######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0027112 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار (المتوفى: 545 م) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ديوان امرئ القيس #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0027112 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-27112 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/27112 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1425 هـ - 2004 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [ديوان امرئ القيس] # المؤلف: امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار ~~(المتوفى: 545 م) # اعتنى به: عبد الرحمن المصطاوي # الناشر: دار المعرفة - بيروت # الطبعة: الثانية، 1425 ه - 2004 م # عدد الأجزاء: 1 # أعده للشاملة/ محمد العلوة # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | بين يدي الديوان # الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله، وبعد: # فهذا ديوان فحل من فحول الشعراء في الجاهلية، بل رأس الطبقة الأولى في ~~طبقات الشعراء؛ إنه (ديوان امرئ القيس)، الملك الضليل، الذي سبق شعراء ~~العربية إلى أشياء استحسنها الشعراء من بعده، والفضل للسابق، ومن قدمه؛ ~~فلفضله بالسبق، ليس إلا!. # ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: (ذاك رجل مذكور في الدنيا، ~~شريف فيها، منسي في الآخرة، خامل فيها، يجيء يوم القيامة، ومعه لواء ~~الشعراء إلى النار) (1). # وروي، أيضا: (يتدهدى بهم في النار). ويروى: أن كلا من لبيد وحسان قال: ~~(ليت هذا المقال في وأنا المدهدى في النار). # وروي عن ابن الكلبي أنه قال (2): أتى قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فسألوه عن أشعر الناس. قال: (ائتوا حسان). فقال (حسان): ذو القروح (يعنى ~~امرأ القيس)، إلا أنه لم يعقب ولدا ذكرا، بل إناثا، فرجعوا، فأخبروا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (صدق. مرفع في الدنيا، حامل في الآخرة، ~~شريف في الدنيا، وضيع في الآخرة، هو قائد الشعراء إلى النار). PageV01P005 # ومن الأمور التي يلمز بها امرأ القيس ويهمز، أنه كان مفركا؛ لا تحبه ~~النساء، ولا تكاد امرأة تصبر معه، وتزوج امرأة من طيئ -على زعم الرواة- ~~فأبغضته من ليلتها، وقالت له مرة: كرهت منك أنك خفيف العزلة، ثقيل الصدر، ~~سريع الإراقة، بطيء الإفاقة (1). # وطرأ على سيرته وضع كثير من القصص من صنع القصاص في الأدب العربي، لعل ~~لهل أساس من الصحة، ولكنها حبطت لما زيد فيها من أشياء من صنع الخيال ~~الشعبي (غالبا). # عملي في (الديوان): # - قابلت بين عدة نسخ مطبوعة من الديوان، وأفدت منها كثيرا. ms01 # - كتبت (بين يدي الديوان) وفيه: ترجمة الشاعر امرئ القيس، ودراسة ~~المعلقة. # - شرحت المفردات اللغوية الغريبة، ووضعت علامات الترقيم، وضبطت الأبيات ~~الشعرية ضبطا يكاد يكون تاما. # - وضعت عنوانات للقصائد والمقطوعات الشعرية، وأثبت أوزان البحور للقصائد ~~في الديوان. # - صدرت (الديوان) ب (المعلقة)، نظرا لأهميتها وجماليتها الفنية ولقيمتها ~~الأدبية. # وبعد، فهذا عملي، ولا أدعي أني أتيت فيه بجديد .. وقد سبقني إلى ~~PageV01P006 # شرح الديوان والمعلقة كثيرون، وقد أفدت منهم الشيء الكثير، إنما هذه ~~الطبعة تظهر (الديوان) بحلة قشيبة، وشرح ميسر مبسط للألفاظ الغريبة. # وإني لأرجوا أن أكون قد أديت (شيئا) نحو واجب لغتنا ومكتبتنا العربية ~~علينا، فإن كان كذلك، فبتوفيق من المولى سبحانه. إذ هو نعم المولى ونعم ~~النصير. # كتبه # عبد الرحمن المصطاوي # PageV01P007 ### | ترجمة امرئ القيس # (1) # (000 - 80 ق. ه = 000 - 565 م) # أ حياته: # اسمه حندج، وقيل: عدي، وقيل: مليكة، ولقب بذي القروح وبالملك الضليل، ~~وبامرئ القيس، وطغى هذا اللقب على اسمه وعرف به. وعرف بثلاث كنى هي: أبو ~~وهب، وأبو زيد، وأبو الحارث. # أبو حجر ملك غطفان وأسد، وأمه فاطمة بنت ربية أخت المهلهل ويمكن تقسي ~~حياته إلى مرحلتين: أولاهما مرحلة الشباب العابث، والثانية مرحلة السعي ~~العائر إلى الملك، يفصل بينهما مصرع أبيه. # نشأ حندج في نجد من أسرة توارثت الملك، ودانت لها قبائل العرب من ربيعة ~~ومضر، ومضى يتردد بين أسرة أبيه وأسرة خاله المهلهل من تغلب، مزهوا بنفسه ~~وبملك أبيه، غارقا في لذائذ الدنيا. # إن مال إلى اللهو وجد بين الإماء والقيان طلبته، وإن طلب الطرد والقنص ~~سار في ركابه فتيان مجان، يبغون ما يبغي من نزو على الجياد، ومطاردة ~~للفرائس. # وعندما تنادى امرؤ القيس في ضلاله طرده أبوه، فلم يزد الطرد مجانته إلا ~~اطرادا، وإلحاحا على الغي، إذ راح ينفق عمره في الشهوات، ويعايش من شذ ~~وتصعلك، ومن غوى وفسق. PageV01P009 # وبينما هو غارق في لذائذه، وقعت واقعة نقلته من المجون إلى الشجون، ومن ~~الخمر والقمر، إلى الغم والهم. # فعندما وصله خبر أبيه قال: (ضيعني صغيرا، وحملني دمه كبيرا لا ms02 صحو اليوم، ~~ولا سكر غدا. اليوم خمر وغدا أمر). فآلى ألا يأكل لحما، ولا يشرب خمرا، ولا ~~يدهن، ولا يصيب امرأة، حتى يدرك ثأره. # فلبس امرؤ القيس لامة الحرب، وحاولت قبيلة أسد أن تترضاه، فلم يرض، ~~فقاتلهم حتى كثرت الجراح والقتلى فيهم، وحجز الليل بينهم، وهربت بنو أسد. # لم تشف هذه المقتلة غل امرئ القيس، واستنصر بقيل يدعى مرثد الخير بن ي ~~جدن الحميري فنصره وأمده بخمسمائة رجل من حمير، ولكن هذا المدد لم يحقق ~~النصر لامرئ القيس، فاضطر امرؤ القيس إلى التجول من أمير إلى أمير، وإلى ~~تجرع الغصص غصة بعد غصة، فترك ماله وأسلحته لدى السموأل بن عادياء، ويمم ~~شطر قيصر فأحسن قيصر وفادته، لكنه لم يعنه على استرداد ملكه. # ويقال: إنه أصيب في عودته بالجدري، فمات، وقيل: إنه مات بسم سرى في جسمه ~~من حلة مسمومة، خلعها عليه عظيم الروم. # هذه هي حياة الملك الضليل التي كادت أحداثها المثيرة أن تجعلها أسطورة ~~ساخرة. # ب شعره وأغراضه: # كان شعر امرئ القيس في المرحلة الأولى من حياته غزلا ووصفا لمجالس الأنس ~~والخمر، والحصان رفيقه في الصيد، ومطيته في ميادين القتال، وفي المرحلة ~~الثانية غلب على شعره المدح والهجاء والفخر بالملك القديم ووصف الناقة ~~وسيلته في قطع الفلوات. # PageV01P010 # ومن حيث العواطف، كان شعره في المرحلة الأولى يتفجر حيوية وتفاؤلا وزهوا، ~~واعتزازا، فلما فجع بأبيه، غرق في الشكوى والحزن والتذمر من غدر الناس ~~والزمان. # وفي الأسلوب كانت ألفاظ الشاعر في المرحلة الأولى أقرب إلى العذوبة ~~والوضوح، والانسياب، ولم يفارق أسلوبه هذه الخصائص في المرحلة الثانية لكن ~~ألفاظه شابها المقت، وخالطتها الكآبة. # ج- منزلته: # هو من شعراء الطبقة الأولى في العصر الجاهلي، وهم زهير بن أبي سلمى، ~~والنابغة الذبياني، والأعشى ميمون، وامرؤ القيس. ثم اختلفوا في تقديم أحدهم ~~على طبقته، وفضل كثير من الأدباء شاعرنا أكثر من الذين فضلوا سواه، ومن ~~هؤلاء الأدباء ابن رشيق القيرواني الذي يقول: (ولكل واحد منهم طائفة تفضله ~~وتتعصب له. وقلما يجتمع على واحد إلا ما روي عن ms03 النبي صلى الله عليه وسلم ~~في امرئ القيس: أنه أشعر الشعراء وقائدهم إلى النار). # ويروى أن عليا كرم الله وجهه فضله على شعراء الجاهلية (لأنه لم يقل لرغبة ~~ولا لرهبة). وأيضا عمر بن الخطاب رضي الله عنه والفرزدق، وابن سلام الجحمي ~~صاحب كتاب طبقات (فحولة الشعراء) كلهم شهدوا له بالسبق. # د- السمات الفنية لشعره: # لقد تميز شعره بعدة سمات؛ كالوضوح الذي عبر عنه (بقرب الماخذ)، وجودة ~~التصوير، ورقة الأسلوب في الغزل، وأمور جزئية كالبكاء على الديار و تشبيه ~~النساء بالظباء مما لا يمكن القطع في أنع من اختراع حندج. # غير أن السمات العامة نفسها كوضوح المعاني وجمال التصوير ورقة الأسلوب ~~يمكن ردها إلى تأثره بالبيئة الحضرية. ومن أبرز هذه السمات: ### | 1 - # وفرة التشبيه، لوفرة الموارد الطبيعية والمصنوعة التي كانت تلامس # PageV01P011 # حواسه وتتيح له أن يرسم منها الصور، فقد ألقت الحياة بين يديه ما لم تلق ~~بين أيدي غيره، فحصانه يدور كخدروف الوليد وترائب صاحبته مصقولة كالسجنجل. # والطابع الحسي والواقعية من أهم خصائص التشبيه عنده لكنه كان في بعض ~~التشبيهات يعرض للأشياء لمحا، ويترك في تشبيهه جانبا خفيا غامضا وله في ذلك ~~ابتكارات كثيرة ملكت على الأقدمين ألبابهم يقول: # أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال ### | 2 - # عنايته بموسيقى الألفاظ ولعله من أجل ذلك كان يكثر من التصريع، على نحو ~~ما صنع في المعلقة، وتتجلى عناية الشاعر بالموسيقى في إخضاع الصوت للمعنى، ~~كاختيار الأصوات الصاخة للمعاني البدوية، واختيار الأصوات المهموسة ~~والألفاظ المأنوسة للمعاني الحضرية، والمواقف الوجدانية كقوله: # مكر، مفر، مقبل، مدبر معا ... ... كجلمود صخر حطه السيل من عل ... # فقد جعل لكل وضع من أوضاع الفرس لفظة قائمة برأسها مفصولة عن جارتها. # ومع كل ذلك مجد في إيقاعه بعض الخلل سببه كثر الزحافات والعلل العروضية ~~كقوله: # أعني على برق أراه وميض ... يضيء حبيا في شماريخ بيض # بلاد عريضة، وأرض أريضة ... مدافع عيث في فضاء عريض # فقد وازن, وصرع, ورصع؛ لكنه أساء إلى الموسيقى الخارجية أي إلى الوزن, ~~فقلق الإيقاع لا يرتاح له السمع. ms04 ### | 3 - # سمو الشاعر من أفق العاطفة الذاتية إلى أفق العاطفة الإنسانية. # PageV01P012 # ويظهر هذا السمو بعدة صور: أولاها أن فجيعته بأبيه وملكه أخرجت من قلبه ~~الأثرة المفتونة بالذات، فهو ينسى مصابه، ويتأثر بما يصيب غيره ويقول: # أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا ... بكاء على عمرو، وما كان أصبرا # والثانية: أسفه على ما أصاب قومه من فرقة، وما أصابه من غربة يقول: # ذكرت بها الحي الجميع فهيجت ... عقابيل سقم من ضمير وأشجان # فسحت دموعي في الرداء كأنها ... كلى من شعيب ذات سح وتهتان # وتظهر هذه العاطفة الإنسانية في إغاثة الملهوف، وإطلاق سراح الأسير، ~~وتأثر الشاعر بالطبيعة الصامتة والحية، إذ يخلع عليها من مشاعره الفياضة ~~حسا إنسانيا، فتغدو نفوس تفرح وتحزن، ويخامرها ما يخامر الشاعر من خلجات ~~الألم والسرور والغضب والطرب. # PageV01P013 # دراسة ### | المعلقة # (1) # مهما طال الحديث عن شعر (الملك الضليل) يبقى ناقصا ما لم يتناول معلقته ~~التي أولاها الأقدمون عناية بالغة، وجعلها الرواة فاتحة كتبهم، وعني بها ~~الدارسون فترجموها إلى عدة لغات أجنبية. # فذهب بعضهم إلى أن الدافع الذي دفع امرأ القيس إلى نظم المعلقة هو يوم ~~دارة جلجل حيث التقى بعنيزة ابنة عمه تتنزه مع العذارى فذبح لها ناقته. ~~ومطلعها: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # يقول ابن رشيق القيرواني في كتابه (العمدة): (وهو عندهم أفضل ابتداء صنعه ~~شاعر؛ لأنه وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع ~~واحد). # فالمعلقة قصيدة لامية على البحر الطويل، وقد اختلف الرواة في عدد أبياتها ~~فهي برواية الأصمعي سبعة وسبعون بيتا، وفي شرح المعلقات للزوزني واحد ~~وثمانون بيتا. # بإمكاننا أن نقسم المعلقة إلى سبعة أقسام، أطولها الغزل الذي يشغل نصف ~~الأبيات. # - القسم الأول: وصف الأطلال: ويقع في ستة أبيات أولها: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل PageV01P014 # وفيها وقوف على أطلال الديار، وسرد مواضع المنازل، وآثار الظباء وحنين ~~إلى الأحبة الذين فارقهم ويتنهي هذا القسم عند قوله: # وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من ms05 معول # - القسم الثاني: الغزل الصريح، ووصف محاسن المرأة، وهو أطول الأقسام، ~~وعدد أبياته سبعة وثلاثون بيتا، أوله قوله: # وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل # وفي هذا القسم يذكر أسماء محبوباته، فهو يعاتب (فاطمة) المدللة ذات ~~النظرات السواحر ويتحدث عم امرأة مخدرة يكنف خباءها الحراس من كل جانب، غير ~~أن الشاعر استطاع أن يخادع الرقيب، ويغشى صاحبته آخر الليل، وأن يخرجها من ~~مخدعها، وفي هذا القسم وصف حسي للمرأة يكشف عن ذوق الشاعر المرهف، إذا يذكر ~~ضمور الخصر والبطن، وامتلاء الساق، وصفاء البشرة، وبريق الترائب، وسحرة ~~المقلة، وغزارة الشعر، ولين البنان، واكتمال الجمال، ووفرة النعم وينتهي ~~هذا القسم عند قوله، # ألا رب خصم فيك ألوى رددته ... نصيح على تعذاله غير مؤتل # - القسم الثالث: وفيه يشكو الشاعر همه ويصف ليله الطويل الثقيل وهو أربعة ~~أبيات يبدأ من قوله: # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # وينتهي هذا القسم عند قوله: # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بأمراس كتان إلى صم جندل # - القسم الرابع: وفيه يفخر الشاعر باحتماله كل الصديق، وبتجشمه مخاطر ~~الطريق ومقابلته الذئب ومقارنته بنفسه وبالتفرد وهو أربعة أبيات أيضا ويبدأ ~~من قوله: # PageV01P015 # وقربة أقوام جعلت عصامها ... على كاهل مني ذلول مرحل # وفي هذا القسم صعلكة لا تليق بأمير، ولذلك نسبها قوم إلى (تأبط شرا) ~~وينتهي هذا القسم عند قوله: # كلانا إذا ما نال شيئا أفاته ... ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل # - القسم الخامس: وفيه وصف دقيق للفرس، يذكر سرعته وحمرته ونشاطه، وضمور ~~خصره، وعدوه ونزوه، وطول فخذيه، وذكاء قلبه، وقوة صلبه. وهذا القسم أحد عشر ~~بيتا أولها: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # وتنتهي عند قوله: # كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل # - القسم السادس: وهو الطرد، إذ يصف الشاعر البقر الوحشي وهو سبعة أبيات ~~أولها: # فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل # فالبقر الوحشي أبيض مرقط ببعض السواد ويصف مشيه وطول أذنابه، وقدرة فرسه ~~على إدراكه ms06 والإحاطة بالسرب. ويصف إعداد الطهاة للطعام، والعودة من رحلة ~~الصيد وينتهي عند قوله: # فبات عليه سرجه ولجامه ... وبات بعيني قائما غير مرسل # - القسم السابع: وفيه يصف الطبيعة، يصف منها البرق وهو آخر الأقسام ويقع ~~في اثني عشر بيتا ويبدأ من قوله: # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # PageV01P016 # فهو يصف وميض البرق، وسرعة انتشاره، وتفجيره السحب، ثم يصف انهمار ~~السيول، وجرفها الشجر، وذعر الحيوان، ويصف الجبل الذي تكنفه مياه السيل، ~~وازدهار النبت، والسباع الغرقى وينتهي عند قوله: # كأن السباع فيه غرقي عشية ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل # وبهذا البيت تنتهي المعلقة. فانظر كيف ختمها، إذ لم بجعل لها قاعدة كما ~~فعل غيره، وذلك عندما ينهون قصائدهم والنفس بها متعلقة وفيها راغبة مشتهية. # لقد كانت الواقعية التامة، والعضوية في تناول الأغراض وعرضها، وعمق ~~التجربة الشعورية التي يصورها الشاعر، وصبها في جو نفسي واحد، ووضوح شخصية ~~امرئ القيس، والسرد القصصي الذي يبهر السامع، وبث الحركة والحياة في أوصال ~~النص من أهم سمات المعلقة، أفلا ترى أنها أفضل المعلقات؟ # PageV01P017 # المعلقة [الطويل] # وهي المعلقة الأولى في (المعلقات السبع) للزوزني، و (المعلقات العشر) ~~للشنقيطي ### | 1 - # قفا نبك، من ذكرى حبيب، ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول، فحومل # قيل: خاطب صاحبيه، وقيل: يب خاطب واحدا، وأخرج الكلام محرج الخطاب مع ~~الاثنين، لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع، فمن ~~ذلك قول الشاعر: # فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا # خاطب الواحد خطاب الاثنين، وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى ~~أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، ~~فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه، ويجوز أن يكون المراد ~~به: قف قف، فإلحاق الألف أمارة دالة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو ~~عثمان المازني في قوله تعالى: {قال رب ارجعون} [المؤمنون: 99] المراد منه: ~~أرجعني أرجعني أرجعني، جعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ ~~مرارا، وقيل: أراد قفن على جهة ms07 التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل؛ لأن ~~هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصف على الوقف، ألا ترى أنك لو ~~وقفت على قوله تعالى: {لنسفعا} [العلق: 15] قلت: لنسفعا؟ ومنه قول الأعشى:: # وصل على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد المثرين، والله، فاحمدا # PageV01P021 # أراد فاحمدن فقلب نون التأكيد ألفا، يقال بكى يبكي بكاء وبكى، ممدودا ~~ومقصورا، أنشد ابن الأنباري لحسان بن ثابت شاهدا له: # بكت عيني, وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء، ولا العويل! # فجمع بين اللغتين؛ السقط: منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه، والسقط أيضا ما ~~يتطاير من النار، والسقط أيضا المولود لغير تمام، وفيه ثلاث لغات: سقط وسقط ~~وسقط في هذه المعاني الثلاثة. اللوى: رمل يعوج ويلتوي. الدخول وحومل: ~~موضعان. # يقول: قفا وأسعداني وأعيناني، أو قف وأسعدني على البكاء عند تذكري حبيبا ~~فارقته ومنزلا خرجت منه، وذلك المنزل أو ذلك الحبيب أو ذلك البكاء بمنقطع ~~الرمل المعوج بين هذين الموضعين. ### | 2 - # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # توضح والمقراة: موضعان، وسقط اللوي بين هذه المواضع الأربعة. قوله: لم ~~يعف رسمه، أي لم ينمح أثرها. الرسم ما لصق بالأرض من آثار الدار مثل البعر ~~والرماد وغيرهما. والجمع أرسم ورسوم، قوله: وشمأل فيها ست لغات: شمال وشمأل ~~وشأمل وشمول وشمل وشمل. نسج الريحين: اختلافهما عليها وستر إحداهما إياها ~~بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها. # يقول: لم ينمح ولم يذهب أثرها؛ لأنه إذا غطته إحدى الريحين بالتراب كشف ~~الأخرى التراب عنها، وقيل: بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الريحين بل ~~كان له أسباب منها هذا السبب ومر السنين وترادف الأمطار وغيرها، وقيل: بل ~~معناه لم يعف رسم حبها من قلبي وإن نسجتها الريحان، والمعنيان الأولان أظهر ~~من الثالث وقد ذكرها كلها أبو بكر ابن الأنباري. ### | 3 - # ترى بعر الأرآم في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل # PageV01P022 # الأرآم: الظباء البيض الخالصة البياض، واحدها رئم، بالكسر، وهي تسكن ~~الرمل. عرصات في "المصباح": عرصة الدار ساحتها، وهي البقعة الواسعة ms08 التي ~~ليس فيها بناء والجمع عراص مثل كلب وكلاب، وعرصات مثل سجدة وسجدات وعن ~~الثعالبي كل بقعة ليس فيها بناء فهي عرصة، وفي "التهذيب": وسميت ساحة الدار ~~عرصة؛ لأن الصبيان يعرصون فيها أي: يلعبون ويمرحون. قيعان جمع قاع وهو ~~المستوي من الأرض، وقيعة مثل القاع، وبعضهم يقول: هو جمع، وقاعة الدار ~~ساحتها. الفلفل قال في القاموس: كهدهد وزبرج، حب هندي. ونسب الصاغاني الكسر ~~للعامة، وفي المصباح: الفلفل بضم الفاءين من الأبزار، قالوا: لا يجوز فيه ~~الكسر. # يقول: انظر بعينيك تر هذه الديار التي كانت مأهولة مأنوسة بهم خصبة ~~الأرض، كيف غادرها أهلها وأقفرت من بعدهم أرضها وسكنت رملها الظباء، ونثرت ~~في ساحاتها بعرها حتى تراه كأنه حب الفلفل في مستوى رحباتها. "هذا الشرح ~~ليس للزوزني". ### | 4 - # كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل # غداة في "المصباح": والغداة الضحوة، وهي مؤنثة قال ابن الأنباري: ولم ~~يسمع تذكيرها، ولو حملها حامل على معنى أول النهار جاز له التذكير، والجمع ~~غدوات. البين: الفرقة وهو المراد هنا، وفي "القاموس": البين يكون فرقة ~~ووصلا، قال الشارح: بان يبين بينا وبينونة، وهو من الأضداد. اليوم: معروف، ~~مقداره، من طلوع الشمس إلى غروبها، وقد يراد باليوم الوقت مطلقا، ومنه ~~الحديث: "تلك أيام الهرج"، أي: وقته, ولا يختص بالنهار دون الليل. تحملوا ~~واحتملوا بمعنى: أي ارتحلوا. لدى بمعنى عند. سمرات جمع سمرة، بضم الميم: من ~~شجر الطلح. الحي: القبيلة من الأعراب، والجمع أحياء. نقف الحنظل: شقة عن ~~الهبيد، وهو الحب، كالإنقاف والانتقاف، وهو، أي الحنظل، نقيف ومنقوف، ~~وناقفه الذي يشقه. # PageV01P023 # يقول: كأني عند سمرات الحي يوم رحيلهم ناقف حنظل، يريد وقف بعد رحيلهم في ~~حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها حبها، "هذا الشرح ليس ~~للزوزني". ### | 5 - # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # نصب وقوفا على الحال، يريد قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيهم علي، والوقوف ~~جمع واقف بمنزلة الشهود والركوع في جمع شاهد وراكع، الصحب: جمع صاحب، ويجمع ms09 ~~الصاحب على الأصحاب والصحب والصحاب والصحابة والصحبة والصحبان، ثم يجمع ~~الأصحاب على الأصاحيب أيضا ثم يخفف فيقال الأصاحب. المطي: المراكب، واحدتها ~~مطية، وتجمع المطية على المطايا والمطي والمطيات، سميت مطية؛ لأنه يركب ~~مطاها أي ظهرها، وقيل: بل هي مشتقة من المطو وهو المد في السير، يقال: مطاه ~~يمطوه، فسميت به لأنها تمد في السير: نصب أسى؛ لأنه مفعول له. # يقول: قد وقفوا علي أي: لأجلي أو على رأسي وأنا قاعد عند رواحلهم ~~ومراكبهم، يقولون لي: لا تهلك من فرط الحزن وشدة الجزع وتجمل بالصبر، ~~وتلخيص المعنى: أنهم وقفوا عليه رواحلهم يأمرونه بالصبر وينهونه عن الجزع. ### | 6 - # وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول # المهراق والمراق: المصبوب، وقد أرقت الماء وهرقته وأهرقته أي صببته: ~~المعول: المبكى، وقد أعول الرجل وعول إذا بكى رافعا صوته به، والمعول: ~~المعتمد والمتكل عليه أيضا. العبرة: الدمع، وجمعها عبرات، وحكى "ثعلب" في ~~جمعها العبر مثل بدرة وبدر. # يقول: وإن برئي من دائي ومما أصابني وتخلصي مما دهمني يكون بدمع أصبه ثم ~~قال: وهل من معتمد ومفزع عند رسم قد درس، أو هل موضع بكاء # PageV01P024 # عند رسم دارس؟ وهذا استفهام يتضمن معنى الإنكار، والمعنى عند التحقيق: ~~ولا طائل في البكاء في هذا الموضع؛ لأنه لا يرد حبيبا، ولا يجدي على صاحبه ~~بخير، أو لا أحد يعول عليه ويفزع إليه في مثل هذا الموضع، وتلخيص المعنى: ~~وإن مخلصي مما بي بكائي، ثم قال: ولا ينفع البكاء عند رسم دارس، أو ولا ~~معتمد عند رسم دارس. ### | 7 - # كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل # الدأب والدأب، بتسكين الهمزة وفتحها: العادة، وأصلها متابعة العمل والجد ~~في السعي، دأب يدأب دأبا ودئابا ودءوبا، وأدأبت السير: تابعته. مأسل، بفتح ~~السين: جبل بعينه، ومأسل، بكسر السين: ماء بعينه والرواية فتح السين. # يقول: عادتك في حب هذه كعادتك من تينك، أي: قلة حظك من وصال هذه ومعاناتك ~~الوجد بها كقلة حظك من وصالهما، ومعاناتك الوجد بهما، قوله: قبلها أي: ms10 قبل ~~هذه التي شغفت بها الآن. ### | 8 - # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # ضاع الطيب وتضوع إذا انتشرت رائحته. الريا: الرائحة الطيبة. # يقول: إذا قامت أم الحويرث وأم الرباب فاحت ريح المسك منهما كنسيم الصبا ~~إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره. شبه طيب رياهما بطيب نسيم هب على قرنفل وأتى ~~برياه، ثم لما وصفهما بالجمال وطيب النشر وصف حاله بعد بعدهما. ### | 9 - # ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي # الصبابة: رقة الشوق، وقد صب الرجل يصب صبابة فهو صب، والأصل صبب فسكنت ~~العين وأدغمت في اللام. المحمل: حمالة السيف، والجمع المحامل، والحمائل جمع ~~الحمالة. # PageV01P025 # يقول: فسالت دموع عيني من فرط وجدي بهما وشدة حنيني إليهما حتى بل دمعي ~~حمالة سيفي. ونصب صبابة على أنه مفعول له كقولك: زرتك طمعا في برك، قال ~~الله تعالى: {من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19] أي: لحذر الموت، وكذلك ~~زرتك للطمع في برك، وفاضت دموع العين مني للصبابة. ### | 10 - # ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل # في رب لغات: وهي رب ورب ورب ورب ثم تلحق التاء فتقول ربة وربت، ورب موضوع ~~في كلام العرب للتقليل وكم موضوع للتكثير، ثم ربما حملت رب على كم في ~~المعنى فيراد بها التكثير، وربما حملت كم على رب في المعنى فيراد بها ~~التقليل، ويروى: ألا رب يوم كان منهن صالح، والسي: المثل: يقال هما سيان أي ~~مثلان. ويجوز في يوم الرفع والجر، فمن رفع جعل ما موصولة بمعنى الذي، ~~والتقدير: ولا سي اليوم الذي هو بدارة جلجل، ومن خفض جعل ما زائدة، وخفضه ~~بإضافة سي إليه فكأنه قال: ولا سي يوم أي ولا مثل يوم. دارة جلجل غدير ~~بعينه. يقول: رب يوم فزت فيه بوصال النساء وظفرت بعيش صالح ناعم منهن ولا ~~يوم من تلك الأيام مثل يوم دارة جلجل، يريد أن ذلك اليوم كان أحسن الأيام ~~وأتمها، فأفادت لا سيما التفضيل والتخصيص. ### | 11 - # ويوم عقرت للعذارى مطيتي ms11 ... فيا عجبا من كورها المتحمل # العذراء من النساء: البكر التي لم تفتض، والجمع العذارى. الكور: الرحل ~~بأداته، والجمع الأكوار والكيران؛ ويروى: من رحلها المتحمل، المتحمل: ~~الحمل. فتح يوم مع كونه معطوفا على مجرور أو مرفوع وهو يوم أو يوم بدارة ~~جلجل؛ لأنه بناه على الفتح لما أضافه إلى مبني وهو الفعل الماضي، وذلك ~~قوله: عقرت، وقد يبنى المعرب إذا أضيف إلى مبني، ومنه قوله تعالى: {إنه لحق ~~مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: 23]؛ فبنى مثل على # PageV01P026 # الفتح مع كونه نعتا لمرفوع لما أضافه إلى ما وكانت مبنية، ومنه قراءة من ~~قرأ: {ومن خزي يومئذ} [هود: 66] بنى يوم على الفتح لما أضافه إلى إذ وهي ~~مبنية وإن كان مضافا إليه؛ ومثله قول النابغة الذبياني: # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت ألما تصح، والشيب وازع # بنى حين على الفتح لما أضافه إلى الفعل الماضي؛ فضل يوم دارة جلجل ويوم ~~عقر مطيته للأبكار على سائر الأيام الصالحة التي فاز بها من حبائبه، ثم ~~تعجب من حملهن رحل مطيته وأداته بعد عقرها واقتسامهن متاعه بعد ذلك. قوله: ~~فيا عجبا، الألف فيه بدل من ياء الإضافة، وكان الأصل فيا عجبي، وياء ~~الإضافة يجوز قلبها ألفا في النداء نحو يا غلاما في يا غلامي، فإن قيل: كيف ~~نادى العجب وليس مما يعقل؟ قيل في جوابه: إن المنادى محذوف، والتقدير: يا ~~هؤلاء أو يا قوم اشهدوا عجبي من كورها المتحمل فتعجبوا منه، فإنه قد جاوز ~~المدى والغاية القصوى؛ وقيل: بل نادى العجب اتساعا ومجازا، فكأنه قال: يا ~~عجبي تعال واحضر فإن هذا أو إن إتيانك وحضورك. ### | 12 - # فظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل # يقال: ظل زيد قائما إذا أتى عليه النهار وهو قائم، وبات زيد نائما إذا ~~أتى عليه الليل وهو نائم، وطفق زيد يقرأ القرآن إذا أخذ فيه ليلا ونهارا. ~~الهداب والهدب: اسمان لما استرسل من الشيء نحو ما استرسل من الأشفار من ~~الشعر ومن أطراف الأثواب، الواحدة هدابة وهدبة، ويجمع الهدب على الأهدب. ms12 ~~الدمقس والمدقس: الإبريسم1، وقيل: هو الأبيض منه خاصة. # يقول: فجعلن يلقي بعضهن إلى بعض شواء المطية استطابة أو توسعا فيه طول ~~نهارهن؛ وشبه شحمها بالإبريسم الذي أجيد فتله وبولغ فيه، وقيل هو القز. ~~الشحم: السمن. ### | 13 - # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات إنك مرجلي # PageV01P027 # الخدر: الهودج، والجمع الخدور، ويستعار للستر والحجلة2 وغيرهما، ومنه ~~قولهم: خدرت الجارية، وجارية مخدرة أي: مقصورة في خدرها لا تبرز منه، ومنه ~~قولهم: خدر الأسد يخدر خدرا وأخدر إخدارا إذا لزم عرينه؛ ومنه قول ليلى ~~الأخيلية: # فتى كان أحيا من فتاة حيية ... وأشجع من ليث بخفان خادر # وقول الشاعر: # كالأسد الورد غدا من مخدره # والمراد بالخدر في البيت الهودج. عنيزة: اسم عشيقته وهي ابنة عمه، وقيل: ~~هو لقب لها واسمها فاطمة، وقيل: بل اسمها عنيزة وفاطمة غيرها. قوله: فقالت ~~لك الويلات، أكثر الناس على أن هذا دعاء منها عليه، والويلات: جمع ويلة، ~~والويلة والويل: شدة العذاب، وزعم بعضهم أنه دعاء منها له في معرض الدعاء ~~عليه، والعرب تفعل ذلك صرفا لعين الكمال عن المدعو عليه. ومنه قولهم: قاتله ~~الله ما أفصحه! ومنه قول جميل: # رمى الله في عيني بثنية بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح (1) # ويقال: رجل الرجل يرجل رجلا فهو راجل، وأرجلته أنا صيرته راجلا. خدر ~~عنيزة بدل من الخدر الأول، والمعنى: يوم دخلت خدر عنيزة، وهذا مثل قوله ~~تعالى: {لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السموات} [غافر: 36] ومنه قول الشاعر: # يا تيم تيم عدي لا أبا لكمو ... لا يلفينكمو في سوأة عمر (2) PageV01P028 # وصرف عنيزة لضرورة الشعر وهي لا تنصرف في غير الشعر للتأنيث والتعريف. # يقول: ويوم دخلت هودج عنيزة فدعت علي أو دعت لي في معرض الدعاء علي، ~~وقالت: إنك تصيرني راجلة لعقرك ظهر بعيري، يريد أن هذا اليوم كان من محاسن ~~الأيام الصالحة التي نلتها منهن أيضا. ### | 14 - # تقول، وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس، فانزل # الغبيط: ضرب من الرحال، وقيل: بل ضرب من الهوادج، الباء في قوله: بنا ms13 ~~للتعدية، وقد أمالنا الغبيط جميعا. عقرت بعيري أي: أدبرت ظهره، من قولهم: ~~سرج معقر وعقر وعقرة يعقر الظهر. ومنه قولهم: كلب عقور، ولا يقال في ذي ~~الروح إلا عقور. # يقول: كانت هذه المرأة تقول لي في حال إمالة الهودج أو الرحل إيانا: قد ~~أدبرت ظهر بعيري فانزل عن البعير. ### | 15 - # فقلت لها: سيري، وأرخي زمامه ... ولا تبعديني من جناك المعلل # جعل العشيقة بمنزلة الشجرة، وجعل ما نال من عناقها وتقبيلها وشمها بمنزلة ~~الثمرة لتناسب الكلام. المعلل: المكرر، من قولهم: عله يعله ويعله إذا كرر ~~سقيه وعلله للتكثير والتكرير. المعلل: الملهي، من قولك: عللت الصبي بفاكهة ~~أي ألهيته بها، وقد روي في البيت بكسر اللام وفتحها، والمعنى على ما ذكرنا. # يقول: فقلت للعشيقة بعد أمرها إياي بالنزول سيري وأرخي زمام البعير ولا ~~تبعديني مما أنال من عناقك وشمك وتقبيلك الذي يلهيني أو الذي أكرره، ويقال ~~لمن على الدابة سار يسير كما قال للماشي كذلك؛ قال: سيري وهي راكبة. الجنى: ~~اسم لما يجتني من الشجر، والجني المصدر، يقال: جنيت الثمرة واجتنيتها. ### | 16 - # 17 - # PageV01P029 ### | 18 - # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول # خفض فمثلك بإضمار رب، أراد فرب امرأة حبلى. الطروق: الإتيان ليلا، والفعل ~~طرق يطرق. المرضع: التي لها ولد رضيع، إذا بنيت على الفعل أنثت فقيل: أرضعت ~~فهي مرضعة، وإذا حملوها على أنها بمعنى ذات إرضاع أو ذات رضيع لم تلحقها ~~تاء التأنيث، ومثلها حائض وطالق وحامل، لا فصل بين هذه الأسماء فيما ذكرنا، ~~وإذا حملت على أنها من المنسوبات لم تلحقها علامة التأنيث، وإذا حملت على ~~الفعل لحقتها علامة التأنيث، ومعنى المنسوب في هذا الباب أن يكون الاسم ~~بمعنى ذي كذا أو ذات كذا، والاسم إذا كان من هذا القبيل عرته العرب من ~~علامة التأنيث كما قالوا: امرأة لابن وتامر أي: ذات لبن وذات تمر، ورجل ~~لابن تامر أي: ذو لبن وذو تمر، ومنه قوله تعالى: {السماء منفطر به} ~~[المزمل: 18] نص الخليل على أن المعنى: السماء ذات انفطار ms14 به، لذلك تجرد ~~منفطر عن علامة التأنيث. وقوله تعالى: {لا فارض ولا بكر عوان} [البقرة: 68] ~~أي: لا ذات فرض، وتقول العرب: جمل ضامر وناقة ضامر، وجمل شائل (1) وناقة ~~شائل، ومنه قول الاعشى: # عهدي بها في الحي قد سربلت ... بيضاء مثل المهرة الضامر # أي: ذات الضمور، وقول الآخر: # وغررتني وزعمت أنك ... لابن في الصيف تامر # أي: ذات لبن وذات تمر؛ وقول الآخر: # ورابعتني تحت ليل ضارب ... بساعد فعم وكف خاضب (2) PageV01P030 # أي: ذات خضاب، وقال أيضا: # يا ليت أم العمر كانت صاحبي ... مكان من أمسى على الركائب # أي ذات صحبتي، وأنشد النحويون: # وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق (1) # أي ذات الطريق، والمعول في هذا الباب على السماع إذ هو غير منقاد للقياس. ~~لهيت عن الشيء ألهى عنه لهيا إذا شغلت عنه وسلوت، وألهيته إلهاء إذا شغلته. ~~التميمة: العوذة2، والجمع التمائم. يقال: أحول الصبي إذا تم له حول فهو ~~محول؛ ويروى: عن ذي تمائم مغيل؛ يقال: غالت المرأة ولدها تغيل غيلا وأغالت ~~تغيل إغيالا إذا أرضعته وهي حبلى. ويروى: مرضع بالعطف على حبلى. ويروى: ~~ومرضعا على تقدير طرقتها. ومرضعا تكون معطوفة على ضمير المفعول. # يقول: فرب امرأة حبلى قد أتيتها ليلا ورب امرأة ذات رضيع أتيتها ليلا ~~فشغلتها عن ولدها الذي علقت على العوذة وقد أتى عليه حول كامل، أو قد حبلت ~~أمه بغيره فهي ترضعه على حبلها، وإنما خص الحبلى والمرضع؛ لأنهما أزهد ~~النساء في الرجال وأقلهن شغفا بهم وحرصا عليهم، فقال: خدعت مثلهما مع ~~اشتغالهما بأنفسهما فكيف تتخلصين مني؟ قوله: فمثلك، يريد به فرب امرأة مثل ~~عنيزة في ميله إليها وحبه لها؛ لأن عنيزة في هذا الوقت كانت عذراء غير حبلى ~~ولا مرضع. ### | 19 - # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وتحتي شقها، لم يحول # شق الشيء: نصفه. يقول: إذا ما بكى الصبي من خلف المرضع PageV01P031 # انصرفت إليه بنصفها الأعلى فأرضعته وأرضته وتحتي نصفها الأسفل لم تحوله ~~عني، وصف غاية ميلها إليه وكلفها به حيث لم ms15 يشغلها عن مرامه ما يشغل ~~الأمهات عن كل شيء. ### | 20 - # ويوما على ظهر الكثيب تعذرت ... علي وآلت حلفة لم تحلل # الكثيب: رمل كثير، والجمع أكثبة وكثب وكثبان. التعذر: التشدد والالتواء ~~والإيلاء والائتلاء والتألي: الحلف، يقال: آلى وائتلى وتألى إذا حلف، واسم ~~اليمين الألية والألوة والألوة معا، والحلف المصدر. والحلف بكسر اللام. ~~الاسم. الحلفة: المرة. التحلل في اليمين: الاستثناء. نصب حلفة لأنها حلت ~~محل الإيلاء كأنه قال: وآلت إيلاء والفعل يعمل فيما وافق مصدره في المعنى ~~كعمله في مصدر نحو قولهم: إني لأشنؤه1 بغضا وإني لأبغضه كراهية. يقول: وقد ~~تشددت العشيقة والتوت، وساءت عشرتها يوما على ظهر الكثيب المعروف، وحلفت ~~حلفا لم تستثن فيه أنها تصارمني وتهاجرني، هذا، ويحتمل أن يكون صفة حال ~~اتفقت له مع عنيزة، ويحتمل أنها اتفقت مع المرضع التي وصفها. ### | 21 - # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي # مهلا: أي رفقا. الإدلال والتدليل: أي يثق الإنسان بحب غيره إياه فيؤذيه ~~على حسب ثقته به، والاسم الدالة والدال والدلال. أزمعت الأمر وأزمعت عليه: ~~وطنت نفسي عليه. # يقول: يا فاطمة دعي بعض دلالك وإن كنت وطنت نفسك على فراقي فأجملي في ~~الهجران. نصب بعض؛ لأن مهلا ينوب مناب دع. الصرم: # PageV01P032 # المصدر، يقال: صرمت الرجل أصرمه صرما إذا قطعت كلامه، والصرم الاسم. ~~فاطمة: اسم المرضع أو عنيزة، وعنيزة لقب لها فيما قيل. ### | 22 - # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # يقول: قد غرك مني كون حبك قاتلي وكون قلبي منقادا لك بحيث مهما أمرته ~~بشيء فعله. وألف الاستفهام دخلت على هذا القول للتقرير لا للاستفهام ~~والاستخبار، ومنه قول جرير: # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح؟! # يريد أنهم خير هؤلاء، وقيل: بل معناه قد غرك مني أنك علمت أن حبك مذللي، ~~والقتل التذليل، وأنك تملكين فؤادك فمهما أمرت قلبك بشيء أسرع مرادك ~~فتحسبين أني أملك عنان قلبي كما ملكت عنان قلبك حتى يسهل علي فراقك كما سهل ~~عليك فراقي، ومن الناس ms16 من حمله على مقتضى الظاهر وقال: معنى البيت: أتوهمت ~~وحسبت أن حبك يقتلني أو أنك مهما أمرت قلبي بشيء فعله؟ قال: يريد أن الأمر ~~ليس على ما خيل إليك فإني مالك زمام قلبي، والوجه الأمثل هو الوجه الأول ~~وهذا القول أرذل الأقوال، لأن مثل هذا الكلام لا يستحسن في النسيب بالحبيب. ### | 23 - # وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # من الناس من جعل الثياب في هذا البيت بمعنى القلب، كما حملت الثياب على ~~القلب في قول عنترة: # فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم # وقد حملت الثياب في قوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] على أن المراد ~~به القلب، فالمعنى على هذا القول: إن ساءك خلق من أخلاقي وكرهت خصلة من ~~خصالي فردي على قلبي أفارقك، ولا معنى على هذا القول: # PageV01P033 # استخرجي قلبي من قلبك يفارقه. النسول: سقوط الريش والوبر والصوف والشعر، ~~يقال: نسل ريش الطائر ينسل نسولا، واسم ما سقط النسيل والنسال؛ ومنهم من ~~رواه تنسلي وجعل الانسلاء بمعنى التسلي، والرواية الأولى أولاهما بالصواب، ~~ومن الناس من حمل الثياب في البيت على الثياب الملبوسة وقال: كنى بتباين ~~الثياب وتباعدها عن تباعدهما، وقال: إن ساءك شيء من أخلاقي فاستخرجي ثيابي ~~من ثيابك أي: ففارقيني وصارميني كما تحبين فإني لا أوثر إلا ما أثرت ولا ~~أختار إلا ما اخترت لانقيادي لك وميلي إليك، فإذا آثرت فراقي آثرته وإن كان ~~سبب هلاكي وجالب موتي. ### | 24 - # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل # ذرف الدمع ذريفا وذرفانا وتذرافا إذا سال، ثم يقال: ذرفت [عينه]، كما ~~يقال: دمعت عينه، وللأئمة في البيت قولان، قال الأكثرون: استعار للحظ ~~عينيها ودمعهما اسم السهم لتأثيرهما في القلوب وجرحهما إياها كما أن السهام ~~تجرح الأجسام وتؤثر فيها. والأعشار من قولهم: برمة أعشار إذا كانت قطعا، ~~ولا واحد لها من لفظها. المقتل: المذلل غاية التذليل، والقتل في الكلام ~~التذليل، ومنه قولهم: قتلت الشراب إذا قللت غرب سورته (1) بالمزاج، ومنه ~~قول الأخطل: ms17 # فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل # وقال حسان: # إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل # ومنه: قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها، ومنه قوله تعالى: {وما قتلوه ~~يقينا} [النساء: 157] عند أكثر الأئمة: أي ما ذللوا قولهم بالعلم اليقين. ~~PageV01P034 # وتلخيص المعنى على هذا القول: وما دمعت عيناك وما بكيت إلا لتصيدي قلبي ~~بسهمي دمع عينيك وتجرحي قطع قلبي الذي ذللته بعشقك غاية التذليل، أي ~~نكايتهما في قلبي نكاية السهم في المرمى، وقال آخرون: أراد بالسهمين المعلى ~~والرقيب من سهام الميسر. والجزور (1) يقسم على عشرة أجزاء، فللمعلى سبعة ~~أجزاء وللرقيب ثلاثة أجزاء، فمن فاز بهذين القدحين فقد فاز بجميع الأجزاء ~~وظفر بالجزور، وتلخيص المعنى على هذا القول: وما بكيت إلا لتملكي قلبي كله ~~وتفوزي بجميع أعشاره وتذهبي بكله والأعشار على هذا القول جمع عشر؛ لأن ~~أجزاء الجزور عشرة، والله أعلم. ### | 25 - # وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل # أي: ورب بيضة خدر، يعني: ورب امرأة لزمت خدرها، ثم شبهها بالبيض، والنساء ~~يشبهن بالبيض من ثلاثة أوجه: أحدها بالصحة والسلامة عن الطمث، ومنه قول ~~الفرزذق: # خرجن إلي لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام # ويروى: دفعن إلي، ويروى: برزن إلي؛ والثاني: في الصيانة والستر؛ لأن ~~الطائر يصون بيضه ويحضنه، والثالث: في صفاء اللون ونقائه؛ لأن البيض يكون ~~صافي اللون نقيه إذا كان تحت الطائر، وربما شبهت النساء ببيض النعام، وأريد ~~أنهن بيض تشوب ألوانهن صفرة يسيرة وكذلك لون بيض النعام، ومنه قول ذي ~~الرمة: # كأنها فضة قد مسها الذهب # الروم: الطلب والفعل منه يروم: الخباء: البيت إذا كان من قطن أو وبر ~~PageV01P035 # أو صوف أو شعر، والجمع الأخبية. التمتع: الانتفاع. وغير يروى بالنصب ~~والجر فالجر على صفة لهو، والنصب على الحال من التاء في تمتعت. # ويقول: ورب امرأة كالبيض في سلامتها من الافتضاض، أو في الصون والستر أو ~~في صفاء اللون ونقائه، أو في بياضها المشوب بصفرة يسيرة ملازمة خدرها غير ~~خراجة ولاجة ms18 انتفعت باللهو بها على تمكث وتلبث لم أعجل عنها ولم أشغل عنها ~~بغيرها. ### | 26 - # تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا ... علي حراصا لو يسرون مقتلي # الأحراس يجوز أن يكون جمع حارس بمنزلة صاحب وأصحاب وناصر وأنصار وشاهد ~~وأشهاد، ويجوز أن يكون جمع حرس بمنزلة جبل وأجبال وحجر وأحجار، ثم يكون ~~الحرس جمع حارس بمنزلة خادم وخدم وغائب وغيب وطالب وطلب وعابد وعبد. ~~والمعشر: القوم. والجمع المعاشر. الحراص: جمع حريص، مثل ظراف وكرام ولئام ~~في جمع ظريف وكريم ولئيم. الإسرار: الإظهار والإضمار جميعا؛ وهو من ~~الأضداد، ويروى: لو يشرون مقتلي بالشين المعجمة وهو الإظهار لا غير. # يقول: تجاوزت في ذهابي إليها وزيارتي إياها أهوالا كثيرة وقوما يحرسونها ~~وقوما حراصا على قتلي لو قدروا عليه في خفية؛ لأنهم لا يجترئون على قتلي ~~جهارا، أو حراصا على قتلي لو أمكنهم قتلي ظاهرا لينزجر ويرتدع غيري عن مثل ~~صنيعي؛ وحمله على الأول أولى؛ لأنه كان ملكا والملوك لا يقدر على قتلهم ~~علانية. ### | 27 - # إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل # التعرض: الاستقبال، والتعرض إبداء العرض، وهو الناحية، والتعرض الأخذ في ~~الذهاب عرضا. الأثناء: النواحي، والأثناء: الأوساط، واحدها ثنى # PageV01P036 # مثل عصى وثنى مثل معى وثني مثل نحي (1)، وكذلك الآناء بمعنى الأوقات ~~والآلاء بمعنى النعم في واحدها. هذه اللغات الثلاث ذكرها كلها ابن ~~الأنباري. # المفصل: الذي فصل بين خرزه بالذهب أو غيره. # يقول: تجاوزت إليها في وقت إبداء الثريا عرضها في السماء كإبداء الوشاح ~~الذي فصل بين جواهره وخرزه بالذهب أو غيره عرضه. # يقول: أتيتها عند رؤية نواحي كواكب الثريا في الأفق الشرقي، ثم شبه ~~نواحيها بنواحي جواهر الوشاح، هذا أحسن الأقوال في تفسير البيت، ومنهم من ~~قال: شبه كواكب الثرايا بجواهر الوشاح؛ لأن الثريا تأخذ وسط السماء كما أن ~~الوشاح يأخذ وسط المرأة المتوشحة، ومنه من زعم أنه أراد الجوزاء فغلط وقال: ~~الثريا لأن التعرض للجوزاء دون الثريا، وهو قول محمد بن سلام الجمحي، وقال ~~بعضهم: تعرض الثريا أنها إذا بلغت كبد السماء في ms19 العرض ذاهبة ساعة كما أن ~~الوشاح يقع مائلا إلى أحد شقي المتوشحة به. ### | 28 - # فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل # نضا الثياب ينضوها نضوا إذا خلعها، ونضاها ينضيها إذا أراد المبالغة، ~~اللبسة: حالة اللابس وهيئة لبسه الثياب بمنزلة الجلسة والقعدة والركبة ~~والردية والإزرة (2). المتفضل: اللابس ثوبا واحدا إذا أراد الخفة في العمل ~~والفضلة والفضل اسمان لذلك. # يقول: أتيتها وقد خلعت ثيابها عند النوم غير ثوب واحد تنام فيه وقد وقفت ~~عند الستر مترقبة ومنتظرة، وإنما خلعت الثياب لتري أهلها أنها تريد النوم. ### | 29 - # 30 - # PageV01P037 ### | 31 - # فقالت: يمين الله ما لك حيلة ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي # اليمين: الحلف. الغواية والغي: الضلالة، والفعل: غوي يغوى غواية، ويروى ~~العماية وهي العمى. الانجلاء: الانكشاف، وجلوته: كشفته فانجلى. الحيلة ~~أصلها حولة فأبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وإن في قوله وما إن ~~زائدة، وهي تزاد مع ما النافية ومنه قول الشاعر: # وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا # يقول: فقالت الحبيبة: أحلف بالله ما لك حيلة، أي: ما لي لدفعك عني حيلة، ~~وقيل: بل معناه ما لك حجة في أن تفضحني بطروقك إياي وزيارتك ليلا، يقال: ما ~~له حيلة أي: ما له عذر وحجة، وما أرى ضلال العشق وعماه منكشفا عنك، تحرير ~~المعنى أنها قالت: ما لي سبيل إلى دفعك أو ما لك عذر في زيارتي وما أراك ~~نازعا عن هواك وغيك، ونصب يمين الله كقولهم: الله لأقومن، على إضمار الفعل، ~~وقال الرواة: هذا أغنج بيت في الشعر. ### | 32 - # خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل # خرجت بها أفادت الباء تعدي الفعل، والمعنى: أخرجتها من خدرها، الأثر ~~والإثر واحد، وأما الأثر. بفتح الهمزة وسكون الثاء. فهو فرند السيف. ويروى: ~~على إثرنا أذيال، والذيل يجمع على الأذيال والذيول. المرط عند العرب. كساء ~~من خز أو مرعزى (1) أو من صوف، وقد تسمى الملاءة مرطا أيضا، والجمع المروط. ~~المرحل: المنقش بنقوش تشبه رحال الإبل، يقال: ثوب مرحل ms20 وفي هذا الثوب ~~ترحيل. # يقول: فأخرجتها من خدرها وهي تمشي وتجر مرطها على أثرنا لتعفي ~~PageV01P038 # به آثار أقدامنا، والمرط كان موشي بأمثال الرحال، ويروى: نير مرط، ~~والنير: علم الثوب. ### | 33 - # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل # يقال: أجزت المكان وجزته إذا قطعته إجازة وجوازا، الساحة تجمع على ~~الساحات والساح والسوح مثل قارة وقارات وقار وقور. والقارة: الجبيل الصغير. ~~الحي: القبيلة، والجمع الأحياء، وقد تسمى الحلة حيا. الانتحاء والتنحي ~~والنحو: الاعتماد على الشيء، ذكره ابن الاعرابي. البطن: مكان مطمئن حوله ~~أماكن مرتفعة والجمع أبطن وبطون وبطنان. الخبت: أرض مطمئنة. الحقف: رمل ~~مشرف معوج، والجمع أحقاف وحقاف، ويروى ذي قفاف وهي جمع قف: وهو ما غلظ ~~وارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا. العقنقل: الرمل المنعقد المتلبد. ~~وأصله من العقل وهو الشد وزعم أبو عبيدة وأكثر الكوفيين أن الواو في وانتحى ~~مقحمة زائدة وهو عندهم جواب لما، وكذلك قولهم في الواو في قوله تعالى: ~~{وناديناه أن يا إبراهيم} [الصافات: 104] والواو لا تقحم زائدة في جواب لما ~~عند البصريين، والجواب يكون محذوفا في مثل هذا الموضع تقديره في هذا البيت: ~~فلما كان كذا وكذا تنعمت وتمتعت بها، أو الجواب قوله هصرت، وفي الآية فازا ~~وظفرا بما أحبا، وحذف جواب لما كثير في التنزيل وكلام العرب. # يقول: فلما جاوزنا ساحة الحلة وخرجنا من بين البيوت وصرنا إلى أرض مطمئنة ~~بين حقاف، يريد مكانا مطمئنا أحاطت به حقاف أو قفاف منعقدة؛ والعقنقل من ~~صفة الخبث لذلك لم يؤنثه، ومنهم من جعله من صفة الحقاف وأحله محل الأسماء ~~وعطله من علامة التأنيث لذلك. وقوله: انتحى بنا بطن خبت أسند الفعل إلى بطن ~~خبت والفعل عند التحقيق لهما ولكنه ضرب من الاتساع في الكلام، والمعنى صرنا ~~إلى مثل هذا المكان؛ وتلخيص # PageV01P039 # المعنى: فلما خرجنا من مجمع بيوت القبيلة وصرنا إلى مثل هذا الموضع طاب ~~حالنا وراق عيشنا. ### | 34 - # هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل # الهصر: الجذب والفعل هصر ms21 يهصر. الفودان جانبا الرأس. تمايلت أي: مالت. ~~ويروى بغصني دومة، والدوم: شجر المقل، واحدتها دومة، شبهها بشجرة الدوم ~~وشبه ذؤابتيها بغصنين وجعل ما نال منها كالثمر الذي يجتنى من الشجر، ويروى ~~إذا قلت هاتي ناوليني تمايلت، والنول والإنالة والتنويل: الإعطاء، ومنه قيل ~~للعطية نوال. هضيم الكشح: ضامر الكشح، والكشح: منقطع الأضلاع، والجمع كشوح ~~وأصل الهضم الكسر، والفعل هضم يهضم، وإنما قيل لضامر البطن هضيم الكشح؛ ~~لأنه يدق بذلك الموضع من جسده فكأنه هضيم عن قرار الردف والجنبين والوركين. ~~ريا: تأنيث الريان. المخلخل: موضع الخلخال من الساق، والمسور: موضع السوار ~~من الذراع، والمقلد: موضع القلادة من العنق, والمقرط: موضع القرط من الأذن. ~~عبر عن كثرة لحم الساقين وامتلائهما بالري. هصرت جواب لما من البيت الأول ~~عن البصريين، وأما الرواية الثالثة وهي: إذا قلت فإن الجواب مضمر محذوف عن ~~تلك الرواية على ما مر ذكره في البيت الذي قبله. # يقول: لما خرجنا من الحلة وأمنا الرقباء جذبت ذؤابتيها إلي فطاوعتني فيما ~~رمت منها ومالت علي مسعفة بطلبتي في حال ضمر كشحيها وامتلاء ساقيها باللحم، ~~والتفسير على الرواية الثالثة: إذا طلبت منها ما أحببت وقلت: أعطيني سؤلي ~~كان ما ذكرنا، ونصب هضيم الكشح على الحال ولم يقل هضيمة الكشح؛ لأن فعيلا ~~إذا كان بمعنى مفعول لم تلحقه علامة التأنيث للفصل بين فعيل إذا كان بمعنى ~~الفاعل وبين فعيل إذا كان بمعنى المفعول من قوله تعالى: {إن رحمة الله قريب ~~من المحسنين} [الأعراف: 56]. ### | 35 - # مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل # PageV01P040 # المهفهفة: اللطيفة الخصر الضامرة البطن. المفاضة: المرأة العظيمة البطن ~~المسترخية اللحم. الترائب جمع التريبة: وهي موضع القلادة من الصدر. السقل ~~والصقل، بالسين الصاد: إزالة الصدأ والدنس وغيرهما. والفعل منه سقل يسقل ~~وصقل يصقل. السجنجل: المرآة، لغة رومية عربتها العرب، وقيل بل هو قطع الذهب ~~والفضة. # يقول: هي امرأة دقيقة الخصر ضامرة البطن غير عظيمة البطن ولا مسترخيته، ~~وصدرها براق اللون متلألئ الصفاء كتلألؤ المرآة. ### | 36 - # كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير ms22 المحلل # البكر من كل صنف: ما لم يسبقه مثله. المقاناة: الخلط يقال: قانيت بين ~~الشيئين إذا خلطت أحدهما بالآخر، والمقاناة في البيت مصوغة للمفعول دون ~~المصدر. النمير: الماء النامي في الجسد. المحلل ذكر أنه من الحلول، وذكر ~~أنه من الحل، ثم إن للأئمة في تفسير البيت ثلاثة أقوال، أحدها: أن المعنى ~~كبكر البيض التي قوني بياضها بصفرة، يعني بيض النعام وهي بيض تخالط بياضها ~~صفرة يسيرة، شبه لون العشيقة بلون بيض النعام في أن في كل منهما بياضا ~~خالطته صفرة، ثم رجع إلى صفتها فقال: غذاها نمير عذب لم يكثر حلول الناس ~~عليه فيكدره ذلك، يريد أنه عذب صاف، وإنما شرط هذا؛ لأن الماء من أكثر ~~الأشياء تأثيرا في الغذاء لفرط الحاجة إليه فإذا عذب وصفا حسن موقعه في ~~غذاء شاربه؛ وتلخيص المعنى على هذا القول: إنها بيضاء تشوب بياضها صفرة وقد ~~غذاها ماء نمير عذب صاف، والبياض الذي شابته صفرة أحسن ألوان النساء عند ~~العرب. # والثاني: أن المعنى كبكر الصدفة التي خولط بياضها بصفرة، وأراد ببكرها ~~درتها التي لم ير مثلها، ثم قال: قد غذا هذه الدرة ماء نمير وهي غير محللة ~~لمن رامها؛ لأنها في قعر البحر لا تصل إليها الأيدي، وتلخيص المعنى على هذا ~~القول: إنه شبهها في صفاء اللون ونقائه بدرة فريدة تضمنتها صدفة # PageV01P041 # بيضاء شابت بياضها صفرة وكذلك لون الصدفة، ثم ذكر أن الدرة التي أشبهتها ~~حصلت في ماء نمير لا تصل إليها أيدي طلابها، وإنما شرط النمير والدر لا ~~يكون إلا في الماء الملح؛ لأن الملح له بمنزلة العذب لنا إذ صار سبب نمائه ~~كما صار العذب سبب نمائنا. والثالث: أنه أراد كبكر البردي التي شاب بياضها ~~صفرة وقد غذا البردي ماء نمير لم يكثر حلول الناس عليه، وشرط ذلك ليسلم ~~الماء عن الكدر وإذا كان كذلك لم يغير لون البردي، والتشبيه من حيث أن بياض ~~العشيقة خالطته صفرة كما خالطته بياض البردي. ويروى البيت بنصب البياض ~~وخفضه، وهما جيدان، بمنزلة قولهم: زيد الحسن ms23 الوجه، والحسن الوجه، بالخفض ~~على الإضافة والنصب على التشبيه كقولهم: زيد الضارب الرجل. ### | 37 - # تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل # الصد والصدود: الإعراض والصد أيضا الصرف والدفع، والفعل منه صد يصد، ~~والإصداد الصرف أيضا. الإبداء: الإظهار. الأسالة: امتداد وطول في الخد وقد ~~أسل أسالة فهو أسيل. الاتقاء: الحجز بين الشيئين، يقال: اتقيته بترس أي: ~~جعلت الترس حاجزا بيني وبينه. وجرة: موضع، المطفل: التي لها طفل. الوحش: ~~جمع وحشي مثل زنج وزنجي وروم ورومي. # يقول: تعرض العشيقة عني وتظهر خدا أسيلا، وتجعل بيني وبينها عينا ناظرة ~~من نواظر وحش هذا الموضع التي لها أطفال، شبهها في حسن عينيها بظبية مطفل ~~أو بمهاة مطفل، وتلخيص المعنى: أنها تعرض عنا فتظهر في إعراضها خدا أسيلا ~~وتسقبلنا بعين مثل عيون ظباء وجرة أو مهاها واللواتي لها أطفال، وخصهن ~~لنظرهن إلى أولادهن بالعطف والشفقة وهي أحسن عيونا في تلك الحال منهن في ~~سائر الأحوال. قوله: عن أسيل، أي عن خد أسيل، فحذف الموصوف لدلالة الصفة ~~عليه كقوله: مررت بعاقل، أي: بإنسان عاقل، وقوله: من وحش وجرة، أي: من ~~نواظر وحش وجرة، فحذف المضاف # PageV01P042 # وأقام المضاف إليه مقامه كقوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي: أهل ~~القرية. ### | 38 - # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل # الرئم: الظبي الأبيض الخالص البياض، والجمع آرام. النص: الرفع، ومنه سمي ~~ما تجلى عليه العروس منصة، ومنه النص في السير وهو حمل البعير على سير ~~شديد، ونصصت الحديث أنصه نصا: رفعته. الفاحش: ما جاوز القدر المحمود من كل ~~شيء. # يقول: وتبدي عن عنق كعنق الظبي غير متجاوز قدره المحمود إذا ما رفعت ~~عنقها، وهو غير معطل، عن الحلي، فشبه عنقها بعنق الظبية في حال رفعها ~~عنقها، ثم ذكر أنه لا يشبه عنق الظبي في التعطل عن الحلي. ### | 39 - # وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيت كقنو النخلة المتعثكل # الفرع: الشعر التام، والجمع فروع، ورجل أفرع وامرأة فرعاء. الفاحم: ~~الشديد السواد، مشتق من الفحم، يقال: هو فاحم ms24 بين الفحومة. الأثيث: الكثير، ~~والأثاثة: الكثرة، يقال: أث الشعر والنبت. القنو يجمع على الأقناء ~~والقنوان. العثكول والعثكال قد يكونان بمعنى القنو وقد يكونان بمعنى قطعة ~~من القنو (1)، والنخلة المتعثكلة: التي خرجت عثاكيلها أي: قنوانها. # يقول: وتبدي عن شعر طويل تام يزين ظهرها إذا أرسلته عليه، ثم شبه ~~ذؤابتيها بقنو نخلة أخرجت قنوانها، والذوائب تشبه بالعناقيد، والقنوان يراد ~~به تجعدها وأثاثتها. ### | 40 - # غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل # الغدائر: جمع الغديرة: وهي الخصلة من الشعر، الاستشزار: الارتفاع ~~PageV01P043 # والرفع جميعا، فيكون الفعل منه مرة لازما ومرة متعديا، فمن روى مستشزرات ~~بكسر الزاي جعله من اللازم، ومن روى بفتح الزاي جعله من المتعدي. العقيصة: ~~الخصلة المجموعة من الشعر، والجمع عقص وعقائص، والفعل من الضلال والضلالة ~~ضل يضل ويضل جميعا. # يقول: ذوائبها وغدائرها مرفوعات أو مرتفعات إلى فوق، يراد به شدها على ~~الرأس بخيوط، ثم قال: تغيب تعاقيصها في شعر مثنى وبعضه مرسل، أراد به وفور ~~شعرها، والتعقيص التجعيد. ### | 41 - # وكشح لطيف كالجديل مخصر ... وساق كأنبوب السقي المذلل # الجديل: خطام (1) يتخذ من الأدم، والجمع جدل. المخصر: الدقيق الوسط، ومنه ~~نعل مخصرة. الأنبوب: ما بين العقدتين من القصب وغيره، والجمع الأنابيب ~~السقي ههنا: بمعنى المسقي كالجريح بمعنى المجروح، والجني بمعنى المجني. # يقول: وتبدي عن كشح ضامر يحكي في دقته خطاما متخذا من الأدم، وعن ساق ~~يحكي في صفاء لونه أنابيب بردي بين نخل وقد ذللت بكثرة الحمل فأظلت أغصانها ~~هذا البردي، شبه ضمور بطنها بمثل هذا الخطام، وشبه صفاء لون ساقها ببردي ~~بين نخيل تظله أغصانها، وإنما شرط ذلك ليكون أصفى لونا وأنقى رونقا وتقدير ~~قوله كأنبوب السقي كأنبوب النخل المسقي، ومنهم من جعل السقي نعتا للبردي ~~أيضا؛ والمعنى على هذا القول: كأنبوب البردي المسقي المذلل بالإرواء. ### | 42 - # وتضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل # الإضحاء: مصادفة الضحى، وقد يكون بمعنى الصيرورة أيضا، ويقال: ~~PageV01P044 # أضحى زيد غنيا أي: صار ولا يراد به أنه صادف الضحى على صفة الغنى، ms25 ومنه ~~قول عدي بن زيد: # ثم أضحوا ,كأنهم ورق جف ... فألوت به الصبا والدبور # أي صاروا. الفتيت والفتات: اسم لدقائق الشيء الحاصل بالفت. قوله: نؤوم ~~الضحى، عطل نؤوما عن علامة التأنيث لأن فعولا إذا كان بمعنى الفاعل يستوي ~~لفظ صفة المذكر والمؤنث فيه، يقال: رجل ظلوم وامرأة ظلوم ومنه قوله تعالى: ~~{توبة نصوحا} [التحريم: 8] قوله: لم تنتطق عن تفضل، أي بعد تفضل كما يقال: ~~استغنى فلان عن فقره أي: بعد فقره؛ والتفضل: لبس الفضلة، وهي ثوب واحد يلبس ~~للخفة في العمل. # يقول: تصادف العشيقة الضحى ودقائق المسك فوق فراشها الذي باتت عليه، وهي ~~كثيرة النوم في وقت الضحى، ولا تشد وسطها بنطاق بعد لبسها ثوب المهنة، يريد ~~أنها مخدومة منعمة تخدم، ولا تخدم، وتلخيص المعنى: أن فتات المسك يكثر على ~~فراشها وأنها تكفى أمورها فلا تباشر عملا بنفسها. وصفها بالدعة والنعمة ~~وخفض العيش وأن لها من يخدمها ويكفيها أمورها. ### | 43 - # وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل # العطو: التناول والفعل عطا يعطو عطوا، والإعطاء المناولة، والتعاطي ~~التناول، والمعاطاة الخدمة، والتعطية مثلها. الرخص: اللين الناعم. الشثن: ~~الغليظ الكز، وقد شن شثونة الأسروع واليسروع دود يكون في البقل والأماكن ~~الندية، تشبه أنامل النساء به، والجمع الأساريع واليساريع. ظبي: موضع ~~بعينه. المساويك جمع المسواك. الإسحل: شجرة تدق أغصانها في استواء، تشبه ~~الأصابع بها في الدقة والاستواء. # يقول: وتتناول الأشياء ببنان رخص لين ناعم غير غليظ ولا كز، كأن # PageV01P045 # تلك الأنامل تشبه هذا الصنف من الدود أو هذا الضرب من المساويك وهو ~~المتخذ من أغصان هذا الشجر المخصوص المعين. ### | 44 - # تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل # الإضاءة: قد يكون الفعل المشتق منها لازما وقد يكون متعديا، تقول: أضاء ~~الله الصبح فأضاء، والضوء والضوء واحد، والفعل ضاء ضوءا، وهو لازم. ~~المنارة: المسرجة، الجمع المناور والمنائر. الممسى: بمعنى: الإمساء والوقت ~~جميعا؛ ومنه قول أمية: # الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبحنا ربي ومسانا # الراهب يجمع على الرهبان، مثل راكب وركبان وراع ورعيان، ms26 وقد يكون الرهبان ~~واحد ويجمع حينئذ على الرهابنة والرهابين كما يجمع السلطان على السلاطنة ~~والسلاطين، أنشد الفراء: # لو أبصرت رهبان دير في جبل ... لانحدر الرهبان يسعى ويصل # جعل الرهبان واحدا، لذلك قال: يسعى، ولم يقل: يسعون. المتبتل: المنقطع ~~إلى الله بنيته وعمله، والبتل: القطع، ومنه قيل: مريم البتول لانقطاعها عن ~~الرجال واختصاصها بطاعة الله تعالى، فالتبتل إذن الانقطاع عن الخلق ~~والاختصاص بطاعة الله تعالى ومنه قوله تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: ~~8]. # يقول: تضيء العشيقة بنور وجهها ظلام الليل فكأنها مصباح راهب منقطع عن ~~الناس، وخص مصباح الراهب؛ لأنه يوقده ليهتدي به عند الضلال فهو يضيئه أشد ~~الإضاءة، يريد أن نور وجهها يغلب ظلام الليل كما أن نور مصباح الراهب ~~يغلبه, ### | 45 - # إلى مثلها يرنو الحليم, صبابة ... إذا ما اسبكرت بين درع، ومجول # PageV01P046 # الاسبكرار: الطول والامتداد. الدرع: هو قميص المرأة، وهو مذكر، ودرع ~~الحديد مؤنثة، والجمع أدرع ودروع. المجول: ثوب تلبسه الجارية الصغيرة. # يقول: إلى مثلها ينبغي أن ينظر العاقل كلفا بها وحنينا إليها إذا طال ~~قدها وامتدت قامتها بين من تلبس الدرع وبين من تلبس المجول، أي بين اللواتي ~~أدركن الحلم وبين اللواتي لم يدركن الحلم، يريد أنها طويلة القد مديدة ~~القامة وهي بعد لم تدرك الحلم وقد ارتفعت عن سن الجواري الصغار، قوله: بين ~~درع ومجول، تقديره: بين لابسة درع ولابسة مجول، فحذف المضاف وأقام المضاف ~~إليه مقامه. ### | 46 - # تسلت عمايات الرجال عن الصبا ... وليس فؤادي عن هواك بمنسل # سلا فلان عن حبيبه يسلو سلوا، وسلى يسلي سليا، وتسلى تسليا، وانسلى ~~انسلاء أي زال حبه من قلبه أو زال حزنه. العماية والعمى واحد والفعل عمي ~~يعمى. زعم أكثر الأئمة أن في البيت قلبا تقديره: تسلت الرجالات عن عمايات ~~الصبا أي خرجوا من ظلماته وليس فؤادي بخارج من هواها. # وزعم بعضهم أن عن في البيت بمعنى بعد، تقديره: انكشفت وبطلت ضلالات ~~الرجال بعد مضي صباهم، وفؤادي بعد في ضلالة هواها، وتلخيص المعنى: أنه رغم ~~أن عشق العشاق قد بطل وزال ms27 وعشقه إياها باق ثابت ولا يزول ولا يبطل. ### | 47 - # ألا رب خصم فيك ألوى رددته ... نصيح على تعذاله غير مؤتل # الخصم لا يثنى ولا يجمع لا يؤنث في لغة شطر من العرب، ومنه قوله تعالى: ~~{وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] ويثنى ويجمع في لغة الشطر ~~الآخر من العرب، ويجمع على الخصام والخصوم. الألوى: # PageV01P047 # الشديد الخصومة كأنه يلوي خصمه عن دعواه. النصيح: الناصح. التعذال والعذل ~~والعذل: اللوم، والفعل عذل يعذله. الألو والائتلاء: التقصير، والفعل: ألا ~~يألوا وائتلى يأتلي. # يقول: ألا رب خصم شديد الخصومة كان ينصحني على فرط لومه إياي على هواك ~~غير مقصر في النصيحة واللوم رددته ولم أنزجر عن هواك بعذله ونصحه. وتحرير ~~المعنى أنه يخبرها ببلوغ حبه إياها الغاية القصوى، حتى أنه لا يرتدع عنه ~~بردع ناصح ولا ينجع فيه لوم لائم، وتقدير لفظ البيت: ألا رب خصم ألوى نصيح ~~على تعذاله غير مؤتل رددته. ### | 48 - # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # شبه ظلام الليل في هوله وصعوبته ونكارة أمره بأمواج البحر. السدول: ~~الستور، الواحد منها سدل. الإرخاء: إرسال الستر وغيره. الابتلاء: الاختبار. ~~الهموم جمع الهم. بمعنى الحزن وبمعنى الهمة. الباء في قوله: بأنواع الهموم ~~بمعنى مع. # يقول: ورب ليل يحاكي أمواج البحر في توحشه ونكارة أمره وقد أرخى علي ستور ~~ظلامه مع أنواع الأحزان، أو مع فنون الهم، ليختبرني أأصبر على ضروب الشدائد ~~وفنون النوائب أم أجزع منها. لما أمعن في النسيب من أول القصيدة إلى هنا ~~انتقل منه إلى التمدح بالصبر والجلد. ### | 49 - # فقلت له لما تمطي بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # تمطى أي: تمدد، ويجوز أن يكون التمطي مأخوذا من المطا، وهو الظهر، فيكون ~~التمطي مد الظهر، ويجوز أن يكون منقولا من التمطط فقلبت إحدى الطاءين ياء ~~كما قالوا: تظني تظنيا والأصل تظنن تظننا، وقالوا: تقضى البازي تقضيا أي: ~~تقضض تقضضا، والتمطط التفعل من المط، وهو المد. وفي # PageV01P048 # الصلب ثلاث لغات مشهورة، وهي: الصلب، بضم الصاد وسكون اللام، والصلب ms28 ~~بضمهما، والصلب بفتحهما؛ ومنه قول العجاج يصف جارية: # ريا العظام فخمة المخدم ... في صلب مثل العنان المؤدم # ولغة عربية وهي الصالب، وقال العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- يمدح ~~النبي عليه السلام: # تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق # الإرداف: الإتباع والاتباع وهو بمعنى الأول ههنا. الأعجاز: المآخير، ~~الواحد عجز وعجز وعجز. ناء: مقلوب نأى بمعنى بعد، كما قالوا: راء بمعنى رأى ~~وشاء بمعنى شأى (1). الكلكل: الصدر والجمع كلاكل. الباء في قوله ناء بكلكل ~~للتعدية، وكذلك هي في قوله: تمطى بصلبه، استعار لليل صلبا واستعار لطوله ~~لفظ التمطي ليلائم الصلب واستعار لأوائله لفظ الكلكل ولمآخيره لفظ الأعجاز # يقول: فقلت لليل لما مد صلبه يعني لما أفرط طوله، وأردف أعجازا يعني ~~ازدادت مآخيره امتدادا وتطاولا، وناء بكلكل يعني أبعد صدره، أي: بعد العهد ~~بأوله، وتلخيص المعنى: قلت لليل لما أفرط طوله وناءت أوائله وازدادت أواخره ~~تطاولا، وطول الليل ينبئ عن مقاساة الأحزان والشدائد والسهر المتولد منها؛ ~~لأن المغموم يستطيل ليله، والمسرور يستقصر ليله. ### | 50 - # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح، وما الإصباح منك بأمثل # الانجلاء: الانكشاف، يقال: جلوته فانجلى أي: كشفته فانكشف. الأمثل: ~~الأفضل، والمثلى الفضلى، والأماثل الأفاضل. # يقول: قلت له ألا أيها الليل الطويل انكشف وتنح بصبح، أي: ليزل ~~PageV01P049 # ظلامك بضياء من الصبح، ثم قال: وليس الصبح بأفضل منك عندي لأني أقاسي ~~الهموم نهارا كما أعانيها ليلا، أو لأن نهاري أظلم في عيني لازدحام الهموم ~~علي حتى حكى الليل، وهذا إذا رويت: وما الإصباح منك بأمثل، وإن رويت: فيك ~~بأفضل، كان المعنى وما الإصباح في جنبك أو في الإضافة إليك أفضل منك لما ~~ذكرنا من المعنى لما ضجر بتطاول ليله خاطبه وسأله الانكشاف، وخطابه ما لا ~~يعقل يدل على فرط الوله وشدة التحير، وإنما يستحسن هذا الضرب في النسيب ~~والمراثي وما يوجب حزنا وكآبة ووجدا وصبابة. ### | 51 - # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بأمراس كتان إلى صم جندل # الأمراس جمع مرس: وهو الحبل، وقد يكون المرس ms29 جمع مرسة وهو الحبل أيضا، ~~فتكون الأمراس حينئذ جمع الجمع، وقوله: بأمراس كتان، من إضافة البعض إلى ~~الكل، أي: بأمراس من كتان، كقولهم: باب حديد، وخاتم فضة، وجبة خز. الأصم: ~~الصلب، وتأنيثه الصماء، والجمع الصم. الجندل: الصخرة، والجمع جنادل. # يقول مخاطبا الليل: فيا عجبا لك من ليل كأن نجومه شدت بحبال من الكتان ~~إلى صخور صلاب، وذلك أنه استطال الليل فيقول: إن نجومه لا تزول من أماكنها ~~ولا تغرب، فكأنها مشدودة بحبال إلى صخور صلبة، وإنما استطال الليل لمعاناته ~~الهموم ومقاساته الأحزان فيه، وقوله: بأمراس كتان، يعني ربطت، فحذف الفعل ~~لدلالة الكلام على حذفه؛ ومنه قول الشاعر: # مسسنا من الآباء شيئا فكلنا ... إلى حسب في قومه غير واضع # يعني فكلنا يعتزي أو ينتمي أو ينتسب إلى حسب، فحذف الفعل لدلالة باقي ~~الكلام عليه، ويروى: كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل، وهذا أعرف ~~الروايتين وأسيرهما. الإغارة: إحكام الفتل. يذبل: جبل بعينه. # PageV01P050 # يقول: كأن نجومه قد شدت إلى يذبل بكل حبل محكم الفتل. ### | 52 - # وقربة أقوام جعلت عصامها ... على كاهل مني ذلول مرحل # لم يرو جمهور الأئمة هذه الأبيات الأربعة في هذه القصيدة وزعموا أنها ~~لتأبط شرا أعني: وقربة أقوام إلى قوله: وقد أغتدي، ورواها بعضهم في هذه ~~القصيدة هنا. العصام: وكاء القربة (1)، الجمع العصم. الكاهل: أعلى الظهر ~~عند مركب العنق فيه والجمع الكواهل. الترحيل: مبالغة الرحل، يقال: رحلته ~~إذا كررت رحله. # يقول: ورب قربة أقوام جعلت وكاءها على كاهل ذلول قد رحل مرة بعد مرة أخرى ~~مني، وفي معنى البيت قولان: أحدهما أن تمدح أثقال الحقوق ونوائب الأقوام من ~~قرى الأضياف وإعطاء العفاة (2) والعقل (3) عن القاتلين وغير ذلك، وزعم أنه ~~قد تعود التحمل للحقوق والنوائب، واستعار حمل القربة لتحمل الحقوق ثم ذكر ~~الكاهل؛ لأنه موضع القربة من حاملها وعبر بكون الكاهل ذلولا مرحلا عن ~~اعتياده تحمل الحقوق. والقول الآخر أنه تمدح بخدمته الرفقاء في السفر وحمله ~~سقاء الماء على كاهل قد مرن عليه. ### | 53 - # وواد كجوف العير قفر قطعته ... به ms30 الذئب يعوي كالخليع المعيل # الوادي يجمع على الأودية والأوداية. الجوف: باطن الشيء، والجمع أجواف. ~~العير: الحمار، والجمع الأعيار. القفر: المكان الخالي، والجمع القفار، ~~ويقال أقفر المكان إقفارا إذا خلا، ومنه خبز قفار لا إدام معه. الذئب يجمع ~~على الذئاب والذياب والذؤبان ومنه قيل ذؤبان العرب للخبثاء المتلصصين. وأرض ~~مذأبة: كثيرة الذئاب، وقد تذأبت الريح وتذاءبت إذا PageV01P051 # هبت من كل ناحية كالذئب إذا حذر من ناحية أتى من غيرها. الخليع: الذي قد ~~خلعه أهله لخبثه، وكان الرجل منهم يأتي بابنه إلى الموسم ويقول: ألا إني قد ~~خلعت ابني فإن جر (1) لم أضمن وإن جر عليه لم أطلب فلا يؤخذ بجرائره، وزعم ~~الأئمة أن الخليع في هذا البيت المقامر. المعيل: الكثير العيال، وقد عيل ~~تعييلا فهو معيل إذا كثر عياله. العواء: صوت الذئب وما أشبهه من السباع، ~~والفعل عوى يعوي عواء. # زعم صنف من الأئمة أنه شبه الوادي في خلائه من الإنس ببطن العير، وهو ~~الحمار الوحشي إذا خلا من العلف وقيل: بل شبهه في قلة الانتفاع به بجوف ~~العير؛ لأنه لا يركب ولا يكون له در، وزعم صنف منهم أنه أراد كجوف الحمار ~~فغير اللفظ إلى ما وافقه في المعنى لإقامة الوزن، وزعموا أن حمارا كان رجلا ~~من بقية عاد وكان متمسكا بالتوحيد، فسافر بنوه فأصابتهم صاعقة فأهلكتهم، ~~فأشرك بالله وكفر بعد التوحيد، فأحرق الله أمواله وواديه الذي كان يسكن فيه ~~فلم ينبت بعده شيئا فشبه امرؤ القيس هذا الوادي بواديه في الخلاء من النبات ~~والإنس. # يقول: ورب واد يشبه وادي الحمار في الخلاء من النبات والإنس أو يشبه بطن ~~الحمار فيما ذكرنا طويته سيرا وقطعته، وكان الذئب فيه من فرط الجوع ~~كالمقامر الذي كثر عياله ويطالبه عياله بالنفقة، وهو يصيح بهم ويخاصمهم إذ ~~لا يجد ما يرضيهم به. ### | 54 - # فقلت له لما عوى: إن شأننا ... قليل الغنى إن كنت لما تمول # قوله: إن شأننا قليل الغنى، يريد: إن شأننا أننا قليل الغنى، ومن روى ~~طويل الغنى فمعناه طويل طلب الغنى. ms31 وقد تمول الرجل إذا صار ذا مال. لما: ~~PageV01P052 # بمعنى لم في البيت كما كانت في قوله تعالى: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا ~~منكم} [التوبة: 16]. # كذلك يقول: قلت للذئب لما صاح إن شأننا وأمرنا يقل غنانا إن كنت غير ~~متمول كما كنت غير متمول، وإذا روي طويل الغنى، فالمعنى: قلت له إن شأننا ~~أننا نطلب الغنى، ثم لا نظفر به إن كنت قليل المال كما كنت قليل المال. ### | 55 - # كلانا إذا ما نال شيئا أفاته ... ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل # أصل الحرث إصلاح الأرض وإلقاء البذر فيها، ثم يستعار للسعي والكسب كقوله ~~تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة} [الشورى: 20] الآية. وهو في البيت مستعار. ~~والاحتراث والحرث واحد. # يقول: كل واحد منا إذا ظفر بشيء فوته على نفسه أي: إذا ملك شيئا أنفقه ~~وبذره ثم قال: ومن سعى سعيي وسعيك افتقر وعاش مهزول العيش. ### | 56 - # وقد أغتدي، والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # غدا يغدو غدوا واغتدى اغتداء واحدا. الطير جمع طائر مثل الشرب في جمع ~~شارب والتجر في جمع تاجر والركب في جمع راكب. ثم يجمع على الطيور مثل بيت ~~وبيوت وشيخ وشيوخ. الوكنات: مواقع الطير، واحدتها وكنة، وتقلب الواو همزة ~~فيقال أكنة، ثم تجمع الوكنة على الوكنات، بضم الفاء والعين، وعلى الوكنات، ~~بضم الفاء وفتح العين، وعلى الوكنات، بضم الفاء وسكون العين، وتكسر على ~~الوكن، وهذا حكم فعلة نحو ظلمة وظلمات وظلمات وظلم. المنجرد: الماضي في ~~السير، وقيل: بل هو القليل الشعر. الأوابد: الوحوش، وقد أبد الوحش يأبد ~~أبودا، ومنه تأبد الموضع إذا توحش وخلا من القطان، ومنه قيل للفذ (1) آبدة ~~لتوحشه عن PageV01P053 # الطباع. الهيكل، قال ابن دريد: هو الفرس العظيم الجرم، والجمع الهياكل. # يقول: وقد أغتدي والطير بعد مستقرة على مواقعها التي باتت عليها على فرس ~~ماض في السير قليل الشعر، يقيد الوحوش بسرعة لحاقه إياها عظيم الألواح ~~والجرم؛ وتحرير المعنى: أنه تمدح بمعاناة دجى الليل وأهواله، ثم تمدح بتحمل ~~حقوق العفاة والأضياف والزوار، ثم تمدح بطي الفيافي ms32 والأودية، ثم أنشأ الآن ~~يتمدح بالفروسية. يقول: وربما باكرت الصيد قبل نهوض الطير من أوكارها على ~~فرس هذه صفته. وقوله: قيد الأوابد جعل لسرعة إدراكه الصيد كالقيد لها لأنها ~~لا يمكنها الفوت منه كما أن المقيد غير متمكن من الفوت والهرب. ### | 57 - # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # الكر: العطف، يقال: كر فرسه على عدوه أي: عطفه عليه، والكر والكرور جميعا ~~الرجوع، يقال: كر على قرنه يكر كرا وكرورا، والمكر مفعل من كر يكر، ومفعل ~~يتضمن مبالغة كقولهم: فلان مسعر حرب وفلان مقول ومصقع (1)، وإنما جعلوه ~~متضمنا مبالغة؛ لأن مفعلا قد يكون من أسماء الأدوات نحو المعول والمكتل1 ~~والمخرز، فجعل كأنه أداة للكرور وآلة لسعر الحرب وغير ذلك. مفر: مفعل من فر ~~يفر فرارا، والكلام فيه نحو الكلام في مكر. الجلمود والجلمد: الحجر العظيم ~~الصلب، والجمع جلامد وجلاميد. الصخر: الحجر، الواحدة صخرة، وجمع الصخر ~~صخور. الحط: إلقاء الشيء من علو إلى سفل، يقال: حطه يحطه فانحط. وقوله: من ~~عل أي: من فوق، وفيه سبع لغات، يقال: أتيته من عل، مضمومة اللام، ومن علو ~~بفتح الواو وضمها وكسرها، ومن علي، بياء ساكنة ومن عال مثل قاض، ومن معال، ~~مثل معاد، ولغة ثامنة يقال من علا، وأنشد الفراء. PageV01P054 # باتت تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا # وقوله: كجلمود صخر، من إضافة بعض الشيء إلى كله مثل باب حديد وجبة خز، ~~أي: كجلمود من صخر. # يقول: هذا الفرس مكر إذا أريد منه الكر، ومفر إذا أريد منه الفر، ومقبل ~~إذا أريد منه إقباله، ومدبر إذا أريد منه إدباره، وقوله: معا، يعني أن الكر ~~والفر والإقبال والإدبار مجتمعة في قوته لا في فعله؛ لأن فيها تضادا، ثم ~~شبهه في سرعة مره وصلابة خلقه بحجر عظيم ألقاه السيل من مكان عال إلى حضيض. ### | 58 - # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل (1) # زل الشيء يزل زليلا، وأزللته أنا. الحال: مقعد الفارس من ظهر الفرس. ~~الصفواء ms33 والصفوان والصفا: الحجر الصلب. الباء في قوله بالمتنزل للتعدية. # يقول: هذا الفرس الكميت يزل لبده عن متنه لانملاس ظهره واكتناز لحمه، ~~وهما يحمدان من الفرس، كما يزل الحجر الصلب الأملس المطر النازل عليه، ~~وقيل: بل أراد الإنسان النازل عليه، والتنزل والنزول واحد، والمتنزل في ~~البيت صفة لمحذوف وتقديره بالمطر المتنزل أو بالإنسان المتنزل، وتحرير ~~المعنى: أنه لاكتناز لحمه وانملاس صلبه يزل لبده عن متنه كما أن الحجر ~~الصلب يزل المطر أو الإنسان عن نفسه. وجر كميتا وما قبله من الأوصاف؛ لأنها ~~نعوت لمنجرد. ### | 59 - # على الذبل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل # الذبل والذبول واحد، والفعل ذبل يذبل. الجياش مبالغة جائش، وهو فاعل من ~~جاشت القدر تجيش جيشا وجيشانا إذا غلت، وجاش البحر جيشا وجيشانا إذا هاجت ~~أمواجه. الاهتزام: التكسر. الحمي: حرارة القيظ وغيره PageV01P055 # والفعل حمي يحمى. المرجل: القدر من صفر (1) أو حديد أو نحاس أو شبهه، ~~والجمع المراجل، وروى ابن الأنباري وابن مجاهد عن ثعلب أنه قال: كل قدر من ~~حديد أو صفر أو حجر أو خزف أو نحاس أو غيرها فهو مرجل. # يقول: تغلي فيه حرارة نشاطه على ذبول خلقه وضمر بطنه، وكأن تكسر صهيله في ~~صدره غليان قدر، جعله ذكي القلب نشيطا في السير والعدو على ذبول خلقه وضمر ~~بطنه ثم شبه تكسر صهيله في صدره بغليان القدر. ### | 60 - # مسح إذا ما السابحات على الونى ... أثرن الغبار بالكديد المركل # سح يسح: قد يكون بمعنى صب يصب وقد يكون بمعنى انصب ينصب، فيكون مرة لازما ~~ومرة متعديا، ومصدره إذا كان متعديا السح، وإذا كان لازما السح والسحوح ~~تقول: سح الماء فسح هو، ومسح مفعل من المتعدي، وقد قررنا أن مفعلا في ~~الصفات يقتضي مبالغة، فالمعنى أنه يصب الجري والعدو صبا بعد صب. السابح من ~~الخيل: الذي يمد يديه في عدوه، شبه بالسابح في الماء. الونى: الفتور، ونى ~~يني ونيا وونى. الكديد: الأرض الصلبة المطمئنة. المركل من الركل: وهو الدفع ~~بالرجل والضرب بها، والفعل منه ركل ms34 يركل ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"فركلني جبريل". والتركيل التكرير والتشديد، والمركل الذي يركل مرة بعد ~~أخرى. # يقول: يصب هذا الفرس عدوه وجريه صبا بعد صب، أي يجيء به شيئا بعد شيء، ~~إذا أثارت جياد الخيل التي تمد أيديها في عدوها الغبار في الأرض الصلبة ~~التي وطئت بالأقدام والمناسم والحوافر مرة بعد أخرى في حال فتورها في السير ~~وكلالها؛ وتحرير المعنى: أنه يجيء بجري بعد جري إذا كلت الخيل السوابح ~~وأعيت وأثارت الغبار في مثل هذا الموضع. وجر مسحا لأنه صفة PageV01P056 # الفرس المنجرد ولو رفع لكان صوابا وكان حينئذ خبر مبتدأ محذوف تقديره هو ~~مسح، ولو نصب لكان صوابا أيضا وكان انتصابه على المدح، والتقدير: أذكر مسحا ~~أو أعني: مسحا، وكذلك القول فيما قبله من الصفات نحو كميت، يجوز في كل هذه ~~الألفاظ الأوجه الثلاثة من الإعراب. ويروى المرحل. ### | 61 - # يزل الغلام الخف على صهواته ... ويلوي بأثواب العنيف المثقل # الخف: الخفيف. الصهوة: مقعد الفارس من ظهر الفرس، والجمع الصهوات وفعله ~~تجمع على فعلات، بفتح العين، إذا كانت اسما، نحو شعرة وشعرات وضربة وضربات، ~~إلا إذا كانت عينها واوا أو ياء أو مدغمة في اللام فإنها تسكن حينئذ، نحو ~~بيضة وبيضات وعورة وعورات وحبة وحبات، فإذا كانت صفة تجمع على فعلات، مسكنة ~~العين أيضا، نحو ضخمة وضخمات وخدلة (1)، وخدلات. ألوى بالشيء: رمى به، ~~وألوى به ذهب به. العنيف: ضد الرقيق. # يقول: إن هذا الفرس يزل ويزلق الغلام الخفيف عن مقعده من ظهره ويرمي ~~بثياب الرجل العنيف الثقيل، يريد أنه يزلق عن ظهره من لم يكن جيد الفروسية ~~عالما بها ويرمي بأثواب الماهر الحاذق في الفروسية لشدة عدوه وفرط مرحه في ~~جريه، وإنما عبر بصهواته ولا يكون له إلا صهوة واحدة؛ لأنه لا لبس فيه، ~~فجرى الجمع والتوحيد مجرى واحدا عند الاتساع؛ لأن إضافتها إلى ضمير الواحد ~~تزيل اللبس كما يقال: رجل عظيم المناكب وغليظ المشافر، ولا يكون له إلا ~~منكبان وشفتان، ورجل شديد مجامع الكتفين، ولا يكون له إلا مجمع واحد. ms35 ~~ويروى: يطير الغلام، أي يطيره، ويروى: يزل الغلام الخف، بفتح الياء من يزل ~~ورفع الغلام فيكون فعلا لازما. ### | 62 - # درير كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيط موصل PageV01P057 # الدرير: من در يدر، وقد يكون در لازما ومتعديا يقال: درت الناقة اللبن ~~فدر اللبن، ثم الدرير ههنا يجوز أن يكون بمعنى الدار من دار إذا كان ~~متعديا، والفعل يكثر مجيئه بمعنى الفاعل نحو قادر وقدير وعالم وعليم، ويجوز ~~أن يكون بمعنى المدر من الإدرار وهو جعل الشيء دارا، وقد يكثر الفعيل بمعنى ~~المفعل كالحكيم بمعنى المحكم والسميع بمعنى المسمع، ومنه قوله عمرو بن ~~معديكرب: # أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع # أي المسمع. الخذروف: حصاة مثقوبة يجعل الصبيان فيه خيطا فيديرها الصبي ~~على رأسه. شبه سرعة هذا الفرس بسرعة دوران الحصان على رأس الصبي. الوليد: ~~الصبي، والجمع الولدان، وجمع خذاريف، والوليدة: الصبية، وقد يستعار للأمة، ~~والجمع الولائد. الإمرار: إحكام الفتل. # يقول: هو يدر العدو والجري أي: يديمهما ويواصلهما ويتابعهما ويسرع فيهما ~~إسراع خذورف الصبي إذا أحكم فتل خيطه وتتابعت كفاه في فتله، وإدارته بخيط ~~قد انقطع ثم وصل، وذلك أشد لدورانه لانملاسه ومرونه على ذلك، وتحرير ~~المعنى: أنه مديم السير والعدو متابع لهما، ثم شبهه في سرعة مره وشدة عدوه ~~بالخذروف في دورانه إذا بولغ في فتل خيطه موصلا؛ ويسوغ في إعراب درير ما ~~ساغ في إعراب مسح من الأوجه الثلاثة. ### | 63 - # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل # الأيطل والإطل والإطل: الخاصرة، والجمع الأياطل والآطال، أجمع البصريون ~~على أنه لم يأت على فعل من الأسماء إلا إبل، ومن الصفات إلا بلز وهي ~~الجارية التارة السمينة الضخمة، وحكى الكوفيون إطلا من الأسماء أيضا مثل ~~إبل، فقد اتفق الفريقان على اقتصار فعل على هذه الثلاثة. الظبي يجمع # PageV01P058 # أظب وظباء، والساق على الأسؤق والسوق. والنعامة تجمع على النعامات ~~والنعام والنعائم. الإرخاء ضرب من عدو الذئب يشبه خبب الدواب، السرحان: ~~الذئب، والتقريب: وضع الرجلين موضع اليدين في العدو. التتفل: ولد الثعلب: ~~شبه خاصرتي ms36 هذا الفرس بخاصرتي الظبي في الضمر، وشبه ساقيه بساقي النعامة في ~~الانتصاب والطول، وعدوه بإرخاء الذئب، وتقريبه بتقريب ولد الثعلب، فجمع ~~أربعة تشبيهات في هذا البيت. ### | 64 - # ضليع إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأعزل # الضليع: العظيم الأضلاع المنتفخ الجنبين، والجمع الضلعاء والمصدر الضلاعة ~~والفعل ضلع يضلع. والاستدبار: النظر إلى دبر الشيء، وهو مؤخره، وتتبع دبر ~~الشيء. الفرج: الفضاء بين اليدين والرجلين، والجمع الفروج، الضفو. السبوغ ~~والتمام والفعل ضفا يضفو، أراد بذنب ضاف فحذف الموصوف اجتزاء بدلالة الصفة ~~عليه، كقولهم: مررت بكريم، أي: بإنسان كريم. فويق: تصغير فوق وهو تصغير ~~التقريب مثل قبيل وبعيد في تصغير قبل وبعد. الأعزل: الذي يميل عظم ذنبه إلى ~~أحد الشقين. # يقول: هذا الفرس عظيم الأضلاع منتفخ الجنبين إذا نظرت إليه من خلفه رأيته ~~قد سد الفضاء الذي بين رجليه بذنبه السابغ1 التام الذي قرب من الأرض وهو ~~غير مائل إلى أحد الشقين فسبوغ ذنبه من دلائل عتقه وكرمه، وشرط كونه فويق ~~الأرض؛ لأنه إذا بلغ الأرض وطئه برجليه وذلك عيب؛ لأنه ربما عثر به، ~~واستواء عسيب2 ذنبه أيضا من دلائل العتق والكرم. ### | 65 - # كأن على المتنين منه إذا انتحى ... مداك عروس أو صلاية حنظل # المتنان: تثنية متن وهما ما عن يمين الفقار وشماله. الانتحاء: الاعتماد ~~والقصد. المداك: الحجر الذي يسحق به الطيب وغيره، والذي يسحق عليه أيضا ~~مداك، والدوك: السحق، الفعل منه داك يدوك دوكا، الصلاية: الحجر # PageV01P059 # الأملس الذي يسحق عليه شيء كالهبيد وهو حب الحنظل. ويروى: كأن سراته لدى ~~البيت قائما. السراة: أعلى الظهر، والجمع السروات، ويستعار لعلية الناس، ~~وسراة النهار أعلى مداه، والسرو الارتفاع في المجد والشرف، والفعل منه سرا ~~يسرو وسرى يسري وسرو يسرو، ونصب قائما على الحال. شبه انملاس ظهره واكتنازه ~~باللحم، بالحجر الذي تسحق العروس به أو عليه الطيب، أو بالحجر الذي يكسر ~~عليه الحنظل ويستخرج حبه، وخص مداك العروس لحدثان عهدها بالسحق للطيب. ### | 66 - # كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل # تثنية الدم الدمان والدميان؛ ms37 ومنه قول الشاعر: # فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين # والجمع دماء ودمي، والتصغير دمي، والقطعة منه دمة، حكاها الليث، وقد دمي ~~الشيء يدمي إذا تلطخ بالدم، وأدميته أنا ودميته. الهاديات المتقدمات ~~والأوائل، وسمي المتقدم هاديا؛ لأن هادي القوم يتقدمهم، ومنه قيل لعنق ~~الفرس هاد؛ لأنه يتقدم على سائر جسده. عصارة الشيء: ما خرج منه عند عصره. ~~الترجيل: تسريح الشعر. المرجل: المسرح بالمشط. # يقول: كأن دماء أوائل الصيد والوحش على نحر هذا الفرس عصارة حناء خضب بها ~~شيب مسرح، شبه الدم الجامد على نحره من دماء الصيد بما جف من عصارة الحناء ~~عن شعر الأشيب، وأتى بالمرجل لإقامة القافية. ### | 67 - # فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل # عن أي: عرض وظهر. السرب: القطيع من الظباء أو النساء أو القطا أو المها ~~أو البقر أو الخيل، والجمع الأسراب. النعاج: اسم لإناث الضأن وبقر الوحش ~~وشاء الجبل، والواحدة نعجة، وجمع التصحيح نعجات، والمراد بالنعاج في هذا ~~البيت إناث بقر الوحش، وبالسرب القطيع منها. العذراء: # PageV01P060 # البكر التي لم تمس، والجمع عذارى. الدوار: حجر كان أهل الجاهلية ينصبونه ~~ويطوفون حوله تشبيها بالطائفين حول الكعبة إذا نأوا عن الكعبة. الملاء: جمع ~~ملاءة، وإنما تسمى ملاءة إذا كانت لفقين. المذيل: الذي أطيل ذيله وأرخي. # يقول: فعرض لنا وظهر قطيع من بقر الوحش كأن إناث ذلك القطيع نساء عذارى ~~يطفن حول حجر منصوب يطاف حوله في ملاء طويل ذيولها، وشبه المها في بياض ~~ألوانها بالعذارى لأنهن مصونات في الخدور لا يغير ألوانهن حر الشمس وغيره، ~~وشبه طول أذيالها وسبوغ شعرها بالملاء المذيل. وشبه حسن مشيها بحسن تبختر ~~العذارى في مشيهن. ### | 68 - # فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معم في العشيرة مخول # الجزع: الخرز اليماني. الجيد: العنق، والجمع الأجياد، ورجل أجيد طويل ~~العنق، وجمعه جود، المعم: الكريم الأعمام. المخول: الكريم الأخوال، وقد أعم ~~وأخول إذا كرم أعمامه وأخواله، وهذان من الشواذ؛ لأن القياس من أفعل فهو ~~مفعل، وهما أفعل فهو مفعل. # يقول: فأدبرت النعاج ms38 كالخرز اليماني الذي فصل بينه بغيره من الجواهر في ~~عنق صبي كرم أعمامه وأخواله، وشبه بقر الوحش بالخرز اليماني؛ لأنه يسود ~~طرفه وسائره أبيض، وكذلك بقر الوحش تسود أكارعها وخدودها وسائرها أبيض، ~~وشرط كونه في جيد معم مخول؛ لأن جواهر قلادة مثل هذا الصبي أعظم من جواهر ~~قلادة غيره، وشرط كونه مفصلا لتفرقهن عند رؤيته. ### | 69 - # فألحقنا بالهاديات ودونه ... جواحرها في صرة لم تزيل # الهاديات: الأوائل المتقدمات. الجواحر: المتخلفات، وقد جحر أي: تخلف ~~الصرة: الجماعة، والصرة الصيحة، ومنه صرير القلم وغيره. الزيل والتزييل: ~~التفريق، والتزيل والانزيال: التفرق. # PageV01P061 # يقول: فألحقنا هذا الفرس بأوائل الوحش ومتقدماته وجاوز بنا متخلفاته فهي ~~دونه أي أقرب منه في جماعة لم تتفرق أو في صيحة؛ وتلخيص المعنى: أنه يلحقنا ~~بأوائل الوحش ويدع متخلفاته ثقة بشدة جريه وقوة عدوه فيدرك أوائلها ~~وأواخرها مجتمعة لم تتفرق بعد، يريد أنه يدرك أوائلها قبل تفرق جماعتها، ~~يصفه بشدة عدوه. ### | 70 - # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا ولم ينضح بماء فيغسل # المعاداة والعداء: الموالاة. الثور يجمع على الثيران والثيرة والثورة ~~والثيارة والأثوار والثيار. الدراك: المتابعة. # يقول: فوالى بين ثور ونعجة من بقر الوحش في طلق1 واحد ولم يعرق عرقا ~~مفرطا يغسل جسده، يريد أنه أدركهما وقتلهما في طلق واحد قبل أن يعرق عرقا ~~مفرطا، أي: أدركهما دون معاناة مشقة ومقاساة شدة، نسب فعل الفارس إلى ~~الفرس؛ لأنه حامله وموصله إلى مرامه، يقول: صاد هذا الفرس ثورا ونعجة في ~~طلق واحد. ودراكا أي مداركة. ### | 71 - # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # الطهو والطهي: الإنضاج، والفعل طها يطهو ويطهي، والطهاة جمع طاه كالقضاة ~~جمع قاض والكفاة جمع كاف. الإنضاج: يشتمل على طبخ اللحم وشيه. الصفيف: ~~المصفوف على الحجارة لينضج. القدير: اللحم المطبوخ في القدر. # يقول: ظل المنضجون اللحم وهم صنفان صنف ينضجون شواء مصفوفا على الحجارة ~~في النار، وصنف يطبخون اللحم في القدر؛ يقول كثر الصيد فأخصب القوم فطبخوا ~~واشتووا؛ ومن في قوله: من بين منضج للتفصيل والتفسير، ms39 كقولهم: هم من بين ~~عالم وزاهد، يريد أنهم لا يعدون الصنفين، كذلك أراد لم يعد طهاة اللحم ~~الشاوين والطابخين. ### | 72 - # 73 - # PageV01P062 ### | 74 - # ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه ... متى ما ترق العين فيه تسفل # الطرف: اسم لما يتحرك من أشفار العين، وأصله التحرك، والفعل منه طرف ~~يطرف. القصور: العجز، والفعل قصر يقصر. الترقي والارتقاء والرقي واحد، ~~والفعل من الرقي رقي يرقى، وأما رقى يرقي فهو من الرقية، وقد رقيته أنا أي ~~حملته على الرقي. # يقول: ثم أمسينا وتكاد عيوننا تعجز عن ضبط حسنه واستقصاء محاسن خلقه، ~~ومتى ما ترقت العين في أعالي وشخصه نظرت إلى قوائمه، وتلخيص المعنى أنه ~~كامل الحسن رائع الصورة تكاد العيون تقصر عن كنه حسنه ومهما نظرت العيون ~~إلى أعالي خلقه اشتهت النظر إلى أسافله. ### | 75 - # فبات عليه سرجه ولجامه ... وبات بعيني قائما غير مرسل # يقول: بات مسرجا ملجما قائما بين يدي غير مرسل إلى المرعى ### | 76 - # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # أصاح: أراد أصاحب أي: يا صاحب، فرخم كما تقول في ترخيم حارث يا حار، وفي ~~ترخيم مالك يا مال، ومنه قراءة من قرأ: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} ~~[الزخرف: 77] ومنه قول زهير: # يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك # أراد يا حارث، والألف نداء للقريب دون البعيد، تقول: أزيد إذا كان زيد ~~حاضرا قريبا منك، ويا نداء للبعيد والقريب، وأي وأيا وهيا لنداء البعيد دون ~~القريب. الوميض والإيماض: اللمعان، تقول: ومض البرق يمض وأومض إذا لمع ~~وتلألأ. اللمع: التحريك والتحرك جميعا. الحبي: السحاب المتراكم، سمي بذلك ~~لأنه حبا بعضه إلى بعض فتراكم، وجعله مكللا لأنه صار أعلاه كالإكليل ~~لأسفله، ومنه قولهم: كللت الرجل إذا توجته وكللت # PageV01P063 # الجفنة ببضعات اللحم إذا جعلتها كالإكليل لها، ويروى مكلل، بكسر اللام، ~~وقد كلل تكليلا، وانكل انكلالا إذا تبسم. # يقول: يا صاحبي هل ترى برقا أريك لمعانه وتلألؤه وتألقه في سحاب متراكم ~~صار أعلاه كالإكليل لأسفله أو في سحاب ms40 متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك ~~اليدين؟ أراد أنه يتحرك تحركهما؛ وتقدير البيت: أريك وميضه في حبي مكلل ~~كلمع اليدين؛ شبه لمعان البرق وتحركه بتحرك اليدين. # فرغ من وصف الفرس والآن قد أخذ في وصف المطر فقال: ### | 77 - # يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أمال السليط بالذبال المفتل # السنا: الضوء، والسناء: الرفعة. السليط: الزيت، ودهن السمسم سليط أيضا، ~~وإنما سمي سليطا لإضاءتهما السراج، ومنه السلطان لوضوح أمره. الذبال: جمع ~~ذبالة وهي الفتيلة. وقد يثقل فيقال ذبال. # يقول: هذا البرق يتلألأ ضوؤه فهو يشبه في تحركه لمع اليدين أو مصابيح ~~الرهبان أمليت فتائلها بصب الزيت عليها في الإضاءة، يريد أن تحرك البرق ~~يحكي تحرك اليدين وضوءه يحكي ضوء مصباح الراهب إذا أفعم صب الزيت عليه ~~فيضيء. وزعم أكثر الناس أن قوله أمال السليط بالذبال المفتل من المقلوب، ~~وتقديره: أمال الذبال بالسليط إذا صبه عليه، وقال بعضهم: إن تقديره أمال ~~السليط مع الذبال المفتل، يريد أن يميل المصباح إلى جانب فيكون أشد إضاءة ~~لتلك الناحية من غيرها. ### | 78 - # قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين العذيب بعد ما متأملي # ضارج والعذيب: موضعان. بعد ما: أصله بعد ما فخففه فقال بعد، وما زائدة ~~وتقديره: بعد متأملي. # يقول: قعدت وأصحابي للنظر إلى السحاب بين هذين الموضعين، وكنت # PageV01P064 # معهم فبعد متأملي وهو المنظور إليه، أي بعد السحاب الذي كنت أنظر إليه ~~وأرقب مطره وأشيم (1) برقه، يريد أنه نظر إلى هذا السحاب من مكان بعيد ~~فتعجب من بعد نظره، وقال بعضهم: إن ما في البيت بمعنى الذي، وتقديره، بعد ~~ما هو متأملي، فحذف المبتدا الذي هو هو، وتقديره على هذا القول: بعد السحاب ~~الذي هو متأملي. ### | 79 - # على قطن بالشيم أيمن صوبه ... وأيسره على الستار فيذبل # ويروى: علا قطنا، من علو يعلو علوا، أي علا هذا السحاب. القطن: جبل، ~~وكذلك الستار ويذبل جبلان، وبينهما وبين قطن مسافة بعيدة. الصوب: المطر، ~~وأصله مصدر صاب يصوب صوبا أي نزل من علو إلى سفل. الشيم: النظر إلى البرق ~~مع ترقب المطر. # يقول: ms41 أيمن هذا السحاب على قطن وأيسره على الستار ويذبل، يصف عظم السحاب، ~~وغزارته وعموم جوده، وقوله: بالشيم، أراد: إني ما أحكم به حدسا وتقديرا ~~لأنه لا يرى ستارا ويذبل وقطن معا. ### | 80 - # فأضحى يسح الماء حول كتيفة ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل # الكب: إلقاء الشيء على وجهه، والفعل كب يكب. وأما الإكباب فهو خرور الشيء ~~على وجهه، وهذا من النوادر؛ لأن أصله متعد إلى المفعول به ثم لما نقل ~~بالهمزة إلى باب الأفعال قصر عن الوصول إلى المفعول به، وهذا عكس القياس ~~المطرد؛ لأن ما لم يتعد إلى المفعول في الأصل يتعدى إليه عند النقل بالهمزة ~~من باب الأفعال نحو: قعد وأقعدته وقام وأقمته وجلس وأجلسته، ونظير كب وأكب ~~عرض وأعرض؛ لأن عرض متعد إلى المفعول به؛ لأن معناه أظهر، وأعرض لازم، لأن ~~معناه ظهر ولاح؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم: PageV01P065 # فأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا # الذقن: مجتمع اللحيين، والجمع الأذقان، والأذقان مستعار في البيت للشجر، ~~الدوحة: الشجرة العظيمة، والجمع دوح. الكنهبل، بضم الباء وفتحها: ضرب من ~~شجر البادية. # يقول: فأضحى هذا الغيث أو السحاب يصب الماء فوق هذا الموضع المسمى بكتيفة ~~ويلقي الأشجار العظام من هذا الضرب الذي يسمى كنهبلا على رءوسها، وتلخيص ~~المعنى: أن سيل هذا الغيث ينصب من الجبال والآكام، فيقلع الشجر العظام. ~~ويروى: يسح الماء من كل فيقة، أي: بعد كل فيقة، والفيقة من الفواق: وهو ~~مقدار ما بين الحلبتين، ثم استعاره لما بين الدفعتين من المطر. ### | 81 - # ومر على القنان من نفيانه ... فأنزل منه العصم من كل منزل # القنان: اسم جبل لبني أسد. النفيان: ما يتطاير من قطر المطر وقطر الدلو ~~ومن الرمل عند الوطء ومن الصوف عند النفش وغير ذلك. العصم: جمع أعصم، وهو ~~الذي في إحدى يديه بياض من الأوعال وغيرها. المنزل: موضع الإنزال. # يقول: ومر على هذا الجبل مما تطاير وانتشر وتناثر من رشاش هذا الغيث ~~فأنزل الأوعال العصم من كل موضع من هذا الجبل، لهولها من وقع قطره على ~~الجبل ms42 وفرط انصبابه. ### | 82 - # وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ... ولا أطما إلا مشيدا بجندل # تيماء: قرية عادية في بلاد العرب. الجذع يجمع على الأجذاع والجذوع، ~~والنخلة على النخلات والنخل والنخيل. الأطم: القصر، والأطم الأزج، والجمع ~~الآطام. الشيد: الجص، والشيد الرفع وعلو البنيان، والفعل منه شاد يشيد. ~~الجندل: الصخر، والجمع الجنادل. # PageV01P066 # يقول: لم يترك هذا الغيث شيئا من جذوع النخل بقرية تيماء، ولا شيئا من ~~القصور والأبنية إلا ما كان منها مرفوعا بالصخور أو مجصصا، يعني أنه قلع ~~الأشجار وهدم الأبنية إلا ما كان منها مرفوعا بالحجارة والجص. ### | 83 - # كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # ثبير: جبل بعينه. العرنين: الأنف، وقال جمهور الأئمة: هو معظم الأنف، ~~والجمع العرانين، ثم استعار العرانين لأوائل المطر؛ لأن الأنوف تتقدم ~~الوجوه. البجاد: كساء مخطط، والجمع البجد. التزميل: التلفيف بالثياب، وقد ~~زملته بثياب فتزمل بها أي: لففته فتلفف بها. وجر مزملا على جوار بجاد وإلا ~~فالقياس يقتضي رفعه؛ لأنه وصف كبير أناس، ومثله ما حكي عن العرب من قولهم: ~~جحر ضب خرب، جر خرب بمجاورة ضب، ومنه قول الأخطل: # جزى الله عني الأعورين ملامة ... وفروة ثفر الثورة المتضاجم # جر المتضاجم على جوار الثورة والقياس نصبه؛ لأنه صفة ثفر، ونظائرها ~~كثيرة. الوبل: جمع وابل وهو المطر الغزير العظيم القطر، ومثله شارب وشرب ~~وراكب وركب وغيرهما، والوبل أيضا مصدر، وبلت السماء تبل وبلا إذا أتت ~~بالوابل. # يقول: كأن ثبيرا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس قد تلفف بكساء مخطط ~~شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء. ### | 84 - # كأن ذرى رأس المجيمر غدوة ... من السيل والأغثاء فلكة مغزل # الذروة: أعلى الشيء، والجمع الذرى. المجيمر: أكمة بعينها، الغثاء ما جاء ~~به السيل من الحشيش والشجر والكلأ والتراب وغير ذلك، والجمع الأغثاء. ~~المغزل بضم الميم وفتحها وكسرها معروف، والجمع المغازل. فلكة المغزل مفتوحة ~~الفاء. # يقول: كأن هذه الأكمة غدوة مما أحاط بها من أغثاء السيل فلكة مغزل؛ # PageV01P067 # شبه استدارة هذه الأكمة بما حاط بها من الأغثاء ms43 باستدارة فلكة المغزل ~~وإحاطتها بها بإحاطة المغزل. ### | 85 - # وألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزول اليماني ذي العياب المحمل # الصحراء تجمع على الصحارى والصحاري معا، الغبيط هنا: أكمة قد انخفض وسطها ~~وارتفع طرفاها، سميت غبيطا تشبيها بغبيط البعير. البعاع: الثقل. قوله: نزول ~~اليماني، أي: نزول التاجر اليماني. العياب: جمع عيبة (1) الثياب. # يقول: ألقى هذا الحيا (2) ثقله بصحراء الغبيط فأنبت الكلأ وضروب الأزهار, ~~وألوان النبات، فصار نزول المطر به كنزول التاجر اليماني صاحب العياب ~~المحمل من الثياب حين نشر ثيابه يعرضها على المشترين؛ شبه نزول هذا المطر ~~بنزول التاجر وشبه ضروب النبات الناشئة من هذا المطر بصنوف الثياب التي ~~نشرها التاجر عند عرضها للبيع؛ وتقدير البيت: وألقى ثقله بصحراء الغبيط ~~فنزل به نزولا مثل نزول التاجر اليماني صاحب العياب من الثياب. ### | 86 - # كأن مكاكي الجواء غدية ... صبحن سلافا من رحيق مفلفل # المكاء: ضرب من الطير، والجمع المكاكي. الجواء: الوادي، والجمع أجوية. ~~غدية: تصغير غدوة أو غداة. الصبح: سقي الصبوح، والاصطباح والتصبح: شرب ~~الصبوح. السلاف: أجود الخمر وهو ما انعصر من العنب من غير عصر. المفلفل: ~~الذي ألقي فيه الفلفل، يقال: فلفلت الشراب أفلفله فلفلة فأنا مفلفل والشراب ~~مفلفل. # يقول: كأن هذا الضرب من الطير سقي هذا الضرب من الخمر صباحا PageV01P068 # في هذه الأودية، وإنما جعلها كذلك لحدة ألسنتها وتتابع أصواتها ونشاطها ~~في تغريدها؛ لأن الشراب المفلفل يحذي اللسان ويسكر، فجعل نشاط الطير كالسكر ~~وتغريدها بحدة ألسنتها من حذي الشراب المفلفل إياها. ### | 87 - # كأن السباع فيه غرقي عشية ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل # الغرقى: جمع غريق مثل مرضى ومريض وجرحى وجريح. العشي والعشية: ما بعد ~~الزوال إلى طلوع الفجر وكذلك العشاء. الأرجاء: النواحي، الواحد رجا، مقصور، ~~والتثنية رجوان. القصوى والقصيا تأنيث الأقصى: وهو الأبعد: والياء لغة نجد ~~والواو لغة سائر العرب. الأنابيش: أصول النبت، سميت بذلك لأنها ينبش عنها، ~~واحدتها أنبوشة. العنصل: البصل البري. # يقول: كأن السباع حين غرقت في سيول هذا المطر عشيا أصول البصل البري؛ شبه ~~تلطخها بالطين والماء الكدر بأصول البصل البري؛ ms44 لأنها متلطخة بالطين ~~والتراب. # PageV01P069 ### | قافية الباء ### | قصة أم جندب # [الطويل] # عندما تزوج امرؤ القيس أم جندب، جاء ذات يوم علقمة بن عبد التميمي، وهو ~~قاعد في الخيمة، وخلفه أم جندب، فتذاكر الشعر، فقال امرؤ القيس: أنا أشعر ~~منك، وقال علقمة: بل أنا أشعر منك. فقال: قل وأقول، وتحاكما إلى أم جندب، ~~فقال امرؤ القيس قصيدته هذه. ووصف الفراق وناقته وفرسه، وقال علقمة قصيدة ~~مطلعها: # ذهبت في الهجران في غير مذهب ... ولم يك حقا كل هذا التجنب # وعارض امرأ القيس في وصف ناقته وفرسه، فلما فرغ فضلته أم جندب على زوجها ~~امرئ القيس، فقال لها: بم فضبته علي؟ قالت: فرس ابن عبدة أجود من فرسك قال: ~~وبماذا؟ قالت: سمعتك زجرت وضربت وحركت وهو قولك: # وللساق لهوب، وللسوط درة ... وللزجر منه وقع أهوج، منعب # وأدرك فرس علقمة ثانيا عن عنانه وهو قوله: # وأقبل يهوي، ثانيا من عنانه ... يمر كمر الرائح المتحلب # فغضب امرؤ القيس على أم جندب وطلقها. وقيل: إن علقمة خلف عليها بعده، ~~فسمي (علقمة الفحل). # PageV01P073 # خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب (1) # فإنكما إن تنظراني ساعة ... من الدهر تنفعني لدى أم جندب # ألم ترياني كلما جئت طارقا ... ووجدت بها طيبا، وإن لم تطيب (2) # عقيلة أتراب لها، لا دميمة ... ولا ذات خلق، إن تأملت جأنب (3) # ألا ليت شعري، كيف حادث وصلها؟ ... وكيف تراعي وصلة المتغيب؟ (4) # أقامت على ما بيننا، من مودة ... أميمة أم صارت لقول المخبب؟ (5) # فإن تنأ عنها، حقبة، لا تلاقها ... فإنك مما أحدثت، بالمجرب # وقالت: متى يبخل عليك ويعتلل ... يسوك، وإن يكشف غرامك تدرب # تبصر خليلي هل ترى من ظعائن؟ ... سوالك نقبا بين حزمي شعبعب (6) # علون بأنطاكية فوق عقمة ... كجرمة نخل، أو كجنة يثرب (7) # ولله، عينا، من رأى من تفرق ... أشت، وأنأى من فراق المحصب (8) # فريقان: منهم جازع بطن نخلة ... وآخر منهم قاطع نجد كبكب (9) PageV01P074 # فعيناك غربا جدول في مفاضة ... كمر الخليج في صفيح مصوب (1) # وإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب # وإنك ms45 لم تقطع لبانة عاشق ... بمثل غدو أو رواح مؤوب # بأدماء حرجوج كأن قتودها ... على أبلق الكشحين ليس بمغرب (2) # يغرد بالأسحار في كل سدفة ... تغرد مياح الندامى المطرب (3) # أقب رباع من حمير عماية ... يمج لعاع البقل في كل مشرب (4) # بمحنية قد آزر الضال نبتها ... مجر جيوش غانمين وخيب (5) # وقد أغتدى والطير في وكناتها ... وماء الندى يجري على كل مذنب (6) # بمنجرد قيد الأوابد لاحه ... طراد الهوادي كل شاو مغرب (7) # على الأين جياش كأن سراته ... على الضمر والتعداء سرحة مرقب (8) # يباري الخنوف المستقل زماعه ... ترى شخصه كأنه عود مشحب (9) PageV01P075 # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وصهوة عير قائم فوق مرقب # ويخطو على صم صلاب كأنها ... حجارة غيل وارسات بطحلب (1) # له كفل كالدعص لبده الندى ... إلى حارك مثل الغبيط المذأب (2) # وعين كمرآة الصناع تديرها ... لمحجرها من النصيف المنقب (3) # له أذنان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي مذعورة وسط ربرب (4) # ومستفلك الذفرى كأن عنانه ... ومثناته في في رأس جذع مشذب (5) # وأسحم ريان العسيب كأنه ... عثاكيل قنو من سميحة مرطب (6) # إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه ... تقول: هزيز الريح مرت بأثأب # ويخضد في الآري، حتى كأنه ... به عرة من طائف، غير معقب (7) # يدير قطاة كالمحالة أشرفت ... إلى سند مثل الغبيط المذأب (8) # فيوما على سرب نقي جلوده ... ويوما على بيدانة أم تولب # فبينا نعاج يرتعين خميلة ... كمشي العذارى في الملاء المهدب # فطال تنادينا وعقد عذاره ... وقال صحابي قد شأونك فاطلب (9) PageV01P076 # فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا ... على ظهر محبوك السراة محنب (1) # وولى كشؤبوب الغشي بوابل ... ويخرجن من جعد ثراه منصب (2) # فللساق ألهوب وللسوط درة ... وللزجر منه وقع أهوج منعب # فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه ... يمر كخذروف الوليد المثقب (3) # ترى الفأر في مستنقع القاع لاحبا ... على جدد الصحراء من شد ملهب # خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من عشي مجلب (4) # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... وبين شبوب كالقضيمة قرهب (5) # وظل لثيران الصريم غماغم ... يداعسها بالسمهري المعلب (6) # فكاب على حر الجبين ومتق ... بمدرية كأنها ذلق مشعب (7) # وقلنا لفتيان كرام ألا انزلوا ... فعالوا ms46 علينا فضل ثوب مطنب # وأوتاده ماذية وعماده ... ردينية بها أسنة قعضب (8) # وأطنابه أشطان خوص نجائب ... وصهوته من أتحمي مشرعب (9) PageV01P077 # فلما دخلناه أصفنا ظهورنا ... إلى كل حاري جديد مشطب # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب (1) # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب (2) # ورحنا كأنا من جؤاثى عشية ... نعالي النعاج بين عدل ومحقب (3) # وراح كتيس الربل ينفض رأسه ... أذاة به من صائك متحلب (4) # حبيب إلى الأصحاب غير ملعن ... يفدونه بالأمهات وبالأب # فيوما على بقع دقاق صدوره ... ويوما على سفع المدامع ربرب (5) # كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مخضب # وأنت إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأصهب ### | ستكفيني التجارب # [الوافر] # أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام، وبالشراب (6) # عصافير، وذبان، ودود ... وأجرأ من مجلحة الذئاب (7) # وكل مكارم الأخلاق صارت ... إليه همتي، وبه اكتسابي PageV01P078 # فبعض اللوم عاذلتي فإني ... ستكفيني التجارب، وانتسابي (1) # إلى عرق الثرى وشجت عروقي ... وهذا الموت يسلبني شبابي # ونفسي، سوف يسلبها، وجرمي ... فيلحقني، وشكيا، بالتراب (2) # ألم أنض المطي بكل خرق ... أمق الطول، لماع السراب (3) # وأركب في اللهام المجر حتى ... أنال مآكل القحم الرغاب (4) # وقد طوفت في الآفاق، حتى ... رضيت، من الغنيمة، بالإياب # أبعد الحارث، الملك، بن عمرو ... وبعد الخير حجر، ذي القباب # أرجي، من صروف الدهر، لينا ... ولم تغفل عن الصم الهضاب # وأعلم أنني، عما قريب ... سأنشب في شبا ظفر وناب (5) # كما لاقى أبي حجر، وجدي ... ولا أنسي قتيلا بالكلاب (6) ### | بنفسي شباب # [المتقارب] # أيا هند، لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته، أحسبا (7) # مرسعة بين أرساغه ... به عسم، يبتغي أرنبا (8) PageV01P079 # ليجعل في كفه كعبها ... حذار المنية أن يعطبا # ولست بخذرافة في قعود ... ولست بطياخة، أخدبا (1) # ولست بذي رثية، إمر ... إذا قيد مستكرها أصحبا (2) # وقالت: بنفسي شباب له ... ولمته، قبل أن يشجبا (3) # وإذ هي سوداء مثل الفحيم ... تغشي المطانب، والمنكبا (4) ### | سقى واردات # [الطويل] # يصف المطر. # سقى واردات، والقليب، ولعلعا ... ملث سماكي، فهضبة أيهبا (5) # فمر على الخبتين: خبتي عنيزة ... فذات النقاع، فانتحى وتصوبا (6) # فلما تدلى من أعالي ms47 طمية، ... أبست به ريح الصبا، فتحلبا PageV01P080 ### | البلاء على الأشقين مصبوب # [البسيط] # قالها واصفا الخيل. # الخير ما طلعت شمس وما غربت ... مطلب بنواصي الخيل، معصوب (1) # صبت عليه وما تنصب من أمم ... إن البلاء على الأشقين مصبوب ### | الغارة الشعواء # [البسيط] # قالها واصفا فرسه. # قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب (2) # كأن صاحبها، إذ قام يلجمها ... مغذ على بكرة زوراء، منصوب (3) # إذا تبصرها الراؤون، مقبلة ... لاحت لهم غرة منها، وتجبيب (4) # وقافها ضرم، وجريها جذم ... ولحمها زيم، والبطن مقبوب (5) # واليد سابحة، والرجل ضارحة ... والعين قادحة، والمتن ملحوب (6) # والماء منهمر، والشد منحدر ... والقصب مضطمر، واللون غربيب (7) ~~PageV01P081 # كأنها حين فاض الماء واحتفلت، ... صقعاء، لاح لها في المرقب الذيب (1) # فأبصرت شخصه من فوق مرقبة ... ودون موقعها منه شناخيب (2) # فأقبلت نحوه في الجو كاسرة ... يحثها من هوي الريح تصويب (3) # صبت عليه وما تنصب من أمم ... إن الشقاء على الأشقين مصبوب (4) # كالدلو ثبت عراها وهي مثقلة ... إذ خانها وذم منها وتكريب (5) # لا كالتي في هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # كالبز والريح في مرآهما عجب ... ما في اجتهاد على الإصرار تعييب (6) # فأدركته فنالته مخالبها ... فانسل من تحتها والدف معقوب (7) # يلوذ بالصخر منها بعد ما فترت ... منها ومنه على الصخر الشآبيب (8) # ثم استغاثت بمتن الأرض تعفره ... وباللسان وبالشدقين تتريب (9) # فأخطأته المنايا قيس أنملة ... ولا تحرز إلا وهو مكتوب # يظل منحجرا منها يراقبها ... ويرقب الليل إن الليل محجوب # والخير ما طلعت شمس وما غربت ... مطلب بنواصي الخيل معصوب PageV01P082 ### | هم الشفاء # [الوافر] # قال هذه الأبيات لما استعان بقبائل بكر وتغلب، للأخذ بثأر أبيه من بني ~~أسد ولم يستطع اللحاق بهم لأنهم كانوا قد رحلوا من المكان الذي قصدهم إليه. # ألا يا لهف هند إثر قوم ... هم كانوا الشفاء، فلم يصابوا # وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب # وأفلتهن علباء، جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب (1) ### | أجارتنا إنا غريبان # [الطويل] # قال هذه الأبيات حين رأى قبر امرأة في سفح جبل (عسيب) الذي مات عنده. # أجارتنا إن الخطوب تنوب ms48 ... وإني مقيم ما أقام عسيب (2) # أجارتنا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب # فإن تصلينا فالقرابة بيننا ... وإن تصرمينا فالغريب غريب # أجارتنا مافات ليس يؤوب ... وما هو آت في الزمان قريب # وليس غريبا من تنائت دياره ... ولكن من وارى التراب غريب ### | ذكرى الحبيب # [البسيط] # يا بؤس للقلب بعد اليوم ما آبه ... ذكرى حبيب ببعض الأرض قد رابه (3) ~~PageV01P083 # قالت سليمى: أراك اليوم مكتئبا ... والرأس بعدي رأيت الشيب قد عابه # وحار بعد سواد الرأس جمته ... كمعقب الريط إذ نشرت هدابه (1) # ومرقب تسكن العقبان قلته ... أشرفته مسفرا والنفس مهتابه (2) # عمدا لأرقب ما للجو من نعم ... فناظر رائحا منه وعزابه (3) # وقد نزلت إلى ركب معقلة ... شعث الرووس كأن فوقهم غابه # لما ركبنا رفعناهن زفزفة ... حتى احتوينا سواما ثم أربابه (4) ~~PageV01P084 ### | قافية التاء ### | ذو الهم بليل التمام # [الطويل] # غشيت ديار الحي بالبكرات ... فعارمة فبرقة العيرات (1) # فغول فحليت فأكناف منعج ... إلى عاقل فالجب ذي الأمرات (2) # ظللت، ردائي فوق رأسي، قاعدا ... أعد الحصى ما تنقضي عبراتي (3) # أعني على التهمام والذكرات ... يبتن على ذي الهم معتكرات (4) # بليل التمام أو وصلن بمثله ... مقايسة أيامها نكرات (5) # كأني وردفي والقراب ونمرقي ... على ظهر عير وارد الحبرات (6) # أرن على حقب حيال طروقة ... كذود الأجير الأربع الأشرات (7) PageV01P085 # عنيف بتجميع الضرائر فاحش ... شتيم كذلق الزج ذي ذمرات (1) # ويأكلن بهمى جعدة حبشية ... ويشربن برد الماء في السبرات (2) # فأوردها ماء قليلا أنيسه ... يحاذرن عمرا صاحب القترات (3) # تلث الحصى لثا بسمر رزينة ... موازن لا كزم ولا معرات (4) # ويرخين أذنابا كأن فروعها ... عرى خلل مشهورة ضفرات (5) # وعنس كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كالبرد ذي الحبرات (6) # فغادرتها من بعد بدن رزية ... تغالي على عوج لها كدنات (7) # وأبيض كالمخراق بليت حده ... وهبته في الساق والقصرات (8) PageV01P086 ### | قافية الدال ### | إن تقتلونا نقتلكم # [المتقارب] # قال يتهدد بني أسد. # تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلي، ولم ترقد (1) # وبات وباتت له ليلة ، ... كليلة ذي العائر، الأرمد (2) # وذلك من نبأ جاءني ... وخبرته عن أبي الأسود (3) # ولو عن نثا غيره جاءني، ... وجرح اللسان كجرح اليد (4) # لقلت، من القول، ما ms49 لا يزا ... ل يؤثر عني، يد المسند (5) # بأي علاقتنا ترغبون ... أعن دم عمرو على مرثد؟ (6) # فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد (7) PageV01P087 # فإن تقتلونا نقتلكم؛ ... وإن تقصدوا لدم نقصد (1) # متى عهدنا بطعان الكما ... ة ، والحمد والمجد والسؤدد (2) # وبني القباب، وملء الجفا ... ن، والنار والحطب المفأد (3) # وأعددت، للحرب، وثابة ، ... جواد المحثة والمرود (4) # سبوحا، جموحا، وإحضارها ... كمعمعة السعف الموقد (5) # ومشدودة السك موضونة ... تضاءل في الطي، كالمبرد (6) # تفيض على المرء أردانها، ... كفيض الأتي على الجدجد (7) # ومطردا كرشاء الجرو ... ر، من خلب النخلة الأجرد (8) # وذا شطب، غامضا كلمه ... إذا صاب بالعظم لم ينأد (9) PageV01P088 ### | الموت حق # [الوافر] # يروى أنه قال هذه الأبيات عند وفاته. # ألا أبلغ بني حجر بن عمرو؛ ... وأبلغ ذلك الحي الحديدا (1) # بأني قد هلكت بأرض قوم، ... سحيقا من دياركم بعيدا # ولو أني هلكت بأرض قومي، ... لقلت الموت حق، لا خلودا (2) # أعالج ملك قيصر كل يوم، ... وأجدر بالمنية أن تقودا (3) # بأرض الشأم لا نسب قريب، ... ولا شاف فيسند أو يعودا (4) # ولو وافقتهن على أسيس، ... وحاقة، إذ وردن بنا ورودا (5) # على قلص تظل مقلدات ... أزمتهن ما يعدفن عودا (6) ### | أأذكرت نفسك ما لن يعودا # [المتقارب] # يذكر ابنته عندا كما كان عند قيصر. # أأذكرت نفسك ما لن يعودا ... فهاج التذكر قلبا عميدا (7) PageV01P089 # تذكرت هندا واترابها ... فأصبحت أزمعت منها صدودا (1) # ونادمت قيصر في ملكه ... فأوجهني وركبت البريدا (2) # إذا ما ازدحمنا على سكة ... سبقت الفرانق سبقا شديدا (3) ### | لله زبدان # [البسيط] # لله زبدان أمسى قرقرا جلدا ... وكان من جندل أصم منضودا (4) # لا يفقه القوم فيه كل منطقهم ... إلا سرارا تخال الصوت مردودا (5) ### | أرى إبلي أصبحت ثقالا # [الطويل] # أرى إبلي، والحمد لله، أصبحت ... ثقالا إذا ما استقبلتها صعودها # رعت بحيال ابني زهير كليهما ... معاشيب حتى ضاق عنها جلودها ### | أسرعي سيرا إلى سعد # [الكامل] # ولقد رحلت العيس ثم زجرتها ... وهنا وقلت عليك خير معد PageV01P090 # فعليك سعد بن الضباب فأسرعي ... سيرا إلى سعد، عليك بسعد # قرم تفرع من إياد بيته ... بين النبيت الأكرمين وسرد (1) ### | وآخذ من درها المستجادا # [المتقارب] ms50 # اختلف في أمر هذه الأبيات فنسبت إلى غير واحد ممن يدعون بامر~ القيس، ~~ولكن المرجح أنها لصاحب هذا الديوان وهي من أول شعره؟ # أذوذ القوافي عني ذيادا ... ذياد غلام جريء جرادا (2) # فلما كثرن وعنينه ... خير منهن شتى جيادا # فأعزل مرجانها جانبا ... وآخذ من درها المستجادا PageV01P091 ### | قافية الراء ### | بعيني ظعن الحي # [الطويل] # قالها حين توجه إلى قيصر مستنجدا به على رد ملكه إليه والانتقام من بني ~~أسد. # سما لك شوق بعدما كان أقصرا ... وحلت سليمى بطن فو فعرعرا (1) # كنانية بانت وفي الصدر ودها ... مجاورو عسان والحي يعمرا # بعيني ظعن الحي لما تحملوا ... لدى جانب الأفلاج من جنب تيمرا (2) # فشبهتهم في الآل لما تكمشوا ... حدائق دوم أو سفينا مقيرا (3) # أو المكرعات من نخيل ابن يامن ... دوين الصفا اللائي يلين المشقرا (4) # سوامق جبار أثيث فروعه ... وعالين قنوانا من البسر أحمرا (5) # حمته بنو الربداء من آل يامن ... بأسيافهم حتى أقر وأوقرا (6) ~~PageV01P093 # وأرضى بني الربداء واعتم زهره ... وأكمامه حتى إذا ما تهصرا (1) # أطافت به جيلان عند قطاعه ... تردد فيه العين حتى تحيرا (2) # كأن دمى شفع على ظهر مرمر ... كسا مربد الساجوم وشيا مصورا (3) # غرائر في كن وصون ونعمة ... يحلين ياقوتا وشذرا مفقرا (4) # وريح سنا في حقه حميرية ... تخص بمفروك من المسك أذفرا (5) # وبانا وألويا من الهند ذاكيا ... ورندا ولبنى والكباء المقترا (6) # غلقن برهن من حبيب به ادعت ... سليمى فأمسى حبلها قد تبترا (7) # وكان لها في سالف الدهر خلة ... يسارق بالطرف الخباء المسترا (8) # إذا نال منها نظرة ريع قلبه ... كما ذعرت كأس الصبوح المخمرا (9) # نزيف إذا قامت لوجه تمايلت ... تراشي الفؤاد الرخص ألا تخترا # أأسماء أمسى ودها قد تغيرا ... سنبدل إن أبدلت بالود آخرا PageV01P094 # تذكرت أهلي الصالحين وقد أتت ... على خملى خوص الركاب وأوجرا (1) # فلما بدت حوران في الآل دونها ... نظرت فلم تنظر بعينك منظرا (2) # تقطع أسباب اللبانة والهوى ... عشية جاوزنا حماة وشيزرا (3) # بسير يضج العود منه يمنه ... أخوا الجهد لا يلوى على من تعذرا (4) # ولم ينسني ما قد لقيت ظعائنا ... وخملا لها كالقر يوما مخدرا ms51 (5) # كأثل من الأعراض من دون بيشة ... ودون الغمير عامدات لغضورا (6) # فدع ذا وسل الهم عنك بجسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجرا (7) # تقطع غيطانا كأن متونها ... إذا أظهرت تكسى ملاء منشرا (8) # بعيدة بين المنكبين كأنما ... ترى عند مجرى الضفر هرا مشجرا (9) # تطاير ظران الحصى بمناسم ... صلاب العجى ملثومها غير أمعرا (10) ~~PageV01P095 # كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها حذف أعسرا (1) # كأن صليل المرو حين تشذه ... صليل زيوف ينتقدن بعبقرا (2) # عليها فتى لم تحمل الأرض مثله ... أبر بميثاق وأوفى وأصبرا # هو المنزل الآلاف من جو ناعط ... بني أسد حزنا من الأرض أوعرا (3) # ولو شاء كان الغزو من أرض حمير ... ولكنه عمدا إلى الروم أنفرا (4) # بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا (5) # فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # وإني زعيم إن رجعت مملكا ... بسير ترى منه الفرانق أزورا (6) # على لاحب لا يهتدي بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا (7) # على كل مقصوص الذنابى معاود ... بريد السرى بالليل من خيل بربرا (8) # أقب كسرحان الغضا متمطر ... ترى الماء من أعطافه قد تحدرا (9) # إذا زعته من جانبيه كليهما ... مشى الهيدبى في دفه ثم فرفرا (10) ~~PageV01P096 # إذا قلت روحنا أرن فرانق ... على جلعد واهي الاباجل أبترا (1) # لقد أنكرتني بعلبك وأهلها ... ولابن جريج في قرى حمص أنكرا # نشيم بروق المزن أين مصابه ... ولا شيء يشفي منك يا بنة عفزرا (2) # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا (3) # له الويل إن أمسى ولا أم هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا (4) # أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا ... بكاء على عمرو وما كان أصبرا # إذا نحن سرنا خمس عشرة ليلة ... وراء الحساء من مدافع قيصرا (5) # إذا قلت هذا صاحب قد رضيته ... وقرت به العينان بدلت آخرا # كذلك جدي ما أصاحب صاحبا ... من الناس إلا خانني وتغيرا (6) # وكنا أناسا قبل غزوة قرمل ... ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا (7) # وما جبنت خيلي ولكن تذكرت ... مرابطها في بربعيص وميسرا (8) # ألا رب يوم صالح قد شهدته ms52 ... بتاذف ذات التل من فوق طرطرا (9) ~~PageV01P097 # ولا مثل يوم في قذاران ظللته ... كأني وأصحابي على قرن أعفرا (1) # ونشرب حتى نحسب الخيل حولنا ... نقادا وحتى نحسب الجون أشقرا (2) # فهل أنا ماش بين شرط وحيةس، ... وهل أنا لاق حي قيس بن شمرا (3) # تبصر خليلي هل ترى ضوء بارق ... يضيء الدجى بالليل عن سرو حميرا (4) # أجار قسيسا فالطهاء فمسطحا، ... وجوا فروى نخل قيس بن شمرا (5) # وعمرو بن درماء الهمام إذا غدا ... بذي شطب عضب كمشية قسورا (6) # وكنت إذا ما خفت يوما ظلامة ... فإن لها شعبا ببلطة زيمرا (7) # نيافا تزل الطير عن قذفاته ... يظل الضباب فوقه قد تعصرا (8) ### | ليال بذات الطلح # [الطويل] # لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر ... ولا مقصر يوما فيأتيني بقر (9) # ألا إنما الدهر ليال وأعصر ... وليس على شيء قويم بمستمر (10) ~~PageV01P098 # ليال بذات الطلح عند محجر ... أحب إلينا من ليال على أقر (1) # أغادي الصبوح عند هر وفرتني ... وليدا وهل أفنى شبابي غير هر (2) # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... معتقة مما تجيء به التجر (3) # هما نعجتان من نعاج تبالة ... لدى جؤذرين أو كبعض دمى هكر (4) # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نيسم الصبا جاءت بريح من القطر (5) # كأن التجار أصعدوا بسبيئة ... من الخص حتى أنزلوها على يسر (6) # فلما استطابوا صب في الصحن نصفه ... وشجت بماء غير طرق ولا كدر (7) # بماء سحاب زل عن متن صخرة ... إلى بطن أخرى طيب ماؤها خصر (8) # لعمرك ما إن ضرني وسط حمير ... وأوقوالها إلا المخيلة والسكر (9) # وغير الشقاء المستبين فليتني ... أجر لساني يوم ذلكم مجر (10) # لعمرك ما سعد بخلة آثم ... ولا نأنإ يوم الحفاظ ولا حصر (11) PageV01P099 # لعمري لقوم قد نرى أمس فيهم ... مرابط للأمهار والعكر الدثر (1) # أحب إلينا من أناس بقنة ... يروح على آثار شائهم النمر (2) # يفاكهنا سعد ويغدو لجمعنا ... بمثنى الزقاق المترعات وبالجزر (3) # لعمري لسعد حيث حلت دياره ... أحب الينا منك فا فرس حمر (4) # وتعرف فيه من أبيه شمائلا ... ومن خاله ومن يزيد ومن حجر (5) # سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ... ونائل ذا اذا صحا واذا سكر ms53 ### | فهو لا تنمي رميته # [المديد] # بينما كان امرؤ القيس منطلقا وأصحابه إلى السموأل بن عادياء، إذا هم في ~~بعض الطريق، ببقرة وحشي مرمية، فلما نظر إليها أصحابه قاموا فذبحوها، وإذا ~~بقناصين من بني ثعل، فقالو لهم: من أنتم؟ فانتسبوا لهم، وإذا هم جيران ~~السموأل، فانصرفوا جميعا إليه، فقال امر القيس هذه الأبيات. # رب رام من بني ثعل ... متلج كفيه في قتره (6) # عارض زوراء من نشم ... غير باناة على وتره (7) PageV01P100 # قد أتته الوحش واردة ... فتنحى النزع في يسره (1) # فرماها في فرائصها ... بإزاء الحوض أو عقره (2) # برهيش من كنانته ... كتلظي الجمر في شرره (3) # راشه من ريش ناهضة ... ثم أمهاه على حجره (4) # فهو لا تنمي رميته ... ما له لا عد من نفره (5) # مطعم للصيد ليس له ... غيرها كسب على كبره # وخليل قد أقارقه ... ثم لا أبكي على أثره # وابن عم قد تركت له ... صفو ماء الخوض عن كدره # وحديث الركب يوم هنا ... وحديث ما على قصره (6) # وابن عم قد فجعت به ... مثل ضوء البدر في غرره (7) ### | لكن عوير وفى بذمته # [السريع] # قالها يمدح عوير بن شجنة العوفي. # إن بني عوف ابتنوا حسبا ... ضيعه الدخللون إذ غدروا (8) PageV01P101 # أدوا إلى جارهم خفارته ... ولم يضع بالمغيب من نصروا (1) # لم يفعلوا فعل آل حنظلة ... إنهم جير بئس ما ائتمروا (2) # لا حميري وفى ولا عدس ... ولا است عير يحكها الثفر (3) # لكن عوير وفى بذمته ... لا عور شانه ولا قصر (4) ### | الديمة الهطلاء # [الرمل] # قالها يصف الغيث، وقيل: إن هذا أشعر ما جاء في وصفه. # ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر (5) # تخرج الود إذا ما أشجذت ... وتواريه إذا ما تشتكر (6) # وترى الضب خفيفا ماهرا ... ثانيا برثنه ما ينعفر (7) # وترى الشجراء في ريقه ... كرؤوس قطعت فيها الخمر (8) # ساعة ثم انتحاها وابل ... ساقط الأكناف واه منهمر (9) PageV01P102 # راح تمريه الصبا ثم انتحى ... فيه شؤبوب جنوب منفجر (1) # ثج حتى ضاق عن آذيه ... عرض خيم فخفاء فيسر (2) # قد غدا يحملني في أنفه ... لاحق الإطلين محبوك ممر (3) ### | نعم الفتى طريف بن ملء # [الطويل] # قالها ms54 يمدح طريف بن ملء من طيئ. # لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن ملء ليلة الجوع والخصر (4) # إذا البازل الكوماء راحت عشية ... تلاوذ من صوت المبسين بالشجر (5) ### | امرؤ القيس والتوأم اليشكري # [الوافر] # كان امرؤ القيس يتدخل فيما لا يعنيه، مدلا في الشعر، فقيل: إنه يوما لقي ~~التوأم اليشكري، أو ابنه الحارث، في رواية أخرى، فقال له: إن كنت شاعرا ~~فملط أنصاف ما أقول وأجزها، فقال التوأم: قل ما شئت! # قال: أحار ترى بريقا هب وهنا؟ (6) PageV01P103 # فقال التوأم: # كنار مجوس تستعر استعارا # قال امرؤ القيس: # أرقت له ونام أبو شريح، # فقال التوأم: # إذا ما قلت قد هدأ استطارا (1) # قال امرؤ القيس: # كأن هزيزه بوراء غيب، # فقال التوأم: # عشار وله لاقت عشارا (2) # قال امرؤ القيس: # فلما أن دنا لقفا أضاخ (3) # فقال التوأم: # وهت أعجاز ريقه فحارا (4) # قال امرؤ القيس: # فلم يترم بذات السر ظبيا PageV01P104 # فقال التوأم: # ولم يترك بجلهتها حمارا (1) ### | رمتني بسهم فلم أنتصر # [المتقارب] # يصف فرسه وخروجه إلى الصيد. # أحار عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر (2) # فلا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر # تميم بن مر وأشياعها ... وكندة حولي جميعا صبر # إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... تحرقت الأرض واليوم قر (3) # تروح من الحي أم تبتكر ... وماذا عليك بأن تنتظر؟ # أمرخ خيامهم أم عشر ... أم القلب في إثرهم منحدر (4) # وفيمن أقام من الحي هر ... أم الظاعنون بها في الشطر (5) # وهر تصيد قلوب الرجال ... وأفلت منها ابن عمرو حجر (6) # رمتني بسهم أصاب الفؤاد ... غداة الرحيل فلم أنتصر # فأسبل دمعي كفض الجمان ... أو الدر رقراقه المنحدر (7) PageV01P105 # وإذ هي تمشي كمشي النزيف ... يصرعه بالكثيب البهر (1) # برهرهة رودة رخصة ... كخرعوبة البانة المنفطر (2) # فتور القيام قطيع الكلام ... تفتر عن ذي غروب خصر (3) # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر (4) # يعل به برد أنيابها ... إذا طرب الطائر المستحر (5) # فبت أكابد ليل التمام ... والقلب من خشية مقشعر # فلما دنوت تسديتها ... فثوبا نسيت وثوبا أجر (6) # ولم يرنا كالىء كاشح ... ولم يفش منا لدى البيت سر ms55 (7) # وقد رابني قولها: يا هناه ... ويحك ألحقت شرا بشر (8) # وقد أغتدي ومعي القانصان ... وكل بمربأة مقتفر (9) # فيدركنا فغم داجن ... سميع بصير طلوب نكر (10) PageV01P106 # ألص الضروس حني الضلوع ... تبوع طلوب نشيط أشر (1) # فأنشب أظفاره في النسا ... فقلت: هبلت! ألا تنتصر؟ (2) # فكر إليه بمبراته ... كما خل ظهر اللسان المجر (3) # فظل يرنح في غيطل ... كما يستدير الحمار النعر (4) # وأركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها سعف منتشر (5) # لها حافر مثل قعب الولي ... د ركب فيه وظيف عجز (6) # لها ثنن كخوافي العقا ... ب سود يفين إذا تزبئر (7) # وساقان كعباهما أصمعا ... ن لحم حماتيهما منبتر (8) # لها عجز كصفاة المسي ... ل أبرز عنها جحاف مضر (9) # لها ذنب، مثل ذيل العروس، ... تسد به فرجها من دبر # لها متنتان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر (10) PageV01P107 # لها عذر كقرون النسا ... ء ركبن في يوم ريح وصر (1) # وسالفة كسحوق الليا ... ن أضرم فيها الغوي السعر (2) # لها جبهة كسراة المجن ... حذفه الصانع المقتدر (3) # لها منخر كوجار الضباع ... فمنه تريح إذا تنبهر (4) # وعين لها حدرة بدرة ... وشقت مآقيهما من أخر (5) # إذا أقبلت قلت: دباءة ... من الحضر مغموسة في الغدر (6) # وإن أدبرت قلت: أثفية ... ململمة ليس فيها أثر (7) # وإن أعرضت قلت: سرعرفة ... لها ذنب خلفها مسبطر (8) # وللسوط فيها مجال كما ... تنزل ذو برد منهمر (9) # لها وثبات كصوب السحاب ... فواد خطاء وواد مطر # وتعدو كعدو نجاة الظبا ... ء أخطأها الحاذف المقتدر (10) PageV01P108 ### | وما يجزيك مني غير شكري # [الوافر] # قالها يمدح بني سعد. # منعت الليث من أكل ابن حجر ... وكاد الليث يودي بابن حجر # منعت فأنت ذو من ونعمى ... علي ابن الضباب بحيث ندري # ساشكرك الذي دافعت عني ... وما يجزيك مني غير شكري # فما جار بأوثق منك جارا ... ونصرك للفريد أعز نصر ### | لو كنتم كراما صبرتم # [الطويل] # قالها يهجو بني ححنظلة. # أبلغ بني زيد ما لقيتهم ... وأبلغ بني لبنى وأبلغ تماضرا # وأبلغ ولا تترك بني ابنة منقر ... أفقرهم، إني أفقر نابرا (1) # أحنزل لو كنتم كراما صبرتم ... وحطتم ولا يلقى التميمي صابرا (2) ~~PageV01P109 ### | قافية السين ### | كأني ورحلي فوق أحقب ms56 قارح # [الطويل] # قالها يصف ناقته. # أماوي! هل لي عندكم من معرس ... أم الصرم تختارين بالوصل نيأس (1) # أبيني لنا، إن الصريمة راحة ... من الشك ذي المخلوجة المتلبس (2) # كأني ورحلي فوق أحقب قارح ... بشربة أو طاف بعرنان موجس (3) # تعشى قليلا ثم أنحى ظلوفه ... يثير التراب عن مبيت ومكنس (4) # يهيل ويذري تربها ويثيره ... إثارة نباث الهواجر مخمس (5) # فبات على خد أحم ومنكب ... وضجعته مثل الأسير المكردس (6) # وبات إلى أرطأة حقف كأنها ... اذا ألثقتها غبية بيت معرس (7) PageV01P110 # فصبحه عند الشروق غدية ... كلاب ابن مر أو كلاب ابن سنبس (1) # مغرثة زرقا كأن عيونها ... من الذمر والايحاء نوار عضرس (2) # فأدبر يكسوها الرغام كأنه ... على الصمد والآكام جذوة مقبس (3) # وأيقن إن لا قينه أن يومه ... بذي الرمث إن ماوتنه يوم أنفس (4) # فأدركنه يأخذن بالساق والنسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدس (5) # وغورن في ظل الغضا وتركنه ... كقرم الهجان الفادر المتشمس (6) ### | وما خفت تبريح الحياة # [الطويل] # قال امرؤ القيس هذه الأبيات عندما أصيب بالقروح. # ألما على الربع القديم بعسعسا ... كأني أنادي أو أكلم أخرسا (7) # فلو أن أهل الدار فيها كعهدنا ... وجدت مقيلا عندهم ومعرسا (8) # فلا تنكروني إنني أنا ذاكم ... ليالي حل الحي غولا فألعسا (9) # فإما تريني لا أغمض ساعة ... من الليل إلا أن أكب فأنعسا PageV01P111 # تأوبني دائي القديم فغلسا ... أحاذر أن يرتد دائي فأنكسا (1) # فيا رب مكروب كررت وراءه ... وطاعنت عنه الخيل حتى تنفسا # ويا رب يوم قد أروح مرجلا ... حبيبا إلى البيض الكواعب أملسا # يرعن إلى صوتي إذا ما سمعنه ... كما ترعوي عيط إلى صوت أعيسا (2) # أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا # وما خفت تبريح الحياة كما أرى ... تضيق ذراعي أن أقوم فألبسا (3) # فلو أنها نفس تموت جميعة ... ولكنها نفس تساقط أنفسا # وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... فيا لك من نعمى تحولن أبؤسا # لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا (4) # ألا إن بعد العدم للمرء قنوة ... وبعد المشيب طول عمر وملبسا (5) ### | امرؤ القيس وعبيد بن الأبرص # [البسيط] # لقي ms57 يوما عبيد بن الأبرص الأسدي. فقال له عبيد بن الأبرص: كيف معرفتك ~~بالأوابد؟ فقال: قل ما شئت تجدني كما أجبت. # ما حية ميتة قامت بميتتها ... درداء ما أنبتت سنا وأضراسا (6) ~~PageV01P112 # فقال امرؤ القيس: # تلك الشعيرة تسقى في سنابلها ... فأخرجت بعد طول المكث أكداسا # فقال عبيد: # ما السود والبيض والأسماء واحدة ... لا يستطيع لهن الناس تمساسا # فقال امرؤ القيس: # تلك السحاب إذا الرحمان أرسلها ... روى بها من محول الأرض أيباسا # فقال عبيد: # ما مرتجات على هول مراكبها ... يقطعن طول المدى سيرا وإمراسا (1) # فقال امرؤ القيس: # تلك النجوم إذا حانت مطالعها ... شبهتها في سواد الليل أقباسا # فقال عبيد: # ما القاطعات لأرض لا أنيس بها ... تأتي سراعا وما يرجعن أنكاسا # فقال امرؤ القيس: # تلك الرياح إذا هبت عواصفها ... كفى بأذيالها للترب كناسا # فقال عبيد: # ما الفاجعات جهارا في علانية ... أشد من فيلق مملوءة باسا PageV01P113 # فقال امرؤ القيس: # تلك المنايا فما يبقين من أحد ... يكفتن حمقى وما يبقين أكياسا (1) # فقال عبيد: # ما السابقات سراع الطير في مهل ... لا يشتكين ولو ألجمتها فاسا (2) # فقال امرؤ القيس: # تلك الجياد عليها القوم قد سبحوا ... كانوا غداة الروع أحلاسا (3) # فقال عبيد: # مضا القاطعات لأرض الجو في طلق ... قبل الصباح وما يسرين قرطاسا (4) # فقال امرؤ القيس: # تلك الأماني يتركن الفتى ملكا ... دون السماء ولم ترفع له راسا # فقال عبيد: # ما الحاكمون بلا سمع ولا بصر ... ولا لسان فصيح يعجب الناسا # فقال امرؤ القيس: # تلك الموازين والرحمان أنزلها ... رب البرية بين الناس مقياسا ~~PageV01P114 ### | أثر القرح # [المتقارب] # قالها يصف داءه في أنقرة. # لمن طلل داثر آيه ... تقادم في سالف الأحرس (1) # فإما تريني بي عرة ... كأني نكيب من النقرس (2) # وصيرني القرح في جبة ... تخال لبيسا ولم تلبس (3) # ترى أثر القرح في جلده ... كنقش الخواتم في الجرجس (4) PageV01P115 ### | قافية الصاد ### | تراءت لنا يوما # [الطويل] # أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة أو تبوص (1) # وكم دونها من مهمة ومفازة ... وكم أرض جدب دونها ولصوص (2) # تراءت لنا يوما بجنب عنيزة ... وقد حان منها رحلة ms58 فقلوص (3) # بأسود ملتف الغدائر وارد ... وذي أشر تشوفه وتشوص (4) # منابته مثل السدوس ولونه ... كشوك السيال فهو عذب يفيص (5) # فهل تسلين الهم عنك شملة ... مداخلة صم العظام أصوص (6) # تظاهر فيها الني لا هي بكرة ... ولا ذات ضغن في الزمام قموص (7) ~~PageV01P117 # أؤوب نعوب لا يواكل نهزها ... إذا قيل سير المدلجين نصيص (1) # كأني ورحلي والقراب ونمرقي ... إذا شب للمرو الصغار وبيص (2) # على نقنق هيق له ولعرسه ... بمنعرج الوعساء بيض رصيص (3) # إذا راح للأدحي أوبا يفنها ... تحاذر من إدراكه وتحيص (4) # أذلك أم جون يطارد آتنا ... حملن فأربى حملهن دروص (5) # طواه اضطمار الشد فالبطن شازب ... معالى إلى المتنين فهو خميص (6) # كأن سراته وجدة ظهره ... كنائن يجري بينهن دليص (7) # بحاجبه كدح من الضرب جالب ... وحاركه من الكدام حصيص (8) # ويأكلن من قو لعاعا وربة ... تجبر بعد الأكل فهو نميص (9) # تطير عفاء من نسيل كأنه ... سدوس أطارته الرياح وخوص (10) PageV01P118 # تصيفها حتى إذا لم يسغ لها ... حلي بأعلى حائل وقصيص (1) # تغالبن فيه الجزء لولا هواجر ... جنادبها صرعى لهن نصيص (2) # أرن عليها قاربا، وانتحت له ... طوالة أرساغ اليدين نحوص (3) # فأوردها، من آخر الليل، مشربا، ... بلاثق خضرا ماؤهن قليص (4) # فيشربن أنفاسا، وهن خوائف، ... وترعد منهن الكلى والفريص (5) # فأصدرها تعلو النجاد، عشية ، ... أقب، كمقلاء الوليد، شخيص (6) # فجحش، على أدبارهن، مخلف؛ ... وجحش، لدى مكرهن، وقيص (7) # وأصدرها بادي النواجذ، قارح، ... أقب، كعقد الأندري، محيص (8) ~~PageV01P119 ### | قافية الضاد ### | وميض برق # [الطويل] # قال هذه الأبيات واصفا المطر. # أعني على برق أراه وميض ... يضيء حبيا في شماريخ بيض (1) # ويهدأ تارات سناه وتارة ... ينوء كتعتاب الكسير المهيض (2) # وتخرج منه لامعات كأنها ... أكف تلقى الفوز عند المفيض (3) # قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين تلاع يثلث فالعريض (4) # أصاب قطاتين فسال لواهما ... فوادي البدي فانتحى للأريض (5) # بلاد عريضة وأرض أريضة ... مدافع غيث في فضاء عريض (6) # فأضحى يسح الماء من كل فيقة ... يحوز الضباب في صفاصف بيض (7) ~~PageV01P121 # فأسقي به أختي ضعيفة إذ نأت ... وإذ بعد المزار غير القريض (1) # ومرقبة كالزج أشرفت فوقها ... أقلب طرفي في فضاء عريض (2) # فظلت وظل الجون عندي بلبده ... كأني ms59 أعدي عن جناح مهيض (3) # فلما أجن الشمس عني غؤورها ... نزلت إليه قائما بالحضيض (4) # يباري شباة الرمح خد مذلق ... كصفح السنان الصلبي النحيض (5) # أخفضه بالنقر لما علوته ... ويرفع طرفا غير جاف غضيض (6) # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد عبل اليدين قبيض (7) # له قصريا غير وساقا نعامة ... كفحل الهجان ينتحي للعضيض (8) # يجم على الساقين بعد كلاله ... جموم عيون الحسي بعد المخيض (9) # ذعرت بها سربا نقيا جلوده ... كما ذعر السرحان جنب الربيض (10) # ووالى ثلاثا واثنتين وأربعا ... وغادر أخرى في قناة الرفيض (11) ~~PageV01P122 # فآب إيابا غير نكد مواكل ... وأخلف ماء بعد ماء فضيض (1) # وسن كسنيق سناء وسنما ... ذعرت بمدلاج الهجير نهوض (2) # أرى المرء ذا الاذواد يصبح محرضا ... إحراض بكر في الديار مريض (3) # كأن الفتى لم يغن في الناس ساعة ... إذا اختلف اللحيان عند الجريض (4) ~~PageV01P123 ### | قافية العين ### | تعز عليها ريبتي # [الطويل] # جزعت ولم أجزع من البين مجزعا ... وعزيت قلبا بالكواعب مولعا (1) # وأصبحت ودعت الصبا غير أنني ... أراقب خلات، من العيش، أربعا (2) # فمنهن: قولي للندامى ترفقوا، ... يداجون نشاجا من الخمر مترعا (3) # ومنهن: ركض الخيل ترجم بالقنا ... يبادرن سربا آمنا أن يفزعا (4) # ومنهن: نص العيس والليل شامل ... تيمم مجهولا من الأرض بلقعا (5) # خوارج من برية نحو قرية، ... يجددن وصلا، أو يقربن مطمعا # ومنهن: سوقي الخود قد بلها الندى ... تراقب منظوم التمائم، مرضعا (6) # تعز عليها ريبتي ويسوءها ... بكاه، فتثني الجيد أن يتضرعا (7) # بعثت إليها، والنجوم طوالع، ... حذارا عليها أن تقوم، فتسمعا PageV01P125 # فجاءت قطوف المشي هيابة السرى ... يدافع ركناها كواعب أربعا (1) # يزجينها مشي النزيف وقد جرى ... صباب الكرى في مخها فتقطعا (2) # تقول وقد جردتها من ثيابها ... كما رعت مكحول المدامع أتلعا (3) # وجدك لو شيء أتانا رسوله، ... سواك، ولكن لم نجد لك مدفعا # فبتنا تصد الوحش عنا كأننا ... قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا # تجافى عن المأثور بيني وبينها، ... وتدني علي السابري المضلعا (4) # إذا أخذتها هزة الروع أمسكت ... بمنكب مقدام على الهول أروعا (5) ### | متى تر دارا من سعاد # [الطويل] # لعمري لقد بانت بحاجة ذي الهوى ... سعاد وراعت بالفراق مروعا # وقد عمر ms60 الروضات حول مخطط ... إلى اللخ مرأى من سعاد ومسمعا (6) # متى تضر دارا من سعاد تقف بها ... وتستجر عيناك الدموع فتدمعا (7) ~~PageV01P126 ### | قافية الفاء ### | فمن يحمي المضاف # [الوافر] # قال هذه الأبيات يرثي الحارث بن حبيب السلمي وكان قد خرج معه إلى الشام. # ثوى عند الودية جوف بصرى ... أبو الأيتام والكل العجاف (1) # فمن يحمي المضاف إذا دعاه ... ويحمل خطة الأنس الضعاف (2) PageV01P127 ### | قافية القاف ### | حدث حديث الركب واصدق # [الطويل] # قالها يصف ذهابا إلى الصيد. # ألا عم صباحا أيها الربع وانطق ... وحدث حديث الركب إن شئت واصدق (1) # وحدث بأن زالت بليل حمولهم ... كنخل من الأعراض غير منبق (2) # جعلن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحففن من حوك العراق المنمق (3) # وفوق الحوايا غزلة وجآذر ... تضمخن من مسك ذكي وزنبق (4) # فأتبعتهم طرفي وقد حال دونهم ... غوارب رمل ذي آلاء وشبرق (5) # على إثر حي عامدين لنية ... فحلوا العقيق أو ثنية مطرق (6) # فعزيت نفسي حين بانوا بجسرة ... أمون كبنيان اليهودي خيفق (7) ~~PageV01P129 # إذا زجرت ألفيتها مشمعلة ... تنيف بعذق من غراس ابن معنق (1) # تروح إذا راحت رواح جهامة ... بإثر جهام رائح متفرق (2) # كأن بها هرا جنيبا تجره ... بكل طريق صادفته ومأزق (3) # كأني ورحلي والقراب ونمرقي ... على يرفئي ذي زوائد نقنق (4) # تروح من أرض لأرض نطية ... لذكرة قيض حول بيض مفلق (5) # يجول بآفاق البلاد مغربا ... وتسحقه ريح الصبا كل مسحق (6) # وبيت يفوح المسك في حجراته ... بعيد من الآفات غيرش مروق (7) # دخلت على بيضاء جم عظامها ... تعفي بذيل الدرع إذا جئت مودقي (8) # وقد ركدت وسط السماء نجومها ... ركود نوادي الربرب المتورق (9) # وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل ... شديد مشك الجنب فعم المنطق (10) # بعثنا ربيئا قبل ذلك مخملا ... كذئب الغضا يمشي الضراء ويتقي (11) ~~PageV01P130 # فظل كمثل الخشف يرفع رأسه ... وسائره مثل التراب المدقق (1) # وجاء خفيا يسفن الأرض بطنه ... ترى الترب منه لاصقا كل ملصق (2) # فقال: ألا هذا صوار وعانة ... وخيط نعام يرتعي متفرق (3) # فقمنا بأشلاء اللجام ولم نقد ... إلى غصن بان ناصر لم يحرق (4) # نزاوله حتى حملنا غلامنا ... على ظهر ساط كالصليف المعرق (5) # كأن غلامي إذ علا حال متنه ms61 ... على ظهر باز في السماء محلق (6) # رأى أرنبا فانقض يهوي أمامه ... إليها وجلاها بطرف ملقلق (7) # فقلت له: صوب ولا تجهدنه ... فيذرك من أعلى القطاة فتزلق (8) # وأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد الغلام ذي القميص المطوق (9) # وأدركهن ثانيا من عنانه ... كغيث العشي الأقهب المتودق (10) # فصاد لنا عيرا وثورا وخاضبا ... عداء ولم ينضح بماء فيعرق (11) ~~PageV01P131 # وظل غلامي يضجع الرمح حوله ... لكل مهاة أو لأحقب سهوق (1) # وقام طوال الشخص إذ يخضبونه ... قيام العزيز الفارسي المنطق (2) # فقلنا: ألا قد كان صيد لقانص، ... فخبوا علينا كل ثوب مزوق (3) # وظل صحابي يشتوون بنعمة ... يصفون غارا باللكيك الموشق (4) # ورحنا كأنا من جؤاثي عشية ... نعالي النعاج بين عدل ومشنق (5) # ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا ... تصوب فيه العين طورا وترتقي (6) # وأصبح زهلولا يزل غلامنا ... كقدح النضي باليدين المفوق (7) # كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مفرق (8) ### | كنت بك واثقا # [الطويل] # جاء في الأساطير التي رويت عن امرئ القيس أن أباه أمر رجلا يسمى ربيعة أن ~~يذهب به ويذبحه لكراهيته فيه قول الشعر. فأتى به ربيعة جبلا وتركه فيه ~~واقتلع عيني جؤذر، فجاء بهما إليه، فأسف أبوه لذلك وحزن. فقال له ربيعة: ~~إني لم أقتله، فقال له: جئني به، فرجع ربيعة فوجد امرأ القيس قد قال هذه ~~الأبيات. PageV01P132 # فلا تسلمني يا ربيع لهذه، ... وكنت أراني قبلها بك واثقا (1) # مخالفة نوى أسير بقرية، ... قرى عربيات يشمن البوارقا (2) # فإما تريني اليوم في رأس شاهق، ... فقد أغتدي أقود أجرد تائقا (3) # وقد أذعر الوحش الرتاع بغرة، ... وقد أجتلي بيض الخدور الروائقا (4) # نواعم تجلو عن منون نقية ... عبيرا وريطا جاسدا أو شقائقا (5) ~~PageV01P133 ### | قافية اللام ### | أطلال سلمى # [الطويل] # قال هه الأبيات يتغزل ويصف مغامراته وصيده وسعيه إلى المجد. # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي (1) # وهل يعمن إلا سعيد مخلد ... قليل الهموم ما يبيت بأوجال (2) # وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال (3) # ديار لسلمى عافيات بذي خال ... ألح عليها كل أسحم هطال (4) # وتحسب سلمى لا تزال ترى ms62 طلا ... من الوحش أو بيضا بميثاء محلال (5) # وتحسب سلمى لا تزال كعهدنا ... بوادي الخزامى أو على رس أوعال (6) # ليالي سلمى إذ تريك منصبا ... وجيدا كجيد الرئم ليس بمعطال (7) ~~PageV01P135 # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي (1) # كذبت لقد أصبي على المرء عرسه ... وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي (2) # ويا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال (3) # يضيء الفراش وجهها لضجيعها ... كمصباح زيت في قناديل ذبال (4) # كأن على لباتها جمر مصطل ... أصاب غضا جزلا وكف بأجزال (5) # وهبت له ريح بمختلف الصوا ... صبا وشمال في منازل قفال (6) # ومثلك بيضاء العوارض طفلة ... لعوب تنسيني، إذا قمت، سربالي (7) # إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير مجبال (8) # كحقف النقا يمشي الوليدان فوقه ... بما احتسبا من لين مس وتسهال (9) # لطيفة طي الكشح غير مفاضة ... إذا انفتلت مرتجة غير مثقال (10) # تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال (11) PageV01P136 # نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لفقال # سموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال # فقالت: سباك الله، إنك فاضحي، ... ألست ترى السمار والناس أحوالي # فقلت: يمين الله أبرح قاعدا، ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال (1) # فلما تنازعنا الحديث وأسمحت ... هصرت بغصن ذي شماريخ ميال (2) # وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال (3) # فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها ... عليه القتام سيئ الظن والبال (4) # يغط غطيط البكر شد خناقه ... ليقتلني والمرء ليس بقتال (5) # أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال (6) # وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبال # أيقتلني أني شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة الرجل الطالي (7) # وقد علمت سلمى وإن كان بعلها ... بأن الفتى يهذي وليس بفعال PageV01P137 # وماذا عليه أن ذكرت أوانسا ... كغزلان رمل في محاريب أقيال (1) # وبيت عذارى يوم دجن ولجته ... يطفن بحباء المرافق مكسال (2) # سباط البنان والعرانين والقنا ... لطاف الخصور في تمام وإكمال (3) # نواعم يتبعن الهوى سبل الردى ... يقلن لأهل ms63 الحلم ضل بتضلال (4) # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ... ولست بمقلي الخلال ولا قال (5) # كأني لم أركب جوادا للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال (6) # ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل ... لخيلي: كري كرة بعد إجفال (7) # ولم أشهد الخيل المغيرة بالضحى ... على هيكل عبل الجزارة جوال (8) # سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا ... له حجبات مشرفات على الفالي (9) # وصم صلاب ما يقين من الوجى ... كأن مكان الردف منه على رال (10) # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... لغيث من الوسمي رائده خال (11) ~~PageV01P138 # تحاماه أطراف الرماح تحاميا ... وجاد عليه كل أسحم هطال (1) # بعجلزة قد أترز الجري لحمها ... كميت كأنها هراوة منوال (2) # ذعرت بها سربا نقيا جلوده ... وأكرعه وشي البرود من الخال (3) # كأن الصوار إذ تجهد عدوه ... على جمزى خيل تجول بأجلال (4) # فجال الصوار واتقين بقرهب ... طويل القرا والروق أخنس ذيال (5) # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... وكان عداء الوحش مني على بال (6) # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... صيود من العقبان طأطأت شملالي (7) # تخطف خزان الشربة بالضحى ... وقد حجرت منها ثعالب أورال (8) # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدي وكرها العناب والحشف البالي (9) # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني، ولم أطلب، قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي (10) ~~PageV01P139 # وما المرء مادامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي (1) ### | حديث الرواحل # [الطويل] # قال هذه الأبيات يوم أخذ بنو جدبة إبله ورواحله، هاجيا خالد السدوسي. # دع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرواحل (2) # كأن دثارا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل (3) # تلعب باعث بذمة خالد ... وأودى عصام في الخطوب الأوائل # وأعجبني مشي الحزقة خالد ... كمشي أتان حلئت بالمناهل (4) # أبت أجأ أن تسلم العام جارها ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل (5) # تبيت لبوني بالقرية أمنا ... وأسرحها غبا بأكناف حائل (6) # بنو ثعل جيرانها وحماتها ... وتمنع من رماة سعد ونائل # تلاعب أولاد الوعول رباعها ... دوين السماء في رؤوس المجادل # مكللة حمراء ذات أسرة ... لها حبك كأنها من وصائل (7) PageV01P140 ### | دار ماوية # [السريع] # قال هذه الأأبيات ms64 بعد ظفره ببني أسد. # يا دار ماوية بالحائل ... فالسهب فالخبتين من عاقل (1) # صم صداها وعفا رسمها ... واستعجمت عن منطق السائل # قولا لدودان عبيد العصا ... ما غركم بالأسد الباسل (2) # قد قرت العينان من مالك ... ومن بني عمرو ومن كاهل # ومن بني غنم بن دودان إذ ... نقذف أعلاهم على السافل # نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لأمين على نابل (3) # إذ هن أقساط كرجل الدبى ... أو كقطا كاظمة الناهل (4) # حتى تركناهم لدى معرك ... أرجلهم كالخشب الشائل (5) # حلت لي الخمر وكنت أمرأ ... عن شربها في شغل شاغل # فاليوم أسقى غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل (6) PageV01P141 ### | يا لهف هند # [الرجز] # جاء برواية الهيثم بن عدي: أن امرأ القيس لما قتل أبوه كان غلاماا قد ~~ترعرع، وكان في بنب حنظلة مقيما، لأن المرأة التي عطفت عليه كانت منهم، ~~فلما بلغه ذلك قال هذه الأبيات. # يا لهف هند إذ خطئن كاهلا ... القاتلين الملك الحلاحلا (1) # خير معد حسبا ونائلا ... وخيرهم قد علموا شمائلا # نحن جلبنا القرح القوافلا ... تالله لا يذهب شيخي باطلا # يحملننا والأسل النواهلا ... وحي صعب والوشيج الذابلا (2) # مستثفرات بالحصى جوافلا ... يستشرف الأواخر الأوائلا (3) # حنى أبيد مالكا وكاهلا ### | حي الحمول # [الكامل] # قالها في وصف ناقته. # حي الحمول بجانب العزل ... إذ لا يلائم شكلها شكلي (4) # ماذا يشق عليك من ظغن ... إلا صباك، وقلة العقل (5) PageV01P142 # منيتنا بغد، وبعد غد ... حتى بخلت، كأسوإ البخل # يا رب غانية صرمت حبالها ... ومشيت متئدا على رسلي (1) # لا أستقيد، لمن دعا لصبا ... قسرا، ولا أصطاد بالختل (2) # وتنوفة، جرداء، مهلكة ... جاورتها بنجائب فتل (3) # فيبتن ينهسن الجبوب بها ... وأبيت مرتفقا على رحل (4) # متوسدا عضبا، مضاربه ... في متنه، كمدبة النمل (5) # يدعى صقيلا، وهو ليس له ... عهد بتمويه، ولا صقل (6) # عفت الديار، فما بها أهلي ... ولوت شموس بشاشة البذل (7) # نظرت إليك بعين جازئة ، ... حوراء، حانية على طفل (8) # فلها مقلدها ومقلتها ... ولها عليه سرواة الفضل (9) # أقبلت مقتصدا، وراجعني ... حلمي، وسدد، للتقى، فعلي (10) PageV01P143 # والله أنجح ما طلبت به، ... والبر خير حقيبة الرحل (1) # ومن الطريقة جائر، وهدى ... قصد السبيل، ومنه ذو دخل ms65 (2) # إني لأصرم من يصارمني ... وأجد وصل من ابتغى وصلي (3) # وأخي إخاء، ذي محافظة ، ... سهل الخليقة، ماجد الأصل (4) # حلو، إذا ما جئت، قال: ألا ... في الرحب أنت، ومنزل السهل # نازعته كأس الصبوح، ولم ... أجهل مجدة عذرة الرجل (5) # إني بحبلك واصل حبلي، ... وبريش نبلك رائش نبلي # ما لم أجدك على هدى أثر ... يقرو مقصك قائف، قبلي (6) # وشمائلي ما قد علمت، وما ... نبحت كلابك طارقا مثلي (7) ### | يا حسن ما فعل # [الطويل] # قال هذه الأبيات يمدح فيها بني ثعل. # واثعلا! وأين مني بنو ثعل؛ ... ألا حبذا قوم يحلون بالجبل # نزلت على عمرو بن درماء ببطة ... فيا كرم ما جار ويا حسن ما فعل (8) ~~PageV01P144 # تظل لبوني بين جو ومسطح ... تراعي الفراخ الدارجات من الحجل (1) # وما زال عنها معشر بقسيهم ... يذودونها حتى أقول لهم بجل (2) # فأبلغ معدا والعباد وطيئا ... وكندة أني شاكر لبني ثعل ### | الكريم للكريم محل # [السريع] # قالها في بني ثعل أيضا. # أحللت رحلي في بني ثعل ... إن الكريم للكريم محل (3) # وجدت خير الناس كلهم ... جارا وأوفاهم أبا حنبل # أقربهم خيرا وأبعدهم ... شرا وأسخاهم فلا يبخل ### | فداؤه أهلي # [الكامل] # قال هذه الأبيات مفتخرا. # من كان يأمل عقر داري من ... أهل الأود بها، وذي الذحل (4) # فليات وسط قبايه خيلي ... وليأت وسط خميسه رجلي (5) # يا هل أتاك وقد يحدث ذو ... الود القديم مسمة الدخل (6) PageV01P145 # أني لعمري ما انتميت فلم ... أعدل إلى بدل ولا مثل # لأخ رضيت به وشارك في ... الأنساب والأصهار والفضل # ولمثل أسباب علقت بها ... يمنعن من قلق ومن أزل (1) # لما سما من بين أقرن فال ... أجبال قلت: فداؤه أهلي # هم سيبلغه التمام فذا ... ظني به سينال أو يبلي # وأتى عضلى غطفان، فاختلفوا ... دين يجيء وهارب مجل (2) # ويحش تحت القدر يوقدها ... بغضا الغريف فأجمعت تغلي (3) ### | ذوب العسل # [المتقارب] # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى وذوب العسل # يعل به برد أنيابها ... إذا النجم وسط السماء استقل (4) ### | كهيئة الحجل # [المنسرج] # قال هذه الأبيات حين نزل في بني عدوان بعد مقتل أبيه. # بدلت من وائل وكندة عد ... وان وفهما، ms66 صمي ابنة الجبل # قوم يحاجون بالبهام ... ونسران قصار كهيئة الحجل (5) PageV01P146 ### | هل أتاك؟ # [مجزوء البسيط] # قال لشهاب بن شداد بن ثعلبة، ولعاصم بن عبيد بن ثعلبة. # أبلغ شهابا وأبلغ عاصما: ... هل أتاك الخبر مال (1) # إنا تركنا منكم قتلى وجر ... حى وسبايا كالسعالي (2) # يمشين بين أرحلنا معترفا ... ت ما بجوع وهزال (3) ### | الدهر غول ختور # [الوافر] # يعاتب الدهر. # ألم أخبرك أن الدهر غول ... ختور العهد يلتهم الرجالا (4) # أزال من المصانع ذا رياش ... وقد ملك السهولة والجبالا (5) # همام طحطح الآفاق وحيا ... وساق إلى مشارقها الرعالا (6) # وسد بحيث ترقى الشمس سدا ... ليأجوج ومأجوج الجبالا (7) # فإن تهلك شنوءة أو تبدل ... فسيري إن في غسان خالا (8) # بعزهم عززت فإن يذلوا ... فذلكم أنالك ما أنالا PageV01P147 ### | عيناك # [مجزء البسيط] # يصف واديا قطعه. # عيناك دمعهما سجال ... كأن شأنيهما أوشال (1) # أو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته مجال (2) # من ذكر ليلى، وأين ليلى ... وخير ما رمت ما ينال # فد أقطع الأرض وهي قفر ... وصاحبي بازل شملال (3) # ناعمة نائم أبجلهضا ... كأن حاركها أثال (4) # كأنها مفرد شبوب ... تلفه الريح والظلال (5) # كأنها عنز بطن واد ... تعدو وقد أفرد الغزال (6) # عدوا ترى بينه أبواعا ... تحفزه أكرع عجال (7) # وغائط قد هبطت وحدي ... للقلب من خضوفه اجئلال (8) # صاب عليه ربيع صيف .. كأن قريانه الرحال (9) PageV01P148 # تقدمني نهدة سبوح ... صببها العض والحيال (1) # كأنها لقوة طلوب ... كأن خرطومها منشال (2) # تطعم فرخا لها صغشيرا أزرى به الجوع والإحثال (3) # قلوب خزان ذي قيروان ... قوتا كما يزرق العيال (4) # وغارة ذات قبروان ... كأن أسرابها رعال (5) # كأنهم حرشف مبثوث ... بالجو إذ تبرق النعال (6) # صبحتها الحي ذا صباح ... فكان أشقاهم الرجال ### | الحرب # [الكامل] # قالها في وصف الحرب وسوء عاقبتها. # الحرب أول ما تكون فتية ... تبدو بزينتها لكل جهول # حتى إذا حميت وشب ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات خليل # شمطاء جزت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل (7) PageV01P149 ### | مقاتل # [الطويل] # قال في براز. # ومستلئم كشفت بالرمح صدره ... أقمت بعضب ذي سفاسق ميله (1) # فجعت به في ملتقى الحي خيله ... تركت عتاق الطير تحجل حوله (2) # كأن على سرباله نضح جريال ms67 (3) PageV01P150 ### | قافية الميم ### | دار هند # [الكامل] # يهجو سبيع بن عوف أحد بني طهية، وكان بلغه عنه أنه لامه وعرض به. # لمن الديار غشيتها بسحام ... فعمايتين فهضب ذي أقدام (1) # فصفا الأطيط فصاحتين فغاضر ... تمشي النعاج بها مع الآرام (2) # دار لهند والرباب وفرتنى ... ولميس قبل حوادث الأيام (3) # عوجا على الطلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام (4) # أوما ترى أضغانهن بواكرا ... كالنخل من شوكان حين صرام (5) # حورا تعلل بالعبير جلودها ... بيض الوجوه نواعم الأجسام (6) # فظللت في دمن الديار كأنني ... نشوان باكره صبوح مدام (7) PageV01P151 # أنف كلون دم الغزال معتق ... من خمر عانة أو كروم شبام (1) # وكأن شاربها أصابض لسانه ... موم يخالط جسمه بسقام (2) # ومجدة نسأتها فتكمشت ... رتك النعامة في طريق حام (3) # تخدي على العلات سام رأسها ... روعاء منسمها رثيم دام (4) # جالت لتصرعني فقلت لها: اقصري! ... إني امرؤ صرعي عليك حرام (5) # فجزيت خير جزاء ناقة واحد ... ورجعت سالمة القرا بسلام (6) # وكأنما بدر وصيل كتيفة ... وكأنما من عاقل أرمام (7) # أبلغ سبيعا إن عرضت رسالة ... إني كهمك إن عشوت أمامي (8) # أقصر إليك من الوعيد فإنني ... مما ألاقي لا أشد حزامي # وأنا المنبه بعدما قد نوموا ... وأنا المعالي صفحة النوام # وأنا الذي عرفت معد فضله ... ونشدت عن حجر ابن أم قطام (9) # وأنازل البطل الكرية نزاله ... وإذا أناضل لا تطيش سهامي # خالي ابن كبشة قد علمت مكانه ... وأبو يزيد ورهطه أعمامي PageV01P152 # وإذا أذيت ببلدة ودعتها ... ولا أقيم بغير دار مقام (1) ### | فعل العوير # [الطويل] # يهجو البراجم من بنب تميم، ويربوع ودارم. # ألا قبح الله البراجم كلها ... وجدع يربوعا وعفر دارما (2) # وآثر بالملحاة آل مجاشع ... رقاب إماء يقتنين المفارما (3) # فما قاتلوا ربهم وربيبهم ... ولا آذنوا جارا فيظفر سالما (4) # وما فعلوا فعل العوير بجاره ... لدى باب هند إذ تجرد قائما (5) ### | مصابيح الظلام # [الوافر] # يمدح المعلى أحد بني تيم وكان أجاره من المنذر بن ماء السماء. # كأني إذ نزلت على المعلى ... نزلت على البواذخ من شمام (6) # فما ملك العراق على المعلى ... بمقتدر ولا ملك الشآم # أصد نشاص ذي القرنين حتى ... تولى عارض ms68 الملك الهمام (7) PageV01P153 # أقر حشا امرىء القيس بن حجر ... بنو تيم مصابيح الظلام (1) ### | بين لي الحديث # [الطويل] # قالها وهو بدمون لما قتل أبوه. # أتاني وأصحابي على رأس صيلع ... حديث أطار النوم عني فأنعما (2) # فقلت لعجلي بعيد مآبه: ... أبن لي وبين لي الحديث المجمجما (3) # فقال: أبيت اللعن، عمرو وكاهل ... أباحا حمى حجر، فأصيح مسلما ### | ملامة # [المنسرح] # يرد على بعض من عذله. # أنى علي استتب لومكما ... ولم تلوما حجرا ولا عصما (4) # كلا يمين الإله يجمعنا ... شيء وأخوالنا بني جشما (5) # حتى تزور الضباع ملحمة ... كأنها من ثمود أو إرما (6) PageV01P154 ### | الشريعة همها # [الطويل] # يصف الحمر الوحشية. # ولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دامي (1) # تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي (2) ~~PageV01P155 ### | قافية النون ### | من مثل العوير؟ # [الطويل] # يمدح عوير بن شجنة من بني تميم الذي منع هندا أخت الشاعر، بعد مقتل أبيها ~~حجر ولجوئها إليه، ويمدح بني عوف رهطه. # أحنظل لو حاميتم وصبرتم ... لأثنيت خيرا صالحا ولأرضاني (1) # ألا إن قوما كنتم أمس دونهم ... هم منعوا جارا لكم آل غدران (2) # عوير ومن مثل العوير ورهطه ... وأسعد في ليل البلابل صفوان (3) # ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غران (4) # هم أبلغوا الحي المضلل أهلهم ... وساروا بهم بين العراق ونجران (5) # فقد أصبحوا، والله أصفاهم به ... أبر بميثاق وأوفى بجيران (6) ~~PageV01P157 ### | ليالي الهوى # [الطويل] # لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يمان (1) # ديار لهند والرباب وفرتني ... ليالينا بالنعف من بدلان (2) # ليالي يدعوني الهوى فأجيبه ... وأعين من أهوى إلي رواني (3) # فإن أمس مكروبا فيا رب قينة ... منعمة أعملتها بكران (4) # لها مزهر يعلو الخميس بصوته ... أجش إذا ما حركته اليدان (5) # وإن أمس مكروبا فيا رب بهمة ... كشفت إذا ما اسود وجه الجبان (6) # وان أمس مكروبا فيا رب غارة ... شهدت على أقب رخو اللبان (7) # على ربذ يزداد عفوا إذا جرى ... مسح حثيث الركض والذألان (8) # ويخدي على صم صلاب ملاطس ... شديدات عقد، لينات متان (9) # وغيث من الوسمي حو تلاعه ... تبطنته بشيظم صلتان (10) PageV01P158 # مكر مفر مقبل مدبر معا ms69 ... كتيس ظباء الحلب العدوان (1) # إذا ما جنبناه تأود متنه ... كعرق الرخامى اهتز في الهطلان (2) # تمتع من الدنيا فإنك فاني ... من النشوات والنساء الحسان (3) # من البيض كالآرام والأدم كالدمى ... حواصنها والمبرقات الرواني (4) # أمن ذكر نبهانية حل أهلها ... بجزع الملا عيناك تبتدران (5) # فدمعهما سكب وسح وديمة ... ورش وتوكاف وتنهملان (6) # كأنهما مزادتا متعجل ... فريان لما تسلقا بدهان (7) ### | قفا نبك # [الطويل] # قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان (8) # أتت حجج بعدي عليها فأصبحت ... كخط زبور في مصاحف رهبان (9) # ذكرت بها الحي الجميع فهيجت ... عقابيل سقم من ضمير وأشجان (10) ~~PageV01P159 # فسحت دموعي في الرداء كأنها ... كلى من شعيب ذات سح وتهتان (1) # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان # فإما تريني في رحالة جابر ... على حرج كالقر تخفق أكفاني (2) # فيا رب مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغل عنه ففداني (3) # وفتيان صدق قد بعثت بسحرة ... فقاموا جميعا بين عاث ونشوان (4) # وخرق بعيد قد قطعت نياطه ... على ذات لوت سهوة المشي مذعان (5) # وغيث كألوان الفنا قد هبطته ... تعاور فيه كل أوطف حنان (6) # على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كز ولا وان (7) # كتيس الظباء الأعفر انضرجت له ... عقاب تدلت من شماريخ ثهلان (8) # وخرق كجوف العير قفر مضلة ... قطعت بسام ساهم الوجه حسان (9) # يدافع أعطاف المطايا بركنه ... كما مال غصن ناعم فوق أغصان (10) ~~PageV01P160 # ومجر كغلان الأنيعم بالغ ... ديار العدو ذي زهاء وأركان (1) # مطوت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان (2) # وحتى ترى الجون الذي كان بادنا ... عليه عواف من نسور وعقبان (3) ### | أبعد الحارث؟! # [الوافر] # يصف الزمن ودورانه. # أبعد الحارث الملك بن عمرو ... له ملك العراق إلى عمان (4) # مجاورة بني شمجى بن جرم ... هوانا ما أتيح من الهوان # ويمنعها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم، حنانك، ذا الحنان (5) ### | المنة # [البسيط] # امتن على امرئ القيس رجل من طيئ بمنة فقال امرؤ القيس هذا البيت. # أفسدت بالمن ما أوليت من شعم ... ليس الكريم إذا أسدى بمنان PageV01P161 ### | بكاء الملوك # [الوافر] # ألا يا عين! بكي ms70 لي شنينا ... وبكي لي لبملوك الذاهبينا (1) # ملوكا من بني حجر بن عمرو ... ثساقون العشية ثقتلونا # فلو في يوم معركة أصيبوا ... ولكن في ديار بني مرينا (2) # فلم تغسل جماجمهم بغسل ... ولكن في الدماء مرملينا (3) # تظل الطير عاكفة عليهم ... وتنزع الحواجب والعيونا ### | رديني # [الطويل] # يصف رمحه. # جمعت ردينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان (4) ### | منازل دوارس # [الطويل] # وما هاج هذا الشوق غير منازل ... دوارس بين يذبل فرقان (5) # وغرب على مقطورة بكرت به ... غدت في سواد الليل قبل المثاني (6) # يصرفها شئن يرى بلبانه ... لحيته نضح من النفيان (7) PageV01P162 ### | غزلان # [الطويل] # وما كنت أخشى أن أبيت بحمير ... غريبا ولا أغدو إلى باب همدان (1) # ولا أتثنى في ظفار وأجتني ... جنى النحل غرثانا ولا غير غرثان (2) # ألا ليت لي بالنحل أحياء عامل ... وبالخشلات البقع أرشاء غزلان (3) ~~PageV01P163 ### | قافية الياء ### | حسبك من غنى شبع وري! # [الوافر] # ألا إن تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي # وجاد لها الربيع بواقصات، ... فآرام، وجاد لها الولي # إذا مشت حوالبها أرنت ... كأن الحي صيحهم نعي # تروح كأنها مما أصابت ... معلقة بأحقيها الدلي # فتوسع أهلها أقطا وسمنا؛ ... وحسبك من غنى شبع وري! PageV01P165 ms71