######OpenITI# #META# book_id: 4555 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/4900.epub&bid=4555 #META# title: توحيد المفضل‏ #META# المؤلف: المفضل بن عمر #META# المحقق: كاظم‏ المظفر #META# المواضيع: العقائد #META# الناشر: داوري‏ #META# عدد الصفحات: 192 #META#Header#End# ### ||| [مقدمة الكتاب] ### ||| كلام ابن أبي العوجاء مع صاحبه # روى محمد بن سنان (1) قال حدثني المفضل بن عمر (2) قال @HAD025 كنت ذات ~~يوم بعد العصر جالسا في الروضة بين القبر والمنبر وأنا مفكر فيما خص الله ~~تعالى به سيدنا محمدا ص من الشرف PageV01P039 # @HAD055 والفضائل وما منحه وأعطاه وشرفه وحباه مما لا يعرفه الجمهور من ~~الأمة وما جهلوه من فضله وعظيم منزلته وخطير مرتبته فإني لكذلك إذ أقبل ابن ~~أبي العوجاء فجلس بحيث أسمع كلامه فلما استقر به المجلس إذ رجل من أصحابه ~~قد جاء فجلس إليه فتكلم ابن أبي العوجاء (1)@HAD048 فقال لقد بلغ صاحب هذا ~~القبر العز بكماله وحاز الشرف بجميع خصاله ونال الحظوة في كل أحواله فقال ~~له صاحبه إنه كان فيلسوفا ادعى المرتبة العظمى والمنزلة الكبرى وأتى على ~~ذلك بمعجزات بهرت العقول وضلت فيها الأحلام وغاصت الألباب على طلب علمها PageV01P040 # @HAD025 في بحار الفكر فرجعت خاسئات وهي حسر فلما استجاب لدعوته العقلاء ~~والفصحاء والخطباء دخل الناس في دينه أفواجا فقرن اسمه باسم ناموسه ~~(1)@HAD0112 فصار يهتف به على رءوس الصوامع في جميع البلدان والمواضع التي ~~انتهت إليها دعوته وعلتها كلمته وظهرت فيها حجته برا وبحرا سهلا وجبلا في ~~كل يوم وليلة خمس مرات مرددا في الأذان والإقامة ليتجدد في كل ساعة ذكره ~~ولئلا يخمل أمره فقال ابن أبي العوجاء دع ذكر محمد ص فقد تحير فيه عقلي وضل ~~في أمره فكري وحدثنا في ذكر الأصل الذي نمشي له ثم ذكر ابتداء الأشياء وزعم ~~أن ذلك بإهمال لا صنعة فيه ولا تقدير ولا صانع ولا مدبر بل الأشياء تتكون ~~من ذاتها بلا مدبر وعلى هذا كانت الدنيا لم تزل ولا تزال ### ||| محاورة المفضل مع ابن أبي العوجاء # قال المفضل @HAD026 فلم أملك نفسي غضبا وغيظا وحنقا فقلت يا عدو الله ~~ألحدت في دين الله وأنكرت الباري جل قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم @HAD@ ~~وصورك في أتم صورة ونقلك في أحوالك حتى بلغ إلى حيث انتهيت فلو تفكرت في ~~نفسك وصدقك (2)@HAD017 لطيف حسك لوجدت دلائل ms01 الربوبية وآثار الصنعة فيك قائمة وشواهده ~~جل وتقدس في خلقك PageV01P041 # @HAD071 واضحة وبراهينه لك لائحة فقال يا هذا إن كنت من أهل الكلام ~~كلمناك فإن ثبتت لك حجة تبعناك وإن لم تكن منهم فلا كلام لك وإن كنت من ~~أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا تخاطبنا ولا بمثل دليلك تجادل فينا ~~ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت فما أفحش في خطابنا ولا تعدى في جوابنا ~~وإنه الحليم الرزين العاقل الرصين لا يعتريه خرق (1)@HAD06 ولا طيش ولا ~~نزق (2)@HAD011 يسمع كلامنا ويصغي إلينا ويتعرف حجتنا حتى إذا استفرغنا ~~(3)@HAD031 ما عندنا وظننا أنا قطعناه دحض حجتنا بكلام يسير وخطاب قصير ~~يلزمنا به الحجة ويقطع العذر ولا نستطيع لجوابه ردا فإن كنت من أصحابه ~~فخاطبنا بمثل خطابه ### ||| سبب إملاء الكتاب على المفضل # قال المفضل @HAD017 فخرجت من المسجد محزونا مفكرا فيما بلي به الإسلام ~~وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها (4)@HAD014 فدخلت على مولاي (ع) فرآني ~~منكسرا فقال ما لك فأخبرته بما سمعت من الدهريين (5)@HAD02 وبما PageV01P042 # @HAD035 رددت عليهما فقال يا مفضل لألقين عليك من حكمة الباري جل وعلا ~~وتقدس اسمه في خلق العالم والسباع والبهائم والطير والهوام وكل ذي روح من ~~الأنعام والنبات (1)@HAD033 والشجرة المثمرة وغير ذات الثمر والحبوب ~~والبقول المأكول من ذلك وغير المأكول ما يعتبر به المعتبرون ويسكن إلى ~~معرفته المؤمنون ويتحير فيه الملحدون فبكر علي غدا PageV01P043 ### ||| المجلس الأول # قال المفضل @HAD0113 فانصرفت من عنده فرحا مسرورا وطالت علي تلك الليلة ~~انتظارا لما وعدني به فلما أصبحت غدوت فاستوذن لي فدخلت وقمت بين يديه ~~فأمرني بالجلوس فجلست ثم نهض إلى حجرة كان يخلو فيها ونهضت بنهوضه فقال ~~اتبعني فتبعته فدخل ودخلت خلفه فجلس وجلست بين يديه فقال يا مفضل كأني بك ~~وقد طالت عليك هذه الليلة انتظارا لما وعدتك فقلت أجل يا مولاي فقال يا ~~مفضل إن الله تعالى كان ولا شيء قبله وهو باق ولا نهاية له فله الحمد على ~~ما ألهمنا والشكر على ما منحنا فقد خصنا من العلوم بأعلاها ومن المعالي ms02 ~~بأسناها واصطفانا على جميع الخلق بعلمه وجعلنا مهيمنين (1)@HAD024 عليهم ~~بحكمه فقلت يا مولاي أتأذن لي أن أكتب ما تشرحه وكنت أعددت معي ما أكتب فيه ~~فقال لي افعل يا مفضل ### ||| جهل الشكاك بأسباب الخلقة ومعانيها # @HAD011 إن الشكاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة وقصرت أفهامهم PageV01P044 # @HAD07 عن تأمل الصواب والحكمة فيما ذرأ (1)@HAD05 الباري جل قدسه وبرأ ~~(2)@HAD055 من صنوف خلقه في البر والبحر والسهل والوعر فخرجوا بقصر علومهم ~~إلى الجحود وبضعف بصائرهم إلى التكذيب والعنود حتى أنكروا خلق الأشياء ~~وادعوا أن تكونها بالإهمال لا صنعة فيها ولا تقدير ولا حكمة من مدبر ولا ~~صانع تعالى الله عما يصفون وقاتلهم الله أنى يؤفكون* (3)@HAD0130 فهم في ~~ضلالهم وغيهم وتجبرهم بمنزلة عميان دخلوا دارا قد بنيت أتقن بناء وأحسنه ~~وفرشت بأحسن الفرش وأفخره وأعد فيها ضروب الأطعمة والأشربة والملابس ~~والمآرب التي يحتاج إليها ولا يستغنى عنها ووضع كل شيء من ذلك موضعه على ~~صواب من التقدير وحكمة من التدبير فجعلوا يترددون فيها يمينا وشمالا ~~ويطوفون بيوتها إدبارا وإقبالا محجوبة أبصارهم عنها لا يبصرون بنية الدار ~~وما أعد فيها وربما عثر بعضهم بالشيء الذي قد وضع موضعه وأعد للحاجة إليه ~~وهو جاهل للمعنى فيه ولما أعد ولما ذا جعل كذلك فتذمر وتسخط وذم الدار ~~وبانيها فهذه حال هذا الصنف في إنكارهم ما أنكروا من أمر الخلقة وثبات ~~الصنعة فإنهم لما عزبت (4)@HAD016 أذهانهم عن معرفة الأسباب والعلل في ~~الأشياء صاروا يجولون في هذا العالم حيارى فلا يفهمون PageV01P045 # @HAD022 ما هو عليه من إتقان خلقته وحسن صنعته وصواب هيئته وربما وقف ~~بعضهم على الشيء يجهل سببه والإرب (1)@HAD013 فيه فيسرع إلى ذمه ووصفه ~~بالإحالة والخطإ كالذي أقدمت عليه المنانية (2)@HAD015 الكفرة وجاهرت به ~~الملحدة المارقة الفجرة وأشباههم من أهل الضلال المعللين أنفسهم بالمحال ~~(3)@HAD035 فيحق على من أنعم الله عليه بمعرفته وهداه لدينه ووفقه لتأمل ~~التدبير في صنعة الخلائق والوقوف على ما خلقوا له من لطيف التدبير وصواب ~~التقدير بالدلالة القائمة الدالة على صانعها أن PageV01P046 # @HAD028 يكثر حمد الله مولاه على ذلك ويرغب إليه ms03 في الثبات عليه والزيادة ~~منه فإنه جل اسمه يقول- لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (1) ### ||| تهيئة العالم وتأليف أجزائه # @HAD018 يا مفضل أول العبر والدلالة على الباري جل قدسه تهيئة هذا العالم ~~وتأليف أجزائه ونظمها (2)@HAD032 على ما هي عليه فإنك إذا تأملت العالم ~~بفكرك وخبرته بعقلك وجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يحتاج إليه ~~عباده فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض ممدودة كالبساط والنجوم مضيئة ~~(3)@HAD018 كالمصابيح والجواهر مخزونة كالذخائر وكل شيء فيها لشأنه معد ~~والإنسان كالملك ذلك البيت والمخول (4)@HAD068 جميع ما فيه وضروب النبات ~~مهيأة لمآربه وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه ففي هذا دلالة واضحة ~~على أن العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وملائمة وأن الخالق له واحد وهو ~~الذي ألفه ونظمه بعضا إلى بعض جل قدسه وتعالى جده وكرم وجهه ولا إله غيره ~~تعالى عما يقول الجاحدون وجل وعظم عما ينتحله الملحدون PageV01P047 ### ||| خلق الإنسان وتدبير الجنين في الرحم # @HAD022 نبدأ يا مفضل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به فأول ذلك ما يدبر به ~~الجنين في الرحم وهو محجوب في ظلمات ثلاث @HAD@ ظلمة البطن وظلمة الرحم ~~وظلمة المشيمة (1)@HAD034 حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ولا دفع أذى ولا استجلاب منفعة ~~ولا دفع مضرة فإنه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه الماء والنبات فلا يزال ~~ذلك غذاؤه ### ||| كيفية ولادة الجنين وغذائه وطلوع أسنانه وبلوغه # @HAD010 حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوي أديمه (2)@HAD010 على ~~مباشرة الهواء وبصره على ملاقاة الضياء هاج الطلق (3)@HAD047 بأمه فأزعجه ~~أشد إزعاج وأعنفه حتى يولد فإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه ~~إلى ثديها وانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء وهو أشد موافقة ~~للمولود من الدم فيوافيه في وقت حاجته إليه فحين يولد قد تلمظ (4)@HAD010 ~~وحرك شفتيه طلبا للرضاع فهو يجد ثدي أمه كالإداوتين (5)@HAD015 المعلقتين ~~لحاجته فلا يزال يتغذى باللبن ما دام رطب البدن رقيق الأمعاء لين الأعضاء- PageV01P048 # @HAD020 حتى إذا يحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد ويقوى بدنه طلعت ~~له الطواحن من الأسنان ms04 والأضراس (1)@HAD01 ليمضغ (2)@HAD0118 بها الطعام ~~فيلين عليه ويسهل له إساغته فلا يزال كذلك حتى يدرك فإذا أدرك وكان ذكرا ~~طلع الشعر في وجهه فكان ذلك علامة الذكر وعز الرجل الذي يخرج به من جد [حد] ~~الصبا وشبه النساء وإن كانت أنثى يبقى وجهها نقيا من الشعر لتبقى لها ~~البهجة والنضارة التي تحرك الرجل لما فيه دوام النسل وبقاؤه اعتبر يا مفضل ~~فيما يدبر به الإنسان في هذه الأحوال المختلفة هل ترى مثله يمكن أن يكون ~~بالإهمال أفرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم وهو في الرحم ألم يكن سيذوي ويجف ~~كما يجف النبات إذا فقد الماء ولو لم يزعجه المخاض عند استحكامه ألم يكن ~~سيبقى في الرحم كالموءود (3)@HAD062 في الأرض ولو لم يوافقه اللبن مع ~~ولادته ألم يكن سيموت جوعا أو يغتذي بغذاء لا يلائمه ولا يصلح عليه بدنه ~~ولو لم تطلع له الأسنان في وقتها ألم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام وإساغته ~~أو يقيمه على الرضاع فلا يشتد بدنه ولا يصلح لعمل ثم كان يشغل أمه بنفسه عن ~~تربية غيره من الأولاد PageV01P049 ### ||| حال من لا ينبت في وجهه الشعر وعلة ذلك # @HAD059 ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته ألم يكن سيبقى في هيئة ~~الصبيان والنساء فلا ترى له جلالة ولا وقارا قال المفضل فقلت له يا مولاي ~~فقد رأيت من يبقى على حالته ولا ينبت الشعر في وجهه وإن بلغ الكبر فقال (ع) ~~ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (1)@HAD04 فمن هذا الذي ~~يرصده (2)@HAD062 حتى يوافيه بكل شيء من هذه المآرب إلا الذي أنشأه خلقا ~~بعد أن لم يكن ثم توكل له بمصلحته بعد أن كان فإن كان الإهمال يأتي بمثل ~~هذا التدبير فقد يجب أن يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطإ والمحال لأنهما ~~ضد الإهمال وهذا فظيع من القول وجهل من قائله لأن الإهمال لا يأتي بالصواب ~~والتضاد لا يأتي بالنظام (3)@HAD07 تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا PageV01P050 ### ||| حال المولود لو ولد فهما عاقلا وتعليل ذلك # @HAD06 ولو ms05 كان المولود يولد فهما (1)@HAD078 عاقلا لأنكر العالم عند ~~ولادته ولبقي حيران تائه العقل إذا رأى ما لم يعرف وورد عليه ما لم ير مثله ~~من اختلاف صور العالم من البهائم والطير إلى غير ذلك مما يشاهده ساعة بعد ~~ساعة ويوما بعد يوم واعتبر ذلك بأن من سبي من بلد وهو عاقل يكون كالواله ~~الحيران فلا يسرع إلى تعلم الكلام وقبول الأدب كما يسرع الذي سبي صغيرا غير ~~عاقل ثم لو ولد عاقلا كان يجد غضاضة (2)@HAD08 إذا رأى نفسه محمولا مرضعا ~~معصبا بالخرق مسجى (3)@HAD033 في المهد لأنه لا يستغني عن هذا كله لرقة ~~بدنه ورطوبته حين يولد ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع من القلوب ما ~~يوجد للطفل فصار يخرج إلى الدنيا غبيا (4)@HAD018 غافلا عما فيه أهله فيلقى ~~الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة ثم لا يزال يتزايد في المعرفة قليلا PageV01P051 # @HAD093 قليلا وشيئا بعد شيء وحالا بعد حال حتى يألف الأشياء ويتمرن ~~ويستمر عليها فيخرج من حد التأمل لها والحيرة فيها إلى التصرف والاضطرار ~~إلى المعاش بعقله وحيلته وإلى الاعتبار والطاعة والسهو والغفلة والمعصية ~~وفي هذا أيضا وجوه أخر فإنه لو كان يولد تام العقل مستقلا بنفسه لذهب موضع ~~حلاوة تربية الأولاد وما قدر أن يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من ~~المصلحة وما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكافأة بالبر والعطف ~~عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم (1)@HAD075 ثم كان الأولاد لا يألفون ~~آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم لأن الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء ~~وحياطتهم فيتفرقون عنهم حين يولدون فلا يعرف الرجل أباه وأمه ولا يمتنع من ~~نكاح أمه وأخته وذوات المحارم منه إذا كان لا يعرفهن وأقل ما في ذلك من ~~القباحة بل هو أشنع وأعظم وأفظع وأقبح وأبشع لو خرج المولود من بطن أمه وهو ~~يعقل أن يرى (2)@HAD030 منها ما لا يحل له ولا يحسن به أن يراه أفلا ترى ~~كيف أقيم كل شيء من الخلقة على غاية الصواب وخلا من الخطإ دقيقه وجليله (3) PageV01P052 ### ||| منفعة الأطفال في ms06 البكاء # @HAD063 اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة واعلم أن في أدمغة ~~الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة وعللا عظيمة من ذهاب ~~البصر وغيره والبكاء يسيل تلك الرطوبة من رءوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في ~~أبدانهم والسلامة في أبصارهم أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ~~ووالداه لا يعرفان ذلك فهما دائبان (1)@HAD03 ليسكتانه ويتوخيان ~~(2)@HAD059 في الأمور مرضاته لئلا يبكي وهما لا يعلمان أن البكاء أصلح له ~~وأجمل عاقبة فهكذا يجوز أن يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها ~~القائلون بالإهمال ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه من ~~أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه فإن كل ما لا يعرفه المنكرون ~~يعلمه العارفون (3)@HAD058 وكثيرا ما يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم ~~الخالق جل قدسه وعلت كلمته فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ففي ذلك ~~خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الأمور العظيمة كمن ~~تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حد البله والجنون والتخليط إلى غير ~~ذلك من الأمراض المتلفة كالفالج (4) PageV01P053 # @HAD02 واللقوة (1)@HAD058 وما أشبههما فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من ~~أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم فتفضل على خلقه بما ~~جهلوه ونظر لهم بما لم يعرفوه ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك من التمادي ~~في معصيته فسبحانه ما أجل نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه ~~تعالى عما يقول المبطلون (2)@HAD02 علوا كبيرا ### ||| آلات الجماع وهيئتها # @HAD026 انظر الآن يا مفضل كيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا ~~على ما يشاكل ذلك عليه فجعل للذكر آلة ناشرة تمتد حتى تصل النطفة ~~(3)@HAD016 إلى الرحم إذا كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره وخلق للأنثى ~~وعاء قعرا (4)@HAD026 ليشتمل على الماءين جميعا ويحتمل الولد ويتسع له ~~ويصونه حتى يستحكم أليس ذلك من تدبير حكيم لطيف- سبحانه وتعالى عما ~~يشركون ### ||| أعضاء البدن وفوائد كل منها # @HAD013 فكر يا مفضل في أعضاء البدن أجمع وتدبير ms07 كل منها للإرب- PageV01P054 # @HAD019 فاليدان للعلاج والرجلان للسعي والعينان للاهتداء والفم للاغتذاء ~~والمعدة للهضم والكبد للتخليص والمنافذ (1)@HAD033 لتنفيذ الفضول والأوعية ~~لحملها والفرج لإقامة النسل وكذلك جميع الأعضاء إذا ما تأملتها وأعملت فكرك ~~فيها ونظرك وجدت كل شيء منها قد قدر لشيء على صواب وحكمة ### ||| زعم الطبيعيين وجوابه # @HAD047 قال المفضل فقلت يا مولاي إن قوما يزعمون أن هذا من فعل الطبيعة ~~فقال (ع) سلهم عن هذه الطبيعة أهي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ~~أم ليست كذلك فإن أوجبوا لها العلم والقدرة فما يمنعهم من إثبات الخالق فإن ~~هذه صنعته (2)@HAD042 وإن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد ~~وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة علم أن هذا الفعل للخالق ~~الحكيم فإن الذي سموه طبيعة هو سنته في خلقه الجارية على ما أجراها عليه (3) PageV01P055 ### ||| عملية الهضم وتكون الدم وجريانه في الشرايين والأوردة # @HAD028 فكر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير فإن ~~الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد في عروق دقاق واشجة ~~(1)@HAD012 بينهما قد جعلت كالمصفي للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء ~~فينكاها (2)@HAD046 - وذلك أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ثم إن الكبد ~~تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما وينفذه إلى البدن كله في مجاري مهيأة لذلك ~~بمنزلة المجاري التي تهيأ للماء ليطرد في الأرض كلها وينفذ ما يخرج منه من ~~الخبث والفضول إلى مفايض (3)@HAD04 قد أعدت لذلك- PageV01P056 # @HAD06 فما كان منه من جنس المرة (1)@HAD04 الصفراء جرى إلى المرارة ~~(2)@HAD019 وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال وما كان من البلة ~~والرطوبة جرى إلى المثانة (3)@HAD042 فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن ~~ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول ~~لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير ~~وله الحمد كما هو أهله ومستحقه ### ||| أول نشوء الأبدان تصوير الجنين في الرحم # @HAD023 قال المفضل فقلت صف نشوء الأبدان ونموها حالا بعد حال حتى تبلغ ~~التمام والكمال قال ms08 (ع) أول ذلك تصوير الجنين في PageV01P057 # @HAD046 الرحم حيث لا تراه عين ولا تناله يد ويدبره حتى يخرج سويا ~~مستوفيا جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل إلى ما في ~~تركيب أعضائه من العظام واللحم والشحم والعصب والمخ والعروق والغضاريف ~~(1)@HAD042 فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمو بجميع أعضائه وهو ثابت على ~~شكل وهيئة لا تتزايد ولا تنقص إلى أن يبلغ أشده إن مد في عمره أو يستوفي ~~مدته قبل ذلك هل هذا إلا من لطيف التدبير والحكمة ### ||| اختصاص الإنسان بالانتصاب والجلوس دون البهائم # @HAD046 انظر يا مفضل ما خص به الإنسان في خلقه تشرفا وتفضلا على البهائم ~~فإنه خلق ينتصب قائما ويستوي جالسا ليستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ويمكنه ~~العلاج والعمل بهما فلو كان مكبوبا على وجهه كذوات الأربع لما استطاع أن ~~يعمل شيئا من الأعمال ### ||| تخصص الإنسان بالحواس وتشرفه بها دون غيره # @HAD07 انظر الآن يا مفضل إلى هذه الحواس (2)@HAD028 التي خص بها ~~الإنسان في خلقه وشرف بها على غيره كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح ~~فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الأشياء ولم تجعل في الأعضاء PageV01P058 # @HAD038 التي تحتهن كاليدين والرجلين فتعترضها الآفات ويصيبها من مباشرة ~~العمل والحركة ما يعللها ويؤثر فيها وينقص منها ولا في الأعضاء التي وسط ~~البدن كالبطن والظهر فيعسر تقلبها واطلاعها نحو الأشياء ### ||| الحواس الخمس وأعمالها وما في ذلك من الأسرار # @HAD095 فلما لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع كان الرأس أسنى ~~المواضع للحواس وهو بمنزلة الصومعة لها فجعل الحواس خمسا تلقى خمسا لكي لا ~~يفوتها شيء من المحسوسات فخلق البصر ليدرك الألوان فلو كانت الألوان ولم ~~يكن بصر يدركها لم تكن فيها منفعة وخلق السمع ليدرك الأصوات فلو كانت ~~الأصوات ولم يكن سمع يدركها لم يكن فيها إرب وكذلك سائر الحواس ثم هذا يرجع ~~متكافيا فلو كان بصر ولم تكن الألوان لما كان للبصر معنى ولو كان سمع ولم ~~تكن أصوات لم يكن للسمع موضع ### ||| تقدير الحواس بعضها يلقى بعضا # @HAD010 فانظر كيف قدر بعضها ms09 يلقى بعضا فجعل لكل حاسة محسوسا (1)@HAD05 ~~يعمل فيه ولكل محسوس (2)@HAD07 حاسة تدركه ومع هذا فقد جعلت PageV01P059 # @HAD080 أشياء متوسطة بين الحواس والمحسوسات لا تتم الحواس إلا بها كمثل ~~الضياء والهواء فإنه لو لم يكن ضياء يظهر اللون للبصر لم يكن البصر يدرك ~~اللون ولو لم يكن هواء يؤدي الصوت إلى السمع لم يكن السمع يدرك الصوت فهل ~~يخفى على من صح نظره وأعمل فكره أن مثل هذا الذي وصفت من تهيئة الحواس ~~والمحسوسات بعضها يلقى بعضا وتهيئة أشياء أخر بها تتم الحواس لا يكون إلا ~~بعمل وتقدير من لطيف خبير ### ||| فيمن عدم البصر والسمع والعقل وما في ذلك من الموعظة # @HAD0129 فكر يا مفضل فيمن عدم البصر من الناس وما يناله من الخلل في ~~أموره فإنه لا يعرف موضع قدميه ولا يبصر ما بين يديه فلا يفرق بين الألوان ~~وبين المنظر الحسن والقبيح ولا يرى حفرة إن هجم عليها ولا عدوا إن أهوى ~~إليه بسيف ولا يكون له سبيل إلى أن يعمل شيئا من هذه الصناعات مثل الكتابة ~~والتجارة والصياغة حتى أنه لو لا نفاذ ذهنه لكان بمنزلة الحجر الملقى وكذلك ~~من عدم السمع يختل في أمور كثيرة فإنه يفقد روح المخاطبة والمحاورة ويعدم ~~لذة الأصوات واللحون المشجية والمطربة وتعظم المئونة على الناس في محاورته ~~حتى يتبرموا به ولا يسمع شيئا من أخبار الناس وأحاديثهم حتى يكون كالغائب ~~وهو شاهد أو كالميت PageV01P060 # @HAD029 وهو حي فأما من عدم العقل فإنه يلحق بمنزلة البهائم بل يجهل ~~كثيرا مما تهتدي إليه البهائم أفلا ترى كيف صارت الجوارح والعقل وسائر ~~الخلال (1)@HAD018 التي بها صلاح الإنسان والتي لو فقد منها شيئا لعظم ما ~~يناله في ذلك من الخلل يوافي (2)@HAD0105 خلقه على التمام حتى لا يفقد ~~شيئا منها فلم كان كذلك إلا أنه [لأنه] خلق بعلم وتقدير قال المفضل فقلت ~~فلم صار بعض الناس يفقد شيئا من هذه الجوارح فيناله من ذلك مثل ما وصفته يا ~~مولاي قال (ع) ذلك للتأديب والموعظة لمن يحل ذلك به ولغيره بسببه ms10 كما يؤدب ~~الملوك الناس للتنكيل والموعظة فلا ينكر ذلك عليهم بل يحمد من رأيهم ويتصوب ~~من تدبيرهم ثم إن للذين تنزل بهم هذه البلايا من الثواب بعد الموت إن شكروا ~~وأنابوا ما يستصغرون معه ما ينالهم منها حتى إنهم لو خيروا بعد الموت ~~لاختاروا أن يردوا إلى البلايا ليزدادوا من الثواب ### ||| الأعضاء المخلوقة أفرادا وأزواجا وكيفية ذلك # @HAD035 فكر يا مفضل في الأعضاء التي خلقت أفرادا وأزواجا وما في ذلك من ~~الحكمة والتقدير والصواب في التدبير فالرأس مما خلق فردا ولم يكن للإنسان ~~صلاح في أن يكون له PageV01P061 # @HAD0108 أكثر من واحد ألا ترى أنه لو أضيف إلى رأس الإنسان رأس آخر لكان ~~ثقلا عليه من غير حاجة إليه لأن الحواس التي يحتاج إليها مجتمعة في رأس ~~واحد ثم كان الإنسان ينقسم قسمين لو كان له رأسان فإن تكلم من أحدهما كان ~~الآخر معطلا لا إرب فيه ولا حاجة إليه وإن تكلم منهما جميعا بكلام واحد كان ~~أحدهما فضلا لا يحتاج إليه وإن تكلم بأحدهما بغير الذي تكلم به من الآخر لم ~~يدر السامع بأي ذلك يأخذ وأشباه هذا من الأخلاط واليدان مما خلق أزواجا ولم ~~يكن للإنسان خير في أن يكون له يد واحدة لأن ذلك كان يخل به (1)@HAD040 ~~فيما يحتاج إلى معالجته من الأشياء ألا ترى أن النجار والبناء لو شلت إحدى ~~يديه لا يستطيع أن يعالج صناعته وإن تكلف ذلك لم يحكمه ولم يبلغ منه ما ~~يبلغه إذا كانت يداه تتعاونان على العمل ### ||| الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان وعمل كل منها # @HAD053 أطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان ~~فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت واللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف ~~والنغم ألا ترى أن من سقطت أسنانه لم يقم السين ومن سقطت شفته لم يصحح ~~الفاء ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء وأشبه (2) PageV01P062 # @HAD03 شيء بذلك المزمار (1)@HAD09 الأعظم فالحنجرة تشبه قصبة المزمار ~~والرئة تشبه الزق (2)@HAD062 الذي ينفخ فيه لتدخل الريح والعضلات التي ~~تقبض على الرئة ليخرج الصوت كالأصابع ms11 التي تقبض على الزق حتى تجري الريح في ~~المزامير والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع التي ~~تختلف في فم المزمار فتصوغ صفيره ألحانا غير أنه وإن كان مخرج الصوت يشبه ~~المزمار بالآلة والتعريف فإن المزمار في الحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت ### ||| ما في الأعضاء من المآرب الأخرى # @HAD0113 قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام وإقامة ~~الحروف وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم ~~إلى الرئة فتروح على الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو حبس شيئا يسيرا ~~لهلك الإنسان وباللسان تذاق الطعوم فيميز بينها ويعرف كل واحد منها حلوها ~~من مرها وحامضها من مرها ومالحها من عذبها وطيبها من خبيثها وفيه مع ذلك ~~معونة على إساغة الطعام والشراب والأسنان لمضغ الطعام حتى يلين وتسهل ~~إساغته وهي مع ذلك كالسند للشفتين تمسكهما وتدعمهما من داخل الفم واعتبر ~~ذلك فإنك ترى من سقطت أسنانه مسترخي الشفة ومضطربها وبالشفتين يترشف ~~(3)@HAD02 الشراب حتى PageV01P063 # @HAD011 يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر لا يثج (1)@HAD06 ثجا ~~فيغص به الشارب أو ينكأ (2)@HAD04 في الجوف ثم همى (3)@HAD053 [هما] بعد ~~ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحها الإنسان إذا شاء ويطبقها إذا شاء وفيما ~~وصفنا من هذا بيان أن كل واحد من هذه الأعضاء يتصرف وينقسم إلى وجوه من ~~المنافع كما تتصرف الأداة الواحدة في أعمال شتى وذلك كالفأس تستعمل في ~~النجارة والحفر وغيرهما من الأعمال ### ||| الدماغ وأغشيته والجمجمة وفائدتها # @HAD029 ولو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لرأيته قد لف بحجب بعضها فوق بعض ~~لتصونه من الأعراض وتمسكه فلا يضطرب ولرأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة ~~كيما تقيه (4)@HAD052 هد الصدمة والصكة التي ربما وقعت في الرأس ثم قد ~~جللت الجمجمة بالشعر حتى صارت بمنزلة الفرو للرأس يستره من شدة الحر والبرد ~~فمن حصن الدماغ هذا التحصين إلا الذي خلقه وجعله ينبوع الحس والمستحق ~~للحيطة والصيانة بعلو منزلته من البدن وارتفاع درجته وخطير مرتبته PageV01P064 ### ||| الجفن وأشفاره # @HAD011 تأمل يا مفضل الجفن على العين كيف جعل ms12 كالغشاء والأشفار ~~(1)@HAD01 كالأشراح (2)@HAD02 وأولجها (3)@HAD011 في هذا الغار وأظلها ~~بالحجاب وما عليه من الشعر ### ||| الفؤاد ومدرعته # @HAD011 يا مفضل من غيب الفؤاد في جوف الصدر وكساه المدرعة (4)@HAD017 ~~التي غشاؤه وحصنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب لئلا يصل إليه ما ~~ينكؤه (5) ### ||| الحلق والمريء # @HAD011 من جعل في الحلق منفذين أحدهما لمخرج الصوت وهو الحلقوم PageV01P065 # @HAD09 المتصل بالرئة والآخر منفذا للغذاء وهو المريء (1)@HAD017 المتصل ~~بالمعدة الموصل الغذاء إليها وجعل على الحلقوم طبقا يمنع الطعام أن يصل إلى ~~الرئة فيقتل ### ||| الرئة وعملها أشراج منافذ البول والغائط # @HAD012 من جعل الرئة مروحة الفؤاد لا تفتر ولا تختل لكيلا تتحير ~~(2)@HAD014 [تتحيز] الحرارة في الفؤاد فتؤدي إلى التلف من جعل لمنافذ البول ~~والغائط أشراجا (3)@HAD026 تضبطهما لئلا يجريا جريانا دائما فيفسد على ~~الإنسان عيشه فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا بل الذي لا يحصى منه ولا يعلمه ~~الناس أكثر ### ||| المعدة عصبانية والكبد # @HAD018 من جعل المعدة عصبانية شديدة وقدرها لهضم الطعام الغليظ ومن جعل ~~الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو (4)@HAD05 اللطيف من الغذاء ولتهضم PageV01P066 # @HAD037 وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلا الله القادر أترى الإهمال ~~يأتي بشيء من ذلك كلا بل هو تدبير مدبر حكيم قادر عليم بالأشياء قبل خلقه ~~إياها لا يعجزه شيء وهو اللطيف الخبير ### ||| المخ والدم والأظفار والأذن ولحم الأليتين والفخذين # @HAD028 فكر يا مفضل لم صار المخ الرقيق محصنا في أنابيب العظام هل ذلك ~~إلا ليحفظه ويصونه لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في ~~الظروف (1)@HAD024 إلا لتضبطه فلا يفيض لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع ~~إلا وقاية لها ومعونة على العمل لم صار داخل الأذن ملتويا كهيئة اللولب ~~(2)@HAD052 إلا ليطرد فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع وليكسر حمة الريح فلا ~~ينكأ في السمع لم حمل الإنسان على فخذيه وأليتيه هذا اللحم إلا ليقيه من ~~الأرض فلا يتألم من الجلوس عليها كما يألم من نحل جسمه وقل لحمه إذا لم يكن ~~بينه وبين الأرض حائل يقيه صلابتها ### ||| الإنسان ذكر وأنثى وتناسله وآلات العمل وحاجته وحيلته وإلزامه ms13 بالحجة # @HAD013 من جعل الإنسان ذكرا وأنثى إلا من خلقه متناسلا ومن خلقه PageV01P067 # @HAD030 متناسلا إلا من خلقه مؤملا ومن أعطاه آلات العمل إلا من خلقه ~~عاملا ومن خلقه عاملا إلا من جعله محتاجا ومن جعله محتاجا إلا من ضربه ~~بالحاجة (1)@HAD08 ومن ضربه بالحاجة إلا من توكل بتقويمه (2)@HAD017 ومن ~~خصه بالفهم إلا من أوجب الجزاء ومن وهب له الحيلة إلا من ملكه الحول ~~(3)@HAD040 ومن ملكه الحول إلا من ألزمه الحجة من يكفيه ما لا تبلغه حيلته ~~إلا من لم يبلغ مدى شكره فكر وتدبر ما وصفته هل تجد الإهمال يأتي على مثل ~~هذا النظام والترتيب تبارك الله تعالى عما يصفون ### ||| الفؤاد وثقبه المتصلة بالرئة # @HAD057 أصف لك الآن يا مفضل الفؤاد اعلم أن فيه ثقبا موجهة نحو الثقب ~~التي في الرئة تروح عن الفؤاد حتى لو اختلفت تلك الثقب وتزايل بعضها عن بعض ~~لما وصل الروح إلى الفؤاد ولهلك الإنسان أفيستجيز ذو فكرة وروية أن يزعم أن ~~مثل هذا يكون بالإهمال ولا يجد شاهدا من نفسه يزعه (4)@HAD010 [ينزعه] عن ~~هذا القول لو رأيت فردا من مصراعين فيه PageV01P068 # @HAD01 كلوب (1)@HAD047 أكنت تتوهم أنه جعل كذلك بلا معنى بل كنت تعلم ~~ضرورة أنه مصنوع يلقى فردا آخر فيبرزه ليكون في اجتماعهما ضرب من المصلحة ~~وهكذا تجد الذكر من الحيوان كأنه فرد من زوج مهيأ من فرد أنثى فيلتقيان لما ~~فيه من دوام النسل وبقائه فتبا (2)@HAD019 وخيبة وتعسا لمنتحلي الفلسفة كيف ~~عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى أنكروا التدبير والعمد فيها ### ||| فرج الرجل والحكمة فيه # @HAD019 لو كان فرج الرجل مسترخيا كيف كان يصل إلى قعر الرحم حتى يفرغ ~~النطفة فيه ولو كان منعضا (3)@HAD073 [منعظا] أبدا كيف كان الرجل يتقلب في ~~الفراش أو يمشي بين الناس وشيء شاخص أمامه ثم يكون في ذلك مع قبح المنظر ~~تحريك الشهوة في كل وقت من الرجال والنساء جميعا فقدر الله جل اسمه أن يكون ~~أكثر ذلك لا يبدو للبصر في كل وقت ولا يكون على الرجال منه مؤنة بل جعل ms14 فيه ~~قوة الانتصاب وقت الحاجة إلى ذلك لما قدر أن يكون فيه من دوام النسل ~~وبقائه PageV01P069 ### ||| منفذ الغائط ووصفه # @HAD087 اعتبر الآن يا مفضل بعظم النعمة على الإنسان في مطعمه ومشربه ~~وتسهيل خروج الأذى أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في ~~أستر موضع منها فكذا جعل الله سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء من الإنسان في ~~أستر موضع منه فلم يجعله بارزا من خلفه ولا ناشزا [ناشرا] من بين يديه بل ~~هو مغيب في موضع غامض من البدن مستور محجوب يلتقي عليه الفخذان وتحجبه ~~الأليتان بما عليهما من اللحم فتواريانه فإذا احتاج الإنسان إلى الخلاء ~~وجلس تلك الجلسة ألفى (1)@HAD07 ذلك المنفذ منه منصبا مهيأ لانحدار الثفل ~~(2)@HAD08 فتبارك من تظاهرت آلاؤه ولا تحصى نعماؤه ### ||| الطواحن من أسنان الإنسان # @HAD06 فكر يا مفضل في هذه الطواحن (3)@HAD05 التي جعلت للإنسان فبعضها ~~حداد (4)@HAD07 لقطع الطعام وقرضه وبعضها عراض (5)@HAD013 لمضغه ورضه فلم ~~ينقص واحد من الصفتين إذ كان محتاجا إليهما جميعا PageV01P070 ### ||| الشعر والأظفار وفائدة قصهما # @HAD0103 تأمل واعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر والأظفار فإنهما لما ~~كانا مما يطول ويكثر حتى يحتاج إلى تخفيفه أولا فأولا جعلا عديما الحس لئلا ~~يؤلم الإنسان الأخذ منهما ولو كان قص الشعر وتقليم الأظفار مما يوجد له ألم ~~وقع من ذلك بين مكروهين إما أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيثقل عليه وإما ~~أن يخففه بوجع وألم يتألم منه قال المفضل فقلت فلم لم يجعل ذلك خلقة لا ~~تزيد فيحتاج الإنسان إلى النقصان منه فقال (ع) إن لله تبارك اسمه في ذلك ~~على العبد نعما لا يعرفها فيحمده عليها اعلم أن آلام البدن وأدواءه ~~(1)@HAD05 تخرج بخروج الشعر في مسامه (2)@HAD030 وبخروج الأظفار من ~~أناملها ولذلك أمر الإنسان بالنورة وحلق الرأس وقص الأظفار في كل أسبوع ~~ليسرع الشعر والأظفار في النبات فتخرج الآلام والأدواء بخروجهما (3)@HAD015 ~~وإذا طالا تحيرا [تحيزا] وقل خروجهما فاحتبست الآلام والأدواء في البدن- PageV01P071 # @HAD080 فأحدثت عللا وأوجاعا ومنع مع ذلك الشعر من المواضع التي تضر ~~بالإنسان وتحدث عليه الفساد والضر ms15 لو نبت الشعر في العين ألم يكن سيعمى ~~البصر ولو نبت في الفم ألم يكن سينغص على الإنسان طعامه وشرابه ولو نبت في ~~باطن الكف ألم يكن سيعوقه عن صحة اللمس وبعض الأعمال ولو نبت في فرج المرأة ~~وعلى ذكر الرجل ألم يكن سيفسد عليهما لذة الجماع فانظر كيف تنكب ~~(1)@HAD042 الشعر عن هذه المواضع لما في ذلك من المصلحة ثم ليس هذا في ~~الإنسان فقط بل تجده في البهائم والسباع وسائر المتناسلات فإنك ترى أجسامها ~~مجللة بالشعر وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه فتأمل الخلقة ~~كيف تتحرز (2)@HAD09 وجوه الخطإ والمضرة وتأتي بالصواب والمنفعة ### ||| شعر الركب والإبطين # @HAD02 إن المنانية (3)@HAD09 وأشباههم حين أجهدوا في عيب الخلقة والعمد ~~(4)@HAD043 عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين ولم يعلموا أن ذلك من ~~رطوبة تنصب إلى هذه المواضع فينبت فيها الشعر كما ينبت العشب في مستنفع ~~[مستنقع] المياه أفلا ترى إلى هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها- PageV01P072 # @HAD033 ثم إن هذه تعد مما يحمل الإنسان من مؤونة هذا البدن وتكاليفه لما ~~له في ذلك من المصلحة فإن اهتمامه بتنظيف بدنه وأخذ ما يعلوه من الشعر مما ~~يكسر به شرته (1)@HAD03 ويكف عاديته (2)@HAD010 ويشغله عن بعض ما يخرجه ~~إليه الفراغ من الأشر (3)@HAD02 والبطالة ### ||| الريق وما فيه من المنفعة # @HAD018 تأمل الريق وما فيه من المنفعة فإنه جعل يجري جريانا دائما إلى ~~الفم ليبل الحلق واللهوات (4)@HAD018 فلا يجف فإن هذه المواضع لو جعلت ~~كذلك كان فيه هلاك الأسنان ثم كان لا يستطيع أن يسيغ (5)@HAD028 طعاما إذا ~~لم يكن في الفم بلة تنفذه تشهد بذلك المشاهدة واعلم أن الرطوبة مطية الغذاء ~~وقد تجري من هذه البلة إلى مواضع أخر من المرة (6)@HAD012 فيكون في ذلك ~~صلاح تام للإنسان ولو يبست المرة لهلك الإنسان ### ||| محاذير كون بطن الإنسان كهيئة القباء # @HAD012 ولقد قال قوم من جهلة المتكلمين وضعفة المتفلسفين بقلة التمييز PageV01P073 # @HAD09 وقصور العلم لو كان بطن الإنسان كهيئة القباء (1)@HAD022 يفتحه ~~الطبيب إذا شاء فيعاين ما فيه ويدخل يده فيعالج ما أراد علاجه ms16 ألم يكن أصلح ~~من أن يكون مصمتا (2)@HAD069 محجوبا عن البصر واليد لا يعرف ما فيه إلا ~~بدلالات غامضة كمثل النظر إلى البول وجس العرق وما أشبه ذلك مما يكثر فيه ~~الغلط والشبهة حتى ربما كان ذلك سببا للموت فلو علم هؤلاء الجهلة أن هذا لو ~~كان هكذا كان أول ما فيه أن كان يسقط عن الإنسان الوجل من الأمراض والموت ~~وكان يستشعر البقاء ويغتر بالسلامة فيخرجه ذلك إلى العتو (3)@HAD02 والأشر ~~(4)@HAD09 ثم كانت الرطوبات التي في البطن تترشح وتتحلب (5)@HAD078 فيفسد ~~على الإنسان مقعده ومرقده وثياب بدلته [بذلته] وزينته بل كان يفسد عليه ~~عيشه ثم إن المعدة والكبد والفؤاد إنما تفعل أفعالها بالحرارة الغريزية ~~التي جعلها الله محتبسة في الجوف فلو كان في البطن فرج ينفتح حتى يصل البصر ~~إلى رؤيته واليد إلى علاجه لوصل برد الهواء إلى الجوف فمازج الحرارة ~~الغريزية وبطل عمل الأحشاء فكان في ذلك هلاك الإنسان أفلا ترى أن كلما تذهب ~~إليه الأوهام سوى ما جاءت PageV01P074 # @HAD05 به الخلقة خطأ وخطل (1) ### ||| أفعال الإنسان في الطعم والنوم والجماع وشرح ذلك # @HAD043 فكر يا مفضل في الأفعال التي جعلت في الإنسان من الطعم والنوم ~~والجماع وما دبر فيها فإنه جعل لكل واحد منها في الطباع نفسه محرك يقتضيه ~~ويستحث به فالجوع يقتضي الطعم الذي فيه راحة البدن وقوامه والكرى ~~(2)@HAD08 يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن وإجمام (3)@HAD03 قواه والشبق ~~(4)@HAD034 يقتضي الجماع الذي فيه دوام النسل وبقاؤه ولو كان الإنسان إنما ~~يصير إلى أكل الطعام لمعرفته بحاجة بدنه إليه ولم يجد من طباعه شيئا يضطره ~~إلى ذلك كان خليقا أن يتوانى (5)@HAD088 عنه أحيانا بالثقل والكسل حتى ~~ينحل بدنه فيهلك كما يحتاج الواحد إلى الدواء لشيء مما يصلح به بدنه ~~فيدافع به حتى يؤديه ذلك إلى المرض والموت وكذلك لو كان إنما يصير إلى ~~النوم بالفكر في حاجته إلى راحة البدن وإجمام قواه كان عسى أن يتثاقل عن ~~ذلك فيدفعه حتى ينهك بدنه ولو كان إنما يتحرك للجماع بالرغبة في الولد كان ~~غير بعيد أن ms17 يفتر عنه حتى يقل النسل أو ينقطع فإن من الناس من لا يرغب في ~~الولد ولا يحفل به- PageV01P075 # @HAD069 فانظر كيف جعل لكل واحد من هذه الأفعال التي بها قوام الإنسان ~~وصلاحه محركا من نفس الطبع يحركه لذلك ويحدوه عليه واعلم أن في الإنسان قوى ~~أربعا قوة جاذبة تقبل الغذاء وتورده على المعدة وقوة ماسكة تحبس الطعام حتى ~~تفعل فيه الطبيعة فعلها وقوة هاضمة وهي التي تطبخه وتستخرج صفوه وتبثه في ~~البدن وقوة دافعة تدفعه وتحدر الثفل (1)@HAD064 الفاضل بعد أخذ الهاضمة ~~حاجتها ففكر في تقدير هذه القوى الأربع التي في البدن وأفعالها وتقديرها ~~للحاجة إليها والإرب فيها وما في ذلك من التدبير والحكمة فلو لا الجاذبة ~~كيف كان يتحرك الإنسان لطلب الغذاء الذي به قوام البدن ولو لا الماسكة كيف ~~كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة ولو لا الهاضمة كيف كان ينطبخ ~~(2)@HAD010 حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسد خلله (3)@HAD049 ولو ~~لا الدافعة كيف كان الثفل الذي تخلفه الهاضمة يندفع ويخرج أولا فأولا أفلا ~~ترى كيف وكل الله سبحانه بلطف صنعه وحسن تقديره هذه القوى بالبدن والقيام ~~بما فيه صلاحه وسأمثل لك في ذلك مثالا إن البدن بمنزلة دار الملك له فيها ~~حشم (4)@HAD02 وصبية PageV01P076 # @HAD02 وقوام (1)@HAD08 موكلون بالدار فواحد لقضاء حوائج الحشم وإيرادها ~~(2)@HAD047 عليهم وآخر لقبض ما يرد وخزنه إلى أن يعالج ويهيأ وآخر لعلاج ~~ذلك وتهيئته وتفريقه وآخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار وإخراجه منها ~~فالملك في هذا هو الخلاق الحكيم ملك العالمين والدار هي البدن والحشم هم ~~(3)@HAD04 الأعضاء والقوام هم (4)@HAD018 هذه القوى الأربع ولعلك ترى ~~ذكرنا هذه القوى الأربع وأفعالها بعد الذي وصفت فضلا وتزدادا (5)@HAD044 ~~وليس ما ذكرته من هذه القوى على الجهة التي ذكرت في كتب الأطباء ولا قولنا ~~فيه كقولهم لأنهم ذكروها على ما يحتاج إليه في صناعة الطب وتصحيح الأبدان ~~وذكرناها على ما يحتاج في صلاح الدين وشفاء النفوس من الغي (6)@HAD012 ~~كالذي أوضحته بالوصف الشافي والمثل المضروب من التدبير والحكمة فيها ### ||| قوى النفس وموقعها ms18 من الإنسان # @HAD013 تأمل يا مفضل هذه القوى التي في النفس وموقعها من الإنسان- PageV01P077 # @HAD019 أعني الفكر والوهم والعقل والحفظ وغير ذلك أفرأيت لو نقص الإنسان ~~من هذه الخلال (1)@HAD0102 الحفظ وحده كيف كانت تكون حاله وكم من خلل كان ~~يدخل عليه في أموره ومعاشه وتجاربه إذا لم يحفظ ما له وما عليه وما أخذه ~~وما أعطى وما رأى وما سمع وما قال وما قيل له ولم يذكر من أحسن إليه ممن ~~أساء به وما نفعه مما ضره ثم كان لا يهتدي لطريق لو سلكه ما لا يحصى ولا ~~يحفظ علما ولو درسه عمره ولا يعتقد دينا ولا ينتفع بتجربة ولا يستطيع أن ~~يعتبر شيئا على ما مضى بل كان حقيقا أن ينسلخ من الإنسانية ### ||| النعمة على الإنسان في الحفظ والنسيان # @HAD032 فانظر إلى النعمة على الإنسان في هذه الخلال وكيف موقع الواحدة ~~منها دون الجميع وأعظم من النعمة على الإنسان في الحفظ النعمة في النسيان ~~فإنه لو لا النسيان لما سلا (2)@HAD077 أحد عن مصيبة ولا انقضت له حسرة ولا ~~مات له حقد ولا استمتع بشيء من متاع الدنيا مع تذكر الآفات ولا رجاء غفلة ~~من سلطان ولا فترة من حاسد أفلا ترى كيف جعل في الإنسان الحفظ والنسيان ~~وهما مختلفان متضادان وجعل له في كل منهما ضربا من المصلحة وما عسى أن يقول ~~الذين قسموا الأشياء بين خالقين متضادين في هذه الأشياء المتضادة المتباينة ~~وقد تراها تجتمع PageV01P078 # @HAD06 على ما فيه الصلاح والمنفعة (1) ### ||| اختصاص الإنسان بالحياء دون بقية الحيوانات # @HAD024 انظر يا مفضل إلى ما خص به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا ~~الخلق الجليل قدره العظيم غناؤه أعني الحياء فلولاه لم يقر ضيف (2)@HAD015 ~~ولم يوف بالعدات ولم تقض الحوائج ولم يتحر الجميل ولم يتنكب (3)@HAD054 ~~القبيح في شيء من الأشياء حتى إن كثيرا من الأمور المفترضة أيضا إنما يفعل ~~للحياء فإن من الناس من لو لا الحياء لم يرع حق والديه ولم يصل ذا رحم ولم ~~يؤد أمانة ولم يعف عن فاحشة أفلا ترى كيف وفى ms19 الإنسان جميع الخلال التي ~~فيها صلاحه وتمام أمره ### ||| اختصاص الإنسان بالمنطق والكتابة # @HAD028 تأمل يا مفضل ما أنعم الله تقدست أسماؤه به على الإنسان من هذا ~~المنطق الذي يعبر به عما في ضميره وما يخطر بقلبه وينتجه فكره- PageV01P079 # @HAD0273 وبه يفهم عن غيره ما في نفسه ولو لا ذلك كان بمنزلة البهائم ~~المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء ولا تفهم عن مخبر شيئا وكذلك الكتابة ~~التي بها تقيد أخبار الماضين للباقين وأخبار الباقين للآتين وبها تخلد ~~الكتب في العلوم والآداب وغيرها وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه وبين ~~غيره من المعاملات والحساب ولولاه لانقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض وأخبار ~~الغائبين عن أوطانهم ودرست العلوم وضاعت الآداب وعظم ما يدخل على الناس من ~~الخلل في أمورهم ومعاملاتهم وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم وما ~~روي لهم مما لا يسعهم جهله ولعلك تظن أنها مما يخلص إليه بالحيلة والفطنة ~~وليست مما أعطيه الإنسان من خلقه وطباعه وكذلك الكلام إنما هو شيء يصطلح ~~عليه الناس فيجري بينهم ولهذا صار يختلف في الأمم المختلفة وكذلك لكتابة ~~العربي والسرياني والعبراني والرومي وغيرها من سائر الكتابة التي هي متفرقة ~~في الأمم إنما اصطلحوا عليها كما اصطلحوا على الكلام فيقال لمن ادعى ذلك أن ~~الإنسان وإن كان له في الأمرين جميعا فعل أو حيلة فإن الشيء الذي يبلغ به ~~ذلك الفعل والحيلة عطية وهبة من الله عز وجل له في خلقه فإنه لو لم يكن له ~~لسان مهيأ للكلام وذهن يهتدي به للأمور لم يكن ليتكلم أبدا ولو لم تكن له ~~كف مهيئة وأصابع للكتابة لم يكن ليكتب أبدا واعتبر ذلك من البهائم التي لا ~~كلام لها ولا كتابة فأصل ذلك فطرة الباري جل وعز وما تفضل به على خلقه فمن ~~شكر أثيب PageV01P080 # @QUR@08 ومن كفر فإن الله غني عن العالمين # (1) ### ||| إعطاء الإنسان ما يصلح دينه ودنياه ومنعه مما سوى ذلك # @HAD0224 فكر يا مفضل فيما أعطي الإنسان علمه وما منع فإنه أعطي جميع علم ~~ما فيه ms20 صلاح دينه ودنياه فمما فيه صلاح دينه معرفة الخالق تبارك وتعالى ~~بالدلائل والشواهد القائمة في الخلق ومعرفة الواجب عليه من العدل على الناس ~~كافة وبر الوالدين وأداء الأمانة ومواساة أهل الخلة وأشباه ذلك مما قد توجد ~~معرفته والإقرار والاعتراف به في الطبع والفطرة من كل أمة موافقة أو مخالفة ~~وكذلك أعطي علم ما فيه صلاح دنياه كالزراعة والغراس واستخراج الأرضين ~~واقتناء الأغنام والأنعام واستنباط المياه ومعرفة العقاقير التي يستشفى بها ~~من ضروب الأسقام والمعادن التي يستخرج منها أنواع الجواهر وركوب السفن ~~والغوص في البحر وضروب الحيل في صيد الوحش والطير والحيتان والتصرف في ~~الصناعات ووجوه المتاجر والمكاسب وغير ذلك مما يطول شرحه ويكثر تعداده مما ~~فيه صلاح أمره في هذه الدار فأعطي علم ما يصلح به دينه ودنياه ومنع ما سوى ~~ذلك مما ليس في شأنه ولا طاقته أن يعلم كعلم الغيب وما هو كائن وبعض ما قد ~~كان أيضا كعلم ما فوق السماء وما تحت الأرض وما في لجج البحار وأقطار ~~العالم وما في قلوب الناس وما في الأرحام وأشباه هذا مما حجب عن الناس علمه- PageV01P081 # @HAD051 وقد ادعت طائفة من الناس هذه الأمور فأبطل دعواهم ما يبين من ~~خطئهم فيما يقضون عليه ويحكمون به فيما ادعوا عليه [علمه] فانظر كيف أعطي ~~الإنسان علم جميع ما يحتاج إليه لدينه ودنياه وحجب عنه ما سوى ذلك ليعرف ~~قدره ونقصه وكلا الأمرين فيها صلاحه ### ||| ما ستر عن الإنسان علمه من مدة حياته # @HAD0196 تأمل الآن يا مفضل ما ستر عن الإنسان علمه من مدة حياته فإنه لو ~~عرف مقدار عمره وكان قصير العمر لم يتهنأ بالعيش مع ترقب الموت وتوقعه لوقت ~~قد عرفه بل كان يكون بمنزلة من قد فني ماله أو قارب الفناء فقد استشعر ~~الفقر والوجل من فناء ماله وخوف الفقر على أن الذي يدخل على الإنسان من ~~فناء العمر أعظم مما يدخل عليه من فناء المال لأن من يقل ماله يأمل أن ~~يستخلف منه فيسكن إلى ذلك ومن أيقن بفناء العمر ms21 استحكم عليه اليأس وإن كان ~~طويل العمر ثم عرف ذلك وثق بالبقاء وانهمك في اللذات والمعاصي وعمل على أنه ~~يبلغ من ذلك شهوته ثم يتوب في آخر عمره وهذا مذهب لا يرضاه الله من عباده ~~ولا يقبله ألا ترى لو أن عبدا لك عمل على أنه يسخطك سنة ويرضيك يوما أو ~~شهرا لم تقبل ذلك منه ولم يحل عندك محل العبد الصالح دون أن يضمر طاعتك ~~ونصحك في كل الأمور وفي كل الأوقات على تصرف الحالات فإن قلت أوليس قد يقيم ~~الإنسان على المعصية حينا ثم يتوب فتقبل توبته قلنا إن ذلك شيء يكون من ~~الإنسان لغلبة PageV01P082 # @HAD044 الشهوات له وتركه مخالفتها من غير أن يقدرها في نفسه ويبني عليه ~~أمره فيصفح الله عنه ويتفضل عليه بالمغفرة فأما من قدر أمره على أن يعصي ما ~~بدا له ثم يتوب آخر ذلك فإنما يحاول خديعة من لا يخادع بأن يتسلف ~~(1)@HAD027 التلذذ في العاجل ويعد ويمني نفسه التوبة في الآجل ولأنه لا يفي ~~بما يعد من ذلك فإن النزوع من الترفه والتلذذ ومعاناة (2)@HAD095 التوبة ~~ولا سيما عند الكبر وضعف البدن أمر صعب ولا يؤمن على الإنسان مع مدافعته ~~بالتوبة أن يرهقه الموت فيخرج من الدنيا غير تائب كما قد يكون على الواحد ~~دين إلى أجل وقد يقدر على قضائه فلا يزال يدافع بذلك حتى يحل الأجل وقد نفذ ~~[نفد] المال فيبقى الدين قائما عليه فكان خير الأشياء للإنسان أن يستر عنه ~~مبلغ عمره فيكون طول عمره يترقب الموت فيترك المعاصي ويؤثر العمل الصالح ~~فإن قلت وها هو الآن قد ستر عنه مقدار حياته وصار يترقب الموت في كل ساعة ~~يقارف (3)@HAD04 الفواحش وينتهك المحارم (4)@HAD03 قلنا إن وجه PageV01P083 # @HAD017 التدبير في هذا الباب هو الذي جرى عليه الأمر فيه فإن كان ~~الإنسان مع ذلك لا يرعوي (1)@HAD0129 ولا ينصرف عن المساوئ فإنما ذلك من ~~مرحه ومن قساوة قلبه لا من خطإ في التدبير كما أن الطبيب قد يصف للمريض ما ~~ينتفع به فإن كان المريض مخالفا لقول ms22 الطبيب لا يعمل بما يأمره ولا ينتهي ~~عما ينهاه عنه لم ينتفع بصفته ولم تكن الإساءة في ذلك للطبيب بل للمريض حيث ~~لم يقبل منه ولئن كان الإنسان مع ترقبه للموت كل ساعة لا يمتنع عن المعاصي ~~فإنه لو وثق بطول البقاء كان أحرى بأن يخرج إلى الكبائر الفظيعة فترقب ~~الموت على كل حال خير له من الثقة بالبقاء ثم إن ترقب الموت وإن كان صنف من ~~الناس يلهون عنه ولا يتعظون به فقد يتعظ به صنف آخر منهم وينزعون عن ~~المعاصي ويؤثرون العمل الصالح ويجودون بالأموال والعقائل (2)@HAD021 ~~النفيسة في الصدقة على الفقراء والمساكين فلم يكن من العدل أن يحرم هؤلاء ~~الانتفاع بهذه الخصلة لتضييع أولئك حظهم منها ### ||| الأحلام وامتزاج صادقها بكاذبها وسر ذلك # @HAD011 فكر يا مفضل في الأحلام كيف دبر الأمر فيها فمزج صادقها PageV01P084 # @HAD047 بكاذبها فإنها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلهم أنبياء ولو ~~كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة بل كانت فضلا لا معنى له فصارت تصدق ~~أحيانا فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي لها أو مضرة يتحذر منها وتكذب ~~كثيرا لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد ### ||| الأشياء المخلوقة لمآرب الإنسان وإيضاح ذلك # @HAD027 فكر يا مفضل في هذه الأشياء التي تراها موجودة معدة في العالم من ~~مآربهم فالتراب للبناء والحديد للصناعات والخشب للسفن وغيرها والحجارة ~~للأرحاء (1)@HAD027 وغيرها والنحاس للأواني والذهب والفضة للمعاملة ~~والذخيرة والحبوب للغذاء والثمار للتفكه واللحم للمأكل والطيب للتلذذ ~~والأدوية للتصحح (2)@HAD09 والدواب للحمولة والحطب للتوقد والرماد للكلس ~~(3)@HAD069 والرمل للأرض وكم عسى أن يحصي المحصي من هذا وشبهه أرأيت لو أن ~~داخلا دخل دارا فنظر إلى خزائن مملوءة من كل ما يحتاج إليه الناس ورأى كلما ~~فيها مجموعا معدا لأسباب معروفة أكان يتوهم أن مثل هذا يكون بالإهمال ومن ~~غير عمد فكيف يستجيز قائل أن يقول هذا من صنع الطبيعة في العالم وما أعد ~~فيه من هذه الأشياء- PageV01P085 # @HAD053 اعتبر يا مفضل بأشياء خلقت لمآرب الإنسان وما فيها من التدبير ~~فإنه خلق له الحب لطعامه وكلف طحنه وعجنه ms23 وخبزه وخلق له الوبر لكسوته فكلف ~~ندفه وغزله ونسجه وخلق له الشجر فكلف غرسها وسقيها والقيام عليها وخلقت له ~~العقاقير لأدويته فكلف لقطها (1)@HAD061 وخلطها وصنعها وكذلك تجد سائر ~~الأشياء على هذا المثال فانظر كيف كفي الخلقة التي لم يكن عنده فيها حيلة ~~وترك عليه في كل شيء من الأشياء موضع عمل وحركة لما له في ذلك من الصلاح ~~لأنه لو كفي هذا كله حتى لا يكون له في الأشياء موضع شغل وعمل لما حملته ~~الأرض أشرا وبطرا (2)@HAD020 ولبلغ به ذلك إلى أن يتعاطى أمورا فيها تلف ~~نفسه ولو كفي الناس كلما يحتاجون إليه لما تهنئوا (3)@HAD077 بالعيش ولا ~~وجدوا له لذة ألا ترى لو أن امرءا نزل بقوم فأقام حينا بلغ جميع ما يحتاج ~~إليه من مطعم ومشرب وخدمة لتبرم بالفراغ ونازعته نفسه إلى التشاغل بشيء ~~فكيف لو كان طول عمره مكفيا لا يحتاج إلى شيء فكان من صواب التدبير في هذه ~~الأشياء التي خلقت للإنسان أن جعل له فيها موضع شغل لكيلا تبرمه البطالة ~~ولتكفه عن تعاطي ما لا يناله ولا خير فيه إن ناله PageV01P086 ### ||| الخبز والماء رأس معاش الإنسان وحياته # @HAD0166 واعلم يا مفضل أن رأس معاش الإنسان وحياته الخبز والماء فانظر ~~كيف دبر الأمر فيهما فإن حاجة الإنسان إلى الماء أشد من حاجته إلى الخبز ~~وذلك أن صبره على الجوع أكثر من صبره على العطش والذي يحتاج إليه من الماء ~~أكثر مما يحتاج إليه من الخبز لأنه يحتاج إليه لشربه ووضوئه وغسله وغسل ~~ثيابه وسقي أنعامه وزرعه فجعل الماء مبذولا لا يشترى لتسقط عن الإنسان ~~المئونة في طلبه وتكلفه وجعل الخبز متعذرا لا ينال إلا بالحيلة والحركة ~~ليكون للإنسان في ذلك شغل يكفه عما يخرجه إليه الفراغ من الأشر والعبث ألا ~~ترى أن الصبي يدفع إلى المؤدب وهو طفل لم تكمل ذاته للتعليم كل ذلك ليشتغل ~~عن اللعب والعبث اللذين ربما جنيا عليه وعلى أهله المكروه العظيم وهكذا ~~الإنسان لو خلا من الشغل لخرج من الأشر والعبث والبطر إلى ms24 ما يعظم ضرره ~~عليه وعلى من قرب منه واعتبر ذلك بمن نشأ في الجدة (1)@HAD012 ورفاهية ~~العيش والترفه والكفاية وما يخرجه ذلك إليه ### ||| اختلاف صور الناس وتشابه الوحوش والطير وغيرها من الحكمة في ذلك # @HAD026 اعتبر لم لا يتشابه الناس واحد بالآخر كما تتشابه الوحوش والطير ~~وغير ذلك فإنك ترى السرب من الظباء والقطا تتشابه حتى لا يفرق PageV01P087 # @HAD076 بين واحد منها وبين الأخرى وترى الناس مختلفة صورهم وخلقهم حتى ~~لا يكاد اثنان منهم يجتمعان في صفة واحدة والعلة في ذلك أن الناس محتاجون ~~إلى أن يتعارفوا بأعيانهم وحلاهم لما يجري بينهم من المعاملات وليس يجري ~~بين البهائم مثل ذلك فيحتاج إلى معرفة كل واحد منها بعينه وحليته ألا ترى ~~أن التشابه في الطير والوحش لا يضرها شيئا وليس كذلك الإنسان فإنه ربما ~~تشابه التوأم (1)@HAD017 تشابها شديدا فتعظم المئونة على الناس في ~~معاملتهما حتى يعطى أحدهما بالآخر ويؤخذ أحدهما بذنب الآخر (2)@HAD076 وقد ~~يحدث مثل هذا في تشابه الأشياء فضلا عن تشابه الصور فمن لطف بعباده بهذه ~~الدقائق التي لا تكاد تخطر بالبال حتى وقف بها على الصواب إلا من وسعت ~~رحمته كل شيء لو رأيت تمثال الإنسان مصورا على حائط وقال لك قائل إن هذا ~~ظهر هنا من تلقاء نفسه لم يصنعه صانع أكنت تقبل ذلك بل كنت تستهزئ به فكيف ~~تنكر هذا في تمثال مصور جماد ولا تنكر في الإنسان الحي الناطق PageV01P088 ### ||| نمو أبدان الحيوان وتوقفها وسبب ذلك # @HAD074 لم صارت أبدان الحيوان وهي تغتذي أبدا لا تنمي بل تنتهي إلى غاية ~~من النمو ثم تقف ولا تتجاوزها لو لا التدبير في ذلك فإن تدبير الحكيم فيها ~~أن تكون أبدان كل صنف منها على مقدار معلوم غير متفاوت في الكبير والصغير ~~وصارت تنمي حتى تصل إلى غايتها ثم تقف ثم لا تزيد والغذاء مع ذلك دائم لا ~~ينقطع ولو تنمي نموا دائما لعظمت أبدانها واشتبهت مقاديرها (1)@HAD07 حتى ~~لا يكون لشيء منها حد يعرف ### ||| ما يعتري أجسام الإنس من ثقل الحركة والمشي لو لم ms25 يصبها ألم # @HAD015 لم صارت أجسام الإنس خاصة تثقل عن الحركة والمشي وتجفو عن ~~الصناعات اللطيفة (2)@HAD037 إلا لتعظيم المئونة فيما يحتاج إليه الناس ~~للملبس والمضجع والتكفين وغير ذلك لو كان الإنسان لا يصيبه ألم ولا وجع بم ~~كان يرتدع عن الفواحش ويتواضع لله ويتعطف على الناس ...- PageV01P089 # @HAD033 أما ترى الإنسان إذا عرض له وجع خضع واستكان ورغب إلى ربه في ~~العافية وبسط يده بالصدقة ولو كان لا يألم من الضرب بم كان السلطان يعاقب ~~الدعار (1)@HAD028 ويذل العصاة المردة وبم كان الصبيان يتعلمون العلوم ~~والصناعات وبم كان العبيد يذلون لأربابهم ويذعنون لطاعتهم أفليس هذا توبيخ ~~ابن أبي العوجاء (2)@HAD012 وذويه الذين جحدوا التدبير والمانوية الذين ~~أنكروا الوجع والألم ### ||| انقراض الحيوان لو لم يلد ذكورا وإناثا # @HAD036 ولو لم يولد من الحيوان إلا ذكر فقط أو أنثى فقط ألم يكن النسل ~~منقطعا وباد مع أجناس الحيوان فصار بعض الأولاد يأتي ذكورا وبعضها يأتي ~~إناثا ليدوم التناسل ولا ينقطع ### ||| ظهور شعر العانة عند البلوغ ونبات اللحية للرجل دون المرأة وما في ذلك من التدبير # @HAD028 لم صار الرجل والمرأة إذا أدركا تنبت لهما العانة ثم تنبت اللحية ~~للرجل وتتخلف عن المرأة لو لا التدبير في ذلك فإنه لما جعل الله تبارك PageV01P090 # @HAD014 وتعالى الرجل قيما ورقيبا على المرأة وجعل المرأة عرسا وخولا ~~(1)@HAD024 للرجل أعطى الرجل اللحية لما له من العز والجلالة والهيبة ~~ومنعها المرأة لتبقى لها نضارة الوجه والبهجة التي تشاكل المفاكهة ~~(2)@HAD015 والمضاجعة أفلا ترى الخلقة كيف تأتي بالصواب في الأشياء وتتخلل ~~مواضع الخطإ (3)@HAD06 فتعطي وتمنع على قدر الإرب (4)@HAD020 والمصلحة ~~بتدبير الحكيم عز وجل قال المفضل ثم حان وقت الزوال فقام مولاي إلى الصلاة ~~وقال بكر (5)@HAD048 إلي غدا إن شاء الله تعالى فانصرفت من عنده مسرورا بما ~~عرفته مبتهجا بما أوتيته حامدا لله تعالى عز وجل على ما أنعم به علي شاكرا ~~لأنعمه على ما منحني بما عرفنيه مولاي وتفضل به علي فبت في ليلتي مسرورا ~~بما منحنيه محبور [محبورا] بما علمنيه PageV01P091 ### ||| المجلس الثاني # قال المفضل @HAD018 فلما كان اليوم ms26 الثاني بكرت إلى مولاي فاستؤذن لي ~~فدخلت فأمرني بالجلوس فجلست فقال الحمد لله مدبر الأدوار (1)@HAD03 ومعيد ~~الأكوار (2)@HAD01 طبقا (3)@HAD016 عن طبق وعالما بعد عالم- ليجزي الذين ~~أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى @HAD@ عدلا منه تقدست أسماؤه ~~وجلت آلاؤه- لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون @HAD018 يشهد بذلك قوله جل قدسه- فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره @HAD@ في نظائر (4)@HAD023 لها في كتابه الذي فيه تبيان كل شيء ولا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد @HAD@ ولذلك PageV01P092 # @HAD020 قال سيدنا محمد ص إنما هي أعمالكم ترد إليكم ثم أطرق الإمام ~~هنيئة وقال يا مفضل الخلق حيارى عمهون (1)@HAD015 سكارى في طغيانهم ~~يترددون وبشياطينهم وطواغيتهم يقتدون بصراء عمي لا يبصرون نطقاء بكم ~~(2)@HAD03 لا يعقلون سمعاء (3)@HAD01 صم (4)@HAD04 لا يسمعون رضوا بالدون ~~(5)@HAD05 وحسبوا أنهم مهتدون حادوا (6)@HAD02 عن مدرجة (7)@HAD01 الأكياس ~~(8)@HAD05 ورتعوا في مرعى الأرجاس (9)@HAD012 الأنجاس كأنهم من مفاجأة ~~الموت آمنون وعن المجازاة مزحزحون يا ويلهم PageV01P093 # @HAD023 ما أشقاهم وأطول عناءهم وأشد بلاءهم- يوم لا يغني مولى عن مولى ~~شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله @HAD@ قال المفضل فبكيت لما سمعت منه ~~فقال لا تبك تخلصت إذ قبلت ونجوت إذ عرفت ### ||| أبنية أبدان الحيوان وتهيئتها وإيضاح ذلك # @HAD036 ثم قال أبتدئ لك بذكر الحيوان ليتضح لك من أمره ما وضح لك من ~~غيره فكر في أبنية أبدان الحيوان وتهيئتها على ما هي عليه فلا هي صلاب ~~كالحجارة ولو كانت كذلك لا تنثني (1)@HAD040 ولا تتصرف في الأعمال ولا هي ~~على غاية اللين والرخاوة فكانت لا تتحامل ولا تستقل بأنفسها فجعلت من لحم ~~رخو ينثني تتداخله عظام صلاب يمسكه عصب وعروق تشده وتضم بعضه إلى بعض ~~وغلفت (2)@HAD077 فوق ذلك بجلد يشتمل على البدن كله وأشباه ذلك هذه ~~التماثيل التي تعمل من العيدان وتلف بالخرق وتشد بالخيوط وتطلى فوق ذلك ~~بالصمغ فتكون العيدان بمنزلة العظام والخرق بمنزلة اللحم والخيوط بمنزلة ~~العصب والعروق والطلاء بمنزلة الجلد فإن جاز أن يكون الحيوان المتحرك حدث ~~بالإهمال من غير ms27 صانع جاز أن يكون ذلك في هذه التماثيل الميتة فإن كان هذا ~~غير جائز في التماثيل فبالحري أن لا يجوز في الحيوان PageV01P094 ### ||| أجساد الأنعام وما أعطيت وما منعت وسبب ذلك # @HAD09 وفكر يا مفضل بعد هذا في أجساد الأنعام (1)@HAD0108 فإنها حين ~~خلقت على أبدان الإنس من اللحم والعظم والعصب أعطيت أيضا السمع والبصر ~~ليبلغ الإنسان حاجته فإنها لو كانت عميا صما لما انتفع بها الإنسان ولا ~~تصرفت في شيء من مآربه ثم منعت الذهن والعقل لتذل للإنسان فلا تمتنع عليه ~~إذا كدها الكد الشديد وحملها الحمل الثقيل فإن قال قائل إنه قد يكون ~~للإنسان عبيد من الإنس يذلون ويذعنون بالكد الشديد وهم مع ذلك غير عديمي ~~العقل والذهن فيقال في جواب ذلك إن هذا الصنف من الناس قليل فأما أكثر ~~الناس فلا يذعنون بما تذعن به الدواب من الحمل والطحن وما أشبه ذلك ولا ~~يغرون (2)@HAD058 بما يحتاج إليه منه ثم لو كان الناس يزاولون مثل هذه ~~الأعمال بأبدانهم لشغلوا بذلك عن سائر الأعمال لأنه كان يحتاج مكان الجمل ~~الواحد والبغل الواحد إلى عدة أناسي فكان هذا العمل يستفرغ الناس حتى لا ~~يكون فيهم عنه فضل لشيء من الصناعات مع ما يلحقه من التعب الفادح في ~~أبدانهم والضيق والكد في معاشهم PageV01P095 ### ||| خلق الأصناف الثلاثة من الحيوان # @HAD063 فكر يا مفضل في هذه الأصناف الثلاثة من الحيوان وفي خلقها على ما ~~هي عليه مما فيه صلاح كل واحد منها فالإنس لما قدروا أن يكونوا ذوي ذهن ~~وفطنة وعلاج لمثل هذه الصناعات من البناء والتجارة والصياغة والخياطة وغير ~~ذلك خلقت لهم أكف كبار ذوات أصابع غلاظ ليتمكنوا من القبض على الأشياء ~~وأوكدها هذه الصناعات ### ||| آكلات اللحم من الحيوان والتدبير في خلقها # @HAD015 وآكلات اللحم لما قدر أن تكون معايشها من الصيد خلقت لهم أكف ~~لطاف مدمجة (1)@HAD02 ذوات براثن (2)@HAD02 ومخالب (3)@HAD035 تصلح لأخذ ~~الصيد ولا تصلح للصناعات وآكلات النبات لما قدر أن يكونوا لا ذوات صنعة ولا ~~ذات صيد خلقت لبعضها أظلاف تقيها خشونة الأرض إذا حاولت طلب ms28 المرعى ولبعضها ~~حوافر ململمة (4)@HAD02 ذوات قعر (5)@HAD02 - PageV01P096 # @HAD028 كأخمص القدم تنطبق على الأرض عند تهيئها للركوب والحمولة تأمل ~~التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان حين خلقت ذوات أسنان حداد وبراثن ~~شداد وأشداق (1)@HAD09 وأفواه واسعة فإنه لما قدر أن يكون طعمها ~~(2)@HAD082 اللحم خلقت خلقة تشاكل ذلك وأعينت بسلاح وأدوات تصلح للصيد ~~وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير ومخالب مهيئة لفعلها ولو كانت الوحوش ~~ذوات مخالب كانت قد أعطيت ما لا تحتاج إليه لأنها لا تصيد ولا تأكل اللحم ~~ولو كانت السباع ذوات أظلاف كانت قد منعت ما تحتاج إليه أعني السلاح الذي ~~تصيد به وتتعيش أفلا ترى كيف أعطي كل واحد من الصنفين ما يشاكل صنفه وطبقته ~~بل ما فيه بقاؤه وصلاحه ### ||| ذوات الأربع واستقلال أولادها # @HAD09 انظر الآن إلى ذوات الأربع كيف تراها تتبع أماتها (3)@HAD042 ~~مستقلة بأنفسها لا تحتاج إلى الحمل والتربية كما تحتاج أولاد الإنس فمن أجل ~~أنه ليس عند أماتها ما عند أمهات البشر من الرفق والعلم بالتربية والقوة ~~عليها بالأكف والأصابع المهيأة لذلك أعطيت النهوض والاستقلال بأنفسها وكذلك PageV01P097 # @HAD08 ترى كثيرا من الطير كمثل الدجاج والدراج (1)@HAD02 والقبج ~~(2)@HAD020 تدرج وتلقط حين تنقاب عنها البيضة فأما ما كان منها ضعيفا لا ~~نهوض فيه كمثل فراخ الحمام واليمام (3)@HAD02 والحمر (4)@HAD09 فقد جعل في ~~الأمهات فضل عطف عليها فصارت تمج (5)@HAD06 الطعام في أفواهها بعد ما ~~توعيه (6)@HAD01 حواصلها (7)@HAD035 فلا تزال تغذوها حتى تستقل بأنفسها ~~ولذلك لم ترزق الحمام فراخا كثيرة مثل ما ترزق الدجاج لتقوى الأم على تربية ~~فراخها فلا تفسد ولا تموت فكلا أعطي بقسط من تدبير الحكيم اللطيف الخبير PageV01P098 ### ||| قوائم الحيوان وكيفية حركتها # @HAD094 انظر إلى قوائم الحيوان كيف تأتي أزواجا لتتهيأ للمشي ولو كانت ~~أفرادا لم تصلح لذلك لأن الماشي ينقل قوائمه يعتمد على بعض فذو القائمتين ~~ينقل واحدة ويعتمد على واحدة وذو الأربع ينقل اثنتين ويعتمد على اثنتين ~~وذلك من خلاف لأن ذا الأربع لو كان ينقل قائمتين من أحد جانبيه ويعتمد على ~~قائمتين من الجانب الآخر لم يثبت على الأرض كما يثبت ms29 السرير وما أشبهه فصار ~~ينقل اليمنى من مقاديمه مع اليسرى من مآخيره وينقل الأخريين أيضا من خلاف ~~فيثبت على الأرض ولا يسقط إذا مشى ### ||| انقياد الحيوانات المسخرة للإنسان وسببه # @HAD037 أما ترى الحمار كيف يذل للطحن والحمولة وهو يرى الفرس مودعا ~~منعما والبعير لا يطيقه عدة رجال لو استعصى كيف كان ينقاد للصبي والثور ~~الشديد كيف كان يذعن لصاحبه حتى يضع النير (1)@HAD09 على عنقه ويحرث به ~~والفرس الكريم يركب (2)@HAD020 السيوف والأسنة بالمواتاة لفارسه والقطيع ~~من الغنم يرعاه واحد ولو تفرقت الغنم فأخذ كل واحد منها في PageV01P099 # @HAD054 ناحية لم يلحقها وكذلك جميع الأصناف المسخرة للإنسان كانت كذلك ~~إلا بأنها عدمت العقل والروية فإنها لو كانت تعقل وتتروى في الأمور كانت ~~خليقة أن تلتوي على الإنسان في كثير من مآربه حتى يمتنع الجمل على قائده ~~والثور على صاحبه وتتفرق الغنم عن راعيها وأشباه هذا من الأمور ### ||| افتقاد السباع للعقل والروية وفائدة ذلك # @HAD011 وكذلك هذه السباع لو كانت ذات عقل وروية فتوازرت (1)@HAD027 على ~~الناس كانت خليقة أن تجتاحهم فمن كان يقوم للأسد والذئاب والنمور والدببة ~~لو تعاونت وتظاهرت على الناس أفلا ترى كيف حجر (2)@HAD036 ذلك عليها وصارت ~~مكان ما كان يخاف من إقدامها ونكايتها تهاب مساكن الناس وتحجم عنها ثم لا ~~تظهر ولا تنتشر لطلب قوتها إلا بالليل فهي مع صولتها كالخائف من الإنس بل ~~مقموعة (3)@HAD012 ممنوعة منهم ولو كان ذلك لساورتهم في مساكنهم وضيقت عليهم ### ||| عطف الكلب على الإنسان ومحاماته عنه # @HAD013 ثم جعل في الكلب من بين هذه السباع عطف على مالكه ومحاماة PageV01P100 # @HAD039 عنه وحافظ له ينتقل على الحيطان والسطوح في ظلمة الليل لحراسة ~~منزل صاحبه وذب الذعار [الدغار] عنه ويبلغ من محبته لصاحبه أن يبذل نفسه ~~للموت دونه ودون ماشيته وماله ويألفه غاية الإلف (1)@HAD021 حتى يصبر معه ~~على الجوع والجفوة فلم طبع الكلب على هذه الألفة والمحبة إلا ليكون حارسا ~~للإنسان له عين (2)@HAD01 بأنياب (3)@HAD015 ومخالب ونباح هائل ليذعر منه ~~السارق ويتجنب المواضع التي يحميها ويخفرها (4) ### ||| وجه الدابة وفمها وذنبها وشرح ذلك # @HAD031 يا ms30 مفضل تأمل وجه الدابة كيف هو فإنك ترى العينين شاخصتين أمامها ~~لتبصر ما بين يديها لئلا تصدم حائطا أو تتردى في حفرة وترى الفم مشقوقا شقا ~~في أسفل الخطم (5)@HAD033 ولو شق كمكان الفم من الإنسان في مقدم الذقن لما ~~استطاع أن يتناول به شيئا من الأرض ألا ترى أن الإنسان لا يتناول الطعام ~~بفيه ولكن بيده تكرمة له على PageV01P101 # @HAD012 سائر الآكلات فلما لم يكن للدابة يد تتناول بها العلف جعل ~~خرطومها (1)@HAD011 مشقوقا من أسفله لتقبض على العلف ثم تقضمه وأعينت ~~بالجحفلة (2)@HAD016 لتتناول بها ما قرب وما بعد اعتبر بذنبها والمنفعة لها ~~فيه فإنه بمنزلة الطبق (3)@HAD021 على الدبر والحياء جميعا يواريهما ~~ويسترهما ومن منافعها فيه أن ما بين الدبر ومراقي البطن منها وضر (4)@HAD09 ~~يجتمع عليها الذباب والبعوض فجعل لها الذنب كالمذبة (5)@HAD059 تذب بها عن ~~تلك المواضع ومنها أن الدابة تستريح إلى تحريكه وتصريفه يمنة ويسرة فإنه ~~لما كان قيامها على الأربع بأسرها وشغلت المقدمتان بحمل البدن عن التصرف ~~والتقلب كان لها في تحريك الذنب راحة وفيه منافع أخرى يقصر عنها الوهم ~~فيعرف موقعها في وقت الحاجة إليها فمن ذلك أن الدابة ترتطم في الوحل ~~(6)@HAD051 فلا يكون شيء أعون على نهوضها من الأخذ بذنبها وفي شعر الذنب ~~منافع للناس كثيرة يستعملونها في مآربهم ثم جعل ظهرها مسطحا مبطوحا على ~~قوائم أربع ليتمكن من ركوبها وجعل حياها بارزا من ورائها ليتمكن الفحل من ~~ضربها ولو كان أسفل البطن كما كان الفرج من المرأة- PageV01P102 # @HAD013 لم يتمكن الفحل منها ألا ترى أنه لا يستطيع أن يأتيها كفاحا ~~(1)@HAD04 كما يأتي الرجل المرأة ### ||| الفيل ومشفره # @HAD02 تأمل مشفر (2)@HAD0131 الفيل وما فيه من لطيف التدبير فإنه يقوم ~~مقام اليد في تناول العلف والماء وازدرادهما إلى جوفه ولو لا ذلك لما ~~استطاع أن يتناول شيئا من الأرض لأنه ليست له رقبة يمدها كسائر الأنعام ~~فلما عدم العنق أعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسدله فيتناول به حاجته فمن ~~ذا الذي عوضه مكان العضو الذي عدم ما يقوم مقامه إلا الرءوف بخلقه وكيف ms31 ~~يكون هذا بالإهمال كما قالت الظلمة فإن قال قائل فما باله لم يخلق ذا عنق ~~كسائر الأنعام قيل إن رأس الفيل وأذنيه أمر عظيم وثقل ثقيل فلو كان ذلك على ~~عنق عظيم لهدها وأوهنها فجعل رأسه ملصقا بجسمه لكيلا يناله منه ما وصفناه ~~وخلق له مكان العنق هذا المشفر ليتناول به غذاءه فصار مع عدم العنق مستوفيا ~~ما فيه بلوغ حاجته PageV01P103 ### ||| حياء الأنثى من الفيلة # @HAD050 انظر الآن كيف جعل حياء الأنثى من الفيلة في أسفل بطنها فإذا ~~هاجت للضراب ارتفع وبرز حتى يتمكن الفحل من ضربها فاعتبر كيف جعل حياء ~~الأنثى من الفيلة على خلاف ما عليه في غيرها من الأنعام ثم جعلت فيه هذه ~~الخلة ليتهيأ للأمر الذي فيه قوام النسل ودوامه ### ||| الزرافة وخلقتها وكونها ليست من لقاح أصناف شتى # @HAD0126 فكر في خلق الزرافة واختلاف أعضائها وشبهها بأعضاء أصناف من ~~الحيوان فرأسها رأس فرس وعنقها عنق جمل وأظلافها أظلاف بقرة وجلدها جلد نمر ~~وزعم ناس من الجهال بالله عز وجل أن نتاجها من فحول شتى قالوا وسبب ذلك أن ~~أصنافا من حيوان البر إذا وردت الماء تنزو على بعض السائمة وينتج مثل هذا ~~الشخص الذي هو كالملتقط من أصناف شتى وهذا جهل من قائله وقلة معرفة بالبارئ ~~جل قدسه وليس كل صنف من الحيوان يلقح كل صنف فلا الفرس يلقح الجمل ولا ~~الجمل يلقح البقر وإنما يكون التلقيح من بعض الحيوان فيما يشاكله ويقرب من ~~خلقه كما يلقح الفرس الحمار فيخرج بينهما البغل ويلقح الذئب الضبع فيخرج من ~~بينهما السمع (1)@HAD020 على أنه ليس يكون في الذي يخرج من بينهما عضو كل ~~واحد منهما كما في الزرافة عضو من الفرس- PageV01P104 # @HAD025 وعضو من الجمل وأظلاف من البقرة بل يكون كالمتوسط بينهما الممتزج ~~منهما كالذي تراه في البغل فإنك ترى رأسه وأذنيه وكفله (1)@HAD014 وذنبه ~~وحوافره وسطا بين هذه الأعضاء من الفرس والحمار وشحيجه (2)@HAD099 ~~كالممتزج من صهيل الفرس ونهيق الحمار فهذا دليل على أنه ليست الزرافة من ~~لقاح أصناف شتى من الحيوان كما زعم ms32 الجاهلون بل هي خلق عجيب من خلق الله ~~للدلالة على قدرته التي لا يعجزها شيء وليعلم أنه خالق أصناف الحيوان كلها ~~يجمع بين ما يشاء من أعضائها في أيها شاء ويفرق ما شاء منها في أيها شاء ~~ويزيد في الخلقة ما شاء وينقص منها ما شاء دلالة على قدرته على الأشياء ~~وأنه لا يعجزه شيء أراده جل وتعالى فأما طول عنقها والمنفعة لها في ذلك ~~فإن منشأها ومرعاها في غياطل (3)@HAD020 ذوات أشجار شاهقة ذاهبة طولا في ~~الهواء فهي تحتاج إلى طول العنق لتتناول بفيها أطراف تلك الأشجار فتقوت من ثمارها ### ||| القرد وخلقته والفرق بينه وبين الإنسان # @HAD042 تأمل خلقة القرد وشبهه بالإنسان في كثير من أعضائه أعني الرأس ~~والوجه والمنكبين والصدر وكذلك أحشاؤه شبيهة أيضا بأحشاء الإنسان وخص مع ~~ذلك بالذهن والفطنة التي بها يفهم عن سائسه ما يومئ إليه ويحكي PageV01P105 # @HAD034 كثيرا مما يرى الإنسان يفعله حتى إنه يقرب من خلق الإنسان ~~وشمائله في التدبير في خلقته على ما هي عليه أن يكون عبرة للإنسان في نفسه ~~فيعلم أنه من طينة البهائم وسنخها (1)@HAD036 إذ كان يقرب من خلقها هذا ~~القرب وأنه لو لا فضيلة فضله بها في الذهن والعقل والنطق كان كبعض البهائم ~~على أن في جسم القرد فضولا أخرى تفرق بينه وبين الإنسان كالخطم (2)@HAD043 ~~والذنب المسدل والشعر المجلل للجسم كله وهذا لم يكن مانعا للقرد أن يلحق ~~بالإنسان لو أعطي مثل ذهن الإنسان وعقله ونطقه والفصل الفاصل بينه وبين ~~الإنسان في الحقيقة هو النقص في العقل والذهن والنطق ### ||| إكساء أجسام الحيوانات وخلقة أقدامها بعكس الإنسان وأسباب ذلك # @HAD035 انظر يا مفضل إلى لطف الله جل اسمه بالبهائم كيف كسيت أجسامها ~~هذه الكسوة من الشعر والوبر والصوف لتقيها من البرد وكثرة الآفات ألبست ~~الأظلاف والحافر والأخفاف لتقيها من الحفاء (3)@HAD046 إذ كانت لا أيدي لها ~~ولا أكف ولا أصابع مهيأة للغزل والنسج فكفوا بأن جعل كسوتهم في خلقهم باقية ~~عليهم ما بقوا لا يحتاجون إلى تجديدها واستبدال بها فأما الإنسان فإنه ذو ~~حيلة ms33 وكف مهيأة للعمل فهو ينسج ويغزل- PageV01P106 # @HAD068 ويتخذ لنفسه الكسوة ويستبدل بها حالا بعد حال وله في ذلك صلاح من ~~جهات من ذلك أنه يشتغل بصنعة اللباس عن العبث وما تخرجه إليه الكفاية ومنها ~~أنه يستريح إلى خلع كسوته إذا شاء ولبسها إذا شاء ومنها أن يتخذ لنفسه من ~~الكسوة ضروبا لها جمال وروعة فيتلذذ بلبسها وتبديلها وكذلك يتخذ بالرفق من ~~الصنعة ضروبا من الخفاف (1)@HAD036 والنعال يقي بها قدميه وفي ذلك معايش ~~لمن يعمله من الناس ومكاسب يكون فيها معايشهم ومنها أقواتهم وأقوات عيالهم ~~فصار الشعر والوبر والصوف يقوم للبهائم مقام الكسوة والأظلاف (2)@HAD06 ~~والحوافر والأخفاف مقام الحذاء ### ||| مواراة البهائم عند إحساسها بالموت # @HAD011 فكر يا مفضل في خلقة عجيبة جعلت في البهائم فإنهم يوارون ~~(3)@HAD047 أنفسهم إذا ماتوا كما يواري الناس موتاهم وإلا فأين جيف هذه ~~الوحوش والسباع وغيرها لا يرى منها شيء وليست قليلة فتخفى لقلتها بل لو ~~قال قائل أنها أكثر من الناس لصدق فاعتبر في ذلك بما تراه في الصحاري ~~والجبال من أسراب الظباء (4) PageV01P107 # @HAD02 والمها (1)@HAD05 والحمير الوحش والوعول (2)@HAD02 والأيائل ~~(3)@HAD038 وغير ذلك من الوحوش وأصناف السباع من الأسد والضباع والذئاب ~~والنمور وغيرها وضروب الهوام والحشرات ودواب الأرض وكذلك أسراب الطير من ~~الغربان والقطاة والإوز والكراكي (4)@HAD057 والحمام وسباع الطير جميعا ~~وكلها لا يرى منها إذا ماتت إلا الواحد بعد الواحد يصيده قانص أو يفترسه ~~سبع فإذا أحسوا بالموت كمنوا في مواضع خفية فيموتون فيها ولو لا ذلك ~~لامتلأت الصحاري منها حتى تفسد رائحة الهواء وتحدث الأمراض والوباء فانظر ~~إلى هذا بالذي يخلص إليه الناس وعملوه بالتمثيل (5)@HAD09 الأول الذي مثل ~~لهم كيف جعل طبعا وإذكارا (6)@HAD05 في البهائم وغيرها ليسلم PageV01P108 # @HAD03 الناس من معرة (1)@HAD07 ما يحدث عليهم من الأمراض والفساد ### ||| الفطن التي جعلت في البهائم الأيل والثعلب والدلفين # @HAD0165 فكر يا مفضل في الفطن التي جعلت في البهائم لمصلحتها بالطبع ~~والخلقة لطفا من الله عز وجل لهم لئلا يخلو من نعمه جل وعز أحد من خلقه لا ~~بعقل وروية فإن الأيل يأكل الحيات فيعطش عطشا شديدا فيمتنع ms34 من شرب الماء ~~خوفا من أن يدب السم في جسمه فيقتله ويقف على الغدير وهو مجهود عطشا فيعج ~~عجيجا عاليا ولا يشرب منه ولو شرب لمات من ساعته فانظر إلى ما جعل من طباع ~~هذه البهيمة من تحمل الظمإ الغالب الشديد خوفا من المضرة في الشرب وذلك مما ~~لا يكاد الإنسان العاقل المميز يضبطه من نفسه والثعلب إذا أعوزه الطعم ~~تماوت ونفخ بطنه حتى يحسبه الطير ميتا فإذا وقعت عليه لتنهشه وثب عليها ~~فأخذها فمن أعان الثعلب العديم النطق والروية بهذه الحيلة إلا من توكل ~~بتوجيه الرزق له من هذا وشبهه فإنه لما كان الثعلب يضعف عن كثير مما تقوى ~~عليه السباع من مساورة الصيد أعين بالدهاء والفطنة والاحتيال لمعاشه ~~والدلفين (2)@HAD08 يلتمس صيد الطير فيكون حيلته في ذلك أن PageV01P109 # @HAD05 يأخذ السمك فيقتله ويسرحه (1)@HAD037 حتى يطفو على الماء ثم يكمن ~~تحته ويثور الماء الذي عليه حتى لا يتبين شخصه فإذا وقع الطير على السمك ~~الطافي وثب إليها فاصطادها فانظر إلى هذه الحيلة كيف جعلت طبعا في هذه ~~البهيمة لبعض المصلحة ### ||| التنين والسحاب # قال المفضل @HAD06 فقلت أخبرني يا مولاي عن التنين (2)@HAD011 والسحاب ~~فقال (ع) إن السحاب كالموكل به يختطفه حيثما ثقفه (3)@HAD020 كما يختطف ~~حجر المغناطيس الحديد فهو لا يطلع رأسه في الأرض خوفا من السحاب ولا يخرج ~~إلا في القيظ (4)@HAD08 مرة إذا صحت السماء فلم يكن فيها نكتة (5)@HAD017 ~~من غيمة قلت فلم وكل السحاب بالتنين يرصده ويختطفه إذا وجده قال ليدفع عن ~~الناس مضرته (6) PageV01P110 ### ||| في الذرة والنمل وأسد الذباب والعنكبوت وطبائع كل منهما # قال المفضل @HAD074 فقلت قد وصفت لي يا مولاي من أمر البهائم ما فيه ~~معتبر لمن اعتبر فصف لي الذرة والنملة والطير فقال (ع) يا مفضل تأمل وجه ~~الذرة الحقيرة الصغيرة هل تجد فيها نقصا عما فيه صلاحها فمن أين هذا ~~التقدير والصواب في خلق الذرة إلا من التدبير القائم في صغير الخلق وكبيره ~~انظر إلى النمل واحتشاده في جمع القوت وإعداده فإنك ترى الجماعة منها إذا ~~نقلت الحب إلى ms35 زبيتها (1)@HAD021 بمنزلة جماعة من الناس ينقلون الطعام أو ~~غيره بل للنمل في ذلك من الجد والتشمير ما ليس للناس مثله- # ألا يا قوم للعجب العجاب-- لخف أبي الحسين وللحباب # عدو من عدات الجن عبد-- بعيد في المرادة من صواب # كريه اللون اسود ذو بصيص-- حديد الناب أزرق ذو لعاب # أتى خفا له فانساب فيه-- لينهش رجله منها بناب # فقض من السماء له عقاب-- من العقبان او شبه العقاب # فطار به فحلق ثم أهوى-- به للأرض من دون السحاب PageV01P111 # @HAD036 أما تراهم يتعاونون على النقل كما يتعاون الناس على العمل ثم ~~يعمدون إلى الحب فيقطعونه قطعا لكيلا ينبت فيفسد عليهم فإن أصابه ندى ~~أخرجوه فنشروه حتى يجف ثم لا يتخذ النمل الزبية إلا في نشز (1)@HAD032 من ~~الأرض كيلا يفيض السيل فيغرقها وكل هذا منه بلا عقل ولا روية بل خلقة خلق ~~عليها لمصلحة من الله جل وعز انظر إلى هذا الذي يقال له الليث (2)@HAD094 ~~وتسميه العامة أسد الذباب وما أعطي من الحيلة والرفق في معاشه فإنك تراه ~~حين يحس بالذباب قد وقع قريبا منه تركه مليا حتى كأنه موات لا حراك به فإذا ~~رأى الذباب قد اطمأن وغفل عنه دب دبيبا دقيقا حتى يكون منه بحيث تناله ~~وثبته ثم يثب عليه فيأخذه فإذا أخذه اشتمل عليه بجسمه كله مخافة أن ينجو ~~منه فلا يزال قابضا عليه حتى يحس بأنه قد ضعف واسترخى ثم يقبل عليه فيفترسه ~~ويحيا بذلك منه فأما العنكبوت فإنه ينسج ذلك النسج فيتخذه شركا ومصيدة ~~للذباب ثم يكمن (3)@HAD07 في جوفه فإذا نشب فيه الذباب أحال (4)@HAD09 ~~عليه يلدغه ساعة بعد ساعة فيعيش بذلك منه- PageV01P112 # @HAD01 فذلك (1)@HAD07 يحكي صيد الكلاب والفهود وهذا (2)@HAD050 يحكي ~~صيد الأشراك والحبائل فانظر إلى هذه الدويبة الضعيفة كيف جعل في طبعها ما ~~لا يبلغه الإنسان إلا بالحيلة واستعمال الآلات فيها فلا تزدري بالشيء إذا ~~كانت العبرة فيه واضحة كالذرة والنملة وما أشبه ذلك فإن المعنى النفيس قد ~~يمثل بالشيء الحقير فلا يضع منه ذلك (3)@HAD014 كما لا يضع من الدينار ~~وهو من ذهب أن يوزن بمثقال من ms36 حديد ### ||| جسم الطائر وخلقته # @HAD019 تأمل يا مفضل جسم الطائر وخلقته فإنه حين قدر أن يكون طائرا في ~~الجو خفف جسمه وأدمج (4)@HAD028 خلقه واقتصر به من القوائم الأربع على ~~اثنتين ومن الأصابع الخمس على أربع ومن منفذين للزبل والبول على واحد ~~يجمعهما ثم خلق ذا جؤجؤ (5)@HAD031 محدد ليسهل عليه أن يخرق الهواء كيف ما ~~أخذ فيه كما جعلت السفينة بهذه الهيئة لتشق الماء وتنفذ فيه وجعل في جناحيه ~~وذنبه ريشات طوال متان لينهض بها PageV01P113 # @HAD03 للطيران وكسا (1)@HAD06 (كسي) كله الريش ليتداخله الهواء فيقله ~~(2)@HAD029 ولما قدر أن يكون طعمه الحب واللحم يبلعه بلعا بلا مضغ نقص من ~~خلقة الإنسان وخلق له منقار صلب جاسي [جاس] يتناول به طعمه فلا ينسحج ~~(3)@HAD06 من لقط الحب ولا يتقصف (4)@HAD015 من نهش اللحم ولما عدم ~~الأسنان وصار يزدرد الحب صحيحا واللحم غريضا (5)@HAD019 أعين بفضل حرارة في ~~الجوف تطحن له الطعم طحنا يستغني به عن المضغ واعتبر ذلك بأن عجم العنب ~~(6)@HAD0106 وغيره يخرج من أجواف الإنس صحيحا ويطحن في أجواف الطير لا يرى ~~له أثر ثم جعل مما يبيض بيضا ولا يلد ولادة لكيلا يثقل عن الطيران فإنه لو ~~كانت الفراخ في جوفه تمكث حتى تستحكم لأثقلته وعاقته عن النهوض والطيران ~~فجعل كل شيء من خلقه مشاكلا للأمر الذي قدر أن يكون عليه ثم صار الطائر ~~السائح في هذا الجو يقعد على بيضه فيحضنه أسبوعا وبعضها أسبوعين وبعضها ~~ثلاثة أسابيع حتى يخرج الفرخ من البيضة ثم يقبل عليه فيزقه الريح لتتسح ~~[لتتسع] حوصلته للغذاء ثم يربيه ويغذيه بما يعيش به فمن كلفه أن يلقط ~~الطعم والحب يستخرجه بعد PageV01P114 # @HAD035 أن يستقر في حوصلته ويغذو به فراخه ولأي معنى يحتمل هذه المشقة ~~وليس بذي روية ولا تفكر ولا يأمل في فراخه ما يؤمل الإنسان في ولده من العز ~~والرفد (1)@HAD029 وبقاء الذكر فهذا من فعله يشهد أنه معطوف على فراخه لعله ~~لا يعرفها ولا يفكر فيها وهي دوام النسل وبقاؤه لطفا من الله تعالى ذكره ### ||| الدجاجة وتهيجها لحضن البيض والتفريخ # @HAD024 انظر إلى ms37 الدجاجة كيف تهيج لحضن البيض والتفريخ وليس لها بيض ~~مجتمع ولا وكر موطأ بل تنبعث وتنتفخ وتقوى (2)@HAD037 [تقوقي] وتمتنع من ~~الطعم حتى يجمع لها البيض فتحضنه وتفرخ فلم كان ذلك منها إلا لإقامة النسل ~~ومن أخذها بإقامة النسل ولا روية لها ولا تفكير لو لا أنها مجبولة على ذلك ### ||| خلق البيضة والتدبير في ذلك # @HAD08 اعتبر بخلق البيضة وما فيها من المح (3)@HAD02 الأصفر الخاثر ~~(4)@HAD02 والماء PageV01P115 # @HAD025 الأبيض الرقيق فبعضه ينشو منه الفرخ وبعضه ليغتذي به إلى أن ~~تنقاب عنه البيضة وما في ذلك من التدبير فإنه لو كان نشوء (1)@HAD05 الفرخ ~~في تلك القشرة المستحفظة (2)@HAD039 التي لا مساغ لشيء إليها جعل معه في ~~جوفها من الغذاء ما يكتفي به إلى وقت خروجه منها كمن يحبس في حبس حصين لا ~~يوصل إلى من فيه فيجعل معه من القوت ما يكتفي به إلى وقت خروجه منه ### ||| حوصلة الطائر # @HAD015 فكر يا مفضل في حوصلة الطائر وما قدر له فإن مسلك الطعم إلى ~~القانصة (3)@HAD036 ضيق لا ينفذ فيه الطعام إلا قليلا قليلا فلو كان الطائر ~~لا يلقط حبة ثانية حتى تصل الأولى إلى القانصة لطال عليه ومتى كان يستوفي ~~طعمه فإنما يختلسه اختلاسا لشدة الحذر فجعلت له الحوصلة كالمخلاة ~~(4)@HAD037 المعلقة أمامه ليوعي فيها ما أدرك من الطعم بسرعة ثم تنفذه إلى ~~القانصة على مهل وفي الحوصلة أيضا خلة أخرى فإن من الطائر ما يحتاج إلى أن ~~يزق فراخه فيكون رده للطعم من قرب أسهل عليه PageV01P116 ### ||| اختلاف ألوان الطير وعلة ذلك # قال المفضل @HAD024 فقلت إن قوما من المعطلة يزعمون أن اختلاف الألوان ~~والأشكال في الطير إنما يكون من قبل امتزاج الأخلاط واختلاف مقاديرها المرج ~~[بالمرج] (1)@HAD013 والإهمال قال يا مفضل هذا الوشي الذي تراه في ~~الطواويس والدراج (2)@HAD029 والتدارج على استواء ومقابلة كنحو ما يخط ~~بالأقلام كيف يأتي به الامتزاج المهمل على شكل واحد لا يختلف ولو كان ~~بالإهمال لعدم الاستواء ولكان مختلفا ### ||| ريش الطائر ووصفه # @HAD012 تأمل ريش الطير كيف هو فإنك تراه منسوجا كنسج الثوب من سلوك ~~(3)@HAD052 دقاق قد ms38 ألف بعضه إلى بعض كتأليف الخيط إلى الخيط والشعرة إلى ~~الشعرة ثم ترى ذلك النسج إذا مددته ينفتح قليلا ولا ينشق لتداخله الريح ~~فيقل الطائر إذا طار وترى في وسط الريشة عمودا غليظا متينا قد نسج عليه ~~الذي هو مثل الشعر ليمسكه بصلابته وهو القصبة التي PageV01P117 # @HAD016 في وسط الريشة وهو مع ذلك أجوف ليخف على الطائر ولا يعوقه عن ~~الطيران ### ||| الطائر الطويل الساقين والتدبير في ذلك # @HAD08 هل رأيت يا مفضل هذا الطائر الطويل الساقين (1)@HAD014 وعرفت ما ~~له من المنفعة في طول ساقيه فإنه أكثر ذلك في ضحضاح (2)@HAD07 من الماء ~~فتراه بساقين طويلين كأنه ربيئة (3)@HAD02 فوق مرقب (4)@HAD087 وهو يتأمل ~~ما يدب في الماء فإذا رأى شيئا مما يتقوت به خطا خطوات رقيقا حتى يتناوله ~~ولو كان قصير الساقين وكان يخطو نحو الصيد ليأخذه يصيب بطنه الماء فيثور ~~ويذعر منه فيفرق عنه فخلق له ذلك العمودان ليدرك بهما حاجته ولا يفسد عليه ~~مطلبه تأمل ضروب التدبير في خلق الطائر فإنك تجد كل طائر طويل الساقين طويل ~~العنق وذلك ليتمكن من تناول طعمه من الأرض ولو كان طويل الساقين قصير العنق ~~لما استطاع أن يتناول شيئا من الأرض- PageV01P118 # @HAD029 وربما أعين مع العنق بطول المناقير ليزداد الأمر عليه سهولة ~~وإمكانا أفلا ترى أنك لا تفتش شيئا من الخلقة إلا وجدته على غاية الصواب ~~والحكمة ### ||| العصافير وطلبها للأكل # @HAD047 انظر إلى العصافير كيف تطلب أكلها بالنهار فهي لا تفقده ولا تجده ~~مجموعا معدا بل تناله بالحركة والطلب وكذلك الخلق كله فسبحان من قدر الرزق ~~كيف فرقه فلم يجعل مما لا يقدر عليه إذ جعل بالخلق حاجة إليه ولم يجعل ~~مبذولا ينال بالهوينا (1)@HAD022 إذ كان لا صلاح في ذلك فإنه لو كان يوجد ~~مجموعا معدا كانت البهائم تنقلب عليه ولا تنقلع عنه حتى تبشم (2)@HAD018 ~~فتهلك وكان الناس أيضا يصيرون بالفراغ إلى غاية الأشر والبطر حتى يكثر ~~الفساد وتظهر الفواحش ### ||| معاش البوم والهام والخفاش # @HAD017 أعلمت ما طعم هذه الأصناف من الطير التي لا تخرج إلا بالليل كمثل ~~البوم والهام ms39 (3)@HAD03 والخفاش- PageV01P119 # @HAD021 قلت لا يا مولاي قال إن معاشها من ضروب تنتشر في الجو من البعوض ~~والفراش وأشباه الجراد واليعاسيب (1)@HAD0135 وذلك أن هذه الضروب مبثوثة ~~في الجو لا يخلو منها موضع واعتبر ذلك بأنك إذا وضعت سراجا بالليل في سطح ~~أو عرصة دار اجتمع عليه من هذه الضروب شيء كثير فمن أين يأتي ذلك كله إلا ~~من القرب فإن قال قائل إنه يأتي من الصحاري والبراري قيل له كيف يوافي تلك ~~الساعة من موضع بعيد وكيف يبصر من ذلك البعد سراجا في دار محفوفة بالدور ~~فيقصد إليه مع أن هذه عيانا تتهافت على السراج من قرب فيدل ذلك على أنها ~~منتشرة في كل موضع من الجو فهذه الأصناف من الطير تلتمسها إذا خرجت فتتقوت ~~بها فانظر كيف وجه الرزق لهذه الطيور التي لا تخرج إلا بالليل من هذه ~~الضروب المنتشرة في الجو واعرف ذلك المعنى في خلق هذه الضروب المنتشرة التي ~~عسى أن يظن ظان أنها فضل لا معنى له ### ||| خلقة الخفاش # @HAD021 خلق الخفاش خلقة عجيبة بين خلقة الطير وذوات الأربع هو إلى ذوات ~~الأربع أقرب وذلك أنه ذو أذنين ناشزتين (2)@HAD05 وأسنان ووبر- PageV01P120 # @HAD030 وهو يلد ولادا ويرضع ويبول ويمشي إذا مشى على أربع وكل هذا خلاف ~~صفة الطير ثم هو أيضا مما يخرج بالليل ويتقوت بما يسري (1)@HAD018 في الجو ~~من الفراش وما أشبهه وقد قال قائلون إنه لا طعم للخفاش وإن غذاءه ~~(2)@HAD013 من النسيم وحده وذلك يفسد ويبطل من جهتين أحدهما خروج الثفل ~~(3)@HAD068 والبول منه فإن هذا لا يكون من غير طعم والأخرى أنه ذو أسنان ~~ولو كان لا يطعم شيئا لم يكن للأسنان فيه معنى وليس في الخلقة شيء لا معنى ~~له وأما المآرب فيه فمعروفة حتى أن زبله يدخل في بعض الأعمال ومن أعظم ~~الإرب فيه خلقته العجيبة الدالة على قدرة الخالق جل ثناؤه وتصرفها فيما شاء ~~كيف شاء لضرب من المصلحة ### ||| حيلة الطائر أبو نمرة بالحسكة ومنفعتها # @HAD08 فأما الطائر الصغير الذي يقال له ابن نمرة (4)@HAD045 - [تمرة] ~~فقد عشش في بعض ms40 الأوقات في بعض الشجر فنظر إلى حية عظيمة قد أقبلت نحو عشه ~~فاغرة فاها تبغيه لتبتلعه فبينما هو يتقلب ويضطرب في طلب حيلة منها إذ وجد ~~حسكة فحملها فألقاها في فم الحية فلم تزل الحية تلتوي وتتقلب PageV01P121 # @HAD049 حتى ماتت أفرأيت لو لم أخبرك بذلك كان يخطر ببالك أو ببال غيرك ~~أنه يكون من حسكة مثل هذه المنفعة أو يكون من طائر صغير أو كبير مثل هذه ~~الحيلة اعتبر بهذا وكثير من الأشياء يكون فيها منافع لا تعرف إلا بحادث ~~يحدث أو خبر يسمع به ### ||| النحل عسله وبيوته # @HAD046 انظر إلى النحل واحتشاده في صنعة العسل وتهيئة البيوت المسدسة ~~وما ترى في ذلك من دقائق الفطنة فإنك إذا تأملت العمل رأيته عجيبا لطيفا ~~وإذا رأيت المعمول وجدته عظيما شريفا موقعه من الناس وإذا رجعت إلى الفاعل ~~ألفيته غبيا جاهلا بنفسه (1)@HAD028 فضلا عما سوى ذلك ففي هذا أوضح ~~الدلالة على أن الصواب والحكمة في هذه الصنعة ليس للنحل بل هي للذي طبعه ~~عليها وسخره فيها لمصلحة الناس PageV01P122 ### ||| الجراد وبلاؤه # @HAD018 انظر إلى هذا الجراد ما أضعفه وأقواه فإنك إذا تأملت خلقه رأيته ~~كأضعف الأشياء وإن دلفت (1)@HAD024 عساكره نحو بلد من بلدان لم يستطع أحد ~~أن يحميه منه ألا ترى أن ملكا من ملوك الأرض لو جمع خيله ورجله (2)@HAD025 ~~ليحمي بلاده من الجراد لم يقدر على ذلك أفليس من الدلائل على قدرة الخالق ~~أن يبعث أضعف خلقه إلى أقوى خلقه فلا يستطيع دفعه ### ||| كثرة الجراد # @HAD053 انظر إليه كيف ينساب على وجه الأرض مثل السيل فيغشى السهل والجبل ~~والبدو والحضر حتى يستر نور الشمس بكثرته فلو كان هذا مما يصنع بالأيدي متى ~~كان تجتمع منه هذه الكثرة وفي كم سنة كان يرتفع فاستدل بذلك على القدرة ~~التي لا يؤدها [يئودها] شيء ولا يكثر عليها ### ||| وصف السمك # @HAD041 تأمل خلق السمك ومشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه فإنه خلق ~~غير ذي قوائم لأنه لا يحتاج إلى المشي إذ كان مسكنه الماء وخلق غير ذي رية ~~لأنه لا ms41 يستطيع أن يتنفس وهو منغمس في اللجة- PageV01P123 # @HAD020 وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه كما يضرب ~~الملاح بالمجاذيف من جانبي السفينة وكسا (1)@HAD08 جسمه قشورا متانا ~~متداخلة كتداخل الدروع والجواشن (2)@HAD021 لتقيه من الآفات فأعين بفضل حس ~~في الشم لأن بصره ضعيف والماء يحجبه فصار يشم الطعم من البعد البعيد ~~فينتجعه (3)@HAD015 فيتبعه وإلا فكيف يعلم به وبموضعه واعلم أن من فيه إلى ~~صماخه (4)@HAD021 منافذ فهو يعب الماء بفيه ويرسله من صماخيه فيتروح إلى ~~ذلك كما يتروح غيره من الحيوان إلى تنسم هذا النسيم ### ||| كثرة نسل السمك وعلة ذلك # @HAD046 فكر الآن في كثرة نسله وما خص به من ذلك فإنك ترى في جوف السمكة ~~الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة والعلة في ذلك أن يتسع لما يغتذي به من ~~أصناف الحيوان فإن أكثرها يأكل السمك حتى إن السباع أيضا في حافات الآجام ~~(5)@HAD016 عاكفة على الماء أيضا كي ترصد السمك فإذا مر بها خطفته فلما ~~كانت السباع تأكل السمك PageV01P124 # @HAD024 والطير يأكل السمك والناس يأكلون السمك والسمك يأكل السمك كان من ~~التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة ### ||| سعة حكمة الخالق وقصر علم المخلوقين # @HAD043 فإذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق وقصر علم المخلوقين فانظر إلى ~~ما في البحار من ضروب السمك ودواب الماء والأصداف والأصناف التي لا تحصى ~~ولا تعرف منافعها إلا الشيء بعد الشيء يدركه الناس بأسباب تحدث مثل ~~القرمز (1)@HAD018 فإنه لما عرف الناس صبغه بأن كلبة تجول على شاطئ البحر ~~فوجدت شيئا من الصنف الذي يسمى الحلزون (2)@HAD03 فأكلته فاختضب خطمها ~~(3)@HAD07 بدمه فنظر الناس إلى حسنه فاتخذوه صبغا (4)@HAD014 وأشباه هذا ~~مما يقف الناس عليه حالا بعد حال وزمانا بعد زمان (5)@HAD02 - PageV01P125 # @HAD039 قال المفضل وحان وقت الزوال فقام مولاي (ع) إلى الصلاة وقال بكر ~~إلي غدا إن شاء الله تعالى فانصرفت وقد تضاعف سروري بما عرفنيه مبتهجا بما ~~منحنيه حامدا لله على ما آتانيه فبت ليلتي مسرورا مبتهجا ### ||| المجلس الثالث # @HAD026 فلما كان اليوم الثالث بكرت إلى مولاي فاستؤذن لي ms42 فدخلت فأذن لي ~~بالجلوس فجلست فقال (ع) الحمد لله الذي اصطفانا ولم يصطف علينا اصطفانا ~~بعلمه (1) PageV01P126 # @HAD03 وأيدنا بحلمه (1)@HAD03 من شذ عنا (2)@HAD090 فالنار مأواه ومن ~~تفيأ بظل دوحتنا فالجنة مثواه قد شرحت لك يا مفضل خلق الإنسان وما دبر به ~~وتنقله في أحواله وما فيه من الاعتبار وشرحت لك أمر الحيوان وأنا أبتدئ ~~الآن بذكر السماء والشمس والقمر والنجوم والفلك والليل والنهار والحر ~~والبرد والرياح والجواهر الأربعة الأرض والماء والهواء والنار والمطر ~~والصخر والجبال والطين والحجارة والنخل والشجر وما في ذلك من الأدلة والعبر ### ||| لون السماء وما فيه من صواب التدبير # @HAD050 فكر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير فإن هذا اللون أشد ~~الألوان موافقة وتقوية للبصر حتى إن من صفات الأطباء لمن أصابه شيء أضر ~~ببصره إدمان النظر إلى الخضرة وما قرب منها إلى السواد وقد وصف الحذاق منهم ~~لمن كل بصره الاطلاع في إجانة (3)@HAD039 خضراء مملوءة ماء فانظر كيف جعل ~~الله جل وتعالى أديم السماء بهذا اللون الأخضر إلى السواد ليمسك الأبصار ~~المتقلبة عليه فلا ينكأ فيها بطول مباشرتها له فصار هذا الذي أدركه الناس ~~بالفكر والروية والتجارب يوجد مفروغا PageV01P127 # @HAD05 منه في الخلقة حكمة بالغة (1)@HAD011 ليعتبر بها المعتبرون ويفكر ~~فيها الملحدون- قاتلهم الله أنى يؤفكون (2) ### ||| طلوع الشمس وغروبها والمنافع في ذلك # @HAD087 فكر يا مفضل في طلوع الشمس وغروبها لإقامة دولتي النهار والليل ~~فلو لا طلوعها لبطل أمر العالم كله فلم يكن الناس يسعون في معايشهم ~~ويتصرفون في أمورهم والدنيا مظلمة عليهم ولم يكونوا يتهنون بالعيش مع فقدهم ~~لذة النور وروحه والإرب في طلوعها ظاهر مستغن بظهوره عن الإطناب في ذكره ~~والزيادة في شرحه بل تأمل المنفعة في غروبها فلو لا غروبها لم يكن للناس ~~هدوء ولا قرار مع عظم حاجتهم إلى الهدوء والراحة لسكون أبدانهم وجموم ~~حواسهم (3)@HAD033 وانبعاث القوة الهاضمة لهضم الطعام وتنفيذ الغذاء إلى ~~الأعضاء ثم كان الحرص يستحملهم من مداومة العمل ومطاولته على ما يعظم ~~نكايته في أبدانهم فإن كثيرا من الناس لو لا جثوم (4)@HAD035 هذا الليل ms43 ~~بظلمته عليهم لم يكن لهم هدوء ولا قرار حرصا على الكسب والجمع والادخار ثم ~~كانت الأرض تستحمى بدوام الشمس بضيائها ويحمى كل ما عليها من حيوان ونبات فقدرها PageV01P128 # @HAD040 الله بحكمته وتدبيره تطلع وقتا وتغرب وقتا بمنزلة سراج يرفع لأهل ~~البيت تارة ليقضوا حوائجهم ثم يغيب عنهم مثل ذلك ليهدءوا ويقروا فصار النور ~~والظلمة مع تضادهما منقادين متظاهرين على ما فيه صلاح العالم وقوامه ### ||| التدبير والمصلحة في الفصول الأربعة من السنة # @HAD013 ثم فكر بعد هذا في ارتفاع الشمس وانحطاطها لإقامة هذه الأزمنة ~~الأربعة (1)@HAD024 من السنة وما في ذلك من التدبير والمصلحة ففي الشتاء ~~تعود الحرارة في الشجر والنبات فيتولد فيهما مواد الثمار ويتكثف ~~(2)@HAD026 الهواء فينشأ منه السحاب والمطر وتشتد أبدان الحيوان وتقوى وفي ~~الربيع تتحرك وتظهر المواد المتولدة في الشتاء فيطلع النبات وتنور ~~(3)@HAD056 الأشجار ويهيج الحيوان للسفاد وفي الصيف يحتدم الهواء فتنضج ~~الثمار وتتحلل فضول الأبدان ويجف وجه الأرض فتهيأ للبناء والأعمال وفي ~~الخريف يصفو الهواء وترتفع الأمراض وتصح الأبدان ويمتد الليل فيمكن فيه بعض ~~الأعمال لطوله ويطيب الهواء فيه إلى مصالح أخرى لو تقصيت لذكرها لطال فيها ~~الكلام PageV01P129 ### ||| معرفة الأزمنة والفصول الأربعة عن طريق حركة الشمس # @HAD09 فكر الآن في تنقل الشمس في البروج الاثني عشر (1)@HAD0100 لإقامة ~~دور السنة وما في ذلك من التدبير فهو الدور الذي تصح به الأزمنة الأربعة من ~~السنة الشتاء والربيع والصيف والخريف تستوفيها على التمام وفي هذا المقدار ~~من دوران الشمس تدرك الغلات والثمار وتنتهي إلى غاياتهم ثم تعود فيستأنف ~~النشو والنمو ألا ترى أن السنة مقدار مسير الشمس من الحمل إلى الحمل ~~فبالسنة وأخواتها يكال الزمان من لدن خلق الله تعالى العالم إلى كل وقت ~~وعصر من غابر الأيام وبها يحسب الناس الأعمار والأوقات الموقتة للديون ~~والإجارات والمعاملات وغير ذلك من أمورهم وبمسير (2)@HAD060 الشمس تكمل ~~السنة ويقوم حساب الزمان على الصحة انظر إلى شروقها على العالم كيف دبر أن ~~يكون فإنها لو كانت تبزغ في موضع من السماء فتقف لا تعدوه لما وصل شعاعها ~~ومنفعتها ms44 إلى كثير من الجهات لأن الجبال والجدران كانت تحجبها عنها فجعلت ~~تطلع أول النهار من المشرق فتشرق على ما قابلها من وجه المغرب ثم لا PageV01P130 # @HAD077 تزال تدور وتغشى جهة بعد جهة حتى تنتهي إلى المغرب فتشرق على ما ~~استتر عنها في أول النهار فلا يبقى موضع من المواضع إلا أخذ بقسطه من ~~المنفعة منها والإرب التي قدرت له ولو تخلفت مقدار عام أو بعض عام كيف كان ~~يكون حالهم بل كيف كان يكون لهم مع ذلك بقاء أفلا ترى كيف كان يكون للناس ~~هذه الأمور الجليلة التي لم يكن عندهم فيها حيلة فصارت تجري على مجاريها لا ~~تفتل (1)@HAD012 [تعتل] ولا تتخلف عن مواقيتها لصلاح العالم وما فيه بقاؤه ### ||| الاستدلال بالقمر في معرفة الشهور # @HAD053 استدل بالقمر ففيه دلالة جليلة تستعملها العامة في معرفة الشهور ~~ولا يقوم عليه حساب السنة لأن دوره لا يستوفي الأزمنة الأربعة ونشو الثمار ~~وتصرمها ولذلك صارت شهور القمر وسنوه تتخلف عن شهور الشمس وسنيها وصار ~~الشهر من شهور القمر ينتقل فيكون مرة بالشتاء ومرة بالصيف ### ||| ضوء القمر وما فيه من المنافع # @HAD042 فكر في إنارته في ظلمة الليل والإرب في ذلك فإنه مع الحاجة إلى ~~الظلمة لهدوء الحيوان وبرد الهواء على النبات لم يكن صلاح في أن يكون الليل ~~ظلمة داجية لا ضياء فيها فلا يمكن فيه شيء من العمل لأنه ربما PageV01P131 # @HAD089 احتاج الناس إلى العمل بالليل لضيق الوقت عليهم في بعض الأعمال ~~في النهار ولشدة الحر وإفراطه فيعمل في ضوء القمر أعمالا شتى كحرث الأرض ~~وضرب اللبن وقطع الخشب وما أشبه ذلك فجعل ضوء القمر معونة للناس على ~~معايشهم إذا احتاجوا إلى ذلك وأنسا للسائرين وجعل طلوعه في بعض الليل دون ~~بعض ونقص مع ذلك عن نور الشمس وضيائها لكيلا ينبسط الناس في العمل انبساطهم ~~بالنهار ويمتنعوا من الهدوء والقرار فيهلكهم ذلك وفي تصرف القمر خاصة في ~~مهله (1)@HAD02 ومحاقه (2)@HAD024 وزيادته ونقصانه وكسوفه من التنبيه على ~~قدرة الله تعالى خالفه [خالقه] المصرف له هذا التصريف لصلاح العالم ما ms45 ~~يعتبر به المعتبرون ### ||| النجوم واختلاف مسيرها والسبب في أن بعضها راتبة والأخرى منتقلة # @HAD014 فكر يا مفضل في النجوم واختلاف مسيرها فبعضها لا تفارق مراكزها ~~من الفلك (3)@HAD048 ولا تسير إلا مجتمعة وبعضها مطلقة تنتقل في البروج ~~وتفترق في مسيرها فكل واحد منها يسير سيرين مختلفين أحدهما عام مع الفلك ~~نحو المغرب والآخر خاص لنفسه نحو المشرق كالنملة التي تدور على الرحى ~~فالرحى تدور ذات اليمين والنملة تدور ذات الشمال- PageV01P132 # @HAD042 والنملة في ذلك تتحرك حركتين مختلفين إحداهما بنفسها فتتوجه ~~أمامها والأخرى مستكرهة مع الرحى تجذبها إلى خلفها فاسأل الزاعمين أن ~~النجوم صارت على ما هي عليه بالإهمال من غير عمد ولا صانع لها ما منعها أن ~~تكون كلها راتبة (1)@HAD08 أو تكون كلها منتقلة فإن الإهمال معنى واحد ~~(2)@HAD083 فكيف صار يأتي بحركتين مختلفتين على وزن وتقدير ففي هذا بيان أن ~~مسير الفريقين على ما يسيران عليه بعمد وتدبير وحكمة وتقدير وليس بإهمال ~~كما يزعم المعطلة فإن قال قائل ولم صار بعض النجوم راتبا وبعضها منتقلا ~~قلنا إنها لو كانت كلها راتبة لبطلت الدلالات التي يستدل بها من تنقل ~~المنتقلة ومسيرها في كل برج من البروج كما يستدل بها على أشياء مما يحدث في ~~العالم بتنقل الشمس والنجوم في منازلها ولو كانت PageV01P133 # @HAD023 كلها منتقلة لم يكن لمسيرها منازل تعرف ولا رسم يوقف عليه لأنه ~~إنما يوقف عليه بمسير المنتقلة منها بتنقلها في البروج الراتبة (1)@HAD060 ~~كما يستدل على سير السائر على الأرض بالمنازل التي يجتاز عليها ولو كان ~~تنقلها بحال واحد لاختلط نظامها وبطلت المآرب فيها ولساغ لقائل أن يقول إن ~~كينونتها على حال واحدة توجب عليها الإهمال من الجهة التي وصفنا ففي اختلاف ~~سيرها وتصرفها وما في ذلك من المآرب والمصلحة أبين دليل على العمد والتدبير فيها ### ||| فوائد بعض النجوم # @HAD015 فكر في هذه النجوم التي تظهر في بعض السنة وتحتجب في بعضها كمثل ~~الثريا (2)@HAD02 والجوزاء (3)@HAD02 والشعريين (4)@HAD02 وسهيل ~~(5)@HAD03 فإنها لو كانت PageV01P134 # @HAD026 بأسرها تظهر في وقت واحد لم يكن لواحد فيها على حياله دلالات ~~يعرفها الناس ويهتدون ms46 بها لبعض أمورهم كمعرفتهم الآن بما يكون من طلوع ~~الثور (1)@HAD049 والجوزاء إذا طلعت واحتجابها إذا احتجبت فصار ظهور كل ~~واحد واحتجابه في وقت غير الوقت الآخر لينتفع الناس بما يدل عليه كل واحد ~~منها على حدته وما جعلت الثريا وأشباهها تظهر حينا وتحتجب حينا إلا لضرب من ~~المصلحة وكذلك جعلت بنات نعش (2)@HAD097 ظاهرة لا تغيب لضرب آخر من ~~المصلحة فإنها بمنزلة الأعلام التي يهتدي بها الناس في البر والبحر للطرق ~~المجهولة وكذلك إنها لا تغيب ولا تتوارى فهم ينظرون إليها متى أرادوا أن ~~يهتدوا بها إلى حيث شاءوا وصار الأمران جميعا على اختلافهما موجهين نحو ~~الإرب والمصلحة وفيهما مآرب أخرى علامات ودلالات- على أوقات كثيرة من ~~الأعمال كالزراعة والغراس والسفر في البر والبحر وأشياء مما يحدث في ~~الأزمنة من الأمطار والرياح والحر والبرد وبها يهتدي السائرون في ظلمة ~~الليل لقطع القفار الموحشة واللجج (3)@HAD013 الهائلة مع ما في ترددها في ~~كبد السماء مقبلة ومدبرة ومشرقة PageV01P135 # @HAD010 ومغربة من العبر فإنها تسير أسرع السير وأحثه (1)@HAD0115 أرأيت ~~لو كانت الشمس والقمر والنجوم بالقرب منا حتى يتبين لنا سرعة سيرها بكنه ما ~~هي عليه ألم تكن تستخطف الأبصار بوهجها وشعاعها كالذي يحدث أحيانا من ~~البروق إذا توالت واضطرمت في الجو وكذلك أيضا لو أن أناسا كانوا في قبة ~~مكللة بمصابيح تدور حولهم دورانا حثيثا لحارت أبصارهم حتى يخروا لوجوههم ~~فانظر كيف قدر أن يكون مسيرها في البعد البعيد لكيلا تضر في الأبصار وتنكأ ~~فيها وبأسرع السرعة لكيلا تتخلف عن مقدار الحاجة في مسيرها وجعل فيها جزءا ~~يسيرا من الضوء ليسد مسد الأضواء إذا لم يكن قمر ويمكن فيه الحركة إذا حدثت ~~ضرورة كما قد يحدث الحادث على المرء فيحتاج إلى التجافي (2)@HAD040 في جوف ~~الليل فإن لم يكن شيء من الضوء يهتدى به لم يستطع أن يبرح مكانه فتأمل ~~اللطف والحكمة في هذا التقدير حين جعل للظلمة دولة ومدة لحاجة إليها وجعل ~~خلالها شيء من الضوء للمآرب التي وصفنا ### ||| الشمس والقمر والنجوم والبروج تدل على الخالق # @HAD028 فكر ms47 في هذا الفلك بشمسه وقمره ونجومه وبروجه تدور على العالم هذا ~~الدوران الدائم بهذا التقدير والوزن لما في اختلاف الليل والنهار- PageV01P136 # @HAD061 وهذه الأزمان الأربعة المتوالية من التنبيه على الأرض وما عليها ~~من أصناف الحيوان والنبات من ضروب المصلحة كالذي بينت وشخصت لك آنفا وهل ~~يخفى على ذي لب أن هذا تقدير مقدر وصواب وحكمة من مقدر حكيم فإن قال قائل ~~إن هذا شيء اتفق أن يكون هكذا فما منعه أن يقول مثل هذا في دولاب ~~(1)@HAD0116 يراه يدور ويسقي حديقة فيها شجر ونبات فيرى كل شيء من آلاته ~~مقدرا بعضه يلقى بعضا على ما فيه صلاح تلك الحديقة وما فيها وبم كان يثبت ~~هذا القول لو قاله وما ترى الناس كانوا قائلين له لو سمعوه منه أفينكر أن ~~يقول في دولاب خشب مصنوع بحيلة قصيرة لمصلحة قطعة من الأرض أنه كان بلا ~~صانع ومقدر ويقدر أن يقول في هذا الدولاب الأعظم المخلوق بحكمة تقصر عنها ~~أذهان البشر لصلاح جميع الأرض وما عليها أنه شيء اتفق أن يكون بلا صنعة ~~ولا تقدير لو اعتل هذا الفلك كما تعتل الآلات التي تتخذ للصناعات وغيرها أي ~~شيء كان عند الناس من الحيلة في إصلاحه ### ||| مقادير الليل والنهار # @HAD024 فكر يا مفضل في مقادير النهار والليل كيف وقعت على ما فيه صلاح ~~هذا الخلق فصار منتهى كل واحد منهما إذا امتد إلى PageV01P137 # @HAD06 خمس عشرة ساعة لا يجاوز ذلك (1)@HAD0126 أفرأيت لو كان النهار ~~يكون مقداره مائة ساعة أو مائتي ساعة ألم يكن في ذلك بوار كل ما في الأرض ~~من حيوان ونبات أما الحيوان فكان لا يهدأ ولا يقر طول هذه المدة ولا ~~البهائم كانت تمسك عن الرعي لو دام لها ضوء النهار ولا الإنسان كان يفتر عن ~~العمل والحركة وكان ذلك ينهكها أجمع ويؤديها إلى التلف وأما النبات فكان ~~يطول عليه حر النهار ووهج الشمس حتى يجف ويحترق كذلك الليل لو امتد مقدار ~~هذه المدة كان يعوق أصناف الحيوان عن الحركة والتصرف في طلب المعاش حتى ~~تموت ms48 جوعا وتخمد الحرارة الطبيعية عن النبات حتى يعفن ويفسد كالذي تراه ~~يحدث على النبات إذا كان في موضع لا تطلع عليه الشمس ### ||| الحر والبرد وفوائدهما # @HAD07 اعتبر بهذا الحر والبرد كيف يتعاوران (2)@HAD015 العالم ويتصرفان ~~هذا التصرف في الزيادة والنقصان والاعتدال لإقامة هذه الأزمنة الأربعة PageV01P138 # @HAD030 من السنة وما فيهما من المصالح ثم هما بعد دباغ الأبدان التي ~~عليها بقاؤها وفيهما صلاحها فإنه لو لا الحر والبرد وتداولهما الأبدان ~~لفسدت وأخوت (1)@HAD02 وانتكثت (2)@HAD04 فكر في دخول أحدهما (3)@HAD0129 ~~على الآخر بهذا التدريج والترسل فإنك ترى أحدهما ينقص شيئا بعد شيء والآخر ~~يزيد مثل ذلك حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة والنقصان ولو كان ~~دخول أحدهما على الآخر مفاجأة لأضر ذلك بالأبدان وأسقمها كما أن أحدكم لو ~~خرج من حمام حار إلى موضع البرودة لضره ذلك وأسقم بدنه فلم يجعل الله عز ~~وجل هذا الترسل في الحر والبرد إلا للسلامة من ضرر المفاجأة ولم جرى الأمر ~~على ما فيه السلامة من ضرر المفاجأة لو لا التدبير في ذلك فإن زعم زاعم- أن ~~هذا الترسل في دخول الحر والبرد إنما يكون لإبطاء مسير الشمس في ارتفاعها ~~وانحطاطها سئل عن العلة في إبطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها فإن ~~اعتل في الإبطاء ببعد ما بين المشرقين (4)@HAD029 سئل عن العلة في ذلك فلا ~~تزال هذه المسألة ترقى معه إلى حيث رقي من هذا القول حتى استقر على العمد ~~والتدبير لو لا الحر لما كانت الثمار PageV01P139 # @HAD01 الجاسية (1)@HAD019 المرة تنضج فتلين وتعذب حتى يتفكه بها رطبة ~~ويابسة ولو لا البرد لما كان الزرع يفرخ (2)@HAD03 هكذا ويريع (3)@HAD035 ~~الريع الكثير الذي يتسع للقوت وما يرد في الأرض للبذر أفلا ترى ما في الحر ~~والبرد من عظيم الغناء والمنفعة وكلاهما مع غنائه والمنفعة فيه يؤلم ~~الأبدان ويمضها (4)@HAD019 وفي ذلك عبرة لمن فكر ودلالة على أنه من تدبير ~~الحكيم في مصلحة العالم وما فيه ### ||| الريح وما فيها # @HAD057 وأنبهك يا مفضل على الريح وما فيها ألست ترى ركودها إذا ركدت كيف ~~يحدث الكرب الذي يكاد ms49 أن يأتي على النفوس ويمرض الأصحاء وينهك المرضى ويفسد ~~الثمار ويعفن البقول ويعقب الوباء في الأبدان والآفة في الغلات ففي هذا ~~بيان أن هبوب الريح من تدبير الحكيم في صلاح الخلق PageV01P140 ### ||| الهواء والأصوات # @HAD019 وأنبئك عن الهواء بخلة أخرى فإن الصوت أثر يؤثره اصطكاك الأجسام ~~في الهواء والهواء يؤديه إلى المسامع (1)@HAD0132 والناس يتكلمون في ~~حوائجهم ومعاملاتهم طول نهارهم وبعض ليلهم فلو كان أثر هذا الكلام يبقى في ~~الهواء كما يبقى الكتاب في القرطاس لامتلأ العالم منه فكان يكربهم ويفدحهم ~~وكانوا يحتاجون في تجديده والاستبدال به إلى أكثر مما يحتاج إليه في تجديد ~~القراطيس لأن ما يلفظ من الكلام أكثر مما يكتب فجعل الخلاق الحكيم جل قدسه ~~هذا الهواء قرطاسا خفيا يحمل الكلام ريثما يبلغ العالم حاجتهم ثم يمحى ~~فيعود جديدا نقيا ويحمل ما حمل أبدا بلا انقطاع وحسبك بهذا النسيم المسمى ~~هواء عبرة وما فيه من المصالح فإنه حياة هذه الأبدان والممسك لها من داخل ~~بما يستنشق منه من خارج بما يباشر من روحه وفيه تطرد هذه الأصوات فيؤدي ~~البعد البعيد وهو الحامل لهذه الأرواح ينقلها من موضع إلى موضع- PageV01P141 # @HAD090 ألا ترى كيف تأتيك الرائحة من حيث تهب الريح فكذلك الصوت وهو ~~القابل لهذا الحر والبرد اللذين يتعاقبان على العالم لصلاحه ومنه هذه الريح ~~الهابة فالريح تروح عن الأجسام وتزجي السحاب من موضع إلى موضع ليعم نفعه ~~حتى يستكشف فيمطر وتفضه حتى يستخف فيتفشى وتلقح الشجر وتسير السفن وترخي ~~الأطعمة وتبرد الماء وتشب النار وتجفف الأشياء الندية وبالجملة إنها تحيي ~~كل ما في الأرض فلو لا الريح لذوى النبات ولمات الحيوان وحمت الأشياء وفسدت ### ||| هيئة الأرض # @HAD013 فكر يا مفضل فيما خلق الله عز وجل عليه هذه الجواهر الأربعة ~~(1)@HAD039 ليتسع ما يحتاج إليه منها فمن ذلك سعة هذه الأرض وامتدادها فلو ~~لا ذلك كيف كانت تتسع لمساكن الناس ومزارعهم ومراعيهم ومنابت أخشابهم ~~وأحطابهم والعقاقير العظيمة والمعادن الجسيم غناؤها ولعل من PageV01P142 # @HAD03 ينكر هذه الفلوات (1)@HAD034 الخاوية والقفار الموحشة فيقول ما ~~المنفعة فيها فهي مأوى هذه ms50 الوحوش ومحالها ومراعيها ثم فيها بعد تنفس ~~[متنفس] ومضطرب للناس إذا احتاجوا إلى الاستبدال بأوطانهم فكم بيداء وكم ~~فدفد (2)@HAD0108 حالت قصورا وجنانا بانتقال الناس إليها وحلولهم فيها ولو ~~لا سعة الأرض وفسحتها لكان الناس كمن هو في حصار ضيق لا يجد مندوحة عن وطنه ~~إذا أحزنه أمر يضطره إلى الانتقال عنه ثم فكر في خلق هذه الأرض على ما هي ~~عليه حين خلقت راتبة راكنة فتكون موطنا مستقرا للأشياء فيتمكن الناس من ~~السعي عليها في مآربهم والجلوس عليها لراحتهم والنوم لهدوئهم والإتقان ~~لأعمالهم فإنها لو كانت رجراجة منكفئة لم يكونوا يستطيعون أن يتقنوا البناء ~~والنجارة والصناعة وما أشبه ذلك بل كانوا لا يتهنون بالعيش والأرض ترتج من ~~تحتهم واعتبر ذلك بما يصيب الناس حين الزلازل (3)@HAD02 على قلة PageV01P143 # @HAD0162 مكثها حتى يصيروا إلى ترك منازلهم والهرب عنها فإن قال قائل فلم ~~صارت هذه الأرض تزلزل قيل له إن الزلزلة وما أشبهها موعظة وترهيب يرهب بها ~~الناس ليرعووا وينزعوا عن المعاصي وكذلك ما ينزل بهم من البلاء في أبدانهم ~~وأموالهم يجري في التدبير على ما فيه صلاحهم واستقامتهم ويدخر لهم إن صلحوا ~~من الثواب والعوض في الآخرة ما لا يعدله شيء من أمور الدنيا وربما عجل ذلك ~~في الدنيا إذا كان ذلك في الدنيا صلاحا للعامة والخاصة ثم إن الأرض في ~~طباعها الذي طبعها الله عليه باردة يابسة وكذلك الحجارة وإنما الفرق بينها ~~وبين الحجارة فضل يبس في الحجارة أفرأيت لو أن اليبس أفرط على الأرض قليلا ~~حتى تكون حجرا صلدا أكانت تنبت هذا النبات الذي به حياة الحيوان وكان يمكن ~~بها حرث أو بناء أفلا ترى كيف نقصت من يبس الحجارة وجعلت على ما هي عليه من ~~اللين والرخاوة لتتهيأ للاعتماد ### ||| فوائد الماء والسبب في كثرته # @HAD017 ومن تدبير الحكيم جل وعلا في خلقة الأرض أن مهب الشمال أرفع من ~~مهب الجنوب (1)@HAD010 فلم جعل الله عز وجل كذلك إلا لتنحدر المياه PageV01P144 # @HAD0120 على وجه الأرض فتسقيها وترويها ثم تفيض آخر ذلك إلى البحر فكما ms51 ~~يرفع أحد جانبي السطح ويخفض الآخر لينحدر الماء عنه ولا يقوم عليه كذلك جعل ~~مهب الشمال أرفع من مهب الجنوب لهذه العلة بعينها ولو لا ذلك لبقي الماء ~~متحيرا على وجه الأرض فكان يمنع الناس من أعمالها ويقطع الطرق والمسالك ثم ~~الماء لو لا كثرته وتدفقه في العيون والأودية والأنهار لضاق عما يحتاج إليه ~~الناس لشربهم وشرب أنعامهم ومواشيهم وسقي زروعهم وأشجارهم وأصناف غلاتهم ~~وشرب ما يرده من الوحوش والطير والسباع وتتقلب فيه الحيتان ودواب الماء ~~وفيه منافع أخر أنت بها عارف وعن عظيم موقعها غافل فإنه (1)@HAD032 سوى ~~الأمر الجليل المعروف من عظيم غنائه في إحياء جميع ما على الأرض من الحيوان ~~والنبات يمزج الأشربة [بالأشربة] فتلذ وتطيب لشاربها وبه تنظف الأبدان ~~والأمتعة من الدرن (2)@HAD05 الذي يغشاها وبه يبل (3)@HAD05 التراب فيصلح ~~للأعمال وبه PageV01P145 # @HAD015 يكف عادية النار إذا اضطرمت وأشرف الناس على المكروه وبه يستحم ~~المتعب الكال (1)@HAD054 فيجد الراحة من أوصابه إلى أشباه هذا من المآرب ~~التي تعرف عظم موقعها في وقت الحاجة إليها فإن شككت في منفعة هذا الماء ~~الكثير المتراكم في البحار وقلت ما الإرب فيه فعلم [فاعلم] أنه مكتنف ~~ومضطرب ما لا يحصى من أصناف السمك ودواب البحر ومعدن اللؤلؤ والياقوت ~~والعنبر (2)@HAD012 وأصناف شتى تستخرج من البحر وفي سواحله منابت العود ~~اليلنجوج (3)@HAD032 وضروب من الطيب والعقاقير ثم هو بعد مركب للناس ومحمل ~~لهذه التجارات التي تجلب من البلدان البعيدة كمثل ما يجلب من الصين إلى ~~العراق ومن العراق إلى الصين (4)@HAD050 فإن هذه التجارات لو لم يكن لها ~~محمل إلا على الظهر لبارت وبقيت في بلدانها وأيدي أهلها لأن أجر حملها ~~يجاوز أثمانها فلا يتعرض أحد لحملها وكان يجتمع في ذلك أمران أحدهما فقد ~~أشياء كثيرة تعظم الحاجة إليها والآخر انقطاع معاش من يحملها ويتعيش بفضلها ### ||| فوائد الهواء والسبب في كثرته # @HAD014 وهكذا الهواء لو لا كثرته وسعته لاختنق هذا الأنام من الدخان- PageV01P146 # @HAD022 والبخار الذي يتحير فيه ويعجز عما يحول إلى السحاب والضباب أولا ~~أولا فقد تقدم من صفته ما فيه ms52 كفاية ### ||| منافع النار وجعلها كالمخزونة في الأجسام # @HAD0209 والنار أيضا كذلك فإنها لو كانت مبثوثة كالنسيم والماء كانت ~~تحرق العالم وما فيه ولما لم يكن بد من ظهورها في الأحايين لغنائها في كثير ~~من المصالح جعلت كالمخزونة في الأجسام فتلتمس عند الحاجة إليها وتمسك ~~بالمادة والحطب ما احتيج إلى بقائها لئلا تخبو فلا هي تمسك بالمادة والحطب ~~فتعظم المئونة في ذلك ولا هي تظهر مبثوثة فتحرق كل ما هي فيه بل هي على ~~تهيئة وتقدير اجتمع فيها الاستمتاع بمنافعها والسلامة من ضررها ثم فيها خلة ~~أخرى وهي أنها مما خص بها الإنسان دون جميع الحيوان لما له فيها من المصلحة ~~فإنه لو فقد النار لعظم ما يدخل عليه من الضرر في معاشه فأما البهائم فلا ~~تستعمل النار ولا تستمتع بها ولما قدر الله عز وجل أن يكون هذا هكذا خلق ~~للإنسان كفا وأصابع مهيئة لقدح النار واستعمالها ولم يعط البهائم مثل ذلك ~~لكنها أعينت بالصبر على الجفاء والخلل في المعاش لكيلا ينالها في فقد النار ~~ما ينال الإنسان عند فقدها وأنبئك من منافع النار على خلقة صغيرة عظيم ~~موقعها وهي هذا المصباح الذي يتخذه الناس فيقضون به حوائجهم ما شاءوا في ~~ليلهم ولو لا هذه الخلة لكان الناس تصرف أعمارهم بمنزلة من في القبور فمن كان PageV01P147 # @HAD030 يستطيع أن يكتب أو يحفظ أو ينسج في ظلمة الليل وكيف كان حال من ~~عرض له وجع في وقت من أوقات الليل فاحتاج إلى أن يعالج ضمادا أو سفوفا ~~(1)@HAD030 أو شيئا يستشفي به فأما منافعها في نضج الأطعمة ودفاء الأبدان ~~وتجفيف أشياء وتحليل أشياء وأشباه ذلك فأكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى ### ||| الصحو والمطر وتعاقبهما على العالم وفوائد ذلك # @HAD0142 فكر يا مفضل في الصحو والمطر كيف يتعاقبان على هذا العالم لما ~~فيه صلاحه ولو دام واحد منهما عليه كان في ذلك فساده ألا ترى أن الأمطار ~~إذا توالت عفنت البقول والخضر واسترخت أبدان الحيوان وحصر الهواء فأحدث ~~ضروبا من الأمراض وفسدت الطرق والمسالك ms53 وأن الصحو إذا دام جفت الأرض واحترق ~~النبات وغيض ماء العيون والأودية فأضر ذلك بالناس وغلب اليبس على الهواء ~~فأحدث ضروبا أخرى من الأمراض فإذا تعاقبا على العالم هذا التعاقب اعتدل ~~الهواء ودفع كل واحد منهما عادية الآخر فصلحت الأشياء واستقامت فإن قال ~~قائل ولم لا يكون في شيء من ذلك مضرة البتة قيل له ليمض ذلك الإنسان ~~ويؤلمه بعض الألم فيرعوي عن المعاصي فكما أن الإنسان إذا سقم بدنه احتاج ~~إلى الأدوية المرة البشعة ليقوم طباعه ويصلح ما فسد PageV01P148 # @HAD037 منه كذلك إذا طغى واشتد احتاج إلى ما يمضه ويؤلمه ليرعوي ويقصر ~~عن مساويه ويثبته على ما فيه حظه ورشده ولو أن ملكا من الملوك قسم في أهل ~~مملكته قناطيرا (قناطير) (1)@HAD078 من ذهب وفضة ألم يكن سيعظم عندهم ويذهب ~~له به الصوت فأين هذا من مطرة رواء يعم به البلاد ويزيد في الغلات أكثر من ~~قناطير الذهب والفضة في أقاليم الأرض كلها أفلا ترى المطرة الواحدة ما أكبر ~~قدرها وأعظم النعمة على الناس فيها وهم عنها ساهون وربما عاقت عن أحدهم ~~حاجة لا قدر لها فيتذمر ويسخط إيثارا للخسيس قدره على العظيم نفعه جميلا ~~محمودا لعاقبته وقلة معرفته (2)@HAD05 لعظيم الغناء والمنفعة فيها ### ||| مصالح نزول المطر على الأرض وأثر التدبير فيه # @HAD047 تأمل نزوله على الأرض والتدبير في ذلك فإنه جعل ينحدر عليها من ~~علو ليغشى ما غلظ وارتفع منها فيرويه ولو كان إنما يأتيها من بعض نواحيها ~~لما علا المواضع المشرفة منها ويقل ما يزرع في الأرض ألا ترى أن الذي يزرع ~~سيحا (3)@HAD020 أقل من ذلك فالأمطار هي التي تطبق الأرض وربما تزرع هذه ~~البراري الواسعة وسفوح الجبال وذراها فتغل PageV01P149 # @HAD0121 الغلة الكثيرة وبها يسقط عن الناس في كثير من البلدان مئونة ~~سياق الماء من موضع إلى موضع وما يجري في ذلك بينهم من التشاجر والتظالم ~~حتى يستأثر بالماء ذو العز والقوة ويحرمه الضعفاء ثم إنه حين قدر أن ينحدر ~~على الأرض انحدارا جعل ذلك قطرا شبيها بالرش ليغور في قعر الأرض ms54 فيرويها ~~ولو كان يسكبه انسكابا كان ينزل على وجه الأرض فلا يغور فيها ثم كان يحطم ~~الزروع القائمة إذا اندفق عليها فصار ينزل نزولا رقيقا فينبت الحب المزروع ~~ويحيي الأرض والزرع القائم وفي نزوله أيضا مصالح أخرى فإنه يلين الأبدان ~~ويجلو كدر الهواء فيرتفع الوباء الحادث من ذلك ويغسل ما يسقط على الشجر ~~والزرع من الداء المسمى باليرقان (1)@HAD026 إلى أشباه هذا من المنافع فإن ~~قال قائل أوليس قد يكون منه في بعض السنين الضرر العظيم الكثير لشدة ما يقع ~~منه أو برد (2)@HAD052 يكون فيه تحطم الغلات وبخورة يحدثها في الهواء فيولد ~~كثيرا من الأمراض في الأبدان والآفات في الغلات قيل بلى قد يكون ذلك الفرط ~~لما فيه من صلاح الإنسان وكفه عن ركوب المعاصي والتمادي فيها فيكون المنفعة ~~فيما يصلح له من دينه أرجح مما عسى أن يرزأ في ماله PageV01P150 ### ||| منافع الجبال # @HAD031 انظر يا مفضل إلى هذه الجبال المركومة من الطين والحجارة التي ~~يحسبها الغافلون فضلا لا حاجة إليها والمنافع فيها كثيرة فمن ذلك أن تسقط ~~عليها الثلوج فتبقى في قلالها (1)@HAD041 لمن يحتاج إليه ويذوب ما ذاب منه ~~فتجري منه العيون الغزيرة التي تجتمع منها الأنهار العظام وينبت فيها ضروب ~~من النبات والعقاقير التي لا ينبت مثلها في السهل ويكون فيها كهوف ومعاقل ~~للوحوش من السباع العادية (2)@HAD017 ويتخذ منها الحصون والقلاع المنيعة ~~للتحرز من الأعداء وينحت منها الحجارة للبناء والأرحاء (3)@HAD019 ويوجد ~~فيها معادن لضرب من الجواهر وفيها خلال أخر لا يعرفها إلا المقدر لها في ~~سابق علمه ### ||| أنواع المعادن واستفادة الإنسان منها # @HAD017 فكر يا مفضل في هذه المعادن وما يخرج منها من الجواهر المختلفة ~~مثل الجص والكلس (4)@HAD02 والجبسين (5)@HAD02 والزرنيخ (6) PageV01P151 # @HAD02 والمرتك (1)@HAD02 والتوتياء (2)@HAD02 والزئبق (3)@HAD014 ~~والنحاس والرصاص والفضة والذهب والزبرجد والياقوت والزمرد (4)@HAD016 وضروب ~~الحجارة وكذلك ما يخرج منها من القار والموميا والكبريت والنفط (5)@HAD031 ~~وغير ذلك مما يستعمله الناس في مآربهم فهل يخفى على ذي عقل أن هذه كلها ~~ذخائر ذخرت للإنسان في هذه الأرض ليستخرجها فيستعملها عند الحاجة إليها ثم ~~قصرت حيلة الناس ms55 PageV01P152 # @HAD068 عما حاولوا من صنعتها على حرصهم واجتهادهم في ذلك فإنهم لو ظفروا ~~بما حاولوا من هذا العلم كان لا محالة سيظهر ويستفيض في العالم حتى تكثر ~~الفضة والذهب ويسقطا عند الناس فلا تكون لهما قيمة ويبطل الانتفاع بهما في ~~الشراء والبيع والمعاملات ولا كان يجبي السلطان الأموال ولا يدخرهما أحد ~~للأعقاب وقد أعطي الناس مع هذا صنعة الشبه (1)@HAD0159 من النحاس والزجاج ~~من الرمل والفضة من الرصاص والذهب من الفضة وأشباه ذلك مما لا مضرة فيه ~~فانظر كيف أعطوا إرادتهم في ما لا ضرر فيه ومنعوا ذلك فيما كان ضارا لهم لو ~~نالوه ومن أوغل في المعادن انتهى إلى واد عظيم يجري منصلتا بماء غزير لا ~~يدرك غوره ولا حيلة في عبوره ومن ورائه أمثال الجبال من الفضة تفكر الآن في ~~هذا من تدبير الخالق الحكيم فإنه أراد جل ثناؤه أن يرى العباد قدرته وسعة ~~خزائنه ليعلموا أنه لو شاء أن يمنحهم كالجبال من الفضة لفعل لكن لا صلاح ~~لهم في ذلك لأنه لو كان فيكون فيها كما ذكرنا سقوط هذا الجوهر عند الناس ~~وقلة انتفاعهم به واعتبر ذلك بأنه قد يظهر الشيء الظريف مما يحدثه الناس ~~من الأواني والأمتعة فما دام عزيزا قليلا فهو نفيس جليل آخذ الثمن فإذا فشا ~~وكثر في أيدي الناس سقط عندهم وخست قيمته ونفاسة الأشياء من عزتها PageV01P153 ### ||| النبات وما فيه من ضروب المآرب # @HAD016 فكر يا مفضل في هذا النبات وما فيه من ضروب المآرب فالثمار ~~للغذاء والأتبان (1)@HAD015 للعلف والحطب للوقود والخشب لكل شيء من أنواع ~~النجارة وغيرها واللحاء (2)@HAD082 والورق والأصول والعروق والصموغ لضروب ~~من المنافع أرأيت لو كنا نجد الثمار التي نغتذي بها مجموعة على وجه الأرض ~~ولم تكن تنبت على هذه الأغصان الحاملة لها كم كان يدخل علينا من الخلل في ~~معاشنا وإن كان الغذاء موجودا فإن المنافع بالخشب والحطب والأتبان وسائر ما ~~عددناه كثيرة عظيم قدرها جليل موقعها هذا مع ما في النبات من التلذذ بحسن ~~منظره ونضارته التي لا يعدلها شيء من ms56 مناظر العالم وملاهيه ### ||| الريع في النبات وسببه # @HAD036 فكر يا مفضل في هذا الريع الذي جعل في الزرع فصارت الحبة الواحدة ~~تخلف مائة حبة وأكثر وأقل وكان يجوز للحبة أن تأتي بمثلها فلم صارت تريع ~~هذا الريع إلا ليكون في الغلة (3)@HAD04 متسع لما يرد في PageV01P154 # @HAD0132 الأرض من البذر وما يتقوت الزراع إلى إدراك زرعها المستقبل ألا ~~ترى أن الملك لو أراد عمارة بلد من البلدان كان السبيل في ذلك أن يعطي أهله ~~ما يبذرونه في أرضهم وما يقوتهم إلى إدراك زرعهم فانظر كيف تجد هذا المثال ~~قد تقدم في تدبير الحكيم فصار الزرع يريع هذا الريع ليفي بما يحتاج إليه ~~للقوت والزراعة وكذلك الشجر والنبت والنخل يريع الريع الكثير فإنك ترى ~~الأصل الواحد حوله من فراخه أمرا عظيما فلم كان كذلك إلا ليكون فيه ما ~~يقطعه الناس ويستعملونه في مآربهم وما يرد فيغرس في الأرض ولو كان الأصل ~~منه يبقى منفردا لا يفرخ ولا يريع لما أمكن أن يقطع منه شيء لعمل ولا لغرس ~~ثم كان إن أصابته آفة انقطع أصله فلم يكن منه خلف ### ||| بعض النباتات وكيف تصان # @HAD020 تأمل نبات هذه الحبوب من العدس والماش والباقلاء وما أشبه ذلك ~~فإنها تخرج في أوعية مثل الخرائط (1)@HAD014 لتصونها وتحجبها من الآفات إلى ~~أن تشتد وتستحكم كما قد تكون المشيمة (2)@HAD06 على الجنين لهذا المعنى بعينه- PageV01P155 # @HAD03 وأما البر (1)@HAD0102 وما أشبهه فإنه يخرج مدرجا في قشور صلاب ~~على رءوسها أمثال الأسنة من السنبل ليمنع الطير منه ليتوفر على الزراع فإن ~~قال قائل أوليس قد ينال الطير من البر والحبوب قيل له بلى على هذا قدر ~~الأمر فيها لأن الطير خلق من خلق الله تعالى وقد جعل الله تبارك وتعالى له ~~في ما تخرج الأرض حظا ولكن حصنت الحبوب بهذه الحجب لئلا يتمكن الطير منها ~~كل التمكن فيعبث بها ويفسد الفساد الفاحش فإن الطير لو صادف الحب بارزا ليس ~~عليه شيء يحول دونه لأكب عليه حتى ينسفه أصلا فكان يعرض من ذلك أن يبشم ~~(2)@HAD046 الطير فيموت ويخرج ms57 الزارع من زرعه صفرا فجعلت عليه هذه الوقايات ~~لتصونه فينال الطائر منه شيئا يسيرا يتقوت به ويبقى أكثره للإنسان فإنه ~~أولى به إذ كان هو الذي كدح فيه وشقي به وكان الذي يحتاج إليه أكثر مما ~~يحتاج إليه الطير ### ||| الحكمة في خلق الشجر وأصناف النبات # @HAD063 تأمل الحكمة في خلق الشجر وأصناف النبات فإنها لما كانت تحتاج ~~إلى الغذاء الدائم كحاجة الحيوان ولم يكن لها أفواه كأفواه الحيوان ولا ~~حركة تنبعث بها لتناول الغذاء جعلت أصولها مركوزة في الأرض لتنزع منها ~~الغذاء فتؤديه إلى الأغصان وما عليها من الورق والثمر فصارت الأرض كالأم ~~المربية لها وصارت أصولها التي هي كالأفواه ملتقمة للأرض- PageV01P156 # @HAD014 لتنزع منها الغذاء كما ترضع أصناف الحيوان أمهاتها ألم تر إلى ~~عمد الفساطيط (1)@HAD05 والخيم كيف تمد بالأطناب (2)@HAD084 من كل جانب ~~لتثبت منتصبة فلا تسقط ولا تميل فهكذا تجد النبات كله له عروق منتشرة في ~~الأرض ممتدة إلى كل جانب لتمسكه وتقيمه ولو لا ذلك كيف كان يثبت هذا النخل ~~الطوال والدوح العظام في الريح العاصف فانظر إلى حكمة الخالق كيف سبقت حكمة ~~الصناعة فصارت الحيلة التي تستعملها الصناع في ثبات الفساطيط والخيم متقدمة ~~في خلق الشجر لأن خلق الشجر قبل صنعة الفساطيط والخيم ألا ترى عمدها ~~وعيدانها من الشجر فالصناعة مأخوذة من الخلقة ### ||| خلق الورق ووصفه # @HAD096 تأمل يا مفضل خلق الورق فإنك ترى في الورقة شبه العروق مبثوثة ~~فيها أجمع فمنها غلاظ ممتدة في طولها وعرضها ومنها دقاق تتخلل تلك الغلاظ ~~منسوجة نسجا دقيقا معجما لو كان مما يصنع بالأيدي كصنعة البشر لما فرغ من ~~ورق شجرة واحدة في عام كامل ولاحتيج إلى آلات وحركة وعلاج وكلام فصار يأتي ~~منه في أيام قلائل من الربيع ما يملأ الجبال والسهل وبقاع الأرض كلها بلا ~~حركة ولا كلام إلا بالإرادة النافذة في كل شيء والأمر المطاع واعرف مع ذلك ~~العلة في تلك العروق PageV01P157 # @HAD068 الدقاق فإنها جعلت تتخلل الورقة بأسرها لتسقيها وتوصل الماء ~~إليها بمنزلة العروق المبثوثة في البدن لتوصل الغذاء إلى كل ms58 جزء منه- ~~[وفي] الغلاظ منها معنى آخر فإنها تمسك الورقة بصلابتها ومتانتها لئلا ~~تنهتك وتتمزق فترى الورقة شبيهة بورقة معمولة بالصنعة من خرق قد جعلت فيها ~~عيدان ممدودة في طولها وعرضها لتتماسك فلا تضطرب فالصناعة تحكي الخلقة وإن ~~كانت لا تدركها على الحقيقة ### ||| العجم والنوى والعلة في خلقه # @HAD060 فكر في هذا العجم والنوى والعلة فيه فإنه جعل في جوف الثمرة ~~ليقوم مقام الغرس إن عاق دون الغرس عائق كما يحرز الشيء النفيس الذي تعظم ~~الحاجة إليه في مواضع أخر فإن حدث على الذي في بعض المواضع منه حادث وجد في ~~موضع آخر ثم هو بعد يمسك بصلابته رخاوة الثمار ورقتها ولو لا ذلك لتشدخت ~~(1)@HAD069 وتفسخت وأسرع إليها الفساد وبعضه يؤكل ويستخرج دهنه فيستعمل منه ~~ضروب من المصالح وقد تبين لك موضع الإرب في العجم والنوى فكر الآن في هذا ~~الذي تجده فوق النواة من الرطبة وفوق العجم من العنبة فما العلة فيه ولما ~~ذا يخرج في هذه الهيئة وقد كان يمكن أن يكون مكان ذلك ما ليس فيه مأكل كمثل ~~ما يكون في السدر (2) PageV01P158 # @HAD02 والدلب (1)@HAD015 وما أشبه ذلك فلم صار يخرج فوقه هذه المطاعم ~~اللذيذة إلا ليستمتع بها الإنسان ### ||| موت الشجر وتجدد حياته وما في ذلك من ضروب التدبير # @HAD062 فكر في ضروب من التدبير في الشجر فإنك تراه يموت في كل سنة موتة ~~فتحتبس الحرارة الغريزية في عوده ويتولد فيه مواد الثمار ثم يحيا وينتشر ~~فيأتيك بهذه الفواكه نوعا بعد نوع كما تقدم إليك أنواع الأطبخة التي تعالج ~~بالأيدي واحدا بعد واحد فترى الأغصان في الشجر تتلقاك بثمارها حتى كأنها ~~تناولكها عن يد وترى الرياحين تتلقاك في أفنانها (2)@HAD032 كأنها تجيئك ~~بأنفسها فلمن هذا التقدير إلا لمقدر حكيم وما العلة فيه إلا تفكيه الإنسان ~~بهذه الثمار والأنوار والعجب من أناس جعلوا مكان الشكر على النعمة جحود ~~المنعم بها ### ||| خلق الرمانة وأثر العمد فيه # @HAD040 واعتبر بخلق الرمانة وما ترى فيها من أثر العمد والتدبير فإنك ~~ترى فيها كأمثال التلال من شحم مركوم في ms59 نواحيها وحب مرصوف صفا [رصف] كنحو ~~ما ينضد بالأيدي وترى الحب مقسوما أقساما وكل قسم PageV01P159 # @HAD091 منها ملفوفا بلفائف من حجب منسوجة أعجب النسج وألطفه وقشره يضم ~~ذلك كله فمن التدبير في هذه الصنعة أنه لم يكن يجوز أن يكون حشو الرمانة من ~~الحب وحده وذلك أن الحب لا يمد بعضه بعضا فجعل ذلك الشحم خلال الحب ليمده ~~بالغذاء ألا ترى أن أصول الحب مركوزة في ذلك الشحم ثم لف بتلك اللفائف ~~لتضمه وتمسكه فلا يضطرب وغشي فوق ذلك بالقشرة المستحصفة لتصونه وتحصنه من ~~الآفات فهذا قليل من كثير من وصف الرمانة وفيه أكثر من هذا لمن أراد ~~الإطناب (1)@HAD02 والتذرع (2)@HAD012 في الكلام ولكن فيما ذكرت لك كفاية ~~في الدلالة والاعتبار ### ||| حمل اليقطين وما فيه من التدبير والحكمة # @HAD013 فكر يا مفضل في حمل اليقطين الضعيف مثل هذه الثمار الثقيلة من ~~الدباء (3)@HAD02 والقثاء (4)@HAD052 والبطيخ وما في ذلك من التدبير ~~والحكمة فإنه حين قدر أن يحمل مثل هذه الثمار جعل نباته منبسطا على الأرض ~~ولو كان ينتصب قائما كما ينتصب الزرع والشجر لما استطاع أن يحمل مثل هذه ~~الثمار الثقيلة ولتقصف [لينقصف] قبل إدراكها وانتهائها إلى غاياتها فانظر كيف PageV01P160 # @HAD014 صار يمتد على وجه الأرض ليلقى عليها ثماره فتحملها عنه فترى ~~الأصل من القرع (1)@HAD017 والبطيخ مفترشا للأرض وثماره مبثوثة عليها ~~وحواليه كأنه هرة ممتدة وقد اكتنفتها جراؤها (2)@HAD02 لترضع منها ### ||| موافاة أصناف النبات في الوقت المشاكل لها # @HAD012 وانظر كيف صارت الأصناف توافي في الوقت المشاكل لها من حمارة ~~(3)@HAD022 الصيف ووقدة الحر فتلقاها النفوس بانشراح وتشوق إليها ولو كانت ~~توافي الشتاء لوافقت من الناس كراهة لها واقشعرارا (4)@HAD035 منها مع ما ~~يكون فيها من المضرة للأبدان ألا ترى أنه ربما أدرك شيء من الخيار في ~~الشتاء فيمتنع الناس من أكله إلا الشره الذي لا يمتنع من أكل ما يضره ويسقم معدته PageV01P161 ### ||| في النخل وخلقة الجذع والخشب وفوائد ذلك # @HAD054 فكر يا مفضل في النخل فإنه لما صار فيه إناث تحتاج إلى التلقيح ~~جعلت فيه ذكورة للقاح من غير غراس ms60 فصار الذكر من النخل بمنزلة الذكر من ~~الحيوان الذي يلقح الإناث لتحمل وهو لا يحمل تأمل خلقة الجذع كيف هو فإنك ~~تراه كالمنسوج نسجا من خيوط ممدودة كالسدى وأخرى معه معترضة كاللحمة ~~(1)@HAD015 كنحو ما ينسج بالأيدي وذلك ليشتد ويصلب ولا يتقصف من حمل ~~القنوات (2)@HAD055 الثقيلة وهز الرياح العواصف إذا صار نخلة وليتهيأ ~~للسقوف والجسور وغير ذلك مما يتخذ منه إذا صار جذعا وكذلك ترى الخشب مثل ~~النسج فإنك ترى بعضه مداخلا بعضه بعضا طولا وعرضا كتداخل أجزاء اللحم وفيه ~~مع ذلك متانة ليصلح لما يتخذ منه من الآلات فإنه لو كان مستحصفا (3)@HAD030 ~~كالحجارة لم يمكن أن يستعمل في السقوف وغير ذلك مما يستعمل فيه الخشبة ~~كالأبواب والأسرة والتوابيت وما أشبه ذلك ومن جسيم المصالح في الخشب أنه PageV01P162 # @HAD025 يطفو على الماء فكل الناس يعرف هذا منه وليس كلهم يعرف جلالة ~~الأمر فيه فلو لا هذه الخلة كيف كانت هذه السفن والأظراف (1)@HAD043 تحمل ~~أمثال الجبال من الحمولة وأنى كان ينال الناس هذا الرفق وخفة المئونة في ~~حمل التجارات من بلد إلى بلد وكانت تعظم المئونة عليهم في حملها حتى يلقى ~~كثير مما يحتاج إليه في بعض البلدان مفقودا أصلا أو عسر وجوده ### ||| العقاقير واختصاص كل منها # @HAD025 فكر في هذه العقاقير وما خص بها كل واحد منها من العمل في بعض ~~الأدواء فهذا يغور في المفاصل فيستخرج الفضول الغليظة مثل الشيطرج ~~(2)@HAD05 وهذا ينزف المرة السوداء (3)@HAD02 مثل الأفتيمون (4)@HAD02 وهذا PageV01P163 # @HAD04 ينفي الرياح مثل السكبينج (1)@HAD0225 وهذا يحلل الأورام وأشباه ~~هذا من أفعالها فمن جعل هذه القوى فيها إلا من خلقها للمنفعة ومن فطن الناس ~~لها إلا من جعل هذا فيها ومتى كان يوقف على هذا منها بالعرض والاتفاق- كما ~~قال القائلون وهب الإنسان فطن لهذه الأشياء بذهنه ولطيف رويته وتجاربه ~~فالبهائم كيف فطنت لها حتى صار بعض السباع يتداوى من جراحة إن أصابته ببعض ~~العقاقير فيبرأ وبعض الطير يحتقن من الحصر يصيبه بماء البحر فيسلم وأشباه ~~هذا كثير ولعلك تشكك في هذا النبات النابت في الصحاري والبراري ms61 حيث لا أنس ~~ولا أنيس فتظن أنه فضل لا حاجة إليه وليس كذلك بل هو طعم لهذه الوحوش وحبه ~~علف للطير وعوده وأفنانه حطب فيستعمله الناس وفيه بعد أشياء تعالج بها ~~الأبدان وأخرى تدبغ بها الجلود وأخرى تصبغ [به] الأمتعة وأشباه هذا من ~~المصالح ألست تعلم أن من أخس النبات وأحقره هذا البردي وما أشبهها ففيها مع ~~هذا من ضروب المنافع فقد يتخذ من البردي القراطيس التي يحتاج إليها الملوك ~~والسوقة والحصر التي يستعملها كل صنف من الناس ويعمل منه الغلف التي يوقى ~~بها الأواني ويجعل حشوا بين الظروف في الأسفاط لكيلا تعيب وتنكسر وأشباه ~~هذا من المنافع فاعتبر بما ترى من ضروب المآرب في صغير الخلق وكبيره وبما ~~له قيمة PageV01P164 # @HAD0139 وما لا قيمة له وأخس من هذا وأحقره الزبل والعذرة التي اجتمعت ~~فيها الخساسة والنجاسة معا وموقعها من الزروع والبقول والخضر أجمع الموقع ~~الذي لا يعدله شيء حتى أن كل شيء من الخضر لا يصلح ولا يزكو إلا بالزبل ~~والسماد الذي يستقذره الناس ويكرهون الدنو منه واعلم أنه ليس منزلة الشيء ~~على حسب قيمته بل هما قيمتان مختلفتان بسوقين وربما كان الخسيس في سوق ~~المكتسب نفيسا في سوق العلم فلا تستصغر العبرة في الشيء لصغر قيمته فلو ~~فطن طالبوا الكيمياء لما في العذرة لاشتروها بأنفس الأثمان وغالوا بها قال ~~المفضل وحان وقت الزوال- فقام مولاي إلى الصلاة وقال بكر إلي غدا إن شاء ~~الله تعالى فانصرفت وقد تضاعف سروري بما عرفنيه مبتهجا بما آتانيه حامدا ~~لله على ما منحنيه فبت ليلتي مسرورا PageV01P165 ### ||| المجلس الرابع # @HAD035 قال المفضل فلما كان اليوم الرابع بكرت إلى مولاي فاستؤذن لي ~~فأمرني بالجلوس فجلست فقال (ع) منا التحميد والتسبيح والتعظيم والتقديس ~~للاسم الأقدم والنور الأعظم العلي العلام ذي الجلال والإكرام @HAD@ ومنشئ ~~الأنام ومفني العوالم والدهور وصاحب السر المستور والغيب المحظور والاسم ~~المخزون والعلم المكنون وصلواته وبركاته على مبلغ وحيه ومؤدي رسالته الذي ~~بعثه بشيرا ونذيرا @HAD09 - وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا @HAD@ - ليهلك من هلك عن بينة ms62 ~~ويحيى من حي عن بينة @HAD035 فعليه وعلى آله من بارئه الصلوات الطيبات والتحيات الزاكيات ~~الناميات وعليه و(عليهم السلام) والرحمة والبركات في الماضين والغابرين أبد ~~الآبدين ودهر الداهرين وهم أهله ومستحقوه ### ||| الموت والفناء وانتقاد الجهال وجواب ذلك # @HAD069 قد شرحت لك يا مفضل من الأدلة على الخلق والشواهد على صواب ~~التدبير والعمد في الإنسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ما فيه عبرة ~~لمن اعتبر وأنا أشرح لك الآن الآفات الحادثة في بعض الأزمان التي اتخذها ~~أناس من الجهال ذريعة إلى جحود الخلق والخالق والعمد والتدبير وما أنكرت ~~المعطلة والمنانية من المكاره والمصائب وما PageV01P166 # @HAD029 أنكروه من الموت والفناء وما قاله أصحاب الطبائع ومن زعم أن كون ~~الأشياء بالعرض والاتفاق ليتسع ذلك القول في الرد عليهم- قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون ### ||| الآفات ونظر الجهال إليها والجواب على ذلك # @HAD016 اتخذ أناس من الجهال هذه الآفات الحادثة في بعض الأزمان كمثل ~~الوباء واليرقان والبرد (1)@HAD0131 والجراد ذريعة إلى جحود الخالق ~~والتدبير والخلق فيقال في جواب ذلك أنه إن لم يكن خالق ومدبر فلم لا يكون ~~ما هو أكثر من هذا وأفظع فمن ذلك أن تسقط السماء على الأرض وتهوي الأرض ~~فتذهب سفلا وتتخلف الشمس عن الطلوع أصلا وتجف الأنهار والعيون حتى لا يوجد ~~ماء للشفة وتركد الريح حتى تخم الأشياء وتفسد ويفيض ماء البحر على الأرض ~~فيغرقها ثم هذه الآفات التي ذكرناها من الوباء والجراد وما أشبه ذلك ما ~~بالها لا تدوم وتمتد حتى تجتاح كل ما في العالم بل تحدث في الأحايين ثم لا ~~تلبث أن ترفع أفلا ترى أن العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة التي ~~لو حدث عليه شيء منها كان فيه بواره ويلذع (2)@HAD015 أحيانا بهذه الآفات ~~اليسيرة لتأديب الناس وتقويمهم ثم لا تدوم هذه الآفات بل تكشف PageV01P167 # @HAD065 عنهم عند القنوط منهم فيكون وقوعها بهم موعظة وكشفها عنهم رحمة ~~وقد أنكرت المنانية من المكاره والمصائب التي تصيب الناس فكلاهما يقول إن ~~كان للعالم خالق رءوف رحيم فلم تحدث فيه هذه الأمور المكروهة والقائل بهذا ~~القول ms63 يذهب إلى أنه ينبغي أن يكون عيش الإنسان في هذه الدنيا صافيا من كل ~~كدر ولو كان هكذا كان الإنسان يخرج من الأشر (1)@HAD02 والعتو (2)@HAD0165 ~~إلى ما لا يصلح في دين ولا دنيا كالذي ترى كثيرا من المترفين ومن نشأ في ~~الجدة والأمن يخرجون إليه حتى أن أحدهم ينسى أنه بشر وأنه مربوب أو أن ضررا ~~يمسه أو أن مكروها ينزل به أو أنه يجب عليه أن يرحم ضعيفا أو يواسي فقيرا ~~أو يرثي لمبتلى أو يتحنن على ضعيف أو يتعطف على مكروب فإذا عضته المكاره ~~ووجد مضضها اتعظ وأبصر كثيرا مما كان جهله وغفل عنه ورجع إلى كثير مما كان ~~يجب عليه والمنكرون لهذه الأمور المؤذية بمنزلة الصبيان الذين يذمون ~~الأدوية المرة البشعة ويتسخطون من المنع من الأطعمة الضارة ويتكرهون الأدب ~~والعمل ويحبون أن يتفرغوا للهو والبطالة وينالوا كل مطعم ومشرب ولا يعرفون ~~ما تؤديهم إليه البطالة من سوء النشو [النشوء] والعادة وما تعقبهم الأطعمة ~~اللذيذة الضارة من الأدواء والأسقام وما لهم في الأدب من الصلاح وفي ~~الأدوية من المنفعة وإن شاب ذلك بعض الكراهة- PageV01P168 # @HAD0194 فإن قالوا فلم لم يكن الإنسان معصوما من المساوئ حتى لا يحتاج ~~إلى أن تلذعه هذه المكاره قيل إذا كان يكون غير محمود على حسنه يأتيها ولا ~~مستحقا للثواب عليها فإن قالوا وما كان يضره أن لا يكون محمودا على الحسنات ~~مستحقا للثواب بعد أن يصير إلى غاية النعيم واللذات قيل لهم اعرضوا على ~~امرئ صحيح الجسم والعقل أن يجلس منعما ويكفى كلما يحتاج إليه بلا سعي ولا ~~استحقاق فانظروا هل تقبل نفسه ذلك بل ستجدونه بالقليل مما يناله بالسعي ~~والحركة أشد اغتباطا وسرورا منه بالكثير مما يناله بغير الاستحقاق وكذلك ~~نعيم الآخرة أيضا يكمل لأهله بأن ينالوه بالسعي فيه والاستحقاق له فالنعمة ~~على الإنسان في هذا الباب مضاعفة فإن أعد له الثواب الجزيل على سعيه في هذه ~~الدنيا وجعل له السبيل إلى أن ينال ذلك بسعي واستحقاق فيكمل له السرور ~~والاغتباط بما يناله منه فإن ms64 قالوا أوليس قد يكون من الناس من يركن إلى ما ~~نال من خير وإن كان لا يستحقه فما الحجة في منع من رضي أن ينال نعيم الآخرة ~~على هذه الجملة قيل لهم إن هذا باب لو صح للناس لخرجوا إلى غاية الكلب ~~(1)@HAD023 والضراوة على الفواحش وانتهاك المحارم فمن كان يكف نفسه عن ~~فاحشة أو يتحمل المشقة في باب من أبواب البر لوثق بأنه PageV01P169 # @HAD055 صائر إلى النعيم لا محالة أو من كان يأمن على نفسه وأهله وماله ~~من الناس لو لم يخف الحساب والعقاب فكان ضرر هذا الباب سينال الناس في هذه ~~الدنيا قبل الآخرة فيكون في ذلك تعطيل العدل والحكمة معا وموضع للطعن على ~~التدبير بخلاف الصواب ووضع الأمور في غير مواضعها ### ||| لما ذا تصيب الآفات جميع الناس وما الحجة في ذلك # @HAD0194 وقد يتعلق هؤلاء بالآفات التي تصيب الناس فتعم البر والفاجر أو ~~يبتلى بها البر ويسلم الفاجر منها فقالوا كيف يجوز هذا في تدبير الحكيم وما ~~الحجة فيه فيقال لهم إن هذه الآفات وإن كانت تنال الصالح والطالح جميعا فإن ~~الله عز وجل جعل ذلك صلاحا للصنفين كليهما أما الصالحون فإن الذي يصيبهم من ~~هذا يزدهم [يردهم] نعم ربهم عندهم في سالف أيامهم فيحدوهم ذلك على الشكر ~~والصبر وأما الطالحون فإن مثل هذا إذا نالهم كسر شرتهم وردعهم عن المعاصي ~~والفواحش وكذلك يجعل لمن سلم منهم من الصنفين صلاحا في ذلك أما الأبرار ~~فإنهم يغتبطون بما هم عليه من البر والصلاح ويزدادون فيه رغبة وبصيرة وأما ~~الفجار فإنهم يعرفون رأفة ربهم وتطوله عليهم بالسلامة من غير استحقاق ~~فيحضهم ذلك على الرأفة بالناس والصفح عمن أساء إليهم ولعل قائلا يقول إن ~~هذه الآفات التي تصيب الناس في أموالهم فما قولك فيما يبتلون به في أبدانهم ~~فيكون فيه تلفهم كمثل الحرق والغرق والسيل والخسف فيقال له إن الله جعل في ~~هذا أيضا صلاحا للصنفين جميعا أما الأبرار فلما لهم في مفارقة هذه الدنيا ~~من الراحة PageV01P170 # @HAD0153 من تكاليفها والنجاة من مكارهها وأما ms65 الفجار فلما لهم في ذلك من ~~تمحيص أوزارهم وحبسهم عن الازدياد منها وجملة القول أن الخالق تعالى ذكره ~~بحكمته وقدرته قد يصرف هذه الأمور كلها إلى الخير والمنفعة فكما أنه إذا ~~قطعت الريح شجرة أو قطعت نخلة أخذها الصانع الرفيق واستعملها في ضروب من ~~المنافع فكذلك يفعل المدبر الحكيم في الآفات التي تنزل بالناس في أبدانهم ~~وأموالهم فيصيرها جميعا إلى الخير والمنفعة فإن قال ولم تحدث على الناس قيل ~~له لكيلا يركنوا إلى المعاصي من طول السلامة فيبالغ الفاجر في ركوب المعاصي ~~ويفتر الصالح عن الاجتهاد في البر فإن هذين الأمرين جميعا يغلبان على الناس ~~في حال الخفض والدعة وهذه الحوادث التي تحدث عليهم تردعهم وتنبههم على ما ~~فيه رشدهم فلو خلوا منها لغلوا في الطغيان والمعصية كما غلا الناس في أول ~~الزمان حتى وجب عليهم البوار بالطوفان وتطهير الأرض منهم ### ||| الموت والفناء وانتقاد الجهال وجواب ذلك # @HAD074 ومما ينتقده الجاحدون للعمد والتقدير الموت والفناء فإنهم يذهبون ~~إلى أنه ينبغي أن يكون الناس مخلدين في هذه الدنيا مبرءين من هذه الآفات ~~فينبغي أن يساق هذا الأمر إلى غايته فينظر ما محصوله أفرأيت لو كان كل من ~~دخل العالم ويدخله يبقون ولا يموت أحد منهم ألم تكن الأرض تضيق بهم حتى ~~تعوزهم المساكن والمزارع والمعايش فإنهم والموت يفنيهم أولا فأولا يتنافسون ~~في المساكن PageV01P171 # @HAD0162 والمزارع حتى تنشب بينهم في ذلك الحروب وتسفك فيهم الدماء فكيف ~~كانت تكون حالهم لو كانوا يولدون ولا يموتون وكان يغلب عليهم الحرص والشره ~~وقساوة القلوب فلو وثقوا بأنهم لا يموتون لما قنع الواحد منهم بشيء يناله ~~ولا أفرج لأحد عن شيء يسأله ولا سلا عن شيء مما يحدث عليه ثم كانوا يملون ~~الحياة وكل شيء من أمور الدنيا كما قد يمل الحياة من طال عمره حتى يتمنى ~~الموت والراحة من الدنيا فإن قالوا إنه كان ينبغي أنه [أن] يرفع عنهم ~~المكاره والأوصاب حتى لا يتمنوا الموت ولا يشتاقوا إليه فقد وصفنا ما كان ~~يخرجهم إليه من العتو والأشر ms66 الحامل لهم على ما فيه فساد الدنيا والدين وإن ~~قالوا إنه كان ينبغي أن لا يتوالدوا كيلا تضيق عنهم المساكن والمعايش قيل ~~لهم إذا كان يحرم أكثر هذا الخلق دخول العالم والاستمتاع بنعم الله تعالى ~~ومواهبه في الدارين جميعا إذا لم يدخل العالم إلا قرن (1)@HAD089 واحد لا ~~يتوالدون ولا يتناسلون فإن قالوا إنه كان ينبغي أن يخلق في ذلك القرن ~~الواحد من الناس مثل ما خلق ويخلق إلى انقضاء العالم يقال لهم رجع الأمر ~~إلى ما ذكرنا من ضيق المساكن والمعايش عنهم ثم لو كانوا لا يتوالدون ولا ~~يتناسلون لذهب موضع الأنس بالقرابات وذوي الأرحام والانتصار بهم عند ~~الشدائد وموضع تربية الأولاد والسرور بهم ففي هذا دليل على أن كل ما تذهب ~~إليه الأوهام سوى ما جرى به التدبير خطأ وسفه من الرأي والقول PageV01P172 ### ||| الطعن على التدبير من جهة أخرى والجواب عليه # @HAD0241 ولعل طاعنا يطعن على التدبير من جهة أخرى فيقول كيف يكون هاهنا ~~تدبير ونحن نرى الناس في هذه الدنيا من عز بز فالقوي يظلم ويغصب والضعيف ~~يظلم ويسالم الخسف والصالح فقير مبتلى والفاسق معافى موسع عليه ومن ركب ~~فاحشة أو انتهك محرما لم يعاجل بالعقوبة فلو كان في العالم تدبير لجرت ~~الأمور على القياس القائم فكان الصالح هو المرزوق والطالح هو المحروم وكان ~~القوي يمنع من ظلم الضعيف والمنتهك للمحارم يعاجل بالعقوبة فيقال في جواب ~~ذلك إن هذا لو كان هكذا لذهب موضع الإحسان الذي فضل به الإنسان على غيره من ~~الخلق وحمل النفس على البر والعمل الصالح احتسابا للثواب وثقة بما وعد الله ~~عنه ولصار الناس بمنزلة الدواب التي تساس بالعصا والعلف ويلمع لها بكل واحد ~~منهما ساعة فساعة فتستقيم على ذلك ولم يكن أحد يعمل على يقين بثواب أو عقاب ~~حتى كان هذا يخرجهم عن حد الإنسية إلى حد البهائم ثم لا يعرف ما غاب ولا ~~يعمل إلا على الحاضر من نعيم الدنيا وكان يحدث من هذا أيضا أن يكون الصالح ~~إنما يعمل للرزق والسعة في ms67 هذه الدنيا ويكون الممتنع من الظلم والفواحش ~~إنما يكف عن ذلك لترقب عقوبة تنزل به من ساعته حتى تكون أفعال الناس كلها ~~تجري على الحاضر لا يشوبه شيء من اليقين بما عند الله ولا يستحقون ثواب ~~الآخرة والنعيم الدائم فيها مع أن هذه الأمور التي ذكرها الطاعن من PageV01P173 # @HAD070 الغنى والفقر والعافية والبلاء ليست بجارية على خلاف قياسه بل قد ~~تجري على ذلك أحيانا والأمر المفهوم فقد ترى كثيرا من الصالحين يرزقون ~~المال لضروب من التدبير وكيلا يسبق إلى قلوب الناس أن الكفار هم المرزوقون ~~والأبرار هم المحرومون فيؤثرون الفسق على الصلاح وترى كثيرا من الفساق ~~يعاجلون بالعقوبة إذا تفاقم طغيانهم وعظم ضررهم على الناس وعلى أنفسهم كما ~~عوجل فرعون (1)@HAD03 بالغرق وبختنصر (2)@HAD03 بالتيه وبلبيس (3)@HAD055 ~~بالقتل وإن أمهل بعض الأشرار بالعقوبة وأخر بعض الأخيار بالثواب إلى الدار ~~الآخرة لأسباب تخفى على العباد لم يكن هذا مما يبطل التدبير فإن مثل هذا قد ~~يكون من ملوك الأرض ولا يبطل تدبيرهم بل يكون تأخيرهم ما أخروه وتعجيلهم ما ~~عجلوه داخلا في صواب الرأي والتدبير وإذا كانت PageV01P174 # @HAD0201 الشواهد تشهد وقياسهم يوجب أن للأشياء خالقا حكيما قادرا فما ~~يمنعه أن يدبر خلقه فإنه لا يصلح في قياسهم أن يكون الصانع يهمل صنعته إلا ~~بإحدى ثلاث خلال إما عجز وإما جهل وإما شرارة وكل هذا محال في صنعته عز وجل ~~وتعالى ذكره وذلك أن العاجز لا يستطيع أن يأتي بهذه الخلائق الجليلة ~~العجيبة والجاهل لا يهتدي لما فيها من الصواب والحكمة والشرير لا يتطاول ~~لخلقها وإنشائها وإذا كان هذا هكذا وجب أن يكون الخالق لهذه الخلائق يدبرها ~~لا محالة وإن كان لا يدرك كنه ذلك التدبير ومخارجه فإن كثيرا من تدبير ~~الملوك لا تفهمه العامة ولا تعرف أسبابه لأنها لا تعرف دخيلة أمر الملوك ~~وأسرارهم فإذا عرف سببه وجد قائما على الصواب والشاهد المحنة ولو شككت في ~~بعض الأدوية والأطعمة فيتبين لك من جهتين أو ثلاث أنه حار أو بارد ألم تكن ~~ستقضي عليه بذلك وتنفي الشك ms68 فيه عن نفسك فما بال هؤلاء الجهلة لا يقضون على ~~العالم بالخلق والتدبير مع هذه الشواهد الكثيرة وأكثر منها ما لا يحصى كثرة ~~ولو كان نصف العالم وما فيه مشكلا صوابه لما كان من حزم الرأي وسمت ~~(1)@HAD052 الأدب أن يقضى على العالم بالإهمال لأنه كان في النصف الآخر وما ~~يظهر فيه من الصواب وإتقان ما يردع الوهم عن التسرع إلى هذه القضية فكيف ~~وكل ما فيه إذا فتش وجد على غاية الصواب حتى لا يخطر بالبال شيء إلا وجد ~~ما عليه الخلقة أصح وأصوب منه PageV01P175 ### ||| اسم هذا العالم بلسان اليونانية # @HAD063 واعلم يا مفضل أن اسم هذا العالم بلسان اليونانية الجاري المعروف ~~عندهم قوسموس وتفسيره الزينة وكذلك سمته الفلاسفة ومن ادعى الحكمة أفكانوا ~~يسمونه بهذا الاسم إلا لما رأوا فيه من التقدير والنظام فلم يرضوا أن يسموه ~~تقديرا ونظاما حتى سموه زينة ليخبروا أنه مع ما هو عليه من الصواب والإتقان ~~على غاية الحسن والبهاء ### ||| عمي ماني عن دلائل الحكمة وادعاؤه علم الأسرار # @HAD074 اعجب يا مفضل من قوم لا يقضون على صناعة الطب بالخطإ وهم يرون ~~الطبيب يخطئ ويقضون على العالم بالإهمال ولا يرون شيئا منه مهملا بل اعجب ~~من أخلاق من ادعى الحكمة حتى جهلوا مواضعها في الخلق فأرسلوا ألسنتهم بالذم ~~للخالق جل وعلا بل العجب من المخذول ماني حين ادعى علم الأسرار وعمي عن ~~دلائل الحكمة في الخلق حتى نسبه إلى الخطإ ونسب خالقه إلى الجهل تبارك ~~الحكيم الكريم ### ||| انتقاد المعطلة فيما راموا أن يدركوا بالحس ما لا يدرك بالعقل # @HAD039 وأعجب منهم جميعا المعطلة الذين راموا أن يدركوا بالحس ما لا ~~يدرك بالعقل فلما أعوزهم ذلك خرجوا إلى الجحود والتكذيب فقالوا ولم لا يدرك ~~بالعقل قيل لأنه فوق مرتبة العقل كما لا يدرك البصر ما هو PageV01P176 # @HAD075 فوق مرتبته فإنك لو رأيت حجرا يرتفع في الهواء علمت أن راميا رمى ~~به فليس هذا العلم من قبل البصر بل من قبل العقل لأن العقل هو الذي يميزه ~~فيعلم أن الحجر لا ms69 يذهب علوا من تلقاء نفسه أفلا ترى كيف وقف البصر على حده ~~فلم يتجاوزه فكذلك يقف العقل على حده من معرفة الخالق فلا يعدوه ولكن يعقله ~~بعقل أقر أن فيه نفسا ولم يعاينها ولم يدركها بحاسة من الحواس ### ||| معرفة العقل للخالق معرفة إقرار لا معرفة إحاطة # @HAD0164 وعلى حسب هذا أيضا نقول إن العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه ~~الإقرار ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته فإن قالوا فكيف يكلف العبد ~~الضعيف معرفته بالعقل اللطيف ولا يحيط به قيل لهم إنما كلف العباد من ذلك ~~ما في طاقتهم أن يبلغوه وهو أن يوقنوا به ويقفوا عند أمره ونهيه ولم يكلفوا ~~الإحاطة بصفته كما أن الملك لا يكلف رعيته أن يعلموا أطويل هو أم قصير ~~وأبيض هو أم أسمر وإنما يكلفهم الإذعان لسلطانه والانتهاء إلى أمره ألا ترى ~~أن رجلا لو أتى باب الملك فقال اعرض علي نفسك حتى أتقصى معرفتك وإلا لم ~~أسمع لك كان قد أحل نفسه بالعقوبة فكذا القائل إنه لا يقر بالخالق سبحانه ~~حتى يحيط بكنهه متعرضا لسخطه فإن قالوا أوليس قد نصفه فنقول هو العزيز ~~الحكيم الجواد الكريم قيل لهم كل هذه صفات إقرار وليست صفات إحاطة فإنا ~~نعلم أنه حكيم ولا نعلم بكنه ذلك منه وكذلك PageV01P177 # @HAD074 قدير وجواد وسائر صفاته كما قد نرى السماء فلا ندري ما جوهرها ~~ونرى البحر ولا ندري أين منتهاه بل فوق هذا المثال بما لا نهاية له ولأن ~~الأمثال كلها تقصر عنه ولكنها تقود العقل إلى معرفته فإن قالوا ولم يختلف ~~فيه قيل لهم لقصر الأوهام عن مدى عظمته وتعديها أقدارها في طلب معرفته ~~وأنها تروم الإحاطة به وهي تعجز عن ذلك وما دونه ### ||| الشمس واختلاف الفلاسفة في وضعها وشكلها ومقدارها # @HAD0145 فمن ذلك هذه الشمس التي تراها تطلع على العالم ولا يوقف على ~~حقيقة أمرها ولذلك كثرت الأقاويل فيها واختلفت الفلاسفة المذكورون في وصفها ~~فقال بعضهم هو فلك أجوف مملوء نارا له فم يجيش بهذا الوهج والشعاع وقال ~~آخرون ms70 هو سحابة وقال آخرون هو جسم زجاجي يقل [يقبل] نارية في العالم ويرسل ~~عليه شعاعها وقال آخرون هو صفو لطيف ينعقد ماء البحر وقال آخرون هو أجزاء ~~كثيرة مجتمعة من النار وقال آخرون هو من جوهر خامس سوى الجواهر الأربعة ثم ~~اختلفوا في شكلها فقال بعضهم هي بمنزلة صفيحة عريضة وقال آخرون هي كالكرة ~~المدحرجة وكذلك اختلفوا في مقدارها فزعم بعضهم أنها مثل الأرض سواء وقال ~~آخرون بل هي أقل من ذلك وقال آخرون بل هي أعظم من الجزيرة العظيمة وقال ~~أصحاب الهندسة هي أضعاف الأرض مائة وسبعين مرة ففي اختلاف PageV01P178 # @HAD0108 هذه الأقاويل منهم في الشمس دليل على أنهم لم يقفوا على الحقيقة ~~من أمرها فإذا كانت هذه الشمس التي يقع عليها البصر ويدركها الحس قد عجزت ~~العقول عن الوقوف على حقيقتها فكيف ما لطف عن الحس واستتر عن الوهم فإن ~~قالوا ولم استتر قيل لهم لم يستتر بحيلة يخلص إليها كمن يحتجب من الناس ~~بالأبواب والستور وإنما معنى قولنا استتر أنه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام ~~كما لطفت النفس وهي خلق من خلقه وارتفعت عن إدراكها بالنظر فإن قالوا ولم ~~لطف تعالى عن ذلك علوا كبيرا كان ذلك خطأ من القول لأنه لا يليق بالذي هو ~~خالق كل شيء @HAD@ إلا أن يكون مباينا لكل شيء متعاليا عن كل شيء سبحانه ~~وتعالى ### ||| الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء أربعة أوجه وتفصيل ذلك # @HAD0115 فإن قالوا كيف يعقل أن يكون مباينا لكل شيء متعاليا عن كل شيء ~~قيل لهم الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة أوجه فأولها أن ينظر ~~أموجود هو أم ليس بموجود والثاني أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره والثالث أن ~~يعرف كيف هو وما صفته والرابع أن يعلم لما ذا هو ولأي علة فليس من هذه ~~الوجوه شيء يمكن للمخلوق أن يعرفه من الخالق حق معرفته غير أنه موجود فقط ~~فإذا قلنا وكيف وما هو فممتنع علم كنهه وكمال المعرفة به وأما لما ذا هو ms71 ~~فساقط في صفة الخالق لأنه جل ثناؤه علة كل شيء وليس شيء بعلة له ثم ليس PageV01P179 # @HAD099 علم الإنسان بأنه موجود يوجب له أن يعلم ما هو وكيف هو كما أن ~~علمه بوجود النفس لا يوجب أن يعلم ما هي وكيف هي وكذلك الأمور الروحانية ~~اللطيفة فإن قالوا فأنتم الآن تصفون من قصور العلم عنه وصفا حتى كأنه غير ~~معلوم قيل لهم هو كذلك من جهة إذا رام العقل معرفة كنهه والإحاطة به وهو من ~~جهة أخرى أقرب من كل قريب إذا استدل عليه بالدلائل الشافية فهو من جهة ~~كالواضح لا يخفى على أحد وهو من جهة كالغامض لا يدركه أحد وكذلك العقل أيضا ~~ظاهر بشواهده ومستور بذاته ### ||| أصحاب الطبائع ومناقشة أقوالهم # @HAD0131 فأما أصحاب الطبائع فقالوا إن الطبيعة لا تفعل شيئا لغير معنى ~~ولا تتجاوز عما فيه تمام الشيء في طبيعته وزعموا أن الحكمة تشهد بذلك فقيل ~~لهم فمن أعطى الطبيعة هذه الحكمة والوقوف على حدود الأشياء بلا مجاوزة لها ~~وهذا قد تعجز عنه العقول بعد طول التجارب فإن أوجبوا للطبيعة الحكمة ~~والقدرة على مثل هذه الأفعال فقد أقروا بما أنكروا لأن هذه في صفات الخالق ~~وإن أنكروا أن يكون هذا للطبيعة فهذا وجه الخلق يهتف بأن الفعل للخالق ~~الحكيم وقد كان من القدماء طائفة أنكروا العمد والتدبير في الأشياء وزعموا ~~أن كونها بالعرض والاتفاق وكان مما احتجوا به هذه الآيات التي تكون على غير ~~مجرى العرف والعادة كإنسان يولد ناقصا أو زائدا إصبعا أو يكون المولود ~~مشوها مبدل الخلق- PageV01P180 # @HAD022 فجعلوا هذا دليلا على أن كون الأشياء ليس بعمد وتقدير بل بالعرض ~~كيف ما اتفق أن يكون وقد كان أرسطاطاليس (1)@HAD0114 رد عليهم فقال إن ~~الذي يكون بالعرض والاتفاق إنما هو شيء يأتي في الفرط مرة لأعراض تعرض ~~للطبيعة فتزيلها عن سبيلها وليس بمنزلة الأمور الطبيعية الجارية على شكل ~~واحد جريا دائما متتابعا وأنت يا مفضل ترى أصناف الحيوان أن يجري أكثر ذلك ~~على مثال ومنهاج واحد كالإنسان يولد وله يدان ورجلان وخمس ms72 أصابع كما عليه ~~الجمهور من الناس فأما ما يولد على خلاف ذلك فإنه لعلة تكون في الرحم أو في ~~المادة التي ينشأ منها الجنين كما يعرض في الصناعات حين يتعمد الصانع ~~الصواب في صنعته فيعوق دون ذلك عائق في الأداة أو في الآلة التي يعمل فيها ~~الشيء فقد يحدث مثل ذلك في أولاد الحيوان- PageV01P181 # @HAD0157 للأسباب التي وصفنا فيأتي الولد زائدا أو ناقصا أو مشوها ويسلم ~~أكثرها فيأتي سويا لا علة فيه فكما أن الذي يحدث في بعض أعمال الأعراض لعلة ~~فيه لا يوجب عليها جميعا الإهمال وعدم الصانع كذلك ما يحدث على بعض الأفعال ~~الطبيعية لعائق يدخل عليها لا يوجب أن يكون جميعها بالعرض والاتفاق فقول من ~~قال في الأشياء إن كونها بالعرض والاتفاق من قبيل أن شيئا منها يأتي على ~~خلاف الطبيعة بعرض يعرض له خطأ وخطل فإن قالوا ولم صار مثل هذا يحدث في ~~الأشياء قيل لهم ليعلم أنه ليس كون الأشياء باضطرار من الطبيعة ولا يمكن أن ~~يكون سواه كما قال القائلون بل هو تقدير وعمد من خالق حكيم إذ جعل للطبيعة ~~تجري أكثر ذلك على مجرى ومنهاج معروف وتزول أحيانا عن ذلك لأعراض تعرض لها ~~فيستدل بذلك على أنها مصرفة مدبرة فقيرة إلى إبداء الخالق وقدرته في بلوغ ~~غايتها وإتمام عملها تبارك الله أحسن الخالقين @HAD@ يا مفضل خذ ما آتيتك @HAD06 واحفظ ما منحتك- وكن @HAD@ لربك من الشاكرين @HAD078 ولآلائه من الحامدين ولأوليائه من المطيعين فقد شرحت لك من الأدلة ~~على الخلق والشواهد على صواب التدبير والعمد قليلا من كثير وجزءا من كل ~~فتدبره وفكر فيه واعتبر به فقلت بمعونتك يا مولاي أقر على ذلك وأبلغه إن ~~شاء الله فوضع يده على صدري فقال احفظ بمشيئة الله ولا تنس إن شاء الله ~~فخررت مغشيا علي فلما أفقت قال كيف ترى نفسك يا مفضل فقلت قد استغنيت ~~بمعونة مولاي PageV01P182 # @HAD0117 وتأييده عن الكتاب الذي كتبته وصار ذلك بين يدي كأنما أقرؤه من ~~كفي فلمولاي الحمد والشكر كما هو أهله ومستحقه فقال يا ms73 مفضل فرغ قلبك واجمع ~~إليك ذهنك وعقلك وطمأنينتك فسألقي إليك من علم ملكوت السماوات والأرض وما ~~خلق الله بينهما وفيهما من عجائب خلقه وأصناف الملائكة وصفوفهم ومقاماتهم ~~ومراتبهم إلى سدرة المنتهى وسائر الخلق من الجن والإنس إلى الأرض السابعة ~~السفلى وما تحت الثرى حتى يكون ما وعيته جزءا من أجزاء انصرف إذا شئت ~~مصاحبا مكلوءا فأنت منا بالمكان الرفيع وموضعك من قلوب المؤمنين موضع الماء ~~من الصدى ولا تسألن عما وعدتك حتى أحدث لك منه ذكرا @HAD@ قال المفضل ~~فانصرفت من عند مولاي بما لم ينصرف أحد بمثله PageV01P183 ms74