######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001266 #META# 000.BookURI :: #0148.JacfarSadiq.MisbahSharica #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المنسوب للإمام الصادق (ع) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 148 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مصباح الشريعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001266 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1266_مصباح-الشريعة-المنسوب-للإمام-الصادق-(ع) #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1400 - 1980 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الباب الأول في العبودية قال الصادق (ع): أصول ~~المعاملات تقع أربعة أوجه معاملة الله ومعاملة النفس ومعاملة الخلق ومعاملة ~~الدنيا وكل وجه منها منقسم على سبعه أركان أما أصول معاملة الله تعالى ~~فسبعة أشياء أداء حقه وحفظ حده وشكر عطائه والرضا بقضائه والصبر على بلائه ~~وتعظيم حرمته والشوق إليه PageV00P005 # وأصول معاملة النفس سبعة الخوف والجهد وحمل الأذى والرياضة وطلب الصدق ~~والاخلاص واخراجها من محبوبها وربطها في الفقر وأصول معاملة الخلق سبعة: ~~الحلم والعفو والتواضع والسخاء والشفقة والنصح والعدل والانصاف وأصول ~~معامله الدنيا سبعه الرضا بالدون والايثار بالموجود وترك طلب المفقود وبغض ~~الكثرة واختيار الزهد ومعرفة آفاتها ورفض شهواتها رفض الرياسة فإذا حصلت ~~هذه الخصال في نفس واحدة فهو من خاصه الله وعباده المقربين وأوليائه حقا ~~PageV00P006 # الباب الثاني قال الصادق (ع): العبودية جوهر كنهها الربوبية فما فقد من ~~العبودية وجد الربوبية وما خفى عن الربوبية أصيب في العبودية قال الله ~~تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أولم ~~يكف بربك انه على كل شئ شهيد) أي موجود في غيبتك وفي حضرتك. # وتفسير العبودية بذل الكل وسبب ذلك منع النفس عما تهوى وحملها على ما ~~تكره ومفتاح ذلك ترك الراحة وحب العزلة وطريقة الافتقار إلى الله تعالى ~~PageV00P007 # قال النبي (ص): اعبد الله كأنك تراه فإن تكن تراه فإنه يراك وحروف العبد ~~ثلاثة (ع ب د) فالعين علمه بالله والباء بونه عمن سواه والدال دنوه الله ~~تعالى بلا كيف ولا حجاب وأصول المعاملات تقع على أربعة أوجه كما ذكر في أول ~~الباب الأول PageV00P008 # الباب الثالث في غض البصر الصادق (ع): ما اغتنم أحد بمثل ما اغتنم بغض ~~البصر لأن البصر لا يغض عن محارم الله تعالى إلا و سبق إلى قلبه مشاهده ~~العظمة والجلال سئل أمير (ع) بما ذا يستعان على غض البصر فقال (ع): بالخمود ~~تحت السلطان المطلع على سرك والعين جاسوس القلوب وبريد العقل فغض بصرك عما ~~لا يليق بدينك ويكرهه قلبك ms01 وينكره عقلك قال النبي (ص): غضوا ابصاركم ترون ~~العجايب PageV00P009 # قال الله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم ويحفظوا فروجهم). # وقال عيسى بن مريم (ع) للحواريين إياكم والنظر إلى المحذورات فإنها بذر ~~الشهوات وبنات الفسق قال يحيى (ع): الموت أحب إلى من نظره بغير واجب. # وقال عبد الله بن مسعود لرجل نظر إلى امرأة قد عادها في مرضها لو ذهب ~~عيناك لكان خيرا لك من عيادة مريضك ولا تتوفر عين يصيبها من نظر إلى محذور ~~إلا وقد انعقد عقده على قلبه من المنية ولا تنحل بإحدى الحالين: أما ببكاء ~~الحسرة والندامة بتوبة صادقة وأما بأخذ نصيبه مما تمنى ونظر إليه فاخذ الحظ ~~من غير توبة فيصيره إلى النار وأما التائب البالي بالحسرة والندامة عن ذلك ~~فمأواه الجنة ومنقلبه الرضوان PageV00P010 # الباب الرابع في المشي قال الصادق (ع) ان كنت عاقلا فقدم العزيمة الصحيحة ~~والنية الصادقة في حين قصدك إلى أي مكان أردت فإن النفس التخطي إلى محذور ~~وكن متفكرا في مشيك ومعبرا بعجائب صنع الله تعالى أينما بلغت ولا تكن ~~مستهزءا ولا متبخترا في مشيك قال تعالى: ولا تمش في مرحا الخ وغض بصرك عما ~~لا يليق بالدين واذكر كثيرا فإنه قد جاء في الخبر ان المواضع التي يذكر ~~الله فيها وعليها تشهد بذلك عند الله يوم القيامة وتستغفر لهم إلى أن ~~يدخلهم الله الجنة ولا تكثرن PageV00P011 # الكلام مع الناس في الطريق فإن فيه سوء الأدب وأكثر الطرق مراصد الشيطان ~~ومتجرته فلا تأمن كيده واجعل ذهابك ومجيئك في طاعة الله والسعي رضاه فإن ~~حركاتك كلها مكتوبه في صحيفتك قال تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يكسبون) وقال الله تعالى: (وكل انسان ألزمناه طائره ~~عنقه). PageV00P012 # الباب الخامس في العلم قال الصادق (ع): العلم أصل كل حال سنى ومنتهى كل ~~منزلة رفيعة ولذلك قال النبي (ص) طلب العلم فريضة كل مسلم ومسلمة أي علم ~~التقوى واليقين. # وقال علي (ع): اطلبوا العلم ولو بالصين فهو علم معرفة النفس ومعرفة الرب ~~عز وجل قال ms02 النبي (ص): من عرف نفسه عرف ربه ثم عليك من العلم بما لا يصح ~~العمل به وهو الاخلاص. # قال النبي (ص): نعوذ بالله علم لا ينفع وهو العلم PageV00P013 # الذي يضاد العمل بالاخلاص واعلم أن قليل العلم يحتاج إلى كثير العمل لأن ~~علم الساعة يلزم صاحبه استعمال طول دهره. # قال عيسى بن مريم (ع) رأيت حجرا عليه مكتوب اقلبني فقلبته فإذا على باطنه ~~مكتوب من لا يعمل بما يعلم مشؤم عليه طلب ما لا يعلم ومردود عليه ما علم ~~أوحى تعالى إلى داود (ع): ان أهون ما انا صانع بعالم عامل بعلمه أشد من ~~سبعين عقوبة باطنة ان اخرج قلبه حلاوة ذكرى وليس إلى الله سبحانه طريق يسلك ~~بعلم والعلم زين المرء في الدنيا والآخرة وسائقه الجنة وبه يصل إلى رضوان ~~الله تعالى والعالم حقا الذي ينطق فيه أعماله الصالحة وأوراده الزاكية ~~وصدقه وتقواه لا لسانه ومناظرته ومعادلته وتصاوله ودعواه ولقد كان يطلب هذا ~~العلم في غير هذا الزمان من كان PageV00P014 # فيه عقل ونسك وحكمه وحياء وخشية وانا نرى طالبه اليوم ليس فيه من ذلك شئ ~~والعالم يحتاج إلى عقل ورفق وشفقة ونصح وحلم وصبر وقناعة وبذل والمتعلم ~~يحتاج إلى رغبة وإرادة وفراغ ونسك وخشية وحفظ وحزم PageV00P015 # الباب السادس في الفتياء قال الصادق (ع): لا يحل الفتياء لمن لا يصطفى من ~~الله تعالى بصفاء سره واخلاص علمه وعلانيته وبرهان من ربه في كل حال لأن من ~~أفتى فقد حكم والحكم لا يصح إلا باذن من الله عز وجل وبرهانه ومن حكم ~~بالخير بلا معاينة فهو جاهل مأخوذ بجهله ومأثوم بحكمه دل الخبر العلم نور ~~يقذفه الله في قلب من يشاء قال النبي (ص): أجرأكم على الفتياء أجرأكم على ~~الله عز وجل أو لا يعلم المفتى انه هو الذي يدخل بين الله تعالى وبين عباده ~~وهو الحائر بين الجنة والنار PageV00P016 # قال سفيان بن عيينة: كيف ينتفع بعلمي غيري وانا قد حرمت نفسي نفعها ولا ~~يحل الفتياء في الحلال والحرام بين الخلق إلا ms03 لمن اتبع الحق من أهل زمانه ~~وناحيته وبلده بالنبي (ص) وعرف ما يصلح من فتياه قال النبي (ص): وذلك لربما ~~ولعل ولعسى لأن الفتياء عظيمة قال أمير قوله المؤمنين (ع): لقاض هل تعرف ~~الناسخ من المنسوخ؟ قال لا قال: فهل أشرفت على مراد الله عز وجل في أمثال ~~القرآن؟ قال: لا. قال (ع): إذا هلكت وأهلكت والمفتى يحتاج إلى معرفة معاني ~~القرآن وحقايق السنن وبواطن الإشارات والآداب والاجماع والاختلاف والاطلاع ~~على أصول ما اجتمعوا عليه وما اختلفوا فيه ثم إلى حسن الاختيار ثم إلى ~~العمل الصالح ثم الحكمة ثم التقوى ثم حينئذ ان قدر. PageV00P017 # الباب السابع في الامر بالمعروف والنهى المنكر قال الصادق (ع): من لم ~~ينسلخ هواجسه ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ويهزم الشيطان ولم يدخل في ~~كنف الله تعالى وأمان عصمته لا يصلح له الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~لأنه لم يكن بهذه الصفة فكلما أظهر أمرا يكون حجه ولا ينتفع الناس به. # قال تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم). ويقال له: يا خائن ا ~~تطالب خلقي خنت به نفسك وأرخيت عنه عنانك روى أن ثعلبة الأسدي سال رسول ~~الله (ص) عن PageV00P018 # هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم) فقال رسول الله (ص): (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ~~أصابك) حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك ~~بنفسك ودع عنك العامة وصاحب الامر بالمعروف يحتاج أن يكون عالما بالحلال ~~والحرام فارغا من خاصة نفسه مما يأمرهم وينهاهم عنه ناصحا للخلق رحيما لهم ~~رفيقا بهم داعيا لهم باللطف وحسن البيان عارفا بتفاوت أخلاقهم لينزل كلا ~~بمنزلته بصيرا بمكر النفس ومكائد الشيطان صابرا على ما يلحقه لا يكافيهم ~~بها ولا يشكو منهم ولا يستعمل الحمية ولا يغتاظ لنفسه مجردا نيته لله ~~مستعينا به تعالى ومبتغيا لوجهه فإن خالفوه وجفوه صبر وان وافقوه وقبلوا ~~منه شكر مفوضا امره إلى الله ناظرا إلى عيبه PageV00P019 # الباب الثامن في ms04 آفة العلماء قال الصادق (ع): الخشية ميراث العلم وميزانه ~~والعلم شعاع المعرفة وقلب الايمان ومن حرم الخشية لا يكون عالما وان يشق ~~الشعر بمتشابهات العلم قال الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء). # وآفة العلماء ثمانية: الطمع والبخل والرياء والعصبية وحب المدح والخوض ~~فيما لم يصلوا إلى حقيقته والتكلف في تزيين الكلام بزوائد الألفاظ وقلة ~~الحياء من الله والافتخار وترك العمل علموا قال عيسى (ع) أشقى الناس من هو ~~معروف PageV00P020 # بعلمه مجهول بعمله وقال النبي (ص): لا تجلسوا كل داع مدع يدعوكم من ~~اليقين إلى الشك ومن الاخلاص إلى الرياء ومن التواضع إلى الكبر ومن النصيحة ~~إلى العداوة والزهد إلى الرغبة وتقربوا إلى عالم يدعوكم إلى التواضع الكبر ~~ومن الرياء إلى الاخلاص ومن الشك إلى اليقين ومن الرغبة إلى الزهد ومن ~~العداوة إلى النصيحة ولا يصلح لموعظة الخلق إلا من جاوز هذه الآفات بصدقه ~~وأشرف على عيوب الكلام وعرف الصحيح من السقيم وعلل الخواطر وفتن النفس ~~والهوى قال (ع): كن كالطبيب الرفيق الشفيق الذي يضع الدواء بحيث ينفع في ~~الخبر. # سألوا عيسى بن مريم (ع): يا روح الله مع من نجالس؟ # قال (ع): من يذكركم رؤيته ويزيد في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله ~~PageV00P021 # الباب التاسع في الرعاية قال الصادق (ع): من رعى قلبه عن الغفلة ونفسه عن ~~الشهوة وعقله عن الجهل فقد دخل في ديوان المتنبهين ثم من رعى علمه عن الهوى ~~ودينه عن البدعة وماله عن الحرام فهو من جملة الصالحين قال رسول الله (ص): ~~طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وهو علم الأنفس فيجب أن يكون نفس ~~المؤمن على كل حال في شكر عذر على معنى ان قبل ففضل وان رد فعدل وتطالع ~~الحركات الطاعات بالتوفيق وتطالع السكون عن المعاصي بالعصمة وقوام ~~PageV00P022 # ذلك كله بالافتقار إلى الله تعالى والاضطرار والخشوع والخضوع ومفاتحها ~~الإنابة إلى الله تعالى مع قصر الامل بدوام ذكر الموت وعيان الوقوف يدي ~~الجبار لأن ذلك راحة من الحبس ونجاة من العدو وسلامة ms05 النفس وسبب الاخلاص في ~~الطاعات التوفيق واصل ذلك أن يرد العمر إلى يوم واحد قال الله (ص): الدنيا ~~ساعة فاجعلها طاعة وباب ذلك كله ملازمة الخلوة بمداومة الفكر وسبب الخلوة ~~القناعة وترك الفضول من المعاش وسبب الفكر الفراغ وعماد الفراغ الزهد وتمام ~~الزهد التقوى وباب التقوى الخشية ودليل الخشية التعظيم لله تعالى والتمسك ~~بخالص طاعة في أوامره والخوف والحذر مع الوقوف عن محارمه ودليلها العلم قال ~~الله عز وجل: # (إنما يخشى الله من عباده العلماء). PageV00P023 # الباب العاشر في الشكر قال الصادق (ع) في كل نفس من أنفاسك شكر لازم لك ~~بل الف أكثر وأدنى الشكر رؤية النعمة من الله تعالى غير عله يتعلق القلب ~~بها دون الله عز وجل والرضا اعطى وان لا تعصيه بنعمته وتخالفه بشئ من امره ~~ونهيه بسبب نعمته فكن لله عبدا شاكرا على كل حال تجد الله ربا كريما على كل ~~حال ولو كان عند الله تعالى عباده تعبد بها عباده المخلصون أفضل من الشكر ~~على كل لأطلق لفظه فيهم من جميع الخلق بها فلما يكن أفضل منها خصها من بين ~~العبادات وخص أربابها فقال: PageV00P024 # (وقليل من عبادي الشكور) وتمام الشكر الاعتراف بلسان العز خالصا لله عز ~~وجل بالعجز عن بلوغ أدنى شكره لأن التوفيق الشكر نعمه حادثه يجب الشكر ~~عليها وهي أعظم قدرا واعز وجودا من النعمة التي من اجلها وفق له فيلزمك كل ~~شكر شكرا أعظم منه إلى ما لا نهاية له مستغرقا نعمه عاجزا قاصرا عن درك ~~غاية شكره فانى يلحق العبد شكر نعمة الله ومتى يلحق صنيعه بصنيعه والعبد ~~ضعيف لا قوه له ابدا إلا بالله تعالى عز وجل وتعالى غنى عن طاعة العبد فهو ~~تعالى قوى على مزيد النعم على الأبد فكن لله عبدا شاكرا على هذا الوجه ترى ~~العجب. PageV00P025 # الباب الحادي عشر في الخروج من المنزل قال الصادق (ع): إذا خرجت من منزلك ~~فاخرج خروج لا يعود ولا يكن خروجك إلا لطاعة أو سبب من أسباب الدين والزم ~~السكينة والوقار ms06 واذكر الله سرا وجهرا سال بعض أصحاب أبي ذر (ره) أهل داره ~~عنه فقالت خرج متى يرجع فقالت متى يرجع من روحه بيد غيره ولا يملك لنفسه ~~شيئا واعتبر بخلق الله تعالى برهم وفاجرهم أينما مضيت فاسال الله تعالى ان ~~يجعلك من خلص عباده الصادقين ويلحقك بالماضين منهم ويحشرك PageV00P026 # في زمرتهم واحمده واشكره على ما جنبك من الشهوات وعصمك من قبيح أفعال ~~المجرمين وغض بصرك الشهوات ومواضع النهى واقصد من مشيك وراقب في كل خلوه ~~كأنك على الصراط جائز ولا تكن لفاتا وافش السلام لأهله مبتدئا ومجيبا وأعن ~~من استعان بك في حق وارشد الضال واعرض عن الجاهلين وإذا رجعت منزلك فادخل ~~دخول الميت القبر حيث ليس همته إلا رحمة الله تعالى وعفوه. PageV00P027 # الباب الثاني عشر في قراءه القرآن قال الصادق (ع): من قرا القرآن ولم ~~يخضع ولم يرق قلبه ولا ينشئ حزنا ووجلا في سره فقد استهان بعظم شان الله ~~تعالى وخسر خسرانا مبينا فقارئ القرآن محتاج ثلاثة أشياء: قلب خاشع وبدن ~~فارغ وموضع خال فإذا خشع الله قلبه فر منه الشيطان الرجيم قال الله (فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) فإذا تفرغ نفسه من الأسباب ~~تجرد قلبه للقراءة ويعترضه عارض فيحرمه بركة نور القرآن وفوائده فإذا اتخذ ~~مجلسا خاليا PageV00P028 # واعتزل عن الخلق بعد أن اتى بالخصلتين: خضوع القلب وفراغ البدن استأنس ~~روحه وسره بالله عز وجل ووجد حلاوة مخاطبات الله تعالى عز وجل عباده ~~الصالحين وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته وبدايع إشاراته ~~فإن شرب كأسا من هذا المشرب لا يختار ذلك الحال حالا وعلى ذلك الوقت وقتا ~~بل يؤثره كل طاعة وعبادة لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطه فانظر كيف ~~تقرا كتاب ربك ومنشود ولايتك وكيف تجيب أوامره وتجتنب نواهيه وكيف تتمثل ~~حدوده فإنه كتاب عزيز: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد) فرتله ترتيلا وقف وعده ووعيده وتفكر في أمثاله ومواعظه واحذر ~~تقع من إقامتك حروفه ms07 في إضاعة حدوده PageV00P029 # الباب الثالث عشر في اللباس قال الصادق (ع): زين اللباس للمؤمن التقوى ~~وأنعمه الايمان قال الله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) وأما اللباس الظاهر ~~فنعمة من الله تعالى تستر بها عورات آدم هي كرامة أكرم الله بها ذرية آدم ~~ما لم يكرم غيرهم وهي للمؤمنين من اله لأداء ما افترض عليهم وخير لباسك ما ~~لا يشغلك عن الله عز وجل بل يقربك ذكره وشكره وطاعته ولا يحملك على العجب ~~والرياء والتزيين والتفاخر والخيلاء فإنها من آفات الدين ومورثه القسوة في ~~القلب فإذا لبست ثوبك فاذكر ستر PageV00P030 # الله عليك ذنوبك برحمته والبس باطنك كما البست ظاهرك بثوبك وليكن باطنك ~~من الصدق في ستر الهيبة وظاهرك في ستر الطاعة واعتبر بفضل الله عز وجل حيث ~~خلق أسباب اللباس ليستر العورات الظاهرة وفتح أبواب التوبة والإنابة ~~والإغاثة ليستر بها العورات الباطنة من الذنوب واخلاق السوء ولا تفضح أحدا ~~حيث ستر الله عليك ما أعظم منه واشتغل بعيب نفسك واصفح عما لا يعنيك حاله ~~وأمره واحذر ان يفنى عمرك بعمل غيرك ويتجر برأس مالك غيرك فتهلك نفسك فإن ~~نسيان الذنوب من أعظم عقوبة الله تعالى العاجل وأوفر أسباب العقوبة في ~~الاجل وما دام العبد مشتغلا بطاعة الله تعالى ومعرفة عيوب نفسه وترك ما ~~يشين في دين الله عز وجل فهو بمعزل عن الآفات غائص في بحر رحمة الله تعالى ~~يفوز بجواهر الفوائد من الحكمة والبيان وما دام ناسيا لذنوبه جاهلا لعيوبه ~~راجعا إلى حوله وقوته لا يفلح إذا ابدا PageV00P031 # الباب الرابع عشر في الرياء قال الصادق (ع): لا تراني بعملك من لا يحيى ~~ويميت ويغنى عنك شيئا والرياء شجرة لا تثمر إلا الشرك الخفي واصلها النفاق ~~يقال للمرائي عند الميزان خذ ثوابا تعد ثواب عملك ممن أشركته معي فانظر من ~~تعبد وتدعو ومن ترجو ومن تخاف واعلم انك لا تقدر على اخفاء شئ من باطنك ~~عليه تعالى وتصير مخدوعا بنفسك قال الله تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا ~~وما يخدعون إلا أنفسهم ms08 وما يشعرون) وأكثر ما يقع PageV00P032 # الرياء في البصر والكلام والأكل والشرب والمجئ والمجالسة واللباس والضحك ~~والصلاة والحج والجهاد وقراءة القرآن وسائر العبادات الظاهرة فمن أخلص ~~باطنه لله تعالى وخشع له بقلبه ورأي نفسه مقصرا بذل كل مجهود وجد الشكر ~~عليه حاصلا ويكون من يرجو الخلاص من الرياء والنفاق إذا استقام على في كل ~~حال PageV00P033 # الباب الخامس عشر في الصدق قال الصادق (ع): الصدق نور متشعشع في عالمه ~~كالشمس يستضئ كل شئ بمعناها من غير نقصان يقع على معناها والصادق حقا هو ~~الذي يصدق كل كاذب بحقيقة صدق ما لديه وهو المعنى لا يسع معه سواه أو ضده ~~مثل آدم على نبينا وآله و (ع) صدق إبليس في كذبه حين أقسم له كاذبا لعدم به ~~من الكذب في آدم قال الله تعالى: (ولم نجد عزما) لأن إبليس أبدع شيئا كان ~~أول من أبدعه وغير معهود ظاهرا وباطنا فحشر هو بكذبه على معنى لم ينتفع به ~~من صدق آدم (ع) على بقاء الأبد وأفاد آدم (ع) بتصديقه كذبه بشهادة الله عز ~~وله ينفى عزمه عما يضاد عهده في PageV00P034 # الحقيقة على معنى لم ينتقص من اصطفائه بكذبه شيئا فالصدق صفة الصادق ~~حقيقة الصدق يقتضى تزكية الله تعالى لعبده كما ذكر عن صدق عيسى (ع) في ~~القيمة بسبب ما أشار إليه من صدقه وهو براءة الصادقين من رجال أمة محمد (ص) ~~فقال تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) وقال أمير قوله المؤمنين (ع): # الصدق سيف الله في ارضه وسمائه أينما هوى به يقده فإذا أردت تعلم أصادق ~~أنت أم كاذب فانظر في صدق معناك وعقد دعواك وعيرهما بقسطاس من الله تعالى ~~كأنك القيامة قال الله تعالى: (والوزن يومئذ الحق) فإذا اعتدل معناك يفوز ~~دعواك ثبت لك الصدق وأدنى حد الصدق ان لا يخالف اللسان القلب ولا القلب ~~اللسان ومثل الصادق الموصوف بما ذكرناه كمثل النازع لروحه لم ينزع فما ذا ~~يصنع PageV00P035 # الباب السادس عشر في الاخلاص قال الصادق (ع): الاخلاص بجميع فواضل ~~الأعمال وهو ms09 معنى افتتاحه القبول وتوقيعه الرضا فمن تقبل الله منه ويرضى ~~عنه فهو المخلص وان قل عمله ومن لم يتقبل منه فليس بمخلص وكثر عمله اعتبارا ~~بادم (ع) وإبليس عليه اللعنة وعلامة القبول وجود الاستقامة ببذل كل محاب مع ~~اصابه علم حركة وسكون والمخلص ذائب روحه باذل مهجته تقويم ما به العلم ~~والأعمال والعامل والمعمول بالعمل لأنه إذا أدرك ذلك فقد أدرك الكل وإذا ~~فاته فاته الكل وهو تصفية معاني التنزيه PageV00P036 # في التوحيد كما قال الأول هلك العاملون إلا العابدون وهلك العابدون إلا ~~العالمون وهلك العالمون الصادقون وهلك الصادقون إلا المخلصون وهلك المخلصون ~~إلا المتقون وهلك المتقون إلا الموقنون وان الموقنين لعلى خلق عظيم. # قال الله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وأدنى حد الاخلاص بذل ~~العبد طاقته ثم لا يجعل لعمله عند الله قدرا فيوجب به على ربه مكافاة لعلمه ~~بعمله انه لو طالبه بوفاء حق العبودية لعجز وأدنى مقام المخلص الدنيا ~~السلامة من جميع الآثام وفي الآخرة النجاة النار والفوز بالجنة PageV00P037 # الباب السابع عشر في التقوى قال الصادق (ع): التقوى على ثلاثة أوجه: تقوى ~~بالله وترك الخلاف فضلا عن الشبهة وهو تقوى خاص الخاص وتقوى من الله تعالى ~~وهو ترك الشبهات فضلا عن الحرام وتقوى الخاص وتقوى من خوف النار والعقاب ~~وهو ترك الحرام وهو تقوى العام ومثل التقوى كماء يجرى في النهر ومثل هذه ~~الطبقات الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافة ذلك النهر من كل لون ~~جنس وكل شجرة منها تمتص الماء من ذلك النهر قدر جوهره وطعمه ولطافته ~~وكثافته ثم منافع الخلق ذلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها PageV00P038 # قال الله تعالى: (صنوان أو غير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض ~~في الاكل). # فالتقوى للطاعات كالماء للأشجار ومثل طبائع الأشجار والأثمار في لونها ~~وطعمها مثل مقادير الايمان فمن كان أعلى درجة في الايمان وأصفى جوهره ~~بالروح كان اتقى ومن كان التقى عبادته أخلص وأطهر ومن كان كذلك كان من أقرب ~~وكل عباده مؤسسة على ms10 غير التقوى فهي هباء منثورا. # قال الله تعالى: (أفمن أسس بنيانه تقوى من الله ورضوان خير امن أسس ~~بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم) وتفسير التقوى ما ترك ليس ~~بأخذه باس حذرا مما به الباس وهو في الحقيقة طاعة بلا عصيان وذكر بلا نسيان ~~وعلم بلا جهل مقبول غير مردود PageV00P039 # الباب الثامن عشر في الورع قال الصادق (ع): أغلق أبواب جوارحك عما يقع ~~ضرره قلبك ويذهب بوجاهتك عند الله تعالى ويعقب الحسرة والندامة يوم القيامة ~~والحياء عما اجترحت من السيئات والمتورع يحتاج إلى ثلاثة أصول الصفح عن ~~عثرات الخلق أجمع وترك خطيته فيهم واستواء المدح والذم واصل الورع دوام ~~محاسبه النفس وصدق المقاولة وصفاء المعاملة والخروج من كل شبهة ورفض كل ~~عيبة وريبة PageV00P040 # ومفارقة جميع ما لا يعنيه وترك فتح أبواب لا يدرى كيف يغلقها ولا يجالس ~~من يشكل عليه الواضح ولا يصاحب مستخفا الدين ولا يعارض من العلم لا يحتمل ~~قلبه ولا يتفهمه من قائله ويقطعه عمن يقطعه الله عز وجل تعالى شانه ~~PageV00P041 # الباب التاسع عشر في المعاشرة قال الصادق (ع): حسن المعاشرة مع خلق الله ~~تعالى غير معصيته من مزيد فضل الله تعالى عند عبده ومن كان مخلصا خاضعا لله ~~في السر كان حسن المعاشرة في العلانية فعاشر الخلق لله تعالى ولا تعاشرهم ~~لنصيبك لأمر الدنيا ولطلب الجاه والرياء والسمعة ولا تسقطن لسببها عن حدود ~~الشريعة من باب المماثلة والشهرة فإنهم يغنون عنك شيئا وتفوتك الآخرة بلا ~~فائدة فاجعل هو الأكبر منك بمنزلة الأب والأصغر بمنزلة الولد والمثل بمنزلة ~~الأخ ولا تدع ما تعلمه يقينا من نفسك تشك PageV00P042 # فيه من غيرك وكن رفيقا في امرك بالمعروف وشفيقا نهيك عن المنكر ولا تدع ~~النصيحة في كل حال. # قال الله تعالى: (وقولوا للناس حسنا) واقطع عما ينسيك وصله ذكر الله ~~تعالى وتشغلك عن طاعة الله الفتنة فإن ذلك من أولياء الشيطان وأعوانه ولا ~~يحملنك رؤيتهم المداهنة عند الحق فإن في ذلك خسرانا عظيما نعوذ بالله تعالى ms11 ~~PageV00P043 # الباب العشرون في النوم قال الصادق (ع): نم نوم المعتبرين ولا تنم نوم ~~الغافلين فإن المعتبرين الأكياس ينامون استراحة ولا ينامون استبطارا ~~استبصارا قال النبي (ص): تنام عيناي ولا ينام قلبي وانو بنومك تخفيف مؤنتك ~~على الملائكة واعتزال النفس عن شهواتها واختبر بها نفسك وكن ذا معرفه بأنك ~~عاجز ضعيف لا تقدر على شئ من حركاتك وسكونك إلا بحكم وتقديره وان النوم أخو ~~الموت واستدل بها الموت الذي لا تجد السبيل إلى الانتباه فيه والرجوع إلى ~~صلاح PageV00P044 # ما فات عنك ومن نام عن فريضة أو سنة أو نافلة فإنه بسببها شئ فذلك نوم ~~الغافلين وسيرة الخاسرين وصاحبه مغبون ومن نام بعد فراغه من أداء الفرائض و ~~السنن والواجبات من الحقوق فذلك نوم محمود ولا اعلم لأهل زماننا هذا شيئا ~~إذا اتوا بهذه الخصال أسلم من النوم لأن الخلق تركوا مراعاة دينهم ومراقبة ~~أحوالهم واخذوا شمال الطريق والعبد ان اجتهد ان لا يتكلم كيف يمكنه ان لا ~~يستمع إلا ما هو مانع له من وان النوم من إحدى تلك الآلات قال الله تعالى: ~~(ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان مسؤولا) وان في كثرته آفات وإن كان ~~على سبيل ذكرنا وكثرة النوم يتولد من كثره الشرب وكثرة الشرب يتولد كثره ~~الشبع وهما يثقلان النفس عن الطاعة ويقسيان القلب التفكر والخشوع واجعل كل ~~نومك آخر عهدك الدنيا واذكر الله PageV00P045 # تعالى بقلبك ولسانك وحف طاعتك على شرك مستعينا في الصيام إلى الصلاة إذا ~~انتبهت فإن الشيطان لك نم فإن لك بعد ليلا طويلا يريد تفويت وقت مناجاتك ~~وعرض حالك على ربك ولا تغفل عن الاستغفار بالاسحار فإن للقانتين فيه أشواقا ~~PageV00P046 # الباب الواحد والعشرون في الحج قال الصادق (ع): إذا أردت الحج فقلبك لله ~~عز وجل من قبل عزمك من كل شاغل وحجب عن كل حاجب وفوض أمورك كلها إلى خالقك ~~وتوكل في جميع ما يظهر من حركاتك وسكونك وسلم لقضائه وحكمه وقدره وتدع ~~الدنيا والراحة والخلق واخرج من حقوق يلزمك من جهة المخلوقين ms12 ولا تعتمد ~~زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة ان تصير ذلك أعداء ووبالا ~~ليعلم ليس قوه ولا حيله ولا حد إلا بعصمة الله تعالى وتوفيقه واستعد ~~استعداد من PageV00P047 # لا يرجو الرجوع وأحسن الصحبة وراع أوقات فرائض الله تعالى وسنن نبيه (ص) ~~وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وايثار ~~الراد على دوام الأوقات ثم اغتسل بماء التوبة الخالصة الذنوب والبس كسوة ~~الصدق والصفاء والخضوع والخشوع وأحرم عن كل شئ يمنعك عن ذكر الله وجل ~~ويحجبك عن طاعته ولب بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عز وجل في دعوتك له ~~متمسكا بالعروة الوثقى وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين ~~بنفسك حول حول البيت وهرول هرولة فرا من هواك وتبرءا من جميع حولك وقوتك ~~واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ولا تمن ما لا يحل لك ولا تستحقه ~~واعترف بالخطأ بالعرفات وحدد عهدك عند الله تعالى بوحدانيته وتقرب إليه ~~واتقه بمزدلفة واصعد بروحك PageV00P048 # إلى الملا الاعلى بصعودك إلى الجبل واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة ~~وارم الشهوات والخساسة والدناءة والافعال الذميمة عند رمى الجمرات واحلق ~~العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك وادخل في أمان الله تعالى وكنفه وستره ~~وحفظه وكلائه من متابعه مرادك بدخول الحرم وزر البيت متحففا لتعظيم صاحبه ~~ومعرفته وجلاله وسلطانه واستلم الحجر رضى بقسمته وخضوعا لعظمته ودع ما سواه ~~بطواف الوداع وصف روحك وسرك للقاء تعالى يوم تلقاه بوقوفك على الصفاء وكن ~~ذا مروة من الله بفناء أوصافك عند المروة واستقم شروط حجك ووفاء عهدك الذي ~~عاهدت ربك وأوجبته يوم القيامة واعلم بان الله لم يفترض الحج ويخصه من جميع ~~الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا) ولا شرع نبيه (ص) في خلال المناسك على ترتيب ~~PageV00P049 # شرعه للاستعداد والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة وفصل بيان ~~السبق من دخول الجنة أهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحج من أولها ~~آخرها لأولي الألباب وأولي النهى ms13 PageV00P050 # الباب الثاني والعشرون في الزكاة قال الصادق (ع): على كل جزء من أجزائك ~~زكاة واجبة تعالى بل على كل منبت شعر من شعرك بل على لحظه من لحظاتك زكاة ~~فزكاة العين النظرة بالعبرة والغض عن الشهوات وما يضاهيها وزكاة الاذن ~~استماع العين والحكمة والقرآن وفوائد الدين من الموعظة والنصيحة وفيه نجاتك ~~وبالاعراض عما هو ضده من الكذب والغيبة وأشباههما وزكاة اللسان النصح ~~للمسلمين والتيقظ للغافلين وكثرة التسبيح والذكر وغيرها وزكاة اليد البذل ~~والعطاء PageV00P051 # والسخاء بما أنعم الله عليك به وتحريكها بكتابه العلم ومنافع ينتفع بها ~~المسلمون في طاعة الله والقبض عن الشر وزكاة الرجل السعي في حقوق تعالى من ~~زيارة الصالحين ومجالس الذكر واصلاح وصلة الأرحام والجهاد وما فيه صلاح ~~قلبك وسلامه دينك هذا مما تحمل القلوب فهمه والنفوس استعماله ولا يشرف عليه ~~إلا عباده المخلصون المقربون أكثر ان تحصى وهم أربابه وهو شعارهم دون غيرهم ~~اللهم وفقني بما تحب وترضى PageV00P052 # الباب الثالث والعشرون في النية قال الصادق (ع): صاحب النية الصادقة صاحب ~~القلب السليم لأن سلامة القلب من هواجس المحذورات بتخليص النية لله تعالى ~~في الأمور كلها قال الله تعالى: # (يوم لا ينفع مال وبنون إلا من اتى الله بقلب سليم) وقال النبي (ص): نيه ~~المؤمن خير من عمله وقال (ص) إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فلا بد ~~للعبد من خالص النية كل حركة وسكون لأنه إذا لم يكن بهذا المعنى غافلا ~~والغافلون قد ذمهم PageV00P053 # الله تعالى فقال: ان هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا وقال أولئك هم ~~الغافلون) ثم النية يبدو من القلب قدر صفاء المعرفة وتختلف على حسب اختلاف ~~الأوقات الايمان في معنى قوته وضعفه وصاحب النية الخالصة نفسه وهواه معه ~~مقهورتان تحت سلطان تعظيم الله تعالى والحياء منه وهو من طبعه وشهوته ومنية ~~نفسه في تعب والناس منه في راحه PageV00P054 # الباب الرابع والعشرون في الذكر قال الصادق (ع): من كان ذاكرا لله تعالى ~~على الحقيقة فهو مطيع ومن كان غافلا عنه فهو عاص ms14 والطاعة علامة الهداية ~~والمعصية علامة الضلالة واصلهما الذكر والغفلة فاجعل قلبك قبله للسانك لا ~~تحركه بإشارة القلب وموافقة العقل ورضى الايمان فإن تعالى عالم بسرك وجهرك ~~وكن كالنازع روحه كالواقف في العرض الأكبر غير شاغل نفسك عما عناك بما كلفك ~~به ربك في امره ونهيه ووعده ووعيده ولا تشغلها بدون ما كلف به ربك واغسل ~~قلبك بماء الحزن والخوف واجعل ذكر الله تعالى من اجل ذكره إياك فإنه ذكرك ~~وهو غني عنك PageV00P055 # فذكره لك أجل وأشهى وأثنى وأتم من ذكرك وأسبق ومعرفتك بذكره لك تورثك ~~الخضوع والاستحياء والانكسار ويتولد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق وتصغر ~~عند ذلك طاعتك وان كثرت في جنب منته وتخلص لوجهه ورؤيتك ذكرك له تورثك ~~الرياء والعجب والسفه والغلظة في خلقه وهو استكثار الطاعة ونسيان فضله ~~وكرمه ولا تزداد بذلك بعدا ولا تستجلب به على معنى الأيام إلا وحشة والذكر ~~ذكران: ذكر خالص بموافقة القلب وذكر صادف لك بنفي غيره كما قال رسول الله ~~(ص) انا لا احصى ثناء أنت كما أثنيت على نفسك فرسول الله (ص) لم يجعل لذكر ~~الله تعالى مقدارا عند علمه بحقيقة سابقة الله عز وجل من قبل ذكره له ومن ~~دونه أولى فمن أراد يذكر الله تعالى فليعلم انه ما لم يذكر الله العبد ~~بالتوفيق لذكره لا يقدر العبد على ذكره PageV00P056 # الباب الخامس والعشرون في آفة القراء قال الصادق (ع): المتقرى بلا علم ~~كالمعجب بلا مال ولا ملك يبغض الناس لفقره ويبغضونه لعجبه فهو ابدا مخاصم ~~للخلق في غير واجب ومن خاصم الخلق غير ما يؤمر به فقد نازع الخالقية ~~والربوبية قال الله تعالى: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ~~ولا كتاب منير) وليس أحد أشد عقابا ممن لبس قميص الدعوى بلا حقيقة ولا معنى ~~قال زيد ثابت لابنه يا بني لا يرى الله اسمك في ديوان القراء PageV00P057 # قال النبي (ص): وسيأتي على أمتي زمان تسمع باسم الرجل خير من أن تلقى وان ~~تلقى خير من ms15 أن تجرب وقال النبي (ص) أكثر منافقي أمتي قراءها وكن حيث ندبت ~~وأمرت به واخف سرك في الخلق ما استطعت واجعل طاعتك لله تعالى بمنزلة روحك ~~من جسدك ولتكن معبرا حالك ما تحققه بينك وبين بارئك واستعن بالله في جميع ~~أمورك متضرعا إلى الله في آناء ليلك وأطراف نهارك قال الله تعالى (ادعوا ~~ربكم تضرعا وخفيه انه لا يحب المعتدين) والاعتداء من صفه قراء زماننا هذا ~~وعلامتهم فكن لله في جميع أمورك وجل لئلا تقع في ميدان التمني فتهلك ~~PageV00P058 # الباب السادس والعشرون في بيان الحق والباطل قال الصادق (ع): اتق الله ~~وكن حيث شئت وأي قوم شئت فإنه لا خلاف لاحد في التقوى والتقوى محبوب عند كل ~~فريق وفيه اجتماع كل خير ورشد وهو ميزان علم وحكمة وأساس كل طاعة مقبولة ~~والتقوى ماء ينفجر من عين المعرفة بالله تعالى يحتاج إليه فن من العلم وهو ~~لا يحتاج إلى تصحيح المعرفة بالخمود تحت هيبة الله تعالى وسلطانه ومزيد ~~التقوى من أصل اطلاع الله عز وجل على سر العبد بلطفه فهذا أصل كل حق وأما ~~الباطل فهو ما يقطعك عن تعالى متفق عليه أيضا كل فريق فاجتنب عنه وأفرد سرك ~~لله تعالى بلا علاقة PageV00P059 # قال رسول الله (ص): أصدق كلمه قالتها العرب كلمه لبيد حيث قال: # إلا كل شئ ما سوى الله باطل * وكل ونعيم لا محالة زائل فالزم ما اجتمع ~~عليه أهل الصفاء والتقى والتقوى من أصول الدين وحقائق اليقين والرضا ~~والتسليم ولا تدخل في اختلاف الخلق ومقالاتهم فيصعب وقد اجتمعت الأمة ~~المختارة بان الله واحد ليس كمثله وانه عدل في حكمه ويفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد ولا يقال في شئ من صنعه لم ولا كان ولا يكون إلا بمشيئته وارادته وانه ~~قادر على ما يشاء وصادق في وعده ووعيده وان القرآن كلامه وانه قبل الكون ~~والمكان والزمان وان احداث الكون وفنائه عنده سواء ما ازداد باحداثه علما ~~ولا ينقص بفنائه ملكه سلطانه وجل سبحانه فمن أورد عليك ما ينقص ms16 هذا الأصل ~~تقبله وجرد باطنك لذلك ترى بركاته عن قريب وتفوز مع الفائزين PageV00P060 # الباب السابع والعشرون في معرفة الأنبياء قال الصادق (ع): ان الله عز وجل ~~مكن أنبيائه من خزائن لطفه وكرمه ورحمته وعلمهم من مخزون علمه وأفردهم من ~~جميع الخلائق لنفسه فلا يشبه أحوالهم واخلاقهم أحدا من الخلائق أجمعين إذ ~~جعلهم وسائل سائر الخلق إليه وجعل حبهم وإطاعتهم سبب رضائه وخلافهم ~~وانكارهم سبب سخطه وأمر كل قوم وفئة باتباع رسولهم ثم أبي ان يقبل طاعة إلا ~~بطاعتهم وتمجيدهم ومعرفة حبهم وتبجيلهم وحرمتهم ووقارهم وتعظيمهم وجاههم ~~الله تعالى فعظم جميع أنبياء الله ولا تنزلهم PageV00P061 # منزلة أحد من دونهم ولا تتصرف بعقلك في مقاماتهم و أحوالهم واخلاقهم إلا ~~ببيان محكم من عند الله واجماع أهل البصائر بدلائل يتحقق بها فضائلهم ~~ومراتبهم وانى بالوصول إلى حقيقة ما لهم عند الله فإن قابلت أقوالهم ~~وافعالهم بمن دونهم من أجمعين فقد أسأت صحبتهم وأنكرت معرفتهم وجهلت ~~خصوصيتهم بالله وسقطت عن حقائق الايمان والمعرفة فإياك إياك PageV00P062 # الباب الثامن والعشرون في معرفه الأئمة قال الصادق (ع): روى باسناد صحيح ~~سلمان الفارسي (ره) قال: دخلت على رسول الله فلما نظر إلي فقال (ص): يا ~~سلمان ان الله وجل لن يبعث نبيا ولا رسولا إلا وله اثنا عشر نقيبا قال قلت ~~يا رسول الله (ص) عرفت هذا من الكتابين قال يا سلمان هل عرفت نقبائي الاثنا ~~عشر الذين اختارهم الله تعالى للإمامة من بعدي فقلت الله ورسوله اعلم فقال: ~~يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فأطعته فخلق من نوري عليا ودعاه ~~فاطاعه فخلق من نوري ونور PageV00P063 # على فاطمة ودعاها فأطاعته فخلق مني ومن وفاطمة الحسن والحسين فدعاهما ~~فأطاعاه فسمانا تعالى بخمسة أسماء من أسمائه فالله تعالى المحمود وانا محمد ~~والله العلي وهذا علي والله الفاطر وهذه فاطمة والله ذو الاحسان وهذا الحسن ~~والمحسن وهذا الحسين وخلق من نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه من قبل ~~ان يخلق الله تعالى سماء مبنية وارضا مدحية أو هواء أو ms17 ملكا أو بشرا وكنا ~~أنوارا نسبحه ونسمع له ونطيع قال فقلت يا رسول الله بابى وأمي ما لمن عرف ~~هؤلاء حق معرفتهم فقال يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم فوالاهم ~~وتبرء عدوهم كان والله منا يرد حيث نرد ويكن حيث نكن فقلت يا رسول الله (ص) ~~فهل ايمان بغير معرفتهم بأسمائهم وأنسابهم فقال لا يا سلمان قلت رسول الله ~~(ص) فانى لي بهم فقال (ص) قد عرفت الحسين (ع) قلت نعم قال رسول الله (ص) ثم ~~سيد العابدين PageV00P064 # علي بن الحسين ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين من النبيين ~~والمرسلين ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق ثم موسى جعفر الكاظم غيظه صبرا ~~في الله تعالى ثم بن موسى علي الرضا الراضي بسر الله تعالى ثم بن علي ~~المختار من خلق الله ثم علي بن الهادي إلى الله ثم الحسن بن علي الصامت ~~الأمين سر الله ثم م ح م د سماه بابن الحسن الناطق القائم بحق تعالى قال ~~سلمان فبكيت ثم قلت يا رسول (ص) انى مؤجل إلى عهدهم قال يا سلمان اقرا: # (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا أولى باس شديد فجاسوا خلال ~~الديار وكان وعد الله مفعولا. # ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) ~~قال (ره) فاشتد بكائي وشوقي قلت يا رسول الله PageV00P065 # (ص): أبعهد منك فقال أي والذي بعثني وأرسلني لبعهد مني وبعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين وتسعة أئمة من ولد الحسين (ع) وبك ومن هو منا ومظلوم فينا ~~وكل من محض الايمان محضا أي والله يا سلمان ليحضرن إبليس وجنوده وكل من محض ~~الكفر محضا حتى يؤخذ بالقصاص والأوتاد والتراث ولا يظلم ربك أحدا ونحن ~~تأويل هذه الآية: (ونريد ان نمن على استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا ~~يحذرون) قال سلمان فقمت من بين يدي الله (ص) وما يبالي سلمان كيف لقي الموت ~~أو لقاه ms18 PageV00P066 # الباب التاسع والعشرون في معرفة الصحابة قال الصادق (ع): لا تدع اليقين ~~بالشك والمكشوف بالخفي ولا تحكم ما لم تره بما تروى قد عظم الله أمر الغيبة ~~وسوء الظن بإخوانك قوله المؤمنين فكيف بالجراه على اطلاق قول واعتقاد زور ~~وبهتان في أصحاب رسول الله (ص). # قال الله عز وجل: (تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ليس لكم به علم ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وما دمت تجد إلى تحسين القول والفعل غيبتك ~~PageV00P067 # وحضرتك سبيلا فلا تتخذ غيره. قال الله (وقولوا للناس حسنا) واعلم أن الله ~~تعالى اختار لنبيه أصحابه طائفة أكرمهم بأجل الكرامة وحلاهم بحليه التأييد ~~والنصر والاستقامة لصحبته على المحبوب والمكروه وأنطق لسان نبيه محمد (ص) ~~بفضائلهم ومناقبهم وكراماتهم واعتقد محبتهم واذكر فضلهم واحذر مجالسه أهل ~~البدع فإنها تنبت في القلب كفرا وضلالا مبينا وان اشتبه عليك فضيلة بعضهم ~~فكلهم عالم الغيب وقل اللهم إني محب لمن أحببته ورسولك ومبغض لمن أبغضته ~~أنت ورسولك فإنه يكلف فوق ذلك PageV00P068 # الباب الثلاثون في حرمة قوله المؤمنين قال الصادق (ع): لا يعظم حرمة إلا ~~من قد عظم الله حرمته على قوله المؤمنين ومن كان أبلغ حرمه لله ورسوله كان ~~أشد تعظيما لحرمة قوله المؤمنين ومن استهان لحرمة فقد هتك ستر ايمانه. # قال النبي (ص): ان اجلال الله اعظام ذوي القربى في الايمان. # قال الله (ص): من لم يرحم صغيرا ولا يوقر كبيرا فليس منا ولا تكفر مسلما ~~تكفره التوبة إلا من ذكر الله في كتابه. # قال الله تعالى: (ان المنافقين الدرك الأسفل من النار). واشتغل بشأنك ~~الذي به مطالب PageV00P069 # الباب الواحد والثلاثون في بر الوالدين قال الصادق (ع): بر الوالدين من ~~حسن معرفة العبد بالله إذ لا عبادة أسرع بلوغا لصاحبها إلى رضاء الله من بر ~~الوالدين قوله المؤمنين لوجه الله لأن حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى ~~إذا كانا منهاج الدين والسنة ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة إلى طاعتهما ~~ومن اليقين إلى الشك ومن الزهد الدنيا ولا يدعوانه إلى خلاف ms19 ذلك فإذا كان ~~كذلك فمعصيتهما طاعة وطاعتهما معصية. # قال الله تعالى: (وان جاهداك ان تشرك PageV00P070 # بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما الدنيا معروفا واتبع سبيل من ~~أناب إلي ثم مرجعكم). # وأما في باب المصاحبة فقاربهما وارفق بهما واحتمل أذاهما بحق ما احتملا ~~عنك في حال صغرك ولا تضيق عنهما في ما قد وسع الله تعالى عليك من المأكول ~~والملبوس ولا تحول وجهك عنهما وترفع صوتك فوق صوتهما فإن تعظيمهما من أمر ~~الله وقل لهما بأحسن القول والطف بهما فإن الله يضيع اجر المحسنين ~~PageV00P071 # الباب الثاني والثلاثون في التواضع قال الصادق (ع): التواضع كل شرف نفيس ~~ومرتبة رفيعة ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيات ~~العواقب والتواضع ما يكون لله وفي الله وما سواه مكر ومن تواضع لله شرفه ~~على كثير من عباده ولأهل التواضع سيماء سئل بعضهم التواضع؟ قال هو ان يخضع ~~للحق وينقاد له ولو سمعه صبي وكثير من أنواع الكبر يمنع من استفاده العلم ~~وقبوله والانقياد له وفيه وردت الآيات التي ذم المتكبرين ولأهل التواضع ~~سيماء يعرفها أهل السماوات من الملائكة PageV00P072 # وأهل الأرضين من العارفين قال الله تعالى: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا ~~بسيماهم). # وقال تعالى أيضا: (من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه أذلة على قوله المؤمنين أعزة على الكافرين). # وقال تعالى أيضا: (ان أكرمكم عند الله اتقاكم). # وقال تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم). # واصل التواضع من جلال وهيبته وعظمته وليس لله عز وجل عباده يرضاها ~~ويقبلها إلا ويأبه التواضع ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلا المقربون ~~من عباده المتصلين بوحدانيته قال عز وجل: (وعباد الرحمن الذين يمشون ~~PageV00P073 # على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما). # وقد أمر الله تعالى أعز خلقه وسيد بريته محمدا بالتواضع فقال عز وجل: ~~(واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين). # والتواضع مزرعة الخشوع والخضوع والخشية والحياء وانهن لا يتبين إلا منها ~~ولا يسلم الشرف التام الحقيقي إلا للمتواضع في ms20 ذات الله تعالى PageV00P074 # الباب الثالث والثلاثون في الجهل قال الصادق (ع): الجهل صورة ركبت في ~~اقبالها ظلمة وادبارها نور والعبد متقلب معها كتقلب الظل مع الشمس الا ترى ~~إلى الانسان تارة تجده جاهلا بخصال نفسه حامدا لها عارفا بعيبها في غيره ~~ساخطا وتارة تجده عالما بطباعه ساخطا لها حامدا لها غيره وهو متقلب بين ~~العصمة والخذلان فإن قابلته العصمة أصاب وان وقابله الخذلان أخطأ ومفتاح ~~الجهل الرضا والاعتقاد به ومفتاح العلم الاستبدال مع اصابه مرافقة التوفيق ~~PageV00P075 # وأدنى صفة الجاهل دعواه بالعلم بلا استحقاق وأوسطه جهله بالجهل وأقصاه ~~جحوده بالعلم وليس شئ اثباته حقيقة نفيه الجهل في الدنيا والحرص فالكل منهم ~~كواحد والواحد منهم كالكل PageV00P076 # الباب الرابع والثلاثون في الاكل قال الصادق (ع): قلة الاكل محمود في كل ~~حال وعند قوم لأن فيه مصلحة للظاهر والباطن والمحمود من المأكولات أربعة: ~~ضرورة وعدة وفتوح وقوت فالاكل الضروري للأصفياء والعدة لقوام الأتقياء ~~والفتوح للمتوكلين والقوت للمؤمنين وليس شي أضر للقلب المؤمن من كثرته ~~فيورث شيئين: # قسوة القلب وهيجان الشهوة والجوع أدام للمؤمنين وغذاء للروح وطعام للقلب ~~وصحة للبدن. # قال النبي (ص): ملا ابن آدم وعاء أشر من بطنه. PageV00P077 # وقال داود (ع) ترك لقمة مع الضرورة إليها أحب من قيام عشرين ليلة. # قال رسول الله (ص): المؤمن يأكل معاء واحد والمنافق في سبعه أمعاء. # وقال (ص) ويل للناس من القبقبين قيل وما هما يا رسول الله قال (ص) البطن ~~والفرج. # قال عيسى بن مريم (ع) ما أمرض قلب باشد من القسوة وما اعتلت نفس بأصعب ~~نقص الجوع وهما زمامان للطرد والخذلان PageV00P078 # الباب الخامس والثلاثون في الوسوسة قال الصادق (ع): لا يتمكن الشيطان ~~بالوسوسة من العبد إلا وقد اعرض عن ذكر الله تعالى واستهان وسكن إلى نهيه ~~ونسي اطلاعه على سره فالوسوسة ما تكون من خارج القلب بإشارة معرفة العقل ~~ومجاورة الطبع وأما إذا تمكن في القلب فذلك غي وضلاله وكفر والله عز وجل ~~دعا عباده بلطف دعوته وعرفهم عداوة إبليس فقال تعالى: (ان الشيطان ms21 لكم عدو ~~فاتخذوه عدوا) فكن معه كالقريب مع كلب الراعي يفزع إلى صاحبه صرفه عنه كذلك ~~إذا اتاك الشيطان موسوسا PageV00P079 # ليضلك عن سبيل الحق وينسيك ذكر الله تعالى فاستعذ منه بربك وبربه فإنه ~~يؤيد الحق على الباطل وينصر المظلوم بقوله عز وجل: (انه ليس له سلطان الذين ~~آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) ولن يقدر على ومعرفة اتيانه ومذاهب وسوسته إلا ~~بدوام المراقبة والاستقامة على بساط الخدمة وهيبة المطلع وكثره الذكر وأما ~~المهمل لأوقاته فهو صيد الشيطان لا محاله واعتبر بما فعل بنفسه من الاغواء ~~والاغترار والاستكبار حيث غره وأعجبه عمله وعبادته وبصيرته وجرأته قد أورثه ~~علمه ومعرفته واستدلاله بعقله اللعنة الأبد فما ظنك بنصحه ودعوته غيره ~~فاعتصم بحبل الأوثق وهو الالتجاء إلى الله تعالى والاضطرار بصحه الافتقار ~~إلى الله في كل نفس ولا يغرنك تزيينه للطاعة فإنه يفتح عليك تسعة وتسعين ~~بابا من الخير ليظفر بك عند تمام المائة فقابله بالخلاف والضد عن سبيله ~~والمضادة باستهوائه PageV00P080 # الباب السادس والثلاثون في العجب قال الصادق (ع): العجب كل العجب ممن ~~يعجب بعمله ولا يدرى بم يختم له فمن أعجب بنفسه وفعله فقد ضل منهج الرشاد ~~وادعى ما ليس له والمدعى من غير حق كاذب وان خفى دعواه وطال دهره فإن أول ~~يفعل بالمعجب نزع ما أعجب به ليعلم انه عاجز حقير ويشهد على نفسه لتكون ~~الحجة أؤكد عليه كما فعل بإبليس والعجب نبات حبه الكفر وارضه النفاق ومائه ~~البغي وأغصانه الجهل وورقه الضلال وثمرته اللعنة والخلود في النار فمن ~~اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق فلا بد من أن يثمر ويصير إلى النار. ~~PageV00P081 # الباب السابع والثلاثون في السخاء قال الصادق (ع): السخاء من أخلاق ~~الأنبياء وهو عماد الايمان ولا يكون مؤمنا إلا سخيا ولا يكون سخيا إلا ذو ~~يقين وهمه عاليه لأن السخاء شعاع نور اليقين من عرف ما قصد هان عليه ما بذل ~~قال النبي (ص): ما جبل ولى الله إلا على السخاء والسخاء ما يقع كل محبوب ~~أقله الدنيا ومن ms22 علامة السخاء ان لا يبالي اكل الدنيا ومن ملكها مؤمن أو ~~كافر ومطيع عاص وشريف أو وضيع يعظم غيره ويجوع ويكسو غيره ويعرى ويعطى غيره ~~ويمتنع من قبول PageV00P082 # عطاء غيره ويمن بذلك ولا يمن ولو ملك بأجمعها لم ير نفسه فيها إلا أجنبيا ~~ولو بذلها ذات الله عز وجل في ساعة واحدة ما ملء. # قال الله (ص): السخي قريب من الله وقريب من الناس وقريب من الجنة بعيد من ~~النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة وقريب النار ولا ~~يسمى سخيا إلا الباذل في طاعة الله ولوجهه ولو كان برغيف أو شربه ماء. # قال النبي (ص): السخي بما ملك وأراد به وجه الله تعالى وأما المتسخي ~~معصية الله تعالى فمحال سخط الله وغضبه وهو ابخل لنفسه فكيف لغيره حيث اتبع ~~هواه وخالف أمر عز وجل قال الله تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم). PageV00P083 # وقال النبي (ص): يقول ابن آدم ملكي ملكي ومالي مالي يا مسكين أين كنت حيث ~~كان الملك ولم تكن وهل إلا ما اكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت ~~أما مرحوم به أو معاقب عليه فاعقل ان لا يكون مال غيرك أحب إليك من مالك ~~فقد قال أمير المؤمنين (ع): ما قدمت فهو للمالكين وما أخرت فهو للوارثين ~~وما معك ليس لك عليه سبيل سوى الغرور به كم تسعى طلب الدنيا وكم تدعى ~~أفتريد أن تفقر نفسك وتغني غيرك PageV00P084 # الباب الثامن والثلاثون في الحساب قال الصادق (ع): لو لم يكن للحساب ~~محولة إلا حياء العرض على الله تعالى وفضيحة هتك الستر المخفيات لحق للمرء ~~ان لا يهبط من رؤوس الجبال و يأوى إلى عمران ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام ~~إلا اضطرار متصل بالتلف ومثل ذلك يفعل من يرى القيمة بأهوالها وشدائدها ~~قائمة في كل نفس ويعاين بالقلب بالوقوف بين يدي الجبار حينئذ يأخذ نفسه ~~بالمحاسبة كأنه إلى عرضاتها مدعو وفي غمراتها مسؤول قال الله تعالى: (وان ~~مثقال حبه من خردل PageV00P085 # اتينا ms23 بها وكفى بنا حاسبين) وقال بعض الأئمة حاسبوا أنفسكم قبل ان ~~تحاسبوا وزنوا أعمالكم بميزان الحياء ان توزنوا وقال أبو ذر (ره): ذكر ~~الجنة موت والنار موت فواعجبا لنفس تحيا بين موتين. # وعن يحيى بن زكريا (ع): # انه كان يفكر في طول الليل في أمر الجنة والنار فيسهر ليلته ولا يأخذه ~~النوم ثم يقول عند الصباح اللهم أين المفر وأين المستقر اللهم لا مفر إلا ~~إليك PageV00P086 # الباب التاسع والثلاثون في افتتاح الصلاة قال الصادق (ع): إذا استقبل ~~القبلة فأيس الدنيا وما فيها والخلق وما هم فيه وفرغ قلبك كل شاغل يشغلك عن ~~الله تعالى وعاين بسرك عظمه عز وجل واذكر وقوفك بين يديه. # قال الله: (يوم تبلوا كل نفس بما أسلفت وردوا إلى مولاهم الحق) وقف على ~~قدم الخوف والرجاء كبرت فاستصغر ما بين السماوات العلى والثرى دون كبريائه ~~فإن الله تعالى إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة ~~تكبيره PageV00P087 # فقال يا كذاب أتخدعني وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكري ولأحجبنك عن قربي ~~والمسرة بمناجاتي. # واعلم تعالى غير محتاج إلى خدمتك وهو غنى عنك وعن عبادتك ودعائك وإنما ~~دعاك بفضله ليرحمك ويبعدك عن عقوبته وينشر عليك من بركات حنانيته ويهديك ~~إلى سبيل رضاه ويفتح عليك باب مغفرته فلو خلق الله عز وجل ضعف ما خلق من ~~العوالم اضعافا مضاعفة على سرمد الأبد لكان عند الله سواء ا كفروا به ~~بأجمعهم أو وحدوه فليس له من عبادة الخلق إلا اظهار الكرم والقدرة فاجعل ~~الحياء رداء والعجز إزارا وادخل تحت سرير سلطان التعالي تغتنم فوائد ~~ربوبيته مستعينا مستغيثا إليه PageV00P088 # الباب الأربعون في الركوع قال الصادق (ع): لا يركع عبد الله ركوعا على ~~الحقيقة إلا زينه الله بنور بهائه واظله في ظلال كبريائه وكساه كسوة صفائه ~~والركوع أول والسجود ثان فمن اتى بمعنى الأول صلح للثاني وفي الركوع أدب ~~وفي السجود قرب ومن لا يحسن للأدب يصلح للقرب فاركع ركوع خاضع لله عز وجل ~~متذلل بقلبه وجل تحت سلطانه ms24 خافض لله بجوارحه خفض خائف حزين ما يفوته من ~~فوائد الراكعين وحكى ان ربيع خثيم ره كان يسهر بالليل إلى الفجر في ركوع ~~واحد فإذا أصبح تزفر وقال اوه سبق PageV00P089 # المخلصون واقطع بنا واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط عن همتك في القيام ~~بخدمته إلا بعونه وفر بالقلب من وسوسة الشيطان وخدايعه ومكائده الله تعالى ~~يرفع عباده بقدر تواضعهم له ويهديهم أصول التواضع والخضوع والخشوع بقدر ~~اطلاع عظمته سرهم PageV00P090 # الباب الواحد والأربعون في السجود قال الصادق (ع): ما خسروا الله تعالى ~~قط اتى بحقيقة السجود ولو كان في عمره مره واحده وافلح من خلا بربه في مثل ~~ذلك الحال شبيها بمخادع نفسه غافلا لاهيا عما أعد الله تعالى للساجدين من ~~البشر العاجل وراحة الاجل ولا بعد عن الله تعالى ابدا من أحسن تقربه في ~~السجود ولا قرب إليه ابدا من أساء أدبه وضيع حرمته بتعليق قلبه بسواه في ~~حال السجود فاسجد سجود متواضع لله ذليل علم أنه خلق من تراب يطؤه لخلق وانه ~~ركب من نطفة يستنقذها كل أحد وكون ولم يكن ولقد جعل الله PageV00P091 # معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح فمن قرب منه بعد عن ~~غيره ا لا ترى في الظاهر لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء ~~والاحجاب عن كل ما تراه العيون كذلك أراد الله أمر الباطن فمن كان قلبه ~~متعلقا في صلاته بشئ دون تعالى فهو قريب من ذلك الشئ بعيد عن حقيقة أراد ~~الله تعالى منه في صلاته. # قال الله تعالى: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه). # وقال رسول الله (ص): قال الله عز وجل: ما اطلع على قلب فاعلم فيه حب ~~الاخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي إلا توليت تقويمه وسياسته وتقربت منه ~~ومن اشتغل صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه اسمه مكتوب ديوان الخاسرين ~~PageV00P092 # الباب الثاني والأربعون في التشهد قال الصادق (ع): التشهد ثناء على الله ~~فكن عبدا له في السر خاشعا خاضعا له في الفعل كما انك له ms25 بالقول والدعوى ~~وصل صدق لسانك بصفاء صدق سرك فإنه خلقك عبدا وأمرك ان تعبده بقلبك ولسانك ~~وجوارحك وان تحقق عبوديتك له بربوبيته لك وتعلم نواصي الخلق بيده فليس لهم ~~نفس ولا لحظه إلا بقدرته ومشيته وهم عاجزون عن اتيان أقل شئ في مملكته ~~باذنه وارادته قال الله تعالى: (وربك يخلق يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ~~من أمرهم سبحان وتعالى عما PageV00P093 # يشركون) فكن لله عبدا ذاكرا بالقول والدعوى وصل صدق لسانك بصفاء سرك فإنه ~~خلقك فعز وجل أن تكون اراده ومشيئة لاحد إلا بسابق ارادته ومشيئته فاستعمل ~~العبودية في الرضا بحكمته وبالعبادة أداء أوامره وقد امرك بالصلاة على ~~حبيبه النبي محمد (ص) فأوصل صلاته بصلاته وطاعته بطاعته وشهادته بشهادته ~~وانظر لا يفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلاته وأمره بالاستغفار ~~لك والشفاعة فيك اتيت بالواجب في الأمر والنهي والسنن والآداب وتعلم جليل ~~مرتبته عند الله عز وجل PageV00P094 # الباب الثالث والأربعون في السلام قال الصادق (ع): معنى التسليم في دبر ~~كل صلاة معنى الأمان أي من اتى بأمر الله تعالى وسنه نبيه (ص) خاضعا خاشعا ~~فيه فله الأمان من بلاء الدنيا والبراءة عذاب الآخرة والسلام اسم من أسماء ~~الله تعالى أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والالصاقات ~~وتصديق مصاحبتهم ومجالستهم فيما بينهم وصحة معاشرتهم فإن أردت ان تضع ~~السلام موضعه وتؤدى معناه فاتق الله تعالى وليسلم دينك وقلبك وعقلك لا ~~تدنسها بظلم المعاصي ولتسلم منك حفظتك تبرمهم ولا تملهم وتوحشهم منك ~~PageV00P095 # بسوء معاملتك معهم ثم مع صديقك ثم مع عدوك فإن من لم يسلم منه من هو أقرب ~~إليه فالأبعد أولى ومن لا يضع السلام مواضعه هذه فلا سلام ولا تسليم وكان ~~كاذبا في سلامه وان أفشاه في الخلق واعلم أن الخلق بين فتن ومحن في الدنيا ~~أما مبتلى بالنعمة ليظهر شكره وأما مبتلى بالشدة ليظهر صبره والكرامة في ~~طاعته والهوان في معصيته ولا سبيل إلى رضوانه ورحمته إلا بفضله ولا وسيلة ~~إلى طاعته إلا بتوفيقه ولا شفيع إليه ms26 الا باذنه ورحمته PageV00P096 # الباب الرابع والأربعون في التوبة قال الصادق (ع): التوبة حبل الله ومدد ~~عنايته ولا بد للعبد من مداومة التوبة على كل حال وكل فرقة من العباد لهم ~~توبة فتوبة الأنبياء من اضطراب السر وتوبه الأولياء تلوين الخطرات وتوبة ~~الأصفياء من التنفيس وتوبة الخاص الاشتغال بغير الله تعالى وتوبة العام من ~~الذنوب ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى امره وذلك يطول شرحه ~~هاهنا فاما توبة العام فإن يغسل باطنه بماء الحسرة والاعتراف بجنايته دائما ~~واعتقاد الندم ما مضى والخوف على ما بقي من PageV00P097 # عمره ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل وتديم البكاء والأسف على ما ~~فاته من طاعة ويحبس نفسه عن الشهوات ويستغيث إلى الله تعالى ليحفظه على ~~وفاء توبته ويعصمه عن العود إلى ما اسلف ويراوض نفسه في ميدان الجهل ~~والعبادة ويقضى عن الفوائت من الفرائض ويرد المظالم ويعتزل قرناء السوء ~~ويسهر ليله ويظمأ نهاره ويتفكر دائما في عاقبته ويستعين بالله سائلا منه ~~الاستقامة وسرائه وضرائه وثبت عند المحن والبلاء كيلا يسقط درجة التوابين ~~فإن في ذلك طهاره من ذنوبه وزيادة علمه ورفعه في درجاته قال الله تعالى ~~شانه العزيز: (وليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن اله الكاذبين). ~~PageV00P098 # الباب الخامس والأربعون في العزلة قال الصادق (ع): صاحب العزلة متحصن ~~بحصن الله تعالى ومتحرس بحراسته فيا طوبى لمن تفرد به سرا وعلانية وهو ~~يحتاج إلى عشرة خصال علم الحق والباطل وتحبب الفقر واختيار الشدة والزهد ~~واغتنام الخلوة والنظر في العواقب ورؤية التقصير في العبادة مع بذل المجهود ~~وترك العجب وكثرة الذكر بلا غفلة فإن الغفلة مصطاد الشيطان ورأس كل بلية ~~وسبب كل حجاب وخلوة البيت عما يحتاج إليه في الوقت. # قال عيسى بن مريم (ع) أحرز لسانك لعماره PageV00P099 # قلبك وليسعك بيتك واحذر من الرياء وفضول معاشك واستحيي من ربك وابك على ~~خطيئتك وفر من الناس فرارك من الأسد والأفعى فإنهم كانوا دواء فصاروا اليوم ~~داء ثم الق الله تعالى متى شئت. # قال ربيع بن خيثم ms27 ان استطعت أن تكون اليوم في موضع لا تعرف وتعرف فافعل ~~ففي العزلة صيانة الجوارح وفراغ القلب وسلامة العيش وكسر سلاح الشيطان ~~ومجانبة من سوء وراحة القلب وما من نبي ولا وصي إلا واختار العزلة في زمانه ~~أما في ابتدائه وأما في انتهائه PageV00P100 # الباب السادس والأربعون في الصمت قال الصادق (ع): الصمت شعار المحققين ~~بحقائق سبق وجف القلم به وهو مفتاح كل راحة من والآخرة وفيه رضى الله ~~وتخفيف الحساب والصون الخطايا والزلل وقد جعله الله سترا على الجاهل وزينا ~~للعالم ومعه عزل الهوى ورياضة النفس وحلاوة العبادة وزوال قسوة القلب ~~والعفاف والمروة والظرف فاغلق باب لسانك عما لك منه بد لا سيما إذا لم تجد ~~اهلا للكلام عدا المذاكرة لله وفي الله وكان ربيع خيثم يضع قرطاسا بين يديه ~~فيكتب كل ما يتكلم ثم يحاسب PageV00P101 # نفسه في عشيته ما له وما عليه ويقول آه آه نجا الصامتون يقينا وكان بعض ~~أصحاب رسول الله يضع الحصاة في فمه فإذا أراد ان يتكلم بما علم لله وفي ~~الله ولوجه الله أخرجها من فمه وكثيرا من الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ~~ينفسون تنفس الغرقاء ويتكلمون شبيه المرضى وإنما سبب هلاك الخلق ونجاتهم ~~الكلام و الصمت فطوبى لمن رزق معرفة عيب الكلام وصوابه وعلم الصمت وفوائده ~~فإن ذلك من أخلاق الأنبياء وشعار الأصفياء ومن علم قدر الكلام أحسن صحبة ~~الصمت ومن أشرف على ما في لطائف الصمت وائتمنه خزائنه كان كلامه وصمته كله ~~عبادة ولا يطلع عبادته هذه إلا الملك الجبار PageV00P102 # الباب السابع والأربعون في العقل والهوى قال الصادق (عليه السلام): ~~العاقل من كان ذلولا إجابة الحق منصفا بقوله حموصا عند الباطل خصيما بقوله ~~يترك دنياه ولا يترك دينه ودليل العاقل شيئان صدق القول وصواب الفعل ~~والعاقل لا يحدث بما ينكره العقول ولا يتعرض للتهمة ولا يدع مدادات من ~~ابتلى به والعلم دليله في أعماله والحلم رفيقه في أحواله والمعرفة يقينه في ~~مذاهبه والهوى عدو العقل ومخالف الحق وقرين الباطل وقوة الهوى من ms28 الشهوات ~~واصل علامات الهوى من اكل الحرام والغفلة عن الفرائض والاستهانة بالسنن ~~والخوض في الملاهي PageV00P103 # الباب الثامن والأربعون في الحسد قال الصادق (عليه السلام): الحاسد يضر ~~بنفسه قبل ان يضر بالمحسود كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولادم (عليه ~~السلام) الاجتباء والهدى والرفع إلى محل حقايق العهد والاصطفاء فكن محسودا ~~ولا تكن حاسدا فإن ميزان الحاسد ابدا خفيف بثقل ميزان المحسود والرزق مقسوم ~~فما ذا ينفع الحسد الحاسد وما ذا يضر المحسود الحسد والحسد أصله من عمي ~~القلب والجحود بفضل تعالى وهما جناحان للكفر وبالحسد وقع ابن آدم حسرة ~~الأبد وهلك مهلكا لا ينجو منه ابدا ولا توبة للحاسد لأنه مستمر عليه معتقد ~~به مطبوع فيه يبدو بلا معارض مضر ولا سبب والطبع ولا يتغير من الأصل وان ~~عولج PageV00P104 # الباب التاسع والأربعون في الطمع قال الصادق (عليه السلام): بلغني انه ~~سئل كعب الأحبار ما الأصلح في الدين وما الافسد فقال الأصلح الورع والافسد ~~الطمع فقال له السائل صدقت يا كعب والطمع خمر الشيطان يسقى بيده لخواصه فمن ~~سكر منه يصحى إلا في اليم عذاب الله تعالى بمجاورة ساقيه ولو لم يكن في ~~الطمع سخطه إلا مثارات الدين بالدنيا لكان سخطا عظيما. # قال الله عز وجل: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة). ~~PageV00P105 # قال أمير قوله المؤمنين (عليه السلام): تفضل على من شئت فأنت اميره ~~فاستعن عمن شئت فأنت نظيره فافتقر إلى من شئت فأنت أسيره والطامع منزوع عنه ~~الايمان وهو لا يشعر لأن الايمان يحجز العبد والطمع في الخلق فيقول يا ~~صاحبي خزائن تعالى مملوءة من الكرامات وهو لا يضيع اجر من أحسن عملا وما في ~~أيدي الناس مشوب بالعلل ويرده إلى التوكل والقناعة وقصر الامل ولزوم الطاعة ~~والياس الخلق فإن فعل ذلك لزمه فقد صلح وان لم يفعل تركه مع شؤم الطبع ~~وفارقه PageV00P106 # الباب الخمسون في الفساد قال الصادق (عليه السلام): فساد الظاهر من فساد ~~الباطن ومن أصلح سريرته أصلح علانيته ومن خاف الله في السر لم يهتك الله ~~علانيته ms29 ومن خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية وأعظم الفساد ان ~~يرضى العبد بالغفلة عن الله تعالى وهذا الفساد يتولد من طول الامل والحرص ~~والكبر كما أخبر الله تعالى في قصه قارون في قوله: # (ولا تبغي الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين) وقوله تعالى: (تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا الخ) وكانت ~~هذه PageV00P107 # الخصال من صنع قارون واعتقاده واصلها من حب وجمعها ومتابعة النفس وإقامة ~~شهواتها وحب المحمدة وموافقة الشيطان واتباع خطواته وكل ذلك يجتمع بحب ~~الغفلة عن الله ونسيان مننه وعدا ذلك (1) الفرار من ورفض الدنيا وطلاق ~~الراحة والانقطاع عن العادات وقطع عروق منابت الشهوات بدوام الذكر لله عز ~~وجل ولزوم الطاعة له واحتمال جفاء الخلق وملازمة القرين وشماتة العدو من ~~الأهل والقرابة فإذا فعلت فقد فتحت عليك باب عطف الله وحسن نظره إليك ~~بالمغفرة والرحمة وأخرجت من جملة الغافلين وفككت قلبك أسر الشيطان وقدمت ~~باب الله في معشر الواردين وسلكت مسلكا رجوت الاذن بالدخول على الكريم ~~الجواد الكريم الرحيم. # PageV00P108 # الباب الواحد والخمسون في السلامة قال الصادق (عليه السلام): اطلب ~~السلامة أينما كنت وأي حال كنت لدينك وقلبك وعواقب أمورك الله عز وجل فليس ~~من طلبها وجدها فكيف من تعرض للبلاء وسلك مسالك ضد السلامة وخالف أصولها بل ~~رأى السلامة تلفا والتلف سلامة والسلامة قد عزلت من الخلق كل عصر خاصة في ~~هذا الزمان وسبيل وجودها في احتمال جفاء الخلائق وأذيتهم والصبر عند ~~الرزايا وخفة الموت والفرار من الأشياء التي تلزمك رعايتها والقناعة بالأقل ~~الميسور فإن لم تكن فالعزلة فإن لم PageV00P109 # تقدر فالصمت وليس كالعزلة فإن لم تستطع فالكلام ينفعك ولا يضرك وليس ~~كالصمت فإن لم تجد السبيل فالانقلاب في الاسفار من بلد إلى بلد (1) وطرح ~~النفس في براري التلف بسر صاف وقلب خاشع وبدن صابر. قال الله عز وجل: (ان ~~الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في ~~الأرض قالوا ألم تكن ارض الله ms30 واسعة فتهاجروا) وتنتهز مغنم عباد الله ~~الصالحين ولا تنافس الاشكال ولا تنازع الأضداد ومن لك انا فقل أنت ولا تدع ~~شيئا وان أحاط به علمك وتحققت به معرفتك ولا تكشف سرك إلا لمن هو أشرف منك ~~في الدين فتجد الشرف فإن فعلت ذلك أصبت السلامة وبقيت مع الله عز وجل بلا ~~علاقة # PageV00P110 # الباب الثاني والخمسون في العبادة قال الصادق (عليه السلام): داوم على ~~تخليص المفروضات والسنن فإنهما الأصل فمن أصابهما وأداهما بحقهما أصاب الكل ~~وان خير العبادة أقربها بالأمن وأخلصها الآفات وأدومها وان أقل فإن سلم لك ~~فرضك وسننك فأنت عابد واحذر ان تطأ بساط ملك إلا بالذل والافتقار والخشية ~~والتعظيم وأخلص حركاتك الرياء وسرك من القساوة فإن النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) قال المصلى مناج ربه فاستحى من المطلع على سرك والعالم بنجواك ~~ويخفى ضميرك وكن بحيث يراك لما أراد منك ودعاك فكان السلف PageV00P111 # لا يزالون يشغلون من وقت الفرائض إلى وقت الفرض في اصلاح الفرضين جميعا ~~في اخلاص حتى يأتوا بالفرضين جميعا وارى الدولة في هذا الزمان للفضائل على ~~ترك الفرائض كيف يكون جسدا بلا روح. # قال علي بن الحسين عجبت لطالب فضيلة تارك فريضة وليس ذلك إلا لحرمان ~~معرفة الامر وتعظيمه وترك رؤية مشيئته بما أهلهم لامره واختارهم له ~~PageV00P112 # الباب الثالث والخمسون في التفكر قال الصادق (عليه السلام): اعتبر بما ~~مضى من هل ما بقي على أحد هل أ حد فيها باق من الشريف والوضيع والغني ~~والفقير والولي والعدو فكذلك لم يأت منها بما مضى أشبه من الماء بالماء. # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كفى بالموت واعظا وبالعقل دليلا ~~وبالتقوى زادا وبالعبادة شغلا وبالله مؤنسا وبالقرآن بيانا. # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يبق الدنيا إلا بلاء وفتنة ~~وما نجا من نجا إلا بصدق الالتجاء PageV00P113 # وقال نوح (عليه السلام): وجدت الدنيا كبيت له بابان دخلت من إحداهما ~~وخرجت من الاخر هذا حال نجي الله (عليه السلام) فكيف حال من اطمان ms31 فيها ~~وركن إليها وضيع عمره عمارتها ومزود في طلبها والفكرة مرآة الحسنات وكفارة ~~السيئات وضياء القلب وفسحة للخلق وإصابة اصلاح المعاد واطلاع على العواقب ~~واستزادة في العلم وهي خصلة لا يعبد الله بمثلها قال رسول (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فكرة ساعة خير من عبادة سنة ولا ينال منزلة التفكر إلا من قد ~~خصه الله بنور المعرفة والتوحيد PageV00P114 # الباب الرابع والخمسون في الراحة قال الصادق (عليه السلام): لا راحة ~~لمؤمن على الحقيقة إلا عند لقاء الله تعالى وما سوى ذلك ففي أربعة أشياء ~~صمت تعرف به حال قلبك ونفسك فيما يكون بينك وبارئك وخلوة تنجو بها من آفات ~~الزمان ظاهرا وباطنا وجوع تميت به الشهوات والوسواس وسهر تنور به قلبك ~~وتصفي به طبعك وتزكي به روحك. # قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من أصبح في سربه آمنا وفي بدنه ~~معافا وعنده قوت يومه فكأنما خيرت له الدنيا بحذافيرها وقال وهب بن منبه في ~~كتب الأولين والآخرين PageV00P115 # مكتوب: يا قناعة العز والغنى معك فاز من فاز بك قال أبو الدرداء: ما قسم ~~الله لي ما يفوتني وكان في جناح ريح وقال أبو ذر (ره): هتك سر من يثق بربه ~~ولو كان محبوسا في الصم الصياخيد فليس أخسر وأرذل وانزل ممن لا يصدق ربه ~~فيما ضمن وتكفل به من قبل ان خلقه وهو مع ذلك يعتمد قوته وتدبيره وجهده ~~وسعيه ويتعدى حدود ربه بأسباب أغناه الله تعالى لها PageV00P116 # الباب الخامس والخمسون في الحرص قال الصادق (عليه السلام): لا تحرص على ~~شئ لو تركته لوصل إليك وكنت عند الله تعالى مستريحا محمودا بتركه ومذموما ~~باستعجالك في طلبه وترك التوكل عليه والرضا بالقسم فإن الدنيا خلقها الله ~~تعالى بمنزلة الظل ان طلبته أتعبك ولا تلحقه ابدا وان تركته تبعك ومستريح ~~قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الحريص محروم وهو حرمانه مذموم في أي ~~كان وكيف لا يكون محروما وقد فر من وثاق الله تعالى عز وجل وخالف قول ~~تعالى: # (الذي خلقكم ثم ms32 رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم) والحريص PageV00P117 # بين سبع آفات صعبته فكر يضر بدنه ولا ينفعه ولا يتم له أقصاه وتعب لا ~~يستريح منه إلا عند الموت ويكون عند الراحة أشد تعبا وخوف لا يورثه إلا ~~الوقوع وحزن قد كدر عليه عيشه بلا فائده وحساب لا مخلص معه من عذاب الله ~~تعالى إلا أن يعفو الله وعقاب لا مفر له منه ولا حيلة والمتوكل الله تعالى ~~يصبح ويمسي في كنف الله تعالى وهو في عافية وقد عجل الله كفايته وهيا له ~~الدرجات ما الله تعالى به عليم والحرص ما يجرى منافذ غضب الله تعالى وما لم ~~يحرم العبد اليقين يكون حريصا واليقين ارض الاسلام وسماء الايمان ~~PageV00P118 # الباب السادس والخمسون في البيان قال الصادق (عليه السلام): نجوى ~~العارفين تدور على ثلاثة أصول: الخوف والرجاء والحب فالخوف فرع العلم ~~والرجاء فرع اليقين والحب فرع المعرفة فدليل الخوف الهرب ودليل الرجاء ~~الطلب ودليل الحب ايثار المحبوب على ما سواه فإذا تحقق العلم في الصدق خاف ~~وإذا صح الخوف هرب وهرب نجا وإذا أشرف نور اليقين في القلب شاهد الفضل وإذا ~~تمكن من رؤية الفضل رجاء وإذا وجد حلاوة الايمان الرجاء طلب وإذا وفق للطلب ~~وجد وإذا تجلى ضياء المعرفة الفؤاد هاج ريح المحبة PageV00P119 # وإذا هاج ريح المحبة واستأنس في ظلال المحبوب واثر المحبوب على ما سواه ~~وباشر أوامره واجتنب نواهيه واختارهما على كل شئ غيرهما وإذا استقام على ~~بساط الانس بالمحبوب مع أداء أوامره واجتناب معاصيه ونواهيه وصل إلى روح ~~المناجاة والقرب ومثال الأصول الثلاثة: كالحرم والمسجد والكعبة فمن دخل ~~الحرم آمن من الخلق ومن دخل المسجد آمنت جوارحه يستعملها في المعصية ومن ~~دخل الكعبة آمن قلبه ان يشغله بغير ذكر الله تعالى (فانظر أيها المؤمن فإن ~~كانت حالتك حالة ترضيها لحلول الموت فاشكر تعالى على توفيقه وعصمته وان ~~كانت أخرى فانتقل عنها بصحيح العزيمة واندم على ما قد سلف من عمرك الغفلة ~~واستعن بالله تعالى على تطهير الظاهر الذنوب وتنظيفك الباطن من العيوب ms33 ~~واقطع رباط الغفلة عن قلبك واطف نار الشهوة من نفسك) PageV00P120 # الباب السابع والخمسون في الاحكام قال الصادق (عليه السلام): اعراب ~~القلوب على أربعة أنواع رفع وفتح وخفض ووقف فرفع القلب في ذكر الله وفتح ~~القلب في الرضا عن الله تعالى وخفض القلب الاشتغال بغير الله ووقف القلب في ~~الغفلة عن تعالى الا ترى ان العبد إذا ذكر الله بالتعظيم خالصا ارتفع كل ~~حجاب كان بينه وبين الله تعالى من ذلك فإذا انقاد القلب لمورد قضاء الله ~~بشرط الرضا عنه كيف ينفتح بالسرور والروح والراحة وإذا اشتغل القلب بشئ من ~~أمور الدنيا وأسبابها كيف تجد ما ذا ذكر الله بعد ذلك PageV00P121 # وأناب منخفضا مظلما كبيت خراب خلو ليس عمران ولا مؤنس وإذا غفل عن ذكر ~~الله تعالى كيف تراه ذلك موقوفا محجوبا قد قسى واظلم منذ فارق نور التعظيم ~~فعلامة الرفع ثلاثة أشياء وجوه الموافقة والمخالفة ودوام الشوق وعلامة ~~الفتح ثلاثة أشياء التوكل والصدق واليقين وعلامة الخفض ثلاثة أشياء: العجب ~~والرياء والحرص وعلامة الوقف ثلاثة أشياء: # زوال حلاوة الطاعة وعدم مرارة المعصية والتباس العلم الحلال والحرام ~~PageV00P122 # الباب الثامن والخمسون في السواك قال الصادق (ع): قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): السواك مطهر للفم مرضات للرب وجعلها من السنن ~~المؤكدة وفيها منافع للظاهر والباطن ما لا يحصى لمن عقل فكما تزيل التلوث ~~من أسنانك مأكلك ومطعمك بالسواك كذلك نازل نجاسة ذنوبك بالتضرع والخشوع ~~والتهجد والاستغفار بالاسحار وطهر ظاهرك من النجاسات وباطنك من كدورات ~~المخالفات وركوب المناهى كلها خالصا لله فإن النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) ضرب باستعمالها مثلا لأهل التنبه واليقظة وهو ان السواك PageV00P123 # نبات لطيف نظيف وغصن شجر مبارك والأسنان خلق خلقه تعالى في الفم آله ~~للاكل وأداة للمضغ وسببا لاشتهاء الطعام واصلاح المعدة وهي جوهرة صافية ~~تتلوث بصحبته تمضيغ الطعام وتتغير بها رائحة الفم ويتولد منها الفساد في ~~الدماغ فإذا استاك المؤمن الفطن بالنبات اللطيف ومسحها الجوهرة الصافية ~~أزال عنها الفساد والتغير وعادت أصلها كذلك خلق الله ms34 القلب طاهرا صافيا ~~وجعل غذائه الذكر والفكر والهيبة والتعظيم وإذا شيب القلب الصافي بتغذيته ~~بالغفلة والكدر صقل بمصلقة التوبة ونظفت بماء الإنابة ليعود حالته الأولى ~~وجوهره الأصلية. # قال الله تبارك: (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) قال النبي (ص): ~~وعليكم بالسواك فإن النبي PageV00P124 # أمر بالسواك في ظاهر الأسنان وأراد هذا المعنى والمثل ومن أناخ تفكره على ~~باب عتبة العبرة في استخراج مثل الأمثال في في الأصل والفرع فتح الله له ~~عيون الحكمة والمزيد من فضله والله لا يضيع اجر المحسنين. PageV00P125 # الباب التاسع والخمسون في التبزر قال الصادق (عليه السلام): إنما سمى ~~المستراح مستراحا لاستراحة الأنفس من أثقال النجاسات واستفراغ الكثافات ~~والقذر فيها والمؤمن يعتبر عندها ان الخالص من الطعام والحطام الدنيا كذلك ~~يصير عاقبته فيستريح بالعدول عنها وبتركها ويفرغ نفسه وقلبه من شغل ويستنكف ~~جمعها واخذها استنكافه عن النجاسة والغائط والقذر ويتفكر في نفس المكرمة في ~~حال كيف تصير ذليلا حال ويعلم ان التمسك بالقناعة والتقوى يورث راحة ~~الدارين فإن الراحة من هوان الدنيا PageV00P126 # والفراغ من التمتع بها وفي إزالة النجاسة من الحرام والشبهة فينطق عن ~~نفسه باب الكبر بعد معرفته إياها ويفر من الذنوب ويفتح باب التواضع والندم ~~والحياء ويجتهد في أداء أوامره واجتناب نواهيه طلبا لحسن المآب وطيب الزلفى ~~ويسجن نفسه سجن الخوف والصبر والكف عن الشهوات إلى يتصل بأمان الله تعالى ~~في دار القرار ويذوق طعم رضاه فإن المعول ذلك وما عداه فلا شئ PageV00P127 # الباب الستون في الطهارة قال الصادق (عليه السلام): إذا أردت الطهارة ~~والوضوء فتقدم الماء تقدمك إلى رحمه الله تعالى فإن الله قد جعل الماء ~~مفتاح قربته ومناجاته ودليلا بساط خدمته وكما أن رحمه الله تطهر ذنوب ~~العباد كذلك النجاسات الظاهرة يطهرها الماء لا غير قال الله تعالى: (وهو ~~الذي ارسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وانزل من السماء ماء طهورا). # وقال الله تعالى: وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون). فكما أحيا به ~~كل شئ من نعيم الدنيا كذلك PageV00P128 # برحمته وفضله جعل ms35 حياة القلب والطاعات والتفكر صفاء الماء ورقته وطهره ~~وبركته ولطيف امتزاجه بكل شئ واستعمله في تطهير الأعضاء التي امرك الله ~~بتطهيرها وتعبدك بأدائها في فرائضه وسننه فإن تحت واحدة منها فوائد كثيره ~~فإذا استعملها بالحرمة انفجرت لك عيون فوائده عن قريب ثم عاشر خلق كامتزاج ~~الماء بالأشياء يؤدى كل شئ حقه ولا يتغير معناه معبرا لقول الرسول (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): مثل المؤمن المخلص كمثل الماء ولتكن صفوتك مع الله ~~تعالى في جميع طاعتك كصفوة الماء حين أنزله من السماء وسماه طهورا وطهر ~~قلبك بالتقوى واليقين عند طهاره جوارحك بالماء PageV00P129 # الباب الواحد والستون في دخول المسجد قال الصادق (عليه السلام): إذا بلغت ~~باب المسجد فاعلم انك قصدت باب ملك عظيم لما يطا بساطه إلا المطهرون ولا ~~يؤذن لمجالسته إلا الصديقين فتهب القدوم إلى بساط هيبة الملك فإنك على خطر ~~عظيم ان غفلت فاعلم قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك عطف عليك ~~برحمته وفضله قبل منك يسير الطاعة واجزل لك عليها ثوابا كثيرا وان طالبك ~~باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك حجبك ورد طاعتك وان كثرت وهو وفعال لما ~~يريد واعترف بعجزك وتقصيرك وانكسارك PageV00P130 # وفقرك بين يديه فإنك قد توجهت للعبادة له والمؤانسة به واعرض عليه ولتعلم ~~انه لا يخفى اسرار الخلايق أجمعين وعلانيتهم وكن كافقر عباده يديه واخل ~~قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك فإنه يقبل إلا الأطهر والاخلص انظر من أي ~~ديوان يخرج اسمك فإن ذقت حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته وشربت بكأس رحمته ~~وكراماته من حسن اقباله عليك واجابته فقد صلحت لخدمته فادخل فلك الاذن ~~والأمان وإلا فقف وقوف من قد انقطع عنه الحيل وقصر عنه الامل وقضى عليه ~~الاجل فإن علم الله وجل من قلبك صدق الالتجاء إليه نظر إليك بعين الرأفة ~~والرحمة واللطف ووفقك لما يحب ويرضى فإنه كريم يحب الكرامة وعبادة المضطرين ~~إليه المحترقين على بابه لطلب مرضاته. # قال الله تعالى: (امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. PageV00P131 # الباب الثاني والستون في ms36 الدعاء قال الصادق (عليه السلام): احفظ أدب ~~الدعاء وانظر تدعو كيف تدعو ولماذا تدعو وحقق عظمة الله وكبريائه وعاين ~~بقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعه سرك وما تكن وما تكون فيه من الحق والباطل ~~واعرف طرق نجاتك وهلاكك كيلا تدعو الله تعالى بشئ عسى فيه هلاكك وأنت تظن ~~ان فيه نجاتك قال تعالى: (ويدعو الانسان بالشر دعائه بالخير وكان الانسان ~~عجولا) وتفكر ما ذا تسال ولماذا تسال والدعاء استجابه الكل منك للحق ~~وتذويبا لمهجه في PageV00P132 # مشاهدة الرب وترك الاختيار جميعا وتسليم الأمور كلها ظاهرا وباطنا إلى ~~الله تعالى فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنظر الإجابة فإنه يعلم السر واخفى ~~فلعلك تدعوه بشئ علم من سرك خلاف ذلك قال بعض الصحابة لبعضهم أنتم تنتظرون ~~المطر وانا انتظر الحجر واعلم لو لم يكن الله أمرنا بالدعاء لكان إذا ~~أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالإجابة فكيف قد ضمن ذلك لمن اتى بشرائط الدعاء ~~وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن اسم الله الأعظم فقال (ص): كل ~~اسم من أسماء الله أعظم ففرغ قلبك كل ما سواه وادعه تعالى باي اسم شئت فليس ~~في الحقيقة اسم دون اسم بل هو الله الواحد القهار قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم): ان الله لا يستجيب الدعاء قلب لاه قال الصادق (عليه السلام): ~~إذا أراد أحدكم ان يسال ربه PageV00P133 # إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ولا يكن رجاه من عند الله عز وجل فإذا ~~علم الله تعالى من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه فإذا اتيت ذكرت لك من ~~شرائط الدعاء وأخلصت سرك لوجهه فأبشر بإحدى ثلاث أما ان يعجل لك ما سئلت ~~وان يدخر لك ما هو أفضل منه وأما ان يصرف منك البلاء ما لو أرسله إليك ~~لهلكك قال النبي: قال الله تعالى من شغله ذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل اعطى ~~للسائلين قال الصادق (عليه السلام): لقد دعوت مرة فاستجاب لي ونسيت الحاجة ~~لأن استجابته باقباله عبده عند دعوته أعظم وأجل مما ms37 يريد منه العبد وكانت ~~الجنة ونعيمها الأبدي وليس يعقل ذلك العاملون المحبون العارفون صفوة لله ~~وخواصه PageV00P134 # الباب الثالث والستون في الصوم قال الصادق (عليه السلام): قال النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) الصوم جنة آفات الدنيا وحجاب من عذاب الآخرة فإذا صمت ~~فانو بصومك كف النفس عن الشهوات وقطع الهمة عن خطوات الشيطان والشياطين ~~وانزل نفسك منزلة المرضى لا تشتهى طعاما ولا شرابا وتوقع في كل لحظة شفاك ~~من مرض الذنوب وطهر باطنك من كل كذب وكدر وغفلة وظلمة يقطعك عن معنى ~~الاخلاص لوجه الله تعالى قيل لبعضهم انك ضعيف والصيام يضعفك قال إني أعده ~~بشر يوم طويل والصبر طاعة الله أهون من الصبر على عذابه PageV00P135 # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال تعال: الصوم لي وانا اجزى ~~به والصوم يميت مراد النفس وشهوة الطمع وفيه صفاء القلب وطهارة الجوارح ~~وعمارة الظاهر والباطن والشكر على النعم والاحسان إلى الفقراء وزيادة ~~التضرع والخشوع والبكاء وجل الالتجاء الله تعالى وسبب انكسار الهمة وتخفيف ~~السيئات وتضعيف الحسنات وفيه من الفوائد ما لا يحصى وكفى ذكرناه منه لمن ~~عقله ووفق لاستعماله ان شاء تعالى PageV00P136 # الباب الرابع والستون في الزهد قال الصادق (عليه السلام) الزهد مفتاح باب ~~الآخرة والبراءة من النار وهو تركك كل شئ يشغلك عن الله تعالى من غير تأسف ~~على فوتها ولا اعجاب في تركها ولا انتظار فرج منها ولا تطلب محمده عليها ~~ولا غرض لها بل يرى فوتها راحة وكونها آفة ويكون ابدا هاربا من الآفة ~~معتصما بالراحة الزاهد الذي يختار الآخرة والذل على العز والدنيا والجهد ~~على الراحة والجوع على الشبع وعافية الاجل على المحنة العاجل والذكر على ~~الغفلة وتكون نفسه في الدنيا وقلبه في الآخرة PageV00P137 # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): حب الدنيا رأس كل خطيئه. # وقال رسول الله (ص): الدنيا جيفة وطالبها كلاب الا ترى كيف أحب ما أبغضه ~~الله وأي خطيئه أشد جرما من هذا. # قال بعض أهل البيت: لو كانت بأجمعها لقمه ms38 في فم طفل لرحمناه فكيف حال من ~~نبذ حدود الله تعالى وراء ظهوره في طلبها والحرص عليها والد نيا دار لو ~~حسنت سكناها لما رحمتك ولما أجبتك وأحسنت وداعك قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): لما خلق تعالى الدنيا أمرها بطاعته فأطاعت ربها فقال ~~خالفي من طلبك وواقفي من خالفك وهي على عهد الله إليها وطبعها بها. ~~PageV00P138 # الباب الخامس والستون في صفة الدنيا الدنيا بمنزلة صورة رأسها الكبر ~~وعينها الحرص واذنها الطمع ولسانها الرياء ويدها الشهوة ورجلها العجب ~~وقلبها الغفلة وكونها الفناء وحاصلها الزوال فمن أحبها أورثته الكبر ومن ~~استحسنها أورثته الحرص ومن طلبها أورثته الطمع ومن مدحها ألبسته الرياء ومن ~~أرادها مكنته من العجب ومن ركن إليها أولته الغفلة ومن أعجبه متاعها أفتنته ~~ولا تبقى له ومن جمعها وبخل بها ردتها إلى مستقرها وهي النار PageV00P139 # الباب السادس والستون في المتكلف قال الصادق (عليه السلام): المتكلف ~~متخلف عن الصواب وان أصاب والمتطوع مصيب وان أخطأ والمتكلف لا يستجلب في ~~عاقبة امره إلا الهوان وفي الوقت إلا التعب والعناء والشقاء والمتكلف ظاهره ~~رياء وباطنه نفاق وهما جناحان يطير بهما المتكلف وليس في الجملة أخلاق ~~الصالحين ولا من شعار المؤمنين المتكلف في أي باب كان. # قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): (قل أسئلكم عليه من اجر ~~وما انا من المتكلفين) قال (صلى الله عليه وآله وسلم) نحن معاشر الأنبياء ~~والأتقياء والامناء PageV00P140 # براء من المتكلف فاتق الله تعالى واستقم نفسك عن التكلف فيطبعك بطباع ~~الايمان ولا تشتغل بلباس آخره البلاء وطعام آخره الخلاء ودار آخره الخراب ~~ومال آخره الميراث وأخوات آخرهم الفراق وعز آخره الذل ووفاء آخره الجفاء ~~وعيش آخره الحسرة PageV00P141 # * (الباب السابع والستون في الغرور) * قال الصادق (عليه السلام) المغرور ~~في الدنيا مسكين وفي والآخرة مغبون لأنه باع الأفضل بالأدنى ولا تعجب من ~~نفسك فربما اغتررت بمالك وصحة جسدك ان لعلك تبقى وربما اغتررت بطول عمرك ~~وأولادك وأصحابك لعلك تنجو بهم وربما اغتررت بجمالك ومنبتك وإصابتك مأمولك ms39 ~~وهواك فظننت انك صادق ومصيب وربما اغتررت ترى الخلق من الندم على تقصيرك في ~~العبادة ولعل تعالى يعلم من قلبك بخلاف ذلك وربما أقمت نفسك العبادة متكلفا ~~والله يريد الاخلاص وربما PageV00P142 # توهمت انك تدعو الله وأنت تدعو سواه وربما حسبت انك ناصح للخلق وأنت ~~تريدهم لنفسك ان يميلوا إليك وربما ذممت نفسك وتمدحها على الحقيقة واعلم ~~انك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمني إلا بصدق الإنابة إلى الله تعالى ~~والاخبار ومعرفه عيوب أحوالك من حيث لا يوافق العقل والعلم ولا يحتمله ~~الدين والشريعة وسنن القدوة وأئمة الهدى وان كنت راضيا بما أنت فيه فما ~~اشقى بعلمه وعمله منك وأضيع عمرا فأورثت حسرة يوم القيامة PageV00P143 # * (الباب الثامن والستون في صفه المنافق) * قال الصادق (عليه السلام) ~~المنافق قد رضى ببعده عن رحمة الله تعالى لأنه يأتي باعماله الظاهرة شبيها ~~بالشريعة وهو لاه ولاغ وباغ بالقلب عن حقها مستهزئ وعلامة النفاق قله ~~المبالاة بالكذب والخيانة والوقاحة والدعوى بلا معنى واستخانة العين والسفه ~~والغلط وقلة الحياء واستصغار المعاصي واستيضاع أرباب الدين واستخفاف ~~المصائب في الدين والكبر والمدح ومدح الحب وحب المدح والحسد وايثار الدنيا ~~على الآخرة والشر على الخير PageV00P144 # والحث على النميمة وحب اللهو ومعرفه أهل الفسق ومعونة أهل البغى والتخلف ~~عن الخيرات وتنقص أهلها واستحسان ما يفعله من سوء واستقباح ما يفعله غيره ~~من حسن وأمثال ذلك كثيره وقد وصف الله المنافقين غير موضع قال تعالى: # (ومن الناس من يعبد على حرف). في التفسير أي (فإن اصابه خير اطمان وان ~~اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) قال ~~تعالى في وصفهم (ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين ~~يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في ~~قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا) قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المنافق ~~من إذا وعد خلف وإذا PageV00P145 # فعل أساء، وإذا قال كذب وإذا ائتمن خان وإذا رزق طاش وإذا منع عاش وقال ~~أيضا ms40 من خالفت سريرته علانيته فهو منافق كائنا من كان وحيث كان وفي أي زمن ~~وعلى أي رتبه كان PageV00P146 # * (الباب التاسع والستون في حسن المعاشرة) * قال الصادق (عليه السلام) ~~حسن المعاشرة مع خلق الله تعالى في غير معصية من مزيد فضل الله تعالى عند ~~عبده ومن كان خاضعا لله في السر كان حسن المعاشرة العلانية فعاشر الخلق لله ~~تعالى ولا تعاشرهم لنصيبك لأمر الدنيا، ولطلب الجاه والرياء والسمعة ولا ~~تقطن بسببها عن حدود الشريعة من باب المماثلة والشهرة فإنهم لا يغنون عنك ~~شيئا وتفوتك الأخيرة بلا فائدة PageV00P147 # * (الباب السبعون في الاخذ والعطاء) * قال الصادق (عليه السلام) من كان ~~الاخذ أحب إليه من الاعطاء فهو مغبون لأنه يرى العاجل بغفلته أفضل من الاجل ~~وينبغي للمؤمن إذا اخذ ان يأخذ بحق وإذا اعطى ففي حق وبحق ومن حق فكم من ~~آخذ معطى دينه وهو لا يشعر وكم من معطى مورث بنفسه سخط الله وليس الشأن في ~~الاخذ والاعطاء ولكن الناجي من اتق الله في الاخذ والاعطاء واعتصم بحبل ~~الورع والناس في هاتين الخصلتين خاص وعام فالخاص ينظر في دقيق الورع فلا ~~يتناول حتى يتيقن انه حلال وإذا أشكل PageV00P148 # عليه تناول عند الضرورة والعام ينظر في الظاهر فما لم يجده ولا يعلمه غصب ~~ولا سرقة تناول وقال لا باس هو لي حلال والامر في ذلك بين يأخذ بحكم الله ~~عز وجل وينفق في رضى الله عز وجل PageV00P149 # * (الباب الواحد والسبعون في المواخاة) * قال الصادق (عليه السلام) ثلاثة ~~أشياء في كل زمان عزيزة وهي الإخاء في الله تعالى والزوجة الصالحة الأليفة ~~تعينه في دين الله عز وجل وولد الرشيد ومن وجد الثلاثة فقد أصاب خير ~~الدارين والحظ الأوفر من الدنيا والآخرة واحذر ان تواخى من أرادك الطمع أو ~~خوف أو ميل أو مال أو اكل أو شرب واطلب مواخاة الأتقياء ولو في ظلمات الأرض ~~وان أفنيت عمرك في طلبهم فان الله عز وجل لم يخل على وجه الأرض أفضل منهم ~~بعد النبيين وما أنعم الله ms41 تعالى على العبد بمثل ما أنعم به من التوفيق ~~PageV00P150 # بصحبتهم قال الله تعالى (الأخلاء يومئذ لبعض عدو الا المتقين) وأظن أن من ~~طلب صديقا في زماننا هذا بلا عيب بقي بلا صديق الا ترى ان أول كرامة أكرم ~~الله بها أنبيائه عند اظهار دعوتهم صديق امين أو ولى فكذلك من اجل ما أكرم ~~الله به أصدقائه وأوليائه وأصفيائه وامنائه وصحبته أنبيائه وذلك دليل على ~~أن ما في الدارين بعد معرفه الله تعالى نعمة اجل وأطيب وأزكى من الصحبة في ~~الله عز وجل والمؤاخاة لوجه الله تعالى PageV00P151 # * (الباب الثاني والسبعون في المشاورة) * قال الصادق (عليه السلام) شاور ~~في أمورك مما يقتضى الدين من فيه خمس خصال عقل وعلم وتجربة ونصح وتقوى وان ~~تجد فاستعمل الخمسة واعزم وتوكل على الله تعالى فإن ذلك يؤديك إلى الصواب ~~وما كان من أمور الدنيا التي هي غير عائدة إلى الدين فاقضها ولا تتفكر فيها ~~فإنك إذا فعلت ذلك أصبت بركة العيش وحلاوة الطاعة وفي المشاورة اكتساب ~~العلم والعاقل من يستفيد منها علما جديدا ويستدل به على المحصول من المراد ~~ومثل المشورة مع أهلها مثل التفكر في خلق السماوات وفنائهما PageV00P152 # وهما غيبان لأنه كلما قوى تفكره فيهما غاص بحار نور المعرفة وازداد بهما ~~اعتبارا ويقينا ولا تشاور من لا يصدقه عقلك وإن كان مشهورا بالعقل والورع ~~وإذا شاورت من يصدقه قلبك فلا تخالفه فيما يثير به عليك وإن كان بخلاف ~~مرادك فإن النفس تجمع عن قبول الحق وخلافها عند قبول الحقايق أبين قال ~~تعالى (وشاورهم في الامر) وقال تعالى (وأمرهم شورى بينهم) أي متشاورون فيه ~~PageV00P153 # * (الباب الثالث والسبعون في الحلم) * قال الصادق (عليه السلام) الحلم ~~سراج الله يستضئ به صاحبه إلى جواده ولا يكون حليما إلا المؤيد بأنوار ~~المعرفة والتوحيد والحلم يدور على خمسه أوجه يكون عزيزا فيذل أو يكون صادقا ~~فيتهم أو يدعو إلى الحق فيستخف به أو ان يؤذى بلا جرم أو ان يطلب بالحق ~~يخالفوه فيه فإذا اتيت كلا منها حقه فقد أصبت ms42 وقابل السفيه بالاعراض عنه ~~وترك الجواب تكن الناس أنصارك لأن من حارب السفيه فكأنه وضع الحطب على ~~النار PageV00P154 # قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل المؤمن كمثل الأرض منافعهم منها ~~إذا هم عليها ومن لا يصبر على جفاء الخلق لا يصل إلى رضى الله تعالى لأن ~~رضى الله تعالى مشوب بجفاء الخلق وحكى ان رجلا قال لأحنف بن قيس إياك أعني ~~قال: وعنك احلم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثت للحلم مركزا ~~وللعلم معدنا وللصبر مسكنا صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحقيقة ~~الحلم ان تعفو عمن أساء إليك وخالفك وأنت القادر على الانتقام منه كما ورد ~~في الدعاء الهى أنت أوسع فضلا وأوسع حلما من أن تؤاخذني بعملي وتستذلني ~~بخطيئتي PageV00P155 # * (الباب الرابع والسبعون في الاقتداء) * قال الصادق (عليه السلام) ليس ~~الاقتداء إلا بصحة قسمه الأرواح الأول وامتزاج نور الوقت بنور الأزلي وليس ~~الاقتداء بالتوسم بحركات الظاهرة والنسب إلى أولياء الدين الحكماء والأئمة ~~قال الله عز وجل (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) أي من كان اقتدى بمحق فهو زكى ~~وقال الله عز وجل (فإذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون) ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الأرواح جنود مجندة PageV00P156 # فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وقيل لمحمد ابن الحنفية من ~~أدبك فقال أدبني ربى في نفسي فما استحسنت من أولى الألباب والبصيرة تبعتهم ~~به واستعملته وما استقبحت من الجهال اجتنبته وتركته مستقرا فأوصلني ذلك إلى ~~طريق العلم ولا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء لأنه المنهج ~~الأوضح والمقصد الأصح قال الله عز وجل لأعز خلقه (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) وقال عز وجل (ثم أوحينا إليك ان اتبع ~~ملة إبراهيم حنيفا) فلو كان لدين الله تعالى عز وجل مسلك أقوم الاقتداء ~~لندب أنبيائه وأوليائه إليه قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في القلوب ~~نور لا يضئ إلا من اتباع الحق وقصد السبيل ms43 وهو من نور الأنبياء مودع في ~~قلوب المؤمنين. PageV00P157 # * (الباب الخامس والسبعون في العفو) * قال الصادق (عليه السلام) العفو ~~عند القدرة من سنن المرسلين واسرار المتقين وتفسير العفو إلا تلزم صاحبك ~~فيما اجرم ظاهرا وتنسى من الأصل ما أصيب منه باطنا وتزيد على الاختيارات ~~احسانا ولن تجد إلى ذلك سبيلا من قد عفى الله عنه وغفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر عنه وزينه بكرامته وألبسه من نور بهائه لأن العفو والغفران صفتان ~~من صفات الله تعالى أودعهما في اسرار أصفيائه ليتخلقوا مع الخلق باخلاق ~~خالقهم وجاعلهم لذلك قال الله عز وجل (وليعفوا وليصفحوا ان PageV00P158 # لا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم) ومن لا يعفو عن بشر مثله كيف ~~يرجو عفو ملك جبار قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حاكيا عن ربه يأمره ~~بهذه الخصال قال صل من قطعك واعف عمن ظلمك واعط من حرمك وأحسن إلى من أساء ~~إليك وقد أمرنا بمتابعته لقول الله عز وجل (وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم فانتهوا) فالعفو سر الله في القلوب قلوب خواصه فمن يسر سره وقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيعجز أحدكم ان كأبى ضمضم قيل يا رسول الله ~~وما أبو ضمضم؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل ممن قبلكم كان إذا أصبح ~~يقول اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس عامه PageV00P159 # * (الباب السادس والسبعون في الموعظة) * قال الصادق (عليه السلام) أحسن ~~الموعظة ما لا تجاوز القول حد الصدق والفعل حد الاخلاص فإن مثل الواعظ ~~والمتعظ كاليقظان والراقد فمن استيقظ عن رقدة غفلته ومخالفاته ومعاصيه صلح ~~ان يوقظ غيره من ذلك الرقاد وأما الساير في مفاوز الاعتداء والخائض في ~~مراتع الغى وترك الحياء باستحباب السمعه والرياء والشهرة والتضيع إلى الخلق ~~المتزي بزي الصالحين المظهر عمارة باطنه وهو في الحقيقة خال عنها قد غمرتها ~~وحشته حب المحمدة وغشيتها ظلمة الطمع فما أفتنه بهواه وأضل الناس بمقاله ~~PageV00P160 # قال الله عز وجل (لبئس المولى ولبئس المصير) وأما ms44 من عصمه الله بنور ~~التوحيد والتأييد وحسن التوفيق فطهر قلبه من الدنس فلا يفارق المعرفة ~~والتقى فيستمع الكلام الأضل وترك قائله كيفما كان قالت الحكماء خذ الحكمة ~~ومن أفواه المجانين قال عيسى (عليه السلام) جالسوا من يذكركم الله رؤيته ~~ولقائه فضلا عن الكلام ولا تجالسوا من توافقه ظواهركم وتخالفه بواطنكم فإن ~~ذلك المدعى بما ليس له ان كنتم صادقين فاستقادتكم فإذا لقيت من ثلاث خصال ~~فاغتنم رؤياه ولقاه ومجالسته ولو كان ساعة ذلك يؤثر في دينك وقلبك وعبادتك ~~بركاته فمن كلامه لا يجاوز فعله وفعله لا يجاوز صدقه وصدقه ينازع ربه ~~فجالسه بالحرمة وانتظر الرحمة والبركة واحذر لزوم الحجة عليك وراع وقته ~~كيلا تلومه فتخسر وانظر إليه بعين فضل الله عليه وتخصيصه له وكرامته إياه ~~PageV00P161 # * (الباب السابع والسبعون في الوصية) * قال الصادق (عليه السلام) أفضل ~~الوصايا وألزمها ان لا تنسى ربك وان تذكره دائما ولا تعصيه وتعبد قاعدا ~~وقائما ولا تغتر بنعمته واشكره ابدا ولا تخرج من تحت أستار رحمته وعظمته ~~وجلاله فتضل وتقع في ميدان الهلاك وان مسك البلاء والضراء وأحرقتك نيران ~~المحن واعلم أن بلاياه محشوة بكراماته الأبدية ومحنه مورثة رضاه وقربه ولو ~~بعد حين فيا لها أنعم لمن علم ووفق لذلك روى أن رجلا استوصى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) فقال PageV00P162 # (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تغضب قط فإن فيه منازعه ربك فقال زدني فقال ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) إياك وما تعتذر منه فإن فيه الشرك الخفي فقال ~~زدني فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) صل صلاه مودع فإن فيه الوصلة والقربى ~~فقال زدني فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) استحى من الله تعالى استحيائك من ~~صالحي جيرانك فإن فيها زيادة اليقين وقد أجمع الله ما يتواصى به المتواصون ~~من الأولين والآخرين في خصلة واحدة وهي (التقوى) قال الله عز وجل (ولقد ~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ان اتقوا الله) وفيه جماع كل ~~عبادة صالحه وبه وصل من وصل إلى الدرجات ms45 العلى والرتبة القصوى وبه عاش من ~~عاش بالحياة الطيبة والانس الدائم قال الله عز وجل (ان المتقين في جنات ~~ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) PageV00P163 # * (الباب الثامن والسبعون في التوكل) * قال الصادق (عليه السلام) التوكل ~~كأس مختوم بختام الله عز وجل فلا يشرب بها ولا ينفض ختامها إلا المتوكلون ~~كما قال تعالى (وعلى الله فليتوكل المتوكلون) وقال تعالى (وعلى الله ~~فتوكلوا ان كنتم مؤمنين) جعل الله التوكل مفتاح الايمان والايمان قفل ~~التوكل وحقيقة التوكل الايثار واصل الايثار تقديم الشئ بحقه ولا ينفك ~~المتوكل في توكله من اثبات أحد الايثارين فإن اثر المعلول وهو الكون حجب به ~~وان اثر المعلل علة التوكل وهو الباري سبحانه وبقى معه وان أردت ان ~~PageV00P164 # تكون متوكلا لا متعللا فكبر على روحك خمسة تكبيرات وودع أمانيك كلها ~~توديع الموت للحياة وليس أدنى حد التوكل إلا تسابق مقدومك بالهمة ولا تطالع ~~مقسومك ولا تستشرف معدومك فتنتقض بأحدهما عقد ايمانك وأنت لا تشعر وان عزمت ~~ان تقف على بعض شعار المتوكلين في توكله من اثبات أحد الايثارين حقا فاعتصم ~~بعروة هذه الحكاية وهي انه روى أن بعض المتوكلين قدم على بعض الأئمة (عليهم ~~السلام) فقال له اعطف على بجواب مسالة في التوكل والإمام (عليه السلام) كان ~~يعرف الرجل بحسن التوكل ونفيس الورع وأشرف على صدقه فيما سئل عنه من قبل ~~ابدائه إياه فقال له قف اوط مكانك وانظرني ساعة فبنينا هو مطرق لجوابه إذا ~~اجتاز بهما فقير فادخل الإمام (عليه السلام) يده في جيبه واخرج شيئا فناوله ~~الفقير ثم اقبل على السائل فقال له هات وسل عما بدا لك فقال السائل أيها ~~الامام كنت أعرفك قادرا متمكنا من جواب مسألتي PageV00P165 # قبل ان استنظرتني فما شأنك في ابطائك عنى؟ فقال الايمان لتعتبر المعنى ~~قبل كلامي إذا لم أكن أراني ساهيا بسري وربي مطلع عليه ان أتكلم بعلم ~~التوكل وفي جيبي دانق ثم لم يحل لي ذلك إلا بعد ايثاره فافهم فشهق السائل ~~شهقة وحلف إلا يأوى عمرانا ولا ms46 يأنس ببشر ما عاش PageV00P166 # * (الباب التاسع والسبعون في تبجيل الاخوان) * قال الصادق (عليه السلام) ~~مصافحة اخوان الدين أصلها من محبة الله لهم قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ما تصافح اخوان الله إلا تناثرت ذنوبهما حتى يعودان كيوم ~~ولدتهما أمهما ولا كثر حبهما وتبجيلهما كل واحد لصاحبه إلا كان له مزيد ~~والواجب على أعلمهما بدين الله ان يريد صاحبه في فنون الفرائد التي ألزمه ~~بها ويرشده إلى الاستقامة والرضا والقناعة ويبشر برحمة الله ويخوفه من ~~عذابه وعلى الاخوان يتبارك باهتدائه ويمسك ما يدعوه إليه ويعظه به ~~PageV00P167 # ويستدل بما يدل إليه معتصما بالله ومستعينا لتوفيقه على ذلك قيل لعيسى بن ~~مريم (عليه السلام) كيف أصبحت؟ قال لا أملك نفع ما أرجو ولا أستطيع دفع ما ~~احذره مأمورا بالطاعة ومنهيا عن المعصية فلا أرى فقير افقر منى وقيل لأويس ~~القرني كيف أصبحت كيف يصبح رجل إذا أصبح لا يدرى ا يمسى وإذا امسى لا يدرى ~~أيصبح قال أبو ذر (ره) أصبحت اشكر ربى واشكر نفسي قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) من أصبح وهمته غير الله فقد أصبح من الخاسرين المعتدين ~~PageV00P168 # * (الباب الثمانون في الجهاد والرياضة) * قال الصادق (عليه السلام) طوبى ~~لعبد جاهد الله نفسه وهواه ومن هزم حينئذ هواه ظفر برضى الله ومن جاوز عقله ~~نفسه الامارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة الله تعالى ~~فقد فاز فوزا عظيما ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الله تعالى من ~~النفس والهوى وليس لقتلهما وقطعهما سلاح وآله مثل الافتقار إلى الله سبحانه ~~والخشوع والجوع والظماء بالنهار والسهر بالليل فإن مات صاحبه مات شهيدا وان ~~عاش واستقام أداه عاقبته إلى الرضوان الأكبر PageV00P169 # قال الله عز من قائل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع ~~المحسنين) وإذا رأيت مجتهدا أبلغ منك في الاجتهاد فوبخ نفسك ولها وعيرها ~~تحثيثا على الازدياد عليه واجعل لها زماما من الامر وعنانا من النهى وسقها ~~كالرايض الفادة التي لا يذهب عليه خطوة من خطواتها ms47 إلا وقد صحح أولها ~~وآخرها وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلى حتى يتورم قدماه ~~وقال ا فلا أكون عبدا شكورا أراد (صلى الله عليه وآله وسلم) ان يعتبر به ~~أمته فلا يغفلوا عن الاجتهاد والتعب والرياضة بحال إلا انك لو وجدت حلاوة ~~عبادة الله ورأيت بركاتها واستضئت بنورها لم تصبر عنها ساعة واحدة ولو قطعت ~~إربا إربا فما اعرض من اعرض عنها بحرمان فوائد السلف من العصمة والتوفيق ~~قيل لربيع بن خيثم ما لك لا تنام بالليل؟ قال لأني أخاف البيات PageV00P170 # * (الباب الواحد والثمانون في ذكر الموت) * قال الصادق (عليه السلام) ذكر ~~الموت يميت الشهوات في النفس ويقطع منابت الغفلة ويقوى القلب بمواعد الله ~~ويرق الطبع ويكسر اعلام الهوى ويطفئ نار الحرص ويحقر الدنيا وهو معنى ما ~~قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكر ساعة خير من عبادة سنه وذلك عندما ~~تحل اطناب خيام الدنيا وتشدها بالآخرة ولا يسكن نزول الرحمة عند ذكر الموت ~~بهذه الصفة ومن لا يعتبر بالموت وقلة حيلته وكثرة عجزه وطول مقامه في القبر ~~وتحيره في القيامة فلا خير فيه. # قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اذكروا هادم اللذات قيل وما ~~PageV00P171 # هو يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) الموت ما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلا ضاقت عليه الدنيا ولا في ~~شدة إلا اتسعت عليه والموت أول منزل من منازل الآخرة وآخر منزل من منازل ~~الدنيا فطوبى لمن أكرم عند النزول بأولها وطوبى لمن أحسن مشايعته في آخرها ~~والموت أقرب أشياء من بني آدم وهو يعده أبعد فما اجرى الانسان على نفسه وما ~~أضعفه من خلق وفي الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين ولذلك اشتاق من اشتاق ~~الموت وكره من كره قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحب لقاء الله ~~أحب لقائه ومن كره لقاء الله كره الله لقائه PageV00P172 # * (الباب الثاني والثمانون في حسن الظن) * قال الصادق (صلى الله عليه ~~وآله ms48 وسلم) حسن الظن أصله من حسن ايمان المرء وسلامة صدره وعلامته ان يرى ~~كلما نظر إليه بعين الطهارة والفضل من حيث ركب فيه وقذف في قلبه من الحياء ~~والأمانة والصيانة والصدق قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أحسنوا ~~ظنونكم بإخوانكم تغتنموا بها صفاء القلب واثاء الطبع وقال أبي بن كعب إذا ~~رأيتم أحد اخوانكم في خصلة تستنكرونها منه فتأولوها بسبعين تأويلا فإن ~~اطمانت قلوبكم أحدها وإلا فلوموا أنفسكم PageV00P173 # لم تعذروه وان تقدروا في خصله يسرها عليه سبعين تأويلا فأنتم أولى ~~بالانكار على أنفسكم منه أوحى الله تبارك والى داود (عليه السلام) ذكر ~~عبادي من آلائي ونعمائي فإنهم يروا منى إلا الحسن الجميل لئلا يظنوا في ~~الباقي الا مثل الذي سلف منى إليهم وحسن الظن يدعو إلى حسن العبادة ~~والمغرور يتمادى في المعصية ويتمنى المغفرة ولا يكون أحسن الظن في خلق الله ~~إلا المطيع له يرجو ثوابه ويخاف عقابه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يحكى ربه انا عند حسن ظن عبدي بي يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~فمن زاغ عن وفاء حقيقة موهبات ظنه بربه فقد أعظم الحجة نفسه وكان من ~~المخدوعين في أسر هواه PageV00P174 # * (الباب الثالث والثمانون في التفويض) * قال الصادق (عليه السلام) ~~المفوض امره إلى الله راحة الأبد والعيش الدائم الرغد والمفوض حقا هو ~~العالي عن كل همة دون الله تعالى كما قال قوله المؤمنين (عليه السلام) رضيت ~~بما قسم الله لي * وفوضت امرى إلى خالقي كما أحسن الله مما مضى * كذلك يحسن ~~فيما بقي وقال الله عز وجل في مؤمن آل فرعون (وأفوض امرى إلى الله ان الله ~~بصير بالعباد فوقاه سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب) والتفويض ~~خمسة أحرف لكل حرف منها حكم فمن PageV00P175 # اتى باحكامه فقد اتى به التاء من تركه التدبير في الدنيا والفاء من فناء ~~كل همة غير الله والواو وفاء العهد وتصديق الوعد والياء الياس من نفسك ~~واليقين بربك والضاد الضمير الصافي لله والضرورة والمفوض ms49 لا يصبح إلا سالما ~~من جميع الآفات ولا يمسى معافا بدينه PageV00P176 # * (الباب الرابع والثمانون في اليقين) * قال الصادق (عليه السلام) اليقين ~~يوصل العبد إلى حال سنى ومقام عجيب كذلك أخبر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) عن عظم شان اليقين حين ذكر عنده ان عيسى (عليه السلام) كان يمشى ~~على الماء فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لو زاد يقينه لمشى الهواء فدل ~~بهذا على أن الأنبياء مع جلالة محلهم من الله كانت يتفاضل على حقيقة اليقين ~~لا غير ولا نهاية بزيادة اليقين على الأبد والمؤمنون أيضا متفاوتون في قوة ~~اليقين وضعفه فمن قوى منهم يقينه فعلامته التبري من الحول والقوة بالله ~~PageV00P177 # والاستقامة على أمر الله وعبادته ظاهرا وباطنا قد استوت عنده حالتا العدم ~~والوجود والزيادة والنقصان والمدح والذم والعز والذل لأنه يرى كلها عين ~~واحد ومن ضعف يقينه تعلق بالأسباب ورخص لنفسه بذلك واتبع العادات وأقاويل ~~الناس بغير حقيقة والسعي في أمر الدنيا وجمعها وامساكها مقرا باللسان انه ~~لا مانع ولا معطى إلا الله وان العبد لا يصيب الا ما رزق وقسم له والجهد لا ~~يزيد في الرزق وينكر بفعله وقلبه قال الله تعالى (يقولون بأفواههم ما ليس ~~في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون) إنما عطف تعالى بعباده حيث اذن لهم ~~بالكسب والحركات في باب العيش ما لم يتعد حدود الله ولم يتركوا فرائضه وسنن ~~نبيه في جميع حركاتهم ولا يعدلوا عن مهجه التوكل ولا يقفوا في ميدان الحرص ~~فاما إذا نسوا ذلك وارتبطوا بخلاف ما حد لهم كانوا من الهالكين الذين ~~PageV00P178 # ليس معهم في الحاصل إلا الدعاوى الا الكاذبة وكل مكتسب لا يكون متوكلا ~~فلا يستجلب من كسبه إلى نفسه إلا حراما وشبهة وعلامته ان يؤثر ما يحصل من ~~كسبه ويجوع وينفق في سبيل الدنيا ولا يمسك والمأذون بالكسب من كان بنفسه ~~مكتسبا وبقلبه متوكلا وان كثر المال عنده قام كالأمين عالما بان يكون ذلك ~~المال وفوته سواء وان أمسك أمسك لله وان أنفق أنفق فيما امره ms50 الله عز وجل ~~ويكون منعها واعطائها لله تعالى PageV00P179 # * (الباب الخامس والثمانون في الخوف والرجاء) * قال الصادق (عليه السلام) ~~الخوف رقيب القلب والرجاء شفيع النفس ومن كان بالله عارفا كان من الله ~~خائفا وإليه راجيا وهما جناحا الايمان يطير بهما العبد المحقق إلى رضوان ~~الله وعينا عقله يبصر بهما إلى وعد الله تعالى ووعيده والخوف طالع عدل ~~باتقاء وعيده والرجاء داعى فضل الله وهو يحيى القلب والخوف يميت النفس قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المؤمن خوفين خوف ما مضى وخوف ما بقي ~~وبموت النفس حياة القلب وبحياة القلب البلوغ إلى الاستقامة ومن عبد الله ~~PageV00P180 # تعالى على ميزان الخوف والرجاء لا يضل ويصل إلى مأموله وكيف لا يخاف ~~العبد وهو غير عالم يختم صحيفته ولا له عمل يتوسل به استحقاقا ولا قدره على ~~شئ ولا مفر وكيف لا يرجو وهو يعرف نفسه بالعجز وهو غريق في بحر آلاء الله ~~ونعمائه من حيث تحصى ولا تعد والمحب يعبد ربه على الرجاء بمشاهدة أحواله ~~بعين سهر والزاهد يعبد على الخوف قال أويس لهرم بن حيان قد عمل الناس على ~~الرجاء فقال بل تعمل الخوف والخوف خوفان ثابت ومعارض فالثابت الخوف يورث ~~الرجاء والمعارض منه يورث خوفا ثابتا والرجاء رجاءان منه عاكف وباد فالعاكف ~~منه يورث خوفا ثابتا يقوى نسبه المحبة والبادي منه يصح امل العجز والتقصير ~~والحياة PageV00P181 # * (الباب السادس والثمانون في الرضا) * قال الصادق (عليه السلام) صفه ~~الرضاء ان يرضى المحبوب والمكروه والرضاء شعاع نور المعرفة والراضي فان عن ~~جميع اختياره والراضي حقيقة هو المرضى عنه والرضا اسم يجتمع فيه معاني ~~العبودية وتفسير الرضا سرور القلب سمعت أبي محمد الباقر (عليه السلام) يقول ~~تعلق القلب بالموجود شرك وبالمفقود كفر وهما جناحان من سنه واعجب بمن يدعى ~~العبودية لله كيف ينازعه في مقدوراته حاشا الراضين العارفين ذلك ~~PageV00P182 # * (الباب السابع والثمانون في البلاء) * قال الصادق (عليه السلام) البلاء ~~زين للمؤمن وكرامة لمن عقل لان في مباشرته الصبر عليه والثبات عنده تصحيح ~~نسبه الايمان ms51 قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نحن معاشر الأنبياء أشد ~~الناس بلاء والمؤمنون الأمثل فالأمثل ومن ذاق طعم البلاء تحت سر حفظ الله ~~له تلذذ به أكثر من تلذذه بالنعمة واشتاق إليه إذا فقده لأن تحت ميزان ~~البلاء والمحنة أنوار النعمة وتحت أنوار النعمة ميزان البلاء والمحنة وقد ~~ينجو من البلاء ويهلك في النعمة كثير وما اثنى الله على عبد من PageV00P183 # عباده من لدن آدم (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا ~~بعد ابتلائه ووفاء حق العبودية فيه فكرامات الله الحقيقة نهايات بداياتها ~~البلاء وبدايات نهاياتها البلاء ومن خرج من سكه البلوى جعل سراج ومؤنس ~~المقربين ودليل القاصدين ولا خير في شكى من محنة تقدمها آلاف نعمة واتبعها ~~آلاف راحة ومن لا يقضى حق الصبر في البلاء حرم قضاء الشكر في النعماء كذلك ~~من لا يؤدى حق الشكر في النعماء يحرم عن قضاء الصبر في البلاء ومن حرمهما ~~فهو من المطرودين وقال أيوب (عليه السلام) في دعائه اللهم قد اتى على سبعون ~~في الراحة والرخاء حتى تأتى على سبعون في البلاء وقال وهب بن منبه البلاء ~~للمؤمن كالشكال للدابة والعقال للإبل وقال على (عليه السلام) الصبر من ~~الايمان كالرأس من الجسد ورأس الصبر البلاء وما يعقلها إلا العاملون ~~PageV00P184 # * (الباب الثامن والثمانون في الصبر) * قال الصادق (عليه السلام) الصبر ~~يظهر ما في بواطن العباد من النور والصفاء والجزع يظهر ما في بواطنهم من ~~الظلمة والوحشة والصبر يدعيه كل أحد وما يثبت عنده الا المخبتون والجزع ~~ينكره كل أحد وهو أبين على المنافقين لأن نزول المحنة والمصيبة مخبر عن ~~الصادق والكاذب وتفسير الصبر ما يستمر مذاقه وما كان عن اضطراب لا يسمى صبر ~~ا وتفسير الجزع اضطراب القلب وتحزن الشخص وتغير اللون وتغير الحال وكل ~~نازلة خلت أوائلها من الاخبات والإنابة والتضرع إلى الله فصاحبها جزوع غير ~~PageV00P185 # صابر والصبر ما أوله مر وآخره حلو لقوم ولقوم مر أوله وآخره فمن دخله من ~~اواخره فقد دخل ومن دخله من ms52 أوائله فقد خرج ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عما ~~منه الصبر قال الله تعالى في قصه موسى بن عمران (عليه السلام) وخضر (وكيف ~~تصبر على ما لم تحط به خبرا) فمن صبر كرها ولم يشك إلى الخلق أو لم يجزع ~~بهتك ستره فهو من العام ونصيبه ما قال الله عز وجل (وبشر الصابرين) أي ~~بالجنة والمغفرة ومن استقبل البلاء بالرحب وصبر على سكينة ووقار فهو من ~~الخاص ونصيبه قال تعالى (ان الله مع الصابرين) PageV00P186 # * (الباب التاسع والثمانون في الحزن) * قال الصادق (عليه السلام) الحزن ~~من شعار العارفين لكثرة مواردات الغيب على سرائرهم وطول مباهاتهم تحت ستر ~~الكبرياء والمحزون ظاهره قبض وباطنه بسط يعيش مع الخلق عيش المرضى ومع الله ~~عيش القربى والمحزون غير المتفكر لأن المتفكر متكلف والمحزون مطبوع والحزن ~~يبدو من الباطن والتفكر يبدو من رؤية المحدثات وبينهما فرق قال الله تعالى ~~في قصه يعقوب (عليه السلام) (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله واعلم ما لا ~~تعلمون) فبسبب ما PageV00P187 # تحت الحزن علم خص به من الله دون العالمين قيل لربيع بن خيثم ما لك محزون ~~قال لأني مطلوب ويمين الحزن الانكسار وشماله الصمت والحزن يختص به العارفون ~~لله والتفكر يشترك فيه الخاص والعام ولو حجب الحزن عن قلوب العارفين ساعة ~~لاستغاثوا ولو وضع في قلوب غيرهم لاستنكروه فالحزن أول ثانيه الامن ~~والبشارة والتفكر ثان أوله تصحيح الايمان بالله والافتقار إلى الله عز وجل ~~بطلب النجاة والحزين متفكر والمتفكر معتبر ولكل واحد منهما حال وعلم وطريق ~~وحلم وشرف PageV00P188 # * (الباب التسعون في الحياء) * قال الصادق (عليه السلام) الحياء نور ~~جوهره صدر الايمان وتفسيره التثبت عند كل شئ ينكره التوحيد والمعرفة قال ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحياء من الايمان فيقبل الحياء بالايمان ~~والايمان بالحياء وصاحب الحياء خير كله ومن حرم الحياء فهو شر كله وان تعبد ~~وتورع وان خطوة يتخطاه في ساحات هيبة الله بالحياء منه إليه خير له من ~~عبادة سبعين سنه والوقاحة صدر النفاق والشقاق والكفر قال ms53 رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) إذا لم تستح فاعمل ما شئت أي إذا فارقت الحياء فكل ما ~~عملت من خير وشر فأنت PageV00P189 # به معاقب وقوه الحياء من الحزن والخوف والحياء مسكن الخشية والحياء أوله ~~الهيبة وآخره الرؤية وصاحب الحياء مشتغل بشأنه معتزل من الناس مزدجر عما هم ~~فيه ولو تركوا صاحب الحياء ما جالس أحدا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) إذا أراد الله بعبد خيرا الهاه عن محاسنه وجعل مساويه بين عينيه ~~وكرهه مجالسة المعرضين عن ذكر الله والحياء خمسه أنواع حياء ذنب وحياء ~~تقصير وحياء كرامة وحياء حب وحياء هيبة ولكل واحد من ذلك أهل ولأهله مرتبه ~~على حده PageV00P190 # * (الباب الواحد والتسعون في المعرفة) * قال الصادق (عليه السلام) العارف ~~شخصه مع الخلق وقلبه مع الله لو سهى قلبه عن الله طرفة عين لمات شوقا إليه ~~والعارف امين وقايع الله وكنز اسراره ومعدن أنواره ودليل رحمته على خلقه ~~ومطية علومه وميزان فضله وعدله قد غنى عن الخلق والمراد والدنيا ولا مؤنس ~~له سوى الله ولا نطق ولا إشارة ولا نفس إلا بالله ومع الله ومن الله فهو في ~~رياض قدسه متردد ومن لطائف فضله متزود والمعرفة أصل وفرعه الايمان ~~PageV00P191 # * (الباب الثاني والتسعون في حب الله) * قال الصادق (عليه السلام) حب ~~الله إذا أضاع على سر عبده أخلاه عن كل شاغل وكل ذكر سوى الله والمحب أخلص ~~الناس سرا لله وأصدقهم قولا وأوفاهم عهدا وأذكاهم عملا وأصفاهم ذكرا ~~واعبدهم نفسا تتباهى الملائكة عند مناجاته وتفتخر برؤيته وبه يعمر الله ~~تعالى بلاده وبكرامته يكرم الله عباده يعطيهم إذا سألوه بحقه ويدفع عنهم ~~البلايا برحمته ولو علم الخلق ما محله الله ومنزلته لديه ما تقربوا إلى ~~الله إلا بتراب قدميه وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) حب الله نار لا يمر ~~على PageV00P192 # شئ إلا احترقه ونور الله لا يطلع على شئ إلا أضاء وسماء الله ما ظهر من ~~سحاب تحته من شئ إلا غطاه وريح الله ما تهب في ms54 شئ إلا حركته وماء يحيى به ~~كل شئ وارض الله ينبت منها كل شئ فمن أحب الله أعطاه كل شئ من الملك والملك ~~قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أحب الله عبدا من أمتي قذف في ~~قلوب أصفيائه وارواح ملائكته وسكان عرشه محبته ليحبوه فذلك المحب حقا طوبى ~~له ثم طوبى له وله عند الله شفاعة يوم القيامة PageV00P193 # * (الباب الثالث والتسعون في الحب لله) * قال الصادق (عليه السلام) المحب ~~في الله محب لله والمحبوب في الله حبيب الله لأنهما لا يتحابان الا في الله ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المرء مع من أحب فمن أحب عبدا في ~~الله فإنما أحب الله تعالى ولا يحب الله تعالى إلا من أحبه الله قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل الناس بعد النبيين في الدنيا والآخرة ~~لله المتحابون فيه وكل حب معلول يورث فيه عداوة هذين وهما من عين واحدة ~~يزيدان ابدا ولا ينقصان ابدا PageV00P194 # قال الله (تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين لأن أصل الحب ~~التبري عن سواء المحبوب وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ان أطيب شئ الجنة ~~وألذه حب الله والحب في الله والحمد لله. # قال الله عز وجل (وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين) وذلك انهم إذا ~~عاينوا ما في الجنة من النعيم هاجت المحبة في قلوبهم فينادون عند ذلك ~~والحمد لله رب العالمين PageV00P195 # * (الباب الرابع والتسعون في الشوق) * قال الصادق (عليه السلام) المشتاق ~~لا يشتهى طعاما ويلتذ شرابا ولا يستطيب وقادا ولا يأنس حميما ويأوي دارا ~~ولا يسكن عمرانا ولا يلبس ثيابا ولا يقر قرارا ويعبد الله ليلا ونهارا ~~راجيا بان يصل إلى ما يشتاق إليه ويناجيه بلسان الشوق معبرا عما سريرته كما ~~أخبر الله تعالى عن موسى (عليه السلام) في ميعاد ربه (وعجلت إليك ربى ~~لترضى) وفسر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حاله انه ما اكل ولا شرب ~~ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ms55 ذهابه ومجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربه ~~فإذا دخلت ميدان الشوق فكبر على PageV00P196 # نفسك ومرادك من الدنيا وودع جميع المألوفات واصرفه عن سوى مشوقك ولب بين ~~حياتك وموتك لبيك اللهم لبيك عظم الله اجرك ومثل المشتاق مثل الغريق ليس له ~~همة إلا خلاصه وقد نسي كل شئ دونه PageV00P197 # * (الباب الخامس والتسعون في الحكمة) * قال الصادق (عليه السلام) الحكمة ~~ضياء المعرفة وميزان التقوى وثمرة الصدق ولو قلت ما أنعم الله على عبد ~~بنعمة أعظم وانعم واجزل وارفع وأبهى من الحكمة للقلب قال تعالى (يؤتى ~~الحكمة من يشاء ومن يؤتي الحكمة اوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب) اي لا يعلم ما أودعت وهيئات في الحكمة إلا من استخلصه لنفسي ~~وخصصته بها والحكمة هي النجاة وصفة الحكمة الثبات عند أوائل الأمور والوقوف ~~عند PageV00P198 # عواقبها وهو هاوي خلق الله إلى الله تعالى رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) لعلى (عليه السلام) لأن يهدى الله على يديك عبدا من عباده خير لك مما ~~طلعت عليه الشمس من مشارقها إلى مغاربها PageV00P199 # * (الباب السادس والتسعون في الدعوى) * قال الصادق (عليه السلام) الدعوى ~~بالحقيقة للأنبياء والأئمة والصديقين وما المدعى بغير واجب فهو كإبليس ~~اللعين ادعى النسك وهو على الحقيقة منازع لربه مخالف لامره فمن ادعى أظهر ~~الكذب والكاذب لا يكون أمينا ومن ادعى فيما لا يحل له عليه فتح له أبواب ~~البلوى والمدعى يطالب بالبينة لا محالة وهو مفلس فيفتضح والصادق لا يقال له ~~لم قال على (عليه السلام) الصادق يراه أحد إلا هابه PageV00P200 # * (الباب السابع والتسعون في العبرة) * قال الصادق (عليه السلام) قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المعتبر في الدنيا عيشه فيها كعيش ~~النائم يراها ولا يمسها ويزيد عن قلبه ونفسه باستقباحه معاملات المغرورين ~~بها ما تورثه الحساب والعقاب ويتبدل بها ما تقربه رضى الله وعفوه ويغسل ~~بماء زوالها مواضع دعوتها إليه وتزين نفسها إليه فالعبرة تورث صاحبها ثلاثة ~~أشياء العلم بما يعمل والعمل بما يعلم والعلم بما لا يعلم والعبرة ms56 أصلها ~~أول يخشى آخره وآخر قد تحقق الزهد في أوله ولا يصح الاعتبار إلا لأهل ~~الصفاء والبصيرة قال الله تعالى (فاعتبروا يا أولى الابصار) قال تعالى أيضا ~~(فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) فمن فتح الله عين ~~قلبه وبصيرته بالاعتبار فقد أعطاه منزله رفيعه وملكا عظيما PageV00P201 # * (الباب الثامن والتسعون في القناعة) * قال الصادق (عليه السلام) لو حلف ~~القانع بتملكه على الدارين لصدقه الله عز وجل بذلك ولا بره لعظم شان مرتبه ~~القناعة ثم كيف لا يقنع العبد بما قسم الله له وهو يقول (نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا) فمن أذعن وصدقه بما شاء ولما شاء بلا غفلة وأيقن ~~بربوبيته أضاف تولية الأقسام إلى نفسه بلا سبب ومن قنع بالمقسوم استراح من ~~الهم والكرب والتعب وكلما انقص من القناعة زاد في الرغبة والطمع في الدنيا ~~أصل كل شر وصاحبها لا ينجو من النار إلا أن يتوب PageV00P202 # ولذلك قال (صلى الله عليه وآله وسلم) القناعة ملك لا يزول وهي مركب رضى ~~تعالى تحمل صاحبها إلى داره فأحسن التوكل فيما لم تعطه والرضا بما أعطيت ~~واصبر على ما أصابك ذلك من عزم الأمور PageV00P203 # * (الباب المائة في الغيبة) * قال الصادق (عليه السلام) الغيبة حرام على ~~كل مسلم مأثوم صاحبها في كل حال وصفة الغيبة ان تذكر أحدا بما ليس هو عند ~~الله عيب أو تذم ما تحمده أهل العلم فيه وأما الخوض في ذكر الغائب بما هو ~~عند الله مذموم وصاحبه فيه ملوم فليس بغيبة وان كره صاحبه إذا سمع به وكنت ~~أنت معافا عنه وخاليا منه ويكون في ذلك مبينا للحق من الباطل ببيان الله ~~تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن على شرط ان لا يكون للقائل ~~بذلك مراد غير بيان الحق والباطل في دين الله عز وجل وأما إذا أراد به نقص ~~PageV00P204 # المذكور بغير ذلك المعنى فهو مأخوذ بفساد مراده وكان صوابا وان اغتبت ~~مبلغ المغتاب فاستحل منه فإن لم تبلغه ولم تلحقه فاستغفر ms57 الله له والغيبة ~~تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أوحى الله عز وجل إلى موسى بن عمران ~~(عليه السلام) المغتاب هو آخر من يدخل الجنة ان تاب وان لم يتب فهو أول من ~~يدخل النار قال تعالى (أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) ووجوه ~~الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والعقل والفعل والمعاملة والمذهب والجهل ~~وأشباهه واصل الغيبة متنوع بعشرة أنواع 1 - شفاء غيض 2 - ومساعدة قوم 3 - ~~وتهمة 4 - وتصديق خبر بلا كشفه. 5 - وسوء ظن 6 - وحسد 7 - وسخرية. # 8 - وتعجب 9 - وتبرم. 10 - وتزين. # فإن أردت الاسلام فاذكر الخالق لا المخلوق فيصير لك مكان الغيبة عبرة ~~ومكان الاثم ثوابا.# PageV00P205 ms58