[ { "id": 1, "verse": "أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِه", "reflection": "يا الله؛\nإني لا أُصلّي لك كما يليق بك،\nولا أصوم كما كان يفعل داود،\nولا أصبر إذا مرضت كما صبر أيوب،\nولا أُسبِّح بحمدك تسبيح يونس في بطن الحوت،\nولا آخذ ديني بقوة كيحيى،\nولا أغضُّ بصري كما غضَّ يوسف كل جوارحه،\nولستُ متسامحاً لحد القول: اذهبوا فأنتم الطلقاء،\nولكني متيَّم يا الله أحبك!", "reference": "6:90" }, { "id": 2, "verse": "وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْك", "reflection": "إن جهل الناس فضلك فلا تبتئس،\nيكفي أن الله يعلمُ من أنت!\nلن يزيد شيئاً في ميزان نوح عليه السلام أننا عرفناه،\nولن ينقص شيء في ميزان أنبياء لم يخبرنا الله عنهم\nلأننا جهلناهم،\nكان في جيش هارون الرشيد عشرون ألف مجاهد،\nلا يكتبون أسماءهم في ديوان الجند،\nفلا يأخذون رواتبهم كي لا يعرفهم أحد إلا الله!\nنعى السائب بن الأقرع إلى عمر بن الخطاب شهداء\nالمسلمين في نهاوند،\nفعدَّ أسماءً من أعيان الناس وأشرافهم ثم قال:\nوآخرون من أفناء الناس لا يعرفهم أمير المؤمنين،\nفبكى عمر وقال: وما ضرهم أن لا يعرفهم\nعمر، إن الله يعرفهم!", "reference": "4:164" }, { "id": 3, "verse": "إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔات", "reflection": "كلما أذنبت ذنباً قُل في نفسك:\nخسرتُ معركة، ولم أخسر الحرب!\nلا تبتئس، ورمِّم نفسك بوضوء وركعتين،\nاستغفرْ على الأصابع التي أذنبت،\nواقرأ القرآن بنفس العين التي نظرت إلى حرام،\nأنين التائبين عند الله كصالح الطائعين،\nوما سمى نفسه الغفور إلا لأنه يريدك\nأن ترجع!", "reference": "11:114" }, { "id": 4, "verse": "بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَة", "reflection": "لن ينفعك مدحُ المادحين،\nإن كانوا قد مدحوك بما ليس فيك!\nولن يضرك قدحُ القادحين،\nإن كانوا قد ذموك بما ليس فيك!\nومهما بلغ الإنسان من الصلاح فلا بد له من كاره،\nحتى الأنبياء لم يحبهم كل الناس!\nومهما بلغ الإنسان من الفجور فلا بد له من مُحبّ،\nحتى فرعون والنمرود كان لديهم من يحبونهم!\nقال مطرف بن عبد الله: قال لي الإمام مالك:\nما يقول الناس فيَّ؟!\nفقلتُ: أما الصديق فيُثني عليك، وأما العدو فيقع فيك!\nفقال: ما زال الناس كذلك، ولكن نعوذ بالله من\nاتفاق الألسنة كلها!\nلقد استبعد أن يمدحه الناس كلهم فيغترّ،\nأو يذمه الناس كلهم فيكون فيه شيء مما قالوا!\n\n[صفحة فارغة فعلياً: صفحة بيضاء فاصلة بين أقسام الكتاب]\n\nالموتُ\nليس نهاية\nالحكاية\nإنه بدايتها\nفقط!", "reference": "75:14" }, { "id": 5, "verse": "وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوه", "reflection": "إنه الله!\nمن الذي جاءه خائفاً فما أمَّنه؟\nومن الذي جاءه منكسراً فما رمَّمه؟\nومن الذي جاءه مستنجداً فما نصره؟\nومن الذي جاءه حزيناً فما أسعده؟\nومن الذي جاءه حيران فما دلَّه؟\nتخيَّر أوقات الإجابة، وأنخ مطاياك ببابه،\nأقبل عليه في الثلث الأخير من الليل،\nفسهام الدعاء بعد القيام لا تخيب،\nوثق بربك فإن الأيدي الفارغة الممتدة إليه،\nيستحيل أن ترجع إلا ملأى!\nوقبل كل هذا، ليكن طعامك كله حلالاً،\nوفي الحديث: أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة!", "reference": "14:34" }, { "id": 6, "verse": "عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا", "reflection": "أطفئ بهذه الآية نار حسرتك على كل فرصة\nضاعت، وعلى كل وظيفة خسرتها،\nوعلى كل حبيب أفلت يدك في منتصف الطريق،\nوعلى كل صديق حسبت أن له وجهاً جميلاً،\nفلم يكن هذا إلا قناعاً لذئب جارح!\nما أخذه الله منك فالحكمة،\nوما تركه لك فالرحمة،\nفإن علمت الحكمة، فاشكرْ!\nوإن جهلتها، فاصبرْ!\nأقدار الله كلها خير وإن أوجعتك!", "reference": "68:32" }, { "id": 7, "verse": "وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِين", "reflection": "لم يدرْ في خلد آدم عليه السلام وحواء\nأن شخصاً يمكن أن يقسم بالله كاذباً،\nولكن إبليس قد فعلها!\nأما نصحه، فإنه سمى الأشياء بغير مسمياتها للإغراء،\nفما كان اسمها إلا شجرة المعصية،\nفسماها لهما شجرة الخلد!\nوعلى خطى إبليس يسير الأبالسة اليوم!\nالخمر مشروب روحي،\nوالعري موضة،\nوالفحش حضارة،\nوالزنا انفتاح!\nفلا تخدعنك الأسماء مهما تغيَّرت!", "reference": "7:21" }, { "id": 8, "verse": "وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين", "reflection": "سارعوا، لأن الموت لا ينتظر!\nغداً أتوب، غداً أضع برنامجاً للقراءة، وغداً أتبع حمية غذائية..\nيأتي الغد، ولا ننفذ شيئاً مما نويناه!\nأما عن طول الأمل، فكلنا نعتقد أن الموت بعيد!\nبالمناسبة، هذا ما كان يعتقده الذين ماتوا منذ دقيقة!\nسارعوا، لأن تأخر لحظات قد يكلفك عمراً كاملاً،\nوالشيء بالشيء يُذكر،\nيقول أنس بن مالك: خرجنا من اليمن مهاجرين نريد\nالنبي ﷺ فلما وصلنا المدينة قيل لنا:\nمات رسول الله ﷺ منذ خمس ليال،\nتأخر خمس ليال حرمهم شرف الصحبة،\nفسارعوا، فربما تأخر ساعة قد يحرمكم الجنة!", "reference": "3:133" }, { "id": 9, "verse": "كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون", "reflection": "الموت هو الكأس الذي سيشرب منه الجميع:\nالمؤمن والفاجر، النبي والطاغية، والجن والملائكة،\nوليس غير الله يبقى!\nوالموت ليس نهاية الحكاية،\nعلى العكس تماماً، إنه بدايتها فقط!\nوكفى بالموت واعظاً!\nكان لأبي نواس شاعر الخمرة الشهير جار صالح،\nوكان كثيراً ما يدعوه إلى الله وترك الخمرة،\nفلما مات هذا الجار، مشى أبو نواس في جنازته،\nولما وقف على قبره قال: أنت اليوم أوعظ منك حياً!\nأي أن كل الكلام الذي قلته لي تنصحني،\nلا يساوي في الموعظة رؤيتي لك في قبرك!", "reference": "21:35" }, { "id": 10, "verse": "وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِين", "reflection": "هذه الدنيا دار زراعة لا دار حصاد،\nودار امتحان لا دار جزاء،\nومن امتحانات الله سبحانه لعباده أنه يُنزِل بهم\nالمصائب:\nفقد الأحبة مصيبة،\nوفقد المال مصيبة،\nوالجار السيء، والزوج الفاجر، والمدير الظالم كل\nهذه مصائب!\nفمن صبر، فقد نجح في الامتحان!\nومن سخط، فقد رسب في الامتحان!\nولن ينجو إنسان من مصيبة، حتى الأنبياء، كانوا أشد\nالناس بلاءً!\nيروي أهل الأخبار والسير،\nأن ذا القرنين لما وصل إلى بابل مرض مرضاً شديداً،\nفعرف أنه الموت،\nفخطرت له أمه،\nفأراد أن يربط على قلبها،\nفأرسل لها كبشاً ضخماً،\n\nوأوصاه أنه إذا مات أن تذبحه،\nثم تطبخه، ثم تدعو إليه من لم تصبه مصيبة قط،\nأو لم يفقد عزيزاً، فلما مات نفذت وصيته،\nولكن المفاجأة كانت أنه لم يأت أحد،\nلأنه لا يوجد بيت إلا وفيه فقد أو مصيبة،\nففهمت رسالة ابنها، وقالت تدعو له:\nرحمك الله، بررتني حياً وميتاً!", "reference": "2:45" }, { "id": 11, "verse": "يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُك", "reflection": "وَهَنَ عظمه،\nواشتعل رأسه شيباً،\nوكانت امرأته عاقراً،\nلكنه كان يعرف أن الأسباب تحكم الناس،\nولا تحكم الله جل في علاه،\nفرفع يديه ودعا: ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾\nفجاءته الاستجابة: ﴿يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْم﴾\n\nمن علّق قلبه بالأسباب تركه الله إليها!\nومن علّق قلبه بالله، هيّأ له الأسباب!", "reference": "19:7" }, { "id": 12, "verse": "فَٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِين", "reflection": "تمرض القلوب كما تمرض الأجسام،\nوعلاج أمراض الأجسام أيسر من علاج أمراض القلوب!\nوإن من أفتك الأمراض التي تصيب القلب هو الكبر:\nأن يرى الإنسان أنه أفضل من غيره،\nبسبب مال أعطيه، أو شهادة حصل عليها، أو وظيفة شغلها.\nوهناك كبر ليس وراءه مميزات شخصية وهذا أسوأ أنواع الكبر!\nففي الحديث: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر!\nوكان دأب الصالحين أن يعالجوا فوراً أي شعور بالاستعلاء يجدونه،\nمرّ الصحابي الجليل عبد الله بن سلام بالسوق يحمل حزمة حطب،\nفقيل له: أليس الله قد أغناك؟\nقال: بلى، ولكن أردت أن أقمع الكبر!", "reference": "16:29" }, { "id": 13, "verse": "وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا", "reflection": "ما أبغض الله سبحانه شيئاً أكثر من الظلم إلا الشرك،\nومن بغض الله سبحانه للظلم والظالمين،\nأنه يستجيب دعاء الكافر المظلوم، على المسلم الظالم،\nليس حباً بالكافر، ولا بغضاً بالمسلم،\nولكن حباً للعدل، وبغضاً للظلم!\nوقد قال ابن تيمية: إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة، على الدولة المسلمة الظالمة!\nوكتب رجل إلى عبد الله بن عمر يقول:\nاكتب إليّ بالعلم كله!\nفكتب إليه ابن عمر يقول: إن العلم كثير،\nولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم، فافعل، والسلام!", "reference": "20:111" }, { "id": 14, "verse": "ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَر", "reflection": "فرق كبير بين الذي يفعل المعصية ضعفاً وهو منكسر، وبين من يفعلها وهو مستخف بها مستكبر،\nالذي يذنب فتنصحه فيقول لك:\nادعُ لي، فقد غلبتني شهوتي، ووسوس لي الشيطان، وزُيّنت لي نفسي،\nيختلف كثيراً عن الذي يذنب فتنصحه فيقول لك:\nوما المشكلة، إنها حياة واحدة استمتع بها يا رجل!\nالأول عودته إلى الله سهلة، لأن مشكلته في جوارحه،\nوالثاني عودته إلى الله صعبة، لأن مشكلته في قلبه!\nوكان سفيان بن عيينة يقول:\nمن كانت معصيته في الشهوة فارجُ له الخير،\nومن كانت معصيته في الكبر فاخشَ عليه،\nلأن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغفر له،\nوإبليس عصى مستكبراً فلُعن!", "reference": "74:23" }, { "id": 15, "verse": "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا", "reflection": "البغض الشديد مهلكة،\nوالحب الشديد مهلكة،\nوقد ابتلي يوسف عليه السلام بهما:\nفأما البغض الشديد، فكان سبباً لإلقائه في الجبّ،\nوأما الحب الشديد، فكان سبباً لإلقائه في السجن،\nنحن أحياناً لا نملك زمام قلوبنا،\nولكننا أُمرنا بالعدل سواء أحببنا أم كرهنا،\nفلا تجعل سيئات من تحب حسنات لأنك تحبه،\nولا تجعل حسنات من تكره سيئات لأنك تكرهه.\nكن عادلاً، وضع الأشياء في أماكنها الصحيحة!\nقال عبد الله بن محمد الورّاق: جئنا إلى الإمام أحمد،\nفقال لنا: من أين أقبلتم؟\nفقلنا: من مجلس أبي كريب،\nفقال: اكتبوا عنه، فإنه شيخ صالح.\nفقلنا: ولكنه يطعن فيك!\nفقال: شيخ صالح قد بُلي بي!", "reference": "5:8" }, { "id": 16, "verse": "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة ۝ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَة", "reflection": "إن أجمل نعيم الجنة ليس في حورها،\nوإن كان هذا شيئاً جميلاً،\nوليس في أنهارها،\nوإن كان هذا شيئاً فاتناً!\nولكنه في النظر إلى وجه الله تعالى!\nفإذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله لهم: تريدون شيئاً أزيدكم؟\nفيقولون: ألم تدخلنا الجنة، وتبيّض وجوهنا، وتنجنا من النار؟\nفيكشف الحجاب عن وجهه الكريم، فما أُعطوا شيئاً أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل!", "reference": "75:22-23" }, { "id": 17, "verse": "وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُون", "reflection": "جاء أبو ليلى وعبد الله بن مغفل إلى النبي ﷺ يوم تبوك ليعطي كل واحد منهما فرساً ليجاهد عليها،\nفلما أخبرهما أنه لا يجد ما يعطيهما،\nعادا أدراجهما وهما يبكيان.\nهذا بكاؤهما على فوات الطاعة،\nفكيف يا ترى كان بكاؤهما إذا اقترفا معصية؟!\nإنه حال المؤمن الحق،\nيعز عليه أن تُغلق الأبواب بينه وبين الله!\nهذا إن كان في طاعة سعى إليها بكل جوارحه،\nثم لسبب ما حال الله بينه وبينها،\nفكيف لو أحس بالابتعاد عن الله بسبب ذنب أصابه؟!", "reference": "9:92" }, { "id": 18, "verse": "وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم", "reflection": "أكثر خلق يحبه الله سبحانه من العبد،\nهو الخلق الذي ارتضاه جل في علاه لنفسه،\nولأنه يحب العفو والصفح،\nكان حبه للعافين عن الناس، والصافحين عنهم أكبر من غيرهم!\nرغّب النبي ﷺ بالصدقة يوماً،\nوكان عُلْبة بن زيد فقيراً لا يجد ما يتصدق به،\nفقام فقال: يا رسول الله إني تصدقت بعرضي على كل من ظلمني!\nفلما كان الغد قال النبي ﷺ: أين عُلْبة بن زيد؟\nفقام وقال: ها أنا يا رسول الله!\nفقال له: إن الله قد قبل منك صدقتك!", "reference": "24:22" }, { "id": 19, "verse": "قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُك", "reflection": "واحد من أصعب الامتحانات في تاريخ البشرية،\nشيخ جليل طاعن في السن حُرم الولد لسنوات،\nفلما رُزق ولداً وتعلق قلبه به،\nجاءه الأمر بذبحه!\nفما تلكأ ولا تباطأ،\nكان يعرف تماماً أن رؤيا الأنبياء وحي،\nفأسرع لينفذ أمر الله، وإن كان بغير ما يهواه قلبه،\nلهذا بالضبط كان إبراهيم عليه السلام أمة،\nلأن الله تعالى كان في قلبه أولاً، حتى قبل نفسه!\nولكن الله سبحانه أرحم من أن يكتب على خليله ذبح ابنه، ولكن لما تعلق قلب إبراهيم بإسماعيل عليهما السلام، أمره بذبحه!\nثمة قلوب يغار الله تعالى أن يكون لأحد غيره حظ فيها،\nفكان المطلوب ذبح هوى إبراهيم في إسماعيل!", "reference": "37:102" }, { "id": 20, "verse": "وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا", "reflection": "ورد في كتاب بحر الدموع لابن الجوزي عن سعيد بن جبير أنه يُؤتى بالعبد يوم القيامة فيُبسط كتابه،\nفلا يرى فيه صلاته ولا صيامه،\nولا يرى أعماله الصالحة،\nفيقول: يا رب هذا كتاب غيري!\nقد كانت لي حسنات وليست في هذا الكتاب،\nفيُقال له: إن ربك لا يضل ولا ينسى، ذهبت أعمالك باغتيابك للناس!\nاحذر أن تتعبد الله لغيرك، أن تذهب حسناتك غداً لمن كسرت خاطره، ولمن أكلت ماله، ولمن اعتديت على عرضه، ولمن سرقت وظيفته بالواسطة!", "reference": "25:23" }, { "id": 21, "verse": "وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون", "reflection": "كان ابن القيم رحمه الله يقول:\nخير أيام العبد على الإطلاق يوم توبته إلى الله!\nوفي الأثر:\nإذا تاب العبد نادى منادٍ أن فلاناً قد اصطلح مع ربه!\nإن الإنسان إذا كان له حبيب من الناس فحدث بينهما خصام، فإنه يتفنن في استرضائه ليعيد المياه إلى مجاريها، والله سبحانه أحق أن يُسترضى!\nفإذا جئت بعمل يخدش الحب الذي في قلبك لله، فتفنن في استرضائه كما لو كان محبوبك من الدنيا،\nتارة بالصدقة، وتارة بالاستغفار والصلاة والقرآن،\nفإن النبيل من الناس إذا استُرضي رضي،\nفكيف بالله وهو أرحم الراحمين؟!", "reference": "24:31" }, { "id": 22, "verse": "قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَك", "reflection": "هذا ما قالته آسيا بنت مزاحم لزوجها فرعون عن موسى عليه السلام،\nفقال لها فرعون: يكون لك، وأما أنا، فلا حاجة لي به!\nويقول النبي ﷺ معلقاً على هذه الحادثة:\nوالذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين كما أقرت امرأته، لهداه الله كما هداها، ولكن الله حرمه ذلك!\nالقدر موكل بالمنطق، فتفاءلوا بالخير تجدوه،\nالذي سيتسلم وظيفة وفي قرارة نفسه أنها نحس، فلن تكون عليه إلا كذلك!\nوالذي يتزوج وفي قرارة نفسه أنها صفقة خاسرة، فلن تكون له إلا كما قال!\nأحسنوا الظن والمنطق،\nفربما أتى المرء من قبل لسانه!", "reference": "28:9" }, { "id": 23, "verse": "قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُون", "reflection": "ولو أنك تتبعت وصف ربنا لأكثر الناس في القرآن،\nلوجدت أنه يقول فيهم:\nلا يعلمون، لا يشكرون، لا يعقلون\nبالمقابل فإن ربنا يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُور﴾\nفلا تركن إلى الناس كثيراً،\nقدّم الذي عليك، وسل الله الذي لك!\nقال الإمام أحمد لحاتم الأصم: كيف السبيل إلى السلام من الناس؟\nفقال له: تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم،\nويؤذونك ولا تؤذيهم،\nوتقضي مصالحهم ولا تكلفهم بقضاء مصالحك،\nفقال له الإمام أحمد: إنها لصعبة يا حاتم!\nفقال له: وليتك تسلم!", "reference": "29:63" }, { "id": 24, "verse": "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِين ۝ هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيم", "reflection": "إنها النميمة، مفرقة الجماعات، وهادمة العلاقات،\nوما أكثر النمامين!\nإذا تكلم أحد بحق أحد بالخير في غيابه،\nلا تكاد تجد من يحمل هذا الخير إليه ويبلغه به،\nوإذا تكلم أحد عن أحد بسوء في غيابه،\nسعى كثيرون يوصلونها إليه!\nوقد دأب الصالحون قديماً أن يغلقوا الأبواب في وجوه النمامين!\nفعن الفضل بن عياض قال: كنت عند وهب بن منبه،\nفأتاه رجل فقال له: إني مررت بفلان وهو يشتمك،\nفقال له وهب: أما وجد الشيطان رسولاً غيرك؟!\nفلا تكونوا رسلاً للشيطان!", "reference": "68:10-11" }, { "id": 25, "verse": "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِين", "reflection": "إن امتناع إبليس عن سجدة أمره الله بها،\nكان سبباً في طرده من رحمة الله!\nولكن لو تأملنا في حال إبليس،\nوفي حال تارك الصلاة من المسلمين،\nلظهر لنا العجب!\nإن إبليس رفض السجود لآدم،\nوتارك الصلاة يرفض السجود لرب آدم،\nفسبحان الله ما أرحمه، وما أحلمه على هذه الأمة!\nإنه ينادي عباده للعودة إليه صباح مساء،\nمهما عظم الجرم، وكبرت الخطيئة، وطال الهجران!", "reference": "2:34" }, { "id": 26, "verse": "وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاس", "reflection": "يقول يحيى بن معين:\nما رأيت أحداً مثل أحمد بن حنبل،\nصحبناه خمسين سنة،\nفما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير!\nوكان رحمه الله يقول: نحن قوم مساكين!\nتواضع:\nالمال الذي يجعلك متكبراً، فقر!\nوالعلم الذي يجعلك مستعلياً، جهل!\nوالمنصب الذي يجعلك جباراً، انحطاط!\nوالقوة التي تجعلك باطشاً، ضعف!\nالغنى، والرفعة، والعلم تجدها عند المتواضعين!", "reference": "31:18" }, { "id": 27, "verse": "وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُور", "reflection": "نحن في هذه الدنيا نمشي وفق قدر الله سبحانه،\nالمرض الذي أصابك لم يكن بإمكانك تجنبه،\nوالموت الذي نزل بحبيب لك كان سيقع مهما حاولت،\nوالوظيفة التي فقدتها كنت ستفقدها،\nولو مسحت كل صباح حذاء مديرك!\nويا للنبي ﷺ كيف يربّت على القلوب:\n«اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك،\nوما أخطأك لم يكن ليصيبك!»\nويقول الحسن البصري: إنا إن لم نؤجر إلا فيما نحب قل أجرنا، وإن الله كريم يبتلي العبد وهو كاره ليعطيه الأجر!", "reference": "31:17" }, { "id": 28, "verse": "وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور", "reflection": "نزل الإمام أحمد إلى سوق بغداد،\nواشترى حزمة حطب وحملها على كتفه،\nفلما رآه الناس أسرعوا إليه،\nترك أهل الدكاكين دكاكينهم،\nوتوقف المارة يسلمون عليه،\nوكلهم يقول له: نحن نحمل الحطب عنك!\nفاحمر وجهه، ودمعت عيناه وقال:\nنحن مساكين ولولا ستر الله لافتضحنا!\nتعلّم أحمد بن حنبل التواضع من النبي ﷺ،\nفقد علم أنه كان يحلب شاته، ويخصف نعله،\nويخيط ثوبه، ويسابق زوجته عائشة،\nويمسح دمع زوجته صفية،\nوعندما تقاسم أصحابه العمل في ذبح الشاة،\nفقال أحدهم أنا أذبحها، والآخر أنا أسلخها،\nقال النبي ﷺ: وأنا أجمع الحطب!", "reference": "31:18" }, { "id": 29, "verse": "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد", "reflection": "الملائكة لا يكتبون فقط ما تقوله شفاه الناس،\nوإنما يكتبون ما تقوله في مواقع التواصل أيضاً،\nالكلمة الطيبة في صحيفة الحسنات،\nوالكلمة الخبيثة في صحيفة السيئات،\nوكل ما تكتبه هناك سيبقى بعد موتك،\nفإن لم يكن لك في منشوراتك صدقة جارية،\nفعلى الأقل لا تترك خلفك سيئة جارية!", "reference": "50:18" }, { "id": 30, "verse": "لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا", "reflection": "تضيق الأمور بالإنسان حتى يظن أن لا مخرج منها،\nثم يأتي الفرج من الله سبحانه،\nمن كان يعتقد أن هاجر التي كانت تركض\nبين الصفا والمروة بحثًا عن شربة ماء،\nسينفجر بين قدمي ابنها ماء زمزم؟!\nلا ليشربا هما فحسب، وإنما لتشرب الأمم حتى يوم\nالقيامة،\nهكذا يُبدِّل الله من حال إلى حال في طرفة عين،\nالشدة يتبعها برخاء لا دوام لها، هكذا يقول ابن القيم:\nكلنا مرت بنا لحظات قاسية حسبناها نهاية المطاف،\nكل هذا أصبح اليوم مجرد ذكريات.\nفلا تيأس، وثق بربك، فإن أعظم العبادة\nانتظار الفرج!", "reference": "65:1" }, { "id": 31, "verse": "إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَـٰجِدِين", "reflection": "تأملها جيدًا: لا تبح!\nاعرف أين تضع سرك،\nليس كل إنسان يُؤتمن،\nوليس كل موضوع يصح فيه البوح،\nلا تختلط بأكملك بالناس،\nواترك شيئًا منك لنفسك!", "reference": "12:4" }, { "id": 32, "verse": "قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا", "reflection": "كل الأسباب كانت تقف في وجه زكريا عليه السلام،\nهو يريد ابنًا، وكل الطرق مغلقة،\nوهن عظمه، واشتعل رأسه شيبًا، وامرأته عاقر!\nفمن أين يأتي الولد وقد اجتمعت كل هذه السدود؟!\nولكن زكريا عليه السلام كان يعلم أن الله قادر،\nفلما أفرغ قلبه من التعلق بالأسباب،\nولما رآها لا شيء أمام قدرة الله سبحانه، وعلق قلبه\nبربه وحده، جاءه النداء الجميل:\n﴿يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَى﴾\nمن عامل الله باليقين، سخر الله له المعجزات!", "reference": "19:4" }, { "id": 33, "verse": "فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُم", "reflection": "الآية نزلت في الإفساح بالمجالس،\nولكنها أعم من هذا معنى، وأجزل عطاءً!\nكل من وسع على من اشتدت به، وسع الله عليه!\nوكل من جبر خاطرًا، جبر الله خاطره!\nوكل من أسعد قلبًا، أسعد الله قلبه!\nوكل من خفف وجعًا، خفف الله وجعه!\nوكل من مسح دمعة، مسح الله دمعته!\nلا أحد أكرم، ولا أوفى من الله سبحانه،\nوصنائع المعروف تقي مصارع السوء!", "reference": "58:11" }, { "id": 34, "verse": "وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا", "reflection": "هكذا وحدك، فردًا،\nبلا المال الذي جمعته،\nولا المنصب المرموق الذي شغلته،\nولا العائلة الكبيرة التي كنت تحتمي بها،\nأنت وأعمالك والله!\nعندما نام السلطان سليمان القانوني على فراش الموت،\nقال لمن حوله: إذا متُّ فأخرجوا يديَّ من التابوت،\nليعلم الناس أنه حتى السلطان قد خرج منها فارغ\nاليدين!\nلا بأس أن يعمر المرء دنياه،\nولكن دون أن ينسى آخرته!\nولا بأس أن يجعل بيته جميلًا،\nولكن دون أن ينسى قبره!", "reference": "19:95" }, { "id": 35, "verse": "قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُون", "reflection": "كان أحد الصالحين أقرع الرأس، أبرص البدن،\nأعمى العينين، مشلول القدمين واليدين،\nوكان يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا\nمن خلقه،\nفمرَّ به رجل وقال له: أعمى، وأبرص، وأقرع، ومشلول،\nفمم عافاك؟!\nفقال له: ويحك يا رجل، لقد جعل لي لسانًا ذاكرًا،\nوقلبًا شاكرًا، وجسدًا على البلاء صابرًا!\nللأسف، يعتقد الناس أن المال هو فقط النعمة التي\nتستحق الشكر،\nوينسون الأعين التي ترى، وفي الدنيا عميان،\nوالأيدي التي تأخذ وتعطي، وفي الدنيا مشلولون،\nوالأرجل التي تمشي، وفي الدنيا مقعدون،\nفيا رب لك الحمد!", "reference": "7:10;23:78;32:9;67:23" }, { "id": 36, "verse": "لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَق", "reflection": "أي تتبدل أحوالكم من حال إلى حال،\nوما بعد الضيق إلا الفرج،\nوما بعد المرض إلا الصحة،\nوما بعد الحزن إلا الفرح،\nوما بعد الافتراق إلا اللقاء!\nهذه الدنيا لا تلبث على حال أبدًا،\nيتقلب فيها الناس بين الفقر والغنى، والصحة والمرض،\nوالضيق والفرج، والوداع واللقاء،\nوالسعيد من كان مع الله في كل حال!", "reference": "84:19" }, { "id": 37, "verse": "قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآء", "reflection": "الذي تربى في بيت نبي غرق بالطوفان،\nوالذي تربى في بيت فرعون شق البحر بعصاه،\nليس المهم أين تعيش بل كيف؟\nليس المهم البدايات بل النهايات!", "reference": "11:43" }, { "id": 38, "verse": "وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنت", "reflection": "ليس المهم أين تكون، وإنما كيف تكون!\nالمعدن الأصيل لا تغيره الأيام،\nفلا يزيده الغنى والمنصب والشهادات إلا تواضعًا،\nوالخبيث خبيث، سواء أكان ماسح أحذية أو وزيرًا!\nفي السجن قالوا ليوسف عليه السلام: \"إنا نراك من\nالمحسنين\".\nوهو على كرسي الملك قالوا له: \"إنا نراك من\nالمحسنين\".\nالنبيل يبقى نبيلًا حيثما كان!", "reference": "19:31" }, { "id": 39, "verse": "فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيم", "reflection": "هذه سارة، وقد بشرتها الملائكة بإسحاق!\nضربت بيديها على وجهها من الذهول،\nعجوز، وعقيم!\nفالتي كانت تلد في شبابها، لن تلد في كبرها\nفكيف بها هي التي لم تلد في شبابها؟!\nلعلك تنظر الآن في وضعك وحالك،\nفتقول: يا رب كيف تتحقق الأمنيات؟\nولكن ثق تمامًا أن الله سبحانه إذا أراد بك\nالخير، حمله لك ولو على ظهر عدوك!", "reference": "51:29" }, { "id": 40, "verse": "وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلرِّزْق", "reflection": "إن الله لم يعط العاصي مالًا عن ضعف منه سبحانه،\nولم يحرم الطائع المال عن فقر منه سبحانه،\nولكنها دار امتحان!\nوالله سبحانه لا يعطي إلا لحكمة، ولا يمنع إلا لحكمة،\nفما كان لك سيصلك،\nولو وقف العالم كله يريد أن يمنعه عنك!\nوما لم يكن لك لن تناله،\nولو ساندك العالم كله للحصول عليه!\nرفعت الأقلام وجفت الصحف!", "reference": "16:71" }, { "id": 41, "verse": "يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّة", "reflection": "ليس قوة يد وبدن،\nوإنما قوة قلب وعقيدة،\nوأنت أيضًا: خذ الكتاب بقوة!\nكن راسخًا في إيمانك ثابتًا في عقيدتك.\nلو مال الناس كلهم، فاثبت!\nولو انتكس الناس كلهم، فلا تترك صلاحك!\nإن هذا الدين منتصر بك، أو بدونك!\nوحدك الذي ستخسر إن مضت القافلة\nولم تكن فيها!", "reference": "19:12" }, { "id": 42, "verse": "ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا", "reflection": "الدنيا بالمال أيسر،\nوبالأولاد أحلى،\nولكن تأمل دقة التعبير في الآية: زينة،\nوليس قيمة!\nالإنسان بما يعرف لا بما يملك،\nوبما في قلبه لا بما في جيبه،\nبحنانه لا بسلطانه،\nوبرقته لا بقسوته،\nلا تكن كالذين حسدوا قارون على ماله،\nفلما خسف به وبداره الأرض عرفوا الحقيقة.\nاعرفها أنت مبكرًا!", "reference": "18:46" }, { "id": 43, "verse": "لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْر", "reflection": "ألطاف الله تجري ونحن لا ندري،\nوفي كل شر يقع بنا، خير سنكتشفه لاحقًا!\nالسفينة في سورة الكهف لو لم تثقب،\nلأخذها الملك غصبًا، وخسر الفقراء مصدر رزقهم!\nوالغلام لو لم يُقتل، لشقي وأشقى والديه!\nحتى الجدار، لو لم يُقم لضاع حق اليتيمين!\nثقوا بالله، فرب الخير لا يأتي إلا بخير!", "reference": "24:11" }, { "id": 44, "verse": "يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلْأَرْض", "reflection": "يدبر الأمر، فلم تقلق؟!\nاستمد يقينك على الله سبحانه!\nالمرض الذي نزل بك، شفاؤه عنده.\nوالدين الذي أرهقك، سداده عنده.\nوالهم الذي أثقلك، زواله عنده.\nوالضيق الذي كدرك، انفراجه عنده.\nلذ ببابه دومًا!\nإن الكريم من الناس، يقضي حوائج الناس!\nفكيف بالله؟!", "reference": "32:5" }, { "id": 45, "verse": "هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظ", "reflection": "الأواب في اللغة صيغة مبالغة،\nوفي المعجم: كثير التوبة إلى الله،\nوسياق الآية يقول:\nلو لم يكن كثير الذنوب، ما كان كثير التوبة!\nإياك أن تستكثر ذنبك أمام رحمة الله،\nوإياك بالمقابل أن تستصغره أمام عقابه،\nكن بين الرجاء والخوف:\nرجاء من رحمته سبحانه، وخوف من عقابه!\nوإياك أن يجعلك الشيطان تخجل من ذنبك فلا ترجع\nإلى ربك،\nفإنه ما سمى نفسه الغفور، إلا لأننا نذنب ونتوب علينا!\nفإذا أذنبت في اليوم ألف مرة\nتب إلى الله ألف مرة!\n\n[صفحة فارغة فعلياً: صفحة بيضاء فاصلة بين أقسام الكتاب]\n\nمن علَّق قلبه\nبالأسباب تركه\nالله إليها..\nومن علَّق قلبه\nبالله هيَّأ له\nالأسباب.", "reference": "50:32" }, { "id": 46, "verse": "ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّا", "reflection": "كان زكريا عليه السلام عند الناس نجارًا،\nولكنه كان عند الله نبيًا مرسلًا،\nقيمتك ليست في وظيفتك ولا شهادتك،\nقيمتك بما أنت عند الله!\nوفي الحديث: ما من نبي إلا ورعى الغنم.\nفقالوا: وأنت يا رسول الله؟\nقال: وأنا كنت أرعاها على قراريط/ أجرة لقريش.\nفلا تخجل بوظيفتك ولا منصبك.\nما دمت تأكل لقمتك بالحلال، فافخر بنفسك!", "reference": "19:2" }, { "id": 47, "verse": "ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَة", "reflection": "الآية نزلت في الصحابة في غزوة تبوك.\nالغزوة الأصعب بين غزوات النبي ﷺ،\nفهي الغزوة الأبعد مسافة،\nوالطقس يومها صيف، والحر شديد، والصحراء لظى،\nوسمي جيشها بجيش العسرة، لأنه لم يكن هناك مال\nلتجهيز الجيش، ومع ذلك سمى الله تعالى كل هذه\nالمشقة: ساعة العسرة!\nالوقت يمضي سريعًا،\nوالأيام تتبدل كأنها الريح،\nولا يبقى من الطاعة إلا أجرها،\nولا يبقى من المعصية إلا وزرها.\nوقد كانوا يتواصون في الشدائد:\nإنما هي أيام تمضي، والموعد الجنة!", "reference": "9:117" }, { "id": 48, "verse": "مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَة", "reflection": "يقول سعيد بن جبير:\nالحياة الطيبة هي أن لا يحوجك الله إلى الناس!\nوهذا قول جميل، ولكن في الآية مزيدًا!\nفالحياة الطيبة ليست أن لا تمرض ولا تفتقر،\nوليست في أن تكون صاحب جاه ومنصب،\nوإنما أن ترضى بقضاء الله مهما كان،\nفإن السخط على قدر الله ضنك وتعب ومشقة!\nومتى وهبك الله الرضى على كل أقداره،\nفجعلك حامدًا في رخائك، صابرًا في شدتك،\nفقد أحياك حياة طيبة!", "reference": "16:97" }, { "id": 49, "verse": "لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيم", "reflection": "في أحسن تقويم لا تعني وسيمًا وأشقر!\nوإنما في جسد هو معجزة في وظائفه:\nالجمال كالمال أرزاق، وزعها الله لحكمة بين خلقه!\nكان لقمان الحكيم عبدًا من النوبة،\nوكان بلال بن رباح أسود البشرة،\nفما ضرهما ذلك شيئًا!\nوما نفع الوسامة والجمال في قلوب فاجرة ستأكلها\nالنار!\nفلا تسخر من شكل أحد وهيئته،\nأنت لم تخلق نفسك،\nفإن لم تحترم الخلق، فتأدب مع الخالق!\nلا تجعل أحدًا يكره شكله وهيئته،\nلأنك تريد أن تضحك وتمزح وتتندر!\nاللسان أحيانًا أمضى من ضربة السيف!", "reference": "95:4" }, { "id": 50, "verse": "خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَل", "reflection": "هكذا خُلقنا لا نطيق الانتظار!\nحتى نحن الكبار، نشبه أولئك الأطفال الذين\nإذا وعدناهم بشيء سألوا كل دقيقة عنه!\nأدبوا هذه العجلة بالصبر،\nثمة أمور كثيرة لا ينالها العجول بسبب عجلته،\nيروي الذهبي في سير أعلام النبلاء عن جعفر بن أبي\nعثمان قال:\nكنا عند يحيى بن معين، فجاءه رجل مستعجل،\nفقال له: يا أبا زكريا حدثني بشيء أذكرك به،\nفقال له: اذكرني أنك سألتني أن أحدثك فلم أفعل!\nيريد أن يقول له أن العلم لا يُعطى لعجول!", "reference": "21:37" }, { "id": 51, "verse": "وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيل", "reflection": "إنه شيخ المرسلين نوح عليه السلام،\nألف سنة إلا خمسين عامًا يدعو قومه،\nولم يؤمن معه إلا قليل،\nنحن مسؤولون عن السعي، لا عن النتيجة!\nعن الطريق التي مشينا بها لا عن الوصول!\nوفي الحديث: يأتي النبي وليس معه أحد!\nهذا لأن كل نبي يأتي مع قومه يوم القيامة،\nوهناك أنبياء لم يؤمن بهم أحد!\nيقول الإمام الأوزاعي:\nمات عطاء بن أبي رباح يوم مات وهو أعلم أهل الأرض،\nوما كان يشهد مجلسه إلا تسعة!", "reference": "11:40" }, { "id": 52, "verse": "ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَة", "reflection": "مهما كنت على صواب، والآخر على خطأ،\nومهما كنت على الهدى، والآخر على ضلال،\nالأخلاق تأتي أولًا!\nدخل لص بيت مالك بن دينار، فلم يجد شيئًا يأخذه!\nفناداه مالك: لم تجد شيئًا من الدنيا تأخذه،\nفهل لك بشيء من الآخرة؟!\nفقال اللص: نعم!\nفقال له: توضأ، وصل ركعتين،\nففعل، ثم جلس قليلًا، وقام وذهب إلى المسجد،\nفلما سُئل مالك عن الرجل قال:\nجاء ليسرقنا، فسرقناه!", "reference": "16:125" }, { "id": 53, "verse": "عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم", "reflection": "أحيانًا عليك أن تلتزم الصمت،\nلأن بعض المشاكل يفاقمها الكلام!\nتظاهر بأنك لا تعرف،\nومثِّل بأنك لم ترَ،\nوتصرف بأنك لم تسمع،\nوتعاط كأنك لم تفهم،\nدخل على الخليفة المهدي رجل في يده نعل،\nوقال له: يا أمير المؤمنين هذه نعل النبي ﷺ،\nفأخذها المهدي، وقبلها، وأمر للرجل بعشرة آلاف\nدرهم، فلما خرج من عنده قال المهدي لجلسائه:\nأعلم أن النبي ﷺ لم ير هذه النعل ولم يلبسها،\nولكن لو كذبناه لقال للناس أتيت الخليفة بنعل النبي\nﷺ، فردها!", "reference": "9:43" }, { "id": 54, "verse": "إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا۟ بِهَا", "reflection": "الشماتة بمصائب الآخرين من صفات المنافقين،\nفأحبوا الخير للناس كأنه لكم،\nواكرهوا الأذى لهم كأنه لكم!\nقال سري السقطي وكان عالم أهل زمانه:\nمنذ ثلاثين سنة وأنا أستغفر من قولي الحمد لله،\nفقيل له: وكيف ذلك؟\nفقال: وقع ببغداد حريق، فخرجت أتفقد دكاني!\nفلقيني رجل فقال: نجا دكانك!\nفقلت: الحمد لله!\nفأنا نادم من ذلك الوقت حيث أردت الخير لنفسي من\nدون الناس!", "reference": "3:120" }, { "id": 55, "verse": "وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُور", "reflection": "الدنيا متاع زائل هذه حقيقتها لمن وعى!\nليست صديقة لأحد وتتخلى نهاية المطاف عن الجميع\nوالعاقل من ترك قبل أن يُترك!\nعندما جاء عمر بن الخطاب إلى الشام قال لأبي\nعبيدة:\nاذهب بنا إلى منزلك،\nفقال له: وما تصنع عندي؟ ما تريد إلا أن تبكي عليَّ!\nفلما دخل عليه قال له: أين متاعك؟ إني لا أرى عندك\nشيئًا،\nفقال أبو عبيدة: ليس عندي إلا ما ترى،\nفقال له: أعندك طعام؟\nفقام أبو عبيدة إلى وعاء، وأخرج منه كسيرات خبز،\nفبكى عمر وقال له: كلنا غيرتنا الدنيا إلا أنت يا أبا\nعبيدة، هذا وأبو عبيدة يومها أمير المسلمين على الشام!", "reference": "3:185;57:20" }, { "id": 56, "verse": "فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِر", "reflection": "احذر من دعوة أولئك الذين ليس لهم إلا الله،\nالعامل المسكين الذي أكلت أجره،\nوالزوجة الضعيفة التي أهنتها،\nوالأخ الذي غصبته ميراثه،\nوالجار الذي اعتديت على أرضه،\nفربما نمت أنت ليلتك،\nوقام هو وتوضأ، فدعا بدعاء نوح عليه السلام\nهذا، فتلقى الله سبحانه دعوة المظلوم، وأصدر\nأمره لملائكته أن ينصروا عبده،\nسأل جعفر البرمكي أباه وهما في السجن:\nيا أبتِ بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا،\nفقال له أبوه: يا بني، دعوة مظلوم غفلنا عنها ولم يغفل\nالله عنها!", "reference": "54:10" }, { "id": 57, "verse": "وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا", "reflection": "ليس عن عبث كانت الكلمة الطيبة صدقة!\nولكن لأنها تفتح الطرق، وترمم الأرواح، وتجبر\nالخواطر!\n\"من ينشط منكم لجمع الصحيح\"\nقالها إسحاق بن راهويه في مجلسه،\nفوقعت في قلب البخاري فجمع لنا الصحيح!\n\"إن خطك يشبه خط المحدثين\"\nقالها البرزالي لتلميذه الذهبي،\nفحبب الله إليه بها علم الحديث!\n\"أين أنت من الفقه يا شافعي؟!\"\nقالها له كاتب مصعب الزبيري بعد أن كان الشافعي\nمولعًا بالشعر، فصار بها الشافعي الذي نعرفه ويقول\nعنه الإمام أحمد:\nكان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس!", "reference": "2:83" }, { "id": 58, "verse": "فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا", "reflection": "﴿وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا﴾\n\nلا تستهين بالكلمات أبدًا،\nكلمة واحدة قد تقودك إلى الجنة،\nوأخرى قد تقودك إلى النار!\nقال النبي ﷺ لمعاذ وهو يشير إلى لسانه:\n\"أمسك عليك هذا!\"\nفقال له معاذ: أومؤاخذون نحن بما نقول يا رسول الله؟!\nفقال له: ثكلتك أمك يا معاذ،\nوهل يكب الناس على وجوههم في النار\nإلا حصائد ألسنتهم؟", "reference": "5:85" }, { "id": 59, "verse": "قَالَ يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا", "reflection": "لا تتحدث عن كل ما أعطاك الله إياه أمام الجميع،\nبعض النفوس مريضة،\nوبعض الأعين مسمومة،\nحصِّن عطايا الله لك بالحمد والكتمان،\nأو على الأقل لا تبح بها للجميع،\nفالحاسد، لا يرضيه شيء إلا زوال النعمة!\nوقديما حسد الإخوة أخاهم على حلم رآه في منامه،\nأتريد أنت أن تسلم من الناس\nعلى وظيفة، وزوجة، ومال، ومنصب؟!", "reference": "12:5" }, { "id": 60, "verse": "يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا", "reflection": "كل مكان عبدت الله فيه، سيشهد لك!\nكل مكان عصيت الله فيه، سيشهد عليك!\nفأكثر شهودك!\nاجعل لك في كل مكان تأتيه سجدة،\nوفي كل مدينة تزورها صدقة،\nوفي كل قرية تقدم عليها خلوة إلى المسجد!\nهذه الأرض ليست ترابًا وحصى فحسب،\nهي شاهد رئيس في أعدل محكمة في الكون،\nمحكمة الله جل في علاه!", "reference": "99:4" }, { "id": 61, "verse": "فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا", "reflection": "تأملها جيدًا: برحمة منا!\nفإذا جاءك الفرج بعد الضيق، تذكر أنه برحمة الله!\nوإذا جاءك الشفاء بعد المرض،\nفليس بالدواء والطبيب، وإنما برحمة الله!\nوإذا جاءتك الوظيفة بعد بطالة،\nفليست بشهادتك وقدراتك، وإنما برحمة الله!\nوإذا جاءك الولد بعد انقطاع ويأس،\nفليس بالعلاج وقوتك، وإنما برحمة الله!\nكل هذه أسباب لا تضر ولا تنفع، حتى يأذن الله!\nفكم من مريض تداوى ولم يشف،\nوكم من حامل شهادة لم يتوظف،\nوكم من متزوج لم ينجب،\nكل خير أنت فيه برحمة الله، فاعترف بالفضل\nلصاحب الفضل!", "reference": "11:66" }, { "id": 62, "verse": "وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيد", "reflection": "كن مع الله، يكن معك!\nلا تسأل متى، وكيف، وأين؟\nإن الذي ألان الحديد لداود عليه السلام،\nلن يصعب عليه أن يلين لك قلوب الناس،\nوالذي جعل الجبال والطيور تردد تسبيحه وتلاوته،\nلن يصعب عليه أن يجعلك مقبولًا عند الناس،\nأنت تعبد بالطاعة وهو واعد بالتوفيق!\nفقدم لله ما يحب، يعطك ما تحب!", "reference": "34:10" }, { "id": 63, "verse": "وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا", "reflection": "ثمة أمور يجب تنضج قبل أن تحصل عليها،\nلأنك لو أخذتها باكرًا، لضّيعتها باكرًا،\nإن الذي نصر المسلمين في بدر،\nكان قادرًا على أن ينصرهم في مكة وهم مستضعفون!\nولكنه أخر النصر ليربيهم أولًا،\nلينضجوا، ويعرفوا أن الرسالة التي يحملونها\nأكبر بكثير من قريش،\nإنها رسالة التوحيد التي خُلق الكون كله لأجلها!\nيا عزيزي: لو كسرنا البيضة قبل اكتمال نمو الفرخ\nفيها، لمات!\nولو حصدنا القمح باكرًا، لما صار خبزًا!\nوالطعام الذي لا يأخذ حظه من النار، يخرج نيئًا لا\nيؤكل!\nلكل شيء أوان، فلا تستعجل!", "reference": "28:14" }, { "id": 64, "verse": "إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّه", "reflection": "سُئل حكيم: هل هناك أقبح من البخل؟\nفقال: نعم، المحسن إذا تحدث عن إحسانه!\nضع الله نصب عينيك في كل خير تفعله،\nلا تنتظر جزاءً من أحد،\nولا تبحث عن التصفيق والمديح،\nكل عمل أردت به الناس فهو للناس،\nوكل عمل أردت به الله فهو لله،\nمخيفة جدًا مقولة ابن القيم:\nإذا لم تخلص، فلا تتعب!", "reference": "10:72;11:29;34:47" }, { "id": 65, "verse": "وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا", "reflection": "فكيف بهذا الخير الذي في قلبك؟\nوكيف بهذا الحب الذي تحمله للناس؟\nوكيف بفرحك بنجاح الجميع كأنه نجاحك؟\nوكيف بألمك لألم الناس كأنه ألمك؟\nيا صاحبي، إن الله لا ينظر إلينا من فوق،\nوإنما ينظر إلينا من الداخل،\nفأصلح موضع نظر الملك!\n\"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله،\nوإذا فسدت فسد الجسد كله،\nألا وهي القلب!\"", "reference": "6:59" }, { "id": 66, "verse": "يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَات", "reflection": "هذه أمنية أهل القبور،\n\"يا ليتني قدمت لحياتي\"\nوليس يا ليتني قدمت في حياتي.\nلأن حياتنا الحقيقية لم تبدأ بعد،\nحياتنا تبدأ حين نُوضع في قبورنا:\nفإما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار!\nفإذا كان العمل الصالح أمنية أهل القبور،\nفأنت في الأمنية الآن، فاعمل!\nوقف الحسن البصري يومًا على قبر يدفن فيه ميت،\nفقال لمن حوله: ما تراه يتمنى الآن؟\nفقالوا: أن يرجع، فيعمل صالحًا.\nفقال لهم: أنتم الآن في الأمنية، فاعملوا!", "reference": "89:24" }, { "id": 67, "verse": "وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا", "reflection": "لا تعش قلقًا على المستقبل،\nعش ساعيًا في رضى الله ولا تقلق.\nفالمستقبل بيده وحده!\nرزقك لن يأخذه غيرك،\nولكن عبادتك لن يقوم بها غيرك،\nإن الله سبحانه قد تكفل لك بالرزق،\nوطلب منك العمل!\nفلا تنشغل بما تكفل لك به،\nوتنس الذي طالبك به!", "reference": "31:34" }, { "id": 68, "verse": "فَأَثَـٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَم", "reflection": "يبتليك بالفقد لتعرف\nأن ليس غيره يبقى لك،\nويبتليك بالخذلان لتعرف\nأنه أمانك الوحيد،\nويبتليك بالتعثر لتعرف\nأنه لا يقيمك غيره!\nالمصائب ليست دوماً للانتقام،\nكثيرٌ منها للتأديب، وتصحيح الطريق!", "reference": "3:153" }, { "id": 69, "verse": "لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا", "reflection": "الله لا يضع ثماراً على غصن لا يستطيع حملها،\nكل مسؤولية ألقاها على عاتقك، أنت لها!\nكل معركة ألقاك في غمارها، أنت لها!\nكل ثغر كلّفك حراسته، فهذا ثغرك، فالزمه!\nكل هم وغم وحزن أصابك،\nأنت بحجمه، وقادرٌ على حمله!\nالمصاعب والمصائب تقويك،\nفلا تترك موقعك!", "reference": "2:286" }, { "id": 70, "verse": "فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِين ۝ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُون", "reflection": "ذكر الله في الرخاء،\nفذكره في الشدة!\nولا أحد أوفى من الله!\nادّخر لك عند الله خبايا صالحة،\nحتى إذا وقعت في الشدة،\nذكر الله لك عبادتك في الرخاء، فأنجاك!", "reference": "37:143-144" }, { "id": 71, "verse": "فَصَبْرٌ جَمِيل", "reflection": "اصبرْ يا صاحبي،\nالزم مصحفك، وحافظ على صلاتك،\nاحتسبْ وجعك،\nفما هو إلا قدر الله،\nوما الدنيا إلا امتحان سينتهي،\nومحطة عبور سنجتازها لنهاية المطاف،\nوكنْ على يقين،\nأننا سنجلس يوماً في ظل شجرة في الجنة،\nنضحك على كل هراء الدنيا!", "reference": "12:18;12:83" }, { "id": 72, "verse": "وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا", "reflection": "هذا لأن صلاة الفجر شاقة،\nوالصيام متعب،\nوالحج مضنٍ،\nوكلمة الحق خطرة،\nوالشهوة مستعرة،\nوالمال عزيز،\nوالعفة تحتاج إلى مجاهدة،\nوالأمانة أصعب من الخيانة،\nوغض البصر بخلاف الهوى،\nوالنفس أمارة بالسوء،\nوطريق الجنة شائك،\nبينما طريق النار معبدة!", "reference": "76:12" }, { "id": 73, "verse": "مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُم", "reflection": "حياة حافلة:\nعلم، وظيفة، وزوجة، وأولاد، وجمع مال.\nثم ماذا؟!\nثم يهيلون علينا التراب، ويمضون..\nوتبدأ الرحلة:\nإما إلى الجنة، وإما إلى النار!\nالدنيا ليست إلا بداية للعبور نحو الآخرة،\nفاختر دابتك!", "reference": "20:55" }, { "id": 74, "verse": "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون", "reflection": "تؤذيه الكلمة الجارحة،\nويضيق صدره بالقول السيئ،\nوهو نبيّ!\nفما بالك بمن هم دونه،\nفسلاماً، ثم سلاماً، ثم سلاماً،\nعلى الذين يختارون كلماتهم،\nكما يختارون ملابسهم،\nلأنهم يعرفون أن الكلام أناقة أيضاً!\n\nأما السبب: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَى﴾\nوأما النتيجة: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَى﴾\n\nإذا ضاقت بك الدنيا، فتصدّق من مالك وقلبك،\nأطعم جائعاً، ودُلَّ حيراناً، وأقم متعثراً، واقض ديناً!\nالصدقات ليست أموالاً فقط،\nجبر الخواطر صدقة،\nوإذاعة دعوة صدقة،\nوالمسح على قلب مكسور صدقة،\nثم إنه لا شيء أجلب للهموم من المعاصي،\nولا شيء أريح للقلب من الطاعات،\nفإذا ضاق صدرك، وانشغل قلبك،\nفراجع عباداتك!", "reference": "15:97" }, { "id": 75, "verse": "فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُم", "reflection": "صحيح أن العتاب مجلاة للقلوب، وتطهير للجروح،\nوتنظيف الجرح قبل خياطته أسرع تماثلاً للشفاء،\nولكن ليست كل الظروف مواتية للعتاب،\nأحياناً عليك أن تتظاهر أنك لم تفهم رغم أنك فهمت كل شيء!\nوأن تتظاهر بأنك لم ترَ، رغم أنك رأيت كل شيء!\nتغافل أحياناً، ولو بدا الأمر لك خسارة لحظية!\nالنبلاء يعرفون: أن كسب الناس أولى من كسب المواقف،\nولم يسرها يوسف عليه السلام في نفسه إلا لأن\nالتغاضي من شيم الكرام!\nكان الإمام أحمد يقول: تسعة أعشار العافية في التغافل، ويقول الإمام الشافعي: الكيّس العاقل هو الفطن المتغابي،\nويقول أكثم بن صيفي: من تشدد فرّق، ومن تراخى تألّف، والسرور في التغافل،\nويقول ابن القيم: من المروءة التغافل عن عثرات الناس!", "reference": "12:77" }, { "id": 76, "verse": "فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُم", "reflection": "سيقولون فيك ما ليس فيك، فلا تلتفت!\nوتعزَّ بمن سبقوك، وهم خير منك!\nقالوا عن النبي ﷺ ساحر، ومجنون، وكذاب!\nاتهموا يوسف عليه السلام بالسرقة!\nواتهموا مريم البتول بالزنا!\nضع هذه الحقيقة نصب عينيك:\nلا نجاة من ألسن الناس مهما بلغت من الصلاح!\nوفي حلية الأولياء:\nقال موسى عليه السلام لربه: يا ربّ أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير.\nفقال له الله: يا موسى ذلك شيء لم أجعله لنفسي أفأجعله لك؟\nقال الناس أن لله تعالى زوجة وولداً،\nأفتريد أن تسلم منهم أنت؟!", "reference": "36:76" }, { "id": 77, "verse": "قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُم", "reflection": "إذا نزلت بك الهموم والهزائم، فراجع نفسك!\nفقد يبتليك الله تعالى،\nليصلح فيك شيئاً لا يصلحه إلا الابتلاء!\nيروي أهل الأخبار والسير،\nأن السماء أمسكت عن المطر في زمن سليمان عليه السلام، فخرج بالناس لصلاة الاستسقاء،\nفرأى نملة رافعة يديها إلى السماء تقول:\nاللهم إنك تعلم أن البلاء لا ينزل إلا بذنب،\nولا يرفع إلا بتوبة،\nونحن خلق من خلقك،\nوعباد من عبيدك،\nفلا تهلكنا بذنوب بني آدم!\nفقال سليمان عليه السلام للناس: ارجعوا فقد استجيب لكم بدعاء هذه النملة!", "reference": "3:165" }, { "id": 78, "verse": "رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُم", "reflection": "فإن قالوا فيك ما ليس فيك،\nوإن طعنوا في نيتك،\nوإن رموك بسوء ظنهم،\nوإن غمزوا فيك ولمزوا،\nفلن يضرك كل هذا ما دام الله يعلم ما في قلبك!\nوإن كالوا لك المديح أطناناً من الكلام،\nوإن مجدوك وصنفوك من الصالحين،\nوإن ألبسوك ثياب المتقين،\nفلن ينفعك كل هذا ما دام الله يعلم ما في قلبك!\nوتذكر: إن الله لا ينظر إلى وجوهكم\nوإنما ينظر إلى قلوبكم،\nفأصلح موضع نظر الخالق ثم امض مطمئناً!", "reference": "17:25" }, { "id": 79, "verse": "إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّه", "reflection": "الشكوى إلى الناس مجلبة للشفقة،\nوالشكوى إلى الله مجلبة للرحمة،\nلا يشكو الضعيف لضعيف مثله، وكل الناس ضعفاء!\nولا يشكو الفقير لفقير مثله، وكل الناس فقراء!\nالضعيف يلوذ بالقوي، ولا أقوى من الله!\nوالفقير يلوذ بالغني، ولا أغنى من الله!\nعش ضعفك كاملاً أمام الله:\nابكِ، واشكُ، وتذلل، واطلبْ،\nأما مع الناس فارفع رأسك، وعض على جرحك،\nنظرات الشفقة في عيون الناس، كسر آخر،\nوالاتكاء على أكتاف الناس، عرج آخر!", "reference": "12:86" }, { "id": 80, "verse": "فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُم", "reflection": "إنك لا تعلم أيهما تفرح أكثر: بالسبب أم بالنتيجة؟\nالسبب: اذكروني\nالنتيجة: أذكركم\nإن الله تعالى لا يعصى غلبة،\nولا يطاع إلا تكرماً!\nوهذا أجمل ما في الطاعة: أن تعرف أنه تكرم عليك!\nلقد نظر إلى قلبك، فاستحسنه فألهمك ذكره!\nويا لها من ترقية، ويا له من نيشان!\nثم استمتع بالنتيجة: أذكركم\nتأمل المشهد بقلبك، أنت تذكره بلسانك وتعد تسابيحك على أصابعك،\nوملك الملوك وجبار السماوات والأرض، يذكرك!\nلو قيل لك أن رئيساً أو ملكاً ذكرك لطرت فرحاً،\nوربما لن تنام تلك الليلة!\nفما بالك والذاكر لك من بيده ملكوت كل شيء؟!", "reference": "2:152" }, { "id": 81, "verse": "وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُون", "reflection": "قالوا: أفضل العبادة انتظار الفرج،\nأن يكون كل ما حولك يوحي أن ليس هناك حل،\nولكنك مؤمن أن الأمر بيد الله!\nوأن كل ما حولك مجرد أسباب تجري على الناس،\nلا على الله!\nلا تيأسوا، لم يقلها يعقوب عليه السلام في رخاء،\nقالها حين فقد بنيامين، بعد فقده ليوسف عليه السلام،\nفما هي إلا أيام حتى كان يشم ريح يوسف،\nوما هي إلا أيام بعدها، حتى كان يضمه إلى صدره،\nثق بالله دوماً!", "reference": "12:87" }, { "id": 82, "verse": "لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى", "reflection": "لن ينسى الله لك خواطر جبرتها،\nولا دموعاً مسحتها،\nولا حزيناً أزلته،\nلن ينسى لك دموعك وأنت تدعوه دعاء الموقن بالإجابة،\nلن ينسى لك كتمان الإساءة وأنت القادر على ردها،\nولا انسحابك من معركة الكل فيها خاسر،\nلن ينسى لك صبرك في لحظات البلاء،\nولا شكرك في لحظات الرخاء،\nسترى ماذا يفعل الله بهذا كله!\n\n[صفحة فارغة فعلياً: صفحة بيضاء فاصلة بين أقسام الكتاب]\n\nفإن جهل الناس\nفضلك فلا تبتئس\nيكفي أن الله\nيعلم من أنت", "reference": "20:52" }, { "id": 83, "verse": "قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُون", "reflection": "أدام الله علينا النعم حتى ظننا أنها حقنا، فزهدنا في شكرها!\nنشتري ما نريد، وننسى من أعطانا المال!\nنروح ونجيء بكل قوة، وننسى من أعطانا الصحة!\nنمر بجانب المستشفيات، وننسى من أعطانا العافية!\nنمر بجانب السجون، وننسى من أعطانا الحرية!\nنشاهد الموت والدمار في التلفاز، وننسى من أعطانا الأمن!\nأخطر مرض يصاب به الإنسان،\nهو أن يألف النعمة حتى لا يعود يراها نعمة،\nالبيت الذي يأويك نعمة، فانظر للمشردين!\nوالزوج الذي يحتويك نعمة، فانظري للأرامل!\nوالابن الذي يركض إليك نعمة، فانظر من حرم الإنجاب!\nغارقون نحن في نعم الله،\nمقصرون في شكر منعمها،\nفرددوا دوماً اللهم لك الحمد، فبالشكر تدوم النعم!", "reference": "7:10;23:78;32:9;67:23" }, { "id": 84, "verse": "إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔات", "reflection": "المعادلة بسيطة:\nإن لم تستطع أن تتخلص من معصية،\nفحاصرها بالطاعات!\nإذا نظرت إلى ما لا يحل لك، فتوضأ وصلِّ!\nوإذا اغتبت، فتصدق!\nإذا هزمك الشيطان مرة،\nفهناك ألف عبادة ترد له بها الصاع صاعين!\nأنين المذنبين أحب إلى الله من دعاء الطائعين،\nالطائع قد يكون الشيطان يئس منه،\nأما المذنب فما زال يخوض الحرب:\nينكسر بالمعصية، ويجبر نفسه بالطاعة،\nيتعثر بالذنب، ويقوم بالعبادة!\nفما دمت تذنب وأنت منكسر،\nوترجع إلى الله وأنت في خجل،\nفاطمئن فإنك على خير!", "reference": "11:114" }, { "id": 85, "verse": "فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّل", "reflection": "لا تنتظر الثناء على كل خير تفعله،\nولا تبحث عن التصفيق على كل عمل بطولي،\nعش بقلب أبيض،\nساعد من يحتاج المساعدة،\nوواسِ من يحتاج المواساة،\nأقم متعثراً، وانصر ضعيفاً،\nاجعل فعل الخير عادة فيك كالتنفس،\nإذا تصدقت، فأشِح بنظرك سريعاً،\nكي لا ترى انكسار الفقير أمام عينيك!\nوما أنبل موسى عليه السلام حين قدّم يد المساعدة ثم مضى، فأثابه الله بما هو أجمل من كلمة شكر،\nتذكر دوماً أنك تتعامل مع الكريم!", "reference": "28:24" }, { "id": 86, "verse": "قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُم", "reflection": "خططوا لقتله،\nثم قرروا أن يفعلوا خير الشرين،\nرموه في الجب، فبيع كما تباع العبيد في الأسواق،\nوعندما جاءوه معتذرين، طوى الصفحة سريعاً،\nهكذا هم النبلاء، لا يذكرون الماضي،\nكان مسعود الهمذاني كثير الصفح عن الناس،\nوإذا جاءه من يعتذر منه،\nقال له: الماضي لا يذكر!\nوعندما مات مسعود، رُؤي في المنام،\nفقيل له: ما فعل الله بك؟\nقال: أوقفني بين يديه وقال لي:\nيا مسعود الماضي لا يذكر، خذوه إلى الجنة!", "reference": "12:92" }, { "id": 87, "verse": "وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُم", "reflection": "لن أخاصمك،\nأنا لا أرفع سيفاً في وجه شخص أحببته،\nلا تهون عليّ العشرة، ولن أنسى الفضل بيننا،\nلكن حين تصل الأمور إلى طريق مسدود،\nويسقط شيء من الاحترام والثقة،\nأتوضأ وأصلي ركعتين ثم أقول:\n«اللهم اربط على قلبه وقلبي، وأبدله خيراً مني وأبدلني خيراً منه»\nثم أسلّم وأمضي،\nوأنا حين أمضي لا أعود!", "reference": "2:237" }, { "id": 88, "verse": "قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا إِمْرًا", "reflection": "لم يكن الخضر بطل القصة الوحيد،\nموسى عليه السلام كان بطلاً أيضاً!\nوحين أنكر على الخضر خرق السفينة،\nلأن ظاهر الأمر عدوان،\nوحين أنكر قتل الغلام،\nلأن ظاهر الأمر جريمة،\nبدا إنساناً صاحب مبادئ من الطراز الرفيع،\nلا يسكت على ما يراه باطلاً،\nولا يحابي الخضر رغم أنه قطع الأرض ليتعلم منه!\n\nاللهم يقيناً كيقين موسى\nلما رأى البحر أمامه،\nوفرعون وراءه،\nوقومه يقولون له:\n﴿إِنَّا لَمُدْرَكُون﴾\nقال:\n﴿كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِين﴾\n\nويقيناً كيقين النبي ﷺ\nلما قال له أبو بكر:\n«لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا»\nفقال له ﷺ:\n«يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما»", "reference": "18:71" }, { "id": 89, "verse": "وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا", "reflection": "اللهم شيئاً كهذا،\nربطاً على القلب،\nيشبه الذي كان على قلب أم موسى!", "reference": "28:10" }, { "id": 90, "verse": "قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَى", "reflection": "اللهم شيئاً كهذا:\nلأمنياتنا لانتظارنا، للهفتنا،\nلما غاب عن الناس وعلمته أنت!", "reference": "20:36" }, { "id": 91, "verse": "تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِين", "reflection": "اللهم خفافاً لا لنا ولا علينا،\nلا نؤذي ولا نؤذى،\nلا نجرح ولا نُجرح،\nلا نهين ولا نُهان،\nاللهم عبوراً خفيفاً،\nلا نشقى بأحد ولا يشقى بنا أحد!", "reference": "12:101" }, { "id": 92, "verse": "يُدَبِّرُ ٱلْأَمْر", "reflection": "هنا يستريح القلب،\nويطيب التسليم،\nفمن ذا يُدبّر الأمر كما يفعل صاحب الأمر!", "reference": "10:3;10:31;13:2;32:5" }, { "id": 93, "verse": "فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا", "reflection": "ثق بالله،\nأنّ في تأخير الأعطيات حكمة،\nحتى وإن غابت عنك،\nوفي المنع رحمة،\nحتى وإن لم تدركها،\nمع الوقت، ستدرك أن الله أراد لك\nخيراً مما أردته لنفسك!", "reference": "18:82" }, { "id": 94, "verse": "أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّه", "reflection": "أجمل اعتذار عن خوض صراع في التاريخ،\nقاله هابيل لأخيه قابيل!\nلا تدعهم يجعلونك أن تتنازل عن دينك،\nولو كلفك الأمر حياتك!\nنعم، يعيش المرء دون دين،\nولكن، هل سألت نفسك كيف يعيش؟\nكالبهائم أكرمك الله،\nيبحث عن أكبر قدر من اللذة،\nوعن أطول وقت للبقاء،\nثم نهاية المطاف يموت!\n\nأصل الشرور أربعة:\n\n﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِين﴾\n\n١- التعالي:\n﴿أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْه﴾\nقالها إبليس\n\n٢- الاستكبار:\n﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّة﴾\nقالتها عاد\n\n٣- الاستبداد:\n﴿مَآ أُرِيكُمْ إِلَّا مَآ أَرَى﴾\nقالها فرعون\n\n٤- الغرور:\n﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ ي﴾\nقالها قارون", "reference": "5:28;8:48;59:16" }, { "id": 95, "verse": "لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا", "reflection": "الله لا يضع ثماراً على غصن\nلا يستطيع حملها!\nكل مسؤولية ألقاها الله على عاتقك،\nأنت لها!\nكل معركة ألقاك في غمارها،\nأنت لها!\nكل ثغر كلفك حراسته،\nفهذا ثغرك فالزمه!\nكل هم وغم وحزن أصابك،\nأنت بحجمه، وقادر على حمله!\nالمصاعب والمصائب تقويك،\nفلا تترك موقعك!\n\nلا السيارة جاءوا من تلقاء أنفسهم،\nولا واردهم أدلى دلوه لأنه اختار،\nولا العزيز اشتراه لأنه شاء،\nكل ما في الأمر أن\n\n﴿أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون﴾", "reference": "2:286" }, { "id": 96, "verse": "فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَف", "reflection": "أجمل ما تقدمه لأحدهم،\nأن تربّت على قلبه!\n\nإنها سورة الكهف:\n\nالسفينة التي لو لم تُثقب لسُلبت،\nيبتلي الله بالصغيرة لينجي من الكبيرة!\nوالغلام الذي لو لم يُقتل لأشقى والديه،\nفي أخذ الله عطاء!\nوالجدار الذي لو لم يُقم،\nلضاع مال اليتيمين\nأي وفاء هذا يا رب؟!\nلذا مع كل ثقب،\nوكل فقد،\nوكل نعمة،\nردد: «اللهم صبراً على ما لم نحط به خبراً»", "reference": "28:25" }, { "id": 97, "verse": "يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُون", "reflection": "لا القرآن سيخبو،\nولا الحجاب سيُخلع،\nولا الأذان سيسكت،\nولا الجهاد سيتوقف..\nفقافلة الإسلام سائرة،\nمن ركب فيها وصل،\nومن تخلف عنها تاه،\n«وليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار»\n\nأما القريب فقال:\n﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُف﴾\n\nوأما الغريب فقال:\n﴿أَكْرِمِى مَثْوَىٰه﴾\n\nإن الحب رزق\nوإنك لا تعرف في أي قلب رزقك!", "reference": "61:8" }, { "id": 98, "verse": "أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِين", "reflection": "عندما يعلم هدهد\nما خفي على نبي،\nفهذا درس بليغ مفاده:\nأن تواضعوا،\nما فاتنا من العلم أكثر مما أدركنا منه،\nوكما قال أبو نواس للنظام:\nفقل لمن يدّعي في العلم فلسفة\nعلمت شيئاً وغابت عنك أشياء!", "reference": "27:22" }, { "id": 99, "verse": "فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُب", "reflection": "الصبي الذي أُلقي في الجب،\nوانتشله دلو،\nوبيع بثمن بخس،\nكان يُعدّ على مهل ليكون عزيز مصر،\nصفحة قاسية في كتاب أيامك،\nقد تكون مجرد تمهيد لأجمل\nصفحات حياتك فأحسن الظن بالله!", "reference": "12:15" }, { "id": 100, "verse": "فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَـٰنٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن", "reflection": "لا تحزنني نهاية العلاقات،\nالحياة كلها ستنتهي يومًا،\nإنما يحزنني الطريقة التي تنتهي بها،\nأحب أن أخرج من علاقاتي بعناق،\nكأنما أودع عزيزًا في المطار،\nلا أن أخرج منها نازفًا،\nكأنني كنت في معركة!", "reference": "2:229" }, { "id": 101, "verse": "وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْر", "reflection": "عندما أنصحك\nفلست أقول لك: أنا خير منك\nوإنما أقول لك: أنا أتمنى الخير لك!", "reference": "103:3" }, { "id": 102, "verse": "يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا", "reflection": "لا عليك إن فاتتك الوفود المتجهة\nإلى الملوك،\nالمهم أن لا يفوتك الوفد\nالمتجه إلى ملك الملوك!", "reference": "19:85" }, { "id": 103, "verse": "وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِين", "reflection": "يا الله:\nهذا اليقين الذي زرعته في قلب أم موسى،\nوهي تلقيه في النهر،\nوكلها ثقة أنك ستعيده إليها،\nارزقني مثله!\n\n[صفحة فارغة فعلياً: صفحة بيضاء فاصلة بين أقسام الكتاب]\n\nمهما بلغ الإنسان\nمن الصلاح...\nفلا بد له من كاره\nحتى الأنبياء لم\nيحبهم كل الناس!", "reference": "28:7" }, { "id": 104, "verse": "إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُون", "reflection": "هذا ما قاله فرعون عن موسى عليه السلام\nومن معه،\nهكذا هم الفراعنة دومًا:\nتغريهم أعداد قطعانهم!", "reference": "26:54" }, { "id": 105, "verse": "وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاس", "reflection": "من كان يظن أن موسى عليه السلام،\nالذي عمل راعيًا لسنوات،\nسيصبح بعد أعوام كليم الله؟!\nوأن محمدًا ﷺ،\nالذي كان يرعى الغنم لسادة قريش،\nلقاء أجر زهيد،\nسيصبح بعد سنوات خاتم النبيين والمرسلين؟!\nلعل أجمل أيام عمرك لم يأت بعد،\nقليل من الجهد،\nوكثير من حسن الظن بالله،\nسترى أن القادم أجمل!\n\nإن من أعظم نعم الله على عبده،\nأن يحبه إلى خلقه!\n\nقال الله تعالى لموسى عليه السلام:\n﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَي﴾\n\nيقول ابن كثير:\nما رآه أحد موسى إلا أحبه!\n\nقال ابن المنكدر لأبي حازم:\nيلقاني الناس فيدعون لي بالخير،\nما أعرفهم، وما صنعت معهم خيرًا\nفقال أبو حازم: ذلك فضل الله،\n﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾\n\nمَن ضاقت عليه\nفألهمه الله دعاء يونس عليه السلام:\n﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِين﴾\nفقد هيأ له المتسع!", "reference": "3:140" }, { "id": 106, "verse": "قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّه", "reflection": "قالها يعقوب عليه السلام بعدما\nفقد ابنه...\nوفقد بصره...\nفأعاد الله إليه ابنه وبصره!\nفمن أراد أن يشكو\nفليكن الله وجهته!\n\nاللهم إني أسألك على أوامرك\nتسليمًا كتسليم نوح عليه السلام\nلما قلت له: ﴿أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْك﴾\nلم يسألك: وماذا تفعل سفينة في الصحراء يا رب؟!\n\nمن لطائف ما قرأت في التفسير\nقول الإمام القشيري عن قول سيدنا سليمان\nعن الهدهد:\n﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا﴾\nقال العذاب الشديد،\nأن يُفرَّق بينه وبين من يحب،\nفإن الفرقة عن الحبيب تجعل المرء\nكأنما يتنفس من خرم إبرة!\n\nفي يوم عاشوراء\nوصل موسى عليه السلام إلى الشاطئ\nلم يكن هناك مفر،\nالبحر أمامه...\nوفرعون وراءه...\nوبنو إسرائيل يقولون له: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُون﴾\nولكنه أجابهم إجابة الواثق بربه\n﴿كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِين﴾\nاللهم يقينًا بك كيقين موسى،\nوتصديقًا بوعدك كتصديق موسى،\nوثقة بك كثقة موسى!", "reference": "12:86" }, { "id": 107, "verse": "إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰن", "reflection": "أجمل صور الحب هو الحث على الطاعة،\nفمن لا يهتم بآخرتك لا يهتم بك،\nإذا رأيت صديقًا على المعصية، ولم تنصحه،\nفاعلم أن حبك له ناقص!\nأتخاف جرح مشاعره، ولا تخاف عليه من النار؟!\nخذ بأيدي أحبابك إلى الجنة،\nمن رأيته على طاعة، فأثن عليه!\nومن رأيته على معصية،\nفأعده إلى الله، ولو جُرًّا من رقبته!\nقال عمر بن عبد العزيز لصاحبه: إذا رأيتني قد\nضللت الطريق،\nفخذ بمجامع ثيابي وهزني هزًا عنيفًا،\nوقل لي: يا عمر اتق الله فإنك ستموت!", "reference": "19:45" }, { "id": 108, "verse": "فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّه", "reflection": "كل هروب يلزمه بالضرورة جبان،\nوحده الهروب إلى الله حرفة الشجعان!\nالهروب إلى الله هروب منتصر، لا هروب مهزوم،\nوقرار شخص قوي، لا قرار شخص ضعيف!\nثمة بطولات من نوع آخر:\nأن تمتنع عن المعصية وأنت قادر عليها، بطولة!\nوأن تعود منكسرًا بعد كل معصية، بطولة!\nوأن ترفع عنك غطاءك لتقوم لصلاة الفجر، بطولة!\nليست البطولة في قوة العضلات فحسب!\nصعد عبد الله بن مسعود يومًا إلى شجرة،\nفضحك الصحابة من دقة ساقيه،\nفقال لهم النبي ﷺ: والذي نفسي بيده،\nلهما أثقل في الميزان من جبل أحد!", "reference": "51:50" }, { "id": 109, "verse": "وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُم", "reflection": "عندما يستخدمك الله لخدمة دينه،\nفاعلم أنه قد اطلع على قلبك فارتضاه،\nإن الإنسان وهو إنسان، يأنف أن يستخدم أداة متسخة\nفي عمله، فكيف بالله وهو الله!\nفكل من كان في غير طريق الله،\nفاعلم أن الله قد اطلع على قلبه، فأنف منه،\nلا تحسد المشاهير في توافه الأمور،\nلو أحبهم الله، لاستخدمهم في طاعته،\nولا تحسد أصحاب المليارات الذين ليس لهم\nأعمال خير،\nولو أحبهم الله ما استغنى عنهم!", "reference": "9:46" }, { "id": 110, "verse": "فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا", "reflection": "قصيرة، مهما طالت بنظرك!\nوقد قيل لنوح عليه السلام، لماذا اتخذت بيتًا من\nقصب؟\nفقال: هذا بيت الراحل!\nعاش أكثر من ألف سنة، وكان يراها قصيرة.\nوقال النبي ﷺ: ما لي وللدنيا،\nما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح\nيتركها!\nصغيرة، وإن كبرت في عينيك!\nفلو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة،\nما سقى منها كافرًا شربة ماء!\nزائلة، وإن حسبتها تبقى!\nقال الخليفة المنصور للربيع: ما أطيب الحياة لولا\nالموت.\nفقال له الربيع: ما طابت الدنيا إلا بالموت!\nفقال له المنصور: وكيف ذاك؟\nفقال له: لولا الموت ما وصلت الخلافة إليك!", "reference": "31:33;35:5" }, { "id": 111, "verse": "فَوَيْلٌ لِّلْقَـٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّه", "reflection": "وترى المتجبر العاصي يغتر بقوته ويسأل:\nلماذا لم يعاقبني الله؟!\nأيها الجاهل: وأي عقوبة أقسى مما أنت فيه؟!\nتمر بك الجنازة فلا تعتبر،\nوتسمع بالآية تتحدث عن الموت فلا تتعظ،\nوترى المسكين فلا يرق لك قلبه،\nثم ما زلت تسأل: أين العقاب؟!\nأي عقاب أقسى من أن يكون قلب المرء مقبرة؟!\nكان ابن القيم يقول:\nما ضُرب عبد بعقوبة أكبر من قسوة القلب!", "reference": "39:22" }, { "id": 112, "verse": "وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُم", "reflection": "انظر في الكائنات من حولك:\nالطيور، والأسماك، والضفادع، والأفاعي، والبكتيريا،\nوكل الحيوانات،\nليس لها ملابس فيها جيوب،\nولا يوجد لديها حسابات بنكية،\nولا ضمان صحي، ولا راتب شيخوخة!\nتنهض في الصباح وكلها ثقة بربها أنه سيرزقها،\nفلا تجد حيوانًا يموت من الجوع!\nفسلم أمرك لله!\nيروي أهل الأخبار أن سليمان عليه السلام قال للنملة:\nكم حبة تأكلين في العام؟\nفقالت: حبتين\nفوضعها في صندوق، ووضع معها حبتين،\nوبعد سنة عاد فوجدها قد أكلت حبة واحدة.\nفسألها عن السبب،\nفقالت: عندما كنت طليقة، كان أمري بيد الله،\nوكنت أعرف أنه لن ينساني،\nفلما صار أمري إليك خشيت أن تنساني!", "reference": "29:60" }, { "id": 113, "verse": "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا", "reflection": "يا له من دعاء!\nمن ذاق لذة القرب من الله،\nخف من وحشة البعد عنه!\nفاسألوا الله أن لا يحرمكم لذة قربه!\nفكم من إنسان قد اقترب، ثم انتكس!\nوكم إنسان أقبل على الله، ثم أدبر!\nهؤلاء، حسبوا الثبات أمراً بأيديهم،\nفصدّهم الله عن بابه.\nوإن الطائع يخاف أن يترك طاعته،\nأكثر مما يخاف العاصي من معصيته!", "reference": "3:8" }, { "id": 114, "verse": "إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِير", "reflection": "غابوا عن عيون الناس،\nولكنهم عرفوا أن عين الله ترقبهم،\nفتركوا الحرام رغم قدرتهم عليه،\nوكبتوا الشهوات رغم كل الإغراءات،\nوهجروا المعاصي رغم سهولة فعلها،\nما دفعوا الشهوة عن كره لها،\nوما امتنعوا عن المال الحرام كراهية بالمال،\nوإنما تركوها لله!\nاستشعروا نظره إليهم، فاستحيوا منه!\nوهذه هي الخشية بالغيب:\nترك المعصية رغم الأمن من الفضيحة!", "reference": "67:12" }, { "id": 115, "verse": "قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا", "reflection": "ظنّت بلقيس أن الصرح الممرد من زجاج، ماءً\nفكشفت عن ساقيها لتعبره،\nإلى هذه الدرجة كان ثوبها طويلاً وساتراً،\nفالستر لباس الملكات منذ فجر التاريخ!\nأما التعري، وإظهار المفاتن، فكان للغواني\nاللواتي يسعين بهذا لإيقاع الرجال في شراك فتنتهن.\nانظري إلى لباسك، ثم صنفي نفسك:\nمع الملكات كبلقيس، أم مع الأخريات؟!", "reference": "27:44" }, { "id": 116, "verse": "وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِم", "reflection": "القلوب تزيغ، والمثبت الله!\nفمهما بلغ الإيمان في قلبك، لا تتوقف عن سؤال الثبات.\nوكان أكثر دعاء النبي ﷺ:\nاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك!\nهذا، وهو نبي الأمة، وأفضل الخلق!\nولولا تثبيت الله لقلوب عباده، للعبت بهم الشياطين،\nولما قام أحد منهم بأمر الله،\nكان فتية الكهف على دين الحق، ومدينتهم كلها تعبد الأوثان!\nفلما ربط الله على قلوبهم، هان عندهم كل شيء!\nوأم موسى عليه السلام من قبل حين ألقته في اليم،\nلولا أن ربط الله على قلبها، لم تفعل!\nفاسأل الله دوماً الثبات وأن يربط على قلبك!", "reference": "18:14" }, { "id": 117, "verse": "وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا", "reflection": "حياتك كتاب ستقرأه يوم القيامة بين يدي الله،\nفحذار أن تكون مؤلفاً سيئاً!\nاكتب اليوم ما لا تخجل أن تقرأه هناك غداً!\nوما زال كتابك بيدك،\nومعك ممحاة الاستغفار، لتمحو بها ذنوبك،\nوصفحات بيضاء كثيرة، لتكتب فيها سطوراً مشرقة،\nاجعل لك صفحات من صدقة،\nوفقرات من جبر الخواطر،\nوسطوراً من قيام الليل،\nولو حتى فاصمة من صيام التطوع!\nصحيح أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله،\nفحتى النبي ﷺ سيدخلها برحمة الله،\nولكن الأعمال الصالحة مجلبة لرحمته سبحانه!", "reference": "18:49" }, { "id": 118, "verse": "وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَة", "reflection": "يعلم الله سبحانه أن رجلاً شديداً لا يقوى على هز نخلة،\nفما بالك بامرأة قد وضعت مولوداً للتو!\nولكنه، حين قال لها: هزي،\nفقد أراد منا أن نأخذ بالأسباب،\nوليعلمنا أن السعي مطلوب،\nفالله سبحانه يخلق الدودة أو حبة القمح للعصفور، ولكنه لا يلقيها له في عشه!\nالذي رزق مريم ولداً دون زوج،\nكان قادراً أن يُسقط عليها الرطب دون هز الجذع،\nولكن أراد منا أن نبذل الجهد والطاقة ونسعى،\nثم نعلم يقيناً أنها مجرد أسباب، لا تنفع ولا تضر!", "reference": "19:25" }, { "id": 119, "verse": "يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا", "reflection": "تمر بالإنسان لحظات تضيق الدنيا في عينيه،\nويشعر أن هذا الكوكب كله جاثم على صدره،\nلا من قلة الإيمان، ولكن من قسوة الحياة!\nكانت مريم راسخة الإيمان، عميقة الثقة بالله،\nولكن الخطب جلل، والحدث عظيم،\nولد دون أب ستأتي به إلى قوم قساة القلوب،\nفضاقت بها الدنيا!\nتكسرنا الحوادث أحياناً،\nوتمر بنا أيام ثقال، نحسبها لن تمضي،\nعش إنسانيتك بضعفها، وقوتها،\nولكن في كلا الحالتين،\nكن مع الله يكن الله معك!", "reference": "19:23" }, { "id": 120, "verse": "فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا", "reflection": "لو استغنى أحد عن المواساة في ظروفه الصعبة،\nلكانت مريم البتول الراسخة في إيمانها أغنى الناس!\nولكننا نهاية المطاف بشر، ونحتاج من يربت على قلوبنا!\nفإذا رأيت إنساناً منطفئاً فاربت على قلبه،\nوطيّب خاطره حتى يضيء مجدداً!\nأبو بكر الصديق خير الناس بعد الأنبياء وأرفعهم إيماناً،\nولكن النبي ﷺ في الغار يربت على قلبه ويقول:\nيا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!\nيا أبا بكر، لا تحزن إن الله معنا!\nحتى النبي ﷺ، عندما ماتت خديجة، وعمه أبو طالب، وفقد أشد مقاتلين معه.\nعلم الله حزنه وانكسار قلبه،\nفكانت حادثة الإسراء والمعراج، حيث أخذه الله إلى السماء ليعزيه،\nأحياناً، تضيق الأمور حتى أن الدنيا كلها\nلا تكفي أن تكون عزاءً!", "reference": "19:24" }, { "id": 121, "verse": "إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُون", "reflection": "الصبر في ذات الله عبادة عظيمة!\nصبر عن المعاصي، وصبر على الطاعات.\nأن تكبت شهوتك وأنت قادر على إنفاذها،\nوأن تغض بصرك والمشهد مغرٍ،\nأن تمتنع عن الرشوة والأمر ميسور لا فضيحة فيه،\nكل هذا صبر عن المعاصي وأجره عند الله عظيم!\nوأن تتصدق وفيك حب المال غريزة،\nوأن تنهض لصلاة الفجر والنوم لذيذ،\nوأن تمشي في بر أبويك وكل حياتك مشاغل،\nهذا أيضاً صبر على الطاعات وأجره عند الله عظيم!", "reference": "23:111" }, { "id": 122, "verse": "رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْد", "reflection": "بدأ سليمان عليه السلام دعاءه بالتوبة والاستغفار،\nوهذا من فهم الأنبياء وفقههم،\nلأنه لا شيء أمنع من إجابة الدعاء كالذنوب!\nوربما سأل العبد ربه شيئاً،\nفما حال بينه وبين الإجابة إلا ذنب هو مقيم عليه،\nفإذا تأخرت الإجابة فراجع حساباتك،\nوانظر في الذنوب التي أنت غارق فيها، فبسببها حُبست الإجابة!\nولا تعتقد أنك لم تخطئ لأنك سألت كثيراً،\nلا شيء كثير على الله!\nوهذا سليمان عليه السلام سأل تسخير الجن له\nوالريح ولغة الطير،\nفأعطاه الله كل هذا، ولكنه بدأ أولاً بالتوبة قبل السؤال!\n\n[صفحة فارغة فعلياً: صفحة بيضاء فاصلة بين محتوى الصفحات]\n\nالمال الذي يجعلك\nمتكبراً فقر..\nوالشهادة التي تجعلك\nمتكبراً جهل..\nوالمنصب الذي يجعلك\nمتكبراً انحطاط!", "reference": "38:35" }, { "id": 123, "verse": "قَالُوا۟ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبْرَٰهِيم", "reflection": "هكذا كان إبراهيم عليه السلام عندهم: مجرد فتى!\nأما عند الله فكان أمة!\nغيّر لأجله قوانين الكون كلها،\nأُلقي في النار فكانت عليه برداً وسلاماً،\nبلغت زوجته سارة من العمر عتياً وصارت عجوزاً،\nفأصلحها الله له، لتنجب له إسحاق عليه السلام\nوعندما أراد الفرعون أن يستأثر بسارة،\nكشف الله له سبحانه حجب الغيب،\nفكان يرى المشهد ليطمئن قلبه،\nفلا تبحث عن قيمتك في أعين الناس،\nقيمتك الحقيقية هي، من أنت عند الله!", "reference": "21:60" }, { "id": 124, "verse": "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُون", "reflection": "سلاماً للذين لا يأخذون كل شيء على محمل الجد،\nالذين لا يبكون عند كل عثرة،\nولا يقفون عند كل كلمة،\nولا يعلقون أخطاءهم على شماعة الآخرين،\nالذين يعلمون أن الدنيا أسود وأبيض،\nوأن الشر جزء منها كما الخير تماماً،\nالذين يؤمنون أنها طريق عبور،\nوأن الرضا عن الله أسلم مراكب العبور!", "reference": "12:18" }, { "id": 125, "verse": "وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰه", "reflection": "أما بعد،\nالعبادات قبل العادات،\nوالحرام قبل العيب،\nوالشرع قبل الواقع،\nوالسنة قبل المألوف،\nوالله قبل الناس،\nوالسلام!\n\nعند العزيز\nكان يقدر على الخطيئة لكنه قال:\n﴿مَعَاذَ ٱللَّه﴾\n\nعند الملك\nكان يقدر على الانتقام لكنه قال:\n﴿يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُم﴾\n\nقيمتنا أحياناً في ما لا نفعل!\n\nوحدك يا الله\nكنت ترى الوجع في قلب يعقوب\nحين قال:\n﴿إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّه﴾\nاللهم إن شيئاً في القلب كهذا الآن،\nفبرحمتك، قل لفرحة يعقوب بيوسف\nأن تمر بي!\n\nتتأخر الإجابة\nلأن في قدر الله تربية لك،\nلم تصل إليها بعد!\n\nولأن في القلب قسوة،\nيريد الله أن يلينها لك!\n\nوتتأخر الإجابة،\nلتحط عنك كل عجب بطاعتك،\nوكل غرور بقلبك،\nوكل مقارنة فاسدة حسبت فيها أنك أفضل من غيرك،\nوكل عاص نظرت إليه بعين الازدراء بدل الرحمة..\n\nثم بعد ذلك يستجيب!\n\nونعوذ بك،\nأن تزل الأقدام بعد ثبوتها!\nونعوذ بك،\nأن نأتي ما كنا ننهى الناس عنه!\nونعوذ بك،\nأن تملأ طاعاتنا بالعجب!\nونعوذ بك،\nأن ننظر للعصاة بعين الاحتقار بدل عين الرحمة!\nونعوذ بك،\nمن نعمة تطغينا!\nونعوذ بك،\nمن مصيبة تسخطنا على قضائك!\nنعوذ بك منك،\nونهرب منك، إليك!\n\nعن النبي العظيم موسى عليه السلام:\nأمه: ﴿فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَي﴾\nأمه الثانية: ﴿لَا تَقْتُلُوه﴾\nأخته: ﴿إِذْ تَمْشِىٓ أُخْتُك﴾\nزوجته: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْه﴾\n\nلا يوجد رجل عظيم ليس للنساء يد فيه!\n\nاللهم يقيناً كيقين موسى،\nلما رأى البحر أمامه،\nوفرعون وراءه،\nوقومه يقولون له: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُون﴾\nفقال: ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِين﴾\n\nويقيناً كيقين النبي ﷺ\nلما قال له أبو بكر: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا\nفقال له النبي ﷺ: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!", "reference": "33:37" }, { "id": 126, "verse": "إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا", "reflection": "ثمة كلام يشبه العناق،\nثمة مفردات كأنها حضن،\nتضيق بنا الدنيا أحياناً،\nفتأتي كلمة حانية من صديق لتوسعها،\nوينكسر الخاطر أحياناً،\nفتأتي لمسة حانية من حبيب لتجبره،\nويحزن القلب أحياناً،\nفيأتي عناق من قريب ليفرحه!\nما نحن في هذه الدنيا إلا ضيوف،\nفهونوا على بعضكم الطريق!", "reference": "9:40" }, { "id": 127, "verse": "وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْل", "reflection": "جاع موسى عليه السلام،\nملأ بكاؤه قصر فرعون،\nكلهم أشفقوا عليه،\nولكن الله الذي حرّم عليه المراضع،\nكان الأرحم به،\nأراد أن يرده إلى أمه!\nلو أننا نستشعر رحمة الله في كل حرمان،\nوحكمته في كل منع،\nلهانت علينا الطريق!", "reference": "28:12" }, { "id": 128, "verse": "فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا", "reflection": "عندما لا يعرفون قيمتك،\nتذكّر أن موسى والخضر عليهما السلام\nلم يجدا يوماً من يفتح لهما بابه،\nويطعمهما لقمة خبز،\nيكفيك أن تعرف نفسك وإن جهلوك،\nوأن تضع رأسك على وسادتك وضميرك مرتاح وإن اتهموك!\n\nعندما وصل موسى عليه السلام إلى مدين،\nلم يكن لديه بيت،\nولا وظيفة،\nولا زوجة،\nصنع معروفاً وتولى إلى الظل،\nورفع يديه إلى السماء وقال:\n﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير﴾\nلم تغرب شمس ذلك اليوم،\nإلا وصار لديه بيت، ووظيفة، وزوجة!\nجرّبوا هذا الدعاء بعد كل معروف تصنعونه!\n\nكلما ضاقت تذكّر:\nكيف أبحر نوح بالسفينة في موج كالجبال،\nوكيف سلم إبراهيم من النار،\nوكيف نجا يونس في بطن الحوت،\nوكيف شق موسى البحر بعصاه،\nأجمل ما في فرج الله\nأنه يأتي بعد أن تنقطع كل الأسباب،\nولا يبقى في قلب العبد إلا الله!\n\nبدعاء واحد:\nأغرق الله الأرض انتصاراً لعبده نوح!\n\nبدعاء واحد:\nأصلح الله الزوجة العاقر لعبده زكريا!\n\nبدعاء واحد:\nجعل الله بطن الحوت أمناً على عبده يونس!\n\nبدعاء واحد من إبراهيم:\n﴿فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِم﴾\nصارت مكة مهوى القلوب!\n\nثق أن الدعاء يعيد ترتيب ما تبعثر!\n\nاللهم صبراً على أوامرك كصبر هاجر:\nتركها إبراهيم عليه السلام وابنها\nفي واد غير ذي زرع،\nلا ماء فيه ولا أنيس،\nكل هذه كانت تفاصيل لا تعنيها.\nلم تسأل غير سؤال جوهري واحد\n\"آلله أمرك\"؟!\nفلما قال لها: أجل.\nقالت: اذهب، فلن يضيعنا الله!\nاللهم قلباً كهذا،\nإيماناً كهذا،\nيقيناً كهذا،\nصبراً كهذا!\n\nأحضر عرش بلقيس\nمن اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين\nثم قال:\n﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِي﴾\n\nوذو القرنين،\nجاء بزبر الحديد، وجعله ناراً، وأفرغه قطراً،\nوصنع ردماً عظيماً سجن خلفه يأجوج ومأجوج،\nثم قال:\n﴿هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّب﴾\n\nأدب الإنجاز رده إلى توفيق الله!\n\nلكل حاجة سألتها الله مستغنياً عن الناس،\nلكل أمنية استودعتها ربك،\nلكل دعوة دعوت بها ونسيتها ولم ينسها الله،\nلكل حاجة من فرط الرغبة بها دمعت عيناك،\nلكل هؤلاء قل بيقين:\n\n﴿يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِير﴾\n\nأول سلاح فتاك استخدم على وجه الأرض\nكان الدعاء!\nتحديداً يوم رفع نوح عليه السلام يديه إلى السماء وقال:\n﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾\n\nاحذروا أولئك الذين ليس لهم إلا الله ملجأ،\nوليس لهم إلا الدعاء سلاحاً!", "reference": "18:77" }, { "id": 129, "verse": "ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَق", "reflection": "لم يكن أحد من قاطني هذا الكوكب يعرف أن الأرض كانت تلك الليلة على موعد مع السماء!\nولم يكن أحد يتصور أنه من غار مظلم في مكة، سيخرج نور يضيء هذه الأرض عن آخرها!\nكانت الأرض عطشى للسماء، فجبريل منذ ما يزيد على خمسمئة سنة لم ينزل بتعليمات السماء إلى الأرض، وكان هذا الكوكب يغص بالضلالة، بقايا من أهل الكتاب حرفوا كتبهم، وأكثرية تعبد ما تنحت من صخر وتأكل ما تعبد من تمر!\nثم حانت اللحظة التي شاء فيها الله أن يضع حداً لكل هذا!\nالأمي في الغار ستنزل عليه \"اقرأ\" ويعلم المتعلمين والجهلة على حد السواء!\nاليتيم الذي فقد أبويه سيرشد الآباء وينظم حياة الأمهات!\nالراعي الذي يرعى غنماً لقريش لقاء دراهم معدودة سيكون على عاتقه رعاية البشرية قاطبة!\nالزوج الذي يتاجر بمال زوجته سينظم اقتصاد هذا العالم!\n\nالصادق الأمين سيستلم بدءاً\nمن هذه الليلة أمانته!\nكان الكهف مظلماً، وهو مستغرق يتأمل منه سماء شاسعة، وصحراء مترامية، وفي قرارة نفسه أن هذا المشهد أجل من أن يكون من صنعة صنم صنعه عبد حبشي ليعبده سادة قريش!\nوإذ بجبريل أمامه\nدون مقدمات يقول له: اقرأْ\nفيجيب: ما أنا بقارئ!\nفيعيد عليه: اقرأْ\nفيجيبه أخرى: ما أنا بقارئ!\nفيقول له ثالثة: اقرأْ\nفيقول: ما أقرأ؟\nفيجذبه بقوة ويقول له:\n﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَق﴾\n\nفما الدروس التي نستفيدها من الآية؟\n\nالدرس الأول:\nأول كلمة في القرآن كانت \"اقرأ\" ولم تكن صلِّ وصمْ، ذاك أن العبادات لا بد أن يسبقها علم وعقيدة!\nالصلاة دون علم وعقيدة قد تصبح مجرد رياضة،\nوالصيام دون علم وعقيدة قد يصبح رجيماً ليس إلا،\nوالطواف والسعي دون علم وعقيدة قد يصبحان محاولة لتحسين الوزن!\n\nلم يقل له جاهد، لأن الجهاد دون علم وعقيدة سيجعل المجاهدين قتلة، وقطاع طرق\nولم يقل له تاجر، لأن التجارة دون علم وعقيدة ستخلط الحلال بالحرام\nإن الله لا يعبد عن جهل!\nوالكتاب الذي بدأ بـ \"اقرأ\" لا يرضى لأصحابه أن يكونوا جهلاء وأصحاب أهواء!\n\nالدرس الثاني:\nعندما نزل من الغار كان خائفاً يرتجف ويتصبب عرقاً في آن معاً، لم يذهب إلى عمه حمزة وهو صائد الأسود ليحميه، ولم يذهب إلى أبي بكر صديقه المخلص ليخفف عنه،\n\nولم يذهب إلى دار الندوة وفيها رؤوس قريش ليتضامنوا معه،\nذهب إلى خديجة لأنها كانت أمه وصديقه وقبيلته كلها، كانت تترك مالها كله بين يديه لأنها كانت تعرف أنه من العيب أن يجتمع زوج وزوجته في فراش ويفرقهما دينار!\nكانت أبوه الذي لم يعرفه،\nوأمه التي فقدها صغيراً،\nوجده الذي كفله،\nوإخوته الذين لم يأتوا إلى الدنيا!\nوكان معها وفياً\nلم يتزوج امرأة في حياتها: ذلك أن بعض النساء يجعلن الأخريات مجرد أرقام ويفقدهن تصبح كل النساء سواء!\nتغار منها عائشة وهي في قبرها وتقول له: أما زلت تذكرها، وقد أبدلك الله خيراً منها\nفيقول لها: والله ما أبدلني الله خيراً من خديجة يا للوفاء!\nلا يجبر خاطر حي على حساب ميت أضاء له أصابعه العشر شمعاً!\nوعندما تجاوز الستين من العمر، رأى صاحباتها وقد شارفن على الثمانين،\nفخلع رداءه ليجلسن عليه، ونظر لمن حوله يزيل عنهم الدهشة،\nيقول: هؤلاء صويحبات خديجة!", "reference": "96:1" }, { "id": 130, "verse": "وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِين", "reflection": "دنيا يباع فيها يوسف،\nويُكذَّب فيها نوح،\nويرمى فيها للنار إبراهيم،\nويتهم فيها بالسحر موسى،\nويُقدَّم فيها مهراً لبغيّ رأس زكريا،\nويرجم فيها بالحجارة محمد ﷺ،\nأتنتظر منها بعد ذلك أن تربت على كتفك أنت؟!\nهذا الكوكب عاق!\nومن رحمته سبحانه أنه جعله دار زراعة لا دار حصاد!\nفازرع فيها ما يسرك غداً أن يكون محصولك، ودعك منهم!\nفالعفيفة عند الناس، معقدة!\nوالملتزم بدينه عند الناس، متزمت!\nوالمجاهد في سبيل الله عند الناس، إرهابي!\nوالمتصدق عند الناس، مبدد لماله!\nوالمشاء إلى المساجد عند الناس، ليس لديه مكان آخر يذهب إليه! والقارئ النهم عند الناس، \"دقة قديمة\" رغم أننا أمة \"اقرأ\"!\nأن تكون \"أنت\" وتنزل من عينهم، أفضل ألف مرة من أن تكون \"هم\" وتنزل من عين نفسك!", "reference": "12:20" }, { "id": 131, "verse": "قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَى", "reflection": "الباطل يكسب معركة، ولكن الحق يكسب الحرب!\nكسب النمرود معركة، ولكن إبراهيم عليه السلام كسب الحرب!\nكسب فرعون معركة، ولكن موسى عليه السلام كسب الحرب!\nوخرج محمد ﷺ من مكة متسللاً تحت جنح الظلام، فعاد إليها في وضح النهار ودخلها من أبوابها الأربعة!\nلا يفتننك الباطل لأنه كسب معركة،\nولا تفقد ثقتك بالحق لأنه لم يكسب الحرب بعد!\nيملي الله للباطل لأنه يريد أن يعريه،\nويؤخر انتصار الحق لأنه يريد أن يبقيه!\nإذا بلغ الباطل ذروته فهذا يعني أن انتصار الحق اقترب!\nسنة الله في الكون أنه ما بلغ شيء تمامه، إلا وبدأ رحلة التقهقر!\nفتذكر أن أشد ساعات الليل ظلمة، هي تلك التي تسبق الفجر بقليل!", "reference": "20:68" }, { "id": 132, "verse": "فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِين", "reflection": "الأمر لم يتعلق يوماً بالشموع والمصابيح والقناديل،\nالأمر كان دوماً متعلقاً بالقلوب!\nما ضرك لو أطفأ هذا العالم أضواءه كلها في وجهك ما دام النور في قلبك متوهجاً،\nوما نفعك نور الشمس والقمر معاً ولو وقفا فوق كتفك ما دام قلبك دامساً!\nانظر إلى يونس عليه السلام وقد اجتمعت عليه ظلمات ثلاث:\nظلمة الليل،\nوظلمة البحر،\nوظلمة بطن الحوت!\nفهل ضره ذلك في شيء؟!\nكل ظلمة ليست في القلب أمرها يسير!\nوانظر إليه: نبي مرسل، عصمه الله من الكذب والفاحشة والرياء، ولما غضب كان غضبه لله!\nثم لما صار في بطن الحوت ينادي ربه:\nلا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين\nمن الظالمين، وهو المعصوم!\nما أحسن أدب يونس مع ربه،\n\nوما أجمل مناجاته،\nيتقرب إلى الله بتقصير يراه في نفسه، ولا يفخر بطاعة أداها،\nونحن إذا صلى أحدنا ركعتين، فكأنما ضمن الجنة، لا يمنعه عنها إلا أن يموت!\nتفقدوا قلوبكم، ماذا ينفع كوكب مضيء عن آخره لقلب مظلم؟!\nوتذكروا دوماً:\nكل عتمة خارج القلب أمرها يسير!", "reference": "21:87" }, { "id": 133, "verse": "فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّىٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيم", "reflection": "الكلام على لسان امرأة عمران،\nوالأنثى الوليدة محور الآية هي مريم عليها السلام،\nوالقصة باختصار حتى نفهم المراد من هذه التأملة:\nهي أن حنة امرأة عمران قد تأخرت في الإنجاب بعد مضي سنوات على زواجها،\nفنذرت إن وهبها الله ولداً، أن تفرغه للعبادة وخدمة بيت المقدس، ولكن المولود كان أنثى، ولم يكن من عادتهم في ذاك الزمان أن تنقطع المرأة للعبادة في الأديرة،\nولكنهم رحبوا بمريم لمكانة عمران بينهم،\nواختصموا كل يريد أن يرعاها، ولجأوا للقرعة،\nوكانت القرعة أن يلقوا أقلامهم في الماء، فمن جاء قلمه واقفاً، نال شرف رعاية مريم.\nوأعادوا القرعة ثلاث مرات، وفي كل مرة يأتي قلم زكريا عليه السلام واقفاً، فكفلها\nوزكريا هو زوج خالة مريم،\nوالذي يعنينا من الآية ﴿وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَى﴾\n\nشاع الاعتقاد عند الناس أن هذه الآية انتقاص من\nالإناث، وتفضيل الذكور عليهن مطلقًا،\nوهذا مفهوم خاطئ،\nولو كانت الآية: وليس الأنثى كالذكر،\nلأريد به تفضيل الذكور على الإناث عمومًا،\nأما والآية وليس الذكر كالأنثى،\nوالكاف للتشبيه، والأنثى مشبه به\nفقد أراد النص التمييز لا الانتقاص!\nهذا يعني أن المرأة أفضل من الرجال في مجالات،\nوأن الرجال أفضل من النساء في مجالات أخرى!\nوالاعتقاد أن الرجل أفضل من المرأة في كل وجه فهم\nذكوري للآية،\nوتعصب للنوع لا مبرر له!\nوحين يخبرنا الله أن المرأة مخلوقة مغايرة للرجل،\nفي بنائها الجسمي وتركيبها النفسي،\nفإنه يريد أن يميزها،\nوالتمييز رفعة لا انتقاص!\nالذين يطالبون بمساواة المرأة بالرجل مطلقًا،\nإنما يهينون المرأة من حيث يعلمون أو لا يعلمون!\nإنهم بهذا المفهوم يحطون من قيمة المرأة، إذ يجعلون\nميزتها الوحيدة عن الرجل هي أنها وعاء إنجاب!\nلا شك أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية،\n\nوهذا ما دأب الإسلام يثبته ويدافع عنه،\nولكن المرأة هي المرأة، والرجل هو الرجل،\nلكل منهما تركيبه النفسي،\nووظيفته في الحياة التي تتوافق مع تركيبه هذا،\nوحين أسقط الإسلام الجهاد عن المرأة مثلًا\nلم يكن هذا الإعفاء على سبيل نقص،\nبقدر ما هو شهادة تكريم!\nأليس لأن الإسلام يعتبر أن المرأة مخلوق رقيق،\nلها دور في الحياة يتناسب مع هذه الرقة التي حباها\nالله إياها،\nإن أقسى جملة تقال لامرأة: أنت كالرجال!\nتثور المرأة لها ويجن جنونها،\nليس لأن الرجل مخلوق مخيف،\nبل لأن المرأة تعرف أن أجمل ما فيها أنوثتها!\nأجل ليس الذكر كالأنثى\nأنتن بهذا الخطاب تُكرمن ولا تنتقصن!\nأنتن أجمل من الرجال في الشكل،\nوأرق منهم في العاطفة،\nوأصدق في الحب،\nوأصبر على القيام بأعباء الأسرة،\nوأقدر على تحمل التبعات الناجمة عنه،\nوإني لأقسم أن الرجال لو كان بإمكانهم الحمل\nوالإنجاب، لن ينجب الرجل أكثر من بطن واحد!\nولكنها المرأة العظيمة القديرة،\n\nترى الموت وهي تضع وليدًا،\nثم ما تلبث غريزة الأمومة أن تستعر فيها لتعيد الكرة،\nوتمنح هذا الكوكب الحياة،\nنحن مخلوقون من التراب: نعمل، ونكد، ونشقى، وننتج!\nأنتن مخلوقات من ضلع قرب القلب!\nلهذا تخفقن بالحب،\nلهذا أنتن تعشقن بجنون،\nتجد المرأة في رجل واحد دنياها،\nبينما أحدنا لا تكفيه نساء الأرض!\nلا توافقوهن في قولهن أنكن يجب أن تتساوين بالرجال،\nأنتن تستحققن أن تتميزن!\nأن تبقين هذا الجانب الرقيق والعذب والجميل\nللبشرية، هذا الكوكب لا يحتاج مزيدًا من الرجال،\nيكفيه رجاله، يكفيه محاربوه، ومصارعوه، وتُجاره،\nوعماله، ومهندسوه!\nولكنه ينقصه الحب!\nوالحب هو أساس قوتكن،\nفلا تسمحن لهم أن يسرقوا أنوثتكن باسم المساواة،\nابقين نساء وافتخرن!\nابقين هذا المخلوق الرقيق،\nوقاتلن بشراسة كالرجال دفاعًا عن أنوثتكن!", "reference": "3:36" }, { "id": 134, "verse": "وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِين", "reflection": "هذه واحدة من أكثر الآيات التي كانت مثار جدل بين\nالمفسرين،\nإن لم تكن الأكثر!\nفقد اختلفوا فيها اختلاف النقيض للنقيض،\nوإن اتفقوا جميعًا على أن يوسف لم يقع بالفاحشة،\nفقد اختلفوا في تفسير الهم!\nوالغالبية العظمى من المفسرين تقول أن يوسف قد\nهم فعلًا ليواقعها، فلما رأى برهان ربه ارتدع!\nوبرهان ربه على رأي الفريقين كان صورة يعقوب عليه\nالسلام!\nفماذا تقول اللغة في هذا الشأن؟!\n\nأولًا:\nالهم لغة كما في لسان العرب هو حديث النفس بالشيء،\nأي قبل أن يصير فعلًا،\nوهذا معنى معروف عند العرب،\nوتكئ على الحديث الشريف لتفسير الهم!\nقال عليه الصلاة والسلام:\nمن همَّ بحسنة ولم يفعلها كتبت له حسنة!\n\nأي من حدثته نفسه بحسنة وعزم على فعلها،\nإذًا، هي في منزلة الفكرة لا في منزلة الفعل!\nوبما أن الفعل مراودة، أي مفاعلة، فهذا يلزمه طرفان:\nالأول يراود والثاني إما أن يذعن أو يرفض!\nهم زليخة بيوسف خرج من دائرة الفكرة لدائرة الفعل\nوهذا يثبته سياق الآية،\nوالآيات التي بعدها وصولًا لقولها:\n﴿أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِه﴾\n\nفماذا عن هم يوسف؟\nلو قال الله: ولقد همت به وهم بها،\nوانتهى عند هذا الحد الكلام لتساويا في الفعل،\nولكنه قال:\n﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّه﴾،\nوهنا مربط الفرس!\nإن في الآية تقديمًا وتأخيرًا أغفل عنه الكثيرون.\nوتقدير الكلام: ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه\nلهم بها!\nلولا: حرف امتناع لوجود!\nكقولك: لولا غلاء السعر لاشتريت الثوب\nفإذا، أنا لم أشتر\n\nويوسف لم يهم!\nقد يسأل سائل:\nلماذا لم يقل الله: ولقد همت به ولم يهم بها؟\nأليس هذا أوضح للمعنى وأيسر؟!\nالجواب: لا!\nلأنه لو قال: ولقد همت به ولم يهم بها،\nلنفى الفعل ولم ينف البواعث عليه!\nفربما لم يهم لأنه ارتبك،\nأو لأنه خاف أن يبطش به زوجها، أو تفاجأ!\nإن سياق الآية جاء لإنصاف يوسف لا لإثارة الشك\nحوله!\n\nثانيًا:\nنرجع لسياق الآية:\nقال الله ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآء﴾\n\nوانظر لدقة التعبير:\nلنصرف عنه السوء،\nولم يقل لنصرفه عن السوء!\nفلو أن يوسف عليه السلام هم فعلًا ليواقعها، لكان الله\nصرفه عن السوء، لأنه في معرض الوقوع به!\nولكنه لما قال لنصرف عنه السوء،\nفإن السوء هو الذي تبع يوسف لا العكس!\n\nثالثًا:\nيختم الله الآية بوصف يوسف عليه السلام قائلًا:\n﴿إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِين﴾، بفتح اللام،\nوالفرق بين المخلِصين والمخلَصين مهم جدًا لفهم\nما حدث.\nالمخلِص: هو من أخلص عبادته لله فلم يشرك به\nشيئًا، فهو اسم فاعل، وتحته يندرج عامة المؤمنين\nالذين غلبت طاعاتهم على معاصيهم ولكن يمكن أن\nتقع المعصية منهم!\nالمخلَص: هو من اختاره الله سبحانه فهو اسم مفعول،\nوهو بالضرورة معصوم وهذا شأن الأنبياء جميعًا.\nوحين وصف الله موسى عليه السلام قال عنه ما قال\nعن يوسف:\n\"إنه كان مخلصًا وكان رسولًا نبيًا\"\nبفتح اللام، أي مختارًا ومصطفى من قبل الله، أي نبيًا\nومعصومًا،\nأي لا يتساوى مع زليخة في فعل واحد!\nونختم بسياق الآيات\n﴿وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَم﴾\nكيف تهم به، ويهم بها، ويكون ممتنعًا؟\nلو صح رأي أغلب المفسرين بأن الهم حدث فعلًا،\nوتوقف بعد رؤية البرهان،\nلما كان يوسف عليه السلام مستعصمًا!", "reference": "12:24" }, { "id": 135, "verse": "وَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِين", "reflection": "حتى الجنة التي جعلها الله دار قرار لم تخل من\nامتحان!\nفما بالك بالأرض التي جعلها الله دار عبور؟!\nولكن، انظر لرحمته سبحانه حين حرم شجرة واحدة،\nأباح شجر الجنة كلها!\nولكنها وظيفة الشيطان: أن يزين للناس الحرام!\nمع أن الشجرة لم تكن تختلف عن باقي الأشجار،\nولكنه يلعب على وتر الناس الحساس،\nفأغرى آدم بالخلود!\nهذا فعله في الجنة،\nوقد ضمن الله لآدم أن لا يجوع فيها ولا يعرى،\nولا يظمأ فيها ولا يضحى،\nفما بالك بالدنيا التي جعلها الله دار أسباب وسعي؟!\nدار كد وشقاء؟!\nدار مرض وعجز؟!\nولكنها القصة القديمة ذاتها،\nسعة الحلال، وضيق الحرام!\n\nوإبليس يضيق في عيون الناس الحلال، ويوسع لهم\nالحرام!\nحين حرم الله الربا، أباح الكثير من وسائل الكسب،\nولكن إبليس لا يألو جهدًا لإقناعنا أنه الوسيلة الأيسر\nللرزق، رغم أنه ممحوق البركة مهما كثر!\nحين حرم الخمر، أباح الكثير من المشروبات، ولكن\nدأب إبليس أن يزينها للناس!\nحين حرم لحم الخنزير، أباح الكثير من اللحوم، ولكن\nهذه وظيفة إبليس أن يوهم الناس أن الحرام ألذ!\nحين حرم الزنا، أباح الزواج، ولكن إبليس لا يكل يزينه\nفي عيون الناس!\nإن كنا قد خرجنا من الجنة مجبرين، فها نحن في\nمحطة الدنيا، وفيها قطاران: قطار الجنة، وقطار\nالنار!\nفاختاروا قطاركم!", "reference": "2:35" }, { "id": 136, "verse": "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِين", "reflection": "أكثر ما يركض الإنسان لأجله: رزقه\nولن ينال من الرزق إلا ما كتب له، مهما ركض!\nوأكثر ما يهرب منه: أجله\nوليس يعيش أكثر مما كتب له مهما هرب!\nقيل أن نحل ضيوفًا على الحياة،\nكتب الرزق، وكتب الأجل!\nولن ينال الضيف من الرزق، إلا ما شاء صاحب\nالضيافة أن يعطيه!\nولن ينال من العمر، إلا ما شاء سيد الحياة أن يحييه!\nفاستريحوا، ثم دققوا:\nحبة القمح تُزرع في بلد،\nوتصير طحينًا وخبزًا في بلد،\nثم تُحمل إليك رغيفًا؛ لأنه قبل أن تكون، كُتب أنه لك!\nهكذا، بكل بساطة يعمل آلاف الناس لإيصال لقمة لك!\nوتعمل أنت وآلاف الناس سعيًا يريد لإيصال لقمة\nغيرك؛ لأنها منذ البداية كانت له!\nولو هرب الإنسان من رزقه كما يهرب من أجله،\nلتبعه رزقه كما يتبعه أجله!", "reference": "11:6" }, { "id": 137, "verse": "وَمَا مِن دَآبَّة", "reflection": "وفي لغة العرب كل ما دب على الأرض فهو دابة،\nكما كل ما علا وأظل فهو سماء،\nوأرزاق الناس مجتمعين ليست إلا صفحة في كتاب\nالرزق الكبير الذي خطه الرازق!\nفإذا كنا سبعة مليارات إنسان،\nفنحن الأمة الأقل عددًا بين سكان هذا الكوكب،\nمقابل كل إنسان يقطن هذه الأرض ما يزيد على ألف\nنملة!\n﴿إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا﴾\nإلا للحصر،\nكل الذين يسوقون رزقًا لغيرهم ليسوا إلا أسبابًا،\nيسوقونه بالكم والكيف الذي كتبه الرازق\nالحقيقي، الملائكة التي تسوق المطر، لا تنزل قطرة\nفي حقل لم يأذن سبحانه أن تنزل فيه!\nوالصدقة التي تضعها في يد فقير، هي رزقه وضعها\nالله في جيبك!\nكل شيء مكتوب بدقة، فاستريحوا!", "reference": "6:38;11:6" }, { "id": 138, "verse": "وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهًا", "reflection": "هذا هو المعيار عند الله، لا عند الناس!\nنوح كذبوه،\nوإبراهيم رموه في النار ليحرقوه،\nوموسى تآمروا به ليقتلوه،\nوصالح اتهموه،\nوشعيب عصوه،\nويحيى قتلوه،\nوزكريا بالمنشار نشروه،\nوعيسى أرادوا أن يصلبوه،\nومحمد ﷺ كل هؤلاء؛\nبمكة كذبوه،\nوبالطائف رجموه،\nوعند بيته كمنوا ليقتلوه،\nوفي طريق هجرته لاحقوه،\nوفي أحد بدر قاتلوه،\nوفي الخندق حاصروه،\nوبقطعة لحم سمموه،\nفماذا تنتظر أنت من الناس؟!\n\nالناس إذا تصدقت قالوا: يرائي!\nوإذا أمسكت قالوا: بخيل!\nوإذا نصحت قالوا: يعيب!\nوإذا سكت قالوا: جبان!\nوإذا تاجرت قالوا: طالب مال!\nوإذا جلست في بيتك قالوا: عاطل!\nإذا انتقدت قالوا: يتبع عيوبنا!\nوإذا صمت قالوا: أمرنا لا يعنيه!\nهؤلاء هم الناس،\nفيهم الثمين وأكثرهم غث،\nفكن أنت!\nصحيح أن الذي يراقب الناس يموت همًا،\nولكن الذي يسمح لهم أن يسيروا حياته يموت همًا\nوكمدًا وحزنًا،\nرضاهم غاية لا تدرك!\nوتذكر دومًا ﴿وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهًا﴾", "reference": "33:69" }, { "id": 139, "verse": "إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِين", "reflection": "التوابون: صيغة مبالغة،\nوصيغ المبالغة أسماء تشتق من الأفعال للدلالة على\nمعنى اسم الفاعل بقصد المبالغة،\nوهنا تفيد كثرة القيام بالأمر،\nأي أنهم يكثرون من التوبة!\nولما كانوا كثيري التوبة اقتضى بالضرورة أن يكونوا\nكثيري الخطأ!\nوانظر لرحمته في دقة تعبيره سبحانه،\nلم يقل يقبل التوابين،\nولم يقل يغفر للتوابين،\nولم يقل يعفو عن التوابين،\nوإنما قال يحب التوابين!\nأجل يحب أولئك الذين يخطئون، ثم يأتونه مستغفرين!\nيحب أولئك الذين يعصونه نهارًا، ويعودون إليه ليلًا!\nولم يخبرنا سبحانه أنه يحب التوابين للتمادي في\nالمعصية!\nولكنه لا يريد للشيطان أن يقف بيننا وبينه،\nيريد أن يخبرنا أن الذنب مهما عظم، فرحمته أعظم!\nوأن الزلل مهما تكرر، فلا يمل سبحانه من العفو حتى\nنمل من العودة إليه!\n\n[صفحة فارغة فعلياً: صفحة بيضاء فاصلة بين أقسام الكتاب]\n\nلا\nتختلط بأكملك بالناس\nاترك شيئًا منك لنفسك", "reference": "2:222" }, { "id": 140, "verse": "فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُور", "reflection": "سل نوحًا عن ألف سنة قضاها في الأرض،\nيخبرك أن العمر قصير مهما طال!\nسل سليمان عن الغنى وقد ملك الأرض من مشرقها\nإلى مغربها، بجنها وإنسها ودوابها،\nيخبرك أن الإنسان فقير مهما ملك!\nسل داود عن القوة وقد ألين له الحديد،\nيخبرك أن الإنسان ضعيف مهما قوي!\nسل فرعون عن البحر إذ أطبق عليه،\nيخبرك أن طعم الملح أزال حلاوة الملك!\nسل النمرود عن بعوضة في رأسه،\nيخبرك أن ذل النعال لم يترك له عزًا!\nسل الطغاة والعصاة على حد سواء عن أبلغ درس\nخرجوا به من الحياة،\nيخبروك جميعًا: لا تركن إلى الدنيا!", "reference": "31:33;35:5" }, { "id": 141, "verse": "ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا", "reflection": "العلم الصحيح يستحيل أن\nيتعارض مع الدين الصحيح!\nلقد غير العلم رأيه أكثر من مرة في قضية واحدة،\nولكن هذا الكتاب بين أيدينا على حاله منذ ألف\nوأربعمئة سنة،\nبل إن العلم كلما تقدم وتطور، أكد صدق هذا الكتاب\nوعظمته،\nرغم أنه غني عن العلم والعلماء ليكون صادقًا!\nمساكين أولئك الذين لا يؤمنون إلا بما تراه حواسهم!\nمساكين أكثر أولئك الذين يؤمنون بغيبيات العلم،\nويكفرون بغيبيات الدين!\nمساكين يكفرون بالله لأنهم لا يرونه، ويؤمنون بالأشعة\nفوق البنفسجية وهم لا يرونها!\nمساكين يكفرون بالملائكة لأنها لا ترى، ويؤمنون\nبالأشعة تحت الحمراء وهي أيضًا لا ترى!\nمساكين ينكرون سرعة البراق، ويؤمنون بسرعة\nالضوء!\nوينسون أنه عندما كان علمهم يقول أن الأرض تقف\nعلى قرن ثور،\nكان قرآننا يقول ﴿كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُون﴾\n\nينسون أنه عندما كان علمهم يقول أن الأرض مسطحة\nكان قرآننا يقول ﴿وَٱلْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَا﴾!\nوعندما كان علمهم مليئًا بالخزعبلات والسحر، كان\nقرآننا يحدثنا عن الأجنة ومواقع النجوم!\nالدين الذي جعل العلم فريضة، يستحيل أن يقف بوجه\nالعلم، لأنه وقتذاك سيقف ضد نفسه!\nولكنه ضد ذاك العلم الذي لا يعترف بسلطان الله على\nالكون، العلم الأحمق، الذي يرى أن الكون خلق نفسه\nلمجرد أنه لا يملك تفسيرًا آخر غير تفسير العاجزين\nهذا!\nأسطع حقبة في عمر العلم هي تلك التي استلم فيها\nالمسلمون ريادته، ذلك أنه اقترن بالإيمان،\nفالعلم بلا إيمان، لا يلبث أن يصير إلحادًا!\nوالإيمان بلا علم، لا يلبث أن يصير خرافة!", "reference": "2:3" }, { "id": 142, "verse": "وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُون", "reflection": "هذه المرأة إحدى أعظم المؤمنات في التاريخ،\nرغم أنها كانت زوجة أحد أشهر الكفار في التاريخ!\nوهي إحدى أربع نساء بلغن الكمال!\nفقد قال سيد الناس ﷺ:\n\"كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع،\nمريم ابنة عمران، وآسيا زوجة فرعون، وخديجة بنت\nخويلد، وفاطمة بنت محمد\"\nالطريف في الآية، أن فيها إحدى أشهر فراستين في\nالتاريخ!\nالطريف أكثر أن الفراستين كانتا لنساء!\nوالطريف الأكثر أن الفراستين كانتا في شخص واحد\nهو موسى عليه السلام:\nأما الفراسة الأولى فقول آسيا ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَا﴾...\nفكان موسى عليه السلام ابنها، ونبيها، الذي آمنت به\nوأوصلها إلى الجنة، وليس بعد الجنة منفعة!\nأما الفراسة الثانية فكانت لابنة الرجل الصالح، حين\nقالت له ابنته بعد أن سقى لها ولأختها ماشيتهما\n﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِين﴾\n\nفكان موسى نعم القوي، ونعم الأمين!\nقدر الله نافذ لا محالة،\nانظروا إلى فرعون،\nذبح آلاف الأطفال قبل ميلاد موسى؛ لأن المعبرين أخبروه أن تأويل رؤياه ولد لبني إسرائيل يكون زوال ملكه على يديه!\nولكنه في المقابل رقّ قلب آسيا على موسى عليه السلام،\nفتربى في بيت فرعون!\nذبح آلاف الأطفال خوفاً من مجيء الطفل صاحب الرؤيا،\nولما جاء صاحب الرؤيا ربّاه في بيته!\nما كتبه الله واقع لا محالة،\nوما قدره كائن لا شك،\nولكنه سبحانه جعل هذه الدنيا دار أسباب،\nنأخذ بالأسباب لأنها واقعة في قدره،\nولكننا لا نجعل يقيننا على السبب بل على من سببها!", "reference": "28:9" }, { "id": 143, "verse": "وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَة", "reflection": "استيقظ بنو إسرائيل يوماً على جثة ملقاة أمام أحد البيوت، فتنازعوا بينهم أمره،\nوتراشقوا التهم هذا يلقيها على ذاك،\nوذاك يلقيها على ذلك،\nحتى قرروا أخيراً أن يحتكموا إلى موسى عليه السلام،\nفأمرهم أن يذبحوا بقرة، ويضربوا الميت بلسانها،\nفيتمثل حياً، ويخبر عن قاتله ويموت مجدداً!\nتأمل نص الآية:\nبقرة، هكذا نكرة،\nأي أن أية بقرة تفي بالغرض،\nولكن اليهود ككل زمان ومكان، يعبدون المال،\nفجاءوا إلى موسى عليه السلام يسألونه أن يبين لهم بعض صفاتها،\nفقال لهم: لا هي كبيرة، ولا هي صغيرة،\nوترك لهم الباب واسعاً، ولكنه أضيق قليلاً مما كان،\nولكنهم أبوا إلا أن يضيقوه على أنفسهم أكثر،\nفسألوه عن لونها،\nفأخبرهم أنها صفراء فاقع لونها،\nفضاق الباب أكثر،\nبقرة صفراء: لا كبيرة ولا صغيرة!\n\nفأرادوا أن يضيقوه أكثر،\nورجعوا يسألون..\nفأخبرهم أنها بقرة معززة مكرمة عند أصحابها، لا تستعمل في الحراثة ولا السقاية!\nفبحثوا عن بقرة صفراء لا صغيرة ولا كبيرة معززة مكرمة،\nفما وجدوها إلا عند من أبى أن يبيعها إلا بملء جلدها ذهباً لما علم حاجتهم إليها،\nفدفعوا الذهب وفارقوه كمن تفارق روحه جسده،\nوذبحوها وضربوا الميت بلسانها،\nفقام من فوره وأخبر أن قاتله هو ابن أخيه ووارثه الوحيد الذي استعجل موته لينعم بالثروة من بعده!\n\nالدرس الأول:\nإن الله عندما يسكت عن أشياء فإنه يسكت عنها رحمة بالناس لا عن نسيان!\nما أراد الله أن يؤتى به على نحو محدد فصّل فيه،\nوما شاء أن يتركه عاماً قاله مجملاً،\nفلا توسعوا ضيقاً،\nولا تضيقوا واسعاً!\n\nالدرس الثاني:\nهؤلاء هم اليهود أكثر الناس أنبياء وأقلهم إيماناً،\nيعبر بهم موسى عليه السلام البحر، وقبل أن تجف أقدامهم يقولون له لما رأوا قوماً يعبدون أصنامهم:\n﴿ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَة﴾\n\nيرفع الله لهم الجبل ظلة فيجحدون،\nيمطر عليهم ذهباً فيكفرون،\nيرسل لهم طالوت، فيتخلفون عنه إلا قليلاً،\nيبعث لهم الأنبياء تترى؛ فريقاً يقتلون، وفريقاً يكذبون!\n\nالدرس الثالث:\nما كان لك سيأتيك رغم ضعفك،\nوما لم يكن لك لن تناله بقوتك!\nفكر، وخطط، وقاتل لأجل المال، ثم حُرم منه!\nوذهب المال لمن لم يكن ينتظره لأن الله من البدء قد كتبه له!\n\nالدرس الرابع:\nنجمع المال من حلال وحرام، ثم نتركه خلفنا للورثة يتمتعون به ونحاسب عليه وحدنا!\nالمال عجلة الحياة، ولكنه ليس الحياة كلها!\n\nوإن الله قد قسم كل شيء بالعدل بين الناس،\nوقليل من الناس من أوتي كل شيء!\nتجد غنياً، حرمه المرض أنواع الطعام على كثرة ماله،\nوتجد فقيراً يشتهي ولا يجد،\nالأول أُعطي المال، والثاني أُعطي الصحة.\nتجد شخصاً حُرم الأولاد وأُعطي العلم،\nوآخر أُعطي الأولاد وحُرم برّهم!\nهكذا هي الدنيا لا تكتمل!\nولكننا نحن البشر بما نفقد لا بما نجد،\nيظن أحدنا أن أهم ما في الدنيا هو ما حُرم منه،\nوننسى أنها ليست إلا دار زراعة وأن الله لن يسألنا عما حرمنا،\nبل سيسألنا ماذا فعلنا بما أعطانا،\nسر السعادة أن ترضى،\nالخوف من الحاجة حاجة أخرى،\nلو نظرنا لما في أيدينا، لما أسعفنا الوقت أن نتأمل مما حرمنا منه!\nولكن نحن هكذا ننسى ما في أيدينا، وننظر لما هو في أيدي الناس!\nالبيوت أسرار\nفما أدراك من له مال طائل كيف يعيش؟\nوما أدراك أن من له زوجة جميلة أنه سعيد؟\nالسعادة ليست بما نملك بل بفن إدارته والتمتع فيه!", "reference": "2:67" }, { "id": 144, "verse": "فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةً مُّوسَى ۝ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَى", "reflection": "الشجاعة ليست أن لا تخاف،\nبل أن تعرف كيف تكتم مخاوفك!\nعلينا أن لا ننسى أن الناس مهما بلغوا من رفعة فإنهم نهاية المطاف بشر\nهذا موسى عليه السلام، يخاف!\nوهذا نوح عليه السلام يتقطع قلبه على ابنه الكافر ويقول: إنه من أهلي!\nوهذا إبراهيم عليه السلام يخبر ابنه برؤياه: يا بني!\nوحين جاءته الملائكة بهيئة بشر، ووجد أيديهم لا تمتد إلى طعامه، خاف، فطمأنوه،\nوحين أخبروه أنهم في طريقهم لخسف قرى الظالمين تذكر أقرباءه ورحمه فقال: إن فيها لوطاً!\nوهذا يعقوب عليه السلام لا يطيق فراق ابنه الأثير يوسف ويقول: «إني ليحزنني أن تذهبوا به»\nوهذا محمد ﷺ يبكي يوم موت ابنه ويقول: إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ولكننا لا نقول إلا ما يرضي الله\nالناس مهما بلغوا من الرفعة وفاقوا البشر العاديين فلأنهم صبروا وجاهدوا أنفسهم\n\nولكن هذا لا يعني أنهم ليسوا بشراً مثلنا\nيحبون ويكرهون ويغضبون ويرضون\nولهم شهوات وعندهم أحلام\nالمسؤول يفرح بالكلمة الحلوة كما يفرح بالدرهم لأنه إنسان والعاملة المنزلية تفرح بالمعاملة الحلوة لأنها إنسان ولأن الطيبة في الغربة وطن!\nوعامل النظافة يفرح بالابتسامة لأنه إنسان ولأن ابتسامة في وجه إنسان قد تصنع يوماً جميلاً رغم كل شيء، الناس، كريمهم ووضيعهم،\nغنيهم وفقيرهم،\nذكرهم وأنثاهم،\nمهما اختلفت أدوارهم في الحياة هم بشر!\nالصالحون ليسوا مجرد مصاحف تمشي على الأرض،\nوالعمال في المصانع ليسوا آلات من لحم ودم،\nنحن أيها الناس ناس!", "reference": "20:67-68" }, { "id": 145, "verse": "فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون", "reflection": "هذا هو شأن المجتمعات الفاسدة منذ آلاف السنين،\nإذا لم تجد للمصلحين خطيئة تعيرهم بها\nعيرتهم بأجمل ما فيهم!\nوجريمة آل لوط أنهم أناس يتطهرون!\nبعض الأشياء لا تتغير على هذا الكوكب،\nيختنق الفاسدون من الصالحين لأنهم يذكرونهم بنقصهم، لهذا تريد الزانية لو كل النساء زنين فالعفة صفعة شديدة على وجهها!\nويريد السارق لو كل الرجال سرقوا، فالأمانة سوط حار على ظهره!\nويريد المرتشي لو كل الموظفين ارتشوا، فالحلال هو الذي يجعل اللقمة مرة في فمه!\nويريد العاق لو كل الأبناء عقوا، فالبر درس قاس يتلقاه!\nلأنهم عاجزون عن الارتفاع، يريدون للآخرين أن ينحدروا!\nإنهم يتهمسون بالسوء عنكم، وفي قرارة أنفسهم يتمنون لو أنهم مثلكم!\nلا تصدقوهم حين يقولون عن المحجبة معقدة،\nوعن الملتزم متزمت،\n\nوعن الصادق جاهل بالألاعيب،\nوعن العفيف جبان،\nوعن الأمين لا يعرف من أين تؤكل الكتف،\nفي قرارة أنفسهم يحترمونكم مهما أظهروا العكس،\nفلا تتغيروا!", "reference": "27:56" }, { "id": 146, "verse": "أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا", "reflection": "إن الله يعطي الدنيا لمن أحب من عباده ولمن كره،\nولكنه لا يعطي الدين إلا لمن يحب،\nأعطى الدنيا كلها لسليمان عليه السلام وذي القرنين،\nوأعطاها لقارون والنمرود،\nولو كانت معياراً للتمايز ما ساوى فيها نبياً وطاغية!\nأفقر الناس هم أولئك الذين لا يملكون إلا المال!\nأولئك يظنون أن كل شيء قابل للشراء بما في ذلك الجنة، ويعتقدون أنهم أغنى آخرة لأنهم أغنى دنيا!\nالمال عجلة الحياة وليس الحياة،\nوسيلة وليس غاية،\nإذا وُضع تحت القدمين رفع،\nوإذا وُضع فوق الرأس خفض،\nوامتلاك المال لا يقدح في الدين؛\nعلى العكس، نعم المال الحلال في يد العبد الصالح.\nالمهم أن يكون المال في يدك لا في قلبك!\nالمال يجعل الحياة أكثر رفاهية،\nولكن أجمل ما في الحياة هي أشياء لا تُشترى!\nالمال يشتري دواء ولا يشتري صحة،\nيشتري سريراً ولا يشتري نوماً،\n\nيشتري ديوان غزل ولا يشتري حباً،\nيشتري أغنية ولا يشتري حبيبة،\nيشتري كتاب نكات ولا يشتري ضحكة من القلب،\nيشتري روضة أطفال ولا يشتري طفلاً،\nيشتري مكتبة ولا يشتري ثقافة،\nيشتري سيارة ولا يشتري أقداماً،\nيشتري نظارة ولا يشتري أعيناً،\nيشتري متزلفين ولا يشتري أصدقاء،\nالفقير والغني، لا يأكل أحدهما أكثر من سعة بطنه،\nولا يلبس أكثر من ثوب واحد وإن اختلفت الماركة،\nولا ينتعل أكثر من حذاء واحد وإن اختلفت النوعية،\nاجمعوا المال ليخدمكم لا لتخدموه،\nاجعلوه عبداً لا سيداً،\nتابعاً لا معبوداً،\nثم سيروا حياتكم به، ولا تجعلوه حياتكم!\nوتذكروا دوماً لديكم الكثير مما لا يُشترى!", "reference": "18:34" }, { "id": 147, "verse": "وَكَلْبُهُم بَـٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيد", "reflection": "كلب تُخلد في القرآن بسبب الرفقة الصالحة!\nفاختر أصدقاءك بعناية كما تختار ملابسك،\nالصاحب ساحب!\nتوشك أن تغير إنساناً للأفضل فيغيرك للأسوأ،\nوإن لم يغيرك،\nيكفيك من شره أن تعير به!\nفالمرء عند الناس على دين خليله،\nكانت العرب تبحث عن الرفيق قبل الطريق!\nوتبحث عن الجار قبل الدار!\nالصديق الصالح أحد متع الحياة،\nبئر عميق تودع فيه سرك،\nوعقل ناضج تشركه في أمرك،\nوكتف حنون تستند عليه من همك،\nويد حانية تزيل عن كاهلك ما أثقلك،\nكلب تُخلد لأنه مشى في رفقة صالحة،\nوحوت تُخلد بحمل يونس عليه السلام،\nونملة تُخلد بابتسامة سليمان عليه السلام،\nوهدهد تُخلد لأنه كان ساعي بريد،\nونحن أولى بهذا!", "reference": "18:18" }, { "id": 148, "verse": "وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوف", "reflection": "المعروف كلمة فضفاضة يدخل فيها كل شيء حسن!\nابتسامتك في وجهها، معروف\nوكلمة حلوة، معروف\nوضمّة إلى صدرك، معروف\nوهدية بمناسبة أو دونها، معروف\nأن تسمع شكواها، معروف\nوأن تهتم لصحتها، معروف\nوأن لا تمنعها عن أهلها، معروف\nأن تحترم رأيها، معروف\nوأن تحترم هواياتها، معروف\nوأن تعينها في شؤون بيتها وأولادها، معروف\nوأن تعينها في شؤون دينها، معروف\nأن تحتمل عثراتها، معروف\nوأن تعطف عليها، معروف\nأن تراعيها في مرضها، معروف\nوأن تحتمل تقلب مزاجها، معروف\nوانظر لدقة التعبير: «وعاشروهن بالمعروف»\nولم يقل بالعُرف،\nذلك أن المجتمعات في الغالب لها معايير عوجاء،\n\nتقتل حنان الرجل باسم قوة الشخصية،\nتجعله جافاً باسم المحافظة على الرجولة،\nتجعله ظالماً وقاسياً باسم فلان يحكم بيته،\nبعض تصرفاتنا ليست إلا أمراضاً نفسية تعتقت ردحاً من الزمن فصارت عادات!\nالرجولة ليست أن تفعل ما يفعله الناس\nوإنما أن تفعل الصواب!\nلا يكن أحدكم إمعة إذا صلح الناس صلح، وإذا فسد الناس فسد!\nكان سيد الرجال ﷺ في خدمة أهله،\nوكان أكثر الناس تبسماً في بيته،\nوكان لا يتحرج أن يذكر أنه يحب امرأته وقد قال عن خديجة تلك امرأة رزقت حبها\nوكان من آخر وصاياه: استوصوا بالنساء خيراً!", "reference": "4:19" }, { "id": 149, "verse": "وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلْإِنسَـٰنِ مِن طِين", "reflection": "خلق الله تعالى آدم عليه السلام من طين،\nوخلق حواء من ضلع آدم،\nفإذا كانت حواء جزءاً من آدم، فإن آدم هو حواء كلها!\nمهما أحب الرجل المرأة فإنه يجعلها جزءاً من حياته كما كانت منذ البداية جزءاً من كيانه،\nأما المرأة، إذا أحبت الرجل فإنها تجعله حياتها كلها كما كان منذ البداية كيانها كله!\nالنساء أصدق في الحب من الرجال،\nوهذا ليس ذماً في الرجال،\nوليس مدحاً في النساء!\nإنها الفطرة التي فطر الله عليها الناس لتستمر الخليقة!\nإن أصل الخلق لا فكاك منه في الطباع!\nفقد خلق الله آدم من تراب،\nوالتراب هو الرحم الذي تولد منه الأشجار والنباتات،\nلهذا يجد الرجل قيمته في العمل والإنتاج!\nولكنه سبحانه خلق حواء من ضلع في آدم ناحية القلب،\nلهذا فإن علاقة المرأة بالإنتاج علاقة بعيدة نوعاً ما،\nوهي عندما تنتج فإنها لا تحقق ذاتها وإنما تحقق بعضاً من ذاتها،\nوإنما تسعد بما تنتج لأنها تشبع بعض التراب التي هي جزء الجزء منه،\n\nولكنها لا تجد نفسها إلا حين تُحب،\nفقد قُدّت من قطعة قرب القلب!\nالمرأة تجد نفسها زوجة حنون،\nوأماً رؤوم،\nلهذا نجد اللهفة للأمومة عند النساء أشد من اللهفة للأبوة عند الرجال!\nلأن الأبوة حلقة من حلقات الإنتاج الكثيرة في حياة الرجل،\nأما الأمومة فهي أرقى وظائف الحب،\nوبدونها تشعر المرأة بنقص عاطفي\nلأن هذا يُحدث خللاً في وظيفتها الكبرى التي خُلقت لها!\nلهذا لا مانع عند الرجل أن تساعده المرأة في أعباء الحياة المادية،\nما دامت لا تأخذ وظيفته!\nولكنه يتحرج أن يكون عالة على امرأة،\nذاك أنه كائن ترابي!\nأما المرأة فلا تتحرج أن تكون مسؤولة من الرجل،\nيقدم لها احتياجاتها المادية،\nإنها لا تشعر بالعجز والنقص أبداً،\nذاك أنها كائن قلبي!\nعلى المرأة أن تقدر ما ينتجه الرجل مهما كان ضئيلاً،\nلأنها بهذا تساعده على تحقيق ترابيته!\nوعلى الرجل أن يُرخي للمرأة عنان قلبها ويدللها لتطلق أنوثتها، لأنه بهذا يساعدها على تحقيق قلبيتها!", "reference": "32:7" }, { "id": 150, "verse": "تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِين", "reflection": "صعد إلى السماء السابعة ثم عاد إلى الأرض،\nيخصف نعله، ويحلب شاته،\nويأكل مع المساكين،\nهكذا هم الكبار كلما ارتفعوا تواضعوا!\nيخرج مع أصحابه فيقرروا أن يذبحوا شاة،\nيقول الأول: أنا أذبحها.\nيقول الثاني: أنا أسلخها.\nيقول الثالث: أنا أقطعها.\nيقول هو: وأنا أجمع الحطب!\nهكذا هم الكبار يرفضون أن يتميزوا!\nيتصدق بمال كثير،\nيحثوه على الناس حثواً وينسى نفسه،\nفيموت ودرعه مرهونة عند يهودي،\nهكذا هم الكبار يأبون إلا أن يتعففوا!\nيؤم الناس، ويسجد فيحبو الحسن بن علي بن أبي طالب، ويصعد على ظهره،\nفلا يرفع رأسه حتى ينزل حفيده،\nويصلي مرة أخرى، فيسمع بكاء طفل عند صف النساء،\n\nفيخفف صلاته ويختصر قراءته،\nكي لا ينشغل قلب أم على طفلها،\nهكذا هم الكبار وجدوا ليرحموا!\nينهى أصحابه عن الوقوف له تعظيماً،\nويدخل عليهم مرة، وبدون شعور منهم يقفون،\nفيمتعض، ويرى حسان انزعاجه باد على وجهه،\nفينشده:\n\nوقوفي للعزيز عليّ فرض * وترك الفرض ما هو مستقيم\nعجبت لمن له عقل وفهم * يرى هذا الجمال ولا يقوم\n\nفيبتسم ويرضى\nهكذا هم الكبار إذا اعتذر إليهم قبلوا!\n\n[صفحة فارغة فعلياً: صفحة بيضاء فاصلة بين محتوى الصفحات]\n\nلا بأس أن يعمل\nالمرء لدنياه\nولكن دون أن\nينسى آخرته\nولا بأس أن يجعل\nبيته جميلاً\nولكن دون أن\nينسى قبره!", "reference": "28:83" }, { "id": 151, "verse": "مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَـَٔاتٍ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيم", "reflection": "يسكن قلوب محبيه،\nويهدئ أشواقهم للقياه،\nيطيب خواطرهم،\nيسليهم مما يخاف منه الناس عادة!\nفكأنه يقول لأحبابه: لا يفصلكم عني إلا الموت!\nهذا لا يعني أن الإنسان لن يكون مؤمناً إلا إذا أحب أن يموت!\nحب الحياة غريزة بشرية،\nوالمؤمن والكافر في هذا سواء..\nوقد سألت عائشة رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: \"كرهوا لقاء الله فكره الله لقاءهم\"\nفقالت له وأينا يحب الموت؟\nفقال لها: ليس هذا المقصود يا عائشة!\nوأخبرها أن الإنسان يرى مقعده من الجنة أو النار قبل خروج الروح، وأن الكافر إذا رأى مقعده كره لقاء الله، فكان سبحانه أشد كرهاً للقائه!", "reference": "29:5" }, { "id": 152, "verse": "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا", "reflection": "أعظم شاهد،\nفي أعظم قضية،\nفي أعظم محكمة،\nعند أعظم قاض،\nإنها قضية الوجود الكبرى: إفراد الله تعالى بالربوبية والألوهية!\nفلأجلها خلق السماوات والأرض،\nوأرسل الرسل،\nوأنزل الكتب،\nونصب الموازين،\nوأعد الحساب،\nهي علة وجود الجن والإنس،\nوإن شئت فاقرأ قوله:\n﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾\nولكنه من رحمته جعل الحياة في طاعته عبادة،\nفتحصيل الرزق بالحلال عبادة،\nواللقمة يرفعها الرجل إلى فم امرأته صدقة،\nوالإحسان إلى الجار عبادة،\n\nوإماطة الأذى من الطريق صدقة،\nوابتسامة في وجه إنسان صدقة،\nبل وفي بضع أحدكم صدقة.\nفاستغربوا وسألوه ﷺ: أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟\nفقال لهم ﷺ: أرأيتم إن وضعها في غير مكانها أفلا يكون عليه وزر؟\nفكذلك إن وضعها في موضعها فله أجر!\n\nأعظم شاهد:\nيقول ﷺ لابن مسعود: اقرأ عليّ!\nفيقول له: يا رسول الله، أأقرأ عليك وعليك أنزل؟\nفقال ﷺ: إني أحب أن أسمعه من غيري!\nفقرأ ابن مسعود في سورة النساء\nفلما وصل إلى هذه الآية فاضت عيناه بالدموع،\nوقال ﷺ لابن مسعود: حسبك، أي كفى!\nسيشهد كل رسول في المحكمة الكبرى أنه قد بلغ،\nوستأتي الشهادة الكبرى من الكبير أخلاقاً ومقاماً،\nسيقول: اللهم قد بلغوا،\nما أعظمه!\nهذا خطاب تشريف، فلا يرى فيه لدماثة أخلاقه ﷺ إلا خطاب تكليف، فيستشعر عظم الأمر ويبكي!\n\nأعظم محكمة:\nهناك تنطق الجلود بما أحست،\nوتتكلم الأبصار بما رأت،\nوتشهد الأرجل بما مشت،\nوتعترف الأيدي بما بطشت،\nهناك تؤدى الحقوق،\nلا يوجد محام يقلب الحق باطلاً،\nولا قضية تغلق لعدم كفاية الأدلة،\nهناك كل يأخذ ما له ويدفع ما عليه،\nحيث لا درهم ولا دينار،\nولن تنفض المحكمة حتى تقتص الشاة الملحاء من الشاة القرناء!\nحتى الشاة التي استقوت بقرنيها على شاة ليس لها قرون ستقف في القصاص: نطحة بنطحة!\n\nأعظم قاض:\nجبار السماوات والأرض ينبري للحساب،\nوما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان،\nسيقول له ﴿ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾\nفلنكتب ما يسرنا غداً أن نقرأه بين يديه!", "reference": "4:41" }, { "id": 153, "verse": "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُو", "reflection": "بالماء انتقم لنوح!\nوبالنار أثبت صدق إبراهيم!\nوبالحوت حفظ يونس!\nوبالضفادع والقمل والدم دافع عن موسى!\nوبالعنكبوت خبأ محمداً ﷺ!\nبالبحر أغرق فرعون!\nوبالبعوضة أذل النمرود!\nوبالجرذان هد سد مأرب!\nوبالأرضة حشرة لا تكاد ترى بالعين المجردة نقض وثيقة قريش!\nعلى أبواب مكة عصى فيل الحبشة!\nوعندما لم يكن لأهل البيت جيش،\nكان لرب البيت جيشه!\nخلوا السبيل بين أبرهة والبيت والعتيق،\nووقف عبد المطلب بعيداً، سيفه في غمده، وأشهر الدعاء!\n\"اللهم إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك!\nلا يغلبن صليبهم ومحالهم غدراً محالك!\nإن كنت تاركهم وقبلتنا، فأمر ما بدا لك\nفاستجاب وأرسل أبابيله\n\nسبحانه يجند الماء والنار والبعوض والجراد والقمل\nوالضفادع والحيتان والأرضات والجرذان\nوالطيور الأبابيل\nهذا الكون جيشه\nوكل من فيه جنده\nيقرع طبول الحرب على أعدائه بأضعف مخلوقاته\nوأمره في الجبابرة كن فيكون!", "reference": "74:31" }, { "id": 154, "verse": "قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِين", "reflection": "امرأتان من مصر تربى في قصر كل منهما نبي:\nالأولى زليخة امرأة العزيز: تربى في قصرها يوسف عليه السلام.\nوالثانية آسيا امرأة فرعون: تربى في قصرها موسى عليه السلام.\nاجتمعتا في الجاه والسلطان والعز،\nوتفرقتا في التقوى والإيمان والبر،\nكانت زليخة زوجة عزيز مصر؛ الرجل الثاني في الدولة حسب النظام السياسي في دولة الفراعنة، وكانت آسيا امرأة الفرعون؛ الرجل الأول في الدولة حسب النظام السياسي لمصر القديمة، والإله حسب النظام الديني!\nأي أن آسيا كانت أعظم جاهاً وسلطاناً من زليخة وإن عاشتا في زمنين مختلفين\nفيوسف كان قبل موسى بمئات السنين، وكذلك كانت زليخة قبل آسيا!\nكلاهما ربت نبياً في قصرها منذ نعومة أظافره حتى استوى رجلاً سوياً!\n\nزليخة ربت يوسف صبياً قبل أن يبلغ العاشرة، بعد أن اشتراه العزيز، وأهداها إياه\nوآسيا ربت موسى منذ اليوم الأول لولادته، بعد أن أوحى الله إلى أمه أن ترضعه، وتضعه في صندوق وتلقيه في النيل!\nزليخة غلبت شهوتها على أمومتها، فأرادت يوسف كما تريد المرأة زوجها،\nوآسيا غلبت أمومتها على ما عداه، وأرادت موسى كما تريد الأمهات الأولاد،\nتحيطه بالرعاية والاهتمام وتحميه بأجفان العيون وتضمه بحنان القلب!\nزليخة ألقت يوسف في السجن،\nوآسيا منعت عن موسى الذبح!\nزليخة أرادت الدنيا،\nوآسيا أرادت الآخرة!\nزليخة لم تؤمن بيوسف إلا بعد أن بلغت أرذل العمر، فصارت عجوزاً ذليلة بعد أن فقدت زوجها ثم فقدت عزها ومالها ثم بصرها!\nآسيا آمنت بموسى منذ اليوم الأول الذي دعاها فيه إلى الله!\nزليخة كانت شهوتها هي التي فرقت بينها وبين زوجها،\nوآسيا كان إيمانها هو الذي فرق بينها وبين زوجها!\n\nزليخة مات زوجها وهو عليها غضبان،\nوآسيا ماتت وربها عليها راض!\n\nكانت تؤمن أن العز الحقيقي هو عز الآخرة لهذا كانت تدعو ﴿رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّة﴾\nفلما عرف فرعون بإيمانها، صلبها!\nوكانت وهي تودع الحياة وروحها تفارق جسدها، تبتسم!\nلأنها كانت ترى بيتها في الجنة!\nالمال لا يفسد الإنسان،\nوالفقر لا يصلحه!\nوليس مهماً مع من يعيش الإنسان، بل كيف؟!\nفالمرأة التي كان زوجها يقول:\n﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَى﴾\nكانت تسجد صباح مساء وتقول: سبحان ربي الأعلى!\nوليس مهماً أين يعيش الإنسان، بل كيف؟!\nكانت آسيا تعيش في قصر وقلبها معلق ببيت في الجنة!", "reference": "12:32" }, { "id": 155, "verse": "هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآء", "reflection": "إن الله قسم الجمال بين الناس، كما قسم الأرزاق!\nفمن أغناه، فعن فضل منه!\nومن أفقره، فليس عن فقر منه سبحانه!\nولكن كل شيء عنده بقدر!\nوكذلك الجمال،\nفمن خلقه جميلاً، فإنما هو نقطة في بحر إبداعاته سبحانه، ومن خلقه أقل جمالاً، فليس عن عجز منه، ولكن كل شيء عنده بقدر!\nفإذا غرك جمالك، فتذكر أن شخصاً عاش يوماً على هذه الأرض كان جميلاً حد الخيال، جميلاً إلى درجة أن تقطع النسوة أيديهن وهن ينظرن إليه!\nلو أن زليخة وحدها قطعت يدها، لكانت امرأة فتنت برجل!\nولطالما كان الجمال نسبياً!\nفما تجده جميلاً، قد يراه غيره عادياً،\nأما أن تقطع كل النساء الحاضرات أيديهن وهن لا يشعرن، فهذا يعني أن جمال يوسف كان متفقاً عليه!\nكان بهياً حد الفتنة،\nجميلاً حد الذهول،\nأنيقاً حتى يشك في آدميته ﴿مَا هَـٰذَا بَشَرًا﴾\n\nثم ماذا فعل هذا الجميل البهي؟\nكان بهياً بأخلاقه قبل وجهه،\nجميلاً بقلبه قبل مظهره،\nوهو في السجن، يطلبون تأويل رؤياهم لأنه من المحسنين!\nوهو عزيز مصر، يطلبون صدقة لأنه من المحسنين!\nلم تغيره الأماكن، ولم تبدله المناصب!\nيطوف على الحقول ويشرف على الزراعة،\nيبني أهراءات القمح، ليحفظ محاصيل الناس،\nويحمل على عاتقه إطعام أمة في سبع عجاف!\nوهذا هو الجمال الحقيقي!\nومن رحمته سبحانه عندما فاوت في الجمال بين الناس، فاوت في الأذواق،\nفكل جمال مهما قل هناك من يستحسنه!\nثمة رجل يرى امرأة ما، أجمل نساء الأرض وهي في نظر غيره عادية!\nوثمة رجل مكتمل الرجولة والجمال، في عين امرأة ما وهو في نظر غيرها عادي!\nوثمة شيء اسمه الألفة،\nسبحانه لولا اختلاف الأذواق لفسدت السلع!", "reference": "3:6" }, { "id": 156, "verse": "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون", "reflection": "الناس توجعهم الكلمة القاسية\nكما توجعهم ضربة السيف!\nوتسعدهم الكلمة الحلوة كما تسعدهم الهدية!\nكان ينزل عليه الوحي،\nوجاءه جبريل وأخذه من مكة إلى القدس ليصلي بالأنبياء إماماً ويستلم قيادة البشرية،\nثم صعد إلى السماء سماء سماء،\nبلغ سدرة المنتهى،\nووطئ مكاناً لم يطأه نبي مرسل ولا ملك مقرب من قبل!\nأعطاه الله نهر الكوثر،\nوقرن اسمه باسمه،\nوكانت تؤذيه الكلمة القبيحة،\nويضيق صدره بها،\nفمن باب أولى أن يتأذى من هم دونه وتضيق صدورهم،\nكل كلام له شقين:\n١. مضمون\n٢. أسلوب\nفإن كان المضمون جميلاً، فلا تفسده بأسلوب قبيح!\nوتذكر، أن الذي قال أنا ربكم الأعلى،\nأرسل الله نبياً ليقول له قولاً ليناً!\n\nوإن كان المضمون قبيحاً فلا يجتمع عليك قبيحان:\nقبح المضمون وقبح الأسلوب!\nتذوق كلامك قبل أن تنطقه،\nفإن وجدته حلواً في فمك، سيكون هكذا حين يقع في آذان الناس!\nوإن كان مراً، سيكون هكذا في آذان الناس،\nالحقيقة أغنى ما تكون عن اللفظ البذيء،\nفلا يمكن تحقيق الغايات الجميلة بأساليب قبيحة،\nيجب أن تليق الأساليب بالغايات،\nلا يوجد حق أكبر من دعوة نبي،\nومع ذلك قال له ربه:\n﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِك﴾", "reference": "15:97" }, { "id": 157, "verse": "إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا", "reflection": "الكفر الصريح أفضل من الإيمان الكاذب،\nوفي كل شر!\nولو لم يكن النفاق أكبر إثماً من الكفر الصريح، ما جعل الله المنافقين في أكثر مراتب النار عذاباً!\nوهذا من البداهة بمكان ليفهم من سياق الآيات،\nلم يعرف العرب النفاق في مكة، أو بتعبير أدق لم يمارسوه،\nوهذا عائد برأيي لسببين:\nالأول: أن قريشاً كانت خالصة في عروبتها، أفصح العرب لساناً، وأحسنهم مجازاً، وأرفعهم نسباً\nوالعنصر العربي الخالص عرف رزايا كثيرة ولكنه لم يعرف الجبن!\nوقد ظهر النفاق في المدينة لتعدد الأعراق والأديان فيها، واختلاف الولاءات السياسية.\nفقد كانت المدينة مجتمعاً مفتوحاً للتجاذبات وللصراعات على أشدها لإثبات الذات، وتأكيدها.\nفكان الأوس والخزرج واليهود والنصرانية على نطاق ضيق، مما حدا بتلك القوى أن تمارس السياسة ردحاً من الزمن، وما السياسة إلا فن من فنون النفاق!\n\nهذا الأمر لم تعرفه قريش، فقد نعمت باستقرار سياسي وتوزيع مناصب القبيلة على مستحقيها فانصهرت القبيلة في بوتقة واحدة ولم تتنافر!\nوالسبب الثاني:\nبرأيي أنه لا يقل أهمية عن الأول،\nوهو أن الإسلام في مكة كان ضعيفاً، ومضطهداً، وكانت السلطة السياسية والغلبة المادية لدين قريش،\nبينما في المدينة انقلبت الأدوار، فقد صار الإسلام هو السلطة والقوى التي لم تنخرط فيه هذه الأقلية!\nلهذا كانت أمام أحد أمرين:\nإما أن تظهر كفرها وتسبح ضد تيار المجتمع،\nوإما أن تمثل الإيمان تمثيلاً وهي في الحقيقة تبطن الكفر،\nوهذا الذي كان!\nأو أن تقف ضد السلطة فتخسر ما تحاول بنفاقها أن تحافظ عليه،\nفالإنسان لا يظهر عكس ما يبطن\nإلا في حالة الخوف،\nوإلا فالأصل أن تعبر المواقف عن المعتقدات!", "reference": "4:145" }, { "id": 158, "verse": "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَـٰفِلِين", "reflection": "من خلال ما قرأت وسمعت واستنتجت أرى أن تاريخ البشرية يتلخص في عشر مراحل:\n١- مرحلة العدم: وتتساوى فيها البشرية مع كل ما في الكون، حيث كان الله ولا شيء سواه!\n\n٢- مرحلة خلق آدم عليه السلام: حيث أمر الله سبحانه الطين الميت أن يكون بشراً سوياً فكان!\n\n٣- مرحلة خلق حواء: حيث خلق الله تعالى حواء من ضلع آدم عليه السلام لتسكن إليه، ويسكن إليها، هذه الطريقة المليئة بالحكمة والتي أنيط بها استمرار البشرية!\n\n٤- مرحلة الذر: وهي المرحلة التي تتحدث عنها الآية، حيث مسح الله على ظهر آدم عليه السلام، فأخرج منه كل البشر الكائنين إلى يوم القيامة على هيئة النمل الصغير، وأشهدهم على وحدانيته وربوبيته فشهدوا، ثم أعادهم إلى صلبه ليولد بعد ذلك كل إنسان على ميقات لا يخلفه!\n\n٥- مرحلة الحياة في الجنة: حيث من الله على الزوجين بالحياة في الجنة، وأباح لهما شجرها كله إلا واحدة، فوسوس لهما الشيطان وزين، فأكلا منها، وكانت تلك الخطيئة سبباً في النزول إلى الأرض.\n\n٦- مرحلة الاستخلاف في الأرض: وتمتد من نزول آدم وحواء إلى الأرض إلى نفخة إسرافيل الأولى في الصور.\n\n٧- مرحلة البرزخ: وهي حياة الأرواح التي ماتت أجسادها، حيث تكون في نعيم أو عذاب، وتبدأ من لحظة موت كل إنسان وتنتهي بالبشر جميعاً لحظة نفخ إسرافيل نفخته الثانية في الصور، وقيام الناس للحساب.\n\n٨- مرحلة البرزخ الجماعي: وهي المرحلة الممتدة بين نفختي إسرافيل في الصور، حيث يترك الله الناس موتى ما شاء له أن يتركهم.\n\n٩- مرحلة الحساب: ويتلخص بيوم القيامة حيث تنصب الموازين، وتقام المحكمة، ويعرض الناس للحساب عند قاضي السماوات والأرض.\n\n١٠- مرحلة الحياة الأبدية، إما إلى جنة وإما إلى نار!\nفما الدروس المستفادة من الآية؟\n\nالدرس الأول:\nقضية التوحيد هي قضية الكون الكبرى، بل قضيته الوحيدة، لأجلها خلق الله الناس، وبعث الرسل، وأنزل الكتب، ونصب الموازين، ونشر الدواوين، وأقام سوق الجنة والنار!\n\nقضية لا يقبل الله دونها صرفاً ولا عدلاً، ولا درهماً ولا ديناراً، ولا صوماً ولا صلاة، ولأهميتها جمع الناس في صعيد واحد، وأخذ منهم ميثاقاً غليظاً أنه وحده سبحانه خالقهم، ورازقهم، ومميتهم، ومحييهم، ثم بعد ذلك جاءهم ليرى ما فعلوا بميثاق أخذوه، ووعد قطعوه!\n\nالدرس الثاني:\nحين جمع الله تعالى الناس على هيئة الذر لم يحدثهم عن الرزق؛ لأنه شأنه!\nولم يحدثهم عن الذرية؛ لأنها عطاؤه!\nولم يحدثهم عن الأجل؛ لأنه قضاؤه!\nوإنما عن التوحيد؛ لأنه شأنهم ووظيفتهم الوحيدة!\n\nالدرس الثالث:\nخلق الله الأرواح البشرية دفعة واحدة، وحفظها عنده!\nفإذا أراد أن يجعل بشراً، أمر الملك أن يبث الروح في الجسد، ثم يكتب رزقه وأجله وماله!\n\nالدرس الرابع:\nخلق الله لكل جسد روحاً واحدة، تسكنه فترة تمتد بين مهمة ملكين: الأول وقت بثها في الجسد حيث يكون الإنسان جنيناً في رحم أمه، والثاني وقت نزعها من ملك الموت إذا انقضى الأجل وطوي الكتاب!\n\nالدرس الخامس:\nالأرواح لا تفنى كما الأجساد، فهي محفوظة في عالمها قبل البث في الأجساد.\nومحفوظة في نعيم أو عذاب بعد الموت!\nوكل ما يقال عن تناسخ الأرواح والتقمص هو عبط فكري وتفسير جاهل، لا إيمان به كفر بواح، يتنافى مع صريح القرآن، وصحيح الحديث، وعقيدة المسلمين!\n\nالدرس السادس:\nالإلحاد موضة!\nأجل، موضة البشرية التي تحب أن تتفلت من كل سلطة ورقابة، حتى سلطة العظيم التي أوجدها من عدم!\n\nكل نفس بشرية شهدت في يوم من الأيام بالوحدانية لله، وأقرت بربوبيته،\nثم لما جاءت إلى الدنيا أخلفت موعدها، ونقضت عهدها،\nالتوحيد غريزة بشرية!\nهذه النفس الضعيفة تقر بينها وبين نفسها أن قوة أكبر منها تسير هذا الكون وتتحكم فيه،\nولكن هؤلاء المرضى الذين لم ترضهم أقدارهم، اختاروا زي الإلحاد ليظهروا بمظهر القوي الذي لا شيء يسيره حتى الشرك بحد ذاته، إقرار بغريزة التوحيد لله!\nولكنها غريزة مريضة وضالة،\nفالذين عبدوا الأصنام عبدوها إشباعاً لحاجة الإنسان ليعبد قوياً، ولكنهم ضلوا الطريق، وأخطأوا القوي!\nوالذين كانوا يرمون فتاة حسناء في النيل إذا طاف، إنما كانوا يسترحمون قوياً يعرفون أنه حرك كل هذا، ولكنهم بدل أن يستعطفوا المسبب ذهبوا إلى السبب!\n\nالدرس السابع:\nيظهر من كل ما سبق أن الله خلق الأرواح على حدة والأجساد على حدة\nفهل يمكننا أن نقول أنه لا يوجد علاقة بين الروح والجسد؟!\nوالجواب: لا\n\nهناك علاقة بين الروح والجسد لا شك، ولكنها علاقة\nعلى مستوى عال من التعقيد!\nوتختلف هذه العلاقة باختلاف المرحلة التي يمر بها\nالإنسان، ففي عالم الذر لا يوجد علاقة بين الروح\nوالجسد، ذلك أن الجسد ليس موجودًا أصلًا،\nفالحديث عن علاقة بين أمرين أحدهما في عالم\nالعدم يتنافى مع المنطق!\n\nأما العلاقة بين الجسد والروح في عالم الدنيا موجودة،\nونعرفها جميعًا، ونشعر بها في حياتنا اليومية!\nفالعذاب والنعيم في الدنيا على الجسد والروح له تبع،\nفعندما نكون في جو لطيف، وطعام طيب، وأحبة\nيحتفون بنا، إن الذي يتمتع هو الجسد، ولكن الروح تكون\nفي هناءة لأنها تبع للجسد!\nوالعكس صحيح فلو أوقفنا إنسانًا بالجبال وألقيناه\nعلى رمل الصحراء الملتهب، نحن في هذا نعذب\nجسده ولكن روحه في كدر وغم لما بين الجسد والروح\nمن علاقة!\n\nأما العلاقة بين الجسد والروح في عالم البرزخ بعد\nالموت، فقائمة ولكنها على عكس ما في الدنيا:\nفالعذاب والنعيم على الروح والجسد له تبع!\nوأما في الآخرة، فالعلاقة بين الجسد والروح بالتساوي\nسواء بسواء!\nوالله أعلم وأحكم.", "reference": "7:172" }, { "id": 159, "verse": "ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُون", "reflection": "كان عدي بن حاتم الطائي على النصرانية،\nووفد على النبي ﷺ وفي رقبته صليب من فضة،\nفسمعه يقرأ:\n﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّه﴾\nفقال له: لسنا نعبدهم!\nفقال له النبي ﷺ: أليسوا يحلون لكم الحلال\nحرامًا، والحرام حلالًا فتطيعونهم؟!\nفقال عدي: بلى!\nفقال النبي ﷺ: فتلك عبادتهم!\n\nنص قرآني يوسع دائرة الشرك!\nوتفسير نبوي يخبرنا أن الصورة النمطية التي نعرفها\nعن الشرك وهي اتخاذ الأوائل أصنامًا آلهة يفردونها\nبالعبادة والدعاء ليست إلا ضربًا من ضروب الشرك\nلا الشرك كله!\n\nوالنص على اقتضابه واسع الدلالة رحب المعنى،\nوفيه عدة دروس تُستخلص:\n\nالدرس الأول:\nنحن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال!\nفالطريق ليس صائبًا لأن من نحبه مشى فيه،\nوإنما صواب الطريق موافقته للشريعة!\n\nالدرس الثاني:\nالإسلام لا يقبل شراكة أحد في التشريع!\nوعندما أرسل نبيه الخاتم، أرسله بدين ينظم أمور\nالدنيا لأجل صلاح الآخرة،\nفالقرآن دستور عمل لا آيات تقرأ على الأموات، أو\nلتحصيل البركة، أو لختمة يتيمة في رمضان،\nإنه نظام شامل يطال كل مناحي المجتمع!\nنظام سياسي: يحدد صلاحيات الحاكم، وطرق الإتيان\nبه لسدة الحكم، وطرق خلعه، كذلك\nينظم العلاقة بين الرعية وحاكمها، وينظم علاقة\nالأمة المسلمة بغيرها من الأمم، ويرسم هامش\nتعاملها لأنه يعرف أن المسلمين لا يعيشون وحدهم\nعلى جزيرة مهجورة!\nنظام اجتماعي: ينظم الأسرة، وعلاقة الجيران،\n\nوحق الطريق، وحقوق الناس على بعضها!\nنظام اقتصادي: يحرم الربا، ويحل التجارة، ويحدد\nالمواريث، وله حكم في انتقال الأموال، ويبين حق\nالحاكم في بيت المال وحق الرعية كذلك!\nنظام عقوبات: يأمر بالعفو أولًا، ويحض على مكارم\nالأخلاق، يسد سبل وقوع الناس في الحرام، ثم بعد\nذلك يقطع ويرجم ويجلد، دين إنزال العقوبة بالفرد\nالمخطئ لإصلاح المجتمع!\nولم يقم مجتمع بشري من آدم عليه السلام لقيام\nالساعة لم يكن له نظام عقوبات!\n\nالدرس الثالث:\nإذا أحل القانون حرامًا يبقى حرامًا!\nوإذا حرم حلالًا يبقى حلالًا!\nلا شراكة في التشريع، ومن أخذ بالقانون حقًا ليس له\nبالشرع جاء يوم القيامة سارقًا!\n\nالدرس الرابع:\nيجب أن لا نقع بما وقع به أهل الكتاب!\nالحرام ما قالته الشريعة، لا ما قاله الشيخ!\nوالحلال ما حرمته الشريعة، لا ما حرمه الشيخ!\nاحترام العلماء واجب، ولكن اتباعهم على ضلالتهم،\nلا يعفي أحد من وزر الاتباع!", "reference": "9:31" }, { "id": 160, "verse": "وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا", "reflection": "عجيب أمر هذا الدين عندما تقسو عليه قلوب الرجال\nيُلين الله له قلوب الجبال!\nعندما تصبح القلوب كالحجارة أو أشد قسوة،\nيجعل الله الحجارة كالقلوب أو أشد رحمة!\nفتية الكهف،\nوالراهب في قصة أصحاب الأخدود،\nوالنبي ﷺ وصاحبه في الهجرة،\nالتجأوا إلى الكهوف!\nعندما يخذل الناس هذا الدين يحتضنه الصخر\nويؤويه!\nوحيثما كان دين الإنسان فهناك وطنه!\nلو كان الوطن أغلى من الدين، لترك فتية الكهف\nدينهم وبقوا في مدينتهم!\nولو كان الوطن أغلى من الدين،\nما ترك النبي ﷺ مكة!\nولكنه وقف على مشارفها مودعًا يوم الهجرة والدموع\nفي عينيه وقال لها:\n\"والله إنك لأحب بلاد الله إليَّ ولولا أن قومك أخرجوني\nما خرجت\"\n\nما أخرجوه إلا لهذا الدين الذي جاء به،\nوقد عرضوا عليه الملك، والرياسة، والمال، والنساء!\nفقال لعمه: والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني\nوالقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته\nحتى يظهره الله أو أهلك دونه!\nفضاقت قلوب الرجال على الذي كان صادقهم الأمين\nواتسع له غار ثور!", "reference": "18:16" }, { "id": 161, "verse": "وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِين", "reflection": "أبلغ قصة قصيرة في التاريخ،\nبراعة السرد، وسحر الإيجاز!\nقصة من هول أحداثها على اللغة كلها أن تستنفر\nلتكتبها!\nسماء تمطر بلا كلل،\nوأرض تنبع بلا ملل،\nسفينة بُنيت في صحراء،\nثم تطفو في موج كالجبال حيث لا شيء إلا الماء،\nتحمل في بطنها مستقبل هذا العالم:\nالقلة المؤمنة، ومن كل زوجين اثنين!\nأناس يغرقون، وآخرون ينجون،\nوكوكب بأسره يغتسل مما أحدثه على ظهره ساكنوه،\nكل هذا الوقيل بإطناب مفرط ما كان عيبًا!\nولكنه القرآن!\nهكذا براعة القص بما لا يدع مجالًا للشك أنه الله!\n\"قيل\": هكذا بالفعل الماضي المبني للمجهول\nرغم أنه موقف عزة وانتصار!\nوحق لمن كان بهذه القدرة والقوة أن يشير لنفسه في\n\nمعرض السرد\nولكنه الله!\nكل هذا الحدث الجلل،\nكل هذا الانتقام الصارخ،\nولا يشير لنفسه!\nالأمر عنده كاف ونون،\nيكن يغرق كوكب عن آخره، ويكن يجف!\n\n\"وقضي الأمر\"\nبراعة الإيجاز مرة أخرى،\nوإلا فالأمر يحتاج لإسهاب الغالب!\nالتفاصيل التي يلتفت إليها المنتصرون حين يقصون\nأخبار نصرهم،\nلا تدخل في حساب الله!\nلا يحتاج لأن يروي تفاصيل الغرق ليخبر بقواه،\nإنه خطاب قرآني يترفع عن المثلة رغم أنهم يستحقون!\nولكنه سبحانه يريد أن يعلمنا أن نسير نحو الهدف،\nأما أولئك الذين يعترضون الطريق، فمجرد عوائق\nعلينا أن نتحاهم ونكمل المسير!", "reference": "11:44" }, { "id": 162, "verse": "كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُون", "reflection": "كما قال: \"كتب عليكم الصيام\"\nقال: \"كتب عليكم القتال\"!\nالجهاد إذًا عبادة كالصيام والصلاة!\nوكما أن الصلاة والصيام لا يقبلان إلا إذا أُديا\nبالطريقة التي أمر بها الشرع،\nفالجهاد كذلك!\nوكما لو أن رجلًا صلى الظهر خمس ركعات متذرعًا\nبحب الله ورسوله، قلنا له صلاتك مردودة عليك، فإن\nحب الله أن تعبده بالطريقة التي أخبر بها نبيه!\nولو أن شخصًا صام رمضان أربعين يومًا، لقلنا له إن\nالله غني عنك وعن عبادتك\nوهكذا كل عبادة تؤدى...\nوالجهاد كما سبق عبادة!\nومن جاهد لهذا الدين بغير ما جاء به\nهذا الدين، فجهاده مردود عليه!\nوكما أن الله لا يقبل ركعة خامسة في صلاة الظهر، ولا\nيثيب عليها بل يعاقب!\n\nكذلك كل دم حرام يُسفك باسم الجهاد هو دم حرام،\nمهما كانت راية المجاهد!\nولأن الجهاد يتعلق بدم الناس وأموالهم وأعراضهم،\nكان من أكثر العبادات حاجة للتعلم والتفقه قبل\nالشروع به!\nفالجهاد عن جهل يحول المجاهدين إلى سفاحين\nوقطاع طرق!\nلأنهم سيستمدون أحكامهم من اجتهاداتهم، ومن\nتقليد أعدائهم صاعًا بصاع!\nولم يكن الإسلام يومًا بحاجة لمن يملي عليه ماذا\nيفعل أو كيف؟!\nوالوسائل الفاسدة لا تؤدي إلى الغايات النبيلة!\nإن ما نراه اليوم من حال الجهاد يندى له الجبين!\nكنا قبل أن يبدأ \"بعض الجهاد الحديث\" نخاف على\nالمسلمين من غير المسلمين،\nاليوم صرنا نخاف على الإسلام والمسلمين من\nالمسلمين أنفسهم،\nأو ممن يدعون أنهم كذلك!\nنحن نحب الله ورسوله مثلكم،\nونريد الإسلام كما تريدونه بل أكثر،\nولكنكم تقدمون أنفسكم بديلًا مجنونًا، وسفاحًا\nلأنظمة مستبدة وسفاحة، ونحن لا نريد أن نستبدل\nطاغية أجرد بطاغية ملتح!\n\nالظلم دينه واحد، مهما كانت هوية الظالم!\nولا نريد أن نستبدل يد الجلاد الفاجرة بيد جلاد\nمتوضئة!\nنحن ضد الجلاد لأي دين انتمى!\nونحن لا نكذبكم إذ تقولون أن ما تقومون به يسمى\nجهادًا،\nولكننا نسأل أهو جهاد للإسلام أم عليه؟!\nلأننا نؤمن أن الرب الذي أرسل نبيًا كان يوصي جيشه\nبأن لا يقطعوا شجرة، ولا يهدموا صومعة، ولا يروعوا\nآمنًا، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم،\nيستحيل أن يقبل بما تقومون به!", "reference": "2:216" }, { "id": 163, "verse": "قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُون", "reflection": "ارتبطت حياة يوسف عليه السلام بالقمصان،\nفقميص اُستخدم كذبة،\nوقميص اُستخدم دليل براءة،\nوقميص اُستخدم دواءً!\n\nفأما الكذبة فحين ألقاه إخوته في الجب ووضعوا على\nقميصه دم شاة، وجاؤوا بالقميص إلى يعقوب عليه\nالسلام ليقنعوه أن الذئب أكله، ولأنه لا جريمة كاملة،\nنسوا أن يمزقوا القميص، وفاتهم أن الذئب محال أن\nيخلع القميص عن يوسف عليه السلام ثم يفترسه!\n\nوأما دليل البراءة، فحين هرب يوسف عليه السلام\nمن زليخة، جذبته ومزقت قميصه من الخلف، ولما حار\nالعزيز في تحديد الجاني إن كان يوسف أم زليخة، أنطق\nالله طفلًا رضيعًا من أقرباء زليخة، وطلب منهم أن\nينظروا إلى القميص فإن كان ممزقًا من الأمام فيوسف\nقد هجم على زليخة وكانت تبعده عنها، وإن كان ممزقًا\nمن الخلف فقد كان هاربًا منها وهي تشده إليها فلما\nنظر إلى القميص عرف براءة يوسف!\n\nوأما الدواء فحين عاد أبناء يعقوب عليه السلام من\nمصر دون أخيهم بنيامين، بعد أن دس له يوسف عليه\nالسلام الصواع في رحله ليستبقيه عنده، أخذ يعقوب\nعليه السلام يبكي حتى أصيب بالعمى، فأرسل يوسف\nقميصه إلى أبيه، فلما وضعه على وجهه استعاد بصره\nبأمر الله.\n\nهذه قصص ثلاثة قمصان!\n\nوفي هذه الآية قصة قميص رابع!\nلم يكن قميص يوسف وإنما قميص جده إسحاق\nعليهما السلام ولكن ليوسف معه قصة قديمة!\nكان يوسف يتيم الأم فقد ماتت أمه راحيل وهي تضع\nأخاه الصغير بنيامين، وقد أراد الله أن يعوضه يتم\nالأم فقذف حبه في قلب عمته فائقة التي لم تكن تطيق\nفراقه تمامًا كما كان لا يطيق يعقوب!\nوقد عمدت إلى الحيلة لتستأثر به!\nكان عند فائقة قميص أبيها إسحاق، وكان يوسف في\nزيارتها، ولما حان وقت عودته وهو ابن سنوات ألبسته\nالقميص تحت ثيابه،\nولما أعادته إلى أبيه، وكانت جارة لهم، أخبرت القوم\nأنها فقدت قميص إسحاق،\nفأخذوا يبحثون عن القميص،\n\nوكان من عرف الكنعانيين وقتذاك أن السارق إذا\nسرق وقُبض عليه يصبح رقيقًا عند صاحب الشيء\nالمسروق لمدة سنتين!\nفلما وجدوا القميص تحت ثياب يوسف وأصرت فائقة\nعلى تنفيذ القصاص الذي دبرته وأبقت يوسف عندها\nعامين تحنو عليه وترعاه وهي جارة أبيه يعقوب!\nوهذا هو سبب قول إخوته: إن يسرق فقد سرق أخ له\nمن قبل!\n\nفما الدروس المستفادة من الآية؟\nالدرس الأول:\nالإنسان لا يرى الجذع في عينه\nولكنه يرى القشة في عيون الآخرين،\nكانوا رجالًا، وتآمروا لقتل أخيهم الصغير!\nثم حال بينهم وبينه أخوه، وأصر إن كانوا فاعلين أن\nيبعدوه بدل أن يقتلوه!\nفاستبدلوا خطة القتل بإلقائه في الجب ليجده سيارة\nويأخذوه بعيدًا،\nنسوا تآمر الرجال لقتل طفل،\nنسوا إلقاءه في الجب،\nنسوا كذبهم على أبيهم،\nنسوا الحزن الذي جرعوه إياه سنوات طويلة،\n\nوبقوا يتذكرون ذنبًا ليوسف وهو صغير، رغم أنه لم\nيكن له فيه يد!\nهكذا هم الناس على مر العصور، ذنبهم مغفور مهما\nكان كبيرًا، وذنبك عظيم مهما كان بسيطًا، فاعرف\nنفسك ولا تنتظر منهم الكثير!\n\nالدرس الثاني:\nفأسرها يوسف في نفسه!\nقالت العرب قديمًا: سيد قومه المتغابي!\nلكي تعيش لا بد من التطنيش!\nإذا أردت أن تواجه الآخرين بكل ما تعرفه عنهم فلن\nيبق بجانبك أحد!\nتجاهل وتغافل ومرر وليس في هذا نفاق\nولكنه أدب الأنبياء!\nيوسف يسرها في نفسه\nومحمد ﷺ يقول: إننا لنُبش في وجوه أقوام وقلوبنا\nتلعنهم، ادرس الموقف جيدًا وقيمه،\nأحيانًا لا بد من المواجهة،\nوأكثر الأحيان لا بد من تمثيل دور الغافل،\nعلى الحياة أن تستمر وبدون التجاهل لن تستمر أحيانًا!", "reference": "12:77" }, { "id": 164, "verse": "وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون", "reflection": "هل تساءل أحدكم لماذا خلق الله حواء من ضلع آدم\nعليه السلام، وكان قادرًا على أن يخلقها من تراب\nمستقل كما خلق آدم؟!\nذلك أن أصل الخلقة تبقى في الكائن وإن اتخذ بعد\nذلك شكلًا آخر،\nفالملائكة مفطورة على الطاعة ولو كان عندها القدرة\nعلى المعصية، ما عصى منها إلا قليل، ذلك أن أصل\nالنور الخير.\nفي حين أن الجن لهم القدرة على الطاعة والمعصية،\nفأغلب الجن عصاة لأن أغلب النار الشر وما آمن منهم\nإلا قليل بمقدار ما نستفيد من النار!\nلهذا السبب بالضبط، خلق الله حواء من ضلع آدم،\nلتبقى أصل الخلقة في الطبع،\nلتبقى حواء تشعر أنها جزء من آدم، ويبقى\nآدم يشعر أن حواء قطعة منه!\nإنه إتقان الخالق، والطريقة الحكيمة لانجذاب الرجل\nللمرأة، والمرأة للرجل من أجل إعمار الأرض التي\nخلقت لهما!\nوانظر دقة التعبير: \"لتسكنوا إليها\"\n\nاللام للتعليل: أي أن سبب خلقة المرأة من ضلع الرجل\nأن يسكن إليها، وسكنها إليه مفهوم من السياق\nضمنًا،\nولم يقل لتسكنوا معها،\nفالزواج أكثر من شراكة في البيت،\nوالزوجان يجمعهما أكثر من سقف،\nوأبعد من سرير!\n\"لتسكنوا إليها\"\nأي لتجعلوهن بيوتًا داخل البيوت، ومنازل داخل المنازل،\nفكما يأوي الرجل إلى بيته طلبًا للستر، يأوي إلى زوجته،\nوكما يأوي الرجل إلى بيته طلبًا للراحة، يأوي إلى زوجته،\nعندما خلق الله حواء من ضلع آدم جعلها في أصل الخلق\nقطعة منه، والفطرة تقتضي أن يعاملها على هذا الأساس،\nعلى أنها قطعة منه!\nيحافظ عليها كما يحافظ على عينيه اللتين لن تستقيم\nحياته دونهما، وهكذا لن تستقيم حياة الرجل دون امرأة!\nوبالمقابل حين خلقها منه، فلا أجل أن تستعذب ميلها\nوحاجتها إليه، كالغريب يحن لوطنه، كاليتيم يحن\nلأبيه،\nهكذا أبدع سبحانه هذه الطريقة الحكيمة التي تكفل\nاستمرار الخليقة بطريقة يستعذب فيها كل من الرجل\nوالمرأة ما يقوم به:\nالرجل حين يحب هذه القطعة الرقيقة منه،\nوالمرأة حين تحب هذا الكل الذي تنتمي إليه!", "reference": "30:21" }, { "id": 165, "verse": "قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِين", "reflection": "الآية في إبراهيم عليه السلام بعد أن قام بتحطيم\nالأصنام التي عكف قومه على عبادتها\nوقصة إبراهيم أشهر من أن تُسرد مرة أخرى!\nولكن وقفتنا معها الآن لغوية بحتة،\nوبالتحديد مع الفعل \"حرق\"\nفلماذا جاء النص القرآني على لسان قوم إبراهيم بـ\n\"حرقوه\" ولم يأتِ بـ \"أحرقوه\"\nألا تؤدي الكلمتان الدلالة نفسها؟\nالجواب: لا!\nأجمع اللغويون بلا خلاف على قاعدة مهمة هي:\nكل خلاف في المبنى يقتضي بالضرورة خلافًا في\nالمعنى!\nفلا يوجد كلمة تؤدي ذات المعنى حرفيًا التي تؤديها\nكلمة أخرى وإن كنا نظن أنها كلمات مترادفة!\nوإنما كان الترادف في اللغة لتقريب المعاني\nوتحقيق الأفهام، ولكن من حيث الدلالة لا يوجد كلمتان\nتؤديان الدلالة ذاتها!\nفما المعنى المغاير في \"حرقوه\" عن \"أحرقوه\"\nفعل \"أحرق\" الغاية منه فعل الحرق وهو إيقاد النار\nفي الشيء لإفنائه أو إتلافه،\n\nفعل \"حرَّق\" الغاية منه إذلال الشيء المحرق وما النار\nإلا وسيلة!\nوهذا هو بالضبط هدف قوم إبراهيم: إذلاله!\nفلو أرادوا قتله فقط لما تجشموا عناء جمع كل هذا\nالحطب!\nفقد جمعوا الحطب في واد سحيق،\nوأنفقوا أيامًا يجمعونه، صغيرهم وكبيرهم، ذكرانهم\nوإناثهم...\nحتى أن المفسر السدي ذكر أن المرأة في قوم\nإبراهيم كانت إذا مرضت نذرت إن شفيت أن تجمع\nحطبًا في الوادي المعد لـ\"تحريق\" إبراهيم،\nومن شدة النار التي أحدثها كل هذا الحطب أنهم\nقذفوا إبراهيم بالمنجنيق ليستقر فيها لاستحالة أن\nيحملوه ويلقوه فيها!\nوهذا المعنى \"التحريق\" المراد به الإذلال، ورد في\nآية أخرى من القرآن الكريم تثبت بما لا يدع مجالًا\nللشك أن التحريق يحمل في طياته معنى الإذلال وليس\nمجرد حرق الشيء وإفنائه\nفبعد أن رجع موسى عليه السلام من ميقات ربه،\nووجد بني إسرائيل عاكفين على عبادة العجل الذي\nصنعه لهم السامري من الحلي والقلائد التي كانت مع\nنسوة بني إسرائيل قال له:", "reference": "21:68" }, { "id": 166, "verse": "وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا", "reflection": "الفعل في الآية \"حرق\" وليس \"أحرق\"\nكان يكفي موسى أن يحطم هذا العجل المعبود وكان\nهذا كافيًا وقد فعله النبي ﷺ بأصنام قريش يوم\nفتح مكة، ولكنه استخدم \"التحريق\" ليري بني إسرائيل\nذلة هذا المعبود،\nفموسى بالضرورة أخبر قومه أن الله عزيز،\nوقد أراد بالتحريق أن يريهم ذلة هذا المعبود الذي\nجعلوه عزيزًا!\nفالعجل نهاية المطاف جماد، ولكن التحريق فعله\nموسى تبعًا للقاعدة: الجزاء من جنس العمل\nفلأنه جعل عزيزًا مكرمًا معبودًا، أراد أن يريهم ذلته!\n\n[صفحة فارغة فعلياً: صفحة بيضاء فاصلة بين محتوى الصفحات]\n\nفي مواقع التواصل\nإن لم يكن لك\nحسنة جارية\nفعلى الأقل\nلا تترك سيئة جارية\nتموت أنت وتبقى هي!", "reference": "20:97" }, { "id": 167, "verse": "قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـٰسَـٰمِر ۝ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْس ۝ قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا", "reflection": "هذه الآيات من أعجب آيات القرآن الكريم مبنى ومعنى، والقرآن كله عجيب، سحر لغوي في سبك العبارة، وفرادة في المعنى!\nوكيف لا يكون كذلك؟ وبيان بعض الناس يأخذ بالألباب كما قال النبي ﷺ عندما سمع كلام الزبرقان بن عدي يدافع عن نفسه: «إن من البيان لسحراً»!\nفإن كان هذا بيان الناس، فكيف بيان رب الناس!\nوالسامري هذا تعددت فيه الأقوال، وتوسعت فيه التفاسير تارة تحليلية وتارة واختلفت فيه تارة أخرى..\nوالذي أميل إليه بعد قراءات كثيرة عنه هو التالي:\n\nالسامري هو موسى بن ظفر، من قبيلة في بني إسرائيل تُدعى «سامرة»، فنسب إلى قبيلته، وضاع اسمه في نسبه، وهذا معروف في الناس في كل عصر، فأبو بكر أشهر من عبد الله بن أبي قحافة، والجاحظ أشهر من\n\nعمرو بن محبوب، والمتنبي أشهر من علي بن الحسين، وكذلك الأعشى، والشنفرى، والأخطل وأبي تمام!\nكان قريباً في السن من موسى عليه السلام، فقد وُلد في سنوات الذبح التي كان فيها فرعون يذبح مواليد بني إسرائيل الذكور ويدع الإناث، بعد أن فسر له المعبرون بأن رؤيا النار التي رآها في المنام أنها التهمت قصره، بصبي يولد في بني إسرائيل يكون زوال ملكه على يديه!\nوكانت الحوامل في بني إسرائيل إذا جاءهن المخاض يذهبن إلى الجبال والكهوف ويضعن مواليدهن هناك، فإن كانت بنتاً عدن بها إذ لا خطر على البنات، وإن كان صبياً تركنه هناك مخافة الذبح!\nوقد أوكل الله الملائكة بإطعام هؤلاء الصبيان ورعايتهم، وكان جبريل هو من تولى رعاية السامري!\nوهذا هو السبب الذي كان وراء معرفة السامري بأثر دعسة فرسة جبريل عليه السلام والقبضة المذكورة في الآيات والتي سيأتي الحديث عنها لاحقاً..\n\nأما لماذا لم تلد أم موسى ابنها في الجبال كحال نساء بني إسرائيل؟\nفلأن الله قضى أن يكون هذا الصبي في الصف الأول من المعركة لا في الخطوط الخلفية!\nوإذا قضى الله أمراً سبب له الأسباب على ما\n\nجرت به العادة، أو بخلافها لا فرق عنده، فالأسباب جند من جنود الله يحقق بها أقداره، تجري على الناس ولا تجري عليه سبحانه!\nودارت الأيام، موسى يكبر في قصر فرعون، والسامري يكبر بعيداً، وعندما حانت لحظة خروج بني إسرائيل من مصر كان السامري في قومه،\nولما تبعهم فرعون إلى شاطئ البحر، وشق موسى البحر بعصاه، ودخله بنو إسرائيل مجتازاً، تبعهم فرعون بظلمهم بجيشه،\nوكان جبريل على فرسه حيزوم بين موسى وفرعون،\nوقد تحرك الرمل من أثر دعسة فرس جبريل كان فيه روح، وهذه من بركات جبريل وقد وصفه الله بأكثر من آية بالروح، عرف السامري أن هذا جبريل قياساً لماضيه حيث كان يأتيه صغيراً!\nولم يلتفت بنو إسرائيل لهذا لعدم معرفتهم السابقة بهذا الأمر، وهو تفسير قوله تعالى:\n﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا۟ بِه﴾\nالمهم أن السامري قبض بيده على هذا التراب الذي كان فيه روح وأخذه، ثم لما عبر موسى ببني إسرائيل أمر الله البحر أن ينطبق على فرعون وجيشه، ثم ذهب موسى لميقات ربه وخلف أخاه هارون في قومه،\nفما كان من السامري إلا أن جمع حلي نساء بني\n\nإسرائيل وذهبهن التي اعتدن أن يستعرنها من نساء مصر وأخذنها في ذلك اليوم معهن،\nوقال لهم هذا ذهب لا يحل لكنّ!\nفجمع الذهب وأذابه، ثم صنع منه عجلاً، ونثر التراب الذي قبضه من أثر الدعسة فيه، فصار العجل يصدر صوتاً كأنه خوار وفيه حياة!\nوأمرهم السامري أن يعبدوا العجل ففعل غالبيتهم، إلا هارون وقلة من بني إسرائيل!\nولما عاد موسى أخذ العجل وحرقه، ونفى السامري من بني إسرائيل وأمر الناس بمقاطعته، وهو قوله تعالى ﴿فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاس﴾\n\nفما الدروس المستفادة من الآيات؟!\n\nالدرس الأول:\nموسى الذي رباه فرعون صار نبياً،\nوموسى الذي رباه جبريل عبد العجل،\nليس مهماً كيف تبدأ، المهم كيف تنتهي!\n\nالدرس الثاني:\nقدر الله نافذ لا محالة،\nلا يؤخره سبب، ولا يمنعه احتراز، ولا يعيقه سبيل!\nفرعون ذبح آلاف الأطفال تحسباً أن يكون أحدهم هو الصبي الذي سيكون زوال ملكه على يديه،\nولما ولد هذا الصبي رباه في قصره!\n\nالدرس الثالث:\nالقلوب جند من جنود الله،\nيربط عليها ليقضي بها أقداره،\nويرققها لتمضي بها مشيئته!\nربط على قلب أم موسى لتلقيه في النهر،\nورقق قلب آسيا لتحفظه وترعاه،\nأخذه من أم، وأعطاه لأم!\n\nالدرس الرابع:\nليس في تربية جبريل للسامري غرابة أن كان كافراً،\nمن بيت المؤمن يخرج الكافر كما ابن نوح،\nومن بيت الكافر يخرج النبي كما إبراهيم ابن آزر،\nوقد تكون الزوجة كافرة والزوج مؤمناً كما زوجتي نوح ولوط، وقد بنى الله لآسيا بيتاً في الجنة وكان زوجها في الأرض يقول: أنا ربكم الأعلى!\nومهما قدم العباد للعباد، فلن يقدموا ما قدمه الله للعباد، وهو يكفر لا يشكر،\nيشرك به، ولا يُفرد بالتوحيد والعبادة!\nوفي الحديث «قال الله تعالى: إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري»!\nأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه\n\nالدرس الخامس:\nالناس ينسون سريعاً،\nأنقذهم الله من فرعون،\nشق لهم البحر، وأهلك عدوهم فلما صاروا إلى البر،\nعبدوا عجلاً صنعوه!\nفإن كان هذا حال الناس مع الله، فكيف حال الناس مع الناس؟!\nاصنع المعروف لأنك أهله، لا لأن الناس أهله!\nوالعاقل لا ينتظر رد الجميل\nما دام عند الله لا يضيع شيء!\nولكن إن أسدى إليك أحد معروفاً فعجزت عن أن ترده،\nيكفي أن لا تنساه!\nموجع هو العقوق، وإن كان الله يغضب لكفر النعمة،\nوعدم تقدير المعروف، وهو غني عن الناس، فالناس أولى بالغضب وهم فقراء لبعضهم بعضاً!\n\n﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِين﴾\n\nهذه الآية في مطلع سورة يوسف،\nوسورة يوسف من زاوية أدبية هي سدرة منتهى\n\nالقصص القرآني لجهة الحبكة القصصية التي تبدأ قبل أن تبدأ الشخصيات بأخذ أماكنها في المبنى الحكائي!\nأو لجهة تكامل الشخصيات أساسياً وفرعياً بحيث يمكن تعميم ميزاتها على الشخصيات الحكائية في القرآن ككل، أو لجهة تنوع الرواة واختلاف زمان القص والقصة/ السورة لا يكفيها المجلدات الطوال للإحاطة ببنائها الروائي، سواءً في الحبكة، أو الشخصيات، أو الزمان والمكان، ناهيك عن سحر البلاغة وعمق الدلالة، ولكن الحديث الآن عن الشخصيات!\nتنقسم الشخصيات في سورة يوسف كما جل القصص القرآني إلى فرعية ورئيسة،\nولقد اعتدنا حين نمر بالشخصيات القرآنية أن نتعامل معها على أنها شخصيات من لحم ودم، غافلين أن هذه الشخصيات تحمل في طياتها رموزاً ودلالات أبعد من بشريتها!\nوفيها أفق أوسع ودلالة أعمق من قصص البشرية التي نسجنها فيه!\nفالقرآن حين يحدثنا عن يوسف إنما يريد أن نفهم الرمز الذي يمثله يوسف!\nوهكذا أرى أن كل الشخصيات القرآنية برها وفاجرها إنما هي مجموعة رموز ودلالات وقيم!\n\nوالمقصود بالحديث دوماً ليس الشخصية بلحمها ودمها، وإنما برمزها ودلالتها!\nفيوسف يرمز إلى العفة، وزليخة ترمز إلى الشهوة!\nوهذا بالضبط ما أراد القرآن أن يحدثنا عنه صراع العفة والشهوة!\nوهذا ما يفسر أن الله ذكر لنا في القرآن خمسة وعشرين نبياً وهم كما في الصحيح تجاوزوا المئة ألف!\nفالذين لم يحدثنا عن شخصياتهم البشرية إنما حدثنا عن رموزهم التي هي بالضرورة موجودة في شخصيات قد حدثنا عنها وهنا يتأتى إعجاز الإيجاز!\nوما ينطبق على يوسف / العفة،\nوزليخة / الشهوة،\nينسحب على بقية الشخصيات:\nفيعقوب / الأبوة\nوأخوة يوسف / الحسد\nواخناتون / الحكم والملك\nوالنسوة / رفاق السوء\nوالعزيز شخصية مشبعة الزوج / البطانة\nوالصبي / شهادة الحق\nوصاحبا السجن / عامة الناس\nلهذا كان إبراهيم هو موسى وكان النمرود هو فرعون!\nوالطوفان، والضفادع، والجراد، والقمل، والدم،\n\nوالعصا والفيل، والطير الأبابيل، وحمار العزيز، هي جنود الله!\nوقارون، زواج المال بالسلطة!\nبل وقد تختلف الشخصيات في نوعياتها ولكنها تؤدي الرمز ذاته، فالنملة التي خافت على قومها جيش سليمان أن يحطموهم وهم لا يشعرون، ما هي في رمزيتها إلا الذي جاء من أقصى المدينة يسعى في سورة يس!", "reference": "20:95-97" }, { "id": 168, "verse": "وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاح", "reflection": "الدرس الأول:\nلا تتوقع من الناس أن يكونوا ملائكة،\nنبي من أولي العزم يغضب ويلقي الألواح،\nلأنه نهاية المطاف إنسان!\n\nالدرس الثاني:\nالنبلاء يسارعون إلى ترميم ما أحدثوا.\nوها هو موسى يأخذ ما ألقى،\nإذا أخطأت اعتذر\nوإذا أفسدت أصلح!", "reference": "7:154" }, { "id": 169, "verse": "وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُون", "reflection": "دأب بعض بارون أعناق النصوص القرآنية لينفوا أمية النبي ﷺ فتارة يفسرون «النبي الأمي» نسبة لمكة وهي عند العرب، وفي النص القرآني: أم القرى\nوتارة يقولون أنه لم يكن أمياً، ولكن العرب كانوا كذلك وقد نسب إلى قومه، وهذا اجتهاد في غير موضعه، ودفاع مذموم عنه ﷺ وكأن أميته منقصة!\n\nلقد نسوا أن الله لا يرسل نبياً فيه عيب يؤثر في دعوته،\nفضلاً على أن يكون هذا النبي هو النبي الخاتم!\nولا أحد أعلم بمحمد ﷺ من قريش!\nفهم عندما كذبوه، اتهموه أنه شاعر لأنهم كانوا يعرفون أن الشعر لا يتنافى مع كون المرء أمياً،\nفأغلب الشعراء الجاهليين كانوا أميين يقرضون شعرهم شفاهاً،\nوالذين كتبوا القصائد وعلقوها على جدار الكعبة على القول الذي يعزو تسمية المعلقات بهذا الاسم إنما كتبها القلة الكاتبة من العرب لا الشعراء أنفسهم!\n\nولكنهم لم يتهموه بأنه هو الذي كتبه لأنهم كانوا يعرفون أنه لم يكن يقرأ ويكتب، والآية نص صريح في أميته، ونفي قاطع لمعرفته بالقراءة والكتابة، ولكن الذين تعصبوا له تعصباً في غير موضعه، خلطوا بين مفهوم الأمية ومفهوم الجهل!\nالأمية نقيض الكتابة والقراءة،\nوالجهل نقيض العلم،\nوقد كان النبي ﷺ أمياً ولم يكن جاهلاً!\nوهذه الاستماتة في نفي الأمية عنه جهل برسالته فهم حين يشترطون أن من تمام النبوة أن يقرأ ويكتب فكأنهم يعتقدون أن الله بعثه مدرساً!\nولا أعلم قولاً معتبراً ينفي عنه الأمية،\nإنما هي عواطف محمودة، نشأ عنها تفسير مذموم،\nوتأويل مستغرب ليس إلا!\nبل على العكس تماماً، فإن محطات كثيرة من حياته ﷺ تثبت أميته،\nفقد جاء في صحيح مسلم من حديث البراء عن صلح الحديبية عندما جاءه سهيل بن عمرو يفاوضه عن قريش، وكان ﷺ قد أمر صحابته أن يكتبوا بنود الصلح،\nفلما أمسك سهيل الوثيقة وقرأ:\nبسم الله الرحمن الرحيم،\n\nقال لا أعرف هذا وإنما اكتب باسمك اللهم،\nفقال النبي ﷺ لعلي اكتبها كما قال،\nولما قرأ: هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله مع قريش،\nقال سهيل: لو شهدنا أنك رسول الله ما قاتلناك،\nاكتب هذا ما اتفق عليه محمد بن عبد الله مع سهيل بن عمرو\nفقال النبي ﷺ لعلي: امحها\nفقال علي: والله لا أمحوها!\nفقال له النبي ﷺ: أرني مكانها!\nفدله علي على الكلمة، فشطبها بنفسه!\nولو كان يقرأ ويكتب لما احتاج أن يدله أحد عليها!\nوما نسب للشعبي شراحيل بن عامر الكوفي من قوله أن النبي ﷺ لم يمت حتى قرأ وكتب،\nفقول فاسد لا يصح!\nولو سلمنا جدلاً أنه يصح،\nفهذا حجة عليهم لا لهم!\nلأنهم يسلمون أنه كان أمياً بداية،\nولو لم يكن، فما الداعي من ذكر أنه ما مات حتى كتب!", "reference": "29:48" }, { "id": 170, "verse": "إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون", "reflection": "لطالما كان القرآن محط رحال الدارسين، بآياته يشحذون عقولهم، وبمفرداته يعملون أفهامهم\nمنهم الفقيه الذي شغله الحكم الشرعي من النص،\nومنهم المقرئ الذي شغله صحيح التجويد،\nومنهم النحوي الذي شغلته الجمل استنباطاً وقياساً واستدلالاً، ومنهم البلاغي الذي شغله حسن الكناية، وسحر السجع، ورهبة التشبيه، ودقة الاستعارة، ومنهم اللغوي الذي شغلته المفردة تجريداً وزيادة ولهجة،\nوكل منهم وجد ضالته!\nفهذا القرآن بحر علم لا شواطئ له، به تبحر العقول حيث لا مراسي إلا بقدر ما يستشف الدارس من النص!\n\nأُثيرت قديماً مسألة مفردات القرآن هل هي عربية كلها؟\nهل في القرآن لفظ غير عربي؟\nماذا عن لغات غير العرب الذين تأثر بلسانهم العرب وأثروا به، فتلاقح اللغات أمر لا مناص منه مهما بلغت اللغة من الجزالة والمتانة؟\nظاهر آيات القرآن أن كل مفرداته عربية خالصة،\n\nوقد دافع الأوائل بشراسة عن هذه الفكرة،\nوقد انقسم الناس في الأمر إلى ثلاثة آراء:\nرأيان معتبران ورأي مريض ليس له من علم في الأمر،\nولا يقول في النص القرآني إلا ما أشرب من هواه تارة عن حقد، وتارة عن جهل!\n\nالرأي الأول: ينفي وقوع غير العربي في القرآن جملة وتفصيلاً، وهو رأي الشافعي، وابن جرير الطبري، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، والقاضي أبي بكر، وابن فارس\nوشدد الشافعي النكير على القائل بخلاف هذا!\n\nالرأي الثاني: يرى وقوع غير العربي في القرآن وأصحابه جهابذة في اللغة والدين،\nيعتد برأيهم ولا يُشك فيهم وقلباتهم واستماتتهم في الدفاع عن هذا الكتاب، تشهد صفاء قلوبهم\nمنهم ابن هشام والثعالبي والسيوطي،\nوهذان الرأيان هما موضع نقاش ويمكن التوفيق بينهما بخلاف القول الثالث المريض الذي سيأتي ذكره،\nالصواب أنه تعصب في غير مكانه إنكار ورود غير العربي في القرآن، فشواهده ووقوعه عديدة، لا سبيل لتجاوزها والقفز عليها ومنها:\nأباريق، وسجيل، وإستبرق، ودينار، وياقوت، ومسك،\nوهي ألفاظ فارسية\nالرقيم، والصراط، والقسطاس، وإبليس، وهي يونانية\nجهنم، والملائكة، وأخدود، وهي حبشية\n\nغساق، وهي تركية قديمة\nمشكاة، وهي هندية\nإذاً كيف نجمع بين القولين دون أن يتنافى ذلك مع كثير من الآيات التي لا تنفك تؤكد على عربية القرآن؟!\nهذه المفردات معربة،\nوالمعرّب في اللغة هو ما كان في الأصل غير عربي،\nفاستحسنه العرب، وضموه إلى لغتهم، وتحدثوا فيه دهراً قبل نزول القرآن،\nفأصبح بهذا المفهوم عربياً خالصاً\nإذ أن العرب حين عربوا لم يأخذوا المفردة كما هي ويضموها إلى لغتهم،\nبل أجروا عليها تعديلات صرفية، وصوتية، تتناسب مع لسان العرب وأوزانهم في الكلام.\n\nفمن قال ليس في القرآن لفظ غير عربي، فقد صدق على اعتبار أن هذه المفردات صارت عربية خالصة، وإن كانت بداية ليست كذلك، وعندما نزل القرآن واستخدم هذه المفردات استخدمها استخداماً يعرفه العرب وقد استخدموه ردحاً من الزمن قبل نزول القرآن.\n\nومن قال أن في القرآن لفظ غير عربي على اعتبار أصل المفردة وما كانت عليه قبل التعريب فقد صدق\n\nأيضاً، فهذا بحث في جذر الكلمة وأصلها لا تشكيك بعربيتها، ولانتمائها للسان العرب قبل نزول القرآن!\n\nأما القول الثالث المريض\nفهو قول القائلين أن العرب لم يعرفوا هذه المفردات،\nولم يستخدموها في سياقاتهم اللغوية،\nوإنما صارت عربية لنزول القرآن بها،\nحيث استسلم اللسان لسطوة القرآن،\nهذا قول ليس فيه حجة،\nقائله إما جاهل أو حاقد!\nوقريش الذي وصفهم الله بـ«قوم خصمون»\nيكثرون الجدل والحجة،\nكانوا سيحتجون على عربية القرآن بهذه المفردات،\nوهذا الذي لم يحدث أبداً، وهم أفصح العرب لساناً،\nفيهم أساطين البلغاء، وفطاحل الشعراء!\nعلى العكس تماماً، لقد انصاعوا لسحر بلاغته وعربيته الخالصة وهم أدرى الناس بالعربية\nولم يحدث أن غير قريش احتجت على القرآن بهذه المفردات!\nيكفيك من ذلك تميم البليغة، وهذيل السامقة، الذين انصاعوا انصياع قريش للقرآن العربي الخالص!", "reference": "12:2" }, { "id": 171, "verse": "قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى", "reflection": "الأصل أن يقول ربنا: لأصلبنكم على جذوع النخل.\nلا أن يقول: في جذوع النخل.\nلأن الصلب يتم على ظاهر النخلة لا في باطنها،\nفما البلاغة التي تحويها الآية؟\nوما فائدة استبدال «في» بدل «على» على دلالة الآية؟\nاتفق الكوفيون والبصريون أن حروف الجر تتناوب،\nبحيث يمكن أن يحل أحدها مكان الآخر.\nوعند الكوفيين أن ميزة حروف الجر التناوب، ولا ضرورة أن يحدث هذا التناوب إضافة في المعنى!\nأما عند البصريين، فالأصل أن يحل كل حرف جر مكانه، وإذا حدث تناوب، فلزيادة في المعنى، وهذا قول سيبويه وهو الصحيح،\nكان الصلب بوسيلتين:\nالأولى أنه ثبّتهم على النخيل بالمسامير حتى دخل شيء من لحمهم في النخيل الذي صُلبوا عليه، والثانية أنه ربطهم بالحبال حتى اختلط لحمهم بجذوع النخل،\nفصاروا بهذا المعنى فيها لا عليها!\n\nإنها براعة السياق لإيضاح الدلالة،\nوالدلالة على وحشية الصلب،\nفلم يكن مجرد تثبيت عابر،\nبل طلب صاحبه التمثيل بأجساد السحرة حين صلبهم!\nوالدرس الأهم الذي يجب أن نتعلمه من الآية:\nأن لا نفقد الأمل بأحد!\nفالسحرة الذين جاؤوا لنزال موسى صباحاً،\nصلبوا مساء ولم يتركوا دين موسى!\nوأن لا نفرط الأمل بأحد،\nفالذين عبروا مع موسى البحر، ما لبثوا أن عبدوا العجل!\nالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، ويهدي الله لهذا الدين رجالاً ما ظن أحد أن يهتدوا!\nعمر بن الخطاب الذي كان يذيق المسلمين صنوف العذاب؛ صار فاروق الأمة!\nوعلى يديه تهاوت أعظم إمبراطوريتين في التاريخ فارس والروم.\nوخالد بن الوليد الذي قلب نصر المسلمين هزيمة يوم أحد؛ صار سيف الله المسلول!\nوعكرمة الذي أهدر النبي ﷺ دمه يوم فتح مكة؛ استشهد يوم اليرموك وهو قائد ميمنة جيش خالد!\nإن هذا الدين لمن صدق، لا لمن سبق!\nوإن الإنسان بالصدق ليفوق أهل السبق!", "reference": "20:71" }, { "id": 172, "verse": "وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِين", "reflection": "سبق وتحدثنا أن الكوفيين والبصريين اتفقوا على أن حروف الجر تتناوب، أي يحل بعضها مكان بعضها الآخر، وأن الكوفيين قالوا أن التناوب ميزة في حروف الجر، وحلول أحدها مكان الآخر لا يشترط به إضافة دلالة جديدة على الكلام، بينما يرى البصريون أن التناوب يلزمه زيادة في الدلالة وهو قول سيبويه تحديداً وهو الصواب!\nكان من المفترض أن يقول ربنا: ونصرناه على..\nلا أن يقول: نصرناه من..\nفما الذي أضافه هذا التناوب على المعنى؟\nالآية تتحدث عن نوح عليه السلام،\nوالمعلوم أن هلاك قوم نوح كان غرقاً بعد أن أمره الله بصنع السفينة وأن يحمل عليها من كل زوجين اثنين!\nوكلمة النصر تقتضي أن يكون هناك مواجهة،\nوهذا ما لم يحدث!\nإذا نصرناه هنا بمعنى أنجيناه، والمواجهة إنما كانت بين قومه والماء، وخرج هو ناجياً معافى،\nوإذا كان جند الله \"الماء\" قد كسب المواجهة،\nفإن الماء كان استجابة لدعاء نوح،\n\nفنوح إذاً شريك انتصر بالنتيجة ولكنه بالفعل نجا!\nفغيّر الله الخطاب، وبدل الفعل أنجى، بالفعل نصر،\nوبدّل حرف الجر بآخر تاركاً لنا أن نكتشف سحر الدلالة في النص القرآني!", "reference": "21:77" }, { "id": 173, "verse": "طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَـٰطِين", "reflection": "هذا أبلغ تشبيه في القرآن،\nوالقرآن كله أبلغ من كله!\nذلك أن التشبيه في اللغة إنما وجد لتقريب المعنى،\nوتقريب المعنى في حال الشيء المجهول،\nأن يتم تشبيهه بمعلوم!\nفيقيس الإنسان ما يعرف على ما لا يعرف،\nفيتجلى له المعنى،\nولكن الله شبه مجهولاً بمجهول!\nوالغاية ليس تعقيد المعنى، وإنما تعمد إبقاء الأمر مجهولاً، والإنسان يخاف مما لا يعرف!\nوالقصد من الآية التخويف!\nوالنص القرآني لا يتعمد الغموض، لأنه في الأصل بيان للناس، ولكن تعمد جل شأنه تعقيد الصورة زيادة في الترهيب، وخطابه جل شأنه موازاة بين الترغيب والترهيب. ولما كانت الصورة التي رسمها الناس في أذهانهم للشياطين أنها صورة قبيحة، وأقبح ما في الشيء رأسه؛ وفيه الوجه! لذلك ترك لنا الأمر غامضاً، تركنا نتخيل شجرة مجهولة، تطرح ثمراً شكله مجهول، ولكن قبحه متحقق في النفس!\n\n[صفحة فارغة فعلياً: صفحة بيضاء في نهاية المستند]", "reference": "37:65" } ]