######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: تفسير مقاتل بن سليمان العلميه #META# authinf: مقاتل بن سليمان (000 - 150 ه = 000 - 767 م) ¶ مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء، البلخى، أبو الحسن: من أعلام المفسرين. ¶ أصله من بلخ انتقل إلى البصرة، ودخل بغداد فحدث بها. ¶ وتوفى بالبصرة. ¶ كان متروك الحديث. ¶ من كتبه (التفسير الكبير - خ) جزء منه، و (نوادر التفسير) و (الرد على القدرية) و (متشابه القرآن) و (الناسخ والمنسوخ) و (القراآت) و (الوجوه والنظائر) ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# الطبعة: الأولى #META# ad: 150 #META# archive: 19 #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1424 ه - 2003 م #META# bkord: 8257 #META# max: 1472 #META# higrid: 150 #META# تحقيق: أحمد فريد #META# المؤلف: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء البلخي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان ¶ المؤلف: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء البلخي ¶ دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1424 ه - 2003 م ¶ الطبعة: الأولى ¶ عدد الأجزاء / 3 ¶ تحقيق: أحمد فريد ¶ [ترقيم الشاملة موافق للمطبوع] ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: التفاسير #META# auth: مقاتل #META# authno: 209 #META# ndata: بسم اللهAFFA0FACحمد الله #META# idx: 1 #META# Lng: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى #META# الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 34072 #META# bk: تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO الكتاب : تفسير مقاتل بن سليمان # المؤلف: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء البلخي # دار النشر : دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1424 ه - 2003 م # الطبعة : الأولى # عدد الأجزاء / 3 # تحقيق : أحمد فريد # [ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ] PageV01P020 ### | AUTO صفحة رقم 21 # ( مقدمة المصنف ) # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عقيل بن زيد الشهرزوري ، رضي الله عنه ، قال : # حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن زادلج ، قال : حدثنا عبد ~~الخالق بن الحسن ، # قال عبيد الله بن ثابت بن يعقوب الثوري المقرئ قال : حدثنا أبي ، قال : ~~حدثنا الهذيل # ابن حبيب أبو صالح الزيداني ، عن مقاتل بن سليمان ، عن ثلاثين رجلا ، ~~منهم اثني عشر # رجلا من التابعين ، منهم من زاد على صاحبه الحرف ، ومنهم من وافق صاحبه في # التفسير ، فمن الاثنى عشر : عطاء بن أبي رباح ، والضحاك بن مزاحم ، ونافع ~~مولى ابن # عمر ، والزبير ، وابن شهاب الزهري ، ومحمد بن سيرين ، وابن أبي مليكة ، ~~وشهر بن # حوشب ، وعكرمة ، وعطية الكوفي ، وأبو إسحاق الشعبي ، ومحمد بن علي بن الحسين # ابن علي ، ومن بعد هؤلاء قتادة ونظراؤه ، حتى ألفت هذا الكتاب . # قال عبد الخالق بن الحسن : وجدت على ظهر كتاب عبيد الله بن ثابت ، عن ~~أبيه تمام # الثلاثين الذين روى عنهم مقاتل . قال : حدثنا الهذيل ، قال : رجال مقاتل ~~الذين أخذ التفسير عنهم سوى من سمينا : قتادة بن دعامة ، وسليمان بن مهران ~~الأعمش ، وحماد بن # أبي سليمان ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وابن طاوس اليماني ، وعبد الكريم ~~وعبد القدوس # صاحبي الحسن ، وأبو روق ، وابن أبي نجيح ، وليث بن سليم ، وأيوب ، وعمرو ~~بن دينار ، # وداود بن أبي هند ، والقاسم بن محمد ، وعمرو بن شعيب ، والحكم بن عتبة ، ~~وهشام بن # حسان ، وسفيان الثوري ، ثم قال أبو محمد : قال أبي : فقلت لأبي صالح : لم كتب عن # سفيان وهو أكبر منه ؟ فقال : إن مقاتل عمر ، فكتب عن الصغار والكبار . # قال أبو محمد : قال أبي : قال أبو صالح ms0001 : بذلك أخبرني مقاتل . قال : ~~حدثنا عبد الله ، # قال : وحدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، قال : أنزل القرآن ~~على خمسة أوجه : # أمره ، ونهيه ، ووعده ، ووعيده ، وخبر الأولين . قال : حدثنا عبيد الله ، ~~قال : وحدثني أبي ، # قال : حدثني الهذيل ، عن المسيب ، عن الأعمش ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس ~~، رضي الله # عنه ، قال : تعلموا التأويل قبل أن يجيء أقوام يتأولونه على غير تأويله . PageV01P021 # صفحة رقم 22 # قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن أبي ~~قلابة ، عن ابن # عباس ، قال : ما أنزل الله عز وجل كتابا ، إلا أحب أن يعلم تأويله . قال ~~: حدثنا عبيد الله ، # قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن إسماعيل بن عياش الحمصي ، قال ~~: أخبرني # معاذ ابن رفاعة ، عن إبراهيم العذري ، قال : يحمل هذا العلم من كل خلف ~~عدوله ، # ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . قال : ~~حدثنا عبيد الله ، # قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن سفيان الواسطي ، قال : إن مثل ~~من قرأ القرآن # ولم يعلم تفسيره ، كمثل رجل جاءه كتاب أعز الناس عليه ، ففرح به ، فطلب ~~من يقرؤه # له ، فلم يجده وهو أمي ، فهكذا من قرأ القرآن ولم يدر ما فيه . # قال : حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن علي بن عاصم ~~، عن عطاء # ابن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن ابن مسعود ، قال : كنا إذا ~~علمنا رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) العشر آيات من القرآن ، لم نجاوزهن إلى ~~غيرهن حتى نعلم ما فيهن . قال : حدثنا # عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، قال : حدثني الهذيل ، عن ابن المسيب ، عن ~~الكلبي ، عن أبي # صالح ، عن ابن عباس ، قال : القرآن على أربعة أوجه : تفسير يعلمه العلماء ~~، وعربية # تعرفها العرب ، وحلال وحرام لا يسع الناس جهله ، وتأويل لا يعلمه إلا ~~الله عز وجل ، # قلت : وما التأويل ؟ قال : ما هو كائن . # قال : حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثنا أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، أنه ~~قال : في القرآن # خاص وعام ، خاص للمسلمين ، وخاص في المشركين ، وعام ms0002 لجميع الناس ، ~~ومتشابه ، # ومحكم ، ومفسر ، ومبهم ، وإضمار ، وتمام ، وصلات في الكلام مع ناسخ ~~ومنسوخ ، # وتقديم وتأخير ، وأشباه مع وجوه كثيرة ، وجواب في سورة أخرى ، وأمثال ~~ضربها الله # عز وجل لنفسه ، وأمثال ضربها للكافر والصنم ، وأمثال ضربها للدنيا ، ~~والبعث ، # والآخرة ، وخبر الأولين ، وخبر ما في الجنة والنار ، وخاص لمشرك واحد ، ~~وفرائض ، # وأحكام ، وحدود ، وخبر ما في قلوب المؤمنين ، وخبر ما في قلوب الكافرين ، وخصومة # مشركي العرب ، وتفسير ، وللتفسير تفسير . # قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثنا أبي ، عن الهذيل بن حبيب ، عن مقاتل ~~، قال : من # قرأ القرآن فلم يعلم تأويله ، فهو فيه أمي . قال : حدثنا عبيد الله ، قال ~~: حدثني أبي ، عن # الهذيل ، عن مقاتل ، عن عبد الكريم الجزوي ، قال : ما أجد أعظم أجرا يوم ~~القيامة ممن # علم القرآن وعلمه . PageV01P022 # صفحة رقم 23 # وذكر مقاتل حساب الجمل ، فقال : يبدأ بحروف أبي جاد ، فألحقها بها ألف واحد ، # ب اثنين ، ج ثلاثة ، د أربعة ، ه خمسة ، وستة ، ز سبعة ، ح ثمانية ، ط ~~تسعة ، ي عشرة ، # ك عشرون ، ل ثلاثون ، م أربعون ، ن خمسون ، ص ستون ، ع سبعون ، ف ثمانون ، س # تسعون ، ق مائة ، ر مائتين ، ش ثلاثمائة ، ت أربعمائة ، باقي المعجم : ث ~~خمسمائة ، خ # ستمائة ، ذ سبعمائة ، ض ثمانمائة ، ، ظ تسعمائة ، غ ألف . # قال : وحدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، قال ~~: قال رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما أنزل الله عز وجل في القرآن سورة مثل ~~فاتحة الكتاب ، ولا نزل في كتب # الأنبياء مثلها ' ، قال : وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أعطيت ~~بالتوراة السبع الطوال وهن القرآن ، # وأعطيت بالإنجيل المثاني وهن هدى القرآن ، وأعطيت بالزبور المئين وهن ~~ريحان القرآن ، # وفضلني بالمفصل ' . # قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني الهذيل ، عن المسيب بن شريك ، عن ~~أبي روق ، # عن الضحاك ، في قول الله سبحانه وتعالى : ( الم ( ، قال : أنا الله أعلم ~~. قال : حدثنا # عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن أبي جعفر الرازي ~~، عن أبي العالية # في قوله سبحانه : ( الم ( ، قال : هذه ms0003 من الثمانية وعشرين حرفا التي دارت الألسن # كلها بها ، وليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء الله عز وجل ، وليس منها # اسم إلا وهو في الآية وبلا آية ، وليس منها حرف إلا وهو في مدة قوم ~~وآجالهم ، # فالألف مفتاح الله جل جلاله ، واللام مفتاح اسمه لطيف ، والميم مفتاح ~~اسمه مجيد . # الألف آلاؤه ، واللام لطفه ، والميم مجده . # قال : حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثن أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن أبي ~~بكر الهذلي ، # عن عكرمة في قوله عز وجل : ( ذلك الكتاب ( ، يعني التوراة والإنجيل ، قال أبو # روق : في قوله سبحانه : ( لا ريب فيه ( ، لا شك فيه ، و) هدى للمتقين ) [ ~~البقرة : # 2 ] ، قال : كرامة لهم هداهم إليه ، وأما قوله سبحانه : و) الذين يؤمنون ~~بالغيب ( ، يعني # بالغيب لا إله إلا الله ، وبما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~ويقيمون الصلاة ( ، يعني الصلاة # المكتوبة ، ) ويؤتون الزكاة ) [ المائدة : 55 ] ، يعني المفروضة ، ) ومما ~~رزقناهم # ينفقون ) [ البقرة : 3 ] ، قال روق : هذه للعرب خاصة . قال : وقال أبو ~~صالح ، قال # الكلبي : قالت اليهود : جدي وحيي ومن معهما نحن المتقون الذين يؤمنون ~~بالغيب آمنا # بمحمد قبل أن يبعث . قال الكلبي : هاتان الآيتان نزلتا في اليهود . PageV01P023 # صفحة رقم 24 ### | AUTO سورة الفاتحة # بسم الله الرحمن الرحيم # قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن سفيان ، عن منصور ، عن # مجاهد ، قال : قال : فاتحة الكتاب مدنية . # قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن الضحاك ~~، عن إبن # عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : ' فاتحة الكتاب مدنية ' . # سورة فاتحة الكتاب سبع آيات كوفية ، وهي مدنية ، ويقال : مكية ( 1 ) . # تفسير سورة الفاتحة من آية [ 1 - 4 ] # الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . # ) الحمد لله ( ( 2 ) ، يعنى الشكر لله ، ) رب العالمين ) [ آية : 2 ] ، ~~يعني الجن # والإنس ، مثل قوله : ( ليكون للعالمين نذيرا ) [ الفرقان : 1 ] ، ) ~~الرحمن الرحيم ( # [ آية : 3 ] ، إسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخر # الفاتحة : ( 3 ) الرحمن الرحيم # ) الرحمن ( ، يعني المترحم ، # )( الرحيم ( ، يعني المتعطف بالرحمة ، # الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم ms0004 الدين # ) ملك يوم الدين ) [ آية : 4 ] ، يعني يوم # الحساب ، كقوله سبحانه : ( أئنا لمدينون ) [ الصافات : 53 ] ، يعني ~~لمحاسبون ، وذلك # أن ملوك الدنيا يملكون في الدنيا ، فأخبر سبحانه أنه لا يملك يوم القيامة ~~أحد غيره ، # فذلك قوله تعالى : ( والأمر يومئذ لله ) [ الانفطار : 19 ] . PageV01P024 # صفحة رقم 25 # سورة الفاتحة # من آية [ 5 - 7 ] # الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # ) إياك نعبد ( ، يعني نوحد ، كقوله سبحانه في المفصل : ( عابدات ( # [ التحريم : 5 ] ، # يعني موحدات ، ) وإياك نستعين ( ( 1 ) [ آية : 5 ] على عبادتك ، # الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # ) اهدنا الصراط المستقيم ( ( 2 ) [ آية : 6 ] ، يعني دين الإسلام ؛ لأن ~~غير دين الإسلام # ليس بمستقيم ، وفي قراءة إبن مسعود : أرشدنا ، # الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # ) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( ( 3 ) ، يعني ~~دلنا على طريق الذين أنعمت عليهم ، PageV01P025 ~~صفحة رقم 26 # يعني النبيين الذين أنعم الله عليهم بالنبوة ، كقوله سبحانه : ( أولئك ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) [ مريم : 58 ] ، ) غير المغضوب عليهم ( ~~، يعني دلنا على دين # غير اليهود الذين غضب الله عليهم ، فجعل منهم القردة والخنازير ، ) ولا ~~الضالين ( # [ آية : 7 ] ، يقول : ولا دين المشركين ، يعني النصارى . # قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن مرثد ، عن أبي # هريرة ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' يقول الله عز وجل : ~~قسمت هذه السورة بيني وبين # عبدي نصفين ، فإذا قال العبد : ( الحمد لله رب العالمين ( ، يقول الله عز وجل : # شكرني عبدي ، فإذا قال : ( الرحمن الرحيم ( ، يقول الله : مدحني عبدي ، فإذا # قال : ( مالك يوم الدين ( ، يقول الله : أثنى علي عبدي ، ولعبدي بقية ~~السورة ، وإذا # قال : ( وإياك نستعين ( ، يقول الله : هذه لعبدي إياي يستعين ، وإذا قال : # ( اهدنا الصراط المستقيم ( ، يقول الله : فهذه لعبدي ، وإذا قال : ( صراط ~~الذين أنعمت عليهم ( ، يقول الله : فهذه لعبدي ، ) ولا الضالين ( ، فهذه # لعبدي ' ( 1 ) . # قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، ~~قال : إذا قرأ # أحدكم هذه السورة فبلغ خاتمتها ، فقال : ( ولا الضالين ( ، فليقل : آمين ، فإن # الملائكة ms0005 تؤمن ، فإن وافق تأمين الناس ، غفر للقوم ما تقدم من ذنوبهم . PageV01P026 # صفحة رقم 27 # قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني هذيل ، عن وكيع ، عن # منصور ، عن مجاهد ، قال : لما نزلت فاتحة الكتاب رن إبليس . # قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن صالح ، عن وكيع ، عن سفيان ~~الثوري ، # عن السدى ، عن عبد خير ، عن علي ، رضي الله عنه ، في قوله عز وجل : ( ~~سبعا من المثاني ) [ الحجر : 87 ] # قال : هي فاتحة الكتاب . PageV01P027 # صفحة رقم 28 ### | AUTO سورة البقرة # سورة البقرة مدنية ، وهي مائتان وثمانون آية وعشر وست آيات كوفية # تفسير سورة البقرة من آية [ 1 - 2 ] # البقرة : ( 1 ) الم # ) الم ( ( 1 ) [ آية : 1 ] # البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # ) ذلك الكتاب ( ، وذلك أن كعب بن الأشرف ، وكعب # بن أسيد ، لما دعاهما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الإسلام ، قالا : ~~ما أنزل الله كتابا من بعد موسى ، # تكذيبا به ، فأنزل الله عز وجل في قولهما : ( آلم ( 1 ) ذلك الكتاب ( ، ~~بمعنى هذا # الكتاب الذي كفرت به اليهود ، ) لا ريب فيه ) 6 ، يعني لا شك فيه أنه من ~~الله جاء ، # وهو أنزله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال : هذا القرآن ) هدى ~~( من الضلالة ) للمتقين ( # [ آية : 2 ] من الشرك . # تفسير سورة البقرة من آية [ 2 - 5 ] # البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( الذين يؤمنون بالغيب ( ، يعني يؤمنون بالقرآن أنه من # الله تعالى جاء ، وهو أنزله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيحلون ~~حلاله ويحرمون حرامه ، ويعملون بما # فيه ، ) ويقيمون الصلاة ( المكتوبة الخمس ، يعني يقيمون ركوعها وسوجودها في # مواقيتها ، ) ومما رزقناهم ) ) من الأموال ( ( ينفقون ) [ آية : 3 ] ، ~~يعني الزكاة # المفروضة نظيرها في لقمان ، فهاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # والمهاجرين . PageV01P028 # صفحة رقم 29 # البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # ثم ذكر مؤمنى أهل التوراة ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، منهم : أسيد بن ~~زيد ، وأسد # بن كعب ، وسلام بن قيس ، وثعلبة بن عمر ، وابن يامين ، وأسمه سلام ms0006 ، فقال ~~: ( والذين يؤمنون ( ، يعني يصدقون ) بما أنزل إليك ( يا محمد من القرآن ~~أنه من الله نزل ، # )( وما أنزل من قبلك ( على الأنبياء ، يعني التوراة والإنجيل والزبور ، ) ~~وبالآخرة هم يوقنون ) [ آية : 4 ] ، يعني يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال بأنه كائن ، ثم # جمعهم جميعا ، فقال سبحانه : # البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # ) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( # [ آية : 5 ] . # فلما سمع أبو ياسر بن أخطب اليهودي بهؤلاء الآيات ، قال لأخيه جدى بن أخطب : # لقد سمعت من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران ، فقال جدى لأخيه : لا # تعجل حتى تتثبت في أمره ، فعمد أبو ياسر وجدى إبنا أخطب ، وكعب بن الأشرف ، # وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وحيى بن أخطب ، وسعيد بن عمرو الشاعر ، وأبو # لبابة بن عمرو ، ورؤساء اليهود ، فأتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فقال جدى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : يا أبا القاسم ، # أخبرني أبو ياسر بكلمات تقولهن آنفا ، فقرأهن النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، فقال جدى : صدقتم ، أما # ) الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( ، فنحن هم ، وأما ) والذين يؤمنون بما أنزل ~~إليك ( فهو كتابك ، ) وما أنزل من قبلك ( ، فهو كتابنا ، # )( وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( ، ~~فأنتم هم قد آمنتم بما أنزل إليكم وإلينا ، وآمنتم بالجنة والنار ، فآيتان # فينا وآيتان فيكم . # ثم قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ننشدك بالله أنها نزلت عليك من ~~السماء ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' أشهد بالله أنها نزلت علي من السماء ' ، فذلك قوله سبحانه في يونس : # ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي ) [ يونس : 53 ] ، يعني ويستخبرونك أحق هو ؟ # قل : ( إي وربي ( ، ويعني بلى وربي إنه لحق . فقال جدى : لئن كنت صادقا ، فإنكم # تملكون إحدى وسبعين سنة ، ولقد بعث الله عز وجل في بني إسرائيل ألف نبي كلهم # يخبرون عن أمتك ولم يخبرونا كم تملكون حتى أخبرتنا أنت الآن ، ثم قال جدى ~~لليهود ms0007 : # كيف ندخل في دين رجل منتهى ملك أمته إحدى وسبعون سنة ، فقال عمر بن # الخطاب ، رضوان الله عليه : وما يدريك أنها إحدى وسبعون سنة ؟ فقال جدى : ~~أما ألف PageV01P029 ~~صفحة رقم 30 # في الحساب فواحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون سنة ، فضحك رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، فقال # جدي : هل غير هذا ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ' نعم ، ) المص ~~كتاب أنزل إليك ( ' [ الأعراف : # 1 ، 2 ] . # فقال جدي : هذه أكبر من الأولى ، ولئن كنت صادقا : فإنكم تملكون مائتي سنة # واثنتين وثلاثين سنة ، ثم قال : هل غير هذا ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' ) الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( ' [ هود : 1 ~~] ، فقال جدي : هذه أكبر من الأولى # والثانية ، وقد حكم وفصل ، ولئن كنت صادقا ، فإنكم تملكون أربعمائة سنة وثلاثا # وستين سنة ، فاتق الله ولا تقولن إلا حقا ، فهل غير هذا ؟ فقال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' ) المر تلك آيات الكتاب ( ' [ الرعد : 1 ] ، فقال ~~جدي : لئن كنت صادقا ، فإنكم تملكون سبعمائة # سنة وأربعا وثلاثين سنة ، ثم إن جدي قال : الأن لا نؤمن بما تقول ، ولقد ~~خلطت علينا # فما ندري بأي قولك نأخذ ، وأيما أنزل عليك نتبع ، ولقد لبست علينا حتى ~~شككنا في # قولك الأول ، ولولا ذلك لاتبعناك . # قال أبو ياسر : أما أنا فأشهد أن ما أنزل على أنبيائنا حق ، وأنهم قد ~~بينوا لنا ملك # هذه الأمة ، فإن كان محمد صادقا فيما يقول ، ليجمعن له هذه السنون كلها ، ~~ثم نهضوا # من عنده ، فقالوا : كفرنا بقليله وكثيره ، فقال جدي لعبد الله بن سلام ~~وأصحابه : أما # تعرفون الباطل فيما خلط عليكم ؟ فقالوا : بلى نعرف الحق فيما يقول ، ~~فأنزل الله عز # وجل في كفار اليهود بالقرآن : ( الم الله لا إله إلا هو الحي ( الذي لا ~~يموت ، ) القيوم ( # يعني القائم على كل شيء ، ) نزل عليك الكتاب ( يا محمد ) بالحق ( # لم ينزل باطلا ، ) مصدقا لما بين يديه ( ، يقول سبحانه : قرآن محمد # يصدق الكتب التي كانت قبله ، ) وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ( # يعني ms0008 لبني إسرائيل من الضلالة ، ثم قال عز وجل ) وأنزل الفرقان ) [ آل ~~عمران : 1 # - 4 ] ، يعني قرآن محمد بعد التوراة والإنجيل ، يعني بالفرقان المخرج من ~~الشبهات # والضلالة ، نظيرها في الأنبياء ، ) ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) [ ~~الأنبياء : 48 ] ، # يعني المخرج . وفي البقرة ) وبينات من الهدى والفرقان ) [ البقرة : 185 ] ~~. ) إن الذين كفروا بآيات الله ( ، اليهود كفروا بالقرآن ، يعني هؤلاء ~~النفر المسلمين # وأصحابهم ، ) لهم عذاب شديد والله عزيز ( في ملكه وسلطانه ، ) ذو انتقام ( # [ آل عمران : 4 ] من أهل معصيته PageV01P030 ~~صفحة رقم 31 # وأنزلت أيضا في اليهود في هؤلاء النفر وما يحسبون من المتشابه ، ) هو ~~الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ) [ آل عمران : 7 ] . # فأما المحكمات ، فالآيات الثلاث اللاتي في الأنعام : ( قل تعالوا أتل ما ~~حرم ربكم عليكم ( ، إلى قوله سبحانه : ( لعلكم تتقون ) [ الأنعام : 151 - ~~153 ] ، فهن # محكمات ولم ينسخهن شيء من الكتاب ، وإنما سمين أم الكتاب ؛ لأن تحريم هؤلاء # الآيات في كل كتاب أنزله الله عز وجل . # ) وأخر متشابهات ( ، يعني : ( آلم ) ) ( ( آلمص ) ) ( ( الر ) ) ( ( المر ~~( ، شبهوا # على هؤلاء النفر من اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين ، ) فأما الذين ~~في قلوبهم # زيغ ( ، يعني ميل عن الهدى ، وهم هؤلاء اليهود ، ) فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء # الفتنة ( ، يعني الكفر ، ) وابتغاء تأويله ( ، يعني منتهى كم يملكون . ~~يقول الله عز # وجل : ( وما يعلم تأويله إلا الله ( ، يعني كم تملك هذه الأمة من السنين ، # )( والراسخون في العلم ( ، يعني عبد الله بن سلام وأصحابه ، ) يقولون ~~آمنا به ) ، # يعني بالقرآن كله ، ) كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) [ آل ~~عمران : 7 ] # يعني من كان له لب أو عقل . # ثم قال ابن صلام وأصحابه : ( ربنا لا تزغ قلوبنا ( كما أزغت قلوب اليهود # ) بعد إذ هديتنا ( إلى الإسلام ، ) وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ( # [ آل عمران : 8 ] . # فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~المهاجرين والأنصار # والآيتان اللتان تليانهما نزلتا في مشركي العرب ، وثلاث عشرة آية في ~~المنافقين من أهل ms0009 # التوراة # تفسير سورة البقرة من آية [ 6 - 7 ] # البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) [ آية : 6 ] PageV01P031 ~~صفحة رقم 32 # يعني لا يصدقون ، ( البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # ) ختم الله على قلوبهم ( ، يعني طبع الله على قلوبهم ، فهم لا # يعقلون الهدى ، ) وعلى سمعهم ( ، يعني آذانهم ، فلا يسمعون الهدى ، ) ~~وعلى أبصارهم غشاوة ( ، يعني غطاء فلا يبصرون الهدى ، ) ولهم عذاب عظيم ( ، ~~[ آية : 7 ] ، يعني # وافر لا انقطاع له . # نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب ، منهم : شيبة وعتبة ابنا ربيعة ، ~~والوليد بن # المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، اسمه عمرو ، وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية ~~بن خلف ، # وعمرو بن وهب ، والعاص بن وائل ، والحارث بن عمرو ، والنضر بن الحارث ، وعدي # بن مطعم بن عدي ، وعامر بن خالد ، أبو البحتري بن هشام . # تفسير سورة البقرة من آية [ 8 - 9 ] # البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # ثم رجع إلى المنافقين ، فقال عز وجل : ( ومن الناس من يقول ءامنا بالله ~~وباليوم # الآخر ( ، يعني صدقنا بالله بأنه واحد لا شريك له ، وصدقنا بالبعث الذي ~~فيه جزاء # الأعمال بأنه كائن ، فكذبهم الله عز وجل ، فقال : ( وما هم بمؤمنين ) [ ~~آية : 8 ] ، يعني # بمصدقين بالتوحيد ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال . # البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # ) يخادعون الله ( حين أظهروا الإيمان بمحمد ، وأسروا التكذيب ، ) والذين # ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) [ آية : 9 ] ، نزلت في منافقي ~~أهل الكتاب # اليهود ، منهم : عبد الله بن أبي بن سلول ، وجد بن قيس ، والحارث بن عمرو ~~، ومغيث # بن قشير ، وعمرو بن زيد ، فخدهم الله في الآخرة حين يقول في سورة الحديث # ) ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) [ الحديد : 13 ] ، فقال لهم استهزاء بهم كما # استهزؤوا في الدنيا بالمؤمنين حين قالوا : آمنا وليسوا بمؤمنين ، وذلك ~~قوله عز وجل : # ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) [ النساء : 142 ] ، أيضا على الصراط # حين يقال لهم : ( ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) PageV01P032 ~~صفحة رقم 33 # تفسير سورة البقرة من آية [ 10 - 11 ] # البقرة : ( 10 ms0010 ) في قلوبهم مرض . . . . . # ) في قلوبهم مرض ( ، يعني الشك وبمحمد ، نظيرها في سورة محمد : ( أم حسب ~~الذين في قلوبهم مرض ) [ محمد : 29 ] يعني الشك . ) فزادهم الله مرضا ( ، ~~يعني شكا في قلوبهم ، ) ولهم عذاب أليم ( ، يعني وجيع في الآخرة ، # )( بما كانوا يكذبون ) [ آية : 10 ] لقولهم : ( آمنا بالله وباليوم الآخر ~~( ، وذلك أن # عبد الله بن أبي المنافق قال لأصحابه : انظروا إلي وإلى ما أصنع ، ~~فتعلموا مني وانظروا # دفعي في هؤلاء القوم كيف أدفعهم عن نفسي وعنكم ، فقال أصحابه : أنت سيدنا # ومعلمنا ، ولولا أنت لم نستطع أن نجتمع مع هؤلاء ، فقال عبد الله بن أبي ~~لأبي بكر # الصديق وأخذ بيده : مرحبا بسيد بني تميم بن مرة ، ثاني اثنين ، وصاحبه في الغار # وصفيه من أمته ، الباذل نفسه وماله . # ثم أخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال : مرحبا بسيد بني عدي بن كعب ، القوي في # أمر الله ، الباذل نفسه وماله ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال : ~~مرحبا بسيد بني # هاشم ، غير رجل واحد اختصه الله بالنبوة لما علم من صدق نيته ويقينه ، ~~فقال عمر بن # الخطاب ، رضي الله عنه : ويحك يا ابن أبي ، اتق الله ولا تنافق ، وأصلح ~~ولا تفسد ، فإن # المنافق شر خليقة الله ، وأخبثهم خبثا ، وأكثرهم غشا ، فقال عبد الله بن ~~أبي بن سلول : يا # عمر مهلا : فوالله لقد آمنت كإيمانكم ، وشهدت كشهادتكم ، فافترقوا على ذلك . # فانطلق أبو بكر وعمر وعلي ، رحمة الله عليهم ، إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فأخبروه بالذي # قاله عبد الله ، فأنزل الله عز وجل على نبيه : ( ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ( ، # البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ( ، يعني لا تعملوا # في الأرض بالمعاصي ، ) قالوا إنما نحن مصلحون ) [ آية : 11 ] ، يعني ~~مطيعين . # تفسير سورة البقرة من آية [ 12 - 13 ] PageV01P033 ~~صفحة رقم 34 # البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . # يقول الله سبحانه : ( ألا إنهم هم المفسدون ( ، يعني العاصين ، ) ولكن لا ~~يشعرون ) [ آية : 12 ] بأنهم مفسدون ، # البقرة : ( 13 ) وإذا ms0011 قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم ءامنوا كما ءامن الناس ( نزلت # في منذر بن معاذ ، وأبي لبابة ، ومعاذ بن جبل ، وأسيد ، قالوا لليهود : ~~صدقوا بمحمد إنه # نبي ، كما صدق به عبد الله بن سلام وأصحابه ، فقالت اليهود : ( قالوا ~~أنؤمن ( ، يعني # نصدق ، ) كما ءامن السفهاء ( ، يعني الجهال ، يعنون عبد الله بن سلام ~~وأصحابه ، # يقول الله عز وجل ردا عليهم : ( ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ) [ ~~آية : 13 ] # بأنهم السفهاء . # تفسير سورة البقرة من آية [ 14 - 15 ] # البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( وإذا لقوا الذين ءامنوا ( ، يعني صدقوا من # أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) قالوا ( لهم : ( ءامنا ( صدقنا ~~بمحمد ، ) وإذا خلوا إلى شياطينهم ( ، يعني رؤساء اليهود : كعب بن الأشرف ~~وأصحابه ، ) قالوا ( لهم : ( إنا معكم ( على دينكم ، ) إنما نحن مستهزءون ) ~~[ آية : 14 ] بمحمد وأصحابه ، فقال الله # سبحانه : # البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # ) الله يستهزئ بهم ( في الآخرة إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب # على الصراط ، فيبقون في الظلمة حتى يقال لهم : ( ارجعوا وراءكم فالتمسوا ~~نورا ) [ الحديد : 13 ] # فهذا من الاستهزاء بهم ، ثم قال سبحانه : ( ويمدهم ( ويلجهم ) في طغيانهم ~~يعمهون ) [ آية : 15 ] ، يعني في ضلالتهم يترددون . # تفسير سورة البقرة آية [ 16 ] # البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) 6 ، ~~وذلك أن # اليهود وجدوا نعت محمد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في التوراة قبل أن ~~يبعث ، فآمنوا به وظنوا أنه من # ولد إسحاق ، عليه السلام ، فلما بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~العرب من ولد إسماعيل ، عليه PageV01P034 ~~صفحة رقم 35 # السلام ، كفروا به حسدا ، واشتروا الضلالة بالهدى ، يقول : باعوا الهدى ~~الذي كانوا فيه # من الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يبعث ، بالضلالة التي ~~دخلوا فيها بعدما بعث من تكذيبهم # بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فبئس التجارة ، فذلك قوله سبحانه : ( فما ~~ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) [ آية : 16 ] من الضلالة . # تفسير سورة البقرة آية [ 17 ] # البقرة : ( 17 ) مثلهم ms0012 كمثل الذي . . . . . # ثم ضرب الله للمنافقين مثلا ، فقال عز وجل : ( مثلهم كمثل الذي استوقد ~~نارا فلما أضاءت ما حوله ( طفئت ناره ، يقول الله عز وجل : مثل المنافق إذا ~~تكلم بالإيمان كان # له نور بمنزلة المستوقد نارا يمشي بضوئها ما دامت ناره تتقد ، فإذا ترك ~~الإيمان كان في # ظلمة كظلمة من طفئت ناره ، فقام لا يهتدي ولا يبصر ، فذلك قوله سبحانه : ~~( ذهب الله بنورهم ( ، يعني بإيمانهم ، نظيرها في سورة النور : ( ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور ) [ النور : 40 ] ، يعني به الإيمان ، ~~وقال سبحانه في الأنعام : ( وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) [ الأنعام : ~~122 ] ، يعني يهتدي به الذين تكلموا به ، # )( وتركهم في ظلمات ( ، يعني الشرك ، ) لا يبصرون ) [ آية : 17 ] الهدى . # تفسير سورة البقرة من آية [ 18 - 19 ] # البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( صم ( لا يسمعون ، يعني لا يعقلون ، ) بكم ( خرس # لا يتكلمون بالهدى ، ) عمي ) 6 فهم لا يبصرون الهدى حين ذهب الله بنورهم ، يعني # بإيمانهم ، ) فهم لا يرجعون ) [ آية : 18 ] عن الضلالة إلى الهدى ، # البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # ثم ضرب للمنافقين # مثلا ، فقال سبحانه : ( أو كصيب من السماء ( ، يعني المطر ، ) فيه ظلمات ~~ورعد وبرق ( # مثل المطر مثل القرآن ، كما أن المطر حياة الناس ، فكذلك القرآن حياة لمن ~~آمن به ، ومثل # الظلمات ، يعني الكافر بالقرآن ، يعني الضلالة التي هم فيها ، ومثل الرعد ~~ما خوفوا به # من الوعيد في القرآن ، ومثل البرق الذي في المطر مثل الإيمان ، وهو النور ~~الذي في # القرآن ، ) يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق ( ، يقول : مثل المنافق ~~إذا سمع القرآن ، # فصهم أذنيه كراهية للقرآن ، كمثل الذي جعل أصبعيه في أذنيه من شدة ~~الصواعق ، # )( حذر الموت ( ، يعني مخافة الموت ، يقول : كما كره الموت من الصاعقة ، فكذلك PageV01P035 ~~صفحة رقم 36 # يكره الكافر القرآن ، فالموت خير له من الكفر بالله عز وجل والقرآن ، ) ~~والله محيط بالكافرين ) [ آية : 19 ] ، يعني أحاطه علمه بالكافرين . # تفسير سورة البقرة آية [ 20 ] # البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # ثم ms0013 قال سبحانه : ( يكاد البرق ( الذي في المطر ) يخطف أبصارهم ( ، يعني # يذهب بأبصارهم من شدة نوره ، يقول سبحانه : مثل الإيمان إذا تكلم به ~~المنافق مثل نور # البرق الذي يكاد أن يذهب بأبصارهم ، ) كلما أضاء لهم ( البرق ) مشوا فيه ( ، # يقول : كلما تكلموا يالإيمان مضوا فيه ، يقول : ويضئ لهم نورا يهتدون به ~~، ) وإذا أظلم عليهم ( البرق ، أي ذهب ضوءه ، ) قاموا ( في ظلمة لا يبصرون ~~الهدى ، ) ولو شاء الله لذهب بسمعهم ( فلا يسمعون ) وأبصارهم ( فلا يرون ~~أبدا عقوبة لهم ، ) إن # الله على كل شيء قدير ) [ آية : 20 ] من ذلك وغيره . # تفسير سورة البقرة من آية [ 21 - 22 ] # البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس اعبدوا ربكم ( ، يعني المنافقين واليهود وحدوا ربكم ، ) ~~الذي خلقكم ( ولم تكونوا شيئا ، ) والذين من قبلكم ( من الأمم الخالية ) ~~لعلكم ( ، يعني # لكي ) تتقون ) [ آية : 21 ] الشرك وتوحدوا الله عز وجل إذا تفكرتم في خلقكم # وخلق الذين من قبلكم ، # البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # ثم دل على نفسه بصنعه ليوحدوه وذكرهم النعم ، فقال # سبحانه : اعبدوا ربكم ) الذي جعل لكم الأرض فراشا ( ، يعني بساطا ، ) ~~والسماء بناء ( ، يعني سقفا ، ) وأنزل من السماء ماء ( ، يعني المطر ، ) ~~فأخرج به ( ، يقول : # فأخرج بالمطر من الأرض أنواعا ) من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله ~~أندادا ( ، # يقول : لا تجعلوا مع الله شركاء ، ) وأنتم تعلمون ) [ آية : 22 ] أن هذا ~~الذي ذكر كله # من صنعه ، فكيف تعبدون غيره ؟ . PageV01P036 # صفحة رقم 37 # تفسير سورة البقرة آية [ 23 ] # البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # قالت اليهود ، منهم : رفاعة بن زيد ، وزيد بن عمرو : ما يشبه هذا الكلام ~~الوحي ، # وإنا لفي شك منه ، فأنزل الله عز وجل : ( وإن كنتم في ريب ( ، يعني في شك ، # )( مما نزلنا ( من القرآن ) على عبدنا ( ، يعني محمدا ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ) فأتوا بسورة من ( الله # ) مثله ( ، يعني مثل هذا القرآن ، ) وادعوا شهداءكم ) [ آية : 23 ] ، ~~يقول : واستعينوا بالآلهة # التي تعبدون ) من دون الله إن كنتم صادقين ) [ آية : 23 ] بأن محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) يقول من # تلقاء نفسه . # تفسير سورة ms0014 البقرة آية [ 24 ] # البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # ثم يقول سبحانه : ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ( ، يعني تجيئوا به ، فيها ~~تقديم تقديمها ، # ولن تفعلوا ذلك ، فإن تفعلوا فأتوا بسورة من مثل هذا القرآن ، فلم يجيبوه ~~وسكتوا ، # يقول الله سبحانه : ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ( ، وتلك ~~الحجارة # تحت الأرض الثانية مثل الكبريت تجعل في أعناقهم إذا اشتعلت فيها النار ~~احترقت عامة # اليوم ، فكان وهجها على وجوههم ، وذلك قوله سبحانه : ( أفمن يتقي بوجهه ~~سوء العذاب ( ، يعني شدة العذاب ) يوم القيامة ) [ الزمر : 24 ] . # ثم قال : ( أعدت للكافرين ) [ آية : 24 ] بالتوحيد يخوفهم الله عز وجل ، ~~فلم يخافوا ، # فقالوا من تكذيبهم : هذه النار وقودها الناس ، فما بال الحجارة ، فرق ~~المؤمنون عند # التخويف . # تفسير سورة البقرة آية [ 25 ] # البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # فأنزل الله عز وجل : ( وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ~~تجري من # تحتها الأنهار ( ، يعني البساتين ، ) كلما رزقوا منها من ثمرة ( كلما ~~أطعموا منها PageV01P037 ~~صفحة رقم 38 # من الجنة من ثمرة ، ) رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ( ، وذلك أن لهم ~~في الجنة # رزقهم فيها بكرة وعشيا ، فإذا أتوا بالفاكهة في صحاف الدر والياقوت في ~~مقدار بكرة # الدنيا وأتوا بالفاكهة غيرها على مقدار عشاء الدنيا ، فإذا نظروا إليه ~~متشابه الألوان ، # قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، يعني أطعمنا بكرة ، فإذا أكلوا وجدوا ~~طعمه غير الذي # أتوا به بكرة ، فذلك قوله سبحانه : ( وأتوا به متشابها ( ، يعني يشبه ~~بعضه بعضا في # الألوان ، مختلفا في الطعم ، ) ولهم فيها أزواج مطهرة ( خلقن في الجنة مع شجرها # وحللها ، مطهرة من الحيض والغائط والبول والأقذار كلها ، ) وهم فيها ~~خالدون ( # [ آية : 25 ] لا يموتون . # تفسير سورة البقرة من آية [ 26 - 27 ] # البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ( ، وذلك أن الله عز وجل ذكر العنكبوت # والذباب في القرآن ، فضحكت اليهود ، وقالت : ما يشبه هذا من الأمثال ، ~~فقال سبحانه : # ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ( ، يعني أن الله عز وجل لا يمنعه ms0015 ~~الحياء أن # يصف للخلق مثلا ، ) ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا ( ، يعني يصدقون # بالقرآن ، ) فيعلمون أنه ( ، أي هذا المثل هو ) الحق من ربهم وأما الذين ~~كفروا ( بالقرآن ، يعني اليهود ، ) فيقولون ماذا أراد الله بهذا ( الذي ذكر # ) مثلا ( ، إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه وليس من الله ، فأنزل الله عز ~~وجل : ( يضل # به ) 6 ، أي يضل الله بهذا المثل ) كثيرا ( من الناس ، يعني اليهود ، ) ويهدي # به ( ، أي بهذا المثل ) كثيرا ( من الناس ، يعني المؤمنين ، ) وما يضل به ( ، أي PageV01P038 ~~صفحة رقم 39 # بهذا المثل ) إلا الفاسقين ) [ آية : 26 ] ، يعني اليهود . # البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . # ثم أخبر فقال سبحانه : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ( ، فنقضوا العهد # الأول ، ونقضوا ما أخذ عليهم في التوراة أن يعبدوا الله ولا يشركوا به ~~شيئا ، وأن يؤمنوا # بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكفروا بعيسى وبمحمد ، عليهما السلام ، ~~وآمنوا ببعض الأنبياء وكفروا # ببعض ، ) ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ( يعني ~~ويعملون # فيها بالمعاصي ، ) أولئك هم الخاسرون ) [ آية : 27 ] في العقوبة ، يعني ~~اليهود ، # ونظيرها في الرعد : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل ( من إيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ويفسدون ~~في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم # سوء الدار ) [ الرعد : 25 ] . # تفسير سورة البقرة من آية [ 28 - 29 ] # البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # ) كيف تكفرون بالله ( بأنه واحد لا شريك له ، ) وكنتم أمواتا ( ، يعني # نطفا ) فأحياكم ( ، يعني فخلقكم ، وذلك قوله سبحانه : ( يخرج الحي من ~~الميت ويخرج الميت من الحي ) [ الروم : 19 ] ، ) ثم يميتكم ( عند إحيائكم ، # )( ثم يحييكم ( من بعد الموت يوم القيامة ، ) ثم إليه ترجعون ) [ آية : 28 ] ، # فيجزيكم بأعمالكم ، فأما اليهود ، فعرفوا وسكتوا ، وأما المشركون ، ~~فقالوا : أئذا كنا # ترابا ، من يقدر أن يبعثنا من بعد الموت ؟ فأنزل الله عز وجل : # البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # ) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ( من شئ ) ثم استوى إلى السماء ) ~~فبدأ بخلقهن ، وخلق الأرض # ) فسواهن ( ، يعني ms0016 فخلقهن ) سبع سماوات ( ، فهذا أعظم من خلق الإنسان ، # وذلك قوله سبحانه : ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) [ غافر : # 57 ] ، ) وهو بكل شئ ( من الخلق ) عليم ) [ آية : 29 ] بالبعث وغيره . # تفسير سورة البقرة آية [ 30 ] # البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # ) وإذا ( ، يعني وقد ) قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ( ، وذلك PageV01P039 ~~صفحة رقم 40 # أن الله عز وجل خلق الملائكة والجن قبل خلق الشياطين والإنس ، وهو آدم ، عليه # السلام ، فجعلهم سكان الأرض ، وجعل الملائكة سكان السماوات ، فوقع في ~~الجن الفتن # والحسد ، فاقتتلوا ، فبعث الله جندا من أهل سماء الدنيا ، يقال لهم : ~~الجن ، إبليس عدو الله # منهم ، خلقوا جميعا من نار ، وهم خزان الجنة رأسهم إبليس ، فهبطوا إلى ~~الأرض ، فلم # يكلفوا من العبادة في الأرض ما كلفوا في السماء ، فأحبوا القيام في الأرض ~~، فأوحى # الله عز وجل إليهم : إني جاعل في الأرض خليفة سواكم ورافعكم إلي ، فكرهوا ذلك ؛ # لأنهم كانوا أهون الملائكة أعمالا ، ) قالوا أتجعل فيها ( ، يقول ، أتجعل ~~في الأرض # ) من يفسد فيها ( ، يعني من يعمل فيها بالمعاصي ) ويسفك الدماء ( بغير حق # كفعل الجن ، ) ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ( ، يقول : نحن نذكرك بأمرك ، كقوله # سبحانه : ( ويسبح الرعد بحمده ) [ الرعد : 13 ] ، يعني يذكره بأمره ، ~~ونقدس لك # ونصلي لك ونعظم أمرك . # ) قال ( الله سبحانه : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) [ آية : 30 ] إن في ~~علمي أنكم # سكان السماء ، ويكون آدم وذريته سكان الأرض ، ويكون منهم من يسبح بحمدي # ويعبدني ، فخلق آدم ، عليه السلام ، من طين أحمر وأبيض من السبخة والعذبة ~~، فمن ثم # نسله أبيض وأحمر وأسود مؤمن وكافر ، فحسد إبليس تلك الصورة ، فقال ~~للملائكة # الذين هم معه : أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئا من الخلق على خلقته ، إن ~~فضل علي ماذا # تصنعون ؟ قالوا : نسمع ونطيع لأمر الله ، وأسر عدو الله إبليس في نفسه ، ~~لئن فضل آدم # عليه لا يطيعه وليستزنه ، فترك آدم طينا أربعين سنة مصورا ، فجعل إبليس ~~يدخل من دبره # ويخرج من فيه ، ويقول : أنا نار وهذا طين أجوف ، والنار تغلب الطين ms0017 ~~ولأغلبنه ، فذلك # قوله عزوجل : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ~~) [ سبأ : 20 ] ، # يعني قوله يومئذ : لأغلبنه ، وقوله : لأحتنكن ، يعني لأحتوين على ذريته إلا # قليلا ، فقال للروح : ادخلي هذا الجسد ، فقالت : أي رب ، أين تدخلني هذا الجسد # المظلم ؟ فقال الله تبارك وتعالى : ادخليه كرها ، فدخلته كرها ، وهي لا ~~تخرج منه إلا # كرها ، ثم نفخ فيه الروح من قبل رأسه ، فترددت الروح فيه حتى بلغت نصف جسده # موضع السرة ، فجعل للقعود ، فذلك قوله تعالى : ( وكان الإنسان عجولا ) [ ~~الإسراء : 11 ] ، # فجعلت الروح تتردد فيه حتى بلغت أصابع الرجلين ، فأرادت أن تخرج # منها ، فلم تجد منفذا ، فرجعت إلى الرأس ، فخرجت من المنخرين ، فعطس عند ذلك PageV01P040 ~~صفحة رقم 41 # لخروجها من منخريه ، فقال : الحمد لله ، فكان أول كلامه ، فرد ربه عز وجل ~~: يرحمك # الله ، لهذا خلقتك ، تسبح بحمدي وتقدس لي ، فسبقت رحمته لآدم عليه السلام . # تفسير سورة البقرة آية [ 31 ] # البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # ) وعلم ءادم الأسماء كلها ( ثم إن الله تبارك وتعالى حشر الطير والدواب # وهوام الأرض كلها ، فعلم آدم ، عليه السلام ، أسماءها ، فقال : يا آدم ، ~~هذا فرس ، وهذا # بغل ، وهذا حمار ، حتى سمى له كل دابة وكل طير باسمه ، ) ثم عرضهم على ~~الملائكة ) ، # ثم عرض أهل تلك الأسماء على الملائكة الذين هم في الأرض ، ) فقال أنبئوني ~~( ، يعني # أخبروني ) بأسماء هؤلاء ) ، يعني دواب الأرض كلها ) إن كنتم صادقين ) [ آية : # 31 ] بأني جاعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء . # تفسير سورة البقرة آية [ 32 ] # البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . . # ) قالوا ( قالت الملائكة : ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت ~~العليم الحكيم ) [ آية : 32 ] . # قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال : قال ~~مقاتل : قال # الله عز وجل لهم : كيف تدعون العلم فيما لم يخلق بعد ولم تروه وأنتم لا ~~تعلمون من # ترون . # تفسير سورة البقرة آية [ 33 ] # البقرة : ( 33 ) قال يا آدم . . . . . # ) قال ( الله عز وجل لآدم : ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم ( ، يقول : أخبر ~~الملائكة ms0018 PageV01P041 ~~صفحة رقم 42 # بأسماء دواب الأرض والطير كلها ، ففعل ، قال الله عز وجل : ( فلما أنبأهم ~~بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب ( ما يكون في ) السماوات والأرض ~~وأعلم ما تبدون ( ، # يعني ما أظهرت الملائكة لإبليس من السمع والطاعة لرب ) و( أعلم ) ما كنتم ~~تكتمون ) [ آية : 33 ] ، يعني إبليس وحده ما كان أسر إبليس في نفسه من ~~المعصية لله # عز وجل في السجود لآدم . # تفسير سورة البقرة آية [ 34 ] # البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ثم قال : ( وإذ ( ، يعني وقد ) قلنا للملائكة ( الذين خلقوا من مارج من نار # السموم ) اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ( وحده ، فاستثنى لم يسجد ) أبى ~~واستكبر ( ، يعني وتكبر عن السجود لآدم ، وإنما أمره الله عز وجل بالسجود ~~لآدم لما # علم الله منه ، فأحب أن يظهر ذلك للملائكة ما كان أسر في نفسه ، قال : ( ~~أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) [ الأعراف : 12 ] ، ) وكان ( ~~إبليس ) من الكافرين ) [ آية : 34 ] الذين أوجب الله عز وجل لهم الشقاء في ~~علمه ، فمن ثم لم # يسجد . # تفسير سورة البقرة آية [ 35 ] # البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . . # ) وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ( ، يعني حواء خلقا يوم الجمعة ، ) ~~وكلا منها رغدا حيث ( ، يعني ما ) شئتما ( ، وإذا شئتما من حيث شئتما ، ) ~~ولا تقربا هذه الشجرة ( ، يعني السنبلة ، وهي الحنطة ، ) فتكونا من ~~الظالمين ) [ أية : 35 ] لأنفسكما . # تفسير سورة البقرة آية [ 36 ] # البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # ) فأزلهما الشيطان عنها ( ، يقول سبحانه : فاستزلهما الشيطان عنها ، يعني عن # الطاعة ، وهو إبليس ، ) فأخرجهما مما كانا فيه ( من الخير في الجنة ، ) ~~وقلنا اهبطوا ( # منها ، يعني آدم وحواء وإبليس بوحي منه ، فهبط آدم بالهند ، وحواء بجدة ، وإبليس PageV01P042 ~~صفحة رقم 43 # بالبصرة ، وهي الأيلة ، وهبط آدم في واد اسمه نوذ في شعب يقال له : ~~سرنديب ، فاجتمع # آدم وحواء بالمزدلفة ، فمن ثم جمع لاجتماعهما بها ، ثم قال : ( بعضكم ~~لبعض عدو ( ، # فإبليس لهما عدو ، وهما إبليس عدو ، ثم قال : ( ولكم في الأرض مستقر ~~ومتاع إلى حين ( # [ آية : 36 ] ، يعني بلاغا ms0019 إلى منتهى آجالكم الموت . # تفسير سورة البقرة من آية [ 37 - 38 ] # البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # وهبط إبليس قبل آدم ، ) فتلقىءادم من ربه كلمات ( بعدما هبط إلى الأرض يوم # الجمعة ، يعني بالكلمات أن قال : رب ، أكان هذا شئ كنت قدرته علي قبل أن ~~تخلقني ، # فسبق لي به الكتاب أني عاملة ، وسبقت لي منك الرحمة حين خلقتني ؟ قال : ~~نعم يا آدم ، # قال : يا رب ، خلقتني بيدك ، فسويتني ونفخت من روحك ، فعطست فحمدتك ، # فدعوت لي برحمتك ، فسبقت رحمتك إلى غضبك ؟ قال : نعم يا آدم ، قال : ~~أخرجتني من # الجنة ، وأنزلتني إلى الأرض يا رب ، إن تبت وأصلحت ترجعني إلى الجنة ؟ ~~قال الله عز # وجل له : نعم يا آدم ، فتاب آدم وحواء يوم الجمعة ، فعند ذلك قالا : ( ~~ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) [ الأعراف ~~: 23 ] . # ) فتاب ( الله عز وجل ) عليه ( يوم الجمعة ، ) إنه هو التواب الرحيم ) [ ~~آية : 37 ] # لخلقه ، # البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # ) قلنا اهبطوا منها جميعا ( ، يعني من الجنة جميعا ، آدم ، وحواء ، ~~وإبليس ، فأوحى # الله إليهم بعدما هبطوا ، ) فإما يأتينكم ( ، يعني ذرية آدم ، فإن يأتيكم ~~يا ذرية آدم # ) مني هدى ( ، يعني رسولا وكتابا فيه البيان ، ثم أخبر بمستقر من اتبع ~~الهدى في # الآخرة ، قال سبحانه : ( فمن تبع هداي ( ، يعني رسولي وكتابي ، ) فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون ) [ آية : 38 ] من الموت . # تفسير سورة البقرة آية [ 39 ] # البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ) ثم أخبر بمستقر من ترك الهدى ، فقال : ( والذين كفروا ) ) برسلي ( ( ~~وكذبوا بآياتنا ) ) القرآن ( ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ آية : ~~39 ] لا يموتون . # تفسير سورة البقرة آية [ 40 ] PageV01P043 ~~صفحة رقم 44 # البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ( ، يعني أجدادهم ، ~~فكانت النعمة # حين أنجاهم من آل فرعون ، وأهلك عدوهم ، وحين فرق البحر لهم ، وحين أنزل عليهم # المن والسلوى ، وحين ظلل عليهم الغمام بالنهار من حر الشمس ، وجعل لهم ~~عمودا من # نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر ، وفجر ms0020 لهم اثنى عشر عينا من ~~الحجر ، # وأعطاهم التوراة فيها بيان كل شيء ، فدلهم على صنعه ليوحدوه عز وجل . # ) وأوفوا بعهدي ( ، يعني اليهود ، وذلك أن الله عز وجل عهد إليهم في ~~التوراة أن # يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وأن يؤمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وبالنبيين والكتاب ، فأخبر الله عز # وجل عنهم في المائدة ، فقال : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ~~وآمنتم برسلي ( # بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعزرتموهم ( ، يعني ونصرتموهم ) وأقرضتم ~~الله قرضا حسنا ( # [ المائدة : 12 ] ، فهذا الذي قال الله : ( وأوفوا بعهدي ( الذي عهدت ~~إليكم في التوراة ، # فإذا فعلتم ذلك ) أوف ( لكم ) بعهدكم ) 6 ، يعني المغفرة والجنة ، ~~فعاهدهم إن أوفوا له # بما قال المغفرة والجنة ، فكفروا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبعيسى ~~، عليه السلام ، فذلك قوله سبحانه : # ( لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) [ المائدة : # 12 ] ، فهذا وفاء الرب عز وجل لهم ، ) وإياي فارهبون ) [ آية : 40 ] ، ~~يعني وإياي # فخافون في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمن كذب به فله النار . # تفسير سورة البقرة آية [ 41 ] # البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . # ثم قال : ( وءامنوا بما أنزلت مصدقا ( نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه # رءوس اليهود ، يقول : صدقوا بما أنزلت من القرآن على محمد مصدقا ) لما معكم ( # يقول : محمد تصديقه معكم أنه نبي رسول ، ) ولا تكونوا أول كافر به ( يعني ~~محمدا ، # فتتابع اليهود كلها على كفر به ، فلما كفروا تتابعت اليهود كلها ، أهل ~~خيبر ، وأهل # فدك ، وأهل قريظة وغيرهم على الكفر بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم ~~قال لرءوس اليهود : ( ولا تشتروا # بآياتي ثمنا قليلا ( ، وذلك أن رءوس اليهود كتموا أمر محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في التوراة ، وكتموا PageV01P044 ~~صفحة رقم 45 # أمره عن سفلة اليهود ، وكانت للرؤساء منهم مأكلة في كل عام من زرعهم ~~وثمارهم ، # ولو تابعوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) لحبست تلك المأكلة عنهم ، فقال ~~الله لهم : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ( ، يعني ms0021 بكتمان بعث محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) عرضا قليلا من الدنيالا مما تصيبون من سفلة # اليهود ، ثم خوفهم ) وإياي فاتقون ) [ آية : 41 ] في محمد ، فمن كذب به ~~فله النار . # تفسير سورة البقرة آية [ 42 ] # البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # ثم قال لليهود : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ( ، وذلك أن اليهود # يقرون ببعض أمر محمد ويكتمون بعضا ليصدقوا في ذلك ، فقال الله عز وجل : ولا # تخلطوا الحق بالباطل ، نظيرها في آل عمران والأنعام : ( ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم ( # [ الأنعام : 82 ] ، يعني ولم يخلطوا بشرك ) وتكتموا الحق ( ، أي ولا ~~تكتموا أمر محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأنتم تعلمون ) [ آية : 42 ] أن محمدا نبي ~~ونعته في التوراة # تفسير سورة البقرة آية [ 43 ] # البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # وقال لليهود : ( وأقيموا الصلاة ( في مواقيتها ) وءاتوا الزكاة ( ، يعني وأعطوا # الزكاة من أموالكم ، ) واركعوا مع الراكعين ) [ آية : 43 ] ، يعني اليهود ~~صلوا مع المصلين ، # يعني مع المؤمنين من أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة البقرة من آية [ 44 - 46 ] # البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # ) أتأمرون الناس بالبر ( ، وذلك أن اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : إن # محمدا حق فاتبعوه ترشدوا ، فقال الله عز وجل لليهود : ( وتنسون أنفسكم ( ، يعني # أصحاب محمد ، ) وتنسون أنفسكم ( ، يقول : وتتركون أنفسكم فلا تتبعوه ، ) ~~وأنتم تتلون الكتاب ( ، يعني التوراة فيها بيان أمر محمد ونعته ، ) أفلا ~~تعقلون ) [ آية : 44 ] # أنتم فتتبعونه . # البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # ثم قال : ( واستعينوا ( على طلب الآخرة ) بالصبر ( على الفرائض ، # )( والصلاة ( الخمس حافظوا عليها في مواقيتها ، ) وإنها لكبيرة ( ، يعني ~~حين صرفت # القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة ، فكبر ذلك على اليهود منهم ، جدي بن أخطب ، PageV01P045 ~~صفحة رقم 46 # وسعيد بن عمرو الشاعر وغيرهم ، ثم استثنى ، فقال : ( إلا على الخاشعين ) ~~[ آية : 45 ] ، # يعني إلا على المتواضعين من المؤمنين ، لم يكبر عليهم تحويل القبلة ، # البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # ثم نعت الخاشعين ، # فقال : ( الذين يظنون ( يعني يعلمون يقينا ) أنهم ملاقوا ربهم ( ، يعني ~~في الآخرة ، # ( وأنهم إليه ms0022 راجعون ) [ آية : 46 ] فيجزيهم بأعمالهم . # تفسير سورة البقرة آية [ 47 ] # البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # ) يا بني إسرائيل ( ، يعني اليهود بالمدينة ، ) اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم ( ، يعني # أجدادكم ، والنعمة عليهم حين أنجاهم من آل فرعون ، فأهلك عدوهم ، والخير الذي # أنزل عليهم في أرض التيه ، وأعطاهم التوراة ، ثم قال : ( وأني فضلتكم على ~~العالمين ) [ آية : # 47 ] ، يعني عالمي ذلك الزمان ، يعني أجدادهم من غير بني إسرائيل . # تفسير سورة البقرة آية [ 48 ] # البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # ثم خوفهم ، فقال : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس ( ، يقول : لا تغني نفس ~~كافرة ) عن # نفس شيئا ( من المنفعة في الآخرة ، ) ولا يقبل منها ( ، يعني من هذه ~~النفس الكافرة ، # )( شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ( ، يعني فداء ، كفعل أهل الدنيا بعضهم من ~~بعض ، ثم قال : # ( ولا هم ينصرون ) [ آية : 48 ] ، يقول : ولا هم يمنعون من العذاب . # تفسير سورة البقرة آية [ 49 ] # البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # ثم ذكرهم النعم ليوحدوه ، فقال سبحانه : ( وإذ نجيناكم ( ، يعني أنقذناكم # ) من ءال فرعون ( ، يعني أهل مصر ، ) يسومونكم سوء العذاب ( ، يعني ~~يعذبونكم شدة # العذاب ، يعني ذبح الأبناء واستحياء النساء ؛ لأن فرعون أمر بذبح البنين ~~في حجور # أمهاتهم ، ثم بين العذاب ، فقال : ( يذبحون أبناءكم ( في حجور أمهاتهم ، # )( ويستحيون نساءكم ( ، يعني قتل البنين وترك البنات ، قتل منهم فرعون ~~ثمانية عشر # طفلا مخافة أن يكون فيهم مولود يكون هلاكه في سببه ، يقول الله عز وجل : ~~( وفي ذلكم ) ، يعني فيما يخبركم من قتل الأبناء وترك البنات ) بلاء ( ، ~~يعني نقمة ) من # ربكم عظيم ) [ آية : 49 ] فاذكروا فضله عليكم حين أنجاكم من آل فرعون . PageV01P046 # صفحة رقم 47 # تفسير سورة البقرة آية [ 50 ] # البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # ) وإذ فرقنا بكم البحر ( وذلك أنه فرق البحر يمينا وشمالا كالجبلين ~~المتقابلين كل # واحد منهما على الآخر ، وبينهما كوى من طريق إلى طريق ، ينظر كل سبط إلى الآخر # ليكون آنس لهم ، ) فأنجيناكم ( من الغرق ) وأغرقنا ءال فرعون ( ، يعني ~~أهل مصر ، # يعني القبط ) وأنتم تنظرون ) [ آية : 50 ] أجدادهم يعلمون أن ذلك حق ، ~~وكان ms0023 ذلك # من النعم . # تفسير سورة البقرة من [ آية 51 - 52 ] # البقرة : ( 51 - 52 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # وإذ واعدنا موسى ( ، يعني الميعاد ) أربعين ليلة ( ، يعني ثلاثين من ذي القعدة # وعشر ليال من ذي الحجة ، فكان الميعاد الجبل ؛ ليعطى التوراة ، وكان موسى ، عليه # السلام ، أخبر بني إسرائيل بمصر ، فقال لهم : إذا خرجنا منها أتيناكم من ~~الله عز وجل # بكتاب يبين لكم فيه ما تأتون وما تتقون ، فلما فارقهم موسى مع السبعين ، ~~واستخلف # هارون أخاه عليهم ، اتخذوا العجل ، فذلك قوله سبحانه : ( ثم اتخذتم العجل ~~من بعده ( ، يقول : من بعد انطلاق موسى إلى الجبل ) وأنتم ظالمون ) [ آية : 51 ] ، # وذلك أن موسى قطع البحر يوم العاشر من المحرم ، فقال بنو إسرائيل : ~~وعدتنا يا موسى # أن تأتينا بكتاب من ربنا إلى شهر ، فأتنا بما وعدتنا ، فانطلق موسى ~~وأخبرهم أنه يرجع # إلى أربعين يوما عن أمر ربه عز وجل ، فلما سار موسى فدنا من الجبل ، أمر ~~السبعين أن # يقيموا في أصل الجبل ، وصعد موسى الجبل ، فكلم ربه تبارك اسمه ، وأخذ ~~الألواح فيها # التوراة ، فلما مضى عشرون يوما ، قالوا : أخلفنا موسى العهد ، فعدوا ~~عشرين يوما وعشرين ليلة ، فقالوا : هذا أربعون يوما ، فاتخذوا العجل ، ~~فأخبر الله عز وجل موسى # بذلك على الجبل ، فقال موسى لربه : من صنع لهم العجل ؟ قال : السامري ~~صنعه لهم ، # قال موسى لربه : فمن نفخ فيه الروح ؟ قال الرب عز وجل : أنا ، فقال موسى ~~: يا رب # السامري سنع لهم العجل فأضلهم ، وصنعت فيه الخوار ، فأنت فتنت قومي ، فمن ثم قال # الله عز وجل : ( فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ) [ طه : 85 ] ، يعني # الذين خلفهم مع هارون سوى السبعين حين أمرهم بعبادة العجل . # فلما نزل موسى من الجبل إلى السبعين ، أخبرهم بما كان ، ولم يخبرهم بأمر ~~العجل ، PageV01P047 ~~صفحة رقم 48 # فقال السبعون لموسى : نحن أصحابك جئنا معك ولم نخالفك في أمر ، ولنا عليك حق ، # فأرنا الله جهرة ، يعني معاينة ، كما رأيته ، فقال موسى : والله ما رأيته ~~، ولقد أردته على # ذلك فأبى ، وتجلى للجبل فجعله دكا ms0024 ، يعني فصار دكا ، وكان أشد منى وأقوى ~~، فقالوا : # إنا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتى تريناه معاينة ، فلما قالوا ذلك أخذتهم # الصاعقة ، يعني الموت عقوبة ، فذلك قوله سبحانه : ( فأخذتكم الصاعقة ) [ ~~البقرة : # 55 ] ، يعني الموت ، نظيرها : ( وخر موسى صعقا ) [ الأعراف : 143 ] ، ~~يعني ميتا ، # وكقوله عز وجل : ( فصعق من في السماوات ) [ الزمر : 68 ] ، يعني فمات ) ~~وأنتم تنظرون ( ، يعني السبعين . # ثم أنعم الله عليهم فبعثهم ، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي ، وظن ~~أنهم إنما # صعقوا بخطيئة العجل ، فقال عز وجل في سورة الأعراف : ( رب لو شئت أهلكتهم ~~من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) [ الأعراف : 155 ] ، وقال : يا ~~رب ، ما # أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكت أخبارهم ، فبعثهم الله عز ~~وجل لما وجد # موسى من أمرهم ، فذلك قوله سبحانه : ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم ~~تشكرون ( # [ آية : 52 ] ، يقول : لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة ، فبعثوا يوم ماتوا ~~، ثم انصرفوا مع # موسى راجعين ، فلما دنوا من العسكر على ساحل البحر ، سمعوا اللغط حول ~~العجل ، # فقالوا : هذا قتال في المحلة ، فقال موسى ، عليه السلام : ليس بقتال ، ~~ولكنه صوت الفتنة ، # فلما دخلوا المعسكر رأى موسى ماذا يصنعون حول العجل ، فغضب وألقى الألواح ، # فانكسر منها لوحان ، فارتفع من اللوح بعض كلام الله عز وجل ، فأمر ~~بالسامري # فأخرج من محلة بني إسرائيل ، ثم عمد إلى العجل فبرده بالمبرد وأحرقه ~~بالنار ، ثم ذراه في # البحر ، فذلك قوله : ( لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ) [ طه : 97 ] . # فقال موسى : إنكم ظلمتم ، أي ضررتم ، أنفسكم باتخاذكم العجل إلها من دون الله # سبحانه وتعالى ، فتوبوا إلى بارئكم ، يعني خالقكم ، وندم القوم على ~~صنيعهم ، فذلك قوله # سبحانه : ( ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ( ، يعني أشركوا بالله عز # وجل ، ) قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ) [ ~~الأعراف : # 149 ] ، فقالوا : كيف لنا بالتوبة يا موسى ، قال : اقتلوا أنفسكم ، يعني ~~يقتل بعضكم # بعضا ، كقوله سبحانه في النساء : ( ولا تقتلوا أنفسكم ( ، يقول : لا يقتل ms0025 بعضكم # بعضا ، ) إن الله كان بكم رحيما ) [ النساء : 29 ] ، يعني ذلك القتل ~~والتوبة خير لكم # عند بارئكم ، يعني عند خالقكم . PageV01P048 # صفحة رقم 49 # قالوا : قد فعلنا ، فلما أصبحوا أمر موسى ، عليه السلام ، البقية الأثنى ~~عشر ألفا الذين # لم يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر ، فخرج من كل بني أب على حدة من # منازلهم ، فقعدوا بأفنية بيوتهم ، فقال بعضهم لبعض : هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين # السيوف ، فاتقوا الله واصبروا ، فلعنة الله على رجل حل جيوبه ، أو قام من ~~مجلسه ، أو # اتقى بيد أو رجل ، أو حار إليهم طرفة عين ، قالوا : آمين ، فقتلوهم من ~~لدن طلوع # الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة ، وأرسل الله عز وجل عليهم الظلمة حتى لا # يعرف بعضهم بعضا ، فبلغت القتلى سبعين ألفا ، ثم أنزل الله عز وجل الرحمة ~~، فلم يحد # فيهم السلاح ، فأخبر الله عز وجل موسى ، عليه السلام ، أنه قد نزلت ~~الرحمة ، فقال لهم : # قد نزلت الرحمة ، ثم أمر موسى المنادي فنادى : أن ارفعوا سيوفكم عن ~~إخوانكم ، فجعل # الله عز وجل القتلى شهداء ، وتاب الله على الأحياء ، وعفى عن الذين صبروا ~~للقتل ، فلم # يقتلوا ، فمن مات قبل أن يأتيهم موسى ، عليه السلام ، على عبادة العجل ~~دخل النار ، # ومن هرب من القتل لعنهم الله ، فضربت عليهم الذلة والمسكنة ، فذلك قوله : ~~( سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) [ الأعراف : 152 ] ، وذلك ~~قوله سبحانه : # ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) [ ~~الأعراف : 167 ] ، ^ # فكان الرجل يأتي نادى قومه وهم جلوس ، فيقتل من العشرة ثلاثة ويدع البقية ، # ويقتل الخمسة من العشرين ، ومن كتب عليهم الشهادة ويبقى الذين لم يقض لهم أن # يقتلوا ، فذلك قوله عز وجل : ( ثم عفونا عنكم ( ، فلم نهلككم جميعا ) من ~~بعد ذلك ( ، يعني بعد العجل ) لعلكم ( ، يعني لكي ) تشكرون ) [ البقرة : 52 ] ربكم # في هذه النعم ، يعني العفو ، فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ، وذلك ~~قوله سبحانه في الأعراف : ( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها ) ، ~~يعني من بعد عبادة العجل # ) وآمنوا ( ، يعني ms0026 وصدقوا بأن الله واحد لا شريك له ، ) إن ربك من بعدها لغفور # رحيم ) [ الأعراف : 153 ] لذو تجاوز عنهم رحيم بهم عند التوبة . # تفسير سورة البقرة آية [ 53 ] # البقرة : ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # ) وإذ ءاتينا موسى الكتاب ( ، يعني التوراة ، ) والفرقان ( ، يعني النصر ~~حين فرق # بين الحق والباطل ، ونصر موسى وأهلك فرعون ، نظيرها في الأنفال قوله ~~سبحانه : PageV01P049 # صفحة رقم 50 # ) وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ( ، يعني يوم النصر ، ) يوم التقى ~~الجمعان ( # [ الأنفال : 41 ] ، فنصر الله عز وجل المؤمنين وهزم المشركين ، ) لعلكم ~~تهتدون ) [ آية : # 53 ] من الضلالة بالتوراة ، يعني بالنور . # تفسير سورة البقرة من آية [ 54 - 57 ] # البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا ~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو ~~التواب الرحيم ) [ آية : # 54 ] ، # البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # ) وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم ~~تنظرون ) [ آية : 55 ] ، # البقرة : ( 56 ) ثم بعثناكم من . . . . . # ) ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) [ آية : 56 ] . # البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # ) وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم ( ، وذلك أن موسى ، عليه السلام ، ~~قالت له # بنو إسرائيل وهم في التيه : كيف لنا بالأبنية ، وقد نزلنا في القفر ، ~~وخرجنا من العمران # من حر الشمس ، فظلل الله عز وجل عليهم الغمام الأبيض يقيهم حر الشمس ، ثم إنهم # سألوا موسى ، عليه السلام ، الطعام ، فأنزل الله عليهم طعام الجنة ، وهو ~~) المن والسلوى ( ، أما المن ، فهو الترنجبين ، فكان ينزل بالليل على شجرهم ~~أبيض كالثلج ، حلو # مثل العسل ، فيغدون عليه كل إنسان صاع لكل ليلة ، فيغدون عليه فيأخذون ما يكفيهم # ليومهم ، ذلك لكل رجل صاع ، ولا يرفعون منه في غد ، ويأخذون يوم الجمعة ~~ليومين ؛ # لأن السبت كان عندهم لا يشخصون فيه ولا يعملون ، كان هذا لهم في التيه ، وتنبت # ثيابهم مع أولادهم ، فأما الرجال ، فكانت ثيابهم عليهم لا تبلى ولا تنخرق ~~ولا تدنس . # وأما السلوى ، فهو الطير ، وذلك أن ms0027 بني إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم في ~~التيه ، # فسأل موسى ربه عز وجل ، فقال الله : لأطعمنهم أقل الطير لحما ، فبعث الله سبحانه # السماء ، فأمطرت لهم السلوى وهي السمانا ، وجمعتهم ريح الجنوب ، وهي طير حمر # تكون في طريق مصر ، فأمطرت قدر ميل في عرض الأرض ، وقدر رمح في السماء PageV01P050 ~~صفحة رقم 51 # بعضه على بعض ، فقال الله عز وجل لهم : ( كلوا من طيبات ( ، يعني من حلال ، # كقوله : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) [ المائدة : 6 ] ، يعني حلالا طيبا في ~~غير مأثم ، وإذا # وجدوا الماء فهو حرام ، فمن ثم قال : ( طيبا ( ، يعني حلالا من ) ما ~~رزقناكم ( من # السلوى ، ولا تطغوا فيه ، يعني تعصوا الله في الرزق فيما رزقكم ، ولا ~~ترفعوا منه لغد ، # فرفعوا وقددوا مخافة أن ينفذ ، ولو لم يفعلوا لدام لهم ذلك ، فقددوا منه ~~ورفعوا فدود # وتغير ما قدروا منه وما رفعوا فعصوا ربهم ، فذلك قوله سبحانه : ( وما ~~ظلمونا ( ، يعني # وما ضرونا ، يعني ما نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئا حين رفعوا وقددوا منه ~~في غد ، # )( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) [ آية : 57 ] ، يعني أنفسهم يضرون ، ~~نظيرها في # الأعراف قوله سبحانه : ( من طيبات ما رزقناكم ) [ الأعراف : 160 ] إلى ~~آخر الآية . # تفسير سورة البقرة من آية [ 58 - 59 ] # البقرة : ( 58 - 59 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # ) وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ( يعني إيلياء وهم يومئذ من وراء البحر ، ) ~~فكلوا منها حيث شئتم رغدا ( ، يعني ما شئتم ، وإذ شئتم ، وحيث شئتم ، ) ~~وادخلوا الباب سجدا ( ، يعني باب إيلياء سجدا ، فدخلوا متحرفين على شق ~~وجوههم ، ) وقولوا حطة ( ، وذلك أن بني إسرائيل خرجوا مع يوشع بن نون بن ~~اليشامع بن عميهوذ بن # غيران بن شونالخ بن إفراييم بن يوسف ، عليه السلام ، من أرض التيه إلى ~~العمران حيال # أريحا ، وكانوا أصابوا خطيئة ، فأراد الله عز وجل أن يغفر لهم ، وكانت ~~الخطيئة أن # موسى ، عليه السلام ، كان أمرهم أن يدخلوا أرض أريحا التي فيها الجيارون ~~، فلهذا قال # لهم : ( وقولوا حطة ( ، يعني بحطة حط عنا خطايانا . # ثم قال : ( نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ) [ آية : 58 ] الذين ms0028 لم يصيبوا # خطيئة ، فزادهم الله إحسانا إلى إحسانهم ، فلما دخلوا إلى الباب ، فعل ~~المحسنون ما أمروا # به ، وقال الآخرون : هطا سقماثا يعنون حنطة حمراء ، قالوا : ذلك استهزاء ~~وتبديلا ، لما # أمروا به ، فدخلوا مستقلين ، فذلك قوله عز وجل : ( فبدل الذين ظلموا قولا ~~غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا ( ، يعني عذابا ) من السماء ~~( كقوله PageV01P051 ~~صفحة رقم 52 # في سورة الأعراف : ( قال قد وقع عليكم من ربكم رجس ) [ الأعراف : 71 ] ، ~~يعني عذابا ، ويقال : الطاعون ، ويقال : الظلمة شبه النار ، ) بما كانوا ~~يفسقون ) [ آية : 59 ] ، # وأهلك منهم سبعون ألفا في يوم واحد عقوبة لقولهم : هطا سقماثا ، فهذا القول # ظلمهم . # تفسير سورة البقرة من آية [ 60 - 61 ] # البقرة : ( 60 - 61 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # ) وإذ استسقى موسى لقومه ( ، وهم في التيه ، قالوا : من أين لنا شراب نشرب ؟ # فدعا موسى ، عليه السلام ، ربه أن يسقيهم ، فأوحى الله عز وجل إلى موسى ، عليه # السلام : ( فقلنا اضرب بعصاك الحجر ( ، وكان الحجر خفيفا مربعا ، فضربه ، # )( فانفجرت منه ( من الحجر ) اثنتا عشرة عينا ( ، فرووا بإذن الله عز وجل ~~، وكانوا اثنى عشر سبطا ، لكل سبط من بني إسرائيل عين تجري على حدة ، لا ~~يخالطهم غيرهم ، # فذلك قوله سبحانه : ( قد علم كل أناس مشربهم ( ، يعني كل سبط مشربهم ، يقول # الله عز وجل : ( كلوا ( من المن والسلوى ، ) واشربوا ( من العيون ، وهو ) ~~من رزق الله ( حلالا طيبا ، فذلك قوله سبحانه : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~( ، ) ولا تعثوا في الأرض ( ، يقول : لا تعلوا ولا تسعوا في الأرض ) مفسدين ~~) [ آية : 60 ] ، # يقول : لا تعملوا في الأرض بالمعاصي ، فرفعوا من المن والسلوى لغد ، فذلك قوله # سبحانه : ( ولا تطغوا فيه ) [ طه : 81 ] ، يقول : لا ترفعوا منه لغد ، ~~وكان موسى ( صلى الله عليه وسلم ) # إذا ظعن حمل الحجر معه ، وتنصب العيون منه . # ثم إنهم قالوا : يا موسى ، فأين اللباس ؟ فجعلت الثياب تطول مع أولادهم ، وتبقى # على كبارهم ، ولا تمزق ولا تبلى ولا تدنس ، وكان لهم عمود من نور يضئ لهم بالليل # إذا ارتحلوا وغاب القمر ، فلما طال عليهم ms0029 المن والسلوى ، سألوا موسى نبات ~~الأرض ، PageV01P052 ~~صفحة رقم 53 # فذلك قوله عز وجل : ( وإذ قلتم يا موسى ( في التيه ) لن نصبر على طعام ~~واحد ( ، يعني المن والسلوى ، ) فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من ~~بقلها وقثائها وفومها ( ، يعني الثوم ، ) وعدسها وبصلها ( ، فغضب موسى ، ~~عليه السلام ، ) قال أتستبدلون الذي هو أدنى ( ، يقول : الذي هو دون المن ~~والسلوى من نبات الأرض # ) بالذي هو خير ( ، يعني المن والسلوى ، فقال موسى : ( اهبطوا مصرا ( من # الأمصار ، ) فإن لكم ما سألتم ( من نبات الأرض ، ) وضربت عليهم الذلة ( ، يعني # على اليهود الذلة ، وهي الجزية ، ) والمسكنة ( ، يعني الفقر ، ) وباءو ~~بغضب من # الله ( ، يعني استوجبوا غضب الله عز وجل ، ) ذلك ( الذل والمسكنة الذي ~~نزل بهم # ) بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ( ، يعني القرآن ، ) ويقتلون النبيين ~~بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) [ آية : 61 ] في أديانهم . # ) تفسير سورة البقرة آية [ 62 ] # البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا والذين هادوا ( ، يعني اليهود ، ) والنصارى والصائبين ( ، وهم # قوم يصلون للقبلة ، يقرءون الزبور ويعبدون الملائكة ، وذلك أن سلمان ~~الفارسي كان من # جند سابور ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأسلم ، وذكر سلمان أمر ~~الراهب وأصحابه ، وأنهم # مجتهدون في دينهم يصلون ويصومون ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~هم في النار ' ، فأنزل الله عز # وجل فيمن صدق منهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) : وبما جاء به : ( إن ~~الذين آمنوا ( ، يعني صدقوا ، # يعني أقروا وليسوا بمنافقين ، ) والذين هادوا والنصارى والصابئين ( ) من ~~آمن بالله # واليوم الآخر وعمل صالحا ( ، يقول : من صدق منهم بالله عز وجل ، بأنه ~~واحد لا PageV01P053 ~~صفحة رقم 54 # شريك له ، وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، بأنه كائن ، ) فلهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ( من نزول العذاب ، ) ولا هم يحزنون ) [ آية : 62 ] عند # الموت ، يقول : إن الذين آمنوا ، يعني صدقوا بتوحيد الله تعالى ، ومن آمن ~~من الذين # هادووا ومن النصارى ومن الصابئين ، من آمن منهم بالله واليوم الآخر فيما ~~تقدم إلى # آخر الآية . # تفسير سورة البقرة آية [ 62 ] # البقرة ms0030 : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ) وإذ أخذنا ميثاقكم ( في التوراة ، وأن تعملوا بما فيها ، فلما قرأوا ~~التوراة وفيها # الحدود والأحكام ، كرهوا أن يقروا بما فيها ، رفع الله عز وجل عليهم ~~الجبل ليرضخ به # رءوسهم ، وذلك قوله سبحانه : ( ورفعنا فوقكم الطور ( ، يعني الجبل ، فلما ~~رأوا ذلك # أقروا بما فيها ، فذلك قوله : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا ~~أنه واقع بهم ( # [ الأعراف : 171 ] ، ) خذوا ما ءاتيناكم بقوة ( ، يقول : ما أعطيناكم من ~~التوراة بالجد # والمواظبة عليه ، ) واذكروا ( يقول : احفظوا ^ ) ما فيه ( من أمره ونهيه ~~ولا تضيعوه # ) لعلكم تتقون ) [ آية : 63 ] ، يقول : لكي تتقوا المعاصي # تفسير سورة البقرة من آية [ 64 - 65 ] # البقرة : ( 64 ) ثم توليتم من . . . . . # ) ثم توليتم ( يقول : أعرضتم ) من بعد ذلك ( عن الحق من بعد الجبل ، ) فلولا # فضل الله عليكم ورحمته ( ، يعني نعمته لعاقبكم ، و) لكنتم ) ) في الآخرة ( ( من # الخاسرين ) [ آية : 64 ] في العقوبة . # البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # ) ولقد علمتم ( ، يعني اليهود ) الذين اعتدوا منكم في السبت ( ، فصادوا فيه # السمك ، وكان محرما عليهم صيد السمك يوم السبت ، فأمهلهم الله سبحانه بعد صيد # السمك سنين ، ثم مسخهم الله قردة ، فذلك قوله : ( فقلنا لهم ) ) بوحي ( ( ~~كونوا قردة # خاسئين ) [ آية : 65 ] ، يعني صاغرين . # تفسير سورة البقرة آية [ 66 ] PageV01P054 ~~صفحة رقم 55 # البقرة : ( 66 ) فجعلناها نكالا لما . . . . . # ) فجعلناها نكالا ( لبني إسرائيل ) لما بين يديها ( ، يقول : أخذناهم ~~بمعاصيهم قبل # صيد الحيتان ، ) وما خلفها ( ما استنوا من سنة سيئة ، فاقتدى بها من ~~بعدهم ، فالنكال # هي العقوبة ، ثم مسخهم الله عز وجل في زمان داود ، عليه السلام ، قردة ثم ~~حذر هذه # الأمة ، فقال سبحانه : ( وموعظة للمتقين ) [ آية : 66 ] ، يعني تعظهم يا ~~محمد أن ريكبوا # ما ركبت بنو إسرائيل من المعاصي ، فيستحلوا محرما أو صيدا في حرم الله ، ~~أو تستحلوا # أنتم حراما لا ينبغي فينزل بكم من العقوبة مثل ما نزل بالذين استحلوا صيد ~~السمك يوم # السبت . # تفسير سورة البقرة آية [ 67 ] # البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه ( يا بني إسرائيل ، ) إن الله يأمركم أن ms0031 تذبحوا بقرة ( # بأرض مصر قبل الغرق ، وذلك أن أخوين كانا في بني إسرائيل ، فقتلا ابن عم ~~لهما ليلا # بمصر ليرثاه ، ثم حملاه فألقياه بين القريتين . قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : # حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنه ، ~~أنه قال : قاسوا # ما بين القريتين ، فكانتا سواء ، فلما أصبحوا أخذوا أهل القرية ، فقالوا ~~: والله ما قتلناه ولا # علمنا له قاتلا ، قالوا : يا موسى ، ادع لنا ربك يطلع على القاتل إن كنت ~~نبيا كما تزعم ، # فدعا موسى ربه عز وجل ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فأمره بذبح بقرة ، ~~فقال لهم ، # موسى : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ، فتضربوه ببعضها فيحيا ، فيخبركم ~~بقاتله ، واسم # المقتول عاميل ، فظنوا أنه يستهزئ بهم ، فقالوا : نسألك عن القاتل ~~لتخبرنا به ، فتأمرنا # بذبح بقرة استهزاء بنا ، فذلك قولهم لموسى : ( قالوا أتتخذنا هزوا قال ~~أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) [ آية : 67 ] ، يعني من المستهزئين ، ~~فعلموا أن عنده علم ذلك . . # تفسير سورة البقرة من آية [ 68 - 71 ] PageV01P055 ~~صفحة رقم 56 # البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . . # ) قالوا ( يا موسى ، ) ادع لنا ربك ( ، أي سل لنا ربك ) يبين لنا ما هي ~~قال إنه يقول ( ، إن ربكم يقول : ( إنها بقرة لا فارض ولا بكر ( ، يعني ~~ليست بكبيرة ولا بكر ، # أي شابة ، ) عوان بين ذلك ( ، يعني بالعوان بين الكبيرة والشابة ، ) ~~فافعلوا ما # تؤمرون ) [ آية : 68 ] ، # البقرة : ( 69 ) قالوا ادع لنا . . . . . # فانطلقوا ثم رجعوا إلى موسى ، ) قالوا ادع لنا ربك ( ، أي # سل ربك ) يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها ( ، يعني # صافية اللون نقية ) تسر ( ، يعني تعجب ، ) الناظرين ) [ آية : 69 ] ، ~~يعني من # رآها ، فشددوا على أنفسهم ، فشدد الله عليهم ، قال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' إنما أمروا ببقرة ، ولو # عمدوا إلى أدنى بقرة لأجزأت عنهم ، والذي نفس محمد بيده ، لو لم يستثنوا ~~ما بينت لهم # آخر الأبد ' . # البقرة : ( 70 ) قالوا ادع لنا . . . . . # فانطلقوا ثم رجعوا ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ms0032 هي إن البقر تشابه ~~علينا ( تشكل # ) وإنا إن شاء الله لمهتدون ) [ آية : 70 ] ، لو لم يستثنوا لم يهتدوا ~~لها أبدا ، فعند ذلك # هموا أن يفعلوا ما أمروا ، ولو أنهم عمدوا إلى الصفة الأولى فذبحوها ~~لأجزأت عنهم . # البقرة : ( 71 ) قال إنه يقول . . . . . # ) قال إنه يقول ( ، أي قال موسى : إن الله يقول : ( إنها بقرة لا ذلول ~~تثير الأرض ( ، # يقول : ليست بالذلول التي يعمل عليها في الحرث ، ) لا تسقي الحرث ( يقول : ليست # بالذلول التي يسقى عليها بالسواقي الماء للحرث ، ) مسلمة ( ، يعني صحيحة ) ولا # شية فيها ( ، يقول : لا وضح فيها ، يقول : ليس فيها سواد ولا بياض ولا حمرة ، # )( قالوا آلآن ) ) يا موسى ( ( جئت بالحق ( ، يقول : الآن بينت لنا الحق ~~، فانطلقوا حتى # وجدوها عند امرأة اسمها نوريا بنت رام ، فاستاموا بها ، فقالوا لموسى : ~~إنها لا تباع إلا # بملء مسكها ذهبا ، قال موسى : لا تظلموا ، انطلقوا اشتروها بما عز وهان ، ~~فاشتروها # بملء مسكها ذهبا ، ) فذبحوها ( ، فقالوا لموسى : قد ذبحناها ، قال : خذوا ~~منها عضوا # فاضربوا به القتيل ، فضربوا القتيل بفخذ البقرة اليمنى ، فقام القتيل ~~وأوداجه تشخب دما ، # فقال : قتلني فلان وفلان ، يعني ابني عمه ، ثم وقع ميتا ، فأخذا فقتلا ، ~~فذلك قوله سبحانه # ) فذبحوها ( ) وما كادوا يفعلون ) [ آية : 71 ] . # تفسيرسورة البقرة من آية [ 72 - 74 ] PageV01P056 ~~صفحة رقم 57 # البقرة : ( 72 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # ) وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها ( ، فاختلفتم في قتلها ، فقال أهل هذه القرية # الأخرى : أنتم قتلتموه ، وقال الآخرون : أنتم قتلتموه ، فذلك قوله سبحانه ~~: ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) [ آية : 72 ] ، يعني كتمان قتل المقتول ، # البقرة : ( 73 ) فقلنا اضربوه ببعضها . . . . . # ) فقلنا اضربوه ببعضها كذلك ( ، يقول : هكذا ) يحي الله الموتى ويريكم ~~آياته ( ، فكان ذلك من آياته # وعجائبه ، ) لعلكم ( يقول : لكي ) تعقلون ) [ آية : 73 ] ، فتعتبروا في ~~البعث ، وإنما # فعل الله ذلك بهم ؛ لأنه كان في بني إسرائيل من يشك في البعث ، فأراد ~~الله عز وجل # أن يعلمهم أنه قادر على أن يبعث الموتى ، وذلك قوله سبحانه ، ) لعلكم ~~تعقلون ( # فتعتبروا في البعث # البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # فقالوا : نحن لم ms0033 نقتله ، ولكن كذب علينا ، فلما كذبوا المقتول ، ضرب الله ~~لهم مثلا ، # وذلك قوله سبحانه : ( ثم قست قلوبكم ( في الشدة ، فلم تطمئن ، يعني تلين ، حتى # كذبتم المقتول ، ثم قال : ( من بعد ذلك ( ، يعني من بعد حياة المقتول ، ) ~~فهي كالحجارة ( فشبه قلوبهم حين لم تلن بالحجارة في الشدة ، ثم عذر الحجارة وعاب # قلوبهم ، فقال : فهي كالحجارة في القسوة ، ) أو أشد قسوة ( ، ثم قال : ( ~~وإن من الحجارة ( ما هي ألين من قلوبهم ، فمنها ) لما يتفجر منه الأنهار ~~وإن منها لما ( ، # يعني ما ) يشقق ( ، يعني يتصدع ، ) فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط ( ~~، يقول : من # بعض الحجارة الذي يهبط من أعلاه ، فهؤلاء جميعا ) من خشية الله ( يفعلون ذلك ، # وبنو إسرائيل لا يخشون الله ، ولا ترق قلوبهم كفعل الحجارة ، ولا يقبلون ~~إلى طاعة # ربهم ، ثم وعدهم ، فقال عز وجل : ( وما الله بغافل عما تعملون ) [ آية : ~~74 ] من # المعاصي # تفسير سورة البقرة آية [ 75 ] # البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # ) أفتطمعون ( أي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ، ) أن يؤمنوا لكم ( ~~، أن يصدقوا قولك يا # محمد ، يعني يهود المدينة ، ) وقد كان فريق منهم ( على عهد موسى ، عليه ~~السلام ، # )( يسمعون كلام الله ( ، وذلك أن السبعين الذين اختارهم موسى حين قالوا : ( أرنا PageV01P057 ~~صفحة رقم 58 # الله جهرة ( ، فعاقبهم الله عز وجل وأماتهم عقوبة ، وبقي موسى وحده يبكي ، فلما # أحياهم الله سبحانه ، قالوا : قد علمنا الآن أنك لم تر ربك ، ولكن سمعت ~~صوته ، فأسمعنا # صوته ، قال موسى : أما هذا فعسى ، قال موسى : يا رب ، إن عبادك هؤلاء بني ~~إسرائيل # يحبون أن يسمعوا كلامك ، فقال : من أحب منهم أن يسمع كلامي فليعتزل ~~النساء ثلاثة # أيام ، وليغتسل يوم الثالث ، وليلبس ثيابا جددا ، ثم ليأتي الجبل فأسمعه ~~كلامي . # ففعلوا ذلك ، ثم انطلقوا مع موسى إلى الجبل ، فقال لهم موسى : إذا رأيتم ~~السحابة قد # غشيت ورأيتم فيها نورا ، وسمعتم فيها صوتا ، فاسجدوا لربكم ، وانظروا ما ~~يأمركم به # فافعلوا ، قالوا : نعم ، فصعد موسى ، عليه السلام ، الجبل ، فجاءت ~~الغمامة ، فحالت بينهم # وبين موسى ، ورأوا النور ، وسمعوا ms0034 صوتا كصوت الصور ، وهو البوق ، فسجدوا ~~، وسمعوه # وهو يقول : إني أنا ربكم ، لا إله إلا أنا الحي القيوم ، وأنا الذي ~~أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة وذراع شديد ، فلا تعبدوا إلها غيري ، ولا ~~تشركوا بي شيئا ، ولا تجعلوا # لي شبها ، فإنكم لن تروني ، ولكن تسمعون كلامي ، فلما أن سمعوا الكلام ، ذهبت # أرواحهم من هول ما سمعوا ، ثم أفاقوا وهم سجود ، فقالوا لموسى ، عليه ~~السلام : إنا لا # نطيق أن نسمع كلام ربنا ، فكن بيننا وبين ربنا ، فليقل لك وقل أنت لنا ، ~~قال موسى : يا # رب ، إن بني إسرائيل لم يطيقوا أن يسمعوا كلامك ، فقل لي وأقل لهم ، قال ~~الله عز # وجل : نعم ما رأوا . # فجعل الله عز وجل يأمر موسى ، ثم يخبرهم موسى ، ويقولون : سمعنا ربنا ~~وأطعنا ، # فلما فرغ من أمره ونهيه ، ارتفعت السحابة ، وذهب الصوت ، فرفع القوم ~~رءوسهم ، # ورجعوا إلى قومهم ، قيل لهم : ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عنه ؟ فقال ~~بعضهم : أمرنا # بكذا وكذا ، ونهانا عن كذا وكذا ، وقال آخرون : واتبع في آخر قوله : إن ~~لم تستطيعوا # ترك ما نهاكم عنه ، فافعلوا ما تستطيعون ، فذلك قوله سبحانه : ( أفتطمعون ~~أن يؤمنوا # لكم وقد كان فريق منهم ( ، يعني طائفة من بني إسرائيل ، ) يسمعون كلام الله # ) ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ( ، وفهموه ، ) وهم يعلمون ) [ آية : 75 ] أنهم # حرفوا الكلام . # تفسير سورة البقرة آية [ 76 ] PageV01P058 ~~صفحة رقم 59 # البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # ) وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا ( ، يعني صدقنا بمحمد ، عليه ~~السلام ، بأنه نبي ، # وذلك أن الرجل المسلم كان يلقى من اليهود حليفه أو اخاه من الرضاعة ، ~~فيسأله : # أتجدون محمدا في كتابكم ، فيقولون : نعم ، إن نبوة صاحبكم حق ، وإنا ~~نعرفه ، فسمع # كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وجدي بن أخطب ، فقالوا # لليهود في السر : أتحدثون أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بما فتح ~~الله لكم ، يعني بما بين لكم في # التوراة من أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله تعالى : ( وإذا ~~خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم ms0035 بما فتح الله عليكم ليحاجوكم ( ، يعني ~~ليخاصموكم ) به عند ربكم ) # باعترافكم أن محمدا ، عليه السلام ، نبي ثم لا تتابعوه ، ) أفلا تعقلون ) ~~[ آية : 76 ] ، # يعني أفلا ترون أن هذه حجة لهم عليكم . # تفسير سورة البقرة من آية [ 77 - 78 ] # البقرة : ( 77 ) أو لا يعلمون . . . . . # فقال الله عز وجل : ( أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون ( في الخلا ) وما # يعلنون ) [ آية : 77 ] في الملاء ، فيقول بعضهم لبعض : أتحدثونهم بأمر ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، أولا # يعلمون حين قالوا : إنا نجد محمدا في كتابنا وإنا لنعرفه ، # البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # ) ومنهم أميون لا يعلمون # الكتاب إلا أماني ( ، يقول : من اليهود من لا يقرأ التوراة إلا أن يحدثهم ~~عنها رءوس # اليهود ، ) وإن هم إلا يظنون ) [ آية : 78 ] في غير يقين ما يستيقنون به ~~، فإن كذبوا # رءوس اليهود أو صدقوا تابعوهم باعترافهم ، فليس لهم بالتوراة علم إلا ما ~~حدثوا عنها . # تفسير سورة البقرة آية [ 79 ] # البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . # ) فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ( ، سوى نعت محمد ، عليه السلام ، ~~وذلك أن # رءوس اليهود بالمدينة محوا نعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من التوراة ، ~~وكتبوا سوى نعته ، وقالوا لليهود # سوى نعت محمد ، ) ثم يقولون هذا ( النعت ) من عند الله ليشتروا به ثمنا # قليلا ( ، يعني عرضا يسيرا مما يعطيهم سفلة اليهود كل سنة من زروعهم ~~وثمارهم ، # يقول : ( فويل لهم مما كتبت أيديهم ( ، يعني في التوراة من تغيير نعت ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( وويل لهم مما يكسبون ) [ آية : 79 ] من تلك المآكل على التكذيب بمحمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، ولو # تابعوا محمدا ، عليه السلام ، إذا لحبست عنهم تلك المآكل . PageV01P059 # صفحة رقم 60 # تفسير سورة البقرة آية [ 80 ] # البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # ) وقالوا ( ، يعني اليهود ) لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ( ؛ لأنا ~~أبناء الله # وأحباؤه ، يعني ولد أنبياء الله ، إلا أربعين يوما التي عبد آباؤنا فيها ~~العجل ، ) قل أتخذتم عند الله عهدا ( ، فعلمتم بما عهد إليكم في التوراة ، ~~فإن كنتم فعلتم ) فلن يخلف الله عهده ms0036 أم تقولون ( ، يعني بل تقولون ) على ~~الله ما لا تعلمون ( ) آية : 80 ] ، فإنه ليس # بمعذبكم إلا تلك الأيام ، فإذا مضت تلك الأيام مقدار كل يوم ألف سنة ، ~~قالت الخزنة : # يا أعداء الله ، ذهب الأجل وبقي الأبد ، وأيقنوا بالخلود . # تفسير سورة البقرة من آية [ 81 - 82 ] # البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . # ) فلما قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، أكذبهم الله عز عز وجل ، ~~فقال : ( بلى ( # يخلد فيها ) من كسب سيئة ( ، يعني الشرك ، ) وأحاطت به خطيئته ( حتى مات # على الشرك ، ) فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ آية : 81 ] ، يعني لا # يموتون ، # البقرة : ( 82 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ثم بين مستقر المؤمنين ، فقال : ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب # الجنة هم فيها خالدون ) [ آية : 82 ] لا يموتون . # تفسير سورة البقرة من آية [ 83 - 84 ] # البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # ) وإذ ( ، يعني ولقد ) أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ~~وبالوالدين # إحسانا ( ، يعني برا بهما ) وذي القربى واليتامى ( ، يعني ذوي القرابة صلته ، # )( والمساكين ( واليتيم أن تصدق عليه وابن السبيل ، يعني الضيف أن تحسن إليه ، # )( وقولوا للناس حسنا ( ، يعني حقا ، نظيرها في طه قوله عز وجل : ( ألم يعدكم # ربكم وعدا حسنا ) [ طه : 86 ] يعني حقا ، وقوله : ( وقولوا للناس حسنا ( ، يعني # ) للناس ( أجمعين صدقا في محمد وعن الإيمان . PageV01P060 # صفحة رقم 61 # ) وأقيموا الصلاة ( ، يعني أتموا الصلاة لمواقيتها ، ) وءاتوا ( وأعطوا ) ~~الزكاة ثم توليتم ( ، يعني أعرضتم عن الإيمان ، فلم تقروا ببعث محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ) [ آية : 83 ] ، يعني ابن ~~سلام ، وسلام بن قيس ، وثعلبة بن # سلام ، وقيس ابن أخت عبد الله بن سلام ، وأسيد وأسد ابنى كعب ، ويامين ، وابن # يامين ، وهم مؤمنو أهل التوراة . # البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ) وإذ أخذنا ميثاقكم ( في التوراة ، يعني ولقد أخذنا ميثاقكم في التوراة ~~( لا تسفكون دماءكم ( ، يقول : لا يقتل بعضكم بعضا ، ) ولا # تخرجون أنفسكم ( ، يعني لا يخرج بعضكم بعضا ) من دياركم ثم أقررتم ( بهذا # ) وأنتم تشهدون ) [ آية : 84 ] أن هذا في التوراة . # تفسير سورة ms0037 البقرة آية [ 85 ] # البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # ) ثم أنتم هؤلاء ( معشر اليهود بالمدينة ) تقتلون أنفسكم ( ، يعني يقتل # بعضكم بعضا ، ) وتخرجون فريقا ( ، يعني طائفة ) منكم من ديارهم تظاهرون ( ، # يعني تعاونون ) عليهم بالإثم ( ، يعني بالمعصية ) والعدوان ( ، يعني ~~بالظلم ، ومكتوب # عليهم في التوراة أن يفدوا أسراهم فيشتروهم إذا أسرهم أهل الروم في ~~القتال إن كان # عبدا أو أمة ، يقول الله عز وجل : ( وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم # إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب ( ، يقول : تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل ، # والإخراج من الديار ، فهو محرم عليكم إخراجهم ، ) وتكفرون ببعض فما جزاء من # يفعل ذلك منكم إلا خزي ( ، يعني الهوان ) في الحياة الدنيا ( ، فكان خزي أهل # قريظة القتل والسبي ، وخزي أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم ~~التي بالمدينة # إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام ، فكان هذا خزيا لهم وهوانا لهم ، ) ويوم ~~القيامة # يردون إلى أشد العذاب ( ، يعني رءوس اليهود ، يقول : هم أشد كذابا ، يعني ~~رءوس اليهود # من أهل ملتهم ؛ لأنهم أول من كفر بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) من اليهود ~~، ثم أوعدهم ، فقال : ( وما # الله بغافل عما تعملون ) [ آية : 85 ] . PageV01P061 # صفحة رقم 62 # تفسير سورة البقرة آية [ 86 ] # البقرة : ( 86 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # ثم نعتهم فقال سبحانه : ( أولئك الذين اشتروا ( ، يعني اختاروا ) الحياة ~~الدنيا بالآخرة ( ، يقول : باعوا الآخرة بالدنيا مما يصيبون من سفلة اليهود ~~من المآكل ، ) فلا يخفف عنهم العذاب ( في الآخرة ) ولا هم ينصرون ) [ آية : ~~86 ] ، يعني ولا هم يمنعون # من العذاب . # تفسير سورة البقرة من آية [ 87 - 88 ] # البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( ، يقول : أعطينا موسى التوراة ، ) وقفينا من ~~بعده ( ، يقول : وأتبعنا من بعد موسى ) بالرسل ( إلى قومهم ، ) وءاتينا ~~عيسى ابن # مريم البينات ( ، يقول : وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها من خلق # الطير ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وأحياء الموتى بإذن الله ، ثم قال ~~سبحانه : ( وأيدناه بروح القدس ( ، يقول : وقوينا عيسى بجبريل ، عليهما ~~السلام ، فقالت اليهود عند ذلك : فجئنا # يا محمد بمثل ما جاء به ms0038 موسى من الآيات كما تزعم ، يقول الله عز وجل : ( ~~أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ( ، يعني اليهود ، ) استكبرتم ( يعني ~~تكبرتم عن # الإيمان برسولي ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ففريقا كذبتم ( ~~، يعني طائفة من الأنبياء كذبتم # بهم ، منهم عيسى ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وفريقا تقتلون ) [ آية ~~: 87 ] ، يعني وطائفة # قتلتموهم ، منهم زكريا ، ويحيى ، والأنبياء أيضا ، فعرفوا أن الذي قال ~~لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حق # فسكتوا . # البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # ) وقالوا ( للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قلوبنا غلف ( ، يعني في ~~غطاء ، ويعنون في أكنة عليها # الغطاء ، فلا تفهم ولا تفقه ما تقول يا محمد ، كراهية لما سمعوا من النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) من قوله : # ' إنكم كذبتم فريقا من الأنبياء وفريقا قتلتم ' ، فإن كنت صادقا فأفهمنا ~~ما تقول ، يقول # الله عز وجل : ( بل لعنهم الله بكفرهم ( فطبع على قلوبهم ، ) فقليلا ما ~~يؤمنون ( # [ آية : 88 ] ، يعني بالقليل بأنهم لا يصدقون بأنه من الله ، وكفروا بما ~~سواه مما جاء به PageV01P062 ~~صفحة رقم 63 # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله عز وجل في النساء : ( فلا ~~يؤمنون إلا قليلا ) [ النساء : # 155 ] ، وإنما سمى اليهود من قبل يهوذا بن يعقوب # تفسير سورة البقرة آية [ 89 ] # البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # ) ولما جاءهم كتاب من عند الله ( ، يعني قرآن محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، ) مصدق لما معهم ( # في التوراة بتصديق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وقرآنه في التوراة ، نزلت ~~في اليهود ، منهم : أبو رافع ، وابن # أبي الحقيق ، وأبو نافع ، وغرار ، ) وكانوا من قبل ( أن يبعث محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) رسولا # ) يستفتحون على الذين كفروا ( ، نظيرها في الأنفال : ( إن تستفتحوا ) [ ~~الأنفال : # 19 ] ، يعني إن تستنصروا بخروج محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على مشركي ~~العرب : جهينة ، ومزينة ، وبني # عذرة ، وأسد ، وغطفان ، ومن يليهم ، كانت اليهود إذا قاتلوهم قالوا : ~~اللهم إنا نسألك # باسم النبي الذي نجده في كتابنا تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا ، فينصرون ~~عليهم ، فلما # بعث الله عز وجل محمدا ( صلى ms0039 الله عليه وسلم ) من غير بني إسرائيل كفروا ~~به وهم يعرفونه ، فذلك قوله # سبحانه : ( فلما جاءهم ( محمد ) ما عرفوا ( أي بما عرفوا من أمره في ~~التوراة ، # )( كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) [ آية : 89 ] ، يعني اليهود . # تفسير سورة البقرة آية [ 90 ] # البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # ) بئسما اشتروا به أنفسهم ( ، يقول : بئسما باعوا أنفسهم بعرض يسير من الدنيا # مما كانوا يصيبون من سفلة اليهود من المأكل في كل عام ، ثم قال : ( أن ~~يكفروا بما أنزل الله ( من القرآن على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~بغيا ( ، يعني حسدا لمحمد ، إذ كان من # العرب ، يقول الله عز وجل : ( أن ينزل الله من فضله ( من النبوة والكتاب ~~، ) على من # يشاء من عباده ) ( صلى الله عليه وسلم ) يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، ثم قال سبحانه : ( فباءو بغضب على غضب ( ، # يقول : استوجبوا بغضب من الله حين كفروا بعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ~~على غضب بكفرهم بمحمد # ( صلى الله عليه وسلم ) وبما جاء به ، ) وللكافرين ( من اليهود ) عذاب ~~مهين ) [ آية : 90 ] ، يعني الهوان . PageV01P063 # صفحة رقم 64 # تفسير سورة البقرة آية [ 91 ] # البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ثم قال : ( وإذا قيل لهم ( ، يعني اليهود ، منهم : أبو ياسر ، والنعمان ~~بن أوفى ، # )( ءامنوا ( ، يعني صدقوا ) بما أنزل الله ( من القرآن على محمد ، ) ~~قالوا نؤمن بما أنزل علينا ( ، يعني التوراة ، ) ويكفرون بما وراءه ( ، ~~يعني بما بعد التوراة الإنجيل # والفرقان ، ) وهو الحق ( ، يعني قرآن محمد ) مصدقا لما معهم ( ، يقول ~~تصديقا لمحمد # بما أنزل الله عليه من القرآن مكتوبا عندهم في التوراة ، ) قل ( لهم يا ~~محمد : ( فلم تقتلون أنبياء الله ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~دعا اليهود إلى الإيمان ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : آتنا # بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجئ بها إلى قومهم ، يقول الله ~~سبحانه : فقد كانت # الأنبياء تجئ إلى آبائهم ، فكانوا يقتلونهم ، فقال الله عز وجل : قل يا ~~محمد فلم تقتلون # أنبياء الله من قبل ، يقول : فلم قتلتم أنبياء الله ) من قبل ( ، يعني ~~آباءهم ، وقد ms0040 جاءوا # بالآيات والقربان ، ) إن كنتم مؤمنين ) [ آية : 91 ] ، يعني إن كنتم ~~صادقين بأن الله # عهد إليكم في التوراة ألا تؤمنوا بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار ~~، فقد جاءوا # بالقربان ، فلم قتلتموهم ، يعني أباءهم . # تفسير سورة البقرة آية [ 92 ] # البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . # ثم قال لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) : قل لليهود : ( ولقد جاءكم موسى ~~بالبينات ) ، يعني # بالآيات التسع ، ) ثم اتخذتم العجل ) ) إلها ( ( من بعده ( ، يعني من بعد انطلاق # موسى إلى الجبل ، ) وأنتم ظالمون ) [ آية : 92 ] لأنفسكم . # تفسير سورة البقرة آية [ 93 ] # البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ) وإذ أخذنا ميثاقكم ( ، يعني وقد أخذنا ميثاقكم في التوراة ، يعني ~~اليهود ، يعني # على أن تعبدوا الله ، وتشركوا به شيئا ، وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين ، ) ورفعنا # فوقكم الطور ( ، حين لم يقبلوا التوراة ، قال موسى : يا رب ، إن عبادك لم يقبلوا PageV01P064 ~~صفحة رقم 65 # كتابك ، وعصوا أمرك ، فأمر الله عز وجل الملائكة وجبريل ، فرفعوا من ~~الأرض المقدسة # جبلا فوق رءوسهم ، فحال الجبل بينهم وبين السماء ، فقال موسى ، عليه ~~السلام ، لبني # إسرائيل : إن لم تقبلوا التوراة طرح هذا الجبل ، فيرضخ به رءوسكم ، وكان ~~الجبل منهم # قدر ميل ، فلما رأوا ذلك قبلوها ، فذلك قوله سبحانه : ( وإذ نتقنا الجبل ~~فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم ) [ الأعراف : 171 ] ، خذوا ما ءاتيناكم ~~بقوة ( ، يعني # ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه ، فرجع الجبل إلى مكانه ، ~~فقال موسى لبني # إسرائيل : ( واسمعوا ( ، يقول : اسمعوا ما في التوراة من الحدود ، ~~والأحكام ، والشدة # ) قالوا سمعنا ( بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل ، ) وعصينا ( أمرك ، ~~فلا نتبع ما # جئتنا به من الشدة في التوراة ، والعجل كان أرفق بنا ، وأهون علينا مما ~~جئتنا به من # الشدة ، يقول الله عز وجل : ( وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ( ، قال لهم # موسى : أن تحبوا شيئا دونه يعدل حبه في قلوبكم ، كحب الله خالقكم ، ) قل بئسما # يأمركم به إيمانكم أن كنتم مؤمنين ) [ آية : 93 ] ، كما تزعمون . # تفسير سورة البقرة آية [ 94 ] # البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # ثم أخبر أنه حين رفع ms0041 الجبل عليهم والبحر من ورائهم ، خافوا الهلكة ، ~~فقبلوا التوراة ، # )( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة ( ، يعني الجنة ، وذلك أن اليهود # قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وأن الله لن يعذبنا ، فقال الله عز وجل ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قل لهم # ) إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة ( ) من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن # كنتم صادقين ) [ آية : 94 ] ، يقول : فأحبوا الموت إن كنتم أولياء الله ~~وأحباؤه ، # وأنكم في الجنة ، قال الله عز وجل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وأسألهم عن القرية التي كانت # حاضرة البحر إذ يعدون في السبت ) [ الأعراف : 163 ] ، ألم أمسخهم قردة # بمعصيتهم . # تفسير سورة البقرة آية من [ 95 - 96 ] # البقرة : ( 95 ) ولن يتمنوه أبدا . . . . . # ثم أخبر عنهم بمعصيتهم ، فقال : ( ولن يتمنوه أبدا ( ، يعني ولن يحبوه ~~أبدا ، يعني PageV01P065 ~~صفحة رقم 66 # الموت ، ) بما قدمت أيديهم ( من ذنوبهم وتكذيبهم بالله ورسوله ، ) والله ~~عليم بالظالمين ) [ آية : 95 ] ، يعني اليهود ، فأبوا أن يتمنوه ، فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لو تمنوا الموت # ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يغصه الله عز وجل بريقه فيموت ' ، # البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . # ) ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا ( ، أي وأحرص الناس على ~~الحياة من الذين # أشركوا ، أي مشركي العرب ، ) يودأحدهم ( ، يعني اليهود ، ) لو يعمر ( في الدنيا # ) ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ( فيها ) والله بصير بما ~~يعملون ( # [ آية : 96 ] ، فأبوا أن يتمنوه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~لو تمنوا الموت ما قام منهم رجل من # مجلسه حتى يغصه الله عز وجل بريقه فيموت ' . # تفسير سورة البقرة من آية [ 97 - 98 ] # البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # فقالت اليهود : إن جبريل لنا عدو ، أمر أن يجعل النبوة فينا ، فجعلها في ~~غيرنا من # عداوته إيانا ، فأنزل الله عز وجل : ( قل من كان عدوا لجبريل ( ، يعني ~~اليهود ، ) فإنه نزله على قلبك بإذن الله ( ، يقول جبريل ، عليه السلام : ~~تلاه عليك ليثبت به فؤادك ، # يعني قلبك ، نظيرها في الشعراء قوله ms0042 سبحانه : ( نزل به الروح الأمين على ~~قلبك لتكون من المنذرين ) [ الشعراء : 193 ، 194 ] ، ثم قال : ( مصدقا لما ~~بين يديه ( ، يعني قرآن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يصدق الكتب التي كانت ~~قبله ، ) وهدى ( ، أي وهذا # القرآن هدى من الضلالة ، ) وبشرى ( لمن آمن به من المؤمنين ، ) للمؤمنين ~~) [ آية : # 97 ] . # البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . # ) من كان عدوا لله وملائكته ورسله ( ، يعني بالملائكة جبريل ، ورسله يعني # محمدا وعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، كفرت اليهود بهم وبجبريل وبميكائيل ~~، يقول الله عز وجل : # ( وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) [ آية : 98 ] ، يعني اليهود . # تفسير سورة البقرة من آية [ 99 - 100 ] # البقرة : ( 99 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # ) ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ) ، يعني القرآن ، ثم قال : ( بينات ( ، ~~يعني ما # فيه من الحلال والحرام ، ) وما يكفر بها ( ، يعني بالآيات ، ) إلا ~~الفاسقون ) [ آية : # 99 ] ، يعني اليهود . PageV01P066 # صفحة رقم 67 # البقرة : ( 100 ) أو كلما عاهدوا . . . . . # ثم قال سبحانه : ( أوكلما عاهدوا عهدا ( بينهم وبين النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) نبذه فريق منهم ( من اليهود ، ) بل أكثرهم لا يؤمنون ) [ آية ~~: 100 ] ، يعني لا يصدقون # بالقرآن أنه من الله جاء . # تفسير سورة البقرة آية [ 101 ] # البقرة : ( 101 ) ولما جاءهم رسول . . . . . # ) ولما جاءهم ( ، يعني اليهود ، ) رسول من عند الله ( ، يعني محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، # )( مصدق لما معهم ( ، يعني يصدق محمدا أنه نبي رسول معهم في التوراة ، ) ~~نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب ( ، يعني جعل طائفة من اليهود ) كتاب الله ~~( ، يعني ما # في التوراة من أمر محمد ، ) وراء ظهورهم ( ، فلم يتبعوه ولم يبينوه للناس ~~، ) كأنهم لا يعلمون ) [ آية : 101 ] بأن محمدا رسول نبي ؛ لأن تصديقه معهم ~~، نزلت في كعب # ابن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وأبي ياسر بن أخطب ، وسعيد بن عمرو والشاعر ، # ومالك بن الضيف ، وحيي بن أخطب ، وأبي لبابة بن عمرو . # تفسير سورة البقرة آية [ 102 ] # البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # ) واتبعوا ( ، يعني اليهود ، ) ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ( ، ~~يعني ما تلت # الشياطين على عهد سليمان وفي سلطانه ، وذلك أن طائفة من ms0043 الشياطين كتبوا ~~كتابا فيه # سحر ، فدفنوه في مصلى سليمان حين خرج من ملكه ، ووضعوه تحت كرسيه ، فلما # توفي سليمان ، استخرجوا الكتاب ، فقالوا : إن سليمان تملككم بهذا الكتاب ~~به كانت # تجئ الريح ، وبه سخرت الشياطين ، فعلموه الناس ، فأبرأ الله عز وجل منه ~~سليمان ، # )( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ( ، فتركت # اليهود كتاب الأنبياء واتبعوا ما قالت من السحر ، ) وما أنزل على الملكين ببابل PageV01P067 ~~صفحة رقم 68 # هاروت وماروت ( ، أي واتبعوا ما أنزل على الملكين ، يعني هاروت وماروت ، وكانا # من الملائكة مكانهما في السماء واحد ، ثم قال : ببابل ، أي وهما ببابل ، ~~وإنما سميت # بابل ؛ لأن الألسن تبلبلت بها حين ألقى إبراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) ~~في النار # ثم قال : ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ( ، وذلك أن # هاروت وماروت يصنعان من السحر الفرقة ، ) فيتعلمون منهما ( بعد قولهما : ( فلا # تكفر ( إذا وصفا فيتعلمون منهما ) ما يفرقون به بين المرء وزوجه ( ، ~~والفرقة # أن يؤخذ الرجل عن امرأته ، يقول الله عز وجل : ( وما هم بضارين ( ، يعني ~~السحرة ، # )( به من أحد ( ، يعني بالسحر من أحد ، ) إلا بإذن الله ( في ضره ، ) ~~ويتعلمون ما PageV01P068 ~~صفحة رقم 69 # يضرهم ( ، فيتعلمون السحر من الشياطين ، والفرقة من هاروت وماروت ، ) ولا # ينفعهم ) ) ثم قال ( ( ولقد علموا لمن اشتراه ( ، يقول : لقد علمت اليهود ~~في التوراة لمن # اختار السحر ) ما له في الآخرة من خلاق ( ، يقول : ما له في الآخرة من نصيب ، # نظيرها في براءة قوله سبحانه : ( فاستمتعتم بخلاقكم ) [ التوبة : 69 ] ، ~~وكقوله : # ( أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) [ آل عمران : 77 ] ، يعني نصيب ، ) ولبئس # ما شروا ( ، يقول : باعوا ) به أنفسهم ) ) من السحر ( ( لو ( ، يعني إن ) كانوا # يعلمون ) [ آية : 102 ] ، ولكنهم لا يعلمون . # كان أبو صالح يروي عن الحسن في قوله تعالى : ( وما أنزل على الملكين # ببابل ( ، قال : وكان هاروت وماروت مطيعين لله عز وجل ، هبطا بالسحر ~~ابتلاء من # الله لخلقه ، وعهد إليهما عهدا أن لا يعلما أحدا سحرا حتى يقولا له مقدمة ~~: ( إنما # نحن فتنة ( ، يعني ms0044 محنة وبلوى ، ) فلا تكفر ( ، فإذا أبى عليهما إلا ~~تعليم السحر ، قالا # له : اذهب إلى موضع كذا وكذا ، فإنك إذا أتيته وفعلت كذا وكذا ، كنت ~~ساحرا . # تفسير سورة البقرة من آية [ 103 - 104 ] # البقرة : ( 103 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # ثم قال لليهود : ( ولو أنهم ءامنوا ( ، يعني صدقوا بمحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ) واتقوا ) ) الشرك ( ( لمثوبة من عند الله ( ، يقول : لكان ~~ثوابهم عند الله ) خير ( من السحر # والكفر ) لو ( ، يعني إن ) كانوا يعلمون ) [ آية : 103 ] ، نظيرها في ~~المائدة : ( قل # هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ) [ المائدة : 60 ] ، يعني ثوابا . # البقرة : ( 104 ) يا أيها الذين . . . . . # ) الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا ( ، وذلك أن المؤمنين قالوا للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : راعنا # سمك ، كقولهم في الجاهلية بعضهم لبعض ، وراعنا في كلام اليهود الشتم ، ~~فلما سمعت # ذلك اليهود من المشركين أعجبهم ، فقالوا مثل ذلك للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، فقال رجل من الأنصار ، # وهو سعد بن عبادة الأنصاري لليهود : لئن قالها رجل منكم للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لأضربن عنقه ، # فوعظ الله عز وجل المؤمنين ، فقال : ( يا أيها الذين ءامنوا لا تقولوا ( ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( راعنا ( ) و) ) لكن ( ( وقولوا انظرنا ( ، قولوا للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) اسمع منا ، ثم قال : PageV01P069 # صفحة رقم 70 # ) واسمعوا ( ما تؤمرون به ، ) وللكافرين ( يعني اليهود ، ) عذاب أليم ( # [ آية : 104 ] ، يعني وجيعا . # تفسير سورة البقرة آية [ 105 ] # البقرة : ( 105 ) ما يود الذين . . . . . # ) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ( ، منهم : قيس بن عمرو ، وعازار بن # ينحوم ، وذلك أن الأنصار دعوا خلفاءهم من اليهود إلى الإسلام ، فقالوا ~~للمسلمين : ما # تدعون إلى خير مما نحن عليه ، وددنا أنكم على هدى ، وأنه كما تقولون ، ~~فكذبهم الله # سبحانه ، فقال : ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ( ) ولا المشركين أن ~~ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته ( ، يعني دينه الإسلام ، ) من ~~يشاء ( ، نظيرها في هل أتى : ( يدخل من يشاء في رحمته ) [ الإنسان : 31 ] ، يعني # في دينه الإسلام ، فاختص المؤمنين ، ) والله ذو الفضل ms0045 العظيم ) [ آية : ~~105 ] ، # فاختصهم لدينه . # تفسير سورة البقرة آية [ 106 ] # البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # ) ما ننسخ من ءاية أو ننسها ( ، يعني نبدل من آية فنحولها فيها تقديم ، يقول : # ( نأت بخير منها ( ، يقول : نأت من الوحي مكانها أفضل منها لكم وأنفع لكم ، ثم # قال : ( أو مثلها ( ، يقول : أو نأت بمثل ما نسخنا أو ننسها ، يقول : أو ~~نتركها كما # هي ، فلا ننسخها ، وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: إنما تقولت أنت يا محمد هذا # القرآن من تلقاء نفسك ، قلت كذا وكذا ، ثم غيرت فقلت كذا وكذا ، فأنزل ~~الله عز # وجل يعظم نفسه تبارك اسمه : ( ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ) [ آية ~~: 106 ] ، من # الناسخ والمنسوخ قدير . # تفسير سورة البقرة من آية [ 107 - 109 ] PageV01P070 ~~صفحة رقم 71 # البقرة : ( 107 ) ألم تعلم أن . . . . . # ) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ( ، يحكم فيهما ما يشاء ، ~~ويأمر بأمر ، # ثم يأمر بغيره ، ثم قال سبحانه : ( وما لكم من دون الله من ولي ( ، يعني قريب # ينفعكم ، ) ولا نصير ) [ آية : 107 ] ، يعني ولا مانع يمنعكم من الله ~~لقولهم : إن # القرآن ليس من الله ، وإنما تقوله محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من تلقاء ~~نفسه ، نظيرها في براءة قوله # سبحانه : ( وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما ~~لهم في الأرض من ولي ولا نصير ) [ التوبة : 74 ] ، وقال عز وجل في النحل : ~~( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل ~~أكثرهم لا يعلمون ( # [ النحل : 101 ] أنك لن تقول إلا ما قيل لك . # البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # ) أم تريدون أن تسئلوا رسولكم ( ، يعني يقول : تريدون أن تسألوا محمدا أن # يريكم ربكم جهرة ، ) كما سئل موسى من قبل ( محمد ، يعني كما قالت بنو ~~إسرائيل # لموسى : ( أرنا الله جهرة ( ، ) ومن يتبدل ( ، يعني من يشتر ) الكفر ~~بالإيمان ( ، # يعني اليهود ، ) فقد ضل سواء السبيل ) [ آية : 108 ] ، يعني قد أخطأ قصد طريق # الهدى ، كقوله سبحانه في القصص : ( عسى ربي أن ms0046 يهديني سواء السبيل ( # [ القصص : 22 ] ، يعني قصد الطريق . # البقرة : ( 109 ) ود كثير من . . . . . # ) ود كثير من أهل الكتاب ( ، وذلك أن نفرا من اليهود ، منهم : فنحاص ، # وزيد بن قيس ، بعد قتال أحد ، دعوا حذيفة ، وعمارا إلى دينهم ، وقالوا ~~لهما : إنكما لن # تصيبا خيرا للذي أصابهم يوم أحد من البلاء ، وقالوا لهما : ديننا أفضل من ~~دينكم ، ونحن # أهدى منكم سبيلا ، قال لهم عمار : كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا : شديد ، ~~قال عمار : # فإني عهدت ربي أن لا أكفر بمحمد أبدا ، ولا أتبع دينا غير دينه ، فقالت ~~اليهود : أما # عمار ، فقد ضل وصبأ عن الهدى بعد إذ بصره الله ، فكيف أنت يا حذيفة ؟ ألا ~~تبايعنا ؟ # قال حذيفة : الله ربي ، ومحمد نبيي ، والقرآن إمامي ، أطيع ربي ، وأقتدي ~~برسولي ، وأعمل # بكتاب الله ربي حتى يأتيني اليقين على الإسلام ، والله السلام ومنه ~~السلام ، فقالوا : وإله # موسى ، لقد أشربت قلوبكم حب محمد ، فقال عمار : ربي أحمده ، وربي أكرم ~~محمدا ، # ومنه اشتق الجلالة ، إن محمدا أحمد هو محمد . PageV01P071 # صفحة رقم 72 # ثم أتيا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبراه ، فقال : ' ما رددتما ~~عليهما ؟ ' ، فقالا : قلنا : الله ربنا ، ومحمد # رسولنا ، والقرآن إمامنا ، الله نطيع ، وبمحمد نقتدي ، وبكتاب الله نعمل ~~، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' أصبتما أخا الخير ، وأفلحتما ' ، فأنزل الله عز وجل يحذر المؤمنين : ( ~~ود كثير من أهل الكتاب ( ، ) لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند ~~أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ( في التوراة أن محمدا نبي ، ودينه الإسلام ~~، ثم قال سبحانه : # ( فاعفوا واصفحوا ( ، يقول : اتركوهم واصفحوا ، يقول : وأعرضوا عن اليهود ~~، ) حتى يأتي الله بأمره ( ، فأتى الله عز وجل بأمره في أهل قريظة القتل ~~والسبي ، وفي أهل # النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذرعات ~~وأريحا من أرض # الشام ، ) إن الله على كل شيء قدير ) [ آية : 109 ] ، من القتل والجلاء قدير . # تفسير سورة البقرة من آية [ 110 - 111 ] # البقرة : ( 110 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # ) وأقيموا الصلاة ( ، يقول : وأتموها لمواقيتها ، ) وءاتوا الزكاة ( ، ~~يقول : آتوا زكاة # أموالكم ms0047 ، ) وما تقدموا لأنفسكم من خير ( في الصدقة ، ثم قال : ( تجدوه ~~عند الله إن الله بما تعملون بصير ) [ آية : 110 ] ، # البقرة : ( 111 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # ) وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان ( # على ديننا ، ) هودا أو نصارى ( ، يقول الله سبحانه : ( تلك أمانيهم ( ، ~~يقول : تمنوا # على الله ، فقال الله عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل هاتوا ~~برهانكم ( ، يعني حجتكم من # التوراة والإنجيل ) إن كنتم صادقين ) [ آية : 111 ] بما تقولون . # تفسير سورة البقرة من آية [ 112 - 113 ] # البقرة : ( 112 ) بلى من أسلم . . . . . # فأكذبهم الله عز وجل ، فقال : ( بلي ( لكن يدخلها ) من أسلم وجهه لله ( ، يعني # أخلص دينه لله ، ) وهو محسن ( في عمله ، ) فله أجره عند ربه ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون ) [ آية : 112 ] عند الموت ، # البقرة : ( 113 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # ) وقالت اليهود ( ، يعني ابن صوريا وأصحابه ، # )( ليست النصارى على شيء ( من الدين ، فمالك يا محمد والنصارى اتبع ديننا ~~، ) وقالت PageV01P072 ~~صفحة رقم 73 # النصارى ليست اليهود على شيء ( من الدين ، فمالك يا محمد واليهود ، اتبع ~~ديننا ، يقول الله # عز وجل : ( وهم يتلون الكتاب ( ، يقول : وهم يقرءون التوراة والإنجيل ، ~~يعني يهود # المدينة ونصارى نجران ، ) كذلك ( ، يعني هكذا ، ) قال الذين لا يعلمون ( بتوحيد # ربهم ، يعني مشركي العرب أن محمدا وأصحابه ليسوا على شيء من الدين ، يقول الله : # ( مثل قولهم ( ، يعني مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض ، فذلك قوله # سبحانه في المائدة : ( فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) ~~[ المائدة : # 14 ] ، يقول : ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة ( ، يعني بين مشركي العرب ~~وبين أهل # الكتاب ، ) فيما كانوا فيه ) ) من الدين ( ( يختلفون ) [ آية : 113 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 114 ] # البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ( ، نزلت في الطياخوس بن ببليس الرومي ومن معه من اهل الروم ، # يقول : فلا أحد أظلم ) ممن منع ( ، يعني نصارى الروم ) مساجد الله ( ، ~~يعني بيت # المقدس أن يصلي فيه ، ) أن يذكر فيها اسمه ( ، يعني التوحيد ، ) وسعى في ~~خرابها ( ، # وذلك أن الروم ظهروا على اليهود ، فقتلوهم وسبوهم وخربوا بيت المقدس ، ~~وألقوا ms0048 فيه # الجيف ، وذبحوا فيه الخنازير ، ثم كان على عهد الروم الثانية ططسر بن ~~سناباتوس ، # ويقال : اصطفانوس ، فقتلهم وخرب بيت المقدس ، فلم يعمر حتى بناه المسلمون في # زمان عمر بن الخطاب ، رضوان الله عليه ، يقول الله عز وجل : ( أولئك ( ، ~~يعني أهل # الروم ) ما كان ) ) ينبغي ( ( لهم أن يدخلوها ( ، يعني الأرض المقدسة إذ ~~بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # ) إلا خائفين ( ، فلا يدخل بيت المقدس اليوم الرومي إلا خائفا متنكرا ، ~~فمن قدر # عليه منهم ، فإنه يعاقب ، ثم أخبر عن أهل الروم ، فقال : ( لهم في الدنيا ~~خزي ( ، يعني # الهوان إن لم تقتل مقاتلتهم وتسب ذراريهم بأيدي المسلمين في ثلاث مدائن : # قسطنطينية ، والرومية ، ومدينة أخرى وهي عمورية ، فهذا خزيهم في الدنيا ، ~~) ولهم في # الآخرة عذاب عظيم ) [ آية : 114 ] من النار # تفسير سورة البقرة من آية [ 115 - 117 ] PageV01P073 ~~صفحة رقم 74 # البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # ) ولله المشرق والمغرب ( ، وذلك أن ناسا من المؤمنين كانا في سفر ، فحضرت الصلاة # في يوم غيم ، فمنهم من صلى قبل المشرق ، ومنهم من صلى قبل المغرب ، وذلك قبل أن # تحول القبلة إلى الكعبة ، فلما طلعت الشمس عرفوا أنهم قد صلوا لغير ~~القبلة ، فقدموا # المدينة ، فأخبروا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، فأنزل الله عز ~~وجل : ( ولله المشرق والمغرب ( ، ) فأينما تولوا ( تحولوا وجوهكم في الصلاة ~~، ) فثم وجه الله ( فثم الله ، ) إن الله واسع ( ، # لتوسيعه عليهم في ترك القبلة حين جهلوها ، ) عليم ) [ آية : 115 ] بما ~~نووا ، وأنزل # الله عز وجل : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) [ البقرة : # 177 ] إلى آخر الآية . # البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # ) وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ( ، إنما نزلت في نصارى نجران السيد ~~والعاقب # ومن معهما من الوفد قدموا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة ، ~~فقالوا : عيسى ابن الله ، فأكذبهم الله # سبحانه وعظم نفسه ، تعالى عما يقولون ، فقال : ( بل له ما في السماوات ~~والأرض كل له قانتون ) [ آية : 116 ] ، يعني لله ، يعني من فيهما ، يعني ~~عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وغيره عبيده ، وفي # ملكه ms0049 ، ثم قال : قانتون ، يعني مقرون بالعبودية ، # البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # ثم عظم نفسه ، فقال : ( بديع السماوات والأرض ( ابتدعهما ولم يكونا شيئا ~~، ) وإذا قضى أمرا ( في علمه أنه كائن ، ) فإنما يقول له كن فيكون ) [ آية ~~: 117 ] ، لا يثنى قوله كفعل المخلوقين ، وذلك أن الله عز # وجل ، قضى أن يكون عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) في بطن أمه من غير أب ، ~~فقال له ، كن ، فكان . # تفسير سورة البقرة من آية [ 118 - 120 ] # البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # ) وقال الذين لا يعلمون ( بتوحيد ربهم ، يعني مشركي العرب للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، # )( لولا ( يعنون هلا ) يكلمنا الله ( يخبرنا بأنك رسوله ، ) أو تأتينا ~~ءاية ( كما # كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجئ إلى قومهم ، يقول الله : ( كذلك قال ~~الذين من قبلهم مثل قولهم ( ، يقول : هكذا قالت بنو إسرائيل من قبل مشركي ~~العرب ، فقالوا PageV01P074 ~~صفحة رقم 75 # في سورة البقرة ، والنساء لموسى : ( أرنا الله جهرة ) [ النساء : 153 ] ، ~~وأتوا بالآيات # وسمعوا الكلام فحرفوه ، فهل هؤلاء إلا مثل أولئك ، فذلك قوله سبحانه : ( ~~تشابهت قلوبهم ( ، ثم قال : وإن كذب مشركو العرب بمحمد ، ) قد بينا الآيات ~~( ، أي فقد # بينا الآيات ، فذلك قوله سبحانه في العنكبوت : ( بل هو آيات ( ، يعني ~~بيان أمر محمد # آيات ) بينات ) [ العنكبوت : 49 ] ، يعني واضحات في التوراة أنه أمي لا يقرأ # الكتاب ولا يخط بيمينه ، ) لقوم يوقنون ) [ آية : 118 ] ، يعني مؤمني أهل ~~التوراة . # البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # ) إنا أرسلناك بالحق ( ، يقول : لم نرسلك عبثا لغير شئ ، ) بشيرا ونذيرا ( ، # بشيرا بالجنة ونذيرا من النار ، ) ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ) [ آية : ~~119 ] ، فإن الله قد # أحصاها عليهم ، # البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # ) ولن ترضى عنك اليهود ( من أهل المدينة ، ) ولا النصارى ( من أهل # نجران ، ) حتى تتبع ملتهم ( ، وذلك أنهم دعوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) إلى دينهم وزعموا أنهم على # الهدى ، فأنزل الله عز وجل : ( قل ( لهم : ( إن هدى الله ( ، يعني ~~الإسلام ) هو الهدى ( ، ثم حذر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( ~~ولئن اتبعت أهواءهم ( ، يعني أهل الكتاب ms0050 على # دينهم ) بعد الذي جاءك من العلم ( ، وعلم البيان ، ) ما لك من الله من ~~ولي ( ، يعني قريب # فينفعك ) ولا نصير ) [ آية : 120 ] ، يعني ولا مانع . # تفسير سورة البقة آية [ 121 ] # البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ثم ذكر مؤمني أهل التوراة ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، فقال عز وجل : ( ~~الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ( ، يعني أعطيناهم التوراة ، ) ~~يتلونه ( ، يعني نعت # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في التوراة ، ) حق تلاوته ( في التوراة ولا ~~يحرفون نعته ، ) أولئك يؤمنون به ( ، يقول : أولئك يصدقون بمحمد ، يعني عبد ~~الله بن سلام وأصحابه ، ثم قال : # ( ومن يكفر به ( ، يعني بمحمد من أهل التوراة ، ) فأولئك هم الخاسرون ) [ ~~آية : 121 ] # في العقوبة . # تفسير سورة البقرة من آية [ 122 - 123 ] # البقرة : ( 122 ) يا بني إسرائيل . . . . . # ) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين ) [ آية : PageV01P075 # صفحة رقم 76 # 122 ] ، يعني عالمي ذلك الزمان ، يعني عالمي أجدادهم ، يعني بالمن ~~والسلوى والحجر # والغمام . # البقرة : ( 123 ) واتقوا يوما لا . . . . . # ) واتقوا يوما ( ، يعني اخشوا يوما يوم القيامة ) لا تجزي نفس ) كافرة ) ~~عن نفس ) ) كافرة ( ( شيئا ( من المنفعة ، ) ولا يقبل منها عدل ( ، يعني ~~فداء ، ) ولا تنفعها شفاعة ( ، # يعني شفاعة نبي ولا شهيد ولا صديق ، ) ولا هم ينصرون ) [ آية : 123 ] ، ~~يعني يمتنعون # من العذاب # تفسير سورة البقرة آية [ 124 ] # البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # ) وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ( ، يعني بذلك كل مسألة في القرآن مما سأل # إبراهيم من قوله : ( رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات ) [ ~~البقرة : # 126 ] ، ومن قوله : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا # مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ) [ البقرة : 128 ] ، وحين قال ~~: ( ربنا # وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ) [ البقرة : 129 ] ، وحين قال ~~لقومه حين # حاجوه : ( إني برئ مما تشركون ) [ الأنعام : 78 ] . # وحين قال : ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ( # [ الأنعام : 79 ] ، وحين ألقى في النار ، وحين أراد ذبح ابنه ، وحين قال ~~: ( رب هب لي # من الصالحين ms0051 ) [ الصافات : 100 ] ، وحين سأل الولد ، وحين قال : ( ~~واجنبني # وبني أن نعبد الأصنام ) [ إبراهيم : 35 ] ، وحين قال : ( فاجعل أفئدة من ~~الناس تهوي # إليهم ) [ إبراهيم : 37 ] ، وحين قال : ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم ) [ البقرة : # 127 ] ، وما كان نحو هذا في القرآن ، وما سأل إبراهيم فاستجاب له ، ) ~~فأتمهن ( ، # ثم زاده الله مما لم يكن في مسألته ، ) قال إني جاعلك للناس إماما ( في ~~الدين يقتدى # بسنتك ، ) قال ( إبراهيم : يا رب ، ) ومن ذريتي ( فاجعلهم أئمة ، ) قال ( # الله : إن في ذريتك الظلمة ، يعني اليهود والنصارى ، ) لا ينال عهدي ~~الظالمين ( # [ آية : 124 ] ، يعني المشركين من ذريتك ، قال : لا ينال طاعتي الظلمة من ~~ذريتك ، ولا # أجعلهم أئمة ، أنحلها أوليائي وأجنبها أعدائي . # تفسير سورة البقرة آية [ 125 ] PageV01P076 ~~صفحة رقم 77 # البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # ) وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ( يقولون : يثوبون إليه في كل عام ليقضوا ~~منه وطرا ، # ثم قال : ( وأمنا ( لمن دخله وعاذ به في الجاهلية ، ومن أصاب اليوم حدا ~~ثم لجأ إليه # أمن فيه حتى يخرج من الحرم ، ثم يقام عليه ما أحل بنفسه ، ثم قال : ( ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( ، يعني صلاة ، ولم يؤمروا بمسحه ولا تقبيله ~~، وذلك أنه كان ثلاثمائة # وستون صنما في الكعبة ، فكسرها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال : ~~( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ( من الأوثان ، فلا تذرا حوله ~~صنما ولا وثنا ، يعني حول البيت # ) للطائفين ( بالبيت من غير أهل مكة ، ) والعاكفين ( ، يعني أهل مكة ~~مقيمين بها ، # )( والركع السجود ) [ آية : 125 ] في الصلوات . # تفسير سورة البقرة آية [ 126 ] # البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ( ، يعني مكة ، فقال الله عز ~~وجل : نعم ، # فحرمه من الخوف ، ) وارزق أهله ( من المقيمين بمكة ، ) من الثمرات من آمن ~~منهم بالله ( ، يعني من صدق منهم بالله ) واليوم الآخر ( وصدق بالله أنه ~~واحد لا شريك # له ، وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، فأما مكة ، فجعلها الله أمنا ، ~~وأما الرزق ، # فإن إبراهيم اختص بمسائلته الرزق للمؤمنين ، ) قال ومن ms0052 كفر فأمتعه ( ، أي ~~قال الله عز # وجل : والذين كفروا أرزقهم أيضا مع الذين آمنوا ، ولكنها لهم متعة من ~~الدنيا ، ) قليلا ثم أضطره ( ألجئه إن مات على كفره ) إلى عذاب النار وبئس ~~المصير ) [ آية : # 126 ] . # تفسير سورة البقرة من آية [ 127 - 129 ] PageV01P077 ~~صفحة رقم 78 # البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # ) وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيات وإسماعيل ( ، يعني أساس البيت ~~الحرام الذي # كان رفع ليالي الطوفان على عهد نوح ، فبناه إبراهيم وإسماعيل على ذلك ~~الأصل ، # وأعانهم الله عز وجل بسبعة أملاك على البناء ملك إبراهيم ، وملك إسماعيل ، وملك # هاجر ، والملك الموكل بالبيت ، وملك الشمس ، وملك القمر ، وملك آخر ، ~~فلما فرغا من # بناء البيت ، قالا : ( ربنا تقبل منا ( ، يعني بناء هذا البيت الحرام ، ) ~~إنك أنت السميع العليم ) [ آية : 127 ] لدعائهما : ( ربنا تقبل منا ( . # البقرة : ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # ثم قالا : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ( ، يعني مخلصين لك ، ) ومن ذريتنا ~~أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا ( ، يعني علمنا مناسكنا ، نظيرها : ( بما أراك ~~الله ) [ النساء : 105 ] ، # يعني بما علمك الله ، ونظيرها : ( ولما يعلم الله ) [ آل عمران : 142 ] ، ~~يعني يرى الله ، # ونظيرها أيضا : ( ويرى الذين أوتوا العلم ) [ سبأ : 6 ] ، يعني ويعلم ، ~~ونظيرها : # ( فليعلمن الله الذين صدقوا ( ، يعني وليرين الله ، ) وليعلمن الكاذبين ( # [ العنكبوت : 3 ] ، يعني ويرى . # ) وأرنا مناسكنا ( فنصلي لك ، ) وتب علينا ( ، يعني إبراهيم وإسماعيل ~~أنفسهما ، # )( إنك أنت التواب الرحيم ) [ آية : 128 ] ، ففعل الله عز وجل ذلك به ، ~~فنزل جبريل # عليه السلام ، فانطلق بإيراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عرفات وإلى ~~المشاعر ليريه ويعلمه كيف يسأل # ربه ، فلما أراه الله المناسك والمشاعر ، علم أن الله عز وجل سيجعل في ~~ذريتهما أمة # مسلمة ، كما سألا ربهما ، فقالا عند ذلك : # البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # ) ربنا وابعث فيهم ( ، يعني في ذريتنا # ) رسولا منهم ( ، يعني محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) يتلوا عليهم ~~آياتك ( ، يعني يقرأ عليهم آيات # القرآن ، ) ويعلمهم الكتاب ( ، يقول : يعلمهم ما يتلى عليهم من القرآن ، ~~ثم قال : # ( والحكمة ( ، يعني الموعظة التي في القرآن من الحلال والحرام ، ) ~~ويزكيهم ( ، يعني ms0053 # ويطهرهم من الشرك والكفر ، ) إنك أنت العزيز الحكيم ) [ آية : 129 ] ، ~~فاستجاب الله # له في سورة الجمعة ، فقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو ~~عليهم آياته ) [ الجمعة : 2 ] إلى آخر الآية . # تفسير سورة البقرة من آية [ 130 - 134 ] PageV01P078 ~~صفحة رقم 79 # البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . . # ) ومن يرغب عن ملة إبراهيم ، وذلك أن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة # ومهاجرا إلى الإسلام ، فقال لهما : ألستما تعلمان أن الله عز وجل قال ~~لموسى : إني باعث # نبيا من ذرتة إسماعيل يقال له : أحمد ، يحيد أمته عن النار ، وأنه ملعون ~~من كذب بأحمد # النبي ، وملعون من لم يتبع دينه ؟ فأسلم سلمة ، وأبى مهاجر ، ورغب عن ~~الإسلام ، فأنزل # الله عز وجل : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم ( ، يعني الإسلام ، ثم استثنى ، ~~) إلا من # سفه نفسه ( ، يعني إلا من خسر نفسه من أهل الكتاب ، ) ولقد اصطفيناه في الدنيا # وإنه ( ، يعني إبراهيم ، يعني اخترناه بالنبوة والرسالة في الدنيا ، ) ~~وإنه ( ) في الآخرة # لمن الصالحين ) [ آية : 130 ] # البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . . # ) إذ قال له ربه أسلم ( ، يقول : أخلص ، ) قال أسلمت ( ، يعني أخلصت ) لرب # العالمين ) [ آية : 131 ] ، # البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # ) ووصى بها ( ، يعني بالإخلاص ) إبراهيم بنيه ( الأربعة : # إسماعيل ، وإسحاق ، ومدين ، ومداين ، ثم وصى بها يعقوب بنيه يوسف وإخواته اثنى # عشر ذكرا بنيه ، ) ويعقوب يا بني ( ، أي فقال يعقوب لبنيه الاثنى عشر : ( ~~إن الله ( # عز وجل ) اصطفي ( ، يعني اختار ) لكم الدين ( ، يعني دين الإسلام ، ) فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون ) [ آية : 132 ] ، # البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # يعني مخلصون بالتوحيد ، ) أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( ، وذلك أن ~~اليهود قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : يا محمد ، ألست تعلم أن يعقوب # يوم مات أوصى بنيه بدين اليهودية ، فأنزل الله عز وجل : ( أم كنتم شهداء ~~إذا حضر # يعقوب الموت ( ، قال الله عز وجل : إن اليهود لم يشهدوا وصية يعقوب لبنيه ~~، ) إذ قال لبنيه ( يوسف وإخوته : ( ما تعبدون من بعدي ( أي بعد موتي ، ) ~~قالوا نعبد # إلاهك وإله ms0054 ءابائك ( ) إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له ~~مسلمون ( PageV01P079 ~~صفحة رقم 80 # [ آية : 133 ] ، يعني مخلصون له بالتوحيد . # البقرة : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # يقول : ( تلك أمة ( ، يعني عصبة ، ) قد خلت لها ما كسبت ( ، من العمل ، يعني # الدين ، يعني إبراهيم وبنيه ، ويعقوب وبنيه ، ثم قال لليهود ، ) ولكم ما ~~كسبتم ( من # الدين ، ) ولا تسألون عما كانوا يعملون ) [ آية : 134 ] أولئك # تفسير سورة البقرة من آية [ 135 - 141 ] # البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # ) وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ( ، وذلك أن رءوس اليهود كعب بن # الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وأبا ياسر بن أخطب ، ومالك بن الضيف ، وعازارا ، # وإشماويل ، وخميشا ، ونصارى نجران السيد ، والعاقب ومن معهما ، قالوا ~~للمؤمنين : كونوا # على ديننا ، فإنه ليس دين إلا ديننا ، فكذبهم الله تعالى ، فقال : ( قل ~~بل ( الدين ) ملة إبراهيم ( ، يعني الإسلام ، ثم قال : ( حنيفا ( ، يعني ~~مخلصا ، ) وما كان من المشركين ) [ آية : 135 ] ، يعني من اليهود والنصارى . # البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # ثم أمر الله عز وجل المؤمنين ، فقال : ( قولوا ءامنا بالله ( بأنه واحد ~~لا شريك له ، # )( وما أنزل إلينا ( ، يعني قرآن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وما ~~أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب PageV01P080 ~~صفحة رقم 81 # والأسباط ( ، وهم بنو يعقوب يوسف وإخوته ، فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم ، قال : # ( وما أوتي موسى ( ، يعني التوراة ، ) و) ) ما أوتي ( ( وعيسى ( ، يعني ~~الإنجيل ، يقول : # ما أنزل على موسى وعيسى وصدقنا ، ) وما أوتي النبيون من ربهم ( ، وأوتي داود # وسليمان الزبور ، ) لا نفرق بين أحد منهم ( ، فنؤمن ببعض النبيين ونكفر ببعض ، # كفعل أهل الكتاب ، ) ونحن له مسلمون ) [ آية : 136 ] ، يعني مخلصون ، ~~نظيرها في آل # عمران . # البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # يقول الله سبحانه : ( فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به ( ، يقول : فإن صدق أهل # الكتاب بالذي صدقتم به يا معشر المسلمين من الإيمان بجميع الأنبياء ~~والكتب ، ) فقد اهتدوا ( من الضلالة ، ) وإن تولوا ( ، أي وإن كفروا ~~بالنبيين وجميع الكتب ، ) فإنما هم في شقاق ( ، يعني في ضلال واختلاف ، ~~نظيرها : ( وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ms0055 ) [ البقرة : 176 ] ~~، يعني لفي ضلال واختلاف ؛ لأن اليهود كفروا بعيسى # ومحمد ، صلى الله عليهما وسلم ، وبما جاءا به ، وكفرت النصارى بمحمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وبما جاء # به ، فلما نزلت هذه الآية قرأها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على اليهود ~~والنصارى ، فقال : ' إن الله عز # وجل أمرني أن أوصي بهذه الآية ، فإن أنتم آمنتم ، يعني صدقتم بالنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) والكتاب ، # فقد اهتديتم ، وإن توليتم وأبيتم عن الإيمان ، فإنما أنتم في شقاق ' . # فلما سمعت اليهود ذكر عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، قالوا : لا نؤمن ~~بعيسى ، وقالت النصارى : # وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء ، ولكنه ولد الله ، يقول : إن أبوا أن يؤمنوا ~~بمثل ما آمنتم به ، # )( فسيكفيكهم الله ( يا محمد ، يعني أهل الكتاب ، ففعل الله عز وجل ذلك ، فقتل # أهل قريظة ، وأجلى بني النضير من المدينة إلى الشام ، ) وهو السميع ~~العليم ) [ آية : # 137 ] ، لقولهم للمؤمنين : ( كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ( ، # البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # ثم قال : ( العليم ( # بما قالوا : قل لهم : ( صبغة الله ( التي صبغ الناس عليها ، ) ومن أحسن ~~من الله صبغة ( ، يعني الإسلام ؛ لقولهم للمؤمنين : اتبعوا ديننا ، فإنه ~~ليس دين إلا ديننا ، يقول # الله عز وجل : دين الله ، ومن أحسن من الله دينا ؟ يعني الإسلام ، ) ونحن ~~له عابدون ( # [ آية : 138 ] ، يعني موحدون . # البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # ) قل أتحاجوننا في الله ( ، يقول : أتخاصموننا في الله ، ) وهو ربنا ~~وربكم ( ، فقال # لهم : ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ) [ آية : 139 ] ، ~~يقول : لنا ديننا PageV01P081 ~~صفحة رقم 82 # ولكم دينكم ، يعني أن يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران قالوا للمؤمنين ~~: إن أنبياء الله # كانوا منا من بني إسرائيل ، فكانوا على ديننا ، فأنزل الله عز وجل يكذبهم : # البقرة : ( 140 ) أم تقولون إن . . . . . # ) أم تقولون # إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) ، وإنما سموا الأسباط ؛ ~~لأنه ولد # لكل واحد منهم أمة من الناس ، ) كانوا هودا أو نصارى قل ) لهم يا محمد : ~~( ءأنتم # أعلم ( بدينهم ) أم الله ) ، ثم قال عز وجل : ( ومن أظلم ( ، يقول : فلا ~~أحد أظلم ms0056 # ) ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون ) [ آية : 140 ] ، # فكتموا تلك الشهادة التي عندهم ، وذلك أن الله عز وجل بين أمر محمد في ~~التوراة # والإنجيل ، وكتموا تلك الشهادة التي عندهم ، وذلك قوله : ( وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ) [ آل عمران : 187 ] ، يعني أمر ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . . # فلما قالوا : إن إبراهيم وبنيه ، ويعقوب وبنيه كانوا على ديننا ، قال ~~الله تعالى : ( تلك أمة ( ، يعني عصبة ، يعني إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه ، ~~) قد خلت ) ، يعني قد # مضت ، ) لها ما كسبت ) ، يعني من العمل ، يعني من الدين ، ) ولكم ( معشر اليهود # والنصارى ، ) ما كسبتم ( من العمل ، يعني من الدين ، ) ولا تسألون عما ~~كانوا يعملون ) [ آية : 141 ] أولئك . # تفسير سورة البقرة من آية [ 142 - 143 ] # البقرة : ( 142 ) سيقول السفهاء من . . . . . # ) سيقول السفهاء من الناس ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وأصحابه كانوا بمكة يصلون # ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ، فلما عرج بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~إلى السماء ليلا ، أمر بالصلوات # الخمس ، فصارت الركعتان للمسافر ، وللمقيم أربع ركعات ، فلما هاجر إلى ~~المدينة # لليلتين خلتا من ربيع الأول ، أمر أن يصلي نحو بيت المقدس ؛ لئلا يكذب به ~~أهل الكتاب # إذا صلى إلى غير قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة ، فصلى النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه # قبل بيت المقدس من أول مقدمة المدينة سبعة عشر شهرا ، وصلت الأنصار قبل بيت # المقدس سنتين قبل هجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانت الكعبة أحب ~~القبلتين إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال PageV01P082 ~~صفحة رقم 83 # لجبريل ، عليه السلام : ' وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها ' ~~، فقال جبريل ، # عليه السلام : إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا ، فاسأل ربك ذلك ، وصعد ~~جبريل إلى # السماء ، وجعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يديم النظر إلى السماء رجاء ~~أن يأتيه جبريل ، عليه السلام ، بما # سأل . # فأنزل الله عز وجل في رجب عند صلاة الأولى قبل قتال ms0057 بدر بشهرين : ( قد نرى # تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام # وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ، ولما صرفت القبلة إلى الكعبة ، قال مشركو # مكة : قد تردد على أمره واشتاق إلى مولد آبائه ، وقد توجه إليكم وهو راجع ~~إلى دينكم ، # فكان قولهم هذا سفها منهم ، فأنزل الله عز وجل : ( سيقول السفهاء من ~~الناس ( ، # يعني مشركي مكة ، ) ما ولاهم ) ، يقول : ما صرفهم ) عن قبلتهم ( الأولى ) ~~التي كانوا # عليها قل ) يا محمد ) لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ~~[ آية : # 142 ] ، يعني دين الإسلام ، يهدي الله نبيه والمؤمنين لدينه . # البقرة : ( 143 ) وكذلك جعلناكم أمة . . . . . # ) وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( ، وذلك أن اليهود منهم مرحب ، ورافع ، وربيعة # قالوا لمعاذ : ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا ، وإن قبلتنا قبلة الأنبياء ، ~~ولقد علم محمد أنا # عدل بين الناس ، فقال معاذ : إنا على حق وعدل ، فأنزل الله عز وجل في قول معاذ : # ( وكذلك ( ، يعني وهكذا ، ) جعلناكم أمة وسطا ( ، يعني عدلا ، نظيرها في ~~ن والقلم ، قوله سبحانه : ( قال أوسطهم ) [ القلم : 28 ] ، يعني أعدلهم ، ~~وقوله سبحانه : # ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) [ المائدة : 89 ] ، يعني أعدل ، فقول الله ~~: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( ، يعني أمة محمد تشهد بالعدل في الآخرة بين ~~الأنبياء وبين أممهم ، # )( لتكونوا شهداء على الناس ) ، يعني على الرسل هل بلغت الرسالة عن ربها إلى # أممهم ، ) ويكون الرسول ) ، يعني محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) عليكم ~~شهيدا ( ، يعني على أمته أنه # بلغهم الرسالة . # ) وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ( ، يعني بيت المقدس ، ) إلا لنعلم ) ~~، إلا لنرى # ) من يتبع الرسول ( ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) على دينه في ~~القبلة ومن يخالفه من اليهود ، # )( ممن ينقلب على عقبيه ( ، يقول : ومن يرجع إلى دينه الأول ، ) وإن كانت ~~لكبيرة ) ، # يعني القبلة حين صرفها عن بيت المقدس إلى الكعبة ، فعظمت على اليهود ، ثم استثنى PageV01P083 ~~صفحة رقم 84 # فقال : ( إلا على الذين هدى الله ( فإنه لا يكبر عليهم ذلك ، ) وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم ( ، وذلك أن حيي بن ms0058 أخطب اليهودي وأصحابه قالوا ~~للمسلمين : أخبرونا عن # صلاتكم نحو بيت المقدس ، أكانت هدى أم ضلالة ، فوالله لئن كانت هدى لقد تحولتم # عنه ، ولئن كانت صلالة لقد دنتم الله بها فتقربتم إليه بها ، وإن من مات ~~منكم عليها # مات على الضلالة . # فقال المسلمون : إنما الهدى ما أمر الله عز وجل به ، والضلالة ما نهى ~~الله عنه ، قالوا : # فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا ؟ وكان قد مات قبل أن تحول ~~القبلة إلى # الكعبة : أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن ~~النجار بن مالك # ابن الخزرج ، من بني النجار ، ومات البراء بن معرور بن صخر بن سنان بن ~~عبيد بن # عدي بن سلمة بن سعد بن علي بن شاردة بن زيد بن جشم بن الخزرج ، من بني # سلمة ، وكانا من النقباء ، ومات رجال ، فانطلقت عشائرهم ، فقالوا للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : توفي # إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى ، وقد صرفك الله عز وجل إلى قبلة ~~إبراهيم ، عليه # السلام ، فكيف بإخواننا ، فأنزل الله عز وجل : ( وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم ( ، يعني # إيمان صلاتكم نحو بيت المقدس ، يقول : لقد تقبلت منهم ، ) إن الله بالناس ~~لرءوف ( ، # يعني يرق لهم ، ) رحيم ) [ آية : 143 ] حين قبلها منهم قبل تحويل القبلة . # تفسير سورة البقرة من آية [ 144 - 150 ] PageV01P084 ~~صفحة رقم 85 # البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # ) قد نرى تقلب وجهك في السماء ( ، يعني نرى أنك تديم نظرك إلى السماء ، # )( فلنولينك ( ، يعني لنحولنك إلى ) قبلة ترضاها ( ؛ لأن الكعبة كانت أحب ~~إلى النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) من بيت المقدس ، ) فول ( ، يعني فحول ) وجهك شطر ~~( ، يعني تلقاء # ) المسجد الحرام وحيث ما كنتم ( من الأرض ) فولوا وجوهكم شطره ( ، يعني فحولوا # وجوهكم في الصلاة تلقاءه ، وقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يصلي في ~~مسجد بني سلمة ، فصلى ركعة ، ثم حولت القبلة إلى الكعبة ، وفرض الله صيام ~~رمضان ، وتحويل القبلة ، والصلاة # إلى الكعبة قبل بدر بشهرين ، وحرم الخمر قبل الخندق . # ) وإن الذين أوتوا الكتاب ms0059 ( ، يعني أهل التوراة ، وهم اليهود ، منهم ~~الحميس بن # عمرو ، قال : يا محمد ، ما أمرت بهذا الأمر ، وما هذا إلا شيء ابتدعته ، ~~يعني في أمر # القبلة ، فأنزل الله عز وجل : ( وإن الذين أوتوا الكتاب ( ، يعني أهل ~~التوراة ، ) ليعلمون أنه الحق من ربهم ( ، بأن القبلة هي الكعبة ، فأوعدهم ~~الله ، فقال : ( وما الله بغافل عما يعملون ) [ آية : 144 ] ، يعني عما ~~يعملون من كفرهم بالقبلة ، # البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # ) ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب ( ، يعني اليهود ، ينحوم بن سكين ، ورافع ~~بن سكين ، ورافع ابن حريملة ، ومن # النصارى أهل نجران السيد والعاقب ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ائتنا بآية نعرفها كما كانت # الأنبياء تأتي بها ، فأنزل الله عز وجل : ( ولئن أتيت ( ، يقول : ولئن ~~جئت يا محمد # ) الذين أوتوا الكتاب ( ) بكل آية ما تبعوا قبلتك ) ، يعني الكعبة ، ) ~~وما أنت بتابع # قبلتهم ( ، يعني بيت المقدس ، ثم قال : ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ( ، ~~يقول : إن # اليهود يصلون قبل المغرب لبيت المقدس ، والنصارى قبل المشرق ، فأنزل الله عز وجل # يحذر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ويخوفه : ( ولئن اتبعت أهواءهم ) ، ~~فصليت إلى قبلتهم ) من بعد ما # جاءك من العلم ) ، يعني البيان ، ) إنك إذا لمن الظالمين ) [ آية : 145 ] . # البقرة : ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ) الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ( ، يعني اليهود ~~منهم : أبو ياسر # بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وسلام بن صوريا ، وكنانة بن ~~أبي الحقيق ، ووهب بن يهوذا ، وأبو نافع ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : لم تطوفون بالكعبة ، وإنما هي # حجارة مبنية ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنكم لتعلمون أن ~~الطواف بالبيت حق ، فإنه هو القبلة # مكتوب في التوراة والإنجيل ، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق ~~وتجحدونه ، # فقال ابن صوريا : ما كتمنا شيئا مما في كتابنا ، فأنزل الله عز وجل : ( ~~الذين ءاتيناهم # الكتاب ( ، يقول : أعطيناهم التوراة ، ) يعرفونه ( ، أي يعرفون البيت ~~الحرام أنه القبلة ، PageV01P085 ~~صفحة رقم 86 # ) كما يعرفون أبناءهم ( ) وإن فريقا منهم ( ، يعني طائفة من هؤلاء الرءوس ~~) ليكتمون الحق ( ، يعني ms0060 أمر القبلة ) وهم يعلمون ) [ آية : 146 ] أن البيت ~~هو القبلة . # البقرة : ( 147 ) الحق من ربك . . . . . # ثم قال سبحانه : ( الحق من ربك ( يا محمد إن القبلة التي وليناكها هي ~~القبلة ، # )( فلا ( ، يعني لئلا ) تكونن ( يا محمد ) من الممترين ) [ آية : 147 ] ، ~~يعني من # الشاكين أن البيت الحرام هو القبلة ، # البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # ) ولكل وجهة هو موليها ( ، يقول : لكل أهل ملة # قبلة هم مستقبلوها ، يريدون بها الله عز وجل ، ) فاستبقوا الخيرات ( ، ~~يقول : سارعوا # في الصالحات من الأعمال ، ) أين ما تكونوا ( من الأرض أنتم وأهل الكتاب ، ~~) يأت بكم الله جميعا ( يوم القيامة ، ) إن الله على كل شيء قدير ) [ آية : ~~148 ] من البعث # وغيره قدير . # البقرة : ( 149 ) ومن حيث خرجت . . . . . # ) ومن حيث خرجت ( ، يقول : ومن أين توجهت من الأرض ، ) فول وجهك شطر # المسجد الحرام ) ، يقول : فحول وجهك في الصلاة تلقاء المسجد الحرام ، ) ~~وإنه للحق # من ربك وما الله بغافل عما تعملون ) [ آية : 149 ] ، # البقرة : ( 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # ) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر # المسجد الحرام ( ، يعني الحرم كله ، فإنه مسجد كله ، ) وحيث ما كنتم ( من ~~الأرض ، # )( فولوا وجوهكم شطره ( ، يعني فحولوا وجوهكم تلقاءه ، ثم قال : ( لئلا ~~يكون للناس # عليكم حجة ( ، يعني اليهود في أن الكعبة هي القبلة ، ولا حجة لهم عليكم ~~في انصرافكم # إليها ، ثم استثنى ، فقال : ( إلا الذين ظلموا منهم ( ، يعني من الناس ، ~~يعني مشركي # العرب ، وذلك أن مشركي مكة قالوا : إن الكعبة هي القبلة ، فما بال محمد تركها # وكانت لهم في ذلك حجة ، يقول الله عز وجل : ( فلا تخشوهم ( أن يكون لهم عليكم # حجة في شيء غيرها ، ) واخشوني ( في ترك أمري في أمر القبلة ، ثم قال عز وجل : # ( ولأتم نعمتي عليكم ( في انصرافكم إلى الكعبة وهي القبلة ، ) ولعلكم ( ولكي # ) تهتدون ) [ آية : 150 ] من الضلالة ، فإن الصلاة قبل بيت المقدس بعد ما نسخت # الصلاة إليه ضلالة . # قال : # حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال : # حدثنا أبي ، قال الهذيل ، عن ليث بن سعد ، عن # يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الجهم مرثد ، عن ms0061 عبد الله بن عمرو بن العاص ، ~~قال : إنكم # ستفتحون قسطنطينية والرومية وحمقلة . قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : # حدثنا أبي ، قال : # حدثنا الهذيل ، عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمرو ، قال ~~: إنكم ستفتحون PageV01P086 ~~صفحة رقم 87 # رومية ، فإذا دخلتموها فادخلوا كنيستها الشرقية ، فعدوا سبع بلاطات ~~وأقلعوا الثامنة ، # وهي بلاطة حمراء ، فإن تحتها عصا موسى ، وإنجيل عيسى ، وحلي إيلياء ، ~~يعني بيت # المقدس ، هذا خزيهم في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب النار . # قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل بن حبيب ، عن مقاتل ، قال : كل # من ملك القبط يسمى قيطوس ، وكل من ملك الروم يسمى قيصر ، وكل من ملك # الفرس يسمى كسرى . # تفسير سورة البقرة من آية [ 151 - 152 ] # البقرة : ( 151 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # ) كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ( ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~يتلوا عليكم ءاياتنا ( # القرآن ) ويزكيكم ( ، يعني ويطهركم من الشرك والكفر ، ) ويعلمكم الكتاب ( ، # يعني القرآن ، ) والحكمة ( ، يعني الحلال والحرام ، ) ويعلمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون ( # [ آية : 151 ] ، إذا فعلت ذلك بكم ، # البقرة : ( 152 ) فاذكروني أذكركم واشكروا . . . . . # ) فاذكروني ( ، يقول : فاذكروني بالطاعة # ) أذكركم ( بخير ، ) واشكروا لي ولا تكفرون ) [ آية : 152 ] ، يقول : ~~اشكروا الله عز # وجل في هذه النعم لا تكفروا بها لقوله : ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ( إلى # آخر الآية . # تفسير سورة البقرة من آية [ 153 - 157 ] # البقرة : ( 153 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة ( ، يقول : استعينوا على ~~طلب الآخرة # بالصبر على الفرائض والصلوات الخمس في مواقيتها نحو الكعبة ، حين عيرتهم اليهود # بترك قبلتهم ، ) إن الله مع الصابرين ) [ آية : 153 ] على الفرائض ~~والصلاة ، # البقرة : ( 154 ) ولا تقولوا لمن . . . . . # ) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ( ، نزلت في قتلى بدر من ~~المسلمين ، وهم أربعة عشر PageV01P087 ~~صفحة رقم 88 # رجلا من المسلمين ، ثمانية من الأنصار ، وستة من المهاجرين ، فمن ~~المهاجرين : عبيدة بن # الحارث بن عبد المطلب ، وعمير بن نضلة ، وعقيل بن بكير ، ومهجع ابن عبد ~~الله مولى # عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ms0062 ، وصفوان بن بيضاء ، فهؤلاء ستة من ~~المهاجرين ، ومن الأنصار : سعد بن خيثمة بن الحارث بن النخاط بن كعب بن غنم ~~بن أسلم بن مالك بن # الأوس ، ومبشر بن عبد المنذر ، ويزيد بن الحارث ، وعمر بن الحمام ، ورافع ~~بن المعلى ، # وحارثة بن سراقة ، ومعوذ بن عفراء ، وعوف بن عفراء ، وعما ابنا الحارث بن ~~مالك بن # سوار ، فهؤلاء ثمانية من الأنصار . # وذلك أن الرجل كان يقتل في سبيل الله ، فيقولون : مات فلان ، فأنزل الله ~~عز وجل : # ( ولا تقولوا ( معشر المؤمنين ) لمن يقتل في سبيل الله أموات ( ) بل ~~أحياء ( # مرزوقون في الجنة عند الله ، ثم قال سبحانه : ( ولكن لا تشعرون ) [ آية : 154 ] # بأنهم أحياء مرزوقون ، ومساكن أرواح الشهداء سدرة المنتهى في جنة المأوى ، # البقرة : ( 155 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # ) ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ( ، يعني القحط ، ) ونقص من الأموال ~~والأنفس والثمرات ( ، يعني قحط المطر ، ) وبشر الصابرين ) [ آية : 155 ] ~~على هذه البلية بالجنة . # البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . . # ثم نعت أهل المصيبة ، فقال : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة ( ، يعني فيما ~~ذكر من هذه # الآية ، ) قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) [ آية : 156 ] ، # البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . . # ) أولئك عليهم صلوات من ربهم ( ، يعني مغفرة ، كقوله سبحانه : ( وصل ~~عليهم ( ، يعني استغفر لهم ، ) إن صلاتك ( ، يعني استغفارك ) سكن لهم ) [ ~~التوبة : 103 ] ) ) من ربهم ( ( ورحمة # وأولئك هم المهتدون ) [ آية : 157 ] للاسترجاع . # تفسير سورة البقرة آية [ 158 ] # البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # ) إن الصفا والمروة من شعائر الله ( ، وذلك أن الحمس ، وهم : قريش ، ~~وكنانة ، # وخزاعة ، وعامر بن صعصعة ، قالوا : ليست الصفا والمروة من شعائر الله ، ~~وكان على # الصفا صنم يقال له : نائلة ، وعلى المروة صنم يقال له : يساف في الجاهلية ~~، قالوا : إنه PageV01P088 ~~صفحة رقم 89 # حرج علينا في الطواف بينهما ، فكانوا لا يطوفون بينهما ، فأنزل الله عز ~~وجل : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ( ، يقول : هما من أمر المناسك ~~التي أمر الله بها ، ) فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( ~~، يقول : لا حرج عليه أن # يطوف ms0063 بينهما لقولهم : إن علينا حرجا في الطواف بينهما ، ثم قال سبحانه : ~~( ومن تطوع خيرا ( بعد الفريضة ، فزاد في الطواف ، ) فإن الله شاكر عليم ) ~~[ آية : 158 ] لأعمالكم # عليم بها ، وقد طاف إبراهيم الخليل ( صلى الله عليه وسلم ) بين الصفا ~~والمروة . # تفسير سورة البقرة من آية [ 159 - 163 ] # البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # ) إن الذين يكتمون ( ، وذلك أن معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وحارثة بن زيد ، # سألوا اليهود عن أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وعن الرجم وغيره ~~فكتموهم ، يعني اليهود ، منهم : كعب # ابن الأشرف ، وابن صوريا ، ) ما أنزلنا من البينات ( ، يعني ما بين الله ~~عز وجل في # التوراة ، يعني الرجم والحلال والحرام ، ) والهدى ( ، يعني أمر محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) في التوراة ، # فكتموه الناس ، يقول الله سبحانه : ( من بعد ما بيناه ( ، يعني أمر محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، ) للناس في الكتاب ( ، يعني لبني إسرائيل في ~~التوراة ، وذلك قوله سبحانه في العنكبوت : ( وما يجحد بآياتنا ( ، أي بمحمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) إلا الظالمون ) [ العنكبوت : 49 ] ، يعني ~~المكذبون # بالتوراة ، وهم ) أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) [ آية : 159 ] ، ~~وذلك أن الكافر # يضرب في قبره فيصيح ويسمع صوته الخليقة كلهم ، غير الجن والإنس ، فيقولون : إنما # كان يحبس عنا الرزق بذنب هذا ، فتلعنهم الخليقة ، فهم اللاعنون . # البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ثم استثنى مؤمني أهل التوراة ، فقال سبحانه : ( إلا الذين تابوا ( من الكفر PageV01P089 ~~صفحة رقم 90 # ) وأصلحوا ( العمل ) وبينوا ( أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للناس ، ) ~~فأولئك أتوب عليهم ( ، # يعني أتجاوز عنهم ، ) وأنا التواب الرحيم ( ، [ آية : 160 ] ، # البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ثم ذكر من مات من اليهود # على الكفر ، فقال : ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة ~~الله و( لعنة # ) والملائكة و( لعنة ) والناس أجمعين ) [ آية : 161 ] ، يعني المؤمنين ~~جميعا ، # البقرة : ( 162 ) خالدين فيها لا . . . . . # ) خالدين فيها ( ، يعني في اللعنة ، واللعنة النار ، ) ولا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم # ينظرون ) [ آية : 162 ] ، لا يناظر بهم حتى يعذبوا . # البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # ثم ms0064 قال لأهل الكتاب : ( وإلاهكم إله واحد ( ، يقول : ربكم رب واحد ، فوحد نفسه # تبارك اسمه ، ) لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) [ آية : 163 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 164 ] # البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # ) إن في خلق السماوات والأرض ( ، وذلك أن كفار مكة قالوا لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ائتنا # بآية ، اجعل لنا الصفا ذهبا ، فقال الله سبحانه : ( إن في خلق السماوات ~~والأرض ( # ) واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري ( ، يعني السفن التي ) في ~~البحر بما ينفع الناس ( في معايشهم ، ) وما أنزل الله من السماء من ماء ~~فأحيا به ( ، يعني بالماء # ) الأرض بعد موتها ( يبسها ، ) وبث فيها ( ، يعني وبسط ، ) من كل دابة ~~وتصريف الرياح ( في العذاب والرحمة ، ) والسحاب المسخر بين السماء والأرض ~~لآيات لقوم يعقلون ) [ آية : 164 ] ، فيما ذكر من صنعه فيوحدوه . # تفسير سورة البقرة من آية [ 165 - 167 ] # البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس ( ، يعني مشركي العرب ، ) من يتخذ من دون الله أندادا ( ، يعني # شركاء ، وهي الآلهة ، ) يحبونهم كحب الله ( ، يقول : يحبون آلهتهم كما ~~يحب الذين PageV01P090 ~~صفحة رقم 91 # آمنوا ربهم ، ثم قال سبحانه : ( والذين ءامنوا أشد حبا لله ( منهم ~~لآلهتهم ، ثم أخبر # عنهم ، فقال : ( ولو يرى ( محمد يوم القيامة ) الذين ظلموا ( ، يعني ~~مشركي العرب # ستراهم يا محمد في الآخرة ) إذ يرون العذاب ) فيعلمون حينئذ ) أن القوة ~~لله جميعا # وأن الله شديد العذاب ) [ آية : 165 ] ، ثم أخبر سبحانه عنهم ، فقال : # البقرة : ( 166 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # ) إذ تبرأ الذين # اتبعوا ( ، يعني القادة ، ) من الذين اتبعوا ( ، يعني الأتباع ، ) ورأوا ~~العذاب ( ، # يعني القادة والأتباع ، ) وتقطعت بهم الأسباب ) [ آية : 166 ] ، يعني ~~المنازل والأرحام # التي كانوا يجتمعون عليها من معاصي الله ، ويتحابون عليها في غير عبادة ~~الله ، انقطع # عنهم ذلك وندموا . # البقرة : ( 167 ) وقال الذين اتبعوا . . . . . # ) وقال الذين اتبعوا ( ، أي الأتباع : ( لو أن لنا كرة ( ، يعني رجعة إلى ~~الدنيا ، # )( فنتبرأ منهم ( من القادة ، ) كما تبرءوا منا ( في الآخرة ، وذلك قوله ~~سبحانه : # ( ثم يوم القيامة يكفر ( ، يعني يتبرأ ) بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) ، # )( كذلك ( يقول : هكذا ms0065 ) يريهم الله أعمالهم ( ، يعني القادة والأتباع ) حاسرات # عليهم ( ، يعني ندامة ، ) وما هم بخارجين من النار ) [ آية : 167 ] . # تفسير سورة البقرة من آية [ 168 - 171 ] # البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ( ، يعني مما حرموا من الحرث # والأنعام ، نزلت في ثقيف ، وفي بني عامر بن صعصعة ، وخزاعة ، وبني مدلج ، وعامر # والحارث ابني عبد مناة ، ثم قال سبحانه : ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( ، ~~يعني تزيين # الشيطان في تحريم الحرث والأنعام ، ) إنه لكم عدو مبين ) [ آية : 168 ] ، ~~يعني بين ، # البقرة : ( 169 ) إنما يأمركم بالسوء . . . . . # ) إنما يأمركم بالسوء ( ، يعني بالإثم ، ) والفحشاء ( ، يعني وبالمعاصي ؛ ~~لأنه لكم عدو # مبين ، ) وأن تقولوا على الله ( بأنه حرم عليكم ) ما لا تعلمون ) [ آية : ~~169 ] أنتم أنه # حرمه . # البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ( من القرآن ~~في تحليل ما PageV01P091 ~~صفحة رقم 92 # حرموه ، ) قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا ( من أمر الدين ، فإن ~~آباءنا أمرونا أن نعبد # ما كانوا يعبدون ، قل يا محمد : ( أولو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ( من الدين # ) ولا يهتدون ) [ آية : 170 ] به أفتتبعونهم ، ثم ضرب لهم مثلا ، فقال ~~سبحانه : # البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ( ، يعني الشاة والحمار ، ) بما لا ~~يسمع إلا دعاء ونداء ( ، يعني مثل الكافر كمثل البهيمة إن أمرت أن تأكل أو ~~تشرب سمعت صوتا ولا # تعقل ما يقال لها ، فكذلك الكافر الذين يسمع الهدى والموعظة إذا دعى ~~إليها ، فلا يعقل # ولا يفهم بمنزلة البهيمة ، يقول : ( صم ( ، فلا يسمعون الهدى ، ) بكم ( ، ~~فلا يتكلمون # بالهدى ، ) عمي ( ، فلا يبصرون الهدى ، ) فهم لا يعقلون ) [ آية : 171 ] ~~الهدى . # تفسير سورة البقرة من آية [ 172 - 173 ] # البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ( من تحليل الحرث ~~والأنعام ، يعني # بالطيب الحلال ، ) واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) [ آية : 172 ] ، ~~ولا تحرموا # ما أحل الله لكم من الحرث والأنعام ، # البقرة : ( 173 ) إنما ms0066 حرم عليكم . . . . . # ثم بين ما حرم ، فقال : ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما ~~أهل به لغير الله ( ، يقول : وما ذبح للأوثان ، ) فمن اضطر ( إلى شيء مما ~~حرم الله ) غير باغ ( استحلاله ، ) ولا عاد ( ، يعني ولا معتديا # لم يضطر إليه ، ) فلا إثم عليه ( في أكله ، ) إن الله غفور ( لما أكل من ~~الحرام في # الاضطرار ، ) رحيم ) [ آية : 173 ] ، إذ رخص لهم في الاضطرار ، مثلها في ~~الأنعام ، # والمضطر يأكل على قدر قوته . # تفسير سورة البقرة من آية [ 174 - 176 ] # البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # ) إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ( ، يعني التوراة أنزلت في رءوس # اليهود ، منهم : كعب بن الأشرف ، وابن صوريا ، كتموا أمر محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في التوراة PageV01P092 ~~صفحة رقم 93 # ) ويشترون به ثمنا قليلا ( ، يعني عرضا من الدنيا ، ويختارون على الكفر ، ~~بمحمد ثمنا # قليلا ، يعني عرضا من الدنيا يسيرا مما يصيبون من سفلة اليهود من المآكل ~~كل عام ، ولو # تابعوا محمدا لحبست عنهم تلك المآكل ، فقال الله تعالى ذكره : ( أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ( ، ~~يقول : ولا يزكي # لهم أعمالهم ، ) ولهم عذاب أليم ( ، [ آية : 174 ] ، يعني وجيع . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : # البقرة : ( 175 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، يعني # باعوا الهدى الذي كانوا فيه من إيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل ~~أن يبعث بالضلالة التي دخلوا فيها # بعدما بعث محمد ، ثم قال : ( والعذاب بالمغفرة ( ، أي اختاروا العذاب على ~~المغفرة ، # )( فما أصبرهم على النار ) [ آية : 175 ] ، يقول : أي شيء جرأهم على عمل يدخلهم # النار ، فما أصبرهم عليها إلا أعمالهم الخبيثة ، # البقرة : ( 176 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( العذاب الذي نزل بهم في # الآخرة ) بأن الله نزل الكتاب ( ، يعني القرآن ، ) بالحق ( ، يقول : لم ~~ينزل باطلا # لغير شيء ، فلم يؤمنوا به ، ) وإن الذين اختلفوا في الكتاب ( ، يعني في ~~القرآن ، ) لفي # شقاق بعيد ) [ آية : 176 ] ، يعني لفي ضلال بعيد ، يعني طويل . # تفسير سورة البقرة آية [ 177 ] # البقرة ms0067 : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # ) ليس البر أن تولوا وجوهكم ( ، يعني ليس التقوى أن تحولوا وجوهكم في الصلاة # ) قبل ( ، يعني تلقاء ) المشرق والمغرب ( ، فلا تفعلوا ذلك ، ) ولكن البر ~~من ءامن # بالله ( ، يعني صدق بالله بأنه واحد لا شريك له ، ) واليوم الآخر ( ، ~~يعني وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ) والملائكة ( ، أي وصدق ~~بالملائكة ، # )( والكتاب والنبيين وءاتي المال ( ، يعني وأعطى المال ) على حبه ) له ~~أعطى ) ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( ، يعني والضيف نازل ~~عليك ) و( أعطى # ) والسائلين وفي الرقاب ( ، فهذا تطوع ، ثم قال سبحانه : ( وأقام الصلاة ~~( المكتوبة # ) وءاتى ( وأعطى ) الزكاة ( المفروضة ) والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ( فيما PageV01P093 ~~صفحة رقم 94 # بينهم وبين الناس ، ) والصابرين في البأساء والضراء ) ، يعني الفقر ، ~~والضراء يعني البلاء ، # )( وحين البأس ( ، يعني وعند القتال هم صابرون ، ) أولئك الذين صدقوا ( ~~في إيمانهم ، # )( وأولئك هم المتقون ) [ آية : 177 ] . # تفسير سورة البقرة من آية [ 178 - 179 ] # البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ( إذا كان عمدا ، وذلك ~~أن حيين # من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل ، وكانت بينهم قتلى ~~وجرحى ، حتى # قتل العبيد والنساء ، فلم يأخذ بعضهم من بعض الأموال حتى أسلموا ، وكان ~~أحد الحيين # له طول على الآخر في العدد والأموال ، فحلفوا ألا نرضى حتى يقتل بالعبد ~~منا الحر # منهم ، وبالمرأة منا الرجل منهم ، فأنزل الله عز وجل : ( الحر بالحر ~~والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ( ، فسوى بينهم في الدماء ، وأمرهم بالعدل ~~فرضوا ، فصارت منسوخة نسختها # الآية التي في المائدة قوله سبحانه : ( وكتبنا ( فيما قضينا ) عليهم فيها ~~أن النفس # بالنفس ) [ المائدة : 54 ] ، يعني النفس المسلم الحر بالنفس ، المسلم ~~الحر ، والمسلمة الحرة # بالمسلمة الحرة ، ) فمن عفى له من أخيه شيء ( . # ثم رجع إلى أول الآية في قوله سبحانه : ( كتب عليكم القصاص في القتلى ( ~~إذا كان # عمدا إذا عفى ولي المقتول عن أخيه القاتل ورضي بالدية ، ) فاتباع ~~بالمعروف ( ، يعني # الطالب ليطلب ذلك في رفق ، ثم قال للمطلوب : ( وأداء إليه بإحسان ( ، ~~يقول : ليؤدي # الدية إلى الطالب عفوا ms0068 في غير مشقة ولا أذى ، ) ذلك ( العفو والدية ) ~~تخفيف من # ربكم ( إذ جعل في قتل العمد العفو والدية ، ثم قال : ( ورحمة ( ، يعني ~~وتراحموا ، # وكان الله عز وجل حكم على أهل التوراة أن يقتل القاتل ، ولا يعفى عنه ، ~~ولا يقبل منه # الدية ، وحكم على أهل الإنجيل العفو ، ولا يقتل القاتل بالقصاص ، ولا ~~يأخذ ولي المقتول # الدية . # ثم جعل الله عز وجل التخفيف لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إن شاء ولي ~~المقتول قتل القاتل ، وإن # شاء عفا عنه ، وإن شاء أخذ منه الدية ، فكان لأهل التوراة أن يقتل قاتل ~~الخطأ والعمد PageV01P094 ~~صفحة رقم 95 # فرخص الله عز وجل لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله سبحانه ~~في الأعراف : ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) [ الأعراف : ~~157 ] من التشديدات ، وهم أن # يقتل قاتل العمد ولا يعفى عنه ، ولا يؤخذ منه الدية ، ثم قال : ( فمن ~~اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) [ آية : 178 ] ، يعني وجيع ، ، فإنه يقتل ، ~~ولا يؤخذ منه دية ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' لا عفو عمن قتل القاتل بعد أخذ الدية ، وقد جعل الله له عذابا أليما ' . # ثم قال سبحانه : # البقرة : ( 179 ) ولكم في القصاص . . . . . # ) ولكم في القصاص حياة ( ، يعني بقاء يحجز بعضكم عن بعض # ) يا أولي الألباب ( ، يعني من كان له لب أو عقل ، فذكر القصاص ، فيحجزه الخوف # عن القتل ، ) لعلكم ( ، يعني لكي ) تتقون ) [ آية : 179 ] الدماء مخافة ~~القصاص . # تفسير سورة البقرة آية [ 180 - 182 ] # البقرة : ( 180 ) كتب عليكم إذا . . . . . # ) كتب عليكم ( ، يعني فرض عليكم ، نظيرها : ( كتب عليكم القتال ) [ ~~البقرة : # 216 ] ، يعني فرض ، نظيرها أيضا : ( ما كتبناها ( ، يعني ما فرضناها ) ~~عليهم ( # [ الحديد : 27 ] ، يعني الرهبانية ، ) إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ( بعد موته # ) خيرا ( ، يعني المال ، ) الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ( ، يعني ~~تفضيل الوالدين # على الأقربين في الوصية ، وليوص للأقربين بالمعروف . # والذين لا يرثون يقول الله عز وجل تلك الوصية ) حقا على المتقين ) [ آية ~~: 180 ] ، # فمن لم يوص لقرابته عند موته ، فقد ختم عمله بالمعصية ، ثم نزلت ms0069 آية ~~الميراث بعد هذه # الآية ، فنسخت للوالدين ، وبقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون ، ما ~~بينه وبين ثلث # ماله ، # البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # ) فمن بدله بعدما سمعه ( ، يقول : من بدل وصية الميت ، يعني الوصي والولي بعدما # سمعه من الميت ، فلم يمض وصيته ، ) فإنما إثمه على الذين يبدلونه ( ، عني ~~الوصي والولي # وبرئ منه الميت ، ) إن الله سميع ( لوصية الميت ) عليم ) [ آية : 181 ] بها . # ثم قال : # البقرة : ( 182 ) فمن خاف من . . . . . # ) فمن خاف ( ، يعني الوصي ) من موص ( ، يعني الميت ) جنفا ( ميلا PageV01P095 ~~صفحة رقم 96 # عن الحق خطأ ، ) أو إثما ( تعمدا للجنف ، أي إن جار الميت في وصيته عمدا ~~أو خطأ ، # فلم يعدل ، فخاف الوصي أو الولي من جور وصيته ، ) فأصلح بينهم ( بين ~~الورثة بالحق # والعدل ، ) فلا إثم عليه ( حين خالف جور الميت ، ) إن الله غفور ( للمصلح # ) رحيم ) [ آية : 182 ] به إذا رخص في مخالفة جور الميت . # تفسير سورة البقرة من آية [ 183 - 184 ] # البقرة : ( 183 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام ( ، وذلك أن لبيد الأنصاري من ~~بني عبد # الأشهل كبر فعجز عن الصوم ، فقال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما على ~~من عجز عن الصوم ، فأنزل الله # عز وجل : ( يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام ( ، يعني فرض عليكم ، ~~نظيرها : # ( كتب عليكم القتال ( ، يعني فرض عليكم القتال ، ) كما كتب ( ، يعني كما فرض # ) على الذين من قبلكم ( ، يعني أهل الإنجيل ، ) لعلكم تتقون ) [ آية : ~~183 ] ، # يعني لكي تتقون الطعام والشراب والجماع ، فمن صلى العشاء الآخرة أو نام قبل أن # يصلي العشاء الآخرة ، حرم عليه ما يحرم على الصائم . # وكان ذلك على الذين من قبلنا # البقرة : ( 184 ) أياما معدودات فمن . . . . . # ) أياما معدودات ( وهي دون الأربعين ، فإذا # كانت فوق الأربعين فلا يقال لهم : ( معدودات ( ، ) فمن كان منكم مريضا أو على # سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية ) ، أي ومن كان يطيق الصوم ، # وليس بمريض ولا مسافر ، فإن شاء صام وإن شاء أفطر ، وعليه فدية ) طعام # مسكين ( ، لكل مسكين نصف صاع ms0070 حنطة ، ) فمن تطوع خيرا ( ، فزاد على مسكين # فأطعم مسكينين أو ثلاثة مكان كل يوم ، ) فهو خير له ) من أن يطعم مسكينا ~~واحدا ، # ثم قال : ( وأن تصوموا خير ( ، يعني ولأن تصوموا خير ) لكم ( من الطعام ) ~~إن كنتم تعلمون ) [ آية : 184 ] ، وكان المؤمنون قبل رمضان يصومون عاشوراء ولا # يصومون غيره ، ثم أنزل الله عز وجل صوم رمضان بعد ، فنسخ الطعام ، وثبت ~~الصوم ، # إلا على من لا يطيق الصوم ، فليفطر وليطعم مكان كل يوم مسكينا نصف صاع حنطة . # تفسير سورة البقرة آية [ 185 ] PageV01P096 ~~صفحة رقم 97 # البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # ثم بين لهم أي شهر يصومون ، فقال عز وجل : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه # القرءان ( ، من اللوح المحفوظ في عشرين شهرا ، وأنزل به جبريل ، عليه ~~السلام ، # عشرين سنة ، ثم قال سبحانه : ( هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ( ، يعني # في الدين من الشبهة والضلالة ، نظيرها في آل عمران [ الآية : 4 ] : ( ~~وأنزل الفرقان ( ، # يعني المخرج من الشبهات ، ) فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( ، فواجب عليه ~~الصيام ، # ولا يطعم ، ) ومن كان ( منكم ) مريضا أو على سفر ( ، فلم يصم ، فإذا برئ # المريض من مرضه ، ) فعدة ( فليصم عدة ) من أيام أخر ( ، إن شاء صام ~~متتابعا ، # وإن شاء متقطعا ، وهكذا المسافر ، ) يريد الله بكم اليسر ( ، يعني الرفق في أمر # دينكم حين رخص للمريض والمسافر في الفطر ، ) ولا يريد بكم العسر ( ، يعني # الضيق في الدين ، فلو لم يرخص للمريض والمسافر ، كان عسرا ، ثم قال عز وجل : # ( ولتكملوا العدة ( يعني تمام الأيام المعدودات ، ) ولتكبروا ( ، يعني لكي # تعظموا ) الله على ما هداكم ( من أمر دينه ، ) ولعلكم ( ، يعني لكي ، # )( تشكرون ) [ آية : 185 ] ربكم في هذه النعم إذ هداكم لأمر دينه . # تفسير سورة البقرة آية [ 186 ] # البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وإذا سألك عبادي عني ( ، وذلك أنه كان في الصوم الأول أن # الرجل إذا صلى العشاء الآخرة ، أو نام قبل أن يصليها ، حرم عليه الطعام ~~والشراب # والجماع ، كما يحرم بالنهار على الصائم ، ثم إن عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~عنه ، صلى ms0071 # العشاء الآخرة ، ثم جامع امرأته ، فلما فرغ ندم وبكا ، فلما أصبح أتى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # فأخبره ، فقال : يا نبي الله ، إني أعتذر إلى الله عز وجل ، ثم إليك من ~~نفسي هذه الخاطئة # واقعت أهلي بعد الصلاة ، فهل تجد لي رخصة ، فقال له النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' لم تك جديرا بذلك # يا عمر ' ، فرجع حزينا ، ورأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صرمة بن أنس ~~بن صرمة بن مالك ، من بني PageV01P097 ~~صفحة رقم 98 # عدي بن النجار عند العشاء ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا ~~أبا قيس ، ما لك طليحا ؟ ' ، فقال : يا # رسول الله ، ظللت أمس في حديقتي ، فلما أمسيت أتيت أهلي ، وأرادت المرأة أن # تطعمني شيئا سخنا ، فأبطأت علي بالطعام ، فرقدت فأيقظتني وقد حرم علي ~~الطعام ، # فأمسيت وقد أجهدني الصوم . # واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء ، فقالوا : ما # توبتنا ومخرجنا مما علمنا ، فأنزل الله عز وجل : ( وإذا سألك عبادي عني ( ~~) فإني قريب ( ، أي فأعلمهم أني قريب منهم في الاستجابة ، ) أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان فليستجيبوا لي ( بالطاعة ، ) وليؤمنوا بي ( ، يعني وليصدقوا ~~بي ، فإني قريب سريع # الإجابة أجيبهم ) لعلهم يرشدون ) [ آية : 186 ] ، يعني لكي يهتدون . # تفسير سورة البقرة آية [ 187 ] # البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # ثم قال : ( أحل لكم ليلة الصيام ( رخصة للمؤمنين بعد صنيع عمر ، رضي الله # عنه ، ) الرفث ( ، يعني الجماع ، ) إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن ( ، يقول : # هن سكن لكم ، وأنتم سكن لهن ، ) علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ( ، # يعني عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، في جماع امرأته ، ) فتاب عليكم ( ، يعني # فتجاوز عنكم ، ) وعفا عنكم ( . # قوله سبحانه : ( تختانون أنفسكم ( بالمعصية ، نظيرها : ( فخانتاهما ( # [ التحريم : 10 ] ، فخالفتاهما ، يعني بالمعصية ، وكقوله سبحانه : ( ولا ~~تزال تطلع على خائنة منهم ) [ المائدة : 13 ] ، يعني على معصية ، ) وعفا ~~عنكم ( ، يقول : ترككم فلم # يعاقبكم ، ) فالآن باشروهن ) ، يعني جامعوهن من حيث أحللت لكم الجماع ~~الليل كله ، # )( وابتغوا ) ) من نسائكم ( ( ما كتب الله لكم ( من الولد ، يعني واطلبوا ms0072 ~~ما قضى لكم # وأنزل في صرمة بن أنس ، ) وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط PageV01P098 ~~صفحة رقم 99 # الأسود ( ، حتى يتبين لكم وجه الصبح ، يعني بياض النهار من سواد الليل ، ~~) من الفجر # ثم أتموا الصيام إلى الليل ( ، والخيط الأبيض يعني أول بياض الصبح ، ~~الضوء المعترض قبل # المشرق ، والخيط الأسود أول سواد الليل ، ) ولا تباشروهن ( ، نزلت في علي بن أبي # طالب ، رضي الله عنه ، وعمار بن ياسر ، وأبي عبيدة بن الجراح ، كان أحدهم ~~يعتكف ، # فإذا أراد الغائط من السحر رجع إلى أهله بالليل ، فيباشر ويجامع امرأته ~~ويغتسل ويرجع # إلى المسجد ، فأنزل الله عز وجل : ( ولا تباشروهن ( ) وأنتم عاكفون في ~~المساجد ( ، # يقول : لا تجامعوا النساء ليلا ولا نهارا ما دمتم معتكفين ، ثم قال عز ~~وجل : ( تلك حدود # الله ( المباشرة تلك معصية الله ، ) فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته ( ~~، يعني أمره # ) للناس ( وأمر الاعتكاف ، ) لعلهم ( ، يعني لكي ) يتقون ) [ آية : 187 ] # المعاصي في الاعتكاف . # تفسير سورة البقرة آية [ 188 ] # البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( ، يعني ظلما ، وذلك أن امرأ القيس ~~بن عابس ، # وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما في أرض ، فكان امرؤ القيس المطلوب ، وعبدان # الطالب ، فلم يكن لعبدان بينة ، وأراد امرؤ القيس أن يحلف ، فقرأ النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' ) إن # الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( ' [ آل عمران : 77 ] ، ~~يعني عرضا يسيرا # من الدنيا ، إلى آخر الآية ، فلما سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف ، ولم ~~يخاصمه في أرضه ، # وحكمه فيها ، فأنزل الله عز وجل : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( ~~) وتدلوا # بها إلى الحكام ( ، يقول : لا يدلين أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه ، وهو # يعلم أنه مبطل ، فذلك قوله سبحانه : ( لتأكلوا فريقا ( ، يعني طائفة ، ) ~~من أموال # الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) [ آية : 188 ] أنكم تدعون الباطل ، فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنما # أنا بشر مثلكم ، فلعلى بعضكم أعلم بحجته ، فأقضى له وهو مبطل ' . ثم قال عليه # السلام : ' أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم ، فإنما هي ms0073 قطعة من نار جهنم ~~أقطعها ، # فلا تأكلوها ' . # تفسير سورة البقرة آية [ 189 ] PageV01P099 ~~صفحة رقم 100 # البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # قوله سبحانه : ( يسئلونك عن الأهلة ( ، نزلت في معاذ بن جبل ، وثعلبة بن # غنمة ، وهما من الأنصار ، فقال معاذ : يا رسول الله ، ما بال الهلال يبدو ~~مثل الخيط ، ثم # يزيد حتى يمتلئ فيستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، فأنزل الله ~~عز وجل : # ( يسئلونك عن الأهلة ( ) قل هي مواقيت للناس ( في أجل دينهم ، وصومهم ، # وفطرهم ، وعدة نسائهم ، والشروط التي بينهم إلى أجل ، ثم قال عز وجل : # ( والحج ( ، يقول : وقت حجهم والأهلة مواقيت لهم ، وذلك قوله سبحانه : ( ~~وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ( ، وذلك أن الأنصار في الجاهلية وفي ~~الإسلام # كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة ، وهو من أهل المدن ، وهو مقيم في ~~أهله لم # يدخل منزله من باب الدار ، ولكن يوضع له سلم إلى ظهر البيت فيصعد فيه ، وينحدر # منه ، أو يتسور من الجدار ، وينقب بعض بيوته ، فيدخل منه ويخرج منه ، فلا ~~يزال كذلك # حتى يتوجه إلى مكة محرما ، وإذا كان من أهل الوبر دخل وخرج من وراء بيته . # ) وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل يوما نخلا لبني النجار ، ودخل ~~معه قطبة بن عامر بن حديدة # الأنصاري من بني سلمة بن جشم من قبل الجدار ، وهو محرم ، فلما خرج النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) من # الباب وهو محرم ، خرج قطبه من الباب ، فقال رجل : هذا قطبة خرج من الباب ~~وهو محرم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما حملك أن تخرج من ~~الباب وأنت محرم ؟ ' . قال : يا نبي ، رأيتك # خرجت من الباب وأنت محرم ، فخرجت معك ، وديني دينك ، فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : # ' خرجت لأني من أحمس ' ، فقال قطبة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن ~~كنت أحمسيا فإني أحمسي ، وقد # رضيت بهديك ودينك ، فاستننت بسنتك ، فأنزل الله في قول قطبة بن عامر ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( وليس البر ( ، يعني التقوى ، ) بأن تأتوا البيوت من ms0074 ظهورها ( ) ولكن ~~البر من # اتقى ( الله واتبع أمره ، ثم قال عز وجل : ( وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا # الله ( ولا تعصوه يحذركم ) لعلكم ( ، يقول : لكي ) تفلحون ) [ آية : 189 ] ، # والحمس قريش ، وكنانة ، وخزاعة ، وعامر بن صعصعة ، الذين لا يسلون السمن ولا # يأكلون الأقط ولا يبنون الشعر والوبر . # تفسير سورة البقرة من آية [ 190 - 193 ] PageV01P100 ~~صفحة رقم 101 # البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # وقوله سبحانه : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ( ، وذلك أن الله ~~عز وجل نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين عن الشهر الحرام أن ~~يقاتلوا في الحرم إلا أن يبدأهم المشركون # بالقتال ، وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بينا هو وأصحابه معتمرون إلى ~~مكة في ذي القعدة ، وهم محرمون # عام الحديبية ، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل ، فصدهم مشركو مكة عن المسجد # الحرام وبدأوهم بالقتال ، فرخص الله في القتال ، فقال سبحانه : ( وقاتلوا ~~في سبيل الله الذين يقاتلونكم ( ) ولا تعتدوا ( فتبدأوا بقتالهم في الشهر ~~الحرام وفي الحرم ، فإنه # عدوان ، ) إن الله لا يحب المعتدين ) [ آية : 190 ] ، ثم قال سبحانه : # البقرة : ( 191 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( ، يعني أين أدركتموهم في الحل والحرم ، ) ~~وأخرجوهم ( من # مكة ) من حيث أخرجوكم ( ، يعني من مكة ، ) والفتنة أشد من القتل ( ، يعني ~~الشرك أعظم # عند الله عز وجل جرما من القتل ، نظيرها : ( ألا في الفتنة سقطوا ) [ ~~التوبة : 49 ] ، # يعني في الكفر وقعوا ، فلما نزلت : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( ، أنزل ~~الله عز وجل بعد : # ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ( ، يعني أرض الحرم كله ، فنسخت هذه ~~الآية ، ثم # رخص لهم ، ) حتى يقاتلوكم فيه ( ، يعني حتى يبدءوا بقتالكم في الحرم ، ) ~~فإن قاتلوكم ( # فيه ، ) فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ) [ آية : 191 ] إن بدأوا بالقتال ~~في الحرم أن يقاتلوا # فيه . # ثم قال سبحانه : # البقرة : ( 192 ) فإن انتهوا فإن . . . . . # ) فإن انتهوا ( عن قتالكم ووحدوا ربهم ، ) فإن الله غفور ( # لشركهم ) رحيم ( ) [ آية : 192 ] بهم في الإسلام ، نظيرها في الأنفال : ( ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) [ الأنفال : 39 ] إلى آخر ~~الآية : ثم قال : # البقرة ms0075 : ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # ) وقاتلوهم ( أبدا ) حتى لا تكون فتنة ( ، يقول : حتى لا يكون فيهم شرك ~~فيوحدوا # ربهم ولا يعبدوا غيره ، يعني مشركي العرب خاصة ، ) ويكون ( ، يعني ويقوم ~~) الدين لله ( ، فيوحدوه ولا يعبدوا غيره ، ) فإن انتهوا ( عن الشرك ووحدوا ~~ربهم ، ) فلا عدوان ( ، يعني فلا سبيل ) إلا على الظالمين ) [ آية : 193 ] ~~الذين لا يوحدون ربهم ، # نظيرها في القصص : ( فلا عدوان علي ) [ القصص : 28 ] ، يعني فلا سبيل علي . # تفسير سورة البقرة آية [ 194 ] PageV01P101 ~~صفحة رقم 102 # البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # ) الشهر الحرام بالشهر الحرام ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والمسلمين ساروا إلى مكة محرمين # بعمرة ، ومن كان معه عام الحديبية ، لست سنين من هجرته إلى المدينة ، ~~فصدهم مشركو # مكة ، وأهدى أربعين بدنة ، ويقال : مائة بدنة ، فردوه وحبسوه شهرين لا ~~يصل إلى # البيت ، وكانت بيعة الرضوان عامئذ ، فصالحهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) على أن ينحر الهدى مكانه في # أرض الحرم ويرجع في يدخل مكة ، فإذا كان العام المقبل خرجت قريش من مكة ، # وأخلوا له مكة ثلاثة أيام ، ليس مع المسلمين سلاح إلا في غمده ، فرجع ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم # توجه من فوره ذلك إلى خيبر ، فافتتحها في المحرم ، ثم رجع إلى المدينة ، ~~فلما كان العام # المقبل ، وأحرم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه بعمرة في ذي القعدة ~~وأهدوا . # ثم أقبلوا من المدينة ، فأخلى لهم المشركون مكة ثلاثة أيام ، وأدخلهم ~~الله عز وجل # مكة ، فقضوا عمرتهم ونحروا البدن ، فأنزل الله عز وجل : ( الشهر الحرام ( ~~الذي دخلتم # فيه مكة هذا العام ) بالشهر الحرام ( ، يعني الذي صدوكم فيه العام الأول ~~، ) والحرمات قصاص ( ، يعني اقتصصت لك منهم في الشهر الحرام ، يعني في ذي ~~القعدة كما # صدوكم في الشهر الحرام ، وذلك أنهم فرحوا وافتخروا حين صدوا النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) عن # المسجد الحرام ، فأدخله الله عز وجل من قابل ، ثم قال سبحانه : ( فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ( ، وذلك أن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أهلوا إلى مكة محرمين بعمرة ، فخافوا ms0076 ألا # يفي لهم المشركون بدخول المسجد الحرام ، وأن يقاتلوهم عنده ، فأنزل الله ~~عز وجل : # ( فمن اعتدى عليكم ( فقاتلكم في الحرم ، ) فاعتدوا عليه ( ، يقول : ~~فقاتلوهم فيه ، # )( بمثل ما اعتدى عليكم ( فيه ، ) واتقوا الله ( ، يعني المؤمنين ، ولا ~~تبدءوهم بالقتال في # الحرم ، فإن بدأ المشركون فقاتلوهم ، ) واعلموا أن الله ( في النصر ) مع ~~المتقين ) [ آية : # 194 ] ، الشرك ، فخبرهم أنه ناصرهم . # تفسير سورة البقرة آية [ 195 ] # البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # قوله سبحانه : ( وأنفقوا في سبيل الله ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) والمسلمين ساروا من # المدينة إلى مكة محرمين بعمرة في العام الذي أدخله الله عز وجل مكة ، ~~فقال ناس من # العرب منازلهم حول المدينة : والله ما لنا زاد ، وما يطعمنا أحد ، فأمر ~~الله عز وجل # بالصدقة عليهم ، فقال سبحانه : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( ، أي ~~ولا تكفوا أيديكم PageV01P102 ~~صفحة رقم 103 # عن الصدقة فتهلكوا . وقال رجل من الفقراء : يا رسول الله ، ما نجد ما ~~نأكل ، فبأي شيء # نتصدق ، فأنزل الله عز وجل : ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة ( ، فإن # أمسكتم عنها فهي التهلكة ، ) وأحسنوا ( النفقة في سبيل الله ، ) إن الله ~~يحب المحسنين ) [ آية : 195 ] ، يعني من أحسن في أمر النفقة في طاعة الله . # تفسير سورة البقرة من آية [ 196 - 197 ] # البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # ) وأتموا الحج والعمرة لله ( من المواقيت ، ولا تستحلوا فيهما ما لا ~~ينبغي لكم ، # فريضتان واجبتان ، ويقال : العمرة هي الحج الأصغر ، وتمام الحج والعمرة ~~المواقيت # والإحرام خالصا لا يخالطه شيء من أمر الدنيا ، وذلك أن أهل الجاهلية ~~كانوا يشركون # في إحرامهم ، فأمر الله عز وجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمين ~~أن يتموهما لله ، فقال : ( وأتموا الحج والعمرة لله ( ، وهو ألا يخلطوهما ~~بشيء ، ثم خوفهم أن يستحلوا منهما ما لا ينبغي ، # فقال سبحانه في آخر الآية : ( واعلموا أن الله شديد العقاب ( ) فإن ~~أحصرتم ( ، يقول : # فإن حبستم كقوله سبحانه : ( الذين أحصروا في سبيل الله ) [ البقرة : 273 ~~] ، يعني # حبسوا ، نظيرها أيضا : ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) [ الإسراء : 8 ms0077 ] ، يعني # محبسا # يقول : إن حبسكم في إحرامكم بحج أو بعمرة كسر أو مرض أو عدو عن المسجد # الحرام ، ) فما استيسر من الهدي ( ، يعني فليقم محرما مكانه ويبعث ما ~~استيسر من الهدى # أو بثمن الهدى ، فيشتري له الهدى ، فإذا نحر الهدى عنه ، فإنه يحل من ~~إحرامه مكانه ، ثم # قال : ( ولا تحلقوا رءوسكم ( في الإحرام ، ) حتى يبلغ الهدي محله ( ، ~~يعني حتى يدخل # الهدى مكة ، فإذا نحر الهدى حل من إحرامه ، ) فمن كان منكم مريضا ( ، ~~وذلك أن كعب # بن عجرة الأنصاري كان محرما بعمرة عام الحديبية ، فرأى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) على مقدم رأسه PageV01P103 ~~صفحة رقم 104 # قملا كثيرا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا كعب ، أيؤذيك ~~هوام رأسك ؟ ' ، قال : نعم يا نبي الله ، # فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يحلق ، فأنزل الله عز وجل في ~~كعب : ( فمن كان منكم مريضا ( # ) أو به أذى من رأسه ( ، فحلق رأسه ، ) ففدية من صيام ( ، فعليه فدية ~~صيام ثلاثة أيام # إن شاء متتابعا ، وإن شاء متقطعا ، ) أو صدقة ( على ستة مساكين لكل مسكين نصف # صاع من حنطة ، ) أو نسك ( ، يعني شاة أو بقرة أو بعيرا ينحره ، ثم يطعمه ~~المساكين # بمكة ، ولا يأكل منه ، وهو بالخيار ، إن شاء ذبح شاة أو بقرة أو بعيرا ، ~~فأما كعب ، فذبح # بقرة . # ) فإذا أمنتم ( من الحبس من العدو عن البيت الحرام ، ) فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج ( ، # يقول : وهو يريد الحج ، فإن دخل مكة وهو محرم بعمرة في غرة شوال ، أو ذي ~~القعدة ، # أو في عشر من ذي الحجة ) فما استيسر من الهدي ( ، يعني شاة فما فوقها يذبحها # فيأكل . منها ويطعم ، فقال أبو هريرة ، وسلمان ، وأبو العرباض للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : إنا لا نجد # الهدى ، فلنصم ثلاثة أيام ، فأنزل الله عز وجل فيهم : ( فمن لم يجد ( ~~الهدى فليصم ، # )( فصيام ثلاثة أيام في الحج ( ، في عشر الأضحى في أول يوم من العشر إلى ~~يوم عرفة ، فإن # كان يوم عرفة يوم الثالث ، تم صومه ، ثم قال : ( وسبعة ( ، يعني ولتصوموا ~~سبعة ms0078 أيام # ) إذا رجعتم ( من منى إلى أهليكم ، ) تلك عشرة كاملة ( ، فمن شاء صام في ~~الطريق ، # ومن شاء صام في أهله ، إن شاء متتابعا ، وإن شاء متقطعا ، ثم قال : ( ذلك ~~( التمتع # ) لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد ~~العقاب ) [ آية : # 196 ] ، يعني من لم يكن منزله في أرض الحرم كله ، فمن كان أهله في أرض ~~الحرم ، فلا # متعة عليه ولا صوم . # ثم قال عز وجل : # البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # ) الحج أشهر معلومات ( ، يقول : من أحرم بالحج ، فليحرم في # شوال ، أو في ذي القعدة ، أو في عشر ذي الحجة ، فمن أحرم في سوى هذه ~~الأشهر ، # فقد أخطأ السنة ، وليجعلها عمرة ، ثم قال : ( فمن فرض ( ، يقول : فمن ~~أحرم ) فيهن الحج ( ، أي الحج ، ) فلا رفث ( ، يعني فلا جماع ، كقوله ~~سبحانه : ( أحل لكم ليلة # الصيام الرفث ) ، يعني الجماع ) إلى نسائكم ) [ البقرة : 187 ] ، ) ولا ~~فسوق ( ، # يعني ولا سباب ، ) ولا جدال في الحج ( ، يعني ولا مراء ، كقوله سبحانه : ( ما # يجادل في آيات الله ) [ غافر : 4 ] ، يعني ما يمارى حتى يغضب وهو محرم ، ~~أو يغضب # صاحبه وهو محرم ، فمن فعل ذلك فليطعم مسكينا ، وذلك أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أمر في حجة PageV01P104 ~~صفحة رقم 105 # الوداع ، فقال : ' من لم يكن معه هدى فليحل من إحرامه ، وليجعلها عمرة ' ~~، فقالوا للنبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : إنا أهللنا بالحج ، فذلك جدالهم للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) . # ثم قال عز وجل : ( وما تفعلوا من خير ) ، يعني ما نهى من ترك الرفث ~~والفسوق # والجدال ، ) يعلمه الله ( ، فيجزيكم به ، ثم قال عز وجل : ( وتزودوا فإن خير # الزاد التقوى ( ، وذلك أن ناسا من أهل اليمن وغيرهم كانوا يحجون بغير زاد ~~، وكانوا # يصيبون من أهل الطريق ظلما ، فأنزل الله عز وجل : ( وتزودوا ( من الطعام ما # تكفون به وجوهكم عن الناس وطلبهم ، وخير الزاد التقوى ، يقول الله تبارك اسمه : # التقوى خير زاد من غيره ، ولا تظلمون من تمرون عليه ، ) واتقون ( ولا تعصون # ) يا أولي الألباب ) [ آية : 197 ] ، يعني يا ms0079 أهل اللب والعقل ، فلما ~~نزلت هذه الآية # قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' تزودوا ما تكفون به وجوهكم عن ~~الناس ، وخير ما تزودتم التقوى ' . # تفسير سورة البقرة آية [ 198 ] # البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # ) ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( ، وذلك أن أهل # الجاهلية كانوا يحجون منهم الحاج والتاجر ، فلما أسلموا قالوا للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : إن سوق # عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهلية كانت تقوم قبل الحج وبعد الحج ، ~~فهل يصلح # لنا البيع والشراء في أيام حجنا قبل الحج وبعد الحج ، فأنزل الله عز وجل ~~: ( ليس # عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( ، في مواسم الحج ، يعني التجارة ، # فرخص الله سبحانه في التجارة ، ) فإذا أفضتم من عرفات ( بعد غروب ، # )( فاذكروا الله ( تلك الليلة ) عند المشعر الحرام ( ، فإذا أصبحتم ، يعني # بالمشعر حيث يبيت الناس بالمزدلفة ، فاذكروا الله ، ) واذكروه كما هداكم ( لأمر # دينه ، ) وإن كنتم من قبله ( من قبل أن يهديكم لدينه ) لمن الضالين ) [ آية : # 198 ] ، يعني عن الهدى . # تفسير سورة البقرة آية [ 199 - 202 ] PageV01P105 ~~صفحة رقم 106 # البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # ) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( ، وذلك الحمس ، قريش ، وكنانة ، # وخزاعة ، وعامر بن صعصعة ، كانوا يبيتون بالمشعر الحرام ، ولا يخرجون من ~~الحرم خشية # أن يقتلوا ، وكانوا لا يقفون بعرفات ، فأنزل الله عز وجل فيهم يأمرهم ~~بالوقوف # بعرفات ، فقال لهم : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( ، يعني ربيعة ، واليمن # كانوا يفيضون من عرفات قبل غروب الشمس ، ويفيضون من جمع إذا طلعت الشمس ، # فخالف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الإفاضة ، ) واستغفروا الله ( ~~لذنوبكم ، ) إن الله غفور ( # لذنوب المؤمنين ، ) رحيم ) [ آية : 199 ] بهم . # البقرة : ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # ) فإذا قضيتم مناسككم ( بعد أيام التشريق ، ) فاذكروا الله كذكركم # آباءكم ، وذلك أنهم كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد منى وبين # الجبل يذكر كل واحد منهم أباه ومحاسنه ، ويذكر صنائعه في الجاهليو أنه ~~كان من أمره # كذا وكذا ، ويدعو له بالخير ، فقال الله عز وجل : ( فإذا قضيتم ms0080 مناسككم # فاذكروا الله ( ، كذكر الأبناء الآباء ، فإني فعلت ذلك الخير إلى آبائكم ~~الذين تثنون # عليهم ، ثم قال سبحانه : ( أو أشد ( ، يعني أكثر ) ذكرا ( لله منكم ~~لآبائكم ، # وكانوا إذا قضوا مناسكهم قالوا : اللهم أكثر أموالنا ، وأبناءنا ، ~~ومواشينا ، وأطل بقاءنا ، # ونزل علينا الغيث ، وأنبت لنا المرعى ، وأصحبنا في سفرنا ، وأعطنا الظفر ~~على عدونا ، # ولا يسألون ربهم عن أمر آخرتهم شيئا ، فأنزل الله تعالى فيهم : ( فمن ~~الناس من # يقول ربنا آتنا ( ، يعني أعطنا ) في الدنيا ( ، يعني هذا الذي ذكر ، فقال ~~سبحانه : # ( وما له في الآخرة من خلاق ) [ آية : 200 ] ، يعني من نصيب ، نظيرها في ~~براءة : # ( فاستمتعوا بخلاقهم ) [ التوبة : 69 ] ، يعني بنصيبهم ، فهؤلاء مشركو ~~العرب . فلما # أسلموا وحجوا دعوا ربهم ، فقال سبحانه : # البقرة : ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . . # ) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا # حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) [ آية : 201 ] ، أي دعوا ربهم أن # يؤتيهم ) في الدنيا حسنة ( ، يعني الرزق الواسع ، وأن يؤتيهم ) وفي الآخرة PageV01P106 ~~صفحة رقم 107 # حسنة ( ، فيجعل ثوابهم الجنة ، وأن يقيهم ) عذاب النار ( . # ثم أخبر عنهم ، فقال : # البقرة : ( 202 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # ) أولئك لهم نصيب مما كسبوا ( ، يقول : حظ من أعمالهم # الحسنة ، ) والله سريع الحساب ) [ آية : 202 ] ، يقول : كأنه قد كان ، ~~فهؤلاء المؤمنون . # تفسير سورة البقرة آية [ 203 - 206 ] # البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # ) واذكروا الله في أيام معدودات ( إذا رميتم الجمار ، يعني أيام التشريق ، # والأيام المعلومات يعني يوم النحر ويومين من أيام التشريق بعد النحر ، ~~فكان عمر ، رضى # الله عنه ، يكبر في قبته بمنى ، فيرفع صوته ، فيسمع أهل مسجد منى فيكبرون ~~كلهم حتى # يرتج منى تكبيرا ، ) فمن تعجل في يومين ( ، يعني بعد يوم النحر بيومين ، ~~يقول : من # تعجل فنفر قبل غروب الشمس ، ) فلا إثم عليه ( ، يقول : فلا ذنب عليه ، يقول : # ذنوبه ، مغفورة ، فمن لم ينفر حتى تغرب الشمس فليقم إلى الغد يوم الثالث ~~، فيرمي # الجمار ، ثم ينفر مع الناس ، قال : ( ومن تأخر ( إلى يوم الثالث حتى ينفر ~~الناس ، ) فلا # إثم عليه ( ، يقول : لا ذنب عليه ، يقول : ذنوبه ms0081 مغفورة ، ثم قال : ( لمن ~~اتقى ( قتل # الصيد ، ) واتقوا الله ( ، ولا تستحلوا قتل الصيد في الإحرام ، ) واعلموا ~~( يخوفهم # ) أنكم إليه تحشرون ) [ آية : 203 ] في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم نظيرها في # المائدة : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه ~~تحشرون ( # [ المائدة : 96 ] فيجزيكم بأعمالكم . # البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ( ، نزلت في الأخنس بن شريق بن # عمرو بن وهب بن أبي سلمة الثقفي ، وأمه اسمها ريطة بنت عبد الله بن أبي قيس # القرشي ، من بني عامر بن لؤي ، وكان عديد بني زهرة ، وكان يأتي النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فيخبره أنه # يحبه ويحلف بالله على ذلك ، ويخبره أنه يتابعه على دينه ، فكان النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) يعجبه ذلك PageV01P107 ~~صفحة رقم 108 # ويدنيه في المجلس ، وفي قلبه غير ذلك ، فأنزل الله عز وجل : ( ومن الناس ~~من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ( ) ويشهد الله على ( ما يقول : يعني يمينه ~~التي حلف بالله ، و) ما في قلبه ( أن الذي يقول حق ) وهو ألد الخصام ) [ ~~آية : 204 ] ، يقول : جدلا # بالباطل ، كقوله سبحانه : ( وتنذر به قوما لدا ) [ مريم : 97 ] ، يعني ~~جدلاء خصماء . # ثم أخبر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : # البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . # ) وإذا تولى ( ، يعني إذا توارى وكان رجلا مانعا جريئا # على القتل ، ) سعى في الأرض ( بالمعاصي ؛ ) ليفسد فيها ( ، / يعني في ~~الأرض ، # )( ويهلك الحرث والنسل ( ، يعني كل دابة ، وذلك أنه عمد إلى كديس بالطائف # إلى رجل مسلم ، فأحرقه وعقر دابته ، ) والله لا يحب الفساد ) [ آية : 205 ] ، # البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . # ) وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ( ، يعني الحمية ، نظيرها في ~~ص آية : 2 قوله # سبحانه : ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق ( يعني حمية بالإثم ، ) فحسبه ~~جهنم ( شدة عذاب ، ) ولبئس المهاد ) [ آية : 206 ] ، وكان الأخنس يسمى أبي بن # شريق ، من بني زهرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، وإنما سمي الأخنس ؛ لأنه يوم بدر رد # ثلاثمائة رجل من بني زهرة عن ms0082 قتال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال ~~لهم : إن محمدا ابن أختكم ، وأنتم # أحق من كف عنه ، فإن كان نبيا لم نقتله ، وإن كان كاذبا كنتم أحق من كف عنه ، # فخنس بهم ، فمن ثم سمي الأخنس . # تفسير سورة البقرة من آية [ 207 - 210 ] # البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ( ، وذلك أن كفار مكة # أخذوا عمارا ، وبلالا ، وخبابا ، وصهيبا ، فعذبوهم لإسلامهم حتى يشتموا ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فأما صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان القرشي ، وكان شخصا ضعيفا ، فقال # لأهل مكة : لا تعذبوني ، هل لكم إلى خير ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : أنا ~~شيخ كبير ، لا PageV01P108 ~~صفحة رقم 109 # يضركم إن كنت معكم أو مع غيركم ، لئن كنت معكم لا أنفعكم ، ولئن كنت مع # غيركم لا أضركم ، وإن لي عليكم لحقا لخدمتي وجواري إياكم ، فقد علمت أنكم إنما # تريدون مالي ، وما تريدون نفسي ، فخذوا مالي واتركوني وديني غير راحلة ، ~~فإن أردت # أن ألحق بالمدينة فلا تمنعوني ، فقال بعضهم لبعض : صدق ، خذوا ماله ~~فتعاونوا به على # عدوكم ، ففعلوا ذلك ، فاشترى نفسه بماله كله غير راحلة ، واشترط ألا يمنع ~~عن صلاة ، # ولا هجرة . # فأقام بين أظهرهم ما شاء ، ثم ركب راحلته نهارا حتى أتى المدينة مهاجرا ، ~~فلقيه أبو # بكر ، رضي الله عنه ، فقال : ربح البيع يا صهيب ، فقال : وبيعك لا يخسر ، ~~فقال أبو بكر ، # رضي الله عنه : قد أنزل الله فيك : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضات الله ( ) والله رءوف بالعباد ) [ آية : 207 ] ، يعني للفعل فعل ~~الرومي صهيب بن # سنان مولى عبد الله بن جدعان بن عمرو بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن # غالب القرشي . # قال عبد الله بن ثابت : سمعت أبي يقول : سمعت هذا الكتاب من أوله إلى ~~آخره من # الهذيل أبي صالح ، عن مقاتل بن سليمان ببغداد درب السدرة سنة تسعين ومائة ~~، قال : # وسمعته من أوله إلى آخره قراءة عليه في المدينة في سنة أربع ومائتين ms0083 ، ~~وهو ابن خمس # وثمانين سنة ، رحمنا الله وإياهم . # البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة ( ، وذلك أن عبد الله بن سلام ، # وسلام بن قيس ، وأسيد وأسد ابنا كعب ، ويامين بن يامين ، وهم مؤمنوا أهل ~~التوراة ، # استأذنوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في قراءة التوراة في الصلاة ، وفي ~~أمر السبت ، وأن يعملوا ببعض ما # في التوراة ، فقال الله عز وجل : خذوا سنة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وشرائعه ، فإن قرآن محمد ينسخ # كل كتاب كان قبله ، فقال : ( ادخلوا في السلم كافة ( ، يعني في شرائع ~~الإسلام # كلها ، ) ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( ، يعني تزيين الشيطان ، فإن السنة الأولى # بعدما بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ضلالة من خطوات الشيطان ، ) إنه ~~لكم عدو مبين ) [ آية : # 208 ] ، يعني بين . # البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . # ) فإن زللتم ( ، يعني ضللتم عن الهدى وفعلتم هذا ) من بعد ما جاءتكم # البينات ) ، يعني شرائع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأمره ، ثم حذرهم ~~عقوبته ، فقال : ( فاعلموا أن الله PageV01P109 ~~صفحة رقم 110 # عزيز ( في نقمته ، ) حكيم ) [ آية : 209 ] حكم عليهم العذاب ، # البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ) هل # ينظرون ( ، يعني ما ينظرون ، ) إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ( ، ~~يعني كهيئة # الضبابة أبيض ، ) والملائكة ( في غير ظلل في سبعين حجابا من نور عرشه # والملائكة يسبحون ، فذلك قوله : ( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل ~~الملائكة # تنزيلا ) [ الفرقان : 25 ] ، يعني وليس بسحاب ، ثم قال سبحانه : ( وقضي ~~الأمر ( ، # يعني وقع العذاب ، ) وإلى الله ترجع الأمور ) [ آية : 210 ] ، يقول : ~~يصير أمر الخلائق إليه # في الآخرة . # تفسير سورة البقرة آية [ 211 ] # البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # ) سل بني إسرائيل ( ، يعني يهود المدينة ، ) كم ءاتيناهم من آية بينة ( ، ~~يعني كم # أعطيناهم من آية بينة ، يعني حين فرق بهم البحر ، وأهلك عدوهم ، وأنزل ~~عليهم المن # والسلوى والغمام والحجر ، فكفروا برب هذه النعم حين كفروا بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله # سبحانه : ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته ( ، فخوفهم عقوبته بقوله ~~: ( فإن ms0084 الله # شديد العقاب ) [ آية : 211 ] إذا عاقب . # تفسير سورة البقرة آية [ 212 ] # البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # ) زين للذين كفروا الحياة الدنيا ( ، وما بسط لهم فيها من الخير ، نزلت ~~في المنافقين # عبد الله بن أبي وأصحابه ، ) ويسخرون من الذين ءامنوا ( في أمر المعيشة ~~بأنهم فقراء ، # نزلت في عبد الله بن ياسر المخزومي ، وصهيب بن سنان ، من بني تيم بن مرة ~~، وبلال # بن رباح مولى أبي بكر ، رضي الله عنه ، وخباب بن الأرت مولى ابن أم بهار الثقفي # حليف بني زهرة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ~~الصديق ، # رضي الله عنه ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي هريرة الدوسي ، وفي نحوهم من ~~الفقراء ، # يقول الله عز وجل : ( والذين اتقوا ( الشرك ، يعني هؤلاء النفر ، ) فوقهم ~~( ، يعني PageV01P110 ~~صفحة رقم 111 # فوق المنافقين والكافرين ) يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ) [ ~~آية : 212 ] ، # حين يبسط للكافرين الرزق ، ويقدر على المؤمنين يقول : ليس فوقي ملك ~~يحاسبني ، أنا # الملك أعطي من شئت بغير حساب حين أبسط للكافرين في الرزق وأقتر على ~~المؤمنين . # تفسير سورة البقرة آية [ 213 ] # البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # ) كان الناس ( ، يعني أهل السفينة ، ) أمة واحدة ( ، يعني على ملة ~~الإسلام # وحدها ، وذلك أن عبد الله بن سلام خاصم اليهود في أمر محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ) فبعث الله النبيين ( إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ~~، ولوط بن حران بن آزر ، فبعثهم الله # ) مبشرين ( بالجنة ، ) ومنذرين ) من النار ، ) وأنزل معهم الكتاب بالحق ( ، يعني # صحف إبراهيم ؛ ) ليحكم بين الناس ( ؛ ليقضي الكتاب ) فيما اختلفوا فيه ( من # الدين ، فدعا بها إبراهيم وإسحاق قومهما ، ودعا بها إسماعيل جرهم ، ~~فآمنوا به ، ودعا # بها يعقوب أهل مصر ، ودعا بها لوط سدوم وعامورا وصابورا ودمامورا ، فلم يسلم # منهم غير ابنتيه ريتا وزعوتا ، يقول الله عز وجل : ( وما اختلف فيه إلا ~~الذين أوتوه ( ، # يعني أعطوا الكتاب ، ) من بعد ما جاءتهم البينات ) ، يعني البيان ، ) ~~بغيا بينهم ( ، # يقول : تفرقوا بغيا وحسدا بينهم ، ) فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا ~~فيه ) ، يقول : # حين اختلفوا ms0085 في القرآن ، ) من الحق بإذنه ( ، يعني التوحيد ، ) والله ~~يهدي من يشاء # إلى صراط مستقيم ) [ آية : 213 ] ، يعني دين الإسلام ؛ لأن غير دين ~~الإسلام باطل . # تفسير سورة البقرة آية [ 214 ] # البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # ثم بين للمؤمنين أن لا بد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله ، فقال ~~سبحانه : ( أم # حسبتم أن تدخلوا الجنة ( ، نظيرها في آل عمران قوله سبحانه : ( أم حسبتم ~~أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله ) [ آل عمران : 142 ] ، وفي العنكبوت : ( ~~الم أحسب # الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) [ العنكبوت : 1 ، 2 ] ، ~~وذلك أن PageV01P111 ~~صفحة رقم 112 # المنافقين قالوا للمؤمنين في قتال أحد : لم تقتلون أنفسكم وتهلكون ~~أموالكم ، فإنه لو # كان محمد بيننا لم يسلط عليكم القتل ، فرد المؤمنون عليهم ، فقالوا : قال ~~الله : من قتل منا # دخل الجنة ، فقال المنافقون : لم تمنون أنفسكم بالباطل ؟ فأنزل الله عز ~~يوم أحد : # ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ( ، نزلت في عثمان بن عفان وأصحابه ، رحمهم الله . # يقول الله عز وجل : ( ولما يأتكم مثل ( ، يعني سنة ، ) الذين خلوا من ~~قبلكم ( من # البلاء ، يعني مؤمني الأمم الخالية ، ثم أخبر عنهم ليعظ أصحاب النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، فقال # سبحانه : ( مستهم ( ، يعني أصابتهم ) البأساء ( ، يعني الشدة ، وهي ~~البلاء ، # )( والضراء ( ، يعني البلاء ، ) وزلزلوا ) ، يعني وخوفوا ) حتى يقول ~~الرسول ( وهو اليسع # ) والذين ءامنوا معه ( ، وهو حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من ~~المؤمنين ، # )( متى نصر الله ( ، فقال الله عز وجل : ( ألا إن نصر الله قريب ) [ آية ~~: 214 ] ، يعني # سريع ، وإن ميشا بن حزقيا قتل اليسع ، واسمه اشعيا . # تفسير سورة البقرة آية [ 215 ] # البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # ) يسئلونك ماذا ينفقون ) من أموالهم ، وذلك أن الله أمر بالصدقة ، فقال ~~عمرو بن # الجموح الأنصاري من بني سلمة بن جشم بن الخزرج ، قتل يوم أحد ، رضي الله عنه ، # قال : يا رسول الله ، كم ننفق ؟ وعلى من ننفق ؟ فأنزل الله عز وجل في قول ~~عمرو : كم # ننفق ؟ وعلى من ننفق ؟ : ( يسئلونك ماذا ينفقون ) من الصدقة ، ) قل ما ms0086 ~~أنفقتم من # خير ( من مال ، كقوله سبحانه ) إن ترك خيرا ) [ البقرة : 180 ] ، يعني مالا ، # )( فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ( ، فهؤلاء موضع ~~نفقة أموالكم ، # )( وما تفعلوا من خير ( من أموالكم ، ) فإن الله به عليم ) [ آية : 215 ] ~~، يعني بما # أنفقتم عليم . # وأنزل في قول عمرو : يا رسول الله ، كم ننفق من أموالنا ؟ وعلى من ننفق ؟ ~~قول الله # عز وجل : ( قل العفو ( ، يعني فضل قوتك ، فإن كان الرجل من أصحاب الذهب # والفضة أمسك الثلث وتصدق بسائره ، وإن كان من أصحاب الزرع والنخل أمسك ما # يكفيه في سنته وتصدق بسائره ، وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه يومه ذلك # وتصدق بسائره ، فبين الله عز وجل ما ينفقون في هذه الآية ، فقال : ( قل ~~العفو ( ، PageV01P112 ~~صفحة رقم 113 # يعني فضل القوت ، ) كذلك ( يعظكم هكذا ) يبين الله لكم الآيات ( ، يعني أمر # الصدقات ، ) لعلكم تتفكرون ) [ البقرة : 219 ] ، يقول لكي تتفكروا في أمر ~~الدنيا ، # فتقولون : هي دار بلاء ، وهي دار فناء ، ثم تتفكروا في الآخرة فتعرفون ~~فضلها ، فتقولون : # هي دار خير ، ودار بقاء ، فتعملون لها في أيام حياتكم ، فهذا التفكر ~~فيهما ، فشق على # الناس حين أمرهم أن يتصدقوا بالفضل ، حتى نزلت آية الصدقات في براءة ، ~~فكان لهم # الفضل وإن كثر إذا أدوا الزكاة . # تفسير سورة البقرة آية [ 216 ] # البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # ) قوله سبحانه : ( كتب عليكم القتال ( ، يعني فرض عليكم ، كقوله : ( كتب # عليكم الصيام ) ، يعني فرض ، ) وهو كره لكم ( ، يعني مشقة لكم ، ) وعسى ~~أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ( ، فيجعل الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة ، ) ~~وعسى أن تحبوا شيئا ( ، يعني القعود عن الجهاد ، ) وهو شر لكم ( ، فيجعل ~~الله عاقبته شر ، فلا # تصيبون ظفرا ولا غنيمة ، ) والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) [ آية : 216 ] ، ~~أي والله # يعلم من ذلك ما لا تعلمون . # تفسير سورة البقرة آية [ 217 ] # البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # ) يسئلونك عن الشهر الحرام ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعث ~~عبيدة بن الحارث بن عبد # المطلب على سرية في جمادى الآخرة قبل قتال بدر ms0087 بشهرين ، على رأس ستة عشر شهرا ، # بعد قدوم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، فلما ودع رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، فاضت عيناه ، ووجد من فراق # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد أن عقد له اللواء ، فلما رأى النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وجده ، بعث مكانه عبد الله ابن # جحش الأسدي من بني غنم بن دودان ، وأمه عمة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أميمة بنت عبد المطلب ، # وهو حليف لبني عبد شمس ، وكتب له كتابا ، وأمره أن يتوجه قبل مكة ، ولا يقرأ # الكتاب حتى يسير ليلتين ، فلما سار عبد الله ليلتين ، قرأ الكتاب ، فإذا ~~فيه : سر باسم الله PageV01P113 ~~صفحة رقم 114 # إلى بطن نخلة ، على اسم الله وبركته ، ولا تكرهن أحد من أصحابك على السير ، وامض # لأمري ومن اتبعك منهم ، فترصد بها عير قريش ، فلما قرأ الكتاب استرجع عبد الله ، # واتبع استرجاعه بسمع وطاعة الله عز وجل ولرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) . # ثم قال عبد الله لأصحابه : من أحب منكم أن يسير معي فليسر ، ومن أحب أن ~~يرجع فليرجع ، وهم ثمانية رهط من المهاجرين : عبد الله بن جحش الأسدي ، ~~وسعد بن أبي # وقاص الزهري ، وعتبة بن غزوان المزني حليف لقريش ، وأبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة # بن عبد شمس ، وسهل بن بيضاء القرشي ، ويقال : سهل من بني الحارث بن فهد ، وعامر # بن ربيعة القرشي من بني عدي بن كعب ، وواقد بن عبد الله التميمي ، فرجع ~~من القوم # سعد ابن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان ، وسار عبد الله ومعه خمسة نفر وهو ~~سادسهم ، # فلما قدموا لبطن نخلة بين مكة والطائف ، حملوا على أهل العير ، فقتلوا ~~عمر بن الحضرمي # القرشي ، قتله واقد بن عبد الله التميمي ، رماه بسهم ، فكان أول قتيل في ~~الإسلام من # المشركين ، وأسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، والحكم بن كيسان مولى ~~هشام بن # المغيرة المخزومي ، فغديا بعد ذلك في المدينة ، وأفلتهم نوفل بن عبد الله ~~بن المغيرة # المخزومي على فرس له جواد أنثى ، فقدم مكة من ms0088 الغد ، وأخبر الخبر مشركي مكة ، # وكرهوا الطلب ؛ لأنه أول يوم من رجب ، وسار المسلمون بالأسارى والغنيمة حتى # قدموا المدينة ، فقالوا : يا نبي الله ، أصبناالقوم نهارا ، فلما أمسينا ~~رأينا هلال رجب ، فما # ندري أصبناهم في رجب أو في آخر يوم من جمادى الآخرة . # وأقبل مشركو مكة على مسلميهم ، فقالوا : يا معشر الصباة ، ألا ترون أن ~~إخوانكم # استحلوا القتال في الشهر الحرام ، وأخذوا أسارانا وأموالنا ، وأنتم ~~تزعمون أنكم على # دين الله ، أفوجدتم هذا في دين الله حيث أمن الخائف ، وربطت الخيل ، ~~ووضعت الأسنة ، # وبدأ الناس لمعاشهم ، فقال المسلمون : الله ورسوله اعلم ، وكتب مسلمو مكة ~~إلى عبد الله # بن جحش أن المشركين عابونا في القتال ، وأخذ الأسرى والأموال في الشهر ~~الحرام ، # فاسأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ألنا في ذلك متكلم ، أو أنزل ~~الله بذلك قرآنا ، فدفع عبد الله بن # جحش الأسدي الكتاب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنزل الله عز وجل ~~: ( يسئلونك عن الشهر # الحرام ( ) قتال فيه قل قتال فيه كبير ( ، ولم يرخص فيه القتال . # ثم قال : ( وصد عن سبيل الله ) ، يعني دين الإسلام ، ) وكفر به ( أي وكفر PageV01P114 ~~صفحة رقم 115 # بالله ) و( صد عن ) والمسجد الحرام وإخراج أهله منه ( من عند المسجد ~~الحرام ، # فذلك صدهم ، وذلك أنهم أخرجوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه من ~~مكة ، ) أكبر عند الله ( ، # فهذا أكبر عند الله من القتل والأسر وأخذ الأموال ، ثم قال سبحانه : ( ~~والفتنة ( ، # يعني الإشراك الذي أنتم فيه ) أكبر ( عند الله ) من القتل ( ، ثم أخبر عز وجل عن # رأى مشركي العرب في المسلمين ، فقال سبحانه : ( ولا يزالون يقاتلونكم ( ، يعني # مشركي مكة ) حتى يردوكم ) يا معشر المؤمنين ) عن دينكم ) ) الإسلام ( ( إن # استطاعوا ( ، ثم خوفهم ، فقال : ( ومن يرتدد منكم عن دينه ( الإسلام ، يقول : # ومن ينقلب كافرا بعد إيمانه ، ) فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ( ، يعني بطلت # ) أعمالهم ( الخبيثة ، فلا ثواب لهم ) في الدنيا و) ) لا في ( ( والآخرة وأولئك # أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ آية : 217 ] ، يعني لا يموتون . # تفسير سورة البقرة آية [ 218 ms0089 ] # البقرة : ( 218 ) إن الذين آمنوا . . . . . # فكتب عبد الله بن جحش إلى مسلمي أهل مكة بهذه الآية ، وكتب إليهم أن # عيروكم ، فعيروهم بما صنعوا ، وقال عبد الله بن جحش وأصحابه : أصبنا ~~القوم في # رجب ، فنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله ، فأنزل الله عز وجل : ( إن # الذين ءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله ~~والله غفور # رحيم ) [ آية : 218 ] . ) الذين ءامنوا والذين هاجروا ) ) إلى المدينة ( ~~( وجاهدوا ) ) المشركين ( ( في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله ( ، يعني ~~جنة الله ، نظيرها في آل # عمران قوله سبحانه : ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ) [ آل ~~عمران : # 107 ] ، يعني ففي جنة الله ؛ لقولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : هل ~~لنا أجر المجاهدين في سبيل الله . # ) والله غفور رحيم ( ؛ لاستحلالهم القتل والأسر والأموال في الشهر الحرام ، # فكانت هذه أول سرية ، وأول غنيمة ، وأول خمس ، وأول قتيل ، وأول أسر كان في # الإسلام ، فأما نوفل بن عبد الله الذي أفلت يومئذ ، فإنه يوم الخندق ضرب ~~بطن فرسه # ليدخل الخندق على المسلمين في غزوة الأحزاب ، فوقع في الخندق ، فتحطم هو ~~وفرسه ، # فقتله الله تعالى ، وطلب المشركون جيفته بثمن ، فقال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' خذوه ، فإنه خبيث الجيفة ، # خبيث الدية ' . PageV01P115 # صفحة رقم 116 # تفسير سورة البقرة من آية [ 219 - 220 ] # البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # ) يسئلونك عن الخمر والميسر ( ، يعني القمار ، نزلت في عبد الرحمن بن # عوف ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، ونفر من الأنصار ، رضي الله عنهم ، # وذلك أن الرجل كان يقول في الجاهلية : أين أصحاب الجزور ، فيقوم نفر ، ~~فيشترون # الجزور ، فيجعلون لكل رجل منهم سهم ، ثم يقرعون ، فمن خرج سهمه يبرأ من ~~الثمن ، # حتى يبقى آخرهم رجلا ، فيكون ثمن الجزور كله عليه وحده ، ولا حق له في ~~الجزور ، # ويقتسم الجزور بقيتهم بينهم ، فذلك المسير ، قال سبحانه : ( قل فيهما إثم ~~كبير ( ، # في ركوبهما ؛ لأن فيهما ترك الصلاة ، وترك ذكر الله عز وجل ، وركوب ~~المحارم ، ثم قال # سبحانه : ( ومنافع للناس ( ، يعني بالمنافع اللذة ms0090 والتجارة في ركوبهما ~~قبل التحريم ، # فلما حرمهما الله عز وجل ، قال : ( وإثمهما ( بعد التحريم ، ) أكبر من ~~نفعهما ( # قبل التحريم ، وأنزل الله عز وجل تحريمهما بعد هذه الآية بسنة ، والمنفعة ~~في الميسر أن # بعضهم ينتفع به ، وبعضهم يخسر ، يعني المقامر ، وإنما سمي الميسر ؛ لأنهم ~~قالوا : يسروا لنا # ثمن الجزور ، يقول الرجل : افعل كذا وكذا . # ) ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم # تتفكرون ) [ آية : 219 ] ، # البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . # ) في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى ( ، وذلك أن الله # عز وجل أنزل في أموال اليتامى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) [ النساء : 10 ] ، فلما نزلت ~~هذه الآية ، أشفق # المسلمون من خلطة اليتامى ، فعزلوا بيت اليتيم وطعامه وخدامه على حدة ~~مخافة العذر ، # فشق ذلك على المسلمين ، وعلى اليتامى اعتزالهم ، فقال ثابت بن رفاعة ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قد # سمعنا ما أنزل الله عز وجل في اليتامى فعزلناهم ، والذي لهم ، وعزلنا ~~الذي لنا ، فشق # ذلك علينا وعليهم ، وليس كلنا يجد سعة في عزل اليتيم وطعامه وخادمه ، فهل ~~يصلح لنا # خلطتهم ، فيكون البيت والطعام واحد والخدمة وركوب الدابة ، ولا نرزأهم ~~شيئا ، إلا أن نعود عليهم بأفضل منه ، فأنزل الله عز وجل في قول ثابت بن ~~رفاعة الأنصاري : PageV01P116 # صفحة رقم 117 # ) ويسئلونك عن اليتامى ) ) قل إصلاح لهم خير ( ، يقول : ما كان لليتيم في صلاح ، # فهو خير أن تفعلوه . # ثم قال سبحانه : ( إن تخالطوهم ( في المسكن والطعام والخدمة وركوب الدابة ، # )( فإخوانكم ( ، فهم إخوانكم ، ) والله يعلم المفسد ) ، لمال اليتيم ، ) ~~من المصلح ( # لماله ، ) ولو شاء الله لأعنتكم ) ، يقول : لآثمكم في دينكم ، نظيرها في ~~براءة قوله # سبحانه : ( عزيز عليه ما عنتم ) [ التوبة : 128 ] ، يقول : ما أثمتم ، ~~فحرم عليكم # خلطتهم في الذي لهم ، كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، فلم تنتفعوا ~~بشيء منه ، ) إن # الله عزيز ( في ملكه ) حكيم ) [ آية : 220 ] ، يعني ما حكم في أموال ~~اليتامى . # تفسير سورة البقرة آية [ 221 ] # البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # ) ولا تنكحوا المشركات ms0091 ( ، نزلت في أبي مرثد الغنوي ، واسمه أيمن ، وفي عناق # القرشية ، وذلك أن أبا مرثد كان رجلا صالحا ، وكان المشركون أسروا أناسا بمكة ، # وكان أبو مرثد ينطلق إلى مكة مستخفيا ، فإذا كان الليل أخذ الطريق ، وإذا ~~كان النهار # تعسف الجبال ؛ لئلا يراه أحد ، حتى يقدم مكة ، فيرصد المسلمين ليلا ، ~~فإذا أخرجهم # المشركون للبراز ، تركوهم عند البراز والغائط ، فينطلق أبو مرثد ، فيجعل ~~الرجل منهم # على عنقه حتى إذا أخرجه من مكة كسر قيده بفهر ويلحقه بالمدينة ، كان ذلك دأبه ، # فانطلق يوما حتى انتهى إلى مكة ، فلقيته عناق ، وكان يصيب منها في ~~الجاهلية ، فقالت : # أبا مرثد ، ما لك في حاجة ، فقال : إن الله عز وجل قد حرم الزنا . # فلما أيست منه أنذرت به كفار مكة ، فخرجوا يطلبونه ، فاستتر منهم بالشجر ، فلم # يقدروا عليه ، فلما رجعوا احتمل بعض المسلمين حتى أخرجه من مكة ، فكسر قيده ، # ورجع إلى المدينة ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره بالخبر ، ~~فقال : والذي بعثك بالحق ، لو شئت أن # آخذهم وأنا مستتر بالشجرة لفعلت ، فقال له الني ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~اشكر ربك أبا مرثد ، إن الله عز # وجل حجزهم عنك ، فقال أبو مرثد : يا رسول الله ، إن عناق أحبها ، وكان ~~بيني وبينها PageV01P117 ~~صفحة رقم 118 # في الجاهلية ، أفتأذن لي في تزويجها ، فإنها لتعجبني ، فأنزل الله عز وجل ~~: ( ولا تنكحوا المشركات ( ) حتى يؤمن ( ، يصدقن بتوحيد الله ، ) ولأمة ~~مؤمنة ( ، يعني مصدقة # بتوحيد الله ، ) خير من مشركة ولو أعجبتكم ( ؛ لقوله : إنها لتعجبني ، ) ~~ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك ~~يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس ~~لعلهم يتذكرون ) [ آية : 221 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 222 ] # البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # ) ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى ) ، يعني قذر ، نزلت في عمرو بن الدحداح # الأنصاري ، من قضاعة ، فلما نزلت هذه الآية لم يؤاكلوهن في إناء واحد ، ~~وأخرجوهن # من البيوت والفرش كفعل العجم ، فقال ناس من العرب للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : قد ms0092 شق علينا اعتزال # الحائض ، والبرد شديد ، فإن آثرناهم بالثياب هلك سائر البيت ، وإن آثرنا ~~أهل البيت # هلكت النساء بردا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنكم لم ~~تؤمروا أن تعزلوهن من البيوت ، إنما أمرتم # باعتزال الفرج إذا حضن ، ويؤتين إذا طهرن ' وقرأ عليهم : ( فاعتزلوا ~~النساء في # في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ، يعني يغتسلن ، ) فإذا تطهرن ( ، ~~يعني اغتسلن من # المحيض ، ) فأتوهن من حيث أمركم الله ( ، أي يؤتين غير حيض في فروجهن ~~التي نهى # عنها في الحيض ، ) إن الله يحب التوابين ( من الذنوب ، ) ويحب المتطهرين ~~) [ آية : # 222 ] من الأحداث والجنابة والحيض . # تفسير سورة البقرة آية [ 223 ] # البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # ) نساؤكم حرث لكم ( ، وذلك أن حيي بن أخطب ونفرا من اليهود قالوا ~~للمسلمين : # إنه لا يحل لكم جماع النساء إلا مستلقيات ، وإنا نجد في كتاب الله عز وجل ~~أن جماع # المرأة غير مستلقية ذنبا عند الله عز وجل ، فقال المسلمون لرسول الله : ~~إنا كنا في # الجاهلية وفي الإسلام نأتي النساء على كل حال ، فزعمت اليهود أنه ذنب عند ~~الله عز # وجل إلا مستلقيات ، فأنزل الله عز وجل : ( نساؤكم حرث لكم ( ، يعني مزرعة ~~للولد ، # )( فأتوا حرثكم أنى شئتم ( في الفروج ، ) وقدموا لأنفسكم ) ) من الولد ( ~~( واتقوا الله ( PageV01P118 ~~صفحة رقم 119 # يعظكم ، فلا تقربوهن حيضا ، ثم حذرهم ، فقال سبحانه : ( واعلموا أنكم ~~ملاقوه ( ، # فيجزيكم بأعمالكم ، ) وبشر المؤمنين ) [ آية : 223 ] ، يعني المصدقين ~~بأمر الله ونهيه # بالجنة . # تفسير سورة البقرة من آية [ 224 - 225 ] # البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # ) ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ( ، نزلت في أبي بكر الصديق ، رضي الله # عنه ، وفي ابنه عبد الرحمن ، حلف أبو بكر ، رضي الله عنه ، ألا يصله حتى ~~يسلم ، وذلك # أن الرجل كان إذا حلف ، قال : لا يحل إلا إبرار القسم ، فأنزل الله عز ~~وجل : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ( ، يقول : لا يحلف على ما هو في ~~معصية إلا يصل # قرابته ، وذلك أن الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره ، ولا يكلمه ، ولا يصلح بين # إخوانه ، والرجل يريد الصلح ms0093 بين الرجلين ، فيغضبه أحدهما أو يتهمه ، ~~فيحلف المصلح أن # لا يتكلم بينهما ، قال الله عز وجل : لا تحلفوا ألا تصلوا القرابة : ( أن ~~تبروا وتتقوا ( # الله ) وتصلحوا بين الناس ( ، فهو خير لكم من وفاء باليمين في معصية الله ~~، ) والله سميع ( لليمين ؛ لقولهم : حلفنا عليها ، ) عليم ) [ آية : 224 ] ~~، يقول : عالم بها ، كان # هذا قبل أن تنزل الكفارة في المائدة . # البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( ، وهو الرجل يحلف على أمر يرى أنه ~~فيه صادق # وهو مخطئ ، فلا يؤاخذه الله بها ، ولا كفارة عليه فيها ، فذلك العفو ، ثم ~~قال عز وجل : # ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ( ، يعني بما عقدت قلوبكم من المأثم ، ~~يعني اليمين # الكاذبة التي حلف عليها ، وهو يعلم أنه فيها كاذب ، فهذه فيها كفارة ، ) والله # غفور ) ، يعني ذا تجاوز عن اليمين التي حلف عليها ، ) حليم ) [ آية : 225 ~~] ، حين لا # يوجب فيها الكفارة . # تفسير سورة البقرة من آية [ 226 - 227 ] # البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # ثم نزلت الكفارة في سورة المائدة ، فبين فيها ) للذين يؤلون ( ، يعني ~~يقسمون ) من # نسائهم ( ، فهو الرجل يحلف أن لا يقرب امرأته ، ) تربص أربعة أشهر فإن ~~فاءو ( ، يعني PageV01P119 ~~صفحة رقم 120 # فإن رجع في يمينه فجامعها قبل أربعة أشهر ، فهي امرأته ، وعليه أن يكفر ~~عن يمينه ، # )( فإن الله غفور ( لهذه اليمين ، ) رحيم ) [ آية : 226 ] به ، إذ جعل ~~الله عز وجل # الكفارة فيها ؛ لأنه لم يكن أنزل الكفارة في المائدة ، ثم نزلت بعد ذلك ~~الكفارة في # المائدة . # البقرة : ( 227 ) وإن عزموا الطلاق . . . . . # ) وإن عزموا الطلاق ( ، يعني فإن حققوا ) الطلاق ( ، يعني أنفذوا في ~~السراح ، فلم # يجامعها أربعة أشهر بانت منه بتطليقه ، ) فإن الله سميع ( ليمينه ، ) ~~عليم ) [ آية : # 227 ] ، يعني عالم بها . # تفسير سورة البقرة آية [ 228 ] # البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( ، يعني ثلاث حيض إذا كانت ممن # تحيض ، ) ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ( من الولد ، ) إن ~~كن يؤمن بالله ( ، يعني يصدقن بالله بأنه واحد لا ms0094 شريك له ، ) واليوم الآخر ~~( ، يصدقن بالبعث # الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ، ثم قال عز وجل : ( وبعولتهن أحق بردهن ~~في ذلك ( ، # يقول : الزوج أحق برجعتها وهي حبلى ، نزلت في إسماعيل الغفاري وفي امرأته ~~لم تشعر # بحبلها ، ثم قال سبحانه : ( إن أرادوا إصلاحا ( ، يعني بالمراجعة فيما ~~بينهما ، فعمد # إسماعيل فراجعها وهي حبلى ، فولدت منه ، ثم ماتت ومات ولدها ، ) ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف ( ، يقول : لهن من الحق على أزواجهن مثل ما لأزواجهن ~~عليهن ، ثم قال # سبحانه : ( وللرجال عليهن درجة ( ، يقول : لأزواجهن عليهن فضيلة في الحق ~~وبما ساق # إليها من الحق ، ) والله عزيز ( في ملكه ، ) حكيم ) [ آية : 228 ] ، يعني ~~حكم الرحمة # عليها في الحبل . # تفسير سورة البقرة من آية [ 229 - 232 ] PageV01P120 ~~صفحة رقم 121 # البقرة : ( 229 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # ثم نسختها الآية التي بعدها ، فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة ، فبين ~~للرجل كيف # يطلق المرأة ، وكيف تعتد ، فقال : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ( ، يعني ~~بإحسان ، # )( أو تسريح بإحسان ( ، يعني التطليقة الثالثة في غير ضرار ، كما أمر ~~الله سبحانه في # وفاء المهر ، ) ولا يحل لكم ( إذا أردتم طلاقها ) أن تأخذوا مما ~~ءاتيتموهن شيئا ( ، # وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته ، أخرجها من بيته ، فلا يعطيها شيئا من ~~المهر ، ثم # استثنى ورخص ، فقال سبحانه : ( إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ( ، ~~يعني أمر الله عز # وجل فيما أمرهما ، وذلك أن تخاف المرأة الفتنة على نفسها ، فتعصى الله ~~فيما أمرها # زوجها ، أو يخاف الزوج أن لم تطعه امرأته أن يعتدى عليها ، يقول سبحانه : ~~( فإن خفتم ( ، يعني علمتم ، ) ألا يقيما ( ، يعني الحاكم ، ) حدود الله ( ~~، يعني أمر الله في # أنفسهما إن نشزت عليه ، ) فلا جناح عليهما ( ، يعني الزوج والزوجة ، ) ~~فيما افتدت به ( من شيء ، يقول : لا حرج عليهما إذا رضيا أن تفتدى منه ~~ويقبل منها الفدية ثم # يفترقا ، وكانت نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري من بني الحارث بن # الخزرج ، وفي امرأته أم حبيبة بنت عبد الله بن أبي رأس المنافقين ، وكان ~~أمهرها حديقة # فردتها عليه ms0095 ، واختلعت منه ، فهي أول خلعة كانت في الإسلام ، ثم قال : ( ~~تلك حدود الله ( ، يعني أمر الله فيهما ، ) فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله ~~( ، يقول : ومن يخالف أمر # الله إلى غيره ، ) فأولئك هم الظالمون ) [ آية : 229 ] لأنفسهم . # البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # ثم رجع إلى الآية الأولى في قوله : ( الطلاق مرتان ( ) فإن طلقها ( بعد ~~التطليقتين # تطليقة أخرى ، سواء أكان بها حبل أم لا ، ) فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره ( # فيجامعها ، فنسخت هذه الآية الآية التي قبلها في قوله عز وجل ) وبعولتهن ~~أحق بردهن في ذلك ( ، ونزلت ) فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( في ~~تميمة بنت وهب بن # عتيك النقرى ، وفي زوجها رفاعة بن عبد الرحمن بن الزبير ، وتزوجها عبد ~~الرحمن بن PageV01P121 ~~صفحة رقم 122 # الزبير القرظي ، يقول : ( فإن طلقها ( الزوج الأخير عبد الرحمن ، ) فلا ~~جناح عليهما ( ، # يعني الزوج الأول رفاعة ، ولا على المرأة تميمة ، ) أن يتراجعا ( بمهر ~~جديد ونكاح # جديد ، ) إن ظنا ( ، يعني إن حسبا ، ) أن يقيما حدود الله ( أمر الله ~~فيما أمرهما ، # )( وتلك حدود الله ( ، يعني أمر الله في الطلاق ، يعني ما ذكر من أحكام ~~الزوج والمرأة # في الطلاق وفي المراجعة ، ) يبينها لقوم يعلمون ) [ آية : 230 ] . # البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # ) وإذا طلقتم النساء ( واحدة ، ) فبلغن أجلهن ( ، يعني انقضاء عدتهن من قبل أن # تغتسل من قرئها الثالث ، ) فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ( ، يعني ~~بإحسان من # غير ذرار ، فيوفيها المهر والمتعة ، نزلت في ثابت بن ياسر الأنصاري في ~~الطعام والكسوة # وغير ذلك ، فقال سبحانه : ( ولا تمسكوهن ضرارا ( ، وذلك أنه طلق امرأته ، ~~فلما أرادت # أن تبين منه راجعها ، فما زال يضارها بالطلاق ويراجعها ، يريد بذلك أن ~~يمنعها من # الزواج لتفتدي منه ، فذلك قوله سبحانه : ( لتعتدوا ( ، وكان ذلك عدوانا ، ) ومن # يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ، ولا تتخذوا ءايات الله هزوا ( ، يعني استهزاء ~~فيما أمر الله عز # وجل في كتابه من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ولا تتخذوها لعبا ، # )( واذكروا ( ، يعني واحفظوا ) نعمت الله عليكم ( بالإسلام ، ) و( احفظوا ms0096 ~~) وما أنزل ( الله ) عليكم من الكتاب ( ، يعني القرآن ) والحكمة ( والموعظة ~~التي في # القرآن من أمره ونهيه ، يقول : ( يعظكم به ( ، يعني بالقرآن ، ) واتقوا ~~الله ( ، يعظكم # فلا تعصوه فيهن ، ثم حذرهم ، فقال : ( واعلموا أن الله بكل شيء ( من ~~اعمالكم # ) عليم ) [ آية : 231 ] ، فيجزيكم بها . # البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # ) وإذا طلقتم النساء ( تطليقة واحدة ، ) فبلغن أجلهن ( ، يقول : انقضت ~~عدتهن ، # نزلت في أبي البداح بن عاصم بن عدي الأنصاري ، من بني العجلان الأنصاري ، وهو # حي من قضاعة ، وفي امرأته جمل بنت يسار المزني ، بانت منه بتطليقه ، ~~فأراد مراجعتها ، # فمنعها أخوها ، وقال : لئن فعلت لا أكلمك أبدا ، أنكحتك وأكرمتك وآثرتك على # قومي فطلقتها ، وأجحفت بها ، والله لا أزوجكها أبدا ، فقال الله عز وجل ، ~~يعني معقل : # ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) ، يعني فلا تمنعوهن أن يراجعهن أزواجهن ~~، ) إذا # تراضوا بينهم بالمعروف ) ، يعني بمهر جديد ونكاح جديد ، ) ذلك ( الذي ذكر ~~من النهى # ألا يمنعها من الزوج ذلك ، ) يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم ~~الآخر ) ، يعني # يصدق بالله بأنه واحد لا شريك له ، ويصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ~~فليفعل ما PageV01P122 ~~صفحة رقم 123 # أمره الله عز وجل من المراجعة ، ) ذلكم أزكى لكم ( ، يعني خير لكم من ~~الفرقة ، # )( وأطهر ( لقلوبكم من الريبة ، ) والله يعلم ( حب كل واحد منهما لصاحبه ~~، ) وأنتم لا تعلمون ) [ آية : 232 ] ذلك منهما . # فلما نزلت هذه الآية ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا معقل ، إن كنت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا # تمنع أختك فلانا ' ، يعني أبا البداح ، قال : فإني أنا أؤمن بالله واليوم ~~الآخر ، وأشهدك أني قد أنكحته . # تفسير سورة البقرة آية [ 233 ] # البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # ) والوالدات يرضعن أولادهن ( ، يعني إذا طلقن ، ) حولين كاملين لمن أراد ~~أن يتم الرضاعة ( ، يعني يكمل الرضاعة ، وليس الحولان بالفريضة ، فمن شاء ~~أرضع فوق # الحولين ، ومن شاء قصر عنهما ، ثم قال : ( وعلى المولود له ( إذا طلق ~~امرأته وله ولد # رضيع ترضعه أمه ، فعلى الأب رزق الأم والكسوة ، ) رزقهن وكسوتهن بالمعروف ~~لا تكلف نفس إلا وسعها ms0097 ( ، يعني إلا ما أطاقت من النفقة والكسوة ، ثم قال ~~سبحانه : ( لا تضار والدة بولدها ( ، يقول : لا يجعل بالرجل إذا طلق امرأته ~~أن يضارها ، فينزع # منها ولدها وهي لا تريد ذلك ، فيقطعه عن أمه ، فيضارها بذلك بعد أن ترضى بعطية # الأب من النفقة والكسوة . # ثم ذكر الأم ، فقال : ( ولا مولود له بولده ( ، يعني لا يجمل بالمرأة أن ~~تضار زوجها # وتلقى إليه ولدها ، ثم قال في التقديم : ( وعلى الوارث مثل ذلك ( ، يقول ~~: وعلى من # يرث اليتيم إذا مات الأب مثل ما على الأب من النفقة والكسوة لو كان حيا ، ~~فلا يضار # الوارث الأم ، وهي بمنزلة الأب إذا لم يكن لليتيم ماله ، ) فإن أرادا ~~فصالا عن تراض منهما PageV01P123 ~~صفحة رقم 124 # وتشاور ( ، يقول : واتفقا ، ) فلا جناح عليهما ( ، يعني لا حرج ما لم ~~يضار أحدهما # صاحبه أن يفصلا الولد قبل الحولين ، والأم أحق بولدها من المرضع إذا رضيت ~~من النفقة # والكسوة بما يرضي به غيرها ، فإن لم ترض الأم بما يرضى به غيرها من ~~النفقة ، ) فلا # جناح عليهما ) ، يقول عز وجل : فلا جناح على الوالد أن يسترضع لولده ، ~~ويسلم للظئر # أجرها ، ولا كسوة لها ، ولا رزق ، وإنما هو أجرها ، قوله سبحانه : ( وإن ~~أردتم أن # تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ) لأمر الله في المراضع ، ) ~~ما ءاتيتم # بالمعروف ( ، يقول : ما أعطيتم الظئر من فضل على أجرها ) واتقوا الله ( ~~ولا تعصوه # فيما حذركم الله في هذه الآية من أمر المضارة والكسوة والنفقة للأم وأجر ~~الظئر ، ثم # حذرهم ، فقال : ( واعلموا أن الله بما تعملون بصير ) [ آية : 233 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 234 ] # البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( من يوم # يموت زوجها ، ) فإذا بلغن أجلهن ( ، يعني إذا مضى الأجل مما ذكر في هذه ~~الآية ، # )( فلا جناح عليكم ( في قراءة ابن مسعود : ( لا حرج عليهن ' ، ) فيما ~~فعلن في أنفسهن بالمعروف ( ، يعني لا حرج على المرأة إذا نقضت عدتها أن ~~تتشوف وتتزين # وتلتمس الأزواج ، ) والله بما تعملون خبير ) [ آية ms0098 : 234 ] من أمر العدة . # تفسير سورة البقرة آية [ 235 ] # البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # ) ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ( ، يعني لا حرج على ~~الرجل أن # يقول للمرأة قبل أن تنقضي عدتها : إنك لتعجبينني ، وما أجاوزك إلى غيرك ، فهذا # التعريض ، ) أو أكننتم في أنفسكم ( ، فلا جناح عليكم أن تسروا في قلوبكم PageV01P124 ~~صفحة رقم 125 # تزويجهن في العدة ) علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا ( ، يعني # الجماع في العدة ، ثم استثنى ، فقال : ( إلا أن تقولوا قولا معروفا ( عدة حسنة ، # نظيرها في النساء : ( وقولوا لهم قولا معروفا ) [ النساء : 8 ] ، يعني ~~عدة حسنة ، # فتقول : وهي في العدة ، إنه حبيب إلى أن أكرمك وأن آتى ما أحببت ولا ~~أجاوزك إلى # غيرك ، ) ولا تعزموا عقدة النكاح ( ، يعني ولا تحققوا عقدة النكاح ، يعني لا # تواعدوهن في العدة ، ) حتى يبلغ الكتاب أجله ( ، يعني حتى تنقضي عدتها ، ثم # خوفهم ، فقال سبحانه : ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ) ، يعني ما ~~في قلوبكم # من أمورهن ، ) فاحذروه ) ، أي فاحذروا أن ترتكبوا في العدة ما لا يحل ، ) ~~واعلموا أن # الله غفور ) ، يعني ذا تجاوز لكم ، ) حليم ) [ آية : 235 ] لا يعجل ~~بالعقوبة . # تفسير سورة البقرة آية [ 236 ] # البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # ) لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ( ، ~~يقول : وإن # لم تسموا لهن المهر ، فلا حرج في الطلاق في هذه الأحوال كلها ، وهو الرجل يطلق # امرأته قبل أن يجامعها ولم يسم لها مهرا ، فلا مهر لها ، ولا عدة عليها ، ~~ولا المتعة # بالمعروف ويجبر الزوج على متعة هذه المرأة التي طلقها قبل أن يسمى لها ~~مهرا ، وليس # بمؤقت ، نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ، ولم يسم لها ~~مهرا ، ثم # طلقها قبل أن يمسها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ' هل متعتها ~~بشيء ' ؟ ، قال : لا ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' متعها بقلنسوتك ، أما إنها لا تساوي شيئا ، ولكن أحببت أن أحيي سنة ' ، ~~فذلك قوله # عز وجل : ( ومتعوهن على ms0099 الموسع قدره ( في المال ، ) وعلى المقتر قدره ( ~~في المال ، # )( متاعا بالمعروف ( وليس بمؤقت ، وهو واجب ، ) حقا على المحسنين ) [ آية ~~: 236 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 237 ] # البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # ثم إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كساه ثوبين بعد ذلك ، فتزوج امرأة ~~فأمهرها أحد ثوبيه ، ثم قال # سبحانه : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ( ، يعني من قبل الجماع ، ) وقد # فرضتم لهن ( من المهر ) فريضة فنصف ما فرضتم ) عليكم من المهر ، ثم ~~استثنى ، PageV01P125 ~~صفحة رقم 126 # فقال : ( إلا أن يعفون ( ، يعني إلا أن يتركن ، يعني المرأة تترك نصف ~~مهرها ، # فتقول المرأة : أما إنه لم يدخل بي ولم ينظر لي إلى عورة ، فتعفو عن نصف ~~مهرها وتتركه # لزوجها ، وهي بالخيار ، ثم قال : ( أو بعفوا الذي بيده عقدة النكاح ) ، ~~يعني الزوج ، # فيوفيها المهر كله ، فيقول : كانت في حبالي ومنعتها من الأزواج ، فيعطيها ~~المهر كله ، # وهو بالخيار ، ثم قال : ( وأن تعفوا ( ، يعني ولأن تعفوا ، ) أقرب للتقوى ~~( ، يعني # المرأة والزوج كلاهما أمرهما أن يأخذا بالفضل في الترك ، ثم قال عز وجل : ( ولا # تنسوا ( ، يعني المرأة والزوج ، يقول : لا تتركوا ) الفضل بينكم ) في ~~الخير حين # أمرها أن تترك نصف المهر للزوج ، وأمر الزوج أن يوفيها المهر كله ، ) إن ~~الله بما تعملون بصير ) [ آية : 237 ] ، يعني بصيرا أن ترك أو وفاها . # تفسير سورة البقرة من آية [ 238 - 239 ] # البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # ) حافظوا على الصلوات ( الخمس في مواقيتها ، ) والصلاة الوسطى ( ، يعني # صلاة العصر ، ) وقوموا لله قانتين ) [ آية : 238 ] في صلاتكم ، يعني ~~مطيعين ، نظيرها : # ( وكانت من القانتين ) [ التحريم : 12 ] ، يعني من المطيعين ، وكقوله ~~سبحانه : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا ) [ النحل : 120 ] ، يعني مطيعا ، ~~وكقوله سبحانه : ( قانتات ( # [ النساء : 34 ] ، يعني مطيعات ، وذلك أن أهل الأوثان يقومون في صلاتهم ~~عاصين ، قال # الله : قوموا أنتم مطيعين ، # البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا . . . . . # ) فإن خفتم ( العدو فصلوا ، ) فرجالا أو ركبانا ( ، يقول : # على أرجلكم أو على دوابكم ، فصلوا ركعتين حيث كان وجهه إذا كان الخوف # شديدا ، فإن لم يستطع السجود ، فليومئ برأسه ms0100 إيماء ، وليجعل السجود أخفض من # الركوع ، ولا يجعل جبهته على شيء ، ثم قال سبحانه : ( فإذا أمنتم ) العدو ، # )( فاذكروا الله ( ، يقول : فصلوا لله ، ) كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ~~) [ آية : # 239 ] . PageV01P126 # صفحة رقم 127 # تفسير سورة البقرة من آية [ 240 - 242 ] # البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ( ، # يعني بالمتاع أن ينفق عليها في الطعام والكسوة سنة ما لم تتزوج ، قال : ( غير # إخراج ) ، يقول : لا تخرج من بيت زوجها سنة وهي كارهة ، ) فإن خرجن ( إلى # أهلهن طائعة قبل الحلول ، فلا نفقة لها ، فعدتها ثلاثة قروء ، يقول : ( ~~فلا جناح # عليكم ( في قراءة ابن مسعود : ' فلا جناح عليهن ' ، ) في ما فعلن في أنفسهن # من معروف ( ، يعني بالمعروف ، يعني أن تتشوف وتتزين وتلتمس الأزواج ، ) والله # عزيز حكيم ) [ آية : 240 ] ، عزيز في ملكه ، حكيم فيما حكم من النفقة حولا ، # نزلت في حكيم بن الأشرف ، قدم الطائف ومات بالمدينة وله أبوان وأولاد ، ~~فأعطى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الميراث الوالدين ، وأعطى الأولاد ~~بالمعروف ، ولم يعط امرأته شيئا . # غير أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بالنفقة عليها في الطعام ~~والكسوة حولا ، فإن كانت المرأة من # أهل المدر ، التمست السكنى فيما بينها وبين الحول ، وإن كانت من أهل ~~الوبر نسجت # ما تسكن فيه إلى الحول ، فكان هذا قبل أن تنزل آية المواريث ، ثم نزل : # البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # ) والذين # يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( نسخت هذه # الحول ، ثم أنزل الله عز وجل آية المواريث ، فجعل لهن الربع والثمن ، ~~فنسخت نصيبها # من الميراث نفقة سنة ، ثم قال : ( وللمطلقات ( اللاتي دخل بهن ) متاع ~~بالمعروف ( ، # يعني على قدر مال الزوج ، ولا يجبر الزوج على المتعة ؛ لأن لها المهر ~~كامل ، ) حقا على # المتقين ) [ آية : 241 ] أن يمتع الرجل امرأته ، # البقرة : ( 242 ) كذلك يبين الله . . . . . # ) كذلك يبين الله لكم # ءاياته ( ، يقول : هكذا يبين الله لكم أمره في المتعة ، ) لعلكم ) ، يعني لكي # ) تعقلون ( ، [ آية : 242 ] . # تفسير سورة البقرة من آية ms0101 [ 243 - 245 ] PageV01P127 ~~صفحة رقم 128 # البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ( من بني إسرائيل ) ألوف ( ثمانية # آلاف ، ) حذر الموت ( ، يعني حذر القتل ، وذلك أن نبيهم حزقيل بن دوم ، وهو ذو # الكفل بن دوم ، ندبهم إلى قتال عدوهم ، فأبوا عليه جبنا عن عدوهم واعتلوا ~~، فقالوا : إن # الأرض التي نبعث إليها لنقاتل عدونا ، هي أرض يكون فيها الطاعون ، فأرسل ~~الله عز # وجل عليهم الموت ، فلما رأوا أن الموت كثر فيهم ، خرجوا من ديارهم فرارا ~~من الموت ، # فلما رأى ذلك حزقيل ، قال : اللهم رب يعقوب وإله موسى ، قد ترى معصية ~~عبادك ، # فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لن يستطيعوا فرارا منك ، فأمهلهم ~~الله عز وجل # حتى خرجوا من ديارهم ، وهي قرية تسمى دامردان . # فلما خرجوا قال الله عز وجل لهم : ( فقال لهم الله موتوا ( عبرة لهم ، ~~فماتوا جميعا # وماتت دوابهم كموت رجل واحد ثمانية أيام ، فخرج إليهم الناس ، فعجزوا عن دفنهم # حتى حظروا عليهم وأروحت أجسادهم ، ) ثم ( إن الله عز وجل ) أحياهم ( بعد # ثمانية أيام وبهن نتن شديد ، ثم إن حزقيل بكى إلى ربه عز وجل ، فقال : ~~اللهم رب # إبراهيم وإله موسى ، لا تكن على عبادك الظلمة كأنفسهم ، واذكر فيهم ميثاق ~~الأولين ، # فسمع الله عز وجل ، فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة ، فقاموا كقيام رجل واحد كان # وسنانا فاستيقظ ، فذلك قوله عز وجل : ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون ) [ آية : 243 ] رب هذه النعمة حين أحياهم بعدما أراهم # عقوبته ، ثم أمرهم عز وجل أن يرجعوا إلى عدوهم فيجاهدوا ، فذلك قوله : ( ~~موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ( أنه أحياهم بعدما أماتهم ، ) ~~ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( . # البقرة : ( 244 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # وقوله سبحانه : ( وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع ) ؛ لقولهم ~~: إن الأرض # التي نبعث إليها فيها الطاعون ) عليم ) [ آية : 244 ] بذلك ، حتى إنه ~~ليوجد في # ذلك السبط من اليهود ريح كريح الموتى ، وكانوا ثمانية آلاف # البقرة : ( 245 ms0102 ) من ذا الذي . . . . . # ) من ذا الذي يقرض الله # قرضا حسنا ( طيبة بها نفسه محتسبا ، ) فيضاعفه له ) ) بها ( ( أضعافا ~~كثيرة ( ، # نزلت في أبي الدحداح ، وأسمه عمر بن الدحداح الأنصاري ، وذلك أن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) قال : PageV01P128 # صفحة رقم 129 # ' من تصدق بصدقة ، فله مثلها في الجنة ' ، قال أبو الدحداح : إن تصدقت ~~بحديقتي فلي # مثلها في الجنة ؟ قال : ' نعم ' ، قال : وأم الدحداح معي ؟ قال : ' نعم ' ~~، فال : والصبية ؟ # قال : ' نعم ' . # وكان له حديقتان ، فتصدق بأفضلهما واسمها الجنينة ، فضاعف الله عزوجل صدقته # ألفي ألف ضعف ، فذلك قوله عزوجل : ( أضعافا كثيرة ( ) والله يقبض # ويبصط ( ، يعني يقتر ويوسع ، ) وإليه ترجعون ) [ آية : 245 ] فيجزيكم ~~بأعمالكم ، # فرجع أبو الدحداح إلى حديقته ، فوجد أم الدحداح والصبية في الحديقة التي جعلها # صدقة ، فقام على باب الحديقة ، وتحرج أن يدخلها ، وقال : يا أم الدحداح ، ~~قالت له : # لبيك يا أبا الدحداح ، قال : إني قد جعلت حديقتي هذه صدقة ، واشترطت ~~مثلها في # الجنة ، وأم الدحداح معي ، والصبية معي ، قالت : بارك الله لك فيما ~~اشتريت ، فخرجوا # منها ، وسلم الحديقة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : كم من ~~نخلة مدلا عذوقها لأبي الدحداح في # الجنة لو اجتمع على عذق منها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه . # تفسير سورة البقرة آية [ 246 ] # البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # ) قوله سبحانه : ( ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ( ، وذلك ~~ان كفار # بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم ، فقتلوهم وسبوهم وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم ، # فمكثوا زمانا ليس لهم ملك يقاتل عدوهم ، والعدو بين فلسطين ومصر ، ) إذ ~~قالوا لنبي # لهم ( فقالوا لنبي لهم ، عليه السلام ، اسمه اشماويل ، وهو بالعربية ~~إسماعيل بن هلقابا ، # واسم أمه حنة ، وهو من نسل هارون بن عمران أخو موسى : ( ابعث لنا ملكا # نقاتل ( عدونا ) في سبيل الله قال ) ) لهم نبيهم ( ( هل عسيتم إن ( بعث ~~الله لكم # ملكا و) كتب ( ، يعني وفرض ) عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل # في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب ( أي فلما فرض ms0103 ، كقوله # سبحانه : ( كتب عليكم الصيام ( ، يعني فرض عليكم ، ) عليهم القتال ( ، يعني # على بني إسرائيل ، ) تولوا إلا قليلا منهم ( ، يعني كره القتال العصابة ~~الذين وقفوا PageV01P129 ~~صفحة رقم 130 # في النهر ، ) والله عليم بالظالمين ) [ آية : 246 ] ، يعينهم لقولهم : ( ~~لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ( ، وكان القليل أصحاب الفرقة ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر عدد # أصحاب بدر . # تفسير سورة البقرة آية [ 247 ] # البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم بدر : ' إنكم على عدد أصحاب طالوت ~~' ، ) وقال لهم نبيهم ( إسماعيل : ( إن الله ( عز وجل ) قد بعث لكم طالوت ~~ملكا قالوا أنى يكون له الملك ( ، يعني من أين يكون له الملك ) علينا ( ، ~~وليس طالوت من سبط # النبوة ولا من سبط الملوك ، وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون ، ) ونحن أحق ~~بالملك منه ( ، منا الأنبياء والملوك ، وكانت النبوة في سبط لاوى بن يعقوب ~~والملوك في سبط # يهوذا بن يعقوب ، ) ولم يؤت ( طالوت ) سعة من المال ( أن ينفق علينا ، # )( قال ( لهم نبيهم إسماعيل : ( إن الله ( عز وجل ) اصطفاه عليكم ( ، يعني # اختاره ، كقوله سبحانه : ( إن الله اصطفى لكم الدين ( ، يعني اختاره ، ) ~~وزاده بسطة في العلم والجسم ( ، وكان أعلم بني إسرائيل ، وكان طالوت من سبط # بنيامين ، وكان جسيما عالما ، وكان اسمه شارل بن كيس ، وبالعربية طالوت ~~بن قيس ، # وسمي طالوت لطوله ، ) والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع ) بعطية الملك # ) عليم ) [ آية : 247 ] بمن يعطيه الملك . # تفسير سورة البقرة آية [ 248 ] # البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # فلما أنكروا أن يكون طالوت عليهم ملكا ، ) وقال لهم نبيهم إن آية # ملكه ( أنه من الله ) أن يأتيكم التابوت ( الذي أخذ منكم ، ) فيه PageV01P130 ~~صفحة رقم 131 # سكينة من ربكم ( ، ورأس كرأس الهرة ، ولها جناحان ، فإذا صوتت عرفوا أن # النصر لهم ، فكانوا يقدمونها أمام الصف ، ) وبقية مما ترك ءال موسى وءال # هارون ( ، يعني بالبقية رضراضا من الألواح وقفير من في طست من ذهب وعصا # موسى ، عليه السلام ، وعمامته ، وكان التابوت يكون مع الأنبياء إذا حضروا القتال # قدموه بين أيديهم يستفتحون به على ms0104 عدوهم ، فلما تفرقت بنو إسرائيل وعصوا ~~الأنبياء ، # سلط الله عز وجل عليهم عدوهم ، فقتلوهم وغلبوهم على التابوت ، فدفنوه في مخرأة # لهم ، فابتلاهم الله عز وجل بالبواسير ، فكان الرجل إذا تبرز عند التابوت ~~أخذه الباسور ، # ففشى ذلك فيهم فهجروه ، فقالوا : ما ابتلينا بهذه إلا بفعلنا بالتابوت ، ~~فاستخرجوه ، ثم # وجهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن ، وبعث الله عز وجل الملائكة ، فساقوا # العجلة ، فإذا التابوت بين أظهرهم ، فذلك قوله سبحانه ، ) تحمله الملائكة ~~( ، يعني # تسوقه الملائكة ، ) إن في ذلك ( ، يعني في رد التابوت ، ) لآية لكم إن كنتم # مؤمنين ) [ آية : 248 ] ، يعني مصدقين بأن طالوت ملكه من الله عز وجل . # وكان التابوت من عود الشمشار التي تتخذ منه الأمشاط الصفر مموه بالذهب ، فلما # رأوا التابوت أيقنوا بأن ملك طالوت من الله عز وجل ، فسمعوا له وأطاعوا ، وكان # موسى عليه السلام ، ترك التابوت في التيه قبل موته عند يوشع بن نون ، ثم ~~إن طالوت # تجهز لقتال جالوت ، وقال النبي إسماعيل لطالوت : إن الله عز وجل سيبعث ~~رجلا من # أصحابك فيقتل جالوت ، وأعطاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) درعا ، فقال ~~لطالوت : من صلحت هذه # الدرع عليه ، لم تقصر عليه ، ولم تطل ، فإنه قاتل جالوت ، فاجعل لقاتله ~~نصف ملكك # ونصف مالك . # فبلغ ذلك داود النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يرعى الغنم في الجبل ~~فاستودع غنمه ربه جل وعز ، # فقال : آتي الناس وأطالع أخوتي ، وهم سبعة من طالوت ، وانظر ما هذا الخبر ~~، فمر داود ، # عليه السلام ، على حجر ، فقال : يا داود خذني ، فأنا حجر هارون الذي به ~~قتل كذا # وكذا ، فارم بي جالوت الجبار ، فأقع في بطنه ، فأنفذ من جانبه الآخر ، ~~فأخذه فألقاه في # مخلاته ، ثم مر بحجر آخر ، فقال له : يا داود خذني ، فأنا حجر موسى الذي ~~قتل بي كذا # وكذا ، فارم بي جالوت ، فأقع في قلبه فأنفذ من الجانب الآخر ، فألقاه في ~~مخلاته ، ثم مر # بحجر آخر ، فقال : يا داود خذني ، فأنا الذي أقتل جالوت الجبار ، فأستعين ~~بالريح فتلقى # البيضة فأقع في دماغه فأقتله ms0105 ، فأخذه فألقاه في مخلاته . PageV01P131 # صفحة رقم 132 # ثم انطلق حتى دخل على طالوت ، فقال : أنا قاتل جالوت بإذن الله ، وكان داود ، # عليه السلام ، رث المنظر ، هبير ، دوير ، فأنكر طالوت أن يقتله داود ، ~~عليه السلام ، فقال # داود : تجعل لي نصف ملكك ونصف مالك إن قتلت جالوت الجبار ؟ قال طالوت : لك # ذلك عندي ، وأزوجك ابنتي ، ولن يخفى علي إن كنت أنت صاحبه ، قد أتاني قومي # كلهم يزعم أنه يقتله ، وقد أخبرني إسماعيل أن الله يبعث له رجلا من ~~أصحابي فيقتله ، # فالبس هذا الدرع ، فلبسها داود ، عليه السلام ، فطالت عليه ، فانتفض فيها ~~، فتقلص منها # وجعل داود يدعو الله عز وجل ، ثم انتفض فيها ، فتقلص منها ، ثم انتفض ~~فيها الثالثة # فاستوت عليه ، فعلم طالوت أنه يقتل جالوت . # تفسير سورة البقرة آية [ 249 ] # البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # ) فلما فصل طالوت بالجنود ( ، وهم مائة ألف إنسان ، فسار في حر شديد ، ) ~~فلما فصل طالوت بالجنود ( ) قال إن الله ( عز وجل ) مبتليكم بنهر ( بين # الأردن وفلسطين ، ) فمن شرب منه فليس مني ( ، يقول : ليس معي على عدوى ، # كقول إبراهيم ، عليه السلام : ( فمن تبعني فإنه مني ) [ إبراهيم : 36 ] ، ~~يعني معي ، # )( ومن لم يطعمه فإنه مني ( ، فإنه معي على عدوى ، ثم استثنى ، فقال : ( ~~إلا من اغترف غرفة بيده ( ، الغرفة يشرب منها الرجل وخدمه ودابته ويملأ ~~قربته ، ووصلوا إلى النهر من مفازة ، وأصابهم العطش ، فلما رأى الناس الماء ~~ابتدروا فوقعوا فيه ، # )( فشربوا منه إلا قليلا منهم ( ، والقليل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، ~~عدة أصحاب # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم بدر . # ) فلما جاوزه ) ، أي جاوز النهر ) هو ( ، يعني طالوت ، ) والذين ءامنوا # معه ( ، وكلهم مؤمنون ، فقال العصاة الذين وقعوا في النهر : ( قالوا لا ~~طاقة لنا # اليوم بجالوت وجنوده ( ، فرد عليهم أصحاب الغرفة ، ) قال الذين يظنون ( ، # يعني الذين يعلمون ، كقوله سبحانه : ( وظن أنه الفراق ) [ القيامة : 28 ] ~~، يعني وعلم ، PageV01P132 ~~صفحة رقم 133 # وكقوله عز وجل : ( فظنوا أنهم مواقعوها ) [ الكهف : 53 ] ، وكقوله عز وجل : # ( ألا يظن أولئك ) [ المطففين : 4 ] ، أي ألا يعلم ) أنهم ملاقوا الله ( ~~؛ لأنهم ms0106 قد # طابت أنفسهم بالموت ، ) كم من فئة ( ، يعني جند ) قليلة ( عددهم ، # )( غلبت فئة كثيرة ( عددهم ) بإذن الله والله مع الصابرين ) [ آية : 249 ~~] ، يعني # بني إسرائيل في النصر على عدوهم ، فرد طالوت العصاة وسار بأصحاب الغرفة حتى # عاينوا العدو . # تفسير سورة البقرة من آية [ 250 - 252 ] # البقرة : ( 250 - 251 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # ) ولما برزوا ) ) لقتال ( ( لجالوت وجنوده ( ، قال أصحاب الغرفة : ( قالوا # ربنا أفرغ علينا صبرا ( ، يعني ألق ، أصبب علينا صبرا ، كقوله سبحانه : ( ~~أفرغ ) ، # يعني أصبب ، ) عليه قطرا ) [ الكهف : 96 ] ، ) وثبت أقدامنا ) عند القتال # حتى لا تزول ، ) وانصرنا على القوم الكافرين ) [ آية : 250 ] ، يعني جالوت # وجنوده ، وكانوا يعبدون الأوثان ، فاستجاب الله لهم ، وكانوا مؤمنين ، ~~أصحاب الغرفة # في العصاة . # فلما التقى الجمعان وطالوت في قلة وجالوت في كثرة ، عمد داود ، عليه ~~السلام ، # فقام بحيال جالوت ، لا يقوم ذلك المكان إلا من يريد قتال جالوت ، فجعل الناس # يسخرون من داود حين قام بحيال جالوت ، وكان جالوت من قوم عاد عليه بيضة فيها # ثلاثمائة رطل ، فقال جالوت : من أين هذا الفتى ؟ ارجع ويحك ، فإني أراك ~~ضعيفا ، ولا # أرى لك قوة ، ولا أرى معك سلاحا ، ارجع فإني أرحمك ، فقال داود ، عليه ~~السلام : أنا # أقتلك بإذن الله عز وجل ، فقال جالوت : بأي شيء تقتلني ؟ وقد قمت مقام ~~الأشقياء ، # ولا أرى معك سلاحا إلا عصاك هذه ، هلم فاضربني بها ما شئت ، وهي عصاه التي # كان يرد بها غنمه ، قال داود : أقتلك بإذن الله بما شاء الله . PageV01P133 # صفحة رقم 134 # فتقدم جالوت ليأخذه بيده مقتدرا عليه في نفسه ، وقد صارت الحجارة الثلاثة حجرا # واحدا ، فلما دنا جالوت من داود ، أخرج الحجر من مخلاته ، وألقت الريح ~~البيضة عن # رأسه ، فرماه فوقع الحجر في دماغه حتى خرج من أسفله ، وانهزم الكفار ، وطالوت # ومن معه وقوف ينظرون ، فذلك قوله سبحانه : ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود ~~جالوت ( بحذافة فيها حجر واحد ، وقتل معه ثلاثون ألفا ، وطلب داود نصف مال # طالوت ونصف ملكه ، فحسده طالوت على صنيعه وأخرجه ، فذهب داود حتى نزل # قرية من ms0107 قرى بني إسرائيل وندم طالوت على صنيعه ، فقال في نفسه : عمدت إلى خير # أهل الأرض بعثه الله عز وجل لقتل جالوت فطردته ، ولم أف له ، وكان داود ، عليه # السلام ، أحب إلى بني إسرائيل من طالوت . # فانطلق في طلب داود ، فطرق امرأة ليلا من قدماء بني إسرائيل تعلم اسم الله # الأعظم ، وهي تبكي على داود ، فضرب بابها ، فقالت : من هذا ؟ قال : أنا ~~طالوت ، # فقالت : أنت أشقى الناس وأشرهم ، هل تعلم ما صنعت ؟ طردت داود النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، وكان # أمره من الله عز وجل ، وكانت لك آية فيه من أمر الدرع وصفة أشماويل ~~وظهوره على # جالوت ، وقتل الله عز وجل به أهل الأوثان فانهزموا ، ثم غذرت بداود ~~وطردته ، هلكت # يا شقي ، فقال لها : إنما أتيتك لأسألك ما توبتي ؟ قالت : توبتك أن تأتي ~~مدينة بلقاء # فتقاتل أهلها وحدك ، فإن افتتحتها ، فهي توبتك ، فانطلق طالوت ، فقاتل ~~أهل بلقاء # وحده ، فقتل وعمدت بنو إسرائيل إلى داود ، عليه السلام ، فردوه وملكوه ، ~~ولم يجتمع # بنو إسرائيل لملك قط غير داود ، عليه السلام ، فكانوا اثنى عشر سبطا ، ~~لكل سبط ملك # بينهم ، فذلك قوله تبارك وتعالى : ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ( . # ) وءاتاه الله الملك ( ، يعني ملكه اثنا عشر سبطا ، ) والحكمة ) ، يعني # الزبور ، ) وعلمه مما يشاء ( ، علمه صنعة الدروع ، وكلام الدواب والطير ، # وتسبيح الجبال ، ) ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ( ، يقول الله سبحانه : لولا # دفع الله المشركين بالمسلمين ، لغلب المشركون على الأرض ، فقتلوا ~~المسلمين ، وخرجوا # المساجد والبيع والكنائس والصوامع ، فذلك قوله سبحانه : ( لفسدت الأرض ( ، # يقول : لهلكت الأرض نظيرها : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ) [ ~~النمل : # 34 ] ، يعني أهلكوها ، ) ولكن الله ذو فضل على العالمين ) [ آية : 251 ] PageV01P134 ~~صفحة رقم 135 # في الدفع عنهم . # البقرة : ( 252 ) تلك آيات الله . . . . . # ) تلك ءايات الله ( ، يعني القرآن ، ) نتلوها عليك بالحق وإنك لمن ~~المرسلين ) [ آية : 252 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 253 ] # البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # ) تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ( ، وهو موسى ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ومنهم ms0108 # من اتخذه خليلا ، وهو إبراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومنهم من أعطى ~~الزبور ، وتسبيح الجبال والطير ، # وهو داود ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومنهم من سخرت له الريح والشياطين ، ~~وعلم منطق الطير ، وهو # سليمان ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومنهم من يحيي الموتى ويبرئ الأكمه ~~والأبرص ، ويخلق من الطين طيرا ، # وهو عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فهذه الدرجات ، يعني الفضائل ، قال ~~تعالى : ( ورفع بعضهم درجات ( # على بعض ، ) وءاتينا ( ، يقول : وأعطينا ) عيسى ابن مريم البينات ( ، ~~يعني ما كان # يصنع من العجائب وما كان يحيي من الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من ~~الطين . # ثم قال : ( وأيدناه بروح القدس ( ، يقول سبحانه : وقويناه بجبريل ، عليه ~~السلام ، # ثم قال : ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم ( ، يعني من بعد عيسى ~~وموسى ، # وبينهما ألف نبي ، أولهم وآخرهم عيسى ، ) من بعد ما جاءتهم البينات ( ، يعني # العجائب التي كان يصنعها الأنبياء ، ) ولكن اختلفوا ( ، فصاروا فريقين في ~~الدين ، # فذلك قوله سبحانه : ( فمنهم من ءامن ( ، يعني صدق بتوحيد الله عز وجل ، ) ~~ومنهم من كفر ( بتوحيد الله ، ) ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما ~~يريد ) [ آية : # 253 ] ، يعني أراد ذلك . # تفسير سورة البقرة آية [ 254 ] # البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم ( من الأموال في طاعة الله ) ~~من قبل أن يأتي يوم لا بيع ( يقول : لا فداء فيه ، ) فيه ولا خلة ( فيه ~~ليعطيه بخلة ما بينهما ، ) ولا شفاعة ( للكفار فيه كفعل أهل الدنيا بعضهم ~~في بعض فليس في الآخرة شيء من ذلك # ) والكافرون هم الظالمون ) [ آية : 254 ] . PageV01P135 # صفحة رقم 136 # تفسير سورة البقرة آية [ 255 ] # البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # ) الله لا إله إلا هو الحي ( الذي لا يموت ، ) القيوم ( القائم على كل نفس ، # )( لا تأخذه سنة ( ، يعني ريح من قبل الرأس ، فيغشى العينين ، وهو وسنان ~~بين النائم # واليقظان ، ثم قال جل ثناؤه : ( لا تأخذه سنة ( ) ولا نوم له ما في ~~السماوات وما في الأرض ( من الخلق عبيده ، وفي ملكه الملائكة ، وعزيز ، ~~وعيسى ابن مريم ms0109 ، وغيره ممن # يعبد ، ) من ذا الذي يشفع عنده ( من الملائكة ) إلا بإذنه ( ، يقول : إلا ~~بأمره ، # وذلك قوله سبحانه : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [ الأنبياء : 28 ] ، ) ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ( ، يقول : ما كان قبل خلق الملائكة ، وما ~~كان بعد خلقهم ، ثم قال : # ( ولا يحيطون ( ، يعني الملائكة ، ) بشيء من علمه إلا بما شاء ( الرب ~~فيعلمهم ، ثم # أخبر عن عظمة الرب جل جلاله ، فقال سبحانه : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ( # كلها كل قائمة ، ) ولا يؤده حفظهما ( ، يقول : ولا يثقل عليه ، ولا يجهده ~~حملها . # ) وهو العلي العظيم ) [ آية : 255 ] الرفيع فوق كل خلقه العظيم ، فلا ~~أعظم منه # شيء ، يحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه ، أقدامهم تحت الصخرة التي # تحت الأرض السفلى ، مسيرة خمس مائة عام ، وما بين كل أرض مسيرة مائة عام ، ملك # وجهه على صورة الإنسان ، وهو سيد الصور ، وهو يسأل الرزق للآدميين ، وملك # وجهه على صورة سيد الأنعام يسأل الرزق للبهائم وهو الثور ، لم يزل الملك ~~الذي على # صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عبد العجل من دون الرحمن عز وجل ، وملك # وجهه على صورة سيد الطير ، وهو يسأل الله عز وجل الرزق للطير وهو النسر ، وملك # على صورة سيد السباع ، وهو يسأل الرزق للسباع وهو الأسد . # تفسير سورة البقرة آية [ 256 ] # البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # ) لا إكراه في الدين ( لأحد بعد إسلام العرب إذا أقروا بالجزية ، وذلك أن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) PageV01P136 ~~صفحة رقم 137 # كان لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب ، فلما أسلمت العرب طوعا وكرها قبل ~~الخراج ، # من غير أهل الكتاب ، فكتب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المنذر بن ~~ساوى ، وأهل هجر ، يدعوهم إلى # الإسلام ، فكتب : ' من محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أهل ~~هجر ، سلام على من اتبع الهدى ، # أما بعد : إن من شهد شهادتنا ، وأكل من ذبيحتنا ، واستقبل قبلتنا ، ودان ~~بديننا ، فذلك # المسلم الذي له ذمة الله عز وجل ، وذمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فإن أسلمتم ms0110 فلكم ما أسلمتم # عليه ، ولكم عشر التمر ، ولكم نصف عشر الحب ، فمن أبى الإسلام ، فعليه ~~الجزية ' . # فكتب المنذر إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إني قرأت كتابك إلى أهل ~~هجر ، فمنهم من أسلم ، # ومنهم من أبى ، فأما اليهود والمجوس ، فأقروا بالجزية ، وكرهوا الإسلام ، ~~فقبل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # منهم بالجزية . فقال منافقوا أهل المدينة : زعم محمد أنه لم يؤمر أن يأخذ ~~الجزية إلا من # أهل الكتاب ، فما باله قبل من مجوس أهل هجر ، وقد أبى ذلك على آبائنا ~~وإخواننا حتى # قاتلهم عليه ، فشق على المسلمين قولهم ، فذكروه للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فأنزل الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ( آخر ~~الآية [ المائدة : 105 ] ، وأنزل الله عز وجل : # ( لا إكراه في الدين ( بعد إسلام العرب . # قد تبين الرشد من الغي ( ، يقول : قد تبين الضلالة من الهدى ، ) فمن يكفر # بالطاغوت ( ، يعني الشيطان ، ) ويؤمن بالله ( ، بأنه واحد لا شريك له ، ) فقد # استمسك بالعروة الوثقى ( ، يقول : أخذ الثقة ، يعني الإسلام ، التي ) لا ~~انفصام لها ( ، # يقول : لا انقطاع له دون الجنة ، ) والله سميع ) ) لقولهم ( ( عليم ) [ ~~آية : 265 ] به . # تفسير سورة البقرة آية [ 257 ] . # البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # ) والله ولي الذين ءامنوا ( ، يعني ولي المؤمنين بالله عز وجل ، ) يخرجهم من # الظلمات إلى النور ( ، يعني من الشرك إلى الإيمان ، نظيرها في إبراهيم : ~~( أن أخرج # قومك من الظلمات إلى النور ) [ إبراهيم : 5 ] ؛ لأنه سبق لهم السعادة من ~~الله تعالى في # علمه ، فلما بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أخرجهم الله سبحانه من ~~الشرك إلى الإيمان ، ثم قال : # ( والذين كفروا ( ، يعني اليهود ، ) أولياؤهم الطاغوت ( ، يعني كعب بن PageV01P137 ~~صفحة رقم 138 # الأشرف ، ) يخرجونهم ) ، يعني يدعونهم ) من النور إلى الظلمات ( ، نظيرها في # إبراهيم قوله سبحانه : ( أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) [ إبراهيم ~~: 5 ] ، ثم # قال : يدعونهم من النور الذي كانوا فيه من إيمان بمحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) قبل أن يبعث إلى كفر به # بعد أن بعث ، وهي الظلمة ، ) أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ms0111 ) [ آية : # 257 ] ، يعني لا يموتون . # تفسير سورة البقرة آية [ 258 ] # البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ( ، وهو نمروذ بن كنعان بن ريب بن نمروذ # ابن كوشى بن نوح ، وهو أول من ملك الأرض كلها ، وهو الذي بنى الصرح ببابل ، # )( أن ءاتاه الله ( ، يقول : أن أعطاه الله ) الملك ( ، وذلك أن إبراهيم ~~( صلى الله عليه وسلم ) حين # كسر الأصنام سجنه نمروذ ، ثم أخرجه ليحرقه بالنار ، فقال لإبراهيم ، عليه ~~السلام : من # ربك ) إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ( ، وإياه أعبد ومنه أسأل ~~الخير ، # )( قال ( نمروذ ) أنا أحيي وأميت ( ، قال له إبراهيم : أرني بيان الذي ~~تقول ، فجاء # برجلين فقتل أحدهما ، واستحيا الآخر ، وقال : كان هذا حيا فأمته وأحييت ~~هذا ولو # شئت قتلته ، ) قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب # فبهت ) ) الجبار ( ( الذي كفر ( بتوحيد الله عز وجل ، يقول : بهت نمروذ ~~الجبار ، فلم # يدر ما يرد على إبراهيم . # ثم إن الله عز وجل سلط على نمروذ بعوضة ، بعدما أنجا الله عز وجل إبراهيم من # النار ، فعضت شفته ، فأهوى إليها ، فطارت في منخره ، فذهب ليأخذها فدخلت # خياشيمه ، فذهب يستخرجها ، فدخلت دماغه ، فعذبه الله عز وجل بها أربعين ~~يوما ، ثم # مات منها ، وكان يضرب رأسه بالمطرقة ، فإذا ضرب رأسه سكنت البعوضة ، وإذا رفع # عنها تحركت ، فقال الله سبحانه : وعزتي وجلالي لا تقوم الساعة حتى أتي ~~بها ، يعني # الشمس من قبل المغرب ، فيعلم من يرى ذلك أنى أنا الله قادر على أن أفعل ~~ما شئت ، ثم PageV01P138 ~~صفحة رقم 139 # قال سبحانه : ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) [ آية : 258 ] إلى الحجة ~~، يعني نمروذ ، # مثلها في براءة : ( وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي ~~القوم الظالمين ) [ التوبة : 19 ] إلى الحجة . # تفسير سورة البقرة آية [ 259 ] # البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # ) أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ( ، يعني ساقطة على سقوفها ، # وذلك أن بخت نصر سبا أهل بابل ، وفيهم عزير بن ms0112 شرحيا ، وكان من علماء بني # إسرائيل ، وأنه ارتحل ذات يوم على حمار أقمر ، فمر على قرية تدعى سابور ~~على شاطئ # دجلة بين واسط والمدائن ، وكان هذا بعد ما رفع عيسى ابن مريم ، فربط ~~حماره في ظل # شجرة ، ثم طاف في القرية ، فلم ير فيها ساكنا ، وعامة شجرها حامل ، فأصاب من # الفاكهة والعنب والتين . # ثم رجع إلى حماره ، فجلس يأكل من الفاكهة ، وعصر من العنب ، فشرب منه ، # فجعل فضل الفاكهة في سلة ، وفضل العصير في الزق ، فلما رأى خراب القرية وهلاك # أهلها ، ) قال أنى يحي هذه الأرض ( ، يعني أهل هذه القرية [ ( بعد موتها ( بعد # هلاكها ، لم يشك في البعث ، ولكنه احب أن يريه الله عز وجل كيف يبعث ~~الموتى كما # سأل إبراهيم ، عليه السلام ، ربه عز وجل : ( أرني كيف تحيي الموتى ) [ ~~البقرة : # 260 ] . # فلما تكلم بذلك عزير ، أراد الله عز وجل أن يعلمه كيف يحييها بعد موتها ، ~~) فأماته # الله ( عز وجل وأمات حماره ) مائة عام ( ، فحيى والفاكهة والعصير موضوع عنده ، # )( ثم بعثه ( الله عز وجل في آخر النهار بعد مائة عام ، لم يتغير طعامه ~~وشرابه ، فنودى # في السماء ) قال كم لبثت ( يا عزير ميتا ، ) قال لبثت يوما ( ، فالتفت فرأى # الشمس ، فقال : ( أو بعض يوم قال ) ) له ( ( بل لبثت مائة عام ( ميتا ، ~~ثم أخبره # ليعتبر ، فقال سبحانه : ( فانظر إلى طعامك ( ، يعني الفاكهة في السلة ، PageV01P139 ~~صفحة رقم 140 # ) وشرابك ( ، يعني العصير ، ) لم يتسنه ( ، يقول لم يتغير طعمه بعد مائة عام ، # نظيرها في سورة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من ماء غير آسن وأنهار ~~من لبن لم يتغير طعمه ( # [ محمد : 15 ] ، فقال : سبحان الله ، كيف لم يتغير طعمه ؟ . # ونظر إلى حماره ، وقد ابيضت عظامه ، وبليت وتفرقت أوصاله ، فنودي من ~~السماء : # أيتها العظام البالية اجتمعي ، فإن الله عز وجل منزل عليك روحا ، فسعت ~~العظام بعضها ، # إلى بعض ، الذراع إلى العضد ، والعضد إلى المنكبين والكتف ، وسعت الساق إلى # الركبتين ، والركبتان إلى الفخذين ، والفخذان إلى الوركين ، والتصق ~~الوركان بالظهر ، ثم # وقع الرأس على الجسد ، وعزير ينظر ، ثم ms0113 ألقى على العظام العروق والعصب ، ~~ثم رد عليه # الشعر ، ثم نفخ في منخره الروح ، فقام الحمار ينهق عند رأسه ، فاعلم كيف ~~يبعث أهل # هذه القبور بعد هلاكهم وبعث حماره بعد مائة عام كما لم يتغير طعامه ~~وشرابه ، وبعث # بعد طوال الدهر ليعتبر بذلك ، فذلك قوله سبحانه : ( فانظر إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه ( ، يعني لم يتغير طعمه ، كقوله في سورة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ( من ماء غير آسن ( . # ) وانظر إلى حمارك ولنجعلك ءاية للناس ( ، يعني عبرة ؛ لأنه بعثه شابا بعد # مائة سنة ، ) وانظر إلى العظام ( ، يعني عظام الحمار ، ) كيف ننشزها ( ، # يعني نحييها ، نظيرها : ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) [ ~~الأنبياء : 21 ] ، # يعني يبعثون الموتى ، ) ثم نكسوها لحما فلما تبين له ( ، يعني لعزير كيف ~~يحيي الله # الموتى ، خر لله ساجدا ، ) قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ) [ آية : ~~259 ] ، يعني # من البعث وغيره ، فرجع عزير إلى أهله ، وقد هلكوا ، وبيعت داره وبنيت ~~فردت عليه ، # وانتسب عزير إلى أولاده ، فعرفوه وعرفهم ، وأعطى عزير العلم من بعد ما ~~بعث بعد مائة # عام . # تفسير سورة البقرة آية [ 260 ] # البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ( ، وذلك أنه رأى جيفه حمار على # شاطئ البحر تتوزعه دواب البر والبحر والطير ، فنظر إليها ساعة ، ثم قال : ~~( رب أرني # كيف تحي الموتى ( ) قال أولم تؤمن ( يا إبراهيم ، يعني قال : أو لم تصدق بأني PageV01P140 ~~صفحة رقم 141 # أحيي الموتى يا إبراهيم ) قال بلى ( صدقت ) ولكن ليطمئن قلبي ( ليسكن ~~قلبي بأنك # أريتني الذي أردت ) قال فخذ أربعة من الطير ( قال : خذ ديكا وبطة وغرابا وحمامة # فاذبحهن يقول : قطعهن ، ثم خالف بين مفاصلهن وأجنحتهن ) فصرهن إليك ( بلغة # النبط صرهن قطعهن ، واخلط ريشهن ودماءهن ، ثم خالف بين الأعضاء والأجنحة # واجعل مقدم الطير مؤخر طير آخر ، ثم فرقهن على أربعة أجبال ) ثم اجعل على ~~كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا ( فيها تقدم فدعاهن فتواصلت الأعضاء # والأجنحة ، فأجابته جميعا ليس معهن رءوسهن ، ثم وضع ms0114 على أجسادهن ، ففقت ~~البطة ، # وصوت الديك ، ونعق الغراب ، وقرقر الحمام يقول : خذهن فصرهن وادعهن يسعين # على أرجلهن عند غروب الشمس . # ) واعلم أن الله عزيز حكيم ) [ آية : 260 ] ، فقال : عند ذلك أعلم أن ~~الله عزيز في # ملكه حكيم ، يعني حكم البعث يقول : كما بعث هذه الأطيار الأربعة من هذه الجبال # الأربعة ، فكذلك يبعث الله عز وجل الناس من أرباع الأرض كلها ونواحيها ، ~~وكان هذا # بالشام ، وكان أمر الطير قبل أن يكون له ولد ، وقبل أن تنزل عليه الصحف ، ~~وهو ابن # خمس وسبعين سنة . # تفسير سورة البقرة من آية [ 261 - 262 ] # البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # ) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ( ، يعني في طاعة الله عز وجل ، PageV01P141 ~~صفحة رقم 142 # ) كمثل حبة أنبتت ( يقول : أخرجت ) سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله ~~يضاعف لمن يشاء والله واسع ( لتلك الأضعاف ) عليم ) [ آية : 261 ] . بما ~~تنفقون . # البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # ) الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ~~لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [ آية : 262 ] عند الموت ~~نزلت في # عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، في نفقته في غزاة تبوك وفي شرائه رومه ~~ركية بالمدينة ، # وتصدقه بها على المسلمين ، وفي عبد الرحمن بن عوف الزهري ، رضي الله عنه ، حين # تصدق بأربعة آلاف درهم مثقال كل درهم وكان نصف ماله . # تفسير سورة البقرة آية [ 263 ] # البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # ) قول معروف ( ، يعني قول حسن ، يعني دعاء الرجل لأخيه المسلم إذا جاء وهو # فقير يسأله فلا يعطيه شيئا يدعو بالخير له ، ) ومغفرة ( ، وتجاوز عنه ، ) ~~خير من صدقة ( يعطيه إياها ) يتبعها أذى ( ، يعني المن ، ) والله غني ( عما ~~عندكم من # الصدقة ، ) حليم ) [ أية : 263 ] حين لا يعجل بالعقوبة على من يمن ~~بالصدقة ويؤذي # فيها المعطي . # تفسير سورة البقرة آية [ 264 ] # البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ( يقول : يمن بها ~~فإن ذلك # أذى لصاحبها وكل ms0115 صدقة يمن بها صاحبها على المعطى ، فإن المن يبطلها ، ~~فضرب الله # عز وجل ، مثل لذلك : ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله ( يقول ~~: ولا يصدق # بأنه واحد لا شريك له . # ) واليوم الآخر ( يقول : ولا يصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن ، # فمثله ، يعني مثل الذي يمن بصدقته ، كمثل مشرك أنفق ماله في غير إيمان ، ~~فأبطل شركه PageV01P142 ~~صفحة رقم 143 # الصدقة كما أبطل المن والأذى صدقة المؤمن ، ثم أخبر عمن من بها على صاحبه ، فلم # يعط عليها أجرا ولا ثوابا ، ثم ضرب الله عز وجل لهما مثلا فقال : في مثله ~~: ( فمثله كمثل صفوان ( ، يعني الصفا ، ) عليه تراب فأصابه وابل ( ، يعني ~~المطر الشديد ، # )( فتركه صلدا ( ، يقول : ترك المطر الصفا صلدا نقيا أجرد ، ليس عليه تراب ، # فكذلك المشرك الذي ينفق في غير إيمان ، وينفق رئاء الناس ، وكذلك صدقة ~~المؤمن إذا # من بها . # ) وذلك قوله سبحانه : ( لا يقدرون على شيء مما كسبوا ( ، يقول : لا يقدرون # على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة وذلك قوله عز وجل : ( مثل الذين ~~كفروا بربهم # أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على ) ) ~~ثواب ( ( شيء ) [ إبراهيم : 18 ] يوم القيامة ، كما لم يبق على الصفا شيء ~~من التراب # حين أصابه المطر الشديد ، ) والله لا يهدي القوم الكافرين ) [ آية : 264 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 265 ] # البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # ثم ذكر نفقة المؤمن الذي يريد بنفقته وجه الله عز وجل ، ولا يمن بها ، ~~فقال سبحانه : # ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ( ، يعني # وتصديقا من قلوبهم ، فهذا مثل نفقة المؤمن التي يريد بها وجه الله عز وجل ~~، ولا يمن # بها ) كمثل جنة بربوة ( ، يعني بستان في مكان مرتفع مستو ، تجري من تحتها # الأنهار ) أصابها ( ، يعني أصاب الجنة ) وابل ( ، يعني المطر الكثير ~~الشديد ، ) فآتت # أكلها ( ، يقول : أضعفت ثمرتها في الحمل ) ضعفين ( ، فكذلك الذي ينفق ماله # لله عز وجل من غير أن يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلت ، كما أن المطر ms0116 إذا ~~اشتد ، أو # قل أضعف ثمرة الجنة حين أصابها وابل ، ) فإن لم يصبها وابل فطل ( ، أي أصابها # عطش من المطر ، وهو الرذاذ مثل الندى ، ) والله بما تعملون ( ، يعني بما تنفقون # ) بصير ) [ آية : 265 ] . PageV01P143 # صفحة رقم 144 # تفسير سورة البقرة آية [ 266 ] # البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # ) أيود أحدكم أن تكون له جنة ( ، هذا مثل ضربه عز وجل لعمل الكافر ، جنة # ) من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه ~~الكبر وله ذرية ضعفاء ( ، يعني عجزة لا حيلة لهم ، ) فأصابها إعصار فيه نار ~~( ، يعني ريح # فيها نار ، يعني فيها سموم حارة ، ) فاحترقت ( ، يقول : مثل الكافر كمثل ~~شيخ كبير له # بستان فيه من كل الثمرات ، وله ذرية أولاد صغار ، يعني عجزة لا حيلة لهم ~~، فمعيشته # ومعيشة ذريته من بستانه ، فأرسل الله عز وجل على بستانه السموم الحارة ، فأحرقت # بستانه ، فلم يكن له قوة من كبره أن يدفع عن جنته ، ولم تستطع ذريته ~~الصغار أن يدفعوا # عن جنتهم التي كانت معيشتهم منها حين احترقت ، ولم يكن للشيخ قوة أن يغرس مثل # جنته ، ولم يكن عند ذريته خير ، فيعودون به على أبيهم عندما كان أحوج إلى خير # يصيبه ، ولا يجد خيرا ، ولا يدفع عن نفسه عذابا ، كما لم يدفع الشيخ ~~الكبير ، ولا ذريته # عن جنتهم شيئا حين احترقت ، ولا يرد الكافر إلى الدنيا فيعتب ، كما لا ~~يرجع الشيخ # الكبير شابا ، فيغرس جنة مثل جنته ، ولم يقدم لنفسه خيرا ، فيعود عليه في ~~الآخرة ، وهو # أحوج ما يكون إليه كما لم يكن عند والده شيئا فيعودون به على أبيهم ، ~~ويحرم الخير في # الآخرة عند شدة حاجته إليه ، كما حرم جنته عندما كان أحوج ما يكون إليها ~~عند كبر # سنة وضعف ذريته ، ) كذلك ) ، يعني هكذا ) يبين الله لكم الآيات ( ، يعني # يبين الله أمره ، ) لعلكم ( ، يقول : لكي ) تتفكرون ) [ آية : 266 ] في ~~أمثال الله عز # وجل فتعتبروا . # تفسير سورة البقرة آية [ 267 ] # البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما ms0117 كسبتم ( ، يقول : أنفقوا من ~~الحلال مما # رزقناكم من الأموال الفضة والذهب وغيره ، ) ومما أخرجنا لكم من الأرض ( ، ~~وأنفقوا # من طيبات الثمار والنبات ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر ~~الناس بالصدقة قبل أن تنزل آية PageV01P144 ~~صفحة رقم 145 # الصدقات ، فجاء رجل بعزق من تمر عامته حشف ، فوضعه في المسجد مع التمر ، فقال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من جاء بهذا ؟ ' ، فقالوا : لا ندري ، ~~فأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يعلق العزق ، فمن نظر # إليه قال : بئس ما صنع صاحب هذا ، فقال الله عز وجل : ( ولا تيمموا ~~الخبيث ( ، # يقول : ولا تعمدوا إلى الحشف من التمر الردئ من طعامكم للصدقات ، ) منه ~~تنفقون ولستم بآخذيه ( ، يعني الردئ بسعر الطيب لأنفسكم ، يقول : لو كان ~~لبعضكم على # بعض حق لم يأخذ دون حقه ، ثم استثنى ، فقال : ( إلا أن تغمضوا فيه ( ، ~~يقول : إلا # أن يهضم بعضكم على بعض حقه ، فيأخذ دون حقه ، وهو يعلم أنه ردئ ، فيأخذه على # علم ، ) واعلموا أن الله غني ( عما عندكم من الأموال ، ) حميد ) [ آية : ~~267 ] عند # خلقه في ملكه وسلطانه . # تفسير سورة البقرة آية [ 268 ] # البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # ثم قال سبحانه : ( الشيطان يعدكم الفقر ( ، عند الصدقة ، ويأمركم أن تمسكوا # صدقتكم ، فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون ، ) ويأمركم بالفحشاء ( ، يعني ~~المعاصي ، # يعني بالإمساك عن الصدقة ، ) والله يعدكم ( عند الصدقة ) مغفرة منه ( ~~لذنوبكم # ويعدكم ) وفضلا ( ، يعني الخلف من صدقتكم ، فيجعل لكم الخلف بالصدقة في # الدنيا ويغفر لكم الذنوب في الآخرة ، ) والله واسع ( لذلك الفضل ) عليم ) ~~[ آية : # 268 ] بما تنفقون ، وذلك قوله سبحانه في التغابن : ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا ( # [ التغابن : 17 ] ، يعني به الصدقة محتسبا طيبة بها نفسه ، يضاعفه لكم في ~~الدنيا ، ويغفر # لكم بالصدقة في الآخرة . # تفسير سورة البقرة من آية [ 269 - 270 ] PageV01P145 ~~صفحة رقم 146 # البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # ) يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة ( ، يقول : ومن يعط الحكمة ، # وهي علم القرآن والفقه فيه ، ) فقد أوتي خيرا كثيرا ( ، يقول : فقد أعطى ~~خيرا كثيرا ، # )( وما يذكر ( فيما يسمع ms0118 ، ) إلا أولوا الألباب ) [ آية : 269 ] ، يعني ~~أهل اللب # والعقل ، ثم قال : # البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . # ) وما أنفقتم من نفقة ( من خير من أموالكم في الصدقة ، ) أو نذرتم من نذر ~~( في حق ، ) فإن الله يعلمه ( ، يقول : فإن الله يحصيه ، ) وما للظالمين من ~~أنصار ) [ آية : 270 ] ، يعني للمشركين من مانع من النار . # تفسير سورة البقرة آية [ 271 ] # البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # قوله سبحانه : ( إن تبدوا الصدقات ( ، يقول : إن تعلنوها ، ) فنعما هي ~~وإن تخفوها ( ، يعني تسروها ، ) وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ( من العلانية ~~، وأعظم # أجرا يضاعف سبعين ضعفا ، ) ويكفر عنكم ( بصدقات السر والعلانية ، ) من ~~سيئاتكم ( من ذنوبكم ، يعني ذنوبكم أجمع ، ومن هاهنا صلة ، وكل مقبول السر # والعلانية ، ) ويكفر عنكم من سيئاتكم ( ) والله بما تعملون خبير ) [ آية : # 271 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 272 ] # البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # ) ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ( ، نزلت في المشركين ؛ # لأنه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة ، نزلت في أسماء بنت أبي بكر ، رضي ~~الله عنه ، # سألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن صلة جدها أبي قحافة ، وعن صلة ~~امرأته ، وهما كافران ، فكأنه شق # عليه صلتهما ، فنزلت : ( ليس عليك هداهم ( ، يعني أبا قحافة ، ) ولكن ~~الله يهدي من يشاء ( إلى دينه الإسلام ، ) وما تنفقوا من خير ( ، يعني ~~المال ، # )( فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير ( يعني PageV01P146 ~~صفحة رقم 147 # المال ، ) يوف إليكم ( ، يعني توفر لكم أعمالكم ، ) وأنتم لا تظلمون ) [ آية : # 272 ] فيها . # تفسير سورة البقرة [ آية 273 ] # البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # ثم بين على من ينفق ، فقال : النفقة ) للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ~~( ، يقول : حبسوا ، نظيرها : ( فإن أحصرتم ) [ البقرة : 196 ] ، يعني حبستم ، # وأيضا : ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) [ الإسراء : 8 ] ، يعني محبسا ، ~~) الذين أحصروا ( حبسوا أنفسهم بالمدينة في طاعة الله عز وجل ، فهم أصحاب ~~الصفة . # قال : حدثنا عبيد الله ، عن أبيه ، عن هذيل بن حبيب ، عن مقاتل بن سليمان ، منهم # ابن مسعود ، وأبو هريرة ، والموالى أربعمائة ، رجل لا أموال ms0119 لهم بالمدينة ~~، فإذا كان الليل # آووا إلى صفة المسجد ، فأمر الله عز وجل بالنفقة عليهم ، ) لا يستطيعون ~~ضربا في الأرض ( ، يعني سيرا ، كقوله سبحانه : ( وإذا ضربتم في الأرض ) [ ~~النساء : # 101 ] ، يعني إذا سرتم في الأرض ، يعني التجارة ، ) يحسبهم الجاهل ( بأمرهم # وشأنهم ) أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم ( ، يعني بسيما الفقر عليهم لتركم # المسألة ، ) لا يسئلون الناس إلحافا ( فيلحفون في المسألة ، ) وما تنفقوا ~~من خير ( ، يعني من مال ، كقوله عز وجل : ( إن ترك خيرا ) [ البقرة : 180 ] ، يعني # مالا للفقراء أصحاب الصفة ، ) فإن الله به عليم ) [ آية : 273 ] ، يعني ~~بما أنفقتم # عليم . # تفسير سورة البقرة آية [ 274 ] # البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # ) الذين ينفقون أموالهم ( في الصدقة ) باليل والنهار سرا وعلانية ( ، # نزلت في علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، لم يملك غير أربعة دراهم ، ~~فتصدق بدرهم # ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرا ، وبدرهم علانية ، فقال له النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' ما حملك على # ذلك ؟ ' ، قال : حملني أن أستوجب من الله الذي وعدني ، فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' ألأن لك # ذلك ' ، قال : فأنزل الله عز وجل فيه : ( الذين ينفقون أموالهم باليل ~~والنهار سرا PageV01P147 ~~صفحة رقم 148 # وعلانية ( ) فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( # [ آية : 274 ] عند الموت . # تفسير سورة البقرة آية [ 275 ] # البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # ) الذين يأكلون الربا ( استحلالا ، ) لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه # الشيطان من المس ( في الدنيا ، وذلك علامة أكل الربا ، ) ذلك ( الذي نزل ~~بهم يوم # القيامة ، ) بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ( ، فأكذبهم الله عز وجل ، ~~فقال : ( وأحل # الله البيع وحرم الربا ( ، فكان الرجل إذا حل ماله فطلبه ، فيقول المطلوب ~~: زدني في # الأجل ، وأزيدك على مالك ، فيفعلان ذلك ، فإذا قيل لهم : إن هذا ربا ، ~~قالوا : سواء زدت # في أول بيع أو في آخره عند محل المال ، فهما سواء ، فذلك قوله سبحانه : ( ~~إنما البيع # مثل الربا ( . # فقال الله عز وجل : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ) ( ( فمن جاءه موعظة من # ربه ( ، يعني البيان ms0120 في القراءة ، ) فانتهى ( عن الربا ، ) فله ما سلف ( ~~، يقول : ما أكل # من الربا قبل التحريم ، ) وأمره إلى الله ( بعد التحريم وبعد تركه ، إن ~~شاء عصمه من # الربا ، وإن شاء لم يعصمه ، قال : ( ومن عاد ( فأكله استحلالا لقولهم : ( ~~إنما البيع # مثل الربا ( ، يخوف أكله الربا في الدنيا أن يستحلوا أكله ، فقال : ( ~~فأولئك أصحاب # النار هم فيها خالدون ) [ آية : 275 ] لا يموتون . # تفسير سورة البقرة آية [ 276 ] # البقرة : ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . . # ثم قال سبحانه : ( يمحق الله الربا ( ، فيضمحل وينقص ، ) ويربي الصدقات ( ، # يعني ويضاعف الصدقات ، ) والله لا يحب كل كفار أثيم ) [ آية : 276 ] بربه ~~عز وجل . # تفسير سورة البقرة آية [ 277 ] # البقرة : ( 277 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة ( المكتوبة في مواقيتها ، PageV01P148 ~~صفحة رقم 149 # ) وآتوا الزكاة ( ، يعني وأعطوا الزكاة من أموالهم ، ) لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [ آية : 277 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 278 - 281 ] # البقرة : ( 278 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ( ولا تعصوه ، ) وذروا ( ، يعني واتقوا ~~) ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) [ آية : 278 ] نزلت في أربعة أخوة من ~~ثقيف : مسعود ، # وحبيب ، وربيعة ، وعبد ياليل ، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، ~~كانوا يداينون # بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكانوا يربون لثقيف ، فلما ~~أظهر الله عز وجل # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على الطائف ، اشترطت ثقيف أن كل ربا لهم ~~على الناس فهو لهم ، وكل ربا # للناس عليهم فهو موضوع عنهم ، فطلبوا رباهم إلى بني المغيرة ، فاختصموا ~~إلى عتاب بن # أسيد بن أبي العيص بن أمية ، كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) استعمله ~~على مكة ، وقال له : ' أستعملك # على أهل الله ' . # وقالت بنو المغيرة : أجعلنا أشقى الناس بالربا وقد وضعه عن الناس ؟ فقالت ~~ثقيف : إنا # صالحنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن لنا ربانا ، فكتب عتاب إلى النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) في المدينة بقصة الفريقين ، # فأنزل الله تبارك وتعالى بالمدينة ، ) يا ms0121 أيها الذين آمنوا ( ، يعني ~~ثقيفا ، ) اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ( الآية ؛ لأنه لم يبق غير ~~رباهم ، ) إن كنتم مؤمنين ( ، فأقروا # بتحريمه ، # البقرة : ( 279 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # ) فإن لم تفعلوا ( وتقروا بتحريمه ) فأذنوا ( ، يعني فاستيقنوا ) بحرب من ~~الله ورسوله ( ، يعني الكفر ، ) وإن تبتم ( من استحلال الربا وأقررتم ~~بتحريمه ، ) فلكم # رءوس أموالكم ( التي أسلفتم لا تزدادوا ، ) لا تظلمون ( أحدا إذا لم ~~تزدادوا على # أموالكم ، ) ولا تظلمون ) [ آية : 279 ] فتنقصون من رءوس أموالكم . # فبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بهذه الآية إلى عتاب بن أسيد بمكة ، ~~فأرسل عتاب إلى بني عمرو بن # عمير ، فقرأ عليهم الآية ، فقالوا : بل نتوب إلى الله عز وجل ، ونذر ما ~~بقى من الربا ، فإنه # لا يدان لنا بحرب الله ورسوله ، فطلبوا رءوس أموالهم إلى بني المغيرة ، ~~فاشتكوا العسرة ، PageV01P149 ~~صفحة رقم 150 # فقال الله عز وجل : # البقرة : ( 280 ) وإن كان ذو . . . . . # ) وإن كان ) المطلوب ) ذو عسرة ( من القوم ، يعني بني # المغيرة ) فنظرة إلى ميسرة ( ، يقول : فأجله إلى غناه ، كقوله سبحانه : ( أنظرني # إلى يوم يبعثون ) [ الأعراف : 14 ] ، يقول : أجلني ، ) وأن تصدقوا ( به ~~كله على بني # المغيرة وهم معسرون ، فلا تأخذونه ، فهو ) خير لكم ( من أخذه ، ) إن كنتم # تعلمون ) [ آية : 280 ] ، # البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # ) واتقوا يوما ( يخوفهم ) ترجعون فيه إلى الله ثم # توفى ) ، يعني توفى ) كل نفس ( بر وفاجر ثواب ) ما كسبت ( من خير وشر ، # )( وهم لا يظلمون ) [ آية : 281 ] في أعمالهم ، وهذه آخر آية نزلت من ~~القرآن ، ثم توفي # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعدها بتسع ليال . # تفسير سورة البقرة آية [ 282 ] # البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( ، يعني اكتبوا # الدين والأجل ، ) وليكتب ( الكاتب بين البائع والمشتري ، ) بينكم كاتب ~~بالعدل ( يعدل بينهما في كتابه ، فلا يزداد على المطلوب ، ولا ينقص من حق ~~الطالب ، # )( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ( الكتابة ، وذلك أن الكتاب كانوا ~~قليلا على # عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقول ms0122 : ( فليكتب ( الكاتب ، ) ~~وليملل ( على الكاتب # ) الذي عليه الحق ( ، يعني المطلوب ، ثم خوف المطلوب ، فقال عز وجل : ( وليتق PageV01P150 ~~صفحة رقم 151 # الله ربه ولا يبخس منه شيئا ( ، يعني ولا ينقص المطلوب من الحق شيئا ، ~~كقوله عز # وجل : ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) [ الأعراف : 85 ] . # ) فإن كان الذي عليه الحق سفيها ( ، يعني جاهلا بالإملاء ، ) أو ضعيقا ( ، يعني # أو عاجزا أو به حمق ، ) أو لا يستطيع أن يمل هو ( ، لا يعقل الإملاء لعيه ~~، أو لخرسه ، # أو لسفهه ، ثم رجع إلى الذي له الحق ، فقال سبحانه : ( فليملل وليه ( ، ~~يعني ولي # الحق ، فليملل هو ) بالعدل ( ، يعني بالحق ، ولا يزداد شيئا ولا ينقص ، ~~كما قال # للمطلوب قبل ذلك ، وأمر كليهما بالعدل ، ثم قال سبحانه : ( واستشهدوا ( على # حقكم ) شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من # الشهداء ( ، يقول : ولا يشهد الرجل على حقه إلا مرضيا إن كان الشاهد رجلا أو # امرأة . # ثم قال : ( أن تضل ( المرأة ، يعني أن تنسى ) إحداهما ) ) الشهادة ( ( فتذكر # إحداهما ) ) الشهادة ( ( الأخرى ( ، يقول : تذكرها المرأة الأخرى التي حفظت # شهادتهما ، ثم قال سبحانه : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( ، يقول : ~~إذا ما دعى الرجل # ليستشهد على أخيه ، فلا يأب إن كان فارغا ، ثم قال : ( ولا تسئموا ( ، ~~يقول : ولا # تملوا ، وكل شيء في القرآن تسأموا ، يعني تملوا ، ) أن تكتبوه صغيرا أو ~~كبيرا ( ، # يعني قليل الحق وكثيره ، ) إلى أجله ( ؛ لأن الكتاب أحصى للأجل وأحفظ ~~للمال ، # )( ذلكم ( ، يعني الكتاب ، ) أقسط ( ، يعني أعدل ) عند الله وأقوم ( ، ~~يعني أصوب # ) للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ( ، يعني وأجدر ألا تشكوا ، نظيرها : ( ذلك ~~أدنى أن يأتوا # بالشهادة ) [ المائدة : 108 ] ، أي أجدر ، ونظيرها في الأحزاب : ( ذلك ~~أدنى ( ، يعني # أجدر ) أن تقر أعينهن ) [ الأحزاب : 51 ] ، في الحق والأجل والشهادة إذا كان # مكتوبا . # ثم رخص في الاستثناء ، فقال : ( إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ( ، # وليس فيها أجل ، ) فليس عليكم جناح ( ، يعني حرج ، ) ألا تكتبوها ( ، ~~يعني التجارة # الحاضرة ، إذا كانت يدا بيد على كل حال ، ) وأشهدوا ( ، على حقكم ) إذا # تبايعتم ولا يضار كاتب ولا ms0123 شهيد ( ، يقول : لا يعمد أحدكم إلى الكاتب ~~والشاهد # فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة ، فيقول : اكتب لي ، فإن الله ~~أمرك أن تكتب PageV01P151 ~~صفحة رقم 152 # لي ، فيضاره بذلك ، وهو يجد غيره ، ويقول للشاهد وهو يجد غيره : اشهد لي ~~على حقي ، # فإن الله قد أمرك أن تشهد على حقي ، وهو يجد غيره من يشهد له على حقه ، فيضاره # بذلك ، فأمر الله عز وجل أن يتركا لحاجتهما ويلتمس غيرهما ، ) وإن تفعلوا ~~فإنه فسوق بكم ( ، يقول : وإن تضاروا الكاتب والشاهد وما نهيتم عنه ، فإنه ~~إثم بكم ، # ثم خوفهم ، فقال سبحانه : ( واتقوا الله ( ولا تعصوه فيهما ، ) ويعلمكم الله # والله بكل شيء عليم ) [ آية : 282 ] من أعمالكم عليم . # تفسير سورة البقرة آية [ 283 ] # البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # ثم قال : ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ( ، يقول : إذا لم # يكن الكاتب والصحيفة حاضرين ، فليرتهن الذي عليه الحق من المطلوب ، ) فإن ~~أمن بعضكم بعضا ( في السفر ، فإن كان الذي عليه الحق أمينا عند صاحب الحق ، فلم # يرتهن منه لثقته به وحسن ظنه ، ) فليؤد ( ذلك ) الذي اؤتمن أمانته ( ، ~~يقول : ليرد # على صاحب الحق حقه حين ائتمنه ولم يرتهن منه ، ثم خوفه الله عز وجل ، فقال : # ( وليتق الله ربه ( ، يعني الذي عليه الحق . # ثم رجع إلى الشهود ، فقال : ( ولا تكتموا الشهادة ( عند الحاكم ، يقول : من # أشهد على حق ، فليشهد بها على وجهها كما كانت عند الحاكم ، فلا تكتموا ~~الشهادة ، # قال : ( ومن يكتمها ( ولا يشهد بها عند الحاكم ، ) فإنه ءاثم قلبه والله بما # تعملون ( من كتمان الشهادة وإقامتها ) عليم ) [ آية : 283 ] . # تفسير سورة البقرة آية [ 284 ] # البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # ) لله ما في السماوات وما في الأرض ( من الخلق عبيدة وفي ملكه ، يقضي ~~فيهم ما # يريد ، ) وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ( ، يقول : إن تلنوا بألسنتكم ما في # قلوبكم من ولاية الكفار والنصيحة أو تسروه ، ) يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء PageV01P152 ~~صفحة رقم 153 # ويعذب من يشاء والله على كل شيء ( من العذاب والمغفرة ms0124 ) قدير ) [ آية : # 284 ] . # فلما نزلت هذه الآية ، قال المسلمون : يا رسول الله ، إنا نحدث أنفسنا بالشرك # والمعصية ، أفيحاسبنا الله بها ولا نعملها ؟ فأنزل الله عز وجل في قولهم ~~في التقديم : ( لا # يكلف الله نفسا إلا وسعها ( ، يقول : لا يكلفها من العمل إلا ما أطاقت ، ~~) لها ما # كسبت ( من الخير وما عملته وتكلمت به ، ) وعليها ما اكتسبت ) من الإثم ، فنسخت # هذه الآية قوله سبحانه : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله ( ، # قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك : ' إن الله عز وجل تجاوز عن ~~أمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم # يعملوه أو يتكلموا به ' . # تفسير سورة البقرة آية [ 285 ] # البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # قوله سبحانه : ( ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه ( ، يقول : صدق محمد ~~بما أنزل # إليه من ربه من القرآن ، ثم قال : ( والمؤمنون كل ءامن بالله ( ، يقول : ~~كل صدق بالله بأنه واحد لا شريك له ، ) و( صدق ب ) وملائكته وكتبه ورسله ( ~~، يقول : لا يكفر # بأحد من رسله ، فكل هذه الرسل صدق بهم المؤمنون ، ) لا نفرق بين أحد من ~~رسله ( كفعل أهل الكتاب ، آمنوا ببعض الكتب وببعض الرسل ، فذلك التفريق ، فأما # اليهود ، فآمنوا بموسى وبالتوراة ، وكفروا بالإنجيل والقرآن ، وأما ~~النصارى ، فآمنوا # بالتوراة والإنجيل وبعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكفروا بالإنجيل ~~والقرآن ، وأما النصارى ، فآمنوا # بالتوراة والإنجيل وبعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكفروا بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وبالقرآن ، ) وقالوا ( ، فقال # المؤمنون بعد ذلك : ( سمعنا ( قول ربنا في القرآن ، ) وأطعنا ( أمره ، ثم ~~قال لهم # بعدما أقروا بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) والكتب : أن ) غفرانك ربنا ( ~~، يقول : قولوا : وأعطنا مغفرة # منك يا ربنا ، ) وإليك المصير ) [ آية : 285 ] ، يقول : المرجع إليك في ~~الآخرة . # تفسير سورة البقرة آية [ 286 ] PageV01P153 ~~صفحة رقم 154 # البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله . . . . . # ثم قال سبحانه : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( ، يقول : لا يكلفها من العمل # إلا ما أطاقت ، ) لها ما كسبت ( من الخير وما عملت أو تظلمت به ، ) ~~وعليها ما اكتسبت ( من ms0125 الإثم ، ثم علم جبريل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أن يقول : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( ، يقول : إن جهلنا عن ~~شيء أو أخطأنا ، فتركنا أمرك ، قال الله عز وجل : # ذلك لك ، ثم قال : ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ( ، يعني عهدا ، ) كما ~~حملته على الذين من قبلنا ( ما كان حرم عليهم من لحوم الإبل ، وشحوم الغنم ~~، ولحوم كل ذي # ظفر ، يقول : لا تفعل ذلك بأمتي بذنوبها كما فعلته ببني إسرائيل ، ~~فجعلتهم قردة # وخنازير ، قال الله تعالى : ذلك لك . # ثم قال : ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا ( ، يقول : واعف عنا من # ذلك ، ) واغفر لنا ( ، يقول : وتجاوز عنا ، عن ذنوبنا من ذلك كله واغفر ، ~~) وارحمنا أنت مولانا ( ، يقول : أنت ولينا ، ) فانصرنا على القوم الكافرين ~~) [ آية : 286 ] ، # يعني كفار مكة وغيرها إلى يوم القيامة ، قال الله تعالى : ذلك لك ، ~~فاستجاب الله عز # وجل له ، ذلك فيما سأل وشفعه في أمته ، وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما # استكرهوا عليه ، فلما نزلت قرأهن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أمته ~~، وأعطاه الله عز وجل هذه # الخصال كلها في الآخرة ، ولم يعطها أحدا من الأمم الخالية . # قال : # حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال : حدثني الهذيل ، عن مقاتل ، قال : بلغني ~~أن الله # عز وجل كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام ، فهو عنده على ~~العرش ، # فأنزل منه لآيتين ختم بهما سورة البقرة : ( آمن الرسول ( إلى آخرها ، فمن قرأها # في بيته لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام ولياليهن . # قال : # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل أبي صالح ، عن مقاتل بن سليمان # في قوله : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) [ البقرة : 245 ~~] ، قال : # فقال أبو الدحداح : يا رسول الله ، إن تصدقت بصدقة ، أفلى مثلها في الجنة ~~؟ قال : # ' نعم ' ، قال : والصبية معي ؟ قال : ' نعم ' ، قال : وأم الدحداح معي ؟ ~~قال : ' نعم ' ، قال : # وكان له حديقتان ، إحداهما تسمى الجنة ، والأخرى الجنينة ، وكانت الجنينة ~~أفضل من PageV01P154 ~~صفحة رقم 155 # الجنة ، قال : يا ms0126 رسول الله ، أشهد بأني قد تصدقت بها على الفقراء ، أو ~~بعتها من الله # ورسوله ، فمن يقبضها ؟ قال : وجاء إلى باب الحديقة ، فتحرج أن يدخلها ، ~~إذ جعلها لله # ورسوله ، فصاح : # يا أم الدحداح هداك الهادي # إلى سبيل القصد والرشاد # بيني من الحائط الذي بالوادي # فقد مضى قرضا إلى التناد # أقرضته الله على اعتماد # طوعا بلا من ولا ارتداد # إلا رجاء الضعف في الميعاد # فودعي الحائط وداع العاد # واستيقني وفقت للرشاد # فارتحلي بالفضل والأولاد # إن التقى والبر خير زاد # قدمه المرء إلى المعاد # فأجابته : ربح بيعك ، والله لولا شرطك ما كان لك منه إلا مالك ، وأنشأت تقول : # مثلك أحيا ما لديه ونصح # وأشهر الحق إذا لحق وضح # قد منح الله عيالي ما صلح # بالعجوة السوداء والزهر البلح # والله أولى بالذي كان منح # مع واجب الحق ومع ما قد سرح # والعبد يسعى وله ما قد كدح # طول الليالي وعليه ما اجترح # قال : ثم خرجت وجعلت تنفض ما في أكمام الصبيان ، وتخرج ما في أفواههم ، ثم # خرجوا وسلموا الحديقة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' كم نخلة لأبي الدحداح # مدلا عذوقها في الجنة ، لو اجتمع على عذق منها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه ' . PageV01P155 # صفحة رقم 156 ### | AUTO سورة آل عمران # مدنية كلها ، وهي مائتا آية باتفاق # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة آل عمران آية من [ 1 - 3 ] # آل عمران : ( 1 - 2 ) الم # قال : حدثنا عبيد الله ، حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، أنه اجتمعت نصارى # نجران ، فمنهم السيد والعاقب ، فقالوا : نشهد أن عيسى هو الله ، فأنزل ~~الله عزوجل # تكذيبا لقولهم : ( الم ) [ آية : 1 ] ، يخبره أنه ) الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم ) [ آية : # 2 ] ، يعني الحي الذي لا يموت ، ) القيوم ( ، يعني القائم على كل نفس بما كسبت ، # آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # ) نزل عليك الكتاب ( يا محمد ) بالحق ( ، لم ينزله باطلا ، يعني القرآن ، ~~) مصدقا لما بين يديه ( من الكتاب ، يقول : محمد ، عليه السلام ، مصدق ~~للكتب ms0127 التي كانت قبله ، # )( وأنزل التوارة ( على موسى ، ) والإنجيل ) [ آية : 3 ] على عيسى . # [ آية 4 ] # آل عمران : ( 4 ) من قبل هدى . . . . . # ) من قبل ( هذا القرآن ، ثم قال : ( التوراة والإنجيل ( هما ) هدى للناس ~~( ، يعني # لبنى إسرائيل من الضلالة . PageV01P156 # صفحة رقم 157 # قال سبحانه : ( وأنزل الفرقان ( ، يعني القرآن بعد التوراة والإنجيل ، ~~والفرقان يعني به # المخرج في الدين من الشبهة والضلالة ، فيه بيان كل شيء يكون إلى يوم ~~القيامة ، نظيرها # في الأنبياء : ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) [ الأنبياء : 48 ] ، ~~يعني المخرج من # الشبهات ، وفي البقرة : ( وبينات من الهدى والفرقان ) [ البقرة : 185 ] ، ثم قال # سبحانه : ( إن الذين كفروا بآيات الله ( ، يعني القرآن ، وهم اليهود ~~كفروا بالقرآن ، # منهم : حيي ، وجدي ، وأبو ياسر بنو أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، # وزيد بن التابوه وغيرهم ، ) لهم عذاب ( في الآخرة ) شديد والله عزيز ذو ~~انتقام ) [ آية : 4 ] ، يعني عزيز في ملكه ، منيع شديد الإنتقام من أهل مكة ~~، هذا وعيد لمن خالف # أمره . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 5 - 6 ] # آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # ) أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) [ آية : 5 ] ، يعني ~~شيئ من أهل # السماء ، ولا من أهل الأرض ، كل ذلك عنده ، # آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . # ) هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ( ، نزلت في عيسى إبن مريم ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، خلقه من غير أب ، ذكرا وأنثى ، سويا وغير # سوى ، ) لا إله إلا هو العزيز ( في ملكه ، ) الحكيم ) [ آية : 6 ] في ~~أمره ، نزلت هذه # الآية في قولهم ، وما قالوا من البهتان والزور لعيسى ( صلى الله عليه ~~وسلم ) . # تفسير سورة آل عمران [ آية 7 ] # آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # ثم قال سبحانه : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ( ، يعمل ~~بهن ، وهن # الآيات التي في الأنعام قوله سبحانه : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ~~ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ( إلى ثلاث آيات آخرهن : ( لعلكم ~~تتقون ( # [ الأنعام : 151 - 153 ] ، يقول : ( هن أم الكتاب ( ، يعني ms0128 أصل الكتاب ؛ ~~لأنهن في # اللوح المحفوظ مكتوبات ، وهن محرمات على الأمم كلها في كتابهم ، وإنما ~~تسمين أم # الكتاب ؛ لأنهن مكتوبات في جميع الكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى على جميع # الأنبياء ، وليس من أهل دين إلا وهو يوصي بهن . PageV01P157 # صفحة رقم 158 # ثم قال عزوجل : ( وأخر متشابهات ( ، ) الم ( ) المص ( ) المر ( ) الر ( ، # شبه على اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين ، والمتشابهات هؤلاء الكلمات ~~الأربع ، # )( فأما الذين في قلوبهم زيغ ( ، يعني ميل عن الهدى ، وهو الشك ، فهم ~~اليهود ، ) فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ( ، يعني إبتغاء الكفر ، ) ~~وابتغاء تأويله ( ، يعني منتهى ما يكون # وكم يكون ، يريد بذلك الملك ، يقول الله عزوجل : ( وما يعلم تأويله إلا ~~الله ( ، كم # يملكون من السنين ، يعني أمة محمد ، يملكون إلى يوم القيامة ، إلا أياما ~~يبتليهم الله عز # وجل بالدجال . # ثم استأنف ، فقال : ( والراسخون في العلم ( ، يعني المتدارسون علم ~~التوراة ، فهم عبد # الله بن سلام وأصحابه من مؤمني أهل التوراة ، ) يقولون ءامنا به كل من ~~عند ربنا ( ، يعني قليله وكثيره من عند ربنا ، ) وما يذكرإلا أولوا الألباب ~~) [ آية : 7 ] ، فما يسمع إلا # أولو الألباب ، يعني من كان له لب وعقل ، يعني ابن سلام وأصحابه ، ~~فيعلمون أن كل # شيء من هذا وغيره من عند الله . # تفسير سورة آل عمران من [ آية 8 - 9 ] # آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # قال ابن سلام وأصحابه : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ( ، لا تمل ~~قلوبنا ، يعني لا # تحول قلوبنا عن الهدى بعدما هديتنا كما أزغت اليهود عن الهدى ، ) وهب لنا ~~من لدنك رحمة ( ، يعني من عندك رحمة ، ) إنك أنت الوهاب ) [ آية : 8 ] ~~للرحمة ، ثم قال ابن # سلام وأصحابه : # آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . # ) ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ( ، يعني ليوم القيامة ، # )( إن الله لا يخلف الميعاد ) [ آية : 9 ] في البعث بأنك تجمع الناس في ~~الآخرة . # تفسير سورة آل عمران [ آية 10 ] # آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ( ، يعني اليهود خاصة ، نزلت في كعب ms0129 بن الأشرف . ) لن ~~تغني عنهم ( ، يعني لا ) أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود ~~النار ( # [ آية : 10 ] ، يعني اليهود . PageV01P158 # صفحة رقم 159 # تفسير سورة آل عمران آية [ 11 ] # آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ) كدأب ءآل فرعون ( ، يعني كأشباه آل فرعون في التكذيب ، ) والذين من ~~قبلهم ( من الأمم الخالية قبل آل فرعون والأمم الخالية قبل آل فرعون : قوم نوح ، # وعاد ، وثمود ، وقوم إبراهيم ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، ) كذبوا بآياتنا ( ~~، يعني بأنهم # كذبوا أيضا بالعذاب في الدنيا بأنه غير نازل بهم ، ) فأخذهم الله بذنوبهم ~~( ، يعني في # الدنيا ، فعاقبهم الله ، ) والله شديد العقاب ) [ آية : 11 ] ، يعني إذا عاقب . # تفسير سورة آل عمران من [ آية 12 - 13 ] # آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . # ) قل للذين كفروا ( من أهل مكة يوم بدر ، ) ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ( ~~في الآخرة ، ) وبئس المهاد ) [ آية : 12 ] ، يقول : بئسما مهدوا لأنفسهم ، # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للكفار يوم بدر : ' إن الله غالبكم ، ~~وسوف يحشركم إلى جهنم ' ، فقال # أبو جهل : يا ابن أبي كبشة ، هل هذا إلا مثل ما كنت تحدثنا به ، # آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # وقوله سبحانه : ( قد # كان لكم ءاية في فئتين ( ، وذلك أن بني قينقاع من اليهود أتوا النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) بعد قتال # بدر يوعدونه القتال كما قتل كفار مكة يوم بدر ، فأنزل الله عزوجل : ( قد ~~كان لكم # ءاية ( معشر اليهود ، يعني عبرة ) في فئتين ( ) التقتا ( فئة المشركين ~~وفئة المؤمنين # يوم بدر ، التقتا ) فئة تقاتل في سبيل الله ( ، وهو النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وأصحابه يوم بدر ، # )( وأخرى كافرة ( ، أبو جهل والمشركين ، ) يرونهم مثليهم ( ، رأت اليهود أن # الكفار مثل المؤمنين في الكثرة ، ) رأي العين ( ، وكان الكفار يومئذ ~~سبعمائة # رجل ، عليهم أبو جهل ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ~~كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، # بين كل أربعة بعير ، ومعهم فرسان ، أحدهما مع أبي مرثد الغنوى ، والآخر ~~مع المقداد بن # الأسود الكندي ، ومعهم ستة أدراع ، والمشركون ألف رجل ، سبعمائة دراع ms0130 ، ~~عليهم أبو # جهل ، وثلاثمائة حاسر ، ثم حبس الأخنس بن شريق ثلاثمائة رجل من بني زهرة ~~عن قتال PageV01P159 ~~صفحة رقم 160 # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فبقى المشركون في سبعمائة رجل . # يقول الله تعالى : ( والله يؤيد بنصره ( ، يعني بنصره ) من يشاء ( ، ~~فينصره الله عز # وجل القليل على الكثير ، ) إن في ذلك ( ، يعني يقوى في نصرهم ، نصر ~~المؤمنين # وهم قليل ، وهزيمة الكفار وهم كثير ، ) لعبرة لأولي الأبصار ) [ آية : 13 ~~] ، يعني # الناظرين في أمر الله عز وجل وطاعته لعبرة وتفكرا لأولي الأبصار ، حين ~~أظهر الله عز # وجل القليل على الكثير . # تفسير سورة آل عمران [ آية 14 ] # آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # ) زين للناس ( ، يعني الكفار ، ) حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة ( ، يعني المال الكثير ) من الذهب والفضة ( ، فأما الذهب ، فهو ألف # دينار ومائتا دينار ، والفضة ألف ومائتا مثقال ، ) والخيل المسومة ( ، ~~يعني السائمة ، # وهي الراعية ، ) والأنعام ( ، وهي الإبل والبقر والغنم ، ) والحرث ذلك ( الذي # ذكر في هذه الآية ، ) متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) [ آية : 14 ] ، # يعني حسن المرجع ، وهي الجنة . # تفسير سورة آل عمران [ آية 15 ] # آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # ) قل ( للكفار : ( أؤنبئكم بخير من ذلكم ( ، يعني ما ذكره في هذه الآية # ) للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ( ، وذلك أن العيون ~~تجري من # تحت البساتين ، ) خالدين فيها ( لا يموتون ، ) وأزواج مطهرة ( من الحيض ~~والغائط PageV01P160 ~~صفحة رقم 161 # والبول والبزاق والمخاط ومن القذر كله ، ) ورضوان من الله ( أكبر ، يعني رضى # الله عنهم ، ) والله بصير بالعباد ) [ آية : 15 ] ، يعني بأعمالهم . # تفسير سورة آل عمران [ آية 16 - 17 ] # آل عمران : ( 16 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # ثم أخبر سبحانه عن فعلهم ، فقال : ( الذين يقولون ربنا إننا ءامنا فأغفر لنا # ذنوبنا وقنا عذاب النار ) [ آية : 16 ] ، ثم نعت أعمالهم ، فقال : الجنة هي ل # آل عمران : ( 17 ) الصابرين والصادقين والقانتين . . . . . # ) الصابرين ( على أمر الله وفرائضه ، ) والصادقين ( بكتاب الله ورسله ، # )( والقانتين ( ، يعني المطيعين لله ، ) والمنافقين ( أموالهم في حق الله ، # )( والمستغفرين بالأسحار ) [ آية : 17 ] ، يقول ms0131 : المصلين لله بالأسحار ، ~~يعني المصلين # من آخر الليل . # تفسير سورة آل عمران [ آية 18 ] # آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # قوله سبحانه : ( شهد الله ( ، وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمنى أهل # التوراة ، قالوا لرءوس اليهود : إن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، ودينه الحق ، فاتبعوه ، فقالت # اليهود : ديننا أفضل من دينكم ، فقال الله تبارك وتعالى : ( شهد الله ( ) ~~أنه لا اله إلا # هو الملائكة ( يشهدون بها ، ) وأولوا العلم ( بالتوارة ابن سلام وأصحابه ~~يشهدون أنه # لا إله إلا هو ، ويشهدون أن الله عزوجل ) قائما بالقسط ( ، يعني قائم على كل شيء # بالعدل ، ) لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) [ آية : 18 ] في أمره . # تفسير سورة آل عمران [ آية 19 ] # آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # شهدوا ) إن الدين ( ، يعني التوحيد ) عند الله الإسلام ( ، ثم قال : ( ~~وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ( ، يعني اليهود والنصارى في هذا الدين ، ) ~~إلا من بعد ما جاءهم العلم ( ، يعني بيان أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~؛ لأنهم كانوا مؤمنين بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) من قبل أن # يبعث رسولا ، فلما بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من ولد إسماعيل ، ~~تفرقوا ) بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله ( ، يعني القرآن ، يعني اليهود ، ~~ثم خوفهم ، ) فإن الله سريع الحساب ( # [ آية : 19 ] ، كأنه قد جاء . PageV01P161 # صفحة رقم 162 # تفسير سورة آل عمران [ آية 20 ] # آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # ) فإن حاجوك ( ، يعني اليهود خاصموك يا محمد في الدين ، ) فقل أسلمت وجهي ~~لله ( ، يقول : أخلصت ديني لله ، ) ومن اتبعن ( على ديني فقد أخلص ، ) وقل ~~للذين أوتوا الكتاب والأميين ( ، يعني أهل التوراة والإنجيل ، اليهود ~~والنصارى ، ) ءأسلمتم ( ، # والاسلام اسم مشتق من إسم الله عز وجل ، أمر الله تعالى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ان يدعوهم إلى # الإسلام ، فقال : أسلمت ، يعني أخلصت ، يقول : ( فإن أسلموا ( ، يعني فإن ~~أخلصوا له ، # يعني لله عزوجل بالتوحيد ، ) فقد اهتدوا ( من الضلالة ، ) وإن تولوا ( ، يقول # فإن أبوا أن يسلموا ، ) فإنما عليك البلاغ ( ، يعني بلاغ الرسالة ، ) ~~والله بصير بالعباد ) [ آية ms0132 : 20 ] بأعمال العباد . # تفسير سورة آل عمران [ آية 21 ] # آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # ) إن الذين يكفرون بآيات الله ( ، يعني بالقرآن ، وهم ملوك بني إسرائيل ~~من اليهود # ممن لا يقرأ الكتاب ، ) ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس ( ، يعني بالعدل بين الناس من مؤمني بني إسرائيل من بعد موسى ، # )( فبشرهم ( يا محمد ) بعذاب أليم ) [ آية : 21 ] ، يعني وجيع ، يعني ~~اليهود ؛ لأن # هؤلاء على دين أوائلهم الذين قتلوا الأنبياء والآمرين بالقسط . # تفسير سورة آل عمران [ آية 22 - 23 ] # آل عمران : ( 22 ) أولئك الذين حبطت . . . . . # ثم قال عزوجل : ( أولئك الذين ( فعلوا ذلك ) حبطت ( ، يعني بطلت # ) أعمالهم ( ، فلا ثواب لهم ، ) في الدنياو ( لا في ) والآخرة ( ؛ لأن # أعمالهم كانت في غير طاعة الله عزوجل ، ) وما لهم من ناصرين ) [ آية : 22 ] ، # يعني من مانعين يمنعونهم من النار ، # آل عمران : ( 23 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( ، يعني # أعطوا حظا من التوراة ، يعني اليهود : كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ~~ومالك بن PageV01P162 ~~صفحة رقم 163 # الضيف ، ويحيى بن عمرو ، ونعمان بن اوفى ، وأبو ياسر بن أخطب ، وأبو نافع ~~بن قيس ، # وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لهم : ' أسلموا تهتدوا ، ولا ~~تكفروا ' ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : نحن # أهدى وأحق بالهدى منكم ، ما أرسل الله نبيا بعد موسى ، فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' لم تكذبون # وأنتم تعلمون أن الذي أقول حق ، فاخرجوا التوراة نتبع نحن وأنتم ما فيها ~~، وهي بينكم ، # فإني مكتوب فيها أني نبي ورسول ' ، فأبوا ذلك ، فأنزل الله عزوجل فيهم : ~~( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( ) يدعون إلى كتاب الله ( ، ~~يعني التوراة ، ) ليحكم بينهم ( ، يعني ليقضي بينهم ، ) ثم يتولى ( ، يعني ~~يأبى ) فريق ( ، يعني طائفة ) منهم وهم معرضون ) [ آية : 23 ] . # تفسير سورة آل عمران [ آية 24 - 25 ] # آل عمران : ( 24 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # ) ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار ( بان العذاب واجب عليهم ، فيها تقديم ~~لقولهم : # ( إلا أياما معدودات ( ، يعني الأربعين ms0133 يوما التي عبد آباؤهم فيها العجل ~~؛ لأنهم قالوا # إنهم أبناء الله وأحباؤه ، يقول : ( وغرهم في دينهم ( عفو الله ) ما ~~كانوا يفترون ( # [ آية : 24 ] ، يعني الذين كذبوا لقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ~~خوفهم الله ، فقال : # آل عمران : ( 25 ) فكيف إذا جمعناهم . . . . . # ) فكيف ( بهم ) إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ( ، يعني يوم القيامة لا شك ~~فيه بأنه # كائن ، ) ووفيت ( ) كل نفس ( بر وفاجر ) ما كسبت ( من خير أو شر ، # )( وهم لا يظلمون ) [ آية : 25 ] في أعمالهم . # تفسير سورة آل عمران [ آية 26 - 27 ] # آل عمران : ( 26 ) قل اللهم مالك . . . . . # ) قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) سأل ربه عزوجل أن # يجعل له ملك فارس والروم في أمته ، فنزلت : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي ~~الملك ( # ) من تشاء ( ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته ، ) وتنزع الملك ~~ممن تشاء ( ، يعني الروم # وفارس ، ) وتعز من تشاء ( محمدا وأمته ، ) وتذل من تشاء ( ، يعني الروم ~~وفارس ، PageV01P163 ~~صفحة رقم 164 # ) بيدك الخير إنك على كل شيء ( من الملك والعز والذل ) قدير ) [ آية : 26 ] ، # آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # ) تولج # اليل في النهار وتولج النهار في اليل ( ، يعني ما تنقص في الليل داخل في ~~النهار ، حتى # يصير الليل تسع ساعات والنهار خمس عشرة ساعة ، فذلك قوله سبحانه : ( يكور ~~الليل على النهار ويكور ( ، يعني يسلط ) النهار على الليل ) [ الزمر : 5 ] ~~، وهما هكذا إلى # أن تقوم الساعة . # قوله سبحانه : ( وتخرج الحي من الميت ( ، فهو الناس والدواب والطير ، خلقهم # من نطفة وهي ميتة ، وخلق الطير من البيضة وهي ميتة ، ) وتخرج الميت من ~~الحي ( ، يعني # يخرج الله عزوجل هذه النطفة من الحي ، وهم الناس والدواب والطير ، ) ~~وترزق من تشاء بغير حساب ) [ آية : 27 ] ، يقول سبحانه : ليس فوقي ملك ~~يحاسبني ، أنا الملك أعطى # من شئت بغير حساب ، لا أخاف من أحد يحاسبني . # تفسير سورة آل عمران [ آية 28 ] # آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # قوله سبحانه : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ( ، ~~نزلت في # حاطب ms0134 بن أبي بلتعة وغيره ، كانوا يظهرون المودة لكفار مكة ، فنهاهم الله ~~عزوجل عن # ذلك ، ) ومن يفعل ذلك ( ، فيتخذونهم أولياء من غير قهر ، ) فليس من الله في # شيء ( ، ثم استثنى تعالى ، فقال : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ( ، فيكون ~~بين أظهرهم # فيرضيهم بلسانه من المخافة ، وفي قلبه غير ذلك ، ثم خوفهم ، فقال : ( ~~ويحذركم الله نفسه ( ، يعني عقوبته في ولاية الكفار ، ) وإلى الله المصير ) ~~[ آية : 28 ] في الأخرة ، # فيجزيكم بأعمالكم . # تفسير سورة آل عمران [ آية 29 - 31 ] # آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # ) قل ( لهم يا محمد : ( إن تخفوا ما في صدوركم ( ، يعني إن تسروا ما في قلوبكم PageV01P164 ~~صفحة رقم 165 # من الولاية للكفار ، ) أو تبدوه ( ، يعني أو تظهروا ولايتهم ، يعني حاطب ~~وأصحابه ، # )( يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شيء ( ، من ~~المغفرة # والعذاب ) قدير ) [ آية : 29 ] ، نظيرها في آخر البقرة ، ثم خوفهم ورغبهم ~~، فقال : # آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # ) يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ( ، يعجل لها كل خير عملته ، ولا يغادر # منه شيء ، ) وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ( ، يعني ~~أجلا بعيدا # بين المشرق والمغرب ، ) ويحذركم الله نفسه ( ، يعني عقوبته في عمل السوء ~~، ) والله # رءوف بالعباد ) [ آية : 30 ] ، يعني بربهم ، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة ، # آل عمران : ( 31 ) قل إن كنتم . . . . . # لما دعا النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) كعبا وأصحابه إلى الإسلام ، قالوا : نحن أبناء ~~الله وأحباؤه ، ولنحن أشد حبا لله مما # تدعونا إليه ، فقال الله عزوجل لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعوني ( على ديني ، # )( يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ( ما كان في الشرك ، ) والله غفور رحيم ~~) [ آية : 31 ] ذو تجاوز لما كان في الشرك ، رحيم بهم في الإسلام . # تفسير سورة آل عمران [ آية 32 ] # آل عمران : ( 32 ) قل أطيعوا الله . . . . . # ) قل ( لليهود ) أطيعوا الله والرسول فإن تولوا ( ، يعني أعرضوا عن ~~طاعتهما ، # )( فإن الله لا يحب الكافرين ) [ آية : 32 ] ، يعني اليهود . # تفسير ms0135 سورة آل عمران [ آية 33 - 34 ] # آل عمران : ( 33 ) إن الله اصطفى . . . . . # ) إن الله اصطفى ءادم ونوحا ( ، يعني اختار من الناس لرسالته آدم ونوحا ، ) وءال # إبراهيم ( ، يعني إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، ثم ~~قال : ( وءال # عمران ( ، يعني موسى ، وهارون ، ذرية آل عمران اختارهم للنبوة والرسالة ) ~~على العالمين ) [ آية : 33 ] ، يعني عالمي ذلك الزمان . # آل عمران : ( 34 ) ذرية بعضها من . . . . . # وهي ) ذرية بعضها من بعض ( ، وكل هؤلاء من ذرية آدم ، ثم من ذرية نوح ، # ثم من ذرية إبراهيم ، ) والله سميع عليم ) [ آية : 34 ] ، لقولهم : نحن ~~أبناء الله وأحباؤه ، # ونحن أشد حبا لله ، عليهم بما قالوا ، يعني اليهود . # تفسير سورة آل عمران [ آية 35 ] PageV01P165 ~~صفحة رقم 166 # [ آية 35 ] # آل عمران : ( 35 ) إذ قالت امرأة . . . . . # ) إذ قالت امرأت عمران ( بن ماثانا ، اسمها حنة بنت فاقوز ، وهي أم مريم ، وهي # حبلى ، لئن نجاني الله عزوجل ووضعت ما في بطني ، لاجعلنه محررا ، وبنو ~~ماثان من # ملوك بني إسرائيل من نسل داود ، عليه السلام ، والمحرر الذي لا يعمل ~~للدنيا ولا يتزوج ، # ويعمل للآخرة ، ويلزم المحراب ، فيعبد الله عزوجل فيه ، ولم يكن يحرر في ~~ذلك الزمان # إلا الغلمان ، فقال زوجها : أرأيت إن كان الذي في بطنك أنثى ؟ والانثى ~~عورة ، كيف # تصنعين ؟ فاهتمت لذلك ، فقالت حنة : ( رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ~~فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ) [ آية : 35 ] لدعائهما ، العليم بنذرهما ~~، يعنى بالتقبل والاستجابة # لدعائهما . # تفسير سورة آل عمران [ آية 36 ] # آل عمران : ( 36 ) فلما وضعتها قالت . . . . . # ) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر ~~كالأنثى ( ، # والأنثى عورة ، فيها تقديم ، يقول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ~~) : ( والله أعلم بما وضعت ( ، ثم # قالت حنة : ( وإني سميتها مريم ( ، وكذلك كان اسمها عند الله عزوجل ، ) ~~وإني أعيذها بك وذريتها ( ، يعني عيسى ) من الشيطان الرجيم ) [ آية : 36 ] ~~، يعني الملعون ، # فاستجاب الله لها ، فلم يقربها ولا ذريتها شيطان ، وخشيت حنة ألا تقبل ~~الأنثى محررة ، # فلفتها في خرق ووضعتها في بيت المقدس ms0136 عند المحراب ، حيث يدرس القراء ، فتساهم # القوم عليها ؛ لأنها بنت إمامهم وسيدهم ، وهم الأحبار من ولد هارون أيهم ~~يأخذها . # قال زكريا ، وهو رئيس الأحبار : أنا آخذها ، أنا أحقكم بها ؛ لأن أختها ~~أم يحيى # عندي ، فقال القراء : وإن كان في القوم من هو أقرب إليها منك ؟ فلو تركت لأحق # الناس بها لتركت لأمها ، ولكنها محررة ، ولكن هلم نتساهم عليها ، من خرج ~~سهمه فهو # أحق بها ، فاقترعوا ، فقال الله عزوجل لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ~~وما كنت لديهم ( ، يعني عندهم # فتشهدهم ، ) إذ يلقون أقلامهم ( ، حين اقترعوا ثلاث مرات بأقلامهم التي كانوا # يكتبون بها الوحي أيهم يكفلها ؟ أيهم يضمها ؟ فقرعهم زكريا فقبضها ، ثم ~~قال الله عز # وجل لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وما كنت لديهم إذ يختصمون ) [ آل ~~عمران : 44 ] في مريم ، # فذلك قوله : ( وكفلها زكريا ( . PageV01P166 # صفحة رقم 167 # تفسير سورة آل عمران من [ آية 37 - 38 ] # آل عمران : ( 37 - 38 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # ) فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ( ، يقول : رباها تربية ~~حسنة في عبادة # وطاعة لربها ، فبنى لها زكريا محرابا في بيت المقدس ، وجعل بابه وسطه ، ~~لا يصعد إليه # أحد إلا بسلم ، واستأجر لها ظئرا ترضعها حتى تحركت ، فكان يغلق عليها ~~الباب ومعه # المفتاح ، لا يأمن عليها أحدا ، يأتيها بطعامها ومصالحها ، وكانت إذا ~~حاضت أخرجها # إلى منزله ، فتكون مع أختها أيليشفع بنت عمران ، وهي مريم بنت عمران ، أم ~~يحيى ، فإذا # طهرت ردها إلى محراب بيت المقدس ، وكان زكريا يرى عندها العنب في الشتاء الشديد # البرد ، فيأتيها به جبريل ، عليه السلام من السماء ، ) وكفلها زكريا كلما ~~دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال ( لها زكريا : ( يا مريم أنى ~~لك هذا ( ، يعني من أين هذا # في غير حينه ؟ ) قالت ( هذا الرزق ) هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء ~~بغير حساب ) [ آية : 37 ] . # فطمع عند ذلك زكريا في الولد ، فقال : إن الذي يأتي مريم بهذه الفاكهة في غير # حينها لقادر أن يصلح لي زوجتي ويهب لي منها ولدا ، فذلك قوله ms0137 : ( هنالك ( ، يعني # عند ذلك ) دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ( ، يعني من عندك ، ) ذرية ~~طيبة ( ، تقيا زكيا ، كقوله : ( واجعله ربي رضيا ) [ مريم : 6 ] ، ) إنك ~~سميع الدعاء ) [ آية : 38 ] ، فاستجاب الله عزوجل ، وكانا قد دخلا في السن . # [ آية 39 ] # آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # ) فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ( ، فبينما هو يصلي في ~~المحراب ، حيث # يذبح القربان ، إذا برجل عليه بياض حياله ، وهو جبريل ، عليه السلام ، ~~فقال : ( أن الله يبشرك بيحيى ( ، اشتق يحيى من أسماء الله عزوجل ، ) مصدقا ~~بكلمة من الله ( ، يعني PageV01P167 ~~صفحة رقم 168 # من الله عزوجل ، وكان يحيى أول من صدق بعيسى ، عليهما السلام ، وهو ابن ثلاث # سنين ، قوله الأول وهو ابن ستة أشهر ، فلما شهد يحيى ان عيسى من الله ~~عزوجل ، # عجبت بنو إسرائيل لصغره ، فلما سمع زكريا شهادته ، قام إلى عيسى فضمه ~~إليه ، وهو في # خرقة ، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين ، يحيى وعيسى ابنا خالة ، ثم ~~قال الله # سبحانه : ( وسيدا ( ، يعني حليما ، ) وحصورا ( لا ماء له ، ) ونبيا من ~~الصالحين ( # [ آية : 39 ] ، والحصور الذي لا حاجة له في النساء . # تفسير سورة آل عمران [ آية 40 ] # آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # فلما بشر زكريا بالولد ، قال لجبريل ، عليه السلام في المخاطبة : ( قال ~~رب أنى ( ، # يعني من أين ) يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ( ، يقول ذلك ~~تعجبا ؛ لأنه # كان قد يبس جلده على عظمه من الكبر ، ) قال ( جبريل ، عليه السلام ، # )( كذلك ( ، يعني هكذا قال ربك ، إنه يكون لك ولد ، ) الله يفعل ما يشاء ~~) [ آية : # 40 ] ، أن يجعل ولدا من الكبير والعاقر ؛ لقوله : ( وقد بلغني الكبر ~~وامرأتي عاقر ( . # تفسير سورة آل عمران [ آية 41 ] # آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . # ) قال رب اجعل لي ءاية ( ، يعني علما للحبل ، ) قال ءايتك ( إذا جامعتها على # طهر فحبلت ، فإنك تصبح لا تستنكر من نفسك خرسا ولا سقما ، ولكن تصبح لا # تطيق الكلام ، ) ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ( ، يعني إلا إشارة يومىء ms0138 # بيده ، أو برأسه من غير مرض ، ولم يحبس لسانه عن ذكر الله عزوجل ، ولا عن ~~الصلاة ، # فكذلك قوله سبحانه : ( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) [ آية : 41 ] ، # يقول : صل بالغداة والعشى ، فأتى امرأته على طهرها فحملت ، وكان آية ~~الحبل أنه وضع # يده على صدرها ، فحملت فاستقر الحمل في رحمها ، فحبلت بيحيى ، فأصبح لا PageV01P168 ~~صفحة رقم 169 # يستطيع الكلام ، فعرف أن امرأته قد حبلت ، فولدت يحيى ، عليه السلام ، ~~فلم يعص الله # قط . # تفسير سورة آل عمران من [ آية 42 - 43 ] # آل عمران : ( 42 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # ) وإذ قالت الملائكة ( ، وهو جبريل ، عليه السلام ، وحده : ( يامريم ( ، وهي في # المحراب ، ) إن الله اصطفاك ( ، يعني اختارك ، ) وطهرك ( من الفاحشة ~~والألم ، # )( واصطفاك ( ، يعني واختارك ، ) على نساء العالمين ) [ آية : 42 ] ~~بالولد من غير # بشر ، # آل عمران : ( 43 ) يا مريم اقنتي . . . . . # ) يامريم اقنتي لربك ( ، يعني لربك ، ) واسجدي واركعي مع الراكعين ) [ آية : # 43 ] ، يعني مع المصلين في بيت المقدس . # تفسير سورة آل عمران [ آية 44 ] # آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # ) ذلك ( أن الذي ذكر في هؤلاء الآيات ، ) من أنباء الغيب ( ، يعني حديثا من # الغيب لم تشهده يا محمد ، فذلك قوله : ( نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ ~~يلقون أقلامهم ( في القرعة ، ) أيهم يكفل مريم ( ، يعني يضم مريم إلى نفسه ~~، ) وما كنت لديهم ( يا محمد ، ) إذ يختصمون ) [ آية : 44 ] في مريم ، يعني ~~القراء أيهم # يكفلها . # تفسير سورة آل عمران [ آية 45 - 46 ] # آل عمران : ( 45 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # ) إذ قالت الملائكة يامريم ( ، وهو جبريل وحده ، عليه السلام ، ) إن الله ~~يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها ( ، يعني مكينا عند الله ~~عزوجل ، ) في الدنيا والآخرة ( فيها تقديم ، ) ومن المقربين ) [ آية : 45 ] ~~عند الله في الآخرة ، # آل عمران : ( 46 ) ويكلم الناس في . . . . . # ) ويكلم الناس في المهد ( ، يعني حجر أمه في الخرق طفلا ، ) و( يكلمهم # ) وكهلا ( ، يعني إذا اجتمع قبل أن يرفع إلى السماء ، ) ومن الصالحين ) [ آية : PageV01P169 # صفحة رقم 170 # تفسير سورة آل عمران من [ آية 47 - 48 ] # آل عمران ms0139 : ( 47 ) قالت رب أنى . . . . . # ) قالت ربي أنى ( ، يعني من أين ) يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ( ، يعني ~~الزوج ، # )( قال كذلك الله يخلق ما يشاء ( ، ويخلق من يشاء ، فشاء أن يخلق ولدا من ~~غير بشر ، # لقولها : ( ولم يمسسني بشر ( ، ) إذا قضى أمرا ( كان في علمه أن يكون ~~عيسى في # بطن مريم من غير بشر ، ) فإنما يقول له كن فيكون ) [ آية : 47 ] لا يثنى ، # آل عمران : ( 48 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # ) ويعلمه الكتاب ( ، يعني خط الكتاب بيده بعدما بلغ أشده ، وهو ابن ثماني ~~عشرة سنة ، والمرأة # بعدما تبلغ الحيض ، ) والحكمة ( ، يعني الحلال والحرام والسنة ، ) ~~والتوراة والإنجيل ) [ آية : 48 ] . # تفسير سورة آل عمران [ آية 49 ] # آل عمران : ( 49 ) ورسولا إلى بني . . . . . # ويجعله ) ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم ( ، يعني ~~بعلامة ، ثم # بين الآية ، ) أني أخلق لكم ( ، يعني أجعل لكم ) من الطين كهيئة الطير ~~فأنفخ فيه فيكون طيرا ( ، فخلق الخفاش ) بإذن الله ( ؛ لأنه أشد الخلق ، ~~إنما هو لحم وشيء # يطير بغير ريش فطار بإذن الله ، ) وأبرئ الأكمه ( الذي ولدته أمه أعمى ، ~~الذي لم # ير النور قط ، فيرد الله بصره ، ) و( أبرىء ) والأبرص ( ، فيبرأ بإذن ~~الله ، ) وأحي # الموتى بإذن الله ( ، قتعيش ، ففعل ذلك وهم ينظرون ، وكان صنبعة هذا آية ~~من الله عز # وجل بأنه نبي ورسول إلى بني إسرائيل ، فأحيا سام بن نوح بن لمك من الموت ~~بإذن الله ، # فقالوا له : إن هذا سحر ، فأرنا آية نعلم أنك صادق . # وقال عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) : أرأيتم إن أنا أخبرتكم ) وأنبئكم بما ~~تأكلون ( في بيوتكم من # الطعام ، فيها تقديم ) وما تدخرون في بيوتكم ( ، يعني وما ترفعون في غد ، تعلمون # أني صادق ؟ قالوا : نعم ، قال عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) : فلان أكلت ~~كذا وكذا . وشربت كذا وكذا ، # وأنت يا فلان أكلت كذا ، وكذا ، وأنت يا فلان ، فمنهم من آمن ومنهم من ~~كفر ، يقول PageV01P170 ~~صفحة رقم 171 # الله عز وجل : ( إن في ذلك لآية ( ، يعني لعلامة ، ) لكم ( فيما أخبرتكم ~~به ) إن كنتم مؤمنين ) [ آية : 49 ms0140 ] ، يعني مصدقين بعيسى بأنه رسول . # [ تفسير سورة آل عمران آية 50 ] # آل عمران : ( 50 ) ومصدقا لما بين . . . . . # ) ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم ~~بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون ( # ) ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ( من # اللحوم ، والشحوم ، وكل ذي ظفر ، والسمك ، فهذا البعض الذي أحل لهم غير ~~السبت ، # فإنهم يقومون عليه فوضع عنهم في الإنجيل ذلك ، ) وجئتكم بآية من ربكم ( # بعلامة من ربكم ، يعني العجائب التي كان يصنعها الله ، ) فاتقوا الله ( ، ~~يعني فوحدوا # الله ، ) وأطيعون ) [ آية : 50 ] فيما آمركم به من النصيحة ، فإنه لا ~~شريك له . # [ تفسير سورة آل عمران من آية [ 51 - 52 ] # آل عمران : ( 51 ) إن الله ربي . . . . . # وقال لهم عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه ( ، ~~يعني فوحدوه ، ) هذا صراط مستقيم ) [ آية : 51 ] ، يعني هذا التوحيد دين ~~مستقيم ، وهو الإسلام ، فكفروا ، # آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # ) فلما أحس ( ، يعني فلما رأى ) عيسى منهم الكفر ( ، يعني من بني إسرائيل ، # كقوله عزوجل : ( هل تحس منهم من أحد ) [ مريم : 98 ] ، يعني هل ترى منهم # من ؟ فمر عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) على الحواريين ، يعني على القصارين ~~غسالى الثياب ، ) قال من أنصاري إلى الله ( ، يعني من يتبعني مع الله ، ~~كقوله : ( فأرسل إلى هارون ( # [ الشعراء : 13 ] ، يعني معي هارون ، وكقوله سبحانه : ( ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم ) [ النساء : 2 ] ، يعني مع أموالكم ، ) قال الحواريون ~~نحن أنصار الله ءامنا # بالله ( ، يعني بتوحيد الله ، ) وأشهد ( يا عيسى ) بأنا مسلمون ) [ آية : 52 ] ، # يعني مخلصين بتوحيد الله عزوجل . # [ تفسير سورة آل عمران آية 53 ] # آل عمران : ( 53 ) ربنا آمنا بما . . . . . # ثم قالوا : ( ربنا ءامنا بما أنزلت ( ، يعني صدقنا بالإنجيل الذي أنزلت ~~على عيسى ، # )( واتبعنا الرسول ( ، يعني عيسى على دينه ، ) فاكتبنا مع الشاهدين ) [ آية : # 53 ] ، يقول : فاجعلنا مع الصادقين ، نظيرها في المائدة ، هذا قول ~~الحواريين PageV01P171 ~~صفحة رقم 172 # [ تفسير سورة آل عمران من آية 54 - 55 ] # آل عمران : ( 54 ) ومكروا ms0141 ومكر الله . . . . . # ) ومكروا ومكر الله ( ، وذلك أن كفار بني إسرائيل عمدوا إلى رجل ، # فجعلوه رقيبا على عيسى ليقتلوه ، فجعل الله شبه عيسى على الرقيب ، فأخذوا الرقيب # فقتلوه وصلبوه ، وظنوا أنه عيسى ، ورفع الله عزوجل عيسى إلى سماء الدنيا من بيت # المقدس ليلة القدر في رمضان ، فذلك قوله سبحانه : ( ومكروا ( بعيسى ~~ليقتلوه ، # يعني اليهود ، ) ومكر الله ( بهم حين قتل رقيبهم وصاحبهم ، ) والله خير ~~الماكرين ) [ آية : 54 ] ، يعني أفضل مكرا منهم . # آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # ) إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ( ، فيها تقديم ، يقول : ~~رافعك إلى من # الدنيا ، ومتوفيك حين تنزل من السماء على عهد الدجال ، يقول : إني رافعك ~~إلي الآن # ومتوفيك بعد قتل الدجال ، يقول : رافعك إلي في السماء ، ) ومطهرك من ~~الذين كفروا ( ، يعني اليهود وغيرهم ، ) وجاعل الذين اتبعوك ( على دينك يا ~~عيسى ، وهو # الإسلام ، ) فوق الذين كفروا ( ، يعني اليهود وغيرهم ، وأهل دين عيسى هم ~~المسلمون # فوق الأديان كلها ) إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم ( في الآخرة ) فأحكم ( ، # يعني فأقضى ) بينكم ( ، يعني بين المسلمين وأهل الاديان ) فيما كنتم فيه ( من # الدين ) تختلفون ) [ آية : 55 ] ، وهو الإسلام ، فأسلمت طائفة وكفرت ~~طائفة . # [ تفسير سورة آل عمران من آية 56 - 58 ] # آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . . # ثم أخبر الله عزوجل عن منزلة الفريقين في الآخرة ، فقال : ( فأما الذين ~~كفروا ( ، # يعني كفار أهل الكتاب ، ) فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ( ، يعني القتل ~~أو الجزية ، # )( و( في ) والآخرة ( عذاب النار ، ) وما لهم من ناصرين ) [ آية : 56 ] ، ~~يعني من # مانعين يمنعونهم من النار ، # آل عمران : ( 57 ) وأما الذين آمنوا . . . . . # ) وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ( ، يعني أمة محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) فيوفيهم أجورهم ( ، يعني فيوفوا أجورهم في ~~الآخرة ، ) والله لا يحب الظالمين PageV01P172 ~~صفحة رقم 173 # آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . . # ) ذلك ( الذي ذكره الله عزوجل في هذه الآيات ) نتلوه عليك ( يا محمد # ) من الآيات ( ، يعني من البيان ) والذكر الحكيم ) [ آية : 58 ] ، يعني ~~المحكم من # الباطل . # [ تفسير سورة آل عمران من آية ms0142 59 - 60 ] # آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # ) إن مثل عيسى عند الله ( ، وذلك أن وفد نصارى نجران قدموا على النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # بالمدينة ، منهم السيد ، والعاقب ، والأسقف ، والرأس ، والحارث ، وقيس ، ~~وابنيه ، وخالد ، # خليد ، وعمرو ، فقال السيد والعاقب ، وهما سيدا اهل نجران : يا محمد ، لم تشتم # صاحبنا وتعيبه ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما صاحبكم ؟ ' ، ~~قالوا : عيسى ابن مريم العذراء البتول ، # قال أبو محمد بن ثابت ، قال : العذراء البتول ، المنقطعة إلى الله عزوجل ~~، لقوله عزوجل : # ( وتبتل إليه تبتيلا ) [ المزمل : 8 ] . # قالوا : ( فأرنا فيما خلق الله عبدا مثله يحيى الموتى ، ويبرىء الأكمه ~~والأبرص ، ويخلق من # الطين طيرا ، ولم يقولوا : بإذن الله ، وكل آدمي له أب ، وعيسى لا أب له ~~، فتابعنا في أن # عيسى ابن الله ونتابعك ، فإما أن تجعل عيسى ولدا وإما إلها ، فقال النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) : ' معاذ الله # أن يكون له ولد ، أو يكون معه إله ' ، فقالا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) : أنت أحمد ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ' أنا # أحمد ، وأنا محمد ' ، فقالا : فيم أحمد ؟ قال : ' أحمد الناس عن الشرك ' ~~، قالا : فإنا نسألك # عن أشياء ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا أخبركم حتى تسلموا ~~فتتبعوني ' ، قالا : أسلمنا قبلك ، قال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنكما لم تسلما ، حجزكما عن الإسلام ~~ثلاثة : أكلكما الخنزير ، وشربكما # الخمر ، وقولكما : إن لله عزوجل ولدا ' . # فغضبا عند ذلك ، فقالا : من أبو عيسى ؟ ائتنا له بمثل ، فانزل الله عزوجل : ( إن # مثل عيسى عند الله ( ) كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) [ ~~آية : 59 ] ، # آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . . # هذا الذي قال الله في عيسى هو ) الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) [ آية ~~: 60 ] يا # محمد ، يعني من الشاكين في عيسى أنه مثله كمثل آدم ، فقالوا للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ليس كما # تقول ، ما هذا له بمثل . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 61 - 63 ] PageV01P173 ~~صفحة رقم 174 # آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك ms0143 فيه . . . . . # فأنزل الله عز وجل : ( فمن حاجك فيه ( ، يعني فمن خاصمك في عيسى ) من بعد ~~ما جاءك من العلم ( ، يعني من البيان من أمر عيسى ، يعني ما ذكر في هذه ~~الآيات ، # )( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ~~نبتهل ( ، يعني # تخلص الدعاء إلى الله عز وجل ، ) فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) [ آية : 61 ] ، # آل عمران : ( 62 ) إن هذا لهو . . . . . # ) إن هذا ( الذي ذكرته في عيسى ، ) لهو القصص الحق ( ، والذي تقولون هو # الباطل ، ) وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز ( في ملكه ) الحكيم ~~) [ آية : 62 ] # في أمره ، حكم عيسى في بطن أمه . # آل عمران : ( 63 ) فإن تولوا فإن . . . . . # ) فإن تولوا ( ، يعني فإن أبوا إلا أن يلاعنوا ، ) فإن الله عليم ~~بالمفسدين ) [ آية : 63 ] في الأرض بالمعاصي . # تفسير سورة آل عمران آية [ 64 ] # آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # قال الله عز وجل : ( قل ( لهم يا محمد : ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سواء ( ، # يعني كلمة العدل ، وهي الإخلاص ، ) بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا ~~نشرك به شيئا ( من خلقه ، ) ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ( ؛ ~~لأنهم اتخذوا عيسى # ربا ، ) فإن تولوا ( ، يعني فإن أبوا التوحيد ، ) فقولوا ( لهم أنتم : ( ~~اشهدوا بأنا مسلمون ) [ آية : 64 ] ، يعني مخلصين بالتوحيد ، فقال العاقب : ~~ما نصنع بملاعنته شيئا ، # فوالله لئن كان كاذبا ما ملاعنته بشئ ، ولئن كان صادقا لا يأتي علينا ~~الحول حتى # يهلك الله الكاذبين . # قالوا : يا محمد ، نصالحك على ألا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا ~~، على أن نؤدي # إليك ألف حلة في صفر ، وألف حلة في رجب ، وعلى ثلاثين درعا من حديد عادية ، # فصالحهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ذلك ، فقال : ' والذي نفس محمد ~~بيده ، لولا عنوني ما حال # الحول ، ويحضرني منهم أحد ، ولأهلك الله الكاذبين ' ، قال عمر ، رضى الله ~~عنه : لو # لاعنتهم بيد من كنت تأخذ ، قال : ' آخذ بيد على ، وفاطمة ، والحسن ، ~~والحسين ، عليهم # السلام ، وحفصة ، وعائشة ، رحمهما الله . PageV01P174 # صفحة رقم 175 # تفسير سورة ms0144 آل عمران آية [ 65 - 67 ] # آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب لم تحاجون ( ، يعني تخاصمون ) في إبراهيم ( ، وذلك أن # رؤساء اليهود : كعب بن الأشرف ، وأبا ياسر ، وأبا الحقيق ، وزيد بن ~~التابوه ، ونصارى # نجران ، يقولون : إبراهيم أولى بنا ، والأنبياء منا كانوا على ديننا ، ~~وما تريد إلا أن نتخذك # ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا ، وقالت النصارى : ما تريد بأمرك إلا أن ~~نتخذك ربا # كما اتخذت اليهود عزيرا ربا ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' معاذ ~~الله من ذلك ، ولكني أدعوكم إلى # أن تعبدوا الله جميعا ، ولا تشركوا به شيئا ' ، فأنزل الله عز وجل : ( يا ~~أهل الكتاب لم تحاجون ( ، يعني تخاصمون ) في إبراهيم ( ، قتزعمون أنه كان ~~على دينكم ، ) وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ( ، أي بعد موت ~~إبراهيم ، ) أفلا تعقلون ( # [ آية : 65 ] . # آل عمران : ( 66 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # ) هأنتم هؤلاء حاججتم ( ، يعني خاصمتم ) فيما لكم به علم ( مما جاء في # التوراة والإنجيل ، ) فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ( بما ليس في ~~التوراة والإنجيل ، # )( والله يعلم ( أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ، ) وأنتم لا ~~تعلمون ) [ آية : 66 ] # أنه ما كان يهوديا ولا نصرانيا ، ثم أخبر الله عز وجل ، فقال : # آل عمران : ( 67 ) ما كان إبراهيم . . . . . # ) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا ( ، يعني حاجا ) ~~مسلما ( ، يعني مخلصا ، ) وما كان من المشركين ) [ آية : 67 ] ، يعني من ~~اليهود ولا من النصارى . # تفسير سورة آل عمران آية [ 68 - 69 ] # ثم قال : # آل عمران : ( 68 ) إن أولى الناس . . . . . # ) إن أولى الناس بإبراهيم ( لقولهم : إنه كان على دينهم ، ) للذين اتبعوه ( # على دينه واقتدوا به ، ) وهذا النبي والذين آمنوا ( ، يقول : من اتبع ~~محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) على # دينه ، ثم قال الله عز وجل : ( والله ولي المؤمنين ) [ آية : 68 ] الذين ~~يتبعونهما على # دينهما ، # آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # ) ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ( ، يعني يستنزلونكم عن دينكم PageV01P175 ~~صفحة رقم 176 # الإسلام ، ) وما يضلون ( ، يعني وما يستنزلون ) إلا أنفسهم ms0145 وما يشعرون ) ~~[ آية : # 69 ] ، إنما يضلون أنفسهم ، فنزلت في عمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، ~~وذلك أن # اليهود جادلوهما ودعوهما إلى دينهم ، وقالوا : إن ديننا أفضل من دينكم ، ~~ونحن أهدى # منكم سبيلا ، فنزلت : ( ودت طائفة من أهل الكتاب ( إلى آخر الآية . # تفسير سورة آل عمران آية [ 70 - 74 ] # آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ونزلت : ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ( ، يعني القرآن ) وأنتم ~~تشهدون ) [ آية : 70 ] أن محمدا رسول الله ، ونعته معكم في النوراة ، # آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق ( ، يعني لم تخلطون الحق ) بالباطل ~~وتكتمون الحق ( ، وذلك أن اليهود # أقروا ببعض أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكتموا بعضا ) وأنتم تعلمون ~~) [ آية : 71 ] أن محمدا نبى # ورسول ( صلى الله عليه وسلم ) . # آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . # ) وقالت طائفة من أهل الكتاب ( ، كعب بن الاشرف ، ومالك بن الضيف # اليهوديان لسلفة اليهود ) ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا ( ، يعني ~~صدقوا بالقرآن ، # )( وجه النهار واكفروا ءاخره ( أول النهار ، يعني صلاة الغداة ، وإذا كان ~~العشى قولوا # لهم : نظرنا في التوراة ، فإذا النعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله # سبحانه : ( واكفروا ءاخره ( ، يعني صلاة العصر ، فلبسوا عليهم دينهم ~~لعلهم يشكون في # دينهم ، فذلك قوله : ( لعلهم يرجعون ( ، [ آية : 72 ] ، يعني لكي يرجعوا ~~عن دينهم إلى دينكم . # وقالا لسفلة اليهود : # آل عمران : ( 73 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # ) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ( ، فإنه لن يؤتى أحد من الناس # مثل ما أوتيتم من الفضل والتوراة والمن والسلوى والغمام والحجر ، اثبتوا ~~على دينكم ، # وقالوا لهم : لا تخبروهم بأمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيحاجوكم ، ~~يعني فيخاصموكم عند ربكم ، قالوا # ذلك حسدا لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأن تكون النبوة في غيرهم ، ~~فأنزل الله عز وجل : ( قل إن PageV01P176 ~~صفحة رقم 177 # الهدى هدى الله أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل ( يا ~~محمد ) إن # الفضل ( ، يعني الإسلام والنبوة ) بيد الله ms0146 يؤتيه من يشاء والله واسع ( ~~لذلك ) عليم ( # [ آية : 73 ] بمن يؤتيه الفضل ، # آل عمران : ( 74 ) يختص برحمته من . . . . . # ) يختص برحمته ( ، يعني بتوبته ، ) من يشاء ( ، # فاختص الله عزوجل به المؤمنين ، ) والله ذو الفضل ( ، يعني الإسلام ) ~~العظيم ( # [ آية : 74 ] على المؤمنين . # تفسير سورة آل عمران آية [ 75 - 76 ] # آل عمران : ( 75 - 76 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # ) ومن أهل الكتاب ( ، يعني أهل التوراة ، ) من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ~~( ، يعني عبد الله بن سلام وأصحابه ، ) ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده ~~إليك ( ، يعني # كفار اليهود ، يعني كعب بن الأشرف وأصحابه ، يقول : منهم من يؤدي الأمانة ولو # كثرت ، ومنهم من لا يؤديها ولو ائتمنته على دينار لا يؤده إليك ، ) إلا ~~ما دمت عليه # قائما ( عند راسه مواظبا عليه تطالبه بحقك ، ) ذلك ( استحلالا للامانة ، ~~) بأنهم قالوا # ليس علينا في الأميين ( ، يعني في العرب ) سبيل ( ، وذلك أن المسلمين ~~باعوا اليهود # في الجاهلية ، فلما تقاصهم المسلمون في الإسلام ، قالوا : لا حرج علينا في حبس # أموالهم ؛ لانهم ليسوا على ديننا يزعمون أن ذلك حلال لهم في التوراة ، ~~فذلك قوله عز # وجل : ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) [ آية : 75 ] أنهم كذبة ، وأن في # التوراة تحريم الدماء والأموال الا بحقها ، ولكن أمرهم بالإسلام وأداء ~~الأمانة وأخذ على # ذلك ميثاقهم ، فذلك قوله سبحانه : ( بلى من أوفى بعهده ( الذي أخذه الله ~~عليه في # التوراة وأدى الأمانة ، ) واتقى ( محارمه ، ) فإن الله يحب المتقين ) [ ~~لآية : 76 ] ، يقول : # الذين يتقون استحلال المحارم . # تفسير سورة آل عمران آية [ 77 - 78 ] PageV01P177 ~~صفحة رقم 178 # آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # ) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( ، يعني عرضا من ~~الدنيا يسيرا ، يعني # رءوس اليهود ، ) أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ( ، يعني لا نصيب لهم في ~~الآخرة ، # )( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ( بعد العرض ~~والحساب ، ) ولهم عذاب أليم ) [ آية : 77 ] ، يعني وجيع . # آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # ) وإن منهم ( ، يعني من اليهود ) لفريقا ( ، يعني طائفة ، منهم : كعب بن # الأشرف ms0147 ، ومالك بن الضيف ، وأبو ياسر ، وجدى بن أخطب ، وشعبة بن عمرو ، # يلوون ألسنتهم بالكتاب ( ، يعني باللي التحريف بالألسن في أمر محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، # )( لتحسبوه من الكتاب ( ، يعني التوراة ، يقول الله عزوجل : ( وما هو من # الكتاب ( كتبوا يعني في من التوراة غير نعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ومحوا نعته ، ) ويقولون # هو ( هذا النعت ) من عند الله وما هو من عند الله ( ، ولكنهم كتبوه ، ) ~~ويقولون على # الله الكذب وهم يعلمون ) [ آية : 78 ] أنهم كذبة ، وليس ذلك نعت محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة آل عمران آية [ 79 - 81 ] # آل عمران : ( 79 ) ما كان لبشر . . . . . # ) ما كان لبشر ( ، يعني عيسى ابن مريم ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) أن ~~يؤتيه الله ( ، يعني ان يعطيه # الله ) الكتاب ( ، يعني التوراة والإنجيل ، ) والحكم ( ، يعني الفهم ، ) ~~والنبوة ثم # يقول للناس ( ، يعني بني إسرائيل ، ) كونوا عبادا لي من دون الله ولكن ( ~~، يقول لهم : # ( كونوا ربانيين ( ، يعني متعبدين لله عزوجل ، ) بما كنتم تعلمون الكتاب ~~( ، يعني التوراة والإنجيل ، ) وبما كنتم تدرسون ) [ آية : 79 ] ، يعني ~~تقرءون . # آل عمران : ( 80 ) ولا يأمركم أن . . . . . # ) ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ( ، يعني عيسى ، وعزير ~~، ولو أمركم # بذلك لكان كفرا ، فذلك قوله : ( أيأمركم بالكفر ( ، يعني بعبادة الملائكة ~~والنبيين ، # )( بعد إذ أنتم مسلمون ) [ أية : 80 ] ، يعني مخلصين له بالتوحيد ، فقال ~~: الإصبغ بن زيد PageV01P178 ~~صفحة رقم 179 # وكردم بن قيس ، أيامرنا بالكفر بعد الإيمان ، فأنزل الله عزوجل : # آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . # ) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ( ، على ان يعبدوا الله ، ويبلغوا الرسالة ~~إلى قومهم ، ويدعوا الناس إلى دين الله عز # وجل ، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بني إسرائيل ، فكان موسى أول رسول بعث # إلى بني إسرائيل ، وفي التوراة بيان أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فأقروا به ، ) لما ( ، يعني للذي # ) ءاتيتكم ( ، يعني بني إسرائيل ) من كتاب ( ، يعني التوراة ، ) وحكمة ( ، # يعني ما فيها من الحلال والحرام ، ) ثم جاءكم ( ، يعني بني إسرائيل ، ) ~~رسول ( ، # يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) مصدق لما معكم ( ، يعني ms0148 تصديق ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لما معكم في التوراة ، # )( لتؤمنن به ( ، يعني لتصدقن به إن بعث ، ) ولتنصرنه ( ، إذا خرج ، يقول عز وجل # لهم : ( قال ءاقررتم ( بمحمد في التوراة بتصديقه ونصره ، ) وأخذتم على ~~ذلكم إصري ( ، يقول : وقبلتم على الإيمان بمحمد عهدي وميثاقي في التوراة ، ~~) قالوا أقررنا ( ، يقول الله : ( قال فاشهدوا ( على انفسكم بالإقرار ، ~~يقول الله عز وجل : # ( وأنا معكم ( ، أي إقراركم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الشاهدين ~~) [ آية : 81 ] . # تفسير سورة آل عمران آية [ 82 - 83 ] # آل عمران : ( 82 ) فمن تولى بعد . . . . . # ثم قال : ( فمن تولى بعد ذلك ( ، يعني فمن أعرض عن الإيمان بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بعد # إقراره في التوراة ، ) فأولئك هم الفاسقون ) [ آية : 82 ] ، يعني العاصين ، # آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . # ) أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات ( ، يعني الملائكة ، ) ~~والأرض ( ، يعني # المؤمنين ، ) طوعا ( ، ثم قال سبحانه : ( وكرها ( ، يعني أهل الأديان ، ~~يقولون : الله # هو ربهم ، وهو خلقهم ، فذلك إسلامهم ، وهم في ذلك مشركون ، ) وإليه ~~يرجعون ) [ آية : 83 ] . PageV01P179 # صفحة رقم 180 # تفسير سورة آل عمران آية [ 84 - 85 ] # آل عمران : ( 84 ) قل آمنا بالله . . . . . # ثم أنزل الله عز وجل في آل عمران : إن لم يؤمن أهل الكتاب بهذه الآية ~~التي في # البقرة ، وأمر المؤمنين أن يقرءوها ، فنزل : ( قل ءامنا بالله ( ، يعني ~~صدقنا بتوحيد الله ، # )( وما أنزل علينا ( ، يعني الإقرار بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى ( ، ~~يعني وما أعطى موسى ، ) وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ( ، ~~يقول : لا نكفر ببعض ونؤمن ببعض ، # )( ونحن له مسلمون ) [ آية : 84 ] ، يعني مخلصين ، # آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . # ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [ ~~آية : 85 ] ، نزلت في طعمة بن أبيرق # الأنصاري من الأوس من بني صقر ، ارتد عن الإسلام ولحق بكفار مكة . # تفسير سورة آل عمران آية [ 86 - 89 ] # آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . # ) كيف يهدي ms0149 الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم ~~البينات ( ، يعني البيان ، ) والله لا يهدي ( إلى دينه ) القوم الظالمين ) ~~[ آية : 86 ] ، # آل عمران : ( 87 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # ) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله و( لعنة ) والملائكة والناس أجمعين ) ~~[ آية : # 87 ] ، يعني والعالمين كلهم ، # آل عمران : ( 88 ) خالدين فيها لا . . . . . # ) خالدين فيها ( في اللعنة ، مقيمين فيها ، ) يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون ) [ آية : 88 ] ، يعني لا يناظر بهم العذاب ، نزلت في اثني عشر # رجلا ارتدوا عن الإسلام ، وخرجوا من المدينة كهيئة البداة ، ثم انصرفوا ~~إلى طريق مكة ، # فلحقوا بكفار مكة ، منهم : طعمة بن أبيرق الأنصاري ، ومقيس بن ضبابة ~~الليثى ، وعبد # الله بن أنس بن خطل من بني تيم بن مرة القرشي ، ووجوج بن الأسلت الأنصاري ، وأبو # عامر بن النعمان الراهب ، والحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري من بني ~~عمرو بن # عوف أخو الجلاس بن سويد بن الصامت . PageV01P180 # صفحة رقم 181 # ثم إن الحارث ندم فرجع تائبا من ضرار ، ثم أرسل إلى أخيه الجلاس : إني قد رجعت # تائبا ، فسل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هل لي من توبة وإلا لحقت ~~بالشام ؟ فانطلق الجلاس إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فاخبره فلم يرد عليه شيئا ، فأنزل الله عز وجل في الحارث ، # آل عمران : ( 89 ) إلا الذين تابوا . . . . . # فاستثنى : ( إلا الذين تابوا ( ، فلا يعذبون ) من بعد ذلك ( ، يعني من ~~بعد الكفر ، ) وأصلحوا ( في العمل # فيما بقى ، ) فإن الله غفور ( لكفره ، ) رحيم ) [ آية : 89 ] به فيما بقى . # تفسير سورة آل عمران آية [ 90 - 92 ] # آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . # فبلغ أمر الحارث الأحد عشر الذين بمكة ، فقالوا : نقيم بمكة ما أقمنا ~~ونتربص بمحمد # الموت ، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا ما نزل في الحارث ويقبل منا ما ~~يقبل منه ، فأنزل # الله عز وجل فيهم : ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا ( ، ~~قالوا : نقيم بمكة # كفارا ، فإذا أردنا المدينة ، فسينزل فينا كما نزل في الحارث ، ) لن تقبل ~~توبتهم وأولئك هم الضالون ) [ آية : 90 ] . # آل ms0150 عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم في الآخرة ، فقال عز وجل : ( إن الذين ~~كفروا وماتوا وهم كفار ( ، فيود أحدهم أن يكون له ملء الأرض ذهبا ، يقدر ~~على أن يفتدى به # نفسه من العذاب لافتدى به ، ) فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو ~~افتدى به ( ما قبل منه ، ) أولئك لهم عذاب أليم ( ، وله عذاب ، وجميع ~~نظيرها في المائدة ، # )( وما لهم من ناصرين ) [ آية : 91 ] ، يعني من مانعين يمنعونهم من ~~العذاب . # آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # قوله سبحانه : # ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا ( ، يقول : لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا ~~في الصدقة # ) مما تحبون ( من الأموال ، ) وما تنفقوا من شيء ( ، يعني من صدقة ، ) ~~فإن الله به عليم ) [ آية : 92 ] ، يعني عالم به ، يعني بنياتكم . # تفسير سورة آل عمران آية [ 92 - 95 ] PageV01P181 ~~صفحة رقم 182 # آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # ) كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن ~~تنزل التوراة ( ، وذلك أن يعقوب بن إسحاق خرج ذات ليلة ليرسل الماء في أرضه ، # فاستقبله ملك ، فظن أنه لص يريد أن يقطع عليه الطريق ، فعالجه في المكان ~~الذي كان # يقرب فيه القربان يدعى شانير ، فكان أول قربان قربه بأرض المقدس ، فلما ~~أراد الملك ان # يفارقه ، غمز فخذ يعقوب برجليه ليريه أنه لو شاء لصرعه ، فهاج به عرق ~~النساء ، وصعد # الملك إلى السماء ، ويعقوب ينظر إليه ، فلقى منها البلاء ، حتى لم ينم ~~الليل من وجعه ، ولا # يؤذيه بالنهار ، فجعل يعقوب لله عز وجل تحريم لحم الإبل وألبانها ، وكان من أحب # الطعام والشراب إليه ، لئن شفاه الله . # قالت اليهود : جاء هذا التحريم من الله عز وجل في التوراة ، قالوا : حرم ~~الله على # يعقوب وذريته لحوم الإبل وألبانها ، قال الله عز وجل لنبيه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ( قل ( لليهود ) فأتوا بالتوراة فاتلوها ( فاقرءوها ) إن ~~كنتم صادقين ) [ آية : 93 ] بأن تحريم لحوم الإبل # في التوراة ، فلم يفعلوا ، # آل عمران : ( 94 ) فمن افترى على . . . . . # يقول ms0151 الله عز وجل يعيبهم : ( فمن افترى على الله الكذب ( بأن # الله حرمه في التوراة ، ) من بعد ذلك ( البيان ، ) فأولئك هم الظالمون ) ~~[ آية : 94 ] . # آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . # ) قل صدق الله ( ، وذلك حين قال الله سبحانه : ( ما كان إبراهيم يهوديا ~~ولا نصرانيا ) [ آل عمران : 67 ] إلى آخر الآية ، وقالت اليهود والنصارى : ~~كان إبراهيم # والأنبياء على ديننا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' فقد كان ~~إبراهيم يحج البيت وأنتم تعلمون ذلك ، # فلم تكفرون بآيات الله ' ، يعني بالحج ، فذلك قوله سبحانه : ( قل صدق ~~الله ( ) فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ( ، يعني حاجا ، ) وما كان من المشركين ~~) [ آية : 95 ] ، يقول : لم يكن # يهوديا ولا نصرانيا . # تفسير سورة آل عمران آية [ 96 - 97 ] # آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . # ) إن أول بيت ( ، يعني أول مسجد ، ) وضع للناس ( ، يعني للمؤمنين ، ) ~~للذي ببكة مباركا ( ، وإنما سمي بكة ؛ لأنه يبك الناس بعضهم بعضا في الطواف ~~، ومباركا فيه ، # البركة مغفرة للذنوب ، ) وهدى للعالمين ) [ آية : 96 ] ، يعني المؤمنين ~~من الضلالة لمن # صلى فيه ، وضلالة لمن صلى قبل بيت المقدس ، وذلك أن المسلمين واليهود ~~اختصموا في PageV01P182 ~~صفحة رقم 183 # أمر القبلة ، فقال المسلمون : القبلة الكعبة ، وقالت اليهود : القبلة بيت ~~المقدس ، فأنزل الله # عز وجل ان الكعبة أول مسجد كان في الأرض ، والبيت قبلة لأهل المسجد ~~الحرام ، # والحرم كله قبلة الأرض . # آل عمران : ( 97 ) فيه آيات بينات . . . . . # ثم قال عز وجل : ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ( ، يعني علامة واضحة أثر مقام # إبراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ومن دخله ( في الجاهلية ) كان ءامنا ~~( حتى يخرج منه ، ) ولله على الناس ( ، يعني المؤمنين ) حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا ( ، يعني بالاستطاعة الزاد # والراحلة ، ) ومن كفر ( من أهل الأديان بالبيت ولم يحج واجبا فقد كفر ، ~~فذلك قوله # سبحانه : ( ومن كفر ( ) فإن الله غني عن العالمين ) [ آية : 97 ] . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 98 - 99 ] # آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ( ، يعني بالقرآن ، ) والله ~~شهيد على ما تعملون ms0152 ) [ آية : 98 ] ، # آل عمران : ( 99 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب ( ، يعني اليهود ، ) لم تصدون عن سبيل الله ( أهل ~~الإيمان ، نزلت في حذيفة ، وعمار بن ياسر حين دعوهما إلى دينهم ، فقالوا # لهما : ديننا أفضل من دينكم ، ونحن أهدى منكم سبيلا ، فقال عز وجل : ( لم ~~تصدون عن سبيل الله ( ، عن دين الإسلام ، ) من ءامن تبغونها عوجا ( ، يعني ~~بملة الإسلام زيغا ، # )( وأنتم شهداء ( أن الدين هو الإسلام ، وأن محمدا رسول الله ونبي ، ) ~~وما الله بغافل عما تعملون ) [ آية : 99 ] . # تفسير سورة آل عمران آية من [ 100 - 101 ] # آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب ( ، يعني ~~طائفة من الذين # أوتوا الكتاب ، يعني أعطوا التوراة ، ) يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) [ ~~آية : 100 ] ، # آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # ) وكيف # تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله ( ، يعني القرآن ، ) وفيكم رسوله ( ، ~~يعني محمدا # ( صلى الله عليه وسلم ) بين أظهرهم ، ) ومن يعتصم بالله ( ، يعني يحترز ~~بالله فيجعله ثقته ، ) فقد هدي إلى صراط مستقيم ) [ آية : 101 ] ، يعني إلى ~~دين الإسلام PageV01P183 ~~صفحة رقم 184 # تفسير سورة آل عمران من آية [ 102 - 104 ] # آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا ( ، يعني الأنصار ، ) اتقوا الله حق تقاته ( ، وهو ~~أن يطاع فلا # يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وان يشكر فلا يكفر ، نسختها : ( فاتقوا الله ~~ما استطعتم ) [ التغابن : 16 ] ، وذلك انه كان بين الأوس والخزرج عداوة في ~~الجاهلية في # دم شمير وحاطب ، فقتل بعضهم بعضا حينا ، فلما هاجر النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إلى المدينة أصلح # بينهم ، فلما كان بعد ذلك ، فاتخر منهم رجلان أحدهما ثعلبة بن غنيمة من ~~الاوس ، # والآخر سعد بن زرارة من بني الخزرج من بني سلمة بن جشم ، فجرى الحديث بينهما # فغضبا ، فقال الخزرجي : أما والله لو تأخر الإسلام عنا وقدوم رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) علينا لقتلنا # سادتكم ، واستعبدنا أبناءكم ، ونكحنا نساءكم بغير مهر ، فقال الأوسي : قد كان # الإسلام متأخرا زمانا طويلا ، فهلا فعلتم ، فقد ضربناكم ms0153 بالمرهفات حتى ~~أدخلناكم # الديار ، وذكرا الأشعار والموتى ، وافتخرا وانتسبا ، حتى كان بينهما دفع ~~وضرب بالأيدي # والسعف والنعال ، فغضبا فناديا ، فجاءت الأوس إلى الأوس ، والخزرج إلى الخزرج # بالسلاح ، وأسرع بعضهم إلى بعض بالرماح ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، فركب حمارا # وأتاهم ، فلما أن عاينهم ناداهم : ( يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ( ) ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) [ آية : 102 ] ، يعني معتصمين ~~بالتوحيد . # آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # ) واعتصموا بحبل الله ( ، يعني بدين الله ، ) جميعا ولا تفرقوا ( ، يعني ~~ولا تختلفوا # في الدين كما اختلف أهل الكتاب ، ) واذكروا نعمت الله عليكم ( الإسلام ، ~~) إذ كنتم أعداء ( في الجاهلية يقتل بعضكم بعضا ، ) فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا ( ، # يعني برحمته إخوانا في الإسلام ، ) وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم ~~منها ( ، يقول # للمشركين : الميت منكم في النار ، والحي منكم على حرف النار ، إن مات دخل ~~النار ، # )( فأنقذكم منها ( ، يعني من الشرك إلى الإيمان ، ) كذلك ( ، يعني هكذا ، ~~) يبين الله # لكم ءاياته ( ، يعني علاماته في هذه النعمة ، أعداء في الجاهلية ، إخوانا ~~في الإسلام ، # )( لعلكم ( ، لكي ) تهتدون ) [ آية : 103 ] ، فتعرفوا علاماته في هذه ~~النعمة . PageV01P184 # صفحة رقم 185 # فلما سمع القوم القرآن من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تحاجزوا ، ثم ~~عانق بعضهم بعضا ، وتناول بخدود # بعض بالتقبيل والالتزام ، يقول جابر بن عبد الله ، وهو في القوم : لقد ~~اطلع إلينا رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) وما أحد هو أكره طلعة إلينا منه لما كنا ~~هممنا به ، فلما انتهى إليهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # قال : ' اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ' ، # آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # ) ولتكن منكم أمة ( ، يعني عصبة ، ) يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) [ آية : 104 ] . # تفسير سورة آل عمران آية [ 105 - 108 ] # آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # فوعظ الله المؤمنين لكي يتفرقوا ولا يختلفوا كفعل أهل الكتاب ، فقال : ( ~~ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ( في الدين بعد موصى ، فصاروا أديانا ) ~~من بعد ما جاءهم البينات ( ، يعني البيان ms0154 ، ) وأولئك لهم عذاب عظيم ) [ آية ~~: 105 ] ، # آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . # ) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ~~( بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يبعث ، # )( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) [ آية : 106 ] ، # آل عمران : ( 107 ) وأما الذين ابيضت . . . . . # ) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة ( ، يعني في جنة ) الله هم فيها ~~خالدون ) [ آية : 107 ] ، يعني لا يموتون ، # آل عمران : ( 108 ) تلك آيات الله . . . . . # ) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ) [ آية ~~: 108 ] ، فيعذب على غير # ذنب . # تفسير سورة آل عمران آية [ 109 - 112 ] # آل عمران : ( 109 ) ولله ما في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ) [ آية : 109 ~~] ، يعني تصير PageV01P185 ~~صفحة رقم 186 # أمور العباد إليه في الآخرة ، وافتخرت الأنصار ، فقالت الأوس : منا خزيمة ~~بن ثابت # صاحب الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ثابت بن ~~الأفلح الذي # حمت رأسه الدبر ، يعني الزنابير ، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز العرش ~~لموته ، ورضى الله # عز وجل بحكمه ، والملائكة في أهل قريظة ، وقالت الخزرج : منا أربعة ~~أحكموا القرآن ، # أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومنا سعد بن ~~عبادة صاحب # راية الأنصار وخطيبهم الذي ناحت الجن عليه ، فقالوأ : # نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة # فرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده # آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . # قوله سبحانه : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ( ، يعني خير الناس للناس ، ~~وذلك أن # مالك بن الضيف ، ووهب بن يهوذا قالا لعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وسالم # مولى أبي حنيفة : إن ديننا خير مما تدعونا إليه ، فأنزل الله عز وجل فيهم ~~: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ( في زمانكم كما فضل بنى إسرائيل في ومانهم ، ~~) تأمرون ( # الناس ) بالمعروف ( ، يعني بالإيمان ، ) وتنهون عن المنكر وتؤمنون ( بتوحيد # ) بالله ( وتنهوهم عن الظلم وأنتم خير الناس للناس ، وغيركم من أهل ~~الأديان لا # يأمرون أنفسهم ولا غيرهم بالمعروف ، ولا ينهونهم عن المنكر ms0155 ، ثم قال : ( ~~ولو آمن ( ، يعني ولو صدق ) أهل الكتاب ( ، يعني اليهود بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وما جاء به # من الحق ، ) لكان خيرا لهم ( من الكفر ، ثم قال : ( منهم المؤمنون ( ، ~~يعني عبد # الله بن سلام وأصحابه ، ) وأكثرهم الفاسقون ) [ آية : 110 ] ، يعني ~~العاصين ، يعني # اليهود . # آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . # ) لن يضروكم إلا أذى ( ، وذلك أن رؤساء اليهود : كعب بن مالك ، وشعبة ، # وبحرى ، ونعمان ، وأبا ياسر ، وأبا نافع ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وابن ~~صوريا ، عمدوا إلى # مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم ، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه ، فأنزل الله عز وجل : # ( لن يضروكم ( اليهود ) إلا أذى ( باللسان ، ) وإن يقاتلوكم يولوكم ~~الأدبار ثم لا ينصرون ) [ آية : 111 ] . # آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # ثم أخبر عن اليهود ، فقال سبحانه : ( ضربت عليهم الذلة ( ، يعني المذلة ، ~~) أين ما ثقفوا ( ، يعني وجدوا ، ) إلا بحبل من الله وحبل من الناس ( ، ~~يقول : لا يأمنوا حيث ما # توجهوا إلا بعهد من الله ، وعهد من الناس ، يعني النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وحده ، ) وباءو بغضب من PageV01P186 ~~صفحة رقم 187 # الله ( ، يعني استوجبوا الغضب من الله ، ) وضربت عليهم ) ) الذلة و( ( ~~المسكنة ( ، # يعني الذل والفقر ، ) ذلك ( الذي نزل بهم ) بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله # ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك ( الذي أصابهم ) بما عصوا وكانوا يعتدون ) ~~[ آية : # 112 ] في دينهم بما خبر عنهم . # تفسير سورة آل عمران آية [ 113 - 115 ] # آل عمران : ( 113 ) ليسوا سواء من . . . . . # فقال سبحانه : ( ليسوا سواء من أهل الكتاب ( ، وذلك أن اليهود قالوا لابن سلام # وأصحابه : لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم دينا غيره ، وقد عاهدتم الله ~~بعهد ألا تدينوا # إلا بدينكم ، فقال الله عز وجل : ( ليسوا سواء ( ، يقول : ليس كفار ~~اليهود والذين # في الضلالة بمنزلة ابن سلام وأصحابه الذين هم على دين الله ، منهم ) أمة ~~( عصابة # ) قائمة ( بالحق على دين الله عادلة ، ) يتلون آيات الله ( ، يعني يقرءون ~~كلام الله # ) آناء الليل ( ، يعني ساعات الليل ، ) وهم يسجدون ) [ آية : 113 ] ، ~~يعني يصلون # بالليل . # آل عمران : ( 114 ) يؤمنون بالله واليوم . . . . . # ) يؤمنون بالله ms0156 واليوم الآخر ( ، يعني يصدقون بتوحيد الله والبعث الذي فيه # جزاء الأعمال ، ) ويأمرون بالمعروف ( ، يعني إيمانا بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ) وينهون عن # المنكر ( ، يعني عن تكذيب بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ويسارعون في ~~الخيرات ( ، يعني شرائع # الإسلام ، ) وأولئك من الصالحين ) [ آية : 114 ] ، # آل عمران : ( 115 ) وما يفعلوا من . . . . . # ) وما يفعلوا من خير فلن # يكفروه ( ، فلن يضل عنهم ، بل يشكر ذلك لهم ، ) والله عليم بالمتقين ) [ آية : # 115 ] ، يعني ابن سلام وأصحابه . # تفسير سورة آل عمران آية [ 116 - 117 ] # آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . # فقال : ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك PageV01P187 ~~صفحة رقم 188 # أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ آية : 116 ] ، # آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . # ثم ذكر نفقة سفلة اليهود من الطعام والثمار # على رءوس اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه ، يريدون بها الاخرة ، فضرب الله عز # وجل مثلا لنفقاتهم ، فقال : ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ( / ~~وهم كفار ، يعني # سفلة اليهود / ) كمثل ريح فيها صر ( ، يعني بردا شديدا ، ) أصابت ( الريح ~~الباردة ، # )( حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ( ، فلم يبق منه شيئا ، كما أهلكت الريح ~~الباردة ، # )( حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ( ، فلم يبق منه شيئا ، كما أهلكت الريح ~~الباردة # حرث الظلمة ، فلم ينفعهم حرثهم ، فكذلك أهلك الله نفقات سفلة اليهود ، ~~ومنهم كفار # مكة التي أرادوا بها الآخرة ، فلم تنفعهم نفقاتهم ، فذلك قوله عز وجل : ( ~~وما ظلمهم # الله ( حين أهلك نفقاتهم ، فلم نتقبل منهم ، ) ولكن أنفسهم يظلمون ) [ ~~آية : 117 ] . # تفسير سورة آل عمران آية [ 118 - 120 ] # آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين ءامنوا ( ، يعني المنافقين عبد الله بن أبى ، ومالك بن ~~دخشم الأنصاري # وأصحابه ، دعاهم اليهود إلى دينهم ، منهم : إصبغ ورافع ابني حرملة ، وهما رءوس # اليهود ، فزينوا لهما ترك الإسلام ، حتى أرادوا ان يظهروا الكفر ، فأنزل ~~الله عز وجل # يحذرهما ولاية اليهود ، ) يأيها الذين ءامنوا ( ) لا تتخذوا بطانة ( ، ~~يعني اليهود ، # )( من دونكم ( ، يعني من دون المؤمنين ، ) لا يألونكم خبالا ( ، يعني غيا ms0157 ~~، ) ودوا ما # عنتم ( ، يعني ما أثمتم لدينكم في دينكم ، ) قد بدت البغضاء ( ، يعني ~~ظهرت البغضاء ، # )( من أفواههم ( ، يعني قد ظهرت العداوة بألسنتهم ، ) وما تخفى صدورهم ( ~~، يعني ما # تسر قلوبهم من الغش ، ) أكبر ( مما بدت بألسنتهم ، ) قد بينا لكم الآيات ~~( ، يقول : # ففي هذا بيان لكم منهم ، ) إن كنتم تعقلون ) [ آية : 118 ] . # آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . # ثم قال سبحانه : ( هأنتم ( معشر المؤمنين ) أولاء تحبونهم ( تحبون هؤلاء اليهود # في التقديم لما أظهروا من الأيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبما جاء ~~به ، ) ولا يحبونكم ( ؛ لأنهم # ليسوا على دينكم ، ) وتؤمنون بالكتاب كله ( ، كتاب محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) والكتب كلها التي PageV01P188 ~~صفحة رقم 189 # كانت قبله ، ) وإذا لقوكم قالوا ءامنا ( ، يعني صدقنا بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وبما جاء به ، وهم # كذبة ، يعني اليهود ، مثلها في المائدة : ( وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد ~~دخلوا بالكفر ) [ المائدة : 61 ] إلى آخر الآية ، ثم قال : ( وإذا خلوا ~~عضوا عليكم الأنامل ( ، # يعني أطراف الأصابع ، ) من الغيظ ( الذي في قلوبهم ، ودوا لو وجدوا ريحا ~~يركبونكم # بالعداوة ، ) قل موتوا بغيظكم ( ، يعني اليهود ، ) إن الله عليم بذات ~~الصدور ) [ آية : # 119 ] ، يعني يعلم ما في قلوبهم من العداوة والغش للمؤمنين . # آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . # ثم أخبر عن اليهود ، فقال سبحانه : ( إن تمسسكم حسنة ( ، يعني الفتح ~~والغنيمة يوم # بدر ، ) تسؤهم وإن تصبكم سيئة ( ، القتل والهزيمة يوم أحد ، ) يفرحوا بها ~~( ، ثم قال # للمؤمنين : ( وإن تصبروا ( على أمر الله ، ) وتتقوا ( معاصيه ) لا يضركم ~~كيدهم شيئا ( ، يعني قولهم ، ) إن الله بما يعملون محيط ) [ آية : 120 ] ، ~~أحاط علمه # بأعمالهم . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 121 - 125 ] # آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # ) وإذ غدوت من أهلك ( على راحتك يا محمد يوم الأحزاب ، ) تبوئ المؤمنين ( ~~، يعني توطن لهم ، ) مقاعد للقتال ( في الخندق قبل أن يستبقوا إليه # ويستعدوا للقتال ، ) والله سميع عليم ) [ آية : 121 ] ، # آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . # ) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ( ، يعني ترك المركز ، منهم بنو حارثة بن ~~الحارث ، ومنهم ms0158 أوس بن قيظي ، وأبو # عربة بن أوس بن يامين ، وبنو سلمة بن جشم ، وهما حيان من الأنصار ، ) ~~والله وليهما ( حين عصمها فلم يتركا المركز ، وقالوا : ما يسرنا أنا لم نهم ~~بالذي هممنا إذا # كان الله ولينا ، ) وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) [ آية : 122 ] ، يعني ~~فليثق المؤمنون به . # آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # ) ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ( ، وأنتم قليل ، يذكرهم النعم ، ) ~~فاتقوا الله ( # ولا تعصوه ، ) لعلكم تشكرون ) [ آية : 123 ] ربكم في النعم ، # آل عمران : ( 124 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # ) إذ تقول ( يا محمد PageV01P189 ~~صفحة رقم 190 # ) للمؤمنين ( يوم أحد : ( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالاف من ~~الملائكة # منزلين ) [ آية : 124 ] عليكم من السماء ، وذلك حين سألوا المدد ، فقال ~~سبحانه : # آل عمران : ( 125 ) بلى إن تصبروا . . . . . # ) بلى ( يمددكم ربكم بالملائكة ، ) إن تصبروا ( لعدوكم ) وتتقوا ( معاصيه ، # )( ويأتوكم من فورهم هذا ( ، يعني من وجههم هذا ، ) يمددكم ربكم بخمسة ~~ءالاف من # الملائكة ( ، فزادهم ألفين ) مسومين ) [ آية : 125 ] ، يعني معلمين ~~بالصوف الأبيض # في نواصي الخيل ، وأذنابها عليها البياض ، معتمين بالبياض ، وقد أرخوا ~~أطراف العمائم # بين أكتافهم . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 126 - 127 ] # آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . # ) وما جعله الله ( ، يقول : وما جعل المدد من الملائكة ) إلا بشرى لكم ~~ولتطمئن ( ، # يعني ولكي تسكن ) قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله ( ، يقول : النصر ~~ليس بقلة # العدد ولا بكثرته ، ولكن النصر من عند الله ) العزيز ( ، يعني المنيع في ملكه ، # )( الحكيم ) [ آية : 126 ] في أمره حكم النصر للمؤمنين ، نظيرها في ~~الانفال ، # آل عمران : ( 127 ) ليقطع طرفا من . . . . . # ) ليقطع ( لكي يقطع ) طرفا من الذين كفروا ( من أهل مكة ، ) أو يكبتهم ( ، يعني # يخزيهم ، ) فينقلبوا ( إلى مكة ) خائبين ) [ آية : 127 ] ، لم يصيبوا ~~ظفرا ولا خيرا ، فلم # يصبر المؤمنون وتركوا المركز وعصوا ، فرفع عنهم المدد ، وأصابتهم الهزيمة ~~بمعصيتهم ، فيها # تقديم . # تفسير سورة آل عمران [ آية 128 ] # آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . # ) ليس لك ( يا محمد ) من الأمر شيء ( ، وذلك أن سبعين رجلا من أصحاب # الصفة فقراء ms0159 ، كانوا إذا أصابوا طعاما فشبعوا منه تصدقوا بفضله ، ثم إنهم ~~خرجوا إلى # الغزو محتسبين إلى قتال قبيلتين من بني سليم : عصبة وذكوان ، فقالتلوهم ~~فقتل السبعون # جميعا ، فشق على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه قتلهم ، فدعا ~~عليهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أربعين يوما في # صلاة الغداة ، فأنزل الله تعالى : ( ليس لك من الأمر شيء ( ) أو يتوب ~~عليهم ( ، # فيهديهم لدينه ، ) أو يعذبهم ( على كفرهم ، ) فإنهم ظالمون ) [ آية : 128 ] . # تفسير سورة آل عمران آية [ 129 ] PageV01P190 ~~صفحة رقم 191 # آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . # ثم عظم نفسه تعالى ، فقال : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ( من ~~الخلق عبيدة # وفي ملكه ، ) يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ) [ آية : 129 ] في # تأخير العذاب عن هذين الحيين من بني سليم . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 130 - 132 ] # آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة ( ، وذلك ان الرجل كان # إذا حل ماله طلبه من صاحبه ، فيقول المطلوب : أخر عني وأزيدك على مالك ، ~~فيفعلون # ذلك ، فوعظهم الله تعالى ، وقال : ( واتقوا الله ( في الربا ) لعلكم ~~تفلحون ) [ آية : # 130 ] # آل عمران : ( 131 ) واتقوا النار التي . . . . . # ، ثم خوفهم ، فقال : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) [ آية : 131 ] ، # آل عمران : ( 132 ) وأطيعوا الله والرسول . . . . . # ) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) [ آية : 132 ] ، يعني لكي ترحموا فلا # تعذبوا . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 133 - 134 ] # آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . # ثم رغبهم ، فقال سبحانه : ( وسارعوا ( بالأعمال الصالحة ) إلى مغفرة ( # لذنوبكم ) من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ( ، يقول : عرض الجنة كعرض # سبع سماوات وسبع أرضين جميعا لو ألصق بعضها إلى بعض ، ) أعدت للمتقين ) [ آية : # 133 ] ، # آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( الذين ينفقون في السراء والضراء ( ، يعني في اليسر ~~والعسر ، # وفي الرخاء والشدة ، ) والكاظمين الغيظ ( ، وهو الرجل يغضب في أمر ، فإذا فعله # وقع في معصية ، فيكظم الغيظ ويغفر ، فذلك قوله : ( والعافين عن الناس ( ، ومن # يفعل هذا فقد ms0160 أحسن ، فذلك قوله : ( والله يحب المحسنين ) [ آية : 134 ] ، فقال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إني أرى هؤلاء في أمتي قليلا ، وكانوا ~~أكثر في الامم الخالية ' . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 135 - 136 ] PageV01P191 ~~صفحة رقم 192 # آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # ) والذين إذا فعلوا فاحشة ( ، وذلك أن رجلا خرج غازيا وخلف رجلا في أهله # وولده ، فعرض له الشيطان في اهله ، فهوى المرأة ، فكان منه ما ندم ، فاتى ~~أبا بكر # الصديق ، رضى الله عنه ، فقال : هلكت ، قال : وما هلاكك ، قال : ما من ~~شيء يناله # الرجل من المرأة ، إلا وقد نلته غير الجماع ، فقال أبو بكر ، رضى الله ~~عنه : ويحك ، أما # علمت أن الله عز وجل يغار للغازي ما لا يغار للقاعد ، ثم لقى عمر ، رضى ~~الله عنه ، # فأخبره ، فقال له مثل مقالة أبى بكر ، رضى الله عنه ، ثم أتى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فقال له مثل # مقالتهما ، فأنزل الله عز وجل فيه : ( والذين إذا فعلوا فاحشة ( ، يعني ~~الزنا ) أو ظلموا أنفسهم ( ما كان نال منها دون الزنا ، ) ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا ( يقيموا ) على ما ~~فعلوا وهم يعلمون ) [ آية : 135 ] # أنها معصية . # آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # فمن استغفر ف ) أولئك جزاؤهم مغفرة ( لذنوبهم ) من ربهم وجنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ( ، يعني مقيمين في الجنان لا يموتون ، ) ونعم ~~أجر العاملين ) [ آية : 136 ] ، يعني التائبين من الذنوب ، فقال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' ظلمت نفسك ، # فاستغفر الله وتب إليه ' ، فاستغفر الرجل ، واستغفر له النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، نزلت هذه الآية في # عمر بن قيس ، ويكنى أبا مقبل ، وذلك حين أقبل إلى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وقد صدمه حائط ، وإذا # الدم يسيل على وجهه عقوبة لما فعل ، فانتهى إلى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، فأذن بلال بالصلاة ، صلاة # الأولى ، فسأل أبو مقبل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما توبته ، فلم ~~يجبه ، ودخل المسجد وصلى الأولى ، # ودخل أبو مقبل وصلى معه ms0161 ، فنزل جبريل ، عليه السلام ، بتوبته ، ) وأقم ~~الصلاة طرفي # النهار وزلفا من الليل إن الحسنات ( ، يعني الصلوات الخمس ) يذهبن ~~السيئات ( # [ هود : 114 ] ، يعني الذنوب التي لم تختم بالنار ، وليس عليه حد في ~~الزنا وما بين # الحدين فهو اللمم ، والصلوات الخمس تكفر هذه الذنوب ، وكان ذنب أبي مقبل من # هذه الذنوب ، فلما صلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال لأبي مقبل : ' ~~أما توضأت قبل أن تأتينا ؟ ' ، قال : # بلى ، قال : ' أما شهدت معنا الصلاة ؟ ' ، قال : بلى ، قال : ' فإن ~~الصلاة قد كفرت ذنبك ' ، # وقرأ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذه الآية . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 137 - 139 - ] PageV01P192 ~~صفحة رقم 193 # آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . # ) قد خلت من قبلكم سنن ( ، يعني عذاب الأمم الخالية ، فخوف هذه الأمم بعذاب # الأمم ليعتبروا فيوحدوه ، قوله سبحانه : ( فسيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين ) [ آية : 137 ] للرسل بالعذاب ، كان عاقبتهم الهلاك ، # آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # ثم وعظهم ، فقال # سبحانه : ( هذا ( القرآن ) بيان للناس ( من العمى ) وهدى ( من الضلالة # ) وموعظة ( من الجهل ) للمتقين ) [ آية : 138 ] ، # آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # ) ولا تهنوا ( ولا تضعفوا عن # عدوكم ) ولا تحزنوا ( على ما أصابكم من القتل والهزيمة يوم أحد ) وأنتم ~~الأعلون ( ، يعني العالين ) إن كنتم مؤمنين ) [ آية : 139 ] ، يعني إن كنتم ~~مصدقين . # تفسير سورة آل عمران [ آية 140 ] # آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # ثم عزاهم ، فقال : ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ( ، يعني إن # تصبكم جراحات يوم أحد فقد مس القوم ، يعني كفار قريش ، قرح مثله ، يقول : قد # أصاب المشركين جراحات مثله يوم بدر ، وذلك قوله سبحانه : ( وتلك الأيام ~~نداولها بين الناس ( يوم لكم ببدر ، ويوم عليكم بأحد ، مرة للمؤمنين ومرة ~~للكافرين ، بديل # للكافرين من المؤمنين ، ويبتلى المؤمنين بالكافرين ، ) وليعلم الله ( ، ~~يعني وليرى إيمان # ) الذين آمنوا ( منكم عند البلاء فيتبين إيمانهم أيشكوا في دينهم أم لا ، ~~) ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) [ آية : 140 ] ، يعني ~~المنافقين . # تفسير سورة آل عمران آية ms0162 [ 141 - 144 ] # آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . # ) وليمحص الله الذين آمنوا ( بالبلاء ليرى صبرهم ، ) ويمحق الكافرين [ آية : PageV01P193 # صفحة رقم 194 # 141 ] ، يعني ويذهب دعوة الكافرين الشرك ، يعني المنافقين ، فيبين نفاقهم ~~وكفرهم ، ثم # بين للمؤمنين أنه نازل بهم الشدة والبلاء في ذات الله عز وجل ، فقال : ( ~~أم حسبتم ( # يعني أحسبتم ، وذلك أن المنافقين قالوا للمؤمنين يوم أحد بعد الهزيمة : ~~لم تقتلون # أنفسكم ، وتهلكون أموالكم ، فإن محمدا لو كان نبيا لم يسلط عليه القتل ؟ ~~قال المؤمنون : # بلى ، من قتل منا دخل الجنة ، فقال المنافقون : لم تمنون أنفسكم بالباطل ~~؟ فأنزل الله تعالى : # آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # ) أم حسبتم ( معشر المؤمنين ) أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله ( ، يعني ~~ولما يرى الله # ) الذين جاهدوا منكم ( في سبيل الله ) و( لما ) ويعلم ( ، يعني يرى # ) الصابرين ) [ آية : 142 ] عند البلاء ، وليمحص ، أي يقول : إذا جاهدوا ~~وصبروا رأى # ذلك منهم ، وإذا لم يفعلوا لم ير ذلك منهم . # آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # ) ولقد كنتم تمنون الموت ( ، وذلك حين أخبر الله عز وجل عن قتلى بدر ، وما هم # فيه من الخير ، قالوا : يا نبي الله ، أرنا يوما كيوم بدر ، فأراهم الله ~~عز وجل يوم أحد ، # فانهزموا فعاتبهم الله عز وجل ، فقال سبحانه : ( ولقد كنتم تمنون الموت ( ~~) من قبل أن تلقوه ( ، يعني القتال من قبل أن يلقوه ، ) فقد رأيتموه وأنتم ~~تنظرون ) [ آية : # 143 ] ، وقالوا يومئذ : إن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) قد قتل ، فقال ~~بشر بن النضر الأنصاري ، وهو عم # أنس بن مالك : إن كان محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) قد قتل ، فإن رب محمد ~~حي ، أفلا تقاتلون على ما # قاتل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى تلقوا الله عز وجل . # آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # ثم قال النضر : اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك مما ~~جاء به هؤلاء ، # ثم شد عليهم بسيفه فقتل منهم من قتل ، وقال المنافقون يومئذ : ارجعوا إلى ~~إخوانكم # فاستأمنوهم ، فارجعوا إلى دينكم الأول ، فقال النضر ms0163 عند قول المنافقين ~~تلك المقالة ، # فأنزل الله عز وجل : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( ، يقول : وهل # محمد ، عليه السلام ، لو قتل إلا كمن قتل قبله من الأنبياء ، ) افإين مات ~~( محمد ) أو قتل انقلبتم على أعقابكم ( ، يعني رجعتم إلى دينكم الأول الشرك ~~، ثم قال : ( ومن ينقلب على عقبيه ( ، يقول : ومن يرجع إلى الشرك بعد ~~الإيمان ، ) فلن يضر الله شيئا ( # بارتداده من الإيمان إلى الشرك ، إنما يضر بذلك نفسه ، ) وسيجزي الله ~~الشاكرين ( PageV01P194 ~~صفحة رقم 195 # [ آية : 144 ] ، يعني الموحدين لله في الآخرة . # تفسير سورة آل عمران آية [ 145 - 146 ] # آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # ) وما كان لنفس أن تموت ( ، يعني أن تقتل ، ) إلا بإذن الله ( حتى يأذن الله # في موته ، ) كتابا مؤجلا ( في اللوح المحفوظ ، ) ومن يرد ثواب الدنيا ~~نؤته منها ( ، # يعني الذين تركوا المركز يوم أحد وطلبوا الغنيمة ، وقال سبحانه : ( ومن ~~يرد ثواب الآخرة نؤته منها ( ، الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير ~~الأنصاري من بني عمرو # حتى قتلوا ، ) وسنجزي الشاكرين ) [ آية : 145 ] ، يعني الموحدين في ~~الآخرة . # آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # ثم أخبر بما لقيت الأنبياء والمؤمنون قبلهم يعزيهم ليصبروا ، فقال سبحانه ~~: ( وكأين من نبي ( ، وكم من نبي ) قاتل معه ( قبل محمد ) ربيون كثير ( ، ~~يعني الجمع # الكثير ، ) فما وهنوا ( ، يعني فما عجزوا لما نزل بهم من قبل أنبيائهم ~~وأنفسهم ، ) لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ( ، يعني خضعوا لعدوهم ، ) ~~وما استكانوا ( ، يعني وما # استسلموا ، يعني الخضوع لعدوهم بعد قتل نبيهم ، فصبروا ) والله يحب ~~الصابرين ( # [ آية : 146 ] . # تفسير سورة آل عمران آية [ 147 - 148 ] # آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم . . . . . # ) وما كان قولهم ( عند قتل أنبيائهم ) إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~وإسرافنا في أمرنا ( ، يعني الخطايا الكبار في أعمالنا ، ) وثبت أقدامنا ( ~~عند اللقاء حتى لا تزل ، # )( وانصرنا على القوم الكافرين ) [ آية : 147 ] ، أفلا تقولون كما قالوا ~~، وتقاتلون كما # قاتلوا ، فتدركون من الثواب في الدنيا والآخرة مثل ما أدركوا ، فذلك قوله ~~عز وجل ms0164 : # آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . # ) فآتاهم الله ثواب الدنيا ( ، يقول : أعطاهم النصر والغنيمة في الدنيا ، ~~) وحسن ثواب PageV01P195 ~~صفحة رقم 196 # الآخرة ( جنة الله ورضوانه ، فمن فعل ذلك فقد أحسن ، فذلك قوله عز وجل : ~~( والله # يحب المحسنين ) [ آية : 148 ] . # تفسير سورة آل عمران آية [ 149 - 150 ] # آل عمران : ( 149 ) يا أيها الذين . . . . . # وأنزل الله عز وجل في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة : ارجعوا إلى ~~إخوانكم # فادخلوا في دينهم ، فقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين # كفروا ( ، يعني المنافقين في الرجوع إلى أبي سفيان ، ) يردوكم على ~~أعقابكم ( # كفارا بعد الإيمان ، ) فتنقلبوا خاسرين ) [ آية : 149 ] إلى دينكم الأول ، # آل عمران : ( 150 ) بل الله مولاكم . . . . . # ) بل الله # مولاكم ( ، يعني يقول : فأطيعوا الله مولاكم ، يعني وليكم ، ) وهو خير ~~الناصرين ( # [ آية : 150 ] من أبي سفيان وأصحابه ومن معه من كفار العرب يوم أحد . # تفسير سورة آل عمران آية [ 151 - 152 ] # آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . # ) سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب ( ، فانهزموا إلى مكة من غير شيء ، # )( بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ( ، يعني ما لم ينزل به كتابا ~~فيه حجة # لهم بالشرك ، ) ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ) [ آية : 151 ] ، يعني مأوى # المشركين النار ، # آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . . # ) ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ( ، يعني # تقتلونهم بإذنه يوم أحد ، ولكم النصر عليهم ، ) حتى إذا فشلتم ( ، يعني ضعفتم # عن ترك المركز ، ) وتنازعتم في الأمر وعصيتم ( كان تنازعهم أنه قال بعضهم : # ننطلق فنصيب الغنائم ، وقال بعضهم : لا نبرح المركز كما أمرنا رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، ) من # بعد ما أراكم ما تحبون ( من النصر على عدوكم ، فقتل أصحاب الألوية من # المشركين ، ) منكم من يريد الدنيا ( الذين طلبوا الغنيمة ، ) ومنكم من يريد PageV01P196 ~~صفحة رقم 197 # الآخرة ( الذين ثبتوا في المركز حتى قتلوا ، ) ثم صرفكم عنهم ) ) من بعد ~~أن أظفركم عليهم ( ( ليبتليكم ( بالقتل والهزيمة ، ) ولقد عفا عنكم ( حيث لم # تقتلوا جميعا عقوبة بمعصيتكم ، ) والله ذو فضل ( في عقوبته ) على ~~المؤمنين ms0165 ) [ آية : # 152 ] ، حيث لم يقتلوا جميعا . # تفسير سورة آل عمران آية [ 153 ] # آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # ) إذ تصعدون ( من الوادي إلى أحد ، ) ولا تلوون على أحد ( ، يعني # بأحد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) والرسول يدعوكم في أخراكم ( ، ~~يعني يناديكم من ورائكم : # يا معشر المؤمنين ، أنا رسول الله ، ثم قال : ( فأثابكم غما بغم ( ، وذلك أنهم # كانوا يذكرون فيما بينهم بعد الهزيمة ما فاتهم من الفتح والغنيمة ، وما ~~أصابهم بعد ذلك # من المشركين ، وقتل إخوانهم ، فهذا الغم الأول ، والغم الآخر إشراف خالد ~~بن الوليد # عليهم من الشعب في الخيل ، فلما أن عاينوه ذعرهم ذلك وأنساهم ما كانوا ~~فيه من الغم # الأول والحزن ، فذلك قوله سبحانه : ( لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ( من # الفتح والغنيمة ، ) ولا ما أصابكم ( من القتل والهزيمة ، ) والله خبير ~~بما تعملون ) [ آية : 153 ] . # تفسير سورة آل عمران آية [ 154 ] # آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # ) ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ( ، يعني من بعد غم الهزيمة أمنة ~~نعاسا ، # وذلك أن الله عز وجل ألقى على بعضهم النعاس فذهب غمهم ، فذلك قوله عز وجل : # ( يغشى ) ) النعاس ( ( طائفة منكم ( نزلت في سبعة نفر ، في : أبي بكر ~~الصديق ، # وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، والحارث بن الصمة ، وسهل بن ضيف PageV01P197 ~~صفحة رقم 198 # ورجلين من الأنصار ، رضى الله عنهم ، ثم قال سبحانه : ( وطائفة قد أهمتهم ~~أنفسهم ( ، يعني الذين لم يلق عليهم النعاس ، ) يظنون بالله غير الحق ( ~~كذبا يقول # المؤمنون : إن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) قد قتل ، ) ظن الجاهلية ( ، ~~يقول : كظن جهال المشركين أبو # سفيان وأصحابه ، وذلك أنهم قالوا : إن محمدا قد قتل ، ) يقولون هل لنا من ~~الأمر من # شيء ( ، هذا قول معتب بن قشير ، يعني بالأمر النصر ، يقول الله عز وجل ~~لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( قل إن الأمر ( ، يعني النصر ) كله لله ( . # ثم قال سبحانه : ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر # شيء ما قتلنا ههنا ( ، يقول : يسرون في قلوبهم ms0166 ما لا يظهرون لك بألسنتهم ~~، والذي # أخفوا في أنفسهم أنهم قالوا : لو كنا في بيوتنا ما قتلنا ها هنا ، قال ~~الله عز وجل لنبيه # ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل ( لهم يا محمد : ( لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~( كما تقولون لخرج من البيوت # ) الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ( ، فمن كتب عليه القتل لا يموت ~~أبدا ، ومن # كتب عليه الموت لا يقتل أبدا ، ) وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم والله عليم بذات الصدور ) [ آية : 154 ] ، يقول : الله عليم بما في ~~القلوب من الإيمان # والنفاق ، والذين أخفوا في أنفسهم قولهم : إن محمدا قد قتل ، وقولهم : لو ~~كان لنا من # الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ، يعني هذا المكان ، فهذا الذي قال الله ~~سبحانه لهم : ( قل ( # لهم يا محمد : ( لو كنتم في بيوتكم ( كما تقولون ) لبرز الذين كتب عليهم ~~القتل إلى مضاجعهم ( . # تفسير سورة آل عمران آية 155 # آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # قوله سبحانه : ( إن الذين تولوا منكم ( ، يعني انهزموا عن عدوهم مدبرين ~~منهزمين # ) يوم التقى الجمعان ( ، جمع المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد ، ) إنما ~~استزلهم الشيطان ( ، يعني استفزهم الشيطان ) ببعض ما كسبوا ( من الذنوب ، يعني # بمعصيتهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتركهم المركز ، منهم : عثمان بن ~~عفان ، ورافع بن المعلى ، وخارجة # بن زيد ، وخذيفة بن عبيد بن ربيعة ، وعثمان بن عقبة ، ) ولقد عفا الله ~~عنهم ( حين لم # يقتلوا جميعا عقوبة بمعصيتهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) إن الله ~~غفور ( لذنوبهم ) حليم ) [ آية : # 155 ] عنهم في هزيمتهم فلم يعاقبهم PageV01P198 ~~صفحة رقم 199 # تفسير سورة آل عمران آية [ 156 ] # آل عمران : ( 156 ) يا أيها الذين . . . . . # ثم وعظ الله المؤمنين ألا يشكوا كشك المنافقين ، فقال سبحانه : ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تكونوا ( في القول ) كالذين كفروا ( ، يعني المنافقين ، ) ~~وقالوا لإخوانهم ( ، يعني # عبد الله بن أبي ، وذلك أنه قال يوم أحد لعبد الله بن رباب الأنصاري ~~وأصحابه : ( إذا ضربوا ( ، يعني ساروا ) في الأرض ( تجارا ) أو كانوا غزى ) ~~جمع غاز ، ) لو كانوا # عندنا ms0167 ما ماتوا ( ، يعني التجار ، ) وما قتلوا ( ، يعني الغزاة ، قال عبد ~~الله بن أبي ذلك # حين انهزم المؤمنون وقتلوا ، يقول الله عز وجل : ( ليجعل الله ذلك ( القتل # ) حسرة ( ، يعني حزنا ) في قلوبهم والله يحي ) ) الموتى ( ( ويميت ( ~~الأحياء لا يملكهما # غيره ، وليس ذلك بأيديهم ، ) والله بما تعملون بصير ) [ آية : 156 ] . # تفسير سورة آل عمران من [ 157 - 159 ] # آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في . . . . . # ) ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ( في غير قتل ) لمغفرة من الله ( ~~لذنوبكم # ) ورحمة خير مما يجمعون ) [ آية : 157 ] من الأموال ، # آل عمران : ( 158 ) ولئن متم أو . . . . . # ثم حذرهم القيامة ، فقال # ) ولئن متم ( في غير قتل ) أو قتلتم ) ) في سبيله ( ( لإلى الله تحشرون ) ~~[ آية : 158 ] # فيجزيكم بأعمالكم ، # آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # ) فبما رحمة من الله لنت لهم ( ، فبرحمة الله كان إذ لنت لهم في # القول ، ولم تسرع إليهم بما كان منهم يوم أحد ، يعني المنافقين ، ) ولو ~~كنت فظا ( # باللسان ) غليظ القلب لانفضوا من حولك ( لتفرقوا عنك ، يعني المنافقين ، ) فاعف # عنهم ( ، يقول : اتركهم ) واستغفر لهم ( لما كان منهم يوم أحد ، ) ~~وشاورهم في # الأمر ( ، وذلك أن العرب في الجاهلية كان إذا أراد سيدهم أن يقطع أمرا ~~دونهم ولم PageV01P199 ~~صفحة رقم 200 # يشاورهم شق ذلك عليهم ، فأمر الله عز وجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أن يشاورهم في الأمر إذا أراد ، # فإن ذلك أعطف لقلوبهم عليه ، وأذهب لضغائنهم ، ) فإذا عزمت ( ، يقول : ~~فإذا فرق # الله لك الأمر بعد المشاورة فامض لأمرك ، ) فتوكل على الله ( ، يقول : ~~فثق بالله ، ) إن الله يحب المتوكلين ) [ آية : 159 ] عليه ، يعني الذين ~~يثقون به . # تفسير سورة آل عمران من [ 160 - 161 ] # آل عمران : ( 160 ) إن ينصركم الله . . . . . # ) إن ينصركم الله ( ، يعني يمنعكم ، ) فلا غالب لكم ( ، يعني لا يهزمكم أحد ، # )( وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ( ، يعني يمنعكم من بعد الله ، ~~) وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) [ آية : 160 ] ، # آل عمران : ( 161 ) وما كان لنبي . . . . . # ) وما كان لنبي أن يغل ( ، يعني أن يخون في الغنيمة # يوم أحد ms0168 ولا يجور في قسمته في الغنيمة ، نزلت في الذين طلبوا الغنيمة يوم أحد ، # وتركوا المركز ، وقالوا : إنا نخشى أن يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: من أخذ شيئا فهو له ، ونحن ها هنا # وقوف ، فلما رآهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' ألم أعهد إليكم ~~ألا تبرحوا من المركز حتى يأتيكم # أمري ؟ ' ، قالوا : تركنا بقية أخواننا وقوفا ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' ظننتم أنا نغل ' ، فنزلت # ) وما كان لنبي أن يغل ( ، ثم خوف الله عز وجل من يغل ، فقال : ( ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ( بر وفاجر ) وما كسبت ( من ~~خير أو شر ، # )( وهم لا يظلمون ) [ آية : 161 ] في أعمالهم . # تفسير سورة آل عمران من [ 162 - 164 ] # آل عمران : ( 162 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # ثم قال سبحانه : ( أفمن اتبع رضوان الله ( ، يعني رضي ربه عز وجل ، ولم يغلل ، # )( كمن باء بسخط من الله ( ، يعني استوجب السخط من الله عز وجل في # الغلول ، ليسوا سواء ، ثم بين مستقرهما ، فقال : ( ومأواه ( ، يعني ومأوى من غل # ) جهنم وبئس المصير ) [ آية : 162 ] ، يعني أهل الغلول . PageV01P200 # صفحة رقم 201 # آل عمران : ( 163 ) هم درجات عند . . . . . # ثم ذكر سبحانه من لا يغل ، فقال : ( هم ( ، يعني لهم ) درجات ( ، يعني لهم # فضائل ) عند الله والله بصير بما يعملون ) [ آية : 163 ] من غل منكم ومن لم يغل # فهو بصير بعمله ، # آل عمران : ( 164 ) لقد من الله . . . . . # ) لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم # آياته ( ، يعني القرآن ، ) ويزكيهم ( ، يعني ويصلحهم ، ) ويعلمهم الكتاب ( ، # يعني القرآن ) والحكمة ( ، يعني المواعظ التي في القرآن من الحلال ~~والحرام # والسنة ، ) وإن كانوا من قبل ( أن يبعث محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~لفي ضلال مبين ) [ آية : # 164 ] ، يعني بين مثلها في الجمعة . # تفسير سورة آل عمران آية [ 165 ] # آل عمران : ( 165 ) أو لما أصابتكم . . . . . # ) أو لما أصابتكم مصيبة ( ، وذلك أن سبعين رجلا من المسلمين قتلوا يوم أحد # يوم السبت في شوال لإحدى عشرة ليلة خلت منه ms0169 ، وقتل من المشركين قبل ذلك ، بسنة # في سبع عشرة ليلة خلت من رمضان ببدر سبعين رجلا ، وأسروا سبعين رجلا من # المشركين ، فذلك قوله سبحانه : ( قد أصبتم مثليها ( من المشركين يوم بدر ~~بمعصيتكم # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وترككم المركز ، ) قلتم أنى هذا قل هو من ~~عند أنفسكم إن الله على كل شيء # قدير ) [ آية : 165 ] من النصرة والهزيمة قدير . # تفسير سورة آل عمران من [ 166 - 167 ] # آل عمران : ( 166 ) وما أصابكم يوم . . . . . # ) وما أصابكم ( من القتل والهزيمة بأحد ) يوم التقى الجمعان ( جمع ~~المؤمنين وجمع # المشركين ، ) فبإذن الله ( أصابكم ذلك ، # آل عمران : ( 167 ) وليعلم الذين نافقوا . . . . . # ثم قال ، ) وليعلم ( ، يقول : وليرى إيمانكم # يعني ) المؤمنين ) [ آية : 166 ] صبرهم ، ) وليعلم ( ، يعني وليرى ) ~~الذين نافقوا ( في # إيمان أهل الشك عند البلاء والشدة ، يعني عبد الله بن أبي بن ملك ~~الأنصاري وأصحابه # المنافقين ، ) وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ( المشركين ~~عن دياركم # وأولادكم ، وذلك أن عبد الله بن رباب الأنصاري يوم أحد دعا عبد الله بن ~~أبي ملك # يوم أحد للقتال ، فقال عبد الله بن أبي : ( قالوا لو نعلم قتالا ( ، يقول ~~: لو نعلم أن PageV01P201 ~~صفحة رقم 202 # يكون اليوم قتالا ) لاتبعنكم ( ، يقول الله عز وجل : لو استيقنوا بالقتال ~~ما تبعوكم ، # )( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ~~والله أعلم بما يكتمون ) [ آية : 167 ] ، يعني من الكذب . # تفسير سورة آل عمران آية [ 168 ] # آل عمران : ( 168 ) الذين قالوا لإخوانهم . . . . . # فرجع يومئذ عبد الله بن أبي في ثلاثمائة ولم يشهدوا القتال ، فقال عبد ~~الله بن رباب # وأصحابه : أبعدكم الله ، سيغني الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والمؤمنين عن نصركم ، فلما انهزم # المؤمنون وقتلوا يومئذ ، قال عبد الله بن أبي : لو أطاعونا ما قتلوا ، ~~يعني عبد الله بن رباب # وأصحابه ، فأنزل الله عز وجل في قول عبد الله بن أبي : ( الذين قالوا ~~لإخوانهم ( في # النسب والقرابة ، وليسوا بإخوانهم في الدين ، ولا الولاية ، كقوله سبحانه ~~: ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ms0170 ) [ هود : 61 ] ، ليس بأخيهم في الدين ولا في ~~الولاية ، ولكن # أخاهم في النسب والقرابة ، ) وقعدوا ( عن القتال ، ) لو أطاعونا ما قتلوا ~~( فأوجب # الله لهم الموت صفرة قمأة والإيجاب لمن كرهوا قتله من أقربائهم ، فقال ~~سبحانه : ( قل # فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) [ آية : 168 ] . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 169 - 171 ] # آل عمران : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # ) ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ( ، يعني قتلى بدر من قتل من ~~المسلمين يومئذ # وهم أربعة عشر رجلا ، ستة من المهاجرين ، مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب # رضى الله عنه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم بدر : ' سيد شهداء ~~أمتي مهجع ' ، وهو أول قتيل قتل # يوم بدر ، رضي الله عنه ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف ~~القرشي ، # وعمير بن أبي وقاص بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وذو الشماليل عبد # عمرو بن نضلة بن عمرو بن نضلة بن عبد عمرو القيساني ، وعقيل بن بكير ، وصفوان # ابن بيضاء ، رضي الله عنهم ، وثمانية من الأنصار : حارثة بن سراقة ، ~~ويزيد بن الحارث بن # جشم ، ومعوذ بن الحارث ، وعوف بن الحارث بن رفاعة ابنا عفراء ، الاسم اسم أمهما PageV01P202 ~~صفحة رقم 203 # عفراء ، ورافع بن المعلى ، وسعد بن حنتمة ، وعمرو بن الحمام بن الجموح ، ~~ومبشر بن # عبد المنذر . # فقال رجل : يا ليتنا نعلم ما لقي إخواننا الذين قتلوا ببدر ، فأنزل الله ~~تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ( ، يعني قتلى بدر ، ) ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( # [ آية : 169 ] الثمار في الجنة ، وذلك أن الله تعالى جعل أرواح الشهداء ~~طيرا خضرا ترعى # في الجنة ، لها قناديل معلقة بالعرش تأوى إلى قناديلها ، فاطلع الله عز ~~وجل عليهم ، فقال # سبحانه : هل تستزيدوني شيئا فأزيدكم ؟ قالوا : أولسنا نسرح في الجنة حيث ~~تشاء ؟ ثم # اطلع عليهم أخرى ، فقال سبحانه : هل تستزيدوني شيئا فأزيدكم ؟ ثم اطلع ~~الثالثة ، فقال # سبحانه : هل تستزيدوني شيئا فأزيدكم ؟ قالوا : ربنا ، نريد أن ترد ~~أرواحنا في ms0171 أجسادنا # فنقاتل في سبيلك مرة أخرى لما نرى من كرامتك إيانا ، ثم قالوا فيما بينهم ~~: ليت إخواننا # الذين في دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق ، فإن ~~شهدوا قتالا # سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة ، فسمع الله عز وجل كلامهم ، فأوحى إليهم : ~~أني منزل # على نبيكم ومخبر إخوانكم بما أنتم فيه ، فاستبشروا بذلك ، فأنزل الله عز ~~وجل يحبب # الشهادة إلى المؤمنين : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون ( من الثمار . # آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . . # ثم قال سبحانه : ( فرحين بما آتاهم الله ( ، يعني راضين بما أعطاهم الله ~~) من فضله ( ، يعني الرزق ، ) ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ( ، ~~يعني من بعدهم # من إخوانهم في الدنيا أنهم لو رأوا قتالا لاستشهدوا ليلحقوا بهم ، ثم قال سبحانه # ) ألا خوف عليهم ( من العذاب ، ) ولا هم يحزنون ) [ آية : 170 ] عند ~~الموت ، # آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة من . . . . . # ) يستبشرون بنعمة من الله ( ، يعني رحمة من الله ) وفضل ( ورزق ، ) وأن ~~الله لا يضيع أجر المؤمنين ) [ آية : 171 ] ، يعني أجر المصدقين بتوحيد ~~الله عز وجل . # تفسير سورة آل عمران آية [ 172 ] # آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . . # ) الذين استجابوا لله والرسول ( ، وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم ~~الظفر ، # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إني سائر في أثر القوم ' ، وكان ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحد على بغلة شهباء ، # فدب المنافقون إلى المؤمنين ، فقالوا : أتوكم في دياركم فوطئوكم قتلا ، ~~وكان لكم النصر PageV01P203 ~~صفحة رقم 204 # يوم بدر ، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ وأنت اليوم أرعب . ؟ فوقع ~~في أنفس # المؤمنين قول المنافقين ، فاشتكوا ما بهم من الجراحات ، فأنزل الله عز ~~وجل : ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) [ آل عمران : 140 ] إلى آخر ~~الآية . # وأنزل الله تعالى : ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون ) [ النساء : 104 ] ، يعني # تتوجعون من الجراحات ، إلى آخر الآية ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) : ' لأطلبنهم ولو بنفسي ' ، # فانتدب مع النبي ( صلى الله عليه ms0172 وسلم ) سبعون رجلا من المهاجرين ~~والأنصار ، حتى بلغوا سفراء بدر # الصغرى ، فبلغ أبا سفيان أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يطلبه ، فأمعن ~~عائدا إلى مكة مرعوبا ، ولقى أبو # سفيان نعيم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة ، فقال : يا نعيم ، بلغنا ~~أن محمدا في # الأثر ، فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعا كثيرا من قبائل العرب لقتالكم ، ~~وأنهم لقوا أبا # سفيان ، فلاموه بكفه عنكم بعد الهزيمة حتى هموا به فردوه ، فإن رددت عنا ~~محمدا فلك # عشر ذود من الإبل إذا رجعت إلى مكة ، فسار نعيم فلقى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في الصفراء ، فقال # ' ما وراءك يا نعيم ؟ ' ، فأخبره بقول أبي سفيان ، ثم قال : أتاكم الناس ~~، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ' ) حسبنا الله ونعم الوكيل ( ، نعم الملتجأ ونعم الحرز ' ، [ آل عمران : 173 ] # فأنزل الله سبحانه : ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم ~~القرح ( ، يعني # الجراحات ، ) للذين أحسنوا منهم ( الفعل ) واتقوا ( معاصيه ) أجر عظيم ) ~~[ آية : # 172 ] ، وهو الجنة . # تفسير سورة آل عمران آية 173 # آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . . # ) الذين قال لهم الناس ( ، يعني نعيم بن مسعود وحده ، ) إن الناس قد ~~جمعوا لكم ( الجموع لقتالكم ، ) فاخشوهم فزادهم إيمانا ( ، يعني تصديقا ، ) ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) [ آية : 173 ] ، يعني النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وأصحابه ، رضى الله عنهم ، # فأصابوا . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 174 - 175 ] # آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . . # ) فانقلبوا ( ، يعني فرجعوا إلى المدينة ) بنعمة من الله وفضل ( ، يعني ~~الرزق وذلك PageV01P204 ~~صفحة رقم 205 # أنهم أصابوا سرية في الصفراء ، وذلك في ذي القعدة ، ) لم يمسسهم سوء ( من # عدوهم في وجوههم ، ) واتبعوا رضوان الله ( ، يعني رضى الله في الاستجابة لله عز # وجل ، وللرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في طلب المشركين ، يقول الله ~~سبحانه ، ) والله ذو فضل عظيم ( # [ آية : 174 ] على أهل طاعته . # قال : # حدثنا عبيد الله بن ثابت : قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا هذيل ، قال : ~~مقاتل : # فنزلت هذه الآيات في ذي القعدة بذي الحليفة حين انصرفوا عن ms0173 طلب أبي سفيان # وأصحابه بعد قتال أحد ، # آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # ) إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ندب الناس يوم أحد في طلب المشركين ، فقال المنافقون للمسلمين ، قد رأيتم ~~ما لقيتم لم # ينقلب إلا شريد ، وأنتم في دياركم تصحرون وأنتم أكلة رأس ، والله لا ~~ينقلب منكم # أحد ، فأوقع الشيطان قول المنافقين في قلوب المؤمنين ، فأنزل الله عز وجل ~~: ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ( ، يعني يخوفهم بكثرة أوليائه من ~~المشركين ، ) فلا تخافوهم وخافون ( في ترك أمري ) إن كنتم مؤمنين ) [ آية : ~~175 ] ، يعني إذ كنتم ، # يقول : ( إن كنتم مؤمنين ( فلا تخافوهم . # تفسير سورة آل عمران من [ 176 - 177 ] # آل عمران : ( 176 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # ثم قال : ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ( ، يعني المشركين يوم أحد ~~، ) إنهم لن يضروا الله شيئا ( ، يقول : لن ينقصوا الله شيئا من ملكه ~~وسلطانه لمسارعتهم في # الكفر ، وإنما يضرون أنفسهم بذلك ، ) يريد الله ألا يجعل لهم حظا في ~~الآخرة ( ، يعني # نصيبا في الجنة ، ) ولهم عذاب عظيم ) [ آية : 176 ] ، # آل عمران : ( 177 ) إن الذين اشتروا . . . . . # ثم قال سبحانه يعنيهم : ( إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان ( ، يعني باعوا ~~الإيمان بالكفر ، ) لن يضروا الله ( ، يعني لن # ينقصوا الله من ملكه وسلطانه ) شيئا ( حين باعوا الإيمان بالكفر ، إنما ~~ضروا أنفسهم # بذلك ، ) ولهم عذاب أليم ) [ آية : 177 ] ، يعني وجيع . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 178 - 179 ] PageV01P205 ~~صفحة رقم 206 # آل عمران : ( 178 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # ) ولا يحسبن الذين كفروا ( أبا سفيان وأصحابه يوم أحد ، ) أنما نملي لهم ( حين # ظفروا ) خير لأنفسهم إنما نملي لهم ( في الكفر ، ) ليزدادوا إثما ولهم ~~عذاب مهين ( # [ آية : 178 ] ، يعني الهوان ، # آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # ) ما كان الله ليذر المؤمنين ( يا معشر الكفار ) على ما أنتم عليه ( من ~~الكفر ، ) حتى يميز الخبيث من الطيب ( في علمه حتى يميز أهل الكفر # من أهل الإيمان ، نظيرها في الأنفال ، ثم قال سبحانه : ( وما كان الله ~~ليطلعكم على الغيب ( ، وذلك أن الكفار ms0174 قالوا : إن كان محمد صادقا ، ~~فليخبرنا بمن يؤمن منا ومن # يكفر ، فأنزل الله عز وجل : ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ( ، يعني ~~ليطلعكم على غيب # ذلك ، إنما الوحي إلى الأنبياء بذلك ، فذلك قوله سبحانه : ( ولكن الله ~~يجتبي ( # يستخلص ) من رسله من يشاء ( ، فيجعله رسولا فيوحي إليه ذلك ، ليس الوحي ~~إلا إلى # الأنبياء ، ) فآمنوا بالله ورسله ( ، يعني صدقوا بتوحيد الله تعالى ، ~~وبرسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( وإن تؤمنوا ( ، يعني تصدقوا بتوحيد الله تعالى ، ) وتتقوا ( الشرك ، ) ~~فلكم أجر عظيم ) [ آية : 179 ] . # تفسير سورة آل عمران آية 180 # آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # ) ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ( ، يعني بما أعطاهم ~~الله من # فضله ، يعني من الرزق ، وبخلوا بالزكاة ، إن ذلك ) هو خيرا لهم بل ( ~~البخل ) هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ( ، وذلك أن كنز أحدهم ~~يتحول شجاعا أقرع # ذكر ، ولفيه زبيبتان كأنهما جبلان ، فيطوق به في عنقه فينهشه ، فيتقيه ~~بذراعيه # فيلتقمهما حتى يقضي بين الناس ، فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويغل ، ~~وذلك قوله # سبحانه : ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ( ، ثم قال سبحانه : ( ولله ~~ميراث السماوات والأرض ( ، يقول : إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أهل ~~السموات ، وأهل # الأرضين ، فيهلكون ويبقى ، ) والله بما تعملون خبير ) [ آية : 180 ] ، ~~يعني في ترك # الصدقة ، يعني اليهود . # تفسير سورة آل عمران آية [ 181 - 182 ] PageV01P206 ~~صفحة رقم 207 # آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # ) لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ( ، وذلك أن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # كتب مع أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، إلى يهود قينقاع يدعوهم إلى ~~إقامة الصلاة ، # وإيتاء الزكاة ، وأن يقرضوا الله قرضا حسنا ، قال فنحاص اليهودي : إن ~~الله فقير حين # يسألنا القروض ونحن أغنياء ، ويقول الله عز وجل ، ) سنكتب ما قالوا ( ، ~~فأمر الحفظة # أن تكتب كل ما قالوا ، ) و( نكتب ) وقتلهم الأنبياء بغير حق ( ، أي تقول لهم # خزنة جهنم في الآخرة : ( ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) [ آية ms0175 : 181 ] ، # آل عمران : ( 182 ) ذلك بما قدمت . . . . . # ) ذلك ( # العذاب ) بما قدمت أيديكم ( من الكفر والتكذيب ، ) وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد ) [ آية : 182 ] فيعذب على غير ذنب . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 183 - 184 ] # آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # ثم أخبر عن اليهود حين دعوا إلى الإيمان ، فقال تبارك وتعالى : ( الذين ~~قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ( ، ~~فقال عز وجل # لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل ( لهم ) قد جاءكم رسل من قبلي ~~بالبينات ( ، يعني التبيين بالآيات ، # )( وبالذي قلتم ( من أمر القربان ، ) فلم قتلتموهم ( ، فلم قتلتم أنبياء ~~الله من قبل # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) إن كنتم صادقين ) [ آية : 183 ] بما ~~تقولون : # آل عمران : ( 184 ) فإن كذبوك فقد . . . . . # ) فإن كذبوك ( يا # محمد ، يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على تكذيبهم ، فلست بأول ~~رسول كذب ، فذلك قوله # سبحانه : ( فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات ( ، يعني بالآيات ، ) ~~والزبر ( # يعني بحديث ما كان قبلهم والمواعظ ، ) والكتاب المنير ) [ آية : 184 ] ، يعني # المضئ البين الذي فيه أمره ونهيه . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 185 - 186 ] PageV01P207 ~~صفحة رقم 208 # آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # ثم خوفهم ، فقال : ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم ( ، يعني جزاء # أعمالكم ، ) يوم القيامة فمن زحزح ( ، يعني صرف ) عن النار وأدخل الجنة ~~فقد فاز ( ، يعني فقد نجى ، ثم وعظهم ، فقال : ( وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور ( # [ آية : 185 ] ، يعني الفاني الذي ليس بشئ ، # آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # ) لتبلون في أموالكم وأنفسكم ( ، نزلت في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وأبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، يعني بالبلاء # والمصيبات ، ) ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ( حين قالوا : إن الله # فقير ، ثم قال : ( ومن الذين أشركوا ( ، يعني مشركي العرب ، ) أذى كثيرا ( # باللسان والفعل ، ) وإن تصبروا ( على ذلك الأذى ، ) وتتقوا ( معصيته ، ) ~~فإن ذلك من عزم الأمور ) [ آية : 186 ] ، يعني ذلك الصبر والتقوى من خير ~~الأمور التي # أمر الله عز وجل بها ms0176 . # تفسير سورة آل عمران آية 187 ] # آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # ) وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ( ، يعني أعطوا التوراة ، يعني ~~اليهود ، # )( لتبيننه للناس ( ، يعني أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في التوراة ، ~~) ولا تكتمونه ( ، أي أمره وأن # تتبعوه ، ) فنبذوه ( ، يعني فجعلوه ) وراء ظهورهم واشتروا به ( بكتمان ~~أمر محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ) ثمنا قليلا ( ، وذلك أن سفلة اليهود كانوا ~~يعطون رءوس اليهود من ثمارهم # وطعامهم عند الحصاد ، ولو تابعوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) لذهب عنهم ~~ذلك المأكل ، يقول الله عز # وجل : ( فبئس ما يشترون ) [ آية : 187 ] # تفسير سورة آل عمران آية 188 # آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن الذين . . . . . # ) لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ( ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) حين دخلوا # عليه : نعرفك نصدقك وليس ذلك في قلوبهم ، فلما خرجوا من عند النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) قال لهم # المسلمون : ما صنعتم ؟ قالوا : عرفناه وصدقناه ، فقال المسلمون : أحسنتم ~~، بارك الله فيكم ، # وحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فذلك قوله سبحانه : PageV01P208 # صفحة رقم 209 # ) ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ( يا محمد ، ) فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب ولهم عذاب أليم ) [ آية : 188 ] ، يعني وجيع . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 189 - 191 ] # آل عمران : ( 189 ) ولله ملك السماوات . . . . . # ثم عظم الله نفسه ، فقال : ( ولله ملك السماوات والأرض ( وما بينهما من الخلق # عبيده وفي ملكه ، ) والله على كل شيء قدير ) [ آية : 189 ] ، # آل عمران : ( 190 ) إن في خلق . . . . . # ) إن في خلق السماوات والأرض ( خلقين عظيمين ، ) واختلف اليل والنهار ~~لآيات لأولي الألباب ) [ آية : # 190 ] ، يعني أهل اللب والعقل ، # آل عمران : ( 191 ) الذين يذكرون الله . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ~~ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ( ، # يقول : عبثا لغير شيء ، لقد خلقتهما لأمر قد كان ، ) سبحانك فقنا عذاب ~~النار ) [ آية : # 191 ] . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 192 - 195 ] # آل ms0177 عمران : ( 192 ) ربنا إنك من . . . . . # ) ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ( ، يعني من خلدته في النار فقد ~~أهنته ، # )( وما للظالمين من أنصار ) [ آية : 192 ] ، يعني وما للمشركين من مانع ~~يمنعهم من # النار ، قالوا : # آل عمران : ( 193 ) ربنا إننا سمعنا . . . . . # ) ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ( ، فهو محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) داعيا يدعو إلى # التصديق ، ) أن آمنوا بربكم ( ، يعني صدقوا بتوحيد ربكم ، ) فآمنا ( ، أي فأجابه # المؤمنون ، فقالوا : ربنا آمنا ، يعني صدقنا ، ) ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ~~وكفر عنا سيئاتنا ( ، يعني امح عنا خطايانا ، ) وتوفنا مع الأبرار ) [ آية ~~: 193 ] ، يعني PageV01P209 ~~صفحة رقم 210 # المطيعين ، قالوا : # آل عمران : ( 194 ) ربنا وآتنا ما . . . . . # ) ربنا وآتنا ( ، يعني وأعطنا ) ما وعدتنا على رسلك ( ، يقول : أعطنا # من الجنة ما وعدتنا على ألسنة رسلك ، ) ولا تخزنا ( ، يعني ولا تعذبنا ) ~~يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) [ آية : 194 ] # آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # فأخبر الله عز وجل بفعلهم وبما أجابهم ، وأنجز الله عز وجل لهم موعوده ، ~~فذلك قوله # سبحانه : ( فاستجاب لهم ربهم ( ، فقال : ( أني لا أضيع عمل عامل منكم ( ~~في الخير ، # )( من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا ( إلى المدينة ، ) وأخرجوا ~~من ديارهم ( ، وذلك أن كفار مكة أخرجوا مؤمنيهم من مكة ، ثم قال سبحانه : ( ~~وأوذوا في سبيلي ( ، يعني في سبيل دين الإسلام ، ) وقاتلوا ( المشركين ، ) ~~وقاتلوا لأكفرن # عنهم ( ، يعني لأمحون عنهم ) سيئاتهم ( ، يعني خطاياهم ، ) ولأدخلنهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ( ، يعني بجنات البساتين ، ذلك الذي ذكر كان ) ~~ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ) [ آية : 195 ] ، يعني الجنة ، ~~نزلت في أم سلمة أم المؤمنين ، # رضى الله عنها ، ابنة أبي أمية المخزومي حين قالت : ما لنا معشر النساء ~~عند الله خير ، # وما يذكرنا بشيء ففيها نزلت : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات ) [ الأحزاب : 35 ] في الأحزاب إلى آخر الآية ، فأشرك الله عز وجل # الرجال مع النساء في الثواب كما شاركن الرجال في الأعمال الصالحة في ~~الدنيا . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 196 - 197 ] # آل عمران : ( 196 ms0178 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # ) لا يغرنك ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) تقلب الذين كفروا في ~~البلاد ) [ آية : 196 ] ، نزلت # في مشركي العرب ، وذلك أن كفار مكة كانوا في رخاء ولين عيش حسن ، فقال بعض # المؤمنين : أعداء الله فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجهد ، فأخبر الله ~~عز وجل بمنزلة # الكفار في الآخرة ، وبمنزلة المؤمنين في الآخرة ، فقال سبحانه : ( لا ~~يغرنك ( يا محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ما فيه الكفار من الخير والسعة ، فإنما هو # آل عمران : ( 197 ) متاع قليل ثم . . . . . # ) متاع قليل ( يمتعون بها إلى آجالهم ، # )( ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) [ آية : 197 ] ، فبين الله تعالى مصيرهم . # تفسير سورة آل عمران من آية [ 198 - 199 ] PageV01P210 ~~صفحة رقم 211 # آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # ثم بين منازل المؤمنين في الآخرة ، فقال سبحانه : ( لكن الذين اتقوا ربهم ~~( وحدوا # ربهم ، ) لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ( لا يموتون ، كان ~~ذلك ) نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) [ آية : 198 ] ، يعني ~~المطيعين ، # آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . . # ) وإن من أهل الكتاب ( ، يعني ابن سلام ، ) لمن يؤمن بالله ( ، يعني يصدق ~~بالله ، ) وما أنزل إليكم ( ، يعني أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~القرآن ، ) وما أنزل إليهم ( من التوراة ، ثم نعتهم ، # فقال : ( خاشعين لله ( ، يعني متواضعين لله ، ) لا يشترون بآيات الله ( ، ~~يعني بالقرآن # ) ثمنا قليلا ( ، يعني عرضا يسيرا من الدنيا كفعل اليهود بما أصابوا من ~~سفلتهم من # المأكل من الطعام والثمار عند الحصاد ، ثم قال يعني مؤمني أهل التوراة ~~ابن سلام # وأصحابه ، ) أولئك لهم أجرهم ( ، يعني جزاؤهم في الآخرة ) عند ربهم ( ، # وهي الجنة ، ) إن الله سريع الحساب ) [ آية : 199 ] ، يقول : كأنه قد جاء . # تفسير سورة آل عمران آية [ 200 ] # آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اصبروا ( على أمر الله عز وجل وفرائضه ، ) وصابروا ( مع # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المواطن ، ) ورابطوا ( العدو في سبيل ~~الله حتى يدعوا دينهم لدينكم ، # )( واتقوا الله ( ولا تعصوا ، ومن يفعل ms0179 ذلك فقد أفلح ، فذلك قوله : ( ~~لعلكم تفلحون ) [ آية : 200 ] # قال : # حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الهذيل ، قال : ~~سمعت أبا # يوسف يحدث عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، رضي الله عنه ، قال : كتب # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأهل نجران : ' هذا ما كتب محمد لأهل ~~نجران في كل ثمرة ، وكل صفراء # وبيضاء وسوداء ورقيق ، فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة من خلل ~~الألوان ، # في كل صفر ألف حلة ، كل حلة أوقية ، وفي كل رجب ألف حلة ، كل حلة أوقية ، فما # زاد من حلل الخراج على الأواق فبحسابه ، وما قصر من درع ، أو حلة ، أو ~~خيل ، أو # ركاب ، أو عرض ، أخذ منهم بحسابه ، وعلى نجران مثوبة رسل رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) عشرين # ليلة ، ولا تحبس رسولى فوق شهر ، وعليهم عارية ثلاثين درعا ، وثلاثين ~~فرسا ، وثلاثين # بعيرا إذا كان كبد باليمن ذو معذرة ، ولنجران وحاشيتها جوار الله عز وجل ، وذمة PageV01P211 ~~صفحة رقم 212 # محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على أنفسهم ، ومالهم وأرضهم ، ~~وأموالهم ، وغائبهم ، وشاهدهم ، # وتابعهم ، ولا يغير ما كانوا عليه ، ولا يغير حق من حقوقهم ، ولا ملة من ~~مللهم ، ولا # يغير أسقف عن أسقفيته ، ولا راهب عن رهبانيته ، وعلى ما تحت أيديهم من قليل # وكثير ، وليس عليهم ربا ولا دم جاهلية ، ولا يحسرون ، ولا يعشرون ، ولا ~~يطأ أرضهم # حاشر ، ومن سأل فيهم حقا أنصف ، غير ظالمين ولا مظلومين ، ومن أكل ربا من ذي # قبل ، فذمتي منه بريئة ، ولا يؤخذ رجل منهم بطلب آخر ، وكل ما كان في هذه # الصحيفة جوار الله عز وجل ، وذمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) حتى يأتي ~~الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما لهم وعليهم غير متغلبين بظلم ' . # شهد أبو سفيان بن حرب ، وغيلان بن عمرو ، ومالك بن عوف النضري ، والأقرع # ابن حابس ، والمغيرة ، وكتب علي بن أبي طالب ، وزعم أن أبا بكر ، رضي ~~الله عنه ، كتب # لهم كتابا من كتاب رسول الله ( صلى ms0180 الله عليه وسلم ) . # قال : # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل : سمعت المسيب ~~والضرير # يحدثان عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : لو كان عليا طاعنا على عمر بن # الخطاب ، رضي الله عنهما ، لطعن عليه حين جاء أهل نجران ومعهم قطعة أيدم ~~فيه كتاب # عليه خاتم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا لعلي ، عليه السلام : ~~ننشدك الله كتابك بيدك ، وشفاعتك # بلسانك ، ألا ما رددتنا إلى نجران ، فقال علي ، رضي الله عنه : دعوني ، ~~فإن عمر ، رضي # الله عنه ، كان رشيد الأمر . # قال الأعمش : فسألت سالما : كيف كان إخراج عمر ، رضي الله عنه ، إياهم ؟ قال : # كثروا حتى صاروا أربعين ألف مقاتل ، فخاف المسلمون أن يميلوا عليهم ، ~~فوقع بينهم # شر ، فجاءوا إلى عمر ، رضي الله عنه ، فقالوا : قد فسد الذي بيننا ، ~~فذهبوا ، فاغتنمها # عمر ، رضي الله عنه ، ثم جاءوا إليه ، فقالوا : قد اصطلحنا فأقلنا ، فقال ~~: لا والله لا أقيلكم # أبدا ، فأخرج فرقة إلى الشام ، وفرقة إلى العراق ، وفرقة إلى أرض أخرى . # قال : حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال : # حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل في قوله عز # وجل : تفسير سورة [ آل عمران : 186 ] ، فيها تقديم ، ولم أسمع مقاتل . PageV01P212 # صفحة رقم 213 ### | AUTO سورة النساء # مدنية وهي مائة وستة وسبعون آية كوفية # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة النساء آية 1 # النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس اتقوا ربكم ( يخوفهم ، يقول : اخشوا ربكم ، ) الذي خلقكم ~~من نفس واحدة ( ، يعني آدم ، ) وخلق منها زوجها ( ، يعني من نفس آدم من ~~ضلعه حواء ، وإنما # سميت حواء لأنها خلقت من حي آدم ، قال سبحانه : ( وبث منهما رجالا كثيرا ~~ونساء ( ، # يقول : وخلق من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء ، هم ألف أمة ، ) واتقوا ~~الله الذي تساءلون به والأرحام ( ، يقول : تسألون بالله بعضكم ببعض الحقوق ~~والحوائج ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها وصلوها ، ، ) إن الله كان عليكم ~~رقيبا ) [ آية : 1 ] ، يعني حفيظا لأعمالكم . # تفسير سورة النساء آية 2 # النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # ) وآتوا اليتامى ( ، يعني الأوصياء ، يعني أعطوا ms0181 اليتامى ) أموالهم ولا ~~تتبدلوا الخبيث بالطيب ( ، يقول : ولا تتبدلوا الحرام من أموال اليتامى ~~بالحلال من أموالكم ، ولا تذرو # الحلال وتأكلوا الحرام ، ) ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ( ، يعني مع ~~أموالكم ، كقوله # سبحانه : ( فأرسل إلى هارون ) [ الشعراء : 13 ] ، يعني معى هارون ، ( إنه ~~كان حوبا # كبيرا ) ^ [ آية : 2 ] ، يعني إثما كبيرا بلغة الحبش ، وقد كان أهل ~~الجاهلية يسمون الحوب # الإثم ، نزلت في رجل من غطفان ، يقال له : المنذر بن رفاعة ، كان معه مال ~~كبير ليتيم ، # وهو ابن أخيه ، فلما بلغ طلب ماله فمنعه ، فخاصمه إلى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فأمر أن يرد عليه # ماله ، وقرأ عليه الآية ، فلما سمعها قال : أطعنا الله وأطعنا الرسول ، ~~ونعوذ بالله من الحوب PageV01P213 ~~صفحة رقم 214 # الكبير ، فدفع إليه ماله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' هكذا ~~من يطع ربه عز وجل ، ويوق شح نفسه ، # فإنه يحل داره ' ، يعني جنته ، فلما قبض الفتى ماله ، أنفقه في سبيل الله ~~، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' ثبت الأجر وبقى الوزر ' ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قد ~~عرفنا ثبت الأجر ، فكيف بقى الوزر # وهو ينفق في سبيل الله ؟ فقال الأجر للغلام ، والوزر على والده . # تسير سورة النساء آية 3 # النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # ) وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ( ، نزلت في خميصة بن الشمردل ، وذلك ~~أن الله # عز وجل أنزل : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( ، يعني بغير حق ، ~~) إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) [ النساء 10 ] ، فخاف ~~المؤمنون الحرج ، # فعزلوا كل شيء لليتيم من طعام ، أو لبن ، أو خادم ، أو ركوب ، فلم ~~يخالطوهم في شيء # منه ، فشق ذلك عليهم وعلى اليتامى ، فرخص الله عز وجل من أمولهم في ~~الخلطة ، # فقال : ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) [ البقرة : 220 ] : ، فنسخ من ذلك ~~الخلطة ، فسألوا # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عما ليس به بأس ، وتركوا أن يسألوه عما هو ~~أعظم منه ، وذلك أنه كان # يكون عند الرجل سبع نسوة ، أو ثمان ، أو عشر حرائر ، لا يعدل بينهن ، ~~فقال سبحانه : # ( وإن خفتم ms0182 ألا تقسطوا في اليتامى ( ، يقول : ألا تعدلوا في أمر اليتامى ~~، فخافوا الإثم # في أمر النساء ، واعدلوا بينهن ، فذلك قوله عز وجل : ( فانكحوا ما طاب ~~لكم ) ، يعني ما # يحل لكم ) من النساء مثنى وثلاث ورباع ( ، ولم يطب فوق الأربع ، ثم قال ~~سبحانه : # ( فإن خفتم ) ) الإثم ( ( ألا تعدلوا ( في الاثنين والثلاث والأربع في ~~القسمة والنفقة ، # )( فواحدة ( ، يقول : فتزوج واحدة ولا تأثم ، فإن خفت أن لا تحسن إلى تلك ~~الواحدة ؛ # ) أو ما ملكت أيمانكم ( من الولائد ، فاتخذ منهن ) ذلك أدنى ألا تعولوا ) ~~[ آية : 3 ] ، # يقول : ذلك أجدر ألا تميلوا عن الحق في الواحدة وفي إتيان الولائد بعضهم ~~على بعض ، # ولما نزلت : ( مثنى وثلاث ورباع ( ، كان يومئذ تحت قيس بن الحارث ثمان ~~نسوة ، فقال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' خل سبيل أربعة منهن وأمسك أربعة ' ، ~~فقال للتي يريد إمساكها : أقبلي ، PageV01P214 ~~صفحة رقم 215 # وللتي لا يريد إمساكها أدبري ، فأمسك أربعة وطلق أربعة . # تفسير سورة النساء من آية [ 4 - 5 ] # النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # ) وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( ، وذلك أن الرجل كان يتزوج بغير مهر ، ~~فيقول : # أرثك وترثيني ، وتقول المرأة : نعم ، فأنزل الله عز وجل : ( وآتوا النساء ~~( ، يعني أعطوا # الأزواج النساء ) صدقاتهن ( ، يعني مهورهن ) نحلة ( ، يعني فريضة ، ) فإن ~~طبن لكم ( ، يعني أحللن لكم ، يعني الأزواج ) عن شيء منه ( ، يعني المهر ، ~~) نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) [ آية : 4 ] ، يعني حلالا ، مريئا يعني طيبا . # النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # ) ولا تؤتوا السفهاء ( ، يعني الجهال بموضع الحق في الأموال ، يعني لا تعطوا # نساءكم وأولادكم ) أموالكم التي جعل الله لكم قياما ( ، يعني قواما ~~لمعاشكم ، فإنهن # سفهاء ، يعني جهالا بالحق ، نظيرها في البقرة : ( سفيها أو ضعيفا ) [ ~~البقرة : 282 ] ، # ولا يدري الصغير ما عليه من الحق في ماله ، ولكن ) وارزقوهم فيها ( ، ~~يقول : أعطوهم # منها ) واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) [ آية : 5 ] ، يعني العدة ~~الحسنة أني سأفعل ، وكنت # أنت القائم على مالك . # تفسير سورة النساء آية 6 # النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # ) وابتلوا اليتامى ( ، يقول : اختبروا عقولهم ، ) حتى إذا بلغوا النكاح ) ~~، يعني ms0183 الحلم ، # )( فإن آنستم منهم رشدا ( معشر الأولياء والأوصياء صلاحا في دينهم وحفظا ~~لأموالهم ، # )( فادفعوا إليهم أموالهم ( التي معكم ) ولا تأكلوها إسرافا ( ، يعني ~~بغير حق ، ) وبدارا # أن يكبروا ( ، يقول : يبادر أكلها خشية أن يبلغ اليتيم الحلم فيأخذ منه ~~ماله ، ثم رخص PageV01P215 ~~صفحة رقم 216 # للذي معه مال اليتيم ، فقال سبحانه : ( ومن كان غنيا فليستعفف ( عن ~~أموالهم ، ) ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ( ، يعني بالقرض ، فإن أيسر رد ~~عليه ، وإلا فلا إثم عليه ، # )( فإذا دفعتم ( ، يعني الأولياء والأوصياء ، ) إليهم ( ، يعني إلى ~~اليتامى ) أموالهم ( إذا # احتلموا ، ) فأشهدوا عليهم ( بالدفع إليهم ، ) وكفى بالله حسيبا ) [ آية ~~: 6 ] ، يعني شهيدا ، # فلا شاهد أفضل من الله بينكم وبينهم ، نزلت في ثابت بن رفاعة وعمه ، وذلك ~~أن رفاعة # توفي وترك ابنه ثابت ، فولى ميراثه ، فنزلت فيه : ( وابتلوا اليتامى ( ، ~~يقول : واختبروا ، # يعني به عم ثابت بن رفاعة ) اليتامى ( ، يعني ثابت بن رفاعة ، الآية كلها ~~، حتى قال # سبحانه : ( وكفى بالله حسيبا ( . # تفسير سورة النساء آية 7 # النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . # وقوله سبحانه : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ( ، نزلت في أوس بن # مالك الأنصاري ، وذلك أن أوس بن مالك الأنصاري توفي وترك امرأته أم كحة # الأنصارية ، وترك ابنتين إحداهن صفية ، وترك ابنى عمه عرفطة وسويد ابنى ~~الحارث ، فلم # يعطياها ولا ولداها شيئا من الميراث ، وكان أهل الجاهلية لا يورثون ~~النساء ولا الولدان # الصغار شيئا ، ويجعلون الميراث لذوي الأسنان منهم ، فانطلقت أم كحة ~~وبناتها إلى النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالت : إن أباهن توفي ، وإن سويد بن الحارث ~~وعرفطة منعاهن حقهن من # الميراث ، فأنزل الله عز وجل في أم كحة ويناتها : ( للرجال نصيب ( ، يعني حظا ، # )( وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ( ، يعني حظا ) مما قل منه ( ~~، يعني من # الميراث ، ) أو كثر نصيبا مفروضا ) [ آية : 7 ] ، يعني حظا مفروضا ، يعني ~~معلوما ، # فأخذت أم كحة الثمن وبناتها الثلثين ، وبقيته لسويد وعرفطة . # تفسير سورة النساء آية 8 # النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # ) وإذا حضر القسمة ( ، يعني المواريث ، فيها تقديم ، وإذا حضر ) أولوا ~~القربى ( ، يعني ms0184 قرابة الميت ، ) واليتامى والمساكين ( قسمة المواريث ، ) ~~فارزقوهم منه ( ، يعني فأعطوهم من الميراث ، وإن قل ، وليس بموقت هذه قبل ~~قسمة المواريث ، # )( وقولوا لهم قولا معروفا ) [ آية : 8 ] ، يقول سبحانه : إن كانت الورثة ~~صغارا فليقل PageV01P216 ~~صفحة رقم 217 # أولياء الورثة لأهل هذه القسمة : إن بلغوا أمرناهم أن يدفعوا حقكم ~~ويتبعوا وصية ربهم # عز وجل ، وإن ماتوا ورثناهم وأعطيناكم حقكم ، فهذا القول المعروف ، يعني العدة # الحسنة . # تفسير سورة النساء آية 9 # النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # ثم قال عز وجل : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ( ، فهو الرجل # يحضر الميت ، فيقول له : قدم لنفسك ، أوص لفلان وفلان ، حتى يوصي بعامة ~~ماله ، فيزيد # على الثلث ، فنهى الله عز وجل عن ذلك ، فقال : وليخش الذين يأمرون الميت ~~بالوصية # بأكثر من الثلث ، فليخش على ورثة الميت الفاقة والضيعة ، كما يخشى على ذريته # الضعيفة من بعده ، فكذلك لا يأمر الميت بما يؤثمه ، فذلك قوله سبحانه : ( ~~وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ( ، يعني عجزة ، لا حيلة لهم ، ~~نظيرها في البقرة ، # )( خافوا عليهم ( الضيعة ، ) فليتقوا الله وليقولوا ( إذا جلسوا إلى ~~الميت ) قولا # سديدا ) [ آية : 9 ] ، يعني عدلا ، فليأمره بالعدل في الوصية ، فلا ~~يحرفها ، ولا يجر فيها . # تفسير سورة النساء آية [ 10 ] # النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . # ) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) ) بغير حق ( ( إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا # وسيصلون سعيرا ) [ آية : 10 ] ، وذلك أن خازن النار يأخذ شفتيه ، وهما ~~أطول من # مشفري البعير ، وطول شفتيه أربعون ذراعا ، أحداهما بالغة على منخره ، ~~والأخرى على # بطنه ، فيلقمه جمر جهنم ، ثم يقول : كل بأكلك أموال اليتامى ظلما ، فنسخت هذه # الآية : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) [ الأنعام : 152 ] ~~، ) وإن # تخالطوهم فإخوانكم ) [ البقرة : 220 ] ، فرخص في المخالطة ، ولم يرخص في أكل # أموال اليتامى ظلما . # تفسير سورة النساء آية 11 PageV01P217 ~~صفحة رقم 218 # النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # ثم بين قسمة المواريث بين الورثة ، فقال عز وجل : ( يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن ms0185 نساء فوق اثنتين ( ، يعني بنات أم ~~كحة ، ) فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت ( ابنة ) واحدة فلها النصف ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس مما ترك ( الميت ) إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث ( ، وبقية المال # للأب ، ) فإن كان له إخوة فلأمه السدس ( ، وما بقي فللأب ) من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين ( ، يعني إلى الثلث أو دين عليه ، فإنه يبدأ بالدين من ~~ميراث الميت بعد # الكفن ، ثم الوصية بعد ذلك ، ثم الميراث . # ) آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ( ، يعني في الآخرة ، ~~فيكون معه # في درجته ، وذلك أن الرجل يكون عمله دون عمل ولده ، أو يكون عمله دون عمل # والده ، فيرفعه الله عز وجل في درجته لتقر أعينهم ، ثم قال في التقديم ~~لهذه القسمة : # ( فريضة ( ثابتة ) من الله إن الله كان عليما حكيما ) [ آية : 11 ] في ~~الميراث ، # )( حكيما ( حكم قسمته . # تفسير سورة النساء آية [ 12 ] # النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # ) ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) إذا متن ، ) إن لم يكن لهن ولد فإن # كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ( # عليهم ، ثم قال سبحانه : ( ولهن الربع مما تركتم ( بعد الموت من الميراث ، ) إن # لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ( من المال ، # )( من بعد وصية توصون بها أو دين ( . PageV01P218 # صفحة رقم 219 # ثم قال عز وجل : ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ( فيها تقديم ، # )( يورث كلالة ( ، والكلالة الميت يموت وليس له ولد ولا والد ولا جد ، ) ~~وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث ( ، فهم الإخوة لأم ، والذكر والأنثى في الثلث سواء ، ولا يوصى لوارث ، ولا # يقر بحق ليس عليه مضارة للورثة ، فذلك قوله سبحانه : ( من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين غير مضار وصية من الله ( ، يعني هذه القسمة فريضة من الله ، ) ~~والله عليم ( # بالضرار ، يعني من يضار في أمر الميراث ms0186 ، ) حليم ) [ آية : 12 ] حين لا ~~يعجل عليهم # بالعقوبة . # تفسير سورة النساء من [ 13 - 14 ] # النساء : ( 13 ) تلك حدود الله . . . . . # ) تلك حدود الله ( ، يعني هذه القسمة فريضة من الله ، ) ومن يطع الله ~~ورسوله ( في قسمة المواريث ، ) يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ( لا يموتون ، ) وذلك ( الثواب ) الفوز العظيم ) [ آية : # 13 ] ، # النساء : ( 14 ) ومن يعص الله . . . . . # ) ومن يعص الله ورسوله ( في قسمة المواريث ، فلم يقسمها ، ) ويتعد حدوده ~~( ، يعني يخالف أمره وقسمته إلى غيرها ، ) يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب ~~مهين ) [ آية : 14 ] ، يعني الهوان . # فلما فرض الله عز وجل لأم كحة وبناتها انطلق سويد وعرفطة وعيينة بن حصن إلى # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : إن المرأة لا تركب فرسا ولا تجاهد ~~، وليس عند الصبيان الصغار منفعة # في شيء ، فأنزل الله عز وجل في ذلك : ( ويستفتونك في النساء قل الله ~~يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ( ، يعني ما بين في قسمة المواريث في ~~أول السورة ، # ويفتيكم في بنات أم كحة ) في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ~~وترغبون أن تنكحوهن ( إلى قوله سبحانه : ( فإن الله كان به عليما ) [ ~~النساء : # 127 ] . PageV01P219 # صفحة رقم 220 # تفسير سورة النساء من [ 15 - 16 ] # النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # قوله سبحانه : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ( ، يعني المعصية ، وهي # الزنا ، وهي المرأة الثيب تزني ولها زوج ، ) فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ~~( عدولا ، # )( فإن شهدوا ( عليهن بالزنا ) فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ( ، وإن # كان لها زوج وقد زنت أخذ الزوج المهر منها من غير طلاق ولا حد ولا جماع ، وتحبس # في السجن حتى تموت ، ) أو يجعل الله لهن سبيلا ) [ آية : 15 ] ، يعني ~~مخرجا من # الحبس ، وهو الرجم ، يعني الحد ، فنسخ الحد في سورة النور الحبس في ~~البيوت . # النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # ثم ذكر البكرين اللذين لم يحصنا ، فقال عز وجل : ( والذان يأتيانها منكم ( ، # يعني الفاحشة ، وهو الزنا ، منكم ) فآذوهما ( باللسان ، يعني بالتعيير ~~والكلام القبيح # بما عملا ، ولا حبس عليهما ؛ لأنهما بكران ، فيعيران ms0187 ليندما ويتوبا ، ~~يقول الله عز وجل : # ( فإن تابا ( من الفاحشة ) وأصلحا ( العمل فيما بقي ، ) فأعرضوا عنهما ( ، # يعني فلا تسمعوهما الأذى بعد التوية ، ) إن الله كان توابا رحيما ) [ آية ~~: 16 ] . # ثم أنزل الله عز وجل في البكرين : ( فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ( # [ النور : 2 ] ، فنسخت هذه الآية التي في النور : ( الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد # منهما مئة جلدة ( ، فلما أمر الله عز وجل بالجلد ، قال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' الله أكبر ، جاء الله # بالسبيل ، البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم ~~بالحجارة ' ، # فأخرجوا من البيوت ، فجلدوا مائة وحدوا ، فلم يحبسوا ، فذلك قوله عز وجل ~~) أو يجعل الله لهن سبيلا ( ، يعني مخرجا من الحبس بجلد البكر ورجم المحصن . # تفسير سورة النساء من آية [ 17 - 18 ] # النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # ) إنما التوبة على الله ( ، يعني التجاوز على الله ، ) للذين يعملون السوء PageV01P220 ~~صفحة رقم 221 # بجهالة ( ، فكل ذنب يعمله المؤمن فهو جهل منه ، ) ثم يتوبون من قريب ( ، ~~يعني قبل # الموت ، ) فأولئك يتوب الله عليهم ( ، يعني يتجاوز عنهم ، ) وكان الله عليما # حكيما ) [ آية : 17 ] ، # النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . # ) وليست التوبة للذين يعملون السيئات ( ، يعني # الشرك ، ) حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ( ، فلا توبة له عند ~~الموت ، # )( ولا ) ) توبة ( ( الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ~~) [ آية : # 18 ] . # تفسير سورة القرآن آية [ 19 ] # النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ( ، نزلت في محصن بن # أبي قيس بن الأسلت الأنصاري ، من بني الحارث بن الخزرج ، وفي امرأته هند بنت # صبرة ، وفي الأسود بن خلف الخزاعي ، وفي امرأته حبيبة بنت أبي طلحة ، وفي منظور # بن يسار الفزاري ، وفي امرأته ملكة بنت خارجة بن يسار المري ، تزوجوا ~~نساء آبائهم # بعد الموت ، وكان الرجل من الأنصار إذا مات له حميم ، عمد الذي يرث الميت ~~، وألقى # على امرأة الميت ثوبا ، فيرث تزويجها ، رضيت أو كرهت ، على مثل مهر الميت ms0188 ، فإن # ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقى عليها ثوبا ، فهي أحق بنفسها ، فأتين ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فقلن : يا رسول الله ، ما يدخل بنا ولا ينفق علينا ولا نترك أن نتزوج ، ~~فأنزل الله عز وجل # في هؤلاء النفر : ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ( ، يعن وهن كارهات ، ولكن # تزوجوهن برضى منهن ، وكان أحدهم يقول : أنا أرثك لأني ولي زوجك ، فأنا أحق # بك ، ثم انقطع الكلام . # ثم قال الله عز وجل : ( ولا تعضلوهن ( ، كان الرجل يفر بامرأته لتفتدى ~~منه ، ولا # حاجة له فيها ، يقول : لا تحبسوهن ) لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ( ، يقول : ببعض # ما أعطيتموهن من المهر ، ثم رخص واستثنى ، ) إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( ، يعني # العصيان البين ، وهو النشوز ، فقد حلت الفدية إذا جاء العصيان من قبل ~~المرأة ، ثم قال # تبارك وتعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ( ، يقول : صاحبوهن بإحسان ، ) فإن # كرهتموهن ( وأردتم فراقهن ، ) فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا PageV01P221 ~~صفحة رقم 222 # كثيرا ) [ آية : 19 ] ، يعني في الكره خيرا كثيرا ، يقول : عسى الرجل ~~يكره المرأة ، # فيمسكها على كراهية ، فلعل الله عز وجل يرزقه منها ولدا ، ويعطفه عليها ، ~~وعسى أن # يكرهها ، فيطلقها فيتزوجها غيره ، فيجعل الله للذي يتزوجها فيها خيرا ~~كثيرا ، فيرزقه # منها لطفا وولدا . # تفسيرسورة النساء آية [ 20 - 21 ] # النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ( ، يقول : وإن أراد # الرجل طلاق امرأته ويتزوج أخرى غيرهأ ، ) وآتيتم إحداهن قنطارا ( ، يقول : # وآتيتم إحداهن من المهر قنطارا من ذهب ، والقنطار ألف ومائتا دينار ، ) ~~فلا تأخذوا # منه شيئا ( إذا أردتم طلاقها ، يقول : فليس له أن يضر بها حتى تفتدي منه ~~، يقول : # ( أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) [ آية : 20 ] ، يعني بينا ، # النساء : ( 21 ) وكيف تأخذونه وقد . . . . . # ) وكيف تأخذونه ( تعظيما # له ، يعني المهر ، ) وقد أفضى بعضكم إلى بعض ( ، يعني به الجماع ، ) وأخذن # منكم ميثاقا غليظا ) [ آية : 21 ] ، يعني بالميثاق الغليظ ما أمروا به من ~~قوله تبارك # وتعالى فيهن : ( فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ) [ البقرة : 231 ] ، # والغلظ يعني الشديد ms0189 ، وكل غليظ في القرآن يعني به الشديد . # تفسير سورة النساء آية [ 22 ] # النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # ) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ( ، نزلت في محصن بن أبي قيس بن # الأسلت بن الأفلح الأنصاري ، وفي امرأته كبشة بنت معن بن معبد بن عدي بن عاصم # الأنصاري من الأوس من بني خطمة بن الأوس ، ) إلا ما قد سلف ( ؛ لأن العرب # كانت تفعل ذلك قبل التحريم ، وذلك أن محصن مات أبوه ، فشد على امرأته ~~فتزوجها ، # وهو محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري ، من بني الحارث بن الخزرج ، وكبشة # بنت معن بن معبد ، وفي شريك وفي امرأته كحة ، ) إنه كان فاحشة ( ، يعني # معصية ، ) ومقتا ( ، يعني وبغضا ، ) وساء سبيلا ) [ آية : 22 ] ، يعني وبئس # المسلك ، وقال سبحانه : ( إلا ما قد سلف ( ؛ لأن العرب كانوا ينكحون نساء ~~الآباء ، PageV01P222 ~~صفحة رقم 223 # ثم حرم النسب والصهر ، ولم يقل : ( إلا ما قد سلف ( ؛ لأن العرب كانت لا تنكح # النسب والصهر ، وقال عز وجل في الأختين : ( إلا ما قد سلف ( ؛ لأنهم كانوا # يجمعون بينهما . # تفسير سورة النساء آية [ 23 ] # النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # ثم بين ما حرم ، فقال تعالى ذكره : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ( ، فهذا النسب ، ثم قال # سبحانه : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ( ، # يعني جامعتم أمهاتهن ، ) فإن لم تكونوا دخلتم بهن ( ، يقول : إن لم تكونوا # جامعتم أمهاتهن ، ) فلا جناح عليكم ( يقول : فلا حرج عليكم في تزوج # البنات ، ) وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ( ، يقول : وحرم ما تزوج الابن # الذي خرج من صلب الرجل ولم يتبناه ، فهذا الصهر ، ) وأن تجمعوا بين ~~الأختين ( ، فحرم جمعهما ، إلا أن يكون إحداهما بملك ، فزوجها غيره ، فلا بأس ، # )( إلا ما قد سلف ( قبل التحريم ، ) إن الله كان غفورا رحيما ) [ آية : ~~23 ] لما # كان من جماع الأختين قبل التحريم . # تفسير سورة النساء آية [ 24 ] # النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # ) والمحصنات من النساء ( ، يعني وكل ms0190 امرأة أيضا فنكاحها حرام مع ما حرم # من النسب والصهر ، ثم استثنى من المحصنات ، فقال سبحانه : ( إلا ما ملكت PageV01P223 ~~صفحة رقم 224 # أيمانكم ( من الحرائر مثنى وثلاث ورباع ، ) كتاب الله عليكم ( ، يعني ~~فريضة الله # لكم بتحليل أربع ، ) وأحل لكم ما وراء ذلكم ( ، يعني ما وراء الأربع ، ) ~~أن تبتغوا # بأموالكم محصنين ( لفروجهن ) غير مسافحين ( بالزنا علانية ، ثم ذكر ~~المتعة ، فقال : # ( فما استمتعتم به منهن ) ) إلى أجل مسمى ( ( فآتوهن أجورهن فريضة ( ، يعني # أعطوهن مهورهن ، ) ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ( ، يقول : # لا حرج عليكم فيما زدتم من المهر وازددتم في الأجل بعد الأمر الأول ، ) ~~إن الله كان # عليما ) ) بخلقه ( ( حكيما ) [ آية : 24 ] في أمره ، نسختها آية الطلاق ~~وآية المواريث . # تفسير سورة النساء [ 25 ] # النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن المتعة بعد نزول هذه ~~الآية مرارا ، والله تعالى يقول : # ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [ الحشر : 7 ] ، ثم ~~قال سبحانه : # ( ومن لم يستطع منكم طولا ( ، يقول : من لم يجد منكم سعة من المال ، ) أن ينكح # المحصنات المؤمنات ( ، يعني الحرائر ، فليتزوج من الإماء ، ) فمن ما ملكت # أيمانكم ( ، يعني الولائد ، فتزوجوا ) من فتياتكم المؤمنات ( ، يعني ~~الولائد ، ثم قال # سبحانه : ( والله أعلم بإيمانكم ( من غيره ، فيكره للعبد المسلم أن يتزوج ~~وليدة من # أهل الكتاب ؛ لأن ولده يصير عبدا ، فإن تزوجها وولدت له ، فإنه يشتري من سيده # رضى أو كره ، ويسعى في ثمنه ، ) بعضكم من بعض ( يتزوج هذا وليدة هذا ، ~~وهذا وليدة هذا . # ثم قال سبحانه : ( فانكحوهن بإذن أهلهن ( ، يقول : تزوجوا الولائد بإذن ~~أربابهن ، # )( وآتوهن أجورهن ( ، يقول : وأعطوهن مهورهن ) بالمعروف محصنات ( عفائف # لفروجهن ، ) غير مسافحات ( غير معلنات بالزنا ، ) ولا متخذات أخدان ( ، يعني PageV01P224 ~~صفحة رقم 225 # أخلاء في السر ، فيزني بها سرا ، ) فإذا أحصن ( ، يعني أسلمن ، ) فإذا أتين # بفاحشة ( ، يقول : فإن جئن بالزنا ، ) فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب ( ، يعني خمسين جلدة ، نصف ما على الحرة إذا زنت ، ) ذلك ( التزويج # للولائد ، ) لمن خشي ms0191 العنت منكم ( ، يعني الإثم في دينه ، وهو الزنا ، ) ~~وأن ( ، # يعني ولئن ) تصبروا ( عن تزويج الأمة ، ) خير لكم ( من تزويجهن ، ) والله غفور ( # لتزويجه الأمة ، ) رحيم ) [ آية : 25 ] به حين رخص له في تزويجها إذا لم ~~يجد طولا ، # يعني سعة في تزويج الحرة . # تفسير سورة النساء من آية [ 26 - 28 ] # النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . # ) يريد الله ليبين لكم ( ، يعني أن يبين لكم ، ) ويهديكم سنن الذين من ~~قبلكم ( ، يعني شرائع هدى من كان قبلكم من المؤمنين من تحريم النسب والصهر ، # )( ويتوب عليكم ( ، يعني ويتجاوز عنكم من نكاحكم ، يعني تزويجكم إياهن من قبل # التحريم ، ) والله عليم حكيم ) [ آية : 26 ] . # النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . # ) والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ( ، يعني به ~~الزنا ، # وذلك أن اليهود زعموا أن نكاح ابنة الأخت من الأب حلال ، فذلك قوله ~~سبحانه : # ( أن تميلوا ( عن الحق ) ميلا عظيما ) [ آية : 27 ] في استحلال نكاح ابنة الأخت # من الأب ، # النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . # ) يريد الله أن يخفف عنكم ( إذ رخص في تزويج الأمة لمن لم يجد طولا # لحرة ، وذلك قوله سبحانه : ( وخلق الإنسان ضعيفا ) [ آية : 28 ] ، لا ~~يصبر عن # النكاح ، ويضعف عن تركه ، فلذلك أحل لهم تزويج الولائد لئلا يزنوا . # تفسير سورة النساء آية [ 29 - 30 ] # النساء : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( ، يقول : لا ~~تأكلوها PageV01P225 ~~صفحة رقم 226 # إلا بحقها وهو الرجل يجحد حق أخيه المسلم ، أو يقتطعه بيمينه ، ثم استثنى ~~ما استفضل # الرجل من مال أخيه من التجارة ، فلا بأس ، فقال سبحانه : ( إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم ( ، يقول : لا يقتل بعضكم بعضا ؛ ~~لأنكم أهل دين # واحد ، ) إن الله كان بكم رحيما ) [ آية : 29 ] ، إذ نهى عن ذلك ، # النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # ) ومن يفعل ذلك ( ، يعني الدماء والأموال جميعا ، ) عدوانا وظلما ( ، ~~يعني اعتداء بغير حق وظلما # لأخيه ، ) فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) [ آية : 30 ] ، ~~يقول : كان # عذابه على الله ms0192 هينا . # تفسير سورة النساء من آية [ 31 - 33 ] # النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # ثم قال سبحانه : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ( من أول هذه السورة إلى # هذه الآية ، ) نكفر عنكم سيئاتكم ( ، يعني ذنوب ما بين الحدين ، ) ~~وندخلكم مدخلا كريما ) [ آية : 31 ] ، يعني حسنا ، وهي الجنة لما نزلت ، ) ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ) [ النساء : 11 ] ، قالت النساء : لم هذا ؟ نحن أحق ~~أن يكون لنا سهمان ولهم # سهم ؛ لأنا ضعاف الكسب والرجال أقوى على التجارة والطلب والمعيشة منا ، ~~فإذا لم # يفعل الله ذلك بنا ، فإنا نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك علينا وعليهم ، ~~فأنزل الله في # قولهم : كنا نحن أحوج إلى سهمين ، # النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # قوله سبحانه : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ( ، يقول : فضل ~~الرجال على النساء في الميراث ، ونزل في قولهن : # نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك : ( للرجال نصيب ( ، يعني حظا ) مما ~~اكتسبوا ( من الإثم ، ) وللنساء نصيب ( ، يعني حظا ) مما اكتسبن ( من الإثم ، # )( وسئلوا الله من فضله ( ، يعني الرجال والنساء ، ) إن الله كان بكل شيء ( # من قسمة الميراث ) عليما ) [ آية : 32 ] . به # النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # ) ولكل جعلنا موالي ( ، يعني العصبة بني العم والقربى ، ) مما ترك ~~الوالدان PageV01P226 ~~صفحة رقم 227 # والأقربون والذين عقدت أيمانكم ( ، كان الرجل يرغب في الرجل ، فيحالفه # ويعاقده على أن يكون معه وله من ميراثه كبعض ولده ، فلما نزلت هذه الآية آية # المواريث ، ولم يذكر أهل العقد ، فأنزل الله عز وجل : ( والذين عقدت ~~أيمانكم ( # ) فآتوهم نصيبهم ( ، يقول : أعطوهم الذي سميتم لهم من الميراث ، ) إن ~~الله كان على كل شيء ) ) من أعمالكم ( ( شهيدا ) [ آية : 33 ] إن أعطيتم ~~نصيبهم أو لم # تعطوهم ، فلم يأخذ هذا الرجل شيئا حتى نزلت : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى # ببعض ) [ الأحزاب : 6 ] ، فنسخت هذه الآية : ( والذين عقدت أيمانكم ( . # تفسير سورة النساء آية [ 34 ] # النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # قوله عز وجل : ( الرجال قوامون على النساء ( ، نزلت في سعد بن الربيع بن # عمرو ، من النقباء ، وفي امرأته حبيبة ms0193 بنت زيد بن أبي زهير ، وهما من ~~الأنصار من بني # الحارث بن الخزرج ، وذلك أنه لطم امرأته ، فأتت أهلها ، فانطلق أبوها ~~معها إلى النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : أنكحته وأفرشته كريمتي فلطمها ، فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لتقتص من زوجها ' ، # فأتت مع زوجها لتقتص منه ، ثم قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~ارجعوا ، هذا جبريل ، عليه السلام ، قد # أتاني ، وقد أنزل الله عز وجل : ( الرجال قوامون على النساء ( ' ، يقول : ~~مسلطون على # النساء ، ) بما فضل الله بعضهم على بعض ( ، وذلك أن الرجل له الفضل على امرأته # في الحق ، ) وبما أنفقوا من أموالهم ( ، يعني وفضلوا بما ساق إليها من ~~المهر ، فهم # مسلطون في الأدب والأخذ على أيديهن ، فليس بين الرجل وبين امرأته قصاص إلا في # النفس والجراحة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك : ' أردنا ~~أمرا وأراد الله أمرا ، والذي أراد الله # خيرا ' . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( فالصالحات ) ) في الدين ( ( قانتات ( ، يعني # مطيعات له ولأزواجهن ، ) حافظات للغيب ( لغيبة أزواجهن في فروجهن PageV01P227 ~~صفحة رقم 228 # وأموالهم ، ) بما حفظ الله ( ، يعني بحفظ الله لهن ، ثم قال : ( والاتي تخافون # نشوزهن ( ، يعني تعلمون عصيانهن من نسائكم ، يعني سعدا ، يقول : تعلمون # معصيتهن لأزواجهن ، ) فعظوهن ( بالله ، فإن لم يقبلن العظة ، ) واهجروهن ~~في المضاجع ( ، يقول : لا تقربها للجماع ، فإن رجعت إلى طاعة زوجها بالعظة ~~والهجران ، # وإلا ) واضربوهن ( ضربا غير مبرح ، يعني غير شائن ، ) فإن أطعنكم فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا ( ، يعني عللا ، يقول : لا تكلفها في الحب لك ما لا تطيق ~~، ) إن الله كان عليا ( ، يعني رفيعا فوق خلقه ، ) كبيرا ) [ آية : 34 ] . # تفسير سورة النساء آية 35 # النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # ) وإن خفتم ( ، يعني علمتم ) شقاق بينهما ( ، يعني خلاف بينهما ، بين سعد # وامرأته ، ولم يتفقا ، ولم يدر من قبل من منهما النشوز من فبل الرجل أو ~~من قبل المرأة ؟ # ) فابعثوا ( ، يعني الحاكم ، يقول للحاكم ، قابعثوا ) حكما من أهله وحكما ~~من أهلها ( ، فينظرون في أمرهما في النصيحة لهما ، إن كان من قبل النفقة أو ~~إضرار وعظا # الرجل ms0194 ، وإن كان من قبلها ، وعظاها لعل الله أن يصلح على أيديهما ، فذلك ~~قوله عز # وجل : ( إن يريدا إصلاحا ( ، يعني الحكمين ، ) يوفق الله بينهما ( للصلح ~~، فإن لم # يتفقا وظنا أن الفرقة خير لهما في دينهما ، فرق الحكمان بينهما برضاهما ، ~~) إن الله كان عليما ( ، بحكمهما ) خبيرا ) [ آية : 35 ] بنصيحتهما في ~~دينهما . # تفسير سورة النساء من آية [ 36 - 39 ] . PageV01P228 # صفحة رقم 229 # النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # ) واعبدوا الله ( ، يعني وحدوا الله ، ) ولا تشركوا به شيئا ( ؛ لأن أهل # الكتاب يعبدون الله في غير إخلاص ، فلذلك قال الله : ( ولا تشركوا به ~~شيئا ( من # خلقه ، ) وبالوالدين إحسانا ( ، يعني برا بهما ، ) وبذي القربى ( ~~والإحسان إلى ذي # القربى ، يعني صلته ، ) و( الإحسان إلى ) واليتامى والمساكين ( أن ~~تتصدقوا عليهم ، # والإحسان إلى ) والجار ذي القربى ( ، يعني جارا بينك وبينه قرابة ، ) ~~والجار الجنب ( ، يعني من قوم آخرين ، ) والصاحب بالجنب ( ، يقول : الرفيق ~~في السفر # والحضر ، ) وابن السبيل ( ، يعني الضيف ينزل عليك أن تحسن إليه ، ) و( إلى # ) وما ملكت أيمانكم ( من الخدم وغيره ، وعن على وعبد الله ، قالا : ( ~~والصاحب بالجنب ( المرأة ، فأمر الله عز وجل بالإحسان إلى هؤلاء ، ) إن ~~الله لا يحب من كان مختالا ( ، يعني بطرا مرحا ) فخورا ) [ آية : 36 ] في ~~نعم الله ، لا يأخذ ما # أعطاه الله عز وجل فيشكر . # النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # ) الذين يبخلون ( ، يعني رءوس اليهود ، ) ويأمرون الناس بالبخل ( ، وذلك # أن رءوس اليهود كعب بن الأشرف وغيره ، كانوا يأمرون سفلة اليهود بكتمان أمر # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خشية أن يظهروه ويبينوه ، ومحوه من التوراة ~~، ) ويكتمون ما آتاهم الله ( عز وجل ، يعني ما أعطاهم ) من فضله ( في ~~التوراة من أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ونعته ، # ثم أخبر عما لهم في الآخرة ، فقال : ( وأعتدنا ( يا محمد ) للكافرين ( ، يعني # لليهود ، ) عذابا مهينا ) [ آية : 37 ] ، يعني الهوان . # النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ( ، يعني # اليهود ، ) ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ( ، يقول : لا يصدقون ~~بالله أنه واحد لا # شريك ms0195 له ، ولا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ، ) ومن ~~يكن الشيطان له قرينا ( ، يعني صاحبا ، ) فساء قرينا ) [ آية : 38 ] ، يعني ~~فبئس الصاحب ، # النساء : ( 39 ) وماذا عليهم لو . . . . . # ثم قال عز وجل : ( وماذا عليهم ( ، يعني وما كان عليهم ) لو آمنوا بالله ~~واليوم الآخر ( ، يعني بالبعث ، ) وأنفقوا مما رزقهم الله ( من الأموال في ~~الإيمان ومعرفته ، # )( وكان الله بهم عليما ) [ آية : 39 ] أنهم لن يؤمنوا . # تفسير سورة النساء من آية [ 40 - 42 ] PageV01P229 ~~صفحة رقم 230 # النساء : ( 40 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يظلم مثقال ذرة ( ، يعني لا ينقص وزن أصغر من الذرة من ~~أموالهم ، # )( وإن تك حسنة ( واحدة ) يضاعفها ( حسنات كثيرة ، فلا أحد أشكر من الله عز # وجل ، ) ويؤتي من لدنه أجرا عظيما ) [ آية : 40 ] ، يقول : ويعطي من عنده ~~في الآخرة # جزاء كثيرا ، وهي الجنة ، # النساء : ( 41 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # ثم خوفهم ، فقال تعالى : ( فكيف ( بهم ) إذا جئنا من كل أمة بشهيد ( ، ~~يعني نبيهم ، وهو شاهد عليهم بتبليغ الرسالة إليهم من ربهم ، ) وجئنا بك ( ~~يا محمد ) على هؤلاء شهيدا ) [ آية : 41 ] ، يعني كفار أمة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بتبليغ # الرسالة . # النساء : ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . . # ثم أخبر عن كفار أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال سبحانه : ( ~~يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ( ، وذلك بأنهم ~~قالوا في الآخرة : والله ربنا ما كنا مشركين ، # فشهدت عليهم الجوارح بما كتمت ألسنتهم من الشرك ، فودوا عند ذلك أن الأرض # انشقت فدخلوا فيها فاستوت عليهم ، ) ولا يكتمون الله حديثا ) [ آية : 42 ~~] ، يعني # الجوارح حين شهدت عليهم . # تفسير سورة النساء آية 43 # النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ( ، لما نزلت هذه ~~الآية قال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قد قدم الله عز وجل تحريم الخمر إلينا ~~' ، وذلك أن عبد الرحمن بن عوف # الزهري صنع طعاما ، فدعا أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وسعد بن أبي وقاص ، # رحمهم الله جميعا ، فأكلوا وسقاهم خمرا ، فحضرت ms0196 صلاة المغرب ، فأمهم على بن أبي # طالب ، رضي الله عنه ، فقرأ : ( قل يا أيها الكافرون ) [ الكافرون : 1 ] ~~، فقال في # قراءته : نحن عابدون ما عبدتم ، فأنزل الله عز وجل في علي بن أبي طالب ، ~~رضي الله # عنه وأصحابه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ( ) ~~حتى تعلموا ما تقولون ( في صلاتكم ، فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر ~~إلى الضحى الأكبر ، PageV01P230 ~~صفحة رقم 231 # فيصلون الأولى وهم أصحياء . # ثم إن رجلا من الأنصار يسمى عتبان بن مالك دعا سعد بن أبي وقاص إلى رأس # بعير مشوى ، فأكلا ثم شربا فسكرا ، فغضب الأنصاري ، فرفع لحى البعير فكسر أنف # سعد ، فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب ، ثم ~~قال سبحانه : # ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ( ) ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا ( ، ثم استثنى المسافر الذي لا يجد الماء ، فقال ~~سبحانه : ( إلا عابري سبيل ( ، ) وإن كنتم مرضى أو على سفر ( ، نزلت في عبد ~~الرحمن بن عوف ، أصابته # جنابة وهو جريح ، فشق عليه الغسل ، وخاف منه شرا ، أو يكون به قرح أو جدري ، # فهو بهذه المنزلة ، فذاك قوله سبحانه : ( وإن كنتم مرضى ( ، يعني به جرحا ~~فوجدتم الماء ، # فعليكم التيمم . # وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء ، نزلت في عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ، # )( أو جاء أحد منكم من الغائط ( ، يعني الخلاء ، ) أو لمستم النساء ( ، ~~يعني جامعتم ، # )( فلم تجدوا ماء فتيمموا ( ، يقول : الصحيح الذي لا يجد الماء ، والمريض ~~الذي يجد الماء # يتيمموا ) صعيدا طيبا ( ، يعني حلالا طيبا ، ) فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ( إلى # الكرسوع ، ) إن الله كان عفوا ( عنكم ) غفورا ) [ آية : 43 ] لما كان ~~منكم قبل النهى # عن السكر والصلاة والتيمم بغير وضوء ، وقد نزلت آية التيمم في أمر عائشة ~~، رضى الله # عنها ، بين الصلاتين . # تفسير سورة النساء من آية [ 44 - 45 ] # النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ( ، يعن حظا ، ألم تر إلى فعل الذين ~~أعطوا نصيبا ، يعني # حظا ) من الكتاب ( ، يعني ms0197 التوراة ، ) يشترون ( ، يعني يختارون ، وهم ~~اليهود ، منهم # إصبغ ورافع ابنا حريملة ، وهما من أحبار اليهود ) يشترون ( ) الضلالة ( ، ~~يعني باعوا # إيمانا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يبعث ، بتكذيب بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بعد بعثته ، ) ويريدون أن تضلوا السبيل ) [ آية : 44 ] ، ~~يعني أن تخطئوا قصد طريق الهدى كما أخطأوا الهدى ، نزلت في # عبد الله بن أبي ، ومالك بن دخشم ، حين دعوهما إلى دين اليهودية وعيروهما ~~بالإسلام # وزهدوهما فيه ، وفيهما نزلت : # النساء : ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . . # ) والله أعلم بأعدائكم ( ، يعني بعداوتهم إياكم ، يعني PageV01P231 ~~صفحة رقم 232 # اليهود ، ) وكفى بالله وليا ( ، فلا ولى أفضل من الله عز وجل ، ) وكفى ~~بالله نصيرا ( # [ آية : 45 ] ، فلا ناصر أفضل من الله جل ذكره . # وفيهما نزلت : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) [ آل # عمران : 118 ] ، نزلت في عبد الله بن أبي ، ومالك بن دخشم ، وفي بني ~~حريملة . # تفسير سورة النساء آية 46 # النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . # ) من الذين هادوا ( ، يعني اليهود ، ) يحرفون الكلم عن مواضعه ( ، يعني # بالتحريف نعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، عن مواضعه ، عن بيانه في ~~التوراة ، ليا بألسنتهم ، # )( ويقولون ( للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) سمعنا ( قولك ) وعصينا ( ~~أمرك ، فلا تطيعك ، # )( واسمع ( منا يا محمد تحدثك ) غير مسمع ( منك قولك يا محمد ، غير مقبول ما # تقزل ، ) وراعنا ( ، يعني ارعنا سمعك ، ) ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ( ~~، يعني دين # الإسلام ، يقولون : إن دين محمد ليس بشيء ، ولكن الذي نحن عليه هو الدين . # يقول الله عز وجل : ( ولو أنهم قالوا سمعنا ( قولك ) وأطعنا ( أمرك ) ~~واسمع ( # منا ) وانظرنا ( حتى نحدثك يا محمد ، ) لكان خيرا لهم ( من التحريف ~~والطعن في # الدين ومن راعنا ) وأقوم ( ، يعني وأصوب من قولهم الذي قالوا ، ) ولكن ~~لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) [ آية : 46 ] ، والقليل الذي ~~آمنوا به ، إذ يعلمون أن الله # ربهم ، وهو خالقهم ورازقهم ، ويكفرون بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبما ~~جاء به ، نزلت في رفاعة بن # زيد بن السائب ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ms0198 ، كلهم يهود ، مثلها في آخر # السورة . # تفسير سورة النساء آية 47 # النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . # ثم خوفهم ، فقال : ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب ( ، يعني كعب بن الأشرف ، يعني # الذي أعطوا التوراة ، ) آمنوا بما نزلنا ( ، يعني بما أنزل الله من ~~القرآن على محمد ، # )( مصدقا لما معكم ( ، يقول : تصديق محمد معكم في التوراة أنه نبي رسول ، ) من PageV01P232 ~~صفحة رقم 233 # قبل أن نطمس وجوها ( ، يقول : نحول الملة عن الهدى والبصيرة التي كانوا ~~عليها من # إيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يبعث ، ) فنردها على أدبارها ~~( بعد الهدى الذي كانوا عليه # كفارا ضلالا ، ) أو نلعنهم ( ، يعني نعذبهم ) كما لعنا ( ، يعني كما ~~عذبنا ) أصحاب # السبت ( ، يقول : فنمسخهم قردة كما فعلنا بأوائلهم ، ) وكان أمر الله ~~مفعولا ( آية : # 47 ] ، يقول : أمره كائن لا بد ، هذا وعيد . # تفسير سورة النساء آية 48 # النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ( ، فيموت عليه ، يعني اليهود ، ) ويغفر ما ~~دون ذلك ) ) الشرك ( ( لمن يشاء ( لمن مات موحدا ، فمشيئته تبارك وتعالى ~~لأهل التوحيد . قال : # حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل بن ~~سليمان ، عن # رجل ، عن مجاهد ، أن الاستثناء لأهل التوحيد ، ) ومن يشرك بالله ( معه ~~غيره ، ) فقد # افترى إثما عظيما ) [ آية : 48 ] ، يقول : فقد قال ذنبا عظيما . # تفسير سورة النساء آية [ 49 - 51 ] # النساء : ( 49 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر ( ، يعني ألم تنظر ) إلى ( ، يعني فعل ) الذين يزكون أنفسهم ( ، ~~يعني اليهود ، منهم بحرى بن عمرو ، ومرحب بن زيد ، دخلوا بأولادهم إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : # أهل لهؤلاء ذنوب ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا ' ، فقالوا ~~: والذي تحلف به ما نحن إلا كهيئتهم ، # نحن أبناء الله وأحباؤه ، وما من ذنب نعمله بالنهار إلا غفر لنا بالليل ، ~~وما من ذنب نعمله # بالليل إلا غفر لنا بالنهار ، فزكوا أنفسهم ، يقول الله عز وجل ، ) بل ~~الله يزكي من # يشاء ( ، يعني يصلح من يشاء من عباده ، ) ولا يظلمون ( ، يعني ولا ينقصون من ms0199 # أعمالهم ) فتيلا ) [ آية : 49 ] ، يعني الأبيض الذي يكون في شق النواة من ~~الفتيل . # النساء : ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . . # يقول الله عز وجل : يا محمد ، ) انظر كيف يفترون على الله الكذب ( ، ~~لقولهم : نحن # أبناء الله وأحباؤه ، ) وكفى به ( ، يعني بما قالوا ، ) إثما مبينا ) [ ~~آية : 50 ] ، يعني بينا ، # النساء : ( 51 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( ، وذلك أن كعب بن الأشرف PageV01P233 ~~صفحة رقم 234 # اليهودي ، وكان عربيا من طيىء ، وحيى بن أخطب ، انطلقا في ثلاثين من ~~اليهود إلى مكة # بعد قتال أحد ، فقال أبو سفيان بن حرب : إن أحب الناس إلينا من يعيننا ~~على قتال هذا # الرجل ، حتى نفنى أو يفنوا ، فنزل كعب على أبي سفيان ، فأحسن مثواه ، ~~ونزلت اليهود # في دور قريش ، فقال كعب لأبي سفيان : ليجيء منكم ثلاثون رجلا ، ومنا ثلاثون # رجلا ، فنلصق أكبادنا بالكعبة ، فنعاهد رب هذا البيت ، لنجتهدن على قتال محمد ، # ففعلوا ذلك . # قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف : أنت امرؤ من أهل الكتاب تقرأ الكتاب ، فنحن # أهدى أم ما عليه محمد ؟ فقال : إلى ما يدعوكم محمد ؟ قال : إلى أن نعبد ~~الله ولا نشرك به # شيئا ، قال : فأخبروني ما أمركم ؟ وهو يعلم ما أمرهم ، قالوا : ننحر ~~الكوماء ، ونقرى # الضيف ، ونفك العاني ، يعني الأسير ، ونسقى الحجيج الماء ، ونعمر بيت ~~ربنا ، ونصل # أرحامنا ، ونعبد إلهنا ونحن أهل الحرم ، فقال كعب : أنت والله أهدى مما ~~عليه محمد ، # فأنزل الله عز وجل : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( ، يقول ~~: أعطوا # حظا من التوراة ) يؤمنون بالجبت ( ، يعني حيى بن أخطب القرظي ، # )( والطاغوت ( ، وكعب بن الأشرف ، ) ويقولون للذين كفروا ( من أهل مكة # ) هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) [ آية : 51 ] ، يعني طريقا . # تفسير سورة النساء آية [ 52 - 55 ] # النساء : ( 52 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # يقول الله : ( أولئك الذين لعنهم الله ( ، يعني كعبا وأصحابه ، ) ومن ~~يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) [ آية : 52 ] ، فلما رجع كعب إلى المدينة ، ~~بعث الني ( صلى الله عليه وسلم ) إلى نفر من # أصحابه بقتله ms0200 ، فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري ، من بني حارثة بن الحارث ~~تلك الليلة ، # فلما أصبح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سار في المسلمين ، فحاصر أهل ~~النضير حتى أجلاهم من المدينة إلى # أذرعات وأريحا من أرض الشام ، # النساء : ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . . # ) أم لهم ( ، تقول : ألهم ، والميم ها هنا صلة ، فلو كان # لهم ، يعني اليهود ، ) نصيب ( ، يعني حظا ) من الملك فإذا لا يؤتون الناس ~~نقيرا ) [ آية : # 53 ] ، يعني لا يعطون الناس من بخلهم وحسدهم وقلة خيرهم ، نقيرا يعني ~~بالنقير النقرة # التي في ظهر النواة التي ينبت منها النخلة . PageV01P234 # صفحة رقم 235 # النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . . # ) أم يحسدون الناس ( ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ، ) على ~~ما آتاهم الله من فضله ( ، # يعني ما أعطاهم من فضله ، وذلك أن اليهود قالوا : انظروا إلى هذا الذي لا ~~يشبع من # الطعام ، ما له هم إلا النساء ، يعنون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فحسدوه على النبوة وعلى كثرة النساء ، # ولو كان نبيا ما رغب في النساء ، يقول الله عز وجل : ( فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة ( ، يعني النبوة ، ) وآتيناهم ملكا عظيما ) [ آية : ~~54 ] ، وكان يوسف منهم # على مصر ، وداود وسليمان منهم ، وكان لداود تسعة وتسعون امرأة ، وكان ~~لسليمان # ثلاثمائة امرأة حرة ، وسبعمائة سرية ، فكيف تذكرون محمدا في تسع نسوة ، ~~ولا تذكرون # داود وسليمان ، عليهما السلام ، فكان هؤلاء أكثر نساء ، وأكثر ملكا من ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # ومحمد أيضا من آل إبراهيم ، وكان إبراهيم ولوطا ، وإسحاق ، وإسماعيل ، ~~ويعقوب ، # عليهم السلام ، يعملون بما في صحف إبراهيم ، # النساء : ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . . # ) فمنهم ( ، يعني من آل إبراهيم ) من آمن به ( ، يقول : صدق بالكتاب الذي ~~جاء به ، ) ومنهم من صد عنه ( ، يعني أعرض # عن الإيمان بالكتاب ولم يصدق به ، ) وكفى بجهنم سعيرا ) [ آية : 55 ] ، ~~يقول : وكفى # بوقودها وعذابها وقودا لمن كفر بكتاب إبراهيم ، فلا وقود أحر من جهنم ~~لأهل الكفر . # تفسير سورة النساء آية 56 # النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . . # ثم أخبر بمستقر الكفار ، فقال سبحانه : ( إن الذين ms0201 كفروا ( ، يعني اليهود ، # )( بآياتنا ( ، يعني القرآن ، ) سوف نصليهم نارا كلما نضجت ( ، يعني ~~احترقت ) جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ( ، جددنا لهم جلودا غيرها ، وذلك أن ~~النار إذا أكلت جلودهم # بدلت كل يوم سبع مرات على مقدار كل يوم من أيام الدنيا ، ) ليذوقوا ~~العذاب ( # عذاب النار جديدا ، ) إن الله كان عزيزا ( في نقمته ، ) حكيما ) [ آية : ~~56 ] ، حكم # لهم النار . # تفسير سورة النساء آية 57 # النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ثم أخبر بمستقر المؤمنين ، فقال سبحانه : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~سندخلهم جنات ( ، يعني البساتين ، ) تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا ( ، لا يموتون ، ) لهم فيها أزواج ( ، يعني النساء ، ) مطهرة ( ، يعني ~~المطهرات من الحيض والغائط والبول PageV01P235 ~~صفحة رقم 236 # والقذر كله ، ) وندخلهم ظلا ( ، يعني أكنان القصور ، ) ظليلا ) [ آية : ~~57 ] ، يعني لا # خلل فيها . # تفسير سورة النساء آية 58 # النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # ) إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( ، نزلت في عثمان بن طلحة بن عبد # الله القرشي ، صاحب الكعبة في أمر مفاتيح الكعبة ، وذلك أن العباس بن عبد ~~المطلب ، # رضي الله عنه ، قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : اجعل فينا السقاية ~~والحجابة لنسود بها الناس ، وقد كان # أخذ المفتاح من عثمان حين افتتح مكة ، فقال عثمان بن طلحة للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : إن كنت # تؤمن بالله واليوم الآخر فادفع إلى المفتاح ، فدفع النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) المفتاح ، ثم أخذه ثلاث # مرات ، ثم إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) طاف بالبيت ، فأنزل الله ~~تبارك وتعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( ، فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعثمان : ' خذه بأمانة الله ' ، حيث دفع إليه # المفتاح ، فقال العباس ، رضي الله عنه ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~جعلت السقاية فينا والحجابة لغيرنا ، # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أما ترضون أني جعلت لكم ما تدرون ~~، ونحيت عنكم ما لا تدرون ، ولكم أجر ذلك ؟ ' ، قال العباس : بلى ، قال : ' ~~بشرفهم بذلك ، أي تفضلون على الناس ، ولا يفضل الناس عليكم ' . # ثم قال عز وجل ms0202 : ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما ~~يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ) [ آية : 58 ] ، فلا أحد أسمع منه ، ) ~~بصيرا ( ، فلا أحد أبصر منه ، # فكان من العدل أن دفع السقاية إلى العباس بن عبد المطلب ، والحجابة إلى ~~عثمان بن # طلحة ؛ لأنهما كانا أهلها في الجاهلية . # تفسير سورة النساء 59 # النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( ، ~~وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # بعث خالد بن الوليد على سرية فيهم عمار بن ياسر ، فساروا حتى دنوا من ~~الماء ، # فعرسوا قريبا ، وبلغ العدو أمرهم فهربوا ، وبقى منهم رجل ، فجمع متاعه ، ~~وجاء ليلا # فلقى عمارا ، فقال : يا أبا اليقظان ، إن القوم سمعوا بكم ، فهربوا ولم ~~يبق غيري ، وقد PageV01P236 ~~صفحة رقم 237 # أسلمت ، وشهدت ألا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فهل الإسلام ~~نافعي ؟ فقال # عمار : ينفعك ، فأقم ، فلما أصبح خالد غار بخيلة ، فلم يجد إلا هذا الرجل ~~وماله ، فقال # عمار : خل عن هذا الرجل وماله ، فقد أسلم وهو في أماني ، قال خالد : فبم ~~أنت تجير # دوني وأنا أمير عليك ، فاستبا ، فلما رجعا إلى المدينة أجاز النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أمان عمار ، ونهاه # أن يجير الثانية على أمير ، فقال خالد : يا نبي الله ، يسبني هذا العبد ~~الأجدع ، وشتم خالد # عمارا . # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لخالد : ' لا تسب عمارا ، فمن سب ~~عمارا سب الله ، ومن أبغض # عمارا أبغضه الله ، ومن لعن عمارا لعنه الله ' ، فغضب عمار ، فقام فذهب ، ~~فقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) لخالد : ' قم فاعتذر إليه ' ، فأتاه خالد فأخذ ~~بثوبه ، فاعتذر إليه ، فأعرض عنه ، فأنزل # الله عز وجل في عمار : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم ( ، # يعني خالد بن الوليد ؛ لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان ولاه أمرهم ~~، فأمر الله عز وجل بطاعة أمراء # سرايا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # ) فإن تنازعتم في شيء ( من الحلال والحرام ، يعني ms0203 خالدا وعمارا ، ) فردوه ~~إلى الله ( ، # يعني إلى القرآن ، ) والرسول ( ، يعني سنة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، نظيرها في النور ، ثم قال : ( إن كنتم تؤمنون بالله ( ، يعني تصدقون ~~بالله بأنه واحد لا شريك له ، ) واليوم الآخر ( ، يعني # باليوم الذي فيه جزاء الأعمال ، فليفعل ما أمر الله ، ) ذلك ( الرد ~~إليهما ) خير وأحسن تأويلا ( آية : 59 ] ، يعني وأحسن عاقبة . # تفسير سورة النساء آية [ 60 - 64 ] PageV01P237 ~~صفحة رقم 238 # النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألو تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا ( ، يعني صدقوا ) بما أنزل إليك ( من # القرآن ) و( صدقوا ب ) وما أنزل من قبلك ( من الكتب على الأنبياء ، وذلك أن # بشر المنافق خاصم يهوديا ، فدعاه اليهودي إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، ودعاه المنافق إلى كعب ، ثم # إنهما اختصما إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقضى لليهودي على ~~المنافق ، فقال المنافق لليهودي : اتطلق # أخاصمك إلى عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه ، فقال اليهودي لعمر ، رضي الله ~~عنه : إني # خاصمته إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقضى لي ، فلم يرض بقضائه ، ~~فزعم أنه مخاصمني إليك ، فقال # عمر ، رضي الله عنه ، للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم ، أحببت أن أفترق عن ~~حكمك ، فقال # عمر ، رضى الله عنه ، مكانك حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر ، رضي الله عنه ، فأخذ # السيف ، واشتمل عليه ، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد ، فقال عمر ، ~~رضي الله عنه : # هكذا أقضى على من لم يرض بقضاء الله عز وجل وقضاء رسوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) . # وأتى جبريل ، عليه السلام ، إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ~~يا محمد ، قد قتل عمر الرجل ، وفرق # الله بين الحق والباطل ، فسمى عمر ، رضى الله عنه ، الفاروق ، فأنزل الله ~~عز وجل في # بشر المنافق : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك ( ) يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ( ، يعني كعب بن الأشرف ، وكان # يتكهن ، ) وقد أمروا أن يكفروا به ( ، يعني أن يتبرأوا من الكهنة ، ) ~~ويريد الشيطان أن يضلهم ( عند الهدى ) ضلالا بعيدا ) [ آية ms0204 : 60 ] ، يعني ~~طويلا . # النساء : ( 61 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ( في كتابه ، ) وإلى الرسول رأيت ~~المنافقين ( ، يعني بشرا ، ) يصدون عنك صدودا ) [ آية : 61 ] ، يعني يعرضون # عنك يا محمد إعراضا إلى غيرك ، مخافة أن تحيف عليهم ، # النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . # ) فكيف ( بهم ، يعني # المنافقين ، ) إذا أصابتهم مصيبة ( في أنفسهم بالقتل ، ) بما قدمت أيديهم ( # من المعاصي في التقديم ، ثم انقطع الكلام ، ثم ذكر الكلام ، فقال عز ذكره : ( ثم # جاءوك يحلفون بالله ( نظيرها في سورة براءة ، ) إن أردنا ( ببناء مسجد ~~القرار ، # )( إلا إحسانا وتوفيقا ) [ آية : 62 ] ، يعني إلا الخير والصواب ، وفيهم نزلت : # ( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ( ، يعني إلا الخير ، ) والله يشهد إنهم ~~لكاذبون ( # [ التوبة : 107 ] في قولهم الذي حلفوا به . # النساء : ( 63 ) أولئك الذين يعلم . . . . . # ) أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ( من النفاق ، ) فأعرض عنهم PageV01P238 ~~صفحة رقم 239 # وعظهم ) ) بلسانك ( ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) [ آية : 63 ] ، ~~نسختها آية # السيف ، # النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ( ، يعني إلا لكي يطاع ، ) بإذن # الله ( ، يقول : لا يطيعه أحد حتى يأذن الله عز وجل له في طاعة رسوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، ) ولو # أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك ( بالذنوب ، يعني حين لم يرضوا بقضائك جاءوك : # ( فاستغفروا الله ( من ذنوبهم ، ) واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا # رحيما ) [ آية : 64 ] . # تفسير سورة النساء آية [ 65 - 68 ] # النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . # ) فلا وربك لا يؤمنون ( ، وذلك أن الزبير بن العوام ، رضى الله عنه ، وهو من بنى # أسد بن عبد العزى ، وحاطب بن أبي بلتعة العنسي من مذحج ، وهو حليف لبني أسد # بن عبد العزى ، اختصما إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الماء ، ~~وكانت أرض الزبير فوق أرض حاطب ، # وجاء السيل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للزبير : ' اسق ، ثم ~~أرسل الماء إلى جارك ' ، فغضب حاطب # وقال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أما إنه ابن عمتك ، فتغير وجه النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ms0205 ) ، ومر حاطب على المقداد بن # الأسود الكندي ، فقال : يا أبا لتعة ، لمن كان القضاء ، فقال : قضى لابن ~~عمته ، ولوى # شدقه ، فأنزل الله عز وجل ، فأقسم : ( فلا وربك لا يؤمنون ( ) حتى يحكموك فيما # شجر بينهم ( ، يعني اختلفوا بينهم ، يقول : لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك # فيما اختلفوا فيه من شيء ، ) ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ( ، يقول : # لا يجدون في قلوبهم شكا مما قضيت أنه الحق ، ) ويسلموا ( لقضائك لهم وعليهم # ) تسليما ) [ آية : 65 ] . # فقالت اليهود : قاتل الله هؤلاء ، ما أسفههم ، يشهدون أن محمدا رسول الله ~~ويبذلون # له دماءهم ، وأموالهم ، ووطئوا عقبة ، ثم يتهمونه في القضاء ، فوالله لقد ~~أمرنا موسى ، عليه # السلام ، في ذنب واحد ، أتيناه فقتل بعضنا بعضا ، فبلغت القتلى سبعين ~~ألفا حتى رضى # الله عنا ، وما كان يفعل ذلك غيرنا ، فقال عند ذلك ثابت بن قيس بن شماس ~~الأنصاري : PageV01P239 # صفحة رقم 240 # فوالله ، إن الله عز وجل ليعلم أنه لو أمرنا أن نقتل أنفسنا لقتلناها ، ~~فأنزل الله عز وجل في # قول ثابت : # النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # ) ولو أنا كتبنا ( ، يقول : لو أنا فرضنا ) عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو ~~اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ( ، فكان من ذلك القليل عمار بن ~~ياسر ، وعبد # الله بن مسعود ، وثابت بن قيس ، فقال عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه ، ~~والله لو فعل # ربنا لفعلنا ، فالحمد لله الذي لم يفعل بنا ذلك ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' والذي نفسي بيده ، # للإيمان أثبت في قلوب المؤمنين من الجبال الرواسي ' . # ثم قال : ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ( من القرآن ، ) لكان خيرا لهم ( في # دينهم ، ) وأشد تثبيتا ) [ آية : 66 ، يعني تصديقا في أمر الله عز وجل ، # النساء : ( 67 ) وإذا لآتيناهم من . . . . . # ) وإذا لآتيناهم من لدنا ( ، يعني من عندنا ، ) أجرا عظيما ) [ آية : 67 ~~] ، يعني الجنة ، # النساء : ( 68 ) ولهديناهم صراطا مستقيما # ) ولهديناهم صراطا مستقيما ) [ آية : 68 ] ، فلما نزلت : ( إلا قليل منهم ~~( ، قال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لعمار بن ياسر ، وعبد الله بن ms0206 مسعود ، وثابت ~~بن الشماس من أولئك القليل ' . # تفسير سورة النساء آية [ 69 - 70 ] # النساء : ( 69 ) ومن يطع الله . . . . . # ) ومن يطع الله والرسول ( ، نزلت في رجل من الأنصار يسمى : عبد الله بن زيد بن # عبد ربه الأنصاري ، قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو الذي رأى ~~الأذان في المنام مع عمر بن # الخطاب ، رضى الله عنهما : إذا خرجنا من عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك ، ~~فلم ينفعنا شيء # حتى نرجع إليك ، فذكرت درجاتك في الجنة ، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنة ~~؟ فأنزل # الله عز وجل : ( ومن يطع الله والرسول ( ) فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين ( بالنبوة ، ) والصديقين ( بالتصديق ، وهم أول من صدق ~~بالأنبياء ، عليهم # السلام ، حين عاينوهم ، ) والشهداء ( ، يعني القتلى في سبيل الله ~~بالشهادة ، # )( والصالحين ( ، يعني المؤمنين أهل الجنة ، ) وحسن أولئك رفيقا ) [ آية ~~: 69 ] ، # النساء : ( 70 ) ذلك الفضل من . . . . . # ) ذلك ( ، يعني هذا الثواب هو ) الفضل من الله وكفى بالله عليما ) [ آية ~~: 70 ] ، # فلما توفي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أتاه ابنه وهو في حديقة له ، ~~فأخبره بموت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال عند # ذلك : اللهم اعمني ، فلا أرى شيئا بعد حبيبي أبدا ، فعمى مكانه ، وكان ~~يحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # حبا شديدا ، فجعله الله عز وجل مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الجنة . PageV01P240 # صفحة رقم 241 # تفسير سورة النساء آية [ 71 - 75 ] # النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ( ، يعني عدتكم من السلاح ، ) فانفروا ~~ثبات ( ، عصبا سرايا جماعة إلى عدوكم ، ) أو انفروا ( إليهم ) جميعا ) [ ~~آية : 71 ] # مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، إذا نفر ، # النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # ) وإن منكم لمن ليبطئن ( ، يعني ليتخلفن النفر ، نزلت في عبد الله # بن أبي بن ملك بن أبي عوف بن الخزرج رأس المنافقين ، ) فإن أصابتكم مصيبة ~~( ، يعني # بلاء من العدو أو شدة من العيش ، ) قال ( المنافق ، ) قد أنعم الله علي ~~إذ لم أكن معهم شهيدا ) [ آية : 72 ] ، يعني شاهدا فيصيبني من البلاء ما ~~أصابهم . # النساء ms0207 : ( 73 ) ولئن أصابكم فضل . . . . . # ) ولئن أصابكم فضل ( ، يعني رزق ، ) من الله ( عز وجل ، يعني الغنيمة ، # )( ليقولن ( ندامة في التخلف ، ) كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ( في الدين ~~والولاية ، # )( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) [ آية : 73 ] ، فالحق من ~~الغنيمة نصيبا وافرا ، # النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . # ) فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في ~~سبيل الله فيقتل أو يغلب ( ، فيقتل في سبيله أو يغلب عدوه ) فسوف نؤتيه ~~أجرا عظيما ( ، [ آية : 74 ] في الجنة ، لقولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) : إن نقاتل فنقتل ولا نقتل ؟ فنزلت هذه # الآية ، فأشركهم جميعا في الأجر ، # النساء : ( 75 ) وما لكم لا . . . . . # ) وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ( ، وتقاتلون عن ، # )( والمستضعفين ( ، يعني المقهورين ) من الرجال والنساء والولدان ( ~~المقهورين بمكة حتى # يتسع الأمر ، ويأتي إلى الإسلام من أراد منهم . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ~~( ، يعني # مكة ، ) الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا ( ، يعني من عندك وليا ، ) ~~واجعل لنا من لدنك نصيرا ) [ آية : 75 ] على أهل مكة والمستضعفين من الرجال ~~، يعني المؤمنين ، قال PageV01P241 ~~صفحة رقم 242 # ابن عباس ، رحمه الله : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان . # تفسير سورة النساء آية 76 # النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . # ثم قال : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ( ، يعني طاعة الله ، ) ~~والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ( ، يعني في طاعة الشيطان ، ثم حرض ~~الله عز وجل المؤمنين ، فقال : # ( فقاتلوا أولياء الشيطان ( ، يعني المشركين بمكة ) إن كيد ( ، يعني إن مكر # ) الشيطان كان ضعيفا ) [ آية : 76 ] ، يعني واهنا ، كقوله سبحانه : ( ~~موهن كيد الكافرين ) [ الأنفال : 18 ] ، يعني مضعف كيد الكافرين ، فسار ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى مكة # ففتحها ، وجعل الله عز وجل للمستضعفين مخرجا . # تفسير سورة البقرة آية 77 # النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ( عن القتال ، نزلت في عبد ~~الرحمن بن عوف ، # وسعد بن أبي وقاص ، رضى الله عنهما ، وهما ms0208 من بني زهرة ، وقدامة بن مظعون # الجمحي ، والمقداد بن الأسود الكندي ، رضى الله عنهم ، وذلك أنهم ~~استأذنوا في قتال # كفار مكة سرا ، مما كانوا يلقون منهم من الأذى ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' مهلا ، كفوا أيديكم # عن قتالهم ، ) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( ، فإني لم أومر بقتالهم ' ، ~~فلما هاجر النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المدينة ، أمر الله عز وجل بالقتال ، فكره ~~بعضهم ، فذلك قوله عز وجل : ( فلما كتب عليهم القتال ( ، يعني فرض القتال ~~بالمدينة ، ) إذا فريق منهم ( ، نزلت في طلحة بن # عبيد الله ، رضى الله عنه ، ) يخشون الناس ( ، يعني كفار مكة ، ) كخشية ~~الله ( ، فلا # يقاتلونهم ، ) أو أشد خشية وقالوا ( ، وهو الذي قال : ( ربنا لم كتبت ~~علينا القتال ( ، # يعني لم فرضت علينا القتال ، ) لولا أخرتنا إلى أجل قريب ( هلا تركتنا ~~حتى نموت موتا # وعافيتنا من القتل ، ) قل متاع الدنيا قليل ( ، تتمتعون فيها يسيرا ، ) ~~والآخرة خير ( من # الدنيا ، يعني الجنة أفضل من الدنيا ، ) لمن اتقى ولا تظلمون ( من ~~أعمالكم الحسنة # ) فتيلا ) [ آية : 77 ] ، يعني الأبيض الذي يكون في وسط النواة حتى ~~يجازوا بها . PageV01P242 # صفحة رقم 243 # تفسير سورة النساء آية 78 # النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكرا لهم أن الموت في أعناقكم ، فقال سبحانه : # ( أينما تكونوا ( من الأرض ) يدرككم ( ، يعني يأتيكم ) الموت ولو كنتم في ~~بروج مشيدة ( ، يعني القصور الطوال المشيدة إلى السماء في الحصانة حين لا ~~يخلص إليه ابن # آدم يخلص إليه الموت حين يفر منه ، وقال عبد الله بن أبي ، لما قتلت ~~الأنصار يوم أحد ، # قال : لو أطاعونا ما قتلوا ، فنزلت : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة ( ، يعني القصور . # ثم أخبر سبحانه عن المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه ، فقال : ( وإن ~~تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ( ببدر ، يعني نعمة ، وهي الفتح ~~والغنيمة ، يقول : هذه الحسنة من # عند الله ، ) وإن تصبهم سيئة ( ، يعني بلية ، وهي القتل والهزيمة يوم أحد ~~، ) يقولوا هذه من عندك ( يا محمد ، أنت حملتنا على هذا ، وفي ms0209 سببلك كان ~~هذا ، فقال عز وجل لنبيه # ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل كل ( ، يعني الرخاء والشدة ) من عند الله ~~فمال هؤلاء القوم ( ، يعني المنافقين # ) لا يكادون يفقهون حديثا ) [ آية : 78 ] ، أن الشدة والرخاء والسيئة ~~والحسنة من الله ، ألا # يسمعون ما يحذرهم ربهم في القرآن ؟ يعني عبد الله بن أبي . # تفسير سورة النساء آية 79 # النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # فقال الله عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما أصابك من حسنة ( ، ~~يعني الفتح والغنيمة يوم بدر ، # )( فمن الله ( كان ، ) وما أصابك من سيئة ( ، يعني البلاء من العدو ، ~~والشدة من العيش # يوم أحد ، ) فمن نفسك ( ، يعني فبذنبك ، يعني ترك المركز ، وفي مصحف عبد ~~الله بن # مسعود ، وأبي بن كعب : ' فبذنبك ، وأنا كتبتها عليك ' ، ) وأرسلناك للناس ~~رسولا وكفى بالله شهيدا ) [ آية : 79 ] ، يعني فلا شاهد أفضل من الله بأنك ~~رسوله . # تفسير سورة النساء آية [ 80 - 81 ] PageV01P243 ~~صفحة رقم 244 # النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . # ) من يطع الرسول فقد أطاع الله ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~قال في المدينة : ' من أحبني # فقد أحب الله ، ومن أطاعني فقد أطاع الله ' ، فقال المنافقون : ألا ~~تسمعون إلى هذا # الرجل وما يقول ؟ لقد قارب الشرك ، وهو ينهى ألا يعبد إلا الله ، فما ~~حمله على الذي # قال إلا ان نتخذه حنانا ، يعنون ربا ، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ~~حنانا ، فأنزل # الله عز وجل تصديقا لقول نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله ( ) ومن تولى ( # عرض عن طاعتهما ، ) فما أرسلناك عليهم حفيظا ) [ آية : 80 ] ، يعني رقيبا . # النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # ثم أخبر عن المنافقين ، فقال سبحانه : ( ويقولون طاعة ( للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) حين أمرهم # بالجهاد ، وذلك أنهم دخلوا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : ~~مرنا بما شئت ، فأمرك طاعة ، فإذا خرجوا من عنده خالفوا ، وقالوا غير الذي ~~قال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله عز وجل : # ( ويقولون طاعة ( للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) فإذا برزوا من ms0210 عندك ( ~~، يعني خرجوا من عندك يا # محمد ، ) بيت طائفة ( ، يقول : ألفت طائفة ، ) منهم غير الذي تقول والله ~~يكتب ما يبيتون ( ، يعني الحفظة ، فيكتبون ما يقولون من الكذب ، ) فأعرض ~~عنهم ( ، يعني # الجلاس بن سويد ، وعمرو بن زيد ، فلا تعاتبهم ، ) وتوكل على الله ( ، ~~يعني وثق بالله عز # وجل ، ) وكفى بالله وكيلا ) [ آية : 81 ] ، يعني وكفى به منيعا ، فلا أحد ~~أمنع من الله عز # وجل ، ويقال : وكيلا ، يعني شهيدا لما يكتمون . # تفسير سورة النساء آية [ 82 - 84 ] # النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # ثم وعظهم ، فقال سبحانه : ( أفلا يتدبرون ( ، يعني أفلا يسمعون ) القرآن ( # فيعلمون أنه ، ) ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [ ~~آية : 82 ] ، يعني # كذبا كبيرا ؛ لأن الاختلاف في قول الناس ، وقول الله عز وجل لا اختلاف فيه ، # النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # ) وإذا جاءهم ( ، يعني المنافقين ، ) أمر من الأمن ( ، يعني شيئا من ~~الأمر يسر المؤمنين من # الفتح والخير ، قصروا عما جاءهم من الخير . PageV01P244 # صفحة رقم 245 # ثم قال سبحانه : ( أو الخوف ( ، يعني فإن جاءهم بلاء أو شدة نزلت ~~بالمؤمنين ، # )( أذاعوا به ( ، يعني أفشوه ، فإذا سمع ذلك المسلمون كاد أن يدخلهم الشك ~~، ) ولو ردوه إلى الرسول ( حتى يخبر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بما كان ~~من الأمر أو ردوه ، ) وإلى أولي الأمر منهم ( ، يقول : أمراء السرايا ، ~~فيكونون هم الذين يخبرون ويكتبون به ، ) لعلمه الذين يستنبطونه منهم ( ، ~~يعني الذين يتبينونه منهم ، يعني الخير على وجهه ، ويحبوا أن يعلموا ذلك ~~فيعلمونه ، ثم قال سبحانه : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ( ، يعني # ونعمته فعصمكم من قول المنافقين ، ) لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) [ آية : ~~83 ] ، نزلت # في أناس كانوا يحدثون أنفسهم بالشرك . # النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . # ثم قال عز وجل : ( فقاتل في سبيل الله ( ، فأمره أن يقاتل بنفسه ، ) لا ~~تكلف إلا نفسك ( ، يعني ليس عليك ذنب غيرك ، ) وحرض المؤمنين ( ، يعني وحرض ~~على القتال ، # يعني على قتال العدو ، ) عسى الله أن يكف بأس ( ، يعني قتال ) الذين ~~كفروا والله أشد بأسا ( ، يعني أخذا ، ) وأشد تنكيلا ) [ آية : 84 ms0211 ] ، يعني ~~نكالا ، يعني عقوبة # من الكفار ، ولو لم يطع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحدا من الكفار ، ~~لكفاه الله عز وجل . # تفسير سورة النساء آية [ 85 - 88 ] # النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # وقوله سبحانه : ( من يشفع شفاعة حسنة ( لأخيه المسلم بخير ، ) يكن له ~~نصيب منها ( ، يعني حظا من الأجر من أجل شفاعته ، ) ومن يشفع شفاعة سيئة ( ، وهو # الرجل يذكر أخاه بسوء عند رجل فيصيبه عنت منه ، فيأثم المبلغ ، فذلك قوله ~~سبحانه : # ( يكن له كفل منها ( ، يعني إثما من شفاعته ، ) وكان الله على كل شيء ~~مقيتا ) [ آية : # 85 ] من الحيوان ، عليه قوت كل دابة لمدة رزقها . # النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # ) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ( ، نزلت في نفر بخلوا بالسلام ، فحيوا # بأحسن منها ، ) أو ردوها ( ، يقول : فردوا عليه أحسن مما قال : قال فيقول ~~: وعليك PageV01P245 ~~صفحة رقم 246 # ورحمة الله وبركاته ، أو يرد عليه مثل ما سلم عليه ، ) إن الله كان على ~~كل شيء ( من أمر # التحية ، إن رددت عليها أحسن منها أو مثلها ، ) حسيبا ) [ آية : 86 ] ، ~~يعني شهيدا ، # النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # ) الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة ( ، نزلت في قوم شكوا في ~~البعث ، # فأقسم الله عز وجل بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة ، ) لا ريب فيه ( ، ~~يعني لا شك في # البعث ، ) ومن أصدق من الله حديثا ) [ آية : 87 ] ، يقول : فلا أحد أصدق ~~من الله حديثا # إذا حدث ، يعني في أمر البعث . # النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # ) فما لكم ( صرتم ) في المنافقين ( نزلت في تسعة نفر ، منهم : مخرمة بن زيد # القرشي ، هاجروا من مكة إلى المدينة ، فقدموا وأرادوا الرجعة ، فقال ~~بعضهم : نخرج # كهيئة البداة ، فإذا غفل عنا مضينا إلى مكة ، فجعلوا يتحولون منقله منقلة ~~، حتى تباعدوا # من المدينة ، ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا قد قطعوا أرضا بعيدة ، فلحقوا ~~بمكة ، فكتبوا إلى # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إنا على ما فرقناك عليه ، ولكنا اشتقنا ~~إلى بلادنا وإخوتنا بمكة ، ثم إنهم # خرجوا تجارا إلى الشام ، واستبضعهم أهل مكة ms0212 بضائعهم ، فقالوا لهم : أنتم ~~على دين محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فلا بأس عليكم ، فساروا وبلغ المسلمين ~~أمرهم ، فقال بعضهم لبعض : # أخرجوا إلى هؤلاء فنقاتلهم ، ونأخذ ما معهم ، فإنهم تركوا دار الهجرة ~~وظاهروا عدونا . # وقال آخرون : ما حلت دماؤهم ولا أموالهم ولكنهم فتنوا ، ولعلهم يرجعوا ~~للتوبة ، # والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ساكت ، فأنزل الله عز وجل يخبر عن التسعة ~~رهط ويعظ المؤمنين ليكون # أمرهم جميعا عليهم ، فقال الله عز وجل : ( فما لكم ( صرتم ) في المنافقين ( # ) فئتين ( تختصمون ، ) والله أركسهم ( ، يعني أضلهم فردهم إلى الكفر ، ) ~~بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله ( عن الهدى ، ) فلن ~~تجد له سبيلا ) [ آية : 88 ] . # تفسير سورة النساء آية [ 89 - 91 ] PageV01P246 ~~صفحة رقم 247 # النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # ثم أخبر عن التسعة ، فقال سبحانه : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون ~~سواء ( أنتم # وهم على الكفر ، ) فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ( ، ~~يعني حتى # يهاجروا إلى دار الهجرة بالمدينة ، ) فإن تولوا ( ، فإن أبوا الهجرة ، ) ~~فخذوهم ( ، يعني # فأسروهم ، ) واقتلوهم حيث ( ، يعني أين ) وجدتموهم ( من الأرض في الحل # والحرم ، ) ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) [ آية : 89 ] ، يعني ولا ~~ناصرا . # النساء : ( 90 ) إلا الذين يصلون . . . . . # ثم استثنى ، فقال : ( إلا الذين يصلون ( ، يعني التسعة المرتدين ، ) إلى ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق ( ، يعني عهد خزاعة وبني خزيمة ، وفيهم نزلت : ( ~~إلا الذين عاهدتم من المشركين ) [ التوبة : 4 ] ، إن وصل هؤلاء التسعة إلى ~~أهل عهدكم وهم خزاعة ، منهم : # هلال بن عويمر الأسلمى ، وسراقة بن مالك بن جشم ، وبنو مدلج ، وبنو جذيمة ، وهما # حيان بن كنانة ، فلا تقتلوا التسعة ؛ لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~صالح هؤلاء على أن من يأتيهم من # المسلمين فهو آمن ، يقول : إن وصل هؤلاء وغيرهم إلى أهل عهدكم ، فإن لهم ~~مثل الذي # لحلفائهم . # ثم قال عز وجل : ( أو جاءوكم ( ، يعني بني جذيمة ، ) حصرت صدورهم ( ، يعني # ضيقة قلوبهم ، ) إن يقاتلوكم ( ، يعني ضاقت قلوبهم أن يقتالوكم ، ) أو ~~يقاتلوا قومهم ( من التسعة ، ثم قال ms0213 : ( ولو شاء الله لسلطهم عليكم ~~فلقاتلوكم ( ، يخوف # المؤمنين ، ثم قال : ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ( ، ~~يعني الصلح ، يعني # هلالا وقومه حزاعة ، ) فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) [ آية : 90 ] في ~~قتالهم . # النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # ) ستجدون آخرين ( منهم أسد غطفان ، أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أجئتم # مهاجرين ؟ ' ، قالوا : بل جئنا مسلمين ، فإذا رجعوا إلى قومهم ، قالوا : ~~آمنا بالعقرب # والخنفساء إذ تعود ، فقال : ( ستجدون آخرين ( ) يريدون أن يأمنوكم ( ، ~~يعني يأمنوا # فيكم معشر المؤمنين بأنهم مقرون بالتوحيد ، ) ويأمنوا قومهم ( المشركين ؛ ~~لأنهم على # دينهم ، ) كل ما ردوا إلى الفتنة ( ، يعني كلما دعوا إلى الشرك ، ) ~~أركسوا فيها ( ، # يقول : عادوا في الشرك ، ) فإن لم يعتزلوكم ( في القتال ، ) ويلقوا إليكم ~~السلم ( ، يعني # الصلح ، ) ويكفوا أيديهم ( عن قتالكم ، ) فخذوهم واقتلوهم ( ، يعني ~~أأسروهم PageV01P247 ~~صفحة رقم 248 # واقتلوهم ، ) حيث ثقفتموهم ( ، يعني أدركتموهم من الأرض في الحل والحرم ، # )( وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ) [ آية : 91 ] ، يعني حجة بينة . # تفسير سورة النساء آية 92 # النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # ثم صارت منسوخة ، ) وما كان لمؤمن ( ، يعني عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة # المخزومي ، يقول : ما كان ينبغي لمؤمن ) أن يقتل مؤمنا ( ، يعني الحارث ~~بن يزيد بن # أبي أنيسة من بني عامر بن لؤي ، ) إلا خطئا ( ، وذلك أن الحارث أسلم في موادعة # أهل مكة ، فقتله عياش خطأ ، وكان عياش قد حلف على الحارث بن يزيد ليقتلنه ، وكان # الحارث يومئذ مشرك ، فأسلم الحارث ولم يعلم به عياش فقتله بالمدينة ، ) ~~ومن قتل مؤمنا # خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ( أي التي قد صلت لله ووحدت الله ، ) ودية مسلمة ~~إلى أهله ( ، أي المقتول ، ) إلا أن يصدقوا ( ، يقول : إلا أن يصدق أولياء ~~المقتول بالدية # على القاتل ، فهو خير لهم ، ) فإن كان ( هذا المقتول ) من قوم عدو لكم ( من # أهل الحرب ، ) وهو ( ، يعني المقتول ) مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ( نزلت في # مرداس بن عمر القيسي ، ولا دية له ، ) وإن كان ( هذا المقتول وكان ورثته ~~) من قوم بينكم وبينهم ms0214 ميثاق ( ، يعني عهد ) فدية مسلمة إلى أهله ( ، أي إلى # أهل المقتول ، يعني إلى ورثته بمكة ، وكان بين النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وبين أهل مكة يومئذ عهد ، # )( و( عليه ) وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد ( الدية ) ف ( عليه # ) فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ( ، تلك الكفارة تجاوز من الله في قتل # الخطأ لهذه الأمة ؛ لأن المؤمن كان يقتل بالخطأ في التوراة على عهد موسى ، عليه # السلام ، ) وكان الله عليما حكيما ) [ آية : 92 ] ، حكم الكفارة والرقبة . # تفسير سورة النساء آية 93 # النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا ( ، نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني ، ثم الليثي ، PageV01P248 ~~صفحة رقم 249 # قتل رجلا من قريش ، يقال له : عمرو مكان أخيه هشام بن ضبابة ، وذلك أن ~~مقيس بن # ضبابة وجد أخاه قتيلا في الأنصار في بني النجار ، فانطلق إلى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فأخبره بذلك ، # فأرسل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الأنصار رجلا من بني فهر مع مقيس ~~، فقال : ادفعوا إلى مقيس قاتل # أخيه ، إن علمتم ذلك ، وإلا فادفعوا إليه ديته ، فلما جاءهم الرسول ، ~~قالوا : السمع # والطاعة لله ولرسوله ، والله ما نعلم له قاتلا ، ولكنا نؤدي ديته ، ~~ودفعوا إلى مقيس مائة # من الإبل دية أخيه ، فلما انصرف مقيس عمد إلى رسول رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فقتله وفر # وارتد عن الإسلام ، ورحل من المدينة ، وساق معه الدية ، ورجع إلى مكة ~~كافرا ، وهو # يقول في شعره : # قتلت به فهرا وحملت عقله # سراة بني النجار أرباب فارع # وأدركت ثأري واضطجعت موسدا # وكنت إلى الأوثان أول راجع # فنزلت فيه بعدما قتل النفس وارتد عن الإسلام ، وساق معه الدية إلى مكة ، ~~نزلت فيه # الآية : ( ومن يقتل مؤمنا ( ، يعني الفهرى ) متعمدا ( لقتله ) فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) [ آية : 93 ] وافر # الانقطاع له بقتله النفس وبأخذه الدية . # تفسير سورة النساء آية [ 94 ] # النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ( ، وذلك أن ms0215 النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بعث سرية ، # وبعث عليها غالب بن عبد الله الليثي أخا ثميلة بن عبد الله ، فلما أصبحوا ~~رأوا رجلا # يسمى مرداس بن عمرو بن نهيك العنسي من بني تيم بن مرة من أهل فدك ، معه غنيمة # له ، فلما رأى الخيل ساق غنيمته حتى أحرزها في الجبل ، وكان قد أسلم من ~~الليل وأخبر # أهله بذلك ، فلما دنوا منه كبروا ، فسمع التكبير ، فعرفهم ، فنزل إليهم ، ~~فقال : سلام # عليكم ، إني مؤمن ، فحمل عليه أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي من بني عبد ~~ود ، فقال # مرداس : إني منكم أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده PageV01P249 ~~صفحة رقم 250 # فطعنه أسامة برمحه فقتله وسلبه وساق غنمه ، فلما قدم المدينة أخبر أسامة ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فلامه النبي ملامة شديدة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قتلته ~~وهو يقول : لا إله إلا الله ؟ ' ، قال : إنما # قال ذلك أراد أن يحرز نفسه وغنمه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~' أفلا شققت عن قلبه ، فتنظر # صدق أم لا ' ، قال : يا رسول الله ، كيف يتبين لي ؟ وإنما قلبه بضعة من ~~جسده ، فقال : # ' فلا صدقته بلسانه ، ولا أنت شققت عن قلبه فيبين لك ' ، فقال : استغفر ~~لي يا رسول # الله ، قال : ' فكيف لك بلا إله إلا الله ' ، يقول ذلك ثلاث مرات ، ~~فاستغفر له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # الرابعة . # قال أسامة في نفسه : وددت أني لم أسلم حتى كان يومئذ ، فأمره النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أن يعتق # رقبة . قال مقاتل ، رحمه الله : فعاش أسامة زمن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ~~، رضي الله # عنهم ، حتى أدرك على بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فدعاه على ، رحمه الله ~~، إلى القتال ، # فقال أسامة : ما أحد أعز على منك ، ولكن لا أقاتل مسلما بعد قول النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' كيف # لك بلا إله إلا الله ؟ ' . # فإن أتيت بسيف إذا ضربت به مسلما ، قال السيف : هذا مسلم ، وإن ضربت به # كافرا ، قال لي : هذا ms0216 كافر ، قاتلت معك ، فقال له علي : اذهب حيث شئت ، ~~فأنزل الله # عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ( ، يعني سرتم ~~غزاة في سبيل # الله ، ) فتبينوا ( من تقتلوا ، ) ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ( ، ~~يعني مرداس ، # وذلك أنه قال لهم : السلام عليكم إني مؤمن ، ) لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة # الدنيا ( ، يعني غنم مرداس ، ) فعند الله مغانم كثيرة ( في الآخرة والجنة ، # )( كذلك ( ، يعني هكذا ، ) كنتم من قبل ( الهجرة بمنزلة مرداس تأمنون في # قومكم بالتوحيد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا لقوكم ، فلا ~~تخيفون أحدا بأمر كان فيكم # تأمنون بمثله قبل هجرتكم ، ) فمن الله عليكم ( بالهجرة فهاجرتم ، ) ~~فتبينوا ( # إذا خرجتم فلا تقتلوا مسلما ، ) إن الله كان بما تعملون خبيرا ) [ آية : 94 ] ، # فقال أسامة : والله لا أقتل رجلا بعد هذا يقول : لا إله إلا الله . # تفسير سورة النساء آية 95 PageV01P250 ~~صفحة رقم 251 # النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # وقوله سبحانه : ( لا يستوي القاعدون ( عن الغزو ) من المؤمنين غير أولي ~~الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ( ، يعني عبد الله بن جحش ~~الأسدي ، وابن أم # مكتوم من أهل العذر . # قال أبو محمد : هم ثلاثة منهم عبد الله بن جحش ، عقد له النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وعبيد الله مات # نصارنيا ، وعبد الله بن جحش هو الضرير الذي نزل فيه قوله عز وجل : ( غير ~~أولي الضرر ( . # يقول عز وجل : لا يستوي في الفضل القاعد الذي لا عذر له ، والمجاهد بنفسه وماله # في سبيل الله ، وهي غزوة تبوك ، قال عز وجل : ( فضل الله المجاهدين ~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ( من أهل العذر ، ) درجة ( ، يعني فضيلة على ~~القاعدين ، ) وكلا ( ، يعني # المجاهد والقاعد المعذور ، ) وعد الله الحسنى ( ، يعني الجنة ، ثم قال ~~سبحانه : ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين ( الذين لا عذر لهم ) أجرا ~~عظيما ) [ آية : 95 ] . # تفسير سورة النساء آية [ 96 - 100 ] # النساء : ( 96 ) درجات منه ومغفرة . . . . . # ) درجات منه ( ، يعني فضائل من الله في الجنة سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة # سبعين سنة ، ) ومغفرة ( لذنوبهم ms0217 ، ) ورحمة وكان الله غفورا رحيما ) [ آية ~~: 96 ] ، يعني أبا # لبابة ، وأوس بن حزام ، ووداعة بن ثعلب ، وكعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ~~ومرارة بن # ربيعة من بني عمرو بن عوف ، كلهم من الأنصار ، # النساء : ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . . # ) إن الذين توفاهم الملائكة ( ، يعني # ملك الموت وحده ، ) ظالمي أنفسهم ( ، وذلك أنه كان نفر أسلموا بمكة مع ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو ~~قيس بن الفاطه بن # المغيرة ، والوليد بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وعمرو بن أمية بن سفيان ~~بن أمية بن # عبد شمس ، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي . PageV01P251 # صفحة رقم 252 # ثم إنهم أقاموا عن الهجرة ، وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر ، فلما رأوا قلة # المؤمنين شكوا في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا : غر هؤلاء ~~دينهم ، وكان بعضهم نافق بمكة ، فلما # قتل هؤلاء ببدر ) قالوا ( ، أي قالت الملائكة لهم ، وهو ملك الموت وحده : ~~( فيم كنتم ( ؟ يقول : في أي شيء كنتم ، ) قالوا كنا مستضعفين في الأرض ( ، ~~يعني كنا مقهورين # بأرض مكة لا نطيق أن نظهر الإيمان ، ) قالوا ( ، أي قالت الملائكة لهم ، ~~) ألم تكن أرض الله واسعة ( من الضيق ، يعني أرض الله المدينة ، ) فتهاجروا ~~فيها ( ، يعني إليها ، ثم انقطع # الكلام ، فقال عز وجل : ( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) [ آية : 97 ] ~~، يعني وبئس # المصير صاروا . # النساء : ( 98 ) إلا المستضعفين من . . . . . # ثم استثنى أهل العذر ، فقال سبحانه : ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان ( ، فليس مأواهم جهنم ، ) لا يستطيعون حيلة ( ، يقول : ليس لهم ~~سعة للخروج # إلى المدينة ، ) ولا يهتدون سبيلا ) [ آية : 98 ] ، يعني ولا يعرفون ~~طريقا إلى المدينة ، # النساء : ( 99 ) فأولئك عسى الله . . . . . # ) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ( ، والعسى من الله واجب ، ) وكان الله ~~عفوا ( عنهم # ) غفورا ) [ آية : 99 ] ، فلا يعاقبهم لإقامتهم عن الهجرة في عذر . # النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # فقال ابن عباس ، رضي الله عنه ، أنا يومئذ من الولدان ، وامي من النساء ، ~~فبعث النبي # ( صلى الله عليه وسلم ms0218 ) بهذه الآية إلى مسلمي مكة ، فقال جندب بن حمزة ~~الليثي ، ثم الجندعي لبنيه : # احملوني فإني لست من المستضعفين ، وإني لهاد بالطريق ولو مت لنزلت في ~~الآية ، وكان # شيخا كبيرا ، فحمله بنوه على سريره متوجها إلى المدينة ، فمات بالتنعيم ، ~~فبلغ أصحاب # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) موته ، فقالوا : لو لحق بنا لأتم الله أجره ~~، فأراد الله عز وجل أن يعلمهم أنه لا # يخيب من التمس رضاه ، فأنزل الله عز وجل : ( ومن يهاجر في سبيل الله ( ، ~~يعني في # طاعة الله إلى المدينة ، ) يجد في الأرض مراغما كثيرا ( ، يعني متحولا عن ~~الكفر ، ) وسعه ( # في الرزق ) ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد ~~وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ) [ آية : 100 ] . # تفسير سورة النساء آية 101 # النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وإذا ضربتم ( ، يعني سرتم ) في الأرض ( ، يعني غزوة ~~بني أنمار # ببطن مكة ، ) فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا ( ، PageV01P252 ~~صفحة رقم 253 # يعني أن يقتلكم ، كقوله : ( على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم ) [ يونس : # 83 ] ، يعني أن يقتلكم الذين كفروا من أهل مكة ، فيصيبوا منكم طائفة ، ) ~~إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) [ آية : 101 ] . # تفسير سورة النساء آية 102 # النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # ) وإذا كنت فيهم ( ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) فأقمت لهم ~~الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ( ، وليأخذوا حذرهم من عدوهم ، ) وليأخذوا ~~أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا ~~معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون ( ، يعني تذرون ) عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون ( ، # يعني فيحملون ) عليكم ( جميعا ) ميلة واحدة ( ، يعني حملة واحدة ، يعني كرجل # واحد عند غفلتكم ، ثم رخص لهم في وضع السلاح عند المطر أو المرض ، فقال : ~~( ولا جناح ( ، يعني لا حرج ) عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ( من عدوكم عند وضع السلاح ، ) إن الله أعد ~~للكافرين عذابا ms0219 مهينا ) [ آية : 102 ] ، يعني الهوان . # تفسير سورة النساء آية [ 103 - 104 ] # النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # وكان تقصير الصلاة يعسفان ، بين مكة والمدينة ، والنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بإزاء الذين خافوه وهم # غطفان ، ) فإذا قضيتم الصلاة ( ، يعني صلاة الخوف ، ) فاذكروا الله ( ~~باللسان ، # )( قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ( ، إذا أقمتم ~~في بلادكم # فأقيموا الصلاة ، يعني فأتموا الصلاة كاملة ولا تقصروا ، ) إن الصلاة ~~كانت على PageV01P253 ~~صفحة رقم 254 # المؤمنين كتابا موقوتا ) [ آية : 103 ] ، يعني فريضة معلومة ، كقوله : ( كتب # عليكم القتال ) [ البقرة : 216 ] ، يعني فرض عليكم القتال . # النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # ) ولا تهنوا في ابتغاء القوم ( ، يقول : ولا تعجزوا ، كقوله : ( فما ~~وهنوا ) [ آل # عمران : 146 ] ، يعني فما عجزوا في طلب أبي سفيان وأصحابه يوم أحد بعد القتل # بأيام ، فاشتكوا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الجراحات ، فأنزل الله ~~عز وجل : ( إن تكونوا تألمون ( ، # يعني تتوجعون ، ) فإنهم يألمون كما تألمون ( ، يعني يتوجعون كما تتوجعون ، # )( وترجون من الله ( من الثواب والأجر ، ) ما لا يرجون ( ، يعني أبا سفيان # وأصحابه ، ) وكان الله عليما ) ) بخلقه ( ( حكيما ) [ آية : 104 ] في أمره . # تفسير سورة النساء من آية [ 105 - 113 ] # النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ( ، وذلك أن يهوديا يسمى زيد بن السمين ، كان # استودع طعمة بن أبيرق الأنصاري من الأوس من بني ظفر بن الحارث درعا من حديد ، # ثم إن زيدا اليهودي طلب درعه فجحده طعمة ، فقال زيد لقومه : قد ذكر لي أن الدرع # عنده ، فانطلقوا حتى نلتمس داره ، فاجتمعوا ليلا فأتوا داره ، فلما سمع ~~جلبة القوم أحس # قلبه أن القوم جاءوا من أجل الدرع ، فرمى به في دار أبي مليك ، فدخل ~~القوم داره ، # فلم يجدوا الدرع ، فاجتمع الناس . PageV01P254 # صفحة رقم 255 # ثم إن طعمة اطلع في دار أبي مليك ، فقال : هذا درع في دار أبي مليك ، فلا أدري # هي لكم أم لا ؟ فأخذوا الدرع ، ثم إن قوم طعمة ، قتادة بن النعمان ~~وأصحابه ، قالوا : # انطلقوا بنا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ms0220 ) فلنبرئ صاحبنا ، ونقول : ~~إنهم أتونا ليلا ففضحونا ، ولم يكن # معهم رسول من قبلك ونأمرهم أن يبرءوا صاحبنا لتنقطع ألسنة الناس عنا بما ~~قذفونا به ، # ونخبره أنها وجدت في دار أبي مليك ، فأتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فأخبروه فصدق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) طعمة # وأبرأه من ذلك ، وهو يرى أنهم قد صدقوا ، فأنزل الله تعالى : ( إنا ~~أنزلنا إليك الكتاب ( ، يعني القرآن ) بالحق ( لم ننزله باطلا عبثا لغير ~~شيئ ، ) لتحكم ( ، يعني # لكي تحكم ) بين الناس بما أراك الله ( ، يعني بما علمك الله في كتابه ، كقوله # سبحانه : ( ويرى الذين أوتوا العلم ) [ سبأ : 6 ] ، ) ولا تكن للخائنين ~~خصيما ( # [ آية : 105 ] ، ، يعني طعمة . # النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . # ثم قال : ( واستغفر الله ( يا محمد عن جدالك عن طعمة حين كذبت عنه ، ~~فأبرأته # من السرقة ، ) إن الله كان غفورا رحيما ) [ آية : 106 ] ، فاستغفر النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك ، # النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . # ) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ( ، يعني طعمة ، ) إن الله لا يحب ~~من كان خوانا أثيما ) [ آية : 107 ] في دينه أثيما بربه ، # النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . # ) يستخفون ( ، يعني يستترون بالخيانة # ) من الناس ( ، يعني طعمة ، ) ولا يستخفون من الله ( ، ولا يشترون ~~بالخيانة من الله ، # )( وهو معهم إذ يبيتون ( ، يعني إذ يؤلفون ) ما لا يرضى من القول ( ، ~~لقولهم : إنا نأتي # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فنقول له كذا وكذا ، فألقوا قولهم بينهم ، ~~يعني قتادة وأصحابه ليدفعوا عن # صاحبهم ما لا يرضى الله من القول ، ) وكان الله بما يعملون محيطا ) [ آية ~~: 108 ] ، # يعني أحاط علمه بأعمالهم ، يعني قوم الخائن قتادة بن النعمان وأصحابه . # النساء : ( 109 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # ثم قال يعينهم : ( هأنتم هؤلاء ( قوم الخائن ) جادلتم عنهم ( نبيكم ) في ~~الحياة الدنيا ( عن طعمة ، ) فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون ~~عليهم وكيلا ) [ آية : 109 ] ، يعني به قومه ، يقول : أم من يكون لطعمة ~~مانعا في الآخرة ، # النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # ثم عرض على طعمة التوبة ، فقال : ( ومن يعمل سوءا ms0221 ( ، يعني إثما ، ) أو ~~يظلم نفسه ( ، يعني قذف البرئ أبا مليك ، ) ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما ( # [ آية : 110 ] . # النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # ) ومن يكسب إثما ( ، يعني طعمة ، ) فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما PageV01P255 ~~صفحة رقم 256 # حكيما ) [ آية : 111 ] في أمره ، # النساء : ( 112 ) ومن يكسب خطيئة . . . . . # ) ومن يكسب ( لنفسه ) خطيئة أو إثما ( ، يعني # قذف البريء ، ) ثم يرم به بريئا ( ، يعني أنه رمى به في دار أبي مليك ~~الأنصاري ، # )( فقد احتمل بهتانا ( ، يعني قذفه البرئ بما لم يكن ، ) وإذنا وإثما ) [ ~~آية : 112 ] ، # يعني بينا . # النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . # ثم قال لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ولولا فضل الله عليك ورحمته ( ، ~~يعني ونعمته بالقرآن حين بين # لك أمر طعمة ، فحولك عن تصديق الخائنين بالقرآن ، ) لهمت طائفة منهم أن # يضلوك ( ، يقول : لكادت طائفة من قوم الخائنين أن يستنزلوك عن الحق ، ) وما # يضلون ( ، يعني وما يستنزلون ) إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء ( ، يعني وما # ينقصونك من شيء ليس ذلك بأيديهم ، إنما ينقصون أنفسهم ، ثم قال : ( وأنزل الله # عليك الكتاب والحكمة ( ، يعني الحلال والحرام ، ) وعلمك ما لم تكن تعلم ( من # أمر الكتاب وأمر الدين ، ) وكان فضل الله عليك عظيما ) [ آية : 113 ] ، ~~يعني النبوة # والكتاب . # تفسير سورة النساء آية 114 - 121 # النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # ثم قال سبحانه : ( لا خير في كثير من نجواهم ( ، يعني قوم طعمة قيس بن # زيد ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وأبو رافع ، وكلهم يهود ، حين تناجوا في ~~أمر طعمة ، ثم # استثنى ، فقال : ( إلا من أمر بصدقة أو معروف ( ، يعني القرض ، ) أو ~~إصلاح بين PageV01P256 ~~صفحة رقم 257 # الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) [ آية : ~~114 ] ، يعني # جزاء عظيما ، فأنزل الله عز وجل في قولهم : # النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # ) ومن يشاقق ( ، يعني يخالف ، ) الرسول # من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ( ، يعني غير دين ) المؤمنين ~~نوله ما تولى ( # من الآلهة ، ) ونصله جهنم وساءت مصيرا ) [ آية : 115 ] ، يعني وبئس ~~المصير . # النساء : ( 116 ms0222 ) إن الله لا . . . . . # فلما قدم طعمة مكة ، نزل على الحجاج بن علاط السلمى ، فأحسن نزله ، فبلغه أن # في بيته ذهبا ، فلما كان من الليل خرج فنقب حائط البيت ، وأراد أن يأخذ ~~الذهب وفي # البيت مسوك يابسة مسوك الشاء قد أصابها حر الشمس ولم تدبغ ، فلما دخل ~~البيت من # النقب وطئ المسوك ، فسمعوا قعقعة المسوك في صدره عند النقب ، وأحاطوا ~~بالبيت ، # ونادوه : اخرج فإنا قد أحطنا بالبيت ، فلما خرج إذا هم بضيفهم طعمة ، ~~فأراد أهل مكة # أن يرجموه فاستحيا الحجاج لضيفه ، وكانوا يكرمون الضيف فأهزوه وشتموه ، فخرج # من مكة ، فلحق بحرة بني سليم يعبد صنمهم ، ويصنع ما يصنعون حتى مات على # الشرك ، فأنزل الله عز وجل فيه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ( ، يعني ~~يعدل به ، # فيموت عليه ، ) ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( ، يعني ما دون الشرك لمن يشاء ، # فمشيئته لأهل التوحيد ، ) ومن يشرك بالله فقد ضل ) ) عن الهدى ( ( ضلالا ~~بعيدا ( # [ آية : 116 ] . # النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . # ثم إن أبا مليك عاش حتى استخلف عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فحلف بالله # لعمر ، رضي الله عنه ، لا يولى راجعا ، فلما كان يوم القادسية انهزم ~~المشركون إلى الفرات # وجاءت أساورة كسرى ، فهزموا المسلمين إلى قريب من الجيش ، فثبت أبو مليك حتى # قتل ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فقال أبو مليك : صدق الله وعده : # ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ( ، يعني أوثانا ، يعني أمواتا اللات ~~والعزى ، وهي # الأوثان لا تحرك ولا تضر ولا تنفع ، فهي ميتة ، ) وإن يدعون ( ، يعني وما يعبدون # من دونه ، ) إلا شيطانا ( ، يعني إبليس ، زين لهم إبليس طاعته في عبادة ~~الأوثان # ) مريدا ) [ آية : 117 ] ، يعني عاتيا تمرد على ربه عز وجل في المعصية ، # النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . # ) لعنه الله ( # حين كره السجود لآدم ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وقال ( إبليس لربه جل ~~جلاله : ( لأتخذن من # عبادك نصيبا مفروضا ) [ آية : 118 ] ، يعني حظا معلوما من كل ألف إنسان ~~واحد في # الجنة وسائرهم في النار ، فهذا ms0223 النصيب المفروض PageV01P257 ~~صفحة رقم 258 # النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . # ) و( قال إبليس : ( ولأضلنهم ( عن الهدى ، ) ولأمنينهم ( بالباطل ، # ولأخبرنهم ألا بعث ولا جنة ولا نار ، ) ولآمرنهم فليبتكن ( ، يعني ليقطعن ، # )( آذان الأنعام ( ، وهي البحيرة للأوثان ، ) ولآمرنهم فليغيرون خلق الله ( ، # يعني ليبدلن دين الله ، ) ومن يتخذ الشيطان ( ، يعني إبليس ) وليا ( ، ~~يعني ربا # ) من دون الله ( عز وجل ، ) فقد خسر خسرانا مبينا ) [ آية : 119 ] ، # يقول : فقد ضل ضلالا بينا . # النساء : ( 120 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # ( 2 يعدهم ( إبليس الغرور إلا بعث ، ) ويمنيهم ( إبليس الباطل ، ) وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا ( آية : [ 120 ] ، يعني إلا باطلا ، الذي ليس بشيء ~~وقال : ( ومن يتخذ الشيطان وليا 2 ) # النساء : ( 121 ) أولئك مأواهم جهنم . . . . . # ( 2 أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ) [ آية : # 121 ] ، يعني مقرا يلجئون إليه ، يعني القرار . # تفسير سورة النساء آية [ 122 - 125 ] # النساء : ( 122 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ثم أخبر بمستقر من لا يتولى الشيطان ، فقال : ( والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله ~~حقا ( ، يعني # صدقا أنه منجز لهم ما وعدهم ، ) ومن أصدق من الله قيلا ) [ آية : 122 ] ، ~~فليس أحد # أصدق قولا منه عز وجل في أمر الجنة والنار والبعث وغيره ، # النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # ( 2 ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ( ، نزلت في المؤمنين واليهود ~~والنصارى ، قالت اليهود : كتابنا قبل # كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فنحن أهدى وأولى بالله منكم ، وقالت النصاري ~~: نبينا كلمة # الله وروح الله وكلمته ، وكان يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، وفي ~~كتابنا العفو ، وليس فيه قصاص ، فنحن أولى بالله منكم معشر اليهود ومعشر ~~المسلمين . # فقال المسلمون : كذبتم ، كتابنا نسخ كل كتاب ، ونبينا ( صلى الله عليه ~~وسلم ) خاتم الأنبياء ، وآمنا # بنبيكم وكتابكم ، وكذبتم نبينا وكتابنا ، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ~~، ونعمل بكتابنا ، PageV01P258 ~~صفحة رقم 259 # فنحن أهدى منكم وأولى بالله منكم ، فأنزل عز وجل : ( ليس بأمانيكم ( معشر # المؤمنين ) ولا أماني أهل الكتاب ( ) من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من ~~دون الله وليا ولا ms0224 نصيرا ) [ آية : 123 ] . # النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # ) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا ~~يظلمون نقيرا ) [ آية : 124 ] ، ) من يعمل سوءا يجز به ( ، نزلت في ~~المؤمنين # مجازات الدنيا تصيبهم في النكبة بحجر ، والضربة واختلاج عرق أو خدش عود ، ~~أو عثره # قدم فيدميه أو غيره ، فبذنب قدم وما يعفو الله عنه أكبر ، فذلك قوله ~~سبحانه : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) [ الشورة : 30 ] ، ثم ~~قال : ( ولا يجد له من دون الله وليا ( ، يعني قريبا ينفعه ، ) ولا نصيرا ( ~~يعني ولا مانعا يمنعه من الله عز # وجل . # فلما افتخرت اليهود على المؤمنين بالمدينة بين الله عز وجل ، أمر ~~المؤمنين ، فقال # سبحانه : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ( بتوحيد الله عز # وجل ، ) فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ( ، يعني ولا ينقصون من ~~أعمالهم # الحسنة نقيرا حتى يجازوا بها ، يعني النقير الذي في ظهر النواة التي تنبت ~~منه النخلة . # النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # ثم اختار من الأديان دين الإسلام ، فقال عز وجل : ( ومن أحسن دينا ممن ~~أسلم وجهه لله ( ، يعني أخلص دينه لله ، ) وهو محسن ( في عمله ، ) واتبع ~~ملة إبراهيم حنيفا ( ، يعني مخلصا ، ) واتخذ الله إبراهيم خليلا ) [ آية : ~~125 ] ، يعني محبا ، وأنزل # الله عز وجل فيهم ، ) هذان خصمان ( ، يعني كفار أهل الكتاب ، ) واختصموا ( ، # يعني ثلاثتهم : المسلمين واليهود والنصارى ، ) في ربهم ( أنهم أولياء ~~الله ، ثم أخبر # بمستقر الكافر ، فقال : ( فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ) [ الحج : ~~19 ] ، يعني # جعلت لهم ثياب من نار ، إلى آخر الآية ، ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين ~~، فقال : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ( إلى # آخر الآية . # قوله : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ( ، والخليل الحبيب ؛ لأن الله أحبه ~~في كسره الأصنام ، وجداله قومه ، واتخذ الله إبراهيم خليلا قبل ذبح ابنه ، ~~فلما رأته الملائكة حين # أمر بذبح ابنه ، أراد المضى على ذلك ، قالت الملائكة : لو أن الله عز وجل ~~اتخذ عبدا حليلا PageV01P259 ~~صفحة ms0225 رقم 260 # لاتخذ هذا خليلا محبا ، ولا يعلمون أن الله عز وجل اتخذه خليلا ، وذلك أن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال # لأصحابه ، رضى الله عنهم : ' إن صاحبكم خليل الرحمن ' ، يعني نفسه ، فقال ~~المنافقون # لليهود : ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله ، لقد اجترأ ، فأنزل ~~الله عز وجل : # ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ( ، وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد ، ~~واتخذ إبراهيم # خليلا حين ألقى في النار ، فذهب حرالنيران يومئذ من الأرض كلها . # تفسير سورة النساء آية [ 126 - 130 ] # النساء : ( 126 ) ولله ما في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض ( من الخلق عبيده ، وفي ملكه ، ) ~~وكان الله # بكل شيء محيطا ) [ آية : 126 ] ، يعني أحاط علمه ، # النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # ) ويستفتونك في النساء ( نزلت # في سويد وعرفطة ابنى الحارث ، وعيينة بن حصن الفزاري ، وذلك أنه لما فرض ~~الله عز # وجل لأم كحة وبناتها الميراث انطلق سويد وعرفطة وعيينة بن حصن الفزاري ~~إلى النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن ~~المرأة لا تركب فرسا ولا تجاهد ، وليس عند الولدان الصغار # منفعة في شيء ، فأنزل الله عز وجل فيهم : ( ويستفتونك ( ، يعني يسألونك عن # النساء ، يعني سويدا وصاحبيه ، ) قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في ~~الكتاب ( ، يعني ما بين من القسمة في أول هذه السورة ، قال : ويفتيكم ) في ~~يتامى النساء ( ، يعني بنات أم كحة ) اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ( ، ~~يعني ما فرض لهن # من انصبائهن من الميراث في أول السورة . # ثم قال عز وجل : ( وترغبون أن تنكحوهن ( ، يعني بنات أم كحة ، وكان الرجل PageV01P260 ~~صفحة رقم 261 # يكون في حجره اليتيمة ولها مال ، ويكون فيها موق ، فيرغب عن تزويجها ، ~~ويمنعها من # الأزواج من أجل ما لها رجاء أن تموت فيرثها ، فذلك قوله عز وجل : ( ~~وترغبون أن تنكحوهن ( لدمامتهن ، ) و( يفتيكم في ) والمستضعفين من الولدان ( أن # تعطوهم حقوقهم ، وكانوا لا يورثونهم ) و( يفتيكم ) وأن تقوموا لليتامى ( في # الميراث ) بالقسط ( ، يعني بالعدل ، ) وما تفعلوا من خير ( مما أمرتم ms0226 به ~~من قسمة # المواريث ، ) فإن الله كان به عليما ) [ آية : 127 ] فيجزيكم به . # النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # ) وإن امرأة ( ، واسمها خويلة بنت محمد بن مسلمة ) خافت ( ، يعني علمت # ) من بعلها نشوزا ( ، يعني زوجها ، ) أو إعراضا ( عنها لما بها من العلة ~~إلى الأخرى ، # نزلت في رافع بن خديج الأنصاري وفي امرأته خويلة بنت محمد بن مسلمة ~~الأنصاري ، # وذلك أن رافعا طلقها ثم راجعها وتزوج عليها أشب منها ، وكان يأتي الشابة ما لا # يأتي الكبيرة ، يقول : ( فلا جناح عليهما ( الزوج والمرأة الكبيرة ) أن ~~يصلحا بينهما صلحا ( أن ترضى المرأة الكبيرة بما له ، على أن يأتي الشابه ~~ما لا يأتي الكبيرة ، يقول : # فلا بأس بذلك في القسمة ، فذلك قوله عز وجل : ( والصلح خير ( من المفارقة ، # )( وأحضرت الأنفس الشح ( ، يعني الحرص على المال ، يعني الكبيرة يرضيها ~~الزوج من # بعض ماله ، فتحرص على المال وتدع نصيبها من زوجها ، ) وإن تحسنوا ( الفعل فلا # تفارقها ، ) وتتقوا ( الميل والجور ، ) فإن الله كان بما تعملون خبيرا ( ~~) آية : # 128 ] في أمرهن من الإحسان والجور . # النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # ثم قال عز وجل : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ( في الحب أن يستوى # حبهن في قلوبكم ، ) ولو حرصتم ( ، فلا تقدرون على ذلك ، ) فلا تميلوا كل ~~الميل ( إلى التي تحب ، وهي الشابة ، ) فتذروها كالمعلقة ( ، أي فتأتيها وتذر # الأخرى ، يعني الكبيرة كالمعلقة ، لا أيم ولا ذات بعل ، ولكن اعدلوا في ~~القسمة ، ) وإن تصلحوا ( أمرهن ) وتتقوا ( الميل والجور ، ) فإن الله كان ~~غفورا ( حين ملت إلى # الشابة برضى الكبيرة ، ) رحيما ) [ آية : 129 ] بك حين رخص لك في الصلح ، فإن # أبت الكبيرة الصلح إلا أن تسوى بينها وبين الشابة أو تطلقها كان ذلك لها . # النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # ثم إنه طلقها ، فنزلت : ( وإن يتفرقا ( ، يعني رافع وخويلة المرأة ~~الكبيرة ، ) يغن الله كلا ( ، يعني الزوج والكبيرة ، ) من سعته ( ، يعني من ~~فضله الواسع ، ) وكان PageV01P261 ~~صفحة رقم 262 # الله واسعا ( لهما في الرزق جميعا ، ) حكيما ) [ آية : 130 ] حين حكم ~~فرقتهما . # تفسير سورة النساء أية [ 131 - 132 ms0227 ] # النساء : ( 131 ) ولله ما في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض ( من الخلق عبيده وفي ملكه ، ) ولقد وصينا # الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما ~~في السماوات وما # في الأرض وكان الله غنيا ( عن عباده وخلقه ) حميدا ) [ آية : 131 ] عند ~~خلقه في # سلطانه . # النساء : ( 132 ) ولله ما في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) [ آية : 132 ] ، ~~يعني شهيدا ، # فلا شاهد أفضل من الله عز وجل أن من فيهما عباده وفي ملكه . # تفسير سورة النساء آية [ 133 - 134 ] # النساء : ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # ثم قال عز وجل : ( إن يشأ يذهبكم ( بالموت ) أيها الناس ويأت # بآخرين ( ، يعني بخلق غيركم أطوع منكم ، ) وكان الله على ذلك قديرا ) [ ~~آية : 133 ] # أن يذهبكم ويأت بغيركم إذا عصيتموه . # النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # ) من كان يريد ثواب الدنيا ( بعمله فليعمل لآخرته ، ) فعند الله ثواب ~~الدنيا ( ، # يعني الرزق في الدنيا وثواب ) والآخرة ( ، يعني الجنة ، ) وكان الله ~~سميعا بصيرا ( # [ آية : 134 ] بأعمالكم . # تفسير سورة النساء آية [ 135 ] # النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ( ، يعني قوالين ) بالقسط شهداء لله ~~( ، يقول # سبحانه : أقيموا الشهادة لله بالعدل ، ) ولو ( كانت الشهادة ) على أنفسكم ~~أو ( على PageV01P262 ~~صفحة رقم 263 # ) الوالدين والأقربين إن يكن ( أحدهما ) غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ( بالغنى # والفقير من غيره ، ) فلا تتبعوا الهوى ( في الشهادة والقرابة ، واتقوا ) ~~أن تعدلوا ( عن # الحق إلى الهوى ، ثم قال : ( وإن تلوا ( ، يعني التحريف بالشهادة ، يلجلج ~~بها لسانه # فلا يقيمها ليبطل بها شهادته ، ) أو تعرضوا ( عنها فلا تشهدوا بها ، ) ~~فإن الله كان بما تعملون ( من كتمان الشهادة وإقامتها ) خبيرا ) [ آية : ~~135 ] ، نزلت في رجل # كانت عنده شهادة على أبيه ، فأمره الله عز وجل أن يقيمها لله عز وجل ، ~~ولا يقول : إني # إن شهدت عليه أجحفت بماله ، وإن كان فقيرا هلك وازداد فقره ، ويقال : إنه ~~أبو بكر # الصديق ، رضى الله عنه ، الشاهد على أبيه أبي قحافة . # تفسير سورة ms0228 النساء آية [ 136 ] # النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ( ، نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، كان بينهم وبين اليهود # كلام لما أسلموا ، قالوا : نؤمن بكتاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ونكفر ~~بما سواه ، فقال تعالى : ( آمنوا بالله ( وصدقوا بتوحيد الله عز وجل ، ) ~~ورسوله ( ، أي وصدقوا برسوله محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( والكتاب الذي نزل على رسوله ( ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~) والكتاب الذي أنزل من قبل ( نزول كتاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم ~~ذكر كفار أهل الكتاب ، فحذرهم الاخرة ، يعني # البعث ، فقال الله تعالى ذكره : ( ومن يكفر بالله ( ، يعني بتوحيد الله ، ~~) وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ( ، يعني البعث الذي فيه جزاء الأعمال ~~، ) فقد ضل ( عن # الهدى ، ) ضلالا بعيدا ) [ آية : 136 ] ، وبما أعد الله عز وجل من الثواب ~~والعقاب . # تفسير سورة النساء آية [ 137 - 139 ] # النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ثم ذكر أهل الكتاب ، فقال : ( إن الذين آمنوا ( بالتوراة وبموسى ، ) ثم ~~كفروا ( # من بعد موسى ، ) ثم آمنوا ( بعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) وبالإنجيل ، ) ~~ثم كفروا ( من بعده ، ) ثم ازدادوا كفرا ( بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وبالقرآن ، ) لم يكن الله ليغفر لهم ( على ذلك ، ) ولا PageV01P263 ~~صفحة رقم 264 # ليهديهم سبيلا ) [ آية : 137 ] إلى الهدى ، منهم : عمرو بن زيد ، وأوس بن ~~قيس ، وقيس # ابن زيد . # النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # ولما نزلت المغفرة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وللمؤمنين في سورة الفتح ~~، قال عبد الله بن أبي ونفر # معه : فما لنا ؟ فأنزل الله عز وجل : ( بشر المنافقين ( ، يعني عبد الله ~~بن أبي ، ومالك بن # دخشم ، وجد بن قيس ، ) بأن لهم ) ) في الآخرة ( ( عذابا أليما ) [ آية : ~~138 ] ، يعني # وجيعا ، ثم نعتهم ، فقال : # النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # ) الذين يتخذون الكافرين ( من اليهود ) أولياء من دون # المؤمنين ( ، وذلك ان المنافقين قالوا : لا يتم أمر محمد ، فتابعوا ~~اليهود وتولوهم ، فذلك # قوله سبحانه : ( أيبتغون عندهم العزة ( ، يعني المنعة ، وذلك أن اليهود ~~أعانوا مشركي # العرب على قتال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليتعززوا بذلك ms0229 ، فقال ~~سبحانه : ( أيبتغون عندهم العزة ( ، # يقول : أيبتغي المنافقون عند اليهود المنعة ، ) فإن العزة لله جميعا ) [ ~~آية : 139 ] ، يقول : # جميع من يتعزز ، فإنما هو بإذن الله . # تفسير سورة النساء 140 # النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # وكان المنافقون بستهزءون بالقرآن ، فأنزل الله عز وجل بالمدينة : ( وقد ~~نزل عليكم # في الكتاب ( ، يعني في سورة الأنعام بمكة ، ) أن إذا سمعتم آيات الله ~~يكفر بها ويستهزأ بها # فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ( ، يقول : حتى يكون حديثهم ، يعني # المنافقين في غير ذكر الله عز وجل ، فنهى الله عز وجل عن مجالسة كفار مكة ~~ومنافقي # المدينة عند الاستهزاء بالقرآن ، ثم خوفهم : إن جالستموهم ورضيتم ~~باستهزائهم ، ) إنكم # إذا مثلهم ) ) في الكفر ( ( إن الله جامع المنافقين ( ، يعني عبد الله بن ~~أبي ، ومالك بن # دخشم ، وجد بن قيس من أهل المدينة ، ) والكافرين ( من أهل مكة ) في جهنم # جميعا ) [ آية : 140 ] . # تفسير سورة النساء آية 141 # النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # ثم أخبر سبحانه عن المنافقين ، فقال عز وجل : ( الذين يتربصون بكم ( ~~الدوائر ، PageV01P264 ~~صفحة رقم 265 # ) فإن كان لكم ( معشر المؤمنين ) فتح من الله ( ، يعني النصر على العدو ~~يوم بدر ، # )( قالوا ألم نكن معكم ( على عدوكم ، فأعطونا من الغنيمة ، فلستم أحق بها ، فذلك # قوله سبحانه في العنكبوت : ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ( # [ العنكبوت : 10 ] على عدوكم . # ) وإن كان للكافرين نصيب ( ، يعني دولة على المؤمنين يوم أحد ، ) قالوا ( أي # المنافقون للكفار : ( ألم نستحوذ عليكم ( ، يعني ألم نحظ بكم من ورائكم ، ~~) ونمنعكم من المؤمنين ( ، وتجادل المؤمنين عنكم فنحبسهم عنكم ونخبرهم أنا ~~معكم ، قالوا ذلك # جبنا وفرقا منهم ، قال الله تعالى : ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) [ آية : 141 ] ، يعني حجة أبدا ، ~~نزلت في عبد الله بن أبي # وأصحابه . # تفسير سورة النساء آية [ 142 - 143 ] # النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # ) إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ( حين أظهروا الإيمان وأسروا ~~التكذيب ، # )( وهو خادعهم ( على الصراط في الآخرة حين يقال لهم : ( ارجعوا ms0230 وراءكم ~~فالتمسوا نورا ) [ الحديد : 113 ] ، فبقوا في الظلمة ، فهذه خدعة الله عز ~~وجل لهم في # الآخرة ، ثم أخبر عن المنافقين ، فقال سبحانه ) وإذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا كسالى ( ، # يعني المنافقين متثاقلين لا يروا أنها حق عليهم ، نظيرها في براءة . # ) يراءون الناس ( بالقيام بالنهار ، ) ولا يذكرون الله ( ، يعني في ~~الصلاة ، ) إلا قليلا ) [ آية : 142 ] ، يعني بالقليل ، الرياء ولا يصلون ~~في السر ، # النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . # ) مذبذبين بين ذلك ( ، # يقول : إن المنافقين ليسوا مع اليهود فيظهرون ولايتهم ، ولا مع المؤمنين ~~في الولاية ، ) لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله ( عن الهدى ، ) ~~فلن تجد له سبيلا ) [ آية : # 143 ] إليه . # تفسير سورة النساء آية 144 # النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ( يرغبهم ، نزلت في المنافقين ، منهم : عبد الله ~~بن أبي ، ومالك PageV01P265 ~~صفحة رقم 266 # بن دخشم ، وذلك أن مواليهما من اليهود أصبغ ورافع عيروهما بالإسلام ، ~~وزينوا لهما # ترك دينهما وتوليهما اليهود فصانعا اليهود ، فقال الله : ( لا تتخذوا ~~الكافرين ( من # اليهود ) أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ~~مبينا ) [ آية : # 144 ] ، يعني حجة بينة يحتج بها عليكم حين توليتم اليهود ونصحتموهم . # تفسير سورة النساء آية [ 145 - 146 ] # النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . # ) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ( ، يعني الهاوية ، ) ولن تجد ~~لهم نصيرا ( # [ آية : 145 ] ، يعني مانعا من العذاب ، # النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ولما أخبر بمستقر المنافقين ، قال ناس للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # فقد كان فلان وفلان منافقين فتابوا منه ، فكيف يفعل الله بهم ؟ فأنزل ~~الله جل ذكره : # ( إلا الذين تابوا ( من المنافقين ، ) وأصلحوا ( العمل ) واعتصموا ( ، يعني # احترزوا ) بالله وأخلصوا دينهم ( الإسلام ) لله ( عز وجل ولم يخلطوا بشرك ، # )( فأولئك مع المؤمنين ( في الولاية ، ) وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا ~~عظيما ( # [ آية : 146 ] ، يعني جزاء وافرا . # تفسير سورة النساء آية 147 # النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # ) ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ( نعمته ، ) وآمنتم ( ، يعني صدقتم ، # فإنه لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا ، ) وكان الله ms0231 شاكرا عليما ) [ آية : 147 ] بهم . # تفسير سورة النساء آية [ 148 - 151 ] # النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # ) لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ( لأحد من الناس ، ) إلا من ظلم ( ، PageV01P266 ~~صفحة رقم 267 # يعني اعتدى عليه ، فينتصر من القول مثل ما ظلم ، ولا حرج عليه أن ينتصر ~~بمثل مقالته ، # نزلت في أبي بكر ؟ ، رضى الله عنه ، شتمه رجل والنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) جالس ، فسكت عنه مرارا ، # ثم رد عليه أبو بكر ، رضى الله عنه ، فقام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~عند ذلك ، فقال أبو بكر ، رضى الله # عنه : يا رسول الله ، شتمنى وأنا ساكت ، فلم تقل له شيئا ، حتى إذا رددت ~~عليه قمت ، # قال : ' إن ملكا كان يجيب عنك ، فلما أن رددت عليه ، ذهب الملك وجاء ~~الشيطان ، فلم # أكن لأجلس عند مجئ الشيطان ' ، ) وكان الله سميعا ( بجهر السوء ، ) عليما ~~) [ آية : # 148 ] به . # النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . # ثم أخبر أن العفو والتجاوز خير عند الله من الانتصار ، فقال سبحانه : ( ~~إن تبدوا خيرا ( ، يعني تعلنوه ، ) أو تخفوه ( ، يعني تسروه ، ) أو تعفوا ~~عن سوء ( فعل بك ، # )( فإن الله كان عفوا قديرا ) [ آية : 149 ] ، يقول : فإن الله أقدر على ~~عفو ذنوبك منك # على العفو عن صاحبك . # النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # ) إن الذين يكفرون بالله ورسله ( ، يعني اليهود ، منهم : عامر بن مخلد ، ويزيد # بن زيد ، كفروا بعيسى وبمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ويريدون أن ~~يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ( الرسل ، يعني موسى ، ) ونكفر ~~ببعض ( الرسل ، يعني # عيسى ومحمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ~~) [ آية : 150 ] ، يعني دينا ، # يعني إيمانا ببعض الرسل ، وكفرا ببعض الرسل ، # النساء : ( 151 ) أولئك هم الكافرون . . . . . # ) أولئك هم الكافرون حقا ( حين # كفروا ببعض الرسل ، لا ينفعهم إيمان ببعض ، ) وأعتدنا للكافرين ( في ~~الآخرة ، # )( عذابا مهينا ) [ آية : 151 ] ، يعني الهوان . # تفسير سورة النساء آية 152 # النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # ثم ذكر المؤمنين ، فقال سبحانه : ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا ~~بين أحد منهم ( ، يعني ms0232 بين الرسل ، وصدقوا بالرسل جميعا ، ) أولئك سوف ~~يؤتيهم أجورهم ( ، # يعني جزاء أعمالهم ، ) وكان الله غفورا رحيما ) [ آية : 152 ] . # تفسير سورة النساء آية [ 153 - 159 ] PageV01P267 ~~صفحة رقم 268 # النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # ) يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ( ، نزلت في اليهود ، وذلك # أن كعب بن الأشرف ، وفنحاص اليهودي ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: إن كنت صادقا بأنك # رسول ، فائتنا بكتاب غير هذا ، مكتوب في السماء جملة واحدة كما جاء به موسى ، # فذلك قوله : ( يسئلك أهل الكتاب . . . ( إلى قوله سبحانه : ( فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ( ، يعني معاينة ، ) فأخذتهم ~~الصاعقة ( ، يعني الموت ، # )( بظلمهم ( لقولهم : أرنا الله جهرة معاينة ، ) ثم اتخذوا العجل من بعد ~~ما جاءتهم البينات ( ، يعني الآيات التسع ، ) فعفونا عن ذلك ( ، فلم ~~نستأصلهم جميعا عقوبة # باتخاذهم العجل ، ) وآتينا موسى سلطانا مبينا ) [ آية : 153 ] ، يعني حجة ~~بينة ، يعني اليد # والعصى . # النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . # ) ورفعنا فوقهم الطور ( ، يعني الجبل فوق رءوسهم ، رفعه جبريل ، عليه ~~السلام ، # وكانوا في أصل الجبل ، فرفع الطور فوق رءوسهم ، ) بميثاقهم ( ؛ لأن يقروا بما في # التوراة ، ) وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا ( ، يعني باب حطة ، ) وقلنا لهم ~~لا تعدوا في السبت ( ، أي لا تعدوا في أخذ الحيتان يوم السبت ، ) وأخذنا ~~منهم ميثاقا غليظا ) [ آية : # 154 ] ، يعني شديدا ، والميثاق إقرارهم بما عهد الله عز وجل في التوراة . # النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # ) فبما نقضهم ميثاقهم ( ، يعني فبنقضهم إقرارهم بما في التوراة ، ) ~~وكفرهم بآيات الله ( ، يعني الإنجيل والقرآن ، وهم اليهود ، ) وقتلهم ~~الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا PageV01P268 ~~صفحة رقم 269 # غلف ( ، وذلك حين سمعوا من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وقتلهم ~~الأنبياء ( عرفوا أن الذي قال لهم # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حق ، وقالوا : ( قلوبنا غلف ( ، يعني في ~~أكنة عليها الغطاء ، فلا تفقه ولا تفهم # ما تقول يا محمد ، كراهية ما سمعوا من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~كفرهم بالإنجيل والفرقان ، يقول # الله تعالى : ( بل طبع عليها بكفرهم ( ، يعني ختم على قلوبهم ms0233 ، ) فلا ~~يؤمنون إلا # قليلا ) [ آية : 155 ] ، يقول : ما أقل ما يؤمنون ، فإنهم لا يؤمنون ~~البتة . # النساء : ( 156 ) وبكفرهم وقولهم على . . . . . # ) وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) [ آية : 156 ] ، وذلك أن ~~اليهود قذفوا # مريم ، عليها السلام ، بيوسف بن ماثان بالزنا ، وكان ابن عمها ، وكان قد ~~خطبها ، # ومريم ابنة عمران بن ماثان ، # النساء : ( 157 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . # ) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ( ، ولم يقولوا : # رسول الله ، ولكن الله عز وجل قال : ( رسول الله ( ، ثم قال تعالى : ( ~~وما قتلوه وما # صلبوه ولكن شبه لهم ( بصاحبهم الذي قتلوه ، وكان الله عز وجل قد جعله على صورة # عيسى فقتلوه ، وكان المقتول لطم عيسى ، وقال لعيسى حين لطمه ، أتكذب على الله # حين تزعم أنك رسوله ، فلما أخذه اليهود ليقتلوه ، قال لليهود : لست بعيسى ~~، أنا فلان ، # واسمه يهوذا ، فكذبوه وقالوا له : أنت عيسى ، وكانت اليهود جعلت المقتول ~~رقيبا على # عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فألقى الله تعالى ذكره شبهه على الرقيب ~~فقتلوه . # ثم قال سبحانه : ( وإن الذين اختلفوا فيه ( ، يعني في عيسى ، وهم النصارى ، فقال # بعضهم : قتله اليهود ، وقال بعضهم : لم يقتل ، ) لفي شك منه ( في شك من ~~قتله ، ) ما # لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ) [ آية : 157 ] ، يقول : ~~وما قتلوا ظنهم # يقينا ، يقول : لم يستيقنوا قتله ، كقول الرجل : قتلته علما ، فأكذب الله ~~عز وجل اليهود # في قتل عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال عز وجل : # النساء : ( 158 ) بل رفعه الله . . . . . # ) بل رفعه الله إليه ( إلى السماء حيا في شهر # رمضان في ليلة القدر ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، رفع إلى السماء من جبل بيت # المقدس ، فذلك قوله سبحانه : ( بل رفعه الله إليه ( ) وكان الله عزيزا ~~حكيما ) [ آية : # 158 ] ، يعني عزيزا منيعا حين منع عيسى من القتل ، حكيما حين حكم رفعه ، قال : # وترك عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) بعد رفعه خفين ، ومدرعة ، وحذافة يحذف ~~بها الطير ، وقالت عائشة ، # رضى الله عنها : وترك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد موته إزارا ms0234 ~~غليظا ، وكساء ، ووسادة أدم # حشوها ليف . # النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . # ) وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ( ، يعني وما من أهل الكتاب ، يعني ~~اليهود ، إلا PageV01P269 ~~صفحة رقم 270 # ليؤمنن ) به ( ، يعني بعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) قبل موته ( أنه ~~نبى رسول قبل موت اليهودي ، # يعني عند موته ؛ لأن الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم ، وتقول : يا عدو ~~الله ، إن # المسيح الذي كذبتم به ، هو عبد الله ورسوله حقا ، فيؤمن به ولا ينفعه ، ~~ويؤمن به من # كان منهم حيا إذا نزل عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فينزل عيسى ( صلى ~~الله عليه وسلم ) على ثنية يقال لها : أفيق ، دهين # الرأس ، عليه ممصرتان ، ومعه حربة يقتل بها الدجال ، فقيل لابن عباس ، ~~رحمه الله : فمن # غرق من اليهود ، أو أحرق بالنار ، أو أكله السبع ، قال : لا تخرج روحه ~~حتى يؤمن # بعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال تعالى : ( ويوم القيامة يكون ~~عليهم شهيدا ) [ آية : 159 ] أنه قد # بلغهم الرسالة . # تفسير سورة النساء آية [ 160 - 162 ] # النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( فبظلم من الذين هادوا ( ، يعني اليهود ، ) حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم ( ، يعني في الأنعام ، يعني اللحوم والشحوم وكل ذي ظفر لهم ~~حلال ، فحرمها الله # عز وجل عليهم بعد موسى ، ) وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) [ آية : 160 ] ، فيها # إضمار ، يقول : ( وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ( ، يعني دين الإسلام ، وعن ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # النساء : ( 161 ) وأخذهم الربا وقد . . . . . # ) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ( ، وهو محرم ~~بغير حق ، ) وأعتدنا للكافرين منهم ( ، يعني اليهود ) عذابا أليما ) [ آية ~~: 161 ] ، يعني وجيعا ، فهذا الظلم # الذي ذكره في هذه الآية . # النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . # ثم ذكر مؤمني أهل التوراة ، فقال سبحانه : ( لكن الراسخون في العلم منهم ~~( ، وذلك # أن عبد الله بن سلام وأصحابه ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن ~~اليهود لتعلم أن الذي جئت به حق ، # وأنك لمكتوب عندهم في التوراة ، فقالت اليهود : ليس كما تقولون ، وإنهم ~~لا يعلمون # شيئا ، وإنهم ليغرونك ويحدثونك ms0235 بالباطل ، فقال الله عز وجل : ( لكن ~~الراسخون في العلم منهم ( ، يعني المتدارسين علم التوراة ، يعني ابن سلام ~~وأصحابه ، ) منهم ( ، يعني من # اليهود ، ) والمؤمنون ( ، يعني أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من غير ~~أهل الكتاب ، ) يؤمنون بما أنزل PageV01P270 ~~صفحة رقم 271 # إليك ) ) من القرآن ( ( وما أنزل من قبلك ( من الكتب على الأنبياء ، ~~التوراة والإنجيل . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ( ، يعني # المعطون الزكاة ، ) والمؤمنون بالله واليوم الآخر ( أنه واحد لا شريك له ~~، والبعث الذي # فيه جزاء الأعمال ، ) أولئك سنؤتيهم أجرا ( ، يعني جزاء ) عظيما ) [ آية ~~: 162 ] . # تفسير سورة النساء آية [ 163 - 166 ] # النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # ) إنا أوحينا إليك ( ، وذلك أن عدى بن زيد وصاحبيه اليهود ، قالوا للنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) : # والله ما أوحى الله إليك ولا إلى أحد من بعد موسى ، فكذبهم الله عز وجل ، فقال : # ( إنا أوحينا إليك ( ) كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ( ، يعني من ~~بعد نوح : # هود وصالح ، ) وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ( ، يعني # بني يعقوب : يوسف وإخواته ، وأوحينا إليهم في صحف إبراهيم ، ثم قال : ( ~~و) ) أوحينا إلي ( ( وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ) ~~[ آية : 163 ] ، # ليس فيه حد ، ولا حكم ، ولا فريضة ، ولا حلال ، ولا حرام ، خمسين ومائة سورة ، # فأخبره الله بهن ليعلموا أنه نبي . # النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # فقالت اليهود : ذكر محمد النبيين ولم يبين لنا أمر موسى أكلمه الله أم لم ~~يكلمه ؟ # فأنزل الله عز وجل في قول اليهود : ( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ( ، هؤلاء # بمكة في الأنعام وفي غيرها ؛ لأن هذه مدنية ، ) ورسلا لم نقصصهم عليك ~~وكلم الله # موسى تكليما ) [ آية : 164 ] ، يعني مشافهة ، وهو ابن أربعين سنة ليلة ~~النار ، ومرة # أخرى حين أعطى التوارة ، # النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . # ) رسلا مبشرين ) ) بالجنة ( ( ومنذرين ) ) من النار ( ( لئلا PageV01P271 ~~صفحة رقم 272 # يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ( ، فيقولوا يوم القيامة : لم يأتنا ~~لك رسول ، ) وكان # الله عزيزا حكيما ) [ آية : 165 ] ، حكم إرسال الأنبياء ms0236 إلى الناس . # النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . # فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنكم لتعلمون حق ما أقول ، ~~وإنه لفي التوراة ، فإن تتوبوا # وترجعوا يغفر لكم ذنوبكم ' ، قالوا : لو كان ما تقول في التوراة لاتبعناك ~~، فقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' والله إنكم لتشهدون بما أقول ' ، قالوا ما ~~عندنا بذلك شهادة ، قال الله عز وجل : # فإن لم يشهد لك أحد منهم ، فإن الله وملائكته يشهدون بذلك ، فذلك قوله عز وجل : # ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ) ) من القرآن ( ( أنزله بعلمه والملائكة # يشهدون ( بذلك ، ) وكفى بالله شهيدا ) [ آية : 166 ] ، يقول : فلا شاهد ~~أفضل من # الله بأنه أنزل عليك القرآن . # تفسير سورة النساء آية [ 167 - 169 ] # النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . # ثم قال يعنيهم : ( إن الذين كفروا ( ، يعني اليهود كفروا بمحمد والقرآن ، ~~) وصدوا # عن سبيل الله ( ، يعني عن دين الإسلام ، ) قد ضلوا ) ) عن الهدى ( ( ~~ضلالا بعيدا ( # [ آية : 167 ] ، يعني طويلا ، ثم قال : # النساء : ( 168 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ( ، يعني اليهود كفروا بمحمد # والقرآن ، ) وظلموا ( ، يعني وأشركوا بالله ، ) لم يكن الله ليغفر لهم ~~ولا ليهديهم # طريقا ) [ آية : 168 ] إلى الهدى ، # النساء : ( 169 ) إلا طريق جهنم . . . . . # ثم استثنى : ( إلا طريق جهنم خالدين فيها ( ، يعني # طريق الكفر ، فهو يقود إلى جهنم خالدين فيها ) أبذد وكان ذلك على الله ~~يسيرا ) [ آية : # 169 ] ، يعني عذابهم على الله هينا . # تفسير سورة النساء آية 170 # النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس قد جاءكم الرسول ( ، يعني محمدا ) بالحق ( ، يعني ~~بالقرآن ، # )( من ربكم فآمنوا خيرا لكم ( ، يعني صدقوا بالقرآن فهو خير لكم من الكفر ~~، ) وإن # تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض ( من الخلق ، ) وكان الله عليما ~~حكيما ) [ آية : # 170 ] . # تفسير سورة النساء [ آية : 171 ] PageV01P272 ~~صفحة رقم 273 # النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب ( ، يعني النصارى ، ) لا تغلوا في دينكم ( ، يعني ~~الإسلام ، # فالغلو في الدين أن تقولوا على الله غير الحق في أمر عيسى ابن مريم ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ) ولا تقولوا على الله ms0237 إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله ( ، وليس لله تبارك وتعالى # ولدا ، ) وكلمته ( ، يعني بالكلمة ، قال : كن فكان ، ) ألقاها إلى مريم ~~وروح منه ( ، يعني بالروح أنه كان من غير بشر ، نزلت في نصارى نجران في ~~السيد والعاقب # ومن معهما . # ثم قال سبحانه : ( فآمنوا ( ، يعني صدقوا ) بالله ( عز وجل بأنه واحد لا شريك # له ، ) ورسله ( ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بأنه نبي ورسول ، ) ~~ولا تقولوا ثلاثة ( ، يعني لا # تقولوا : إن الله عز وجل ثالث ثلاثة ، ) انتهوا خيرا لكم إنما الله إله ~~واحد سبحانه أن يكون له ولد ( ، يعني عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) له ~~ما في السماوات وما في الأرض ( من الخلق # عبيده ، وفي ملكه عيسى وغيره ، ) وكفى بالله وكيلا ) [ آية : 171 ] ، ~~يعني شهيدا # بذلك . # تفسير سورة النساء آية 172 # النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # ثم قال عز وجل : ( لن يستنكف المسيح ( ، يعني لن يأنف ، ) أن يكون عبدا ~~لله ولا ( يستنكف ) الملائكة المقربون ( أن يكونوا عبيدا لله ، ليعتبروا ~~بكون الملائكة # أقرب إلى الله عز وجل منزلة من عيسى ابن مريم وغيره ، فإن عيسى عبد من ~~عباده ، ثم # أوعد النصارى ، فقال : ( ومن يستنكف ( ، يعني ومن يأنف ، ) عن عبادته ~~ويستكبر ( ، يعني ومن يأنف عن عبادة الله ، يعني التوحيد ويستكبر ، يعني ~~ويتكبر عن # العبادة ، ) فسيحشرهم إليه جميعا ) [ آية : 172 ] ، فلم يستنكف ويستكبر ~~غير إبليس . # تفسير سورة النساء [ آية : 173 ] PageV01P273 ~~صفحة رقم 274 # النساء : ( 173 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # وأخبر المؤمنين بمنزلتهم في الآخرة ومنزلة المستنكفين ، فقال : ( فأما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ( ، يعني فيوفى لهم جزاءهم ، ) ~~ويزيدهم ( على # أعمالهم ) من فضله ( الجنة ، ) وأما الذين استنكفوا ( ، يعني أنفوا # ) واستكبروا ( عن عبادة الله بالتوحيد ، ) فيعذبهم عذابا أليما ( ، يعني ~~وجيعا ، # )( ولا يجدون لهم من دون الله وليا ( ، يعني قريبا ينفعهم ، ) ولا نصيرا ~~) [ آية : 173 ] ، # يعني مانعا يمنعهم من الله عز وجل . # تفسير سورة النساء آية [ 174 - 175 ] # النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ( ، يعني بيان ، وهو القرآن ms0238 ، ) ~~وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) [ آية : 174 ] ، يعني ضياء بينا من العمى ، وهو ~~القرآن ، # النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # ) فأما الذين آمنوا بالله ( ، يعني صدقوا بالله عز وجل بأنه واحد لا شريك ~~له ، ) واعتصموا به ( ، # يعني احترزوا به ، يعني بالله عز وجل ، ) فسيدخلهم في رحمة منه ( ، يعني ~~الجنة ، # )( وفضل ( ، يعني الرزق في الجنة ، ) ويهديهم إليه صراطا مستقيما ) [ آية ~~: 175 ] . # تفسير سورة النساء آية 176 # النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . # ) يستفتونك ( ، نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري من بني سلمة بن جشم بن # سعد بن علي بن شاردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج وفي أخواته ، ) قل الله ~~يفتيكم في الكلالة ( ، يعني به الميت الذي يموت وليس له ولد ولا والد ، فهو # الكلالة ، وذلك أن جابر بن عبد الله الأنصاري ، رحمه الله ، مرض بالمدينة ~~، فعاده رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله ، إني كلالة لا أب لي ~~ولا ولد ، فكيف أصنع في مالي ، # فأنزل الله عو وجل : ( إن امرؤا هلك ( ، يعني مات ، ) ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك ( الميت من الميراث ، ) وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ( إذا ~~ماتت قبله ، # )( فإن كانتا اثنتين ( ، يعني أختين ، ) فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء PageV01P274 ~~صفحة رقم 275 # فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا ( ، يقول : لئلا تخطئوا قسمة # المواريث ، ) والله بكل شيء ( من قسمة المواريث ، ) عليم ) [ آية : 176 ] ~~، نظيرها # في الأنفال . PageV01P275 # صفحة رقم 276 ### | AUTO سورة المائدة # سورة المائدة مدنية ، نهارية كلها ، عشرون ومائة آية كوفية # إلا قوله تعالى ) اليوم أكملت لكم دينكم ( الآية ، فإنها نزلت بعرفة # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة المائدة آية 1 # المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # قال مقاتل : قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ( ، يعني ~~بالعهود التي # بينكم وبين المشركين ، ) أحلت لكم بهيمة الأنعام ( ، يعني أحل لكم أكل لحوم # الأنعام ، الإبل ، والبقر ، والغنم ، والصيد كله ، ) إلا ما يتلى عليكم ( ~~، يعني غير ما نهى الله # عز ms0239 وجل عن أكله مما حرم الله عز وجل ، من الميتة والدم ، ولحم الخنزير ، ~~والمنخنقة ، # والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، ثم قال : ( غير محلي الصيد ( ، يقول ~~: من غير أن # تستحلوا الصيد ، ) وأنتم حرم ( ، يقول : إذا كنت محرما بحج أو عمرة ، فالصيد # عليك حرام كله ، غير صيد البحر ، فإنه حلال لك ، ) إن الله يحكم ما يريد ~~) [ آية : 1 ] ، # فحكم أن يجعل ما شاء من الحلال حرما ، وجعل ما شاء مما حرم في الإحرام من الصيد # حلالا . # تفسير سورة المائدة آية 2 # المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # قال تعالى ذكره : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ( ، يعني ~~مناسك الحج # والعمرة ، وذلك أن الحمس ، قريشا ، وخزاعة ، وكنانة ، وعامر بن صعصعة ، كانوا # يستحلون أن يغير بعضهم على بعض في الأشهر الحرم وغيرها ، وكانوا لا يسعون بين # الصفا والمروة ، وكانوا لا يرون الوقوف بعرفات من شعائر الله ، فلما ~~أسلموا أخبرهم الله PageV01P276 ~~صفحة رقم 277 # عز وجل بأنها من شعائر الله ، فقال عز وجل : ( الصفا والمروة من شعائر الله ( # [ البقرة : 158 ] . # وأمر سبحانه أن يسعى بينهما ، فأنزل الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا ~~لا تحلوا شعائر الله ( ) ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ( ، يقول ~~: لا تستحلوا القتل في # الشهر الحرام ، وذلك أن أبا ثمامة جنادة بن عوف بن أمية من بني كنانة كان ~~يقوم كل # سنة في سوق عكاظ ، فيقول : ألا إني قد أحللت المحرم ، وحرمت صفرا ، ~~وأحللت كذا ، # وحرمت كذا ، ما شاء ، وكانت العرب تأخذ به ، فأنزل الله تعالى : ( إنما ~~النسئ زيادة # في الكفر يضل به الذين كفروا ( ، يعني جنادة بن عوف ، ) يحلونه عاما ~~ويحرمونه # عاما ليواطؤوا عدة ما حرم الله ( ، يعني خلافا على الله جل اسمه وعلى ما حرم ، # )( فيحلوا ما حرم الله ) [ التوبة : 37 ] من الأشهر الحرم . # ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم ، فقال تعالى : ( ولا القلائد ( ، ~~كفعل أهل # الجاهلية ، وذلك أنهم كانوا يصيبون من الطريق ، قال : وكان في الجاهلية ~~من أراد الحج # من غير أهل الحرم ، يقلد نفسه من الشعر ms0240 والوبر ، فيأمن به إلى مكة ، وإن ~~كان من أهل # الحرم ، قلد نفسه وبعيره من لحيا شجر الحرم ، فيأمن به حيث يذهب ، فهذا ~~في غير أشهر # الحرم ، فإذا كان أشهر الحرم ، لم يقلدوا أنفسهم ولا أباعرهم وهم يأمنون حيث ما # ذهبوا . # قال عز وجل : ( ولا آمين البيت الحرام ( ، يعني متوجهين نحو البيت ، نزلت في # الخطيم ، يقول : لا تتعرضوا الحجاج بيت الله ، ) يبتغون فضلا من ربهم ( ، ~~يعني الرزق # في التجارة في مواسم الحج ، ) ورضوانا ( ، يعني رضوان الله بحجهم ، فلا ~~يرضى الله # عنهم حتى يسلموا ، فنسخت آية السيف هذه الآية كلها . # قوله سبحانه : ( وإذا حللتم ( من الإحرام ، ) فاصطادوا ( ، يقول : إذا ~~حللتم من # إحرامكم فاصطادوا ، ) ولا يجرمنكم شنئان قوم ( ، يقول : ولا يحملنكم عداوة # المشركين من أهل مكة ، ) أن صدوكم عن المسجد الحرام ( ، يعني منعوكم من PageV01P277 ~~صفحة رقم 278 # دخول البيت الحرام أن تطوفوا به عام الحديبية ، ) أن تعتدوا ( ، يعني أن ~~ترتكبوا # معاصيه ، فتستحلوا أخذ الهدى والقلائد والقتل في الشهر الحرام من حجاج بكر بن # وائل من أهل اليمامة ، نزلت في الخطيم ، واسمه شريح بن ضبيعة بن شرحبيل ~~بن عمر بن # جرثوم البكري ، ومن بني قيس بن ثعلبة ، وفي حجاج المشركين ، وذلك أن شريح بن # ضبيعة جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا محمد ، اعرض علي ~~دينك ، فعرض عليه وأخبره بما له # وبما عليه ، فقال له شريح : إن في دينك هذا غلظا ، فأرجع إلى قومي فأعرض ~~عليهم ما # قلت ، فإن قبلوه كنت معهم ، وإن لم يقبلوه كنت معهم . # فخرج من عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' لقد دخل بقلب كافر ، وخرج بوجه # غادر ، وما أرى الرجل بمسلم ' ، ثم مر على مسرح المدينة فاستاقها ، ~~فطلبوه فسبقهم إلى # المدينة ، وأنشأ يقول : # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر وضم # خدلج الساق ولا رعش القدم # قال أبو محمد عبد الله بن ثابت : سمعت أبي يقول : قال أبو صالح : قتله ~~رجل من قومه # على ms0241 الكفر ، وقدم الرجل الذي قتله مسلما ، فلما سار رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) معتمرا عام # الحديبية في العام الذي صده المشركون ، جاء شريح إلى مكة معتمرا ، معه ~~تجارة عظيمة # في حجاج بكر بن وائل ، فلما سمع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بقدوم شريح وأصحابه ، # وعرفوا بنبئهم ، فأراد أهل السرح أن يغيروا عليه كما أغار عليهم من قبل شريح # وأصحابه ، فقالوا : نستأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فاستأمروه ، ~~فنزلت الآية : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ( ، يعني أمر ~~المناسك . # ولا تستحلوا في الشهر الحرام أخذ الهدى ولا القلائد ، يقول : ولا تخيفوا من قلد # بعيره ، ولا تستحلوا القتل آمين البيت الحرام ، يعني متوجهين قبل البيت ~~الحرام من # حجاج المشركين ، يعني شريح بن ضبيعة وأصحابه يبتغون بتجاراتهم فصلا من الله ، # يعني الرزق والتجارة ورضوانه بحجهم ، فنهى الله عز وجل نبيه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) عن قتالهم ، ثم لم # يرض منهم حتى يسلموا ، فنسخت هذه الآية آية السيف ، فقال عز وجل : ( ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) [ التوبة : 5 ] ، ثم قال تعالى : ( ~~وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن ~~الله شديد العقاب ) [ آية : 2 ] . PageV01P278 # صفحة رقم 279 # تفسير سورة المائدة آية 3 # المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # قوله سبحانه : ( حرمت عليكم الميتة ( ، يعني أكل الميتة ، ) والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل لغير الله به ( ، يعني الذي ذبح لأصنام المشركين ولغيرهم ، ~~هذا حرام البتة إن # أدركت ذكاته أو لم تدرك ذكاته ، فإنه حرام البتة ؛ لأنهم جعلوه لغير الله ~~عز وجل ، ثم # قال عز وجل : ( والمنخنقة ( ، يعني وحرم المنخنقة ، الشاة ، والإبل ، ~~والبقر التي تنخنق # أو غيره حتى تموت ، ) والموقوذة ( ، يعني التي تضرب بالخشب حتى تموت ، # )( والمتردية ( ، يعني التي تردى من الجبل ، فتقع منه أو تقع في بئر ~~فتموت ، # )( والنطيحة ( ، يعني الشاة تنطح صاحبتها فتموت ، ) وما أكل السبع ( من ~~الأنعام # والصيد ، يعني فريسة السبع . # ثم استثنى ، فقال سبحانه : ( إلا ما ذكيتم ( ، يعني إلا ما أدركتم ذكاته ~~من المنخنقة ، # والموقوذة ، والمتردية ms0242 ، والنطيحة ، وما أكل السبع ، فما أدركتم ذكاته من ~~المنخنقة ، # والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع مما أدركتم ذكاته ، ~~يعني بطرف ، أو # بعرق يضرب ، أو بذنب بتحرك ، ويذكي فهو حلال ، ) وما ذبح على النصب ( ، يعني # وحرم ما ذبح على النصب ، وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها في الجاهلية ~~فيعبدونها ، # فهو حرام البتة ، وكان خزان الكعبة يذبحون لها ، وإن شاءوا بدلوا تلك ~~الحجارة بحجارة # أخرى ، وألقوا الأولى . PageV01P279 # صفحة رقم 280 # ثم قال تعالى ذكره : ( وأن تستقسموا بالأزلام ( ، يعني وأن تستقسموا الأمور # بالأزلام ، والأزلام قدحان في بيت أصنامهم ، فإذا أرادوا أن يركبوا أمرا ~~أتوا بيت # أصنامهم ، فضربوا بالقدحين ، فما خرج من شيء عملوا به ، وكان كتب على ~~أحدهما : # أمرني ربي ، وعلى الآخر : نهاني ربي ، فإذا أرادوا سفرا أتوا ذلك البيت ، ~~فغطوا عليه # ثوبا ، ثم يضربون بالقدحين ، فإن خرج السهم الذي فيه : أمرني ربي ، خرج ~~في سفره ، # وإن خرج السهم الذي فيه : نهاني ربي ، لم يسافر ، فهذه الأزلام . # ) ذلكم فسق ( ، يعني معصية حراما ، ) اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا ~~تخشوهم ( ، يعني لا تخشوا الكفار ، ) واخشون ( في ترك أمرى ، ثم قال سبحانه : # ( اليوم أكملت لكم دينكم ( ، يعني يوم عرفة ، لم ينزل بعدها حلال ولا ~~حرام ، ولا # حكم ، ولا حد ، ولا فريضة ، غير آيتين من آخر سورة النساء : ( يستفتونك ( # [ النساء : 176 ] ، ) اليوم أكملت لكم دينكم ( ، يعني شرائع دينكم أمر ~~الحلال والحرام ، # وذلك أن الله جل ذكره كان فرض على المؤمنين شهادة أن لا إله إلا الله ، ~~وأن محمدا # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والإيمان بالبعث ، والجنة ، والنار ، ~~والصلاة ركعتين غدوة وركعتين # بالعشى شيئا غير مؤقت ، والكف عن القتال قبل أن يهاجر النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، وفرضت # الصلوات الخمس ليلة المعراج ، وهو بعد بمكة ، والزاكة المفروضة بالمدينة ~~، ورمضان ، # والغسل من الجنابة ، وحج البيت ، وكل فريضة . # فلما حج حجة الوداع ، نزلت هذه الآية يوم عرفة ، فبركت ناقة النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) لنزول # الوحي بجمع ، وعاش النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعدها إحدى وثمانين ليلة ~~، ثم ms0243 مات يوم الاثنين لليلتين # خلتا من شهر ربيع الأول ، وهي آخر آية نزلت في الحلال والحرام ، ) اليوم ~~أكملت لكم دينكم ( ، يعني شرائع دينكم أمر حلالكم وحرامكم ، ) وأتممت عليكم ~~نعمتي ( ، يعني # الإسلام إذ حججتم وليس معكم مشرك ، ) ورضيت لكم الإسلام دينا ( ، يعني واخترت # لكم الإسلام دينا ، فليس دين أرضى عند الله عز وجل من الإسلام . # قال سبحانه : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ~~الخاسرين ) [ آل عمران : 85 ] ، ثم قال عز وجل : ( فمن اضطر في مخمصة ( ، يعني # مجاعة وجهد شديد أصابه من الجوع ، ) غير متجانف لإثم ( غير متعمد لمعصية ، # )( فإن الله غفور رحيم ) [ آية : 3 ] ، إذا رخص له في أكل الميتة ، ولحم ~~الخنزير ، حين PageV01P280 ~~صفحة رقم 281 # أصابه الجوع الشديد والجهد ، وهو على غير المضطر حرام . # تفسير سورة المائدة آية [ 4 - 5 ] # المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # ) يسئلونك ماذا أحل لهم ( من الصيد ، وذلك أن زيد الخير ، وهو من بني ~~المهلهل ، # وعدي بن حاتم الطائيان ، سألا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالا : يا ~~رسول الله ، كلاب آل درع وآل # حورية يصدن الظباء والبقر والحمر ، فمنها ما تدرك ذكاته فيموت ، وقد حرم ~~الله عز # وجل الميتة ، فماذا يحل لنا ؟ فنزلت : ( يسئلونك ماذا أحل لهم ( من الصيد ~~) قل أحل لكم الطيبات ( ، يعني الحلال ، وذبح ما أحل الله لهم من الصيد مما ~~أدركت ذكاته . # ثم قال : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ( ، يعني الكلاب معلمين للصيد ، # )( تعلمونهن مما علمكم الله ( ، يقول : تؤدبوهن كما أدبكم الله ، فيعرفون ~~الخير والشر ، وكذا # الكاتم أيضا ، فأدبوا كلابكم في أمر الصيد ، ) فكلوا مما أمسكن عليكم ( ، ~~يقول : فكلوا # مما أمسكن ، يعني حبسن عليكم الكلاب المعلمة ، ) واذكروا اسم الله عليه ( ~~إذا أرسلتم # بعد أن أمسك عليكم ، ) واتقوا الله ( ، فلا تستحلوا أكل الصيد من الميتة ~~، إلا ما ذكى # من صيد الكلب المعلم ، ثم خوفهم ، فقال : ( إن الله سريع الحساب ) [ آية ~~: 4 ] لمن # يستحل أكل الميتة من الصيد إلا من اضطر . # المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # قوله : ( اليوم أحل ms0244 لكم الطيبات ( ، يعني الحلال ، أي الذبائح من الصيد ، ~~) وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ( ، يعني بالطعام ذبائح الذين أوتوا ~~الكتاب من اليهود # والنصارى ، ذبائحهم ونساؤهم حلال للمسلمين ، ) وطعامكم حل لهم ( يعني ذبائح # المسلمين وذبائح نسائهم حلال لليهود والنصارى ، ثم قال عز وجل : ( ~~والمحصنات من المؤمنات ( ، يعني وأحل لكم تزويج العفائف من المؤمنات ، ) ~~والمحصنات من الذين أوتوا PageV01P281 ~~صفحة رقم 282 # الكتاب من قبلكم ( ، يعني وأحل تزويج العفائف من حرائر نساء اليهود ~~والنصارى ، # نكاحهن حلال للمسلمين ، ) إذا آتيتموهن أجورهن ( ، يعني إذا أعطيتموهن ~~مهورهن ، # )( محصنين ( لفروجهن من الزنا ، ) غير مسافحين ( ، يعني غير معلنات ~~بالزنا علانية ، # )( ولا متخذي أخذان ( ، يعني لا تتخذ الخليل في السر فيأيتها ، فلما أحل ~~الله عز وجل # نساء أهل الكتاب ، قال المسلمون : كيف تتزوجوهن وهن على غير ديننا ، ~~وقالت نساء # أهل الكتاب : ما أحل الله تزويجنا للمسلمين إلا وقد رضى أعمالنا ، فأنزل ~~الله عز وجل : # ( ومن يكفر بالإيمان ( ، يعني من نساء أهل الكتاب بتوحيد الله ، ) فقد ~~حبط عمله # وهو في الآخرة من الخاسرين ) [ آية : 5 ] ، يعني من الكافرين . # تفسير سورة المائدة آية [ 6 - 7 ] # المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق # وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا ( ، يعني إن أصابتكم # جنابة ، ) فاطهروا ( ، يعني فاغتسلوا ، ) وإن كنتم مرضى ( ، نزلت في عبد ~~الرحمن بن # عوف ، رضي الله عنه ، أو أصابكم جراحة ، أو جدري ، أو كان بكم قروح وأنتم # مقيمون في الأهل ، فخشيتم الضرر والهلاك ، فتيمموا الصعيد ضربة للوجه وضربة # للكفين ، ) أو ) ) إن كنتم ( ( على سفر ( ، نزلت في عائشة ، رضى الله ~~عنها ، حين # أسقطت قلادتها وهو مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في غزاة بني أنمار ، ~~وهم حي من قيس عيلان . # ) أو جاء أحد منكم من الغائط ( في السفر ) أو لامستم النساء ( ، يعني جامعتم # النساء في السفر ، ) فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم # منه ( ، يعني من الصعيد ضربتين ، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكرسوع ، ولم PageV01P282 ~~صفحة رقم ms0245 283 # يؤمروا بمسح الرأس في التيمم ، ) ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ( ، يعني # ضيق في أمر دينكم ، إذ رخص لكم في التيمم ، ) ولكن يريد ليطهركم ( في أمر # دينكم من الأحداث والجنابة ، ) وليتم نعمته عليكم ( ، يعني إذ رخص لكم في # التيمم في السفر ، والجراح في الحضر ، ) لعلكم تشكرون ) [ آية : 6 ] رب هذه # النعم فتوحدونه ، فلما نزلت الرخصة ، قال أبو بكر الصديق ، رضى الله عنه ~~، لعائشة ، # رضوان الله عليها : والله ما علمتك إلا مباركة . # المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # قوله سبحانه : ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ( ، يعني # بالإسلام يوم أخذ ميثاقكم على المعرفة بالله عز وجل والربوبية ، ) إذ ~~قلتم سمعنا وأطعنا ( ، ذلك أن الله عز وجل أخذ الميثاق الأول على العباد ~~حين خلقهم من صلب # آدم ، عليه السلام ، فذلك قوله عز وجل : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) [ الأعراف ~~: 172 ] # على أنفسنا ، فمن بلغ منهم العمل ، وأقر لله عز وجل بالإيمان به ، ~~وبآياته ، وكتبه ، # ورسله ، والكتاب ، والملائكة ، والجنة ، والنار ، والحلال ، والحرام ، ~~والأمر ، والنهى أن # يعمل بما أمر ، وينتهي عما نهى ، فإذا أوفى لله تعالى بهذا ، أوفى الله ~~له بالجنة . . # فهذان ميثاقان ، ميثاق بالإيمان بالله ، وميثاق بالعمل ، فذلك قوله ~~سبحانه في البقرة : # ( سمعنا وأطعنا ) [ البقرة : 285 ] ، سمعنا بالقرآن الذي جاء من عند الله ~~، وأطعنا الله # عز وجل فيه ، وذلك قوله سبحانه في التغابن : ( فاتقوا الله ما استطعتم ~~واسمعوا وأطيعوا ) [ التغابن : 16 ] ، يقول : اسمعوا القرآن الذي جاء به ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من عند الله عز # وجل ، وأطيعوا الله فيما أمركم ، فمن بلغ الحلم والعمل ولم يؤمن بالله عز ~~وجل ولا # بالرسول والكتاب ، فقد نقض الميثاق الأول بالإيمان بالله عز وجل ، وبما ~~أخذ الله تعالى # عليه حين خلقه وصار من الكافرين ، ومن أخذ الله عز وجل عليه الميثاق ~~الأول ، ولم يبلغ # الحلم ، فإن الله عز وجل أعلم به . # قال : وسئل عبد الله بن عباس عن أطفال المشركين ، فقال ms0246 : لقد أخذ الله عز وجل # الميثاق الأول عليهم ، فلم يدركوا أجلا ، ولم يأخذوا رزقا ، ولم يعملوا ~~سيئة ، ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ) [ الإسراء : 15 ] ، وماتوا على الميثاق ~~الأول ، فالله أعلم بهم . # ) واتقوا الله ( ، ولا تنقضوا ذلك الميثاق ، ) إن الله عليم بذات الصدور ~~) [ آية : 7 ] ، PageV01P283 ~~صفحة رقم 284 # يعني بما في قلوبهم من الإيمان والشك . # تفسير سورة المائدة آية [ 8 - 10 ] # المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ( ، يعني # قوالين بالعدل ، شهداء لله ، ) ولا يجرمنكم شنئان قوم ( ، يقول : لا ~~تحملنكم # عداوة المشركين ، يعني كفار مكة ، ) على ألا تعدلوا ( على حجاج ربيعة ، ~~وتستحلوا # منهم محرما ، ) اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ( فاعدلوا ، فإن العدل أقرب # للتقوى ، يعني لخوف الله عز وجل ، ) إن الله خبير بما تعملون ) [ آية : 8 ] ، # يعظهم ويحذرهم . # المائدة : ( 9 ) وعد الله الذين . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( ، يعني وأدوا # الفرائض ، ) لهم مغفرة ( لذنوبهم ، ) وأجر عظيم ) [ آية : 9 ] ، يعني ~~جزاء حسنا ، # وهو الجنة ، # المائدة : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ) والذين كفروا ( من أهل مكة ، ) وكذبوا بآياتنا ( ، يعني القرآن ، # )( أولئك أصحاب الجحيم ) [ آية : 10 ] ، يعني ما عظم من النار . # تفسير سورة المائدة آية 11 # المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن # يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم . . . ( الآية ، نزلت هذه الآية ؛ لأن # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان قد بعث المنذر بن عمرو الأنصاري في ~~أناس من أصحابه إلى بئر # معوتة ، وهو ماء بني عامر ، فساروا حتى أشرفوا على الأرض ، فأدركهم الماء ~~فنزلوا ، # فلما كان المساء ، أضل أربعة منهم بعيرا لهم ، فاستأذنوا أن يقيموا ، ~~فأذن لهم المنذر ، ثم # سار المنذر بمن معه ، وأصبح القوم وقد جمعوا لهم على الماء ، وكانت بنو ~~سليم هم الذين # آذنوا بني عامر بهم ، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل المنذر بن ~~عمرو ومن معه ، PageV01P284 ~~صفحة رقم 285 # وأصاب الأربعة بعيرهم من الغد ms0247 ، فأقبلوا في طلب أصحابهم ، فلقيتهم وليدة ~~لبني عامر # في غنيمة ترعاها ، فقالت لهم : أمن أصحاب محمد أنتم ؟ قالوا : نعم ، رجاء ~~أن تسلم ، # فقالت : النجاء ، فإن إخوانكم قد قتلوا حول الماء ، قتلهم عامر بن الطفيل ~~بن مالك بن # جعفر . # فقال أحد الأربعة : ما ترون ؟ قالوا : نرى أن نرحل إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فنخبره بالذي # كان ، قال : لكني والله لا أرجع حتى انتقم من أعداء أصحابي اليوم ، ~~فامضوا راشدين # واقرأوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مني السلام كثيرا ، فأشرف ~~على الخيل ، فنظر إلى أصحابه # مقتلين عند الماء ، فأخذ سيفه ، فضرب به حتى قتل ، رحمه الله ، ورجع ~~الثلاثة إلى المدينة ، # فأتوها حين أمسوا ، فلقوا رجلين من بني سليم وهما خارجان من المدينة ، ~~فقالوا لهما : # من أنتما ؟ قالا : نحن من بني عامر ، فقالوا : أنتما ممن قتل إخواننا ، ~~فأقبلوا عليهما # فقتلوهما . # ثم دخلوا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخبروه الخبر ، فوجدوا ~~الخبر قد سبق إليه ، فقالوا : يا رسول # الله ، غشينا المدينة ممسين ، فوجدنا رجلين من بني عامر ، فقتلناهما وهذا ~~سلبهما ، فقال # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' بئس ما صنعتما ، فإنهما كانا من ~~بني سليم ' ، قال : وكان بين بني # سليم وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) موادعة وعهد ، فنزلت : ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( ، يقول : لا تعجلوا بأمر ولا ~~بفعل حتى يأمركم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( واتقوا الله ( ولا تخالفوا على نبيكم ، ) إن الله سميع ( لما تقولون ، ~~) عليم ( # [ الحجرات : 1 ] بما تفعلون . # وجاء أهل السليميين ، فقالوا : يا محمد ، إن صاحبينا أتياك فقتلا عندك ، ~~فقال رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن صاحبيكما اعتزيا إلى عدونا حتى قتلا ~~، ولكنا سنعقل صاحبيكم ' ، فانطلق # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أهل عهده ، فبدأ ببني النضير ، فقال ~~: ' أنتم جيرننا وحلفاؤنا ، والأيام ، # دول ، وقد رأيتم الذي أصابنا ، فاتخذوا عندنا يدا نجزكم بها غدا إن شاء ~~الله ' ، فقالوا : # مرحبا بك وأهلا ، إخواننا بنو قريظة لا نحب أن ms0248 نسبقهم بأمر ، ولكن ائتنا ~~يوم كذا # وكذا ، وقد جمعنا لك الذي تريد أن نعطيك . # فرجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من عندهم ، فأرسلوا إلى بني قريظة ~~: أن محمدا مغرور ، يأتينا في # الرجل والرجلين ، فاجتمعوا له فاقتلوه ، فأتاهم رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لميعادهم ، ومعه ثلاثة نفر : PageV01P285 # صفحة رقم 286 # أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، رضي الله عنهم ، وهو ( صلى الله عليه وسلم ) ~~رابعهم ، فأجلسوه في صفة لهم ، ثم # خرجوا يجمعون السلاح له ، وكان كعب بن الأشرف عند ذلك بالمدينة ، فهم ~~ينتظرونه # حتى يأتيهم ، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، ~~فأخبره بما يراد به # وبأصحابه ، فقام نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يؤذن أصحابه ~~مخافة أن يثوروا بهم ، فأتى باب الدار ، # فقام به . # فلما أبطأ على أصحابه ، خرج على لينظر ما فعل رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، فإذا هو على # الباب ، فقال : يا رسول الله ، احتبست علينا ، حتى خفنا عليك أن يكون قد اغتالك # أحد ، قال : ' فإن أعداء الله قد أرادوا ذلك ، فقم مكانك بالباب حتى يخرج ~~إليه بعض # أصحابك ، فأقمه مكانك وأخبره بالذي أخبرتك ، ثم الحقني ' ، ومضى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) : # وقام الآخر بالباب ، حتى خرج إليه صاحبه ، فقال : احتبست أنت ورسول الله ، حتى # خفنا عليكما ، فأخبره الخبر ، فمكث مكانه ولحق الآخر برسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : فلما أبطأوا # على صاحبهم خرج ، فاتبعوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله ~~سبحانه : ( يا أيها الذين # آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم ( ، وهم اليهود ، ) أن يبسطوا ~~إليكم أيديهم ( بالسوء ، ) فكف أيديهم عنكم ( ) واتقوا الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون ) [ آية : 11 ] . # تفسير سورة المائدة آية [ 12 - 13 ] # المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # قوله سبحانه : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر ~~نقيبا ( ، يعني شاهدا على قومهم ، من كل سبط رجلا ليأخذ هذا الرجل على سبطه # الميثاق ، وشهداء على قومهم ، وكانوا اثنى عشر سبطا ، على كل سبط منهم ms0249 رجلا ، # فأطاع الله عز وجل منهم خمسة ، فكان منهم طالوت ، ممن أطاع الله عز وجل ، وعصى PageV01P286 ~~صفحة رقم 287 # منهم سبعة ، فنقبوا على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، ) وقال الله ~~( عز وجل # للنقباء الاثنى عشر ، ) إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم ~~برسلي ( ، يعني الذين بعثتهم إليكم ، وفيهم عيسى ، ومحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، فكفروا بعيسى ومحمد ، # صلى الله عليهما وسلم . # قال الله تعالى : ولقد أخذ الله ميثاقكم على أن تعملوا بما في التوراة ، ~~فكان الإيمان # بالنبيين من عمل التوراة ، ثم قال سبحانه : ( وعزرتموهم ( ، يعني ~~وأعنتموهم حتى # يبلغوا الرسالة ، ) وأقرضتم الله قرضا حسنا ( ، يعني طيبة بها أنفسكم ، ~~وهو التطوع ، # )( لأكفرن عنكم سيئاتكم ( ، يقول : أغفر لكم خطاياكم الذي كان منكم فيما # بينكم وبيني ، ) ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ( ، يعني الساتين ~~، ) فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ) [ آية : 12 ] ، يعني فقد أخطأ # قصد الطريق ، طريق الهدى ، فنقضوا العهد والميثاق . # فذلك قوله سبحانه : # المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # ) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ( ، فبنقضهم ميثاقهم لعناهم # بالمسخ ، ) وجعلنا قلوبهم قاسية ( ، يعني قست قلوبهم عن الإيمان بمحمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، # )( يحرفون الكلم عن مواضعه ( ، والكلم صفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~) ونسوا حظا مما ذكروا به ( ، وذلك أن الله عز وجل أخذ ميثاق بني إسرائيل ~~في التوراة أن يؤمنوا # بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويصدقوا به ، وهو مكتوب عندهم في التوراة ~~، فلما بعثه الله عز وجل # كفروا به وحسدوه ، وقالوا : إن هذا ليس من ولد إسحاق ، وهو ولد من ~~إسماعيل ، فقال # الله عز وجل : ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ( ، وهو الغش للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ) إلا قليلا منهم ( ، والقليل مؤمنيهم عبد الله بن سلام ~~وأصحابه . # يقول الله عز وجل : ( فاعف عنهم واصفح ( ، حتى يأتي الله بأمره في أمر ~~بني قريظة # والنضير ، فكان أمر الله فيهم القتل والسبي والجلاء ، يقول : فاعف عنهم ~~حتى يأتي ، يعني # يجيء ذلك الأمر ، فبلغوه فسبوا وأجلوا ، فصارت آية العفو والصفح منسوخة ms0250 ، نسختها # آية السيف في براءة ، فلما جاء ذلك الأمر قتلهم الله تعالى وسباهم ~~وأجلاهم ، ) إن الله يحب المحسنين ) [ آية : 13 ] . # تفسير سورة المائدة آية 14 PageV01P287 ~~صفحة رقم 288 # المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # ثم ذكر أهل الإنجيل ، فقال سبحانه : ( ومن الذين قالوا إنا نصارى ( ، إنما # سموا نصارى ؛ لأنهم كانوا من قرية يقال لها : ناصرة ، كان نزلها عيسى ابن ~~مريم ( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( أخذنا ميثاقهم ( ، وذلك أن الله كان أخذ عليهم الميثاق في الإنجيل ~~بالإيمان بمحمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ، كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ويتبعوه ويصدقوه ، وهو مكتوب # عندهم في الإنجيل ، يقول الله تعالى : ( فنسوا حظا مما ذكروا به ( ، يعني فتركوا # حظا مما أمروا به من إيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، والتصديق به ، ~~ولو آمنوا لكان خيرا لهم ، وكان # لهم حظا . # يقول الله عز وجل : ( فأغرينا بينهم ( ، يعني بين النصارى ، ) العداوة ~~والبغضاء إلى يوم القيامة ( النسطورية والماريعقوبية ، وعبادة الملك ، فهم ~~أعداء بعضهم لبعض إلى # يوم القيامة ، ) وسوف ينبئهم الله ( في الآخرة ، ) بما كانوا يصنعون ( # [ آية : 14 ] ، يعني بما يقولون من الجحود والتكذيب ، وذلك أن النسطورية ~~، قالوا : إن # عيسى ابن الله ، وقالت الماريعقوبية : إن الله هو المسيح ابن مريم ، ~~وقالت عبادة الملك : إن # الله عز وجل ثالث ثلاثة ، هو إله ، وعيسى إله ، ومريم إله ، افتراء على ~~الله تبارك وتعالى ، # وإنما الله إله واحد ، وعيسى عبد الله ونبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~كما وصف الله سبحانه نفسه : أحد ، # صمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . # تفسير سورة المائدة آية [ 15 - 16 ] # المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) يبين ~~لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ( ، يعني التوراة ، أخفوا أمر الرجم ، ~~وأمر محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ويعفوا عن كثير ( ، يعني ويتجاوز عن كثير مما ~~كتمتم ، فلا يخبركم # بكتمانه ، ) وقد جاءكم من الله نور ( ، يعني ضياء من الظلمة ، ) وكتاب ~~مبين ) [ آية ms0251 : 15 ] ، يعني بين . PageV01P288 # صفحة رقم 289 # المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . # ) يهدي به الله ( ، يعني بكتاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) من اتبع ~~رضوانه سبل السلام ( ، يعني من اتبع دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ودين ~~الإسلام ، يهديه الله إلى طريق الجنة ، # )( ويخرجهم من الظلمات إلى النور ( ، يعني من الشرك إلى الإيمان ، # )( بإذنه ( ، يعني بعلمه ، ) ويهديهم إلى صراط مستقيم ) [ آية : 16 ] . # تفسير سورة المائدة آية [ 17 - 18 ] # المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ( ، نزلت # في نصارى نجران الماريعقوبيين ، منهم السيد والعاقب وغيرهما ، ) قل ( لهم ~~يا محمد ، # )( فمن يملك ( ، فمن يقدر أن يمتنع ، ) من الله شيئا ( من شيء من عذابه ، # )( إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ( بعذاب # أو بموت ، فمن الذي يحول بينه وبين ذلك ؟ ثم عظم الرب جل جلاله نفسه عن قولهم # حين قالوا : إن الله هو المسيح ابن مريم ، فقال سبحانه : ( ولله ملك ~~السماوات والأرض ( ، يقول : إليه سلطان السموات والأرض ، ) وما بينهما ( من ~~الخلق ، # )( يخلق ما يشاء ( ، يعني عيسى ، شاء أن يخلقه من غير بشر ، ) والله على كل شيء # قدير ) [ آية : 17 ] من خلق عيسى من غير بشر وغيره من الخلق قدير ، مثلها في آخر # السورة . # المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # ) وقالت اليهود ( يهود المدينة ، منهم : كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، # وكعب بن أسيد ، وبحرى بن عمرو ، وشماس بن عمرو ، وغيرهم ، ) والنصارى ( من # نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما ، قالوا جميعا : ( نحن أبناء الله ~~وأحباؤه ( ، # وافتخروا على المسلمين ، وقالوا : ما أحد من الناس أعظم عند الله منزلة ~~منا ، فقال الله عز # وجل لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) قل ( للمسلمين يردوا عليهم ، ) فلم ~~يعذبكم بذنوبكم ( ، حين # زعمتم وقلتم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، يعني عدة ما عبدوا فيها ~~العجل ، إن كنتم PageV01P289 ~~صفحة رقم 290 # أبناء الله وأحباؤه ، أفتطيب نفس رجل أن يعذب ولده بالنار ؟ والله أرحم ~~من جميع خلقه . # فقال الله ms0252 عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) قل لهم : ( بل أنتم بشر ~~ممن خلق ( من العباد ، ولستم # بأبناء الله وأحبائه ، ) يغفر لمن يشاء ( ، يعني يتجاوز عمن يشاء فيهديه ~~لدينه ، # )( ويعذب من يشاء ( فيميته على الكفر ، ثم عظم الرب نفسه عز وجل عن قولهم : نحن # أبناء الله واحباؤه ، فقال سبحانه : ( ولله ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما ( من الخلق # يحكم فيهما ما يشاءهم عبيده وفي ملكه ، ) وإليه المصير ) [ آية : 18 ] في الآخرة # فيجزيكم بأعمالكم . # تفسير سورة المائدة آية [ 19 - 26 ] # المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب ( ، يعني اليهود ، منهم : رافع بن أبي حريملة ، ووهب بن ~~يهوذا ، # )( قد جاءكم رسولنا ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) يبين لكم ( الدين ~~، ) على فترة من الرسل ( فيها # تقديم ، وكان بين محمد وعيسى ، صلى الله عليهما وسلم ، ستمائة سنة ، ) أن ~~تقولوا ( ، # يعني لئلا تقولوا : ( ما جاءنا من بشير ( بالجنة ، ) ولا نذير ( من النار ~~، يقول : ( فقد جاءكم بشير ونذير ( ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~) والله على كل شيء قدير ) [ آية : 19 ] ، إذ # بعث محمدا رسولا . # المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه ( ، وهم بنو إسرائيل ، ) يا قوم اذكروا نعمة الله ~~عليكم ( PageV01P290 ~~صفحة رقم 291 # يعني بالنعمة ، ) إذ جعل فيكم ( السبعين الذي جعلهم الله ) أنبياء ( بعد موسى # وهارون ، وبعدما أتاهم الله بالصاعقة ، ) وجعلكم ملوكا ( ، يعني أغنياء ، ~~بعضكم عن # بعض ، فلا يدخل عليه أحد إلا بإذنه بمنزلة الملوك في الدنيا ، ثم قال : ( ~~وآتاكم ( ، # يعني وأعطاكم ، ) ما لم يؤت ( ، يعني ما لم يعط ) أحدا من العالمين ) [ ~~آية : 20 ] ، # يعني الخير والتوراة ، وما أعطاكم الله عز وجل في التيه من المن والسلوى ~~، وما ظلل # عليهم من الغمام وأشباه ذلك مما فضلوا به على غيرهم . # فقال موسى : # المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . # ) يا قوم ( بني إسرائيل ، ) ادخلوا الأرض المقدسة ( ، يعني المطهرة # ) التي كتب الله لكم ( ، يعني التي أمركم الله عز وجل أن تدخلوها وهي ~~أريحا أرض # الأردن وفلسطين ، وهما من الأرض المقدسة ، ) ولا ترتدوا على أدباركم ( ، ~~يعني ولا # ترجعوا ms0253 ورائكم بترككم الدخول ، ) فتنقلبوا خاسرين ) [ آية : 21 ] ، يعني ~~فترجعوا # خاسرين . # وذلك أن الله عز وجل قال لإبراهيم ، عليه السلام ، وهو بالأرض المقدسة : إن هذه # الأرض التي أنت بها اليوم هي ميراث لولدك من بعدك ، فلما أخرج الله عز وجل # موسى ، عليه السلام ، من مصر مع بني إسرائيل ، وقطعوا البحر ، وأعطوا ~~التوراة ، أمرهم # موسى أن يدخلوا الأرض المقدسة ، فساروا حتى نزلوا على نهر الأردن في جبل ~~أريحا ، # وكان في أريحا ألف قرية ، في كل قرية ألف بستان ، وجبنوا أن يدخلوها ، ~~فبعث موسى ، # عليه السلام ، اثنى عشر رجلا ، من كل سبط رجلا ، يأتونه بخبر الجبارين ، ~~وأمرهم أن # يأتوه منها بالثمرة . # فلما أتوها خرج إليهم عوج بن عناق بنت آدم ، فاحتملهم ومتاعهم بيده حتى # وضعهم بين يدي الملك بن بانوس سشرون ، فنظر إليهم ، فأمر بقتلهم ، فقالت ~~إمرأته : # أيها الملك ، أنعم على هؤلاء المساكين ، فدعهم فليرجعوا وليأخذوا طريقا ~~غير الذي # جاءوا فبه ، فأرسلهم لها ، فأخوا عنقودا من كرومهم ، وحملوه على عمودين ~~بين رجلين ، # وعجزوا عن حمله ، وحملوا رمانتين على بعض دوابهم ، فعجزت الدابة عن ~~حملهما حتى # أتوا به أصحابهم وهم بواد يقال له : جبلان ، فسموا ذلك المنزل وادى ~~العنقود ؟ # المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . # ) قالوا يا موسى ( وجدناها أرضا مباركة تفيض لبنا وعسلا كما عهد الله عز وجل # إليك ، ولكن ) إن فيها قوما جبارين ( ، يعني قتالين أشداء يقتل الرجل ~~منهم العصابة منا ، PageV01P291 ~~صفحة رقم 292 # فإن كان الله عز وجل أراد أن يجعلها لنا منزلا وسكنا ، فليسلطك عليهم ~~فتقتلهم وإلا # فليس لنا بهم قوة ، وحصنهم منيع ، فتتابع على ذلك منهم عشرة ، فقالوا ~~لموسى : ( إن فيها قوما جبارين ( ، طول كل رجل منهم سبعة أذرع ونصف من ~~بقايا قوم عاد ، وكان # عوج بن عناق بنت آدم فيهم ، ) وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ( ، وهي ~~أريحا ، # )( فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ) [ آية : 22 ] . # قال يوشع بن نون ، وهو من سبط بنيامين ، وكالب بن يوقنا ، وهو من سبط ~~يهوذا ، # المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . # ) قال رجلان ( ، وهما الرجلان ms0254 من القوم ، ) من الذين يخافون ( من العدو وقد # ) أنعم الله عليهما ( بالإسلام ، قالا : ليس كما يقول العشرة ، سيروا حتى ~~تحيطوا بالمدينة # وبأبوابها ، فإن القوم إذا رأوا كثرتكم بالباب وكبرتم رعبوا منكم ، ~~فانكسرت قلوبهم # وانقطعت ظهورهم ، وذهبت قوتهم ، ف ) ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه ~~فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا ( ، يقول : وبالله فلتتقوا ، ) إن كنتم ~~مؤمنين ) [ آية : 23 ] # بقتلهم بأيديكم ، وينفيهم من أرض هي ميراثهم . # المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . # ) قالوا يا موسى ( أتصدق رجلين وتكذب عشرة يا موسى ، ) إنا لن ندخلها ~~أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك ( ينصرك عليهم ، ) فقاتلا إنا هاهنا ~~قاعدون ) [ آية : # 24 ] ، يعني مكاننا ، فإننا لا نستطيع قتال الجبابرة ، فغضب موسى عليهم ، # المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . . # و) قال رب إني لا أملك ( من الطاعة ) إلا نفسي وأخي ( هارون ، ) فافرق ~~بيننا ( ، يعني فاقض # بيننا ) وبين القوم الفاسقين ) [ آية : 25 ] ، يعني العاصين الذين عصوا ~~أن يقاتلوا # عدوهم ، وهم كلهم مؤمنون . # المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . # فأوحى الله عز وجل إلى موسى ، عليه السلام : أما إذا سميتهم فاسقين ، ~~فالحق أقول : # لا يدخلونها أبدا ، وذلك قوله عز وجل : ( قال فإنها محرمة عليهم ( دخولها ~~البتة أبدا ، # )( أربعين سنة ( فيها تقديم ، ) يتيهون في الأرض ( في البرية ، فأعمى ~~الله عز # وجل عليهم السبيل ، فحبسهم بالنهار ، وسيرهم بالليل ، يسهرون ليلهم ، ~~فيصبحون حيث أمسوا ، فإذا بلغ أجلهم ، وهو أربعون سنة ، أرسلت عليهم الموت ~~، فلا يدخلها إلا # خلوفهم ، إلا يوشع بن نون ، وكالب بن يوقنا ، فهما يسوقان بني إسرائيل ~~إلى تلك # الأرض ، فتاة القوم في تسع فراسخ عرض وثلاثين فرسخا طول ، وقالوا أيضا : ستة PageV01P292 ~~صفحة رقم 293 # فراسخ عرض في اثنى عشر فرسخا طول ، فقال القوم لموسى ، عليه السلام ، ما صنعت # بنا ، دعوت علينا حتى بقينا في التيه ؟ وندم موسى ، عليه السلام ، على ما ~~دعا عليهم ، # وشق عليه حين تاهوا ، فأوحى الله عز وجل إليه : ( فلا تأس على القوم ~~الفاسقين ( # [ آية : 26 ] ، يعني لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا . # ثم مات هارون ، عليه ms0255 السلام ، في التيه ، ومات موسى من بعده بستة أشهر ، فماتا # جميعا في التيه ، ثم إن الله عز وجل أخرج ذرياتهم بعد أربعين سنة وقد ~~هلكت الأمة # العصاة كلها ، وخرجوا مع يوشع بن نون ابن أخت موسى ، وكالب بن يوقنا بعد وفاة # موسى ، عليه السلام ، بشهرين ، فأتوا أريحا ، فقاتلوا أهلها ففتحوها ، ~~وقتلوا مقاتلهم ، # وسبوا ذراريهم ، وقتلوا ثلاثة من الجبارين ، وكان قاتلهم يوشع بن نون ، ~~فغابت الشمس ، # فدعا يوشع بن نون ، فرد الله عز وجل عليه الشمس ، فأطلعت ثانية ، وغابت الشمس # الثانية ، ودار الفلك فاختلط على الحساب حسابهم منذ يومئذ فيما بلغنا ، ~~ومات في التيه ، # كل ابن عشرين سنة فصاعدا ، وموضع التيه بين فلسطين وإيلة ومصر ، فتاه القوم # بعصيانهم ربهم عز وجل ، وخلافهم على نبيهم ، مع دعاء بلعام بن باعور بن ماث # عليهم فيما بين ستة فراسخ إلى اثنى عشر فرسخا ، لا يستطيعون الخروج منها أربعين # سنة ، ومات هارون حين أتم ثمانية وثمانين سنة ، وتوفي موسى بعده بستة أشهر ، # واستخلف عليهم يوشع بن نون ، وحين ماتوا كلهم أخرج ذراريهم يوشع بن نون ، # وكالب بن يوقنا . # تفسير سورة المائدة آية [ 27 - 32 ] PageV01P293 ~~صفحة رقم 294 # المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # ) واتل عليهم نبأ ابني آدم ( ، يقول : اتل يا محمد على أهل مكة نبأ ابنى آدم ، # )( بالحق ( ليعرفوا نبوتك ، يقول : اتل عليهم حديث ابنى آدم هابيل وقابيل ~~، وذلك أن # حواء ولدت في بطن واحد غلاما وجارية ، قابيل وإقليما ، ثم ولدت في البطن الآخر # غلاما وجارية ، هابيل وليوذا ، وكانت أخت قابيل أحسن من أخت هابيل ، فلما ~~أدركا ، # قال آدم ، عليه السلام ، ليتزوج كل واحد منهما أخت الآخر ، قال قابيل : ~~لكن يتزوج # كل واحد منهما أخته التي ولدت معه ، قال آدم ، عليه السلام : قربا قربانا ~~، فأيما تقبل # قربانه كان أحق بهذه الجارية . # وخرج آدم ، عليه السلام ، إلى مكة ، فعمد قابيل ، وكان صاحب زرع ، فقرب أخبث # زرعه البر المأكول فيه الزوان ، وكان هابيل صاحب ماشية ، فعمد فقرب خير ~~غنمه مع # زبد ولبن ، ثم وضعا القربان على الجبل ms0256 ، وقاما يدعوان الله عز وجل ، ~~فنزلت نار من # السماء ، فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، فحسده قابيل ، فقال ~~لهابيل : # لأقتلنك ، قال هابيل : يا أخي ، لا تلطخ يدك بدم برئ ، فترتكب أمرا عظيما ~~، إنما طلبت # رضا والدي ورضاك ، فلا تفعل ، فإنك إن فعلت أخزاك الله بقتلك إياي بغير ~~ذنب ولا # جرم ، فتعيش في الدنيا أيام حياتك في شقوة ومخافة في الأرض ، حتى تكون من الخوف # والحزن أدق من شعر رأسك ، ويجعلك إلهي ملعونا . # فلم يزل يحاوره حتى انتصف النهار ، وكان في آخر مقالة هابيل لقابيل : إن أنت # قتلتني كنت أول من كتب عليه الشقاء ، وأول من يساق إلى النار من ذرية ~~والدي ، # وكنت أنا أول شهيد يدخل الجنة ، فغضب قابيل : فقال لا عشت في الدنيا ، ~~ويقال : قد # تقبل قربانه ولم يتقبل قرباني ، فقال له هابيل : فتشفى آخر الأبد ، فغضب ~~عند ذلك # قابيل ، فقتله بحجر دق رأسه ، وذلك بأرض الهند عشية ، وآدم ، عليه السلام ~~، بمكة ، # فذلك قوله عز وجل : ( إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ~~قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ) [ آية : 27 ] . # المائدة : ( 28 ) لئن بسطت إلي . . . . . # ) لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله ~~رب العالمين ) [ آية : 28 ] ، # المائدة : ( 29 ) إني أريد أن . . . . . # ) إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك # جزاء الظالمين ) [ آية : 29 ] ، # المائدة : ( 30 ) فطوعت له نفسه . . . . . # ) فطوعت له نفسه قتل أخيه ( ، يقول : قزينت له PageV01P294 ~~صفحة رقم 295 # نفسه قتل أخيه ، ) فقتله فأصبح من الخاسرين ) [ آية : 30 ] . # قال : وكان هابيل قال لأخيه قابيل : ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ( إلى قوله : # ( بإثمي وإثمك ( ، يعني أن ترجع بإثمي بقتلك إياي ، وإثمك الذي عملته قبل قتلي ، # )( فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ( ، يعني جزاء من قتل نفسا ~~بغير جرم ، # فلما قتله عشية من آخر النهار ، لم يدر ما يصنع ، وندم ولم يكن يومئذ على ~~الأرض بناء # ولا قبر ، فحمله على عاتقه ، فإذا أعيى وضعه ms0257 بين يديه ، ثم ينظر إليه ~~ويبكي ساعة ، ثم # يحمله ، ففعل ذلك ثلاثة أيام . # المائدة : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # فلما كان في الليلة الثالثة ، بعث الله غرابين يقتتلان ، فقتل أحدهما ~~صاحبه وهو ينظر ، # ثم حفر بمنقاره في الأرض ، فلما فرغ منه ، أخذ بمنقاره رجل الغراب الميت ~~، حتى قذفه # في الحفيرة ، ثم سوى الحفيرة بالأرض ، وقابيل ينظر ، فذلك قوله تعالى : ( ~~فبعث الله # غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال ( قابيل : ( يا ويلتى ~~أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ( ، يقول : أعجزت أن أعلم من العلم مثل ما ~~علم هذا # الغراب ، ) فأواري سوءة أخي ( ، يقول : فأغطى عورة أخي كما وارى الغراب ~~صاحبه ، # )( فأصبح من النادمين ) [ آية : 31 ] بقتله أخاه . # فعمد عند ذلك قابيل ، فحفر في الأرض بيده ، ثم قذف أخاه في الحفيرة ، فسوى # عليه تراب الحفيرة كما فعل الغراب بصاحبه ، فلما دفنه ألقى الله عز وجل ~~عليه الخوف ، # يعني على قابيل ؛ لأنه أول من أخاف ، فانطلق هاربا ، فنودى من السماء : ~~يا قابيل ، أين # أخوك هابيل ؟ قال : أو رقيبا كنت عليه ؟ ليذهب حيث شاء ، قال المنادي : ~~أما تدري أين # هو ؟ قال : لا ، قال المنادي : إن لسانك وقلبك ويديك ورجليك وجميع جسدك يشهدون # عليك أنك قتلته ظلما ، فلما أنكر شهدت عليه جوارحه ، فقال المنادي : أين ~~تنجو من # ربك ؟ إن إلهي يقول : إنك ملعون بكل أرض ، وخائف ممن يستقبلك ، ولا خير فيك ، # ولا في ذريتك . # فانطلق جائعا ، حتى أتى ساحل البحر ، فجعل يأخذ الطير ، فيضرب بها الجبل ، # فيقتلها ويأكلها ، فمن أجل ذلك حرم الله الموقوذة ، وكانت الدواب ، ~~والطير ، والسباع ، # لا يخاف بعضها من بعض ، حتى قتل قابيل هابيل ، فلحقت الطير بالسماء ، والوحش # بالبرية والجبال ، ولحقت السباع بالغياض ، وكانت قبل ذلك تستأنس إلى آدم ، عليه PageV01P295 ~~صفحة رقم 296 # السلام ، وتأتيه ، وغضبت الأرض على الكفار من يومئذ ، فمن ثم يضغط الكافر في # الأرض حتى تختلف أضلاعه ، ويتسع على المؤمن قبره حتى ما يرى طرفاه ، ~~وتزوج شيت # بن آدم ليوذا التي ولدت مع هابيل ، وبعث الله عز ms0258 وجل ملكا إلى قابيل فعلق رجله ، # وجعل عليه ثلاث سرادقات من نار ، كلما دار دارت السرادقات معه ، فمكث بذلك # حينا ، ثم حل عنه . # المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # ) من أجل ذلك ( ، يعني من أجل بني آدم ، تعظيما للدم ، ) كتبنا على بني ~~إسرائيل ( في التوراة ) أنه من قتل نفسا بغير نفس ( عمدا ، ) أو فساد في ~~الأرض ( ، أو عمل فيها بالشرك ، وجبت له النار ، ولا يعفى عنه حتى يقتل ، # )( فكأنما قتل الناس جميعا ( ، أي كما يجزي النار لقتله الناس جميعا لو ~~قتلهم ، ثم # قال سبحانه : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ( ، وذلك أنه مكتوب في # التوراة أنه من قتل رجلا خطأ ، فإنه يقاد به ، إلا أن يشاء ولى المقتول ~~أن يعفو عنه ، فإن # عفا عنه ، وجبت له الجنة ، كما تجب له الجنة لو عفا عن الناس جميعا ، ~~فشدد الله عز # وجل عليهم القتل ؛ ليحجز بذلك بعضهم عن بعض ، ثم قال سبحانه : ( ولقد ~~جاءتهم رسلنا بالبينات ( ، يعني بالبيان في أمره ونهيه ، ) ثم إن كثيرا ~~منهم بعد ذلك ( # البيان ) في الأرض لمسرفون ) [ آية : 32 ] ، يعني إسرافا في سفك الدماء ~~واستحلال # المعاصي . # تفسير سورة المائدة آية [ 33 - 34 ] # المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ( ، يعني بالمحاربة ~~الشرك ، # نظيرها في براءة ، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ، وذلك أن تسعة نفر من ~~عرينة وهم # من بجيلة ، أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة فأسلموا ، ~~فأصابهم وجع شديد ، ووقع الماء الأصفر في # بطونهم ، فأمرهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ~~ليشربوا من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا # ذلك ، فلما صحوا عمدوا إلى الراعي ، فقتلوه وأغاروا على الإبل ، ~~فاستاقوها وارتدوا عن PageV01P296 ~~صفحة رقم 297 # الإسلام ، فبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على بن أبي طالب ، رضى الله ~~عنه ، في نفر فأخذهم . # فلما أتوا بهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أمر بهم فقطعت أيديهم ~~وأرجلهم ، وسملت أعينهم ، فأنزل # الله عز وجل فيهم : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ( ، يعني ~~الكفر بعد ms0259 # الإسلام ، ) ويسعون في الأرض فسادا ( القتل وأخذ الأموال ، ) أن يقتلوا ~~أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ( ، يعني اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى ، فالإمام # في ذلك بالخيار في القتل والصلب ، وقطع الأبدى والأرجل ، ) أو ينفوا من ~~الأرض ( ، يقول : يخرجوا من الأرض ، أرض المسلمين ، فينفوا بالطرد ، ) ذلك ( # جزاءهم الخزى ) لهم خزي في الدنيا ( قطع اليد والرجل والقتل والصلب في ~~الدنيا ، # )( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) [ آية : 33 ] ، يعني كثيرا وافرا لا ~~انقطاع له . # المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ثم استثنى ، فقال عز وجل : ( إلا الذين تابوا ( من الشرك ) من قبل أن ~~تقدروا عليهم ( ، فتقيموا عليهم الحد ، فلا سبيل لكم عليهم ، يقول : من جاء ~~منهم مسلما قبل # أن يؤخذ ، فإن الإسلام يهدم ما أصاب في كفره من قتل أو أخذ مال ، فذلك قوله # سبحانه : ( فاعلموا أن الله غفور ( لما كان منه في كفره ) رحيم ) [ آية : ~~34 ] به # حين تاب ورجع إلى الإسلام ، فأما من قتل وهو مسلم ، فارتد عن الإسلام ، ثم رجع # مسلما ، فإنه يؤخذ بالقصاص . # تفسير سورة المائدة آية [ 35 - 36 ] # المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ( ، يعني # في طاعته بالعمل الصالح ، ) وجاهدوا ( العدو ) في سبيله ( ، يعني في ~~طاعته ، # )( لعلكم ( ، يعني لكي ) تفلحون ) [ آية : 35 ] ، يعني تسعدون ، ويقال : # تفوزون . # المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # وقوله سبحانه : ( إن الذين كفروا ( من أهل مكة ، ) لو أن لهم ما في الأرض ~~جميعا ومثله معه ليفتدوا به ( ، أي فقدروا أن يفتدوا به ) من عذاب ( جهنم PageV01P297 ~~صفحة رقم 298 # ) يوم القيامة ( ، يقول : لو كان ذلك لهم وفعلوه ، ) ما تقبل منهم ولهم ~~عذاب أليم ( # [ آية : 36 ] ، # المائدة : ( 37 ) يريدون أن يخرجوا . . . . . # ) يريدون أن يخرجوا من النار ( بالفداء ، ) وما هم بخارجين منها ( # أبدا ) ولهم عذاب مقيم ) [ آية : 37 ] ، يعنى دائم . # تفسير سورة المائدة [ آية 38 - 40 ] # المائدة : ( 38 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # وقوله سبحانه : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( ، يعني أيمانهما من # الكرسوع ، يقول : القطع ) جزاء بما كسبا ( ، يعني سرقا ms0260 ، ) نكالا من الله ~~( ، يعني # عقوبة من الله قطع اليد ، ) والله عزيز حكيم ) [ آية : 38 ] ، # المائدة : ( 39 ) فمن تاب من . . . . . # ) فمن تاب من بعد ظلمه ( ، يقول : من تاب من بعد سرقته ، ) وأصلح ( العمل ~~فيما بقى ، ) فإن الله يتوب عليه إن الله غفور ( لذنبه ، ) رحيم ) [ آية : ~~39 ] به ، وأما المال ، فلا بد أن يرده # إلى صاحبه . # المائدة : ( 40 ) ألم تعلم أن . . . . . # وقوله سبحانه : ( ألم تعلم ( يا محمد ) أن الله له ملك السماوات والأرض ( # يحكم فيهما بما يشاء ، ) يعذب من يشاء ( من أهل معصيته ، ) ويغفر لمن ~~يشاء ( ، # يعني به المؤمنين ، ) والله على كل شيء ( من العذاب والمغفرة ) قدير ) [ آية : # 40 ] . # تفسير سورة المائدة [ آية 41 - 43 ] PageV01P298 ~~صفحة رقم 299 # المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # وقوله سبحانه : ( يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من # الذين قالوا ءامنا بأفواههم ( ، يعني صدقنا بألسنتهم ، ) ولم تؤمن قلوبهم ( في # السر ، نزلت في أبي لبابة ، إسمه : مروان بن عبد المنذر الأنصاري ، من ~~بني عمرو بن # عوزف ، وذلك أنه أشار إلى أهل قريظة إلى حلقه أن محمدا جاء يحكم فيكم ~~بالموت ، فلا # تنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، وكان حليفا لهم ، ثم قال سبحانه : ( ومن ~~الذين هادوا ( ، أي ولا يحزنك الذين هادوا ، يعني يهود المدينة ، ) سماعون ~~للكذب ( ، يعني قوالون للكذب ، منهم : كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وأبو # لبابة ، وسعيد بن مالك ، وإبن صوريا ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وشاس بن ~~قيس ، وأبو رافع # بن حريملة ، ويوسف بن عازر بن أبي عازب ، وسلول بن أبي سلول ، والبخام بن عمرو ، # وهم ) سماعون لقوم ءاخرين ( ، يعني يهود خيبر ، ) لم يأتوك ( يا محمد # ) يحرفون الكلم ( ، يعني أمر الرجم ، ) من بعد مواضعه ( عن بيانه في ~~التوراة . # وذلك أن رجلا من اليهود يسمى يهوذا ، وإمرأة تسمى بسرة من أهل خيبر من # أشراف اليهود ، زنيا وكانا قد أحصنا ، فكرهت اليهود رجمهما من أجل شرفهما # وموضعهما ، فقالت يهود خيبر : نبعث بهذين إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، فإن في دينه الضرب ، # وليس في دينه الرجم ، ونوليه ms0261 الحكم فيهما ، فإن أمركم فيهما بالضرب فخذوه ، وإن # أمركم فيهما بالرجم فاحذروه ، فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة ، إلى كعب بن # الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وأبي لبابة ، وبعثوا نفرا منهم ~~، فقالوا : # سلوا لنا محمدا ، عليه السلام ، عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما ؟ فإن ~~أمركم بالجلد # فخذوا به ، والجلد الضرب بحبل من ليف مطلي بالقار ، وتسود وجوههما ~~ويحملان على # حمار ، وتجعل وجوههما مما يلي ذنب الحمار ، فذلك التجبية , . # ) يقولون ( ، أي اليهود ، ) إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ( ~~، أي إن # أمركم بالرجم فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه ، قال : فجاء كعب بن # الأشرف ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ، وأبو لبابة ، إلى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فقالوا : أخبرنا # عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فأخبره ~~بالرجم ، ثم قال # جبريل ، عليه السلام : إجعل بينك وبينهم إبن صوريا ، وسلهم عنه ، فمشى ~~رسول الله # ( صلى الله عليه وسلم ) حتى أتى أحبارهم في بيت المدارس ، فقال : ' يا ~~معشر اليهود ، أخرجوا إلى # علماءكم ' ، فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا ، وأبا ياسر بن أخطب ، ووهب ~~بن يهوذا ، PageV01P299 ~~صفحة رقم 300 # فقالوا : هؤلاء علماؤنا ، ثم حصر أمرهم ، إلى أن قالوا لعبد الله بن ~~صوريا : هذا أعلم من # بقى بالتوراة ، فجاء به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # وكان ابن صوريا غلاما شابا ، ومع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عبد ~~الله بن سلام ، فقال رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو هو إله ~~بني إسرائيل ، الذي إخرجكم من مصر ، # وفلق لكم البحر ، وأنجاكم وأغرق آل فرعون ، وأنزل عليكم كتابه يبين لكم حلاله # وحرامه ، وظلل عليكم المن والسلوى ، هل وجدتم في كتابكم أن الرجم على من # أحصن ؟ ' ، قال ابن صوريا : اللهم نعم ، ولولا أني خفت أن أحترق بالنار ، ~~أو أهلك # بالعذاب ، لكتمتك حين سألتني ، ولم أعترف لك ، قال رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' الله أكبر ، فأنا # أول من أحيا سنة من سنن ms0262 الله عز وجل ' ، ثم أمر بهما فرجما عند باب مسجده في بنى # غنم بن مالك بن النجار . # فقال عبد الله بن صوريا : والله يا محمد ، أن اليهود لتعلم أنك نبي حق ، ولكنهم # يحسدونك ، ثم كفر أبن صوريا بعد ذلك ، فأنزل الله عزوجل : ( يا أهل ~~الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ( ، يعني ~~مما في التوراة # من أمر الرجم ، ونعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال : ( ويعفو عن ~~كثير ( ، فلا يخبر به ، فقال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لليهود : ' إن شئتم أخبرتكم بالكثير ' ، ~~قال ابن صوريا : أنشدك بالله أن تخبرنا # بالكثير مما أمرت أن تعفو عنه . # ثم قال ابن صوريا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أخبرني عن ثلاث خصال لا ~~يعلمهن إلا نبي ، فقال # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' هات ، سل عما شئت ' ، قال : أخبرني ~~عن نومك ؟ قال : ' تنام عيني # وقلبي يقظان ' ، قال ابن صوريا : صدقت ، قال : فأخبرني عن شبه الولد ، من ~~أين يشبه # الأب أو الأم ؟ قال : ' أيهما سبقت الشهوة له كان الشبه له ' ، قال : ~~صدقت ، قال : # أخبرني ما للرجل وما للمرأة من الولد ، ومن أيهما يكون ؟ قال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' اللحم # والدم والظفر والشعر للمرأة ، والعظم والعصب والعروق للرجل ' ، قال : ~~صدقت ، قال : # فمن وزيرك من الملائكة ، ومن يجيئك بالوحي ؟ قال : ' جبريل ، عليه السلام ~~' ، قال : # صدقت يا محمد ، وأسلم عند ذلك . # قوله سبحانه : ( إن أوتيتم هذا فخذوه ( ، يقول ذلك يهود خيبر ليهود ~~المدينة ، # كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ، وأبي لبابة : إن أمركم محمد PageV01P300 ~~صفحة رقم 301 # بالجلد فاقبلوه ، وإن لم تؤتوه ، يعني الجلد ، وإن أمركم بالرجم فاحذروا ~~، فإنه نبي ، قال # الله عزوجل : ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين ~~( ، يعني اليهود ، ) لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ( من الكفر حين كتموا أمر # الرجم ونعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) لهم في الدنيا خزي ( ، يعني ~~به اليهود ، وهم أهل قريظة ، أما # الخزي الذي ms0263 نزل بهم ، فهو القتل والسبى ، وأما خزي أهل النضير ، فهو ~~الخروج من # ديارهم وأموالهم وجناتهم ، فأجلوا إلى الشام ، إلى أذرعات وأريحا ، ) ~~ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) [ آية : 41 ] ، يعني ما عظم من النار . # المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # ثم قال : ( سماعون ( ، يعني قوالون ) للكذب ( للزور ، منهم : كعب بن # الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، ووهب بن يهوذا ، ) أكالون ~~للسحت ( ، يعني الرشوة في الحكم ، كانت اليهود قد جعلت لهم جعلا في كل سنة ، # على أن يقضوا لهم بالجور ، يقول الله عزوجل : ( فإن جاءوك ( يا محمد في ~~الرجم ، # )( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت ~~فاحكم بينهم بالقسط ( ، يعني بالعدل ، ) إن الله يحب المقسطين ) [ آية : 42 ~~] ، يعني الذين # يعدلون في الحكم ، ثم نسختها الآية التي حاءت بعد ، وهي قوله : ( وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله ( إليك في الكتاب أن الرجم على المحصن والمحصنة ، ~~ولا ترد الحكم ، # )( ولا تتبع أهواءهم ( ، يعني كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن # الضيف . # المائدة : ( 43 ) وكيف يحكمونك وعندهم . . . . . # قال تعالى : ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ( ، يعني الرجم على # المحصن والمحصنة ، والقصاص في الدماء سواء ، ) ثم يتولون من بعد ذلك ( ، يعني # يعرضون من بعد البيان في التوراة ، ) وما أولئك بالمؤمنين ) [ آية : 43 ] ~~، يعني وما # أولئك بمصدقين حين حرفوا ما في التوراة . # تفسير سورة المائدة من آية [ 44 - 47 ] PageV01P301 ~~صفحة رقم 302 # [ آية 45 - 47 ] # المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . . # ثم أخبر الله عن التوراة ، فقال سبحانه : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ~~ونور ( وضياء # من الظلمة ، ) يحكم بها النبيون ( من لدن موسى ، عليه السلام ، إلى عيسى ~~ابن مريم # ( صلى الله عليه وسلم ) ، ألف نبي ، ) الذين أسلموا ( ، يعني أنهم مسلمون ~~، أو أسلموا وجوههم لله ، # )( للذين هادوا ( ، يعني اليهود يحكمون بما لهم وما عليهم ، ) و( يحكم بها # ) والربانيون ( ، وهم المتعبدون من أهل التوراة من ولد هارون ، يحكمون ~~بالتوراة ، # )( والأحبار ( ، يعني القراء والعلماء منهم ، ) بما استحفظوا من كتاب ~~الله ( عز وجل # من ms0264 الرجم ، وبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في كتابهم ، ثم قال يهود ~~المدينة ، كعب بن الأشرف ، # وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وأصحابهم ، ) وكانوا عليه شهداء فلا ~~تخشوا الناس ( ، يقول : لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم ، ونعت محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( واخشون ( إن كتمتموه ، ) ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ( عرضا يسيرا ~~مما كانوا # يصيبون من سفلة اليهود من الطعام والثمار ، ) ومن لم يحكم بما أنزل الله ( في # التوراة بالرجم ونعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويشهد به ، ) فأولئك ~~هم الكافرون ) [ آية : 44 ] . # ولما أرادوا القيام ، قالت بنو قريظة ، أبو لبابة ، وشعبة بن عمرو ، ~~ورافع بن حريملة ، # وشاس بن عمرو ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إخواننا بني النضير ، كعب ~~بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، # ومالك بن الضيف ، وغيرهم ، أبونا واحد ، وديننا واحد ، إذا قتل أهل ~~النضير منا قتيلا ، # أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإن قتلنا منهم قتيلا ، أخذوا منا مائة ~~وأربعين وسقا من # تمر ، وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم يا محمد ، فقال ~~رسول الله # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن دم القرظى وفاء من دم النضيري ، وليس ~~للنضيري على القرظي فضل في الدم # ولا في العقل ' ، قال كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ، # وأصحابهم : لا نرضى بقضائك ، ولا نطيع أمرك ، ولنأخذن بالأمر الأول ، ~~فإنك عدونا ، # وما تأول أن تضعنا وتضرنا . PageV01P302 # صفحة رقم 303 # وفي ذلك يقول الله تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ( ، يعني حكمهم الأول ، # )( ومن أحسن من الله حكما ( ، يقول : فلا أحد أحسن من الله حكما ، ) لقوم ~~يوقنون ( . وعد الله عز وجل ووعيده ، # المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # ثم أخبر عن التوراة ، فقال سبحانه : ( وكتبنا عليهم فيها ( ، يعني وفرضنا ~~عليهم في التوراة ، نظيرها في المجادلة : ( كتب الله ( # [ المجادلة : 21 ] ، يعني قضى ، ) أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف ~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ( ~~، يقول : فمن تصدق بالقتل والجراحات ، فهو كفارة لذنبه ، يقول : إن عفى ~~المجروح # عن الجارح ، فهو ms0265 كفارة للجارح من الجرح ، ليس عليه قود ولا دية ، ) ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله ( في التوراة من أمر الرجم والقتل والجراحات ، ) ~~فأولئك هم الظالمون ) [ آية : 45 ] . # المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # ثم أخبر عن أهل الإنجيل ، فقال : ( وقفينا على آثارهم ( ، يعني وبعثنا من ~~بعدهم ، يعني # من بعد أهل التوراة ، ) بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ( ~~، يقول : عيسى # يصدق بالتوراة ، ) وآتيناه الإنجيل ( ، يعني أعطينا عيسى الإنجيل ، ) فيه ~~هدى ( من # الضلالة ، ) ونور ( من الظلمة ، ) ومصدقا لما بين يديه من التوراة ( ، ~~يقول : الإنجيل # يصدق التوراة ، ) و( الإنجيل ) وهدى ( من الضلالة ، ) وموعظة ( من الجهل ، # )( للمتقين ) [ آية : 46 ] الشرك . # المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . # ثم قال عز وجل : ( وليحكم أهل الإنجيل ( من الأحبار والرهبان ، ) بما ~~أنزل الله فيه ( ، يعني في الإنجيل من العفو عن القاتل أو الجارح والضارب ، ~~) ومن لم يحكم بما أنزل الله ( في الإنجيل من العفو واقتص من القاتل ~~والجارح والضارب ، ) فأولئك هم الفاسقون ) [ آية : 47 ] ، يعني العاصين لله ~~عز وجل . # تفسير سورة المائدة آية [ 48 - 50 ] PageV01P303 ~~صفحة رقم 304 # المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # قوله سبحانه : ( وأنزلنا إليك الكتاب ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~) بالحق ( ، يعني القرآن # بالحق ، لم ننزله عبثا ولا باطلا لغير شيء ، ) مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب ومهيمنا عليه ( ، يقول : وشاهدا عليه ، وذلك أن قرآن محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) شاهد بأن الكتب التي أنزلت # قبله أنها من الله عز وجل ، ) فاحكم بينهم بما أنزل الله ( إليك في ~~القرآن ، ) ولا تتبع أهواءهم ( ، يعني أهواء اليهود ، ) عما جاءك من الحق ( ~~، وهو القرآن ، ) لكل جعلنا منكم شرعة ( ، يعني من المسلمين وأهل الكتاب ، ~~) شرعة ( ، يعني سنة ، # )( ومنهاجا ( ، يعني طريقا وسبيلا ، فشريعة أهل التوراة في قتل العمد ~~القصاص ليس لهم # عقل ولا دية ، والرجم على المحصن والمحصنة إذا زنيا . # وشريعة الإنجيل في القتل العمد العفو ، ليس لهم قصاص ولا دية ، وشريعتهم ~~في الزنا ، # الجلد بلا رجم ، وشريعة أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في قتل العمد ~~القصاص ms0266 والدية والعفو ، وشريعتهم # في الزنا إذا لم يحصن الجلد ، فإذا أحصن فالرجم ، ) ولو شاء الله لجعلكم ~~( يا أمة # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأهل الكتاب ، ) أمة واحدة ( على دين ~~الإسلام وحدها ، ) ولكن ليبلوكم ( ، يعني يبتليكم ) في ما آتاكم ( ، يعني ~~فيما أعطاكم من الكتاب والسنة من # يطع الله عز وجل فيما أمر ونهى ، ومن يعصه ) فاستبقوا الخيرات ( ، يقول : سارعوا # في الأعمال الصالحة يا أمة محمد ، فيما ذكر من السبيل والسنة ، ) إلى ~~الله مرجعكم جميعا ( في الآخرة أنتم وأهل الكتاب ، ) فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون ) [ آية : 48 ] # في الدين . # المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # قوله سبحانه : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( إليك في الكتاب ، يعني ~~بين اليهود ، # وذلك أن قوما من رءوس اليهود من أهل النصير اختلفوا ، فقال : بعضهم لبعض ~~: انطلقوا # بنا إلى محمد لعلنا نفتنه ونرده عما هو عليه ، فإنما هو بشر إذن فيستمع ، ~~فأتوه فقالوا له : # هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في أمر الدماء كما كنا عليه من ~~قبل ، فإن # فعلت ، فإنا نبايعك ونطيعك ، وإنا إذا بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم ؛ ~~لأنا سادتهم # وأحبارهم ، فنحن نفتنهم ونزلهم عما هم عليه حتى يدخلوا في دينك . # فأنزل الله عز وجل يحذر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( ولا تتبع ~~أهواءهم ( في أمر الدماء ، # )( واحذرهم أن يفتنوك ( ، يعني أن يصدوك ، ) عن بعض ما أنزل الله إليك ( من أمر PageV01P304 ~~صفحة رقم 305 # الدماء بالسوية ، ) فإن تولوا ( ، يقول : فإن أبوا حكمك ، ) فاعلم أنما ~~يريد الله أن يصيبهم ( ، يعني أن يعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء من ~~المدينة إلى الشام ، ) ببعض ذنوبهم ( ، يعني ببعض الدماء التي كانت بينهم ~~من قبل أن يبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وإن كثيرا من الناس ( ، ~~يعني رءوس اليهود ، ) لفاسقون ) [ آية : 49 ] ، يعني لعاصون حين كرهوا # حكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر الدماء بالحق . # المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # فقال كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ، للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : لا ms0267 نرضى # بحكمك ، فأنزل الله عز وجل : ( أفحكم الجاهلية يبغون ( ، الذي كانوا عليه ~~من الجور # من قبل أن يبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ومن أحسن من الله حكما ( ~~، يقول : فلا أحد أحسن من # الله حكما ، ) لقوم يوقنون ) [ آية : 50 ] بالله عز وجل . # تفسير سورة المائدة آية [ 51 - 53 ] # المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ( ، نزلت في رجلين من المسلمين ، ) لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ( ، قال : لما كانت وقعة أحد ، ~~خاف ناس من المسلمين أن يدال # الكفار عليهم ، فقال رجل منهم : أنا آتي فلانا اليهودي فأتهود ، فإني ~~أخشى أن يدال # الكفار علينا ، قال الآخر : أما أنا ، فإني آتى الشام فأنتصر ، فنزلت : ( ~~يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ( ~~) ومن يتولهم منكم ( ، يعني من المؤمنين ، # )( فإنه منهم ( ، يعني يلحق بهم ويكون معهم ؛ لأن المؤمنين لا يتولون ~~الكفار ، ) إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) [ آية : 51 ] . # المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . # ثم ذكر أنه إنما يتولاهم المنافقون ؛ لأنهم وافقوهم على ما يقولون ، قال ~~سبحانه : # ( فترى الذين في قلوبهم مرض ( ، وهو الشك ، فهم المنافقون ، ) يسارعون ~~فيهم ( ، PageV01P305 ~~صفحة رقم 306 # يعني في ولاية اليهود بالمدينة ، ) يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ( ، يعني ~~دولة اليهود على # المسلمين ، وذلك أن نفرا من المنافقين ، أربعة وثمانين رجلا ، منهم : عبد ~~الله بن أبي ، وأبو # نافع ، وأبو لبابة ، قالوا : نتخذ عند اليهود عهدا ونواليهم فيما بيننا ~~وبينهم ، فإنا لا ندري # ما يكون في غد ، ونخشى ألا ينصر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فينقطع ~~الذي بيننا وبينهم ، ولا نصيب # منهم قرضا ولا ميرة ، فأنزل الله عز وجل : ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ( ~~، يعني بنصر # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذي يئسوا منه ، ) أو ( يأتي ) أمر من عنده ~~( ، قتل قريظة ، وجلاء النضير # إلى أذرعات ، فلما رأى المنافقون ما لقى أهل قريظة والنضير ، ندموا على ~~قولهم ، قال : # ( فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) [ آية : 52 ] # المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # فلما أخبر ms0268 الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) عن المنافقين ، أنزل ~~هذه الآية : ( ويقول الذين آمنوا ( # بعضهم لبعض : ( أهؤلاء الذين أقسموا بالله ( ، يعني المنافقين ، ) جهد ~~أيمانهم ( ، إذ # حلفوا بالله عز وجل ، فهو جهد اليمين ، ) إنهم لمعكم ( على دينكم ، يعني ~~المنافقين ، # )( حبطت أعمالهم ( ، يعني بطلت أعمالهم ؛ لأنها كانت في غير الله عز وجل ، # )( فأصبحوا خاسرين ) [ آية : 53 ] في الدنيا . # تفسير سورة المائدة آية [ 54 - 57 ] # المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ( ، وذلك حين ~~هزموا يوم # أحد ، شك أناس من المسلمين ، فقالوا ما قالوا ، ) فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه ( ، # فارتد بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بنو تميم ، وبنو حنيفة ~~، وبنو أسد ، وغطفان ، وأناس من # كندة ، منهم الأشعث بن قيس ، فجاء الله عز وجل بخير من الذين ارتدوا ، ~~بوهب بطن # من كندة ، وبأحمس بجيلة ، وحضرموت ، وطائفة من حمير وهمذان ، أبدلهم مكان # الكافرين . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( أذلة على المؤمنين ( بالرحمة واللين ، ) أعزة على PageV01P306 ~~صفحة رقم 307 # الكافرين ( ، يعني عليهم بالغلظة والشدة ، فسدد الله عز وجل بهم الدين ، ~~) يجاهدون في # سبيل الله ( العدو ، يعني في طاعة الله ، ) ولا يخافون لومة لائم ( ، ~~يقول : ولا يبالون # غضب من غضب عليهم ، ) ذلك فضل الله ( ، يعني دين الإسلام ، ) يؤتيه من ~~يشاء والله # واسع ( لذلك الفضل ، ) عليم ) [ آية : 54 ] لمن يؤتى الإسلام ، وفيهم ~~نزلت وفي # الإبدال : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) [ محمد ~~: 38 ] . # المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . . # وقوله سبحانه : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة والزكاة وهم # راكعون ) [ آية : 55 ] ، وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) عند صلاة # الأولى : إن اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل الإسلام ، ولا يكلموننا ، ~~ولا يخالطوننا في # شيء ، ومنازلنا فيهم ، ولا نجد متحدثا دون هذا المسجد ، فنزلت هذه الآية ~~، فقرأها النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين ~~اولياء ، وجعل الناس يصلون ms0269 تطوعا بعد # المكتوبة ، وذلك في صلاة الأولى . # وخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى باب المسجد ، فإذا هو بمسكين قد ~~خرج من المسجد ، وهو # يحمد الله عز وجل ، فدعاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ' هل ~~أعطاك أحد شيئا ؟ ' ، قال : نعم يا نبي # الله ، قال : ' من أعطاك ؟ ' ، قال : الرجل القائم أعطاني خاتمه ، يعني ~~علي بن أبي طالب ، # رضوان الله عليه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' على أي حال ~~أعطاكه ؟ ' ، قال : أعطاني وهو راكع ، # فكبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال : ' الحمد لله الذي خص عليا ~~بهذه الكرامة ' ، فأنزل الله عز وجل : # ( والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( # المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . . # ) ومن يتول الله # ورسوله والذين آمنوا ( ، يعني علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، ) فإن ~~حزب الله هم # الغالبون ) [ آية : 56 ] ، يعني شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم ~~الغالبون ، فبدأ بعلى بن # أبي طالب ، رضى الله عنه ، قبل المسلمين ، ثم جعل المسلمين وأهل الكتاب ~~المؤمنين ، # فيهم عبد الله بن سلام وغيره هم الغالبون لليهود ، حين قتلوهم وأجلوهم من ~~المدينة إلى # الشام وأذرعات وأريحا . # المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا ( ، يعني المنافقين الذين أقروا ~~باللسان وليس الإيمان # في قلوبهم ، ) لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم ) ) الإسلام ( ( هزوا ولعبا ~~( ، يعني استهزاء # وباطلا ، وذلك أن المنافقين كانوا يوالون اليهود فيتخذونهم أولياء ، قال ~~: ( من الذين # أوتوا الكتاب ( ، يعني اليهود ، ) من قبلكم ( ؛ لأنهم أعطوا التوراة قبل ~~أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، PageV01P307 ~~صفحة رقم 308 # يقول : لا تتخذوهم اولياء ، ) و( لا تتخذوا ) والكفار أولياء ( ، يعني ~~كفار اليهود # ومشركي العرب ، ثم حذرهم ، فقال : ( واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) [ آية ~~: 57 ] ، يعني إن # كنتم مصدقين ، فلا تتخذوهم أولياء ، يعني كفار العرب ، حين قال عبد الله ~~بن أبي ، # وعبد الله بن نتيل ، وأبو لبابة ، وغيرهم من اليهود : لئن أخرجتم لنخرجن ~~معكم ، حين # كتبوا إليهم . # تفسير سورة المائدة آية [ 58 - 63 ] # المائدة : ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . . # ثم أخبر عن ms0270 اليهود ، فقال سبحانه : ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها ~~هزوا ولعبا ( ، يعني # استهزاء وباطلا ، وذلك أن اليهود كانوا إذا سمعوا الأذان ، ورأوا ~~المسلمين قاموا إلى # صلاتهم ، يقولون : قد قاموا لا قاموا ، وإذا رأوهم ركعوا ، قالوا : لا ~~ركعوا ، وإذا رأوهم # سجدوا ضحكوا ، وقالوا : لا سجدوا ، واستهزءوا ، يقول الله تعالى : ( ذلك ~~بأنهم قوم لا يعقلون ) [ آية : 58 ] ، يقول : لو عقلوا ما قالوا هذه ~~المقالة . # المائدة : ( 59 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما ~~أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ) [ آية : 59 ] ، قال أتى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أبو ياسر ، وحيي بن أخطب ، ونافع بن # أبي نافع ، وعازر بن أبي عازر ، وخالد وزيد ابنا عمرو ، وأزر بن أبي أزر ~~، وأشيع ، # فسألوه عن من يؤمن به من الرسل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ' نؤمن ) بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن له مسلمون ( ' # [ البقرة : 136 ] ، فلما ذكر عيسى ابن مريم جحدوا نبوته ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وقالوا : لا نؤمن بعيسى # ولا بمن آمن به ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية : ( قل يا أهل الكتاب هل ~~تنقمون منا PageV01P308 ~~صفحة رقم 309 # إلا أن آمنا بالله ( ، يعني صدقنا بالله بأنه واحد لا شريك له ، ) و( ~~صدقنا ب ) ما # أنزل إلينا ( ، يعني قرآن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) و( صدقنا ب ) ~~وما أنزل من قبل ( قرآن # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، الكتب التي أنزلها الله عز وجل على ~~الأنبياء ، عليهم السلام ، ) وأن أكثركم # فاسقون ( ، يعني عصاة . # المائدة : ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . . # قالت اليهود للمؤمنين ، ما نعلم أحدا من أهل هذه الأديان أقل حظا في الدنيا # والآخرة منكم ، فأنزل الله عز وجل : ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك ( ، يعني ~~المؤمنين ، # )( مثوبة عند الله ( ، يعني ثوابا من عند الله ، قالت : اليهود : من هم ~~يا محمد ؟ فقال ms0271 النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # وغضب عليه ، ) من لعنه الله ( ، وهم اليهود ) وغضب عليه ( ، فإن لم يقتل ~~أقر بالخراج وغضب عليه ، ) وجعل منهم القردة والخنازير ( ، القردة في شأن ~~الحيتان ، والخنازير في # شأن المائدة ، ) وعبد الطاغوت ( ، فيها تقديم ، ) وعبد الطاغوت ( ، يعني ~~ومن عبد # الطاغوت ، وهو الشيطان ، ) أولئك شر مكانا ( في الدنيا ، يعني شر منزلة ، ~~) وأضل عن # سواء السبيل ) [ آية : 60 ] ، يعني وأخطأ عن قصد الطريق من المؤمنين . # المائدة : ( 61 ) وإذا جاؤوكم قالوا . . . . . # فلما نزلت هذه الآية ، عيرت اليهود ، فقالوا لهم : يا إخوان القردة ~~والخنازير ، فنكسوا # رءوسهم وفضحهم الله تعالى ، وجاء أبو ياسر بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، ، وعزر # بن أبي عازر ، ونافع بن أبي نافع ، ورافع بن أبي حريملة ، وهم رؤساء ~~اليهود ، حتى # دخلوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : قد صدقنا بك يا ~~محمد ؛ لأنا نعرفك ونصدقك # ونؤمن بك . # ثم خرجوا من عنده بالكفر ، غير أنهم أظهروا الإيمان ، فأنزل الله عز وجل فيهم : # ( وإذا جاءوكم ) ) اليهود ( ( قالوا آمنا ( ، يعني صدقنا بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ؛ لأنهم دخلوا عليه # وهم يسرون الكفر ، وخرجوا من عنده بالكفر ، فذلك قوله سبحانه : ( وقد ~~دخلوا بالكفر # وهم قد خرجوا به ( يعني بالكفر مقيمين عليه ، ) والله أعلم بما كانوا ~~يكتمون ) [ آية : # 61 ] ، يعني بما يسرون في قلوبهم من الكفر بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، نظيرها في آل عمران . # المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم ( ، ~~يعني المعصية ، PageV01P309 ~~صفحة رقم 310 # ) والعدوان ( ، يعني الظلم ، وهو الشرك ، ) وأكلهم السحت ( ، يعني كعب بن # الأشرف ؛ لأنه كان يرشى في الحكم ويقضي بالجور ، ) لبئس ما كانوا يعملون ~~) [ آية : # 62 ] ، # المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # ثم عاتب الله عز وجل الربانيين والأحبار ، فقال : ( لولا ( ، يعني فهلا ) ~~ينهاهم الربانيون والأحبار ( ، يعني بالربانيين المتعبدين والأحبار ، يعني ~~القراء الفقهاء أصحاب # القربان من ولد هارون ، عليه السلام ، وكانوا رءوس اليهود ، ) عن قولهم ~~الإثم ( ، يعني # الشرك ، ) وأكلهم السحت ( ، يعني الرشوة في الحكم ، ) لبئس ما كانوا ~~يصنعون ms0272 ( # [ آية : 63 ] ، حين لم ينهوهم ، فعاب من أكل السحت : الرشوة في الحكم ، وعاب # الربانيين الذين لم ينهوهم عن أكله . # تفسير سورة المائدة آية 64 # المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # ) وقالت اليهود ( ، يعني ابن صوريا ، وفنحاص اليهوديين ، وعازر بن أبي ~~عازر ، ) يد الله مغلولة ( ، يعني ممسكة ، أمسك الله يده عنا ، فلا تبسطها ~~علينا بخير ، وليس بجواد ، # وذلك أن الله عز وجل بسط عليهم في الرزق ، فلما عصوا واستحلوا ما حرم ~~عليهم ، # أمسك عنهم الرزق ، فقالوا عند ذلك : يد الله محبوسة عن البسط ، يقول الله ~~عز وجل : # ( غلت أيديهم ( ، يعني أمسكت أيديهم عن الخير ، ) ولعنوا بما قالوا بل ~~يداه مبسوطتان ( # بالخير ، ) ينفق كيف يشاء ( ، إن شاء وسع في الرزق ، وإن شاء قتر ، هم ~~خلقه وعبيده # في قبضته . # ثم قال : ( وليزيدن كثيرا منهم ( ، يعني اليهود من بني النضير ، ) ما ~~أنزل إليك من ربك ( ، يعني أمر الرجم والدماء ، ونعت محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ) طغيانا وكفرا ( بالقرآن ، يعني # جحودا به ، ) وألقينا بينهم ( ، يعني اليهود والنصارى ، شر ألقاه عز وجل ~~بينهم ، # )( العداوة والبغضاء ( ، يعني يبغض بعضهم بعضا ، ويشتم بعضا ، ) إلى يوم ~~القيامة ( ، # فلا يحب اليهودي النصراني ولا النصراني اليهودي ، ) كلما أوقدوا نارا ~~للحرب أطفأها الله ( ، يعني كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في أمر الحرب ، فرقه الله عز # وجل ، وأطفأ نار مكرهم ، فلا يظفرون بشيء أبدا ، ) ويسعون في الأرض فسادا ( ، PageV01P310 ~~صفحة رقم 311 # يعني يعملون فيها بالمعاصي ، ) والله لا يحب المفسدين ) [ آية : 64 ] ، ~~يعني العاملين # بالمعاصي . # تفسير سورة المائدة آية [ 65 - 66 ] # المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . # وقوله سبحانه ) ولو أن أهل الكتاب ( ، يعني اليهود والنصارى ، ) آمنوا ( ، # يعني صدقوا بتوحيد الله ، ) واتقوا ( الشرك ، ) لكفرنا عنهم سيئاتهم ( ، ~~يعني لمحونا # عنهم ذنوبهم ، ) ولأدخلنهم جنات النعيم ) [ آية : 65 ] ، # المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . . # ) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ( ، فعملوا بما فيهما من أمر الرجم ~~والزنا وغيره ، ولم يحرفوه عن مواضعه في # التوراة التي أنزلها الله عز وجل ، فأما في الإنجيل ، فنعت محمد ( صلى ~~الله ms0273 عليه وسلم ) ، وأما في التوراة ، # فنعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، والرجم والدماء وغيرها ، ولم يحرفوها ~~عن مواضعها ، ) و( أقاموا # ب ) وما أنزل إليهم من ربهم ( في التوراة والإنجيل من نعت محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ومن إيمان # بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يحرفوا نعته ، ) لأكلوا من فوقهم ( ، ~~يعني المطر ، ) ومن تحت أرجلهم ( ، يعني من الأرض : النبات ، ثم قال عز وجل ~~: ( منهم أمة مقتصدة ( ، يعني # عصبة عادلة في قولها من مؤمني أهل التوراة والإنجيل ، فأما أهل التوراة ، ~~فعبد الله بن # سلام وأصحابه ، وأما أهل الإنجيل ، فالذين كانوا على دين عيسى ابن مريم ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، وهم # اثنان وثلاثون رجلا ، ثم قال سبحانه : ( وكثير منهم ( ، يعني من أهل ~~الكتاب ، يعني # كفارهم ، ) ساء ما يعملون ) [ آية : 66 ] ، يعني بئس ما كانوا يعملون . # تفسير سورة المائدة آية [ 67 - 68 ] # المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # قوله سبحانه : ( يا أيها الرسول بلغ ( ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، ) ما أنزل إليك من ربك ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دعا ~~اليهود إلى الإسلام ، فأكثر الدعاء ، فجعلوا يستهزئون # ويقولون : أتريد يا محمد أن تتخذك حنانا كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ~~حنانا ؟ PageV01P311 # صفحة رقم 312 # فلما رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك ، سكت عنهم ، فحرض الله ، ~~يعني فحضض الله عز وجل النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) على الدعاء إلى الله عز وجل ، وألا يمنعه ذلك ~~تكذيبهم إياه واستهزاؤهم ، فقال : # ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ( ) وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس ( ، يعني من اليهود ، فلا تقتل ، ) إن الله لا ~~يهدي القوم الكافرين ( # [ آية : 67 ] ، يعني اليهود ، فلما نزلت هذه الآية ، أمن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من القتل والخوف ، # فقال : ' لا أبالي من خذلني ومن نصرني ' ، وذلك أنه كان يخشى أن تغتاله ~~اليهود فتقتله . # المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # ثم أخبره ماذا يبلغ ، فقال تعالى : ( قل يا أهل الكتاب ( ، يعني اليهود ~~والنصارى ، # )( لستم على شيء ms0274 ( من أمر الدين ، ) حتى تقيموا التوراة والإنجيل ( ، ~~يقول : حتى # تتلوهما حق تلاوتهما كما أنزلهما الله عز وجل ، ) و( تقيموا ) وما أنزل ~~إليكم من ربكم ( من أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا تحرفوه عن ~~مواضعه ، فهذا الذي أمر الله عز وجل أن # يبلغ أهل الكتاب ، ) وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ( ، يعني ما ~~في القرآن # من أمر الرجم والدماء ، ) طغيانا وكفرا ( ، يعني وجحودا بالقرآن ، ) فلا ~~تأس على القوم ( ، يعني فلا تحزن يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على القوم ~~) الكافرين ) [ آية : 68 ] ، يعني أهل # الكتاب إذ كذبوك بما تقول . # تفسير سورة المائدة آية [ 69 - 74 ] # المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # قوله سبحانه : ( إن الذين آمنوا ( ، يعني الذين صدقوا ، ) والذين هادوا ( ، يعني PageV01P312 ~~صفحة رقم 313 # اليهود ، ) والصابئون ( ، هم قوم من النصارى صبأوا إلى دين نوح وفارقوا ~~هذه الفرق # الثلاث ، وزعموا أنهم على دين نوح ، عليه السلام ، وأخطأوا ؛ لأن دين نوح ، عليه # السلام ، كان على دين الإسلام ، ) والنصارى ( ، إنما سموا نصارى ؛ لأنهم ~~ابتدعوا هذا # الدين بقرية تسمى ناصرة ، قال الله عز وجل : ( من آمن ( من هؤلاء ) بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا ( ، وأدى الفرائض من قبل أن يبعث محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فله الجنة ، ومن بقي # منهم إلى أن يبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلا إيمان له ، إلا أن ~~يصدق بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمن صدق بالله # عز وجل أنه واحد لا شريك له ، وبما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وبالبعث الذي فيه جزاء # الأعمال ، ) فلا خوف عليهم ( من العذاب ، ) ولا هم يحزنون ) [ آية : 69 ] من # الموت . # المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # قوله سبحانه : ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ( في التوراة على أن يعملوا بما # فيها ، ) وأرسلنا إليهم رسلا ( ، يعني وأرسل الله تعالى إليهم رسلا ، ) ~~كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم ( ، يعني اليهود ، ) فريقا كذبوا ( ، ~~يعني اليهود ، فريقا # كذبوا عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ومحمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~وفريقا يقتلون ) [ آية : 70 ] ، يعني اليهود ms0275 ، كذبوا # بطائفة من الرسل ، وقتلوا طائفة من الرسل ، يعني زكريا ، ويحيى في بني ~~إسرائيل . # المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . # قوله عز وجل : ( وحسبوا ألا تكون فتنة ( ، يعني اليهود ، حسبوا ألا يكون شرك # ولا يبتلوا ولا يعاقبوا بتكذيبهم الرسل وبقتلهم الأنبياء ، أن لا يبتلوا ~~بالبلاء والشدة من # قحط المطر ، ) فعموا ( عن الحق ، فلم يبصره ، ) وصموا ( عن الحق ، فلم ~~يسمعوه ، # )( ثم تاب الله عليهم ( ، يقول : تجاوز عنهم ، فرفع عنهم البلاء ، فلم ~~يتوبوا بعد رفع # البلاء ، ) ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ) [ آية : 71 ] من # قتلهم الأنبياء وتكذيبهم الرسل . # المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # قوله عز وجل : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ( ، نزلت # في نصارى نجران الماريعقوبيين ، منهم السيد والعاقب وغيرهما ، قالوا : إن ~~الله هو المسيح # ابن مريم ، ) وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ( ، يعني ~~وحدوا الله # ربي وربكم ، ) إنه من يشرك بالله ( ، فيقول : إن الله هو المسيح ابن مريم ~~، فيموت على # الشرك ، ) فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين ( ، يعني وما PageV01P313 ~~صفحة رقم 314 # للمشركين ) من أنصار ) [ آية : 72 ] ، يعني من مانع يمنعهم من النار . # المائدة : ( 73 ) لقد كفر الذين . . . . . # ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ( ، يعني الملكانيين ، قالوا : الله # والمسيح ومريم ، يقول الله عز وجل تكذيبا لقولهم : ( وما من إله إلا إله ~~واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ( من الشرك ) ليمسن ( ، يعني ليصيبن ) الذين ~~كفروا منهم عذاب أليم ) [ آية : 73 ] ، يعني وجيع ، والقتل بالسيف ، ~~والجزية على من بقي # منهم عقوبة . # المائدة : ( 74 ) أفلا يتوبون إلى . . . . . # ثم قال سبحانه يعيبهم : ( أفلا يتوبون إلى الله ( ، يعني أفهلا يتوبون ~~إلى الله ، # )( ويستغفرونه ( من الشرك ، فإن فعلوا غفر لهم ، ) والله غفور ( لذنوبهم # ) رحيم ) [ آية : 74 ] بهم . # تفسير سورة المائدة آية [ 75 - 81 ] # المائدة : ( 75 ) ما المسيح ابن . . . . . # ثم أخبر عن عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال سبحانه : ( ما المسيح ابن ~~مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة ms0276 ( ، يعني مؤمنة كقوله ~~سبحانه : ( إنه كان صديقا نبيا ) [ مريم : 56 ] ، يعني مؤمنا نبيا ، وذلك ~~حين قال لها جبريل عليه السلام : # ( إنما أنا رسول ربك ) [ مريم : 19 ] ، وفي بطنك المسيح ، فآمنت بجبريل ، عليه # السلام ، وصدقت بالمسيح ابن مريم ، عليه السلام ، ثم سميت الصديقة ، وهي ~~يومئذ في # محراب بيت المقدس ، ) كانا يأكلان الطعام ( ، فلو كانا إلاهين ما أكلا ~~الطعام ، PageV01P314 ~~صفحة رقم 315 # ) انظر ( يا محمد ) كيف نبين لهم الآيات ( ، يعني العلامات في أمر عيسى # ومريم أنهم كانا يأكلان الطعام والآلهة لا تأكل الطعام ، ) ثم انظر أنى ~~يؤفكون ) [ آية : 75 ] ، يعني من أين يكذبون ، فأعلمهم أني واحد . # المائدة : ( 76 ) قل أتعبدون من . . . . . # ) قل ( لنصارى نجران ، ) أتعبدون من دون الله ( ، يعني عيسى ، ) ما لا ~~يملك لكم ضرا ( في الدنيا ، ) ولا نفعا ( في الآخرة ، ) والله هو السميع ( # لقولهم : إن الله هو المسيح ابن مريم ، وثالث ثلاثة ، ) العليم ) [ آية : ~~76 ] بمقالتهم . # المائدة : ( 77 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب ( ، يعني نصارى نجران ، ) لا تغلوا في دينكم ( عن دين # الإسلام فتقولوا ) غير الحق ( في عيسى ابن مريم ، ) ولا تتبعوا أهواء قوم ~~قد ضلوا ( عن الهدى ) من قبل وأضلوا ( ، عن الهدى ) كثيرا ( من الناس ، # )( وضلوا عن سواء السبيل ) [ آية : 77 ] ، يعني وأخطأوا عن قصد سبل الهدى نزلت # في برصيصا . # المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # ) لعن الذين كفروا ( اليهود ) من بني إسرائيل ( ، يعني من سبط بني # إسرائيل ، ) على لسان داود ( ابن أنبشا ، وذلك أنهم صادوا الحيتان يوم ~~السبت ، وكانوا # قد نهوا عن صيد الحيتان يوم السبت ، قال دواد : اللهم إن عبادك قد خالفوا امرك # وتركوا أمرك ، فاجعلهم آية ومثلا لخلقك ، فمسخهم الله عز وجل قردة ، فهذه لعنة # داود ، عليه السلام ، ) وعيسى ابن مريم ( ، وأما لعنة عيسى ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فإنهم أكلوا المائدة ، # ثم كفروا ورفعوا من المائدة ، فقال عيسى : اللهم إنك وعدتني أن من كفر ~~منهم بعدما # يأكل من المائدة أن تعذبه عذابا لا تعذبه أحدا من العالمين ، اللهم ~~العنهم كما لعنت # أصحاب السبت ، فكانوا خمسة آلاف ms0277 ، فمسخهم الله عز وجل خنازير ، ليس فيهم امرأة # ولا صبي ، ) ذلك بما عصوا ( في ترك أمره ، ) وكانوا يعتدون ) [ آية : 78 ] في # دينهم . # المائدة : ( 79 ) كانوا لا يتناهون . . . . . # ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ( # [ آية : 79 ] حين لم ينهوهم عن المنكر . # المائدة : ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # ثم قال عز وجل : ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ( ، يعني من # قريش ، ) لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ( ؛ لأنهم ليسوا بأصحاب كتاب ، ) أن ~~سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ) [ آية : 80 ] ، # المائدة : ( 81 ) ولو كانوا يؤمنون . . . . . # ) ولو كانوا ( ، يعني اليهود ، # )( يؤمنون بالله ( ، يعني يصدقون بالله عز وجل بأنه واحد لا شريك له ، ) و( PageV01P315 ~~صفحة رقم 316 # ب ) والنبي ( ( صلى الله عليه وسلم ) ) وما أنزل إليه ( من القرآن ، ) ما ~~اتخذوهم أولياء ( ، يقول : # ماتخذوا مشركي العرب أولياء ، ) ولكن كثيرا منهم ( من اليهود ) فاسقون ( # [ آية : 81 ] ، يعني عاصين . # تفسير سورة المائدة آية [ 82 - 86 ] # المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # ) لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ( ، كان اليهود # يعاونون مشركي العرب على قتال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويأمرونهم ~~بالمسير إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( والذين أشركوا ( ، يعني مشركي العرب أيضا ، كانوا شديدي العداوة للنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) # وأصحابه ، رضى الله عنهم ، ) ولتجدن أقربهم مودة ( ، وليس يعني في الحب ، # ولكن يعني في سرعة الإجابة للإيمان ، ) للذين آمنوا الذين قالوا إنا ~~نصارى ( ، # وكانوا في قرية تسمى ناصرة ، ) ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ( ، يعني # متعبدين أصحاب الصوامع ، ) وأنهم لا يستكبرون ) [ آية : 82 ] ، يعني لا ~~يتكبرون # عن الإيمان . # نزلت في أربعين رجلا من مؤمني أهل الإنجيل ، منهم اثنان وثلاثون رجلا ~~قدموا من # أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب ، رضى الله عنه ، وثمانية نفر قدموا من ~~الشام معهم # بحيري الراهب ، وأبرهة ، والأشرف ، ودريس ، وتمام ، وقسيم ، ودريد ، ~~وأيمن ، والقسيسون # الذين يحلقون أواسط رءوسهم ، وذلك أنهم حين سمعوا القرآن من النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، قالوا : ما # أشبه هذا بالذي كنا نتحدث به عن ms0278 عيسى ابن مريم ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فبكوا وصدقوا بالله عز وجل # ورسله ، فنزلت فيهم : # المائدة : ( 83 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # ) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ( من القرآن ، ) ترى أعينهم تفيض من ~~الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا ( ، يعني صدقنا بالقرآن أنه من الله PageV01P316 ~~صفحة رقم 317 # عز وجل ، ) فاكتبنا ( ، يعني فاجعلنا ) مع الشاهدين ) [ آية : 83 ] ، ~~يعني مع # المهاجرين ، يعني من أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، نظيرها في ~~المجادلة : ( كتب في قلوبهم الإيمان ( # [ المجادلة : 22 ] ، يقول : جعل في قلوبهم الإيمان ، وهو التوحيد . # المائدة : ( 84 ) وما لنا لا . . . . . # وقالوا : ( وما لنا لا نؤمن بالله ( ، وذلك أنهم لما أسلموا ورجعوا إلى ~~أرضهم ، لامهم # كفار قومهم ، فقالوا : أتركتم ملة عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ودين ~~آبائكم ، قالوا : نعم ، ) وما لنا لا نؤمن بالله ( ) وما جاءنا من الحق ( ~~مع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ونطمع ( ، يعني ونرجو ) أن يدخلنا ربنا ~~( الجنة ) مع القوم الصالحين ) [ آية : 84 ] ، وهم المهاجرين الأول ، رضوان الله # عليهم . # المائدة : ( 85 ) فأثابهم الله بما . . . . . # ) فأثابهم الله بما قالوا ( من التصديق ، ) جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ( لا يموتون ، ) وذلك ( الثواب ) جزاء المحسنين ) [ آية : 85 ] . # المائدة : ( 86 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ثم قال # سبحانه : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ( ، يعني بالقرآن بأنه ليس من ~~الله عز وجل ، # )( أولئك أصحاب الجحيم ) [ آية : 86 ] ، يعني ما عظم من النار ، يعني ~~كفار النصارى # الذين لاموهم حين أسلموا وتابعوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة المائدة آية [ 87 - 88 ] # المائدة : ( 87 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( ~~من اللباس # والنساء ، نزلت في عشر نفر ، منهم : علي بن أبي طالب ، رضى الله عنه ، ~~وعمر ، وابن # مسعود ، وعمار بن ياسر ، وعثمان بن نظعون ، والمقداد بن الأسود ، وأبو ذر ~~الغفاري ، # وسلمان الفارسي ، وحذيفة بن اليمان ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ورجل آخر ، ~~اجتمعوا # في بيت عثمان بن مظعون ، رضى الله عنهم ، ثم قالوا : تعالوا حتى نحرم على ms0279 أنفسنا # الطعام واللباس والنساء ، وأن يقطع بعضهم مذاكيره ، ويلبس المسرح ، ~~ويبنوا الصوامع ، # فيترهبوا فيها ، فتفرقوا وهذا رأيهم . # فجاء جبريل ، عليه السلام ، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، ~~فأتى منزل عثمان بن مظعون ، # رضى الله عنه ، فلم يجدهم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لامرأة ~~عثمان : أحق ما بلغني عن عثمان # وأصحابه ؟ ' ، قالت : وما هو يا رسول الله ؟ فأخبرها النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) الذي بلغه ، فكرهت أن PageV01P317 ~~صفحة رقم 318 # تكذب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أو تفشى سر زوجها ، فقالت : يا رسول ~~الله ، إن كان عثمان أخبرك # بشيء ، فقد صدقك ، أو أخبرك الله عز وجل بشيء ، فهو كما أخبرك ربك تعالى ذكره ، # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قولى لزوجك إذا جاء : إنه ليس مني ~~من لم يستن بسنتي ، ويهتد # بهدينا ، ويأكل من ذبائحنا ، فإن من سنتنا اللباس ، والطعام ، والنساء ، ~~فأعلمي زوجك ، # وقولي له : من رغب عن سنتي فليس منى ' . # فلما رجع عثمان وأصحابه أخبرته امرأته بقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فما أعجبه ، فذروا الذي # ذكره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنزل الله عز وجل : ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( ) ولا تعتدوا ( ، فتحرموا ~~حلاله ، ) إن الله لا يحب المعتدين ) [ آية : 87 ] # من يحرم حلاله ، ويعتدي في أمره عز وجل ، # المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # ) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ( ، # اللباس ، والنساء ، والطعام ، ) واتقوا الله ( ، ولا تحرموا ما أحل الله ~~لكم ، واتقوا الله ، # )( الذي أنتم به مؤمنون ) [ آية : 88 ] ، يقول : الذي أنتم به مصدقون . # تفسير سورة المائدة آية 89 ] # المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # قوله سبحانه : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( ، وهو الرجل يحلف ~~على أمر # وهو يرى أنه فيه صادق وهو كاذب ، فلا إثم عليه ولا كفارة ، ) ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( ، يقول : بما عقد عليه قلبك ، فتحلف وتعلم أنك كاذب ، # )( فكفارته ( ، يعني كفارة هذا اليمين الذي عقد عليها قلبه وهو كاذب ، ) ~~إطعام عشرة مساكين ( ، لكل مسكين نصف صاع ms0280 حنطة ، ) من أوسط ما تطعمون ( ، يعني # من أعدل ما تطعمون ) أهليكم ( من الشبع ، نظيرها في البقرة : ( جعلناكم ~~أمة وسطا ) [ البقرة : 143 ] ، يعني عدلا ، قال سبحانه في ن : ( قال أوسطهم ~~) [ القلم : # 28 ] ، يعني اعدلهم ، يقول : ليس بأدنى ما تأكلون ولا بأفضله . # ثم قال سبحانه : ( أو كسوتهم ( ، يعني كسوة عشرة مساكين ، لكل مسكين # عباءة أو ثوب ، ) أو تحرير رقبة ( ما ، سواء أكان المحرر يهوديا ، أو ~~نصرانيا ، أو PageV01P318 ~~صفحة رقم 319 # مجوسيا ، أو صابئيا ، فهو جائز ، وهو بالخيار في الرقبة ، أو الطعام ، أو ~~الكسوة ، ) فمن لم يجد ( من هذه الخصال الثلاث شيئا ، ) فصيام ثلاثة أيام ( ~~، وهي في قراءة ابن # مسعود متتابعات ، ) ذلك ( الذي ذكر الله عز وجل ) كفارة أيمانكم إذا ~~حلفتم واحفظوا أيمانكم ( ، فلا تتعمدوا اليمين الكاذبة ، ) كذلك يبين الله ~~لكم آياته لعلكم تشكرون ) [ آية : 89 ] ربكم في هذه النعم ، إذ جعل لكم ~~مخرجا في إيمانكم فيما ذكر # في الكفارة . # تفسير سورة المائدة آية [ 90 - 93 ] # المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ( ، نزلت في سعد ~~بن أبي وقاص ، # رضى الله عنه ، وفي رجل من الأنصار ، يقال له : عتبان بن مالك الأنصاري ، ~~وذلك أن # الأنصاري صنع طعاما ، وشوى رأس بعير ، ودعا سعد بن أبي وقاص إلى الطعام ، وهذا # قبل التحريم ، فأكلوا وشربوا حتى انتشوا ، وقالوا الشعر ، فقام الأنصاري ~~إلى سعد ، فأخذ # إحدى لحيى البعير ، فضرب به وجهه فشجه ، فانطلق سعد مستعديا إلى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فنزل تحريم الخمر . # فقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ( ، يعني به ~~القمار كله ، # )( والأنصاب ( ، يعني الحجارة التي كانوا ينصبونها ويذبحون لها ، ) ~~والأزلام ( ، يعني # القدحين الذين كانوا يعملون بهما ، ) رجس ( ، يعني إثم ، ) من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه ( ، يعني من تزيين الشيطان ، ومثله في القصص : ( هذا من ~~عمل الشيطان ( # [ القصص : 15 ] ، ) فاجتنبوه ( ، فهذا النهي للتحريم ، كما قال سبحانه : ~~( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) [ الحج : 30 ] ، فإنه حرام ، كذلك فاجتنبوا ~~الخمر ، فإنها حرام ، # )( لعلكم تفلحون ) [ آية : 90 ] يعني لكى . # المائدة ms0281 : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . # ) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ( ، يعني أن يغرى بينكم ~~العداوة ، PageV01P319 ~~صفحة رقم 320 # ) والبغضاء ( الذي كان بين سعد وبين الأنصاري حتى كسر أنف سعد ، ) في ~~الخمر والميسر ( ، ورث ذلك العداوة والبغضاء ، ) و( يريد الشيطان أن ) ~~ويصدكم عن ذكر الله ( ، يقول : إذا سكرتم لم تذكروا الله عز وجل ، ) وعن ~~الصلاة ( ، يقول : إذا سكرتم # لم تصلوا ، ) فهل أنتم منتهون ) [ آية : 91 ] ، فهذا وعيد بعد النهى ~~والتحريم ، قالوا : # انتهينا يا ربنا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا أيها الذين ~~آمنوا ، إن الله حرم عليكم الخمر ، فمن # كان عنده منها شيء ، فلا يشربها ، ولا يبيعها ، ولا يسقيها غيره ' . # قال : وقال أنس بن مالك : لقد نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ خمر ، ~~إنما كانوا # يشربون الفصيح ، وأما الميسر ، فهو القمار ، وذلك أن الرجل في الجاهلية ~~كان يقول : أين # أصحاب الجزور ، فيقوم نفر ، فيشترون بينهم جزورا ، فيجعلون لكل رجل منهم سهم ، # ثم يقرعون ، فمن خرج سهمه برئ من الثمن ، وله نصيب في اللحم ، حتى يبقى # آخرهم ، فيكون عليه الثمن كله ، وليس له نصيب في اللحم ، وتقسم الجزور ~~بين البقية # بالسوية . # وأما الأزلام ، فهي القداح التي كانوا يقتسمون الأمور بها ، قدحين مكتوب على # أحدهما : أمرني ربي ، وعلى الآخر : نهاني ربي ، فإذا أرادوا أمرا أتوا ~~بيت الأصنام ، # فغطوا عليه ثوبا ، ثم ضربوا بالقداح ، فإن خرج أمرني ربي ، مضى على وجهه الذي # يريد ، وإن خرج نهاني ربي ، لم يخرج في سفره ، وكذلك كانوا يفعلون إذا ~~شكوا في # نسبة رجل ، وأما الأنصاب ، فهي الحجارة التي كانوا ينصبونها حول الكعبة ، وكانوا # يذبحون لها . # المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # ثم قال عز وجل : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( في تحريم الخمر والميسر ~~والأنصاب # والأزلام ، إلى آخر الآية ، ) واحذروا ( معاصيهما ، ) فإن توليتم ( ، ~~يعني أعرضتم عن # طاعتهما ، ) فاعلموا أنما على رسولنا ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~البلاغ المبين ) [ آية : 92 ] ، في # تحريم ذلك ، # المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # فلما نزلت هذه الآية في تحريم الخمر ، قال حيى بن ms0282 أخطب ، وأبو ياسر ، # وكعب بن الأشرف للمسلمين : فما حال من مات منكم ، وهم يشربون الخمر ؟ فذكروا # ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا : إن إخواننا ماتوا وقتلوا ، ~~وقد كانوا يشربونها ، فأنزل الله عز # وجل : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ( ، يعني حرج ، ) فيما ~~طعموا ( ، # يعني شربوا من الخمر قبل التحريم ، ) إذا ما اتقوا ( المعاصي ، ) وآمنوا ~~( بالتوحيد ، PageV01P320 ~~صفحة رقم 321 # ) وعملوا الصالحات ( ، يعني أقاموا الفرائض قبل التحريم ، ) ثم اتقوا ( ~~المعاصي ، # )( وآمنوا ( بما يجيء من الناسخ والمنسوخ ، ) ثم اتقوا ( المعاصي بعد ~~تحريمها ، # )( وآمنوا ( ، يعني وصدقوا ، ) ثم اتقوا ( الشرك ) وأحسنوا ( العمل بعد ~~تحريمها ، فمن # فعل ذلك ، فهو محسن ، ) والله يحب المحسنين ) [ آية : 93 ] ، فقال النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) للذي سأله : # ' قيل لي إنك من المحسنين ' . # تفسير سورة المائدة آية [ 94 - 96 ] # المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ( ، ~~يعني ببعض الصيد ، # فخص صيد البر خاصة ، ولم يعم الصيد كله ؛ لأن للبحر صيدا ، ) تناله ~~أيديكم ( ، # يقول : تأخذون صغار الصيد بأيديكم أخذا بغير سلاح ، ثم قال سبحانه : ( ~~ورماحكم ( ، # يعني وسلاحكم النبل والرماح ، بها يصيبون كبار الصيد ، وهو عام حبس النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) عن # مكة عام الحديبية ، وأقام بالتنعيم ، فصالحهم على أن يرجع عامة ذلك ، ولا ~~يدخل مكة ، # فإذا كان العام المقبل ، أخلوا له مكة فدخلها في أصحابه ، رضى الله عنهم ~~، وأقام بها # ثلاثا ، ورضى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، فنحر البدن مائة بدنة ~~، فجاءت السباع والطير تأكل # منها ، فنهى الله عز وجل عن قتل الصيد في الحرم ، ) ليعلم الله ( ، لكي ~~يرى الله ، ) من يخافه بالغيب ( ، يقول : من يخاف الله عز وجل ولم يره ، ~~فلم يتناول الصيد ، وهو محرم ، # )( فمن اعتدى بعد ذلك ( ، يقول : فمن أخذ الصيد عمدا بعد النهى ، فقتل ~~الصيد وهو # محرم ، ) فله عذاب أليم ) [ آية : 94 ] ، يعني ضربا وجيعا ، ويسلب ثيابه ~~، ويغرم الجزاء ، # وحكم ذلك إلى الإمام ، فهذا العذاب الأليم . # المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( يا أيها ms0283 الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( ، وذلك ~~أن أبا بشر ، # واسمه : عمرو بن مالك الأنصاري ، كان محرما في عام الحديبية بعمرة ، فقتل حمار PageV01P321 ~~صفحة رقم 322 # وحش ، فنزلت فيه : ( ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( ) ومن قتله منكم ~~متعمدا ( لقتله ناسيا # لإحرامه ، ) فجزاء ( ، يعني جزاء الصيد ، ) مثل ما قتل من النعم ( ، يعني ~~من الأزواج # الثمانية إن كان قتل عمدا أو خطأ ، أو أشار إلى الصيد فأصيب ، فعليه ~~الجزاء ، ) يحكم به ذوا عدل منكم ( ، يعني يحكم بالكفارة رجلان من المسلمين ~~عدلين فقيهين يحكمان # في قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل من النعم ، إن قتل حمار وحش ، أو نعامة ، ~~ففيها بعيرا # بنحره بمكة ، يطعم المساكين ولا يأكل هو ولا أحد من أصحابه ، وإن كان من ذوات # القرون الأيل والوعل ونحوهما ، فجزاؤه أن يذبح بقرة للمساكين ، وفي الطير ونحوها # جزاؤه أن يذبح شاة مسنة ، وفي الحمام شاة ، وفي بيض الحمام إذا كان فيه ~~فرخ درهم ، # وإن لم يكن فيه فرخ ، فنصف درهم ، وفي ولد الحمار الوحش ولد بعير مثله ، ~~وفي ولد # النعامة ولد بعير مثله ، وفي ولد الأيل والوعل ونحو ولد بقرة مثله ، وفي ~~فرخ الحمام # ونحوه ولد شاة مثله ، وفي ولد الظبي ولد شاة مثله . # ) هديا بالغ الكعبة ( ، يعني ينحر بمكة ، كقوله سبحانه في الحج : ( ثم ~~محلها إلى البيت العتيق ) [ الحج : 33 ] ، تذبح بأرض الحرم ، فتطعم مساكين ~~مكة ، ) أو كفارة طعام مساكين ( ، لكل مسكين نصف صاع حنطة ، ) أو عدل ذلك ~~صياما ( ، يقول : إن # لم يقدر على الهدى ولا على ثمنه ، ولا على إطعام المساكين ، فليصم مكان ~~كل مسكين # يوما ، ينظر ثمن الهدى فيجعله دراهم ، ثم ينظر كم يبلغ الطعام بتلك ~~الدراهم بسعر مكة ، # فيصوم مكان كل مسكين يوما ، وبكل مسكين نصف صاع حنطة ، ) ليذوق وبال أمره ~~( ، يعني جزاء ذنبه ، يعني الكفارة عقوبة له بقتله الصيد ، ) عفا الله عما ~~سلف ( ، # يقول : عفا الله كما كان منه قبل التحريم ، يقول : تجاوز الله عما صنع في ~~قتله الصيد # متعمدا قبل نزول هذه الآية ، ) ومن عاد ms0284 ( بعد النهي إلى قتل الصيد ، ) ~~فينتقم الله منه ( بالضرب والفدية وينزع ثيابه ، ) والله عزيز ( ، يعني ~~منيع في ملكه ، ) ذو انتقام ) [ آية : 95 ] ، من أهل معصيته فيمن قتل الصيد ~~، نزلت هذه الآية قبل الآية # الأولى : ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ( . # المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # ثم قال عز وجل : ( أحل لكم صيد البحر ( ، يعني السمك الطري ، وشيء يفرخ في # الماء لا يفرخ في غيره ، فهو للمحرم حلال ، ثم قال : ( وطعامه ( ، يعني ~~مليح السمك ، # )( متاعا لكم ( ، يعني منافع لكم ، يعني للمقيم ) وللسيارة ) ، يعني ~~للمسافر ، ) وحرم # عليكم صيد البر ما دمتم حرما ( ، يعني ما دمتم محرمين ، ) واتقوا الله ( ~~، ولا تستحلوا PageV01P322 ~~صفحة رقم 323 # الصيد في الإحرام ، ثم حذرهم قتل الصيد ، فقال سبحانه : ( الذي إليه ~~تحشرون ( # [ آية : 96 ] في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم . # تفسير سورة المائدة آية [ 97 - 99 ] # المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . # قوله سبحانه : ( جعل الله الكعبة البيت الحرام ( ، أنها سميت الكعبة ؛ لأنها # منفردة من البنيان ، وكل منفرد من البنيان فهو في كلام العرب الكعبة ، ~~قال أبو محمد : # قال ثعلب : العرب تسمى كل بيت مربع الكعبة ، ) قياما للناس ( ، يعني أرض الحرم # أمنا لهم وحياة لهم في الجاهلية . قال : كان أحدهم إذا أصاب ذنبا أو أحدث ~~حدثا يخاف # على نفسه ، دخل الحرم فأمن فيه ، ) والشهر الحرام ( ، قال : كان الرجل ~~إذا أراد سفرا # في أمره ، فإن كان السفر الذي يريده يعلم أنه يذهب ويرجع قبل أن يمضي ~~الشهر الحرام # توجه آمنا ، ولم يقلد نفسه ولا راحلته ، وإن كان يعلم أنه لا يقدر على ~~الرجوع حتى # يمضي الشهر الحرام ، قلد نفسه وبعيره من لحا شجر الحرم فيأمن به حيث ما ~~توجه من # البلاد ، فمن ثم قال سبحانه : ( والهدي والقلائد ( كل ذلك كان قواما لهم ~~وأمنا في # الجاهلية ، نظيرها في أول السورة ، ) ذلك ( ، يقول : هذا ) لتعلموا أن ~~الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ( ، قبل أن يكونا ، ويعلم أنه سيكون ~~من أمركم الذي كان ، # )( وأن الله بكل شيء ( من أعمال العباد ، ) عليم ) [ آية : 97 ms0285 ] . # المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . # ثم خوفهم ألا يستحلوا الغارة في حجاج اليمامة ، يعني شريحا وأصحابه ، فقال : # ( اعلموا أن الله شديد العقاب ( إذا عاقب ، ) وأن الله غفور رحيم ) [ آية ~~: 98 ] لمن # أطاعه بعد النهى ، # المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . # ثم قال عز وجل : ( ما على الرسول ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) إلا ~~البلاغ ( في # أمر حجاج اليمامة ، شريح بن ضبيعة وأصحابه ، ) والله يعلم ما تبدون ( ، ~~يعني ما تعلنون # بألسنتكم ، ) وما تكتمون ) [ آية : 99 ] من أمر حجاج اليمامة والغارة ~~عليهم . # تفسير سورة المائدة آية 100 # المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . # ) قل ( لهم يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) لا يستوي الخبيث والطيب ( ~~، يعني بالخبيث الحرام ، PageV01P323 ~~صفحة رقم 324 # والطيب الحلال ، نزلت في حجاج اليمامة حين أراد المؤمنون الغارة عليهم ، ~~) ولو أعجبك كثرة الخبيث ( ، يعني الحرام ، ثم حذرهم ، فقال سبحانه : ( ~~فاتقوا الله ( ، ولا # تستحلوا منهم محرما ، ) يا أولي الألباب ( ، يعني يا أهل اللب والعقل ، ) ~~لعلكم تفلحون ) [ آية : 100 ] . # تفسير سورة المائدة آية [ 101 - 104 ] # المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسوءكم ( ، نزلت # في عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي ، من بنى غنم ابن دودان ، وفي عبد ~~الله بن # حذافة القرشي ، ثم السهمي ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~قال : ' يا أيها الناس ، إن الله كتب # عليكم الحج ' ، فقال عبد الله بن جحش ، أفي كل عام ؟ فسكت عنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ثم أعاد قوله ، # فسكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم عاد ، فغضب النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ونخسه بقضيب كان معه ، ثم قال : # ' ويحك ، لو قلت نعم لوجبت ، فاتركوني ما تركتكم ، فإذا أمرتكم بأمر ~~فافعلوه ، وإذا # نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه ' ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~' أيها الناس ، إنه قد رفعت لي الدنيا ، # فأنا أنظر إلى ما يكون في أمتي من الأحداث إلى يوم القيامة ، ورفعت لي ~~أنساب العرب ، # فأنا أعرف أنسابهم رجلا رجلا ms0286 ' . # فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ؟ أين أنا ؟ قال : ' أنت في الجنة ' ، ثم ~~قام آخر ، فقال : # أين أنا ؟ قال : ' في الجنة ' ، ثم قام الثالث ، فقال : أين أنا . فقال : ~~' أنت في النار ' ، فرجع # الرجل حزينا ، وقام عبد الله بن حذافة ، وكان يطعن فيه ، فقال : يا رسول ~~الله ، من أبى ؟ # قال : ' أبوك حذافة ' ، وقام رجل من بني عبد الدار ، فقال يا رسول الله ، ~~من أبي ؟ قال : # ' أبوك سعد ' ، نسبه إلى غير أبيه ، فقام عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول ~~الله ، استر علينا # يستر الله عليك ، أنا قوم قريبو عهد بالشرك ، فقال له رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' خيرا ' ، فأنزل الله # عز وجل : ( لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ( ، يعني إن تبين لكم ~~فلعلكم إن PageV01P324 ~~صفحة رقم 325 # تسألوا عما لم ينزل به قرآنا فينزل به قرآنا مغلظا لا تطيقوه ، قوله ~~سبحانه : ( وإن تسئلوا # عنها حين ينزل القرآن ( ، يعني عن الأشياء حين ينزل بها قرآنا ، ) تبد ~~لكم ( تبين # لكم ، ) عفا الله عنها ( ، يقول : عفا الله عن تلك الأشياء حين لم يوجبها ~~عليكم ، # )( والله غفور حليم ) [ آية : 101 ] ، يعني ذو تجاوز حين لا يعجل ~~بالعقوبة . # المائدة : ( 102 ) قد سألها قوم . . . . . # ثم قال عز وجل : ( قد سألها قوم ( ، يقول : قد سأل عن تلك الأشياء ، ) من ~~قبلكم ( ، يعني من بني إسرائيل ، فبينت لهم ، ) ثم أصبحوا بها كافرين ) [ آية : # 102 ] ، وذلك أن بني إسرائيل سألوا المائدة قبل أن تنزل ، فلما نزلت ~~كفروا بها ، فقالوا : # ليست المائدة من الله ، وكانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء ، فإذا أخبروهم ~~بها تركوا # قولهم ، ولم يصدقوهم ، فأصبحوا بتلك الأشياء كافرين . # المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # قوله سبحانه : ( ما جعل الله ( حراما ، ) من بحيرة ( لقولهم : إن الله ~~أمرنا بها ، # نزلت في مشركي العرب ، منهم : قريش ، وكنانة ، وعامر بن صعصعة ، وبنو مدلج ، # والحارث وعامر ابنى عبد مناة ، وخزاعة ، وثقيف ، أمرهم بذلك في الجاهلية ~~عمرو بن # ربيعة بن لحى بن قمعة بن خندف الخزاعي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) : ' رأيت عمرو بن ms0287 ربيعة # الخزاعي رجلا قصيرا ، أشقر ، له وفرة ، يجر قصبة في النار ، يعني أمعاءه ~~، وهو أول من # سيب السائبة ، واتخذ الوصيلة ، وحمى الحامي ، ونصب الأوثان حول الكعبة ، ~~وغير دين # الحنفية ، فأشبه الناس به أكثم بن لجون الخزاعي ' ، فقال أكثم : أيضرني ~~شبهه يا رسول # الله ؟ قال : ' لا ، أنت مؤمن وهو كافر ' . # والبحيرة الناقة إذا ولدت خمسة أبطن ، فإذا كان الخامس سقيا ، وهو الذكر ~~، ذبحوه # الآلهة ، فكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن كان الخامس ربعة ، يعني أنثى ، شقوا # أذنيها ، فهي البحيرة ، وكذلك من البقر ، لا يجز لها وبر ، ولا يذكر اسم ~~الله عليها إن # ركبت ، أو حمل عليها ، ولبنها للرجال دون النساء ، وأما السائبة ، فهي ~~الأنثى من الأنعام # كلها ، كان الرجل يسيب للآلهة ما شاء من إبله وبقره وغنمه ، ولا يسيب إلا ~~الأنثى ، # وظهورها ، وأولادها ، وأصوافها ، وأوبارها ، وأشعارها ، وألبانها للآلهة ~~، ومنافعها للرجال # دون النساء ، وأما الوصيلة ، فهي الشاة من الغنم إذا ولدت سبعة أبطن ~~عمدوا إلى # السابع ، فإن كان جديا ذبحوه للآلهة ، وكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن ~~كانت عتاقا # استحيوها ، فكانت من عرض الغنم . PageV01P325 # صفحة رقم 326 # قال عبد الله بن ثابت : قال أبي : قال أبو صالح : قال مقاتل : وإن وضعته ~~ميتا ، أشرك # في أكله الرجال والنساء ، فذلك قوله عز وجل : ( وإن يكن ميتة فهم فيه ~~شركاء ( # [ الأنعام : 139 ] ، بأن ولدت البطن السابع جديا وعتاقا ، قالوا : إن ~~الأخت قد وصلت # أخاها ، فرحمته علينا ، فحرما جميعا ، فكانت المنفعة للرجال دون النساء ، ~~وأما الحام ، فهو # الفحل من الإبل إذا ركب أولاد أولاده ، فبلغ ذلك عشرة أو أقل من ذلك ، ~~قالوا : قد # حمى هذا ظهره ، فأحرز نفسه ، فيهل للآلهة ولا يحمل عليه ، ولا يركب ، ولا ~~يمنع من # مرعى ، ولا ماء ، ولا حمى ، ولا ينحر أبدا حتى يموت موتا ، فأنزل الله عز ~~وجل : ( ما جعل الله ( حراما ، ) من بحيرة ( ) ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ~~ولكن الذين كفروا ( # من قريش وخزاعة من مشركي العرب ، ) يفترون على الله الكذب ( ؛ لقولهم : ~~إن الله # أمرنا بتحريمه حين قالوا في ms0288 الأعراف : ( والله أمرنا بها ) [ الأعراف : ~~28 ] ، يعني # بتحريمها ، ثم قال : ( وأكثرهم لا يعقلون ) [ آية : 103 ] أن الله عز وجل ~~لم يحرمه . # المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # قوله سبحانه : ( وإذا قيل لهم ( ، يعني مشركي العرب ، ) تعالوا إلى ما ~~أنزل الله ( # في كتابه من تحليل ما حرم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ) وإلى ~~الرسول ( # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنا ( من ~~أمر الدين ، فإنا أمرنا أن نعبد ما # عبدوا ، يقول الله عز وجل : ( أولو كان ءاباؤهم ( ، يعني فإن كان آباؤهم ~~، ) لا يعلمون شيئا ( من الدين ، ) ولا يهتدون ) [ آية : 104 ] له ، ~~أفتتبعونهم ؟ . # تفسير سورة المائدة آية 105 # المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) كان لا قبل الجزية إلا من # أهل الكتاب ، فلما أسلم العرب طوعا وكرها قبل الجزية من مجوس هجر ، فطعن # المنافقون في ذلك ، فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ( ، يقول ~~: اقبلوا على # أنفسكم ، فانظروا ما ينفعكم في أمر آخرتكم ، فاعملوا به ، ) لا يضركم من ~~ضل ( من # أهل هجر ، نزلت في رجل من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) إذا ~~اهتديتم إلى الله ( عز وجل # ) مرجعكم ( في الآخرة ، ) جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ) [ آية : 105 ] . # تفسير سورة المائدة آية [ 106 - 108 ] PageV01P326 ~~صفحة رقم 327 # المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ( ، نزلت في بديل بن أبي # مارية مولى العاص بن وائل السهمي ، كان خرج مسافرا في البحر إلى أرض ~~النجاشي # ومعه رجلان نصرانيان ، أحدهما يسمى تميم بن أوس الداري ، وكان من لخم ، وعدى # بن بندا ، فمات بديل وهم في البحر ، فرمى به في البحر ، قال : ( حين ~~الوصية ( ، # وذلك أنه كتب وصيته ، ثم جعلها في متاعه ، ثم دفعه إلى تميم وصاحبه ، ~~وقال لهما : # أبلغا هذا المتاع إلى أهلي ، فجاءا ببعض المتاع وحبسا جاما من فضة مموها ~~بالذهب ، # فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ms0289 الموت حين ~~الوصية ( يقول : عند الوصية يشهدون وصيته . # ) اثنان ذوا عدل منكم ( من المسلمين في دينهما ، ) أو آخران من غيركم ( ، يعني # من غير أهل دينكم النصرانيين ، تميم الداري وعدى بن بندا ، ) إن أنتم ~~ضربتم في الأرض ( يا معشر المسلمين للتجارة ، ) فأصابتكم مصيبة الموت ( ، ~~يعني بديل بن أبي # مارية حين انطلق تاجرا في البحر ، وانطلق معه تميم وعدى صاحباه ، فحضره ~~الموت ، # فكتب وصيته ، ثم جعلها في المتاع ، فقال : أبلغا هذا المتاع إلى أهلي ، ~~فلما مات بديل ، # قبضا المتاع ، فأخذا منه ما أعجبهما ، وكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ~~ثلاثمائة مثقال # منقوش مموه بالذهب ، فلما رجعا من تجارتهما دفعا بقية المال إلى ورثته ، ~~ففقدوا بعض # متاعه ، فنظروا إلى الوصية ، فوجدوا المال فيه تاما لم يبع منه ، ولم يهب ~~، فكلموا وتميما # وصاحبه ، فسألوهما : هل باع صاحبنا شيئا أو اشترى شيئا فخسر فيه ، أو طال مرضه # فأنفق على نفسه ؟ فقال : لا ، قالوا : فإنا قد فقدنا بعض ما أبدى به ~~صاحبنا ، فقالا : ما لنا # بما أبدى ، ولا بما كان في وصيته علم ، ولكنه دفع إلينا هذا المال ، ~~فبلغناكم إياه . # فرفعوا أمرهم إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فنزلت : ( يا أيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم PageV01P327 ~~صفحة رقم 328 # الموت ( ، يعني بديلب بن أبي مارية ، ) اثنان ذوا عدل منكم ( ، يعني من ~~المسلمين ، # عبد الله بن عمرو بن العاص ، والمطلب بن أبي وداعة السهميان ، ) أو آخران من # غيركم ( من غير أهل دينكم ، يعني النصرانيين ، ) إن أنتم ( معشر المسلمين ~~) ضربتم في # الأرض ( تجارا ) فأصابتكم مصيبة الموت ( ، يعني بديل بن أبي مارية مولى ~~العاص بن # وائل السهمي ، ) تحسبونهما ( ، يعني النصرانيين تقيمونهما ، ) من بعد ~~الصلاة ( # صلاة العصر ، ) فيقسمان بالله ( ، فيحلفان بالله ، ) إن ارتبتم ( ، يعني إن # شككتم ، نظيرها في النساء القصرى ، أن المال كان أكثر من هذا الذي ~~أتيناكم به ، ) لا # نشتري به ثمنا ( ، يقول : لا نشتري بأيماننا عرضا من الدنيا ، ) ولو كان ~~ذا قربى ( ، يقول : # ولو كان الميت ذا قرابة منا ، ) ولا نكتم شهادة الله إنا إذا ms0290 ( إن كتمنا ~~شيئا من المال ، # )( لمن الآثمين ) [ آية : 106 ] بالله عز وجل . # المائدة : ( 107 ) فإن عثر على . . . . . # فحلفهما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند المنبر بعد صلاة العصر ، فحلفا ~~أنهما لم يخونا شيئا من المال ، # فخلى سبيلهما ، فلما كان بعد ذلك ، وجدوا الإناء الذي فقدوه عند تميم ~~الداري ، قالوا : # هذا من آنية صاحبنا الذي كان أبدى بها ، وقد زعمتما أنه لم يبع ولم يشتر ~~ولم ينفق # على نفسه ، فقالا : قد كنا اشتريناه منه ، فنسينا أن نخبركم به ، ~~فرفعوهما إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # الثانية : فقالوا : يا رسول الله ، إنا وجدنا مع هذين إناء من فضة من ~~متاع صاحبنا ، فأنزل # الله عز وجل : ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ( ، يقول : فإن اطلع على ~~أنهما ، يعني # النصرانيين كتما شيئا من المال أو خانا ، ) فآخران ( من أولياء الميت ، ~~يعني عبد الله بن # عمرو بن العاص ، والمطلب بن أبي وداعة السهميان ، ) يقومان مقامهما ( ، ~~يعني مقام # النصرانيين ، ) من الذين استحق ) ) الإثم ( ( عليهم الأوليان فيقسمان ~~بالله ( ، يعني # فيحلفان بالله في دبر صلاة العصر أن الذي في وصية صاحبنا حق ، وأن المال ~~كان أكثر # مما أتيتمانا به ، وأن هذا الإناء لمن متاع صاحبنا الذي خرج به معه ، ~~وكتبه في وصيته ، # وأنكما خنتما ، فذلك قوله سبحانه : ( لشهادتنا ( ، يعني عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ، # والمطلب ، ) أحق من شهادتهما ( ، يعني النصرانيين ، ) وما اعتدينا ( ~~بشهادة المسلمين # من أولياء الميت ، ) إنا إذا لمن الظالمين ) [ آية : 107 ] . # المائدة : ( 108 ) ذلك أدنى أن . . . . . # ) ذلك أدنى ( ، يعني أجدر ، نظيرها في النساء ، ) أن يأتوا ( ، يعني ~~النصرانيين ، # )( بالشهادة على وجهها ( ، كما كانت ولا يكتمان شيئا ، ) أو يخافوا أن ~~ترد أيمان بعد # أيمانهم ( ، يقول : أو يخافوا أن يطلع على خيانتهم فيرد شهادتهما بشهادة ~~الرجلين PageV01P328 ~~صفحة رقم 329 # المسلمين من أولياء الميت ، فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أن الذي في ~~وصية الميت # حق ، وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا ، فأخذوا تميم بن أوس الداري ، وعدى ~~بن بندا # النصرانيين بتمام ما وجدوا في وصية الميت حين اطلع الله ms0291 عز وجل على ~~خيانتهما في # الإناء ، ثم وعظ الله عز وجل المؤمنين ألا يفعلوا مثل هذا ، وألا يشهدوا ~~بما لم يعاينوا # ويروا ، فقال سبحانه يحذرهم نقمته : ( واتقوا الله واسمعوا ( مواعظه ، ) ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين ) [ آية : 108 ] ، وأن تميم بن أوس الداري ~~اعترف بالخيانة ، فقال له النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ويحك يا تميم ، أسلم يتجاوز الله عنك ما كان ~~في شركك ' ، فأسلم تميم الداري ، # وحسن إسلامه ، ومات عدى بن بندا نصرانيا . # تفسير سورة المائدة آية [ 109 - 118 ] PageV01P329 ~~صفحة رقم 330 # المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # قوله سبحانه : ( يوم يجمع الله الرسول ( ، يعني الأنبياء ، عليهم السلام ~~، ) فيقول ماذا أجبتم ( في التوحيد ، ) قالوا لا علم لنا ( ، وذلك أول ما ~~بعثوا عند زفرة جهنم ؛ # لأن الناس إذا خرجوا من قبورهم تاهت عقولهم ، فجالوا في الدنيا ثلاثين ~~سنة ، ويقال : # أربعين سنة ، ثم ينادي مناد عند صخرة بيت المقدس : يا أهل الدنيا ، ها ~~هنا موضع # الحساب ، فيسمع النداء جميع الناس ، فيقبلون نحو الصوت ، فإذا اجتمعوا ~~ببيت المقدس ، # زفرت جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ظن أنه لو جاء بعمل سبعين # نبيا ما نجا ، فعند ذلك تاهت عقولهم ، فيقول لهم عند ذلك ، يعني المرسلين ~~: ( ماذا أجبتم ( في التوحيد ، ) قالوا لا علم لنا ( ) إنك أنت علام الغيوب ~~) [ آية : 109 ] ، # ثم رجعت عقولهم بعد ذلك إليهم فشهدوا على قومهم أنهم قد بلغوا الرسالة عن # ربهم ، فذلك قوله سبحانه : ( ويقول الأشهاد ( ، يعني الأنبياء ) هؤلاء ~~الذين كذبوا على ربهم ) [ هود : ] 18 ] . # المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . # قوله سبحانه : ( إذ قال الله ياعيسى ابن مريم ( في الآخرة ، ) اذكر نعمتي ~~عليك وعلى والدتك ( ، يعني مريم ، عليهما السلام ، ) إذ أيدتك بروح القدس ( ~~، فالنعمة # على عيسى حين أيده بروح القدس ، يعني جبريل ، عليه السلام ، ) تكلم الناس ~~في المهد ( صبيا ) و( تكلمهم ) وكهلا وإذ علمتك الكتاب ( ، يعني خط # الكتاب بيده ، ) والحكمة ( ، يعني الفهم والعلم ، ) والتوراة والإنجيل ( ~~، يعني علم # التوراة والإنجيل ، وجعله نبيا ورسولا إلى بني إسرائيل ، ) وإذ تخلق من ~~الطين ms0292 كهيئة الطير ( ، يعني الخفاش ، ) بإذني فتنفخ فيها ( ، يعني في ~~الهيئة ، ) فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه ( ، يعني الأعمى الذي يخرج من ~~بطن أمه أعمى ، ) و( يبرئ # ) والأبرص ( ، يمسحها بيده فيبرئها ) بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني ( ~~أحياء ، ) وإذ كففت بني إسرائيل عنك ( ، أي عن قتلك ، ) إذ جئتهم بالبينات ~~( ، وهي أحياء # سام بن نوح بإذن الله . # فيقوم عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) يوم القيامة بهؤلاء الكلمات خطيبا على ~~رءوس الخلائق ، ويخطب # إبليس ، لعنه الله ، على اهل النار بهذه الآية : ( إن الله وعدكم ( إلى قوله : # ( بمصرخكم ( ، يعني بمانعكم من العذاب ، ) وما أنتم بمصرخي ( ، يعني بمانعي # من العذاب ، ) إني كفرت ( ، يعني تبرأت ) بما أشركتمون من قبل ) [ ~~إبراهيم : # 22 ] ، أي في الدار الدنيا ، وأما النعمة على مريم ، عليها السلام ، فهي ~~أنه اصطفاها ، PageV01P330 ~~صفحة رقم 331 # يعني اختارها ، وطهرها من الإثم ، واختارها على نساء العالمين ، وجعلها ~~زوجة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # في الجنة . # قوله سبحانه : ( تكلم الناس في المهد ( ، يعني تكلم بني إسرائيل صبيا في المهد # حين جاءت به أمه تحمله ، ويكلمهم كهلا حين اجتمع واستوت لحيته ، ) وإذ ~~علمتك الكتاب ( ، يعني خط الكتاب بيده ، ) والحكمة ( ، يعني الفهم والعلم ، ~~وإذ علمتك # التوراة والإنجيل ، ) وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ( ، يعني الخفاش ، ) ~~فتنفخ فيها ( ، يعني في الهيئة ، ) فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه ( الذي ~~يخرج من بطن أمه # أعمى ، فكان عيسى ، عليه السلام ، يرد إليه بصره بإذن الله تعالى ، فيمسح ~~بيده عليه ، فإذا # هو صحيح بإذن الله ، وأحيا سام بن نوح بإذن الله ، حيث كلمه الناس ، ثم ~~مات فعاد # كما كان ، ) وإذ كففت بني إسرائيل عنك ( ، يعني عن قتلك حين رفعه الله عز # وجل إليه ، وقتل شبيهه ، وهو الرقيب الذي كان عليه ، ) إذ جئتهم بالبينات ~~( ، يعني # بالعجائب التي كان يصنعها من إبراء الأكمه والأبرص والموتى والطير ونحوه . # ) فقال الذين كفروا منهم ( ، يعني من اليهود من بني إسرائيل ، ) إن هذا ~~إلا سحر مبين ) [ آية : 110 ] ، يعني ما هذا الذي يصنع عيسى من الأعاجيب ~~إلا سحر مبين ، # يعني بين ، نظيرها في ms0293 الصف ، # المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # ) وإذا أوحيت إلى الحواريين ( ، وهم القصارون مبيضو # الثياب ، وكانوا اثنى عشر رجلا ، والوحى إليهم من الله عز وجل هو إلهام قذف في # قلوبهم التصديق بالله عز وجل ، بأنه واحد لا شريك له ، فذلك قوله عز وجل ~~: ( أن آمنوا بي ( أن صدقوا بأني واحد ليس معي شريك ، ) وبرسولي ( ، عيسى ~~ابن مريم # أنه نبى رسول ، ) قالوا آمنا ( ، يعني صدقنا بما جاء به من عند الله ، ~~ونشهد أن الله عز # وجل واحد لا شريك له ، وأنك رسوله ، ) وأشهد ( يا عيسى ) بأننا مسلمون ) ~~[ آية : # 111 ] ، يعني مخلصون بالتوحيد . # المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . # ) إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ( ، يقول : هل يقدر على # أن يعطيك ربك إن سألته ) أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله ( ~~، فلا تسألوه # البلاء ، ) إن كنتم مؤمنين ) [ آية : 112 ] ، فإنها إن نزلت ثم كذبتم ~~عوقبتم ، # المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . # ) قالوا # نريد أن تأكل منها ( ، فقد جعنا ، ) وتطمئن قلوبنا ( ، يعني وتسكن قلوبنا إلى ما # تدعونا إليه ، ) ونعلم أن قد صدقتنا ( بأنك نبى رسول ، ) ونكون عليها من PageV01P331 ~~صفحة رقم 332 # الشاهدين ) [ آية : 113 ] ، يعني على المائدة عند بني إسرائيل إذا رجعنا ~~إليهم ، وكان # القوم الذين خرجوا وسألوا المائدة خمسة آلاف بطريق ، وهم الذين سألوا ~~المائدة مع # الحواريين . # المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . # ) قال عيسى ابن مريم ( ( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك ، ) اللهم ربنا ~~أنزل علينا مائدة من السماء تكون # لنا عيدا لأولنا وآخرنا ( ، يقول : تكون عيدا لمن كان في زماننا عند نزول ~~المائدة ، # وتكون عيدا لمن بعدنا ، ) و( تكون المائدة ) وآية منك وارزقنا ( ، يعني ~~المائدة ، # )( وأنت خير الرازقين ) [ آية : 114 ] ، من غيرك ، يقول : فإنك خير من يرزق . # المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . # ) قال الله ( عز وجل ، ) إني منزلها ( يعني المائدة ، ) عليكم ( ، فنزلها يوم # الأحد ، ) فمن يكفر بعد ( نزول المائدة ، ) منكم فإني أعذبه عذابا لا ~~أعذبه أحدا من # العالمين ) [ آية : 115 ] ، فنزلت من السماء عليها سمك طرى ، وخبز رقاق ms0294 ، وتمر ، # وذكروا أن عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) قال لأصحابه وهم جلوس في ورضة : ~~هل مع أحد منكم شيء ؟ # فجاء شمعون بسمكتين صغيرتين ، وخمسة أرغفة ، وجاء آخر بشيء من سويق ، فعمد # عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) فقطعهما صغارا وكسر الخبز ، فوضعها فلقا ~~فلقا ، ووضع السويق فتوضأ ، ثم # صلى ركعتين ، ودعا ربه عز وجل ، فألقى الله عز وجل على أصحابه شبه السبات ، ففتح # القوم أعينهم ، فزاد الطعام حتى بلغ الركب ، فقال عيسى ( صلى الله عليه ~~وسلم ) للقوم : كلوا وسموا الله عز # وجل ، ولا ترفعوا ، وأمرهم أن يجلسوا حلقا حلقا ، فأكلوا حتى شبعوا ، وهم خمسة # آلاف رجل ، وهذا ليلة الأحد ويوم الأحد . # فنادى عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : أكلتم ؟ قالوا : نعم ، قال : ~~لا ترفعوا ، قالوا : لا نرفع ، فرفعوا ، # فبلغ ما رفعوا من الفضل أربعة وعشرين مكتلا ، فآمنوا عند ذلك بعيسى ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، وصدقوا # به ، ثم رجعوا إلى قومهم اليهود من بني إسرائيل ، ومعهم فضل المائدة ، ~~فلم يزالوا بهم # حتى ارتدوا عن الإسلام ، فكفروا بالله ، وجحدوا بنزول المائدة ، فمسخهم ~~الله عز وجل # وهم نيام خنازير ، وليس غيهم صبى ولا امرأة . # المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # ) وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس ( ، يعني بني إسرائيل في ~~الدنيا ، # )( اتخذوني وأمي ) ) مريم ( ( إلهين من دون الله قال سبحانك ( فنزه الرب ~~عز وجل ، # أن يكون امرهم بذلك ، فقال : ( ما يكون لي ( ، يعني ما ينبغي لي ) أن ~~أقول ما ليس لي # بحق ( ، يعني بعدل أن يعبدوا غيرك ، ) إن كنت قلته ) ) لهم ( ( فقد علمته ~~تعلم ما في PageV01P332 ~~صفحة رقم 333 # نفسي ( ، يعني ما كان مني وما يكون ، ) ولا اعلم ما في نفسك ( ، يقول : ~~ولا أطلع # على غيبك ، وقال أيضا ، ولا أعلم ما في علمك ، ما كان منك وما يكون ، ) ~~إنك أنت # علام الغيوب ( ، [ آية : 116 ] ، يعني غيب ما كان وغيب ما يكون . # المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # ) ما قلت لهم ( وأنت تعلم ، ) إلا ما أمرتني به ) ) في الدنيا ( ( أن ~~اعبدوا الله ( ، # يعني ms0295 وحدوا الله ، ) ربي وربكم ( ، قال لهم عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ذلك في هذه السورة ، وفي # كهيعص ، وفي الزخرف ، ) وكنت عليهم شهيدا ( ، يعني على بني إسرائيل بأن ~~قد بلغتهم # الرسالة ، ) ما دمت فيهم ( ، يقول : ما كنت بين أظهرهم ، ) فلما توفيتني ~~( ، يقول : فلما # بلغ بي أجل الموت فمت ، ) كنت أنت الرقيب عليهم ( ، يعني الحفيظ ، ) وأنت على كل # شيء شهيد ) [ آية : 117 ] ، يعني شاهدا بما أمرتهم من التوحيد ، وشهيد ~~عليهم بما قالوا # من البهتان ، وإنما قال الله عز وجل : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ( ~~، ولم يقل : وإذ # يقول : يا عيسى ابن مريم ؛ لأنه قال سبحانه قبل ذكر عيسى يوم يجمع الله ~~الرسل ، # فيقول : ماذا أجبتم ؟ قالوا : يومئذ ، وهو يوم القيامة ، حين يفرغ من ~~مخاصمة الرسل ، # فينادى : أين عيسى ابن مريم ، فيقوم عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) شفق ، ~~فرق ، يرعد رعدة حتى يقف بين # يدي الله عز وجل ، يا عيسى : ( ءأنت قلت للناس أتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله ( . # وكما قال سبحانه : ( ونودوا أن تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون ( # [ الأعراف : 43 ] ، فلما دخلوا الجنة ، قال : ( ونادى أصحاب النار ) [ ~~الأعراف : # 50 ] ، فنسق بالماضي على الماضي ، والمعنى مستقبل ، ولو لم يذكر الجنة ~~قبل بدئهم # بالكلام الأول لقال في الكلام الأول : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ( # [ الأعراف : 44 ] ، وكل شيء في القرآن على هذا النحو . # المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . # ثم قال عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) لربه عز وجل في الآخرة : يا رب ، غبت ~~عنهم وتركتهم على # الحق الذي أمرتني به ، فلم أدر ما أحدثوا بعدى ، ف ) إن تعذبهم ( فتميتهم ~~على ما قالوا # من البهتان والكفر ، ) فإنهم عبادك ( ، وأنت خلقتهم ، ) وإن تغفر لهم ( ، فتتوب # عليهم وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان ، ) فإنك ~~أنت العزيز الحكيم ( # [ آية : 118 ] في ملكك ، الحكيم في أمرك ، وفي قراءة ابن مسعود : ' فإنك ~~أنت الغفور # الرحيم ' ، نظيرها في سورة إبراهيم ، عليه السلام ، في مخاطبة إبراهيم : ~~( ومن عصاني # فإنك غفور رحيم ) [ إبراهيم : 36 ] ، وهي كذلك أيضا في ms0296 قراءة عبد الله بن ~~مسعود . PageV01P333 # صفحة رقم 334 # تفسير سورة المائدة آية [ 119 - 120 ] # المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . # ) قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ( ، يعني النبيين بما قالوا في ~~الدنيا ، فكان # عيسى صادقا فيما قال لربه في الآخرة ، ) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ( ، ~~فصدقه الله # بقوله في الدنيا ، وصدقه في الآخرة حين خطب على الناس ، ثم قال : ( لهم ( ، يعني # للصادقين ، ) جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ( ، لا يموتون ~~، ) رضي الله عنهم ( بالطاعة ، ) ورضوا عنه ( بالثواب ، ) ذلك ( الثواب ) ~~الفوز العظيم ) [ آية : # 119 ] ، يعني النجاء العظيم . # المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . # ثم عظم الرب جل جلاله نفسه عما قالت النصارى من البهتان والزور أنه ليس كما # زعمت ، وأنه واحد لا شريك له ، فقال سبحانه : ( لله ملك السماوات والأرض ~~وما فيهن ( # من الخلق ، عيسى ابن مريم وغيره من الملائكة والخلق عباده وفي ملكه ، ) ~~وهو على كل # شيء ( من خلق عيسى من غير أب وغيره ، ) قدير ) [ آية : 120 ] . PageV01P334 # صفحة رقم 335 ### | AUTO سورة الأنعام # مقدمات # مكية كلها ، إلا هذه الآيات ، نزلت بالمدينة ، ونزلت ليلا وهي خمس وستون ~~ومائة آية كوفى # والآيات المدنية هي : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ( إلى قوله # ) لعلكم تعقلون ) [ الآيات 151 - 153 ] ، وهي الآيات المحكمات . # وقوله : ( وما قدروا الله حق قدره ) [ آية : 91 ] إلى آخر الآية . # وقوله : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ) [ أآية : # 93 ] ، نزلت في مسيلمة ، ) ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) [ آية : 93 ] ، # نزلت في عهد عبد الله بن سعد بن أبي سرح . # وقوله : ( ولو ترى إذ الطالمون في غمرات الموت . . . ) [ آية : 93 ] . # وقوله : ( والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ) [ آية : # 114 ] ، ) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ) [ آية : 20 ] . # هذه الآيات مدنيات ، وسائرها مكى ، نزل بها جبريل ، عليه السلام ، ومعه سبعون # ألف ملك ، طبقوا ما بين السماء والأرض ، لهم زجل بالتسبيح والتمجيد ~~والتحميد ، حتى # كادت الأرض أن ترتج ، فقال النبي ( صلى الله ms0297 عليه وسلم ) : ' سبحان الله ~~العظيم وبحمده ' ، وخر النبي # ساجدا ، فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب ، وذلك أن قريشا قالوا للنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) : # من ربك ؟ فقال : ' ربي الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له ~~كفوا أحد ' ، # فقالوا : أنت كذاب ، ما اختصك الله بشيء ، وما انت عليه بأكرم منا ، ~~فأنزل الله عز # وجل : # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الأنعام آية من [ 1 - 5 ] PageV01P335 ~~صفحة رقم 336 # الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # ) الحمد لله ( ، فحمد نفسه ودل بصنعه على توحيده ، ) الذي خلق السماوات ~~والأرض ( ، لم يخلقهما باطلا ، خلقهما لأمر هو كائن ، ) وجعل الظلمات ~~والنور ( ، يعني # الليل والنهار ، ثم رجع إلى أهل مكة ، فقال : ( ثم الذين كفروا ( من أهل مكة ، # )( بربهم يعدلون ) [ آية : 1 ] ، يعني يشركون . # الأنعام : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # ) هو الذي خلقكم من طين ( ، يعني آدم ، عليه السلام ؛ لأنكم من ذريته ، ) ~~ثم قضى أجلا ( ، يعني أجل ابن آدم من يوم ولد إلى أن يموت ، ) وأجل مسمى ~~عنده ( ، يعني # البرزخ منذ يوم ولد إلى يوم يموت ، إلى يوم القيامة ، ) ثم أنتم تمترون ( ~~] آية : 2 ] ، يعني # تشكون في البعث ، يعني كفار مكة . # الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # ) وهو الله في السماوات ( أنه واحد ، ) وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ( ، ~~يعني سر # أعمالكم وجهرها ، ) ويعلم ما تكسبون ) [ آية : 3 ] ، يعني ما تعملون من ~~الخير والشر . # الأنعام : ( 4 ) وما تأتيهم من . . . . . # ) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ( ، يعني انشقاق القمر ، ) إلا كانوا ~~عنها معرضين ) [ آية : 4 ] ، فلم يتفكرون فيها ، فيعتبروا في توحيد الله . # الأنعام : ( 5 ) فقد كذبوا بالحق . . . . . # ) فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ( ، يعني القرآن حين جاءهم به محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، استهزءوا # بالقرآن بأنه ليس من الله ، يعني كفار مكة ، منهم : أبو جهل بن هشام ، ~~والوليد بن # المغيرة ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، والعاص بن وائل السهمي ، وأبي بن ~~خلف ، وعقبة بن # أبي معيط ، وعبد الله بن أبي أمية ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو ~~البحتري بن هشام بن # أسد ms0298 ، والحارث بن عامر بن نوفل ، ومخرمة بن نوفل ، وهشام بن عمرو بن ~~ربيعة ، وأبو # سفيان بن حرب ، وسهل بن عمرو ، وعمير بن وهب بن خلف ، والحارث بن قيس ، # وعدي بن قيس ، وعامر بن خالد الجمحي ، والنضر بن الحارث ، وزمعة بن ~~الأسود ، # ومطعم بن عدي ، وقرط بن عبد عمرو بن نوفل ، والأخنس بن شريق ، وحويطب بن # عبد العزى ، وأمية بن خلف ، كلهم من قريش ، يقول الله عز وجل : ( فسوف ~~يأتيهم أنباء ( ، يعني حديث ، ) ما كانوا به ( بالعذاب ) يستهزءون ) [ آية ~~: 5 ] ، بأنه غير نازل # بهم ، ونظيرها في الشعراء ، فنزل بهم العذاب ببدر . # تفسير سورة الأنعام آية [ 6 - 12 ] PageV01P336 ~~صفحة رقم 337 # الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # ثم وعظهم ليخافوا ، فقال : ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم ( ، كفار مكة ، ~~) من قرن ( من امة ، ) مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ( ، يقول : أعطيناهم ~~من الخير # والتمكين في البلاد ما لم نعطكم يا أهل مكة ، ) وأرسلنا السماء عليهم ~~مدرارا ( بالمطر ، # يعني متتابعا ، ) وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم ( ، يعني ~~فعذبناهم ، # )( بذنوبهم ( ، يعني بتكذيبهم رسلهم ، ) وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) [ ~~آية : 6 ] ، # يقول : وخلقنا من بعد هلاكهم قوما آخرين . # الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # ) ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ( ، ما صدقوا به ، و) ~~لقال الذين كفروا ( من أهل مكة ، ) إن هذا ( ، يقول : ما هذا القرآن ، ) ~~إلا سحر مبين ) [ آية : # 7 ] ، يعني بين . # الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # ) وقالوا لولا ( ، يعني هلا ، ) أنزل عليه ملك ( ، يعينه ويصدقه بما أرسل ~~به ، نظيرها # في الفرقان ، نزلت في النضر بن الحارث ، وعبد الله بن أمية بن المغيرة ، ~~ونوفل بن # خويلد ، كلهم من قريش ، يقول الله : ( ولو أنزلنا ملكا ( فعاينوه ، ) ~~لقضي الأمر ( ، # يعني لنزل العذاب بهم ، ) ثم لا ينظرون ) [ آية : 8 ] ، يعني ثم لا يناظر ~~بهم حتى # يعذبوا ؛ لأن الرسل إذا كذبت جاءت الملائكة بالعذاب . # الأنعام : ( 9 ) ولو جعلناه ملكا . . . . . # يقول الله : ( ولو جعلناه ( ، هذا الرسول ، ) ملكا لجعلناه رجلا ( ، يعني في # صورة رجل حتى يطيقوا النظر إليه ؛ لأن ms0299 الناس لا يطيقون النظر إلى صورة ~~الملائكة ، ثم # قال : ( وللبسنا عليهم ( ، يعني ولشبهنا عليهم ، ) ما يلبسون ) [ آية : 9 ~~] ، يعني ما # يشبهون على أنفسهم بأن يقولوا : ما هذا إلا بشر مثلكم . PageV01P337 # صفحة رقم 338 # الأنعام : ( 10 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # ) ولقد استهزئ برسل من قبلك ( ، وذلك أن مكذبي الأمم الخالية ، اخبرتهم رسلهم # بالعذاب فكذبوهم ، بأن العذاب ليس بنازل بهم ، فلما كذب كفار مكة النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # بالعذاب حين أوعدهم استهزءوا منه ، فأنزل الله يعزي نبيه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ليصبر على تكذيبهم إياه # بالعذاب ، فقال : ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ( يا محمد كما استهزئ بك في أمر # العذاب ، ) فحاق ( ، يعني فدار ) بالذين سخروا منهم ( ، يعني من الرسل ، ~~) ما كانوا به ( ، يعني بالعذاب ، ) يستهزءون ) [ آية : 10 ] بأنه غير نازل بهم . # الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في . . . . . # ثم وعظهم ليخافوا ، فقال : ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين ) [ آية : 11 ] بالعذاب كان عاقبتهم الهلاك يحذر كفار مكة بمثل ~~عذاب الأمم # الخالية ، # الأنعام : ( 12 ) قل لمن ما . . . . . # ) قل ( لكفار مكة ) لمن ما في السماوات والأرض ( من الخلق ، فردوا عليه في # الرعد ، قالوا : الله ، في قراءة أبي بن كعب ، وابن مسعود في تكذيبهم ~~بالبعث ، قالوا : الله # ) قل لله كتب على نفسه الرحمة ( في تأخير العذاب عنهم ، فأنزل ا الله في ~~تكذيبهم # بالبعث ، ) ليجمعنكم إلى يوم القيامة ( أنتم والأمم الخالية ، ) لا ريب ~~فيه ( ، يعني # لا شك فيه ، يعني في البعث بأنه كائن ، ثم نعتهم ، فقال : ( الذين خسروا ~~( ، يعني # غبنوا ، ) أنفسهم فهم لا يؤمنون ) [ آية : 12 ] ، يعني لا يصدقون بالبعث ~~بأنه كائن . # تفسير سورة الأنعام آية [ 13 - 18 ] # الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # ثم عظم نفسه لكي يوحد ، فقال : ( وله ما سكن ( ، يعني ما استقر ، ) في اليل # والنهار ( من الدواب والطير في البر والبحر ، فمنها ما يستقر بالنهار ~~وينتشر ليلا ، ومنها # ما يستقر بالليل وينتشر نهارا ، ثم قال : ( وهو السميع ( لما سألوا من ~~العذاب ، # )( العليم ) [ آية : 13 ] به . # الأنعام : ( 14 ) قل أغير الله . . . . . # ) قل ms0300 أغير الله ( ، وذلك أن كفار قريش قالوا : يا محمد ، ما يحملك على ما ~~أتيتنا به ، # ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله وملة جدك عبد المطلب وإلى سادات قومك يعبدون PageV01P338 ~~صفحة رقم 339 # اللات والعزى ومناة ، فتأخذ به ، وتدع ما أنت عليه ، وما يحملك على ذلك ~~إلا الحاجة ، # فنحن نجمع لك من اموالنا ، وأمره بترك عبادة الله ، فأنزل الله : ( قل ~~أغير الله ( ) أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ( ، فعظم نفسه ليعرف توحيده ~~بصنعه ، ) وهو يطعم ولا يطعم ( وهو يرزق ولا يرزق ، لقولهم : نجمع لك من ~~أموالنا ما يغنيك ، ) قل ( لهم # ) إني أمرت أن أكون أول من أسلم ( ، يعني أول من أخلص من أهل مكة # بالتوحيد ، ثم أوحى إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( ولا ~~تكونن من المشركين ) [ آية : 14 ] ، # لقولهم للنبي ، عليه السلام : ارجع إلى ملة آبائك . # الأنعام : ( 15 ) قل إني أخاف . . . . . # ) قل ( لهم يا محمد ، ) إني أخاف إن عصيت ربي ( ، إن رجعت إلى ملة آبائي ، # )( عذاب يوم عظيم ) [ آية : 15 ] ، يعني بالعظيم الشديد يوم القيامة ، ~~وقد نسخت : # ( إنا فتحنا ) [ الفتح : 1 ] ، ) إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( ، يعني # الشديد يوم القيامة . # الأنعام : ( 16 ) من يصرف عنه . . . . . # ) من يصرف ( الله ) عنه ( العذاب ) يومئذ ( يوم القيامة ، ) فقد رحمه ~~وذلك ( الصرف ، يعني صرف العذاب ، ) الفوز المبين ) [ آية : 16 ] ، يعني النجاة # العظيمة المبينة . # الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # ثم خوف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليتمسك بدين الله تعالى ، فقال : ( ~~وإن يمسسك الله بضر ( ، # يعني يصبك الله بضر ، يعني بلاء وشدة ، ) فلا كاشف له إلا هو ( ، يقول : ~~لا يقدر # أحد من الآلهة ولا غيرهم كشف الضر إلا الله ، # )( وإن يمسسك بخير ( ، يعني يصبك # بفضل وعافية ، ) فهو على كل شيء قدير ) [ آية : 17 ] من ضر وخير . # وأنزل الله في قولهم : ( قل ( يا محمد ) إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من ~~دون الله ( ، يعني يعبدون من دون الله من الآلهة ، ) قل لا أتبع أهواءكم ( ~~في ترك دين # الله ، ) قد ضللت إذا ( ، إن اتبعت ms0301 دينكم ، ) وما أنا من المهتدين ( ، ~~يعني من # المرشدين ، و) قل ( لهم ) إني على بينة من ربي ( ، يعني على بيان من ربي ~~، وأنزل # الله في ذلك : ( قل أغير الله أبغي ربا ( إلى آخر السورة ، # الأنعام : ( 18 ) وهو القاهر فوق . . . . . # ) وهو القاهر ( لخلقه ، # )( فوق عباده ( ، قد علاهم وقهرهم ، ) وهو الحكيم ( في أمره ) الخبير ) [ ~~آية : 18 ] # ) فوق عباده ( ، قد علاهم وقهرهم ، ) وهو الحكيم ( في أمره ) الخبير ) [ ~~آية : 18 ] # بخلقه . # تفسير سورة الأنعام آية [ 19 - 21 ] PageV01P339 ~~صفحة رقم 340 # الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . . # ) قل أي شيء أكبر شهادة ( ، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، أما وجد الله # رسولا غيرك ما نرى أحدا يصدقك بما تقول : وقد سألنا عنك أهل الكتاب ، ~~فزعموا أنه # ليس لك عندهم ذكر ، فمن يشهد لك أن الله هو الذي أرسلك ؟ فقال الله للنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) : # ( قل ( لهم ) أي شيء أكبر شهادة ( ، قالوا : الله أكبر شهادة من غيره ، ~~فقال الله : # ( قل ( لهم يا محمد ) الله شهيد بيني وبينكم ( بأنى رسول ، ) و( أنه ) ~~وأوحي إلي هذا القرآن ( من عند الله ، ) لأنذركم به ( ، يعني لكي أنذركم ~~بالقرآن يا أهل مكة ، ) ومن بلغ ( القرآن من الجن والإنس ، فهو نذير لهم ، ~~يعني القرآن إلى يوم القيامة ، ثم قال : # ( أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ( ؟ قالوا : نعم نشهد ، قال الله ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( قل ( لهم ) لا أشهد ( بما شهدتم ، ولكن أشهد ) قل إنما هو إله واحد ( ، ~~قل لهم : # ( وإنني برئ مما تشركون ) [ آية : 19 ] به غيره . # الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # وأنزل في قولهم : لقد سألنا عنك أهل الكتاب ، فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ، # فقال : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ( ، أي صفة ، محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في كتبهم ) كما يعرفون أبناءهم ( . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، ~~قال : إن عبد الله # بن سلام ، قال : لأنا أعرف بمحمد ، عليه السلام ، منى بابني ؛ لأني لا ~~أعلم ما أحدثت # فيه أمه ، ثم نعتهم ms0302 ، فقال : ( الذين خسروا أنفسهم ( ، يعني غبنوا أنفسهم ~~، ) فهم لا يؤمنون ) [ آية : 20 ] ، لا يصدقون بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، بأنه رسول الله ، وأنزل الله في # قولهم أيضا : ( والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه ( ، يعني القرآن ، ) ~~منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ) [ الأنعام : 114 ] ، يعني من ~~الشاكين بأن القرآن # جاء من الله ، نظيرها في يونس : # الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ( ، يقول : فلا أحد أظلم ) ممن افترى على الله كذبا ( بأن معه ~~شريكا لقولهم : إن مع الله آلهة أخرى ، ثم قال : ( أو كذب بآياته ( ، يعني ~~بالقرآن أنه ليس من الله ، ) إنه لا يفلح الظالمون ) [ آية : 21 ] ، يعني PageV01P340 ~~صفحة رقم 341 # المشركين في الآخرة يعيبهم ، نظيرها في يونس . # تفسير سورة الأنعام آية [ 22 - 24 ] # الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # ) ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا ( ، وذلك أن المشركين في ~~الآخرة لما رأوا # كيف يتجاوز الله عن أهل التوحيد ، فقال بعضهم لبعض : إذا سئلنا قولوا : ~~كنا موحدين ، # فلما جمعهم الله وشركاءهم ، قال لهم : ( أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) ~~[ آية : 22 ] في # الدنيا بأن مع الله شريكا . # الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . # ) ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ( ، يعني معذرتهم إلا الكذب حين سئلوا ~~فتبرأوا من # ذلك ، فقالوا : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) [ آية : 23 ] ، # الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . # قال الله : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ( في الآخرة ، ) ما ~~كانوا يفترون ) [ آية : 24 ] من الشرك في الدنيا ، # فختم على ألسنتهم ، وشهدت الجوارح بالكذب عليهم والشرك . # تفسير سورة الأنعام آية [ 25 - 30 ] # الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # ) ومنهم ( ، يعني كفار مكة ، ) من يستمع إليك ( وأنت تتلو القرآن ، يعني ~~النضر بن # الحارث ، إلى آخر الآية ، ) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ( ، يعني ~~الغطاء عن القلب ؛ # لئلا يفقهوا القرآن ، ) وفي آذانهم وقرا ( ، يعني ثقلا ، فلا يسمعوا ، ، ~~يعني النضر ، ثم قال : # ( وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها ( ، يعني انشقاق القمر ، والدخان ، فلا ~~يصدقوا بأنها # من الله عز وجل ، ) حتى إذا ms0303 جاءوك يجادلونك ( في القرآن بأنه ليس من الله ~~، ) يقول ( # الله : قال : ( الذين كفروا ( ، يعني النضر : ( إن هذا ( القرآن ) إلا ~~أساطير الأولين ( # [ آية : 25 ] ، يعني أحاديث الأولين ، حديث رستم واسفندياز . PageV01P341 # صفحة رقم 342 # الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . # ) وهم ينهون عنه وينئون عنه ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~كان عند أبي طالب بن عبد # المطلب ، يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب ليريدوا بالنبي ، عليه # السلام ، سوءا ، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم فيقتلوه ، فقال أبو طالب ~~: ما لي عنه # صبر ، قالوا : ندفع إليك من سبايانا من شئت مكان ابن اخيك ، فقال أبو ~~طالب : حين # تروح الإبل ، فإن جاءت ناقة إلى غير فصيلها دفعت إليكم ، وإن كانت الناقة ~~لا تحن إلا # إلى فصيلها ، فأنا أحق من الناقة ، فلما أبى عليهم ، اجتمع منهم سبعة عشر ~~رجلا من # أشرافهم ورؤسائهم ، فكتبوا بينهم كتابا ألا يبايعوا بني عبد المطلب ، ولا ~~يناكحوهم ، # ولا يخالطوهم ، ولا يؤاكلوهم ، حتى يدفعوا إليهم محمدا ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فيقتلوه ، فاجتمعوا في دار # شيبة بن عثمان صاحب الكعبة ، وكان هو أشد الناس على النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فقال أبو طالب : # والله لن يصلوا إليك بجمعهم # حتى أغيب في التراب دفينا # فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة # أبشر وقر بذاك منك عونا # ودعوتني وزعمت أنك ناصحي # فلقد صدقت وكنت قدما أمينا # وعرضت دينا قد علمت بأنه # من خير أديان البرية دينا # لولا الدمامة أو أخادن سبة # لوجدتني سمحا بذاك مبينا # فأنزل الله في أبي طالب ، واسمه : عبد مناف بن شيبة ، وهو عبد المطلب : ( وهم # ينهون عنه وينئون عنه ( ، كان ينهى قريش عن أذى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ويتباعد هو عن النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا يتبعه على دينه ، ) وإن يهلكون إلا أنفسهم ~~وما يشعرون ) [ آية : 26 ] ، يعني أبا # طالب . # الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) ولو ترى ( يا محمد ) إذ وقفوا على النار ( ، يعني كفار قريش هؤلاء ~~الرؤساء تمنوا ، # )( فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ms0304 ( ، يعني القرآن بأنه من ~~الله ، ) ونكون من المؤمنين ) [ آية : 27 ] ، يعني المصدقين بالقرآن في ~~قولهم : # الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . # ) بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ( ، وذلك أنهم حين قالوا : ( والله ~~ربنا ما كنا مشركين ( ، أوحى الله إلى # الجوارح ، فشهدت عليهم بما كتموا من الشرك ، فذلك قوله : ( بل بدا لهم ( ، يعني # ظهر لهم من الجوارح ) ما كانوا يخفون من قبل ( بألسنتهم من قبل أن تنطق ~~الجوارح # بالشرك ، فتمنوا عند ذلك الرجعة إلى الدنيا ، ) فقالوا يا ليتنا نرد ولا ~~نكذب بآيات ربنا ( إلى آخر الآية ، فأخبر الله عنهم ، فقال : ( ولو ردوا ( ~~إلى الدنيا كما تمنوا PageV01P342 ~~صفحة رقم 343 # وعمروا فيها ، ) لعادوا لما ( ، يعني لرجعوا لما ) نهوا عنه ( من الشرك ~~والتكذيب ، # )( وإنهم لكاذبون ) [ آية : 28 ] في قولهم حين قالوا : ( ولا نكذب بآيات ~~ربنا ونكون من المؤمنين ( ، بالقرآن . # الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # لما أخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كفار مكة بالبعث كذبوه ، ) وقالوا ~~إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) [ آية : 29 ] ، بعد الموت ، ~~فأخبر الله بمنزلتهم في الآخرة ، فقال : # الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) ولو ترى ( يا # محمد ) إذ وقفوا ( ، يعني عرضوا ) على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى ~~وربنا ( إنه # الحق ، ) قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) [ آية : 30 ] بالعذاب بأنه ~~غير كائن ، # نظيرها في الأحقاف . # تفسير سورة الأنعام آية [ 31 - 35 ] # الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . # ) قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ( ، يعني بالبعث ، ) حتى إذا جاءتهم ~~الساعة بغتة ( ، # يعني يوم القيامة بغتة ، يعني فجأة ، ) قالوا ياحسرتنا ( ، يعني كفار ~~قريش ، ) على ما فرطنا فيها ( ، يقولون : يا ندامتنا على ما ضيعنا في ~~الدنيا من ذكر الله ، ثم قال : ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما ~~يزرون ) [ آية : 31 ] ، وذلك أن الكافر إذا بعث في # الآخرة ، أتاه عمله الخبيث في صورة حبشى ، أشوه ، منتن الريح ، كريه ~~المنظر ، فيقول له # الكافر : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث ، قد كنت أحملك في الدنيا ~~بالشهوات # واللذات ، فاحملني اليوم ms0305 ، فيقول : وكيف أطيق حملك ؟ فيقول : كما حملتك ، فيركب # ظهره ، فذلك قوله : ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ( ~~، يعني ألا بئس # ما يحملون . # الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # ) وما الحياة الدنيا إلا لعب ( ، يعني إلا باطل ، ) ولهو ( يكون في ~~الدنيا ، PageV01P343 ~~صفحة رقم 344 # ) وللدار الآخرة خير ( ، يثنى على الجنة ، يقول : ولدار الجنة أفضل من ~~الدنيا ، ) للذين يتقون ( الشرك ، ) أفلا ( ، يعني فهلا ) تعقلون ) [ آية : ~~32 ] أن الدار الآخرة أفضل # من الدنيا ؛ لأنها بعد دار الدنيا ، وإنما سميت الدنيا ؛ لأنها أدنى ~~إلينا من دار الآخرة . # الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # ) قد نعلم إنه يحزنك الذي يقولون ( ، نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد # مناف بن قصى ، كان الحارث يكذب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في العلانية ~~، فإذا خلا مع أهل ثقته ، # قال : ما محمد من أهل الكذب ، وإني لأحسبه صادقا ، وكان إذا لقى النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، قال : إنا # لنعلم أن هذا الذي تقول حق ، وإنه لا يمنعنا أن نتبع الهدى معك إلا مخافة ~~أن يتخطفنا # الناس ، يعني العرب ، من أرضنا إن خرجنا ، فإنما نحن أكلة رأس ، ولا طاقة ~~لنا بهم ، # نظيرها في القصص : ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) [ القصص : # 57 ] ، فأنزل الله : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ( في العلانية ~~بأنك كذاب مفتر ، # )( فإنهم لا يكذبونك ( في السر بما تقول بأنك نبى رسول ، بل يعلمون أنك صادق ، # وقد جربوا منك الصدق فيما مضى ، ) ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) [ آية : # 33 ] ، يعني بالقرآن بعد المعرفة . # الأنعام : ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # ) ولقد كذبت رسل من قبلك ( ، وذلك قبل كفار مكة ؛ لأن كفار مكة ، قالوا : يا # محمد ، ما يمنعك أن تأتينا بآية كما كانت الأنبياء تجئ بها إلى قومهم ، ~~فإن فعلت # صدقناك ، وإلا فأنت كاذب ، فأنزل الله يعز نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ليصبر على تكذيبهم إياه ، وأن # يقتدى بالرسل قبله : ( ولقد كذبت رسل من قبلك ( ) فصبروا على ما كذبوا ~~وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ( في هلاك ms0306 قومهم ، وأهل مكة بمنزلتهم ، فذلك قوله : ~~( ولا مبدل لكلمات الله ( ، يعني لا تبديل لقول الله بأنه ناصر محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ألا وقوله حق كما نصر الأنبياء # قبله ، ) ولقد جاءك من نبإي ( ، يعني من حديث ) المرسلين ) [ آية : 34 ] حين # كذبوا وأوذوا ثم نصروا . # الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . # ) وإن كان كبر عليك ( ، يعني ثقل عليك ) إعراضهم ( عن الهدى ، ولم تصبر على # تكذيبهم إياك ، ) فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ( ، يعني سربا ، ) ~~أو سلما في السماء ( ، أي فإن لم تستطع فأت بسلم ترقى فيه إلى السماء ، ) ~~فتأتيهم بآية ( فافعل # إن استطعت ، ثم عزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على تكذيبهم ، ~~فقال : ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ) [ آية : ~~35 ] ، فإن الله لو شاء لجعلهم مهتدين . PageV01P344 # صفحة رقم 345 # تفسير سورة الأنعام آية [ 36 - 42 ] # الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # ثم ذكر إيمان المؤمنين ، فقال : ( إنما يستجيب الذين يسمعون ( الهدى ، ~~يعني القرآن ، # ثم قال : ( والموتى يبعثهم الله ( ، يعني كفار مكة يبعثهم الله في الآخرة ~~، ) ثم إليه يرجعون ) [ آية : 36 ] ، يعني يردون فيجزيهم . # الأنعام : ( 37 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # ) وقالوا لولا ( ، يعني هلا ) نزل عليه ( # محمد كما أنزل على الأنبياء ) آية من ربه ( للكفار ، ) قل إن الله قادر ~~على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون ) [ آية : 37 ] بأن الله قادر على ~~أن ينزلها . # الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . # ) وما من دابة في الأرض ( ، ولا في بر ، ولا في بحر ، ) ولا طائر يطير ~~بجناحيه إلا أمم أمثالكم ( ، يعني خلقا أصنافا مصنفة تعرف بأسمائهم ، ) ما ~~فرطنا في الكتاب ( ، # يعني ما ضيعنا في اللوح المحفوظ ، ) من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) [ آية : ~~38 ] في # الآخرة ، ثم يصيرون من بعد ما يقتص بعضهم من بعض ترابا ، يقال لهم : ~~كونوا ترابا . # الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني القرآن ، ) صم ( لا يسمعون الهدى ، ) وبكم ( # لا يتكلمون به ، ) في الظلمات ( ، يعني الشرك ، ) من يشإ الله يضلله ( عن ~~الهدى ، # نزلت في ms0307 بني عبد الدار بن قصى ، ) ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) [ آية ~~: 39 ] ، # يعني على دين الإسلام ، منهم : علي بن أبي طالب ، والعباس ، وحمزة ، ~~وجعفر . # الأنعام : ( 40 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # ثم خوفهم ، فقال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل أرءيتكم إن أتاكم ~~عذاب الله ( في الدنيا كما # أتى الأمم الخالية ، ) أو أتتكم الساعة ( ، ثم رجع إلى عذاب الدنيا ، ~~فقال : ( أغير الله ( من الآلهة ) تدعون ( أن يكشف عنكم العذاب في الدنيا ، ~~) إن كنتم صادقين ) [ آية : 40 ] بأنه معه آلهة . # الأنعام : ( 41 ) بل إياه تدعون . . . . . # ثم رجع إلى نفسه ، فقال : ( بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ~~وتنسون ( ، PageV01P345 ~~صفحة رقم 346 # يعني وتتركون ) ما تشركون ) [ آية : 41 ] بالله من الآلهة ، فلا تدعونهم ~~أن يكشفوا # عنكم ولكنكم تدعون الله ، # الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # ) ولقد أرسلنا ( الرسل ) إلى أمم من قبلك ( ، فكذب بهم # قومهم كما كذب بك كفار مكة ، ) فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم ( لكي # ) يتضرعون ) [ آية : 42 إلى ربهم فيتوبون إليه . # تفسير سورة الأنعام آية [ 43 - 45 ] # الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . # يقول : ( فلولا إذ جاءهم بأسنا ( ، يعني الشدة والبلاء ، ) تضرعوا ( إلى ~~الله وتابوا # إليه لكشف ما نزل بهم من البلاء ، ) ولكن قست ( ، يعني جفت ) قلوبهم ( ، فلم # تلن ، ) وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) [ آية : 43 ] من الشرك ~~والتكذيب ، # الأنعام : ( 44 ) فلما نسوا ما . . . . . # ) فلما نسوا ما ذكروا به ( ، يعني فلما تركوا ما أمروا به ، يعني وعظوا ~~به ، يعني # الأمم الخالية مما دعاهم الرسل فكذبوهم ، ف ) فتحنا عليهم ( ، يعني ~~أرسلنا عليهم # ) أبواب كل شيء ( ، يعني أنواع الخير من كل شيء بعد الضر الذي كان نزل بهم ، # نظيرها في الأعراف ، ) حتى إذا فرحوا بما أوتوا ( ، يعني بما أعطوا من ~~أنواع الخير # وأعجبهم ما هم فيه ، ) أخذناهم بغتة ( ، يعني أصبناهم بالعذاب بغتة ، ~~يعني فجأة أعز ما # كانوا ، ) فإذا هم مبلسون ) [ آية : 44 ] ، يعني فإذا هم مرتهنون آيسون ~~من كل خير . # الأنعام : ( 45 ) فقطع دابر القوم . . . . . # ) فقطع دابر القوم ( ، يعني أصل القوم ، ) الذين ظلموا ms0308 ( ، يعني أشركوا ، ~~فلم يبق # منهم أحد ، ) والحمد لله رب العالمين ) [ آية : 45 ] ، في هلاك أعدائه ، ~~يخوف كفار مكة . # تفسير سورة الأنعام آية [ 46 - 48 ] # الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل ( لكفار مكة يا محمد : ( أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ( ، فلم تسمعوا # شيئا ، ) وختم ( ، يعني وطبع ) على قلوبكم ( ، فلم تعقلوا شيئا ، ) من ~~إله غير الله PageV01P346 ~~صفحة رقم 347 # يأتيكم به ( ، يعني هل أحد يرده إليكم دون الله ، ) انظر ( يا محمد ) كيف نصرف # الآيات ( ، يعني العلامات في أمور شتى فيما ذكر من تخويفهم من أخذ السمع # والأبصار والقلوب ، وما صنع بالأمم الخالية ، ) ثم هم يصدفون ) [ آية : ~~46 ] ، يعني # يعرضون ، فلا يعتبرون . # الأنعام : ( 47 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # ثم قال يعنيهم : ( قل أرءيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ( ، يعني فجأة لا تشعرون # حتى ينزل بكم ، ) أو جهرة ( ، أو معاينة ترونه حين ينزل بكم القتل ببدر ، ) هل # يهلك ( بذلك العذاب ، ) إلا القوم الظالمون ( ] آية : 47 ] ، يعني ~~المشركون . # الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ) ) بالجنة ( ( ومنذرين ) ) من النار ( ( ~~فمن آمن ( ، # يعني فمن صدق ، ) وأصلح ) ) العمل ( ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [ ~~آية : 48 ] ، # نظيرها في الأعراف . # تفسير سورة الأنعام آية : [ 49 - 51 ] # الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني بالقرآن ، يعني كفار مكة ، ) يمسهم ( ، يعني # يصيبهم ) العذاب بما كانوا يفسقون ) [ آية : 49 ] ، يعني يعصون ، # الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # فلما خوفهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # بالعذاب ، سألوه العذاب استهزاء وتكذيبا : إلى متى يكون هذا العذاب الذي ~~تعدنا به إن # كنت من الصادقين ؟ فقال الله للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل لا ~~أقول لكم عندي خزائن الله ( ، يعني # مفاتيح الله بنزول العذاب ، ) ولا أعلم الغيب ( ، يعني غيب نزول العذاب ~~متى ينزل # بكم ، ) ولا أقول لكم إني ملك ( ؛ لقولهم في حم السجدة : ( لو شاء ربنا لأنزل # ملائكة ) [ فصلت : 14 ] رسلا فتؤمن بهم ، فأما أنت يا محمد ، فلا نصدقك ~~فيما تقول ، # )( إن أتبع ( ، يقول : ما أتبع ، ) إلا ما يوحى إلي ) ) من ms0309 القرآن ( ( قل ~~هل يستوي # الأعمى ( بالهدى فلا يبصره ، وهو الكافر ، ) والبصير ( بالهدى ، وهو ~~المؤمن ، # )( أفلا ( ، يعني فهلا ) تتفكرون ) [ آية : 50 ] فتعلمون أنهما لا ~~يستويان . # الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # ثم قال : ( وأنذر به ( ، يعني بالقرآن ، ) الذين يخافون ( ، يعني يعلمون ، ) أن # يحشروا إلى ربهم ( ، يعني الموالى وفقراء العرب ، ويعلمون أنه ) ليس لهم ~~من دونه ( ، PageV01P347 ~~صفحة رقم 348 # يعني من دون الله ) ولي ( ، يعني قريب ينفعهم ، ) ولا شفيع ( في الآخرة ~~يشفع لهم # إن عصوا الله ، ) لعلهم ( ، يعني لكى ) يتقون ) [ آية : 51 ] المعاصي ، ~~نزلت في الموالي # عمارة ، وأبي ذر الغفاري ، وسالم ، ومهجع ، والنمر بن قاسط ، وعامر بن ~~فهيرة ، وابن # مسعود ، وأبي هريرة ، ونحوهم ، وذلك أن أبا جهل وأصحابه ، قالوا : انظروا ~~إلى هؤلاء # الذين اتبعوا محمدا من موالينا وأعرابنا رذالة كل حي وسفلتهم ، يعنون ~~الموالى ، ولو كان # لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه ، وذكروا ذلك لأبي طالب ، ~~فقالوا : قل # لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة ، حتى يجيبه سادات قومه ~~وأشرافهم . # تفسير سورة الأنعام آية [ 52 - 55 ] # الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # قال أبو طالب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لو طردت هؤلاء عنك ، لعل ~~سراة قومك يتبعونك ، فأنزل # الله : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ( ، يعني الصلاة له ، ) بالغداوة ~~والعشي ( طرفي # النهار ، ) يريدون وجهه ( ، يعني يبتغون بصلاتهم وجه ربهم ، ) ما عليك من حسابهم # من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ) [ آية : 52 ] ، # قال : وكانت الصلاة يومئذ ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى ، ثم فرضت ~~الصلوات # الخمس بعد ذلك . # الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # ) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ( ، يقول : هكذا ابتلينا فقراء المسلمين من العرب # والموالي بالعرب من المشركين : أبي جهل ، والوليد ، وعتبة ، وأمية ، وسهل ~~بن عمرو ، # ونحوهم ، ) ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم ( ، يعني أنعم الله عليهم ~~بالإسلام ، ) من بيننا ( ، يقول الله : ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) [ ~~آية : 53 ] ، يعني بالموحدين # منكم من غيره ، وفيهم نزلت في الفرقان : ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ( # [ الفرقان : 20 ] ، إلى آخر الآية PageV01P348 ~~صفحة رقم 349 # الأنعام ms0310 : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # ثم قال يعنيهم : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ( ، يعني يصدقون ~~بالقرآن أنه من # الله ، ) فقل سلام عليكم ( ، يقول : مغفرة الله عليكم ، كان النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) إذا رآهم بدأهم # بالسلام ، وقال : ' الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر معهم وأسلم # عليهم ' ، وقال : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا ~~بجهالة ثم تاب من بعده ( ، نزلت في عمر بن الخطاب ، تاب من بعد السوء ، ~~يعني الشرك ، # )( وأصلح ( العمل ، ) فأنه غفور رحيم ) [ آية : 54 ] . # الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # ) وكذلك نفصل الآيات ( ، يعني نبين الآيات ، يعني هكذا نبين أمر الدين ، # )( ولتستبين ( ، يعني وليتبين لكم ) سبيل المجرمين ) [ آية : 55 ] ، يعني ~~طريق الكافرين # من المؤمنين حتى يعرفهم ، يعني هؤلاء النفر أبا جهل وأصحابه . # تفسير سورة الأنعام آية [ 56 - 58 ] # الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # ) قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ( من الآلهة ، ) قل لا ~~أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) [ آية : 56 ] إن اتبعت ~~أهواءكم ، # وذلك حين دعى إلى دين آبائه . # الأنعام : ( 57 ) قل إني على . . . . . # قوله : ( قل إني على بينة من ربي ( ، يعني بيان من ربي بما أمرني من ~~عبادته وترك # عبادة الأصنام ، حين قالوا له : ائتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين ، ) ~~وكذبتم به ( ، يعني بالعذاب ، فقال لهم ، عليه السلام : ( ما عندي ما ~~تستعجلون به ( من # العذاب ، يعني كفار مكة ، ) إن الحكم إلا لله ( ، يعني ما القضاء إلا ~~الله في نزول # العذاب بكم في الدنيا ، ) يقص الحق ( ، يعني يقول الحق ، ومن قرأها : ' ~~يقضي الحق ' ، # يعني يأتي بالعذاب ولا يؤخره إذا جاء ، ) وهو خير الفاصلين ( آية : 57 ] ~~بيني وبينكم ، # يعني خير الحاكمين في نزول العذاب بهم . # الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . # ) قل ( لهم ) لو أن عندي ( ، يعني بيدي ، ) ما تستعجلون به ( من العذاب ، # )( لقضي الأمر ( ، يعني أمر العذاب ، ) بيني وبينكم ( ، وليس ذلك بيدي ، ~~) والله أعلم بالظالمين ) [ آية : PageV01P349 # صفحة رقم 350 # تفسير سورة الأنعام آية [ 59 - 62 ms0311 ] # الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . # ) وعنده مفاتح الغيب ( ، يعني وعند الله خزائن العذاب ، متى ينزله بكم ، ~~) لا يعلمها ( أحد ) إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة ( من شجرة ، # )( إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ( كلها ، ) ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين ) [ آية : 59 ] ، يقول : هو بين في اللوح المحفوظ . # الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # ) وهو الذي يتوفاكم باليل ( ، يعني يميتكم بالليل ، ) ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار ( ، # يعني ما كسبتم من خير أو شر بالنهار ، ) ثم يبعثكم فيه ( ، يقول : يبعثكم من # منامكم بالنهار ، ) ليقضى أجل مسمى ( ، يعني منتهيا إليه ، ) ثم إليه ~~مرجعكم ( في # الآخرة ، ) ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ) [ آية : 60 ] في الدنيا من خير ~~أو شر ، هذا # وعيد . # الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # قوله : ( وهو القاهر ( لخلقه ، ) فوق عباده ( ، قد علاهم ، ) ويرسل عليكم ~~حفظة ( من الملائكة ، يعني الكرام الكاتبين يحفظون أعمال بني آدم ، ) حتى ~~إذا جاء أحدكم الموت ( عند منتهى الأجل ، ) توفته رسلنا ( ، يعني ملك الموت ~~وحده ، عليه # السلام ، ) وهم لا يفرطون ) [ آية : 61 ] ، يعني لا يضيعون ما أمروا به ، ~~يعني ملك # الموت وحده . # الأنعام : ( 62 ) ثم ردوا إلى . . . . . # ثم قال : ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ( ، ثم ردوا من الموت إلى الله ~~في الآخرة ، # فيها تقديم ، ) ألا له الحكم ( ، يعني القضاء ، ) وهو أسرع الحاسبين ) [ ~~آية : 62 ] ، PageV01P350 ~~صفحة رقم 351 # يقول : هو أسرع حسابا من غيره ، وذلك قوله : ( وكفى بنا حاسبين ) [ ~~الأنبياء : # 47 ] . # تفسير سورة الأنعام آية [ 63 - 67 ] # الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . # ) قل ( يا محمد لكفار مكة : ( من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ( ، يعني الظلل # والظلمة والموج ، ) تدعونه تضرعا ( يعني مستكينين ، ) وخفية ( ، يعني في خفض # وسكون ، ) لئن أنجانا من هذه ( الأهوال ، ) لنكونن من الشاكرين ) [ آية : ~~63 ] لله في # هذه النعم ، فيوحدوه ، # الأنعام : ( 64 ) قل الله ينجيكم . . . . . # ) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ( ، يعني من أهوال كل # كرب ، يعني من كل شدة ، ) ثم أنتم تشركون ) [ آية : 64 ] في الرخاء . # الأنعام : ( 65 ) قل ms0312 هو القادر . . . . . # ) قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ( ، يعني الحصب ~~بالحجارة كما # فعل بقوم لوط ، فلا يبقى منكم أحد ، ) أو من تحت أرجلكم ( ، يعني الخسف ~~كما فعل # بقارون ومن معه ، ثم قال : ( أو يلبسكم شيعا ( ، يعني فرقا أحزابا أهواء ~~مختلفة كفعله # بالأمم الخالية ، ) ويذيق بعضكم بأس بعض ( ، يقول : يقتل بعضكم بعضا ، ~~فلا يبقى منكم # أحد إلا قليل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يجر رداءه ، وذلك ~~بالليل ، وهو يقول : ' لئن أرسل الله # على أمتي عذابا من فوقهم ليهلكنهم ، أو من تحت أرجلهم ، فلا يبقى منهم ~~أحد ' ، فقام # ( صلى الله عليه وسلم ) فصلى ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم ، فأعطاه الله ~~اثنتين الحصب والخسف ، # كشفهما عن أمته ، ومنعه اثنتين الفرقة والقتل ، فقال : ' أعوذ بعفوك من ~~عقابك ، واعوذ # بمعافاتك من غضبك ، وأعوذ بك منك ، جل وجهك ، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك أنت # كما أثنيت على نفسك ' . # قال : فجاءه جبريل ، عليه السلام ، فقال : إن الله قد استجاب لك وكشف عن أمتك # اثنتين ومنعوا اثنتين ، ) انظر ( يا محمد ) كيف نصرف الآيات ( ، يعني ~~العلامات في # أمور شتى من ألوان العذاب ، ) لعلهم ( ، يقول : لكي ، ) يفقهون ) [ آية : ~~65 ] عن PageV01P351 ~~صفحة رقم 352 # الله فيخافوه ويوحدوه ، # الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . # ) وكذب به ( بالقرآن ) قومك ( خاصة ، ) وهو الحق ( جاء # من الله ، ) قل لست عليكم بوكيل ) [ آية : 66 ] ، يقول بمسيطر ، نسختها ~~آية السيف ، # الأنعام : ( 67 ) لكل نبإ مستقر . . . . . # ) لكل نبإ مستقر ( ، يقول : لكل حديث حقيقة ومنتهى ، يعني العذاب منه في ~~الدنيا ، # وهو القتل ببدر ، ومنه في الآخرة نار جهنم ، وذلك قوله : ( وسوف تعلمون ) ~~[ آية : # 67 ] ، أو عدهم العذاب ، مثلها في اقتربت . # تفسير سورة الأنعام آية [ 68 - 70 ] # الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # ) وإذا رأيت ( ، يعني سمعت يا محمد ، ) الذين يخوضون في آياتنا ( ، يعني ~~يستهزءون # بالقرآن ، وقالوا ما لا يصح ، قال الله لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ~~فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ( ، يعني فقم عنهم لا تجالسهم حتى يكون ~~حديثهم في غير أمر ms0313 الله وذكره ، ) وإما ينسينك الشيطان ( ، يقول : فإن ~~أنساك الشيطان فجالستهم بعد النهى ، ) فلا تقعد بعد الذكرى ( ، يقول : إذا ~~ذكرت فلا تقعد ، ) مع القوم الظالمين ) [ آية : 68 ] ، يعني # المشركين . # الأنعام : ( 69 ) وما على الذين . . . . . # فقال المؤمنين عند ذلك : لو قمنا عنهم إذا خاضوا واستهزءوا ، فإنا نخشى ~~الإثم في # مجالستهم ، يعني حين لا نغير عليهم ، فأنزل الله : ( وما على الذين يتقون ~~( ، يعني # يوحدون الرب ، ) من حسابهم من شيء ( ، يعني من مجازاة عقوبة خوضهم ، # واستهزائهم من شيء ، ثم قال : ( ولكن ذكرى لعلهم يتقون ) [ آية : 69 ] إذا # قمتم عنهم منعهم من الخوض والاستهزاء الحياء منكم والرغبة في مجالستكم ، ~~فيذكرون # قيامكم عنهم ، ويتركون الخوض والاستهزاء ، ثم نسختها الآية التي في ~~النساء : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) [ النساء : 140 ] ~~الآية . PageV01P352 # صفحة رقم 353 # الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # ) وذر الذين اتخذوا دينهم ( الإسلام ) لعبا ( ، يعني باطلا ، ) ولهوا ( ، يعني # لهوا عنه ، ) وغرتهم الحياة الدنيا ( ، عن دينهم الإسلام ، ) وذكر به ( ، يعني # وعظ بالقرآن ، ) أن تبسل نفس ( ، يعني لئلا تبسل نفس ، ) بما كسبت ( ، ~~يعني بم # عملت من الشرك والتكذيب ، فترتهن بعملها في النار ، ليس لها من دون الله # ولي ، يعني قريبا ينفعهم ، ) ولا شفيع ( في الآخرة يشفع لهم ، ) وإن تعدل ~~( ، يعني # فتفتدى هذه النفس المرتهنة بعملها ، ) كل عدل ( ، فتعطى كل فداء ملء الأرض # ذهبا ، ) لا يؤخذ منها ( ، يعني لا يقبل منها ، ) أولئك ( يعنيهم ، ) ~~الذين أبسلوا ( ، # يعني حبسوا في النار ، ) بما كسبوا لهم شراب من حميم ( ، يعني النار التي ~~قد انتهى # حرها ، ) وعذاب أليم ( ، يعني وجيع ، ) بما كانوا يكفرون ) [ آية : 70 ] . # تفسير سورة الأنعام آية 71 # الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # ) قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ( ، وذلك أن كفار مكة ~~عذبوا نفرا # من المسلمين على الإسلام ، وأرادوهم على الكفر ، يقول الله لنبيه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ( قل أتعبدون من دون الله ( من آلهة ، يعني الأوثان ، ) ~~ما لا يملك ms0314 لكم ضرا ولا نفعا ) [ المائدة : # 76 ] في الآخرة ، ولا يملك لنا ضرا في الدنيا ، ) ونرد على أعقابنا ( ، ~~يعني ونرجع إلى # الشرك ، ) بعد إذ هدانا الله ( إلى دينه الإسلام ، فهذا قول المسلمين ~~للكفار حين قالوا # لهم : اتركوا دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) واتبعوا ديننا ، يقول الله ~~للمؤمنين : ردوا عليهم : فإن مثلنا إن # اتبعناكم وتركنا ديننا ، كان مثلنا ) كالذي استهوته الشياطين ( وأصحابه ~~على الطريق # يدعونه إلى الهدى : إن ائتنا ، فإنا على الطريق ، فأبى ذلك الرجل أن ~~يأتيهم ، فذلك مثلنا # لإن تركنا دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ونحن على طريق الإسلام ، ~~وأما الذي استهوته الشياطين ، يعني # أضلته ، ) في الأرض حيران ( ، لا يدري أين يتوجه ، فإنه عبد الرحمن بن ~~أبي بكر # الصديق ، أضلته الشياطين عن الهدى ، فهو حيران ، ) له أصحاب ( مهتدون ، ) ~~يدعونه إلى الهدى ( ، يعني أبويه ، قالا له : ( ائتنا ( ، فإنا على الهدى ، ~~وفيه نزلت ، والذي # قال لوالديه : ( أف لكم ) [ الأنبياء : 67 ] ، فذلك قوله : ( قل إن هدى ~~الله هو الهدى ( ، يعني الإسلام هو الهدى ، والضلال الذي تدعونا الشياطين ~~إليه هو الذي أنتم # عليه ، قل لهم : ( وأمرنا لنسلم ( ، يعني لنخلص ، ) لرب العالمين ) [ آية ~~: 71 ] ، فقد فعلنا PageV01P353 ~~صفحة رقم 354 # تفسير سورة الأنعام آية 72 ] # الأنعام : ( 72 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # ثم أمرهم بالعمل ، فقال لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وأن أقيموا ~~الصلاة ( لمواقيتها ، يخبرهم أنه لا # تنفعهم الصلاة إلى مع الإخلاص ، ) واتقوه ( ، يعني وحدوه ، ) وهو الذي ~~إليه تحشرون ) [ آية : 72 ] # . # تفسير سورة الأنعام آية [ 73 - 81 ] # الأنعام : ( 73 ) وهو الذي خلق . . . . . # ثم خوفهم ، فقال : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ( ، يعني بأنه لم # يخلقهما باطلا لغير شيئ ، ولكن خلقهما لأمر هو كائن ، ) ويوم يقول ( الله ~~للبعث مرة # واحدة : ( كن فيكون ( ، لا يثنى الرب القول مرتين ، ) قوله ( في البعث # ) الحق ( ، يعني الصدق ، وأنه كائن ، ) وله الملك يوم ينفخ ( ، أي ينفخ ~~إسرافيل ، # )( في الصور عالم الغيب ( ، يعلم غيب ما كان وما يكون ، ثم قال : ( ~~والشهادة ( ، # يعني شاهد كل نجوى وكل شيء ، ) وهو الحكيم ( ، يعني حكم البعث ، # )( الخبير ms0315 ) [ آية : 73 ] بالبعث متى يبعثهم . # الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ( ، اسمه بكلام قومه : تارح : ( أتتخذ أصناما PageV01P354 ~~صفحة رقم 355 # آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين ) [ آية : 74 ] ، وولد إبراهيم بكوتي ، ~~وذلك أن # الكهنة قالوا لنمروذ الجبار : إنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل ~~الأرض ، ويدعو # إلى غير آلهتكم ، ويكون هلاك ملكك وهلاك أهل بيتك بسببه ، فقال نمروذ : ~~إن دواء هذا # لهين ، نعزل الرجال عن النساء ، ونعمد إلى كل غلام يولد في هذه السنة ~~فنقتله إلى أن # تنقضي السنة ، فقالوا : إن فعلت ذلك ، وإلا كان الذي قلنا لك . # فعمد نمروذ ، فجعل على كل عشرة رجال رجلا ، وقال لهم : إذا طهرت المرأة فحولوا # بينها وبين زوجها إلى أن تحيض ، ثم يرجع إلى امرأته إلى أن تطهر ، ثم ~~يحال بينهما ، # فرجع آزر إلى امرأته ، فجامعها على طهر فحملت ، قالت الكهنة : قد حمل به ~~الليلة ، قال # نمروذ : انظروا إلى كل امرأة استبان حملها ، فخلوا سبيلها ، وانظروا ~~بقيتهن ، فلما دنا # مخاض أم إبراهيم ، عليه السلام ، دنت إلى نهر يابس ، فولدت فيه ، ثم لفته ~~في خرقة ، # فوضعته في حلفا ، ثم رجعت إلى بيتها ، فأخبرت زوجها بمكانه ، فعمد أبوه ~~فحفر له # سربا في الأرض ، ثم جعله فيه وسد عليه بصخرة مخافة السباع ، فكانت أمه ~~تختلف إليه # وترضعه حتى فطمته وعقل ، وكان ينبت في اليوم نبات شهر ، وفي الشهر نبات سنة ، # وفي السنة نبات سنتين ، فقال لأمه : من ربي ؟ قالت : أنا ، قال : من ربك ~~؟ قالت : أبوك ، # قال : فمن رب أبي ؟ فضربته ، وقالت له : اسكت فسكت الصبي . # ورجعت إلى زوجها ، فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نخبر أنه يغير دين أهل ~~الأرض ؟ # فهو ابنك ، وأخبرته الخبر ، فأتاه أبوه وهو في السرب ، فقال : يا أبت ، ~~من ربي ؟ قال : # أمك ، قال : فمن رب أمي ؟ قال : أنا ، قال : فمن ربك ؟ فضربه ، وقال له : اسكت ، # الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . # ) وكذلك ( ، يعني هكذا ، ) نرى إبراهيم ملكوت ( ، يعني خلق ) السماوات # والأرض ( ، وما بينهما من الآيات ، ) وليكون ) ) إبراهيم ms0316 ( ( من الموقنين ~~) [ آية : 75 ] # بالرب أنه واحد لا شريك له . # وذلك أن إبراهيم سأل ربه أن يريه ملكوت السماوات والأرض ، فأمر الله ~~جبريل ، # عليه السلام ، فرفعه إلى الملكوت ينظر إلى أعمال العباد ، فرأى رجلا على ~~معصية ، فقال : # يا رب ، ما أقبح ما يأتي هذا العبد ، اللهم اخسف به ، ورأى آخر فأعاد ~~الكلام ، قال : # فأمر الله جبريل ، عليه السلام ، أن يرده إلى الأرض ، فأوحى الله إليه : ~~مهلا يا إبراهيم ، فلا PageV01P355 ~~صفحة رقم 356 # تدع على عبادى ، فإني من عبادى على إحدى خصلتين : إما أن يتوب إلى قبل موته # فأتوب عليه ، وإما أن يموت فيدع خلفا صالحا فيستغفر لأبيه فأغفر لهما ~~بدعائه . # الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . # ) فلما جن عليه اليل ( ، دنا من باب السرب ، وذلك في آخر الشهر ، فرأى الزهرة # أول الليل من خلال السرب ومن وراء الصخرة ، والزهرة أحسن الكواكب ، ) رءا # كوكبا قال هذا ربي فلما أفل ( ، يعني غاب ، ) قال ( إبراهيم : ( لا أحب ~~الآفلين ( # [ آية : 76 ] ، يعني الغائبين الذاهبين ، وربى لا يذهب ولا يغيب . # الأنعام : ( 77 ) فلما رأى القمر . . . . . # ) فلما ( كان آخر الليل ، ) رءا القمر بازغا ( ، يعني طالعا أعظم وأضوأ من # الكواكب ، ) قال هذا ربي ( ، وهو ينظر إليه ، ) فلما أفل ( ، يعني غاب ، ~~) قال لئن لم يهدني ربي ( لدينه ) لأكونن من القوم الضالين ) [ آية : 77 ] ~~عن الهدى . # الأنعام : ( 78 ) فلما رأى الشمس . . . . . # ) فلما رءا الشمس بازغة ( ، يعني طالعة في أول ما رآها ملأت كل شيء ضوءا ، # )( قال هذا ربي هذا أكبر ( ، يعني أعظم من الزهرة والقمر ، ) فلما أفلت ( ، يعني # غابت ، عرف أن الذي خلق هذه الأشياء دائم باق ، ورفع الصخرة ، ثم خرج ~~فرأى قومه # يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما تعبدون ؟ قالوا : نعبد ما ترى ، ) قال يا ~~قوم ( ، عبادة رب # واحد خير من عبادة أرباب كثيرة ، و) إني بريء مما تشركون ) [ آية : 78 ] ~~بالله من الآلهة ، قالوا : فمن تعبد يا إبراهيم ؟ قال : أعبد الله الذي خلق ~~السماوات والأرض حنيفا ، # يعني مخلصا لعبادته ، وما أنا من المشركين ، وذلك قوله : # الأنعام : ( 79 ) إني وجهت ms0317 وجهي . . . . . # ) إني وجهت وجهي ( ، يعني # ديني ) للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ( ، يعني مخلصا ، ) وما أنا من ~~المشركين ) [ آية : 79 ] . # الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # ثم إن نمروذ بن كنعان الجبار خاصم إبراهيم ، فقال : من ربك ؟ قال إبراهيم : ربى # الذي يحيى ويميت ، وهو قوله : ( وحاجه قومه ( ، فعمد نمروذ إلى إنسان ~~فقتله ، وجاء # بآخر فتركه ، فقال : أنا أحييت هذا وأمت ذلك ، قال إبراهيم : فإن الله ~~يأتي بالشمس من # المشرق ، فأت بها من المغرب ، فبهت الذي كفر ، يعني نمروذ ، قوله : ( ~~وحاجه قومه ( ، # وذلك أنهم لما سمعوا إبراهيم ، عليه السلام ، عاب آلهتهم وبرئ منها ، ~~قالوا لإبراهيم : إن # لم تؤمن بآلهتنا ، فإنا نخاف أن تخبلك وتفسدك فتهلك ، فذلك قوله : ( ~~وحاجه قومه ( ، # يعني وخاصمه قومه ، ) قال أتحاجوني في الله وقد هدان ( لدينه ، ) ولا ~~أخاف ما تشركون به ( ، يعني بالله من الآلهة ، وهي لا تسمع ولا تبصر شيئا ، ~~ولا تفع ولا تضر ، PageV01P356 ~~صفحة رقم 357 # وتنحتونها بأيديكم ، ) إلا أن يشاء ربي شيئا ( ، فيضلني عن الهدى ، فأخاف آلهتكم # أن تصيبني بسوء ، ) وسع ( ، يعني ملأ ) ربي كل شيء علما ( ، فعلمه ، ) ~~أفلا ) ، # يعني فهلا ) تتذكرون ) [ آية : 80 ] فتعتبرون . # الأنعام : ( 81 ) وكيف أخاف ما . . . . . # ثم قال لهم ) وكيف أخاف ما أشركتم ( بالله من الآلهة ) ولا تخافون ) ) ~~أنتم ب ( ( أنكم أشركتم بالله ) ) غيره ( ( ما لم ينزل به عليكم سلطانا ( ، ~~يعني كتابا # فيه حجتكم بأن معه شريكا ، ثم قال لهم ) فأي الفريقين أحق بالأمن ( ، أنا ~~أو أنتم ؟ ) إن كنتم تعلمون ) [ آية : 81 ] من عبد إلها واحدا أحق بالأمن ~~أم من عبد أربابا # شتى ، يعنى آلهة صغارا وكبارا ، ذكورا وإناثا ، فكيف لا يخاف من الكبير ~~إذا سوى # بالصغير ؟ وكيف لا يخاف من الذكر إذا سوى بالأنثى ؟ أخبروني أي الفريقين أحق # بالأمن من الشر إن كنتم تعلمون . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 82 - 90 ] . # الأنعام : ( 82 ) الذين آمنوا ولم . . . . . # فرد عليه قومه ، فقال : ( الذين ءامنوا ( برب واحد ، ) ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم ( ، # يعني ولم خلطوا تصديقهم بشرك ، فلم يعبدوا غيره ، ) أولئك لهم الأمن وهم ~~مهتدون ( # [ آية ms0318 : 82 ] من الضلالة ، فأقروا بقول إبراهيم ، وفلح عليهم ، فذلك قوله : # الأنعام : ( 83 ) وتلك حجتنا آتيناها . . . . . # ) وتلك # حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم ( في أمره # ) عليم ) [ آية : 83 ] بخلقه . PageV01P357 # صفحة رقم 358 # الأنعام : ( 84 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # ثم قال : ( ووهبنا له ( ، يعني إبراهيم ، ) إسحاق ويعقوب كلا هدينا ( # للإيمان ، ) ونوحا هدينا ( إلى الإسلام ) من قبل ( إبراهيم ، ) ومن ذريته ~~( ، يعني # من ذرية نوح ، ) داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك ( ، يعني # هكذا ، ) نجزي المحسنين ) [ آية : 84 ] ، يعني هؤلاء الذين ذكرهم الله ، # الأنعام : ( 85 ) وزكريا ويحيى وعيسى . . . . . # ) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ) [ آية : 85 ] ، # الأنعام : ( 86 ) وإسماعيل واليسع ويونس . . . . . # ) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا ( بالنبوة من الجن والإنس ) ~~على العالمين ) [ آية : 86 ] . # الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم . . . . . # ) ومن ءابائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم ( ، يعني واستخلصناهم ~~بالنبوة ، # )( وهديناهم إلى صراط مستقيم ) [ آية : 87 ] ، يعني الإسلام ، # الأنعام : ( 88 ) ذلك هدى الله . . . . . # ) ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ( ، يعني ثمانية عشر نبيا ، ) من عباده ( ~~، فيعطيه النبوة ، ) ولو أشركوا ( بالله ، # )( لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) [ آية : 88 ] . # الأنعام : ( 89 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # ثم ذكر ما أعطى النبيين ، فقال : ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب ( ، يعني ~~أعطيناهم # الكتاب ، يعني كتاب إبراهيم ، والتوراة ، والزبور ، والإنجيل ، ) والحكم ~~( ، يعني العلم # والفهم ، ) والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء ( من أهل مكة بما أعطى الله ~~النبيين من الكتب ، # )( فقد وكلنا بها ( ، يعني بالكتب ، ) قوما ليسوا بها بكافرين ) [ آية : ~~89 ] ، يعني أهل # المدينة من الأنصار . # الأنعام : ( 90 ) أولئك الذين هدى . . . . . # ثم ذكر النبيين الثمانية عشر ، فقال : ( أولئك الذين هدى الله ( لدينه ، ~~) فبهداهم اقتده ( ، يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : فبسنتهم اقتد ، ) ~~قل لا أسئلكم عليه ( ، يعني على # الإيمان بالقرآن ، ) أجرا ( ، يعني جميلا ، ) ان هو ( ، يعني ما القرآن ) ~~إلا ذكرى ( ، # يعني تذكرة ) للعالمين ) [ آية : 90 ] . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 91 - 94 ] PageV01P358 ~~صفحة رقم 359 # الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # ) وما قدروا الله حق قدره ( ، يعني ما عظموا الله حق ms0319 عظمته ، ) إذ قالوا ~~ما أنزل الله # على بشر من شيء ( ، يقول : على رسول من كتاب ، فما عظموه حين كذبوا بأنه ~~لم ينزل # كتابا على الرسل ، نزلت في مالك بن الضيف اليهودي حين خاصمه عمر بن الخطاب # في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه مكتوب في التوراة ، فغضب مالك ، ~~فقال : ما أنزل الله على أحد كتابا # ربانيا في اليهود ، فعزلته اليهود عن الربانية ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ( قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا ( ، يعني ضياء من ~~الظلمة ، ) وهدى للناس ( من الضلالة ، ) تجعلونه قراطيس ( ، يعني صحفا ليس ~~فيها شيء ، ) تبدونها ( تعلنونها ، ) وتخفون ( ، يعني # وتسرون ، ) كثيرا ( ، فكان مما أخفوا أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وأمر الرجم في التوراة ، # )( وعلمتم ( في التوراة ) ما لم تعلموا أنتم ولا ( ولم يعلمه ) آباؤكم ( ~~، ثم قال في # التقديم : ( قل الله ( أنزل على موسى ، عليه السلام ، ) ثم ذرهم ( ، يعني ~~خل عنهم # إن لم يصدقوك ، ) في خوضهم يلعبون ) [ آية : 91 ] ، في باطلهم يلهون ، ~~يعني اليهود ، # نزلت هذه الآية بالمدينة ، ثم إن مالك بن الضيف تاب من قوله ، فلم يقبلوا ~~منه ، وجعلوا # مكانه رجلا في الربانية . # الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # ) وهذا كتاب أنزلناه ( على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) مبارك ( لمن ~~عمل به ، وهو ) مصدق الذي بين يديه ( ، يقول : يصدق لما قبله من الكتب التي ~~أنزلها الله عز وجل على الأنبياء ، # )( ولتنذر أم القرى ( ، يعني لكي تنذر بالقرآن أصل القرى ، يعني مكة ؛ ~~وإنما سميت أم # القرى ؛ لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة ، ) و( تنذر بالقرآن ) ومن ~~حولها ( ، يعني حول الكعبة ، يعني قرى الأرض كلها ، ) والذين يؤمنون ~~بالآخرة ( ، يعني # يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) يؤمنون به ( ، يعني يصدقون ~~بالقرآن أنه # جاء من الله عز وجل ، ثم نعتهم ، فقال : ( وهم على صلاتهم يحافظون ) [ ~~آية : 92 ] عليها # في مواقيتها لا يتركونها . # الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ( ، هذه الآية مدنية ، فلا أحد أظلم ) ممن افترى على الله ~~كذبا أو قال PageV01P359 ~~صفحة رقم 360 # أوحى ms0320 إلي ولم يوحى إليه شيء ( ، نزلت في مسيلمة بن حبيب الكذاب الحنفي ، ~~حيث زعم # أن الله أوحى إليه النبوة ، وكان مسيلمة أرسل إلى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) رسولين ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # لهما : ' أتشهدان أن مسيلمة نبي ؟ ' ، قال : نعم ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' لولا أن الرسل لا تقتل # لضربت أعناقكما ' ، ثم قال : ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ( ، فلا ~~أحد أيضا أظلم # منه ، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي ، من بني عامر بن لؤي ، وكان # أخا عثمان بن عفان من الرضاعة ، كان يتكلم بالإسلام ، وكتب للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) يوما سورة # النساء ، فإذا أملى عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( غفورا رحيما ) ~~) كتب ( ( عليما حكيما ( ، # وإذا أملى عليه : ( سميعا بصيرا ) ) كتب ( ( سميعا عليما ( ، فقال لقوم ~~من المنافقين : # كتبت غير الذي أملى علي ، وهو ينظر إليه فلم يغيره ، فشك عبد الله بن سعد ~~في إيمانه ، # فلحق بمكة كافرا ، فقال لهم : لئن كان محمد صادقا فيما يقول ، لقد أنزل ~~علي كما أنزل # عليه ، ولئن كان كاذبا ، لقد قلت كما قال ، وإنما شك لسكوت النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وهو ينظر # إليه ، فلم يغير ذلك ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان أميا لا يكتب . # ثم قال : ( ولو ترى إذ الظالمون ( ، يعني مشركي مكة ، ) في غمرات الموت ( # يعني في سكرات الموت ، إذ قتلوا ببدر ، ) والملائكة باسطوا أيديهم ( عند الموت # تضرب الوجوه والأدبار ، يعني ملك الموت وحده ، وهو يقول : ( أخرجوا # أنفسكم ( ، يعني أرواحكم ، منهم : أبو جهل ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة ، ~~والوليد بن # عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، وأبو قيس ~~بن الفاكه ، # والوليد بن المغيرة ، وقريبا من سبعين قتيلا ، فلما بعثوا في الآخرة ، ~~وصاروا في النار ، # قالت لهم خزنة جهنم : ( اليوم تجزون عذاب الهون ( ، يعني الهوان بغير ~~رأفة ولا رحمة ، # نظيرها في الأنفال ، ) بما كنتم تقولون على الله ) ) في الدنيا ( ( غير ~~الحق ( بأن معه # شريكا ، ) وكنتم عن ms0321 ءاياته تستكبرون ) [ آية : 93 ] ، يعني وكنتم تتكبرون ~~عن الإيمان # بالقرآن . # الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # ) ولقد جئتمونا ) ) في الآخرة ( ( فرادى ( ، ليس معكم من الدنيا شيء ، ) كما # خلقناكم أول مرة ( حين ولدوا وليس لهم شيء ، ) وتركتم ما خولنكم ) ) في ~~الدنيا ( ( وراء # ظهوركم ( ، يعني ما أعطيناكم من الخير من بعدكم في الدنيا ، ) وما نرى معكم # شفعاءكم ) ) من الملائكة ( ( الذين زعمتم ) ) في الدنيا ( ( أنهم فيكم ~~شركاء ( ، يعني أنهم # لكم شفعاء عند الله ، لقولهم في يونس : ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) [ ~~يونس : 18 ] ، PageV01P360 ~~صفحة رقم 361 # يعني الملائكة ، ثم قال : ( لقد تقطع بينكم ( وبين شركاءكم ، يعني من ~~الملائكة من # المودة والتواصل ، ) وضل عنكم ( في الآخرة ) ما كنتم تزعمون ) [ آية : 94 ] في # الدنيا بأن مع الله شريكا . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 95 - 99 ] # الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # ) إن الله فالق الحب ( ، يعني خالق الحب ، يعني البر ، والشعير ، والذرة ~~، والحبوب # كلها ، ثم قال : ( والنوى ( ، يعني كل ثمرة لها نوى : الخوخ ، والنبق ، ~~والمشمش ، # والعنب ، والإجاص ، وكل ما كان من الثمار له نوى ، ثم قال : ( يخرج الحي ~~من الميت ( ، # يقول أخرج الناس والدواب من النطف وهي ميتة ، ويخرج الطير كلها من البيضة وهي # ميتة ، ثم قال : ( ومخرج الميت من الحي ( ، يعني النطف والبيض من الحي ، يعني # الحيوانات كلها ، ) ذلكم الله ( الذي ذكر في هذه الآية من صنعه وحده يدل على # توحيده بصنعه ، ثم قال : ( فأنى تؤفكون ) [ آية : 95 ] ، يقول : أني ~~يكذبون بأن الله # وحده لا شريك له . # الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # ثم ذكر أيضا في هذه من صنعه ليدل على توحيده بصنعه ، فقال : ( فالق ~~الإصباح ( ، # يعني خالق النهار من حين يبدوا أوله ، ) وجعل الليل سكنا ( لخلقه يسكنون ~~فيه لراحة # أجسادهم ) و( جعل ) والشمس والقمر حسبانا ( ، يقول : جعلهما في مسيرهما # كالحسبان في القلك ، يقول : لتعلموا عدد السنين والحساب ، وذلك أن الله ~~قدر لهما # منازلهما في السماء الدنيا ، فذلك قوله : ( ذلك تقدير العزيز ( في ملكه ~~يصنع ما أراد ، # )( العليم ) [ آية : 96 ] بما قدر من خلقه ، نظيرها في يونس ms0322 . # الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # ثم قال : ( وهو الذي جعل لكم النجوم ( نورا ، ) لتهتدوا بها ( بالكواكب ليلا ، PageV01P361 ~~صفحة رقم 362 # يقول : لتعرفوا الطريق إذا سرتم ، ) في ظلمات البر والبحر قد فصلنا ~~الآيات لقوم يعلمون ( # [ آية : 97 ] بأن الله واحد لا شريك له ، # الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # ثم أخبر عن صنعه ، فقال : ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ( ، يعني خلقكم ~~من نفس واحدة ، يعني آدم وحده ، ) فمستقر ( في # أرحام النساء ، ) ومستودع ( في أصلاب الرجال مما لم يخلقه وهو خالقه ، ) ~~قد فصلنا الآيات ( ، يعني قد بينا الآيات ، ) لقوم يفقهون ) [ آية : 98 ] ~~عن الله عز وجل . # الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده ، فقال : ( وهو الذي أنزل من السماء ماء ( ، يعني # المطر ، ) فأخرجنا به ( ، يعني بالمطر ، ) نبات كل شيء ( ، يعني الثمار ~~والحبوب وألوان # النبات ، ) فأخرجنا منه خضرا ( ، يعني أول النبات ، ) تخرج منه ( ، يعني ~~من الماء ، # )( حبا متراكبا ( ، يعني السنبل قد ركب بعضه بعضا ، ) و( أخرجنا بالماء ) ~~ومن النخل من طلعها ( ، يعني من ثمرها ، ) قنوان ( ، يعني قصار النخل ، ) ~~دانية ( ، يعني # ملتصقة بالأرض تجنى باليد ، ) و( أخرجنا بالماء ) وجنات ( ، يعني ~~البساتين ، ثم نعت # البساتين ، فقال : ( من ( نخيل و) أعناب والزيتون والرمان مشتبها ( ، ~~ورقها في المنظر # يشبه ورق الزيتون وورق الرمان ، ثم قال : ( وغير متشابه ( في اللون مختلف ~~في الطعم ، # )( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ( حين يبدو غضا أوله صيصا ، ) وينعه إن في ~~ذلكم ( ، # يعني إن في هذا الذي ذكر من صنعه وعجائبه لعبرة ، ) لآيات لقوم يؤمنون ) ~~[ آية : # 99 ] ، يعني يصدقون بالتوحيد . # تفسير سورة الأنعام من الآية [ 100 - 105 ] PageV01P362 ~~صفحة رقم 363 # الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # ) وجعلوا ( يعني وصفوا ) لله ( الذي خلقهم في التقديم ) شركاء الجن ( من # الملائكة ، وذلك أن جهينة ، وبني سلمة ، وخزاعة وغيرهم ، قالوا : إن حيا ~~من الملائكة # يقال لهم : الجن بنات الرحمن ، فقال الله : ( وخلقهم وخرقوا له ( ، يعني ~~وتخرصوا ، يعني # يخلقوا لله ) بنين وبنات بغير علم ( يعلمونه أن له بنين وبنات ، وذلك أن ~~اليهود ، # قالوا : عزير ابن ms0323 الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله ، وقالت العرب ~~: الملائكة بنات الله ، # يقول الله : ( سبحانه ( نزه نفسه عما قالوا من البهتان ، ثم عظم نفسه ، فقال : # ( وتعالى ( ، يعني وارتفع ) عما يصفون ) [ آية : 100 ] ، يعني يقولون من # الكذب . # الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # فعظم نفسه وأخبر عن قدرته ، فقال : ( بديع السماوات والأرض ( ، لم يكونا فابتدع # خلقهما ، ثم قال : ( إني ( ، يعني من أين ) يكون له ولد ولم تكن له صحبة ~~( ، يعني # زوجة ، ) وخلق كل شيء ( ، يعني من الملائكة ، وعزير ، وعيسى ، وغيرهم فهم خلقه # وعباده وفي ملكه ، ثم قال : ( وهو بكل شيء عليم ) [ آية : 101 ] . # الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # ثم دل على نفسه بصنعه ليوحدوه ، فقال : ( ذلكم الله ربكم ( الذي ابتدع # خلقهما وخلق كل شيء ولم يكن له صاحبة ولا ولد ، ثم وحد نفسه إذ لم يوحده كفار # مكة ، يقال : ( لا إله إلا هو خلق كل شيء فاعبدوه ( ، يعني فوحدوه ، ) وهو # على كل شيء وكيل ) [ آية : 102 ] ، وهو رب كل شيء ذكر من بنين وبنات # وغيرهم . # الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # ثم عظم نفسه ، فقال : ( لا تدركه الأبصار ( يقول : لا يراه الخلق في ~~الدنيا ، # )( وهو يدرك الأبصار ( ، وهو يرى الخلق في الدنيا ، ) وهو اللطيف ( لطف علمه # وقدرته حين يراهم في السماوات والأرض ، ) الخبير ) [ آية : 103 ] بمكانهم . # الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # ) قد جاءكم ( يا أهل مكة ، ) بصائر ( ، يعني بيان ) من ربكم ( ، يعني ~~القرآن ، # نظيرها في الأعراف ، ) فمن أبصر ( إيمانا بالقرآن ، ) فلنفسه ومن عمي ( ~~عن إيمان # بالقرآن ، ) فعليها ( ، يعني فعلى نفسه ، ) وما أنا عليكم بحفيظ ) [ آية ~~: 104 ] ، # يعني برقيب ، يعني محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . PageV01P363 # صفحة رقم 364 # الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . # ) وكذلك ( ، يعني وهكذا ) نصرف الآيات ( في أمور شتى ، يعني ما ذكر ، # )( وليقولوا درست ( ، يعني قابلت ودرست ، يعني تعلمت من غيرك يا محمد ، فأنزل # الله : ( وكذلك نصرف الآيات ( ؛ لئلا يقولوا : درست وقرأت من غيرك ، # )( ولنبينه ( ، يعني القرآن ، ) لقوم يعلمون ) [ آية : 105 ] . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 106 - 110 ] # الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي ms0324 . . . . . # ) اتبع ما أوحي إليك من ربك ( ، وذلك حين دعي النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) إلى ملة آبائه ، فأنزل # الله عز وجل : ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ( ) لا إله إلا هو وأعرض عن ~~المشركين ) [ آية : 106 ] ، يقول الله لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : أعرض ~~عنهم إذا أشركوا . # الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . # ) ولو شاء الله ما أشركوا ( ، يقول ' ولو شاء الله لمنعهم من الشرك ، ) ~~وما جعلناك عليهم حفيظا ( ، يعني رقيبا إن لم يوحدوا ، ) وما أنت عليهم ~~بوكيل ) [ آية : 107 ] ، # يعني بمسيطر ، فنسختها آية السيف . # الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # ) ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وأصحابه كانوا # يذكرون أوثان أهل مكة بسوء ، فقالوا : لينتهين محمد عن شتم آلهتنا أو ~~لنسبن ربه ، فنهى # الله المؤمنين عن شتم آلهتهم فيسبوا ربهم ؛ لأنهم جهلة بالله ، وأنزل ~~الله : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ( ، يعني يعبدون من دون الله ~~من الآلهة ، ) فيسبوا الله عدوا بغير علم ( يعلمونه أنهم يسبون الله ، يعني ~~أهل مكة ، ) كذلك ( ، يعني هكذا # ) زينا لكل أمة عملهم ( ، يعني ضلالتهم ، ) ثم إلى ربهم مرجعهم ( في ~~الآخرة ، PageV01P364 ~~صفحة رقم 365 # ) فينبئهم بما كانوا يعملون ) [ آية : 108 ] . # الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # فلما نزلت هذه الآية ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه : ' لا ~~تسبوا ربكم ' فأمسك المسلمون # عند ذلك عن شتم آلهتهم ، ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم ( ، فمن حلف بالله ~~فقد اجتهد # في اليمين ، وذلك أن كفار مكة حلفوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~لئن جاءتهم ءاية ( كما كانت # الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ، ) ليؤمنن بها ( ليؤمنن بالآية ، قال الله ~~لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل إنما الآيات عند الله ( ، إن شاء ~~أرسلها وليست بيدي ، ) وما يشعركم ( وما يدريكم # ) أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) [ آية : 109 ] ، يعني لا يصدقون ، لما سبق ~~في علم الله من # الشقاء . # الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # ) ونقلب أفئدتهم ( ، يعني قلوبهم ، ) وأبصارهم ( عن الإيمان ، ) كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة ( ، يقول ms0325 : كما لم يؤمن بها أوائلهم من الأمم الخالية ~~بما سألوا من الآيات # قبلها ، فكذلك كفار أهل مكة لا يصدقون بها إن جاءتهم آية ، ثم قال : ( ~~ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) [ آية : 110 ] ، يعني في ضلالتهم يترددون ، لا ~~نخرجهم منها أبدا . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 111 - 114 ] # الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # ثم أخبر عما علمه فيهم ، فقال : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ( ، ~~وأخبروهم # أن محمدا رسول كما سألوا ، لقولهم في الفرقان : ( لولا أنزل علينا ~~الملائكة ( # [ الفرقان : 21 ] ، يعني المستهزئين من قريش ، أبا جهل وأصحابه ، ثم قال ~~: ( وكلمهم الموتى ( ، لقولهم : ابعث لنا ، رجلين أو ثلاثة من آبائنا ، ~~فنسألهم عما أمامهم مما تحدثنا أنه # يكون بعد الموت أحق هو ؟ ثم قال : ( وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ( ، يعني ~~عيانا ، قال أبو # محمد : ومن قرأه : ' قبلا ' أراد قبيلا قبيلا ، رواه عن ثعلب ، فعاينوه ~~كله ، فلو فعلت هذا # كله ، فأخبروهم بأن الذي يقول محمد حق ، ) ما كانوا ليؤمنوا ( ، يعني ~~ليصدقوا ، ) إلا PageV01P365 ~~صفحة رقم 366 # ن يشاء الله ( لهم الإيمان ، ) ولكن أكثرهم ( أكثر أهل مكة ) يجهلون ) [ آية : # 111 ] . # الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # ثم قال : ( وكذلك ( ، يعني وهكذا ، ) جعلنا لكل نبي عدوا ( من قومه ، ~~يعني أبا # جهل عدوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، كقولهم في الفرقان : ( وقالوا ~~مال هذا الرسول . . . ) [ الفرقان : # 7 ] إلى آخر الآية ، قوله : ( شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض ( ، ~~وذلك أن # إبليس وكل شياطين بالإنس يضلونهم ، ووكل شياطين بالجن يضلونهم ، فإذا التقى # شيطان الإنس مع شيطان الجن ، قال أحدهما لصاحبه : إني أضللت صاحبي بكذا وكذا ، # فأضلل أنت صاحبك بكذا وكذا ، فذلك قوله : ( يوحي بعضهم إلى بعض ( ، يقول : # يزين بعضهم ) زخرف القول غرورا ( ، يقول : ذلك التزيين بالقول باطل ، ~~يغرون به # الإنس والجن ، ثم قال : ( ولو شاء ربك ما فعلوه ( ، يقول : لو شاء الله ~~لمنعهم عن ذلك ، # ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فذرهم ( ، يعني خل عنهم ، يعني ~~كفار مكة ، ) وما يفترون ( # [ آية : 112 ] من الكذب . # الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # ) ولتصغى إليه ms0326 أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ( ، يعني ولتميل إلى ذلك الزخرف # والغرور قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ، يعني الذين لا يصدقون بالبعث ~~الذي فيه جزاء # الأعمال ، ) وليرضوه ( ، يعني وليحبوه ، ) وليقترفوا ما هم مقترفون ) [ ~~آية : 113 ] ، # يعني ليعملوا من المعاصي ما هم عاملون . # الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # ) أفغير الله أبتغي حكما ( ، فليس أحد أحسن قضاء من الله في نزول العذاب # ببدر ، ) وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ( ، يعني القرآن حلاله وحرامه ، وكل # شيء مفصلا ، يعني مبينا فيه أمره ونهيه ، ) والذين ءاتيناهم الكتاب ~~يعلمون أنه منزل من # ربك بالحق فلا تكونن ممن الممترين ) [ آية : 114 ] . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 115 - 117 ] # الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # ) وتمت كلمت ربك ( بأنه ناصر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ببدر ، ومعذب ~~قومه ببدر ، فحكمه عدل # في ذلك ، فذلك قوله : ( صدقا ( فيما وعد ، ) وعدلا ( فيما حكم ، ) لا مبدل PageV01P366 ~~صفحة رقم 367 # لكلماته ( ، يعني لا تبديل لقوله في نصر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وأن قوله حق ، ) وهو السميع ( # بما سألوا من العذاب ، ) العليم ) [ آية : 115 ] به حين سألوا ، ) فأسقط ~~علينا كسفا # من السماء ) [ الشعراء : 187 ] ، يعني جانبا من السماء . # الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # ) وإن تطع ( يا محمد ) أكثر من في الأرض ( ، يعني أهل مكة حين دعوه إلى # ملة آبائه ، ) يضلوك عن سبيل الله ( ، يعني يستنزلوك عن دين الإسلام ، ) ~~إن يتبعون # إلا الظن وإن هم ( ، يعني وما هم ) إلا يخرصون ) [ آية : 116 ] الكذب ، # الأنعام : ( 117 ) إن ربك هو . . . . . # ) إن ربك # هو أعلم من يضل عن سبيله ( ، يعني عن دينه الإسلام ، ) وهو أعلم ~~بالمهتدين ( # [ آية : 117 ] . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 118 - 121 ] # الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # ) فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بأياته مؤمنين ) [ آية : 118 ] ، ~~يعني بالقرآن # مصدقين ، وذلك أن كفار مكة حين سمعوا أن الله حرم الميتة ، قالوا ~~للمسلمين : أتزعمون # أنكم تتبعون مرضاة ربكم ؟ ألا تحدثونا عما قتلتم أنتم بأيديكم أهو أفضل ؟ ~~أو ما قتل # الله ؟ فقال المسلمون : بل الله ms0327 أفضل صنعا ، فقالوا لهم : فما لكم تأكلون ~~مما ذبحتم # بأيديكم ، وما ذبح الله فلا تأكلونه ، وهو عندكم ميتة ؟ فأنزل الله : # الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . # ) وما لكم ألا # تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم ( ، يعني وقد بين لكم ما # حرم عليكم ، يعني الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، ثم استثنى ، فقال : ( ~~إلا ما اضطررتم # إليه ( مما نهيتم عن أكله ، ) وإن كثيرا ( من الناس ، يعني سادة قريش ، ) ~~ليضلون ( # أهل مكة ) بأهوائهم بغير علم ( يعلمونه في أمر الذبائح ، ) إن ربك هو أعلم # بالمعتدين ) [ آية : 119 ] . # الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # ) وذروا ظاهر الإثم ( ، يعني واتركوا ظاهر الإثم ، ) وباطنه ( ، يعني ~~الزنا في PageV01P367 ~~صفحة رقم 368 # السر والعلانية ، وذلك أن قريشا كانوا ينكرون الزنا في العلانية ، ولا ~~يرون به بأسا سرا ، # )( إن الذين يكسبون الإثم ( ، يعني الشرك ، ) سيجزون ( في الآخرة ) بما ~~كانوا يقترفون ) [ آية : 120 ] ، يعني يكسبون . # الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # وأنزل الله في قولهم : ما قتل الله فلا تأكلوه : ( ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ( ، يعني إن أكل الميتة لمعصية ، ) وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ( من # المشركين ، ) ليجادلوكم ( في أمر الذبائح ، ) وإن أطعتموهم ( باستحلالكم ~~الميتة ، # )( إنكم لمشركون ) [ آية : 121 ] مثلهم ، وفيهم نزلت : ( ولكل أمة جعلنا ~~منسكا هم # ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر ) [ الحج : 67 ] ، يعني أمر الذبائح . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 122 - 124 ] # الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # ) أو من كان ميتا فأحييناه ( ، يعني أو من كان ضالا فهديناه ، نزلت في ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( وجعلنا له نورا ( ، يعني إيمانا ) يمشي به ( ، يعني يهتدي به ) في ~~الناس ( ، أهو # ) كمن مثله في الظلمات ( ، يعني كشبه من هو في الشرك ، يعني أبا جهل ، ) ~~ليس بخارج منها ( ، يعني من الشرك ، يعني ليس بمهتد ، هو فيها متحير لا يجد ~~منفذا ، ليسا # بسواء ، ) كذلك ( ، يعني هكذا ، ) زين للكافرين ( ، يعني للمشركين ، ) ما كانوا # يعلمون ) [ آية : 122 ] ، يعني أبا جهل ، وذلك أنه قال : زحمتنا بنو عبد ~~مناف في # الشرف ms0328 ، حتى إذا صرنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يوحى إليه ، فمن يدرك ~~هذا والله # لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا ، أو يأتينا وحي كما يأتيه ، فأنزل الله عز ~~وجل : ( وإذا # جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى تؤتى مثل ما أوتي رسل الله . . . ( إلى آخر ~~الآية : . # الأنعام : ( 123 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # ) وكذلك ( ، يعني وهكذا ) جعلنا في كل قرية ( خلت ، يعني عصت ، ) أكبر # مجرميها ( ، يعني جبابرتها وكبراءها ، جعلنا بمكة المستهزئين من قريش ، ) ~~ليمكروا فيها ( ، يعني في القرية بالمعاصي حين أجلسوا في كل طريق أربعة ~~منهم ، يقول الله PageV01P368 ~~صفحة رقم 369 # ) وما يمكرون إلا بأنفسهم ( ، وما معصيتهم إلا على أنفسهم ، ) وما يشعرون ( # [ آية : 123 ] . # الأنعام : ( 124 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # ) وإذا جاءتهم آية ( ، يعني انشقاق القمر ، والدخان ، ) قالوا لن نؤمن ~~حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ( ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ~~، يقول الله : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ( ، الله أعلم حيث يختص بنبوته ~~من يشاء ، ) سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ( ، يعني مذلة ، ) وعذاب ~~شديد بما كانوا يمكرون ) [ آية : 124 ] ، يعني # يقولون ، لقولهم : لو كان هذا القرآن حقا ، لنزل على الوليد بن المغيرة ، ~~أو على أبي # مسعود الثقفي ، وذلك قولهم : ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظيم ) [ الزخرف : 31 ] . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 125 - 128 ] # الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # ) فمن يرد الله أن يهديه ( لدينه ، ) يشرح صدره للإسلام ( ، نزلت في ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # يعني يوسع قلبه ، ) ومن يرد أن يضله ( عن دينه ، ) يجعل صدره ضيقا ( ~~بالتوحيد ، # يعني أبا جهل ، حتى لا يجد التوحيد من الضيق مجازا ، ثم قال : ( حرجا ( شكا ، # )( كأنما يصعد في السماء ( ، يقول : هو بمنزلة المتكلف الصعود إلى السماء ~~لا يقدر # عليه ، ) كذلك ( ، يعني هكذا ، ) يجعل الله الرجس ( ، يقول : الشر : ( ~~على الذين لا يؤمنون ) [ آية : 125 ] بالتوحيد . # الأنعام : ( 126 ) وهذا صراط ربك . . . . . # ) وهذا ( التوحيد ) صراط ربك ( يعني دين ربك ، ) مستقيما قد فصلنا الآيات ~~( ، يعني قد بينا الآيات في أمر القلوب في الهدى والضلالة ms0329 ، يعني الذي يشرح # صدره للإسلام ، والذي جعله ضيقا حرجا ، ) لقوم يذكرون ) [ آية : 126 ] بتوحيد PageV01P369 ~~صفحة رقم 370 # الأنعام : ( 127 ) لهم دار السلام . . . . . # ثم ذكر ما أعد للموحدين ، فقال : ( لهم دار السلام ( ، يعني جنة الله ، ) ~~عند ربهم ( في الآخرة ، ) وهو وليهم ( ، يقول : الله وليهم في الآخرة ، ) ~~بما كانوا يعملون ) [ آية : 127 ] له في الدنيا ، يعني يوحدون ربهم . # الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # ) ويوم يحشرهم ( ، يعني كفار الإنس والشياطين والجن ، يقول : ويوم نجمعهم ، # )( جميعا يا معشر الجن ( ، ثم يقول للشياطين : ( قد استكثرتم من الإنس ( ~~، يعني من # ضلال الإنس فيما أضللتم منهم ، وذلك أن كفار الإنس كانوا تولوا الجن ~~وأعاذوا بهم ، # )( وقال أولياؤهم من الإنس ( ، يعني أولياء الجن من كفار الإنس ، ) ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض ( ، كاستمتاع الإنس بالجن ، وذلك أن الرجل كان إذا سافر ~~فأدركه الليل بأرض # القفر خاف ، فيقول : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيبيت في ~~جواره آمنا ، # وكان استمتاع الجن بالإنس أن يقولوا : لقد سودتنا الإنس حين فزعوا إلينا ~~، فيزدادوا # بذلك شرفا ، ) و( قالت : ( وبلغنا أجلنا ( الموت ) الذي أجلت لنا ( في ~~الدنيا ، فرد # الله عليهم : ( قال النار مثواكم ( ، ومثوى الكافرين ، ) خالدين فيها ( ~~أبدا ، ) إلا ما شاء الله ( ، واستثنى أهل التوحيد ، أنهم لا يخلدون فيها ، ~~) إن ربك حكيم ( ، يعني # حكم النار لمن عصاه ، ) عليم ) [ آية : 128 ] ، يقول : عالم بمن لا يعصيه . # تفسير سورة الإنعام من آية [ 129 - 130 ] # الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # قوله : ( وكذلك ( ، يعني وهكذا ، ) نولي بعض الظالمين بعضا ( ، فولى الله ظلمة # الإنس ظلمة الجن ، وولى ظلمة الجن ظلمة الإنس بأعمالهم الخبيثة ، فذلك ~~قوله : ( بما كانوا يكسبون ) [ آية : 129 ] ، يعني يعملون من الشرك . # الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # ثم قال لهم عند ذلك : ( يا معشر الجن والإنس ( ، يعني كفار الجن وكفار ~~الإنس ، # ولا يعني به الشياطين ؛ لأن الشياطين هم أغروا كفار الجن وكفار الإنس ، ~~وبعث الله # رسولا من الجن إلى الجن ، ومن الإنس إلى الإنس يقصون ، فذلك قوله : ( ألم ~~يأتكم رسل منكم ( ، يعني من أنفسكم الجن إلى الجن ms0330 ، والإنس إلى الإنس ، ) ~~يقصون عليكم # ءاياتي ( ، يعني آيات القرآن ، ) وينذرونكم لقاء يومكم هذا ( ، يعني يوم ~~القيامة ، PageV01P370 ~~صفحة رقم 371 # ) قالوا ( ، يعني قالت الإنس والجن : ( شهدنا على أنفسنا ( بذلك أنا ~~كفرنا بما قالت # الرسل في الدنيا ، قال الله للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وغرتهم ~~الحياة الدنيا ( عن دينهم الإسلام ، # ويقول الله للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وشهدوا على أنفسهم ( في ~~الآخرة ) أنهم كانوا كافرين ( # [ آية : 130 ] في الدنيا ، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في ~~الدنيا ، # ثم قال الخازن ، في التقديم : ف ) النار مثواكم ( ، يعني مأواكم ، ) ~~خالدين فيها ( لا # يموتون ، ثم استثنى ، فقال : ( إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ( ، حكم عليهم # حقا بذلك الهلاك ، كفعله بالأمم الخالية في سورة أخرى . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 131 - 134 ] # الأنعام : ( 131 ) ذلك أن لم . . . . . # ) ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى ( ، يعني معذب أهل القرى ) بظلم ( بغير # ذنب في الدنيا ، ) وأهلها غافلون ) [ آية : 131 ] عن العذاب حتى يبعث في ~~أمها رسولا # ينذرهم بالعذاب حجة عليهم . # الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . # ) ولكل ( ، يعني كفار الجن والإنس ، ) درجات ( ، يعني فضائل من العذاب # في الآخرة ، ) مما عملوا ( في الدنيا ، ) وما ربك بغافل عما يعملون ) [ آية : # 132 ] ، هذا وعيد ، نظيرها في الأحقاف . # الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو . . . . . # وقوله : ( وربك الغني ( عن عبادة خلقه ، ) ذو الرحمة ( ، يعنى النعمة ، فلا # تعجل عليهم بالعذاب ، يعنى كفار مكة ، ) إن يشأ يذهبكم ( بهلاك ، # )( ويستخلف من بعدكم ( خلقا من غيركم بعد هلاككم ) ما يشاء ( ، إن شاء # مثلكم ، وإن شاء أمثل وأطوع لله منكم ، ) كما أنشأكم ( ، يعني كما خلقكم # ) من ذرية قوم آخرين ) [ آية : 133 ] ، يعنى ذرية أهل سفينة نوح ، # الأنعام : ( 134 ) إن ما توعدون . . . . . # ) إن ما توعدون ( من العذاب في الدنيا ) لأت ( ، يعني لكائن ، ) وما أنتم ~~بمعجزين ) [ آية : 134 ] ، يعني بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 135 - 139 ] PageV01P371 ~~صفحة رقم 372 # الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # قوله : ( قل يقوم اعملوا على مكانتكم ( ، يعني جديلتكم ms0331 ، يعني كفار مكة ، ~~) إني عامل ( ، على جديلتي التي أمرني بها ربي ، ) فسوف تعلمون من تكون له ~~عاقبة الدار ( ، يعني الجنة ، أنحن أم أنتم ، ثم قال للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ( إنه لا يفلح ( ، يعني لا يسعد # ) الظالمون ) [ آية : 135 ] في الآخرة ، يعني المشركين ، نظيرها في القصص . # الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # ) وجعلوا لله ( ، يعني وصفوا لله ) مما ذرأ ( ، يعني مما خلق ، ) من ~~الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ( ، يعني النصيب ~~لآلهتهم # مثل ذلك ، فما أخرج الله من بطون الأنعام وظهورها من الحرث ، قالوا : هذا لله ، # فيتصدقون به على المساكين ، وما أخرج الله من نصيب الآلهة أنفقوه عليها ، ~~فإن زكا # نصيب الآلهة ولم يزك نصيب الله تركوه للآلهة ، وقالوا : لو شاء الله ~~لأزكى نصيبه ، وإن # زكا نصيب الله ولم يزك نصيب الآلهة ، خدجت أنعامهم وأجدبت أرضهم ، وقالوا : ليس # لآلهتنا بد من نفقة ، فأخذوا نصيب الله فقسموه بين المساكين والآلهة ~~نصفين ، فذلك # قوله : ( فما كان لشركائهم ( ، يعني لآلهتهم مما خرج من الحرث والأنعام ، # )( فلا يصل إلى الله ( ، يعني إلى المساكين ، ) وما كان لله فهو يصل إلى ~~شركائهم ( ، يعني آلهتهم ، يقول الله : ( ساء ( ، يعني بئس ) ما يحكمون ) [ ~~آية : 136 ] ، يقول : لو كان معي شريك كما يقولون ، ما عدلوا في # القسمة أن يأخذوا مني ولا يعطوني . PageV01P372 # صفحة رقم 373 # الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # ثم انقطع الكلام ، فقال : ( وكذلك ( ، يعني وهكذا ، ) زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ( ، كما زينوا لهم تحريم الحرث # والأنعام ، يعني دفن البنات وهن أحياء ، ) ليردوهم ( ، يعني ليهلكوهم ، ) ~~وليلبسوا عليهم ( ، يعني وليخلطوا عليهم ، ) دينهم ولو شاء الله ما فعلوه ( ~~، يقول : لو شاء # الله لمنعهم من ذلك ، ) فذرهم ( ، يعني فخل عنهم ، ) وما يفترون ) [ آية ~~: 137 ] # من الكذب ، لقولهم في الأعراف : ( والله أمرنا بها ) [ الأعراف : 28 ] . # الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # ) وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ( ، يعني حرام ، ) لا يطعمها إلا من نشاء ~~بزعمهم ( ، يعني الرجال دون النساء ، وكانت مشيئتهم أنهم جعلوا اللحوم ~~والألبان # للرجال دون النساء ، ) وأنعام حرمت ms0332 ظهورها ( ، يعني الحام ، ) وأنعام لا ~~يذكرون اسم الله عليها ( ، يعني البحيرة أن نتجوها أو نحروها لم يذكروا اسم ~~الله عليها ، ) افتراء عليه ( ، على الله ، يعني كذبا على الله ، ) سيجزيهم ~~بما كانوا يفترون ) [ آية : # 138 ] حين زعموا أن الله أمرهم بتحريمه ، حين قالوا في الأعراف : ( والله ~~أمرنا بها ( # [ الأعراف : 28 ] . # الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ( ~~، يعني من الولد والألبان ، ) ومحرم على أزواجنا ( ، يعني البحيرة ، # والسائبة ، والوصيلة ، فكانوا إذا انتجوه حيا ذبحوه فأكله الرجال دون ~~النساء ، وكذلك # الألبان ، وإن وضعته ميتا اشترك في أكله الرجال والنساء ، فذلك قوله : ( ~~وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم ( الله العذاب في الآخرة ، ) وصفهم ( ، ذلك # بالتحليل والتحريم ، أي جزاءه ، ) إنه حكيم ( حكم عليهم العذاب ، ) عليم ( # [ آية : 139 ] به . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 140 - 144 ] PageV01P373 ~~صفحة رقم 374 # الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # ثم عابهم بقتل أولادهم وتحريم الحرث والأنعام ، فقال : ( قد خسر ( في ~~الآخرة ، # )( الذين قتلوا أولادهم ( ، يعني دفن البنات أحياء ، ) سفها ( ، يعني ~~جهلا ، ) بغير علم وحرموا ما رزقهم الله ( من الحرث والأنعام ، ) افتراء ~~على الله ( الكذب حين # زعموا أن الله أمرهم بهذا ، يعني بتحريمه ، يقول الله : ( قد ضلوا ( عن ~~الهدى ، ) وما كانوا مهتدين ) [ آية : 140 ] ، وكانت ربيعة ومضر يدفنون ~~البنات وهن أحياء ، غير # بنى كنانة ، كانوا لا يفعلون ذلك . # الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # قوله : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ( ، يعنى الكروم وما يعرش ، ) وغير ~~معروشات ( ، يعني قائمة على أصولها ، ) والنخل والزرع مختلفا أكله ( ، يعني طعمه ، # منه الجيد ، ومنه الدون ، ثم قال : ( والزيتون والرمان متشابها ( ، ورقها ~~في النظير # يشبه ورق الزيتون ورق الرمان ، ) وغير متشابه ( ثمرها وطعمها ، وهما ~~متشابهان في # اللون ، مختلفان في الطعم ، يقول الله : ( كلوا من ثمره إذا أثمر ( ، حين يكون # غضا ، ثم قال : ( وءاتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( # [ آية : 141 ] ، يقول : ولا تشركوا الآلهة في تحريم الحرث والأنعام . # الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # ) ومن ms0333 الأنعام حمولة ( ، يعني الإبل والبقر ، ) وفرشا ( ، والفرش الغنم # الصغار مما لا يحمل عليها ، ) كلوا مما رزقكم الله ( من الأنعام والحرث ~~حلالا طيبا ، # )( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( ، يعني تزيين الشيطان فتحرمونه ، ) إنه ~~لكم عدو مبين ) [ آية : 142 ] ، كلم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك ~~عوف بن مالك الجشمي ، يكنى أبا # الأحوص . PageV01P374 # صفحة رقم 375 # الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . # ثم قال : أنزل ) ثمانية أزواج ( قبل خلق آدم ، عليه السلام ، ) من الضأن ~~اثنين ( ، يعني ذكرا وأنثى ، ) ومن المعز اثنين ( ، ذكرا وأنثى ، ) قل ( يا محمد # لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى ، ونسب ذلك إلى الله : ( ~~ءآلذكرين ( من # الضأن والمعز ) حرم ( الله عليكم ؟ ) أم الأنثيين ( منهما ؟ ) أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين ( ؟ ذكرا كان أو أنثى ؟ ) نبئوني بعلم ( عن كيفية ~~تحريم ذلك ، ) إن كنتم صادقين ) [ آية : 143 ] فيه . المعنى من أين جاء ~~التحريم ، فإن كان من قبل # الذكورة فجميع الذكور حرام ، أو الأنوثة ، فجميع الإناث ، أو اشتمال الرحم # فالزوجان ، فمن أين التخصيص ؟ والاستفهام للاستنكار . # الأنعام : ( 144 ) ومن الإبل اثنين . . . . . # ) ومن الإبل اثنين ( ذكرا وأنثى ، ) ومن البقر اثنين ( ذكرا وأنثى ، ) قل ( يا # محمد ) ءآلذكرين حرم أم الأنثيين ( ، يعني من أين تحريم الأنعام من قبل ~~الذكرين # أم قبل الأنثيين ؟ ) أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ( ، يقول : على ما ~~اشتمل ، ما # يشتمل الرحم إلا ذكرا أو أنثى ، فأين هذا الذي جاء التحريم من قبله ، وما اشتمل # الرحم إلا على مثلها . # يقول : ما تلد الغنم إلا الغنم ، وما تلد الناقة إلا مثلها ، يعني أن ~~الغنم لا تلد البقر ، ولا # البقر تلد الغنم ، فإن قالوا : حرم الأنثيين ، خصوا ولم يجز لهم أن ~~يأكلوا الإناث من # الأنعام ، وإن قالوا : الذكرين ، لم يجز لهم أن يأكلوا ذكور الأنعام ، ~~فسكتوا ، يقول الله لنبيه # ( صلى الله عليه وسلم ) : قل لهم : ( نبؤوني بعلم إن كنتم صادقين ( بأن ~~الله حرم هذا ، ثم قال : ( أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ( التحريم ، ~~فسكتوا فلم يجيبوه ، إلا أنهم # قالوا : حرمها آباؤنا ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه ms0334 وسلم ) : ' فمن ~~أين حرمه آباؤكم ؟ ' ، قالوا : الله أمرهم # بتحريمه ، فأنزل الله : ( فمن أظلم ( ، يقول : فلا أحد أظلم ) ممن افترى ~~على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) [ آية ~~: 144 ] . # تفسير سورة الأنعام من آية [ 145 - 147 ] . PageV01P375 # صفحة رقم 376 # الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # قالوا : يا محمد ، فمن أين حرمه آباؤنا ؟ فأوحى الله إلى نبيه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ( قل لا أجد في ما # أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه ( ، يعني على آكل يأكله ، ) إلا أن يكون ~~ميتة أو دما مسفوحا ( ، يعني يسيل ، ) أو لحم خنزير فإنه رجس ( ، يعني إنما ~~، ) أو فسقا ( ، يعني معصية ، ) أهل لغير الله به ( ، يعني ذبح لغير الله ، ~~) فمن اضطر ( إلى # شيء مما حرمت عليه ، ) غير باغ ( ليستحله في دينه ، ) ولا عاد ( ، يعني ~~ولا معتديا # لم يضطر إليه فأكله ، ) فإن ربك غفور ( لأكله الحرام ، ) رحيم ) [ آية : ~~145 ] به # إذا رخص له في الحرام في الاضطرار . # الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # ثم بين ما حرم على اليهود ، فقال : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ( ، # يعني الإبل ، والنعامة ، والوز ، والبط ، وكل شيء له خف وظفر من الدواب ، ~~والطير ، فهو # عليهم حرام ، ) ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ( ، وحرم عليهم # الشحوم من البقر ، والغنم ، ثم استثنى ما أحل لهم من الشحوم ، فقال : ( ~~إلا ما حملت ظهورهما ( ، يعني ظهور البقر والغنم والأكتاف والإلية ، ) أو ~~الحوايا ( ، يعني المعى ، # )( أو ما اختلط ( من الشحم ) بعظم ( ، فكل هذا حلال لهم ، وحرم عليهم شحوم # الكليتين والثروب ، ) ذلك ( التحريم ، ) جزيناهم ببغيهم ( ، يعني عقوبة بقتلهم # الأنبياء وبصدهم عن سبيل الله ، وبأكلهم الربا ، واستحلالهم أموال الناس ~~بالباطل ، فهذا # البغى ، ) وإنا لصادقون ) [ آية : 146 ] بذلك ، وهذا ما أوحى الله إلى ~~نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه محرم ، # منه على المسلمين ، ومنه على اليهود . # الأنعام : ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # فقال كفار العرب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : فإنك لم تصب ، يقول الله ~~: ( فإن كذبوك ( بما # تقول من التحريم ، ) فقل ( لكفارمكة ، ) ربكم ذو رحمة ms0335 واسعة ( ملأت رحمته # كل شيء لا يعجل عليكم بالعقوبة ، ) ولا يرد بأسه ( ، يقول : عذابه إذا ~~جاء الوقت # على من كذب بما يقول : ( عن القوم المجرمين ) [ آية : 147 ] ، يعني كفار ~~العرب . # تفسير سورة الأنعام آية [ 148 - 150 ] PageV01P376 ~~صفحة رقم 377 # الأنعام : ( 148 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # ) سيقول الذين أشركوا ( مع الله آلهة ، يعني مشركي العرب ، ) لو شاء الله ~~ما أشركنا ولا ( أشرك ) آباؤنا ولا حرمنا من شيء ( ، يعني الحرث ، والأنعام ، ولكن # الله أمر بتحريمه ، ) كذلك ( ، يعني هكذا ) كذب الذين من قبلهم ( من الأمم # الخالية رسلهم ، كما كذب كفار مكة بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) حتى ~~ذاقوا بأسنا ( ، يعني عذابنا ، # )( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ( ، يعني بيانا من الله بتحريمه ~~فتبينوه لنا ، يقول # الله : ( إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) [ آية : 148 ] ، الكذب # الأنعام : ( 149 ) قل فلله الحجة . . . . . # ) قل ( لهم يا محمد : ( فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) [ ~~آية : 149 ] # لدينه ، # الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # ) قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا ( الحرث والأنعام ، ) فإن ~~شهدوا ( أن لله حرمه ، ) فلا يشهد معهم ( يأمر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أن لا يصدق قولهم ، # )( ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني القرآن الذي فيه تحليل ~~ما حرموا ، # )( والذين لا يؤمنون بالآخرة ( ، يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال ، # ( و) الذين ) وهم بربهم يعدلون ) [ آية : 150 ) ، يعني يشركون . # تفسير سورة الأنعام آية [ 151 - 152 ] # الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # ) قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ( ، يقول : تعالوا حتى أقرأ ما حرم # عليكم ، ) ألا تشركوا به شيئا ( من خلقه ، ) وبالوالدين إحسانا ( ، يعني ~~برا بهما ، # )( ولا تقتلوا أولادكم ( ، يعني دفن البنات وهن أحياء ، ) من إملاق ( ، يعني PageV01P377 ~~صفحة رقم 378 # خشية الفقر ، ) نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ( ، يعني الزنا ، ) ~~ما ظهر منها ( ، يعني السفاح علانية ، ) وما بطن ( ، يعني الزنا في السر ~~تتخذ الخليل ، # فيأتيها في السر ، ) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ( قتلها ) إلا بالحق ~~( ، يعني # بالقصاص والثيب ms0336 الزاني بالرجم ، والمرتد عن الإسلام ، فهذا الحق ، ) ذلكم ~~وصاكم به لعلكم ( ، يعني لكي ) تعقلون ) [ آية : 151 ] ، أنه لم يحرم إلا ~~ما ذكر في هذه الآيات # الثلاث ، ولم يحرم البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام . # الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # ) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ( ، إلا ليثمر لليتيم ماله ~~بالأرباح / ) حتى يبلغ أشده ( ، يعني ثماني عشرة سنة ، ) وأوفوا الكيل ~~والميزان بالقسط ( ، يعني # بالعدل ، ) لا نكلف نفسا إلا وسعها ( ، يقول : لا نكلفها من العمل إلا ~~طاقتها ، # )( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ( ، يعني أولى قربى إذا تكلمتم ~~فقولوا الحق ، وإن # كان ذو قرابتك فقل فيه الحق ، ) وبعهد الله أوفوا ( فيما بينكم وبين ~~الناس ، # )( ذلكم وصاكم به لعلكم ( ، يعني لكي ) تذكرون ) [ آية : 152 ] في أمره # ونهيه . # تفسير سورة الأنعام آية [ 153 - 155 ] # الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # ) وأن هذا ( الذي ذكر في هذه الآيات من أمر الله ونهيه ، ) صراطي مستقيما ( ، # يعني دينا مستقيما ، ) فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ( ، يعني طرق الضلالة ~~فيما حرموا ، # )( فتفرق بكم عن سبيله ( ، يعني فيضلكم عن دينه ، ) ذلكم وصاكم به لعلكم ( ، # يعني لكي ، ) تتقون ) [ آية : 153 ] ، فهذه الآيات المحكمات لم ينسخهن شيء من # جميع الكتب ، وهن محكمات على بني آدم كلهم . # الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # ) ثم آتينا موسى الكتاب ( ، يعني أعطينه التوراة ، ) تماما على الذي أحسن ( ، PageV01P378 ~~صفحة رقم 379 # يقول : تمت الكرامة على من أحسن منهم في الدنيا والآخرة ، فتمم الله لبني ~~إسرائيل ما # وعدهم من قوله : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ) [ القصص : 5 ، 6 ] إلى # آيتين ، ثم قال : ( وتفضيلا لكل شيءو ( التوراة ) وهدى ( من الضلالة ، # )( ورحمة ( من العذاب ، ) لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ) [ آية : 154 ] ، ~~يعني بالبعث الذي # فيه جزاء الأعمال . # الأنعام : ( 155 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # ) وهذا ( القرآن ) كتاب أنزلناه مبارك ( ، فهو بركة لمن آمن به ، ) ~~فاتبعوه ( ، # فاقتدوا به ، ) واتقوا ( الله ) لعلكم ( ، يعني لكي ) ترحمون ) [ آية : ~~155 ] فلا # تعذبوا . # تفسير سورة الأنعام آية [ 156 - 157 ] # الأنعام : ( 156 ) أن تقولوا إنما . . . . . # ) أن تقولوا ( ، يعني لئلا تقولوا : ( إنما ms0337 أنزل الكتاب على طائفتين من ~~قبلنا ( ، يعني # اليهود والنصارى ، ) وإن كنا عن دراستهم لغافلين ) [ آية : 156 ] ، # الأنعام : ( 157 ) أو تقولوا لو . . . . . # وذلك أن كفار # مكة قالوا : قاتل الله اليهود والنصارى ، كيف كذبوا أنبياءهم ، فوالله لو ~~جاءنا نذير # وكتاب لكنا أهدى منهم ، فنزلت هذه الآية فيهم : ( أو تقولوا لو أنا أنزل ~~علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ( ، يعني اليهود والنصارى ، يقول الله لكفار ~~مكة : ( فقد جاءكم بينة من ربكم ( ، يعني بيان من ربكم القرآن ، ) و( هو ) ~~وهدى ( من الضلالة # ) ورحمة ( من العذاب لقوم يؤمنون ، فكذبوا به ، فنزلت : ( فمن أظلم ممن ~~كذب بآيات الله ( ، يعني بالقرآن ، ) وصدف عنها ( ، يعني وأعرض عن آيات ~~القرآن ، فلم # يؤمن بها ، ثم أوعدهم الله ، فقال : ( سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا ( ، ~~يعني يعرضون # عن إيمان بالقرآن ، ) سوء العذاب ( ، يعني شدة العذاب ، ) بما كانوا ~~يصدفون ) [ آية : # 157 ] ، يعني بما كانوا يعرضون عن إيمان بالقرآن . # تفسير سورة الأنعام آية [ 158 ] PageV01P379 ~~صفحة رقم 380 # الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ثم وعدهم ، فقال : ( هل ينظرون ( ، يعني ما ينتظر كفار مكة بالإيمان ) ~~إلا أن تأتيهم الملائكة ( ، يعني ملك الموت وحده بالموت ، ) أو يأتي ربك ( ~~يوم القيامة في # ظلل من الغمام ، ) أو يأتي بعض آيات ربك ( ، يعني طلوع الشمس من مغربها ، ثم # قال : ( يوم يأتي بعض آيات ربك ( ، يعني طلوع الشمس من المغرب ، ) لا ~~ينفع نفسا إيمانها ( ، يعني نفسا كافرة حين لم تؤمن قبل أن تجيء هذه الآية ~~، ) لم تكن آمنت من قبل ( ، يقول : لم تكن صدقت من قبل طلوع الشمس من ~~مغربها ، ) أو ( لم تكن # ) كسبت في إيمانها خيرا ( ، يقول : لم تكن هذه النفس عملت قبل طلوع الشم من # مغربها ، ولم يقبل منها بعد طلوعها ، ومن كان يقبل منه عمله قبل طلوع ~~الشمس من # مغربها ، فإنه يتقبل منه بعد طلوعها ، ثم أوعدهم العذاب ، فقال الله ~~لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل انتظروا ( العذاب ) إنا منتظرون ) [ ~~آية : 158 ] بكم العذاب . # تفسير سورة الأنعام آية [ 159 ] # الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # ) إن الذين فرقوا دينهم ( الإسلام ms0338 الذي أمروا به ، ودخلوا في غيره ، يعني اليهود # والنصارى قبل أن يبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وكانوا شيعا ( ، ~~يعني أحزابا يهود ، ونصارى ، # وصابئين ، وغيرهم ، ) لست منهم ( يا محمد ) في شيء إنما أمرهم إلى الله ~~ثم ينبئهم بما # كانوا يفعلون ) [ آية : 159 ] ، فنسختها آية براءة : ( قاتلوا الذين ( ~~إلى قوله : # ( صاغرون ) [ التوبة : 29 ] . # تفسير سورة الأنعام آية [ 160 ] # الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # ) من جاء ( في الآخرة ) بالحسنة ( بالتوحيد والعمل الصالح ، ) فله عشر ~~أمثالها ( في الأضعاف ، ) ومن جاء ( في الأخرة ) بالسيئة ( ، يعني الشرك ، ~~) فلا يجزى إلا مثلها ( في العظم ، فجزاء الشرك أعظم الذنوب ، والنار أعظم ~~العقوبة ، وذلك # قوله : ( جزاء وفاقا ) [ النبأ : 26 ] وافق الجزاء العمل ، ) وهم لا ~~يظلمون ) [ آية : # 160 ] كلا الفريقين جميعا . # تفسير سورة الأنعام آية [ 161 ] PageV01P380 ~~صفحة رقم 381 # الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # ) قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ( ، يعني الإسلام ، ) دينا قيما ( ~~مستقيما لا # عوج فيه ، ) ملة إبراهيم حنيفا ( ، يعني مخلصا ، ) وما كان ( إبراهيم ) ~~من المشركين ( # [ آية : 161 ] من اليهود والنصارى . # تفسير سورة الأنعام آية [ 162 - 163 ] # الأنعام : ( 162 ) قل إن صلاتي . . . . . # ) قل ( يا محمد ) إن صلاتي ( الخمس ، ) ونسكي ( ، يعني وذبحي ، ) ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين ) [ آية : 162 ] ، # الأنعام : ( 163 ) لا شريك له . . . . . # ) لا شريك له ( ، يقول : ليس معك شريك ، # )( وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) [ آية : 163 ] ، يعني المخلصين من أهل مكة . # تفسير سورة الأنعام آية [ 164 ] # الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # ) قل أغير الله أبغي ربا ( ، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ارجع عن هذا # الأمر ، فنحن لك كفلاء بما أصابك من تبعة ، فأنزل الله : ( قل ( لهم ) ~~أغير الله أبغي ربا ( ، يعني أتخذ ربا ، ) وهو رب كل شيء ( في السماوات ~~والأرض ، ) ولا تكسب كل نفس إلا عليها ( ، يعني إلا على نفسها ، ) ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى ( ، يعني لا # تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ؛ لقلوهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : نحن لك ~~الكفلاء بما أصابك من # تبعة ، ) ثم إلى ربكم ( في الآخرة ms0339 ) مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه ( في ~~الدين أنتم # وكل قبيلة في الدين ) تختلفون ) [ آية : 164 ] أنتم وكفار مكة ، نظيرها ~~في الروم . # تفسير سورة الأنعام آية [ 165 ] # الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # ) وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ( ، يعني من بعد هلاك الأمم الخالية ، ) ~~ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ( ، يعني بالدرجات الفضائل ~~والرزق ؛ # لقولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما يحملك على الذي أتيتنا به إلا ~~الحاجة ، فنحن نجمع لك أموالنا ، # فنزلت : ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ( ، يعني ~~ليبتليكم فيما # أعطاكم ، يقول : يبتلى بعض المؤمنين الموسر بالغنى ، ويبتلى بعض المؤمنين ~~المعسر بالفاقة ، # )( إن ربك سريع العقاب ( لمن عصاه في فاقة أو غنى ، يخوفهم كأنه قد جاء ~~ذلك اليوم ، # )( وإنه لغفور رحيم ) [ آية : 165 ] بعد التوبة . PageV01P381 # صفحة رقم 382 # قوله : ( من الضأن اثنين ( ، يعني كبشا ونعجة . # ) ومن المعز اثنين ( ، يعني تيسا وشاة . # ) ومن الإبل اثنين ( ، يعني جملا وناقة . # ) ومن البقر اثنين ( ، يعني ثورا وبقرة . PageV01P382 # صفحة رقم 383 ### | AUTO سورة الأعراف # مكية إلا قوله تعالى : [ آية : 163 ] إلى قوله # [ آية : 172 ] ، هذه الآيات مدنيات وهي مائتان وست آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير سورة الأعراف آية [ 1 - 2 ] # الأعراف : ( 1 ) المص # ) المص ) [ آية : 1 ] . # الأعراف : ( 2 ) كتاب أنزل إليك . . . . . # ) كتاب أنزل إليك ( ، يعني القرآن ، ) فلا يكن في صدرك ( ، # يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) حرج منه ( ، يقول : فلا يكن في ~~قلبك شك من القرآن بأنه من الله ، # )( لتنذر به ( ، بما في القرآن من الوعيد ، ) وذكرى للمؤمنين ) [ آية : 2 ~~] ، يعني # تذكرة للمصدقين بالقرآن من أنه الله عز وجل . # تفسير سورة الأعراف آية [ 3 - 6 - ] # الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # ثم قال لأهل مكة : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ( ، يعني القرآن ، ) ~~ولا تتبعوا من دونه أولياء ( ، يعني أربابا ، ثم أخبر عنهم ، فقال : ( ~~قليلا ما تذكرون ) [ آية : 3 ] ، يعني # بالقليل أنهم لا يعقلون فيعتبرون . # الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # ثم وعظهم ، فقال : ( وكم من قرية أهلكناها ( بالعذاب ، ) فجاءها ms0340 بأسنا ~~بياتا ( ، # وهم نائمون ، يعني ليلا ، ) أو ( جاءهم العذاب ، ) هم قائلون ) [ آية : 4 ~~] ، يعني # بالنهار . # الأعراف : ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . # ) فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا ( ، يقول : فما كان قولهم عند نزول ~~العذاب بهم ، # )( إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) [ آية : 5 ] ، لقولهم في حم المؤمن : ( ~~آمنا بالله وحده ) [ غافر : 84 ] . PageV01P383 # صفحة رقم 384 # الأعراف : ( 6 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # ثم قال : ( فلنسئلن ( في الآخرة ) الذين أرسل إليهم ( ، يعني الأمم ~~الخالية الذين # أهلكوا في الدنيا : ما أجابوا الرسل في التوحيد ؟ ) ولنسئلن المرسلين ) [ ~~آية : 6 ] ماذا # أجيبوا في التوحيد ؟ # تفسير سورة الأعراف آية [ 7 - 9 ] # الأعراف : ( 7 ) فلنقصن عليهم بعلم . . . . . # ) فلنقصن عليهم ( أعمالهم ) بعلم وما كنا غائبين ) [ آية : 7 ] عن ~~أعمالهم ، يعني # عنهم في الدنيا . # الأعراف : ( 8 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # ) والوزن يومئذ الحق ( ، يقول : وزن الأعمال يومئذ العدل في الآخرة ، ) ~~فمن ثقلت موازينه ( من المؤمنين وزن ذرة على سيئاته ، ) فأولئك هم المفلحون ~~) [ آية : 8 ] . # الأعراف : ( 9 ) ومن خفت موازينه . . . . . # ) ومن خفت موازينه ( ، يعني الكفار ، ) فأولئك الذين خسروا أنفسهم ( ، ~~يعني غبنوا # أنفسهم ، فصاروا إلى النار . ) بما كانوا بآياتنا يظلمون ) [ آية : 9 ] ، ~~يعني بالقرآن # يجحدون بأنه ليس من الله . # تفسير سورة الأعراف آية [ 10 - 18 ] # الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # ) ولقد مكناكم في الأرض ( ، يقول : ولقد أعطيناكم يا أهل مكة من الخير # والتمكين في الأرض ، ) وجعلنا لكم فيها معايش ( من الرزق لتشكروه فتوحدوه ، فلم # تفعلوا ، فأخبر عنهم ، فقال : ( قليلا ما تشكرون ) [ آية : 10 ] ، يعني ~~بالقليل أنهم لا # يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه . PageV01P384 # صفحة رقم 385 # الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # ) ولقد خلقناكم ( ، يعني آدم ، عليه السلام ، ) ثم صورناكم ( ، يعني ذرية آدم ، # ذكرا وأنثى ، وأبيض وأسود ، سويا وغير سوي ، ) ثم قلنا للملائكة ( الذين هم في # الأرض ، ومنهم إبليس عدو الله : ( اسجدوا لآدم فسجدوا ( له ، ثم استثنى ، فقال : # ( إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) [ آية : 11 ] لآدم مع الملائكة . # الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # ) قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني ms0341 من نار وخلقته ~~من طين ) [ آية : # 12 ] ، والنار تغلب الطين . # الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط منها . . . . . # ) قال فاهبط منها ( ، قال : اخرج من صورة الملائكة إلى صورة الدمامة ، ~~فأخرج من # الجنة يا إبليس ، ) فما يكون لك أن تتكبر فيها ( ، فما ينبغي لك ان تتعظم ~~فيها ، يعني في # الجنة ، ) فأخرج ( منها ) إنك من الصاغرين ) [ آية : 13 ] ، يعني من ~~المذلين . # الأعراف : ( 14 ) قال أنظرني إلى . . . . . # ) قال ( إبليس لربه : ( أنظرني إلى يوم يبعثون ) [ آية : 14 ] ، يعني ~~النفخة الآخرة ، # يوم يبعث آدم ، عليه السلام ، وذريته . # الأعراف : ( 15 ) قال إنك من . . . . . # ) قال ( الله : ( إنك من المنظرين ) [ آية : 15 ] ، فلا تموت إلى يوم ~~الوقت المعلوم ، # يعني أجلا معلوما ، وهي النفخة الأولى ، # الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # ) قال فبما أغويتني ( ، قال : اما إذ أضللتني . # ) لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) [ آية : 16 ] ، يعني لأصدنهم عن دينك ~~المستقيم ، يعني # الإسلام . # الأعراف : ( 17 ) ثم لآتينهم من . . . . . # ) ثم لآتينهم من بين أيديهم ( ، من قبل الآخرة ، فأزين لهم التكذيب ~~بالبعث ، وبالجنة ، # وبالنار ، ) ومن خلفهم ( ، يعني من قبل الدنيا ، فأزينها في أعينهم ، ~~وأرغبهم فيها ، ولا # يعطون فيها حقا ، ) وعن أيمانهم ( ، يعن من قبل دينهم ، فإن كانوا على ~~هدى شبهته ، # عليهم حتى يشكوا فيها ، وإن كانوا على ضلالة زينتها لهم ، ) وعن شمائلهم ~~( ، يعني من # قبل الشهوات واللذات من المعاصي وأشهيها إليهم ، ) ولا تجد أكثرهم شاكرين ~~) [ آية : # 17 ] ، لنعمتك ، فلا يوحدونك . # الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # ) قال ( له : ( اخرج منها ( يعني من الجنة ، ) مذءوما ( منفيا ، ) مدحورا ( ، # يعني مطرودا ، ) لمن تبعك منهم ( على دينك ، ) لأملأن جهنم منكم أجمعين ) ~~[ آية : 18 ] ، # يعني إبليس وذريته وكفار ذرية آدم منهم جميعا . PageV01P385 # صفحة رقم 386 # تفسير سورة الأعراف آية [ 19 - 25 ] # الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . # ) ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ( ، في التقديم ، ) فكلا من حيث شئتما ~~ولا تقربا هذه الشجرة ( ، وهي السنبلة الحنطة ، وقالوا : هي الشجرة التي ~~تحتك بها الملائكة للخلود ، # )( فتكونا من الظالمين ) [ آية : 19 ] لأنفسكم . # الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . # ) فوسوس لهما الشيطان ( ، يعني إبليس وحده ، ) ليبدي لهما ما ms0342 ووري عنهما ~~( ، يعني ما # غطى عنهما ، ) من سوءاتهما ( ، يعني ليظهر لهما عورتهما ، ) وقال ( إبليس لهما : # إني خلقت قبلكما ، وإني أعلم منكما ، فأطيعاني ترشدا ، وقال لهما : ( ما ~~نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) [ ~~آية : 20 ] ، يقول : إن لم تكونا # ملكين ، كنتما من الخالدين لا تموتان . # الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # ) وقاسمهما ( ، يعني حلف بالله لهما ، ) إني لكما لمن الناصحين ) [ آية : ~~21 ] إنها # شجرة الخلد ، من أكل منها لم يمت ، فكان إبليس أول من يحلف بالله كاذبا . # الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # ) فدلاهما بغرور ( ، يعني زين لهما الباطل ، لقوله : ( تكونا ملكين أو ~~تكونا من الخالدين ( ، وحلف على قوله ، فغرهما بهذه اليمين ، ) فلما ذاقا ~~الشجرة بدت لهما # سوءاتهما ( ، يعني ظهرت لهما عوراتهما ، ) وطفقا يخصفان عليهما ( ، يقول : أخذا # يغطيان عوراتهما ) من ورق الجنة ( ، يعني ورق التين الذي في الجنة ، ) ~~وناداهما ربهما ( ، يقول : وقال لهما ربهما يوحي إليهما : ( ألم أنهكما عن ~~تلكما الشجرة وأقل PageV01P386 ~~صفحة رقم 387 # لكما ( ، يعني آدم وحواء : ( إن الشيطان ( ، يعني إبليس ) لكما عدو مبين ~~) [ آية : # 22 ] # الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # ) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ) ) ذنوبنا ( ( وترحمنا ( ~~وتتجاوز عنا ، # )( لنكونن من الخاسرين ) [ آية : 23 ] في العقوبة ، فتاب آدم ، عليه ~~السلام ، يوم عاشوراء # يوم الجمعة ، فتاب الله عليه . # الأعراف : ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # وأوحى إليهما : ( قال اهبطوا ( من الجنة ، آدم ، وحواء ، وإبليس ، والحية ~~، ) بعضكم # لبعض عدو ( ، يقول : إبليس لهما عدو ، وهما إبليس عدو ، ) ولكم في الأرض مستقر # ومتاع إلى حين ) [ آية : 24 ] ، يعني إلى منتهى آجالكم ، وإبليس في ~~النفخة الأولى . # الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . # ) قال فيها تحيون ( ، يعني في الأرض ، ) وفيها تموتون ( عند منتهى آجالكم ~~، ) ومنها تخرجون ) [ آية : 25 ] يوم القيامة . # تفسير سورة الأعراف آية [ 26 - 30 ] # الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # ) يا بني آدم ( ، نزلت في ثقيف ، وبني عامر بن صعصعة ، وخزاعة ، وبنى مدلج ، # وعامر والحارث ابنى عبد مناة ، قالوا : لا نطوف بالبيت الحرام في الثياب ~~التي تفرق # فيها ms0343 الذنوب ، ولا يضربون على أنفسهم خباء من وبر ، ولا صوف ، ولا شعر ، ~~ولا آدم ، # فكانوا يطوفون بالبيت عراة ، ونساءهم يطفن بالليل ، فأنزل الله : ( يا ~~بني آدم قد أنزلنا # عليكم لباسا ( ، يقول : من أمرى كان اللباس في الأرض ، ) يواري سوءاتكم ( ، يعني # يغطي عوراتكم ، ) وريشا ( ، يعني المال ، ) ولباس التقوى ( ، يعني من العمل PageV01P387 ~~صفحة رقم 388 # الصالح ، ) ذلك خير ( ، يقول : العمل الصالح خير من الثياب والمال ، ثم قال : # ( ذلك ( الثياب والمال ) من آيات الله ( ومن صنعه ، ) لعلهم ( ، يعني لكي # ) يذكرون ) [ آية : 26 ] فيعتبروا في صنعه فيوحدوه . # الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # ثم قال : ( يا بني آدم ( ، يعنيهم ، ) لا يفتننكم الشيطان ( في دينكم أمر ~~الثياب ، # فيدعها عنكم فتبدى عوراتكم ، ) كما أخرج أبويكم ( ، يعني كما فعل بأبويكم آدم # وحواء ، فأخرجهما ) من الجنة ( ، وبدت عورتهما ، فذلك قوله : ( ينزع ~~عنهما لباسهما ( ، يعني ثيابهما ، ) ليريهما سوءاتهما ( ، يعني عوراتهما ، ~~) إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( ، يقول : يراكم إبليس وجنوده من ~~الشياطين من حيث لا # ترونهم ، ) إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) [ آية : 27 ] ، ~~يعني لا يصدقون . # الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # ثم قال : ( وإذا فعلوا فاحشة ( ، يعني معصية فيما حرموا من الحرث ، ~~والأنعام ، # والثياب ، والألبان ، فنهوا عن تحريم ذلك ، ) قالوا وجدنا عليها ءاباءنا ~~والله أمرنا بها ( ، # يعني بتحريم ذلك ، ثم قال : ( قل ( يا محمد : ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ~~( ، يعني # بالمعاصي فيحرم ذلك ، وقل لهم : ( أتقولون على الله ( ربكم إنه حرم عليكم ~~) ما لا تعلمون ) [ آية : 28 ] إنه حرمة . # الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # و) قل ( لهم : ( أمر ربي بالقسط ( ، يعني بالعدل ، ) وأقيموا وجوهكم ( ، يعني # وأمر ربي أن تقيموا وجوهكم ، يعني إلى القبلة ، ) عند كل مسجد ( في بيعة أو # كنيسة أو غيرها ، فصلوا قبل الكعبة ، وأمرهم بالصلاة والتوحيد ، فذلك ~~قوله : ( وادعوه مخلصين ( يعني موحدين ، ) له الدين كما بدأكم تعودون ) [ ~~آية : 29 ] ، يعني كما # خلقكم سعداء وأشقياء كذلك تعودون . # الأعراف : ( 30 ) فريقا هدى وفريقا . . . . . # ) فريقا هدى ( لدينه ، ) وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين ~~أولياء ( # يعني أربابا ms0344 ، ) من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ) [ آية : 30 ] ، أنهم ~~على الهدى . # تفسير سورة الأعراف آية [ 31 - 35 ] PageV01P388 ~~صفحة رقم 389 # الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # ثم قال يعنيهم : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ( في كنيسة ، أو ~~بيعة ، أو # غيرها ، ) وكلوا ( من الحرث والأنعام ، ) واشربوا ( من الألبان ، ) ولا ~~تسرفوا ( ، # يقول : ولا تشركوا الآلهة في تحريم الحرث ، والأنعام ، والثياب ، ~~والألبان ، مما هو حل # لكم ، ) إنه لا يحب المسرفين ) [ آية 31 ] ، يعني المشركين . # الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # ) قل ( لهم : ( من حرم زينة الله ( ، يعني الثياب ، ) التي أخرج لعباده ~~والطيبات ( ، # يعني الحلال ، ) من الرزق ( ، يعني الحرث ، والأنعام ، والألبان ، ) قل ~~هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ( ، يقول : أشرك في ~~الطيبات في الدنيا المؤمن والكافر ، # وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة ، ) كذلك نفصل ( ، يقول : هكذا نبين ) ~~الآيات ( ، # يعني أمور ما ذكر في هذه الآية ، ) لقوم يعلمون ) [ آية : 32 ] بتوحيد الله . # الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # ثم أخبرهم بما حرم الله ، فقال : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ( يعني الزنا ~~، ) ما ظهر منها ( ، يعني العلانية ، ) وما بطن ( في السر وكانوا يتكرمون ~~عن الزنا في العلانية ، # ويفعلوه في السر ، وحرم شرب الخمر ، ) والإثم ( والمعاصي ، ) والبغي ( ، ~~يعني ظلم # الناس ، ) بغير الحق ( ، إلا أن يقتص منه بحق ، ) و( حرم ) وأن تشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا ( ، يعني كتابا فيه حجتكم بأن معه شريكا ، ) و( ~~حرم ) وأن تقولوا على الله ( بأنه حرم الحرث ، والأنعام ، والألبان ، ~~والثياب ، ) ما لا تعلمون ) [ آية : 33 ] أنه # حرمه . # الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # ثم خوفهم بالعذاب ، فقال : ( ولكل أمة أجل ( العذاب ، ) فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) [ آية : 34 ] ، يقول : لا يتأخرون ولا ~~يتقدمون حتى # يعذبوا ، وذلك حين سألوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن العذاب . # الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # ثم قال : ( يا بني آدم ( ، يعني مشركي العرب ، ) أما ( فإن ) يأتينكم رسل منكم ( # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ، ) يقصون عليكم آياتي ( ، يعني يتلون ~~عليكم القرآن ، ) فمن ms0345 اتقى ( # الشرك ) وأصلح ( العمل وآمن بالله ، ) فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [ ~~آية : 35 ] من # الموت . PageV01P389 # صفحة رقم 390 # تفسير سورة الأعراف آية [ 36 - 39 ] # الأعراف : ( 36 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني بالقرآن أنه ليس من الله ، ) واستكبروا ~~عنها ( ، # وتكبروا عن الإيمان بآيات القرآن ، ) أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ~~[ آية : # 36 ] . # الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # ) فمن أظلم ( ، يعني فلا أحد أظلم ، ) ممن افترى على الله كذبا ( بأن معه شريكا # وأنه أمر بتحريم الحرث ، والأنعام ، والألبان ، والثياب ، ) أو كذب ~~بآياته ( ، يعني # بآيات القرآن ، ) أولئك ينالهم نصيبهم ( ، يعني حظهم ، ) من الكتاب ( ، ~~وذلك أن الله # قال في الكتب كلها : إنه من افترى على الله كذبا ، فإنه يسود وجهه ، فهذا ~~ينالهم في # الآخرة ، نظيرها في الزمر : ( ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) [ ~~الزمر : # 60 ، وقال : ( حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ( ، يعني ملك الموت وحده ، ~~ثم قالت لهم # خزنة جهنم قبل دخول النار في الآخرة : ( قالوا أين ما كنتم تدعون ( ، ~~يعني تعبدون ، # )( من دون الله ( من الآلهة ، هل يمنعونكم من النار ، ) قالوا ضلوا عنا ( ~~، يعني ضلت # الآلهة عنا ، يقول الله : ( وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) [ آية ~~: 37 ] ، وذلك حين # قالوا : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) [ الأنعام : 23 ] ، فشهدت عليهم ~~الجوارح بما # كتمت الألسن من الشرك والكفر ، نظيرها في الأنعام . # الأعراف : ( 38 ) قال ادخلوا في . . . . . # ) قال ( ، أي قالت الخزنة : ( ادخلوا ( النار ) في أمم قد خلت من قبلكم ~~من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة ( النار ) لعنت أختها ( ، لعنت أهل ~~ملتهم يلعن المشركون # المشركين ، ويلعن اليهود اليهود ، ويلعن النصارى النصارى ، ويلعن المجوس ~~المجوس ، ويلعن # الصابئون الصابئين ، ويلعن الأتباع القادة ، يقولون : لعنكم الله أنتم ~~ألقيتمونا في هذا PageV01P390 ~~صفحة رقم 391 # الملقى حين أطعناكم ، يقولون : ( حتى إذا اداركوا فيها ( ، يعني حتى إذا ~~اجتمعوا # في النار ) جميعا ( القادة ، والأتباع ، وقد دخلت القادة والأتباع ، ) ~~قالت أخراهم ( # دخولا النار ، ) وهم الأتباع ( ) لأولاهم ( دخولا النار ، وهم القادة ، ) ~~ربنا هؤلاء ( # القادة ) أضلونا ( عن الهدى ، ) فآتهم عذابا ضعفا ms0346 ( ، يعني أعطهم عذابا مضاعفا # ) من النار ( ) قال ( يقول الله : ( لكل ( ، يعني الأتباع والقادة ، ) ضعف ( # يضاعف العذاب ، ) ولكن لا تعلمون ) [ آية : 38 ] . # الأعراف : ( 39 ) وقالت أولاهم لأخراهم . . . . . # ) وقالت أولاهم ( دخولا النار ، وهم القادة ، ) لأخراهم ( دخولا النار ، وهم # الأتباع ، ) فما كان لكم علينا من فضل ( في شيء ، فقد ضللتم كما ضللنا ، ~~) فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ) [ آية : 39 ] ، يعني تقولون من الشرك ~~والتكذيب . # تفسير سورة الأعراف آية [ 40 - 47 ] # الأعراف : ( 40 ) إن الذين كذبوا . . . . . # ) إن الذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني القرآن ، ) واستكبروا عنها ( ، يعني ~~وتكبروا عن # الإيمان بآيات القرآن ، ) لا تفتح لهم ( ، يعني لأرواحهم ولا لأعمالهم ، ~~) أبواب السماء ( ، # كما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين ولأعمالهم إذا ماتوا ، ثم قال : ( ~~ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ( ، يقول : حتى يدخل البعير ~~في خرق الإبرة ، PageV01P391 ~~صفحة رقم 392 # ) وكذلك ( ، يعني وهكذا ، ) نجزي المجرمين ) [ آية : 40 ] لا يدخلون ~~الجنة . # الأعراف : ( 41 ) لهم من جهنم . . . . . # ثم ذكر ما أعد لهم في النار ، فقال : ( لهم من جهنم مهاد ( ، يعني فراش ~~من نار ، # )( ومن فوقهم غواش ( ، يعني لحفا ، يعني ظللا من النار ، وذلك قوله في ~~الزمر : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) [ الزمر : 16 ] ، ~~يقول : ( وكذلك ( ، يعني # وهكذا ، ) نجزي الظالمين ) [ آية : 41 ] جهنم ، وما فيها من العذاب . # الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ثم ذكر المؤمنين ، فقال : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا ~~إلا وسعها ( ، يقول : لا نكلفها من العمل إلا ما تطيق ، ) أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون ) [ آية : 42 ] لا يموتون . # الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ( ، يعني ما كان في ~~الدنيا في # قلوبهم من غش ، يعني بعضهم لبعض ، وذلك أن أهل الجنة إذا هم بشجرة ينبع من # ساقها عينان ، فيميلون إلى أحدهما فيشربون منها ، فيخرج الله ما كان في ~~أجوافهم من # غل أو أقذار ، فيطهر الله أجوافهم ، ) وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) [ ~~الإنسان : 21 ] ، # ثم يميلون إلى العين الأخرى ، فيغتسلون فيها ، فيطيب الله ms0347 أجسادهم من كل درن ، # وجرت عليهم النظرة ، فلا تشعث رءوسهم ، ولا تغبر وجوههم ، ولا تشحب # أجسادهم ، ثم تتلقاهم خزنة الجنة قبل أن يدخلوا الجنة ، فينادونهم ، يعني ~~قالوا لهم : # ( أن تلكم الجنة أورثتموها ( ، يقول : هاكم الجنة أورثتموها ) بما كنتم ~~تعملون ( ، فلما استقروا في منازلهم ، ) تجري من تحتهم الأنهار وقالوا ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا ( ، أي للإسلام ولهذا الخير ، ) وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله ( لدينه ، ما # كنا لنهتدي في التقديم ، ) لقد جاءت رسل ربنا بالحق ( ، بأن هذا اليوم حق ~~فصدقناهم ، # )( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) [ آية : 44 ] . # الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # ) ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ( من ~~الخير والثواب في # الدنيا ، ) فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ( في الدنيا من العذاب ، ) قالوا ~~نعم فأذن مؤذن بينهم ( ، وهو مالك ينادي : ( أن لعنة الله على الظالمين ) [ ~~آية : 49 ] يعني عذاب الله # على المشركين . # الأعراف : ( 45 ) الذين يصدون عن . . . . . # ثم نعت أعمالهم الخبيئة ، فقال : ( الذين يصدون عن سبيل الله ( ، يعني ~~دين الإسلام ، # )( ويبغونها عوجا ( ، ويريدون بملة الإسلام زيفا ، ) وهم بالآخرة ( ، ~~يعني بالبعث الذي فيه # جزاء الأعمال ، ) كافرون ) [ آية : 45 ] . PageV01P392 # صفحة رقم 393 # الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # ثم قال : ( وبينهما حجاب ( ، يقول : بين الجنة والنار سور ، ) وعلى ~~الأعراف ( ، يعني # على السور رجال ) رجال يعرفون كلا ( من الفريقين ) بسيماهم ( ، يعرفون ~~أهل الجنة # ببياض في الوجوه ، وأهل النار بسواد الوجوه ، ) ونادوا أصحاب الجنة أن ~~سلام عليكم ( ، # يسلم أصحاب الأعراف على أهل الجنة ، يقول الله : ( لم يدخلوها ( ، يعني أصحاب # الأعراف لم يدخلوا الجنة ، ) وهم يطمعون ) [ آية : 46 ] في دخولها ، ~~وإنما طمعوا في # دخول الجنة من أجل النور الذي بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السراج . # الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # ثم قال : ( وإذا صرفت أبصارهم ( ، يعني قلبت وجوههم ، ) تلقاء أصحاب ~~النار ( ، # يقول : وإذا نظر أصحاب الأعراف قبل أهل النار ، ) قالوا ربنا لا تجعلنا ~~مع القوم الظالمين ( # [ آية : 47 ] ، يعني مع المشركين في النار . # تفسير سورة الأعراف ms0348 آية [ 48 - 49 ] # الأعراف : ( 48 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # ) ونادى أصحاب الأعراف رجالا ( ، هم في النار ، ) يعرفونهم بسيماهم ( ، ~~يعني بسواد # الوجوه من القادة والكبراء ، ) قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ( في الدنيا ، ) ~~وما كنتم تستكبرون ) [ آية : 48 ] ، يعني وما أغنى عنكم ما كنتم تستكبرون ~~عن الإيمان ، فأقسم # أهل النار أن أهل الأعراف سيدخلون النار معهم . # الأعراف : ( 49 ) أهؤلاء الذين أقسمتم . . . . . # قالت الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط : ( أهؤلاء ( ، يعني # أصحاب الأعراف ، ) الذين أقسمتم ( يا أهل النار أنهم ) لا ينالهم الله ~~برحمة ( ، ثم # قالت الملائكة : يا أصحاب الأعراف ، ) ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ( من ~~العذاب ، # )( ولا أنتم تحزنون ) [ آية : 49 ] من الموت . فقال مقاتل : إن أصحاب ~~الأعراف من # أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خاصة ، وهم الذين استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم ، فحسبوا على الصراط من # أجل ذنوبهم ، ثم دخلوا الجنة بعد ذلك بشفاعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة الأعراف آية [ 50 - 51 ] PageV01P393 ~~صفحة رقم 394 # الأعراف : ( 50 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # ) ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء ( ، يقول : ~~اسقونا من الماء # نشرب ، ) أو ( أطعمونا ) مما رزقكم الله ( من الطعام نأكل ، فإن فينا ~~معارفكم # وفيكم معارفنا ، فرد عليهم أهل الجنة ، ) قالوا إن الله حرمهما ( ، يعني الطعام # والشراب ، ) على الكافرين ) [ آية : 50 ] ، وذلك أن الله عز وجل رفع أهل ~~الجنة لأهل # النار ، فرأوا ما فيهما من الخير والرزق ، فنادوا عند ذلك : ( أن أفيضوا ~~علينا من الماء أو مما رزقكم الله ( من الشراب والطعام ، قال لهم أهل الجنة ~~: ( إن الله حرمهما على الكافرين ( . # الأعراف : ( 51 ) الذين اتخذوا دينهم . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( الذين اتخذوا دينهم ( الإسلام ، ) لهوا ولعبا ( ، ~~يعني لهوا # عنه ، ولعبا يعني باطلا ، ودخلوا في غير دين الإسلام ، ) وغرتهم الحياة ~~الدنيا ( عن # دينهم الإسلام ، ) فاليوم ( في الآخرة ، ) ننساهم كما نسوا ( ، يقول : ~~فاليوم في # الآخرة نتركهم في النار ، كما تركوا الإيمان ، ) لقاء يومهم هذا ( ، يعني ~~بالبعث ، # )( وما كانوا بآياتنا ( ، يعني بالقرآن ) يجحدون ) [ آية : 51 ] بأنه ليس ~~من الله . # تفسير سورة الأعراف آية ms0349 [ 52 - 53 ] # الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # ) ولقد جئناهم بكتاب فصلناه ( ، يعني بيناه ، ) على علم ( ، وهو القرآن ، ~~) هدى ( # من الضلالة ، ) ورحمة ( من العذاب ، ) لقوم يؤمنون ) [ آية : 52 ] ، يعني يصدقون # بالقرآن بأنه من الله . # الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ثم رجع في التقديم إلى الذين جحدوا بالقرآن ، فقال : ( هل ينظرون ( ، ~~يخوفهم ، # )( إلا تأويله يوم يأتي تأويله ( ، يعني العاقبة ، ما وعد الله في القرآن ~~من الوعد والوعيد ، # والخير والشر ، على ألسنة الرسل ، ) يقول الذين نسوه من قبل ( ، يعني ~~يقول في # الآخرة الذين تركوا الإيمان في الدنيا بالبعث ، فإذا ذكروه ، وعاينوا قول ~~الرسل ، قالوا : # ( قد جاءت رسل ربنا بالحق ( ، بأن هذا اليوم كائن ، وهو حق ، ) فهل لنا ~~من شفعاء ( # من الملائكة والنبيين وغيرها ، ) فيشفعوا لنا أو نرد ( إلى الدنيا ، ) ~~فنعمل ( من الخير # ) غير الذي كنا نعمل ( من الشر ، يعني الشرك والتكذيب ، يقول الله ) قد خسروا PageV01P394 ~~صفحة رقم 395 # أنفسهم ( ، يقول : قد غبنوا أنفسهم ، فساروا إلى النار ، ) وضل عنهم ) ) ~~في الآخرة ( ( ما # كانوا يفترون ) [ آية : 53 ] في الدنيا من التكذيب . # تفسير سورة الأعراف آية [ 54 - 56 ] # الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # ) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~) ) قبل ذلك ( ( يغشى اليل النهار ( ، يقول : يغشى ظلمة الليل ضوء النهار ، ~~) يطلبه # حثيثا ( ، يعني سريعا ، ) والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ( لبني آدم ~~، ) ألا له # الخلق ( ، يعني كل شيء خلق ، ) والأمر ( ، يعني قضاءه في الخلق الذي في اللوح # المحفوظ ، فله المشيئة في الخلق والأمر ، ) تبارك الله رب العالمين ) [ ~~آية : 54 ] ، فيخبر # بعظمته وقدرته . # الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # ثم بين كيف يدعونه ، فقال : ( ادعوا ربكم تضرعا ( ، يعني مستكينين ، # )( وخفية ( ، يعني في خفض وسكون ، كقوله : ( ولا تخافت بها ) [ الإسراء : # 110 ] ، يعني تسر بها ، فادعوه في حاجتكم ولا تدعوه فيما لا يحل لكم على ~~مؤمن أو # مؤمنة ، تقول : اللهم اخزه والعنه ، اللهم أهلكه ، أو افعل به كذا وكذا ، ~~فذلك عدوان ، # )( إنه ) ) الله ( ( لا يحب المعتدين ) [ آية : 55 ] . # الأعراف : ( 56 ) ولا تفسدوا في ms0350 . . . . . # ) ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ( ، وذلك أن الله بعث نبيا إلى الناس # فأطاعوه ، صلحت الأرض وصلح أهلها ، وأن المعاصي فساد المعيشة ، وهلاك ~~أهلها ، # يقول : لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد الطاعة ، ) وادعوه خوفا ( من ~~عذابه ، # )( وطمعا ( في رحمته ، فمن فعل ذلك وهو محسن ، فذلك قوله : ( إن رحمت ~~الله قريب # من المحسنين ) [ آية : 56 ] ، يعني بالرحمة المطر ، يقول : الرحمة لهم . # تفسير سورة الأعراف آية [ 57 - 64 ] PageV01P395 ~~صفحة رقم 396 # الأعراف : ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . . # ) وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ( ، يقول : الرياح نشرا # للسحاب . كقوله : ( يرسل الرياح فتثير سحابا ) [ الروم : 48 ] ، يسير ~~السحاب قدام # الرياح ، ) حتى إذا أقلت ( ، يعني إذا حملت الريح ) سحابا ثقالا ( من ~~الماء ، ) سقناه لبلد ميت ( ، ليس فيه نبات ، ) فأنزلنا به الماء فأخرجنا ~~به ( بالماء من الأرض ، ) من كل الثمرات كذلك ( ، يعني هكذا ، ) نخرج ( ، ~~يخرج الله ) الموتى ( من الأرض # بالماء ، كما أخرج النبات من الأرض بالماء ، ) لعلكم ( ، يعني لكي ) ~~تذكرون ( # [ آية : 57 ] فتعتبروا في البعث أنه كائن ، نظيرها في الروم والملائكة . # الأعراف : ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . . # ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكفار ، فقال : ( والبلد الطيب ( ، يعني الأرض ~~العذبة إذا # مطرت ، ) يخرج نباته بإذن ربه ( ، فينتفع به كما ينفع المطر البلد الطيب ~~فينبت ، ثم # ذكر الكافر ، فقال : ( والذي خبث ( من البلد ، يعني من الأرض السبخة ~~أصابها المطر ، # فلم ينبت ، ) لا يخرج إلا نكدا ( ، يعني إلا عسرا رقيقا يبس مكانه ، فلم ~~ينتفع به ، # فهكذا الكافر يسمع الإيمان ولا ينطق به ولا ينفعه ، كما لا ينفع هذا ~~النبات الذي يخرج # رقيقا فييبس مكانه ، ) كذلك ( ، يعني هكذا ) نصرف الآيات ( في أمور شتى لما # ذكره في هاتين الآيتين ، ) لقوم يشكرون ) [ آية : 58 ] ، يعني يوحدون ربهم . # الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # ) لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ( ، يعني وحدوا الله ~~، ) ما لكم من إله غيره ( ، يقول : ليس لكم رب غيره ، فإن لم تعبدوه ، ) ~~إني أخاف عليكم ( في # الدنيا ) عذاب يوم عظيم ) [ آية : 59 ] لشدته . PageV01P396 # صفحة رقم 397 # الأعراف ms0351 : ( 60 ) قال الملأ من . . . . . # ) قال الملأ من قومه ( ، وهم القادة والكبراء لنوح : ( إنا لنراك في ضلال مبين ( # [ آية : 60 ] . # الأعراف : ( 61 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ) [ آية : 61 ] ~~إليكم . # الأعراف : ( 62 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # ) أبلغكم رسالات ربي ( في نزول العذاب بكم في الدنيا ، ) وأنصح لكم ( فيها # وأحذركم من عذابه في الدنيا ، ) وأعلم من الله ( في نزول العذاب بكم ، ) ~~ما لا تعلمون ) [ آية : 62 ] أنتم . # وذلك أن قوم نوح لم يسمعوا بقوم قط عذبوا ، وقد سمعت الأمم بعدهم بنزول # العذاب على قوم نوح ، ألا ترى أن هودا قال لقومه : ( واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد قوم نوح ) [ الأعراف : 69 ] ، وقال صالح لقومه : ( واذكروا إذ ~~جعلكم خلفاء من بعد ( هلاك ) عاد ) [ الأعراف : 74 ] ، وحذر شعيب قومه ، ~~فقال : ( أن يصيبكم ( من العذاب ) مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم ~~صالح وما قوم # لوط منكم ببعيد ) [ هود : 89 ] ، فمن ثم قال نوح لقومه : أعلم ما لا ~~تعلمون . # الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # فقال بعضهم لبعض ، الكبراء للضعفاء : ما هذا إلا بشر مثلكم ، أفتتبعونه ؟ ~~فرد عليهم # نوح : ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم ( ، يعني بيان من ربكم ، ) على ~~رجل منكم ( ، يعني نفسه ، ) لينذركم ( العذاب في الدنيا ، ) ولتتقوا ( ~~الشرك وتوحدوا # ربكم ، ) ولعلكم ( ، يعني لكي ) ترحمون ) [ آية : 63 ] ، فلا تعذبوا . # الأعراف : ( 64 ) فكذبوه فأنجيناه والذين . . . . . # ) فكذبوه ( في العذاب أنه ليس بنازل بنا ، يقول الله : ( فأنجيناه ( ، ~~يعني نوحا ، # )( والذين معه ( من المؤمنين ، في الفلك ر ، يعني السفينة من الغرق برحمة منا ، # )( وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني نزول العذاب ، ) إنهم كانوا ~~قوما عمين ( # [ آية : 64 ] ، عموا عن نزول العذاب بهم ، وهو الغرق . # تفسير سورة الأعراف آية [ 65 - 72 ] PageV01P397 ~~صفحة رقم 398 # الأعراف : ( 65 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # ) و( أرسلنا ) وإلى عاد أخاهم هودا ( ، ليس بأخيهم في الدين ، ولكن أخوهم في # النسب ، ) قال يا قوم اعبدوا الله ( ، يعني وحدوا الله ، ) ما لكم من إله ~~غيره ( ، يقول : # ما لكم ms0352 رب غيره ، ) أفلا تتقون ) [ آية : 65 ] ، يعني الشرك ، أفلا ~~توحدون ربكم . # الأعراف : ( 66 ) قال الملأ الذين . . . . . # ) قال الملأ الذين كفروا من قومه ( ، وهم الكبراء لهود والقادة : ( إنا ~~لنراك في سفاهة ( ، يعني في حمق ، ) وإنا لنظنك ( ، يعني لنحسبك ، ) من ~~الكاذبين ( # [ آية : 66 ] فيما تقول في نزول العذاب بنا . # الأعراف : ( 67 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم ليس بي سفاهة ( ، يعني حمق ، ) ولكني رسول من رب العالمين ( # [ آية : 67 ] إليكم . # الأعراف : ( 68 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # ) أبلغكم رسالات ربي ( في نزول العذاب بكم في الدنيا ، ) وأنا لكم ناصح ( فيما # أحذركم من عذابه ، ) امين ) [ آية : 68 ] فيما بيني وبينكم . # الأعراف : ( 69 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # فقال الكبراء للضعفاء : ما هذا إلا بشر مثلكم ، أفتتبعونه ؟ فرد عليهم ~~هود : ( أو # عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم ( ، يعني بيان من ربكم ، ) على رجل منكم ( ، يعني # نفسه ، ) لينذركم ( العذاب في الدنيا ، ) واذكروا إذ جعلكم خلفاء ( في # الأرض ، ) من بعد ( هلاك ) قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة ( على غيركم ، كان # طول كل رجل منهم اثنى عشر ذراعا ونصفا ، ) فاذكروا آلاء الله ( ، يعني ~~نعم الله # فوحدوه ، ) لعلكم ( ، يعني لكي ) تفلحون ) [ آية : 69 ] ولا تعبدوا غيره . # الأعراف : ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # ) قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ( عبادة ) ما كان يعبد آباؤنا فأتنا ~~بما تعدنا ( من العذاب ، ) إن كنت من الصادقين ) [ آية : 70 ] إن العذاب ~~نازل بنا . # الأعراف : ( 71 ) قال قد وقع . . . . . # ) قال ( هود : ( قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ( ، يعني إثم وعذاب ، # )( أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ( إنها آلهة ، ) ما نزل ~~الله بها من PageV01P398 ~~صفحة رقم 399 # سلطان ( ، يعني من كتاب لكم فيه حجة بأن معه شريكا ، ) فانتظروا ( العذاب # ) إني معكم من المنتظرين ) [ آية : 71 ] بكم العذاب . # الأعراف : ( 72 ) فأنجيناه والذين معه . . . . . # ) فأنجيناه ( ، يعني هودا ، ) والذين معه ) ) من المؤمنين ( ( برحمة منا ~~( ، يعني # بنعمة منا من العذاب ، ) وقطعنا دابر ( ، يعني أصل القوم ) الذين كذبوا ~~بآياتنا ( ، # يعني بنزول العذاب ، ) وما كانوا مؤمنين ) [ آية : 72 ] ، يعني مصدقين ~~بالعذاب أنه # نازل بهم ، وهي ms0353 الريح . # تفسير سورة الأعراف آية [ 72 - 79 ] # الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # ثم ذكر الله ثمود قوم صالح ، فقال : ( و) ) أرسلنا ( ( وإلى ثمود أخاهم ~~صالحا ( ، # ليس بأخيهم في الدين ، ولكن أخوهم في النسب ، ) قال يا قوم اعبدوا الله ( ، يعني # وحدوا الله ، ) ما لكم من إله غيره ( ، يقول : ليس لكم رب غيره ، ) قد # جاءتكم بينة من ربكم ( ، يعني بالبينة الناقة ، فقال : ( هذه ناقة الله لكم # آية ( ، لتعتبروا فتوحدوا ربكم ، وكانت من غير نسل ، وكان الفصيل من نسل ، # )( فذروها تأكل في أرض الله ( ، يقول : خلوا عنها فلتأكل حيث شاءت ، ولا تكلفكم # مؤونة ، ) ولا تمسوها بسوء ( ، لا تصيبوها بعقر ، ) فيأخذكم ( ، يعني ~~فيصيبكم # ) عذاب أليم ) [ آية : 73 ] ، يعني وجيع في الدنيا . # الأعراف : ( 74 ) واذكروا إذ جعلكم . . . . . # ) واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد ( هلاك ) عاد وبوأكم في الأرض PageV01P399 ~~صفحة رقم 400 # تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا ( ، يعني تبنون في الجبال من # الحجارة بيوتا ، ) فاذكروا آلاء الله ( ، يعني نعم الله في القصور ~~والبيوت فتوحدوه ، # )( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) [ آية : 74 ] ، يعني ولا تسعوا فيها ~~المعاصي . # الأعراف : ( 75 ) قال الملأ الذين . . . . . # ) قال الملأ الذين استكبروا ( ، يعني الذين تكبروا عن الإيمان ، وهم ~~الكبراء ، # )( من قومه ( ، أي من قوم صالح ، ) للذين استضعفوا لمن آمن منهم ( ، يعني لمن # صدق منهم بالتوحيد ، ) أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل # به مؤمنون ) [ آية : 75 ] . # الأعراف : ( 76 ) قال الذين استكبروا . . . . . # ) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به ( ، يعني صدقتم به من العذاب # والتوحيد ) كافرون ) [ آية : 76 ] . # الأعراف : ( 77 ) فعقروا الناقة وعتوا . . . . . # ) فعقروا الناقة ( ليلة الأربعاء ، ) وعتوا عن أمر ربهم ( ، يعني التوحيد ، # )( وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ) ) من العذاب ( ( إن كنت من المرسلين ~~) [ آية : 77 ] # الذادقين بأن العذاب نازل بنا . # الأعراف : ( 78 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # ) فأخذتهم الرجفة ( ، يعني فأصابهم العذاب بكرة السبت من صيحة جبريل ، عليه # السلام ، ) فأصبحوا في دارهم جاثمين ) [ آية : 78 ] ، يعني في منازلهم ~~خامدين ، أمواتا . # الأعراف : ( 79 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # ) فتولى عنهم ( ، يعني فأعرض ms0354 عنهم حين كذبوا بالعذاب ، ) وقال يا قوم لقد # أبلغتكم رسالة ربي ( في نزول العذاب بكم في الدنيا ، ) ونصحت لكم ( فيما # حذرتكم من عذابه ، ) ولكن لا تحبون الناصحين ) [ آية : 79 ] ، يعني نفسه . # تفسير سورة الأعراف آية [ 80 - 84 ] # الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # ) و) ) أرسلنا ( ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ( ، يعني المعصية ، ~~يعني إتيان # الرجال ، وأنتم تبصرون أنها فاحشة . ) ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) ~~[ آية : # 80 ] فيما مضى قبلكم . PageV01P400 # صفحة رقم 401 # الأعراف : ( 81 ) إنكم لتأتون الرجال . . . . . # ) إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ) [ آية : # 81 ] ، يعني الذنب العظيم . # الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # ) وما كان جواب قومه ( ، أي قوم لوط حين نهاهم عن الفاحشة ، ) إلا أن ~~قالوا أخرجوهم ( ، آل لوط ، ) من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) [ آية : 82 ] ، يعني # لوطا وحده ، يعني يتنزهون عن إتيان الرجال . # الأعراف : ( 83 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # ) فأنجيناه وأهله ( من العذاب ، ) إلا امرأته كانت من الغابرين ) [ آية : 83 ] ، # يعني من الباقين في العذاب . # الأعراف : ( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # ) وأمطرنا عليهم ( الحجارة من فوقهم ) مطرا ( ، ) فساء مطر المنذرين ( # [ الشعراء : 173 ، النمل : 58 ] ، يعني فبئس مطر الذين أنذروا العذاب ، ) ~~فانظر ( يا # محمد ، ) كيف كان عاقبة المجرمين ) [ آية : 84 ] ، يعني قوم لوط ، كان ~~عاقبتهم # الخسف والحصب بالحجارة . # تفسير سورة الأعراف آية [ 85 - 86 ] # الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # ) و( أرسلنا ) وإلى مدين ( ابن إبراهيم لصلبه ، وأرسلنا إلى مدين ) أخاهم ~~شعيبا ( ، ليس بأخيهم في الدين ، ولكن أخوهم في النسب ، ) قال يا قوم ~~اعبدوا الله ( ، يعني وحدوا الله ، ) ما لكم من إله غيره ( ، ليس لكم رب ~~غيره ، ) قد جاءتكم بينة من ربكم ( ، يعني بيان من ربكم ، ) فأوفوا الكيل ~~والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( ، يعني لا تنقصوا الناس حقوقهم في نقصان # الكيل والميزان ، ) ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ( ، بعد الطاعة في نقصان # الكيل والميزان ، فإن المعاصي فساد المعيشة وهلاك أهلها ، ) ذلكم خير لكم ~~( ، يعني # وفاء الكيل والميزان خير لكم من النقصان ، ) إن كنتم مؤمنين ) [ آية ms0355 : 85 ] ، # يقول : إن كنتم آمنتم ، كان في الآخرة خير لكم من نقصان الكيل والميزان ~~في الدنيا ، # نظيرها في هود . PageV01P401 # صفحة رقم 402 # الأعراف : ( 86 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # ) ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ( ، يعني ولا ترصدوا بكل طريق توعدون # أهل الإيمان بالقتل ، ) وتصدون عن سبيل الله ( ، يعني عن دين الإسلام ، ) ~~من آمن به ( ، ، يعني من صدق بالله وحده لا شريك له ، ) وتبغونها عوجا ( # يعني تريدون بملة الإسلام زيفا ، ) واذكروا إذ كنتم قليلا ( ، عددكم بعد عذاب # الأمم الخالية ، ثم ذكرهم النعم ، فقال : ( فكثركم ( ، يعني فكثر عددكم ، ثم # وعظهم وخوفهم بمثل هذاب الأمم الخالية ، فقال : ( وانظروا كيف كان عاقبة ~~المفسدين ) [ آية : 86 ] في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح ، وعاد ، ~~وثمود ، وقوم # لوط في الدنيا ، نظيرها في هود . # تفسير سورة الأعراف آية [ 87 - 93 ] # الأعراف : ( 87 ) وإن كان طائفة . . . . . # ) وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به ( من العذاب ، ) وطائفة لم ~~يؤمنوا ( ، يعني لم يصدقوا بالعذاب ، ) فاصبروا حتى يحكم الله ( ، حتى يقضى الله # ) بيننا ( في أمر العذاب ، ) وهو خير الحاكمين ) [ آية : 87 ] ، يعني وهو خير # الفاصلين ، فكان قضاؤه نزول العذاب بهم . # الأعراف : ( 88 ) قال الملأ الذين . . . . . # ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه ( ، يعني الذين تكبروا عن الإيمان ، وهم # الكبراء ، ) لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ~~ملتنا ( ، يعنون # الشرك ، أو لتدخلن في ملتنا ، ) قال أولو كنا كارهين ) [ آية : 88 ] . # الأعراف : ( 89 ) قد افترينا على . . . . . # ثم قال لهم شعيب : ( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم ( الشرك ~~، يعني إن PageV01P402 ~~صفحة رقم 403 # دخلنا في دينكم ، ) بعد إذ نجانا الله منها ( ، يقول : بعد إذ لم يجعلنا ~~الله من أهل ملتكم # الشرك ، ) وما يكون لنا أن نعود فيها ( ، وما ينبغي لنا أن ندخل في ملتكم ~~الشرك ، ) إلا أن يشاء الله ربنا ( ، فيدخلنا في ملتكم ، ) وسع ( ، يعني ~~ملأ ) ربنا كل شيء علما ( ، # فعلمه ، ) على الله توكلنا ( ، لقولهم لشعيب : لنخرجنك يا شعيب والذين ~~آمنوا معك من # قريتنا ، ثم قال شعيب : ( ربنا افتح ms0356 ( ، يعني اقض ) بيننا وبين قومنا ~~بالحق ( ، يعني # بالعدل في نزول العذاب بهم ، ) وأنت خير الفاتحين ) [ آية : 89 ] ، يعني ~~القاضين . # الأعراف : ( 90 ) وقال الملأ الذين . . . . . # ) وقال الملأ الذين كفروا من قومه ( ، وهم الكبراء للضعفاء ، ) لئن ~~اتبعتم شعيبا ( # على دينه ، ) إنكم إذا لخاسرون ) [ آية : 90 ] ، يعني لعجزه ، نظيرها في ~~يوسف : ( لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون ) [ يوسف : 14 ] ، يعني ~~لعجزه ظالمون . # الأعراف : ( 91 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # ) فأخذتهم الرجفة ( ، يعني العذاب ، ) فأصبحوا ( من صيحة جبريل ، عليه ~~السلام ، # )( في دارهم ( ، يعني قريتهم ، ) جاثمين ) [ آية : 91 ] ، يعني أمواتا ~~خامدين . # الأعراف : ( 92 ) الذين كذبوا شعيبا . . . . . # ) الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ( ، يعني كأن لم يكونوا فيها قط ، ~~) الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) [ آية : 92 ] . # الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # ) فتولى عنهم ( ، يعني فأعرض عنهم حين كذبوا بالعذاب ، نظيرها في هود ، # )( وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ( ، في نزول العذاب بكم في الدنيا ، # )( ونصحت لكم ( فيما حذرتكم من عذابه ، ) فكيف آسى ( ، يقول : فكيف أحزن # بعد الصيحة ، ) على قوم كافرين ) [ آية : 93 ] إذا عذبوا . # تفسير سورة الأعراف آية [ 94 - 102 ] PageV01P403 ~~صفحة رقم 404 # الأعراف : ( 94 ) وما أرسلنا في . . . . . # ) وما أرسلنا في قرية من نبي ( فكذبوه ، ) إلا أخذنا أهلها بالبأساء ~~والضراء ( ، # يعني قحط المطر ، فأصابهم البؤس ، وهو الشدة ، والضر يعني البلاء ، ) ~~لعلهم ( ، يعني # لكي ، ) يضرعون ) [ آية : 94 ] إلى ربهم فيوحدونه فيرحمهم . # الأعراف : ( 95 ) ثم بدلنا مكان . . . . . # ) ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ( ، يقول : حولنا مكان الشدة الرخاء ، ) ~~حتى عفوا ( ، يقول : حموا وسمتوا ، فلم يشكروا ربهم ، فقالوا من غيرتهم ~~وجهلهم : ( وقالوا قد مس آباءنا ( ، يعني أصاب آباءنا ، ) الضراء والسراء ( ~~، يعني الشدة والرخاء مثل ما # أصابنا ، فلم يك شيئا ، يقول : ( فأخذناهم ( بالعذاب ) بغتة ( ، فجأة ، ) ~~وهم لا يشعرون ) [ آية : 95 ] أعز ما كانوا حتى ينزل بهم ، وقد أنذرتهم ~~رسلهم العذاب من قبل # أن ينزل بهم ، فذلك قوله : ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ( ، ~~بالشرك ، # )( وأهلها غافلون ) [ الأنعام : 131 ] . # الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # ثم أخبر عنهم ms0357 ، فقال : ( ولو أن أهل القرى ( التي عذبت ، ) آمنوا ( ~~بتوحيد الله ، # )( واتقوا ( الشرك ما قحط عليهم المطر ، و) لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~( ، يعني # المطر ، ) والأرض ( ، يعني النبات ، ) ولكن كذبوا فأخذناهم ( بالعذاب ، ) ~~بما كانوا يكسبون ) [ آية : 96 ] من الشرك والتكذيب . # الأعراف : ( 97 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # ) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى ( ، يعني عذابنا نهارا ، ) وهم ~~نائمون ( # [ آية : 97 ] . # الأعراف : ( 98 ) أو أمن أهل . . . . . # ) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا ( ، يعني عذابنا ليلا ، ) وهم ~~يلعبون ) [ آية : 98 ] ، يعني لاهون عنه ، نظيرها في طه : ( وأن يحشر الناس ضحى ( # [ طه ' 59 ] ، يعني نهارا . # الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # ) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله ( ، يعني عذاب الله ، ) إلا القوم ~~الخاسرون ) [ آية : 99 ] . # الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # ) أو لم يهد للذين يرثون الأرض ( ، يعني ورثوا الأرض ، ) من بعد ( هلاك # ) أهلها أن لو نشاء أصبناهم ( بعذاب ، ) بذنوبهم ( يخوف كفار مكة ، ) ونطبع PageV01P404 ~~صفحة رقم 405 # على قلوبهم ) ) بالكفر ( ( فهم لا يسمعون ) [ آية : 100 ] بالإيمان . # الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # ثم رجع إلى القرى الخالية التي عذبت ، فقال : ( تلك القرى نقص عليك من ~~انبائها ( ، # يعني حديثها ، ) ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ( ، يعني بيان العذاب ، فإنه ~~نازل بهم في # الدنيا ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخبر كفار مكة أن العذاب ~~نازل بهم ، فكذبوه بالعذاب ، # فأنزل الله : ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ( ، يقول : فما كان ~~كفار مكة # ليؤمنوا ، يعني ليصدقوا أن العذاب نازل بهم في الدنيا بما كذبت به ~~أوائلهم من الأمم # الخالية من قبل كفار مكة حين أنذرتهم رسلهم العذاب ، يقول الله : ( كذلك يطبع # الله ( ، يعني هكذا يختم الله بالكفر ) على قلوب الكافرين ) [ آية : 101 ] . # الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # ) وما وجدنا لأكثرهم من عهد ( ، وذلك أن الله أخذ ميثاق ذرية آدم على ~~المعرفة ، # فأقروا بذلك ، فلما بلغوا العمل نقضوا العهد ، ) وإن وجدنا أكثرهم ~~لفاسقين ) [ آية : # 102 ] . # تفسير سورة الأعراف من آية : [ 102 - 116 ] # الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # ) ثم بعثنا ms0358 من بعدهم ( ، يعني من بعد الرسل ، ) موسى بآياتنا إلى فرعون ~~وملإيه ( ، # يعني اليد والعصا ، ) فظلموا بها ( ، يعني فجحدوا بالآيات ، وقالوا : ~~ليست من الله فإنها # سحر ، ) فانظر ( يا محمد ) كيف كان عاقبة المفسدين ) [ آية : 103 ] في # الأرض بالمعاصي ، فكان عاقبتهم الغرق . PageV01P405 # صفحة رقم 406 # الأعراف : ( 104 ) وقال موسى يا . . . . . # ) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين ) [ آية : 104 ] . # الأعراف : ( 105 ) حقيق على أن . . . . . # ) حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ( ، فإنه بعثني رسولا ، ) قد ~~جئتكم ببينة من ربكم ( ، يعني اليد والعصا بأنى رسول الله ، ) فأرسل معي ~~بني إسرائيل ) [ آية : # 105 ] إلى فلسطين . # الأعراف : ( 106 ) قال إن كنت . . . . . # ) قال ( فرعون : ( إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ) [ آية : # 106 ] ، بأنك رسول رب العالمين ، وفي يد موسى عصا ، فزعم ابن عباس أن ~~ملكا من # الملائكة دفعها إليه حين توجه إلى مدين ، فقال موسى لفرعون : ما هذه بيدي ؟ قال # فرعون : عصا . # الأعراف : ( 107 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # ) فألقى ( موسى ) عصاه ( من يده ، ) فإذا هي ثعبان مبين ) [ آية : 107 ] ، # يعني حية بينة ، فقال فرعون : فهل من آية غيرها ؟ قال : نعم ، فأخرج يده ~~، وقال لفرعون : # ما هذه ؟ قال : هذه يدك ، فأدخل موسى يده في جيبه وعليه مدرعة من صوف ~~مضرية ، # ثم أخرجها . # الأعراف : ( 108 ) ونزع يده فإذا . . . . . # فذلك قوله : ( ونزع يده ( ، يعني أخرج يده من جيبه ، ) فإذا هي بيضاء ~~للناظرين ( # [ آية : 108 ] ، لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر من شدة بياضها . # الأعراف : ( 109 ) قال الملأ من . . . . . # ) قال الملأ ( ، وهم الكبراء ، ) من قوم فرعون إن هذا ( ، يعني موسى ) ~~لساحر عليم ) [ آية : 109 ] ، يعني عالم بالسحر ، وذلك أن فرعون بدأ بهذه ~~المقالة فصدقه # قومه ، نظيرها في الشعراء . # الأعراف : ( 110 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # ثم قال لهم فرعون : ( يريد أن يخرجكم من أرضكم ( ، وهي مصر ، ) فماذا ~~تأمرون ( # [ آية : 110 ] ، يعني تشيرون . # الأعراف : ( 111 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # فرد عليه كبراء قومه : ( قالوا أرجه وأخاه ( ، يقول : أرجئ أمرهم ، يقول : أوقف # أمرهم حتى ننظر ، في أمرهما ، ) وأرسل ms0359 في المدائن حاشرين ) [ آية : 111 ] . # الأعراف : ( 112 ) يأتوك بكل ساحر . . . . . # ) يأتوك ( ، يحشرون عليك ، ) بكل ساحر عليم ) [ آية : 112 ] ، يعنون عالم # بالسحر . # الأعراف : ( 113 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # ) وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا ( ، يعني جعلا ، ) إن كنا نحن ~~الغالبين ) [ آية : 113 ] لموسى . PageV01P406 # صفحة رقم 407 # الأعراف : ( 114 ) قال نعم وإنكم . . . . . # ) قال ( فرعون : ( نعم وإنكم لمن المقربين ) [ آية : 114 ] ، في المنزلة سوى # العظمة ، كان هذا يوم السبت في المحرم ، والسحرة اثنان وسبعون رجلا . # الأعراف : ( 115 ) قالوا يا موسى . . . . . # ) قالوا يا موسى ( ، فقالت السحرة لموسى : ( إما أن تلقي ( ما في يدك ، يعني # عصاه ، ) وإما أن نكون نحن الملقين ) [ آية : 115 ] ما في أيدينا من ~~الحبال والعصى . # الأعراف : ( 116 ) قال ألقوا فلما . . . . . # ) قال ( لهم موسى : ( القوا ( ما أنتم ملقون ، ) فلما ألقوا ( الحبال ~~والعصى ، # )( سحروا أعين الناس واسترهبوهم ( ، يعني وخوفوهم ، ) وجاؤوا بسحر عظيم ( # [ آية : 116 ] . # تفسير سورة الأعراف آية [ 117 - 129 ] # الأعراف : ( 117 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # ) وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ( ، فصارت حية ، ) فإذا هي تلقف ( ، يعني # تلقم ، ) ما يأفكون ) [ آية : 117 ] ، يعني ما جاءوا به من الكذب . # الأعراف : ( 118 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # ) فوقع الحق ( ، يعني فظهر الحق بأنه ليس بسحر ، ) وبطل ما كانوا يعملون ~~) [ آية : # 118 ] ، يعني بطل ما كانوا يعملون من السحر . # الأعراف : ( 119 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا . . . . . # ) فغلبوا هنالك ( ، يعني عند ذلك ، ) وانقلبوا صاغرين ) [ آية : 119 ] ، ~~يعني فرجعوا # إلى منازلهم مذلين PageV01P407 ~~صفحة رقم 408 # الأعراف : ( 120 ) وألقي السحرة ساجدين # ) وألقي السحرة ساجدين ) [ آية : 120 ] لله . # الأعراف : ( 121 - 122 ) قالوا آمنا برب . . . . . # ) قالوا آمنا برب العالمين ) [ آية : 121 ] ، قال السحرة : آمنا ب ) رب ~~موسى وهارون ) [ آية : 122 ] ، فبهت فرعون لردهم عليه . # الأعراف : ( 123 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # و) قال فرعون ( للسحرة ، ) آمنتم به ( ، يعني صدقتم بموسى ، ) قبل أن آذن ~~لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ( ، يقول : إن هذا الإيمان لقول قلتموه ~~في المدينة ، يعني # في أهل مصر في متابعتكم إياه ، وذلك أن موسى قال للساحر الأكبر ، واسمه ~~شمعون : # أتؤمن لي إن غلبتك ms0360 ؟ قال : لآتين بسحر لا يغلبه سحرك ، ولئن غلبتني لأؤمن لك ، # وفرعون ينظر ، فمن ثم قال فرعون : ( لتخرجوا منها أهلها ( ، من أرض مصر ، يعني # موسى ، وهارون ، وشمعون رئيس السحرة ، ) فسوف تعلمون ) [ آية : 123 ] ~~فأوعدهم . # الأعراف : ( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم . . . . . # ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ( ، يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى ، ~~أو الرجل # اليمنى واليد اليسرى ، ) ثم لأصلبنكم أجمعين ) [ آية : 124 ] . # الأعراف : ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . # فرد السحرة على فرعون ، ) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ) [ آية : 125 ] ، ~~يعني راجعين . # الأعراف : ( 126 ) وما تنقم منا . . . . . # ) وما تنقم ( ، يعني وما نقمت ) منا إلا أن آمنا بآيات ربنا ( ، يعني صدقنا # باليد والعصا آيتان من ربنا ، ) لما جاءتنا ( ، ثم قالوا : ( ربنا أفرغ ~~علينا ( ، يعني ألقى # علينا ) صبرا ( عند القطع والصلب ، ) وتوفنا مسلمين ) [ آية : 126 ] ، ~~يعني مخلصين # لله حتى لا يردنا البلاء عن ديننا ، فصلبهم فرعون من يومه ، فكانوا أول ~~النهار سحرة # كفارا ، وآخر النهار شهداء مسلمين لما آمنت السحرة لموسى . # الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # ) وقال الملأ ( ، يعني الأشراف ) من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ( ، بنى ~~إسرائيل # قد آمنوا بموسى ، ) ليفسدوا في الأرض ( ، يعني مصر ، يعني بالفساد أن ~~يقتل أبناءكم ، # ويستحيى نساءكم ، يعني ويترك بناتكم كما فعلتم بقومه يفعله بكم ، نظيرها في حم # المؤمن ، ) ويذرك وآلهتك ( ، يعني ويترك عبادتك ، ) قال ( فرعون عند ذلك : # ( سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ( ، يعني بناتهم ، ) وإنا فوقهم قاهرون ) ~~[ آية : 127 ] PageV01P408 ~~صفحة رقم 409 # ثم أمرهم أن يقتلوا أبناء الذين معه ، ويستحيوا نساءهم ، فمنعهم الله من ~~قتل الأبناء # حين أغرقهم في البحر ، وكان فرعون قد كلفهم من العمل ما لم يطيقوا ، فمر بهم # موسى ، عليه السلام ، # الأعراف : ( 128 ) قال موسى لقومه . . . . . # ف ) قال ( لهم ) موسى لقومه ( في التقديم : ( استعينوا بالله ( # على فرعون وقومه ، ) واصبروا ( على البلاء ، ) إن الأرض ( ، أرض مصر ، ) ~~لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ( ، يعني الجنة ) للمتقين ) [ آية : ~~128 ] ، يعني # للموحدين . # الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . # ف ) قالوا أوذينا ( في سببك ) من قبل أن تأتينا ( الرسالة ، يعنون الأذى قتل # الأبناء وترك ms0361 البنات ، ) و( أوذينا ) ومن بعد ما جئتنا ( بالرسالة ، ~~يعنون حين # كلفهم فرعون من العمل ما لم يطيقوا مضارة باتباعهم موسى ، عليه السلام ، قال # موسى : ( قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ( ، يعني فرعون وقومه ، # )( ويستخلفكم ( من بعد هلاكهم ، ) في الأرض ( ، يعني أرض مصر ، ) فينظر ~~كيف تعملون ) [ آية : 129 ] ، فإنما قال لهم موسى ، عليه السلام ، ذلك من ~~قول الله # تعالى في القصص : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ( # [ القصص : 5 ، 6 ] إلى آيتين ، ففعل الله ذلك بهم ، فأهلك عدوهم ~~واستخلفهم في # الأرض ، فاتخذوا العجل . # تفسير سورة الأعراف [ 130 - 136 ] # الأعراف : ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # ) ولقد أخذنا آل فرعون ( ، يعني أهل مصر ، ) بالسنين ( ، يعني قحط المطر ، # )( ونقص من الثمرات ( ، فأصابهم الجوع ، ) لعلهم يذكرون ) [ آية : 130 ] ، يعني # لعلهم يتذكرون . PageV01P409 # صفحة رقم 410 # الأعراف : ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . # ) فإذا جاءتهم الحسنة ( ، يعني الخير والخصب ، ) قالوا لنا هذه ( ، يعنون نحن # أحق بهذا ، ) وإن تصبهم سيئة ( ، يعني الجوع ، والبلاء ، وقحط المطر ، ~~وهلاك الثمار # والمواشي ، ) يطيروا بموسى ومن معه ( على دينه ، تسألوا أصابنا هذا الشر من سحر # موسى ، يقول الله : ( ألا إنما طائرهم عند الله ( ، يقول : إن الذي ~~أصابهم هو من الله ، # )( ولكن أكثرهم ( ، يعني أهل مصر ، ) لا يعلمون ) [ آية : 131 ] أنه من ~~الله الذي # أصابهم . # الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # ) وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها ( ، يعني الآيات التسع ، ) ~~فما نحن لك بمؤمنين ) [ آية : 132 ] ، يعني بمصدقين ، يعني بأنك رسول رب ~~العالمين . # الأعراف : ( 133 - 134 ) فأرسلنا عليهم الطوفان . . . . . # ) فأرسلنا ( ، فلما قالوا ذلك أرسل الله ) عليهم ( السنين ، ونقص من ~~الثمرات ، # والنبات ، و) الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ( ، ~~يعني باينات # بعضها من بعض بين كل آيتين ثلاثين يوما ، ) فاستكبروا ( ، يعني فتكبروا ~~عن الإيمان ، # )( وكانوا قوما مجرمين ) [ آية : 133 ] . # فأما الطوفان ، فهو الماء طغى فوق حروثهم وزروعهم مطردا ثمانية أيام في ظلمة # شديدة لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ، ولا يخرج منهم أحد إلى صنعته ، ~~فخافوا الغرق ، # فصرخوا إلى فرعون ، فأرسل إلى موسى ، فقال ms0362 : يا أيها الساحر ، ادع لنا ~~ربك أن يكشف # عنا هذا المطر ، فإن يكشفه لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فقال : ~~لا أفعل ما # زعمتم أني ساحر ، فقالوا : يا موسى ، ادع لنا ربك ، فدعا ربه ، فكشف عنهم ~~المطر ، # فنبت من الزرع والعشب ما لم ير مثله قط ، فقالوا : لقد جزعنا من أمر كان ~~خيرا لنا ، # فنكثوا العهد ، فأرسل الله عليهم الجراد ثمانية أيام ، وملئت الأرض حتى ~~كانوا لا يرون # الأرض من كثرته ، قدر ذراع ، فأكل النبات ، حتى خافوا ألا يبقى لهم شيء . # فقال فرعون : يا موسى ، ادع لنا ربك أن يكشف عنا فنؤمن لك ، فدعا موسى ربه ، # فبعث الله ريحا ، فاحتملت الجراد فألقته في البحر ، قالوا : قد بقى لنا ~~ما نتبلغ به حتى # يدركنا الغيث ، فنكثوا ، فأرسل الله عليهم القمل ، وهو الدبى ، فغشى كل ~~شيء منهم ، # فلم يبق عودا أخضر من الزرع والنبات إلا أكله ، قال فرعون لموسى : ادع ~~لنا ربك أن # يكشفه عنا ونؤمن لك ، فدعا ربه ، فأمات القمل ، وبقى لهم ما يتبلغون ، ~~فنكثوا ، قالوا : PageV01P410 # صفحة رقم 411 # يا موسى ، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا أشد من هذا ؟ فأرسل الله عليهم ~~الضفادع ، # فدبت في بيوتهم ، وعلى ظهورهم ، فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم كثرة ، # فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك فيهلكه ، فإنه لم يعذب أحد قط بالضفادع ، فدعا # موسى ربه ، فأمات الضفادع ، فأرسل الله مطرا جوادا ، فجزى بهم الماء حتى ~~قذفهم في # البحر . # فقالوا : إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان أصابنا ، فلن يعود ~~إلينا أبدا ، # فنكثوا ، فأرسل الله عليهم الدم ، حتى صارت أنهارهم ، وركاباهم دما ، ~~وأنهار بنى # إسرائيل ماء عذبا ، فإذا دخل القبطي ليستقى من ماء بني إسرائيل ، صار دما ~~ما بين يديه # وما خلفه صاف ، إذا تحول ليأخذ من الصافي ، صار دما وخلفه صاف ، فمكثوا ثلاثة # أيام لا يذوقون ماء صافيا ، فقالوا لفرعون : هلكنا وهلكت مواشينا ~~وذرارينا من العطش ، # فقال لموسى : ادع لنا ربك ليكشف عنا ، ونعطيك ميثاقا لنؤمنن لك ولنرسلن ~~معك بنى # إسرائيل ، فدعا ms0363 موسى ربه ، فكشفه عنهم ، ولما شربوا الماء نكثوا العهد . # فذلك قوله : ( لما وقع عليهم الرجز ( ، يعني العذاب الذي كان نزل بهم ، ) ~~قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز ( ، يعني هذا ~~العذاب كله ، # )( لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) [ آية : 134 ] إلى فلسطين . # الأعراف : ( 135 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # يقول الله : ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ( ، يعني الغرق ، ~~) إذا هم ينكثون ) [ آية : 135 ] العهد الذي عاهدوا عليه موسى ، عليه ~~السلام ، لقولهم : لئن # كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل إلى فلسطين . # الأعراف : ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . # يقول الله : ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ( بلسان العبرانية ، يعني ~~به البحر ، وهو # نهر بمصر ، ) بأنهم كذبوا بآياتنا ( ، يعني الآيات التسع ، قالوا : يا ~~أيها الساحر ، أنت # الذي تعمل هذه الآيات ، وإنها سحر ، وليست من الله ، ) وكانوا عنها ~~غافلين ) [ آية : # 136 ] ، يعني معرضين ، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون . # قال فرعون لموسى في حم الزخرف : ( يا أيها الساحر ادع لنا ربك ) [ الزخرف : # 49 ] ، فقال : لا أدعو وأنتم تزعمون أنى ساحر ، فقال في الأعراف : ( يا ~~موسى ادع لنا ربك ) [ الأعراف : 134 ] ، يعني سل لنا ربك . # تفسير سورة الأعراف آية [ 137 - 141 ] PageV01P411 ~~صفحة رقم 412 # الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # ثم قال : ( وأورثنا ( الأرض ) القوم الذين كانوا يستضعفون ( ، يعني بنى # إسرائيل ، يعني بالاستضعاف قتل الأبناء ، واستحياء النساء بأرض مصر ، وورثهم # ) مشارق الأرض ( المقدسة ، ) ومغاربها ( ، وهي الأردن وفلسطين ، ) التي ~~باركنا فيها ( ، يعني بالبركة الماء ، والثمار الكثيرة ، ) وتمت كلمات ربك ~~الحسنى ( ، وهي # النعمة ، ) على بني إسرائيل بما صبروا ( ، حين كلفوا بأرض مصر ما لا ~~يطيقون من # استعبادهم إياهم ، يعني بالكلمة التي في القصص من قوله : ( ونريد أن نمن ( # [ القصص : 5 ، 6 ] إلى آيتين ، وأهلك الله عدوهم ، ومكن لهم في الأرض ، ~~فهي الكلمة ، # وهي النعمة التي تمت على بنى اسرائيل . # ) ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ( ، يعني وأهلكنا عمل فرعون وقومه # القبط في مصر ، ) و( أهلكنا ) وما كانوا يعرشون ) [ آية : 137 ] ، يعني يبنون ms0364 # من البيوت والمنازل . # الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # ) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ( ، يعني النيل ، نهر مصر ، ) فأتوا على ~~قوم يعكفون ( ، يعني فمروا على العمالقة يقيمون ) على أصنام لهم ( يعبدونها ~~، فقالت # بنو إسرائيل : ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها ( نعبده ، ) كما لهم آلهة ( ~~يعبدونها ، # )( قال إنكم قوم تجهلون ) [ آية : 138 ] # الأعراف : ( 139 ) إن هؤلاء متبر . . . . . # ) إن هؤلاء متبر ( ، يعني مدمر ، ) ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) [ آية : # 139 ] . # الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . # ) قال ( لهم موسى : ( أغير الله أبغيكم إلاها ( ، يعني ربا ، ) وهو فضلكم ~~على العالمين ) [ آية : 140 ] ، يعني عالمى أهل مصر حين أنجاكم وأهلكهم . PageV01P412 # صفحة رقم 413 # الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # ) وإذ أنجيناكم من آل فرعون ( ، يعني بنى إسرائيل ، ) يسومونكم سوء ~~العذاب ( ، يعني يعذبونكم أشد العذاب ، ) يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم ( # يعني قتل الأبناء وترك البنات ، ) وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) [ آية : ~~141 ] ، # يعني بالعظم شدة ما نزل بهم من البلاء . # تفسير سورة الأعراف آية [ 142 - 147 ] # الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # ) وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ( من ذي القعدة ، واعدناه الجبل ، ) ~~وأتممناها بعشر ( من ذي الحجة ، ) فتم ميقات ربه ( ، يعني ربه ، ) أربعين ~~ليلة ( ، وكان # موسى ومن معه قد قطعاو البحر في عشر من المحرم يوم عاشوراء ، ثم أعطى ~~التوراة يوم # النحر بينهما أحد عشر نهرا ، ) وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ( ، بنى # إسرائيل بخير حين خرج إلى الجبل ، ) وأصلح ( ، يعني وأرفق بهم ، نظيرها ~~في القصص : # ( وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) [ القصص : 27 ] ، # يعني الرافقين بك ، ) ولا تتبع سبيل المفسدين ) [ آية : 142 ] منهم . # الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # ) ولما جاء موسى ( الجبل ) لميقاتنا ( ، يعني لميعادنا لتمام الأربعين ~~يوما ، ) وكلمه ربه ( ، فلما سمع كلام ربه ، استحلاه واشتاق إلى رؤية ربه ، ~~) قال ( : يا ) رب أرني أنظر إليك ( له ربه : إنك ) قال لن تراني ولكن ( ، ~~اجعل بيني وبينك علما هو أقوى PageV01P413 ~~صفحة رقم 414 # منك ، يعني الجبل ، ) انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ms0365 ( ، وإن لم # يستقر الجبل مكانه ، فإنك لن تطيق رؤيتي ، ) فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ( # يعني قطعا ، فصار الجبل دكا ، يعني قطعا على ستة فرق ، فوق ثلاثة بأجبل ~~مكة : بثير ، # وغار ثور ، وحزن ، ووقع بالمدينة : رضوى ، وورقان ، وجبل أحد ، فذلك قوله ~~: ( جعله دكا ( ، ) وخر موسى صعقا ( ، يعني ميتا ، ) فلما أفاق ( ، يعني رد ~~عليه نفسه ، # )( قال ( موسى : ( سبحانك تبت إليك ( من قولي : ( رب أرني أنظر إليك ( # ) وأنا أول المؤمنين ) [ آية : 143 ] ، يعني أول المصدقين بأنك لن ترى في ~~الدنيا . # الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # ) قال ( له ربه : ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ( يقول : # اخترتك من بني إسرائيل بالرسالة وبالكلام من غير وحى ، ) فخذ ما آتيتك ( بقوة ، # يقول : ما أعطيتك من التوراة بالجد ، والمواظبة عليه ، ) وكن من الشاكرين ~~) [ آية : # 144 ] ، لله في هذه النعم ، يعني الرسالة ، والكلام من غير وحى . # الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # ) وكتبنا له في الألواح ( نقرا كنقش الخاتم ، وهي تسعة ألواح ، ) من كل # شيء ( ، فقال : ( موعظة ( من الجهل ، ) وتفصيلا ( ، يعني بيانا ) لكل شيء ( من # الأمر ، والنهي ، والحد ، وكتبه الله عز وجل بيده ، فكتب فيها : إني أنا ~~الله الذي لا إله إلا # أنا الرحمن الرحيم ، لا تشركوا بي شيئا ، ولا تقتلوا النفس ، ولا تزنوا ، ~~ولا تقطعوا # السبيل ، ولا تسبوا الوالدين ، ووعظهم في ذلك ، والألواح من زمرد وياقوت ~~، يقول : # ( فخذها بقوة ( ، يعني التوراة بالجد والمواظبة عليه ، ) وأمر قومك ( بني ~~إسرائيل ، # )( يأخذوا بأحسنها ( ، يعني بأحسن ما فيها ، ثم قال قبل ذلك لبني إسرائيل ~~: ( سأوريكم # دار الفاسقين ) [ آية : 145 ] سنة أهل مصر ، فزعم ابن عباس ، أن الله حين أغرق # فرعون وقومه ، أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم على الساحل ، ففعل البحر ذلك ، # فنظر إليهم بنو إسرائيل ، فأراهم سنة الفاسقين . # الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # ثم قال : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ( ، يعني يعملون # فيها بالمعاصي الكبرياء والعظمة ، يعني أهل مصر ، يقول : سأصرف عن ~~التفكير في خلق # السماوات والأرض وما بينهما من الآيات الشمس ، والقمر ، والنجوم ms0366 ، ~~والسحاب ، # والرياح ، والجبال ، والفلك ، والبحور ، والشجر ، والثمار ، والنبات ، ~~عام بعام ، يعني # المتكبرين ، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة ، تعني لأهل مصر ، ثم قال يعنيهم ~~: ( وإن يروا PageV01P414 ~~صفحة رقم 415 # كل آية ( ، يعني يروا مرة اليد ومرة العصا ، ثم يرون الطوفان ، ثم الجراد ~~، ثم القمل ، # ثم الضفادع ، ثم الدم ، ثم السنين ، ثم الطمس . # فرأوا كل آية على حدة ، فلم يؤمنوا ، ) لا يؤمنوا بها ( ، يعني لا يصدقون بأنها # من الله ، ) وإن يروا سبيل الرشد ( ، يعني طريق الهدى ، ) لا يتخذوه ~~سبيلا ( ، يعني # لا يتخذوه دينا فيتبعونه ، ) وإن يروا سبيل الغي ( ، يعني طريق الضلالة ، ~~) يتخذوه # سبيلا ( ، يقول : اتخذه دينا فيتبعونه ، ) ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ( ، ~~يعني بالآيات # التسع ، ) وكانوا عنها غافلين ) [ آية : 146 ] ، يعني معرضين ، ولم ~~يتفكروا فيها . # الأعراف : ( 147 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني القرآن ، ) ولقاء الآخرة ( ، وكذبوا بالبعث # الذي فيه جزاء الأعمال ، ) حبطت أعمالهم ( التي أرادوا بها وجه الله ؛ ~~لأنها كانت # في غير إيمان ، ) هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) [ آية : 147 ] . # تفسير سورة الأعراف آية [ 148 - 151 ] # الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # ) واتخذ قوم موسى ) ) بني إسرائيل ( ( من بعده ( ، حين انطلقوا إلى الطور ، ) من # حليهم عجلا جسدا ( ، يعني صورة عجل جسد ، يقول : ليس فيه روح ، ) له # خوار ( ، يعني له صوت البهائم ، ثم لم يصوت غير مرة واحدة ، ) ألم يروا ( ، يعني # بني إسرائيل ، ) أنه لا يكلمهم ( ، يعني لا يقدر على أن يكلمهم ، ) ولا يهديهم # سبيلا ( ، يعني طريقا إلى الهدى ، يعني العجل ، ) اتخذوه ( العجل إلها ، ~~) وكانوا # ظالمين ) [ آية : 148 ] ، يعني مشركين . # الأعراف : ( 149 ) ولما سقط في . . . . . # ) ولما سقط في أيديهم ( ، ندامة وندموا ، ) ورأوا ( وعلموا ) أنهم قد ~~ضلوا ) ) عن الهدى ( ( قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ( ، يعني ~~ويتجاوز عنا ، ) لنكونن PageV01P415 ~~صفحة رقم 416 # من الخاسرين ) [ آية : 149 ] ، في العقوبة ، فلم يقبل الله توبتهم إلا ~~بالقتل . # الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى . . . . . # ) ولما رجع موسى إلى قومه ( من الجبل ، ) غضبان أسفا ( ، يعني حزينا في صنع # قومه في عبادة العجل ، وكان أخبره الله على الطور بأمر ms0367 العجل ، ثم قال : ~~( قال بئسما # خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم ( ، يقول : استعجلتم ميقات ربكم أربعين يوما ، # )( وألقى الألواح ( من عاتقه ، فذهب منها خمس وبقيت أربعة ، ) وأخذ برأس ~~أخيه ) ) هارون ( ( يجره إليه ( ، يعني إلى نفسه ) قال ( هارون لموسى : ( ~~ابن أم إن القوم # استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم ~~الظالمين ( # [ آية : 150 ] . # الأعراف : ( 151 ) قال رب اغفر . . . . . # ) قال ) ) موسى ( ( رب اغفر لي ( ، يعني تجاوز عني ، ) ولأخي ( هارون ، # )( وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ) [ آية : 151 ] . # تفسير سورة الآعراف آية [ 152 - 155 ] # الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # ) إن الذين اتخذوا العجل ) ) إلها ( ( سينالهم غضب ( ، يعني عذاب ، ) من ربهم # وذلة ( ، يعني مذلة ، ) في الحياة الدنيا ( ، فصاروا مقهورين إلى يوم ~~القيامة ، ثم قال : # ( وكذلك ( ، يعني وهكذا ) نجزى المفترين ) [ آية : 152 ] ، يعني الذين ~~افتروا فزعموا # أن هذا إلهكم ، يعني العجل ، وإله موسى . # وكان السامرى جمع الحلى بعد خمسة وثلاثين يوما من يوم فارقهم موسى ، عليه # السلام ، وكان السامرى صائغا ، فصاغ لهم العجل في ثلاثة أيام ، وقد علم ~~السامرى # أنهم يعبدونه ؛ لقولهم لموسى ، عليه السلام ، قبل ذلك : ( اجعل لنا إلها ~~كما لهم PageV01P416 ~~صفحة رقم 417 # آلهة ( ، فعبدوا العجل لتمام تسعة وثلاثين يوما ، ثم أتاهم موسى من الغد لتمام # الأربعين يوما . # الأعراف : ( 153 ) والذين عملوا السيئات . . . . . # ) والذين عملوا السيئات ( ، يعني الشرك الذين عبدوا العجل ، ) ثم تابوا من # بعدها ( ، أي بعد الشرك ، ) وآمنوا ( ، يعني صدقوا بالله أنه واحد لا ~~شريك له ، ) إن # ربك من بعدها ( ، يعني من بعد الشرك ، ) لغفور رحيم ) [ آية : 153 ] بهم . # الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن . . . . . # قوله : ( ولما سكت عن موسى الغضب ( ، يعني سكن ، ) أخذ الألواح ( بعدما # ألقاها ، ) وفي نسختها ( فيما بقى منها ، ) هدى ( من الضلالة ، ) ورحمة ) ~~) من العذاب ( ( للذين هم لربهم يرهبون ) [ آية : 154 ] ، يعني يخافون الله ~~، وأعطى موسى # التوراة يوم النحر يوم الجمعة ، فلم يطق حملهاا ، فسجد لله ، وجعل يدعو ~~ربه ويتضرع ، # حتى خففت عليه ، فحملها على عاتقه . # الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # ) واختار موسى سبعين رجلا بميقاتنا ms0368 ( ، من اثنى عشر سبطا ، ستة ستة ، فصاروا # اثنين وسبعين رجلا ، قال موسى : إنما أمرني ربي بسبعين رجلا ، فمن قعد ~~عنى فلم يجيء # فله الجنة ، فقعد يوشع بن نون ، وكالب بن يوقنا ، ) لميقاتنا ( ، يعني ~~لميعادنا ، يعني # الأربعين يوما ، فانطلق بهم ، فتركهم في أصل الجبل ، فلما نزل موسى إليهم ~~: قالوا : # ( أرنا الله جهرة ( ، فأخذتهم الرجفة ، يعني الموت عقوبة لما قالوا ، ~~وبقى موسى وحده # يبكي ، ) فلما أخذتهم الرجفة قال رب ( ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت ~~إليهم وقد # أهلكت خيارهم ، رب ) لو شئت أهلكتهم ( ، يعني أمتهم ، ) من قبل وإياي ( معهم # من قبل أن يصحبوني ، ) أتهلكنا ( عقوبة ) بما فعل السفهاء منا ( ، وظن ~~موسى ، عليه # السلام ، إنما عوقبوا باتخاذ بني إسرائيل العجل ، فهم السفهاء ، فقال ~~موسى : ( إن هي إلا # فتنتك ( ، يعني ما هي إلا بلاؤك ، ) تضل بها ( بالفتنة ) من تشاء وتهدى ( ~~من الفتنة # ) من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) [ آية : 155 ~~] ، قال فلم يعبد # العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا . # تفسير سورة الأعراف آية [ 156 - 157 ] PageV01P417 ~~صفحة رقم 418 # الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # ) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ( يعني المغفرة ، ) وفي الآخرة ( حسنة ، # يعني الجنة ، ) إنا هدنا إليك ( ، يعني تبنا إليك ، ) قال ( الله : ( ~~عذابي أصيب به من # أشاء ورحمتي وسعت كل شيء ( ، يعني ملأت كل شيء ، قال إبليس : فأنا من كل # شيء ، قال الله تعالى : ( فسأكتبها ( ، يعني الرحمة ، ) للذين يتقون ( ، ~~فعزل إبليس ، # يعني للذين يوحدون ربهم ، ) ويؤتون الزكاة ( ، يعني أمة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ) والذين هم بآياتنا يؤمنون ) [ آية : 156 ] ، يعني بالقرآن ~~يصدقون أنه من الله ، قالت اليهود : فنحن # نتقى الله ، ونؤتى الزكاة ، فعزل إبليس واليهود . # الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ( على دينه ، يعني محمدا # ( صلى الله عليه وسلم ) ، يعني بالأمى الذي لا يقرأ والكتب ، ولا يخطها ~~بيمينه ، ) الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف ~~( ، يعني بالإيمان ، ) وينهاهم عن المنكر ( ، يعني الشرك ، ) ويحل لهم ~~الطيبات ( ، يعني ما حرم ms0369 الله من اللحوم # والشحوم ، ) ويحرم عليهم ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) الخبائث ( ، ~~يعني الميتة ، والدم ، ولحم # الخنزير ، ) ويضع ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) عنهم إصرهم ( ، يعني ~~مما عهد الله إليهم من تحريم # اللحوم ، والشحوم ، ولحم كل ذي ظفر ، ) و( يضع محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) والأغلال التي كانت عليهم ( واجبة من التغليظ والتشديد ، الذي منه أن ~~يقتل قاتل العمد البتة ، ولا يعفى # عنه ، ولا يؤخذ منه الدية ، ويقتل قاتل الخطأ ، إلا أن يشاء ولى المقتول ~~فيعفو عنه ونحوه ، # ولو صدقوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لوضع ذلك كله عنهم ، ) فالذين ~~آمنوا به ( ، يعني صدقوا # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وعزروه ( ، يعني أعانوه على أمره ، ) ~~ونصروه واتبعوا النور ( ، يعني # القرآن ، ) الذي أنزل معه ( ، فمن فعل هذا ف ) أولئك هم المفلحون ( ، [ آية : # 157 ] ، فقال موسى عند ذلك : اللهم اجعلني من أمة محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) . # تفسير سورة الأعراف آية [ 158 - 166 ] PageV01P418 ~~صفحة رقم 419 # الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات ~~والأرض لا إله إلا هو يحي ( الأموات ، ) ويميت ( الأحياء ، ) فآمنوا ( ، ~~يعني فصدقوا # ) بالله ( أنه واحد لا شريك له ، ) ورسوله ( ، عليه السلام ، ) النبي ~~الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ( ، يعني الذي يصدق بالله بأنه واحد لا شريك ~~له ، وبآياته ، # يعني القرآن ، ) واتبعوه ( ، يعني محمدا ، عليه السلام ، ) لعلكم ( ، ~~يعني لكي ، # )( تهتدون ) [ آية : 158 ] من الضلالة . # الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # ) ومن قوم موسى ( ، يعني بنى إسرائيل ، ) أمة يهدون بالحق ( ، يعني عصابة # يدعون إلى الحق ، ) وبه يعدلون ) [ آية : 159 ] ، يعني الذين من وراء ~~الصين اليوم ، # القوم الذين أسرى بهم تحت الأرض ، وأخرج لهم نهرا من الأردن من رمل يسمى أردق # من وراء الصين يجري كجرى الماء ، وأسرى الله بهم تحت الأرض سنة ونصفا ، ~~فإذا نزل # عيسى بن مريم كان معه يوشع بن نون ، وهم من آمن من أهل الكتاب . PageV01P419 # صفحة رقم 420 # الأعراف : ( 160 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # ) وقطعناهم ( ، يعني فرقناهم ، ) اثنتي عشرة أسباطا ms0370 أمما ( ، يعني فرقا ، ~~) وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه ( في التيه ، ) أن اضرب بعصاك الحجر ( ، ففعل # وكان من الطور ، ) فانبجست ( ، يعني فانفجرت من الحجر ، ) منه اثنتا عشرة ~~عينا ( ماء باردا فراتا رواء بإذن الله ، وكان الحجر خفيفا ، كل سبط من بني ~~إسرائيل # لهم عين تجري لا يخالطهم غيرهم فيها ، فذلك قوله : ( قد علم كل أناس ~~مشربهم ( ، # يعني كل سبط مشربهم ، ) وظللنا عليهم الغمام ( بالنهار ، يعني سحابة ~~بيضاء ليس # فيها ماء تقيهم من حر الشمس وهم في التيه ، ) وأنزلنا عليهم المن ( ، ~~يعني النرنجين ، # )( والسلوى ( طيرا أحمر يشبه السمان ، ) كلوا من طيبات ( ، يعني من حلال ، # )( ما رزقناكم ( من المن والسلوى ، ولا تطغوا فيه ، يعني لا ترفعوا منه ~~لغد ، فرفعوا # وقددوا فدود عليهم ، يقول الله : ( وما ظلمونا ( ، يعني وما ضرونا ، يعني ~~وما نقصونا # حين رفعوا وقددوا ودود عليهم ، ) ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) [ آية : # 160 ] ، يعني يضرون وينقصون . # الأعراف : ( 161 ) وإذ قيل لهم . . . . . # ) و( اذكر ) وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ( ، بيت المقدس ، ) وكلوا ~~منها حيث شئتم وقولوا ( أمرنا ) حطة وادخلوا الباب ( ، أي باب القرية ، # )( سجدا ( سجود انحناء ، ) نغفر ( بالنون والتاء مبنيا للمفعول ، ) لكم ~~خطيئاتكم سنزيد المحسنين ) [ آية : 161 ] بالطاعة ثوابا . # الأعراف : ( 162 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # ) فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم ( ، فقالوا : حبة في شعره ، # ودخلوا يزحفون على استاهم ، ) فأرسلنا عليهم رجزا ( عذابا ) من السماء ~~بما كانوا يظلمون ) [ آية : 162 ] . # الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # ) وسئلهم عن القرية ( ، اسمها أيلة ، على مسيرة يومين من البحر بين ~~المدينة # والشام ، مسخوا على عهد داود ، عليه السلام ، قردة ، يعني اليهود ، وإنما ~~أمر الله النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) أن يسألهم : أمسخ الله منكم قردة وخنازير ؟ لأنهم ~~قالوا : إنا أبناء الله وأحباؤه ، وإن # الله لا يعذبنا في الدنيا ولا في الآخرة ؛ لأنا من سبط خليله إبراهيم ، ~~ومن سبط إسرائيل ، # وهو بكر نبيه ، ومن سبط كليم الله موسى ، ومن سبط ولده عزير ، فنحن من ~~أولادهم ، # فقال الله لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وسئلهم عن القرية ms0371 ( ) التي ~~كانت حاضرة البحر ( ، إما # عذبهم الله بذنوبهم . PageV01P420 # صفحة رقم 421 # ثم أخبر عن ذنوبهم ، فقال : ( إذ يعدون في السبت ( ، يعني يعتدون ، ) إذ ~~تأتيهم حيتانهم ( ، يعني السمك ، ) يوم سبتهم شرعا ( ، يعني شارعة من # غمرة الماء إلى قريب من الحذاء ، يعني الشط أمنت أن يصدن ، ) ويوم لا ~~يسبتون ( ، # يعني حين لا يكون يوم السبت ، ) لا تأتيهم كذلك ( ، يعني هكذا ، ) نبلوهم ( ، # يعني نبتليهم بتحريم السمك في السبت ، ) بما كانوا يفسقون ) [ آية : 163 ~~] ، جزاء # منا ، يعني بما كانوا يعصون . # الأعراف : ( 164 ) وإذ قالت أمة . . . . . # ) وإذ قالت أمة منهم ( ، يعني عصابة منهم ، وهي الظلمة للواعظة ، ) لم ~~تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ( ، وذلك أن الواعظة نهوهم ~~عن الحيتان ، وخوفوهم # فلم ينتبهوا ، فردت عليهم الواعظة ، ) قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم ( ، ~~يعني ولكي # ينتهوا فيؤخروا أو يعذبوا فينجوا ، ) ولعلهم ( ، يعني ولكى ) يتقون ( ] ~~آية : 164 ] # المعاصي . # الأعراف : ( 165 ) فلما نسوا ما . . . . . # ) فلما نسوا ما ذكروا به ( ، يعني فلما تركوا ما وعظوا به من أمر الحيتان ، # )( أنجينا ( من العذاب ) الذين ينهون عن السوء ( ، يعني المعاصي ، ) ~~وأخذنا الذين ظلموا ( ، يعني وأصبنا الذين ظلموا ، ) بعذاب ( ، يعني المسخ ~~، ) بئيس ( ، يعني # شديد ، ) بما كانوا يفسقون ) [ آية : 165 ] ، يعني يعصون . # الأعراف : ( 166 ) فلما عتوا عن . . . . . # ) فلما عتوا ( ، يعني عصوا ، ) عن ما نهوا عنه ( من الحيتان ، ) قلنا لهم ~~( ليلا : # ( كونوا قردة خاسئين ) [ آية : 166 ] ، يعني صاغرين بعدما أصابوا الحيتان ~~سنين ، ثم # مسخوا قردة ، فعاشوا سبعة أيام ، ثم ماتوا يوم الثامن . # تفسير سورة الأعراف آية [ 167 - 174 ] PageV01P421 ~~صفحة رقم 422 # الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # ) وإذ تأذن ربك ( ، يعني قال ربك : ( ليبعثن عليهم ( ، يعني بنى اسرائيل من # يسومهم سوء العذاب ، فبعث الله المسلمين عليهم ، ) إلى يوم القيامة ( ما ~~دامت الدنيا ، # )( من يسومهم سوء العذاب ( ، يعني يعذبهم شدة العذاب ، يعني القتل ، ~~والجزية ، ) إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) [ آية : 167 ] . # الأعراف : ( 168 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # ) وقطعناهم ( ، يعني وفرقناهم ) في الأرض أمما ( ، يعني فرقا ، يعني بنى # إسرائيل ، ) منهم الصالحون ( ، يعني المؤمنين ، ) ومنهم دون ذلك ms0372 ( ، يعني دون # الصالحين ، فهم الكفار ، ) وبلوناهم بالحسنات والسيئات ( ، يقول : ~~ابتليناهم بالخصب # والشدة ، ) لعلهم ( ، يعني لكي ) يرجعون ) [ آية : 168 ] إلى التوبة . # الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # ) فخلف من بعدهم ( ، يعني من بعد بني إسرائيل ، ) خلف ( السوء وهم اليهود ، # )( ورثوا الكتاب ( ، يعني ورثوا التوراة عن أوائلهم وآبائهم ، ) يأخذون ~~عرض هذا الأدنى ( ، وهي الدنيا ؛ لأنها أدنى من الآخرة ، يعني الرشوة في ~~الحكم ، ) ويقولون سيغفر لنا ( ، فكانوا يرشون بالنهار ، ويقولون : يغفر ~~لنا بالليل ، ) وإن يأتهم عرض مثله ( ، يعني # رشوة مثله ليلا ، ) يأخذوه ( ويقولون : يغفر لنا بالنهار ، يقول الله : ( ~~ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ( ، يعني بغير ما يقولون ، لقد أخذ عليهم في ~~التوراة أن لا يستحلوا # محرما ، و) أن لا يقولوا على الله إلا الحق ( في التوراة ، ) ودرسوا ( ، ~~يعني وقرأوا # ) ما فيه ( ، ما في التوراة ، ) والدار الآخرة ( ، يعني الجنة ، ) خير ~~للذين يتقون ( ، # استحلال المحارم ، ) أفلا تعقلون ) [ آية : 169 ] . # الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # ثم ذكر مؤمنيهم ، فقال : ( والذين يمسكون بالكتاب ( ، يعني يتمسكون ~~بالتوراة ولا PageV01P422 ~~صفحة رقم 423 # يحرفونه عن مواضعه ، ولا يستحلون محرما ، ) وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع ~~أجر المصلحين ( # [ آية : 170 ] ، نزلت في ابن شلام وأصحابه . # الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # ) وإذ نتقنا الجبل ( ، يعني وإذ رفعنا الجبل ) فوقهم كأنه ظلة ( ، وذلك أن # موسى ، عليه السلام ، حين أتاهم بالتوراة ، وجدوا فيها القتل ، والرجم ، ~~والحدود ، # والتغليظ ، أبوا أن يقبلوا التوراة ، فأمر الله الجبل عند بيت المقدس ، ~~فانقطع من مكانه ، # فقام فوق رءوسهم ، فأوحى الله إلى موسى أن قل لهم : إن لم يقروا بالتوراة ، طرحت # عليهم الجبل ، وأرضخ به رءوسهم ، فلما رأوا ذلك أقروا بالتوراة ، ورجع ~~الجبل إلى # مكانه ، فذلك قوله : ( وظنوا أنه واقع بهم ( ، يعني وأيقنوا أن الجبل ~~واقع بهم ، يعني # عليهم ، ) خذوا ما آتيناكم بقوة ( ، ما أعطيناكم من التوراة بالجد ~~والمواظبة ، ) واذكروا ما فيه ( ، يقول : واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه ، ) ~~لعلكم ( ، يعني لكى ) تتقون ( # [ آية : 171 ] المعاصي . # الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # ) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ( ، يقول : وقد اخذ ms0373 ربك من بنى آدم # بنعمان عند عرفات من ظهورهم ، ) ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ( بإقرارهم ، ~~) ألست بربكم قالوا بلى ( أنت ربنا ، وذلك أن الله عز وجل مسح صفحة ظهر آدم ~~اليمنى ، # فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون ، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى ، فأخرج # منه ذرية سوداء كهيئة الذر ، وهم ألف أمة ، قال : يا آدم : هؤلاء ذريتك ~~أخذنا ميثاقهم # على أن يعبدوني ولا يشركوا بنى شيئا وعلى رزقهم ، قال آدم : نعم يا رب ، فلما # أخرجهم ، قال الله : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ) شهدنا ( إنك ربنا ، قال ~~الله للملائكة : # اشهدوا عليهم بالإقرار ، قالت الملائكة : قد شهدنا ، يقول الله في الدنيا ~~لكفار العرب من # هذه الأمة : ( أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ( الميثاق الذي أخذ علينا # ) غافلين ) [ آية : 172 ] ، وأشهدهم على أنفسهم . # الأعراف : ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . # ) أو تقولوا ( لئلا تقولوا : ( إنما أشرك آباؤنا ( ونقضوا الميقاث ، ) من قبل ( # شركنا ، ولئلا تقولوا : ( وكنا ذرية من بعدهم ( ، فاقتدينا بهم وبهداهم ، ~~لئلا تقولوا : # ( أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) [ آية : 173 ] ، يعني أفتعذبنا بما فعل ~~المبطلون ، يعني # المكذبين بالتوحيد ، يعنون آباءهم ، كقوله : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ~~وإنا على آثارهم مقتدون ) [ الزخرف : 23 ] . PageV01P423 # صفحة رقم 424 # ثم أفاضهم إفاضة القدح ، فقال للبيض : هؤلاء في الجنة برحمتي ، فهم أصحاب # اليمين ، وأصحاب الميمنة ، وقال للسود : هؤلاء للنار ، ولا أبالي ، فهم ~~أصحاب الشمال ، # وأصحاب المشأمة ، ثم أعادهم جميعا في صلب آدم ، عليه السلام ، فأهل ~~القبور محبسون # حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، ثم تقوم ~~الساعة ، # فذلك قوله : ( لقد أحصاهم ( يوم القيامة ) وعدهم عدا ) [ مريم : 94 ] ، فمن # مات منهم صغيرا ، فله الجنة بمعرفته بربه ، ومن بلغ منهم العقل أخذ أيضا ~~ميثاقه بمعرفته # لربه ، والطاعة له ، فمن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يغن عنه الميثاق الأول ~~شيئا ، وكان العهد # والميثاق الأول حجة عليهم ، وقال فيمن نقض العهد الأول : ( وما وجدنا ~~لأكثرهم من عهد ( ، يعني من وفاء ، يعني أكثر ولد آدم ، عليه السلام ، ) ~~وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ms0374 ) [ الأعراف : 102 ] ، يعني لعاصين ، # الأعراف : ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # ) وكذلك نفصل الآيات ( ، يعني هكذا # نبين الآيات في أمر الميثاق ، ) ولعلهم ( ، يعني لكى ) يرجعون ) [ آية : ~~174 ] إلى # التوبة . # تفسير سورة الأعراف آية [ 175 - 177 ] # الأعراف : ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # ) واتل عليهم ( ، يعني أهل مكة ) نبأ ( يعني حديث ) الذي آتيناه آياتنا ( # يعني أعطيناه الاسم الأعظم ، يعني بلعام بن باعورا بن ماث بن حراز بن آزر ~~، من أهل # عمان ، وهي البلقاء التي كان فيها الجبارون بالشام ، فإنما سميت البلقاء ~~من أجل أن # ملكها رجل اسمه بالق ، وذلك أن الملك ، واسمه بانوس بن ستشروث ، قال ~~لبلعام : ادع # على موسى ، فقال بلعام : إنه من أهل دين لا ينبغي أن يدعى عليه ، فأمر ~~الملك أن تنحت # خشبة ليصلبه عليها ، فلما رأى ذلك ، خرج على أتان له ، ليدعو على موسى ، عليه # السلام ، فلما عاين عسكره ، قامت به الأتان فضربها ، فقالت الأتان : لم ~~تضربني وهذه # نار تتوقد قد منعتني أن أمشى ، فارجع ، فرجع ، فأخبر الملك ، فقال له ~~الملك : إما أن # تدعو ، وإما أن أصلبك ، فدعا على موسى ، عليه السلام ، باسم الله الأعظم ~~ألا يدخل # المدينة ، فاستجاب الله له ، فبلغ موسى ، عليه السلام ، فدعا الله أن ~~ينزع ذلك الاسم منه ، PageV01P424 ~~صفحة رقم 425 # فنزع منه الاسم الأعظم ، فذلك قوله : ( فانسلخ منها ( ، فنزعها الله منه ، يعني # الآيات ، ) فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) [ آية : 175 ] ، يعني من ~~الضالين . # الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # ) ولو شئنا لرفعناه ( في الأخرة ) بها ( بما علمناه من آياتنا ، يعني ~~الاسم الأعظم # في الدنيا ، ) ولكنه أخلد إلى الأرض ( ، يعني رضى الدنيا ، وركن إليها ، ~~) واتبع # هواه ، أي هوى الملك مع هواه ، ) فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه ( بنفسك # ودابتك تطرده ، ) يلهث أو تتركه ، فلا تحمل عليه شيء ، ) يلهث ( إذا أصابه # الحر ، فهذا مثل الكافر إن وعظته ، فهو ضال ، وإن تركته فهو ضال ، مثل ~~بلعام والكفار ، # يعني كفار مكة ، ) ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني القرآن ، ~~) فاقصص القصص ( ، يعني القرآن عليهم ) لعلهم ( ، يعني لكي ) يتفكرون ) [ ~~آية : 176 ] # في ms0375 أمثال الله فيعتبروا فيؤمنوا . # الأعراف : ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . # ثم قال : ( ساء ( ، يعني بئس ) مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني ~~القرآن ، # يعني كفارة مكة ، ) وأنفسهم كانوا يظلمون ) [ آية : 177 ] ، يعني أنفسهم ضروا # بتكذيبهم القرآن . # تفسير سورة الأعراف آية [ 178 - 185 ] # الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # ) من يهد الله ( لدينه ، ) فهو المهتدي ومن يضلل ( عن دينه ، ) فأولئك هم ~~الخاسرون ) [ آية : 178 ] ، يعنيهم . # الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # ثم قال : ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون ~~بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ( ، لقول الله : ( ~~ختم الله على قلوبهم وعلى PageV01P425 ~~صفحة رقم 426 # سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) [ البقرة : 7 ] ، فلم تفقه قلوبهم ، ولم تبصر ~~أعينهم ، # ولم تسمع آذانهم الإيمان ، ثم ضرب مثلا ، فقال : ( أولئك كالأنعام ( ~~يأكلون ويشربون # ولا يلتفتون إلى الآخرة ، كما تأكل الأنعام ، ليس للأنعام همة غير الأكل والشرب # والسفاد ، فهي لا تسمع ، ولا تعقل ، كذلك الكفار ، ثم قال : ( بل هم ( ، ~~يعني كفار # مكة ) أضل ( ، يعني أضل سبيلا ، يعني الطريق من الأنعام ، ثم قال : ( ~~أولئك هم # الغافلون ) [ آية : 179 ] ، لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره ، وهم لا ~~يعرفون ربهم ولا # يوحدونه . # الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # ) ولله الأسماء الحسنى ( ، وذلك أن رجلا دعا الله في الصلاة ، ودعا ~~الرحمن ، فقال # رجل من مشركي مكة ، وهو أبو جهل : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا # واحدا ، فما بال هذا يدعو ربين اثنين ، فأنزل الله : ( ولله الأسماء ~~الحسنى ( ، يعني # الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ~~، الجبار ، المتكبر ، # الخالق ، البارئ ، المصور ، ونحوها ، يقول : ( فادعوه بها ( ، فدعا النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) الرجل ، فقال : # ' ادع الله ، وادع الرحمن ، ورغما لأنف المشركين ، فإنك ما دعوت من هذه ~~الأسماء ، فله # الأسماء الحسنى ' ، قال : ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ( ، يعني ~~يميلون في أسمائه # عن الحق ، فيسمون الآلهة : اللات ، والعزى ، وهبل ، ونحوها ، وأساف ، ~~ونائلة ، فمنعهم الله # أن يسموا شيئا من آلهتهم باسم الله ، ثم قال : ( سيجزون ( العذاب في ~~الآخرة ) ما ms0376 # كانوا يعملون ) [ آية : 180 ] . # الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # ) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ( ، يعني عصبة يدعون إلى الحق ، ) وبه # يعدلون ) [ آية : 181 ] ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : هذه لكم ، ~~وقد أعطى الله موسى ، عليه # السلام ، مثلها . # الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا ( ، يعني بالقرآن ، ) سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( # [ آية : 182 ] ، يعني سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون ، نزلت في ~~المستهزئين من # قريش . # الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . # ) وأملى لهم ( ، يعني لا أعجل عليهم بالعذاب ، ) إن كيدي متين ) [ آية : # 183 ] ، يعني إن أخذى شديد ، قتلهم الله في ليلة واحدة . # الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # ) أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ( ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، يعني من جنون ، وذلك أن PageV01P426 ~~صفحة رقم 427 # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صعد الصفا ليلا ، فدعا قريشا إلى عبادة ~~الله عز وجل ، قال : ( أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ( ) إن هو إلا نذير ~~مبين ) [ آية : 184 ] ، يعني ما محمد إلا رسول # بين . # الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . # ثم وعظهم ليعتبروا في صنيعه فيوحدوه ، فقال : ( أولم ينظروا في ملكوت ~~السماوات والأرض و( إلى ) وما خلق الله من شيء ( من الآيات التي فيها ، ~~فيعتبروا أن الذي خلق # ما ترون لرب واحد لا شريك له ، ) وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ( ، ~~يعني يكون # قد دنا هلاكهم ببدر ، ) فبأي حديث بعده ( ، أي بعد هذا القرآن ) يؤمنون ) ~~[ آية : # 185 ] ، يعني يصدقون . # تفسير سورة الأعراف آية 186 ] # الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # ) من يضلل الله ( عن الهدى ، ) فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) [ آية : # 186 ] ، يعني في ضلالتهم يترددون . # تفسير سورة الأعراف آية [ 187 - 188 ] # الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # ) يسئلونك عن الساعة ( ، وذلك أن كفار قريش سألوا النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) عن الساعة ، ) أيان مرساها ( ، يعني متى حينها ، ) قل ( لهم : ( ~~إنما علمها عند ربي ( ، وما لي بها من علم ، # )( لا يجليها لوقتها ( ، يعني لا يكشفها ، ) إلا هو ( إذا جاءت ، ثم أخبر ~~عن ms0377 شأنها ، # فقال : ( ثقلت في السماوات والأرض ( ، يقول : ثقل على من فيهما علمها ، ) ~~لا تأتيكم إلا بغتة ( ، يعني فجأة ، ثم قال : ( يسئلونك ( عنها في التقديم ~~، ) كأنك حفي عنها ( ، # يقول : كأنك قد استحفيت عناه السؤال حتى علمتها ، ) قل ( : وما لي بها من علم ، # )( إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) [ آية : 187 ] ، ~~يعني أكثر أهل مكة لا # يعلمون أنها كائنة . # الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # ) قل ( لهم يا محمد : ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ( ، يقول : ' لا أقدر على أن # أسوق إليها خيرا ، ولا أدفع عنها ضرا ، يعني سوءا ، حين ينزل بي ، فكيف ~~أملك علم PageV01P427 ~~صفحة رقم 428 # الساعة ؟ ' ، ثم قال : ( إلا ما شاء الله ( ، فيصيبني ذلك ، ) ولو كنت ~~أعلم الغيب ( ، # يعني أعلم غيب الضر والنفع إذا جاء ، ) لاستكثرت من الخير ( ، يعني من ~~النفع ، # )( وما مسني السوء ( ، يعني ما أصابني الضر ، ) إن أنا إلا نذير ( من ~~النار ) وبشير ( # بالجنة ) لقوم يؤمنون ) [ آية : 188 ] ، يعني يصدقون . # تفسير سورة الأعراف آية 189 ] # الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . # قوله : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ( ، يعني من نفس آدم ، عليه السلام ، # وحده ، ) وجعل منها زوجها ليسكن إليها ( ، يعني خلق من ضلع آدم زوجه حواء ، يوم # الجمعة وهو نائم ، فاستيقظ آدم وهي عند رأسه ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت ~~بالسريانية : # أنا امرأة ، فقال آدم : فلم خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي ، وكان وحده في ~~الجنة ، قالت # الملائكة : يا آدم ما اسمها ؟ قال : حواء ؛ لأنها خلقت من حي ، وسمى آدم ~~؛ لأنه خلق من # أديم الأرض كلها ، من العذبة ، والسبخة من الطينة السوداء ، والبيضاء ، ~~والحمراء ، كذلك # نسله طيب وخبيث ، وأبيض ، وأسود ، وأحمر ، فذلك قوله : ( فلما تغشاها ( ، يعني # جامعها آدم ، ) حملت حملا خفيفا ( ، هان عليها الحمل ، ) فمرت به ( ، يعني # استمرت به بالولد ، يقول : تقوم ، وتقعد ، وتلعب ، ولا تكترث . # فأتاها إبليس وغير صورته ، واسمه الحارث ، فقال : يا حواء ، لعل الذي في بطنك # بهيمة ؟ فقالت : ما أدري ، ثم انصرف عنها ، ) فلما أثقلت ( ، يقول : فلما ~~أثقل الولد في # بطنها ، رجع إبليس إليها ms0378 الثانية ، فقال : كيف نجدك يا حواء ؟ وهي لا ~~تعرفه ، قالت : إني # إني أخاف أن يكون في جوفي الذي خوفتني به ، ما أستطيع القيام إذا قعدت ، ~~قال : أفرأيت # إن دعوت الله ، فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم ، أتسمينه بي ؟ قالت : نعم ، ~~ثم انصرف # عنها ، فقالت لآدم ، عليه السلام : لقد أتاني آت ، فزعم أن الذي في بطني ~~بهيمة ، وإني # لأجد له ثقلا ، وقد خفت أن يكون مثل ما قال : فلم يكن لآدم وحواء هم غير ~~الذي في # بطنها ، فجعلا يدعوان الله ، ) دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ( ، ~~يقولان : لئن أعطيتنا # هذا الولد سويا صالح الخلق ، ) لنكونن من الشاكرين ) [ آية : 189 ] في ~~هذه النعمة ، # فولدت سويا صالحا . PageV01P428 # صفحة رقم 429 # تفسير سورة الأعراف آية [ 190 - 197 ] # الأعراف : ( 190 ) فلما آتاهما صالحا . . . . . # فجاءها إبليس ، وهي لا تعرفه ، فقال : لم لا تسميه بي كما وعدتني ، قالت : عبد # الحرث فكذبها ، فسمته عبد الحارث ، فرضى به آدم ، فمات الولد ، فذلك قوله ~~: ( فلما آتاهما صالحا ( ، يعني أعطاهما الولد صالح الخلق ، ) جعلا له ~~شركاء ( ، يعني إبليس # شريكا في الاسم ، سمته عبد الحارث ، فكان الشرك في الطاعة من غير عبادة ، ~~ولم يكن # شركا في عبادة ربهم ، ثم انقطع الكلام ، فذكر كفار ، فرجع إلى أول الآية ~~، فقال الله : # ( فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) [ آية : 190 ] ، يقول : ارتفع ~~عظمة الله عما # يشرك مشركو مكة . # الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # ثم قال : ( أيشركون ( الآلهة مع الله ، يعني : اللات ، والعزى ، ومناة ، ~~والآلهة ، ) ما لا يخلق شيئا ( ذبابا ولا غيره ، ) وهم يخلقون ) [ آية : ~~191 ] ، يعني الآلهة ، يعني يصنعونها # بأيديهم وينحتونها ، فهي لا تخلق شيئا . # الأعراف : ( 192 ) ولا يستطيعون لهم . . . . . # ثم قال : ( ولا يستطيعون لهم نصرا ( ، يقول : لا تقدر الآلهة منع السوء ~~إذا نزل بمن # يعبدها من كفار مكة ، ) ولا أنفسهم ينصرون ) [ آية : 192 ] ، يقول : ولا ~~تمنع الآلهة # من أراد بها سوءا ، فكيف تعبدون من هذه منزلته وتتركون عبادة ربكم ؟ . # الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وإن تدعوهم ( ، يعني كفار ms0379 مكة ، ~~) إلى الهدى لا يتبعوكم ( ، # يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ، ) سواء عليكم أدعوتموهم ( إلى ~~الهدى ، ) أم أنتم صامتون ( # [ آية : 193 ] ، يعني ساكتون ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ ~~لأنهم لا يتبعوكم . # الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . # ثم أخبر عن الآلهة ، فقال : قل لكفار مكة : ( إن الذين تدعون ( ، يعني تعبدون PageV01P429 ~~صفحة رقم 430 # ) من دون الله ( من الآلهة ، إنهم ) عباد أمثالكم ( ، وليسوا بآلهة ، ) ~~فادعوهم ( ، يعني # فاسألوهم ، ) فليستجيبوا لكم ( بأنهم آلهة ، ) إن كنتم صادقين ) [ آية : ~~194 ] بأنها آلهة . # الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . # ثم أخبر عن الآلهة ، فقال ) ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها ~~أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ( ، ثم قال لكفار مكة : ( ~~قل ادعوا شركاءكم ( ، يعني الآلهة ، ) ثم كيدون ( أنتم الآلهة جميعا بشر ، ~~) فلا تنظرون ) [ آية : 195 ] . # الأعراف : ( 196 ) إن وليي الله . . . . . # ) إن ولى الله الذي نزل الكتاب ( ، يعني القرآن ، ) وهو يتولى الصالحين ) ~~[ آية : 196 ] . # الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . # ثم قال لكفار مكة : ( والذين تدعون ( ، يعني يعبدون ) من دونه ( من ~~الآلهة ، ) لا يستطيعون نصركم ( ، يقدر الآلهة منع السوء إذا نزل بكم ، ) ~~ولا أنفسهم ينصرون ) [ آية : 197 ] ، يقول : # ولا تمنع الآلهة من أرادها بسوء . # تفسير سورة الأعراف آية [ 198 - 200 ] # الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وإن تدعوهم إلى الهدى ( ، يعني ~~كفار مكة : ( لا يسمعوا ( الهدى ) وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) [ ~~آية : 198 ] الهدى . # الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # قوله : ( خذ العفو ( ، يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : خذ ما أعطوك ~~من الصدقة ، ) وأمر بالعرف ( ، يعني بالمعروف ، # )( وأعرض عن الجاهلين ) [ آية : 199 ] ، يعني أبا جهل حين جهل على النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) : فنسخت العفو الآية التي # في براءة ، آية الصدقات ، ونسخ الإعراض آية السيف . # الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # قوله : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ( ، يعني وإما يفتننك من الشيطان ~~فتنة في أمر أبى جهل ، # )( فاستعذ بالله إنه سميع ( بالاستعاذة ) عليم ) [ آية : 200 ms0380 ] بها ، ~~نظيرها في حم السجدة . # تفسير سورة الأعراف آية [ 201 - 203 ] # الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . # ثم وعظ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر أبى جهل ، فأخبر عن مصير ~~المؤمنين والكفار ، فقال : ( إن الذين اتقوا ( الشرك ) إذا مسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) [ آية : 201 ] ، يقول : إن # المتقين إذا أصابهم نزغ من الشيطان ، تذكروا وعرفوا أنها معصية ، ففزعوا ~~منها من مخافة الله . # الأعراف : ( 202 ) وإخوانهم يمدونهم في . . . . . # ثم ذكر الكافر ، فقال : ( وإخوانهم ( ، يعني وأصحابهم ، يعني إخوان كفار ~~مكة هم الشياطين في التقديم ، PageV01P430 ~~صفحة رقم 431 # ) يمدونهم ( ، يعني يلجونهم ، ) في الغي ( ، يعني الشرك والضلالة ~~والمعاصي ، ) ثم لا يقصرون ( # [ آية : 202 ] عنها ولا يبصرونها كما قصر المتقون عنها حين أبصروها . # الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # ) وإذا لم تأتهم بآية ( ، يعني بحديث من القرآن ، وذلك حين أبطأ التنزيل ~~بمكة ، ) قالوا ( ، # قال كفار مكة : ( لولا اجتبيتها ( ، يعني هلا ابتدعتها من تلقاء نفسك يا ~~محمد ؛ لقولهم : ائت بقرآن # غير هذا أو بدله من تلقاء نفسك ، ) قل ( لكفار مكة : ( إنما أتبع ما يوحى ~~إلي من ربي ( إذا أمرت # بأمر اتبعته ، ) هذا بصائر من ربكم ( ، يعني برهان ، يعني هذا القرآن ~~بيان من ربكم ، ) و( القرآن # ) وهدى ( من الضلالة ) ورحمة ( من العذاب ) لقوم يؤمنون ) [ آية : 203 ] ~~، يعني يصدقون # بأن القرآن من الله . # تفسير سورة الأعراف آية [ 204 - 206 ] # الأعراف : ( 204 - 205 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # ) واذكر ربك ( ، يعني بالذكر القراءة في الصلاة ، ) في نفسك تضرعا ( ~~مستكينا ، ) وخيفة ( ، # يعني وخوفا من عذابه ، ) ودون الجهر من القول ( ، يعني دون العلانية ، ) ~~بالغدو والآصال ( ، يعني بالغداة # والعشى ، ) ولا تكن من الغافلين ) [ آية : 205 ] عن القراءة في الصلاة . # الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . # ) إن الذين عند ربك ( من الملائكة ، وذلك حين قال كفار مكة : ( وما ~~الرحمن أنسجد لما تأمرنا ( # [ الفرقان : 60 ] ، واستكبروا عن السجود ، فأخبر الله أن الملائكة ) لا ~~يستكبرون ( ، يعني لا يتكبرون ) عن عبادته ( كفعل كفار مكة ، وأخبر عن ~~الملائكة ، فقال : ( ويسبحونه ( ، يعني يذكرون ربهم ، ) وله يسجدون ) [ آية ~~: 206 ] ، يقول ms0381 : يصلون . # تم بحمد الله الجزء الأول ، ويليه بإذن الله الجزء الثاني وأوله سورة ~~الأنفال PageV01P431 ~~صفحة رقم 3 ### | AUTO ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # ( سورة الأنفال ) # 1 ( مدنية كلها ، غير آية واحدة : ( # ) وإذ يمكر بك الذين كفروا ) [ الآية : 30 ] الآية # 1 ( وهي خمس وسبعون آية كوفية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة الأنفال من آية [ 1 ] # الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # ) يسئلونك عن الأنفال ( ، وذلك أن رسول الله [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] ~~، قال يوم بدر : ' إن الله وعدني # النصر أو الغنيمة ، فمن قتل قتيلا ، أو أسر أسيرا ، فله من عسكرهم كذا ~~وكذا ، إن شاء # الله ، ومن جاء برأس ، فله غرة ' ، فلما تواقعوا انهزم المشركون وأتباعهم ~~سرعان الناس ، # فجاءوا بسبعين أسيرا ، وقتلوا سبعين رجلا ، فقال أبو اليسر الأنصاري : ~~أعطنا ما وعدتنا # من الغنيمة ، وكان قتل رجلين ، وأسر رجلين ، العباس بن عبد المطلب ، وأبا ~~عزة ابن عمير # بن هشام بن عبد الدار ، وكان معه لواء المشركين يوم بدر ، قال سعد بن عبادة # الأنصاري ، من بنى ساعدة ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما منعنا أن ~~نطلب المشركين كما طلب هؤلاء PageV02P003 ~~صفحة رقم 4 # زهادة في الآخرة ، ولا جبنا عن العدو ، ولكن خفنا أن نعرى صفك ، فتعطف ~~عليك خيل # المشركين ، رجالنهم ، فتصاب بمصيبة ، فإن تعط هؤلاء ما ذكرت لهم ، لم يبق لسائر # أصحابك كبير شيء ، فأنزل الله عز وجل : ( يسئلونك عن الأنفال ( ، يعني ~~النافلة التي # وعدتهم ، يعني أبا اليسر ، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري ، من بنى سلمة بن ~~جشم ابن # مالك ، ومالك بن دخشم الأنصاري ، من بنى عوف بن الخزرج . # فأنزل الله عز وجل : ( قل ( لهم يا محمد : ( الأنفال لله والرسول فاتقوا ~~الله وأصلحوا ذات بينكم ( ، يقول : ليرد بعضكم على بعض الغنيمة ، ) وأطيعوا ~~الله ورسوله ( في # أمر الصلح ) إن كنتم مؤمنين ) [ آية : 1 ] ، يعنى مصدقين بالتوحيد ، ~~فأصلحوا . # تفسير سورة الأنفال من آيه [ 2 - 3 ] . # الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا ~~تليت عليهم # ءايته ( في أمر ms0382 الصلح ، ) زادتهم إيمانا ( ، يعني تصديقا مع إيمانهم مع ~~تصديقهم بما # أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن ، ) وعلى ربهم يتوكلون ) [ آية : 2 ] ~~، يعنى وبه # يثقون . # الأنفال : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( الذين يقيمون الصلاة ( ، يعنى يتمون الصلاة ، ركوعها ، # وسجودها في مواقيتها ، ) ومما رزقنهم ( من الأموال ) ينفقون ) [ آية : 3 ~~] في طاعة # ربهم . # الأنفال : ( 4 ) أولئك هم المؤمنون . . . . . # ) أولئك هم المؤمنون حقا ( ، لا شك في إيمانهم كشك المنافقين ، ) لهم ( بذلك # ) درجت ( ، يعنى فضائل ) عند ربهم ( في الآخرة في الجنة ، ) ومغفرة ( # لذنوبهم ، ) ورزق كريم ) [ آية : 4 ] ، يعني حسن في الجنة ، فلما نزلت هؤلاء # الآيات ، قالوا : سمعنا وأطعنا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلم ~~تقسم الغنيمة حتى رجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) # إلى المدينة ، فقسم بينهم بالسوية ، ورفع الخمس منه . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 5 - 8 ] . PageV02P004 # صفحة رقم 5 # الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . # قوله : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ( ، وذلك أن عير كفار قريش جاءت # من الشام تريد مكة فيها أبو سفيان بن حرب ، وعمرو بن العاص ، وعمرو بن هشام ، # ومخرمة بن نوفل الزهري ، في العير ، فبلغهم أن رسول الله [ ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ] يريدهم ، فبعثوا عمرو بن # ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثا ، فخرجت قريش ، وبعث النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) عدى بن أبي # الزغفاء عينا على العير ؛ ليعلم أمرهم ، ونزل جبريل ، عليه السلام ، ~~فأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعير # أهل مكة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه : ' إن الله يعدكم ~~إحدى الطائفتين ، إما العير ، وإما # النصر والغنيمة ، فما ترون ؟ ' ، فأشاروا عليه ، بل نسير إلى العير ، ~~وكرهوا القتال ، وقالوا : # إنا لم نأخذ أهبة القتال ، وإنما نفرنا إلى العير ، ثم أعاد النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) المشورة ، فأشاروا عليه # بالعير . # فقال سعد بن عبادة الأنصاري : يا رسول الله ، انظر أمرك فامض له ، فوالله لو سرت # بنا إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار ، ففرح النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، حتى عرف السرور في # وجهه ms0383 ، فقال المقداد بن الأسود الكندي : إنا معك ، فضحك النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، وقال لهم معروفا ، # فأنزل الله عز وجل : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ( ) وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون ) [ آية : 5 ] للقتال ، فلذلك ) فاتقوا الله وأصلحوا ذات ~~بينكم ( في أمر # الغنيمة ، فيها تقديم . # الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . # ثم قال : ( يجدلونك في الحق بعدما تبين ( لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك ~~الله ، ) كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) [ آية : 6 ] . # الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # ) وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ( العير أو هزيمة المشركين وعسكرهم ، ) أنها PageV02P005 ~~صفحة رقم 6 # لكم وتودون أن غير ذات الشوكة ( ، يعنى العير ، ) تكون لكم ويريد الله أن # يحق الحق بكلماته ( ، يقول : يحقق الإسلام بما أنزل إليك ، ) ويقطع دابر ~~الكفرين ( # [ آية : 7 ] ، يعني أصل الكافرين ببدر . # الأنفال : ( 8 ) ليحق الحق ويبطل . . . . . # ) ليحق الحق ( ، يعنى الإسلام ، ) ويبطل البطل ( ، يعنى الشرك ، يعني عبادة # الشيطان ، ) ولو كره المجرمون ) [ آية : 8 ] ، يعنى كفار مكة . # تفسير سورة الأنفال من أية [ 9 - 14 ] . # الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # قوله : ( إذ تستغيثون ربكم ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما ~~رأى المشركين يوم بدر ، وعلم # أنه لا قوة له بهم إلا بالله ، دعا ربه ، فقال : ' اللهم إنك أمرتنى ~~بالقتال ، ووعدتنى بالنصر ، # وإنك لا تخلف الميعاد ' ، فاستجاب له ربه ، فأنزل الله : ( إذ تستغيثون ( ~~في النصر ، # )( فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملئكة ( يوم بدر ، ) مردفين ) [ آية : # 9 ] ، يعنى متتابعين ، كقوله في المؤمنين : ( رسلنا تترا ) [ المؤمنون : ~~44 ] ، وقوله : # ( طيرا أبابيل ) [ الفيل : 3 ] ، وقوله : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) [ ~~هود : 52 ] ، # يعنى متتابع قطرها . PageV02P006 # صفحة رقم 7 # فنزل جبريل ، عليه السلام ، في ألف من الملائكة ، فقام جبريل ، عليه ~~السلام ، في # خمسمائة ملك عن ميمنة الناس ، معهم أبو بكر ، ونزل ميكائيل ، عليه السلام ، في # خمسمائة على ميسرة الناس ، معهم عمر في صور الرجال ، عليهم البياض ، وعمائم # البيض ، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم ، فقاتلت الملائكة يوم بدر ، ولم ~~يقاتلوا يوم # الأحزاب ، ولا يوم خيبر . # الأنفال ms0384 : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # ثم قال ) وما جعله الله ( ، يعنى مدد الملائكة ، ) إلا بشرى ولتطمئن به ~~قلوبكم ( ، يعنى لتسكن إليه قلوبكم ، ) وما النصر ( ، وليس النصر ، ) إلا ~~من عند الله ( ، وليس النصر بقلة العدد ولا بكثرته ، ولكن النصر من عند ~~الله ، ) أن الله عزيز حكيم ) [ آية : 10 ] ، ) عزيز ( ، يعني منيع ، ) ~~حكيم ( في أمره ، حكم النصر . # الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # وقوله : ( إذ يغشيكم النعاس ( ، وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) إلى ماء بدر ، # فخلفوا الماء وراء ظهورهم ، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء ، وبينهم ~~وبين عدوهم # بطن واد فيه رمل ، فمكث المسلمون يوما وليلة يصلون محدثين مجنبين ، ~~فأتاهم إبليس ، # لعنة الله ، فقال لهم : أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه ، وقد ~~غلبتم على الماء # تصلون على غير طهور ، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش ~~والبلاء ، # حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش ، قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضا ، ~~فيقرنونكم # بالحبال ، فيقتلون منكم من شاءوا ، ثم ينطلقون بكم إلى مكة . # فحزن المسلمون وخافوا ، وامتنع منهم النوم ، فعلم الله ما في قلوب ~~المؤمنين من # الحزن ، فألقى الله عليهم النعاس أمنة من الله ليذهب همهم ، وأرسل السماء ~~عليهم ليلا ، # فأمطرت مطرا جوادا حتى سالت الأودية ، وملؤوا الأسقية ، وسقوا الإبل ، ~~واتخذوا # الحياض ، واشتدت الرملة ، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال ، وكانت باعة ~~المؤمنين رجال # لم يكن معهم إلا فارسان : المقداد بن الأسود ، وأبو مرثد الغنوى ، وكان ~~معهم ستة # أدرع ، فأنزل الله ) إذ يغشيكم النعاس ( ) أمنة منه وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به ( من الأحداث ، والجنابة ، ) ويذهب عنكم رجز الشيطن ~~( ، يعني PageV02P007 ~~صفحة رقم 8 # الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن ، ) وليربط على قلوبكم ( بالإيمان ~~من تخويف # الشيطان ، ) ويثبت به ( ، يعنى بالمطر ، ) الأقدام ) [ آية : 11 ] . # الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # ) إذ يوحي ربك ( ، ولما وصف القوم ، أوحى الله عز وجل ) إلى الملئكة أني معكم # فثبتوا ( ، ) الذين آمنوا ( بالنصر ، فكان الملك في صورة بشر في الصف # الأول ، فيقول : أبشروا ms0385 ، فإنكم كثير ، وعددهم قليل ، فالله ناصركم ، ~~فيرى الناس أنه # منهم ، ثم قال : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ( بتوحيد الله عز وجل يوم # بدر ، ثم علمهم كيف يصنعون ، فقال : ( فاضربوا فوق الأعناق ( ، يعنى ~~الرقاب ، # تقول العرب : لأضربن فوق رأسك ، يعنى الرقاب ، ) واضربوا ( بالسيف ) منهم ~~كل بنان ) [ آية : 12 ] ، يعنى الأطراف . # الأنفال : ( 13 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # ) ذلك ( الذي نزل بهم ) بأنهم شاقوا الله ورسوله ( ، يعنى عادوا الله ~~ورسوله ، # )( ومن يشاقق الله ( ، يعنى ومن يعاد الله ) ورسوله فإن الله شديد العقاب ~~) [ آية : # 13 ] إذا عاقب . PageV02P008 # صفحة رقم 9 # الأنفال : ( 14 ) ذلكم فذوقوه وأن . . . . . # ) ذلكم ( القتل ، ) فذوقوه ( يوم بدر في الدنيا ، ثم قال : ( وأن ~~للكافرين ( # بتوحيد الله عز وجل مع القتل ، وضرب الملائكة الوجوه ، والأدبار أيضا ، ~~لهم في الآخرة # ) عذاب النار ) [ آية : 14 ] . # تفسير سورة الأنفال من الآية [ 15 - 18 ] # الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا ( بتوحيد الله عز وجل يوم بدر ، # )( زحفا فلا تولوهم الأدبار ) [ آية : 15 ] . # الأنفال : ( 16 ) ومن يولهم يومئذ . . . . . # ) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ( ، يعنى مستطردا يريد الكرة ~~للقتال ، # )( أو متحيزا إلى فئة ( ، يقول : أو ينحاز إلى صف النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ) فقد باء بغضب من الله ( ، يقول : فقد استوجب من الله الغضب ، ) ~~ومأواه جهنم ( ، يعنى ومصيره # جهنم ، ) وبئس المصير ) [ آية : 16 ] . # الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # ) فلم تقتلوهم ( ، يعنى ما قتلتوهم ، وذلك أن الرجل من المؤمنين كان يقول : فعلت # وقتلت ، فنزلت : ( فلم تقتلوهم ( ) ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين صاف المشركين ~~، دعا بثلاث قبضات من حصى # الوادي ورمله ، فناوله علي بن أبي طالب ، فرمى بها في وجوه العدو ، وقال ~~: ' اللهم # أرعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم ' ، فملأ الله وجوههم وأبصارهم من الرمية ، ~~فانهزموا عند # الرمية الثالثة ، وتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ، فذلك قوله : ( ~~وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ( ، يعنى القتل والأسر ، ) إن الله سميع ( ~~لدعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ms0386 ) ، # )( عليم ) [ آية : 17 ] به . # الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # ) ذلكم ( النصر ، ) وأن الله موهن ( ، يعنى مضعف ، ) كيد الكافرين ) [ آية : # 18 ] . PageV02P009 # صفحة رقم 10 # تفسير سورة الأنفال من آية [ 19 ] # الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # ) إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ( ، وذلك أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت # في المنام ، كأن فارسا دخل المسجد الحرام ، فنادى : يا آل فهر من قريش ، ~~انفروا في ليلة # أو ليلتين ، ثم صعد فوق الكعبة ، فنادى مثلها ، ثم صعد أبا قبيس ، فنادى ~~مثلها ، ثم نقض # صخرة من الجبل فرفعها المنادى ، فضرب بها الجبل فانفلقت ، فلم يبق بيت ~~بمكة إلا # دخلت قطعة منه فيه ، فلما أصبحت أخبرت أخاها العباس وجلا ، وعنده أبو جهل ابن # هشام ، فقال أبو جهل : يا آل قريش ، ألا تعذرونا من بنى عبد المطلب ، ~~إنهم لا يرضون # أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم ، ثم قال أبو جهل للعباس : تنبأت رجالكم وتنبأت # نساؤكم ، والله لتنتهن ، وأوعدهم ، فقال العباس : إن شئتم ناجزناكم ~~الساعة . # فلما قدم ضمضم بن عمرو الغفاري ، قال : أدركوا العير أو لا تدركوا ، فعمد أبو # جهل وأصحابه ، فأخذوا بأستار الكعبة ، ثم قال أبو جهل : اللهم انصر أعلى ~~الجندين # وأكرم القبيلتين ، ثم خرجوا على كل صعب وذلول ليعينوا أبا سفيان ، فترك ~~أبو سفيان # الطريق وأغز على ساحل البحر ، فقدم مكة وسبق أبو جهل النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ومن معه من # المشركين إلى ماء بدر ، فلما التقوا ، قال أبو جهل : اللهم اقض بيننا ~~وبين محمد ، اللهم أينا # كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره ، ففعل الله عز وجل ذلك ، وهزم المشركين # وقتلهم ، ونصر المؤمنين . # فأنزل الله في قول أبي جهل : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ( ، يقول : إن # تستنصروا فقد جاءكم النصر ، فقد نصرت من قلتم ، ) وإن تنتهوا فهو خير لكم ( من # القتال ، ) وإن تعودوا ( لقتالهم ، ) نعد ( عليكم بالقتل والهزيمة بما ~~فعلنا ببدر ، ) ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ( ، يعنى جماعتكم شيئا ، ) ولو ~~كثرت ( فئتكم ، ) وأن الله مع المؤمنين ) [ آية : 19 ] في النصر لهم . PageV02P010 # صفحة رقم 11 # تفسير سورة ms0387 الأنفال من آية [ 20 - 26 ] # الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله : ( يأيها الذين ءامنوا ( ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل ، ) ~~أطيعوا الله ورسوله ( في أمر الغنيمة ، ) ولا تولوا عنه ( ، يعنى ولا ~~تعرضوا عنه ، يعنى أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وأنتم تسمعون ) [ ~~آية : 20 ] المواعظ . # الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ثم وعظ المؤمنين ، فقال : ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ( الإيمان ) ~~وهم لا يسمعون ) [ آية : 21 ] ، يعنى المنافقين . # الأنفال : ( 22 ) إن شر الدواب . . . . . # ثم قال : ( إن شر الدواب عند الله الصم ( عن الإيمان ، ) البكم ( ، يعنى الخرس # لا يتكلمون بالإيمان ولا يعقلون ، ) الذين لا يعقلون ) [ آية : 22 ] ، ~~يعنى ابن عبد الدار # بن قصي ، وأبو الحارث بن علقمة ، وطلحة بن عثمان ، وعثمان ، وشافع ، وأبو ~~الجلاس ، # وأبو سعد ، والحارث ، والقاسط بن شريح ، وأرطاة بن شرحبيل . # الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ( ، يعني ~~لأعطاهم الإيمان ، # )( ولو أسمعهم ( ، يقول : ولو أعطاهم الإيمان ، ) لتولوا ( ، يقول : ~~لأعرضوا عنه ، # )( وهم معرضون ) [ الآية : 23 ] ، لما سبق لهم في علم الله من الشقاء ، ~~وفيهم نزلت : # ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ( إلى آخر الآية [ الأنفال : 35 ] . # الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول ( في الطاعة في أمر القتال ، ~~) إذا دعاكم ( # لما يحييكم ( ، يعنى الحرب التي وعدكم الله ، يقول : أحياكم بعد الذل ، وقواكم PageV02P011 ~~صفحة رقم 12 # بعد الضعف ، فكان ذلك لكم حياء ، ) واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ( ، # يقول : يحول بين قلب المؤمن وبين الكفر ، وبين قلب الكافر وبين الإيمان ، ~~) وأنه إليه تحشرون ) [ آية : 24 ] في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم . # الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # ) واتقوا فتنة ( تكون من بعدكم ، يحذركم الله ، تكون مع علي بن أبي طالب ، # )( لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( ، فقد أصابتهم يوم الجمل ، منهم : طلحة ، # والزبير ، ثم حذرهم ، فقال : ( واعلموا أن الله شديد العقاب ) [ آية : 25 ~~] إذا عاقب . # الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # ثم ذكرهم النعم ، فقال : ( واذكروا إذ أنتم قليل ( ، يعنى ms0388 المهاجرين خاصة ، # )( مستضعفون في الأرض ( ، يعنى أهل مكة ، ) تخافون أن يتخطفكم الناس ( ، يعنى # كفار مكة ، نزلت هذه الآية بعد قتال بدر ، يقول : ( فئاواكم ( إلى ~~المدينة والأنصار ، # )( وأيدكم بنصره ( ، يعنى وقواكم بنصره يوم بدر ، ) ورزقكم من الطيبات ( ، يعنى # الحلال من الرزق وغنيمة بدر ، ) لعلكم ( ، يعنى لكي ، ) تشكرون ) [ آية : 26 ] # تشكرون ربكم في هذه النعم التي ذكرها في هذه الآية . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 27 - 35 ] . PageV02P012 # صفحة رقم 13 # الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول ( ، يعنى أبا لبابة ، وفيه ~~نزلت هذه الآية ، # نظيرها في المتحرم ) وتخونوا ) [ التحريم : 10 ] يعنى فخالفتاهما في ~~الدين ، ولم يكن # في الفرج ، واسمه مروان بن عبد المنذر الأنصاري ، من بني عمرو بن عوف ، ~~وذلك أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا ~~الصلح على مثل صلح أهل # النصير ، على أن يسيروا إلى إخواتهم إلى أذرعات وأريحا في أرض الشام ، ~~وأبى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # أن ينزلوا إلا على الحكم ، فأبوا ، وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان ~~مناصحهم ، وهو # حليف لهم ، فبعثه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إليهم ، فلما أتاهم ، ~~قالوا : يا أبا لبابة ، أتنزل على حكم محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فأشار أبا لبابة بيده إلى حلقه إنه الذبح ، فلا ~~تنزلوا على الحكم ، فأطاعوه ، وكان أبو # لبابة وولده مهم ، فغش المسلمين وخان ، فنزلت في أبي لبابة : ( يأيها ~~الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول ( ) وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) ~~[ آية : 27 ] أنها الخيانة . # الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # ثم حذرهم ، فقال : ( واعلموا أنما أمولكم وأولادكم فتنة ( ، يعنى بلاء ؛ ~~لأنه ما # نصحهم إلا من أجل ماله وولده ؛ لأنه كان في أيديهم ، ) وأن الله عنده أجر ~~( ، يعنى # جزاء ) عظيم ) [ آية : 28 ] ، يعنى الجنة . # الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله ( ، فلا تعصوه ، ) يجعل لكم فرقانا ( ، يعنى # مخرجا من الشبهات ، ) ويكفر عنكم سيئاتكم ( ، يعنى ويمحو عنكم خطاياكم ، # )( ويغفر لكم ( ) ، يقول : ويتجاوز عنكم ، ) والله ذو الفضل العظيم ms0389 ) [ ~~آية : 29 ] . # الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # ) وإذ يمكر بك الذين كفروا ( ، وذلك أن نفرا من قريش ، منهم : أبو جهل بن هشام ، # وعتبة بن ربيعة ، وهشام بن عمرو ، وأبو البحتري بن هشام ، وأمية بن خلف ، ~~وعقبة بن # أبي معيط ، وعيينة بن حصن الفزارى ، والوليد بن المغيرة ، والنضر بن ~~الحارث ، وأبي بن # خلف ، اجتمعوا في دار الندوة بمكة يوم ، وهو يوم السبت ليمكروا بالنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، فأتاهم PageV02P013 ~~صفحة رقم 14 # إبليس في صورة رجل شيخ كبير ، فجلس معهم ، فقالوا : ما أدخلك في جماعتنا بغير # إذننا ، قال : إنما أنا رجل من أهل نجد ، ولست من أهل تهامة ، قدمت مكة ~~فرأيتكم حسنة # وجوهكم ، طيبة ريحكم ، نقية ثيابكم ، فأحببت أن أسمع من حديثكم ، وأستر ~~عليكم ، فإن # كرهتم مجلسي خرجت من عندكم ، فقالوا : هذا رجل من أهل نجد ، وليس من أهل # تهامة ، فلا بأس عليكم منه ، فتعملوا بالمكر بمحمد . # فقال أبو البحتري بن هشام ، من بني أسد بن عبد العزى : أما أنا فرأيي أن تأخذوا # محمدا ، فتجعلوه في بيت ، وتسدوا بابه ، وتدعوا له كوة ، يدخل منها طعامه ~~وشرابه حتى # يموت ، قال إبليس : بئس والله الرأي رأيتم ، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو ~~قد سمع به # من حولكم ، فتحبسونه فتطعمونه وتسقونه فيوشك الصغو الذي له فيكم أن ~~يقاتلكم # عليه ، فيفسد جماعتكم ويسفك دماءكم ، فقالوا : صدق والله الشيخ . # فقال هشام بن عمرو ، من بني عامر بن لؤي : أما أنا ، فرأيي أن تحملوا ~~محمدا على # بعير ، فيخرج من أرضكم ، فيذهب حيث شاء ، ويليه غيركم ، قال إبليس : بئس والله # الرأي رأيتم ، تعمدون إلى رجل قد شتت وأفسد جماعتكم ، واتبعه منكم طائفة ، # فتخرجوه إلى غيركم ، فيفسدهم كما أفسدكم ، فيوشك والله أن يقبل بهم عليكم ويتولى # الصغو الذي له فيكم ، قالوا : صدق والله الشيخ . # فقال أبو جهل بن هشام المخزومي : أما أنا ، فرأيي أن تعمدوا إلى كل بطن ~~من قريش ، # فتأخذوا من كل بطن رجلا ، ثم تعطوا كل رجل منهم سيفا ، فيضربونه جميعا ~~بأسيافهم # فلا يدرى قومه من يأخذون ms0390 به ، وتؤدى قريش ديته ، قال إبليس : صدق والله ~~الشاب ، إن # الأمر لكما قال ، فتفرقوا على قول أبي جهل . # فنزل جبريل ، عليه السلام ، فأخبره بما ائتمر به القوم ، وأمره بالخروج ، ~~فخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # من ليلته إلى الغار ، وأنزل الله عز وجل : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ( ~~من قريش # ) ليثبتوك ( ، يعنى ليحبسوك في بيت ، يعنى أبا البحتري بن هشام ، ) أو ~~يقتلوك ( # يعنى أبا جهل ، ) أو يخرجوك ( من مكة ، يعني به هشام بن عمرو ، ) ويمكرون ( # بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) الشر ، ) ويمكر الله ( بهم حين أخرجهم من ~~مكة فقتلهم ببدر ، فذلك قوله : PageV02P014 # صفحة رقم 15 # ) والله خير الماكرين ) [ آية : 30 ] ، أفضل مكرا منهم ، أنزل الله : ( ~~أم أبرموا أمرا ( ، يقول : أم أجمعوا على أمر ، ) فإنا مبرمون ( ، يقول : ~~لنخرجنهم إلى بدر # فنقلتهم ، أو نعجل أرواحهم إلى النار [ الزخرف : 79 ] # الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # قوله : ( وإذا تتلى عليهم ءاياتنا ( ، يعنى القرآن ، ) قالوا قد سمعنا لو ~~نشاء لقلنا مثل هذا ( القرآن ، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة ، من بني ~~عبد الدار بن # قصي ، ثم قال : ( إن هذا ( الذي يقول محمد من القرآن ) إلا أساطير ~~الأولين ( # [ آية : 31 ] ، يعني أحاديث الأولين ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~يحدث عن الأمم الخالية ، وأنا # أحدثكم عن رستم وأسفندباز ، كما يحدث محمد ، فقال عثمان بن مظعون الجمحي : اتق # الله يا نضر ، فإن محمدا يقول الحق ، قال : وأنا أقول الحق ، قال عثمان : ~~فإن محمدا يقول : # لا إله إلا الله ، قال : وأنا أقول : لا إله إلا الله ، ولكن الملائكة ~~بنات الرحمن . # فأنزل الله عز وجل في حم الزخرف ، فقال : ( قل ( يا محمد : ( إن كان ~~للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) [ الزخرف : 81 ] ، أول الموحدين من أهل مكة ~~، فقال عند # ذلك : ألا ترون قد صدقنى : ( إن كان للرحمن ولد ( ، قال الوليد بن ~~المغيرة : لا والله # ما صدقك ، ولكنه قال : ما كان للرحمن ولد ، ففطن لها النضر ، # الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # فقال : ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا ( ما يقول ms0391 محمد ) هو الحق من عندك ( ~~، يعنى القرآن ، ) فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) [ ~~آية : 32 ] ، يعنى وجيع . # الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # فأنزل الله : ( وما كان الله ليعذبهم ( ، يعنى أن يعذبهم ) وأنت فيهم ( بين # أظهرهم حتى يخرجك عنهم كما أخرجت الأنبياء عن قومهم ، ) وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون ) [ آية : 33 ] ، يعنى يصلون لله ، كقوله : ( ~~وبالأسحار هم يستغفرون ) [ الذاريات : 18 ] ، يعنى يصلون ، وذلك أن نفرا من ~~بنى عبد الدار ، قالوا : # إنا نصلى عند البيت ، فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلى له . PageV02P015 # صفحة رقم 16 # الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # ثم قال : ( وما لهم ألا يعذبهم الله ( إذ لم يكن نبى ولا مؤمن بعد ما خرج النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المدينة من أهل مكة ، ) وهم يصدون عن المسجد ~~الحرام ( المؤمنين ، ) وما كانوا أولياءه ( ، يعنى أولياء الله ، ) إن ~~أولياؤه ( ، يعنى ما أولياء الله ) إلا المتقون ( الشرك ، يعنى المؤمنين ~~أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ولكن أكثرهم لا يعلمون ( # [ آية : 34 ] ، يقول : أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله عز وجل . # وأنزل الله عز وجل في قول النضر أيضا حين قال : ( اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( ، يعنى ~~وجيع ، أنزل : # ( سأل سائل بعذاب واقع ) [ المعارج : 1 ] إلى آيات منها . # الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # ثم أخبر عن صلاتهم عند البيت ، فقال : ( وما كان صلاتهم عند البيت ( ، يعنى # عند الكعبة الحرام ، ) إلا مكاء وتصدية ( ، يعني بالتصدية الصفير ~~والتصفية ، # وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا صلى في المسجد الحرام ، ~~قام رجلان من بنى عبد الدار بن # قصي من المشركين عن يمين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيصفران كما ~~يصفر المكاء ، يعنى به طيرا اسمه # المكاء ، ورجلان عن يسار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيصفقان بأيديهما ~~ليخلطا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلاته # وقراءته ، فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة ، ولهم يقول الله ولبقية بنى ~~عبد الدار ms0392 : ( فذوقوا العذاب ( ، يعنى القتل ببدر ، ) بما كنتم تكفرون ) [ ~~آية : 35 ] بتوحيد الله عز # وجل . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 36 - 37 ] . # الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ( ، وذلك أن رءوس كفار قريش استأجروا PageV02P016 ~~صفحة رقم 17 # رجالا من قبائل العرب أعوانا لهم على قتال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فأطعموا أصحابهم كل يوم عشر # جزائر ويوما تسعة ، فنزلت : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ( ) ليصدوا ~~عن سبيل الله ( ، يعنى عن دين الله ، ) فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ( ، ~~يعنى ندامة ، # )( ثم يغلبون ( ، يقول : تكون عليهم أموالهم التي أنفقوها ندامة على ~~إنفاقهم ، ثم # يهزمون ، ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة ، فقال : ( والذين كفروا ( بتوحيد ~~الله ، ) إلى جهنم ( في الآخرة ) يحشرون ) [ آية : 36 ] . # الأنفال : ( 37 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # ) ليميز الله الخبيث من الطيب ( ، يعنى يميز الكافر من المؤمن ، ثم قال : # ( ويجعل ( في الآخرة ) الخبيث ( أنفسهم ) بعضه على بعض فيركمه جميعا # فيجعله في جهنم أولئك هم الخسرون ) [ آية : 37 ] ، يعنى المطعمين في غزوة # بدر : أبا جهل والحارث ابنا هشام ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، ومنبه ونبيه ~~ابنا الحجاج ، وأبا # البحتري بن هشام ، والنضر بن الحارث ، والحكم بن حزام ، وأبي بن خلف ، ~~وزمعة بن # الأسود ، والحارث بن عامر بن نوفل ، كلهم من قريش . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 38 - 40 ] . # الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # ) قل ( يا محمد ) للذين كفروا ( بالتوحيد ، ) إن ينتهوا ( عن الشرك # ويتوبوا ، ) يغفر لهم ما قد سلف ( من شركهم قبل الإسلام ، ) وإن يعودوا ( لقتال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يتوبوا ، ) فقد مضت سنت الأولين ) [ ~~آية : 38 ] ، يعنى القتل ببدر ، # فحذرهم العقوبة لئلا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم ببدر . # الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # ثم قال للمؤمنين : ( وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ( ، يعنى شركا ويوحدوا # ربهم ، ) ويكون ( ، يعنى ويقوم ) الدين كله لله ( ، ولا يعبد غيره ، ) ~~فإن انتهوا ( عن الشرك فوحدوا ربهم ، ) فإن الله بما يعلمون بصير ) [ آية : 39 ] . # الأنفال : ( 40 ) وإن تولوا فاعلموا . . . . . # ) وإن تولوا ( ، يقول : وإن أبوا أن يتوبوا ms0393 من الشرك ، ) فاعلموا ( يا ~~معشر المؤمنين ، PageV02P017 ~~صفحة رقم 18 # ) أن الله مولكم ( ، يعنى وليكم ، ) نعم المولى ( حين نصركم ، ) ونعم ~~النصير ( # [ آية : 40 ] ، يعنى ونعم النصير لكم كما نصركم ببدر ، وكانت وقعة بدر ~~ليلة الجمعة في # سبع عشرة ليلة خلت من رمضان ، وكانت وقعة أحد في عشر ليال خلت من شوال يوم # السبت بينهما سنة . # تفسير سورة الأنفال من الآية [ 41 - 44 ] . # الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # ) واعلموا ( يخبر المؤمنين ) أنما غنمتم من شيء ( يوم بدر ، ) فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى ( ، يعنى قرابة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل ( ، يعنى الضعيف نازل عليك ، ) إن كنتم ~~ءامنتم بالله ( ، يعنى صدقتم بتوحيد # الله وصدقتم ب ) وما أنزلنا على عبدنا ( من القرآن ) يوم الفرقان ( ، ~~يعنى يوم النصر # فرق بين الحق والباطل ، فنصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهزم المشركين ~~ببدر ) يوم التقى الجمعان ( ، # يعنى جمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ببدر ، وجمع المشركين ، فأقروا ~~الحكم لله في أمر الغنيمة والخمس ، # وأصلحوا ذات بينكم ، ) والله على كل شيء قدير ) [ آية : 41 ] ، يعنى قادر فيما # حكم من الغنيمة والخمس . # الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # ثم أخبر المؤمنين عن حالهم التي كانوا عليها ، فقال : أرأيتهم معشر ~~المؤمنين : ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا ( ، يعنى من دون الوادي على شاطىء مما ~~يلي المدينة ، ) وهم بالعدوة القصوى ( من الجانب الآخر مما يلي مكة ، يعنى ~~مشركى مكة ، فقال : ( والركب PageV02P018 ~~صفحة رقم 19 # أسفل منكم ( ، يعنى على ساحل البحر أصحاب العير أربعين راكبا أقبلوا من الشام # إلى مكة ، فيهم : أبو سفيان ، وعمرو بن العاص ، ومخرمة بن نوفل ، وعمرو ~~بن هشام ، # )( ولو تواعدتم ( أنتم والمشركون ، ) لاختلفتم في الميعاد ولكن ( الله ~~جمع بينكم # وبين عدوكم على غير ميعاد ، أنتم ومشركو مكة ، ) ليقضى الله أمرا ( في علمه ، # )( كان مفعولا ( ، يقول : أمرا لا بد كائنا ؛ ليعز الإسلام وأهله ، ويذل ~~الشرك وأهله ، # )( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى ) ) بالإيمان ( ( من حي عن بينة وإن الله لسميع # عليم ) [ آية : 42 ] . # الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله ms0394 . . . . . # ) إذ يريكهم الله ( يا محمد في التقديم ) في منامك قليلا ( ، وذلك أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رأى في المنام أن العدو قليل قبل أن يلتقوا ~~، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه بما رأى ، # فقالوا : رؤيا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حق والقوم قليل ، فلما ~~التقوا ببدر قلل الله المشركين في أعين # الناس ، لتصديق رؤيا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال : ( ولو ~~أراكهم كثيرا ( حين عاينتموهم # ) لفشلتم ( ، يعنى لجبنتم وتركتم الصف ، ) ولتنازعتم ( ، يعنى واختلفتم ، ) في # الأمر ولكن الله سلم ( ، يقول : أتم المسلمون أمرهم على عدوهم ، فهزموهم ببدر ، # )( إنه ) ) الله ( ( عليم بذات الصدور ) [ آية : 43 ] ، عليم بما في قلوب ~~المؤمنين من أمر # عدوهم . # الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # ) وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم ( يا معشر المسلمين ) في # أعينهم ( ، يعنى في أعين المشركين ، وذلك حين التقوا ببدر ، قلل الله ~~العدو في أعين # المؤمنين ، وقلل المؤمنين في أعين المشركين ليجترئ بعضهم على بعض في ~~القتال ، PageV02P019 ~~صفحة رقم 20 # ) ليقضي الله أمرا ( في علمه ) كان مفعولا ( ، ليقضى الله أمرا لابد ~~كائنا ليعز # الإسلام بالنصر ويذل أهل الشرك بالقتل والهزيمة ، ) وإلى الله ترجع ~~الأمور ) [ آية : # 44 ] ، يقول : مصير الخلائق إلى الله عز وجل ، فلما رأى عدو الله أبو جهل ~~وقتله . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 45 - 49 ] . # الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا بتوحيد الله عز وجل ، ) إذا لقيتم ~~فئة ( ، # يعنى كفار مكة ببدر ، ) فاثبتوا ( لهم ، ) واذكروا الله كثيرا لعلكم ( ، ~~يعنى لكي # ) تفلحون ) [ آية : 45 ] . # الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # ) وأطيعوا الله ورسوله ( فيما أمركم به في أمر القتال ، ) ولا تنزعوا ( ، ~~يقول : ولا # تختلفوا عند القتال ، ) فتفشلوا ( ، يعنى فتجبنوا ، ) وتذهب ريحكم ( ، ~~يعنى الصبا ؛ لأن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ~~' ، ) واصبروا ( لقتال عدوكم ، # )( إن الله مع الصابرين ) [ آية : 46 ] ، يعنى في النصر للمؤمنين على ~~الكافرين بذنوبهم # وبعملهم . # الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ثم وعظ المؤمنين ، فقال : ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ms0395 ديارهم بطرا ~~ورئاء الناس ( ، ليذكروا بمسيرهم ، يعنى ابن أمية ، وابن المغيرة المخزومي ~~، وذلك أنهم كانوا # رءوس المشركين في غزوهم بدر ، فقال أبو جهل حين نجت العير وسارت إلى مكة ، # فأشاروا عليه بالرجعة ، قال : لا نرجع حتى ننزل على بدر فننحر الجزر ، ~~ونشرب الخمر ، # وتعزف علينا القيان ، فتسمع العرب بمسيرنا ، فذلك قوله : ( بطرا ورئاء ~~الناس ( ، PageV02P020 ~~صفحة رقم 21 # ليذكروا بمسيرهم ) ويصدون عن سبيل الله ( ، يقول : ويمنعون أهل مكة عن دين # الإسلام ، ) والله بما يعملون محيط ) [ آية : 47 ] أحاط علمه بأعمالهم . # الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # ) وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس ( ، وذلك # أنه بلغهم أن العير قد نجت ، فأرادوا الرجوع إلى مكة ، فأتاهم إبليس في ~~صورة سراقة بن # مالك بن جشعم الكناني ، من بنى مدلج بن الحارث ، فقال : لا ترجعوا حتى ~~تستأصلوهم ، # فإنكم كثير وعدوكم قليل ، فتأمن عيركم ، ويسير ضعيفكم ، ) وإني جار لكم ( # على بنى كنانة ، أنكم لا تمرون بحي منهم إلا أمدكم بالخيل والسلاح ~~والرجال ، فأطاعوه # ومضوا إلى بدر لما أراد الله من هلاكهم ، فلما التقوا نزلت ملائكة ببدر ~~مددا للمؤمنين ، # عليهم جبريل ، عليه السلام ، ولما رأى إبليس ذلك ، نكص على عقبيه ، يقول ~~: استأخر # وراءه . # فذلك قوله : ( فلما تراءت الفئتان ( فئة المشركين ، ) نكص على عقبيه ( ، يقول : # استأخر وراءه ، أنه لا طاقة له بالملائكة ، فأخذ الحارث بن هشام بيده ، ~~فقال : يا # سراقة ، على هذا الحال تخذلنا ؟ ) وقال ( إبليس : ( إني بريء منكم إني ~~أرى ما لا # ترون ( فقال الحارث : والله ما نرى إلا خفافيش يثرب ، فقال إبليس : ( إني ~~أخاف الله والله شديد العقاب ) [ آية : 48 ] ، وكذب عدوا الله ما كان به ~~الخوف ، ولكن خذلهم # عند الشدة ، فقال الحارث لإبليس وهو في صورة سراقة : فهلا كان هذا أمس ، فدفع # إبليس في صدر الحارث ، فوقع الحارث ، وذهب إبليس هاربا ، فلما انهزم ~~المشركون ، # قالوا : انهزم بالناس سراقة ، وهو بعض الصف ، فلما بلغ سراقة سار إلى مكة ~~، فقال : # بلغني أنكم تزعمون بأني انهزمت بالناس ، فوالذي يحلف به ما شعرت بمسيركم ms0396 حتى # بلغني هزيمتكم ، قالوا له : ما أتيتنا يوم كذا وكذا ، فحلف بالله لهم أنه ~~لم يفعل ، فلما # أسلموا علموا أنما ذلك الشيطان . # الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # ) إذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرض ( ، يعنى الكفر ، نزلت في قيس بن # الفاكه ، ولم يتجمع جمع قط منذ يوم كانت الهزيمة أكثر من يوم بدر ، وذلك ~~أن إبليس # جاء بنفسه ، وجاء كل شيطان موكل بالدنيا ، إلا شيطان موكل بآدمي ، وكفر الجن PageV02P021 ~~صفحة رقم 22 # كلهم ، وسبعمائة من المشركين عليهم أبو جهل بن هشام ، وكان قبل ذلك في ألف # رجل ، فرد منهم أبى بن شريق ثلاثمائة من بنى زهرة ، وذلك أن أبى بن شريق ~~خلا بأبي # جهل ، فقال : يا أبا الحكم ، أكذاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقال : ~~والله ما يكذب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على # الناس ، فكيف يكذب على الله ، وكان يسمى قبل النبوة الأمين ؛ لأنه لم ~~يكذب قط . # فقال أبو جهل : ولكن إذا كانت السقاية في بنى عبد مناف ، والحجابة ~~والمشورة # والولاية ، حتى النبوة أيضا ، فلما سمع أبى بن شريق قول أبى جهل : إن ~~محمدا لم يكذب ، # رد أصحابه عن قتال محمد ، عليه السلام ، فخنس ، فسمى الأخنس بن شريق ؛ ~~لأنه خنس # بثلاثمائة رجل من بنى زهرة يوم بدر عن قتال محمد ، عليه السلام ، وبقى ~~سبعمائة عليهم # أبو جهل بن هشام ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ في ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر رجلا ، وسبعين من مؤمني # الجن ، وألف من الملائكة عليه جبريل ، عليه السلام ، فكان جبريل على ~~خمسمائة على # ميمنة الناس ، وميكائيل على خمسمائة في ميسرة الناس ، ولم تقاتل الملائكة ~~قتالا قط إلا # يوم بدر ، وكانوا يومئذ على صور الرجال ، وعلى قوة الرجال على خيول بلق ، وكان # جبريل ، عليه السلام ، يسير أمام صف المسلمين ، ويقول : أبشروا ، فإن ~~النصر لكم ، وما # يرى المسلمون إلا أنه رجل منهم . # ) إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ( ، يعنى الكفر ، نزلت في قيس # بن الفاكه بن المغيرة ، والوليد بن الوليد بن المغيرة ، وقيس بن الوليد ~~بن المغيرة ms0397 ، والوليد بن # عتبة بن ربيعة ، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي ، وعمرو بن أمية بن سفيان ~~بن أمية ، # كان هؤلاء المسلمون بمكة ، ثم أقاموا بمكة مع المشركين ، فلم يهاجروا إلى ~~المدينة ، فلما # خرج كفار مكة إلى قتال بدر ، خرج هؤلاء النفر معهم ، فلما عاينوا قلة ~~المؤمنين شكوا # في دينهم وارتابوا ، فقالوا : ( غر هؤلاء دينهم ( ، يعنون أصحاب محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، يقول الله # عز وجل : ( ومن يتوكل على الله ( ، يعنى المؤمنين ، يعنى يثق به في النصر ~~، ) فإن الله عزيز ( ، يعنى منيع في ملكه ، ) حكيم ) [ آية : 49 ] في أمره ~~حكم النصر . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 50 - 54 ] PageV02P022 ~~صفحة رقم 23 # الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ . . . . . # فلما قتل هؤلاء النفر من المشركين ، ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، ~~فذلك قوله # عز وجل : ( ولو ترى ( يا محمد ، ) إذ يتوفى الذين كفروا ( بتوحيد الله # ) الملائكة ( ، يعنى ملك الموت وحده ، ) يضربون وجوههم وأدبارهم ( في ~~الدنيا ، # ثم انقطع الكلام ، فلما كان يوم القيامة دخلوا النار ، تقول لهم خزنة ~~جهنم : ( وذوقوا عذاب الحريق ) [ آية : 50 ] . # الأنفال : ( 51 ) ذلك بما قدمت . . . . . # ) ذلك ( العذاب ) بما قدمت أيديكم ( من الكفر والتكذيب ، ) وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد ) [ آية : 51 ] ، يقول : ليس يعذبهم على غير ذنب . # الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( كدأب ءال فرعون ( ، يقول : كأشباه آل فرعون في # التكذيب والجحود ، ) و( كأشباه ) والذين من قبلهم ( ، أي من قبل فرعون وقومه # من الأمم الخالية ، قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وإبراهيم ، وقوم شعيب ، ) ~~كفروا بئايت # الله ( ، يعنى بعذاب الله بأنه ليس بنازل بهم في الدنيا ، ) فأخذهم الله ~~( ، يعنى # فأهلكهم الله ، ) بذنوبهم ( ، يعنى بالكفر والتكذيب ، ) إن الله قوي ( في ~~أمره حين # عذبهم ، ) شديد العقاب ) [ آية : 52 ] إذا عاقب . # الأنفال : ( 53 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( العذاب ) بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ( على أهل مكة ، # أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ، ثم بعث فيهم محمدا رسوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فهذه النعمة # التي غيروها ، فلم يعرفوا ربها ، فغير الله ما بهم ms0398 النعم ، فذلك قوله : ( ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ) [ آية : 53 ] . # الأنفال : ( 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ثم قال : ( كدأب ( ، يعنى كأشباه ) ءال فرعون ( وقومه في الهلاك ببدر ، # )( والذين من قبلهم ( ، يعنى الذين قبل آل فرعون من الأمم الخالية ، ) ~~كذبوا بئايت # ربهم ( ، يعنى بعذاب ربهم في الدنيا بأنه غير نازل بهم ، ) فأهلكنهم ~~بذنوبهم ( ، PageV02P023 ~~صفحة رقم 24 # يقول : فعذبناهم بذنوبهم في الدنيا وبكفرهم وبتكذيبهم ، ) وأغرقنا ءال فرعون # وكل ( ، يعنى آل فرعون والأمم الخالية الذين كذبوا في الدنيا ، ) كانوا ~~ظلمين ) [ آية : # 54 ] ، يعنى مشركين . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 55 - 59 ] . # الأنفال : ( 55 ) إن شر الدواب . . . . . # ) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ( ، يعنى بتوحيد الله ، ) فهم ( ، ~~يعنى بأنهم ) لا يؤمنون ) [ آية : 55 ] ، وهم يهود قريظة ، فمنهم حيى بن ~~أخطب اليهودي وإخوته ، # ومالك بن الضيف . # الأنفال : ( 56 ) الذين عاهدت منهم . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( الذين عهدت منهم ( يا محمد ، ) ثم ينقضون عهدهم ~~في كل مرة ( ، وذلك أن اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، وأعانوا # مشركى مكة بالسلاح على قتال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، ثم ~~يقولون : نسينا وأخطأنا ، ثم # يعاهدهم الثانية ، فينقضون العهد ، فذلك قوله : ( ثم ينقضون عهدهم في كل ~~مرة ( ، # يعنى في كل عام مرة ، ) وهم لا يتقون ) [ آية : 56 ] نقض العهد . # الأنفال : ( 57 ) فإما تثقفنهم في . . . . . # ) فإما تثقفنهم في الحرب ( ، يقول : فإن أدركتهم في الحرب ، يعنى القتال ، # فأسرتهم ، ) فشرد بهم من خلفهم ( ، يقول : نكل بهم لمن بعدهم من العدو ~~وأهل عهدك ، ) لعلهم يذكرون ) [ آية : 57 ] ، يقول : لكي يذكروا النكال ، ~~فلا ينقضون العهد . # الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # ثم قال : ( وإما تخافن ( ، يقول : وإن تخافن ) من قوم خيانة ( ، يعني ~~بالخيانة PageV02P024 ~~صفحة رقم 25 # نقض العهد ، ) فانبذ إليهم على سواء ( ، يقول : على أمر بين ، فارم إليهم ~~بعهدهم ، # )( إن الله لا يحب الخائنين ) [ آية : 58 ] ، يعنى اليهود . # الأنفال : ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # ) ولا يحسبن الذين كفروا ( بتوحيد الله ، يعني كفار العرب ، ) سبقوا ( سابقي # الله بأعمالهم ms0399 الخبيثة ، ) إنهم لا يعجزون ) [ آية : 59 ] ، يقول : إنهم ~~لن يفوقوا الله بأعمالهم الخبيثة حتى يعاقبهم الله بما يقولون . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 60 - 63 ] . # الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # ثم قال : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ( ، يعنى السلاح ، وهو الرمي ، ~~) ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ( ، يعنى كفار العرب ، ) ~~وءاخرين من # دونهم لا تعلمونهم ( ، يقول : لا تعرفهم يا محمد ، يقول : ترهبون فيما ~~استعددتم به آخرين # من دون كفار العرب ، يعنى اليهود ، لا تعرفهم يا محمد ، ) الله يعلمهم ( ~~، يقول : الله # يعرفهم ، يعني اليهود ، ثم قال : ( وما تنفقوا من شيء ( من أمر السلاح ~~والخيل ، ) في سبيل الله يوف إليكم ( ، يقول : يوفر لكم ثواب النفقة ، ) ~~وأنتم لا تظلمون ) [ آية : # 60 ] ، يقول : وأنتم لا تنقصون يوم القيامة . # الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # ثم ذكر يهود قريظة ، فقال : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ( ، يقول : إن أرادوا PageV02P025 ~~صفحة رقم 26 # الصلح فأرده ، ثم نسختها الآية التي في سورة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ) [ محمد : 35 ] ، ثم قال ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وتوكل على الله ( ، يقول : # وثق بالله ، فإنه معك في النصر إن نقضوا الصلح ، ) إنه هو السميع ( لما ~~أرادوا من # الصلح ، ) العليم ) [ آية : 61 ] به . # الأنفال : ( 62 ) وإن يريدوا أن . . . . . # ثم قال : ( وإن يريدوا أن يخدعوك ( يا محمد بالصلح لتكف عنهم ، حتى إذا جاء # مشركو العرب ، أعانوهم عليك ، يعنى يهود قريظة ، ) فإن حسبك الله هو الذي ~~أيدك ( ، يعنى هو الذي قواك ) بنصره ( ، يعنى جبريل ، عليه السلام ، وبمن معه ، # )( وبالمؤمنين ) [ آية : 62 ] من الأنصار يوم بدر ، وهو فاعل ذلك أيضا ، ~~وأيدك على # يهود قريظة . # الأنفال : ( 63 ) وألف بين قلوبهم . . . . . # ثم ذكر الأنصار ، فقال : ( وألف بين قلوبهم ( بعد العداوة التي كانت ~~بينهم في أمر # شمير وحاطب ، فقال : ( لو أنفقت ( يا محمد على أن تؤلف بين قلوبهم ) ما ~~في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ( بعد العداوة في ~~دم شمير # وحاطب بالإسلام ، ) إنه ms0400 عزيز ( ، يعنى منيع في ملكه ، ) حكيم ) [ آية : ~~63 ] في # أمره ، حكم الألفة بين الأنصار بعد العداوة . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 64 - 69 ] . # الأنفال : ( 64 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي حسبك الله و( حسب ) ومن اتبعك من المؤمنين ) [ آية : 64 ] PageV02P026 ~~صفحة رقم 27 # بالله عز وجل ، نزلت بالبيداء في غزاة بدر قبل القتال ، وفيها ، وفيها ~~تقديم . # الأنفال : ( 65 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ( ، يعنى حضض المؤمنين على القتال # ببدر ، ) إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ( ، يعنى يقاتلوا ، ) مائتين ~~وإن يكن منكم مائة يغلبوا ( ، يعنى يقاتلوا ، ) ألفا من الذين كفروا ( ~~بالتوحيد ، كفار مكة # ببدر ، ) بأنهم قوم لا يفقهون ) [ آية : 65 ] الخير ، فجعل الرجل من ~~المؤمنين ، يقاتل # عشرة من المشركين ، فلم يكن فرصة الله لا بد منه ، ولكن تحريض من الله ~~ليقاتل الواحد # عشرة . # الأنفال : ( 66 ) الآن خفف الله . . . . . # فلم يطق المؤمنون ذلك ، فخفف الله عنهم بعد قتال بدر ، فأنزل الله : ( ~~الئن خفف # الله عنكم ( ، يعنى بعد قتال بدر ، ) وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ( عدة # ) مائه ( رجل ) صابرة يغلبوا مائتين ( ، يعنى يقاتلوا مائتين ، ) وإن يكن ~~منكم ألف ( # رجل ) يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) [ آية : 66 ] في النصر ~~لهم على عدوهم ، فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحده رجلين من المشركين ، ~~فمن أشره # المشركون بعد التخفيف ، فإنه لا يفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل ~~المؤمنين ، # وإن كان المشركون أكثر من الضعف ، فإنه يفادى من بيت المال ، فينبغي ~~للمسلمين أن # يقاتلوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة ، وكانت المنزلة قبل ~~التخفيف لا يفتدى # الأسير إلا على نحو ذلك . # الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # ) ما كان لنبي ( من قبلك يا محمد ) أن يكون له أسرى حتى يثخن ( عدوه # ) في الأرض ( ويظهر عليهم ، ) تريدون عرض الدنيا ( ، يعنى المال ، وهو ~~الفداء من # منيع في ملكه ، ) حكيم ) [ آية : 67 ] في أمره ، وذلك أن الغنائم لم تحل ~~لأحد من PageV02P027 ~~صفحة رقم 28 # الأنبياء ولا المؤمنين قبل ms0401 محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . # وأخبر الله الأمم : إني أحللت الغنائم للمجاهدين من أمة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، وكان المؤمنون # إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها بالنيران ، وقتلوا الناس والأسارى ~~والدواب ، وهذا # في الأمم الخالية ، فذلك قوله : ( لولا كتاب من الله سبق ( في تحليل ~~الغنائم لأمة محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) في علمه في اللوح المحفوظ ، ثم خالفتم المؤمنين ~~من قبلكم ، ) لمسكم ( ، يعنى # لأصابكم ) فيما أخذتم ( من الغنيمة ) عذاب عظيم ) [ آية : 68 ] . # الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . # ثم طيبها لهم وأحلها ، فقال : ( فكلوا مما غنمتم ( ببدر ، ) حلالا طيبا ~~واتقوا الله ( # ولا تعصوه ، ) إن الله غفور ( ذو تجاوز لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها ، ~~) رحيم ( # [ آية : 69 ] بكم إذ أحلها لكم ، وكان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) جعل ~~عمر بن الخطاب ، وخباب بن # ألأرت ، أولياء القبض يوم بدر ، وقسمها النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بالمدينة ، وانطلق بالأسارى فيهم # العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وذلك أن العباس بن عبد # المطلب يوم أسر أخذ منه عشرين أوقية من ذهب ، فلم تحسب له من الفداء ، ~~وكان فداء # كل أسير من المشركين أربعين أوقية من ذهب وكان أول من فدى نفسه أبو وديعة # ضمرة بن صبيرة السهمي ، وسهيل بن عمرو ، من عامر بن لؤى ، القرشيان . # فقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أضعفوا الفداء على العباس ' ، ~~وكلف أن يفتدى ابني أخيه ، فأدى # عنهما ثمانية أوقية من ذهب ، وكان فداء العباس بمثانين أوقية ، وأخذ منه ~~عشرون أوقية ، # فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية ، فقال العباس للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : لقد تركتني ما حييت # أسأل قريشا بكفي ، وقال له ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أين الذهب الذي ~~تركته عند امرأتك أم الفضل ؟ ' ، # فقال العباس : أي الذهب ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~إنك قلت لها : أني لا أدرى ما # يصيبني في وجهي هذا ، فإن حدث بي ما حدث ، فهو لك ولودك ' ، فقال : يا ~~ابن ms0402 أخي ، # من أخبرك ؟ قال : ' الله أخبرني ' ، فقال العباس : أشهد أنك صادق ، وما ~~علمت أنك # رسول قط قبل اليوم ، قد علمت أنه لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر ، وأشهد ~~ألا إله إلا # الله وأنك عبده ورسوله ، وكفرت بما سواه . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 70 - 71 ] PageV02P028 ~~صفحة رقم 29 # الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # وأمر ابني أخيه فأسلما ، ففيهما نزلت : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم ~~من الأسرى ( ، يعنى العباس وابني أخيه : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ( ، ~~يعنى إيمانا ، # كقوله : ( لن يؤتيهم الله خيرا ) [ هود : 31 ] ، يعنى إيمانا ، وهذا في ~~هود ، ) يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ( من الفداء ، فوعدهم الله أن يخلف لهم ~~أفضل ما أخذ منهم ، # )( ويغفر لكم ( ذنوبكم ، ) والله غفور ( لما كان منهم من الشرك من ذنوبهم ، ذو # تجاوز ، ) رحيم ) [ آية 701 ] بهم في الإسلام . # الأنفال : ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . . # ) وإن يريدوا خيانتك ( ، يعنى الكفر بعد إسلامهم واستحيائك إياهم ، ) فقد ~~خانوا الله من قبل ( ، يقول : فقد كفروا بالله من قبل هذا الذي نزل بهم ~~ببدر ، ) فأمكن ( الله # ) منهم ( النبي ، عليه السلام ، يقول : إن خانوا أمكنتك منهم فقتلتهم ~~وأسرتهم كما # فعلت بهم ببدر ، ) والله عليم ( بخلقه ، ) حكيم ) [ آية : 71 ] في أمره ، ~~حكم أن يمكنه # منهم . # فقال العباس بعد ذلك : لقد أعطاني الله خصلتين ، ما من شيء هو أفضل منهما ، أما # أحدهما : فالذهب الذي أخذ منى ، فآتاني الله خيرا منه عشرين عبدا ، وأما ~~الثانية : فتنجيز # موعود الله الصادق ، وهو المغفرة ، فليس أحد أفضل من هذا . ومن كان من ~~أسارى بدر # وليس له فدى ، فإنه يدفع إليه عشرة غلمان يعلمهم الكتاب ، فإذا حذقوا برئ ~~الأسير من # الفداء وكان أهل مكة يكتبون ، وأهل المدينة لا يكتبون ، وكان النبى ( صلى ~~الله عليه وسلم ) قد استشار # أصحابه في أسارى بدر ، فقال عمر بن الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: اقتلهم ، فإنهم رءوس الكفر # وأئمة الضلال ، وقال أبو بكر : لا تقتلهم ، فقد شفي الله الصدور وقتل ~~المشركين # وهزمهم ، فآدهم أنفسهم ، ليكن ما نأخذ منهم ms0403 في قوة المسلمين وعونا على حرب # المشكرين ، وعسى الله أن يجعلهم أعوانا لأهل الإسلام فيسلموا . # فأعجب النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بقول أبى بكر الصديق ، وكان النبى ( ~~صلى الله عليه وسلم ) رحيما ، وأبو بكر أيضا # رحيما ، وكان عمر ماضيا ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقول أبى ~~بكر ، ففاداهم ، فأنزل الله عز وجل PageV02P029 ~~صفحة رقم 30 # توفيقا لقول عمر : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ( ، فقال # النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لعمر : ' أحمد الله إن ربك وأتاك على قولك ~~' ، فقال عمر : الحمد لله الذي # وآتاني على قولي في أسارى بدر ، وقال النبى : ' لو نزل عذاب من السماء ، ما نجا # منا أحد إلا عمر بن الخطاب ، إنه نهاني فأبيت ' . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 72 ] . # الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا بتوحيد الله ، ) وهاجروا ( إلى المدينة ، # )( وجهدوا ( العدو # ) بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ( ، فهؤلاء المهاجرون ، ثم ذكر # الأنصار ، فقال : ( والذين ءاووا ( النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~ونصروا ( النبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] ثم جمع # المهاجرين والأنصار ، فقال : ( أولئك بعضهم أولياء بعض ( في الميراث ؛ ~~ليرغبهم بذلك في # الهجرة ، فقال الزبير بن العوام ونفر معه : كيف يرثنا غير أوليائنا ، ~~وأولياؤنا على ديننا ، # فمن أجل أنهم لم يهاجروا لا ميراث بيننا ، فقال الله بعد ذلك : ( والذين ~~ءامنوا ( ، يعنى # صدقوا بتوحيد الله ، ) ولم يهاجروا ( إلى المدينة ، ) ما لكم من وليتهم ~~من شئ ( في # الميراث ) حتى يهاجروا ( إلى المدينة ، ثم قال : ( وإن استنصروكم في ~~الدين ( يا معشر # المهاجرين إخوانكم الذين لم يهاجروا إليكم ، فأتاهم عدوهم من المشركين ، ~~فقاتلوهم # ليردوهم عن الإسلام ، ) فعليكم النصر ( فانصروهم ، ثم استثنى ، فقال : ( ~~إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ( ، يقول : إن استنصر الذين لم يهاجروا إلى ~~المدينة على أهل # عهدكم ، فلا تنصروهم ، ) والله بما تعملون بصير ) [ آية : 72 ] . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 73 - 74 ] . # الأنفال : ( 73 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # ) والذين كفروا ( بتوحيد الله ، ) بعضهم أولياء بعض ( في الميراث والنضرة ~~، ) إلا PageV02P030 ~~صفحة رقم ms0404 31 # تفعلوه ( ، أي إن لم تنصروهم على غير أهل عهدكم من المشركين في الدين ، ) تكن # فتنة ( ، يعنى كفر ، ) في الأرض و) ) يكن ( ( وفساد كبير ) [ آية : 73 ] في # الأرض . # الأنفال : ( 74 ) والذين آمنوا وهاجروا . . . . . # ) والذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا بتوحيد الله ، ) وهاجروا ( من مكة إلى ~~المدينة ، # )( وجهدوا ) ) العدو ( ( في سبيل الله ( ، يعنى في طاعة الله ، فهؤلاء ~~المهاجرون ، وإنما سموا # لمهاجرين ؛ لأنهم هجروا قومهم من المشركين ، وفارقوهم إذ لم يكونوا على ~~دينهم ، قال : # ( والذين ءاووا ( ، يعنى ضموا النبى ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أنفسهم ~~بالمدينة ، ) ونصروا ( النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فهؤلاء الأنصار ، ثم جمع المهاجرين والأنصار ، فقال : ( أولئك هم ~~المؤمنون ( ، يعنى # المصدقين ) حقا لهم ( بذلك ) مغفرة ) ) لذنوبهم ( ( ورزق كريم ) [ آية : ~~74 ] ، يعنى # رزقا حسنا في الآخرة ، وهى الجنة . # تفسير سورة الأنفال من آية [ 75 ] . # الأنفال : ( 75 ) والذين آمنوا من . . . . . # ثم قال بعد ذلك : ( والذين ءامنوا من بعد ( هؤلاء المهاجرين والأنصار ، ) ~~وهاجروا ( # من ديارهم إلى المدينة ، ) وجهدوا ) ) العدو ( ( معكم فأولئك منكم ( في ~~الميراث ، ثم نسخ # هؤلاء الآيات بعد هذه الآية ، ) وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( في ~~الميراث ، فورث # المسلمون بعضهم بعضا ، من هاجر ومن لميهاجر في الرحم والقرابة ، ) في كتب ~~الله إن # الله بكل شئ عليم ) [ آية : 75 ] في أمر المواريث حين حرمهم الميراث ، ~~وحين أشركهم # بعد ذلك . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثنا الهذيل ، عن أبى يوسف ، ~~عن الكلبي ، # عن أبى صالح ، قال : إن الخمس كان يقسم على عهد النبى ( صلى الله عليه ~~وسلم ) خمسة أسهم : لله # ولرسوله سهم ، ولذي القربى سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل # سهم ، قال : وقسمه عمر ، وأبو بكر ، وعثمان ، وعلى ، على ثلاثة أسهم ، ~~أسقطوا سهم # ذي القربى ، وقسم على ثلاثة أسهم ، وإنما يوضع من أولئك في أهل الحاجة ~~والمسكنة ، # ليس يعطى الأغنياء شيئا ، فهذا على موضع الصدقة . # حدثنا عبيد الله ، قال حدثنا أبى ، قال : حدثنا الهذيل ، عن محمد بن عبد ~~الحق ، عن # أبى جعفر محمد بن على ، عليه السلام ، قال : قلت له : ما كان ms0405 رأى علي ، ~~عليه السلام ، PageV02P031 ~~صفحة رقم 32 # في الخمس ؟ قال : رأى أهل بيته ، قال : قلت : فكيف لم يمضه على ذلك حين ~~ولى ؟ قال : # كره أن يخالف أبا بكر وعمر . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، ~~قال : كان النبى # ( صلى الله عليه وسلم ) يأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم صفيا لنفسه ، ويأخذ ~~مع ذوى القربى ، ويأخذ سهم # الله تعالى ورسوله ، ثم يأخذ مع المقاتلة ، فكان يأخذ من أربعة وجوه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) . PageV02P032 # صفحة رقم 33 # ( سورة التوبة ) # ( سورة براءة مدينة كلها ، غير آيتين ، هما ) # 1 ( قوله تعالى : ( لقد جاءكم رسول ) [ آية : 128 ، 129 ] إلى آخر السورة ~~، ) 1 ( فإنهما مكيتان ، وهى مائة وسبع وعشرون آية كوفية ) # سبب النزول # لما نزلت براءة ، بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أبا بكر الصديق على ~~حج الناس ، وبعث معه ببراءة ، # من أول السورة إلى تسع آيات ، فنزل جبريل ، فقال : يا محمد ، إنه لا يؤدي ~~عنك إلا رجل # منك ، ثم اتبعه على بن أبي طالب ، فأدركه بذي الحليفة على ناقة رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، # فأخذها منه ، ثم رجع أبو بكر إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال له ~~: بأبي أنت وأمي ، هل أنزل الله في # من شيء ؟ قال : ' لا ، ولكن لا يبلغ عني إلا رجل مني ، أما ترى يا أبا ~~بكر أنك صاحبي # في الغار ، وأنك أخي في الإسلام ، وأنك ترد على الحوض يوم القيامة ؟ ' ، ~~قال : بلى يا # رسول الله ، فمضى أبو بكر على الناس ، ومضى على ببراءة من أول السورة إلى تسع # آيات ، فقام على يوم النحر بمنى ، فقرأها على الناس . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 1 - 2 ] . # التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . # ) براءة من الله ورسوله ( من العهد غير أربعة أشهر ، ) إلى الذين عهدتم من # المشركين ) [ آية : 1 ] ، نزلت في ثلاثة أحياء من العرب ، منهم خزاعة ، ~~ومنهم هلال بن # عويمر ، وفي مدلج ، منهم سراقة بن مالك بن خثعم الكناني ، وفي بني خزيمة ~~بن عامر ، # وهما حيان من ms0406 كنانة ، كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عاهدهم بالحديبية ~~سنتين ، صالح عليهم المخش # بن # خويلد بن عمارة بن المخش ، فجعل الله عز وجل للذين كانوا في العهد أجلهم أربعة # أشهر من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر . PageV02P033 # صفحة رقم 34 # التوبة : ( 2 ) فسيحوا في الأرض . . . . . # فقال : ( فسيحوا في الأرض ( ، يقول : سيروا في الأرض ، ) أربعة أشهر ( آمنين # حيث شئتم ، ثم خوفهم ، فقال : ( واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله ~~مخزي الكافرين ( # [ آية : 2 ] ، فلم يعاهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد هذه الآية ~~أحدا من الناس . # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 2 - 5 ] . # التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # ثم ذكر مشركي مكة الذين لا عهد لهم ، فقال : ( وأذن من الله ورسوله إلى الناس # يوم الحج الأكبر ( ، يعني يوم النحر ، وإنما سمى الحج الأكبر ؛ لأن ~~العمرة هي الحج # الأصغر ، وقال : ( أن الله برئ من المشركين ورسوله ( من العهد ، ) فإن ~~تبتم ( يا معشر # المشركين من الشرك ، ) فهو خير لكم ( من الشرك ، ) وإن توليتم ( ، يقول : إن # أبيتم التوبة فلم تتوبوا ، ) فاعلموا أنكم غير معجزي الله ( ، خوفهم كما ~~خوف أهل # العهد أنكم أيضا غير سابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها ، ثم ~~قال : ( وبشر الذين كفروا ( بتوحيد الله ) بعذاب أليم ) [ آية : 3 ] ، يعني وجيع . # التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # ثم جعل من لا عهد له أجله خمسين يوما من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم ، ثم رجع # إلى خزاعة ، ونبي مدلج ، وبني خزيمة ، في التقديم ، فاستثنى ، فقال : ( ~~إلا الذين عاهدتم من المشركين ( ، فلم يبين الله ورسوله من عهدهم في الأشهر ~~الأربعة ، ) ثم لم ينقصوكم شيئا ( في الأشهر الأربعة ، ) ولم يظهروا عليكم ~~أحدا ( ، يعني ولم يعينوا PageV02P034 ~~صفحة رقم 35 # على قتالكم أحدا من المشركين ، يقول الله : إن لم يفعلوا ذلك ، ) فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم ( ، يعنى الأشهر الأربعة ، ) إن الله يحب المتقين ) ~~[ آية : 4 ] الذين يتقون نقض # العهد . # التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . # ثم ذكر من لم يكن له عهد غير خمسين يوما ، فقال : ( فإذا انسلخ ms0407 الأشهر ~~الحرم ( # يعنى عشرين من ذي الحجة وثلاثين يوما من المحرم ، ) فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم ( ، يعنى هؤلاء الذين لا عهد لهم إلا خمسين يوما أين أدركتموهم في الحل # والحرم ، ) وخذوهم ( ، يعنى وأسروهم ، ) واحصروهم ( ، يعنى والتمسوهم ، ) ~~واقعدوا لهم كل مرصد ( ، يقول : وأرصدوهم بكل طريق وهم كفار ، ) فإن تابوا ( من # الشرك ، ) وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فخلوا سبيلهم ( ، يقول : فاتركوا ~~طريقهم ، فلا # تظلموهم ، ) إن الله غفور ( للذنوب ما كان في الشرك ، ) رحيم ) [ آية : 5 ~~] بهم في # الإسلام . # تفسير من سورة التوبة : من الآية : [ 6 - 12 ] PageV02P035 ~~صفحة رقم 36 # التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . # ثم قال ، يعنى هؤلاء الكفار من أهل مكة : ( وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره ( ، يقول : فإن استأمنك أحد من المشركين بعد خمسين يوما فأمنه من القتل # ) حتى يسمع كلام الله ( ، يعنى القرآن ، فإن كره أن يقبل ما في القرآن ، ~~) ثم أبلغه # بأنهم قوم لا يعلمون ) [ آية : 6 ] بتوحيد الله . # التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # ثم ذكرهم أيضا مشركي مكة ، فقال : ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند ~~رسوله ( ، ثم استثنى خزاعة ، وبني مدلج ، وبني خزيمة ، الذين أجلهم أربعة # أشهر ، فقال : ( إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام ( بالحديبية ، فلهم ~~العهد ، # )( فما استقاموا لكم ( بالوفاء إلى مدتهم ، يعنى تمام هذه أربعة الأشهر ~~من يوم النحر ، # )( فاستقيموا لهم ( بالوفاء ، ) إن الله يحب المتقين ) [ آية : 7 ] . # التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . # ثم حرض المؤمنين على قتال كفار مكة الذين لا عهد لهم ؛ لأنهم نقضوا العهد ~~، فقال : # ( كيف ( لا تقاتلونهم ، ) وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ( # يقول : لا يحفظوا فيكم قرابة ولا عهدا ، ) يرضونكم بأفواههم ( ، يعنى ~~بألسنتهم ، # )( وتأبى قلوبهم ( ، وكانوا يحسنون القول للمؤمنين ، فيرضونهم وفي قلوبهم ~~غير ذلك ، # فأخبر عن قولهم ، فذلك قوله : ( يرضونكم بأفواههم ( ، يعنى بألسنتهم ، ) ~~وتأبى قلوبهم ( ) وأكثرهم فاسقون ) [ آية : 8 ] . # التوبة : ( 9 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( اشتروا بئايت الله ثمنا قليلا ( ، يعنى باعوا ~~إيمانا بالقرآن # بعرض من الدنيا يسيرا ، وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة ms0408 والطعام ~~والشيء ليصد # بذلك الناس عن متابعة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله : ( ~~فصدوا ( الناس ) عن سبيله ( ، أي # عن سبيل الله ، يعنى عن دين الله ، وهو الإسلام ، ) إنهم ساء ( ، يعنى ~~بئس ) ما كانوا PageV02P036 ~~صفحة رقم 37 # يعملون ) [ آية : 9 ] ، يعنى بئس ما عملوا بصدهم عن الإسلام . # التوبة : ( 10 ) لا يرقبون في . . . . . # ثم أخبر أيضا عنهم ، فقال : ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ( ، يعنى لا ~~يحفظون في # مؤمن قرابة ولا عهدا ، ) وأولئك هم المعتدون ) [ آية : 10 ] . # التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . # يقول : ( فإن تابوا ( من الشرك ، ) وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة ( ، أي أقروا # بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ) فإخوانكم في الدين ونفصل ( ونبين ) ~~الأيت لقوم يعلمون ) [ الآية : 11 ] بتوحيد الله . # التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # ) وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم ( ، يعنى نقضوا عهدهم ، وذلك أن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # واعد كفار مكة سنتين ، وأنهم عمدوا فأعانوا كنانة بالسلاح على قتال خزاعة ~~، وخزاعة # صلح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكان في ذلك نكث للعهد ، فاستحل ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قتالهم ، فذلك قوله : # ( وإن نكثوا أيمنهم ( ) وطعنوا في دينكم ( ، فقالوا : ليس دين محمد بشيء ، # )( فقتلوا أئمة الكفر ( ، يعنى قادة الكفر كفار قريش : أبا سفيان بن حرب ، # والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، وغيرهم ، ) إنهم لا # أيمن لهم ( ؛ لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية ، يقول : ( لعلهم ( ، ~~يعنى لكي # ) ينتهون ) [ آية : 12 ] عن نقض العهد ولا ينقضون . # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 13 - 17 ] # التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # ثم حرض المؤمنين على قتالهم ، فقال : ( ألا تقتلون قوما نكثوا أيمنهم ( ، # يعنى نقضوا عهدهم حين أعانوا كنانة بالسلاح على خزاعة ، وهم صلح النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، # )( وهموا بإخراج الرسول ( ، يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من مكة ~~حين هموا في دار الندوة بقتل # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أو أو بوثاقه أو بإخراجه ، ) وهم بدءوكم ~~أول مرة ( بالقتال حين PageV02P037 ~~صفحة رقم 38 # ساروا إلى قتالكم ببدر ، ) أتخشونهم ( فلا ms0409 تقاتلونهم ، ) فالله أحق أن ~~تخشوه ( في # ترك أمره ، ) إن كنتم مؤمنين ) [ آية : 13 ] به ، يعنى إن كنتم مصدقين ~~بتوحيد الله عز # وجل . # التوبة : ( 14 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . # ثم وعدهم النصر ، فقال : ( قتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ( بالقتل ، ) ~~ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) [ آية : 14 ] ، # التوبة : ( 15 ) ويذهب غيظ قلوبهم . . . . . # وذلك أن بنى كعب قاتلوا # خزاعة ، فهزموهم وقتلوا منهم ، وخزاعة صلح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، وأعانوهم كفار مكة بالسلاح # على خزاعة ، فاستحل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قتال كفار مكة بذلك ، ~~وقد ركب عمرو بن عبد مناة # الخزاعي إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة مستيعنا به ، فقال له : # اللهم إني ناشد محمدا # حلف أبينا وأبيه الأتلدا # كان لنا أبا وكنا ولدا # نحن ولدناكم فكنتم ولدا # ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا # فانصر رسول الله نصرا أيدا # وادع عباد الله يأتوا مددا # فيهم رسول الله قد تجردا # في قليق كالبحر يجرى مزيدا # إن قريشا أخلفوك الموعدا # ونقضوا ميثاقك المؤكد # ونصبوا لي في الطريق مرصدا # وبيتونا بالوتين هجدا # وقتلونا ركعا وسجدا # وزعموا أن لست أدعو أحدا # وهم أذل وأقل عددا # قال : فدمعت عينا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونظر إلى سحابة قد بعثها ~~الله عز وجل ، فقال : ' والذي # نفسي بيده ، إن هذه السحابة لتستهل بنصر خزاعة على بني ليث بن بكر ' ، ثم خرج # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من المدينة ، فعسكر وكتب حاطب إلى أهل مكة ~~بالعسكر ، وسار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى # مكة فافتتحها ، وقال لأصحابه : ' كفوا السلاح ، إلا عن بني بكر إلى صلاة ~~العصر ' ، وقال # لخزاعة أيضا : ' كفوا ، إلا عن بني بكر ' ، فأنزل الله تعالى : ( ويشف ~~صدور قوم مؤمنين ( ، يعنى قلوب قوم مؤمنين ، يعنى خزاعة ، ) ويذهب غيظ ~~قلوبهم ( ، وشفى # الله قلوب خزاعة من بني ليث بن بكر ، وأذهب غيظ قلوبهم ، ثم قال : ( ~~ويتوب الله على من يشاء ( ، فيهديهم لدينه ، ) والله عليم ( بخلقه ) حكيم ) ~~[ آية : 15 ] في أمره . PageV02P038 # صفحة رقم 39 # التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . # ) أم حسبتم أن ms0410 تتركوا ( على الإيمان ولا تبتلوا بالقتل ، ) ولما يعلم ~~الله ( ، يعنى # ولما يرى الله ) الذين جهدوا ( العدو ) منكم ( في سبيله ، يقول : لا يرى جهادكم # حتى تجاهدوا ، ) ولم يتخذوا من دون الله ولا ( من دون ) رسوله ولا ( من دون # ) المؤمنين وليجة ( يتولجها ، يعنى البطانة من الولاية للمشركين ، ) ~~والله خبير بما تعملون ) [ آية : 16 ] . # التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . # ) ما كان للمشركين ( ، يعنى مشركى مكة ، ) أن يعمروا مسجد الله ( ، يعنى # المسجد الحرام ، ) شهدين على أنفسهم بالكفر ( ، نزلت في العباس بن عبد ~~المطلب ، # وفي بنى أبي طلحة ، منهم : شيبة بن عثمان صاحب الكعبة ، وذلك أن العباس ، ~~وشيبة ، # وغيرهم ، أسروا يوم بدر ، فأقبل عليهم نفر من المهاجرين ، فيهم على بن ~~أبى طالب # والأنصار وغيرهم ، فسبوهم وعيروهم بالشرك ، وجعل علي بن أبى طالب يوبخ العباس # بقتال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبقطيعته الرحم ، وأغلط له القول ، ~~فقال له العباس : ما لكم تذكرون # مساوئنا وتكتمون محاسننا ، قالوا : وهل لكم محاسن ؟ قال : نعم ، لنحن ~~أفضل منكم أجرا ، # إنا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقى الحجيج ، ونفك العانى ، ~~يعنى الأسير ، # فافتخروا على المسلمين بذلك ، فأنزل الله : ( ما كان للمشركين أن يعمروا ~~مسجد الله # شهدين على أنفسهم بالكفر ( . # ) أولئك حبطت أعملهم ( ، يعنى ما ذكروا من محاسنهم ، يعنى بطلت أعمالهم في # الدنيا والآخرة ، يقول : ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة ؛ لأنها ~~كانت في غير # إيمان ، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة ، كما قال نوح ، ~~وهود ، لقومه : # ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم ( بالمطر ) مدرارا ) [ هود : # [ 52 ] ، يعنى متتابعا : ( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل ~~لكم أنهار ) [ نوح : 12 ] ، فهذا في الدنيا لو آمنوا ، ثم قال : ( وفي ~~النار هم خلدين ( # [ آية : 17 ] لا يموتون . PageV02P039 # صفحة رقم 40 # تفسير سورة التوبة من الآية [ 18 ] # التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . # ) إنما يعمر مسجد الله من ءامن بالله ( ، يعنى صدق بالله ، ) واليوم ~~الآخر ( # يعنى من صدق بتوحيد الله والبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) وأقام الصلاة ~~( لوقتها ، # أتم ركوعها وسجودها ms0411 ، ) وءاتى الزكوة ( ، يعني وأعطى زكاة ماله ، ) ولم ~~يخش إلا الله ( ، يعنى ولم يعبد إلا الله ، ) فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين ) [ آية : 18 ] # من الضلالة . # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 19 - 22 ] . # التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # ثم قال يعنيهم : ( أجعلتم سقاية الحاج ( ، يعنى العباس ، ) وعمارة المسجد ~~الحرام ( ، يعنى شيبة ، ) كمن ءامن بالله واليوم الأخر ( ، يعنى صدق بتوحيد ~~الله واليوم # الآخر ، وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، يعنى عليا ومن معه ، ) وجهد ~~( العدو # ) في سبيل الله لا يستون عند الله ( في الفضل هؤلاء أفضل ، ) والله لا ~~يهدي القوم # الظلمين ) [ آية : 19 ] ، يعنى المشركين إلى الحجة فما لهم حجة . # التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . # ثم نعت المهاجرين عليا وأصحابه ، فقال : ( الذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا ~~بتوحيد الله ، # )( وهاجروا ( إلى المدينة ، ) وجهدوا ) العدو ) في سبيل الله ( ، يعنى ~~طاعة الله ، # )( بأموالهم وأنفسهم ) ) أولئك ( ( أعظم درجة ( ، يعنى فضيلة ، ) عند ~~الله ( من الذين # افتخروا في عمران البيت وسقاية الحاج وهم كفار ، ثم أخبر عن ثواب ~~المهاجرين ، فقال PageV02P040 ~~صفحة رقم 41 # ) وأولئك هم الفائزون ) [ آية : 20 ] ، يعنى الناجون من النار يوم ~~القيامة . # التوبة : ( 21 ) يبشرهم ربهم برحمة . . . . . # ) يبشرهم ربهم برحمة منه ( وهي الجنة ، ) ورضوان ( ، يعنى ورضى الرب # عنهم ، ) وجنت لهم فيها نعيم مقيم ) [ آية : 21 ] يعنى لا يزول . # التوبة : ( 22 ) خالدين فيها أبدا . . . . . # ) خلدين فيها أبدا ( لا يموتون ، ) أن الله عنده ( يعنى عند الله ) أجر ( ، # يعنى جزاء ، ) عظيم ) [ آية : 22 ] ، وهي الجنة . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 23 - 24 ] # التوبة : ( 23 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا ~~الكفر على # الإيمان ( ، يعنى اختاروا الكفر على الإيمان ، يعنى التوحيد ، نزلت في ~~السبعة الذين # ارتدوا عن الإسلام ، فلحقوا بمكة من المدينة ، فنهى الله عن ولايتهم ، ~~فقال : ( ومن يتولهم منكم ( يا معشر المؤمنين ، ) فأولئك هم الظلمون ) [ ~~آية : 23 ] ، وهو منهم . # التوبة : ( 24 ) قل إن كان . . . . . # ) قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها ( # يعنى كسبتموها ، ) وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها ( ، يعنى ومنازل ms0412 # ترضونها ، يعنى تفرحون بها ، ) أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ( في فتح مكة ، ) والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين ( # [ آية : 24 ] . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 25 - 27 ] . PageV02P041 # صفحة رقم 42 # التوبة : ( 25 ) لقد نصركم الله . . . . . # ) لقد نصركم الله في موطن كثيرة ( ، يعنى يوم بدر ، ويوم قريظة ، ويوم ~~النضير ، # ويوم خيبر ، ويوم الحديبية ، ويوم فتح مكة ، ثم قال : ( و( نصركم ) ويوم ~~حنين ( ، وهو واد بين الطائف ومكة ، ) إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ~~وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ( ، يعنى برحبها وسعتها ، # )( ثم وليتم مدبرين ) [ آية : 25 ] لا تلوون على شيء ، وذلك أن المسلمين كانوا # يومئذ أحد عشر ألفا وخمسمائة ، والمشركون أربعة آلاف ، وهوازن ، وثقيف ، ~~ومالك بن # عوف النضرى على هوازن ، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير ~~الثقيفي ، # فلما التقوا قال رجل من المسلمين : لن نغلب اليوم من كثرتنا على عدونا ، ~~ولم يستثن في # قوله ، فكره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قوله ؛ لأنه كان قال ولم يستثن ~~في قوله . # فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزم المشركون وجلوا عن الذراري ، ثم نادى ~~المشركون تجاه # النساء : اذكروا الفضائح ، فتراجعوا وانكشف المسلمون ، فنادى العباس بن ~~عبد المطلب ، # وكان رجلا صبيا ثباتا : يا أنصار الله وأنصار رسوله الذين آووا ونصروا ، ~~يا معشر # المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ، هذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، فمن كان له فيه حاجة فليأته ، # فتراجع المسلمون ، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق ، فوقفوا ~~ولم يقاتلوا ، # فانهزم المشركون ، # التوبة : ( 26 ) ثم أنزل الله . . . . . # فذلك قوله : ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا ~~لم تروها ( ، يعنى الملائكة ، ) وعذب الذين كفروا ( بالقتل والهزيمة ، # )( وذلك ( العذاب ) جزاء الكفرين ) [ آية : 26 ] . # التوبة : ( 27 ) ثم يتوب الله . . . . . # ) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ( ، يعنى بعد القتل والهزيمة ، فيهديه # لدينه ، ) والله غفور ( لما كان في الشرك ، ) رحيم ) [ آية : 27 ] بهم في ~~الإسلام . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 28 - 29 ] . PageV02P042 # صفحة ms0413 رقم 43 # التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس ( ، يعنى مشركي العرب ، والنجس # الذي ليس بطاهر ، الأنجاس الأخباث ، ) فلا يقربوا المسجد الحرام ( ، يعنى أرض # مكة ، ) بعد عامهم هذا ( ، يعنى بعد عام كان أبو بكر على الموسم . قال ~~ابن ثابت : # قال أبي : في السنة التاسعة من هجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم ~~قال : ( وإن خفتم عيلة ( ، # وذلك أن الله عز وجل أنزل بعد غزاة تبوك : ( فاقتلوا المشركين ( إلى قوله : # ( كل مرصد ( ، فوسوس الشيطان إلى أهل مكة ، فقال : من أين تجدون ما ~~تأكلون ، # وقد أمر أنه من لم يكن مسلما أن يقتل ويؤخذ الغنم ، ويقتل من فيها ، فقال ~~الله تعالى : # امضوا لأمري وأمر رسولى ، ) فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ( ، ففرحوا # بذلك ، فكفاهم الله ما كانوا يتخوفون ، فأسلم أهل نجد ، وجرش ، وأهل ~~صنعاء ، فحملوا # الطعام إلى مكة على الظهر ، فذلك قوله : ( وإن خفتم عيلة ( ، يعنى الفقر ~~، ) فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ( ) إن الله عليم حكيم ) [ آية : 28 ] . # التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . # قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ( ، يعنى الذين لا يصدقون # بتوحيد الله ، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ( ، # يعنى الخمر ، ولحم الخنزير ، وقد بين أمرهما في القرآن ، ) ولا يدينون ~~دين الحق ( # الإسلام ؛ لأن غير دين الإسلام باطل ، ) من الذين أوتوا الكتاب ( ، يعنى اليهود # والنصارى ، ) حتى يعطوا الجزية عن يد ( ، يعنى عن أنفسهم ، ) وهم صاغرون ( # [ آية : 29 ] ، يعنى مذلون إن أعطوا عفوا لم يؤجروا ، وإن أخذوا منهم ~~كرها لم يثابوا . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 30 - 32 ] . PageV02P043 # صفحة رقم 44 # التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # ) وقالت اليهود عزير ابن الله ( ، وذلك أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد ~~موسى ، فرفع # الله عنهم التوراة ، ومحاها من قلوبهم ، فخرج عزيز يسيح في الأرض ، فأتاه ~~جبريل عليه # السلام ، فقال له : أين تذهب ؟ قال : لطلب العلم ، فعلمه جبريل التوراة ~~كلها ، فجاء عزيز # بالتوراة غضا إلى بنى إسرائيل فعلمهم ، فقالوا : لم يعلم ms0414 عزير هذا العلم ~~إلا لأنه ابن الله # فذلك قوله : ( وقالت اليهود عزير ابن الله ( ، ثم قال : ( وقالت النصارى ~~المسيح ابن الله ( ، يعنون عيسى ابن مريم ، ) ذلك قولهم بأفواههم ( ، يقول : هم # يقولون بألسنتهم من غير علم يعلمونه ، ) يضهئون ( ، يعنى يشبهون ) قول ~~الذين كفروا ( ، يعنى قول اليهود ) من قبل ( قول النصارى لعيسى إنه ابن ~~الله ، كما # قالت اليهود عزير ابن الله ، فضاهأت ، يعنى أشبه قول النصارى في عيسى قول ~~اليهود في # عزير ، ) قاتلهم الله ( ، يعنى لعنهم الله ) أنى يؤفكون ) [ آية : 30 ] ، يعنى # النصارى من أين يكذبون بتوحيد الله . # التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . # ثم أخبر عن النصارى ، فقال : ( اتخذوا أخبارهم ( ، يعنى علماءهم ، # )( ورهبانهم ( ، يعنى المجتهدين في دينهم أصحاب الصوامع ، ) أربابا ( ، يعنى # أطاعوهم ) من دون الله و( اتخذوا ) والمسيح ابن مريم ( ربا ، يقول : # ( وما أمروا ( ، يعنى وما أمرهم عيسى ، ) إلا ليعبدوا إلها واحدا ( ، وذلك # أن عيسى قال لبني إسرائيل في سورة مريم ، وفي حم الزخرف : ( إن الله هو ~~ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) [ الزخرف : 64 ] ، فهذا قول عيسى لبني # إسرائيل ، ثم قال : ( لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) [ آية : 31 ] ، نزه # نفسه عما قالوا من البهتان . # التوبة : ( 32 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ( ، يعنى ~~دين الإسلام # بألسنتهم بالكتمان ، ) ويأبى الله إلا أن يتم نوره ( ، يعنى يظهر دينه ~~الإسلام ، ) ولو كره الكافرون ) [ آية : 32 ] أهل الكتاب بالتوحيد . PageV02P044 # صفحة رقم 45 # تفسير سورة التوبة من الآية [ 33 - 35 ] # التوبة : ( 33 ) هو الذي أرسل . . . . . # ) هو الذي أرسل رسوله ( ، يعنى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالهدى ~~ودين الحق ( ، يعنى دين # الإسلام ، لأن غير دين الإسلام باطل ، ) ليظهره على الدين كله ( ، يقول ~~ليعلو بدين # الإسلام على كل دين ، ) ولو كره المشركون ) [ آية : 33 ] يعنى مشركي ~~العرب . # التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الأحبار ( ، يعنى اليهود ، ) والرهبان ( ، # يعنى مجتهد النصارى ، ) ليأكلون أموال الناس بالباطل ( ، يعنى أهل ملتهم ، وذلك # أنهم كانت لهم مأكله كل عام ms0415 من سفلتهم من الطعام والثمار على تكذيبهم ~~بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # ولو أنهم آمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) لذهبت تلك المأكلة ، ثم قال ~~: ( ويصدون عن سبيل الله ( ، يقول : يمنعون أهل دينهم عن دين الإسلام ، ) ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ( ، يعنى بالكنز منع الزكاة ، ) ولا ينفقونها ( ~~، يعنى الكنوز ) في سبيل الله ( ، يعنى في طاعة الله ، ) فبشرهم بعذاب أليم ~~) [ آية : 34 ] ، يعنى وجيع في # الآخرة # التوبة : ( 35 ) يوم يحمى عليها . . . . . # ثم قال : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ~~هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) [ آية : 35 ] . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 36 - 37 ] PageV02P045 ~~صفحة رقم 46 # التوبة : ( 36 ) إن عدة الشهور . . . . . # ) إن عدة الشهور عند الله ( ، وذلك أن المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن # يفتح الله على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : إنا نخاف أن ~~يقاتلنا كفار مكة في الشهر الحرام ، فأنزل # الله عز وجل ) إن عدة الشهور عند الله ( ) اثنا عشر شهرا في كتاب الله ( # يعنى اللوح المحفوظ ، ) يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ( ، ~~المحرم ، # ورجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، ) ذلك الدين القيم ( ، يعنى الحساب ، ) فلا # تظلموا فيهن أنفسكم ( ، يعنى في الأشهر الحرام ، يعنى بالظلم ألا تقتلوا ~~فيهن أحدا # من مشركي العرب ، إلا أن يبدءوا بالقتل ، ) ذلك الدين القيم ( ، يعنى ~~بالدين الحساب # المستقيم ، ثم قال : ( وقاتلوا المشركين ( ، يعنى كفار مكة ، ) كافة ( ، يعنى # جميعا ، ) كما يقتلونكم كافة ( ، يقول : إن قاتلوكم في الشهر الحرام ، ~~فاقتلوهم # جميعا ، ) واعلموا أن الله ( في النصر ) مع المتقين ) [ آية : 36 ] الشرك . # التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # ) إنما النسئ زيادة ( ، يعنى به في المحرم زيادة ) في الكفر ( ، وذلك أن أبا # ثمامة الكنانى ، اسمه جبارة بن عوف بن أمية بن فقيم بن الحارث ، وهو أول ~~من ذبح لغير # الله الصفرة في رجب ، كان يقف بالموسم ، ثم ينادي : إن آلهتكم قد حرمت ~~صفر العام ، # فيحرمون فيه الدماء والأموال ، ويستحلون ذلك في المحرم ، فإذا كان من ~~قابل نادى : إن # آلهتكم ms0416 قد حرمت المحرم العام ، فيحرمون فيه الدماء والأموال ، فيأخذ به ~~هوازن ، # وغطفان ، وسليم ، وثقيف ، وكنانة ، فذلك قوله : ( إنما النسئ ( ، يعنى ~~ترك المحرم # ) زيادة في الكفر ( ) يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ( ، # يقول : يستحلون المحرم عاما ، فيصيبون فيه الدماء والأموال ، ويحرمونه ~~عاما ، فلا يصيبون # فيه الدماء والأموال ، ولا يستحلونها فيه ، ) ليواطئوا عدة ما حرم الله ~~فيحلوا ( في المحرم # ) ما حرم الله ( فيه من الدماء والأموال ، ) زين لهم سوء أعمالهم والله ~~لا يهدي # القوم الكفرين ) [ آية : 37 ] . PageV02P046 # صفحة رقم 47 # تفسير سورة التوبة من الآية [ 38 - 43 ] . # التوبة : ( 38 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ( ، نزلت في # المؤمنين ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر الناس بالسير إلى ~~غزوة تبوك في حر شديد ، ) اثاقلتم إلى الأرض ( ، فتثاقلوا عنها ، ) أرضيتم ~~بالحيوة الدنيا من الآخرة فما متع # الحيوة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) [ آية : 38 ] ، يعنى إلا ساعة من ~~ساعات الدنيا . # التوبة : ( 39 ) إلا تنفروا يعذبكم . . . . . # ثم خوفهم : ( إلا تنفروا ( في غزاة تبوك إلى عدوكم ، ) يعذبكم عذابا ~~أليما ( ، يعنى وجيعا ، ) ويستبدل قوما غيركم ( أمثل منكم ، وأطوع لله منكم # ) ولا تضروه شيئا ( ، يعنى ولا تنقصوا من ملكه شيئا بمعصيتكم إياه إنما تنقصون # أنفسكم ، ) والله على كل شيء ( أراده ) قدير ) [ آية : 39 ] إن شاء عذبكم # واستبدل بكم قوما غيركم . # التوبة : ( 40 ) إلا تنصروه فقد . . . . . # ثم قال للمؤمنين : ( إلا تنصروه ( ، يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~) فقد نصره الله ( ، # هذه أول آية نزلت من براءة ، وكانت تسمى الفاضحة ، لما ذكر الله فيها من عيوب PageV02P047 ~~صفحة رقم 48 # المنافقين ، ) إذ أخرجه الذين كفروا ( بتوحيد الله من مكة ، ) ثاني اثنين ( ، # فهو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر ، ) إذ هما في الغار إذ يقول ~~لصحبه لا تحزن ( # وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لأبي بكر : ( لا تحزن ( ) إن ~~الله معنا ( في الدفع عنا ، # وذلك حين خاف القافة حول الغار ، فقال أبو بكر : أتينا يا نبى ms0417 الله ، ~~وحزن أبو بكر ، # فقال : إنما أنا رجل واحد ، وإن قتلت أنت تهلك هذه الأمة ، فقال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ( لا تحزن ( . # ثم قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اللهم اعم أبصارهم عنا ' ففعل ~~الله ذلك بهم ، ) فأنزل الله سكينته عليه ( ، يعنى النبي [ ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ] ، ) وأيده بجنود لم تروها ( ، يعنى الملائكة # يوم بدر ، ويوم الأحزاب ، ويوم خيبر ، ) وجعل كلمة الذين كفروا ( ، # يعني دعوة الشرك ، ) السفلى وكلمة الله ( ، يعنى دعوة الإخلاص ، ) هي ~~العليا ( ، يعنى العالية ) والله عزيز ) في ملكه ، ) حكيم ) [ آية : 40 ] ، حكم # إطفاء دعوة المشركين ، وإظهار التوحيد . # التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # ) انفروا ( إلى غزاة تبوك ) خفافا وثقالا ( ، يعنى نشاطا وغير نشاط ، # )( وجهدوا ) ) العدو ( ( بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ( ، يعنى الجهاد ~~، ) ذلكم خير # لكم ( من القعود ، ) إن كنتم تعلمون ) [ آية : 41 ] . # التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # ) لو كان عرضا قريبا ( ، يعني غنيمة قريبة ، ) وسفرا قاصدا ( ، يعنى هينا ، # )( لا تبعوك ( في غزاتك ، ) ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو # استطعنا ( ، يعنى لو وجدنا سعة في المال ، ) لخرجنا معكم ( في غزاتكم ، # )( يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكذبون ) [ آية : : 42 ] بأن لهم سعة ~~في الخروج ، # ولكنهم لم يريدوا الخروج ، منهم : جد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، وهما من ~~الأنصار . PageV02P048 # صفحة رقم 49 # التوبة : ( 43 ) عفا الله عنك . . . . . # ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ( في ~~القعود ، يعنى في # التخلف ، ) حتى يتبين لك الذين صدقوا ( في قولهم ، يعنى أهل العذر ، منهم ~~: المقداد # ابن الأسود الكندي ، وكان سمينا ، ) وتعلم الكاذبين ) [ آية : 43 ] . في ~~قولهم ، يعنى # من لا قدر لهم . # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 44 - 50 ] # التوبة : ( 44 ) لا يستأذنك الذين . . . . . # ) لا يستئذنك ( في القعود ) الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ( ، يعنى الذين # يصدقون بتوحيد الله ، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن ، ) أن ~~يجهدوا ( # العدو من غير عذر ، ) بأموالهم وأنفسهم ( كراهية الجهاد ، ) والله عليم ~~بالمتقين ( # [ آية : 44 ] الشرك . # التوبة : ( 45 ) إنما يستأذنك الذين . . . . . # ثم ذكر المنافقين ms0418 ، فقال : ( إنما يستئذنك ( في الجهاد وبعد الشقة ، ) ~~الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ( ، لا يصدقون بالله ، ولا باليوم ~~الآخر ، يعنى لا يصدقون # بالله ، ولا بتوحيده ، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) وارتابت ( ، ~~يعنى شكت # ) قلوبهم ( في الدين ، ) فهم في ريبهم ( ، يعنى في شكهم ، ) يترددون ) [ آية : # 45 ] ، وهم تسعة وثلاثون رجلا . PageV02P049 # صفحة رقم 50 # التوبة : ( 46 ) ولو أرادوا الخروج . . . . . # ثم أخبر عن المنافقين ، فقال : ( ولو أرادوا الخروج ( إلى العدو ، ) ~~لأعدوا له عدة ( ، يعنى به النية ، ) ولكن كره الله انبعاثهم ( ، يعنى ~~خروجهم ، # )( فثبطهم ( عن غزاة تبوك ، ) وقيل اقعدوا ( ، وحيا إلى قلوبهم ، ) مع # القعدين ) [ آية : 46 ] ألهمو ذلك ، يعنى مع المتخلفين . # التوبة : ( 47 ) لو خرجوا فيكم . . . . . # ) لو خرجوا فيكم ( ، يعنى معكم إلى العدو ، ) ما زادوكم إلا خبالا ( ، يعنى # عيا ، ) ولأ وضعوا خلالكم ( ، يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما ، ~~فيقول ما # لا ينبغى ، ) يبغونكم الفتنة ( ، يعنى الكفر ، ) وفيكم ( معشر المؤمنين ، ~~) سمعون # لهم ( من غير المنافقين ، اتخذهم المنافقون عيونا لهم يحدثونهم ، ) والله ~~عليم بالظلمين ( # [ آية : 47 ] ، منهم : عبد الله بن أبى ، وعبد الله بن نبيل ، وجد بن قيس ~~، ورفاعة بن # التابوت ، وأوليس بن قيظى . # التوبة : ( 48 ) لقد ابتغوا الفتنة . . . . . # ثم أخبر عن المنافقين ، فقال : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ( يعنى الكفر ~~في غزوة # تبوك ، ) وقلبوا لك الأمور ( ظهرا لبطن كيف يصنعون ، ) حتى جاء الحق ( ، # يعنى الإسلام ، ) وظهر أمر الله ( ، يعنى دين الإسلام ، ) وهم كارهون ) [ آية : # 48 ] للإسلام . # التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول . . . . . # ) ومنهم ( ، يعنى من المنافقين ، ) من يقول ائذن لي ولا تفتني ( ، ولذلك أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر الناس بالجهاد إلى غزاة تبوك ، وذكر ~~بنات الأصفر لقوم ، وقال : ' لعلكم # تصيبون منهن ' قال ذلك ليرغبهم في الغزو ، وكان الأصفر رجلا من الحبش ، ~~فقضى الله # له أن ملك الروم ، فاتخذ من نسائهم لنفسه ، وولدن له نساء كن مثلا في ~~الحسن ، فقال # جد بن قيس الأنماري ، من بني سلمة بن جشم : يا رسول الله قد علمت الأنصار # حرصي على النساء وإعجابي بهن ، وإني أخاف أن أفتتن ms0419 بهن ، فأذن لي ولا ~~تفتني ببنات # الأصفر ، وإنما اععتل بذلك كراهية الغزو ، فأنزل الله عز وجل : ( ومنهم ( ~~، يعنى من # المنافقين ، ) من يقول ائذن لي ولا تفتني ( ، يقول الله : ( ألا في الفتنة PageV02P050 ~~صفحة رقم 51 # سقطوا ( ، يقول : ألا في الكفر وقعوا ، ) وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( # [ آية : 49 ] . # التوبة : ( 50 ) إن تصبك حسنة . . . . . # ثم أخبر عنهم وعن المتخلفين بغير عذر ، فقال : ( إن تصبك حسنة # تسؤهم ( ، يعنى الغنيمة في غزاتك يوم بدر تسوءهم ، ) وإن تصبك مصيبة ( # بلاء من العدو يوم أحد ، وهزيمة وشدة ، ) يقولوا قد أخذنا أمرنا ( في ~~القعود ) من # قبل ( أن تصبك مصيبة ، ) ويتولوا وهم فرحون ) [ آية : 50 ] لما أصابك من # شدة . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 50 - 59 ] . # التوبة : ( 51 ) قل لن يصيبنا . . . . . # يقول الله لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب ~~الله لنا ( من شدة أو # رخاء ، ) هو مولانا ( ، يعنى ولينا ، ) وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) [ ~~آية : 51 ] ، PageV02P051 ~~صفحة رقم 52 # يعنى وبالله فليثق الواثقون . # التوبة : ( 52 ) قل هل تربصون . . . . . # ) قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنين ( ، إما الفتح والغنيمة في الدنيا ، وإما # شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق ، ) ونحن نتربص بكم ( العذاب والقتل ، ~~) أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو ( عذاب ) بأيدينا ( فنقتلكم ، ) فتربصوا ( # بنا الشر ، ) إنا معكم متربصون ) [ آية : 52 ] بكم العذاب . # التوبة : ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # ) قل ( يا محمد للمنافقين : ( أنفقوا طوعا ( من قبل أنفسكم ، ) أو كرها ( مخافة # القتل ، ) لن يتقبل منكم ( النفقة ، ) إنكم كنتم قوما فسقين ) [ آية : 53 ~~] ، يعنى # عصاة . # التوبة : ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . # ) وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ( بالتوحيد ) و( # كفروا ) وبرسوله ( بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنه ليس برسول ، ) ولا ~~يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ( ، يعنى متثاقلين ولا يرونها واجبة عليهم ، ) ~~ولا ينفقون ( يعنى المنافقين # الأموال ، ) إلا وهم كرهون ) [ آية : 54 ] غير محتسبين . # التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # ) فلا تعجبك ( يا محمد ) أموالهم ولا أولادهم ( ، يعنى المنافقين ) إنما ~~يريد الله # ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا ms0420 ( بما يلقون في جمعها من المشقة ، وفيها من ~~المصائب ، # )( وتزهق أنفسهم ( ، يعنى ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر فيميتهم كفارا ، فذلك # قوله : ( وهم كفرون ) [ آية : 55 ] بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار . # التوبة : ( 56 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # ) ويحلفون بالله ( يعنيهم ، ) إنهم لمنكم ( معشر المؤمنين على دينكم ، يقول # الله : ( وما هم منكم ( على دينكم ، ) ولكنهم قوم يفرقون ) [ آية : 56 ] ~~القتل ، # فيظهرون الإيمان . # التوبة : ( 57 ) لو يجدون ملجأ . . . . . # ثم أخبر عنهم فقال : ( لو يجدون ملجئا ( ، يعنى حرزا يلجأون إليه ، ) أو # مغرت ( ، يعنى الغيران في الجبال ، ) أو مدخلا ( ، يعنى سربا في الأرض ، ~~) لولوا # إليه ( وتركوك يا محمد ، ) وهم يجمحون ) [ آية : 57 ] ، يعنى يستبقون إلى ~~الحرز . PageV02P052 # صفحة رقم 53 # التوبة : ( 58 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # ومنهم ، يعنى المنافقين ، ) من يلمزك في الصدقات ( ، يعنى يطعن عليك ، # نظيرها : ( ويل لكل همزة لمزة ) [ الهمزة : 1 ] وذلك أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) قسم الصدقة ، # وأعطى بعض المنافقين ، ومنع بعضا ، وتعرض له أبو الخواص ، فلم يعطه شيئا ~~، فقال أبو # الخواص : ألا ترون إلى صاحبكم ، إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم ، وهو ~~يزعم أنه # يعدل ، فقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا أبا لك ، أما كان موسى ~~راعيا ، أما كان داود راعيا ' ، فذهب # أبو الخواص ، فقال النبى : ' احذروا هذا وأصحابه ، فإنهم منافقون ' ، ~~فأنزل الله : # ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ( ، يعنى يطعن عليك بأنك لم تعدل في القسمة ، # )( فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) [ آية : 58 ] . # التوبة : ( 59 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # ) ولو أنهم رضوا ما ءاتهم ( ، يعنى ما أعطاهم ، ) الله ورسوله وقالوا ~~حسبنا الله سيؤتينا الله ( ، يعنى سيغنينا الله ، ) من فضله ورسوله ( ، ~~فيها تقديم ، ) إنا إلى الله راغبون ) [ آية : 59 ] . # تفسير سورة التوبة من [ الآية : 60 - 66 ] # التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # ثم أخبر عن أبى الخواص ، أن غير أبى الخواص أحق منه بالصدقة ، وبين أهلها ~~، فقال : PageV02P053 # صفحة رقم 54 # ) إنما الصدقات للفقراء ( الذين لا يسألون الناس ، ) والمساكين ( الذين # يسألون الناس ، ) والعملين عليها ( يعطون مما جبوا من ms0421 الصدقات على قدر ما ~~جبوا من # الصدقات ، وعلى قدر ما شغلوا به أنفسهم عن حاجتهم ، ) والمؤلفة قلوبهم ( ~~يتألفهم # بالصدقة ، يعطيهم منها ، منهم : أبو سفيان وعيينة بن حصن ، وسهل بن عمرو ، وقد # انقطع حتى المؤلفة اليوم ، إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك ، فإن أسلموا ~~أعطوا من الصدقات ، # تتألفهم بذلك ليكونوا دعاة إلى الدين ، ) وفي الرقاب ( ، يعنى وفي فك ~~الرقاب ، يعنى # أعطوا المكاتبين ، ) والغارمين ( ، وهو الرجل يصيبه غرم في ماله من غير ~~فساد ولا # معصية ، ) وفي سبيل الله ( ، يعنى في الجهاد ، يعطى على قدر ما يبلغه في ~~غزاته ، # )( وابن السبيل ( ، يعنى المسافر المجتاز وبه حاجة ، يقول : ( فريضة من ~~الله ( لهم # هذه القسمة ؛ لأنهم أهلها ، ) والله عليم ( بأهلها ، ) حكيم ) [ آية : 60 ] حكم # قسمتها . # وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا تحل الصدقة لمحمد ، ولا لأهله ~~، ولا تحل الصدقة لغنى ، ولا لذي # مرة سوى ' ، يعنى القوى الصحيح ، وكان المؤلفة قلوبهم ثلاث عشر رجلا ، ~~منهم : أبو # سفيان بن حرب بن أمية ، والأقرع بن حابس المجاشعي ، وعيينة بن حصن ~~الفزارى ، # وحويطب بن عبد العزى القرشي ، من بنى عامر بن لؤي ، والحارث بن هشام ~~المخزومي ، # وحكيم بن حزام ، من بنى أسد بن عبد العزى ، ومالك بن عوف النضرى ، وصفوان بن # أمية القرشي ، وعبد الرحمن بن يربوع ، وقيس بن عدي السهمي ، وعمرو بن ~~مرداس ، # والعلاء بن الحارث الثقفي ، أعطى كل رجل منهم مائة من الإبل ليرغبهم في ~~الإسلام # ويناصحون الله ورسوله ، غير أنه أعطى عبد الرحمن بن يربوع خمسين من الإبل ~~، وأعطى # حويطب بن عبد العزى القرشي خمسين من الإبل ، وكان أعطى حكيم بن حزام سبعين # من الإبل ، فقال : يا بني الله ، ما كنت أرى أن أحدا من المسلمين أحق ~~بعطائك منى ، # فزاده النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكره ، ثم زاده عشرة ، فكره ، ~~فأتمها له مائة من الإبل ، فقال حكيم : يا # رسول الله ، عطيتك الأولى التي رغبت عنها ، أهي خير أم التي قنعت بها ؟ ~~فقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' الإبل التي رغبت عنها ' ، فقال : والله لا ~~آخذ ms0422 غيرها ، فأخذ السبعين ، فمات وهو # أكثر قريش مالا ، فشق على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تلك العطايا ، ~~فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إني لأعطى رجلا PageV02P054 ~~صفحة رقم 55 # وأترك آخر ، وإن الذي أترك أحب إلي من الذي أعطى ، ولكن أتألف بالعطية ، وأوكل # المؤمن إلى إيمانه ' . # التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # ) ومنهم ( ، يعنى من المنافقين ، ) الذين يؤذون النبي ( ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، منهم : الجلاس بن # سويد ، وشماس بن قيس ، والمخش بن حمير ، وسماك بن يزيد ، وعبيد بن الحارث ~~، ورفاعة # بن زيد ، ورفاعة بن عبد المنذر ، قالوا ما لا ينبغي ، فقال رجل منهم : لا ~~تفعلوا ، فإنا نخاف # أن يبلغ محمدا فيقع بنا ، فقال الجلاس : نقول ما شئنا ، فإنما محمد أذن ~~سامعة ، فنأتيه بما # نقول ، فنزلت في الجلاس : ( ويقولون هو أذن ( ، يعنى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ) قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ( ، يعنى يصدق ~~بالله ، ويصدق المؤمنين ، ) ورحمة # للذين ءامنوا منكم ( ، يقول : محمد رحمة للمؤمنين ، كقوله : ( رؤوف رحيم ~~) [ التوبة : # 128 ] ، يعنى للمصدقين بتوحيد الله ، ) رؤوف رحيم ( ) والذين يؤذون رسول ~~الله لهم عذاب أليم ) [ آية : 61 ] ، يعنى وجيع . # التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # ) يحلفون بالله لكم ليرضوكم ( بعد اليوم ، منهم : عبد الله بن أبى ، حلف ألا # نتخلف عنك ، ولنكونن معك على عدوك ، ) والله ورسوله أحق أن يرضوه ( ، ~~فيها تقديم ، ) إن كانوا مؤمنين ) [ آية : 62 ] ، يعنى مصدقين بتوحيد الله ~~عز وجل . # التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # ) ألم يعلموا ( ، يعنى المنافقين ) أنه من يحادد الله ورسوله ( ، يعنى ~~يعادي الله # ورسوله ، ) فأن له نار جهنم خلدا فيها ) ) لا يموت ( ( ذلك ) ) العذاب ( ~~( الخزى العظيم ) [ آية : 63 ] . # التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # قوله : ( يحذر المنافقون ( ، نزلت في الجلاس بن سويد ، وسماك بن عمر ، # ووداعة بن ثابت ، والمخش بن حمير الأشجعي ، وذلك أن المخش قال لهم : ~~والله لا أدرى # إني أشر خليقة الله ، والله لوددت أنى جلدت مائة جلدة ، وأنه لا ينزل ~~فينا ما يفضحنا ، # فنزل : ( يحذر المنفقون ( ) أن تنزل عليهم سورة ( ، يعنى براءة ، ) ~~تنبئهم بما ms0423 # في قلوبهم ( من النفاق ، وكانت تسمى الفاضحة ، ) قل استهزءوا إن الله ~~مخرج ( مبين PageV02P055 ~~صفحة رقم 56 # ) ما تحذرون ) [ آية : 64 ] . # التوبة : ( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # ) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ( ، وذلك حين انصرف # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من غزاة تبوك إلى المدينة ، وبين يديه ~~هؤلاء النفر الأربعة يسيرون ، ويقولون : إن # محمدا يقول إنه نزل في إخواننا الذين تخلفوا في المدينة كذا وكذا ، وهم يضحكون # ويستهزءون ، فأتاه جبريل ، فأخبره بقولهم ، فبعث النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) عمار بن ياسر ، وأخبر النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) عمارا أنهم يستهزءون ويضحكون من كتاب الله ورسوله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، وإنك إذا سألتهم # ليقولن لك : ( إنما كنا نخوض ونلعب ( فيما يخوض في الركب إذا ساروا ، قال : # فأدركهم قبل أن يحترقوا فأدركهم ، فقال : ما تقولون ؟ قالوا : فيما يخوض ~~فيه الركب إذا # ساروا ، قال عمار : صد الله ورسوله ، وبلغ الرسول ، عليه السلام ، عليكم ~~غضب الله ، # هلكتم أهلككم الله . # ثم انصرف إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجاء القوم إلى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) يعتذرون إليه ، فقال المخشن : # كنت أسايرهم والذي أنزل عليك الكتاب ما تكلمت بشيء مما قالوا ، فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # ولم ينههم عن شيء مما قالوا ، وقبل العذر ، فأنزل الله عز وجل : ( ولئن ~~سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ( ، يعنى ونتلهى ) قل ( يا محمد ) ~~أبالله وءايته # ورسوله كنتم تستهزءون ) [ آية : 65 ] ، استهزءوا بالله لأنهما من الله عز وجل . # التوبة : ( 66 ) لا تعتذروا قد . . . . . # ) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن تعف عن طائفة منكم ( ، يعنى المخش # الذي لم يخض معهم ، ) نعذب طائفة ( ، يعنى الثلاثة الذين خاضوا واستهزءوا ، PageV02P056 ~~صفحة رقم 57 # ) بأنهم كانوا مجرمين ) [ آية : 66 ] ، فقال المخش للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : وكيف لا أكون # منافقا واسمي وأسمائي أخبث الأسماء ، فقال له النبى ( صلى الله عليه وسلم ~~) : ' ما اسمك ؟ ' ، قال : المخش بن حمير الأشجعي حليف الأنصار لبنى سلمة ~~بن جشم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أنت عبد ms0424 الله بن # عبد الرحمن ، فقتل يوم اليمامة . # تفسير سورة التوبة من [ الآية : 67 - 69 ] . # التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # ثم أخبر عن المنافقين ، فقال : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ( ، ~~يعنى أولياء # بعض في النفاق ، ) يأمرون بالمنكر ( ، يعنى بالتكذيب بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ) وينهون عن المعروف ( ، يعنى الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وبما جاء به ، ) ويقبضون أيديهم ( ، يعنى # يمسكون عن النفقة في خير ، ) نسوا الله فنسيهم ( ، يقول : تركوا العمل ~~بأمر الله ، # فتركهم الله عز وجل من ذكره ، ) إن المنفقين هم الفسقون ) [ آية : 67 ] . # التوبة : ( 68 ) وعد الله المنافقين . . . . . # ) وعد الله المنفقين والمنفقت والكفار ( ، يعنى مشركى العرب ، ) نار جهنم # خلدين فيها ( لا يموتون ، ) هي حسبهم ( ، يقول : حسبهم بجهنم شدة العذاب ، # )( ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ) [ آية : 68 ] ، يعنى دائم . # التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # هؤلاء المنافقون والكفار ، ) كالذين من قبلكم ( ، يعنى من الأمم الخالية ، # )( كانوا أشد منكم قوة ( ، يعنى بطشا ، ) وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا ~~بخلاقهم ( ، يعنى بنصيبهم من الدنيا ، ) فاستمتعتم بخلاقكم ( ، يعنى ~~بنصيبكم من # الدنيا ، كقوله : ( لا خلاق لهم ) [ آل عمران : 77 ] ، يعنى لا نصيب لهم ~~، ثم قال : # ( كما استمتع الذين من قبلكم ( من الأمم الخالية ، ) بخلقهم ( ، يعني PageV02P057 ~~صفحة رقم 58 # بنصيبهم ، ) وخضتم ( أنتم في الباطل والتكذيب ، ) كالذي خاضوا أولئك حبطت ~~أعمالهم ( ، يعنى بطلت أعمالهم ، فلا ثواب لهم ) في الدنيا و( ولا في # ) والآخرة ( ؛ لأنها كانت في غير إيمان ، ) وأولئك هم الخسرون ) [ آية : 69 ] . # تفسير سورة التوبة من [ الآية : 70 - 71 ] . # التوبة : ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # ثم خوفهم ، فقال : ( ألم يأتهم نبأ ( ، يعنى حديث ) الذين من قبلهم ( ، يعنى # عذاب ) قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحب مدين ( ، يعنى قوم # شعيب ، ) والمؤتفكت ( ، يعنى المكذبات ، يعنى قوم لوط القرى الأربعة ، # )( أتتهم رسلهم بالبينات ( تخبرهم أن العذاب نازل بهم في الدنيا ، ~~فكذبوهم فأهلكوا # ) فما كان الله ليظلمهم ( ، يعنى أن يعذبهم على غير ذنب ، ) ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون ) [ آية : 70 ] . # التوبة : ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . # ثم ذكر المؤمنين وتقاهم ، فقال : ( والمؤمنون والمؤمنت ( ، يعنى المصدقين ms0425 بتوحيد # الله ، ) والمؤمنت ( ، يعنى المصدقات بالتوحيد ، يعنى أصحاب رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، منهم # على بن أبي طالب ، رضى الله عنه ، ) بعضهم أولياء بعض ( في الدين ، ) ~~يأمرون بالمعروف ( ، يعنى الإيمان . بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ( ، # يعنى ويتمون الصلوات الخمس ، ) ويؤتون الزكوة ( ، يعنى ويعطون الزكاة ، # )( ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز ( في ملكه ، ) حكيم ( # [ آية : 71 ] في أمره PageV02P058 ~~صفحة رقم 59 # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 72 - 74 ] . # التوبة : ( 72 ) وعد الله المؤمنين . . . . . # قوله : ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ( ، يعنى قصور الياقوت والدر ، فتهب ريح طيبة من # تحت العرش بكثبان المسك الأبيض ، نظيرها في ) هل أتى ( : ( نعيما وملكا ~~كبيرا ( # يعنى # [ الإنسان : 20 ] عاليهم كثبان المسك الأبيض ، ثم قال : ( ورضوان من الله ~~( ، يعنى # ورضوان الله عنهم ، ) أكبر ( ، يعنى أعظم مما أعطوا في الجنة من الخير ، ~~) ذلك ( # الذواب ) هو الفوز العظيم ) [ آية : 72 ] ، وفي ذلك أن الملك من الملائكة ~~يأتي باب # ولى الله ، فلا يدخل عليه إلا بإذنه ، والقصة في : ( هل أتى على الإنسان ( . # التوبة : ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . # قوله : ( يأيها النبي جهد الكفار والمنافقين ( ، يعنى كفار العرب بالسيف ، # )( واغلظ عليهم ( على المنافقين باللسان ، ثم ذكر مستقرهم في الآخرة ، فقال : # ( ومأواهم جهنم ( ، يعنى مصيرهم جهنم ، يعنى كلا الفريقين ، ) وبئس ~~المصير ( # [ آية : 73 ] ، يعنى حين يصيرون إليها . # التوبة : ( 74 ) يحلفون بالله ما . . . . . # ) يحلفون بالله ما قالوا ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أقام ~~غزاة تبوك شهرين ينزل # عليه القرآن ، ويعيب المنافقين المتخلفين ، جعلهم رجسا ، فسمع من غزا مع ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من # المنافقين ، فغضبوا لإخوانهم المتخلفين ، فقال جلاس بن سويد بن الصامت ، ~~وقد سمع عامر # بن قيس الأنصاري ، من بني عمرو بن عوف ، الجلاس يقول : والله لئن كان ما يقول # محمد حقا كإخواننا الذين خلفناهم وهم سراتنا وأشرافنا ، لنحن أشر من ~~الحمير ، فقال # عامر بن قيس للجلاس : أجل والله ، إن محمدا ms0426 لصادق مصدق ، ولأنت أشر من ~~الحمار . # فلما قدم النبى ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، أخبر عاصم بن عدى ~~الأنصاري عن قول عامر بما قال # الجلاس ، فأرسل النبى ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عامر والجلاس ، فذكر ~~النبى [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] للجلاس ما قال ، فحلف PageV02P059 ~~صفحة رقم 60 # الجلاس بالله ما قال ذلك ، فقال عامر : لقد قاله وأعظم منه ، فقال النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما هو ؟ # قال : أرادوا قتلك فنفر الجلاس من ذلك ، فقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ~~) : ' قوما فاحلفا ' فقاما عند # المنبر فحلف الجلاس ما قال ذلك ، وأن عامرا كذب ، ثم حلف عامر بالله إنه لصادق # ولقد سمع قوله ، ثم رفع عامر بيده ، فقال : اللهم أنزل على عبد نبيك ~~تكذيب الكاذب # وصدق الصادق ، فقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : ' آمين ' ، فأنزل في ~~الجلاس : ( يحلفون بالله ما قالوا ( . # ) ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ( ، يعنى بعد إقرارهم ~~بالإيمان ، # )( وهموا بما لم ينالوا ( من قتل النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بالعقبة ، ~~) وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم ( ، ~~فقال الجلاس : فقد عرض الله على التوبة ، أجل والله # لقد قلته ، فصدق عامرا ، وتاب الجلاس وحسنت توبته ، ثم قال : ( وهموا بما ~~لم ينالوا ( # من قتل النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ، يعنى المنافقين أصحاب العقبة ليلة ~~هموا بقتل النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بالعقبة بغزوة # تبوك ، ، منهم عبد الله بن أبى ، رأس المنافقين ، وعبد الله بن سعد بن ~~أبى سرح ، وطعمة بن # أبيرق ، والجلاس بن سويد ، ومجمع بن حارثة ، وأبو عامر بن النعمان ، وأبو ~~الخواص ، # ومرارة بن ربيعة ، وعامر بن الطفيل ، وعبد الله بن عتيبة ، ومليح التميمي ~~، وحصن بن نمير ، ورجل آخر ، هؤلاء اثنا عشر رجلا ، وتاب أبو لبابة عن عبد ~~المنذر ، وهلال بن أمية ، # وكعب بن مالك الشاعر ، وكانوا خمسة عشر رجلا . ) وما نقموا إلا أن أغناهم ~~الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم ( ) وإن يتولوا ( عن التوبة ، ~~) يعذبهم الله عذابا أليما ms0427 ( ، يعنى شديدا ، ) في الدنيا والآخرة وما لهم ~~في الأرض من ولي ( يمنعهم # ) ولا نصير ) [ آية : 74 ] ، يعنى مانع من العذاب . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 75 - 85 ] PageV02P060 ~~صفحة رقم 61 # التوبة : ( 75 ) ومنهم من عاهد . . . . . # ) ومنهم ( ، يعنى من المنافقين ، ) من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله # لنصدقن ( ولنصلن رحمى ، ) ولنكونن من الصلحين ) [ آية : 75 ] ، يعنى من ~~المؤمنين # بتوحيد الله ؛ لأن المنافقين لا يخلصون بتوحيد الله عز وجل فأتاه الله ~~برزقه ، وذلك أن # مولى لعمر بن الخطاب قتل رجلا من المنافقين خطأ ، وكان حميما لحاطب ، ~~فدفع النبى # ( صلى الله عليه وسلم ) دينه إلى ثعلبة بن حاطب ، فبخل ومنع حق الله ، ~~وكان المقتول قرابة بن ثعلبة بن # حاطب . # التوبة : ( 76 ) فلما آتاهم من . . . . . # يقول الله : ( فلما ءاتهم من فضله ( ، يعنى أعطاهم من فضله ، ) يخلوا به وتولوا # وهم معرضون ) [ آية : 76 ] . # التوبة : ( 77 ) فأعقبهم نفاقا في . . . . . # ) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ( ، يعنى إلى يوم القيامة ، ) ~~بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) [ آية : 77 ] ، لقوله : لئن ~~آتانا الله ، يعنى أعطاني الله ، # لأصدقن ولأفعلن ، ثم لم يفعل . # التوبة : ( 78 ) ألم يعلموا أن . . . . . # ثم ذكر أصحاب العقبة ، فقال : ( ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ( ، # يعنى الذي أجمعوا عليه من قتل النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وأن الله ~~عالم الغيوب ) [ آية : 78 ] . # التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # ثم نعت المنافقين ، فقال : ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في PageV02P061 ~~صفحة رقم 62 # الصدقات ( وذلك أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أمر الناس بالصدقة وهو ~~يريد غزاة تبوك ، وهى غزاة # العسرة ، فجاء عبد الرحمن بن عوف الزهري بأربعة آلاف درهم ، كل درهم ~~مثقال ، فقال # النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أكثرت يا عبد الرحمن بن عوف ، هل تركت ~~لأهلك شيئا ؟ ' قال : يا رسول الله ، ما لي ثمانية آلاف ، أما أربعة آلاف ~~فأقرضتها ربى ، وأما أربعة آلاف الأخرى # فأمسكتها لنفسي ، فقال له النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : ' بارك الله لك ~~فيما أعطيت وفيما أمسكت ' ، # فبارك الله في ms0428 مال عبد الرحمن ، حتى أنه يوم مات بلغ ثمن ماله لأمرأتيه ~~ثمانين ومائة ألف ، # لكل امرأة تسعون ألفا . # وجاء عاصم بن عدي الأنصاري ، من بنى عمرو بن عوف بسبعين وسقا من تمر ، # وهو حمل بعير ، فنثره في الصدقة ، واعتذر إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ~~) من قلته ، وجاء أبو عقيل بن قيس # الأنصاري ، من بنى عمرو ، بصاع فنثره في الصدقة ، فقال : يا نبي الله ، ~~بت ليلتي أعمل # في النخل أجر بالجرين على صاعين ، فصاع أقرته ربى ، وصاع تركته لأهلي ، ~~فأحببت أن # يكون لي نصيب في الصدقة ، ونفر من المنافقين جلوس ، فمن جاء بشيء كثير ، ~~قالوا : # مراء ، ومن جاء بقليل ، قالوا : كان هذا أفقر إلى ماله ، وقالوا لعبد ~~الرحمن وعاصم : ما # أنفقتم إلا رياء وسمعة وقالوا لأبى عقيل : لقد كان الله ورسوله غنيين عن ~~صاع أبى # عقيل . # فسخروا وضحكوا منهم ، فأنزل الله عز وجل : ( والذين لا يجدون إلا # جهدهم ( ، يعنى أبا عقيل ، ) فيسخرون منهم ( ، يعنى من المؤمنين ، ) سخر ~~الله منهم ( ، # يعنى سخر الله من المنافقين في الآخرة ، ) ولهم عذاب أليم ) [ آية : 79 ] ~~، يعنى وجيع ، # نظيرها : ( إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم ) [ هود : 38 ] يعنى سخر الله من # المنافقين . # التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # ) استغفر لهم ( ، يعنى المنافقين ، ) أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن # يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين ) [ آية : PageV02P062 # صفحة رقم 63 # [ 80 ] ، فقال عمر بن الخطاب : لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه ، ~~فقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا # عمر ، أفلا استغفر لهم إحدى وسبعين مرة ' . # فأنزل الله عز وجل ) سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر ~~الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ) [ المنافقون : 6 ] من شدة غضبه ~~عليهم ، فصارت # الآية التي في براءة منسوخة ، نسختها التي في المنافقين : ( أستغفرت لهم ~~أم لم تستغفر لهم ( . # التوبة : ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # ) فرح المخلفون بمقعدهم ( عن غزاة تبوك ، ) خلف رسول الله ( وهم بضع ms0429 # وثمانون رجلا ، منهم من اعتل بالعسرة ، وبغير ذلك ، ) وكرهوا أن يجهدوا ~~بأمولهم وأنفسهم # في سبيل الله وقالوا ( بعضهم لبعض : ( لا تنفروا في الحر ( مع محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) إلى غزاة تبوك # في سبعة نفر ، أبو لبابة وأصحابه ، قالوا بأن الحر شديد والسفر بعيد ، ) ~~قل ( يا محمد : # ( نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) [ آية : 81 ] ، في قراءة ابن مسعود ~~: لو كانوا # يعلمون . # التوبة : ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . # ) فليضحكوا ( في الدنيا ) قليلا ( ، يعنى بالقليل الاستهزاء ، فإن ضحكهم ~~ينقطع ، # )( وليبكوا كثيرا ( في الآخرة في النار ندامة ، والكثير الذي لا ينقطع ، ~~) جزاء بما كانوا يكسبون ) [ آية : 82 ] . # التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # ) فإن رجعك الله ( من غزاة تبوك إلى المدينة ، ) إلى طائفة منهم ~~فاستئذنوك للخروج # فقل لن تخرجوا معي أبدا ( في غزاة ، ) ولن تقتلوا معي عدوا إنكم رضيتم ~~بالقعود أول # مرة ( ، يعنى من تخلف من المنافقين ، وهى طائفة وليس كل من تخلف عن غزاة تبوك # منافق ، ) فاقعدوا ( عن الغزو ) مع الخلفين ) [ آية : 83 ] ، منهم : عبد ~~الله بن أبى ، # وجد بن قيس ، ومعتب بن قشير . # التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # وذلك أن عبد الله بن أبى رأس المنافقين توفى ، فجاء ابنه إلى النبى ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فقال : أنشدك PageV02P063 ~~صفحة رقم 64 # بالله أن تشمت بي الأعداء ، فطلب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن ~~يصلي على أبيه ، فأراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن # يفعل ، فنزلت فيه : ( ولا تصل على أحد منهم ( ، يعنى من المنافقين ، ) ~~مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ( ، يعنى بتوحيد الله ، ) و( ~~كفروا ب ) ورسوله ( بأنه ليس # برسول ، ) وماتوا وهم فاسقون ) [ آية : 84 ] ، فانصرف النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فلم يصل عليه ، وأمر # أصحابه فصلوا عليه . # التوبة : ( 85 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # ) ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا ~~وتزهق ( ، يقول : # وتذهب ) أنفسهم ( كفارا ، يعنى يموتون على الكفر ، فذلك قوله : ( وهم ~~كفرون ( # [ آية : 85 ] . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 86 - 92 ] # التوبة ms0430 : ( 86 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # ) وإذا أنزلت سورة ( ، يعنى براءة فيها ) أن ءامنوا بالله ( ، يعنى أن ~~صدقوا بالله # وبتوحيده ، ) وجهدوا ( العدو ) مع رسوله استئذنك ( يا محمد ) أولوا الطول ~~منهم ( ، يعنى أهل السعة من المال منهم ، يعنى من المنافقين ، ) وقالوا ~~ذرنا نكن مع القاعدين ) [ آية : 86 ] ، يعنى مع المتخلفين عن الغزو ، منهم ~~: جد بن قيس ، ومعتب بن # قشير . # التوبة : ( 87 ) رضوا بأن يكونوا . . . . . # يقول الله : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ( ، يعنى مع النساء ، ) وطبع ( ، يعنى # وختم ) على قلوبهم ( بالكفر ، ) فهم لا يفقهون ) [ آية : 87 ] PageV02P064 ~~صفحة رقم 65 # التوبة : ( 88 ) لكن الرسول والذين . . . . . # ثم نعت المؤمنين ، فقال : ( لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا ( العدو # ) بأموالهم وأنفسهم ( في سبيل الله ، يعنى في طاعة الله ، ) وأولئك لهم ~~الخيرات وأولئك هم المفلحون ) [ آية : 88 ] . # التوبة : ( 89 ) أعد الله لهم . . . . . # ) أعد الله لهم ( في الآخرة ) جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ( لا # يموتون ، ) ذلك ( الثواب الذي ذكر هو ) الفوز العظيم ) [ آية : 89 ] . # التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # ) وجاء المعذرون من الأعراب ( إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ليؤذن ~~لهم ( القعود ، وهم # خمسون رجلا ، منهم أبو الخواص الأعرابي ، ) وقعد ( عن الغزو ) الذين ~~كذبوا الله ( ، # يعنى بتوحيد الله ، ) و) ) كذبوا ب ( ( ورسوله ( أنه ليس برسول ، ) سيصيب الذين # كفروا منهم ( ، يعنى المنافقين ، ) عذاب أليم ) [ آية : 90 ] ، يعنى وجيع . # التوبة : ( 91 ) ليس على الضعفاء . . . . . # ثم رخص ، فقال : ( ليس على الضعفاء ( ، يعنى الزمني والشيخ الكبير ، ) ~~ولا على # المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ( في القعود ، ) إذا نصحوا لله # ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور ( لتخلفهم عن الغزو ، ) رحيم ( # [ آية : 91 ] بهم ، يعنى جهينة ، ومزينة ، وبني عذرة . # التوبة : ( 92 ) ولا على الذين . . . . . # ) ولا ) ) حرج ( ( على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت ( لهم يا محمد : ( لا # أجد ما أحملكم عليه تولوا ( ، يعنى انصرفوا عنك ، ) وأعينهم تفيض من الدمع # حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) [ آية : 92 ] في غزاتهم ، نزلت في سبع نفر ، ~~منهم : عمرو # بن عبسة من بني عمرو ms0431 بن يزيد بن عوف ، وعلقمة بن يزيد ، والحارث من بني واقد ، # وعمرو بن حزام من بني سلمة ، وسالم بن عمير من عمرو بن عوف ، وعبد الرحمن بن # كعب من بني النجار ، هؤلاء الستة من الأنصار ، وعبد الله بن معقل المزني ~~، ويكنى أبا # ليلى عبد الله . # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 93 - 96 ] . PageV02P065 # صفحة رقم 66 # التوبة : ( 93 ) إنما السبيل على . . . . . # وذلك أنهم أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : احملنا ، فإنا ~~لا نجد ما نخرج عليه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ( ، انصرفوا من عنده وأعينهم تفيض من ~~الدمع حزنا # ألا يجدوا ما ينفقون ، ثم عاب أهل السعة ، فقال : ( إنما السبيل على الذين # يستئذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ( ، يعنى مع النساء ~~بالمدينة ، وهم # المنافقون ، ) وطبع الله على قلوبهم ( ، يعنى وختم على قلوبهم بالكفر ، ~~يعنى المنافقين ، # )( فهم لا يعلمون ) [ آية : 93 ] . # التوبة : ( 94 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ( من غزاتكم ، يعنى # عبد الله بن أبي ، ) قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم ( ، يعنى لن نصدقكم بما ~~تعتذرون ، # )( قد نبأنا الله من أخباركم ( ، يقول : قد أخبرنا الله عنكم وعن ما قلتم ~~حين قال لنا : # ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ( ، يعنى إلا عيا ) ولأوضعوا خلالكم ~~يبغونكم الفتنة ) [ التوبة : 47 ] ، فهذا الذي نبأنا الله من أخباركم ، ثم ~~قال : ( وسيرى الله عملكم ورسوله ( فيما تستأذنون ، ) ثم تردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة ( ، # يعنى شهادة كل نجوى ، ) فينبئكم ( في الآخرة ، ) بما كنتم تعملون ) [ آية : 94 ] # في الدنيا . # التوبة : ( 95 ) سيحلفون بالله لكم . . . . . # ) سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ( ، يعنى إذا رجعتم ) إليهم ( إلى ~~المدينة ، # )( لتعرضوا عنهم ( في التخلف ، ) فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم ~~جزاء بما كانوا يكسبون ) [ آية : 95 ] ، فحلف منهم بضع وثمانون رجلا ، منهم ~~: جد بن # قيس ، ومعتب بن فشير ، وأبو لبابة ، وأصحابه . # التوبة : ( 96 ) يحلفون لكم لترضوا . . . . . # ) يحلفون لكم لترضوا عنهم ( ، وذلك أن عبد الله بن أبي حلف ms0432 للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بالله # الذي لا إله إلا هو ، لا نتخلف عنك ، ولنكونن معك على عدوك ، وطلب إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # بأن يرضى عنه وأصحابه ، يقول الله : ( فإن ترضوا عنهم ( ، يعنى عن ~~المنافقين # المتخلفين ، ) فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) [ آية : 96 ] ، يعنى ~~العاصين . PageV02P066 # صفحة رقم 67 # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 97 - 104 ] # التوبة : ( 97 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين قدموا المدينة : ' لا تجالسوهم ، ~~ولا تكلموهم ' ، ثم قال : # ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ( ، # يعنى سنن ما أنزل الله على رسوله في كتابه ، يقول : هم أقل فهما بالسنن ~~من غيرهم ، # )( والله عليم حكيم ) [ آية : 97 ] . # التوبة : ( 98 ) ومن الأعراب من . . . . . # ) ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق ( في سبيل الله ) مغرما ( لا يحتسبها ، ~~كان نفقته # غرم يغرمها ، ) ويتربص بكم الدوائر ( ، يعنى يتربص بمحمد الموت ، يقول : ~~يموت فنستريح # منه ولا نعطيه أموالنا ، ثم قال : ( عليهم ( بمقالتهم ) دائرة السوء ( ، ~~نزلت في # أعراب مزينة ، ) والله سميع ( لمقالتهم ، ) عليم ) [ آية : 98 ] بها . # التوبة : ( 99 ) ومن الأعراب من . . . . . # ) ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ( ، يعنى يصدق بالله أنه واحد # لا شريك له ، ) واليوم الآخر ( ، يعنى يصدق بالتوحيد وبالبعث الذي فيه جزاء # الأعمال ، ) ويتخذ ما ينفق ( في سبيل الله ) قربت عند الله وصلوات الرسول ( ، PageV02P067 ~~صفحة رقم 68 # يعنى واستغفار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويتخذ النفقة والاستغفار ~~قربات ، يعنى زلفى عند الله ، فيها # تقديم يقول : ( ألا إنها قربة لهم ( عند الله ، ثم أخبر بثوابهم ، فقال : ~~( سيدخلهم الله في رحمته ( ، يعنى جنته ، ) إن الله غفور ( لذنوبهم ، ) ~~رحيم ) [ آية : 99 ] بهم ، # نزلت في مقرن المزني # التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # ثم قال : ( والسابقون ( إلى الإسلام ، ) الأولون من المهاجرين والأنصار ( # الذين صلوا إلى القبلتين ، على بن أبي طالب ، عليه السلام ، وعشر نفر من ~~أهل بدر # ) والذين اتبعوهم ( على دينهم الإسلام ، ) بإحسان رضي الله عنهم ( ~~بالطاعة ، # )( ورضوا عنه ( بالثواب ، ) وأعد لهم ( في ms0433 الآخرة ) جنات تجري ( من ) ~~تحتها الأنهار ( ، يعنى بساتين تجري تحتها الأنهار ، ) خالدين فيها أبدا ( ~~لا يموتون ، # )( ذلك ( الثواب ) الفوز العظيم ) [ آية : 100 ] . # التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # ) وممن حولكم من الأعراب منافقون ( ، يعنى جهينة ، ومزينة ، وأسلم ، ~~وغفار ، # وأشجع ، كانت منازلهم حول المدينة وهم منافقون ، ثم قال : ( ومن أهل ~~المدينة ( # منافقون ، ) مردوا على النفاق ( ، يعنى حذقوا ، منهم : عبد الله بن أبي ، ~~وجد بن قيس # والجلاس ، ومعتب بن قشير ، ووحوج بن الأسلت ، وأبو عامر بن النعمان ~~الراهب ، الذي # سماه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الفاسق ، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة ~~، ) لا تعلمهم ( يا محمد ، ) نحن نعلمهم ( ، يقول للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : لا تعرف نفاقهم ، نحن نعرف نفاقهم ، ) سنعذبهم مرتين ( عند الموت ~~تضرب الملائكة الوجوه والأدبار ، وفي القبر منكر ونكير ، ) ثم يردون إلى ~~عذاب عظيم ) [ آية : 101 ] ، يعنى عذاب جهنم . # التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # ) وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ( ، يعنى غزاة قبل غزاة تبوك ~~مع النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وءاخر سيئا ( تخلفهم عن غزاة تبوك ، نزلت في ~~أبي لبابة ، اسمه مروان بن عبد PageV02P068 ~~صفحة رقم 69 # المنذر ، وأوس بن حزام ، ووديعة بن ثعلبة ، كلهم من الأنصار ، وذلك حين ~~بلغهم أن النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) قد أقبل راجعا من غزاة تبوك ، وبلغهم ما أنزل ~~الله عز وجل في المتخلفين ، أوثقوا # أنفسهم هؤلاء الثلاثة إلى سواري المسجد ، وكان النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إذا قدم من غزاة صلى في # المسجد ركعتين قبل أن يدخل إلى أهله ، وإذا خرج إلى غزاة صلى ركعتين ، ~~فلما رآهم # موثقين ، سأل عنهم ، قيل : هذا أبو لبابة وأصحابه ، ندموا على التخلف ، ~~وأقسموا ألا # يحلوا أنفسهم حتى يحلهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' وأنا أحلف لا أطلق عنهم حتى # أومر ، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله عز وجل ' ، فأنزل الله في أبي لبابة ~~وأصحابه : # ( وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صلحا ( ، يعنى غزوتهم قبل ذلك ، ) وءاخر # سيئا ( ، يعنى تخلفهم بغير إذن ، ) عسى الله ms0434 أن يتوب عليهم إن الله غفور ~~( لتخلفهم ، # )( رحيم ) [ آية : 102 ] بهم . # التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . # قال مقاتل : العسى من الله واجب ، فلما نزلت هذه الآية حلهم النبي ، عليه ~~السلام ، # فرجعوا إلى منازلهم ، ثم جاءوا بأموالهم إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، فقالوا : هذه أموالنا التي تخلفنا من # أجلها عنك ، فتصدق بها ، فكره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأخذها ، ~~فأنزل الله : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ( من تخلفهم ، ) وتزكيهم ( ، ~~يعنى وتصلحهم ) بها وصل عليهم ( ، # يعنى واستغفر لهم ، ) إن صلواتك سكن لهم ( ، يعنى إن استغفارك لهم سكن ~~لقلوبهم # وطمأنينة لهم ، ) والله سميع ( لقولهم : خذ أموالنا فتصدق بها ، ) عليم ) ~~[ آية : # 103 ] بما قالوا . # التوبة : ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . . # ) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ( ، يعنى ويقبل ) ~~الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم ) [ آية : 104 ] ، فأخذ النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من أموالهم التي جاءوا بها # الثلث ، وترك الثلثين ؛ لأن الله عز وجل ، قال : ( خذ من أموالهم ( ، ولم ~~يقل : خذ أموالهم ، # فذلك لم يأخذها كلها ، فتصدق بها عنهم . PageV02P069 # صفحة رقم 70 # تفسير سورة التوبة من الآية [ 105 - 106 ] # التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . # ) وقل ( لهم يا محمد : ( اعملوا ( فيما تستأنفون ، ) فسيرى الله عملكم ~~ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ~~) [ آية : 105 ] . # التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # ) وءاخرون مرجون لأمر الله ( ، يعنى التوبة عن أمر الله ، نظيرها : ( ~~أرجه وأخاه ( # [ الأعراف : 111 ] ، يعنى أوقفه وأخاه حتى ننظر في أمرهما ، ) وءاخرون ~~مرجون ( # يعنى موقوفون للتوبة عن أمر الله مرارة بن ربيعة من بني زيد ، وهلال بن ~~أمية من # الأنصار من أهل قباء من بني واقب ، وكعب بن مالك الشاعر من بني سلمة ، ~~كلهم من # الأنصار من أهل قباء ، لم يفعلوا كفعل أبي لبابة ، لم يذكروا بالتوبة ولا ~~بالعقوبة ، فذلك # قوله : ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ( فيتجاوز عنهم ، ) والله عليم حكيم ~~) [ آية : # 106 ] في قراءة ابن مسعود : والله غفور رحيم . # تفسير سورة التوبة من الآية [ 107 - 110 ms0435 ] . # التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # ثم قال : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ( ، يعنى مسجد المنافقين ، ) وكفرا ( # في قلوبهم ، يعنى النفاق ، ) وتفريقا بين المؤمنين ( ، نزلت في أثنى عشر ~~رجلا من # المنافقين ، وهم من الأنصار كلهم ، من بني عمرو بن عوف ، منهم : حرج بن خشف ، # وحارثة بن عمرو ، وابنه زيد بن حارثة ، ونفيل بن الحرث ، ووديعة بن ثابت ~~، وحزام بن PageV02P070 ~~صفحة رقم 71 # خالد ، ومجمع بن حارثة ، قالوا : نبني مسجدا نتحدث فيه ونخلوا فيه ، فإذا ~~رجع أبو عامر # الراهب اليهودي من الشام أبو حنظلة غسيل الملائكة ، قلنا له : بنيناه ~~لتكون إمامنا فيه . # فذلك قوله : ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ( ، يعنى أبا عامر ~~الذي كان # يسمى الراهب ؛ لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم ، فمات كافرا بقنسرين لدعوة ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # وأنهم أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : يبعد علينا المشي ~~إلى الصلاة ، فأذن لنا في بناء مسجد ، فأذن # لهم ، ففرغوا منه يوم الجمعة ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : من ~~يؤمهم ؟ قال : ' رجل منهم ' فأمر # مجمع بن حارثة أن يؤمهم ، فنزلت هذه الآية ، وحلف مجمع : ما أردنا ببناء ~~المسجد إلا # الخير ، فأنزل الله عز وجل في مجمع : ( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ~~والله يشهد إنهم # لكذبون ) [ آية : 107 ] فيما يحلفون . # التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . # ) لا تقم فيه أبدا ( ، يعنى في مسجد المنافقين إلى الصلاة أبدا ، كان ~~النبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] لا # يصلي فيه ، ولا يمر عليه ، ويأخذ غير ذلك الطريق ، وكان قبل ذلك يصلي فيه ~~، ثم قال : # ( لمسجد ( يعني مسجد قباء ، وهو أول مسجد بني بالمدينة ، ) أسس ( ، يعني # بني ، ) على التقوى من أول يوم ( ، يعنى أول مرة ، ) أحق أن تقوم فيه ( ~~إلى الصلاة ؛ # لأنه كان بني من قبل مسجد المنافقين ، ثم قال : ( فيه رجال ( ، يعنى في ~~مسجد قباء ، # )( يحبون أن يتطهروا ( ، من الأحداث والجنابة ، ) والله يحب المطهرين ) [ آية : # 108 ] ، نزلت في الأنصار . # فلما نزلت هذه الآية ، انطلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى قام على ~~باب مسجد قباء ms0436 ، وفيه # المهاجرون والأنصار ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأهل المسجد : ' ~~أمؤمنون أنتم ؟ ' فسكتوا فلم # يجيبوه ، ثم قال ثانية : ' أمؤمنون أنتم ؟ ' ، قال عمر بن الخطاب : نعم ، ~~فقال النبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] ' أتؤمنون بالقضاء ؟ ' قال عمر : ~~نعم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أتصبرون على البلاء ؟ ' ، قال # عمر : نعم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أتشكرون على الرخاء ؟ ~~' ، فقال عمر : نعم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' أنتم مؤمنون ورب الكعبة ' ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للأنصار ~~: ' إن الله عز وجل قد أثنى عليكم # في أمر الطهور ، فماذا تصنعون ؟ ' ، قالوا : نمر الماء على أثر البول ~~والغائط ، فقرأ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # هذه الآية : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ( ، ثم إن ~~مجمع بن PageV02P071 ~~صفحة رقم 72 # حارثة حسن إسلامه ، فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة يعلمهم القرآن ، وهو ~~علم عبد # الله بن مسعود ، لقنه القرآن . # التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # ) أفمن أسس بنينه ( ، يعنى مسجد قباء ، ) على تقوى من الله # ورضون ( ، يقول : مما يراد فيه من الخير ورضى الرب ، ) خير أم من أسس ~~بنيانه ( # أصل بنيانه ) على شفا جرف ( ، يعني على حرف ليس له أصل ، ) هار ( ، يعني وقع ، # )( فانهار به ( فجر به القواعد ، ) في نار جهنم ( ، يقول : صار البناء ~~إلى نار جهنم ، # )( والله لا يهدى القوم الظلمين ) [ آية : 109 ] . # فلما فرغ القوم من بناء المسجد استأذنوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ~~القيام في ذلك المسجد ، وجاء # أهل مسجد قباء ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا نحب أن تأتي مسجدنا فتصلى ~~فيه حتى # نقتدي بصلاتك ، فمشى رسول الله في نفر من أصحابه وهو يريد مسجد قباء ، فبلغ # ذلك المنافقون ، فخرجوا يتلقونه ، فلما بلغ المنتصف ، نزل جبريل بهذه ا ' ~~لآية : ( أفمن # أسس بنينه على تقوى من الله ورضوان خير ( ، يعني أهل مسجد قباء ، ) أم من # أسس بنينه على شفاء جرف ( ، فلما قالها جرف نظر النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إلى المسجد ، حتى تهور # في السابعة ، فكاد يغشى على ms0437 النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأسرع الرجوع ~~إلى موضعه ، وجاء المنافقون # يعتذرون بعد ذلك ، فقبل علانيتهم ، ووكل أثرهم إلى الله عز وجل . # التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # فقال الله : ( لا يزال بنينهم الذي بنوا ريبة فى قلوبهم ( ، يعني حسرة ~~وحزازة في # قلوبهم ؛ لأنهم ندموا على بنائه ، ) إلا أن تقطع قلوبهم ( يعني حتى ~~الممات ، ) والله عليم حكيم ) [ آية : 110 ] فبعث النبي [ ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ] عمار بن ياسر ، ووحشي مولى المطعم بن # عدى ، فحزفاه فخسف به في نار جهنم ، وأمر أن يتخذ كناسة ويلقى فيه الجيف ، وكان # مسجد قباء في بنى بعد هجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأيام . PageV02P072 # صفحة رقم 73 # تفسير سورة التوبة من آية [ 111 - 115 ] . # التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # ثم رغب الله في الجهاد ، فقال : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ( ، # يعنى بقية آجالهم ، ) وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون ( # العدو ، ) ويقتلون ( ، ثم يقتلهم العدو ، ) وعدا عليه حقا ( حتى ينجز لهم ما # وعدهم ، يعنى ما ذكر من وعدهم في هذه الآية ، وذلك أن الله عهد إلى عباده ~~أن من قتل # في سبيل الله فله الجنة ، ثم قال : ( في التوراة والإنجيل والقرءان ومن ~~أوفى بعهده # من الله ( ، فليس أحدا أوفى منه عهدا ، ثم قال : ( فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به ( الرب بإقراركم ، ) وذلك ( الثواب ) وهو الفوز العظيم ) [ آية : ~~111 ] ، يعنى # النجاء العظيم ، يعنى الجنة . # التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # ثم نعت أعمالهم ، فقال : ( التائبون ( من الذنوب ، ) العابدون ( ، يعنى # الموحدين ، ) الحامدون السائحون ( ، يعنى الصائمين ، ) الراكعون ( # ) الساجدون ( في الصلاة المكتوبة ، ) الآمرون بالمعروف ( ، يعنى بالإيمان بتوحيد # الله ، ) والناهون عن المنكر ( ، يعنى عن الشرك ، ) والحافظون لحدود الله ( # يعنى ما ذكر في هذه الآية لأهل الجهاد ، ) وبشر المؤمنين ) [ آية : 112 ] ، يعنى PageV02P073 ~~صفحة رقم 74 # الصادقين بهذا الشرط بالجنة . # التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . # ) ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ( إلى آخر الآية ، وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سأل بعدما افتتح مكة : ' أي أبويه أحدث ~~به عهدا ms0438 ؟ ' ، قيل له : أمك آمنة # بنت وهب بن عبد مناف ، قال : ' حتى أستغفر لها ، فقد استغفر إبراهيم ~~لأبيه وهو # مشرك ' ، فهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، فأنزل الله عز وجل : ( ~~ما كان للنبي ( ، يعني ما ينبغي # للنبي ) والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ( ) ولو كانوا أولي قربى من ~~بعد ما ( # كانوا كافرين ف ) تبين لهم أنهم أصحب الجحيم ) [ آية : 113 ] حين ماتوا على # الكفر ، نزلت في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعلى بن أبي طالب ، عليه ~~السلام . # التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # فقد استغفر إبراهيم لأبيه وكان كافرا ، فبين الله كيف كانت هذه الآية ، ~~فقال : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ( ، وذلك ~~أنه كان وعد # أباه أن يستغفر له ، فلذلك استغفر له ، ) فلما تبين له ( لإبراهيم ) أنه ~~عدو لله ( # حين مات كافرا ، لم يستغفر له ، و) تبرأ منه إن إبراهيم لأوه ( ، يعني ~~لموقن بلغة # الحبشة ، ) حليم ) [ آية : 114 ] ، يعنى تقي زكي . # التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # ) وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ( ، # وذلك أن الله أنزل فرائض ، فعمل بها المؤمنون ، ثم أنزل بعدما نسخ به ~~الأمر الأول # فحولهم إليه ، وقد غاب أناس لم يبلغهم ذلك ، فيعملوا بالناسخ بعد النسخ ، ~~وذكروا ذلك # للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : يا نبي الله ، كنا عندك والخمر ~~حلال ، والقبلة إلى بيت المقدس ، ثم غبنا # عنك ، فحولت القبلة ولم نشعر بها ، فصلينا إليها بعد التحويل والتحريم ، ~~وقالوا : ما ترى # يا رسول الله ، فأنزل الله عز وجل : ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ( المعاصي ، يقول : ما كان الله ليترك قوما ~~حتى يبين لهم ما يتقون # حين رجعوا من الغيبة ، وما يتقون من المعاصي ، ) إن الله بكل شيء عليم ) ~~[ آية : 115 ] # من أمرهم بنسخ ما يشاء من القرآن ، فيجعله منسوخا ويقر ما يشاء فلا ينسخه . PageV02P074 # صفحة رقم 75 # تفسير سورة التوبة من آية [ 116 - 117 ] . # التوبة : ( 116 ) إن الله له ms0439 . . . . . # ) إن الله له ملك السموات والأرض يحي ويميت ( ، الأحياء ، ) وما لكم ( معشر # الكفار ) من دون الله من ولي ( ، يعني من قريب بنفسكم ، ) ولا نصير ) [ آية : # 116 ] ، يعنى ولا مانع لقول الكفار : إن القرآن ليس من عند الله ، إنما ~~يقوله محمد من تلقاء نفسه ، نظيرها في البقرة : ( ما ننسخ من آية ( إلى آخر ~~الآية ، ) أن الله على # كل شيء قدير ) [ البقرة : 106 ] . # التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # ) لقد تاب الله ( ، يعنى تجاوز الله عنهم ، ) على النبي ( ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ) والمهجرين # والأنصار ( ، ثم نعتهم ، فقال : ( الذين اتبعوه في ساعة العسرة ( ، يعنى ~~غزاة تبوك ، # وأصاب المسلمين جهد وجوع شديد ، فكان الرجلان والثلاثة يعتقبون بعيرا سوى ما # عليه من الزاد ، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة ، يعمد أحدهما إلى ~~التمرة فيلوكها ، ثم # يعطيها الآخر فيلوكها ، ثم يراها آخر ، فيناشده أن يجهدها ، ثم يعطيها ~~إياه ، ) من بعد ما كاد يزيغ ( ، يعنى تميل ، ) قلوب فريق منهم ( ، يعنى ~~طائفة منهم إلى المعصية ، # ألا ينفروا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى غزاة تبوك ، فهذا ~~التجاوز الذي قال الله : ( لقد تاب الله على # النبي والمهجرين والأنصار ( ) ثم تاب عليهم ( ، يعنى تجاوز عنهم ، ) إنه # بهم رءوف رحيم ) [ آية : 117 ] ، يعني يرق لهم ، حين تاب عليهم ، يعني ~~أبا لبابة # وأصحابه . # تفسير سورة التوبة من آية [ 118 ] . # التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # ثم ذكر الذين خلفوا عن التوبة ، فقال : ( و( تاب الله ، ) وعلى الثلاثة الذين PageV02P075 ~~صفحة رقم 76 # خلفوا ( عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه ، وهم ثلاثة : مرارة بن ربيعة ، ~~وهلال بن أمية ، # وكعب بن مالك ، ولم يذكر توبتهم ، ولا عقوبتهم ، وذلك أنهم لم يفعلوا ~~كفعل أبي لبابة # وأصحابه ، فلم ينزل فيهم شيء شهرا ، فكان الناس لا يكلمونهم ، ولا ~~يخالطونهم ، ولا # يبايعونهم ، ولا يشترون منهم ، ولا يكلمهم أهلهم ، فضاقت عليهم الأرض ، ~~فأنزل الله عز # وجل فيهم بعد شهور أو شهر : ( و( تاب أيضا ) وعلى الثلاثة الذين خلفوا ( عن # التوبة ، يعني بعد أبا لبابة ، وهم : مرارة بن ربيعة ، وهلال بن أمية ، ~~وكعب ms0440 بن مالك . # ) حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ( ، يقول : ضاقت الأرض بسعتها ؛ ~~لأنه لم # يخالطهم أحد ، ) وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله ( ، يعني ~~وأيقنوا ألا حرز من الله ، ) إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ( ، يعني تجاوز ~~عنهم لكي يتوبوا ، ) إن # الله هو التواب ( على من تاب ، ) الرحيم ) [ آية : 118 ] بهم . # تفسير سورة التوبة من [ آية : 119 - 121 ] . # التوبة : ( 119 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ( ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل ، ) اتقوا الله ~~( ، ولا # تعصوه في الهجرة ، ) وكونوا مع الصادقين ) [ آية : 119 ] في إيمانهم ، ~~وقد أخبر عن # الصادقين ، فقال : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا # بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) [ الحجرات : 15 ] . # التوبة : ( 120 ) ما كان لأهل . . . . . # ثم ذكر المؤمنين الذين لم يتخلفوا عن غزاة تبوك ، فقال : ( ما كان لأهل ~~المدينة # ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ( ، عن غزاة تبوك ، ) ولا ~~يرغبوا بأنفسهم # عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ( ، يعني عطشا ، ) ولا نصب ( ، يعني PageV02P076 ~~صفحة رقم 77 # ولا مشقة في أجسادهم ، ) ولا مخمصة ( ، يعني الجوع والشدة ، ) في سبيل الله # ولا يطئون موطئا ( ، من سهل ، ولا جبل ، ) يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ~~( من عدوهم ، ) نيلا ( من قتل فيهم ، أو غارة عليهم ، ) إلا كتب لهم به عمل ~~صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) [ الآية : 120 ] ، يعني جزاء المحسنين ، # ولكن يجزيهم بإحسانهم . # التوبة : ( 121 ) ولا ينفقون نفقة . . . . . # ) ولا ينفقون نفقة ( في سبيل الله ، ) صغيرة ولا كبيرة ( ، يعني قليلا ولا # كثيرا ، ) ولا يقطعون واديا ( من الأودية مقبلين ومدبرين ، ) إلا كتب لهم ~~ليجزيهم الله أحسن ما ( ، يعني الذي ) كانوا يعملون ) [ آية : 121 ] . # تفسير سورة التوبة من آية [ 122 - 124 ] # التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # ) وما كان المؤمنون لينفروا كافة ( ، وذلك أن الله عاب في القرآن من # تخلف عن غزاة تبوك ، فقالوا : لا يرانا الله أن نتخلف عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) في غزاته ، ولا في # بعث ms0441 سرية ، فكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا بعث سرية ، رغبوا فيها ~~رغبة في الأجر ، فأنزل الله عز # وجل : ( وما كان المؤمنون ( ، يعني ما ينبغي لهم أن ينفروا إلى عدوهم ، # )( كافة ( ، يعني جميعا ، ) فلولا نفر ( ، يعني فهلا نفر ، ) من كل فرقة منهم ( # يعني من كل عصبة منهم ، ) طائفة ( ، وتقيم طائفة مع النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فيتعلمون ما يحدث # الله عز وجل على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، من أمر ، أو نهي ، أو سنة ~~، فإذا رجع هؤلاء الغيب ، تعلموا # من إخوانهم المقيمين . # فذلك قوله : ( ليتفقهوا في الدين ( ، يعني المقيمين ، ) ولينذروا قومهم ( ، يعني # وليحذروا إخوانهم ) إذا رجعوا إليهم ( من غزاتهم ، ) لعلهم يحذرون ) [ آية : PageV02P077 # صفحة رقم 78 # 122 ] ، يعنى لكي يحذروا المعاصي لتي عملوا بها قبل النهي . # التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا ( ، يعني صدقوا بالله عز وجل ، ) قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار ( ، يعنى الأقرب فالأقرب ، ) وليجدوا فيكم غلظة ( ، يعنى ~~شدة عليهم # بالقول ، ) واعلموا أن الله مع المتقين ) [ آية : 123 ] في النصر لهم على ~~عدوهم . # التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # ) وإذا ما أنزلت سورة ( على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) فمنهم ( ، ~~من المنافقين ، ) من يقول أيكم زادته هذه ( السورة ) إيمانا ( ، يعنى ~~تصديقا مع تصديقه بما أنزل الله عز وجل # من القرآن من قبل هذه السورة ، ) فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون ( # [ آية : 124 ] بنزولها . # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 125 - 126 ] # التوبة : ( 125 ) وأما الذين في . . . . . # ) وأما الذين في قلوبهم مرض ( ، يعنى الشك في القرآن ، وهم المنافقون ، # )( فزادتهم ( السورة ) رجسا إلى رجسهم ( ، يعنى إثما إلى إثمهم ، يعنى ~~نفاقا مع # نفاقهم الذي هم عليه قبل ذلك ، ) وماتوا وهم كفرون ) [ آية : 125 ] . # التوبة : ( 126 ) أو لا يرون . . . . . # ثم أخبر عن المنافقين ، فقال : ( ولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو # مرتين ( ، وذلك أنهم كانوا إذا خلوا تكلموا فيما لا يحل لهم ، وإذا أتوا ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # أخبرهم بما تكلموا به في الخلاء ، فيعلمون أنه نبي رسول ، ثم يأتيهم ms0442 ~~الشيطان ، فيحدثهم # أن محمدا إنما أخبركم بما قلتم ؛ لأنه بلغه عنكم ، فيشكون فيه . # فذلك قوله : ( يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ( ، فيعرفون أنه نبي ، # وينكرون أخرى ، يقول الله : ( ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) [ آية : 126 ] فيما # أخبرهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما تكلموا به ، فيعرفوا ولا ~~يعتبروا . # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 127 ] . # التوبة : ( 127 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # ) وإذا ما أنزلت سورة نظر ( المنافقون ) بعضهم إلى بعض ( يسخرون بينهم ، يعنى PageV02P078 ~~صفحة رقم 79 # يتغامزون ، فقالوا : ( هل يراكم من أحد ( ، يعنى أصحاب محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ) ثم انصرفوا ( عن الإيمان بالسورة ، يقول : أعرضوا عن ~~الإيمان بها ، ) صرف الله قلوبهم ( عن الإيمان بالقرآن ، ) بأنهم قوم لا ~~يفقهون ) [ آية : 127 ] # تفسير سورة التوبة من الآية [ 128 ] . # التوبة : ( 128 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # ) لقد جاءكم ( يا أهل مكة ) رسول من أنفسكم ( تعرفونه ولا # تنكرونه ، ) عزيز عليه ما عنتم ( ، يقول : يعز عليه أثمتم في دينكم ، ) ~~حريص عليكم ( بالرشد والهدى ، ) بالمؤمنين رءوف رحيم ) [ آية : 128 ] ، ~~يعنى يرق # لهم ، رحيم بهم ، يعنى حين يودهم ، كقوله : الرأفة ، يعنى الرقة والرحمة ~~، يعنى مودة # بعضكم لبعض ، كقوله : ( رحماء بينهم ) [ الفتح : 29 ] ، يعنى متوادين . # تفسير سورة التوبة من الآية : [ 129 ] . # التوبة : ( 129 ) فإن تولوا فقل . . . . . # ) فإن تولوا ( عنك ، يعنى فإن لم يتبعوك على الإيمان يا محمد ، ) فقل ~~حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ( ، يعنى به واثق ، ) وهو رب العرش ~~العظيم ) [ آية : # 129 ] ، يعنى بالعظيم العرش ، فنزلت هاتان الآيتان بمكة ، وسائرها ~~بالمدينة . PageV02P079 ### | AUTO صفحة رقم 80 # ( سورة يونس ) # مقدمة # ( سورة يونس كلها مكية ، غير آيتين ، وهما قوله تعالى : ( فإن كنت في شك ( # ( إلى قوله : ( فتكون من الخاسرين ) [ آية : 94 ، 95 ] ، فإنهما مدنيتان ~~، وجملتها # مائة وتسع آيات في عدد الكوفي ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة يونس من الآية : [ 1 - 2 ] # يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # ) آلر تلك ءايات الكتب الحكيم ) [ آية : 1 ] ، يعنى المحكم ، يقال : ~~الألف واللام # والراء ، فهن آيات الكتاب ، يعنى علامات الكتاب ، يعنى القرآن الحكيم ms0443 ، ~~يعنى المحكم من # الباطل ، ولا كذب فيه ، لا اختلاف . # يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . # ) أكان للناس عجبا ( ، يعنى بالناس كفار أهل مكة عجبا ، ) أن أوحينا إلى ~~رجل منهم ( يعنى بالرجل محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) يعرفونه ولا ينكرونه ~~، ) أن أنذر ( ، يعنى حذر # ) الناس ( عقوبة الله عز وجل ونقمته إذا عصوه ، ) وبشر الذين ءامنوا ( ، ~~يعنى صدقوا # بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبما في القرآن من الثواب ، ) أن لهم ( ~~بأعمالهم التي قدموها بين أيديهم ، # )( قدم صدق ( ، يعني سلف خير ) عند ربهم ( يعنى ثواب صدق يقدمون عليه ، وهو # الجنة ، ) قال الكافرون ( من أهل مكة ، يعنى أبا جهل بن هشام ، والوليد ~~بن المغيرة ، # والعاص بن وائل السهمي ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأهل مكة ، ) قال ~~الكافرون ( # ) إن هذا لسحر ( ، يعنى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) مبين ) [ آية : ~~2 ] ، يعنى بين قوله . PageV02P080 # صفحة رقم 81 # تفسير سورة يونس من الآية : [ 2 - 4 ] . # يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # ) إن ربكم الله الذي خلق السماوات ( يوم الأحد ويوم الاثنين ، ) و( خلق # ) والأرض ( يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، وما بينهما يوم الخميس ويوم ~~الجمعة ، ) في ستة أيام ثم استوى على العرش ( ، فيها تقديم ، ) ثم استوى ~~على العرش ( ، ثم خلق السموات # والأرض ، ) يدبر الأمر ( ، يقضي القضاء وحده لا يدبره غيره ، ) ما من ~~شفيع ( من # الملائكة لبني آدم ، ) إلا من بعد إذنه ( ، يعنى لا يشفع أحد إلا بإذنه ، ~~ولا يشفع إلا # لأهل التوحيد ، فذلك قوله : ( إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ( # [ النجم : 26 ] ، فرضي الله للملائكة أن يشفعوا للموحدين ، ثم قال : : ( ~~ذلكم الله ( # يعنى هكذا ) ربكم فاعبدوه ( ، يعنى فوحدوه ولا تشركوا به شيئا ، ) أفلا ( ، # يعنى فهلا ) تذكرون ) [ آية : 3 ] في ربوبيته ووحدانيته . # يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . # ثم قال : ( إليه مرجعكم جميعا ( بعد الموت ، ) وعد الله حقا إنه يبدؤا ~~الخلق ثم # يعيده ( ، ولم يك شيئا كذلك يعيده من بعد الموت ، ) ليجزي ( يعنى لكي يثيب # في البعث ، ) الذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا ، ) وعملوا الصلحت ( ، يعنى ~~وأقاموا الفرائض # ) بالقسط ( ، يعني بالحق وبالعدل ms0444 وثوابهم الجنة ، ) و( يجزي ) والذين ~~كفروا ( # بتوحيد الله ، ) لهم شراب من حميم ( ، وذلك الشراب قد أوقد عليه مذ يوم ~~خلقها الله # عز وجل إلى يوم يدخلها أهلها ، فقد انتهى حرها ، ) وعذاب أليم ( ، يعنى وجيع # نظيرها في الواقعة : ( فنزل من حميم ) [ الواقعة : 93 ] ، ) بما كانوا ~~يكفرون ( # [ آية : 4 ] بتوحيد الله عز وجل . # تفسير سورة يونس الآية : [ 5 - 10 ] . PageV02P081 # صفحة رقم 82 # يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . # ) هو الذي جعل الشمس ضياء ( بالنهار لأهل الأرض ، يستضيئون بها ، ) ~~والقمر نورا ( بالليل ، ) وقدره منازل ( ، يزيد وينقص ، يعنى الشمس سراجا ~~والقمر نورا # ) لتعلموا ( بالليل والنهار ، ) عدد السينين والحساب ( ، وقدره منازل ~~لتعلموا بذلك # عدد السنين ، والحساب ، ورمضان ، والحج ، والطلاق ، وما يريدون بين ~~العباد ، ) ما خلق الله ذلك ( ، يعنى الشمس والعمر ، ) إلا بالحق ( ، لم ~~يخلقهما عبثا ، خلقهما لأمر هو # كائن ، ) يفصل ( يبين ) الأيت ( ، يعنى العلامات ، ) لقوم يعلمون ) [ آية : 5 ] # بتوحيد الله عز وجل أن الله لما يرون من صنعه . # يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . # ثم قال : ( إن في اختلاف الليل والنهار ( عليكم ) وما خلق الله في ~~السموات والأرض # لآيت لقوم يتقون ) [ آية : 6 ] عقوبة الله عز وجل . # يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . # قوله : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ( ، يعنى لا يخشون لقاءنا ، يعنى البعث # والحساب ، ) ورضوا بالحيوة الدنيا واطمأنوا بها ( ، فعملوا لها ، ) ~~والذين هم عن ءايتنا ( ، # يعنى ما أخبر في أول هذه السورة ، ) غافلون ) [ آية : 7 ] ، يعنى ما ذكر ~~من صنيعه في # هؤلاء الآيات لمعرضون ، فلا يؤمنون . # يونس : ( 8 ) أولئك مأواهم النار . . . . . # ثم أخبر بما أعد لهم في الآخرة ، فقال : ( أولئك مأوهم النار ( ، يعنى مصيرهم # النار ، ) بما كانوا يكسبون ) [ آية : 8 ] من الكفر والتكذيب . # يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ثم أخبر بما أعد للمؤمنين ، فقال : ( إن الذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا بالله # ) وعملوا الصالحات ( ، وأقاموا فرائض الله ، ) يهديهم ربهم بإيمانهم ( ، يعنى # بتصديقهم وتوحيدهم كما صدقوا ووحدوا ، كذلك يهديهم ربهم إلى الفرائض ، ~~ويثيبهم # الجنة ، ) تجري من تحتهم الأنهار ( ، يعنى تحت قصورهم نور في نور ، قصور الدر # والياقوت ، وأنها تجري ms0445 من غرفهم ، ) في جنات النعيم ) [ آية : 9 ] ، لا ~~يكلفون فيها PageV02P082 ~~صفحة رقم 83 # عملا أبدا ، ولا يصيبهم فيها مشقة أبدا . # يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . # ) دعواهم فيها سبحانك اللهم ( فهذا علم بين أهل الجنة وبين الخدم إذا ~~أرادوا الطعام # والشراب دعواهم أن يقولوا في الجنة : ( سبحانك اللهم ( ، فإذا الموائد قد جاءت ، # فوضعت ميلا في ميل ، قوائمها اللؤلؤ ، ودخل عليهم الخدم من أربعة آلاف ~~باب معهم # صحاف الذهب سبعون ألف صحفة ، في كل صحفة لون من الطعام ليس في صاحبتها # مثله ، كلما شبع ألقى الله عليه ألف باب من الشهوة ، كما شبع أتى بشربة ~~تهضم ما # قبلها بمقدار أربعين عاما ، ويؤتون بألوان الثمار ، وتجئ الطير أمثال ~~البخث ، مناقيرها # لون ، وأجنحتها لون ، وظهورها لون ، وبطونها لون ، وقوائمها لون ، تتلألأ ~~نورا ، حتى # تقف بين يديه في بيت طوله فرسخ في فرسخ ، في غرفة فيها سرر موضونة ، والوضن # مشبك وسطه بقضبان الياقوت والزمرد الرطب ، ألين من الحرير ، قوائهما ~~اللؤلؤ ، حافتاه # ذهب وفضة ، عليه من الفرش مقدار سبعين غرفة في دار الدنيا ، لو أن رجلا وقع من # تلك الغرف لم يبلغ قرار الأرض سبعين عاما . # فيأكلون ويشربون ، وتقوم الطير وتصطف بين يديه ، وتقول : يا ولي الله ، ~~رعيت في # روضة كذا وكذا ، وشربت من عين كذا وكذا ، فأيتهن أعجبه وصفها وقعت على # مائدته نصفها قديد سبعون ألف لون من الطير الواحد ، والنصف شواء فيأكل ~~منها ما # أحب ، ثم يطير فينطلق إلى الجنة ؛ لأنه ليس في الجنة من يموت ، ) وتحيتهم ~~فيها سلام ( ، # وذلك أن يأتيه ملك من عند رب العزة ، فلا يصل إليه حتى يستأذن له حاجب ~~فيقوم بين # يديه ، فيقول : يا ولي الله ، ربك يقرأ عليك السلام ، وذلك قوله تعالى : ~~( وتحيتهم فيها سلام ( ، من عند الرب تعالى ، فإذا فرغوا من الطعام والشراب ~~، قالوا : الحمد لله رب # العالمين ، وذلك قوله عز وجل : ( وءاخر دعواهم ( ، يعنى قولهم حين فرغوا ~~من الطعام # والشراب ) أن الحمد لله رب العالمين ) [ آية : 10 ] . # تفسير سورة يونس من الآية : [ 11 - 14 ] . PageV02P083 # صفحة رقم ms0446 84 # يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # ) ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ( ، وذلك حين قال النضر # بن الحارث : ( فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) [ ~~الأنفال : 32 ] # فيصيبنا ، فأنزل الله عز وجل : ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم ~~بالخير ( ، # إذا أرادوه فأصابوه ، يقول الله : ولو استجيب لهم في الشر ، كما يحبون أن ~~يستجاب لهم # في الخير ، ) لقضي إليهم أجلهم ( في الدنيا بالهلاك إذا ، ) فنذر الذين ~~لا يرجون لقاءنا ( ، فنذرهم لا يخرجون أبدا ، فذلك قوله : ( في طغيانهم ~~يعمهون ) [ آية : # 11 ] ، يعنى في ضلالتهم يترددون لا يخرجون منها إلا أن يخرجهم الله عز وجل . # وأيضا ولو يعجل الله للناس ، يقول : ابن آدم يدعو لنفسه بالخير ، ويحب أن ~~يعجل الله # ذلك ، ويدعو على نفسه بالشر ، يقول : اللهم إن كنت صادقا فافعل كذا وكذا ~~، فلو يجعل # الله ذلك لقضي إليهم أجلهم ، يعنى العذاب ) فنذر ( ، يعنى فنترك ، ) ~~الذين لا يرجون لقاءنا ( ، يعنى لا يخشون لقاءنا ، ) في طغيانهم يعمهون ( ، ~~يعنى في ضلالتهم # يترددون لا يخرجون منها . # يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # ) وإذا مس الإنسان الضر ( ، يعنى المرض بلاء أو شدة ، نزلت في أبي حذيفة ، اسمه # هاشم بن الغميرة بن عبد الله المخزومي ، ) دعانا لجنبه ( ، يعنى لمضجعه ~~في مرضه ، # )( أو ( دعانا ) قاعدا أو قائما ( ، كل ذلك لما كان ، ) فلما كشفنا عنه ضره # إلى ضر مسه ( ، ولا يزال يدعونا ما احتاج إلى ربه ، فإذا أعطى حاجته أمسك عن # الدعاء ، قال الله تعالى عند ذلك : استغنى عبدي ، ) كذلك ( ، يعنى هكذا ) ~~زين للمسرفين ( ، يعنى المشركين ، ) ما كانوا يعملون ) [ آية : 12 ] من ~~أعمالهم السيئة ، # يعنى الدعاء في الشدة . # يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # ) ولقد أهلكنا القرون ( بالعذاب في الدنيا ، ) من قبلكم ( يا أهل مكة ، ) لما PageV02P084 ~~صفحة رقم 85 # ظلموا ( ، يعنى حين أشركوا ، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لكي ~~لا يكذبوا # محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وجاءتهم رسلهم بالبينات ( ، يقول : ~~أخبرتهم رسلهم بالعذاب أنه نازل # بهم في الدنيا ، ثم قال : ( وما كانوا ليؤمنوا ( ، يقول : ما كان كفار ms0447 ~~مكة ليصدقوا بنزول # العذاب بهم في الدنيا ، ) كذلك ( ، يعنى هكذا ) تجزى ) ) بالعذاب ( ( القوم # المجرمين ) [ آية : 13 ] ، يعنى مشركي الأمم الخالية . # يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . # ثم قال لهذه الأمة : ( ثم جعناكم ( يا أمة محمد ، ) خلئف في الأرض من بعدهم # لينظر كيف تعملون ) [ آية : 14 ] . # تفسير سورة يونس من الآية : [ 15 - 18 ] . # يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ( ، يعني القرآن ، ) قال الذين لا يرجون # لقاءنا ( ، يعني لا يحسبون لقاءنا ، يعنى البعث ، ) ائت بقرءان غير هذا ( ~~ليس فيه # قتال ، ) أو بدله ( ، فأنزل الله عز وجل : ( قل ( يا محمد : ( ما يكون لى ~~أن أبدله من # تلقآئ نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلى إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( # [ آية : 15 ] . # يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . # وذلك أن الوليد بن المغيرة وأصحابه أربعين رجلا أحدقوا بالنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ليلة حتى أصبح ، # فقالوا : يا محمد ، اعبد اللات والعزى ، ولا ترغب عن دين آبائك ، فإن كنت ~~فقيرا جمعنا # لك من أموالنا ، وإن كنت خشيت أن تلومك العرب ، فقل : إن الله أمرني بذلك ~~، فأنزل # الله عز وجل : ( قل ( يا محمد : ( افغير الله تأمرونى اعبد . . . ( إلى ~~قوله : ( . . # . بل # الله فاعبد ( ، يعنى فوحد ، ) وكن من الشاكرين ) [ الزمر : 64 - 66 ] ، على # الرسالة والنبوة . PageV02P085 # صفحة رقم 86 # وأنزل الله عز وجل : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ( ، يعنى محمد ، فزعم أني # أمرته بعبادة اللات والعزى ، ) لأخذنا منه باليمين ( ، يعنى بالحق ، ) ثم ~~لقطعنا منه الوتين ) [ الحاقة : 44 - 46 ] وهو الحبل المعلق به القلب ، ~~وأنزل الله تعالى : ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) [ الأنعام : 15 ] . # ثم قال لكفار مكة : ( قل لو شاء الله ما تلوته ( ، يعنى ما قرأت هذا ~~القرآن ، # )( عليكم ولا أدراكم به ( ، يقول : ولا أشعركم بهذا القرآن ، ) فقد لبثت ~~فيكم عمرا ( طويلا أربعين سنة ، ) من قبله ( ، من قبل هذا القرآن ، فهل ~~سمعتموني # أقرأ شيئا عليكم ؟ ) أفلا ( ، يعني فهلا ) تعقلون ) [ آية : 16 ] أنه ليس متقول # منى ، ولكنه وحي من الله إلي ms0448 . # يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # ) فمن أظلم ( ، يعنى فمن أشد ظلما لنفسه ، ) ممن افترى على الله كذبا ( ، # فزعم أن مع الله آلهة أخرى ، ) أو كذب بئايته ( ، يعنى بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وبدينه ، # )( إنه لا يفلح المجرمون ) [ آية : 17 ] ، يعنى إنه لا ينجي الكافرون من ~~عذاب الله # عز وجل . # يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . # ) ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ( إن تركوا عبادتهم ، ) ولا ينفعهم ( إن # عبدوها ، وذلك أن أهل الطائف عبدوا اللات ، وعبد أهل مكة العزى ، ومناة ، وهبل ، # وأساف ، ونائلة ، لقبائل قريش ، وود لكلب بدومة الجندل ، وسواع لهذيل ، ~~ويغوث لبني # غطيف من مراد بالجرف من سبأ ، ويعوق لهمذان ببلخع ، ونسر لذي الكلاع من حمير ، # قالوا : نعبدها لتشفع لنا يوم القيامة ، فذلك قوله : ( ويقولون هؤلاء ~~شفعؤنا عند الله قل # أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما ~~يشركون ( # [ آية : 18 ] . # تفسير سورة يونس من الآية : [ 19 - 23 ] PageV02P086 ~~صفحة رقم 87 # يونس : ( 19 ) وما كان الناس . . . . . # ) وما كان الناس ( في زمان آدم ، عليه السلام ، ) إلا أمة واحدة ( ، يعنى ملة # واحدة مؤمنين لا يعرفون الأصنام والأوثان ، ثم اتخذوها بعد ذلك ، فذلك قوله : # ( فاختلفوا ( بعد الإيمان ، ) ولولا كلمة سبقت من ربك ( قبل الغضب ، # لأخذناهم عند كل ذنب ، فذلك قوله : ( لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ) [ آية : # 19 ] ، يعنى في اختلافهم بعد الإيمان . # يونس : ( 20 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # ) ويقولون لولا ( ، يعنى هلا ) أنزل عليه ءاية من ربه ( مما سألوا ، يعنى في # بني إسرائيل ، ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) [ ~~الإسراء : # 90 ] ، يعنى لن نصدقك حتى تخرج لنا نهرا ، فقد أعيينا من ميح الدلاء من ~~زمزم ومن # رءوس الجبال ، وإن أبيت هذا فلتكن لك خاصة ، ) جنة من نخيل ) [ الإسراء : # 91 ] ، إلى قوله : ( كسفا ) [ الإسراء : 92 ] ، حين قال : ( إن نشأ نخسف ~~بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) [ سبأ : 9 ] ، يعني قطعا ، ) أو ~~تأتي بالله ( عيانا فننظر إليه ، ) والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف ms0449 ~~( ، يعنى # من ذهب ، ) أو ترقى في السماء ( ، يعنى أو تضع سلما فتصعد إلى السماء ، ) ~~ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) [ الإسراء : 92 ، 93 ] ، يقول ~~: ولسنا # نصدقك ، حتى تأتي بأربعة أملاك ، يشهدون أن هذا الكتاب من رب العزة ، ~~وهذا قول # عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة . # فأنزل الله في قوله : ( أو تأتي بالله ( عيانا فننظر إليه : ( أم تريدون ~~أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ) [ البقرة : 108 ] ، إذ قالوا : ( ~~أرنا الله جهرة ( # [ النساء : 153 ] ، وأنزل الله فيها : ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى ~~صحفا منشرة ( # [ المدثر : 52 ] ، لقوله : [ كتابا نقرؤه ) ) وأنزل الله ( ( وما منعنا ~~أن نرسل بالآيات إلا # إن كذب بها الأولون ) [ الإسراء : 59 ] لأني إذا أرسلت إلى قوم آية ، ثم ~~كذبوا ، لم PageV02P087 ~~صفحة رقم 88 # أناظرهم بالعذاب ، وإن شئت يا محمد أعطيت قومك ما سألوا ، ثم لم أناظرهم ~~بالعذاب # قال : ' يا رب لا ' رقة لقومه لعلهم يتقون . # ثم قال : ( فقل إنما الغيب لله ( ، وهو قوله : ( إنما يأتيكم به الله إن شاء ( # ) هود : 33 ( ) فانتظروا ( بي الموت ، ) إني معكم من المنتظرين ) [ آية : 20 ] # بكم العذاب القتل ببدر . # يونس : ( 21 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # ) وإذا أذقنا الناس ( ، يعنى آتينا الناس ، يعنى كفار مكة ، ) رحمة ( ، ~~يعنى المطر ، # )( من بعد ضراء ( ، يعنى القحط وذهاب الثمار ، ) مستهم ( يعني المجاعة ~~سبع سنين ، # )( إذا لهم مكر في ءاياتنا ( ، يعنى تكذيبا ، يقول : إذ لهم قول في ~~التكذيب بالقرآن # تكذيبا واستهزاء ، ) قل الله أسرع مكرا ( ، يعنى الله أشد إخزاء ، ) إن ~~رسلنا ( من # الحفظة ) يكتبون ما تمكرون ) [ آية : 21 ] ، يعنى ما تعلمون . # يونس : ( 22 ) هو الذي يسيركم . . . . . # ) هو الذي يسيركم في البر ( على ظهور الدواب والإبل ، ويهديكم لمسالك الطرق # والسبل ، ) و( يحملكم في ) والبحر ( في السفن في الماء ، ويدلكم فيه ~~بالنجوم ، # )( حتى إذا كنتم في الفلك ( ، يعنى في السفن ، ) وجرين بهم ( ، يعنى ~~بأهلها ، # )( بريح طيبة ( ، يعنى غير عاصف ، ولا قاصف ، ولا بطيئة ، ) وفرحوا بها ~~جاءتها ( # يعني السفينة ، ) ريح عاصف ( قاصف ، يعنى غير لين ، يعنى ريحا شديدة ms0450 ، ) ~~وجاءهم الموج من كل مكان ( ، يعنى من بين أيديهم ، ومن خلفهم ، ومن فوقهم ، ~~) وظنوا ( # يعنى وأيقنوا ) أنهم أحيط بهم ( ، يعنى أنهم مهلكون ، يعنى مغرقون ، ) ~~دعوا الله مخلصين له الدين ( ، وضلت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله ، ~~فذلك قوله : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) [ الإسراء : ~~67 ] ، ) لئن أنجيتنا من هذه ( المرة ) لنكونن من الشاكرين ) [ آية : 22 ] ~~، لا ندعو معك غيرك . # يونس : ( 23 ) فلما أنجاهم إذا . . . . . # ) فلما أنجهم إذا هم يبغون في الأرض ( ، يعنى يعبدون مع الله غيره ، ) ~~بغير الحق ( ، إذ عبدوا مع الله غيره ، ) يا أيها الناس إنما بغيكم على ~~أنفسكم ( ضرره في # الآخرة ، ) متاع الحيواة الدنيا ( ، تمتعون فيها قليلا إلى منتهى آجالكم ~~، ) ثم إلينا مرجعكم ( في الآخرة ، ) فننبئكم بما كنتم تعملون ) [ آية : 23 ] PageV02P088 ~~صفحة رقم 89 # تفسير سورة يونس من [ آية 24 - 25 ] # يونس : ( 24 ) إنما مثل الحياة . . . . . # ) إنما مثل الحيواة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ~~مما يأكل الناس # والأنعام ( ، يقول : مثل الدنيا كمثل النبت بينا هو أخضر ، إذا هو قد يبس ~~، فكذلك # الدنيا إذا جاءت الآخرة ، يقول : أنزل الماء من السماء فأنبت به ألوان ~~الثمار لبني آدم ، # وألوان النبات للبهائم ، ) حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ( ، يعنى حسنها ~~وزينتها ، # )( وازينت ( بالنبات وحسنت ، ) وظن أهلها ( ، يعنى وأيقن أهلها ) أنهم ~~قادرون عليها ( في أنفسهم ، ) أتاها أمرنا ( ، يعنى عذابنا ) ليلا أو نهارا ~~فجعلناها حصيدا ( ، يعنى ذاهبا ) كأن لم تغن بالأمس ( ، يعنى تنعم بالأمس ، ~~) كذلك ( ، # يعنى هكذا تجئ الآخرة ، فتذهب الدنيا ونعيمها وتنقطع عن أهلها ، ) نفصل ~~الآيات ( # يعنى نبين العلامات ) لقوم يتفكرون ) [ آية : 24 ] في عجائب الله ~~وربوبيته . # يونس : ( 25 ) والله يدعو إلى . . . . . # ) والله يدعوا إلى دار السلام ( ، يعنى دار نفسه ، وهي الجنة ، والله هو ~~السلام ، # )( ويهدي من يشاء ( ، يعنى من أهل التوحيد ، ) إلى صراط مستقيم ) [ آية : ~~25 ] ، يعنى # دين الإسلام . # تفسير سورة يونس من الآية : [ 26 - 30 ] . PageV02P089 # صفحة رقم 90 # يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # ) للذين أحسنوا ( ، يعنى وحدوا الله ، ) الحسنى ( ، يعنى الجنة ms0451 ، ) ~~وزيادة ( ، # يعنى فضل على الجنة النظر إلى وجه الله الكريم ، ) ولا يرهق وجوههم قتر ( ~~، يعنى ولا # يصيب وجوههم قتر ، يعنى سواد ، ويقال : كسوف ، ويقال : هو السود ، ) ولا ذلة ، # يعنى ولا مذلة في أبدانهم عند معاينة النار ، ) أولئك ( الذين هم بهذه ~~المنزلة ) أصحب # الجنة هم فيها خالدون ) [ آية : 26 ] لا يموتون . # يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # ) والذين كسبوا السيئات ( ، يعنى عملوا الشرك ، ) جزاء سيئة بمثلها ( ، يعنى # جزاء الشرك جهنم ، ) وترهقهم ذلة ( ، يعنى مذلة في مذلة في مذلة أبدانهم ~~، ) ما لهم من الله من # عاصم ( ، يعنى مانع يمنعهم من العذاب ، ) كأنما اغشيت وجوههم قطعا من ~~اليل مظلما ( ، يعنى سواد الليل ، ) أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ ~~آية : 27 ] لا # يموتون . # يونس : ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # قوله : ( ويوم نحشرهم جميعا ( ، يعنى الكفار وما عبدوا من دون الله ، ) ~~ثم نقول # للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم ( ، يعنى بهم الآلهة ، ) فزيلنا بينهم ~~( ، يعنى # فميزنا بين الجزاءين ، ) وقال شركاؤهم ( يعنى الآلهة وهم الأصنام : ( ما ~~كنتم إيانا # تعبدون ) [ آية : 28 ] . # يونس : ( 29 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # ) فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا ( ، يعنى لقد كنا ، ) عن عبادتكم ~~) ) إيانا ( ( لغفلين ) [ آية : 29 ] ، وقد عبدتمونا وما نشعر بكم . # يونس : ( 30 ) هنالك تبلو كل . . . . . # ثم قال : ( هنالك ( ، يعنى عند ذلك ، ) تبلوا ( ، يعنى تختبر ) كل نفس ما PageV02P090 ~~صفحة رقم 91 # أسلفت ( ، يعنى ما قدمت ، ) وردوا إلى الله مولهم الحق وضل عنهم ما كانوا # يفترون ) [ آية : 30 ] ، يعنى يعبدون في الدنيا من الآلهة . # تفسير سورة يونس من آية [ 31 - 39 ] . # يونس : ( 31 ) قل من يرزقكم . . . . . # ) قل ( لكفار قريش : ( من يرزقكم من السمآء ( ، يعنى المطر ، ) و) ) من ( ~~( والأرض ( ، يعنى البنات والثمار ، ) أمن يملك السمع ( ، فيسمعها المواعظ ، # )( والأبصار ( ، فيريها العظمة ، ) ومن يخرج الحي من الميت ( ، يعنى ~~النسمة الحية من # النطفة ، ) ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر ( ، يعنى أمر الدنيا ، ~~يعنى القضاء # وحده ، ) فسيقولون ( ، فسيقول مشركو قريش : ( الله ( يفعل ذلك ، فإذا ~~أقروا بذلك ، # )( فقل ( يا محمد : ( أفلا ( ، يعنى أفهلا ) تتقون ) [ آية : 31 ] الشرك ~~، يعنى فهلا ms0452 # تحذرون العقوبة والنقمة . # يونس : ( 32 ) فذلكم الله ربكم . . . . . # ) فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلل ( ، فماذا بعد عبادة ~~الحق والإيمان # إلا الباطل ، ) فأنى تصرفون ) [ آية : 32 ] . # يونس : ( 33 ) كذلك حقت كلمة . . . . . # ) كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) [ آية : 33 ] ، فأخبر # بعلمه السابق فيهم أنهم لا يؤمنون . # يونس : ( 34 ) قل هل من . . . . . # ثم قال : ( قل هل من شركآئكم ( ، يعنى لآلهة التي عبدوا من دون الله ، ) ~~من يبدؤا PageV02P091 ~~صفحة رقم 92 # الخلق ثم يعيده ( ، يقول : هل من خالق غير الله يخلق خلقا جديدا من ~~النطفة على غير مثال ولا # مشورة ، أمن يعيد خلقا من بعد الموت ، ) فسيقولون ( في ) قد أفلح ~~المؤمنون ) ) ( ( لله ) [ المؤمنون : 85 ] ، ) قل ( أنت يا محمد : ( الله ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى # تؤفكون ) [ آية : 34 ] ، يقول : فمن أين تكذبون بتوحيد الله إذا زعمتم أن ~~مع الله إلها # آخر . # يونس : ( 35 ) قل هل من . . . . . # ) قل ( للكفار يا محمد : ( هل من شركائكم ( ، يعنى اللات ، والعزى ، ~~ومناة آلهتهم # التي يعبدون ، ) من يهدى إلى الحق ( ؛ يقول : هل منهم أحد إلى الحق يهدى ~~، يعنى إلى # دين الإسلام ، ) قل الله ( يا محمد ) يهدى للحق ( ، وهو الإسلام ، ) أفمن ~~يهدى إلى # الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى ( ، وهي الأصنام والأوثان ، ) إلا أن يهدى ~~( ، وبيان # ذلك من النحل : ( وهو كل على مولاه ) [ النحل : 76 ] ، ثم عابهم ، فقال : ~~( فما لكم # كيف تحكمون ) [ آية : 35 ] ، يقول : ما لكم ، كيف تقضون الجور ؟ ونظيرها في ) ن # والقلم ( ، حين زعمتم أن معي شريكا . # يونس : ( 36 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # يقول : ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ( ، يعنى الآلهة ، يقول : إن هذه ~~الآلهة تمنعهم من # العذاب ، يقول الله : ( إن الظن لا يغنى ) ) عنهم ( ( من الحق شيئا ( ، ~~يعنى من العذاب شيئا ، ) إن الله عليم بما يفعلون ) [ آية : 36 ] . # يونس : ( 37 ) وما كان هذا . . . . . # ) وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون الله ( ، وذلك لأن الوليد بن ~~المغيرة وأصحابه ، # قالوا : يا محمد ، هذا القرآن هو منك وليس هو من ربك ، فأنزل الله ms0453 تعالى ~~: ( وما كان # هذا القرآن أن يفترى من دون الله ( ) ولكن تصديق الذي بين يديه ( ، يقول ~~: القرآن # يصدق التوراة ، والزبور ، والإنجيل ، ) وتفصيل الكتب لا ريب فيه ( ، يعنى تفصيل # الحلال والحرام لا شك فيه ، ) من رب العلمين ) [ آية : 37 ] . # يونس : ( 38 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ) أم يقولون افتره ( ، يا محمد على الله ، ) ق ل ( إن زعمتم أنى افتريته ~~وتقولته ) فأتوا بسورة مثله ) ) مثل هذا القرآن ( ( وادعوا ( ، يقول : ~~استعينوا عليه ) من # استطعتم من دون الله ( ، يعنى الآلهة ، ) إن كنتم صدقين ) [ آية : 38 ] ~~أن الآلهة تمنعهم # من العذاب . PageV02P092 # صفحة رقم 93 # يونس : ( 39 ) بل كذبوا بما . . . . . # يقول الله : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ( إذ زعموا أن لا جنة ، ولا ~~نار ، ولا بعث ، # )( ولما يأتيهم تأويله ( ، يعنى بيانه ، ) كذلك كذب الذين من قبلهم ( من ~~الأمم الخالية ، # )( فانظر كيف كان عقبة الظلمين ) [ آية : 39 ] ، يعنى المكذبين بالبعث . # تفسير سورة يونس من آية [ 40 - 44 ] . # يونس : ( 40 ) ومنهم من يؤمن . . . . . # ) ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ( ، يعنى لا يصدق بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ودينه ، # ثم أخبر الله أنه قد علم من يؤمن به ومن لا يؤمن به من قبل أن يخلقهم ، ~~فذلك قوله : # ( وربك أعلم بالمفسدين ) [ آية : 40 ] . # يونس : ( 41 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # ) وإن كذبوك ( بالقرآن ، وقالوا : إنه من تلقاء نفسك ، ) فقل ( ~~للمستهزئين من # قريش عبد الله بن أبي أمية وأصحابه ، ) لي عملي ولكم عملكم ( ، يقول : ~~دين الله أنا # عليه ، ولكم دينكم الذي أنتم عليه ، ) أنتم بريئون مما أعمل وأنا برىء ~~مما تعملون ( # [ آية : 41 ] ^ ، يقول : أنتم بريئون من ديني ، وأنا بريء من دينكم ، ~~يعنى من كفركم ، مثلها # في هود : ( قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه ) [ هود : # 54 - 55 ] . # يونس : ( 42 ) ومنهم من يستمعون . . . . . # ) ومنهم ( ، يعنى مشركي قريش ، ) من يستمعون إليك ( ، يعنى يستمعون قولك ، # )( أفأنت ( يا محمد ) تسمع الصم ( ، يقول : كما لا يسمع الصم ، لا يسمع ~~المواعظ من # قد سبقت له الشقاوة في علم الله تعالى ، ) ولو ms0454 ( ، يعنى إذ ) كانوا لا ~~يعقلون ) [ آية : # 24 ] الإيمان . # يونس : ( 43 ) ومنهم من ينظر . . . . . # ) ومنهم من ينظر إليك ( يا محمد ، ) أفأنت تهدى العمى ولو ( ، يعنى إذ # ) كانوا لا يبصرون ) [ آية : 43 ] الهدى . # يونس : ( 44 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) [ آية : 44 ] ، يقول : PageV02P093 # صفحة رقم 94 # نصيبهم ينقصون بأعمالهم إذا حرموا أنفسهم ثواب المؤمنين . # تفسير سورة يونس من آية [ 45 - 46 ] . # يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # ) ويوم يحشرهم ( في قبورهم إلى القيامة ، ) كأن لم يلبثوا إلا ساعة من ~~النهار ( ، يعنى # يوما واحدا من أيام الدنيا ، ) يتعارفون بينهم ( ، يعنى يعرفون بعضهم ~~بعضا ، وتبيان ذلك # في الفصل في ) سأل سائل ) [ المعارج : 1 ] ، ) يبصرونهم ) [ المعارج : 11 ~~] ، يعنى # يعرفونهم ، ) قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ( ، يعنى البعث ، ) وما ~~كانوا مهتدين ) [ آية : 45 ] . # يونس : ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . # ) وإما نرينك بعض الذي نعدهم ( يوم بدر ، ) أو نتوفينك ( قبل يوم بدر ، ) ~~فإلينا مرجعهم ( في الآخرة ، فأنتقم منهم ، ) ثم الله شهيد على ما يفعلون ) ~~[ آية : 46 ] من # الكفر والتكذيب . # تفسير سورة يونس من آية [ 47 - 52 ] . # يونس : ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . # ) ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط ( . يعنى بالحق ، وهو # العدل ، ) وهم لا يظلمون ) [ آية : 47 ] ، وذلك أن الله بعث الرسل إلى ~~أممهم يدعون إلى # عبادة الله وترك عبادة الأصنام والأوثان ، فمن أجابهم إلى ذلك أثابه الله ~~الجنة ، ومن أبى # جعل ثوابه النار . # فذلك قوله : ( قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( ، وذلك عند وقت العذاب ، # )( وهم لا يظلمون ( ، يعنى وهم لا ينقصون من محاسنهم ، ولا يزادون على ~~مساوئهم ما لم # يعلموها ، # يونس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون ( ، يعنى الكفار لنبيهم : ( متى هذا الوعد إن كنتم صدقين ) [ آية : # 48 ] ، وذلك قوله : ( ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ) [ العنكبوت ~~: 29 ] . PageV02P094 # صفحة رقم 95 # يونس : ( 49 ) قل لا أملك . . . . . # ) قل لا أملك لنفسي ضرا ( ، يعنى سوءا ، ) ولا نفعا ( ، يعنى في الآخرة ، ~~) إلا ما شاء الله لكل أمة أجل ( وقت ، يقول ms0455 : لكل أجل وقت ؛ لأنه سبقت ~~الرحمة الغضب ، ) إذا جاء أجلهم ( ، يعني وقت العذاب ، ) فلا يستئخرون ساعة ~~ولا يستقدمون ) [ آية : 49 ] ، # يقول : لا يؤخر عنهم ساعة ، ولا يصيبهم قبل الوقت . # يونس : ( 50 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بيتا ( ، يعنى صباحا ، ) أو نهارا ماذا ~~يستعجل منه المجرمون ) [ آية : 50 ] . # يونس : ( 51 ) أثم إذا ما . . . . . # ) أثم إذا ما وقع ( ، يعنى قول القرآن ، ) ءامنتم به ءآلئن ( حين لم ~~تنفعكم ، ) وقد كنتم به ( ، يعنى بالعذاب ، ) تستعجلون ) [ آية 51 ] . # يونس : ( 52 ) ثم قيل للذين . . . . . # ) ثم قيل للذين ظلموا ( ، يعنى كفروا : ( ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا ~~بما كنتم تكسبون ) [ آية : 52 ] من الشرك ، يقول : جزاء الشرك جهنم . # تفسير سورة يونس من آية [ 52 - 54 ] . # يونس : ( 53 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # ) ويستنبئونك ( ، يقول : يسألونك : ( أحق هو ( ؟ يعنى العذاب الذي تعدنا به ، # ويقال : القرآن الذي أنزل إليك ، ) أحق هو ( ؟ ) قل إي وربي ( ، يعنى نعم ~~وإلهي ، # )( إنه ( ، يعنى العذاب ، ) لحق ( ، يعنى لكائن ، ) وما أنتم بمعجزين ) [ آية : # 53 ] ، يعنى بسابقي بأعمالكم الخبيثة في الدنيا قبل الآخرة . # يونس : ( 54 ) ولو أن لكل . . . . . # قوله : ( ولو أن لكل نفس ( كافرة ) ظلمت ما في الأرض ( ما لا ) لافتدت به ( # نفسها يوم القيامة م عذاب جهنم ، ) وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ( ، ~~يعنى حين رأوا # العذاب ، ) وقضي بينهم بالقسط ( ، يعنى بالعدل ، وصاروا إلى جعنم بشركهم ، # وصار المؤمنون إلى الجنة بإيمانهم ، ) وهم لا يظلمون ) [ آية : 54 ] . # تفسير سورة يونس من آية [ 55 - 56 ] . # يونس : ( 55 ) ألا إن لله . . . . . # قوله : ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ( ، يقول : هو رب من فيهما ، ~~) ألا إن وعد الله حق ( ، أن من وحده أثابه الجنة ، ومن كفر به عاقبه ~~بالنار ، ) ولكن أكثرهم لا PageV02P095 ~~صفحة رقم 96 # يعلمون ) [ آية : 55 ] يعنى من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، ~~وواحد إلى الجنة . # يونس : ( 56 ) هو يحيي ويميت . . . . . # ثم أخبر بصنيعه ليوحد ، فقال : ( هو يحي ( من النطف ، ) ويميت ( من بعد ~~الحياة ، # فاعبدوا من يحيي ويميت ، ) وإليه ترجعون ) [ آية : 56 ] من بعد ms0456 الموت ، ~~فيجزيكم في # الآخرة . # تفسير سورة يونس من آية [ 57 - 61 ] . # يونس : ( 57 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة ( ، يعنى بينه ، ) من ربكم ( ، وهو ما ~~بين الله في # القرآن ، ) وشفآء لما في الصدور ( من الكفر والشرك ، ) و) ) هذا القرآن ( ~~( وهدى ( # من الضلالة ، ) ورحمة للمؤمنين ) [ آية : 57 ] لمن أحل حلاله ، وحرم ~~حرامه . # يونس : ( 58 ) قل بفضل الله . . . . . # ) قل بفضل الله ( ، يعنى القرآن ، ) وبرحمته ) ) الإسلام ( ( فبذلك ~~فليفرحوا ( # معشر المسلمين ، ) هو خير مما يجمعون ) [ آية : 58 ] من الأموال ، فلما ~~نزلت هذه الآية قرأها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مرات . # يونس : ( 59 ) قل أرأيتم ما . . . . . # ) قل ( لكفار قريش ، وخزاعة ، وثقيف ، وعامر بن صعصعة ، وبني مدلج ، ~~والحارث PageV02P096 ~~صفحة رقم 97 # أبني عبد مناة ، قل لهم : ( أرءيتم ما أنزل الله لكم من رزق ( ، يعنى ~~البحيرة ، # والسائبة ، والوصية ، والحام ) فجعلتم منه حراما وحلالا ( ، يعنى حرمتم ~~منه ما شئتم ، # )( وحللا ( ، يعنى وحللتم منه ما شئتم ، ) قل ءالله أذن لكم أم على الله ~~تفترون ( # [ آية : 59 ] . # يونس : ( 60 ) وما ظن الذين . . . . . # ) وما ظن الذين يفترون ( في الدنيا ) على الله الكذب ( ، فزعموا أن له ~~شريكا ، # )( يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ( ، حين لا يؤاخذهم عند كل ذنب ، # )( ولكن أكثرهم لا يشركون ) [ آية : 60 ] هذه النعم . # يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # ) وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرأن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم # شهودا ( ، يعنى إلا وقد علمته قبل أن تعلموه ، ) إذ تفيضون فيه ( ، وأنا ~~شاهدكم ، # يعنى إذ تعملونه ، ) وما يعزب ( ، يعنى وما يغيب ) عن ربك من مثقال ذرة ( ، يعنى # وزن ذرة ، ) في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في ~~كتاب مبين ( # [ آية : 61 ] ، يعنى اللوح المحفوظ . # تفسير سورة يونس من آية [ 62 - 70 ] . # يونس : ( 62 ) ألا إن أولياء . . . . . # ) ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ( إن يدخلوا جهنم ، ) ولا هم يحزنون ( PageV02P097 ~~صفحة رقم 98 # [ آية : 62 ] أن يخرجوا من الجنة أبدا . # يونس : ( 63 ) الذين آمنوا وكانوا ms0457 . . . . . # ) الذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا ، ) وكانوا يتقون ) [ آية : 63 ] الكبائر . # يونس : ( 64 ) لهم البشرى في . . . . . # ) لهم البشرى في الحيواة الدنيا ( ، الرؤيا الصالحات ، ) وفي الآخرة ( إذا # خرجوا من قبورهم ، ) لا تبديل لكلمات الله ( ، يعنى لوعد الله أن من ~~اتقاه ثوابه الجنة ، # ومن عصاه عقابه النار ، ) ذلك ( البشرى ) هو الفوز العظيم ) [ آية 64 ] . # يونس : ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # ) ولا يحزنك قولهم ( يا محمد ، يعنى إذاهم ، ) إن العزة لله ( ، يعنى إن القوة # لله ، ) جميعا ( في الدنيا والآخرة ، ) هو السميع ( لقولهم ، ) العليم ) ~~[ آية : 65 ] # بهم . # يونس : ( 66 ) ألا إن لله . . . . . # ) ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض ( ، يقول : هو ربهم وهم عباده ، # ثم قال : ( وما يتبع الذين يدعون ( ، يعني يعبدون ) من دون الله شركاء ( ، # يعنى الملائكة ، ) إن يتبعون ( ، يعنى ما يتبعون ) إلا الظن ( ، يعنى ما ~~يستيقنون بذلك ، ) وإن هم إلا يخرصون ) [ آية : 66 ] الكذب . # يونس : ( 67 ) هو الذي جعل . . . . . # ثم دل على نفسه بصنعه ليعتبروا فيوحدوه ، فقال : ( هو الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه ( ، يعنى لتأووا فيه من نصب النهار ، ) والنهار مبصرا ( ، ضياء # ونورا لتتغلبوا فيه لمعايشكم ، ) إن في ذلك ( ، يعنى في هذا ) لايت ( ، يعنى # لعلامات ) لقوم يسمعون ) [ آية : 67 ] المواعظ . # يونس : ( 68 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # ) قالوا اتخذ الله ولدا ( ، فنزه نفسه عن ذلك ، فقال : ( سبحانه هو الغني ( # أن يتخذ ولدا ، ) له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا ( ، # يقول : فعندكم حجة بما تزعمون أنه له ولد ، ) أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون ) [ آية : # 68 ] . # يونس : ( 69 ) قل إن الذين . . . . . # ) قل ( يا محمد : ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) [ آية : 69 ] ، # يعنى لا يفوزون إذا صاروا إلى النار . PageV02P098 # صفحة رقم 99 # يونس : ( 70 ) متاع في الدنيا . . . . . # ) متع في الدنيا ( ، يعنى بلاغ في الحياة الدنيا ، ) ثم إلينا مرجعهم ( ~~في الآخرة ، ) ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) [ آية : 70 ] ، ~~بقولهم : إن الملائكة # ولد الله . # تفسير سورة يونس من آية [ 71 - 76 ] . # يونس : ( 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # ) واتل عليهم ms0458 ( ، يعنى واقرأ عليهم ) نبأ نوح ( ، يعنى حديث نوح ، ) إذ ~~قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم ( ، يعنى عظيم عليكم ، ) مقامي ( ، يعنى ~~طول مكثي # فيكم ، ) وتذكيري بئايت الله ( ، يعنى تحذيري إياكم عقوبة الله ، ) فعلى ~~الله توكلت ( ، يعنى بالله احترزت ، ) فأجمعوا أمركم وشركاءكم ( وآلهتكم ، ~~) ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ( ، يعنى سوءا ، ) ثم اقضوا إلي ( ، يعنى ~~ميلوا إلى ، ) ولا تنظرون ) [ آية : 71 ] ، يعنى ولا تمهلون . # يونس : ( 72 ) فإن توليتم فما . . . . . # ) فإن توليتم ( ، يعنى عصيتم ، ) فما سألتكم من أجر ( ، يعنى من جعل ، ) ~~إن أجري ( ، يعنى ثوابي ، ) إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ) [ ~~آية : 72 ] ، يعنى # من الموحدين . PageV02P099 # صفحة رقم 100 # يونس : ( 73 ) فكذبوه فنجيناه ومن . . . . . # ) فكذبوه فنجينه ومن معه ( من المؤمنين ، ) في الفلك ( ، يعنى السفينة ، # )( وجعلنهم خلئف ( في الأرض من بعد نوح ، ) وأغرقنا الذين كذبوا بئايتنا ~~( ، يعنى # بنوح وما جاء به ، ) فانظر ( يا محمد ) كيف كان عاقبة المنذرين ) [ آية : ~~73 ] يعنى # المحذرين . # يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # ) ثم بعثنا من بعده ( ، يعنى من بعد نوح ، ) رسلا إلى قومهم فجاءوهم ~~بالبينات ( ، # ثم أخبر بعلمه فيهم ، فقال : ( فما كانوا ليؤمنوا ( ، يعنى ليصدقوا ) بما ~~كذبوا به ( ، # يعنى العذاب ، ) من قبل ( نزول العذاب ، ) كذلك نطبع ( ، يعنى هكذا نختم ~~) على قلوب المعتدين ) [ آية : 74 ] ، يعنى الكافرين . # يونس : ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . # ) ثم بعثنا من بعدهم ( من بعد الأمم ، ) موسى وهارون إلى فرعون وملإيه # بئايتنا ( ، يعنى بعلاماتنا اليد والعصا ، ) فاستكبروا ( ، يعنى فتكبروا ~~عن الإيمان ، ) وكانوا قوما مجرمين ) [ آية : 75 ] ، يعنى كافرين . # يونس : ( 76 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # ) فلما جاءهم الحق من عندنا ( ، يعنى موسى وما جاء به من الآيات ، ) ~~قالوا إن هذا لسحر مبين ) [ آية : 76 ] ، يعنى بين . # تفسير سورة يونس من آية : [ 77 - 83 ] . # يونس : ( 77 ) قال موسى أتقولون . . . . . # ) قال موسى أتقولون للحق ( اليد والعصا ، ) لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح ~~الساحرون ) [ آية : 77 ] في الدنيا والآخرة . # يونس : ( 78 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا . . . . . # ) قالوا أجئتنا لتلفتنا ( ، يعنى لتصدنا ، ) عما وجدنا عليه ءابآءنا ( ، ~~يعنى عما كانت # آباؤنا تعبد ms0459 ، ) وتكون لكما الكبرياء ( ، يعنى موسى وهارون ، الكبرياء ~~يعنى الملك ، ) في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ) [ آية : 78 ] ، يعنى ~~بمصدقين . PageV02P100 # صفحة رقم 101 # يونس : ( 79 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # ) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ) [ آية : 79 ] . # يونس : ( 80 ) فلما جاء السحرة . . . . . # ) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) [ آية : 80 ] ، ~~يعنى الحبال # والعصي . # يونس : ( 81 ) فلما ألقوا قال . . . . . # ) فلما ألقوا ( الحبال والعصي ، سحروا أعين الناس ، ) قال موسى ما جئتم ~~به السحر إن الله سيبطله ( ، يعنى إن الله سيدحضه ويقهره ، ) إن الله لا ~~يصلح عمل المفسدين ) [ آية : 81 ] ، يعنى إن الله لا يعطي أهل الكفر ~~والمعاصي الظفر . # يونس : ( 82 ) ويحق الله الحق . . . . . # ) ويحق الله الحق بكلمته ( ، يقول : يحق الله الدين بالتوحيد ، والظفر ~~لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( ولو كره المجرمون ) [ آية : 82 ] . # يونس : ( 83 ) فما آمن لموسى . . . . . # ) فمآ ءامن لموسى ( ، يعنى فما صدق لموسى ) إلا ذرية من قومه ( ، يعنى أهل # بيت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط ، ) على خوف من فرعون # وملإيهم ( ، يعنى ومن معه الأشراف من قومه الأبناء ، ) أن يفتنهم ( ، ~~يعنى أن # يقتلهم ، ) وإن فرعون لعال في الأرض ( ، يعنى جبارا في الأرض ، ) وإنه ~~لمن المسرفين ) [ آية : 83 ] ، يعنى المشركين . # تفسير سورة يونس من آية : [ 84 - 92 ] . PageV02P101 # صفحة رقم 102 # يونس : ( 84 ) وقال موسى يا . . . . . # ) وقال موسى يقوم إن كتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا ( ، يعنى احترزوا ، ) ~~إن كنتم مسلمين ) [ آية : 84 ] ، يعنى إن كنتم مقرين بالتوحيد . # يونس : ( 85 ) فقالوا على الله . . . . . # ) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) [ آية : ~~85 ] ، يعنى الذين # كفروا ، يقول : ولا تعذبهم من أجلنا ، يقول : إن عذبتم فلا تجعلنا لهم فتنة . # يونس : ( 86 ) ونجنا برحمتك من . . . . . # ) ونجنا برحمتك من القوم الكفرين ) [ آية : 86 ] . # حدثنا عبيد الله قال : سمعت أبي ، عن الهذيل في قوله : ( ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للقوم الظالمين ( ، قال : سمعت أبا صالح يقول : ربنا لا تظفرهم بنا ، ~~فيظنوا أنهم على حق # وأنا على باطل . قال : سمعت مرة أخرى يقول : لا ms0460 تختبرنا ببلاء ، فيشمت ~~بنا أعداؤنا من # ذلك وعافنا منه . قال : وسمعته مرة أخرى يقول : لا تبسط لهم في الرزق ~~وتفتنا بالفقر ، # فنحتاج إليهم ، فيكون ذلك فتنة لنا ولهم . # يونس : ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # ) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما ( بنى إسرائيل ، ) بمصر بيوتا ~~( ، يعنى # مساجد ، ) واجعلوا بيوتكم قبلة ( ، يقول : اجعلوا مساجدكم قبل المسجد # الحرام ، ) وأقيموا ( في تلك البيوت ) الصلاة ( لمواقيتها ، ) وبشر ~~المؤمنين ( # [ آية : 87 ] . # يونس : ( 88 ) وقال موسى ربنا . . . . . # ) وقال موسى ربنا إنك ءاتيت فرعون وملأه زينة ( ، يعنى الملك ، ) وأمولا ( ، # يعنى أنواع الأموال ، ) في الحيوة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ( ، يعنى ~~إنما أعطيتهم # ليشكروا ولا يكفروا بدينك ، قال موسى : ( ربنا اطمس على أموالهم ( ، قال ~~هارون : # آمين ، ) واشدد ( ، يعنى اختم ) على قلوبهم ( ، قال هارون : آمين ، ) فلا ~~يؤمنوا ( ، # يعنى فلا يصدقوا ، ) حتى يروا العذاب الأليم ) [ آية : 88 ] ، فإذا رأوا ~~العذاب الأليم آمنوا ، # ولم يغن عنهم شيئا PageV02P102 ~~صفحة رقم 103 # يونس : ( 89 ) قال قد أجيبت . . . . . # ) قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ( إلى الله ، فصار الداعي والمؤمن ~~شريكين ، # )( ولا تتبعان سبيل ( ، يعنى طريق ) الذين لا يعلمون ) [ آية : 89 ] بأن ~~الله وحده لا # شريك له ، يعنى أهل مصر . # يونس : ( 90 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # ) وجوزنا ببني إسرائيل البحر ( بيان ذلك في طه : ( فاضرب لهم طريقا في ~~البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ) [ طه : 77 ] ، لا تخاف أن يدركك فرعون ، # ولا تخشى أن تغرق ، ) فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا ( ظلما ، ) وعدوا ( ، ~~يعنى اعتداء ، # )( حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت ( ، يعنى صدقت ، وذلك حين غشيه الموت ، ) أنه # لا إله إلا الذي ءامنت به بنوا إسرائيل ( ، يعنى بالذي صدقت به بنو ~~إسرائيل من التوحيد ، # )( وأنا من المسلمين ) [ آية : 90 ] . # يونس : ( 91 ) آلآن وقد عصيت . . . . . # فأخبر جبريل ، عليه السلام ، كفا من حصباء البحر ، فجعلها في فيه ، فقال : # ( ءآلئن ( عند الموت تؤمن ، ) وقد عصيت قبل ( ، أي قبل نزول العذاب ، ) ~~وكنت من المفسدين ) [ آية : 91 ] ، يعنى من العاصين . # يونس : ( 92 ) فاليوم ننجيك ببدنك . . . . . # ) فاليوم ننجيك ببدنك ( ، وذلك أنه لما غرق القوم ، قالت ms0461 بنو إسرائيل : ~~إنهم لم # يعرفوا ، فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه ، فنظروا إلى فرعون على ~~الماء ، فمنذ # يومئذ إلى يوم القيامة تطفوا الغرقى على الماء ، فذلك قوله : ( لتكون لمن خلفك # ءاية ( ، يعنى لمن بعدك إلى يوم القيامة آية ، يعني علما ، ) وإن كثيرا ~~من الناس عن # ءايتنا ( ، يعنى عجائبنا وسلطاننا ) لغفلون ) [ آية : 92 ] ، يعنى لاهون . # تفسير سورة يونس من آية : [ 93 - 100 ] . PageV02P103 # صفحة رقم 104 # يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # ) ولقد بوأنا ( ، يعنى أنزلنا ) بني إسرائيل مبوأ صدق ( ، منزل صدق ، وهو بيت # المقدس ، ) ورزقنهم من الطيبت ( ، يعنى المطر والنبت ، ) فما اختلفوا ( ، ~~يعنى أهل # التوراة والإنجيل في نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) حتى جاءهم ~~العلم ( ، حتى بعثه الله عز وجل ، فلما # بعث كفروا به وحسدوه ، ) إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون ) [ آية : # 93 ] . # يونس : ( 94 ) فإن كنت في . . . . . # ) فإن كنت في شك ( يا محمد ) مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتب من # قبلك ( ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~عند ذلك : ' لا أشك ، ولا أسأل # بعد ، أشهد أنه الحق من عند الله ' ، ) لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن ~~من الممترين ) [ آية : 94 ] ، يعنى من المشركين في القرآن بأنه جاء من الله ~~تعالى . # يونس : ( 95 ) ولا تكونن من . . . . . # ثم حذر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأوعز إليه حين قالوا : إنما يلقنه ~~الري على لسانه ، فقال : ( ولا # تكونن من الذين كذبوا بئايت الله ( ، يعنى القرآن كما كذب به كفر مكة ، # )( فتكون من الخاسرين ) [ آية : 95 ] . # يونس : ( 96 ) إن الذين حقت . . . . . # ثم قال : ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك ( ، يعنى وجبت عليهم كلمة # العذاب ، يقول : أي سبقت لهم الشقاوة من الله عز وجل في علمه ، ) لا ~~يؤمنون ) [ آية : # 96 ] ، يعنى لا يصدقون . # يونس : ( 97 ) ولو جاءتهم كل . . . . . # ) ولو جاءتهم كل ءاية حتى يروا العذاب الأليم ) [ آية : 97 ] كما سألوا في بني # إسرائيل ) حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) [ الإسراء : 90 - 93 ] إلى ms0462 آخر # الآيات ، وكقوله : ( فلولا كان من القرون من قبلكم ) [ هود : 116 ] قال : كل شيء # في القرآن فلولا : فهلا ، إلا ما في يونس وهود . # يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # ) فلولا كانت قرية ءامنت فنفعهآ إيمنها ( الإيمان عند نزول العذاب ، ) ~~إلا قوم # يونس لمآ ءامنوا ( ، يعنى صدقوا وتابوا ، وذلك أن قوم يونس ، عليه السلام ~~، لما نظروا إلى PageV02P104 ~~صفحة رقم 105 # العذاب فوق رءوسهم على قدر ميل ، وهم في قرية تسمى نينوى من أرض الموصل ~~تابوا ، # فلبس المسوح بعضهم ، ونثروا الرماد على رءوسهم ، وعزلوا الأمهات من ~~الأولاد ، # والنساء من الزواج ، ثم عجوا إلى الله ، فكشف الله عنهم العذاب ، ) كشفنا ~~عنهم عذاب # الخزي في الحيوة الدنيا ومتعنهم إلى حين ) [ آية : 98 ] ، إلى منتهى ~~آجالهم ، فأخبرهم يا محمد # أن التوبة لا تنفعهم عند نزول العذاب . # يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . # ) ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين ) [ آية : 99 ] ، هذا منسوخ ، نسختها آية السيف في براءة . # يونس : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . # ثم دل على نفسه بصنعه ليعتبروا فيوحدوه ، فقال : ( وما كان لنفس أن تؤمن ~~إلا بإذن الله ( ، يعنى أن تصدق بتوحيد الله حتى يأذن الله في ذلك ، ) ~~ويجعل الرجس ( ، # يعنى الإثم ، ) على الذين لا يعقلون ) [ آية : 100 ] . # تفسير سورة يونس من آية [ 101 - 103 ] . # يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . # ثم وعظ كفار مكة ، فقال : ( قل انظروا ماذا في السماوات ( ، يعنى الشمس ، ~~والقمر ، # والنجوم ، والسحاب ، والمطر ، ) والأرض ( والجبال ، والأشجار ، والأنهار ~~، والثمار ، # والعيون ، ثم أخبر عن علمه فيهم ، فقال : ( وما تغنى الأيت ( ، يعنى ~~العلامات # ) والنذر ( ، يعنى الرسل ، ) عن قوم لا يؤمنون ) [ آية : 101 ] . # يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية ، فقال : ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام ~~الذين خلوا من قبلهم ( ، يعنى قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، والقرون المعذبة ، ~~) قل فانتظروا ( # الموت ، ) إني معكم من المنتظرين ) [ آية : 102 ] بكم العذاب . # يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . # ) ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا ( معهم ، ) كذلك ( ، يعنى هكذا ، ) حقا ~~علينا ننج ms0463 المؤمنين ) [ آية : 103 ] في الآخرة من النار ، وفي الدنيا ~~بالظفر . PageV02P105 # صفحة رقم 106 # تفسير سورة يونس من آية : [ 104 - 105 ] # يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني ( الإسلام ، ) فلا أعبد الذين ~~تعبدون من دون الله ( ، من الآلهة ، ) ولكن أعبد الله ( ، يعنى أوحد الله ، ~~) الذي يتوفكم وأمرت أن أكون # من المؤمنين ) [ آية : 104 ] ، يعنى المصدقين . # يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . # ) وأن أقم وجهك للدين حنيفا ( ، يعنى مخلصا ، ) ولا تكونن من المشركين ( # [ آية : 105 ] بالله . # تفسير سورة يونس من آية : [ 106 - 107 ] . # يونس : ( 106 ) ولا تدع من . . . . . # ) ولا تدع من دون الله ( ، يعنى ولا تعبد مع الله إلها غيره ، ) ما لا ~~ينفعك ( ، يقول : # ما إن احتجت إليه لم ينفعك ، ) ولا يضرك ( ، يعنى فإن تركت عبادته في ~~الدنيا لا # يضرك ، وإن لم تعبده ، ) فإن فعلت ( فعبدت غير الله ، ) فإنك إذا من ~~الظالمين ) [ آية : # 106 ] ، يعنى من المشركين . # يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . # ثم خوفهم ليتمسك بدين الله : ( وإن يمسسك الله بضر ( ، يعنى بمرض ، ) فلا ~~كاشف له ( لذلك الضر ، ) إلا هو ( ، يعنى الرب نفسه ، ) وإن يردك بخير ( # بعافية وفضل ، ) فلا راد لفضله ( ، يعنى فلا دافع لقضائه ، ) يصيب به ( بذلك # الفضل ) من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ) [ آية : 107 ] . # تفسير سورة يونس من آية : [ 108 - 109 ] . # يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ( ، يعنى القرآن ، ) فمن اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل ( عن إيمان بالقرآن ، ) فإنما يضل عليها وما أنا ~~عليكم بوكيل ) [ آية : 108 ] نسختها آية السيف . # يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . # ) واتبع ما يوحى إليك ( ، يعنى الحلال والحرام ، ثم أوعز إلى نبيه ، عليه ~~السلام ، ليصبر PageV02P106 ~~صفحة رقم 107 # على تكذيبهم إياه وعلى الأذى ، فقال : ( واصبر ( يا محمد على الأذى ، ) ~~حتى يحكم # الله وهو خير الحكمين ) [ آية : 109 ] ، فحكم الله عليها بالسيف فقتلهم ~~ببدر ، وعجل الله # أرواحهم إلى النار ، فصارت منسوخة ، نسختها آية السيف . PageV02P107 ### | AUTO صفحة رقم 108 # ( سورة ms0464 هود ) # مقدمة # ( مكية كلها ، غير هذه الآيات الثلاث ، فإنهن نزلن بالمدينة ، فالأولى ~~قوله تعالى : # ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) [ آية : 12 ] ، قوله تعالى : ( أوليك يؤمنون # به . . . ) [ آية : 17 ] ، نزلت في ابن سلام وأصحابه ، وقوله : ( إن ~~الحسنات يذهبن # السيئات . . . ) [ آية : 114 ] ، نزلت في رهبان النصارى ، والله أعلم ، ~~وهي مائة # وثلاث وعشرون آية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة هود من الآية : [ 1 - 4 ] # هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # ) الر كتاب أحكمت ءايته ( من الباطل ، يعنى آيات القرآن ، ) ثم فصلت ( ، يعنى # بينت أمره ، ونهيه ، وحدوده ، وأمر ما كان وما يكون ، ) من لدن حكيم ( ، ~~يقول : من # عند حكيم لأمره ، ) خبير ) [ آية : 1 ] بأعمال الخلائق . # هود : ( 2 ) ألا تعبدوا إلا . . . . . # ) ألا تعبدوا ( ، يعنى ألا توحدوا ، ) إلا الله ( ، يعنى كفار مكة ، ) ~~إنني لكم منه ( ، # يعنى من الله ، ) نذير ( من عذابه ، ) وبشير ) [ آية : 2 ] بالجنة . # هود : ( 3 ) وأن استغفروا ربكم . . . . . # ) وأن استغفروا ربكم ( من الشرك ، ) ثم توبوا إليه ( منه ، ) يمتعكم ~~متاعا حسنا ( ، # يعنى يعيشكم عيشا حسنا في الدنيا في عافية ولا يعاقبكم بالسنين ولا ~~بغيرها ، ) إلى أجل مسمى ( ، يعنى إلى منتهى آجالكم ، ) ويؤت ( في الآخرة ، ~~) كل ذي فضل ( في # العمل في الدنيا ، ) فضله ( في الدرجات ، ) وإن تولوا ( ، يعنى تعرضوا عن ~~الإيمان ، # )( فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) [ آية : 3 ] ، يعني عظيم ، فلم ~~يتوبوا ، فحبس الله عنهم # المطر سبع سنين ، حتى أكلوا العظام ، والموتى ، والكلاب ، والجيف . PageV02P108 # صفحة رقم 109 # هود : ( 4 ) إلى الله مرجعكم . . . . . # ) إلى الله مرجعكم ( في الآخرة لا يغادر منكم أحد ، ) وهو على كل شيء ( من # البعث وغيره ، ) قدير ) [ آية : 4 ] . # تفسير سورة هود من آية [ 5 - 6 ] . # هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # ) ألا إنهم يثنون صدورهم ( ، يعنى يلوون ، وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا # القرآن ، نكسوا رءوسهم على صدورهم كراهية استماع القرآن ، ) ليستخفوا منه ( # يعنى من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فالله قد علم ذلك منهم ، ثم قال ~~: ( ألا حين يستغشون ثيابهم ( ، # يعنى يعلم ذلك ، ) يعلم ( الله حين يغطون رءوسهم بالثياب ، ) ما ms0465 يسرون ( في # قلوبهم ، وذلك الخفي ، ) وما يعلنون ( بألسنتهم ، ) إنه عليم بذات الصدور ~~) [ آية : # 5 ] ، يعنى بما في القلوب من الكفر وغيره . # هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # ) وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ( حيثما توجهت ، ) ويعلم ~~مستقرها ( # بالليل ، ) ومستودعها ( حيث تموت ، ) كل ( نفس كل المستقر والمستودع ، ) ~~في كتاب مبين ) [ آية : 6 ] ، يقول : هو بين في اللوح المحفوظ . # تفسير سورة هود من الآية : [ 7 ] . # هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . # ) وهو الذي خلق السماوات والأرض ( وما بينهما ، ) في ستة أيام ( ، ثم استوى # على العرش ، يعنى استقر على العرش ، ) وكان عرشه على الماء ( قبل خلق # السموات والأرض ، وقبل أن يخلق شيئا ، ) ليبلوكم ( ، يعنى خلقهما لأمر هو ~~خلقهما وما فيهما من الآيات ليختبركم ، ) أيكم أحسن عملا ( لربه ، ) ولئن ~~قلت ( يا محمد لكفار مكة : ( إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ( PageV02P109 ~~صفحة رقم 110 # من أهل مكة : ( إن هذا إلا سحر مبين ) [ آية : 7 ] ، يقول : ما هذا الذي ~~يقول محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) إلا سحر بين ، حين يخبرنا أنه يكون البعث بعد ~~الموت . # تفسير سورة هود من الآية : [ 8 - 11 ] . # هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # ) ولئن أخرنا عنهم العذاب ( ، يعنى كفار مكة ، ) إلى أمة معدودة ( ، يعنى ~~إلى سنين # معلومة ، نظيرها في يوسف : ( واذكر بعد أمة ) [ يوسف : 45 ] ، يعنى بعد ~~سنين ، يعنى # القتل ببدر ، ) ليقولن ( يا محمد ) ما يحبسه ( عنا ، يعنون العذاب تكذيبا ~~، يقول الله : # ( ألا يوم يأتيهم ( العذاب ) ليس مصروفا عنهم ( ، يقول : ليس أحد يصرف العذاب # عنهم ، ) وحاق ( ، يعنى ودار ) بهم ما كانوا به ( ، يعنى بالعذاب ) ~~يستهزءون ( # [ آية : 8 ] بأنه ليس بنازل بهم . # هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # ) ولئن أذقنا الإنسان ( ، يعنى آيتنا الإنسان ، ) منا رحمة ( يعنى نعمة ، يقول : # أعطينا الإنسان خيرا وعافية ، ) ثم نزعناها منه إنه ليئوس ( عند الشدة من ~~الخير ، # )( كفور ) [ آية : 9 ] لله في نعمة الرخاء . # هود : ( 10 ) ولئن أذقناه نعماء . . . . . # ) ولئن أذقناه نعماء ( ، يقول : ولئن آتيناه خيرا وعافية ، ) بعد ضراء ~~مسته ( ، # يقول : بعد شدة وبلاء أصابه ، يعنى ms0466 الكافر ، ) ليقولن ذهب السيئات عني ( الضراء # الذي كان نزل به ، ) إنه لفرح ( ، يعنى لبطر في حال الرخاء والعافية ، ثم قال : # ( فخور ) [ آية : 10 ] في نعم الله عز وجل ، إذ لا يأخذها بالشكر . # هود : ( 11 ) إلا الذين صبروا . . . . . # ثم استثنى ، فقال : ( إلا الذين صبروا ( على الضر ، ) وعملوا الصالحات ( ليسوا # كذلك ، ) أولئك لهم مغفرة ( لذنوبهم ، ) وأجر كبير ) [ آية : 11 ] ، يعنى وأجر # عظيم في الجنة . # تفسير سورة هود من آية [ 12 - 14 ] . PageV02P110 # صفحة رقم 111 # هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # ) فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ( ، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) في # يونس : ( ائت بقرآن غير هذا ( ، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا ولا عيبها ، ) ~~أو بدله ( # [ يونس : 15 ] أنت من تلقاء نفسك ، فهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن ~~لا يسمعهم عيبها رجاء أن # يتبعوه ، فأنزل الله تعالى : ( فلعك تارك بعض ما يوحى إليك ( ، يعنى ترك ~~ما أنزل # إليك من أمر الآلهة ، ) وضائق به صدرك ( في البلاغ ، أراد أن يحرضه على ~~البلاغ ، # )( أن يقولوا لولا ( ، يعنى هلا ، ) أنزل عليه كنز ( ، يعنى المال من ~~السماء فيقسمه بيننا ، # )( أو جاء معه ملك ( يعينه ويصدقه بقوله : إن كان محمد صادقا في أنه رسول ، ثم # رجع إلى أول هذه الآية ، فقال : بلغ يا محمد ، ) إنما أنت نذير والله على كل شيء # وكيل ) [ آية : 12 ] ، يعنى شهيد بأنك رسول الله تعالى . # هود : ( 13 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ) أم ( ، يعنى بل ، ) يقولون ( إن محمدا ) افتراه ( ، قالوا : إنما يقول ~~محمد هذا # القرآن من تلقاء نفسه ، ) قل ( لكفار مكة : ( فأتوا بعشر سور مثله ~~مفتريات ( ، يعنى # مختلفات مثله ، يعنى مثل القرآن ، ) وادعوا ( ، يعنى واستعينوا عليه ، ) ~~من استطعتم ( # من الآلهة التي تعبدون ، ) من دون الله إن كنتم صادقين ) [ آية : 13 ] ~~بأن محمدا تقوله # من تلقاء نفسه . # قال في هذه السورة : ( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ( ، فلم يأتوا ، ثم قال في # سورة يونس : ( فأتوا بسورة مثله ) [ يونس : 38 ] واحدة ، وفي البقرة أيضا ~~: ( فأتوا بسورة من مثله ) [ البقرة : 23 ] ، فقال الله ms0467 في التقديم : ولن ~~تفعلوا البتة أن تجيئوا # بسورة : ( فإن لم تفعلوا ) [ البقرة : 24 ] ، يعنى فإذا لم تفعلوا ، ~~فاتقوا النار التي أعدت # للكافرين ، # هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # ) فإلم يستجيبوا لكم ( ، يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ، يقول ~~: فإن لم تفعلوا ذلك يا # محمد ، فقل لهم : يا معشر كفار مكة : ( فاعلموا أنما أنزل ( هذا القرآن ) ~~بعلم الله ( ، # يعنى بإذن الله ، وقراءة ابن مسعود : أنما أنزل بإذن الله ، ) و( اعلموا ~~) وأن لا إله إلا هو ( بأنه ليس له شريك ، إن لم يجيئوا بمثل هذا القرآن قل ~~لهم : ( فهل أنتم مسلمون ) [ آية : 14 ] ، يعنى مخلصين بالتوحيد . PageV02P111 # صفحة رقم 112 # تفسير سورة هود من الآية : [ 15 - 16 ] . # هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . # ) من كان ( من الفجار ، ) يريد ( بعمله الحسن ) الحيوة الدنيا وزينتها ( ~~لا يريد # وجه الله ، ) نوف ( ، يعني نوفي ) إليهم ( ثواب ) أعمالهم فيها ( ، يعنى ~~في الدنيا من # الخير والرزق ، نظيرها في حم عسق ، ثم قال : ( وهم فيها لا يبخسون ) [ ~~آية : 15 ] # نسختها الآية التي في بني إسرائيل : ( عجلنا له فيها ما نشاء ) [ الإسراء ~~: 18 ] ، # يقول : وهم في الدنيا لا ينقصون من ثواب أعمالهم . # هود : ( 16 ) أولئك الذين ليس . . . . . # ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة ، فقال : ( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة ~~إلا النار وحبط ما صنعوا فيها ( ، يقول : بطل في الآخرة ما عملوا في الدنيا ~~، ) وباطل ما كانوا يعملون ) [ آية : 16 ] ، فلم يقبل منهم أعمالهم ؛ لأنهم ~~عملوها للدنيا ، فلم # تنفعهم . # تفسير سورة هود من الآية : [ 17 - 22 ] . # هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # ) أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه ( ، يعنى القرآن ، ) شاهد منه ( ، يقول : # يقرؤه جبريل ، عليه السلام ، على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو شاهد ~~لمحمد أن الذي يتلوه محمد من # القرآن أنه جاء من الله تعالى . # ثم قال : ( ومن قبله كتاب موسى ( ، يقول : ومن قبل كتابك يا محمد ، قد تلاه PageV02P112 ~~صفحة رقم 113 # جبريل على موسى ، يعنى التوراة ، ) إماما ( يقتدي به ، يعنى التوراة ، ) ~~ورحمة ( لهم # من العذاب ، لمن آمن به ، ) أولئك يؤمنون ms0468 به ( ، يعنى أهل التوراة يصدقون ~~بالقرآن # كقوله في الرعد : ( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون ) [ الرعد : 36 ] ، ~~يعنى بقرآن # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنه من الله عز وجل . # ) ومن يكفر به ( بالقرآن ) من الأحزاب ( ، يعنى ابن أمية ، وابن المغيرة ~~، وابن عبد # الله المخزومي ، وآل أبي طلحة بن عبد العزى ، ) فالنار موعده ( ، يقول : ~~ليس الذي # عمل على بيان من ربه كالكافر بالقرآن موعده النار ليسوا بسواء ، ) فلا تك ~~في مرية منه ( ، وذلك أن كفار قريش قالوا : ليس القرآن من الله ، إنما ~~تقوله محمد ، وإنما يلقيه # الري ، وهو شيطان يقال له : الري ، على لسان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فأنزل الله : ( فلا تك في مرية منه ( ، يقول : في شك من القرآن ، ) إنه ~~الحق من ربك ( ، إنه من الله عز وجل ، وأن # القرآن حق من ربك ، ) ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) [ آية : 17 ] ، يعنى ولكن # أكثر أهل مكة لا يصدقون بالقرآن أنه من عند الله تعالى . # هود : ( 18 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ثم ذكرهم ، فقال : ( ومن أظلم ( ، يقول : فلا أحد أظلم ) ممن افترى ( ، يعنى # تقول ) على الله كذبا ( بأن معه شريكا ، ) أولئك ( الكذبة ) يعرضون على ~~ربهم ويقول الأشهاد ( ، يعنى الأنبياء ، ويقال : الحفظة ، ويقال : الناس ، ~~مثل قول الرجل : # على رءوس الأشهاد ، ) هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ( ، يعنى بالأشهاد ، يعنى # الأنبياء ، فإذا عرضوا على ربهم ، قالت الأنبياء : نحن نشهد عليكم أنا ~~شهدنا بالحق # فكذبونا ، ونشهد أنهم كذبوا على ربهم ، وقالوا : إن مع الله شريكا ، ) ~~ألا لعنة الله على الظالمين ) [ آية : 18 ] ، يعنى المشركين ، نظيرها في ~~الأعراف : ( أن لعنة الله على الظالمين ) [ الأعراف : 44 ] . # هود : ( 19 ) الذين يصدون عن . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( الذين يصدون عن سبيل الله ( ، يعنى دين الإسلام ، # )( ويبغونها عوجا ( ، يقول : ويريدون بملة الإسلام زيفا ، ) وهم بالآخرة ~~( ، يعنى بالبعث # الذي فيه جزاء الأعمال ، ) هم كافرون ) [ آية : 19 ] ، يعنى بأنه ليس ~~بكائن . # هود : ( 20 ) أولئك لم يكونوا . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( أولئك لم يكونوا معجزين ( ، يعنى بسابقي الله ) في ~~الأرض ( # هربا حتى يجزيهم بأعمالهم الخبيثة ، ) وما كان ms0469 لهم من دون الله من أولياء ~~( ، يعنى أقرباء # يمنعونهم من الله ، ) يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع ( ، يعنى ~~ما كانوا على PageV02P113 ~~صفحة رقم 114 # سمع إيمان بالقرآن ، ) وما كانوا يبصرون ) [ آية : 20 ] الإيمان بالقرآن ~~؛ لأن الله جعل # في آذانهم وقرا ، وعلى أبصارهم غشاوة . # هود : ( 21 ) أولئك الذين خسروا . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( أولئك الذين خسروا أنفسهم ( ، يعنى غبنوا أنفسهم ، ) ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون ) [ آية : 21 ] . # هود : ( 22 ) لا جرم أنهم . . . . . # ) لا جرم ( حقا ، ) أنهم في الآخرة هم الأخسرون ) [ آية : 22 ] . # تفسير سورة هود من الآية : [ 23 - 24 ] . # هود : ( 23 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ثم أخبر عن المؤمنين وما أعد لهم ، فقال : ( إن الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات وأخبتوا # إلى ربهم ( ، يعنى وأخلصوا إلى ربهم ، ) أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون ( # [ آية : 23 ] لا يموتون . # هود : ( 24 ) مثل الفريقين كالأعمى . . . . . # ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكافرين ، فقال : ( مثل الفريقين ( المؤمن ~~والكافر ، # )( كالأعمى ( عن الإيمان لا يبصر ، ) والأصم ( عن الإيمان ، فلا يسمعه ، يعنى # الكافر ، ثم ذكر المؤمن ، فقال : ( والبصير والسميع ( للإيمان ، ) هل ~~يستويان مثلا ( ، # يقول : هل يستويان في الشبه ، فقالوا : لا ، فقال : ( أفلا تذكرون ) [ ~~آية : 24 ] أنهما لا # يستويان فتعتبروا . # تفسير سورة هود الآية : [ 25 - 35 ] PageV02P114 ~~صفحة رقم 115 # هود : ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # ولما كذب كفار مكة محمدا بالرسالة ، أخبر الله محمدا ، عليه السلام ، أنه ~~أرسله رسولا # كما أرسل نوحا ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وشعيبا ، في هذه السورة ، فقال ~~: ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ( ، فقال لهم : ( إني لكم نذير ( من العذاب ~~في الدنيا ، ) مبين ( # [ آية : 25 ] ، يعنى بين ، نظيرها في سورة نوح . # هود : ( 26 ) أن لا تعبدوا . . . . . # ثم قال : ( أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم ( في الدنيا ، ) عذاب ~~يوم أليم ) [ آية : 26 ] ، يعنى وجيع . # هود : ( 27 ) فقال الملأ الذين . . . . . # ) فقال الملأ ( الأشراف ) الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا ( ، يعنى # إلا آدميا مثلنا لا تفضلنا بشيء ، ) وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ~~( ، يعنى # الرذالة من الناس السفلة ، ) بادي الرأي ms0470 ( ، يعنى بدا لنا أنهم سفلتنا ، ~~) وما نرى لكم علينا من فضل ( في ملك ولا مال ولا شيء فنتبعك ، يعنون نوحا ~~، ) بل نظنكم ( # يعنى نحسبك من ال ) كاذبين ) [ آية : 27 ] حين تزعم أنك رسول نبي . # هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي ( ، يعنى بيان من ربي ، ) وءاتني # رحمة ( ، يعنى وأعطاني نعمة ، ) من عنده ( ، وهو الهدى ، ) فعميت عليكم ( ، يعنى # فخفيت عليكم الرحمة ، ) أنلزمكموها وأنتم لها ( ، يعنى الرحمة ، وهي ~~النعمة والهدى ، # )( كارهون ) [ آية : 28 ] . # هود : ( 29 ) ويا قوم لا . . . . . # ) ويا قوم لا أسئلكم عليه مالا ( ، يعنى جعلا على الإيمان ، ) إن أجري ( ، يعنى # ما جزائي ، ) إلا على الله ( في الآخرة ، ) وما أنا بطارد الذين ءامنوا ( ~~، يعنى وما أنا # بالذي لا أقبل الإيمان من السفلة عندكم ، ثم قال : ( إنهم ملقوا ربهم ( ، ~~فيجزئهم # بإيمانهم ، كقوله : ( إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ) [ الشعراء : 113 ~~] ، يعنى # لو تعلمون إذا لقوه ، ) ولكني أراكم قوما تجهلون ) [ آية : 29 ] ما آمركم ~~به ، وما # جئت به . # هود : ( 30 ) ويا قوم من . . . . . # ) ويا قوم من ينصرني ( يمنعني ) من الله إن طردتهم ( ، يعنى إن لم أقبل ~~منهم الإيمان ، PageV02P115 ~~صفحة رقم 116 # أي من السفلة ، ) أفلا ( ، يعنى أفهلا ) تذكرون ) [ آية : 30 ] أنه لا ~~مانع لأحد من # الله . # هود : ( 31 ) ولا أقول لكم . . . . . # ) ولا أقول لكم عندي خزائن الله ( ، يعنى مفاتيح الله بأنه يهدي السفلة ~~دونكم ، # )( ولا أعلم الغيب ( ، يقول : ولا أقول لكم عندي غيب ذلك إن الله يهديهم ، وذلك # قول نوح في الشعراء : ( وما علمي بما كانوا يعملون ) [ الشعراء : 112 ] ، ثم قال # لهم نوح : ( ولا أقول ( لكم ) إني ملك ( من الملائكة ، إنما أنا بشر ، ~~لقولهم : ( ما نراك إلا بشرا مثلنا ) [ هود : 27 ] إلى آخر الآية . # ) ولا أقول للذين تزدري أعينكم ( ، يعنى السفلة ، ) لن يؤتيهم الله خيرا ~~( ، يعنى # إيمانا ، وإن كانوا عندكم سفلة ، ) الله أعلم بما في أنفسهم ( ، يعنى بما ~~في قلوبهم ، يعنى # السفلة من الإيمان ، قال نوح : ( إني إذا لمن الظالمين ) [ آية : 31 ] إن ~~لم أقبل ms0471 منهم # الإيمان . # هود : ( 32 ) قالوا يا نوح . . . . . # ) قالوا يا نوح جادلتنا ( ، يعنى ماريتنا ، ) فأكثرت جدالنا ( ، يعنى ~~مراءنا ، # )( فأتنا بما تعدنا ( من العذاب ، ) إن كنت من الصادقين ) [ آية : 32 ] ~~بأن العذاب # نازل بنا ، لقوله في هذه الآية الأولى : ( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ~~) [ هود : # 26 ] . # هود : ( 33 ) قال إنما يأتيكم . . . . . # وذلك أن الله أمر نوحا أن ينذرهم العذاب في سورة نوح فكذبوه ، فقالوا : ( ~~فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( ، بأن العذاب نازل بنا ، فرد عليهم ~~نوح : ( قال إنما يأتيكم به الله إن شاء ( ، وليس ذلك بيدي ، ) وما أنتم ~~بمعجزين ) [ آية : 33 ] ، يعنى # بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها . # هود : ( 34 ) ولا ينفعكم نصحي . . . . . # ) ولا ينفعكم نصحي ( فيما أحذركم من العذاب ، ) إن أردت أن أنصح لكم إن ~~كان الله يريد أن يغويكم ( ، يعنى يضلكم عن الهدى ، ف ) هو ربكم ( ، ليس له شريك ، # )( وإليه ترجعون ) [ آية : 34 ] بعد الموت ، فيجزيكم بأعمالكم . # هود : ( 35 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ثم ذكر الله تعالى كفار أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من أهل مكة ، ~~فقال : ( أم يقولون # افتره ( ، نظيرها في حم الزخرف : ( أم أنا خير ( ، يعنى بل أنا خير ) من هذا PageV02P116 ~~صفحة رقم 117 # الذي هو مهين ) [ الزخرف : 52 ] . # ) افتراه ( ، قالوا : محمد يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه ، وليس من الله ~~، ) قل إن # افتريته ( ، يعنى تقولته من تلقاء نفسي ، ) فعلى إجرامي ( ، فعلى خطيئتي ~~بافترائي على # الله ، ) وأنا بريء مما تجرمون ) [ آية : 35 ] ، يعنى بريء من خطاياكم ، ~~يعنى كفركم # بالله عز وجل . # تفسير سورة هود من الآية : [ 36 - 40 ] . # هود : ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # ثم ذكر نوحا ، فقال : ( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد # ءامن ( ، يعنى إلا من صدق # بتوحيد الله ، ) فلا تبتئس ( ، يعنى فلا تحزن ، ) بما كانوا يفعلون ) [ ~~آية : 36 ] ، يعنى # بكفرهم بالله عز وجل . # هود : ( 37 ) واصنع الفلك بأعيننا . . . . . # ) واصنع الفلك ( ، يعنى السفينة واعمل فيها ، ) بأعيننا ( ، يعنى بعلمنا ، # )( ووحينا ( كما نأمرك ، فعملها نوح في أربعمائة سنة ، وكانت السفينة ms0472 من ساج ، # )( ولا تخاطبني ( ، يقول : ولا تراجعني ) في الذين ظلموا ( ، يعنى الذين ~~أشركوا ، وهو # ابنه كنعان بن نوح ، فإنه من الذين ظلموا ، ) إنهم مغرقون ) [ آية : 37 ] ~~لقول نوح : # ( رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ) [ آية : 45 ] . # هود : ( 38 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . # ) ويصنع الفلك ( ، يعنى يعمل فيها ، ) وكلما مر عليه ( ، يعنى كلما أتى عليه # ) ملأ ( ، يعنى أشراف ) من قومه سخروا منه ( حين يزعم أنه يصنع بيتا يسير على # الماء ، ولم يكونوا رأوا سفينة قط ، ) قال ( لهم نوح : ( إن تسخروا منا ( لصنعنا # السفينة ، ) فإنا نسخر منكم ( إذا نزل بكم الغرق ، ) كما تسخرون ) [ آية ~~: 38 ] . # هود : ( 39 ) فسوف تعلمون من . . . . . # ) فسوف تعلمون ( هذا وعيد ) من يأتيه عذاب يخزيه ( ، يعنى بذلة ، يعنى ~~الغرق ، PageV02P117 ~~صفحة رقم 118 # ) ويحل عليه ( ، ويجب عليه ) عذاب مقيم ) [ آية : 39 ] ، يعنى في الآخرة ~~دائما لا # يزول عن أهله . # هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # ) حتى إذا جاء أمرنا ( ، يعنى قولنا في نزول العذاب بهم ، ) وفار التنور ~~( ، فار # الماء من التنور الذي يخبز فيه ، وكان بأقصى دار نوح بالشام بعين وردة ، ~~) قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ( ، يعنى صنفين اثنين ذكرا وأنثى ، فهو ~~زوجان ، ولولا أنه قال : # اثنين ، لكان الزوجان أربعة ، ) و( احمل ) وأهلك ( واسمها والغة ، واسم ~~امرأة لوط # والهة ، في السفينة ، ) إلا من سبق عليه القول ( ، يعنى العذاب في اللوح ~~المحفوظ من # أهلك ، يعنى كنعان بن نوح ، فلا تحملهم معك ، فاستثنى من أهله ابنه ~~وامرأته ، ) ومن # ءامن ( ، يعني ومن صدق بتوحيد الله ، فاحمله في السفينة ، يقول الله ~~تعالى : ( وما ءامن # معه ( مع نوح ، ) إلا قليل ) [ آية : 40 ] ، يقال : بأنهم أربعون رجلا ~~وأربعون امرأة # عددهم ثمانون نفسا ، واسم القرية اليوم قرية الثمانين ، وهي بالجزيرة ~~قريبة من الموصل # وهي بافردى . # تفسير سورة هود من الآية : [ 41 - 49 ] . PageV02P118 # صفحة رقم 119 # هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # ) وقال اركبوا فيها ( في السفينة ) بسم الله ( إذا ركبتموها ، فقولوا : ~~بسم الله # ) مجراها ( حين تجري ، ) ومرساها ( حين تحبس ، ) إن ربي لغفور ( للذنوب ms0473 ، # )( رحيم ) [ آية : 41 ] بنا حين نجانا من العذاب # هود : ( 42 ) وهي تجري بهم . . . . . # ) وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه ( كنعان سبع مرات ، وكان # ابنه من صلبه ، ) وكان في معزل ( كان معتزلا عنه ، ) يا بني اركب معنا ~~ولا تكن مع الكافرين ) [ آية : 42 ] فتغرق معهم . # هود : ( 43 ) قال سآوي إلى . . . . . # ) قال ( ابنه ) سئاوى ( ، يعنى سأنضم ، ) إلى جبل ( أصعده ) يعصمني ( ، # يعني يمنعني ) من ( غرق ) الماء قال ( نوح : ( لا عاصم اليوم ( ، يعنى لا مانع # اليوم ) من أمر الله ( ، يعنى به الغرق ، ثم استثنى ، فقال : ( إلا من ~~رحم ( ربي ، # يقول : من عصم من المؤمنين فركب معي في السفينة ، فإنه لن يغرق ، يقول ~~الله تعالى : # ( وحال ( ، يعنى وحجز ) بينهما الموج ( ، يعنى بين نوح وابنه كنعان ، ) ~~فكان من المغرقين ) [ آية : 43 ] ، وغضب الله على كنعان حين ظن أن الجبل ~~يمنعه من الله فلا # يغرق . # هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # ) وقيل يا أرض ابلعي ماءك ( بعدما غرقتهم أجمعين ، فابتلعت الأرض ما خرج منها # من الماء ، ) ويا سماء أقلعي ( ، يعني أمسكي ، قال : فلم تقع قطرة ، ) ~~وغيض الماء ( ، # يعنى ونقص الماء وطهرت الجبال ، ) وقضي الأمر ( ، يعنى العذاب بالغرق على ~~الكافرين # فغرقوا ، ) واستوت ( السفينة ) على الجودي ( شهرا ، وهو جبل قريب من ~~الموصل ؛ # لأن الجبال تطاولت وتواضع الجودي ، ) وقيل بعدا للقوم الظالمين ) [ آية : ~~44 ] ، يعنى # المشركين ، يعنى بالبعد الهلاك . PageV02P119 # صفحة رقم 120 # هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . # ) ونادى نوح ربه ( ، يعنى دعا نوح ربه ، فيها تقديم ، ) فقال رب إن ابني ~~من أهلي ( الذين وعدتني أن تنجيهم من الغرق ، ) وإن وعدك الحق ( ، يعنى ~~الصدق ، ولا # خلاف له في النجاة ، ) وأنت أحكم الحاكمين ) [ آية : 45 ] ، يعنى خير ~~الحاكمين لا تجور # في القضاء . # هود : ( 46 ) قال يا نوح . . . . . # ) قال ( الله تعالى : ( يا نوح إنه ليس من أهلك ( الذين وعدتك أن أنجيهم ~~، ) إنه عمل غير صالح ( ، يعنى عمل شركا ، ) فلا تسئلن ما ليس لك به علم ~~إني أعظك ( ، يعني # أؤدبك ) أن تكون من الجاهلين ) [ آية : 46 ] لسؤالك إياي . # هود : ( 47 ) قال رب ms0474 إني . . . . . # ) قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ( بعد النهي ) ما ليس لي به علم وإلا تغفر ~~لي ( ذنبي ، يعنى مقالي ، ) وترحمني ( فلا تعذبني ، ) أكن من الخاسرين ) [ آية : # 47 ] في العقوبة . # هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . # ) قيل يا نوح اهبط ( من السفينة ) بسلام منا ( ، فسلمه الله ومن معه من ~~الغرق ، ثم # قال : ( وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ( في السفينة ، يعنى بالبركة أنهم ~~توالدوا # وكثروا بعدما خرجوا من السفينة ، ثم قال : ( وأمم سنمتعهم ( في الدنيا ~~إلى آجالهم ، # )( ثم يمسهم منا ( يقول : يصيبهم منا ) عذاب أليم ) [ آية : 48 ] ، يعنى ~~وجيع ، يعنى # بالأمم قوم هود ، وصالح وإبراهيم ولوط ، وشعيب ، الذين أهلكهم الله في الدنيا # بالعذاب بعد قوم نوح . # هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . # ثم قال : ( تلك ( القصة ) من أنباء ( ، يعنى من أحاديث ) الغيب ( غاب عنك ، # لم تشهدها يا محمد ، ولم تعلمها إلا بوحينا ، ) نوحيها إليك ما كنت ~~تعلمها أنت ( يا محمد # ) ولا قومك من قبل هذا ( القرآن حتى أعلمناك أمرهم في القرآن ، يعنى ~~الأمم الخالية # قوم نوح ، وهود ، وصالح ، وغيرهم ، ) فاصبر ( على تكذيب كفار مكة ، وعلى أذاهم # ) إن العاقبة ( ، يعنى الجنة ) للمتقين ) [ آية : 49 ] الشرك . # تفسير سورة هود من الآية : [ 50 - 60 ] . PageV02P120 # صفحة رقم 121 # هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # ) وإلى عاد ( أرسلنا ) أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ( ، يعني وحدوا ~~الله ) ما لكم من إله غيره ( ، يعنى ليس لكم رب غيره ، ) إن أنتم ( ، يعنى ~~ما أنتم ) إلا مفترون ) [ آية : 50 ] الكذب حين تقولون إن لله شريكا ، وذلك ~~أنهم قالوا لأنبيائهم : # تريدون أن تملكوا علينا في أموالنا ، فذلك قول الأنبياء لهم : ( يا قوم ~~لا أسألكم عليه أجرا ) [ الشعراء : 127 ] ، يعنى ما جزائي إلا على الله . # هود : ( 51 ) يا قوم لا . . . . . # وذلك قول قوم هود : ( يقوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري ( ، يعنى ما جزائي # ) إلا على الذي فطرني ( ، يعنى خلقني ، ) أفلا تعقلون ) [ آية : 51 ] أنه ~~ليس مع الله # شريك . # هود : ( 52 ) ويا قوم استغفروا . . . . . # ) ويقوم استغفروا ربكم ( من الشرك ، ) ثم توبوا ms0475 إليه يرسل السماء عليكم ~~مدرارا ( ، يعنى المطر متتابعا ، وقد كان الله تعالى حبس عنهم المطر ثلاث ~~سنين وحبس # عنهم الولد ، فمن ثم قال : ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ( ، يعنى عددا إلى عددكم # وتتوالدون وتكثرون ، ثم قال لهم هود : ( ولا تتولوا مجرمين ) [ آية : 52 ~~] ، يقول : ولا # تعرضوا عن التوحيد مشركين . # هود : ( 53 ) قالوا يا هود . . . . . # ) قالوا يهود ما جئتنا ببينة ( ، يعنى ببيان أنك رسول إلينا من الله ، ) ~~وما نحن # بتاركي ءالهتنا عن قولك ( ، يعنون عبادة الأوثان ، ) وما نحن لك بمؤمنين ~~) [ آية : # 53 ] ، يعنى بمصدقين بأنك رسول . # هود : ( 54 ) إن نقول إلا . . . . . # ) أن ( ، يعنى ما ) نقول إلا اعتراك ( ، يعنون جنونا أصابك به ، ) بعض ~~ءالهتنا # بسوء ( ، يعنون أنه يعتريك من آلهتنا الأوثان بجنون أو بخبل ، ولا نحب أن ~~يصيبك أو PageV02P121 ~~صفحة رقم 122 # يعتريك ذلك فاجتنبها سالما . # قال عبد الله : قال الفراء : الخبل مسكنة الباء العلة المانعة من الحركة ~~المعطلة للبدن ، # والخبل : الجنون محركة الباء ، فرد عليهم هود : ( قال إني أشهد الله ~~واشهدوا أني بريء مما # تشركون ) [ آية : 54 ] . # هود : ( 55 ) من دونه فكيدوني . . . . . # ) من دونه ( من الآلهة ، ) فكيدوني جميعا ( أنتم والآلهة ، ) ثم لا ~~تنظرون ) [ آية : # 55 ] ، يعنى ثم لا تناظرون ، يعنى لا تمهلون . # هود : ( 56 ) إني توكلت على . . . . . # ) إني توكلت على الله ( ، يعنى وثقت بالله ، ) ربي وربكم ( حين خوفوه ~~آلهتهم أنها # تصيبه ، ) ما من دابة ( ، يعنى ما من شيء ، ) الآ ( و) هو ءاخذ بناصيتها ~~( ، يقول : # إلا الله يميتها ، ) إن ربي على صراط مستقيم ) [ آية : 56 ] ، يعنى على ~~الحق المستقيم . # هود : ( 57 ) فإن تولوا فقد . . . . . # ) فإن تولوا ( ، يعنى فإن تعرضوا عن الإيمان ، ) فقد أبلغتكم ما أرسلت به ~~إليكم ( # من نزول العذاب بكم في الدنيا ، ) ويستخلف ربي ( بعد هلاككم ) قوما غيركم ( أمثل # وأطوع لله منكم ، ) ولا تضرونه شيئا ( يقول : ولا تنقصونه من ملكه شيئا ، ~~إنما تنقصون # أنفسكم ، ) إن ربي على كل شيء ( من أعمالكم ) حفيظ ) [ آية : 57 ] . # هود : ( 58 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # ) ولما جاء أمرنا ( ، يعنى قولنا في نزول العذاب ، ) نجينا هودا والذين ~~ءامنوا معه ms0476 ( # من العذاب ) برحمة منا ( ، يعنى بنعمة منا عليهم ، ) ونجيناهم من عذاب ~~غليظ ) [ آية : # 58 ] ، يعنى شديد ، وهي الريح الباردة لم تفتر عنهم حتى أهلكتهم # هود : ( 59 ) وتلك عاد جحدوا . . . . . # ) وتلك عاد جحدوا بئايت ربهم ( ، يعنى كفروا بعذاب الله بأنه غير نازل بهم في # الدنيا ، ) وعصوا رسله ( ، يعنى هودا وحده ، ) واتبعوا أمر كل جبار عنيد ~~) [ آية : # 59 ] ، يعنى متعظما عن التوحيد ، فهم الأتباع ، اتبعوا قول الكبراء في ~~تكذيب هود ، # )( عنيد ( ، يعنى معرضا عن الحق ، وكان هذا القول من الكبراء للسفلة في سورة # المؤمنين ) ما هذا ( ، يعنى هودا ) إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ~~ويشرب مما تشربون ) [ المؤمنون : 33 ] من الشراب . # وقال للأتباع : ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) [ المؤمنون : 34 ] ، # يعنى لعجزة ، فهذا قول الكبراء للسفلة ، فاتبعوهم على قولهم ، # هود : ( 60 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # ) وأتبعو في هذه الدنيا # لعنة ( ، يعنى العذاب ، وهي الريح التي أهلكتهم ، ) ويوم القيامة ( ، ~~يعنى عذاب النار ، PageV02P122 ~~صفحة رقم 123 # ) ألا إن عادا كفروا ربهم ( ، يعنى بتوحيد ربهم ، ) ألا بعدا لعاد قوم ~~هود ) [ آية : 60 ] # في الهلاك . # تفسير سورة هود من الآية : [ 61 - 68 ] # هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # ) وإلى ثمود ( أرسلنا ) أخاهم صلحا ( ليس بأخيهم في الدين ، ولكنه أخوهم # في النسب ، وهو صالح بن آسف ، ) قال يقوم اعبدوا الله ( ، يعنى وحدوا ~~الله ، ) ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض ( ، يعنى هو خلقكم من ~~الأرض ، ) واستعمركم فيها ( ، # يعنى وعمركم في الأرض ، ) فاستغفروه ( من الشرك ) ثم توبوا إليه ( منه ) ~~إن ربي قريب ( منكم في الاستجابة ) مجيب ) [ آية : 61 ] للدعاء ، كقوله : ( ~~فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) [ البقرة : 186 ] . # هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . # ) قالوا يصلح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ( ، يعنى مأمولا قبل هذا كنا ~~نرجو أن # ترجع إلى ديننا ، فما هذا الذي تدعونا إليه ؟ ) أتنهنا أن نعبد ما يعبد ~~ءاباؤنا ( من الآلهة ، # )( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه ( من التوحيد ) مريب ) [ آية : 62 ] ، ~~يعنى بالمريب أنهم # لا يعرفون شكهم . # هود : ( 63 ) قال ms0477 يا قوم . . . . . # ) قال ( صالح ) يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي ( ، يعنى على بيان من # ربي ، ) وءاتنى منه رحمة ( ، يقول : أعطاني نعمة من عنده ، وهو الهدى ، ) ~~فمن ينصرني ( ، يعنى فمن يمنعني ) من الله إن عصيته ( ، يعنى إن رجعت إلى ~~دينكم ، PageV02P123 ~~صفحة رقم 124 # لقولهم صالح قد كنت فينا مرجو قبل هذا الذي تدعونا إليه ، ) فما يزيدونني ~~غير تخسير ( # [ آية : 63 ] ، يقول : فما تزيدونني إلا خسارا . قال عبد الله : قال ~~الفراء : المعنى كلما # دعوتكم زدتموني تباعدا مني ، فأنتم بذلك تخسرون ، يعنى تهلكون . # هود : ( 64 ) ويا قوم هذه . . . . . # ) ويقوم هذه ناقة الله لكم ءاية ( ، يعنى عبرة ، ) فذروها تأكل في أرض ~~الله ( ، لا تكلفكم مؤنة ، ولا علفا ، ) ولا تمسوها بسوء ( ، يقول : ولا ~~تصيبوها بعقر ، # )( فيأخذكم ( في الدنيا ، ) عذاب قريب ) [ آية : 64 ] منكم ، لا تمهلون ~~حتى تعذبوا . # هود : ( 65 ) فعقروها فقال تمتعوا . . . . . # ) فعقروها ( ليلة الأربعاء بالسيف فماتت ، ) فقال ( لهم صالح : ( تمتعوا ~~في داركم ( ، يعنى محلتكم في الدنيا ، ) ثلاثة أيام ذلك ( العذاب ) وعد ( ~~من الله # ) غير مكذوب ) [ آية : 65 ] ليس فيه كذب بأن العذاب نازل بهم بعد ثلاثة الأيام # فأهلكهم الله صبيحة يوم الرابع يوم السبت . # هود : ( 66 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # فذلك قوله : ( فلما جاء أمرنا ( ، يعنى قولنا في العذاب ، ) نجينا صلحا والذين # ءامنوا معه برحمة منا ( ، يعنى بنعمة عليهم منا ، ) ومن خزي يومئذ ( ، يعنى # ونجيناهم من عذاب يومئذ ، ) إن ربك هو القوي ( في نصر أوليائه ، ) العزيز ~~) [ آية : 66 ] ، يعنى المنيع في ملكه وسلطانه حين أهلكهم . # هود : ( 67 ) وأخذ الذين ظلموا . . . . . # ) وأخذ الذين ظلموا ( ، يعنى الذين أشركوا ) الصيحة ( ، صيحة جبريل ، عليه # السلام ، ) فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) [ آية : 67 ] ، يعنى في منازلهم ~~خامدين . # هود : ( 68 ) كأن لم يغنوا . . . . . # ) كأن لم يغنوا فها ( ، يقول : كأنهم لم يكونوا في الدنيا قط ، ) ألا إن ثمودا # كفروا ( بتوحيد ) ربهم ألا بعدا لثمود ) [ آية : 68 ] في الهلاك . # تفسير سورة هود من الآية : [ 69 - 83 ] . PageV02P124 # صفحة رقم 125 # هود : ( 69 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # ) ولقد جاءت رسلنا ( ، وهو جبريل ومعه ملكان وهما ms0478 ملك الموت وميكائيل ، # )( إبراهيم بالبشرى ( في الدنيا الولد بإسحاق ويعقوب ، ) قالوا سلما ( ، ~~قالوا : تحية # لإبراهيم ، فسلموا على إبراهيم ، فرد إبراهيم عليهم ، ف ) قال سلم ( ، ~~يقول : رد إبراهيم # خيرا ، وهو يرى أنهم من البشر ، ) فما لبث أن جاء ( إبراهيم ) بعجل حنيذ ~~) [ آية : # 69 ] ، يعنى الحنيذ النضيج ؛ لأنه كان البقر أكثر أموالهم ، والحنيذ ~~الشواء الذي أنضج بحر # النار من غير أن تمسه النار بالحجارة تحمى تجعل في سرب فتشوى . # هود : ( 70 ) فلما رأى أيديهم . . . . . # ) فلما رءا أيديهم لا تصل إليه ( ، أي إلى العجل ، ) نكرهم ( ، يعنى أنكرهم # وخاف شرهم ، ) وأوجس منهم خيفة ( ، يقول : فوقع عليه الخوف منهم فرعد ، # )( قالوا ( ، أي قالت الملائكة : ( لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) [ ~~آية : 70 ] # بهلاكهم ، ولوط بن حازان ، وامرأة سارة بنت حازان أخت لوط ، وإبراهيم عم لوط # وختنه على أخته . # هود : ( 71 ) وامرأته قائمة فضحكت . . . . . # ) وامرأته ( ، وهي سارة ، ) قائمة ( وإبراهيم جالس ، ) فضحكت ( من خوف # إبراهيم ورعدته من ثلاثة نفر ، وإبراهيم في حشمه وخدمه ، فقال جبريل ، ~~عليه السلام ، # لسارة : إنك ستلدين غلاما ، فذلك قوله : ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء ~~إسحاق يعقوب ( # [ آية : 71 ] . # هود : ( 72 ) قالت يا ويلتى . . . . . # ) قالت ( سارة : ( يويلتي ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ( ، وهو ابن سبعين PageV02P125 ~~صفحة رقم 126 # سنة ، ) إن هذا لشيء عجيب ) [ آية : 72 ] ، يعنى لأمر عجيب أن يكون الولد من # الشيخين الكبيرين . # هود : ( 73 ) قالوا أتعجبين من . . . . . # ) قالوا ( ، قال جبريل لهما : ( أتعجبن من أمر الله ( أن يخلق ولدا من ~~الشيخين # ) رحمت الله وبركته ( ، يعنى نعمة الله وبركاته ، ) عليكم أهل البيت ( ، ~~يعنى بالبركة # ما جعل الله منهم من الذرية ، ) إنه حميد ( في خلقه ، ) مجيد ) [ آية : ~~73 ] ، يعنى # كريم . # هود : ( 74 ) فلما ذهب عن . . . . . # ) فلما ذهب عن إبراهيم الروع ( ، يعنى الخوف ، ) وجاءته البشرى ( في الولد # ) ويجادلنا ( ، يعنى يخاصمنا إبراهيم ) في قوم لوط ) [ آية : 74 ] ، ~~كقوله في الرعد : # ( يجادلون في الله ) [ الرعد : 13 ] ، ومثل قوله : ( قالوا يا نوح قد ~~جادلتنا فأكثرت جدالنا ) [ هود : 32 ] . # وخصومة إبراهيم ، عليه السلام ، أنه قال : يا رب ، أتهلكهم إن ms0479 كان في قوم لوط # خمسون رجلا مؤمنين ؟ قال جبريل عليه السلام : لا ، فما زال إبراهيم ، ~~عليه السلام ، # ينقص خمسة خمسة ، حتى انتهى إلى خمسة أبيات ، # هود : ( 75 ) إن إبراهيم لحليم . . . . . # قال تعالى : ( إن إبراهيم لحليم ( ، يعنى # لعليم ، ) اوة ( ، يعنى موقن ، ) منيب ) [ آية : 75 ] مخلص . # هود : ( 76 ) يا إبراهيم أعرض . . . . . # وقال جبريل لإبراهيم : ( يا إبراهيم أعرض عن هذا ( الجدال حين قال : ~~أتهلكهم إن # كان فيهم كذا وكذا ، ثم قال جبريل ، عليه السلام : ( إنه قد جاء أمر ربك ~~( ، يعني قول # ربك في نزول العذاب بهم ، ) وإنهم ءاتيهم عذاب غير مردود ) [ آية : 76 ] ~~، يعنى غير # مدفوع عنهم ، يعنى الخسف والحصب بالحجارة . # هود : ( 77 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # قوله : ( ولما جاءت رسلنا ( جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، ) لوطا # سىء بهم ( ، يعنى كرههم لصنيع قومه بالرجال مخافة أن يفضحوهم ، ) وضاق ~~بهم ذرعا # وقال ( جبريل ) هذا يوم عصيب ) [ آية : 77 ] ، يعنى فظيع فاش شره عليه . # هود : ( 78 ) وجاءه قومه يهرعون . . . . . # ) وجاءه قومه يهرعون إليه ( ، يعنى يسرعون إليه مشاة إلى لوط ، ) ومن قبل ( أن # نبعث لوطا ، ) كانوا يعملون السيئات ( ، يعنى نكاح الرجال ، و) قال ( لوط : # ( يقوم هؤلاء بناتي ( ريثا وزعوثا ، فتزوجوهما ) هن أطهر لكم ( ، يعنى أحل PageV02P126 ~~صفحة رقم 127 # لكم من إتيان الرجال ، ) فاتقوا الله ( في معصيته ، ) ولا تحزون في ضيفي ~~أليس منكم # رجل رشيد ) [ آية : 78 ] ، يقول : ما منكم رجل مرشد . # هود : ( 79 ) قالوا لقد علمت . . . . . # ) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ( ، يعنون من حاجة ، ) وإنك ~~لتعلم ما نريد ( # [ آية : 79 ] أنهم يريدون الأضياف . # هود : ( 81 ) قالوا يا لوط . . . . . # ) قال لو أن لي بكم قوة ( ، يعنى بطشا ، ) أو ءاوى إلى ركن شديد ) [ آية ~~: 80 ] ، # يعنى منيع ، يعنى رهط ، يعنى عشيرة لمنعتكم مما تريدون . # ) قالوا يلوط ( ، قال جبريل للوط : ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ( بسوء ؛ لأنهم # قالوا للوط : إنا نرى معك رجالا سحروا أبصارنا ، فستعلم غدا ما تلقي أنت ~~في أهلك ، # فقال جبريل ، عليه السلام : ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ( ) فأسر بأهلك ~~( ، يعني ms0480 # امرأته وابنتيه ، ) بقطع من اليل ( ، يعنى ببعض الليل ، ) ولا يلتفت منكم ~~أحد ( البتة # ) إلا امرأتك ( فإنها تلتفت ، يقول : لا ينظر منكم أحد وراءه ، ثم استثنى ~~: ( إلا # امرأتك ( تلتفت ، ) إنه مصيبها ( من العذاب ) ما أصابهم ( ، يعنى قوم لوط ، # فالتفتت فأصابها حجر فقتلها ، ثم قال : ( إن موعدهم الصبح ( ، ثم يهلكون ~~، قال لوط # لجبريل : عجل على بهلاكهم الآن ، فرد عليه جبريل : ( أليس الصبح بقريب ( ~~؟ [ آية : # 81 ] . # هود : ( 82 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # يقول الله : ( فلما جاء أمرنا ( ، يعنى قولنا في نزول العذاب ، ) جعلنا عليها # سافلها ( ، يعنى الخسف ، ) وأمطرنا عليها ( ، يعنى على أهلها من كان ~~خارجا من # المدائن الأربع ، ) حجارة من سجيل ( ، يعنى حجارة خالطها الطين ، ) منضود ( # [ آية : 82 ] ، يعنى ملزق الحجر بالطين . # هود : ( 83 ) مسومة عند ربك . . . . . # ) مسومة ( ، يعنى معلمة ، ) عند ربك ( ، يعنى جاءت من عند الله عز وجل ، ثم # قال : ( وما هي من الظالمين ببعيد ) [ آية : 83 ] ؛ لأنها قريب من ~~الظالمين ، يعنى من # مشركي مكة ، فإنها تكون قريبا ، يخوفهم منها ، وسيكون ذلك في آخر الزمان ~~، يعنى ما # هي ببعيد ؛ لأنها قريب منهم ، والبعيد ما ليس بكائن ، فذلك قوله : ( إنهم ~~يرونه بعيدا ونراه قريبا ) [ المعارج : 6 ، 7 ] ، يعنى كائنا . PageV02P127 # صفحة رقم 128 # تفسير سورة هود الآية : [ 84 - 90 ] . # هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # قوله : ( وإلى مدين ( ، وهو ابن إبراهيم خليل الرحمن ، وشعيب بن نويب بن مدين # بن إبراهيم ، ) وإلى مدين أخاهم ( ، يعنى أرسلنا ، ) أخاهم شعيبا ( ، ~~وليس بأخيهم في # الدين ، ولكن في النسب ، ) قال يقوم اعبدوا الله ( ، يعنى وحدوا الله ، ) ~~ما لكم من إله غيره ( ، يقول : ليس لكم رب غيره ، ) ولا تنقصوا المكيال ~~والميزان ( إذا # كلتم ووزنتم ، ) إني أراكم بخير ( ، يعنى موسرين في نعمة ، ) وإني أخاف # عليكم ( ، في الدنيا ، ) عذاب يوم محيط ) [ آية : 84 ] ، يعنى أحاط بهم ~~العذاب ، # فلم ينج منهم أحد . # هود : ( 85 ) ويا قوم أوفوا . . . . . # ) ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ( ، يعنى بالعدل ، ) ولا تبخسوا ~~الناس أشياءهم ( ، يعنى ولا تنقصوا الناس حقوقهم ، ) ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين ) [ آية : 85 ] ، يقول : لا تعملوا فيها المعاصي ms0481 ، يعنى بالفساد ~~نقصان الكيل # والميزان . # هود : ( 86 ) بقية الله خير . . . . . # ) بقيت الله ( ، يعنى ثواب الله في الآخرة ) خير لكم إن كنتم مؤمنين ( ، يعنى # لو كنتم مؤمنين بالله عز وجل ، لكان ثوابه خير لكم من نقصان الكيل ~~والميزان ، كقوله : # ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) [ النحل : 96 ] ، يعنى ثوابه باق ، ) ~~وما أنا عليكم ( ، يعنى على أعمالكم ) بحفيظ ) [ آية : 86 ] ، يعنى برقيب ، ~~والله الحافظ # لأعمالكم . PageV02P128 # صفحة رقم 129 # هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # ) قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ( ، يعنى أن نعتزل ) ما ( كان ) يعبد # ءاباؤنا ( ، وكانوا يعبدون الأوثان ، ) أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا ( ~~، يعنون إن # شيئا نقصنا الكيل والميزان ، وإن شئنا وفينا ، ) إنك لأنت الحليم ( ، ~~يعنون السفيه ، # )( الرشيد ) [ آية : 87 ] ، يعنون الضال ، قالوا ذلك لشعيب استهزاء . # هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا ( ، يعنى ~~الإيمان ، # وهو الهدى ، ) وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ( ، يعنى وما أريد ~~أن أنهاكم # عن أمر ، ثم أركبه ، لقولهم لشعيب في الأعراف : ( أو لتعودن في ملتنا ) [ ~~الأعراف : # 88 ] . # ثم قال : ( إن أريد ( ، يعنى ما أريد ) إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي ( في # الإصلاح بالخير ) إلا بالله عليه توكلت ( ، يقول : به وثقت ، لقولهم : ( ~~لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ) [ الأعراف : 88 ] ، ) وإليه ~~أنيب ) [ آية 88 ] ، # وإليه المرجع بعد الموت . # هود : ( 89 ) ويا قوم لا . . . . . # ) ويقوم لا يجرمنكم شقاقي ( ، يقول : لا تحملنكم عداوتي ) أن يصيبكم ( # من العذاب في الدنيا ) مثل ما أصاب قوم نوح ( من الغرق ، ) أو قوم هود ( ~~من الريح ، # )( أو قوم صالح ( من الصيحة ، ) وما قوم لوط ( ، أي ما أصابهم من الخسف والحصب # ) منكم ببعيد ) [ آية : 89 ] ، كان عذاب قوم لوط أقرب العذاب إلى قوم شعيب # من غيرهم . # هود : ( 90 ) واستغفروا ربكم ثم . . . . . # ) واستغفروا ربكم ( من الشرك ، ) ثم توبوا إليه ( منها ) إن ربي رحيم ( # لمن تاب وأطاعه ، ) ودود ) [ آية : 90 ] ، يعنى مجيب . # تفسير سورة هود من الآية : [ 90 - 99 ms0482 ] PageV02P129 ~~صفحة رقم 130 # هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . # ) قالوا يشعيب ما نفقه ( ، يعنى ما نعقل ، ) كثيرا مما تقول ( لنا من ~~التوحيد ، ومن # وفاء الكيل والميزان ، ) وإنا لنراك فينا ضعيفا ( ، يعنى ذليلا لا قوة لك ~~ولا حيلة ، # )( ولولا رهطك لرجمناك ( ، يعنى عشيرتك وأقرباءك لقتلناك ، ) وما أنت ~~علينا ( ، يعنى # عندنا ) بعزيز ) [ آية : 91 ] ، يعنى بعظيم ، مثل قول السحرة : ( بعزة ~~فرعون ( # [ الشعراء : 44 ] ، يعنون بعظمة فرعون ، يقولون : أنت علينا هين . # هود : ( 92 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يقوم أرهطى أعز عليكم من الله ( ، يعنى أعظم عندكم من الله عز وجل ، # )( واتخذتموه ورآءكم ظهريا ( ، يقول : أطعتم قومكم ونبذتم الله وراء ~~ظهوركم ، فلم # تعظموه ، فمن لم يوحده لم يعظمه ، ) إن ربي بما تعملون محيط ) [ آية : 92 ~~] ، يعنى # من نقصان الكيل والميزان ، يعنى أحاط علمه بأعمالكم . # هود : ( 93 ) ويا قوم اعملوا . . . . . # ) ويقوم اعملوا على مكانتكم ( هذا وعيد ، يعنى على جديلتكم التي أنتم ~~عليها ، # )( إني عامل سوف تعلمون ( ، هذا وعيد ، ) من يأتيه عذاب يخزيه ( ، يعنى يذله ، # )( ومن هو كاذب ( بنزول العذاب بكم أنا أو أنتم ، لقولهم : ليس بنازل بنا ، # )( وارتقبوا إني معكم رقيب ) [ آية : 93 ] ، يعنى انتظروا العذاب ، فإني ~~منتظر بكم # العذاب في الدنيا . # هود : ( 94 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # ) ولما جاء أمرنا ( ، يعنى قولنا في العذاب ، ) نجينا شعيبا والذين ~~ءامنوا معه برحمة # منا ( ، يعنى بنعمة منا عليهم ، ) وأخذت الذين ظلموا الصيحة ( ، يعنى ~~صيحة جبريل ، # عليه السلام ، ) فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) [ آية : 94 ] ، يعنى في ~~منازلهم موتى . # هود : ( 95 ) كأن لم يغنوا . . . . . # ) كأن لم يغنوا فيها ( ، يعنى كأن لم يكونوا في الدنيا قط ، ) ألا بعدا ~~لمدين ( في # الهلاك ، ) كما بعدت ثمود ) [ آية : 95 ] ، يعنى كما هلكت ثمود ، لأن كل واحدة PageV02P130 ~~صفحة رقم 131 # منهما هلكت بالصيحة ، فمن ثم اختص ذكر ثمود من بين الأمم . # هود : ( 96 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # ) ولقد أرسلنا موسى بئايتنا ( ، يعنى اليد والعصى ، ) وسلطن مبين ) [ آية ~~: 96 ] . # هود : ( 97 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # ) إلى فرعون وملإيه ( ، يعنى أشراف قومه ، ) فاتبعوا أمر فرعون ( في المؤمن # حين قال : ( ما ms0483 أريكم إلا ما أرى ) [ غافر : 29 ] ، فأطاعوا فرعون في ~~قوله ، يقول الله # عز وجل : ( وما أمر فرعون برشيد ) [ آية : 97 ] لهم ، يعنى بهدى . # هود : ( 98 ) يقدم قومه يوم . . . . . # ) يقدم قومه ( القبط ) يوم القيامة ( ، يعنى فرعون قائدهم إلى النار ، ~~ويتبعونه # كما يتبعونه في الدنيا ، ) فأوردهم النار ( فأدخلهم ، ) وبئس الورد ~~المورود ) [ آية : # 98 ] المدخل المدخول . # هود : ( 99 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # ) وأتبعوا في هذه لعنة ( ، يعنى العذاب ، وهو الغرق ، ) ويوم القيامة ( ~~لعنة أخرى # في النار ، ) بئس الرفد المرفود ) [ آية : 99 ] ، فكأن اللعنتين أردفت ~~إحداهما الأخرى . # تفسير سورة هود من الآية : [ 100 - 105 ] . # هود : ( 100 ) ذلك من أنباء . . . . . # ) ذلك ( ، يعنى هذا الخبر الذي أخبرت ، ) من أنباء ( ، يعنى من حديث ، ) القرى # نقصه عليك ( ، فحذر قومك مثل عذاب الأمم الخالية ، ) منها قائم وحصيد ) [ آية : # 100 ] ، يقول : من القرى ما ينظر إليها ظاهرة ، ومنها خامدة قد ذهبت ~~ودرست . # هود : ( 101 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # ) وما ظلمناهم ( فنعذبهم على غير ذنب ، ) ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم # ءالهتهم التي يدعون من دون الله ( ، يعنى التي يعبدون من دون الله ) من ~~شيء ( حين # عذبوا ، ) لما جاء أمر ربك ( ، يعنى حينما جاء قول ربك في العذاب ، ) وما ~~زادوهم ( ، # يعنى الآلهة ) غير تتبيب ) [ آية : 101 ] ، يعنى غير تخسير ، حيث لم ~~ينفعوهم عند الله . # قال عبد الله : قال الفراء : نحن أعز من أن نظلم ، ) وما ظلمناهم ( نحن ~~أعدل من أن # نظلم . PageV02P131 # صفحة رقم 132 # هود : ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # ) وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة ( ، أي مشركة ، ) إن أخذه ( ، # يعنى بطشه ، ) أليم ( ، يعنى وجيع ، ) شديد ) [ آية : 102 ] . # هود : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية ( ، يعنى إن في هلاك القرى لعبرة ، ) لمن خاف عذاب ~~الأخرة ذلك # يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) [ آية : 103 ] ، شهد الرب والملائكة لعرض # الخلائق وحسابهم . # هود : ( 104 ) وما نؤخره إلا . . . . . # ) وما نؤخره إلا لأجل معدود ) [ آية : 104 ] ، يعنى وما نؤخر يوم القيامة إلا # لأجل موقوت . # هود : ( 105 ) يوم يأت لا . . . . . # ) يوم يأت ( ذلك اليوم ms0484 ، ) لا تكلم نفس إلا بإذنه ( بإذن الله تعالى ، # )( فمنهم ( ، يقول الله تعالى : فمن الناس ) شقي وسعيد ) [ آية : 105 ] . # تفسير سورة هود من الآية : [ 106 - 107 ] . # هود : ( 106 ) فأما الذين شقوا . . . . . # ثم بين ثوابهم فقال : ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها ( في الخلود ~~، ) زفير ( # يعنى آخر نهيق الحمار ، قال : ( وشهيق ) [ آية : 106 ] في الصدور ، يعنى ~~أول نهيق # الحمار . قال أبو محمد ، يعنى عبد الله بن ثابت : قال أبو العباس ثعلب : ~~الزفير من البدن # كله ، والشهيق من الصدر . # هود : ( 107 ) خالدين فيها ما . . . . . # ) خالدين فيها ( لا يموتون ) ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ( ، يقول : # كما تدوم السموات والأرض لأهل الدنيا ، ولا يخرجون منها ، فكذلك يدوم ~~الأشقياء في # النار ، ثم قال : ( إلا ما شاء ربك ( ، فاستثنى الموحدين الذين يخرجون من ~~النار لا # يخلدون ، يعنى الموحدين ، ) إن ربك فعال لما يريد ) [ آية : 107 ] . قال ~~عبد الله بن # ثابت : قال الفراء : ( إلا ما شاء ربك ( ، يعنى سوى ما شاء ربك من زيادة ~~الخلق في # النار . # تفسير سورة هود من الآية : [ 108 ] . # هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # ) وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ( كما تدومان # لأهل الدنيا ، ثم لا يخرجون منها ، وكذلك السعداء في الجنة ، ثم استثنى ، ~~فقال : ( إلا ما PageV02P132 ~~صفحة رقم 133 # شاء ربك ( ، يعنى الموحدين الذين يخرجون من النار ، ثم قال : ( عطاء غير ~~مجذوذ ( # الآية : 108 ] ، يعنى غير مقطوع عنهم أبدا . # تفسير سورة هود من الآية : [ 109 ] # هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . # ) فلا تك ( يا محمد ) في مرية ( ، يعنى في شك ، ) مما يعبد هؤلاء ( ، يعنى # كفار مكة أنها ضلال ، ) ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم ) ) الأولون ( ( ~~من قبل ( ، # يعنى من قبلهم ، ) وإنا لموفوهم نصيبهم ( ، يقول : إنا لموفون لهم حظهم ~~من العذاب ، # )( غير منقوص ) [ آية : 109 ] عنهم . # تفسير سورة هود من الآية : [ 110 - 113 ] . # هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( ، يعنى أعطينا موسى التوراة ، ) فاختلف فيه ( ، # يعنى من بعد موسى ، يقول : آمن بالتوراة بعضهم ms0485 وكفر بها بعضهم ، ) ولولا كلمة # سبقت من ربك ( يا محمد في تأخير العذاب عنهم إلى وقت ، ) لقضي بينهم ( في الدنيا # بالهلاك حين اختلفوا في الدين ، ) وإنهم لفي شك منه ( ، يعنى من الكتاب ~~الذي أوتوه ، # )( مريب ) [ آية : 110 ] ، يعنى بالمريب الذين لا يعرفون شكهم . # هود : ( 111 ) وإن كلا لما . . . . . # ثم رجع إلى أول الآية ، فقال : ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ( ، ~~ولما هاهنا # صلة ، يقول : يوفر لهم ربك جزاء أعمالهم ، ) إنه بما يعملون خبير ) [ آية ~~: 111 ] . # هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # ) فاستقم ( ، يعنى فامض يا محمد بالتوحيد ) كما أمرت ومن تاب معك ( من # الشرك ، فليستقيموا معك ، فامضوا على التوحيد ، ) ولا تطغوا ( فيه ، يقول ~~: ولا تعصوا # الله في التوحيد ، ) إنه بما تعملون بصير ) [ آية : 112 ] . PageV02P133 # صفحة رقم 134 # هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # ) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ( ، يعنى ولا تميلوا إلى أهل الشرك ، يقول : ولا # تلحقوا بهم ، ) فتمسكم النار ( ، يعنى فتصيبكم النار ، ) وما لكم من دون ~~الله من # أولياء ( ، يعنى من أقرباء يمنعونكم ، يقول : لا يمنعونكم من النار ، ) ~~ثم لا تنصرون ( # [ آية : 113 ] . # تفسير سورة هود من الآية : [ 114 - 119 ] . # هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # ) وأقم الصلوة ( ، يعنى وأتم الصلاة ، يعنى ركوعها وسجودها ، ) طرفي ~~النهار ( ، # يعنى صلاة الغداة ، وصلاة الأولى ، والعصر ، ثم قال : ( وزلفا من اليل ( ~~، يعنى صلاة # المغرب والعشاء ، ) إن الحسنات ( ، يعنى الصلوات الخمس ) يذهبن السيئات ( ، يعنى # يكفرن الذنوب ما اجتنبت الكبائر ، نزلت في أبي مقبل ، واسمه عامر بن قيس ~~الأنصاري ، # من بني النجار ، أتته امرأة تشتري منه تمرا فراودها ، ثم أتى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فقال : إني خلوت # بامرأة ، فما شيء يفعل بالمرأة إلا وفعلته بها ، إلا إني لم أجامعها ، ~~فنزلت : ( وأقم # الصلوة طرفي النهار . . . ( إلى آخر الآية . # ثم عمد الرجل ، فصلى المكتوبة وراء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما ~~انصرف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال له : # ' أليس قد توضأت وصليت معنا ؟ ' ، قال : بلى ، قال : ' فإنها كفارة لما ~~صنعت ' ، ثم قال : # ( ذلك ( الذي ذكره من الصلاة طرفي ms0486 النهار وزلفى من الليل من الصلاة ، ) ذكرى # للذاكرين ) [ آية : 114 ] ، كقوله لموسى : ( وأقم الصلاة لذكري ) [ طه : 14 ] . PageV02P134 # صفحة رقم 135 # هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . # ) واصبر ( يا محمد على الصلاة ، ) فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) [ آية : # 115 ] ، يعنى جزاء المخلصين . # هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . # ) فلولا كان ( ، يعنى لم يكن ) من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن # الفساد ( ، يعنى الشرك ، ) في الأرض ( ، يقول : لم يكن من القرون من ينهى عن # المعاصي في الأرض بعد الشرك ، ثم استثنى ، فقال : ( إلا قليلا ممن أنجينا منهم ( # يعنى مع الرسل من العذاب مع الأنبياء ، فهم الذين كانوا ينهون عن الفساد ~~في الأرض ، # )( واتبع الذين ظلموا ( ، يقول : وآثر الذين ظلموا دنياهم ، ) ما أترفوا ~~فيه ( ، # يعنى ما أعطوا فيه من دنياهم على أخرتهم ، ) وكانوا مجرمين ) [ آية : 116 ~~] ، يعنى # الأمم الذين كذبوا في الدنيا . # هود : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . # ) وما كان ربك ليهلك ( ، يعنى ليعذب في الدنيا ، ) القرى بظلم ( ، يعنى # على غير ذنب ، يعني القرى التي ذكر الله تعالى في هذه السورة الذين عذبهم ~~الله ، وهم : # قوم نوح ، وعاد وثمود ، وقوم إبراهيم ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، ثم قال : ~~( وأهلها # مصلحون ) [ آية : 117 ] ، يعنى مؤمنون ، يقول : لو كانوا مؤمنين ما عذبوا . # هود : ( 118 ) ولو شاء ربك . . . . . # ) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ( ، يعنى على ملة الإسلام وحدها ، ثم قال : # ( ولا يزالون مختلفين ) [ آية : 118 ] ، يقول : لا يزال أهل الأديان ~~مختلفين في الدين ، غير # دين الإسلام . # هود : ( 119 ) إلا من رحم . . . . . # ثم استثنى بعضهم : ( إلا من رحم ربك ( ، أهل التوحيد لا يختلفون في الدين ، # )( ولذلك خلقهم ( ، يعنى للرحمة خلقهم ، يعنى الإسلام ، ) وتمت ( ، يقول : وحقت # ) كلمة ربك ( العذاب على المختلفين ، والكلمة التي تمت قوله : ( لأملأن ~~جهنم من # الجنة والناس أجمعين ) [ آية : 119 ] ، يعنى الفريقين جميعا . # تفسير سورة هود من الآية [ 120 ] . # هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # ) وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ( وأممهم ، وما يذكر في هذه السورة ، ) ~~ما نثبت # به فؤادك ( ، يعنى قلبك أنه أحق ، فذلك ms0487 قوله : ( وجاءك في هذه ( السورة ) الحق ( # مما ذكر من أمر الرسل وأمر قومهم ، ) وموعظة ( ، يعنى ما عذب الله به ~~الأمم الخالية ، PageV02P135 ~~صفحة رقم 136 # وما ذكر في هذه السورة فهو موعظة ، يعنى مأدبة لهذه الأمة ، ) وذكرى ( ، يعنى # وتذكرة ) للمؤمنين ) [ آية : 120 ] ، يعنى للمصدقين بتوحيد الله . # تفسير سورة هود من الآية : [ 121 - 122 ] . # هود : ( 121 ) وقل للذين لا . . . . . # ) وقل للذين لا يؤمنون ( ، يعنى لا يصدقون بما في القرآن : ( اعملوا على ~~مكانتكم ( ، # هذا وعيد ، يقول : اعملوا على جديلتكم التي أنتم عليها ، ) إنا عاملون ) ~~[ آية : 121 ] # على جديلتنا التي نحن عليها . # هود : ( 122 ) وانتظروا إنا منتظرون # ) وانتظروا ( العذاب ) إنا منتظرون ) [ آية : 122 ] بكم العذاب ، يعني ~~القتل ببدر ، # وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وتعجيل أرواحهم إلى النار . # تفسير سورة هود من الآية : [ 123 ] # هود : ( 123 ) ولله غيب السماوات . . . . . # ) ولله غيب السموات والأرض ( ، يقول : ولله غيب نزول العذاب ، وغيب ما في # الأرض ، ) وإليه يرجع الأمر كله ( ، يعنى أمر العباد يرجع إلى الله يوم ~~القيامة ، وذلك # قوله : ( وإلى الله ترجع الأمور ) [ البقرة : 210 ] ، يعنى أمور العباد ، ~~) فاعبده ( # يعنى وحده ، ) وتوكل عليه ( ، يقول : وثق بالله ، ) وما ربك بغافل عما ~~تعملون ( # [ آية : 123 ] ، هذا وعيد . PageV02P136 ### | AUTO صفحة رقم 137 # ( سورة يوسف ) # 1 ( مكية كلها ، وهي مائة وإحدى عشرة آية كوفي ) 1 ( وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة يوسف من الآية : [ 1 - 2 ] . # يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # ) الر تلك ءايت الكتاب المبين ) [ آية : 1 ] ، يعنى بين ما فيه . # يوسف : ( 2 ) إنا أنزلناه قرآنا . . . . . # ) إنا أنزلناه قرءانا عربيا # لعلكم ( ، يعنى لكي ، ) تعقلون ) [ آية : 2 ] ما فيه لو كان القرآن غير ~~عربي ما # فهموه ولا عقلوه . # تفسير سورة يوسف من الآية : [ 3 - 21 ] . PageV02P137 # صفحة رقم 138 # يوسف : ( 3 ) نحن نقص عليك . . . . . # ) نحن نقص عليك أحسن القصص ( ، يعنى القرآن ، ) بما أوحينا إليك ( ، بالذي # أوحينا إليك ، نظيرها في يس : ( بما غفر لي ربي ) [ يس : 27 ] ، ) هذا ~~القرءان وإن كنت من قبله ( ، يعنى من قبل نزول القرآن عليك ، ) لمن ~~الغافلين ms0488 ) [ آية : 3 ] # عنه . # يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # ) إذ قال يوسف لأبيه ( يعقوب : ( يا أبت إني رأيت ( في المنام ) أحد عشر ~~كوكبا والشمس والقمر ( هبطوا إلى الأرض من السماء ، ف ) رأيتهم لي ساجدين ) ~~[ آية : 4 ] ، # فالكواكب الأحد عشر إخوته ، والشمس أم يوسف ، وهي راحيل بنت لاتان ، ~~ولاتان هو # خال يعقوب ، والقمر أبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وقد علم تعبير ما رأى # يوسف . # يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # ) قال يا بني لا تقصص رءياك على إخوتك ( فيحسدوك إضمار ، ) فيكيدوا لك ~~كيدا ( ، فيعملوا بك شرا ، ) إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) [ آية : 5 ] ، ~~يعنى بين . # يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # وقال يعقوب ليوسف : ( وكذلك يجتبيك ربك ( ، يقول : وهكذا يستخلصك ربك # بالسجود ، ) ويعلمك من تأويل الأحاديث ( ، يعنى ويعلمك تعبير الرؤيا ، ) ~~ويتم نعمته # عليك وعلىءال يعقوب ( ، يعنى بآل يعقوب هو وامرأته وإخوته الأحد عشر ، ~~بالسجود # لك ، ) كما أتمها ( ، يعنى النعمة ، ) وعلى أبويك من قبل ( ، يعنى بأبويه ~~) إبراهيم ( حين # رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسحاق ، وألقى إبراهيم في النار ، فنجاه ~~الله تعالى منها ، وأراد # ذبح ابنه ، فخلصه الله بالسجود ، ) وإسحاق ( في رؤيا إبراهيم في ذبح ~~إسحاق ، ) إن ربك عليم ( بتمامها ، ) حكيم ) [ آية : 6 ] ، يعنى القاضي لها . PageV02P138 # صفحة رقم 139 # يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . # ) لقد كان في يوسف وإخوته ءايات ( ، يعنى علامات ، ) للسائلين ) [ آية : 7 ] ، # وذلك أن اليهود لما سمعوا ذكر يوسف عليه السلام ، من النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، منهم كعب بن # الأشرف ، وحيي ، وجدي ابنا أخطب ، والنعمان بن أوفى ، وعمرو ، وبحيرا ، ~~وغزال بن # السموأل ، ومالك بن الضيف ، فلم يرمن بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) منهم ~~غير جبر غلام بن الحضرمي ، # ويسار أبو فكيهه ، وعداس ، فكان ما سمعوا من النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) من ذكر يوسف وأمره ) ءايت # للسائلين ( ، وذلك أن اليهود سألوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن أمر ~~يوسف ، فكان ما سمعوا علامة لهم # وهم السائلون عن أمر يوسف ، عليه السلام ، وكان يوسف قد فضل في زمانه بحسنه # على الناس ms0489 كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب . # يوسف : ( 8 ) إذ قالوا ليوسف . . . . . # ) إذ قالوا ( إخوة يوسف ، وهو : روبيل أكبرهم سنا ، ويهوذا أكبرهم في ~~العقل ، # وهو الذي قال الله : ( قال كبيرهم ) [ آية : 80 ] في العقل ، ولم يكن ~~كبيرهم في # السن ، وشمعون ، ولاوى ، ونفتولن ، وربولن ، وآشر ، واستاخر ، وجاب ودان ~~، ويوسف # وبنيامين ، بعضهم لبعض : ( ليوسف وأخوه ( ، وهو بنيامين ) أحب إلى أبينا ~~منا ونحن عصبة ( ، يعنى عشرة ، ) إن أبانا لفي ضلال مبين ) [ آية : 8 ] ، ~~يعنى خسران مبين يعنى # في شقاء بين ، نظيرها في سورة القمر : ( إن المجرمين في ضلال ) [ القمر : 47 ] ، # يعنى في شقاء ، من حب يعقوب لابنه يوسف وذكره . # يوسف : ( 9 ) اقتلوا يوسف أو . . . . . # ثم قال بعضهم لبعض : ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا ( بعيدة ، ) يخل لكم ~~وجه أبيكم ( ، فيقبل عليكم بوجهه ، ) وتكونوا ( ، يعنى وتصيروا ) من بعده ~~قوما صالحين ) [ آية : 9 ] ، يعنى يصلح أمركم وحالكم عند أبيكم . # يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . # ) قال قائل منهم ( ، وهو يهوذا بن يعقوب : ( لا تقتلوا يوسف ( فإن قتله عظيم ، # )( و( لكن ) وألقوه في غيابت الجب ( على طريق الناس ، فيأخذونه فيكفونكم أمره ، # يعنى الزائغة من البئر ما يتوراى عن العين ولا يراه أحد ، فهو غيابت الجب ~~، ) يلتقطه PageV02P139 ~~صفحة رقم 140 # بعض السيارة ( . فيذهبوا به فيكفونكم أمره ، ) إن كنتم ( لا بد ) فاعلين ~~) [ آية : # 10 ] من الشر الذي تريدون به . # يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . # فأتوا يعقوب ، ف ) قالوا ياأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له ~~لناصحون ) [ آية : # 11 ] . # يوسف : ( 12 ) أرسله معنا غدا . . . . . # ) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ( ، يعنى ينشط ويفرح ، والعرب تقول : رتعت لك ، # يعنى فرحت لك ، ) وإنا له لحافظون ) [ آية : 12 ] من الضيعة ، قال يعقوب ~~لهم : إني # أخاف عليه ، فقالوا لأبيهم : ( ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ~~( في الحفظ # له . # يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . # ) قال ) ) أبوهم ( ( إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب ~~وأنتم عنه # غافلون ) [ آية : 13 ] ، لا تشعرون به ، وكانت أرضا مذئبة ، فمن ثم قال ~~يعقوب : إني # أخاف ms0490 أن يأكله الذئب . # يوسف : ( 14 ) قالوا لئن أكله . . . . . # ) قالوا ( ، أي العشرة : ( لئن أكله الذئب ونحن عصبة ( ، يعنى ونحن جماعة ، # )( إنا إذا لخسرون ) [ آية : 14 ] ، يعنى لعجزة . # يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # ) فلما ذهبوا به ) ) بيوسف ( ( وأجمعوا ) ) أمرهم ( ( أن يجعلوه في غيابت الجب ( # على رأس ثلاثة فراسخ ، فألقوه في الجب ، والماء يومئذ كدر غليظ ، فعذب ~~الماء وصفا # حين ألقى فيه ، وقام على صخرة في قاصية البئر ، فوكل الله به ملكا يحرسه ~~في الجب # ويطعمه ، ) وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ) [ آية : 15 ~~] ، وذلك أن # الله أوحى إلى يوسف ، عليه السلام ، بعدما انصرف إخوته : إنك ستخبر إخوتك بأمرهم # هذا الذي ركبوا منك ، ثم قال : ( وهم لا يشعرون ( أنك يوسف حين تخبرهم ، ~~فأنبأهم # يوسف بعد ذلك حين قال لهم وضرب الإناء ، فقال : إن الإناء ليخبرني بما ~~فعلتم بيوسف # من الشر ونزع الثياب . # قال أبو محمد عبد الله بن ثابت : وسمعت أبي يحدثني عن الهذيل ، عن مقاتل ~~في قوله : # ( وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ( ، قال : لا يشعرون ~~أنك يوسف . # قال : وذلك أن يوسف لما استخرج الصاع من وعاء أخيه بنيامين ، قطع بالقوم # وتحيروا ، فأحضرهم وأخذ بنيامين مكان سرقته ، ثم تقدم إلى أمينه ، فقال ~~له : أحضر PageV02P140 ~~صفحة رقم 141 # الصاع إذا حضروا وانقره ثلاث نقرات ، واستمع طنين كل نقرة حتى تسكن ، ثم قل في # النقرة الأولى كذا ، وفي الثانية كذا ، وفي الثالثة كذا ، وأوهمهم أنك ~~إنما تخبرني عن شيء # تفهمه من طنين الصاع ، قال : فأمر بهم فجمعوا ، ثم قال يوسف للذي استخرج ~~الصاع ، # وهو أمينه : أحضر الصاع الذي سرقوه ، وتقدم إليه ألا يكتمنا من أخبارهم ~~شئيا ، فإنه # غضبان عليهم ويوشك أن يصدق عنهم ، قال : فأحضره والقوم ، وقال له الأمين : أيها # الصاع ، إن الملك يأمرك أن تبين له أمر هؤلاء القوم ولا تكتمه شيئا من ~~أمرهم ، ثم نقره # نقرة شديد ، وأصغى إليه يسمعه ، كأنه يستمع منه شيئا ، فقال : أيها الملك ~~، إن الصاع # يقول لك : إنهم أخبروك أنهم لأم واحدة ، وأنهم لأمهات ms0491 شتى ، وذلك وقع ~~بينهم ما يقع # بين الأولاد العتاة . # قال : قل له لا يكتمنا من أخبارهم شيئا ، ثم نقره الثانية وأصغى إليه ~~يسمعه ، فلما # سكن ، قال : أيها الملك ، إنهم أخبروك أن لهم أخا مفقودا ، ولن تنصرم ~~الأيام والليالي حتى # يأتي ذلك الغلام فيتبين الناس أخبارهم . # قال : مرة ألا يكتمنا من أخبارهم شيئا ، قال : فطن الثالثة ، فلما سكن ~~قال : أيها الملك # إنه ما دخل على أبيهم غم ولا هم ولا حزن إلا بسببهم وجرائرهم ، قال : ~~أوعز إليه ألا # يكتمنا من أخبارهم شيئا # قال : فنظر بعضهم إلى بعض ، وخافوا أن يظهر عليهم ما كتموه من أمر يوسف عليه # السلام ، فقاموا إليه بجمعهم يقبلون رأسه وعينيه ، ويقولون : بالذي أشبهك ~~بالنبيين # وفضلك على العالمين ، ألا أقلت العثرة ، وسترت العورة ، وحفظتنا في أبينا ~~يعقوب ، فرق # لهم ، وقال : لولا حفاظي لكم في أبيكم لنكلت بكم ولألحقتكم بالسراق ~~واللصوص ، # أغربوا عني ، فلا حاجة لي فيكم . # قال : فلما قدموا على أبيهم أخبروه بأخبارهم ، قال : فردهم بالبضاعة ~~المزجاة ، وكتب # معهم كتابا إليه ، فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من يعقوب إسرائيل الله ~~ابن إسحاق ذبيح # الله ابن إبراهيم خليل الله ، إلى عزيز مصر ، سلام على من اتبع الهدى ، ~~أما بعد ، فإني ما # سرقت ، ولا ولدت سارقا ، ولكن أهل بيت البلاء موكل بنا ، أما جدي ، فألقى ~~في النار ، # فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، وأما أبي ، فأضجع للذبح ، ففداه الله ~~بذبح عظيم ، وأما أنا ، # فبليت بفقد حبيبي وقرة عيني يوسف . PageV02P141 # صفحة رقم 142 # قال : فلما وصلوا إليه أوصلوا كتابه ، فلما قرأ كتابه انتحب ، فقيل له : ~~كأنك صاحب # الكتاب ، قال : أجل فذلك قوله : ( لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ( ، ~~ثم تعرف # إليهم فعرفوه . # يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # ) وجاءو أباهم ( يعقوب ) عشاء يبكون ) [ آية : 16 ] صلاة العتمة . # يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . # ) قالوا ياأبانا إنا ذهبنا نستبق ( ، يعنى نتصيد ، ) وتركنا يوسف عند ~~متاعنا ( # ليحفظه ، ) فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ( ، يعنى بمصدق لنا ، ) ولو ~~كنا صادقين ) [ آية : 17 ] بما نقول . # يوسف : ( 18 ) وجاؤوا ms0492 على قميصه . . . . . # ) وجاءو على قميصه ( ، يعنى على قميص يوسف ) بدم كذب ( ، وذلك أنهم # حين ألقوه في البئر انتزعوا ثيابه ، وهو قميصه ، ثم عمدوا إلى سخلة ~~فذبحوها على # القميص ليروا أباهم يعقوب ، فلما رأى أباهم القميص صحيحا اتهمهم ، وكان لبيبا # عاقلا ، فقال : ما أحلم هذا السبع حين خلع القميص كراهية أن يتمزق ، ثم بكي ، # ف ) قال بل سولت ( ، يقول : بل زينت ) لكم أنفسكم أمرا ( ، وكان الذي ~~أردتم هو # منكم ، ) فصبر جميل ( ، يعنى صبري صبرا حسنا لا جزع فيه ، ) والله ~~المستعان على ما تصفون ) [ آية : 18 ] ، يقول : بالله أستعين على ما تقولون ~~حين تزعمون أن الذئب أكله ، # فبكي عليه يعقوب ، عليه السلام ، حتى امتنع عن النوم ومن أهل بيته ، فكان ~~يبكي ويئود ، # فمن هناك تئود اليهود إذا قرأوا التوراة . # يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # ) وجاءت سيارة ( ، وهي العير ، وقالوا : رفقة من العرب ، فنزلوا على ~~البئر يريدون # مصر ، ) فأرسلوا واردهم ( ، فبعثوا رجلين : مالك بن دعر ، وعود بن عامر ، ~~إلى الماء # ) فأدلى ( أحدهم ) دلوه ( ، واسمه مالك بن دعر بن مدين بن إبراهيم خليل ~~الرحمن ، # فتعلق يوسف بالدلو ، فصاح مالك ) قال ( ، فقال : يا عود ، للذي يسقي ، ~~وهو عود بن # عامر بن الدرة بن حزام ، ) يا بشرى ( ، يقول : ما مالك أبشر ، ) هذا غلام ~~( والجب # بواد في أرض الأردن يسمى ادنان . # فبكي يوسف ، عليه السلام ، وبكي الجب لبكائه ، وبكي مد صوته من الشجر والمدر PageV02P142 ~~صفحة رقم 143 # والحجارة ، وكان اخوته لما دلوه في البئر ، تعلق يوسف في شفة البئر ، ~~فعمدوا إليه # فخلصوا قميصه وأوثقوا يده ، فقال : يا إخوتاه ، ردوا على القميص أتوارى ~~به في البئر ، # فقالوا له : ادع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يؤنسونك ، فلما انتصف في الجب # ألقوه ، حتى وقع في البئر ، فأدلوه في قعرها ، فأراد أن يموت ، فدفع الله ~~عنه ، ودعا يوسف # ربه حين أخرجه مالك أن يهب لمالك ولدا ، فولد له أربعة وعشرون ولدا . # قوله : ( وأسروه بضعة ( ، يعنى أخفوه من أصحابهم الذين مروا على الماء في # الرفقة ، وقالوا : هو بضاعة لأهل الماء نبيعه لهم ms0493 بمصر ؛ لأنهم لو قالا : ~~إنا وجدناه أو # اشتريناه ، سألوهما الشركة فيه ، ) والله عليم بما يعملون ) [ آية : 19 ] ~~، يعنى بما # يقولون من الكذب . # يوسف : ( 20 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # يقول الله تعالى : ( وشروه ( ، يعنى وباعوه ) بثمن بخس ( بثمن حرام لا يحل # لهم بيعه ؛ لأنه حر ، وثمن الحر حرام وبيعه حرام ، ) دراهم معدودة ( ، ~~وهي عشرون # درهما ، وكانت العرب تبايع بالأقل ، فإذا كانت أربعين فهي أوقية ، وما ~~كان دون # الأربعين ، فهي دراهم معدودة ، ) وكانوا فيه ( ، يعنى الذين باعوه كانوا ~~في يوسف # ) من الزاهدين ) [ آية : 20 ] حين باعوه ، ولم يعلموا منزلة يوسف عند ~~الله ، ومن أبوه ، # ولو علموا ذلك ما باعوه . # فانطلق القوم حتى أتوا به مصر ، فبينا هو قريب منها ، إذ مر براكب منها ~~يقال له : # مالك بن دعر اللخمي ، قال له يوسف : أين تريد أيها الراكب ؟ قال : أريد ~~أرض كنعان ، # قال : إذا أتيت كنعان ، فأت الشيخ يعقوب فأقرئه السلام ، وصفني له ، وقل ~~له : إني لقيت # غلاما بأرض مصر ، ووصفه له ، وهو يقرئك السلام ، فبكي يعقوب ، عليه ~~السلام ، ثم # قال : هل لك إلى الله حاجة ؟ قال : نعم ، عندي امرأة ، وهي من أحب ~~الخلائق إلي ، لم تلد # مني ولدا قط ، فوقع يعقوب ساجدا ، فدعا الله ، فولد له أربعة وعشرون ذكرا ، وكان # يوسف ، عليه السلام ، بأرض مصر ، فأنزل الله عليهم البركة ، ثم باعه ~~المشتري من قطفير # بن ميشا ، فقال يوسف : من يشتري ويبشر ، فاشتراه قطفير بن ميشا بعشرين دينارا PageV02P143 ~~صفحة رقم 144 # وزيادة حلة ونعلين ، وأخذ البائع قيمة الدنانير دراهم . # يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # ) وقال الذي اشتراه من مصر ( ، وهو قطفير بن ميشا ) لامرأته ( زليخا بنت # يمليخا : ( أكرمي مثواه ( ، يعني أحسني منزلته وولايته ، ) عسى أن ينفعنا ( أو # نصيب منه خيرا ، ) أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ( الملك # والسلطان في أرض مصر ، ) ولنعلمه من تأويل الأحاديث ( ، يعنى من تعبير ~~الرؤيا ، # )( والله غالب على أمره ( ، يعنى والله متم ليوسف أمره الذي هو كائن مما ~~لا يعلمه # الناس ، فذلك قوله : ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) [ آية ms0494 : 21 ] . ذلك # تفسير سورة يوسف من الآية : [ 22 - 35 ] . PageV02P144 # صفحة رقم 145 # يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . # ) ولما بلغ أشده ( ، يعنى ثماني عشرة سنة ، ) ءاتينه حكما ( ، يقول : ~~أعطيناه فهما ، # )( وعلما وكذلك نجزي المحسنين ) [ آية : 22 ] ، يعنى وهكذا نجزي المخلصين بالفهم # والعلم . # يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # ) وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب ( على نفسها وعلى # يوسف في أمر الجماع ، ) وقالت هيت لك ( ، يعني هلم لك نفسي ، تريد المرأة # الجماع ، فغلبته بالكلام ، ) قال معاذ الله ( ، يعني أعوذ بالله ، ) إنه ~~ربي أحسن مثواي ( ، يقول : إنه سيدي ، يعني زوجها ، أكرم مثواي ، يعني ~~منزلتي ، ) إنه لا يفلح ( ، يعنى لا يفوز ) الظالمون ) [ آية : 23 ] إن ~~ظلمته في أهله ، وألقى عليها # شهوة أربعين إنسانا . # يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # ) ولقد همت به ( ، يقول : همت المرأة بيوسف حتى استلقت للجماع ، ) وهم ~~بها ( يوسف حين حل سراويله وجلس بين رجليها ، ) لولا أن رءا برهان ربه ( ، يعنى # آية ربه لواقعها ، والبرهان مثل له يعقوب عاض على إصبعه ، فلما رأى ذلك ، ~~ولي دبرا # واتبعته المرأة ، ) كذلك ( ، يعنى هكذا ، ) لنصرف عنه السوء ( ، يعنى ~~الإثم ، # )( والفحشاء ( ، يعنى المعاصي ، ) إنه من عبادنا المخلصين ) [ آية : 24 ] ~~بالنبوة # والرسالة ، نظيرها : ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) [ ص : 46 ] ، ~~يعنى بالنبوة . # يوسف : ( 25 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # ) واستبقا الباب ( ، يوسف أمامها هارب منها ، وهي ورائه تتبعه لتحبسه على # نفسها ، فأدركته قبل أن ينتهي إلى الباب ، ) وقدت قميصه من دبر ( ، يقول ~~: فمزقت # قميصه من ورائه حتى سقط القميص عن يوسف ، ) وألفيا ( ، يقول : وجدا ، ~~كقوله : # ( ألفينا عليه آباءنا ) [ البقرة : 170 ] ، يعنى وجدا ) سيدها ( ، يعنى ~~زوجها ، ) لدا # الباب ( ، يعنى عند الباب ومعه ابن عمها يملخا بن أزليخا ، ) قالت ما ~~جزاء من أراد بأهلك سوءا ( ، يعنى الزنا ، ) إلا أن يسجن ( حبسا في نصب ، ) ~~أو عذاب أليم ( # [ آية : 25 ] ، يعنى ضربا وجيعا . # يوسف : ( 26 ) قال هي راودتني . . . . . # ) قال ( يوسف للزوج ) هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها ( PageV02P145 ~~صفحة رقم 146 # وهو يمليخا ابن عم المرأة ، فتكلم بعقل ولب ، قال ms0495 : ( إن كان قميصه قد من ~~قبل فصدقت وهو من الكاذبين ) [ آية : 26 ] ، أي إن كان يوسف هو الذي راودها ~~، فقدت ، # يعني فمزقت قميصه من قبل ، يعنى من قدامه ، فصدقت على يوسف ، ويوسف من # الكاذبين في قوله . # يوسف : ( 27 ) وإن كان قميصه . . . . . # ) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ) [ آية : 27 ] ، أي ~~وإن كان # يوسف هو الهارب منها ، فأدركته فقدت قميصه من دبر ، فكذبت على يوسف ، ويوسف # من الصادقين في قوله ، وقد سمعا جلبتهما وتمزيق القميص من وراء الباب . # يوسف : ( 28 ) فلما رأى قميصه . . . . . # ) فلما رءا ( الزوج ) قميصه قد من دبر ( ، يقول : مزق من ورائه ، ) قال ( لها : # ( إنه من كيدكن ( ، يقول : تمزيق القميص من فعلكن ، يعنى امرأته ، ثم قال ~~: ( إن كيدكن ( ، يعنى فعلكن ) عظيم ) [ آية : 28 ] ؛ لأن المرأة لا تزال ~~بالرجل حتى يقع في # الخطيئة العظيمة . # يوسف : ( 29 ) يوسف أعرض عن . . . . . # ثم قال الشاهد ليوسف : ( يوسف أعرض عن هذا ( الأمر الذي فعلت بك ، ولا # تذكره لأحد ، ثم أقبل الشاهد على المرأة ، فقال : ( واستغفري لذنبك ( ، ~~يعنى واعتذري # إلى زوجك واستعفيه ألا يعاقبك ، ) إنك كنت من الخاطئين ) [ آية : 29 ] . # يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # ) وقال نسوة في المدينة ( ، وهن خمس نسوة : امرأة الخباز ، وامرأة الساقي ، # وامرأة صاحب السجن ، وامرأة صاحب الدواب ، وامرأة صاحب الإذن ، قلن : ( امرأت # العزيز تراود فتاها ( العبراني ، يعني عبدها الكنعاني ، ) عن نفسه قد ~~شغفها حبا ( ، # يعني غلبها حبا شديدا هلكت عليه ، ) إنا لنراها في ضلال مبين ) [ آية : ~~30 ] ، يعنى في # خسران بين ، يعنى شقاء من حب يوسف ، عليه السلام ، حتى فشا عليها . # يوسف : ( 31 ) فلما سمعت بمكرهن . . . . . # ) فلما سمعت ( زليخا ) بمكرهن ( ، يعنى بقولهن لها ، ) أرسلت إليهن ( ~~فجئنها ، # )( وأعتدت لهن متكئا ( ، وهو الأترج ، وكل شيء يحز بالسكين فهو متكأ ، ) ~~وءاتت ( # يعني وأعطت ) كل واحدة منهن سكينا ( ، وأمرت يوسف ، عليه السلام ، فتزين ~~وترجل ، PageV02P146 ~~صفحة رقم 147 # وكان أعطى يوسف في زمانه ثلث الحسن ، وآتاه الحسن من قبل جده إسحاق من قبل # أمه سارة ، وورثت سارة حسنها من قبل حواء ms0496 امرأة آدم ، عليه السلام ، وحسن ~~حواء من # آدم ؛ لأنها خلقت منه . # وقال مقاتل : كل ذكر أحسن من الأنثى من الأشياء كلها ، وفضل يوسف في زمانه # بحسنه على الناس ، كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب . # ) وقالت ( ، أي ثم قال : يا يوسف : ( اخرج عليهن ( من البيت ، ) فلما ~~رأينه أكبرنه ( ، يعنى أعظمته ، ) وقطعن أيديهن ( ، يعنى وحززن أصابعهن ~~بالسكين حين نظرن # إليه ، ) وقلن حاش لله ( ، يعنى معاذ الله ، ) ما هذا بشرا ( إنسانا ، ) ~~إن هذا إلا ملك كريم ) [ آية : 31 ] ، يعنى حسن ، فأعجبها ما صنعن وما قلن . # يوسف : ( 32 ) قالت فذلكن الذي . . . . . # ) قالت ( زليخا : ( فذلكن الذي لمتني فيه ( الذي افتتنتن به ، ) ولقد ~~راودته عن نفسه فاستعصم ( ، يعنى فامتنع عن الجماع ، ) ولئن لم يفعل ما ~~ءامره ليسجنن وليكونا من # الصاغرين ) [ آية : 32 ] ، يعنى المذلين . # يوسف : ( 33 ) قال رب السجن . . . . . # قالت النسوة : يا يوسف ، ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها ؟ فدعي يوسف ربه ، ~~) قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ( من الزنا ، حين قلن ليوسف : ما ~~يحملك على ألا # تقضي لها حاجتها ، ) وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ( ، يقول : أفضي ~~إليهن ، # )( وأكن من الجاهلين ) [ آية : 33 ] ، يعنى من المذنبين . # يوسف : ( 34 ) فاستجاب له ربه . . . . . # ) فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ( ، يعنى مكرهن وشرهن ، ) إنه هو السميع ~~( لدعاء يوسف ، ) العليم ) [ آية : 34 ] به . # يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # ) ثم بدا لهم ( ، يعنى ثم بدا للزوج ) من بعد ما رأوا الآيات ( ، يعنى من ~~بعد ما رأوا # العلامات في تمزيق القميص من دبر أنه برئ ، ) ليسجننه حتى حين ) [ آية : 35 ] ، # وذلك أنها قالت لزوجها حين لم يطاوعها يوسف : أحبس يوسف في السجن لا يلج # علي ، فصدقها فحبسته ، فقال له صاحب السجن : من أنت ؟ قال : ولم تسألني ~~من أنا ؟ # قال : لأني أحبك ، قال : أعوذ بالله من حبك ، أحبني والدي ، فلقيت من ~~اخوتي ما لقيت ، # وأحبتني امرأة العزيز ، فلقيت من حبها ما لقيت ، فلا حاجة لي في حب أحد ~~إلا في إلهي # الذي في السماء ، قال : أخبرني من أنت ؟ قال : أنا ms0497 يوسف نبي الله ، ابن ~~يعقوب صفي الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، وكان يوسف ~~في السجن يؤنس # الحزين ، ويطمئن الخائف ، ويقوم على المريض ، ويعبر لهم الرؤيا . PageV02P147 # صفحة رقم 148 # تفسير سورة يوسف الآية : [ 36 - 57 ] . PageV02P148 # صفحة رقم 149 # يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # ورقي إلى الملك أن غلامه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سما ، ورقي إليه ~~في غلامه # الساقي مثل ذلك ، فذلك قوله : ( ودخل معه السجن فتيان ( ، الخباز والساقي ، اسم # أحدهما شرهم أقم ، وهو الساقي ، واسم الخباز شرهم أشم ، ) قال أحدهما إني ~~أراني ( # في المنام كأني ) أعصر خمرا ( ، يعني عنبا ، قال : كأني دخلت البستان ، ~~فإذا فيه أصل # كرم ، وعليه ثلاث عناقيد ، فكأني أعصرهن وأسقي الملك ، ) وقال الآخر إني ~~أراني ( ، # رأيت في المنام كأني ) أحمل فوق رأسي خبزا ( ، ثلاث سلال ، وأعلاهن جفنة ~~من خبز ، # فوق رأسي ، مثل قوله : ( فاضربوا فوق الأعناق ) [ الأنفال : 12 ] ، ومثل قوله : # ( اجتثت من فوق الأرض ) [ إبراهيم : 26 ] ، يعني أعلا الأرض ، ) تأكل ~~الطير منه نبئنا بتأويله ( ، يقول : أخبرنا بتفسير ما رأينا في المنام ، ) ~~إنا نراك من المحسنين ( # [ آية : 36 ] ، وكان إحسانه في السجن أنه كان يعود مرضاهم ويداويهم ، ويعزي # مكروبهم ، ورآه متعبدا لربه ، فهذا إحسانه . # يوسف : ( 37 ) قال لا يأتيكما . . . . . # ) قال ( يوسف : ألا أخبركما بأعجب من الرؤيا التي رأيتما ، قال : ( لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ( ، إلا أخبرتكما بألوانه ) قبل ~~أن يأتيكما ( الطعام ، # فقالوا ليوسف : إنما يعلم هذا الكهنة والسحرة ، وأنت لست في هيئة ذلك ، ~~فقال يوسف # لهما : ( ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم ( أولئك الكهنة والسحرة ، ~~يعنى أهل # مصر ، ) لا يؤمنون بالله ( ، يعنى لا يصدقون بتوحيد الله ، ولا بالبعث ~~الذي فيه جزاء # الأعمال ، ) وهم بالآخرة هم كافرون ) [ آية : 37 ] . # يوسف : ( 38 ) واتبعت ملة آبائي . . . . . # ) واتبعت ملة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء # ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) [ آية : 38 ] . # يوسف : ( 39 ) يا صاحبي السجن . . . . . # ثم دعاهما إلى ms0498 الإسلام وهما كافران ، فقال : ( يصحبي السجن ( ، يعني الخباز # والساقي ، ) ءارباب متفرقون خير ( ، أآلهة شتى تعبدون خير ، يعنى أفضل ، ~~) أم الله ( PageV02P149 ~~صفحة رقم 150 # ) الواحد القهار ) [ آية : 39 ] لخلقه ؛ لأن الآلهة مقهورة ، كقوله في ~~النمل : ( آلله خير أما يشركون ) [ النمل : 59 ] من الآلهة . # يوسف : ( 40 ) ما تعبدون من . . . . . # ثم قال يوسف عليه السلام : ( ما تعبدون من دونه ( من الآلهة ) إلا أسماء # سميتموها أنتم وءاباؤكم ( أنها آلهة ، ) ما أنزل الله بها من سلطان إن ~~الحكم ( ، # يعنى القضاء ، ) إلا لله ( في التوحيد ، ) أمر ألا تعبدوا إلا إياه ( ، ~~يقول : أمر الله أن # يوحد ، ويعبد وحده ، له التوحيد ، ) ذلك الدين القيم ( ، يعنى المستقيم ، ~~وغيره من # الأديان ليس بمستقيم ، ) ولكن أكثر الناس ( ، يعنى أهل مصر ، ) لا يعلمون ( # [ آية : 40 ] بتوحيد ربهم . # يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # ) يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ( ، وهو الساقي ، قال له يوسف : # تكون في السجن ثلاثة أيام ، ثم تخرج فتكون على عملك ، فتسقي سيدك خمرا ، ~~) وأما الآخر ( ، وهو الخباز ، ) فيصلب فتأكل الطير من رأسه ( ، واسمه شرهم ~~أشم ، قال # له يوسف : تكون في السجن ثلاثة أيام ، ثم تخرج فتصلب ، فتأكل الطير من رأسك ، # فكره الخباز تعبير رؤياه ، فقال : ما رأيت شيئا ، إنما كنت ألعب ، فقال ~~له يوسف : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) [ آية : 41 ] ، رأيتما أو لم ~~تريا ، فقد وقع بكما ما عبرت # لكما . # يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # ) وقال ( يوسف ) للذي ظن أنه ناج منهما ( من القتل إضمار ، وهو الساقي : # ( اذكرني عند ربك ( ، يعنى سيدك ، فإنه يسرني أن يخرجني من السجن ، يقول # الله : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ( ، يعنى يوسف دعاء ربه ، فلم يدع يوسف # ربه الذي في السماء ليخرجه من السجن ، واستغاث بعبد مثله ، يعنى الملك ، ~~فأقره الله في # السجن عقوبة حين رجا أن يخرجه غير الله عز وجل ، فذلك قوله : ( فلبث في ~~السجن بضع سنين ) [ آية : 42 ] ، يعنى خمس سنين حتى رأى الملك الرؤيا ، ~~وكان في السجن # قبل ذلك سبع سنين ، وعوقب ببضع سنين ، يعنى خمس سنين ، فكان ms0499 في السجن اثنتا # عشر سنة ، فذلك قوله : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ( # [ يوسف : 35 ] . PageV02P150 # صفحة رقم 151 # وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لو أن يوسف ذكر ربه ، ولم يستغث ~~بالملك ، لم يلبث في السجن # بضع سنين ، ولخرج من يومه ذاك ' ، قال : وأتي جبريل يوسف حين استغاث ~~بالملك وترك # دعاء ربه ، فقال له : إن الله يقول لك : يا ابن يعقوب ، من حببك إلى أبيك وأنت # أصغرهم ؟ قال : أنت يا إلهي ، قال : إن الله يقول : من عصمك من الخطيئة ~~وقد هممت # بها ؟ قال : أنت يا إلهي ، قال : فكيف تركتني واستغثت بعبد مثلك ؟ فلما ~~سمع يوسف # ذكر الخطيئة ، قال : يا إلهي ، إن كان خلق وجهي عندك من أجل خطيئتي ، ~~فأسألك بوجه # أبي وجدي أن تغفر لي خطيئتي . # يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # ) وقال الملك ( ، وهو الريان بن الوليد ، للملأ من قومه : ( إني أرى سبع ~~بقرات سمان يأكلهن سبع ( ، أي بقرات ، ) عجاف و( رأيت ) وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات ( ، ثم قال : ( يأيها الملأ أفتوني في رءياي ( ، وهم علماء أهل ~~الأرض ، # وكان أهل مصر من أمهر الكهنة والعرافين ، ) إن كنتم للرءيا تعبرون ) [ ~~آية : 43 ] ، # ولم يعلموا تأويل رؤياه . # يوسف : ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # ف ) قالوا أضغاث أحلام ( ، يعنى أحلام مختلطة كاذبة ، ثم عملوا أن لها ~~تعبيرا ، # وأنها ليست من الأحلام المختلطة ، فمن ثم قالوا : ( وما نحن بتأويل ~~الأحلام بعالمين ( # [ آية : 44 ] ، وجاءه جبريل ، عليه السلام ، فأخبره أنه يخرج من السجن ~~غدا ، وأن الملك قد # رأى رؤيا ، فلما نظر يوسف إلى جبريل عليه البياض مكلل باللؤلؤ . قال ~~مقاتل : قال له : # أيها الملك الحسن وجهه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، ~~أي رسل ربي # أنت ؟ قال : أنا جبريل ، قال : ما أتى بك ؟ قال : أبشرك بخروجك ، قال : ~~ألك علم بيعقوب # أبي ما فعل ؟ قال : نعم ، ذهب بصره من الحزن عليك . # قال : أيها الملك الحسن وجهه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ~~ربه ، ما بلغ # من حزنه ؟ قال : بلغ حزنه حزن ms0500 سبعين مثكلة بولدها ، قال : أيها الملك ~~الحسن وجهه ، # الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، فما له من الأجر ؟ قال : ~~أجر مائة شهيد ، # وألف مثكلة موجعة ، قال : أيها الملك الحسن وجهه ، الطيب ريحه ، الطاهر ~~ثيابه ، الكريم # على ربه ، هل رأيت يعقوب ؟ قال : نعم ، قال : أيها الملك من ضم إليه بعدي ~~؟ قال : أخاك PageV02P151 ~~صفحة رقم 152 # بنيامين ، قال يوسف : يا ليت السباع تقسمت لحمي ولم يلق يعقوب في سبيلي ~~ما لقي . # فلما سمع الساقي رؤيا الملك ، ذكر تصديق عبارة يوسف ، عليه السلام ، في نفسه ، # وفي الخباز ، فذلك قوله : # يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # ) وقال الذي نجا منهما ( من القتل ) وادكر بعد أمة ( ، يعني # وذكر بعد حين : ( أنا أنبئكم بتأويله ( ، يعنى بتعبيره ، ) فأرسلون ) [ ~~آية : 45 ] إلى # يوسف . # يوسف : ( 46 ) يوسف أيها الصديق . . . . . # فلما أتى يوسف ، قال له الساقي : ( يوسف أيها الصديق ( ، يعنى أيها ~~الصادق فيما # عبرت لي ولصاحبي ، ) أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع ~~سنبلات خضر وأخر يابسات ( ، قال : أما البقرات السبع السمان ، والسنبلات ~~الخضر ، فهن سبع # سنين مخصبات ، وأما البقرات العجاف السبع ، والسنبلات السبع الأخر ~~اليابسات ، فهن # المجدبات ، ثم قال الساقي : ( لعلي أرجع إلى الناس ( ، يعني أهل مصر ، ) ~~لعلهم ( ، يعنى # لكي ) يعلمون ) [ آية : 46 ] تعبيرها ، يعنى تعبير هذه الرؤيا . # يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . # ثم عملهم كيف يصنعون ، ) قال تزرعون سبع سنين دأبا ( ، يعنى دائبين في ~~الزرع ، ثم # علمهم يوسف ما يصنعون ، فقال : ( فما حصدتم ( من حب ، ) فذروه في سنبله ( ، # فإنه أبقي له لئلا يأكله السوس ، ) إلا قليلا مما تأكلون ) [ آية : 47 ] ~~، فتشقونه . # يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . # ) ثم يأتي من بعد ذلك ( ، يعنى من بعد السنين المخصبات ، ) سبع شداد ( ، يعنى # مجدبات ، ) يأكلن ما قدمتم لهن ( ، يعني ما ذخرتم لهن في هذه السنين ~~الماضية ، # )( إلا قليلا مما تحصنون ) [ آية : 48 ] ، يعنى مما تدخرون فتحرزونه . # يوسف : ( 49 ) ثم يأتي من . . . . . # ) ثم يأتي من بعد ذلك ( ، يعنى من بعد السنين المجدبات ، ) عام فيه يغاث ~~الناس ( ، # يعنى أهل مصر بالمطر ، ) وفيه ms0501 يعصرون ) [ آية : 49 ] العنب ، والزيت من ~~الخصب ، هذا # من قول يوسف ، وليس من رؤيا الملك ، فرجع الرسول فأخبره فعجب . # يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # ) وقال الملك ( واسمه الريان بن الوليد : ( ائتوني به ( ، يعني بيوسف ، ) ~~فلما جاءه الرسول ( ، يعنى رسول الملك ، وهو الساقي ، ) قال ( له : ( ارجع ~~إلى ربك ( ، يعنى PageV02P152 ~~صفحة رقم 153 # سديك ، ) فسئله ما بال النسوة ( الخمس ) التي قطعن أيديهن ( ، يعنى حززن # أصابعهن بالسكين ، ) إن ربي بكيدهن ( ، يعنى بقولهن ) عليم ) [ آية : 50 ~~] حين قلن : # ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها ؟ وأراد يوسف ، عليه السلام ، أن يستبين ~~عذره عند الملك # قبل أن يخرج من السجن ، ولو خرج يوسف حين أرسل إليه الملك قبل أن يبرئ ~~نفسه ، لم # يزل متهما في نفس الملك ، فمن ثم قال : ( قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ( ، فيشهدن أن امرأة العزيز ~~قالت : ( ولقد # راودته عن نفسيه فاستعصم ) [ يوسف : 32 ] . # يوسف : ( 51 ) قال ما خطبكن . . . . . # فلما سألهن الملك ، ) قال ( لهن : ( ما خطبكن ( ، يعنى ما أمركن ، كقوله ~~: ( فما خطبكم أيها المرسلون ) [ الحجر : 57 ] ، يعنى ما أمركم ، ) إذ ~~راودتن يوسف عن نفسه ( ، وذلك أنهن قلن حين خرج عليهن يوسف من البيت : ما ~~عليك أن تقضي لها # حاجتها ؟ فأبي عليهن ، فرددن على الملك ، ) قلن حش لله ( ، يعني معاذ ~~الله ، ) ما علمنا عليه من سوء ( ، يعنى الزنا ، فلما سمعت زليخا قول ~~النسوة ، ) قالت امرأت # العزيز ( عند ذلك ، ) الئن حصحص ( ، يعنى الآن تبين ) الحق أنا راودته عن ~~نفسه وإنه ( يوسف ) لمن الصادقين ) [ آية : 51 ] في قوله . # يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . # فأتاه الروسل في السجن ، فأخبره بقول النسوة عند الملك ، قال يوسف : ( ~~ذلك ليعلم ( ، يقول : هذا ليعلم سيده ) أني لم أخنه بالغيب ( في أهله ، ولم ~~أخالفه فيهن ، # )( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) [ آية : 52 ] ، يعنى لا يصلح عمل ~~الزناة ، يقول : يخذلهم ، # فلا يعصمهم من الزنا ، فأتاه الملك ، وهو جبريل ، بالبرهان الذي رأى ، ~~فقال ليوسف : أين # ما هممت به أولا حين حللت سراويلك وجلست ms0502 بين رجليها ؟ # فلما ذكر الملك ذلك ، قال عند ذلك : # يوسف : ( 53 ) وما أبرئ نفسي . . . . . # ) وما أبرئ نفسي ( ، يعنى قلبي من الهم ، # لقد هممت بها ، ) أن النفس ( ، يعني القلب ) لأمارة بالسوء ( للجسد ، ~~يعنى بالإثم ، # ثم استثنى ، فقال : ( إلا ما رحم ربي ( ، يعني إلا ما عصم ربي ، فلا تأمر ~~بالسوء ، ) إن ربي غفور ( لما هم به من المعصية ، ) رحيم ) [ آية : 53 ] به ~~حين عصمه . # يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # ) وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ( ، يعنى اتخذه ، ) فلما ( أتاه يوسف PageV02P153 ~~صفحة رقم 154 # و) كلمه ( ، أي كلم الملك ، ) قال ( ليوسف : ( إنك اليوم لدينا مكين ( ، يقول : # عندنا وجيه ، ) امين ) [ آية : 54 ] على ما وكلت به ، كقوله : ( عند ذي ~~العرش مكين ) [ التكوير : 20 ] . # يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # ثم ) قال ( يوسف للملك : ( اجعلني على خزائن الأرض ( بمصر ، ) إني حفيظ ( # لما وكلتني به ) عليم ) [ آية : 55 ] ، يعنى عالم بلغة الناس كلها . قال ~~مقاتل : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لو قال : إني حفظ عليم إن ~~شاء الله ، لملك من يومه ذلك ' ، وقال ابن عباس : لبث # بعد ذلك سنة ونصفا ، ثم ملك أرض مصر . وقال مقاتل : قال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' عجبت من # صبر يوسف وكرمه ، والله يغفر له ، لو كنت أنا لبادرت الباب حين بعث إليه الملك # يدعوه ' . # يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # ) وكذلك مكنا ليوسف ( ، يعنى وهكذا مكنا ليوسف الملك ) في الأرض ( ، في # أرض مصر ، ل ) يتبوأ ( ، يقول : ينزل ) منها حيث يشاء نصيب برحمتنا ( ، ~~يعنى سعتنا ، # )( من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ) [ آية : 56 ] ، يعنى نوفيه جزاءه ، ~~فجزاه الله # بالصبر على البلاء ، والصبر على المعصية بأن ملكه على مصر . # يوسف : ( 57 ) ولأجر الآخرة خير . . . . . # ثم قال : ( ولأجر الآخرة خير ( ، يعنى أكبر ، يعنى جزاء الآخرة أفضل مما ~~أعطى في # الدنيا من الملك ، ) للذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا بالتوحيد ، ) وكانوا ~~يتفقون ) [ آية : 57 ] . # الشرك مثل الذي اتقى يوسف ، عليه السلام . # تفسير سورة يوسف من الآية : [ 58 - 81 ] PageV02P154 ~~صفحة رقم 155 # يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # ) وجاء ms0503 إخوة يوسف ( من أرض كنعان ، ) فدخلوا عليه ( ، أي على يوسف بمصر ، # )( فعرفهم ( يوسف ، ) وهم له منكرون ) [ آية : 58 ] ، يقول : وهم لا يعرفون # يوسف ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن بنو يعقوب ، نحن من أهل كنعان ، قال ~~: كم أنتم ؟ # قالوا : نحن أحد عشر ، قال : ما لي لا أرى الأحد عشر ؟ قالوا : واحد منا ~~عند أبينا ، قال : # ولم ذلك ؟ قالوا : إن أخاه لأمه أكله الذئب ، فلذلك تركناه عند أبينا ، ~~فهو يستريح إليه . PageV02P155 # صفحة رقم 156 # يوسف : ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # ) ولما جهزهم ( يوسف ) بجهازهم ( ، يعنى في أمر الطعام ، ) قال ائتوني ~~بأخ لكم من أبيكم ( ، يعنى بنيامين ، وكان أخاهم من أبيهم ، وكان أخا يوسف ~~لأبيه وأمه ، ) ألا ترون أني أوفي ( ، يعنى أوفي لكم ) الكيل وأنا خير ~~المنزلين ) [ آية : 59 ] ، وأنا أفضل # من يضيف بمصر . # يوسف : ( 60 ) فإن لم تأتوني . . . . . # ) فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم ( ، يعنى فلا بيع لكم ) عندي ( من الطعام ~~، ) ولا تقربون ) [ آية : 60 ] بلادي . # يوسف : ( 61 ) قالوا سنراود عنه . . . . . # ) قالوا سنراود عنه أباه ( يعقوب ، ) وإنا لفاعلون ) [ آية : 61 ] ذلك ~~بأبيه . # يوسف : ( 62 ) وقال لفتيانه اجعلوا . . . . . # ) وقال ( يوسف ) لفتيانه ( ، يعنى لخدامه وهم يكيلون لهم الطعام : ( ~~اجعلوا بضاعتهم ( يعنى دراهمهم ) في رحالهم ( ، يعنى في أوعيتهم ، ) لعلهم ~~( ، يعنى لكي # ) يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم ( ، يعنى لكي ) يرجعون ) [ آية : ~~62 ] إلينا # فلا يحبسهم عنا حبس الدراهم إذا ردت إليهم ؛ لأنهم كانوا أهل ماشية . # يوسف : ( 63 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # ) فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل ( ، يعنى منع كيل ~~الطعام ، فيه # إضمار فيما يستأنف ، ) فأرسل معنا أخانا ( بنيامين ) نكتل ( الطعام بثمن ، # )( وإنا له لحافظون ) [ آية : 63 ] من الضيعة . # يوسف : ( 64 ) قال هل آمنكم . . . . . # ) قال ( أبوهم : ( هل ءامنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ( في قراءة # ابن مسعود : هل تحفظونه إلا كما حفظتم أخاه يوسف من قبل بنيامين ، ) ~~فالله خير حافظا ( ، يعنى فالله خير حافظا منكم ، ) وهو أرحم الراحمين ) [ ~~آية : 64 ] ، يعنى أفضل # الراحمين . # يوسف : ( 65 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # ) ولما ms0504 فتحوا متاعهم ( ، يعنى حلوا أوعيتهم ، ) وجدوا بضاعتهم ( ، يعنى # دراهمهم ، فيها إضمار ، ) ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي ( بعد ) هذه ~~( إضمار ، # فإنهم قد ردوا علينا الدراهم ، هذه ) بضاعتنا ( ، يعنى دراهمنا ) ردت ~~إلينا ونمير أهلنا ( الطعام ، ) ونحفظ أخانا ( بنيامين من الضيعة ، ) ~~ونزداد ( من أجله ) كيل بعير ( ، وكان أهل مصر يبيعون الطعام على عدة ~~الرجال ، ولا يبيعون على عدة # الدواب ، وكان الطعام عزيزا ، فذلك قوله : ( كيل بعير ( من أجله ، ) ذلك ~~كيل يسير ) [ آية : 65 ] سريع لا حبس فيه . # يوسف : ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . # ) قال ( أبوهم : ( لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ( ، يعنى تعطوني PageV02P156 ~~صفحة رقم 157 # عهدا من الله ، ) لتأتيني به ( ، يعني بنيامين ولا تضيعوه كما ضيعتم أخاه يوسف ، # )( إلا أن يحاط بكم ( ، يعنى يحيط بكم الهلاك فتهلكوا جميعا ، ) فلما ~~ءاتوه موثقهم ( ، # يعنى عهدهم ، ) قال ( يعقوب : ( الله على ما نقول وكيل ) [ آية : 66 ] ، ~~يعنى شهيدا بيني # وبينكم ، نظيرها في القصص : ( والله على ما نقول وكيل ) [ القصص : 28 ] . # يوسف : ( 67 ) وقال يا بني . . . . . # فلما سرح بنيامين معهم ، خشي عليهم العين ، وكان بنوه لهم جمال وحسن ، ) ~~وقال يا بني لا تدخلوا ( مصر ) من باب واحد ( ، يعنى من طريق واحدة ، ) ~~وادخلوا من أبواب متفرقة ( ، من طرق شتى ، ثم قال : ( وما أغني عنكم ( إذا ~~جاء قضاء الله ، ) من الله # من شيء إن الحكم إلا لله ( ، يعنى ما القضاء إلا لله ، ) عليه توكلت ( ، ~~يقول : به أثق ، # )( وعليه فليتوكل المتوكلون ) [ آية : 67 ] ، يعنى به فليثق الواثقون . # يوسف : ( 68 ) ولما دخلوا من . . . . . # ) ولما دخلوا ( مصر ) من حيث أمرهم أبوهم ( من طرق شتى ، أخذ كل واحد # منهم في طريق على حدة ، يقول الله تعالى ) ما كان ( يعقوب ) يغني عنهم من # الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضها ( ، كقوله : ( ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة ) [ الحشر : 9 ] ، وهذا من كلام العرب ، يعنى إلا أمر شجر في ~~نفس يعقوب ، # )( وإنه ( ، يعنى أباهم ) لذو علم لما علمناه ( ؛ لأن الله تعالى علمه ~~أنه لا يصيب بنيه # إلا ما قضي الله عليهم ms0505 ، ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) [ آية : 68 ] . # يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # ) ولما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أخاه ( ، يعنى ضم إليه أخاه ، ) قال إني ~~أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) [ آية : 69 ] ، يقول : فلا تحزن بما سرقوك # وجاءوا بالدراهم التي كانت في أوعيتهم فردوها إلى يوسف ، عليه السلام . # يوسف : ( 70 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # ) فلما جهزهم بجهازهم ( ، يقول : فلما قضي في أمر الطعام حاجتهم ، ) جعل ~~السقاية ( ، وهي الإناء الذي يشرب به الملك ، ) في رحل أخيه ( بنيامين ، ) ~~ثم أذن مؤذن ( ، يعنى نادى مناد ، اسمه بعرايم بن بربري ، من فتيان يوسف : ~~( أيتها العير ( ، # يعني الرفقة ، ) إنكم لسرقون ) [ آية : 70 ] فانقطعت ظهورهم وساء ظنهم . # يوسف : ( 71 ) قالوا وأقبلوا عليهم . . . . . # ف ) قالوا وأقبلوا عليهم ( ، فيها تقديم وأقبلوا على المنادي ، ثم قالوا ~~: ( ماذا تفقدون ) [ آية : 71 ] . PageV02P157 # صفحة رقم 158 # يوسف : ( 72 ) قالوا نفقد صواع . . . . . # ) قالوا ( المنادي ومن معه لإخوة يوسف : ( نفقد صواع الملك ( ، يعنى إناء # الملك ، وكان يكال به كفعل أهل العساكر ، ) ولمن جاء به حمل بعير ( ، ~~يعنى وقر # بعير ، ) وأنا به زعيم ) [ آية : 72 ] ، يعنى به كفيل . # يوسف : ( 73 ) قالوا تالله لقد . . . . . # فرد الاخوة القول على المنادي ، ) قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد ~~في الأرض ( ، يعنى أرض مصر بالمعاصي ، ) وما كنا سارقين ) [ آية : 73 ] ، ~~وقد رددنا # عليكم الدراهم التي كانت في أوعيتنا ، ولو كنا سارقين ما رددناها عليكم . # يوسف : ( 74 ) قالوا فما جزاؤه . . . . . # ) قالوا ( ، أي المنادي ومن معه : ( فما جزاؤه ( ، أي السارق ، ) إن كنتم ~~كاذبين ) [ آية : 74 ] . # يوسف : ( 75 ) قالوا جزاؤه من . . . . . # ) قالوا جزاؤه من وجد في رحله ( ، يعنى في وعائه ، يعنى المتاع ، ) فهو ~~جزاؤه ( ، # يعنى هو مكان سرقته ، ) كذلك نجزي الظالمين ) [ آية : 75 ] ، يعنى هكذا نجزي # السارقين ، كقوله في المائدة : ( فمن تاب من بعد ظلمه ) [ المائدة : 39 ] ~~، يعنى بعد # سرقته ، وكان الحكم بأرض مصر أن يغرم السارق عبدا يستخدم على قدر ضعف ما # سرق ويترك ، وكان الحكم بأرض كنعان أن يتخذ السارق عبدا يستخدم على قدر # سرقته ، ثم يخلى سبيله ، فيذهب ms0506 حيث شاء ، فحكموا بأرض مصر بقضاء أرضهم . # يوسف : ( 76 ) فبدأ بأوعيتهم قبل . . . . . # ) فبدأ ( المنادي ) بأوعيتهم ( ، فنظر فيها ، فلم ير شيئا ، ) قبل وعاء ~~أخيه ( ، ثم # انصرف ولم ينظر في وعاء بنيامين ، فقال : ما كان هذا الغلام ليأخذ الإناء ~~، قال إخوته : # لا ندعك حتى تنظر في وعائه ، فيكون أطيب لنفسك ، فنظر ، فإذا هو بالإناء ~~، ) ثم استخرجها من وعاء أخيه ( ، يعنى من متاع أخيه ، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه ، # )( كذلك كدنا ( ، يعنى هكذا صنعنا ) ليوسف ( أن يأخذ أخاه خادما بسرقته # في دين الملك ، يعنى في سلطان الملك ، فذلك قوله : ( ما كان ليأخذ أخاه ( ، يعنى # ليحبس أخاه ، ) في دين الملك ( ، يعنى حكم الملك ، لأن حكم الملك أن يغرم السارق PageV02P158 ~~صفحة رقم 159 # ضعف ما سرق ثم يترك ، ) إلا أن يشاء الله ( ذلك ليوسف ، ) نرفع درجات من ~~نشاء ( ، يعنى فضائل يوسف حين أخذ أخاه ، ثم قال : ( وفوق كل ذي علم عليم ( # [ آية : 76 ] ، يقول الرب تعالى عالم ، ) وفوق كل ذي علم عليم ( ، يقول : يوسف # أعلم اخوته . # يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # ثم قال إخوة يوسف : ( قالوا إن يسرق ( بنيامين ، ) فقد سرق أخ له من قبل ~~( بنيامين يعنون يوسف ، عليه السلام ، وذلك أن جد يوسف أبا أمه كان اسمه # لاتان ، كان يعبد الأصنام ، فقالت راحيل لأبنها يوسف ، عليه السلام : خذ ~~الصنم ففر به # من البيت ، لعله يترك عبادة الأوثان ، وكان من ذهب ، ففعل ذلك يوسف ، ~~عليه السلام ، # فتلك سرقة يوسف التي قالوا ، فلما سمع يوسف مقالتهم ، ) فأسرها يوسف في ~~نفسه ولم يبدها لهم ( ، ولم يظهرها لهم ، ) قال ( في نفسه : ( أنتم شر ~~مكانا ( ، ولم # يسمعهم ، قال : أنتم أسوأ صنعا فيما صنعتم بيوسف ، ) والله أعلم بما ~~تصفون ) [ آية : # 77 ] ، يعنى بما تقولون من الكذب أن يوسف سرق . # فعندها قالوا : ما لقينا من ابني راحيل يوسف وأخيه ؟ فقال بنيامين : ما ~~لقي ابنا راحيل # منكم ؟ أما يوسف ، فقد فعلتم به ما فعلتم ، وأما أنا فسرقتموني ، قالوا : ~~فمن جعل الإناء # في متاعك ؟ قال : جعله في متاعي الذي جعل الدراهم في أمتعتكم ms0507 ، فلما ذكر ~~الدراهم # شتموه ، وقالوا : لا تذكر الدراهم ، مخافة أن يؤخذوا بها . # يوسف : ( 78 ) قالوا يا أيها . . . . . # ) قالوا ( ، أي اخوة يوسف ليوسف : ( يا أيها العزيز ( ، وذلك أن أرض مصر # صارت إليه ، وهو خازن الملك ، ) أن له ( ، يعنى بنيامين ، ) أبا شيخا ~~كبيرا ( ، حزينا # على ابن مفقود ، ) فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ) [ آية : 78 ] ~~إلينا إن # فعلت بنا ذلك . # يوسف : ( 79 ) قال معاذ الله . . . . . # ) قال ( يوسف : ( معاذ الله ( ، يقول : نعوذ بالله ) أن تأخذ ( ، يعنى أن نحبس # بالسرقة ) إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظلمون ) [ آية : 79 ] أن ~~نأخذ البرئ # مكان السقيم . # يوسف : ( 80 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # ) فلما استيئسوا منه ( ، يقول : يئسوا من بنيامين ، ) خلصوا نجيا ( ، ~~يعنى خلوا # يتناجون بينهم على حدة ، وقال بعضهم لبعض : ( قال كبيرهم ( ، يعنى عظيمهم في # أنفسهم وأعلمهم ، وهو يهوذا ، ولم يكن أكبرهم في السن : ( ألم تعلموا أن ~~أباكم قد PageV02P159 ~~صفحة رقم 160 # أخذ عليكم موثقا من الله ( ، يعنى في أمر بنيامين لتأتينه به ، ) ومن قبل ~~( بنيامين ) ما # فرطتم في يوسف ( ، يعنى ضيعتم ، ) فلن أبرح الأرض ( ، يعنى أرض مصر ، ) حتى # يأذن لي أبي ( في الرجعة ، ) أو يحكم الله لي ( فيرد على بنيامين ، ) وهو خير # الحاكمين ) [ آية : 80 ] ، يعنى أفضل القاضين . # يوسف : ( 81 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # ) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق ( ، يعنى بنيامين ، ) وما شهدنا # إلا بما علمنا ( ، يعنى رأينا الصواع حين أخرج من متاعه ، ) وما كنا للغيب # حافظين ) [ آية : 81 ] ، يعنى وما كنا نرى أنه يسرق ، ولو علمنا ما ذهبنا ~~به معنا . # تفسير سورة يوسف من الآية : [ 82 - 98 ] . # يوسف : ( 82 ) واسأل القرية التي . . . . . # ) وسئل القرية ( ، يعنى مصر ، ) التي كنا فيها ( أنه سرق ، ) والعير التي أقبلنا PageV02P160 ~~صفحة رقم 161 # فيها وإنا لصدقون ) [ آية : 82 ] فيما نقول ، قال لهم يعقوب : كلما ذهبتم ~~نقص منكم # واحد ، وكان يوسف ، عليه السلام ، حبس بنيامين ، وأقام شمعون ويهوذا ، ~~فأتهمهم # يعقوب ، عليه السلام . # يوسف : ( 83 ) قال بل سولت . . . . . # ف ) قال بل سولت لكم ( ، يعنى ولكن زينت لكم ) أنفسكم أمرا ms0508 ( ، كان هو منكم # هذا ، ) فصبر جميل ( ، يعنى صبرا حسنا لا جزع فيه ، ) عسى الله أن يأتيني بهم # جميعا ( ، يعنى بنيه الأربعة ، ) إنه هو العليم ) ) بخلقه ( ( الحكيم ) [ ~~آية : 83 ] ، # يعنى الحاكم فيهم ، ولم يخبر الله يعقوب بأمر يوسف ليختبر صبره . # يوسف : ( 84 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # ) وتولى عنهم ( ، يعنى وأعرض يعقوب عن بنيه ، ثم أقبل على نفسه ، ) وقال # يأسفي ( ، يعنى يا حزناه ) على يوسف وابيضت عيناه ( ست سنين لم يبصر بهما ، # )( من الحزن ) ) على يوسف ( ( فهو كظيم ) [ آية : 84 ] ، يعنى مكروب يتردد # الحزن في قلبه . # يوسف : ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . # ) قالوا ( ، أي قال بنوه يعيرونه : ( تالله تفتؤا ( ، يعنى والله ما تزال ) تذكر # يوسف حتى تكون حرصا ( ، يعنى الدنف ، ) أو تكون من الهالكين ) [ آية : 85 ~~] ، يعنى الميتين . # يوسف : ( 86 ) قال إنما أشكو . . . . . # ) قال ( لهم أبوهم : ( إنما أشكوا بثي ( ، يعنى ما بثه في الناس ، ) ~~وحزني ( ، # يعني ما بطن ، ) إلى الله وأعلم من الله ( ، يعنى من تحقيق رؤيا يوسف أنه كائن ، # )( ما لا تعلمون ) [ آية : 86 ] . # يوسف : ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . # ) يا بني اذهبوا فتحسسوا من ( ، يعنى فابحثوا عن ) يوسف وأخيه ( بنيامين ~~، ) ولا # تايئسوا من روح الله ( ، يعنى من رحمة الله ، ) إنه لا يأيئس من روح الله ~~( ، يعنى من # رحمة الله ، ) إلا القوم الكافرون ) [ آية : 87 ] ، وذلك أن يعقوب ، عليه ~~السلام ، رأى # ملك الموت في المنام ، فقال له : هل قبضت روح يوسف ؟ قال : لا ، وبشره ، ~~فلما أصبح ، # قال : ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من ( . # يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # ) فلما دخلوا عليه ( يوسف ، ) قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ( ، ~~يعنى الشدة # والبلاء من الجوع ، ) وجئنا ببضاعة مزجاة ( يعنى دراهم نفاية فجوزها عنا ، # )( فأوف ( ، يعنى فوفو ) لنا الكيل ( بسعر الجياد ، ) وتصديق علينا ( ، ~~يقول : تكون # هذه صدقة منك ، يعنون معروفا أن تأخذ النفاية وتكيل لنا الطعام بسعر ~~الجياد ، ) إن الله PageV02P161 ~~صفحة رقم 162 # يجزى المتصدقين ) [ آية : 88 ] لمن كان على ديننا إضمار ، ولو علموا أنه مسلم # لقالوا : إن الله يجزيك بصدقتك . # يوسف : ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . # فلما سمع ms0509 ما ذكروا من الضر ، ) قال ) ) لهم ( ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه ( ، # يعنى بي وبأخي بنيامين ، ) إذ أنتم جاهلون ) [ آية : 89 ] ، يعنى مذنبين . # يوسف : ( 90 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . # ) قالوا أءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا ( ، يقول : # قد أنعم الله علينا ، ) إنه من يتق ( الزنا ، ) ويصبر ( على الأذى ، ) ~~فإن الله لا # يضيع أجر المحسنين ) [ آية : 90 ] ، يعنى جزاء من أحسن حتى يوفيه جزاءه . # يوسف : ( 91 ) قالوا تالله لقد . . . . . # ) قالوا تالله ( ، يعنى والله ، ) لقد ءاثرك الله علينا ( ، يعنى اختارك ~~، كقوله في # طه : ( لن نؤثرك ) [ طه : 72 ] ، يعنى لن نختارك علينا عند يعقوب ، ~~وأعطاك وملكك # الملك ، ) وإن كنا لخاطئين ) [ آية : 91 ] في أمرك ، فأقروا بخطيئتهم . # يوسف : ( 92 ) قال لا تثريب . . . . . # ) قال ( يوسف : ( لا تثريب عليكم اليوم ( ، يقول : لا تعيير عليكم ، لم يثرب # عليهم بفعلهم القبيح ، ) يغفر الله لكم ) ) ما فعلتم ( ( وهو أرحم ~~الراحمين ( # [ آية : 92 ] من غيره . # يوسف : ( 93 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # ) اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ( بعد البياض ، ) وأتوني # بأهلكم أجمعين ) [ آية : 93 ] ، فلا يبقى منكم أحد . # يوسف : ( 94 ) ولما فصلت العير . . . . . # ) ولما فصلت العير ( من مصر إلى كنعان ثمانين فرسخا ، ) قال أبوهم ( # يعقوب لنبي بنيه : ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفتدون ) [ آية : 94 ] ، ~~يعنى لولا # أن تجهلون . # يوسف : ( 95 ) قالوا تالله إنك . . . . . # ) قالوا ( بنو بنية : ( تالله ) ) والله ( ( إنك لفي ضلالك القديم ) [ ~~آية : 95 ] ، # مثل قوله : ( إنا إذا لفي ضلال وسعر ) [ القمر : 24 ] ، يقول : في شقاء ~~وعناء ، يعني # في شقاء من حب يوسف وذكره ، فما تنساه وقد أتى عليه أربعون سنة . # يوسف : ( 96 ) فلما أن جاء . . . . . # ) فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ( ، فلما أتاه البشير ، وهو الذي ذهب # بالقميص الأول الذي كان عليه الدم ، وألقى القميص على وجه يعقوب ، ) ~~فارتد ( PageV02P162 ~~صفحة رقم 163 # يعنى فرجع ) بصيرا ( بعد البياض ) قال ( يعقوب : يا بني ، ) ألم أقل لكم ~~إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) [ آية : 96 ] ، وذلك أن يعقوب قال لهم : ( ~~إنما ms0510 أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) [ يوسف : 86 ] ~~، من تحقيق رؤيا # يوسف . # يوسف : ( 97 ) قالوا يا أبانا . . . . . # ) قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ) [ آية : 97 ] في ~~أمر يوسف . # يوسف : ( 98 ) قال سوف أستغفر . . . . . # ) قال ( أبوهم : إني ) سوف أستغفر لكم ربي ( سحرا من الليل ) إنه هو ~~الغفور ( للذنوب ، ) الرحيم ) [ آية : 98 ] بالمؤمنين . # تفسير سورة يوسف من الآية : [ 99 - 100 ] . # يوسف : ( 99 ) فلما دخلوا على . . . . . # ) فلما دخلوا ( ، يعنى يعقوب وأهله أرض مصر ، ) على يوسف ءاوى ( ، يعنى ضم # ) إليه أبويه وقال ( لهم : ( ادخلوا مصر إن شاء الله ءامنين ) [ آية : 99 ~~] من الخوف ، # فدخل منهم اثنان وسبعون إنسانا من ذكر وأنثى . # يوسف : ( 100 ) ورفع أبويه على . . . . . # ) ورفع ( يوسف ) أبويه على العرش ( ، يعني على السرير ، وجعل أحدهما عن # يمينه والآخر عن يساره ، وكانت أمه راحيل قد ماتت وخالته تحت يعقوب ، عليه # السلام ، وهي التي رفعها على السرير ، ) وخروا له سجدا ( ، أبوه وخالته ~~واخوته قبل # أن يرفعهما على السرير في التقديم . قال أبو صالح : هذه سجدة التحية ، لا سجدة # العبادة ، ) وقال ( يوسف : ( يا أبت هذا ( السجود ) تأويل ( ، يعنى تحقيق ~~) رءياي # من قبل قد جعلها ربي حقا ( ، يعنى صدقا ، وكان بين رؤيا يوسف وبين ~~تصديقها أربعون # سنة ، ) وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو ( ، كانوا أهل عمود # مواشي ، ) من بعد أن نزغ ( ، يعني أزاغ ) الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي ~~لطيف لما يشاء ( ، حين أخرجه من السجن ومن البئر ، وجمع بينه وبين أهل بيته ~~بعد التفريق ، فنزع PageV02P163 ~~صفحة رقم 164 # من قلبه نزع الشيطان على اخوته بلطفه ، ) إنه هو العليم الحكيم ) [ آية : ~~100 ] . # مات يعقوب قبل يوسف بسنتين ، ودفن يعقوب والعيص بن إسحاق في قبر واحد ، # وخرجا من بطن واحد ، في ساعة واحدة ، فلما جمع الله ليوسف شمله ، فأقر ~~بعينه ، وهو # مغموس في الملك والنعمة ، اشتاق إلى الله وإلى آياته ، فتمنى الموت . # تفسير سورة يوسف الآية : [ 101 - 104 ] . # يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # حدثنا عبيد ms0511 الله ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت أبا صالح ، قال : قال ~~مقاتل ، عن # الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : لم يتمن الموت نبي قط غير يوسف ، عليه ~~السلام ، قال : # ( رب قد ءاتيتني ( ، يعني قد أعطيتني ) من الملك ( على أهل مصر ثمانين سنة ، # )( وعلمتني من تأويل الأحاديث ( ، من هاهنا صلة ، يعني تعبير الرؤيا ، ) ~~فاطر السماوات والأرض ( ، يعنى خالق السموات والأرض ، كن ) أنت ولي في ~~الدنيا والأخرة توفني # مسلما ( ، يعنى مخلصا بتوحيدك ، ) وألحقني بالصالحين ) [ آية : 101 ] ، ~~يعنى أباه # يعقوب ، وإسحاق ، وإبراهيم . # يوسف : ( 102 ) ذلك من أنباء . . . . . # ) ذلك ( الخير ) من أنباء ( ، يعنى من أحاديث ) الغيب ( ، غاب يا محمد أمر # يوسف ويعقوب وبنيه عنك حتى أعلمناك ، ) نوحيه إليك ( ، لم تشهده ولم ~~تعلمه ، # )( وما كنت لديهم ( ، يعنى عند إخوة يوسف ، ) إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ~~) [ آية : 102 ] بيوسف ، عليه السلام . # يوسف : ( 103 ) وما أكثر الناس . . . . . # ) وما أكثر الناس ( ، يعنى كفار مكة ، ) ولو حرصت بمؤمنين ) [ آية : # 103 ] ، يعنى بمصدقين ، فيها تقديم . # يوسف : ( 104 ) وما تسألهم عليه . . . . . # ) وما تسئلهم عليه من أجر ( ، يعنى على الإيمان من جعل ، ) ان هو ( ، يعنى # القرآن ، ) إلا ذكر للعالمين ) [ آية : 104 ] . # تفسير سورة يوسف من الآية : [ 105 - 108 ] . PageV02P164 # صفحة رقم 165 # يوسف : ( 105 ) وكأين من آية . . . . . # ) وكأين ( ، يعنى وكم ، ) من ءاية في السموات ( الشمس ، والقمر ، والنجوم ، # والسحاب ، والرياح ، والمطر ، ) والأرض ( الجبال ، والبحور ، والشجر ، ~~والنبات عاما # بعد عام ، ) يمرون عليها ( ، يعنى يرونها ، ) وهم عنها معرضون ) [ آية : ~~105 ] ، أفلا # يتفكرون فيما يرون من صنع الله فيوحدونه . # يوسف : ( 106 ) وما يؤمن أكثرهم . . . . . # ) وما يؤمن أكثرهم ( ، أي أكثر أهل مكة ، ) بالله إلا وهم مشركون ) [ آية : # 106 ] في إيمانهم ، فإذا سئلوا : من خلقهم وخلق الأشياء كلها ؟ قالوا : ~~الله ، وهم في ذلك # يعبدون الأصنام . # يوسف : ( 107 ) أفأمنوا أن تأتيهم . . . . . # فخوفهم ، فقال : ( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية ( ، يعنى أن تغشاهم عقوبة ، ) ~~من عذاب الله ( في الدنيا ، ) أو تأتيهم الساعة بغتة ( ، يعنى فجأة ، ) وهم ~~لا يشعرون ) [ آية : 107 ] يأتيانها ، هذا وعيد . # يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # ) قل هذه ( ملة الإسلام ، ) سبيلي ( ، يعنى سنتي ms0512 ، ) أدعوا إلى الله ( ، ~~يعنى إلى # معرفة الله ، وهو التوحيد ، ) على بصيرة ( ، يعنى على بيان ، ) أنا ومن ~~اتبعني ( على # ديني ، ) وسبحان الله ( ، نزه الرب نفسه عن شركهم ، ) وما أنا من ~~المشركين ) [ آية : # 108 ] # تفسير سورة يوسف من الآية : [ 109 - 110 ] . # يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهلي القرى ( ؛ لأن أهل الريف # أعقل وأعلم من أهل العمود ، وذلك حين قال كفار مكة بألا بعث الله ملكا ~~رسولا ، # )( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( ، يعنى من قبل # أهل مكة ، كان عاقبتهم الهلاك في الدنيا ، يعنى قوم عاد ، وثمود ، والأمم ~~الخالية ، ) ولدار الآخرة خير ( ، يعنى أفضل من الدنيا ) للذين اتقوا ( ~~الشرك ، ) أفلا تعقلون ( PageV02P165 ~~صفحة رقم 166 # [ آية : 109 ] أن الآخرة أفضل من الدنيا . # يوسف : ( 110 ) حتى إذا استيأس . . . . . # ) حتى إذا استيئس الرسل ( من إيمان قومهم ، أو عدتهم رسلهم العذاب في ~~الدنيا بأنه # نازل بهم ، ) وظنوا أنهم كذبوا ( حسب قوم الرسل قد كذبوهم العذاب في # الدنيا بأنه نازل بهم ، يقول : ( جاءهم ( ، يعني الرسل ، ) نصرنا فنجي من ~~نشاء ( من # المؤمنين من العذاب مع رسلهم ، فهذه مشيئته ، ) ولا يرد بأسنا ( ، يقول : ~~لا يقدر أحد # أن يرد عذابنا ، ) عن القوم المجرمين ) [ آية : 110 ] . # تفسير سورة يوسف من الآية : [ 111 ] . # يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # ) لقد كان في قصصهم ( ، يعنى في خبرهم ، يعنى نصر الرسل ، وهلاك قومهم حين # خبر الله عنهم في كتابه في طسم الشعراء ، وفي اقتربت الساعة ، وفي سورة ~~هود ، وفي # الأعراف ، ماذا لقوا من الهلاك ، ) عبرة لأولي الألباب ( ، يعنى لأهل ~~اللب والعقل ، ) ما كان ( هذا القرآن ) حديثا يفترى ( ، يعنى يتقول لقول ~~كفار مكة : إن محمدا تقوله # من تلقاء نفسه ، ) ولكن تصديق ( الكتاب ) الذين بين يديه ( ، يقول : يصدق # القرآن الذي أنزل على محمد الكتب التي قبله كلها أنها من الله ، ) وتفصيل ~~( ، يقول : # فيه بيان ) كل شيء و( هو ) وهدى ( من الضلالة ، ) ورحمة ( من العذاب ، # )( لقوم يؤمنون ) [ آية : 111 ] ، يعنى يصدقون بالقرآن أنه من الله ms0513 عز وجل . PageV02P166 ### | AUTO صفحة رقم 167 # ( سورة الرعد ) # 1 ( مكية ، ويقال : مدنية ، وهي ثلاث وأربعون آية كوفية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة الرعد [ الآية 1 ] # الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # ) المر تلك ءايت الكتب والذي أنزل إليك من ربك الحق ( ، لقول كفار مكة : إن # محمدا تقول القرآن من تلقاء نفسه ، ) ولكن أكثر الناس ( ، يعنى أكثر كفار ~~، ) لا يؤمنون ) [ آية : 1 ] بالقرآن أنه من الله . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 2 - 4 ] . # الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # ) الله الذي رفع السموت بغير عمد ترونها ( ، فيها تقديم ، ) ثم استوى على ~~العرش ( قبل # خلقهما ، ) وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ( ، يعنى إلى يوم القامة ، # )( يدبر الأمر ( ، يقضى القضاء ، ) يفصل الأيت ( ، يعنى يبين صنعه الذي ~~ذكره في # هذه الآية ، ) لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) [ آية : 2 ] بالبعث إذا رأيتم ~~صنعه في الدنيا ، # فتعتبروا في البعث . # الرعد : ( 3 ) وهو الذي مد . . . . . # ) وهو الذي مد الأرض ( ، يعنى بسط الأرض من تحت الكعبة ، فبسطها بعد الكعبة # بقدر ألفى سنة ، فجعل طولها مسيرة خمسمائة عام ، وعشرها مسيرة خمسمائة عام ، # )( وجعل فيها رواسي ( ، يعنى الجبال أثبت بهن الأرض ؛ لئلا تزول بمن ~~عليها ، ) وأنهرا PageV02P167 ~~صفحة رقم 168 # ومن كل الثمرت جعل فيها ) ) من كل ( ( زوجين اثنين يغشى اليل النهار ( ، ~~يعنى ظلمة الليل # وضوء النهار ، ) إن فى ذلك لأيت ( ، يعنى فيما ذكر من صنعه عبرة ، ) لقوم # يتفكرون ) [ آية : 3 ] في صنع فيوحدونه . # الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . # ) وفى الأرض قطع ( ، يعنى بالقطع الأرض السبخة ، والأرض العذبة ، # )( متجورت ( ، يعنى قريب بعضها من بعض ، ) وجنت من أعنب ( ، يعنى الكرم ، # )( وزرع ونخيل صنوان ( ، يعنى النخيل التي رءوسها متفرقة وأصلها في الأرض واحد ، # )( وغير صنوان ( ، وهي النخلة أصلها وفرعها واحد ، ) يسقى ( هذا كله ) ~~بماء وحد # ونفصل بعضها على بعض فى الأكل ( ، يعنى في الحمل ، فبعضها أكبر حملا من بعض ، # )( إن فى ذلك لأيت ( ، يعنى ما ذكر من صنعه لعبرة ، ) لقوم يعقلون ) [ ~~آية : 4 ] # فيوحدون ربهم . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 5 - 7 ] . # الرعد : ( 5 ms0514 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # ) وإن تعجب ( يا محمد بما أوحينا إليك من القرآن ، كقوله في الصافات : ( ~~بل عجبت ويسخرون ) [ الصافات : 12 ] ، ثم قال : ( فعجب قولهم ( ، يعنى كفار مكة ، # يقول : لقولهم عجب ، فعجبه من قولهم ، يعنى ومن تكذيبهم بالبعث حين قالوا : # ( أءذا كنا تربا أءنا لفى خلق جديد ( ، تكذيبا بالبعث ، ثم نعتهم ، فقال ~~: ( أولئك # الذين كفرو بربهم وأولئك الأغلل فى أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ( # [ آية : 5 ] لا يموتون . # الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . # ) ويستعجلونك ( ، وذلك أن النصر بن الحارث قال : ( اللهم إن كان هذا هو # الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) [ ~~الأنفال : # 32 ] ، فقال الله عز وجل : ( ويستعجلونك ( ، يعنى النضر بن الحارث ، ) ~~بالسيئة قبل # الحسنة ( ، يعنى بالعذاب قبل العافية ، كقول صالح لقومه : ( لم تستعجلون PageV02P168 ~~صفحة رقم 169 # بالسيئة ( ، يعنى بالعذاب ) قبل الحسنة ) [ النمل : 46 ] ، يعنى العافية ~~، ) وقد خلت # من قبلهم ( ، يعنى أهل مكة ، ) المثلت ( ، يعنى العقوبات في كفار الأمم ~~الخالية ، # فسينزل بهم ما نزل بأوائلهم . # ثم قال : ( وإن ربك لذو مغفرة ( ، يعنى ذو تجاوز ، ) للناس على ظلمهم ( ، يعنى # على شركهم بالله في تأخير العذاب عنهم إلى وقت ، يعنى الكفار ، فإذا جاء الوقت # عذبناهم بالنار ، فذلك قوله : ( وإن ربك لشديد العقاب ) [ آية : 6 ] إذا ~~عذب وجاء # الوقت ، نظيرها في حم السجدة . # الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # ) ويقول الذين كفروا ( بتوحيد الله : ( لولا ( ، يعني هلا ) أنزل عليه ) ~~) على محمد ( ( ءاية من ربه ( محمد ، يقول الله : ( إنما أنت منذر ( يا ~~محمد هذه الأمة ، # وليست الآية بيدك ، ) ولكل قوم هاد ) [ آية : 7 ] ، يعنى لكل قوم فيها ~~خلا داع مثلك # يدعو إلى دين الله ، يعنى الأنبياء . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 8 - 11 ] . # الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . # ) الله يعلم ما تحمل كل أنثى ( من ذكر وأنثى ، كقوله في لقمان : ( ويعلم ما في # الأرحام ) [ لقمان : 34 ] سويا أو غير سوى ، ذكرا أو أنثى ، ثم قال : ( ~~وما تغيض ( ، # يعنى وما تنقص ) الأرحام ( ، كقوله : ( وغيض الماء ) [ هود : 44 ] ، يعنى ونقص ms0515 # الماء ، يعنى وما تنقص الأرحام من الأشهر التسعة ، ) وما تزداد وكل شىء ( ~~من تمام الولد والزيادة في بطن أمه ، ) عنده بمقدار ) [ آية : 8 ] ، يعنى ~~قدر خروج الولد من # بطن أمه ، وقدر مكنه في بطنها إلى خروجه ، فإنه يعلم ذلك كله . # الرعد : ( 9 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # ثم قال : ( علم الغيب ( ، يعنى غيب الولد في بطن أمه ، ويعلم غيب كل شيء ، # )( والشهدة ( ، يعنى شاهد الولد وغيره ، يقول الله : إذا علمت هذا ، فأنا ~~) الكبير # المتعال ) [ آية : 9 ] ، يعنى العظيم ، لا أعظم منه ، الرفيع فوق خلقه . # الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . # ) سواء منكم ) ) عند الله ( ( من أسر القول ومن جهر به ( ، يعنى بالقول ، ) ومن PageV02P169 ~~صفحة رقم 170 # هو مستخف باليل وسارب بالنهار ) [ آية : 10 ] ، يقول : من هو مستخف ~~بالمعصية في # ظلمة الليل ، ومنتشر بتلك المعصية بالنهار معلن بها ، فعلم ذلك كله عند ~~الله تعالى سواء . # الرعد : ( 11 ) له معقبات من . . . . . # ثم قال لهذا الإنسان المستخفى بالليل ، السارب بالنهار مع علمى بعمله ) له # معقبت ) ) من الملائكة ( ( من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( ، ~~يعنى بأمر # الله من الإنس والجن مما يقدر أن يصيبه حتى تسلمه المقادير ، فإذا أراد ~~الله أن يغير ما به # لم تغن عنه المعقبات شيئا ، ثم قال : ( إن الله لا يغير ما بقوم ( من ~~النعمة ، ) حتى # يغيروا ما بأنفسهم ( ، يعني كفار مكة ، نظيرها من الأنفال : ( ذلك بأن ~~الله . . . ( # [ الأنفال : 53 ] إلى آخر الآية . # والنعمة أنه بعث فيهم رسولا من أنفسهم ، وأطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ، # فغيروا هذه النعمة ، فغير الله ما بهم ، فذلك قوله : ( وإذا أراد الله ~~بقوم سوءا ( ، يعنى # بالسوء العذاب ، ) فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) [ آية : 11 ] ، ~~يعنى ولى يرد # عنهم العذاب . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 12 - 14 ] . # الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . # ) هو الذى يريكم البرق خوفا ( ، للمسافر من الصواعق ، ) وطمعا ( # للمزارع المقيم في رحمته ، يعنى المطر ، ) وينشئ ( ، يعنى ويخلق ، مثل ~~قوله : ( وله # الجوار المنشآت ) [ الرحمن : 24 ] ، يعنى المخلوقات ، ) السحاب الثقال ms0516 ) ~~[ آية : # 12 ] من الماء . # الرعد : ( 13 ) ويسبح الرعد بحمده . . . . . # ) ويسبح الرعد بحمده ( ، يقول : ويذكر الرعد بأمره يحمده ، والرعد ملك من # الملائكة اسمه الرعد ، وهو موكل بالسحاب ، صوته تسبيحه ، يزجر السحاب ويؤلف PageV02P170 ~~صفحة رقم 171 # بعضه إلى بعض ، ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التى أمر الله تعالى أن تمطر ~~فيها ، ثم قال : # ( و( تسبح ) والملئكة ( بزجرته ) من خيفته ( ، يعنى من مخافة الله تعالى ، فميز # بين الملائكة وبين الرعد ، وهما سواء كما ميز بين جبريل وميكائيل في ~~البقرة ، وكما # ميز بين الفاكهة ، وبين النخل والرمان وهما سواء . # ثم قال : ( ويرسل الصوعق ( ، هذا أنزل في أمر عامر ، والأربد بن قيس ، ~~حين أراد # قتل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك أن عامر بن الطفيل العامرى دخل ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : # أسلم على أن لك المدر ولى الوبر ؟ فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ' إنما أنت امرؤ من المسلمين ، لك # ما لهم ، وعليك ما عليهم ' ، قال : فلك الوبر ولى المدر ، فقال له النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) مثل ذلك ، قال : # فلى الأمرين من بعدك ، قال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثل قوله ~~الأول : ' لك ما لهم ، وعليك ما # عليهم ' ، فغضب عامر ، فقال : لأملانها عليك خيلا ، ورجالا ، ألف أشقر ، ~~عليها ألف # أمرد . # ثم خرج مغضبا ، فلقى ابن عمه أربد بن قيس العامرى ، فقال عامر لأربد : ~~ادخل بنا # على محمد ، فألهيه في الكلام ، وأنا أقتله ، وإن شئت ألهيته بالكلام ~~وقتلته أنت ، قال أربد : # ألهه أنت وأنا أقتله ، فدخلا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأقبل ~~عامر إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحدثه وهو ينظر إلى # أربد متى يحمل عليه فيقتله ، ثم طال مجلسه ، فقام عامر وأربد فخرجا ، ~~فقال عامر لأربد : # ما منعك من قتله ؟ قال : كلما أرادت قتله وجدتك تحول بيني وبينه ، وأتى ~~جبريل النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخبره بما أرادا ، فدعا النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) عليهما ، فقال : ' الهم اكفني عامرا وأربدا ، واهد # بني عامر ' ، فأما أربد ، فأصابته صاعقة ms0517 فمات ، فذلك قوله تعالى : ( ~~ويرسل الصواعق ( # ) فيصيب بها من يشآء ( ، يعني أربد بن قيس ، ) وهم يجدلون في الله ( ، يعني # يخاصمون في الله . # وذلك أن عامرا قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أخبرني عن ربك ، أهو ~~من ذهب ، أو من فضة ، أو من # نحاس ، أو من حديد ، أو ما هو ؟ فهذا القول خصومته ، فأنزل الله تعالى : ~~( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) [ سورة ~~الإخلاص ] ، يقول : # ليس هو من نحاس ولا من غيره ، وسلط الله عليه الطاعون في بيت امرأة من ~~بني سلول ، # فجعل يقول : عامر قتيل بغير سلاح ، غدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية ~~، أبرز يا # ملك الموت حتى أقاتلك : فذلك قوله : ( وهو شديد المحال ) [ آية : 13 ] ، ~~يعنى الرب PageV02P171 ~~صفحة رقم 172 # تعالى نفسه ، يعني شديد الأخذ إذا أخذ ، نزلت في عامر بن الطفيل ، وأربد ~~بن قيس . # الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # ) له دعوة الحق ( ، يعني كلمة الإخلاص ، ) والذين يدعون من دونه ( ، يعني والذين # يعبدون من دون الله من الآلهة ، وهي الأصنام ، ) لا يستجيبون لهم بشىء ~~إلا كباسط كفيه إلى # المآء ( ، يقول : لا تجيب الآلهة من يعبدها ولا تنفعهم ، كما لا ينفع ~~العطشان الماء يبسط # يده إلى الماء وهو على شفير بئر ، يدعوه أن يرتفع إلى فيه ، ) ليبلغ فاه ~~وما هو ببلغه ( ، # حتى يموت من العطش ، فكذلك لا تجيب الأصنام ، ثم قال : فادعوا ، يعنى فادعوا # الأصنام ، ) وما دعاء الكفرين ( ، يعنى وما عبادة الكافرين ، ) إلا في ~~ضلل ) [ آية : 14 ] ، # يعنى خسران وباطل . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 15 - 16 ] . # الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # ولله يسجد من في السماوات ، يعني الملائكة ، ) والأرض طوعا ( ، يعني ~~المؤمنين ، ثم # قال : ( وكرها وظلالهم ( ، يعنى ظل الكافر كرها يسجد لله ، وهو ) بالغدو ~~( حين تطلع # الشمس ، ) والآصال ) [ آية : 15 ] ، يعني بالعشى إذا زالت الشمس يسجد ظل الكافر # لله ، وإن كرهوا . # الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # ) قل ( يا محمد لكفار مكة : ( من رب السموت والأرض قل الله ( ، في قراءة ms0518 أبي بن # كعب ، وابن مسعود : قالوا الله ، ) قل أفاتخذتم من دونه ( الله ) أولياء ~~( تعبدونهم ، يعنى # الأصنام ، ) لا يملكون لأنفسهم ( ، يعني الأصنام لا يقدرون لأنفسهم ) ~~نفعا ولا ضرا قل هو # يستوى الأعمى ( عن الهدى ، ) والبصير ( بالهدى ، يعنى الكافر والمؤمن ، ) ~~أم هل تستوى # الظلمت ( ، يعني الشرك ، ) والنور ( ، يعني الإيمان ، ولا يستوي من كان ~~في ظلمة كمن # كان في النور ، ثم قال يعنيهم : ( أم جعلوا ( ، يعني وصفوا ) لله شركاء ( ~~من الآلهة ، # )( خلقوا كخلقه ( ، يقول : خلقوا كما خلق الله ، ) فتشبه الخلق عليهم ( ، ~~يقول : فتشابه ما # خلقت الآلهة والأصنام وما خلق الله عليهم ، فإنهم لا يقدرون أن يخلقوا ، ~~فكيف يعبدون # ما لا يخلق شيئا ، ولا يملك ، ولا يفعل كفعل الله عز وجل ، ) ق ل ( لهم ~~يا محمد : ( الله # خلق كل شىء وهو الواحد ( ، لا شريك له ، ) القهر ) [ آية : 16 ] والآلهة ~~مقهورة وذليلة . PageV02P172 # صفحة رقم 173 # تفسير سورة الرعد من آية : [ 17 - 18 ] . # الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # ثم ضرب الله تعالى مثل الكفر والإيمان ، ومثل الحق والباطل ، فقال : ( ~~أنزل من السمآء # مآء فسالت أودية بقدرها ( ، وهذا مثل القرآن الذي علمه المؤمنون ، وتركه ~~الكفار ، فسال # الوادي الكبير على قدر كبره ، منهم من حمل منهم كبيرا ، والوادي الصغير ~~على قدره ، # )( فاحتمل السيل ( ، يعني سيل الماء ، ) زبدا رابيا ( ، يعني عاليا ، ) ~~ومما يوقدون عليه في # النار ( أيضا ، ) ابتغآء حلية ( ، يعني الذهب ، والفضة . # ثم قال : ( أو متع ( ، يعني المشبه ، والصفر ، والحديد ، والرصاص ، له ~~أيضا ) زبد # مثله ( ، فالسيل زبد لا ينتفع به ، والحلى والمتاع له أيضا زبد ، إذا ~~أدخل النار أخرج # خبثه ، ولا ينتفع به ، والذهب والفضة والمتاع ينتفع به ، ومثل الماء مثل ~~القرآن ، وهو الحق ، # ومثل الأودية مثل القلوب ، ومثل السيل مثل الأهواء ، فمثل الماء والحلى ~~والمتاع الذي # ينتفع به مثل الحق الذي في القرآن ، ومثل زبد الماء ، وحيث المتاع الذي ~~لا ينتفع به مثل # الباطل ، فكما ينتفع بالماء ، وما خلص من الحلى ، والمتاع الذي ينتفع به ~~أهله في الدنيا ، # فكذلك الحق ينتفع به أهله في الآخرة ، وكما لا ينتفع ms0519 بالزبد وخبيث الحلى ~~والمتاع أهله # في الدنيا ، فكذلك الباطل لا ينتفع أهله في الآخرة ، ) كذلك يضرب الله ~~الحق والبطل فأما # الزبد فيذهب جفآء ( ، يعني يابسا لا ينتفع به الناس كما ينتفع بالسيل ، ) ~~وأما ما ينفع # الناس فيمكث في الأرض ( ، فيستقون ويزرعون عليه وينتفعون به ، يقول : ( ~~كذلك يضرب # الله الأمثال ) [ آية : 17 ] ، يعني الأشباه ، فهذه الثلاثة الأمثال ~~ضربها الله في مثل واحد . # الرعد : ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # ) للذين استجابوا لربهم الحسنى ( ، لهم في الآخرة ، وهي الجنة ، ) والذين لم # يستجيبوا له ( بالإيمان وهم الكفار ، ) لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~ومثله معه ( ، # فقدروا على أن يفتدوا به أنفسهم من العذاب ، ) لافتدوا به أولئك لهم سوء # الحساب ( ، يعني شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شئ من ذنوبهم ، ) ومأواهم ( PageV02P173 ~~صفحة رقم 174 # يعني مصيرهم ) جهنم وبئس المهاد ) [ آية : 18 ] ، يعني بئس ما مهدوا ~~لأنفسهم . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 20 - 24 ] . # الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # ثم ضرب مثلا آخر ، فقال : ( أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق ( ، ~~يعني القرآن # نزل في عمار بن ياسر ، ) كمن هو أعمى ( عن القرآن لا يؤمن بما أنزل من ~~القرآن ، فهو # أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي لا يستويان هذان ، وليسا بسواء ، ثم قال : ~~( إنما يتذكر ( # في هذا الأمر ) أولوا الألبب ) [ آية : 19 ] ، يعني عمار بن ياسر يعني ~~أهل اللب # والعقل ، نظيرها في الزمر : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ~~[ لزمر : # 9 ] ، نزلت في عمار ، وأبي حذيفة بن المغيرة الاثنين جميعا . # الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # ثم نعت الله أهل اللب ، فقال : ( الذين يوفون بعهد الله ( في التوحيد ، ) ~~ولا ينقضون # الميثق ) [ آية : 20 ] الذي أخذ الله عليهم على عهد آدم ، عليه السلام ، ~~ويقال : هم # مؤمنوا أهل الكتاب . # الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . # ) والذين يصلون ما أمر الله أن يوصل ( ، من إيمان بمحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) والنبيين والكتب # كلها ، ) ويخشون ربهم ( في ترك الصلة ، ) ويخافون سوء الحساب ) [ آية : ~~21 ] ، يعني # شدة الحساب حين لا يتجاوز عن ms0520 شئ من ذنوبهم . # الرعد : ( 22 ) والذين صبروا ابتغاء . . . . . # ) والذين صبروا ( على ما أمر الله ، نزلت في المهاجرين والأنصار ، ) ~~ابتغاء وجه ربهم # وأقاموا الصلوة وأتفقوا مما رزقنهم ( من الأموال ، ) سرا وعلانية ويدرءون ~~( ، يعني # ويدفعون ، ) بالحسنة السيئة ( إذا أذاهم كفار مكة ، فيردون عليهم معروفا ~~، ) أولئك لهم # عقبى الدار ) [ آية : 22 ] ، يعنى عاقبة الدار . # الرعد : ( 23 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # فقال : ( جنت عدن يدخلونها ومن صلح ( ، يعني ومن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ، ) من # ءابآئهم وأزواجهم وذريتهم ( يدخلون عليهم أيضا ، معهم جنات عدن ، نظيرها في حم # المؤمن ، ثم قال : ( والملئكة يدخلون عليهم من كل باب ) [ آية : 23 ] على ~~مقدار أيام الدنيا PageV02P174 ~~صفحة رقم 175 # ثلاث عشرة مرة ، معهم التحف من الله تعالى ، من جنة عدن ما ليس في جناتهم ، من # كل باب . # الرعد : ( 24 ) سلام عليكم بما . . . . . # فقالوا لهم : ( سلم عليكم بما صبرتم ( في الدنيا على أمر الله ، ) فنعم ~~عقبى الدار ( # [ آية : 24 ] ، يثنى الله على الجنة عقبى الدار ، عاقبة حسناهم دار الجنة . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 25 - 29 ] . # الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # ثم قال : ( والذين ينقضون عهد الله ( ، يعني كفار أهل الكتاب ، ) من بعد ~~ميثقه ( ، # يعنى من بعد إقرارهم بالتوحيد يوم آدم ، عليه السلام ، ) ويقطعون ما أمر ~~الله به أن يوصل ( ، من الإيمان بالنبيين ، وبالتوحيد ، وبالكتاب ، ) ~~ويفسدون في الأرض ( هؤلاء ، # يعنى يعلمون فيها المعاص ، ) أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) [ آية : ~~25 ] ، يعنى شر # الدار جهنم . # الرعد : ( 26 ) الله يبسط الرزق . . . . . # ) الله يبسط الرزق لمن يشاء ( ، يعني يوسع الرزق على من يشاء ، ) ويقدر ( ، يعنى # ويقتر على من يشاء ، ) وفرحوا ( ، يعني ورضوا ، ) بالحيوة الدنيا وما ~~الحيوة الدنيا في الآخرة # إلا متع ) [ آية : 26 ] ، يعنى إلا قليل . # الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # ) ويقول الذين كفروا ( من أهل مكة ، وهم القادة ، ) لولا أنزل ( ، يعني ~~هلا أنزل ، # )( عليه ( ، يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ءاية من ربه قل إن ~~الله يضل من يشآء ( عن الهدى ، # )( ويهدى إليه ( إلى دينه ) من أناب ) [ آية : 27 ] ، يعني من راجع ms0521 ~~التوبة . # الرعد : ( 28 ) الذين آمنوا وتطمئن . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ( ، يقول : ~~وتسكن قلوبهم # بالقرآن ، يعنى بما في القرآن من الثواب والعقاب ، يقول الله تعالى : ( ~~ألا بذكر الله # تطمئن القلوب ) [ آية : 28 ] ، يقول : ألا بالقرآن تسكن القلوب . # الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . # ثم أخبر بثوابهم ، فقال : ( الذين ءامنوا وعملوا الصلحت طوبى لهم ( ، يعنى PageV02P175 ~~صفحة رقم 176 # حسنى لهم ، وهى بلغة العرب ، ) وحسن مئاب ) [ آية : 29 ] ، يعني وحسن مرجع ، # وطوبى شجرة في الجنة ، لو أن رجلا ركب فرسا أو نجيبة ، وطاف على ساقها ، ~~لم يبلغ # المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم ، ولو أن طائرا طار من ساقها ، لم ~~يبلغ فرغها # حتى يقتله الهرم ، كل ورقة منها تظل أمة من الأمم ، على كل ورقة منها ملك ~~يذكر الله # تعالى ، ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت الأرض نورا كما تضئ الشمس ، # تحمل هذه الشجرة لهم ما يشاءون من ألوان الحلى والثمار ، غير الشراب . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 30 ] # الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # ) كذلك ( ، يعنى هكذا ) أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم ( ، يعني قد مضت # قبل أهل مكة ، يعني الأمم الخالية ، ) لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ) ، ~~يعني لتقرأ # عليهم القرآن ، ) وهم يكفرون بالرحمن ( ، نزلت يوم الحديبة ، حين صالح ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أهل # مكة ، فكتبوا بينهم كتابا ، وولى الكتاب على بن أبي طالب ، فكتب : بسم ~~الله الرحمن # الرحيم ، فقال سهيل بن عمرو القرشي ، ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة ، ولكن اكتب : # باسمك اللهم ، فأمره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكتب : باسمك اللهم ~~، ثم قال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اكتب : هذا ما صالح عليه ~~محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أهل مكة ' ، فقالوا : ما نعرف أنك ~~رسول الله ، # لقد ظلمناك إذا إن كنت رسول الله ، ثم نمنعك عن دخول المسجد الحرام ، ~~ولكن اكتب : # هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله . # فغضب أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا للنبي ms0522 ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : دعنا نقاتلهم ، فقال : ' لا ' ثم قال # لعلي : ' اكتب الذي يريدون ، أما أن لك يوما مثله ' ، وقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' أما محمد بن عبد الله ، وأشهد أنى رسول الله ' ، فكتب ~~: هذا صالح محمد بن عبد الله أهل مكة ، على أن # ينضرف محمد من عامه هذا ، فإذا كان القابل دخل مكة ، فقضى عمرته وخلى أهل مكة # بينه وبين مكة ثلاث ليال ، فأنزل الله تعالى في قول سهيل وصاحبيه مكرز بن حفص بن # الأحنف ، وحويطب بن عبد العزى ، كلهم من قريش حين قالوا : ما نعرف الرحمن ، إلا # مسيلمة ، فقال تعالى ) وهم يكفرون بالرحمن ( . # ) قل هو ربي ( يا محمد قول : الرحمن الذي يكفرون به هو ربي ، ) لا إله إلا هو # عليه توكلت ( ، يقول : به أثق ، ) وإليه متاب ) [ آية : 30 ] ، يعني ~~التوبة ، نظيرها في PageV02P176 ~~صفحة رقم 177 # الفرقان : ( فإنه يتوب إلى الله متابا ) [ الفرقان : 71 ] . # تفسير سورة الرعد من آية : [ - 31 ] # الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # ) ولو أن قرءانا سيرت به الجبال ( ، وذلك أن أبا جهل بن هشام المخزومي ، قال # لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) : سير لنا بقرآنك هذا الجبل عن مكة ، فإنها ~~أرض ضيقة ، فتتسع فيها ، ونتخذ # فها المزارع والمصانع ، كما سخرت لداود ، عليه السلام ، إن كنت نبيا كما ~~تزعم ، قال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا أطيق ذلك ' قال أبو جهل : فلا عليك ~~، فسخر لنا هذه الريح ، فنركبها # إلى الشام ، فنقضي ميرتنا ، ثم نرجع من يومنا ، فقد شق علينا طول السفر ، ~~كما سخرت # لسليمان كما زعمت ، فلست بأهون على الله من سليمان ، إن كنت نبيا كما تزعم ، # وكان يركبها سليمان وقومه غدوة ، فيسير مسيرة شهر ، قال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' لا أطيق ذلك ' . # قال أبو جهل : فلا عليك ، أبعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا ، ~~منهم قصي # بن كلاب ، فإنه كان شيخا صدوقا ، فنسأله عما أمامنا مما تخبرنا انه كائن ~~بعد الموت احق # ما تقول أم باطل ؟ فقد كان عيسى يفعل ذلك بقومه كما ms0523 زعمت ، فلست بأهون على # الله من عيسى إن كنت نبيا كما تزعم ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~' ليس إلى ذلك ' قال أبو جهل : # فإن كنت غير فاعل ، فلا ألفينك تذكر آلهتنا بسوء ، فأنزل الله تعالى : ( ~~ولو أن قرءانا # سيرت به الجبال ( ) أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ( ، يقول : لو أن قرآنا # فعل ذلك به قبل هذا القرآن ، لفعلناه بقرآن محمد ، عليه السلام ، ولكنه ~~شيء أعطيه # رسلي . # فذلك قوله : ( بل لله الأمر جميعا ( ، يقول : بل جميع ذلك الأمر كان من ~~الله ليس # من قبل القرآن ، ) أفلم يايئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس ~~جميعا ولا يزال # الذين كفروا ( من أهل مكة ، ) تصيبهم بما صنعوا قارعة ( ، يقول : تصيبهم ~~بما كفروا # بالله بائقة ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان لا يزال يبعث ~~سراياه ، فيغيرون حول مكة ، فيصيبون PageV02P177 ~~صفحة رقم 178 # من أنفسهم ومواشيهم وأنعامهم ، فيها تقديم ، ثم قال : ( أو تحل قريبا من ~~دارهم ( ، # يقول : أو تنزل يا محمد بحضرتهم يوم الحديبية قريبين ، ) حتى يأتي وعد ~~الله ( في فتح # مكة ، وكان الله تعالى وعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يفتح عليه ~~مكة ، فذلك قوله : ( إن الله لا يخلف الميعاد ) [ آية : 31 ] . # تفسير سورة الرعد من آية [ 32 - 34 ] . # الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # ) ولقد استهزئ برسل من قبلك ( من الرسل قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، أخبروا قومهم بنزول # العذاب عليهم في الدنيا ، فكذبوهم واستهزءوا منهم بأن العذاب ليس بنازل ~~بهم ، فلما # أخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كفار مكة استهزءوا منه ، فأنزل الله ~~تعالى يعزي نبيه ، عليه السلام ، ليصبر # على تكذيبهم إياه بالعذاب ، ) ولقد استهزئ برسل من قبلك ( ) فأمليت ( ، يعني # فأمهلت ) للذين كفروا ( ، فلم أعجل عليهم بالعقوبة ، ) ثم أخذتهم ( ~~بالعذاب ، # )( فكيف كان عقاب ) [ آية : 32 ] ، يعني عذاب ، أليس وجدوه حقا ؟ . # الرعد : ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . . # ) أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت ( من خير وشر ، يقول : الله قائم على كل # بر وفاجر ، على الله ms0524 رزقهم وطعامهم ، ) وجعلوا لله شركاء ( ، يعني وصنعوا ~~لله شبها ، # وهو أحق أن يعبد من غيره ، ) قل ( لهم يا محمد : ( سموهم ( ، يقول : ما ~~أسماء هؤلاء # الشركاء ، وأين مستقرهم ، يعني الملائكة ؛ لأنهم عبدوهم ، ويقال : ~~الأوثان ، ولو سموهم # لكذبوا . # ثم قال : ( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ( بأن معه شريكا ، ) أم ~~بظاهر من # القول ( ، يقول : بل بأمر باطل كذب ، كقوله في الزخرف : ( أم أنا خير من ~~هذا الذي ) [ الزخرف : 52 ] ، يقول : أنا خير ، ثم قال : ( بل ( ، يعني لكن ~~، ) زين للذين كفروا ( من أهل مكة ) مكرهم ( ، يعني قول الشرك ، ) وصدوا عن ~~السبيل ( ، يعني # وصدوا الناس عن السبيل ، يعني دين الله الإسلام ، ) ومن يظل الله ( ، ~~يقول : ومن يضله # الله ، ) فما له من هاد ) [ آية : 33 ] إلى دينه . PageV02P178 # صفحة رقم 179 # الرعد : ( 34 ) لهم عذاب في . . . . . # ) لهم عذاب في الحيوة الدنيا ( ، يعني القتل ببدر ، ) ولعذاب الأخرة أشق ~~( مما أصابهم # من القتل ببدر ، وضرب الملائكة الوجوه والأدبار ، وتعجيل أرواحهم إلى ~~النار ، ) وما لهم # من الله من واق ) [ آية : 34 ] ، يعني يقي العذاب عنهم . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 35 - 37 ] . # الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . # ) مثل الجنة التي وعد المتقون ( ، يعني شبه الجنة في الفضل والخير ، كشبه # النار في شدة العذاب ، ثم نعت الجنة ، فقال : ( تجرى من تحتها الأنهار ~~أكلها دآئم ( ، # يعني طعامها لا يزول ولا ينقطع ، وهكذا ) وظلها ( ، ثم قال : ( تلك ( ~~الجنة ) عقبى # الذين اتقوا ( ، عاقبة حسناهم الجنة ، ) وعقبى الكفرين النار ) [ آية : ~~35 ] ، يعنى # وعاقبة الذين كفروا بتوحيد الله النار . # الرعد : ( 36 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ) والذين ءاتينهم الكتب ( ، يقول : أعطيناهم التوراة ، وهم عبد الله بن سلام # وأصحابه ، مؤمنو أهل التوراة ، ) يفرحون بما أنزل إليك ( من القرآن ، ثم ~~قال : ( ومن # الأحزاب ( ، يعني ابن أمية ، وابن المغيرة ، وآل أبي طلحة بن عبد العزى ~~بن قصي ، ) من # ينكر بعضه ( ، أنكروا الرحمن ، والبعث ، ومحمدا ، عليه السلام ، ) قل ~~إنمآ أمرت أن أعبد # الله ( ، يعني أوحد الله ، ) ولآ أشرك به ( شيئا ، ) إليه أدعوا ( ، يعني ~~إلى معرفته ، # وهو التوحيد ، أدعو ، ) وإليه مئاب ms0525 ) [ آية : 36 ] ، يعني وإليه المرجع . # الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # ) وكذلك أنزلنه حكما عربيا ولئن اتبعت أهوآءهم ( ، يعني حين دعى إلى ملة ~~آبائه ، # )( بعد ما جاءك من العلم ( ، يعني من البيان ، ) ما لك من الله من ولي ( ~~، يعني قريبا # ينفعك ، ) ولا واق ) [ آية : 37 ] ، يعني يقي العذاب عنك . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 38 - 40 ] . PageV02P179 # صفحة رقم 180 # الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # ) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ( ، يعني الأنبياء قبلك ، ) وجعلنا لهم أزوجا ~~وذرية ( ، # يعني النساء والأولاد ، ) وما كان لرسول أن يأتى بئاية ( ، وذلك أن كفار ~~مكة سألوا # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأتيهم بآية ، فقال الله تعالى : ( وما ~~كان لرسول أن يأتى بئاية ( ، إلى قومه ، # )( إلا بإذن الله ( ، يعني إلا بأمر الله ، ) لكل أجل كتاب ) [ آية : 38 ~~] ، يقول : لا # ينزل من السماء كتاب إلا بأجل . # الرعد : ( 39 ) يمحو الله ما . . . . . # ) يمحوا الله ما يشآء ( ، يقول : ينسخ الله ما يشاء من القرآن ، ) ويثبت ~~( ، يقول : # ويقر من حكم الناسخ ما يشاء ، فلا ينسخه ، ) وعنده أم الكتب ) [ آية : 39 ] ، # يعني أصل الكتاي ، يقول : الناسخ من الكتاب ، والمنسوخ فهو في أم الكتاب ~~، يعني بأم # الكتاب اللوح المحفوظ . # الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . # ) وإن ما نرينك ( ، يعني وإن نرينك يا محمد في حياتك ، ) بعض الذي نعدهم ( # من العذاب في الدنيا ، يعني القتل ببدر وسائر بهم العذاب بعد الموت ، ثم ~~قال : ( أو نتوفينك ( ، يقول : أو نميتك يا محمد قبل أن نعذبهم في الدنيا ، ~~يعني كفار مكة ، ) فإنما عليك ( يا محمد ) البلغ ( من الله إلى عباده ، ) ~~وعلينا الحساب ) [ آية : 40 ] ، # يقول : وعلينا الجزاء الأوفى في الآخرة ، كقوله عز وجل في الشعراء : ( إن ~~حسابهم إلا على ربي ) [ الشعراء : 113 ] ، يعني ما جزاءهم إلا على ربي . # تفسير سورة الرعد من آية : [ - 41 ] . # الرعد : ( 41 ) أو لم يروا . . . . . # ) أولم يروا ( ، يعني كفار مكة ، ) أنا نأتي الأرض ( ، يعني أرض مكة ، ) ~~ننقصها من # أطرافها ( ، يعنى ما حولها يقول : لا يزال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والمؤمنون يغلبون على ما ms0526 حول مكة # من الأرض ، فكيف لا يعتبرون بما يرون أنه ينقص من أهل الكفر ويزداد في ~~المسلمين PageV02P180 ~~صفحة رقم 181 # ) والله يحكم لا معقب لحكمه ( ، يقول : والله يقضي لا راد لقضاء في نقصان ما حول # مكة ونصر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وهو سريع الحساب ) [ آية : 41 ~~] ، يقول : كأنه قد جاء # فحاسبهم . # تفسير سورة الرعد من آية : [ 42 - 43 ] . # الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . # ) وقد مكر الذين من قبلهم ( ، يعني قبل كفار مكة من الأمم الخالية ، يعني ~~قوم صالح ، # عليه السلام ، حين أرادوا قتل صالح ، عليه السلام ، فهكذا كفار مكة حين ~~أجمع أمرهم # على قتل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في دار الندوة ، يقول الله عز وجل : ~~( فلله المكر جميعا ( ، يقول : # جميع ما يمكرون بإذن الله عز وجل ، والله ) يعلم ما تكسب كل نفس ( ، يعني ~~ما تعمل # كل نفس ، بر وفاجر ، من خير أو شر ، ) وسيعلم الكفر ( كفار مكة في الاخرة ، # )( لمن عقبى الدار ) [ آية : 42 ] ، يعني دار الجنة ، ألهم أم للمؤمنين ؟ . # الرعد : ( 43 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # ) ويقول الذين كفروا ( ، يقول : قالت اليهود : ( لست مرسلا ( يا محمد ، لم # يبعثك الله رسولا ، فأنزل الله عز وجل ، ) قل ( لليهود : ( كفى بالله ~~شهيدا ( ، # فلا شاهد أفضل من الله عز وجل ، ) بيني وبينكم ( بأني نبي رسول ، ) ومن عنده # علم الكتب ) [ آية : 43 ] ، يقول : ويشهد من عنده التوراة ، عبد الله بن ~~سلام ، فهو # يشهد أني نبي رسول مكتوب في التوراة . PageV02P181 ### | AUTO صفحة رقم 182 # ( سورة إبراهيم ) # 1 ( عليه السلام ) # 1 ( مكية كلها ، غير قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله ~~كفرا ) [ آية : ( 1 ( 28 ، 29 ] الآيتين مدنيتين ، وهي اثنتان وخمسون آية ~~كوفية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 1 ] # إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # ) الر كتب أنزلنه إليك ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) لتخرج الناس ~~من الظلمت إلى # النور ( ، يعني من الشرك إلى الإيمان ، ) بإذن ربهم ، يعني بأمر ربهم ، ) إلى # صرط ( ، يعني إلى دين ، ) العزيز ( في ملكه ، ) الحميد ) [ آية ms0527 : 1 ] في ~~أمره عند خلقه . # تفسير سورة إبراهيم من آية : [ 2 - 4 ] . # إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . # ثم دل على نفسه تعالى ذكره ، فقال : ( الله الذي له ما في السموت وما في الأرض # وويل للكفرين ( ، من أهل مكة ، بتوحيد الله ، ) من عذاب شديد ) [ آية : 2 ] . # إبراهيم : ( 3 ) الذين يستحبون الحياة . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال تعالى : ( الذين يستحبون الحيوة الدنيا ( الفانية ، ) على # الآخرة ( الباقية ، ) ويصدون عن سبيل الله ( ، يعني عن دين الإسلام ، ) ~~ويبغونها # عوجا ( ، يعني سبيل الله عوجا ، يقول : ويريدون بملة الإسلام زيغا ، وهو ~~الميل ، ) أولئك # في ضلل بعيد ( ) آية : 3 ( ، يعني في خسران طويل ، وذلك أن رءوس كفار مكة كانوا # ينهون الناس عن اتباع محمد [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] ، وعن اتباع دينه PageV02P182 ~~صفحة رقم 183 # إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ( ، يعني بلغة قومه # ليفهموا قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله سبحانه : ( ~~ليبين لهم فيضل الله من يشاء ( # على ألسنة الرسل عن دينه الهدى ، ) ويهدي ( إلى دينه ، الهدى على ألسنة ~~الرسل ، # )( من يشاء ( ، ثم رد تعالى ذكره المشيئة إلى نفسه ، فقال : ( وهو العزيز ( في # ملكه ، ) الحكيم ) [ آية : 4 ] ، حكم الضلالة والهدى لمن يشاء . # تفسير سورة إبراهيم من آية : [ 5 - 8 ] . # إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # ) ولقد أرسلنا موسى بئايتنا ( ، اليد والعصا ، ) أن أخرج قومك ( ، يعني # أن ادع قومك بني إسرائيل ، ) من الظلمت إلى النور ( ، يعني من الشرك إلى # الإيمان ، ) وذكرهم بأيم الله ( ، يقول : عظهم وخوفهم بمثل عذاب الأليم ~~الخالية ، # فيحذروا فيؤمنوا ، ) إن في ذلك ( ، يقول : إن في هلاك الأمم الخالية ، ) ~~لايت ( ، # يعني لعبرة ) لكل صبار شكور ) [ آية : 5 ] ، يعني المؤمن صبور على أمر ~~الله عز # وجل عند البلاء الشديد ، شكور لله تعالى في نعمه . # إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه ( ، بني إسرائيل : ( اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~أنجاكم ( ، يعني أنقذكم ، ) من ءال فرعون ( ، يعني أهل مصر ، ) يسومونكم ( ، # يعني يعذبونكم ، ) سوء ( ، يعني شدة ، ) العذاب ( ، ثم بين ms0528 العذاب ، فقال : # ( ويذبحون أبناءكم ( ، في حجور أمهاتهم ، ) ويستحيون نساءكم ( ، يعني # قتل البنين وترك البنات ، قتل فرعون منهم ثمانية عشر طفلا ، ) وفي ذلكم ( ، يعني # فيما أخبركم من قتل الأبناء وترك البنات ، ) بلاء ( ، يعني نقمة ، ) من ربكم PageV02P183 ~~صفحة رقم 184 # عظيم ) [ آية : 6 ] ، كقول سبحانه : ( إن هذا لهو البلاء المبين ) [ ~~الصافات : 106 ] ، # يعني النعمة البينة ، وكقوله : ( وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ) ~~[ الدخان : 33 ] ، # يعني نعمة بينة . # إبراهيم : ( 7 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . # ) وإذ تأذن ربكم ( ، نظيرها في الأعراف : ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى # يوم القامة ) [ الأعراف : 167 ] ، وإذ قال ربكم : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ( ، # يعنى لئن وحدتم الله عز وجل ، كقوله سبحانه : ( وسيجزى الله الشاكرين ) [ آل # عمران : 144 ] ، يعني الموحدين ، لأزيدنكم خيرا في الدنيا ، ) ولئن كفرتم ~~( بتوحيد # الله ، ) إن عذابي لشديد ) [ آية : 7 ] لمن كفر بالله عز وجل في الآخرة . # إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . # ) وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني ( ، عن ~~عبادة خلقه ، # )( حميد ) [ آية : 8 ] ، عن خلقه في سلطانه . # تفسير سورة إبراهيم من آية : [ 9 - 12 ] . # إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فقال سبحانه : # ( ألم يأتكم نبؤا ( ، يعني حديث ، ) الذين من قبلكم ) من الأم حديث ) قوم ~~نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ( من الأمم التي عذبت ، عاد ، وثمود ، وقوم # إبراهيم ، وقوم لوط ، وغيرهم ، ) لا يعلمهم ( ، يعني لا يعلم عدتهم أحد ، ~~) إلا الله ( # عز وجل ، ) جآءتهم رسلهم بالبينت ( ، يعني أخبرت الرسل قومهم بنزول العذاب # بهم ، نظيرها في الروم : ( وجاءتهم رسلهم بالبيات ) [ الروم : 9 ] ، يعني بنزول # العذاب بهم في الدنيا . PageV02P184 # صفحة رقم 185 # ) فردوا أيديهم في أفواههم ( ، يقول : وضع الكفار أيديهم في أفواههم ، ثم قالوا # للرسل : اسكتوا ، فإنكم كذبة ، يعنون الرسل ، وأن العذاب ليس بنازل بنا ~~في الدنيا ، # )( وقالوا ( للرسل : ( إنا كفرنا بما أرسلتم به ( ، يعني بالتوحيد ، ) ~~وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ) [ آية : 9 ] يعني بالريبة أنهم لا ~~يعرفون ms0529 شكهم . # إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # ) قالت ( لهم ) رسلهم أفي الله شك ( ، يقول : أفي التوحيد لله شك ؟ # ) فاطر ( ، يعني خالق ، ) السماوات والأرض يدعوكم ( إلى معرفته ، ) ليغفر ~~لكم من ذنوبكم ( ، والمن هاهنا صلة ، كقوله سبحانه : ( شرع لكم من الدين ) ~~[ الشورى : # 13 ] ، ) ويؤخركم ( في عافية ، ) إلى أجل مسمى ( ، يقول : إلى منتهى # آجالكم ، فلا يعاقبكم بالسنين ، فردوا على الرسل ، ) قالوا ( لهم : ( إن ~~أنتم ( ، يعني # ما أنتم ، ) إلا بشر مثلنا ( ، لا تفضلونا في شيء ، ) تريدون أن تصدونا ( ~~، يعني تمنعونا ، # )( عما كان يعبد ءاباؤنا ( ، يعني دين آبائهم ، ) فأتونا بسلطان مبين ) [ آية : # 10 ] ، يعني بحجة بينة ، قالوا للرسل : ائتونا من عند الله بكتاب فيه حجة ~~بأنكم رسله ، # فإن أتيتمونا كان لكم حجة بأنكم رسله . # إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # ) قالت لهم رسلهم إن نحن ( ، يعني ما نحن ، ) إلا بشر مثلكم ولكن الله ~~يمن ( ، # يعني ينعم ، ) على من يشاء من عباده ( ، فيخصه بالنبوة والرسالة ، ) وما ~~كان لنا أن نأتيكم بسلطان ( ، يعني بكتاب من الله بالرسالة ، ) إلا بإذن ~~الله ( ، يعني إلا بأمر # الله ، ) وعلى الله فليتوكل ( ، يقول : بالله فليثق ، ) المؤمنون ) [ آية ~~: 11 ] ، لقولهم # للرسل لنخرجنكم من أرضنا . # إبراهيم : ( 12 ) وما لنا ألا . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وما لنا ألا نتوكل على الله ( ، يعني وما لنا ألا نثق ~~بالله ، # )( وقد هدانا سبلنا ( ، يعني لديننا ، ) ولنصبرن على ما ءاذيتمونا وعلى ~~الله فليتوكل # المتوكلون ) [ آية : 12 ] ، يعني وبالله فليثق الواثقون . # تفسير سورة إبراهيم من آية : [ 13 - 17 ] . PageV02P185 # صفحة رقم 186 # إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # وكان أذاهم للرسل أن قالوا : ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ~~أرضنا أو لتعودن في ملتنا ( ، يعني دينهم الكفر ، فهذا الأذى الذي صبروا ~~عليه ، ) فأوحى إليهم ربهم ( ، يعني إلى الرسل ، ) لنهلكن الظلمين ) [ آية ~~: 13 ] ، يعني المشركين في # الدنيا ولننصرنكم . # إبراهيم : ( 14 ) ولنسكننكم الأرض من . . . . . # يعني ) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ( ، يعني هلاكهم ، ) ذلك ( الإنسان في # الدنيا ، ) لمن خاف مقامي ( ، يعني مقام ربه عز وجل في الآخرة ، ) و( لمن ~~) وخاف وعيد ) [ آية : 14 ] في الآخرة . # إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب ms0530 كل . . . . . # واستفتحوا ، يعني دعوا ربهم واستنصروا ، وذلك أن الرسل أنذروا قومهم # العذاب في الدنيا ، فردوا عليهم : أنكم كذبة ، ثم قالوا : اللهم إن كانت ~~رسلنا صادقين # فعذبا ، فذلك قوله تعالى : ( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) [ ~~الأعراف : # 70 ] ، فذلك قوله سبحانه : ( واستفتحوا ( ، يعني مشركي مكة ، وفيهم أبو ~~جهل ، يعني # ودعوا ربهم ، يقول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وخاب كل ~~جبار عنيد ) [ آية : 15 ] ، # يعني وخسر عند نزول العذاب كل متكبر عن توحيد الله عز وجل ، نزلت في أبي جهل ، # )( عنيد ( ، يعني معرض عن الإيمان مجانبا له . # إبراهيم : ( 16 ) من ورائه جهنم . . . . . # ثم قال لهذا الجبار وهو في الدنيا : ( من ورائه جهنم ( ، من بعدهم ، يعني من بعد # موته ، ) ويسقى من ماء صديد ) [ آية : 16 ] ، يعني خليطة القيح والدم ~~الذي يخرج من # أجداف الكفار يسقى الأشقياء . # إبراهيم : ( 17 ) يتجرعه ولا يكاد . . . . . # ) يتجرعه ( تجرعا ، ) ولا يكاد يسيغه ( البتة ، نظيرها : ( إذا أخرج يده ~~لم يكد يراها ) [ النور : 40 ] ، يقول : لا يراها البتة ، ) ويأتيه الموت ( ~~في النار # ) من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه ( هذا ، يعني ومن بعد إحدى وعشرين # ألف سنة يفتح عليهم باب يقال له : الهيهات ، فتأكل ناره نار جهنم وأهلها ~~، كما تأكل PageV02P186 ~~صفحة رقم 187 # نار الدنيا القطن المندوف ، ويأتيه الموت في النار من كل مكان ، وما هو ~~بميت ، ) ومن ورائه ( ) عذاب غليظ ) [ آية : 17 ] ، يعني شديد لا يفتر عنهم . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 18 - 20 ] . # إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # ) مثل الذين كفروا بربهم ( ، يعني بتوحيد ربهم ، مثل ) أعمالهم ( الخبيثة في # غير إيمان ، ) كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ( في يوم شديد الريح ، ~~فلم ير منه # شيء ، فكذلك أعمال الكفار ، ) لا يقدرون مما كسبوا على شيء ( ، يقول : لا يقدرون # على ثواب شيء عملوا في الدنيا ، ولا تنفعهم أعمالهم ؛ لأنها لم تكن في ~~إيمان ، ثم # قال : ( ذلك ( الكفر ، ) هو الضلل البعيد ) [ آية : 18 ] ، يعني الطويل . # إبراهيم : ( 19 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله خلق السموت والأرض ms0531 بالحق ( ، لم يخلقهما باطلا لغير شيء ، # ولكن خلقهما لأمر هو كائن ، ثم قال سبحانه لكفار هذه الأمة : ( إن يشأ ~~يذهبكم ( # بالهلاك إن عصيتموه ، ) ويأت بخلق جديد ) [ آية : 19 ] ، يعني بخلق غيركم ~~أمثل وأطوع # لله منكم . # إبراهيم : ( 20 ) وما ذلك على . . . . . # ) وما ذلك على الله بعزيز ) [ آية : 20 ] ، يقول : هذا على الله هين يسير ~~، ) إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ( ، نظيرها في الملائكة . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 21 - 22 ] . # إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وبرزوا لله جميعا ( ، يقول : وخرجوا من قبورهم إلى ~~الله جميعا ، # يعني بالجميع أنه لم يغادر منهم أحد إلا بعث بعد موته ، ) فقال الضعفؤا ( ، وهم PageV02P187 ~~صفحة رقم 188 # الأتباع من كفار بني آدم ، ) للذين استكبروا ( ، يعني للذين تكبروا عن ~~الإيمان بالله عز # وجل ، وهو التوحيد ، وهم الكبراء في الشرف والغنى القادة ، ) إنا كنا لكم تبعا ( # لدينكم في الدنيا ، ) فهل أنتم مغنون عنا ( معشر الكبراء ، ) من عذاب ~~الله من # شيء ( ، باتباعنا إياكم . # ) قالوا ( ، يعني قالت الكبراء للضعفاء : ( لو هدانا الله لهدينكم سواء # علينا ( ، ذلك أن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نجزع من العذاب ، ~~لعل ربنا # يرحمنا ، فجزعوا مقدار خمسمائة عام ، فلم يغن عنهم الجزع شيئا ، ثم قالوا ~~: تعالوا نصبر # لعل الله يرحمنا ، فصبروا مقدار خمسمائة عام ، فلم يغن عنهم الصبر شيئا ، ~~فقالوا عند # ذلك : ( سواء علينا ( ) أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) [ آية : 21 ] ، ~~من مهرب # عنها . # إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . . # ) وقال الشيطن ( ، ، يعني إبليس ، ) لما قضي الأمر ( ، يعني حين قضي ~~العذاب ، # وذلك أن إبليس لما دخل هو ومن معه على أثره النار ، قام خطيبا في النار ، ~~فقال : يا أهل # النار : ( إن الله وعدكم ( على ألسنة الرسل ، ) وعد الحق ( ، يعني وعد الصدق # أن هذا اليوم كائن ، ) ووعدتكم ( أنه ليس بكائن ، ) فأخلقتكم ( الوعد ، ) ~~وما كان # لي عليكم من سلطن ( ، يعني من ملك في الشرك ، فأكرهكم على متابعتي ، يعني على # ديني ، إلا في الدعاء . # فذلك قوله عز وجل : ( إلا أن دعوتكم ( ، يعني إلا أن ms0532 زينت لكم ، ) ~~فاستجبتم لي ( بالطاعة وتركتم طاعة ربكم ، ) فلا تلوموني ( باتباعكم إياي ، ~~) ولوموا أنفسكم ( بترككم أمر ربكم ، ) ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ( ، # يقول : ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي ، ) إني كفرت ( ، يقول : تبرأت ~~اليوم ) بما أشركتمون ( مع الله في الطاعة ، ) من قبل ( في الدنيا ، ) إن ~~الظلمين ( ، يعني # إن المشركين ، ) لهم عذاب أليم ) [ آية : 22 ] ، يعني وجيع . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 23 - 26 ] . PageV02P188 # صفحة رقم 189 # إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # ) وأدخل الذين ءامنوا ( ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل ، ) وعملوا ~~الصالحات ( ، وأدوا الفرائض ، ) جنت تجري من تحتها الأنهار ( ، يعني تجري العيون # من تحت بساتينها ، ) خالدين فيها ( لا يموتون ، ) بإذن ربهم ( ، يعني ~~بأمر ربهم # ادخلوا الجنة ، ) تحيتهم فيها سلم ) [ آية : 23 ] ، يقول : تسلم الملائكة ~~عليهم في الجنة . # إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # ) ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ( ، يعني حسنة ، يعني كلمة الإخلاص ، # وهي التوحيد ، ) كشجرة طيبة ( ، يعني بالطيبة الحسنة ، كما أنه ليس في ~~الكلام شيء # أحسن ولا أطيب من الإخلاص ، قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ~~فكذلك ليس # في الثمار شيء أحلى ولا أطيب من الرطبة ، وهي النخلة ، ) أصلها ثابت ( في ~~الأرض ، # )( وفرعها ( ، يعني رأسها ، ) في السماء ) [ آية : 24 ] ، يقول : هكذا ~~الإخلاص ينبت # في قلب المؤمن ، كما تنبت النخلة في الأرض ، إذا تكلم بها المؤمن ، فإنها ~~تصعد إلى # السماء ، كما أن النخلة رأسها في السماء ، كما أن النخلة لها فضل على ~~الشجر في # الطول ، والطيب ، والحلاوة ، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام . # إبراهيم : ( 25 ) تؤتي أكلها كل . . . . . # ) تؤتي أكلها كل حين ( ، يقول : إن النخلة تؤتي ثمرها كل ستة أشهر ، ) ~~بإذن ربها ( ، يعني بأمر ربها ، فهكذا المؤمن يتكلم بالتوحيد ، ويعمل الخير ~~ليلا ونهارا ، غدوة # وعشيا ، بمنزلة ، النخلة ، وهذا مثل المؤمن ، ثم قال سبحانه : ( ويضرب ~~الله الأمثال للناس ( ، يعني ويصف الله الأشياء للناس ، ) لعلهم يتذكرون ) ~~[ آية : 25 ] ، أي # يتفكرون في أمثال الله تعالى ، فيوحدونه . # إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # ثم ضرب مثلا آخر ms0533 للكافرين ، فقال سبحانه : ( ومثل كلمة خبيثة ( ، يعني دعوة # الشرك ، ) كشجرة خبيثة ( في المرارة ، يعني الحنظل ، ) اجتثت ( ، يعني ~~انتزعت ، # )( من فوق الأرض ما لها من قرار ) [ آية : 26 ] ، يقول : ما لها من أصل ، ~~فهكذا كلمة # الكافر ليس لها أصل ، كما أن الحنظل أخبث الطعام ، فكذلك كلمة الكفر أخبث ~~الدعوة ، # وكما أن الحنظل ليس فيه ثمر ، وليس لها بركة ولا منفعة ، فكذلك الكافر لا ~~خير فيه ، ولا # فرع له في السماء يصعد فيه عمله ، ولا أصل في الأرض ، بمنزلة الحنظلة ، ~~يذهب بها PageV02P189 ~~صفحة رقم 190 # الريح ، وكذلك الكافر ، فذلك قوله سبحانه : ( كرماد اشتدت به الريح ) [ ~~إبراهيم : # 18 ] ، هاجت يمينا وشمالا ، مرة هاهنا ومرة هاهنا . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 27 - 30 ] . # إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # ثم ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم ، فقال سبحانه : ( يثبت الله # الذين ءامنوا بالقول الثابت ( ، وهو التوحيد ، ) في الحيوة الدنيا ( ، ثم ~~قال : ( و( # يثبتهم ) وفي الآخرة ( ، يعني في قبره في أمر منكر ونكير بالتوحيد ، وذلك أن # المؤمن يدخل عليه ملكان أحدهما منكر والآخر نكير ، فيجلسانه في القبر ، ~~فيسألانه : من # ربك ؟ وما دينك ؟ ومن رسولك ؟ فيقول : ربي الله عز وجل ، وديني الإسلام ، ~~ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) # رسولي ، فيقولان له : وقيت وهديت ، ثم يقولان : ' اللهم إن عبدك أرضاك ~~فأرضه ، فذلك # قوله سبحانه : ( وفي الآخرة ( ، أي يثبت الله قول الذين آمنوا . # ثم ذكر الكافر في قبره حين يدخل عليه منكر ونكير ، يطآن في أشعارهما ، ~~ويحفران # الأرض بأنيابهما ، وينالان الأرض بأيديها ، أعينهما كالبرق الخاطف ، ~~وأصواتهما # كالرعد القاصف ، ومعهما مرزبة من حديد ، لو اجتمع عليها أهل منى أن ~~يقلوها ما # أقلوها ، فيقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري ، ~~فيقولان له : لا # دريت ولا تليت ، ثم يقولان : اللهم إن عبدك قد أسخطك فاسخط عليه . # فيضربانه بتلك المرزبة ضربة ينهشم كل عضو في جسده ، ويلتهب قبره نارا ، ويصيح # صيحة يسمعها كل شيء غير الثقلين ، فيلعنونه ، فذلك قوله عز وجل : ( ~~ويلعنهم اللاعنون ) [ البقرة : 159 ] ، حتى إن شاة القصاب ms0534 والشفرة على ~~حلقها لا يهمها ما # بها ، فتقول : لعن الله هذا ، كان يحبس عنا الرزق بسببه ، هذا لمن يضله ~~الله عز وجل عن # التوحيد ، فذلك قوله : ( ويضل الله الظلمين ( ، يعني المشركين ، حيث لا ~~يوفق لهم # ذلك حين يسأل في قبره : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ) ويفعل الله ما يشاء ( # [ آية : 27 ] فيهما ، فمشيئته أن يثيب المؤمنين ويضل الكافرين . # إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ( ، هذه مدينه إلى آخر الآيتين ~~، وبقية PageV02P190 ~~صفحة رقم 191 # السورة مكية : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ( ، وهم بنو أمية ~~، وبنو المغيرة # المخزومي ، وكانت النعمة أن الله أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ، يعنى القتل # والسبي ، ثم بعث فيهم رسولا يدعوهم إلى معرفة رب النعمة عز وجل ، فكفروا # بهذه النعمة وبدلوها ، ثم قال الله عز وجل : ( وأحلوا قومهم دار البوار ) ~~[ آية : 28 ] ، # يعنى دار الهلاك بلغة عمان ، فأهلكوا قومهم ببدر . # إبراهيم : ( 29 ) جهنم يصلونها وبئس . . . . . # ثم يصيرون بعد القتل إلى جهنم يوم القيامة ، فذلك قوله عز وجل : ( جهنم ~~يصلونها وبئس القرار ) [ آية : 29 ] ، يعنى وبئس المستقر . # إبراهيم : ( 30 ) وجعلوا لله أندادا . . . . . # ثم ذكر كفار قريش ، فقال تعالى : ( وجعلوا ( ، يعنى ووصفوا ) لله أندادا ~~( ، يعنى # شركاء ، ) ليضلوا عن سبيله ( ، يعنى ليستنزلوا عن دينه الإسلام ، ) قل ~~تمتعوا ( في # داركم قليلا ، ) فإن مصيركم إلى النار ) [ آية : 30 ] . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 31 - 34 ] . # إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # ) قل لعبادي الذين ءامنوا يقيموا الصلواة وينفقوا مما رزقناهم ( من ~~الأموال ، ) سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ( ، يعنى لا فداء ، ~~) ولا خلال ) [ آية : 31 ] ، يعنى # ولا خلة ؛ لأن الرجل إذا نزل به ما يكره في الدنيا قبل موته ، قبل منه ~~الفداء ، أو يشفع له # خليله ، والخليل المحب ، وليس في الآخرة من ذلك شيء ، وإنما هي أعمالهم ~~يثابون عليها . # إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . # ) الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء ( ، يعنى المطر ، ) ~~فأخرج به ( ، يعنى ms0535 بالمطر ، ) من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك ( ، يعنى ~~السفن ، # )( لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ) [ آية : 32 ] . # إبراهيم : ( 33 ) وسخر لكم الشمس . . . . . # ) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ( إلى يوم القيامة ، ) وسخر لكم اليل # والنهار ) [ آية : 33 ] ، في هذه منفعة لبني آدم PageV02P191 ~~صفحة رقم 192 # إبراهيم : ( 34 ) وآتاكم من كل . . . . . # ) وءاتاكم ( ، يقول : وأعطاكم ) من كل ما سألتموه ( ، يعنى ما لم تسألوه ولا # طلبتموه ، ولكن أعطيتكم من رحمتي ، يعنى ما ذكر مما سخر للناس في هؤلاء الآيات # فهذا كله من النعم ، ثم قال سبحانه : ( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن ~~الإنسان # لظلوم ( لنفسه في خطيئته ، ) كفار ) [ آية : 34 ] ، يعنى كافر في نعمته ~~التي ذكر ، # فلم يعبده . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت أبا صالح في قوله عز وجل ~~: ( من كل ما سألتموه ( ، قال : أعطاكم ما لم تسألوه ، ومن قراءة : كل ما ~~سألتموه ، بدون من # يقول : استجاب لكم ، فأعطاكم ما سألتموه ، والله أعلم . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 35 - 41 ] . # إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ءامنا ( ، يعنى مكة ، فكان أمنا لهم في # الجاهلية ، ) واجنبني وبني ( ، يعنى وولدي ، ) أن نعبد الأصنام ) [ آية : ~~35 ] ، وقد # علم أن ذريته مختلفون في التوحيد . # إبراهيم : ( 36 ) رب إنهن أضللن . . . . . # قال : ( رب إنهن أضللن ( ، يعنى الأصنام ، ) كثيرا من الناس ( ، يعنى أضللن # بعبادتهن كثيرا من الناس ، ) فمن تبعني ( على ديني ، ) فإنه مني ( على ~~ملتي ، ) ومن عصاني ( ، فكفر ، ) فإنك غفور رحيم ) [ آية : 36 ] ، أن تتوب ~~عليه ، فتهديه إلى # التوحيد ، نظيرها في الأحزاب : ( ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم ~~إن الله كان غفورا رحيما ) [ الأحزاب : 24 ] . # إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # ) ربنا إني أسكنت من ذريتي ( ، يعنى إسماعيل ابني خاصة ، ) بواد غير ذي ~~زرع ( ، # يعنى لا حرث فيها ، ولا ماء ، يعنى مكة ، ) عند بيتك المحرم ( ، حرمه ~~لئلا يستحل فيه PageV02P192 ~~صفحة رقم 193 # ما لا يحل ، فيها تقديم ، ) ربنا ليقيموا الصلاة ( ، يعنى اجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام ، # لكي يصلوا لك ms0536 عند بيتك المحرم ، ويعبدونك ، ) فاجعل أفئدة من الناس تهوي ~~إليهم ( ، يقول : اجعل قوما من الناس تهوى إليهم ، يعنى إلى إسماعيل وذريته ، # )( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) [ آية : 37 ] ، ولو قال : اجعل ~~أفئدة الناس تهوي # إليهم ، لازدحم عليهم الحرز والديلم ، ولكنه قال : ( فاجعل أفئدة من ~~الناس ( . # إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # ) ربنا إنك تعلم ما نخفي ( ، يعنى ما نسر من أمر إسماعيل في نفسي من ~~الجزع عليه # أنه في غير معيشة ، ولا ماء في أرض غربة ، ثم قال : ( وما نعلن ( ، يعنى ~~من قوله : # ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ( ، يعني مكة ، فهذى الذي أعلن # ) وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ) [ آية : 83 ] . # إبراهيم : ( 39 ) الحمد لله الذي . . . . . # ) الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ( بالأرض المقدسة بعدما هاجر إليها ، # )( إسماعيل وإسحاق ( ، ووهب لي إسماعيل من هاجر جاريته وإبراهيم يومئذ ~~ابن ستين # سنة ، ووهب له إسحاق ، وهو ابن سبعين سنة ، فالأنبياء كلهم من إسحاق غير ~~نبينا محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإنه من ذرية إسماعيل ، ثم قال إبراهيم : ( إن ~~ربي لسميع الدعاء ) [ آية : 39 ] . # إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . # ) رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ( ، فاجعلهم أيضا مقيمين الصلاة ، ) ~~ربنا وتقبل دعاء ) [ آية : 40 ] ، يقول : ربنا واستجب دعائي في إقامة ~~الصلاة لنفسه # ولذريته . # إبراهيم : ( 41 ) ربنا اغفر لي . . . . . # ) ربنا اغفر لي ولوالدي ( ، يعنى أبويه ، ) وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) ~~[ آية : # 41 ] . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 42 - 43 ] . # إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . # ) ولا تحسبن الله ( يا محمد ، ) غافلا عما يعمل الظالمون ( ، يعنى مشركي # مكة ، ) إنما يؤخرهم ( عن العذاب في الدنيا ، ) ليوم تشخص فيه الأبصار ) ~~[ آية : # 42 ] ، يعنى فاتحة شاخصة أعينهم ، وذلك أنهم إذا عاينوا النار ، فيها ~~تقديم ، في الآخرة ، PageV02P193 ~~صفحة رقم 194 # شخصت أبصارهم في يطرفون ، فيها تقديم ، وذلك قوله سبحانه : ( لا يرتد ~~إليهم طرفهم ( ، يعنى لا يطرفون . # إبراهيم : ( 43 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم . . . . . # ثم قال : ( مهطعين ( ، يعنى مقبلين إلى النار ، ينظرون إليها ، ينظرون في ms0537 غير # طرف ، ) مقنعي ( ، يعنى رافعي ) رءوسهم ( إليها ، ) لا يرتد إليهم طرفهم ~~وأفئدتهم هواء ) [ آية : 43 ] . # وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار شهقوا شهقة زالت منها قلوبهم عن أماكنها ، # فتنشب في حلوقهم ، فصارت قلوبهم : ( هواء ( بين الصدور والحناجر ، فلا ~~تخرج من # أفواههم ، ولا ترجع إلى أماكنها ، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن : ( إذ ~~القلوب لدى الحناجر كاظمين ) [ غافر : 18 ] ، يعنى مكروبين ، فلما بلغت ~~القلوب الحناجر ، ونشبت # في حلوقهم ، انقطعت أصواتهم وغصت ألسنتهم . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 44 - 47 ] . # إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # ) وأنذر ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) الناس ( ، يعنى كفار مكة ، ) ~~يوم يأتيهم العذاب ( في # الآخرة ، ) فيقول الذين ظلموا ( ، يعنى مشركي مكة ، فيسألون الرجعة إلى الدنيا # فيقولون في الآخرة : ( ربنا أخرنا إلى أجل قريب ( ؛ لأن الخروج من الدنيا ~~إلى قريب ، # )( نجب دعوتك ( إلى التوحيد ، ) ونتبع الرسل ( ، يعنى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فقال لهم : ( أولم تكونوا أقسمتم ( ، يعنى حلفتم ، ) من قبل ~~( في الدنيا إذا متم ، ) ما لكم من زوال ) [ آية : 44 ] إلى البعث بعد ~~الموت ، وذلك قوله سبحانه في النحل : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث ~~الله من يموت ) [ النحل : 83 ] . # إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . . # ) وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ( ، يعنى ضروا بأنفسهم ، يعنى الأمم PageV02P194 ~~صفحة رقم 195 # الخالية ، الذين عذبوا في الدنيا ، يعنى قوم هود وغيرهم ، ) وتبين لكم ~~كيف فعلنا بهم ( ، يقول : كيف عذبناهم ، ) وضربنا لكم الأمثال ) [ آية : 45 ~~] ، يعنى ووصفنا # لكم الأشياء ، يقول : وبينا لكم العذاب لتوحدوا ربكم عز وجل ، يخوف كفار ~~مكة بمثل # عذاب الأمم الخالية ؛ لئلا يكذبوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # إبراهيم : ( 46 ) وقد مكروا مكرهم . . . . . # ثم أخبر عن فعل نمروذ بن كنعان الجبار ، فقال : ( وقد مكروا مكرهم ( ، يقول : # فعلهم ، يعنى التابوت فيها الرجلان اللذان كانا في التابوت ، والنسور ~~الأربعة ، ) وعند الله مكرهم ( ، يقول : عند الله مكرهم ، يعنى فعلهم ، ) ~~وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) [ آية : 46 ] ، نظيرها في بني إسرائيل : ~~( وإن كادوا ليفتنونك ( # [ الإسراء : 73 ] ، يعنى وقد كادوا ، وقد ms0538 كان نمروذ بن كنعان الذي حاج ~~إبراهيم في ربه ، # وهو أول من ملك الأرض كلها ، وذلك أنه بنى صرحا ببابل زعم ليتناول إله ~~السماء ، # فخر عليهم السقف ، وهو البناء من فوقهم . . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن ~~ابن إسحاق ، # عن عبد الرحمن بن دانيال ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، في قوله ~~سبحانه : # ( وإن كان مكرهم ( ، قال : أمر نمروذ بن كنعان عدو الله ، فنحت التابوت ، ~~وجعل له # بابا من أعلاه ، وبابا من أسفله ، ثم صعد إلى أربع نسور ، ثم أوثق كل نسر بقائمة # التابوت ، ثم جعل في أعلى التابوت لحما شديد الحمرة ، في أربعة نواحي ~~التابوت حيال # النسور ، ثم جعل رجلين في التابوت ، فنهضت النسور تريد اللحم ، فارتفع ~~التابوت إلى # السماء ، فلما ارتفع ما شاء الله ، قال أحد الرجلين لصاحبه : فاتح باب ~~التابوت الأسفل # فانظر كيف ترى الأرض ؟ ففتح فنظر ، قال : أراها كالعروة البيضاء . # ثم قال له : افتح الباب الأعلى ، فانظر إلى السماء ، هل ازددنا منها قربا ~~؟ قال : ففتح # الباب الأعلى ، فإذا هي كهيئتها ، وارتفعت النسور تريد اللحم ، فلما ~~ارتفعا جدا ، لم # تدعهما الريح أن يصعدا ، فقال أحدهما لصاحبه : افتح الباب الأسفل فانظر ~~كيف ترى # الأرض ؟ قال : ففتح ، قال : إنها سوداء ظلمة ، ولا أرى منها شيئا ، قال : ~~اردد الباب # الأسفل ، وافتح الباب الأعلى ، فانظر إلى السماء ، هل ازددنا منها قربا ؟ ~~ففتح الباب # الأعلى ، فقال : أراها كهيئتها . # قال لصاحبه : نكس التابوت ، فنكسه فتصوب اللحم ، وصارت النسور فوق ~~التابوت PageV02P195 ~~صفحة رقم 196 # واللحم أسفل ، ثم هوت النسور منصبة تريد اللحم ، فسمعت الجبال وحفيف ~~التابوت # وخفيف أجنحة النسور ، ففزعت وظنت أنه أمر نزل من السماء ، فكادت أن تزول من # أماكنها من مخافة الله عز وجل ، فذلك قوله : ( وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال ( . # إبراهيم : ( 47 ) فلا تحسبن الله . . . . . # ثم خوف كفار مكة ، فقال سبحانه : ( فلا تحسبن الله ( يا محمد ، ) مخلف ~~وعده رسله ( في نزول العذاب بكفار مكة في الدنيا ، ) أن الله عزيز ( ، يعنى ~~منيع في ms0539 # مكة ، ) ذو انتقام ) [ آية : 47 ] من أهل معصيته . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 48 - 50 ] . # إبراهيم : ( 48 ) يوم تبدل الأرض . . . . . # ) يوم تبدل الأرض غير الأرض ( ، يقول : تبدل صورة الأرض التي عليها بنو آدم # بيضاء نقية ، لم يسفك عليها دم ، ولم يعمل عليها معصية ، وهي أرض الصراط ، وعمق # الصراط خمسمائة عام ، ) و( تبدل ) والسماوات ( ، فلا تكون شيئا ، ) ~~وبرزوا لله ( ، يقول : وخرجوا من قبورهم ، ولا يستترون من الله بشيء ، في ~~أرض مستوية مثل # الأدم ، ممدودة ، ليس عليها جبل ، ولا بناء ، ولا نبت ، ولا شيء ، ) ~~الواحد ( لا شريك # له ، ) القهار ) [ آية : 48 ] ، يعنى القاهر لخلقه . # إبراهيم : ( 49 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # ) وترى المجرمين ( ، يعنى كفار مكة ، ) يومئذ مقرنين في الأصفاد ) [ آية ~~: 49 ] ، # يعنى موثقين في السلاسل والأغلال ، صفدت أيديهم إلى أعناقهم في الحديد . # إبراهيم : ( 50 ) سرابيلهم من قطران . . . . . # ) سرابيلهم من قطران ( ، يعنى قمصهم من نحاس ذائب ، ) وتغشى وجوههم النار ~~) [ آية : 50 ] ؛ لأنهم يتقون النار بوجوههم . # تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 51 - 52 ] . # إبراهيم : ( 51 ) ليجزي الله كل . . . . . # ) ليجزي ( ، أي ليجزئهم ) الله ( ، فيها تقديم ، يقول : وبرزوا من قبورهم ، لكي PageV02P196 ~~صفحة رقم 197 # يجزى الله ) كل نفس ما كسبت ( ، يقول : كل نفس ، بر وفاجر ما كسبت ، يعنى ما # عملت من خير أو شر ، ) إن الله سريع الحساب ) [ آية : 51 ] ، يقول : كأنه قد جاء # الحساب يخوفهم ، فإذا أخذ الله عز وجل في حسابهم ، فرغ من حساب الخلائق على # مقدار نصف يوم من أيام الدنيا . # إبراهيم : ( 52 ) هذا بلاغ للناس . . . . . # ) هذا بلاغ للناس ( ، يعنى كفار مكة ، ) ولينذروا به ( ، يعنى لينذروا بما في # القرآن ، ) وليعلموا أنما هو إله واحد ( لا شريك له ، ) وليذكر ( فيما ~~يسمع من # مواعظ القرآن ، ) أولوا الألباب ) [ آية : 52 ] ، يعنى أهل اللب والعقل . PageV02P197 # صفحة رقم 198 # ( سورة الحجر ) # 1 ( مكية كلها ، وهي تسع وتسعون آية باتفاق ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة الحجر من الآية : [ 1 - 2 ] # الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # ) الر تلك ءايت الكتاب وقرءان مبين ) [ آية : 1 ] ، يعنى بين ما فيه . # الحجر : ( 2 ms0540 ) ربما يود الذين . . . . . # ) ربما يود الذين كفروا ( من أهل مكة في الآخرة ، ) لو كانوا مسلمين ) [ آية : # 2 ] ، يعنى مخلصين في الدنيا بالتوحيد . # الحجر : ( 3 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا . . . . . # وذلك قوله سبحانه : ( ذرهم يأكلوا ( ، يقول : خل يا محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) عن كفار مكة # إذا كذبوك يأكلوا ، ) ويتمتعوا ( في دنياهم ، ) ويلههم الأمل ( ، يعنى ~~طول الأمل # عن الآخرة ، ) فسوف يعلمون ) [ آية : 3 ] ، هذا وعيد . # تفسير سورة الحجر من الآية : [ 4 - 9 ] . # الحجر : ( 4 ) وما أهلكنا من . . . . . # ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ، فقال سبحانه : ( وما أهلكنا ~~من قرية ( ، يقول : وما عذبنا من قرية ، ) إلا ولها ( بهلاكها ) كتاب معلوم ~~) [ آية : # 4 ] ، يعنى موقوت في اللوح المحفوظ إلى أجل ، وكذلك كفار مكة عذابهم إلى أجل # معلوم ، يعنى القتل ببدر . # الحجر : ( 5 ) ما تسبق من . . . . . # ) ما تسبق من أمة ( عذبت ) أجلها وما يستئخرون ) [ آية : 5 ] يقول : ما # يتقدمون من أجلهم ، ولا يتأخرون عنه . # الحجر : ( 6 ) وقالوا يا أيها . . . . . # ) وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ( ، يعنى القرآن ، ) إنك لمجنون ) ~~[ آية : 6 ] ، PageV02P198 ~~صفحة رقم 199 # يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، نزلت في عبد الله بن أمية بن ~~المغيرة المخزومي ، والنضر بن الحارث ، هو # ابن علقمة ، من بني عبد الدار بن قصي ، ونوفل بن خويلد بن أسد بن عبد ~~العزى ، كلهم # من قريش ، والوليد بن المغيرة ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~إنك لمجنون . # الحجر : ( 7 ) لو ما تأتينا . . . . . # وقالوا له : ( لو ما تأتينا ( ، يعنى أفلا تجيئنا ) بالملائكة ( ، ~~فتخبرنا بأنك نبي # مرسل ، ) إن كنت من الصادقين ) [ آية : 7 ] بأنك نبي مرسل ، ولو نزلت ~~الملائكة # لنزلت إليهم بالعذاب . # الحجر : ( 8 ) ما ننزل الملائكة . . . . . # ) ما تتنزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ) [ آية : 8 ] ، ~~يقول : لو نزلت # الملائكة بالعذاب ، إذا لم يناظروا حتى يعذبوا ، يعنى كفار مكة . # الحجر : ( 9 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # يقول الله عز وجل : ( إنا نحن نزلنا الذكر ( ، يعنى القرآن على محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، ) وإنا له لحافظون ) [ آية : 9 ] ؛ لأن الشياطين ms0541 لا ~~يصلون إليه ؛ لقولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إنك لمجنون يعلمك # الري . # تفسير سورة الحجر الآية [ 10 - 15 ] . # الحجر : ( 10 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # ) ولقد أرسلنا من قبلك ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الرسل ، ) في ~~شيع ( ، يعنى في فرق ، # )( الأولين ) [ آية : 10 ] ، يعنى الأمم الخالية . # الحجر : ( 11 ) وما يأتيهم من . . . . . # ) وما يأتيهم من رسول ( ، ينذرهم بالعذاب في الدنيا ، ) إلا كانوا به ~~يستهزءون ( # [ آية : 11 ] بأن العذاب ليس بنازل بهم . # الحجر : ( 12 ) كذلك نسلكه في . . . . . # ) كذلك نسلكه ( ، يعنى هكذا نجعله ، يعنى الكفر بالعذاب ، ) في قلوب ~~المجرمين ) [ آية : 12 ] ، يعنى كفار مكة . # الحجر : ( 13 ) لا يؤمنون به . . . . . # ) لا يؤمنون به ( ، يعنى بالعذاب ، ثم قال سبحانه : ( وقد خلت سنة ~~الأولين ) [ آية : # 13 ] بالتكذيب لرسلهم بالعذاب ، يعنى الأمم الخالية الذين أهلكوا بالعذاب ~~في الدنيا . # الحجر : ( 14 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # ) ولو فتحنا عليهم ( ، يعنى على كفار مكة ، ) بابا من السماء ( ، فينظرون إلى # الملائكة عيانا كيف يصعدون إلى السماء ، ) فظلوا فيه يعرجون ) [ آية : 14 ~~] ، يقول : PageV02P199 # صفحة رقم 200 # فمالوا في الباب يصعدون . # الحجر : ( 15 ) لقالوا إنما سكرت . . . . . # ولو عاينوا ذلك ، ) لقالوا ( من كفرهم : ( إنما سكرت أبصارنا ( مخففة ، يعنى # سدت ، ولقالوا : ( بل نحن قوم مسحورون ) [ آية : 15 ] . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الهذيل ، قال : حدثنا ~~مقاتل ، عن عبد # الكريم ، عن حسان ، عن جابر ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أنه سئل ~~عن : ( السماء ذات البروج ( # [ البروج : 1 ] ، فقال : ' الكواكب ' ، وسئل عن : ( الذي جعل في السماء ~~بروجا ( # [ الفرقان : 61 ] ، قال : ' الكواكب ' ، مثل البروج مشيدة ، قال : ' ~~القصور ' . # تفسير سورة الحجر من الآية : [ 16 - 21 ] . # الحجر : ( 16 ) ولقد جعلنا في . . . . . # ) ولقد جعلنا في السماء بروجا ( ، قال : الكواكب ، ) وزيناها ( ، يعنى السماء # بالكواكب ، ) للناظرين ) [ آية : 16 ] إليها ، يعنى أهل الأرض . # الحجر : ( 17 ) وحفظناها من كل . . . . . # ) وحفظناها ( ، يعنى السماء بالكواكب ، ) من كل شيطان رجيم ) [ آية : 17 ] ، # يعنى ملعون ؛ لئلا يستمعوا إلى كلام الملائكة . # الحجر : ( 18 ) إلا من استرق . . . . . # ثم استثنى من الشياطين ، فقال سبحانه : ( إلا من استرق السمع ( ، يعنى ms0542 من اختطف # السمع من كلام الملائكة ، ) فأتبعه شهاب مبين ) [ آية : 18 ] ، يعنى ~~الكوكب المضيء # وهو الثاقب ، ونظيرها في الصافات : ( فأتبعه شهاب ثاقب ) [ الصافات : 10 ] ، # الحجر : ( 19 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # ) والأرض مددناها ( ، يعنى بسطناها ، يعنى مسيرة خمسمائة عام طولها ~~وعرضها وغلظها # مثله ، فبسطها من تحت الكعبة . # ثم قال عز وجل : ( وألقينا فيها رواسي ( ، يعنى الجبال الراسيات في الأرض # الطوال ، ) أن تميد بكم ) [ النحل : 15 ] ، يقول : لئلا تزول بكم الأرض ، ~~وتمور بمن # عليها ، ) وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) [ آية : 19 ] ، يقول : وأخرجنا ~~من الأرض كل PageV02P200 ~~صفحة رقم 201 # شيء موزون ، يعنى من كل ألوان النبات معلوم . # الحجر : ( 20 ) وجعلنا لكم فيها . . . . . # ) وجعلنا لكم فيها ( ، يعنى في الأرض ، ) معايش ( ، مما عليها من النبات ~~، ثم قال # سبحانه : ( ومن لستم له برازقين ) [ آية : 20 ] ، يقول : لستم أنتم ~~ترزقونهم ، ولكن أنا # أرزقهم ، يعنى الدواب ، والطير ، معايشهم مما في الأرض من رزق . # الحجر : ( 21 ) وإن من شيء . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ( ، يقول : ما من شيء من الرزق # إلا عندنا مفاتيحه ، وهو بأيدينا ليس بأيديكم ، ) وما ننزله ( يعنى الرزق ~~، وهو المطر # وحده ، ) إلا بقدر معلوم ) [ آية : 21 ] ، يعنى موقوت . # تفسير سورة الحجر من الآية : [ 22 - 25 ] . # الحجر : ( 22 ) وأرسلنا الرياح لواقح . . . . . # ) وأرسلنا الرياح لواقح ( ، وذلك أن الله يرسل الريح ، فتأخذ الماء بكيل ~~معلوم من # سماء الدنيا ، ثم تثير الرياح والسحاب ، فتلقى الريح السحاب بالماء الذي ~~فيها من ماء # النبت ، ثم تسوق تلك الرياح السحاب إلى الأرض التي أمر الرعد أن يمطرها ، ~~فذلك قوله # سبحانه : ( فأنزلنا من السماء ماء ( ، يعنى المطر ، ) فأسقينكموه وما ~~أنتم ( ، يعنى يا # بني آدم ، ) له بخازنين ) [ آية : 22 ] ، يقول : لستم أنتم بخازنيها ، ~~فتكون مفاتيحها # بأيديكم ولكنها بيدي . # الحجر : ( 23 ) وإنا لنحن نحيي . . . . . # ) وإنا لنحن نحي ونميت ( ، يقول الله تعالى : أنا أحي الموتى ، وأميت ~~الأحياء ، ) ونحن الوارثون ) [ آية : 23 ] ، يعنى ونميت الخلق ويبقي الرب ~~تعالى ويرثهم . # الحجر : ( 24 ) ولقد علمنا المستقدمين . . . . . # ) ولقد علمنا المستقدمين منكم ( ، يعنى من بني آدم من ms0543 مات منكم ، ) ولقد علمنا # المستئخرين ) [ آية : 24 ] ، يقول : من بقي منكم فلم يمت ، ونظيرها في ق ~~والقرآن : ( وقد # علمنا ما تنقص الأرض منهم ) [ ق : 4 ] . # الحجر : ( 25 ) وإن ربك هو . . . . . # ) وإن ربك ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) هو يحشرهم ( ، يعنى من ~~تقدم منهم ومن تأخر ، # يقول : وهو يجمعهم في الآخرة ، ) إنه حكيم ( حكيم البعث ، ثم قال : ( ~~عليم ) [ آية : # 25 ] ببعثهم . # تفسير سورة الحجر من آية : [ 26 - 31 ] . PageV02P201 # صفحة رقم 202 # الحجر : ( 26 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # ) ولقد خلقنا الإنسان ( ، يعنى آدم ، ) من صلصال ( . حدثنا عبيد الله ، ~~حدثني أبي ، # حدثني الهذيل ، عن مقاتل ، والضحاك ، عن ابن عباس : الصلصال الطين الجيد ~~، يعنى الجر # إذا ذهب عنه الماء تشقق ، فإذا حرك تقعقع ، ) من حمإ ( ، يعنى الأسود ، ) ~~مسنون ( # [ آية : 26 ] ، يعنى المنتن ، فكان التراب مبتلا ، فصار أسود منتنا . # الحجر : ( 27 ) والجان خلقناه من . . . . . # ثم قال : ( والجان ( ، يعنى إبليس ، ) خلقناه من قبل ( آدم ، ) من نار ~~السموم ) [ آية : # 27 ] ، يعنى صافي ليس فيه دخان ، وهو المارج من نار ، يعنى الجان ، وإنما ~~سمى إبليس # الجان ؛ لأنه من حي من الملائكة ، يقال لهم : الجن ، والجن جماعة ، ~~والجان واحد . # الحجر : ( 28 ) وإذ قال ربك . . . . . # ) وإذ قال ( ، يعنى وقد قال : ( ربك للملائكة ( الذين في الأرض ، منهم ~~إبليس ، قال # لهم : قبل أن يخلق آدم ، عليه السلام : ( إني خالق بشرا ( ، يعنى آدم ، ) ~~من صلصال من حمإ ( ، يعنى أسود ، ) مسنون ) [ آية : 28 ] ، يعنى منتن . # الحجر : ( 29 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # ) فإذا سويته ( ، يعنى سويت خلقه ، ) ونفخت فيه ( ، يعنى آدم ، ) من روحي ~~فقعوا له ساجدين ) [ آية : 29 ] ، يقول : فاسجدوا لآدم . # الحجر : ( 30 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # ) فسجد الملائكة ( الذين هم في الأرض ، ) كلهم أجمعون ) [ آية : 30 ] . # الحجر : ( 31 ) إلا إبليس أبى . . . . . # ثم استثنى من الملائكة إبليس ، فقال سبحانه : ( إلا إبليس أبى أن يكون مع ~~الساجدين ) [ آية : 31 ] لآدم ، عليه السلام . # تفسير سورة الحجر من الآية : [ 32 - 48 ] . PageV02P202 # صفحة رقم 203 # الحجر : ( 32 ) قال يا إبليس . . . . . # ) قال يا إبليس ما لك ألا تكون ( في السجود ، ) مع الساجدين ms0544 ) [ آية : 32 ~~] ، يعنى # الملائكة الذين سجدوا لآدم ، عليه السلام . # الحجر : ( 33 ) قال لم أكن . . . . . # ) قال لم أكن لأسجد لبشر ( ، يعنى آدم ، ) خلقته من صلصال ( ، يعنى الطين ، # )( من حمإ ( ، يعنى أسود ، ) مسنون ) [ آية : 33 ] ، يعنى منتن ، فأول ما ~~خلق من آدم ، # عليه السلام ، عجب الذنب ، ثم ركب فيه سائر خلقه ، وآخر ما خلق من آدم ، عليه # السلام ، أظفاره ، وتأكل الأرض عظام الميت كلها ، غير عجب الذنب ، غير ~~عظام الأنبياء ، # عليهم السلام ، فإنها لا تأكلها الأرض ، وفي العجب يركب بنو آدم يوم ~~القيامة . # الحجر : ( 34 ) قال فاخرج منها . . . . . # ثم ) قال فاخرج منها ( ، يعنى من ملكوت السماء ، ) فإنك رجيم ) [ آية : 34 ] ، # يعنى ملعون ، وهو إبليس . # الحجر : ( 35 ) وإن عليك اللعنة . . . . . # ) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) [ آية : 35 ] . # الحجر : ( 36 ) قال رب فأنظرني . . . . . # ) قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) [ آية : 36 ] ، يعنى يبعث الناس بعد ~~الموت ، يقول : # أجلني إلى يوم النفخة الثانية ، كقوله سبحانه : ( فنظرة إلى ميسرة ) [ ~~البقرة : 280 ] ، # يعني فأجله إلى ميسرة . # الحجر : ( 37 ) قال فإنك من . . . . . # ) قال فإنك من المنظرين ) [ آية : 37 ] لا تموت . # الحجر : ( 38 ) إلى يوم الوقت . . . . . # ) إلى يوم الوقت المعلوم ) [ آية : 38 ] ، يعنى إلى أجل موقوت ، وهي ~~النفخة الأولى ، # وإنما أراد عدو الله الأجل إلى يوم يبعثون ؛ لئلا يذوق الموت ؛ لأنه قد ~~علم أنه لا يموت بعد # البعث . # الحجر : ( 39 ) قال رب بما . . . . . # ) قال ( إبليس : ( رب بما أغويتني ( ، يقول : أما إذا أضللتني ، ) لأزينن ~~لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ) [ آية : 39 ] ، يعنى ولأضلنهم عن الهدى ~~أجمعين . # الحجر : ( 40 ) إلا عبادك منهم . . . . . # ثم استثنى عدو الله إبليس ، فقال : ( إلا عبادك منهم المخلصين ) [ آية : 40 ] ، # يعنى أهل التوحيد ، وقد علم إبليس أن الله استخلص عبادا لدينه ، ليس له ~~عليهم سلطان ، # فذلك قوله سبحانه : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ( ، يعنى ما لك أن تضلهم # عن الهدى ، ) وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ] ، يعنى حرزا ومانعا ~~لعباده . # الحجر : ( 41 ) قال هذا صراط . . . . . # ) قال ( الله تعالى : ( هذا صراط علي ( ، يقول : هذا طريق الحق الهدى ms0545 إلى ، PageV02P203 ~~صفحة رقم 204 # ) مستقيم ) [ آية : 41 ] ، يعنى الحق ، كقوله : ( لتكونوا شهداء على ~~الناس ( # [ البقرة : 143 ] ، يعنى للناس ، نظيرها في هود ، قوله : ( إن ربي على ~~صراط مستقيم ( # [ هود : 56 ] ، يعنى المستقيم الحق المبين . # الحجر : ( 42 ) إن عبادي ليس . . . . . # ثم قال سبحانه : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ~~) [ آية : # 42 ] ، يعنى من المضلين . # الحجر : ( 43 ) وإن جهنم لموعدهم . . . . . # ) وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) [ آية : 43 ] ، يعنى كفار الجن والإنس ، ~~وإبليس وذريته . # الحجر : ( 44 ) لها سبعة أبواب . . . . . # ) لها سبعة أبواب ( ، بعضها أسفل من بعض ، كل باب أشد حرا من الذي فوقه # بسبعين جزءا ، بين كل بابين سبعين سنة ، أولها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ~~، ثم السعير ، # ثم الجحيم ، ثم الهاوية ، ثم سقر ، ) لكل باب منهم جزء مقسوم ) [ آية : ~~44 ] ، يعنى # عدد معلوم من كفار الجن والإنس ، يعنى الباب الثاني يضعف على الباب ~~الأعلى في شدة # العذاب سبعين ضعفا . # الحجر : ( 45 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين ( الشرك ، ) في جنات وعيون ) [ آية : 45 ] ، يعنى بساتين وأنهار # جارية . # الحجر : ( 46 ) ادخلوها بسلام آمنين # ) ادخلوها بسلام ( ، سلم الله عز وجل لهم أمرهم ، وتجاوز عنهم ، نظيرها ~~في الواقعة ، # ثم قال : ( ءامين ) [ آية : 46 ] من الخوف . # الحجر : ( 47 ) ونزعنا ما في . . . . . # ) ونزعنا ما في صدورهم من غل ( ، يقول : أخرجنا ما في قلوبهم من الغش ~~الذي كان # في الدنيا بعضهم لبعض ، فصاروا متحابين ، ) إخوانا على سرر متقابلين ) [ ~~آية : 47 ] ، في # الزيارة ، يرى بعضهم بعضا ، متقابلين على الأسرة يتحدثون . # الحجر : ( 48 ) لا يمسهم فيها . . . . . # ثم أخبر عنهم سبحانه ، فقال : ( لا يمسهم فيها نصب ( ، يقول : لا تصيبهم فيها # مشقة في أجسادهم ، كما كان في الدنيا ، ) وما هم منها ( ، من الجنة ، ) ~~بمخرجين ( # [ آية : 48 ] أبدا ، ولا بميتين أبدا PageV02P204 ~~صفحة رقم 205 # تفسير سورة الحجر من الآية : [ 49 - 56 ] . # الحجر : ( 49 ) نبئ عبادي أني . . . . . # قال الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( نبئ عبادي ( ، يقول : ~~أخبر عبادي ، ) أني أنا الغفور ( لذنوب المؤمنين ، ) الرحيم ) [ آية : 49 ] ~~لمن تاب منهم . # الحجر ms0546 : ( 50 ) وأن عذابي هو . . . . . # ) و( أخبرهم ، ) وأن عذابي هو العذاب الأليم ) [ آية : 50 ] ، يعنى ~~الوجيع لمن # عصاني . # الحجر : ( 51 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # ) ونبئهم ( ، يعنى وأخبرهم ) عن ضيف إبراهيم ) [ آية : 51 ] ، ملكان أحدهما # جبريل ، والآخر ميكائيل . # الحجر : ( 52 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # ) إذ دخلوا عليه ( على إبراهيم ، ) فقالوا سلاما ( ، فسلموا عليه وسلم ~~عليهما ، ) قال إنا منكم وجلون ) [ آية : 52 ] ، يعنى خائفين ، وذلك أن ~~إبراهيم ، عليه السلام ، قرب إليهم # العجل ، فلم يأكلوا منه ، فخاف إبراهيم ، عليه السلام ، وكان في زمان ~~إبراهيم ، عليه # السلام ، إذا أكل الرجل عند الرجل طعاما ، أمن من شره ، فلما رأى إبراهيم ، عليه # السلام ، أيديهم لا تصل إلى العجل ، خاف شرهم . # الحجر : ( 53 ) قالوا لا توجل . . . . . # ) قالوا ( ، قال له جبريل ، عليه السلام : ( لا توجل ( ، يقول : لا تخف ، ~~) إنا نبشرك بغلام عليم ) [ آية : 53 ] ، وهو إسحاق ، عليه السلام . # الحجر : ( 54 ) قال أبشرتموني على . . . . . # ) قال ( لهم إبراهيم ، عليه السلام : ( أبشرتموني ( بالولد ، ) على أن ~~مسني الكبر ( ، على كبر سني ، ) فبم تبشرون ) [ آية : 54 ] ، قال ذلك ~~إبراهيم ، عليه # السلام ، تعجبا لكبره وكبر امرأته . # الحجر : ( 55 ) قالوا بشرناك بالحق . . . . . # ) قالوا ( ، قال جبريل ، عليه السلام : ( بشرناك ( ، يعنى نبشرك ، ) ~~بالحق ( ، يعنى # بالصدق أن الولد لكائن ، ) فلا تكن ( يا إبراهيم ) من القانطين ) [ آية : 55 ] ، PageV02P205 ~~صفحة رقم 206 # يعنى لا تيأس . # الحجر : ( 56 ) قال ومن يقنط . . . . . # ) قال ( إبراهيم ، عليه السلام ، ) ومن يقنط ( ، يعنى ومن ييئس ) من رحمة ~~ربه إلا الضالون ) [ آية : 56 ] ، يعنى المشركين . # تفسير سورة الحجر من الآية : [ 57 - 77 ] # الحجر : ( 57 ) قال فما خطبكم . . . . . # ) قال ( إبراهيم : ( فما خطبكم ( ، يعنى فما أمركم ، ) أيها المرسلون ) [ آية : # 57 ] . # الحجر : ( 58 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # ) قالوا ( ، أي قال جبريل ، عليه السلام : ( إنا أرسلنا ( بالعذاب ) إلى ~~قوم مجرمين ) [ آية : 58 ] . # الحجر : ( 59 ) إلا آل لوط . . . . . # ) إلا ءال لوط إنا لمنجوهم أجمعين ) [ آية : 59 ] . # الحجر : ( 60 ) إلا امرأته قدرنا . . . . . # ثم استثنى جبريل ، عليه السلام ، امرأة لوط ، فقال : ( إلا امرأته قدرنا ~~إنها لمن الغابرين ) [ آية : 60 ] ، يعنى الباقين في العذاب ، فخرجوا من ~~عند إبراهيم ، عليه ms0547 # السلام ، بالأرض المقدسة ، فأتوا لوطا بأرض سدوم من ساعتهم ، فلم يعرفهم ~~لوط ، عليه # السلام ، وظن أنهم رجال # الحجر : ( 61 ) فلما جاء آل . . . . . # فذلك قوله سبحانه : ( فلما جاء ءال لوط المرسلون ) [ آية : 61 ] ، فيها ~~تقديم ، PageV02P206 ~~صفحة رقم 207 # يقول : جاء المرسلون إلى لوط . # الحجر : ( 62 ) قال إنكم قوم . . . . . # ) قال ( لهم لوط : ( إنكم قوم منكرون ) [ آية : 62 ] أنكرهم ، ولم يعلم أنهم # ملائكة ؛ لأنهم كانوا في صورة الرجال . # الحجر : ( 63 ) قالوا بل جئناك . . . . . # ) قالوا بل ( ، قال جبريل ، عليه السلام : قد ) جئناك ( يا لوط ) بما ~~كانوا فيه يمترون ) [ آية : 63 ] ، يعنى بما كان قومك بالعذاب يمترون ، ~~يعنى يشكون في العذاب # أنه ليس بنازل بهم في الدنيا . # الحجر : ( 64 ) وأتيناك بالحق وإنا . . . . . # ) وأتيناك بالحق ( ، جئناك بالصدق ، ) وإنا لصادقون ) [ آية : 64 ] بما ~~تقول إنا # جئناهم بالعذاب . # الحجر : ( 65 ) فأسر بأهلك بقطع . . . . . # فقالوا للوط : ( فأسر بأهلك ( ، يعنى امرأته وابنته ريثا وزعوثا ، ) بقطع ~~( ، يعنى # ببعض ، وهو السحر ، ) من اليل واتبع أدبارهم ( ، يعنى سر من وراء أهلك ~~تسوقهم ، # )( ولا يلتفت منكم أحدا ( البتة ، يقول : ولا ينظر أحد منكم وراءه ، ) ~~وامضوا حيث تؤمرون ) [ آية : 65 ] إلى الشام . # الحجر : ( 66 ) وقضينا إليه ذلك . . . . . # ) وقضينا إليه ( ، يقول : وعهدنا إلى لوط ، ) ذلك الأمر ( ، يعنى أمر ~~العذاب ، # )( أن دابر ( ، يعنى أصل ) هؤلاء ( القوم ) مقطوع مصبحين ) [ آية : 66 ] ~~، يقول : # إذا أصبحوا نزل بهم العذاب . # الحجر : ( 67 ) وجاء أهل المدينة . . . . . # ) وجاء أهل المدينة يستبشرون ) [ آية : 67 ] بدخول الرجال منزل لوط . # الحجر : ( 68 ) قال إن هؤلاء . . . . . # ثم ) قال ( لهم لوط : ( إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ) [ آية : 68 ] فيهم ، ~~ولوط ، عليه # السلام ، يرى أنهم رجال . # الحجر : ( 69 ) واتقوا الله ولا . . . . . # ) واتقوا الله ولا تخزون ) [ آية : 69 ] فيهم . # الحجر : ( 70 ) قالوا أو لم . . . . . # ) قالوا أولم ننهك عن العالمين ) [ آية : 70 ] ، أن تضيف منهم أحدا ؛ لأن لوطا # كان يحذرهم لئلا يؤتون في أدبارهم ، فعرض عليهم ابنتيه من الحياء تزويجا ، واسم # إحداهما ريثا ، والأخرى زعوثا . # فذلك قوله : # الحجر : ( 71 ) قال هؤلاء بناتي . . . . . # ) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ) [ آية : 71 ] لا ms0548 بد فتزوجوهن . # الحجر : ( 72 ) لعمرك إنهم لفي . . . . . # يقول الله عز وجل : ( لعمرك ( ، كلمة من كلام العرب ، ) إنهم لفي سكرتهم ~~يعمهون ( PageV02P207 ~~صفحة رقم 208 # [ آية : 72 ] ، يعنى لفي ضلالتهم يترددون . # الحجر : ( 73 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # ) فأخذتهم الصيحة ( ، يعنى صيحة جبريل ، عليه السلام ، ) مشرقين ) [ آية ~~: 73 ] ، # يعنى حين طلعت الشمس . # الحجر : ( 74 ) فجعلنا عاليها سافلها . . . . . # ) فجعلنا ( المدائن الأربع ) عاليها سافلها وأمطرنا عليهم ( سدوم ، ~~ودامورا ، وعاموا ، # وصابورا ، وأمطرنا على من كان خارجا من المدينة ، ) حجارة من سجيل ) [ ~~آية : 74 ] # ولعل الرجل منهم يكون في قرية أخرى ، فيأتيه الحجر فيقتله ، ) من سجيل ( ، يعنى # الحجارة خلطها الطين . # الحجر : ( 75 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لأيت ( ، يقول : إن هلاك قوم لوط لعبرة ، ) للمتوسمين ) [ ~~آية : 75 ] ، # يقول : للناظرين من بعدهم ، فيحذرون مثل عقوبتهم . # الحجر : ( 76 ) وإنها لبسبيل مقيم # ) وإنها لبسبيل مقيم ) [ آية : 76 ] ، يعنى قرى لوط التي أهلكت بطريق ~~مستقيم ، # يعنى واضح مقيم يمر عليها أهل مكة وغيرهم ، وهي بين مكة والشام . # الحجر : ( 77 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك الآية ( ، يعنى إن في هلاك قوم لوط لعبرة ، ) للمؤمنين ) [ ~~آية : 77 ] ، # يعنى للمصدقين بتوحيد الله عز وجل لمن بعدهم ، فيحذرون عقوبتهم ، يخوف ~~كفار مكة # بمثل عذاب الأمم الخالية . # تفسير سورة الحجر من الآية : [ 78 - 84 ] . # الحجر : ( 78 ) وإن كان أصحاب . . . . . # ) وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ) [ آية : 78 ] ، يعنى لمشركين ، فهم قوم شعيب ، # عليه السلام ، والأيكة الغيضة من الشجر ، وكان أكثر الشجر الدوم ، وهو المقل # الحجر : ( 79 ) فانتقمنا منهم وإنهما . . . . . # ) فانتقمنا منهم ( بالعذاب ، ) وإنهما ( ، يعنى قوم لوط ، وقوم شعيب ، ) ~~لبإمام ( # يعنى طريق ، ) مبين ) [ آية : 79 ] ، يعنى مستقيم ، وكان عذاب قوم شعيب ، عليه # السلام ، أن الله عز وجل حبس عنهم الرياح ، فأصابهم حر شديد لم ينفعهم من الحر # شيء وهم في منازلهم ، فلما أصابهم ذلك الحر ، خرجوا من منازلهم إلى ~~الغيضة ليستظلوا # بها من الحر ، فأصابهم من الحر أشد مما أصابهم في منازلهم ، ثم بعث الله ~~عز وجل لهم PageV02P208 ~~صفحة رقم 209 # سحابة فيها عذاب ، فنادى بعضهم بعضا ms0549 ليخرجوا من الغيضة ، فيستظلون تحت ~~السحابة # لشدة حر الشمس يلتمسون بها الروح ، فلما لجئوا إليها أهلكهم الله عز وجل ~~فيها حرا # وغما تحت السحابة . # قال : حدثنا عبيد الله ، سمعت أبي ، قال : سمعت أبا صالح يقول : غلت ~~أدمغتهم في # رءوسهم ، كما يغلى الماء في المرجل على النار ، من شدة الحر تحت السحابة ~~، فذلك قوله # سبحانه : ( فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) [ الشعراء : ~~189 ] . # الحجر : ( 80 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # ) ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) [ آية : 80 ] ، يعنى قوم صالح ، واسم القرية # الحجر ، وهو بوادي القرى ، يعنى بالمرسلين صالحا وحده ، عليه السلام ، ~~يقول : كذبوا # صالحا . # الحجر : ( 81 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا . . . . . # ) وءاتينهم ءايتنا ( ، يعنى الناقة آية لهم ، فكانت ترويهم من اللبن في ~~يوم شربها من # غير أن يكلفوا مؤنة ، ) فكذبوا عنها معرضين ) [ آية : 81 ] ، حين لم ~~يتفكروا في أمر الناقة # وابنها فيعتبروا . # الحجر : ( 82 ) وكانوا ينحتون من . . . . . # فأخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين ) [ ~~آية : 82 ] ، # من أن تقع عليهم الجبال إذا نحتوها وجوفوها . # الحجر : ( 83 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين # ) فأخذتهم الصيحة ( ، يعنى صيحة جبريل ، عليه السلام ، ) مصبحين ) [ آية : 83 ] # يوم السبت ، فخمدوا أجمعون . # الحجر : ( 84 ) فما أغنى عنهم . . . . . # يقول الله عز وجل : ( فما أغنى عنهم ( من العذاب الذي نزل بهم ، ) ما كانوا # يكسبون ) [ آية : 84 ] ، من الكفر والتكذيب ، فعقروا الناقة يوم الأربعاء ~~، فأهلكهم الله # يوم السبت . # تفسير سورة الحجر الآية : [ 85 - 93 ] . PageV02P209 # صفحة رقم 210 # الحجر : ( 85 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ( ، يقول : لم يخلقهما ~~الله عز وجل # باطلا ، خلقهما لأمر هو كائن ، ) وإن الساعة لآتية ( ، يقول : القيامة ~~كائنة ، # )( فاصفح الصفح الجميل ) [ آية : 85 ] ، يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) : فأعرض عن كفار مكة # الإعراض الحسن ، فنسخ السيف الإعراض والصفح . # الحجر : ( 86 ) إن ربك هو . . . . . # ) إن ربك هو الخالق ( لخلقه في الآخرة بعد الموت ، ) العلم ) [ آية : 86 ] # ببعثهم . # الحجر : ( 87 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # ) ولقد ءاتينك سبعا من المثاني ( ، يعنى ولقد أعطيناك فاتحة ms0550 الكتاب ، وهي ~~سبع آيات # ) والقرءان ( كله مثاني ، ثم قال : ( العظيم ) [ آية : 87 ] ، يعنى سائر ~~القرآن كله . # الحجر : ( 88 ) لا تمدن عينيك . . . . . # ) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ( يعنى أصنافا منهم من ~~المال ، ) ولا تحزن عليهم ( ، إن تولوا عنك ، ) واخفض جناحك للمؤمنين ) [ ~~آية : 88 ] ، يقول : لين # جناحك للمؤمنين ، فلا تغلظ لهم . # الحجر : ( 89 ) وقل إني أنا . . . . . # ) وقل ( لكفار مكة : ( إني أنا النذير المبين ) [ آية : 89 ] من العذاب . # الحجر : ( 90 ) كما أنزلنا على . . . . . # قال سبحانه : ( كما أنزلنا على المقتسمين ) [ آية : 90 ] ، فيها تقديم ، ~~يقول : أنزلنا # المثاني والقرآن العظيم ، كما أنزلنا التوراة والإنجيل على النصارى ~~واليهود ، فهم # المقتسمون ، فاقتسموا الكتاب ، فآمنت اليهود بالتوراة ، وكفروا بالإنجيل ~~والقرآن ، وآمنت # النصارى بالإنجيل ، وكفروا بالقرآن والتوراة ، هذا الذي اقتسموا ، آمنوا ~~ببعض ما أنزل # إليهم من الكتاب ، وكفروا ببعض . # الحجر : ( 91 ) الذين جعلوا القرآن . . . . . # ثم نعت اليهود والنصارى ، فقال سبحانه : ( الذين جعلوا القرءان عضين ) [ آية : # 91 ] ، جعلوا القرآن أعضاء ، كأعضاء الجزور ، فرقوا الكتاب ولم يجتمعوا ~~على الإيمان # بالكتب كلها ، فأقسم الله تعالى بنفسه للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) . # الحجر : ( 92 ) فوربك لنسألنهم أجمعين # قال سبحانه : ( فوربك ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) لنسئلنهم ~~أجمعين ) [ آية : 92 ] . # الحجر : ( 93 ) عما كانوا يعملون # ) عما كانوا يعملون ) [ آية : 93 ] من الكفر والتكذيب . # تفسير سورة الحجر من الآية : [ 94 - 97 ] . PageV02P210 # صفحة رقم 211 # الحجر : ( 94 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # ) فاصدع بما تؤمر ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أسر النبوة ~~وكتمها سنتين ، فقال الله عز # وجل لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فاصدع بما تؤمر ( ، يقول : امض لما ~~تؤمر من تبليغ الرسالة ، فلما بلغ # عن ربه عز وجل استقبله كفار مكة بالأذى والتكذيب في وجهه ، فقال تعالى : ~~( وأعرض عن المشركين ) [ آية : 94 ] ، يعنى عن أذى المشركين إياك ، فأمره ~~الله عز وجل بالإعراض # والصبر على الأذى ، ثم نسختها آية السيف . # الحجر : ( 95 ) إنا كفيناك المستهزئين # ثم قال سبحانه : ( إنا كفيناك المستهزءين ) [ آية : 95 ] ، وذلك أن ~~الوليد بن المغيرة # المخزومي حين حضر ms0551 الموسم ، قال : يا معشر قريش ، إن محمدا قد علا أمره في ~~البلاد ، # وما أرى الناس براجعين حتى يلقونه ، وهو رجل حلو الكلام ، إذا كلم الرجل ذهب # بعقله ، وإني لا آمن أن يصدقه بعضهم ، فابعثوا رهطا من ذوي الحجى والرأي ~~، فليجلسوا # على طريق مكة مسيرة ليلة أو ليلتين ، فمن سأل عن محمد ، فليقل بعضهم : ~~إنه ساحر # يفرق بين الاثنين ، ويقول بعضهم : إنه كاهن يخبر بما يكون في غد لئلا ~~تروه خير من أن # تروه ، فبعثوا في كل طريق بأربعة من قريش ، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة ~~، فمن دخل # مكة في غير طريق سالك يريد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تلقاهم الوليد ، ~~فيقول : هو ساحر كذا ، ومن # دخل من طريق لقيه الستة عشر ، فقالوا : هو شاعر ، وكذاب ، ومجنون . # ففعلوا ذلك ، وانصدع الناس عن قولهم ، فشق ذلك على النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وكان يرجو أن # يلقاه الناس ، فيعرض عليهم أمره ، فمنعه هؤلاء المستهزءون من قريش ، ~~ففرحت قريش # حين تفرق الناس عن قولهم ، وقالوا : ما عند صاحبكم إلا غرورا ، يعنون ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فقالت قريش : هذا دأبنا ودأبك ، فذلك قوله سبحانه : ( وإذا قيل لهم ماذا ~~أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) [ النحل : 24 ] . # وكان منهم من يقول : بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقي صاحبي ، فيدخل # مكة فيلقي المؤمنين ، فيقول : ما هذا الأمر ؟ فيقولون : خيرا أنزل الله ~~عز وجل كتابا . # وبعث رسولا ، فذلك قوله سبحانه : ( ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) [ النحل : 30 ] # فنزل جبريل ، عليه السلام ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند الكعبة ، ~~فمر به الوليد بن المغيرة بن عبد الله ، # فقال جبريل ، عليه السلام ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : كيف تجد هذا ~~؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' بئس عبد الله # هذا ' فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبة ، فقال : قد كفيتك . PageV02P211 # صفحة رقم 212 # فمر الوليد في حائط فيه نبل لبني المصطلق ، وهي حي من خزاعة يتبختر فيهما ~~، فتعلق # السهم بردائه قبل أن يبلغ منزله ، فنفض السهم وهو يمشي ms0552 برجله ، فأصاب ~~السهم أكحله # فقطعه ، فلما بات تلك الليلة انتفضت به جراحته ، ومر به العاص بن وائل ، ~~فقال جبريل # كيف تجد هذا ؟ قال : ' بئس عبد الله هذا ' ، فأهوى جبريل بيده إلى باطن ~~قدمه ، فقال : قد # كفيتك ، وركب العاص حمارا من مكة يريد الطائف ، فاضطجع الحمار به على شبرقة # ذات شوك ، فدخلت شوكة في باطن قدمه فانتفخت ، فقتله الله عز وجل تلك ~~الليلة . # ومر به الحارث بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن سهم ، فقال جبريل ، عليه ~~السلام : # كيف تجد هذا ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' بئس عبد الله هذا ' ~~، فأهوى جبريل ، عليه السلام ، إلى # رأسه ، فانتفخ رأسه ، فمات منها ، ومر به السود بن عبد العزى بن وهب بن ~~عبد مناف # بن زهرة ، فقال جبريل ، عليه السلام : كيف تجد هذا ؟ فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ' بئس عبد الله # هذا ، إلا أنه ابن خالي ' ، فأهوى جبريل ، عليه السلام ، بيده إلى بطنه ، ~~فقال : قد كفيتك # فعطش ، فلم يروا من الشراب حتى مات . # ومر الأسود بن عبد المطلب بن المنذر بن عبد العزى بن قصي ، فقال جبريل : كيف # تجد هذا ؟ قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' بئس عبد الله هذا ' ، ~~قال : قد كفيتك أمره ، ثم ضرب ضربة # بحبل من تراب ، رمي في وجهه فعمي ، فمات منها ، وأما بعكك وأحرم ، فهما ~~أخوان ابنا # الحجاج بن السياق بن عبد الدار بن قصي ، فأما أحدهما فأخذته الدبيلة ، ~~وأما الآخر ، # فذات الجنب ، فماتا كلاهما ، فأنزل الله عز وجل : ( إنا كفيناك ~~المستهزئين ( ، يعنى # هؤلاء السبعة من قريش . # الحجر : ( 96 ) الذين يجعلون مع . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( الذين يجعلون مع الله إلها ءاخر فسوف يعلمون ~~) [ آية : # 96 ] ، هذا وعيد لهم بعد القتل . # الحجر : ( 97 ) ولقد نعلم أنك . . . . . # ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) [ آية : 97 ] ، حين قالوا : إنك ساحر ، # ومجنون ، وكاهن ، وحين قالوا : هذا دأبنا ودأبك . # تفسير سورة الحجر الآية : [ 98 - 99 ] . # الحجر : ( 98 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # ) فسبح بحمد ربك ( ، يقول : فصل بأمر ربك ، ) وكن من الساجدين ms0553 ) [ آية : 98 ] ، # يعنى المصلين . # الحجر : ( 99 ) واعبد ربك حتى . . . . . # ) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) [ آية : 99 ] ، فإن عند الموت يعاين ~~الخير والشر . PageV02P212 ### | AUTO صفحة رقم 213 # ( سورة النحل ) # مقدمة # ( مكية كلها ) ( غير قوله تعالى : ( وإن عاقبتم ) [ آية : 126 - 128 ] ~~إلى آخر السورة ) # . # ( وقوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين هاجروا ) [ آية : 110 ] الآية . ) # ( وقوله تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمانه ) [ الآية : 106 ] الآية ) # . # ( وقوله تعالى : ( والذين هاجروا ) [ آية : 41 ] الآية . ) # ( وقوله تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية ( الآية : 112 ] الآية . ) # فإن هذه الآيات مدنيات ، وهي مائة وثمان وعشرون آية كوفية . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة النحل من الآية : [ 1 - 2 ] . # النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # ) أتى أمر الله ( ، وذلك أن كفار مكة لما أخبرهم النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) الساعة ، فخوفهم بها # أنها كائنة ، فقالوا : متى تكون ؟ تكذيبا بها ، فأنزل الله عز وجل : يا عبادي # ) أتى أمر الله ( ، ) فلا تستعجلوه ( ، أي فلا تستعجلوا وعيدي ، أنزل ~~الله عز وجل أيضا في قولهم : # حم عسق : ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) [ الشورى : 18 ] ، فلما سمع النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) من جبريل ، عليه السلام : ( أتى أمر الله ( ، وثب ~~قائما ، وكان جالسا ، مخافة الساعة ، # فقال جبريل ، عليه السلام : ( فلا تستعجلوه ( ، فاطمأن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) عند ذلك ، ثم قال : # ( سبحانه ( ، نزه الرب تعالى نفسه عن شرك أهل مكة ، ثم عظم نفسه جل جلاله ، # فقال : ( وتعلى ( ، يعنى وارتفع ، ) عما يشركون ) [ آية : 1 ] . # النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # ) ينزل الملائكة ( ، يعنى جبريل ، عليه السلام ، ) بالروح ( ، يقول : ~~بالوحي ، ) من أمره ( ، يعنى بأمره ، ) على من يشاء من عباده ( من الأنبياء ~~، عليهم السلام ، ثم أمرهم # الله عز وجل أن ينذروا الناس ، فقال : ( أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا ~~فاتقون ) [ آية : # 2 ] ، يعنى فاعبدون . PageV02P213 # صفحة رقم 214 # تفسير سورة النحل الآية : [ 2 - 7 ] . # النحل : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # ) خلق السماوات والأرض بالحق ( ، يقول : لم يخلقهما باطلا لغير شيء ، ولكن # خلقهما لأمر هو كائن ، ) تعالى ( ، يعنى ارتفع ، ) عما ms0554 يشركون ) [ آية : ~~3 ] به . # النحل : ( 4 ) خلق الإنسان من . . . . . # ) خلق الإنسان من نطفة ( ، يعنى أبي بن خلف الجمحي ، قتله النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) يوم # أحد ، ) فإذا هو خصيم مبين ) [ آية : 4 ] ، قال للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : كيف يبعث الله هذه العظام ، # وجعل يفتها ويذريها في الريح ، ونظيرها في آخر يس : ( قال من يحيي العظام ~~وهي رميم ) [ يس : 78 ] . # النحل : ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # ثم قال تعالى : ( والأنعام ( ، يعنى الإبل ، والبقر ، والغنم ، ) خلقها ~~لكم فيها دفء ( ، يعنى ما تستدفئون به من أصوافها ، وأوبارها ، وأشعارها ~~أثاثا ، ) ومنافع ( # في ظهورها ، وألبانها ، ) ومنها تأكلون ) [ آية : 5 ] ، يعنى من لحم ~~الغنم . # النحل : ( 6 ) ولكم فيها جمال . . . . . # ) ولكم فيها ( ، يعنى في الأنعام ، ) جمال حين تريحون ( ، يعنى حين تروح من # مراعيها إليكم عند المساء ، ) وحين تسرحون ) [ آية : 6 ( ، من عندكم بكرة ~~إلى الرعي . # النحل : ( 7 ) وتحمل أثقالكم إلى . . . . . # ) وتحمل أثقالكم ( ، يعنى الإبل ، والبقر ، ) إلى بلد لم تكونوا بلغيه ~~إلا بشق # الأنفس ( ، يعنى بجهد الأنفس ، ) إن ربكم لرءوف ( ، يعنى لرفيق ، ) رحيم ( # [ آية : 7 ] بكم فيما جعل لكم من الأنعام من المنافع . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 8 - 13 ] . PageV02P214 # صفحة رقم 215 # النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # ثم ذكرهم النعم : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ( ، يقول : لكم في # ركوبها جمال وزينة ، يعنى الشارة الحسنة ، ) ويخلق ما لا تعلمون ) [ آية ~~: 8 ] من الخلق ، # كقوله تعالى : ( فخرج على قومه في زينته ) [ القصص : 79 ] ، يعنى في ~~شارته . # النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # قال سبحانه : ( وعلى الله قصد السبيل ( ، يعنى بيان الهدي ، ) ومنها جائر ( ، # يقول : ومن السبيل ما تكون جائرة على الهدي ، ) ولو شاء لهداكم أجمعين ) ~~[ آية : # 9 ] إلى دينه . # النحل : ( 10 ) هو الذي أنزل . . . . . # ) هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ( ، يعنى المطر لكم منه شراب ، # )( ومنه شجر فيه تسيمون ) [ آية : 10 ] ، يعنى وفيه ترعون أنعامكم . # النحل : ( 11 ) ينبت لكم به . . . . . # ) ينبت لكم به ( بالمطر ، ) الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل ~~الثمرات إن في ذلك لآية ( ، فيما ذكر ms0555 لكم من النبات لعبرة ، ) لقوم يتفكرون ~~) [ آية : 11 ] ، في توحيد الله عز وجل . # النحل : ( 12 ) وسخر لكم الليل . . . . . # ) وسخر لكم اليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك # لايت ( ، يقول : فيما سخر لكم في هذه الآيات لعبرة ، ) لقوم يعقلون ) [ ~~آية : 12 ] # في توحيد الله عز وجل . # النحل : ( 13 ) وما ذرأ لكم . . . . . # ) وما ذرأ لكم ( ، يعنى وما خلق لكم ، ) في الأرض ( من الدواب ، والطير ، # والشجر ، ) مختلفا ألوانه إن في ذلك ( ، يعنى فيما ذكر من الخلق في الأرض ، # )( لآية لقوم يذكرون ) [ آية : 13 ] ، في توحيد الله عز وجل ، وما ترون من # صنعه وعجائبه . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 14 - 19 ] . PageV02P215 # صفحة رقم 216 # النحل : ( 14 ) وهو الذي سخر . . . . . # ) وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ( ، وهو السمك ما أصيد ، # أو ألقاه الماء وهو حي ، ) وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ( ، يعنى اللؤلؤ ~~، ) وترى الفلك ( ، يعنى السفن ، ) مواخر فيه ( ، يعنى في البحر مقبلة ~~ومدبرة بريح واحد ، # )( ولتبتغوا من فضله ( ، يعنى سخر لكم الفلك لتبتغوا من فضله ، ) ولعلكم ~~تشكرون ) [ آية : 14 ] ربكم في نعمه عز وجل . # النحل : ( 15 ) وألقى في الأرض . . . . . # ) وألقى في الأرض رواسي ( ، يعنى الجبال ، ) أن تميد بكم ( ، يعنى لئلا تزول # بكم الأرض فتميل بمن عليها ، ) وأنهارا ( ، تجري ، ) وسبلا ( ، ، يعنى ~~وطرقا ، ) لعلكم تهتدون ( ، [ آية : 15 ] ، يعنى تعرفون طرقها . # النحل : ( 16 ) وعلامات وبالنجم هم . . . . . # ) وعلامات ( ، يعنى الجبال ، كقوله سبحانه : ( كالأعلام ) [ الرحمن : 24 ~~] ، يعنى # الجبال ، ) وبالنجم هم يهتدون ( ، [ آية : 16 ] . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال مقاتل : ~~هي بنات نعش ، # والجدي ، والفرقدان ، والقطب ، قال : بعينها لأنهن لا يزلن عن أماكنهن ~~شتاء ولا صيفا ، # يعنى بالجبال ، والكواكب ، وبها يعرفون الطرق في البر والبحر ، كقوله ~~سبحانه : ( لا يهتدون سبيلا ) [ النساء : 98 ] ، يعنى لا يعرفون . # النحل : ( 17 ) أفمن يخلق كمن . . . . . # ثم قال عز وجل : ( أفمن يخلق ( ، هذه الأشياء من أول السورة إلى هذه ~~الآية ، # )( كمن لا يخلق ( شيئا من الآلهة : اللات ، والعزى ، ومناة ، وهبل ، التي ~~تعبد من دون الله # عز وجل ، ) أفلا ms0556 تذكرون ) [ آية : 17 ] ، يعنى أفلا تعتبرون في صنعه ~~فتوحدونه عز # وجل . # النحل : ( 18 ) وإن تعدوا نعمة . . . . . # ) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور ( ، في تأخير العذاب عنهم ، # )( رحيم ) [ آية : 18 ] بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة . PageV02P216 # صفحة رقم 217 # النحل : ( 19 ) والله يعلم ما . . . . . # ) والله يعلم ما تسرون ( في قلوبكم ، يعنى الخراصين الذي أسروا الكيد ~~بالبعثة في # طريق مكة ممن يصد الناس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالموسم ، ) و( ~~يعلم ) وما تعلنون ) [ آية : # 19 ] ، يعنى يعلم ما تظهرون بألسنتكم ، حين قالوا للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : هذا دأبنا ودأبك . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 20 - 23 ] . # النحل : ( 20 ) والذين يدعون من . . . . . # ثم ذكر الآلهة ، فقال سبحانه لكفار مكة : ( والذين يدعون ( ، يعنى يعبدون ~~، ) من دون الله ( ، يعنى اللات ، والعزى ، ومناة ، وهبل ، ) لا يخلقون ~~شيئا ( ، ، ذبابا ولا غيرها ، # )( وهم يخلقون ( ، [ آية : 20 ] ، وهم ينحتونها بأيديهم . # النحل : ( 21 ) أموات غير أحياء . . . . . # ثم وصفهم ، فقال تعالى : ( أموات ( ، لا تتكلم ، ولا تسمع ، ولا تبصر ، ~~ولا تنفع ، ولا # تضر ، ) غير أحياء ( ، لا روح فيها ، ثم نعت كفار مكة ، فقال : ( وما ~~يشعرون أيان يبعثون ) [ آية : 21 ] ، يعنى متى يبعثون ، نظيرها في سورة ~~النمل : ( لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان ~~يبعثون ( ، [ النمل : 65 ] ، وهم # الخراصون . # النحل : ( 22 ) إلهكم إله واحد . . . . . # ثم قال سبحانه : ( إلهكم إله واحد ( ، ، فلا تعبدوا غيره ، ثم نعتهم ~~تعالى ، فقال : # ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة ( ، يعنى لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال ، ثم # نعتهم ، فقال سبحانه : ( قلوبهم منكرة ( ، لتوحيد الله عز وجل أنه واحد ، ~~) وهم مستكبرون ) [ آية : 22 ] عن التوحيد . # النحل : ( 23 ) لا جرم أن . . . . . # ) لا جرم ( ، قسما ، ) أن الله يعلم ما يسرون ( ، في قلوبهم حين أسروا وبعثوا # في كل طريق من الطرق رهطا ؛ ليصدوا الناس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، ) وما يعلنون ( ، حين # أظهروا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا : هذا دأبنا ودأبك ، ) إنه ~~لا يحب المستكبرين ) [ آية : 23 ] ، # يعنى المتكبرين عن التوحيد . # تفسير ms0557 سورة النحل من الآية : [ 24 - 26 ] . PageV02P217 # صفحة رقم 218 # النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ثم وصفهم ، فقال سبحانه : ( وإذا قيل لهم ( ، يعنى الخراصين ، ) ماذا ~~أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) [ آية : 24 ] ، وذلك أن الوليد بن ~~المغيرة المخزومي ، قال لكفار # قريش : إن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) حلو اللسان ، إذا كلم الرجل ذهب ~~بعقله ، فابعثوا رهطا من ذوي # الرأي منكم والحجا في طريق مكة ، على مسيرة ليلة أو ليلتين ، إني لا آمن ~~أن يصدقه # بعضهم ، فمن سأل عن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فليقل بعضهم : إنه ~~ساحر ، يفرق بين الاثنين ، وليقل # بعضهم : إنه لمجنون ، يهذي في جنونه ، وليقل بعضهم : إنه شاعر ، لم يضبط ~~الروي ، وليقل # بعضهم : إنه كاهن ، يخبر بما يكون في غد ، وإن لم تروه خيرا من أن تروه ، ~~لم يتبعه على # دينه إلا العبيد والسفهاء ، يحدث عن حديث الأولين ، وقد فارقه خيار قومه ~~وشيوخهم . # فبعثوا ستة عشر رجلا من قريش ، في أربع طرق ، على كل طريق أربعة نفر ، وأقام # الوليد بن المغيرة بمكة على الطريق ، فمن جاء يسأل عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، لقيه الوليد ، فقال له # مثل مقالة الآخرين ، فيصدع الناس عن قولهم ، وشق ذلك على النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، وكان يرجو # أن يتلقاه الناس ، فيعرض عليهم أمره ، ففرحت قريش حين تفرق الناس عن ~~قولهم ، وهم # يقولون : ما عند صاحبكم خير ، يعنون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وما ~~بلغنا عنه إلا الغرور ، وفيهم # المستهزءون من قريش ، فأنزل الله عز وجل فيهم : ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ~~ربكم قالوا أساطير الأولين ( ، يعنى حديث الأولين وكذبهم . # النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . . # يقول الله تعالى : قالوا ذلك ) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ( ، ~~يعنى يحملوا # خطيئتهم كاملة يوم القيامة ، ) ومن أوزار الذين ( ، يعنى من خطايا الذين # ) يضلونهم ( ، يعنى يستنزلونهم ، ) بغير علم ( يعلمونه ، فيها تقديم ، ~~قال عز وجل : # ( ألا ساء ما يزرون ) [ الآية : 25 ] ، يعنى ألا بئس ما يحملون ، يعنى ~~يعملون . # النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . . # ثم قال النبي ( صلى الله ms0558 عليه وسلم ) : ( قد مكر الذين ( ، يعنى قد فعل ~~الذين ) من قبلهم ( ، # يعنى قبل كفار مكة ، يعنى نمروذ بن كنعان الجبار الذي ملك الأرض ، وبنى الصرح # ببابل ؛ ليتناول فيما زعم إله السماء ، تبارك وتعالى ، وهو الذي حاج ~~إبراهيم في ربه عز # وجل ، وهو أول من ملك الأرض كلها ، وملك الأرض كلها ثلاثة نفر : نمروذ بن كنعان # وذو القرنين ، واسمه الإسكندر قيصر ، ثم تبع بن أبي ضراحيل الحميري . PageV02P218 # صفحة رقم 219 # فلما بني نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، في # صورة شيخ كبير ، فقال : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أصعد إلى السماء ~~، فأغلب # أهلها كما غلبت أهل الأرض ، فقال له جبريل ، عليه السلام : إن بينك وبين السماء # مسيرة خمسمائة عام ، والتي تليها مثل ذلك ، وغلظها مثل ذلك ، وهي سبع ~~سموات ، ثم # كل سماء كذلك ، فأبي إلا أن يبني ، فصاح جبريل ، عليه السلام ، صيحة فطار رأس # الصرح ، فوقع في البحر ، ووقع البقية عليهم ، فذلك قوله عز وجل : ( فأتى ~~الله بنيانهم من القواعد ( ، يعنى من الأصل ، ) فخر عليهم السقف من فوقهم ( ~~، يعنى فوقع # عليهم البناء الأعلى من فوق رؤوسهم ، ) وأتاهم ( ، يعني وجاءهم ) العذاب ~~من حيث لا يشعرون ) [ آية : 26 ] من بعد ذلك ، وبعدما اتخذ النسور ، وهي ~~الصيحة من # جبريل ، عليه السلام . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 27 - 29 ] . # النحل : ( 27 ) ثم يوم القيامة . . . . . # ثم رجع إلى الخراصين في التقديم ، فقال سبحانه : ( ثم يوم القيامة يخزيهم ~~( ، يعنى # يعذبهم ، كقوله سبحانه : ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) [ ~~التحريم : # 8 ] ، يعنى لا يعذب الله النبي المؤمنين ، ) ويقول أين شركائي الذين كنتم ~~تشاقون فيهم ( ، يعنى تحاجون فيهم ، ) قال الذين أوتوا العلم ( ، وهم ~~الحفظة من الملائكة : # ( إن الخزي اليوم ( ، يعنى الهوان ، ) والسوء ( ، يعنى العذاب ، ) على ~~الكافرين ( # [ آية : 27 ] . # النحل : ( 28 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( الذين تتوفهم الملائكة ( ، يعنى ملك الموت وأعوانه ، ~~) ظالمي أنفسهم ( ، وهم ستة ، وثلاثة يلون أرواح المؤمنين ، وثلاثة يلون ~~أرواح الكافرين ، ) فألقوا # السلام ( ، يعني الخضوع والاستسلام ، ثم ms0559 قالوا : ( ما كنا نعمل من سوء ( ~~، يعنى من # شرك ؛ لقولهم في الأنعام : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) [ الأنعام : 23 ~~] ، فكذبهم الله # عز وجل ، فردت عليهم خزنة جهنم من الملائكة ، فقالوا : ( بلي ( قد عملتم ~~السوء ، PageV02P219 ~~صفحة رقم 220 # ) إن الله عليم بما كنتم تعملون ) [ آية : 28 ] ، يعنى بما كنتم مشركين . # النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . # قالت الخزنة لهم : ( فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ( من الموت ، ) ~~فلبئس مثوى ( ، يعنى مأوى ، ) المتكبرين ) [ آية : 29 ] عن التوحيد ، فأخبر ~~الله عنهم في # الدنيا ، وأخبر بمصيرهم في الآخرة . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 30 - 34 ] . # النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # ثم قال تعالى : ( وقيل للذين اتقوا ( ، يعنى الذين عبدوا ربهم : ( ماذا ~~أنزل ربكم قالوا ( أنزل ) خيرا ( ، وذلك أن الرجل كان يبعثه قومه وافدا إلى ~~مكة ليأتيهم بخبر # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيأتي الموسم ، فيمر على هؤلاء الرهط من ~~قريش الذين على طرق مكة ، # فيسألهم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيصدونه عنه لئلا يلقاه ، ~~فيقول : بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن # أرجع قبل أن ألقى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنا منه على مسيرة ~~ليلة أو ليلتين ، وأسمع منه ، فيسير حتى # يدخل مكة ، فيلقي المؤمنين ، فيسألهم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وعن قولهم ، فيقولون للوافد : أنزل # الله عز وجل خيرا ، بعث رسولا ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنزل كتابا يأمر ~~فيه بالخير ، وينهي عن الشر ، # ففيهم نزلت : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ( ، ثم انقطع ~~الكلام . # يقول الله سبحانه : ( للذين أحسنوا ( العمل ) في هذه الدنيا ( لهم ) حسنة ( # في الآخرة ، يعني الجنة ، ) ولدار الآخرة خير ( ، يعنى الجنة أفضل من ~~ثواب المشركين # في الدنيا الذي ذكر في هذه الآية الأولى ، يقول الله تعالى : ( ولنعم دار ~~المتقين ) [ آية : # 30 ] الشرك ، يثنى على الجنة . # النحل : ( 31 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # ثم بين لهم الدار ، فقال سبحانه : ( جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها ~~الأنهار ( ، يعنى # الأنهار تجري تحت البساتين ، ) لهم فيها ما يشاءون ( ، يعنى في الجنان ، ~~) كذلك يجزي الله ms0560 المتقين ) [ آية : 31 ] الشرك . PageV02P220 # صفحة رقم 221 # النحل : ( 32 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال جل ثناؤه : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ( في ~~الدنيا ، يعنى # ملك الموت وحده ، ثم انقطع الكلام ، ثم أخبر سبحانه عن قول خزنة الجنة من ~~الملائكة # في الآخرة لهم ، ) يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) [ ~~آية : 32 ] في # دار الدنيا . # النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ثم رجع إلى كفار مكة ، فقال : ( هل ( ، يعنى ما ) ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة ( بالموت ، يعنى ملك الموت وحده ، عليه السلام ، ) أو يأتي أمر ~~ربك ( ، # يعنى العذاب في الدنيا ، ) كذلك ( ، يعنى هكذا ، ) فعل الذين ( ، يعنى ~~لعن الذين # ) من قبلهم ( ، ونزل العذاب بهم قبل كفار مكة من الأمم الخالية ، ) وما ~~ظلمهم الله ( ، فعذبهم على غير ذنب ، ) ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) [ آية : 33 ] . # النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # ) فأصابهم سيئات ( ، يعنى عذاب ) ما عملوا ( ، يعنى في الدنيا ، ) وحاق ~~بهم ( ، # يعنى ودار بهم العذاب ، ) ما كانوا به ( بالعذاب ، ) يستهزءون ) [ آية : ~~34 ] بأنه # غير نازل بهم في الدنيا . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 35 - 37 ] . # النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # ) وقال الذين أشركوا ( مع الله غيره ، يعنى كفار مكة : ( لو شاء الله ما ~~عبدنا من # دونه من شيء ( من الآلهة ، ) نحن ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ( ، من # الحرث والأنعام ، ولكن الله أمرنا بتحريم ذلك ، يقول الله عز وجل : ( ~~كذلك ( ، يعنى # هكذا ) فعل الذين من قبلهم ( من الأمم الخالية برسلهم ، كما كذبت كفار مكة ، # وتحريم ما أحل الله من الحرث والأنعام ، فلما كذبوا النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، قال الله عز وجل : ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) [ ~~آية : 35 ] ، يقول : ما على الرسول إلا أن يبلغ ويبين لكم # أن الله عز وجل لم يحرم الحرث والأنعام . # النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . # ثم قال عز وجل : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا اعبدوا الله ( ، يعنى أن PageV02P221 ~~صفحة رقم 222 # وحدوا الله ، ) واجتنبوا الطاغوت ( ، يعنى عبادة الأوثان ، ) فمنهم من ~~هدى الله ( إلى ms0561 # دينه ، ) ومنهم من حقت عليه ( ، يعنى وجبت ، ) الظلالة فسيروا في الأرض ~~فانظروا # كيف كان عاقبة المكذبين ) [ آية : 36 ] ، رسلهم بالعذاب الذين حقت عليهم # الضلالة في الدنيا ، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ، ليحذروا ~~عقوبته ، ولا # يكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . # النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . # وقال سبحانه : ( إن تحرص على هداهم ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~فإن الله لا يهدي ( إلى # دينه ، ) من يضل ( ، يقول : من أضله الله فلا هادي له ، ) وما لهم من ~~ناصرين ( # [ آية : 37 ] ، يعنى مانعين من العذاب . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 38 - 40 ] . # النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم ( ، يقول : جهدوا في أيمانهم حين حلفوا ~~بالله عز # وجل ، يقول الله سبحانه : إن القسم بالله لجهد أيمانهم ، يعنى كفار مكة ، ~~) لا يبعث الله من يموت ( ، فكذبهم الله عز وجل ، فقال : ( بلي ( يبعثهم ~~الله عز وجل ، ) وعدا عليه حقا ( ، نظيرها في الأنبياء : ( كما بدأنا أول ~~خلق نعيده ) [ الأنبياء : 104 ] ، يقول الله # تعالى : كما بدأنهم فخلقتهم ولم يكونوا شيئا ، ) ولكن أكثر الناس ( ، ~~يعنى أهل # مكة ) لا يعلمون ) [ آية : 38 ] أنهم مبعثون من بعد الموت . # النحل : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . # يبعثهم الله ؛ ) ليبين لهم ( ، يعنى ليحكم الله بينهم في الآخرة ، ) ~~الذين يختلفون # فيه ( ، يعنى البعث ، ) وليعلم الذين كفروا ( بالبعث ) أنهم كانوا كاذبين ~~) [ آية : # 39 ] بأن الله لا يبعث الموتى . # النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . # ثم قال سبحانه : ( إنما قولنا ( ، يعنى أمرنا في البعث ، ) لشيء إذا ~~أردناه أن نقول # له ( مرة واحدة : ( كن فيكون ) [ آية : 40 ] لا يثنى قوله مرتين . PageV02P222 # صفحة رقم 223 # تفسير سورة النحل من الآية : [ 41 - 47 ] . # النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في . . . . . # ثم قال سبحانه : ( والذين هاجروا ( قومهم إلى المدينة ، واعتزلوا بدينهم من # المشركين ، ) في الله ( ، وفروا إلى الله عز وجل ، ) من بعد ما ظلموا ( ، ~~يعنى من بعد ما # عذبوا على الإيمان بمكة ، نزلت في خمسة نفر : عمار بن ياسر مولى أبي ~~حذيفة بن المغيرة # المخزومي ، وبلال بن أبي رباح المؤذن ms0562 ، وصهيب بن سنان مولى عبد الله بن ~~جدعان بن # النمر بن قاسط ، وخباب بن الأرت ، وهو عبد الله بن سعد بن خزيمة بن كعب ~~مولى لأم # أنما امرأة الأخنس بن شريق . # ) لنبوئنهم ( ، يعنى لنعطينهم ) في الدنيا حسنة ( ، يعنى بالحسنة الرزق ~~الواسع ، # )( ولأجر ( ، يعنى جزاء ) الآخرة ( ، يعنى الجنة ، ) أكبر ( ، يعنى أعظم ~~مما أعطوه # في الدنيا من الرزق ، ) لو كانوا ( ، يعنى أن لو كانوا ) يعلمون ) [ آية ~~: 41 ] . # النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( الذين صبروا ( على العذاب في الدنيا ، ) وعلى ~~ربهم يتوكلون ) [ آية : 42 ] ، يعنى وبه يثقون . # النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ( ، نزلت في أبي جهل بن هشام ، # والوليد بن المغيرة ، وعقبة بن أبي معيط ، وذلك أنهم قالوا في سبحان : ( ~~أبعث الله بشرا رسولا ) [ الإسراء : 94 ] بأكل ويشرب ، وتلاك الملائكة ، ~~فأنزل الله عز وجل : # ( وما أرسلنا من قبلك ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) إلا رجالا ~~نوحي إليهم ( ، ثم قال : ( فسئلوا # أهل الذكر ( ، يعنى التوراة ، ) إن كنتم لا تعلمون ) [ آية : 43 ] بأن ~~الرسل كانوا من # البشر ، فسيخبرونكم أن الله عز وجل لم يبعث رسولا إلا من الإنس . # النحل : ( 44 ) بالبينات والزبر وأنزلنا . . . . . # يعنى ) بالبينات ( بالآيات ، ) والزبر ( ، يعنى حديث الكتب ، ) وأنزلنا ~~إليك الذكر ( ، يعنى القرآن ، ) لتبين للناس ما نزل إليهم ( من ربهم ، ) ~~ولعلهم ( ، يعنى PageV02P223 ~~صفحة رقم 224 # لكي ) يتفكرون ) [ آية : 44 ] فيؤمنوا . # النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # ثم خوف كفار مكة ، فقال سبحانه : ( أفأمن الذين مكروا السيئات ( ، يعنى الذين # قالوا الشرك ، ) أن يخسف الله بهم الأرض ( ، يعنى جانبا منها ، ) أو ~~يأتيهم ( غير # الخسف ، ) العذاب من حيث لا يشعرون ) [ آية : 45 ] ، يعنى لا يعلمون أنه ~~يأتيهم منه . # النحل : ( 46 ) أو يأخذهم في . . . . . # ) أو يأخذهم ( العذاب ، ) في تقلبهم ( في الليل والنهار ، ) فما هم ~~بمعجزين ( # [ آية : 46 ] ، يعنى سابقي الله عز وجل بأعمالهم الخبيثة ، حتى يجزيهم بها . # النحل : ( 47 ) أو يأخذهم على . . . . . # ) أو يأخذهم على تخوف ( ، يقول : يأخذ أهل هذه القرية بالعذاب ويترك ~~الأخرى قريبا ms0563 # منها لكي يخافوا فيعتبروا ، يخوفهم بمثل ذلك ، ) فإن ربكم لرءوف ( ، يعنى ~~يرق لهم ، # )( رحيم ) [ آية : 47 ] بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 48 - 50 ] . # النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . # ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا في سنعه ، فق قال سبحانه : ( أولم يروا إلى ما ~~خلق الله من # شيء ( في الأرض ، ) يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا ( ، وذلك أن ~~الشجر ، # والبنيان ، والجبال ، والدواب ، وكل شيء ، إذا طلعت عليه الشمس يتحول ظل كل شيء # عن اليمين قبل المغرب ، فذلك قوله سبحانه : ( يتفيؤا ظلاله ( ، يعنى ~~يتحول الظل ، # فإذا زالت الشمس ، تحول الظل عن الشمال قبل المشرق ، كسجود كل شيء في الأرض # لله تعالى ، ظله في النهار سجدا ، ) لله ( ، يقول : ( وهم داخرون ) [ آية ~~: 48 ] ، يعنى # صاغرون . # النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . # ) ولله يسجد ما في السماوات ( من الملائكة ، ) وما في الأرض من دابة ( أيضا # يسجدون . # قال : قال مقاتل ، رحمه الله : إذا قال : ما في السموات ، يعنى من ~~الملائكة وغيرهم # وكل شيء في السماء ، والأرض ، والجبال ، والأشجار ، وكل شيء في الأرض ، ~~وإذا قال : PageV02P224 # صفحة رقم 225 # من في السموات ، يعنى كل ذي روح من الملائكة ، والآدميين ، والطير ، ~~والوحوش ، # والدواب ، والسباع ، والهوام ، والحيتان في الماء ، وكل ذي روح أيضا ~~سجدون . # ثم نعت الله الملائكة ، فقال : ( والملائكة وهم لا يستكبرون ) [ آية : 49 ~~] ، يعنى لا # يتكبرون عن السجود . # النحل : ( 50 ) يخافون ربهم من . . . . . # ) يخافون ربهم من فوقهم ( ، الذي هو فوقهم ؛ لأن الله تعالى فوق كل شيء ، خلق # العرش ، والعرش فوق كل شيء ، ) ويفعلون ما يؤمرون ) [ آية : 50 ] . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 51 - 52 ] . # النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . . # ) وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين ( ، وذلك أن رجلا من المسلمين دعا ~~الله عز # وجل في صلاته ، ودعا الرحمن ، فقال رجل من المشركين : أليس يزعم محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا ، فما بال هذا يدعو ربين اثنين ، فأنزل ~~الله عز وجل في # قوله : ( وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين ( ) إنما هو ms0564 إله واحد فإياي ~~فارهبون ) [ آية : # 51 ] ، يعنى إياي فخافون في ترك التوحيد ، فمن لم يوحد فله النار . # النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . # ثم عظم الرب تبارك وتعالى نفسه من أن يكون معه إله آخر ، فقال عز وجل : ( ~~وله ما في السماوات والأرض ( من الخلق عبيده وفي ملكه ، ) وله الدين واصبا ~~( ، يعنى الإسلام # دائما ، ) أفغير الله ( من الآلهة ) تتقون ) [ آية : 52 ] ، يعنى تعبدون ~~، يعنى كفار مكة . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 53 - 59 ] . # النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . # ثم ذكرهم النعم ، فقال سبحانه : ( وما بكم من نعمة فمن الله ( ، ليوحدوا رب هذه # النعم ، يعنى بالنعم الخير والعافية ، ) ثم إذا مسكم الضر ( ، يعنى الشدة ~~، وهو الجوع ، PageV02P225 ~~صفحة رقم 226 # والبلاء ، وهو قحط المطر بمكة سبع سنين ، ) فإليه تجئرون ) [ آية : 53 ] ، يعنى # تضرعون بالدعاء ، لا تدعون غيره أن يكشف عنكم ما نزل بكم من البلاء ~~والدعاء حين # قالوا في حم الدخان : ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) [ الدخان : 12 ~~] ، يعنى # مصدقين بالتوحيد . # النحل : ( 54 ) ثم إذا كشف . . . . . # ) ثم إذا كشف الضر عنكم ( ، يعنى الشدة ، وهو الجوع ، وأرسل السماء بالمطر # مدرارا ، ) إذا فريق منكم بربهم يشركون ) [ آية : 54 ] ، يعنى يتركون ~~التوحيد لله تعالى في # الرخاء ، فيعبدون غيره ، وقد وحدوه في الضر . # النحل : ( 55 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # ) ليكفروا بما ءاتيناهم ( ، يعنى لئلا يكفروا بالذي أعطيناهم من الخير ~~والخصب في # كشف الضر عنهم ، وهو الجوع ، ) فتمتعوا ( إلى آجالكم قليلا ، ) فسوف ~~تعلمون ( # [ آية : 55 ] ، هذا وعيد ، نظيرها في الروم ، وإبراهيم ، والعنكبوت . # النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . # ) ويجعلون ( ، يعنى ويصفون ) لما لا يعلمون ( من الآلهة أنها آلهة ، ) ~~نصيبا مما رزقناهم ( ، من الحرث والأنعام ، ) تالله ( ، قل لهم يا محمد : ~~والله ) لتسئلن ( في # الآخرة ، ) عما كنتم تفترون ) [ آية : 56 ] حين زعمتم أن الله أمركم ~~بتحريم الحرث # والأنعام . # النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . # ثم قال يعنيهم : ( ويجعلون ( ، يعنى ويصفون ) لله البنات ( ، حين زعموا أن # الملائكة بنات الله تعالى ، ) سبحانه ( ، نزه نفسه عن قولهم ، ثم قال عز ~~وجل : ( ولهم ما يشتهون ) [ آية ms0565 : 57 ] من البنين . # النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ( ، فقيل له : ~~ولدت لك ابنة ، # )( ظل وجهه مسودا ( ، يعنى متغيرا ، ) وهو كظيم ) [ آية : 58 ] ، يعنى ~~مكروبا . # النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . # ) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ( ، يعنى لا يريد أن يسمع تلك البشرى أحدا ، # ثم أخبر عن صنيعه بولده ، فقال سبحانه : ( أيمسكه على هون ( ، فأما الله ~~فقد علم أنه # صانع أحدهما لا محالة ، ) أم يدسه ( ، وهي حية ، ) في التراب ألا ساء ما ~~يحكمون ( PageV02P226 ~~صفحة رقم 227 # [ آية : 59 ] ، يعنى ألا بئس ما يقضون ، حين زعموا أن لي البنات وهو ~~يكرهونها # لأنفسهم . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 60 - 63 ] . # النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( للذين لا يؤمنون بالآخرة ( ، يعني لا ~~يصدقون بالبعث # الذي فيه جزاء الأعمال ، ) مثل السوء ( ، يعني شبه السوء ، ) ولله المثل ~~الأعلى ( ؛ لأنه # تبارك وتعالى ربا واحد لا شريك له ولد ، ) وهو العزيز ( في ملكه ، جل ~~جلاله ؛ # لقولهم : إن الله لا يقدر على البعث ، ) الحكيم ) [ آية : 60 ] في أمره ~~حكم البعث . # النحل : ( 61 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # ثم قال عز وجل : ( ولو يؤاخذ الله الناس ( ، يعني كفار مكة ، ) يظلمهم ( ~~، يعنى بما # علموا من الكفر والتكذيب ، لعجل لهم العقوبة ، ) ما ترك عليها من دابة ( ~~، يعنى فوق الأرض من دابة ، يعنى يقحط المطر ، فتموت الدواب ، ) ولكن ~~يؤخرهم إلى أجل مسمى ( ، # الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ ، ) فإذا جاء أجلهم ( ، يعنى وقت عذابهم ~~في الدنيا ، # )( لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون ( ) آية : 61 ( ، يعنى لا يتأخرون عن ~~أجلهم حتى # يعذبوا في الدنيا . # النحل : ( 62 ) ويجعلون لله ما . . . . . # ) ويجعلون ( ، يعنى ويصفون ، ) لله ما يكرهون ( من البنات ، يقولون : لله # البنات ، ) وتصف ( ، يعني وتقول ) ألسنتهم الكذب ( ب ) أن لهم الحسنى ( # البنين وله البنات ، ) لا جرم ( قسما حقا ، ) أن لهم النار وأنهم مفرطون ~~) [ آية : 62 ] ، # يعنى متروكون في النار ؛ لقولهم : لله البنات . # النحل : ( 63 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # ) تالله ( ، يعنى والله ، ) لقد أرسلنا إلى ms0566 أمم من قبلك ( ، فكذبوهم ، ) ~~فزين لهم الشيطان أعمالهم ( ، الكفر والتكذيب ، ) فهو وليهم اليوم ( ، يعنى ~~الشيطان وليهم في PageV02P227 ~~صفحة رقم 228 # الآخرة ، ) ولهم عذاب أليم ) [ آية : 63 ] ، يعنى وجيع . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 64 - 67 ] . # النحل : ( 64 ) وما أنزلنا عليك . . . . . # ) وما أنزلنا عليك ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) الكتاب ( ، يعنى ~~القرآن ، ) إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ( ، وذلك أن أهل مكة اختلفوا في ~~القرآن ، فآمن به بعضهم ، وكفر بعضهم ، # )( وهدى ( من الضلالة ، ) ورحمة ( من العذاب لمن آمن بالقرآن ، فذلك قوله : # ( لقوم يؤمنون ) [ آية : 64 ] ، يعنى يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل . # النحل : ( 65 ) والله أنزل من . . . . . # ثم ذكر صنعه ليعرف توحيده ، فقال تعالى : ( والله أنزل من السماء ماء ( ، ~~يعنى المطر ، # )( فأحيا به الأرض بعد موتها ( بالنبات ، ) إن في ذلك لآية ( ، يقول : إن ~~في المطر والنبات # لعبرة وآية ، ) لقوم يسمعون ) [ آية : 65 ] المواعظ . # النحل : ( 66 ) وإن لكم في . . . . . # ) وإن لكم في الأنعام لعبرة ( ، يعنى التفكر ، ) نسقيكم مما في بطونه من ~~بين فرث ودم لبنا خالصا ( من القذر ، ) سائغا للشاربين ) [ آية : 66 ] ، ~~يسيغ من يشربه ، وهو لا يسيغ # الفرث والدم . # النحل : ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . # ثم قال سبحانه : ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ( ، يعنى # بالثمرات ؛ لأنها جماعة ثمر ، يعنى بالسكر ما حرم من الشراب مما يسكرون ~~من ثمره ، يعنى # النخيل والأعناب ، ) ورزقا حسنا ( ، يعنى طيبا ، نسختها الآية التي في ~~المائدة ، كقوله عز # وجل : ( قرضا حسنا ) [ البقرة : 245 ] ، يعنى طيبة بها أنفسهم ، بما لا ~~يسكر منها من # الشراب وثمرتها ، فهذا الرزق الحسن ، ثم قال سبحانه : ( إن في ذلك لآية ~~لقوم يعقلون ( # [ آية : 67 ] ، يعنى فيما ذكر من اللبن والثمار لعبرة لقوم يعقلون بتوحيد ~~الله وجل . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 68 - 70 ] . PageV02P228 # صفحة رقم 229 # النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # ثم قال : ( وأوحى ربك إلى النحل ( إلهاما من الله عز وجل ، يقول : قذف ~~فيها ، ) أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ) [ آية : 68 ] ، ~~يعنى ومما يبنون ms0567 من البيوت . # النحل : ( 69 ) ثم كلي من . . . . . # ) ثم كلى من كل الثمرت فاسلكى ( ، يقول : فادخلى ، ) سبل ربك ( في الجبال وخلل # الشجر ، ) ذللا ( ؛ لأن الله تعالى ذلل لها طرفها حيثما توجهت ، ) يخرج ~~من بطونها شراب ( ، يعنى عملا ، ) مختلف الونة ( ، أبيض ، وأصفر ، وأحمر ، ~~) فيه شفاء للناس ( ، # يعنى العسل شفاء لبعض الأوجاع ، ) إن في ذلك لآية ( ، يعنى فيما ذكر من ~~أمر النحل # وما يخرج من بطونها لعبرة ، ) لقوم يتفكرون ) [ آية : 69 ] في توحيد الله ~~عز وجل . # النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # ثم قال سبحانه : ( والله خلقكم ( ، ولم تكونوا شيئا لتعتبروا في البعث ، ) ثم # يتوفكم ( ، عند آجالكم ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ( ، يعنى الهرم ، ) ~~لكى لا يعلم بعد # علم شيئا إن الله عليم ( بالبعث أنه كائن ، ) قدير ) [ آية : 70 ] ، يعنى ~~قادرا عليه . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 71 ] # النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # ) والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ( ، يعنى جعل بعضكم أحرارا ، وبعضكم # عبيدا ، فوسع على بعض الناس ، وقتر على بعض ، ) فما الذين فضلوا ( ، يعنى ~~الرزق من # الأموال ، ) برآدى رزقهم ( ، يقول : برادى أموالهم ، ) على ما ملكت ~~أيمنهم ( ، يعنى # عبيدهم ، يقول : أفيشركونهم وعبيدهم في أموالهم ، ) فهم فيه سواء ( ، ~~فيكونون فيه # سواء ، بأنهم قوم لا يعقلون شيئا ، ) أفبنعمة الله يجحدون ) [ آية : 71 ] ، يعنى # ينكرون بأن الله يكون واحدا لا شريك له ، وهو رب هذه النعم ، يقول : كيف أشرك # الملائكة وغيرهم في ملكي وأنتم لا ترضون الشركة من عبيدكم في أموال ، ~~فكما لا # تدخهلون عبيدكم في أموالكم ، فكذلك لا أدخل معي شريكا في ملكي ، وهم ~~عبادي ، # وذلك حين قال كفار مكة في إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ~~تملكه ، # وما ملك ، نظيرها في الروم : ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم . . . ) [ الروم : ~~28 ] إلى # آخر الآية . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 72 - 74 ] . PageV02P229 # صفحة رقم 230 # النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # ) والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ( ، يقول : بعضكم من بعض ، ) وجعل لكم من # أزوجكم بنين وحفدة ( ، يعنى بالبنين الصغار ، والحفدة الكفار يحفدون ms0568 ~~أباهم بالخدمة ، # وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يخدمهم أولادهم ، قال عز وجل : ( ورزقكم من # الطيبت ( ، ينى الحب والعسل ونحوه ، وجعل رزق غيركم من الدواب والطير لا يشبه # أرزاقكم في الطيب والحسن ، ) أفبالبطل يؤمنون ( ، يعنى أفبالشيطان يصدقون بأن مع # الله عز وجل شريكا ، ) وبنعمت الله ( الذي أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ، # )( هم يكفرون ) [ آية : 72 ] بتوحيد الله ، أفلا يؤمنون برب هذه النعم ~~فيوحدونه . # النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . . # ثم رجع إلى كفار مكة ، ثم ذكر عبادتهم الملائكة ، فقال سبحانه : ( ~~ويعبدون من دون الله ما لا يملك ( ، يعنى ما لا يقدر ، ) لهم رزقا من ~~السموت ( ، يعنى المطر ، # )( والأرض ( ، يعنى النبات ، ) شيئا ( منه ، ) ولا يستطيعون ) [ آية : 73 ~~] ذلك . # النحل : ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . . # ) فلا تضربوا لله الأمثال ( ، يعنى الأشباه ، فلا تصفوا مع الله شريكا ، ~~فإنه لا إله غيره ، # )( أن الله يعلم ( أن ليس له شريك ، ) وأنتم لا تعلمون ) [ آية : 74 ] أن ~~لله شريكا . # تفسير سورة النحل من آية : [ 75 ] . # النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # ثم ضرب للكفار مثلا ليعتبروا ، فقال : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا ~~يقدر على # شىء ( ، من الخير والمنفعة في طاعة الله عز وجل ، نزلت في أبي الحواجر ~~مولى هشام بن # عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي ، من بني عامر بن لؤي ، يقول : فكذلك ~~الكافر لا # يقدر أن ينفق خيرا لمعاده ، ثم قال عز وجل : ( ومن رزقنه منا رزقا حسنا ( ، يعنى # واسعا ، وهو المؤمن هشام ، ) فهو ينفق منه ( ، فيما ينفعه في آخرته ، ) ~~سرا وجهرا ( ، يعنى علانية ، ) هل يستون ( الكافر الذي لا ينفق خيرا لمعاده ~~، والمؤمن # الذي ينفق في خير لمعاده ، ثم جمعهم ، فقال تعالى : ( الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون ) [ آية : 75 ] بتوحيد الله عز وجل . PageV02P230 # صفحة رقم 231 # تفسير سورة النحل من الآية : [ 76 ] . # النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وضرب الله ( ، يعنى وصف الله مثلا آخر لنفسه عز وجل ، # والصنم ليعتبروا ، فقال : ( وضرب الله ( ) مثلا ( ، يعنى شبها ، ) رجلين ~~أحدهما أبكم ( ، يعنى الأخرس الذي لا يتكلم ms0569 ، وهو الصنم ، ) لا يقدر على ~~شىء ( ، من # المنفعة والخير ، ) وهو كل على موله ( ، يعنى الصنم عيال على مولاه الذي ~~يعبده ، # ينفق عليه ويكنه من الحر والشمس ويكنفه ، ) أينما يوجهه ( ، يقول : أينما يدعوه # من شرق أو غرب ، من ليل أو نهار ، ) لا يأت بخير ( ، يقول : لا يجيئه ~~بخير ، ) هل يستوي هو ( ، يعنى هذا الصنم ، ) ومن يأمر بالعدل ( ، يعنى ~~الرب نفسه عز وجل # يأمر بالتوحيد ، ) وهو على صرط مستقيم ) [ آية : 76 ] ، يعن الرب نفسه عز وجل # يقول : أنا على الحق المستقيم ، ويقال : أحد الرجلين عثمان بن عفان ، ~~رضوان الله عليه ، # والآخر أبو العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن زهرة . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 77 - 78 ] . # النحل : ( 77 ) ولله غيب السماوات . . . . . # ) ولله غيب السموت والأرض ( ، وذلك أن كفار مكة سألوا النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : متى الساعة ؟ # فأنزل الله عز وجل : ( ولله غيب السموت والأرض ( ، وغيب الساعة ، ليس ذلك إلى # أحد من العباد ، ثم قال سبحانه : ( وما أمر الساعة ( ، يعنى أمر تأتي ، ~~يعنى البعث ، # )( إلا كلمح البصر ( ، يعنى كرجوع الطرف ، ) أو هو أقرب ( ، يقول : بل هو أسرع # من لمح البصر ، ) إن الله على كل شىء ( من البعث وغيره ، ) قدير ) [ آية : # 77 ] . # النحل : ( 78 ) والله أخرجكم من . . . . . # ) والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ( ، فعلمكم بعد ذلك الجهل ، # )( وجعل لكم السمع والأبصر والأفئدة ( ، يعنى القلوب ، ) لعلكم تشكرون ) ~~[ آية : # 78 ] رب هذه النهم تعالى ذكره في حسن خلقكم فتوحدونه PageV02P231 ~~صفحة رقم 232 # تفسير سورة النحل من الآية : [ 79 - 80 ] . # النحل : ( 79 ) ألم يروا إلى . . . . . # ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا ، فقال عز وجل : ( أم يروا ( ، يعنى ألا ينظروا ) إلى # الطير مسخرت في جو السماء ( ، يعنى في كبد السماء ، ) ما يمسكهن ( عند # بسط الأجنحة وعند قبضها أحد ) إلا الله ( تبارك وتعالى ، ) إن في ذلك ~~لأيت ( ، يعنى # إن في هذه لعبرة ، ) لقوم يؤمنون ) [ آية : 79 ] ، يعنى يصدقون بتوحيد ~~الله عز وجل . # النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . # ثم ذكرهم النعم ، فقال سبحانه : ( والله ms0570 جعل لكم بيوتكم سكنا ( تسكنون # فيه ، ) وجعل لكم من جلود الأنعم بيوتا ( ، يعنى مما على جلودها من ~~أصوافها وأوبارها ، # وأشعارها ، تتخذون منها بيوتا ، يعنى الأبنية ، والخيم ، والفساطيط ، ~~وغيرها ، # )( تستخفونها ( في الحمل ، ) يوم ظعنكم ( ، يعنى حين رحلتكم وأسفاركم ، # وتستخفونها ) ويوم إقامتكم ( حين تقيمون في الأسفار وتستخفونها ، يعنى ~~الأبيات # التي تتخذونها ، ولا يشق عليكم ضرب الأبينة ، ثم قال سبحانه : ( ومن ~~أصوافها ( ، # يعنى الضأن ، ) وأوبارها ( ، يعنى الإبل ، ) وأشعارها ( ، يعنى المعز ، ) ~~أثثا ( ، يعنى # الثياب التي تتخذ منها ، ) ومتعا إلى حين ) [ آية : 80 ] ، يعنى بلاغا ~~إلى أن تبلى . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 81 - 83 ] . # النحل : ( 81 ) والله جعل لكم . . . . . # ثم قال : ( والله جعل لكم مما خلق ظللا ( ، يعنى البيوت والأبنية ، ) وجعل # لكم من الجبال أكننا ( ؛ لتسكنوا فيها ، يعنى البيوت والأبنية ، ) وجعل لكم # سربيل تقيكم ( ، يعنى القمص تقيكم ) الحر ( ، يعنى من الكتان ، والقطن ، # والصوف ، ) وسربيل تقيكم بأسكم ( ، من القتل والجراحات ، يعنى درع الحديد PageV02P232 ~~صفحة رقم 233 # بإذن الله عز وجل ، ) كذلك ( ، يعنى هكذا ، ) يتم نعمته عليكم لعلكم ~~تسلمون ) [ آية : 81 ] ، يعنى لكى تسلموا ، نظيرها في سبأ ، والأنبياء : ( ~~وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ) [ الأنبياء : 80 ~~] ، يعنى # فهل أنتم مخلصون لكي تخلصوا إليه بالتوحيد . # النحل : ( 82 ) فإن تولوا فإنما . . . . . # ) فإن تولوا ( ، يقول : فإن أعرضوا عن التوحيد ، ) فإنمآ عليك البلغ ~~المبين ) [ آية : # 82 ] ، يقول : عليك يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أن تبلغ وتبين لهم أن ~~الله عز وجل واحد لا شريك له . # النحل : ( 83 ) يعرفون نعمة الله . . . . . # ) يعرفون نعمت الله ( التي ذكرهم في هؤلاء الآيات من قوله عز وجل : ( جعل ~~لكم من بيوتكم سكنا ( إلى أن قال : ( لعلكم تسلمون ( ، فتعرفون هذه النعم # أنها كلها من الله عز وجل ، وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سئلوا : من ~~أعطاكم هذا # الخير ؟ قالوا : الله أعطانا ، فإن دعوا إلى التوحيد للذي أعطاهم ، قالوا ~~: إنما ورثناه عن # آبائنا ، فذلك قوله عز وجل : ( ثم ينكرونها وأكثرهم الكفرون ) [ آية : 83 ] # بتوحيد رب هذه النعم تعالى ذكره . # تفسير سورة النحل ms0571 من الآية : [ 84 - 87 ] . # النحل : ( 84 ) ويوم نبعث من . . . . . # ثم قال جل اسمه : ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ( ، يعنى نبيها شاهدا على أمته # بالرسالة أنه بلغهم ، ) ثم لا يؤذن للذين كفروا ( في الاعتذار ، ) ولا هم ~~يستعتبون ) [ آية : 84 ] ، نظيرها : ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) [ ~~غافر : 52 ] . # النحل : ( 85 ) وإذا رأى الذين . . . . . # ) وإذا رءا ( ، يعنى وإذا عاين ، ) الذين ظلموا ( ، يعنى كفروا ، ) ~~العذاب ( ، يعنى # النار ، ) فلا يخفف عنهم ( ، يعنى العذاب ، ) ولا هم ينظرون ) [ آية : 85 ~~] ، يعنى ولا # يناظر بهم ، فذلك قوله سبحانه : ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) [ غافر ~~: 52 ] . # النحل : ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . # ) وإذا رءا الذين أشركوا شركاءهم ( من الأصنام : اللات ، والعزى ، ومناة ، # )( قالوا ربنا هؤلآء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ( ، يعنى نعبد من دونك ، # )( فألقوا إليهم القول ( ، فردت شركاؤهم عليهم القول ، ) إنكم لكذبون ( PageV02P233 ~~صفحة رقم 234 # [ آية : 86 ] ما كنا لكم آلهة . # النحل : ( 87 ) وألقوا إلى الله . . . . . # ) وألقوا إلى الله يومئذ السلم ( ، يعنى كفار مكة استسلموا له وخضعوا له ~~، ) وضل عنهم ( في الآخرة ، ) ما كانوا يفترون ) [ آية : 87 ] ، يعنى ~~يشركون من الكذب في # الدنيا بأن مع الله شريكا . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 88 - 89 ] . # النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # ) الذين كفروا ( بتوحيد الله ، ) وصدوا عن سبيل الله ( ، يعنى منعوا ~~الناس من # دين الله الإسلام ، وهم القادة في الكفر ، يعنى كفار مكة ، ) زدنهم عذابا ~~فوق العذاب بما # كانوا يفسدون ) [ آية : 88 ] ، يعنى يعملون في الأرض بالمعاصي ، وذلك أنه يجري # من تحت العرش على رءوس أهل النار خمسة أنهار من نحاس ذائب ، وله من نار ، نهران # يجريان على مقدار نهار الدنيا ، وثلاثة أنهار على مقدار ليل الدنيا ، ~~فتلك الزيادة ، فذلك # قوله سبحانه : ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ) [ الرحمن : 35 ] . # النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # ) ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ( ، يعنى نبيهم ، وهو شاهد على # أمته أنه بلغهم الرسالة ، ) وجئنا بك ( يا محمد ) شهيدا على هؤلاء ( ، ~~يعنى أمة محمد # ( صلى الله عليه وسلم ms0572 ) أنه بلغهم الرسالة ، ) ونزلنا عليك الكتب تبينا ~~لكل شيء ( ، من أمره ، ونهيه ، # ووعده ، ووعيده ، وخبر الأمم الخالية ، وهذا القرآن ، ) وهدى ( من ~~الضلالة ، # )( ورحمة ( من العذاب لمن عمل به ، ) وبشرى ( ، يعنى ما فيه من الثواب ، # )( للمسلمين ) [ آية : 89 ] ، يعنى المخلصين . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 90 - 93 ] PageV02P234 ~~صفحة رقم 235 # النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # ) إن الله يأمر بالعدل ( بالتوحيد ، ) والإحسن ( ، يعنى العفو عن الناس ، # )( وإيتآئ ( ، يعنى وإعطاء ، ) ذي القربى ( المال ، يعنى صلة قرابة الرجل ~~، كقوله : # ( وآت ذا القربى حقه ) [ الإسراء : 26 ] ، يعنى صلته ، ثم قال سبحانه : ( ~~وينهى عن الفحشاء ( ، يعنى المعاصي ، ) والمنكر ( ، يعنى الشرك وما لا يعرف ~~من القول ، # )( والبغي ( ، يعنى ظلم الناس ، ) يعظكم ( ، يعنى يؤدبكم ، ) لعلكم ~~تذكرون ) [ آية : 90 ] ، يعنى لكي تذكروا فتتأدبوا . # لما نزلت هذه الآية بمكة ، قال أبو طالب بن عبد المطلب : يا آل غالب ، ~~اتبعوا محمدا # ( صلى الله عليه وسلم ) تفلحوا وترشدوا ، والله إن ابن أخي ليأمر بمكارم ~~الأخلاق ، وبالأمر الحسن ، ولا يأمر # إلا بحسن الأخلاق ، والله لئن كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) صادقا أو ~~كاذبا ، ما يدعوكم إلا إلى الخير ، # فبلغ ذلك الوليد بن المغيرة ، فقال : إن كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~قاله ، فنعم ما قال ، وإن إلهه قاله ، # فنعم ما قال ، فأتنا بلسانه ، ولم يصدق محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بما ~~جاء به ولم يتبعه ، فنزلت : ( أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا ( بلسانه ) ~~وأكدى ) [ النجم : 33 ، 34 ] ، يعنى وقطع # ذلك . # النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # ثم قال عز وجل : ( وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد # توكيدها ( ، يقول : لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها وتغليظها ، ) وقد ~~جعلتم الله عليكم كفيلا ( ، يعنى شهيدا في وفاء العهد ، ) إن الله يعلم ما ~~تفعلون ) [ آية : # 91 ] في الوفاء والنقض . # النحل : ( 92 ) ولا تكونوا كالتي . . . . . # ثم ضرب مثلا لمن ينقض العهد ، فقال سبحانه : ( ولا تكونوا كالتي نقضت ~~غزلها ( ، يعنى امرأة من قريش حمقاء مصاحبة أسلمت بمكة تسمى ريطة بنت عمرو بن # كعب بن سعد بن تيم بن ms0573 مرة ، وسميت جعرانة لحماقتها ، وكانت إذا غزلت ~~الشعر أو # الكتان نقضته ، قال الله عز وجل : لا تنقضوا العهود بعد توكيدها ، كما ~~نقضت المرأة # الحمقاء غزلها ، ) من بعد قوة ( ، من بعد ما أبرمته ، ) أنكثا ( ، يعنى ~~نقضا ، فلا هي # تركت الغزل فينتفع به ، ولا هي كفت عن العمل ، فذلك الذي يعطى العهد ، ثم ~~ينقضه ، # لا هو حين أعطى العهد وفى به ، ولا هو ترك العهد فلم يعطه ، ) من بعد قوة ~~( ، يعنى PageV02P235 ~~صفحة رقم 236 # من بعد جده ، ولم يأثم بربه . # ثم قال سبحانه : ( تتخذون أيمانكم ( ، يعنى العهد ، ) دخلا بينكم ( ، ~~يعنى مكرا # وخديعة يستحل به نقض العهد ، ) أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم ~~الله به ( ، يعنى إنما يبتليكم الله بالكثرة ، ) وليبينن لكم ( ، يعنى من ~~لا يفي بالعهد ، يعنى # وليحكمن بينكم ، ) يوم القيامة ما كنتم فيه ( من الدين ، ) تختلفون ) [ ~~آية : 92 ] . # النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . . # ثم قال سبحانه : ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ( ، يعنى على ملة ~~الإسلام ، # )( ولكن يضل ( عن الإسلام ، ) من يشاء ويهدي ( إلى الإسلام ، ) من يشاء # ولتسئلن ( يوم القيامة ) عما كنتم تعملون ) [ آية : 93 ] في الدنيا . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 94 - 98 ] . # النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . . # ثم قال سبحانه : ( ولا تتخذوا أيمانكم ( ، يعنى العهد ، ) دخلا بينكم ( بالمكر # والخديعة ، ) فتزل قدم بعد ثبوتها ( ، يقول : إن ناقض العهد يزل في دينه ~~كما تزل قدم # الرجل بعد الاستقامة ، ) وتذوقوا السوء ( ، يعنى العقوبة ، ) بما صددتم ~~عن سبيل الله ( ، يعنى بما منعتم الناس عن دين الله الإسلام ، ) ولكم عذاب ~~عظيم ) [ آية : 94 ] # في الآخرة . # النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . . # ثم وعظهم ، فقال سبحانه : ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ( ، يقول : ~~ولا تبيعوا # الوفاء بالعهد فتنقضونه بعرض يسير من الدنيا ، ) إنما عند الله ( من ~~الثواب لمن وفى # منكم بالعهد ، ) هو خير لكم ( من العاجل ، ) إن كنتم تعلمون ) [ آية : 95 ] . # النحل : ( 96 ) ما عندكم ينفد . . . . . # ثم زهدهم في الأموال ، فقال سبحانه : ( ما عندكم ( من الأموال ) ينفذ ( ، يعنى # يفنى ) وما عند الله ( في ms0574 الآخرة من الثواب ، ) باق ( ، يعنى دائم لا ~~يزول عن أهله ، # )( ولنجزين الذين صبروا ( على أمر الله عز وجل في وفاء العهد في الآخرة ، ~~) أجرهم PageV02P236 ~~صفحة رقم 237 # بأحسن ما كانوا ( ، يعنى بأحسن الذي كانوا ) يعملون ) [ آية : 96 ] في ~~الدنيا ، # ويعفو عن سيئاتهم ، فلا يجزيهم بها أبدا ، نزلت في امرئ القيس بن عباس الكندي # حين حكم عبدان بن أشرع الحضرمي في أرضه وراده على حقه . # النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # ثم قال تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ( ، يعنى مصدق # بتوحيد الله عز وجل ، ) فلنحيينه حيوة طيبة ( ، يعنى حياة حسنة في الدنيا ، # )( ولنجزينهم أجرهم بأحسن ( ، يعنى جزاءهم في الآخرة بأحسن ) ما كانوا ) ~~) بأحسن الذي كانوا ( ( يعملون ) [ آية : 97 ] في الدنيا ، ولهم مساوئ لا ~~يجزيهم بها # أبدا # النحل : ( 98 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # ) فإذا قرأت القرءان ( في الصلاة ، ) فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) [ ~~آية : 98 ] ، # يعنى إبليس الملعون . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 99 - 103 ] . # النحل : ( 99 ) إنه ليس له . . . . . # ) إنه ليس له سلطان ( ، يعنى ملك ، ) على الذين ءامنوا ( في علم الله في ~~الشرك ، # فيضلهم عن الهدى ، ) وعلى ربهم يتوكلون ) [ آية : 99 ] ، يقول : بالله ~~يتقون . # النحل : ( 100 ) إنما سلطانه على . . . . . # ) إنما سلطانه ( ، يعنى ملكه ، ) على الذين يتولونه ( ، يعنى يتبعونه على أمره ، # فيضلهم عن دينهم الإسلام ، ) والذين هم به ( ، يعنى بالله ، ) مشركون ) [ آية : # 100 ] ، كقوله سبحانه : ( وما كان لي عليكم من سلطان ) [ إبراهيم : 22 ] ~~من ملك ، # يعنى إبليس على أمره . # النحل : ( 101 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # قوله عز وجل : ( وإذا بدلنا ءاية مكان ءاية ( ، يعنى وإذا حولنا آية فيها # شدة فنسخناها وجئنا مكانها بغيرها ألين منها ، ) والله أعلم بما ينزل ( ~~من التبديل # من غيره ، ) قالوا ( ، قال كفار مكة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ~~إنما أنت مفتر ( ، يعنى متقول # على الله الكذب من تلقاء نفسك ، قلت كذا وكذا ، ثم نقضته وجئت بغيره ، ) بل PageV02P237 ~~صفحة رقم 238 # أكثرهم لا يعلمون ) [ آية : 101 ] أن الله أنزله ، فإنك لا تقول إلا ما ~~قد قيل لك ms0575 . # النحل : ( 102 ) قل نزله روح . . . . . # ) قل ( يا محمد لكفار مكة : هذا القرآن ، ) نزله ) ) علي ( ( روح القدس ( ، يعنى # جبريل ، عليه السلام ، ) من ربك بالحق ( ، لم ينزله باطلا ، ) ليثبت ( ، يعنى # ليستيقن ، ) الذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا بما في القرآن من الثواب ، ) ~~وهدى ( من # الضلالة ، ) وبشرى ( لما فيه من الرحمة ، ) للمسلمين ) [ آية : 102 ] ، يعنى # المخلصين بالتوحيد ، وأنزل الله عز وجل : ( يمحو الله ما يشاء ) ) من ~~القرآن ( ( ويثبت ( ، فينسخه ويثبت الناسخ ، ) وعنده أم الكتاب ) [ الرعد : 39 ] . # النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # ) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ( ، وذلك أن غلاما لعامر بن ~~الحضرمي # القرشي يهوديا أعجميا ، كان يتكلم بالرومية يسمى يسار ، ويكنى أبا فكيهة ~~، كان كفار # مكة إذا رأوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحدثه ، قالوا : إنما يعلمه ~~يسار أبو فكيهة ، فأنزل الله تعالى : ( ولقد # نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ( ، ثم أخبر عن كذبهم ، فقال سبحانه : # ( لسان الذي يلحدون إليه ( ، يعنى يميلون ، كقوله سبحانه : ( ومن يرد فيه # بإلحاد ) [ الحج : 25 ] ، يعنى يميل ، ) أعجمي ( ، رومي ، يعنى أبا فكيهة ~~، ) وهذا ) ) القرآن ( ( لسان عربي مبين ) [ آية : 103 ] ، يعنى بين ~~يعقلونه ، نظيرها في حم # السجدة قوله سبحانه : ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي # وعربي ) [ فصلت : 44 ] ، لقالوا : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) عربي ، ~~والقرآن أعجمي ، فذلك قوله # سبحانه : ( قرآنا أعجميا ( إلى آخر الآية . # فضربه سيده ، فقال : إنك تعلم محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أبو ~~فكيهة : بل هو يعلمني ، فأنزل الله # عز وجل في قولهم : ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين ) [ ~~الشعراء : # [ 192 ، 193 ] ؛ لقولهم : إنما يعلم محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) يسار ~~أبو فكيهة . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 104 - 110 ] . PageV02P238 # صفحة رقم 239 # النحل : ( 104 ) إن الذين لا . . . . . # ثم قال : ( إن الذين لا يؤمنون بئايت الله ( ، يعنى لا يصدقون بالقرآن ~~أنه جاء من # الله عز وجل ، ويزعمون أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) يتعلم من أبي ~~فكيهة ، ) لا يهديهم الله ( لدينه ، # )( ولهم ( في الآخرة ، ) عذاب أليم ) [ آية : 104 ] ، يعنى وجيع ms0576 . # النحل : ( 105 ) إنما يفتري الكذب . . . . . # ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إنما ~~أنت مفتر تقول هذا القرآن من # تلقاء نفسك ، فأنزل الله تعالى : ( إنما يفتري ( ، يعنى يتقول ) الكذب ~~الذين لا # يؤمنون بئايت الله ( ، يعنى لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل ، ~~) وأولئك هم الكاذبون ) [ آية : 105 ] في قولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) إنه مفتر . # النحل : ( 106 ) من كفر بالله . . . . . # ) من كفر بالله من بعد إيمانه ( ، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح # القرشي ، ومقيس بن ضبابة الليثي ، وعبد الله بن أنس بن حنظل ، من بني ~~تميم بن مرة ، # وطعمة بن أبيرق الأنصاري ، من بني ظفر بن الحارث ، وقيس بن الوليد بن ~~المغيرة # المخزومي ، وقيس بن الفاكه بن المغيرة المخزومي ، قتلا ببدر ، ثم استثنى ~~، فقال : ( إلا من أكره ( على الكفر ، ) وقلبه مطمئن ( ، يعنى راض ، ) ~~بالإيمان ( كقوله عز # وجل : ( فإن أصابه خير اطمأن به ) [ الحج : 11 ] ، نزلت في جبر غلام عامر بن # الحضرمي ، كان يهوديا فأسلم حين سمع أمر يوسف وإخوته ، فضربه سيده حتى يرجع # إلى اليهودية ، ثم قال عز وجل : ( ولكن من شرح ( من وسع ، ) بالكفر صدرا ( إلى # أربع آيات ، يعنى عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وهؤلاء المسلمين ، ) ~~فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) [ آية : 106 ] في الآخرة . # النحل : ( 107 ) ذلك بأنهم استحبوا . . . . . # ) ذلك ( الغذب والعذاب ، ) بأنهم استحبوا ( ، يعنى اختاروا ، ) الحيوة # الدنيا ( الفانية ) على الآخرة ( الباقية ، ) وأن الله لا يهدي ( إلى ~~دينه ، ) القوم الكافرين ) [ آية : 107 ] . # النحل : ( 108 ) أولئك الذين طبع . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( أولئك الذين طبع الله ( ، يعنى ختم الله ~~، ) على PageV02P239 ~~صفحة رقم 240 # قلوبهم ) ) بالكفر ( ( و) ) علي ( ( وسمعهم و) ) علي ( ( وأبصارهم ( ، فهم لا # يسمعون الهدى ولا يبصرونه ، ) وأولئك هم الغافلون ) [ آية : 108 ] عن ~~الآخرة . # النحل : ( 109 ) لا جرم أنهم . . . . . # ) لا جرم ( ، قسما حقا ، ) أنهم في الآخرة هم الخاسرون ) [ آية : # 109 ] . # النحل : ( 110 ) ثم إن ربك . . . . . # ) ثم إن ربك للذين هاجروا ( من مكة إلى ms0577 النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بالمدينة ، ) من بعد # ما فتنوا ( ، يعنى من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة ، ) ثم جاهدوا ( مع النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وصبروا إن ربك من بعدها ( ، يعنى من بعد ~~الفتنة ، ) لغفور ( لما سلف # من ذنوبهم ، ) رحيم ) [ آية : 110 ] بهم فيها ، نزلت في عياش بن أبي ربيعة # المخزومي ، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي ، من بني عامر بن لؤي ، ~~وسلمة بن # هشام بن المغيرة ، والوليد بن المغيرة المخزومي ، وعبد الله بن أسيد ~~الثقفي . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 111 - 114 ] . # النحل : ( 111 ) يوم تأتي كل . . . . . # ) يوم تأتي كل نفس تجادل ( ، يعنى تخاصم ) عن نفسها وتوفى ( ، يعنى وتوفر ، # )( كل نفس ( ، بر وفاجر ، ) ما عملت ( في الدنيا من خير أو شر ، ) وهم لا # يظلمون ) [ آية : 111 ] في أعمالهم ، ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن ، إلا # كافرة . # النحل : ( 112 ) وضرب الله مثلا . . . . . # ) وضرب الله مثلا ( ، يعنى وصف الله شبها ، ) قرية ( ، يعني مكة ، ) كانت # ءامنة مطمئنة ( ، أهلها من القتل والسبي ، ) يأتيها رزقها رغدا ( ، يعنى ~~ما شاءوا ، # )( من كل مكان ( ، يعنى من كل النواحي ، من اليمن ، والشام ، والحبش ، ثم ~~بعث فيهم # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) رسولا يدعوهم إلى معرفة رب هذه النعم ~~وتوحيده جل ثناؤه ، فإنه من لم # يوحده لا يعرفه ، ) فكفرت بأنعم الله ( حين لم يوحدوه ، وقد جعل الله لهم الرزق # والأمن في الجاهلية ، نظيرها في القصص والعنكبوت قوله سبحانه : ( يجبى ~~إليه ثمرات PageV02P240 ~~صفحة رقم 241 # كل شيء ) [ القصص : 57 ] ، وقوله عز وجل في العنكبوت : ( أولم يروا أنا جعلنا # حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) [ العنكبوت : 67 ] ، ) فأذاقها الله ( في # الإسلام ما كان دفع عنها في الجاهلية ، ) لباس الجوع ) ) سبع سنين ( ( ~~والخوف ( ، # يعنى القتل ، ) بما كانوا يصنعون ) [ آية : 112 ] ، يعنى بما كانوا ~~يعملون من # الكفر والتكذيب . # النحل : ( 113 ) ولقد جاءهم رسول . . . . . # ) ولقد جاءهم رسول ( ، يعنى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) منهم ( ، ~~يعرفونه ولا ينكرونه ، # )( فكذبوه فأخذهم العذاب ( ، يعنى الجوع سبع سنين ، ) وهم ظلمون ) [ آية : # 113 ] . # النحل : ( 114 ms0578 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # ) فكلوا مما رزقكم الله ( يا معشر المسلمين ما حرمت قريش ، وثقيف ، # وخزاعة ، وبنو مدلج ، وعامر بن صعصعة ، والحارث ، وعامر بن عبد مناة ، ~~للآلهة من # الحرث والأنعام ، ) حللا طيبا واشكروا نعمت الله ( فيما رزقكم من تحليل الحرث # والأنعام ، ) إن كنتم إياه تعبدون ) [ آية : 114 ] ، ولا تحرموا ما أحل ~~الله لكم من # الحرث والأنعام . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 115 - 119 ] . # النحل : ( 115 ) إنما حرم عليكم . . . . . # ثم بين ما حرم ، قال عز وجل : ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل ( ، يعنى وما ذبح ) لغير الله به ( من الآلهة ، ) فمن اضطر ~~( إلى شيء مما # حرم الله عز وجل في هذه الآية ، ) غير باغ ( يستحلها في دينه ، ) ولا عاد ~~( ، يعنى # ولا معتد لم يضطر إليه فأكله ، ) فإن الله غفور ( لما أصاب من الحرام ، ) رحيم ( # [ آية : 115 ] بهم حين أحل لهم عند الاضطرار . # النحل : ( 116 ) ولا تقولوا لما . . . . . # ثم عاب من حرم ما أحل الله عز وجل ، فقال سبحانه : ( ولا تقولوا لما تصف ( ، PageV02P241 ~~صفحة رقم 242 # يعنى لما تقول ، ) ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ( ، يعنى ما حرموا ~~للآلهة من # الحرث والأنعام ، وما أحلوا منها ، ) لتفتروا على الله الكذب ( ، يعنى ~~يزعمون أن الله عز # وجل أمرهم بتحريم الحرث والأنعام ، ثم خوفهم ، فقال سبحانه : ( إن الذين ~~يفترون على الله الكذب ( بأنه أمر بتحريمه ، ) لا يفلحون ) [ آية : 116 ] ~~في الآخرة ، يعنى لا # يفوزون . # النحل : ( 117 ) متاع قليل ولهم . . . . . # ثم استأنف ، فقال سبحانه : ( متاع قليل ( ، يتمتعون في الدنيا ، ) ولهم ~~عذاب أليم ( # [ آية : 117 ] ، يقول : في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع . # النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # ثم بين ما حرم على اليهود ، فقال سبحانه : ( وعلى الذين هادوا حرمنا ما ~~قصصنا عليك من قبل ( في سورة الأنعام ، قبل سورة النحل ، قال سبحانه : ( ~~وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا ( ، يعنى المبعر ، ) أو ما اختلط ( من ~~الشحم ) بعظم ) [ الأنعام : 146 ] ، # فهو لهم حلال من ms0579 قبل سورة النحل ، ) وما ظلمناهم ( بتحريمنا عليهم الشحوم ~~واللحوم # وكل ذي ظفر ، ) ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) [ آية : 118 ] بقتلهم ~~الأنبياء ، # واستحلال الربا والأموال ، وبصدهم الناس عن دين الله عز وجل . # النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . . # ) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ( ، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي ، # أكره على الكفر بعد إسلامه ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، يقول : راض بالإيمان ~~، فعمد النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) فاشتراه وحل وثاقه ، وتاب من الكفر وزوجه مولاة ~~لبني عبد الدار ، فأنزل الله عز # وجل فيه : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ( ، فكل ذنب من المؤمن فهو # جهل منه ، ) ثم تابوا من بعد ذلك ( السوء ، ) وأصلحوا ( العمل ، ) إن ربك ~~من بعدها لغفور ( ، يعنى بعد الفتنة لغفور لما سلف من ذنوبهم ، ) رحيم ) [ ~~آية : 119 ] بهم # فيما بقي . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 120 - 122 ] . PageV02P242 # صفحة رقم 243 # النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . . # ) إن إبراهيم كان أمة ( ، يعنى معلما ، يعنى إماما يقتدي به في الخير ، ) ~~قانتا ( # مطيعا ) لله حنيفا ( ، يعنى مخلصا ، ) ولم يك من المشركين ) [ آية : 120 ~~] يهوديا ولا # نصرانيا . # النحل : ( 121 ) شاكرا لأنعمه اجتباه . . . . . # ) شاكرا لأنعمه ( ، يعنى لأنعم الله عز وجل ، ) اجتباه ( ، يعنى استخلصه # للرسالة والنبوة ، ) وهداه إلى صراط مستقيم ) [ آية : 121 ] ، يعنى إلى ~~دين مستقيم ، وهو # الإسلام . # النحل : ( 122 ) وآتيناه في الدنيا . . . . . # ) وءاتينه في الدنيا حسنة ( ، يقول : وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة ~~حسنة بمضيته # وصبره على رضا ربه عز وجل ، حين ألقى في النار ، وكسر الأصنام ، وأراد ~~ذبح ابنه # إسحاق ، والثناء الحسن من أهل الأديان كلها يتولونه جميعا ، ولا يتبرأ ~~منه أحد منهم ، # )( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) [ آية : 122 ] . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 123 - 124 ] . # النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . . # ) ثم أوحينا إليك ( يا محمد ، ) أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ( ، يعنى ~~الإسلام حنيفا ، # يعنى مخلصا ، ) وما كان من المشركين ) [ آية : 123 ] . # النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # ) إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ( ، يوم السبت ، وذلك أن موسى ، عليه # السلام ، أمر بني ms0580 إسرائيل أن يتفرغوا كل سبعة أيام للعبادة ، يعنى يوم ~~الجمعة ، وأن يتركوا # فيه عمل دنياهم ، فقالوا لموسى ، عليه السلام : نتفرغ يوم السبت ، فإن ~~الله تعالى لم يخلق # يوم السبت شيئا ، فاجعل لنا السبت عيدا نتعبد فيه ، فقال موسى ، عليه ~~السلام : إنما أمرت # بيوم الجمعة ، فقال أحبارهم : انظروا إلى ما يأمركم به نبيكم ، فانتهوا ~~إليه وخذوا به ، # فأبوا إلا يوم السبت ، فلما رأى موسى ، عليه السلام ، حرصهم على يوم ~~السبت ، # واجتماعهم عليه ، أمرهم به ، فاستحلوا فيه المعاصي ، فذلك قوله عز وجل : ~~( إنما جعل # السبت على الذين اختلفوا فيه ( ، يقول : إنما أمر بالسبت على الذين كان ~~اختلافهم فيه # حين قال بعضهم : يوم السبت ، وقال بعضهم : اتبعوا أمر نبيكم في الجمعة ، ثم قال # سبحانه : ( وإن ربك ليحكم ( ، يعنى ليقضي ، ) بينهم يوم القيامة فيما كانوا # فيه ( ، يعنى في يوم السبت ، ) يختلفون ) [ آية : 124 ] . PageV02P243 # صفحة رقم 244 # تفسير سورة النحل من الآية : [ 125 - 126 ] . # النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # ثم إن الله عز وجل قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ادع إلى سبيل ~~ربك ( ، يعنى دين ربك ، وهو # الإسلام ، ) بالحكمة ( ، يعنى بالقرآن ، ) والموعظة الحسنة ( ، يعنى بما ~~فيه من الأمر # والنهي ، ) وجادلهم ( ، يعنى أهل الكتاب ، ) بالتي هي أحسن ( ، بما في ~~القرآن من # الأمر والنهي ، ) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ( ، يعنى دينه الإسلام ~~، ) وهو أعلم بالمهتدين ) [ آية : 125 ] ، يعنى بمن قدر الله له الهدى من غيره . # النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( ، وذلك أن كفار مكة قتلوا يوم # أحد طائفة من المؤمنين ، ومثلوا بهم ، منهم حمزة بن عبد المطلب ، عم رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، # بقروا بطنه ، وقطعوا مذاكيره وأدخلوها في فيه ، وحنظلة بن أبي عامر غسيل ~~الملائكة ، # فحلف المسلمون للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لئن دالنا الله عز وجل ~~منهم ، لنمثلن بهم أحياء ، فأنزل الله # عز وجل : ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( ، يقول : مثلواهم بموتاكم ، لا ~~تمثلوا بالأحياء # منهم ، ) ولئن صبرتم ( عن المثلة ، ) لهو خير للصابرين ms0581 ) [ آية : 126 ] ~~من المثلة ، # نزلت في الأنصار . # تفسير سورة النحل من الآية : [ 127 - 128 ] . # النحل : ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . . # ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانوا مثلوا بعمه حمزة بن عبد ~~المطلب ، عليه السلام : # ( واصبر ( على المثلة البتة ، ) وما صبرك إلا بالله وما صبرك إلا بالله ( ~~، يقول : أنا # ألهمك حتى تصبر ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للأنصار : ' إني قد ~~أمرت بالصبر البتة ، أفتصبرون ؟ ' . # قالوا : يا رسول الله ، أما إذا صبرت وأمرت بالصبر ، فإنا نصبر ، يقول ~~الله تعالى : ( ولا تحزن عليهم ( إن تولوا عنك ، فلم يجيبوك إلى الإيمان ، ~~) ولا تك في ضيق مما يمكرون ) [ آية : 127 ] ، يقول : لا يضيقن صدرك مما ~~يمكرون ، يعنى مما يقولون ، # يعنى كفار مكة ، حين قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أيام الموسم : ~~هذا دأبنا ودأبك ، وهم الخراصون ، # وهم المستهزءون ، فضاق صدر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما قالوا . PageV02P244 # صفحة رقم 245 # النحل : ( 128 ) إن الله مع . . . . . # يقول الله عز وجل : ( إن الله مع الذين اتقوا ( الشرك في العون والنصر لهم ، # )( والذين هم محسنون ) [ آية : 128 ] ، يعنى في إيمانهم . PageV02P245 ### | AUTO صفحة رقم 246 # ( سورة الإسراء ) # مقدمة # ( سورة بني إسرائيل ، مكية كلها ، إلا هذه الآيات ، فإنهن مدنيات ) # 1 ( وهي قوله تعالى : ( وقل رب أدخلني مدخل صدق ) [ آية : 80 ] الآية . ) ~~1 ( وقوله تعالى : ( إن الذين أوتوا العلم من قبله ( إلى قوله : ( خشوعا ) ~~[ آية : 107 - 109 ] # 1 ( وقوله تعالى : ( إن ربك أحاط بالناس . . . ) [ آية : 60 ] الآية . ) # وقوله تعالى : ( وإن كادوا ليفتنونك . . . ) [ آية : 73 ] الآية . # 1 ( وقوله تعالى : ( ولولا أن ثبتناك . . . ) [ آية : 74 ، 75 ] الآيتين ~~. ) 1 ( وقوله تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض . . . ) [ آية : 76 ~~] الآية . ) # 1 ( عددها مائة وإحدى عشرة آية كوفية . ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة النحل من الآية : [ 1 ] . # الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # ) سبحان ( ، يعنى عجب ، ) الذي أسرى بعبده ( ، في رجب ، يعنى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، # )( ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا ( ، يعنى بيت المقدس ، قبل ~~الهجرة بسنة ، # وفرضت عليه الصلوات الخمس ms0582 تلك الليلة ، وعرضت على النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ثلاثة أنهار : نهر من # لبن ، ونهر من عسل ، ونهر من خمر ، فلم يشرب النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) الخمر ، فقال جبريل : أما إن # الله حرمها على أمتك ، ) الذي باركنا حوله ( ، يعنى بالبركة الماء ، ~~والشجر ، والخير ، # )( لنريه من ءايتنا ( ، فكان مما رأى من الآيات البراق ، والرجال ، ~~والملائكة ، وصلى # بالنبيين تلك ، ) إنه هو السميع البصير ) [ آية : 1 ] . # وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أصبح بمكة ليلة أسرى به من مكة ، ~~فقال لأم هانئ ابنة أبي # طالب ، وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي : ' لقد رأيت الليلة عجبا ' ، ~~قالت : وما # ذلك بأبي أنت وأمي ؟ قال : ' لقد صليت في مصلاي هذا صلاة العشاء ، وصلاة ~~الفجر ، PageV02P246 ~~صفحة رقم 247 # وصليت فيما بينهما في بيت المقدس ' ، فقالت : وكيف فعلت ؟ قال : ' أتاني ~~جبريل ، عليه # السلام ، وقد أخذت مضجعي من الفراش قبل أن أنام ، وأخذ بيدي وأخرجني من ~~الباب ، # وميكائيل ، عليه السلام ، بالباب معه دابة ، فوق الحمار ودون البغل ، ~~ووجهها كوجه # الإنسان ، وخدها كخد الفرس ، وعرفها كعرف الفرس ، بلقاء ، سيلاء ، مضطربة ~~الخلق ، # لها جناحان ، ذنبها كذنب البقر ، وحافزها كأظلاف البقر ، خطوها عند منتهى ~~بصرها ، # كان سليمان بن داود ، عليه السلام ، يغدوا عليها مسيرة شهر ، فحملاني ~~عليها ، ثم أخذا # يزفان بي حتى أتيت بيت المقدس ، ومثل لي النبيون ، فصليت بهم ، ورأيت # ورأيت ' . # فلما أراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقوم فيخرج ، أخذت أم هانئ ~~بحبرته ، قالت : أين تخرج ؟ قال : # ' أخرج إلى قريش ، فأخبرهم بالذي رأيت ' ، فقالت : لا تفعل ، فوالله ~~ليجتر أن عليك # المكذب ، وليمترين فيك المصدق ، قال : ' وإن كذبوني لأخرجن ' ، ونزع يدها ~~من حبرته ، # فخرج إلى المسجد ، فإذا فيه شيوخ من شيوخ قريش جلوس في الحجر ، فقام ~~عليهم ، # فقال : ' ألا أحدثكم بالعجب ؟ ' ، قالوا : أخبرنا ، فإن أمرك كله عجب ، ~~قال : ' لقد صليت # في هذا الوادي صلاة العشاء ، وصلاة الفجر ، وصليت فيما بينهما ببيت ~~المقدس ، ومثل لي # النبيون ، فصليت بهم وكلمت بعضهم ' ، فصدقه المؤمنون ، وكذبه المشركون . # فقال المطعم بن عدي بن ms0583 نوفل بن عبد مناف : ما ثكلتني يدي على هذا الكذاب ألا # لن أكون ذلك اليوم جزعا ، فأخذك بيدي أخذا ، تخبرنا أنك صليت ببيت المقدس ، # ورجعتك من ليلتك ، ونحن لا نبلغه إلا في أربعين ليلة بعد شق الأنفس ، ~~أشهد أنك # كذاب ساحر ، فبينما هم كذلك ، إذ جاء أبو بكر الصديق ، رضوان الله عليه ، فقالت # قريش : يا أبا بكر ، ألا تسمع ما يقول صاحبك ، يزعم أنه صلى العشاء ~~الآخرة والفجر # بمكة ، وصلى فيما بينهما ببيت المقدس ، قال أبو بكر الصديق ، رضي الله ~~عنه : إن كان # قال ذلك ، فقد صدق . # وقال أبو بكر ، رضي الله عنه ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : بأبي أنت ~~وأمي ، حدثني عن باب بيت # المقدس ، وعن البيت ، وعن سواريه ، وعن الصخرة ، وعن هذا كله ، فأخبره ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فألتزمه أبو بكر ، فقال : أشهد أنك صادق ، فسمى يومئذ الصديق ، اسمه : ~~عتيق بن عثمان # ابن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة ، فقال المسلمون : يا رسول الله ، كيف رأيت # الأنبياء ، عليهم السلام ؟ قال : ' رأيت عيسى ابن مريم ( صلى الله عليه ~~وسلم ) رجلا أبيض ، فوق الربعة ، # ودون الطويل ، ظاهر الدم ، عريض الصدر ، جعد الرأس ، يعلوه صهوبة ، أشبه ~~الناس بعروة # بن معتب الثفي ' . PageV02P247 # صفحة رقم 248 # ' ورأيت موسى ، عليه السلام ، رجلا طويلا ، آدم شديد الأدمة ، ضرب اللحم ، سبط # الشعر أشعر كأنه من رجال أزد شنوءة ، لو لبس قميصين لرؤى شعره منهما ، ورأيت # إبراهيم عليه السلام ، أشبه الناس بي خلقا وخلقا ، فبدأني بالسلام ~~والمصافحة والترحم ، # ورأيت الدجال ، رجلا جسيما ، لحيما ، آدم ، جعد الرأس ، كث اللحية ، ~~ممسوح العين ، # أحلى الجبهة براق الثنايا ، مكتوب بين عينيه كافر ، شبيه بفطن بن عبد ~~العزى ' . # ' ورأيت عمرو بن ربيعة بن يحيى بن قمعة بن خندف الخزاعي ، والحارث بن كعب # ابن عمرو ، وعليهما وفرة يجران قصبهما في النار ' ، يعنى أمعاءهما ، قيل ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ولم ؟ # قال : ' لأنهما أول من سيبا السائبة ، واتخذا البحيرة والوصيلة والحام ، ~~وأول من سميا اللات # والعزى ، وأمرا بعبادتهما ، وغيرا دين الحنيفية ملة ms0584 إبراهيم ، عليه ~~السلام ، ونصبا الأوثان # حول الكعبة ، فأما عمرو بن ربيعة ، فهو رجل قصير ، أشبه الناس به هذا ، ~~يعنى أكثم بن # الجون الخزاعي ' ، فقال أكثم : يا رسول الله ، أيضرني شبهه ؟ قال : ' لا ~~أنت مؤمن وهو # كافر ' . # فقال رجل من كفار قريش للمطعم بن عدي : عجلت على ابن أخيك ، ثم قال كهيئة # المستهزئ : رويدك يا محمد حتى نسألك عن عيرنا ، هل رأيتها في الطريق ؟ ~~قال : ' نعم ' ، # قال : فأين رأيتها ؟ قال : ' رأيت عير بني فلان بالروحاء نزولا ، قد ضلت ~~لهم ناقة ، وهم # في طلبها ، فمررت على رجالهم وليس بها أحد منهم ، فوجدت في إناء لهم ماء ~~، فشربت # منه وتوضأت ، فاسألوهم إذا أتوكم ، هل كان ذلك ؟ ' ، قالوا : هذه آية . # قال : ' ومررت على عير بني فلان ، في وادي كذا وكذا ، في ساعة كذا وكذا من # الليل ، ومعي جبريل وميكائيل ، عليهما السلام ، فنفرت منا إبلهم ، فوقعت ~~ناقة حمراء # فانكسرت ، فهم يجبرونها ، فاسألوهم إذا أتوكم ، هل كان ذلك ؟ ' ، قالوا : ~~نعم ، هذه آية ، # قال رجل منهم : فأين تركت عيرنا ؟ قال : ' تركتها بالتنعيم قبيل ' ، قال ~~: فإن كنت # صادقا ، فهي قادمة الآن ، قال : ' نعم ' ، قال : فأخبرنا بعدتها وأحمالها ~~وما فيها ، قال : # ' كنت عن ذلك مشغولا ، غير أن برنسا كان لهم على البعير الذي يقدم الركب ، فسقط # البرنس فرجع حبشي من القوم فأصابه ، فوضعه على آخر الركب ، فاسألوهم إذا أتوكم # هل كان ذلك ' . # فبينا هو ( صلى الله عليه وسلم ) يحدثهم ، إذ مثل الله عز وجل له كل شيء ~~حتى نظر إلى عدتها وأحمالها # ومن فيها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أين السائل آنفا عن ~~إبله ، فإن عدتها وأحمالها ومن فيها كذا PageV02P248 ~~صفحة رقم 249 # وكذا ، ويقدمها جمل أورق ، وهي قادمة الآن ' ، فانطلقوا يسعون ، فإذا هي ~~منحدرة من # عتبة التنعيم ، وإذا هي وأحمالها وعدتها وما فيها كما قال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فقال المشركون : لقد # صدق الوليد بن المغيرة ، إن هذا لساحر مبين ، وما يجري محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وهو بين أظهرنا متى # تقدم عيرنا ، وما حالها وأحمالها ms0585 ومن فيها ، فكفوا بعض الأذى سنة . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 2 - 3 ] . # الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وءاتينا موسى الكتاب ( ، يقول : أعطينا موسى التوراة ، ~~) وجعلناه هدى ( ، يعنى التوراة هدى ، ) لبني إسرائيل ( من الضلالة ، ) ألا ~~تتخذوا من دوني وكيلا ) [ آية : 2 ] ، يعنى وليا ، فيها تقديم . # الإسراء : ( 3 ) ذرية من حملنا . . . . . # يا ) ذرية ( آدم ، ) من حملنا مع نوح ( في السفينة ، ألا تتخذوا من دوني # وكيلا ، يعنى الأهل ، يعني وليا ، ثم أثنى على نوح بن لملك النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فقال سبحانه : # ( إنه كان عبدا شكورا ) [ آية : 3 ] ، فكان من شكره أنه كان يذكر الله عز وجل # حين يأكل ويشرب ، ويحمد الله تعالى حين يفرغ ، ويذكر الله سبحانه حين ~~يقوم ويقعد ، # ويذكر الله جل ثناؤه حين يستجد الثوب الجديد ، وحين يخلق ، ويذكر الله عز ~~وجل حين # يدخل ويخرج وينام ويستيقظ ، ويذكر الله جل ثناؤه بكل خطوة يخطوها ، وبكل عمل # يعمله ، فسماه الله عز وجل عبدا شكورا # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 4 - 8 ] . # الإسراء : ( 4 ) وقضينا إلى بني . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ( ، يقول : وعهدنا ~~إليهم في # التوراة ، ) لتفسدن ( لتهلكن ) في الأرض مرتين ( ، فكان بين الهلاكين ~~مائتا سنة # وعشر سنين ، ) ولتعلن علوا كبيرا ) [ آية : 4 ] ، يقول : ولتقهرن قهرا ~~شديدا حتى PageV02P249 ~~صفحة رقم 250 # تذلوا ، وذلك بمعصيتهم الله عز وجل . # فذلك قوله تعالى : # الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # ) فإذا جاء وعد أولهما ( ، يعنى وقت أول الهلاكين ، ) بعثنا عليكم عبادا ~~لنا أولي بأس شديد ( ، بختنصر المجوسي ملك بابل وأصحابه ، ) فجاسوا خلال ~~الديار ( ، يعنى فقتل الناس في الأزقة ، وسبي ذراريهم ، وخرب بيت المقدس ، # وألقى فيه الجيف ، وحرق التوراة ، ورجع بالسبي إلى بابل ، فذلك قوله ~~سبحانه : ( وكان وعدا مفعولا ) [ آية : 5 ] ، يعنى وعدا كائنا لا بد منه ، ~~فكانوا ببابل سبعين سنة . # الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يد كروس بن مزدك الفارس ، فردهم إلى بيت # المقدس ، فذلك قوله عز وجل : ( ثم رددنا ms0586 لكم الكرة عليهم وأمددناكم ~~بأموال وبنين ( ، حتى كثروا ، فذلك قوله عز وجل : ( وجعلناكم أكثر نفيرا ) ~~[ آية : 6 ] ، # يعنى أكثر رجالا منكم قبل ذلك ، فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين ، فيهم ~~أنبياء . # الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # ثم قال سبحانه : ( إن أحسنتم ( العمل لله بعد هذه المرة ، ) أحسنتم ~~لأنفسكم ( ، # فلا تهلكوا ، ) وإن أسأتم فلها ( ، يعنى وإن عصيتم فعلى أنفسكم ، فعادوا ~~إلى المعاصي # الثانية ، فسلط الله عليهم أيضا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نينوي ، فذلك # قوله عز وجل ) فإذا جاء وعد الآخرة ( ، يعنى وقت آخر الهلاكين ، ) ~~ليسوئوا # وجوهكم ( ، يعنى ليقبح وجوهكم ، فقتلهم وسبي ذراريهم ، وخرب بيت المقدس ، # وألقى فيه الجيف ، وقتل علماءهم ، وحرق التوراة ، فذلك قوله عز وجل : ( ~~وليدخلوا # المسجد ليدخلوا المسجد ( ، يعنى بيت المقدس ، انطياخوس بن سيس ومن معه بيت # المقدس ، ) كما دخلوه أول مرة ( ، يقول : كما دخله بختنصر المجوسي ~~وأصحابه قبل # ذلك ، قال سبحانه : ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) [ آية : 7 ] ، يقول عز ~~وجل : وليدمروا ما # علوا ، يقول : ما ظهروا عليه تدميرا ، كقوله سبحانه في الفرقان : ( وكلا ~~تبرنا تتبيرا ( # [ الفرقان : 39 ] ، يعنى وكلا دمرنا تدميرا . # الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # ثم قال : ( عسى ربكم أن يرحمكم ( ، فلا يسلط عليكم القتل والسبي ، ثم إن ~~الله عز PageV02P250 ~~صفحة رقم 251 # وجل استنقذهم على يدي المقياس ، فردهم إلى بيت المقدس فعمروه ، ورد الله عز وجل # إليهم ألفتهم ، وبعث فيهم أنبياء ، ثم قال لهم : ( وإن عدتم عدنا ( ، ~~يقول : وإن عدتم إلى # المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم ، يعنى من القتل والسبي ، فعادوا إلى ~~الكفر ، وقتلوا # يحيى بن زكريا ، فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس الرومي ، ويقال : ~~اصطفابوس ، فقتل # على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفا من اليهود ، فهم الذين قتلوا ~~الرقيب على # عيسى الذي كان شبه لهم ، وسبي ذراريهم ، وأخرق التوراة ، وخرب بيت المقدس ~~، وألقى # فيه الجيف ، وذبح فيه الجنازير ، فلم يزل خرابا حتى جاء الإسلام ، فعمره ~~المسلمون ، # )( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) [ آية : 8 ] ، يعنى محسبا لا يخرجون ~~منها أبدا ، كقوله عز ms0587 # وجل : ( للفقراء الذين أحصروا ) [ البقرة : 273 ] ، يعنى حبسوا في سبيل الله . # تفسير سورة الإسراء : [ 9 - 12 ] . # الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # ) إن هذا القرآن يهدي ( ، يعنى يدعو ، ) للتي هي أقوم ( ، يعنى أصوب ، # )( ويبشر ( القرآن ، ) المؤمنين ( ، يعنى المصدقين ، ) الذين يعملون ~~الصالحات ( من # الأعمال بما فيه من الثواب ، فذلك قوله سبحانه : ( أن لهم أجرا كبيرا ) [ ~~آية : 9 ] ، يعنى # جزاء عظيما في الآخرة . # الإسراء : ( 10 ) وأن الذين لا . . . . . # ) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ( ، يعنى بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ~~) أعتدنا لهم عذابا أليما ) [ آية : 10 ] ، يعنى عذابا وجيعا . # الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # ) ويدع الإنسان بالشر ( على نفسه ، يعنى النضر بن الحارث ، حين قال : ( ~~ائتنا بعذاب أليم ) [ الأنفال : 32 ] ، ) دعاءه بالخير ( ، كدعائه بالخير ~~لنفسه ، ) وكان الإنسان عجولا ) [ آية : 11 ] ، يعنى آدم ، عليه السلام ، ~~حين نفخ فيه الروح من قبل رأسه ، فلما # بلغت الروح وسطه عجل ، فأراد أن يجلس قبل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه ، ~~فقال الله # عز وجل : ( وكان الإنسان عجولا ( ، وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة # آدم عليه السلام ، في خلق نفسه ، إذا أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح ~~فيه ، فتبلغ PageV02P251 ~~صفحة رقم 252 # الروح إلى قدميه ، فعجلة الناس كلهم ورثوها عن أبيهم آدم ، عليه السلام ، ~~فذلك قوله # سبحانه : ( وكان الإنسان عجولا ( # الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # ) وجعلنا اليل والنهار ءايتين ، يعنى علامتين مضيئتين ، فكان ضوء القمر ~~مثل ضوء # الشمس ، فلم يعرف الليل من النهار ، يقول الله تعالى : ( فمحونا ءاية ~~اليل ( ، يعنى علامة # القمر ، فالمحو السواد الذي في وسط القمر ، فمحي من القمر تسعة وستين ~~جزءا ، واحد # من سبعين جزءا من الشمس ، فعرف الليل من النهار ، ) وجعلنا ءاية ( ، يعنى علامة # ) النهار ( ، وهي الشمس ، ) مبصرة ( ، يعنى أقررنا ضوءها فيها ، ) ~~لتبتغوا فضلا من # ربكم ( ، يعنى رزقا ، ) ولتعلموا ) ) بها ( ( عدد السنين والحساب وكل شيء ~~فصلاناه # تفصيلا ) [ آية : 12 ] ، يعنى بيناه تبيانا . # تفسير سورة الإسراء من آية [ 13 - 15 ] # الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # ) وكل إنسان ألزمناه طائره ( ، يعنى عمله الذي عمل ms0588 ، خيرا كان أو شرا ، ~~فهو ) في # عنقه ( لا يفارقه حتى يحاسب عليه ، ) ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقه ~~منشورا ) [ آية : # 13 ] ، وذلك أن ابن آدم إذا ما طويت صحيفته التي فيها عمله ، فإذا كان ~~يوم القيامة ، # نشر كتابة ، فدفع إليه منشورا . # الإسراء : ( 14 ) اقرأ كتابك كفى . . . . . # ثم يقال له : ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) [ آية : 14 ] ، ~~يعنى شهيدا ، # فلا شاهد عليك أفضل من نفسك ، وذلك حين قالوا : ( والله ربنا ما كنا ~~مشركين ( # الأنعام : 23 ] ، ختم الله على ألسنتهم ، ثم أمر الجوارح ، فشهدت عليه ~~بشركة وتكذيبه ، # وذلك قوله سبحانه : ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( ، وذلك قوله عز وجل : ~~( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) [ القيامة : 14 ] ، يعنى جوارحهم حين شهدت عليهم # أنفسهم ، وألسنتهم ، وأيديهم ، وأرجلهم . # الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # ) من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ) ) الخير ( ( ومن ضل ( عن الهدى ، فإنما ~~يضل عليها ، أي على نفسه ، يقول : فعلى نفسه إثم ضلالته ، ) ولا تزر وزارة ~~وزر أخرى ( ، # يقول : لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ، ) وما كنا معذبين ( في الدنيا أحدا ~~، ) حتى PageV02P252 ~~صفحة رقم 253 # نبعث رسولا ) [ آية : 15 ] لينذرهم بالعذاب في الدنيا بأنه نازل بهم ، ~~كقوله سبحانه : # ( وما أهلكنا ) ) في الدنيا ( ( من قرية إلا لها منذرون ) [ الشعراء : ~~208 ] . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 17 - 22 ] . # الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # ) وإذا أردنا أن نهلك قرية ( بالعذاب في الدنيا ، ) أمرنا مترفيها ( ، ~~يقوله : أكثرنا # جبابرتها فبطروا في المعيشة ، ) ففسقوا فيها ( ، يقول : فعصوا في القرية ~~، ) فحق عليها # القول ( ، يعنى فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله عز وجل ، ) فدمرنها ~~تدميرا ( # [ آية : 16 ] ، يقول : فأهلكناها بالعذاب هلاكا . # الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ، فقال سبحانه : ( وكم أهلكنا ( ~~بالعذاب # في الدنيا ، ) من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده ( ، يقول : ~~كفار مكة ، ) خبيرا # بصيرا ) [ آية : 17 ] ، يقول الله عز وجل : فلا أحد أخبر بذنوب العباد من ~~الله عز وجل ، # يعنى كفار مكة . # الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . # ) من ms0589 كان يريد ) ) في الدنيا ( ( العاجلة عجلنا له فيها ( ، يعنى في ~~الدنيا ، ) ما نشاء # لمن نريد ) ) من المال ( ( ثم جعلنا له جهنم ( ، يقول : ثم نصيره إلى ~~جهنم ، ) يصلها # مذموما ) ) عند الله ( ( مدحورا ) [ آية : 18 ] ، يعنى مطرودا في النار ، ~~نزلت في ثلاثة نفر # من ثقيف ، فرقد بن يمامة ، وأبي فاطمة بن البحتري ، وصفوان ، وفلان ، ~~وفلان . # الإسراء : ( 19 ) ومن أراد الآخرة . . . . . # ) ومن أراد الأخرة ( من الأبرار بعلمه الحسن ، وهو مؤمن ، يعنى بالدار ~~الآخرة ، # )( وسعى لها سعيها ( ، يقول : للآخرة عملها ، ) وهو مؤمن ( ، يعنى مصدق # بتوحيد الله عز وجل ، ) فأولئك كان سعيهم مشكورا ) [ آية : 19 ] ، فشكر ~~الله عز # وجل سعيهم ، فجزاهم بعلمهم الجنة ، نزلت في بلال المؤذن وغيره . # الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # ثم قال سبحانه : ( كلا نمد هؤلآء وهؤلآء ( البر والفاجر ، يعنى هؤلاء ~~النفر من PageV02P253 ~~صفحة رقم 254 # المسلمين ، وهؤلاء النفر من ثقيف ، ) من عطاء ربك ( ، يعنى رزق ربك ، ) ~~وما كان عطاء ربك ( ، يعنى رزق ربك ، ) محظورا ) [ آية : 20 ] ، يعنى ممسكا ~~، يعنى ممنوعا . # الإسراء : ( 21 ) انظر كيف فضلنا . . . . . # ) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ( ، يعنى الفجار ، يعنى من كفار ثقيف على # بعض في الرزق في الدنيا ، يعنى الأبرار بلال بن رباح ومن معه ، ) وللآخرة أكبر # درجت ( في الآخرة ، يعنى أعظم فضائل ، ) وأكبر ( ، يعنى وأعظم ) تفضيلا ( # [ آية : 21 ] من فضائل الدنيا ، فلما صار هؤلاء إلى الآخرة ، أعطى هؤلاء ~~المؤمنون بلال # ومن معه ، أعطوا في الآخرة فضلا كبيرا أكثر مما أعطى الفجار في الدنيا ، ~~يعنى ثقيفا . # الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # ) لا تجعل مع الله إلها ءاخر ( ، يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا ~~تضف مع الله إلها ، وذلك حين # دعى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ملة آبائه ، ) فتقعد مذموما ( ، ~~ملوما تلام عند الناس ، ) مخذولا ( # [ آية : 22 ] في عذاب الله تعالى . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 23 - 24 ] . # الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن # مسعود ، أنه كان في المصحف : ووصى ربك ، فالتزق ms0590 الواو بالصاد ، فقال : ( ~~وقضى ربك ( ، يعنى وعهد ربك ، ) ألا تعبدوا إلا إياه ( ، يعنى ألا توحدوا ~~غيره ، ) وبالوين # إحسنا ( برا بهما ، ) إما يبلغن عندك الكبر ( ، يعنى أبويه ، يعنى سعد بن أبي # وقاص ، ) أحدهما ( ، يعنى أحد الأبوين ، ) أو كلاهما ( ، فبرهما ، ) فلا ~~تقل لهما أف ( ، يعنى الكلام الرديء ، أن تقول : اللهم أرحني منهما ، أو ~~تغلظ عليهما في # القول عند كبرهما ، ومعالجتك إياهما وعند مبط القذر عنهما ، ) ولا ~~تنهرهما ( عند # المعالجة ، يعنى تغلظ لهما القول : ( وقل لهما قولا كريما ) [ آية : 23 ] ~~، يعنى حسنا # لينا . # الإسراء : ( 24 ) واخفض لهما جناح . . . . . # ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ( ، يقول : تلين جناحك لهما رحمة بهما ، PageV02P254 ~~صفحة رقم 255 # ) وقل رب ارحمهما ( عندما تعالج منهما ، ) كما ربياني صغيرا ) [ آية : 24 ~~] ، يعنى كما # عالجا ذلك منى صغيرا ، فالطف بهما ، واعصهما في الشرك ، فإنه ليس معصيتك إياهما # في الشرك قطيعة لهما ، ثم نسخت : ( رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ( ، ) ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ) [ ~~التوبة : 113 ] . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 25 - 28 ] . # الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # ثم قال تعالى : ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ( ، يقول : هو أعلم بما في ~~نفوسكم منكم # من البر للوالدين عند كبرهما ، فذلك قوله تعالى : ( إن تكونوا صلحين ( ، ~~يعنى محتسبين # مما تعالجون منهما أو لا تحسبون ، ) فإنه كان للأوبين غفورا ) [ آية : 25 ~~] ، يعنى # المتراجعين من الذنوب إلى طاعة الوالدين غفورا . # الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . # ) وءات ( ، يعنى فأعط ، ) ذا القربى حقه ( ، يعنى صلته ، ثم قال تعالى : # ( والمسكين ( ، يعنى السائل ، فتصدق عليه ، ) و( حق ) وابن السبيل ( أن تحسن # إليه ، وهو الضيف نازل عليه ، قوله سبحانه : ( ولا تبذرا تبذيرا ) [ آية ~~: 26 ] ، يعنى # المنفقين في غير حق . # الإسراء : ( 27 ) إن المبذرين كانوا . . . . . # ثم قال : ( إن المبذرين ( ، يعنى المنفقين ، يعنى كفار مكة ، في غير حق ، ~~) كانوا # إخوان الشيطين ( في المعاصي ، ) وكان الشيطن ( ، يعنى إبليس وحده ، ) ~~لربه كفورا ) [ آية : 27 ] ، يعنى عاص . # الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # ثم رجع إلى المسكين وابن السبيل ، فقال ms0591 : ( وإما تعرضن عنهم ( ، نزلت في خباب ، # وبلال ، ومهجع ، وعمار ، ونحوهم من الفقراء ، كانوا يسألون النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فلا يجد ما # يعطيهم فيعرض عنهم فيسكت ، ثم قال عز وجل : ( ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ~~( ، يعنى # انتظار رزق من ربك ، ) ترجوها ( من الله أن يأتيك ، ) فقل لهم قولا ~~ميسورا ) [ آية : # 28 ] ، يقول : اردد عليهم معروفا ، يعنى العدة الحسنة أنه سيكون فأعطيكم . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 29 - 30 ] . PageV02P255 # صفحة رقم 256 # الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # ثم علمهم كيف يعمل في النفقة ، فقال سبحانه : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك ( ، # يقول : ولا تمسك يدك من البخل عن النفقة في الحق ، ) ولا تبسطها ( ، يعنى في # العطية ، ) كل البسط ( ، فلا تبقى عندك ، فإن سئلت لم تجد ما تعطيهم ~~كقوله : ( يد الله مغلولة ) [ المائدة : 64 ] ، ) فتقعد ملوما ( يلومك ~~الناس ، ) محسورا ) [ آية : 29 ] ، # يعنى منقطعا بك ، كقوله سبحانه في تبارك الملك : ( وهو حسير ) [ الملك : ~~4 ] ، يعنى # منقطع به . # الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . # ) إن ربك يبسط الرزق ( ، يعنى يوسع الرزق ، ) لمن يشاء ويقدر ( ، يعنى ويقتر # على من يشاء ، ) إنه كان بعباده خبيرا ( ، بأمر الرزق بالسعة والتقتير ، ~~) بصيرا ) [ آية : # 30 ] به . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 31 - 34 ] # الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # ) ولا تقتلوا أولادكم ( ، يعنى دفن البنات وهن أحياء ، ) خشية إملق ( ، ~~يعنى مخافة # للفقر ، ) نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا ( ، يعنى إثما ، ) كبيرا ~~) [ آية : # 31 ] . # الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # قوله سبحانه : ( ولا تقربوا الزنى إنه كان فحشة ( ، يعنى معصية ، ) وساء ~~سبيلا ( # [ آية : 32 ] ، يعنى المسلك ، لم يكن يومئذ في الزنا حد ، حتى نزل الحد ~~بالمدنية في سورة # النور . # الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # [ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ] قتلها ، يعنى باغيا ، ) إلا بالحق ( ~~الذي يقتل # فيقتل به ، ) ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ( ، يعنى ولى المقتول ، ) ~~سلطنا ( ، يعنى # مسلطا على القتلى إن شاء قبله ، وإن شاء عفا عنه ، وإن شاء أخذ الدية ، ~~ثم قال لولى PageV02P256 ~~صفحة رقم 257 # المقتول : ( فلا ms0592 يسرف في القتل إنه كان منصورا ) [ آية : 33 ] من أمر ~~الله عز وجل # في كتابه ، جعل الأمر إليه ، ولا تقتلن غير القاتل ، فإن من قتل غير ~~القاتل ، فقد أسرف ؛ # لقوله سبحانه : ( إنه كان منصورا ( . # الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # ) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ( ، إلا لتنمى ماله بالأرباح ~~، نسختها : ( إن تخالطوهم فإخوانكم ) [ البقرة : 220 ] ، ) حتى يبلغ أشده ( ~~، يعنى ثماني عشرة سنة ، # )( وأوفوا بالعهد ( فيما بينكم وبين الناس ، ) إن العهد ( إذا نقض ، ) ~~كان مسئولا ( # [ آية : 34 ] ، يقول : الله سائلكم عنه في الآخرة . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 25 - 40 ] . # الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # ) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس ( ، يعنى بالميزان بلغة الروم ، ~~) المستقيم ذلك ( # الوفاء ، ) خير ( من النقصان ، ) وأحسن تأويلا ) [ آية : 35 ] ، يعنى ~~وخير عاقبة في # الآخرة . # الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # ) ولا تقف ما ليس لك به علم ( ، يقول : ولا ترم بالشرك ، فإنه ليس لك به علم إن # لي شريكا ، ثم حذرهم : ( إن السمع والبصير والفؤاد ( ، يعنى القلب ، ) كل ~~أولئك كان # عنه مسئولا ) [ آية : 36 ] ، يعنى عن الشرك مسئولا في الآخرة . # الإسراء : ( 37 ) ولا تمش في . . . . . # ) ولا تمش في الأرض مرحا ( ، يعنى بالعظمة ، والخيلاء ، والكبرياء ، ) ~~إنك لن تخرق الأرض ( إذا مشيت بالخيلاء والكبرياء ، ) ولن تبلغ ( رأسك ، ) ~~الجبال طولا ) [ آية : # 37 ] إذا تكبرت . # الإسراء : ( 38 ) كل ذلك كان . . . . . # ) كل ذلك ( ، يعنى كل ما أمر الله عز وجل به ، ونهى عنه في هؤلاء الآيات ، # )( كان سيئه ( ، يعنى ترى ما أمر الله عز وجل به ، ونهى عنه في هؤلاء ~~الآيات ، أي # وركوب ما نهى عنه ، كان ) عند ربك مكروها ) [ آية : 38 ] . PageV02P257 # صفحة رقم 258 # الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # ) ذلك مما آوحى إليك ربك ( ، أي ذلك أمر الله به ونهى عنه في هؤلاء # الآيات ، ) من الحكمة ( التي أوحاها إليك يا محمد ، ثم قال للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ( ولا تجعل مع # الله إلها ءاخر ( ، فإن فعلت ، ) فتلقى في جهنم ملوما ( ، تلوم نفسك ~~يومئذ ، ) مدحورا ( # [ آية : 39 ] ، يعنى مطرودا ms0593 في النار ، كقوله سبحانه : ( ويقذفون من كل ~~جانب دحورا ) [ الصافات : 8 ، 9 ] ، يعنى طردا . # الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # قل يا محمد لكفار مكة : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين ( ، نزلت هذه الآية بعد قوله : # ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون ) [ الإسراء : 42 ] ، يعنى مشركي العرب حين # قالوا : الملائكة بنات الرحمن ، ) واتخذ ( لنفسه ) من الملائكة إنثا ( ، ~~يعنى البنات ، # )( إنكم لتقولون قولا عظيما ) [ آية : 40 ] حين تقولون : إن الملائكة ~~بنات الله عز وجل . # تفسير سورة الإسراء : [ 41 - 43 ] . # الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # ) ولقد صرفنا في هذا القرءان ( في أمور شتى ، ) ليذكروا ( فيعتبروا ، ) ~~وما يزيدهم ( # القرآن ، ) إلا نفورا ) [ آية : 41 ] ، يعنى إلا تباعدا عن الإيمان ~~بالقرآن ، كقوله تعالى : # ( بل لجوا في عتو ونفور ) [ الملك : 21 ] ، يعني تباعدا . # الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # ) قل ( لكفار مكة : ( لو كان معه ءالهة كما يقولون ( ، حين يزعمون أن ~~الملائكة # بنات الرحمن ، فيعبدونهم ليشفعوا لهم عند الله عز وجل في الآخرة ، ) إذا ~~لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) [ آية : 42 ] ، ليغلبوه ويقهروه ، كفعل ملوك ~~الأرض بعضهم ببعض ، يلتمس # بعضهم أن يقهر صاحبه ويعلوه . # الإسراء : ( 43 ) سبحانه وتعالى عما . . . . . # ثم قال : ( سبحانه ( نزه نفسه تعالى عن قول البهتان ، فقال : ( وتعالى ( ، يعنى # وارتفع ، ) عما يقولون ( من البهتان ، ) علوا كبيرا ) [ آية : 43 ] ، ~~نظيرها في المؤمنين . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 44 - 45 ] . # الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # ثم عظم نفسه جل جلاله ، فقال سبحانه : ( تسبح له ( ، يعنى تذكره ، ) ~~السموات السبع PageV02P258 ~~صفحة رقم 259 # والأرض ومن فيهن وإن شيء ( ، يعنى وما من شيء ، ) إلا يسبح بحمده ( ، ~~يقول : إلا # يذكر الله بأمره ، يعني من نبت ، إذا كان في معدنه ، ) يسبحون بحمد ربهم ~~) [ الزمر : 75 ] ، كقوله سبحانه : ( ويسبح الرعد بحمده ) [ الرعد : 13 ] ، ~~يعنى بأمره ، من # نبت ، أو دابة ، أو خلق ، ) ولكن لا تفقهون تسبيحهم ( ، يقول : ولكن لا ~~تسمعون ذكرهم # لله عز وجل ، ) إنه كان حليما ( عنهم ، يعنى عن شركهم ، ) غفورا ) [ آية ~~: 44 ] ، يعنى # ذو تجاوز عن قولهم ، لقوله : ( لو كان معه آلهة ( كما يزعمون ، ) إذا ms0594 ~~لابتغوا إلى # ذي العرش سبيلا ( ، بأن الملائكة بنات الله ، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة ، # )( غفورا ( في تأخير العذاب عنهم إلى المدة ، مثلها في سورة الملائكة ، ~~قوله سبحانه : # ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا . . . ) [ فاطر : 41 ] آخر ~~الآية : ، ) إنه # كان حليما ( ، يعنى ذو تجاوز عن شركهم ، ) غفورا ( في تأخير العذاب عنهم إلى # المدة . # الإسراء : ( 45 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # ) وإذا قرأت القرآن ( في الصلاة أو غير الصلاة ، ) جعلنا بينك وبين الذين ~~لا يؤمنون # بالأخرة ( ، يعنى لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) حجابا ~~مستورا ) [ آية : # 45 ] ، نزلت في أبي لهب وامرأته ، وأبي البحتري ، وزمعة اسمه عمرو بن ~~الأسود ، # وسهيل ، وحويطب ، كلهم من قريش ، يعنى بالحجاب المستور . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 46 - 52 ] . # الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . # قوله تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ( ، يعنى الغطاء على القلوب ، ) ~~أن يفقهوه ( ، # لئلا يفقهوا القرآن ، ) وفي ءاذانهم وقرا ( ، يعنى ثقلا لئلا يسمعوا ~~القرآن ، ) وإذا ذكرت # ربك في القرآن وحده ( ، فقلت : لا إله إلا الله ، ) ولوا على أدبرهم ~~نفورا ) [ آية : 46 ] ، يعنى # أعرضوا عن التوحيد ونفروا عنه كراهية التوحيد ، وذلك حين قال لهم النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) يود PageV02P259 ~~صفحة رقم 260 # دخلوا على أبي طالب وهم الملأ ، فقال : ' قولوا : لا إله إلا الله ، ~~تملكون بها العرب وتدين # لكم العجم . # الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . # ) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك ( يا محمد وأنت تقرأ القرآن ، ~~) وإذ هم نجوى ( ، فبين نجواهم في سورة الأنبياء : ( وأسروا النجوى الذين ~~ظلموا ( ، يعنى فيما # بينهم ، ) هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) [ الأنبياء ~~: 3 ] ، # فذلك قوله سبحانه : ( إذ يقول الظالمون ( ، يعنى الوليد بن المغيرة ~~وأصحابه ، ) إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) [ آية : 47 ] ، يعنى بالمسحور ~~المغلوب على عقله ، نظيرها في # الفرقان : ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) [ الفرقان : 8 ] . # الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # ) انظر كيف ضربوا لك الأمثال ( ، يعنى كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا : إنك # ساحر ، ) فضلوا ( عن الهدي ، ) فلا يستطيعون ( ، يعنى ms0595 فلا يجدون ، ) ~~سبيلا ) [ آية : # 48 ] ، يعنى لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر . # الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # ) وقالوا أءذا كنا عظما ورفاتا ( ، يعنى ترابا ، ) أءنا لمبعوثون ( بعد ~~الموت ، ) خلقا جديدا ) [ آية : 49 ] ، يعنى البعث . # الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . # و) قل ( لهم يا محمد : ( كونوا حجارة ( في القوة ، ) أو حديدا ) [ آية : ~~50 ] في # الشدة ، فسوف يميتكم ثم يبعثكم ، ثم تحيون من الموت . # الإسراء : ( 51 ) أو خلقا مما . . . . . # ) أو خلقا مما يكبر في صدوركم ( ، يعنى مما يعظم في قلوبكم ، قل لو كنتم أنتم # الموت لأمتكم ثم بعثتكم في الآخرة ، ) فسيقولون من يعيدنا ( ، يعني من ~~يبعثنا أحياء من بعد الموت ، ) قل الذي فطركم أول مرة ( ، يعنى خلقكم أول ~~مرة في الدنيا ولم تكونوا # شيئا ، فهو الذي يبعثكم في الآخرة ، ) فسينغضون إليك ( ، يعنى يهزون إليك ، # )( رءوسهم ( استهزاء وتكذيبا بالبعث ، ) ويقولون متى هو ( ، يعنون البعث ~~، ) قل عسى أن يكون ( البعث ) قريبا ) [ آية : 51 ] . # الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( يوم يدعوكم ( من قبوركم في الآخرة ، # )( فتستجيبون بحمده ( ، يعنى تجيبون الداعي بأمره ، ) وتظنون ( ، يعنى ~~وتحسبون # ) أن ( ، يعنى ما ) لبثتم ( في القبور ، ) إلا قليلا ) [ آية : 52 ] ، ~~وذلك أن إسرافيل # قائم على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن ، فيقول : أيتها اللحوم ~~المتفرقة ، # وأيتها العروق المتقطعة ، وأيتها الشعور المتفرقة ، اخرجوا إلى فصل ~~القضاء لتنفخ فيكم PageV02P260 ~~صفحة رقم 261 # أرواحكم ، وتجازون بأعمالكم ، فيخرجون ، ويديم المنادي الصوت ، فيخرجون من # قبورهم ، ويسمعون الصوت ، فيسعون إليه ، فذلك قوله سبحانه : ( فإذا هم ~~جميع لدنيا # محضرون ) [ يس : 53 ] . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 53 - 55 ] . # الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # ) وقل لعبادي ( ، يعنى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ) يقولوا التي هي ~~أحسن ( ، # ليرد خيرا على من شتمه ، وذلك أن رجلا من كفار مكة شتمه ، فهم به عمر ، ~~رضي الله ، # فأمره الله عز وجل بالصفح والمغفرة ، نظيرها في الجاثية : ( قل للذين ~~آمنوا ( # [ الجاثية : 14 ] إلى آخر الآية ، ) إن الشيطان ينزع بينهم ( ، يعنى يغري ~~بينهم ، ) إن ms0596 الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) [ آية : 53 ] . # الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # ) ربكم أعلم بكم ( من غيره ، ) إن يشأ يرحمكم ( ، فيتوب عليكم ، ) أو إن يشاء # يعذبكم ( ، فيميتكم على الكفر ، نظيرها في الأحزاب : ( ليعذب الله ~~المنافقين والمنافقات ) [ الأحزاب : 73 ] ، ) وما أرسلناك عليهم وكيلا ) [ ~~آية : 54 ] ، يعنى # مسيطرا عليهم . # الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # ) وربك أعلم بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبين على بعض ( ، ~~منهم من كلم # الله ، ومنهم من اتخذه الله خليلا ، ومنهم من سخر الله له الطير ، ~~والجبال ، ومنهم من أعطى # ملكا عظيما ، ومنهم من يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمة والأبرص ، ومنهم من ~~رفعه الله عز # وجل إلى السماء ، فكل واحد منهم فضل بأمر لم يعطه غيره ، فهذا تفضيل ~~بعضهم على # بعض ، ثم قال سبحانه : ( وءاتينا ( ، يعنى وأعطينا ) داود زبورا ) [ آية ~~: 55 ] ، مائة # وخمسين سورة ، ليس فيها حكم ، ولا حد ، ولا فريضة ، ولا حلال ، ولا حرام ~~، وإنما هو # ثناء على الله عز وجل ، وتمجيد وتحميد . # تفسير سورة الإسراء الآية : [ 56 - 58 ] . PageV02P261 # صفحة رقم 262 # الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . # ) قل ( لكفار مكة : ( ادعوا الذين زعمتم ( أنهم آلهة ) من دونه ( ، من ~~دون الله ، # يعنى الملائكة ، فليكشفوا الضر عنكم ، يعنى الجوع سبع سنين إذا نزل بكم ، ~~ثم أخبر عن # الملائكة الذين عبدوهم ، فقال سبحانه : ( فلا يملكون ( ، يعنى لا يقدرون على # ) كشف الضر عنكم ( ، يعنى الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا ~~الميتة ، # والكلاب ، والجيف ، فيرفعونه عنكم ، ) ولا تحويلا ) [ آية : 56 ] ، يقول ~~: ولا تقدر # الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره ، فكيف تعبدونهم ، مثلها في ~~سورة سبأ : # ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة ) [ سبأ : 22 ] ، يعنى # أصغر النمل التي لا تكاد أن ترى من الصغر ، وهي النملة الحمراء . # الإسراء : ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . . # ثم قال بعضهم : ( أولئك الذين يدعون ( ، يقول : أولئك الملائكة الذين ~~تعدونهم ، # )( يبتغون إلى ربهم الوسيلة ( ، يعنى الزلفة ، وهي القربة بطاعتهم ، ) ~~أيهم أقرب ( إلى # الله درجة ، مثل قوله سبحانه : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) [ المائدة ms0597 : 35 ~~] ، يعنى القربة إلى # الله عز وجل ، ) ويرجون رحمته ( ، يعنى جنته ، نظيرها في البقرة : ( ~~أولئك يرجون رحمة الله ) [ البقرة : 218 ] ، يعنى جنة الله عز وجل ، ) ~~ويخافون عذابه ( ، يعنى # الملائكة ، ) إن عذاب ربك كان محذورا ) [ آية : 57 ] ، يقول : يحذره ~~الخائفون له ، فابتغوا # إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة وخافوا أنتم عذابه كما يخافون ، وارجعوا ~~أنتم رحمته كما # يرجون : ف ) إن عذاب ربك كان محذورا ( . # الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # ) وإن من قرية ( ، يقول : وما من قرية طالحة أو صالحة ، ) إلا نحن ~~مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا ( ، فأما الصالحة ، ~~فهلاكها بالموت ، وأما الصالحة ، # فيأخذها العذاب في الدنيا ، ) كان ذلك ( ، يعنى هلاك الصالحة بالموت ، ~~وعذاب الطالحة # في الدنيا ، ) في الكتاب مسطورا ) [ آية : 58 ] ، يعنى في أم الكتاب ~~مكتوبا ، يعنى اللوح # المحفوظ ، فتموت أو ينزل بها ذلك . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 59 - 60 ] . PageV02P262 # صفحة رقم 263 # الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # ) وما منعنا أن نرسل بالأيت ( مع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك أن ~~عبد الله بن أبي أمية بن # المغيرة ، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومين ، سألا للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أن يريهم الله الآيات # كما فعل بالقرون الأولى ، وسؤالهما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنهما ~~قالا في هذه السورة : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( ~~إلى آخر الآيات ، فأنزل الله عز وجل : # ( وما منعنا أن نرسل بالأيت ( إلى قومك كما سألوا ، ) إلا أن كذب بها ~~الأولون ( ، # يعنى الأمم الخالية ، فعذبتهم ، ولو جئتهم بآية فردوها وكذبوا بها ~~أهلكناهم ، كما فعلنا # بالقرآن الأولى ، فلذلك أخرنا الآيات عنهم ، ثم قال سبحانه : ( وءاتينا ( ، يعنى # وأعطينا ، ) ثمود الناقة مصرة ( ، يعنى معاينة يبصرونها ، ) فظلموا بها ( ~~، يعنى فجحدوا # بها أنها ليست من الله عز وجل ، ثم عقروها ، ثم قال عز وجل : ( وما نرسل ~~بالآيات إلا تخويفا ) [ آية : 59 ] للناس ، فإن لم يؤمنوا بها عذبوا في ~~الدنيا . # الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # ) وإذ ( ، يعنى وقد ) قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ( ، يعنى ms0598 حين أحاط علمه # بأهل مكة أن يفتحها على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال سبحانه : ~~( وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا # فتنة للناس ( ، يعنى الإسراء ليلة أسرى به إلى بيت المقدس ، فكانت لأهل ~~مكة فتنة ، ثم # قال سبحانه : ( والشجرة الملعونة في القرآن ( ، يعنى شجرة الزقوم ، ثم ~~قال سبحانه : # ( ويخوفهم ( بها ، يعنى بالنار والزقوم ، ) فما يزيدهم ( التخويف ، ) إلا ~~طغيانا ( ، # يعنى إلا ضلالا ، ) كبيرا ) [ آية : 60 ] ، يعنى شديدا ، وقال أيضا في ~~الصفات لقولهم # الزقوم التمر والزبد : ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس ~~الشياطين ) [ الصفات : 64 ، 65 ] ، ولا يشبه طلع النخل . # وذلك أن الله عز وجل ذكر شجرة الزقوم في القرآن ، فقال أبو جهل : يا معشر # قريش ، إن محمد يخوفكم بشجرة الزقوم ، ألستم تعلمون أن النار تحرق الشجر ~~، ومحمد # يزعم أن النار تنبت الشجرة ، فهل تدورن ما الزقوم ؟ فقال عبد الله بن ~~الزبعري السهمي : # إن الزقوم بلسان بربر : التمر والزبد ، قال أبو الجهل : يا جارية ، ابغنا ~~تمرا ، فجاءته ، فقال # لقريش وهم حوله : تزقموا من هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد ، فأنزل الله تبارك # وتعالى : ( ويخوفهم فما يزيدهم إلا طغينا كبيرا ( ، يعنى شديدا . PageV02P263 # صفحة رقم 264 # تفسير سورة الإسراء الآية : [ 61 - 64 ] . # الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ( ، منهم إبليس ، ) فسجدوا ( ثم استثنى ، # فقال : ( إلا إبليس قال ءاسجد لمن خلقت طينا ) [ آية : 61 ] ، وأنا ~~خلقتني من نار ، يقول # ذلك تكبيرا . # الإسراء : ( 62 ) قال أرأيتك هذا . . . . . # ثم ) قال ( إبليس لربه عز وجل : ( أرءيتك هذا الذي كرمت على ( ، يعنى فضلته # على بالسجود ، يعنى آدم ، أنا ناري وهو طيني ، ) لئن أخرتن ( ، يقول : ~~لئن متعتني # ) إلى يوم القيامة لأحتنكن ( ، يعنى لأحتوين ) ذريته ( ذرية آدم ، ) إلا ~~قليلا ( # [ آية : 62 ] حتى يطيعوني ، يعنى بالقليل الذي أراد الله عز وجل ، فقال : ~~( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) [ الحجر : 42 ] ، يعنى ملكا . # الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . # ثم ) قال اذهب فمن تبعك منهم ( على دينك ، يعنى من ذرية آدم ، ) فإن جهنم ~~جزاؤكم ( بأعمالكم الخبيثة ms0599 ، ) جزاء ( ، يعنى الكفر جزاء ، ) موفورا ) [ ~~آية : 63 ] ، # يعنى وافرا لا يفتر عنهم من عذابها شيء . # الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . # ثم قال سبحانه : ( واستفزز ( ، يقول : واستزل ) من استطعت منهم بصوتك ( ، يعنى # بدعائك ، ) وأجلب ( ، يعنى واستعن ) عليهم بخيلك ( ، يعنى كل راكب يسير في # معصيته ، ) ورجلك ( ، يعنى كل راجل يمشي في معصية الله عز وجل من الجن # والإنس من يطيعك منهم ، ) وشاركهم في الأموال ( ، يقول : زين لهم في ~~الأموال ، يعنى # كل مال حرام ، وما حرموا من الحرث والأنعام ، ) والأولاد ( . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثنا أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن # عباس ، قال : إن الزنا ، والغضب ، والأولاد ، يعنى كل ولد من حرام ، فهذا ~~كله من طاعة # إبليس وشركته . # ثم قال سبحانه : ( وعدهم ( ، يعنى ومنيهم الغرور ألا بعث ، ) وما يعدهم PageV02P264 ~~صفحة رقم 265 # الشيطان إلا غرورا ) [ آية : 64 ] ، يعنى باطلا الذي ليس بشيء . # تفسير سورة الإسراء الآية : [ 65 - 69 ] . # الإسراء : ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . . # ) إن عبادي ) ) المخلصين ( ( ليس لك عليهم سلطان ( ملك في الكفر والشرك أن # تضلهم عن الهدى ، ) وكفى بربك وكيلا ) [ آية : 65 ] ، يعنى حرزا ومانعا ، ~~فلا أحد # أمنع من الله عز وجل ، فلا يخلص إليهم إبليس . # الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # ) ربكم الذي يزجي لكم ( ، يعنى يسوق لكم ، ) الفلك في البحر لتبتغوا من # فضله ) ) الرزق ( ( إنه كان بكم رحيما ) [ آية : 66 ] . # الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # ) وإذا مسكم الضر ( ، يقول : إذا أصابكم ) في البحر ضل من تدعون ( ، يعنى بطل ، # مثل قوله عز وجل : ( أضل أعمالهم ) [ محمد : 1 ] ، يعنى أبطل ، من تدعون ~~من الآلهة ، # يعنى تعبدون فلا تدعونهم إنما تدعون الله عز وجل ، فذلك قوله سبحانه : ( ~~إلا إياه ( ، # يعني نفسه عز وجل ، ) فلما نجاكم ( الرب جل جلاله من البحر ، ) إلى البر ~~أعرضتم ( # عن الدعاء في الرخاء ، فلا تدعون الله عز وجل ، ) وكان الإنسان كفورا ) [ ~~آية : 67 ] # للنعم حين أنجاه الله تعالى من أهوال البحر إلى البر ، فلم يعبده . # الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # ثم خوفهم ، فقال سبحانه : ( أفأمنتم ( إذا أخرجتم ms0600 من البحر إلى الساحل ، ) إن # يخسف بكم جانب البر ( ، يعنى ناحية من البر ، ) أو يرسل عليكم ) ) في ~~البر ( ( حاصبا ( ، يعنى الحجارة ، ) ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) [ آية : 68 ] ~~، يقول : ثم لا # تجدوا مانعا يمنعكم من الله عز وجل . # الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # ثم قال سبحانه : ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه ) ) في البحر ( ( تارة أخرى ( ~~، يعنى مرة # أخرى ، نظيرها في طه : ( وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) [ طه : 55 ] ، # )( فيرسل عليكم قاصفا ( ، يعنى عاصفا ، ) من الريح ( ، وهي الشدة ، ) ~~فيغرقكم بما # كفرتم ( النعم حين أنجاكم من الغرق ، ونقضتم العهد وأنتم في البر ، ) ثم ~~لا تجدوا لكم PageV02P265 ~~صفحة رقم 266 # علينا به تبيعا ) [ آية : 69 ] ، يقول : لا تجدوا علينا به تبعة مما ~~أصبناكم به من العذاب . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 70 - 72 ] . # الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # ثم ذكرهم النعم ، فقال سبحانه : ( ولقد كرمنا بني آدم ( ، يقول : فضلناهم على # غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا بأيديهم ، وسائر الطير ~~والدواب # يأكلون بأفواههم ، ثم قال عز وجل : ( وحملناهم في البر ( على الرطب ، ~~يعنى الدواب ، # )( و) ) حملناهم في ( ( والبحر ( ، على اليابس ، يعنى السفن ، ) ورزقناهم ~~( من غير # رزق الدواب ، ) من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ( من الحيوان ، # )( تفضيلا ) [ آية : 70 ] ، يعنى بالتفضيل أكلهم بأيديهم . # الإسراء : ( 71 ) يوم ندعوا كل . . . . . # ) يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ( ، يعنى كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا # من الخير والشر ، مثل قوله عز وجل في يس : ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ( # [ يس : 12 ] ، وهو اللوح المحفوظ ، ) فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون # كتابهم ( الذي عملوه في الدنيا ، ) ولا يظلمون فتيلا ) [ آية : 71 ] ، ~~يعنى بالفتيل # القشر الذي يكون في شق النواة . # الإسراء : ( 72 ) ومن كان في . . . . . # ) ومن كان في هذه ) ) النعم ( ( أعمى ( ، يعنى الكافر ، عمى عنها وهو ~~معاينها ، فلم # يعرف أنها من الله عز وجل ، فيشكو ربها ، فيعرفه فيوحده تبارك وتعالى ، ) فهو في # الآخرة أعمى ( ، يقول : فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة ms0601 # والنار أعمى ، ) وأضل سبيلا ) [ آية : 72 ] ، يعنى وأخطأ طريقا . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 73 - 75 ] . # الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # ) وإن كادوا ليفتنونك ( ، يعنى ثقيفا ، يقول : وقد كادوا أن يفتنوك ، ~~يعنى قد هموا PageV02P266 ~~صفحة رقم 267 # أن يصدوك ، ) عن الذي أوحينا إليك ( ، كقوله سبحانه في المائدة : ( ~~واحذرهم أن يفتنوك ( ، يعنى يصدوك ، ) عن بعض ما أنزل الله إليك ) [ ~~المائدة : 49 ] ، وذلك أن # ثقيفا أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : نحن إخوانك ، ~~وأصهارك ، وجيرانك ، ونحن خير أهل نجد لك # سلما ، وأضره عليك حربا ، فإن نسلم تسلم نجد كلها ، وإن نحاربك يحاربك من ~~وراءنا ، # فأعطنا الذي نريد ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' وما تريدون ؟ ~~' ، قالوا نسلم على ألا تجش ، ولا # نعش ، ولا نحني ، يقولون : على ألا نصلي ، ولا نكسر أصناما بأيدينا ، وكل ~~ربا لنا على # الناس فهو لنا ، وكل ربا للناس فهو عنا موضوع ، ومن وجدناه في وادي وج يقطع # شجرها انتزعنا عنه ثيابه ، وضربنا ظهره وبطنه ، وحرمته كحرمة مكة ، وصيده وطيره # وشجره ، وتستعمل على بني مالك رجلا ، وعلى الأحلاف رجلا ، وأن تمتعنا باللات # والعزى سنة ولا نكسرها بأيدينا من غير أن نعبدها ؛ ليعرف الناس كرامتنا ~~عليك وفضلنا # عليهم . # فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أما قولكم : لا تجشي ، ~~ولا نعشي ، والربا ، فلكم ، وأما # قولكم : لا نحني ، فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود ' ، قالوا : ~~نفعل ذلك ، # وإن كان علينا فيه دناءة ، ' وأما قولكم : لا نكسر أصنامنا بأيدينا ، ~~فإنا سنأمر من يكسرها # غيركم ' ، ثم سكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : تمتعنا باللات ~~سنة ، فأعرض عنهم ، وجعل يكره # أن يقول : لا ، فيأبون الإسلام ، فقالت ثقيف للنبي [ ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ] : إن كان بك ملامة العرب في # كسر أصنامهم وترك أصنامنا ، فقل لهم : إن ربي أمرني أن أقر اللات بأرضهم سنة . # فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عند ذلك : أحرقتم قلب النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بذكر # اللات ، أحرق الله أكبادكم ، لا ، ولا ونعمة ، غير ms0602 أن الله عز وجل لا يدع ~~الشرك في # أرض يعبد الله تعالى فيها ، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس ، وإما أن ~~تلحقوا بأرضكم ، # فأنزل الله عز وجل : ( وإن كادوا ليفتنونك ( ، يقول : وإن كادوا ليصدونك ~~، ) عن الذي أوحينا إليك ( ) لتفتري علينا غيره ( ، يقول سبحانه : لتقول ~~علينا غيره ما لم # نقل ؛ لقولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قل إن الله أمرني أن أقرها ~~، ) وإذا لاتخذوك خليلا ) [ آية : # 73 ] ، يعنى محبا ، نظيرها في الفرقان : ( فلانا خليلا ) [ الفرقان : 28 ~~] ، يعنى محبا ، # لطواعيتكم إياهم على ما أرادوك عليه إذا لأحبوك . # الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . # ) ولولا أن ثبتناك ( يا محمد بالسكوت ، فأمرت بكسر الآلهة ، إذا لركنت إلى # المعصية ، ) لقد كدت تركن ( ، تقول : لقد هممت سويعة أن تميل ، ) إليهم شيئا PageV02P267 ~~صفحة رقم 268 # قليلا ) [ آية : 74 ] ، يعنى أمرا يسيرا ، يقول : لقد هممت سويعة ، كقوله ~~: ( فتتولى # بركنه ) [ الذاريات : 39 ] ، يعنى بميله أمرا يسيرا . # الإسراء : ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . . # يقول : لقد هممت سويعة أن تميل إليهم ، ولو أطعتهم فيما سألوك ، ) إذا # لأذقناك ( العذاب في الدنيا والآخرة ، فذلك قوله سبحانه : ( إذا لأذقناك ~~) ) ( ( ضعف الحيوة وضعف الممات ( ، يقول سبحانه : إذا لأذقناك ضعف العذاب ~~في الدنيا # في حياتك ، وفي مماتك بعد ، ) ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) [ آية : 75 ] ، ~~يعنى مانعا # يمنعك منا . # تفسير سورة الإسراء من الآية [ 76 - 77 ] # الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # ) وإن ( ، يعنى وقد ) كادوا ليستفزونك ( ، يعنى ليستزلونك ) من الأرض ( ، # يعنى أرض المدينة ، نزلت في حيي بن أخطب واليهود ، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة وحسدوه ، وقالوا : يا محمد ، إنك لتعلم ~~أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، # إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام ، ومتى رأيت الله بعث ~~الأنبياء في # أرض تهامة ، فإن كنت نبيا ، فأخرج إليها ، فإنما يمنعك منها مخافة أن ~~يغلبك الروم ، فإن # كنت نبيا ، فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك ، فخرج النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) متوجها إلى الشام ، # فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه ms0603 ، فأتاه جبريل ، عليه # السلام ، بهذه الآية : ( كادوا ليستفزونك من الأرض ( ) ليخرجوك منها وإذا لا # يلبثون خلافك إلا قليلا ) [ آية : 76 ] ، يقول سبحانه : لو فعلوا ذلك لم ~~ينظروا من # بعدك إلا يسيرا حتى يعذبوا في الدنيا . # الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . # فرجع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ( ~~، يقول الله سبحانه : # كذلك سنة الله عز وجل في أهل المعاصي ، يعنى الأمم الخالية إن كذبوا ~~رسلهم أن # يعذبوا ، ) ولا تجد لسنتنا تحويلا ) [ آية : 77 ] ، إن قوله حق في أمر ~~العذاب ، يقول : # السنة واحدة فيما مضى وفيما بقى . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 78 - 82 ] . PageV02P268 # صفحة رقم 269 # الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # ) أقم الصلاة لدلوك الشمس ( ، يعنى إذا زالت الشمس عن بطن السماء ، يعنى عند # صلاة الأولى والعصر ، ) إلى غسق الليل ( ، يعنى ظلمة الليل إذا ذهب الشفق ~~، يعنى صلاة # المغرب والعشاء ، ) وقرءان الفجر ( ، يعنى قرآن صلاة الغداة ، ) إن قرءان ~~الفجر كان # مشهودا ) [ آية : 78 ] ، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، جميع صلاة ~~الخمس في هذه # الآية كلها . # الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . # ثم قال عز وجل : ( ومن اليل فتهجد به نافلة لك ( ، بعد المغفرة ؛ لأنه ~~الله عز وجل # قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأجر ، فما كان من عمل فهو نافلة ، مثل ~~قوله سبحانه : # ( ووهبنا له إسحاق ( ، حين سأل الولد ، ) ويعقوب نافلة ) [ الأنبياء : 72 ~~] ، يعنى # فضلا على مسألته ، ) عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [ آية : 79 ] ، ~~يعنى مقام # الشفاعة في أصحاب الأعراف يحمده الخلق كلهم ، والعسى من الله عز وجل واجب . # الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # فرجع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال له جبريل ، عليه السلام : ( ~~وقل رب أدخلني ( المدينة ، ) مدخل صدق ( ، يعنى آمنا على رغم أنف اليهود ، ~~) وأخرجني ( من المدينة إلى مكة ، ) مخرج صدق ( ، يعنى آمنا على رغم أنف ~~كفار مكة ظاهرا عليهم ، ) واجعل لي من لدنك ( ، # يعنى من عندك ، ) سلطنا نصيرا ) [ آية : 80 ] ، يعنى النصر على أهل مكة ، ~~ففعل الله # تعالى ذلك ms0604 به ، فافتتحها . # الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة ، وأساف ونائلة أحدهما عند # الركن ، والآخر عند الحجر الأسود ، وفي يدي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~قضيب ، فجعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # يضرب رءوسهم ويقول : ( وقل جاء الحق ( ، يعنى الإسلام ، ) وزهق البطل ( ، يعنى # وذهب عبادة الشيطان ، يعنى الأوثان ، ) إن الباطل ( ، يعنى إن عبادة ~~الشيطان ، يعنى # عبادة الأصنام ، ) كان زهوقا ) [ آية : 81 ] ، يعنى ذاهبا ، مثل قوله ~~سبحانه : ( فإذا هو زاهق ) [ الأنبياء : 18 ] ، يعنى ذاهب . # الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # ) ونزل من القرءان ما هو شفاء ( للقلوب ، يعنى بيانا للحلال والحرام ، ) ~~ورحمة ( # من العذاب لمن آمن بالقرآن ، قوله سبحانه : ( ورحمة ( ) للمؤمنين ولا ~~يزيد ( القرآن PageV02P269 ~~صفحة رقم 270 # ) الظالمين إلا خسارا ) [ آية : 82 ] ، يعنى خسرانا . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 83 - 84 ] . # الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # ) وإذا أنعمنا على الإنسان ( ، يعنى الكافر بالخير ، يعنى الرزق ، ) أعرض ~~( عن الدعاء ، # )( وئا بجانبه ( ، يقول : وتباعد بجانبه ، ) وإذا مسه الشر ( ، يعنى وإذا ~~أصابه الفقر ، # )( كان يئوسا ) [ آية : 83 ] ، يعنى آيسا من الخير . # الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . # ) قل كل يعمل على شاكلته ( ، المحسن والمسيء على شاكلته ، على جديلته ~~التي هو # عليها ، ) فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) [ آية : 84 ] . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 85 - 87 ] . # الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # ) ويسئلونك عن الروح ( ، نزلت في أبي جهل وأصحابه ، ) قل الروح من أمر ~~ربي ( ، وهو ملك عظيم على صورة إنسان أعظم من كل مخلوق غير العرض ، فهو حافظ # على الملائكة ، وجهه كوجه الإنسان ، ثم قال سبحانه : ( وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا ( # [ آية : 85 ] ، عند كثيرا عندكم ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : إن في التوراة علم كل # شيء ، وقال الله تبارك وتعالى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قل لليهود ~~: ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( ، # عندي كثيرا عندكم ، وعلم التوراة عندكم كثير . # فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : من قال هذا ؟ فوالله ما قاله لك ~~إلا ms0605 عدو لنا ، يعنون جبريل ، عليه # السلام ، ثم قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : خاصة لنا إنا لم نؤت ~~من العلم إلا قيلا ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' بل الناس كلهما عامة ' ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ولا ~~أنت ولا أصحابك ؟ فقال : ' نعم ' ، # فقالوا : كيف تجمع بين هاتين ؟ تزعم أنك أوتيت الحكمة ، ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي # خيرا كثيرا ، وتزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلا ، فنزلت : ( ولو أنما ~~في الأرض من شجرة أقلام ) [ لقمان : 27 ] إلى آخر الآية ، نزلت : ( قل لو ~~كان البحر مدادا ) [ الكهف : 109 ] إلى آخر الآية : # الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # ثم قال سبحانه : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ( من القرآن ، ~~وذلك حين PageV02P270 ~~صفحة رقم 271 # دعى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى دين آبائه ، ) ثم لا تجد لك به ~~علينا وكيلا ) [ آية : 86 ] ، يعنى # مانعا يمنعك منا . # الإسراء : ( 87 ) إلا رحمة من . . . . . # فاستثنى عز وجل : ( إلا رحمة من ربك ( ، يعنى القرآن كان رحمة من ربك # اختصك بها ، ) إن فضله كان عليك كبيرا ) [ آية : 87 ] ، يعنى عظيما حين اختصك # بذلك . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 88 - 96 ] . # الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . # ) قل لئن اجتمعت الإنس والجن ( ، وذلك أن الله عز وجل أنزل في سورة هود : # ( قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) [ هود : 13 ] ، فلم يطيقوا ذلك ، ~~فقال الله تبارك # وتعالى لهم في سورة يونس : ( فأتوا بسورة ) [ يونس : 38 ] واحدة مثله ، ~~فلم يطيقوا # ذلك ، وأخبر الله تبارك وتعالى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( ~~قل لئن اجتمعت الإنس والجن ( ، فعان # بعضهم بعضا ، ) على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ( ، يقول : ~~لا يقدرون على # أن يأتوا بمثله ، ) ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) [ آية : 88 ] ، يعنى معينا # الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # ) ولقد صرفنا للناس ( ، يعنى ضربنا ، ) في هذا القرآن من كل مثل ( ، يعنى من كل # شبه في أمور شتى ، ) فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) [ آية : 89 ] ، يعنى ~~إلا كفرا # بالقرآن . # الإسراء : ( 90 ms0606 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) [ آية : 90 ] ، يعنى من أرض # مكة ينبوعا ، يعنى عينا تجري ، وذلك أن أبا جهل قال للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : سير لنا الجبال ، أو PageV02P271 ~~صفحة رقم 272 # ابعث لنا الموتى فنكلمهم ، أو سخر لنا الريح ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' لا أطيق ذلك ، فقال # عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، وهو ابن عم أبي جهل ، ~~والحارث بن هشام ، # وهما ابنا عم ، فقالا : يا محمد ، إن كنت لست فاعلا لقومك شيئا مما سألوك ~~، فأرنا # كرامتك على الله بأمر تعرفه ، فجر لبني أبيك ينبوعا بمكة مكان زمزم ، فقد ~~شق علينا # الميح . # الإسراء : ( 91 ) أو تكون لك . . . . . # ) أو تكون لك جنة ( ، يعنى بستانا ، ) من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها ~~تفجيرا ) [ آية : 91 ] ، يقول : تجري العيون في وسط النخيل ، والأعناب ، ~~والشجر . # الإسراء : ( 92 ) أو تسقط السماء . . . . . # ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) [ آية : # 92 ] . # الإسراء : ( 93 ) أو يكون لك . . . . . # ) أو يكون لك بيت من زخرف ( ، يعنى من ذهب ، فإن لم تستطع شيئا من هذا ، # فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، يعنى جانبا من السماء ، كما زعمت في سورة # سبأ : ( إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا ( ، يعنى جانبا ، ) من ~~السماء ) [ سبأ : 9 ] . # ثم قال : والذي يحلف به عبد الله ، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلما ، فترقى # فيها إلى السماء ، وأنا أنظر إليك ، فتأتي بكتاب من عند الله عز وجل بأنك ~~رسوله ، أو # يأمرنا باتباعك ، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه ، ثم قال : والله ~~ما أدري إن فعلت # ذلك أؤمن بك أم لا ، فذلك قوله سبحانه : ( أو تأتي بالله ( ، معاينة ، ~~فيخبرنا أنك نبي # رسول ، أو تأتي بالملائكة قبيلا ، يعنى كفيلا ، يشهدون بأنك رسول الله عز وجل . # فذلك قوله : ( أو ترقى في السماء ولن نؤمن لر قيك حتى تنزل علينا ( ، ~~يعنى من السماء ، # )( كتابا نقرؤه ( من الله عز وجل بأنك ms0607 رسوله خاصة ، فأنزل الله تعالى ، ) ~~قل ( لكفار # مكة ) سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) [ آية : 93 ] ، نزه نفسه جل ~~جلاله عن # تكذيبهم إياه لقولهم لم يبعث محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) رسولا ، يقول ~~: ما أنا إلا رسول من البشر . # الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . # ) وما منع الناس ( ، يعنى رءوس كفار مكة ، ) أن يؤمنوا ( ، يعنى أن يصدقوا # بالقرآن ، ) إذ جاءهم الهدى ( ، يعنى البيان ، وهو القرآن ؛ لأن القرآن ~~هدى من الضلالة ، # )( إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ) [ آية : 94 ] ، نزلت في ~~المستهزئين والمطعمين ببدر . PageV02P272 # صفحة رقم 273 # فأنزل الله تبارك وتعالى : # الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . # ) قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ( ، # يعنى مقيمين بها ، مثل قوله سبحانه في النساء : ( فإذا اطمأنتم ( ، يقول ~~: فإذا أقمتم # ) فأقيموا الصلاة ) [ النساء : 103 ] ، ) لنزلنا عليهم من السماء ملكا ~~رسولا ( # [ آية : 95 ] . # الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . # ) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ( ، يقول : فلا أحد أفضل من الله شاهدا # بأني رسول الله إليكم ، ) إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) [ آية : 69 ] ، ~~حين اختص محمدا # ( صلى الله عليه وسلم ) بالرسالة . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 97 - 98 ] . # الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . # ) ومن يهد الله ( لدينه ، ) فهو المهتد ومن يضلل ( عن دينه ، ) فلن تجد ~~لهم أولياء من دونه ( ، يعنى أصحابا من دون الله يهدونهم إلى الإسلام من ~~الضلالة ، ) ونحشرهم يوم القيامة ( بعد الحساب ، ) على وجوههم ( ، قالوا ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : كيف يمشون على # وجوههم ؟ قال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من أمشاهم على ~~أقدامهم ؟ ' ، قالوا : الله أمشاهم ، قال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذي ~~يمشيهم على وجوههم . # ثم قال سبحانه : ( عميا وبكما وصما ( ، وذلك إذا قيل لهم : ( اخسؤوا فيها ~~ولا تكلمون ) [ المؤمنون : 108 ] ، فصاروا فيها عميا لا يبصرون أبدا ، وصما ~~لا يسمعون # أبدا ، ثم قال : ( مأواهم ( ، يعنى مصيرهم ) جهنم ( ، قوله سبحانه : ( ~~كلما خبت ( ، وذلك إذا أكلتهم النار ، فلم يبق منهم غير العظام ، وصاروا ~~فحما ، سكنت # النار ms0608 ، هو الخبت ، ) زرناهم سعيرا ) [ آية : 97 ] ، وذلك أن النار إذا ~~أكلتهم بدلوا # جلودا غيرها جددا في النار ، فتسعر عليهم ، فذلك قوله سبحانه : ( زدناهم ~~سعيرا ( ، # يعنى وقودا فهذا أمرهم أبدا . # الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # و) ذلك ( العذاب والنار ، ) جزاؤهم بأنهم كفروا بئايتنا ( ، يعنى بآيات ~~القرآن ، # )( وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا ( ، يعنى ترابا ، ) أءنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا ) [ آية : 98 ] ، # يعنون البعث سيرة الخلق الأول ، منهم أبي بن خلف ، وأبو الأشدين ، يقول الله : PageV02P273 # صفحة رقم 274 # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 99 - 100 ] . # الإسراء : ( 99 ) أولم يروا أن . . . . . # ) أولم يروا ( ، يقول : أو لم يعلموا ، ) أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ( ، يعنى مثل خلقهم في الآخرة ، يقول : ~~لأنهم مقرون بأن الله # خلقهم ، ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) [ لقمان : 25 ] ، # ولا يقدرون أن يقولوا غير ذلك ، وهم مع ذلك يعبدون غير الله عز وجل كما ~~خلقهم في # الدنيا . # فخلق السماوات والأرض أعظم وأكبر من خلق الإنسان ؛ لأنهم مقرون بأن الله # خلقهم وخلق السماوات والأرض ، ) وجعل لهم أجلا ( مسمى يبعثون فيه ، ) لا ~~ريب فيه ( ، يعنى لا شك فيه في البعث أنه كائن ، ) فأبى الظالمون إلا كفورا ~~) [ آية : 99 ] ، # يعنى إلا كفرا بالبعث ، يعنى مشركي مكة . # الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # ) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ( ، يعنى مفاتيح الرزق ، يعنى مقاليد # السموات ، يقول : لو كان الرزق بأيديكم وكنتم تقسمونه ، ) إذا لأمسكتم ~~خشية الإنفاق ( ، لأمسكتموه مخافة الفقر والفاقة ، ) وكان الإنسان ( ، يعنى ~~الكافر ، ) قتورا ( # [ آية : 100 ] ، يعنى بخيلا ممسكا عن نفسه . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 100 - 102 ] # الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد ءاتينا ( ، يعنى أعطينا ) موسى تسع ءايت بينات ( ، يعنى واضحات : اليد ، # والعصا بالأرض المقدسة ، وسبع آيات بأرض مصر : الطوفان ، والجراد ، ~~والقمل ، # والضفادع ، والدم ، والسنين ، والطمس على الدنانير والدراهم ، أولها ~~العصا ، وآخرها # الطمس ، ) فسئل بني إسرائيل ( عن ذلك ، ) إذ جاءهم ( موسى بالهدى ، ) ~~فقال له فرعون إني لأظنك ( ، يقول : إني لأحسبك ، ) يا موسى مسحورا ) [ آية ~~: 101 ] ، يعنى ms0609 # مغلوبا على عقله . PageV02P274 # صفحة رقم 275 # الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . # ) قال ( موسى لفرعون : ( لقد علمت ( يا فرعون ، ) ما أنزل هؤلاء ( # هؤلاء الآيات التسع ، ) إلا رب السماوات والأرض بصائر ( ، يعنى تبصرة ~~وتذكرة ، ولن يقدر # أحد على أن يأتي أحد بآية واحدة مثل هذه ، ) وإني لأظنك ( ، يعني لأحسبك ، # )( يا فرعون مثبورا ) [ آية : 102 ] ، يعنى ملعونا ، اسمه : فيطوس . # الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . # ) فأراد أن يستفزهم من الأرض ( ، يعنى أن يخرجهم من أرض مصر ، مثل قوله # سبحانه : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) [ الإسراء : 76 ] ، # يعنى أرض المدينة ، ) فأغرقناه ومن معه جميعا ) [ آية : 103 ] من الجنود . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 104 - 106 ] . # الإسراء : ( 104 ) وقلنا من بعده . . . . . # ) وقلنا من بعده ( ، يعنى من بعد فرعون ، ) لبني إسرائيل ( ، وهم سبعون ~~ألفا من # وراء نهر الصين معهم التوراة : ( اسكنوا الأرض ( ، وذلك من بعد موسى ، ~~ومن بعد # يوشع بن نون ، ) فإذا جاء وعد الآخرة ( ، يعنى ميقات الآخرة ، يعنى يوم ~~القيامة ، ) جئنا بكم ( وبقوم موسى ، ) لفيفا ) [ آية : 104 ] ، يعنى جميعا . # فهم وراء الصين ، فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة ، ستة آلاف فرسخ ، # وبينهم وبين الناس نهر من رمل يجري ، اسمه : أردف ، يجمد كل سبت ، وذلك أن بني # إسرائيل قتلوا الأنبياء ، وعبدوا الأوثان ، فقال المؤمنون منهم : اللهم ~~فرق بيننا وبينهم ، # فضرب الله عز وجل سربا في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين ، فجعلوا يسيرون # فيه ، يفتح أمامهم ويسد خلفهم ، وجعل لهم عمودا من نار ، فأنزل الله عز ~~وجل عليهم # المن والسلوى ، كل ذلك في المسير ، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل في ~~الأعراف : # ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) [ الأعراف : 150 ] . # فلما أسرى بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) تلك الليلة ، أتاهم فعلمهم ~~الأذان ، والصلاة ، وسورا من القرآن ، # فأسلموا ، فهم القوم المؤمنون ، ليست لهم ذنوب ، وهم يجامعون نساءهم ~~بالليل ، وأتاهم # جبريل ، عليه السلام ، مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسلموا عليه ~~قبل أن يسلم عليهم ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # لولا ms0610 الخطايا التي في أمتك لصافحتهم الملائكة . # الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # ) وبالحق أنزلناه ( ، لما كذب كفار مكة ، يقول الله تبارك وتعالى : ( ~~وبالحق أنزلناه ( ، PageV02P275 ~~صفحة رقم 276 # من اللوح المحفوظ ، يعنى القرآن على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~وبالحق نزل ( به جبريل ، عليه السلام ، # لم ينزله باطلا لغير شيء ، ) وما أرسلناك إلا مبشرا ( بالجنة ، ) ونذيرا ~~) [ آية : 105 ] من # النار . # الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . # ) وقرءانا فرقناه ( ، يعنى قطعناه ، يعنى فرقناه بين أوله وآخره ، عشرون ~~سنة تترى ، لم # ننزله جملة واحدة ، مثلها في الفرقان : ( لولا نزل عليه القرآن جملة ) [ ~~الفرقان : 32 ] ) ل ( كي ) لتقرأه على الناس على مكث ( ، يعنى على ترتيل ~~للحفظة ، ) ونزلناه تنزيلا ) [ آية : 106 ] في ترسل آيات ، ثم بعد آيات ، ~~يعنى القرآن . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 107 - 109 ] . # الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . # ) قل ( لكفار مكة : ( ءامنوا به ( ، يعنى القرآن ، ) أو لا تؤمنوا ( ، ~~يقول : صدقوا # بالقرآن أو لا تصدقوا به ، ) إن الذين أوتوا العلم ( بالتوراة ) من قبله ~~( ، يعنى من قبل # هذا القرآن ، ) إذا يتلى عليهم ( ، يعنى القرآن ، يعنى عبد الله بن سلام ~~وأصحابه ، # )( يخرون للأذقان ( ، يعنى يقعون لوجوههم ) سجدا ) [ آية : 107 ] . # الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . # ) ويقولون سبحان ربنا ( ، الذي أنزله ، يعنى القرآن أنه من الله عز وجل ، ~~) إن كان ( ، # يعنى لقد كان ، ) وعد ربنا ( في التوراة ، ) لمفعولا ) [ آية : 108 ] أنه ~~منزله على محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكان فاعلا . # الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . # ) ويخرون ( يعنى ويقعون ، ) للأذقان ( لوجوههم سجدا ، ) يبكون ويزيدهم ~~خشوعا ) [ آية : 109 ] ، يقول : يزيدهم القرآن تواضعا ، لما في القرآن من ~~الوعد والوعيد . # تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 110 - 111 ] . # الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . # ) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( ، وذلك أن رجلا من المسلمين دعا الله ~~عز وجل ، PageV02P276 ~~صفحة رقم 277 # ودعا الرحمن في صلاته ، فقال أبو جهل بن هشام : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم # يعبدون ربا واحدا ، فما بال هذا يدعو ربين اثنين ، أولستم تعلمون أن الله ~~اسم ، والرحمن # اسم ، قالوا : بلى ، فأنزل ms0611 الله تبارك وتعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن ( . # فدعا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الرجل ، فقال : ' يا فلان ، ادع الله ~~، أو ادع الرحمن ، ورغم لآناف # المشركين ' ، ) أيا ما تدعوا ( ، يقول : فأيهما تدعو ، ) فله الأسماء ~~الحسنى ( ، يعنى # الأسماء الحسنى التي في آخر الحشر ، وسائر ما في القرآن ، ) ولا تجهر ~~بصلاتك ( ، وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان بمكة يصلي إلى جانب دار أبي سفيان ~~عند الصفا ، فجهر بالقرآن في # صلاة الغداة ، فقال أبو جهل : لم تفتري على الله ، فإذا سمع ذلك منه خفض ~~صوته ، فلا # يسمع أصحابه القرآن ، فقال أبو جهل : ألم تروا يا معشر قريش ما فعلت بابن ~~أبي كبشة # حتى خفض صوته ، فأنزل الله تعالى ذكره : ( ولا تجهر بصلاتك ( ، يعنى ~~بقراءتك في # صلاتك ، فيسمع المشركين فيوءذوك ، ) ولا تخافت بها ( ، يقول : ولا تسر ~~بها ، يعنى # بالقرآن ، فلا يسمع أصحابك ، ) واتبع بين ذلك سبيلا ) [ آية : 110 ] ، ~~يعنى مسلكا ، # يعنى بين الخفض والرفع . # الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . # ) وقل الحمد لله ( ، وذلك أن اليهود قالوا : عزير ابن الله ، وقالت ~~النصارى : المسيح # ابن الله ، وقالت العرب : إن الله عز وجل شريكا من الملائكة ، فأكذبهم ~~الله عز وجل فيها ، # فنزه نفسه تبارك وتعالى مما قالوا ، فأنزل الله جل جلاله : ( وقل الحمد ~~لله ( ، الذي علمك # هذه الآية ، ) الذي لم يتخذ ولدا ( ، عزيرا وعيسى ، ) ولم يكن له شريك ( ~~من الملائكة ، # )( في الملك ولم يكن له ولي ( ، يعنى صاحبا ينتصر به ، ) من الذل ( ، كما ~~يلتمس الناس # النصر ، إن فاجأهم أمر يكرهونه ، ) وكبره تكبيرا ) [ آية : 111 ] ، يقول ~~: وعظمه يا محمد # تعظيما ، فإنه من قال : إن لله عز وجل ولدا ، أو شريكا ، لم يعظمه ، يقول ~~: نزهه عن هذه # الخصال التي قالت النصارى ، واليهود ، والعرب . PageV02P277 ### | AUTO صفحة رقم 278 # ( سورة الكهف ) # مقدمة # ( مكية كلها ) 1 ( وفيها من المدني قوله تعالى من أولها ، إلى قوله : ( 1 ~~( ) أحسن عملا ) [ آية : 1 - 7 ] ) 1 ( عددها مائة وعشر آيات ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة الكهف الآية : [ 1 - 5 ] . # الكهف : ( 1 ) الحمد ms0612 لله الذي . . . . . # ) الحمد لله ( ، وذلك أن اليهود قالوا : يزعم محمد أنه لا ينزل عليه ~~الكتاب مختلفا ، # فإن كان صادقا بأنه من الله عز وجل ، فلما يأت به مختلفا ، فإن التوراة ~~نزلت كل فصل # على ناحية ، فأنزل الله في قولهم : ( الحمد لله ( ) الذي أنزل على عبده ~~الكتاب ( ، يعنى # القرآن ، ) ولم يجعل له عوجا ) [ آية : 1 ] ، يعنى مختلفا . # الكهف : ( 2 ) قيما لينذر بأسا . . . . . # أنزله ) قيما ( مستقيما ، ) لينذر ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بما في ~~القرآن ، ) بأسا ( ، يعنى # عذابا ، ) شديدا من لدنه ( ، يعنى من عنده ، فقال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) لليهود : ' أدعوكم إلى الله # عز وجل ، وأنذركم بأسه ، فإن تتوبوا يكفر عنكم سيئاتكم ، ويؤتكم أجوركم ~~مرتين ' ، # فقال كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وحيي بن أخطب ، وفنحاص اليهودي ، ومن # أهل قينقاع : أليس عزير ولد الله ، فأدعوه ولدا لله ؟ فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' أعوذ بالله أن أدعو # لله تبارك وتعالى ولدا ، ولكن عزير عبد الله داخر ' ، يعنى صاغرا ، قالوا ~~: فإنا نجده في # كتابنا وحدثتنا به آباؤنا ، فاعتزلهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حزينا ~~، فقال أبو بكر ، وعمر ، وعثمان بن # مظعون ، وزيد بن حارثة ، رضي الله عنهم ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~لا يحزنك قولهم وكفرهم ، إن الله # معنا ، فأنزل الله عز وجل : ( ويبشر المؤمنين ( بثواب ما في القرآن ، ~~يعنى هؤلاء النفر ، PageV02P278 ~~صفحة رقم 279 # ) الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ) [ آية : 2 ] ، يعنى جزاء ~~كريما ، يعنى # الجنة . # الكهف : ( 3 ) ماكثين فيه أبدا # ) ماكثين فيه ( ، يعنى الجزاء في الجنة ، يقول : مقيمين فيها ، ) أبدا ) ~~[ آية : 3 ] . # الكهف : ( 4 ) وينذر الذين قالوا . . . . . # ثم ذكر اليهود ، فقال : ( وينذر ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) الذين ~~قالوا اتخذ الله ولدا ( # [ آية : 4 ] ، يعنون عزيرا . # الكهف : ( 5 ) ما لهم به . . . . . # يقول الله تبارك وتعالى : ( ما لهم به من علم ولا لآبائهم ( ، لقولهم : ~~نجده في كتابنا ، # وحدثتنا به آباؤنا ، قال الله تعالى : ( كبرت ( ، يعنى عظمت ، ) كلمة ~~تخرج من أفواههم إن ( ، يعنى ما ) يقولون إلا كذبا ) [ آية : 5 ] ؛ لقولهم ms0613 ~~: عزير ابن الله عز # وجل . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 7 - 8 ] . # الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين أحزنه قولهم ، قال سبحانه : ( ~~فلعلك ( ، يعنى فعساك ، # )( باخع نفسك علىءاثارهم ( ، يعنى قاتلا نفسك على آثارهم ، يعنى عليهم ~~أسفا ، يعنى # حزنا ، نظيرها في الشعراء : ( لعلك باخع نفسك ) [ الشعراء : 3 ] ، يقول : ~~قاتل نفسك # حزنا ، في التقديم ، ) إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ( ، يعنى لم يصدقوا ~~بالقرآن ، ) أسفا ( # [ آية : 6 ] . # الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . # ) إنا جعلنا ما على الأرض ( من النبت عاما بعام ، ) زينة لها لنبلوهم ( ، يعنى # لنختبرهم ، ) أيهم أحسن عملا ) [ آية : 7 ] . # الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . # ) وإنا لجاعلون ( في الآخرة ، ) ما عليها ( ، يعنى ما على الأرض من شيء ، # )( صعيدا ( ، يعنى مستويا ، ) جرزا ) [ آية : 8 ] ، يعنى ملساء ليس عليها ~~جبل ، ولا # نبت ، كما خلقت أول مرة . PageV02P279 # صفحة رقم 280 # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 9 - 12 ] . # الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . . # ) أم حسبت أن أصحاب الكهف ( ، والكهف ثقب يكون في الجبل كهيئة الغار ، # واسمه : بانجلوس ، ) والرقيم ( ، كتاب كتيه رجلان قاضيان صالحان ، أحدهما ~~ماتوس ، # والآخر أسطوس ، كانا يكتمان إيمانهما ، وكانا في منزل دقيوس الجبار ، وهو ~~الملك الذي # فر منه الفتية ، وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص ، ثم جعلاه في تابوت من ~~نحاس ، ثم # جعلاه في البناء الذي سدوا به باب الكهف ، فقال : لعل الله عز وجل أن ~~يطلع على # هؤلاء الفتية ؛ ليعلموا إذا قرأوا الكتاب ، قال سبحانه : ( كانوا من ~~ءاياتنا عجبا ) [ آية : # 9 ] . # يقول سبحانه : أوحينا إليك من أمر الأمم الخالية ، وعلمناك من أمر الخلق ~~، وأمر ما # كان ، وأمر ما يكون قبل أصحاب الكهف ، فهو أعجب من أصحاب الكهف ، وليس # أصحاب الكهف بأعجب مما أوحينا إليك ، ) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ( ~~يعنى بالرقيم الكتاب الذي كتبه القاضيان ، مثل قوله عز وجل : ( كلا إن كتاب ~~الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ) [ المطففين : 7 - 9 ] ، ~~يعنى كتاب # مكتوب ، ) كانوا من ءاياتنا عجبا ( ، يخبره به . # وذلك ms0614 أن أبا جهل قال لقريش : ابعثوا نفرا منكم إلى يهود يثرب ، فيسألونهم عن # صاحبكم أنبي هو أم كذاب ؟ فإنا نرى أن ننصرف عنه ، فبعثوا خمسة نفر ، ~~منهم : النضر # بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، فلما قدموا المدينة ، قالوا لليهود : ~~أتيناكم لأمر حدث # فينا لا يزداد إلا نماء ، وإنا له كارهون ، وقد خفنا أن يفسد علينا ديننا ~~، ويلبس علينا # أمرنا ، وهو حقير فقير يتيم ، يدعو إلى الرحمن ، ولا نعرف الرحمن إلا ~~مسيلمة الكذاب ، # وقد علمتم أنه لم يأمر قط إلا بالفساد والقتال ، ويأتيه بذلك زعم جبريل ، ~~عليه السلام ، # وهو عدو لكم ، فأخبرونا هل تجدونه في كتابكم ؟ # قالوا : نجد نعته كما تقولون ، قالوا : إن في قومه من هو أشرف منه ، ~~وأكبر سنا ، فلا # نصدقه ، قالوا : نجد قومه أشد الناس عليه ، وهذا زمانه الذي يخرج فيه ، ~~قالوا : إنما يعلمه PageV02P280 ~~صفحة رقم 281 # الكذاب مسيلمة ، فحدثونا بأشياء تسأله عنها لا يعلمها مسيلمة ، ولا ~~يعلمها إلا نبي ، # قالوا : سلوه عن ثلاث خصال ، فإن أصابهن فهو نبي ، وإلا فهو كذاب ، سلوه عن # أصحاب الكهف ، فقصوا عليهم أمرهم ، وسلوه عن ذي القرنين ، فإنه كان ملكا ، وكان # أمره كذا وكذا ، وسلوه عن الروح ، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير ، فهو ~~كذاب ، فقصوا # عليهم ، فرجعوا بذلك وأعجبهم . # فأتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أبو جهل : يا ابن عبد المطلب ~~، إنا سائلوك عن ثلاث خصال ، # فإن علمتهن فأنت صادق ، وإلا فأنت كاذب ، فذر ذكر آلهتنا ، فقال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' ما هن ؟ # سلوني عما شئتم ' ، قالوا : نسألك عن أصحاب الكهف ، فقد أخبرنا عنهم ، ~~ونسأل عن # ذي القرنين ، فقد أخبرنا عنه بالعجب ، ونسألك عن الروح ، فقد ذكر لنا من أمره # عجب ، فإن علمتهن ، فأنت معذور ، وإن جهلتهن ، فأنت مغرور مسحور ، فقال ~~لهم النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ارجعوا إلى غدا أخبركم ' ، ولم يستثن ، فمكث ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاث أيام . # ثم أتاه جبريل ، عليه السلام ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا ~~جبريل ، إن القوم سألوني عن ثلاث ms0615 # خصال ' ، فقال جبريل ، عليه السلام : بهن أتيتك ، إن الله عز وجل يقول : ~~( أم حسبت # أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا ( ، # الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( إذ # أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا ءاتنا من لدنك رحمة ( من عندك رحمة ، ~~يعنى رزقا ، # )( وهيء لنا من أمرنا رشدا ) [ آية : 10 ] ، يعنى تيسيرا ، فيها تقديم ، # الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . # فضربنا علىءاذانهم ( ، رقودا ، ) في الكهف سنين عددا ) [ آية : 11 ] ، يعنى # ثلاثمائة سنة وتسع سنين . # الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . # ) ثم بعثناهم ( ، من بعد نومهم ، ) لنعلم أي الحزبين ( ، يعنى لنرى مؤمنهم # ومشركهم ، ) أحصى لما لبثوا ( في رقودهم ، ) أمدا ) [ آية : 12 ] ، يعنى ~~أجلا ، فكان # مؤمنوهم الذين كتبوا أمر الفتية هم أعلم بما لبثوا من كفارهم ، فلما ~~بعثوا ، يعنى الفتية من # نومهم ، أتوا القرية ، فأسلم أهل القرية كلهم . # تفسير سورة الكهف الآية : [ 13 - 24 ] . PageV02P281 # صفحة رقم 282 # الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . # ) نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم ( ، يعنى صدقوا بتوحيد # ربهم ، ) وزدناهم هدى ) [ آية : 13 ] ، حين فارقوا قومهم . # الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . # ) وربطنا على قلوبهم ( بالإيمان ، ) إذ قاموا ( ، على أرجلهم قياما ، ) ~~فقالوا ربنا ( # وهو ) رب السماوات والأرض لن ندعوا ( ، يعنى لن نعبد ) من دونه إلها ( ، ~~يعنى برا # غير الله عز وجل ، كفعل قومنا ، ولئن فعلنا ، ) لقد قلنا إذا ( على الله ~~) شططا ) [ آية : # 14 ] ، يعنى جورا ، نظيرها في ص : ( ولا تشطط واهدنا ) [ ص : 22 ] ، وفي سورة # الجن : ( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ) [ الجن : 4 ] . # الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . # ثم قال سبحانه : ( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة ( ، يعبدونها ، ) ~~لولا ( ، PageV02P282 ~~صفحة رقم 283 # يعنى هلا ، ) يأتون عليهم بسلطان بين ( ، يعنى على الآلهة بحجة بينة ~~بأنها آلهة ، # )( فمن ( ، يعنى فلا أحد ، ) أظلم ممن افترى على الله كذبا ) [ آية : 15 ~~] ، بأن معه # آلهة . # الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . # ثم قال الفتية بعضهم لبعض : ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون ( ، من دون الله من # الآلهة ، ثم استثنوا ، فقالوا ms0616 : ( إلا الله ( ، فلا تعتزلوا معرفته ؛ ~~لأنهم عرفوا أن الله تعالى # ربهم ، وهو خلقهم وخلق الأشياء كلها ، ثم قال بعضهم لبعض : ( فأوا إلى ~~الكهف ( ، # يعنى انتهوا إلى الكهف ، كقوله سبحانه : ( إذ أوينا إلى الصخرة ) [ الكهف ~~: 63 ] ، # )( ينشر لكم ( ، يعنى يبسط لكم ، ) ربكم من رحمته ( رزقا ، ) ويهيئ لكم ~~من أمركم مرفقا ) [ آية : 16 ] ، يعنى ما يرفق بكم ، فهيأ الله لكم الرقود ~~في الغار ، فكان هذا من # قول الفتية . # الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # يقول الله تبارك وتعالى : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ( ، يعنى # تميل عن كهفهم فتدعهم ، ) ذات اليمين وإذا غربت ( الشمس ، ) تقرضهم ( ، يعني # تدعهم ) ذات الشمال وهم في فجوة منه ( ، يعنى في زاوية من الكهف ، ) ذلك ( ، # يعنى هذا الذي ذكر من أمر الفتية ، ) من ءايت الله ( ، يعنى من علامات ~~الله وصنعه ، # )( من يهد الله ( لدينه ، ) فهو المهتد ومن يضلل ( ، عن دينه الإسلام ، ) ~~فلن تجد له وليا ( ، يعنى صاحبا ، ) مرشدا ) [ آية : 17 ] ، يعنى يرشده إلى ~~الهدى ؛ لأن وليه مثله # في الضلالة . # الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # ) وتحسبهم أيقاظا ( ، حين يقلبون ، وأعينهم مفتحة . حدثنا عبيد الله ، ~~قال : حدثنا # أبي عن الهذيل ، قال : قال مقاتل ، عن الضحاك : كان يقلبهم جبريل ، عليه ~~السلام ، كل # عام مرتين ؛ لئلا تأكل الأرض لحومهم ، ) وهم رقود ( ، يعنى نيام ، ) ~~ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ( ، على جنوبهم ، وهم رقود لا يشعرون ، ) ~~وكلبهم ( ، اسمه : قمطير ، # )( باسط ذراعيه بالوصيد ( ، يعنى الفضاء الذي على باب الكهف ، وكان الكلب # لمكسلمينا ، وكان راعي غنم ، فبسط الكلب ذراعيه على باب الكهف ؛ ليحرسهم ~~، وأنام # الله عز وجل الكلب في تلك السنين ، كما أنام الفتية ، يقول للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ( لو اطلعت عليهم ( ، حين نقلبهم ، ) لوليت منهم فرارا ~~ولملئت منهم رعبا ) [ آية : 18 ] . PageV02P283 # صفحة رقم 284 # الكهف : ( 19 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # ) وكذلك ( ، يعنى وهكذا ، ) بعثناهم ( من نومهم فقاموا ، ) ليتساءلوا ~~بينهم ( ، ف ) قال قائل منهم ( ، وهو مكسلمينا ، وهو أكبرهم سنا ، ) كم ~~لبثتم ( # رقودا ، ) قالوا لبثنا يوما ( ، وكانوا دخلوا الغار غدوة ، وبعثوا من آخر ~~النهار ، فمن ثم # قالوا ms0617 : ( أو بعض يوم قالوا ( ، يعنى الأكبر ، وهو مكسلمينا وحده ، ) ~~ربكم أعلم بما لبثتم ( في رقودكم منكم ، فردوا العلم إلى الله عز وجل ، ثم ~~قال مكسلمينا : # ( فابعثوا أحدكم بورقكم ( ، يعنى الدراهم ، ) هذه ( التي معكم . ) إلى ~~المدينة ( ، فبعثوا يمليخا ، ) فلينظر أيها أزكى طعاما ( ، يعنى أطيب طعاما ، # )( فليأتكم برزق منه وليتلطف ( ، يعنى وليترفق حتى لا يفطن له ، ) ولا ~~يشعرن بكم أحدا ) [ آية : 19 ] ، يعنى ولا يعلمن بمكانكم أحدا من الناس . # الكهف : ( 20 ) إنهم إن يظهروا . . . . . # ) إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم ( ، يعنى يقتلوكم ، ) أو يعيدوكم في ~~ملتهم ( ، يعنى في دينهم الكفر ، ) ولن تفلحوا إذا أبدا ) [ آية : 20 ] ، ~~كان هذا من # قول مكسلمينا ، يقوله للفتية ، فلما ذهب يمليخا إلى القرية ، أنكروا ~~دراهم دقيوس الجبار # الذي فر منه الفتية ، فلما رأوا ذلك ، قالوا : هذا رجل كنزا ، فلما خاف ~~أن يعذب ، # لأخبرهم بأمر الفتية ، فانطلقوا معه إلى الكهف ، فلما انتهى يمليخا إلى ~~الكهف ودخل ، # سد الله عز وجل باب الكهف عليهم ، فلم يخلص إليهم أحد . # الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # ) وكذلك أعثرنا ( ، يقول : وهكذا أطلعنا ) عليهم ليعلموا ( ، يعنى ليعلم كفارهم # ومكذبوهم بالبعث إذا نظروا إليهم ، ) إن وعد الله حق ( في البعث أنه كائن ، # )( و( ليعلموا ) إن الساعة ( آتية ، يعنى قائمة ، ) لا ريب فيها ( ، يعنى لا شك # فيها ، في القيامة بأنها كائنة ، ) إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا ~~عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ( ، يعنى إذا يخلفون في القول في أمرهم ، فكان ~~التنازع بينهم أن قالوا : كيف # نصنع بالفتية ؟ قال بعضهم : نبني عليهم بنيانا ، وقال بعضهم ، وهم ~~المؤمنون : ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) [ آية : 21 ] ~~، فبنوا مسجدا على باب # الكهف . # الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # ) سيقولون ( ، يعنى نصارى نجران : الفتية ) ثلاثة ( نفر ، ) رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم ( ، يقول الله عز وجل : ( رجما بالغيب ( ، يعنى قذفا PageV02P284 ~~صفحة رقم 285 # بالظن لا يستيقنونه ، ) ويقولون ( هم ) سبعة وثامنهم كلبهم ( ، وإنما صاروا # بالواو واو ؛ لأنه انقطع الكلام ، وقال أبو العباس ثعلب : ألفوا هذه ~~الواو الحال ، كان # المعنى : وهذه حالهم ms0618 عند ذكر الكلب ، هذا قول نصارى نجران السيد والعاقب ومن # معهما من المار يعقوبيين ، وهم حزب النصارى ، ) قل ( للنصارى : ( ربي ~~أعلم بعدتهم ( من غيره ، ) ما يعلمهم ( ، يعنى عدتهم ، ثم استثنى : ( إلا ~~قليل ( ، قل : ما # يعلم عدة الفتية إلا قليل من النسطورية ، وهم حزب من النصارى ، وأما ~~الذين غلبوا على # أمرهم ، فهم المؤمنون الذين كانوا يقولون : ابنوا عليهم بنيانا بنداسيس ~~الصلح ومن معه ، # )( فلا تمار فيهم ( ، يعنى لا تمار يا محمد النصارى في أمر الفتية ، ) ~~إلا مراء ظاهرا ( # يعنى حقا بما في القرآن ، يقول سبحانه : حسبك بما قصصنا عليك من أمرهم ، ~~) ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) [ آية : 22 ] ، يقول : ولا تسأل عن أمر ~~الفتية أحدا من # النصارى . # الكهف : ( 23 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # ) ولا تقولن لشائ إني فاعل ذلك غدا ) [ آية : 23 ] . # ) إلا أن يشاء الله ( ، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابه عن أصحاب الكهف ، # فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ارجعوا إلى غدا حتى أخبركم ' ~~، ولم يستثن ، فأنزل الله عز وجل : # ( ولا تقولن لشائ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ( # الكهف : ( 24 ) إلا أن يشاء . . . . . # ) واذكر ربك إذا نسيت ( ، يقول : إذا ذكرت الاستثناء فاستثن ، يقول الله ~~: قل : إن شاء الله قبل أن ينزل # الوحي إليك في أصحاب الكهف ، ) وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ( # [ آية : 24 ] لقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لهم : ' ارجعوا إلي غدا ~~حتى أخبركم عما سألتم ' ، فقال عز # وجل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : وقل لهم عسى أن يرشدني ربي لأسرع من ~~هذا الميعاد رشدا . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 25 - 26 ] . # الكهف : ( 25 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # ثم قالت النصارى أيضا : ( ولبثوا في كهفهم ( رقودا ، ) ثلاث مائة سنين ~~وازدادوا تسعا ) [ آية : 25 ] ، فيها تقديم ، لا تتغير ألوانهم ، ولا ~~أشعارهم ، ولا ثيابهم . # الكهف : ( 26 ) قل الله أعلم . . . . . # ) قل ( لنصارى نجران يا محمد : ( الله أعلم بما لبثوا ( في رقودهم ، ) له غيب # السماوات والأرض ( ، يعنى ما يكون في السموات والأرض ، ) أبصر به وأسمع ( ، PageV02P285 ~~صفحة ms0619 رقم 286 # يقول : لا أحد أبصر من الله عز وجل بما لبثوا في رقودهم ، ولا أحد أسمع ، ~~) ما لهم ( ، # يعنى النصارى ، ) من دونه من ولي ( ، يعنى قريبا ينفعهم ، ) ولا يشرك ( ~~الله ) في حكمه أحدا ) [ آية : 26 ] . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 27 - 29 ] . # الكهف : ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . # ) واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ( ، يقول : أخبر كفار مكة الذين سألوا عن # أصحاب الكهف بما أوحينا إليك من أمرهم ، لا تنقص ولا تزيد ، ) لا مبدل ~~لكلماته ( ، يقول : لا تحويل لقوله ؛ لأن قوله تعالى ذكره حق ، ثم حذر الله عز وجل # نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) إن زاد أو نقص ، ثم قال سبحانه : ( ولن تجد ~~من دونه ملتحدا ) [ آية : 27 ] ، # يعنى مدخلا ، يقول : لا تقل في أصحاب الكهف إلا ما قد قيل لك ، فإن فعلت ~~فإنك لن # تجد من دون الله عز وجل ملجأ تلجأ إليه ليمتعك منا . # الكهف : ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . # ) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ( ، يعنى يعبدون ربهم ، يعنى بالصلاة له ، # )( بالغداوة والعشى ( طرفي النهار ، ) يريدون وجهه ( ، يعنى يبتغون ~~بصلاتهم # وصومهم وجه ربهم ، ) ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحيوة الدنيا ( ، ~~نزلت في # عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزارى ، وذلك أنه دخل على النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) # وعنده الموالى وفقراء العرب ، منهم : بلال بن رباح المؤذن ، وعمار بن ~~ياسر ، وصهيب بن # سنان ، وخباب بن الأرت ، وعامر بن فهيرة ، ومهجع بن عبد الله مولى عمر بن ~~الخطاب ، # وهو أول شهيد قتل يوم بدر ، رضى الله عنهم ، وأيمن ابن أم أيمن ، ومن ~~العرب أبو هريرة # الدوسي ، وعبد الله بن مسعود الهذلى ، وغيرهم ، وكان على بعضهم شملة قد ~~عرق فيها . # فقال عيينة بن حصن للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن لنا شرفا وحسبا ، ~~فإذا دخلنا عليك فاعرف لنا PageV02P286 ~~صفحة رقم 287 # ذلك ، فأخرج هذا وضرباءه عنا ، فوالله إنه ليؤذينا ريحه ، يعنى جبته آنفا ~~، فإذا خرجنا من # عندك فأذن لهم إن بدا لك أن يدخلوا عليك ms0620 ، فاجعل لنا مجلسا ولهم مجلس ، ~~فأنزل الله عز # وجل ) ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ( ، يعنى القرآن ، ) واتبع هواه ( ~~، يعنى وآثر # هواه ، ) وكان أمره ( الذي يذكر من شرفة وحسبه ، ) فرطا ) [ آية : 28 ] ، ~~يعنى ضائعا # في القيامة ، مثل قوله : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) [ الأنعام : 38 ] ~~، يعنى ما # ضيعنا . # الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # ) وقل الحق من ربكم ( ، يعنى القرآن ، ) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( ، هذا # وعيد ، نظيرها في حم السجدة : ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) [ فصلت : # 45 ] ، يعنى من شاء فليصدق بالقرآن ، ومن شاء فليكفر بما فيه ، ثم ذكر ~~مصير الكافر # والمؤمن ، فقال : ( إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ( ، وذلك ~~أنه يخرج عنق من # النار فيحيط بهم ، فذلك السرادق ، ثم قال سبحانه : ( وإن يستغيثوا يغاثوا ~~بماء كالمهل ( ، يقول : أسود غليظ كدردى الزيت ، ) يشوي الوجوه ( ، وذلك ~~أنه إذا دنا # من فيه ، اشتوى وجهه من شدة حر الشراب ، ثم قال سبحانه : ( بئس الشراب ~~وساءت مرتفقا ) [ آية : 29 ] ، يقول : وبئس المنزل . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 30 - 31 ] . # الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ثم ذكر مصير المؤمنين ؛ فقال سبحانه : ( إن الذين ءامنوا وعلموا الصالحات إنا لا # نضيع أجر من أحسن عملا ) [ آية : 30 ] ، يقول : لا نضيع أجر من أحسن ~~العمل ، ولكنا # نجزيه بإحسانه . # الكهف : ( 31 ) أولئك لهم جنات . . . . . # ) أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار ( ، يقول : تجري الأنهار من تحت # البساتين ، ) يحلون فيها من أساور من ذهب ( ، وأساور من لؤلؤ ، ) ويلبسون ~~ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ( ، يعنى الديباج بلغة فارس ، ) متكئين فيها ( ~~، في الجنة ، ) على الأرائك ( ، يعنى الحجال مضروبة على السرر ، ) نعم ~~الثواب ( الجنة ، يثنى عليها عمل PageV02P287 ~~صفحة رقم 288 # الأبرار ، ) وحسنت مرتفقا ) [ آية : 31 ] فيها تقديم ، يقول : إنا لا ~~نضيع عمل الأبرار ، لا # نضيع جزاء من أحسن عملا . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 32 - 44 ] . # الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # ) واضرب لهم ( ، يعنى وصف لهم ، يعنى لأهل مكة ، ) مثلا ( ، يعنى شبها ) ~~رجلين ( ، أحدهما مؤمن واسمه ms0621 يمليخا ، والآخر كافر ، واسمه فرطس ، وهما ~~أخوان من ، # بنى إسرائيل مات أبوهما ، فورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار ، فعمد # المؤمن فأنفق ماله على الفقراء واليتامى والمساكين ، وعمد الكافر فاتخذ ~~المنازل ، والحيوان ، # والبساتين ، فذلك قوله سبحانه : ( جعلنا لأحدهما ( ، يعنى الكافر ، ) ~~جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ) [ آية : 32 ] . # الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # ) كلتا الجنتين ءاتت أكلها ( ، يعنى أعطت ثمراتها كلها ، ) ولم تظلم منه ~~شيئا ( ، # يعنى ولم تنقص من الثمر شيئا ، يعنى جمله وافرا ، نظيرها في البقرة : ( ~~وما ظلمونا ( # [ البقرة : 57 ] ، يعنى وما نقصونا ، ) وفجرنا خلالهما نهرا ) [ آية : 33 ~~] ، يعنى أجرينا النهر # وسط الجنتين . # الكهف : ( 34 ) وكان له ثمر . . . . . # ) وكان له ثمر ( ، يقول : وكان للكافر مال من الذهب والفضة ، وغيرها من أصناف # الأموال ، فلما افتقر المؤمن ، أتى أخاه الكافر متعرضا لمعروفه ، فقال له ~~المؤمن : إني أخوك ، PageV02P288 ~~صفحة رقم 289 # وهو ضامر البطن ، رث الثياب ، والكفر ظاهر الدم ، غليظ الرقبة ، جيد ~~المركب والكسوة ، # فقال الكافر للمؤمن : إن كنت كما تزعم أنك أخي ، فأين مالك الذي ورثت من أبيك ؟ # قال : أقرضته إلهي الملي الوفي ، فقدمته لنفسي ولولدي ، فقال : وإنك ~~لتصدق أن الله يرد # دين العباد ، هيهات هيهات ، ضيعت نفسك ، وأهلكت مالك ، فذلك قوله سبحانه : # ( فقال ( الكافر ) لصاحبه ( ، وهو المؤمن ، ) وهو يحاوره ( ، يعنى يراجعه ~~، يقول : # ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) [ آية : 34 ] ، يعنى وأكثر ولدا . # الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . # ) ودخل ( الكافر ) جنته ( ، وهو بستانه ، ) وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ( ، # يعنى ما أحسب ) أن تبيد ( ، يعنى أن تهلك ، ) هذه ( الجنة ) أبدا ) [ آية ~~: 35 ] . # الكهف : ( 36 ) وما أظن الساعة . . . . . # قال : ( وما أظن الساعة قائمة ( ، يعنى القيامة كائنة كما تقول ، ) ولئن ~~رددت إلى ربي ( في الآخرة ، ) لأجدن خيرا منها ( ، يعنى أفضل منها ، من ~~جنتي ، ) منقلبا ( # [ آية : 36 ] ، يعنى مرجعا . # الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . # فرد عليه ، ) قال له صاحبه ( المؤمن ، ) وهو يحاوره ( ، يعنى يراجعه : ( ~~أكفرت بالذين خلقك من تراب ( ، يعنى آدم ، عليه السلام ؛ لأن أول خلقه ~~التراب ، ثم قال ms0622 : ( ثم من نطفة ثم سواك ( ، يعنى خلقك فجعلك ) رجلا ) [ ~~آية : 37 ] . # الكهف : ( 38 ) لكن هو الله . . . . . # ) لكنا ( أقول : ( هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ) [ آية : 38 ] # الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . # ثم قال للكافر : ( ولولا ( ، يعنى هلا ، ) إذ دخلت جنتك ( ، يعنى بستانك # ) قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ( ، يعنى فهلا قلت بمشيئة الله ~~أعطيتها بغير حوله مني # ولا قوة ، ثم قال المؤمن للكافر يرد عليه ، ) إن ترن أنا أقل منك مالا ~~وولدا ) [ آية : # 39 ] . # الكهف : ( 40 ) فعسى ربي أن . . . . . # ) فعسى ربي أن يؤتين خيرا ( ، يعنى أفضل ، ) من جنتك ويرسل عليها ( ، ~~يعنى على # جنتك ، ) حسبانا ( ، يعنى عذابا ، ) من السماء فتصبح ( جنتك ، ) صعيدا ( ، يعنى # مستويا ليس فيه شيء ، ) زلفا ) [ آية : 40 ] ، يعنى أملسا . # الكهف : ( 41 ) أو يصبح ماؤها . . . . . # ) أو يصبح ماؤها غورا ( ، يعنى يغور في الأرض فيذهب ، ) فلن تستطيع له طلبا ( # [ آية : 41 ] ، يقول : فلن تقدر على الماء ، ثم افترقا ، فأرسل الله عز ~~وجل على جنته بالليل PageV02P289 ~~صفحة رقم 290 # عذابا من السماء ، فاحترقت ، وغار ماؤها بقوله : و) ما أظن أن تبيد هذه ~~أبدا ( ، # )( وما أظن الساعة قائمة ( . # الكهف : ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # ) وأحيط بثمره ( الهلاك ، فلما أصبح ورأى جنته هالكة ، ضرب بكفه على # الأخرى ، ندامة على ما أنفق فيها ، فذلك قوله سبحانه : ( فأصبح يقلب كفيه ~~( ، يعنى # يصفق بكفيه ندامة ، ) على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ( ، يقول : ~~ساقطة من فوقها ، # )( ويقول ياليتني لم أشرك بربي أحدا ) [ آية : 42 ] . # الكهف : ( 43 ) ولم تكن له . . . . . # يقول الله تعالى : ( ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله ( ، يعنى جندا ~~يمنعونه من # عذاب الله الذي نزل بجنته ، ) وما كان منتصرا ( ) آية : 43 ( ، يعنى ~~ممتنعا . # الكهف : ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . # ) هنالك الولاية ( ، يعنى السلطان ، ليس في ذلك اليوم سلطان غيره ، مثل ~~قوله عز # وجل : ( والأمر يومئذ لله ) [ الانفطار : 19 ] ، ليس في ذلك اليوم أمر ~~إلا لله عز # وجل ، والأمر أيضا في الدنيا ، لكن جعل في الدنيا ملوكا يأمرون ، ومن ~~قرأها بفتح # الواو ms0623 ، جعلها من الموالاة ، ) هنالك الولاية لله ( ، يعنى البعث الذي ~~كفر به فرطس ، ) لله الحق ( وحده لا يملكه أحد ، ولا ينازعه أحد ، ) هو خير ~~ثوابا ( ، يعنى أفضل ثوابا ، # )( وخير عقبا ) [ آية : 44 ] ، يعنى أفضل عاقبة لهذا المؤمن من عاقبة هذا ~~الكافر الذي # جعل مرجعه إلى النار . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 45 - 49 ] . # الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . # ) واضرب لهم ( ، لكفار مكة ، ) مثل ( ، يعنى شبه ، ) الحيوة الدنيا كماء ~~أنزلناه من # السماء فاختلط به ( ، يعنى بالماء ، ) نبات الأرض فأصبح ( النبت ) هشيما ~~( ، يعنى # يابسا ، ) تذروه الرياح ( ، يقول سبحانه : مثل الدنيا ، كمثل النبت ، ~~بينما هو أخضر ، إذ # هو قد يبس وهلك ، فكذلك تهلك الدنيا إذا جاءت الآخرة ، ) وكان الله على ~~كل شيء ( PageV02P290 ~~صفحة رقم 291 # من البعث وغيره ، ) مقتدرا ) [ آية : 45 ] . # الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . # ) المال والبنون زينة الحيوة الدنيا ( ، يعنى حسنها ، ) والباقيات ~~الصالحات ( ، يعنى : # سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ) خير ( ، ~~يعنى أفضل ، ) عند ربك ثوابا ( في الآخرة ، ) وخير أملا ) [ آية : 46 ] ، ~~يعني وأفضل رجاء مما يرجو الكافر فإن # ثواب الكافر من الدنيا النار ، ومرجعهم إليها . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل بن سليمان ، ~~عن علقمة بن # مرثد وغيره ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ' الباقيات ~~الصالحات : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ' . # الكهف : ( 47 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # ) ويوم نسير الجبال ( من أماكنها ) وترى الأرض بارزة ( من الجبال والبناء والشجر # وغيره ، ) وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) [ آية : 47 ] فلم يبق منهم أحد ~~إلا حشرناه . # الكهف : ( 48 ) وعرضوا على ربك . . . . . # ) وعرضوا على ربك صفا ( ، يعنى جميعا ، نظيرها في طه : ( ثم ائتوا صفا ) [ طه : # 64 ] ، يعنى جميعا ، ) لقد جئتمونا ( فرادى ليس معكم من دنياكم شيء ، ) ~~كما خلقناكم أول مرة ( ، حين ولدوا وليس لهم شيء ، ) بل زعمتم ( في الدنيا ~~، ) ألن نجعل لكم موعدا ) [ آية : 48 ] ، يعنى ميقاتا في الآخرة تبعثون فيه . # الكهف : ( 49 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # ) ووضع الكتاب ( ، بما كانوا عملوا ms0624 في الدنيا بأيديهم ، ) فترى المجرمين ~~مشفقين مما فيه ( ، من المعاصي ، ) ويقولون ياويلتنا ( ، دعوا بالويل ، ) ~~مال هذا الكتاب لا # يغادر ( ، يعنى لا يبقي سيئة : ( صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ( ، يعنى ~~إلا أحصى # الكتاب السيئات ، ) ووجدوا ما عملوا ( ، يعنى تعجل له عمله كله ، ) حاضرا ( ، لا # يغادر منه شيئا ، ) ولا يظلم ربك أحدا ) [ آية : 49 ] في عمله الذي عمل ~~حتى يجزيه به . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 50 - 51 ] . # الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ) وإذ قلنا للملائكة ( ، يعنى وقد قلنا للملائكة : ( اسجدوا لآدم فسجدوا ( ، ثم # استثنى ، فقال : ( إلا إبليس كان من الجن ( ، وهو حي من الملائكة ، يقال ~~لهم : الجن ، PageV02P291 ~~صفحة رقم 292 # ) ففسق عن أمر ربه ( ، يعنى فعصى تكبرا عن أمر ربه حين أمره بالسجود لآدم ، قال # الله عز وجل : ( أفتتخذونه ( ، يعنى إبليس ، ) وذريته ( ، يعنى الشياطين ~~، ) أولياء من دوني ( ، يعنى آلهة من دوني ، ) وهو لكم عدو ( ، يعنى إبليس ~~والشياطين لكم # معشر بني آدم عدو ، ) بئس للظالمين ( ، يعنى المشركين ، ) بدلا ) [ آية : ~~50 ] ، يقول : # بئس ما استبدلوا بعبادة الله عز وجل ، عبادة إبليس ، فبئس البدل هذا . # الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # ) ما أشهدتهم ( ، يعنى ما أحضرتهم ، ) خلق السماوات والأرض ولا خلق ~~أنفسهم ( ، # يعنى إبليس وذريته ، ثم قال تعالى : ( وما كنت متخذ المضلين ) [ آية : 51 ~~] ، الذين # أضلوا بني آدم وذريته ، ) عضدا ( ، يعنى عزا وعونا فيما خلقت من خلق ~~السموات # والأرض ومن خلقهم . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 52 - 56 ] . # الكهف : ( 52 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # ) ويوم يقول ( للمشركين ، ) نادوا شركائي ( ، سلوا الآلهة ، ) الذين ~~زعمتم ( # أنهم معي شركاء ، أهم آلهة ؟ ) فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ( ، يقول : ~~فسألوهم ، فلم # يجيبوهم بأنها آلهة ، ) وجعلنا بينهم ( وبين شركائهم ، ) موبقا ) [ آية : ~~52 ] ، يعنى واديا # عميقا في جهنم . # الكهف : ( 53 ) ورأى المجرمون النار . . . . . # ) ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ( ، يعنى فعلموا أنهم ~~مواقعوها ، يعنى # داخلوها ، نظيرها في براءة : ( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) [ ~~التوبة : 118 ] ، # يعنى وعلموا ، ) ولم يجدوا عنها مصرفا ) [ آية : 53 ] ، يقول : ولم يقدر ~~أحد من الآلهة أن # يصرف ms0625 النار عنهم . # الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # ) ولقد صرفنا ( ، يعنى لونا ، يعنى وصفنا ، ) في هذا القرءان للناس من كل # مثل ( ، من كل شبه في أمور شتى ، ) وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) [ آية : 54 ] . # الكهف : ( 55 ) وما منع الناس . . . . . # ) وما منع الناس ( ، يعنى المستهزئين والمطعمين في غزاة بدر ، ) أن ~~يؤمنوا ( ، يعنى PageV02P292 ~~صفحة رقم 293 # أن يصدقوا بالقرآن ، ) إذ جاءهم الهدى ( ، يعنى البيان ، وهو القرآن ، ~~وهو هدى من # الضلالة ، ) ويستغفروا ربهم ( من الشرك ، ) إلا أن تأتيهم سنة الأولين ( ~~، يعنى أن # ينزل بهم مثل عذاب الأمم الخالية في الدنيا ، فنزل ذلك بهم في الدنيا ~~ببدر من القتل ، # وضرب الملائكة الوجوه والأدبار ، وتعجيل أرواحهم إلى النار ، ثم قال ~~سبحانه : ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) [ آية : 55 ] ، يعنى عيانا . # الكهف : ( 56 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ( بالجنة ، ) ومنذرين ( من النار ؛ لقول ~~كفار مكة # للنبي في بني إسرائيل : ( أبعث الله بشرا رسولا ) [ الإسراء : 94 ] ، ) ~~ويجادل الذين كفروا ( من أهل مكة ، ) بالباطل ( ، وجدالهم بالباطل قولهم ~~للرسل : ما أنتم إلا # بشر مثلنا ، وما أنتم برسل الله ، ) ليدحضوا به الحق ( ، يعنى ليبطلوا ~~بقولهم الحق الذي # جاءت به الرسل ، عليهم السلام ، ومثله قوله سبحانه في حم المؤمن : ( ~~ليدحضوا به الحق ) [ غافر : 5 ] ، يعنى ليبطلوا به الحق ، ) واتخذوا ءاياتي ~~وما أنذروا هزوا ) [ آية : # 56 ] ، يعني آيات القرآن وما أنذروا فيه من الوعيد استهزاء منهم ، أنه ~~ليس من الله عز # وجل ، يعنى القرآن والوعيد ليسا بشيء . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 57 - 59 ] . # الكهف : ( 57 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه فأعرض عنها ( ، يقول : فلا أحد أظلم ممن وعظ # بآيات ربه ، يعنى القرآن ، نزلت في المطعمين والمستهزئين ، فأعرض عن ~~الإيمان بآيات الله # القرآن ، فلم يؤمن بها ، ) ونسي ما قدمت يداه ( ، يعنى ترك ما سلف من ~~ذنوبه ، فلم # يستغفر منها من الشرك ، ) إنا جعلنا على قلوبهم أكنة ( ، يعنى الغطاء على ~~القلوب ، # )( أن يفقهوه ( ، يعنى القرآن ، ) وفىءاذانهم وقرا ( ؛ لئلا يسمعوا ~~القرآن ، ) وإن تدعهم ( يا محمد ) إلى الهدى فلن يهتدوا ms0626 إذا أبدا ) [ آية : ~~57 ] من أجل الأكنة # والوقر ، يعنى كفار مكة . # الكهف : ( 58 ) وربك الغفور ذو . . . . . # ) وربك الغفور ( ، يعنى إذا تجاوز عنهم في تأخير العذاب عنهم ، ) ذو ~~الرحمة ( ، PageV02P293 ~~صفحة رقم 294 # يعنى ذا النعمة حين لا يعجل بالعقوبة ، ) لو يؤاخذهم بما كسبوا ( من ~~الذنوب ، # )( لعجل لهم العذاب ( في الدنيا ، ) بل ( العذاب ) لهم موعد ( ، يعنى ~~ميقاتا يعذبون # فيه ، ) لن يجدوا من دونه موئلا ) [ آية : 58 ] ، يعنى ملجأ يلجئون إليه . # الكهف : ( 59 ) وتلك القرى أهلكناهم . . . . . # ) وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ( بالعذاب في الدنيا ، يعنى أشركوا ، ) ~~وجعلنا لمهلكهم ( بالعذاب ، ) موعدا ) [ آية : 59 ] ، يعنى ميقاتا ، وهكذا ~~وقت هلاك كفار # مكة ببدر . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 60 - 73 ] . # الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لفتاه ( ، يوشع بن نون ، وهو ابن أخت موسى ، من سبط # يوسف بن يعقوب ، عليهم السلام : ( لا أبرح ( ، يعنى لا أزال أطلب الخضر ، وهو من # ولد عاميل ، من بنى إسرائيل ، ) حتى أبلغ مجمع البحرين ( ، يقال لأحدهما : # الرش ، وللآخر : الكر ، فيجتمعان فيصيران نهرا واحدا ، ثم يقع في البحر ~~من وراء # أذربيجان ، ) أو أمضي حقبا ) [ آية : 60 ] ، يعنى دهرا ، ويقال : الحقب ~~ثمانون سنة . # الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . # ) فلما بلغا ( ، يعنى موسى ويوشع بن نون ، ) مجمع بينهما ( بين البحرين ، # )( نسيا حوتهما ( ، وذلك أن موسى ، عليه السلام ، لما علم ما في التوراة ~~، وفيها تفصيل PageV02P294 ~~صفحة رقم 295 # كل شئ ، قال له رجل من بني إسرائيل : هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ قال : ~~لا ، ما # بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني ، فأوحى الله عز وجل إليه : أن رجلا من عبادي # يسكن جزائر البحر ، يقال له : الخضر ، هو أعلم منك ، قال : فكيف لي به ؟ ~~قال جبريل ، # عليه السلام : أحمل معك سمكة مالحة ، فحيث تنساها تجد الخضر هنالك . # فسار موسى ويوشع بن نون ، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل # البحر ، فأوى إلى الصخرة قليلا ، والصخرة بأرض تسمى : مروان ، على ساحل ~~بحر أيلة ، # وعندها عين تسمى : عين الحياة ، فباتا عندها تلك الليلة ms0627 ، وقرب موسى ~~المكتل من العين # وفيها السمكة ، فأصابها المال فعاشت ، ونام موسى ، فوقعت السمكة في البحر ~~، فجعل لا # يمس صفحتها شئ من الماء إلا انفلق عنه ، فقام الماء من كل جانب ، وصار ~~أثر الحوت # في الماء كهيئة السرب في الأرض ، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه ، فذلك قوله # سبحانه : ( فاتخذ سبيله في البحر سربا ) [ آية : 61 ] ، يعنى الحوت اتخذ ~~سبيله ، يعنى طريقه # في البحر سربا ، يقول : كهيئة فم القربة . # الكهف : ( 62 ) فلما جاوزا قال . . . . . # فلما أصبحا ومشيا ، نسى يوشع بن نون أن يخبر موسى ، عليه السلام ، بالحوت حتى # أصبحا وجاعا ، ) فلما جاوزا قال ( موسى ) لفتاه ( ، ليوشع : ( ءاتنا ~~غداءنا لقد لقينا # من سفرنا هذا نصبا ) [ آية : 62 ] ، يعنى مشقة في أبداننا ، مثل قوله ~~سبحانه : ( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) [ ص : 41 ] ، يعنى مشقة . # الكهف : ( 63 ) قال أرأيت إذ . . . . . # ) قال ( يوشع لموسى : ( أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة ( ، يعنى انتهينا إلى ~~الصخرة ، # وهى في الماء ، ) فإني نسيت الحوت ( ، أن أذكر لك أمره ، ) وما أنسانيه ~~إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله ( ، يعنى موسى ، عليه السلام ، طريقة ) ~~في البحر عجبا ) [ آية : 63 ] ، # فعجب موسى من أمر الحوت . # الكهف : ( 64 ) قال ذلك ما . . . . . # فلما أخبر يوشع موسى ، عليه السلام ، بأمر الحوت ، ) قال ( موسى : ( ذلك ~~ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا ) [ آية : 64 ] ، يقول : فرجعا يقصان ~~آثارهما ، كقوله # سبحانه في القصص : ( قصيه ) [ القصص : 11 ] ، يعنى اتبعي أثره ، فأخذا ، ~~يعنى موسى # ويوشع ، في البحر في أثر الحوت ، حتى لقيا الخضر ، عليه السلام ، في ~~جزيرة في البحر . # فذلك قوله سبحانه : # الكهف : ( 65 ) فوجدا عبدا من . . . . . # ) فوجدا عبدا من عبادنا ( ، قائما يصلي ، ) ءاتيناه رحمة من # عندنا ( ، يقول : أعطيناه النعمة ، وهي النبوة ، ) وعلمناه من لدنا علما ~~) [ آية : 65 ] ، PageV02P295 ~~صفحة رقم 296 # يقول : من عندنا علما ، وعلى الخضر ، عليه السلام ، جبة صوف ، واسمه : ~~اليسع ، وإنما سمي # اليسع ؛ لأن علمه وسع ست سموات وست أرضين ، فأتاه موسى ويوشع من خلفه ، # فسلما عليه ، فأنكر الخضر السلام بأرضه وانصرف ، فرأى موسى فعرفه ، فقال ~~: وعليك # السلام ms0628 يا نبي بني إسرائيل ، فقال موسى : وما يدريك أني نبي بني إسرائيل ~~؟ قال : أدراني # الذي أرشدك إلى وأدراك بي . # الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . # ) قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) [ آية : 66 ] ، ~~يعنى علما ، # قال الخضر ، عليه السلام : كفى بالتوراة علما ، وببني إسرائيل شغلا ، ~~فأعاد موسى # الكلام . # الكهف : ( 67 ) قال إنك لن . . . . . # ف ) قال ( الخضر : ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) [ آية : 67 ] ، ، قال موسى ~~: ولم ؟ قال : # لأني أعمل أعمالا لا تعرفها ، ولا تصبر على ما ترى من العجائب حتى تسألني عنه . # الكهف : ( 68 ) وكيف تصبر على . . . . . # ) وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) [ آية : 68 ] ، يعنى علما . # الكهف : ( 69 ) قال ستجدني إن . . . . . # ) قال ستجدني إن شاء الله صابرا ( ، قال مقاتل : فلم يصبر مولى ، ولم ~~يأثم بقوله : # ( ستجدني إن شاء الله صابرا ( ، على ما رأى من العجائب ، فلا أسألك عنها ~~، ) ولا أعصي لك أمرا ) [ آية : 69 ] فيما أمرتني به ، أو نهيتني عنه . # الكهف : ( 70 ) قال فإن اتبعتني . . . . . # ) قال ( الخضر ، عليه السلام : ( فإن اتبعتني فلا تسئلنى عن شيء حتى أحدث لك منه # ذكرا ) [ آية : 70 ] ، يقول : حتى أبين لك بيانه . # الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # ) فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ( ، فمرت سفينة فيها ناس ، فقال ~~الخضر : يا # أهل السفينة ، احملونا معكم في بحر أيلة ، قال بعضهم : إن هؤلاء لصوص ، ~~فلا تحملوهم # معنا ، قال صاحب السفينة : أرى وجوه أنبياء ، وما هم بلصوص ، فحملهم بأجر ، فعمد # الخضر فضرب ناحية السفينة بقدوم فخرقها ، فدخل الماء فيها ، فعمد موسى ، ~~فأخذ ثيابا # فدسها في خرق السفينة ، فلم يدخل الماء ، وكان موسى ، عليه السلام ، ينكر ~~الظلم ، فقام # موسى إلى الخضر ، عليهما السلام ، فأخذ بلحيته ، و) قال ( له سموى : ( ~~أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ) [ آية : 71 ] ، يعنى لقد أتيت ~~أمرا منكرا ، فالتزمه الخضر ، # وذكره الصحبة ، وناشده بالله ، وركب الخضر على الخرق ؛ لئلا يدخلها الماء . # الكهف : ( 72 ) قال ألم أقل . . . . . # ) قال ( له الخضر : ( ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ms0629 ) [ آية : 72 ] ، ~~على ما ترى PageV02P296 ~~صفحة رقم 297 # من العجائب ، قال يوشع لموسى : اذكر العهد الذي أعطيته من نفسك . # الكهف : ( 73 ) قال لا تؤاخذني . . . . . # ) قال ( موسى : ( لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني ( ، يعني تغشيني ، ) من ~~أمري عسرا ) [ آية : 73 ] ، يعنى من قولي عسرا ، ثم قعد موسى مهموما يقول ~~في نفسه : لقد # كنت غنيا عن اتباع هذا الرجل ، وأنا في بني إسرائيل أقرئهم كتاب الله عز ~~وجل غدوة # وعشيا ، فعلم الخضر ما حدث به موسى نفسه ، وجاء طير يدور ، يرون أنه خطاف ، حتى # وقع على ساحل البحر ، فنكث بمنقاره في البحر ، ثم وقع على صدر السفينة ، ~~ثم صوت ، # فقال الخضر لموسى : أتدرك ما يقول هذا الطائر ؟ قال موسى : لا أدري ، قال ~~الخضر : # يقول : ما علم الخضر وعلم موسى في علم الله إلا كقدر ما رفعت بمنقاري من ~~ماء البحر # في قدر البحر . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 75 - 82 ] . # الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # ثم خرجا من السفينة على بحر إيله ، ) فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما ( ~~سداسيا ، # )( فقتله ( الخضر بحجر أسود ، واسم الغلام : حسين بن كازري ، واسم أمه : سهوي ، # فلم يصبر موسى حين رأى المنكر ألا ينكره ، ف ) قال ( للخضر : ( أقتلت ~~نفسا زكية ( ، # يعنى لا ذنب لها ، ولم يجب عليها القتل ، ) بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ) ~~[ آية : 74 ] . # يقول أتيت أمرا فظيعا ، قال يوشع لموسى : اذكر العهد الذي أعطيته عن نفسك . # الكهف : ( 75 ) قال ألم أقل . . . . . # ) قال ( الخضر لموسى ، عليهما السلام : ( ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي PageV02P297 ~~صفحة رقم 298 # صبرا ) [ آية : 75 ] ، وإنما قال : ( ألم أقل لك ( لأنه كان قد تقدم إليه ~~قبل ذلك بقوله : # ( إنك لن تستطيع معي صبرا ( ، على ما ترى من العجائب . # الكهف : ( 76 ) قال إن سألتك . . . . . # ) قال ) ) موسى ( ( إن سألتك عن شيء بعدها ( ، يعنى بعد قتل النفس ، ) ~~فلا تصاحبني # قد بلغت من لدني عذرا ) [ آية : 76 ] ، يقول : لقد أبلغت في العذر إلى . # الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # ) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما ms0630 أهلها ( الطعام ، تسمى القرية : ~~باجروان ، # ويقال : أنطاكية . قال مقاتل : قال قتادة : هي القرية ، ) فأبوا أن ~~يضيفوهما ( ، يعنى أن # يطعموهما ، ) فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ( ، كانوا بلوا الطين ، ) ~~فأقامه ( # الخضر جديدا فسواه ، ) قال ( موسى : عمدت إلى قوم لم يطعمونا ولم يضيفونا ، # فأقمت لهم جدارهم فسويته لهم بغير أجر ، يعنى بغير طعام ولا شيء ، ) لو ~~شئت لتخذت # عليه أجرا ) [ آية : 77 ] ، أي لو شئت أعطيت عليه شيئا . # الكهف : ( 78 ) قال هذا فراق . . . . . # ) قال ( الخضر : ( هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ( ، يعنى بعاقبة ، ~~) ما لم # تستطع عليه صبرا ) [ آية : 78 ] ، كقوله سبحانه : ( يوم يأتي تأويله ) [ ~~الأعراف : # 53 ] ، يعنى عاقبته . # الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # ثم قال الخضر لموسى ، عليهما السلام : ( أما السفينة فكانت لمساكين ~~يعملون في البحر # فأردت أن أعيبها ( ، يعني أن أخرقها ، ) وكان ورائهم ملك ( ، يعنى أمامهم ~~، كقوله سبحانه # ) ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) [ الإنسان : 27 ] ، واسم الملك : مبدلة بن جلندي # الأزدي ، ) يأخذ كل سفينة ( صالحة صحيحة سوية ، ) غصبا ) [ آية : 79 ] ، كقوله # سبحانه : ( فلما آتاهما صالحا ) [ الأعراف : 190 ] ، يعنى سويا ، يعنى ~~غصبا من # أهلها ، يقول : فعلت ذلك ؛ لئلا ينتزعها من أهلها ظلما ، وهم لا يضرهم ~~خرقها . # الكهف : ( 80 ) وأما الغلام فكان . . . . . # ) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ( ، وكان الغلام كافرا ، يقطع الطريق ، ويحدث # الحدث ، ويلجأ إليهما ويجادلان عنه ، ويحلفان بالله ما فعله ، وهم يحسبون ~~أنه برئ من # الشر ، قال الخضر : ( فخشينا ( ، يعنى فعلمنا ، كقوله سبحانه : ( وإن ~~امرأة خافت من # بعلها نشوزا ) [ النساء : 128 ] ، يعنى علمت ، وكقوله تعالى : ( وإن خفتم شقاق # بينهما ) [ النساء : 35 ] ، يعنى علمتم ، ) أن يرهقهما ( ، يعنى يغشيهما ~~، ) طغيانا ( ، PageV02P298 ~~صفحة رقم 299 # يعنى ظلما ، ) وكفرا ) [ آية : 80 ] ، وفي قراءة أبي بن كعب : فخاف ربك ، يعنى # فعلم ربك . # الكهف : ( 81 ) فأردنا أن يبدلهما . . . . . # ) فأردنا أن يبدلهما ربهما ( ، يعنى لأبويه لقتل الغلام ، والعرب تسمى ~~الغلام غلاما ، # ما لم تسو لحيته ، فأردنا أن يبدلهما ربهما ، يعنى يبدل والديه ، ) خيرا ~~منه زكوة ( ، يعنى # عملا ، ) وأقرب رحما ) [ آية : 81 ] ، يعنى وأحسن منه برا بوالده ، وكان في شرف ms0631 # وعده ، وبلغنا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ' إن الله عز ~~وجل أبدلهما غلاما مكان المقتول ، ولو # عاش المقتول لهلكا في سببه ' . # الكهف : ( 82 ) وأما الجدار فكان . . . . . # ) وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ( ، يعنى في قرية تسمى : ~~باجروان ، # ويقال : هي أنطاكية ، ) وكان تحته كنز لهما ( ، حدثنا عبيد الله قال : ~~حدثنا أبي ، عن # مقاتل ، عن الضحاك ومجاهد ، قال : صحفا فيها العلم ، ويقال : المال ، ) ~~وكان أبوهما صالحا ( ، يعنى ذا أمانة ، اسم الأب : كاشح ، واسم الأم : دهنا ~~، واسم أحد الغلامين : # أصرم ، والآخر صريم ، ) فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ( ، والأشد # ثماني عشرة سنة ، ) رحمة من ربك ( ، يقول : نعمة من ربك للغلامين ، ) وما ~~فعلته ( ، # وما فعلت هذا ، ) عن أمري ( ، ولكن الله أمرني به ، ) ذلك تأويل ( ، يعني ~~عاقبة ، ) ما لم تسطع عليه صبرا ) [ آية : 82 ] ، يعنى هذا عاقبة ما رأيت ~~من العجائب ، نظيرها : ( هل ينظرون إلا تأويله ) [ الأعراف : 53 ] ، يعنى ~~عاقبة ما ذكر الله تعالى في القرآن من # الوعيد . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 83 - 86 ] . # الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # ) ويسألونك عن ذي القرنين ( ، يعنى الإسكندر قيصر ، ويسمى : الملك القابض ، على # قاف ، وهو جبل محيط بالعالم ، ذو القرنين ، وإنما سمى ذو القرنين ؛ لأنه ~~أتى قرني الشمس # المشرق والمغرب ، ) قل سأتلوا عليكم منه ( يا أهل مكة ، ) ذكرا ) [ آية : 83 ] ، # يعنى علما . # الكهف : ( 84 ) إنا مكنا له . . . . . # ) إنا مكنا له في الأرض وءاتيناه من كل شيء سببا ) [ آية : 84 ] ، يعنى ~~علم أسباب منازل # الأرض وطرقها ، # الكهف : ( 85 ) فأتبع سببا # ) فأتبع سببا ) [ آية : 85 ] . PageV02P299 # صفحة رقم 300 # الكهف : ( 86 ) حتى إذا بلغ . . . . . # ) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ( ، يعنى حارة سوداء ، ~~قال ابن # عباس : إذا طلعت الشمس أشد حرا منها إذا غربت ، ) ووجد عندها قوما قلنا ~~يا ذا القرنين ( ، أوحى الله عز وجل إليه ، جاءه جبريل ، عليه السلام ، ~~فخبره : قلنا : فقال : ( إما # أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا [ آية : 86 ] ، يقول : وإما أن تعفو عنهم ~~، كل هذا مما ms0632 # أمره الله عز وجل به وخيره . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 87 - 93 ] . # الكهف : ( 87 ) قال أما من . . . . . # ) قال ( ذو القرنين : ( أما من ظلم فسوف نعذبه ( ، يعنى نقتله ، ) ثم يرد ~~إلى ربه # فيعذبه ( في الآخرة بالنار ، ) عذابا نكرا ) [ آية : 87 ] ، يعنى فظيعا . # الكهف : ( 88 ) وأما من آمن . . . . . # ) وأما من ءامن ( ، يعنى صدق بتوحيد الله عز وجل ، ) وعمل صالحا فله جزاء # الحسنى ( ، يعنى الجنة ، ) وسنقول له من أمرنا يسرا ) [ آية : 88 ] ، ~~يقول : سنعده معروفا ، # فلم يؤمن منهم غير رجل واحد ، # الكهف : ( 89 ) ثم أتبع سببا # ) ثم اتبع سببا ) [ آية : 89 ] ، يعنى علم منازل الأرض # وطرقها . # الكهف : ( 90 ) حتى إذا بلغ . . . . . # ) حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ~~) [ آية : # 90 ] ، يعنى من دون الشمس سترا كانوا يستقرون في الأرض في أسراب من شدة الحر ، # وكانوا في مكان لا يستقر عليهم البناء ، فإذا زالت الشمس خرجوا إلى ~~معايشهم . # الكهف : ( 91 ) كذلك وقد أحطنا . . . . . # ثم قال : ( كذلك ( ، يعنى هكذا بلغ مطلع الشمس كما بلغ مغربها ، ثم استأنف # فقال سبحانه : ( وقد أحطنا بما لديه خبرا ) [ آية : 91 ] ، يعنى بما عنده علما ، # الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا # ) ثم اتبع # سببا ) [ آية : 92 ] ، يعنى علم منازل الأرض وطرقها . # الكهف : ( 93 ) حتى إذا بلغ . . . . . # ) حتى إذا بلغ بين السدين ( ، يعنى بين الجبلين ، ) وجد من دونهما قوما ~~لا يكادون # يفقهون قولا ) [ آية : 93 ] ، يعنى لم يكن أحد يعرف لغتهم . # ) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج ( ، وهما أخوان من ولد يافث بن ~~نوح ، ) مفسدون PageV02P300 ~~صفحة رقم 301 # في الأرض ( ، يعنى بالفساد القتل ، يعنى أرض المسلمين ، ) فهل نجعل لك ~~خرجا ( ، يعنى # جعلا ، ) على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) [ آية : 94 ] ، لا يصلون إلينا . # تفسير سورة الكهف من الآية [ 94 - 100 ] . # الكهف : ( 95 ) قال ما مكني . . . . . # ) قال ( ذو القرنين : ( ما مكني فيه ربي خير ( ، يقول : ما أعطاني ربي من ~~الخير ، # خير من جعلكم ، يعنى أعطيتكم ، ) فأعينوني بقوة ( ، يعنى بعدد رجال ، مثل ~~قوله عز ms0633 # وجل في سورة هود : ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) [ هود : 52 ] ، يعنى عددا إلى # عددكم ، ) أجعل بينكم وبينهم ردما ) [ آية : 95 ] لا يصلون إليكم . # الكهف : ( 96 ) آتوني زبر الحديد . . . . . # ) ءاتوني زبر الحديد ( ، يعني قطع الحديد ، ) حتى إذا ساوى بين الصدفين ( ، يعنى # حشى بين الجبلين بالحديد ، والصدفين الجبلين ، وبينهما واد عظيم ، ف ) ~~قال انفخوا ( على # الحديد ، ) حتى إذا جعله نارا قال ءاتوني أفرغ عليه قطرا ) [ آية : 96 ] ~~، قال : أعطوني # الصفر المذاب أصبه عليه ليلحمه فيكون أشد له . # قال رجل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' انعته لي ' ، # قال : هو كالبرد المحبر ، طريقة سوداء وطريقة حمراء ، قال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' نعم قد رأيته ' ، # الكهف : ( 97 ) فما اسطاعوا أن . . . . . # يقول الله عز وجل : ( فما استطاعوا ( ، يعنى فما قدروا ، ) أن يظهروه ( ~~على أن يعلوه # من فوقه ، مثل قوله في الزخرف : ( معارج عليها يظهرون ) [ الزخرف : 33 ] ، يعنى # يرقون ، ) وما استطاعوا ( ، يعنى وما قدروا ، ) له نقبا ) [ آية : 97 ] . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو صالح ، عن مقاتل ، عن أبي # إسحاق ، قال : قال علي بن أبي طالب ، عليه السلام : أنهم خلف الردم ، لا ~~يموت منهم # رجل حتى يولد له ألف ذكر لصلبه ، وهم يغدون إليه كل يوم ويعالجون الردم ، فإذا PageV02P301 ~~صفحة رقم 302 # أمسوا يقولون : نرجع فنفتحه غدا ، ولا يستثنون ، حتى يولد فيهم رجل مسلم ~~، فإذا غدوا # إليه ، قال لهم المسلم : قولوا : باسم الله ، ويعالجون حتى يتركوه رقيقا ~~كقشر البيض ، ويروا # ضوء الشمس ، فإذا أصبحوا غدوا عليه ، فيقول لهم المسلم : نرجع غدا إن شاء الله # فنفتحه ، فإذا غدوا عليه ، قال لهم المسلم : قولوا : باسم الله ، ~~فينقبونه ، فيخرجون منه ، # فيطوفون الأرض ، ويشربون ماء الفرات ، فيجئ آخرهم ، فيقول : قد كان هاهنا مرة # ماء ، ويأكلون كل شيء حتى الشجر ، ولا يأتون على شيء من غيرها إلا قاموه . # الكهف : ( 98 ) قال هذا رحمة . . . . . # فلما فرغ ذو القرنين من بناء الردم : ( قال هذا ( ، يعنى هذا الردم ، ) ~~رحمة ( ، يعنى ms0634 # نعمة ، ) من ربي ( ، للمسلمين ، فلا يخرجون إلى أرض المسلمين ، ) فإذا ~~جاء وعد ربي ( # في الردم وقع الردم ، فذلك قوله : ( جعله دكاء ( ، يعنى الردم وقع ، ~~فيخرجون إلى أرض # المسلمين ، ) وكان وعد ربي حقا ) [ آية : 98 ] في وقوع الردم ، يعنى صدقا ~~فإذا خرجوا # هرب ثلث أهل الشام ، ويقاتلهم الثلث ، ويستسلم لهم الثلث . # الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # ثم أخبر سبحانه ، فقال : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ( ، يعنى يوم فرغ ذو # القرنين من الردم ، ) يموج في بعض ( ، يعنى من وراء الردم ، لا يستطيعون ~~الخروج منه ، # )( ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) [ آية : 99 ] ، يعنى بالجمع ، لم يغادر ~~منهم أحد إلا حشره . # الكهف : ( 100 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # ) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين ( ، بالقرآن من أهل مكة ، ) عرضا ) [ آية : ~~100 ] ، # يعنى بالعرض كشف الغطاء عنهم . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 101 - 102 ] . # الكهف : ( 101 ) الذين كانت أعينهم . . . . . # ) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ( ، يعنى عليها غشاوة الإيمان ~~بالقرآن ، لا # يبصرون الهدى بالقرآن ، ) وكانوا لا يستطيعون سمعا ) [ آية : 101 ] ، ~~يعنى الإيمان # بالقرآن سمعا ، كقوله سبحانه : ( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ~~وفي ءاذانهم # وقرا ) [ الكهف : 57 ] ، يعنى ثقلا . # الكهف : ( 102 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . # ) أفحسب الذين كفروا ( ، من أهل مكة ، ) أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ( ، # يعنى بالآلهة بأن ذلك نافعهم ، وأنها تشفع لهم ، ثم أخبر بمنزلتهم في ~~الآخرة ، فقال PageV02P302 ~~صفحة رقم 303 # سبحانه : ( إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ) [ آية : 102 ] ، يعنى منزلا . # تفسير سورة الكهف من الآية : [ 103 - 108 ] . # الكهف : ( 103 ) قل هل ننبئكم . . . . . # ) قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) [ آية : 103 ] ، يعنى أصحاب الصوامع ~~من النصارى . # الكهف : ( 104 ) الذين ضل سعيهم . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( الذين ضل سعيهم ( ، يعنى حبطت أعمالهم التي عملوها ، ~~) في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) [ آية : 104 ] . # الكهف : ( 105 ) أولئك الذين كفروا . . . . . # ) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ( ، يعنى القرآن ، ) ولقائه ( ، يعنى ~~بالعبث الذي # فيه جزاء الأعمال ، ) فحبطت أعمالهم ( ، يعنى فبطلت أعمالهم الحسنة ، فلا ~~تقبل منهم ؛ # لأنها كانت في غير إيمان ms0635 ، ) فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) [ آية : ~~105 ] من خير قدر # مثقال جناح بعوضة . # الكهف : ( 106 ) ذلك جزاؤهم جهنم . . . . . # ) ذلك جزاؤهم ( ، يقول : هذا جزاؤهم ، ) جهنم بما كفروا ( بالقرآن ، ) ~~واتخذوا # ءاياتي ( ، يعنى القرآن ، ) ورسلي ( ، يعنى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، ) هزوا ) [ آية : 106 ] ، يعنى # استهزاء بهما أنهما ليسا من الله عز وجل . # الكهف : ( 107 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ثم ذكر المؤمنين ، وما أعد لهم ، فقال سبحانه : ( إن الذين ءامنوا ( ، ~~يعنى صدقوا ، # )( وعملوا الصالحات ( من الأعمال ، ) كانت لهم جنات الفردوس نزلا ) [ آية ~~: 107 ] ، بلغة # الروم ، يعنى البساتين عليها الحيطان . # الكهف : ( 108 ) خالدين فيها لا . . . . . # ) خالدين فيها ( ، لا يموتون ، ) لا يبغون عنها حولا ) [ آية : 108 ] ، ~~يعنى تحولا إلى # غيرها ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : تزعم أنك ~~أوتيت الحكمة ، والحكمة العلم كله ، # وتزعم أنه لا علم لك بالروح ، وتزعم أن ) الروح من أمر ربي ) [ الإسراء : 85 ] ، # فكيف يكون هذا ؟ فقال الله تعالى ذكره لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~إنك أوتيت علما ، وعلمك في علم # الله قليل . # تفسير سورة الكهف من آية : [ 109 - 110 ] . PageV02P303 # صفحة رقم 304 # الكهف : ( 109 ) قل لو كان . . . . . # فقال سبحانه لليهود : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ( ، يعنى علم ربي جل # جلاله ، ) لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ( ، يعنى علم ربي ، ) ولو ~~جئنا بمثله مددا ) [ آية : 109 ] ، بخبر الناس أنه لا يدرك أحد علم الله عز وجل . # الكهف : ( 110 ) قل إنما أنا . . . . . # ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ( ، يقول : ربكم ~~رب واحد ، # )( فمن كان يرجوا لقاء ربه ( ، يقول : من كان يخشى البعث في الآخرة ، ~~نزلت في جندب # بن زهير الأزدي ، ثم العامري ، قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إنا ~~لنعمل العمل نريد به وجه الله عز # وجل ، فيثنى به علينا ، فيعجبنا ذلك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ' إن الله لغني لا يقبل ما شورك # فيه ' ، فأنزل الله عز وجل : ( فمن كان يرجوا لقاء ربه ( ) فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ms0636 ربه أحدا ) [ آية : 110 ] . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، ~~قال : قال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يقول الله عز وجل : أنا خير شريك ، من أشركني ~~في عمل ، جعلت العمل كله # لشريكي ، ، ولا أقبل إلا ما كان لي خالصا ' . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن شيبان أبي معاوية ~~التميمي ، قال : # إن الله عز وجل ليحفظ الصالحين في أبنائهم ؛ لقوله عز وجل : ( وكان ~~أبوهما صالحا ( # [ الكهف : 82 ] . # قال : اسم الكهف : بانجلوس ، واسم القرية : اللوس ، واسم المدينة : أفسوس ، واسم # الكلب : قطمير ، واسم القاضيين ، أحدهما : مارنوس ، والآخر : اسطوس ، ~~واسم الملك # دقيوس ، وأسماء أهل الكهف : دوانس ، ونواس ، مارطونس ، رسارنوس ، وقاطلس ، # وطسططنوس ، ومكسلمينا ، ويمليخا . # وحدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن غياث بن إبراهيم ، ~~عن عطاء # بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال : ما في الأرض لغة إلا أنزلها الله في ~~القرآن ، وقال : # اسم جبريل : عبد الله ، واسم ميكائيل : عبيد الله . # قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن الليث بن سعد ، عن عطاء بن خالد ، قال : يحج PageV02P304 ~~صفحة رقم 305 # عيسى إذا نزل في سبعين ألفا ، فيهم أصحاب الكهف ، فإنهم لم يموتوا ولم ~~يحجوا . PageV02P305 ### | AUTO صفحة رقم 306 # ( سورة مريم ) # 1 ( مكية كلها ، إلا آية سجدتها ، فإنها مدنية ، وهي ثمان وتسعون آية كوفي ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة مريم من آية : [ 1 ] . # مريم : ( 1 ) كهيعص # ) كهيعص ) [ آية : 1 ] ، كاف ، هاد ، عالم ، صادق ، هذا ثناء الرب تبارك # وتعالى على نفسه ، يقول : كافيا لخلقه ، هاديا لعباده ، الياء من الهادي ~~، عالم ببريته ، صادق # في قوله عز وجل . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 2 - 9 ] . # مريم : ( 2 ) ذكر رحمة ربك . . . . . # ثم قال سبحانه : ( ذكر رحمت ربك ( ، يعنى نعمة ربك يا محمد ، ) عبده ~~زكريا ) [ آية : 2 ] ابن برخيا ، وذلك أن الله تعالى ذكر عبده زكريا ~~بالرحمة . # مريم : ( 3 ) إذ نادى ربه . . . . . # ) إذ نادى ربه نداء خفيا ) [ آية : 3 ] ، يقول : إذ دعا ربه دعاء سرا ، ~~وإنما دعا ربه # عز وجل سرا ms0637 ؛ لئلا يقول الناس : انظروا إلى هذا الشيخ الكبير ، يسأل ~~الولد على كبره . # مريم : ( 4 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني وهن العظم مني ( ، يعنى ضعف العظم مني ، ) واشتعل الرأس ~~شيبا ( ، يعنى بياضا ، ) ولم أكن بدعائك رب شقيا ) [ آية : 4 ] ، يعنى ~~خائبا فيما # خلا ، كنت تستجيب لي ، فلا تخيبني في دعائي إياك بالولد . PageV02P306 # صفحة رقم 307 # مريم : ( 5 ) وإني خفت الموالي . . . . . # ) وإني خفت الموالي من وراءى وكانت امرأتي عاقرا ( ، يقول : خفت الكلالة ، # وهم العصبة من بعد موتي أن يرثوا مالي ، ) فهب لي من لدنك وليا ) [ آية : ~~5 ] ، يعنى # من عندك ولدا . # مريم : ( 6 ) يرثني ويرث من . . . . . # ) يرثني ( ، يرث مالي ، ) ويرث من ءال يعقوب ( ابن ماثان علمهم ، ~~ورياستهم # في الأحبار ، وكان يعقوب وعمران أبو مريم أخوين ابنا ماثان ، ومريم ابنة ~~عمران بن # ماثان ، ) واجعله رب رضيا ) [ آية : 6 ] ، يعنى صالحا . # مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # فاستجاب الله عز وجل لزكريا في الولد ، فأتاه جبريل وهو يصلي ، فقال : # ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) [ آية : ~~7 ] ، لم # يكن أحد من الناس فيما خلا يسمى يحيى ، وإنما سماه يحيى ؛ لأنه أحياه من ~~بين شيخ كبير # وعجوز عاقر . # مريم : ( 8 ) قال رب أنى . . . . . # فلما بشر ميتين بالولد ، ) قال رب أنى يكون لي غلام ( ، يعنى من أين يكون لي # غلام ؟ ) وكانت امرأتي عاقرا ( ، أيليشفع لا تلد ، ) وقد بلغت ( أنا ) من ~~الكبر عتيا ) [ آية : 8 ] ، يعنى بؤسا ، وكان زكريا يومئذ ابن خمس وسبعين سنة . # مريم : ( 9 ) قال كذلك قال . . . . . # ) قال ( له جبريل ، عليه السلام : ( كذلك ( ، يعنى هكذا ، ) قال ربك ( إنه # ليكون لك غلام ، ) هو علي هين وقد خلقتك من قبل ( أن تسألني الولد ، ) ~~ولم تك شيئا ) [ آية : 9 ] . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 10 - 15 ] . # مريم : ( 10 ) قال رب اجعل . . . . . # ) قال ( زكريا : ( رب اجعل لي ءاية ( ، يعنى علما للحبل ، فسأل الآية بعد PageV02P307 ~~صفحة رقم 308 # مشافهة جبريل ، ) قال ( جبريل ، عليه السلام ، ) ءايتك ( إذا جامعتها على طهر # فحبلت ، فإنك تصبح تلك ms0638 الليلة لا تستنكر من نفسك خرسا ، ولا مرضا ، ولكن لا # تستطيع الكلام ، ) ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) [ آية : 10 ] أنت ~~فيهن سوي # صحيح ، فأخذ بلسانه عقوبة حين سأل الآية بعد مشافهة جبريل ، عليهما ~~السلام ، ولم # يحبس الله عز وجل لسانه عن ذكره ولا عن الصلاة . # مريم : ( 11 ) فخرج على قومه . . . . . # ) فخرج ( زكريا ) على قومه ( ، بني إسرائيل ، ) من المحراب ( ، يعنى من # المسجد ، ) فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ) [ آية : 11 ] ، يقول : كتب ~~كتابا بيده ، # وهو الوحي إليهم : أن صلوا بالغداة والعشي . # مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . . # ) يا يحيى خذ الكتاب ( ، يعنى التوراة ، ) بقوة ( ، يعنى بجد ومواظبة عليه ، # )( وءاتينه الحكم صبيا ) [ آية : 12 ] ، يعنى وأعطينا يحيى العلم والفهم ~~وهو ابن ثلاث # سنين . # مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . . # ) وحنانا من لدنا ( ، يقول : رحمة من عندنا ، ) وزكاة ( ، يعنى جعله ~~صالحا وطهره # من الذنوب ، ) وكان تقيا ) [ آية : 13 ] ، يعنى مسلما . # مريم : ( 14 ) وبرا بوالديه ولم . . . . . # ) وبرا بوالديه ( ، يقول : وجعلناه مطيعا لوالديه ، ) ولم يكن جبارا ( ، ~~يعنى متكبرا # عن عبادة الله عز وجل ، ) عصيا ) [ آية : 14 ] ، يعنى ولا عاص لربه . # مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . . # ) وسلام عليه ( ، يعنى على يحيى ، عليه السلام ، ) يوم ولد ( ، يعنى حين ~~ولد ، مثل # قوله سبحانه : ( في كتاب الله يوم خلق السماوات ) [ التوبة : 36 ] ، يعنى ~~حين خلق # السموات ، قال عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يوم ولدت ويوم أموت ويوم ~~أبعث حيا ) [ مريم : 33 ] ، # يعنى حين أموت ، وحين أبعث ، ) وسلام عليه يوم ولد ( ) ويوم يموت ويوم ~~يبعث حيا ) [ آية : 15 ] ، يعنى حين يبعث بعد الموت . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 16 - 21 ] . PageV02P308 # صفحة رقم 309 # مريم : ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر ( لأهل مكة ، ) في الكتاب مريم ( ، يعنى في القرآن ابنة عمران بن ~~ماثان ، # ويعقوب بن ماثان ، من نسل سليمان بن داود عليهم السلام ، ) إذ انتبذت ( ، ~~يعنى إذ # انفردت ، ) من أهلها مكانا شرقيا ) [ آية : 16 ] ، فجلست في المشرقة ؛ ~~لأنه كان الشتاء . # مريم : ( 17 ) فاتخذت من دونهم . . . . . # ) فاتخذت من دونهم حجابا ( ، يعنى جبلا ، فجعلت الجبل ms0639 بينها وبينهم ، فلم يرها # أحد منهم ، كقوله في ص : ( حتى توارت بالحجاب ) [ ص : 32 ] ، يعنى الجبل ، وهو # دون ق بمسيرة سنة ، والشمس تغرب من ورائه ، ) فأرسلنا إليها روحنا ( ، ~~يعنى جبريل ، # عليه السلام ، ) فتمثل لها بشرا سويا ) [ آية : 17 ] ، يعنى إنسانا سويا ~~، يعنى سوى # الخلق ، على صورة شاب أمرد ، جعد الرأس . # مريم : ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . . # فلما رأته حسبته إنسانا ، ) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) [ ~~آية : 18 ] ، # يعنى مخلصا لله عز وجل تعبده . # مريم : ( 19 ) قال إنما أنا . . . . . # ) قال ( جبريل ، عليه السلام : ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك ( بأمر الله عز # وجل ، ) غلاما زكيا ) [ آية : 19 ] ، يعنى مخلصا ، يقول صالحا . # مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # ) قالت ( مريم : ( إني ( من أين ) يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ( ، يعنى ولم # يكن لي زوج ، ) ولم أك بغيا ) [ آية : 20 ] ، يعنى ولم أركب فاحشة . # مريم : ( 21 ) قال كذلك قال . . . . . # ) قال ( جبريل ، عليه السلام : ( كذلك ( ، يعنى هكذا ، ) قال ربك ( إنه # يكون لك ولد من غير زوج ، ) هو على ( ، على الله ، ) هين ( ، يعنى يسير ~~أن يخلق # في بطنك ولدا من غير بشر ، ) ولنجعله ءاية ( ، يقول : ولكي نجعله عبرة ، # )( للناس ( ، يعنى في بني إسرائيل ، ) ورحمة ( ، يعنى ونعمة ، ) منا ( ~~لمن تبعه على # دينه ، مثل قوله سبحانه : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) [ الأنبياء ~~: 107 ] ، يعنى # بالرحمة النعمة لمن اتبعه على دينه ، ) وكان ( عيسى ( صلى الله عليه وسلم ~~) من غير بشر ، ) أمرا مقضيا ) [ آية : 21 ] ، قد قضى الله عز وجل في اللوح ~~المحفوظ أنه كائن لا بد . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 22 - 33 ] . PageV02P309 # صفحة رقم 310 # مريم : ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # ) فحملته ( أمه مريم ، عليها السلام ، وهي ابنة ثلاث عشرة سنة ، ومكثت مع # عيسى ، عليه السلام ، ثلاثا وثلاثين سنة ، وعاشت بعدما رفع عيسى ست سنين ~~، فماتت # ولها اثنتان وخمسون سنة ، فحملته أمه في ساعة واحدة ، وصور في ساعة واحدة ، # وأرضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها ، وقد كانت حاضت حيضتين قبل # حمله ، ) فانتبذت به ( ، يعنى فانفردت ms0640 بعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~مكانا قصيا ) [ آية : 22 ] ، # يعنى نائيا من أهلها من وراء الحيل . # مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # ) فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ( ، يعنى فألجأها ، ولم يكن لها سعف ، # )( قالت ( مريم : ( يا ليتني مت قبل هذا ( الولد حياء من الناس ، ثم قالت ~~: ( وكنت نسيا منسيا ) [ آية : 23 ] ، يعنى كالشيء الهالك الذي لا يذكر ~~فينسى . # مريم : ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . . # ) فناداها ( جبريل ، عليه السلام ، ) من تحتها ( ، يعنى من أسفل منها في ~~الأرض ، # وهي فوقه على رابية ، وجبريل ، عليه السلام ، يناديها بهذا الكلام : ( ~~ألا تخزني ( ، ذلك # حين تمنت الموت ، ) قد جعل ربك تحتك سريا ) [ آية : 24 ] ، يعنى الجدول ~~الصغير من # الأنهار . # مريم : ( 25 ) وهزي إليك بجذع . . . . . # وقال جبريل ، عليه السلام ، لها : ( وهزي إليك ( ، يعنى وحركي إليك ، ) ~~بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) [ آية : 25 ] ، يعنى بالجني ما ترطب به ~~من البسر ، # وكانت شجرة يابسة ، فاخضرت وهي تنظر ، وحملت الرطب مكانها وهي تنظر ، ثم # نضجت وهي تنظر ، ثم أجرى الله عز وجل لها نهرا من الأردن حتى جاءها ، فكان # بينهما وبين جبريل ، عليه السلام ، وهذا كلام جبريل لها ، وإنما جعل الله ~~عز وجل ذلك # لتؤمن بأمر عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ولا تعجب منه . PageV02P310 # صفحة رقم 311 # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال : قال ~~مقاتل : وأخبرت عن # ليث بن أبي سليم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : ( إني نذرت للرحمن ~~صوما ( ، # يعنى صمتا . # مريم : ( 26 ) فكلي واشربي وقري . . . . . # ) فكلي ( من النخلة ، ) واشربي ( من الماء العذب ، ) وقري عينا ( بالولد ~~، ) فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما ( ، يعنى صمتا ، ) ~~فلن أكلم اليوم إنسيا ) [ آية : 26 ] في عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) . # مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # ) فأتت به قومها ( بالولد ، ) تحمله ( إلى بني إسرائيل في حجرها ملفوفا في # خرق ، ) قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ) [ آية : 27 ] ، يقول : أتيت ~~أمرا منكرا . # مريم : ( 28 ) يا أخت هارون . . . . . # ) ياأخت هارون ( الذي هو أخو موسى . حدثنا ms0641 عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن # الهذيل ، قال : قال مقاتل : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~إنما عنوا هارون أخا موسى ؛ لأنها كانت # من نسله ' ، ) ما كان أبوك ( عمران ، ) امرأ سوء ( ، يعنى بزان ، كقوله ~~سبحانه : # ( من أراد بأهلك سوءا ) [ يوسف : 25 ] ، يعنى الزنا ، وكقوله سبحانه : ( ~~ما علمنا عليه من سوء ) [ يوسف : 51 ] ، وكان عمران من عظماء بني إسرائيل ، ~~) وما كانت أمك ( جنة ، ) بغيا ) [ آية : 28 ] بزانية ، فمن أين هذا الولد ؟ # مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # ) فأشارت إليه ( ، يعنى إلى ابنها عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) أن كلموه ~~، ) قالوا ( ، قال قومها : # ( كيف نكلم من كان ( ، يعنى من هو ، ) في المهد ( ، يعنى في حجر أمه ~~ملفوفا في # خرق ، ) صبيا ) [ آية : 29 ] ، فدنا زكريا من الصبي ، فقال : تكلم يا صبي ~~بعذرك إن # كان لك عذر . # مريم : ( 30 ) قال إني عبد . . . . . # ف ) قال ( الصبي ، وهو يومئذ ولد ، ) إني عبد الله ( ، وكذبت النصارى فيما # يقولون ، فأول ما تكلم به الصبي أنه أقر لله بالعبودية ، ) ءاتاني الكتاب ~~( ، يعنى أعطاني # الإنجيل فعلمنيه ، ) وجعلني نبيا ) [ آية : 30 ] . # مريم : ( 31 ) وجعلني مباركا أين . . . . . # ) وجعلني مباركا ( ، يعني معلما مؤدبا في الخير ، ) أين ما كنت ( من ~~الأرض ، # )( وأوصاني ب ( إقامة ) بالصلاة و( إيتاء ) والزكاة ما دمت حيا ) [ آية : 31 ] . # مريم : ( 32 ) وبرا بوالدتي ولم . . . . . # ) وبرا بوالدتي ( ، يقول : وأوصاني أن أكون برا بوالدتي ، يعنى مطيعا ~~لأمي مريم ، PageV02P311 ~~صفحة رقم 312 # ) ولم يجعلني جبارا ( ، يعنى متكبرا عن عبادة الله ، ) شقيا ) [ آية : 32 ~~] ، يعنى عاصيا . # لله عز وجل . # مريم : ( 33 ) والسلام علي يوم . . . . . # ) والسلام علي يوم ولدت ( ، فلما ذكر الوالدة ، ولم يذكر الوالد ، ضمه ~~زكريا إلى # صدره ، وقال : أشهد أنك عبد الله ورسوله ، ) والسلام علي يوم ولدت ( ، ~~يعنى حين # ولدت ، ) ويوم أموت ( ، يعنى وحين أموت ، ) ويوم أبعث حيا ) [ آية : 33 ] ، يعنى # وحين أبعث حيا بعد الموت في الآخرة ، ثم لم يتكلم بعد ذلك حتى كان بمنزلة ~~غيره من # الصبيان ، فلما قال : ( وبرا بوالدتي ( ، ضمه زكريا . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 34 - 40 ] . # مريم ms0642 : ( 34 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # يقول الله عز وجل : ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق ( ، يعنى هذا عيسى ابن # مريم قول العدل ، يعنى الصدق ، ) الذي فيه يمترون ) [ آية : 34 ] ، يعنى ~~الذي فيه # يشكون في أمر عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهم النصارى . # مريم : ( 35 ) ما كان لله . . . . . # ) ما كان لله أن يتخذ من ولد ( ، يعنى عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~سبحانه ( ، نزه نفسه عز # وجل ، ) إذا قضى أمرا ( كان في علمه ، يعنى عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، ) فإنما يقول له كن فيكون ( # [ آية : 35 ] ، مرة واحدة لا يثنى القول فيه مرتين . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، قال : حدثني مقاتل ، عن ~~الضحاك ، # عن ابن عباس ، أنه قال : ( كن فيكون ( بالفارسية ، لا يثنى القول مرتين ، ~~إذا قال مرة # كان . # مريم : ( 36 ) وإن الله ربي . . . . . # ثم قال عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) لبني إسرائيل : ( وإن الله ربي وربكم ~~فاعبدوه ( ، يعنى فوحدوه ، # )( هذا ( التوحيد ) صراط مستقيم ) [ آية : 36 ] ، يعنى دين الإسلام ~~مستقيم ، وغير # دين الإسلام أعوج ليس بمستقيم . PageV02P312 # صفحة رقم 313 # مريم : ( 37 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # ) فاختلفت الأحزاب ( ، يعنى النصارى ، ) من بينهم ( ، تحزبوا في عيسى ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ثلاث # فرق : النسطورية قالوا : عيسى ابن الله ، ) وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ~~) [ الإسراء : # 43 ] ، والماريعقوبية قالوا : عيسى هو الله ، ) سبحانه وتعالى عما يقولون ~~) [ الإسراء : # 43 ] ، والملكانيون قالوا : ( إن الله ثالث ثلاثة ) [ المائدة : 73 ] ، ~~يقول الله : وحده لا # شريك له : ( فويل للذين كفروا ( ، يعنى تحزبوا في عيسى ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ) من مشهد يوم عظيم ( # [ آية : 37 ] لديه ، يعنى يوم القيامة . # مريم : ( 38 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # ) أسمع بهم وأبصر ( ، يقول : هم يوم القيامة أسمع قوم وأبصر بما كانوا ~~فيه من الوعيد # وغيره ، ) يوم يأتوننا ( في الآخرة ، فذلك قوله سبحانه : ( ربنا أبصرنا ~~وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) [ السجدة : 21 ] ، ثم قال سبحانه : ~~( لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ) [ آية : 38 ] ، يعنى المشركين اليوم ~~في الدنيا في ضلال مبين ، فلا يسمعون # اليوم ، ولا يبصرون ما ms0643 يكون في الآخرة . # مريم : ( 39 ) وأنذرهم يوم الحسرة . . . . . # ) وأنذرهم ( ، يعنى كفار مكة ، ) يوم الحسرة ( ، يوم يذبح الموت كأنه كبش أملح . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن عثمان بن ~~سليم ، عن # عبد الله بن عباس ، أنه قال : يجعل الموت في صورة كبش أملح ، فيذبحه ~~جبريل بين الجنة # والنار ، وهم ينظرون إليه ، فيقال لأهل الجنة : خلود فلا موت فيها ، ~~ولأهل النار : خلود # فلا موت فيها ، فلولا ما قضى الله عز وجل على أهل النار من تعمير أرواحهم في # أبدانهم لماتوا من الحسرة . # ثم قال سبحانه : ( إذ قضي الأمر ( ، يعنى إذا قضي العذاب ، ) وهم في غفلة ~~( اليوم ، # )( وهم لا يؤمنون ) [ آية : 39 ] ، يعنى لا يصدقون بما يكون في الآخرة . # مريم : ( 40 ) إنا نحن نرث . . . . . # ) إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ( ، يعنى نميتهم ويبقى الرب جل جلاله ، ~~ونرث أهل # السماء وأهل الأرض ، ثم قال سبحانه : ( وإلينا يرجعون ) [ آية : 40 ] ، ~~يعنى في الآخرة # بعد الموت . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 41 - 50 ] . PageV02P313 # صفحة رقم 314 # مريم : ( 41 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر ( يا محمد لأهل مكة ، ) في الكتاب ( ، يعنى في القرآن الكريم أمر ~~) إبراهيم إنه كان صديقا ( ، يعنى مؤمنا بالله تعالى ، ) نبيا ) [ آية : 41 ~~] ، مثل قوله سبحانه : ( وأمه صديقة ) [ المائدة : 75 ] ، يعنى مؤمنة . # مريم : ( 42 ) إذ قال لأبيه . . . . . # ) إذ قال لأبيه ( آزر : ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ( الصوت ، ) ولا ~~يبصر ( شيئا ، # يعنى الأصنام ، ) ولا يغني عنك شيئا ) [ آية : 42 ] في الآخرة . # مريم : ( 43 ) يا أبت إني . . . . . # ) ياأبت إني قد جاءني من العلم ( ، يعنى البيان ، ) ما لم يأتك ( ، يعنى ~~ما يكون # من بعد الموت ، ) فاتبعني ( على ديني ، ) أهدك صراطا سويا ) [ آية : 43 ] ~~، يعنى طريقا # عدلا ، يعنى دين الإسلام . # مريم : ( 44 ) يا أبت لا . . . . . # ) ياأبت لا تعبد الشيطان ( ، يعنى لا تطع الشيطان في العبادة ، ) إن ~~الشيطان كان للرحمن عصيا ) [ آية : 44 ] ، يعنى عاصا ملعونا . # مريم : ( 45 ) يا أبت إني . . . . . # ) ياأبت إني أخاف أن يمسك ( ، يعنى أن يصيبك ، ) عذاب من الرحمن ( في ms0644 ~~الآخرة ، # )( فتكون للشيطان وليا ) [ آية : 45 ] ، يعنى قريبا في الآخرة . # مريم : ( 46 ) قال أراغب أنت . . . . . # فرد عليه أبوه ف ) قال أراغب أنت عن ءالهتي يا إبراهيم لئن لم تنته ~~لأرجمنك ( ، يعنى # لئن لم تسكت لأشتمنك ، ) واهجرني مليا ) [ آية : 46 ] ، يعنى أيام حياتك ~~، ويقال : # طويلا ، واعتزلني وأطل هجراني ، وكل شيء في القرآن لأرجمنك ، يعني به ~~القتل ، غير # هذا . # مريم : ( 47 ) قال سلام عليك . . . . . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن أبي صالح ، عن مقاتل ، عن ابن عباس : # واعتزلني سالم العرض لا يصيبك مني معرة ، ) قال ( إبراهيم : ( سلام عليك ~~سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) [ آية : 47 ] ، يعنى لطيفا رحيما . # مريم : ( 48 ) وأعتزلكم وما تدعون . . . . . # ) وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ( ، وأعتزل ما تعبدون من دون الله من ~~الآلهة ، PageV02P314 ~~صفحة رقم 315 # فكان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من كوثا ، فهاجر منها إلى الأرض المقدسة ، ثم قال # إبراهيم : ( وأدعوا ربي ( في الاستغفار لك ، ) عسى ألا أكون بدعاء ربي ~~شقيا ) [ آية : 48 ] ، يعنى خائبا بدعائي لك بالمغفرة . # مريم : ( 49 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # ) فلما اعتزلهم و( واعتزل ) وما يعبدون من دون الله ( من الآلهة ، وهي ~~الأصنام ، # وذهب مهاجرا منها ، ) وهبنا له ( بعد الهجرة إلى الأرض المقدسة ، ) إسحاق ~~ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ) [ آية : 49 ] ، يعنى إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب . # مريم : ( 50 ) ووهبنا لهم من . . . . . # ) ووهبنا لهم من رحمتنا ( ، يعنى من نعمتنا ، ) وجعلنا لهم لسان صدق عليا ~~) [ آية : # 50 ] ، يعنى ثناء حسنا رفيقا يثنى عليهم جميع أهل الأديان بعدهم . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 51 - 55 ] . # مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر ( لأهل مكة ، ) في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ( ، يعنى مسلما ~~موحدا ، # )( وكان رسولا نبيا ) [ آية : 51 ] . # مريم : ( 52 ) وناديناه من جانب . . . . . # ) وناديناه ( ، يعنى دعوناه ليلة الجمعة ، ) من جانب الطور الأيمن ( يعنى ~~من ناحية # الجبل ، ) وقربناه نجيا ) [ آية : 52 ] ، يعنى كلمناه من قرب ، وكان ~~بينهما حجاب خفي # سمع صرير القلم ، ويقال : صريف القلم . # مريم : ( 53 ) ووهبنا له من . . . . . # ) ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) [ آية ms0645 : 53 ] ، فوهب الله عز ~~وجل له أخاه # هارون ، وذلك حين سأل موسى ، عليه السلام ، ربه عز وجل ، فقال : ( واجعل ~~لي وزيرا من أهلي هارون أخي ) [ طه : 29 ، 30 ] ، وحين قال : ( فأرسل إلى ~~هارون ( # [ الشعراء : 13 ] . # مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر في الكتاب ( ، يعنى واذكر لأهل مكة في القرآن أمر ) إسماعيل ( بن # إبراهيم لصلبه ، ) إنه كان صادق الوعد ( ، وذلك أن إسماعيل ، عليه السلام ~~، وعد رجلا # أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه ، فأقام ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع الرجل ~~إليه ، ) وكان رسولا نبيا ) [ آية : 54 ] . PageV02P315 # صفحة رقم 316 # مريم : ( 55 ) وكان يأمر أهله . . . . . # ) وكان يأمر أهله ( ، كقوله سبحانه في طه : ( وأمر أهلك ) [ طه : 132 ] ، يعنى # قومك ، ) بالصلاة ( ، وفي قراءة ابن مسعود : وكان يأمر قومه بالصلاة ، ) ~~والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) [ آية : 55 ] . # تفسير سورة مريم الآية : [ 56 - 58 ] . # مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر ( لأهل مكة ، ) في الكتاب ( ، يعنى القرآن ، ) إدريس ( ، وهو جد أبي # نوح ، واسمه : أخنوخ ، عليه السلام ، ) إنه كان صديقا ( ، يعنى مؤمنا ~~بتوحيد الله عز # وجل ، ) نبيا ) [ آية : 56 ] . # مريم : ( 57 ) ورفعناه مكانا عليا # ) ورفعناه مكانا عليا ( آية : 57 ] ، يعنى في السماء الرابعة ، وفيما مات ~~، وذلك حين # دعا للملك الذي يسوق الشمس . # مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # ) أولئك الذين أنعم الله عليهم ( بالنبوة ) من النبين ( ، يعنى هؤلاء ~~الذين سموا في # هؤلاء الآيات ، ) من ذرية ءادم ( ، ثم إدريس ، ) وممن حملنا مع نوح ( في ~~السفينة ، # يقول : ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة ، وهو إبراهيم ، ) ومن ذرية ~~إبراهيم ( ، # إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ) و( من ذرية ) وإسرائيل ( ، وهو يعقوب ، ~~وموسى ، # وهارون ، ) وممن هدينا ( للإسلام ، ) واجتبينا ( واستخلصنا للرسالة ~~والنبوة ، ) إذا تتلى # عليهم ءايات الرحمن ( ، يعنى إذا قرئ عليهم كلام الرحمن ، يعنى القرآن ، ~~) خروا سجدا ( # على وجوههم ، ) وبكيا ) [ آية : 58 ] ، يعني يبكون ، نزلت في مؤمني أهل ~~التوراة # عبد الله بن سلام وأصحابه ، نظيرها في بني إسرائيل : ( يخرون للأذقان سجدا ( # [ الإسراء : 107 ] ، ) ويخرون للأذقان يبكون ) [ الإسراء : 109 ] . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 59 - 66 ] . PageV02P316 # صفحة ms0646 رقم 317 # مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # ) فخلف من بعدهم خلف ( ، يعنى من بعد النبيين خلف السوء ، يعنى اليهود ، فهذا # مثل ضربه الله عز وجل لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقول : ولا ~~تكونوا خلف السوء مثل اليهود ، ثم # نعتهم ، فقال سبحانه : ( أضاعوا الصلاة ( ، يعنى أخروها عن مواقيتها ، ) ~~واتبعوا الشهوات ( ، يعنى الذين استحلوا تزويج بنت الأخت من الأب ، نظيرها ~~في النساء : # ( الذين يتبعون الشهوات ( ، [ النساء : 27 ] ، يعنى الزنا ، ) فسوف يلقون ~~غيا ) [ آية : # 59 ] في الآخرة ، وهو واد في جهنم . # مريم : ( 60 ) إلا من تاب . . . . . # ) إلا من تاب ( من الشرك ، ) وءامن ( بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~يعنى وصدق بتوحيد الله عز # وجل ، ) وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ( ، يعنى ولا ينقضون ~~) شيئا ( # [ آية : 60 ] من أعمالهم الحسنة حتى يجازوا بها ، فيجزيهم ربهم . # مريم : ( 61 ) جنات عدن التي . . . . . # ) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده ( المؤمنين على ألسنة الرسل في الدنيا ، # )( بالغيب ( ولم يروه ، ) إنه كان وعده مأتيا ) [ آية : 61 ] ، يعنى ~~جائيا لا خلف له . # مريم : ( 62 ) لا يسمعون فيها . . . . . # ) لا يسمعون فيها ( ، يعنى في الجنة ، ) لغوا ( ، يعنى الحلف إذا شربوا ~~الخمر ، يعنى # لا يحلفون كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا ، نظيرها في الواقعة ، وفي ~~الصافات ، ثم قال : # ( إلا سلاما ( ، يعنى سلام الملائكة عليهم فيها ، ) ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا ) [ آية : 62 ] ، يعنى بالرزق الفاكهة على مقدار طرفي النهار في ~~الدنيا . # مريم : ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان ~~تقيا ) [ آية : # 63 ] ، يعنى مخلصا لله عز وجل . # مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # ) وما نتنزل إلا بأمر ربك ( ، وذلك أن جبريل ، عليه السلام ، احتبس على ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # أربعين يوما ، ويقال : ثلاثة أيام : فقال مشركو مكة : قد ودعه ربه وقلاه ~~، فلما نزل # جبريل ، عليه السلام ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا جبريل ، ~~ما جئت حتى اشتقت إليك ' ، قال : وأنا # إليك كنت أشد شوقا ، ونزل في قولهم : ( والضحى والليل إذا سجى ms0647 ) [ سورة # الضحى ] ، ) ألم نشرح لك ) [ سورة الشرح ] جميعا ، وقال جبريل ، عليه ~~السلام : # ( وما نتنزل ( من السماء ) إلا بأمر ربك ( ، ) له ما بين أيدينا ( من أمر ~~الآخرة ، # )( وما خلفنا ( من أمر الدنيا ، ) وما بين ذلك ( ، يعنى ما بين الدنيا ~~والآخرة ، يعنى ما # بين النفختين ، ) وما كان ربك نسيا ) [ آية : 64 ] لقول كفار مكة : نسيه ~~ربه وقلاه . PageV02P317 # صفحة رقم 318 # مريم : ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . # يقول : لم ينسك ربك يا محمد ، ) رب السماوات والأرض ( ، يعنى والأرضين ، ~~) وما بينهما ( من الخلق ، ) فأعبده ( ، يعنى فوحده ، ) واصطبر لعبادته ( ، ~~يقول : واصبر على # توحيد الله عز وجل ولا تعجل حتى يأتيك أمري ، ثم قال للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ( هل تعلم له سميا ) [ آية : 65 ] ، يقول جل جلاله : هل تعلم ~~من الآلهة من شيء اسمه الله عز وجل ؛ # لأن الله تعالى ذكره يمنعهم من ذلك . # مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # ) ويقول الإنسان ( ، وهو أبي بن خلف الجمحي : ( أءذا ما مت لسوف أخرج حيا ( # [ آية : 66 ] من الأرض بعد الموت ، يقول ذلك تكذيبا بالبعث . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 67 - 72 ] . # مريم : ( 67 ) أولا يذكر الإنسان . . . . . # يقول الله عز وجل يعظه ليعتبر ) أولا يذكر الإنسان ( ، يقول : أولا يتذكر # الإنسان في خلق نفسه ، ) أنا خلقناه ( أول مرة ، يعنى أول خلق خلقناه ، ) ~~من قبل ولم يك شيئا ) [ آية : 67 ] . # مريم : ( 68 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . . # فأقسم الرب عز وجل ليبعثهم في الآخرة ، فقال : ( فوربك ( يا محمد ، # )( لنحشرنهم ( ، يعنى لنجمعنهم ) والشياطين ( معهم الذين أضلوهم في ~~الآخرة ، # )( ثم لنحضرنهم حول جهنم ( ، يعنى في جهنم ، ) جثيا ) [ آية : 68 ] ، ~~يعنى جميعا # على الركب . # مريم : ( 69 ) ثم لننزعن من . . . . . # ) ثم لننزعن من كل شيعة ( ، يقول : لنخرجن ، ثم نبدأ بهم من كل ملة ، ) ~~أيهم أشد على الرحمن عتيا ) [ آية : 69 ] ، يعنى عتوا في الكفر ، يعنى ~~القادة ، فيعذبهم في النار . # مريم : ( 70 ) ثم لنحن أعلم . . . . . # ) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ) [ آية : 70 ] ، يعنى من هو ~~أولى بها ، يعنى # القادة في الكفر . # مريم : ( 71 ) وإن منكم ms0648 إلا . . . . . # ) وإن منكم إلا واردها ( ، يعنى وما منكم أحدا إلا داخلها ، يعنى جهنم ، البر # والفاجر . PageV02P318 # صفحة رقم 319 # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن ~~علقمة بن # مرثد ، عن نافع بن الأزرق ، أنه سأل ابن عباس عن الورود ، فقال : يا نافع ~~، أما أنا وأنت ، # فندخلها ، فانظر هل نخرج منها أم لا ؟ . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن ~~الضحاك ، عن # ابن عباس ، قال : للورود في القرآن أربعة مواضع ، يعنى به الدخول : # ( وإن منكم إلا واردها ) [ مريم : 71 ] ، يعنى داخلها . # ) فأوردهم النار ) [ هود : 98 ] ، يعنى فأدخلهم . # ) حصب جهنم أنتم لها واردون ) [ الأنبياء : 98 ] ، يعنى داخلون : ( لو ~~كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) [ الأنبياء : 99 ] ، يعنى ما دخلوها . # حدثنا عبيد الله ، فقال : حدثني أبي ، قال : حدثني الهذيل ، عن مقاتل ، ~~قال : يجعل الله # النار على المؤمنين يومئذ بردا وسلاما ، كما جعلها على إبراهيم ، عليه ~~السلام ، فذلك قوله # عز وجل : ( كان على ربك حتما مقضيا ) [ آية : 71 ] ، قال : قضاء واجبا قد ~~قضاه في # اللوح المحفوظ أنه كائن لا بد ، غير الأنبياء ، عليهم السلام ، فتكون على ~~المؤمنين بردا # وسلاما . # مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . . # ) ثم ننجي الذين اتقوا ( الشرك منها ، يعنى أهل التوحيد ، فنخرجهم منها ، ~~) ونذر الظالمين ( ، يعنى المشركين ، ) فيها ( ، يعنى في جهنم ، ) جثيا ) [ ~~آية : 72 ] على # الركب . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 73 - 76 ] . # مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم ءاياتنا ( ، يعنى القرآن ، ) بينات ( ، يعنى واضحات ، ~~) قال الذين كفروا ( ، وهم النضر بن الحارث بن علقمة وغيره ، ) للذين ~~ءامنوا أي الفريقين خير # مقاما ( ، وذلك أنهم لبسوا أحسن الثياب ، ودهنوا الرءوس ، ثم قالوا ~~للمؤمنين : أي PageV02P319 ~~صفحة رقم 320 # الفريقين نحن أو أنتم خير ؟ يعنى أفضل مقاما للمساكن من مساكن مكة ، ~~ومثله في حم # الدخان : ( ومقام كريم ) [ الدخان : 26 ] ، يعنى ومساكن طيبة ، ) وأحسن نديا ( # [ آية : 73 ] ، يعنى مجالسا ، كقوله سبحانه : ( وتأتون في ناديكم المنكر ~~) [ العنكبوت : # 29 ] ، يعنى في مجالسكم . # مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # يقول الله ms0649 عز وجل يخوفهم : ( وكم أهلكنا ( بالعذاب في الدنيا ، ) قبلهم ( ، قبل # أهل مكة ، ) من قرن ( ، يعنى أمة ، كقوله عز وجل : ( أهلكنا القرون ) [ يونس : # 13 ] ، يعنى الأمم الخالية ، ) هم أحسن أثاثا ( ، يعنى ألين متاعا ، ) ~~ورءيا ) [ آية : # 74 ] ، وأحسن منظرا من أهل مكة ، فأهلك الله عز وجل أموالهم وصورهم . # مريم : ( 75 ) قل من كان . . . . . # ) قل ( لهم : ( من كان في الضلالة ( ، يعنى من هو في الشرك ، ) فليمدد له ~~الرحمن مدا ( ، في الخير ؛ لقولهم للمؤمنين : ( أي الفريقين خير مقاما ( ، ~~) حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب ( في الدنيا ، يعنى القتل ببدر ، ) ~~وإما الساعة ( ، يعنى القيامة ، # )( فسيعلمون من هو شر مكانا ( ، يعنى شر منزلا ، ) وأضعف جندا ) [ آية : 75 ] ، # يعنى وأقل فئة هم أم المؤمنون . # مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # ) ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ( من الضلالة ، يعنى يزيدهم إيمانا ، ) ~~والباقيات الصالحات ( ، وهي أربع كلمات : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا ~~إله إلا الله ، والله أكبر ، من # قالها فهو ) خير ( ، يعنى أفضل ، ) عند ربك ثوابا ( الآخرة ) وخير مردا ) ~~[ آية : # 76 ] ، يعنى أفضل مرجعا من ثواب الكافر النار ، ومرجعهم إليها . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 77 - 82 ] . # مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # ) أفرءيت الذي كفر بئايتنا ( ، آيات القرآن ، نزلت في العاص بن وائل بن هشام # ابن سعد بن سعيد بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي السهمي ، وذلك أن خباب # ابن الأرت صاغ له شيئا من الحلي ، فلما طلب منه الأجر ، قال لخباب ، وهو ~~مسلم حين PageV02P320 ~~صفحة رقم 321 # طلب أجر الصياغة : ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة وولدان ~~مخلدون ؟ # قال خباب بن الأرت : نعم ، قال العاص : فميعاد ما بيننا الجنة ، ) وقال ~~لأوتين ( في # الجنة ، يعنى في الآخرة ، ) مالا وولدا ) [ آية : 77 ] أفضل مما أوتيت في ~~الدنيا ، فأقضيك # في الآخرة ، يقول ذلك مستهزئا ؛ لأنه لا يؤمن بما في القرآن من الثواب ~~والعقاب . # مريم : ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . . # يقول الله تعالى : ( اطلع ( على ) الغيب ( ، يعنى العاص ، حين يقول : إنه ~~يعطى في # الآخرة ما يعطي المؤمنون ، ) أم اتخذ ms0650 عند الرحمن عهدا ) [ آية : 78 ] ، ~~يقول : أم اعتقد # عند الرحمن التوحيد . # مريم : ( 79 ) كلا سنكتب ما . . . . . # ) كلا ( لا يعطي العاص ما يعطي المؤمنون ، ثم استأنف ، فقال سبحانه : # ( سنكتب ما يقول ( ، يعنى من الحفظة من الملائكة تكتب ما يقول العاص أنه ~~يعطي ما # يعطي المؤمنون في الجنة ، ) ونمد له من العذاب مدا ) [ آية : 79 ] ، يعنى ~~الذي لا انقطاع # له . # مريم : ( 80 ) ونرثه ما يقول . . . . . # ) ونرثه ما يقول ( أنه يعطي في الجنة ما يعطي المؤمنون ، فنرثه عنه ~~ويعطاه غيره ، ثم # قال سبحانه : ( ويأتينا فردا ) [ آية : 80 ] ، العاص في الآخرة ، ليس معه ~~شيء من دنياه . # مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # ثم ذكر كفار مكة : العاص ، والنضر ، وأبا جهل ، وغيرهم ، فقال سبحانه : ( ~~واتخذوا # من دون الله ءالهة ( ، يعنى اللات ، والعزى ، ومناة ، وهبل ، ) ليكونوا ~~لهم عزا ) [ آية : # 81 ] ، يعنى منعا يمنعونهم من الله عز وجل ، نظيرها في يس : ( واتخذوا من ~~دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) [ يس : 74 ] ، يعنى يمنعون . # مريم : ( 82 ) كلا سيكفرون بعبادتهم . . . . . # يقول الله عز وجل : ( كلا ( لا تمنعهم الآلهة من الله ، ثم استأنف فقال : # ( سيكفرون بعبادتهم ( ، يقول : ستبرأ الآلهة في الآخرة من كل من كان ~~يعبدها في # الدنيا ، ) ويكونون عليهم ضدا ) [ آية : 82 ] ، يقول : تكون آلهتهم يومئذ ~~لهم أعداء ، كقوله # سبحانه : ( لتكونوا شهداء على الناس ) [ البقرة : 143 ] ، يعنى للناس ، وكقوله # سبحانه : ( وما ذبح على النصب ) [ المائدة : 3 ] ، يعنى للنصب . # تفسير سورة الآية : [ 83 - 92 ] . PageV02P321 # صفحة رقم 322 # مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # ) ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ( ، يعنى المستهزئين من قريش ~~حين قال # سبحانه إبليس ، وهو الشيطان : ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) [ ~~الإسراء : # 64 ] ، يعنى بدعائك إلى آخر الآية : ثم قال سبحانه : ( تؤزهم أزا ) [ آية ~~: 83 ] ، يعنى # تزعجهم إزعاجا ، وتغريهم إغراء ، تزين لهم الذي هم عليه من الشرك ، ويقول ~~: إن الأمر # الذي أنتم عليه لأمر حق . # مريم : ( 84 ) فلا تعجل عليهم . . . . . # ) فلا تعجل عليهم ( ، يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : فلا تستعجل ~~لهم بالعذاب ، ) إنما نعد لهم ( آجالهم ) عدا ) [ آية ms0651 : 84 ] ، يعنى ~~الأنفاس . # مريم : ( 85 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # ثم ننزل بهم العذاب ، ) يوم نحشر المتقين ( الشرك ، يعنى الموحدين ، ) ~~إلى الرحمن وفدا ) [ آية : 85 ] ، على النجائب على رحلاتها منابر الحضر . # مريم : ( 86 ) ونسوق المجرمين إلى . . . . . # ) ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) [ آية : 86 ] ، يرونها في الدخول وهم عطاش . # مريم : ( 87 ) لا يملكون الشفاعة . . . . . # ) لا يملكون الشفاعة ( ، يقول : لا تقدر الملائكة على الشافعة لأحد ، ثم ~~استثنى ، # فقال : ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) [ آية : 87 ] ، يعنى إلا من ~~اعتقد التوحيد عند # الرحمن جل جلاله ، وهي شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له . # مريم : ( 88 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # ) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) [ آية : 88 ] من الملائكة ، حين قالوا : ~~إنهن بنات الله # تعالى ، منهم : النضر بن الحارث . # مريم : ( 89 ) لقد جئتم شيئا . . . . . # يقول الله عز وجل : ( لقد جئتم شيئا إذا ) [ آية : 89 ] ، يقول : قلتم ~~قولا عظيما ، # نظيرها في بني إسرائيل : ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) [ الإسراء : 40 ] ، ~~حين قالوا : # الملائكة بنات الرحمن عز وجل . # مريم : ( 90 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # ) تكاد السماوات يتفطرن منه ( ، يعنى مما قالوا : إن الملائكة بنات ~~الرحمن ، # )( وتنشق الأرض ( من أطرافها ، ) وتخر الجبال هدا ) [ آية : 90 ] ، يعنى ~~وقعا ، وإنما ذكر # السماوات والأرض والجبال ؛ لعظمهن وشدتهن ، مما قالوا من البهتان . PageV02P322 # صفحة رقم 323 # مريم : ( 91 ) أن دعوا للرحمن . . . . . # ) أن دعوا للرحمن ولدا ) [ آية : 91 ] ، أن قالوا : للرحمن ولدا . # مريم : ( 92 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # ) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) [ آية : 92 ] . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 93 - 95 ] . # مريم : ( 93 ) إن كل من . . . . . # ) إن كل من في السماوات والأرض ( من الملائكة وغيرهم ، وعزير ، وعيسى ، ~~ومريم ، # وغيرهم ، فهؤلاء في الأرض ، ) إلا ءاتى الرحمن عبدا ) [ آية : 93 ] ، ~~يقول : إلا وهو مقر # له بالعبودية . # مريم : ( 94 ) لقد أحصاهم وعدهم . . . . . # ) لقد أحصاهم ( ، يقول : أحصى أسماءهم في اللوح المحفوظ ، ) وعدهم عدا ) ~~[ آية : # 94 ] ، يقول سبحانه : علم عددهم . # مريم : ( 95 ) وكلهم آتيه يوم . . . . . # ) وكلهم ءاتيه ( ، يقول : وكل من فيهما جائيه في الآخرة ، ) يوم القيامة فردا ( # [ آية : 95 ] ، يعنى ms0652 وحده ليس معه من دنياه شيء . # تفسير سورة مريم من الآية : [ 96 - 98 ] . # مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) [ آية : 96 ] ~~، يقول : # يجعل محبتهم في قلوب المؤمنين فيحبونهم . # مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # ) فإنما يسرناه بلسانك ( ، يقول : فإنما بيناه على لسانك يا محمد ، يعنى ~~القرآن ، # )( لتبشر به ( ، يعنى بما في القرآن ، ) المتقين ( الشرك ، يعنى الموحدين ، # )( وتنذر به ( ، يعنى بما في القرآن من الوعيد ، ) قوما لدا ) [ آية : 97 ~~] ، يعنى جدلاء # خصما بالباطل ، الأخنس بن شريق . # مريم : ( 98 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # ثم خوف كفار مكة ، فقال سبحانه : ( وكم أهلكنا قبلهم ( ، يعنى بالعذاب في # الدنيا ، ) من قرن ( ، يعنى قبل كفار مكة من أمة ، ) هل تحس ( ، يعنى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # يقول : هل ترى ) منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) [ آية : 98 ] ، يعنى ~~صوتا يحذر بمثل # عذاب الأمم الخالية ؛ لئلا يكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . PageV02P323 ### | AUTO صفحة رقم 324 # ( سورة طه ) # 1 ( سورة مكية ، هي خمس وثلاثون ومائة آية كوفي ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # طه : ( 1 ) طه # ) طه ) [ آية : 1 ] # طه : ( 2 ) ما أنزلنا عليك . . . . . # ) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) [ آية : 2 ] وذلك أن أبا جهل # والوليد بن المغيرة ، والنضر بن الحارث ، والمطعم بن عدي ، قالوا للنبي ، ~~( صلى الله عليه وسلم ) : إنك لتشقى # حين تركت دين آبائك فائتنا ببراءة أنه ليس مع إلهك إله ، فقال لهم النبي ~~، ( صلى الله عليه وسلم ) : ' بل # بعثت رحمة للعالمين ' ، قالوا : بل أنت شقي ، فأنزل الله ، عز وجل ، في ~~قولهم للنبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( طه ( يعنى يا رجل وهو بالسريانية ، ) ما أنزلنا عليك القرآن لتقشى ( ~~يعنى ما أنزلناه # عليك . # طه : ( 3 ) إلا تذكرة لمن . . . . . # ) إلا تذكرة لمن يخشى ) [ آية : 3 ] الله . # طه : ( 4 ) تنزيلا ممن خلق . . . . . # ) تنزيلا ممن خلق الأرض ( كلها ) والسماوات ( السبع ) العلي ) [ آية : 4 ] يعنى # الرفيع من الأرض . # تفسير سورة من الآية : [ 5 - 8 ] . # طه : ( 5 ) الرحمن على العرش . . . . . # ) الرحمن على العرش استوى ) [ آية : 5 ms0653 ] في التقديم قبل خلق السموات والأرض # يعنى استقر . # طه : ( 6 ) له ما في . . . . . # ثم عظم الرب ، عز وجل ، نفسه فقال : سبحانه : ( له ما في السماوات وما في ~~الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) [ آية : 6 ] يعنى بالثرى الأرض السفلى ~~وتحتها الصخرة والملك # والثور والحوت والماء والريح تهب في الهواء . PageV02P324 # صفحة رقم 325 # طه : ( 7 ) وإن تجهر بالقول . . . . . # ) وإن تجهر بالقول ( يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإن تعلن ~~بالقول ) فإنه يعلم السر ( يعنى ما # أسر العبد في نفسه ) و( ما ) وأخفى ) [ آية : 7 ] من السر ، مالا يعلم ~~أنه يعلمه ، # وهو عامله ، فيعلم الله ذلك كله . # طه : ( 8 ) الله لا إله . . . . . # ثم وحد نفسه ، تبارك وتعالى ، إذ لم ' يوحده ' كفار مكة ، فقال سبحانه : ~~( الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) [ آية : 8 ] وهي التي في آخر ~~سورة الحشر ونحوه ، # لقولهم : ائتنا ببراءة أنه ليس مع إلهك # تفسير سورة طه من الآية : [ 9 - 16 ] . # طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # ) وهل أتاك ( يقول : وقد جاءك ) حديث موسى ) [ آية : 9 ] . # طه : ( 10 ) إذ رأى نارا . . . . . # ) إذ رءا نارا ( ليلة الجمعة في الشتاء بأرض المقدسة ) فقال لأهله ( يعني امرأته # وولد ) امكثوا ( مكانكم ) إني ءانست نارا ( يعني أني رأيت نارا ، وهو نور رب # العالمين تبارك وتعالى ) لعلي ءآتيكم منها بقبس ( فأقتبس النار لكي ~~تصطلون من البرد # ) أو أجد على النار هدى ) [ آية : 10 ] يعني من يرشدني إلى الطريق وكان موسى ، # عليه السلام قد تحير ليلا وضل الطريق ، فلما انتهى إليها سمع تسبيح ~~الملائكة ورأى نورا # عظيما فخاف وألقى الله عز وجل ، عليه السكينة . # طه : ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . . # ) فلما أتاها ( انتهى إليها ) نودي يا موسى ) [ آية : 11 ] . # طه : ( 12 ) إني أنا ربك . . . . . # ) إني أنا ربك فاخلع نعليك ( من قدمتك وكانتا من جلد حمار ميت غير ذكي ، # فخلعها موسى ، عليه السلام ، وألقاهما من وراء الوادي ) إنك بالواد ~~المقدس ( يعنى # بالوادي المطهر ) طوى ) [ آية : 12 ] وهو اسم الوادي . # طه : ( 13 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . # ) وأنا اخترتك ( يا موسى ms0654 للرسالة ) فاستمع لما يوحى ) [ آية : 13 ] يعنى ~~للذي يوحى # إليك . # طه : ( 14 ) إنني أنا الله . . . . . # والوحي ما ذكر الله . عز وجل : ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا ( PageV02P325 ~~صفحة رقم 326 # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن ~~علقمة بن # مرثد ، عن كعب : أن موسى ، عليه السلام ، كلمه ربه مرتين ، ورأى محمد ، ~~صلى الله عليه # وسلم ربه ، جل جلاله ، مرتين ، وعصى آدم ، عليه السلام ، ربه تعالى ، ~~مرتين . # حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن حماد بن عمرو ~~النصيبي ، عن # عبد الحميد بن يوسف ، قال صياح الدراج : ' الرحمن على العرش استوى ' . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن صيفي بن سالم ، عن ~~عمرو بن # عبيد ، عن الحسن ، في قوله ، عز وجل : ( أكاد أخفيها ( قال : أخفيها من ~~نفسي ، قال # هذيل : ولم أسمع مقاتلا . # قوله سبحانه : ( فاعبدني ( يعنى فوحدني ، فإنه ليس معي إله ، ثم قال ~~تعالى : ( وأقم الصلاة لذكري ) [ آية : 14 ] يقول : لتذكرني بها ، يا موسى . # طه : ( 15 ) إن الساعة آتية . . . . . # ثم استأنف ) إن الساعة ءاتية ( يقول : إن الساعة جائية لا بد ) أكاد ~~أخفيها ( # من نفسي في قراءة ابن مسعود ، فكيف يعلمها أحد ، وقد كدت أن أخفيها من نفسي ، # لئلا يعلمها مخلوق ) لتجزى كل نفس ( يقول سبحانه : الساعة آتية لتجزى كل نفس بر # وفاجر ) بما تسعى ) [ آية : 15 ] إذا جاءت الساعة يعنى بما تعمل في ~~الدنيا . # طه : ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . # ) فلا يصدنك عنها ( يا محمد ، يعنى عن إيمان بالساعة ) من لا يؤمن بها ( ~~يعنى من # لا يصدق بها أنها كائنة ) واتبع هواه ( ثم قال للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ( فتردى ) [ آية : 16 ] # يعنى فتهلك إن صدوك عن الإيمان بالساعة ، فيها تقديم . # تفسير سورة طه من الآية : [ 17 - 37 ] . PageV02P326 # صفحة رقم 327 # طه : ( 17 ) وما تلك بيمينك . . . . . # ثم قال عز وجل ، في مخاطبته لموسى عليه السلام : ( وما تلك بيمينك يا موسى ( # [ آية : 17 ] يعنى عصاه كانت بيده اليمنى ، قال ذلك لموسى عليه السلام ، ~~وهو ms0655 يريد أن # يحولها حية . # طه : ( 18 ) قال هي عصاي . . . . . # ) قال ( موسى عليه السلام : ( هى عصاي أتوكؤا عليها ( يقول : أعتمد عليها # إذا مشيت ) وأهش بها على غنمي ( يقول : أخبط بها الشجر فيتهاش الورق في # الأرض ، فتأكله غنمي إذا رعيتها ، وكانت صغارا لا تعلون الشجر ، وكان ~~موسى عليه # السلام ، يضرب بعصاه الشجر فيتهاش الورق في الأرض فتأكله غنمه . ) ولي فيها ( # يعنى في العصا ) مئارب أخرى ) [ آية : 18 ] يعنى حوائج أخرى ، وكان موسى ، عليه # السلام ، يحمل زاده وسقاءه على عصاه ، ويضرب الأرض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه ، # ويركزها في الأرض فيخرج الماء ، فإذا رفعها ذهب الماء ، وتضئ بالليل في ~~غير قمر # ليهتدي بها ، ويرد بها غنمه عليه ، فتقيه بإذن الله ، عز وجل ، من الآفات ~~، ويقتل بها # الحيات والعقارب بإذن الله ، عز وجل . # طه : ( 19 ) قال ألقها يا . . . . . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، قال : دفع ~~جبريل ، عليه # السلام ، العصا إلى موسى ، عليه السلام ، وهو متوجه إلى مدين بالليل ، ~~واسم العصا نفعة . # ) قال ( الله عز وجل : ( ألقها يا موسى ) [ آية : 19 ] . # طه : ( 20 ) فألقاها فإذا هي . . . . . # ) فألقاها ( من يده اليمنى ) فإذا هي حية تسعى ) [ آية : 20 ] على بطنها ذكرا # أشعر ، له عرف ، فخاف موسى ، عليه السلام ، أن يأخذها . # طه : ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . # ف ) قال ( له ربه عز وجل : ( خذها ولا تخف ( منها ) سنعيدها سيرتها ~~الأولى ) [ آية : 21 ] يعنى سنعيدها عصا كهيئتها الأولى عصا ، كما كانت أول مرة ، # فأهوى موسى بيده إلى ذنبها فقبض عليها ، فصارت عصا كما كانت . # طه : ( 22 ) واضمم يدك إلى . . . . . # ) واضمم يدك ( يعنى كفك ) إلى جناحك ( يعنى عضدك ) تخرج بيضاء من غير PageV02P327 ~~صفحة رقم 328 # سوء ( يعنى من غير برص ، فأخرج يده من مدرعته وكانت مضربة ، فخرجت بيضاء لها # شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ، ثم قال : ( ءاية أخرى ) [ آية : 22 ] يعنى ~~اليد آية أخرى سوى العصا . # طه : ( 23 ) لنريك من آياتنا . . . . . # ) لنريك من ءاياتنا الكبرى ) [ آية : 23 ] يعنى اليد ، كانت أكبر وأعجب ~~أمرا من # العصا ، فذلك ms0656 قوله سبحانه : ( فأراه الآية الكبرى ) [ النازعات : 20 ] ~~يعنى اليد . # طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # ) أذهب إلى فرعون إنه طغى ) [ آية : 24 ] يقول : إنه عصى ، فادعوه إلى ~~عبادتي ، # وأعلم أني قد ربطت على قبله ؛ فلم يؤمن ، فأتاه ملك خازن من خزان الريح ، ~~فقال له : # انطلق لما أمرت . # طه : ( 25 ) قال رب اشرح . . . . . # ) قال ) ) موسى ( ( رب اشرح لي صدري ) [ آية : 25 ] يقول : أوسع لي قلبي ~~، قال له # الملك : انطلق لما أمرت به ، فإن هذا قد عجز عنه جبريل ، وميكائيل ، ~~وإسرافيل عليهم # السلام . # طه : ( 26 ) ويسر لي أمري # ثم قال موسى : ( ويسر لي أمري ) [ آية : 26 ] يقول : وهون علي ما أمرتني ~~به من البلاغ إلى فرعون وقومه ، ولا تعسره على . # طه : ( 27 ) واحلل عقدة من . . . . . # ) واحلل عقدة من لساني ) [ آية : 27 ] وكان في لسانه رتة يعني الثقل ، ~~هذا الحرف # عن محمد بن هانئ . # طه : ( 28 ) يفقهوا قولي # ) يفقهوا قولي ) [ آية : 28 ] يعنى كلامي . # طه : ( 29 ) واجعل لي وزيرا . . . . . # ) واجعل لي وزيرا ( يقول : بالدخول إلى فرعون ، يعنى عونا ) من أهلي ) [ ~~آية : 29 ] # لكي يصدقني فرعون . # طه : ( 30 ) هارون أخي # ) هارون أخي ) [ آية : 30 ] # طه : ( 31 ) اشدد به أزري # ) أشدد به أزري ) [ آية : 31 ] يقول : اشدد به ظهري # وليكون عونا لي . # طه : ( 32 ) وأشركه في أمري # ) وأشركه في أمري ) [ آية : 32 ] الذي أمرتني به ، يتعظون لأمرنا # ونتعاون كلانا جميعا . # طه : ( 33 ) كي نسبحك كثيرا # ) كي نسبحك كثيرا ) [ آية : 33 ] في الصلاة # طه : ( 34 ) ونذكرك كثيرا # ) ونذكرك كثيرا ) [ آية : # 34 ] باللسان # طه : ( 35 ) إنك كنت بنا . . . . . # ) إنك كنت بنا بصيرا ) [ آية : 35 ] يقول : ما أبصرك بنا . # طه : ( 36 ) قال قد أوتيت . . . . . # ) قال ( عز وجل : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) [ آية : 36 ] ومسألتك لنفسك خيرا ، # عن العقدة في اللسان ولأخيك . # طه : ( 37 ) ولقد مننا عليك . . . . . # ) ولقد مننا عليك ( يعنى أنعمنا عليك مع النبوة ) مرة أخرى ) [ آية : 37 ] . # تفسير سورة طه من الآية : [ 38 - 47 ] . PageV02P328 # صفحة رقم 329 # طه : ( 38 ) إذ أوحينا إلى . . . . . # ثم بين النعمة ، فقال سبحانه ms0657 : ( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) [ آية : 38 ~~] ، واسمها # يوخاند . # طه : ( 39 ) أن اقذفيه في . . . . . # ) أن اقذفيه ( أن اجعليه ) في التابوت ( والمؤمن الذي صنع التابوت اسمه ~~خربيل بن # صابوث ) فاقذفيه في اليم ( يعنى في نهر مصر ، وهو النيل ) فليلقه اليم ~~بالساحل ( على # شاطئ البحر ) يأخذه عدو لي وعدو له ( يعنى فرعون عدو الله ، عز وجل ، وعدو # لموسى ، عليه السلام ) وألقيت عليك محبة مني ( فألقى الله ، عز وجل ، على ~~موسى ، عليه # السلام ، المحبة فأحبوه حين رأوه فهذه النعمة الأخرى ) ولتصنع على عيني ) ~~[ آية : # 39 ] حين قذف التابوت في البحر ، وحين التقط ، وحين غذى ، فكل ذلك بعين ~~الله عز # وجل ، فلما التقطه جعل موسى لا يقبل ثدي امرأة . # طه : ( 40 ) إذ تمشي أختك . . . . . # ) إذ تمشي أختك ( مريم ) فتقول ( لآل فرعون : ( هل أدلكم على من يكفله ( # يعنى على من يضمه ويرضعه لكم ، فقالوا : نعم ، فذهبت أخته فجاءت بالأم ~~فقبل ثديها ، # فذلك قوله سبحانه : ( فرجعناك إلى أمك ( يعنى ) كي تقر عينها ولا تحزن ( عليك # ) وقتلت ( حين بلغ أشده ثماني عشرة سنة ) نفسا ( بمصر ) فنجيناك من الغم ( # يعنى من القتل ، وكان مغموما مخافة أن يقتل مكان القتيل ) وفتناك فتونا ( ~~يعنى ابتليناك # ببلاء على أثر بلاء ، يعنى بالبلاء النقم منذ يوم ولد إلى أن بعثه الله ، ~~عز وجل ، رسولا # ) فلبثت سنين ( يعنى عشر سنين ) في أهل مدين ( حين كان مع شعيب ، عليهما PageV02P329 ~~صفحة رقم 330 # السلام ) ثم جئت على قدر ( يعنى ميقات ) يا موسى ) [ آية : 40 ] . # طه : ( 41 ) واصطنعتك لنفسي # ) واصطنعتك لنفسي ) [ آية : 41 ] وهو ابن أربعين سنة ، يقول : واخترتك لنفسي # رسولا # طه : ( 42 ) اذهب أنت وأخوك . . . . . # ) اذهب أنت وأخوك ( هارون ) بئاياتي ( يعنى اليد والعصا ، وهارون يومئذ # غائب بمصر ، فالتقيا موسى وهارون ، عليهما السلام ، من قبل أن يصلا إلى ~~فرعون ) ولا تنيا في ذكري ) [ آية : 42 ] يقول : ولا تضعفا في أمري ، في ~~قراءة ابن مسعود : ' ولا تهنا # في ذكرى في البلاغ إلى فرعون ' يجرئهما على فرعون . # طه : ( 43 ) اذهبا إلى فرعون . . . . . # ) اذهبا إلى فرعون إنه طغى ms0658 ) [ آية : 43 ] يقول : عصى الله ، عز وجل ، ~~أربعمائة سنة # طه : ( 44 ) فقولا له قولا . . . . . # ) فقولا له قولا لينا ( يقول : ادعواه بالكنية ، يعنى بالقول اللين ، هل ~~لك إلى أن تزكي ، # وأهديك إلى ربك فتخشى ) لعله يتذكر أو يخشى ) [ آية : 44 ] . # طه : ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . # ) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ( يعنى أن يعجل علينا بالقتل ) أو ~~أن يطغى ( # [ آية : 45 ] يعنى يستعصى . # طه : ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . # ) قال لا تخافا ( القتل ) إنني معكما ( في الدفع عنكما ، فذلك قوله ~~سبحانه : # ( فلا يصلون إليكما ) [ القصص : 35 ] ثم قال : ( اسمع ( جواب فرعون ) واري ( # [ آية : 46 ] يقول : وأعلم ما يقول ، كقوله : ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ( # يعنى بما أعلمك الله ، عز وجل . # طه : ( 47 ) فأتياه فقولا إنا . . . . . # ) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ( فانقطع كلام الله عز وجل لموسى ، عليه ~~السلام ، # فلما أتيا فرعون ، قال موسى لفرعون : ( فأرسل معنا بني إسرائيل ولا ~~تعذبهم ( يقول : ولا # تستعبدهم بالعمل ، يعنى بقوله : معنا ، يعنى نفسه وأخاه ) قد جئناك بئاية ( يعنى # بعلامة ) من ربك ( وهي اليد والعصا ) والسلام على من اتبع الهدى ) [ آية ~~: 47 ] يقول : # والسلام على من آمن بالله ، عز وجل . # تفسير سورة طه من الآية : [ 48 - 59 ] . PageV02P330 # صفحة رقم 331 # طه : ( 48 ) إنا قد أوحي . . . . . # ) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب ( في الآخرة ) على من كذب ( بتوحيد الله ، عز # وجل ) وتولى ) [ آية : 48 ] يعنى وأعرض عنه . # طه : ( 49 ) قال فمن ربكما . . . . . # ) قال ( فرعون : ( فمن ربكما يا موسى ) [ آية : 49 ] # طه : ( 50 ) قال ربنا الذي . . . . . # ) قال ربنا الذي أعطى كل # شيء ( من الدواب ) خلقه ( يعنى صورته التي تصلح له ) ثم هدى ) [ آية : 50 ] # يقول : هداه إلى معيشته ومرعاه ، فمنها ما يأكل الحب ، ومنها ما يأكل ~~اللحم . # طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # ) قال ( فرعون : يا موسى ) فما بال القرون الأولى ) [ آية : 51 ] يقول : ~~مؤمن آل # فرعون في حم المؤمن : ( يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب ~~قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ) [ غافر ms0659 : 30 ، 31 ] في الهلاك ، فلما ~~سمع ذلك # فرعون من المؤمن ، قال لموسى : ( فما بال القرون الأولى ( فلم يعلم موسى ~~ما أمرهم ؟ # لأن التوراة إنما أزلت على موسى ، عليه السلام ، بعد هلاك فرعون وقومه . # طه : ( 52 ) قال علمها عند . . . . . # فمن ثم رد عليه موسى : ف ) قال علمها عند ربي في كتاب ( يعنى اللوح ~~المحفوظ # ) لا يضل ربي ( يعنى لا يخطئ ذلك الكتاب ربي ) ولا ينسى ) [ آية : 52 ] ~~ما فيه ، # فلما أنزل الله ، عز وجل ، عليه التوراة أعلمه ، وبين له فيها القرون ~~الأولى . # طه : ( 53 ) الذي جعل لكم . . . . . # ثم ذكر موسى ، عليه السلام ، صنع الله ، عز وجل ليعتبر به فرعون ، فقال : ~~( الذي جعل لكم الأرض مهدا ( يعنى فراشا ) وسلك لكم ( يعنى وجعل لكم ) فيها سبلا ( # يعنى طرقا في الأرض ) وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به ( يعنى بالمطر ) ~~أزواجا من نبات شتى ) [ آية : 53 ] من الأرض يعنى مختلفا من كل لون من ~~النبت منها للدواب ، ومنها # للناس . # طه : ( 54 ) كلوا وارعوا أنعامكم . . . . . # ) كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك ( يعنى فيما ذكر من هذه الآية ) لآيات ( يعنى # لعبرة ) لأولي النهى ) [ آية : 54 ] يعنى لذوي العقول في توحيد الله ، عز ~~وجل ، هذا # قول موسى ، عليه السلام ، لفرعون . PageV02P331 # صفحة رقم 332 # طه : ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . # ثم قال الله عز وجل : ( منها خلقناكم ( يعنى أول مرة خلقكم من الأرض من # التراب الذي ذكر في هذه الآية التي قبلها ) وفيها نعيدكم ( إذا متم ) ~~ومنها نخرجكم ( # يوم القيامة أحياء بعد الموت ) تارة أخرى ) [ آية : 55 ] يعنى مرة أخرى . # طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا . . . . . # ) ولقد أريناه ءاياتنا كلها ( يعنى فرعون ، الآيات السبع : الطوفان ، ~~والجراد ، والقمل ، # والضفادع ، والدم ، والطمس ، والسنين ، والعصا ، واليد ، ) فكذب ( بها ، ~~بأنها ليست من الله ، عز وجل ، ) وابي ) [ آية : 56 ] أن يصدق بها ، وزعم ~~أنها سحر . # طه : ( 57 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # ) قال ( فرعون لموسى : ( أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) [ آية : 57 ] # طه : ( 58 ) فلنأتينك بسحر مثله . . . . . # اليد والعصا ) فلنأتينك بسحر مثله ( يعنى بمثل سحرك ) فاجعل ms0660 بيننا وبينك ~~موعدا ( # يعنى وقتا ) لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ) [ آية : 58 ] يعنى ميقاتا ~~، يعنى عدلا # كقوله سبحانه : ( أصحاب الصراط السوي ) [ طه : 135 ] يعنى العدل . # طه : ( 59 ) قال موعدكم يوم . . . . . # ) قال ( موسى لفرعون : ( موعدكم يوم الزينة ( يعنى يوم عيد لهم في كل سنة # واحد ، وهو يوم النيروز ) وأن يحشر الناس ضحى ) [ آية : 59 ] يعنى نهارا ~~في اليوم الذي # فيه العيد ، مثل قوله : ( بأسنا ضحى ) [ الأعراف : 98 ] يعنى نهارا ، ~~وبعث فرعون # شرطة فحشرهم للميعاد . # تفسير سورة طه من الآية : [ 60 - 73 ] . PageV02P332 # صفحة رقم 333 # طه : ( 60 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # ) فتولى فرعون ( يقول : أعرض فرعون عن الحق الذي دعي إليه ) فجمع كيده ( # يعني سحرته ) ثم آتي ) [ آية : 60 ] # طه : ( 61 ) قال لهم موسى . . . . . # ) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ( لقولهم : إن اليد والعصا ~~ليستا من الله ، عز وجل ، وإنها سحر ) فيسحتكم ( # يعنى فهلككم جميعا ) بعذاب وقد خاب ( يعنى وقد خسر ) من افترى ) [ آية : 61 ] # وقال الكذب على الله عز وجل . # طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # ) فتنازعوا أمرهم بينهم ( يعنى اختلفوا في قولهم بينهم نظيرها في الكهف : ~~( إذ يتنازعون بينهم أمرهم ) [ الكهف : 21 ] ، ) وأسروا النجوى ) [ آية : ~~62 ] من موسى # وهارون ، عليهما السلام . # طه : ( 63 ) قالوا إن هذان . . . . . # فنجواهم أن ) قالوا إن هذان لساحرن يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ( يعنى أرض # مصر ) بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) [ آية : 63 ] يقول : يغلبانكم ~~على الرجال # والأمثال ، جمع أمثل ، وهو الممتاز من الرجال ، من أهل العقول والشرف ، ~~فيتبعون موسى # وهارون ، ويتركون فرعون . # طه : ( 64 ) فأجمعوا كيدكم ثم . . . . . # ) فأجمعوا كيدكم ( يعنى سحركم ، هذا قول فرعون لوجوه سحرة قومه ) ثم ~~ائتوا صفا ( يعنى جميعا ) وقد أفلح ( يعنى وقد سعد ) اليوم من استعلى ) [ ~~آية : 64 ] # يعنى من غلب . # طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # ) قالوا يا موسى إما أن تلقي ( عصاك من يدك ) وإما أن نكون ( نحن ) أول ~~من ألقى ( # [ آية : 65 ] . # طه : ( 66 ) قال بل ألقوا . . . . . # ) قال بل ألقوا ( فلما ألقوا ) فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه ms0661 ( يعنى إلى موسى # ) من سحرهم أنها تسعى ) [ آية : 66 ] وكانت حبالا وهي ولا تتحرك . # طه : ( 67 ) فأوجس في نفسه . . . . . # ) فأوجس ( يعنى فوقع ) في نفسه خيفة موسى ) [ آية : 67 ] يعنى خاف موسى إن # صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه ، ويشك فيه من تابعه # طه : ( 68 ) قلنا لا تخف . . . . . # ) قلنا لا تخف إنك PageV02P333 ~~صفحة رقم 334 # أنت الأعلى ) [ آية : 68 ] يعنى الغالب نظيرها ) وأنتم الأعلون ) [ آل ~~عمران : 139 ، # محمد : 35 ] الغالبون ، هذا قول جبريل لموسى ، عليه السلام ، عن أمر به ، ~~عز وجل ، وهو # على يمينه تلك الساعة . # طه : ( 69 ) وألق ما في . . . . . # ) وألقى ما في يمينك ( يعنى عصاه ، ففعل ، فإذا هي حية ) تلقف ( يقول : ~~تلقم ) ما # صنعوا ( من السحر حتى تلقمت الحبال والعصي ) إنما صنعوا كيد ساحر ( يقول : إن # الذي عملوا هو عمل ساحر ، يعنى كبيرهم ، وما صنع موسى فليس بسحر ) ولا يفلح # الساحر حيث أتى ) [ آية : 69 ] أينما كان الساحر فلا يفلح . # طه : ( 70 ) فألقي السحرة سجدا . . . . . # ) فألقى السحرة سجدا ( لله تبارك وتعالى ، وكانوا ثلاثة وسبعين ساحرا ~~أكبرهم اسمه # شمعون ، فلما التقمت الحبال والعصي ألقاهم الله ، عز وجل ، على وجوههم ~~سجدا ) قالوا # ءامنا ( يعنى صدقنا ) برب هارون وموسى ) [ آية : 70 ] . # طه : ( 71 ) قال آمنتم له . . . . . # ) قال ) ) فرعون ( ( ءامنتم له ( يعنى صدقتم لموسى ) قبل أن ءاذن لكم ( يقول : # قبل أن آمركم بالإيمان لموسى ) إنه لكبيركم ( يعنى لعظيمكم في السحر ، هو ) الذي # علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ( يعنى اليد اليمنى والرجل اليسرى # ) ولأصلبنكم في جذوع النخل ( مثل قوله تعالى : ( أم لهم سلم يستمعون فيه ~~. . . . ( # [ الطور : 38 ] يعنى عليه ) ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) [ آية : 71 ] ~~أنا أو رب موسى # وهارون ) وأبقى ( وأدوم عذابا . # طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . # ) قالوا ( يعنى قالت السحرة : ( لن نؤثرك ( يعنى لن نختارك ) على ما ~~جاءنا من # البينات ( يعنون اليد والعصا ) و) ) لا على ( ( والذي فطرنا ( يعنى خلقنا ~~، يعنون ربهم ، # عز وجل ، الذي خلقهم ) فاقض ( يعنى فاحكم فينا ) ما أنت قاض ( يعنى حاكم من ms0662 # القطع والصلب ) إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) [ آية : 72 ] . # طه : ( 73 ) إنا آمنا بربنا . . . . . # ) إنا ءامنا بربنا ( يقول : إنا صدقنا بتوحيد الله ، عز وجل ، ) ليغفر ~~لنا خطايانا ( # يقول : سحرنا ) و) ) يغفر لنا ( ( وما ) ) الذي ( ( أكرهتنا عليه ( يعنى ~~ما جبرتنا عليه # ) من السحر والله خير وأبقى ) [ آية : 73 ] يقول الله جل جلاله أفضل منك ~~وأدوم منك يا # فرعون ، فإنك تموت ويبقى الرب وحده تعالى جده ؛ لقول فرعون : ( . . . ~~أينا أشد عذابا # وأبقى ) [ طه : 71 ] . # تفسير سورة طه من الآية : [ 74 - 76 ] . PageV02P334 # صفحة رقم 335 # طه : ( 74 ) إنه من يأت . . . . . # ) إنه من يأت ربه مجرما ( يعنى مشركا في الآخرة ، وأنت هو يا فرعون ) فإن ~~له جهنم لا يموت فيها ( فيستريح ) ولا يحيى ) [ آية : 74 ] فتنفعه الحياة ، ~~نظيرها في # ) سبح اسم ربك الأعلى ) [ الأعلى : 1 ] . # طه : ( 75 ) ومن يأته مؤمنا . . . . . # ) ومن يأته ( في الآخرة ) مؤمنا ( يعنى مصدقا بتوحيد الله ، عز وجل ، ) ~~قد عمل الصالحات ( من الأعمال ) فأولئك لهم الدرجات العلى ) [ آية : 75 ] ~~يعنى الفضائل الرفيعة # في الجنة من الأعمال . # طه : ( 76 ) جنات عدن تجري . . . . . # ) جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ( يعنى تحت البساتين الأنهار ) خالدين ~~فيها ( لا # يموتون ) وذلك جزاء ( يعنى الخلود جزاء ) من تزكى ) [ آية : 76 ] . # تفسير سورة طه من الآية : [ 77 - 79 ] . # طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # ) ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ( ليلا بأرض مصر ) فاضرب لهم طريقا ~~في البحر يبسا لا تخاف دركا ( من آل فرعون من ورائك ) ولا تخشى ) [ آية : ~~77 ] الغرق # في البحر أمامك ؛ لأن بني إسرائيل قالوا لموسى : هذا فرعون قد لحقنا ~~بالجنود ، وهذا # البحر قد غشينا ، فليس لنا منقذ ، فنزلت : ( لا تخاف دركا ولا تخشى ( ~~أوجب ذلك # على نفسه تعالى : # طه : ( 78 ) فأتبعهم فرعون بجنوده . . . . . # ) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ) [ آية : 78 ] يعنى ~~الغرق ، # طه : ( 79 ) وأضل فرعون قومه . . . . . # ) وأضل فرعون قومه ( القبط ) وما هدى ) [ آية : 79 ] يقول : وما هداهم ، ~~وذلك أن فرعون قال # لقومه في حم المؤمن : ( ما أريكم إلا ما ms0663 أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ( # [ غافر : 29 ] ، فأضلهم ولم يهدهم ، فذلك قوله عز وجل : ( وما هدى ( . # تفسير سورة طه من الآية : [ 80 - 82 ] . PageV02P335 # صفحة رقم 336 # طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . # كما قال تعالى : ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ( فرعون وقومه ) ~~وواعدناكم جانب الطور الأيمن ( يعنى حين سار موسى مع السبعين عن يمين الجبل ~~، فأعطى التوراة # ) ونزلنا عليكم المن والسلوى ) [ آية : 80 ] في التيه ، أما المن ~~فالترنجبين كان بين أعينهم # بالليل على شجرهم أبيض كأنه الثلج ، حلو مثل العسل ، فيغدون عليه فيأخذون منه ما # يكفيهم يومهم ذلك ، ولا يرفعون منه لغد ، ويأخذون يوم الجمعة ليومين ؛ ~~لأن السبت # كان عندهم لا يسيحون فيه ولا يعملون فيه ، هذا لهم وهم في التيه مع موسى عليه # السلام ، وتنبت ثيابهم مع أولادهم ، أما الرجال فكانت ثيابهم لا تبلى ، ~~ولا تخرف ، ولا # تدنس ، وأما السلوى وهو الطير ، وذلك أن بني إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم في # التيه ، فسأل موسى ، عليه السلام ، ربه عز وجل ذلك ، فقال الله : ~~لأطعمنهم أقل الطير # لحما فبعث الله سبحانه سحابا فأمطرت سمانا ، وجمعتهم الريح الجنوب ، وهي ~~طير حمر # تكون في طريق مصر ، فمطرت قدر ميل في عرض الأرض ، وقدر طول رمح في السماء . # طه : ( 81 ) كلوا من طيبات . . . . . # يقول الله تعالى ذكره : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ( يعنى بالطيبات ~~الحلال من # الرزق ) ولا تطغوا فيه ( يقول : ولا تعصوا في الرزق ، يعنى فيما رزقناكم ~~من المن # والسلوى فترفعوا منه لغد ، وكان الله سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا منه لغد ~~فعصوا الله ، عز # وجل ، ورفعوا منه ، وقددوا ، فتدود ونتن ، ولولا صنيع بني إسرائيل لم ~~يتغير الطعام أبدا # ولولا حواء زوج آدم ، عليهما السلام ، لم تخن أنثى زوجها الدهر ، فذلك ~~قوله : ( ولا تطغوا فيه ( كقوله تعالى لفرعون ) إنه طغى ( يعنى عصى ) فيحل ~~عليكم غضبي ( يعنى فيجب عليكم عذابي ) ومن يحلل عليه غضبي ( عذابي ) فقد هوى ( # [ آية : 81 ] يقول : ومن وجب عليه عذابي فقد هلك . # طه : ( 82 ) وإني لغفار لمن . . . . . # ) وإني ms0664 لغفار لمن تاب ( من الشرك عن عبادة العجل ) وءامن ( يعنى وصدق # بتوحيد الله ، عز وجل ، ) وعمل صالحا ثم اهتدى ) [ آية : 82 ] يعنى عرف ~~أن لعمله ثوابا # يجازى به كقوله سبحانه : ( وبالنجم هم يهتدون ) [ النحل : 16 ] يعنى يعرفون # الطريق . # تفسير سورة طه من الآية : [ 83 - 88 ] . PageV02P336 # صفحة رقم 337 # طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . # ) وما أعجلك عن قومك يا موسى ) [ آية : 83 ] ، يعنى السبعين الذين ~~اختارهم # موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة من ربه ، عز وجل ، فلما ~~ساروا عجل # موسى ، عليه السلام ، شوقا إلى ربه تبارك وتعالى ، وخلف السبعين ، وأمرهم ~~أن يتبعوه إلى # الجبل ، فقال الله عز وجل له : ( وما أعجلك عن قومك ( ؟ السبعين . # طه : ( 84 ) قال هم أولاء . . . . . # ) قال ( لربه جل وعز : ( هم أولاء على أثري ( يجيئون من بعدي ) وعجلت ( يعنى # أسرعت ) إليك رب لترضى ) [ آية : 84 ] يقول : حتى ترضى عني . # طه : ( 85 ) قال فإنا قد . . . . . # ) قال ( الله جل جلاله : ( فإنا قد فتنا قومك ( يعني الذين خلفهم مع ~~هارون على # ساحل البحر سوى السبعين ) من بعدك ( بالعجل ) وأضلهم السامري ) [ آية : 85 ] # حين أمرهم بعبادة العجل وكانوا أثنى عشر ألفا . # طه : ( 86 ) فرجع موسى إلى . . . . . # ) فرجع موسى ( من الجبل ) إلى قومه غضبان ( عليهم ) أسفا ( حزينا ~~لعبادتهم # العجل ) قال ( لهم ) ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ( يعنى حقا كقوله سبحانه # في البقرة : ( وقولوا للناس حسنا ) [ البقرة : 80 ] يعنى حقا في محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، أن # يعطيكم التوراة فيها بيان كل شيء ، والوعد حين قال عز وجل : ( وواعدناكم ~~جانب الطور الأيمن ) [ طه : 80 ] حين سار موسى مع السبعين ليأخذوا التوراة ~~، فطال عليهم # العهد ، يعنى ميعاده إياهم أربعين يوما ، فذلك قوله تعالى : ( أفطال ~~عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب ( يعنى أن يجب عليكم عذاب ، كقوله ~~تعالى : ( قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ) [ الأعراف ] يعنى عذاب ) من ~~ربكم فأخلفتم موعدي ) [ آية : 86 ] يعنى الأربعين يوما ، وذلك أنهم عدوا ~~الأيام والليالي ، فعدوا عشرين # يوما وعشرين ليلة ، ثم قالوا لهارون : قد ms0665 تم الأجل الذي كان بيننا وبين ~~موسى ، فعند ذلك # أضلهم السامري . # طه : ( 87 ) قالوا ما أخلفنا . . . . . # ) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ( ونحن نملك أمرنا ) ولكنا حملنا أوزارا ( يعنى # خطابا ؛ لأن ذلك حملهم على صنع العجل وعبادته ) من زينة القوم ( يقول : من حلي PageV02P337 ~~صفحة رقم 338 # آل فرعون الذهب والفضة ، وذلك أنه لما مضى خمسة وثلاثون يوما ، قال لهم ~~السامري # وهو من بني إسرائيل : يا أهل مصر ، إن موسى لا يأتيكم ، فانظروا هذا ~~الوزر ، هو # الرجس الذي على نسائكم وأولادكم من حلي آل فرعون الذي أخذتموه منهم غصبا ، # فتطهروا منه ، واقذفوه في النار . # ففعلوا ذلك وجمعوه فعمد السامري ؛ فأخذه ثم صاغه عجلا لست وثلاثين يوما ، # وسبعة وثلاثين يوما ، وثمانية وثلاثين يوما ، فصاغه في ثلاثة أيام ، ثم ~~قذف القبضة التي # أخذها من أثر حافر فرس جبريل ، عليه السلام ، فخار العجل خورة واحدة ، ~~ولم يثن ، # فأمرهم السامري بعبادة العجل لتسعة وثلاثين يوما ، ثم أتاهم موسى ، عليه ~~السلام ، من # الغد لتمام أربعين يوما ، فذلك قوله سبحانه ) فقذفناها فكذلك ( يعنى هكذا ~~) ألقى السامري ) [ آية : 87 ] الحلي في النار . # طه : ( 88 ) فأخرج لهم عجلا . . . . . # ) فأخرج لهم عجلا جسدا ( يعنى بالجسد أنه لا روح فيه ) له خوار ( يعنى له # صوت ) فقالوا ( قال السامري وحده : ( هذا إلهكم وإله موسى ( معشر بني # إسرائيل ، وذلك أن بني إسرائيل لما عبروا البحر مروا على العمالقة وهم ~~عكوف على # أصنام لهم ، قالوا لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، فاغتنمها ~~السامري ، فلما اتخذه قال : # هذا إلهكم وإله موسى معشر بني إسرائيل ) فنسي ) [ آية : 88 ] يقول : فترك موسى # ربه وهو هذا ، وقد ذهب موسى يزعم خطاب ربه ، يقول الله جل جلاله . # تفسير سورة طه من الآية : [ 89 - 97 ] . # طه : ( 89 ) أفلا يرون ألا . . . . . # ) أفلا ( يعنى أفهلا ) يرون ألا ( أنه ) يرجع إليهم قولا ( أنه لا يكلمهم العجل PageV02P338 ~~صفحة رقم 339 # ) ولا يملك ( يقول : لا يقدر ) لهم ضرا ( يقول : لا يقدر العجل على أن ~~يرفع عنهم # سوءا ) ولا نفعا ) [ آية : 89 ] يقول : ولا يسوق إليهم ms0666 خيرا . # طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . # ) ولقد قال لهم هارون من قبل ( أن يأتيهم موسى من الطور ) ياقوم إنما فتنتم # به ( يعنى ابتليتم بالعجل ) وإن ربكم الرحمن فاتبعوني ( على ديني ) ~~وأطيعوا أمري ( # [ آية : 90 ] يعنى قولي . # طه : ( 91 ) قالوا لن نبرح . . . . . # ) قالوا لن نبرح عليه عاكفين ( قالوا لن نبرح على العجل واقفين نعبده ، كقوله # سبحانه : ( لا أبرح ( يعنى لا أزال ) حتى أبلغ مجمع البحرين ) [ الكهف : 60 ] # ) حتى يرجع إلينا موسى ) [ آية : 91 ] . # طه : ( 92 ) قال يا هارون . . . . . # فلما رجع موسى ) قال ( لهارون : ( يا هرون منعك إذ رأيتهم ضلوا ) [ آية : 92 ] # يعنى أشركوا # طه : ( 93 ) ألا تتبعن أفعصيت . . . . . # ) ألا تتبعن ( يقول ألا اتبعت أمري فأنكرت عليهم ) أفعصيت أمري ) [ آية : ~~93 ] يقول افتركت قولي ، كقوله سبحانه : ( ولا تطيعوا أمر المسرفين ( # [ الشعراء : 151 ] . # طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # ) قال ( هارون لموسى عليهما السلام : ( يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ( ~~فإني لو # أنكرت لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا و) إني خشيت أن تقول فرقت بين بني ~~إسرائيل ولم ترقب قولي ) [ آية : 94 ] يقول ولم تحفظ وصيتي في الأعراف قوله سبحانه # لهارون : ( اخلفني في قومي وأصلح ) [ الأعراف : 142 ] وكان هارون أحب بني # إسرائيل من موسى ، صلى الله عليهما ، ولقد سمت بنو إسرائيل على اسم هارون سبعين # ألفا من حبه ، عليه السلام . # طه : ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . # ) قال فما خطبك ( يعنى فما أمرك ؟ ) يا سمري ) [ آية : 95 ] يقول : فما حملك # على ما أرى # طه : ( 96 ) قال بصرت بما . . . . . # ) قال ( السامري : ( بصرت بما لم يبصروا به ( يقول : بما لم يفطنوا به # يقول : عرفت لم يعرفوه من أمر فرس جبريل ، عليه السلام ، ) فقبضت قبضة من ~~أثر ( فرس ) الرسول ( يعنى تحت فرس جبريل ، عليه السلام ، ) فنبذتها ( في # النار على أثر الحلي ) وكذلك سولت لي نفسي ) [ آية : 96 ] يقول : هكذا ~~زينت لي # نفسي أن أفعل ذلك # طه : ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . # ) قال فأذهب فإن لك في الحيوة ( إلى أن تموت ) أن تقول لا PageV02P339 ~~صفحة رقم 340 # مساس ( يعنى لا تخالط ms0667 الناس ) وإن لك ) ) في الآخرة ( ( موعدا ( يعنى يوم ~~القيامة # ) لن تخلفه ( يقول : لن تغيب عنه ) وانظر إلى إلهك ( يعنى العجل ) الذي ظلت # عليه عاكفا ( يقول : أقمت عليه عابدا له ) لنحرقنه ( بالنار وبالمبرد ) ~~ثم لننسفنه # في اليم نسفا ) [ آية : 97 ] يقول : لننبذنه في اليم نبذا . # تفسير سورة طه من الآية : [ 98 - 104 ] . # طه : ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . # ) إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع ( يعنى ملأ ) كل شيء علما ) [ آية : # 98 ] فعلمه تبارك وتعالى . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، ~~قال : علم عز # وجل من يعبده ، ومن لا يعبده قبل خلقهم ، جل جلاله . # طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . # ) كذلك ( يعنى هكذا ) نقص عليك ( يا محمد ) من أنباء ( يعنى من أحاديث # ) ما قد سبق ( من قبلك من الأمم الخالية ) وقد ءاتيناك من لدنا ذكرا ) [ ~~آية : 99 ] # يقول : قد أعطيناك من عندنا تبيانا يعنى القرآن . # طه : ( 100 ) من أعرض عنه . . . . . # ) من أعرض عنه ( يعنى عن إيمان بالقرآن ) فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) [ آية : # 100 ] يعنى إثما بإعراضه عن القرآن يحمله على ظهره . # طه : ( 101 ) خالدين فيه وساء . . . . . # ) خالدين فيه ( يعني في الوزر في النار ) وساء لهم ( يعنى وبئس لهم ) يوم ~~القيامة # حملا ) [ آية : 101 ] يعنى إثما ، والوزر هو الخطأ الكبير . # طه : ( 102 ) يوم ينفخ في . . . . . # ) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين ( يعنى المشركين إلى النار ) يومئذ زرقا ( # [ آية : 102 ] زرق الأعين . # طه : ( 103 ) يتخافتون بينهم إن . . . . . # ) يتخافتون ( يعنى يتساءلون ) بينهم ( يقول بعضهم لبعض : ( إن ( يعنى ما PageV02P340 ~~صفحة رقم 341 # ) لبثتم إلا عشرا ) [ آية : 103 ] يعنى عشر ليال . # طه : ( 104 ) نحن أعلم بما . . . . . # ) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة ( يعنى أمثلهم نجوى ورأيا ) إن # لبثتم ) ) في القبور ( ( إلا يوما ) [ آية : 104 ] واحدا . # تفسير سورة طه من الآية : [ 105 - 110 ] . # طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # ) ويسئلونك عن الجبال ( نزلت في رجل من ثقيف ) فقل ينسفها ربي نسفا ) [ آية : # 105 ] من الأرض من أصولها . # طه : ( 106 ) فيذرها ms0668 قاعا صفصفا # ) فيذرها قاعا ( لا تراب فيها ) صفصفا ) [ آية : 106 ] لا نبت فيها . # طه : ( 107 ) لا ترى فيها . . . . . # ) لا ترى فيها عوجا ( يعنى خفضا ) ولا أمتا ) [ آية : 107 ] يعنى رفعا . # طه : ( 108 ) يومئذ يتبعون الداعي . . . . . # ) يومئذ يتبعون الداعي ( يعنى صوت الملك الذي هو قائم على صخرة بيت # المقدس ، وهو إسرافيل ، عليه السلام ، حين ينفخ في الصور ، يعنى في القرن ~~، لا يزيغون # ولا يروغون عنه يمينا ولا شمالا ، يعنى لا يميلون عنه ، كقوله سبحانه : ( ~~. . . تبغونها # عوجا . . . ) [ آل عمران : 99 ] يعنى زيغا وهو الميل ) لا عوج له ( يعنى عنه ، # يستقيمون قبل الصوت نظيرها ) . . . . ولم يجعل له عوجا . . . ) [ الكهف : ~~1 ] ) وخشعت # الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) [ آية : 108 ] إلا خفيا من الأصوات ~~مثل وطء # الأقدام . # طه : ( 109 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # ) يومئذ لا تنفع الشفاعة ( يعنى شفاعة الملائكة ) إلا من أذن له الرحمن ( ~~أن يشفع # له ) ورضى له قولا ) [ آية : 109 ] يعنى التوحيد . # طه : ( 110 ) يعلم ما بين . . . . . # ) يعلم ( الله عز وجل ) ما بين أيديهم وما خلفهم ( يقول : ما كان قبل أن يخلق # الملائكة ، وما كان بعد خلقهم ) ولا يحيطون به عليما ) [ آية : 110 ] ~~يعنى بالله عز # وجل علما هو أعظم من ذلك . # تفسير سورة طه من الآية : [ 111 - 114 ] . PageV02P341 # صفحة رقم 342 # طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # ) وعنت الوجوه ( يعنى استسلمت الوجوه ) للحي ( الذي لا يموت # ) القيوم ( يعني القائم على كل شيء ) وقد خاب من حمل ظلما ) [ آية : 111 ] # يقول : وقد خسر من حمل شركا يوم القيامة على ظهره . # طه : ( 112 ) ومن يعمل من . . . . . # ) ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ( مصدق بتوحيد الله عز وجل ) فلا يخاف ~~ظلما ( في الآخرة ، يعنى أن تظلم حسناته كلها حتى لا يجازى بحسناته كلها ) ~~ولا هضما ) [ آية : 112 ] يعنى ولا ينقص منها شيئا ، مثل قوله عز وجل : ( ~~فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) [ الجن : 13 ] . # طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # ) وكذلك ( يعنى وهكذا ) أنزلناه قرءانا عربيا ( ليفقهوه ) وصرفنا ( يعنى # وصنفنا ) فيه ( يعنى لونا فيه ، يعنى في القرآن ms0669 ) من ( ألوان ) الوعيد ( للأمم # الخالية في الدنيا من الحصب ، والخسف ، والغرق ، والصيحة ، فهذا الوعيد ~~لهم ) لعلهم ( # يعنى لكي ) يتقون ( يعنى لكي يخلصوا التوحيد بوعيدنا في القرآن ) أو يحدث لهم ( # يعنى الوعيد ) ذكرا ) [ آية : 113 ] عظة فيخافون فيؤمنون . # طه : ( 114 ) فتعالى الله الملك . . . . . # ) فتعالى الله ( يعنى ارتفع الله ) الملك الحق ( لأن غيره ، عز وجل ، وما ~~سواه من # الآلهة باطل ) ولا تعجل بالقرءان ( وذلك أن جبريل ، عليه السلام ، كان ~~إذا أخبر النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، بالوحي لم يفرغ جبريل ، عليه السلام ، من آخر ~~الكلام ، حتى يتكلم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # بأوله ، فقال الله عز وجل : ( ولا تعجل ( بقراءة القرآن ) من قبل أن يقضى ~~إليك وحيه ( يقول : من قبل أن يتمه لك جبريل ، عليه السلام ، ) وقل رب زدني ~~علما ) [ آية : # 114 ] يعنى قرآنا . # تفسير سورة طه من الآية : [ 115 - 127 ] . PageV02P342 # صفحة رقم 343 # طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # ) ولقد عهدنا إلىءادم من قبل ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ألا يأكل ~~من الشجرة ) فنسي ( يقول : # فترك آدم العهد ، كقوله : ( وإله موسى فنسي ) [ طه : 88 ] يقول : ترك ، وكقوله # سبحانه : ( إنا نسيناكم ) [ السجدة : 14 ] يقول : تركناكم ، وكقوله : ( ~~فنسوا حظا ) [ المائدة : 14 ] يعنى تركوا ، فلما نسى العهد سمى الإنسان ، ~~فأكل منها ) ولم نجد له عزما ) [ آية : 115 ] يعنى صبرا عن أكلها . # طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ) وإذ قلنا ( يعنى وقد قلنا ) للملائكة اسجدوا لآدم ( إذ نفخ فيه الروح # ) فسجدوا ( ثم استثنى فقال : ( إلا إبليس ( لم يسجد ف ) أبى ) [ آية : ~~116 ] أن # يسجد . # طه : ( 117 ) فقلنا يا آدم . . . . . # ) فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ( حواء ) فلا يخرجنكما من الجنة ~~فتشقى ( # [ آية : 117 ] بالعمل بيديك ، وكان يأكل من الجنة رغدا من غير أن يعمل ~~بيده ، فلما # أصاب الخطيئة أكل من عمل يده ، فكان يعمل ويأكل # طه : ( 118 ) إن لك ألا . . . . . # ) إن لك ( يا آدم ) ألا تجوع فيها ولا تعرى ) [ آية : 118 ] . # طه : ( 119 ) وأنك لا تظمأ . . . . . # ) وأنك لا تظمؤا فيها ( يعنى لا تعطش في الجنة ms0670 ) ولا تضحى ) [ آية : 119 ] # يقول : لا يصيبك حر الشمس ، فيؤذيك فتفرق . # طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # ) فوسوس إليه الشيطان ( يعنى إبليس وحده ف ) قال يا آدم هل أدلك ( # يقول : ألا أدلك ) على شجرة الخلد ( من أكل منها خلد في الجنة فلا يموت ) و( # على ) وملك لا يبلى ) [ آية : 120 ] يقول : لا يفنى . # طه : ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . # ) فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما ( يقول : ظهرت لهما عوراتهما ) وطفقا ~~يخصفان عليهما ( يقول : وجعلا يخصفان ، يقول : يلزقان الورق بعضه على بعض ) من PageV02P343 ~~صفحة رقم 344 # ورق الجنة ( ورق التين ليستتروا به في الجنة ) وعصى آدم ربه فغوى ) [ آية ~~: 121 ] . # يعنى فضل وتولى عن طاعة ربه ، عز وجل . # طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # ) ثم اجتباه ربه ( يعنى استخلصه ربه عز وجل ) فتاب عليه ( من ذنبه # ) وهدى ) [ آية : 122 ] يعنى وهداه للتوبة . # طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # ) قال اهبطا منها جميعا ( يعنى آدم وإبليس ) بعضكم لبعض عدو ( يقول : إبليس # وذريته عدو لآدم وذريته ) فإما ( يعنى فإن ) يأتينكم ( يعنى ذرية آدم ) مني # هدى ( يعنى رسلا معهم كتب فيها البيان ) فمن اتبع هداى ( يعنى رسلي وكتابي # ) فلا يضل ) ) في الدنيا ( ( ولا يشقى ) [ آية : 123 ] في الآخرة . # طه : ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . # ) ومن أعرض عن ذكري ( يعنى عن إيمان بالقرآن نزلت في الأسود بن عبد الأسود # المخزومي ، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر على الحوض ) فإن له معيشة ضنكا ( # يعنى معيشة سوء لأنها في معاصي الله عز وجل الضنك والضيق ) ونحشره يوم # القيامة أعمى ) [ آية : 124 ] عن حجته . # طه : ( 125 ) قال رب لم . . . . . # ) قال رب لم حشرتني أعمى ( عن حجتي ) وقد كنت بصيرا ) [ آية : 125 ] في # الدنيا عليما بها ، وهذا مثل قوله سبحانه : ( هلك عني سلطانية ) [ الحاقة ~~: 29 ] يعنى # ضلت عني حجتي ، وهذا قوله حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والكفر . # طه : ( 126 ) قال كذلك أتتك . . . . . # ) قال ) ) الله تعالى ( ( كذلك ( يعنى هكذا ) أتتك ءايتنا ( يعنى آيات القرآن # ) فنسيتها ( يعنى فتركت إيمانا بآيات القرآن ) وكذلك اليوم تنسى ) [ آية ~~: 126 ms0671 ] في # الآخرة تترك في النار ، ولا تخرج منها ، ولا نذكرك . # طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # ) وكذلك نجزى من أسرف ( يعنى وهكذا نجزي من أشرك في الدنيا بالنار في الآخرة # ) ولم يؤمن بئايت ربه ( يقول : ولم يؤمن بالقرآن ) ولعذاب الآخرة أشد ( ~~مما أصابه # في الدنيا من القتل ببدر ) وأبقى ) [ آية : 127 ] يعنى وأدوم من عذاب ~~الدنيا ، ثم خوف # كفار مكة . # تفسير سورة طه من الآية : [ 128 - 129 ] . # طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # فقال سبحانه ) أفلم يهد لهم ( يقول : أو لم نبين لهم ) كم أهلكنا ( ~~بالعذاب PageV02P344 ~~صفحة رقم 345 # ) قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ( يقول : يمرون في قراهم فيرون ~~هلاكهم يعنى عادا # وثمودا ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ) إن في ذلك ( يعنى إن في هلاكهم بالعذاب ~~في الدنيا # ) لآيات ( لعبرة ) لأولي النهى ) [ آية : 128 ] يعنى لذوي العقول فيحذرون مثل # عقوبتهم . # طه : ( 129 ) ولولا كلمة سبقت . . . . . # ) ولولا كلمة سبقت من ربك ( في تأخير العذاب عنهم إلى تلك المدة ) لكان ~~لزاما وأجل مسمى ) [ آية : 129 ] يعنى يوم القيامة ) لكان لزاما ( للزمهم ~~العذاب في الدنيا # كلزوم الغريم الغريم . # تفسير سورة طه من الآية : [ 130 - 132 ] . # طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . . # ) فاصبر على ما يقولون ( من تكذيبهم إياك بالعذاب ) وسبح بحمد ربك ( يعنى # صل بأمر ربك ) قبل طلوع الشمس ( يعنى الفجر ) وقبل غروبها ( يعنى الظهر والعصر # ) ومن ءانائ اليل ( يعنى المغرب والعشاء ، ) فسبح وأطراف النهار لعلك ~~ترضى ) [ آية : # 130 ] يا محمد في الآخرة بثواب الله عز وجل . # قال مقاتل : كانت الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ، فلما عرج ~~بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) # فرضت عليه خمس صلوات ركعتين ركعتين غير المغرب ، ، فلما هاجر إلى المدينة ~~أمر بتمام # الصلوات ولها ثلاثة أحوال . # طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # ) ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ( يعنى كفار مكة من الرزق أصنافا # منهم من الأموال ، فإنها ) زهرة ( يعنى زينة ) الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ~~( يقول : # أعطيناهم ذلك لكي نبتليهم ) ورزق ربك ( في الآخرة يعنى الجنة ) خير وأبقى ~~) [ آية : # 131 ms0672 ] يعنى أفضل وأدوم وأبقى مما أعطى كفار مكة . # طه : ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . . # ) وأمر أهلك ( يعنى قومك ) بالصلاة ( كقوله سبحانه : ( وكان يأمر أهله ~~بالصلاة والزكاة ) [ مريم : 55 ] يعنى قومه ) واصطبر عليها ( يعنى الصلاة ، ~~فإنا ) لا نسألك رزقا ( إنما نسألك العبادة ) نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) ~~[ آية : 132 ] يعنى عاقبة # التقوى دار الجنة ، لقوله عز وجل : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~ما أريد # منهم من رزق وما أريد يطعمون ) [ الذاريات : 56 ، 57 ] إنما أريد منهم ~~العبادة . PageV02P345 # صفحة رقم 346 # تفسير سورة طه من الآية : [ 133 - 135 ] . # طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # ) وقالوا ( أي كفار مكة : ( لولا ( يعنى هلا ) يأتينا بئاية من ربه ( ~~فتعلم أنه # نبي رسول كما كانت الأنبياء تجئ بها إلى قومهم ، يقول الله عز وجل : ( ~~أولم تأتهم بينة # ما في الصحف الأولى ) [ آية : 133 ] يعنى بيان كتب إبراهيم وموسى الذي ~~كان قبل # كتاب محمد ، صلى الله عليهم أجمعين . # طه : ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . . # ) ولو أنا أهلكناهم بعذاب ( في الدنيا ) من قبله ( يعنى من قبل هذا ~~القرآن في # الآخرة ) لقالوا ربنا لولا ( يعنى هلا ) أرسلت إلينا رسولا ( معه كتاب ) فنتبع # ءاياتك ( يعنى آيات القرآن ) من قبل أن نذل ( يعنى نستذل ) ونخزى ) [ آية : # 134 ] يعنى ونعذب في الدنيا ، نظيرها في القصص . # طه : ( 135 ) قل كل متربص . . . . . # ) قل كل متربص ( وذلك أن كفار مكة ، قالوا : نتربص بمحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، الموت لأن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أوعدهم العذاب في الدنيا ، فأنزل الله عز ~~وجل : ( قل ( لكفار مكة # ) كل متربص ( أنتم بمحمد الموت ، ومحمد يتربص بكم العذاب في الدنيا ) ~~فتربصوا فستعلمون ( إذا نزل بكم العذاب في الدنيا ) من أصحاب الصراط السوي ~~( يعنى العدل # أنحن أم أنتم ) ومن اهتدى ) [ آية : 135 ] منا ومنكم . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، قال : سمعت الواقدي ، ~~ولم أسمع مقاتلا # يحدث عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، عن # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، في قوله عز ms0673 وجل : ( خيرا منه زكاة ~~وأقرب رحما ) [ الكهف : # 81 ] قال : أعقبت بعد ذلك غلاما . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي الهذيل ، عن المسيب ، عن السدي ، ~~ومقاتل ، عن # حذيفة ، أنه لما حان للخضر وموسى ، عليهما السلام ، أن يفترقا ، قال له ~~الخضر : يا # موسى ، لو صبرت لأتيت على ألف عجيبة أعجب مما رأيت ، قال : فبكى موسى على ~~فراقه . # فقال موسى للخضر : أوصني يا نبي الله ، قال له الخضر : يا موسى ، اجعل همك في PageV02P346 ~~صفحة رقم 347 # معادك ، ولا تخض فيما لا يعنيك ، ولا تأمن الخوف في أمنك ، ولا تيأس من ~~الأمن في # خوفك ، ولا تذر الإحسان في قدرتك ، وتدبر الأمور في عاقبتك . قال له موسى عليه # السلام : زدني رحمك الله ، قال له الخضر : إياك والإعجاب بنفسك ، ~~والتفريط فيما بقى # من عمرك ، وأحذر من لا يغفل عنك ، قال له موسى ، صلى الله عليهما : زدني رحمك # الله ، قال له الخضر : إياك واللجاجة ، ولا تمش في غير حاجة ، ولا تضحك من غير # عجب ، ولا تعيرن أحدا من الخاطئين بخطاياهم بعد الندم ، وأبك على خطيئتك يا بن # عمران . # قال له موسى ( صلى الله عليه وسلم ) : قد أبلغت في الوصية ، فأتم الله ~~عليك نعمته ، وغمرك في رحمته ، # وكلأك من عدوه ، قال له الخضر : آمين ، فأوصني يا موسى . # قال له موسى : إياك والغضب إلا في الله تعالى ، ولا ترض عن أحد إلا في ~~الله عز # وجل ، ولا تحب لدنيا ، ولا تبغض لدنيا تخرج من الإيمان ، وتدخلك في الكفر . قال # الخضر ، عليهما السلام : قد أبلغت في الوصية ، فأعانك الله على طاعته ، ~~وأراك السرور # في أمرك ، وحببك إلى خلقه ، وأوسع عليك من فضله ، قال له موسى : آمين . # فبينما هما جلوس على ساحل البحر إذ انقضت خطافة فنقرت بمنقارها من البحر # نقرتين . # قال موسى للخضر عليهما السلام : يا نبي الله ، هل تعلم ما نقص من البحر ؟ قال له # الخضر : لولا ما نراد فيه لأخبرتك ، قال موسى للخضر يا نبي الله ، هل من ~~شيء ليس # فيه بركة ؟ قال له الخضر : نعم يا موسى ms0674 ، ما من شيء إلا وفيه بركة ما خلا ~~آجال العباد ، # ومدتهم ، ولولا ذلك لفني الناس . قال موسى : وكيف ذلك ؟ قال له الخضر : لأن كل # شيء ينقص منه ، فلا يزاد فيه ينقطع ، قال له موسى : يا نبي الله ، من أجل أي شيء # أعطاك الله عز وجل من بين العباد أن لا تموت حتى نسأل الله تعالى ، ~~واطلعت على ما # في قلوب العباد تنظر بعين الله عز وجل ؟ # قال له الخضر : يا موسى ، بالصبر عن معصية الله ، عز وجل ، والشكر لله ، عز وجل # في نعمته ، وسلامة القلب لا أخاف ولا أرجو دون الله أحدا . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، قال : سمعت عبد القدوس ~~يحدث عن # الحسن ، قال : سمعت ابن عباس على المنبر يقول : ( فأردنا أن يبدلهما ~~ربهما خيرا منه PageV02P347 ~~صفحة رقم 348 # زكاة وأقرب رحما ) [ الكهف : 81 ] ، قال : جارية مكان الغلام . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثنا أبي ، عن الهذيل ، عن المسيب ، عن رجل ، ~~عن ابن عباس ، # في قوله عز وجل : ( . . . وكان تحته كنز لهما . . . ( قال : كان لوحا من ذهب # مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا الله ، أحمد رسول الله ~~، عجبت لمن يؤمن # بالقدر كيف يحزن ؟ وعجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح ؟ وعجبت لمن يرى ~~الدنيا وتصريف أهلهما كيف يطمئن إليها ؟ # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن أبي يوسف ، عن الحسن بن # عمارة ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل : ( . . . لا ~~تؤاخذني بما # نسيت . . . ( ، قال : لم ينس ، ولكن هذا من معاريض الكلام . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال : سمعت ~~المسيب يحدث # عن عبيد الله بن مالك ، عن علي ، رضي الله عنه ، وقد لقيه ، قال : إن ~~الترك سرية خرجوا # من يأجوج ومأجوج يغيرون على الناس فردم ذو القرنين دونهم فبقوا . قال ~~مقاتل : إنما # سموا الترك ؛ لأنهم تركوا خلف الردم . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن أبي المليح ~~، عن ميمون بن # مهران ms0675 ، عن ابن عباس ، قال : انتهى ذو القرنين إلى ملك من ملوك الأرض ، ~~فقال لذي # القرنين : إنك قد بلغت ما لم يبلغه أحد ، وقد أخبرت أن عندك علما ، وأنا ~~سائلك عن # خصال أربع ، فإن أنت أخبرتني عنهم علمت أنك عالم . # ما اثنان قائمان ؟ واثنان ساعيان ؟ واثنان مشتركان ؟ واثنان متباغضان ؟ ~~قال له ذو # القرنين : أما الاثنان القائمان فالسموات والأرض لم يزولا منذ خلقهما ~~الله ، عز وجل ، # وأما الاثنان الساعيان فالشمس والقمر لم يزالا دائبين منذ خلقهما الله ، ~~عز وجل ، وأما # الاثنان المشتركان فالليل والنهار يأخذ كل واحد منهما من صاحبه ، وأما ~~الاثنان # المتباغضان فالموت والحياة لا يحب أحدهما صاحبة أبدا ، قال : صدقت ، فإنك ~~من علماء # أهل الأرض . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن المسعودي ، عن عون ~~بن عبد الله # المزني ، عن مطرف بن الشخير ، أنه قال : فضل العلم خير من فضل العمل ، ~~وخير العمل # أوسطه ، والحسنة بين السيئتين . PageV02P348 # صفحة رقم 349 # قوله سبحانه : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ( سيئة ) واتبغ بين ذلك # سبيلا ) [ الإسراء : 110 ] حسنة . قال الهذيل : ولم أسمع مقاتلا . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال الهذيل : قال مقاتل : تفسير آدم ~~، عليه السلام ، # لأنه خلق من أديم الأرض ، وتفسير حواء ؛ لأنها خلقت من حي ، وتفسير نوح ~~لأنه ناح # على قومه ، وتفسير إبراهيم أبو الأمم ، ويقال : أب رحيم ، وتفسير إسحاق ~~لضحك سارة ، # ويعقوب لأنه خرج من بطن أمه قابض على عقب العيص ، وتفسير يوسف زيادة في # الحسن ، وتفسير يحيى : أحيى من بين ميتين ، لأنه خرج من بين شيخ كبير ، ~~وعجوز عاقر ، # صلى الله عليهم أجمعين . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الهذيل ، عن مقاتل ، عن ~~الضحاك ، # عن ابن عباس ، قال : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على ابنة عمته ~~أم هانئ فنعس ، فوضعت له # وسادة ، فوضع رأسه فنام ، فبينا هو نائم إذ ضحك في منامه ، ثم وثب فاستوى ~~جالسا ، # فقالت أم هانئ : لقد سرني ما رأيت في وجهك ، يا رسول الله ، من البشرى ، ~~فقال ms0676 : ' يا # أم هانئ ، إن جبريل ، عليه السلام ، أخبرني في منامي أن ربي عز وجل قد ~~وهب لي أمتي # كلهم يوم القيامة ، وقال لي : لو استوهبت غيرهم لأعطيناكهم ، ففرحت لذلك # وضحكت ' ، ثم وضع رأسه فنام فضحك ، ثم وثب فجلس ، فقالت له أم هانئ : بأبي # أنت وأمي ، لقد سرني ما رأيت من البشرى في وجهك ، قال : ' يا أم هانئ ، أتاني # جبريل ، عليه السلام فأخبرني أن الجنة تشتاق إلى ، وإلى أمتي ، فضحكت من ذلك # وفرحت ' . # قالت أم هانئ : يحق لك يا رسول الله ، أن تفرح ، ثم وضع رأسه فنام فضحك في # منامه ، فاستوى جالسا ، فقالت أم هانئ : لقد سرني ما رأيت من البشرى في ~~وجهك يا # رسول الله ، قال : ' يا أم هانئ ، عرضت على أمتي ، فإذا معهم قضبان النور ~~، إن القضيب # التي في أيديهم ، فقال : ذلك الإسلام يا محمد ، صلى الله عليك ، وفتحت ~~أبواب الجنة في # منامي فنظرت إلى داخلها من خارجها ، فإذا فيها قصور الدر والياقوت ، فقلت ~~: لمن هذه ؟ # فقال : لك يا محمد ولأمتك ، ولقد زينها الله عز وجل لك ، ولأمتك ، قبل أن ~~يخلقك بألفي # عام ، فضحكت من ذلك ' ، قالت أم هانئ : يحق لك أن تضحك وتفرح هنيئا لك ~~مريئا ، # يا نبي الله ، بما أعطاك ربك . PageV02P349 # صفحة رقم 350 # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن ~~الضحاك ، عن # ابن عباس ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لما خلق الله عز ~~وجل جنة الفردوس وغرسها بيده ، فلما # فرغ منها لم ترعين ، ولم يخطر على قلب بشر مثلها وما فيها ، فقال لها ~~تبارك وتعالى : # تزيني . فتزينت ، ثم قال لها : تزيني . فتزينت ، ثم قال لها : تكلمي . ~~فتكلمت ، قالت : ( قد أفلح المؤمنون ) [ آية : المؤمنون : 1 ] قال لها : من ~~هم ؟ قالت : الموحدون أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # ) أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) [ المؤمنون : 10 ، # 11 ] ثم أغلق بابها ، فلا يفتح إلى يوم القيامة فما يجيئهم من طيب الشجر ~~، فهو من # خلال بابها ، والحور يوم القيامة على ms0677 بابها ، وأنا قائم على الحوض أرد ~~عنه أمم الكفار # كما يرى الراعي غرائب الإبل ، حتى تأتي أمتي غرا محجلين من آثار الوضوء أعرفهم # فيشربون من ذلك الحوض ، فمن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ' ، فقال معاذ : ~~يا رسول # الله ، لقد سعد الذين يشربون من ذلك الحوض ، فقال : ' ويحك يا معاذ ، من ~~خلق في بطن # أمه موحدا ، ويؤمن برسوله ، فهو يشرب من ذلك الحوض ، ويدخل الفردوس ' ، قال # معاذ : ما أكثر ما يخلق في بطن أمه مشركا ، ثم يولد وهو مشرك ، ثم يموت ~~مؤمنا ، فقال : # ' يا معاذ ، ويحك من مات مسلما فقد خلق في ظهر آدم مسلما ، ثم تداولته ظهور # المشركين حتى أدركني ، فآمن بي ، فأولئك إخواني ، وأنتم أصحابي ' ، ثم ~~قرأ رسول الله # ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إخوانا على سرر متقابلين ) [ الحجر : 47 ] . PageV02P350 ### | AUTO صفحة رقم 351 # ( سورة الأنبياء ) # 1 ( مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية ، كوفية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 1 - 6 ] # الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # ) اقترب للناس حسابهم ( نزلت في كفار مكة ) وهم في غفلة معرضون ) [ آية : # 1 ] لا يؤمنون به يعنى بالحساب يوم القيامة . # الأنبياء : ( 2 ) ما يأتيهم من . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم ( يعنى من بيان من ربهم # يعنى القرآن ) محدث ( يقول : الذي يحدث الله ، عز وجل ، إلى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من القرآن لا # محدث عند الله تعالى ) إلا استمعوه وهم يلعبون ) [ آية : 2 ] يعنى لاهين ~~عن القرآن . # الأنبياء : ( 3 ) لاهية قلوبهم وأسروا . . . . . # ) لاهية قلوبهم ( يعنى غافلة قلوبهم عنه ) وأسروا النجوى ( ) الذين ظلموا ( فهو # أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وعقبة بن أبي معيط ، قالوا سرا فيما ~~بينهم : ( هل هذا ( # يعنون محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلا بشر مثلكم ( لا يفضلكم بشيء ~~فتتبعونه ) أفتأتون السحر ( يعنى القرآن ) وأنتم تبصرون ) [ آية : 3 ] أنه سحر . # الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # ) قال ( لهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ربي يعلم القول ( يعنى السر ~~الذي فيما بينهم ) في السماء والأرض ms0678 وهو السميع ( لسرهم ) العليم ) [ آية : ~~4 ] به . # الأنبياء : ( 5 ) بل قالوا أضغاث . . . . . # ) بل قالوا أضغاث أحلام ( يعنى جماعات أحلام يعنون القرآن قالوا : هي أحلام # كاذبة مختلطة يراها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في المنام فيخبرنا بها ، ~~ثم قال : ( بل افتراه ( يعنون بل # يخلق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) القرآن من تلقاء نفسه ، ثم قال : ( بل ~~هو ( يعنى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) شاعر ( # فإن كان صادقا ) فليأتنا بئاية كما أرسل الأولون ) [ آية : 5 ] من ~~الأنبياء ، عليهم PageV02P351 ~~صفحة رقم 352 # السلام ، بالآيات إلى قومهم ، كل هذا من قول هؤلاء النفر ، كما أرسل موسى ~~، وعيسى ، # وداود ، وسليمان عليهم السلام ، بالآيات والعجائب . # الأنبياء : ( 6 ) ما آمنت قبلهم . . . . . # يقول الله عز وجل : ( ما ءامنت ( يقول : ما صدقت بالآيات ) قبلهم ( يعنى قبل # كفار مكة ) من قرية أهلكناها ( بالعذاب في الدنيا ، يعنى كفار الأمم ~~الخالية ) أفهم يؤمنون ) [ آية : 6 ] يعنى كفار مكة أفهم يصدقون بالآيات ، ~~فقد كذبت بها الأمم # الخالية من قبلهم ، بأنهم لا يصدقون ، ثم قالوا في الفرقان : ( أهذا الذي ~~بعث الله رسولا ) [ الفرقان : 41 ] يأكل ويشرب وترك الملائكة فلم يرسلهم . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 7 - 15 ] . # الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # فأنزل الله عز وجل في قولهم : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~فسئلوا ( يا معشر # كفار مكة ) أهل الذكر ( يعنى مؤمني أهل التوراة ) إن كنتم لا تعلمون ( # [ آية : 7 ] إن الرسل كانوا من البشر فسيخبرونكم أن الله عز وجل ما بعث ~~رسولا إلا من # البشر ، ونزل في قولهم : ( أهذا الذي بعث الله رسولا ( يأكل ويشرب ويترك # الملائكة فلا يرسلهم . # الأنبياء : ( 8 ) وما جعلناهم جسدا . . . . . # فقال سبحانه : ( وما جعلناهم جسدا ( يعنى الأنبياء ، عليهم السلام ، ~~والجسد الذي # ليس فيه روح ، كقوله سبحانه : ( عجلا جسدا ) [ طه : 88 ] ) لا يأكلون ~~الطعام ( ولا يشربون ولكن جعلناهم جسدا فيها أرواح ، يأكلون الطعام ، ~~ويذوقون # الموت ، وذلك قوله سبحانه : ( وما كانوا خالدين ) [ آية : 8 ] في الدنيا . # الأنبياء : ( 9 ) ثم صدقناهم الوعد . . . . . # ) ثم صدقناهم الوعد ( يعنى الرسل الوعد ، يعنى العذاب ms0679 في الدنيا إلى قومهم # ) فأنجيناهم ( يعنى الرسل من العذاب ) ومن نشاء ( من المؤمنين ) وأهلكنا ~~المسرفين ) [ آية : 9 ] يقول : وعذبنا المشركين في الدنيا ، قال أبو محمد : ~~قال أبو العباس PageV02P352 ~~صفحة رقم 353 # ثعلب : قال الفراء : ( وما جعلناهم جسدا ( إلا ليأكلوا الطعام . # الأنبياء : ( 10 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # ) لقد أنزلنا إليكم ( يا أهل مكة ) كتابا فيه ذكركم ( يعنى شرفكم ) أفلا ~~تعقلون ) [ آية : 10 ] مثل قوله تعالى : ( وإنه لذكر لك ولقومك ) [ الزخرف : 44 ] # يعنى شرفا لك ولقومك . # الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # ) وكم قصمنا من قرية ( يعنى أهلكنا من قرية بالعذاب في الدنيا قبل أهل مكة # ) كانت ظالمة وأنشأنا بعدها ( يقول : وجعلنا بعد هلاك الأمم الخالية ) قوما # ءاخرين ) [ آية : 11 ] يعنى قوما كانوا باليمن في قرية تسمى حضور ، وذلك أنهم # قتلوا نبيا من الأنبياء ، عليهم السلام ، فسلط الله ، عز وجل ، جند بخت ~~نصر فقتلوهم ، # كما سلط بخت نصر والروم على اليهود ببيت المقدس فقتلوهم ، وسبوهم حين ~~قتلوا يحيى # بن زكريا وغيره من الأنبياء ، عليهم السلام . # الأنبياء : ( 12 ) فلما أحسوا بأسنا . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( فلما أحسوا بأسنا ( يقول : فلما رأوا عذابنا يعنى أهل # حضور ) إذا هم منها يركضون ) [ آية : 12 ] يقول : إذا هم من القرية ~~يهربون ، قالت لهم # الملائكة كهيئة الاستهزاء . # الأنبياء : ( 13 ) لا تركضوا وارجعوا . . . . . # ) لا تركضوا ( يقول : لا تهربوا ) وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ( يعنى إلى ~~ما خولتم فيه # من الأموال ) و( إلى ) ومساكنكم ( يعنى قريتكم التي هربتم منها ) لعلكم # تسئلون ) [ آية : 13 ] كما سئلتم الإيمان قبل نزول العذاب فلما رأوا العذاب # الأنبياء : ( 14 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # ) قالوا # ياويلنا إنا كنا ظالمين ) [ آية : 14 ] . # الأنبياء : ( 15 ) فما زالت تلك . . . . . # يقول الله عز وجل : ( فما زالت تلك دعواهم ( يقول : فما زال الويل قولهم ~~) حتى جعلناهم حصيدا خامدين ) [ آية : 15 ] يقول : أطفأناهم بالسيف ، ~~فخمدوا مثل النار إذا # طفئت فخمدت . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 16 - 18 ] . # الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # ) وما خلقنا السماء والأرض ( يعنى السموات السبع والأرضين السبع ) وما ~~بينهما ( # من الخلق ms0680 ) لعبين ) [ آية : 16 ] يعنى عابثين لغير شيء ولكن خلقناهما ~~لأمر هو كائن . PageV02P353 # صفحة رقم 354 # الأنبياء : ( 17 ) لو أردنا أن . . . . . # ) لو أردنا أن نتخذ لهوا ( يعنى ولدا ، وذلك أن نصارى نجران السيد ~~والعاقب ، ومن # معهما ، قالوا : عيسى ابن الله ، فقال الله عز وجل : ( لو أردنا أن نتخذ ~~لهوا ( ) لاتخذناه من لدنا ( يعنى من عندنا من الملائكة ؛ لأنهم أطيب وأطهر ~~من عيسى ، ولم نتخذه من # أهل الأرض ، ثم قال سبحانه : ( إن كنا فاعلين ) [ آية : 17 ] يقول : ما ~~كنا فاعلين # ذلك أن نتخذ ولدا ، مثلها في الزخرف . # الأنبياء : ( 18 ) بل نقذف بالحق . . . . . # ) بل نقذف ( بل نرمي ) بالحق ( الذي قال الله عز وجل : ( إن كنا فاعلين ( # ) على الباطل ( الذي قالوا : إن لله عز وجل ولدا ) فيدمغه فإذا هو زاهق ( يعنى # ذاهب ) ولكم الويل مما تصفون ) [ آية : 18 ] يقول : لكم الويل في الآخرة ~~مما تقولون # من البهتان بأن لله ولدا . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 19 - 24 ] . # الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وله من في السماوات والأرض ( عبيده وفي ملكه ، وعيسى بن # مريم ، وعزيز ، والملائكة وغيرهم ، ثم قال سبحانه : ( ومن عنده ( من ~~الملائكة ) لا يستكبرون ( يعنى لا يتكبرون ) عن عبادته ولا يستحسرون ) [ ~~آية : 19 ] يعنى ولا # يعيون ، كقوله عز وجل : ( وهو حسير ) [ الملك : 4 ] وهو معي ، # الأنبياء : ( 20 ) يسبحون الليل والنهار . . . . . # ثم قال تعالى # ذكره : ( يسبحون ( يعنى يذكرون الله عز وجل . # ) اليل والنهار لا يفترون ) [ آية : 20 ] يقول : لا يستريحون من ذكر الله عز وجل # ليست لهم فترة ولا سآمة . # الأنبياء : ( 21 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # ) أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) [ آية : 21 ] . # الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # ) لو كان فيهما آلهة ( يعنى آلهة كثيرة ) إلا الله ( يعنى غير الله عز وجل # ) لفسدتا ( يعنى لهلكتا يعنى السموات والأرض وما بينهما ) فسبحان الله رب ~~العرش عما يصفون ) [ آية : 22 ] نزه الرب نفسه ، تبارك وتعالى ، عن قولهم ~~بأن مع الله ، عز وجل # إلها . PageV02P354 # صفحة رقم 355 # الأنبياء : ( 23 ) لا يسأل عما . . . . . # ثم ms0681 قال سبحانه : ( لا يسئل عما يفعل ( يقول : لا يسأل الله تعالى عما ~~يفعله في خلقه # ) وهم يسئلون ) [ آية : 23 ] يقول سبحانه ، يسأل الله الملائكة في الآخرة ~~: ( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ) [ الفرقان : 17 ] ؟ ~~ويسألهم ، ويقول للملائكة : # ( أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) [ سبأ : 40 ] . # الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . . # ) أم اتخذوا من دونه آلهة قل ( لكفار مكة : ( هاتوا برهانكم ( يعنى حجتكم ، # أن مع الله ، عز وجل ، إلها كما زعمتم ) هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ( ~~يقول : هذا # القرآن فيه خبر من معي ، وخبر من قبلي من الكتب ، ليس فيه أن مع الله ، ~~عز وجل ، إلها # كما زعمتم ) بل أكثرهم ( يعنى كفار مكة ) لا يعلمون الحق ( يعنى التوحيد ~~) فهم معرضون ) [ آية : 24 ] عنه عن التوحيد ، كقوله عز وجل : ( بل جاء ~~بالحق ( # [ آية : الصافات : 37 ] يعنى بالتوحيد . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 25 - 28 ] . # الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ~~) [ آية : # 25 ] يعنى فوحدون . # الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # ) وقالوا ( أي كفار مكة ، منهم النضر بن الحارث ) اتخذ الرحمن ولدا ( ~~قالوا : إن # الملائكة بنات الله تعالى ، فنزه الرب جل جلاله نفسه عن قولهم ، فقال : ( ~~سبحانه بل ( # هم يعنى الملائكة ) عباد مكرمون ) [ آية : 26 ] لعبادة ربهم ، وليسوا ~~ببنات الرحمن ، # ولكن الله أكرمهم بعبادته . # الأنبياء : ( 27 ) لا يسبقونه بالقول . . . . . # ثم أخبر عن الملائكة ، فقال : ( لا يسبقونه بالقول ( يعنى الملائكة لا يسبقون # ربهم بأمر ، يقول : الملائكة لم تأمر كفار مكة بعبادتهم إياها ، ثم قال : ~~( وهم ( يعنى PageV02P355 ~~صفحة رقم 356 # الملائكة ) بأمره يعملون ) [ آية : 27 ] يقول : لا تعمل الملائكة إلا ~~بأمره ، فأخبر الله # عز وجل عن الملائكة أنهم عباد يخافون ربهم ويقدسونه ويعبدونه . # الأنبياء : ( 28 ) يعلم ما بين . . . . . # ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ( يقول الرب عز وجل : يعلم ما كان قبل أن يخلق # الملائكة ، ويعلم ما كان بعد خلقهم ) ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ( يقول : ~~لا تشفع # الملائكة إلا ms0682 لمن رضي الله أن يشفع له ، يعنى من أهل التوحيد الذين لا ~~يقولون إن الملائكة # بنات الله عز وجل ، لأن كفار مكة زعموا أن الملائكة تشفع لهم في الآخرة ~~إلى الله عز # وجل ، ثم قال سبحانه - يعنى الملائكة : ( وهم من خشيته مشفقون ) [ آية : 28 ] # يعنى خائفين . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 29 - 34 ] . # الأنبياء : ( 29 ) ومن يقل منهم . . . . . # ) ومن يقل منهم ( يعنى من الملائكة ) إني إله من دونه ( يعنى من دون الله # عز وجل ) فذلك ( يعنى فهذا الذي يقول : إني إله من دونه ) نجزيه جهنم ~~كذلك نجزي الظالمين ) [ آية : 29 ] النار حين زعموا أن مع الله ، عز وجل ، ~~إلها ، ولم يقل ذلك # أحد من الملائكة غير إبليس عدو الله رأس الكفر . # الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . # ) أولم ير الذين كفروا ( يقول : أولم يعلم الذين كفروا من أهل مكة ) أن ~~السماوات والأرض كانتا رتقا ( يعنى ملتزقين ، وذلك أن الله تبارك وتعالى ~~أمر بخار الماء فارتفع ، # فخلق منه السماوات السبع ، فأبان إحداهما من الأخرى ، فذلك قوله : ( ~~ففتقناهما ( ثم # قال سبحانه : ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ( يقول : وجعلنا الماء حياة كل شيء # يشرب الماء ) أفلا يؤمنون ) [ آية : 30 ] يقول : أفلا يصدقون بتوحيد الله ~~عز وجل مما # يرون من صنعه . # الأنبياء : ( 31 ) وجعلنا في الأرض . . . . . # ) وجعلنا في الأرض رواسي ( يعني الجبال أرسيت في الأرض ، فأثبت الأرض ~~بالجبال PageV02P356 ~~صفحة رقم 357 # ) أن تميد بهم ( لئلا تزول الأرض بهم ) وجعلنا فيها ( يعني في الجبال ) ~~فجاجا ( # يعنى كل شعب في جبل فيه منذ ) سبلا ( يعنى طرفا ) لعلهم يهتدون ) [ آية : # 31 ] يقول : لكي يعرفوا طرقها . # الأنبياء : ( 32 ) وجعلنا السماء سقفا . . . . . # ) وجعلنا السماء سقفا ( يعنى المرفوع ) محفوظا ( من الشياطين لئلا يسمعوا إلى # كلام الملائكة ، فيخبروا الناس ) وهم عن ءايتها ( يعنى الشمس والقمر ~~والنجوم وغيرها # ) معرضون ) [ آية : 32 ] فلا يتفكرون فيما يرون من صنعه ، عز وجل ، ~~فيوحدونه . # الأنبياء : ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . # ) وهو الذي خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) [ آية : ~~33 ] يقول : # يدخلان من قبل ms0683 المغرب فيجريان تحت الأرض حتى يخرجا من قبل المشرق ، ثم يجريان # في السماء إلى المغرب ، فذلك قوله سبحانه : ( كل ( يعنى الشمس والقمر ) ~~في فلك ( # يعنى في دوران ) يسبحون ( يعنى يجرون ، فذلك دورانهما . # الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # ) وما جعلنا لبشر ( وذلك أن قوما قالوا : إن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ~~) لا يموت ، فأنزل الله عز # وجل : ( وما جعلنا لبشر ( يعنى لنبي من الأنبياء ) من قبلك الخلد ( في ~~الدنيا فلا # يموت فيها ، بل يموتون ، فلما نزلت هذه الآية ، قال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لجبريل عليه السلام : ' فمن # يكون في أمتي من بعدي ' ، فأنزل الله عز وجل : ( أفإين مت ( يعنى محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # ) فهم الخالدون ) [ آية : 34 ] فإنهم يموتون أيضا . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 35 - 38 ] . # الأنبياء : ( 35 ) كل نفس ذائقة . . . . . # ثم قال عز وجل : ( كل نفس ذائقة الموت ( يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) وغيره ) ونبلوكم ( # يقول : ونختبركم ) بالشر ( يعنى بالشدة لتصبروا ) و( ب ) والخير فتنة ( يعنى # بالرخاء لتشكروا فتنة ، يقول : هما بلاء يبتليكم بهما ) وإلينا ( في الآخرة # ) ترجعون ) [ آية : 35 ] بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم . # الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # ) وإذا رءاك الذين كفروا ( يعنى أبا جهل ) إن يتخذونك إلا هزوا ( # وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مر على أبي سفيان بن حرب ، وعلى ~~أبي جهل بن هشام ، فقال أبو # جهل لأبي سفيان كالمستهزئ : انظروا إلى نبي بني عبد مناف . فقال أبو ~~سفيان لأبي PageV02P357 ~~صفحة رقم 358 # جهل حمية ، وهو من بني عبد شمس بن عبد مناف : وما ننكر أن يكون نبيا في ~~بني عبد # مناف ، فسمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قولهما ، فقال لأبي جهل : ' ما ~~أراك منتهيا حتى ينزل الله عز # وجل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة ، وأما أنت يا أبا سفيان ، فإنما ~~قلت الذي قلت # حمية ' ، فأنزل الله عز وجل : ( وإذا رءاك الذين كفروا ( يعنى أبا جهل ) ~~إن يتخذونك إلا هزوا ( استهزاء . # وقال أبو جهل حين رأى النبي ( صلى الله عليه ms0684 وسلم ) : ( أهذا الذي يذكر ~~ءالهتكم ( اللات # والعزى ومناة بسوء يقول الله عز وجل : ( وهم بذكر ( يعنى بتوحيد ) الرحمن ~~هم كافرون ) [ آية : 36 ] وذلك أن أبا جهل قال : إن الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفي # الكذاب . # الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # ) خلق الإنسان ( يعنى آدم أبو البشر ) من عجل ( وذلك أن كفار قريش # استعجلوا بالعذاب في الدنيا من قبل أن يأتيهم تكذيبا به ، كما استعجل آدم ~~عليه السلام # الجلوس من قبل أن تتم فيه الروح من قبل رأسه يوم الجمعة ، فأراد أن يجلس ~~من قبل أن # تتم فيه الروح إلى قدميه ، فلما بلغت الروح وسطه ونظر إلى حسن خلقه أراد ~~أن يجلس # ونصفه طين ، فورث الناس كلهم العجلة من آدم ، عليه السلام ، لم تجد منفذا ~~فرجعت من # أنفه فعطس ، فقال : الحمد لله رب العالمين ، فهذه أول كلمة تكلم بها . ~~وبلغنا أن الله عز # وجل رد عليه ، فقال : لهذا خلقتك يرحمك ربك . فسبقت رحمته غضبه ، فلما استعجل # كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت . ) خلق الإنسان من عجل ( لأنهم من ذريته يقول # الله ، عز وجل ، لكفار مكة : ف ) سأوريكم ءاياتي ( يعنى عذابي القتل ) ~~فلا تستعجلون ) [ آية : 37 ] يقول : فلا تعجلوا بالعذاب . # الأنبياء : ( 38 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) [ آية : 38 ] وذلك أن كفار مكة # قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : متى هذا العذاب الذي تعدنا ، إن ~~كنت صادقا ، يقولون ذلك مستهزئين # تكذيبا بالعذاب . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 39 - 44 ] . PageV02P358 # صفحة رقم 359 # الأنبياء : ( 39 ) لو يعلم الذين . . . . . # فأنزل الله عز وجل ) لو يعلم الذين كفروا ( من أهل مكة ) حين لا يكفون عن ~~وجوههم النار ولا عن ظهورهم ( ، وذلك أن أيديهم تغل إلى أعناقهم ، وتجعل في # أعناقهم صخرة من الكبريت ، فتشتعل النار فيها ، فلا يستطيعون أن يتقوا ~~النار إلا # بوجوههم . فذلك قوله سبحانه : ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ( # [ الزمر : 24 ] وذلك قوله : حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ~~لو علموا # ذلك ما استعجلوا بالعذاب ms0685 ، ثم قال سبحانه : ( ولا هم ينصرون ) [ آية : 39 ~~] يقول : # ولا هم يمنعون من العذاب . # الأنبياء : ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . . # ثم قال تعالى : ( بل تأتيهم ( الساعة ) بغتة ( يعنى فجأة ) فتبهتهم ( يقول : # فتفجؤهم ) فلا يستطيعون ردها ( يعنى أن يردوها ) ولا هم ينظرون ) [ آية : 40 ] # يقول : ولا يناظر بهم العذاب حتى يعذبوا # الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # ) ولقد استهزئ برسل من قبلك ( كما # استهزئ بك يا محمد ، يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على تكذيبهم ~~إياه بالعذاب ، وذلك أن # مكذبي الأمم الخالية كذبوا رسلهم بأن العذاب ليس بنازل بهم في الدنيا ، ~~فلما أخبر # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كفار مكة استهزءوا منه تكذيبا بالعذاب . # يقول الله عز وجل : ( فحاق بالذين ( يعنى فدار بهم ) سخروا منهم ما ( يعنى # الذي ) كانوا به يستهزئون ) [ آية : 41 ] بأنه غير نازل بهم . # الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . # ) قل من يكلؤكم ( يقول : من يحرسكم ) باليل والنهار من ( عذاب ) الرحمن ~~بل هم عن ذكر ربهم معرضون ) [ آية : 42 ] يعنى القرآن ، معرضون عنه . # الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . . # ثم قال سبحانه : ( أم لهم آلهة ( نزلت في الحارث بن قيس السهمي ، وفيه نزلت # أيضا في الفرقان : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ( فقال سبحانه : ( أم لهم ~~آلهة ( ) تمنعهم ( من العذاب ) من دوننا ( يعنى من دون الله عز وجل فيها # تقديم ، ثم أخبر عن الآلهة ، فقال تعالى : ( لا يستطيعون نصر أنفسهم ( ~~يقول : لا # تستطيع الآلهة أن تمنع نفسها من سوء أريد بها ، ثم قال سبحانه : ( ولا هم ~~( يعنى من PageV02P359 ~~صفحة رقم 360 # يعبد الآلهة ) مما يصحبون ) [ آية : 43 ] يعنى ولا هم منا يجارون ، يقول ~~الله تعالى : لا # يجيرهم مني ولا يؤمنهم مني أحد . # الأنبياء : ( 44 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # ) بل متعنا هؤلاء ( يعنى كفار مكة ) وءاباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا # يرون ( يعنى أفهلا يرون ) أنا نأتي الأرض ( يعنى أرض مكة ) ننقصها من # أطرافها ( يعنى نغلبهم على ما حول أرض مكة ) أفهم الغالبون ) [ آية : 44 ] يعنى # كفار مكة ، أو النبي ( صلى الله عليه وسلم ms0686 ) والمؤمنون ؟ بل النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وأصحابه ، رضي الله عنهم ، هم # الغالبون لهم ، وربه محمود . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 45 - 47 ] . # الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . # ) قل ( لكفار مكة : ( إنما أنذركم بالوحي ( بما في القرآن من الوعيد ) ~~ولا يسمع ( يا محمد ) الصم الدعاء ( هذا مثل ضربه الله ، عز وجل ، للكافر ~~يقول : إن # الأصم إذا ناديته لم يسمع ، فكذلك الكافر لا يسمع الوعيد والهدى ) إذا ما ~~ينذرون ( # [ آية : 45 ] . # الأنبياء : ( 46 ) ولئن مستهم نفحة . . . . . # ) ولئن مستهم نفحة ( يقول : ولئن أصابتهم عقوبة ) من عذاب ربك ليقولن # ياويلنا إنا كنا ظالمين ) [ آية : 46 ] . # الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # ) ونضع ( الأعمال في ) الموازين القسط ( يعنى العدل ) ليوم القيامة ( ~~فجبريل ، # عليه السلام ، يلي موازين أعمال بني آدم ) فلا تظلم نفس شيئا ( يقول : لا ينقصون # شيئا من أعمالهم ) وإن كان مثقال حبة ( يعنى وزن حبة ) من خردل أتينا بها ~~( يعنى جئنا بها ، بالحبة ) وكفى بنا حاسبين ) [ آية : 47 ] يقول سبحانه : # وكفى بنا من سرعة الحساب . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 48 - 50 ] . PageV02P360 # صفحة رقم 361 # الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان ( يعنى التوراة ) وضياء ( يعنى ونورا من # الضلالة ، يعنى التوراة ) وذكرا ( يعنى وتفكرا ) للمتقين ) [ آية : 48 ] ~~الشرك . # الأنبياء : ( 49 ) الذين يخشون ربهم . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( الذين يخشون ربهم بالغيب ( فأطاعوه ، ولم ~~يروه ) وهم من الساعة مشفقون ) [ آية : 49 ] يعنى من القيامة خائفين . # الأنبياء : ( 50 ) وهذا ذكر مبارك . . . . . # ) وهذا ( القول ) ذكر ( يعنى بيان ) مبارك أنزلناه أفأنتم ( يا أهل مكة ) ~~له منكرون ) [ آية : 50 ] يقول سبحانه : لا تعرفونه فتؤمنون به . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 51 - 70 ] . # الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # ) ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل ( يقول : ولقد أعطينا إبراهيم هداه في السر ، # وهو صغير من قبل موسى وهارون ) وكنا به عالمين ) [ آية : 51 ] يقول الله ~~عز وجل : # وكنا بإبراهيم عالمين بطاعته لنا . # الأنبياء : ( 52 ) إذ قال لأبيه . . . . . # ) إذ قال لأبيه ( آزر : ( وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها ms0687 عاكفون ) ~~[ آية : 52 ] # تعبدونها . PageV02P361 # صفحة رقم 362 # الأنبياء : ( 53 ) قالوا وجدنا آباءنا . . . . . # ) قالوا وجدنا ءاباءنا لها عابدين ) [ آية : 53 ] . # الأنبياء : ( 54 ) قال لقد كنتم . . . . . # ) قال ( لهم إبراهيم : ( لقد كنتم أنتم وءاباؤكم في ضلال مبين ) [ آية : 54 ] . # الأنبياء : ( 55 ) قالوا أجئتنا بالحق . . . . . # ) قالوا أجئتنا ( يا إبراهيم ) بالحق أم أنت من اللاعبين ) [ آية : 55 ] ~~قالوا : أجد هذا # القول منك ، أم لعب يا إبراهيم . # الأنبياء : ( 56 ) قال بل ربكم . . . . . # ) قال ( إبراهيم ) بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ( يعنى الذي # خلقهن . # ) وأنا على ذلكم ( يعنى على ما أقول لكم ) من الشاهدين ) [ آية : 56 ] بأن # ربكم الذي خلق السموات والأرض . # الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # ) وتالله ( يقول والله ، ) لأكيدن أصنامكم ( بالسوء ، يعنى أنه يكسرها ، وهي # اثنان وسبعون صنما من ذهب ، وفضة ، ونحاس ، وحديد ، وخشب ) بعد أن تولوا ~~مدبرين ) [ آية : 57 ] ، يعنى ذاهبين إلى عيدكم ، وكان لهم عيد في كل سنة ~~يوما واحد ، # وكانوا إذا خرجوا قربوا إليها الطعام ، ثم يسجدون لها ثم يخرجون ، ثم إذا ~~جاؤا من # عيدهم بدؤوا بها ، فسجدوا لها ، ثم تفرقوا إلى منازلهم ، فسمع قول ~~إبراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) رجل # منهم ، حين قال : ( وتالله لأكيدن أصناكم بعد أن تولوا مدبرين ( فلما ~~خرجوا دخل # إبراهيم على الأصنام والطعام بين أيديها . # الأنبياء : ( 58 ) فجعلهم جذاذا إلا . . . . . # ) فجعلهم جذاذا ( يعنى قطعا ، كقوله سبحانه : ( . . . عطاء غير مجذوذ ( يعنى # غير مقطوع ، ثم استثنى ) إلا كبيرا لهم ( يعنى أكبر الأصنام ، فلم يقطعه ~~، وهو من # ذهب ولؤلؤ ، وعيناه ياقوتتان حمراوان تتوقدان في الظلمة ، لهما بريق ~~كبريق النار ، وهو # في مقدم البيت ، فلما كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر ، ثم قال : ( ~~لعلهم إليه يرجعون ) [ آية : 58 ] يقول : إلى الصنم الأكبر يرجعون من عيدهم ~~، فلما رجعوا # من عيدهم دخلوا على الأصنام ، فإذا هي مجذوذة # الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . # ) قالوا ( يعنى نمروذ بن كنعان وحده ، # هو الذي قال : ( من فعل هذا بئالهتنا إنه لمن الظالمين ) [ آية : 59 ] ~~لنا حين انتهك # هذا منا ، قال الرجل الذي كان يسمع قول ms0688 إبراهيم عليه السلام حين قال : ( ~~وتالله لأكيدن أصنامكم ) [ الأنبياء : 57 ] . # الأنبياء : ( 60 ) قالوا سمعنا فتى . . . . . # ) قالوا سمعنا فتى يذكرهم ( بسوء ، فذلك قوله PageV02P362 ~~صفحة رقم 363 # يعنى الرجل وحده ، قال : سمعت فتى يذكرهم بسوء ، إضمار ) يقال له إبراهيم ~~) [ آية : # 60 ] . # الأنبياء : ( 61 ) قالوا فأتوا به . . . . . # ) قالوا ( قال نمروذ الجبار : ( فأتوا به على أعين الناس ( يعنى على رءوس الناس # ) لعلهم يشهدون ) [ آية : 61 ] عليه بفعله ويشهدون عقوبته ، فلما جاءوا به # الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # ) قالوا ( قال نمروذ : ( ءأنت فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم ) [ آية : 62 ] ~~يعنى أنت # كسرتها . # الأنبياء : ( 63 ) قال بل فعله . . . . . # ) قال ( إبراهيم : ( بل فعله كبيرهم هذا ( يعنى أعظم الأصنام الذي في يده # الفأس ، غضب حين سويتم بينه وبين الأصنام الصغار ، فقطعها ) فسئلوهم إن كانوا # ينطقون ) [ آية : 63 ] يقول : سلوا الأصنام المجذوذة من قطعها ؟ إن قدروا ~~على الكلام . # الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # ) فرجعوا إلى أنفسهم ( فلاموها ) فقالوا ( فقال بعضهم لبعض : ( إنكم أنتم ~~الظالمون ) [ آية : 64 ] لإبراهيم حين تزعمون أنه قطعها والفأس في يد الصنم ~~الأكبر ، # ثم قالوا بعد ذلك : كيف يكسرها وهو مثلها . # الأنبياء : ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . # فذلك قوله سبحانه : ( ثم نكسوا على رءوسهم ( يقول : رجعوا عن قولهم الأول # فقالوا لإبراهيم : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) [ آيه : 65 ] فتخبرنا من ~~كسرها . # حدثنا محمد ؛ قال : حدثنا أبو القاسم ، قال : الهذيل سمعت عبد القدوس ، ~~ولم أسمع # مقاتلا ، يحدث عن الحسن ) ثم تكسوا على رءوسهم ( يعنى على الرؤساء ~~والأشراف . # الأنبياء : ( 66 ) قال أفتعبدون من . . . . . # ) قال ( لهم إبراهيم عند ذلك : ( أفتعبدون من دون الله ( من الآلهة ) ما ~~لا ينفعكم شيئا ( إن عبدتموهم ) ولا يضركم ) [ آية : 66 ] إن لم تعبدوهم . # الأنبياء : ( 67 ) أف لكم ولما . . . . . # ثم قال لهم إبراهيم : ( أف لكم ( يعنى بقوله : أف لكم ، الكلام الردئ ) ~~ولما تعبدون ( من الأصنام ) من دون الله ( عز وجل ) أفلا ( يعنى أفهلا # ) تعقلون ) [ آية : 67 ] أنها ليست بآلهة . # الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # ) قالوا حرقوه ( بالنار ) وانصروا ءالهتكم ( يقول : انتقموا منه ) إن ~~كنتم فاعلين ) [ آية : 68 ms0689 ] ذلك به ، فألقوه في النار ، يعنى إبراهيم ( صلى ~~الله عليه وسلم ) . # الأنبياء : ( 69 ) قلنا يا نار . . . . . # ويقول الله ، عز وجل : ( قلنا يا نار كوني بردا ( من الحر ) وسلاما على ~~إبراهيم ) [ آية : # 69 ] يقول : وسلميه من البرد ، ولو لم يقل : وسلاما ، لأهلكه بردها # الأنبياء : ( 70 ) وأرادوا به كيدا . . . . . # ) وأرادوا به كيدا ( PageV02P363 ~~صفحة رقم 364 # يعنى بإبراهيم حين خرج من النار ، فلما نظر إليه الناس بادروا ليخبروا ~~نمروذ ، فجعل # بعضهم يكلم بعضا ، فلا يفقهون كلامهم ، فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة ~~، فمن ثم # سميت بابل ، وحجزهم الله عنه ) فجعلناهم الأخسرين ) [ آية : 70 ] . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 71 : 73 ] . # الأنبياء : ( 71 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # ) ونجيناه ( يعنى إبراهيم ) ولوطا ( من أرض كوثا ، ومعهما سارة شر نمروذ # بن كنعان الجبار ) إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) [ آية : 71 ] ~~يعنى الناس إلى # الأرض المقدسة ، وبركتها الماء والشجر والنبت . # الأنبياء : ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # ) ووهبنا له ( يعنى لإبراهيم ) إسحاق ( ثم قال : ( ويعقوب نافلة ( يعنى فضلا # على مسألته في إسحاق ) وكلا جعلنا ( يعنى إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ~~جعلناهم # ) صالحين ) [ آية : 72 ] . # الأنبياء : ( 73 ) وجعلناهم أئمة يهدون . . . . . # ) وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ( يقول : جعلناهم قادرة للخير يدعون الناس ~~إلى أمر # الله ، عز وجل ، ) وأوحينا إليهم فعل الخيرات ( يعنى الأعمال الصالحة ، ) ~~وأقام الصلاة ( ) وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) [ آية : 73 ] يعنى ~~موحدين . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 74 - 82 ] . PageV02P364 # صفحة رقم 365 # الأنبياء : ( 74 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # ) ولوطا ءاتينه ( يعنى أعطيناه ) حكما ( يعنى الفهم والعقل ) وعلما ونجينه # من القرية ( يعنى سدوم ) التي كانت تعمل الخبائث ( يعنى السيئ من العمل إتيان # الرجال في أدبارهم ، فأنجى الله لوطا وأهله ، وعذب القرية بالخسف والحصب ) إنهم # كانوا قولهم سوء فسقين ) [ آية : 74 ] . # الأنبياء : ( 75 ) وأدخلناه في رحمتنا . . . . . # ) وأدخلنه في رحمتنا ( يعنى نعمتنا ، وهي النبوة ، كقوله عز وجل : ( إن ~~هو إلا عبد أنعمنا عليه ( بالنبوة ) إنه من الصلحين ) [ آية : 75 ] . # الأنبياء : ( 76 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # ) ونوحا إذ نادى من قبل ( إبراهيم ، ولوطا ، وإسحاق ، وكان نداؤه حين ms0690 ، قال : # ( أني مغلوب فانتصر ( ) فاستجبنا له ( دعاءه ) فنجينه وأهله من # الكرب العظيم ) [ آية : 76 ] يعنى الهول الشديد يعنى الغرق . # الأنبياء : ( 77 ) ونصرناه من القوم . . . . . # ) ونصرنه من القوم ( في قراءة أبي بن كعب ' ونصرناه على القوم ' ) الذين كذبوا # بئايتنا ( يعنى كذبوا بنزول العذاب عليهم في الدنيا ، وكان نصره هلاك ~~قومه ) إنهم # كانوا قوم سوء فأغرقنهم أجمعين ) [ آية : 77 ] لم ننج منهم أحدا . # الأنبياء : ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # ) وداود وسليمن إذ يحكمان في الحرث ( يعنى الكرم ) إذ نفشت فيه غنم القوم ( # يعنى النفش بالليل والسرح بالنهار ) وكنا لحكمهم شهدين ) [ آية : 78 ] ~~يعنى داود # وسليمان ، صلى الله عليهما ، وصاحب الغنم ، وصاحب الكرم ، وذلك أن راعيا ~~جمع غنمه # بالليل إلى جانب كرم رجل ، فدخلت الغنم الكرم فأكلته ، وصاحبها لا يشعر ~~بها ، فلما # أصبحوا أتوا داود النبي ، عليه السلام ، فقصوا عليه أمرهم ، فنظر داود ~~ثمن الحرث ، فإذا # هو قريب من ثمن الغنم ، فقضى بالغنم لصاحب الحرث ، فمروا بسليمان ، فقال : كيف # قضى لكم نبي الله ؟ فأخبراه ، فقال سليمان : نعم ما قضى نبي الله ، وغيره ~~أرفق للفريقين ، # فدخل رب الغنم على داود ، فأخبره بقول سليمان فأرسل داود إلى سليمان ~~فأتاه ، فعزم # عليه بحقه ، بحق النبوة ، لما أخبرتني ، فقال : عدل الملك ، وغيره أرفق ، ~~فقال داود : وما هو ؟ # قال سليمان : تدفع الغنم إلى صاحب الحرث ، فله أولادها وأصوافها وألبانها ~~وسمنها ، # وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه ، فإذا بلغ وكان مثله يوم ~~أفسده ، # دفع إليه حرثه ، وقبض غنمه ، قال : داود نعم ما قضيت ، فأجار قضاءه ، ~~وكان هذا بيت # المقدس . # الأنبياء : ( 79 ) ففهمناها سليمان وكلا . . . . . # يقول الله عز وجل : ( ففهمنها سليمن ( يعنى القضية ليس يعني به الحكم ، ~~ولو كان PageV02P365 ~~صفحة رقم 366 # الحكم لقال ففهمناه ) وكلا ( يعنى داود وسليمان ) ءاتينا ( يعنى أعطينا ) ~~حكما وعلما ( يعنى الفهم والعلم ، فصوب قضاء سليمان ، ولم يعنف داود ) ~~وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ( يعنى يذكرن الله ، عز وجل ، كلما ذكر داود ~~ربه ، عز وجل ، ذكرت # الجبال ربها معه ) و( سخرنا له ) والطير وكنا ms0691 فاعلين ) [ آية : 79 ] ذلك ~~بداود . # الأنبياء : ( 80 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # ) وعلمناه صنعة لبوس لكم ( يعنى الدروع من حديد ، وكان داود أو من # اتخذها ) لتحصنكم من بأسكم ( يعنى من حربكم من القتل والجراحات ) فهل ~~أنتم شاكرون ) [ آية : 80 ] لربكم في نعمه فتوحدونه استفهام . قال الفراء : ~~يعنى فهل أنتم # شاكرون ؟ معنى الأمر أي اشكروا ، ومثله ) فهل أنتم منتهون ) [ المائدة : ~~91 ] أي # انتهوا . # الأنبياء : ( 81 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # ) و( سخرنا ) ولسليمان الريح عاصفة ( يعنى شديدة ) تجري بأمره إلى الأرض ~~التي باركنا فيها ( يعنى الأرض المقدسة ، يعنى بالبركة الماء والشجر ) وكنا ~~بكل شيء ( مما # أعطيناهما ) علمين ) [ آية : 81 ] . # الأنبياء : ( 82 ) ومن الشياطين من . . . . . # ) ومن الشياطين من يغوصون له ( لسليمان في البحر ، فيخرجون له اللؤلؤ ، وهو # أول من استخرج اللؤلؤ من البحر ) ويعملون ( له ) عملا دون ذلك ( يعنى غير # الغياصة من تماثيل ومحاريب وجفان كالجراب وقدور راسيات ، ) وكنا لهم ( يعنى # الشياطين ) حافظين ) [ آية : 82 ] على سليمان لئلا يتفرقوا عنه . # تفسير سورة الأنبياء من الآية [ 83 - 91 ] . PageV02P366 # صفحة رقم 367 # الأنبياء : ( 83 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # ) وأيوب إذ نادى ربه ( يعنى دعا ربه ، عز وجل ، ) أني مسني الضر ( يعنى # أصابني البلاء ) وأنت أرحم الرحمين ) [ آية : 83 ] . # الأنبياء : ( 84 ) فاستجبنا له فكشفنا . . . . . # ) فاستجبنا له ( دعاءه ) فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه أهله ( فأحياهم الله ، # عز وجل ) ومثلهم معهم ( وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع بنين وثلاث # بنات ، فأحياهم الله ، عز وجل ، ومثلهم معهم ) رحمة ( يقول : نعمة ) من ~~عندنا وذكرى للعابدين ) [ آية : 84 ] يقول : وتفكرا للموحدين فأعطاه الله ، ~~عز وجل ، مثل # كل شيء ذهب له ، يعنى أيوب ، وكان أيوب من أعبد الناس فجهد إبليس ليزيله عن # عبادة ربه ، عز وجل ، فلم يستطع . # الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # ) وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ) [ آية : 85 ] # الأنبياء : ( 86 ) وأدخلناهم في رحمتنا . . . . . # ) وأدخلناهم في رحمتنا ( يعنى في نعمتنا وهي النبوة ) إنهم من الصالحين ) ~~[ آية : 86 ] يعنى # من المؤمنين . # الأنبياء : ( 87 ) وذا النون إذ . . . . . # ) وذا النون ( يعنى يونس بن متى ms0692 ، عليه السلام ، ) إذ ذهب مغاضبا ( يعنى مراغما # لقومه ، لحزقيل بن أجار ، ومن معه من بني إسرائيل ، ففارقهم من غير أن ~~يؤمنوا ) فظن أن لن نقدر عليه ( فحسب يونس أن لن نعاقبه بما صنع ) فنادى ( ~~يقول : فدعا ربه # ) في الظلمات ( يعنى ظلمات ثلاث ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن ~~الحوت ، # فنادى : ( أن لا إله إلا أنت ( يوحد ربه ، عز وجل ، ) سبحانك ( نزه تعالى أن # يكون ظلمه ، ثم أقر على نفسه بالظلم ، فقال : ( إني كنت من الظالمين ) [ آية : # 87 ] يقول يونس عليه السلام : إني ظلمت نفسي . # الأنبياء : ( 88 ) فاستجبنا له ونجيناه . . . . . # ) فاستجبنا له ( دعاءه ) ونجيناه من الغم ( يعنى من بطن الحوت ) وكذلك ~~ننجي المؤمنين ) [ آية : 88 ] قال أبو محمد : قال أبو العباس ثعلب : قال ~~الفراء : أن لن # نقدر عليه . ونقدرعليه ، لمعنى واحد ، وهو من قوله قدرت الشيء ، لا قدرت ~~، معناه من # التقدير لا من القدر ، ومثله في سورة الفجر : ( فقدر عليه رزقه ) [ الفجر ~~: 16 ] من # التقدير ، والتقتير ، لا من القدرة ، بلغنا أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) قال : ' مكث يونس ، عليه السلام ، في # بطن الحوت ثلاثة أيام ' . وعن كعب قال : أربعين يوما . # الأنبياء : ( 89 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # ) وزكريا إذ نادى ربه ( يعنى دعا ربه في آل عمران ، وفي مريم ، قال : ( ~~رب لا تذرني فردا ( يعنى وحيدا ، وهب لي وليا يرثني ) وأنت خير الوارثين ) ~~[ آية : PageV02P367 # صفحة رقم 368 # 89 ] يعنى أنت خير من يرث العباد . # الأنبياء : ( 90 ) فاستجبنا له ووهبنا . . . . . # ) فاستجبنا له ( دعاءه ) ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ( يعنى # امرأته فحاضت ، وكانت لا تحيض من الكبر ) إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ~~( يعنى أعمال الصالحات ، يعنى زكريا وامرأته ) ويدعوننا رغبا ( في ثواب # الله ، عز وجل ، ) ورهبا ( من عذاب الله ، عز وجل ، ) وكانوا لنا خاشعين ( # [ آية : 90 ] يعنى لله سبحانه متواضعين . # الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # ) والتي أحصنت فرجها ( من الفواحش ، لأنها قذفت ، وهي مريم بنت عمران ، أم # عيسى ، صلى الله عليهما ، ) فنفخنا فيها من روحنا ( نفخ جبريل ، عليه ~~السلام ، # في جيبها ، فحملت من ms0693 نفخة جبريل بعيسى ، صلى الله عليهم ، ) وجعلناها ~~وابنها ( # عيسى ، صلى الله عليه ، ) ءاية للعالمين ) [ آية : 91 ] يعنى عبرة لبني ~~إسرائيل ، # فكانا آية إذ حملت مريم ، عليها السلام ، من غير بشر ، وولدت عيسى من غير ~~أب ، صلى الله عليه . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 92 - 96 ] . # الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # ) إن هذه أمتكم أمة واحدة ( يقول : إن هذه ملتكم التي أنتم عليها ، يعنى # شريعة الإسلام هي ملة واحدة كانت عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من ~~عذاب الله ، # عز وجل ، ) وأنا ربكم فاعبدون ) [ آية : 92 ] يعنى فوحدون . # الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # ) وتقطعوا أمرهم بينهم ( فرقوا دينهم الإسلام الذي أمروا به فيما بينهم ، فصاروا # زبرا يعنى فرقا ) كل ( كل أهل تلك الأديان ) إلينا راجعون ) [ آية : 93 ] في # الآخرة . # الأنبياء : ( 94 ) فمن يعمل من . . . . . # ) فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ( يقول : وهو مصدق بتوحيد الله ، عز PageV02P368 ~~صفحة رقم 369 # وجل ، ) فلا كفران لسعيه ( يعنى لعمله يقول : يشكر الله ، عز وجل ، عمله ~~) وإنا له كاتبون ) [ آية : 94 ] يكتب له سعيه الحفظة من الملائكة . # الأنبياء : ( 95 ) وحرام على قرية . . . . . # ) وحرام على قرية ( فيما خلا ) أهلكناها ( بالعذاب في الدنيا ) أنهم لا ~~يرجعون ) [ آية : 95 ] يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية في الدنيا . # الأنبياء : ( 96 ) حتى إذا فتحت . . . . . # ) حتى إذا فتحت ( يعنى أرسلت ) يأجوج ومأجوج ( وهما أخوان لأب وأم ، # وهما من نسل يافث بن نوح ) وهم من كل حدب ينسلون ) [ آية : 96 ] يقول : # من كل مكان يخرجون من كل جبل ، وأرض ، وبلد وخروجهم عند اقتراب الساعة . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 97 - 102 ] . # الأنبياء : ( 97 ) واقترب الوعد الحق . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( واقترب الوعد الحق ( يعنى وعد البعث أنه حق كائن # ) فإذا هي شاخصة ( يعنى فاتحة ) أبصار الذين كفروا ( بالبعث لا يطرفون مما # يرون من العجائب التي كانوا يكفرون بها في الدنيا ، قالوا : ( يا ويلنا ~~قد كنا في غفلة من هذا ( اليوم ، ثم ذكر قول الرسل لهم في الدنيا أن البعث ~~كائن ، فقالوا : # ( بل كنا ms0694 ظالمين ) [ آية : 97 ] أخبرنا بهذا اليوم فكذبنا به . # الأنبياء : ( 98 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # ) إنكم ( يعنى كفار مكة ) وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( # يعنى رميا في جهنم ترمون فيها ) أنتم لها واردون ) [ آية : 98 ] يعنى ~~داخلون . # الأنبياء : ( 99 ) لو كان هؤلاء . . . . . # ) لو كان هؤلاء ( الأوثان ) آلهة ما وردوها ( يعنى ما دخلوها ، يعني PageV02P369 ~~صفحة رقم 370 # جهنم ، لامتنعت من دخولها ) وكل ( يعنى الأوثان ومن يعبدها ) فيها ( يعنى في # جهنم ) خالدون ) [ آية : 99 ] نزلت في بني سهم ، منهم : العاص بن وائل ، ~~والحارث # وعدي ابني قيس ، وعبد الله بن الزبعري بن قيس ، وذلك أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) دخل المسجد # الحرام ، ونفر من بني سهم جلوس في الحطيم ، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنما ، # فأشار بيده إليهم ، فقال : ( إنكم وما تعبدون من دون الله ( يعنى الأصنام # ) حصب جهنم أنتم لها واردون ) [ الأنبياء : 98 - 99 ] إلى آيتين ، ثم خرج ~~فدخل ابن # الزبعري ، وهم يخوضون فيما ذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لهم ~~ولآلهتهم ، فقال : ما هذا الذي تخوضون ؟ # فذكروا له قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال ابن الزبعري : والله ~~، لئن قالها بين يدي لأخصمنه . فدخل # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ساعته ، فقال ابن الزبعري : أهي لنا ~~ولآلهتنا خاصة ؟ أم لنا ولآلهتنا ولجميع # الأمم ولآلهتهم ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لكم ولآلهتكم ~~ولجميع الأمم ولآلهتهم ' . قال : # خصمتك ورب الكعبة ، ألست تزعم أن عيسى نبي ، وتثني عليه ، وعلى أمه خيرا ، قد # علمت أن النصارى يعبدونهما ، وعزيز يعبد ، والملائكة تعبد ، فإن كان ~~هؤلاء معنا قد # رضينا أنهم معنا ، فسكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . # الأنبياء : ( 100 ) لهم فيها زفير . . . . . # ثم قال سبحانه : ( لهم فيها زفير ( يعنى آخر نهيق الحمار ) وهم فيها لا ~~يسمعون ) [ آية : 100 ] الصوت ، وذلك حين يقال لأهل النار : اخسئوا فيها ولا # تكلمون ، فصاروا بكما وعميا وصما . # الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم ، فقال سبحانه : ( إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى ( الجنة ms0695 ) أولئك عنها ( يعنى جهنم ) مبعدون ) [ آية : ~~101 ] يعنى # عيسى ، وعزيرا ، ومريم ، والملائكة ، عليهم السلام ) لا يسمعون حسيسها ( ~~يقول : لا # يسمع أهل الجنة صوت جهنم حين يقال لهم : اخسئوا فيها ، ولا تكلموا ، ~~فتغلق عليهم # أبوابها ، فلا تفتح عنهم أبدا ، ولا يسمع أحد صوتها . # الأنبياء : ( 102 ) لا يسمعون حسيسها . . . . . # ) وهم ( يعنى هؤلاء ) في ما اشتهت أنفسهم خالدون ) [ آية : 102 ] يعنى لا # يموتون ، فلما سمع بنو سهم بما استثنى الله ، عز وجل ، ممن يعبد من ~~الآلهة ، عزير ، وعيسى ، # ومريم ، والملائكة ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : هلا استثنيت ~~هؤلاء حين سألناك ، فلما خلوت # تفكرت . # الأنبياء : ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . . # قوله سبحانه : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ( . PageV02P370 # صفحة رقم 371 # حدثنا أبو محمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن ~~نعمان ، عن # سليم ، عن ابن عباس ، أنه قال على منبر البصرة : ما تقولون في تفسير هذه ~~الآية : [ لا # يحزنهم الفزع الأكبر ] ؟ ثلاث مرات فلم يجبه أحد . # فقال : تفسير هذه الآية : أن الله ، عز وجل ، إذا ادخل أهل الجنة ، ورأوا ~~ما فيها من # النعيم ذكروا الموت ، فيخافون أن يكون آخر ذلك الموت فيحزنهم ذلك ، وأهل ~~النار إذا # دخلوا النار ورأوا ما فيها من العذاب يرجون أن يكون آخر ذلك الموت ، ~~فأراد الله ، عز وجل ، أن يقطع حزن أهل الجنة ، ويقطع رجاء أهل النار ، ~~فيبعث الله ، عز وجل ، ملكا # وهو جبريل ، عليه السلام ، ومعه الموت في صورة كبش أملح ، فيشرف به على أهل # الجنة ؛ فينادي : يا أهل الجنة ، فيسمع أعلاها درجة وأسفلها درجة ، ~~والجنة درجات ، # فيجيبه أهل الجنة ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، ~~قال : ثم ينصرف # به إلى النار ، فيشرف به عليهم فينادي أهل النار ، فيسمع أعلاها دركا ، ~~وأسفلها دركا ، # والنار دركات ، فيجيبونه ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا ~~الموت ، قال : ثم # يرده إلى مكان مرتفع بين الجنة والنار حيث ينظر إليه أهل الجنة ، وأهل ~~النار ، فيقول # الملك : إنا ذابحوه ، فيقول أهل الجنة بأجمعهم : نعم ، لكي يأمنوا الموت ~~، ويقول أهل النار ms0696 # بأجمعهم : لا ، لكي يذوقوا الموت ، قال : فيعمد الملك إلى الكبش الأملح ، ~~وهو الموت # فيذبحه ، وأهل الجنة وأهل النار ينظرون إليه ، فينادي الملك : يا أهل ~~الجنة ، خلود لا موت # فيه ، فيأمنون الموت . فذلك قوله تعالى : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ( ثم ينادي # الملك : يا أهل النار ، خلود لا موت فيه . # قال ابن عباس : فلولا ما قضى الله ، عز وجل ، على أهل الجنة من الخلود في ~~الجنة ، # لماتوا من فرحتهم تلك ، ولولا ما قضى الله ، عز وجل ، على أهل النار من ~~تعمير الأرواح # في الأبدان لماتوا حزنا . فذلك قوله ، عز وجل : ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ ~~قضي الأمر ) [ مريم : 39 ] يعنى إذ وجب لهم العذاب ، يعنى ذبح الموت ، ~~فاستيقنوا الخلود # في النار والحسرة والندامة ، فذلك قول الله ، عز وجل ، للمؤمنين : ( لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر ( يعنى الموت بعد ما دخلوا الجنة . # ) وتتلقاهم الملائكة ( يعنى الحفظة الذين كتبوا أعمال بني آدم ، حين خرجوا # من قبورهم ، قالوا للمؤمنين : ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) [ آية : ~~103 ] فيه الجنة PageV02P371 ~~صفحة رقم 372 # تفسير سورة الأنبياء الآية : [ 104 - 106 ] . # الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # ثم قال : ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ( يعنى كطي الصحيفة # فيها الكتاب ، ثم قال سبحانه : ( كما بدأنا أول خلق نعيده ( وذلك أن كفار مكة # أقسموا بالله جهد أيمانهم في سورة النحل : ( لا يبعث الله من يموت ) [ ~~النحل : 38 ] ، فأكذبهم الله ، عز وجل ، فقال سبحانه بلى وعدا عليه حقا : ( ~~كما بدأنا أول خلق نعيده ( يقول : هكذا نعيد خلقهم في الآخرة ، كما خلقناهم ~~في الدنيا . # ) وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) [ آية : 104 ] # الأنبياء : ( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # ) ولقد كتبنا في الزبور ( يعنى # التوراة والإنجيل والزبور ، ) من بعد الذكر ( يعنى اللوح المحفوظ ) إن ~~الأرض ( لله # ) يرثها عبادي الصالحون ) [ آية : 105 ] يعنى المؤمنون . # الأنبياء : ( 106 ) إن في هذا . . . . . # ) إن في هذا ( القرآن ) لبلغا ( إلى الجنة ) لقوم عابدين ) [ آية : 106 ] # يعنى موحدين . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 107 - 109 ] . # الأنبياء : ( 107 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # ) وما أرسلناك ( يا محمد ) إلا رحمة ms0697 للعالمين ) [ آية : 107 ] يعنى الجن # والإنس ، فمن تبع محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) على دينه ، فهو له رحمة ~~كقوله سبحانه : لعيسى ابن مريم # صلى الله عليه : ( ورحمة منا ) [ مريم : 21 ] لمن تبعه على دينه ، ومن لم ~~يتبعه على # دينه صرف عنهم البلاء ، كان بين أظهرهم . فذلك قوله سبحانه : ( وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم ) [ الأنفال : 33 ] كقوله لعيسى ابن مريم ، صلى ~~الله عليه : # ( ورحمة منا ( لمن تبعه على دينه . # الأنبياء : ( 108 ) قل إنما يوحى . . . . . # قال أبو جهل لعنه الله للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أعمل أنت لإلهك يا ~~محمد ، ونحن لآلهتنا ، ) قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ( يقول : ~~إنما ربكم رب واحد ) فهل أنتم PageV02P372 ~~صفحة رقم 373 # مسلمون ) [ آية : 108 ] يعنى مخلصون # الأنبياء : ( 109 ) فإن تولوا فقل . . . . . # ) فإن تولوا ( يقول : فإن أعرضوا عن الإيمان # ) فقل ( لكفار مكة : ( ءاذنتكم على سواء ( يقول : نادينكم على أمرين ) و) ~~) قل لهم ( ( وإن أدري ( يعنى ما أدري ) أقريب أم بعيد ما توعدون ) [ آية : # 109 ] بنزول العذاب بكم في الدنيا . # تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 110 - 112 ] . # الأنبياء : ( 110 ) إنه يعلم الجهر . . . . . # وقل لهم : ( إنه يعلم الجهر ( يعنى العلانية ) من القول ويعلم ما # تكتمون ) [ آية : 110 ] يعنى ما تسرون من تكذيبهم بالعذاب ، فأما الجهر ، فإن # كفار مكة حين أخبرهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالعذاب كانوا يقولون ~~: ( متى هذا الوعد إن كنتم # صادقين ) [ سبأ : 29 ، يس : 48 ] والكتمان أنهم ، قالوا : إن العذاب ليس بكائن # الأنبياء : ( 111 ) وإن أدري لعله . . . . . # ) و( # قل لهم : يا محمد ، ) وإن أدري ( يقول : ما أدري ) لعله ( يعنى فلعل ~~تأخير العذاب # عنكم في الدنيا ، يعنى القتل ببدر ) فتنة لكم ( نظيرها في سورة الجن ، ~~فيقولون : لو # كان حقا لنزل بنا العذاب ) ومتاع إلى حين ) [ آية : 111 ] يعنى وبلاغا ~~إلى آجالكم ، ثم # ينزل بكم العذاب ببدر # الأنبياء : ( 112 ) قال رب احكم . . . . . # ) قل رب احكم بالحق ( يعني اقض بالعدل بيننا ، وبين كفار مكة ، فقضي الله ~~لهم القتل ببدر ، ) وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ms0698 ) [ آية : 112 ] # فأمر الله ، عز وجل ، النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يستعين به ، عز ~~وجل ، على ما يقولون من تكذيبهم # بالبعث والعذاب . # قال الهذيل : قال الشماخ في الجاهلية : # النبع منبته بالصخر ضاحية # والنخل ينبت بين الماء والعجل # يعني الطين . # قال : وحدثنا عبيد الله ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو ررق في قوله ~~، عز وجل : # ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ( قال : التطوع ، ولم أسمع الهذيل . PageV02P373 ### | AUTO صفحة رقم 374 # ( سورة الحج ) # مقدمة # ( مكية ، إلا عشر آيات ، فإنها نزلت بالمدينة ، من قوله : ( يا أيها ( ~~إلى قوله تعالى : # ( شديد ) [ الحج : 1 ، 2 ] نزلت في غزوة بني المصطلق بالمدينة ) ( وإلا ~~قوله تعالى : ( سواء العاكف فيه ) [ الحج : 25 ] الآية ، نزلت في عبد الله # ابن أنس بن خطل . قوله تعالى : ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) [ آية : ~~الحج : 54 ] # الآية نزلت في أهل التوراة . وقوله تعالى : ( والذين هاجروا في سبيل الله ~~ثم قتلوا أو ماتوا ) [ الحج : 58 ، # 59 ] الآيتين . وقوله تعالى : ( أذن للذين يقاتلون ( إلى قوله : ( قوي عزيز ( # [ الحج : 39 ، 40 ] ، وقوله : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ( الآية ~~: [ الحج : # 11 ] الآية . ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة الحج من الآية : [ 1 - 2 ] . # الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، ) يا أيها ~~الناس اتقوا ربكم ( يخوفهم ، يقول : اخشوا ربكم ) إن زلزلة الساعة شيء عظيم ~~) [ آية : # 1 ] . # الحج : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # ) يوم ترونها تذهل كل مرضعة ( يقول : تدع البنين لشدة الفزع من الساعة ، # وذلك قبل النفخة الأولى ينادي مناد من السماء الدنيا ، يا أيها الناس ، ~~جاء أمر الله ، # فيسمع صوته أهل الأرض جميعا فيفزعون فزعا شديدا ، ويموج بعضهم في بعض ، # ويشيب فيها الصغير ، ويسكر فيها الكبير ، وتضع الحوامل ما في بطونها ، ~~وتدع المراضع # البنين من الفزع الشديد ، فذلك قوله عز وجل : ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة ( . PageV02P374 # صفحة رقم 375 # ) عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ( النساء والدواب حملها من شدة # الفزع ) وترى الناس سكارى ( من الخوف ) وما هم ms0699 بسكارى ( من الشراب # ) ولكن عذاب الله شديد ) [ آية : 2 ] نزلت هاتان الآيتان ليلا والناس ~~يسيرون في # غزاة بني المصطلق ، وهم حي خزاعة ، فقرأها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~تلك الليلة على الناس ثلاث # مرات ، ثم قال : ' هل تدرون أي يوم هذا ' ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، ~~قال : ' هذا يوم # يقول الله عز وجل لآدم عليه السلام : قم فابعث بعث النار من ذريتك ، ~~فيقول : يا رب # وما بعث النار ، قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، إلى النار ، ~~وواحد إلى # الجنة ' ، فلما سمع القوم ذلك اشتد عليهم وحزنوا ، فلما أصبحوا أتوا ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : فقالوا : # وما توبتنا وما حيلتنا ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~ابشروا فإن معكم خليقتين لم يكونا في أمة # قط إلا كثرتها يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، ما أنتم في الناس إلا # كشعرة بيضاء في ثور أسود ، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض ، أو كالرقم في ذراع # الدابة ، أو كالشامة في سنام البعير ، فابشروا وقاربوا وسددوا واعملوا . # ثم قال : ' أيسركم أن تكونوا ربع أهل الجنة ' ؟ قالوا : من أين لنا ذلك ~~يا رسول الله ؟ # قال : ' أفيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ ' قالوا : من أين لنا ذلك يا ~~رسول الله ، قال : # ' أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة ' ؟ قالوا : من أين لنا ذلك يا رسول ~~الله ، قال : # ' فإنكم أكثر أهل الجنة ، أهل الجنة عشرون ومائة صف ، أمتي من ذلك ثمانون صفا ، # وسائر أهل الجنة أربعون صفا ، ومع هؤلاء أيضا سبعون ألفا يدخلون الجنة ~~بغير حساب # مع كل رجل سبعون ألفا ' . # فقالوا : من هم يا رسول الله ؟ قال : ' هم لا يرقون ، ولا يسترقون ، ولا ~~يكتون ، ولا # يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ' . فقام عكاشة بن محصن الأسدي ، فقال : يا ~~رسول الله ، # ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : ' فإنك منهم ' ، فقام رجل آخر من رهط ~~ابن مسعود من # هذيل ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : ' سبقك ~~بها عكاشة ' . # تفسير سورة الحج من الآية : [ 3 - 4 ] . # الحج ms0700 : ( 3 ) ومن الناس من . . . . . # قوله سبحانه : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ( يعلمه نزلت في ~~النضر بن PageV02P375 ~~صفحة رقم 376 # الحارث القرشي ، وأمه ، اسمها صفية بنت الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن ~~قصي ، قال : # ( ويتبع ( النصر ) كل شيطان مريد ) [ آية : 3 ] يعنى مارد . # الحج : ( 4 ) كتب عليه أنه . . . . . # ) كتب عليه ( يعنى قضي عليه ، يعنى الشيطان ) أنه من تولاه ( يعنى من اتبع # الشيطان ) فأنه يضله ( عن الهدى ) فأنه يضله ( ) ويهديه ( يعنى ويدعوه # ) إلى عذاب السعير ) [ آية : 4 ] يعنى الوقود ، ثم ذكر صنعه ليعتبروا في ~~البعث . # تفسير سورة الحج من الآية : [ 5 - 7 ] . # الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # فقال سبحانه : ( يا أيها الناس ( يعنى كفار مكة ) إن كنتم في ريب من ~~البعث ( # يعنى في شك من البعث بعد الموت ، فانظروا إلى بدء خلقكم ) فإنا خلقناكم ~~من تراب ( # ولم تكونوا شيئا ) ثم من نطفة ثم من علقة ( مثل الدم ) ثم من مضغة مخلقة ( # يعنى من النطقة مخلقة ) وغير مخلقة ( يعنى السقط يخرج من بطن أمه مصورا ، وغير # مصور ) لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء ( فلا يكون سقطا ) إلى أجل ~~مسمى ( يقول : خروجه من بطن أمه ليعتبروا في البعث ، ولا يشكوا فيه أن الذي بدأ # خلقكم ، لقادر على أن يعيدكم بعد الموت . # ثم قال سبحانه : ( ثم نخرجكم ( من بطون أمهاتكم ) طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ~~( ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة ) ومنكم من يتوفى ( من قبل أن # يبلغ أشده ) ومنكم من يرد ( بعد الشباب ) إلى أرذل العمر ( يعنى الهرم # ) لكيلا يعلم من بعد علم ( كان يعلمه ) شيئا ( فذكر بدء الخلق ، ثم ذكر # الأرض الميتة كيف يحيها ليعتبروا في البعث ، فإن البعث ليس بأشد من بدء ~~الخلق ، ومن # الأرض حين يحيها من بعد موتها ، فذلك قوله سبحانه : ( وترى الأرض هامدة ( يعنى # ميتة ليس نبت يعنى متهشمة ) فإذا أنزلنا عليها الماء ( يعنى المطر ) ~~اهتزت ( PageV02P376 ~~صفحة رقم 377 # الأرض ، يعنى تحركت بالنبات ، كقوله : ( تهتز كأنها جان ) [ القصص : 31 ] ~~أي تحرك # كأنها حية . ثم قال ms0701 للأرض : ( وربت ( يعنى وأضعفت النبات ) وأنبتت من كل ~~زوج بهيج ) [ آية : 5 ] يعنى من كل صنف من النبات حسن . # الحج : ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( يقول : هذا الذي فعل ، هذا الذي ذكر من صنعه ، يدل على توحيده بصنعه # ) بأن الله هو الحق ( وغيره من الآلهة باطل ) وأنه يحي الموتى ( في ~~الآخرة ) وأنه على # كل شيء قدير ) [ آية : 6 ] من البعث وغيره قدير . # الحج : ( 7 ) وأن الساعة آتية . . . . . # ) وأن الساعة ءاتية لا ريب ( يعنى لا شك ) فيها ( أنها كائنة ) وأن الله ~~يبعث ( في الآخرة ) من في القبور ) [ آية : 7 ] من الأموات ، فلا تشكوا في ~~البعث . # تفسير سورة الحج من الآية : [ 8 - 10 ] . # الحج : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس ( يعنى النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن السياف بن عبد الدار # ابن قصي بن كلاب بن مرة ، ومن الناس ) من يجادل في الله بغير علم ( يعنى ~~يخاصم في # الله ، عز وجل ، أن الملائكة بنات الله تعالى ) ولا هدى ولا كتاب منير ) ~~[ آية : 8 ] ) ولا هدى ( ولا بيان معه من الله ، عز وجل ، بما يقول : ولا ~~كتاب من الله تعالى ) منير ( # يعنى مضيئا فيه حجة بأن الملائكة بنات الله فيخاصم بهذا . # الحج : ( 9 ) ثاني عطفه ليضل . . . . . # قال الفراء وأبو عبيدة في قوله # عز وجل : ( ثاني عطفه ( يقول : يتبختر في مشيته تكبيرا . # ثم أخبر عن النضر ، فقال سبحانه : ( ثاني عطفه ( يقول : يلوي عنقه عن ~~الإيمان # ) ليضل عن سبيل الله ( يقول : ليستزل عن دين الإسلام ) له في الدنيا خزي ( يعنى # القتل ببدر ) ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ) [ آية : 9 ] يعنى نحرقه ~~بالنار . # الحج : ( 10 ) ذلك بما قدمت . . . . . # ) ذلك ( العذاب ) بما قدمت يداك ( من الكفر والتكذيب ) وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد ) [ آية : 10 ] فيعذب على غير ذنب . # تفسير سورة الحج من الآية : [ 11 - 13 ] . PageV02P377 # صفحة رقم 378 # الحج : ( 11 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يعبد الله على حرف ( يعنى على شك ، نزلت في أناس من أعراب # أسد بن خزيمة ، وغطفان . # قال مقاتل : إذا ms0702 سألك رجل على كم حرف تعبد الله ، عز وجل ، فقل : لا أعبد الله # على شيء من الحروف ، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئا ؛ لأنه واحد ~~لا شريك # له . # كان الرجل يهاجر إلى المدينة ، فإن أخصبت أرضه ، ونتجت فرسه ، وولد له غلام ، # وصح بالمدينة ، وتتابعت عليه الصدقات ، قال : هذا دين حسن ، يعنى الإسلام . # فذلك قوله تعالى : ( فإن أصابه خير اطمأن به ( يقول : رضي بالإسلام ، وإن أجدبت # أرضه ، ولم تنتج فرسه ، وولدت له جارية ، وسقم بالمدينة ، ولم يجد عليه ~~بالصدقات ، قال : # هذا دين سوء ، ما أصابني من ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرا فرجع عن دينه ، فذلك # قوله سبحانه : ( وإن أصابته فتنة ( يعنى بلاء ) انقلب على وجهه ( يقول : ~~رجع إلى # دينه الأول كافرا ) خسر الدنيا والآخرة ( خسر دنياه التي كان يحبها ، ~~فخرج منها # ثم أفضى إلى الآخرة وليس له فيها شيء ، مثل قوله : ( إن الخاسرين الذين ~~خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) [ الزمر : 15 ] يقول الله عز وجل : ( ~~ذلك هو الخسران المبين ) [ آية : 11 ] يقول : ذلك هو الغبن البين ، ثم أخبر ~~عن هذا المرتد عن # الإسلام . # الحج : ( 12 ) يدعو من دون . . . . . # فقال سبحانه : ( يدعوا ( يعنى يعبد ) من دون الله ( يعنى الصنم ) ما لا ~~يضره ( في الدنيا إن لم يعبده ) وما لا ينفعه ( في الآخرة إن عبده ) ذلك هو ~~الضلال البعيد ) [ آية : 12 ] يعنى الطويل . # الحج : ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . . # ) يدعوا ( يعنى يعبد ) لمن ضره ( في الآخرة ) أقرب من نفعه ( في الدنيا # ) لبئس المولى ( يعنى الولي ) ولبئس العشير ) [ آية : 13 ] يعنى الصاحب ، كقوله # سبحانه : ( وعاشروهن بالمعروف ) [ النساء : 19 ] يعنى وصاحبوهن بالمعروف . PageV02P378 # صفحة رقم 379 # الحج : ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . # ثم ذكر ما أعد للصالحين ، فقال سبحانه : ( إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا # الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ( يقول : تجري العيون من تحت ~~البساتين ) إن الله يفعل ما يريد ) [ آية : 14 ] . # الحج : ( 15 ) من كان يظن . . . . . # ) من كان يظن ( يعنى يحسب ، ) أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة ( يعنى النبي # ( صلى ms0703 الله عليه وسلم ) ) فليمدد بسبب إلى السماء ( يعنى بحبل إلى سقف ~~البيت ) ثم ليقطع ( يعنى # ليختنق ) فلينظر هل يذهبن كيده ( يقول : فعله بنفسه إذا فعل ذلك ، هل ~~يذهبن ذلك # ما يجد في قلبه من الغيظ بأن محمدا لا ينصر ) ما يغيظ ) [ آية : 15 ] هل ~~يذهب ذلك # ما يجد في قلبه من الغيظ ، نزلت في نفر من أسد وغطفان ، قالوا : إنا نخاف ~~ألا ينصر # محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود ، فلا يجيرونا ولا يأوونا . # الحج : ( 16 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # ) وكذلك ( يعنى وهكذا ) أنزلناه ( يعنى القرآن ) ءايات بينات ( يعنى # واضحات ) وأن الله يهدي ( إلى دينه ) من يريد ) [ آية : 16 ] . # الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئين ( قوم يعبدون الملائكة ، ~~ويصلون للقبلة ، # ويقرأون الزبور ) والنصارى والمجوس ( يعبدون الشمس ، والقمر ، والنيران ، ~~) والذين أشركوا ( يعنى مشركي العرب يعبدون الأوثان ، فالأديان ستة ، فواحد ~~لله ، عز وجل ، # وهو الإسلام ، وخمسة للشيطان ) إن الله يفصل ( يعنى يحكم ) بينهم يوم ~~القيامة # إن الله على كل شيء ( من أعمالهم ) شهيد ) [ آية : 17 ] . # الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر ( يعنى ألم تعلم ) أن الله يسجد له من في السماوات ( من ~~الملائكة وغيرهم # ) ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم ( سجود هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس # قبل المغرب لله تعالى تحت العرش ) و( يسجد ) والجبال والشجر والدواب ( ظلهم # حين تطلع الشمس ، وحين تزول إذا تحول ظل كل شيء فهو سجوده ، ثم قال ~~سبحانه : # ( و( يسجد ) وكثير من الناس ( يعنى المؤمنين ) و( يسجد ) وكثير ( ممن # ) حق عليه العذاب ( من كفار الإنس والجن سجودهم هو سجود ظلالهم ) ومن يهن ~~الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ) [ آية : 18 ] في خلقه ، فقرأ ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذه # الآية فسجد لها هو وأصحابه ، رضي الله عنهم . # الحج : ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # ) هذان خصمان اختصموا في ربهم ( نزلت في المؤمنين وأهل الكتاب ، ثم بين ما PageV02P379 ~~صفحة رقم 380 # أعد للخصمين ، فقال : ( فالذين كفروا ( يعنى اليهود والنصارى ) قطعت ms0704 لهم ( # يعنى جعلت لهم ) ثياب من نار ( يعنى قمصا من نحاس من نار ، فيها تقديم ) يصب # من فوق رءوسهم الحميم ) [ آية : 19 ] إذا ضربه الملك بالمقمعة ثقب رأسه ، ~~ثم صب فيه # الحميم الذي قد انتهى حره . # الحج : ( 20 ) يصهر به ما . . . . . # ) يصهر ( يعنى يذاب ) به ( يعنى بالحميم ) ما في بطونهم والجلود ) [ آية ~~: 20 ] يقول : وتنضج الجلود . # الحج : ( 21 ) ولهم مقامع من . . . . . # ) ولهم مقمع من حديد ) [ آية : 21 ] # الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . # ) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ( وذلك إذا جاشت جهنم ~~ألقت الرجال في أعلى الأبواب فيريدون الخروج # فتعيدهم الملائكة ، يعنى الخزان فيها بالمقامع ، وتقول لهم الخزانة إذا ~~ضربوهم بالمقامع : # ( وذوقوا عذاب الحريق ) [ آية : 22 ] يعنى النار ، ثم ذكر ما أعد الله ، ~~عز وجل ، # للمؤمنين ، # الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # فقال سبحانه : ( إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجري # من تحتها الأنهار ( يقول : تجري العيون من تحت البساتين ) يحلون فيها من ~~أساور من ذهب ولؤلؤا ( أي أساور من لؤلؤ ) ولباسهم فيها حرير ) [ آية : 23 ] # مما يلي الجسد الحرير ، وأعلاه السندس والإستبرق # الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . # ) وهدوا ( في الدنيا ) إلى الطيب من القول ( يعنى التوحيد ، وهو قول : لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له ، كقوله : # ( كلمة طيبة ) [ إبراهيم : 24 ] يعنى التوحيد ) وهدوا إلى صراط ( يعنى دين # الإسلام ) الحميد ) [ آية : 24 ] عند خلقه يحمده أولياؤه # الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ( يقول : ويمنعون الناس عن دين ~~الناس عن دين الله ، عز وجل ، ) و( عن ) والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس ~~سواء العاكف فيه ( يعنى المقيم في الحرم ، وهم أهل مكة # ) والباد ( يعنى من دخل مكة من غير أهلها ) ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ( يقول : # من لجأ إلى الحرم يميل فيه بشرك ) نذقه من عذاب أليم ) [ آية : 25 ] يعنى ~~وجيعا نزلت # في عبد الله بن أنس بن خطل القرشي من بني تيم بن مرة ، وذلك أن رسول الله ~~( صلى الله ms0705 عليه وسلم ) # بعث عبد الله مع رجلين أحدهما مهاجر ، والآخر من الأنصار ، فافتخروا في ~~الأنساب ، # فغضب ابن خطل ، فقتل الأنصاري ، ثم هرب إلى مكة ، ورجع المهاجر إلى ~~المدينة ، فأمر # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقتل عبد الله يوم فتح مكة ، فقتله أبو ~~برزة الأسلمي ، وسعد بن حريث # القرشي ، أخو عمرو بن حريث . PageV02P380 # صفحة رقم 381 # الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # قوله عز وجل : ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ( المعمور ، قال : دللنا ~~إبراهيم # عليه ، فبناه مع ابنه إسماعيل ، عليهما السلام ، وليس له أثر ولا أساس ، ~~كان الطوفان محا # أثره ، ورفعه الله ، عز وجل ، ليالي الطوفان إلى السماء فعمرته الملائكة ~~، وهو البيت # المعمور ، قال الله عز وجل لإبراهيم : ( أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ( ~~من الأوثان # لا تنصب حوله وثنا ) للطائفين ( بالبيت ) والقائمين ( يعنى المقيمين بمكة من # أهلها ) والركع السجود ) [ آية : 26 ] يعنى في الصلوات الخمس ، وفي ~~الطواف حول # البيت من أهل مكة وغيرهم ، والبيت الحرام اليوم مكان البيت المعمور ، ولو ~~أن حجرا # وقع من البيت المعمور وقع على البيت الحرام ، وهو في العرض والطول مثله ، ~~إلا أن قامته # كما بين السماء والأرض . # الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . # ) وأذن ( يا إبراهيم ) في الناس ( يعنى المؤمنين ) بالحج ( فصعد أبا قبيس ، وهو # الجبل الذي الصفا في أصله ، فنادى يا أيها الناس أجيبوا ربكم ، إن الله ~~عز وجل يأمركم # أن تحجوا بيته ، فسمع نداء إبراهيم ، عليه السلام ، كل مؤمن على ظهر ~~الأرض ، ويقال : # في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فالتلبية اليوم جواب نداء إبراهيم ، ~~عليه السلام ، عن # أمر ربه ، عز وجل ، فذلك قوله سبحانه : ( يأتوك رجالا ( يعنى على أرجلهم مشاة # ) وعلى كل ضامر ( يعنى الإبل ) يأتين من كل فج عميق ) [ آية : 27 ] يعنى # يجيء من كل مكان بعيد . # الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # ) ليشهدوا منافع لهم ( يعنى الأجر في الآخرة في مناسكهم ) و( لكي # ) ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ( يعنى ثلاثة أيام ، يوم النحر ، ~~ويومين بعده # إلى غروب الشمس ) على ما رزقهم من بهيمة ms0706 الأنعام فكلوا منها وأطعموا ~~البائس ( # يعنى الضرير الزمن ) الفقير ) [ آية : 28 ] الذي ليس له شيء . # الحج : ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . # ) ثم ليقضوا تفثهم ( يعنى حلق الرأس ، والذبح ، والجمار ، ) وليوفوا ( يعنى # لكي يوفوا ) نذورهم ( في حج ، أو عمرة بما أوجبوا على أنفسهم من هدى ، أو غيره ، # )( وليطوفوا بالبيت العتيق ) [ آية : 29 ] أعتق في الجاهلية من القتل ، ~~والسبي ، # والخراب . قال الفراء : أعتق من الفرق ، ومن أن يدعي ملكه أحد من ~~الجبابرة ، ويقال : # العتيق القديم . PageV02P381 # صفحة رقم 382 # الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # ) ذلك ومن يعظم حرمات الله ( يعنى أمر المناسك كلها ) فهو خير له عند ربه ~~( في الآخرة ) وأحلت لكم ( بهيمة ) الأنعام ( التي حرموا للآلهة في # سورة الأنعام ) إلا ما يتلى عليكم ( من التحريم في أول سورة المائدة # ) فاجتنبوا الرجس من الأوثان ( فيها تقديم يقول : اتقوا عبادة اللات والعزى # ومناة ، وهي الأوثان ) واجتنبوا قول الزور ) [ آية : 30 ] يقول : اتقوا ~~الكذب ، وهو الشرك . # حدثنا أبو محمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن ~~محمد بن # علي ، في قوله تعالى : ( واجتنبوا قول الزور ( قال : الكذب وهو الشرك في ~~التلبية ، # وذلك أن الخمس قريش ، وخزاعة ، وكنانة ، وعامر بن صعصعة ، في الجاهلية كانوا # يقولون في التلبية : لبيك اللهم لبيك ، ليبك لا شريك لك ، إلا شريكا هو ~~لك ، تملكه وما # ملك ، يعنون الملائكة التي تعبد هذا هو قول الزور لقولهم : إلا شريكا هو لك . # وكان أهل اليمن في الجاهلية يقولون في التلبية : نحن عرابا عك عك إليك ~~عانية ، # عبادك اليمانية ، كيما نحج الثانية ، على القلاص الناحية . وكانت تميم ~~تقول في إحرامها : # لبيك ما نهارنا نجره ، إدلاجه وبرده وحره ، لا يتقي شيئا ولا يضره ، حجا ~~لرب مستقيم # بره . # وكانت ربيعة تقول : لبيك اللهم حجا حقا ، تعبدا ورقا ، لم نأتك للمناحة ، ~~ولا حبا # للرباحة . وكانت قيس عيلان تقول : لبيك لولا أن بكرا دونكا ، بنو أغيار ~~وهم يلونكا ، # ببرك الناس ويفخرونكا ، ما زال منا عجيجا يأتونكا . # وكانت جرهم تقول في إحرامها : لبيك إن جرهما عبادك ، والناس طرف وهم ms0707 # تلادك ، وهم لعمري عمروا بلادك ، لا يطاق ربنا يعادك ، وهم الأولون على ~~ميعادك ، # وهم يعادون كل من يعادك ، حتى يقيموا الذين في وادك . وكانت قضاعة تقول : لبيك # رب الحل والإحرام ، ارحم مقام عبد وآم ، أتوك يمشون على الأقدام . # وكانت أسد وغطفان تقول في إحرامها بشعر اليمن : لبيك ، إليك تعدوا قلقا # وضينها ، معترضا في بطنها جنينها ، مخالفا دين النصارى دينها ، وكانت ~~النساء تطفن # بالليل عراة ، وقال بعضهم : لا بل نهارا تأخذ إحداهن حاشية برد تستر به ، ~~وتقول : اليوم # يبدوا بعضه أو كله ، وما بدا منه فلا أحله ، كم من لبيب عقله يضله ، ~~وناظر ينظر فما يمله PageV02P382 ~~صفحة رقم 383 # ضخم من الجثم عظيم ظله . # وكانت تلبيه آدم ، عليه السلام : لبيك الله لبيك عبد خلقته بيديك ، كرمت ~~فأعطيت ، # قربت فأدنين ، تباركت وتعاليت ، أنت رب البيت . # فأنزل الله عز وجل : ( واجتنبوا قول الزور ( يعنى الكذب ، وهو الشرك في # الإحرام ، # الحج : ( 31 ) حنفاء لله غير . . . . . # ) حنفاء لله ( يعنى مخلصين لله بالتوحيد ) غير مشركين به ( ثم عظم الشرك ، # فقال : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير ( يعنى فتذهب ~~به الطير # النسور ) أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) [ آية : 31 ] يعنى بعيدا ، ~~فهذا مثل الشرك # في البعد من الله ، عز وجل . # الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # ) ذلك ( يقول : هذا الذي أمر اجتناب الأوثان ) ومن يعظم شعائر الله ( يعنى # البدن من أعظمها وأسمنها ) فإنها من تقوى القلوب ) [ آية : 32 ] يعنى من إخلاص # القلوب # الحج : ( 33 ) لكم فيها منافع . . . . . # ) لكم فيها ( في البدن ) منافع ( في ظهورها وألبانها ) إلى أجل مسمى ( # يقول : إلى أن تقلد ، أو تشعر ، أو تسمى هديا ، فهذا الأجل المسمى ، فإذا ~~فعل ذلك بها لا # يحمل عليها إلا مضطرا ويركبها بالمعروف ، ويشرب فضل ولدها من اللبن ، ولا يجهد # الحلب حتى لا ينهك أجسامها . # ) ثم محلها إلى البيت العتيق ) [ الآية : 33 ] يعنى منحرها إلى أرض الحرم كله # كقوله سبحانه : ( فلا يقربوا المسجد الحرام ( يعنى أرض الحرم كله ، ثم ~~ينحر ويأكل # ويطعم ، إن شاء نحر ms0708 الإبل ، وإن ذبح الغنم ، أو البقر ، ثم تصدق به كله ، ~~وإن شاء # أكل وأمسك منه ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئا من البدن ، ~~فأنزل الله ، # عز وجل ، فكلوا منها وأطعموا ، فليس الأكل بواجب ، ولكنه رخصة ، كقوله سبحانه # ) وإذا حللتم فاصطادوا ) [ المائدة : 2 ] وليس الصيد بواجب ولكنه رخصة . # الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # ) ولكل أمة ( يعنى لكل قوم من المؤمنين فيما خلا ، كقوله سبحانه : ( أن ~~تكون أمة هي أربى من أمة ) [ النحل : 92 ] أن يكون قوم أكثر من قوم ، ثم قال : # ( جعلنا منسكا ( يعنى ذبحا ، يعنى هراقة الدماء ) ليذكروا اسم الله على ~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( وإنما خص الأنعام من البهائم ؛ لأن من البهائم ~~ما ليس من الأنعام ، # وإنما سميت البهائم ؛ لأنها لا تتكلم ) فإلهكم إله واحد ( ليس له شريك ~~يقول : فربكم # رب واحد ) فله أسلموا وبشر المخبتين ) [ آية : 34 ] يعنى المخلصين بالجنة . PageV02P383 # صفحة رقم 384 # الحج : ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . . # ثم نعتهم فقال : ( الذين إذا ذكر الله وجلت ( يعنى خافت ) قلوبهم ~~والصابرين على ما أصابهم ( من أمر الله ) والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون ) [ آية : 35 ] من الأموال . # الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # قوله عز وجل : ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ( يعنى من أمر المناسك ~~) لكم فيها خير ( يقول : لكم في نحرها أجر في الآخرة ومنفعة في الدنيا ، ~~وإنما سميت البدن ؛ # لأنها تقلد وتشعر وتساق إلى مكة ، والهدى الذي ينحر بمكة ، ولم يقلد ، ~~ولم يشعر والجزور البعير الذي ليس ببدنه ، ولا بهدي # ) فاذكروا اسم الله عليها ( إذا نحرت ) صواف ( يعنى معقولة يدها اليسرى قائمة # على ثلاثة قوائم مستقبلات القبلة . قال الفراء : صواف ، يعنى يصفها ، ثم ~~ينحرها ، فهذا # تعليم من الله ، عز وجل ، فمن شاء نحرها على جنبها . # ) فإذا وجبت جنوبها ( يعنى فإذا خرت لجنبها على الأرض بعد نحرها ) فكلوا ~~منها وأطعموا القانع ( يعنى الراضي الذي يقنع بما يعطي ، وهو السائل ) ~~والمعتر ( # الذي يتعرض للمسألة ، ولا يتكلم فهذا تعليم من الله ، عز وجل ، فمن شاء ~~أكل ، ومن لم ms0709 # يشأ لم يأكل ، ومن شاء أطعم ، ثم قال سبحانه : ( كذلك سخرناها ( يعنى ~~هكذا ذللناها # ) لكم ( يعنى المدن ) لعلكم تشكرون ) [ آية : 36 ] ربكم ، عز وجل ، في نعمه . # الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # ) لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ( وذلك أن كفار العرب كانوا في ~~الجاهلية إذا نحروا # البدن عند زمزم أخذوا دماءها فنضحوها قبل الكعبة ، وقالوا : اللهم تقبل ~~منا ، فأراد # المسلمون أن يفعلوا ذلك ، فأنزل الله ، عز وجل ، ) لن ينال الله لحومها ~~ولا دماؤها ( # ) ولكن يناله التقوى منكم ( يقول : النحر هو تقوى منكم ، فالتقوى هو الذي ~~ينال الله # ويرفعه إليه ، فأما اللحوم والدماء فلا يرفعه إليه ، ) كذلك سخرها لكم ( ~~يعنى البدن # ) لتكبروا ( لتعظموا ) الله على ما هداكم ( لدينه ) وبشر المحسنين ) [ آية : # 37 ] بالجنة فمن فعل ما ذكر الله في هذه الآيات فقد أحسن . # الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # قوله عز وجل : ( إن # الله يدفع ( كفار مكة ) عن الذين ءامنوا ( بمكة ، هذا حين أمر المؤمنين ~~بالكف عن # كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم ، فاستشاروا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~في قتالهم في السر ، فنهاهم الله PageV02P384 ~~صفحة رقم 385 # عز وجل ، ثم قال : ( إن الله لا يحب كل خوان ( يعنى كل عاص ) كفور ) [ آية : # 38 ] بتوحيد الله ، عز وجل ، يعنى كفار مكة . # الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # فلما قدموا المدينة أذن الله ، عز وجل ، للمؤمنين في القتال بعد النهي ~~بمكة ، فقال # سبحانه : ( أذن للذين يقاتلون ( في سبيل الله ) بأنهم ظلموا ( ظلمهم كفار مكة # ) وإن الله على نصرهم لقدير ) [ آية : 39 ] فنصرهم الله تعالى على كفار ~~مكة بعد النهي ، # الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . # ثم أخبر عن ظلم كفار مكة ، فقال سبحانه : ( الذين أخرجوا من ديارهم ( ~~وذلك أنهم # عذبوا منهم طائفة ، وآذوا بعضهم بالألسن ، حتى هربوا من مكة إلى المدينة ~~) بغير حق إلا أن يقولوا ( يقول : لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم ، ~~إلا أن يقولوا : ( ربنا الله ( فعرفوه ووحدوه ، ثم قال سبحانه : ( ولولا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض ( يقول : # لولا أن يدفع الله ms0710 المشركين بالمسلمين لغلب المشركون فقتلوا المسلمين ) ~~لهدمت ( يقول : # لخربت ) صوامع ( الرهبان ) وبيع ( النصارى ) وصلوات ( يعنى اليهود # ) ومساجد ( المسلمين ) يذكر فيها اسم الله كثيرا ( كل هؤلاء الملل يذكرون الله # كثيرا في مساجدهم ، فدفع الله ، عز وجل ، بالمسلمين عنها . # ثم قال سبحانه : وتعالى : ( ولينصرن الله ( على عدوه ) من ينصره ( يعنى من # يعنيه حتى يوحد الله ، عز وجل ، ) إن الله لقوي ( في نصر أوليائه ) عزيز ~~) [ آية : # 40 ] يعنى منيع في ملكه وسلطانه نظيرها في الحديد ) وليعلم الله من ينصره ~~) [ الحديد : 25 ] يعنى من يوحده ، وغيرها في الأحزاب ، وهود ، وهو سبحانه أقوى # وأعز من خلقه . # الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . # ) الذين إن مكناهم في الأرض ( يعنى أرض المدينة وهم المؤمنون بعد القهر ~~بمكة ، ثم # أخبر عنهم ، فقال تعالى ) أقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ( يعنى # التوحيد الذي يعرف ) ونهوا عن المنكر ( الذي لا يعرف ، وهو الشرك ) ولله ~~عاقبة الأمور ) [ آية : 41 ] يعنى عاقبة أمر العباد إليه في الآخرة # الحج : ( 42 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # ) وإن يكذبوك ( يا محمد # يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب ) فقد ~~كذبت قبلهم ( يعنى قبل # أهل مكة ) قوم نوح وعاد وثمود ) [ آية : 42 ] # الحج : ( 43 ) وقوم إبراهيم وقوم . . . . . # ) وقوم إبراهيم وقوم لوط ) [ آية : 43 ] . # الحج : ( 44 ) وأصحاب مدين وكذب . . . . . # ) وأصحاب مدين ( يعنى قوم شعيب ، عليه السلام ، كل هؤلاء كذبوا رسلهم ) وكذب PageV02P385 ~~صفحة رقم 386 # موسى ( يعنى عصى موسى ، عليه السلام ، لأنه ولد فيهم كما ولد محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فيهم # ) فأمليت ( يعنى فأمهلت ) للكافرين ( فلم أعجل عليهم بالعذاب ) ثم # أخذتهم ( بعد الإمهال بالعذاب ) فكيف كان نكير ) [ آية : 44 ] يعنى ~~تغييري أليس # وجدوه حقا ، فكذلك كذب كفار مكة كما كذبت مكذبي الأمم الخالية . # الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # ) فكأن من قرية ( يعنى وكم من قرية أهلكناها بالعذاب في الدنيا ) ~~أهلكناها # وهي ظالمة فهي خاوية ( يعنى خربة ) على عروشها ( يعنى ساقطة من فوقها ، # يعنى بالعروش سقوف البيت ، أي ليس فيها مساكن ) وبئر معطلة ( يعنى خالية لا # تستعمل ms0711 ) وقصر مشيد ) [ آية : 45 ] يعنى طويلا في السماء ليس له أهل . # الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # ) أفلم يسيروا في الأرض ( يقول : فلو ساروا في الأرض فتفكروا ) فتكون لهم قلوب # يعقلون بها ( المواعظ ) أو ءاذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي # في الصدور ) [ آية : 46 ] . # الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # ) ويستعجلونك بالعذاب ( نزلت في النضر بن الحارث القرشي يقول الله تعالى : # ( ولن يخلف الله وعده ( في العذاب بأنه كائن ببدر ، يعنى القتل ) وإن ~~يوما عند ربك # كألف سنة مما تعدون ) [ آية : 47 ] وهي الأيام الست التي خلق الله فيهن ~~السموات # والأرض ، وإنما قال الله تعالى ذلك لاستعجالهم بالعذاب ، فاليوم عند الله ~~، عز وجل ، # كألف سنة . # الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . # فمن ثم قال : ( وكأين من قرية أمليت لها ( يعنى أمهلت لها ، فلم أعجل عليها # بالعذاب ) وهي ظالمة ثم أخذتها ( بعد الإملاء بالعذاب ، ) وإلى ) ) إلى ~~الله ( ( المصير ) [ آية : 48 ] يقول : إلى الله يصيرون . # الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يأيها الناس ( يعنى كفار مكة ) إنما أنا لكم نذير مبين ) [ آية : 49 ~~] يعنى بين # الحج : ( 50 ) فالذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ) [ آية : 50 ] # الحج : ( 51 ) والذين سعوا في . . . . . # ) والذين سعوا # في ءايتنا معجزين ( يعنى في القرآن مثبطين ، يعنى كفار مكة يثبطون الناس ~~عن الإيمان # بالقرآن . # ) أولئك أصحاب الجحيم ) [ آية : 51 ] # الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا # إذا تمنى ( يعنى إذا حدث نفسه ) ألقى الشيطان في أمنيته ( يعنى في حديثه مثل PageV02P386 ~~صفحة رقم 387 # قوله : ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) [ البقرة : 178 ] يقول : # إلا ما يحدثوا عنها ، يعنى التوراة وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~كان يقرأ في الصلاة عند مقام # إبراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) فنعس ، فقال : ' أفرأيتم اللات والعزى ، ~~ومناة الثالثة الأخرى ، تلك الغرانيق # العلى ، عندها الشفاعة ترتجى ' ، فلما سمع كفار مكة أن لآلهتهم شفاعة ~~فرحوا ، ثم رجع # النبي ( صلى الله ms0712 عليه وسلم ) فقال : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ) [ طه : 114 ] ~~فذلك قوله سبحانه : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ( على لسان محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) ثم يحكم الله ءايته ( من الباطل الذي يلقي # الشيطان على لسان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) والله عليم حكيم ) [ آية ~~: 52 ] . # الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . # ) ليجعل ما يلقي الشيطان ( على لسان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وما ~~يرجون من شفاعة آلهتم # ) فتنة للذين في قلوبهم مرض ( يعنى الشك ) والقاسية قلوبهم ( يعنى ~~الجافية قلوبهم # عن الإيمان ، فلم تلن له ) وإن الظالمين ( يعنى كفار مكة ) لفي شقاق بعيد ( # [ آية : 53 ] يعنى لفي ضلال بعيد ، يعنى طويل . # الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # ثم ذكر المؤمنين سبحانه : ( وليعلم الذين أوتوا العلم ( بالله عز وجل ) إنه ( # يعنى القرآن ) الحق من ربك فيؤمنوا به ( يعنى فيصدقوا به ) فتخبت ( يعنى # فتخلص ) له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم ) [ آية : ~~54 ] يعنى # دينا مستقيما . # الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . # ) ولا يزال الذين كفروا ( من أهل مكة أبو جهل وأصحابه ) في مرية منه ( # يعنى في شك من القرآن ) حتى تأتيهم الساعة بغتة ( يعنى فجأة ) أو يأتيهم ~~عذاب يوم عقيم ) [ آية : 55 ] يعنى بلا رأفة ولا رحمة القتل ببدر ، # الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . # ثم قال في التقديم : # ( الملك يومئذ لله ( يعنى يوم القيامة لا ينازعه فيه أحد ، واليوم في ~~الدنيا ينازعه غيره # في ملكه . # ) يحكم بينهم ( ثم بين حكمه في كفار مكة ، فقال سبحانه : ( فالذين # ءامنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ) [ آية : 56 ] # الحج : ( 57 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ) والذين كفروا ( بتوحيد الله # ) وكذبوا بئايتنا ( بالقرآن بأنه ليس من الله عز وجل ) فأولئك لهم عذاب ~~مهين ) [ آية : 57 ] يعنى الهوان . # الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . # ) والذين هاجروا في سبيل الله ( إلى المدينة ) ثم قتلوا أو ماتوا ~~ليرزقنهم PageV02P387 ~~صفحة رقم 388 # الله ) ) في الآخرة ( ( رزقا حسنا ( يعنى كريما ) وإن الله لهو خير # الرازقين ms0713 ) [ آية : 58 ] وذلك أن نفرا من المسلمين قالوا للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) نحن نقاتل # المشركين ، فنقتل منهم ولا نستشهد ، فما لنا شهادة ، فأشركهم الله عز وجل ~~جميعا في # الجنة ، فنزلت فيهم آيتان . # الحج : ( 59 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه . . . . . # فقال : ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم ) ) لقولهم ( ( حليم ( # [ آية : 59 ] عنهم . لقولهم : أنا نقاتل ولا نستشهد ، # الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . # ) ذلك ومن عاقب ( وذلك أن # مشركي مكة لقوا المسلمين لليلة بقيت من المحرم ، فقال بعضهم لبعض : إن ~~أصحاب محمد # يكرهون القتال في الشهر الحرام ، فاحملوا عليهم فناشدهم المسلمون أن ~~يقاتلوهم في # الشهر الحرام ، فأبى المشركون إلا القتال . فبغوا على المسلمين فقاتلوهم ~~وحملوا عليهم # وثبت المسلمون فنصر الله ، عز وجل ، المسلمين عليهم ، فوقع في أنفس ~~المسلمين من # القتال في الشهر الحرام ، فأنزل الله عز وجل ذلك ومن عاقب ، هذا جزاء من عاقب . # ) بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو ) ) عنهم ( ( ~~غفور ) [ آية : 60 ] لقتالهم في الشهر الحرام # الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( يعنى هذا الذي فعل من # قدرته ، ثم بين قدرته ، جل جلاله ، فقال سبحانه : ذلك ) بأن الله يولج ~~اليل في # النهار ويولج النهار في اليل ( يعنى انتقاص كل واحد منهما من الآخر ، حتى # يكون النهار خمس عشرة ساعة ، والليل تسع ساعات في كل سنة ) وأن الله سميع ( # بأعمالهم ) بصير ) [ آية : 61 ] بها . # الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( يعنى هذا الذي فعل ذلك ، يدل على توحيده بصنعه ) بأن الله هو # الحق وأن ما يدعون من دونه ( يعنى يعبدون من دونه من الآلهة ) هو الباطل ( # الذي ليس بشيء ، ولا ينفعهم عبادتهم ، ثم عظم نفسه تبارك اسمه ، فقال : ( ~~وأن الله # هو العلي ( يعنى الرفيع فوق خلقه ) الكبير ) [ آية : 62 ] فلا شيء أعظم منه . # الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ( ، يعنى المطر ، ) فتصبح الأرض # مخضرة ( من النبات ) إن الله لطيف ( باستخراج النبت ) خبير ) [ آية : 63 ] # الحج : ( 64 ) له ما في ms0714 . . . . . # ثم # قال تعالى : ( له ما في السموات وما في الأرض ( عبيده ، وفي ملكه ) وإن ~~الله لهو # الغني ( من عباده خلقه ) الحميد ) [ آية : 64 ] عند خلقه في سلطانه . # الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله سخر ( يعنى ذلك ) لكم ما في الأرض والفلك ( يقول : وسخر PageV02P388 ~~صفحة رقم 389 # الفلك ، يعني السفن ) تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض ~~( يقول : # لئلا تقع على الأرض ) إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف ( يعنى لرفيق ) ~~رحيم ) [ آية : # 65 ] بهم ، فيما سخر لهم ، وحبس عنهم السماء ، فلا تقع عليهم فيهلكوا . # الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . # ) وهو الذي أحياكم ( يعنى خلقكم ، ولم تكونوا شيئا ) ثم يميتكم ( عند # آجالكم ) ثم يحييكم ( بعد موتكم في الآخرة ) إن الإنسان لكفور ) [ آية : # 66 ] لنعم الله ، عز وجل ، في حسن خلقه حين لا يوحده . # الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # ثم قال سبحانه : ( لكل أمة ( يعنى لكل قوم فيما خلا ) جعلنا منسكا ( يعنى # ذبحا يعنى هراقة الدماء ذبيحة في عيدهم ) هم ناسكوه ( يعنى ذابحوه كقوله : # ( إن صلاتي ونسكي ) [ الأنعام : 162 ] يعنى ذبيحتي ) فلا ينازعنك في ~~الأمر ( يعنى في أمر الذبائح ، فإنك أولى بالأمر منهم ، أي من كفار خزاعة ~~وغيرهم ، # نزلت في بديل بن ورقاء الخزاعي ، وبشر بن سفيان الخزاعي ، ويزيد بن ~~الحلبس ، من بني # الحارث بن عبد مناف لقولهم للمسلمين ، في الأنعام ، ما قتلتم أنتم ~~بأيديكم فهو حلال # وما قتل الله فهو حرام يعنون الميتة ، ثم قال سبحانه : ( وادع إلى ربك ( ~~يعنى إلى معرفة # ربك وهو التوحيد ) إنك لعلى هدى ( يعنى لعلي دين ) مستقيم ) [ آية : 67 ] . # الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # ) وإن جادلوك ( في أمر الذبائح ، يعنى هؤلاء النفر ) فقل الله أعلم بما ~~تعملون ( # [ آية : 68 ] وبما نعمل ، وذلك حين اختلفوا في أمر الذبائح . # الحج : ( 69 ) الله يحكم بينكم . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( الله يحكم ( يعنى يقضي ) بينكم يوم القيامة فيما ~~كنتم فيه تختلفون ) [ آية : 69 ] # من الدين : نسختها آية : السيف . # الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . # قوله عز ms0715 وجل : ( ألم تعلم ( يا محمد ) أن الله يعلم ما في السماء والأرض ~~إن ذلك ( العلم ) في كتاب ( يعنى اللوح المحفوظ ) ان ذلك ( الكتاب ) على ~~الله يسير ) [ آية : 70 ] يعنى هينا . # الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . # ) ويعبدون من دون الله ( من الآلهة ) ما لم ينزل به سلطانا ( يعنى ما لم ~~ينزل به # كتابا من السماء لهم فيه حجة بأنها آلهة ) وما ليس لهم به علم ( أنها ~~آلهة ) وما للظالمين من نصير ) [ آية : 71 ] يقول : وما للمشركين من مانع ~~من العذاب . # الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات ( يعنى واضحات ) تعرف في وجوه الذين كفروا PageV02P389 ~~صفحة رقم 390 # المنكر ( ينكرون القرآن أن يكون من الله عز وجل ) يكادون يسطون بالذين # يتلون عليهم ءاياتنا ( يقول : يكادون يقعون بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~من كراهيتهم للقرآن ، # وقالوا : ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر منا ، والله إنهم لأشر خلق ~~الله ، فأنزل الله عز وجل عز ) قل ( لهم يا محمد : ( أفأنبئكم بشر من ذلكم ~~النار ( يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # وأصحابه ) وعدها الله الذين كفروا ( من وعده الله النار وصار إليها ، ~~يعنى الكفار ، # فهم شرار الخلق ) وبئس المصير ) [ آية : 72 ] النار حين يصيرون إليها ، ~~ونزل فيهم في # الفرقان : ( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل # سبيلا . . . ) [ الفرقان : 34 ] . # الحج : ( 73 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يأيها الناس ( يعنى كفار مكة ) ضرب مثل ( يعنى شبها وهو الصنم # ) فاستمعوا له ( ثم أخبر عنه ، فقال سبحانه : ( إن الذين تدعون من دون الله ( # من الأصنام يعنى اللات والعزى ومناة وهبل ) لن ( يستطيعوا أن ) يخلقوا ~~ذبابا ولو # اجتمعوا له ( يقول : لو اجتمعت الآلهة على أن يخلقوا ذبابا ما استطاعوا ، ~~ثم قال عز # وجل : ( وإن يسلبهم الذباب شيئا ( مما على الآلهة من ثياب أو حلى أو طيب ) لا # يستنقذوه منه ( يقول : لا تقدر الآلهة أن تستفيد من الذباب ما أخذ منها ، ~~ثم قال : # ( ضعف الطالب والمطلوب ) [ آية : 37 ] فأما الطالب فهو الصنم ، وأما ~~المطلوب فهو # الذباب ms0716 ، فالطالب هو الصنم الذي يسلبه الذباب ولا يمتنع منه ، والمطلوب ~~هو الذباب ، # فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له ، ولا حيلة ، فكيف تعبدون ما لا يخلق ~~ذباب ، ولا يمتنع # من الذباب . # الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # قوله عز وجل : ( ما قدروا الله حق قدره ( يقول : ما عظموا الله حق عظمته حين # أشركوا به ولم يوحدوه ) إن الله لقوى ( في أمره ) عزيز ) [ آية : 74 ] أي ~~منيع في # ملكه ، # الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # قوله عز وجل : ( الله يصطفى من الملئكة رسلا ( وهم : جبريل ، # وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، والحفظة الذين يكتبون أعمال بني آدم . # ) ومن الناس ( رسلا ، منهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيجعلهم أنبياء ) ~~إن الله سميع ( # بمقالتهم ) بصير ) [ آية : 75 ] بمن يتخذه رسولا # الحج : ( 76 ) يعلم ما بين . . . . . # ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ( # يقول : يعلم ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء ، ويعلم ما يكون من بعدهم ~~) وإلى الله # ترجع الأمور ) [ آية : 76 ] في الآخرة . PageV02P390 # صفحة رقم 391 # الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله عز وجل : ( يأيها الذين ءامنو اركعوا واسجدوا ( يأمرهم بالصلاة # ) واعبدوا ربكم ( يعنى وحدوا ربكم ) وافعلوا الخير ( الذي أمركم به # ) لعلكم ( يعنى لكي ) تفلحون ) [ آية : 77 ] يقول : من فعل ذلك فقد أفلح . # الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . # ) وجاهدوا في الله ( يأمرهم بالعمل ) حق جهاده ( يقول : اعملوا لله ~~بالخير حق # عمله نسختها الآية التي في التغابن ، وهي : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [ ~~التغابن : # 16 ] . ثم قال : ( هو اجتباكم ( يقول الله عز وجل : استخلصكم لدينه ) وما ~~جعل عليكم في الدين ( يعنى في الإسلام ) من حرج ( يعنى من ضيق ، ولكن جعله ~~واسعا هو # ) ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ( يقول الله عز وجل : سماكم ) المسلمين ( فيها # تقديم ) من قبل ( قرآن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في الكتب الأولى ) ~~وفي هذا ( القرآن أيضا سماكم # المسلمين ) ليكون الرسول ( يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) شهيدا ~~عليكم ( أنه بلغ الرسالة # ) وتكونوا ( أنتم يا معشر أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، يعنى ~~مؤمنيهم ) شهداء على ms0717 الناس ( يعنى # شهداء للرسل أنهم بلغوا قومهم الرسالة ) فأقيموا الصلاة ( يقول : أتموها ~~) وءاتوا # الزكوة ( يقول : أعطوا الزكاة من أموالكم ) واعتصموا بالله ( يقول : ~~وثقوا بالله ، فإذا # فعلتم ذلك ) هو مولكم فنعم المولى ونعم النصير ) [ آية : 78 ] يقول : نعم ~~المولى هو # لكم ، ونعم النصير هو لكم . PageV02P391 ### | AUTO ### | AUTO صفحة رقم 392 # ( سورة المؤمنون ) # ( سورة المؤمنين مكية كلها ، وهي مائة وثماني عشرة آية كوفية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 1 - 11 ] . # المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون # ) قد أفلح المؤمنون ) [ آية : 1 ] يعنى سعد المؤمنون ، يعنى المصدقين ~~بتوحيد الله عز # وجل . # المؤمنون : ( 2 ) الذين هم في . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) [ آية : 2 ] ~~يقول : متواضعون # يعنى إذا صلى لم يعرف من عن يمينه ، ومن عن شماله # المؤمنون : ( 3 ) والذين هم عن . . . . . # ) والذين هم عن اللغو معرضون ( # [ آية : 3 ] يعنى اللغو : الشتم والأذى إذا سمعوه من كفار مكة لإسلامهم ، ~~وفيهم نزلت # ) مروا باللغو مروا كراما ) [ الفرقان : 72 ] يعنى معرضين عنه . # المؤمنون : ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . # ) والذين هم للزكوة فعلون ) [ آية : 4 ] يعنى زكاة أموالهم # المؤمنون : ( 5 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # ) والذين هم لفروجهم # حفظون ) [ آية : 5 ] عن الفواحش . # المؤمنون : ( 6 ) إلا على أزواجهم . . . . . # ثم استثنى ، فقال سبحانه : ( إلا على أزوجهم ( # يعنى حلائلهم ) أو ما ملكت أيمنهم ( من الولائد ) فإنهم غير ملومين ) [ ~~آية : 6 ] # يعنى لا يلامون على الحلال . # المؤمنون : ( 7 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # ) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) [ آية : 7 ] يقول : فمن ابتغى ~~الفواحش بعد # الحلال ، فهو معتد ، # المؤمنون : ( 8 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # ) والذين هم لأمنتهم وعهدهم راعون ) [ آية : 8 ] يقول : يحافظون # على أداء الأمانة ، ووفاء العهد ، # المؤمنون : ( 9 ) والذين هم على . . . . . # ) والذين هم على صلواتهم يحافظون ) [ آية : 9 ] على # المواقيت . # المؤمنون : ( 10 ) أولئك هم الوارثون # ثم أخبر بثوابهم ، فقال : ( أولئك هم الورثون ) [ آية : 10 ] ثم بين ما ~~يرثون ، فقال : PageV02P392 # صفحة رقم 393 # المؤمنون : ( 11 ) الذين يرثون الفردوس . . . . . # ) الذين يرثون الفردوس ( يعنى البستان عليه الحيطان ، بالرومية ms0718 ) هم فيها ~~خلدون ( # [ آية : 11 ] يعنى في الجنة لا يموتون . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 12 - 22 ] . # المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # قوله عز وجل : ( ولقد خلقنا الإنسان ( يعنى آدم ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~من سلالة من طين ) [ آية : # 12 ] والسلالة : إذا عصر الطين انسل الطين والماء من بين أصابعه . # المؤمنون : ( 13 ) ثم جعلناه نطفة . . . . . # ) ثم جعلنه نطفة ( يعنى ذرية آدم ) في قرار مكين ) [ آية : 13 ] يعنى ~~الرحم : تمكن # النطفة في الرحم # المؤمنون : ( 14 ) ثم خلقنا النطفة . . . . . # ) ثم خلقنا النطفة علقة ( يقول : تحول الماء فصار دما ) فخلقنا العلقة ~~مضغة ( يعنى فتحول الدم فصار لحما مثل المضغة ) فخلقنا المضغة عظما فكسونا # العظم لحما ثم أنشأنه ( يقول : خلقناه ، ) خلقا ءاخر ( يعنى الروح ينفخ ~~فيه بعد # خلقه ، فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : قبل أن يتم النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) الآية : ( تبارك الله أحسن الخالقين ( ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' هكذا أنزلت يا عمر ' . # ) فتبارك الله أحسن الخلقين ) [ آية : 14 ] يقول : هو أحسن المصورين ، ~~يعنى من # الذين خلقوا التماثيل وغيرها التي لا يتحرك منها شيء # المؤمنون : ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . # ) ثم إنكم بعد ذلك ( الخلق بعد # ما ذكر من تمام خلق الإنسان ) لميتون ) [ آية : 15 ] عند آجالكم ) ثم ~~إنكم ( بعد # الموت # المؤمنون : ( 16 ) ثم إنكم يوم . . . . . # ) يوم القيمة تبعثون ) [ آية : 16 ] يعنى تحيون بعد الموت . # المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # ) ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ( يعنى سموات غلظ كل سماء مسيرة خمس مائة # عام ، وبين كل سماء مسيرة خمس مائة عام ) وما كنا عن الخلق غفلين ) [ آية ~~: 17 ] يعنى PageV02P393 ~~صفحة رقم 394 # عن خلق السماء وغيره # المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # ) وأنزلنا من السماء ماء بقدر ( ما يكفيكم من المعيشة ، يعنى # العيون ) فأسكناه ( يعنى فجعلنا ) في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ) [ ~~آية : 18 ] # فيغور في الأرض ، يعنى فلا يقدر عليه . # المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # ) فأنشأنا ( يعنى فخلقنا ) لكم به ( بالماء ) جنت ( يعنى البساتين ) من نخيل # وأعنب لكم فيها ms0719 فواكه كثيرة ومنها تأكلون ) [ آية : 19 ] ، # المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . # ثم قال : ( و( خلقنا # ) وشجرة ( يعنى الزيتون ، وهو أول زيتونة خلقت ) تخرج من طور سيناء ( يقول : # تنبت في أصل الجبل الذي كلم الله ، عز وجل ، عليه موسى ، عليه السلام ، ) ~~تنبت بالدهن ( يعنى تخرج بالذي فيه الدهن ، يقول : هذه الشجرة تشرب الماء ، وتخرج # الزيت ، فجعل الله ، عز وجل ، في هذه الشجرة أدما ودهنا ) و( هي ) وصبغ ~~للآكلين ) [ آية : 20 ] وكل جبل يحمل الثمار ، فهو سيناء يعنى الحسن . # المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . # ) وإن لكم في الأنعام ( يعنى الإبل والبقر والغنم ) لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونها ( # يعنى اللبن ) ولكم فيها منفع كثيرة ( يعنى في ظهورها وألبانها وأوبارها ~~وأصوافها # وأشعارها ) ومنها تأكلون ) [ آية : 21 ] يعنى من النعم ، # المؤمنون : ( 22 ) وعليها وعلى الفلك . . . . . # ثم قال : ( وعليها ( يعنى الإبل # ) وعلى الفلك تحملون ) [ آية : 22 ] على ظهورها في أسفاركم ، ففي هذا ~~الذين ذكر من # هؤلاء الآيات عبرة في توحيد الرب ، عز وجل . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 23 - 30 ] . PageV02P394 # صفحة رقم 395 # المؤمنون : ( 23 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ( يعنى وحدوا الله ~~) ما لكم من إله غيره ( ليس لكم رب غيره ) أفلا تتقون ) [ آية : 23 ] يقول ~~: أفلا تعبدون الله ، عز # وجل ، # المؤمنون : ( 24 ) فقال الملأ الذين . . . . . # ) فقال الملؤا ( يعنى الأشراف ) الذين كفروا من قومه ما هذا ( يعنون نوحا ~~) إلا بشر مثلكم ( ليس له عليكم فضل في شئ فتتبعونه ) يريد ( نوح ) أن ~~يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ( يعنى لأرسل ) ملائكة ( إلينا فكانوا رسله ~~) ما سمعنا بهذا ( التوحيد ) في ءابائنا الأولين ) [ آية : 24 ] . # المؤمنون : ( 25 ) إن هو إلا . . . . . # ) ان هو ( يعنون نوحا ) إلا رجل به جنة ( ، يعنى جنونا ) فتربصوا به حتى ~~حين ) [ آية : 25 ] يعنون الموت # المؤمنون : ( 26 ) قال رب انصرني . . . . . # ) قال ( نوح : ( رب انصرني بما كذبون ) [ آية : 26 ] . # يقول : انصرني بتحقيق قولي في العذاب بأنه نازل بهم في الدنيا . # المؤمنون : ( 27 ) فأوحينا إليه أن . . . . . # ) فأوحينا إليه أن ms0720 اصنع الفلك ( يقول : اجعل السفينة ) بأعيننا ووحينا ( كما # نأمرك ) فإذا جاء أمرنا ( يقول عز وجل : فإذا جاء قولنا في نزول العذاب بهم في # الدنيا ، يعنى الغرق ) وفار ( الماء من ) التنور ( وكان التنور في أقصى ~~مكان من # دار نوح ، وهو التنور الذي يخبز فيه ، وكان في الشام بعين وردة ، ) فاسلك ~~فيها من كل زوجين اثنين ( ذكر وأنثى ) وأهلك ( فاحملهم معك في السفينة ، ثم استثنى # من الأهل ) إلا من سبق عليه القول منهم ( يعنى من سبقت عليهم كلمة العذاب # فكان ابنه وامرأته ممن سبق عليه القول من أهله ، ثم قال تعالى : ( ولا ~~تخاطبني ( يقول : # ولا تراجعني ) في الذين ظلموا ( يعنى أشركوا ) إنهم مغرقون ) [ آية : 27 ] يعنى # بقوله : ولا تخاطبني . قول نوح عليه السلام لربه عز وجل : ( إن ابني من أهلي ( # [ هود : 45 ] يقول الله : ولا تراجعني في ابنك كنعان ، فإنه من الذين ظلموا # المؤمنون : ( 28 ) فإذا استويت أنت . . . . . # ثم قال سبحانه : ( فإذا استويت أنت ومن معك ( من المؤمنين ) على الفلك ( يعنى # السفينة ) فقل الحمد لله الذي نجينا من القوم الظلمين ) [ آية : 28 ] ~~يعنى المشركين # المؤمنون : ( 29 ) وقل رب أنزلني . . . . . # ) وقل رب أنزلني ( من السفينة ) منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) [ آية ~~: 29 ] من غيرك ، يعنى بالبركة # أنهم توالدوا وكثروا . # المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لأيت ( يقول : إن في هلاك قوم نوح بالغرق لعبرة لمن بعدهم ، ~~ثم قال : # ( وأن ( يعنى وقد ) كنا لمبتلين ) [ آية : 30 ] بالغرق . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 31 - PageV02P395 ~~صفحة رقم 396 # المؤمنون : ( 31 ) ثم أنشأنا من . . . . . # ) ثم أنشأنا ( يعنى قوم هود ، عليه السلام ، ) من بعدهم ( يعنى من بعد ~~قوم نوح # ) قرنا ءاخرين ) [ آية : 31 ] وهم قوم هود ، عليه السلام ، # المؤمنون : ( 32 ) فأرسلنا فيهم رسولا . . . . . # ) فأرسلنا فيهم رسولا منهم ( يعنى # من أنفسهم ) أن اعبدوا الله ( يعنى أن وحدوا الله ) ما لكم من إله غيره ( ~~يقول : ليس # لكم رب غيره ) أفلا تتقون ) [ آية : 32 ] يعنى أفهلا تعبدون الله ، عز وجل . # المؤمنون : ( 33 ) وقال الملأ من . . . . . # ) وقال الملأ ( يعنى الأشراف ms0721 ) من قومه الذين كفروا ( بتوحيد الله ، عز وجل ، # )( وكذبوا بلقاء الآخرة ( يعنى بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ) وأترفنهم ( يعنى # وأغنيناهم ) في الحيوة الدنيا ما هذا ( يعنون هودا ، عليه السلام ، ) إلا ~~بشر مثلكم ( # ليس له عليكم فضل ) يأكلون مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ) [ آية : 33 ] # المؤمنون : ( 34 ) ولئن أطعتم بشرا . . . . . # ) ولئن # أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخسرون ) [ آية : 34 ] يعنى لعجزة ، مثلها في ~~يوسف عليه # السلام . # المؤمنون : ( 35 ) أيعدكم أنكم إذا . . . . . # ) أيعدكم ( هود ) أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظما أنكم مخرجون ) [ آية : ~~35 ] من # الأرض أحياء بعد الموت # المؤمنون : ( 36 ) هيهات هيهات لما . . . . . # ) هيهات هيهات لما توعدون ) [ آية : 36 ] يقول : هذا # حديث قد درس ، فلا يذكر ) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ( يعنى ~~نموت نحن # ويحيا آخرون من أصلابنا ، فنحن كذلك أبدا # المؤمنون : ( 37 ) إن هي إلا . . . . . # ) وما نحن بمبعوثين ) [ آية : 37 ] بعد الموت # مثلها في الجاثية . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 38 - 44 ] . PageV02P396 # صفحة رقم 397 # المؤمنون : ( 38 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ) [ آية : 38 ] # المؤمنون : ( 39 ) قال رب انصرني . . . . . # ) قال ( هو : # ( رب انصرني بما كذبون ) [ آية : 39 ] وذلك أن هودا ، عليه السلام ، ~~أخبرهم أن العذاب # نازل بهم في الدنيا ، فكذبوه ، فقال : رب انصرني بما كذبون في أمر العذاب # المؤمنون : ( 40 ) قال عما قليل . . . . . # ) قال عما قليل ( قال : عن قليل ) ليصبحن ندمين ) [ آية : 40 ] . # المؤمنون : ( 41 ) فأخذتهم الصيحة بالحق . . . . . # ) فأخذتهم الصيحة بالحق ( يعنى صيحة جبريل ، عليه السلام ، فصاح صيحة واحدة # فماتوا أجمعين ، فلم يبق منهم أحد ) فجعلنهم غثاء ( يعنى كالشيء البالي من نبت # الأرض يحمله السيل ، فشبه أجسادهم بالشيء البالي ، ) فبعدا ( في الهلاك ) للقوم # الظلمين ) [ آية : 41 ] يعنى المشركين # المؤمنون : ( 42 ) ثم أنشأنا من . . . . . # ) ثم أنشأنا ( يعنى خلقنا ) من بعدهم قرونا # ءاخرين ) [ آية : 42 ] يعنى قوما آخرين ، # المؤمنون : ( 43 ) ما تسبق من . . . . . # فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا ) ما تسبق من أمة # أجلها وما يستئخرون ) [ آية : 43 ] عنه . # تفسير سورة ms0722 المؤمنون من الآية : [ 45 - 54 ] . # المؤمنون : ( 44 ) ثم أرسلنا رسلنا . . . . . # ) ثم أرسلنا رسلنا تترا ( يعنى الأنبياء ، تترا : بعضهم على أثر بعض ) كل ~~ما جاء أمة رسولها كذبوه ( فلم يصدقوه ) فأتبعنا بعضهم بعضا ( في العقوبات ~~) وجعلنهم أحاديث ( # لمن بعدهم من الناس يتحدثون بأمرهم وشأنهم ) فبعدا ( في الهلاك ) لقوم لا ~~يؤمنون ( # [ آية : 44 ] يعنى لا يصدقون بتوحيد الله ، عز وجل . # المؤمنون : ( 45 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # ) ثم أرسلنا موسى وأخاه هرون بئايتا وسلطن مبين ) [ آية : 45 ] # المؤمنون : ( 46 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # ) إلى فرعون # وملإيه ( يعنى حجة بينة ) فاستكبروا ( يعنى فتكبروا عن الإيمان بالله ، ~~عز وجل ، ) وكانوا قوما عالين ) [ آية : 46 ] يعنى متكبرين عن توحيد الله . PageV02P397 # صفحة رقم 398 # المؤمنون : ( 47 ) فقالوا أنؤمن لبشرين . . . . . # ) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ( يعنى أنصدق إنسانين مثلنا ليس لهما علينا فضل # ) وقومهما ( يعنى بني إسرائيل ) لنا عابدون ) [ آية : 47 ] ، # المؤمنون : ( 48 ) فكذبوهما فكانوا من . . . . . # ) فكذبوهما فكانوا من المهلكين ) [ آية : 48 ] بالغرق # المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( يعنى التوراة ) لعلهم يهتدون ) [ آية : 49 ] ~~من الضلالة ، يعنى بني إسرائيل ، لأن التوراة نزلت بعد هلاك # فرعون وقومه . # المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # قوله عز وجل : ( وجعلنا ابن مريم وأمه ( يعنى عيسى وأمه مريم ، عليهما ~~السلام ، # )( ءاية ( يعنى عبرة لبني إسرائيل ، لأن مريم حملت من غير بشر ، وخلق ~~ابنها من غير # أب ، ) وءاويناهما ( من الأرض المقدسة ) إلى ربوة ( يعنى الغوطة من أرض الشام # بدشق ، يعنى بالربوة المكان المرتفع من الأرض ) ذات قرار ( يعنى استواء ) ~~ومعين ( # [ آية : 50 ] يعنى الماء الجاري . # المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . # ) يا أيها الرسل ( يعنى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) كلوا من الطيبات ~~( الحلال من الرزق ) واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) [ آية : 51 ] # المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . # ) وإن هذه أمتكم أمة واحدة ( يقول : هذه # ملتكم التي أنتم عليها ، يعنى ملة الإسلام ، ملة واحدة ، عليها كانت ~~الأنبياء ، عليهم # السلام ، والمؤمنون الذين نجوا من العذاب ، الذين ذكرهم الله ، عز وجل ، ~~في هذه السورة ، # ثم قال ms0723 سبحانه : ( وأنا ربكم فاتقون ) [ آية : 52 ] يعنى فاعبدون ~~بالإخلاص . # المؤمنون : ( 53 ) فتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # ) فتقطعوا أمرهم بينهم ( يقول : فارقوا دينهم الذي أمروا به فيما بينهم ، ~~ودخلوا في # غيره ) زبرا ( يعنى قطعا ، كقوله : ( آتوني زبر الحديد ) [ الكهف : 96 ] ~~يعنى قطع # الحديد ، يعنى فرقا فصاروا أحزابا يهودا ، ونصارى ، وصابئين ، ومجوسا ، ~~وأصنافا شتى # كثيرة ، ثم قال سبحانه : ( كل حزب بما لديهم فرحون ) [ آية : 53 ] يقول : ~~كل أهل بما # عندهم من الدين راضون به . # المؤمنون : ( 54 ) فذرهم في غمرتهم . . . . . # ثم ذكر كفار مكة ، فقال تعالى للبني ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فذرهم في ~~غمرتهم حتى حين ) [ آية : 54 ] # يقول : خل عنهم في غفلتهم إلى أن أقتلهم ببدر . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 55 - 64 ] . PageV02P398 # صفحة رقم 399 # المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # ثم قال سبحانه : ( أيحسبون أنما نمدهم به ( يعنى نعطيهم ) من مال وبنين ) ~~[ آية : # 55 ] # المؤمنون : ( 56 ) نسارع لهم في . . . . . # ) نسارع لهم في الخيرات ( يعنى المال والولد لكرامتهم على الله ، عز وجل ~~، يقول : # ( بل لا يشعرون ) [ آية : 56 ] أن الذي أعطاهم من المال والبنين هو شر ~~لهم : ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) [ آل عمران : 178 ] . # المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . # ثم ذكر المؤمنين ، فقال سبحانه : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) [ ~~آية : 57 ] # يعنى من عذابه # المؤمنون : ( 58 ) والذين هم بآيات . . . . . # ) والذين هم بئايت ربهم يؤمنون ) [ آية : 58 ] يعنى هم يصدقون بالقرآن # أنه من الله ، عز وجل ، ث # المؤمنون : ( 59 ) والذين هم بربهم . . . . . # م قال تعالى : ( والذين هم بربهم لا يشركون ) [ آية : 59 ] معه غيره # ولكنهم يوحدون ربهم . # المؤمنون : ( 60 ) والذين يؤتون ما . . . . . # ) والذين يؤتون ما ءاتوا ( يعنى يعطون ما أعطوا من الصدقات والخيرات ) ~~وقلوبهم وجلة ( يعنى خائفة لله من عذابه ، يعلمون ) أنهم إلى ربهم راجعون ) ~~[ آية : 60 ] في # الآخرة ، فيعملون على علم ، فيجزيهم بأعمالهم ، فكذلك المؤمن ينفق ويتصدق ~~وجلا من # خشية الله ، عز وجل ، # المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . # ثم نعتهم فقال : ( أولئك يسارعون في الخيرات ( يعنى يسارعون # في الأعمال الصالحة التي ms0724 ذكرها لهم في هذه الآية ) وهم لها سابقون ) [ ~~آية : 61 ] # الخيرات التي يسارعون إليها . # المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # ) ولا نكلف نفسا إلا وسعها ( يقول : لا نكلف نفسا من العمل إلا ما أطاقت ، # )( ولدينا ( يعنى وعندنا ) كتاب ( يعنى أعمالهم التي يعملون في اللوح ~~المحفوظ # ) ينطق بالحق وهم لا يظلمون ) [ آية : 62 ] في أعمالهم # المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . # ) بل قلوبهم ( يعنى الكفار ) في غمرة من هذا ( يقول : في غفلة من إيمان ~~بهذا القرآن ) ولهم أعمال من دون ذلك ( يقول : # لهم أعمال خبيثة دون الأعمال الصالحة ، يعنى غير الأعمال الصالحة التي ~~ذكرت عن # المؤمنين في هذه الآية ، وفي الآية الأولى ، ) هم لها عاملون ) [ آية : ~~63 ] يقول : هم لتلك PageV02P399 ~~صفحة رقم 400 # الأعمال الخبيثة عاملون ، التي هي في اللوح المحفوظ أنهم سيعملونها ، لا ~~بد لهم من أن # يعملوها . # المؤمنون : ( 64 ) حتى إذا أخذنا . . . . . # ) حتى إذا أخذنا مترفيهم ( يعنى أغنياءهم وجبابرتهم ) بالعذاب ( يعنى ~~القتل ببدر # ) إذا هم يجئرون ) [ آية : 64 ] إذا هم يضجون إلى الله ، عز وجل ، حين ~~نزل بهم # العذاب ، # المؤمنون : ( 65 ) لا تجأروا اليوم . . . . . # يقول الله عز وجل : ( لا تجئروا اليوم ( لا تضجوا اليوم ) إنكم منا لا ~~تنصرون ( # [ آية : 65 ] يقول : لا تمنعون منا ، حتى تعذبوا بعد القتل ببدر . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 66 - 73 ] . # المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . # ) قد كانت ءاياتي ( يعنى القرآن ) تتلى عليكم ( يعنى على كفار مكة ) ~~فكنتم على أعقابكم تنكصون ) [ آية : 66 ] يعنى تتأخرون عن إيمان به ، ~~تكذيبا بالقرآن ، # المؤمنون : ( 67 ) مستكبرين به سامرا . . . . . # ثم نعتهم # فقال سبحانه : ( مستكبرين به ( يعنى آمنين بالحرم بأن لهم البيت الحرام ) ~~سامرا ( # بالليل إضمار في الباطل ، وأنتم آمنون فيه ، ثم قال : ( تهجرون ) [ آية : ~~67 ] القرآن # فلا تؤمنون به ، نزلت في الملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب . # المؤمنون : ( 68 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # ) أفلم يدبروا القول ( يعنى أفلم يستمعوا القرآن ) أم جاءهم ما لم يأت ~~ءابائهم الأولين ( # [ آية : 68 ] يقول : قد جاء أهل مكة النذر ، كما جاء آباءهم وأجدادهم ms0725 ~~الأولين ، # المؤمنون : ( 69 ) أم لم يعرفوا . . . . . # ) أم لم يعرفوا رسولهم ( يعنى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بوجهه ونسبه ~~) فهم له منكرون ) [ آية : 69 ] فلا # يعرفونه ، بل يعرفونه # المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به . . . . . # ) أم يقولون به جنة ( قالوا : إن بمحمد جنونا ، يقول الله ، عز # وجل : ( بل جاءهم ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالحق ( يعنى بالتوحيد ~~) وأكثرهم للحق ( يعنى # التوحيد ) كارهون ) [ آية : 70 ] . PageV02P400 # صفحة رقم 401 # المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # يقول الله ، عز وجل : ( ولو اتبع الحق أهواءهم ( يعنى لو اتبع الله أهواء كفار # مكة ، فجعل مع نفسه شريكا ) لفسدت ( يعنى لهلكت ) السماوات والأرض ومن ~~فيهن ( من الخلق ) بل أتيناهم بذكرهم ( يعنى بشرفهم يعنى القرآن ) فهم عن ~~ذكرهم معرضون ) [ آية : 71 ] يعنى القرآن معرضون عنه فلا يؤمنون به . # المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # ) أم تسألهم ( يا محمد ) خرجا ( أجرا على الإيمان بالقرآن ) فخراج ربك ( يعنى # فأجر ربك ) خير ( يعنى أفضل من خراجهم ) وهو خير الرازقين ) [ آية : 72 ] # المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # ) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) [ آية : 73 ] يعنى الإسلام لا عوج فيه . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 74 - 79 ] . # المؤمنون : ( 74 ) وإن الذين لا . . . . . # ) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ( يعنى لا يصدقون بالبعث ) عن الصراط ~~لناكبون ( # [ آية : 74 ] يعنى عن الدين لعادلون . # المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # ) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ( يعنى الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين ، # لقولهم في حم الدخان : ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) [ الدخان : 12 ] # فليس قولهم باستكانة ولا توبة ، ولكنه كذب منهم كما كذب فرعون وقومه حين قالوا # لموسى : ( لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ) [ الأعراف : 134 ] . فأخبر ~~الله ، عز # وجل ، عن كفار مكة ، فقال سبحانه : ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ( ~~) للجوا في طغيانهم يعمهون ) [ آية : 75 ] يقول : لتمادوا في ضلالتهم ~~يترددون فيها وما آمنوا . # المؤمنون : ( 76 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # ثم قال تعالى : ( ولقد أخذناهم بالعذاب ( يعنى الجوع ) فما استكانوا ~~لربهم ( يقول : # فما استسلموا ، يعنى الخضوع لربهم ) وما ms0726 يتضرعون ) [ آية : 76 ] يعنى وما كانوا # يرغبون إلى الله ، عز وجل ، في الدعاء . # المؤمنون : ( 77 ) حتى إذا فتحنا . . . . . # ) حتى إذا فتحنا ( يعنى أرسلنا ) عليهم بابا ذا عذاب شديد ( يعنى الجوع ) ~~إذا هم فيه مبلسون ) [ آية : 77 ] يعنى آيسين من الخير والرزق نظيرها في ~~سورة الروم . PageV02P401 # صفحة رقم 402 # المؤمنون : ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # ) وهو الذي أنشأ لكم ( يعنى خلق لكم ) السمع والأبصار والأفئدة ( يعنى القلوب # فهذا من النعم ) قليلا ما تشكرون ) [ آية : 78 ] يعنى بالقليل أنهم لا ~~يشكرون رب هذه # النعم فيوحدونه ، # المؤمنون : ( 79 ) وهو الذي ذرأكم . . . . . # ) وهو الذي ذرأكم ( يعنى خلقكم ) في الأرض وإليه تحشرون ) [ آية : # 79 ] في الآخرة . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 80 - 89 ] . # المؤمنون : ( 80 ) وهو الذي يحيي . . . . . # ) وهو الذي يحي ( الموتى ) ويميت ( الأحياء ) وله اختلاف اليل والنهار أفلا # تعقلون ) [ آية : 80 ] توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون ، # المؤمنون : ( 81 ) بل قالوا مثل . . . . . # ) بل قالوا مثل ما قال الأولون ) [ آية : 81 ] يعنى كفار مكة ، قالوا مثل ~~قول الأمم الخالية # المؤمنون : ( 82 ) قالوا أئذا متنا . . . . . # ) قالوا أءذا # متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون ) [ آية : 82 ] قالوا ذلك تعجبا ~~وجحدا ، وليس # باستفهام . # المؤمنون : ( 83 ) لقد وعدنا نحن . . . . . # نزلت في آل طلحة بن عبد العزى منهم : شيبة ، وطلحة ، وعثمان ، وأبو سعيد # ومشافع ، وأرطأة ، وابن شرحبيل ، والنضر بن الحارث ، وأبو الحارث بن ~~علقمة ، ) لقد # وعدنا نحن وءاباؤنا هذا من قبل ( يعنى البعث ) إن هذا ( الذي يقول محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) إلا أساطير الأولين ) [ آية : 83 ] يعنى أحاديث ~~الأولين وكذبهم # المؤمنون : ( 84 ) قل لمن الأرض . . . . . # ) قل ( لكفار مكة : # ( لمن الأرض ومن فيها ( من الخلق ، حين كفروا بتوحيد الله ، عز وجل ، ) ~~إن كنتم تعلمون ) [ آية : 84 ] خلقهما # المؤمنون : ( 85 ) سيقولون لله قل . . . . . # ) سيقولون لله قل أفلا تذكرون ) [ آية : 85 ] في توحيد # الله ، عز وجل ، فتوحدونه . # المؤمنون : ( 86 ) قل من رب . . . . . # ) قل ( لهم : ( من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ) [ آية : 86 ] # المؤمنون : ( 87 ) سيقولون لله قل . . . . . # ) سيقولون لله قل أفلا ms0727 تتقون ) [ آية : 87 ] يعنى أفلا تعبدون الله ، عز وجل ، PageV02P402 ~~صفحة رقم 403 # المؤمنون : ( 88 ) قل من بيده . . . . . # ) قل من بيده ملكوت ( يعنى خلق ) كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ( يقول : # يؤمن ولا يؤمن عليه أحد ) إن كنتم تعلمون ) [ آية : 88 ] # المؤمنون : ( 89 ) سيقولون لله قل . . . . . # ) سيقولون لله قل فأنى تسحرون ) [ آية : 89 ] قل فمن أين سحرتم فأنكرتم ~~أن الله تعالى واحد لا شريك له ، # وأنتم مقرون بأنه خلق الأشياء كلها ، فأكذبهم الله ، عز وجل ، حين أشركوا به ، # المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # فقال # سبحانه : ( بل أتيناهم بالحق ( يقول : بل جئناهم بالتوحيد ) وإنهم ~~لكاذبون ) [ آية : # 90 ] . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 91 - 100 ] . # المؤمنون : ( 91 ) ما اتخذ الله . . . . . # في قولهم إن الملائكة بنات الله ، عز وجل ، يقول الله تعالى : ( ما اتخذ ~~الله من ولد ( # يعنى الملائكة ) وما كان معه من إله ( يعنى من شريك ، فلو كان معه إله ) ~~إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ( كفعل ملوك الدنيا يلتمس ~~بعضهم قهر # بعض ، ثم نزه الرب نفسه ، جل جلاله ، عن مقالتهم فقال تعالى : ( سبحان ~~الله عما يصفون ) [ آية : 91 ] يعنى عما يقولون بأن الملائكة بنات الرحمن # المؤمنون : ( 92 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # ) عالم الغيب والشهادة ( يعنى غيب ما كان ، وما يكون ، والشهادة ) فتعالى ~~( يعنى فارتفع ) عما يشركون ) [ آية : 92 ] لقولهم الملائكة بنات الله # المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . # ) قل رب إما تريني ما يوعدون ( # [ آية : 93 ] من العذاب ، يعنى القتل ببدر ، وذلك أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أراد أن يدعو على كفار # مكة ، # المؤمنون : ( 94 ) رب فلا تجعلني . . . . . # ثم قال : ( رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ) [ آية : 94 ] # المؤمنون : ( 95 ) وإنا على أن . . . . . # ) وإنا على أن نريك ما نعدهم ( من العذاب ) لقدرون ) [ آية : 95 ] ، # المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # ثم قال الله عز وجل يعزي نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) # ليصبر على الأذى : ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ( نزلت في النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) نحن أعلم بما ms0728 يصفون ) [ آية : 96 ] من الكذب . # المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . # ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ، فقال تعالى : ( وقل رب أعوذ بك من همزات PageV02P403 ~~صفحة رقم 404 # الشياطين ) [ آية : 97 ] يعنى الشياطين في أمر أبي جهل ، # المؤمنون : ( 98 ) وأعوذ بك رب . . . . . # ) وأعوذ بك رب أن # يحضرون ) [ آية : 98 ] # المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . # ) حتى إذا جاء أحدهم الموت ( يعنى الكفار ) قال رب ارجعون ( # [ آية : 99 ] إلى الدنيا حين يعاين ملك الموت يؤخذ بلسانه ، فينظر إلى ~~سيئاته قبل الموت ، # فلما هجم على الخزي سأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحا فيما ترك ، فذلك قوله # سبحانه : ( رب ارجعون ( إلى الدنيا # المؤمنون : ( 100 ) لعلي أعمل صالحا . . . . . # ) لعلي ( يعنى لكي ) أعمل صالحا فيما تركت ( # من العمل الصالح ، يعنى الإيمان ، يقول عز وجل : ( كلا ( لا يرد إلى ~~الدنيا . # ثم استأنف فقال : ( إنها كلمة هو قائلها ( يعنى بالكلمة قوله : ( رب ~~ارجعون ( ، # ثم قال سبحانه : ( ومن ورائهم برزخ ( يعنى ومن بعد الموت أجل ) إلى يوم ~~يبعثون ( # [ آية : 100 ] يعنى يحشرون بعد الموت . # تفسير سورة المؤمنون من الآية [ 101 - 111 ] # المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # ) فإذا نفخ في الصور ( يعنى النفخة الثانية ) فلا أنساب بينهم ( يعنى لا ~~نسبة بينهم # عم ، وابن عم ، وأخ ، وابن أخ ، وغيره ، ) يومئذ ولا يتساءلون ) [ آية : ~~101 ] يقول : # ولا يسأل حميم حميما # المؤمنون : ( 102 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # ) فمن ثقلت موازينه ( بالعمل الصالح ، يعنى المؤمنين ) فأولئك هم # المفلحون ) [ آية : 102 ] يعنى الفائزين . # المؤمنون : ( 103 ) ومن خفت موازينه . . . . . # ) ومن خفت موازينه ( يعنى الكفار ) فأولئك الذين خسروا ( يعنى غبنوا # ) أنفسهم في جهنم خالدون ) [ آية : 103 ] لا يموتون # المؤمنون : ( 104 ) تلفح وجوههم النار . . . . . # ) تلفح ( يعنى تنفخ ) وجوههم # النار وهم فيها كلحون ) [ آية : 104 ] عابسين شفته العليا قالصة لا تغطي ~~أنيابه ، وشفته # السفلى تضرب بطنه ، وثناياه خارجة من فيه بين شفتيه أربعون ذراعا ، بذراع الرجل # الطويل من الخلق الأول كل ناب له مثل أحد . # المؤمنون : ( 105 ) ألم تكن آياتي . . . . . # يقال لكفار مكة : ( ألم تكن ءايتي تتلى PageV02P404 ~~صفحة رقم 405 # عليكم ms0729 ( يقول : ألم يكن القرآن يقرأ عليكم في أمر هذا اليوم ، وما هو ~~كائن فيكم ، # )( فكنتم بها تكذبون ) [ آية : 105 ] نظيرها في الزمر . # المؤمنون : ( 106 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . # ) قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ( التي كتبت علينا ) وكنا قوما ضالين ) [ آية : # 106 ] عن الهدى ، # المؤمنون : ( 107 ) ربنا أخرجنا منها . . . . . # ثم قالوا : ( ربنا أخرجنا منها ( يعنى من النار ) فإن عدنا ( إلى الكفر # والتكذيب ) فإنا ظالمون ) [ آية : 107 ] # المؤمنون : ( 108 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # ثم رد مقدار الدنيا منذ خلقت إلى أن تفنى # سبع مرات ) قال اخسئوا فيها ( يقول : اصغروا في النار ) ولا تكلمون ) [ آية : # 108 ] فلا يتكلم أهل النار بعدها أبدا غير أن لهم زفيرا أول نهيق الحمار ~~، وشهيقا آخر # نهيق الحمار ، # المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . # ثم قال عز وجل : ( إنه كان فريق من عبادي ) ) المؤمنين ( ( يقولون ربنا # ءامنا ( يعنى صدقنا بالتوحيد ) فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ) [ ~~آية : 109 ] . # المؤمنون : ( 110 ) فاتخذتموهم سخريا حتى . . . . . # ) فاتخذتموهم سخريا ( وذلك أن رءوس كفار قريش المستهزئين : أبا جهل ، ~~وعتبة ، # والوليد ، وأمية ، ونحوهم ، اتخذوا فقراء أصحاب النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) سخريا يستهزءون بهم ، # ويضحكون من خباب ، وعمار ، وبلال ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ونحوهم من فقراء # العرب ، فازدروهم ، ثم قال : ( حتى أنسوكم ذكري ( حتى ترككم الاستهزاء بهم عن # الإيمان بالقرآن ) وكنتم منهم ( يا معشر كفار قريش من الفقراء ) تضحكون ) ~~[ آية : # 110 ] استهزاء بهم نظيرها في ص ، # المؤمنون : ( 111 ) إني جزيتهم اليوم . . . . . # يقول الله عز وجل : ( إني جزيتهم اليوم ) ) في الآخرة ( ( بما صبروا ( ~~على الأذى والاستهزاء ، يعنى الفقراء من العرب والموالى ) أنهم # هم الفائزون ) [ آية : 111 ] يعنى هم الناجون . # تفسير سورة المؤمنون من الآية : [ 112 - 118 ] . # المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . # ) قل ( عز وجل للكفار : ( كم لبثتم في الأرض ( في الدنيا ، يعنى في القبور # ) عدد سنين ) [ آية : 112 ] # المؤمنون : ( 113 ) قالوا لبثنا يوما . . . . . # ) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ( استقلوا ذلك يرون أنهم لم PageV02P405 ~~صفحة رقم 406 # يلبثوا في قبورهم إلا يوما أو بعض يوم ، ثم قال الكفار ms0730 لله تعالى أو ~~لغيره : ( فسئل # العادين ) [ آية : 113 ] يقول : فسل الحساب ، يعنى ملك الموت وأعوانه . # المؤمنون : ( 114 ) قال إن لبثتم . . . . . # ) قال إن لبثتم ( في القبور ) إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ) [ آية : ~~114 ] إذا # لعلمتم أنكم لم تلبثوا إلا قليلا ، ولكنكم لا تعلمون كم لبثتم في القبور ~~يقول الله ، عز # وجل : # المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ( يعنى لعبا وباطلا لغير شيء ، أن لا تعذبوا إذا # كفرتم ) و( حسبتم ) وأنكم إلينا لا ترجعون ) [ آية : 115 ] في الآخرة # المؤمنون : ( 116 ) فتعالى الله الملك . . . . . # ) فتعالى الله ( يعنى ارتفع الله ، عز وجل ، ) الملك الحق ( أن يكون خلق ~~شيئا عبسا ما خلق # شيئا إلا لشيء يكون ، لقولهم أن معه إلها ، ثم وحد الرب نفسه تبارك ~~وتعالى ، فقال : # ( لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) [ آية : 116 ] . # المؤمنون : ( 117 ) ومن يدع مع . . . . . # ) ومن يدع مع الله ( يعنى ومن يصف مع الله ) إلها ءاخر لا برهان له به ( ~~يعنى لا # حجة له بالكفر ، ولا عذر يوم القيامة ، نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد # المستهزئين ) فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) [ آية : 117 ] يقول : # جزاء الكافرين ، أنه لا يفلح يعنى لا يسعد في الآخرة عند ربه ، عز وجل ، # المؤمنون : ( 118 ) وقل رب اغفر . . . . . # ) وقل رب اغفر ( الذنوب ) وارحم وأنت خير الرحمين ) [ آية : 118 ] من ~~غيرك يقول : من كان # يرحم أحدا ، فإن الله عز وجل بعباده أرحم ، وهو خير ، يعنى أفضل رحمة من أولئك # الذين لا يرحمون . PageV02P406 ### | AUTO صفحة رقم 407 # ( سورة النور ) # مقدمة # ( مدنية وهي أربع وستون آية كوفية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة النور من الآية : [ 1 - 9 ] . # النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # ) سورة ( يريد فريضة وحكم ) أنزلناها وفرضناها ( يعنى وبيناها ) وأنزلنا ~~فيها ءايات # بينات ( يعنى عز وجل آيات القرآن بينات ، يعنى واضحات ، يعنى حدوده تعالى وأمره # ونهيه ، ) لعلكم ( يعنى لكي ) تذكرون ) [ آية : 1 ] ، فتتبعون ما فيه من ~~الحدود والنهي . # النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # ) الزانية والزاني ( إذا لم ms0731 يحصنا ) فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ( ~~يجلد الرجل على # بشرته وعليه إزار ، وتجلد المرأة جالسة عليها درعها ) ولا تأخذكم بهما ~~رأفة في دين الله ( # يعنى رقة في أمر الله ، عز وجل ، من تعطيل الحدود عليهما ، ) إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ( الذي فيه جزاء الأعمال ، فلا تعطلوا الحد ، ) ~~وليشهد عذابهما ( يعنى جلدهما PageV02P407 ~~صفحة رقم 408 # ) طائفة من المؤمنين ) [ آية : 2 ] يعنى رجلين فصاعدا ، يكون ذلك نكالا ~~لهما وعظه # للمؤمنين . # النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # قال الفراء : الطائفة الواحد فما فوقه ) الزاني ( من أهل الكتاب ) لا ~~ينكح إلا زانية ( من أهل الكتاب ، ) أو ( ينكح ) مشركة ( من غير أهل الكتاب ~~من العرب ، # يعنى الولائد اللاتي يزنين بالأجر علانية منهن أم شريك جارية عمرو بن عمير # المخزومي ، وأم مهزول جارية بن أبي السائب بن عايذ ، وشريفة جارية زمعة ~~بن الأسود ، # وجلالة جارية سهيل بن عمرو ، وقريبة جارية هشام بن عمرو ، وفرشي جارية ~~عبد الله # ابن خطل ، وأم عليط جارية صفوان بن أمية ، وحنة القبطية جارية عبد الله ~~بن خطل ، وأم # عليط جارية صفوان بن أمية ، وحنة القبطية جارية العاص بن وائل ، وأميمة ~~جارية عبد # الله بن أبي ، ومسيكة بنت أمية جارية عبد الله بن نفيل ، كل امرأة منهن ~~رفعت علامة # على بابها ، كعلامة البيطار ليعرف أنها زانية ، وذلك أن نفرا من المؤمنين ~~سألوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # عن تزويجهن بالمدينة ، قالوا : إئذن لنا في تزويجهن ، فإنهن أخصب أهل ~~المدينة وأكثر # خيرا ، والمدينة غالية السعر ، والخبز بها قليل ، وقد أصابنا الجهد ، ~~فإذا جاء الله ، عز وجل ، # بالخير طلقناهن وتزوجنا المسلمات ، فأنزل الله عز وجل : ( الزاني لا ينكح ~~إلا زانية أو مشركة ( ) والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك ( ~~يقول : وحرم تزويجهن ) على المؤمنين ) [ آية : 3 ] . # النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # ) والذين يرمون المحصنات ( يعنى نساء المؤمنين بالزنا ) ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء ( من # الرجال على قولهم ) فاجلدوهم ثمانين جلدة ( يجلد بين الضربين على ثيابه ) ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ( ما ms0732 دام حيا ) وأولئك هم الفاسقون ) [ آية : 4 ~~] يعنى العاصين في مقالتهم . # النور : ( 5 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ثم استثنى ، فقال : ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك ( يعنى بعد الرمي ) ~~وأصلحوا ( العمل # فليسوا بفساق ) فإن الله غفور ( لقذفهم ) رحيم ) [ آية : 5 ] بهم فقرأ ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هاتين # الآيتين في خطبة يوم الجمعة ، فقال عاصم بن عدي الأنصاري للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : جعلني الله # فداك ، لو أن رجلا منا وجد على بطن امرأته رجلا ، فتكلم جلد ثمانين جلدة ~~، ولا تقبل # له شهادة في المسلمين أبدا ، ويسميه المسلمون فاسقا ، فكيف لأحدنا عند ~~ذلك بأربعة # شهداء ، إلى أن تلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجل من حاجته ، # النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # فأنزل الله عز # وجل في قوله : ( والذين يرمون أزواجهم ( بالزنا ) ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم فشهادة PageV02P408 ~~صفحة رقم 409 # أحدهم ( يعنى الزوج ) أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) [ آية : 6 ] ~~إلى ثلاث آيات ، # فابتلى الله ، عز وجل ، عاصما بذلك في يوم الجمعة الأخرى ، فأتاه ابن عمه عويمر # الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف ، وتحته ابنة عمه أخي أبيه ، ~~فرماها بابن # عمه شريك بن السحماء ، والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني عمرو بن عوف ، وكلهم # بنو عم عاصم ، فقال : يا عاصم ، لقد رأيت شريكا على بطن امرأتي ، فاسترجع عاصم ، # فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : أرأيت سؤالي عن هذه والذين ~~يرمون أزواجهم ، فقد ابتليت بها في # أهل بيتي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' وما ذاك يا عاصم ' ~~فقال : أتاني ابن عمي فأخبرني أنه وجد # ابن عم لنا على بطن امرأته ، فأرسل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ~~الزوج والخليل والمرأة ، فأتوه فقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) لزوجها عويمر : ' ويحك اتق الله ، عز وجل ، في ~~خليلتك وابنة عمك أن تقذفها # بالزنا ' . فقال الزوج : أقسم لك بالله ، عز وجل ، إني رأيته معها على ~~بطنها ، وإنها لحبلى # منه ، وما قربتها منذ أربعة أشهر . # فقال النبي ( صلى الله عليه ms0733 وسلم ) للمرأة - خولة بنت قيس الأنصارية - : ~~' ويحك ما يقول زوجك ' ، # قالت : أحلف بالله إنه لكاذب ، ولكنه غار ، ولقد رآني معه نطيل السمر ~~بالليل ، والجلوس # بالنهار ، فما رأيت ذلك في وجهه ، وما نهاني عنه قط ، فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) للخليل : ' ويحك # ما يقول ابن عمك ' فحدثه مثل قولها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~للزوج والمرأة : ' قوما فأحلفا # بالله ، عز وجل ' ، فقام الزوج عند المنبر دبر صلاة العصر يوم الجمعة ، ~~وهو عويمر بن أمية ، # فقال : أشهد بالله أن فلانة زانية ، يعنى امرأته خولة ، وإني لمن ~~الصادقين ، ثم قال الثانية : # أشهد بالله أن فلانة زانية ، ولقد رأيت شريكا على بطنها ، وإني لمن ~~الصادقين ، ثم قال # الثالثة : أشهد بالله أن فلانة زانية ، وأنها لحبلى من غيري ، وإني لمن ~~الصادقين ، ثم قال في # الرابعة : أشهد بالله أن فلانة زانية ، وما قربتها منذ أربعة أشهر ، وإني ~~لمن الصادقين ، ثم # قال الخامسة : لعنة الله على عويمر ، إن كان من الكاذبين عليها في قوله . # النور : ( 7 ) والخامسة أن لعنة . . . . . # ) والخامسة أن # لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ) [ آية : 7 ] . PageV02P409 # صفحة رقم 410 # ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها ، فقالت : أشهد بالله ما أنا بزانية # وإن زوجي لمن الكاذبين ، ثم قالت : الثانية : أشهد بالله ما أنا بزانية ، ~~وما رأى شريكا على # بطني ، وإن زوجي لمن الكاذبين ، ثم قالت الثالثة : أشهد بالله ما أنا ~~بزانية ، وإني لحبلى منه # وإنه لمن الكاذبين ، ثم قالت الرابعة : أشهد بالله ما أنا بزانية ، وما ~~رأى على من ريبة ولا # فاحشة ، وإن زوجي لمن الكاذبين ، ثم قالت الخامسة : غضب الله على خولة إن كان # عويمرا من الصادقين في قوله : ففرق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بينهما . # النور : ( 8 ) ويدرأ عنها العذاب . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( ويدرؤا عنها العذاب ( يقول : يدفع عنها الحد ~~لشهادتها بعد # ) أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ) [ آية : 8 ] # النور : ( 9 ) والخامسة أن غضب . . . . . # ) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان ( زوجها ) من الصادقين ms0734 ) [ آية : 9 ~~] في قوله ، وكان الخليل رجلا أسود ابن # حبشية ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إذا ولدت فلا ترضع ولدها ~~حتى تأتوني به ' ، فأتوه بولدها ، # فإذا هو أشبه الناس بالخليل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~لولا الأيمان ، لكان لي فيهما أمر ' . # والمتلاعنان يفترقان فلا يجتمعان أبدا ، وإن صدقت زوجها لم يتلاعنا ، فإن ~~كان زوجها # جامعها بعد الدخول بها رجمت ويرثها زوجها ، وإن كان لم يجمعها جلدت مائة وهي # امرأته ، وإن كان الزوج رجع عن قوله قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد ثمانين جلدة # وكانت امرأته كما هي . # تفسير سورة النور من الآية : [ 10 - 18 ] . PageV02P410 # صفحة رقم 411 # النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . . # ثم قال الله عز وجل : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ( يعنى ونعمته لأظهر المريب # يعنى الكاذب منهما ، ثم قال : ( وأن الله تواب ( على التائب ) حكيم ) [ ~~آية : 10 ] # حكم الملاعنة ، # النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # ثم قال عز وجل : ( إن الذين جاءو بالإفك ( يعنى بالكذب ) عصبة منكم ( ~~وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) انطلق غازيا ، وانطلقت معه عائشة بنت ~~أبي بكر ، رضي الله عز وجل عنهما ، زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومع ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ رفيق له ، يقال له : صفوان بن معطل ، من # بني سليم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا سار ليلا مكث صفوان في ~~مكانه ، حتى يصبح ، فإن # سقط من المسلمين شيء من متاعهم حمله إلى العسكر فعرفه ، فإذا جاء صاحبه ~~دفعه إليه ، # وأن عائشة ، رضي الله عنهما ، لما نودي بالرحيل ذات ليلة ركبت الرحل ، فدخلت # هودجها ، ثم ذكرت حليا كان لها نسيته في المنزل ، فنزلت لتأخذ الحلى ، ~~ولا يشعر بها # صاحب البعير ، فانبعث فسار مع المعسكر ، فلما وجدت عائشة ، رضي الله ~~عنهما ، حليها ، # وكان جزعا ظفاريا لا ذهب فيه ، ولا فضة ، ولا جوهر ، فإذا البعير قد ذهب ~~، فجعلت # تمشي على إثره وهي تبكي ، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل ، ثم سار في ~~أثر النبي # ( صلى الله عليه وسلم ms0735 ) وأصحابه ، فإذا هو بعائشة ، رضي الله عنها ، قد ~~غطت وجهها تبكي ، فقال صفوان : # من هذا ؟ فقالت : أنا عائشة ، فاسترجع ونزل عن بعيره ، وقال : ما شأنك يا ~~أم المؤمنين ؟ # فحدثته بأمر الحلى فحملها على بعيره ، ونزل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ففقد عائشة ، رضي الله عنها ، فلم # يجدها فلبثوا ما شاء الله ، ثم جاء صفوا وقد حملها على بعيره ، فقذفها ~~عبد الله بن أبي # وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف ، وحمنة بنت # جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي . # يقول الله تعالى : ( لا تحسبوه شرا لكم ( لأنكم تؤجرون على ما قد قيل لكم من # الأذى ) بل هو خير لكم ( حين أمرتم بالتثبت والغطة ) لكل امرى منهم ما ~~اكتسب من # الإثم ( على قدر ما خاص فيه من أمر عائشة ، رضي الله عنها ، وصفوان بن المعطل # السلمي ، ) والذي تولى كبره منهم ( يعنى عظمة منهم ، يعنى من العصبة ، ~~وهو عبد الله # ابن أبي رأس المنافقين ، وهو الذي قال : ما برئت منه ، وما برئ منها ، ) ~~له عذاب عظيم ) [ آية : 11 ] أي شديد . PageV02P411 # صفحة رقم 412 # ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت بينهم خطيئة ، فمن أعلن ~~عليها بفعل ، # أو كلام ، أو عرض ، أو أعجبه ذلك ، أو رضى ربه ، فهو شريك في تلك الخطيئة ~~على قدر # ما كان بينهم ، والذي تولى كبره ، يعنى الذي ولى الخطيئة بنفسه ، فهو ~~أعظم إثما عند الله ، عز وجل وهو المأخوذ به ، قال : فإذا كانت خطيئة بين ~~المسلمين فمن شهد وكره ، فهو مثل # الغائب ، ومن غاب ورضى فهو كمن شهد ، ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة ، # رضي الله عنها ، # النور : ( 12 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # فقال : ( لولا إذ سمعتموه ( يقول : هلا إذ سمعتم قذف عائشة ، رضي الله # عنها ، بصفوان كذبتم به ألا ) ظن المؤمنون والمؤمنت ( لأن فيهم حمنة بنت جحش # ) بأنفسهم خيرا ( يقول : ألا ظن بعضهم ببعض خيرا بأنهم لم يزنوا ) و( ألا ~~) وقالوا هذا إفك مبين ) [ آية : 12 ] يقول : ألا قالوا هذا ms0736 القذف كذب بين ، # النور : ( 13 ) لولا جاؤوا عليه . . . . . # ثم ذكر الذين قذفوا # عائشة ، فقال : ( لولا ( يعنى هلا ) جاءو عليه ( يعنى على القذف ) بأربعة ~~شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء ( : بأربعة شهداء ) فأولئك عند الله هم ~~الكذبون ) [ آية : 13 ] في # قولهم ، يعنى الذين قذفوا عائشة ، رحمها الله ، # النور : ( 14 ) ولولا فضل الله . . . . . # ثم قال : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ( # يعنى ونعمته ) في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم ) [ ~~آية : 14 ] يقول : # لأصابكم فيما قلتم من القذف العقوبة في الدنيا والآخرة ، فيها تقديم # النور : ( 15 ) إذ تلقونه بألسنتكم . . . . . # ) إذ تلقونه بألسنتكم ( يقول : إذا يرونه بعضكم عن بعض ) وتقولون ~~بأفواهكم ( يعنى بألسنتكم # ) ما ليس لكم به علم ( يقول : من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من القذف حق # ) وتحسبونه هينا ( يقول : تحسبون القذف ذنبا هينا ) وهو عند الله عظيم ) ~~[ آية : 15 ] # في الوزر ، # النور : ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة ، رضي الله عنها ، فقال سبحانه : # ( ولولا ( يعنى هلا ) إذ سمعتموه ( يعنى القذف ) قلتم ما يكون لنا ( يعنى ~~ما ينبغي # لنا ) أن نتكلم بهذا ( الأمر هلا قلتم مثل ما قال سعد بن معاذ ، رضي الله ~~عنه ، وذلك أن # سعدا لما سمع القول في أمر عائشة ، قال : سبحانك هذا بهتان عظيم . # ثم قال عز وجل : ألا قلتم ) سبحانك ( يعنى ألا نزهتم الرب جل جلاله عن أن # يعصى وقلتم ) هذا ( القول ) بهتن عظيم ) [ آية : 16 ] لشدة قولهم ، ~~والبهتان الذي # يبهت ، فيقول ما لم يكن من قذف أو غيره ، # النور : ( 17 ) يعظكم الله أن . . . . . # ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة رضي PageV02P412 ~~صفحة رقم 413 # الله عنها ، فقال : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ( يعنى القذف أبدا ~~) إن كنتم مؤمنين ) [ آية : 17 ] # النور : ( 18 ) ويبين الله لكم . . . . . # ) ويبين الله لكم الآيات ( يعنى أموره ) والله عليم حكيم ) [ آية : 18 ] . # تفسير سورة النور من الآية : [ 19 - 20 ] . # النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # ) إن الذين يحبون ( يعنى من قذف عائشة ، رضي الله عنها ms0737 ، وصفوان ) أن ~~تشيع الفاحشة ( يعنى أن يظهر الزنا ، أحبوا ما شاع لعائشة ، رضي الله عنها ~~، من الثناء السيئ # ) في الذين ءامنوا ( في صفوان وعائشة ، رضي الله عنهما ، ) لهم عذاب أليم ( يعنى # وجيع ) في الدنيا والآخرة ( يعنى عذاب النار ) والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون ) [ آية : 19 ] # النور : ( 20 ) ولولا فضل الله . . . . . # ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته ( يعنى نعمته لعاقبكم فيها قلتم لعائشة ، ~~رضي الله # عنها ، ثم قال عز وجل : ( وأن الله رءوف ( يعنى رفيق بكم ) رحيم ) [ آية ~~: 20 ] بكم # حين عفا عنكم ، فلم يعاقبكم في أمر عائشة ، رضي الله عنها . # تفسير سورة النور من الآية : [ 21 - 22 ] . # النور : ( 21 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ( يعنى تزيين الشيطان في قذف # عائشة ، رضي الله عنها ، ) ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء ( ~~يعنى بالمعاصي # ) والمنكر ( يعنى ما لا يعرف ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته ( يعنى نعمته ~~) ما زكي ( يعنى ما صلح ) منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي ( يعنى يصلح ) ~~من يشاء والله سميع ( لقولهم لعائشة ) عليم ) [ آية : 21 ] به . PageV02P413 # صفحة رقم 414 # النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # ) ولا يأتل ( يعنى ولا يحلف ) أولوا الفضل منكم ( يعنى في الغنى ) والسعة ( # في الرزق ، يعنى أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، ) أن يؤتوا أولي القربى ~~( يعنى مسطح بن # أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف ، وأمه اسمها أسماء بنت أبي جندل بن ~~نهشل ، قرابة # أبي بكر الصديق ابن خالته ، ) والمساكين ( لأن مسطحا كان فقيرا ) ~~والمهاجرين في سبيل الله ( لأنه كان من المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة ~~) وليعفوا ( يعنى وليتركوا # ) وليصفحوا ( يعنى وليتجاوزوا عن مسطح ) ألا تحبون ( يعنى أبا بكر ) أن ~~يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) [ آية : 22 ] يعنى بالمؤمنين ، فقال النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) لأبي بكر رضي الله # عنه : ' أما تحب أن يغفر الله تعالى لك ' ؟ قال : بلى ، قال : ' فاعف ~~واصفح ' ، فقال أبو بكر # رضي الله عنه : قد عفوت وصفحت لا أمنعه معروفا بعد اليوم ، وقد جعلت ms0738 له مثل ما # كان قبل اليوم ، وكان أبو بكر ، رضي الله عنه ، قد حرمه تلك العطية حين ~~ذكر عائشة ، # رضي الله عنها ، بالسوء . # تفسير سورة النور من الآية : [ 23 - 26 ] . # النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . # ) إن الذين يرمون ( يعنى يقذفون بالزنا ) الحصنت ( لفروجهن عفائف ، يعنى # عائشة ، رضي الله عنها ، ) الغفلت ( عن الفواحش ) المؤمنت ( يعنى ~~المصدقات # ) لعنوا ( يعنى عذبوا بالجلد ثمانين ، ) في الدنيا و( في ) والآخرة ( ~~بعذاب النار ، # يعني عبد الله بن أبي يعذب بالنار ؛ لأنه منافق ) ولهم عذاب عظيم ) [ آية ~~: 23 ] ثم # ضرب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عبد الله بن أبي ، وحسان بن ثابت ، ~~ومسطح ، وحمنة بنت جحش ، كل # واحد منهم ثمانين في قذف عائشة ، رضي الله عنها . PageV02P414 # صفحة رقم 415 # النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # ) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) [ آية : 24 ] # النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . # ) يومئذ ( في # الآخرة ) يوفيهم الله دينهم الحق ( يعنى حسابهم بالعدل لا يظلمون ) ~~ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) [ آية : 25 ] يعنى العدل البين . # النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # ثم قال تعالى : ( الخبيثات ( يعنى السيئ من الكلام ) للخبيثين ( من الرجال # والنساء الذين قذفوا عائشة ، لأنه يليق بهم الكلام السيئ ) والخبيثون ( ~~من الرجال # والنساء ) للخبيثات ( يعنى السيئ من الكلام لأنه يليق بهم الكلام السيئ . # ثم قال سبحانه : ( والطيبات ( يعنى الحسن من الكلام ) للطيبين ( من الرجال # والنساء ، يعنى عز وجل الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرا ) والطيبون ( ~~من الرجال # والنساء ) للطيبات ( يعنى الحسن من الكلام ، لأنه يليق بهم الكلام الحسن ~~، ثم قال # تعالى : ( أولئك مبرءون مما يقولون ( يعنى مما يقول هؤلاء القاذفون الذين ~~قذفوا عائشة ، # رضي الله عنها ، هم مبرأون من الخبيثات من الكلام ) لهم مغفرة ( لذنوبهم ~~) ورزوق # كريم ) [ آية : 26 ] يعنى رزقا حسنا في الجنة . # تفسير سورة النور من الآية : [ 27 - 29 ] . # النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ( يعنى حتى # تستأذنوا ) وتسلموا على أهلها ( فيها تقديم فابدءوا بالسلام قبل ~~الاستئذان ، وذلك ms0739 أنهم # كانوا في الجاهلية يقول بعضهم لبعض : حييت صباحا ومساء ، فهذه كانت تحية القوم # بينهم ، حتى نزلت هذه الآية ، ثم قال : ( ذلكم ( يعنى السلام والاستئذان ~~) خير لكم ( يعنى أفضل لكم من أن تدخلوا بغير إذن ) لعلكم تذكرون ) [ آية : ~~27 ] أن # التسليم والاستئذان خير لكم ، فتأخذون به ، ويأخذ أهل البيت حذرهم ، # النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # ) فإن لم تجدوا PageV02P415 ~~صفحة رقم 416 # فيها أحدا ( يعنى في البيوت ) فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ( في الدخول ) ~~وإن قيل # لكم ارجعوا فأرجعوا ( ولا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس ، فإن لهم ~~حوائج ) هو # أزكى لكم ( يقول : الرجعة خير لكم من القيام والقعود على أبوابهم ، ) ~~والله بما تعملون # عليم ) [ آية : 28 ] إن دخلتم بإذن أو بغير إذن ، فمن دخل بيتا بغير إذن ~~أهله ، قال له # ملكاه اللذان يكتبان عليه : أف لك عصيت وآذيت ، يعنى عصيت الله ، عز وجل ~~، وآذيت # أهل البيت ، # النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # فلما نزلت آية التسليم والاستئذان في البيوت ، قال أبو بكر الصديق ، رضى # الله عنه ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : فكيف بالبيوت التي بين مكة ~~والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس # فيها ساكن ؟ فأنزل الله عز وجل في قول أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه : ( ~~ليس عليكم # جناح ( يعنى حرج ) أن تدخلوا بيوتا غير مسكونه ( ليس بها ساكن ) فيها متع ( يعنى # منافع ) لكم ( من البرد والحر ، يعنى الخانات والفنادق ) والله يعلم ما ~~تبدون ( يعنى # ما تعلنون بألسنتكم ) وما تكتمون ) [ آية : 29 ] يعنى ما تسرون في قلوبكم . # تفسير سورة النور من الآية : [ 30 - 31 ] . # النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # ) قل للمؤمنين يغضوا ( يخفضوا ) من أبصرهم ( ومن هاهنا صلة ، يعنى يحفظوا # أبصارهم كلها عما لا يحل النظر إليه ، ) ويحفظوا فروجهم ( عن الفواحش ) وذلك ( # الغض للبصر ، والحفظ للفرج ) أزكى لهم ( يعنى خيرا لهم ، من أن لا يغضوا ~~الأبصار ، ولا # يحفظوا الفروج ، ثم قال عز وجل : ( إن الله خبير بما يصنعون ) [ آية : 30 ~~] في الأبصار # والفروج ، نزلت هذه الآية والتي بعدها في أسماء بنت ms0740 مرشد كان لها في بني ~~حارثة نخل # يسمى الوعل ، فجعلت النساء يدخلنه غير متواريات ، يظهرن ما على صدورهن # وأرجلهن وأشعارهن ، فقالت أسماء : ما أقبح هذا . PageV02P416 # صفحة رقم 417 # النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # فأنزل الله عز وجل ، ) وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين # زينتهن إلا ما ظهر منها ( يعنى الوجه والكفين وموضع السوارين ) وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن ( يعنى على صدورهن ) ولا يبدين زينتهن ( يعنى عز وجل ولا يضعن # الجلباب ) إلا لبعولتهن ( يعنى أزواجهن ) أو ءابائهن أو ءاباء بعولتهن أو # أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخونهن أو بني إخونهن أو بني أخوتهن ( . # ثم قال : ( أو نسائهن ( يعنى نساء المؤمنات كلهن ) أو ما ملكت أيمنهن ( من # العبيد ) أو التابعين ( وهو الرجل تبع الرجل فيكون معه من غير عبيده ، من ~~) غير أولي الإربة من الرجال ( يقول : من لا حاجة له في النساء : الشيخ ~~الهرم ، والعنين ، # والخصى ، والعجوب ، ونحوه ، ثم قال سبحانه : ( أو الطفل ( يعنى الغلمان الصغار # الذين لم يظهروا على عورات النساء ( لا يدرون ما النساء من الصغر ، فلا ~~بأس بالمرأة # أن تضع الجلباب عند هؤلاء المسلمين في هذه الآية ، ثم قال تعالى : ( ولا يضربن # بأرجلهن ( يقول : ولا يحركن أرجلهن ) ليعلم ما يخفين من زينتهن ( يعنى ~~الخلخال ، وذلك أن المرأة يكون في رجلها خلخال فتحرك رجلها عمدا ليسمع صوت ~~الجلاجل ، # فذلك قوله عز وجل : ( ولا يضربن بأرجلهن ( ) وتوبوا إلى الله جميعا ( من الذنوب # التي أصابوها مما في هذه السورة ) آية المؤمنون ( مما نهى عنه عز وجل من أول # هذه السورة إلى هذه الآية ) لعلكم ( يعنى لكي ) تفلحون ) [ آية : 31 ] . # تفسير سورة النور من الآية : [ 32 - 34 ] . # النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # ) وأنكحوا الأيمي منكم ( يعنى الأحرار بعضكم بعضا ، يعنى من الأزواج من رجل ، # أو امرأة ، وهما حران فأمر الله ، عز وجل ، أن يزوجا ، ثم قال سبحانه : ( ~~و) ) انكحوا ( ( والصالحين من عبادكم وإمائكم ( يقول : وزوجوا المؤمنين من ~~عبيدكم وإمائكم ، فإنه # أغض للبصر ، وأحفظ للفرج ، ثم رجع إلى الأحرار ، فيها تقديم ) إن ms0741 يكونوا ~~فقرآء ( لا # سعة لهم في التزويج ) يعنهم الله من فضله ( الواسع فوعدهم أن يوسع عليهم عند PageV02P417 ~~صفحة رقم 418 # التزويج ) والله واسع ( لخلقه ) عليم ) [ آية : 32 ] بهم ، فقال عمر ، ~~رضي الله عنه : # ما رأيت أعجز ممن لم يلتمس الغناء في الباءة ، يعنى النساء ، يعنى قول ~~الله ، عز وجل : # ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( . # النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # ) وليستعفف ( عن الزنا ، ويقال : نكاح الأمة ) الذين لا يجدون نكاحا ( ~~يعنى سعة # التزويج ) حتى يغنيهم الله من فضله ( يعنى برزقه فيتزوج الحرائر تزوجوا ~~الإماء ، ) والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ( يعنى عبيدكم ) ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ( يعنى # مالا ، نزلت في حويطب بن عبد العزى ، وفي غلامه صبيح القبطي ، وذلك أنه ~~طلب إلى # سيده المكاتبة على مائة دينار ، ثم وضع عنه عشرين دينارا ، فأداها وعتق ، ~~ثم إن صبيحا # يوم حنين أصابه سهم فمات منه ، ثم أمر الله تبارك تعالى أن يعينوا في ~~الرقاب ، فقال : # ( وءاتوهم ( يعنى وأعطوهم ) من مال الله الذي ءاتكم ولا تكرهوا فتياتكم ~~على البغاء ( # يقول : ولا تكرهوا ولائدكم على الزنا ، نزلت في عبد الله بن أبي المنافق ~~، وفي جاريته # أميمة ، وفي عبد الله بن نتيل المنافق ، وفي جاريته مسيكة ، وهي بنت ~~أميمة ، ومنهن أيضا # معاذة ، وأروى ، وعمرة ، وقتيلة ، فأتت أميمة وابنتها مسيكة للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فقالت : إنا نكره # على الزنا ، فأنزل الله عز وجل ، هذهذ الآية : ( ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء ( ) إن أردن تحصنا ( يعنى تعففا عن الفواحش ، ) لتبتغوا عرض الحيوة ~~الدنيا ( يعنى كسبهن وأولادهن . # من لزنا ) ومن يكرههن ( على الزنا ) فإن الله من بعد إكراههن ( لهن في ~~قراءة ابن # مسعود ) غفور ( لذنوبهن ) رحيم ) [ آية : 33 ] بهن ، لأنهن مكرهات . # النور : ( 34 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # ) ولقد أنزلنا إليكم ءايت مبينات ( يعني الحلال والحرام والحدود وأمره ~~ونهيه مما ذكر # في هذه السورة إلى هذه الآية ، ثم قال سبحانه : ( ومثلا من الذين خلوا من ~~قبلكم ( يعنى # سنن العذاب في الأمم الخالية ، ) حين كذبوا رسلهم ( ) وموعظة ( يعنى وعظة ms0742 # ) للمتقين ) [ آية : 34 ] . # تفسير سورة النور من الآية : [ 35 - 38 ] . PageV02P418 # صفحة رقم 419 # النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # ) الله نور السماوات والأرض ( يقول : الله هادي أهل السموات والأرض ، ثم # انقطع الكلام ، وأخذ في نعت نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وما ضرب له من ~~المثل ، فقال سبحانه : ( مثل نوره ( مثل نور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~إذا كان مستودعا في صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب # ) كمشكوة ( يعنى بالمشكاة الكوة ليست بالنافذة ) فيها مصباح ( يعنى السراج # ) المصباح في زجاجة ( الصافية تامة الصفاء ، يعنى بالمشكاة صلب عبد الله ~~أبي محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويعنى بالزجاجة جسد محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، ويعنى بالسراج الإيمان في جسد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما # خرجت الزجاجة فيها المصباح من الكوة صارت الكوة مظلمة ، فذهب نورها ، والكوة # مثل عبد الله ، ثم شبه الزجاجة بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) في كتب ~~الأنبياء ، عليهم السلام ، لا خفاء فيه # كضوء الكوكب الدري ، وهو الزهرة في الكواكب ، ويقال : المشتري وهو ~~البرجرس # بالسريانية ، ) الزجاجة كأنها كوكب ذري يوقد من شجرة مباركة ( يعنى ~~بالشجرة # المباركة إبراهيم خليل الرحمن ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقول : يوقد محمد ~~من إبراهيم ، عليهما السلام ، وهو # من ذريته ، ثم ذكر إبراهيم عليه السلام ، فقال سبحانه : ( زيتونة ( قال : ~~طاعة حسنة # ) لا شرقية ولا غربية ( يقول : لم يكن إبراهيم ، عليه السلام ، يصلي قبل ~~المشرق كفعل # النصارى ، ولا قبل المغرب كفعل اليهود ، ولكنه كان يصلي قبل الكعبة ، ثم ~~قال : ( يكاد # زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ( يعنى إبراهيم يكاد علمه يضيء . # وسمعت من يحكي ، عن أبي صالح في قوله تعالى : ( يكاد زيتها يضيء ( قال : يكاد # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أن يتكلم بالنبوة قبل أن يوحي إليه ، يقول : ~~( ولو لم تمسسه نار ( يقول : # ولو لم تأته النبوة لكانت طاعته مع طاعة الأنبياء ، عليهم السلام ، ثم ~~قال عز وجل : # ( نور على نور ( قال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) نبي خرج من صلب نبي ، ~~يعنى إبراهيم ، عليهما السلام ، # )( يهدي الله ms0743 لنوره من يشاء ( قال : يهدي الله لدينه من يشاء من عباده ، ~~وكأن الكوة مثلا # لعبد الله بن عبد المطلب ، ومثل السراج مثل الإيمان ، ومثل الزجاجة مثل ~~جسد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم ، عليهما السلام ، فذلك قوله عز وجل : ~~( ويضرب # الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ) [ آية : 35 ] . PageV02P419 # صفحة رقم 420 # النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # ) في بيوت أذن الله أن ترفع ( يقول : أمر الله ، عز وجل ، أن ترفع ، يعنى ~~أن تبنى ، أمر الله # عز وجل برفعها وعمارتها ) و( أمر أن ) ويذكر فيها اسمه ( يعنى يوحد الله عز # وجل نظيرها في البقرة : ( يسبح له فيها بالغدو والآصال ) [ آية : 36 ] ~~يقول : يصلي لله # عز وجل . # النور : ( 37 ) رجال لا تلهيهم . . . . . # ) رجال ( فيها تقديم بالغدو والعشي ، ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( لا ~~تلهيهم تجارة ( # يعنى شراء ) ولا بيع عن ذكر الله ( يعنى الصلوات المفروضة ) وإقام الصلوة ~~وإيتاء الزكوة ( # يقول : لا تلهيهم التجارة عن إقام الصلاة ، وإعطاء الزكاة ، ثم أخبر عنهم ~~، فقال سبحانه : # ( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ( حين زالت من أماكنها من الصدور فنشبت في # حلوقهم عند الحناجر ، قال : ( والأبصار ) [ آية : 37 ] يعنى تقلب أبصارهم فتكون # حلوقهم عند الحناجر ، قال : ( والأبصار ) [ آية : 37 ] يعنى تقلب أبصارهن فتكون # رزقا . # النور : ( 38 ) ليجزيهم الله أحسن . . . . . # ) ليجزيهم الله أحسن ما ( يعنى الذي ) عملوا ( من الخير ولهم مساوئ ، فلا يجزيهم # بها ) ويزيدهم ( على أعمالهم ) من فضله ( فضلا على أعمالهم ) والله يرزق ~~من يشاء بغير حساب ) [ آية : 38 ] يقول الله تعالى : ليس فوقي ملك يحاسبني ~~، أنا الملك ، أعطي # من شئت بغير حساب ، لا أخاف من أحد يحاسبني . # تفسير سورة النور من الآية : [ 39 - 40 ] . # النور : ( 39 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # ) والذين كفروا ( بتوحيد الله مثل ) أعمالهم ( الخبيثة ) كسراب بقيعة ( يعنى # عز وجل بالسراب الذي يرى في الشمس بأرض قاع ) يحسبه الظمئان ( يعنى # العطشان ) ماء ( فيطلبه ويظن أنه قادر عليه ) حتى إذا جاءه ( يعنى أتاه ) ~~لم يجده شيئا ( فهكذا الكافر إذا انتهى إلى عمله يوم ms0744 القيامة وجده لم يغن ~~عنه شيئا ، لأنه عمله # في غير إيمان ، كما لم يجد العطشان السراب شيئا حتى انتهى إليه ، فمات من العطش # فهكذا الكافر يهلك يوم القيامة كما هلك العطشان حين انتهى إلى السراب ، يقول : PageV02P420 # صفحة رقم 421 # ) ووجد الله ( جل جلاله بالمرصاد ، ) عنده ( عمله ) فوفاه حسابه ( يقول : فجازاه # بعمله لم يظلمه ) والله سريع الحساب ) [ آية : 39 ] يخوفه بالحساب كأنه ~~قد كان ، نزلت # في شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وكان يلتمس الدين في الجاهلية ~~، ويلبس # الصفر ، فكفر في الإسلام . # النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # ثم ضرب الله عز وجل لشيبة وكفره بالإيمان مثلا آخر ، فقال : ( أو كظلمات ~~في بحر لجي ( يعنى في بحر عميق ، والبحر إذا كان عميقا كان أشد لظلمته ، ~~يعنى بالظلمات # الظلمة التي فيها الكافر ، والبحر اللجي قلب الكافر ) يغشيه موج ( فوق ~~الماء ، ثم # يذهب عنه ذلك الموج ، ثم يغشاه موج آخر مكان الموج الأول . فذلك قوله عز وجل : # ( يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمت ( فهي ظلمة الموج ، وظلمة ~~الليل ، # وظلمة البحر والسحاب ، يقول : وهذه ظلمات ) بعضها فوق بعض ( فهكذا الكافر قبله # مظلم في صدر مظلم ، في جسد مظلم ، لا يبصر نور الإيمان ، كما أن صاحب البحر # ) إذا أخرج يده ( في ظلمة الماء ) لم يكد يرها ( يعنى لم يرها البتة ، ~~فذلك قوله عز # وجل : ( ومن لم يجعل الله له نورا ( يعنى الهدى الإيمان ) فما له من نور ~~) [ آية : 40 ] يعنى # من هدى . # ) إذا أخرج يده لم يكد يراها ( لم يقارب به البصر ، كقوله الرجل لم يصب ، ولم # يقارب . # تفسير سورة النور من الآية : [ 41 - 45 ] . # النور : ( 41 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله يسبح له ( يقول : ألم تعلم أن الله يذكره ) من في ~~السماوات ( من # الملائكة ) و( من في ) والأرض ( من المؤمنين : من الإنس والجن ) والطير ~~صافات ( # الأجنحة ) كل ( من فيها : في السموات والأرض ) قد علم صلاته ( من ~~الملائكة ، PageV02P421 ~~صفحة رقم 422 # والمؤمنين من الجن والإنس ، ثم قال عز ms0745 وجل : ( وتسبيحه ( يعنى ويذكره كل مخلوق # بلغته غير كفار الإنس والجن ) والله عليم بما يفعلون ) [ آية : 41 ] . # النور : ( 42 ) ولله ملك السماوات . . . . . # ) ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير ) [ آية : 42 ] في الآخرة # النور : ( 43 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله ( # يقول : ألم تعلم أن الله ) يزجي ( يعنى يسوق ) سحابا ثم يؤلف بينه ( يعنى ~~يضم بعضه # إلى بعض ، ) ثم يجعله ركاما ( يعنى قطعا يحمل بعضها على إثر بعض ، ثم ~~يؤلف بينه ، # يعنى يضم السحاب بعضه إلى بعض بعد الركام ) فترى الودق يخرج من خلاله ( يقول : # فترى المطر يخرج من خلال السحاب ، ) وينزل من السماء من جبال فيها من برد ~~فيصيب به ( # بالبرد ) من يشاء ( فيضر في زرعه وثمره ، ) ويصرفه عن من يشاء ( فلا يضره ~~في زرعه ، # ولا في ثمره ) يكاد سنا برقه ( يقول : ضوء برقه ) يذهب بالأبصار ) [ آية ~~: 43 ] . # النور : ( 44 ) يقلب الله الليل . . . . . # ) يقلب الله اليل والنهار ( يعنى بالتقلب اختلافهما : أنه يأتي بالليل ~~ويذهب بالنهار ، # ثم يأتي بالنهار ، ويذهب بالليل ) إن في ذلك ( الذي ذكر من صنعه ) لعبرة ~~لأولي الأبصار ) [ آية : 44 ] يعنى لأهل البصائر في أمر الله ، عز وجل . # النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # ) والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ( يعنى الهوام ) ~~ومنهم من يمشي على رجلين ( الإنس والجن والطير ) ومنهم من يمشي على أربع ( ~~قوائم يعنى الدواب والأنعام # والوحش والسباع ) يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء ( من الخلق ) ~~قدير ) [ آية : # 45 ] . # تفسير سورة النور من الآية : [ 46 - 53 ] . PageV02P422 # صفحة رقم 423 # النور : ( 46 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # ) لقد أنزلنا ءايت مبينات ( لما فيه من أمره ونهيه ) والله يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم ) [ آية : 46 ] يعنى إلى دين مستقيم ، يعنى الإسلام ، ~~وغيره من الأديان ليس # بمستقيم . # النور : ( 47 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # ) ويقولون ءامنا بالله ( يعنى صدقنا بتوحيد الله ، عز وجل ، ) وبالرسول ( يعنى # محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) أنه من الله ، عز وجل ، نزلت في بشر ~~المنافق ، ) وأطعنا ( قولهما ) ثم ms0746 يتولى فريق منهم ( يعنى ثم يعرض عن ~~طاعتهما طائفة منهم ) من بعد ذلك ( يعنى من بعد # الإيمان بالله ، عز وجل ، ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وما أولئك ~~بالمؤمنين ) [ آية : 47 ] يعنى عز وجل # بشر المنافق . # النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . # ثم أخبر عنه ، فقال تعالى : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا ~~فريق منهم ( يعنى # من المنافقين ) معرضون ) [ آية : 48 ] عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~إلى كعب بن الأشرف ، وذلك أن # رجلا من اليهود كان بينه وبين بشر خصومة ، وأن اليهودي دعا بشرا إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # ودعاه بشر إلى كعب ، فقال بشر : إن محمدا يحيف علينا . # النور : ( 49 ) وإن يكن لهم . . . . . # يقول الله عز وجل : ( وإن يكن لهم الحق ( يعنى بشر المنافق ) يأتوا إليه ~~مذعنين ( # [ آية : 49 ] يأتوا إليه طائعين مسارعين إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # النور : ( 50 ) أفي قلوبهم مرض . . . . . # ) أفي قلوبهم مرض ( يعنى الكفر # ) أم ارتابوا ( أم شكوا في القرآن ) أم يخافون أن يحيف الله عليهم ( يعنى ~~أن يجور الله عز # وجل عليهم ) ورسوله بل أولئك هم الظالمون ) [ آية : 50 ] ، ثم نعت ~~الصادقين في # إيمانهم . # النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . # فقال سبحانه : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ( يعنى ~~إلى كتابه # ورسوله ، يعنى أمر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا ( قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأطعنا ( # أمره ) وأولئك هم المفلحون ) [ آية : 51 ] . # النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . # ) ومن يطع الله ورسوله ( في أمر الحكم ) ويخش الله ( في ذنوبه التي عملها ، ثم # قال تعالى : ( ويتقه ( ومن يتق الله تعالى ، فيما بعد فلم يعصه ) فأولئك ~~هم الفائزون ( # [ آية : 52 ] ، يعنى الناجون من النار ، فلما بين الله ، عز وجل ، كراهية ~~المنافقين لحكم النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) أتوه ، فقالوا : والله لو أمرتنا أن نخرج من ~~ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا أفنحن لا PageV02P423 ~~صفحة رقم 424 # نرضى بحكمك ، # النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # فأنزل الله تبارك وتعالى فيما حلفوا ms0747 للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ~~وأقسموا بالله ( # يعنى حلفوا بالله ، يعنى المنافقين ) جهد أيمانهم ( فإنه من حلف بالله عز ~~وجل ، فقد # اجتهد في اليمين ، ) لئن أمرتهم ( يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ~~ليخرجن ( من الديار والأموال # كلها ) قل ( لهم : ( لا تقسموا ( لا تحلفوا ، ولكن هذه منكم ) طاعة ~~معروفة ( يعنى # طاعة حسنة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إن الله خبير بما تعملون ) [ ~~آية : 53 ] من الإيمان والشرك . # تفسير سورة النور من الآية : [ 54 - 57 ] . # النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . # ثم أمرهم بطاعته عز وجل وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال تعالى ~~: ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( فيما أمرتم ، ) فإن تولوا ( يعنى ~~أعرضتم عن طاعتهما ، ) فإنما عليه ( يعنى # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما حمل وعليكم ما حملتم ( يقول : فإنما ~~على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ما أمر من تبليغ # الرسالة ، وعليكم ما أمرتم من طاعتهما ، ثم قال تعالى : ( وإن تطيعوه ( ~~يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ليس عليه إلا أن يبلغ ويبين ) وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) [ آية ~~: 54 ] . # النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # ) وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ( وذلك أن كفار مكة صدوا ~~المسلمين # عن العمرة عام الحديبية ، فقال المسلمون : لو أن الله عز وجل فتح علينا ~~مكة ودخلناها # آمنين ، فسمع الله عز وجل قولهم فأنزل الله تبارك وتعالى : ( وعد الله ~~الذين ءامنوا منكم # وعملوا الصالحات ( ) ليستخلفنهم في الأرض ( يعنى أرض مكة ) كما استخلف ~~الذين من قبلهم ( من بني إسرائيل وغيرهم ، وعدهم أن يستخلفهم بعد هلاك كفار # مكة ) وليمكنن لهم دينهم ( الإسلام حتى يشيع الإسلام ) الذي ارتضى لهم ( يعنى # الذي رضي لهم ) وليبدلنهم من بعد خوفهم ( من كفار أهل مكة ) آمنا ( لا يخافون # أحدا ) يعبدونني ( يعنى يوحدونني ) لا يشركون بي شيئا ( من الآلهة ) ومن ~~كفر بعد ذلك ( التمكين في الأرض ) فأولئك هم الفاسقون ) [ آية : 55 ] يعنى ~~العاصين . PageV02P424 # صفحة رقم 425 # النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # ) وأقيموا الصلاة ( يعنى وأتموا الصلاة ، ) وءاتوا الزكاة وأطيعوا الرسول ~~( فيما أمركم ms0748 # ) لعلكم ترحمون ) [ آية : 56 ] يقول : لكي ترحموا ، فلا تعذبوا # النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . # ) لا تحسبن الذي # كفروا ( من أهل مكة ) معجزين ( ، يعنى سابقي الله ) في الأرض ( حتى يجزيهم # الله عز وجل بكفرهم ) ومأواهم النار ولبئس المصير ) [ آية : 57 ] . # تفسير سورة النور من الآية : [ 58 - 60 ] . # النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم ( في بيوتكم ) الذين ملكت أيمانكم ( يعنى العبيد # والولائد في كل وقت ، نزلت في أسماء بنت أبي مرشد ، قالت : إنه ليدخل على الرجل # والمرأة ، ولعلهما أن يكونا في لحاف واحد لا علم لهما ، فنزلت هذه ، فقال ~~سبحانه : # ( و( ليستأذنكم ) والذين لم يبلغوا الحلم منكم ( يعنى من الأحرار من ~~الصبيان ) ثلاث مرات ( لأنها ساعات غفلة وغيرة ) من قبل صلوة الفجر وحين ~~تضعون ثيابكم من الظهيرة ( # يعنى نصف النهار ) ومن بعد صلوة العشاء ثلث عورات لكم ( يقول : هذه ساعات غفلة # وغيره ) ليس عليكم ( معشر المؤمنين ، يعنى أرباب البيوت ) ولا عليهم ( ~~يعنى الخدم # والصبيان الصغار ) جناح بعدهن ( يعنى بعد العورات الثلاث ) طوافون عليكم ( يعنى # بالطوافين يتقلبون عليكم ليلا ونهارا يدخلون ويخرجون بغير استئذان ) ~~بعضكم على بعض كذلك ( يعنى هكذا ) يبين الله لكم الأيت ( يعنى أمره ونهيه ~~في الاستئذان # ) والله عليم حكيم ) [ آية : 58 ] حكم ما ذكر من الاستئذان في هذه الآية : # النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # ) وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ( يعنى من الأحرار ) فليستئذنوا كما ~~استئذن الذين # من قبلهم ( يعنى من الكبار من ولد الرجل وأقربائه ، ويقال : من العبيد ) ~~وكذلك يبين # الله لكم ءايته ( يعنى أمره ) والله عليم حكيم ) [ آية : 59 ] حكم ~~الاستئذان # بعد العورات الثلاث على الأطفال إذا احتلموا . PageV02P425 # صفحة رقم 426 # النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # ) والقواعد ( عن الحيض ) من النساء ( يعنى المرأة الكبيرة التي لا تحيض ~~من الكبر # ) التي لا يرجون نكاحا ( يعنى تزويجا ) فليس عليهن جناح ( يعنى حرج ) أن ~~يضعن ثيابهن ( في قراءة ابن مسعود : ' من ثيابهن ' ، وهو الجلباب الذي يكون # فوق الخمار ) غير متبرجات بزينة ( لا تريد بوضع الجلباب أن ترى زينتها ~~يعنى ms0749 الحلي # قال عز وجل : ( وأن يستعففن ( ولا يضعن الجلباب ) خير لهن ( من وضع ~~الجلباب ) والله سميع عليم ) [ آية : 60 ] . # تفسير سورة النور من الآية : [ 61 ] . # النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # ) ليس على الأعمى حرج ( نزلت في الأنصار ، وذلك أنه لما نزلت : ( إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ~~) [ النساء : # 10 ] ، ) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) [ ~~النساء : 29 ] ، قالت # الأنصار : ما بالمدينة مال أعز من الطعام ، فكانوا لا يأكلون مع الأعمى ، ~~لأنه لا يبصر # موضع الطعام ، ولا مع الأعرج ، لأنه لا يطيق الزحام ، ولا مع المريض ، ~~لأنه لا يطيق أن # يأكل كما يأكل الصحيح ، وكان الرجل يدعو حميمه ، وذا قرابته ، وصديقه إلى ~~طعامه ، # فيقول : أطعم من هو أفقر إليه مني ، فأني أكره أن آكل أموال الناس ~~بالباطل ، والطعام # أفضل المال ، فأنزل الله عز وجل : ( ليس على الأعمى حرج ( ) ولا على ~~الأعرج حرج ولا على المريض حرج ( في الأكل معهم ) ولا على أنفسكم ( لأنهم ~~يأكلون على حده # ) أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ءابائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو # بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت # خالتكم أو ما ملكتم مفاتحه ( يعنى خزائنه ، يعنى عبيدكم وإمائكم ) أو ~~صديقكم ( نزلت في مالك بن زيد ، وكان صديقه الحارث بن عمرو ، وذلك أن PageV02P426 ~~صفحة رقم 427 # الحارث خرج غازيا وخلف مالكا في أهله وماله وولده ، فلما رجع رأى مالكا مجهودا # قال : ما أصابك ؟ قال : لم يكن عندي شيء ، ولم يحل لي أكل مالك ، ثم قال ~~سبحانه : # ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ( وذلك أنهم كانوا يأكلون # على حدة ، ولا يأكلون جميعا ، يرون أن أكله ذنب ، يقول الله عز وجل : ( ~~تأكلوا جميعا أو أشتاتا ( ، وكانت بنو ليث بن بكر لا يأكل الرجل منهم حتى ~~يجد من يأكل # معه ، أو يدركه الجهد ، فيأخذ عنزة له فيركزها ويلقي عليها ثوبا تحرجا أن ~~يأكل وحده ، # فلما جاء الإسلام فعلوا ms0750 ذلك ، وكان المسلمون إذا سافروا اجتمع نفر منهم فجمعوا # نفقاتهم وطعامهم في مكان ، فإن غاب رجل منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة # الإثم . # فنزلت : ( ليس عليكم جناج أن تأكلوا جميعا ( إن كنتم جماعة ) أو أشتاتا ( ~~يعنى متفرقين ) فإذا دخلتم بيوتا ( للمسلمين ) فسلموا على أنفسكم ( يعنى # بعضكم على بعض ، يعنى أهل دينكم يقول : السلام ) تحية من عند الله مباركة ( # يعنى من سلم أجر ، فهي البركة ) طيبة ( حسنة ) كذلك يبين الله لكم الآيات ~~( يعنى أمره في أمر الطعام والتسليم ) لعلكم تعقلون ) [ آية : 61 ] . # تفسير سورة النور من الآية : [ 62 - 64 ] . # النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # ) إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه ( أي النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) على أمر جامع ( يقول : إذا اجتمعوا على أمر هو لله ~~عز وجل طاعة ، ) لم يذهبوا ( يعنى لم # يفارقوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) حتى يستئذنوه إن الذين ~~يستئذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله # فإذا استئذنوك لبعض شأنهم ( يعنى لبعض أمرهم ) فأذن لمن شئت منهم ( يعنى # من المؤمنين ، نزلت في عمر بن الخطاب ، رضوان الله عليه ، في غزاة تبوك ، ~~وذلك أنه # استأذن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الرجعة أن يسمع المنافقين ، إلى ~~أهله فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' انطلق فوالله PageV02P427 ~~صفحة رقم 428 # ما أنت بمنافق ' ، يريد أن يسمع المنافقين ، فلما سمعوا ذلك ، قالوا : ما ~~بال محمد إذا استأذنه # أصحابه أذن لهم ، فإذا استأذناه لم يأذن لنا ، فواللات ما نراه يعدل ، ~~وإنما زعم أنه جاء # ليعدل ، ثم قال : ( واستغفر لهم ( يعنى للمؤمنين ) الله إن الله غفور ~~رحيم ) [ آية : # 62 ] . # النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # ) لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ( يقول الله عز وجل : لا # تدعوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) باسمه يا محمد ، ويا ابن عبد الله ، ~~إذا كلمتموه كما يدعو بعضكم بعضا # باسمه يا فلان ، ويا ابن فلان ، ولكن عظموه وشرفوه ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، وقولوا : يا رسول الله ، يا نبي # الله ( صلى الله عليه وسلم ms0751 ) ، نظيرها في الحجرات : ( قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا ( وذلك # أن المنافقين كان يثقل عليهم يوم الجمعة قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) وحديثه إذا كانوا معه على أمر # جامع ، فيقوم المنافق وينسل ويلوذ بالرجال وبالسارية ، لئلا يراه النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) حتى يخرج من # المسجد ، ويدعوه باسمه يا محمد ، ويا ابن عبد الله ، فنزلت هؤلاء الآيات ~~قوله سبحانه : # ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ( فخوفهم عقوبته ، فقال سبحانه : # ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ( يعنى عن أمر الله عز وجل ) أن تصيبهم ~~فتنة ( يعنى # الكفر ) أو يصيبهم عذاب أليم ) [ آية : 63 ] يعنى وجيعا ، يعنى القيل في ~~الدنيا . # النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # ثم عظم نفسه جل جلاله ، فقال تعالى : ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ( من # الخلق عبيده وفي ملكه ) قد يعلم ما أنتم عليه ( من الإيمان والنفاق ) ~~ويوم يرجعون إليه ( أي إلى الله في الآخرة ) فينبئهم بما عملوا ( من خير أو ~~شر ) والله بكل شيء ( # من أعمالكم ) عليم ) [ آية : 64 ] به عز وجل . PageV02P428 ### | AUTO صفحة رقم 429 # ( سورة الفرقان ) # ( سورة الفرقان مكية وهي سبع وسبعون آية كوفية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # ) تبارك ( حدثنا أبو جعفر محمد بن هانئ ، قال : حدثنا أبو القاسم الحسين ~~بن عون ، # قال : حدثنا أبو صالح الهذيل بن حبيب الزيداني ، قال : حدثنا مقاتل بن ~~سليمان في قوله # عز وجل : ( تبارك ( يقول : افتعل البركة ) الذي نزل الفرقان على عبده ( يعنى # القرآن ، وهو المخرج من الشبهات على عبده محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~ليكون ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # ) للعالمين نذيرا ) [ آية : 1 ] يعنى للإنس والجن نذيرا نظيرها في فاتحة ~~الكتاب : ( رب العالمين ) [ الفاتحة : 2 ] . # الفرقان : ( 2 ) الذي له ملك . . . . . # ثم عظم الرب عز وجل نفسه عن شركهم ، فقال سبحانه : ( الذي له ملك ~~السماوات والأرض ( وحده ) ولم يتخذ ولدا ( لقول اليهود والنصارى : عزيز ابن ~~الله ، والمسيح # ابن الله ، ) ولم يكن له شريك في الملك ( من الملائكة ، وذلك أن العرب ms0752 ، ~~قالوا : إن الله عز # وجل شريكا من الملائكة ، فعبدوهم ، فأكذبهم الله عز وجل ، نظيرها في آخر بني # إسرائيل ، ) وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) [ آية : 2 ] كما ينبغي أن يخلقه . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 3 ] . # الفرقان : ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . # ) واتخذوا ( يعنى كفار مكة ) من دونه ءالهة ( يعنى اللات والعزى يعبدونهم ، # )( لا يخلقون شيئا ( ذبابا ولا غيره ، ) وهم يخلقون ( يعنى الآلهة لا ~~تخلق شيئا ، وهي # تخلق ، ينحتونها بأيديهم ، ثم يعبدونها ، نظيرها في مريم ، وفي يس ، وفي ~~الأحقاف ، ثم PageV02P429 ~~صفحة رقم 430 # أخبر عن الآلهة ، فقال تعالى : ( ولا يملكون لأنفسهم ضرا ( يقول : لا ~~تقدير الآلهة أن # تمتنع ممن أراد بها سوءا ) ولا نفعا ( يقول : ولا تسوق الآلهة إلى أنفسها ~~نفعا ، ثم قال # تعالى : ( ولا يملكون ( يعنى الآلهة ) موتا ( يعنى أن تميت أحدا ، ثم قال ~~عز وجل : # ( ولا حيوة ( يعنى ولا يحبون أحدا يعنى الآلهة ) ولا نشورا ) [ آية : 3 ] ~~أن تبعت # الأموات ، فكيف تعبدون من لا يقدر على شيء من هذا ، وتتركون عبادة ربكم الذي # يملك ذلك كله . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 4 - 8 ] . # الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه ( قال النضر بن الحارث من بني عبد # الدار : ما هذا القرآن إلا كذب اختلقه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~تلقاء نفسه ، ثم قال : ( وأعانه عليه # قوم ءاخرون ( يقول : النضر عاون محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) عداس مولى ~~حويطب بن عبد العزى ، # ويسار غلام العامر بن الحضرمي ، وجبر مولى عامر بن الحضرمي ، كان يهوديا ~~، فأسلم ، # وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب يقول الله تعالى : ( فقد جاءو ظلما ~~وزورا ) [ آية : 4 ] # قالوا : شركا وكذبا حين يزعمون أن الملائكة بنات الله ، عز وجل ، وحين ~~قالوا : إن # القرآن ليس من الله عز وجل إنما اختلقه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~تلقاه نفسه . # الفرقان : ( 5 ) وقالوا أساطير الأولين . . . . . # ) وقالوا أساطير الأولين ( وقال النضر : هذا القرآن حديث الأولين أحاديث رستم # وإستفندباز ) اكتتبها ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فهي ms0753 تملى عليه ~~بكرة وأصيلا ) [ آية : # 5 ] يقول : هؤلاء النفر الثلاثة يعلمون محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~طرفي النهار بالغداة والعشي . # الفرقان : ( 6 ) قل أنزله الذي . . . . . # ) قل ( لهم يا محمد ) أنزله الذي يعلم السر ( وذلك أنهم قالوا بمكة سرا : ~~( هل هذا إلا بشر مثلكم ( لأنه إنسي مثلكم ، بل هو ساحر ، ) أفتأتون السحر وأنتم PageV02P430 ~~صفحة رقم 431 # تبصرون ( إلى آيتين ، فأنزل الله عز وجل : ( قل أنزله الذي يعلم السر ( ) ~~في السماوات # والأرض إنه كان غفورا رحيما ) [ آية : 6 ] حين لا يعجل عليهم بالعقوبة . # الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # ) وقالوا مال هذا الرسول ( يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) يأكل ~~الطعام ويمشي في الأسواق لولا # أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) [ آية : 7 ] يعنى رسولا يصدق محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) بما جاء # الفرقان : ( 8 ) أو يلقى إليه . . . . . # ) أو يلقي إليه كنز ( يعنى أو ينزل إليه مال من السماء ، فيقسمه بيننا ) أو # تكون له جنة ( يعنى بستانا ) يأكل منها ( هذا قول النضر بن الحارث ، وعبد # الله بن أمية ، ونوفل بن خويلد ، كلهم من قريش ) وقال الظالمون ( يعنى هؤلاء # ) إن ( يعنى ما ) تتبعون إلا رجلا مسحورا ) [ آية : 8 ] يعنى أنه مغلوب ~~على عقله ، # فأنزل الله تبارك وتعالى في قولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إنه ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق : ( وما # أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) [ ~~الفرقان : # 20 ] يقول : هكذا كان المرسلون من قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة الفرقان من الآية [ 9 - 14 ] . # الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # ونزل في قولهم إن محمدا مسحور ، قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال ( # يقول : انظر كيف وصفوا لك الأشياء ، حين زعموا أنك ساحر ، ) فضلوا ) ) عن ~~الهدى ( ( فلا يستطيعون سبيلا ) [ آية : 9 ] يقول : لا يجدون مخرجا مما ~~قالوا لك بأنك ساحر . # ونزل في قولهم : لولا أنزل ، يعنى هلا ألقى ، إليه كنز ، أو تكون له جنة ~~يأكل منها ، # الفرقان : ( 10 ) تبارك الذي إن . . . . . # فقال تبارك وتعالى : ( تبارك الذي ( ) إن ms0754 شاء جعل لك خيرا من ذلك ( يعنى ~~أفضل من # الكنز والجنة في الدنيا ، وجعل لك في الآخرة ) جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ( يقول : # بينها الأنهار ) ويجعل لك قصورا ) [ آية : 10 ] يعنى بيوتا في الجنة ، ~~وذلك أن فريشا # يسمون بيوت الطين القصور PageV02P431 ~~صفحة رقم 432 # الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # ) بل كذبوا بالساعة ( يعنى عز وجل بالقيامة ، وذلك أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أخبرهم بالبعث # فكذبوه ، يقول الله تعالى : ( وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) [ آية : ~~11 ] يعنى وقودا # الفرقان : ( 12 ) إذا رأتهم من . . . . . # ) إذا رأتهم ( السعير ، وهي جهنم ) من مكان بعيد ( يعنى مسيرة مائة سنة ) ~~سمعوا لها ( من شدة غضبها عليهم ) تغيظا وزفيرا ) [ آية : 12 ] يعنى آخر ~~نهيق الحمار . # الفرقان : ( 13 ) وإذا ألقوا منها . . . . . # ) وإذا ألقوا منها ( يعنى جهنم ) مكانا ضيقا ( لضيق الرمح في الزج # ) مقرنين ( # يعنى موثقين في الحديد قرناء مع الشياطين ) دعوا هنا لك ثبورا ) [ آية : ~~13 ] يقول : # دعوا عند ذلك بالويل . # الفرقان : ( 14 ) لا تدعوا اليوم . . . . . # يقول الخزان : ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ( يعنى ويلا واحدا ) وادعوا ~~ثبورا كثيرا ) [ آية : 14 ] يعنى ويلا كثيرا ، لأنه دائم لهم أبدا . # تفسير سورة الفرقان الآية : [ 15 - 20 ] . # الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . # ) قل ( لكفار مكة : ( أذلك ( الذي ذكر من النار ) خير ( أفضل ) أم جنة ~~الخلد ( يعنى التي لا انقطاع لها ) التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ( ~~بأعمالهم # الحسنة ) ومصيرا ) [ آية : 15 ] يعنى ومرجعا . # الفرقان : ( 16 ) لهم فيها ما . . . . . # ) لهم فيها ما يشاءون خالدين ( فيها لا يموتون ) كان على ربك وعدا ( منه في # الدنيا ) مسئولا ) [ آية : 16 ] يسأله في الآخرة المتقون إنجاز ما وعدهم ~~في الدنيا ، وهي # الجنة ، # الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # ) ويوم يحشرهم ( يعنى يجمعهم ، يعنى كفار مكة ) و( يحشر ) وما يعبدون من ~~دون الله ( من الملائكة ) فيقول ( للملائكة : ( ءأنتم أضللتم عبادي PageV02P432 ~~صفحة رقم 433 # هؤلاء ( يقول : أنتم أمرتموهم بعبادتكم ؟ ) أم هم ضلوا السبيل ) [ آية : ~~17 ] يقول : أو # هم أخطئوا طريق الهدى ، فتبرأت الملائكة . # الفرقان : ( 18 ) قالوا سبحانك ما ms0755 . . . . . # ف ) قالوا سبحانك ( نزهوه تبارك وتعالى أن يكون معه آلهة ) ما كان ينبغي ~~لنا أن نتخذ # من دونك من أولياء ( يعنى ما لنا أن نتخذ من دونك وليا أنت ولينا من دونهم # ) ولكن متعتهم ( يعنى كفار مكة ) و) ) متعت ( ( وءاباءهم ) ) من قبلهم ( ( حتى # نسوا الذكر ( يقول : حتى تركوا إيمانا بالقرآن ) وكانوا قوما بورا ) [ ~~آية : 18 ] يعنى # هلكى . # الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . . # يقول الله تعالى لكفار مكة : ( فقد كذبوكم ) ) الملائكة ( ( بما يقولون ( ~~بأنهم لم # يأمروكم بعبادتهم ) فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ( يقول : لا تقدر ~~الملائكة صرف # العذاب عنكم ) ولا نصرا ( يعنى ولا منعا يمنعونكم منه ) ومن يظلم منكم ( يعنى # يشرك بالله في الدنيا ، فيموت على الشرك ) نذقه ) ) في الآخرة ( ( عذابا ~~كبيرا ( # [ آية : 19 ] يعنى شديدا ، وكقوله في بني إسرائيل : ( ولتعلن علوا كبيرا ( يعنى # شديدا . # الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # ) وما أرسلنا قبلك من المرسلين ( لقول كفار مكة للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : أنه يأكل الطعام # ويمشي في الأسواق ، ) إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا # بعضكم لبعض فتنة ( ابتلينا بعضا ببعض ، ذلك حين أسلم أبو ذو الغفاري ، # رضي الله عنه ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وصهيب وبلال ، ~~وخباب بن # الأرت ، وجبر مولى عامر بن الحضرمي ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والنمر بن قاسط ، # وعامر بن فهيرة ، ومهجع بن عبد الله ، ونحوهم من الفقراء ، فقال أبو جهل ~~، وأمية ، # والوليد ، وعقبة ، وسهيل ، والمستهزئون من قريش : انظروا إلى هؤلاء الذين ~~اتبعوا محمدا # ( صلى الله عليه وسلم ) من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة فازدروهم ، ~~فقال الله تبارك وتعالى لهؤلاء الفقراء # من العرب والموالى : ( أتصبرون ( ؟ على الأذى والاستهزاء ) وكان ربك ~~بصيرا ( # [ آية : 20 ] أن تصبروا ، فصبروا ولم يجزعوا ، فأنزل الله عز وجل فيهم : ~~( إني جزيتهم PageV02P433 ~~صفحة رقم 434 # اليوم بما صبروا ( على الأذى والاستهزاء من كفار قريش ) أنهم هم الفائزون ( # [ المؤمنون : 111 ] يعنى الناجين من العذاب . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 21 - 26 ] . # الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # ) وقال الذين لا يرجون لقاءنا ms0756 ( يعنى لا يخشون البعث ، نزلت في عبد الله ~~بن أمية ، # والوليد بن المغيرة ، ومكرز بن حفص بن الأحنف ، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس # العامري ، ويغيض بن عامر بن هشام ، ) لولا ( يعنى هلا ) أنزل علينا ~~الملائكة ( # فكانوا رسلا إلينا ، ) أو نرى ربنا ( فيخبرنا أنك رسول ، يقول الله تعالى ~~: ( لقد # استكبروا ( يقول : تكبروا ) في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا ) [ آية : 21 ] ~~يقول : علوا في # القوم علوا شديدا حين قالوا : أو نرى ربنا ، فهكذا العلو في القول . # الفرقان : ( 22 ) يوم يرون الملائكة . . . . . # يقول الله تبارك وتعالى : ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ( ~~وذلك أن كفار # مكة إذا خرجوا من قبورهم ، قالت لهم الحفظة من الملائكة عليهم ، السلام : ~~حرام محرم # عليكم أيها المجرمون ، أن يكون لكم من البشرى شيء ، حين رأيتمونا ، كما ~~بشر المؤمنون # في حم السجدة ، فذلك قوله : ( ويقولون ( يعنى الحفظة من الملائكة للكفار ~~: ( حجرا # محجورا ) [ آية : 22 ] يعنى حراما محرما عليكم أيها المجرمون البشارة كما ~~بشر المؤمنون . # الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # ) وقدمنا ( يعنى وجئنا ، ويقال : وعمدنا ) إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء # منثورا ) [ آية : 23 ] يعنى كالغبار الذي يسطع من حوافر الدواب # الفرقان : ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # ) أصحاب الجنة # يومئذ خير مستقرا ( يعنى أفضل منزلا في الجنة ، ) وأحسن مقيلا ) [ آية : ~~24 ] يعنى # القائلة ، وذلك أنه يخفف عنهم الحساب ، ثم تقليون من يومهم ذلك في الجنة مقدار # نصف يوم من أيام الدنيا ، فيما يشتهون من التحف والكرامة ، فذلك قوله ~~تعالى : # ( وأحسن مقيلا ( من مقيل الكفار ، وذلك أنه إذا فرغ من عرض الكفار ، أخرج لهم # عنق من النار يحبط بهم ، فذلك قوله في الكهف : ( أحاط بهم سرادقها ) [ ~~الكهف : PageV02P434 # صفحة رقم 435 # 29 ] ، ثم خرج من النار دخان ظل أسود ، فيتفرق عليهم ، من فوقهم ثلاث فرق ~~، وهم في # السرادق فينطلقون يستظلون تحتها مما أصابهم من حر السرادق ، فيأخذهم ~~الغثيان والشدة # من حره ، وهو أخف العذاب ، فيقبلون فيها لا مقيل راحة ، فذلك مقيل أهل ~~النار ، ثم # يدخلون النار أفواجا أفواجا . # الفرقان : ( 25 ms0757 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # ) ويوم تشقق السماء بالغمام ( يعنى السموات السبع ، يقول : عن الغمام وهو أبيض # كهيئة الضبابة ، لنزول الرب عز وجل ، وملائكته ، فذلك قوله سبحانه ) ونزل ~~الملائكة ( من السماء إلى الأرض عند انشقاقها ) تنزيلا ) [ آية : 25 ] لحساب # الثقلين كقوله عز وجل في البقرة ) هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظل من # الغمام ) [ البقرة : 210 ] . # الفرقان : ( 26 ) الملك يومئذ الحق . . . . . # ) الملك يومئذ الحق للرحمن ( وحده جل جلاله ، واليوم الكفار ينازعونه في أمره ، # )( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) [ آية : 26 ] يقول : عسر عليهم يومئذ ~~مواطن يوم # لشدته القيامة ومشقته ، ويهون على المؤمن كأذني صلاته . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 27 - 31 ] # الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # ) ويوم يعض الظالم على يديه ( يعنى ندامه ، يعنى عقبة بن أبي معيط بن ~~عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وذلك أنه كان يكثر مجالسة النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فقال # له خليله وهو أمية بن خلف الجمحي : يا عقبة ، ما أراك إلا قد صبأت إلى ~~حديث هذا # الرجل ، يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : لم أفعل ، فقال : ~~وجهي من وجهك حرام إن لم تتفل في # وجه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وتبرأ منه حتى يعلم قومك وعشيرتك أنك ~~غير مفارق لهم ، ففعل ذلك # عقبة ، فأنزل الله عز وجل في عقبة بن أبي معيط : ( ويوم يعض الظالم على ~~يديه ( من # الندامة . PageV02P435 # صفحة رقم 436 # الفرقان : ( 28 ) يا ويلتى ليتني . . . . . # ) يقول يا ليتني ( يتمنى ) اتخذت مع الرسول سبيلا ) [ آية : 27 ] إلى الهدى # ) يا ويلتى ( يدعوا بالويل ، ثم يتمنى ، فيقول : يا ) ليتني لم أتخذ ~~فلانا ( يعنى أمية # ) خليلا ) [ آية : 28 ] يعنى يا ليتني لم أطع فلانا ، يعنى أمية بن خلف ، ~~فقتله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # يوم بدر ، وقتل عاصم بن أبي الأفلح الأنصاري صبرا بأمر رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ولم يقتل # من الأسرى يوم بدر من قريش غيره ، والنضر بن الحارث . # الفرقان : ( 29 ) لقد أضلني عن . . . . . # يقول عبقة : ( لقد أضلني ms0758 ( لقد ردني ) عن الذكر ( يعنى عن الإيمان ~~بالقرآن # ) بعد إذ جاءني ( يعنى حين جاءني ) وكان الشيطان ( في الآخرة ) للإنسان ( # يعنى عقبة ) خذولا ) [ آية : 29 ] يقول : يتبرأ منه ، ونزل فيهما : ( ~~الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ) [ الزخرف : 67 ] . # الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . # ) وقال الرسول يا رب إن قومي ( قريشا ) اتخذوا هذا القرءان مهجورا ) [ ~~آية : 30 ] # يقول : تركوا الإيمان بهذا القرآن ، فهم مجانبون له ، # الفرقان : ( 31 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # يقول الله عز وجل : يعزي نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) # ) وكذلك ( يعنى وهكذا ) جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ( نزلت في أبي جهل # وحده ، أي فلا يكبرن عليك ، فإن الأنبياء قبلك قد لقيت هذا التكذيب من ~~قومهم ثم # قال عز وجل : ( وكفى بربك هاديا ( إلى دينه ) ونصيرا ) [ آية : 31 ] يعنى ومانعا # فلا أحد أهدى من الله عز وجل ، ولا أمنع منه . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 32 - 26 ] . # الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا لولا نزل ( يعنى هلا نزل ) عليه القرءان جملة واحدة ( ~~كما جاء # به موسى وعيسى يقول : ( كذلك لتثبت به فؤادك ( يعنى ليثبت القرآن في قلبك # ) ورتلناه ترتيلا ) [ آية : 32 ] يعنى نرسله ترسلا آيات ، ثم آيات ، ذلك ~~قوله سبحانه : # ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) [ الإسراء : ~~106 ] . # الفرقان : ( 33 ) ولا يأتونك بمثل . . . . . # ثم قال عز وجل : ( ولا يأتونك بمثل ( يخاصمونك به إضمار لقولهم : لولا ~~نزل عليه # القرآن جملة واحدة ، ونحوه في القرآن مما يخاصمون به النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فيرد الله عز وجل PageV02P436 ~~صفحة رقم 437 # عليهم قولهم ، فذلك قوله عز وجل : ( إلا جئناك بالحق ( فيما تخصمهم به ) ~~وأحسن تفسيرا ) [ آية : 33 ] يعنى وأحسن تبيانا فترد به خصومتهم . # الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . # ثم أخبر الله عز وجل بمستقرهم في الآخرة ، فقال سبحانه : ( الذين يحشرون ~~على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا ) [ آية : 34 ] يعنى وأخطأ طريق # الهدى في الدنيا من المؤمنين . # الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( يقول : أعطينا ms0759 موسى ، عليه السلام ، التوراة ~~) وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) [ آية : 35 ] يعنى معينا ، ثم انقطع ~~الكلام فأخبر الله عز وجل # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # الفرقان : ( 36 ) فقلنا اذهبا إلى . . . . . # فقال سبحانه : ( فقلنا اذهبا إلى القوم ( يعنى أهل مصر ) الذين كذبوا # بئايتنا ( يعنى الآيات التسع ) فدمرناهم تدميرا ) [ آية : 36 ] يعنى ~~أهلكناهم # بالعذاب هلاكا يعنى الغرق . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 37 - 44 ] . # الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . # ) وقوم نوح لما ( يعنى حين ) كذبوا الرسل ( يعنى نوحا وحده ) أغرقناهم # وجعلناهم للناس ءاية ( يعنى عبرة لمن بعدهم ) وأعتدنا للظالمين عذابا ~~أليما ) [ آية : # 37 ] . يعنى وجيعا . # الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . # ثم قال تعالى : ( و( أهلكنا ) وعادا وثمودا وأصحاب الرس ( يعنى البئر ~~التي قتل فيها # صاحب ياسين بأنطاكية التي بالشام ) وقرونا ( يعنى وأهلكنا أمما ) بين ذلك ( ما # بين عاد إلى أصحاب الرس ) كثيرا ) [ آية : 38 ] . PageV02P437 # صفحة رقم 438 # الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . # ) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ) [ آية : 39 ] وكلا دمرنا ~~بالعذاب # تدميرا # الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # ) ولقد أتوا على القرية التي أمطرت ( بالحجارة ) مطر السوء ( يعنى قرية لوط # عليه السلام ، كل حجر في العظم على قدر كل إنسان ، ) أفلم يكونوا يرونها ( ؟ # فيعتبروا ، ) بل كانوا لا يرجون نشورا ) [ آية : 40 ] يقول عز وجل : بل ~~كانوا لا يخشون # بعثا ، نظيرها في تبارك الملك : ( وإليه النشور ) [ الملك : 15 ] يعنى ~~الإحياء . # الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . # ) وإذا رأوك ( يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إن يتخذونك إلا هزوا ~~أهذا الذي بعث الله رسولا ) [ آية : 41 ] ( صلى الله عليه وسلم ) نزلت في ~~أبي جهل لعنه الله ، # الفرقان : ( 42 ) إن كاد ليضلنا . . . . . # ثم قال أبو جهل : ( إن كاد # ليضلنا عن ءالهتنا ( يعنى ليستزلنا عن عبادة آلهتنا ، ) لولا أن صبرنا ( ~~يعنى تثبتنا # ) عليها ( يعنى على عبادتها ليدخلنا في دينه ، يقول الله تبارك وتعالى : ~~( وسوف يعلمون حين يرون العذاب ( في الآخرة ) من أضل سبيلا ) [ آية : 42 ] ~~يعنى من أخطأ # طريق الهدى أهم أم المؤمنون ؟ # الفرقان : ( 43 ms0760 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # فنزلت ) أرءيت من اتخذ إلهه هواه ( وذلك أن # الحارث بن قيس السهمي هوى شيئا فعبده ، ) أفأنت ( يا محمد ) تكون عليه ~~وكيلا ) [ آية : 43 ] يعنى مسيطرا يقول : تريد أن تبدل المشيئة إلى الهدى ~~والضلالة . # الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # ) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون ( إلى الهدى ) أو يعقلون ( الهدى ، ثم شبههم # بالبهائم ، فقال سبحانه : ( إن هم إلا كالأنعام ( في الأكل والشرب لا ~~يلتفتون إلى الآخرة # ) بل هم أضل سبيلا ) [ آية : 44 ] يقول : بل هم أخطأ طريقا من البهائم ، ~~لأنها تعرف # ربها وتذكره ، وكفار مكة لا يعرفون ربهم فيوحدونه . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 46 - 52 ] . . PageV02P438 # صفحة رقم 439 # الفرقان : ( 45 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ( ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ) ولو ~~شاء لجعله ساكنا ( يقول تبارك وتعالى : لو شاء لجعل الظل دائما لا يزول إلى ~~يوم القيامة ، # )( ثم جعلنا الشمس عليه ( يعنى على الظل ) دليلا ) [ آية : 45 ] تتلوه ~~الشمس فتدفعه ، # حتى تأتي على الظل كله . # الفرقان : ( 46 ) ثم قبضناه إلينا . . . . . # ) ثم قبضناه إلينا ( يعنى الظل ) قبضا يسيرا ) [ آية : 46 ] يعنى خفيفا # الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # ) وهو # الذي جعل لكم اليل لباسا ( يعنى سكنا ) والنوم سباتا ( يعنى الإنسان ~~مسبوتا لا يعقل # كأنه ميت ، ) وجعل النهار نشورا ) [ آية : 47 ] ينتشرون فيه لابتغاء ~~الرزق . # الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # ) وهو الذي أرسل الرياح بشرا ( يعنى يبشر السحاب بالمطر ) بين يدي رحمته ~~( ، يعنى قدام المطر ) وأنزلنا من السماء ماء ( يعنى المطر ) طهورا ) [ آية ~~: 48 ] . # للمؤمنين # الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # ) لنحيي به ( المطر ) بلدة ميتا ( ليس فيه نبت فينبت بالمطر ) ونسقيه ( # بالرياح والمطر ) مما خلقنا أنعاما ( في تلك البلدة ) وأناسي كثيرا ) [ ~~آية : 49 ] في # تلك البلدة . # الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # ) ولقد صرفناه بينهم ( يعنى المطر بين الناس يصرف المطر أحيانا مرة بهذا ~~البلدة ، ومرة # ببلد آخر ، فذلك التصرف ، ) ليذكروا ( في صنعه ، فيعتبروا في توحيد الله ~~عز وجل ، # فيوحده ) فأبى أكثر الناس إلا كفورا ms0761 ) [ آية : 50 ] يعنى إلا كفرا بالله ~~تعالى في # نعمه . # الفرقان : ( 51 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # ) ولو شئنا لبعثنا ( زمانك يا محمد ) في كل قرية نذيرا ) [ آية : 51 ] يعنى # رسولا ، # الفرقان : ( 52 ) فلا تطع الكافرين . . . . . # ولكن بعثناك إلى القرى كلها رسولا اختصصناك بها ) فلا تطع الكافرين ( # يعنى كفار مكة ، دعوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ملة آبائه ) ~~وجهدهم به ( يعنى بالقرآن ) جهادا كبيرا ) [ آية : 52 ] يعنى شديدا . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 53 - 60 ] . PageV02P439 # صفحة رقم 440 # الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # ) وهو الذي مرج البحرين ( يعنى ماء المالح على ماء العذب ، ) هذا عذب فرات ( # يعنى تبارك تعالى خلدا طيبا ) وهذا ملح أجاج ( يعنى مرا من شدة الملوحة ، ~~) وجعل بينهما برزخا ( يعنى أجلا ) وحجرا محجورا ) [ آية : 53 ] يعنى حجابا ~~محجوبا ، فلا # يختلطان ، ولا يفسد طعم الماء العذب . # الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # ) وهو الذي خلق من الماء بشرا ( يعنى النطفة إنسانا ) فجعله ( يعنى ~~الإنسان # ) نسبا وصهرا ( أما النسب فالقرابة له خمس نسوة ، أمهاتكم اللاتي أرضعنكم # وأخواتكم من الرضاعة ، وأمهات نسائكم ، وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم ، # اللاتي دخلتم بهن ، فإن لم تكونوا دخلتم بهن ، فلا جناح عليكم ، وحلائل ~~أبنائكم ، فهذا # من الصهر ، ثم قال تعالى : ( وكان ربك قديرا ) [ آية : 54 ] على ما أراده . # الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # ) ويعبدون من دون الله ( من الملائكة ) ما لا ينفعهم ( في الآخرة إن عبدوهم # ) ولا يضرهم ( في الدنيا إذا لم يعبدوهم ) وكان الكافر ( يعنى أبا جهل ) ~~على ربه ظهيرا ) [ آية : 55 ] يعنى معينا للمشركين على ألا يوحدوا الله عز وجل . # الفرقان : ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # ) وما أرسلناك إلا مبشرا ( بالجنة ) ونذيرا ) [ آية : 56 ] من النار # الفرقان : ( 57 ) قل ما أسألكم . . . . . # ) قل ما أسئلكم # عليه ( يعنى على الإيمان ) من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) [ ~~آية : 57 ] . # لطاعته . # الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # ) وتوكل على الحي الذي لا يموت ( وذلك حين دعى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إلى ملة آبائه # ) وسبح بحمده ms0762 ( أي بحمد ربك ، يقول : واذكر بأمره ، ) وكفى به بذنوب ~~عباده خبيرا ) [ آية : 58 ] يعنى بذنوب كفار مكة ، فلا أحد أخبر ، ولا أعلم ~~بذنوب العباد من # الله عز وجل # الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # ثم عظم نفسه تبارك وتعالى ، فقال عز وجل : ( الذي خلق السماوات والأرض ~~وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ( قبل ذلك ) الرحمن ( جل جلاله ~~) فسئل به # خبيرا ) [ آية : 59 ] يعنى فاسأل بالله خبيرا يا من تسأل عنه محمدا . PageV02P440 # صفحة رقم 441 # الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم ( لكفار مكة ) اسجدوا للرحمن ( عز وجل ، وذلك أن أبا جهل قال : # يا محمد ، إن كنت تعلم الشعر ، فنحن عارفون لك ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' الشعر غير هذا ، إن # هذا كلام الرحمن ' ، عز وجل ، قال أبو جهل : بخ بخ أجل ، لعمر الله ، إنه ~~لكلام الرحمن # الذي باليمامة ، فهو يعلمك ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~الرحمن هو الله عز وجل ، الذي في السماء ، # ومن عنده يأتي جبريل ، عليه السلام ' . فقال أبو جهل : يا آل غالب ، من ~~يعذرني من ابن # أبي كبشة ، يزعم أن ربه واحد ، وهو يقول : الله يعلمني ، والرحمن يعلمني ~~، ألستم تعلمون ، # أن هذين إلهين ؟ قال الوليد بن المغيرة ، وعتبة ، وعقبة : ما نعلم الله ~~والرحمن إلا اسمين ، فأما # الله فقد عرفناه ، وهو الذي خلق ما نرى ، وأما الرحمن فلا نعلمه إلا ~~مسيلمة الكذاب ، ثم # قال : يا ابن أبي كبشة ، تدعو إلى عبادة الرحمن الذي باليمامة . فأنزل ~~الله عز وجل : # ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ( يعنى صلوا للرحمن ) قالوا وما الرحمن ( ~~فانكروه # ) أنسجد لما تأمرنا ( يعنى نصلي للذي تأمرنا ، يعنون مسيلمة ) وزادهم ~~نفورا ) [ آية : # 60 ] يقول : زادهم ذكر الرحمن تباعدا من الإيمان . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 61 - 66 ] . # الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # ) تبارك الذي جعل في السماء بروجا ( يعنى مضيئا ) وجعل فيها سراجا وقمرا ~~منيرا ( # [ آية : 61 ] # الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # ) وهو الذي جعل اليل والنهار خلفة ( فجعل النهار خلفا من الليل ms0763 لمن كانت # له حاجة ، وكان مشغولا ) لمن أراد أن يذكر ( الله عز وجل ) أو أراد شكورا ( # [ آية : 62 ] في الليل والنهار ، يعنى عبادته . # الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # ) وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ( يعنى حلما في اقتصاد ، ) ~~وإذا خاطبهم الجاهلون ( يعنى السفهاء ) قالوا سلاما ) [ آية : 63 ] يقول : ~~إذا سمعوا الشتم # والأذى من كفار مكة من أجل الإسلام ردوا معروفا . # الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # ) والذين يبيتون لربهم ( بالليل في الصلاة ) سجدا وقيما ) [ آية : 64 ] # الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # ) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ) [ آية : ~~65 ] يعنى PageV02P441 ~~صفحة رقم 442 # لازما لصاحبه لا يفارقه ، # الفرقان : ( 66 ) إنها ساءت مستقرا . . . . . # ) إنها ساءت مستقرا ومقاما ) [ آية : 66 ] يعنى بئس المستقر # وبئس الخلود ، كقوله سبحانه : ( دار المقامة ) [ فاطر : 35 ] يعنى دار ~~الخلد . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 67 - 71 ] . # الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # ) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ( في غير حق ، ) ولم يقتروا ( يعنى ولم ~~يمسكوا عن # حق ، ) وكان بين ذلك قواما ) [ آية : 67 ] يعنى بين الإسراف والإقتار مقتصدا # الفرقان : ( 68 ) والذين لا يدعون . . . . . # ) والذين لا يدعون ( يعنى لا يعبدون ) مع الله إلها ءاخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم # الله ( قتلها ) إلا بالحق ( يعنى بالقصاص ) ولا يزنون ومن يفعل ذلك ( ~~جميعا ) يلق أثاما ) [ آية : 68 ] يعنى جزاؤه ، واديا في جهنم . # الفرقان : ( 69 ) يضاعف له العذاب . . . . . # ) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ( يعنى في العذاب ) مهانا ) [ ~~آية : ] 69 ] يعنى يهان فيه : نزلت بمكة ، فلما هاجر النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إلى المدينة ، كتب وحشي بن # جبيش غلام المطعم عدة ابن نوفل بن عبد مناف ، إلى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بعد ما قتل حمزة : هل لي # من توبة وقد أشركت وقتلت وزنيت ؟ فسكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فأنزل الله فيه بعد سنتين . # الفرقان : ( 70 ) إلا من تاب . . . . . # فقال سبحانه : ( إلا من تاب ( من الشرك ) وءامن ( يعنى وصدق بتوحيد الله # عز وجل ) وعمل عملا ms0764 صالحا فأولئك يبدل الله ( يعنى يحول الله عز وجل # ) سيئاتهم حسنات ( والتبديل من العمل السيئ إلى العمل الصالح ) وكان الله ~~غفورا ( # لما كان في الشرك ) رحيما ) [ آية : 70 ] به في الإسلام ، فأسلم وحشي ، ~~وكان وحشي # قد قتل حمزة بن عبد المطلب عليه السلام بوم أحد ، ثم أسلم ، فأمره النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، فخرب # مسجد المنافقين ، ثم قتل مسيلمة الكذاب باليمامة على عهد أبي بكر الصديق ~~، رضي الله # عنه ، فكان وحشي يقول : أنا الذي قتلت خير الناس ، يعنى حمزة ، وأنا الذي ~~قتلت شر PageV02P442 ~~صفحة رقم 443 # الناس ، يعنى مسيلمة الكذاب ، فلما قبل الله عز وجل توبة وحشي ، قال كفار ~~مكة : كلنا # قد عمل عمل وحشي ، فقد قبل الله عز وجل توبته ، ولم ينزل فينا شيء فأنزل ~~الله عز # وجل في كفار مكة : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) [ الزمر : 53 ] في الإسلام ، يعنى ~~بالإسراف الذنوب العظام # الشرك والقتل والزنا ، فكان بين هذه الآية : ( ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ) [ الفرقان : 68 ] إلى آخر الآية ، وبين الآية التي في ~~النساء ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) [ النساء : 93 ] إلى آخر ~~الآية ، ثماني سنين . # الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # ) ومن تاب ( من الشرك ) وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) [ آية : ~~71 ] يعنى # مناصحا لا يعود إلى نكل الذنب . # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 72 - 77 ] . # الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # ) والذين لا يشهدون الزور ( يعنى لا يحضرون الذنب يعنى الشرك ) وإذا مروا ~~باللغو مروا كراما ) [ آية : 72 ] يقول : إذا سمعوا من كفار مكة الشتم ~~والأذى على # الإسلام مروا كراما معرضين عنهم ، كقوله سبحانه : ( وإذا سمعوا اللغو ~~أعرضوا عنه ( # [ القصص : 55 ] . # الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # ) والذين إذا ذكروا بئايت ربهم ( يعنى والذين إذا وعظوا بآيات القرآن ) ~~لم يخروا عليها صما وعميانا ) [ آية : 73 ] يقول : لم يقفوا عليها صما لم ~~يسمعوها ، ولا # عميانا لم يبصروها ، كفعل مشركي مكة ، ولكنهم سمعوا ms0765 وأبصروا وانتفعوا به . # الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # ) والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين ( يقول : اجعلهم # صالحين ، فتقر أعيننا بذلك ، ) واجعلنا للمتقين إماما ) [ آية : 74 ] ~~يقول : واجعلنا أئمة # يقتدي بنا في الخير . PageV02P443 # صفحة رقم 444 # الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # ) أولئك يجزؤن الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما ) [ آية : 75 ] # نظيرها في الزمر : ( لهم غرف فوقها غرف مبنية ) [ الزمر : 20 ] . # قال أبو محمد : سألت أبا صالح عنها ، فقال : قال مقاتل : اجعلنا نقتدي ~~بصالح أسلافنا ، # حتى يقتدي بنا من بعدنا ، بما صبروا على أمر الله عز وجل ، ويلقون فيها ~~تحية ، يعنى # السلام ، ثم قال : وسلاما يقول : وسلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم ، ~~ويقال : التسليم من # الملائكة عليهم # الفرقان : ( 76 ) خالدين فيها حسنت . . . . . # ) خالدين فيها ( لا يموتون أبدا ) حسنت مستقرا ( فيها # ) ومقاما ) [ آية : 76 ] يعنى الخلود . # الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . # ) قل ما يعبؤا بكم ( يقول : ما يفعل بكم ) ربي لولا دعاؤكم ( يقول : لولا # عبادتكم ) فقد كذبتم ( النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، يعد كفار مكة ) ~~فسوف يكون لزاما ) [ آية : # 77 ] يلزمكم العذاب ببدر ، فقتلوا وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وعجل الله # تعالى بأرواحهم إلى النار ، فيعرضون عليها طرفي النهار . PageV02P444 ### | AUTO صفحة رقم 445 # ( سورة الشعراء ) # مقدمة # ( سورة الشعراء مكية ، غير آيتين فإنهما مدنيتان ) # 1 ( أحدهما : قوله تعالى : ( أو لم يكن لهم آية أن يعلمه ( الآية ) 1 ( ~~والأخرى قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاون ( ) 1 ( وبعض أهل التفسير ~~يقول : إن من قوله تعالى : ( والشعراء ( إلى آخرها ، وهن ) 1 ( أربع آيات ~~مدنيات ، والله أعلم بما أنزل ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 1 - 9 ] . # الشعراء : ( 1 ) طسم # ) طسم ) [ آية : 1 ] # الشعراء : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # ) تلك ءايت الكتاب المبين ) [ آية : 2 ] ، يعنى عز جل ما بين # فيه من أمره ، ونهيه ، وحلاله ، وحرامه . # الشعراء : ( 3 ) لعلك باخع نفسك . . . . . # ) لعلك ( يا محمد ) باخع نفسك ( ، وذلك حين كذب به كفار مكة ، منهم : الوليد # بن المغيرة ، وأبو جهل ، وأمية بن خلف ، فشق ms0766 على النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : تكذيبهم إياه ، فأنزل الله عز # وجل : ( لعلك باخع نفسك ( ، يعنى قاتلا نفسك حزنا ) ألا يكونوا مؤمنين ) ~~[ آية : 3 ] ، # يعنى ألا يكونوا مصدقين بالقول أنه من عند الله عز وجل ، نظيرها في الكهف : # ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) [ الكهف : 6 ] . # الشعراء : ( 4 ) إن نشأ ننزل . . . . . # ) إن نشأ ( ، يعنى لو نشاء ، ) ننزل عليهم من السماء ءاية فظلت ( ، يعنى ~~فمالت ) أعناقهم لها ( ، يعنى للآية ، ) خاضعين ) [ آية : 4 ] ، يعنى ~~مقبلين إليها مؤمنين بالآية . # الشعراء : ( 5 ) وما يأتيهم من . . . . . # ) وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث ( ، يقول : ما يحدث الله عز وجل إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من PageV02P445 ~~صفحة رقم 446 # القرآن ، ) إلا كانوا عنه ( ، يعنى عن الإيمان بالقرآن ) معرضين ) [ آية ~~: 5 ] . # الشعراء : ( 6 ) فقد كذبوا فسيأتيهم . . . . . # ) فقد كذبوا ( بالحق ، يعنى بالقرآن لما جاءهم ، يعنى حين جاءهم محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # ) فسيأتيهم أنبؤا ( يعنى حديث ) ما كانوا به يستهزءون ) [ آية : 6 ] وذلك ~~أنهم حين # كذبوا بالقرآن ، أوعدهم الله عز وجل بالقتل ببدر ، ثم وعظهم ليعتبروا . # الشعراء : ( 7 ) أو لم يروا . . . . . # فقال عز وجل : ( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ) [ ~~آية : 7 ] يقول # كم أخرجنا من الأرض من كل صنف من ألوان النبت حسن . # الشعراء : ( 8 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية ( يقول : إن في النبت لعبرة في توحيد الله عز وجل ، أنه واحد # ) وما كان أكثرهم ( يعنى أهل مكة ) مؤمنين ) [ آية : 8 ] يعنى مصدقين ~~بالتوحيد . # الشعراء : ( 9 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز ) [ آية : 9 ] في نقمته منهم ببدر ) الرحيم ( حين ~~لا يعجل # عليهم بالعقوبة إلى الوقت المحدد لهم . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 10 - 15 ] . # الشعراء : ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . # ) وإذ نادى ربك ( يقول : وإذ أمر ربك يا محمد ) موسى أن ائت القوم ~~الظالمين ) [ آية : 10 ] يعنى المشركين . # الشعراء : ( 11 ) قوم فرعون ألا . . . . . # ) قوم فرعون ( واسمه فيطوس بأرض مصر ، وقل لهم يا موسى : ( ألا يتقون ( # [ آية : 11 ] يعنى ألا ms0767 يعبدون الله عز وجل . # الشعراء : ( 12 ) قال رب إني . . . . . # ) قال ( موسى : ( رب إني أخاف أن يكذبون ( # [ آية : 12 ] فيما أقول . # الشعراء : ( 13 ) ويضيق صدري ولا . . . . . # ) و( أخاف أن ) ويضيق صدري ( يعنى يضيق قلبي ، ) ولا ينطلق لساني ( # بالبلاغ ) فأرسل إلى هارون ) [ آية : 13 ] يقول : فأرسل معي هارون ، ~~كقوله في النساء : # ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) [ النساء : 2 ] ، يعنى مع أموالكم . # الشعراء : ( 14 ) ولهم علي ذنب . . . . . # ) ولهم علي ذنب ( يعنى عندي ذنب ، يعنى قتل النفس ) أخاف أن يقتلون ) [ ~~آية : 14 ] . # الشعراء : ( 15 ) قال كلا فاذهبا . . . . . # ) قال كلا فاذهبا بئايتنا ( لا تخافا القتل ) إنا معكم مستمعون ) [ آية : 15 ] . PageV02P446 # صفحة رقم 447 # تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 16 - 26 ] . # الشعراء : ( 16 ) فأتيا فرعون فقولا . . . . . # ) فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ) [ آية : 16 ] كقوله سبحانه : ~~( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ) [ طه : 47 ] ، يعنى نفسه وهارون ، رسولا ~~ربك لقول فرعون : # أنا الرب والإله ، ثم انقطع الكلام . # ثم انطلق موسى ( صلى الله عليه وسلم ) إلى مصر وهارون بمصر ، فانطلقا ~~كلاهما إلى فرعون ، فلم يأذن # لهما سنة في الدخول ، فلما دخلا عليه ، قال موسى لفرعون : ( إنا ( ، يعنى نفسه # وهارون ، عليه السلام ، ) رسول رب العالمين ( # الشعراء : ( 17 - 18 ) أن أرسل معنا . . . . . # ) أن أرسل معنا بني إسرائيل ) [ آية : 17 ] إلى أرض فلسطين لا تستعبدهم ، فعرف # فرعون موسى ، لأنه رباه في بيته ، فلما قتل موسى ، عليه السلام ، النفس ~~هرب من مصر ، # فلما أتاه ) قال ( فرعون له : ( ألم نربك فينا وليدا ( يعنى صبيا ) ولبثت ~~فينا ( يعنى # عندنا ) من عمرك سنين ) [ آية : 18 ] يعنى ثلاثين سنة . # الشعراء : ( 19 ) وفعلت فعلتك التي . . . . . # ) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ) [ آية : 19 ] # الشعراء : ( 20 ) قال فعلتها إذا . . . . . # ) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ) [ آية : 20 ] يعنى من الجاهلين ، وهي ~~قراءة ابن مسعود : ' فعلتها إذا وأنا من # الجاهلين ' . # الشعراء : ( 21 ) ففررت منكم لما . . . . . # ) ففررت منكم ( إلى مدين ) لما خفتكم ( أن تقتلون ) فوهب لي ربي حكما ( # يعنى العلم والفهم ) وجعلني من المرسلين ) [ آية : 21 ] إليكم . # الشعراء ms0768 : ( 22 ) وتلك نعمة تمنها . . . . . # ثم قال لفرعون : ( وتلك نعمة تمنها علي ( يا فرعون تمن على بإحسانك إلى ~~خاصة فيما # زعمت ، وتنسى إساءتك ) أن عبدت ( يقول : استعبدت ) بني إسرائيل ) [ آية : 22 ] # فاتخذهم عبيدا لقومك القبط ، وكان فرعون قد قهرهم أربع مائة وثلاثين سنة ~~، ويقال : PageV02P447 # صفحة رقم 448 # وأربعين سنة ، وإنما كانت بنو إسرائيل بمصر حين أتاها يعقوب وبنوه وحشمه ~~، حين أتوا يوسف . # الشعراء : ( 23 ) قال فرعون وما . . . . . # ) قال فرعون ( لموسى : ( وما رب العالمين ) [ آية : 23 ] منكرا له . # الشعراء : ( 24 ) قال رب السماوات . . . . . # ) قال ( موسى . # ) رب السماوات والأرض وما بينهما ( من العجائب ) إن كنتم موقنين ) [ آية : 24 ] # بتوحيد الله عز وجل # الشعراء : ( 25 ) قال لمن حوله . . . . . # ) قال ( فرعون ) لمن حوله ( يعنى الأشراف ، وكان حوله # خمسون ومائة من أشرافهم أصحاب الأثرة : ( ألا تسمتعون ) [ آية : 25 ] إلى ~~قول هذا # يعنى موسى # الشعراء : ( 26 ) قال ربكم ورب . . . . . # ) قال ( موسى : هو ) ربكم ورب ءابائكم الأولين ) [ آية : 26 ] . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 27 - 46 ] . # الشعراء : ( 27 ) قال إن رسولكم . . . . . # ) قال ( فرعون لهم : ( إن رسولكم ( يعنى موسى ) الذي أرسل إليكم لمجنون ) ~~[ آية : # 27 ] # الشعراء : ( 28 ) قال رب المشرق . . . . . # ) قال ( موسى : هو ) رب المشرق والمغرب ( يعنى مشرق ومغرب يوم ، # يستوي الليل والنهار في السنة يومين ، ويسمى البرج الميزان ، ثم قال : ( ~~وما بينهما ( # يعنى ما بين المشرق والمغرب من جبل أو بناء ، أو شجر ، أو شيء ، ) إن ~~كنتم تعقلون ( # [ آية : 28 ] توحيد الله عز وجل . # الشعراء : ( 29 ) قال لئن اتخذت . . . . . # ) قال ( فرعون : ( لئن اتخذت إلها غيري ( يعنى ربا ) لأجعلنك من ~~المسجونين ( PageV02P448 ~~صفحة رقم 449 # [ آية : 29 ] يعنى من المحبوسين . # الشعراء : ( 30 ) قال أولو جئتك . . . . . # ) قال ( موسى : ( أولو جئتك بشيء مبين ) [ آية : 30 ] . # يعنى بأمر بين ، يعنى اليد والعصا ، يستبين لك أمري فتصدقني . # الشعراء : ( 31 ) قال فأت به . . . . . # ) قال ( فرعون : ( فأت به إن كنت من الصادقين ) [ آية : 31 ] بأنك رسول ~~رب العالمين إلينا . # الشعراء : ( 32 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # ) فألقى عصاه ( وفي يد موسى ، عليه السلام ، عصاه ، وكانت من الآس ، قال ms0769 ابن # عباس : إن جبريل دفع العصا إلى موسى ، عليهما السلام ، بالليل حين توجه ~~إلى مدين # وكان آدم ، عليه السلام ، أخرج بالعصا من الجنة ، فلما مات آدم قبضها ~~جبريل ، عليه # السلام ، فقال موسى لفرعون : ما هذه بيدي ؟ قال فرعون : هذه عصا ، ~~فألقاها موسى من # يده ) فإذا هي ثعبان مبين ) [ آية : 32 ] يعنى حية ذكر أصفر أشعر العنق ~~عظيم ملأ الدار # عظما ، قائم على ذنبه يتملظ على فرعون وقومه يتوعدهم ، قال فرعون : خذها ~~يا موسى ، # مخافة أن تبتلعه ، فأخذ بذبها ، فصارت عصا مثل ما كانت ، قال فرعون : هل من آية # أخرى غيرها ؟ قال موسى : نعم ، فأبرز يده ، قال لفرعون : ما هذه ؟ قال ~~فرعون هذه : # يدك ، فأدخلها في جيبه وهي مدرعة مصرية من صوف . # الشعراء : ( 33 ) ونزع يده فإذا . . . . . # ) ونزع يده ( يعنى أخرج يده من المدرعة ) فإذا هي بيضاء للناظرين ) [ آية ~~: 33 ] لها # شعاع مثل شعاع الشمس من شدة بياضها يغشى العصر . # الشعراء : ( 34 ) قال للملإ حوله . . . . . # ) قال ( فرعون ) للملا ( # يعنى الأشراف ) حوله إن هذا ( يعنى موسى ) لساحر عليم ) [ آية : 34 ] بالسحر # الشعراء : ( 35 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # ) يريد أن يخرجكم من أرضكم ( يعنى مصر ) بسحره فماذا تأمرون ) [ آية : 35 ] # يقول : فماذا تشيرون علي ، فرد عليه الملأ من قومه ، يعنى الأشراف . # الشعراء : ( 36 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # ) قالوا أرجه وأخاه ( يقول : احبسهما جميعا ، ولا تقتلهما ، حتى ننظر ما أمرهما # ) وابعث في المدائن ( يعنى في القرى ) حاشرين ) [ آية : 36 ] يحشرون عليك السحرة # الشعراء : ( 37 ) يأتوك بكل سحار . . . . . # فذلك قوله سبحانه : ( يأتوك بكل سحار عليم ) [ آية : 37 ] يعنى عالم ~~بالسحر . # الشعراء : ( 38 ) فجمع السحرة لميقات . . . . . # ) فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ) [ آية : 38 ] يعنى موقت ، وهو يوم ~~عيدهم ، وهو # يوم الزينة ، وهم اثنتان وسبعون ساحرا من أهل فارس ، وبقيتهم من بني ~~إسرائيل . # الشعراء : ( 39 ) وقيل للناس هل . . . . . # ) وقيل للناس ( يعنى لأهل مصر ) هل أنتم مجتمعون ) [ آية : 39 ] إلى السحرة # الشعراء : ( 40 ) لعلنا نتبع السحرة . . . . . # ) لعلنا نتبع السحرة ( على أمرهم ) إن كانوا هم الغالبين ) [ آية : 40 ] ~~لموسى وأخيه ، واجتمعوا ms0770 ، # فقال موسى للساحر الأكبر : تؤمن بي إن غلبتك ؟ قال الساحر : لآتين بسحر ~~لا يغلبه # سحر ، فإن غلبتني لأومنن بك ، وفرعون ينظر إليهما ، ولا يفهم ما يقولان . PageV02P449 # صفحة رقم 450 # الشعراء : ( 41 ) فلما جاء السحرة . . . . . # ) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا ( يعنى جعلا ) إن كنا نحن ~~الغالبين ) [ آية : # 41 ] لموسى وأخيه . # الشعراء : ( 42 ) قال نعم وإنكم . . . . . # ) قال ( فرعون : ( نعم ( لكم الجعل ) وإنكم إذا لمن المقربين ) [ آية : ~~42 ] عندي في المنزلة سوى الجعل . # الشعراء : ( 43 ) قال لهم موسى . . . . . # ) قال لهم موسى ألقوا ( ما في أيديكم من الحبال # والعصي ) ما أنتم ملقون ) [ آية : 43 ] # الشعراء : ( 44 ) فألقوا حبالهم وعصيهم . . . . . # ) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون ( يعنى # بعظمة فرعون ، كقولهم لشعيب : ( وما أنت علينا بعزيز ) [ هود : 91 ] ، ~~يعنى بعظيم . # ) إنا لنحن الغالبون ) [ آية : 44 ] فإذا هي حيات في أعين الناس ، وفي ~~عين موسى # وهارون تسعى إلى موسى وأخيه ، وإنما هي حبال وعصي لا تحرك ، فخاف موسى ، فقال # جبريل لموسى ، عليه السلام : ألق عصاك ، فإذا هي حية عظيمة سدت الأفق برأسها # وعلقت ذنبها في قبة لفرعون طول القبة سبعون ذراعا في السماء ، وذلك في ~~المحرم يوم # السبت لثماني ليال خلون من المحرم ، ثم إن حية موسى فتحت فاها ، فجعلت ~~تلقم تلك # الحيات ، فلم يبق منها شيء . # الشعراء : ( 45 ) فألقى موسى عصاه . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ) [ آية : ~~45 ] يعنى # فإذا هي تلقم ما يكذبون من سحرهم ، ثم أخذ موسى ، عليه السلام ، بذنبها ~~فإذا هي # عصا كما كانت ، فقال السحرة بعضهم لبعض : لو كان هذا سحر لبقيت الحبال # والعصي . # الشعراء : ( 46 ) فألقي السحرة ساجدين # فذلك قوله عز وجل : ( فألقي السحرة ساجدين ) [ آية : 46 ] لله عز وجل . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 47 - 51 ] . # الشعراء : ( 47 ) قالوا آمنا برب . . . . . # ) قالوا ءامنا برب العالمين ) [ آية : 47 ] لقول موسى : أنا رسول رب ~~العالمين ، فقال # فرعون : أنا رب العالمين . # الشعراء : ( 48 ) رب موسى وهارون # قالت السحرة : ( رب موسى وهارون ) [ آية : 48 ms0771 ] فبهت فرعون # عند ذلك ، وألقى بيديه . # الشعراء : ( 49 ) قال آمنتم له . . . . . # ف ) قال ( فرعون للسحرة : ( ءامنتم له ( يقول : صدقتم # بموسى ) قبل أن ءاذن لكم ( يقول : من قبل أن آمركم بالإيمان به ، ثم قال فرعون # للسحرة : ( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ( إن هذا لمكر مكرتموه ، يقول : ~~إن هذا لقول # قلتموه أنتم ، يعنى به السحرة وموسى في المدينة ، يعنى في أهل مدين ~~لتخرجوا منها PageV02P450 ~~صفحة رقم 451 # أهلها بقول الساحر الأكبر لموسى ، حين قال : لئن غلبتني لأؤمن بك ، ) ~~فلسوف تعلمون ( # هذا وعيد ، فأخبرهم بالوعيد ، فقال : ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ( ~~يعنى اليد اليمنى # والرجل اليسرى ، ) ولأصلبنكم أجمعين ) [ آية : 49 ] في جذوع النخل . # الشعراء : ( 50 ) قالوا لا ضير . . . . . # فردت عليه السحرة حين أوعدهم بالقتل والصلب ، ) قالوا لا ضير ( ما عسيت أن # تصنع هل هو إلا أن تقتلنا ) إنا إلى ربنا منقلبون ) [ آية : 50 ] يعنى ~~لراجعون إلى الآخرة # الشعراء : ( 51 ) إنا نطمع أن . . . . . # ) إنا نطمع ( أي نرجو ) أن يغفر لنا ربنا خطايانا ( ، يعنى سحرنا ) أن ~~كنا أول المؤمنين ) [ آية : 51 ] يعنى أول المصدقين بتوحيد الله عز وجل من ~~أهل مصر ، فقطعهم # وصلبهم فرعون من يومه ، قال ابن عباس : كانوا أول النهار سحرة وآخر ~~النهار شهداء . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 52 - 68 ] . # الشعراء : ( 52 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # ) وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ( بني إسرائيل ليلا ) إنكم متبعون ) [ ~~آية : 52 ] # يعنى يتبعكم فرعون وقومه ، فأمر جبريل ، عليه السلام ، كل أهل أربعة ~~أبيات من بني # إسرائيل في بيت ، ويعلم تلك الأبواب بدم الخراف ، فإن الله عز وجل يبعث ~~الملائكة إلى # أهل مصر ، فمن لم يروا على بابه دما دخلوا بيته فقتلوا أبكارهم ، من ~~أنفسهم وأنعامهم ، # فيشغلهم دفنهم إذا أصبحوا عن طلب موسى ، ففعلوا واستعاروا حلى أهل مصر ، فساروا # من ليلتهم قبل البحر ، هارون على المقدمة ، وموسى على الساقة ، فأصبح ~~فرعون من الغد . # يوم الأحد ، وقد قتلت الملائكة أبكارهم ، فاشتغلوا بدفنهم ، ثم جمع ~~الجموع فساروا يوم # الاثنين في طلب موسى ، عليه السلام ، وأصحابه ، وهامان على مقدمة ms0772 فرعون ~~في ألفي # ألف وخمس مائة ، ويقال : ألف ألف مقاتل . # الشعراء : ( 53 ) فأرسل فرعون في . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) [ آية : 53 ] ~~يحشرون الناس PageV02P451 ~~صفحة رقم 452 # في طلب موسى ، عليه السلام ، وهارون ، عليه السلام ، وبني إسرائيل ، # الشعراء : ( 54 ) إن هؤلاء لشرذمة . . . . . # ثم قال فرعون : # ( إن هؤلاء ( يعنى بني إسرائيل ) لشرذمة ( يعنى عصابة ) قليلون ) [ آية : ~~54 ] وهم # ست مائة # الشعراء : ( 55 ) وإنهم لنا لغائظون # ) وإنهم لنا لغائظون ) [ آية : 55 ] لقتلهم أبكارنا ، ثم هربوا منا # الشعراء : ( 56 ) وإنا لجميع حاذرون # ) وإنا لجميع حاذرون ) [ آية : 56 ] علينا السلاح . # الشعراء : ( 57 ) فأخرجناهم من جنات . . . . . # يقول الله تعالى : ( فأخرجناهم ( من مصر ) من جنات ( يعنى البساتين ) ~~وعيون ( # [ آية : 57 ] يعنى أنهار جارية ) وكنوز ( يعنى الأموال الظاهرة من الذهب ~~والفضة ، وإنما # سمى كنزا ، لأنه لم يعط حق الله عز وجل منه ، وكل ما لم يعط حق الله ~~تعالى منه ، فهو # كنز ، وإن كان ظاهرا . # الشعراء : ( 58 ) وكنوز ومقام كريم # قال سبحانه : ( ومقام كريم ) [ آية : 58 ] يعنى المساكن الحسان # ) كذلك ( هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر ، وما كانوا فيه من الخير . # الشعراء : ( 59 ) كذلك وأورثناها بني . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وأورثناها بني إسرائيل ) [ آية : 59 ] ، وذلك أن الله ~~عز وجل رد بني # إسرائيل بعدما أغرق فرعون وقومه إلى مصر ، # الشعراء : ( 60 ) فأتبعوهم مشرقين # ) فأتبعوهم ( يقول : فاتبعهم فرعون وقومه # ) مشرقين ) [ آية : 60 ] يعنى ضحى # الشعراء : ( 61 ) فلما تراءى الجمعان . . . . . # ) فلما ترءا الجمعان ( يعنى جمع موسى ، عليه # السلام ، وجمع فرعون ، فعاين بعضهم بعضا ، ) قال أصحاب موسى إنا لمدركون ~~) [ آية : # 61 ] هذا فرعون وقومه لحقونا من ورائنا ، وهذا البحر أمامنا قد غشينا ، ~~ولا منقذ لنا # منه . # الشعراء : ( 62 ) قال كلا إن . . . . . # ) قال ( موسى ، عليه السلام : ( كلا ( لا يدركوننا ) إن معي ربي سيهدين ) ~~[ آية : # 62 ] الطريق ، وذلك أن جبريل ، عليه السلام ، حين أتاه فأمره بالمسير من ~~مصر ، قال : # موعد ما بيننا وبينك البحر ، فعلم موسى ، عليه السلام ، أن الله عز وجل ~~سيجعل له # مخرجا ، وذلك يوم الاثنين ms0773 العاشر من المحرم . # الشعراء : ( 63 ) فأوحينا إلى موسى . . . . . # فلما صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه ، ) فأوحينا إلى موسى أن ~~اضرب بعصاك البحر ( فجاءه جبريل ، عليه السلام ، فقال : اضرب بعصاك البحر ، ~~فضربه بعصاه # في أربع ساعات من النهار ، ) فانفلق ( البحر فانشق الماء اثنى عشر طريقا ~~يابسا ، كل # طريق طوله فرسخان وعرضه فرسخان ، وقام الماء عن يمين الماء ، وعن يساره ، كالجبل # العظيم ، فذلك قوله عز وجل : ( فكان كل فريق كالطود العظيم ) [ آية : 63 ] يعنى PageV02P452 ~~صفحة رقم 453 # كالجبلين المقابلين كل واحد منهما على الآخر ، وفيهما كوى من طريق إلى ~~طريق لينظر # بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض ، فسلك كل # سبط من بني إسرائيل في طريق لا يخالطهم أحد من غيرهم ، وكانوا اثنى عشر سبطا ، # فساروا في اثنى عشر طريقا فقطعوا البحر ، وهو نهر النيل بين أيلة ، ومصر ~~، نصف النهار # في ست ساعات من النهار يوم الاثنين ، وهو يوم العاشر من المحرم ، فصام ~~موسى ، عليه # السلام ، يوم العاشر شكرا لله عز وجل حين أنجاه الله عز وجل ، وأغرق عدوه ~~فرعون ، # فمن ثم تصومه اليهود ، وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية ساعات ، فلما ~~توسطوا البحر # تفرقت الطرق عليهم ، فأغرقهم الله عز وجل أجمعين . # الشعراء : ( 64 ) وأزلفنا ثم الآخرين # فذلك قوله تعالى : ( وأزلفنا ثم الآخرين ) [ آية : 64 ] يعنى هناك ~~الآخرين ، قربنا # فرعون وجنوده في مسالك بني إسرائيل # الشعراء : ( 65 ) وأنجينا موسى ومن . . . . . # ) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ) [ آية : 65 ] من # الغرق فلم يبقى أحد إلا نجا # الشعراء : ( 66 ) ثم أغرقنا الآخرين # ) ثم أغرقنا الآخرين ) [ آية : 66 ] يعنى فرعون وقومه في # تمام تسع ساعات من النهار ، ثم أوحى الله عز وجل إلى البحر ، فألقى فرعون على # الساحل في ساعة ، فتلك عشر ساعات ، وبقي من النهار ساعتان . # الشعراء : ( 67 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية ( يقول : في هلاك فرعون وقومه لعبرة لمن بعدهم ، ) وما ~~كان أكثرهم مؤمنين ) [ آية : 67 ] يقول : لم يكن أكثر أهل مصر ms0774 مصدقين ~~بتوحيد الله عز # وجل ، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا ، ولم يؤمن من أهل مصر ~~غير آسية # امرأة فرعون ، وحزقيل المؤمن من آل فرعون ، وفيه الماشطة ، ومريم ابنة ~~ناموثية التي دلت # على عظام يوسف . # الشعراء : ( 68 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز ( في نقمته من أعدائه حين انتقم منهم ) الرحيم ) [ آية : # 68 ] بالمؤمنين حين أنجاهم من العذاب ، وكان موسى بمصر ثلاثين سنة ، فلما ~~قتل النفس # خرج إلى مدين هاربا على رجليه في الصيف بغير زاد ، وكان راعيا عشر سنين ، ~~ثم بعثه # الله رسولا وهو ابن أربعين سنة ، ثم دعا قومه ثلاثين سنة ، ثم قطع البحر ~~، فعاش خمسين # سنة ، فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان دعا ~~فرعون وقومه عشر سنين ، فلما # أبوا أرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل ، وإلى آخر الآية ، ثم لبث ~~فيهم أيضا # عشرين سنة كل ذلك ثلاثين سنة ، فلم يؤمنوا فأغرقهم الله أجمعين ، فعاش ~~موسى ، عليه PageV02P453 ~~صفحة رقم 454 # السلام ، عشرين ومائة سنة . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 69 - 89 ] . # الشعراء : ( 69 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # ) واتل عليهم ( على أهل مكة ) نبأ ( يعنى حديث ) إبراهيم ) [ آية : 69 ] # الشعراء : ( 70 ) إذ قال لأبيه . . . . . # ) إذ قال لأبيه ( آزر ) وقومه ما تعبدون ) [ آية : 70 ] ) قالوا نعبد ~~أصناما ( من ذهب # وفضة ، وحديد ، ونحاس ، وخشب ، # الشعراء : ( 71 ) قالوا نعبد أصناما . . . . . # ) فنظل لها عاكفين ) [ آية : 71 ] يقول : فتقيم عليها # عاكفين ، وهي اثنان وسبعون # الشعراء : ( 72 ) قال هل يسمعونكم . . . . . # ) قال ( إبراهيم ، عليه السلام : ( هل يسمعونكم إذ تدعون ( # [ آية : 72 ] يقول : هل تجيبكم الأصنام إذا دعوتموهم ، # الشعراء : ( 73 ) أو ينفعونكم أو . . . . . # ) أو ينفعونكم ( في شيء إذا # عبدتموها ، ) أو يضرون ) [ آية : 73 ] يضرونكم بشيء إن لم تعبدوها فردوا ~~على إبراهيم . # الشعراء : ( 74 ) قالوا بل وجدنا . . . . . # ) قالوا بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون ) [ آية : 74 ] يعنى هكذا يعبدون ~~الأصنام # الشعراء : ( 75 ) قال أفرأيتم ما . . . . . # ) قال ( # إبراهيم : ( أفرءيتم ما كنتم تعبدون ) [ آية : 75 ] من الأصنام # الشعراء : ( 76 ) أنتم وآباؤكم الأقدمون # ) أنتم وءاباؤكم ms0775 # الأقدمون ) [ آية : 76 ] ، # الشعراء : ( 77 ) فإنهم عدو لي . . . . . # ) فإنهم عدو لي ( أنا برئ مما تعبدون ، ثم استثنى إبراهيم عليه # السلام مما يعبدون رب العالمين جل جلاله ، وعبادتهم الله ، لأنهم يعلمون ~~أن الله تعالى هو # ربهم الذي خلقهم قوله : ( إلا رب العالمين ) [ آية : 77 ] مما تعبدون ، ~~فإني لا أتبرأ منه # وإقرارهم بالله عز وجل أنه خلقهم ، وهو ربهم وهم عباده . # الشعراء : ( 78 ) الذي خلقني فهو . . . . . # ثم ذكر إبراهيم ، عليه السلام ، نعم رب العالمين تعالى ، فقال : ( الذي ~~خلقني فهو يهدين ) [ آية : 78 ] # الشعراء : ( 79 ) والذي هو يطعمني . . . . . # ) والذي هو يطعمني ( إذا جعت ) ويسقين ) [ آية : 79 ] إذا PageV02P454 ~~صفحة رقم 455 # عطشت ، # الشعراء : ( 80 ) وإذا مرضت فهو . . . . . # ) وإذا مرضت فهو يشفين ) [ آية : 80 ] # الشعراء : ( 81 ) والذي يميتني ثم . . . . . # ) والذي يميتني ( في الدنيا ) ثم يحيين ) [ آية : 81 ] بعد الموت في ~~الآخرة ، # الشعراء : ( 82 ) والذي أطمع أن . . . . . # ) والذي أطمع ( يعنى أرجو ) أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) [ آية : 82 ] ~~يعنى يوم الحساب ، يقول : أنا أعبد الذي يفعل هذا بي # ولا أعبد غيره ، وخطيئة إبراهيم ثلاث كذبات ، حين قال عن سارة : هذه أختي ، وحين # قال : إني سقيم ، وحين قال : بل فعله كبيرهم هذا ، إحداهن لنفسه ، ~~واثنتان لله ، عز # وجل ، ربه تعالى ذكره . # الشعراء : ( 83 ) رب هب لي . . . . . # فقال : ( رب هب لي حكما ( يعني الفهم والعلم ) وألحقني بالصالحين ) [ آية : # 83 ] يعنى الأنبياء عليهم السلام ، # الشعراء : ( 84 ) واجعل لي لسان . . . . . # ) واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) [ آية : 84 ] يعنى # ثناء حسنا يقال : من بعدي في الناس ، فأعطاه الله عز وجل ذلك ، فكل أهل ~~دين يقولون : # إبراهيم ، عليه السلام ، ويثنون عليه ، # الشعراء : ( 85 ) واجعلني من ورثة . . . . . # ثم قال : ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) [ آية : 85 ] # يقول : اجعلني ممن يرث الجنة . # الشعراء : ( 86 ) واغفر لأبي إنه . . . . . # ) واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) [ آية : 86 ] يعنى من المشركين ، # الشعراء : ( 87 ) ولا تخزني يوم . . . . . # ) ولا تخزني ( يعنى # لا تعذبني ) يوم يبعثون ) [ آية : 87 ] يعنى يوم تبعث الخلق بعد الموت . # الشعراء : ( 88 ) يوم لا ms0776 ينفع . . . . . # ثم نعت إبراهيم ، عليه السلام ، ذلك اليوم ، فقال : ( يوم لا ينفع مال ~~ولا بنون ) [ آية : # 88 ] من العذاب من بعد الموت ، # الشعراء : ( 89 ) إلا من أتى . . . . . # ) إلا من أتى الله ( في الآخرة ) بقلب سليم ) [ آية : # 89 ] من الشرك مخلصا لله عز وجل بالتوحيد ، فينفعه يوم البعث ماله وولده . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 90 - 104 ] . # الشعراء : ( 90 ) وأزلفت الجنة للمتقين # ) وأزلفت ( يعنى وقربت ) الجنة للمتقين ) [ آية : 90 ] # الشعراء : ( 91 ) وبرزت الجحيم للغاوين # ) وبرزت الجحيم ( يعنى # وكشف الغطاء عن الجحيم ) للغاوين ) [ آية : 91 ] من كفار بني آدم ، وهم ~~الضالون # عن الهدى . # الشعراء : ( 92 ) وقيل لهم أين . . . . . # ) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون ) [ آية : 92 ] . PageV02P455 # صفحة رقم 456 # الشعراء : ( 93 ) من دون الله . . . . . # ) من دون الله ( لأنهم عبدوا الشيطان نظيرها في الصافات ) هل ينصرونكم أو ~~ينتصرون ) [ آية : 93 ] يعنى هل يمنعونكم النار ، أو يمتنعون منها . # الشعراء : ( 94 ) فكبكبوا فيها هم . . . . . # ) فكبكبوا فيها ( يعنى فقذفوا في النار ، يعنى فقذفهم الخزنة في النار ) ~~هم ( يعنى # كفار بني آدم ) والغاون ) [ آية : 94 ] يعنى الشياطين الذين أغووا بني آدم ، # الشعراء : ( 95 ) وجنود إبليس أجمعون # ثم قال # تعالى : ( وجنود إبليس أجمعون ) [ آية : 95 ] يعنى ذرية إبليس كلهم . # الشعراء : ( 96 ) قالوا وهم فيها . . . . . # ) قالوا وهم فيها يختصمون ) [ آية : 96 ] في النار ، فيها تقديم ، وذلك ~~أن الكفار من # بني آدم ، # الشعراء : ( 97 ) تالله إن كنا . . . . . # قالوا للشياطين : ( تالله ( يعنى والله ) أن ( لقد ) كنا لفي ضلال مبين ( # [ آية : 97 ] # الشعراء : ( 98 ) إذ نسويكم برب . . . . . # ) إذ نسويكم ( يعنى نعدلكم يا معشر الشياطين ) برب العالمين ) [ آية : # 98 ] في الطاعة فهذه خصومتهم . # الشعراء : ( 99 ) وما أضلنا إلا . . . . . # ثم قال كفار مكة من بني آدم : ( وما أضلنا ( عن الهدى ) إلا المجرمون ) [ آية : # 99 ] يعنى الشياطين ، ثم أظهروا الندامة ، فقالوا : # الشعراء : ( 100 ) فما لنا من . . . . . # ) فما لنا من شافعين ) [ آية : 100 ] من # الملائكة والنبيين . # الشعراء : ( 101 ) ولا صديق حميم # ) ولا صديق حميم ) [ آية : 101 ] يعنى القريب الشفيق ، فيشفعون لنا كما # يشفع المؤمنين ، وذلك أنهم ms0777 لما رأوا كيف يشفع الله عز وجل ، والملائكة ، ~~والنبيين في أهل # التوحيد ، قالوا عند ذلك : ( فما لنا من شافعين ( إلى آخر الآية . # حدثنا أبو محمد ، قال : حدثني الهذيل ، قال : قال مقاتل : استكثروا من ~~صداقة المؤمنين ، # فإن المؤمنين يشفعون يوم القيامة ، فذلك قوله سبحانه : ( ولا صديق حميم ( . # الشعراء : ( 102 ) فلو أن لنا . . . . . # ثم قال : ( فلو أن لنا كرة ( يعنى رجعة إلى الدنيا ) فنكون من المؤمنين ) ~~[ آية : 102 ] # يعنى من المصدقين بالتوحيد ، # الشعراء : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية ( يعنى إن في هلاك قوم إبراهيم لعبرة لمن # بعدهم ) وما كان أكثرهم مؤمنين ) [ آية : 103 ] يقول : لو كان أكثرهم ~~مؤمنين لم يعذبوا # في الدنيا . # الشعراء : ( 104 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز ( في نقمته ) الرحيم ) [ آية : 104 ] بالمؤمنين هلك قوم # إبراهيم بالصيحة تفسيره في سورة العنكبوت . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 105 - 122 ] . PageV02P456 # صفحة رقم 457 # الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # ) كذبت قوم نوح المرسلين ) [ آية : 105 ] يعنى كذبوا نوحا وحده ، نظيرها ~~في اقتربت # الساعة # الشعراء : ( 106 ) إذ قال لهم . . . . . # ) إذ قال لهم أخوهم نوح ( ليس بأخيهم في الدين ، ولكن أخوهم في النسب ) ~~ألا تتقون ) [ آية : 106 ] يعنى ألا تخشون الله عز وجل . # الشعراء : ( 107 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ) [ آية : 107 ] فيما بينكم وبين ربكم # الشعراء : ( 108 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله ( يعنى # فاعبدوا الله ) وأطيعون ) [ آية : 108 ] فيما آمركم به من النصيحة # الشعراء : ( 109 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسئلكم عليه من # أجر ( يعنى جعلا ، وذلك أنهم قالوا للأنبياء . إنما تريدون أن تملكوا ~~علينا في أموالنا ، # فردت عليهم الأنبياء ، فقالوا : لا نسألكم عليه من أجر ، يعنى على ~~الإيمان جعلا . # ) إن أجري ( يعنى جزائي ) إلا على رب العالمين ) [ آية : 109 ] # الشعراء : ( 110 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله ( يعنى # فاعبدوا الله ) وأطيعون ) [ آية : 110 ] فيما آمركم به من النصيحة # الشعراء : ( 111 ) قالوا أنؤمن لك . . . . . # ) قالوا ( لنوح # ) أنؤمن لك ( أنصدقك بقولك ) واتبعك الأرذلون ) [ آية : 111 ] يعنى ~~السفلة . # الشعراء : ( 112 ) قال ms0778 وما علمي . . . . . # ) قال ( نوح ، عليه السلام : ( وما علمي بما كانوا يعملون ) [ آية : 112 ~~] يقول : لم # أكن أعلم أن الله يهديهم للإيمان من بينكم ويدعكم ، ثم قال نوح ، عليه ~~السلام : # الشعراء : ( 113 ) إن حسابهم إلا . . . . . # ) إن حسابهم ( يعنى ما جزاء الأرذلون ) إلا على ربي لو تشعرون ) [ آية : ~~113 ] . # الشعراء : ( 114 ) وما أنا بطارد . . . . . # ) وما أنا بطارد المؤمنين ) [ آية : 114 ] يقول : وما أنا بالذي لا يقبل ~~الإيمان من الذين # تزعمون أنهم الأرذلون عندكم # الشعراء : ( 115 ) إن أنا إلا . . . . . # ) إن أنا ( يعنى ما أنا ) إلا نذير مبين ) [ آية : 115 ] # يعنى رسول بين # الشعراء : ( 116 ) قالوا لئن لم . . . . . # ) قالوا لئن لم تنته ( يعنى لئن لم تسكت ) يا نوح ( عنا ) لتكونن من ~~المرجومين ) [ آية : 116 ] يعنى من المقتولين . # الشعراء : ( 117 ) قال رب إن . . . . . # ) قال ( نوح : ( رب إن قومي كذبون ) [ آية : 117 ] البعث # الشعراء : ( 118 ) فافتح بيني وبينهم . . . . . # ) فافتح وبينهم فتحا ( # يقول : اقض بيني وبينهم قضاء ، يعنى العذاب ، ) ونجني ومن معي من ~~المؤمنين ) [ آية : # 118 ] من الغرق ، فنجاه الله عز وجل PageV02P457 ~~صفحة رقم 458 # الشعراء : ( 119 ) فأنجيناه ومن معه . . . . . # ) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ) [ آية : 119 ] يعنى الموقر من ~~الناس والطير # والحيوان كلها ، من كل صنف ذكر وأنثى ، # الشعراء : ( 120 ) ثم أغرقنا بعد . . . . . # ) ثم أغرقنا بعد ( أهل السفينة # ) الباقين ( # [ آية : 120 ] يعنى من بقي منهم ممن لم يركب السفينة # الشعراء : ( 121 ) إن في ذلك . . . . . # ) إني في ذلك لأية ( يقول : إن في # هلاك قوم نوح لعبرة لمن بعدهم من هذه الأمة ، ليحذروا مثل عقوبتهم ، ثم ~~قال تعالى : # ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) [ آية : 121 ] يعنى مصدقين بتوحيد الله عز وجل ~~، يقول : # كان أكثرهم كافرين بالتوحيد ، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا . # الشعراء : ( 122 ) وإن ربك لهو . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وإن ربك لهو العزيز ( في نقمته منهم بالغرق ) الرحيم ) ~~[ آية : # 122 ] بالمؤمنين إذ نجاهم من الغرق ، إنما ذكر الله تعالى تكذيب الأمم ~~الخالية رسلهم ، لما # كذب كفار قريش النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالرسالة ، أخبر الله ms0779 عز وجل ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه أرسله كما أرسل # نوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا ، فكذبهم قومهم ، فكذلك أنت يا محمد ، ~~وذكر عقوبة # الذين كذبوا رسلهم لئلا يكذب كفار قريش محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فحذرهم مثل عذاب الأمم # الخالية . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 123 - 140 ] . # الشعراء : ( 123 ) كذبت عاد المرسلين # ) كذبت عاد المرسلين ) [ آية : 123 ] # الشعراء : ( 124 ) إذ قال لهم . . . . . # ) إذ قال لهم أخوهم هود ( ليس بأخيهم في الدين # ولكن أخوهم في النسب ، ) ألا تتقون ) [ آية : 124 ] يعنى ألا تخشون الله ~~عز وجل ، # الشعراء : ( 125 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ) [ آية : 125 ] فيما بينكم وبين ربكم ، # الشعراء : ( 126 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله ( يعنى فاعبدوا # الله ، ) وأطيعون ) [ آية : 126 ] فيما آمركم به من النصيحة # الشعراء : ( 127 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسئلكم عليه من أجر ( # يقول : لا أسألكم على الإيمان جعلا ) إن أجري ( يقول : ما أجرى ) إلا على ~~رب العالمين ) [ آية : 127 ] . PageV02P458 # صفحة رقم 459 # الشعراء : ( 128 ) أتبنون بكل ريع . . . . . # ) أتبنون بكل ريع ( يعنى طريق ) ءاية ( يعنى علما ) تعبثون ) [ آية : 128 ] يعنى # تلعبون ، وذلك أنهم كانوا إذا سافروا لا يهتدون إلا بالنجوم ، فبنوا ~~القصور الطوال عبثا # يقول : علما بكل طريق يهتدون بها في طريقهم ، # الشعراء : ( 129 ) وتتخذون مصانع لعلكم . . . . . # ) وتتخذون مصانع ( يعنى القصور # ليذكروا بها هذا منزل بني فلان ، وبني فلان ) لعلكم ( يعنى كأنكم ) ~~تخلدون ( # [ آية : 129 ] في الدنيا فلا تموتون . # الشعراء : ( 130 ) وإذا بطشتم بطشتم . . . . . # ) وإذا بطشتم بطشتم جبارين ) [ آية : 130 ] يقول : إذا أخذتم فقتلتم في غير # حق ، كفعل الجبارين ، والجبار من يقتل بغير حق ، # الشعراء : ( 131 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ) [ آية : 131 ] # الشعراء : ( 132 ) واتقوا الذي أمدكم . . . . . # ) واتقوا الذي أمدكم ( يقول : اتقوا الله الذي أعطاكم ) بما تعلمون ) [ ~~آية : 132 ] من # الخير . # الشعراء : ( 133 ) أمدكم بأنعام وبنين # ثم أخبر بالذي أعطاهم ، فقال سبحانه : ( أمدكم بأنعام وبنين ) [ آية : 133 ] # الشعراء : ( 134 ) وجنات وعيون # ) وجنات ( يقول : البساتين ) وعيون ) [ آية : 134 ] يعنى وأنهار جارية ~~أعطاهم هذا ms0780 # الخير كله ، # الشعراء : ( 135 ) إني أخاف عليكم . . . . . # بعدما أخبرهم عن قوم نوح بالغرق ، قال : فإن لم تؤمنوا ف ) إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم ) [ آية : 135 ] إن ينزل بكم في الدنيا ، # الشعراء : ( 136 ) قالوا سواء علينا . . . . . # يعنى بالعظيم الشديد فردوا # عليه السلام ) قالوا سواء علينا أوعظت ( بالعذاب ) أم لم تكن من الواعظين ~~) [ آية : # 136 ] # الشعراء : ( 137 ) إن هذا إلا . . . . . # ) إن هذا إلا خلق الأولين ) [ آية : 137 ] يعنى ما هذا العذاب الذي يقول ~~هود إلا # أحاديث الأولين # الشعراء : ( 138 ) وما نحن بمعذبين # ) وما نحن بمعذبين ) [ آية : 138 ] . # الشعراء : ( 139 ) فكذبوه فأهلكناهم إن . . . . . # ) فكذبوه ( بالعذاب في الدنيا ) فأهلكناهم ( بالريح ) إن في ذلك لآية ( يقول : # إن في هلاكهم بالريح لعبرة لمن بعدهم من هذه الأمة ، فيحذروا مثل عقوبتهم ~~، ثم قال # سبحانه : ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) [ آية : 139 ] ولو كان أكثرهم مؤمنين ~~لم يعذبوا في # الدنيا ، # الشعراء : ( 140 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز ( في نقمته من أعدائه حين أهلكهم بالريح ) الرحيم ( # [ آية : 140 ] بالمؤمنين حين أنجاهم # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 141 - 159 ] . PageV02P459 # صفحة رقم 460 # الشعراء : ( 141 ) كذبت ثمود المرسلين # ) كذبت ثمود المرسلين ) [ آية : 141 ] يعنى صالحا وحده # الشعراء : ( 142 ) إذ قال لهم . . . . . # ) إذ قال لهم أخوهم صالح ( # في النسب ، وليس بأخيهم في الدنيا ، ) ألا تتقون ) [ آية : 142 ] يعنى ~~ألا تخشون الله عز وجل # الشعراء : ( 143 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ) [ آية : 143 ] فيما بينكم وبين الله عز وجل . # الشعراء : ( 144 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ) [ آية : 144 ] فيما آمركم به # الشعراء : ( 145 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسئلكم عليه ( يعنى على # الإيمان ) من أجر ( يعنى جعلا ) إن أجري ( يعنى جزائي ) إلا على رب ~~العالمين ) [ آية : # 145 ] ثم قال صالح عليه السلام : # الشعراء : ( 146 ) أتتركون في ما . . . . . # ) أتتركون في ماههنا ( من الخير ) ءامنين ) [ آية : # 146 ] من الموت . # الشعراء : ( 147 ) في جنات وعيون # ثم أخبر عن الخير ، فقال سبحانه : ( في جنات وعيون ) [ آية : 147 ] # الشعراء : ( 148 ) وزروع ونخل طلعها . . . . . # ) وزروع ms0781 ونخل طلعها هضيم ) [ آية : 148 ] يعنى طلعها متراكب بعضها على ~~بعض من الكثرة # الشعراء : ( 149 ) وتنحتون من الجبال . . . . . # ) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) [ آية : 149 ] يعنى حاذقين بنحتها # الشعراء : ( 150 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ) [ آية : 150 ] فيما آمركم به من النصحية ، ) ولا ~~تطيعوا أمر المسرفين ) [ آية : # 151 ] يعنى التسعة الذين عقروا الناقة ، # الشعراء : ( 152 ) الذين يفسدون في . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : تعالى ) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) [ آية : ~~152 ] يقول : الذين يعصون في الأرض ، ولا يطيعون الله عز وجل ، # فيما أمرهم به ، # الشعراء : ( 153 ) قالوا إنما أنت . . . . . # ) قالوا إنما أنت من المسحرين ) [ آية : 153 ] . # حدثنا أبو محمد ، قال : حدثنا الأثرم ، قال أبو عبيدة والفراء : المسحر ~~المخلوق ، ويقال # أيضا : الذي له سحر يجتمع فيه طعامه أسفل نحره ، لأن نصف العنق نحر ، ~~ونصفه سحر . # الشعراء : ( 154 ) ما أنت إلا . . . . . # ) ما أنت إلا بشر مثلنا ( يقول : إنما أنت بشر مثلنا في المنزلة ، ولا ~~تفضلنا في شيء # لست بملك ، ولا رسول ، ) فأت بئاية إن كنت من الصادقين ) [ آية : 154 ] بأنك # رسول الله إلينا ، فقال لهم صالح : إن الله عز وجل سيخرج لكم من هذه ~~الصخرة ناقة # وبراء عشراء ، يعنى حامل ، قال مقاتل : كانت الناقة من غير نسل ، ثم ~~انشقت عن الناقة . # الشعراء : ( 155 ) قال هذه ناقة . . . . . # و) قال ( لهم صالح ، عليه السلام : ( هذه ناقة ( الله لكم آية بأني رسول الله PageV02P460 ~~صفحة رقم 461 # ) لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) [ آية : 155 ] وكان للناقة يوم ، ولهم ~~يوم ، وإذا كان # شرب يوم الناقة من الماء كانوا في لبن ما شاءوا ، وليس لهم ماء ، فإذا ~~كان يومهم ، لم # يكن للناقة ماء ، وكان لأهل القرية ولمواشيهم يوم ، ولها يوم آخر ، ~~فذروها تأكل في # أرض الله . # الشعراء : ( 156 ) ولا تمسوها بسوء . . . . . # ) ولا تمسوها بسوء ( يعني ولا تعقروها . ) فيأخذكم عذاب يوم عظيم ) [ آية ~~: 156 ] # في الدنيا # الشعراء : ( 157 ) فعقروها فأصبحوا نادمين # ) فعقروها ( يوم الأربعاء ، فماتت ) فأصبحوا نادمين ) [ آية : 157 ] على # عقرها ، # الشعراء : ( 158 ) فأخذهم العذاب إن . . . . . # ) فأخذهم العذاب ms0782 ( يوم السبت من صيحة جبريل ، عليه السلام ، فماتوا أجمعين # ) إن في ذلك لآية ( يعنى في هلاكهم بالصيحة لعبرة لمن بعدهم من هذه الأمة يحذر # كفار مكة مثل عذابهم . # ثم قال سبحانه : ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) [ آية : 158 ] يعنى لو كان أكثرهم # مؤمنين ما عذبوا في الدنيا # الشعراء : ( 159 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) إن ربك لهو العزيز ( في نقمته من أعدائه ) الرحيم ( # [ آية : 159 ] بالمؤمنين ، وعاد وثمود ابنا عم ، ثمود بن عابر بن أرم بن ~~سام بن نوح ، وهود # بن شالح . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 160 - 175 ] . # الشعراء : ( 160 ) كذبت قوم لوط . . . . . # ) كذبت قوم لوط المرسلين ) [ آية : 160 ] كذبوا لوطا وحده ، ولوط بن حراز ~~بن آزر ، # فسارة أخت لوط ، عليه السلام ، # الشعراء : ( 161 ) إذ قال لهم . . . . . # ) إذ قال لهم أخوهم لوط ( ابن حراز ) ألا تتقون ) [ آية : # 161 ] يعنى ألا تخشون الله عز وجل . # الشعراء : ( 162 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ) [ آية : 162 ] # الشعراء : ( 163 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ) [ آية : 163 ] فيما آمركم # به من النصيحة # الشعراء : ( 164 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسئلكم عليه من أجر ( يعنى ما أسألكم على الإيمان من جعل ) إن أجري ~~( يعني ما جزائي ) إلا على رب العالمين ) [ آية : 164 ] . PageV02P461 # صفحة رقم 462 # الشعراء : ( 165 ) أتأتون الذكران من . . . . . # ) أتأتون الذكران من العالمين ) [ آية : 165 ] يعنى نكاح الرجال # الشعراء : ( 166 ) وتذرون ما خلق . . . . . # ) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ( يعنى بالأزواج فروج نسائكم ) بل ~~أنتم قوم عادون ) [ آية : 166 ] # يعنى معتدين # الشعراء : ( 167 ) قالوا لئن لم . . . . . # ) قالوا لئن لم تنته ( يعنى لئن لم تسكت عنا ) يا لوط لتكونن من # المجرمين ) [ آية : 167 ] من القرية ، # الشعراء : ( 168 ) قال إني لعملكم . . . . . # ) قال ( لوط : ( إني لعملكم ( يعني إتيان الرجال # ) من القالين ) [ آية : 168 ] يعنى الماقتين # الشعراء : ( 169 ) رب نجني وأهلي . . . . . # ) رب نجني وأهلي مما يعملون ) [ آية : 169 ] من # الخبائث # الشعراء : ( 170 ) فنجيناه وأهله أجمعين # ) فنجيناه وأهله أجمعين ) [ آية : 170 ] . # الشعراء : ( 171 ) إلا عجوزا في . . . . . # ثم استثنى ، فقال ms0783 : ( إلا عجوزا في الغابرين ) [ آية : 171 ] يعنى ~~الباقين في العذاب # يعنى امرأته # الشعراء : ( 172 ) ثم دمرنا الآخرين # ) ثم دمرنا ( يعنى أهلكنا ) الآخرين ) [ آية : 172 ] بالخسف والحصب ، # فذلك قوله تعالى : # الشعراء : ( 173 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # ) وأمطرنا عليهم مطرا ( يعنى الحجارة ) فساء ( يعنى فبئس ) مطر المنذرين ~~) [ آية : 173 ] يعنى الذين أنذروا بالعذاب خسف الله بقرى قوم لوط ، وأرسل # الحجارة على من كان خارجا من القرية . # الشعراء : ( 174 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية ( يعنى إن في هلاكهم بالخسف والحصب لعبرة لهذه الأمة ، ثم قال # تعالى : ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) [ آية : 174 ] لو كان أكثرهم مؤمنين ~~لم يعذبوا في الدنيا # الشعراء : ( 175 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز ( في نقمته ) الرحيم ) [ آية : 175 ] بالمؤمنين ، ~~وذلك قوله تعالى : # ( ولقد أنذرهم بطشنا ) [ القمر : 36 ] . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 176 - 189 ] . # الشعراء : ( 176 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . # ) كذب أصحاب لئيكة ( يعنى غيطة الشجر ، كان أكثر الشجر الدوم ، وهو المقل # ) المرسلين ) [ آية : 176 ] يعنى كذبوا شعيبا ، عليه السلام ، وحده ، ~~وشعيب بن نويب # ابن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن . PageV02P462 # صفحة رقم 463 # الشعراء : ( 177 ) إذ قال لهم . . . . . # ) إذ قال لهم شعيب ( ولم يكن شعيب من نسبهم ، فلذلك لم يقل عز وجل أخوهم # شعيب ، وقد كان أرسل إلى أمة غيرهم أيضا إلى ولد مدين ، وشعيب من نسائهم ، فمن # ثم قال في هذه السورة : ( إذ قال لهم شعيب ( ولم يقل أخوهم ، لأنه ليس من ~~نسلهم ، # )( ألا تتقون ) [ آية : 177 ] يقول : ألا تخشون الله عز وجل ؟ # الشعراء : ( 178 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ) [ آية : 178 ] # الشعراء : ( 179 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ) [ آية : 179 ] فيما آمركم # به من النصيحة # الشعراء : ( 180 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسئلكم عليه ( يعنى على الإيمان ) من أجر ( يعنى من جعل # ) إن أجري ( يعنى ما جزائي ) إلا على رب العالمين ) [ آية : 180 ] . # الشعراء : ( 181 ) أوفوا الكيل ولا . . . . . # ) أوفوا الكيل ( ولا تنقصوه ) ولا تكونوا من المخسرين ) [ آية : 181 ] ~~يعنى من # المنقصين للكيل # الشعراء ms0784 : ( 182 ) وزنوا بالقسطاس المستقيم # ) وزنوا بالقسطاس المستقيم ) [ آية : 182 ] يعنى بالميزان المستقيم # والميزان بلغة الروم القسطاس ، # الشعراء : ( 183 ) ولا تبخسوا الناس . . . . . # ) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( يقول : ولا تنقصوا الناس # حقوقهم في الكيل والميزان . ) ولا تعثوا في الأرض ( يعنى ولا تسعوا في الأرض # ) مفسدين ) [ آية : 183 ] بالمعاصي . # الشعراء : ( 184 ) واتقوا الذي خلقكم . . . . . # ) واتقوا ( يقول : واخشوا أن يعذبكم في الدنيا ) الذي خلقكم و( خلق # ) والجبلة ( يعنى الخليقة ) الأولين ) [ آية : 184 ] يعنى الأمم الخالية ~~الذين عذبوا # في الدنيا قوم نوح وصالح ، وقوم لوط . # الشعراء : ( 185 ) قالوا إنما أنت . . . . . # ) قالوا إنما أنت من المسحرين ) [ آية : 185 ] يعنى أنت بشر مثلنا لست ~~بملك ، ولا # رسول ، # الشعراء : ( 186 ) وما أنت إلا . . . . . # فذلك قوله سبحانه : ( وما أنت إلا بشر مثلنا ( لا تفضلنا في شيء فنتبعك ، # )( وإن نظنك ( يقول : وقد نحسبك يا شعيب ، ) لمن الكاذبين ) [ آية : 186 ] يعنى # حين تزعم أنك نبي رسول . # الشعراء : ( 187 ) فأسقط علينا كسفا . . . . . # ) فأسقط علينا كسفا ( يعنى جانبا ) من السماء إن كنت من الصادقين ) [ آية : # 187 ] بأن العذاب نازل بنا لقوله في هود : ( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ( # [ هود : 84 ] . # الشعراء : ( 188 ) قال ربي أعلم . . . . . # ) قال ( شعيب : ( ربي أعلم ( من غيره ) بما تعملون ) [ آية : 188 ] # من نقصان الكيل والميزان ، # الشعراء : ( 189 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . # ) فكذبوه ( بالعذاب ، ) فأخذهم عذاب يوم الظلة ( وذلك # أن الله عز وجل كان حبس عنهم الريح والظل ، فأصابهم حر شديد ، فخرجوا من PageV02P463 ~~صفحة رقم 464 # منازلهم ، فرفع الله عز وجل سحابه فيها عذاب بعد ما أصابهم الحر سبعة ~~أيام ، فانقلبوا # ليستظلوا تحتها ، فأهلكهم الله عز وجل حرا وغما تحت السحابة ، فذلك قوله ~~عز وجل : # ( إنه كان عذاب يوم عظيم ) [ آية : 189 ] لشدته . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 190 - 207 ] . # الشعراء : ( 190 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية ( إن في هلاكهم بالحر والغم لعبرة لمن بعدهم ، يحذر ~~كفار مكة # أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال عز وجل : ( وما كان أكثرهم ~~مؤمنين ) [ آية : 190 ] يعنى لو كان أكثرهم ms0785 مؤمنين ما عذبوا في الدنيا # الشعراء : ( 191 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز ( في نقمته من أعدائه # ) الرحيم ) [ آية : 191 ] بالمؤمنين . # الشعراء : ( 192 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # ) وإنه لتنزيل رب العالمين ) [ آية : 192 ] وذلك أنه لما قال كفار مكة : ~~إن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) # يتعلم القرآن من أبي فكيهة ، ويجيء به الري ، وهو شيطان ، فيلقيه على ~~لسان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فأكذبهم الله تعالى ، فقال عز وجل : ( وإنه لتنزيل رب العالمين ( يعنى القرآن # الشعراء : ( 193 ) نزل به الروح . . . . . # ) نزل به الروح الأمين ) [ آية : 193 ] يعنى جبريل ، عليه السلام ، أمين ~~فيما استودعه الله عز وجل # من الرسالة إلى الأنبياء ، عليهم السلام ، نزله ) على قلبك ( ليثبت به ~~قلبك يا محمد ، # الشعراء : ( 194 ) على قلبك لتكون . . . . . # ) لتكون من المنذرين ) [ آية : 194 ] . # الشعراء : ( 195 ) بلسان عربي مبين # أنزله ) بلسان عربي مبين ) [ آية : 195 ] ليفقهوا ما فيه لقوله ، إنما ~~يعلمه أبو فكيهة ، # وكان أبو فكيهة أعجميا ، # الشعراء : ( 196 ) وإنه لفي زبر . . . . . # ثم قال سبحانه : ( وإنه لفي زبر الأولين ) [ آية : 196 ] يقول # أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ونعته في كتب الأولين . # الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . # ثم قال : ( أو لم يكن ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) لهم ءاية ( يعنى ~~لكفار مكة ) أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) [ آية : 197 ] يعنى ابن سلام ~~وأصحابه ، # الشعراء : ( 198 ) ولو نزلناه على . . . . . # ) ولو نزلنه ( يعنى القرآن ) على PageV02P464 ~~صفحة رقم 465 # بعض الأعجمين ) [ آية : 198 ] يعنى أبا فكيهة ، يقول : لو أنزلناه على ~~رجل ليس # بعربي اللسان # الشعراء : ( 199 ) فقرأه عليهم ما . . . . . # ) فقرأه عليهم ( على كفار مكة ، لقالوا : ما نفقه قوله ، ) ما كانوا به # مؤمنين ) [ آية : 199 ] يعنى بالقرآن مصدقين بأنه من الله عز وجل ، # الشعراء : ( 200 ) كذلك سلكناه في . . . . . # ) كذلك # سلكناه ( يعنى هكذا جعلنا الكفر بالقرآن ) في قلوب المجرمين ) [ آية : ~~200 ] . # الشعراء : ( 201 ) لا يؤمنون به . . . . . # ) لا يؤمنون به ( يعنى بالقرآن ) حتى يروا العذاب الأليم ) [ آية : 201 ] يعنى # الوجيع ، # الشعراء : ( 202 ) فيأتيهم بغتة وهم . . . . . # ) فيأتيهم ) ) العذاب ( ( بغته ( يعنى فجأة ms0786 ) وهم لا يشعرون ) [ آية : # 202 ] فيتمنون الرجعة والنظرة ، # الشعراء : ( 203 ) فيقولوا هل نحن . . . . . # فذلك قوله سبحانه : ( فيقولوا ( يعنى كفار مكة ) هل # نحن منظرون ) [ آية : 203 ] فنعتب ونراجع ، فلما أوعدهم النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) العذاب ، قالوا : فمتى # هذا العذاب ؟ تكذيبا به . # الشعراء : ( 204 ) أفبعذابنا يستعجلون # يقول الله عز وجل : ( أفبعذابنا يستعجلون ) [ آية : 204 ] # الشعراء : ( 205 ) أفرأيت إن متعناهم . . . . . # ) أفرءيت إن متعنهم # سنين ) [ آية : 205 ] في الدنيا # الشعراء : ( 206 ) ثم جاءهم ما . . . . . # ) ثم جاءهم ( بعد ذلك العذاب ) ما كانوا يوعدون ( # [ آية : 206 ] # الشعراء : ( 207 ) ما أغنى عنهم . . . . . # ) ما أغنى عنهم ) ) من العذاب ( ( ما كانوا يمتعون ) [ آية : 207 ] في ~~الدنيا . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 208 - 220 ] . # الشعراء : ( 208 ) وما أهلكنا من . . . . . # ثم خوفهم ، فقال سبحانه : ( وما أهلكنا من قرية ( فيما خلا بالعذاب في الدنيا # ) إلا لها منذرون ) [ آية : 208 ] يعنى رسلا تنذرهم العذاب بأنه نازل بهم ~~في الدنيا # الشعراء : ( 209 ) ذكرى وما كنا . . . . . # ) ذكرى ( يقول : العذاب يذكر ويفكر ، ) وما كنا ظالمين ) [ آية : 209 ] فنعذب # على غير ذنب كان منهم ظلما ، قالت قريش : إنه يجيء بالقرآن الري ، يعنون ~~الشيطان ، # فيلقيه على لسان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكذبوه بما جاء به . PageV02P465 # صفحة رقم 466 # الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . # فأنزل الله عز وجل : ( وما تنزلت به الشياطين ) [ آية : 210 ] # الشعراء : ( 211 ) وما ينبغي لهم . . . . . # ) وما ينبغي لهم ( إن # ينزلوا بالقرآن ) وما يستطيعون ) [ آية : 211 ] لأنه حيل بينهم وبين ~~السمع بالملائكة # والشهب ، وذلك أنهم كانوا يستمعون إلى السماء قبل أن يبعث النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فلما بعث # رمتهم الملائكة بالشهب # الشعراء : ( 212 ) إنهم عن السمع . . . . . # فذلك قوله سبحانه : ( إنهم عن السمع لمعزولون ) [ آية : 212 ] بالملائكة ~~والكواكب # الشعراء : ( 213 ) فلا تدع مع . . . . . # ) فلا تدع ( يعني ) مع الله إلها ءاخر ( وذلك حين دعى إلى دين آبائه ، ~~فقال : لا تدع # يعني فلا تعبد مع الله إلها آخر ) فتكون من المعذبين ) [ آية : 213 ] # الشعراء : ( 214 ) وأنذر عشيرتك الأقربين # ) وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ آية : 214 ] لما نزلت هذه ms0787 الآية قال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' إني أرسلت إلى الناس # عامة ، وأرسلت إليكم يا بني هاشم ، وبني المطلب خاصة ، ' وهم الأقربون ، ~~وهما أخوان # ابنا عبد مناف . # الشعراء : ( 215 ) واخفض جناحك لمن . . . . . # ) واخفض جناحك ( يعني لين لهم جناحك ) لمن اتبعك من المؤمنين ) [ آية : 215 ] # الشعراء : ( 216 ) فإن عصوك فقل . . . . . # ) فإن عصوك ( يعني بني هاشم ، وبني عبد المطلب ، فلم يجيبوك إلى الإيمان ~~) فقل إني # برئ مما تعملون ) [ آية : 216 ] من الشرك والكفر . # الشعراء : ( 217 ) وتوكل على العزيز . . . . . # ) وتوكل ( يعنى وثق بالله عز وجل ) على العزيز ( في نقمته ) الرحيم ) [ آية : # 217 ] بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة ، وذلك حين دعى إلى ملة آبائه ، # الشعراء : ( 218 ) الذي يراك حين . . . . . # ثم قال # سبحانه : ( الذي يراك حين تقوم ) [ آية : 218 ] وحدك إلى الصلاة . # الشعراء : ( 219 ) وتقلبك في الساجدين # ) وتقلبك ( يعنى ويرى ركوعك وسجودك وقيامك فهذا التقلب ) في الساجدين ( # [ آية : 219 ] يعني ويراك مع المصلين في جماعة # الشعراء : ( 220 ) إنه هو السميع . . . . . # ) إنه هو السميع ( لما قالوا حين دعى إلى # دين آبائه ) العليم ) [ آية : 220 ] بما قال كفار مكة . # تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 221 - 227 ] . PageV02P466 # صفحة رقم 467 # الشعراء : ( 221 ) هل أنبئكم على . . . . . # ) هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ) [ آية : 221 ] لقولهم : إنما نجيء به ~~الري فيلقيه على # لسان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # الشعراء : ( 222 ) تنزل على كل . . . . . # ) تنزل على كل أفاك ( يعنى كذاب ) أثيم ) [ آية : 222 ] بربه منهم # مسيلمة الكذاب ، وكعب بن الأشرف ، ) يلقون السمع ( يقول : تلقى الشياطين بآذنهم # إلى السمع في السماء لكلام الملائكة ، وذلك أن الله عز وجل إذا أراد أمرا في أهل # الأرض أعلم به أهل السماوات من الملائكة ، فتكلموا به ، فتسمع الشياطين لكلام # الملائكة ، وترميهم بالشهب فيخطفون الخطفة ، # الشعراء : ( 223 ) يلقون السمع وأكثرهم . . . . . # ثم قال عز وجل : ( وأكثرهم كاذبون ) [ آية : 223 ] يعنى الشياطين حين ~~يخبرون الكهنة أنه يكون في الأرض كذا # وكذا . # الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # ثم قال سبحانه : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) [ آية : 224 ] منهم عبد ~~الله بن ms0788 # الزبعري السهمي ، وأبو سفيان بن عبد المطلب ، وهميرة بن أبي وهب المخزومي ، # ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحي ، وأبو عزة اسمه عمرو بن عبد الله ، كلهم من # قريش ، وأمية بن أبي الصلت الثقفي ، تكلموا بالكذب والباطل ، وقالوا : ~~نحن نقول مثل # قول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قالوا الشعر ، واجتمع إليهم غواة من ~~قومهم يستمعون من أشعارهم ، # ويروون عنهم ، حتى يهجون . # الشعراء : ( 225 ) ألم تر أنهم . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) [ آية : 225 ] يعنى في كل # طريق ، يعنى في كل فن من الكلام يأخذون ، # الشعراء : ( 226 ) وأنهم يقولون ما . . . . . # ) وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) [ آية : # 226 ] . فعلنا وفعلنا وهم كذبة ، فاستأذن شعراء المسلمين أن يقتصوا من ~~المشركين منهم # عبد الله بن رواحة ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، من بني سلمة بن خثم ، كلهم # من الأنصار ، فأذن لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فهجوا المشركين ، ~~ومدحوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : فأنزل الله تعالى : # ( والشعراء يتبعهم الغاوون ( إلى آخر آيتين . # ث # الشعراء : ( 227 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # م استثنى عز وجل شعراء المسلمين ، فقال : ( إلا الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات وذكروا # الله كثيرا ونتصروا ( على المشركين ) من بعده ما ظلموا ( يقول : انتصر ~~شعراء المسلمين # من شعراء المشركين ، فقال : ( وسيعلم الذين ظلموا ( يعنى أشركوا ) أي ~~منقلب ينقلبون ( # [ آية : 227 ] يقول : ينقلبون في الآخرة إلى الخسران . # حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن رجل ، عن ~~الفضيل بن # عيسى الرقاشي ، قال : ( بلسان عربي مبين ( ، قال : فضله على الألسن . PageV02P467 # صفحة رقم 468 # قال الهذيل : سمعت المسيب يحدث عن أبي روق ، قال : كانت ناقة صالح عليه # السلام ، يوضع لها الإناء فتدر فيه اللبن . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن علي بن عاصم ، عن ~~الفضل بن # عيسى الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : # ' لما كلم الله عز وجل موسى ، عليه السلام ، فوق الطور ، فسمع ms0789 كلاما فوق الكلام # الأول ، فقال : يا رب هذا كلامك الذي كلمتني به ، قال : لا يا موسى ، ~~إنما كلمتك بقوة # عشرة آلاف لسان ، ولي قوة الألسن كلها ، وأنا أقوى من ذلك ، فلما رجع ~~موسى ، عليه # السلام ، إلى قومه ، قالوا : يا موسى ، صف لنا كلام الرحمن ؟ قال : سبحان ~~الله ، لا # أستطيع ، قالوا : فشبهه ، قال : ألم تروا إلى أصوات الصواعق التي تقتل ~~بأحلى حلاوة إن # سمعتموه ، فإنه قريب منه ، وليس به ' . PageV02P468 ### | AUTO صفحة رقم 469 # ( سورة النمل ) # مقدمة # ( سورة النمل مكية ، وهي ثلاث وتسعون آية كوفية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة النمل من الآية : [ 1 - 6 ] . # النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . # ) طس تلك ءايت القرآن وكتاب مبين ) [ آية : 1 ] يعنى بين ما فيه أمره ونهيه # النمل : ( 2 ) هدى وبشرى للمؤمنين # ) هدى ( يعنى بيان من الضلالة لمن عمل به ، ) وبشرى ( لما فيه من الثواب # ) للمؤمنين ) [ آية : 2 ] يعنى للمصدقين بالقرآن بأنه من الله عز وجل . # النمل : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( الذين يقيمون الصلاة ( يعنى يتمون الصلاة ~~المكتوبة # ) ويؤتون الزكوة ( يعنى ويعطون الزكاة المفروضة ) وهم بالآخرة ( يعنى ~~بالبعث الذي # فيه جزاء الأعمال ) هم يوقنون ) [ آية : 3 ] . # النمل : ( 4 ) إن الذين لا . . . . . # ) أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ( يعنى لا يصدقون بالبعث ) زينا لهم ~~أعمالهم ( يعنى ضلالتهم ) فهم يعمهون ) [ آية : 4 ] يعنى يترددون فيها # النمل : ( 5 ) أولئك الذين لهم . . . . . # ) أولئك الذين لهم سوء ( يعنى # شدة ) العذاب ( في الآخرة ) وهم في الآخرة الأخسرون ) [ آية : 5 ] . # النمل : ( 6 ) وإنك لتلقى القرآن . . . . . # ) وإنك لتلقى ( يعني لتؤتى ) القرآن ( كقوله سبحانه : ( وما يلقاها ( # [ فضلت : 35 ] يعنى وما يؤتاها ، ثم قال : ( من لدن حكيم ( في أمره ) ~~عليم ) [ آية : 6 ] # بأعمال الخلق . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 7 - 14 ] . PageV02P469 # صفحة رقم 470 # النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . # ) إذ قال موسى لأهله ( يعنى امرأته حين رأى النار ) إني ءانست نارا ( ~~يقول : إني # رأيت نارا ، وهو نور رب العزة جل ثناؤه ، رآه ليلة الجمعة عن يمين الجبل بالأرض # المقدسة ) سئاتيكم منها ms0790 بخير ( أين الطريق ، وقد كان تحير وترك الطريق ، ~~ثم قال : فإن لم # أجد من يخبرني الطريق ، ) أو ءاتيكم بشهاب قبس ( يقول : آتيكم بنار قبسة مضيئة # ) لعلكم تصطلحون ) [ آية : 7 ] من البرد . # النمل : ( 8 ) فلما جاءها نودي . . . . . # ) فلما جاءها ( يعني النار ، وهو نور رب العزة ، تبارك وتعالى ، ) نودى ~~أن بروك من في # النار ومن حولها ( يعنى الملائكة ) وسبحان الله رب العالمين ) [ آية : 8 ~~] في التقديم ، # النمل : ( 9 ) يا موسى إنه . . . . . # ثم # قال : ( يا موسى إنه أنا الله ( يقول : إن النور الذي رأيت أنا ) العزيز ~~الحكيم ) [ آية : 9 ] # النمل : ( 10 ) وألق عصاك فلما . . . . . # ) وألق عصاك فلما رءاها تهتز ( ينعى تحرك ) كأنها جان ( يعني كأنها كانت ~~حية ) ولى مدبرا ( من الخوف من الحية ) ولم يعقب ( يعنى ولم يرجع ، يقول ~~الله عز وجل # ) يا موسى لا تخف ( من الحية ) إني لا يخاف لدي ( يعنى عندي ) المرسلون ) ~~[ آية : 10 ] # النمل : ( 11 ) إلا من ظلم . . . . . # ) إلا من ظلم ( نفسه من الرسل ، فإنه يخاف ، فكان منهم آدم ، ويونس # وسليمان ، وأخوة يوسف ، وموسى بقتله النفس ، عليهم السلام ، ) ثم بدل ~~حسنا بعد سوء ( يعنى فمن بدل إحسانا بعد إساءته ) فإني غفور رحيم ) [ آية : 11 ] . # النمل : ( 12 ) وأدخل يدك في . . . . . # ) وأدخل يدك ( اليمن ) في جيبك ( يعنى جيب المدرعة من قبل صدره ، وهي # مضربة ) تخرج ( اليد من المدرعة ) بيضاء ( لها شعاع كشعاع الشمس # ) من غير سوء ( يعنى من غير برص ، ثم انقطع الكلام ، يقول الله تبارك ~~وتعالى لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) : ( في # تسع ءايت ( يعنى أعطى تسع آيات اليد ، والعصا ، والطوفان ، والجراد ، والقمل # والضفادع ، والدم ، والسنين ، والطمس ، فآيتان منهما أعطى موسى ، عليه ~~السلام ، # بالأرض المقدسة اليد والعصى ، حين أرسل إلى فرعون ، وأعطى سبع آيات بأرض مصر PageV02P470 ~~صفحة رقم 471 # حين كذبوه ، فكان أولها اليد ، وآخرها الطمس ، يقول : ( إلى فرعون ( ~~واسمه فيطوس # ) وقومه ( أهل مصر ) إنهم كانوا قوما فاسقين ) [ آية : 13 ] يعنى عاصين . # النمل : ( 13 ) فلما جاءتهم آياتنا . . . . . # ) فلما جاءتهم ءايتنا مبصرة ( يعنى مبينة معانية يرونها ) قالوا ( : يا موسى # ) هذا ( الذي ms0791 جئت به ) سحر مبين ) [ آية : 13 ] يعنى بين ، يقول الله عز وجل : # النمل : ( 14 ) وجحدوا بها واستيقنتها . . . . . # ) وجحدوا بها ( يعنى بالآيات ، يعني بعد المعرفة ، فيها تقديم ) ~~واستيقنتها أنفسهم ( أنها # من الله عز وجل ، وأنها ليست بسحر ) ظلما ( شركا ) وعلوا ( تكبرا ) فانظر ~~كيف كان عاقبة المفسدين ) [ آية : 14 ] في الأرض بالمعاصي ، كان عاقبتهم ~~الغرق ، وإنما # استيقنوا بالآيات أنها من الله ، لدعاء موسى ربه أن يكشف عنهم الرجز ، ~~فكشفه عنهم ، # وقد علموا ذلك . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 15 - 26 ] . # النمل : ( 15 ) ولقد آتينا داود . . . . . # ) ولقد ءاتينا ( يعنى أعطينا ) داود وسليمان علما ( بالقضاء ، وبكلام ~~الطير ، وبكلام # الدواب ، ) وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) [ ~~آية : 15 ] يعنى PageV02P471 ~~صفحة رقم 472 # بالقضاء ، والنبوة ، والكتاب ، وكلام البهائم ، والملك الذي أعطاهما الله ~~عز وجل ، وكان # سليمان أعظم ملكا من داود ، وأفطن منه ، وكان داود أكثر تعبدا من سليمان . # النمل : ( 16 ) وورث سليمان داود . . . . . # ) وورث سليمان داود ( يعنى ورث سليمان علم داود وملكه ، ) وقال ( سليمان لبني # إسرائيل : ( يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ( يعنى ~~أعطينا الملك والنبوة # والكتاب والرياح ، وسخرت لنا الشياطين ، ومنطق الدواب ، ومحاريب وتماثيل ~~، وجفان # والكتاب والرياح ، وسخرت لنا الشياطين ، ومنطق الدواب ، ومخاريب ، ~~وتماثيل ، وجفان # كالجوابي ، وقدرو راسيات وعن القطر يعنى عين الصفر . # ) إن هذا ( الذي أعطينا ) لهو الفضل المبين ) [ آية : 16 ] يعنى البين # النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # ) وحشر لسليمان ( يعنى وجمع لسليمان ) جنوده من الجن ( طائفة ) و( من ) ~~الإنس و( # من ) الطير ( طائفة ) فهم يوزعون ) [ آية : 17 ] يعنى يساقون ، وكان سليمان # استعمل جندا يرد الأول على الآخر حتى ينام الناس . # النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . # وقال عز وجل ) حتى إذا أتوا على واد النمل ( من أرض الشام ) قالت نملة ( # واسمها الجرمى ) يا أيها النمل ادخلوا ( وهن خارجات ، فقالت : ادخلوا # ) مساكنكم ( يعنى بيوتكم ) لا يحطمنكم سليمان ( يعني لا يهلكنكم سليمان # ) وجنوده وهم لا يشعرون ) [ آية : 18 ] بهلاككم ، فسمع سليمان قولها من ~~ثلاثة أميال . # فانتهى إليها سليمان حين ms0792 قالت : ( وهم لا يشعرون ( . # النمل : ( 19 ) فتبسم ضاحكا من . . . . . # ) فتبسم ضاحكا من قولها ( ضحك من ثناءها على سليمان بعدله في ملكه ، أنه # لو يشعر بكم لم يحطمكم ، يعنى بالضحك الكشر ، وقال سليمان : لقد علمت ~~النمل أنه # ملك لا بغي فيه ، ولا فخر ولئن علم بنا قبل يغشانا لم نوطأ ، ثم وقف ~~سليمان بمن # معه من الجنود ليدخل النمل مساكنهم ، ثم حمد ربه عز وجل حين علمه منطق كل # شيء فسمع كلام النملة ) وقال رب أوزعني ( يعني ألهمني ) أن أن أشكر نعمتك التي # أنعمت علي وعلى والدي ( من قبلي ، يعنى أبويه داود ، وأمه بتشايع بنت ~~الياثن ، ) و( # ألهمني ) وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك ( يعني بنعمتك ) في ( يعني مع PageV02P472 ~~صفحة رقم 473 # ) عبادك الصالحين ) [ آية : 19 ] الجنة . # النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # ) وتفقد الطير ( يعني الهدهد حين سار من بيت المقدس قبل اليمن ، فلما مر ~~بالمدينة # وقف ، فقال إن الله عز وجل : سيبعث من هاهنا نبيا طوبى لمن تبعه ، فلما ~~أراد أن ينزل # ) فقال مالي لا أرى الهدهد أم ( والميم ها هنا صلة ، كقوله تعالى : ( أم ~~عندهم ( يعنى # أعندهم ) الغيب فيهم يكتبون ) [ الطور : 41 ، والقلم : 47 ] أم ) كان من ~~الغائبين ) [ آية : 20 ] . # النمل : ( 21 ) لأعذبنه عذابا شديدا . . . . . # ) لأعذبنه عذابا شديدا ( يعنى لأنتفن ريشه ، فلا يطير مع الطير حولا ) أو # لأأذبحنه ( يعنى لأقتلنه ، ) أو ليأتيني بسلطان مبين ) [ آية : 21 ] يعنى ~~حجة بينة أعذره # بها ، # النمل : ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . . # ) فمكث غير بعيد ( يقول : لم يلبث إلا قليلا ، حتى جاء الهدهد ، فوقع بين يدي # سليمان ، عليه السلام ، فجعل ينكث بمنقاره ويومئ برأسه إلى سليمان ، ) فقال ( # لسليمان : ( أحطت بما لم تحط به ( يقول : علمت ما لم تعلم به ) وجئتك ( ~~بأمر لم # تخبرك به الجن ، ولم تنصحك فيه ، ولم يعمل به الإنس ، وبلغت ما لم تبلغه ~~أنت ولا # جنودك ، وجئتك ) من ( أرض ) سبا ( باليمن ) بنبإ يقين ) [ آية : 22 ] يقول : # بحديث لا شك فيه ، فقال سليمان : وما ذلك ؟ # النمل : ( 23 ) إني وجدت امرأة . . . . . # قال الهدهد : ( إني ms0793 وجدت امرأة تملكهم ( يعنى تملك أهل سبأ ) وأوتيت ( يعنى # وأعطيت ) من كل شيء ( يكون باليمن ، يعنى العلم والمال والجنود والسلطان ~~والزينة # وأنواع الخير ، فهذا كله من كلام الهدهد ، وقال الهدهد : ( ولها عرش عظيم ~~) [ آية : # 23 ] يعنى ضخم ثمانون ذراعا في ثمانين ذراعا ، وارتفاع السرير من الأرض ~~أيضا ثمانون # ذراعا في ثمانين ذراعا ، مكلل بالجواهر ، والمرأة اسمها بلقيس بنت أبي ~~سرح ، وهي من # الإنس وأمها من الجن ، اسمها فارمة بنت الصخر . # النمل : ( 24 ) وجدتها وقومها يسجدون . . . . . # ثم قال : ( وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم ( # السيئة ، يعنى سجودهم للشمس ) فصدهم عن السبيل ( يعنى عن الهدى ) فهم لا ~~يهتدون ) [ آية : 24 ] . # النمل : ( 25 ) ألا يسجدوا لله . . . . . # ثم قال الهدهد : ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء ( يعنى الغيث ) في ~~السماوات # والأرض ويعلم ما يخفون ( في قلوبكم ) وما تعلنون ) [ آية : 25 ] بألسنتكم # النمل : ( 26 ) الله لا إله . . . . . # ) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) [ آية : 26 ] يعنى بالعظيم العرش . PageV02P473 # صفحة رقم 474 # تفسير سورة النمل من الآية : [ 27 - 37 ] . # النمل : ( 27 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # ) قال ( سليمان للهدهد : دلنا على الماء ) سننظر ( فيما تقول ، ) أصدقت ( # في قولك ) أم كنت ( يعنى أم أنت ) من الكاذبين ) [ آية : 27 ] مثل قوله ~~عز وجل : # ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) [ آل عمران : 110 ] . # النمل : ( 28 ) اذهب بكتابي هذا . . . . . # وكان الهدهد يدلهم على قرب الماء من الأرض إذا نزلوا ، فدلهم على ماء ، فنزلوا # واحتفروا الركايا ، وروى الناس والدواب ، وكانوا قد عطشوا ، فدعا سليمان الهدهد # وقال : ( اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ( يعنى إلى أهل سبأ ) ثم تول ( ~~يقول : ثم # انصرف ) عنهم فانظر ماذا يرجعون ) [ آية : 28 ] الجواب ، فحمل الهدهد ~~الكتاب بمنقاره ، # فطار حتى وقف على رأس المرأة ، فرفرف ساعة والناس ينظرون ، فرفعت المرأة ~~رأسها ، # فألقى الهدهد الكتاب في حجرها ، فلما رأت الكتاب ورأت الخاتم رعدت وخضعت ، # وخضع من معها من الجنود ، لأن ملك سليمان ، عليه السلام ، كان في خاتمه ~~فعرفوا أن # الذي أرسل هذا الطير أعظم من ms0794 ملكها ، فقال : إن ملكا رسله الطير ، إن ذلك # الملك عظيم ، فقرأت هي الكتاب ، وكانت عربية من قوم تبع بن أبي شراحيل ~~الحميري ، # وقومها من قوم تبع ، وهم عرب ، فأخبرتهم بما في الكتاب ، ولم يكن فيه شيء ~~غير : ' أنه # من سليمان ، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على ' ألا تعظموا على ~~' وأتوني # مسلمين ' . قال أبو صالح : ويقال : مختوم . # النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . # ف ) قالت ( المرأة لهم : ( يأيها الملؤا ( يعنى الأشراف ، ) إني ألقي إلي ~~كتاب كريم ( # [ آية : 29 ] يعنى كتاب حسن # النمل : ( 30 ) إنه من سليمان . . . . . # ) إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) [ آية : 30 ] . PageV02P474 # صفحة رقم 475 # النمل : ( 31 ) ألا تعلوا علي . . . . . # ) ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ) [ آية : 31 ] . ثم قالت : إن يكن هذا ~~الملك يقاتل على # الدنيا ، فإنا نمده بما أراد من الدنيا ، وإن كان يقاتل لربه . فإنه لا ~~يطلب الدنيا ، ولا يريدها ، # ولا يقبل منا شيئا غير الإسلام . # النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . # ثم استشارتهم ف ) قالت يأيها الملؤا ( يعنى الأشراف ، وهم : ثلاث مائة ، ~~وثلاثة عشر # قائدا ، مع كل مائة ألف ، وهم أهل مشورتها ، فقالت لهم ) أفتوني في أمري ~~( من هذا # ) ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ) [ آية : 32 ] تقول : ما كنت قاضية أمرا حتى # تحضرون . # النمل : ( 33 ) قالوا نحن أولوا . . . . . # ) قالوا ( لها : ( نحن أولوا قوة ( يعنى عدة كثيرة في الرجال كقوله : ( ~~فأعينوني بقوة ) [ الكهف : 95 ] ، يعنى بالرجال ) وأولوا بأس شديد ( في ~~الحرب ، يعنى الشجاعة # ) والأمر إليك ( يقول : قد أخبرناك بما عندنا وما نجاوز ما تقولين ، ) ~~فانظري ماذا تأمرين ( # [ آية : 33 ] يعنى ماذا تشيرين علينا ، كقول فرعون لقومه : ( فماذا ~~تأمرون ) [ الشعراء : # 35 ] يعنى ماذا تشيرون علي . # النمل : ( 34 ) قالت إن الملوك . . . . . # ) قالت إن الملوك إذا ادخلوا قرية أفسدوها ( يعن أهلكوها ، كقوله عز وجل : # ( لفسدت السماوات والأرض ( يعنى لهلكتها ومن فيهن ، ثم قال : ( وجعلوا ~~أعزة أهلها أذلة ( يعنى أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر ، ~~يقول الله عز وجل : # ( وكذلك يفعلون ) [ آية : 34 ] كما قالت . # النمل : ( 35 ms0795 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . # ثم قالت المرأة لأهل مشورتها : ( وإني مرسلة إليهم بهدية ( أصانعهم على ~~ملكي إن # كانوا أهل دنيا ، ) فناظرة بم يرجع المرسلون ) [ آية : 35 ] من عنده ~~بالجواب ، فأرسلت # بالهدية مع الوفد عليهم المنذر بن عمر ، والهدية مائة وصيف ، ومائة وصيفة ~~، وجعلت # للجارية قصة أمامها ، وقصة مؤخرها ، وجعلت للغلام قصة أمامه ، وذؤابة وسط رأسه ، # وألبستهم لباسا واحدا ، وبعثت بحقة فيها جوهرتان إحدهما مثقوبة والأخرى غير # مثقوبة . وقالت للوفد : إن كان نبيا ، فسيميز بين الجواري والغلمان ويخبر ~~بما في الحقة ، # ويرد الهدية فلا يقبلها ، وإن كان ملكا فسيقبل الهدية ولا يعلم ما في ~~الحقة ، فلما انتهت # الهدية إلى سليمان ، عليه السلام ، ميز بين الوصفاء والوصائف من قبل ~~الوضوء ، وذلك أنه PageV02P475 ~~صفحة رقم 476 # أمرهم بالوضوء فكانت الجارية تصب الماء على بطن ساعدها ، والغلام على ظهر ~~ساعده ، # فيميز بين الوصفاء والوصائف وحرك الحقة ، وجاء جبريل ، عليه السلام ، ~~فأخبره بما فيها # فقيل له : ادخل في المثقوبة خيطا من غير حيلة إنس ولا جان ، وأثقب الأخرى من غير # حيلة إنس ولا جان ، وكانت الجوهرة المثقوبة معوجة ، فأتته دودة تكون في ~~الفضفضة # وهي الرطبة ، فربط في مؤخرها خيطا ، فدخلت الجوهرة حتى أنقذت الخيط إلى الجانب # الآخر ، فجعل رزقها في الفضة ، وجاءت الأرضة فقالت لسليمان : اجعل رزقي في # الخشب والسقوف والبيوت ، قال : نعم ، فثقبت الجوهرة فهذه حيلة من غير إنس ولا # جان . # وسألوه ماء لم ينزل من السماء ، ولم يخرج من الأرض ، فأمر بالخيل فأجريت حتى # عرقت فجمع العرق في شيء حتى صفا وجعله في قداح الزجاج ، فعجب الوفد من # علمه ، وجاء جبريل ، عليه السلام ، فأخبره بما في الحقة فأخبرهم سليمان ~~بما فيها ، ثم رد # سليمان الهدية . # النمل : ( 36 ) فلما جاء سليمان . . . . . # ) فلما جاء سليمان قال ( للوفد : ( أتمدونن بمال فما ءاتني الله خير مما ~~ءاتاكم ( يقول : # فما أعطاني الله تعالى من الإسلام والنبوة والجنود خير مما أعطاكم ) بل ~~أنتم بهديتكم تفرحون ) [ آية : 36 ] يعنى إذا أهدى بعضكم إلى بعض ، فأما ~~أنا فلا أفرح بها إنما أريد ms0796 # منكم الإسلام . # النمل : ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . . # ثم قال سليمان لأمير الوفد . ) ارجع إليهم ( بالهدية ) فلنأتينهم بجنود ~~لا قبل لهم بها ( # لا طاقة لهم بها من الجن والإنس ، ) ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ) [ ~~آية : 37 ] يعنى # مذلين بالإنس والجن . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 38 - 44 ] PageV02P476 ~~صفحة رقم 477 # النمل : ( 38 ) قال يا أيها . . . . . # ثم ) قال يأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ) [ آية ~~: 38 ] يعنى مخلصين # بالتوحيد ، وإنما علم سليمان أنها تسلم ، لأنه أوحى إليه بذلك ، فذلك قال ~~: ( قبل أن يأتوني مسلمين ( فيحرم علي سريرها ، لأن الرجل إذا أسلم حرم ~~ماله ودمعه ، وكان # سريرها من ذهب قوائمه اللؤلؤ والجوهر ، مستور بالحرير والديباج ، عليه ~~الحجلة . # النمل : ( 39 ) قال عفريت من . . . . . # ) قال عفريت من الجن ( يعنى مارد من الجن اسمه : الحقيق ، ) أنا ءاتيك به ( يعنى # سريرها ) قبل أن تقوم من مقامك ( يعنى من مجلسك ، وكان سليمان ، عليه ~~السلام ، يجلس # للناس غدوة فيقضي بينهم حتى يضحى الضحى الأكبر ، ثم يقوم ، فقال : أنا ~~آتيك به قبل # أن تحضر مقامك ، وذلك أني أضع قدمي عند منتهى بصري فليس شيء أسرع مني ، # فآتيك بالعرش ، وأنت في مجلسك ، ) وإني عليه ( يعنى على حمل السرير ) ~~لقوي ( على # حمله ) امين ) [ آية : 39 ] على ما في السرير من المال . # النمل : ( 40 ) قال الذي عنده . . . . . # قال سليمان أريد أسرع من ذلك : ( قال الذي عنده علم من الكتاب ( وهو رجل من # الإنس من بني إسرائيل كان يعلم اسم الله الأعظم ، وكان الرجل اسمه آصف بن برخيا # بن شمعيا بن دانيال ) أنا ءاتيك به ( بالسرير ) قبل أن يرتد إليك طرفك ( ~~الذي هو على # منتهى بصرك ، وهو جاء إليك ، فقال سليمان : لقد أسرعت أن فعلت ذلك ، فدعا الرجل # باسم الله الأعظم ، ومنه ذو الجلال والإكرام ، فاحتمل السرير احتمالا ~~فوضع بين يدي # سليمان ، وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفد ، وخلفت ~~السرير في # أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض أقفالها من حديد ، ومعها مفاتيح ~~الأبيات # السبعة ، ) فلما رءاه ms0797 ( فلما رأى سليمان العرش ) مستقرا عنده ( تعجب منه ~~ف ) قال هذا ( السرير ) من فضل ربي ( أعطانيه ) ليبلوني ( يقول ليختبرني ) ~~ءاشكر ( الله # عز وجل في نعمة حين أتيت العرش ) أم أكفر ( بنعم الله إذا رأيت من هو ~~دوني أعلم # مني ، فعزم الله عز وجل له على الشكر . # فقال عز وجل : ( ومن شكر ( في نعمة ) فإنما يشكر لنفسه ( يقول : فإنما يعمل PageV02P477 ~~صفحة رقم 478 # لنفسه ) ومن كفر ( النعم ) فإن ربي غني ( عن عبادة خلقه ) كريم ) [ آية : 40 ] # مثلها في لقمان : ( فإن ربي غني حميد ) [ آية : 12 ] . # النمل : ( 41 ) قال نكروا لها . . . . . # ) قال ( سليمان : ( نكروا لها عرشها ( زيدوا في السرير ، وانقصوا منه ، ) ننظر ( # إذا جاءت ) أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ) [ آية : 41 ] يقول : ~~أتعرف العرش أم # تكون من الذين لا يعرفون ؟ # النمل : ( 42 ) فلما جاءت قيل . . . . . # ) فلما جاءت ( المرأة ) قيل ( لها ) أهكذا عرشك ( فأجابتهم ف ) قالت كأنه هو ( # وقد عرفته ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها ، ولو قيل لها : هذا عرشك ؟ ~~لقالت : # نعم ، قيل لها : فإنه عرشك فما أغنى عنه إغلاق الأبواب ؟ يقول سليمان : ( ~~وأوتينا العلم ( من الله عز وجل ) من قبلها ( يعنى من قبل أن يجيء العرش ~~والصرح وغيره ، # )( وكنا مسلمين ) [ آية : 42 ] يعنى وكنا مخلصين بالتوحيد من قبلها . # النمل : ( 43 ) وصدها ما كانت . . . . . # ) وصدها ( عن الإسلام ) ما كانت تعبد من دون الله ( من عبادة الشمس ) ~~إنها كانت من قوم كافرين ) [ آية : 43 ] # النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . . # ) قيل لها ادخلي الصرح ( وهو قصر من قوارير على الماء تحته # السمك ، ) فلما رأته حسبته لجة ( يعنى غدير الماء ) وكشفت عن ساقها ( ~~يعنى رجليها # لتخوض الماء إلى سليمان ، وهو على السرير في مقدم البيت ، وذلك أنها لما ~~أقبلت قالت # الجن : لقد لقينا من سليمان ما لقينا من التعب ، فلو قد اجتمع سليمان ~~وهذه المرأة وما # عندها من العلم لهلكنا ، وكانت أمها جنية ، فقالوا : تعالوا نبغضها إلى ~~سليمان ، نقول : إن # قوارير فوق الماء ، وأرسل فيه السمك لتحسب أنه الماء فتكشف عن رجليها فينظر ms0798 # سليمان أصدقته الجن أم كذبته ، وجعل سريره في مقدم البيت ، فلما رأت ~~الصرح حسبته # لجة الماء وكشفت عن ساقيها ، فنظر إليها سليمان ، فإذا هي من أحسن الناس قدمين # ورأى على ساقها شعرا كثيرا فكره سليمان ذلك ، فقالت : إن الرمانة لا تدري ما هي # حتى تذوقها ، قال سليمان : ما لا يحلو في العين لا يحلو في الفم ، فلما ~~رأت الجن أن # سليمان رأى ساقيها ، قالت الجن : لا تكشفي عن ساقيك ) قال إنه صرح ممرد ( يعنى # أملس ) من قوارير ( فلما رأت السرير والصرح علمت أن ملكها ليس بشيء عند ملك # سليمان ، وأن ملكه من ملك الله عز وجل . # ف ) قالت ( حين دخلت الصرح ) رب إني ظلمت نفسي ( يعنى بعبادتها الشمس PageV02P478 ~~صفحة رقم 479 # ) وأسلمت ( يعنى أخلصت ) مع سليمان ( بالتوحيد ) لله رب العالمين ) [ آية : 44 ] # خرت لله عز وجل ساجدة ، وتابت إلى الله عز وجل من شركها . # واتخذها سليمان عليه السلام لنفسه ، فولدت له داود بن سليمان ، عليهم ~~السلام ، وأمر لها بقرية من الشام يجئ لها خراجها ، وكانت عذرا فاتخذت ~~الحمامات من # أجلها . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' كانت من أحسن نساء ~~العالمين ساقين ، وهي من أزواج سليمان # في الجنة ' ، فقالت عائشة ، رضي الله عنها ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) : هي أحسن ساقين مني ، قال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أنت أحسن ساقين في الجنة ' . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 45 - 50 ] . # النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # وكان سليمان عليه السلام يسير بها معه إذا سار ) ولقد أرسلنا إلى ثمود ~~أخاهم صالحا أن اعبدوا الله ( يعنى وحدوا الله ) فإذا هم فريقان يختصمون ) ~~[ آية : 45 ] مؤمنين # وكافرين ، وكانت خصومتهم الآية التي في الأعراف : ( قال الملأ الذين ~~استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ~~ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به ~~كافرون فعقروا الناقة ( # [ الآيات : 75 - 77 ] ووعدهم صالح العذاب ، فقالوا : ( يا صالح ائتنا بما ~~تعدنا إن كنت من المرسلين ) [ الأعراف ms0799 : 77 ] فرد عليهم صالح : # النمل : ( 46 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال ياقوم لم تستعجلون # بالسيئة قبل الحسنة ( يقول : لم تستعجلون بالعذاب قبل العافية ) لولا ( ~~يعنى هلا # ) تستغفرون الله ( من الشرك ) لعلكم ( يعنى لكي ) ترحمون ) [ آية : 46 ] # فلا تعذبوا في الدنيا # النمل : ( 47 ) قالوا اطيرنا بك . . . . . # ف ) قالوا ( يا صالح ) اطيرنا ( يعنى تشاءمنا ) بك وبمن معك ( على دينك ، وذلك # أنه قحط المطر عنهم وجاعوا ، فقال : أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك PageV02P479 ~~صفحة رقم 480 # ف ) قال ( لهم عليه السلام : إنما ) طئركم عند الله ( يقول : الذي أصابكم ~~هو مكتوب # في أعناقكم ) بل أنتم قوم تفتنون ) [ آية : 47 ] يعنى تبتلون ، وإنما ~~ابتليتم بذنوبكم . # النمل : ( 48 ) وكان في المدينة . . . . . # ) وكان في المدينة ( قرية صالح : الجمر ) تسعة رهط يفسدون في الأرض ( يعنى # يعملون في الأرض بالمعاصي ) ولا يصلحون ) [ آية : 48 ] يعنى ولا يطيعون ~~الله عز # وجل فيها منهم : قدار بن سالف بن جدع ، عاقر الناقة ، واسم أمه قديرة ، ~~ومصدع ، # وداب ، ويباب إخوة بني مهرج ، وعائذ بن عبيد ، وهذيل ، وذو أعين وهما ~~أخوان ابنا # عمرو ، وهديم ، وصواب ، فعقروا الناقة ليلة الأربعاء ، وأهلكهم الله عز ~~وجل يوم السبت # بصيحة جبريل ، عليه السلام . # النمل : ( 49 ) قالوا تقاسموا بالله . . . . . # ) قالوا تقاسموا بالله ( يعنى تحالفوا بالله عز وجل ) لنبيتنه وأهله ( ~~ليلا بالقتل # يعنى صالحا وأهله ، ) ثم لنقولن لوليه ( يعنى ذا رحم صالح أن سألوا عنه ) ~~ما شهدنا مهلك أهله ( قالوا : ما ندري من قتل صالحا وأهله ، ما نعرف الذين ~~قتلوه ) وإنا لصادقون ) [ آية : 49 ] فيما نقول . # النمل : ( 50 ) ومكروا مكرا ومكرنا . . . . . # يقول عز وجل : ( ومكروا مكرا ( حين أرادوا قتل صالح ، عليه السلام ، ~~وأهله ، # يقول الله تعالى ) ومكرنا مكرا ( حين جثم الجبل عليهم ) وهم لا يشعرون ( # [ آية : 50 ] . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 51 - 58 ] . # النمل : ( 51 ) فانظر كيف كان . . . . . # ) فانظر ( يا محمد ) كيف كان عاقبة مكرهم ( يعنى عاقبة عملهم ، # وصنيعهم ، ) أنا دمرناهم ( يعنى التسعة ، يعنى أهلكناهم بالجبل حين جثم ~~عليهم ، # )( و( دمرنا ) وقومهم أجمعين ) [ آية : 51 ] بصيحة جبريل ، عليه السلام ms0800 ، ~~فلم نبقى # منهم أحدا . # النمل : ( 52 ) فتلك بيوتهم خاوية . . . . . # ) فتلك بيوتهم خاوية ( يعنى خربة ليس بها سكان ، ) بما ظلموا ( يعنى بما PageV02P480 ~~صفحة رقم 481 # أشركوا ) إن في ذلك لآية ( يعني أن في هلاكهم لعبرة ) لقوم يعلمون ) [ آية : # 52 ] بتوحيد الله عز وجل ، # النمل : ( 53 ) وأنجينا الذين آمنوا . . . . . # ) وأنجينا الذين ءامنوا ( يعنى الذين صدقوا ، من العذاب # ) وكانوا يتقون ) [ آية : 53 ] الشرك . # النمل : ( 54 - 55 ) ولوطا إذ قال . . . . . # ) ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ( يعنى المعاصي ، يعنى بالمعصية إتيان # الرجال شهوة من دون النساء ) وأنتم تبصرون أئنكم لتأتون الرجال شهوة من ~~دون النساء ( ) بل أنتم ( يعنى ولكن أنتم ) قوم تجهلون ) [ آية : 55 ] # النمل : ( 56 ) فما كان جواب . . . . . # ) فما كان جواب قومه ( قوم لوط حين نهاهم عن المعاصي ) إلا أن قالوا ( ~~بعضهم لبعض # ) أخرجوا ءال لوط ( يعنى لوطا وابنتيه ) من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) [ ~~آية : 56 ] # يعنى لوطا وحده ، يتطهرون مثلها في الأعراف : ( يتطهرون ) [ الآية : 82 ] يعنى # يتنزهون عن إتيان الرجال فإنا لا نحب أن يكون بين أظهرنا من ينهانا عن ~~عملنا . # النمل : ( 57 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # يقول الله عز وجل : ( فأنجينه ( من العذاب ) وأهله ( يعنى وابنتيه ريثا ~~وزعوثا ، # ثم استثنى ، فقال سبحانه : ( إلا امرأته ( لم ننجها ) قدرناها ( يقول : ~~قدرنا تركها # ) من الغابرين ) [ آية : 57 ] . # النمل : ( 58 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # ) وأمطرنا عليهم مطرا ( يعنى الحجارة ) فساء ( يعنى فبئس ) مطر المنذرين ( # [ آية : 58 ] يعنى الذين أنذروا بالعذاب ، فذلك قوله عز وجل : ( ولقد ~~أنذرهم بطشتنا ) [ القمر : 36 ] يعنى عذابنا . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 59 - 64 ] . PageV02P481 # صفحة رقم 482 # النمل : ( 59 ) قل الحمد لله . . . . . # و) قل ( يا محمد ) الحمد لله ( في هلاك الأمم الخالية ، يعنى ما ذكر في هذه # السورة من هلاك فرعون وقومه ، وثمود ، وقوم لوط ، وقل : الحمد لله الذي ~~علمك هذا # الأمر الذي ذكر ، ثم قال : ( وسلم على عباده الذين اصطفى ( يعنى الذين ~~اختارهم الله # عز وجل لنفسه للرسالة ، فسلام الله على الأنبياء ، عليهم السلام ، ثم قال ~~الله عز وجل : # ( ءالله خير أما ms0801 يشركون ) [ آية : 59 ] له ، يقول : الله تبارك وتعالى ~~أفضل أم الآلهة التي # تعبدونها ؟ يعنى كفار مكة كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا قرأ هذه ~~الآية ، قال : ' بل ، الله خير وأبقى # وأجل وأكرم ' . # النمل : ( 60 ) أم من خلق . . . . . # ) أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ( يعنى # حيطان النخل والشجر ) ذات بهجة ( يعنى ذات حسن ) ما كان لكم ( يعنى # ما ينبغي لكم ) أن تنبتوا شجرها ( فتجعلوا اللآلهة نصيبا مما أخرج الله ~~عز وجل لكم # من الأرض بالمطر ، ثم قال سبحانه استفهام : ( أءله مع الله ( يعينه على ~~صنعه جل # جلاله ، ثم قال تعالى : ( بل هم قوم يعدلون ) [ آية : 60 ] يعنى يشركون ، ~~يعنى كفار # مكة . # النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # ثم قال سبحانه : ( أمن جعل الأرض قرارا ( يعنى مستقرا لا تميد بأهلها ) وجعل # خلاها ( يعنى فجر نواحي الأرض ) أنهرا ( فهي تطرد ، ) وجعل لها رواسي ( يعنى # الجبال ، فتثبت بها الأرض لئلا تزول بمن على ظهرها ، ) وجعل بين البحرين ~~( الماء # المالح والماء العذب ) حاجزا ( حجز الله عز وجل بينهما بأمره ، فلا ~~يختلطان ، ) أءله مع # الله ( يعينه على صنعه عز وجل ، ) بل أكثرهم ( يعنى لكن أكثرهم ، يعنى ~~أهل مكة # ) لا يعلمون ) [ آية : 61 ] بتوحيد ربهم . # النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # ) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ( يعنى الضر ) ويجعلكم خلفاء # الأرض أءله مع الله ( يعينه على صنعه ) قليلا ما تذكرون ) [ آية : 62 ] ~~يقول : ما # أقل ما تذكرون # النمل : ( 63 ) أم من يهديكم . . . . . # ) أمن يهديكم في ظلمات ( يقول : أم من يرشدكم في أهوال ) البر والبحر ومن ~~يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ( يقول : يبسط السحاب قدام المطر ، # كقوله في عسق : ( وينشر رحمته ( ، الشورى [ آية : 28 ] يعنى ويبسط رحمته ~~بالمطر ، # )( أءله مع الله ( يعينه على صنعه عز وجل ، ثم قال : ( تعالى الله ( يعنى ~~ارتفع الله . PageV02P482 # صفحة رقم 483 # يعظم نفسه جل جلاله ) عما يشركون ) [ آية : 63 ] به من الآلهة . # النمل : ( 64 ) أم من يبدأ . . . . . # ثم قال تعالى : ( أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ms0802 ( يقول : من بدأ الخلق فخلقهم ~~، ولم يكونوا # شيئا ، ثم يعيده في الآخرة ، ) ومن يرزقكم من السماء ( يعنى المطر ) ~~والأرض ( يعنى # النبت ) أءله مع الله ( يعنيه على صنعه عز وجل ، ) قل ( لكفار مكة : ( ~~هاتوا برهانكم ( يعنى هلموا بحجتكم بأنه صنع شيئا من هذا غير الله عز وجل ~~من الآلة ، # فتكون لكم الحجة على الله تعالى ) إن كنتم صادقين ) [ آية : 64 ] بأن مع ~~الله آلهة # كما زعمتم ، يعنى الملائكة . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 65 - 75 ] . # النمل : ( 65 ) قل لا يعلم . . . . . # ) قل لا يعلم من في السماوات ( يعنى الملائكة ) والأرض ( الناس ) الغيب ( يعنى # البعث ، يعنى غيب الساعة ) إلا الله ( وحده ، عز وجل ، ثم قال عز وجل : ( ~~وما يشعرون أيان يبعثون ) [ آية : 65 ] يقول لكفار مكة : وما يشعرون متى ~~يبعثون بعد الموت # لأنهم يكفرون بالبعث . # النمل : ( 66 ) بل ادارك علمهم . . . . . # ) بل ادارك علمهم في الآخرة ( يقول : علموا في الآخرة حين عاينوها ما شكوا # فيه ، وعموا عنه في الدنيا ، ) بل هم ( اليوم ) في شك منها ( يعنى من ~~الساعة ) بل هم منها عمون ) [ آية : 66 ] في الدنيا # النمل : ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وءاباؤنا أئنا PageV02P483 ~~صفحة رقم 484 # لمخرجون ) [ آية : 67 ] من القبور أحياء نزلت في أبي طلحة ، وشيبة ، ومشافع # وشرحبيل ، والحارث وأبوه ، وأطأة بن شرحبيل ، # النمل : ( 68 ) لقد وعدنا هذا . . . . . # ) لقد وعدنا هذا ( الذي يقول محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) يعنون البعث ) نحن وءاباؤنا من قبل ( يعنون من ~~قبلنا ) إن هذا ( الذي يقول محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إلا أساطير الأولين ) [ آية : 68 ] يعنى ~~أحاديث الأولين وكذبهم . # النمل : ( 69 ) قل سيروا في . . . . . # ) قل ( لكفار مكة : ( سيروا في الأرض فأنظروا كيف كان عاقبة المجرمين ) [ آية : # 69 ] يعنى كفار الأمم الخالية كيف كان عاقبتهم في الدنيا الهلاك ، يخوف ~~كفار مكة # مثل عذاب الأمم الخالية ، لئلا يكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) وقد ~~رأوا هلاك قوم لوط ، وعاد ، وثمود . # النمل : ( 70 ) ولا تحزن عليهم . . . . . # ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ولا ms0803 تحزن عليهم ( يعنى على كفار ~~مكة إن تولوا عنك ، ولم # يجيبوك ، ) ولا تكن في ضيق مما يمكرون ) [ آية : 70 ] يقول : لا يضيق ~~صدرك بما يقولون # هذا دأبنا ودأبك أيام الموسم ، وهم الخراصون وهم المستهزءون . # النمل : ( 71 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الوعد ( يعنون العذاب ، ) إن كنتم صادقين ) [ آية : 71 ] يعنى # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده بأن العذاب نازل بنا ، # النمل : ( 72 ) قل عسى أن . . . . . # ) قل عسى أن يكون ردف لكم ( يعنى قريب لكم # ) بعض الذي تستعجلون ) [ آية : 72 ] فكان بعض العذاب القتل ببدر ، وسائر العذاب # لهم فيما بعد الموت . # النمل : ( 73 ) وإن ربك لذو . . . . . # ثم قال : ( وإن ربك لذو فضل على الناس ( يعنى على كفار مكة حين لا يعجل عليهم # العذاب حين أرادوه ) ولكن أكثرهم ( يعنى أكثر أهل مكة ) لا يشكرون ) [ آية : # 73 ] الرب عز وجل في تأخير العذب عنهم ، # النمل : ( 74 ) وإن ربك ليعلم . . . . . # ) وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم ( # يعنى ما تسر قلوبهم ) وما يعلنون ) [ آية : 74 ] بألسنتهم . # النمل : ( 75 ) وما من غائبة . . . . . # ) وما من غائبة ( يعنى علم غيب ما يكون من العذاب ) في السماء والأرض ( وذلك # حين استعجلوه بالعذاب ) إلا في كتاب مبين ) [ آية : 75 ] يقول : إلا هو ~~بين في اللوح # المحفوظ . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 76 - 82 ] PageV02P484 ~~صفحة رقم 485 # النمل : ( 76 ) إن هذا القرآن . . . . . # ) إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه ( يعنى في القرآن # ) يختلفون ) [ آية : 76 ] يقول : هذا القرآن مبين لأهل الكتاب اختلافهم ، # النمل : ( 77 ) وإنه لهدى ورحمة . . . . . # ) وإنه لهدى ( من الضلالة ) ورحمة ( من العذاب لمن آمن به ، فذلك قوله عز وجل : # ( للمؤمنين ) [ آية : 77 ] بالقرآن أنه من ربك # النمل : ( 78 ) إن ربك يقضي . . . . . # ) إن ربك يقضي بينهم ( يعنى بين بني # إسرائيل ) بحكمه وهو العزيز العليم ) [ آية : 78 ] # النمل : ( 79 ) فتوكل على الله . . . . . # ) فتوكل على الله ( يعنى فثق بالله عز وجل ، وذلك حين دعى إلى ملة آبائه ~~فأمره أن # يثق بالله عز وجل ولا يهوله قول أهل ms0804 مكة ، ) إنك على الحق المبين ) [ آية ~~: 79 ] يعنى # على الدين البين وهو الإسلام ، # النمل : ( 80 ) إنك لا تسمع . . . . . # ثم ضرب لكفار مكة مثلا ، فقال سبحانه : ( انك ( يا # محمد ) لا تسمع الموتى ( في النداء ، فشبه كفار مكة بالأموات كما لا يسمع الميت # النداء ، كذلك لا تسمع الكفار النداء ، ولا تفقهه ، ) ولا تسمع الصم ~~الدعاء إذا ولوا مدبرين ( # [ آية : 80 ] يقول : إن الأصم إذا ولى مدبرا ، ثم ناديته لم يسمع الدعاء ~~، وكذلك الكفار لا # يسمع الإيمان إذا دعى إليه . # النمل : ( 81 ) وما أنت بهادي . . . . . # ثم قال عز وجل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وما أنت بهدي العمي ( ~~إلى الإيمان ) عن ضلالتهم ( # يعنى عن كفرهم ) إن تسمع ( يقول : ما تسمع الإيمان ) إلا من يؤمن بئايتنا ~~( إلا من # يصدق بالقرآن أنه من الله عز وجل ، ) فهم مسلمون ) [ آية : 81 ] يقول : ~~فهم مخلصون # بتوحيد الله عز وجل . # النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # ) وإذا وقع القول عليهم ( يقول : إذا نزل العذاب بهم ، ) أخرجنا لهم دابة ~~من الأرض ( تخرج من الصفا الذي بمكة ) تكلمهم ( بالعربية تقول : ( ان الناس ( # يعنى كفار مكة ) كانوا بئايتنا ( يعنى بخروج الدابة ) لا يوقنون ) [ آية ~~: 82 ] هذا قول # الدابة للناس : إن الناس بخروجي لا يوقنون ، لأن خروجها آية من آيات الله ~~عز وجل ، PageV02P485 ~~صفحة رقم 486 # فإذا رآها الناس كلهم عادت إلى مكانها من حيث خرجت لها أربع قوائم ، وزغب ، # وريش ، ولها جناحان ، واسمها أفضى ، فإذا خرجت بلغ رأسها السحاب . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 83 - 86 ] . # النمل : ( 83 ) ويوم نحشر من . . . . . # ) ويوم نحشر من كل أمة فوجا ( يعنى زمرا ) ممن يكذب بئايتنا فهم يوزعون ) ~~[ آية : # 83 ] يعنى فهم يساقون إلى النار # النمل : ( 84 ) حتى إذا جاؤوا . . . . . # ) حتى إذا جاءو قال أكذبتم بئايتي ( يعنى بالساعة # ) ولم يحيطوا بها علما ( أنها باطل ) أما ذا كنتم تعلمون ) [ آية : 84 ] . # النمل : ( 85 ) ووقع القول عليهم . . . . . # ) ووقع القول عليهم ( يعنى ونزل العذاب بهم ) بما ظلموا ( يعنى بما ~~أشركوا ) فهم لا ينطقون ) [ آية : 85 ] يعنى لا يتكلمون فيها ms0805 ، # النمل : ( 86 ) ألم يروا أنا . . . . . # ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا في صنعه # فيوحدوه عز وجل ، فقال تعالى : ( ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا إن # في ذلك لأيت ( يقول : إن فيهما لعبرة ) لقوم يؤمنون ) [ آية : 86 ] يعنى ~~لقوم يصدقون # بتوحيد الله عز وجل . # تفسير سورة النمل من الآية : [ 87 - 93 ] . # النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . # ) ويوم ينفخ في الصور ففزع ( يقول : فمات ) من في السماوات ومن في الأرض ( من # شدة الخوف والفزع ، ) إلا من شاء الله ( يعنى جبريل ، وميكائيل ، ~~وإسرافيل ، وملك # الموت ، عليهم السلام ، ) وكل أتوه دخرين ) [ آية : 87 ] يعنى وكل البر ~~والفاجر أتوه # في الآخرة صاغرين . PageV02P486 # صفحة رقم 487 # النمل : ( 88 ) وترى الجبال تحسبها . . . . . # ) وترى الجبال تحسبها جامدة ( يعنى تحسبها مكانها ) وهي تمر مر السحاب ( فتستوي # في الأرض ) صنع الله الذي أتقن ( يعنى الذي أحكم ) كل شيء إنه خبير بما # تفعلون ) [ آية : 88 ] يعنى إنه خبير بما فعلتم ، نظيرها في الروم . # النمل : ( 89 ) من جاء بالحسنة . . . . . # ) من جاء بالحسنة ( في الآخرة يعنى بلا إله إلا الله ) فله خير منها ( ~~فيما تقديم يقول # له : منها خير ) وهم من فزع يومئذ ءامنون ) [ آية : 89 ] . # حدثني الهذيل ، عن مقاتل ، عن ثابت البناني ، عن كعب بن عجرة ، عن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) في # قوله عز وجل : ( من جاء بالحسنة ( ، # النمل : ( 90 ) ومن جاء بالسيئة . . . . . # ) ومن جاء بالسيئة ( قال : ' هذه تنجي ، وهذه # تردى ' . # ) ومن جاء بالسيئة ( يعنى بالشرك ) فكبت وجوههم في النار ( ثم تقول لهم خزنة # جهنم : ( هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) [ آية : 90 ] من الشرك # النمل : ( 91 ) إنما أمرت أن . . . . . # ) إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلد ( يعنى مكة ) الذي حرمها ( من القتل ~~والسبي وحرم فيها الصيد # وغيره فلا يستحل فيها ما لا ينبغي ) وله ( ملك ) كل شيء وأمرت أن أكون من # المسلمين ) [ آية : 91 ] يعنى من المخلصين بالتوحيد # النمل : ( 92 ) وأن أتلو القرآن . . . . . # ) و( أمرت ) أن أتلوا القرآن ( # عليكم يا أهل مكة ) فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ms0806 ضل ( عن الإيمان ~~بالقرآن مثلها # في الزمر ، ) فقل إنما أنا من المنذرين ) [ آية : 92 ] يعنى من المرسلين ~~يعنى أنا كأحد # الرسل . # النمل : ( 93 ) وقل الحمد لله . . . . . # ) وقل ( يا محمد ) لحمد لله سيريكم ءايته ( يعنى العذاب في الدنيا ) ~~فتعرفونها ( # أنها حق ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخبرهم بالعذاب أنه نازل ~~بهم فكذبوه ، فنزلت : ( سيريكم # ءايته ( يعنى القتل ببدر إذا نزل بكم فلا تستعجلون ، ثم قال سبحانه : ( ~~وما ربك بغافل # عما تعملون ) [ آية : 93 ] هذا وعيد ، فعذبهم الله عز وجل بالقتل ، وضربت ~~الملائكة # وجوههم وأدبارهم وعجل الله بأرواحهم إلى النار . PageV02P487 ### | AUTO صفحة رقم 488 # ( سورة القصص ) # مقدمة # ( مكية ) 1 ( وفيها من المدني : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به ~~يؤمنون ( إلى قوله ) سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) [ الآيات : 52 - 55 ] ~~. ) 1 ( وفيها آية ليست بمكية ولا مدنية قوله : ( إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد ) [ آية : 85 ] نزلت بالجحفة أثناء الهجرة ) # 1 ( وعداد آياتها ثمان ثمانون آية كوفية ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة القصص من الآية : [ 1 - 3 ] . # القصص : ( 1 ) طسم # ) طسم ) [ آية : 1 ] # القصص : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # ) تلك ءايت الكتاب ( يعنى القرآن ) المبين ) [ آية : 2 ] يعنى # بين ما فيه # القصص : ( 3 ) نتلوا عليك من . . . . . # ) نتلوا عليك ( يعنى نقرأ عليك يا محمد ) من نبإ ( يعنى من حديث # ) موسى وفرعون ( اسمه فيطوس ) بالحق لقوم يؤمنون ) [ آية : 3 ] يعنى يصدقون # بالقرآن . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 4 - 6 ] . # القصص : ( 4 ) إن فرعون علا . . . . . # ثم أخبر عن فرعون ، فقال سبحانه : ( إن فرعون علا ( يعنى تعظم ) في الأرض ( # يعنى أرض مصر ) وجعل أهلها ( يعنى من أهل مصر ) شيعا ( يعنى أحزابا # ) يستضعف طائفة منهم ( يعنى من أهل مصر يستضعف بني إسرائيل ) يذبح ( يعنى # يقتل ) أبناءهم ( يعنى أبناء بني إسرائيل ) ويستحي نساءهم ( يقول : ويترك بناتهم PageV02P488 ~~صفحة رقم 489 # فلا يقتلهن ، وكان جميع من قتل من بني إسرائيل ، ثمانية عشر طفلا ) إنه ( يعنى # فرعون ) كان من المفسدين ) [ آية : 4 ] يعنى كان يعمل في الأرض ms0807 بالمعاصي . # القصص : ( 5 ) ونريد أن نمن . . . . . # يقول الله عز وجل : ( ونريد أن نمن ( يقول : نريد أن ننعم ) على الذين ~~استضعفوا ( يعنى بني إسرائيل حين أنجاهم من آل فرعون ) في الأرض ونجعلهم ~~أئمة ( يعنى قادة في الخير ، يقتدي بهم في الخير ) ونجعلهم الوارثين ) [ ~~آية : 5 ] # لأرض مصر بعد هلاك فرعون . # القصص : ( 6 ) ونمكن لهم في . . . . . # ) ونمكن لهم في الأرض ( يعنى في أرض مصر ) ونرى فرعون وهمان وجنودهما ( # القبط ) منهم ( يعنى من بني إسرائيل ) ما كانوا يحذرون ) [ آية : 6 ] من مولود # بني إسرائيل أن يكون هلاكهم في سببه ، وهو موسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وذلك أن الكهنة أخبروا # فرعون أنه يولد في هذه السنة مولود في بني إسرائيل يكون هلاكك في سببه ، فجعل # فرعون على نساء بني إسرائيل قوابل من نساء أهل مصر ، وأمرهن أن يقتلن كل مولود # ذكر يولد من بني إسرائيل مخافة ما بلغه ، فلم يزل الله عز وجل بلطفه يصنع ~~لموسى ، عليه # السلام ، حتى نزل بآل فرعون من الهلاك ما كانوا يحذرون ، وملك فرعون أربع مائة # سنة ، وستة وأربعين سنة . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 7 - 13 ] . # القصص : ( 7 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # ) وأوحينا إلى أم موسى ( واسمها يوكابد من ولد لاوى بن يعقوب ) أن أرضعيه ~~( فأمرها جبريل ، عليه السلام ، بذلك ) فإذا خفت عليه ( القتل وكانت PageV02P489 ~~صفحة رقم 490 # أرضعته ثلاثة أشهر ، وكان خوفها أنه كان يبكي من قلة اللبن ، فيسمع ~~الجيران بكاء # الصبي ، فقال : ( فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ( يعنى في البحر ، وهو ~~بحر النيل ، # فقالت : رب ، إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء ، ولكن كيف لي أن ينجو صبي # صغير من عمق البحر ، وبطون الحيتان ، فأوحى الله عز وجل إليها أن تجعله ~~في التابوت ، # ثم تقذفه في اليم ، فإني أوكل به ملك يحفظه في اليم ، فصنع لها التابوت ~~حزقيل القبطي ، # ووضعت موسى في التابوت ، ثم ألقته في البحر يقول الله عز وجل : ( ولا ~~تخافي ( عليه ، # الضيعة ) ولا تحزني ( عليه القتل ) إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ms0808 ) ~~[ آية : 7 ] # إلى مصر فصدقت ، بذلك ففعل الله عز وجل ذلك به ، وبارك الله تعالى على ~~موسى ، عليه # السلام ، وهو في بطن أمه ثلاث مائة وستين بركة . # القصص : ( 8 ) فالتقطه آل فرعون . . . . . # ) فالتقطه ءال فرعون ( من البحر من بين الماء والشجر ، وهو في التابوت ، فمن # ثم سمي موسى ، بلغة القبط الماء : مو ، والشجر : سى ، فسموه موسى ، ثم ~~قال تعالى # ) ليكون لهم عدوا ( في الهلاك ) وحزنا ( يعنى وغيظا في قتل الأبكار ، ~~فذلك قوله # عز وجل : ( وإنهم لنا لغائظون ) [ الشعر : 55 ] لقتلهم أبكارنا ، ثم قال ~~سبحانه : # ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) [ آية : 8 ] . # القصص : ( 9 ) وقالت امرأة فرعون . . . . . # ) وقالت امرأت فرعون ( واسمها آسية بنت مزاحم ، عليها السلام : ( قرت عين لي # ولك لا تقتلوه ( فإنا آتينا به من أرض أخرى ، وليس من بني إسرائيل ، ) ~~عسى أن ينفعنا ( فنصيب منه خيرا ) أو نتخذه ولدا ( يقول الله عز وجل : ( ~~وهم لا يشعرون ) [ آية : 9 ] أن هلاكهم في سببه . # القصص : ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # ) وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به ( وذلك أنها رأت التابوت # يرفعه موج ويضعه آخر ، فخشيت عليه الغرق ، فكادت تصيح شفقة عليه ، فذلك قوله # عز وجل : ( إن كادت لتبدي به ( يقول : إن همت لتشعر أهل مصر بموسى ، عليه # السلام ، أنه ولدها ) لولا أن ربطنا على قلبها ( بالإيمان ) لتكون من ~~المؤمنين ( # [ آية : 10 ] يعنى من المصدقين بتوحيد الله عز وجل ، حين قال لها : ( إنا ~~رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( . # القصص : ( 11 ) وقالت لأخته قصيه . . . . . # ) وقالت ( أم موسى ) لأخته ( يعنى أخت موسى لأبيه وأمه ، واسمها مريم : # ( قصيه ( يعنى قصى أثره في البحر ، وهو في التابوت يجري في الماء ، حتى تعلمي PageV02P490 ~~صفحة رقم 491 # علمه من يأخذه ) فبصرت به عن جنب ( يعنى كأنها مجانبة له بعيدا من أن ترقبه # كقوله تعالى : ( والجار الجنب ) [ النساء : 36 ] يعنى بعيدا منهم من قوم ~~آخرين ، # وعينها إلى التابوت معرضة بوجهها عنه إلى غيره ، ) وهم لا يشعرون ) [ آية ~~: 11 ] أنها # ترقبه . # القصص : ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . # ) وحرمنا ms0809 عليه المراضع من قبل ( أن يصير إلى أمه ، وذلك أنه لم يقبل ثدي امرأة # ) فقالت ( أخته مريم : ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ( يعنى يضمنون لكم # رضاعة ، ) وهم له ( للولد ) ناصحون ) [ آية : 12 ] هن أشفق عليه وأنصح له من # غيره ، فأرسل إليها فجاءت ، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها . # القصص : ( 13 ) فرددناه إلى أمه . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن ~~وعد الله حق ( لقوله : ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( ثم قال ~~تعالى : ( ولكن أكثرهم ( يعنى أهل مصر ) لا يعلمون ) [ آية : 13 ] بأن وعد ~~الله عز وجل حق . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 14 - 15 ] . # القصص : ( 14 ) ولما بلغ أشده . . . . . # ) ولما بلغ ( موسى ) أشده ( يعنى لثماني عشرة سنة ، ) واستوى ( يعنى أربعين # سنة ) ءاتيناه حكما وعلما ( يقول : أعطيناه علما وفهما ، ) وكذلك نجزي ~~المحسنين ( # [ آية : 14 ] يقول : هكذا نجزي من أحسن ، يعنى من آمن بالله عز وجل ، ~~وكان بقرية # تدعى خانين على رأس فرسخين ، فأتى المدينة فدخلها نصف النهار . # القصص : ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( ودخل المدينة ( يعنى القرية ) على حين غفلة من ~~أهلها ( # يعنى نصف النهار ، وقت القائلة ، ) فوجد فيها رجلين ( كافرين ) يقتتلان ~~هذا من شيعته ( يعنى هذا من جنس موسى ، من بني إسرائيل ) وهذا ( الآخر ) من عدوه ( # من القبط ، ) فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى ( بكفه ~~مرة واحدة ، # )( فقضى عليه ( الموت ، وكان موسى ، عليه السلام ، شديد البطش ، ثم ندم ~~موسى ، عليه # السلام ، فقال : إني لم أومر بالقتل ، ) قال هذا من عمل الشيطان ( يعنى ~~من تزيين الشيطان # ) إنه عدو مضل مبين ) [ آية : 15 ] . PageV02P491 # صفحة رقم 492 # تفسير سورة القصص من الآية : [ 16 - 19 ] . # القصص : ( 16 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني ظلمت نفسي ( يعني أضررت نفسي بقتل النفس ، ) فاغفر لي فغفر ~~له إنه هو الغفور الرحيم ) [ آية : 16 ] بخلقه # القصص : ( 17 ) قال رب بما . . . . . # ) قال رب بما أنعمت علي ( يقول : إذ أنعمت # علي بالمغفرة ms0810 ، فلم تعاقبني بالقتل ، ) فلن ( أعوذ أن ) أكون ظهيرا ~~للمجرمين ) [ آية : # 17 ] يعنى معينا للكافرين ، فيما بعد اليوم ، لأن الذي نصره موسى كان ~~كافرا . # القصص : ( 18 ) فأصبح في المدينة . . . . . # ) فأصبح ( موسى من الغد ) في المدينة خائفا يترقب ( يعنى ينتظر الطلب ، ) ~~فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه ( يعنى يستغيثه ثانية على رجل آخر كافر ~~من القبط # ) قال له موسى ( للذي نصره بالأمس ، الإسرائيلي : ( إنك لغوي مبين ) [ ~~آية : 18 ] # يقول : إنك لمضل مبين قتلت أمس في سببك رجلا . # القصص : ( 19 ) فلما أن أراد . . . . . # ) فلما أن أراد أن يبطش ( الثانية بالقبطي ) بالذي هو عدو لهما ( يعنى ~~عدوا لموسى # وعدوا للإسرائيلي ، ظن الإسرائيلي أن موسى يريد أن يبطش به لقول موسى له ~~: ( إنك لغوي مبين ( ) قال ( الإسرائيلي : ( يا موسى أتريد أن تقتلني كما ~~قتلت نفسا بالأمس إن تريد ( يعنى ما تريد ) إلا أن تكون جبارا ( يعنى قتالا ~~) في الأرض ( مثل سيرة الجبابرة # القتل في غير حق ) وما تريد أن تكون من المصلحين ) [ آية : 19 ] يعنى من ~~المطيعين لله عز # وجل في الأرض ، ولم يكن أهل مصر علموا بالقاتل ، حتى أفشى الإسرائيلي على # موسى ، فلما سمع القبطي بذلك انطلق ، فأخبرهم أن موسى هو القاتل ، ~~فائتمروا بينهم # بقتل موسى . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 20 - 28 ] . PageV02P492 # صفحة رقم 493 # القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # ) وجاء رجل ( فجاء حزقيل بن صابون القبطي ، وهو المؤمن ) من أقصا المدينة ( # يعنى أقصى القرية ) يسعى ( على رجليه ، ف ) قال يا موسى إن الملأ ( من ~~أهل مصر # ) يأتمرون بك ليقتلوك ( بقتلك القبطي ، ) فأخرج ( من القرية ) إني لك من ~~الناصحين ) [ آية : 20 ] . # القصص : ( 21 ) فخرج منها خائفا . . . . . # ) فخرج ( موسى ، عليه السلام ، ) منها ( من القرية ) خائفا ( أن يقتل ) ~~يترقب ( # يعنى ينتظر الطلب ، وهو هارب منهم ) قال رب نجني من القوم الظالمين ) [ ~~آية : 21 ] يعنى # المشركين ، أهل مصر ، فاستجاب الله عز وجل له ، فأتاه جبريل ، عليه ~~السلام ، فأمره أن # يسير تلقاء مدين ، وأعطاه العصا ، فسار من مصر إلى مدين في عشرة أيام ~~بغير دليل . # القصص : ( 22 ) ولما ms0811 توجه تلقاء . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( ولما توجه تلقاء مدين ( بغير دليل خشي أن يضل الطريق # ) قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) [ آية : 22 ] يعنى يرشدني قصد ~~الطريق إلى # مدين فبلغ مدين . # القصص : ( 23 ) ولما ورد ماء . . . . . # فذلك قوله تعالى : ( ولما ورد ماء مدين ( ابن إبراهيم خليل الرحمن # لصلبه عليهم السلام ، وكان الماء لمدين فنسب إليه ، ثم قال : ( وجد عليه ~~أمة ( يقول : # وجد موسى على الماء جماعة ) من الناس يسقون ( أغنامهم ، ) ووجد من دونهم ~~امرأتين تذودان ( يعنى حابستين الغنم لتسقي فضل ماء الرعاء ، وهما ابنتا ~~شعيب النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : واسم الكبرى صبورا ، واسم الصغرى عبرا ، وكانتا ~~توأمتين ، فولدت الأولى قبل # الأخرى بنصف نهار ، ) قال ( لهما موسى : ( ما خطبكما ( يعنى ما أمركما ، ~~) قالتا لا نسقي ( الغنم ) حتى يصدر الرعاء ( بالغنم راجعة من الماء إلى ~~الرعي ، فنسقي # فضلتهم ) وأبونا شيخ كبير ) [ آية : 23 ] لا يستطيع أن يسقى الغنم من ~~الكبر ، فقال # لهما موسى ، عليه السلام : أين الماء ؟ فانطلقا به إلى الماء ، فإذا ~~الحجر على رأس البئر لا PageV02P493 ~~صفحة رقم 494 # يزيله إلا عصابة من الناس ، فرفعه موسى ، عليه السلام ، وحده بيده ، ثم ~~أخذ الدلو ، فأدلى # دلوا واحدا ، فأفرغه في الحوض ، ثم دعا بالبركة . # القصص : ( 24 ) فسقى لهما ثم . . . . . # ) فسقى لهما ( الغنم ، فرويت ) ثم تولي ( يعنى انصرف ) إلى الظل ( ظل # شجرة ، فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع ، ) فقال رب إني لما أنزلت إلي ~~من خير فقير ) [ آية : 24 ] يعنى إلى الطعام ، فرجعت الكبيرة إلى موسى ~~لتدعوه . # القصص : ( 25 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( فجاءته إحداهما ( يعنى الكبرى ) تمشي على استحياء ( # يعنى على حياء ، وهي التي تزوجها موسى ، عليه السلام ، ف ) قالت إن أبي ~~يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ( وبين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال ، فلولا ~~الجوع الذي # أصابه ما اتبعها ، فقام يمشي معها ، ثم أمرها أن تمشي خلفه وتدله بصوتها ~~على الطريق # كراهية أن ينظر إليها ، وهما على غير جادة ، يقول : ( فلما جاءه ( : فلما ~~أتى موسى ms0812 # شعيبا ، عليهما السلام ، ) وقص عليه ( يعنى على شعيب ) القصص ( الذي كان من # أمره أجمع ، أمر القوابل اللائى قتلن أولاد بني إسرائيل ، وحين ولد وحين قذف في # التابوت في اليم ، ثم المراضع بعد التابوت ، حتى أخبره بقتل الرجل من ~~القبط ، ) قال ( # له شعيب : ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) [ آية : 25 ] يعنى المشركين . # القصص : ( 26 ) قالت إحداهما يا . . . . . # ) قالت إحداهما ( وهي الكبرى ) ياأبت استئجره إن خير من استئجرت ( يقول : # إن الذي استأجرت هو ) القوي الأمين ) [ آية : 26 ] قال شعيب لابنته : من ~~أين علمت # قوته ؟ وأمانته ؟ قالت : أزال الحجر وحده عن رأس البئر ، وكان لا يطيقه ~~إلا رجال ، # وذكرت أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهية أن ينظر إليها . # القصص : ( 27 ) قال إني أريد . . . . . # ف ) قال ( شعيب لموسى ، عليهما السلام : ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي ( يعنى # أن أزواجك إحدى ابنتي ) هاتين على أن تأجرني ( نفسك ) ثمنى حجج فإن اتممت # عشرا ( يعنى عشر سنين ، ) فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ( في العشر # ) ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) [ آية : 27 ] يعنى من الرافقين بك ، كقول # موسى لأخيه هارون : ( اخلفني في قومي وأصلح ) [ آية : الأعراف : 142 ] يعنى # وارفق بهم ، في سورة الأعراف PageV02P494 ~~صفحة رقم 495 # القصص : ( 28 ) قال ذلك بيني . . . . . # ) قال ( موسى : ( ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت ( ثماني سنين ، أو # عشر سنين ، ) فلا عدوان ( يعنى فلا سبيل ) علي والله على ما نقول وكيل ) ~~[ آية : ] 28 ] يعنى شهيد فيما بيننا ، كقوله عز وجل : ( وكفى بالله وكيلا ~~) [ النساء : 81 ] # يعنى شهيدا ، فأتم موسى ، عليه السلام ، عشر سنين على أن يزوج ابنته الكبرى # اسمها # صبورا بنت شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم ، # تفسير سورة القصص من الآية : [ 29 - 32 ] . # القصص : ( 29 ) فلما قضى موسى . . . . . # ) فلما قضى موسى الأجل ( السنين العشر ، ) وسار بأهله ( ليلة الجمعة # ) ءانس ( يعنى رأى ) من جانب ( يعنى من ناحية ) الطور ( يعنى الجبل ) نارا ( # وهو النور بأرض المقدسة ، ف ) قال لأهله امكثوا ( مكانكم ) إني ءانست ~~نارا ( يقول : # إن رأيت نارا ) لعلىءاتيكم منها ms0813 بخبر ( أين الطريق وكان قد تحير ليلا ، ~~فإن لم أجد من # يخبرني ، ) أو جذوة ( يعنى آتيكم بشعلة ، وهو عود قد احترق بعضه ) من ~~النار لعلكم ( يعنى لكي ) تصطلون ) [ آية : 29 ] من البرد ، فترك موسى ، ~~عليه السلام ، # امرأته وولده في البرية بين مصر ومدين ، ثم استقام فذهب بالرسالة ، فأقمت امرأته # مكانها ثلاثين سنة في البرية مع ولدها وغنمها ، فمر بها راع فعرفها ، وهي ~~حزينة تبكي ، # فانطلق بها إلى أبيها . # القصص : ( 30 ) فلما أتاها نودي . . . . . # ) فلما أتاها ( أتى النار ) نودي ( ليلا ) من شاطىء يعنى من جانب ( ، يعنى # من الناحية ) الواد الأيمن ( يعنى يمين الجبل ) في البقعة المباركة ( ~~والمباركة ، لأن # الله عز وجل كلم موسى ، عليه السلام ، في تلك البقعة نودى ) من الشجرة ( وهي PageV02P495 ~~صفحة رقم 496 # عوسجة ، وكان حول العوسجة شجر الزيتون ، فنودى ) أن ياموسى ( في اتقديم # ) إني أنا الله ( الذي ناديتك ) رب العالمين ) [ آية : 30 ] هذا كلامه عز وجل # لموسى ، عليه السلام . # القصص : ( 31 ) وأن ألق عصاك . . . . . # ) وأن ألق عصاك ( وهي ورق الآس أس الجنة من يدك ) فلما رءاها تهتز ( تحرك # ) كأنها جان ( يقول : كأنها حية لم تزل . قال الهذيل ، عن غير مقاتل : ( ~~كأنها جان ( # يعنى شيطان ) ولى مدبرا ( من الرهب من الحية ، يعنى من الخوف ، فيها ~~تقديم ) ولم يعقب ( يعنى ولم يرجع ، سبحانه : ( يا موسى أقبل ولا تخف ( من ~~الحية ) إنك من الآمنين ) [ آية : 31 ] من الحية . # القصص : ( 32 ) اسلك يدك في . . . . . # ) اسلك ( يعنى ادخل ) يدك ( اليمنى ) في جيبك ( فجعلها في جيبه من قبل # الصدر ، وهى مدرعة من صوف مضربة ) تخرج ( يدك من الجيب ) بيضاء من غير ~~سوء ( يعنى من غير برص لها شعاع كشعاع الشمس ، يغشى البصر ) واضمم إليك ~~جناحك ( يعنى عضدك من يدك ) من الرهب فذانك برهانان من ربك ( يعنى آيتين # من ربك يعنى اليد والعصا ) إلى فرعون وملإيه إنهم كانوا قوما فاسقين ) [ ~~آية : ] 32 ] يعنى عاصين . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 33 - 37 ] . # القصص : ( 33 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ms0814 ) [ آية : 33 ] # القصص : ( 34 ) وأخي هارون هو . . . . . # ) وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا ( يعنى عونا لكى ) ~~يصدقني ( وهارون يومئذ بمصر # لكي يصدقني فرعون ) إني أخاف أن يكذبون ) [ آية : 34 ] . # القصص : ( 35 ) قال سنشد عضدك . . . . . # ) قال سنشد عضدك بأخيك ( يعنى ظهرك بأخيك هارون ) ونجعل لكما سلطانا ( # يعنى حجة بآياتنا ، يعنى اليد والعصا ، فيها تقديم ) فلا يصلون إليكما ( ~~بقتل ، يعنى # فرعون وقومه لقولهما في طه : ( إننا نخاف أن يفرط علينا بالقاتل أو أن ~~يطغى ( ، PageV02P496 ~~صفحة رقم 497 # فذلك قوله سبحانه : ( فلا يصلون إليكما ( ) بئاياتنا أنتما ومن اتبعكما ~~الغالبون ) [ آية : ] 35 ] . # القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # ) فلما جاءهم موسى بئاياتنا ( اليد والعصا ) بينات ( يعنى واضحات التي في طه # والشعراء ، ) قالوا ما هذا ( الذي جئت به يا موسى ، ) إلا سحر مفترى ( ~~افتريته يا # موسى ، أنت تقولته وهارون ) و( قالوا : ( وما سمعنا بهذا في ءابائنا ~~الأولين ( # [ آية : 36 ] يعنى اليد والعصا . # القصص : ( 37 ) وقال موسى ربي . . . . . # ) و( لما كذبوه بما جاء به ) وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ( # فإني جئت بالهدى من عند الله عز وجل ، ) و( هو أعلم ب ) ومن تكون له ~~عاقبة الدار ( يعنى دار الجنة ألنا أو لكم ؟ ثم قال : ( إنه لا يفلح ~~الظالمون ) [ آية : 37 ] في # الآخرة لا يفوز المشركون ، يعنى لا يسعدون . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 38 - 42 ] . # القصص : ( 38 ) وقال فرعون يا . . . . . # ) وقال فرعون يا أيها الملأ ( يعنى الأشراف من قومه ) ما علمت لكم من إله ~~غيري ( هذا القول من فرعون كفر ) فأوقد لي ياهامان على الطين فأجعل لي صرحا ( # يقول : أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن أجرا ، وكان فرعون أول من ~~طبخ الأجر # وبناه ، ) فاجعل لي صرحا ( يعنى قصرا طويلا ، ) لعلي أطلع إلى إله موسى ( فبنى ، # وكان ملاطة خبث القوارير ، فكان الرجل لا يستطيع القيام عليه مخافة أن ~~تنسفه الريح ، # ثم قال فرعون : فاطلع إلى إله موسى ) وإني لأظنه ( يقول : إني لأحسب موسى # ) من الكاذبين ) [ آية : 38 ] بما يقول : إن ms0815 في السماء إلها . # القصص : ( 39 ) واستكبر هو وجنوده . . . . . # ) واستكبر ( فرعون ) هو وجنوده ( عن الإيمان ) في الأرض بغير الحق ( # يعنى بالمعاصي ) وظنوا ( يقول : وحسبوا ) أنهم إلينا لا يرجعون ) [ آية : 39 ] . # أحياء بعد الموت في الآخرة . PageV02P497 # صفحة رقم 498 # يقول الله عز وجل : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ( يعنى فقذفناهم في نهر # النيل الذي بمصر ) فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) [ آية : 40 ] يعنى # المشركين ، أهل مصر كان عاقبتهم الغرق ، # القصص : ( 41 ) وجعلناهم أئمة يدعون . . . . . # ) وجعلنهم أئمة ( يعنى قادة في الشرك # ) يدعون إلى النار ( يعنى يدعون إلى الشرك ، وجعل فرعون والملأ قادة ~~الشرك ، # وأتبعناهم أهل مصر ) ويوم القيامة لا ينصرون ) [ آية : 41 ] يعنى لا ~~يمنعون من # العذاب # القصص : ( 42 ) وأتبعناهم في هذه . . . . . # ) وأتبعنهم في هذه الدنيا لعنة ( يعنى الغرق ) ويوم القيمة ( في النار # ) هم من المقبوحين ) [ آية : 42 ] . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 43 - 48 ] . # القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد ءاتينا موسى الكتب من بعد ما أهلكنا ( بالعذاب في الدنيا ) القرون ~~الأولى ( يعنى نوحا ، وعادا ، وقوم إبراهيم ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، ~~وغيرهم كانوا قبل # موسى ، ثم قال عز وجل : ( بصائر للناس ( يقول : في هلاك الأمم الحالية ~~بصيرة لبني # إسرائيل ، ) وهدى ( يعنى التوراة هدى من الضلالة لمن عمل بها ، ) ورحمة ( لم آمن # بها من العذاب ) لعلهم ( يعنى لكي ) يتذكرون ) [ آية : 43 ] فيؤمنوا ~~بتوحيد الله ، # عز وجل . # القصص : ( 44 ) وما كنت بجانب . . . . . # ) وما كنت ( يا محمد ) بجانب ( يعنى بناحية ، كقوله عز وجل : ( جانب البر ( # [ الإسراء : 68 ] يعنى ناحية البر ) الغربي ( بالأرض المقدسة ، والغربي ، ~~يعنى غربي # الجبل حيث تغرب الشمس ) إذ قضينا إلى موسى الأمر ( يقول : إذ عهدنا إلى موسى # الرسالة إلى فرعون وقومه ، ) وما كنت من الشاهدين ) [ آية : 44 ] لذلك ~~الأمر . PageV02P498 # صفحة رقم 499 # القصص : ( 45 ) ولكنا أنشأنا قرونا . . . . . # ) ولكنا أنشأنا قرونا ( يعنى خلفنا قرونا ، ) فتطاول عليهم العمر وما كنت ~~ثاويا ( يعنى شاهدا ) في أهل مدين تتلوا عليهم ءاياتنا ( يعنى تشهد مدين ، فتقرأ # على أهل مكة أمرهم ) ولكنا كنا مرسلين ) [ آية : 45 ] يعنى أرسلناك ms0816 إلى أهل # مكة لتخبرهم بأمر مدين . # القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . # ) وما كنت بجانب الطور ( يعنى بناحية من الجبل الذي كلم الله عز وجل عليه # موسى ، عليه السلام ، ) إذ نادينا ( يعنى إذ كلمنا موسى ، وآتيناه ~~التوراة ) ولكن رحمة من ربك ( يقول : ولكن القرآن رحمة ، يعنى نعمة من ربك ~~النبوة اختصصت # بها ، إذ أوحينا إليك أمرهم لتعرف كفار نبوتك ، فذلك قوله : ( لتنذر قوما ( يعنى # أهل مكة بالقرآن ) ما أتاهم من نذير ( يعنى رسولا ) من قبلك لعلهم ( يعنى لكي # ) يتذكرون ) [ آية : 46 ] فيؤمنوا . # القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . # ) ولولا أن تصيبهم مصيبة ( يعنى العذاب في الدنيا ) بما قدمت أيديهم ( من # المعاصي ، يعنى كفار مكة ) فيقولوا ربنا لولآ أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~ءاياتك ( يعنى # القرآن ) ونكون من المؤمنين ) [ آية : 47 ] يعنى المصدقين ، فيها تقديم ، ~~يقول : لولا # أن يقولوا : ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ، ونكون من ~~المؤمنين لأصابتهم # مصيبة بما قدمت أيديهم . # القصص : ( 48 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # ) فلما جاءهم الحق ( يعنى القرآن ) من عندنا قالوا لولا ( يعنى هلا ) ~~أوتي مثل ما أوتي موسى ( يعنى أعطى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) القرآن ~~جملة مكتوبة كما أعطى موسى التوراة # ) أولم يكفروا بما أوتى موسى من قبل ( قرآن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) قالوا سحران تظاهرا ( يعنون # التوراة والقرآن ، ومن قرأ ' ساحران ' يعنى موسى ومحمدا ، صلى الله ~~عليهما ، ' تظاهرا ' ، # يعنى تعاونا على الضلالة ، يقول : صدق كل واحد منهما الآخر ، ) وقالوا ~~إنا بكل كافرون ) [ آية : 48 ] يعني بالتوراة وبالقرآن لا نؤمن بهما . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 49 - 55 ] . PageV02P499 # صفحة رقم 500 # القصص : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . # يقول الله عز وجل لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل ( لكفار مكة ) ~~فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ( لأهله ) منهما أتبعه إن كنتم صادقين ) [ ~~آية : 49 ] بأنهما ساحران تظاهرا # القصص : ( 50 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # ) فإن لم يستجيبوا لك ( فإن لم يفعلوا : أن يأتوا بمثل التوراة والقرآن ) ~~فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ( بغير علم ) ومن أضل ( يقول : فلا أحد أضل ms0817 ) ~~ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) [ آية : ~~50 ] إلى دينه عز وجل . # القصص : ( 51 ) ولقد وصلنا لهم . . . . . # ) ولقد وصلنا لهم القول ( يقول : ولقد بينا لكفار مكة ما في القرآن من الأمم # الخالية ، كيف عذبوا بتكذيبهم رسلهم ، ) لعلهم ( يعنى لكي ) يتذكرون ) [ آية : # 51 ] فيخافوا فيؤمنوا . # القصص : ( 52 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ) الذين ءاتيناهم الكتاب ( يعنى أعطيناهم الإنجيل ) من قبله ( يعنى ~~القرآن ) هم به يؤمنون ) [ آية : 52 ] يعنى هم بالقرآن مصدقون بأنه من الله ~~عز وجل نزلت في مسلمى # أهل الإنجيل ، وهم أربعون رجلا من أهل الإنجيل ، أقبلوا من الشام بحيري ، ~~وأبرهة ، # والأشراف ، ودريد ، وتمام ، وأيمن ، وإدريس ، ونافع . # القصص : ( 53 ) وإذا يتلى عليهم . . . . . # فنعتهم الله عز وجل ، فقال سبحانه : ( وإذا يتلى عليهم ( آياتنا ، يقول : ~~وإذا قرئ عليهم # القرآن ) قالوا ءامنا به ( يعني صدقنا بالقرآن ) إنه الحق من ربنا إنا ~~كنا من قبله مسلمين ) [ آية : 53 ] يقول : إنا كنا من قبل هذا القرآن ~~مخلصين لله عز وجل بالتوحيد . # القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . # يقول الله عز وجل : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ( أجرا بتمسكهم ~~بالإسلام # حين أدركوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، فآمنوا به ، وأجرهم بالإيمان ~~بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما اتبعوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # شتمهم كفار قومهم في متابعة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فصفحوا عنهم ~~وردوا معروفا ، فأنزل الله عز # وجل : ( ويدرءون بالحسنة السيئة ( ما سمعوا من قومهم من الأذى ) ومما ~~رزقنهم ( # من الأموال ) ينفقون ) [ آية : 54 ] في طاعة الله عز وجل . # القصص : ( 55 ) وإذا سمعوا اللغو . . . . . # ) وإذا سمعوا اللغو ( من قومهم ، من الشر والشتم والأذى ، ) أعرضوا عنه ( # يعنى عن اللغو ، فلم يردوا عليهم مثل ما قيل لهم ، ) وقالوا لنا أعمالنا ~~ولكم أعمالكم ( يعنى # لنا ديننا ولكم دينكم ، وذلك حين عيروهم بترك دينهم ، وقالوا لكفار قومهم ~~: ( سلام PageV02P500 ~~صفحة رقم 501 # عليكم ( يقول : ردوا عليهم معروفا ) لا نبتغي الجاهلين ) [ آية : 55 ] ~~يعنى لا نريد أن # تكون مع أهل الجهل والسفة . # تفسير سورة ms0818 القصص من الآية : [ 56 - 59 ] . # القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . # ) إنك لا تهدى من أحببت ( وذلك أن أبا طالب بن عبد المطلب ، قال : يا ~~معشر بني # هاشم ، أطيعوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، وصدقوه تفلحوا وترشدوا ، ~~قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا عم ، تأمرهم # بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك ' ، قال : فما تريد يا ابن أخي ؟ قال : ' ~~أريد منك كلمة # واحدة ، فإنك في آخر يوم من الدنيا ، أن تقول : لا إله إلا الله ، أشهد ~~لك بها عند الله ' # عز وجل ، قال : يا ابن أخي ، قد عملت أنك صادق ، ولكنى أكره أن يقال : ~~جزع عند # الموت ، ولولا أن يكون عليك ، وعلى بني أبيك غضاضة وسبة لقلتها ، ولأقررت بعينك # عند الفراق لما أرى من شدة وجدك ونصيحتك ، ولكن سوف أموت على ملة أشياخ # عبد المطلب ، وهاشم وعبد مناف ، فأنزل الله عز وجل : ( إنك ( يا محمد ) ~~لا تهدي من # أحببت ) ) إلى الإسلام ( ( ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) ~~[ آية : 56 ] # يقول : وهو أعلم بمن قدر له الهدى . # القصص : ( 57 ) وقالوا إن نتبع . . . . . # ) وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ( نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد # مناف القرشي ، وذلك أنه قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إنا لنعلم أن ~~الذي تقول حق ، ولكنا يمنعنا أن # نتبع الهدى معك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ، يعنى مكة ، فإنما نحن ~~أكلة رأس # العرب ، ولا طاقة لنا بهم ، يقول الله تعالى : ( أولم نمكن لهم حرما ~~ءامنا يجبى إليه ( # يحمل إلى الحرم ) ثمرات كل شيء ( يعنى بكل شيء من ألوان الثمار ) رزقا من لدنا ( # يعنى من عندنا ) ولكن أكثرهم ( يعنى أهل مكة ) لا يعلمون ) [ آية : 57 ] # يقول : هم يأكلون رزقي ويعبدون غيري وهم آمنون في الحرم من القتل والسبى ، PageV02P501 ~~صفحة رقم 502 # فكيف يخافون لو أسلموا أن لا يكون ذلك لهم ، نجعل لهم الحرم آمنا من ~~الشرك ونخوفهم # في الإسلام ؟ فإنا لا نفعل ذلك بهم لو أسلموا . # القصص : ( 58 ) وكم أهلكنا من . . . . . # ثم خوفهم عز ms0819 وجل ، فقال سبحانه : ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ( # يقول : بطروا وأشروا يتقلبون في رزق الله عز وجل ، فلم يشكروا الله تعالى ~~في نعمه # فأهلكهم بالعذاب ) فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم ( يعنى من بعد هلاك أهلها # ) إلا قليلا ( من المساكن فقد يسكن في بعضها ) وكنا نحن الوارثين ) [ آية : 58 ] # لما خلفوا من بعد هلاكهم يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية حين ~~قالوا : نتخوف # أن نتخطف من مكة . # القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . # ثم قال الله عز وجل : ( وما كان ربك مهلك القرى ( يعنى معذب أهل القرى ~~الخالية # ) حتى يبعث في أمها رسولا ( يعنى في أكبر تلك القرى رسولا ، وهي مكة ) ~~يتلوا عليهم # ءاياتنا ( يقول : يخبرهم الرسول بالعذاب بأنه نازل بهم في الدنيا إن لم ~~يؤمنوا ) وما كنا مهلكي القرى ( يعنى معذبي أهل القرى في الدنيا ) إلا ~~وأهلها ظالمون ( # [ آية : 59 ] يقول : إلا وهم مذنبون ، يقول : لم نعذب على غير ذنب . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 60 - 70 ] . # القصص : ( 60 ) وما أوتيتم من . . . . . # ) وما أوتيتم من شيء ( يقول : وما أعطيتم من خير ، يعنى به كفار مكة ) فمتاع # الحيوة الدنيا وزينتها ( يقول : تمتعون في أيام حياتكم ، فمتاع الحياة ~~الدنيا وزينتها إلى فناء PageV02P502 ~~صفحة رقم 503 # ) وما عند الله ( من الثواب ) خير وأبقى ( يعنى أفضل وأدوم لأهله مما ~~أعطيتم في # الدنيا ) أفلا تعقلون ) [ آية : 60 ] أن الباقي خير من الفاني الذاهب . # القصص : ( 61 ) أفمن وعدناه وعدا . . . . . # ) أفمن وعدناه ( يعنى أفمن وعده الله عز وجل ، يعنى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في الدنيا ) وعدا حسنا ( يعنى الجنة ) فهو لاقيه ( فهو معاينة ~~يقول : مصيبة ) كمن متعناه متاع الحيوة # الدنيا ( بالمال ) ثم هو يوم القيامة من المحضرين ) [ آية : 61 ] النار ، ~~يعنى أبا جهل بن # هشام ، لعنه الله ، ليسا بسواء ، نظيرها في الأنعام . # القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # ) ويوم يناديهم ( يعنى كفار مكة ) فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) ~~[ آية : # 62 ] في الدنيا أن معي شريكا # القصص : ( 63 ) قال الذين حق . . . . . # ) قال الذين حق عليهم ms0820 القول ( يعنى وجب عليهم كلمة # العذاب وهم الشياطين ، حق عليهم القول يوم قال الله تعالى وذكره ، لإبليس ~~: ( لأملأن جهنم منكم أجمعين ) [ الأعراف : 18 ] ، فقالت الشياطين في ~~الآخرة : ( ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ( يعنون كفار بني ~~آدم ، يعنى هؤلاء الذين أضللناهم كما ضللنا # ) تبرأنا إليك ( منهم يا رب ) ما كانوا إيانا يعبدون ) [ آية : 63 ] ~~فتبرأت الشياطين # ممن كان يعبدها . # القصص : ( 64 ) وقيل ادعوا شركاءكم . . . . . # ) وقيل ( لكفار بني آدم ) ادعوا شركاءكم ( يقول سلوا الآلهة : أهم الآلهة ~~؟ ) فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ( يقول : سألوهم فلم تجبهم الآلهة ، نظيرها في ~~الكهف . يقول الله تعالى : # ( ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ) [ آية : 64 ] من الضلالة يقول : ~~لو أنهم كانوا # مهتدين في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة . # القصص : ( 65 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # ) ويوم يناديهم ( يقول : ويوم يسألهم ، يعنى كفار مكة يسألهم الله عز وجل ~~، ) فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) [ آية : 65 ] في التوحيد # القصص : ( 66 - 67 ) فعميت عليهم الأنباء . . . . . # ) فعميت عليهم الأنباء ( يعنى الحجج # ) يومئذ فهم لا يتساءلون ) [ آية : 66 ] يعنى لا يسأل بعضهم بعضا عن ~~الحجج ، لأن # الله تعالى ادحض حجتهم ، وأكل ألسنتهم ، فذلك قوله تعالى : ( فعميت عليهم ~~الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون ( ) فأما من تاب ( من الشرك ) وءامن ( يعنى وصدق # بتوحيد الله عز وجل ، ) وعمل صالحا فعسى ( والعسى من الله عز وجل واجب ) ~~أن يكون من المفلحين ) [ آية : 67 ] . # القصص : ( 68 ) وربك يخلق ما . . . . . # ) وربك يخلق ما يشاء ويختار ( وذلك أن الوليد قال في ' حم ' الزخرف : ( ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) [ آية : 31 ] يعنى نفسه ، وأبا # مسعود الثقفي ، فذلك قوله سبحانه : ( ويختار ( أي للرسالة والنبوة من ~~يشاء ، فشاء PageV02P503 ~~صفحة رقم 504 # جل جلاله ، لأن يجعلها في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وليست النبوة ~~والرسالة بأيديهم ، ولكنها بيد الله # عز وجل ، ثم قال سبحانه : ( ما كان لهم الخيرة ( من أمرهم ، ثم نزه نفسه تبارك # وتعالى عن قول الوليد حين قال : ( اجعل ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~الآلهة : إلها واحدا إن ms0821 هذا # لشيء عجاب ) [ ص : 5 ] ، فكفر بتوحيد الله عز وجل ، فأنزل الله سبحانه ~~ينزه نفسه # عز وجل عن شركهم ، فقال : ( سبحان الله وتعالى ( يعنى وارتفع ) عما ~~يشركون ( # [ آية : 68 ] به غيره عز وجل . # القصص : ( 69 ) وربك يعلم ما . . . . . # ثم قال عز وجل : ( وربك يعلم ما تكن صدورهم ( يعنى ما تسر قلوبهم ) وما ~~يعلنون ) [ آية : 69 ] بألسنتهم ، نظيرها في النمل ، ثم وحد الرب نفسه ~~تبارك وتعالى # حين لم يوحده كفار مكة ، الوليد وأصحابه . # القصص : ( 70 ) وهو الله لا . . . . . # فقال سبحانه : ( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة ( ~~يعنى يحمده # أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة ، يعنى أهل الجنة ) وله الحكم ~~وإليه ترجعون ( # [ آية : 70 ] بعد الموت في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 71 - 75 ] . # القصص : ( 71 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل ( يا محمد ، لكفار مكة ، ) أرءيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا إلى يوم # القيامة ( فدامت ظلمته ) من إله غير الله يأتيكم بضياء ( يعنى بضوء ~~النهار ، # )( أفلا ( يعنى أفهلا ) تسمعون ) [ آية : 71 ] المواعظ ، # القصص : ( 72 ) قل أرأيتم إن . . . . . # و) قل ( لهم ) أرءيتم إن # جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم ~~بليل تسكنون # فيه ( من النصب ) أفلا ( يعنى أفهلا ) تبصرون ) [ آية : 72 ] # القصص : ( 73 ) ومن رحمته جعل . . . . . # ثم أخبر عن صنعه تعالى ذكره ، فقال سبحانه : ( ومن رحمته جعل لكم اليل ~~والنهار # لتسكنوا ( يعنى لتستقروا ) فيه ( بالليل من النصب ) ولتبتغوا ( بالنهار ) من PageV02P504 ~~صفحة رقم 505 # فضله ( يعنى الرزق ) ولعلكم تشكرون ) [ آية : 73 ] ربكم في نعمه ، ~~فتوحدوه عز # وجل . # القصص : ( 74 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # ) ويوم يناديهم ( يعنى يسألهم ) فيقول أين شركاءي الذين كنتم تزعمون ( # [ آية : 74 ] في الدنيا # القصص : ( 75 ) ونزعنا من كل . . . . . # ) ونزعنا ( يقول : وأخرجنا ) من كل أمة شهيدا ( يعنى # رسولها ونبيها يشهد عليها بالبلاغ والرسالة ) فقلنا ( لهم يعنى للكفار : ~~( هاتوا ( # هلموا ) برهانكم ( يعنى حجتكم بأن معي شريكا ، فلم يكن لهم حجة ، ) ~~فعلموا أن # الحق لله ( يعنى التوحيد لله عز وجل ms0822 ، ) وضل عنهم ) ) في الآخرة ( ( ما كانوا # يفترون ) [ آية : 75 ] في الدنيا بأن مع الله سبحانه شريكا . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 76 - 79 ] . # القصص : ( 76 ) إن قارون كان . . . . . # ) إن قرون كان من قوم موسى ( يعنى من بني إسرائيل ، وكان ابن عمه ، قارون # بن أصهر بن قوهت بن لاوي بن يعقوب ، وموسى بن عمران بن قوهت ) فبغى عليهم ( # يقول : بغي قارون على بني إسرائيل من أجل كنزه ما له ) وءاتيناه ( يعنى ~~وأعطيناه # ) من الكنوز ( يعنى من الأموال ) ما إن مفاتحه ( يعنى خزائنه ) لتنوا ~~بالعصبة أولى # القوة ( والعصبة من عشرة نفر إلى أربعين ، فإذا كانوا أربعين فهم أولو ~~قوة يقول : لتعجز # العصبة أولى القوة عن حمل الخزائن ) إذ قال له قومه ) ) بنو إسرائيل ( ( ~~لا تفرح ( يقول : # لا تمرح ولا تبطر ولا تفخر بما أوتيت من الأموال ، ) إن الله لا يحب ~~الفرحين ) [ آية : # 76 ] يعنى المرحين البطرين . # القصص : ( 77 ) وابتغ فيما آتاك . . . . . # ) و( قالوا له : ( وابتغ فيما ءاتك الله ( يعنى فيما أعطاك الله عز وجل من # الأموال والخير ، ) الدار الأخرة ( يعنى دار الجنة ، ) ولا تنس نصيبك ( ~~يعنى ولا # تترك حظك ) من الدنيا ( أن تعمل فيها لآخرتك ، ) وأحسن ( العطية في الصدقة PageV02P505 ~~صفحة رقم 506 # والخير فيما يرضى الله عز وجل ، ) كما أحسن الله إليك ولا تبغ ( بإحسان ~~الله إليك # ) الفساد في الأرض ( يقول : لا تعمل فيها بالمعاصي ، ) إن الله لا يحب ~~المفسدين ) [ آية : # 77 ] . # القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # فرد قارون على قومه حين أمروه أن يطيع الله عز وجل في ماله ، وفيما أمره ~~أن يطيع # الله عز وجل في ماله ، وفيما أمره ، ف ) قال ( لهم ) إنما أوتيته ( يعنى ~~إنما أعطيته # يعنى المال ) على علم عندي ( يقول : على خير علمه الله عز وجل عندي ، ~~يقول الله عز # وجل : ( أولم يعلم ( قارون ) أن الله قد أهلك ( بالعذاب ) من قبله من ~~القرون ( # حين كذبوا رسلهم ) من هو أشد منه ( من قارون ) قوة ( وبطشا ) وأكثر جمعا ( # من الأموال ، منهم نمروذ الجبار وغيره ، ثم قال عز وجل : ( ولا ms0823 يسئل عن ذنوبهم # المجرمون ) [ آية : 78 ] يقول : ولا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم ~~الخالية # الذين عذبوا في الدنيا ، فإن الله عز وجل قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها . # القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . # ) فخرج ( قارون ) على قومه في زينته ( قومه بني إسرائيل ، الزينة ، يعنى الشارة # الحسنة خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان ، ومعه آلاف فارس # على الخيل عليهم وعلى دوابهم الأرجوان ، ومعه ثلاث مائة جارية بيض عليهن الحلي # والثياب الحمر على البغال الشهب ، فلما نظر المؤمنون إلى تلك الزينة ~~والجمال ، ) قال # الذين يريدون الحيوة الدنيا ( وهم أهل التوحيد ) ياليت لنا مثل ما أوتي ( ~~يعنى مثل # ما أعطى ) قارون ( من الأموال ، ) إنه لذو حظ عظيم ) [ آية : 79 ] يقول : ~~إنه لذو # نصيب وافر في الدنيا . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 80 - 83 ] . # القصص : ( 80 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # ) وقال الذين أوتوا العلم ( بما وعد الله في الآخرة للذين تمنوا مثل مما ~~أعطى قارون # ) ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن ( يعنى لمن صدق بتوحيد الله عز وجل ، ) وعمل PageV02P506 ~~صفحة رقم 507 # صالحا ( خير مما أوتى قارون في الدنيا ، ) ولا يلقاها ( يعنى الأعمال ~~الصالحة ، يعنى # ولا يؤتاها ) إلا الصابرون ) [ آية : 80 ] # القصص : ( 81 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # ) فخسفنا به ( يعنى بقارون ، وذلك أن الله عز وجل أمر الأرض أن تطيع موسى ، # عليه السلام ، فأمر موسى الأرض أن تأخذ قارون ، فأخذته إلى قدميه ، فدعا ~~قارون موسى # وذكره الرحم ، فأمرها موسى ، عليه السلام ، أن تبتلعه ، فهو يتجلجل في ~~الأرض كل يوم # قامة رجل إلى يوم القيامة ، فقالت بنو إسرائيل : إن موسى إنما أهلك قارون ~~حتى يأخذ # ماله وداره ، فخسف الله عز وجل بعد قارون بثلاثة أيام ، بداره وماله ~~الصامت ، فانقطع # الكلام ، فذلك قوله عز وجل : ( فخسفنا به ( يعنى بقارون ) وبداره الأرض ~~فما كان # له من فئة ينصرونه من دون الله ( يقول الله عز وجل : لم يكن لقارون جند ~~يمنعونه من الله # عز وجل ، ) وما كان من المنتصرين ) [ آية : 81 ] يقول : وما كان قارون ms0824 من ~~الممتنعين # مما نزل به من الخسف . # القصص : ( 82 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . . # ) وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ( بعدما خسف به ) يقولون ويكأن الله ( # يعنى لكن الله ) يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ( يعنى يوسع الرزق على من # يشاء ، ويقتر على من يشاء ، وقالوا : ( لولا أن من الله علينا ( يعنى ~~لولا أن الله عز وجل # أنعم علينا بالإيمان ) لخسف بنا ) ) ثم قال ( ( ويكأنه ( يعنى ولكنه ) لا ~~يفلح ( لا # يسعد ) الكافرون ) [ آية : 82 ] . # القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # ) تلك الدار الآخرة ( يعنى الجنة ) نجعلها للذين لا يريدون علوا ( يعنى ~~تعظيما تعظما ) في # الأرض ( عن الإيمان بالتوحيد ، ) ولا فسادا ( يقول : ولا يريدون فيها ~~عملا بالمعاصي ، # )( والعاقبة ) ) في الآخرة ( ( للمتقين ) [ آية : 83 ] من الشرك في ~~الدنيا . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 84 - 88 ] . PageV02P507 # صفحة رقم 508 # القصص : ( 84 ) من جاء بالحسنة . . . . . # ) من جاء بالحسنة ( يعنى بكلمة الإخلاص ، وهي لا إله إلا الله ، وحده لا ~~شريك له ، # )( فله خير منها ( في التقديم ، يقول : فله منها خير ، ) ومن جاء بالسيئة ~~( يعنى الشرك # يقول : من جاء في الآخرة بالشرك ، ) فلا يجزى الذين عملوا السيئات ( يعنى الذين # عملوا الشرك ) إلا ما كانوا يعملون ) [ آية : 84 ] من الشرك ، فإن جزاء ~~الشرك النار ، # فلا ذنب أعظم من الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار . # حدثنا محمد ، قال : حدثنا أبو القاسم ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، ~~عن علقمة بن # مرثد ، قال : ذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، هذه الآية : ( من جاء ~~بالحسنة ( ) ومن جاء بالسيئة ( # فقال : ' هذه تنجي وهذه تردى ' . # وقال مقاتل : إنه بلغه عن كعب بن عجرة ، قال : سمعت النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) يقول : ( من جاء بالحسنة ( فهي لا إله إلا الله ، ) ومن جاء ~~بالسيئة ( فهي الشرك ، فهذه تنجي ، وهذه # تردى ، # القصص : ( 85 ) إن الذي فرض . . . . . # قوله عز وجل : ( إن الذي فرض عليك القرآن ( وذلك أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) خرج # من الغار ليلا ، ثم هاجر من وجهه ذلك إلى المدينة ، فسار في غير الطريق ~~مخافة الطلب ، # فلما ms0825 أمن رجع إلى الطريق ، فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة ، وعرف الطريق ~~إلى مكة ، # فاشتاق إليها ، وذكر مولده ومولد أبيه ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، ~~فقال : ' أتشتاق إلى # بلدك ومولدك ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : نعم ، فقال : جبريل : ~~إن الله عز وجل يقول : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( ، يعنى ~~إلى مكة ظاهرا عليهم ، فنزلت هذه الآية # بالجحفة ليست بمكية ، ولا مدنية ) قل ربي أعلم من جاء بالهدى ( وذلك أن ~~كفار مكة # كذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا : إنك في ضلال ، فأنزل الله ~~تبارك وتعالى في قولهم ) قل ربي أعلم من جاء بالهدى ( فأنا الذي جئت بالهدى ~~من عند الله عز وجل ، ) و( هو أعلم # ) ومن هو في ضلال مبين ) [ آية : 85 ] يقول : أنحن أم أنتم . # القصص : ( 86 ) وما كنت ترجو . . . . . # ) وما كنت ترجوا ( يا محمد ) أن يلقى إليك الكتاب ( يعنى أن ينزل عليك # القرآن يذكره النعم ، وقال : ما كان الكتاب ) إلا رحمة ( يعنى عز وجل ~~نعمة ) من ربك ( اختصصت بها يا محمد ، وذلك حين دعى إلى دين آبائه ، فأوحى ~~الله عز وجل # إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك ، فقال : ( فلا تكونن ظهيرا ( ~~يعنى معينا ) للكافرين ) [ آية : # 86 ] على دينهم . # القصص : ( 87 ) ولا يصدنك عن . . . . . # ) ولا يصدنك ( كفار مكة ) عن ءايات الله ( يعنى عن إيمان بالقرآن ) بعد ~~إذ أنزلت إليك وادع ( الناس ) الي ( معرفة ) ربك ( عز وجل ، وهو التوحيد ، ~~ثم أوعز إلى PageV02P508 ~~صفحة رقم 509 # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحذره ، فقال سبحانه : ( ولا تكونن من ~~المشركين ) [ آية : 87 ] وذلك حين # دعي إلى دين آبائه . # القصص : ( 88 ) ولا تدع مع . . . . . # فحذره الله عز وجل أن يتبع دينهم ، فقال سبحانه : ( ولا تدع ( يقول : ولا تعبد # ) مع الله ( تعالى ) إلها ءاخر ( فإنه واحد ليس معه شريك ، ثم وحد نفسه جل # جلاله ، فقال : ( لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه ( يقول سبحانه : كل شيء من # الحيوان ميت ، ثم استثنى نفسه جل جلاله بأنه تعالى حي دائم لا ms0826 يموت ، ~~فقال جل # جلاله : ( إلا وجهه ( يعنى إلا هو ) له الحكم ( يعنى القضاء ) وإليه ~~ترجعون ) [ آية : # 88 ] أحياء في الآخرة ، فيجزيكم عز وجل بأعمالكم . PageV02P509 ### | AUTO صفحة رقم 510 # ( سورة العنكبوت ) # سورة العنكبوت مكية # سبب النزول # ( ويقال : نزلت بين مكة والمدينة في طريقه حين هاجر ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، وهي تسع وستون آية # كوفية . ) # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 1 - 6 ] . # العنكبوت : ( 1 ) الم # ) الم ) [ آية : 1 ] # العنكبوت : ( 2 ) أحسب الناس أن . . . . . # ) أحسب الناس أن يتركوا ( نزلت في مهجع بن عبد الله مولى # عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر ، وهو أول من # يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجزع عليه ~~أبواه . # وكان الله تبارك وتعالى بين للمسلمين أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة في ~~ذات الله عز # وجل ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ : ' سيد الشهداء مهجع ' ، ~~وكان رماه عامر بن الحضرمي # بسهم فقتله ، فأنزل الله عز وجل في أبويه عبد الله وامرأته : ( الم ) [ ~~آية : 1 ] ) أحسب # الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ) [ آية : 2 ] يقول : ~~أحسبوا أن يتركوا عن # التصديق بتوحيد الله عز وجل ، ولا يبتلون في إيمانهم : # العنكبوت : ( 3 ) ولقد فتنا الذين . . . . . # ) ولقد فتنا ( يقول : ولقد ابتلينا ) الذين من قبلهم ( يعنى من قبل هذه ~~الأمة من # المؤمنين ، ) فليعلمن الله الذين ( يقول : فليرين الله الذين ) صدقوا ( ~~في إيمانهم من هذه # الأمة عند البلاء ، فيصبروا لقضاء الله عز وجل ، ) وليعلمن ( يقول : وليرين # ) الكاذبين ) [ آية : 3 ] في إيمانهم فيشكوا عند البلاء . PageV02P510 # صفحة رقم 511 # العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . # ثم وعظ كفار العرب ، فقال سبحانه : ( أم حسب الذين يعملون السيئات ( يعنى # الشرك نزلت في بني عبد شمس ) أن يسبقونا ( يعنى أن يفوتونا بأعمالهم ~~السيئة حتى # يجزيهم بها في الدنيا ، فقتلهم الله عز وجل ببدر منهم شيبة وعتبة ابنا ~~ربيعة ، والوليد بن # عتبة بن ربيعة ، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب ، وعبيده ms0827 بن سعد بن العاص بن أمية ، # وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل ، ثم قال عز وجل : ( ساء ما يحكمون ) ~~[ آية : # 4 ] يعنى ما يقضون ، يعنى بني عبد شمس بن عبد مناف . # العنكبوت : ( 5 ) من كان يرجو . . . . . # ثم قال تعالى : ( من كان يرجوا لقاء الله ( يقول : من خشي البعث في ~~الآخرة ، فليعمل # لذلك اليوم ، ) فإن أجل الله لآت ( يعنى يوم القيامة ) وهو السميع العليم ~~) [ آية : 5 ] # لقول بني عبد شمس بن عبد مناف حين قالوا : إنا نعطي في الآخرة ما يعطى ~~المؤمنون ، # يعنى بالمؤمنين بني هاشم ، وبني عبد المطلب بن عبد مناف ، العليم به . # نزلت ) من كان يرجوا لقاء الله ( في بني هاشم ، وبني عبد المطلب ابني عبد مناف ، # منهم على بن أبي طالب ، وحمزة ، وجعفر ، عليهم السلام ، وعبيدة بن الحارث ~~، والحصين ، # والطفيل ابنا الحارث بن المطلب ، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ، ~~وزيد بن حارثة ، # وأبو هند ، وأبو ليلى مولى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأيمن ابن أم ~~أيمن قتيل يوم حنين ، رضي الله عنه ، # العنكبوت : ( 6 ) ومن جاهد فإنما . . . . . # ثم # قال تعالى : ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ( يقول : من يعمل الخير فإنما ~~يعمل لنفسه ، # يقول : إنما أعمالهم لأنفسهم ) إن الله لغني عن العالمين ) [ آية : 6 ] ~~يعنى عن أعمال # القبيلتين بني هاشم ، وبني عبد المطلب ، ابني عبد مناف . # تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 7 - 11 ] . # العنكبوت : ( 7 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ثم قال عز وجل أيضا يعنيهم : ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن ~~عنهم سيئاتهم # ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ) [ آية : 7 ] فيجزيهم بإحسانهم ، ولا يجزيهم # بمساوئهم ، يعنى بني هاشم ، وبني المطلب PageV02P511 ~~صفحة رقم 512 # العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # ثم قال الله عز وجل : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ( نزلت في سعد بن ~~أبي وقاص # الزهري ، رضي الله عنه ، وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف # ) وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم ( بأن معي شريكا ) فلا تطعهما ( في # الشرك ) إلي مرجعكم ( في ms0828 الآخرة ) فأنبئكم بما كنتم تعملون ) [ آية : 8 ] يعنى # سعدا ، رضي الله عنه ، وذلك أنه حين أسلم حلفت أمه لا تأكل طعاما ، ولا تشرب # شرابا ، ولا تدخل [ كنا ] ، حتى يرجع سعد عن الإسلام ، فجعل سعد يترضاها ، فأبت # عليه ، وكان بها بارا فأتى سعد ، رضي الله عنه ، النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، فشكى إليه فنزلت في سعد # رضي الله عنه ، هذه الآية ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن ~~يترضاها ويجهد بها على أن تأكل وتشرب ، # فأبت حتى يئس منها ، وكان أحب ولدها إليها . # العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) [ آية : 9 ] # العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من # يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ( نزلت في ~~عياش بن أبي # ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي ، وذلك أن عياشا أسلم ، فخاف ~~أهل بيته ، # فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يهاجر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إليها ~~، فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة بن # أبي جندل بن نهشل التميمي ألا تأكل ولا تشرب ، ولا تغسل رأسها ، ولا تدخل كنا # حتى يرجع إليها ، فصبرت ثلاثة أيام ، ثم أكلت وشربت ، فركب أبو جهل عدو الله # والحارث ابنا هشام ، وهما أخواه لأمه ، وهما بنو عم حتى أتيا المدينة ، ~~فلقياه ، فقال أبو # جهل لأخيه عياش : قد علمت أنك كنت أحب إلى أمك من جميع ولدها ، وآثر ~~عندها . # لأنه كان أصغرهم سنا ، وكان بها بارا ، وقد حلفت أمك ألا تأكل ، ولا تشرب ، ولا # تغسل رأسها ، ولا تدخل بيتا ، حتى ترجع إليها ، وأنت تزعم أن في دينك بر ~~الوالدين ، # فارجع إليها ، فإن ربك الذي بالمدينة هو بمكة فاعبدوه بها ، فأخذ عياش ~~عليهم المواثيق ألا # يحركاه ، فاتبعهما ، فأوثقاه ، ثم جلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ ~~من دين محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنزل الله عز وجل في عياش : ( ومن الناس من ~~يقول ءامنا بالله ( يعنى صدقنا # بتوحيد الله ، ) فإذا أوذي في الله ( يعنى ضربهما ms0829 إياه ) جعل فتنة الناس ~~( يقول : جعل # عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة ، كقوله عز وجل : ( يوم هم ~~على النار يفتنون ) [ الذاريات : 13 ] ، يعنى يعذبون . PageV02P512 # صفحة رقم 513 # ثم استأنف ) ولئن جاء نصر من ربك ( على عدوك بمكة وغيرها ، إذا كان ~~للمؤمنين # دولة ) ليقولن ( المنافقون للمؤمنين ) إذا كنا معكم ( على عدوكم ، وإذا ~~رأوا دولة # للكافرين شكوا في إيمانهم ، ) أو ليس الله ( يعنى عز وجل ، أو ما الله ) ~~بأعلم بما في صدور العالمين ) [ آية : 10 ] من الإيمان والنفاق . # العنكبوت : ( 11 ) وليعلمن الله الذين . . . . . # ) وليعلمن الله ( يعنى وليرين الله ) الذين ءامنوا ( يعنى صدقوا عند البلاء # والتمحيص ، ) وليعلمن ( يعنى وليرين ) المنافقين ) [ آية : 11 ] في ~~إيمانهم ، # فيشكوا عند البلاء والتمحيص . # تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 12 - 15 ] . # العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا ( يعنى أبا سفيان ) للذين ءامنوا ( نزلت في عمر بن # الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وخباب بن الأرت ، رضي الله عنهم ، ختن عمر بن ~~الخطاب ، # رضي الله عنه ، على أخته أم جميل ) اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ( ، ~~وذلك أن أبا # سفيان بن حرب بن أمية ، قال لهؤلاء النفر : اتبعوا ملة آبائنا ، ونحن ~~الكفلاء بكل تبعة من # الله تصيبكم ، وأهل مكة علينا شهداء ، فذلك قوله تعالى : ( ولنحمل ~~خطاياكم ( ، يقول # الله عز وجل : ( وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون ) [ آية : 12 ] # فيما يقولون : # العنكبوت : ( 13 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا . . . . . # ) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ( ، يعنى وليحملن أوزارهم التي ~~عملوا ، وأوزارا # مع أوزارهم ؛ لقولهم للمؤمنين : ( اتبعوا سبيلنا ( ) مع ( ، يعنى إلى ~~أوزارهم التي عملوا # لأنفسهم ، ) وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) [ آية : 13 ] ، من ~~الكذب ؛ # لقولهم : نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله عز وجل . # العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ( ، ~~يدعوهم إلى # الإيمان بالله عز وجل ، فكذبوه ، ) فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ) [ آية : ~~14 ] يعنى # الماء طغى على كل شيء ، فأغرقوا . PageV02P513 # صفحة رقم 514 # العنكبوت : ( 15 ) فأنجيناه وأصحاب السفينة . . . . . # ) فأنجيناه ( ، يعنى نوحا ms0830 ، عليه السلام ، ) وأصحاب السفينة ( من الغرق ، # )( وجعلناها ( ، يعنى السفينة ، ) ءاية للعالمين ) [ آية : 15 ] ، يعنى ~~لمن يعدهم من # الناس . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 16 - 22 ] . # العنكبوت : ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # ) وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله ( ، يعنى وحدوا الله . ) واتقوه ( ، ~~يعنى واخشوه ، # )( ذلكم ( ، يعنى عبادة الله ، ) خير لكم ( من عبادة الأوثان ، ) إن كنتم ~~تعلمون ) [ آية : 16 ] ، ولكنكم لا تعلمون . # العنكبوت : ( 17 ) إنما تعبدون من . . . . . # ) إنما تعبدون من دون الله أوثانا ( ، يعنى أصناما ، ) وتخلقون إفكا ( ، يعنى # تعملونها بأيديكم ، ثم تزعمون أنها آلهة كذبا وأنتم تنحتونها ، فذلك قوله ~~عز وجل : # ( والله خلقكم وما تعملون ) [ الصافات : 96 ] بأيديكم من الأصنام ، فقال ~~سبحانه : # ( إن الذين تعبدون من دون الله ( من الآلهة ، ) لا يملكون ( ، يقول : لا يقدرون # ) لكم رزقا ( ، على رزق ، ) فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ( ، يعنى ~~وحدوه ، # )( واشكروا له ( ، واشكروا الله في النعم ، فإن مصيركم إليه ، فذلك قوله ~~تعالى : ( إليه ترجعون ) [ آية : 17 ] أحياء بعد الموت . # العنكبوت : ( 18 ) وإن تكذبوا فقد . . . . . # ) وإن تكذبوا ( ، يعنى كفار مكة يكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بالعذاب وبالبعث ، ) فقد كذب أمم من قبلكم ( ، يعنى من قبل كفار مكة كذبوا ~~رسلهم بالعذاب ، ) وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) [ آية : 18 ] ، يقول ~~: وما على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلا أن يبين لكم أمر # العذاب PageV02P514 ~~صفحة رقم 515 # العنكبوت : ( 19 ) أو لم يروا . . . . . # ) أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده ( ، كما خلقهم ، يقول : أولم يعلم # كفار مكة كيف بدأ الله عز وجل خلق الإنسان من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ، # ثم عظاما ، ثم لحما ، ولم يكونوا شيئا ، ثم هلكوا ، ثم يعيدهم في الآخرة ~~) ان ذلك على الله يسير ) [ آية : 19 ] ، يقول : إعادتهم في الآخرة على ~~الله عز وجل هين . # العنكبوت : ( 20 ) قل سيروا في . . . . . # ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل ( لهم : ( سيروا في الأرض ( ~~؛ ليعتبروا في أمر البعث ، ) فانظروا كيف بدأ الخلق ( ، يعني خلق السماوات ~~والأرض وما فيها من الخلق ؛ لأنهم # يعلمون أن الله عز ms0831 وجل خلق الأشياء كلها ، ) ثم ( إن ) الله ينشئ النشأة ~~الآخرة ( ، # يعنى بعيد الخلق الأول ، يقول : هكذا يخلق الخلق الآخر ، يعنى البعث بعد ~~الموت كما بدأ # الخلق الأول ، إنما ذكر النشأة الآخرة ؛ لأنها بعد الخلق الأول ، ) إن ~~الله على كل شيء ( # من البعث وغيره ) قدير ) [ آية : 20 ] . # العنكبوت : ( 21 ) يعذب من يشاء . . . . . # ) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ) [ آية : 21 ] ، يعنى وإليه ~~ترجعون بعد # الموت يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم ، # العنكبوت : ( 22 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # ) وما أنتم بمعجزين ( ، يعنى كفار مكة # بمعجزين ، يعنى بسابقين الله عز وجل فتفوتوه ، ) في الأرض ( كنتم ، ) ولا ~~في السماء ( ، كنتم أينما كنتم حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة ، ) وما لكم من ~~دون الله من ولي ( ، يعنى من قريب لينفعكم ، ) ولا نصير ) [ آية : 22 ] ، ~~يعنى ولا مانع يمنعكم # من الله عز وجل . # تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 23 - 26 ] . # العنكبوت : ( 23 ) والذين كفروا بآيات . . . . . # ) والذين كفروا بئايات الله ( ، يعنى بالقرآن ، ) ولقائه ( ، وكفروا ~~بالبعث ، # )( أولئك يئسوا من رحمتي ( ، يعنى من جنتي ، ) وأولئك لهم عذاب أليم ) [ ~~آية : 23 ] . # يعنى وجيعا . # العنكبوت : ( 24 ) فما كان جواب . . . . . # ثم ذكر إبراهيم ، عليه السلام ، في التقديم ، قال : ( فما كان جواب قومه ( . # يعنى قوم إبراهيم ، عليه السلام ، حين دعاهم إلى الله عز وجل ونهاهم عن ~~عبادة الأصنام . PageV02P515 # صفحة رقم 516 # ) إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ( بالنار ، فقذفوه في النار ، ) فأنجاه ~~الله من النار إن في # ذلك لآيات ( ، يعنى عز وجل إن في النار التي لم تحرق إبراهيم ، عليه ~~السلام ، لعبرة # ) لقوم يؤمنون ) [ آية : 24 ] يعنى يصدقون بتوحيد الله عز وجل . # العنكبوت : ( 25 ) وقال إنما اتخذتم . . . . . # ) وقال ( لهم إبراهيم عليه السلام : ( إنما اتخذتم ( الأوثان آلهة ، ) من ~~دون الله ( عز وجل ، ) أوثانا مودة بينكم في الحيوة الدنيا ( ، يعنى بين ~~الأتباع والقادة # مودة على عبادة الأصنام ، ) ثم ( إذا كان ) يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ( # يقول : تتبرأ القادة من الأتباع ، ) ويلعن بعضكم بعضا ( ، يقول : ويلعن ~~الأتباع # القادة من الأمم الخالية وهذه الأمة ثم قال لهم إبراهيم ، عليه السلام ms0832 : ~~( ومأواكم # النار ( ، يعنى مصيركم إلى النار ، ) ومالكم من ناصرين ) [ آية : 25 ] ، يعنى # مانعين من العذاب يمنعونكم منه . # العنكبوت : ( 26 ) فآمن له لوط . . . . . # ) فئامن له لوط ( ، يعنى فصدق بإبراهيم لوط ، عليهما السلام ، وهو أول من # صدق بإبراهيم حين رأى إبراهيم لم تضره النار ، ) قال ( إبراهيم ، عليه ~~السلام : ( إني # مهاجر إلى ربي ( يعنى هجر قومه المشركين من أرض كوثا هو ولوط ، وسارة أخت # لوط ، عليهم السلام ، إلى أرض المقدسة ، ) إلى ربي ( ، يعنى إلى رضا ربي ~~، وقال في # الصافات : ( إني ذاهب إلى ربي ( ، يعنى إلى رضا ربي ، ) سيهدين ) [ ~~الصافات : # 99 ] ، فهاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة ، ) إنه هو العزيز الحكيم ) [ آية : 26 ] . # تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 27 - 32 ] . # العنكبوت : ( 27 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # ) ووهبنا له ( ، يعنى لإبراهيم ، ) وإسحاق ويعقوب ( ابن إسحاق بالأرض ~~المقدسة ، # )( وجعلنا في ذريته ( ، يعنى ذرية إبراهيم ، ) النبوة ( ، يعنى إسماعيل ، ~~وإسحاق ، PageV02P516 ~~صفحة رقم 517 # ويعقوب ، عليهم السلام ، ) والكتاب ( ، يعنى صحف إبراهيم ، ) وءاتيناه ~~أجره ( ، # يعنى أعطيناه جزاءه ، ) في الدنيا ( ، يعنى الثناء الحسن ، والمقالة ~~الحسنة من أهل الأديان # كلها ؛ لمضيه على رضوان الله حين ألقى في النار ، وكسر الأصنام ، ومضيه ~~على ذبح ابنه ، # فجميع أهل الأديان يقولون : إبراهيم منا لا يتبرأ منه أحد ، ) وإنه ( ، ~~يعنى إبراهيم ) في الآخرة لمن الصالحين ) [ آية : 27 ] ، نظيرها في النحل . # العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال . . . . . # ) ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ( ، يعنى المعصية ، يعنى إتيان # الرجال في أدبارهم ليلا ، ) ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) [ آية : # 28 ] ، فيما مضى قبلكم ، وكانوا لا يأتون إلا الغرباء . # العنكبوت : ( 29 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # ثم قال عز وجل : ( أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ( ، يعنى المسافر ، وذلك # أنهم إذا جلسوا في ناديهم ، يعنى في مجالسهم رموا ابن السبيل بالحجارة ~~والخذف ، # فيقطعون سبيل المسافر ، فذلك قوله عز وجل : ( وتأتون في ناديكم المنكر ( # يعنى في مجالسكم المنكر ، يعنى الحذف بالحجارة ، ) فما كان جواب قومه ( ، أي # قوم لوط ، عليه السلام ، حين نهاهم عن الفاحشة والمنكر ، ) إلا أن قالوا ~~( للوط ، عليه # السلام : ( ائتنا بعذاب ms0833 الله إن كنت من الصادقين ) [ آية : 29 ] ، يعنى ~~بأن العذاب # نازل بهم في الدنيا . # العنكبوت : ( 30 ) قال رب انصرني . . . . . # فدعا لوط ربه عز وجل ، ف ) قال رب انصرني على القوم المفسدين ) [ آية : # 30 ] ، يعنى العاصين ، يعنى بالفساد إتيان الرجال في أدبارهم ، يقول : رب انصرني # بتحقيق قولي في العذاب عليهم بما كذبون ، يعنى بتكذيبهم إياي حين قالوا : ~~إن العذاب # ليس بنازل بهم في الدنيا ، فأهلكهم الله عز وجل بالخسف والحصب ، وكان لوط ، عليه # السلام ، قد أنذرهم العذاب ، فذلك قوله : ( ولقد أنذرهم بطشتنا ) [ القمر ~~: 36 ] ، # يعنى عذابنا . # العنكبوت : ( 31 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # ) ولما جاءت رسلنا ( ، يعنى الملائكة ، ) إبراهيم بالبشرى ( بالولد ، ) ~~قالوا ( # لإبراهيم : ( إنا مهلكوا أهل هذه القرية ( ، يعنون قرية لوط ، ) إن أهلها كانوا # ظالمين ) [ آية : 31 ] . # العنكبوت : ( 32 ) قال إن فيها . . . . . # ) قال إن فيها لوطا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله ( ، يعنى لوطا ، ثم # استثنى ، فقال : ( إلا امرأته كانت من الغابرين ) [ آية : 32 ] ، يعنى ~~الباقين في # العذاب . PageV02P517 # صفحة رقم 518 # تفسير سورة العنكبوت من آية [ 33 - 35 ] . # العنكبوت : ( 33 ) ولما أن جاءت . . . . . # ) ولما أن جاءت رسلنا ( الملائكة ، ) لوطا ( ، وحسب أنهم من الإنس ، ) سئ # بهم ( ، يعنى كرههم لوط لصنيع قومه بالرجال ، ) وضاق بهم ذرعا ( ، يعنى بضيافة # الملائكة ذرعا ، يعنى مخافة عليهم أن يفضحوهم ، ) وقالوا ( ، وقالت الرسل ~~للوط ، عليه # السلام : ( لا تخف ولا تحزن ( ؛ لأن قومه وعدوه ، فقالوا : معك رجال ~~سحروا أبصارنا ، # فستعلم ما تقلى عذابهم ، فقالت الرسل : ( إنا منجوك وأهلك ( ، ثم استثنى ~~امرأته ، # فذلك قوله عز وجل : ( إلا امرأتك كانت من الغابرين ) [ آية : 33 ] ، يعنى من # الباقين في العذاب ، فهلك قوم لوط ، ثم أهلكت بعد بحجر أصابها فقتلها . # العنكبوت : ( 34 ) إنا منزلون على . . . . . # ) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا ( ، يعنى عذابا ، ) من السماء ( ~~على قرى لوط ، يعنى الخسف والحصب ، ) بما كانوا يفسقون ) [ آية : 34 ] ، ~~يعنى يعصون ، # العنكبوت : ( 35 ) ولقد تركنا منها . . . . . # ) ولقد تركنا منها ءاية ( ، يعنى من قرية لوط آية ، ) بينه ( ، يعنى ~~علامة واضحة ، # يعنى هلاكهم ، ) لقوم يعقلون ) [ آية : 35 ] ، بتوحيد الله ms0834 عز وجل ، كانت قرية # لوط بين المدينة والشام ، وولد لوط بعد هلاك قومه ابنتان ، وكان له ~~ابنتان قبل هلاكهم ، # ثم مات لوط ، وكان أولاده مؤمنين من بعده . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 36 - 40 ] . # العنكبوت : ( 36 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # ) و( أرسلنا ) إلى مدين أخاهم شعيبا ( بن نويب بن مدين بن إبراهيم خليل # الرحمن ، جل جلاله ، لصلبه ، ) فقال ياقوم اعبدوا الله ( ، يعنى وحدوا ~~الله ، ) وارجوا PageV02P518 ~~صفحة رقم 519 # اليوم الأخر ( ، يعنى واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) ولا تعثوا ~~( ، يعنى ولا # تسعوا ، ) في الأرض مفسدين ) [ آية : 36 ] ، يعنى بالمعاصي في نقصان ~~الكيل والميزان ، # وهو الفساد في الأرض . # العنكبوت : ( 37 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة . . . . . # ) فكذبوه ( بالعذاب حين أوعدهم أنه نازل بهم في الدنيا ، ) فأخذتهم # الرجفة فأصبحوا في دارهم ( ، يعنى عز وجل في محلتهم وعسكرهم ، ) جاثمين ( # [ آية : 37 ] أمواتا خامدين مثل النار إذا أطفئت ، بينما هي تقد إذا هي ~~طفئت ، فشبه # أرواحهم في أجسادهم وهم أحياء مثل النار إذا تقد ، ثم شبه هلاكهم بالنار ~~إذا طفئت ، # بينما هم أحياء إذ صاح بهم جبريل ، عليه السلام ، فصعقوا أمواتا أجمعين . # العنكبوت : ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . . # ) و) ) أهلكنا ( ( وعادا وثمودا ( ، وهما ابنا عم ، ) وقد تبين لكم ( يا أهل # مكة ، ) من مساكنهم ( ، يعنى منازلهم آية في هلاكهم ، ) وزين لهم الشيطان # أعمالهم ( السيئة ، ) فصدهم ) ) الشيطان ( ( عن السبيل ( ، أي طريق الهدى ~~، ) وكانوا # مستبصرين ) [ آية : 38 ] في دينهم يحسبون أنهم على هدى . # العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . # ) و) ) أهلكنا ( ( وقارون وفرعون ( ، واسمه فيطوس ، ) وهامان ( قهرمان # فرعون ودستوره ، ) ولقد جاءهم موسى بالبينات ( ، أخبرهم أن العذاب نازل بهم في # الدنيا ، فكذبوه وادعوا أنه غير نازل بهم في الدنيا ، ) فاستكبروا في ~~الأرض وما كانوا # سابقين ) [ آية : 39 ] ، يعنى فتكبروا بذنوبهم ، يعنى بتكذيبهم الرسل ، ~~كقوله تعالى : ( اعترفوا بذنوبهم ) [ التوبة : 102 ] ، يعنى بتكذيبهم الرسل ~~، وكفروا به ، ) فدمدم # عليهم ربهم بذنبهم ) [ الشمس : 14 ] ، يعنى بتكذيبهم صالحا . # العنكبوت : ( 40 ) فكلا أخذنا بذنبه . . . . . # قال عز وجل : ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ( ، يعنى من # الحجارة ، وهم قوم ms0835 لوط ، ) ومنهم من أخذته الصيحة ( ، يعنى صيحة جبريل ، عليه # السلام ، وهم قوم صالح ، وقوم شعيب ، وقوم هود ، وقوم إبراهيم ، ) ومنهم ~~من خسفنا # به الأرض ( ، يعنى قارون وأصحابه ، ) ومنهم من أغرقنا ( ، يعنى قوم نوح ، وقوم # فرعون ، ) وما كان الله ليظلمهم ( ، فيعذبهم على غير ذنب ، ) ولكن كانوا # أنفسهم يظلمون ) [ آية : 40 ] يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ؛ لئلا # يكذبوا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 41 - 45 ] . PageV02P519 # صفحة رقم 520 # العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # ثم قال عز وجل : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ( يعنى الآلهة ، وهي # الأصنام اللات والعزى ومناة وهبل ، ) كمثل العنكبوت ( وذلك أن الله عز وجل # ضرب مثل الصنم في الضعف ، يعنى كشبه العنكبوت إذا ) اتخذت بيتا وإن أوهن ( # يعنى أضعف ) البيوت ( كلها ) لبيت العنكبوت ( فكذلك ضعف الصنم هو # أضعف من بيت العنكبوت ) لو ( يعنى إن ) كانوا يعلمون ) [ آية : 41 ] ولكن # لا يعلمون . # العنكبوت : ( 42 ) إن الله يعلم . . . . . # ثم قال تعالى : ( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ( يعنى الأصنام ) ~~وهو العزيز الحكيم ) [ آية : 42 ] يعنى العزيز في ملكه الحكيم في أمره . # العنكبوت : ( 43 ) وتلك الأمثال نضربها . . . . . # ثم قال عز وجل : ( وتلك الأمثال نضربها للناس ( يقول : وتلك الأشباه نبينها # لكفار مكة ، فيما ذكر من أمر الصنم ، ) وما يعقلها إلا العالمون ) [ آية ~~: 43 ] يقول : # الذين يعقلون عن الله عز وجل الأمثال . # العنكبوت : ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . # ) خلق الله السماوات والأرض بالحق ( لم يخلقهما باطلا لغير شيء خلقهما ~~لأمر هو # كائن ) إن في ذلك لآية للمؤمنين ) [ آية : 44 ] يقول : إن في خلقهما لعبرة # للمصدقين بتوحيد الله عز وجل . # العنكبوت : ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . # ) اتل ما أوحي إليك من الكتاب ( يعنى اقرأ على أهل الكتاب ما أنزل إليك من # القرآن ، ثم قال تعالى : ( وأقم ( يعنى وأتم ) الصلاة إن الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء ( يعنى عن المعاصي ) والمنكر ( يعنى المنكر ما لا يعرف يقول : إن ~~الإنسان # ما دام يصلي لله عز وجل ، فقد انتهى عن ms0836 الفحشاء والمنكر لا يعمل بها ما ~~دام يصلي # حتى ينصرف ، ثم قال عز وجل : ( ولذكر الله أكبر ( يعنى إذا صليت لله تعالى # فذكرته فذكرك الله بخير ، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه في الصلاة ، ~~) والله يعلم ما تصنعون ) [ آية : 45 ] في صلاتكم . PageV02P520 # صفحة رقم 521 # تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 46 - 51 ] . # العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # ) ولا تجادلوا ( يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ) أهل الكتاب ( ~~البتة يعنى مؤمنيهم # عبد الله بن سلام وأصحابه ، ) إلا بالتي هي أحسن ( فيها تقديم ، يقول : ~~جادلهم قل لهم # بالقرآن وأخبرهم عن القرآن ، نسختها آية السيف في براءة ، فقال تعالى : ( ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) [ التوبة : 29 ] ) إلا ~~الذين ظلموا منهم وقولوا ( لهم # يعنى ظلمة اليهود ) ءامنا بالذي أنزل إلينا ( يعنى القرآن ) وأنزل إليكم ( يعنى # التوراة ) و( قولوا لهم : ( وإلهنا وإلهكم واحد ( ربنا وربكم واحد ) ونحن ~~له مسلمون ) [ آية : 46 ] يعنى مخلصين بالتوحيد . # العنكبوت : ( 47 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # ) وكذلك ( يعنى وهكذا ) أنزلنا إليك الكتاب ( كما أنزلنا التوراة على أهل # الكتاب ، ليبين لهم عز وجل يعنى ليخبرهم ، ثم ذكر مؤمني أهل التوراة عبد ~~الله بن سلام # وأصحابه ، فقل سبحانه : ( فالذين ءاتيناهم الكتاب ( يعنى أعطيناهم ~~التوراة ، يعنى ابن # سلام وأصحابه ) يؤمنون به ( يصدقون بقرآن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أنه من الله عز وجل ، ثم # ذكر مسلمي مكة ، فقال : ( ومن هؤلاء من يؤمن به ( يعنى يصدق بقرآن محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أنه # من الله جاء ، ثم قال : ( وما يجحد بآياتنا ( يعنى آيات القرآن بعد ~~المعرفة ، لأنهم # يعلمون أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) نبي ، وأن القرآن حق من الله عز ~~وجل ، ) إلا الكافرون ( # [ آية : 47 ] من اليهود . # العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . # ) وما كنت ( يا محمد ) تتلوا ( يعنى تقرأ ) من قبله ( يعنى من قبل القرآن # ) من كتاب ولا تخطه بيمينك ( فلو كنت يا محمد نتلو القرآن أو تخطه ، ~~لقالت اليهود # إنما كتبه من تلقاء نفسه ، و) إذا لارتاب ( يقول : وإذا ms0837 لشك ) المبطلون ) ~~[ آية : PageV02P521 # صفحة رقم 522 # 48 ] يعنى الكاذبين ، يعنى كفار اليهود إذا لشكوا فيك يا محمد ، إذا ~~لقالوا : إن الذي نجد # في التوراة نعته ، هو أمي لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده . # العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . # ثم ذكر مؤمني أهل التوراة ، فقال : ( بل هو ( يا محمد ) ءايات بينات ( # يعنى # علامات واضحات بأنه أمي لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده ، ) في صدور ( يعنى في # قلوب ) الذين أوتوا العلم ( بالتوراة ، يعنى عبد الله بن سلام وأصحابه ، ~~ثم قال عز # وجل : ( وما يجحد بئاياتنا ( يعنى ببعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في ~~التوراة بأنه أمي لا يقرأ # الكتاب ، ولا يخطه بيده ، وهو مكتوب في التوراة ، فكتموا أمره وجحدوا ، ~~فذلك قوله # عز وجل : ( وما يجحد بئاياتنا ( يعنى ببعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~في التوراة ) إلا الظالمون ) [ آية : 49 ] يعني كفار اليهود . # العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # ) وقالوا لولا أنزل عليه ءايات من ربه ( قال كفار مكة : هلا أنزل على ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # آيات من ربه إلينا ، كما كان تجيء إلى قومهم ، فأوحى الله تبارك وتعالى ~~إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # قال : ( قل ( لهم ) إنما الآيات عند الله ( فإذا شاء أرسلها وليست بيدي ، ~~) وإنما أنا نذير مبين ) [ آية : 50 ] . # العنكبوت : ( 51 ) أو لم يكفهم . . . . . # فلما سألوه الآية ، قال الله تعالى : ( أولم يكفهم ( بالآية من القرآن ) ~~أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ( فيه خبر ما قبلهم ، وما بعدهم ، ) إن ~~في ذلك ( يعنى # عز وجل في القرآن ) لرحمة ( لمن آمن به وعمل به ، ) وذكرى ( يعنى وتذكرة # ) لقوم يؤمنون ) [ آية : 51 ] يعنى يصدقون بالقرآن أنه من الله عز وجل ، فكذبوا # بالقرآن فنزل : # تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 52 - 55 ] . # العنكبوت : ( 52 ) قل كفى بالله . . . . . # ) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ( يعنى فلا شاهد أفضل من الله بيننا ) يعلم # ما في السموات والأرض والذين ءامنوا بالباطل ( يعنى صدقوا بعبادة الشيطان # ) وكفروا بالله ( بتوحيد الله ) أولئك هم الخاسرون ) [ آية : 52 ] . PageV02P522 # صفحة رقم 523 # العنكبوت ms0838 : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # ) ويستعجلونك بالعذاب ( استهزاء وتكذيبا به ، ونزلت في النضر بن الحارث ، حيث # قال : ( فأمطر علينا ( في الدنيا ) حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( # [ الأنفال : 32 ] يقول : ذلك استهزاء وتكذيبا ، فنزلت فيه : ( ويستعجلونك ~~بالعذاب ولولا أجل مسمى ( في الآخرة ) لجاءهم العذاب ( الذين استعجلوه في ~~الدنيا ، ) وليأتينهم ( # العذاب في الآخرة ) بغتة ( يعنى فجأة ) وهم لا يشعرون ) [ آية : 53 ] ~~يعنى ، يعلمون # به حتى ينزل بهم العذاب . # العنكبوت : ( 54 ) يستعجلونك بالعذاب وإن . . . . . # ثم قال سبحانه : ( يستعجلونك بالعذاب ( يعنى النضر بن الحارث ، ) وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين ) [ آية : 54 ] ، ثم أخبر بمنازلهم يوم القيامة ، # العنكبوت : ( 55 ) يوم يغشاهم العذاب . . . . . # فقال تعالى : ( يوم يغشاهم العذاب ( وهم في النار ) من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم ( يعنى بذلك لهم من فوقهم ظل # من النار ومن تحتهم ظلل ، يعنى بين طبقتين من نار ، ) ويقول ( لهم الخزنة ~~) ذوقوا ( # جزاء ) ما كنتم تعملون ) [ آية : 55 ] من الكفر والتكذيب . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 56 - 63 ] . # العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . # ) يا عبادي الذين ءامنوا ( نزلت في ضعفاء مسلمي أهل مكة إن كنتم في ضيق بمكة # من إظهار الإيمان ، ف ) إن أرضي ( يعنى أرض الله بالمدينة ) واسعة ( من ~~الضيق ) فإياي فاعبدون ) [ آية : 56 ] يعنى فوحدوني بالمدينة علانية # العنكبوت : ( 57 ) كل نفس ذائقة . . . . . # ثم خوفهم الموت ليهاجروا ، فقال تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ~~ترجعون ( # [ آية : 57 ] في الآخرة بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم . # العنكبوت : ( 58 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ثم ذكر المهاجرين ، فقال سبحانه : ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~لتبوئنهم ( يعنى # لننزلنهم ) من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ( لا تموتون ~~في الجنة ) نعم أجر ( يعنى جزاء ) العاملين ) [ آية : 58 ] لله عز وجل . PageV02P523 # صفحة رقم 524 # العنكبوت : ( 59 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # ثم نعتهم ، فقال عز وجل : ( الذين صبروا ( على الهجرة ) وعلى ربهم ~~يتوكلون ) [ آية : # 59 ] يعنى وبالله يثقون في هجرتهم ، وذلك أن أحدهم كان يقول : بمكة أهاجر إلى # المدينة وليس لي بها مال ، ولا معيشة . # العنكبوت : ( 60 ) وكأين من دابة ms0839 . . . . . # فوعظهم الله ليعتبروا ، فقال : ( وكأين ( يعنى وكم ) من دابة ( في الأرض أو # طير ) لا تحمل ( يعنى لا ترفع ) رزقها ( معها ) الله يرزقها ( حيث توجهت # ) وإياكم ( يعنى يرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة ) وهو السميع العليم ) [ ~~آية : 60 ] # لقولهم : إنا لا نجد ما ننفق في المدينة . # العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ثم قال عز وجل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ولئن سألتهم ( يعنى ولئن ~~سألت كفار مكة # ) من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ( وحده خلقهم ) ~~فأنى يؤفكون ) [ آية : # 61 ] يعنى عز وجل من أين تكذبون يعنى بتوحيدي . # العنكبوت : ( 62 ) الله يبسط الرزق . . . . . # ثم رجع إلى الذين رغبهم في الهجرة ، والذين قالوا : لا نجد ما ننفق ، ~~فقال عز وجل : # ( الله يبسط ( يعنى يوسع ) الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ( يعنى ~~ويقتر على من # يشاء ) إن الله بكل شيء عليم ) [ آية : 62 ] من البسط على من يشاء ، ~~والتقتير عليه . # العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم ( يعنى كفار مكة ) من نزل من السماء ماء ( يعنى المطر ، ) ~~فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله ( يفعل ذلك ) قل الحمد لله ( ~~بإقرارهم بذلك ) بل أكثرهم لا يعقلون ) [ آية : 63 ] بتوحيد ربهم ، وهم ~~مقرون بأن الله عز وجل خلق # الأشياء كلها وحده . # تفسير سورة القصص من الآية : [ 64 - 69 ] . PageV02P524 # صفحة رقم 525 # العنكبوت : ( 64 ) وما هذه الحياة . . . . . # ثم قال تعالى : ( وما هذه الحيوة الدنيا إلا لهو ولعب ( يعنى وباطلا ) ~~وإن الدار الآخرة ( يعنى الجنة ) لهي الحيوان ( يقول : لهي دار الحياة لا ~~موت فيها ) لو كانوا يعلمون ) [ آية : 64 ] ولكنهم لا يعلمون . # العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . # ) فإذا ركبوا في الفلك ( يعنى السفن ، يعنى كفار مكة يعظهم ليعتبروا ) ~~دعوا الله مخلصين له الدين ( يعنى موحدين له بالتوحيد ) فلما نجاهم إلى ~~البر إذا هم يشركون ) [ آية : # 65 ] فلا يوحدون كما يوحدونه عز وجل في البحر . # العنكبوت : ( 66 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # ) ليكفروا بما ءاتيناهم ( يعنى لئلا يكفروا بما أعطيناهم في البحر من ~~العافية حين # سلمهم الله ms0840 عز وجل من البلاء وأنجاهم من اليم ، ) وليتمتعوا ( إلى منتهى آجالهم # ) فسوف يعلمون ) [ آية : 66 ] هذا وعيد . # العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . # ) أولم يروا ( يعنى كفار مكة يعظهم ليعتبروا ) أنا جعلنا حرما ءامنا ~~ويتخطف الناس # من حولهم ( فيقتلون ويسبون فادفع عنهم ، وهم يأكلون رزقي ويعبدون غيري ، فلست # أسلط عليهم عدوهم إذا أسلموا نزلت في الحارث بن نوفل القرشي ، نظيرها في ~~' طسم ' # القصص ، ثم بين لهم ما يعبدون ، فقال سبحانه : ( أفبالباطل يؤمنون ( ؟ ~~يعنى أفبالشيطان # يصدقون أن لله تعالى شريكا ، ) وبنعمة الله ( الذي أطعمهم من جوع ، ~~وآمنهم من # خوف ) يكفرون ) [ آية : 67 ] فلا يؤمنون برب هذه النعمة ، فيوحدونه عز وجل . # العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ثم قال تعالى ذكره : ( ومن أظلم ( يقول : فلا أحد أظلم ، ) ممن افترى على ~~الله كذبا أو كذب بالحق ( يعنى بالتوحيد ) لما جاءه ( يعنى حين جاءه ، ثم ~~قال تعالى : # ( أليس في جهنم ( يقول : أما لهذا المكذب بالتوحيد في جهنم ) مثوى ( يعنى مأوى # ) للكافرين ) [ آية : 68 ] بالتوحيد . # العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . # ) والذين جاهدوا فينا ( يعنى عملوا بالخير لله عز وجل ، مثلها في آخر الحج ، # )( لنهدينهم سبلنا ( يعنى ديننا ) وإن الله لمع المحسنين ) [ آية : 69 ] ~~لهم في العون لهم . # تم بحمد الله الجزء الثاني ، ويليه بإذن الله الجزء الثالث والأخير ، ~~وأوله سورة الروم PageV02P525 ~~صفحة رقم 3 # 30 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO سورة الروم # سورة الروم مكية ، وهي ستون آية كوفى # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن أبي بكر ~~الهذلى ، عن # عكرمة ، قال : # أقتتل الروم وفارس فهزمت الروم ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وأصحابه فشق # عليهم وهم بمكة ، وفرح الكفار وشمتوا فقتلوا أصحاب النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، فقالوا لهم : إنكم أهل # كتاب ، والروم أهل كتاب فقد ظهر إخواننا أهل فارس على إخوانكم من الروم فأنزل # الله تبارك وتعالى : ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض ( وأدنى الأرض يؤمئذ أذرعات # فيها كان القتال ) وهم من بعد غليهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من ms0841 قبل ( # أن يظهر الروم على فارس ومن بعد ما ظهرت ، قال : فخرج أبو بكر الصديق ، رضوان # الله عليه ، إلى الكفار . # فقال : أفرحتم لظهور إخوانكم على إخواننا فلا تفرحوا ولا يقر الله أعينكم ليظهرن # الله الروم على فارس ، أخبرنا بذلك نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ~~له أبى بن خلف الجمحى : كذبت # يا أبا فصيل ، فقال أبو بكر ، رضى الله عنه : أنت أكذب يا عدو الله ، ~~فقال : أناجيك عشر # قلائص منى ، وعشر قلائص منك إلى ثلاث سنين ، ثم جاء أبو بكر ، رضى الله ~~عنه ، إلى # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ناجيت عدو الله أبى بن خلف أن ~~يظهر الله عز وجل الروم على فارس # إلى ثلاث سنين ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما كذلك ذكرت لك ~~' ، إنما قال الله عز وجل : # ( بضع سنين ) 6 والبضع ما بين الثلاث إلى التسع فاذهب فزايدهم في الخطر ، ومادهم # في الأجل ، فخرج أبو بكر رضى الله عنه ، فلقى أبى بن خلف . # فقال : لعلك ندمت يا أبا عامر ، قال : فقال : تعالى أزايدك في الخطر ، ~~وأمادكم في # الأجل ، فنجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين ، قال : قد فعلت ، قال : وكانت ~~امرأة بفارس PageV03P003 ~~صفحة رقم 4 # لا تلد إلا ملوكا أبطالا ، فدعاها كسرى ، فقال : إني أريد أن أبعث إلى ~~الروم جيشا # واستعمل رجلا من بنيك ، فأشيرى على أيهم استعمل ، فقالت : هذا فلان وسمته وهو # أروغ من ثعلب وأجبن من صقر ، وهذا الفرخان وهو أنقذ من السنان ، وهو شهر بران ، # وهو أحلم من الأرزان فاستعمل أيهم شئت . # قال إني استعمل الحليم ، فبعث شهر بران على الجيش ، فسار الروم إلى أرض فارس ، # فظهر عليهم وخرب مدائنهم ، وقطع زيتونهم ، فلما ظهرت فارس على الروم جلس # الفرخان يشرب ، فقال لأصحابه : قد رأيت في المنام أني جالس على سرير كسر ، فعمد # الملاقون المبلغون بالأحاديث ، فكتبوا إلى كسرى أن عبدك الفرخان يتمنى في ~~المنام أن # يقعد على سريرك ، فكتب كسرى إلى شهربران إذا جاءك كتابي هذا فابعث برأس # أخيك الفرخان ، فكتب إليه ms0842 شهربران أيها الملك إن الفرخان له صولة ونكاية ~~في العدو ، # فلا تفعل ، فكتب إليه كسرى إن في رجال فارس منه خلفا وبدلا ، فعجل على برأسه # فراجعه . # فقال : أيها الملك ، إنك لن تجد من الفرخان بدلا صولة ونكاية ، فغضب كسرى فلم # يجبه وبعث بريدا إلى أهل فارس الذين بالروم : إني قد نزعت عنكم شهربران ~~واستعملت # عليكم الفرخان ، ودفع إلى صاحب البريد صحيفة صغيرة ، فقال : إذا ولي ~~الفرخان وانقاد # له أخوه ، فادفع إليه الصحيفة ، فلما قرأ شهربران الكتاب قال : سمعا ~~وطاعة ووضع تاجه # على رأس أخيه ، ونزل عن سريره ، وجلس عليه الفرخان ، ودفع الرسول الصحيفة إليه ، # فقال : ائتونى بشهربران ، فأتى به ليضرب عنقه ، فقال شهربران : لا تعجل ~~حتى أكتب # وصيتى ، قال : فكتبها ، فدعا بسقط فيه ثلاث صحائف . # وقال : ويحك أنت ابن أمي وأبي ، وهذه ثلاث صحائف جاءتني في قتلك ، فراجعت # فيك كسرى ثلاث مرات ، فقال الفرخان : أمنا والله كانت أعرف بنا ، أنت ~~أحلم من # الأزرق حين راجعت في ثلاث مرات ، وأنا أنفذ من السنان حين أردت قتلك بكتاب # واحد ، ثم رد الملك إلى أخيه ، وكان أكبر منه ، فكتب شهربران إلى قيصر إن ~~لي إليك # حاجة لا تحملها البرد ، ولا تبلغها الصحف ، فالقنى ولا تلقني إلا في ~~خمسين روميا ، فإني # ألقاك في خمسين فارسيا ، فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي ، فجعل يبثهم في ~~الطرق ، # وبعث بين يديه العيون مخافة أن يكون مكرا منه حتى أتته عيونه أن ليس معه ~~إلا خمسين # رجلا ، ثم بسطت لهم بسط ، فمشيا عليها ونزلا عن برذونيهما إلى قبة من ~~ديباج ضربت PageV03P004 ~~صفحة رقم 5 # لهما عراها ذهب ، وأزرارها فضة ، وأطنابها إبريسم ، مع أحدهما سكين ~~نصابها زمرد # أخضر ، وقرابها من ذهب ، ومع الآخر سكين نصابها من فارهرة خضراء ، ~~وقرابها من # ذهب ، ودعوا ترجمانا بينهما . # فقال شهربران لقيصر : إن الذين كسروا شوكتك وأطفئوا جمرتك وخربوا مدائنك # وقطعوا شجرك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا ، وإن كسرى حسدنا على ذلك ، ~~وأرادني # على قتل أخي ، وأراد أخي على قتلى ، فأبينا ، فخالفناه جميعا ، فنحن ~~نقاتله ms0843 معك ، فقال : # أصبتما ، فأشار أحدهما إلى الآخر السر بين اثنين ، فإذا جاوزهما فشا ، ~~فقتلا الترجمان # بسكينيهما ، وأهلك الله عز وجل كسرى ، وجاء الخبر إلى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) يوم الحديبة ، ففرح # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن معه بظهور الروم ، فذلك قوله عز وجل : ~~( وهم من بعد غليهم # سيغلبون ( . # تفسير سورة الروم من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) . # الروم : ( 1 ) الم # ) الم ) [ آية : 1 ] # الروم : ( 2 ) غلبت الروم # ) غلبت الروم ) [ آية : 2 ] وذلك أن أهل فارس غلبوا على الروم # الروم : ( 3 ) في أدنى الأرض . . . . . # ) في أدنى الأرض ( يعني أرض الأردن وفلسطين ، ثم قال عز وجل : ( وهم ( يعني # الروم ) من بعد غلبهم سيغلبون ) [ آية : 3 ] أهل فارس . # الروم : ( 4 ) في بضع سنين . . . . . # ) في بضع سنين ) 6 يعني خمس سنين ، أو سبع سنين إلى تسع ، ) لله الأمر من # قبل ( حين ظهرت فارس على الروم ، ) ومن بعد ( ما ظهرت الروم على فارس ، # )( ويومئذ يفرح المؤمنون ) [ آية : 4 ] وذلك أن فارس غلبت الروم ، ففرح بذلك # كفار مكة ، فقالوا : إ ن فارس ليس لهم كتاب ، ونحن منهم ، وقد غلبوا أهل ~~الروم ، وهم # أهل كتاب قبلكم ، فنحن أيضا نغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فخاطرهم أبو بكر # الصديق ، رضي الله عنه ، على أن يظهر الله عز وجل الروم على فارس ، فلما ~~كان يوم بدر # غلب المسلمون كفار مكة ، وأتى المسلمين الخبر بعد ذلك ، والنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) والمؤمنون بالحديبية PageV03P005 ~~صفحة رقم 6 # أن الروم قد غلبوا أهل فارس ، ففرح المسلمون بذلك ، فذلك قوله تبارك ~~وتعالى : # ( ويومئذ يفرح المؤمنون 2 ) # الروم : ( 5 ) بنصر الله ينصر . . . . . # ( 2 بنصر الله ينصر من يشاء ( فنصر الله عز وجل # الروم على فارس ، ونصر المؤمنين على المشركين يوم بدر . # قال أبو محمد : # سألت أبا العباس ثعلب عن البضع والنيف ، فقال البضع : من ثلاث إلى # تسع ، والنيف : من واحد إلى خمسة ، وربما أدخلت كل واحدة على صاحبتها فتجوز # مجازها ، فأخذ أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، الخطر من صفوان بن أمية ، ~~والنبي ms0844 ( صلى الله عليه وسلم ) # بالحديبية مقيم حين صده المشركين عن دخول مكة ، ) وهو العزيز ( يعني ~~المنيع في # ملكه ) الرحيم ) [ آية : 5 ] بالمؤمنين حين نصرهم . # الروم : ( 6 ) وعد الله لا . . . . . # ) وعد الله لا يخلف الله وعده ( وذلك أن الله عز وجل وعد المؤمنين في أول السورة # أن يظهر الروم على فارس حين قال تعالى : ( وهم من بعد غلبهم سيغلبون ( على # أهل فارس ، وذلك قوله عز وجل : ( وعد الله لا يخلف الله وعده ( بأن الروم ~~تظهر على # فارس ، ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) [ آية : 6 ] يعني كفار مكة . # الروم : ( 7 ) يعلمون ظاهرا من . . . . . # ) يعلمون ظهرا من الحيوة الدنيا ( يعني حرفتهم وحيلتهم ، ومتى يدرك زرعهم ، وما # يصلحهم في معايشهم لصلاح دنياهم ، ) وهم عن الأخرة هم غفلون ) [ آية : 7 ~~] حين لا # يؤمنون بها ، ثم وعظهم ليعتبروا ، فقال تعالى : # تفسير سورة الروم من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 10 ) . # الروم : ( 8 ) أو لم يتفكروا . . . . . # ) أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق ( يقول # سبحانه : لم يخلقهما عبثا لغير شيء خلقهما لأمر هو كائن ، ) وأجل مسمى ( يقول : # السموات والأرض لهما أجل ينتهيان إليه ، يعني يوم القيامة ) وإن كثيرا من ~~الناس ( # يعني عز وجل كفار مكة ، ) بلقائ ربهم ( بالبعث بعد الموت ) لكفرون ) [ ~~آية : 8 ] . # ثم خوفهم فقال عز وجل : PageV03P006 # صفحة رقم 7 # الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . # ) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( يعني ~~الأمم الخالية ، # فكان عاقبتهم العذاب في الدنيا ، ) كانوا أشد منهم ( من أهل مكة ) قوة ~~وأثاروا الأرض وعمروها ( يعني وعاشوا في الأرض ) أكثر مما عمروها ( أكثر ~~مما عاش فيها # كفار مكة ، ) وجاءتهم ( يعني الأمم الخالية ) رسلهم بالبينت ( يعني ~~أخبرتهم بأمر # العذاب ، ) فما كان الله ليظلمهم ( فيعذبهم على غير ذنب ، ) ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون ) [ آية : 9 ] # الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . # ) ثم كان عقبة الذين أسئوا ( يعني أشركوا ) السوأى ( بعد # العذاب في الدنيا ) أن كذبوا بئايت الله ( يعني بأن كذبوا بالعذاب أنه ~~ليس بنازل # بهم في ms0845 الدنيا ، ) وكانوا بها ( يعني العذاب ) يستهزءون ) [ آية : 10 ] ~~تكذيبا به أنه لا # يكون . # تفسير سورة الروم من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 19 ) . # الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # ثم قال سبحانه : ( الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ( يقول : الله بدأ الناس ~~فخلقهم ، ثم # يعيدهم في الآخرة بعد الموت أحياء كما كانوا ، ) ثم إليه ترجعون ) [ آية ~~: 11 ] في # الآخرة ، فيجزيهم بأعمالهم . # الروم : ( 12 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # ) ويوم تقوم الساعة ( يعني يوم القيامة ) يبلس ( يعني ييأس ) المجرمون ) ~~[ آية : # 12 ] يعني كفار مكة من شفاعة الملائكة ، # الروم : ( 13 ) ولم يكن لهم . . . . . # ) ولم يكن لهم من شركائهم ( من الملائكة # ) شفعؤا ( فيشفعوا لهم ) وكانوا بشركائهم كفرين ) [ آية : 13 ] يعني تبرأت # الملائكة ممن كان يعبدها . # الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # ) ويوم تقوم الساعة ( يوم القيامة ) يومئذ يتفرقون ) [ آية : 14 ] بعد ~~الحساب إلى # الجنة ، وإلى النار ، فلا يجتمعون أبدا ، ثم أخبر بمنزلة الفريقين جميعا ~~، فقال سبحانه : # الروم : ( 15 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # ) فأما PageV03P007 ~~صفحة رقم 8 # الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فهم في روضة يحبرون ) [ آية : 15 ] يعني في بساتين # يكرمون وينعمون فيها وهي الجنة . # الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . # ) وأما الذين كفروا ( بتوحيد الله عز وجل ، ) وكذبوا بئايتنا ( يعني ~~القرآن ، ) ولقآئ # الأخرة ( يعني البعث ، ) فأولئك في العذاب محضرون ) [ آية : 16 ] # الروم : ( 17 ) فسبحان الله حين . . . . . # ) فسبحن الله ( # يعني فصلوا لله عز وجل ، ) حين تمسون ( يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء ، ) وحين # تصبحون ) [ آية : 17 ] يعني صلاة الفجر . # الروم : ( 18 ) وله الحمد في . . . . . # ) وله الحمد في السموات والأرض ( يحمده الملائكة في السموات ويحمده ~~المؤمنون # في الأرض ، ) وعشيا ( يعني صلاة العصر ، ) وحين تظهرون ) [ آية : 18 ] ~~يعني صلاة # الأولى ، # الروم : ( 19 ) يخرج الحي من . . . . . # ) يخرج الحي من الميت ( يقول : يخرج الناس والدواب والطير من النطف وهي # ميتة ، ) ويخرج الميت ( يعني النطف ) من الحي ( يعني من الناس والدواب ~~والطير ، # )( ويحي الأرض ( بالماء ) بعد موتها ( فينبت العشب فذلك حياتها ، ثم قال : # ( وكذلك ( يعني وهكذا ) تخرجون ) [ آية : 19 ] يا بني آدم من الأرض أن ~~الله عز # وجل ms0846 يرسل يوم القيامة ماء الحيوان من السماء السابعة من البحر المسجور ~~على الأرض # بين النفختين فتنبت عظام الخلق ولحومهم وجلودهم كما ينبت العشب من الأرض . # تفسير سورة الروم من الآية ( 10 ) إلى الآية ( 25 ) . # الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . . # ) ومن ءايته ( يعني ومن علامات ربكم أنه واحد عز وجل ، وإن لم تروه ~~فاعرفوا # توحيده بصنعه ، ) أن خلقكم من تراب ( يعني آدم ( صلى الله عليه وسلم ) ~~خلقه من طين ، ) ثم إذا أنتم # بشر ( يعني ذرية آدم بشر ، ) تنتشرون ) [ آية : 20 ] في الأرض ، يعني ~~تتبسطون في # الأرض ، كقوله سبحانه : ( وينشر ) [ الشورى : 28 ] يعني ويبسط رحمته . PageV03P008 # صفحة رقم 9 # الروم : ( 21 ) ومن آياته أن . . . . . # ) ( ومن ءايته ( يعني علاماته أن تعرفوا توحيده ، وإن لم تروه ) أن خلق ~~لكم من أنفسكم ( يعني بعضكم من بعض ) أزوجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم ( وبين # أزواجكم ) مودة ( يعني الحب ) ورحمة ( ليس بينها وبينه رحم ) إن في ذلك ~~لآيات ( يعني إن في هذا الذي ذكر لعبرة ) لقوم يتفكرون ) [ آية : 21 ] ~~فيعتبرون في # توحيد الله عز وجل . # الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . # ) ومن ءايته ( يعني ومن علامة الرب عز وجل ، أنه واحد فتعرفوا توحيده بصنعه # أن ) خلق السماوات والأرض ( وأنتم تعلمون ذلك ، كقوله سبحانه : ( ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) [ الزمر : 38 ] ) واختلف ~~ألسنتكم ( عربي # وعجمي وغيره ) و( اختلاف ) وألوانكم ( أبيض وأحمر وأسود ) إن في ذلك # لأيت ( يعني أن في هذا الذي ذكر لعبرة ) للعلمين ) [ آية : 22 ] في توحيد ~~الله عز # وجل . # الروم : ( 23 ) ومن آياته منامكم . . . . . # ) ومن ءايته ( يعني ومن علامات الرب تعالى أن يعرف توحيده بصنعه ، ) منامكم # باليل ( يعني النوم ، ثم قال : ( و( ب ) والنهار وابتغاؤكم من فضله ( ~~يعني الرزق # ) إن في ذلك لأيت ( يعني إن في هذا الذي ذكر لعبرة ) لقوم يسمعون ( # [ آية : 23 ] المواعظ ، فيوحدون ربهم عز وجل . # الروم : ( 24 ) ومن آياته يريكم . . . . . # ) ومن ءايته ( يعني ومن علاماته أن تعرفوا توحيد الرب جل جلاله بصنعه ، وإن # لم تروه ) يريكم البرق خوفا ( من الصواعق لمن كان ms0847 بأرض ، نظيرها في الرعد # ) وطمعا ( في رحمته ، يعني المطر ) وينزل من السماء ماء ( يعني المطر ، ) ~~فيحي به ( # بالمطر ) الأرض ( بالنبات ) بعد موتها إن في ذلك ( يعني عز وجل في هذا الذي # ذكر ) لايت ( يعني لعبرة ) لقوم يعقلون ) [ آية : 24 ] عن الله عز وجل ، # فيوحدونه . # الروم : ( 25 ) ومن آياته أن . . . . . # ) ومن ءايته ( يعني علاماته أن تعرفوا توحيد الله تعالى بصنعه ) أن تقوم ~~السماء والأرض ( يعني السماوات السبع والأرضين السبع ؛ قال ابن مسعود : # قامتا على غير عمد # ) يأمره ثم إذا دعاكم ( يدعو إسرافيل ( صلى الله عليه وسلم ) من صخرة بيت ~~المقدس في الصور عن أمر # الله عز وجل ) دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) [ آية : 25 ] وفي هذه كله ~~الذي ذكره # من صنعه عبرة وتفكرا في توحيد الله عز وجل ، ثم عظم نفسه تعالى ذكره ، فقال : PageV03P009 # صفحة رقم 10 # تفسير سورة الروم من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 29 ) . # الروم : ( 26 ) وله من في . . . . . # ) وله من في السماوات ( من الملائكة ) و( من في ) والأرض ( من الإنس ~~والجن ، # ومن يعبد من دون الله عز وجل ، كلهم عبيده وفي ملكه ، قال سبحانه : ( كل له ، # قنتون ) [ آية : 26 ] يعني كل ما فيهما من الخلق لله قانتون ، يعني مقرون ~~بالعبودية له # يعلمون أن الله جل جلاله ربهم ، وهم خلقهم ولم يكونوا شيئا ، ثم يعيدهم ، ~~ثم يبعثهم # في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا . ثم قال عز وجل : # الروم : ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . . # ) وهو الذي يبدؤوا الخلق ثم يعيده ( وهو الذي بدأ الخلق ، يعني خلق آدم ، فبدأ # خلقهم ولم يكونوا شيئا ، ثم يعيدهم ، يعني يبعثهم في الآخرة أحياء بعد ~~موتهم كما # كانوا ) وهو أهون عليه ( يقول : البعث أيسر عليه عندكم ، يا معشر الكفار ~~في المثل # من الخلق الأول ، حين بدأ خلقهم نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما ، ثم ~~لحما ، فذلك # قوله عز وجل : ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ( فإنه تبارك ~~وتعالى رب واحد لا # شريك له ، ) وهو العزيز ( في ملكه ، لقولهم : إن الله عز وجل لا ms0848 يقدر على البعث # ) الحكيم ) [ آية : 27 ] في أمره حكم البعث . # الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # ) ضرب لكم مثلا من أنفسكم ( نزلت في كفار قريش ، وذلك أنهم كانوا يقولون في # إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، فقال تعالى : ~~( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ( يقول : وصف لكم يا معشر الأحرار ، من كفار قريش ~~مثلا يعني شبها من عبيدكم ، ) هل لكم ( استفهام ) من ما ملكت أيمنكم ( من ~~العبيد ) من # شركاء في ما رزقنكم ( من الأموال ) فأنتم ( وعبيدكم ) فيه سواء ( في الرزق # ثم قال : ( تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ( يقول عز وجل : تخافون عبيدكم أن # يرثوكم بعد الموت كما تخافون أن يرثكم الأحرار من أوليائكم ، فقالوا ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا ، # قال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أفترضون لله عز وجل الشركة في ~~ملكه وتكرهون الشرك في PageV03P010 ~~صفحة رقم 11 # أموالكم ، فسكتوا ولم يجيبوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . # إلا شريكا هو لك تملكه ما ملك ، يعنون الملائكة ، قال : فكما لا تخافون ~~أن يرثكم # عبيدكم ، فكذلك ليس لله عز وجل شريك ، ) كذلك نفصل الأيت ( يعني هكذا # نبين الآيات ) لقوم يعقلون ) [ آية : 28 ] عن الله عز وجل الأمثل ، ~~فيوحدونه ، ثم # ذكرهم فقال سبحانه : # الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . # ) بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم ( يعلمونه بان معه شريكا ) فمن ~~يهدي من أضل الله ( يقول : فمن يهدى إلى توحيد الله من قد أضله الله عز وجل ~~عنه ، ) وما # لهم من نصرين ) [ آية : 29 ] يعني مانعين من الله عز وجل . # تفسير سورة الروم من الآية ( 20 ) إلى الآية ( 26 ) . # الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن لم يوحد كفار مكة ربهم ، فوحد ~~أنت ربك يا محمد ، ) فأقم # وجهك للذين ( يعني فأخلص دينك الإسلام لله عز وجل ) حنيفا ( يعني مخلصا # ) فطرت الله التي فطر الناس عليها ( يعني ملة الإسلام التوحيد الذي خلقهم ~~عليه ، ثم # أخذ الميثاق من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم ms0849 ألست ~~بربكم ؟ # قالوا : بلى ربنا ، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له تبارك وتعالى ، ثم ~~قال سبحانه : ( لا تبديل لخلق الله ( يقول : لا تحويل لدين الله عز وجل ~~الإسلام ) ذلك الدين القيم ( يعني # التوحيد وهو الدين المستقيم ، ) ولكن أكثر الناس ( يعني كفار مكة ) لا ~~يعلمون ) [ آية : 30 ] توحيد الله عز وجل . # الروم : ( 31 ) منيبين إليه واتقوه . . . . . # ثم أمرهم بالإنابة من الكفر وأمرهم بالصلاة ، فقال عز وجل : ( منيبين إليه ( # يقول : راجعين إليه من الكفر إلى التوحيد لله تعالى ذكره ، ) واتقوه ( يعني PageV03P011 ~~صفحة رقم 12 # واخشوه ، ) وأقيموا ( يعني وأتموا ) الصلاة ولا تكونوا من المشركين ) [ ~~آية : 31 ] # الروم : ( 32 ) من الذين فرقوا . . . . . # يقول : لكفار مكة كونوا من الموحدين لله عز وجل ولا تكونوا : ( من الذين ~~فرقوا دينهم ( يعني أهل الأديان فرقوا دينهم الإسلام ، ) وكانوا شيعا ( ~~يعني أحزابا في # الدين يهود ونصارى ومجوس وغيره ونحو ذلك ، ) كل حزب لديهم فرحون ) [ آية : # 32 ] كل أهل ملة بما عندهم من الدين راضون به . # الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . # ) وإذا مس الناس ضر ( يعني كفار ضر ، يعني السنين ، وهو الجوع ، يعني قحط # المطر عليهم سبع سنين ، ) دعوا ربهم منيبين إليه ( يقول : عز وجل راجعين ~~إليه يدعونه # أن يكشف عنهم الضر ، لقوله تعالى في حم الدخان : ( ربنا اكشف عنا العذاب ( # [ الدخان : 12 ] يعني الجوع ) إنا مؤمنون ) [ الآية : 12 ] . قال تعالى : ~~( ثم إذا أذاقهم منه رحمة ( يعني إذا أعطاهم من عنده نعمة ، يعني المطر ) ~~إذا فريق منهم بربهم يشركون ( # [ آية : 33 ] يقول : تركوا توحيد ربهم في الرخاء ، وقد وحدوه في الضر . # الروم : ( 34 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # ) ليكفروا ( يعني لكي يكفروا ) بما ءاتينهم ( بالذي أعطيناهم من الخير في # ذهاب الضر عنهم ، وهو الجوع ، ثم قال سبحانه : ( فتمتعوا ( قليلا إلى آجالكم # ) فسوف تعلمون ) [ آية : 34 ] هذا وعيد ، ثم ذكر شركهم ، فقال : # الروم : ( 35 ) أم أنزلنا عليهم . . . . . # ) أم أنزلنا ( وأم # هاهنا صلة على أهل مكة ، يعني كفارهم ) ) عليهم سلطنا ( يعني كتابا من السماء # ) فهو يتكلم ( يعني ينطق ) بما كانوا به يشركون ) [ آية : 35 ] يعني ms0850 ينطق ~~بما يقولون # من الشرك . ثم ذكرهم أيضا ، فقال سبحانه : # الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # ) وإذا أذقنا الناس ( كفار مكة ) رحمة ( يعني أعطينا كفار مكة رحمة ، يعني # المطر ) فرحوا بها وإن تصبهم سيئة ( بلاء يعني الجوع أو شدة من قحط سبع سنين # ) بما قدمت أيديهم ( من الذنوب ) إذا هم يقنطون ) [ آية : 36 ] يعني إذا ~~هم من المطر # آيسون ، ثم وعظهم ليعتبروا . فقال تعالى : # تفسير سورة الروم من الآية ( 37 ) إلى الآية ( 41 ) . PageV03P012 # صفحة رقم 13 # الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . # ) أولم يروا الله يبسط الرزق لمن يشاء ( وذلك حين مطروا بعد سبع سنين ؛ # ) ويقدر ( على من يشاء ) إن في ذلك لأيت ( يقول : إن في بسط الرزق والفتر لعبرة # ) لقوم يؤمنون ) [ آية : 37 ] يعني يصدقون بتوحيد الله عز وجل . # الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . # ) فئات ( يعني فأعط ) ذا القربى حقه ( يعني قرابة النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وحق القرابة والصلة ، # ثم قال سبحانه : ( والمسكين ( يعني السائل حقه أن يتصدق عليه ، ثم قال : ~~( وابن السبيل ( يعني حق الضيف نازل عليك أن تحسن إليه ) ذلك خير ( يقول : ~~إعطاء الحق # أفضل ) للذين يريدون وجه الله ( من الإمساك عنهم ، ثم نعتهم ، عز وجل ، فقال : # ( وأولئك هم المفلحون ) [ آية : 38 ] . # الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . # ثم قال تعالى : ( وما ءاتيتم من ربا ( يقول : وما # أعطيتهم من عطية ) ليربوا في أموال الناس ( يعني تزدادوا في أموال الناس ~~، نزلت في أهل # الميسر من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقول : أعطيتهم من عطية ~~ليلتمس بها الزيادة من الناس ، # )( فلا يربوا عند الله ( يقول : فلا تضاعف تلك العطية عند الله ، ولا ~~تزكوا ، ولا إثم فيه ، # ثم بين الله عز وجل ما يربو من النفقة ، فقال عز وجل : ( وما ءاتيتم من ~~زكوة ( يقول : # وما أعطيتم من صدقة ) تريدون ( بها ) وجه الله ( ففيه الأضعاف ، فذلك ~~قوله عز # وجل : ( فأؤلئك هم المضعفون ) [ آية : 39 ] الواحدة عشرة فصاعدا . # الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . # ثم أخبر تبارك وتعالى عن صنعه ليعرف توحيد ، فقال تعالى ms0851 : ( الله الذي ~~خلقكم ( ولم # تكونوا شيئا ) ثم رزقكم ثم يميتكم ( عند آجالكم ) ثم يحييكم ( في الآخرة # ) هل من شركائكم ( مع الله ، يعني الملائكة الذين عبدوهم ) من يفعل من ~~ذلكم مما ( # ذكر في هذه الآية من الخلق والرزق والبعث بعد الموت من يفعل من ذلكم ) من شيء ( # ثم نزه نفسه جل جلاله عن الشركة ، فقال : ( سبحانه وتعلى ( يعني وارتفع ) ~~عما يشركون ) [ آية : 40 ] ثم أخبرهم عن قحط المطر في البر ونقص الثمار في ~~الريف يعني # القرى حيث تجري فيها الأنهار إنما أصابهم بتركهم التوحيد ، فقال : # الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # ) ظهر الفساد في البر والبحر ( يعني قحط المطر ، وقلة النبات في البر ، ~~يعني حيث لا # تجري الأنهار ، وأهل العمود ، ثم قال : ( ظهر الفساد ( يعني قحط المطر ~~ونقص الثمار # في البحر ، يعني في الريف يعني القرى حيث تجري فيها الأنهار ) بما كسبت أيدي PageV03P013 ~~صفحة رقم 14 # الناس ( من المعاصي ، يعني كفار مكة ) ليذيقهم ( الله الجوع ) بعض الذي ~~عملوا ( # يعني الكفر والتكذيب في السنين السبع ) لعلهم ( يعني لكي ) يرجعون ) [ ~~آية : 41 ] # من الكفر إلى الإيمان . # تفسير سورة الروم من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 47 ) . # ثم خوفهم ، فقال سبحانه : # الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . # ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة الذين من قبل ( # يعني قبل كفار مكة من الأمم الخالية ) كان أكثرهم مشركين ) [ آية : 42 ] فكان # عاقبتهم الهلاك في الدنيا . ثم قال : # الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # ) فأقم وجهك للدين القيم ( يعني فأخلص دينك # للإسلام المستقيم ، فإن غير دين الإسلام ليس بمستقيم ) من قبل أن يأتي ~~يوم ( يعني يوم # القيامة ) لا مرد له ( يعني لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم ) من الله ( عز وجل # ) يومئذ يصدعون ) [ آية : 43 ] يعني بعد الحساب يتفرقون إلى الجنة وإلى ~~النار . # الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . # ) من كفر ) ) بالله ( ( فعليه ) ) إثم ( ( كفره ومن عمل صلحا فلأنفسهم ~~يمهدون ) [ آية : # 44 ] يعني يقدمون # الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # ) ليجزى ( يعني لكي يجزى الله عز وجل في القيامة ) الذين ms0852 # ءامنوا ( بتوحيد الله عز وجل ، ) وعملوا الصلحت من فضله إنه لا يحب ~~الكفرين ) [ آية : # 45 ] بتوحيد الله عز وجل . # الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . # ) ومن ءايته ( يعني ومن علاماته عز وجل ، وإن لم تروه ، أن تعرفوا توحيده بصنعه # عز وجل ) أن يرسل الرياح مبشرات ( يعني يستبشر بها الناس رجاء المطر ) ~~وليذيقكم من # رحمته ( يقول : وليعطيكم من نعمته يعني المطر ) ولتجزي الفلك ) ) في ~~البحر ( ( بأمره # ولتبتغوا ) ) في البحر ( ( من فضله ( يعني الرزق كل هذا بالرياح ) ولعلكم ~~تشكرون ( # [ آية : 46 ] رب هذه النعم فتوحدونه . # الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # ثم خوف كفار مكة لكي لا يكذبوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال ~~سبحانه : ( ولقد أرسلنا من قبلك PageV03P014 ~~صفحة رقم 15 # رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينت ( فأخبروا قومهم بالعذاب أنه نازل بهم في ~~الدنيا إن لم # يؤمنوا ، فكذبوهم بالعذاب أنه غير نازل بهم في الدنيا ، فعذبهم الله عز ~~وجل ، فذلك قوله # عز وجل : ( فانتقمنا ) ) بالعذاب ( ( من الذين أجرموا ( يعني الذين ~~أشركوا ) وكان حقا # علينا نصر المؤمنين ) [ آية : 47 ] يعني المصدقين للأنبياء ، عليهم ~~السلام ، بالعذاب ، فكان # نصرهم أن الله عز وجل أنجاهم من العذاب مع الرس . # تفسير سورة الروم من الآية ( 48 ) إلى الآية ( 52 ) . # الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . # ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده ، فقال عز وجل : ( الله الذي يرسل الريح ~~فتثير سحابا # فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا ( يقول : يجعل الريح السحاب قطعا يحمل # بعضها على بعض فيضمه ، ثم يبسط السحاب في السماء كيف يشاء الله تعالى ، إن شاء # بسطه على مسيرة يوم ، أو بعض يوم ، أو مسيرة أيام يمطرون ، فذلك قوله عز وجل : # ( فترى الودق يخرج ( يعني المطر يخرج ) من خلله ( يعني من خلال السحاب ) فإذا # أصاب به ( يعني بالمطر ) من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) [ آية : 48 ~~] يعني إذا هم # يفرحون بالمطر عليهم . # الروم : ( 49 ) وإن كانوا من . . . . . # ) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله ( يعني من قبل نزول المطر في السنين # السبع حين قحط ms0853 عليهم المطر ) لمبلسين ) [ آية : 49 ] يعني آيسين من المطر ، # الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . # ) فانظر ( يا محمد ) إلىءاثر رحمت الله ( يعني النبت من آثار المطر ) كيف يحي # الأرض بعد موتها ( بالمطر فتنبت من بعد موتها حين لم يكن فيها نبت ، ثم دل على # نفسه ، فقال : ( إن ذلك ( يقول : إن هذا الذي فعل ما ترون ) لمحى الموتى ( في # الآخرة ، فلا تكذبوا بالبعث ، يعني كفار مكة ، ثم قال تعالى : ( وهو على ~~كل شيء قدير ( # [ آية : 50 ] من البعث وغيره ، ثم وعظهم ليعتبروا ، فقال عز وجل : PageV03P015 # صفحة رقم 16 # الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . # ) ولئن أرسلنا ريحا ( على هذا النبت الأخضر ) فرأوه ( النبت ) مصفرا ( من البرد # بعد الخضرة ) لظلوا من بعده يكفرون ) [ آية : 51 ] برب هذه النعم ، ثم ~~عاب كفار # مكة ، فضرب لهم مثلا ، فقال عز وجل : # الروم : ( 52 ) فإنك لا تسمع . . . . . # ) فانك ( يا محمد ) لا تسمع الموتى ( النداء # فشبه الكفار بالأموات يقول : فكما لا يسمع الميت النداء ، فكذلك الكفار ~~ولا يسمعون # الإيمان ولا يفقهون ، ثم قال : ( ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) ~~[ آية : 52 ] # فشبهوا أيضا بالصم إذا ولوا مدبرين ، يقول : إن الأصم إذا ولى مدبرا ، ثم ~~ناديته لا يسمع # الدعاء ، فكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دعى . # الروم : ( 53 ) وما أنت بهادي . . . . . # ) وما أنت ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) بهد العمى ( للإيمان ~~يقول : عموا عن الإيمان ) عن # ضللهم ( يعني كفرهم الذي هم عليه ، ثم أخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فمن يسمع الإيمان ، فقال # سبحانه : ( إن تسمع ( بالإيمان ) إلا من يؤمن بئايتنا ( يعني يصدق ~~بالقرآن أنه جاء من # الله عز وجل ) فهم مسلمون ) [ آية : 53 ] يعني فهم مخلصون بالتوحيد . # تفسير سورة الروم من الآية ) 54 ) إلى الآية ( 57 ) . # الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # ثم أخبرهم عن خلق أنفسهم ليتفكر المكذب بالبعث في خلق نفسه ، فقال عز وجل : # ( الله الذي خلقكم من ضعف ( يعني من نطفة ) ثم جعل من بعد ضعف قوة ( يعني # شدة تمام خلقه ) ثم جعل من بعد ms0854 قوة ضعفا ( يقول : فجعل من بعد قوة الشباب الهرم # ) و) ) جعل ( ( وشيبة ( يعني الشمط ) يخلق ما يشاء ( يعني هكذا يشاء أن يخلق # الإنسان كما وصف خلقه ، ثم قال : ( وهو ( يعني الرب نفسه جل جلاله # ) العليم ( يعني العالم بالبعث ) القدير ) [ آية : 54 ] يعني القادر عليه . # الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # ثم قال عز وجل : ( ويوم تقوم الساعة ( يعني يوم القيامة ) يقسم ( يعني يحلف # ) المجرمون ما لبثوا ) ) في القبور ( ( غير ساعة ( وذلك أنهم استلقوا ذلك ~~، يقول الله # عز وجل : ( كذلك كانوا يؤفكون ) [ آية : 55 ] يقول : هكذا كانوا يكذبون ~~بالبعث في PageV03P016 ~~صفحة رقم 17 # الدنيا ، كما كذبوا أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة ، # الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # ) وقال الذين أوتوا العلم والإيمن ( # للكفار يوم القيامة : ( لقد لبثتم في كتب الله إلى يوم البعث ( فهذا قول ~~مالك الموت لهم # في الآخرة . # ثم قال : ( فهذا يوم البعث ( الذي كنتم به تكذبون أنه غير كائن ) ولكنكم ~~كنتم لا تعلمون ) [ آية : 56 ] كم لبثتم في القبور ، # الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . # ) فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا ( يعني # أشركوا ) معذرتهم ولا هم يستعتبون ) [ آية : 57 ] في الآخرة فيعتبون . # تفسير سورة من الآية ( 58 ) إلى الآية ( 60 ) . # الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # ) ولقد ضربنا ( يعني وصفنا وبينا ، ) للناس في هذا القرءان من كل مثل ( ~~يعني من # كل شبه نظيرها في الزمر ، ) ولئن جئتهم ( يا محمد ) بئاية ( كما سأل كفار مكة # ) ليقولن الذين كفروا ( للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إن أنتم إلا ~~مبطلون ) [ آية : 58 ] لقالوا : ما أنت # يا محمد إلا كذاب ، وما هذه الآية من الله عز وجل ، كما كذبوا في انشقاق ~~القمر حين # قالوا : هذا سحر . # الروم : ( 59 ) كذلك يطبع الله . . . . . # ) كذلك يطبع الله ( يقول : هكذا يختم الله عز وجل بالكفر ) على قلوب ~~الذين لا يعلمون ) [ آية : 59 ] توحيد الله عز وجل ، فلما أخبرهم الله عز ~~وجل بالعذاب أنه # نازل بهم في الدنيا كذبوه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : # الروم : ( 60 ) فاصبر إن وعد . . . . . # ) فاصبر ( يا محمد ms0855 على تكذيبهم # إياك بالعذاب ، يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر ، فقال : فاصبر ) ~~إن وعد الله حق ( يعني صدق ، # بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~عجل لنا العذاب في الدنيا إن كنت # صادقا ، هذا قول النضر بن الحارث القرشي من بني عبد الدار بن قصي ، فأنزل ~~الله تعالى : # ( ولا يستخفنك ) 6 ولا يستفزنك في تعجيل العذاب بهم ) الذين لا يوقنون ) ~~[ آية : # 60 ] بنزول العذاب عليهم في الدنيا ، فعذبهم الله عز وجل ، ببدر حين ~~قتلهم وضربت # الملائكة وجوههم وأدرباهم ، وعجل الله أرواحهم إلى النار ، فهم يعرضون ~~عليها كل يوم # طرفي النهار ما دامت الدنيا ، فقتل الله النضر بن الحارث ببدر ، وضرب ~~عنقه علي بن أبي # طالب ، رضي الله عنه . PageV03P017 # صفحة رقم 18 # 31 ### | AUTO سورة لقمان # سورة لقمان مكية ، وهي أربع وثلاثون آية كوفية # تفسير سورة لقمان من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) . # لقمان : ( 1 ) الم # ) الم ) [ آية : 1 ] # لقمان : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # ) تلك ءايت الكتاب الحكيم ) [ آية : 2 ] يعني عز وجل المحكم # من الباطل . # لقمان : ( 3 ) هدى ورحمة للمحسنين # ) هدى ( من الضلالة ) ورحمة ( من العذاب ) للمحسنين ) [ آية : 3 ] يعني # للمتقين ، ثم نعتهم ، فقال سبحانه : # لقمان : ( 4 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # ) الذين يقيمون الصلاة ( يعني يتمون الصلاة ، كقوله : # سبحانه : ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) [ النساء : 103 ] ، ) ويؤتون ~~الزكوة ( من # أموالهم ) وهم بالآخرة ( يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ) هم يوقنون ~~) [ آية : 4 ] # بأنه كائن . # لقمان : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # ) أولئك ( الذين فعلوا ذلك ) على هدى ( يعني بيان ) من ربهم وأؤلئك هم # المفلحون ) [ آية : 5 ] # لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس ( يعني النضر بن الحارث ) من يشتري لهو الحديث ( يعني باطل ~~الحديث ، يقول : باع القرآن بالحديث الباطل حديث رستم # وأسفندباز ، وزعم أن القرآن مثل حديث الأولين حديث رستم وأسفندباز ، ) ~~ليضل عن سبيل الله ( يعني لكي يستنزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام ) ~~بغير علم ( يعلمه # ) ويتخذها هزوا ( يقول : ويتخذ آيات القرآن استهزاء به مثل حديث رستم ms0856 # وأسفندباز ، وهو الذي قال : ما هذا القرآن إلا أساطير الأولين ، وذلك أن ~~النضر بن # الحارث قدم إلى الحيرة تاجرا ، فوجد حديث رستم وأسفندباز ، فاشتراه ، ثم ~~أتى به أهل PageV03P018 ~~صفحة رقم 19 # مكة ، فقال : محمد يحدثكم عن عاد وثمود ، وإنما هو مثل حديث رستم ~~وأسفندباز ، يقول # الله تعالى : ( أولئك لهم عذاب مهين ) [ آية : 6 ] يعني وجيعا . # لقمان : ( 7 ) وإذا تتلى عليه . . . . . # ثم أخبر عن النضر ، فقال عز وجل : ( وإذا تتلى عليه ءايتنا ( يعني وإذا ~~قرئ عليه # القرآن ) ولى مستكبرا ( يقول : أعرض متكبرا عن الإيمان بالقرآن يقول : ( ~~كأن لم يسمعها ( يعني كأن لم يسمع آيات القرآن ) كأن في أذنيه وقرا ( يعني ~~ثقلا كأنه أصم # فلا يسمع القرآن ) فبشره بعذاب أليم ) [ آية : 7 ] فقتل ببدر قتله علي بن ~~أبي طالب ، # عليه السلام . # تفسير سورة لقمان من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 11 ) . # لقمان : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحت ( في الآخرة ) لهم جنات النعيم ) [ آية : 8 ] # لقمان : ( 9 ) خالدين فيها وعد . . . . . # ) خلدين فيها ( لا يموتون ) وعد الله حقا ( يعني صدقا ، فإنه منجز لهم ما وعدهم # ) وهو العزيز ( في ملكه ) الحكيم ) [ آية : 9 ] حكم لهم الجنة . # لقمان : ( 10 ) خلق السماوات بغير . . . . . # ) خلق السموات ( السبع ) بغير عمد ( فيها تقديم ) ترونها ( يقول : هن قائمات # ليس لهن عمد ) وألقى في الأرض رواسي ( يعني الجبال ) أن تميد بكم ( يقول ~~: لئلا تزول # بكم الأرض ) وبث فيها من كل دابة ( يقول : خلق في الأرض من كل دابة ) ~~وأنزلنا من السماء ماء ( يعني المطر ) فأنبتنا فيها ( يقول : فأجرينا ~~بالماء في الأرض ) من كل زوج كريم ) [ آية : 10 ] يعني كل صنف من ألوان ~~النبت حسن . # لقمان : ( 11 ) هذا خلق الله . . . . . # ) هذا ( الذي ذكر ) خلق الله ( عز وجل وصنعه ) فأروني ( يعني كفار مكة # ) ماذا خلق الذين ( تدعون ، يعني تعبدون ) من دونه ( يعني الملائكة ~~نظيرها في سبأ ، # والأحقاف ، ثم استأنف الكلام : ( بل الظلمون في ضلل مبين ) [ آية : 11 ] ~~يعني في # خسران بين . PageV03P019 # صفحة رقم 20 # تفسير سورة لقمان من الآية ( 12 ) إلى ms0857 الآية ( 19 ) . # لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # ) ولقد ءاتينا لقمان الحكمة ( أعطيناه العلم والفهم من غير نبوة فهذه ~~نعمة ، فقلنا له : # ( أن اشكر لله ( عز وجل في نعمه ، فيما أعطاك من الحكمة ، ) ومن يشكر ( لله # تعالى في نعمه ، فيوحده ) فإنما يشكر ( يعني فإنما يعمل الخير ، ) لنفسه ~~ومن كفر ( # النعم ، فلم يوحد ربه عز وجل ، ) فإن الله غني ( عن عبادة خلقه ) حميد ) ~~[ آية : # 12 ] عن خلقه في سلطانه . # لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . # ) وإذ قال لقمان لابنه ( واسم ابنه أنعم ) وهو يعظه ( يعني عز وجل يؤدبه ، # )( يا بني لا تشرك بالله ( معه غيره ) إن الشرك لظلم عظيم ) [ آية : 13 ] ~~كان ابنه # وامرأته كفارا ، فما زال بهما حتى أسلما ، وزعموا أن لقمان كان ابن خالة ~~أيوب ، صلى # الله عليه . # حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا سعيد بن بشير ، عن ~~قتادة بن دعامة ، # قال : كان لقمان رجلا أفطس من أرض الحبشة ، قال هذيل : ولم أسمع مقاتلا . # لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # ) ووصينا الإنسن بوالديه ( سعد بن أبي وقاص بوالديه ، يعني أباه اسمه ~~مالك ، وأمه # حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ) حملته أمه ( حمنة ) ~~وهنا على وهن ( يعني ضعفا على ضعف ) وفصله في عامين أن اشكر لي ( يعني الله عز وجل # أن هداه للإسلام ) و( اشكر ولوالديك ( النعم فيما أولياك ) إلى المصير ) ~~[ آية : # 14 ] فأجزيك بعملك . # لقمان : ( 15 ) وإن جاهداك على . . . . . # قال تعالى : ( وإن جهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ( لا تعلم بأن معي PageV03P020 ~~صفحة رقم 21 # شريكا ) فلا تطعهما ( في الشرك ) وصاحبهما في الدنيا معروفا ( يعني ~~بإحسان ، ثم # قال لسعد ، رضي الله عنه : ( واتبع سبيل من أناب إلي ( يعني دين من أقل ~~إلى ، يعني # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال : ( ثم إلي مرجعكم ( في الآخرة ) ~~فأنبئكم بما كنتم تعملون ( # [ آية : 15 ] وقال ابن لقمان أنعم لأبيه : يا أبت ، إن عملت بالخطيئة حيث ~~لا يراني أحد # كيف يعلمه الله ، عز وجل ، فرد ms0858 عليه لقمان ، عليه السلام . # لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . # ) يا بني إنها إن تك مثقال حبة ( يعني وزن ذرة ) من خردل فتكن في صخرة ( التي # في الأرض السفلى ، وهي خضراء مجوفة لها ثلاث شعب على لون السماء ، ) أو ( تكن # الحبة ) في السماوات ( السبع ) أو في الأرض يأت بها الله ( يعني بتلك ~~الحبة ) إن الله لطيف ( باستخراجها ) خبير ) [ آية : 16 ] بمكانها . # لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . # ) يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف ( يعني بالتوحيد ) وانه عن المنكر ( ~~يعني الشر # الذي لا يعرف ) واصبر على ما أصابك ( فيهما من الأذى ) إن ذلك من عزم ~~الأمور ( # [ آية : 17 ] يقول : إن ذلك الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر من # حق الأمور التي أمر الله عز وجل بها ، وعزم عليها . # لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . # ) و( قال لقمان لابنه : ( ولا تصعر خدك للناس ( يقول : لا تعرض وجهك عن # فقراء الناس إذا كلموك فخرا بالخيلاء والعظمة ، ) ولا تمش في الأرض مرحا ~~إن الله لا يحب كل مختال فخور ) [ آية : 18 ] يعني عز وجل كل بطر مرح فخور ~~في نعم الله تعالى لا # يأخذها بالشكر . # لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . # ) واقصد في مشيك ( لا تختل في مشيك ، ولا تبطر حيث لا يحل ، ) واغضض ( يعني # واخفض ) من صوتك ( يعني من كلامك بأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي ، ~~والمنطق ، # ثم ضرب للصوت الرفيع ، مثلا ، فقال عز وجل : ( إن أنكر الأصوات لصوت ~~الحمير ( # [ آية : 19 ] يعني أقبح الأصوات لصوت الحمير ، لشدة صوتهن تقول العرب : هذا # أصوات الحمير ، وهذا صوت الحمير ، وتقول : هذا صوت الدجاج ، وهذا أصوات # الدجاج ، وتقول : هذا صوت النساء ، وأصوات النساء . # تفسير سورة لقمان من الآية ( 10 ) إلى الآية ( 21 ) . PageV03P021 # صفحة رقم 22 # لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . # ) ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات ) يعني الشمس والقمر والنجوم ~~والسحاب # والرياح ، ) وما في الأرض ( يعني الجبال والأنهار فيها السفن والأشجار ~~والنبت عاما # بعام ، ثم قال : ( وأسبغ عليكم نعمه ( يقول : وأوسع عليكم نعمه ) ظهرة ms0859 ( يعني # تسوية الخلق والرزق والإسلام ، ) وباطنة ( يعني ما ستر من الذنوب من بني ~~آدم ، فلم # يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها ، فهذا كله من النعم ، فالحمد لله على ذلك ~~حمدا كثيرا ، # ونسأله تمام النعمة في الدنيا والآخرة ، فإنه ولي كل حسنة ، ) ومن الناس ~~( يعني النضر # بن الحارث ) من يجدل ( يعني يخاصم ) في الله بغير علم ( يعلمه حين يزعم ~~أن لله عز # وجل البنات ، يعني الملائكة ، ) ولا هدى ولا كتب منير ) [ آية : 20 ] ~~يعني لا بيان معه # من الله عز وجل ، يقول : ولا كتاب مضئ له فيه حجة بأن الملائكة بنات الله ~~عز وجل . # لقمان : ( 21 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم ( يعني للنضر ) اتبعوا ما أنزل الله ( من الإيمان بالقرآن ~~) قالوا بل نتبع # ما وجدنا عليه ءاباءنا ( من الدين ، يقول الله عز وجل : ( أولو كان ( ~~يعني وإن كان # ) الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ) [ آية : 21 ] يعني الوقود يتبعونه ، ~~يعني النضر بن # الحارث مثله في سورة الحج ، ثم أخبر عن الموحدين ، فقال سبحانه : # تفسير سورة لقمان من الآية ( 22 ) إلى الآية ( 26 ) . # لقمان : ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # ) ومن يسلم وجهه إلى الله ( يقول : من يخلص دينه لله ، كقوله تعالى : ( ولكل # وجهة ) [ البقرة : 148 ] ، يعني لكل أهل دين ، ثم قال : ( وهو محسن ( في عمله # ) فقد استمسك ( يقول : فقد أخذ ) بالعروة الوثقى ( التي لا انفصام لها ، ~~لا نقطاع لها # ) وإلى الله عقبة الأمور ) [ آية : 22 ] يعني مصير أمور العباد إلى الله ~~عز وجل في # الآخرة ، فيجزيهم بأعمالهم . # لقمان : ( 23 ) ومن كفر فلا . . . . . # ) ومن كفر فلا يحزنك كفره ( وذلك أن كفار مكة ، قالوا : في حم عسق : # ( افترى على الله كذبا ) [ الشورى : 24 ] ، يعنون النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) حين يزعم أن القرآن جاء PageV03P022 ~~صفحة رقم 23 # من الله عز وجل ، فشق على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قولهم وأحزنه ، ~~فأنزل الله عز وجل : ' ) ومن كفر ( بالقرآن ) فلا يحزنك كفره ( ) إلينا ~~مرجعهم فننبئهم بما عملوا ( من المعاصي # ) إن الله عليم بذات الصدور ) [ آية : 23 ] يقول ms0860 : إن الله عز وجل عالم ~~بما في قلب محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) من الحزن بما قالوا له ، ثم أخبر عز وجل عنهم ، فقال : # لقمان : ( 24 ) نمتعهم قليلا ثم . . . . . # ) نمتعهم قليلا ( في الدنيا # إلى آجالهم ) ثم نضطرهم ( نصيرهم ) إلى عذاب غليظ ) [ آية : 24 ] يعني ~~شديد لا # يفتر عنهم . # لقمان : ( 25 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل ( ~~يعني ولكن # ) أكثرهم لا يعلمون ) [ آية : 25 ] بتوحيد الله عز وجل ، ثم عظم نفسه عز وجل ، # لقمان : ( 26 ) لله ما في . . . . . # فقال : ( لله ما في السماوات والأرض ( من الخلق ، عبيده ، وفي ملكه ، ) ~~إن الله هو الغني ( عن عباده خلقه ) الحميد ) [ آية : 26 ] عند خلقه في ~~سلطانه . # تفسير سورة لقمان من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 28 ) . # لقمان : ( 27 ) ولو أنما في . . . . . # ) ولو أنما في الأرض من شجرة أقلم والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت # كلمات الله ( يعني علم الله ، يقول : لو أن كل شجرة ذات ساق على وجه ~~الأرض بريت # أقلاما ، وكانت البحور السبعة مدادا ، فكتب بتلك الأقلام ، وجميع خلق ~~الله عز وجل # يكتبون من البحور السبعة ، فكتبوا علم الله تعالى وعجائبه ، لنفدت تلك ~~الأقلام وتلك # البحور ، ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه ، لنفدت تلك الأقلام وتلك # البحور ، ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه ، ) أن الله عزيز ( في ~~ملكه ) حكيم ( # [ آية : 27 ] في أمره يخبر الناس أن أحدا لا يدرك علمه . # لقمان : ( 28 ) ما خلقكم ولا . . . . . # ) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ( نزلت في أبي بن خلف ، وأبي ~~الأشدين # واسمه أسيد بن كلدة ، ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق بن حذيفة السهمي ~~، كلهم من # قريش ، وذلك أنهم قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن الله خلقنا ~~أطوارا ، نطفة ، علقة ، مضغة ، عظاما ، # لحما ، ثم تزعم أنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة ، فقال الله عز ~~وجل : ( ما خلقكم ( أيها الناس جميعا على الله سبحانه في القدرة ، إلا كخلق ~~نفس واحدة ، ) ولا ms0861 بعثكم ( جميعا على الله تعالى ، إلا كبعث نفس واحدة ) أن ~~الله سميع بصير ) [ آية : # 28 ] لما قالوا من الخلق والبعث . PageV03P023 # صفحة رقم 24 # تفسير سورة لقمان من الآية ( 19 ) إلى الآية ( 20 ) . # لقمان : ( 29 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر ( يا محمد ) أن الله يولج اليل في النهار ويولج النهار في اليل ( يعني # انتقاض كل واحد منهما من صاحبه حتى يصير أحدهما خمس عشرة ساعة والآخر سبع # ساعات ) وسخر الشمس والقمر ( لبني آدم ) كل يجزى إلى أجل ( وهو الأجل # ال ) مسمى وأن الله بما تعملون ( فيهما ) خبير ) [ آية : 29 ] . # لقمان : ( 30 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( يقول : هذا الذي ذكر من صنع الله ، والنهار والشمس والقمر ) بأن ~~الله ( جل جلاله ) هو الحق ( وغير باطل يدل على توحيده بصنعه ، ثم قال ~~تعالى : # ( وأن ما يدعون ( يعني يعبدون ) من دونه ( من الآلهة هو ) الباطل ( لا تنفعكم # عبادتهم وليس بشئ ، ثم عظم نفسه عز وجل ، فقال سبحانه : ( وأن الله هو ~~العلي ( # يعني الرفيع فوق خلقه ) الكبير ) [ آية : 30 ] فلا أعظم منه ، ثم ذكر توحيده # وصنعه ، فقال سبحانه : # تفسير سورة لقمان من الآية ( 31 ) إلى الآية ( 32 ) . # لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الفلك ( السفن ) تجري في البحر ( بالرياح ) بنعمت الله ( ~~يعني برحمة # الله عز وجل ) ليريكم من ءايته ( يعني من علاماته ، وأنتم فيهن ، يعني ما ~~ترون من # صنعه وعجائبه في البحر والابتغاء فيه الرزق والحلى ) إن في ذلك ( الذي ~~ترون في # البحر ) لايت ( يعني لعبرة ) لكل صبار ( على أمر الله عز وجل عند البلاء في # البحر ) شكور ) [ آية : 31 ] لله تعالى في نعمه حين أنجاه من أهوال البحر ~~، ثم قال عز # وجل : # لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . # ) وإذا غشيهم ( في البحر ) موج كالظلل ( يعني كالجبال ) دعوا الله مخلصين له ( # يعني موحدين له ) الدين ( يقول : التوحيد ) فلما نجهم ( من البحر ) إلى ~~البر فمنهم مقتصد ( يعني عدل في وفاء العهد في البر ، فيما عاهد الله عز ~~وجل عليه في البحر من PageV03P024 ~~صفحة رقم 25 # التوحيد ms0862 ، يعني المؤمن ، ثم ذكر المشرك الذي وحد الله في البحر حين دعاه ~~مخلصا ، ثم # ترك التوحيد في البر ونقض العهد ، فذلك قوله عز وجل : ( وما يجحد بئايتنا ( يعني # ترك العهد ) إلا كل ختار ( يعني غدار بالعهد ) كفور ) [ آية : 32 ] لله عز وجل # في نعمه في تركه التوحيد في البر . # تفسير سورة لقمان فقط من الآية وإلى الآية ( 22 ) . # لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس اتقوا ربكم ( يقول الله تعالى : وحدوا ربك ) واخشوا يوما ~~( يخوفهم # يوم القيامة ) لا يجزى ( يعني لا يغنى ) والد عن ولده ( شيئا من المنفعة ، يعني # الكفار ) ولا مولود هو جاز ( يعني هو مغن ) عن والده شيئا ( من المنفعة ) ~~إن وعد الله حق ( في البعث أنه كائن ) فلا تغرنكم الحيوة الدنيا ( عن ~~الإسلام ) ولا يغرنكم بالله الغرور ) [ آية : 33 ] يعني الباطل ، وهو ~~الشيطان يعني به إبليس . # تفسير سورة لقمان فقط من الآية وإلى الآية ( 24 ) . # لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # ) إن الله عنده علم الساعة ( نزلت في رجل اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة بن # محارب من أهل البادية آتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : إن ~~أرضنا أجدبت فمتى الغيث ؟ وتركت # امرأتي حبلى فماذا تلد ؟ وقد علمت أين ولدت ، فبأي أرض أموت ؟ وقد علمت ما # عملت اليوم ، فما أعمل غدا ؟ ومتى الساعة ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى في ~~مسألة المحاربي : # ( إن الله عنده علم الساعة ( يعني يوم القيامة لا يعلمها غيرها ، ) وينزل ~~الغيث ( يعني # المطر ، ) ويعلم ما في الأرحام ( ذكرا ، أو أنثى ، أو غير سوى ، ) وما ~~تدري نفس ( بر ، # وفاجر ، ) ماذا تكسب غدا ( من خير وشر ، ) وما تدري نفس بأي أرض تموت ( في # سهل ، أو جبل ، في بر ، أو بحر ، ) إن الله عليم خبير ) [ آية : 34 ] ~~بهذا كله مما ذكر # في هذه الآية ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # أين السائل عن الساعة ' ؟ فقال المحاربي : ها أنذا ، فقرأ # عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذه الآية . PageV03P025 # صفحة رقم 26 # 32 ### | AUTO سورة السجدة # مكية إلا آية ms0863 واحدة نزلت بالمدينة في الأنصار وهي قوله تعالى : ( تتجافى ~~جنوبهم ) [ آية : 16 ] الآية . # وقال غير مقاتل فيها ثلاث آيات مدنيات ، وهي قوله تعالى : ( أفمن كان ~~مؤمنا ( # إلى قوله تعالى : ( يكذبون ( آية : 16 ، 17 ، 18 ] وعدد آياتها ثلاثون ~~آية كوفية # تفسير سورة السجدة من الآية ( 1 ) وإلى الآية ( 2 ) . # السجدة : ( 1 ) الم # ) الم ) [ آية : 1 ] # السجدة : ( 2 ) تنزيل الكتاب لا . . . . . # ) تنزيل الكتب ( يعني القرآن ) لا ريب فيه ( يعني لا # شك فيه أنه نزل ) من رب العالمين ) [ آية : 2 ] جل وعز ، لقولهم : # السجدة : ( 3 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ) أم يقولون ( أنه # ) افترنه ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من تلقاء نفسه ، فأكذبهم الله ~~تعالى ، ) بل هو الحق ( يعني # القرآن ) من ربك ( ولو لم يكن من ربك لم يكن حقا ، وكان باطلا ) لتنذر ~~قوما ( يعني كفار قريش ) ما آتنيهم ( يقول : لم يأتهم ) من نذير ( يعني من ~~رسول ) من قبلك ( يا محمد ) لعلهم ( يعني لكي ) يهتدون ) [ آية : 3 ] من ~~الضلالة : # تفسير سورة السجدة من الآية ( 4 ) إلى الآية ( 9 ) . PageV03P026 # صفحة رقم 27 # السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . # ) الله الذي خلق السماوات والأرض ( يدل على نفسه عز وجل بصنعه ) وما ~~بينهما ( يعني السحاب والرياح والجبال والشمس والقمر والنجوم ) في ستة أيام ~~ثم استوى على العرش ( قبل خلق السماوات والأرض وقبل كل شيء ) ما لكم من ~~دونه من ولي ( يعني من قريب ينفعكم في الآخرة ، يعني كفار مكة ) ولا شفيع ( ~~من الملائكة # ) أفلا تتذكرون ) [ آية : 4 ] فيما ذكر الله عز وجل من صنعه فتوحدونه . # السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . # ثم قال عز وجل : ( يدبر الأمر ( يقول : يفصل القضاء وحده ) من السماء إلى ~~الأرض ( فينزل به جبريل صلى الله عليه ، ) ثم يعرج ( يقول : ثم يصعد الملك ~~) إليه في يوم ( واحد من أيام الدنيا ) كان مقداره ( أي مقدار ذلك اليوم ) ~~ألف سنة مما تعدون ) [ آية : 5 ] أنتم لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمس ~~مائة عام ، فذلك مسيرة # ألف سنة كل ذلك في يوم من أيام الدنيا . # السجدة : ( 6 ) ذلك ms0864 عالم الغيب . . . . . # ) ذلك ( يعني الذي ذكر من هذه الأشياء ) علم الغيب والشهدة العزيز ( في # ملكه ) الرحيم ) [ آية : 6 ] بخلقه مثلها في يس : ( ذلك تقدير العزيز ~~العليم ( # [ الأنعام : 96 ] ، ثم قال لنفسه عز وجل : # السجدة : ( 7 ) الذي أحسن كل . . . . . # ) الذي أحسن كل شيء خلقه ( يعني علم كيف # يخلق الأشياء من غير أن يعلمه أحد ، ) وبدأ خلق الإنسن ( يعني آدم ، عليه ~~السلام ، # )( من طين ) [ آية : 7 ] كان أوله طينا ، فلما نفخ فيه الروح صار لحما ودما . # السجدة : ( 8 ) ثم جعل نسله . . . . . # ) ثم جعل نسله ( يعني ذرية آدم ، عليه السلام ، ) من سللة ( يعني النطفة التي # نسل من الإنسان ) من ماء مهين ) [ آية : 8 ] يعني بالماء النطفة ، ويعني ~~بالمهين الضعيف ، # ثم رجع إلى آدم في التقديم ، فقال تعالى : # السجدة : ( 9 ) ثم سواه ونفخ . . . . . # ) ثم سواه ( يعني ثم سوى خلقه ) ونفخ فيه من روحه ( ، ثم رجع إلى ذرية ~~آدم ، عليه السلام ، فقال سبحانه : ( وجعل لكم ( # يعني ذرية آدم ، عليه السلام ، بعد النطفة ) السمع والأبصر والأفئدة ~~قليلا ما # تشكرون ) [ آية : 9 ] يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم في حسن خلقهم # فيوحدونه ، تقول العرب : إنك لقليل الفهم ، يعني لا يفهم ولا يفقه . # تفسير سورة السجدة من الآية ( 10 ) إلى الآية ( 14 ) . PageV03P027 # صفحة رقم 28 # السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # ) وقالوا أءذا ضللنا ( يعني هلكنا ) في الأرض ( وكنا ترابا ) أءنا لفي ~~خلق جديد ( # إنا لمبعوثون خلقا جديدا بعد الموت ، يعنون البعث ، ويعنون كما كنا ~~تكذيبا بالبعث # نزلت في أبي بن خلف ، وأبي الأشدين اسمه أسيد بن كلدة بن خلف الجمحى ، ومنبه # ونبيه ابني الحجاج ، يقول الله عز وجل : ( بل ( نبعثهم ، نظيرها في ق ~~والقرآن ، ثم # قال : ( هم بلقاء ربهم ( يعني بالبعث ) كفرون ) [ آية : 10 ] لا يؤمنون . # السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . # ) قل يتوفكم ملك الموت الذي وكل بكم ( يزعمون أن اسمه عزرائيل ، وله أربعة # أجنحة جناح بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وجناح له في أقصى العالم من حيث ~~تجئ الريح # الدبور ، وجناح له في أقصى العالم من حيث ms0865 تجئ الريح الصبا ، ورجل له ~~بالمشرق ، # ورجله الأخرى بالمغرب ، والخلق بين رجليه ورأسه في السماء العليا وجسده ، ~~كما بين # السماء والأرض ، ووجهه عند ستر الحجب ، ) ثم إلى ربكم ترجعون ) [ آية : ~~11 ] بعد الموت أحياء فيجزيكم بأعمالكم . # السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) ولو ترى ( يا محمد ) إذ المجرمون ( يعني عز وجل كفار مكة ) ناكسوا # رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا ( إلى الدنيا ) نعمل صلحا ~~إنا موقنون ( # [ آية : 12 ] بالبعث . يقول الله جل ثناؤه : # السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . # ) ولو شئنا لآتينا ( يعني لأعطينا ) كل نفس ( فاجرة ) هداها ) يعني ~~بياتها ) ولكن حق القول مني ( يعني وجب العذاب # منى ) لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) [ آية : 13 ] يعني كفار الإنس # والجن جميعا ، والقول الذي وجب من الله عز وجل لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود # لآدم ، عليه السلام : ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) [ ص : 85 ] ، # فإذا أدخلوا النار ، قالت الخزنة لهم : # السجدة : ( 14 ) فذوقوا بما نسيتم . . . . . # ) فذوقوا ) ) العذاب ( ( بما نسيتم ( يعني بما تركتم # الإيمان ب ) لقاء يومكم هذا ( يعني البعث ) إنا نسينكم ( تقول الخزنة : إنا # تركناكم في العذاب ) وذوقوا عذاب الخلد ( الذي لا ينقطع ) بما كنتم ~~تعملون ( # [ آية : 14 ] من الكفر والتكذيب . # تفسير سورة السجدة من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 18 ) PageV03P028 ~~صفحة رقم 29 # السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # ) إنما يؤمن بئاياتنا ( يقول : يصدق بآياتنا ، يعني القرآن ) الذين إذا ~~ذكروا بها ( # يعني وعظوا بها ، يعني بآياتنا القرآن ) خروا سجدا ( على وجوههم ) وسبحوا ~~بحمد ربهم ( وذكروا الله بأمره ) وهم لا يستكبرون ) [ آية : 15 ] يعني لا ~~يتكبرون عن السجود # كفعل كفار مكة حين تكبروا عن السجود . # السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . # ) تتجافى جنوبهم عن المضاجع ( نزلت في الأنصار ) تتجافى جنوبهم ( يعني كانوا # يصلون بين المغرب والعشاء ) يدعون ربهم خوفا ( من عذابه ، ) وطمعا ( يعني ورجاء # في رحمته ، ) ومما رزقنهم ( من الأموال ) ينفقون ) [ آية : 16 ] في طاعة ~~الله عز # وجل ، ثم أخبر بما أعد لهم ، فقال عز وجل : # السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . # ) فلا ms0866 تعلم نفس ما أخفي لهم ( في جنات # عدن مما لم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب قائل ) من قرة أعين ~~جزاء بما كانوا يعملون ) [ آية : 17 ] . # السجدة : ( 18 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # ) أفمن كان مؤمنا ( وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني أمية أخو عثمان # بن عفان ، رضي الله عنه ، من أمه ، قال لعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ~~: اسكت فإنك # صبي ، وأنا أحد منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأكثر حشوا في الكتيبة منك ~~، قال له # على ، عليه السلام : اسكت فأنت فاسق ، فأنزل الله جل ذكره : ( أفمن كان ~~مؤمنا ( يعني # عليا ، عليه السلام ، ) كمن كان فاسقا ( يعني الوليد ) لا يستون ) [ آية ~~: 18 ] أن # يتوبوا من الفسق ، ثم أخبر بمنازل المؤمنين وفساق الكفار في الآخرة ، ~~فقال سبحانه : # تفسير سورة السجدة من الآية ( 19 ) إلى الآية ( 22 ) . # السجدة : ( 19 ) أما الذين آمنوا . . . . . # ) أما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فلهم ( في الآخرة ) جنت المأوى ( مأوى # المؤمنين ، ويقال : مأوى أرواح الشهداء ) نزلا بما كانوا يعملون ) [ آية ~~: 19 ) . # السجدة : ( 20 ) وأما الذين فسقوا . . . . . # ) وأما الذين فسقوا ( يعني عصوا يعني الكفار ) فمأواهم ( يعني عز وجل ~~فمصيرهم PageV03P029 ~~صفحة رقم 30 # ) النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ( وذلك أن جهنم ~~إذا جاشت ألقت # الناس في أعلى النار ، فيريدون الخروج فتلقاهم الملائكة بالمقامع ~~فيضربونهم ، فيهوى # أحدهم من الضربة إلى قعرها ، وتقول الخزنة إذا ضربوهم : ( ذوقوا عذاب ~~النار الذي كنتم به تكذبون ) [ آية : 20 ] بالبعث وبالعذاب بأنه ليس كائنا ~~، ثم قال عز وجل : # السجدة : ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . . # ) ولنذيقنهم ( يعني كفار مكة ) من العذاب الأدنى ( يعني الجوع الذي # أصابهم في السنين السبع بمكة حين أكلوا العظام والموتى والجيف والكلاب عقوبة # بتكذيبهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال : ( دون العذاب الأكبر ( ~~يعني القتل ببدر ، وهو أعظم من # العذاب الذي أصابهم من الجوع ) لعلهم ( يعني لكي ) يرجعون ) [ آية : 21 ] من # الكفر إلى الإيمان . # السجدة : ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ( يقول : فلا ms0867 أحد أظلم ) ممن ذكر بآيات ربه ( يقول : ممن وعظ # بآيات القرآن ) ثم أعرض عنها ( عن الإيمان ) إنا من المجرمين منتقمون ) [ ~~آية : 22 ] # يعني كفار مكة نزلت في المطعمين والمستهزئين من قريش ، انتقم الله عز وجل منهم # بالقتل ببدر ، وضربت الملائكة الوجوه والأدبار ، وتعجيل أرواحهم إلى ~~النار . # تفسير سورة السجدة من الآية ( 23 ) إلى الآية ( 26 ) . # السجدة : ( 23 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( يقول : أعطينا موسى ( صلى الله عليه وسلم ) ~~التوراة ) فلا تكن ( يا # محمد ) في مرية من لقائه ( يقول : لا تكن في شك من لقاء موسى ، عليه ~~السلام ، # التوراة ، فإن الله عز وجل ألقى الكتاب عليه ، يعني التوراة حقا ، ) ~~وجعلنه هدى ( # يعني التوراة هدى ) لبني إسرائيل ) [ آية : 23 ] من الضلالة . # السجدة : ( 24 ) وجعلنا منهم أئمة . . . . . # ) وجعلنا منهم ( يعني من بني إسرائيل ) ائمة ( يعني قادة إلى الخير ) ~~يهدون بأمرنا ( يعني يدعون الناس إلى أمر الله عز وجل ) لما صبروا ( يعني ~~لما صبروا على # البلاء حين كلفوا بمصر ما لم يطيقوا من العمل فعل ذلك بهم باتباعهم موسى ~~على دين # الله عز وجل ، قال تعالى : ( وكانوا بآياتنا ( يعني بالآيات التسع ) ~~يوقنون ) [ آية : # 24 ] بأنها من الله عز وجل . PageV03P030 # صفحة رقم 31 # السجدة : ( 25 ) إن ربك هو . . . . . # ) إن ربك هو يفصل بينهم ( يعني يقضي بينهم ، يعني بني إسرائيل ) يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه ( من الدين ) يختلفون ) [ آية : 25 ] ثم خوف كفار ~~مكة ، فقال تعالى : # السجدة : ( 26 ) أولم يهد لهم . . . . . # ) أو لم يهد لهم ( يعني يبين لهم ) كم أهلكنا ( بالعذاب ) من قبلهم من ~~القرون ( يعني الأمم الخالية ) يمشون في مسكنهم ( يقول : يمرون على قراهم ، يعني # قوم لوط ، وصالح ، وهود ، عليهم فيرون هلاكهم ) إن في ذلك لأيت ( يعني ~~لعبرة ) أفلا يسمعون ) [ آية : 26 ] الوعيد بالمواعظ ، ثم وعظهم ليوحدوا ، ~~فقال سبحانه : # تفسير سورة السجدة من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 30 ) . # السجدة : ( 27 ) أولم يروا أنا . . . . . # ) أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ( يعني الملساء ليس فيها نبت ~~) فنخرج به ( بالماء ) زرعا تأكل منه ms0868 أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ) [ آية ~~: 27 ] هذه الأعاجيب # فيوحدون ربهم عز وجل ، # السجدة : ( 28 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الفتح ( يعني القضاء وهو البعث # ) إن كنتم صادقين ) [ آية : 28 ] وذلك أن المؤمنين قالوا : إن لنا يوما ~~نتنعم فيه ، # ونستريح ، فقال كفار مكة : متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ؟ يعنون النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وحده ، # تكذيبا بالبعث بأنه ليس بكائن ، فإن كان البعث حقا صدقنا يومئذ ، فأنزل ~~الله تبارك # وتعالى : # السجدة : ( 29 ) قل يوم الفتح . . . . . # ) قل ( يا محمد ) يوم الفتح ( يعني القضاء ) لا ينفع الذين كفروا إيمنهم ( # بالبعث لقولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # إن كان البعث الذي تقول حقا صدقنا يومئذ ، فذلك قوله عز # وجل : ( يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ( بالبعث ، لقولهم : إن كان ذلك ~~اليوم حقا # صدقنا ) إيمانهم ولا هم ينظرون ) [ آية : 29 ] يقول : لا يناظر بهم ~~العذاب حتى يقولوا ، # فلم نزلت هذه الآية أراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يرسل إليهم ~~فيجزيهم وينبؤهم ، فأنزل الله الله تبارك # وتعالى يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) إلى مدة . # السجدة : ( 30 ) فأعرض عنهم وانتظر . . . . . # ) فأعرض عنهم وانتظر ( بهم العذاب ، يعني القتل ببدر ) إنهم منتظرون ( # [ آية : 30 ] العذاب ، يعني القتل ببدر ، فقتلهم الله وضربت الملائكة ~~وجوههم وأدبارهم # وعجل الله أرواحهم إلى النار ، ثم إن آية السيف نسخت الإعراض . PageV03P031 # صفحة رقم 32 # 33 ### | AUTO سورة الأحزاب # مدنية ، عدد آياتها ثلاث وسبعون آية كوفية # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يأيها النبي اتق الله ولا تطع الكفرين والمنفقين ( وذلك أن عبد الله بن ~~أبي ، وعبد الله # بن سعيد بن أبي سرح ، وطعمة بن أبيرق ، وهم المنافقون كتبوا مع غلام ~~لطعمة إلى # مشركي مكة من قريش إلى أبي سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبي الأعور # رأس الأحزاب أن أقدموا علينا فسنكون لكم أعوانا فيما تريدون ، وإن شئتم مكرنا # بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) حتى يتبع دينكم الذي أنتم عليه ، فكتبوا ~~إليهم ms0869 : إنا لن نأتيكم حتى تأخذوا # العهد والميثاق من محمد ، فإنا نخشى أن يغدر بنا ، ثم نأتيكم فنقول ~~وتقولون ، لعله يتبع # ديننا ، فلما جاءهم الكتاب ، انطلق هؤلاء المنافقون حتى أتوا النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فقالوا : أتيناك في # أمر أبي سفيان بن حرب ، وأبي الأعور ، وعكرمة بن أبي جهل ، أن تعطيهم العهد # والميثاق على دمائهم وأموالهم ، فيأتون وتكلمهم لعل إلهك يهد قلوبهم ، ~~فلما رأى رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك ، وكان حريصا على أن يؤمنوا أعطاهم ~~الأمان من نفسه ، فكتب المنافقون # إلى الكافرين ، من قريش أنا قد استمكنا من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~ولقد أعطانا وإياكم الذي # تريدون ، فأقبلوا على اسم اللات والعزى لعلنا نزيله إلى ما نهواه ، ~~ففرحوا بذلك . # ثم ركب كل رجل منهم راحلة حتى أتوا المدينة ، فلما دخلوا على عبد الله بن أبي ، PageV03P032 ~~صفحة رقم 33 # أنزلهم وأكرمهم ورحب بهم ، وقال : أنا عند الذي يسركم محمد أذن ، ولو قد سمع # كلامنا وكلامكم لعله لا يعصينا فيما نأمره ، فأبشروا واستعينوا آلهتكم ~~عليه ، فإنها نعم # العون لنا ولكم ، فلما رأوا ذلك منه قالوا : أرسل إلى أخواننا ، فأرسل ~~عبد الله بن أبي إلى # طعمة وسعد أن إخواننا من أهل مكة قدموا علينا ، فلما أتاهم الرسول جاءوا ~~فرحبوا بهم # ولزم بعضهم بعضا من الفرح وهم قيام ، ثم جلسوا يرون أن يستنزلوا محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) عن # دينه . # فقال عبد الله بن أبي : # أما أنا فأقول له ما تسمعون لا أعدوا ذلك ولا أزيد ، أقول : إنا # معشر الأنصار لم نزل وإلهنا محمود بخير ، ونحن اليوم أفضل منذ أرسل إلينا ~~محمد ، ونحن # كل يوم منه في مزيد ، ونحن نرجو بعد اليوم من إله محمد كل خير ، ولكن لو ~~شاء محمد # قبل أمرا كان يكون ما عاش لنا وله ذكر في الأولين الذين مضوا ، ويذهب ~~ذكره في # الآخرين على أن يقول : إن اللات والعزى لهما شفاعة يوم القيامة ، ولهما ~~ذكر ومنفعة # على طاعتهما ، هذا قولى له . # قال أبو سفيان : نخشى علينا وعليكم ms0870 الغدر والقتل ، فإن محمدا زعموا أنه ~~لن يبقى بها # أحدا منا في شدة بغضه إيانا ، وإنا نخشى أن يكون يضمر لنا في نفسه ما كان لقي # أصحابه يوم أحد . قال عبد الله بن أبي : إنه إذا أعطى الأمان فإنه لن ~~يغدر ، هو أكرم من # ذلك ، وأوفى بالعهد منا ، فلما أصبحوا أتوه فسلموا عليه ، فقال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' مرحبا بأبي # سفيان اللهم اهد قلبه ' ، فقال أبو سفيان : اللهم يسر الذي هو خير ، ~~فجلسوا فتكلموا # وعبد الله بن أبي ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ارفض ذكر ~~اللات والعزة ومناة ، حجر يعبد بأرض # هذيل ، وقل : إن لهما شفاعة ومنفعة في الآخرة لمن عبدهما ، فنظر إليه ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وشق # عليه قولهم ، فقال عمر بن الخطاب ، رضوان الله عليه : ائذن لي يا رسول ~~الله في قتلهم ، # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إني قد أعطيتهم العهد والميثاق ' ~~، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لو شعرت أنكم # تأتون هذا من الحديث لما أعطيتهم الأمان ' . # فقال أبو سفيان : ما بأس بهذا أن قوما استأنسوا إليك يا محمد ورجوا منك ~~أمرا ، فأما # إذا قطعت رجاءهم ، فإنه لا ينبغي أن تؤذيهم ، وعليك باللين والتؤدة ~~لإخوانك # وأصحابك ، فإن هذا من قوم أكرموك ونصروك وأعانوك ولولاهم لكنت مطلوبا ~~مقتولا ، # وكنت في الأرض خائفا لا يقبلك أحد ، فزجرهم عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، # فقال : اخرجوا في لعنة الله وغضبه فعليكم رجس الله وغضبه وعذابه ما أكثر شركم ، PageV03P033 ~~صفحة رقم 34 # وأقل خيركم وأبعدكم من الخير ، وأقربكم من الشر ، فخرجوا من عنده ، فأمر ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # أن يخرجهم من المدينة ، فقال بعضهم لبعض : لا نخرج حتى يعطينا العهد إلى ~~أن نرجع إلى # بلادنا ، فأعطاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك ، فنزلت فيهم ) يأيها ~~النبي اتق الله ولا تطع الكفرين ( # يعني تبارك وتعالى أبا سفيان ، وعكرمة ، وأبا الأعور ، اسمه عمرو بن ~~سفيان ، ثم قال : # ( والمنفقين ( يعني عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن سعد بن ms0871 أبي سرح ، ~~وطعمة بن # أبيرق ، ) إن الله كان عليما حكيما ) [ آية : 1 ] . # فلما خرجوا من عنده قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما لهؤلاء ؟ ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس # أجمعين # الأحزاب : ( 2 ) واتبع ما يوحى . . . . . # ) واتبع ما يوحى إليك من ربك ( يعني ما في القرآن ) إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا ) [ آية : 2 ] . # الأحزاب : ( 3 ) وتوكل على الله . . . . . # ) وتوكل على الله ( وثق الله فيما تسمع من الأذى ) وكفى بالله وكيلا ) [ آية : # 3 ] ناصرا ووليا ومانعا ، فلا أحد أمنع من الله تعالى ، وإنما نزلت فيها ~~) يأيها النبي اتق الله # ولا تطع الكفرين ( من أهل مكة ) والمنفقين ( من أهل المدينة ، يعني هؤلاء ~~النفر الستة # المسمين ، ودع أذاهم إياك لقولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قل ~~للآلهة شفاعة ومنفعة لمن عبدها # ) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( يعني مانعا فلا أحد أمنع من الله عز ~~وجل ، ثم # قال : # الأحزاب : ( 4 ) ما جعل الله . . . . . # ) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ( نزلت في أبي معمر بن أنس الفهري ، كان # رجلا حافظا لما سمع وأهدى الناس بالطريق وكان لبيبا ، فقالت قريش : ما ~~أحفظ أبا # معمر ، إلا أنه ذو قلبين ، فكان جميل يقول : إن في جوفي قلبين أحدهما ~~أعقل من محمد ، # فلما كان يوم بدر انهزم وأخذ نعله في يده ، فقال له سليمان بن الحارث : ~~أين تذهب يا # جميل ؟ تزعم أن لك قلبين أحدهما أعقل من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # ثم قال : ( وما جعل أزواجكم الئى تظهرون منهن أمهاتكم ( يعني أوس بن ~~الصامت بن # قيس الأنصاري من بني عوف بن الخزرج وامرأته خولة بنت قيس بن ثعلبة بن ~~مالك بن # أصرم بن حرامة من بني عمرو بن عوف بن الخزرج . # ثم قال : ( وما جعل أدعياكم أبناءكم ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~تبنى زيد بن حارثة اتخذه ولدا ، # فقال الناس : زيد بن محمد ، فضرب الله تعالى لذلك مثلا ، فقال : ( ما جعل ~~الله لرجل من قلبين في جوفه ( ) وما جعل أدعياءكم ( فكما لا يكون للرجل ms0872 ~~الواحد قلبان ، كذلك لا PageV03P034 ~~صفحة رقم 35 # يكون دعى الرجل ابنه يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وزيد بن حارثة بن ~~قرة بن شرحبيل الكلبي ، من # بني عبد ود ، كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تبناه في الجاهلية وأخي ~~بينه وبين حمزة بن عبد المطلب ، # رضي الله عنهما ، في الإسلام ، فجعل الفقير أخا الغنى ليعود عليه ، فلما ~~تزوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # زينب بنت جحش ، وكانت تحت زيد بن حارثة ، قالت اليهود والمنافقون : تزوج محمد # امرأة ابنه ، وهو ينهانا عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، فذلك قوله سبحانه : ~~( وما جعل أدعياءكم ( يعني دعى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين ادعى زيدا ~~ولدا ، فقال : هو البني ) أبناءكم ( # يقول : لم يجعل أدعياءكم أبناءكم . # ثم قال : ( ذلكم ( الذي قلتم زيد بن محمد هو ) قولكم بأفواهكم ( يقول : إنكم # قلتموه بألسنتكم ) والله يقول الحق ( فيما قال من أمر زيد بن حارثة ) وهو ~~يهدي السبيل ) [ آية : 4 ] يعني وهو يدل إلى طريق الحق ، ثم أخبر كيف ~~يقولون في أمر زيد # بن حارثة . # فقال : # الأحزاب : ( 5 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . . # ) ادعوهم لآبائهم ( يقول : قولوا زيد بن حارثة ولا تنسبوه إلى غير أبيه # ) هو أقسط ( يعني أعدل ) عند الله ( فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون ~~إلى أبيه ، # فقال : زيد أنا بن حارثة معروف نسبي ، فقال الله تعالى : ( فإن لم تعلموا ~~ءاباءهم # فإخوانكم في الدين ومواليكم ( يقول : فإن لم تعلموا لزيد أبا تنسبوه إليه ~~، فهو أخوكم في # الدين ومولاكم ، يقول : فلان مولى فلان ) وليس عليكم جناح ( يعني حرج ) فبما # أخطأتم به ( قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه ) ولكن ( الجناح في ) ما ~~تعمدت قلوبكم ( بعد النهي ) وكان الله غفورا رحيما ) [ آية : 5 ] غفورا لما ~~كان من قولهم من # قبل أن زيد بن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) رحيما فيما بقي ، فقال رجل من ~~المسلمين في ذلك . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 8 ) . # الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # فأنزل الله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين ( في الطاعة له ) من أنفسهم ms0873 ( ~~يعني من # بعضهم لبعض ، فلما نزلت هذه الآية ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # من ترك دينا فعلى ، ومن ترك PageV03P035 ~~صفحة رقم 36 # كلا ، يعني عيالا ، فأنا أحق به ، ومن ترك مالا فللورثة ' . ثم قال عز ~~وجل : ( وأزواجه # أمهتهم ( ولا يحل لمسلم أن يتزوج من نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~شيئا أبدا ، ثم قال عز وجل : # ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( يعني في المواريث ) من ~~المؤمنين ( يعني الأنصار ، ثم قال : ( والمهجرين ( الذين هاجروا إليهم ~~بالمدينة ، # وذلك أن الله تعالى أراد أنت يحرض المؤمنين على الهجرة بالمواريثا ، فلما ~~نزلت هذه الآية # ورث المهاجرون بعضهم بعضا على القرابة ، فإن كان مسلما لم يهاجر لم يرثه ~~ابنه ولا # أبوه ولا أخوه المهاجر ، إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر . # ) إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ( يعني إلى أقربائكم أن توصوا لهم ~~من الميراث # للذين لم يهاجروا من المسلمين ، كانو ا بمكة أو بغيرها ، ثم قال : ( كان ~~ذلك في الكتاب مسطورا ) [ آية : 6 ] يعني مكتوبا في اللوح المحفوظ أن ~~المؤمنين أولى ببعض # في الميراث من الكفار ، فلما كثر المهاجرون رد الله عز وجل المواريث على ~~أولى الأرحام # على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرا ، أو غير مهاجر ، فقال في آخر ~~الأنفال : # ( وأولو الأرحام ( من المسلمين ) بعضهم أولى ببعض ( مهاجر ، وغير مهاجر في # الميراث ) في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم ) [ الأنفال : 75 ] ، فنسخت الآية # التي في الأنفال هذه الآية التي في الأحزاب . # الأحزاب : ( 7 ) وإذ أخذنا من . . . . . # ) وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم ومنك ( يا محمد ) ومن نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى ابن مريم ( فكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أولهم في الميثاق ~~وآخرهم في البعث ، وذلك أن الله تبارك وتعالى # خلق آدم ، عليه السلام ، وأخرج منه ذريته ، فأخذ على ذريته من النبين أن ~~يعبدوه ولا # يشركوا به شيئا ، وأن يدعوا الناس إلى عبادة الله عز وجل ، وأن يصدق ~~بعضهم بعضا ، # وأن ينصحوا لقومهم ، فذلك قوله عز وجل : ( وأخذنا منهم ميثقا ms0874 غليظا ) [ ~~آية : 7 ] # الذي أخذ عليهم ، فل نبي بعثه الله عز وجل صدق من كان قبله ، ومن كان ~~بعده من # الأنبياء ، عليهم السلام . # الأحزاب : ( 8 ) ليسأل الصادقين عن . . . . . # يقول عز وجل : ( ليسئل الصادقين عن صدقهم ( يعني النبين ، عليهم السلام ، هل # بلغوا الرسالة ) وأعد للكفرين ( بالرسل ) عذابا أليما ) [ آية : 8 ] يعني ~~وجيعا . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 9 ) إلى الآية ( 15 ) . PageV03P036 # صفحة رقم 37 # الأحزاب : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم ( في الدفع عنكم وذلك أن ~~أبا سفيان بن # حرب ، ومن معه من المشركين يوم الخندق تحزبوا في ثلاثة أمكنة على النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # وأصحابه ، يقاتلونهم من كل وجه فبعث الله عز وجل عليهم بالليل ريحا باردة ~~، وبعث الله # الملائكة ، فقطعت الري الأوتاد # ، وأطفأت النيران ، وجالت الخيل بعضها في بعض ، # وكبرت الملائكة في ناحية عسكرهم ، فانهزم المشركون من غير قتال ، فأنزل ~~الله عز وجل # يذكرهم ، فقال تعالى : ( يأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم ( في ~~الدفع عنكم ) إذ جاءتكم جنود ( من المشركين يعني أبا سفيان بن حرب ومن ~~اتبعه ) فأرسلنا عليهم ريحا ( # شديدة ) وجنودا لم تروها ( من الملائكة ألف ملك فيهم جبريل عليه السلام ) ~~وكان الله بما تعملون بصيرا ) [ آية : 9 ] . # الأحزاب : ( 10 ) إذ جاؤوكم من . . . . . # ثم أخبر عن حالهم ، فقال سبحانه : ( إذ جاءوكم من فوقكم ( من فوق الوادي من قبل # المشرق عليهم مالك بن عوف البصري ، وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان # معهم طليحة بن خويلد الأسدي ، وحيى بن أخطب اليهودي في اليهود يهود قريظة ، # وعامر بن الطفيل في هوزان ، ثم قال جل ثناؤه : ( ومن أسفل منكم ( يعني من بطن # الوادي من قبل المغرب ، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة معه يزيد بن خليس # على قريش والأعور السلمي من قبل الخندق ، فذلك قوله عز وجل : ( وإذا زاغت # الأبصر ( يعني شخصت الأبصار فرقا ) وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله ~~الظنونا ) [ آية : 10 ] يعني الإياس من النصر ، وإخلاف الأمر . # الأحزاب : ( 11 ) هنالك ms0875 ابتلي المؤمنون . . . . . # يقول جل ثناؤه : ( هنالك ( يعني عند ذلك ) ابتلي المؤمنون ( بالقتال والحصر # ) وزلزلوا زلزالا شديدا ) [ آية : 11 ] لما رأى الله عز وجل ما فيه ~~المؤمنون من الجهد # والضعف بعث لهم ريحا وجنودا من الملائكة ، فأطفأت الريح نيرانهم ، وألقت ~~أبنيتهم ، PageV03P037 ~~صفحة رقم 38 # وأكفأت قدورهم ونزعت أوتادهم ، ونسفت التراب في وجوههم ، وجالت الدواب # بعضها في بعض ، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرعبوا ، فقال ~~طليحة بن # خويلد الأسدي : إن محمدا قد بدأكم بالشر ، فالنجاة النجاة ، فنادى رئيس كل قوم # بالرحيل ، فانهزموا ليلا بما استخفوا من أمتعتهم ، ورفضوا بعضها لا ~~يبصرون شيئا من # شدة الريح والظلمة ، فانهزموا فذلك قوله عز وجل : ( ورد الله الذين كفروا ~~بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ( بالريح والملائكة ) ~~وكان الله قويا # عزيزا [ الأحزاب : 25 ] يعني منيعا في ملكه حين هزمهم . # الأحزاب : ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . . # ) وإذ يقول المنفقون ( منهم أوس بن قيظى ، ومعتب بن قشير الأنصاري ) والذين # في قلوبهم مرض ( يعني الشك ) ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) [ آية : ~~12 ] وذلك أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما بلغه إقبال المشركين من مكة أمر فحفر ~~كل بني أب على حدة ، وصار # سلمان الفارسي في بني هاشم ، فأتى سلمان على صخرة ، فلم يستطع قلعها ، ~~فأخذ النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) المعول من سلمان ، فضرب به ثلاث ضربات ، فانصدع ~~الحجر ، وسطع نور من # الحجر كأنه البرق ، فقال سلمان : يا رسول الله ، لقد رأيت من الحجر أمرا ~~عجيبا وأنت # تضربه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' وهل رأيت ' ؟ قال : نعم ، ~~قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' رأيت الضربة الأولى # قوى اليمن ، وفي الضربة الثانية أبيض المدائن ، وفي الضربة الثالث مدائن ~~الروم ، ولقد # أوحى الله عز وجل إلى بأنه يفتحهن على أمتي ' ، فاستبشر المؤمنون ، وفشا ذلك في # المسلمين ، فلما رأوا شدة القتال ، والحصر ارتاب المنافقون ، فأساءوا ~~القول . # قال معتب بن قشير بن عدي الأنصاري من الأوس من بني عمرو بن عوف : يعدنا # محمد فتح قصور اليمن ، وفارس ، والروم ms0876 ، ولا يستطيع أحدنا أن يبرز إلى ~~الجلاء حتى # يوضع فيه سهم هذا ، والله الغرور من قول ابن عبد المطلب ، وتابعه على ذلك ~~نفر ، فأنزل # الله تعالى ) وإذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرض ( يعني كفرا ) ما ~~وعدنا الله وسوله # إلا غرورا ( . # قال معتب بن قشير : # إن الذي يقول لهو الغرور ، ولم يقل إن الذي وعدنا الله ورسوله # غرورا ، لأنه لا يصدق بأن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) رسول ، فيصدقه ، ~~فقال الله تعالى عن الذي قال محمد # هو ما وعد الله ، وهو قول الله عز وجل ، فأكذب الله معتبا . # الأحزاب : ( 13 ) وإذ قالت طائفة . . . . . # ) وإذ قالت طائفة منهم ( من المنافقين من بني سالم ) يأهل يثرب لا مقام لكم ( PageV03P038 ~~صفحة رقم 39 # مساكن لكم ) فارجعوا ( إلى المدينة خوفا ورعبا من الجهد والقتال في ~~الخندق ، يقول # ذلك المنافقون بعضهم لبعض ، ثم قال : ( ويستئذن فريق منهم النبي يقولون ~~إن بيوتنا عورة ( # يعني خالية طائعة هذا قول بني حارثة بن الحارث ، وبني سلمة بن جشم ، وهما من # الأنصار وذلك أن بيوتهم كانت في ناحية من المدينة ، فقالوا : بيوتنا ~~ضائعة نخشى عليها # السراق ، يقول الله تعالى : ( وما هي بعورة ( يعني بضائعة ) أن ( يعني ما ~~) يريدون إلا فرارا ) [ آية : 13 ] من القتل نزلت في قبليتن من الأنصار بني ~~حارثة وبني سلمة بن # جشم ، وهموا أن يتركوا أماكنهم في الخندق ففيهم يقول الله تعالى : ( إذ ~~همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) [ آل ~~عمران : # 122 ] ، قالوا : بعدما نزلت هذه الآية ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا ~~إذ كان الله ولينا . # الأحزاب : ( 14 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # قوله تعالى : ( ولو دخلت عليهم من أقطارها ( يقول : ولو دخلت عليهم ~~المدينة من # نواحيها يعني نواحي المدينة ) ثم سئلوا الفتنة ( يعني الشرك ) لآتوها ( ~~يعني لأعطوها عفوا يقول : لو أن الأحزاب دخلوا المدينة ، ثم أمروهم بالشرك ~~لأشركوا ) وما تلبثوا بها إلا يسيرا ) [ آية : 14 ] يقول : ما تحسبوا ~~بالشرك إلا قليلا حتى يعطوا طائعين # فيكفوا . # الأحزاب : ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا ms0877 . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( ولقد كانوا عهدوا الله من قبل ( قتال ~~الخندق وهم # سبعون رجلا ليلة العقبة قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) اشترط لربك ~~ولنفسك ما شئت ، فقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : # أشترط لربي أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما # تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم ' ، قالوا : فما لنا إذا فعلنا يا ~~نبي الله ، قال : لكم # النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، فقالوا : قد فعلنا ذلك ، فذلك قوله : ~~وقد كانوا عاهدوا # الله من قبل ، يعني ليلة العقبة حين شرطوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~المنعة ) لا يولون الأدبر ( منهزمين # وذلك أنهم بايعوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم يمنعونه مما يمنعون ~~أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، يقول الله # عز وجل : ( وكان عهد الله مسئولا ) [ آية : 15 ] يقول : أن الله يسأل يوم ~~القيامة عن # نقض العهد ، فإن عدو الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة ، فصاح صيحة أيقظت # الناس ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لإبليس : ' أخسأ عدو الله ' . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 17 ) . PageV03P039 # صفحة رقم 40 # الأحزاب : ( 16 ) قل لن ينفعكم . . . . . # ) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ( لن تزدادوا على آجالكم # ) وإذا لا تمتعون ( في الدنيا ) إلا قليلا ) [ آية : 16 ] يعني إلى ~~آجالكم القليل لا تزدادوا # عليها شيئا . # الأحزاب : ( 17 ) قل من ذا . . . . . # ) قل من ذا الذي يعصمكم من الله ( يعني يمنعكم من الله ) إن أراد بكم ~~سوءا ( يعني # الهزيمة ) أو أراد بكم رحمة ( يعني خيرا وهو النصر يقول : من يقدر على ~~دفع السوء # وصنيع الخير ، نظيرها في الفتح : ( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد ~~بكم ضرا أو أراد بكم نفعا ) [ الفتح : 11 ] ، ثم قال عز وجل : ( ولا يجدون ~~لهم من دون الله وليا ( # يعني قريبا فينفعهم ) ولا نصيرا ) [ آية : 17 ] يعني مانعا يمنعهم من ~~الهزيمة ، إن أراد بكم # سواء أو أراد بكم رحمة . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 20 ) . # الأحزاب ms0878 : ( 18 ) قد يعلم الله . . . . . # ) قد يعلم الله المعوقين منكم ( وذلك أن اليهود أرسلوا إلى المنافقين يوم ~~الخندق ، # فقالوا : ماذا الذي حملكم أن تقتلوا أنفسكم بأيدي أبي سفيان ومن معه ~~فإنهم إن قدروا # هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا ، أنا نشفق عليكم ، إنما أنتم إخواننا ، ~~ونحن جييرانكم ، # )( والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ( فأقبل رجلان من المنافقين عبد الله بن ~~أبي ، ورجل من # أصحابه على المؤمنين يعوقنهم ويخوفونهم بأبي سفيان ومن معه ، قالوا : لئن ~~قدروا عليكم # هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا ، ما ترجون من محمد ؟ فوالله ما يرفدنا ~~بخير ، ولا عند ه # خير ما هو إلا أن يقتلنا هاهنا وما لكم في صحبته خير ، هلم ننطلق إلى ~~إخواننا وأصحابنا # خير ما هو إلا أن يقتلنا هاهنا وما لكم في صحبته خير ، هلم ننطلق إلى ~~إخواننا وأصحابنا # يعنون اليهود ، فلم يزد قول المنافقين للمؤمنين إلا إيمانا وتسليما ~~واحتسابا ، فذلك قوله عز # وجل : ( قد يعلم الله المعوقين منكم ( يعني عبد الله بن أبي وأصحابه ، ~~ويعلم القائلين # لإخوانهم يعني اليهود حين دعوا إخوانهم المنافقين حين قالوا هلم إلينا . # ثم قال : ( ولا يأتون ( يعني المنافقين ) البأس ( يعني القتال ) إلا ~~قليلا ) [ آية : PageV03P040 # صفحة رقم 41 # 18 ] يعني بالقليل إلا رياء وسمعة من غير احتساب ، ثم أخبر عن المنافقين ~~، فقال تعالى : # الأحزاب : ( 19 ) أشحة عليكم فإذا . . . . . # ) أشحة عليكم ( يقول : أشفقة من المنافقين عليكم حين يعوقونكم يا معشر ~~المؤمنين ، # ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبا وأضعفهم يقينا وأسوأهم ~~ظنا بالله عز # وجل ) فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من ~~الموت فإذا ذهب الخوف ( وجاءت الغنيمة ) سلقوكم ( يعني رموكم ، يعني عبد ~~الله بن أبي وأصحابه ، # يقول : ( بألسنة حداد ( يعني ألسنة سليطة باسطة بالشر يقولون : أعطونا ~~الغنيمة فقد # كنا معكم فلستم بأحق بها منا ، يقول الله عز وجل : ( أشحة على الخير ( ~~يعني الغنيمة # ) أولئك لم يؤمنوا ( بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يصدقوا بتوحيد ~~الله ) فأحبط الله أعملهم ( يقول : # أبطل جهادهم لأن أعملهم ms0879 خبيثة وجهادهم لم يكن في إيمان ) وكان ذلك ( يعني حبط # أعمالهم ) على الله يسيرا ) [ آية : 19 ] يعني هينا . # الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # ثم ذكر المنافقين فقال عز وجل : ( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ( وذلك أن ~~الأحزاب # الذي تحزبوا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، رضي الله عنهم ، ~~في الخندق ، وكان أبو سفيان بن # حرب على أهل مكة ، وكان على بني المصطلق وهم من خزاعة يزيد بن الحليس # الخزاعي ، وكان على هوازن ، ومالك بن عوف النضري ، وكان على بني غطفان عيينة # بن حصن بن بدر الفزاري وكان على بني أسد طلحة بن خويلد الفقسي من بني أسد ، # ثك كانت اليهود فقذف الله عز وجل في قلبوهم الرعب ، وأرسل عليهم ريحا وهي # الصبا فجعلت تطفئ نيرانهم وتلقى أبنيتهم وأنزل جنودا لم تروها من ~~الملائكة فكبروا في # في # عسكرهم فلما سمعوا التكبير قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم ، وقالوا : قد ~~بدأ محمد بالشر فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق والرعب الذي نزل بهم في ~~الخندق ) وإن يأت الأحزاب ( يعني وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال ) يودوا ( ~~يعني يود المنافقين # ) لو أنهم بادون في الأعراب ( ولم يشهدوا القتال ) يسئلون عن أنبائكم ( يعني # عن حديثكم وخير ما فعل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ) ولو كانوا ~~فيكم ( يشهدون القتال # ) ما قاتلوا ( يعني المنافقين ) إلا قليلا ) [ آية : 20 ] يقول : ما ~~قاتلوا إلا رياء وسمعة من # غير حسبة . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 27 ) . PageV03P041 # صفحة رقم 42 # الأحزاب : ( 21 ) لقد كان لكم . . . . . # ثم قال عز وجل : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( أن كسرت رباعيته # وجرح فوق حاجبه وقتل عمه حمزه وآساكم بنفسه في مواطن الحرب والشدة ) لمن # كان يرجوا الله واليوم الآخر ( يعني لمن كان يخشى الله عز وجل وبخشى ~~البعث الذي فيه # جزاء الأعمال ) وذكر الله كثيرا ) [ آية : 21 ] ثم نعت المؤمنين فقال : # الأحزاب : ( 22 ) ولما رأى المؤمنون . . . . . # ) ولما رءا المؤمنون # الأحزاب ( يوم الخندق ، أبا سفيان وأصحابه وأصابهم الجهد وشدة ms0880 القتال ) ~~قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله ( في البقرة حين قال : ( أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء ~~وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ~~قريب ) [ الآية : 214 ] . # وقالوا : ( وصدق الله ورسوله ( ما قال في سورة البقرة ، يقول الله عز وجل ~~: ( وما زادهم ( الجهد والبلاء في الخندق ) إلا إيمانا ( يعني تصديقا بوعد ~~الله عز وجل في # سورة البقرة أنه يبتليهم ) وتسليما ) [ آية : 22 ] لأمر الله وقضائه ، ثم ~~نعت المؤمنين # فقال : # الأحزاب : ( 23 ) من المؤمنين رجال . . . . . # ) من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ( ليلة العقبة بمكة ) فمنهم ~~من قضى نحبه ( يعني أجله فمات على الوفاء يعني حمزة وأصحابه قتلوا يوم أحد ~~، رضي الله # عنهم ، ) ومنهم من ينتظر ( يعني المؤمنين من ينتظر أجله على الوفاء ~~بالعهد ) وما بدلوا ( العهد ) تبديلا ) [ آية : 23 ] كما بدل المنافقين ، ~~ثم قال : # الأحزاب : ( 24 ) ليجزي الله الصادقين . . . . . # ) ليجزي الله ( # بالإيمان والتسليم ) الصدقين ( بوفاء العهد ) بصدقهم ويعذب المنفقين ( ينقض # العهد ) إن شاء أو يتوب عليهم ( فيهديهم من النفاق إلى الإيمان ) إن الله ~~كان غفورا رحيما ) [ آية : 24 ] يقول : الله عز وجل : # الأحزاب : ( 25 ) ورد الله الذين . . . . . # ) ورد الله الذين كفروا بغيظهم ( يعني أبا # سفيان وجموعه من الأحزاب بغيظهم ) لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين ~~القتال وكان الله # قوتا ( في ملكة ) عزيزا ) [ آية : 25 ] في حكمة ، ثم ذكر يهود أهل قريظة حي بن # أخطب ومن معه الذين أعانوا المشركين يوم الخندق على قتال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فقال عز وجل PageV03P042 ~~صفحة رقم 43 # الأحزاب : ( 26 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # ) وأنزل الذين ظهروهم من أهل الكتب من صياصيهم ( يعني أعانوهم ، تعني اليهود # أعانوا المشركين على قتال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين وذلك ~~أن الله عز وجل حين هزم المشركين # عن الخندق بالريح والملائكة أتى جبريل عليه السلام على فرس ، فقال ( صلى ~~الله عليه وسلم ) يا جبريل ، ما # هذا الغبار على وجه الفرس ، فقال ms0881 : هذا الغبار من الريح التي أرسلها الله ~~على أبي سفيان # ومن معه فجعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يمسح الغبار عن وجه الفرس وعن ~~سرجه ، فقال له جبريل عليه # السلام : سر إلى بني قريظة فإن الله عز وجل داقهم لك دق البيض على الصفا . # فسار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى يهود بني قريظة فحاصرهم إحدى ~~وعشرين ليلة ثم نزلوا على # حكم سعد بن معاذ الأنصاري فحكم عليهم سعد أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم # فكبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : # لقد حكم الله عز وجل ولقد رضي الله على عرشه بحكم سعد ، # وذلك أن جبريل كان قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : سر إلى بني قريظة ~~فاتقل مقاتلتهم واسب ذراريهم # فإن الله عز وجل قد أذن لك فهم لك طعمة ، فذلك قوله عز وجل : ( وأنزل الذين # ظهروهم ( يعني اليهود أعانوا أبا سفيان ) من أهل الكتب ( يعني فريظة ) من ~~صياصيهم ( يعني من حصونهم ) وقذف في قلوبهم الرعب فريقا ( يعني طائفة # ) تقتلون ( فقتل منهم أربعمائة وخمسين رجلا ) وتأسرون فريقا ) [ آية : 26 ] يعني # وتسبون طائفة سبعمائة وخمسين # الأحزاب : ( 27 ) وأورثكم أرضهم وديارهم . . . . . # ) وأورثكم أرضهم وديرهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها ( # يعني خيبر ) وكان الله على كل شيء ( من القرى وغيرها ) قديرا ) [ آية : ~~27 ] أن # يفتحها على المسلمين . # فقال عمر بن الخطاب ، # رضي الله عنه ، ألا تخمس كما خمست يوم بدر ، قال : هذا # جعله الله لي دون المؤمنين ، فقال عمر ، رضي الله عنه : رضينا وسلمنا ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) # فقسم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أهله منها عشرين رأسا ثم جعل النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) بقيته نصفين فبعث # النصف مع سعد بن عبادة الأنصاري إلى الشام وبعث بالنصف الباقي مع أوس بن قيظى # من الأنصار إلى غطفان وأمرهما أن يبتاعا الخيل فجلبا خيلا عظيمة فقسمها ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # في المسلمين وتوفى سع بن معاذ ، رضي الله عنه ، من رمية أصابت أكحلة يوم الخندق # فانتقضت جراحته فنزفت الدم فمات ms0882 رحمه الله وقد أعتقه النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فاتبع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # والمسلمون جنازته فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # لقد اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ' ، رضي الله # عنه . PageV03P043 # صفحة رقم 44 # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 24 ) . # الأحزاب : ( 28 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن ( # يقول كما يمتع الرجل امرأته إذا طلقها سوى المهر ) وأسرحكن سراحا جميلا ) ~~[ آية : # 28 ] يقول : حسنا في غير ضرار . # الأحزاب : ( 29 ) وإن كنتن تردن . . . . . # ) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة ( يعني الجنة ) فإن الله أعد ~~للمحسنات # منكم أجرا عظيما ) [ آية : 29 ] يعني الجنة . # فقالت عائشة بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهما ، حين خيرهن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : بل # نختار الله والدار الآخرة ، ومالنا وللدنيا إنما جعلت الدنيا دار فناء ~~والآخرة هي الباقية # أحب إلينا من الفانية ، فرضى نساؤه كلهن بقول عائشة ، رضي الله عنها ، ~~فلما اخترن الله # ورسوله أنزل الله عز وجل : ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج ( إلى # آخر الآية [ آية : 52 ] . # الأحزاب : ( 30 ) يا نساء النبي . . . . . # ) يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ( يعني العصيان للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) يضعف # لها العذاب ضعفين ( في الآخرة ) وكان ذلك على الله يسيرا ) [ آية : 30 ] يقول : # وكان عذابها على الله هينا . # الأحزاب : ( 31 ) ومن يقنت منكن . . . . . # ) ومن يقنت منكن لله ورسوله ( يعني ومن يطع منكن الله ورسوله ) وتعمل # صلحا نؤتها أجرها مرتين ( في الآخرة بكل صلاة أو صيام أو تكبير أو تسبيح ~~لها مكان # كل حسنة يكتب عشرون حسنة ) وأعتدنا لها رزقا كريما ) [ آية : 31 ] يعني حسنا ، # وهي الجنة . PageV03P044 # صفحة رقم 45 # الأحزاب : ( 32 ) يا نساء النبي . . . . . # ثم قال : ( يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن أتقيتن ( يعني الله ، ~~فإنكن معشر # أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تنظرن إلى الوحي فأنتن أحق الناس ~~بالتقوى ) فلا تخضعن بالقول ( # يقول : فلا ms0883 تومين بقول يقارف الفاحشة ) فيطمع الذي في قلبه مرض ( يعني ~~الفجور في # أمر الزنا فزجرهن الله عز وجل عن الكلام مع الرجال وأمرهن بالعفة وضرب عليهن # الحجاب ، ثم قال تعالى : ( وقلن قولا معروفا ) [ آية : 32 ] يعني قولا ~~حسنا يعرف ولا # يقارف الفاحشة ، ومن يقذف نبيا ، أو امرأة نبي فعليه حدان سوى التغريب ~~الذي يراه # الإمام . # الأحزاب : ( 33 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # ثم قال عز وجل : ( وقرن في بيوتكن ( ولا تخرجن من الحجاب ) ولا تبرجن ~~تبرج الجاهلية الأولى ( والتبرج أنها تلقى الخمار عن رأسها ولا تشده ، فيرى قرطها # وقلائدها ، ) ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( قبل أن يبعث محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، مثل قوله : # ( عادا الأولى ) [ النجم : 50 ] أمرهن أيضا بالعفة وأمر بضرب الحجاب ~~عليهن ، ثم # قال : ( وأقمن الصلوة وءاتين الزكوة ( يقول : وأعطين الزكاة ) وأطعن الله ~~ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ( يعني الإثم نهاهن عنه في هذه ~~الآيات . ومن # الرجس الذي يذهبه الله عنهن إنزال الآيات بما أمرهن به . فإن تركهن ما ~~أمرهن به # وارتكابهن ما نهاهن عنه من الرجس ، فذلك قوله : ( إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس ( يا ) أهل البيت ( يعني نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~لأنهن في بيته ) ويطهركم ( من الإثم # الذي ذكر في هذه الآيات ) تطهيرا ) [ آية : 33 ) . # وحدثني أبي ، عن الهذيل ، فقال : # قال مقاتل بن سليمان : يعني به نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # كلهن وليس معهن ذكر . # الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . # ) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايت الله ( يعني القرآن ) والحكمة ( # يعني أمره ونهيه في القرآن فوعظهن ليتفكرن وامتن عليهن ) إن الله كان ~~لطيفا خبيرا ( # [ آية : 34 ] يعني لطيف عليهن فنهاهن أن يخضعن بالقول خبيرا به . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 25 ) إلى الآية ( 27 ) . PageV03P045 # صفحة رقم 46 # الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # ) إن المسلمين والمسلمات ( وذلك أن أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين ، ونسيبة # بنت كعب الأنصاري ، قلن : ما شأن ربنا يذكر بنت أبي أمية ولا يذكر النساء في شيء ms0884 # من كتابه نخشى ألا يكون فيهن خير ، ولا لله فيهن حاجة ، وقد تخلى عنهن . ~~فأنزل الله # تعالى في قول أم سلمة ، ونسيبة بنت كعب ) إن المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنات ( يعني المصدقين بالتوحيد والمصدقات ) والقانتين ~~والقانتت ( يعني المطيعين # والمطيعات ) والصدقين ( في إيمانهم ) والصبرين ( وصادقات في أيمانهن ~~والصابرين على # أمر الله عز وجل ) والصبرات ( عليه ) والخشعين والخاشعات ( يعني ~~المتواضعين # والمتواضعات ، قال مقاتل : من لا يعرف في الصلاة من عن يمينه ومن عن ~~يساره من # الخشوع لله عز وجل ، فهو منهم . # ) والمتصدقين ( بالمال ) والمتصدقات ( به ) والصئمين والصئمت ( قال # مقاتل : من صام شهر رمضان وثلاثة أيام من كل شهر ، فهو من الصائمين ، فهو من أهل # هذه الآية ، ) والحفظين فروجهم ( عن الفواحش ) والحفظت ( من الفواحش # ) والذاكرين الله كثيرا ( باللسان والذاكرات الله كثيرا باللسان ) ~~والذكرات # أعد الله لهم ( في الآخرة ) مغفرة ( لذنوبهم ) وأجرا ( يعني وجزاء ) ~~عظيما ( # [ آية : 35 ] يعني الجنة ، وأنزل الله عز وجل أيضا في أم سلمة ، رضي الله ~~عنها ، في آخر # آل عمران : ( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) [ آل عمران : ~~195 ] ، # وفي حم المؤمن : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ( . # الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # ) وما كان لمؤمن ( يعني عبد الله بن جحش بن رباب بن صبرة بن مرة بن غنم بن # دودان الأسدي ، ثم قال : ( ولا مؤمنة ( يعني زينب بنت جحش أخت عبد الله بن # جحش ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خطب زينب بنت جحش على زيد بن ~~حارثة ، وزينب هي # بنت عمة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب ، ~~فكره عبد الله أن يزوجها من # زيد ، وكان زيد أعرابيا في الجاهلية مولى في الإسلام ، وكان أصابه النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) من سبي PageV03P046 ~~صفحة رقم 47 # أهل الجاهلية ، فأعتقه وتبناه ، فقالت زينب : لا أرضاه لنفسي ، وأنا أتم ~~نساء قريش ، # وكانت جميلة بيضاء ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # لقد رضيته لك ' ، فأنزل الله عز وجل : ( وما كان لمؤمن ms0885 ( يعني عبد الله ~~بن جحش ، ) ولا مؤمنة ( يعني زينب ) إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم ( وذلك أن زيد بن حارثة الكلبي ، قال : # يا نبي الله ، أخطب # على ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ومن يعجبك من النساء ' ؟ ~~فقال : زينب بنت جحش ، فقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لقد أصبت أن لا نألو غير الحسن والجمال ، وما ~~أذادها بفعل أنها أكرم من ذلك # نفسا ' ، فقال زيد : يا نبي الله ، إنك إذا كلمتها ، وتقول : عن زيدا ~~أكرم الناس علي ، فإن # هذه امرأة حسناء ، وأخشى أن تردني ، فذلك أعظم في نفسي من كل شيء ، وعمد زيد # إلى علي ، رضي الله عنه ، فحمله على أن يكلم النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، فقال له زيد : انطلق إلى النبي ، # فإنه لن يعصيك ، فانطلق على معه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإني ~~فاعل ، وإني مرسلك يا علي إلى # أهلها ، فتكلمهم ، فرجع على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إني قد رضيته ~~لكم ، وأقضى أن تنكحوه ، # فأنكحوه . # وساق إليهم عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا ، وخمسين مدا # من طعام وعشرة أمداد من تمر أعطاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك كله ~~، ودخل بها زيد ، فلم يلبث إلا # يسيرا حتى شكا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما يلقى منها ، فدخل ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فوعظها ، فلما كلمها # أعجبه حسنها وجمالها وظرفها ، وكان أمرا قضاه الله عز وجل ، ثم رجع النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) وفي # نفسه منها ما شاء الله عز وجل ، فكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يسأل ~~زيدا بعد ذلك كيف هي معك ؟ # فيشكوها إليه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اتق الله وأمسك ~~عليك زوجك ' وفي قلبه غير ذلك ؛ # فأنزل الله عز وجل ) ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللا مبينا ) [ آية : 36 ~~] يعني بينا ، # فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش أمرها إلى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، وقالت زينب للنبي # ( صلى الله ms0886 عليه وسلم ) : # قد جعلت أمري بيدك يا رسول الله ، فأنكها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~زيدا ، فمكثت عنده حينا ، # ثم إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أتى زيدا فأبصر زينب قائمة ، وكانت ~~حسناء بيضاء من أتم نساء قريش ، # فهويها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ' سبحان الله مقلب القلوب ~~' ، ففطن زيد ، فقال : يا رسول الله ، # ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كبرا ، تعظم على وتؤذيني بلسانها ، فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' أمسك عليك زوج واتق الله ' ، ثم إن زيدا طلقها بعد ذلك . # الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # فأنزل الله عز وجل : ( وإذ تقول ( يا محمد ) للذي أنعم الله عليه ( ~~بالإسلام # ) وأنعمت عليه ( بالعتق وكان زيد أعرابيا في الجاهلية مولى في الإسلام ، فسبى PageV03P047 ~~صفحة رقم 48 # فأصابه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأعتقه ) أمسك عليك زوجك واتق الله ~~وتخفي في نفسك ( يعني وتسر # في قلبك يا محمد ليت أنه طلقها ) ما الله مبديه ( يعني مظهره عليك حين ~~ينزل به # قرآنا ) وتخشى ( قالة ) الناس ( في أمر زينب ) والله أحق أن تخشه ( في ~~أمرها ، فقرأ # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذه الآية على الناس ، بما أظهر الله عليه ~~من أمر زينب إذ هويها ، فقال عمر بن # الخطاب ، رضي الله عنه : لزكتم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شيئا من ~~القرآن لكتم هذه التي أظهرت # عليه ، يقول الله تعالى : ( فلما قضى زيد منها وطرا ( يعني حاجة وهي الجماع # ) زوجنكها ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فطلقها زيدا بن حارثة ، ~~فلما انقضت عدتها تزوجها # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانت زينب ، رضي الله عنها ، تفخر على ~~نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فتقول : زوجكن # الرجال ، والله عز وجل زوجني نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) . # ثم قال عز وجل : ( لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزوج ( تزويج نساء # ) أدعيائهم ( يقول : لكيلا يكون على الرجل حرج في أن يتزوج امرأة ابنه ~~الذي تبناه ، # وليس من صلبه ) إذا قضوا منهن وطرا ( يعني حاجة ، وهو الجماع ) وكان ms0887 أمر ~~الله مفعولا ) [ آية : 37 ] يقول الله عز وجل : كان تزويج النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) زينب كائنا ، فلما # تزوجها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال أنس : إن محمدا تزوج امرأة ~~ابنه ، وهو ينهانا عن تزويجهن . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 37 ) إلى ( 40 ) . # الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . # فأنزل الله تبارك وتعالى في قولهم : ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض ~~الله له ( يقول : # فيما أحل الله له ، ) سنة الله في الذين خلوا من قبل ( يقول : هكذا كانت ~~سنة الله في # الذين خلوا من قبل محمد ، يعني داود النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين ~~هوى المرأة التي فتن بها ، وهي امرأة # أوريا بن حنان ، فجمع الله بين داود ، وبين المرأة التي هويها ، وكذلك ~~جمع الله عز وجل # بين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبين زينب إذ هويها كما فعل بداود ، ~~عليه السلام ، فذلك قوله عز وجل : # ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) [ آية : 38 ] فقدر الله عز وجل لداود ~~ومحمد تزويجهما . # الأحزاب : ( 39 ) الذين يبلغون رسالات . . . . . # ) الذين يبلغون رسلت الله ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خاصة ) ~~ويخشونه ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # يقول : محمد يخشى الله أن يكتم عن الناس ما أظهر الله عليه من أمر زينب ~~إذ هويها PageV03P048 ~~صفحة رقم 49 # ) ولا يخشون أحدا إلا الله ( في البلاغ عن الله عز وجل ) وكفى بالله ~~حسيبا ) [ آية : 39 ] # يعني شهيدا في أمر زينب إذ هويها فلا شاهد أفضل من الله عز وجل . # الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . # وأنزل الله عز وجل في قول الناس إن محمدا تزوج امرأة ابنه ) ما كان محمد ~~أبا أحد من رجالكم ( يعني زيد بن حارثة ، يقول : إن محمدا ليس بأب لزيد ) ~~ولكن ( محمدا # ) رسول الله وخاتم النبين ( يعني آخر النبيين لا نبي بعد محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ولو أن لمحمد ولدا # لكان نبيا رسولا ، فمن ثم قال : ( وكان الله بكل شيء عليما ) [ آية : 40 ~~] يقول : لو كان # زيد بن محمد لكان ms0888 نبيا ، فلما نزلت ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ( ~~قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # لزيد : ' لست لك بأب ' ، فقال زيد : يا رسول الله ، أنا زيد بن حارثة ~~معروف نسبي . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 41 ) إلى الآية ( 48 ) . # الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ( باللسان ) ذكرا كثيرا ) [ آية : 41 ] . # الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا # ) وسبحوه بكرة وأصيلا ) [ آية : 42 ] يعني صلوا بالغداة الفجر والعشي ، ~~يعني الظهر # والعصر . # الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . # ) هو الذي يصلي عليكم وملئكته ( نزلت في الأنصار يقول : هو الذي يغفر لكم # ويأمر الملائكة بالاستغفار لكم ) ليخرجكم من الظالمت إلى النور ( يعني ~~لكي يخرجكم # من الظلمات إلى النور ، يعني من الشرك إلى الإيمان ) وكان بالمؤمنين ~~رحيما ) [ آية : # 43 ] . # الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . # ) تحيتهم يوم يلقونه سلم ( يعني يوم يلقون الرب عز وجل في الآخرة سلام ، يعني # تسليم الملائكة عليهم ) وأعد لهم أجرا كريما ) [ آية : 44 ] يعني أجرا ~~حسنا في الجنة . # الأحزاب : ( 45 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يأيها النبي إنا أرسلنك شهدا ( على هذه الأمة بتبليغ الرسالة ) ومبشرا ~~( بالجنة # والنصر في الدنيا على من خالفهم ) ونذيرا ) [ آية : 45 ] من النار . PageV03P049 # صفحة رقم 50 # الأحزاب : ( 46 ) وداعيا إلى الله . . . . . # ) وداعيا إلى الله ( يعني إلى معرفة الله عز وجل بالتوحيد ) بإذنه ( يعني بأمره # ) وسراجا منيرا ) [ آية : 46 ] يعني هدى مضيئا للناس # الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . # ) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) [ آية : 47 ] يعني الجنة . # الأحزاب : ( 48 ) ولا تطع الكافرين . . . . . # ) ولا تطع الكفرين ( من أهل مكة : أبا سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، # وأبا الأعور السلمي ، ) والمنافقين ( عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن سعد ~~، وطعمة بن # أبيرق ، حين قال أبو سفيان ومن معه من هؤلاء النفر : يا محمد ارفض ذكر ~~آلهتنا ، وقل : # إن لهما شفاعة ومنفعة لمن عبدها ، ثم قال : ( ودع أذنهم ( إياك يعني ~~الذين قالوا للنبي # ( صلى الله عليه وسلم ) قل : إن لآلهتنا شفاعة ) وتوكل على الله ( يعني ms0889 ~~وثق بالله ) وكفى بالله وكيلا ( # [ آية : 48 ] يعني مانعا . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 49 ) إلى الآية ( 50 ) . # الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ( يعني إذا تزوجتم المصدقات ~~بتوحيد الله # ) ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ( يعني من قبل أن تجامعوهن ) فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها ( إن شاءت تزوجت من يومها ) فمتعوهن وسرحوهن سراحا ~~جميلا ) [ آية : # 49 ] يعني حسنا في غير ضرار . # الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يأيها النبي إنا أحللنا لك أزوجك ( يعني النساء التسع ) التي ءاتيت أجورهن # و( أحللنا لك ) وما ملكت يمينك ( يعني بالولاية : مارية القبطية أم ~~إبراهيم ، وريحانة # بنت عمرو اليهودى ، وكانت سبيت من اليهود ) مما أفاء الله عليك و( أحللنا لك # ) وبنات عمك وبنات عمتك وبنات خالك وبنات خلتك التي هاجرن معك ( إلى ~~المدينة # إضمار فإن كانت لم تهاجر إلى المدينة فلا يحل تزويجها . # ثم قال تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها ( يعني أن PageV03P050 ~~صفحة رقم 51 # يتزوجها بغير مهر ، وهي أم شريك بنت جابر بن ضباب بن حجر من بني عامر بن # لؤي ، وكانت تحت أبي الفكر الأزدي ، وولدت له غلامين شريكا ومسلما ، ~~ويذكرون # أنه نزل عليها دلو من السماء فشربت منه ، ثم توفى عنها زوجها أبو الفكر ، فوهبت # نفسها للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلم يقبلها ، ولو فعله لكان له ~~خاصة دون المؤمنين . # فإن وهبت امرأة يهودية أو نصرانية أو أعرابية نفسها فإنه لا يحل للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أن # يتزوجها ، ثم قال : ( خالصة لك ( الهبة يعني خاصة لك ، يا محمد ) من دون ~~المؤمنين ( لا تحل هبة المرأة نفسها بغير مهر لغيرك من المؤمنين ، وكانت أم ~~شريك قبل # أن تهب نفسها بغير للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) امرأة أبي الفكر الأزدي ~~، ثم الدوسي من رهط أبي # هريرة . # ثم أخبر الله عن المؤمنين ، فقال : ( قد علمنا ما فرضنا عليهم ( يعني ما ~~أوجبنا على # المؤمنين ) في أزواجهم ( ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة ms0890 بمهر وبينة ) و( ~~أحللنا لهم # ) وما ملكت أيمانهم ( يعني جماع الولاية ) لكيلا يكون عليك ( يا محمد # ) حرج ( في الهبة بغير مهر فيها تقديم ) وكان الله غفورا رحيما ) [ آية : 50 ] # غفورا في التزويج بغير مهر للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) رحيما في تحليل ~~ذلك له . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 52 ) . # الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # ثم قال تعالى : ( ترجي من تشاء منهن ( توقف من بنات العم والعمة والخال ~~والخالة # فلا تزوجها ) وتئوى ( يعني وتضم ) إليك من تشاء ( منهن فتتزوجها فخير ~~الله عز # وجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في تزويج القرابة ، فذلك قوله تعالى : ~~( ومن ابتغيت ( منهن فتزوجتها # ) ممن عزلت ( منهن ) فلا جناح ( يعني فلا حرج ) عليك ذلك أدنى ( يقول : ذلك # أجدر ) أن تقر أعينهن ( يعني نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التسع ~~اللاتي اخترنه ، وذلك أنهن قلن # لو فتح الله مكة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فسيطلقنا غير عائشة ~~ويتزوج أنسب منا ، فقال الله عز # وجل : ( ولا يحزن ( إذا علمن أنك لا تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج PageV03P051 ~~صفحة رقم 52 # القرابة ، ثم قال : ( ويرضين ( يعني نساءه التسع ) بما ءاتيتهن ( يعني بما # ) كلهن ( من النفقة ، وكان في نفقتهن قلة ) والله يعلم ما في قلوبكم وكان ~~الله عليما حليما ) [ آية : 51 ] ذو تجاوز . # الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # ثم حرم على النبي تزويج النساء غير التسع اللاتي اخترنه ، فقال : ( لا ~~يحل لك النساء من بعد ( أزواجك التسع اللاتي عندك ، يقول : لا يحل لك أن ~~تزداد عليهن ) ولا أن تبدل بهن ( يعني نساءه التسع ) من أزوج ولو أعجبك ~~حسنهن ( يعني أسماء ينت # عميس الخثعمية التي كانت امرأة جعفر ذي الجناحين ، ثم قال تعالى : ( إلا ~~ما ملكت يمينك ( يعني الولاية ، ثم حذر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن ~~يركب في أمرهن ما لا ينبغي ، فقال : # ( وكان الله على كل شيء ( من العمل ) رقيبا ) [ آية : 52 ] حفيظا . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 52 ) إلى الآية ( 54 ) . # الأحزاب ms0891 : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير نظرين # إنه ( يعني نضجه وبلاغه ) ولكن إذا دعيتم فادخلوا ( على النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في بيته ) فإذا طعمتم ( الطعام ) فانتشروا ( يعني فقوموا من ~~عنده وتفرقوا ) ولا مستئنسين لحديث ( # وذلك أنهم كانوا يجلسون عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل الطعام ~~وبعد الطعام ، وكان ذلك في بيت # أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين ، فيتحدثون عنده طويلا ، فكان ذلك ~~يؤذيه ويستحيى # أن يقول لهم قوموا وربما أحرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو في ~~بيته يتحدثون ، فذلك قوله عز وجل : # ( ولا مستئنسين لحديث ( ) إن ذلكم كان يؤذى النبي فيستحى منكم والله لا # يستحي من الحق ( ثم أمر الله تبارك وتعالى نبيه بالحجاب على نسائه ، فنزل الخيار # والتيمم في أمر عائشة . # ونزل الحجاب في أمر زينب بنت جحش ، فأمر الله تعالى المؤمنين ألا يكلموا نساء PageV03P052 ~~صفحة رقم 53 # النبي إلا من وراء حجاب ، فذلك قوله : ( وإذا سألتموهن متعا فسئلوهن من ~~وراء حجاب # ذلكم أطهر لقلوبكم ( من الريبة ) وقلوبهن ( وأطهر لقلوبهن من الريبة ، ~~فقال طلحة # بن عبيد الله القرشي من بني تيم بن مرة : ينهانا محمد أن ندخل على بنات ~~عمنا ، يعني # عائشة ، رضي الله عنها ، وهما من بني تيم بن مرة ، ثم قال في نفسه : ~~والله ، لئن مات # محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة ، فأنزل الله تعالى في قول طلحة بن عبيد الله ~~) وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ~~ذلكم كان عند الله عظيما ) [ آية : 53 ] لأن الله جعل نساء النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) على المؤمنين في الحرمة كأمهاتهم . # فمن ثم عظم الله تزويجهن على المؤمنين ، ثم أعلمهم الله أنه يعلم سرهم ~~وعلانيتهم ، # فقال : # الأحزاب : ( 54 ) إن تبدوا شيئا . . . . . # ) إن تبدوا ( إن تظهروا ) شيئا ( من أمركم يعني طلحة لقوله يمنعنا محمد من # الدخول على بنات عمنا ، فأعلن هذا القول ، ثم قال : ( أو تخفوه ( يعني ms0892 أو ~~تسروه في # قلوبكم يعني قوله : لأتزوجن عائشة بعد موت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) فإن الله كان بكل شيء ( من # السر والعلانية ) عليما ) [ آية : 54 ] . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 55 ) إلى الآية ( 58 ) . # الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # ثم رخص في الدخول على نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من غير حجاب ~~لأهل القرابة ، فقال : # ( لا جناح ( يعني لا حرج ) عليهن ( في الدخول على نساء النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ( في ءابائهن # ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ~~( يعني كل حرة # مسلمة ) ولا ما ملكت أيمنهن ) يعني عبيد نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) أن يدخلوا عليهن من غير # حجاب أن يكون منهن ، أو منهم من لا يصلح ، فقال لهن : ( واتقين الله ( في دخولهم # عليكن ) إن الله كان على كل شيء ) ) من أعمالكم ( ( شهيدا ) [ آية : 55 ] ~~لم يغيب # عن الله عز وجل من يدخل عليهن إن كان منهن ، أو منهم ما لا يصلح . # الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # ) إن الله وملئكته يصلون على النبي ( ( صلى الله عليه وسلم ) ، أما صلاة ~~الرب عز وجل فالمغفرة للنبي PageV03P053 ~~صفحة رقم 54 # ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأما صلاة الملائكة فالاستغفار للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ثم قال تعالى : ( يأيها الذين ءامنوا صلوا # عليه ( يعني استغفروا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وسلموا تسليما ) [ ~~آية : 56 ] فلما نزلت هذه الآية # قال المسلمون : هذه لك ، يا رسول الله ، فما لنا ؟ فنزلت : ( هو الذي ~~يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ) ~~[ الأحزاب : # 43 ] . # الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . . # ) إن الذين يؤذون الله ورسوله ( يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) نزلت ~~في اليهود من أهل المدينة ، # وكان أذاهم لله عز وجل أن زعموا أن لله ولدا ، وأنهم يخلقون كما يخلق ~~الله عز وجل # يعني التماثيل والتصاوير ، وأما أذاهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فإنهم زعموا أن محمدا ساحر مجنون # شاعر كذاب ) لعنهم الله في الدنيا والآخرة ( يعني ms0893 باللعنة في الدنيا ~~العذاب والقتل # والجلاء ، وأما في الآخرة فإن الله يعذبهم بالنار ، فذلك قوله عز وجل : ( ~~وأعد لهم عذابا مهينا ) [ آية : 57 ] يعني عذاب الهوان . # الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . . # ) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتنا ( # والبهتان ما لم يكن ) وإثما مبينا ) [ آية : 58 ] يعني بينا ، يقال : ~~نزلت في علي بن أبي # طالب ، رضي الله عنه ، وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون ~~عليه ، وأن # عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال في خلافته لأبي بن كعب الأنصاري إني قرأت # هذه الآية : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ( إلى آخر الآية ، فوقعت مني كل # موقع ، والله إني لأضربهم وأعاقبهم ، فقال له أبي بن كعب ، رحمه الله : ~~إنك لست منهم # إنك مؤدب معلم . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 59 ) إلى الآية ( 62 ) . # الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يأيها النبي قل لأزوجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلبيبهن ( ~~يعني القناع # الذي يكون فوق الخمار وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة ومعهم نساؤهم ، ~~فنزلوا مع # الأنصار في ديارهم فضاقت الدور عنهم ، وكان النساء يخرجن بالليل إلى ~~النخل فيقضين PageV03P054 ~~صفحة رقم 55 # حوائجهن ، يعني البراز ، فكان المريب يرصد النساء بالليل ، فيأتيها فيعرض عليها # ويغمزها ، فإن هويت الجماع أعطاها أجرها ، وقضى حاجته ، وإن كانت عفيفة صاحت # فتركها ، وإنما كانوا يطلبون الولايد ، فلم تعرف الأمة في الحرة بالليل ، ~~فذكر نساء # المؤمنين ذلك لأزواجهن ، وما يلقين بالليل من الزناة ، فذكروا ذلك للنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنزل الله # عز وجل : ( يأيها النبي قل لأزوجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلبيبهن ( # يعني القناع فوق الخمار ) ذلك أدنى ( يعني أجدر ) أن يعرفن ( في زيهن ~~أنهن لسن # بمربيات ، وأنهن عفايف ، فلا يطمع فيهن أحد ) فلا يؤذين ( بالليل ) وكان ~~الله غفورا ( في تأخير العذاب عنهم ) رحيما ) [ آية : 59 ] حين لا يعجل ~~عليهم بالعقوبة . # الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . # ثم أوعدهم ، فقال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لئن لم ينته المنفقون ~~( عن نفاقهم ) والذين في قلوبهم مرض ms0894 ( الفجور وهم الزناة ، ثم نعتهم ~~بأعمالهم الخبيثة ، فقال : ( والمرجفون في المدينة ( يعني المنافقين كانوا ~~يخبرون المؤمنين بالمدينة بما يكروهون من عدوهم ، # يقول : لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق ) لتغرينك ( يا محمد ) بهم ( # يقول : لنحملنك على قتلهم ) ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ) [ آية : 60 ] . # الأحزاب : ( 61 ) ملعونين أينما ثقفوا . . . . . # ونجعلهم ) ملعونين أينما ثقفوا ( فأوجب لهم اللعنة على كل حال أينما وجدوا # وأدركوا ) أخذوا وقتلوا تفتيلا ) [ آية : 61 ] يقول : خذوهم واقتلوهم ~~قتالا ، فانتهوا # عن ذلك مخافة القتل . # الأحزاب : ( 62 ) سنة الله في . . . . . # ) سنة الله في الذين خلوا من قبل ( هكذا كانت سنة الله في أهل بدر القتل ، # وهكذا سنة الله في هؤلاء الزناة وفي المرجفين القتل ، إن لم ينتهوا ) ولن ~~تجد لسنة الله تبديلا ) [ آية : 62 ] يعني تحويلا لأن قوله عز وجل حق في ~~أمر القتل . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 62 ) إلى الآية ( 68 ) . # الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . # ) يسئلك الناس عن الساعة ( يعني القيامة ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) كان يخطب ، فسأله # رجل عن الساعة ، فأوحى الله عز وجل إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ~~قل إنما علمها عند الله وما يدريك PageV03P055 ~~صفحة رقم 56 # لعل الساعة ( يعني القيامة ) تكون قريبا ) [ آية : 63 ] . # الأحزاب : ( 64 ) إن الله لعن . . . . . # ) إن الله لعن الكفرين ( يعني كفار مكة ) وأعد لهم سعيرا ) [ آية : 64 ] ~~يعني وقودا . # الأحزاب : ( 65 ) خالدين فيها أبدا . . . . . # ) خلدين فيها أبدا لا يجدون وليا ( يمنعهم ) ولا نصيرا ) [ آية : 65 ] ~~يعني ولا مانعا # يمنعهم من العذاب # الأحزاب : ( 66 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . # ) يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ( # [ آية : 66 ] يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . # الأحزاب : ( 67 ) وقالوا ربنا إنا . . . . . # ) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ( فهذا قول الأتباع من مشركي ~~العرب من أهل # مكة ، قالوا : ربنا إنا أطعنا سادتنا ، نزلت في اثني عشر رجلا وهم ~~المطعمون يوم بدر # فيهم أبو جهل بن هشام ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وكبراءنا ، يعني ذوي ~~الأسنان منا ms0895 في # الكفر ) فأضلونا السبيلا ) [ آية : 67 ] يعني المطعمين في غزوة بدر ~~والمستهزئين من # قريش فأضلونا عن سبيل الهدى ، يعني التوحيد . # الأحزاب : ( 68 ) ربنا آتهم ضعفين . . . . . # ثم قال الأتباع : ( ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب ( يعنون القادة والرءوس ~~من كفار # قريش ) والعنهم لعنا كبيرا ) [ آية : 68 ] يعني عظيما ، يعني اللعن على ~~أثر اللعن . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 69 ) إلى الآية ( 71 ) . # الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى ( وذلك أن الله عز وجل ~~وعظ المؤمنين # ألا يؤذوا محمدا فيقولون زيد بن محمد ، فإن ذلك للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أذى كما آذت بنو إسرائيل # موسى وزعموا أنه آدر . وذلك أن موسى ، عليه السلام ، كان فيه حياء شديد ~~وكان لا # يغتسل في نهر ، ولا غيره إلا عليه إزار ، وكان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ~~، فقالوا : ما يمنع # موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه آذر ، فانطلق موسى ، عليه السلام ، ذات ~~يوم يغتسل # في عين بأرض الشام ، واستتر بصخرة ، ووضع ثيابه عليها ففرت الصخرة بثيابه ~~، وأتبعها # موسى ، عليه السلام ، متجردا ، فلحقها فضربها بعصاه ، وكان موسى ، عليه ~~السلام ، لا # يضع العصا من يده حيث ما كان ، وقال لها : ارجعي إلى مكانك ، فقالت : ~~إنما أنا عبد # مأمور لم تضربني فردها إلى مكانها فنظرت إليه بنو إسرائيل ، فإذا هو من ~~أحسن الناس # خلقا وأعدلهم صورة ، وكان سليما ليس الذي قالوا ، فذلك قوله عز وجل : ( ~~فبرأه الله # مما قالوا ( إنه آدر ) وكان عند الله وجيها ) [ آية : 69 ] يعني مكينا . PageV03P056 # صفحة رقم 57 # الأحزاب : ( 70 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) [ آية : 70 ] يعني ~~قولا عدلا ، وهو # التوحيد . # الأحزاب : ( 71 ) يصلح لكم أعمالكم . . . . . # ) يصلح لكم ( يعني يزكي لكم ) أعملكم ( بالتوحيد ) ويغفر لكم ذنوبكم ومن ~~يطع الله ورسوله ( محمدا ) فقد فاز فوزا عظيما ) [ آية : 71 ] يقول : قد ~~نجا بالخير # وأصاب منه نصيبا وافرا . # تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 72 ) إلى الآية ( 73 ) . # الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # ) إنا عرضنا ms0896 الأمانة ( وهي الطاعة ) على السماوات والأرض والجبال ( على الثواب # والعقاب إن أحسنت جوزيت ، وإن عصيت عوقبت ) فأبين أن يحملنها ( يعني الطاعة # على الثواب والعقاب ، فلم يطقنها ) وأشفقن منها ( وأشفقن من العذاب مخافة ترك # الطاعة ، فقيل لأدم ، عليه السلام : أتحملها بما فيها ، قال آدم : وما ~~فيها ، قال الله عز وجل : # فلم يلبث في الجنة إلا قليلا ، يعني ساعتين من يموه حتى عصى ربه عز وجل ، وخان # الأمانة ، فذلك قوله عز وجل : ( وحملها الإنسان ( يعني آدم ، عليه السلام ~~، ) إنه كان ظلوما ( لنفسه بخطيئته ) جهولا ) [ آية : 72 ] بعاقبه ما تحمل ~~من الطاعة على الثواب # والعقاب . # الأحزاب : ( 73 ) ليعذب الله المنافقين . . . . . # ) ليعذب الله المنفقين ( يقول : عرضنا الأمانة على الإنسان لكي يعذب الله ~~المنافقين # ) والمنافقت والمشركين والمشركات ( بما خانوا الأمانة وكذبوا الرسل ، ونقضوا # الميثاق الذي أفروا به على أنفسهم ، يوم أخرجهم من ظهر آدم ، عليه السلام ~~، حين قال # عز وجل : ( ألست بربكم قالوا بلى ) [ الأعراف : 172 ) ، فنقضوا هذه ~~المعرفة وتركوا # الطاعة يعني التوحيد ) ويتوب الله ( يقول : ولكي يتوب الله ) على ~~المؤمنين والمؤمنات ( بما وفوا بالأمانة ولم ينقضوا الميثاق ) وكان الله ~~غفورا ( لذبوبهم # ) رحيما ) [ آية : 73 ] بهم . PageV03P057 # صفحة رقم 58 # 34 ### | AUTO سورة سبأ # مكية عددها أربع وخمسون آية كوفية # تفسير سورة سبأ من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 4 ) . # سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # ) الحمد لله ( وذلك أن كفار مكة لما كفروا بالبعث ، حمد الرب نفسه ، قال عز # وجل ) الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ( من الخلق ) وله ~~الحمد في الآخرة ( يعني يحمده أولياؤه في الآخرة إذا دخلوا الجنة ، فقالوا ~~: ( الحمد لله الذي صدقنا وعده ) [ الزمر : 74 ] ، و) الحمد لله الذي هدانا ~~لهذا ) [ الأعراف : 43 ] ، # )( وهو الحكيم ( حكم البعث ) الخبير ) [ آية : 1 ] به . # سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . # ) يعلم ما يلج في الأرض ( من المطر ) وما يخرج منها ( من النبات ) وما ~~ينزل من السماء ( من المطر ) وما يعرج فيها ( يعني وما يصعد في السماء من ~~الملائكة ) وهو الرحيم ( حين لا يعجل عليهم ms0897 بالعذاب ) الغفور ) [ آية : 2 ] . # سبأ : ( 3 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا ( أبو سفيان لكفار مكة واللات والعزى ) لا تأتينا ~~الساعة ( # أبدا ، فلما حلف أبو سفيان بالأصنام حلف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بالله عز وجل ، فقال الله عز وجل : # ( قل ( يا محمد ) بلى وربي لتأتينكم ( الساعة ) علم الغيب ( غيب الساعة ) ~~لا يعزب عنه ( من ) مثقال ذرة ( وزن أصغر النمل ) في السماوات ولا في الأرض ~~ولا أصغر من ذلك ( ولا أقل من ذلك المثقال ) ولا أكبر ( منه ولا أعظم من ~~المثقال # ) إلا في كتب مبين ) [ آية : 3 ] إلا هو بين في اللوح المحفوظ . PageV03P058 # صفحة رقم 59 # سبأ : ( 4 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # ) ليجزي ( لكي يجزى في الساعة ) الذين ءامنوا ( صدقوا ) وعملوا # الصلحت ( بالقسط بالعدل ) أولئك لهم مغفرة ( لذنوبهم ) ورزق كريم ( # [ آية : 4 ] حسنا في الجنة . # تفسير سورة سبأ من الآية ( 5 ) إلى الآية ( 9 ) . # سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . # ثم ذكر كفار مكة ، فقال عز وجل : ( والذين سعو ( عملوا ) في ءايتنا ( يعني # القرآن ) معجزين ( مثبطين الناس عن الإيمان بالقرآن مثلها في الحج ) ~~أولئك لهم عذاب من رجز أليم ) [ آية : 5 ] نظيرها في الجاثية . # سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . # ) ويري ( ويعلم ) الذين أوتوا العلم ( بالله عز وجل ، يعني مؤمني أهل الكتاب # وهي قراءة ابن مسعود ، ' ويعلم الذين أوتوا الحكمة من قبل ' ، ) الذي ~~أنزل إليك ( # يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ربك هو الحق ( يعني القرآن ) ~~ويهدي إلى صرط ( ويدعو إلى # دين ) العزيز ( في ملكه ) الحميد ) [ آية : 6 ] في خلقه . # سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا ( بالبعث أبو سفيان ، قال لكفار مكة : ( هل ندلكم ( ألا # ندلكم ) على رجل ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ينبئكم ( يخبركم ~~أنكم ) إذا مزقتم كل ممزق ( # يخبركم أنكم إذا تفرقتم في الأرض وذهبت اللحوم والعظام ، وكنتم ترابا ) ~~إنكم لفي خلق جديد ) [ آية : 7 ] يعني البعث بعد الموت . # سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . . # ثم قال أبو سفيان : ( افترى ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) على الله ~~كذبا ms0898 ( حين يزعم أنا نبعث بعد # الموت ) أم به جنة ( يقول : أم بمحمد جنون ، فرد الله عز وجل عليهم ، ~~فقال : ( بل الذين لا يؤمنون بالآخرة ( لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال هم أكذب وأشد # فرية من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) حين كذبوا بالبعث ، ثم قال جل وعز : ~~هم ) في العذاب ( في الآخرة # ) والضلل البعيد ) [ آية : 8 ] الشقاء الطويل ، نظيرها في آخر اقتربت ~~الساعة . PageV03P059 # صفحة رقم 60 # سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . # ثم خوفهم ، فقال جل وعز : ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم ( ثم ~~بين ما هو ، # فقال جل وعز : ( من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض ( فتبتلهم ) أو ~~نسقط عليهم كسفا من السماء ( يعني جانبا من السماء فنهلكهم بها ) إن في ذلك لآية ( # يعني عبرة ) لكل عبد منيب ) [ آية : 9 ] مخلص بالتوحيد . # تفسير سورة سبأ من الآية ( 10 ) إلى الآية ( 14 ) . # سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . # ) ولقد ءاتينا داود ( أعطينا داود ) منا فضلا ( النبوة كقوله عز وجل ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) # في سورة النساء : ( وكان فضل الله عليك عظيما ) [ النساء : 113 ] ، يعني النبوة # والكتاب ، فذلك قوله عز وجل ) ولقد ءاتينا داود منا فضلا ( النبوة ~~والزبور وما سخر له من الجبل والطير والحديد ثم بين ما أعطاه ، فقال عز وجل ~~: ( ياجبال أوبى # معه ( سبحي معه مع داود ، عليه السلام ، يقول : اذكري الرب مع داود ، وهو ~~التسبيح ، # ثم قال عز وجل : ( و( سخرنا له ) والطير وألنا له الحديد ) [ آية : 10 ] ~~فكان داود ، # عليه السلام ، يضفر الحديد ضفر العجين من غير نار ، فيتخذها دروعا طوالا . # سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( أن اعمل سابغات ( الدروع الطوال ، وكانت الدروع قبل # داود إنما هي صفائح الحديد مضروبة ، فكان داود ، عليه السلام ، يشد ~~الدروع بمسامير ما # يقرعها بحديد ولا يدخلها النار ، فيقرع من الدروع في بعض النهار ، وبعض ~~الليل ، بيده # ثمن ألف درهم ، قال لداود : ( وقدر في السرد ( يقول : قدر المسامير في ~~الخلق ولا تعظم # المسامير فتنقصم ولا ms0899 تضفر المسامير فتسلس ، ثم قال الله عز وجل لآل داود ~~: ( وأعملوا # صلحا ( يعني قولوا الحمد لله ) إني بما تعملون بصير ) [ آية : 11 ] . # ثم ذكر ابنه سليمان ، عليهما السلام ، وما أعطاه الله عز وجل من الخير ~~والكرامة ، PageV03P060 ~~صفحة رقم 61 # سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # فقال عز وجل : ( و( سخرنا ) ولسليمن الريح غدوها شهر ( يعني مسيرة شهر # فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى أصطخر وتروح بهما ذا بلستان ) ورواحها شهر ( # يعني مسيرة فتحملهم إلى بيت المقدس لا تحول طيرا من فوقهم ولا ورقة من ~~تحتهم ولا # تثير ترابا ، ثم قال جل وعز : ( وأرسلنا له عين القطر ( يعني أخرجنا ~~لسليمان عين الصفر # ثلاثة أيام تجي مجرى الماء بأرض اليمن ) ومن الجن من يعمل ( وسخرنا ~~لسليمان من # الجن من يعمل ) بين يديه ( بين يدي سليمان ) بإذن ربه ( يعني رب سليمان عز # وجل ) ومن يزغ منهم ( ومن يعدل منهم ) عن أمرنا ( عن أمر سليمان ، عليه ~~السلام ، # )( نذقه من عذاب السعير ) [ آية : 12 ] الوقود في الدنيا كان ملك بيده ~~سوط من نار # من يزغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار فذلك عذاب السعير . # سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . . # ) يعملون له ما يشاء ( يعني الجن لسليمان ) من محاريب ( المساجد ) وتمثيل ( # من نحاس ورخام من الأرض المقدسة وأصطخر من غير أن يعبدها أحد ، ثم قال جل # وعز : ( وجفان كالجواب ( وقصاع في العظم كحياض الإبل بأرض اليمن من العظم # يجلس على كل قصعة واحد ألف رجل يأكلون منها بين يدي سليمان ) وقدور ( # عظام لها قوائم لا تتحرك ) راسيات ( ثابتات نتخذ من الجبال والقدور وعين الصفر # بأرض اليمن ، وكان ملك سليمان ما بين مصر وكابل ، ثم قال جل وعز : ( ~~اعملوا ءال # داود شكرا ( بما أعطيتهم من الخير ، يقول الرب عز وجل : ( وقليل من عبادي ~~الشكور ( # [ آية : 13 ] . # سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # ) فلما قضينا عليه ( على سليمان ) الموت ( وذلك أن سليمان ، عليه السلام ، # كان دخل في السن وهو في بيت المقدس ) ما دلهم ( ما دل الجن ) على موته ms0900 ( على # موت سليمان ) إلا دابة الأرض ( يعني الأرضة ، وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس # أنهم يعملون الغيب الذي يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببت المقدس ، ~~وكان داود # أسس بيت المقدس موضع فسطاط موسى ، عليه السلام ، فمات قبل أن يبنى فبناه سليمان # بالصخر والقار ، فلما حضره الموت قال لأهله : لا تخبروا الجن بموتى حتى ~~يفرغوا من بناء # بيت المقدس ، وكان قد بقي منه عمل سنة ، فلما حضره الموت ، وهو متكئ على عصاه ، # وقد أوصى أن يكتم موته ، وقال : لا تبكوا على سنة لئلا يتفرق الجن عن ~~بناء بيت # المقدس ، ففعلوا ، فلما بنوا سنة وفرغوا من بنائه سلط الله عز وجل عليه ~~الأرضة عند رأس # الحول على أسفل عصاه ، فأكلته ، فذلك قوله : ( تأكل منسأته ( أسفل العصا فخر PageV03P061 ~~صفحة رقم 62 # عند ذلك سليمان ميتا ، فرأته الجن ، فتفرقت ، فذلك قوله عز وجل : ( فلما خر ( # سليمان ) تبينت الجن ( يعني تبينت الإنس ) ان لو كانوا ( الجن ) ) يعلمون ~~الغيب ( # يعني غيب موت سليمان ) ما لبثوا ) ) حولا ( ( في العذاب المهين ) [ آية : ~~14 ] والشقاء # والنصب في بيت المقدس ، وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس ، فلم ~~يروهم . # تفسير سورة سبأ من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 21 ) . # سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . # ) لقد كان لسبأ ( وهو زجل بن يشخب بن يعرب بن قحطان ) في مسكنهم # ءاية ) ) ثم قال ( ( جنتان ) ) أحدهم ( ( عن يمين ) ) الوادي ( ( و( ~~الأخرى عن ) وشمال ( الوادي ، واسم الوادي العرم ، يقول الله عز وجل لأهل ~~تلك الجنتين : ( كلوا # من رزق ربكم ( الذي في الجنتين ) واشكروا له ( لله فيما رزقكم ، ثم قال : ~~أرض سبأ # ) بلدة طيبة ( بأنها خرجت ثمارها ) و( ربكم إن شكرتم فيما رزقكم ) ورب # غفور ) [ آية : 15 ] للذنوب كانت المرأة تحمل مكتلا على رأسها ، فتدخل ~~البستان # فيمتلئ مكتلها من ألوان الفاكهة والثمار من غير أن تمس شيئا بيدها ، وكان ~~أهل سبأ إذا # أمطروا يأتيهم السيل من مسيرة أيام كثيرة إلى العرم ، فعمدوا فسدوا ما ~~بين الجبلين # بالصخر والقار ، فاستد زمانا ، وارتفع الماء على حافتي الوادي ، فصار ms0901 ~~فيهما ألوان الفاكهة # والأعناب فعصوا ربهم ، فلم يشكروه ، فذلك قوله عز وجل : # سبأ : ( 16 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . # ) فأعرضوا ( عن الحق # ) فأرسلنا عليهم سيل العرم ( والسيل هو الماء ، والعرم اسم الوادي سلط ~~الله عز وجل # الفارة على البناء الذي بنو ، وتسمى الخلد ، فنقبت الردم ما بين الجبلين ~~، فخرج الماء # ويبست جناتهم ، وأبدلهم الله عز وجل مكان الفاكهة والأعناب ) وبدلنهم ~~بجنتيهم جنتين # ذواتي أكل خمط ( وهو الأراك ) وأثل ( يعني شجرة تسمى الطرفاء يتخذون منها PageV03P062 ~~صفحة رقم 63 # الأقداح النضار ) وشيء من سدر قليل ) [ آية : 16 ] وثمره السدر النبق . # سبأ : ( 17 ) ذلك جزيناهم بما . . . . . # ) ذلك ( الهلاك ) جزينهم بما كفروا ( كافأناهم بكفرهم ) وهل نجري إلا # الكفور ) [ آية : 17 ] وهل يكافأ بعمله السيئ إلا الكفور لله عز وجل في نعمه . # سبأ : ( 18 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # ثم : ( وجعلنا بينهم ( بين أهل سبأ ) وبين القرى ( قرى الأرض المقدسة الأردن # وفلسطين ) التي بركنا فيها ( بالشجر والماء ) قرى ظهرة ( متواصلة وكان # متجرهم من أرض اليمن إلى أرض الشام على كل ميل قرية وسوق ، لا يحلون عنده حتى # يرجعوا إلى اليمين من الشام ، فذلك قوله عز وجل : ( وقدرنا فيها السير ( للمبيت # والمقيل من قرية إلى قرية ) سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين ) [ آية : 18 ~~] من الجوع # والعطش والسباع ، فلم يشكروا ربهم وسالوا ربهم أن تكون القرى والمنازل ~~بعضها أبعد # من بعض . # سبأ : ( 19 ) فقالوا ربنا باعد . . . . . # ) فقالوا ربنا بعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلنهم أحاديث ( للناس ) ~~ومزقنهم كل # ممزق ( يقول الله عز وجل وفرقناهم في كل وجه ، فلما خرجوا من أرض سبأ ، ~~ساروا ، # فأما الأزد فنزلوا البحرين وعمان ، وأما خزاعة فنزلوا مكة ، وأما الأنصار ~~وهم الأوس # والخزرج ، فنزلوا المدينة ، وأما غسان فنزلوا بالشام ، فهذا تمزقهم ، ~~فذلك قوله عز وجل : # ' كل ممزق ' و' جعلناهم أحاديث ' ) إن في ذلك لأيت ( يعني في هلاك جنتيهم # وتفريقهم عبرة ) لكل صبار شكور ) [ آية : 19 ] يعني المؤمن من هذه الأمة ~~صبور على # البلاء إذا ابتلى أهل سبأ ، ثم قال : شكور لله عز وجل في نعمه . # سبأ : ( 20 ms0902 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # ) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ( وذلك أن إبليس خلق من نار السموم ، وخلق آدم # من طين ، ثم قال إبليس : إن النار ستغلب الطين ، فقال : ( قال فبعزتك ~~لأغوينهم أجمعين إلا عبادك ( الآية ، فمن ثم صدق بقول الله عز وجل : ( ~~فاتبعوه ( ثم # استثنى عباده المخلصين ، فقال جل وعز : ( إلا فريقا ( طائفة ) من ~~المؤمنين ) [ آية : # 20 ] لم يتبعوه في الشرك ، وهم الذين قال الله : ( إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان ) [ الحجر : 42 ] . # سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . # ثم قال : ( وما كان له ( لإبليس ) عليهم من سلطان ( من ملك أن يضلهم عن # الهدى ) إلا لنعلم ( لنرى ) من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ( ليبين ~~المؤمن من # الكافر ) وربك على كل شيء ( من الإيمان والشك ) حفيظ ) [ آية : 21 ] رقيب . PageV03P063 # صفحة رقم 64 # تفسير سورة سبأ من الآية ( 22 ) إلى الآية ( 30 ) . # سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . # ) قل ( لكفار مكة ) ادعوا الذين زعمتم من دون الله ( أنهم آلهة ، يعني ~~الملائكة # الذين عبدتموهم ، فليكشفوا الضر الذي نزل بكم من الجوع من السنين السبع ، ~~نظيرها في # بني إسرائيل ، فأخبر الله عز وجل عن الملائكة أنهم ) لا يملكون ( لا ~~يقدرون على # ) مثقال ذرة ( يعني أصغر وزن النمل ) في السماوات ( في خلق السماوات ) ~~ولا في الأرض ( فكيف يملكون كشف الضر عنكم ) وما لهم فيهما ( في خلق ~~السماوات # والأرض ) من شرك ( يعني الملائكة ) وما له منهم ( من الملائكة ) من ظهير ~~) [ آية : # 22 ] يعني عونا على شئ . # سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # ثم ذكر الملائكة الذين رجوا منافعهم ، فقال جل وعز : ( ولا تنفع الشفعة ( شفاعة # الملائكة ) عنده ( لأحد ) إلا لمن أذن له ( أن يشفع من أهل التوحيد ، ثم أخبر # عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خروا سجدا من مخافة الساعة ، فكيف يعبدون # من هذه منزلته ؟ فهلا يعبدون من تخافه الملائكة ؟ قال : ( حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم ( ) وذلك # أن أهل السماوات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان ms0903 بينهما قريب من ست مائة عام ، فلما نزل ~~الوحي على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) سمعوا # صوت الوحي ، كوقع الحديد على الصفا ، فخروا سجدا مخافة القيامة ، إذا هبط جبريل # على أهل كل سماء ، فأخبرهم أنه الوحي ، فذلك قوله عز وجل : ( حتى إذا فزع ~~عن قلوبهم ( تجلى الفزع عن قلوبهم قاموا من السجود ) قالوا ( فتسأل ~~الملائكة بعضها # بعضا ) ماذا قال ( جبريل عن ) ربكم قالوا الحق ( يعني الوحي ) وهو العلي ~~( الرفيع PageV03P064 ~~صفحة رقم 65 # ) الكبير ) [ آية : 23 ] العظيم فلا أعظم منه # سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . # ) قل ( لكفار مكة الذين يعبدون الملائكة ) من يرزقكم من السموت ( يعني # المطر ) والأرض ( يعني النبات فردوا في سورة يونس ، قالوا : ( الله ) [ ~~يونس : 31 ] ، # يرزقنا إضمار ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل الله ( يرزقكم ، ~~ثم انقطع الكلام ، وأما قوله : # ( وإنا أو إياكم لعلي هدى أو في ضلل مبين ) [ آية : 24 ] قال كفار مكة ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # تعالوا ننظر في معايشنا من أفضل دنيا نحن أم أنتم يا أصحاب محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ؟ إنكم لعلى # ضلالة ، فرد عليهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما نحن وأنتم على أمر ~~واحد إن أحد الفريقين لعلى هدى ، # يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نفسه وأصحابه ، أو في ضلال مبين يعني ~~كفار مكة الألف هاهنا صلة ، # مثل قوله عز وجل : ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( . # سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . # ) قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون ) [ آية : 25 ] # سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . # ) قل ( يا محمد # لكفار مكة ) يجمع بيننا ربنا ( في الآخرة وأنتم ) ثم يفتح ( يقضي ) بيننا ~~بالحق ( # بالعدل ) وهو الفتاح ( القضاء ) العليم ) [ آية : 26 ] بما يقضى . # سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . # ) قل ( لكفار مكة : ( أروني الذين ألحقتم به ( يعني بالله عز وجل # ) شركاء ( من الملائكة هل خلقوا شيئا يقول الله عز وجل : ( كلا ( ما ~~خلقوا شيئا ، # ثم استأنف ) بل هو الله ( الذي خلق الأشياء كلها ) العزيز الحكيم ) [ آية : 27 ] # العزيز في ملكه ms0904 الحكيم في أمره . نظيرها في الأحقاف . # سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # ) وما أرسلنك ( يعني يا محمد ) إلا كافة للناس ( عامة للناس ) بشيرا ( # بالجنة لمن أجابه ) ونذيرا ( من النار ) ولكن أكثر الناس ( يعني أهل مكة ~~) لا يعلمون ) [ آية : 28 ] . # سبأ : ( 29 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الوعد ( الذي تعدنا يا محمد ) إن كنتم صادقين ) [ آية : # 29 ] إن كنت صادقا بأن العذاب نازل بنا في الدنيا # سبأ : ( 30 ) قل لكم ميعاد . . . . . # ) قل لكم ميعاد ( ميقات في # العذاب ) يوم لا تستئخرون عنه ( عن المعياد ) ساعة ولا تستقدمون ) [ آية ~~: 30 ] يعني لا # تتباعدون عنه ولا تتقدمون . # تفسير سورة سبأ من الآية ( 31 ) إلى الآية ( 33 ) . PageV03P065 # صفحة رقم 66 # سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا ( يعني الأسود بن عبد يغوث ، وثعلب وهما أخوان ابنا # الحارث بن السباق من بني عبد الدار بن قصي ) لن نؤمن ( لك لا نصدق ) بهذا # القرءان ولا بالذي بين يديه ( من الكتب التي نزلت قبل القرآن ، بين يديه ~~التوراة والإنجيل # والزبور ) ولو ترى ( يا محمد ) إذ الظلمون ( يعني مشركي مكة ) موقوفون ~~عند ربهم ( في الآخرة ) يرجع ( يرد ) بعضهم إلى بعض القول ( ثم أخبر عن # قولهم : ( يقول الذين استضعفوا ( وهم الأتباع ) للذين استكبروا ( الذين ~~تكبروا عن # الإيمان ، وهم القادة في الكفر ) لولا أنتم لكنا مؤمنين ) [ آية : 31 ] ~~لولا أنتم معشر # الكبراء لكنا مؤمنين يعني مصدقين بتوحيد الله عز وجل . # سبأ : ( 32 ) قال الذين استكبروا . . . . . # فردت القادة وهم الكبراء على الضعفاء وهم الأتباع : ( قال الذين استكبروا للذين # استضعفوا أنحن صددنكم عن الهدى ( يعني أنحن منعناكم عن الإيمان ) بعد إذ ~~جاءكم بل كنتم مجرمين ) [ آية : 32 ] . # سبأ : ( 33 ) وقال الذين استضعفوا . . . . . # فردت الضعفاء على الكبراء ، فقالوا ) وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر # اليل والنهار ( بل قولهم كذب بالليل والنهار ) إذ تأمروننا أن نكفر بالله ~~( بتوحيد الله # عز وجل ) ونجعل له أندادا ( يعني وتأمرونا أن نجعل له شريكا ) وأسروا ~~الندامة ( في # أنفسهم ) لما رأوا العذاب ( حين عاينوا العذاب في الآخرة ) وجعلنا ms0905 الأغلل ~~في أعناق # الذين كفروا ( وذلك أن الله عز وجل يأمر خزانة جهنم أن يجعلوا الأغلال في أعناق # الذين كفروا بتوحيد الله عز وجل ، وقالت لهم الخزنة : ( هل يجزون ( في ~~الآخرة ) إلا ما كانوا يعملون ) [ آية : 33 ] من الكفر في الدنيا . # تفسير سبأ من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 29 ) . PageV03P066 # صفحة رقم 67 # سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . # ) وما أرسلنا في قرية من نذير ( من رسول ) إلا قال مترفوها ( أعنياؤها ~~وجبابرتها # للرسل ) إنا بما أرسلتم به ( بالتوحيد ) كفرون ) [ آية : 34 ] . # سبأ : ( 35 ) وقالوا نحن أكثر . . . . . # ) وقالوا ( أيضا لفقراء المسلمين أهؤلاء خير منا أم هم أولى بالله منا ) ~~نحن أكثر # أموالا وأولدا وما نحن بمعذبين ) [ آية : 35 ] . # سبأ : ( 36 ) قل إن ربي . . . . . # يقول الله عز وجل : ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( وقتر على من يشاء # ) ولكن أكثر الناس ( كفار مكة ) لا يعلمون ) [ آية : 36 ] أن البسط ~~والقتر بيد الله عز # وجل . # سبأ : ( 37 ) وما أموالكم ولا . . . . . # ) وما أموالكم ولا أولدكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ( يعني قرابة ) إلا من ~~ءامن ( صدق # بالله ) وعمل صلحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ( من الخير نجزي ~~بالحسنة الواحدة # عشرة فصاعدا ، ثم قال عز وجل : ( وهم في الغرفات ( غرف الجنة ) ءامنون ) ~~[ آية : # 37 ] من الموت . # سبأ : ( 38 ) والذين يسعون في . . . . . # ) والذين يسعون في ءايتنا معجزين ( يقول : عملوا بالتكذيب بالقرآن مثبطين عن # الإيمان بالقرآن ) أولئك في العذاب محضرون ) [ آية : 38 ] النار . # سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . # ) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ( يوسع الرزق على من يشاء ) من عباده ~~ويقدر له ( ويقتر ) وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ( يقول الله عز وجل أخلفه لكم # وأعطاكموه ) وهو خير الرزقين ) [ آية : 39 ] مثل قوله عز وجل : ( وأنفقوا ~~مما جعلكم مستخلفين فيه ) [ الحديد : 7 ] . # تفسير سورة سبأ من الآية ( 40 ) إلى الآية ( 45 ) . PageV03P067 # صفحة رقم 68 # سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # ) ويوم يحشرهم جميعا ( الملائكة ومن عبدها ، يعني يجمعهم جميعا في الآخرة ~~) ثم يقول # للملئكة أهؤلاء إياكم ms0906 كانوا يعبدون ) [ آية : 40 ] يعني عن أمركم عبدوكم فنزهت # الملائكة ربها عز وجل عن الشرك . # سبأ : ( 41 ) قالوا سبحانك أنت . . . . . # ف ) قالوا سبحنك أنت ولينا من دونهم ( ونحن منهم براء إضمار ما أمرنا ~~بعبادتنا # ) بل كانوا يعبدون الجن ( بل أطاعوا الشيطان في عبادتهم ) أكثرهم بهم ~~مؤمنون ( # [ آية : 41 ] مصدقين بالشيطان . # سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . # ) فاليوم ( في الآخرة ) لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ( لا تقدر ~~الملائكة على # أن تسوق إلى من عبدها نفعا ، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءا ) ونقول ~~للذين ظلموا ( # يأمر الله الخزنة أن تقول للمشركين من أهل مكة : ( ذوقوا عذاب النار التي ~~كنتم بها تكذبون ) [ آية : 42 ] . # سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم ءايتنا ( وإذا قرئ عليهم القرآن ) بينت ( ما فيه من ~~الأمر والنهي # ) قالوا ما هذا إلا رجل ( يعنون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) يريد أن ~~يصدكم عما كان يعبد ءاباؤكم وقالوا ما # هذا ( القرآن ) إلا إفك ( كذب ) مفتري ( افتراه محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من تلقاء نفسه ) وقال الذين كفروا ( من أهل مكة ) للحق لما جاءهم ( ~~يعنون القرآن حين جاءهم ) إن هذا ( القرآن ) إلا سحر مبين ) [ آية : 43 ] . # سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . # ) وما ءاتينهم ( يعني وما أعطيناهم ) من كتب يدرسونها ( يعني يقرؤونها بأن مع # الله شريكا نظيرها في الزخرف : ( أم آتيناهم كتابا ) [ الزخرف : 21 ] ، ~~ونظيرها في # الملائكة [ فاطر : 32 ] ) وما أرسلنا إليهم ( يعني أهل مكة ) قبلك من ~~نذير ) [ آية : # 44 ] يا محمد من رسول لم ينزل كتاب ، ولا رسول قبل محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إ لى العرب . # سبأ : ( 45 ) وكذب الذين من . . . . . # ثم قال جل وعز : ( وكذب الذين من قبلهم ( يعني الأمم الخالية كذبوا رسلهم قبل # كفار مكة ) وما بلغوا معشار ما ءاتينهم ( وما بلغ الكفار مكة ، عشر الذي ~~أعطينا الأمم # الخالية من الأموال والعدة والعمر والقوة ) فكذبوا رسلي ( فأهلكناهم ~~بالعذاب في الدنيا # حين كذبوا الرسل ) فكيف كان نكير ) [ آية : 45 ] تغييرى الشر فاحذروا ، ~~يا أهل مكة # مثل ms0907 عذاب الأمم الخالية . PageV03P068 # صفحة رقم 69 # تفسير سورة سبأ من الآية ( 46 ) إلى الآية ( 54 ) . # سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # ) قل ( لكفار مكة ) إنما أعظكم بواحدة ( بكلمة واحدة كلمة الإخلاص # ) أن تقوموا لله ( الحق ) مثنى وفردى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ( ألا يتفكر # الرجل وحده ومع صاحبه فيعلم ويتفكر في خلق السماوات والأرض وما بينهما أن الله # جل وعز خلق هذه الأشياء وحده وأن محمدا لصادق وما به جنون ) ان هو ( يعني # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلا نذير لكم ( مبين ، يعني بينا ) بين ~~يدي عذاب شديد ) [ آية : 46 ] في # الآخرة . # سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . # ) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ( وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~سأل كفار مكة ألا يؤذوه # حتى يبلغ عن الله عز وجل الرسالة ، فقال بعضهم لبعض ، ما سألكم شططا كفوا عنه ، # فسمعوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوما يذكر اللات والعزى في القرآن ، ~~فقالوا : ما ينتهى هذا الرجل عن # عيب آلهتنا سألنا ألا نؤذيه فقد فعلنا ، وسألناه ألا يؤذينا في آلهتنا ~~فلم يفعل ، فأكثروا في # ذلك ، فأنزل الله عز وجل : ( قل ما سألتكم ومن أجر ( جعل ) فهو لكم إن ~~أجري ( ما # جزائي ) إلا على الله وهو على كل شيء شهيد ) [ آية : 47 ] بأني نذير وما ~~بي من جنون . # سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . # ) قل إن ربي يقذف بالحق ( يتكلم بالوحي ) علم الغيوب ) [ آية : 48 ] عالم كل # غيب ، وإذا قال جل وعز عالم الغيب فهو غيب واحد # سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . # ) قل جاء الحق ( الإسلام ) وما يبدئ الباطل وما يعيد ) [ آية : 49 ] يقول ~~: ما يبدئ الشيطان الخلق فيخلقهم وما يعيد # خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت والله جل وعز يفعل ذلك . # سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . # ) قل إن ضللت ( وذلك أن كفار مكة ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~لقد ضللت حين تركت دين PageV03P069 ~~صفحة رقم 70 # آبائك ) فإنما أضل على نفسي ( إنما ضلالتي على نفسي ) وإن اهتديت فبما ~~يوحي ms0908 إلي ربي ( من القرآن ) إنه سميع ( الدعاء ) قريب ) [ آية : 50 ] ~~الإجابة . # سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) ولو ترى إذ فرغوا فلا فوت ( يقول : إذا فزعوا عند معاينة العذاب ، نزلت في # السفياني ، وذلك أن السفياني يبعث ثلاثين ألف رجل من الشام مقاتلة إلى ~~الحجاز عليهم # رجل اسمه بحير بن بجيلة ، فإذا انتهوا إلى البيداء خسف بهم ، فلا ينجو ~~منهم أحد غير # رجل من جهينة اسمه ناجية يفلت وحده ، مقلوب وجهه وراء ظهره ، يرجع ~~القهقري ، # فيخبر الناس بما لقى أصحابه . قال : ( وأخذوا من مكان قريب ) [ آية : 51 ~~] من تحت # أرجلهم . # سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . . # ) وقالوا ءامنا به ( حين رأوا العذاب يقول الله تعالى : ( وأنى لهم ~~التناوش ( التوبة # عند معاينة العذاب ) من مكان بعيد ) [ آية : 52 ] الرجعة إلى التوبة بعيد ~~منهم لأنه لا # يقبل منهم . # سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . # ) وقد كفروا به ( بالقرآن ) من قبل ( نزول العذاب حين بعث الله عز وجل # محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويقذفون بالغيب ( يقول : ويتكلمون ~~بالإيمان ) من مكان بعيد ) [ آية : # 53 ] يقول : التوبة تباعد منهم ، فلا يقبل منهم وقد غيب عنهم الإيمان عند نزول # العذاب ، فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا # سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . . # ) وحيل بينهم وبين ما يشتهون ( # من أن تقبل التوبة منهم عند العذاب ) كما فعل بأشياعهم من قبل ( يقول : ~~كما عذب # أوائلهم من الأمم الخالية من قبل هؤلاء ) إنهم كانوا في شك ( من العذاب ~~بأنه غير نازل # بهم في الدنيا ) مريب ) [ آية : 54 ] يعني بمريب أنهم لا يعرفون شكهم ، ~~ويقال : كان # هذا العذاب بالسيف يوم بدر ، وقالوا : آمنا به ، يعني بالقرآن . PageV03P070 # صفحة رقم 71 # 35 ### | AUTO سورة فاطر # سورة الملائكة مكية ، عددها خمس وأربعون آية كوفية # تفسير سورة فاطر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # ) الحمد لله ( الشكر لله ) فاطر ( يعني خالق ) السموات والأرض جاعل ~~الملئكة # رسلا ( منهم جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، والكرام ~~الكاتبين ، عليهم # السلام ، ثم قال جل وعز : الملائكة ms0909 ) أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ( يقول ~~: من الملائكة من # له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة ، ومنهم من له أربعة ، ولإسرافيل ستة ~~أجنحة ، ثم قال جل # وعز : ( يزيد في الخلق ما يشاء ( وذلك أن في الجنة نهرا يقال له نهر ~~الحياة يدخله كل # يوم جبريل ، عليه السلام ، بعد ثلاث ساعات من النهار يغتسل فيه ، وله ~~جناحان ينشرهما # في ذلك النهر ، ولجناحه سبعون ألف ريشة ، فيسقط من كل ريشة قطرة من ماء ، فيخلق # الله جل وعز منها ملكا يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة ، فذلك قوله عز ~~وجل : ( يزيد في # الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء ( من خلق الأجنحة من الزبادة ) قدير ) ~~[ آية : 1 ] يعني # يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة ما يشاء . # فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . # ) ما يفتح الله للناس من رحمة ( الرزق نظيرها في بني إسرائيل ابتغاء رحمة ~~من ربك ، # يعني الرزق ) فلا ممسك لها ( لا يقدر أحد على حبسها ) وما يمسك ( وما ~~يحبس من # الرزق ) فلا مرسل ( يعني الرزق ) له من بعده ( فلا معطي من بعد الله ) ~~وهو العزيز ( # في ملكه ) الحكيم ) [ آية : 2 ] في أمره . PageV03P071 # صفحة رقم 72 # فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس ( يعني أهل مكة ) اذكروا نعمت الله عليكم ( ثم أخبرهم ~~بالنعمة ، فقال # جل وعز : ( هل من خلق غير الله يرزقكم من السماء ( يعني المطر ) والأرض ( يعني # النبات ، ثم وحد جل جلاله ، فقال : ( لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) [ آية ~~: 3 ] . # فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # ) وإن يكذبوك ( يعزي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على تكذيبهم ~~إياه ) فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور ) [ آية : 4 ] أمور ~~العباد تصير إلى جل وعز في الآخرة . # فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يأيها الناس يعني كفار مكة ) إن وعد الله حق ( في البعث أنه كائن ) فلا # تغرنكم الحيوة الدنيا ( عن الإسلام ) ولا يغرنكم بالله الغرور ) [ آية : ~~5 ] الباطل وهو # الشيطان . # تفسير سورة فاطر من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 10 ) . # فاطر ms0910 : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . # ثم قال جل وعز : ( إن الشيطان لكم عدو ( حين أمركم بالكفر بالله ) ~~فاتخذوه # عدوا ( يقول : فعادوه بطاعة عز وجل ، ثم قال جل وعز : ( إنما يدعوا حزبه ( إنما # يدعو شيعته إلى الكفر بتوحيد الله عز وجل ، ) ليكونوا من أصحاب السعير ) ~~[ آية : 6 ] يعني # الوقود . # فاطر : ( 7 ) الذين كفروا لهم . . . . . # ثم بين مستقر الكفار ، ومستقر المؤمنين ، فقال عز وجل : ( الذين كفروا ( ~~بتوحيد الله # ) لهم عذاب شديد ) ) في الآخرة ( ( والذين ءامنوا ( صدقوا بتوحيد الله عز ~~وجل ) وعملوا # الصالحت ( أدوا الفرائض ) لهم مغفرة ( لذنوبهم يعني جزاءهم عند ربهم ) وأجر # كبير ) [ آية : 7 ] في الجنة . # فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . # ) أفمن زين له سوء عمله ( نزلت في أبي جهل بن هشام ) فرءاه حسنا فإن الله # يضل ) ) عن الهدى ( ( من يشاء ( فلا يهديه إلى الإسلام ) ويهدي من يشاء ( ~~لدنيه ) فلا # تذهب نفسك عليهم حسرات ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : فلا ~~تقتل نفسك ندامة عليهم ، يعني # أهل مكة ) إن الله عليم بما يصنعون ( آية : 8 ] . PageV03P072 # صفحة رقم 73 # فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . # ) والله الذي أرسل الريح فتثير سحابا فغناه ( فسقنا السحاب ) إلى بلد ميت ( يعني # بالميت أنه ليس عليه نبت ) فأحيينا به ( بالماء ) الأرض ( فتنبت ) بعد ~~موتها ( بعد إذ # لم يكن عليها نبت ) كذلك النشور ) [ آية : 9 ] هكذا يحيون يوم القيامة ~~بالماء كما يحيى # الأرض بعد موتها # فاطر : ( 10 ) من كان يريد . . . . . # ) من كان يريد العزة ( المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله عز وجل . # ) فلله العزة جميعا ( جميع من يتعزز فإنما يتعزز بإذن الله عز وجل ) إليه ~~يصعد الكلم الطيب ( العمل الحسن يقول : إلى الله عز وجل يصعد في السماء ~~التوحيد ) والعمل الصالح يرفعه ( يقول : شهادة ألا إله إلا الله ترفع العمل ~~الصالح إلى الله عز وجل في # السماء ، ذكروا عن ابن عباس أنه قال : ( والعمل الصلح يرفعه ( الله إليه ~~، ثم ذكر جل # ثناؤه من لا يوحده ، فقال جل ثناؤه : ( والذين يمكرون السيئات ( الذين ~~يقولون الشرك # ) لهم عذاب شديد ( في ms0911 الآخرة ، ثم أخبر عن شركهم ، فقال عز وجل : ( ومكر ~~أولئك هو يبور ) [ آية : 10 ] وقولهم الشرك يهلك في الآخرة . # تفسير سورة فاطر من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 20 ) . # فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من . . . . . # ثم دل جل وعز على نفسه ، فقال : ( والله خلقكم ( يعني بدأ خلقكم ) من تراب ( # يعني آدم ، عليه السلام ) ثم من نطفة ( يعني نسله ) ثم جعلكم ( ذرية آدم ~~) أزواجا PageV03P073 ~~صفحة رقم 74 # وما تحمل من أنثى ( يقول : لا تحمل المرأة الولد ) ولا تضع ) ) الولد ( ( ~~إلا بعلمه ( ثم # قال جل وعز : ( وما يعمر من معمر ( يعني من قل عمره أو كثر فهو إلى أجله الذي # كتب له ، ثم قال جل وعز : ( ولا ينقص من عمره ( كل يوم حتى ينتهي إلى ~~أجله ) إلا # في كتاب ( اللوح المحفوظ مكتوب قبل إن يخلقه ) إن ذلك على الله يسير ) [ ~~آية : 11 ] # الأجل حين كتبه الله جل وعز في اللوح المحفوظ . # فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . # ) وما يستوى البحران ( يعني الماء العذاب والماء المالح ) هذا عذب فرات ( يعني # طيب ) سائغ شرابه ( يسيغه الشارب ) وهذا ملح أجاج ( مر لا ينبت ) ومن كل ( # من الماء المالح والعذب ) تأكلون لحما طريا ( السمك ) وتستخرجون حلية ( يعني # اللؤلؤ ) تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر ( يعني بالمواخر أن سفينتين ~~تجريان إحداهما # مقبلة والأخرى مدبرة بريح واحدة ، تستقبل إحداهما الأخرى ) لتبتغوا ) ) ~~في البحر ( ( من فضله ) ) من رزقه ( ( ولعلكم تشكرون ) [ آية : 12 ] . # فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . # ) يولج اليل في النهار ويولج النهار في اليل ( انتقاص كل واحد منهما من الآخر # حتى يصير أحداهما إلى تسع ساعات والآخر إلى خمس عشرة ساعة ) وسخر الشمس # والقمر ( لبني آدم ) كل يجري لأجل مسمى ( كلاهما دائبان يجريان إلى يوم # القيامة ، ثم دل على نفسه ، فقال جل وعز : ( ذلكم الله ربكم له الملك ( ~~فاعرفوا # توحيده بصنعه ، ثم عاب الآلهة ، فقال : ( والذين تدعون ) ) الذين تعبدون ( ( من # دونه ) ) الأوثان ( ( ما يملكون من قطمير ) [ آية : 13 ] قشر النوى الذي ~~يكون على # النوى الرقيق . # فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . # ثم أخبر ms0912 عن الآلهة اللات والعزى ومناة ، فقال سبحانه : ( إن تدعوهم لا يسمعوا # دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ( يقول : لو أن الأصنام سمعوا ما ~~استجابوا لكم # ) ويوم القيمة يكفرون بشرككم ( يقول : إن الأصنام يوم القيامة يتبرءون من ~~عبادتكم # إياها ، فتقول للكفار : ما أمرناكم بعبادتنا ، نظيرها في يونس : ( فكفى ~~بالله شهيدا بيننا # وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) [ يونس : 29 ] ثم قال للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ( ولا ينبئك # مثل خبير ) [ آية : 14 ] يعني الرب نفسه سبحانه فلا أحد أخبر منه . # فاطر : ( 15 ) يا أيها الناس . . . . . # قوله عز وجل : ( يأيها الناس ( يعني كفار مكة ) أنتم الفقراء إلى الله ( يعني # إلى ما عند الله تعالى ) والله هو الغني ) ) عن عبادتكم ( ( الحميد ) [ ~~آية : 15 ] عند # خلقه . PageV03P074 # صفحة رقم 75 # فاطر : ( 16 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # ) إن يشأ يذهبكم ( أيها الناس بالهلاك إذا عصيتم ) ويأت بخلق جديد ) [ آية : # 16 ] غيركم أمثل منكم . # فاطر : ( 17 ) وما ذلك على . . . . . # ) وما ذلك على الله بعزيز ) [ آية : 17 ] إن فعل ذلك هو على الله هين . # فاطر : ( 18 ) ولا تزر وازرة . . . . . # ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ) وإن تدع مثقلة ( # من الوزر ) إلى حملها ( من الخطايا أن يحمل عنها ) لا يحمل منه ( من ~~وزرها ) شيء # ولو كان ذا قربى ( ولو كان بينهما قرابة ما حملت عنها شيئا من وزرها ) ~~إنما تنذر ( # المؤمنين ) الذين يخشون ربهم بالغيب ( آمنوا به ولم يروه ) وأقاموا ~~الصلاة ( أتموا # الصلاة المكتوبة ) ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ( ومن صلح فصلاحه لنفسه ) ~~وإلى الله المصير ) [ آية : 18 ] فيجزى بالأعمال في الآخرة . # فاطر : ( 19 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # ثم ضرب مثل المؤمن والكافر ، فقال جل وعز : ( وما يستوي الأعمى والبصير ) ~~[ آية : # 19 ] وما يستويان في الفضل والعمل الأعمى عن الهدى ، يعني الكافر والبصير بالهدى # المؤمن . # فاطر : ( 20 ) ولا الظلمات ولا . . . . . # ) ولا ( تستوي ) الظلمات ولا النور ) [ آية 20 ] يعني بالظلمات الشرك والنور # يعني الإيمان . # تفسير سورة فاطر من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 30 ) . # فاطر : ( 21 ) ولا الظل ms0913 ولا . . . . . # ) ولا الظل ( يعني الجنة ) ولا الحرور ) [ آية : 21 ] يعني النار . PageV03P075 # صفحة رقم 76 # فاطر : ( 22 ) وما يستوي الأحياء . . . . . # ) وما يستوي الأحياء ( المؤمنين ) ولا الأموات ( يعني الكفار ، والبصير ، ~~والظل والنور ، # والأحياء ، فهو مثل المؤمن ، والأعمى ، والظلمات ، والحرور ، والأموات ، ~~فهو مثل الكافر ، # ثم قال جل وعز : ( إن الله يسمع ( الإيمان ) من يشاء وما أنت ( يا محمد ) ~~بمسمع من في القبور ) [ آية : 22 ] وذلك أن الله جل وعز شبه الكافر من ~~الأحياء حين دعوا إلى # الإيمان فلم يسمعوا ، بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء . # فاطر : ( 23 ) إن أنت إلا . . . . . # ثم قال للنبي ، عليه السلام ، حين لم يجيبوه إلى الإيمان : ( إن أنت إلا ~~نذير ) [ آية : 23 ] # ما أنت إلا رسول # فاطر : ( 24 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # ) إنا أرسلناك بالحق ( لم نرسك رسولا باطلا لغير شيء ) بشيرا ( # لأهل طاعته بالجنة ) ونذيرا ( من النار لأهل معصيته ، ثم قال : ( وإن من ~~أمة ( وما من # أمة فيما مضى ) إلا خلا فيها نذير ) [ آية : 24 ] إلا جاءهم رسول غير أمة ~~محمد ، فإنهم # لم يجئهم رسول قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا يجيئهم إلى يوم ~~القيامة . # فاطر : ( 25 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # ) وإن يكذبوك ( يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر فلست بأول رسول ~~كذب ) فقد كذب الذين من قبلهم ( من الأمم الخالية ) جاءتهم رسلهم بالبينات ~~( بالآيات التي كانوا # يصنعون ويخبرون بها ) وبالزبر ( وبالأحاديث التي كانت قبلهم من المواعظ # ) وبالكتاب المنير ) [ آية : 25 ] المضئ الذي فيه أمره ونهيه . # فاطر : ( 26 ) ثم أخذت الذين . . . . . # ) ثم أخذت الذين كفروا ( بالعذاب ) فكيف كان نكير ) [ آية : 26 ] تغييري الشر . # فاطر : ( 27 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ( يعني المطر ) فأخرجنا به ( بالماء ~~) ثمرات مختلفا ألوانها ( بيض وحمر وصفر ) ومن الجبال ( أيضا ) جدد بيض ~~وحمر مختلف ألوانها ( يعني بالجدد الطرائق التي تكون في الجبال منها أبيض ~~وأحمر ) و( منها # ) وغرابيب سود ) [ آية : 27 ] يعني الطوال السود . # فاطر : ( 28 ) ومن الناس والدواب . . . . . # ثم قال جل وعز : ( ومن الناس والدواب والأنعام ms0914 ( بيض وحمر وصفر وسود # ) مختلف ألوانه ( اختلاف ألوان الثمار ، ثم قال جل وعز : ( كذلك إنما ~~يخشى الله من # عباده العلمؤا ( فيها تقديم يقول : أشد الناس لله عز وجل خيفة أعلمهم ~~الله تعالى # ) أن الله عزيز ( في ملكه ) غفور ) [ آية : 28 ] لذنوب المؤمنين . # فاطر : ( 29 ) إن الذين يتلون . . . . . # ) إن الذين يتلون كتب الله وأقاموا الصلوة ( في مواقيتها ) وأنفقوا مما # رزقنهم ( من الأموال ) سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ) [ آية : 29 ] لن # تهلك ، هؤلاء قوم من المؤمنين أثنى الله جل وعز عليهم . PageV03P076 # صفحة رقم 77 # فاطر : ( 30 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم . . . . . # ) ليوفيهم أجورهم ( ليوفر لهم أعمالهم ) ويزيدهم ( على أعمالهم من الجنة # ) من فضله إنه غفور ( للذنوب العظام ) شكور ) [ آية : 30 ] لحسناتهم . # تفسير سورة فاطر من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 40 ) . # فاطر : ( 31 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # ) والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه ( يقول : إن ~~قرآن محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) يصدق ما قبله من الكتب التي أنزلها الله عز وجل ~~على الأنبياء ، عليهم السلام ) إن الله بعباده لخبير ( بأعمالهم ) بصير ) [ ~~آية : 31 ] بها . # فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا الكتاب . . . . . # ) ثم أورثنا الكتاب ( قرآن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) الذين اصطفينا ~~( اخترنا ) من عبادنا ( من # هذه الأمة ) فمنهم ظالم لنفسه ( أصحاب الكبائر من أهل التوحيد ) ومنهم ~~مقتصد ( عدل في قوله ) ومنهم سابق بالخيرات ( الذين سبقوا إلى الأعمال ~~الصالحة ، # وتصديق الأنبياء ) بإذن الله ( بأمر الله عز وجل ) ذلك هو الفضل الكبير ( # [ آية : 32 ] دخول الجنة . # فاطر : ( 33 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # ثم أخبره بثوابهم ، فقال جل وعز : ( جنات عدن ( تجري من تحتها الأنهار PageV03P077 ~~صفحة رقم 78 # ) يدخلونها ( هؤلاء الأصناف الثلاثة ) يحلون فيها من أساور من ذهب ( ~~بثلاث أسورة # ) ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ) [ آية : 33 ] وقد حبس الظالم بعد هؤلاء ~~الصنفين السابق # والمقتصد ، ما شاء الله من أجل ذنوبهم الكبيرة ، ثم غفرها لهم وتجاوز ~~عنهم ، فأدخلوا # الجنة ، فلما دخلوها ، واستقرت بهم الدار حمدوا ربهم من المغفرة ودخول ~~الجنة . # فاطر : ( 34 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # ) وقالوا ms0915 الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ( لأنهم لا يدرون ما يصنع الله ~~عز وجل بهم # ) إن ربنا لغفور ( للذنوب العظام ) شكور ) [ آية : 34 ] للحسنات وإن قلت ، # وهذا قول آخر شكور للعمل الضعيف القليل ، فهذا قول أهل الكبائر من أهل ~~التوحيد . # فاطر : ( 35 ) الذي أحلنا دار . . . . . # ثم قالوا : الحمد لله ) الذي أحلنا دار المقامة ( يعني دار الخلود أقاموا ~~فيها أبدا لا # يموتون ولا يتحولون عنها أبدا ) من فضله لا يمسنا فيها نصب ( لا يصيبنا ~~في الجنة مشقة # في أجسادنا ) ولا يمسنا فيها لغوب ) [ آية : 35 ] ولا يصيبنا في الجنة ~~عيا لما كان # يصيبهم في الدنيا من النصب في العبادة . # فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . # ) والذين كفروا ( بتوحيد الله ) لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا ~~يخفف عنهم من عذابها كذلك ( هكذا ) نجزي كل كفور ) [ آية : 36 ] بالإيمان . # فاطر : ( 37 ) وهم يصطرخون فيها . . . . . # ) وهم يصطرخون فيها ( يعني يستغيثون فيها والاستغاثة أنهم ينادون فيها ) ربنا # أخرجنا نعمل صلحا غير الذي كنا نعمل ( من الشرك ، ثم قيل لهم : ( أولم ~~نعمركم ( # في الدنيا ) ما يتذكر فيه ( في العمر ) من تذكر وجاءكم النذير ( الرسول محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ) فذوقوا ( العذاب ) فما للظالمين من نصير ) [ ~~آية : 37 ] ما للمشركين من مانع # يمنعهم من الله عز وجل . # فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . # ) إن الله عالم غيب السماوات والأرض ( يعلم ما يكون فيهما وغيب ما في # قلوبهم أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) إنه عليم بذات الصدور ) [ آية ~~: 38 ] بما في # القلوب . # فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . # ) هو الذي جعلكم خليف في الأرض ( من بعد الأمم الخالية ) فمن كفر فمن كفر ( # بتوحيد الله ) فعليه ( عاقبة ) كفره ولا يزيد الكفارين كفرهم عند ربهم ~~إلا مقتا ( يقول : # الكافر لا يزداد في طول العمل إلا ازداد الله جل وعز له بغضا ، ثم قال جل ~~وعز : ( ولا # يزيد الكفرين كفرهم إلا خسارا ) [ آية : 39 ] لا يزداد الكافرون في طول ~~العمل إلا # ازدادوا بكفرهم خسارا . PageV03P078 # صفحة رقم 79 # فاطر : ( 40 ) قل ms0916 أرأيتم شركاءكم . . . . . # ) قل ( يا محمد لكفار مكة ) أرءيتم شركاءكم ( مع الله يعني الملائكة ) ~~الذين تدعون ( يعني تعبدون ) من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض ( يقول ~~: ماذا خلقت # الملائكة في الأرض كما خلق الله عز وجل أن كانوا آلهة ) أم لهم ( يعني أم لهم : # الملائكة ) شرك ( مع الله عز وجل في سلطانه ) في السموات أم ءاتينهم ~~كتابا فهم على بينت # منه ( يقول : هل أعطينا كفار مكة فهم على بينة منه بأن مع الله عز وجل ~~شريكا من # الملائكة ، ثم استأنف ، فقال : ( بل إن يعد ( ما يعد ) الظالمون بعضهم ~~بعضا إلا غرورا ) [ آية : 40 ] ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة ~~الملائكة لهم في الآخرة إلا باطلا . # تفسير سورة فاطر من الآية ( 41 ) إلى الآية ( 45 ) . # فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . . # ثم عظم نفسه تعالى عما قالوا من الشرك ، فقال جل ثناؤه : ( إن الله يمسك ~~السماوات والأرض أن تزولا ( يقول : ألا تزولا عن موضعهما ) ولئن زالتا ( ~~ولئن أرسلهما # فزالتا ) إن أمسكهما ( فمن يمسكهما ) من أحد من بعده ( الله يقول : لا ~~يمسكهما من # أحد من بعده ، ثم قال في التقديم : ( إنه كان حليما ( عنهم عن قولهم ~~الملائكة بنات الله # تعالى حين لا يعجل عليهم بالعقوبة ) غفورا ) [ آية : 41 ] ذو تجاوز . # فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # ) وأقسموا بالله ( يعني كفار مكة في الأنعام حين قالوا : ( لو أنا أنزل ~~علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ) [ الأنعام : 157 ] ) جهد أيمناهم ( بجهد ~~الأيمان ) لئن جاءهم نذير ( يعني رسولا ) ليكونن أهدى من إحدى الأمم ( يعني ~~من اليهود والنصارى ، # يقول الله عز وجل : ( فلما جاءهم نذير ( وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) ما زادهم إلا نفورا ) [ آية : 42 ] # ما زادهم الرسول ودعوته إلا تباعدا عن الهدى عن الإيمان . PageV03P079 # صفحة رقم 80 # فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . . # ) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ( قول الشرك ) ولا يحيق المكر السيئ ( ~~ولا يدور # قول الشرك ) إلا بأهله ( كقوله عز وجل ) وحاق بهم ) [ هود : 8 ] ودار بهم # الآية ، ثم خوفهم ، فقال : ( فهل ينظرون ms0917 ( ما ينظرون ) إلا سنت الأولين ( مثل # عقوبة الأمم الخالية ينزل بهم العذاب ببدر كما نزل بأوائلهم ) فلن تجد ~~لسنت الله ( في # العذاب ) تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ) [ آية : 43 ] لا يقدر أحد أن ~~يحول العذاب # عنهم . # فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . . # ثم قال جل وعز يعظهم : ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من # قبلهم ( عاد ، وثمود ، وقوم لوط ) وكانوا أشد منهم قوة ( بطشا ، ~~فأهلكناهم ) وما كان الله ليعجزه ( ليفوته ) من شيء ( من أحد ، كقوله عز ~~وجل : ( وإن فاتكم شئ من # أزواجكم ) [ الممتحنة : 11 ] ، وقوله جل وعز في يس : ( وما أنزل الرحمن من # شيء ) [ يس : 15 ] يعني من أحد ، يقول : لا يسبقه من أحد كان ) في ~~السماوات ولا في الأرض ( فيفوته أحد كان في السماوات أو في الأرض حتى يجزيه ~~بعمله ) إنه كان عليما ( بهم ) قديرا [ آية : 44 ] في نزول العذاب بهم إذا شاء . # فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # ) ولو يؤاخذ الله الناس ( كفار مكة ) بما كسبوا ( من الذنوب وهو الشرك # لعجل لهم العقوبة ، فذلك قوله عز وجل : ( ما ترك على ظهرها من دابة ( فوق # الأرض من دابة لهلكت الدواب من قحط المطر ) ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ( إلى # الوقت الذي في اللوح المحفوظ ) فإذا جاء أجلهم ( وقت نزول العذاب بهم في الدنيا # ) فإن الله كان بعباده بصيرا ) [ آية : 45 ] لم يزل الله عز وجل بعباده ~~بصيرا . PageV03P080 # صفحة رقم 81 # 36 ### | AUTO سورة يس # سورة يس مكية ، عدد آياتها ثلاث وثمانون آية كوفية # تفسير سورة يس من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # يس : ( 1 ) يس # ) يس ) [ آية : 1 ] يعني عز وجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : يا ~~إنسان بلغة طئ ، ويس قلب # القرآن من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات ، ومن قرأها ابتغاء وجه الله ~~عز وجل ليلا # غفر الله ذنوبه تلك الليلة ، ومن قرأها بالنهار ، فله مثل ذلك ، وذلك أن ~~أبي بن خلف # الجمحي قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما أرسل الله إلينا رسولا ms0918 ، ~~وما أنت برسول وتابعه كفار مكة # على ذلك فأقسم الله عز وجل بالقرآن الحكيم يعني المحكم من الباطل . # يس : ( 2 ) والقرآن الحكيم # ) والقرءان الحكيم ) [ آية : 2 ] # يس : ( 3 ) إنك لمن المرسلين # ) انك ( يا محمد ) لمن المرسلين ) [ آية : 3 ] # يس : ( 4 ) على صراط مستقيم # ) على صراط ( على طريق ) مستقيم ) [ آية : 4 ] دين الإسلام لأن غير دين ~~الإسلام ليس # بمستقيم . # يس : ( 5 ) تنزيل العزيز الرحيم # ثم قال : هذا القرآن هو ) تنزيل ( من ) العزيز ( في ملكه ) الرحيم ) [ ~~آية : 5 ] # بخلقة . # تفسير سورة يس من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 10 ) . # يس : ( 6 ) لتنذر قوما ما . . . . . # ) لتنذر قوما ( بما في القرآن من الوعيد ) ما أنذر ءاباؤهم ( الأولون ) ~~فهم غافلون ) [ آية : 6 ] . # يس : ( 7 ) لقد حق القول . . . . . # ) لقد حق القول على أكثرهم ( لقوله لإبليس : ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين ) [ ص : 85 ] لقد حق القول لقد وجب العذاب على أكثر أهل مكة # ) فهم لا يؤمنون ) [ آية : 7 ] لا يصدقون بالقرآن . PageV03P081 # صفحة رقم 82 # يس : ( 8 ) إنا جعلنا في . . . . . # ) إنا جعلنا في أعنقهم أغللا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ) [ آية : 8 ] ~~وذلك أن أبا # جهل بن هشام حلف لئن رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليدمغنه ، فأتاه ~~أبو جهل وهو يصلي ومعه # الحجر فرفع الحجر ليدفع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيبست يده والتصق ~~الحجر بيده فلما رجع إلى # أصحابه خلصوا يده فسألوه فأخبرهم بأمر الحجر ، فقال رجل آخر من بني ~~المغيرة # المخزومي : أنا قتله ، فأخذ الحجر ، فلما دنا من النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) طمس الله عز وجل على بصره # فلم ير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وسمع قراءته فرجع إلى أصحابه فلم ~~يبصرهم حتى نادوه . # يس : ( 9 ) وجعلنا من بين . . . . . # فذلك قوله عز وجل : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ( حين لم يروا النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) [ آية : 9 ~~] حين لم ير أصحابه فسألوه ما صنعت ، # فقال : لقد سمعت قراءته وما رأيته . # فأنزل الله عز وجل في ms0919 أبي جهل : ( إنا جعلنا في أعناقهم أغللا فهي إلى ~~الأذقان ( # يعني بالأذقان الحنك فوق الغلصمه ، يقول رددنا أيديهم في أعناقهم فهم ~~مقحمون يعني # أن يجمع يديه إلى عنقه ، وأنزل الله عز وجل في الرجل الآخر : ( وجعلنا من ~~بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ( يعني ظلمة فلم ير النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ومن خلفهم سدا فلم ير أصحابه ، # الآية وكان معهم الوليد بن المغيرة . # يس : ( 10 ) وسواء عليهم أأنذرتهم . . . . . # ) وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم ( يا محمد ) لا يؤمنون ) [ آية : 10 ~~] بالقرآن # بأنه من الله عز وجل فلم يؤمن أحد من أولئك الرهط من بني مخزوم . # تفسير سورة يس من الآية ( 11 ) وإلى الآية ( 15 ) . # ثم نزل في أبي جهل : ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ( ) [ العلق : 9 - 10 ] ، # يس : ( 11 ) إنما تنذر من . . . . . # ثم قال جل وعز : ( إنما تنذر من اتبع الذكر ( القرآن ) وخشي الرحمن ( وخشي # عذاب الرحمن ) بالغيب ( ولم يره ) فبشره بمغفرة ( لذنوبهم ) وأجر كريم ( # [ آية : 11 ] وجزاء حسنا في الجنة . # يس : ( 12 ) إنا نحن نحيي . . . . . # ) إنا نحن نحي الموتى ( في الآخرة ) ونكتب ما قدموا ( في الدنيا في حياتهم PageV03P082 ~~صفحة رقم 83 # من خير أو شر عملوه ) وءاثارهم ( ما استنوه من سنة خير أو شر فاقتدى به من بعد # موتهم ، وإن كان خيرا فله مثل أجر من عمل به ، ولا ينقص من أجورهم شئ ، وإن # كان شرا فعليه مثل وزر من عمل به ولا ينقص من أوزارهم شئ ، فذلك قوله عز # وجل : ( ينبؤ الإنسان يؤمئذ بما قدم وأخر ) [ القيامة : 13 ] ثم قال جل ~~وعز : ( وكل # شيء ( من الأعمل ) أحصيناه ( بيانه ) في إمام مبين ) [ آية : 12 ] كل شئ عملوه # في اللوح المحفوظ . # يس : ( 13 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # ) واضرب لهم مثلا ( وصف لهم يا محمد ، شبها لأهل مكة في الهلاك ) أصحاب ~~القرية ( أنطاكية ) إذ جاءها المرسلون ) [ آية : 13 ] . # يس : ( 14 ) إذ أرسلنا إليهم . . . . . # ) إذ أرسلنا إليهم اثنين ( تومان ويونس ) فكذبوهما فعززنا بثالث ( فقوينا يعني # فشددنا الرسولين بثالث حين صدقهما بتوحيد ms0920 الله وحين أحيا الجارية وكان ~~اسمه شمعون # وكان من الحواريين وكا وصى عيسى بن مريم ) فقالوا إنا إليكم مرسلون ) [ ~~آية : 14 ] # فكذبوهما ولو فعلت ذلك بكم يا أهل مكة لكذبتم ، فقال شمعون للذلك : أشهد أنهما # رسولان أرسلهما ربك الذي في السماء ، فقال الملك لشمعون : أخبرني بعلامة ذلك ؟ # فقال شمعون : إن ربي أمرني أن أبعث لك ابنتك ، فذهبوا إلى قبرها ، فضرب ~~القبر برجله ، # فقال : قومي بإذن إلهنا الذي في السماء ، الذي أرسلنا إلى هذه القرية ~~واشهدي لنا على # ولدك فخرجت الجارية من قبرها ، فعرفوها فقالت يا أهل القرية آمنوا بهؤلاء ~~الرسل ، # وإني لأشهد أنهم أرسلوا إليكم ، فإن سلمتم يغفر لكم ربكم ، وإن أبيتم ~~ينتقم الله منكم ، # ثم قالت لشمعون : ردني إلى مكاني فإني القوم لن يؤمنوا لكم ، فأخذ شمعون ~~قبضة من # تراب قبرها فوضعها على رأسها ، ثم قال عودي مكانك ، فعادت ، فلم يؤمن ~~منهم غير # حبيب النجار ، كان من بني إسرائيل ، وذلك أنه حين سمع بالرسل جاء مسرعا فآمن # وترك عمله وكان قبله إيمانه مشركا # يس : ( 15 ) قالوا ما أنتم . . . . . # ) قالوا ( فقال القوم للرسل : ( ما أنتم إلا بشر # مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ) [ آية : 15 ] وكان ~~فعل شمعون من # الحواريين فقال شمعون : إنا إليكم مرسلون أرسلنا إليكم ربكم الذي في ~~السماء ما أنتم إلا # بشر مثلنا ما نرى لكم علينا من فضل في شئ وما أنزل الرحمن من شئ وما أرسل # الرحمن من أحد يعني لم يرسل رسولا الآية . # تفسير سورة يس من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 25 ) . PageV03P083 # صفحة رقم 84 # يس : ( 16 ) قالوا ربنا يعلم . . . . . # ) قالوا ( فقالت الرسل ) ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ) [ آية : 16 ] فإن ~~كذبتمونا # يس : ( 17 ) وما علينا إلا . . . . . # ) وما علينا إلا البالغ المبين ) [ آية : 17 ] ما علينا إلا أن نبلغ ~~ونعلمكم ونبين لكم أن # الله واحد لا شريك . # يس : ( 18 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . # فقال القوم للرسل : ( قالوا إنا تطيرنا بكم ( يقول : تشاءمنا بكم ، وذلك ~~أن المطر # حبس عنهم ، فقالوا : أصابنا هذا ms0921 الشر يعنون قحط المطر من قبلكم ) لئن لم ~~تنتهوا لنرجمنكم ( لئن لم تسكتوا عنا لنقتلنكم ) وليمسنكم ( يعني وليصيبنكم ~~) منا عذاب أليم ) [ آية : 18 ] يعني وجيعا . # يس : ( 19 ) قالوا طائركم معكم . . . . . # ) قالوا ( فقالت الرسل : ( طئركم معكم ( الذي أصابكم كان مكتوبا في ~~أعناقكم # ) أبن ذكرتم ( أئن وعظتم بالله عز وجل تطيرتم بنا ) بل أنتم قوم مسرفون ) ~~[ آية : # 19 ] قوم مشركون والشرك أسرف الذنوب . # يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . # ) وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى ( على رجليه اسمه حبيب بن ابريا ، أعور ~~نجار ، من # بني إسرائيل كان في غار يعبد الله عز وجل فلما سمع بالرسل أتاهم وترك ~~عمله ) قال # ياقوم اتبعوا المرسلين ) [ آية : 20 ] الثلاثة تومان ، ويونس ، وشمعون . # يس : ( 21 ) اتبعوا من لا . . . . . # ) اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون ) [ آية : 21 ] فأخذوه فرفعوه إلى ~~الملك ، # فقال له : برئت منا واتبعت عدونا . # يس : ( 22 ) وما لي لا . . . . . # فقال : ( وما لي لا أعبد الذي فطرني ( خلقني ) وإليه ترجعون ) [ آية : 22 ] . # يس : ( 23 ) أأتخذ من دونه . . . . . # ) ءأتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ( لا تقد # الآلهة أن تشفع لي ، فتكشف الضر عني شفاعتها ) ولا ينقذون ) [ آية : 23 ] ~~من الضر . # يس : ( 24 ) إني إذا لفي . . . . . # ) إني إذا لفي ضلل مبين ) [ آية : 24 ] لفي خسران بين أن اتخذت من دون ~~الله جل # وعز آلهة فوطئ حتى خرجت معاه من دبره ، فلما أمر بقتله . PageV03P084 # صفحة رقم 85 # يس : ( 25 ) إني آمنت بربكم . . . . . # قال : يا قوم ) إني ءامنت بربكم فاسمعون ) [ آية : 25 ] فقتل ، ثم ألقى ~~في البئر ، # وهي الرس ، وهم أصحاب الرس وقتل الرس الثلاثة . # تفسير سورة يس من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 20 ) . # يس : ( 26 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # ) قيل ادخل الجنة ( فلما ذهبت روح حبيب إلى الجنة ودخلها وعاين ما فيها من # النعيم تمنى ف ) قال يا ليت قومي يعلمون ) [ آية : 26 ] بني إسرائيل . # يس : ( 27 ) بما غفر لي . . . . . # ) بما ( بأي شيء ) غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) [ آية : 27 ] باتياعي ms0922 ~~المرسلين ، # فلو علموا لآمنوا بالرسل ، فنصح لهم في حياته ، وبعد موته . # يس : ( 28 ) وما أنزلنا على . . . . . # يقول الله عز وجل : ( وما أنزلنا على قومه من بعده ( يعني من بعد قتل حبيب # النجار ) من جند من السماء وما كنا منزلين ) [ آية : 28 ] الملائكة . # يس : ( 29 ) إن كانت إلا . . . . . # ) إن كانت إلا صيحة واحدة ( من جبريل ، عليه السلام ، ليس لها مثنوية ) ~~فإذا هم خامدون ) [ آية : 29 ] موتى مثل النار إذا طفئت لا يسمع لها صوت ، ~~وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # إن صاحب يس اليوم في الجنة ، ومؤمن آل فرعون آل فرعون ومريم بنت عمران ، ~~وآسية امرأة # فرعون ' . # يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . # ) ياحسرة على العباد ( يا تدامة للعباد في الآخرة باستهزائهم بالرسل في ~~الدنيا ، ثم # قال عز وجل : ( ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ) [ آية : 30 ] . # تفسير سورة يس من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 25 ) . # يس : ( 31 ) ألم يروا كم . . . . . # ثم خوف كفار مكة ، فقال : ( ألم يروا ( ألم يعلموا ) كم أهلكنا ( بالعذاب # ) قبلهم ( قبل كفار مكة ، فقال : ( من القرون # ( الأمم عاد وثمود وقوم لوط ، فيرى أهل # مكة من هلاكهم ) أنهم إليهم لا يرجعون ) [ آية : 31 ] إلى الحياة الدنيا . PageV03P085 # صفحة رقم 86 # يس : ( 32 ) وإن كل لما . . . . . # ) وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) [ آية : 32 ] عندنا في الآخرة . # يس : ( 33 ) وآية لهم الأرض . . . . . # ثم وعظ كفار مكة ، فقال عز وجل : ( وءاية لهم ( علامة لهم ) الأرض الميتة ~~أحييناها ( بالمطر فتنبت ) وأخرجنا منها حبا ( السير والشعير الحبوب كلها ) ~~فمنه يأكلون ) [ آية : 33 ] . # يس : ( 34 ) وجعلنا فيها جنات . . . . . # ) وجعلنا فيها ( في الأرض ) جنات ( بساتين ) من نخيل وأعناب وفجرنا فيها ~~من العيون ) [ آية : 34 ] الجارية . # يس : ( 35 ) ليأكلوا من ثمره . . . . . # ) ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم ( يقول : لم يكن ذلك من صنع أيديهم ولكنه # من فعلنا ) أفلا يشكرون ) [ آية : 35 ] رب هذه النعم فيوحدوه . # تفسير سورة يس من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 40 ) . # يس : ( 36 ) سبحان الذي خلق . . . . . # ) سبحان الذي خلق الأزواج كلها ( الأصناف ms0923 كلها ) مما تنبت الأرض ( مما # تخرج الأرض من ألوان النبات والشجر ) ومن أنفسهم ( الذكر والأنثى ) ومما ~~لا يعلمون ) [ آية : 36 ] من الخلق . # يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . # ثم قال جل وعز : ( وءاية لهم ( يقول : من علامة الرب لأهل مكة إذ لم يروه # ) اليل نسلخ منه النهار ( ننزع ) فإذا هم مظلمون ) [ آية : 37 ] بالليل ، ~~مثل قوله عز # وجل : ( الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) [ الأعراف : 175 ] . # يس : ( 38 ) والشمس تجري لمستقر . . . . . # ) والشمس تجري لمستقر لها ( لوقت لها إلى يوم القيامة ، قال أبو ذر ~~الغفاري : # غربت الشمس يوما ، فسألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أين تغرب الشمس ؟ ~~فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' تغرب في # عين حمئة وطينة سوداء ، ثم تخر ساجدة تحت العرش فتستأذن ، فيأذن لها ، ~~فكأن قد قيل # لها ارجعي إلى حيث تغربين ' . ) ذلك ( الذي ذكر من الليل والنهار ، ~~والشمس والقمر # يجري في ملكه بما قدر من أمرهما وخلقهما ) تقدير العزيز العليم ) [ آية : 38 ] . # يس : ( 39 ) والقمر قدرناه منازل . . . . . # ثم قال عز وجل : ( والقمر قدرنه منازل ( في السماء يزيد ، ثم يستوي ، ثم ينقص PageV03P086 ~~صفحة رقم 87 # في آخر الشهر ) حتى عاد كالعرجون ( حتى عاد مثل الخيط كما يكون أول ما استهل # فيه كالعرجون ، يعني العذق اليابس المنحنى ) القديم ) [ آية : 39 ] الذي ~~أتى عليه # الحول . # يس : ( 40 ) لا الشمس ينبغي . . . . . # ثم قال جل وعز : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ( فتضئ مع ضوء القمر ، لأن # الشمس سلطان النهار ، والقمر سلطان الليل ، ثم قال عز وجل : ( ولا اليل سابق # النهار ( يقول : ولا يدرك سواد الليل ضوء النهار ، فيغلبه على ضوئه ) وكل ~~( الليل # والنهار ) في فلك يسبحون ) [ آية : 40 ] في دوران يجرون يعني الشمس والقمر # يدخلان تحت الأرض من قبل المغرب ، فيخرجان من تحت الأرض ، حتى يخرجا من قبل # المشرق ، ثم يجريان في السماء حتى يغربا قبل المغرب ، فهذا دورانهما ، ~~فذلك قوله عز # وجل : ( في فلك يسبحون ( يقول : وكلاهما في دوران يجريان إلى يوم القيامة . # تفسير سورة يس من الآية ( 41 ) إلى الآية ms0924 ( 45 ) . # يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . # ) وءاية لهم ( وعلامة لهم ، يعني كفار مكة ) أنا حملنا ذريتهم ( ذرية أهل مكة في # أصلاب آبائهم ) في الفلك المشحون ) [ آية : 41 ] يعني المرقر من الناس ~~والدواب . # يس : ( 42 ) وخلقنا لهم من . . . . . # ) وخلقنا لهم من مثله ( وجعلنا لهم من شبه سفينة نوح ) ما يركبون ) [ آية : 42 ] # فيها . # يس : ( 43 ) وإن نشأ نغرقهم . . . . . # ) وإن نشأ نغرقهم ( في الماء ) فلا صريخ لهم ( لا مغيث لهم ) ولا هم ~~ينقذون ( # [ آية : 43 ] من الغرق . # يس : ( 44 ) إلا رحمة منا . . . . . # ) إلا رحمة منا ( إلا نعمة منا حين لا نغرقهم ) ومتاعا إلى حين ) [ آية : ~~44 ] وبلاغا # إلى آجالهم . # يس : ( 45 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم ( يقول : لا يصيبكم منا عذاب الأمم ~~الخالية قبلكم # ) وما خلفكم ( واتقوا ما بعدكم من عذاب الأمم فلا تكذبوا محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) لعلكم ترحمون ) [ آية : 45 ] لكي ترحموا . PageV03P087 # صفحة رقم 88 # تفسير سورة يس من الآية ( 46 ) إلى الآية ( 50 ) . # يس : ( 46 ) وما تأتيهم من . . . . . # ) وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) [ آية : 46 ~~] فلا يتفكروا . # يس : ( 47 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم أنفقوا ( وذلك أن المؤمنين قالوا بمكة لكفار قريش ، لأبي ~~سفيان وغيره : # أنفقوا على المساكين من الذي زعمتم أنه لله ، وذلك أنهم كانوا يجعلون ~~نصيبا لله من # الحرث والأنعام بمكة ، للمساكين ، فيقولون : هذا لله بزعمهم ، ويجعلون ~~للآلهة نصيبا ، فإن # لم يزك ما جعلوه للآلهة من الحرث والأنعام ، وزكا ما جعلوه لله عز وجل ~~ليس للألهة # شئ ، وهي تحتاج إلى نفقة ، فأخذوا ما جعلوه لله ، قالوا : لو شاء الله ~~لأزكى نصيبه ولا # يعطون المساكين شيئا مما زكى لآلهتهم . # فقال المؤمنون لكفار قريش : أنفقوا ) مما رزقكم الله قال الذين كفروا ~~للذين ءامنوا ( # فقالت كفار قريش : ( أنطعم ( المساكين الذي للآلهة ) من لو يشاء الله ~~أطعمه ( يعني # رزقه لو شاء الله لأطعمه ، وقالوا لأصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~( إن أنتم إلا في ضلل مبين ( # [ آية : 47 ms0925 ] . # يس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صدقين ) [ آية : 48 ] بأن العذاب نازل ~~بنا في الدنيا # يقول الله عز وجل : # يس : ( 49 ) ما ينظرون إلا . . . . . # ) ما ينظرون إلا صيحة واحدة ( لا مثنوية لها ) تأخذهم وهم يخصمون ) [ آية ~~: 49 ] وهم يتكلمون في الأسواق ، والمجالس ، وهم أعز ما كانوا . # يس : ( 50 ) فلا يستطيعون توصية . . . . . # ) فلا يستطيعون توصية ( يقول : أعجلوا عن التوصية فماتوا : ( ولا إلى ~~أهلهم يرجعون ) [ آية : 50 ] يقول : ولا إلى منازلهم يرجعون من الأسواق ، ~~فأخبر الله عز وجل بما يلقون في الأولى . # تفسير سورة يس من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 55 ) . PageV03P088 # صفحة رقم 89 # يس : ( 51 ) ونفخ في الصور . . . . . # ثم أخبر بما يلقون في الثانية إذا بعثوا ، فذلك قوله عز وجل ) ونفخ في ~~الصور فإذا هم من الأجداث ( من القبور ) إلى ربهم ينسلون ) [ آية : 51 ] ~~يخرجون إلى الله عز وجل # من قبورهم أحياء ، فلما رأوا العذاب ذكروا قول الرسل في الدنيا : أن ~~البعث حق . # يس : ( 52 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # ) قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا ( وذلك أن أرواح الكفار كانوا يعرضون على # منازلهم من النار طرفي النهار كل يوم ، فلما كان بين النفختين رفع عنهم ~~العذاب فرقدت # تلك الأرواح بين النفختين ، فلما بعثوا في النفخة الأخرى وعاينوا في ~~القيامة ما كذبوا به # في الدنيا من البعث والحساب ، فدعوا بالويل ، ) قالوا ياويلنا من بعثنا ~~من مرقدنا ( في # قراءة ابن مسعود : ' من ميتتنا ' ، قال حفظتهم من الملائكة : ( هذا ما ~~وعد الرحمن ( على # ألسنة الرسل ، فذلك قوله عز وجل : ( وصدق المرسلون ) [ آية : 52 ] . # يس : ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . # وذكر النفخة الثانية ، فقال سبحانه : ( إن ( يعني ما ) كانت إلا صيحة # وحدة ( من إسرافيل ) فإذا هم جميع ( الخلق كلهم ) لدينا ( عندنا ) محضرون ( # [ آية : 53 ] بالأرض المقدسة فلسطين لنحاسبهم . # يس : ( 54 ) فاليوم لا تظلم . . . . . # ) فاليوم ( في الآخرة ) لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ( # [ آية : 54 ] من الكفر جزاء الكافر النار . # يس : ( 55 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # ثم قال جل وعز ms0926 : ( إن أصحاب الجنة اليوم ( في الآخرة ) في شغل ( يعني شغلوا # بالنعيم ، بافتضاض العذارى عن ذكر أهل النار فلا يذكرونهم ولا يهتمون بهم ~~، ثم قال # جل وعز : ( فاكهون ) [ آية : 55 ] فكهون يعني معجبين بما هم فيه شغل النعيم # والكرامة . # تفسير سورة يس من الآية ( 56 ) إلى الآية ( 60 ) . # يس : ( 56 ) هم وأزواجهم في . . . . . # ) هم وأزواجهم ( يعني الحور العين حلائلهم ) وفي ظلل ( ومن قرأ فاكهون ، يعني # ناعمين في ظلال كبار القصور ) على الأرائك ( على السرر عليها الحجال # ) متكئون ) [ آية : 56 ] . # يس : ( 57 ) لهم فيها فاكهة . . . . . # ) لهم فيها ( في الجنة ) فاكهة ولهم ما يدعون ) [ آية : 57 ] يتمنون ما ~~شاءوا من PageV03P089 ~~صفحة رقم 90 # الخير # يس : ( 58 ) سلام قولا من . . . . . # ) سلام قولا من رب رحيم ) [ آية : 58 ] وذلك أن الملائكة تدخل على أهل ~~الجنة من # كل باب يقولون : سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم # يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . # ) وامتازوا ( واعتزلوا # ) اليوم ( في الآخرة ) أيها المجرمون ) [ آية : 59 ] وذلك حين اختلط ~~الإنس والجن # والدواب دواب البر والبحر والطير ، فاقتص بعضهم من بعض ، ثم قيل لهم : ~~كونوا ترابا # فبقى الإنس والجن خليطين إذ بعث الله عز وجل إليهم مناديا أن امتازوا ~~اليوم يقول : # اعتزلوا اليوم أيها المجرمون ، من الصالحين . # تفسير سورة يس من الآية ( 61 ) إلى الآية ( 65 ) . # يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . # ) ألم أعهد إليكم ( الذين أمروا بالاعتزال ) يا بني ءادم ( في الدنيا ) ~~أن لا تعبدوا الشيطان ( يعني إبليس وحده ، ولا تطيعوه في الشرك ) إنه لكم ~~عدو مبين ( # [ آية : 60 ] بين العداوة . # يس : ( 61 ) وأن اعبدوني هذا . . . . . # ) وأن اعبدوني ( يقول : وحدوني ) هذا ( التوحيد ) صرط مستقيم ) [ آية : # 61 ] دين الإسلام لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم # يس : ( 62 ) ولقد أضل منكم . . . . . # ) ولقد أضل ( إبليس ) منكم ( # عن الهدى ) جبلا ( خلقا ) كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ) [ آية : 62 ] . # يس : ( 63 ) هذه جهنم التي . . . . . # فلما دنوا من النار قالت لهم خزانتها : ( هذه جهنم التي كنتم توعدون ) [ ~~آية : 63 ] # في الدنيا ، فلما ألقوا في النار قالت لهم الخزنة ms0927 : # يس : ( 64 ) اصلوها اليوم بما . . . . . # ) اصلوها اليوم ( في الآخرة ) بما كنتم تكفرون ) [ آية : 64 ] في الدنيا . # يس : ( 65 ) اليوم نختم على . . . . . # ) اليوم نختم ( وذلك أنهم سئلوا أي شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ، فقالوا : والله # ربنا ما كنا مشركين فيختم الله جل وعز على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم # بشركهم ، فذلك قوله تعالى : ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ~~وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) [ آية : 65 ] بما كانوا يقولون من الشرك . # تفسير سورة يس من الآية ( 66 ) إلى الآية ( 70 ) . PageV03P090 # صفحة رقم 91 # يس : ( 66 ) ولو نشاء لطمسنا . . . . . # ) ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ( نزلت في كفار مكة يقول : لو نشاء لحولنا # أبصارهم من الضلالة إلى الهدى ) فاستبقوا الصراط ( ولو طمست الكفر ~~لاستبقوا # الصراط يقول : لأبصروا طريق الهدى ، ثم قال جل وعز : ( فأنى يبصرون ) [ آية : # 66 ] فمن أين يبصرون الهدى إن لم أعم عليهم طريق الضلالة . # يس : ( 67 ) ولو نشاء لمسخناهم . . . . . # ثم خوفهم ، فقال جل وعز : ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ( يقول # تعالى : لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح ) فما استطعوا ~~مضيا ولا # يرجعون ) [ آية : 67 ] يقول : لا يتقدمون ولا يتأخرون . # يس : ( 68 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # ) ومن نعمره ( فنطول عمره ) ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ) [ آية : 68 ] . # يس : ( 69 ) وما علمناه الشعر . . . . . # ) وما علمناه الشعر ( نزلت في عقبة بن أبي معيط وأصحابه ، قالوا : # إن القرآن شعر # ) وما ينبغي له ( أن يعلمه ) ان هو ( يعني القرآن ) إلا ذكر ( تفكر ) وقرءان # مبين ) [ آية : 69 ] بين . # يس : ( 70 ) لينذر من كان . . . . . # ) لينذر ( يعني لتنذر يا محمد بما في القرآن من الوعيد ) من كان حيا ( من كان # مهديا في علم الله عز وجل ) ويحق القول ( ويجب العذاب ) على الكافرين ) [ آية : # 70 ] بتوحيد الله عز وجل . # تفسير سورة يس من الآية ( 71 ) إلى الآية ( 75 ) . # يس : ( 71 ) أو لم يروا . . . . . # ) أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ( من فعلنا ) أنعاما ( الإبل ~~والبقر والغنم # ) فهم لها مالكون ) [ آية : 71 ] ضابطين . # يس : ( 72 ) وذللناها لهم فمنها . . . . . # ) وذللناها ms0928 ( كقوله عز وجل : ( ودللت قطوفها تدليلا ) [ الإنسان : 14 ] # وذللناها فيحملون عليها ويسوقونها حيث شاءوا ، ولا تمتنع منها ) لهم ~~فمنها ركوبهم ( # حمولتهم الإبل والبقر ) ومنها يأكلون ) [ آية : 72 ] يعني الغنم . PageV03P091 # صفحة رقم 92 # يس : ( 73 ) ولهم فيها منافع . . . . . # ) ولهم فيها منافع ( في الأنعام ومنافع في الركوب عليها ، والحمل عليها ، ~~وينتفعون # بأصوافها وأوبارها ، وأشعارها ، ثم قال عز وجل : ( و( فيها ) ومشارب ( ~~ألبانها # ) أفلا يشكرون ) [ آية : 73 ] . # يس : ( 74 ) واتخذوا من دون . . . . . # ثم قال جل وعز : ( واتخذوا ( يعني كفار مكة ) من دون الله ءالهة ( يعني اللات # والعزى ومناة ) لعلهم ينصرون ) [ آية : 74 ] لكي تمنعهم # يس : ( 75 ) لا يستطيعون نصرهم . . . . . # ) لا يستطيعون نصرهم ( لا # تقدر الآلهة أن تمنعهم من العذاب . # ثم قال جل وعز : ( وهم لهم جند محضرون ) [ آية : 75 ] يقول كفار مكة للآلهة # حزب يغضبون لها ، ويحضرونها في الدنيا . # تفسير سورة يس من الآية ( 76 ) إلى الآية ( 80 ) . # يس : ( 76 ) فلا يحزنك قولهم . . . . . # ) فلا يحزنك قولهم ( كفار مكة ) إنا نعلم ما يسرون ( من التكذيب ) وما ~~يعلنون ) [ آية : 76 ] يظهرون من القول بألسنتهم حين قالوا للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : كيف يبعث الله # هذا العظم علانية ، نزلت في أبي بن خلف الجمحي في أمر العظم ، وكان قد أضحكهم # بمقالته فهذا الذي أعلنوا ، وذلك أن أبا جهل ، والوليد بن المغيرة ، ~~وعتبة وشيبة ابني ربيعة ، # وعقبة ، والعاص بن وائل ، كانوا جلوسا ، فقال لهم أبي بن خلف ، قال لهم ~~في النفر من # قريش : إن محمدا يزعم أن الله يحيى الموتى ، وأنا آتيه بعظم فأسأله كيف ~~يبعث الله هذا ؟ # فانطلق أبي بن خلف فأخذ عظما باليا ، حائلا نخرا ، فقال : يا محمد ، تزعم ~~أن الله يحيى # الموتى بعد إذ بليت عظامنا وكنا ترابا تزعم أن الله يبعثنا خلقا جديد ، ~~ثم جعل يفت # العظم ، ثم يذريه في الريح ، ويقول : يا محمد من يحيى هذا ؟ فقال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' يحيى الله # عز وجل هذا ، ثم يميتك ، ثم يبعثك ، ثم يدخلك نار جهنم ' . # يس : ( 77 ) أو لم ير . . . . . # فأنزل الله ms0929 عز وجل في أبي بن خلف : ( أولم ير الإنسان ( يعني أو لم يعلم ~~الإنسان # ) أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) [ آية : 77 ] بين الخصومة فيما ~~يخاصم النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) عن البعث ، ثم قال : # يس : ( 78 ) وضرب لنا مثلا . . . . . # ) وضرب لنا مثلا ( وصف لنا شبها في أمر العظم ) ونسى PageV03P092 ~~صفحة رقم 93 # خلقه ( وترك المنظر في بدء خلق نفسه إذ خلق من نطفة ، ولم يكن قبل ذلك شيئا # ف ) قال من يحي العظم وهي رميم ) [ آية : 78 ] يعني بالية . # يس : ( 79 ) قل يحييها الذي . . . . . # ) قل ( يا محمد لأبي ) يحييها ) ) يوم القيامة ( ( الذي أنشأها ) ) خلقها ~~( ( أول # مرة ( في الدنيا ولم تك شيئا ) وهو بكل خلق عليم ) [ آية : 79 ] عليم ~~بخلقهم في # الدنيا عليم بخلقهم في الآخرة بعد الموت خلقا جديدا . # يس : ( 80 ) الذي جعل لكم . . . . . # ) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) [ آية : 80 ~~] فالذي # يخرج من الشجر الأخضر النار ، فهو قادر على البعث ، ثم ذكر ما هو أعظم ~~خلقا من # خلق الإنسان . # تفسير سورة يس من الآية ( 81 ) إلى الآية ( 83 ) . # يس : ( 81 ) أو ليس الذي . . . . . # فقال جل وعز : ( أوليس الذي خلق السموات والأرض ( هذا أعظم خلقا من خلق # الإنسان ) بقدر على أن يخلق ) ) في الأرض ( ( مثلهم ( مثل خلقهم في ~~الدنيا ، ثم قال # لنفسه تعالى : ( بلى ( قادر على ذلك ) وهو الخلق العليم ) [ آية : 81 ] ~~بخلقهم في # الآخرة العليم ببعثهم . # يس : ( 82 ) إنما أمره إذا . . . . . # ) إنما أمره إذا أراد شيئا ( أمر البعث وغيره ) أن يقول له ( مرة واحدة ) كن # فيكون ) [ آية : 82 ] لا يثنى قوله . # يس : ( 83 ) فسبحان الذي بيده . . . . . # ثم عظم نفسه عن قولهم ، فقال عز وجل : ( فسبحان الذي بيده ملكوت ) ) خلق ~~( ( كل شيء وإليه ( من البعث وغيره ) ترجعون ) [ آية : 83 ] إلى الله عز ~~وجل بعد الموت # لتكذيبهم . PageV03P093 # صفحة رقم 94 # 3 ### | AUTO سورة الصافات # سورة الصافات مكية ، وعددها مائة واثنتان وثمانون آية كوفية # تفسير سورة الصافات من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ms0930 ) . # الصافات : ( 1 ) والصافات صفا # ) والصفات صفا ) [ آية : 1 ] يعني عز وجل صفوف الملائكة . # الصافات : ( 2 ) فالزاجرات زجرا # ) فالزاجرات زجرا ) [ آية : 2 ] الملائكة يعني به الرعد ، وهو ملك اسمه ~~الرعد يزجر # السحاب بصوته يسوقه إلى البلد الذي أمر أن يمطره ، والبرق مخاريق من نار ~~يسوق بها # السحاب ، فإذا صف السحاب بعضه إلى بعض سطع منه نار فيصيب الله به من يشاء ، # وهي الصاعقة التي ذكر الله عز وجل في الرعد . # الصافات : ( 3 ) فالتاليات ذكرا # ) فالتاليات ذكرا ) [ آية : 3 ] يعني به الملائكة ، وهو جبريل وحده ، ~~عليه السلام ، يتلو # القرآن على الأنبياء من ربهم ، وهو الملقيات ذكرا ، يلقى الذكر على ~~الأنبياء ، وذلك أن # كفار مكة قالوا : يجعل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الآلهة إلها واحدا . # الصافات : ( 4 ) إن إلهكم لواحد # فأقسم الله بهؤلاء الملائكة ) إن إلهاكم ( يعني أن ربكم ) لواجد ) [ آية ~~: 4 ] ليس له # شريك ، ثم عظم نفسه عن شركهم ، فقال عز وجل : # الصافات : ( 5 ) رب السماوات والأرض . . . . . # ) رب السماوات والأرض وما بينهما ( # يقول : أنا رب ما بينهما من شئ من الآلهة وغيرها ) و( أنا ) ورب المشارق ~~) [ آية : # 5 ] يعني مائة وسبعة وسبعين مشرقا في السنة كلها ، والمغارب مثل ذلك . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 10 ) . # الصافات : ( 6 ) إنا زينا السماء . . . . . # ثم قال : ( إنا زينا السماء الدنيا ( لأنها أدنى السماء من الأرض وأقربها ~~) بزينة الكواكب ) [ آية : 6 ] وهي معلقة في السماء بهيئة القناديل . PageV03P094 # صفحة رقم 95 # الصافات : ( 7 ) وحفظا من كل . . . . . # ) وحفظا ( زينة السماء بالكواكب ) من كل شيطان مارد ) [ آية : 7 ] متمرد ~~على الله # عز وجل في المعصية . # الصافات : ( 8 ) لا يسمعون إلى . . . . . # ) لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ( يعني الملائكة وكانوا قبل النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) يسمعون كلام # الملائكة ) ويقذفون ( ويرمون ) من كل جانب ) [ آية : 8 ] من كل ناحية . # الصافات : ( 9 ) دحورا ولهم عذاب . . . . . # ) دحورا ( يعني طردا بالشهب من الكواكب ، ثم ترجع الكواكب إلى أمكنتها # ) ولهم عذاب واصب ) [ آية : 9 ] يعني دائم للشياكين من يسمتع منهم ، ومن ~~لم يستمع ms0931 # عذاب دائم في الآخرة والكواكب تجرح ولا تقتل ، نظيرها في تبارك : ( ولقد ~~زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب ~~السعير ( . # [ تبارك : 5 ] . # الصافات : ( 10 ) إلا من خطف . . . . . # ) إلا من خطف ( من الشياطين ) الخطفة ( يخطف من الملائكة ) فأتبعه شهاب ~~ثاقب ) [ آية : 10 ] من الملائكة الكواكب ، يعني بالشهاب الثاقب ، نارا ~~مضيئة ، كقول # موسى : ( أو آتيكم بشهاب قبس ) [ النمل : 7 ] ، يعني بنار مضيئة ، فيها ~~تقديم . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 15 ) . # الصافات : ( 11 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # قال جل وعز : ( فاستفتهم ( يقول سلهم ) أهم أشد خلقا ( نزلت في أبي ~~الأشدين # واسمه أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي ، وإنما كنى أبا الأشدين لشدة بطشه ، ~~وفي ركانة # بن عبد يزيد بن هشام بن عبد مناف ، يقول : # سل هؤلاء أهم أشد خلقا بعد موتهم لأنهم # كفروا بالبعث ) أم من خلقنا ( يعني خلق السماوات والأرض ، وما بينهما ~~والمشارق ، # لأنهم يعملون أن الله جل وعز خلق هذه الأشياء ، ثم أخبر عن خلق الإنسان ، ~~فقال جل # وعز : ( إنا خلقناهم ( يعني آدم ) من طين لازب ) [ آية : 11 ] يعني لازب ~~بعضه في # البعض فهذا أهون خلقا عند هذا المكذب بالبعث من خلق السماوات والأرض وما # بينهما والمشارق ، ونزلت في أبي الأشدين أيضا ) أأنتم أشد خلقا ( بعثا ~~بعد الموت # ) أم السماء بناها ) [ النازعات : 27 ] . # الصافات : ( 12 ) بل عجبت ويسخرون # ثم قال : ( بل عجبت ( يا محمد من القرآن حين أوحى إليك نظيرها في الرعد : # ( وإن تعجب ( من القرآن ) فعجب قولهم ) [ الرعد : 5 ] ، فاعجب من قولهم PageV03P095 ~~صفحة رقم 96 # بتكذيبهم بالبعث ، ثم قال جل وعز : ( ويسخرون ) [ آية : 12 ] يعني كفار ~~مكة سخروا # من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين سمعوا منه القرآن . # الصافات : ( 13 ) وإذا ذكروا لا . . . . . # ثم قال ) وإذا ذكروا لا يذكرون ) [ آية : 13 ] وإذا وعظوا بالقرآن لا يتعظون # الصافات : ( 14 ) وإذا رأوا آية . . . . . # ) وإذا رأوا # ءاية ( يعني انشقاق القمر بمكة فصار نصفين ) يستسخرون ) [ آية : 14 ] ~~سخروا ، فقالوا : # هذا عمل السحرة . # الصافات : ( 15 ) وقالوا إن هذا . . . . . # فذلك قوله ms0932 عز وجل : ( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) [ آية : 15 ] نظيرها اقتربت # الساعة : ( ويقولوا سحر مستمر ) [ القمر : 2 ] . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 20 ) . # الصافات : ( 16 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # ) أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا لمبعوثون ) [ آية : 16 ] بعد الموت . # الصافات : ( 17 ) أو آباؤنا الأولون # ) أو ( يبعث ) ءاباؤنا # الأولون ) [ آية : 17 ] قالوا ذلك تعجبا ، يقول الله عز وجل لنبيه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : # الصافات : ( 18 ) قل نعم وأنتم . . . . . # ) قل ( لكفار # مكة : ( نعم وأنتم داخرون ) [ آية : 18 ] وأنتم صاغرون . # الصافات : ( 19 ) فإنما هي زجرة . . . . . # ثم أخبر عنهم عز وجل : ( فإنما هي زجرة واحدة ( صيحة واحدة من إسرافيل لا مثنوية # لها ) فإذا هم ينظرون ) [ آية : 19 ] إلى البعث الذي كذبوا به ، فلما ~~نظروا وعاينوا البعث # ذكروا قول الرسل إن البعث حق . # الصافات : ( 20 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # ) وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ) [ آية : 20 ] يوم الحساب الذي أخبرنا ~~به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فرددت # عليهم الحفظة من الملائكة . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 30 ) . # الصافات : ( 21 ) هذا يوم الفصل . . . . . # ) هذا يوم الفصل ( يوم القضاء ) الذي كنتم به تكذبون ) [ آية : 21 ] بأنه كائن . # الصافات : ( 22 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . # ) احشروا الذين ظلموا ( الذين أشركوا من بني آدم ) وأزواجهم ( قرناءهم من PageV03P096 ~~صفحة رقم 97 # الشياطين الذين أظلوهم وكل كافر مع شيطان في سلسلة واحدة ) وما كانوا ~~يعبدون ( # [ آية : 22 ] . # الصافات : ( 23 ) من دون الله . . . . . # ) من دون الله ( يعني إبليس وجندة نزلت في كفار قريش نظيرها في يس : ( ~~ألم أعهد إليكم ( الآية ) أن لا تعبدوا الشيطان ) [ يس : 6 ] ، يعني إبليس وحده # ) فاهدوهم إلى صراط ( يعني ادعوهم إلى طريق ) الجحيم ) [ آية : 23 ] ~~والجحيم ما عظم # الله عز وجل من النار . # الصافات : ( 24 ) وقفوهم إنهم مسؤولون # ) وقفوهم إنهم مسئولون ) [ آية : 24 ] فلما سيقوا إلى النار حبسوا فسألهم ~~خزنة جهنم # ألم تأتكم رسلكم بالبينات ؟ قالوا : بلى ، ولكن حقت كلمة العذاب على ~~الكافرين يقول # الخازن : # الصافات : ( 25 ) ما لكم لا . . . . . # ) ما لكم لا ms0933 تناصرون ) [ آية : 25 ] نظيرها في الشعراء : ( هل ينصرونكم ( # [ الشعراء : 93 ] يقول الكفار : ما لشركائكم الشياطين لا يمنعونكم من ~~العذاب . # الصافات : ( 26 ) بل هم اليوم . . . . . # يقول الله عز وجل لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) : ( بل هم اليوم مستسلمون ~~) [ آية : 26 ] للعذاب # الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # ) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) [ آية : 27 ] يتكلمون # الصافات : ( 28 ) قالوا إنكم كنتم . . . . . # ) قالوا ( : قال قائل من الكفار لشركائهم # الشياطين ) إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) [ آية : 28 ] يعنون من قبل ~~الحق ، نظيرها في # الحاقة : ( لأخذنا منه باليمين ) [ الحاقة : 45 ] بالحق ، وقالوا ~~للشياطين : أنتم زينتم لنا ما # نحن عليه ، فقلتم إن هذا الذي نحن عليه هو الحق . # الصافات : ( 29 ) قالوا بل لم . . . . . # ) قالوا ( قالت لهم الشياطين ) بل لم تكونوا مؤمنين ) [ آية : 29 ] ~~مصدقين بتوحيد # الله عز وجل # الصافات : ( 30 ) وما كان لنا . . . . . # ) وما كان لنا عليكم من سلطان ( من ملك فنكرهم على متابعتنا ) بل كنتم ~~قوما طاغين ) [ آية : 30 ] عاصين . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 40 ) . # الصافات : ( 31 ) فحق علينا قول . . . . . # ثم قالت الشياطين : ( فحق علينا قول ربنا ( يوم قال لإبليس : ( لأملأن ~~جهنم منك ) [ ص : 85 ] الآية ) إنا لذائقون ) [ آية : 31 ] # الصافات : ( 32 ) فأغويناكم إنا كنا . . . . . # ) فأغويناكم ( يعني أضللناكم عن # الهدى ) إنا كنا غاوين ) [ آية : 32 ] ضالين . PageV03P097 # صفحة رقم 98 # الصافات : ( 33 ) فإنهم يومئذ في . . . . . # يقول الله عز وجل : ( فإنهم يومئذ ( للكفار والشياطين ) في العذاب ~~مشتركون ) [ آية : # 33 ] # الصافات : ( 34 ) إنا كذلك نفعل . . . . . # ) إنا كذلك نفعل بالمجرمين ) [ آية : 34 ] ثم أخبر عنهم جل وعز : # الصافات : ( 35 ) إنهم كانوا إذا . . . . . # ) إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) [ آية : 35 ] ~~يتكبرون عن الهدى نزلت في الملأ من # قريش الذين مشوا إلى أبي طالب ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # قولوا لا إله إلا الله تملكون بها # العرب وتدين لكم العجم بها ' . # الصافات : ( 36 ) ويقولون أئنا لتاركوا . . . . . # ) ويقولون أئنا لتاركوا ءالهتنا لشاعر مجنون ) [ آية : 36 ] فقال جل وعز : # الصافات : ( 37 ) بل جاء ms0934 بالحق . . . . . # ) بل جاء بالحق ( يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) جاء بالتوحيد ) وصدق ~~المرسلين ) [ آية : 37 ] قبله # الصافات : ( 38 ) إنكم لذائقوا العذاب . . . . . # ) إنكم لذائقوا العذاب الأليم ) [ آية : 38 ] يعني الوجيع . # الصافات : ( 39 ) وما تجزون إلا . . . . . # ) وما تجزون ( في الآخرة ) إلا ما كنتم تعملون ) [ آية : 39 ] في الدنيا ~~من الشرك ، # جزاء الشرك النار ، ثم استثنى المؤمنين ، فقال : # الصافات : ( 40 ) إلا عباد الله . . . . . # ) إلا عباد الله المخلصين ) [ آية : 40 ] # بالتوحيد لا يذوقون العذاب ، فأخبر ما أعد لهم . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 41 ) إلى الآية ( 50 ) . # الصافات : ( 41 ) أولئك لهم رزق . . . . . # فقال جل وعز : ( أولئك لهم رزق معلوم ) [ آية : 41 ] يعني بالمعلوم حين ~~يشتهونه # يؤتون به . # الصافات : ( 42 ) فواكه وهم مكرمون # ثم بين الرزق ، فقال تبارك وتعالى : ( فواكه وهم مكرمون ) [ آية : 42 ] # الصافات : ( 43 ) في جنات النعيم # ) في جنات النعيم ) [ آية : 43 ] # الصافات : ( 44 ) على سرر متقابلين # ) على سرر متقابلين ) [ آية : 44 ] في الزيارة # الصافات : ( 45 ) يطاف عليهم بكأس . . . . . # ) يطاف عليهم ( يعني # يتقلب عليهم بأيدي الغلمان الخدم ) بكأس ( يعني الخمر ) من معين ) [ آية : 45 ] # يعني الجاري # الصافات : ( 46 ) بيضاء لذة للشاربين # ) بيضاء لذة للشربين ) [ آية : 46 ] # الصافات : ( 47 ) لا فيها غول . . . . . # ) لا فيها غول ( لا غائلة عليها يرجع # منها الرأس كفعل خمر الدنيا ) ولا هم عنها ينزفون ) [ آية : 47 ] يعني ~~يسكرون فتنزف # عقولهم كخمر الدنيا . # الصافات : ( 48 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # ) وعندهم قصرات الطرف ( حافظات النظر من الرجال غير أزواجهن لا يرون غيرهم # من العشق ، ثم قال : ( عين ) [ آية : 48 ] يعني حسان الأعين ، # الصافات : ( 49 ) كأنهن بيض مكنون # ثم شبههن ببياض البيض # الذي الصفرة في جوفه ، فقال : ( كأنهن بيض مكنون ) [ آية : 49 ] . PageV03P098 # صفحة رقم 99 # الصافات : ( 50 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # ) فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) [ آية : 50 ] أي أهل الجنة حين يتكلمون ، يكلم # بعضهم بعضا يقول : # تفسير سورة الصافات من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 60 ) . # الصافات : ( 51 ) قال قائل منهم . . . . . # ) قال قائل منهم إني كان لي قرين ) [ آية : 51 ] وذلك أن أخوين من ms0935 بني ~~إسرائيل اسم # أحدهما فطرس والآخر سلخا ورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار ، فأما # أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله عز وجل ، والمشرك الآخر أنفق ماله في ~~معصية الله عز # وجل ومعيشة الدنيا ، وهما اللذان ذكرهما الله عز وجل في سورة الكهف . ~~فلما صار # إلى الآخرة أدخل المؤمن الجنة ، وأدخل المشرك النار ، فلما أدخل الجنة ~~المؤمن ذكر أخاه ، # فقال لإخوانه من أهل الجنة : إني كان لي قرين ، يعني صاحب . # الصافات : ( 52 ) يقول أئنك لمن . . . . . # ) يقول أءنك لمن المصدقين ) [ آية : 52 ] بالبعث # الصافات : ( 53 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # ) أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا لمدينون ( # [ آية : 53 ] يعني لمحاسبين في أعمالنه ثم # الصافات : ( 54 ) قال هل أنتم . . . . . # ) قال ( المؤمن لأخوانه في الجنة ) هل أنتم مطلعون ) [ آية : 54 ] إلى ~~النار فتنظرون منزلة أخي فردوا عليه أنت أعرف به منا ، فاطلع # أنت ، ولأهل الجنة في منازلهم كوى ، فإذا شاءوا نظروا إلى أهل النار # الصافات : ( 55 ) فاطلع فرآه في . . . . . # ) فاطلع ( المؤمن # ) فرءاه ( فرأى أخاه ) في سواء ( يعني في وسط ) الجحيم ) [ آية : 55 ] ~~أسود الوجه # أزرق العينين مقرونا مع شيطانه في سلسلة # الصافات : ( 56 ) قال تالله إن . . . . . # ) قال ( المؤمن ) تالله إن كدت لتردين ( # [ آية : 56 ] لتغوين ، فأنزل منزلك في النار . # الصافات : ( 57 ) ولولا نعمة ربي . . . . . # ) ولولا نعمة ربي ( يقول : لولا ما أنعم الله علي بالإسلام ) لكنت من ~~المحضرين ( # [ آية : 57 ] النار ، ثم انقطع الكلام ، ثم أقبل المؤمن على أصحابه ، فقال : # الصافات : ( 58 ) أفما نحن بميتين # ) أفما نحن بميتين ) [ آية : 58 ] عرف المؤمن أن كل نعيم معه الموت ، ~~فليس بتام # الصافات : ( 59 ) إلا موتتنا الأولى . . . . . # ) إ لا موتتنا # الأولى ( التي كانت في الدنيا ) وما نحن بمعذبين ) [ آية : 59 ] فقيل له ~~: إنك لا تموت فيها . # الصافات : ( 60 ) إن هذا لهو . . . . . # فقال عند ذلك : ( إن هذا لهو الفوز العظيم ) [ آية : 60 ] ثم انقطع كلام ~~المؤمن . PageV03P099 # صفحة رقم 100 # تفسير سورة الصافات من الآية ( 61 ) إلى الآية ( 70 ) . # الصافات : ( 61 ) لمثل هذا فليعمل . . . . . # يقول الله عز وجل ms0936 : ( لمثل هذا ( النعيم الذي ذكر قبل هذه الآية في قوله : # ( أولئك لهم رزق معلوم ) [ الصافات : 41 ] . ) فليعمل العاملون ) [ آية : 61 ] # فليسارع المسارعين . # الصافات : ( 62 ) أذلك خير نزلا . . . . . # يقول الله عز وجل : ( أذلك خير نزلا ( للمؤمنين ) أم ( نزل الكافر ) شجرة ~~الزقوم ) [ آية : 62 ] وهي النار للذين استكبروا عن لا إله إلا الله حين ~~أمرهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # بها ، ثم قال جل وعز : # الصافات : ( 63 ) إنا جعلناها فتنة . . . . . # ) إنا جعلناها ( يعني الزقوم ) فتنة للظالمين ) [ آية : 63 ] يعني # لمشركي مكة منهم عبد الله بن الزبعري ، وأبو جهل بن هشام ، والملأ من ~~قريش الذين # مشوا إلى أبي طلب ، وذلك أن ابن الزبعري ، قال : إن الزقوم بكلام اليمن ~~التمر والزبد ، # فقال أبو جهل : يا جارية ، ابغنا تمرا وزبدا ، ثم قال لأصحابه : تزقموا ~~من هذا الذي يخوفنا # به محمد ، يزعم أن النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر ، فكان الزقوم ~~فتنة لهم ، فأخبر # الله عز وجل أنها لا تشبه النخل ، ولا طلعها كطلع النخل . # الصافات : ( 64 ) إنها شجرة تخرج . . . . . # فقال تبارك وتعالى : ( إنها شجرة تخرج ( تنبت ) في أصل الجحيم ) [ آية : 64 ] # الصافات : ( 65 ) طلعها كأنه رؤوس . . . . . # ) طلعها ( تمرها ) كأنه رءوس الشياطين ) [ آية : 65 ] # الصافات : ( 66 ) فإنهم لآكلون منها . . . . . # ) فإنهم لآكلون منها ( من ثمرتها # ) فمالئون منها ( من ثمرها ) البطون ) [ آية : 66 ] # الصافات : ( 67 ) ثم إن لهم . . . . . # ) ثم إن لهم عليها لشوبا ( يعني لمزاجا # ) من حميم ) [ آية : 67 ] يشربون على إثر الزقوم الحميم الحار الذي قد ~~انتهى حره . # الصافات : ( 68 ) ثم إن مرجعهم . . . . . # ) ثم إن مرجعهم ( يعد الزقوم وشرب الحميم ) لإلى الجحيم ) [ آية : 68 ] وذلك # قوله عز وجل : ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) [ الرحمن : 44 ] # الصافات : ( 69 ) إنهم ألفوا آباءهم . . . . . # ) إنهم ألفوا ( # وجدوا ) ءاباءهم ضالين ) [ آية : 69 ] عن الهدى # الصافات : ( 70 ) فهم على آثارهم . . . . . # ) فهم علىءاثرهم يهرعون ) [ آية : 70 ] # يقول : يسعون في مثل أعمال آبائهم . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 71 ) إلى الآية ( 80 ) . PageV03P100 # صفحة رقم 101 # الصافات : ( 71 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . # ) ولقد ضل قبلهم ( قبل أهل ms0937 مكة ) أكثر الأولين ) [ آية : 71 ] من الأمم # الصافات : ( 72 ) ولقد أرسلنا فيهم . . . . . # ) ولقد أرسلنا فيهم منذرين ) [ آية : 72 ] ينذرونهم العذاب فكذبوا الرسل ~~فعذبهم الله # عز وجل في الدنيا ، فذلك قوله عز وجل : # الصافات : ( 73 ) فانظر كيف كان . . . . . # ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) [ آية : # 73 ] يحذر كفار مكة لئلا يكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) فينزل بهم ~~العذاب في الدنيا . # الصافات : ( 74 ) إلا عباد الله . . . . . # ثم استثنى ، فقال جل وعز : ( إلا عباد الله المخلصين ) [ آية : 74 ] ~~الوحدين ، # فإنهم نجوا من العذاب بالتوحيد # الصافات : ( 75 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # ) ولقد نادتانا نوح ( في اقتربت : ( أني مغلوب فانتصر ) [ القمر : 10 ] ~~وفي الأنبياء [ الآية : 76 ] ، فأنجاه ربه فغرقهم بالماء ، فذلك قوله # عز وجل : ( فلنعم المجيبون ) [ آية : 75 ] يعني الرب نفسه تعالى . # الصافات : ( 76 ) ونجيناه وأهله من . . . . . # ) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ) [ آية : 76 ] الهول الشديد وهو الغرق # الصافات : ( 77 ) وجعلنا ذريته هم . . . . . # ) وجعلنا ذريته ( ولد نوح ) هم الباقين ) [ آية : 77 ] وذلك أن أهل ~~السفينة ماتوا ، ولم يكن لهم # نسل غير ولد نوح ، وكان الناس من ولد نوح ، فلذلك قال : ( هم الباقين ( ~~فقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : # سام أبو العرب ، ويافث أبو الروم ، وحام أبو الحبش ' . # الصافات : ( 78 ) وتركنا عليه في . . . . . # ) وتركنا عليه في الآخرين ) [ آية : 78 ] يقول : ألقينا على نوح بعد موته ~~ثناء حسنا ، يقال # له : من بعده في الآخرين خير ، فذلك قوله عز وجل : # الصافات : ( 79 ) سلام على نوح . . . . . # ) سلام على نوح في العالمين ) [ آية : # 79 ] يعني بالإسلام الثناء الحسن الذي ترك عليه من بعده في الناس . # الصافات : ( 80 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # ) إنا كذلك نجزي المحسنين ) [ آية : 80 ] هكذا نجزي كل محسن فجزاه الله عز وجل # بإحسانه الثناء الحسن في العالمين . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 81 ) إلى الآية ( 90 ) . # الصافات : ( 81 ) إنه من عبادنا . . . . . # ) إنه من عبادنا المؤمنين ) [ آية : 81 ] يعني المصدقين بالتوحيد # الصافات : ( 82 ) ثم أغرقنا الآخرين # ) ثم أغرقنا الآخرين ( PageV03P101 ~~صفحة رقم 102 # [ آية : 82 ] يعني قوم نوح # الصافات : ( 83 ) وإن ms0938 من شيعته . . . . . # ) وإن من شيعته لإبراهيم ) [ آية : 83 ] يقول : إبراهيم # على ملة نوح ، عليهما السلام ، قال الفراء : إبراهيم من شيعته محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) . # قال أبو محمد : # سألت أبا العباس عن ذلك ، فقال : كل من كان على دين رجل فهو # من شيعته ، كل نبي من شيعة إبراهيم صاحبه ، فإبراهيم من شيعة محمد ، ~~ومحمد من شيعة # إبراهيم ، عليهما السلام . # الصافات : ( 84 ) إذ جاء ربه . . . . . # ) إذ جاء ربه بقلب سليم ) [ آية : 84 ] يعني بقلب مخلص من الشرك # الصافات : ( 85 ) إذ قال لأبيه . . . . . # ) إذ قال لأبيه ( # آزر ) وقومه ماذا تعبدون ) [ آية : 85 ] من الأصنام # الصافات : ( 86 ) أئفكا آلهة دون . . . . . # ) أئفكا ( يعني أكذبا ) ءالهة دون # الله تريدون ) [ آية : 86 ] . # الصافات : ( 87 ) فما ظنكم برب . . . . . # ) فما ظنكم برب العالمين ) [ آية : 87 ] إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره # الصافات : ( 88 ) فنظر نظرة في . . . . . # ) فنظر ( إبراهيم # ) نظرة في النجوم ) [ آية : 88 ] يعني الكواكب وذلك أنه رأى نجما طلع # الصافات : ( 89 ) فقال إني سقيم # ) فقال ( # لقادتهم : ( إني سقيم ) [ آية : 89 ] وهو ذاهبون إلى عبدهم إني سقيم يعني وجيع ، # وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام كانت اثنين وسبعين صنما من ذهب وفضة وشبه # ونحاس وحديد وخشب ، وكان أكبر الأصنام عيناه من ياقوتتين حمراوين ، وهو من ذهب # وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم دخلوا قبل أن يخرجوا فيسجدون لها ويقربون ~~الطعام ، ثم # يخرجون إلى عيدهم ، فإذا رجعوا من عيدهم ، فدخلوا عليها سجدوا لها ثم ~~يتفرقون ، فلما # خرجوا إلى عيدهم اعتل إبراهيم بالطاعون ، وذلك أنهم كانوا ينظرون في ~~النجوم ، فنظر # إبراهيم في النجوم ، فقال : إني سقيم ، قال الفراء : # كل من عمل فيه النقص ودب فيه # الفناء وكان منتظرا للموت فهو سقيم . # الصافات : ( 90 ) فتولوا عنه مدبرين # فذلك قوله عز وجل : ( فتولوا عنه مدبرين ) [ آية : 90 ] ذاهبين وقد وضعوا الطعام # والشراب بين يدي آلهتهم . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 91 ) إلى الآية ( 100 ) . # الصافات : ( 91 ) فراغ إلى آلهتهم . . . . . # ) فراغ إلىءالهتهم ( إلى الصنم الكبير وهو في بيت ) فقال ( للآلهة ) ألا ~~تأكلون ( PageV03P102 ~~صفحة رقم 103 # [ آية ms0939 : 91 ] الطعام الذي بين أيديكم : # الصافات : ( 92 ) ما لكم لا . . . . . # ) ما لكم لا تنطقون ) [ آية : 92 ] ما لكم لا # تكلمون ؟ ما لكم لا ترزدن جوابا ، أتأكلون ، أو لا تأكلون . # الصافات : ( 93 ) فراغ عليهم ضربا . . . . . # ) فراغ ( يعني فمال إلى آلهتهم ) فراغ عليهم ( يعني فأقبل عليهم ) ضربا ~~باليمين ( # [ آية : 93 ] بيده اليمنى يكسرهم بالفأس ، فلما رجعوا من عيدهم ، # الصافات : ( 94 ) فأقبلوا إليه يزفون # ) فأقبلوا إليه يزفون ( ) # [ آية : 94 ] يمشون إلى إبراهيم يأخذونه بأيديهم # الصافات : ( 95 ) قال أتعبدون ما . . . . . # ف ) قال ( لهم إبراهيم : ( أتعبدون ما تنحتون ) [ آية : 95 ] وما تنحتون ~~من الأصنام # الصافات : ( 96 ) والله خلقكم وما . . . . . # ) والله خلقكم وما تعملون ) [ آية : 96 ] # وما تنحتون من الأصنام . # قال أبو محمد : قال الفراء : ( ضربا باليمين ( الذي حلفها عليها ، فقال : ~~( وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ) [ الأنبياء : 57 ] ، قال ~~أبو محمد : حدثني هناد ، # قال : # حدثنا ابن يمان ، قال : رأيت سفيان جائيا من السوق بالكوفة ، فقلت : من اين # أقبلت ؟ قال : من دار الصيادلة نهيتهم عن بيع الداذي ، وإني لأرى الشئ ~~أنكره فلا # أستطيع تغييره ، فأبول دما رجع إلى قول مقاتل . # الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . # ) قالوا ابنوا له بنيانا ( قال ابن عباس : # بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون # ذراعا ، وعرضه عشرون ذراعا ) فألقوه في الجحيم ) [ آية : 97 ] في نار ~~عظيمة قال الله # عز وجل في سورة الأنبياء : ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) [ ~~الأنبياء : # 69 ] ، ) وأرادو به كيدا ) [ الأنبياء : 70 ] سوءا ، الآية وعلاهم ~~إبراهيم ، عليه السلام ، # وسلمه الله عز وجل وحجزهم عنه ، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أهلكهم الله عز ~~وجل ، فما # بقيت يومئذ دابة إلا جعلت تطفئ النار عن إبراهيم ، عليه السلام ، غير ~~الوزغ كانت تنفخ # النار على إبراهيم ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقتلها . # الصافات : ( 98 ) فأرادوا به كيدا . . . . . # ) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ) [ آية : 98 ] # الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . # ) وقال ) وهو ببابل ) إني # ذاهب ( يعني مهاجر ) إلى ربي ( إلى رضى ربي بالأرض المقدسة ) سيهدين ) [ آية : # 99 ] لدينه ms0940 ، وهو أول من هاجر من الخلق ، وعه لوط وسارة ، فلما قدم الأرض ~~المقدسة # سأل ربه الولد ، فقال : # الصافات : ( 100 ) رب هب لي . . . . . # ) رب هب لي من الصالحين ) [ آية : 100 ] هب لي ولدا صالحا ، # فاستجاب له . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 101 ) إلى الآية ( 115 ) . PageV03P103 # صفحة رقم 104 # الصافات : ( 101 ) فبشرناه بغلام حليم # ) فبشرناه بغلام حليم ) [ آية : 101 ] يعني عليم ، وهو العالم ، وهو ~~إسحاق بن # سارة . # الصافات : ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . # ) فلما بلغ معه ( مع أبيه ) السعي المشي إلى الجبل ) قال يابني إني أرى في # المنام ( لنذر كان عليه فيه يقول : إني أمرت في المنام ) أني أذبحك فانظر ~~ماذا ترى ( # فرد عليه إسحاق ) قال يأبت افعل ما تؤمر ( وأطع ربك فمن ثم لم يقل إسخاق # لإبراهيم ، عليهما السلام ، افعل ما رأيت ، ورأى إبراهيم ذلك ثلاث ليال ~~متتابعات ، # وكان إسحاق قد صام وصلى قبل الذبح ) ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) [ آية : # 102 ] على الذبح . # الصافات : ( 103 ) فلما أسلما وتله . . . . . # ) فلما أسلما ( يقول : أسلما لأمر الله وطاعته ) وتله للجبين ) [ آية : ~~103 ] وكبه # لجبهته ، فلما أخذ بناصيته ليذبحه عرف الله تعالى منهما الصدق ، قال ~~الفراء في قوله عز # وجل : ( ماذا ترى ( ؟ : مضموم التاء ، قال : المعنى ما ترى من الجلد ~~والصبر على طاعة # الله عز وجل ، ومن قرأ ' ترى ' أراد إبراهيم أن يعلم ما عنده من العزم ، ~~ثم هو ماض على # ذبحه ، كما أمره الله عز وجل رجع إلى مقاتل . # الصافات : ( 104 - 105 ) وناديناه أن يا . . . . . # ) وندينه أن يإبراهيم قد صدقت الرؤيا ( في ذبح ابنك ، وخذ الكبش ) إنا # كذلك نجزي المحسنين ) [ آية : 105 ] هكذا نجزي كل محسن فجزاه الله عز وجل # بإحسانه وطاعته ، العفو عن ابنه إسحاق . # الصافات : ( 106 ) إن هذا لهو . . . . . # ثم قال عز وجل : ( إن هذا لهو البلؤا المبين ) [ آية : 106 ] يعني النعيم ~~المبين حين # عفا عنه وفدى بالكبش # الصافات : ( 107 ) وفديناه بذبح عظيم # ) وفديناه بذبح عظيم ) [ آية : 107 ] ببيت المقدس الكبش اسمه # رزين وكان من الوعل رعى في الجنة أربعين سنة ms0941 قبل أن يذبح PageV03P104 ~~صفحة رقم 105 # الصافات : ( 108 ) وتركنا عليه في . . . . . # ) وتركنا ( وأبقينا ) عليه في الآخرين ) [ آية : 108 ] الثناء الحسن يقال ~~له من بعد # موته في الأرض ، فذلك قوله عز وجل : # الصافات : ( 109 ) سلام على إبراهيم # ) سلام على إبراهيم ) [ آية : 109 ] يعني بالسلام # الثناء الحسن ، يقال له من بعده في أهل الأديان ، في الناس كلهم . # الصافات : ( 110 ) كذلك نجزي المحسنين # ) كذلك نجزي المحسنين ) [ آية : 110 ] # الصافات : ( 111 ) إنه من عبادنا . . . . . # ) إنه من عبادنا المؤمنين ( آية : 111 ] # يعني المصدقين بالتوحيد # الصافات : ( 112 ) وبشرناه بإسحاق نبيا . . . . . # ) وبشرنه بإسحاق نبيا من الصالحين ) [ آية : 112 ] يقول : # وبشرنا إبراهيم بنبوة إسحاق بعد العفو عنه # الصافات : ( 113 ) وباركنا عليه وعلى . . . . . # ) وباركنا عليه ( على إبراهيم ) وعلى إسحاق ومن ذريتهما ( إبراهيم وإسحاق ~~) محسن ( مؤمن ) وظالم لنفسه ( يعني مشرك # ) مبين ) [ آية : 113 ] . # الصافات : ( 114 ) ولقد مننا على . . . . . # ) ولقد مننا ( أنعمنا ) على موسى وهارون ) [ آية : 114 ] بالنبوة وهلاك عدوهما # الصافات : ( 115 ) ونجيناهما وقومهما من . . . . . # ) ونجيناهما وقومهما ( بني إسرائيل ) من الكرب العظيم من الكرب العظيم ) ~~[ آية : # 115 ] . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 116 ) وإلى الآية ( 120 ) . # الصافات : ( 116 ) ونصرناهم فكانوا هم . . . . . # ) ونصرناهم ( على عدوهم . ) فكانوا هم الغالبين ) [ آية : 116 ] لفرعون وقومه # الصافات : ( 117 ) وآتيناهما الكتاب المستبين # ) وءاتيناهما الكتاب المستبين ) [ آية : 117 ] يقول : أعيطناهم التوارة ~~المستبين يعني بين ما # فيه . # الصافات : ( 118 ) وهديناهما الصراط المستقيم # ) وهديناهما الصراط المستقيم ) [ آية : 118 ] دين الإسلام # الصافات : ( 119 ) وتركنا عليهما في . . . . . # ) وتركنا عليهما في الآخرين ) [ آية : 119 ] أبقينا من بعدهما الثناء ~~الحسن يقال لهما بعدهما ، وذلك قوله # عز وجل : # الصافات : ( 120 ) سلام على موسى . . . . . # ) سلام على موسى وهارون ) [ آية : 120 ] يعني بالسلام الثناء الحسن . # الصافات : ( 121 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # ) إنا كذلك نجزي المحسنين ) [ آية : 121 ] هكذا نجزي كل من أحسن # الصافات : ( 122 ) إنهما من عبادنا . . . . . # ) إنهما من عبادنا المؤمنين ) [ آية : 122 ] # الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . # ) وإن إلياس ( ابن فنحن ) لمن المرسلين ) [ آية : 123 ] . PageV03P105 # صفحة رقم 106 # الصافات : ( 124 ) إذ قال لقومه . . . . . # ) إذ قال لقومه ألا ms0942 تتقون ) [ آية : 124 ] يعني ألا تعبدون # الصافات : ( 125 ) أتدعون بعلا وتذرون . . . . . # ) أتدعون بعلا ( أتعبدون # ربا بلغة اليمن الإله يسمى بعلا وكان صنما من ذهب ببعلبك بأرض الشام ، فكسره # إلياس ، ثم هرب منهم . # ) وتذرون ( عبادة ) أحسن الخالقين ) [ آية : 125 ] فلا تعبدونه # الصافات : ( 126 ) الله ربكم ورب . . . . . # ) الله ربكم ورب # ءابائكم الأولين ) [ آية : 126 ] # الصافات : ( 127 ) فكذبوه فإنهم لمحضرون # ) فكذبوه ( فكذبوا إلياس النبي ، عليه السلام ، # )( فإنهم لمحضرون ) [ آية : 127 ] النار . # الصافات : ( 128 ) إلا عباد الله . . . . . # ثم استثنى ) إلا عباد الله المخلصين ) [ آية : 128 ] يعني المصدقين لا ~~يحضرون النار # الصافات : ( 129 ) وتركنا عليه في . . . . . # ) وتركنا عليه في الآخرين ) [ آية : 129 ] # الصافات : ( 130 ) سلام على إل . . . . . # ) سلام على إل ياسين ) [ آية : 130 ] يعني بالسلام # الثناء الحسن والخير الذي ترك عليه في الآخرين . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 121 ) إلى الآية ( 144 ) . # الصافات : ( 131 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # ) إنا كذلك نجزي المحسنين ) [ آية : 131 ] هكذا نجزي كل محسن # الصافات : ( 132 ) إنه من عبادنا . . . . . # ) إنه من عبادنا المؤمنين ) [ آية : 132 ] المصدقين بالتوحيد . # قال الفراء عن حيان الكلبي : # إل ياسين يعني به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإذا قال سلام على إل # ياسين ، فالمعنى سلام على آل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وآل كل نبي ~~من اتبعه على دينه ، وآل فرعون من اتبعه على دينه ، فذلك قوله عز وجل : ( ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [ غافر : # 46 ] . راجع إلى مقاتل : # الصافات : ( 133 ) وإن لوطا لمن . . . . . # ) وإن لوطا لمن المرسلين ) [ آية : 133 ] أرسل إلى سدوم ، ودارموا ، ~~وعامورا ، # وصابورا ، أربع مدائن كل مدينة مائة ألف # الصافات : ( 134 ) إذ نجيناه وأهله . . . . . # ) إذ نجيناه وأهله أجمعين ) [ آية : 134 ] يعني # ابنتيه ريثا ، وزعونا . # الصافات : ( 135 ) إلا عجوزا في . . . . . # ثم استثنى امرأة ، فقال جل وعز : ( إلا عجوزا في الغابرين ) [ آية : 135 ~~] يعني في PageV03P106 ~~صفحة رقم 107 # الباقين في العذاب # الصافات : ( 136 ) ثم دمرنا الآخرين # ) ثم دمرنا الآخرين ) [ آية : 136 ] نظيرها في الشعراء ) الآخرين ( # [ الشعراء : 172 ] ، ثم أهكلنا بقيتهم بالخسف والحصب . # الصافات : ( 137 ) وإنكم لتمرون عليهم ms0943 . . . . . # ) وانكم ( يا أهل مكة ) لتمرون عليهم مصبحين ) [ آية : 137 ] # الصافات : ( 138 ) وبالليل أفلا تعقلون # ) وباليل أفلا # تعقلون ) [ آية : 138 ] على القرى نهارا وليلا وغدوة وعشية ، إذا انطلقتم ~~إلى الشام # إلى التجارة ، # الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . # ) وإن يونس ( وهو ابن متى من أهل نينوى ) لمن المرسلين ) [ آية : 139 ] ~~كان من بني إسرائيل . # الصافات : ( 140 ) إذ أبق إلى . . . . . # ) إذ أبق إلى الفلك المشحون ) [ آية : 140 ] الموقر من الناس والدواب ، ~~فساهم وذلك # أنه دخل السفينة ، فلف رأسه ونام في جانبها ، فوكل الله عز وجل به الحوت ~~، واسمها # اللخم ، فاحتبست سفينتهم ، ولم تجر ، فخاف القوم الغرق ، فقال بعضهم لبعض ~~: إن فينا # لعبدا مذنبا ، قالوا له وهو ناحيتها : يا عبد الله من أنت ؟ ألا ترى أنا ~~قد غرقنا ؟ قال : أنا # المطلوب أنا يونس بن متى ، فاقذفوني في البحر . # قالوا : نعوذ بالله أن نقذفك يا رسول الله ، فقارعهم ثلاث مرات كل ذلك ~~يقرعونه ، # فقالوا : لا ، ولكن نكتب أسماءنا ، ثم نقذف بها في الماء ، ففعل ذلك ، ~~فقالوا : اللهم إن # كان هذا طلبتك ، فغرق اسمه ، وخرج أسماءنا ، فغرق اسمه وارتفعت أسماؤهم ، ~~ثم قالوا # الثانية : اللهم إن كنت إياه تطلب فغرق أسماءنا وارفع اسمه ، فغرقت ~~أسماءنا ، وارتفع اسمه ، ثم قالوا الثالثة : اللهم إن كنت إياه تطلب فغرق ~~اسمه ، وارفع أسماءنا ، فغرق اسمه # وارتفعت أسماؤهم ، فلما رأوا ذلك ثلاث مرات أخذوا بيده ليقذفوه في الماء . # ولم يكن أوحى الله إلى الحوت ماذا الذي يريد به ؟ فلما قذف أوحى إلى ~~الحوت ، # وليس بينه وبين الماء إلا شبران ، لي في عبدي حاجة إني لم أجعل عبدي لك ~~رزقا ، ولكن # جعلت بطنك له مسجدا ، فلا تحسري له شعرا وبشرا ، ولا تردي عليه طعاما ولا ~~شرابا ، # قال : فقال له الماء والريح : أين أردت أن تهرب ؟ من الذي يعبد في السماء ~~والأرض ، # فوالله إنا لنعبده ، وإنا لنخشى أن يعاقبنا ، وجعل يونس يذكر الله عز وجل ~~، ويذكر كل # شئ صنع ولا يدعوه فألهمه الله جل وعز عند الوقت ، فدعاه ففلق دعاءه البحر # والسحاب ، فنادى بالتوحيد ms0944 ، ثم نزه الرب عز وجل ، أنه ليس أهل لأن يعصي ، ثم # اعترف ، فقال : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) [ ~~الأنبياء : 78 ] . # الصافات : ( 141 ) فساهم فكان من . . . . . # ) فساهم فكان من المدحضين ) [ آية : 141 ] يعني فقارعهم فكان من ~~المقروعين PageV03P107 ~~صفحة رقم 108 # المغلوبين # الصافات : ( 142 ) فالتقمه الحوت وهو . . . . . # ) فالتقمه الحوت وهو مليم ) [ آية : 142 ] يعني استلام إلى ربه ، قال ~~الفراء : ألام # الرجل إذا استحق اللوم وهو مليم ، وقال أيضا : وليم على أمر قد كان منه ، ~~فهو ملوم # على ذلك ، رجع إلى قول مقاتل . # الصافات : ( 143 ) فلولا أنه كان . . . . . # ) فلولا أنه كان ( قبل أن يلتقمه الحوت ) من المسبحين ) [ آية : 143 ] ~~يعني من # المصلين قبل المعصية ، وكان في زمانه كثير الصلاة والذكر لله جل وعز ، ~~فولا ذلك # الصافات : ( 144 ) للبث في بطنه . . . . . # ) للبث في بطنه ( عقوبة فيه ) إلى يوم يبعثون ) [ آية : 144 ] الناس من ~~قبورهم . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 145 ) إلى الآية ( 158 ) . # الصافات : ( 145 ) فنبذناه بالعراء وهو . . . . . # ) فنبذناه ( ألقيناه ) بالعراء ( يعني البراري من الأرض التي ليس فيها نبت # ) وهو سقيم ) [ آية : 145 ] يعني مستقام وجيع # الصافات : ( 146 ) وأنبتنا عليه شجرة . . . . . # ) وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) [ آية : # 146 ] يعني من قرع يأكل منها ، ويستظل بها ، وكانت تختلف إليه ، وعلة ~~فيشرب من # لبنها ولا تفارقه . # الصافات : ( 147 ) وأرسلناه إلى مائة . . . . . # ) وأرسلناه ( قبل أن يلتقمه الحوت ) إلى مائة ألف ( من الناس ) أو ( يعني بل # ) يزيدون ) [ آية : 147 ] عشرون ألفا على مائة ألف كقوله عز وجل : ( قاب ~~قوسين أو أدنى ) [ النجم : 9 ] يعني بل أدنى أرسله إلى نينوى . # الصافات : ( 148 ) فآمنوا فمتعناهم إلى . . . . . # ) فئامنوا ( فصدقوا # بتوحيد الله عز وجل ) فمتعناهم ( في الدنيا ) إلى حين ) [ آية : 148 ] ~~منتهى آجالهم . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال : وقال ~~مقاتل : # كل شئ # ينبسط مثل القرع والكرم والقثاء والكشوتا ، ونحوها فهو يسمى يقطينا . # قال الفراء : قال ابن عباس : # كل ورقة انشقت واستوت ، فهي يقطين . # وقال أبو عبيدة : # كل شجرة لا تقوم على ساق ، فهي ms0945 يقطين . PageV03P108 # صفحة رقم 109 # الصافات : ( 149 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # ) فاستفتهم ( يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فاسأل كفار مكة منهم ~~النضر بن الحارث ) ألربك البنات ( يعني الملائكة ) ولهم البنون ) [ آية : ~~149 ] فسألهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الطور # والنجم وذلك أن جهينة ، وبنى سلمة عبدوا الملائكة وزعموا أن حيا من ~~الملائكة يقال # لهم : الجن منهم إبليس أن الله عز وجل اتخذهم بنات لنفسه ، فقال لهم أبو ~~بكر الصديق : # فمن أمهاتهم قالوا : سروات الجن . # الصافات : ( 150 ) أم خلقنا الملائكة . . . . . # يقول الله عز وجل : ( أم خلقنا الملئكة إناثا وهم شهدون ) [ آية : 150 ] # الخلق الملائكة إنهم أناث نظيرها في الزخرف . # الصافات : ( 151 ) ألا إنهم من . . . . . # ) ألا إنهم من إفكهم ( من كذبهم # ) ليقولون ) [ آية : 151 ] . # الصافات : ( 152 ) ولد الله وإنهم . . . . . # ) ولد الله وإنهم لكذبون ) [ آية : 152 ] في قولهم ، يقول الله عز وجل : # الصافات : ( 153 ) أصطفى البنات على . . . . . # ) اصطفي ( # استفهام ، أختار ) البنات على البنين ) [ آية : 153 ] والبنون أفضل من البنات # الصافات : ( 154 ) ما لكم كيف . . . . . # ) ما لكم كيف تحكمون ) [ آية : 154 ] يعني كيف تقضون الجور حين يزعمون أن ~~الله عز وجل # البنات ولكم البنون . # الصافات : ( 155 ) أفلا تذكرون # ) أفلا تذكرون ) [ آية : 155 ] أنه لا يختار البنات على البنين # الصافات : ( 156 ) أم لكم سلطان . . . . . # ) أم لكم ( بما تقولون # ) سلطان مبين ) [ آية : 156 ] كتاب من الله عز وجل أن الملائكة بنات الله # الصافات : ( 157 ) فأتوا بكتابكم إن . . . . . # ) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) [ آية : 157 ] . # الصافات : ( 158 ) وجعلوا بينه وبين . . . . . # ثم قال جل وعز : ( وجعلوا ( ووصفوا ) بينه وبين الجنة نسبا ( بين الرب ~~تعالى ، # والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله عز وجل ) ولقد علمت الجنة إنهم ~~لمحضرون ) [ آية : # 158 ] لقد علم ذلك الحي من الملائكة ، ومن قال : إنهم بنات الله إنهم ~~لمحضرون النار . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 159 ) إلى الآية ( 176 ) . # الصافات : ( 159 ) سبحان الله عما . . . . . # ) سبحان الله عما يصفون ) [ آية : 159 ] عما يقولون من الكذب # الصافات : ( 160 ) إلا عباد الله . . . . . # ) إلا عباد الله المخلصين ) [ آية : 160 ms0946 ] الموحدين ، فإنهم لا يحضرون ~~النار . PageV03P109 # صفحة رقم 110 # الصافات : ( 161 ) فإنكم وما تعبدون # ) فإنكم ( يعني كفار مكة ) وما تعبدون ) [ آية : 161 ] من الآلهة # الصافات : ( 162 ) ما أنتم عليه . . . . . # ) ما أنتم عليه ( # على ما تعبدون من الأصنام ) بفاتنين ) [ آية : 162 ] يقول : بمضلين أحدا ~~بآلهتكم # الصافات : ( 163 ) إلا من هو . . . . . # ) إلا من هو صال الجحيم ) [ آية : 163 ] إلا من قدر الله عز وجل أنه يصلي ~~الجحيم ، وسبقت له # الشقاوة . # الصافات : ( 164 ) وما منا إلا . . . . . # ) وما منا إلا له مقام معلوم ) [ آية : 164 ] # الصافات : ( 165 ) وإنا لنحن الصافون # ) وإنا لنحن الصافون ) [ آية : 165 ] يعني # صفوف الملائكة في السماوات في الصلاة # الصافات : ( 166 ) وإنا لنحن المسبحون # ) وإنا لنحن المسبحون ) [ آية : 166 يعني # المصلين ، يخبر جبريل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعبارتهم لربهم عز ~~وجل ، فكيف يعبدهم كفار مكة . # الصافات : ( 167 ) وإن كانوا ليقولون # قوله عز وجل : ( وإن كانوا ليقولون ) [ آية : 167 ] كفار مكة # الصافات : ( 168 ) لو أن عندنا . . . . . # ) لو أن عندنا ذكرا من الأولين ) [ آية : 168 ] خبر الأمم الخالية كيف ~~أهلكوا ، وما كان من أمرهم . # الصافات : ( 169 ) لكنا عباد الله . . . . . # ) لكنا عباد الله المخلصين ) [ آية : 169 ] بالتوحيد نزلت في الملأ من ~~قريش ، فق الله # عز وجل عليهم خبر الأولين ، وعلم الآخرين # الصافات : ( 170 ) فكفروا به فسوف . . . . . # ) فكفروا به ( بالقرآن ) فسوف يعلمون ( # [ آية : 170 ] هذا وعيد يعني القتل ببدر . # الصافات : ( 171 ) ولقد سبقت كلمتنا . . . . . # ) ولقد سبقت كلمتنا ( بالنصر ) لعبادنا المرسلين ) [ آية : 171 ] يعني ~~الأنبياء ، عليهم # السلام ، يعني بالكلمة قوله عز وجل : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) [ ~~المجادلة : 21 ] ، # فهذه الكلمة التي سبقت للمرسلين . # الصافات : ( 172 ) إنهم لهم المنصورون # ) إنهم لهم المنصورون ) [ آية : 172 ] على كفار قريش # الصافات : ( 173 ) وإن جندنا لهم . . . . . # ) وإن جندنا لهم الغالبون ) [ آية : # 173 ] حزبنا يعني المؤمنين لهم الغالبون الذين نجوا من عذاب الدنيا ~~والآخرة ، # الصافات : ( 174 ) فتول عنهم حتى . . . . . # ) فتول عنهم حتى حين ) [ آية : 174 ] يقول الله عز وجل للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فأعرض عن كفار مكة إلى العذاب # إلى ms0947 القتل ببدر . # الصافات : ( 175 ) وأبصرهم فسوف يبصرون # ) وأبصرهم ( إذا نزل بهم العذاب ببدر ) فسوف يبصرون ) [ آية : 175 ] ~~العذاب ، فقالوا # للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : متى هذا الوعد ؟ تكذيبا به ، فأنزل الله عز وجل # الصافات : ( 176 ) أفبعذابنا يستعجلون # ) أفبعذابنا يستعجلون ) [ آية : # 176 ] . # تفسير سورة الصافات من الآية ( 177 ) إلى الآية ( 182 ) PageV03P110 ~~صفحة رقم 111 # الصافات : ( 177 ) فإذا نزل بساحتهم . . . . . # ) فإذا نزل بساحتهم ( بحضرتهم ) فساء صباح ( فبئس صباح ) المنذرين ) [ آية : # 177 ] الذين أنذروا العذاب ، ثم عاد فقال عز وجل : # الصافات : ( 178 ) وتول عنهم حتى . . . . . # ) وتول عنهم حتى حين ) [ آية : # 178 ] أعرض عنهم إلى تلك المدة القتل ببدر . # الصافات : ( 179 ) وأبصر فسوف يبصرون # ) وأبصر ( وأبصر العذاب ) فسوف يبصرون ) [ آية : 179 ] العذاب ، ثم نزه نفسه # عن قولهم ، فقال جل وعز : # الصافات : ( 180 ) سبحان ربك رب . . . . . # ) سبحان ربك رب العزة ( يعني عزة من يتعزز من ملوك # الدنيا ) عما يصفون ) [ آية : 180 ] عما يقولون من الكذب إن الملائكة ~~بنات الله عز # وجل . # الصافات : ( 181 ) وسلام على المرسلين # ) وسلام على المرسلين ) [ آية : 181 ] الذين بلغوا عن الله التوحيد # الصافات : ( 182 ) والحمد لله رب . . . . . # ) والحمد لله رب العالمين ) [ آية : 182 ] على هلاك الآخرين الذين لم ~~يوحدوا ربهم . PageV03P111 # صفحة رقم 112 # 38 ### | AUTO سورة ص # مكية ، عددها ثمان وثمانون آية ، كوفي # تفسير سورة ص من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 10 ) . # ص : ( 1 ) ص والقرآن ذي . . . . . # ) ص والقرءان ذي الذكر ) [ آية : 1 ] يعني ذا البيان # ص : ( 2 ) بل الذين كفروا . . . . . # ) بل الذين كفروا ( بالتوحيد من # أهل مكة ) في عزة ( يعني في حمية ، كقوله في البقرة : ( أخذته العزة ~~بالإثم ( # [ البقرة : 206 ] الحمية ) وشقاق ) [ آية : 2 ] اختلاف . # ص : ( 3 ) كم أهلكنا من . . . . . # ثم خوفهم ، فقال جل وعز : ( كم أهلكنا من قبلهم ( من قبل كفار مكة ) من قرن ( # من أمة بالعذاب في الدنيا ، الأمم الخالية ) فنادوا ( عند نزول العذاب في ~~الدنيا ) ولات حين مناص ) [ آية : 3 ] يعني ليس هذا بحين قرار فخوفهم لكيلا ~~يكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . # ص : ( 4 ) وعجبوا أن ms0948 جاءهم . . . . . # ثم قال جل وعز : ( وعجبوا أن جاءهم ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) منذر ~~منهم ( رسول منهم ) وقال # الكفرون ( من أهل مكة ) هذا ساحر ( يفرق بين الإثنين ) كذاب ) [ آية : 4 ~~] يعنون # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين يزعم أنه رسول . # ص : ( 5 ) أجعل الآلهة إلها . . . . . # ) أجعل الألهة إلها وحدا إن هذا لشيء عجاب ) [ آية : 5 ] وذلك حين أسلم عمر بن # الخطاب ، رضي الله عنه ، فشق على قريش إسلام عمر ، وفرح به المؤمنون . # ص : ( 6 ) وانطلق الملأ منهم . . . . . # ) وانطلق الملأ منهم ( وهم سبعة وعشرون رجلا ، والمللأ في كلام العرب ~~الأشراف # منهم الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية وأبي ابنا خلف ، ~~وغيرهم ، فقال الوليد # بن المغيرة : ( أن امشوا ( إلى أبي طالب ) واصبروا ( واثبتوا ) علي ( عبادة PageV03P112 ~~صفحة رقم 113 # ) ءالهتكم ( نظيرها في الفرقان : ( لولا أن صبرنا عليها ) [ الفرقان : 42 ~~] يعني ثبتنا ، # فقال الله عز وجل ، في الجواب : ( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ) [ فصلت : 24 ] ، # فمشوا إلى أبي طالب ، فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا في أنفسنا وقد ~~رأيت ما # فعلت السفهاء وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فأرسل أبو طالب ~~إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # فأتاه ، فقال أبو طالب : هؤلاء قومك ، يسألونك السواء فلا تمل كل الميل ~~على قومك ، # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' وماذا يسألوني ' ؟ قالوا : ارفض ~~ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) لهم : ' أعطوني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب ~~، وتدن لكم بها العجم ' ، فقال # أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشرا معها ، فقال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' قولوا لا إله إلا الله ' ، # فنفروا من ذلك ، فقاموا ، فقالوا : أجعل ، يعني وصف محمد الآلهة إلها ~~واحدا أن تكون # الآلهة واحدا ) إن هذا لشيء ( الأمر ) يراد ) [ آية : 6 ] . # ص : ( 7 ) ما سمعنا بهذا . . . . . # ) ما سمعنا بهذا ( الأمر الذي يقول محمد ) في الملة الآخرة ( يعني ملة ~~النصرانية ، # وهي آخر الملل لأن النصارى يزعمون أن مع الله عيسى ابن مريم ، ثم قال ~~الوليد : ( إن هذا ( القرآن ) إلا ms0949 اختلاق ) [ آية : 7 ] من محمد تقوله من ~~تلقاء نفسه . # ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . . # ثم قال الوليد : ( أءنزل عليه الذكر ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) من بيننا ( ونحن أكبر سنا # وأعظم شرفا ، يقول الله عز وجل لقول الوليد : ( إن هذا إلا اختلاق ( يقول ~~الله تعالى : # ( بل هم في شك من ذكري ( يعني القرآن ) بل لما ( يعني لم ) يذوقوا عذاب ) ~~[ آية : 8 ] # مثل قوله : ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) [ الحجرات : 14 ] ، يعني لم ~~يدخل الإيمان # في قلوبكم . # ص : ( 9 ) أم عندهم خزائن . . . . . # ) أم عندهم خزائن رحمة ربك ( يعني نعمة ربك ، وهي النبوة ، نظيرها في ~~الزخرف : # ( أهم يقسمون رحمة ربك ) [ الزخرف : 32 ] ، يعني النبوة يقول : بأيديهم مفاتيح # النبوة والرسالة ، فيضعونها حيث شاءوا ، فإنها ليست بأيديهم ولكنها بيد ) ~~العزيز ( في # ملكه ) الوهاب ) [ آية : 9 ] الرسالة والنبوة لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # ص : ( 10 ) أم لهم ملك . . . . . # ثم قال ) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ( يعني كفار قريش يقول : ألهم # ملكهما وأمرهما ، بل الله يوحي الرسالة إلى من يشاء ، ثم قال : ( ~~فليرتقوا في الأسباب ( # [ آية : 10 ] يعني الأبواب إن كانوا صادقين بأن محمدا ( صلى الله عليه ~~وسلم ) تخلقه من تلقاء نفسه ، يقول # الوليد : ( إن هذا إلا اختلاق ( الأسباب ، يعني الأبواب التي في السماء ، ~~فليستمعوا PageV03P113 ~~صفحة رقم 114 # إلى الوحي حين يوحي الله عز وجل إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة ص من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 20 ) . # ص : ( 11 ) جند ما هنالك . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) [ آية : 11 ] ~~فأخبر الله # تعالى بهزيمتهم ببدر مثل قوله : ( سيهزم الجمع ) [ القمر : 45 ] ببدر ~~والأحزاب بني # المغيرة ، وبني أمية ، وآل أبي طلحة . # ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # ) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ) [ آية : 12 ] كان يأخذ ~~الرجل فيمده # بين أربعة أوتاد ، ووجهه إلى السماء ، وكان يوثق كل رجل إلى سارية ~~مستلقيا بين # السماء والأرض ، فيتركه حتى يموت . # ص : ( 13 ) وثمود وقوم لوط . . . . . # ) وثمود وقوم لوط ms0950 وأصحاب لئيكه ( يعني غيضة الشجر ، وهو المقل ، وهي قرية شعيب # يعزي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على تكذيب كفار مكة ، كما كذبت ~~الرسل قبله فصبروا ، ثم # قال : ( أؤلئك الأحزاب ) [ آية : 13 ] يعني الأمم الخالية . # ص : ( 14 ) إن كل إلا . . . . . # ) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ) [ آية : 14 ] يقول : فوجب عقابي عليهم # فاحذروا يا أهل مكة مثله فلا تكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فكذبوه بالعذاب في الدنيا والآخرة ، # فقالوا : متى هذا العذاب ؟ . # ص : ( 15 ) وما ينظر هؤلاء . . . . . # فأنزل الله عز وجل : ( وما ينظر هؤلاء ( يعني كفار مكة يقول : ما ينظرون ~~بالعذاب # ) إلا صيحة واحدة ( يعني نفخة الأولى ليس لها مثنوية ، نظيرها في يس : ( ~~صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ) [ يس : 49 ] ) ما لها من فواق ) [ آية : 15 ~~] يقول : ما # لها من مرد ولا رجعة . # ص : ( 16 ) وقالوا ربنا عجل . . . . . # ) وقالوا ربنا عجل لنا قطنا ( وذلك أن الله عز وجل ذكر في الحاقة أن ~~الناس يعطون PageV03P114 ~~صفحة رقم 115 # كتبهم بأيمانهم وشمائلهم ، فقال أبو جهل : عجل لنا قطنا ، يعني كتابنا ~~الذي تزعم أنا # نعطي في الآخرة فعجله لنا ) قبل يوم الحساب ) [ آية : 16 ] يقول ذلك ~~تكذيبا به . # ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . . # فأنزل الله عز وجل : ( اصبر على ما يقولون ( يعني أبا جهل يعزي نبيه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على # تكذيبهم ) واذكر عبدنا داود ( بن أشى ، ويقال : ميشا ، بن عويد بن فارض ~~بن يهوذا بن # يعقوب ، عليه السلام ) ذا الأيد ( يعني القوة في العبادة ) إنه أواب ) [ ~~آية : 17 ] يعني # مطيع . # ص : ( 18 ) إنا سخرنا الجبال . . . . . # ) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ) [ آية : 18 ] وكان داود ~~، عليه السلام ، # إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه ففقه تسبيح الجبال . # ص : ( 19 ) والطير محشورة كل . . . . . # ) والطير محشورة ( يعني مجموعة ، وسخرنا الطير محشورة ) كل له أواب ) [ ~~آية : 19 ] # يقول : كل الطير لداود مطيع # ص : ( 20 ) وشددنا ملكه وآتيناه . . . . . # ) وشددنا ملكه ( قال : كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون # ألفا من بني إسرائيل ، ثم قال ms0951 : ( وءاتينه الحكمة ( يعني وأعطيناه الفهم والعلم # ) وفصل الخطاب ) [ آية : 20 ] يقول : وأعطيناه فصل القضاء : البينة على ~~المدعي ، واليمين # على من أنكر . # تفسير سورة ص من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 25 ) . # ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # ) وهل أئتك نبؤا ( يعني حديث ) الخصم إذ تسوروا المحراب ) [ آية : 21 ] وذلك # أن داود قال : # رب اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما ، فوددت أنك أعطيتني # من الذكر مثل ما أعطيتهما ، فقال له : إني ابتليتهما بما لم أبلك به ، ~~فإن شئت ابتليتك بمثل # الذي ابتليتهما ، وأعطيتك مثل ما أعطيتهما من الذكر ، قال : نعم ، قال : ~~أعمل عملك ، # فمكث داود ، عليه السلام ، ما شاء الله عز وجل ، يصوم نصف الدهر ، ويقوم نصف # الليل ، إذا صلى في المحراب فجاء طير حسن ملون ، فوقع إليه فتناوله ، ~~فصار إلى الكوة ، PageV03P115 ~~صفحة رقم 116 # فقام ليأخذه ، فوقع الطير في بستان ، فأشرف داود فرأى امراة تغتسل فتعجب من # حسنها ، وأبصرت المرأة ظله فنفضت شعرها فغطت جسمها ، فزاده بها عجبا ودخلت # المرأة منزلها ، وبعث داود غلاما في أثرها إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن ~~حنان ، وزوجها ، # في الغزو في بعث البلقاء الذي بالشام ، مع نواب بن صوريا ابن أخت داود ، عليه # السلام ، فكتب داود إلى ابن أخته بعزيمة أن يقدم أدريا ، فيقاتل أهل ~~البلقاء ، ولا يرجع # حتى يفتحها أو يقتل ، فقدمه فقتل ، رحمة الله عليه ، فلما انقضت عدة ~~المرأة تزوجها داود ، # فولدت سليمان بن داود ، فبعث الله عز وجل إلى داود ، عليه السلام ، ملكين ~~ليستنقذه # بالتوبة ، فأتوه يوم رأس المائة في المحراب ، وكان يوم عبادته الحرس حوله . # ص : ( 22 ) إذ دخلوا على . . . . . # ) إذ دخلوا على داود ففزع منهم ( فلما رآهما داود قد تسوروا المحرب فزع ~~داود ، وقال # في نفسه : لقد ضاع ملكي حين يدخل علي بغير أذن ، ) قالوا ( فقال أحدهما ~~لداود : # ( لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ( يعني بالعدل ) ولا تشطط ( # يعني ولا تجر في القضاء ) واهدنا إلى سواء الصراط ) [ آية : 22 ] يقول : ~~أرشدنا إلى قصد # الطريق . # ص : ( 23 ) إن ms0952 هذا أخي . . . . . # ثم قال : ( إن هذا أخي ( يعني الملك الذي معه ) له تسع وتسعون نعجة ( ~~يعني تسعة # وتسعون امرأة وهكذا كان لداود . ثم قال : ( ولي نعجة واحدة ( يعني امرأة واحدة # ) فقال أكفلنيها ( يعني أعطنيها ) وعزني في الخطاب ) [ آية : 23 ] يعني ~~غلبني في # المخاطبة ، إن دعا كان أكثر من ناصر ، وإن بطش كان أشد مني بطشا ، وإن ~~تكلم كان # أبين مني في المخاطبة . # ص : ( 24 ) قال لقد ظلمك . . . . . # ) قال ( داود : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ( يعني بأخذه التي لك من # الواحدة ، إلى التسع والتسعين التي له ) وإن كثيرا من الخلطاء ( يعني ~~الشركاء ) ليبغي بعضهم على بعض ( ليظلم بعضهم بعضا ) الآ ( استثناء ، فقال ~~: إلا ) الذين ءامنوا وعملوا # الصالحت ( لا يظلمون أحدا ) وقليل ما هم ( يقول : هم قليل ، فلما قضى ~~بينهما نظر # أحدهما إلى صاحبه فضحك ، فلم يفطن لهما ، فأحبا يعرفاه فصعدا تجاه وجهه ، ~~وعلم أن # الله تبارك وتعالى ابتلاه بذلك ) وظن داود أنما فتنه ( يقول : وعلم داود ~~أنا ابتليناه # ) فاستغفر ربه وخر راكعا ( يقول : وقع ساجدا أربعين يوما وليلة ) وأناب ) ~~[ آية : # 24 ] يعني ثم رجع من ذنبه تائبا إلى الله عز وجل ، ) وخر راكعا ( مثل ~~قوله : ( ادخلوا الباب سجدا ) [ البقرة : 58 ] يعني ركوعا . PageV03P116 # صفحة رقم 117 # ص : ( 25 ) فغفرنا له ذلك . . . . . # ) فغفرنا له ذلك ( يعني ذنبه ، ثم أخبر بما له في الآخرة ، فقال : ( وإن ~~له عندنا لزلفى ( يعني لربة ) وحسن مئاب ) [ آية : 25 ] يعني وحسن مرجع . # تفسير سورة ص من الآية ( 26 ) من الآية ( 30 ) . # ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # ) ياداود إنا جعلنك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ( يعني بالعدل ~~) ولا تتبع الهوى ( فتحكم بغير حق ) فيضلك عن سبيل الله ( يقول : يستنزلك ~~الهوى عن طاعة الله # تعالى ) إن الذين يضلون عن سبيل الله ( يعني عن دين الإسلام ) لهم عذاب ~~شديد بما نسوا ( يعني بما تركوا الإيمان ) يوم الحساب ) [ آية : 26 ] . # ص : ( 27 ) وما خلقنا السماء . . . . . # ) وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ( يعني لغير شئ ولكن خلقتهما ~~لأمر هو ms0953 # كائن ) ذلك ظن الذين كفروا ( من أهل مكة أنى خلقتهما لغير شئ ) فويل ~~للذين كفروا من النار ) [ آية : 27 ] لما أنزل الله تبارك وتعالى في ' ن ~~والقلم ' : ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) [ القلم : 34 ] ، قال كفار ~~قريش للمؤمنين : إنا نعطي من الخير في الآخرة # ما تعطون . # ص : ( 28 ) أم نجعل الذين . . . . . # فأنزل الله عز وجل : ( أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحت ( يعني بني ~~هاشم ، وبني المطلب ، أخوي بني عبد مناف ، فيهم علي بن أبي طالب ، وحمزة بن ~~عبد المطلب ، # وجعفر بن أبي طالب ، عليهم السلام ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، وطفيل ~~بن الحارث # بن المطلب ، وزيد بن حارثة الكلبي ، وأيمن بن أم أيمن ، ومن كان يتبعه من ~~بني هاشم # يقول : أنجعل هؤلاء ) كالمفسدين في الأرض ( بالمعاصي ، نزلت في بني عبد ~~شمس بن عبد # مناف ، في عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة بن ربيعة ، ~~وحنظلة بن أبي # سفيان ، وعبيدة بن سعيد بن العاص ، والعاص بن أبي أمية بن عبد شمس ، ثم ~~قال : ( أم نجعل المتقين ( يعني بني هاشم ، وبني المطلب في الآخرة ) ~~كالفجار ) [ آية : 28 ] . # ص : ( 29 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . # ) كتاب أنزلنه إليك ( يا محمد ) مبارك ( يعني هو بركة لمن عمل بما فيه ) ~~ليدبروا PageV03P117 ~~صفحة رقم 118 # ءايته ( يعني ليسمعوا آيات القرآن ) وليتذكر ( بما فيه من المواعظ ) ~~أولوا الألباب ( # [ آية : 29 ] يعني أهل اللب والعقل . # ص : ( 30 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # ) ووهبنا لداود سليمان ( ثم أثنى على سليمان ، فقال سبحانه : ( نعم العبد ( وهذا # ثناء على عبده سليمان نعم العبد ، ) إنه أواب ) [ آية : 30 ] يعني مطيع . # تفسير سورة ص من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 40 ) . # ص : ( 31 ) إذ عرض عليه . . . . . # ) إذا عرض عليه بالعشي الصافات ( يعني بالصفن إذا رفعت الدابة إحدى يديها فتقوم # على ثلاث قوائم ، ثم قال : ( الجياد ) [ آية : 31 ] يعني السراع ، مثل ~~قوله : ( فاذكروا # اسم الله عليها صواف ) [ الحج : 36 ] ، معلقة قائمة على ثلاث ، وذلك أن ~~سليمان ، # عليه السلام ، صلى الأولى ، ثم جلس على كرسيه لتعرض عليه ms0954 الخيل وعلى ألف فرس # كان ورثها من أبيه داود ، عليه السلام ، وكان أصابها من العمالقة ، فعرض ~~عليه منها تسع # مائة ، فغابت الشمس ولم يصل العصر . # ص : ( 32 ) فقال إني أحببت . . . . . # فذلك قوله : ( فقال إني أحببت حب الخير ( يعني المال ، وهو الخيل الذي ~~عرض عليه # ) عن ذكر ربي ( يعني صلاة العصر ، كقوله : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن # ذكر الله ) [ النور : 37 ] ، يعني الصلوات الخمس ، ) حتى توارت بالحجاب ) ~~[ آية : 32 ] # والحجاب جبل دون ' ق ' بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه . # ص : ( 33 ) ردوها علي فطفق . . . . . # ثم قال : ( ردوها علي ( يعني كروها على ) فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) [ آية : # 33 ] يقول : فجعل يمسح بالسيف سوقها وأعناقها فقطعها ، وبقي منها مائة ~~فرس ، فما # كان في أيدي الناس اليوم فهي من نسل تلك المائة . # ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # قوله : ( ولقد فتنا سليمان ( يعني بعدما ملك عشرين سنة ، ثم ملك أيضا بعد الفتنة # عشرين سنة ، فذلك أربعين يقول : لقد ابتلينا سليمان أربعين يوما ) ~~وألقينا على كرسيه ( # يعني سريره ) جسدا ( يعني رجلا من الجن يقال له : صخر بن عفير بن عمرو بن PageV03P118 ~~صفحة رقم 119 # شرحبيل ، ويقال : # إن إبليس جده ، ويقال أيضا اسمه أسيد ) ثم أناب ) [ آية : 34 ] يقول : # ثم رجع بعد أربعين يوما إلى ملكه وسلطانه ، وذلك أن سليمان غزا العمالقة ~~، فسبى من # نسائهم ، وكانت فيهم ابنة ملكهم ، فاتخذها لنفسه فاشتاقت إلى أبيها ، ~~وكان بها من # الحسن والجمال حالا يوصف فحزنت وهزلت وتغيرت ، فأنكرها سليمان أن يتخذ لها # شبه أبيها ، فاتخذ لها صنما على شبه أبيها ، فكانت تنظر إليه في كل ساعة ~~، فذهب عنها # ما كانت تجد ، فكانت تكنس ذلك البيت وترشه ، حتى زين لها الشيطان فعبدت ذلك # الصنم بغير علم سليمان لذلك ، وكانت لسليمان جارية من أوثق أهله عنده قد كان # وكاها بخاتمه وكان سليمان لا يدخل الخلاء ، حتى يدفع خاتمه إلى تلك ~~الجارية ، وإذا أتى # بعض نسائه فعل ذلك ، وأن سليمان أراد ذات يوم أن يدخل الخلاء ، فجاء صخر فألقاه # في البحر ms0955 وجلس صخر في ملك سليمان ، وذهب عن سليمان البهاء ، والنور فخرج # يدور في قرى بني إسرائيل ، فكلما أتى سليمان قوما رجموه وطردوه تعظيما ~~لسليمان ، # عليه السلام ، وكان سليمان إذا ليس خاتمه سجد له كل شئ يراه من الجن ~~والشياطين # وتظله الطير ، وكان خرج في ملكه في ذي القعدة ، وعشر ذي الحجة ، ورجع إلى ملكه # يوم النحر . # وذلك قوله : ( ولقد فتنا سليمان ( أربعين يوما ) ثم أناب ( يعني رجع إلى ملكه ، # وذلك أنه أتى ساحل البحر ، فوجد صيادا يصيد السمك فتصدق منه ، فتصدق عليه # بسمكة ، فشق بطنها ، فوجد الخاتم فلبسه ، فرجع إليه البهاء والنور ، وسجد ~~له كل من # رآه وهرب صخر ، فدخل البحر ، فبعث في طلبه الشياطين ، فلم يقدروا عليه حتى # أشارت الشياطين على سليمان أن يتخذ على ساحل البحر ، كهيئة العين من ~~الخمر ، # وجعلت الشياطين تشرب من ذلك الخمر ويلهون ، فسمع صخر جلبتهم ، فخرج إليهم ، # فقال لهم : ما هذا اللهو والطرب ، قالوا : مات سليمان بن داود وقد ~~استرحنا منه ، غنحن # نشرب ونلهو ، فقال لهم : وأنا أيضا أشرب وألهو معكم ، فلما شرب الخمر فسكر ، # أخذوه وأوثقوه وأتى به سليمان ، فحفر له حجرا ، فأدخل فيه وأطبق عليه ~~بحجر آخر ، # وأذاب الرصاص ، فصب بين الحجرين وقذف به في البحر ، فهو فيه إلى اليوم . # ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . . # فلما رجع سليمان إلى ملكه وسلطانه ) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ) [ آية : 35 ] فوهب الله عز وجل له من الملك ~~ما لم يكن له ، ولا # لأبيه داود ، عليهما السلام ، فزاده الرياح والشياطين بعد ذلك . PageV03P119 # صفحة رقم 120 # ص : ( 36 ) فسخرنا له الريح . . . . . # فذلك قوله تعالى : ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) [ آية : ~~36 ] يقول : # مطيعة لسليمان حيث المراد أن تتوجه توجهت له ) و( سخرنا له # ص : ( 37 ) والشياطين كل بناء . . . . . # ) والشياطين كل بناء وغواص ) [ آية : 37 ] كانوا يبنون له ما يشاء من ~~البينان ، وهو محاريب وتماثيل ويغوصون # له في البحر ، فيستخرجون له اللؤلؤ ، وكان ms0956 سليمان أول من استخرج اللؤلؤ ~~من البحر . # ص : ( 38 ) وآخرين مقرنين في . . . . . # قال : ( وءاخرين ( من مردة الشياطين ، إضمار ) مقرنين في الأصفاد ) [ آية : 38 ] # يعني موثقين في الحديد # ص : ( 39 ) هذا عطاؤنا فامنن . . . . . # ) هذا عطاؤنا فامنن ( على من شئت من الشياطين ، فحل عنه # ) أو أمسك ( يعني وأحبس في العمل والوثاق من شئت منهم ) بغير حساب ) [ آية : # 39 ] يعني بلا تبعة عليك في الآخرة ، فيمن تمن عليه فترسله ، وفيمن نحبسه ~~في العمل . # ثم أخبر بمنزلة سليمان في الآخرة ، فقال تعالى : # ص : ( 40 ) وإن له عندنا . . . . . # ) وإن له عندنا لزلفى ( يعني لقربة # ) وحسن مئاب ) [ آية : 40 ] يعني وحسن مرجع ، وكان لسليمان ثلاث مائة ~~امرأة حرة # وسبع مائة سرية ، وكان لداود ، عليه السلام ، مائة امرأة حرة وتسع مائة ~~سرية ، وكانت الأنبياء كلهم في الشدة غير داود وسليمان ، عليهما السلام . # تفسير سورة ص من الآية ( 41 ) إلى الآية ( 51 ) . # ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه ( يعني إذ قال لربه : ( أني مسني الشيطان ( يقول : # أصابني الشيطان ) بنصب ( يعني مشقة في جسده ) وعذاب ) [ آية : 41 ] في ماله . # ص : ( 42 ) اركض برجلك هذا . . . . . # ) اركض ( يعني ادفع الأرض ) برجلك ( بأرض الشام ، فنبعت عين من تحت قدمه # فاغتسل ، فيها فخرج منها صحيحا ، ثم مشى أربعين خطوة فدفع برجله الأخرى ، فنبعت # عين ماء أخرى ، ماء عذاب بارد شرب منها ، فذلك قوله : ( هذا مغتسل ( الذي اغتسل # فيها ، ثم قال : ( بارد وشراب ) [ آية : 42 ] الذي أشرب منه ، وكان داود ~~يأكل سبع سنين # وسبعة أشهر ، وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات . PageV03P120 # صفحة رقم 121 # ص : ( 43 ) ووهبنا له أهله . . . . . # ) ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ( فأضعف الله عز وجل له ، وكان له سبع بنين وثلاث # بنات قبل البلاء ، وولدت له امرأته بعد البلاء سبع بنين وثلاث بنات ، ~~فأضعف الله له # ) رحمة ( يعني نعمة ) منا ( ، ثم قال : ( وذكرى ( يعني تفكر ) لأولي ~~الألباب ( # [ آية : 43 ] يعني أهل اللب والعقل . # ص : ( 44 ) وخذ بيدك ضغثا . . . . . # ) وخذ بيدك ضغثا ( يعني بالضغث القبضة الواحدة ، فأخذ عيدانا ms0957 رطبة ، وهي الأسل # مائة عود عدد ما حلف عليه ، وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة ) فاضرب به ~~ولا تحنث ( يعني ولا تأثم في يمينك التي حلفت عليها ، فعمد إليها فضربها ~~بمائة عود ضربة # واحدة فأوجعها فبرئت يمينه ، وكان اسمها دنيا ، ثم أثنى الله عز وجل على ~~أيوب ، فقال : # ( إنا وجدنه صابرا ( على البلاء إضمار ) نعم العبد إنه أواب ) [ آية : 44 ~~] يعني مطيعا لله # تعالى ، لما برأ أيوب فاغتسل كساه جبريل ، عليه السلام ، حلة . # ص : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # ) واذكر ( يا محمد صبر ) عبادنا إبراهيم ( حين ألقى في النار ) و( صبر # ) وإسحاق ( للذبح ) و( صبر ) ويعقوب ( في ذهاب بصره ، ولم يذكر إسماعيل بن # إبراهيم لأنه لم يبتل ، واسم أم يعقوب رفقا ، ثم قال : ( أولي الأيدي ( ~~يعني أولى القوة # في العبادة ، ثم قال : ( والأبصار ) [ آية : 45 ] يعني البصيرة في أمر ~~الله ودينه . # ص : ( 46 ) إنا أخلصناهم بخالصة . . . . . # ثم ذكر الله تعالى هؤلاء الثلاثة إبراهيم وابنيه إسحاق ويعقوب بن إسحاق ، فقال : # ( إنا أخلصناهم ( للنبوة والرسالة ) بخالصة ذكرى الدار ) [ آية : 46 ] . # حدثنا أبو جعفر ، قال : # حدثنا داود بن رشيد ، قال : حدثنا الوليد ، عن ابن جابر أنه # سمع عطاء الخراساني في قوله : ( أولي الأيدي والأبصار ( قال : القوة في ~~العبادة # والبصر بالدين ، ) إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ( يقول : وجعلناهم ~~أذكر الناس # لدار الآخرة يعني الجنة . # ص : ( 47 ) وإنهم عندنا لمن . . . . . # ) وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) [ آية : 47 ] اختارهم الله على علم ~~للرسالة # ص : ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . # ) واذكر ( صبر ) إسماعيل ( هو أشوبل بن هلقانا ) و( صبر ) واليسع و( صبر # ) وذا الكفل وكل من الأخيار ) [ آية : 48 ] اختارهم الله عز وجل للنبوة ، ~~فاصبر يا محمد # على الأذى كما صبر هؤلاء الستة على البلاء . # ص : ( 49 ) هذا ذكر وإن . . . . . # ثم قال : ( هذا ذكر ( يعني هذا بيان الذي ذكر الله من أمر الأنبياء في ~~هذه السورة # ) وإن للمتقين ( من هذه الأمة في الآخرة ) لحسن مئاب ) [ آية : 49 ] يعني مرجع # ص : ( 50 ) جنات عدن مفتحة . . . . . # ) جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ms0958 ) [ آية : 50 ] . PageV03P121 # صفحة رقم 122 # حدثنا أبو جعفر ، قال : # حدثنا بن رشيد ، قال : حدثنا جليد ، عن الحسن في قوله : # ( مفتحة لهم الأبواب ( قال : أيوب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ~~ظاهرها ، يقال # لها : انفتحي ، انقفلي ، تكلم فتفهم وتتكلم . # حدثنا داود بن رشيد ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : # سألت زهير بن محمد عن # قوله تعالى : ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) [ مريم : 62 ] ، قال : ليس ~~في الجنة ليل ، # وهم في نور أبدا ولهم مقدار الليل بإرخاء الحجب ومقدار النهار . # ص : ( 51 ) متكئين فيها يدعون . . . . . # ) متكئين فيها ( في الجنة على السرر ) يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ) [ آية : # 51 ] . # تفسير سورة ص من الآية ( 52 ) إلى الآية ( 64 ) . # ص : ( 52 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # ) وعندهم قصرات الطرف ( النظر عن الرجال لا ينظرن إلى غير أزواجهن لأنهن # عاشقات لأزواجهن ، قم قال : ( أتراب ) [ آية : 52 ] يعني مستويات على ~~ميلاد واحد # بنات ثلاثة وثلاثين سنة . # ص : ( 53 ) هذا ما توعدون . . . . . # ثم قال : ( هذا ( الذي ذكر في هذه الآية ، ذكر يعني بيان من الخير في ~~الجنة ) ما توعدون ليوم الحساب ) [ آية : 53 ] يعني ليوم الجزاء # ص : ( 54 ) إن هذا لرزقنا . . . . . # ) إن هذا ( في الجنة ) لرزقنا ما له من نفاد ) [ آية : 54 ] يقول : هذا ~~الرزق للمتقين . # ص : ( 55 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # ثم ذكر الكفار ، فقال سبحانه : ( هذا وإن للطاغين لشر مئاب ) [ آية : 55 ] يعني # بئس المرجع ، ثم أخبر بالمرجع ، فقال : # ص : ( 56 ) جهنم يصلونها فبئس . . . . . # ) جهنم يصلونها فبئس المهاد ) [ آية : 56 ] ما مهدوا # لأنفسهم من العذاب . # ص : ( 57 ) هذا فليذوقوه حميم . . . . . # ) هذا فليذوقوه حميم ( يعني الحار الذي انتهى حره وطبخه ) وغساق ) [ آية : 57 ] # البارد الذي قد انتهى برده نظيرها في عم يتساءلون : ( حميما وغساقا ) [ ~~النبأ : 25 ] ، PageV03P122 ~~صفحة رقم 123 # فينطلق من الحار إلى البارد ، فتقطع جلودهم وتتصدع عظامهم وتحرق كما يحرق في # النار . # ص : ( 58 ) وآخر من شكله . . . . . # ثم قال : ( وءاخر من شكله أزواج ) [ آية : 58 ] يقول : وآخر من شكله يعني من نحو # الحميم والغساق أصناف ، يعني ألوان من ms0959 العذاب في الحميم يشبه بعضه بعضا في شبه # العذاب # ص : ( 59 ) هذا فوج مقتحم . . . . . # ) هذا فوج مقحم معكم ( وذلك أن القادة في الكفر المطمعين في غزاة بدر # والمستهزئين من رؤساء قريش دخلوا النار قبل الأتباع ، فقالت الخزنة ~~للقادة وهم في # النار : ( هذا فوج ( يعني زمرة ) مقتحم معكم ( النار إضمار يعنون الأتباع ، قالت # القادة : ( لا مرحبا بهم ( قال الخزنة : ( إنهم صالوا النار ) [ آية : 59 ~~] معكم . # ص : ( 60 ) قالوا بل أنتم . . . . . # فردت الأتباع من كفار مكة على القادة : ( قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ~~أنتم قدمتموه ( زينتموه ) لنا ( هذا الكفر إذ تأمروننا في سورة سبأ أن تكفر ~~بالله ، وتجعل له أندادا # ) فبئس القرار ) [ آية : 60 ] يعني فبئس المستقر . # ص : ( 61 ) قالوا ربنا من . . . . . # قالت الأتباع : ( قالوا ربنا من قدم لنا هذا ( يعني من زين لنا هذا ، ~~يعني من سبب لنا # هذا الكفر ) فرده عذابا ضعفا في النار ) [ آية : 61 ] # ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . # ) وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ) [ آية : 62 ] يعنون ~~فقراء المؤمنين عمار ، وخباب ، وصهيب ، وبلال ، وسالم ، # ونحوهم . # ص : ( 63 ) أتخذناهم سخريا أم . . . . . # ) أتخذناهم ( سخريا في الدنيا ، نظيرها في قد أفلح : ( أتخذنهم سخريا ) [ آية : # المؤمنون : 110 ] ، ) أم زاغت عنهم الأبصار ) [ آية : 63 ] يقول : أم ~~حارت أبصارهم # عناقهم معنا في النار ولا نراهم . # ص : ( 64 ) إن ذلك لحق . . . . . # ) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) [ آية : 64 ] يعني خصومة القادة والأتباع في هذه # الآية ، ما قال بعضهم لبعض في الخصومة ، نظيرها في الأعراف ، وفي ' حم ' ~~المؤمن حين # قالت : ( أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا ) [ الأعراف : 38 ] عن الهدى ~~، ثم ردت # أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار ، وهم الأتباع ، وقوله : ( إذ ~~يتحاجون في النار ( إلى آخر الآية [ غافر : 47 ] . # تفسير سورة ص من الآية ( 65 ) إلى الآية ( 75 ) . PageV03P123 # صفحة رقم 124 # ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . # ) قل إنما أنا منذر ( يعني رسول ) وما من إله إلا الله الواحد ( لا شريك له # ) القهار ) [ آية : 65 ] لخلقه ، ثم عظم نفسه ms0960 عن شركهم ، # ص : ( 66 ) رب السماوات والأرض . . . . . # فقال سبحانه : ( رب السماوات والأرض وما بينهما ( فإن من يعبد فيهما ، ~~فأنا ربهما ورب من فيهما ) العزيز ( في ملكه # ) الغفار ) [ آية : 66 ] لمن تاب . # ص : ( 67 ) قل هو نبأ . . . . . # ) قل هو نبؤا عظيم ) [ آية : 67 ] يعني القرآن حديث عظيم لأنه كلام الله عز وجل # ص : ( 68 ) أنتم عنه معرضون # ) أنتم ( يا كفار مكة ) عنه معرضون ) [ آية : 68 ] يعني عن إيمان بالقرآن ~~معرضون . # ص : ( 69 ) ما كان لي . . . . . # ) ما كان لي من علم بالملإ الأعلى ( من الملائكة ) إذ يختصمون ) [ آية : ~~69 ] يعني # الخصومة حين قال لهم الرب تعالى : ( إني جاعل في الأرض خليفة ( قالت ~~الملائكة : # ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ( # ) قال ( الله لهم : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) [ البقرة : 30 ] فهذه ~~خصومتهم . # ص : ( 70 ) إن يوحى إلي . . . . . # ) إن ( يعني إذ ) يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ) [ آية : 70 ] يعني ~~رسول بين # ص : ( 71 ) إذ قال ربك . . . . . # ) إذ # قال ربك للملئكة إني خالق بشرا من طين ) [ آية : 71 ] يعني آدم ، وكان ~~آدم ، عليه السلام ، # أول ما خلق منه عجب الذنب وآخر ما خلق منه أضفاره ، ثم ركب فيه سائر خلقه ، # يعني عجب الذنب ، وفيه يركب يوم القيامة كما ركب في الدنيا . # ص : ( 72 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) [ آية : 72 ] # ص : ( 73 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # ) فسجد الملئكة ( # الذين كانوا في الأرض إضمار ) كلهم أجمعون ) [ آية : 73 ] ثم استثنى من ~~الملائكة # إبليس ، وكان اسمه في الملائكة الحارث ، وسمى إبليس حين عصى أبليس من ~~الخير . # ص : ( 74 ) إلا إبليس استكبر . . . . . # ) إلا إبليس استكبر ( حين تكبر عن السجود لآدم ، عليه السلام ، ) وكان من # الكفرين ) [ آية : 74 ] في علم الله عز وجل # ص : ( 75 ) قال يا إبليس . . . . . # ) قال يا إبليس ما منعك أن تسجد ( ما لك ألا # تسجد ) لما خلقت بيدي أستكبرت ( يعني تكبرت ) أم كنت من العالين ) [ آية : 75 ] # يعني من المتعظمين . # تفسير ms0961 سورة ص من الآية ( 76 ) إلى الآية ( 83 ) . PageV03P124 # صفحة رقم 125 # ص : ( 76 ) قال أنا خير . . . . . # ) قال أنا خير منه خلقني من نار وخلقه من طين ) [ آية : 76 ] والنار تغلب الطين # ص : ( 77 ) قال فاخرج منها . . . . . # ) قال فاخرج منها ( يعني من الجنة ) فإنك رجيم ) [ آية : 77 ] يعني ملعون # ص : ( 78 ) وإن عليك لعنتي . . . . . # ) وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ) [ آية : 78 ] . # ص : ( 79 ) قال رب فأنظرني . . . . . # ) قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) [ آية : 79 ] يعني النفخة الثانية # ص : ( 80 ) قال فإنك من . . . . . # ) قال فإنك من المنظرين ) [ آية : 80 ] # ص : ( 81 ) إلى يوم الوقت . . . . . # ) إلى يوم الوقت المعلوم ) [ آية : 81 ] يعني إلى أجل موقوت # وهو النفخة الأولى . # ص : ( 82 ) قال فبعزتك لأغوينهم . . . . . # ) قال ( إبليس لربه تبارك وتعالى : ( فبعزتك ( يقول : فبعظمتك ) لأغوينهم ( # يقول : لأضلنهم ) أجمعين ) [ آية : 82 ] عن الهدى ، ثم استثنى إبليس ، فقال : # ص : ( 83 ) إلا عبادك منهم . . . . . # ) إلا عبادك منهم المخلصين ) [ آية : 83 ] بالتوحيد ، فإني لا أستطيع أن ~~أغويهم . # تفسير سورة ص من الآية ( 84 ) إلى الآية ( 88 ) . # ص : ( 84 ) قال فالحق والحق . . . . . # ) قال ( الله عز وجل : ( فالحق والحق أقول ) [ آية : 84 ] يقول : قوله ~~الحق فيها # تقديم ، وأقول الحق يعني قول الله عز وجل : # ص : ( 85 ) لأملأن جهنم منك . . . . . # ) لأملأن جهنم منك ( يا إبليس ومن ذريتك # الشياطين ) وممن تبعك ( على دينك من كفار بني آدم ) منهم أجمعين ) [ آية : 85 ] # يعني من الفريقين جميعا . # ص : ( 86 ) قل ما أسألكم . . . . . # ) قل ما أسئلكم عليه من أجر ( يعني من جعل ) وما أنا من المتكلفين ) [ ~~آية : 86 ] هذا # القرآن من تلقاء نفسي # ص : ( 87 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو إلا ذكر ( يقول : ما القرآن إلا بيان ) للعالمين ) [ آية : 87 ] # ص : ( 88 ) ولتعلمن نبأه بعد . . . . . # ) ولتعلمن ( يعني كفار مكة ) نبأه ( يعني القرآن ) بعد حين ) [ آية 88 ] # هذا وعيد لهم القتل ببدر ، مثل قوله في الصافات : ( فتول عنهم حتى حين ( # [ الصافات : 174 ] يعني القتل ببدر . PageV03P125 # صفحة رقم 126 # 39 ### | AUTO سورة الزمر # مكية إلا ثلاث آيات فيها ms0962 نزلت في وحشي بن زيد وأصحابه بالمدينة # وهن قوله تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ( # إلى قوله : ( وأنتم لا تشعرون ) [ آية : الآيات : 53 - 54 ] # عددها خمس وسبعون آية كوفى # تفسير سورة الزمر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # ) تنزيل الكتاب من الله العزيز ( في ملكه ) الحكيم ) [ آية : 1 ] في أمره # الزمر : ( 2 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # ) إنا أنزلنا إليك الكتاب ( يعني القرآن ) بالحق ( يقول : لم ننزله باطلا ~~لغير شئ # ) فاعبد الله ( يقول : فوحد الله ) مخلصا له الدين ) [ آية : 2 ] يعني له ~~التوحيد . # الزمر : ( 3 ) ألا لله الدين . . . . . # ) ألا لله الدين الخالص ( يعني التوحيد وغيره من الأديان ليس بخالص ) ~~والذين اتخذوا ( يعني كفار العرب ) من دونه أولياء ( فيها إضمار قالوا : ( ~~ما نعبدهم ( # يعني الآلهة ، نظيرها في ' حم عسق ' : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ~~الله حفيظ عليهم ) [ الشورى : 1 ] ، وذلك أن كفار العرب عبدوا الملائكة ، ~~وقالوا : ما نعبدهم PageV03P126 ~~صفحة رقم 127 # ) إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( يعني منزلة فيشفعوا لنا إلى الله ) إن ~~الله يحكم بينهم في ما # هم فيه ( من الدين ) يختلفون إن الله لا يهدي ( لدينه ) من هو كاذب كفار ( # [ آية : 3 ] . # الزمر : ( 4 ) لو أراد الله . . . . . # ) لو أراد الله أن يتخذ ولدا ( يعني عيسى ابن مريم ) لاصطفى ( يعني لاختار # ) مما يخلق ما يشاء ( من الملائكة ، فإنها أطيب وأطهر من عيسى ، كقوله في ~~الأنبياء : # ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ( يعني ولدا ، يعني عيسى ) لاتخذناه من لدنا ) [ ~~الأنبياء : # 17 ] يعني من عندنا من الملائكة ، ثم نزه نفسه عما قالوا من البهتان فقال ~~: ( سبحانه هو الله الواحد ( لا شريك له ) القهار ) [ آية : 4 ] . # الزمر : ( 5 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # ثم عظم نفسه ، فقال : ( خلق السماوات والأرض بالحق ( لم يخلقهما باطلا لغير # شئ ) يكور ( يعني يسلط ) اليل على النهار ويكور النهار ( يعني ويسلط النهار # ) على اليل ( يعني انتقاص كل واحد منهما من الآخر ) وسخر الشمس والقمر ( # لبني آدم ) كل يجري ( يعني الشمس والقمر ) لأجل مسمى ( يعني ليوم القيامة ms0963 # يدل على نفسه بصنعه ليعرف توحيده ، ثم قال : ( إلا هو العزيز ( في ملكه # ) الغفار ) [ آية : 5 ] لمن تاب إليه . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 7 ) . # الزمر : ( 6 ) خلقكم من نفس . . . . . # ) خلقكم من نفس واحدة ( يعني آدم ، عليه السلام ) ثم جعل منها زوجها ( يعني # حواء : ( وأنزل لكم من الأنعام ( يعني وجعل لكم من أمره مثل قوله في ~~الأعراف : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ) [ الأعراف : 26 ] يقول ~~جعلنا ، ومثل قوله : ( وأنزلنا الحديد ) [ الحديد : 25 ] يقول : وجعلنا ~~الحديد ) وأنزل لكم من الأنعام ( يعني الإبل # والبقر والغنم ) ثمانية أزوج ( يعني أصناف ، يعني أربعة ذكور ، وأربعة ~~إناث ) يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ( يعني نطفة ، ثم علقة ، ثم ~~مضغة ، ثم عظما ، ثم # الروح ) في ظلمات ثلث ( يعني البطن والرحم والمشيمة التي يكون فيها الولد ~~، ثم قال : PageV03P127 # صفحة رقم 128 # ) ذلكم الله ( الذي خلق هذه الأشياء هو ) ربك له الملك لا إله إلا هو فأني # تصرفون ) [ آية : 6 ] يقول : فمن أين تعدلون عنه إلى غيره . # الزمر : ( 7 ) إن تكفروا فإن . . . . . # يقول لكفار مكة : ( إن تكفروا ( بتوحيد الله ) فإن الله غني عنكم ( عن ~~عبادتكم # ) ولا يرضى لعباده الكفر ( الذين قال عز وجل : عنهم لإبليس : ( إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان ) [ الحجر : 42 ] ، ) وإن تشكروا ( يعني توحدوا الله ) ~~يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ( يقول : لا تحمل نفس خطيئة أخرى ) ثم إلى ~~ربكم مرجعكم ( في # الآخرة ) فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) [ آية : 7 ] . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 10 ) . # الزمر : ( 8 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # ) وإذا مس ( يعني أصاب ) الإنسان ( يعني أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله # المخزومي ) ضر ( يعني بلاء أو شدة ) دعا ربه منيبا إليه ( يقول : راجعا ~~إلى الله من # شركه موحدا يقول : اللهم اكشف ما بي ) ثم إذا خوله نعمة منه ( يقول : ~~أعطاه الله # الخير ) نسي ( يعني ترك ) ما كان يدعوا إليه من قبل ( في ضره ) وجعل ( ~~أبو حذيفة # ) لله أندادا ms0964 ( يعني شركاء ) ليضل عن سبيله ( يعني ليسترل عن دين الإسلام # ) قل ( لأبي حذيفة ) تمتع بكفرك قليلا ( في الدنيا إلى أجلك ) إنك من ~~أصحاب النار ) [ آية : 8 ] . # الزمر : ( 9 ) أم من هو . . . . . # ثم ذكر المؤمن ، فقال سبحانه : ( أمن هو قانت ( يعني مطيع لله في صلاته ، وهو # عمار بن ياسر ) ءاناء اليل ساجدا ( يعني ساعات الليل ساجدا ) وقائما ( في صلاته # ) يحذر ( عذاب ) الأخرة ويرجوا رحمة ربه ( يعني الجنة كمن لا يفعل ذلك ليسا # بسواء ) قل هل يستوي الذين يعلمون ( إن ما وعد الله إضمار في الآخرة من الثواب # والعقاب حق ، يعني عمار بن يسار ) والذين لا يعلمون ( يعني أبا حذيفة ) ~~إنما يتذكر # أولوا الألباب ) [ آية : 9 ] يعني أهل اللب والعقل ، يعني عمار بن ياسر . PageV03P128 # صفحة رقم 129 # الزمر : ( 10 ) قل يا عباد . . . . . # ثم قال : ( قل ياعباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا ( العمل ) في ~~هذه الدنيا حسنة ( يعني الجنة ) وأرض الله واسعة ( يعني المدينة ) إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم ( يعني # جزاءهم الجنة وأرزاقهم فيها ) بغير حساب ) [ آية : 10 ] . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 20 ) . # الزمر : ( 11 ) قل إني أمرت . . . . . # ) قل إني أمرت أن أعبد الله ( وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : # ما يحملك على # الذي أتيتنا به ، ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله ، وملة جدك عبد المطلب ~~، وإلى سادة قومك # يعبدون اللات والعزى ومناة ، فتأخذ به ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( قل ~~( يا محمد ) إني أمرت أن أعبد الله ( يعني أن أوحد الله ) مخلصا له الدين ) ~~[ آية : 11 ] يعني له التوحيد . # الزمر : ( 12 ) وأمرت لأن أكون . . . . . # ) وأمرت لأن أكون أول المسلمين ) [ آية : 12 ] يعني المخلصين يتوحيد الله عز وجل # الزمر : ( 13 ) قل إني أخاف . . . . . # ) قل ( لهم ) إني أخاف إن عصيت ربي ( فرجعت إلى ملة آبائي ) عذاب يوم ~~عظيم ) [ آية : # 13 ] . # الزمر : ( 14 ) قل الله أعبد . . . . . # ) قل ( لهم يا محمد ) الله أعبد مخلصا ( موحدا ) له ديني ) [ آية : 14 ] # الزمر : ( 15 ) فاعبدوا ما شئتم . . . . . # ) فاعبدوا ( # أنتم ) ما شئتم ms0965 من دونه ( من الآلهة ونزل فيهم أيضا : ( قل أفغير الله ~~تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) [ الزمر : 64 ] ) قل ( يا محمد ) إن الخاسرين ~~الذين خسروا ( يعني غبنوا # ) أنفسهم ( فصاروا إلى النار ) وأهليهم ( يعني وخسروا أهليهم من الأزواج والخدم # ) يوم القيامة ألا ذلك ( يعني هذا ) هو الخسران المبين ) [ آية : 15 ] ~~يعني البين حين لم # يوحدوا ربهم يعني وأهليهم في الدنيا . # الزمر : ( 16 ) لهم من فوقهم . . . . . # ثم قال : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ( يعني أطباق من النار فتلهب عليهم ) ومن PageV03P129 ~~صفحة رقم 130 # تحتهم ظلل ( يعني مهادا من نار ) ذلك ( يقول : هذا الذي ذكر من ظلل النار ) يخوف # الله به عباده ياعباد فاتقون ) [ آية : 16 ] يعني فوحدون . # الزمر : ( 17 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # ) والذين اجتنبوا الطاغوت ( يعني الأوثان ، وهي مؤنثة ) أن يعبدوها ~~وأنابوا إلى الله ( يعني # ورجعوا من عبادة الأوثان إلى عبادة الله عز وجل ، فقال تعالى : ( لهم ~~البشرى ( يعني # الجنة ) فبشر عباد ) [ آية : 17 ] فبشر عبادي بالجنة . # الزمر : ( 18 ) الذين يستمعون القول . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( الذين يستمعون القول ( يعني القرآن ) فيتبعون أحسنه ( يعني # أحسن ما في القرآن من طاعة الله عز وجل ، ولا يتبعون المعاصي مثل قوله : ~~( واتبعوا # أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ( أي من طاعته ) أولئك الذين هداهم الله ( لدينه # ) وأؤلئك هم أؤلوا الألبب ) [ آية : 18 ] يعني أهل اللب والعقل حين ~~يستمعون فيتبعون # أحسنه من أمره ونهيه ، يعني أحسن ما فيه من أمره ونهيه ، ) ولا يتبعون ~~السوء الذي # ذكره عن غيرهم ( . # الزمر : ( 19 ) أفمن حق عليه . . . . . # ) أفمن حق عليه ( يعني وجب عليه ) كلمة العذاب ( يعني يوم قال لإبليس : # ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) [ هود : 119 ] ، ) أفأنت تنقذ من ~~في النار ( # [ آية : 19 ] # الزمر : ( 20 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # ) لكن الذين اتقوا ( وحدوا ) ربهم لهم غرف من فوقها غرف ( ثم نعت # الغرف ، فقال : ( مبنية ( فيها تقديم ) تجري من تحتها ( تجري العيون من ~~تحت الغرف ، # يعني أسفل منها ) الأنهر وعد الله ( هذا الخير ) لا يخلف الله الميعاد ) ~~[ آية : 20 ] ما # وعدهم . # تفسير سورة ms0966 الزمر من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 25 ) . # الزمر : ( 21 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم نر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينبيع ( يعني فجعله عيونا ~~وركايا ) في PageV03P130 ~~صفحة رقم 131 # الأرض ثم يخرج به ( بالماء ) زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج ( يعني يبيس ) ~~فتراه ( بعد # الخضرة ) مصفرا ثم يجعله حطاما ( يعني هالكا ، نظيرها : ( لا يحطمنكم سليمان # وجنوده ) [ النمل : 18 ] يعني لا يهلكنكم سليمان هذا مثل ضربه الله في ~~الدنيا كمثل # النبت ، بينما هو أخضر إذ تغير فيبس ، ثم هلك ، فكذلك تهلك الدنيا بعد بهجتها # وزينتها ) إن في ذلك لذكرى ( يعني تفكر ) لأولي الألباب ) [ آية : 21 ] . # الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . . # ) أفمن شرح الله صدره للإسلام ( يقول : أفمن وسع الله قلبه للتوحيد ) فهو على # نور ( يعني على هدى ) من ربه ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فويل ~~للقاسية ( يعني الجافية # ) قلوبهم ( فلم تلن ، يعني أبا جهل ) من ذكر الله ( يعني عن توحيد الله ) ~~أولئك في # ضلل مبين ) [ آية : 22 ] يعني أبا جهل يقول الله تعالى للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ليس المشرح صدره # بتوحيد الله كالقاسي قلبه ليسا بسواء . # الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # ) الله نزل أحسن الحديث ( يعني القرآن ) كتبا متشابها ( يشبه بعضه بعضا # ) مثاني ( يعني يثني الأمر في القرآن مرتين أو ثلاثا ، أو أكثر من نحو ~~ذكر الأمم الخالية ، # ومن نحو ذكر الأنبياء ، ومن نحو ذكر آدم ، عليه السلام ، وإبليس ، ومن ~~نحوه ذكر الجنة # والنار ، والبعث والحساب ، ومن نحو ذكر النبت والمطر ، ومن نحو ذكر ~~العذاب ، ومن نحو # ذكر موسى وفرعون ، ثم قال : ( تقشعر منه ( يعني مما في القرآن من الوعيد ) جلود # الذين يخشون ) ) عذاب ( ( ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( ~~يعني إلى الجنة # وما فيها من الثواب ، ثم قال : ( ذلك ( الذي ذكر من القرآن ) هدى الله ~~يهدي به ( # يعني بالقرآن ) من يشاء ( لدينه ) ومن يضلل الله ) ) عن دينه ( ( فما له ~~من هاد ( # [ آية : 23 ] إلى دينه يقول : من أضله الله عن الهدى ، فلا أحد يهديه إليه . # الزمر ms0967 : ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # وقوله تعالى : أفمن يتقي بوجهه سوء ( يعني شدة ) العذاب يوم القيامة ( يقول : # ليس الضال الذي يتقي النار بوجهه كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى وجهه ، ليس # بسواء ، يقول الكافر يتقي بوجهه شدة العذاب ، وهو في النار مغلولة يده ~~إلى عنقه ، وفي # عنقه حجر ضخم مثل الجبل العظيم من كبريت تشتعل النار في الحجر ، وهو معلق في # عنقه ، وتشتعل على وجهه فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من # أجل الأغلال التي في يده وعنقه ) وقيل ( وقالت الخزنة : ( للظالمين ذوقوا ~~( العذاب # ب ) ما كنتم تكسبون ) [ آية : 24 ] من الكفر والتكذيب . PageV03P131 # صفحة رقم 132 # الزمر : ( 25 ) كذب الذين من . . . . . # ) كذب الذين من قبلهم ( يعني قبل كفار مكة كذبوا رسلهم بالعذاب في الآخرة # بأنه غير نازل بهم ) فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) [ آية : 25 ] وعن غافلون # عنه . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 31 ) . # الزمر : ( 26 ) فأذاقهم الله الخزي . . . . . # ) فأذاقهم الله الخزي ( يعني العذاب ) في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة ~~أكبر ( مما # أصابهم في الدنيا ) لو كانوا يعلمون ) [ آية : 26 ] . ولكنهم لا يعلمون قوله : # الزمر : ( 27 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # ) ولقد ضربنا ( يعني وضعنا ) للناس في هذا القرءان من كل مثل ( من كل شبه ~~) لعلهم يتذكرون ) [ آية : 27 ] يعني كي يؤمنوا به . # الزمر : ( 28 ) قرآنا عربيا غير . . . . . # ثم قال : وصفنا ) قرءانا عربيا ( ليفقهوه ) غير ذي عوج ( يعني ليس مختلفا ~~، ولكنه # مستقيم ) لعلهم يتقون ) [ آية : 28 ] # الزمر : ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . # ) ضرب الله مثلا ( وذلك أن كفار قريش دعوا # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ملة آبائه وإلى عبادة اللات والعزى ~~ومناة ، فضرب لهم مثلا ولآلهتهم مثلا # الذين يعبدون من دون الله عز وجل ، فقال : ( ضرب الله مثلا رجلا فيه ~~شركاء متشاكسون ( # يعني مختلفين يملكونه جميعا ، ثم قال : ( ورجلا سلما لرجل ( يعني خالصا ~~لرجل لا # يشركه فيه أحد ، يقول : فهل يستويان ؟ يقول : هل يستوي من عبد آلهة شتى ~~مختلفة يعني # الكفار والذي يعبد ربا واحدا يعني المؤمنين ms0968 ؟ فذلك قوله : ( هل يستويان ~~مثلا ( فقالوا : # لا يعني هل يستويان في الشبهن فخصهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . فقال ~~: قل : ( الحمد لله ( حين # خصمهم ) بل أكثرهم لا يعلمون ) [ آية : 29 ] توحيد ربهم . # الزمر : ( 30 ) إنك ميت وإنهم . . . . . # فذلك قوله : ( إنك ميت ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإنهم ~~ميتون ) [ آية : 30 ] يعني أهل # مكة # الزمر : ( 31 ) ثم إنكم يوم . . . . . # ) ثم إنكم يوم القيمة ( أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة ) عند ربكم ~~تختصمون ) [ آية : 31 ] . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 32 ) إلى الآية ( 35 ) . PageV03P132 # صفحة رقم 133 # الزمر : ( 32 ) فمن أظلم ممن . . . . . # ) فمن أظلم ممن كذب على الله ( بأن له شريكا ) وكذب بالصدق ( يعني بالحق ~~وهو التوحيد ) إذ جاءه ( يعني لما جاءه البيان هذا المكب بالتوحيد ) أليس ~~في جهنم مثوى ( يعني مأوى ) للكافرين ) [ آية : 32 ] . # الزمر : ( 33 ) والذي جاء بالصدق . . . . . # ) والذين جاء بالصدق ( يعني بالحق ، وهو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~جاء بالتوحيد ) وصدق به ( # يعني بالتوحيد ، المؤمنون صدقوا بالذي جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، والمؤمنون أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فذلك قوله : ( أؤلئك هم المتقون ) [ آية : 33 ] الشرك من أصحاب النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) . # الزمر : ( 34 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # ) لهم ما يشاءون ( في الجنة ) عند ربهم ( من الخير يعني ) ذلك جزاء ~~المحسنين ) [ آية : 34 ] يعني الموحدين # الزمر : ( 35 ) ليكفر الله عنهم . . . . . # ) ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ( من # المساوئ يعني يمحوها بالتوحيد ) ويجزيهم ( بالتوحيد ) أجرهم ( يعني جزاءهم # ) بأحسن الذي كانوا يعملون ) [ آية : 35 ] يقول : يجزيهم بالمحاسن ولا ~~يجزيهم بالمساوئ . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 40 ) . # الزمر : ( 36 ) أليس الله بكاف . . . . . # ) أليس الله ( يعني أما الله ) بكاف عبده ( يعني النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) يكفيه عدوه ، ثم قال : # ( ويخوفونك بالذين ( يعبدون ) من دونه ( اللات والعزى ومناة ، وذلك أن كفار # مكة ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # إن نخاف أن يصيبك من آلهتنا اللات والعزى ومناة جنون أو # خبل ، قوله : ( ومن يضلل الله ( عن ms0969 الهدى ) فما له من هاد ) [ آية : 36 ] يهديه # للإسلام . # الزمر : ( 37 ) ومن يهد الله . . . . . # ) ومن يهد الله ( لدينه ) فما له من مضل ( يقول : لا يستطيع أحد أن يضله PageV03P133 ~~صفحة رقم 134 # ) أليس الله بعزيز ( يعني بمنيع في ملكه ) ذي انتقام ) [ آية : 37 ] من ~~عدوه يعني # كفار مكة . # الزمر : ( 38 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم ( يا محمد ) من خلق السماوات والأرض ( قال لهم النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : # من # خلقهما ؟ قالوا : الله خلقهما ) ليقولن الله ( قال الله عز وجل لنبيه ، ~~عليه السلام : # ( قل أفرءيتم ما تدعون ( يعني تعبدون ) من دون الله ( من الآلهة ) إن ~~أرادني الله ( # يعني أصابني الله ) بضر ( يعني ببلاء أو شدة ) هل هن ( يعني الآلهة ) ~~كاشفات ضره ( يقول : هل تقدر الآلهة أن تكشف ما نزل بي من النضر ) أو ~~أرادني برحمة ( # يعني بخير وعافية ) هل هن ( يعني الآلهة ) ممسكات رحمته ( يقول : هل تقدر الآلهة # أن تحبس عني هذه الرحمة ، فسألهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك ~~فسكتوا ولم يجيبوه ، قال الله عز # وجل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل حسبي الله عليه يتوكل ( يعني ~~يثق ) المتوكلون ) [ آية : 38 ] # يعني الواثقون . # الزمر : ( 39 ) قل يا قوم . . . . . # ) قل ياقوم اعملوا على مكانتكم ( يعني على جديلتكم التي أنتم عليها ) إني ~~عامل ( على جديلتي التي أمرت بها ) فسوف تعلمون ) [ آية : 39 ] هذا وعيد # الزمر : ( 40 ) من يأتيه عذاب . . . . . # ) من يأتيه عذاب يخزيه ( يعني يهينه في الدنيا ) و( من ) ويحل ( يعني يجب # ) عليه عذاب مقيم ) [ آية : 40 ] يقول : دائم لا يزول عنه في الآخرة . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 41 ) إلى الآية ( 45 ) . # الزمر : ( 41 ) إنا أنزلنا عليك . . . . . # ) أنا أنزلنا عليك الكتاب ( يعني القرآن ) للناس بالحق فمن اهتدى ( ~~بالقرآن # ) فلنفسه ومن ضل ( عن الإيمان بالقرآن ) فإنما يضل عليها ( يقول : ~~فضلالته على # نفسه ، يعني إثم ضلالته على نفسه ) وما أنت ( يا محمد ) عليهم بوكيل ) [ آية : PageV03P134 # صفحة رقم 135 # 41 ] يعني بمسيطر نسختها آية السيف . # الزمر : ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . # ) الله يتوفى الأنفس حين ms0970 موتها ( يقول : عند أجلها ، يعني التي قضى الله عليها # الموت ، فيمسكها على الجسد في التقديم ) والتي لم تمت في منامها ( فتلك الأخرى # التي يرسلها إلى الجسد ) فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى ~~أجل مسمى إن في ذلك لآيات ( لعلامات ) لقوم يتفكرون ) [ آية : 42 ] في أمر ~~البعث . # الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . # ) أم اتخذوا من دون الله شفعاء ( نزلت في كفار مكة زعموا أن للملائكة شفاعة # ) قل ( لهم : يا محمد ) أولو ( يعني إن ) كانوا لا يملكون شيئا ( من ~~الشفاعة # ) ولا يعقلون ) [ آية : 43 ] أنكم تعبدونهم نظيرها في الأنعام . # الزمر : ( 44 ) قل لله الشفاعة . . . . . # ) قل لله الشفاعة جميعا ( فجميع من يشفع إنما هو بإذن الله ، ثم عظم نفسه ~~، فقال : # ( له ملك السماوات والأرض ( وما بينهما من الملائكة وغيرهم عبيده وفي ~~ملكه ) ثم إليه ترجعون ) [ آية : 44 ] . # الزمر : ( 45 ) وإذا ذكر الله . . . . . # ) وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ( يعني انقبضت ، ويقال : نفرت عن التوحيد # ) قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ( يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال ، # يعني كفار مكة ) وإذا ذكر الذين ( عبدوا ) من دونه ( من الآلهة ) إذا هم ~~يستبشرون ) [ آية : 45 ] بذكرها وهذا يوم قرأ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~سورة النجم بمكة ، فقرأ : # ( اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ( تلك الغرانيق العلى ، عندها شفاعة ~~ترتجي ، # ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها شفاعة . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 46 ) إلى الآية ( 50 ) . # الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . # ) قل اللهم ( أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقول : ( فاطر السموات ~~والأرض علم الغيب # والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ) [ آية : 46 ] # الزمر : ( 47 ) ولو أن للذين . . . . . # ) ولو أن للذين PageV03P135 ~~صفحة رقم 136 # ظلموا ( يعني لمشركي مكة يوم القيامة ) ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من # سوء ( يعني من شدة ) العذاب يوم القيامة وبدا لهم ( يعني وظهر لهم حين ~~بعثوا ) من # الله ما لم يكونوا يحتسبون ) [ آية : 47 ] في الدنيا أنه نازل بهم في ~~الآخرة . # الزمر ms0971 : ( 48 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # ) وبدا لهم سيئات ما كسبوا ( يعني وظهر لهم حين بعثوا في الآخرة الشرك الذي # كانوا عليه حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك لقولهم ذلك في سورة الأنعام : ~~( والله # ربنا ما كنا مشركين ) [ الآية : 23 ] ) وحاق بهم ( يعني وجب لهم العذاب ~~بتكذيبهم # واستهزائهم بالعذاب أنه غير كائن ، فذلك قوله : ( ما كانوا به ) ) ~~بالعذاب ( ( يستهزءون ) [ آية : 48 ] . # الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # ) فإذا مس ( يعني أصاب ) الإنسان ( يعني أبا حذيفة بن المغيرة ) ضر ( يعني # بلاء أو شدة ) دعانا ( يعني دعا ربه منيبا يعني مخلصا بالتوحيد أن يكشف ~~ما به من # الضر ) ثم إذا خولناه نعمة منا ( يقول : ثم إذا آتيناه ، يعني أعطيناه ~~الخير ) قال إنما # أوتيته ( يعني إنما أعطيت الخير ) على علم ( عندي يقول : على علم عندي ، يقول : # على علم علمه الله مني ، يقول الله عز وجل : ( بل هي فتنة ( يعني بل تلك ~~النعمة بلاء # ابتلى به ) ولكن أكثرهم لا يعلمون ) [ آية : 49 ] ذلك . # الزمر : ( 50 ) قد قالها الذين . . . . . # ) قد قالها الذين من قبلهم ( يقول : قد قالها قارون في القصص قبل أبي ~~حذيفة : # ( إنما أوتيته على علم عندي ) [ الآية : 78 ] يقول : على خير علمه الله ~~عندي يقول الله # تبارك وتعالى : ( فما أغني عنهم ( من العذاب يعني الخسف ) ما كانوا ~~يكسبون ) [ آية : # 50 ] . # تفسير الزمر من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 60 ) . PageV03P136 # صفحة رقم 137 # الزمر : ( 51 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # ) فأصابهم سيئات ما كسبوا ( يعني عقوبة ما كسبوا من الشرك ) والذين ظلموا ~~من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ) [ آية : 51 ] يعني وما ~~هم بسابقي # الله عز وجل بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها ، ثم وعظوا ليعتبروا في ~~توحيده ، وذلك حين مطروا بعد سبع سنين فقال : # الزمر : ( 52 ) أولم يعلموا أن . . . . . # ) أولم يعلموا أن الله يبسط ( يعني يوسع ) الرزق لمن # يشاء ويقدر ( يعني ويقتر على من يشاء ) إن في ذلك لآيات ( يعني لعلامات # ) لقوم يؤمنون ) [ آية : 52 ] يعني يصدقون بتوحيد الله عز وجل . # الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . # ) قل ياعبادى ms0972 الذين أسرفوا على أنفسهم ( نزلت في مشركي مكة وذلك أن الله عز # وجل أنزل في الفرقان : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) [ الآية : ~~68 ] فقال # وحشي ، مولى المطعم بن عدي بن نوفل : # إني قد فعلت هذه الخصال فكيف لي بالتوبة # فنزلت فيه : ( إلا من تاب وآمن وعملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات # وكان الله غفورا رحيما ) [ الفرقان : 70 ] فأسلم وحشي ، فقال مشركو مكة قد قبل # من وحشي توبته ، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا فنزلت في مشركي مكة : ( ~~ياعبادي الذين # أسرفوا على أنفسهم ( يعني بالإسراف : الشرك والقتل والزنا فلا ذنب أعظم ~~إسرافا من # الشرك ) لا تقنطوا ( يقول : لا تيأسوا ) من رحمة الله ( لأنهم ظنوا ألا ~~توبة لهم ) إن الله يغفر الذنوب جميعا ( يعني الشرك والقتل والزنا الذي ذكر ~~في سورة الفرقان ) إنه هو الغفور الرحيم ) [ آية : 53 ] لمن تاب منها ثم ~~دعاهم إلى التوبة . # الزمر : ( 54 ) وأنيبوا إلى ربكم . . . . . # فقال سبحانه : ( وأنيبوا إلى ربكم ( يقول : وارجعوا من الذنوب إلى الله ) ~~وأسلموا له ( يعني وأخلصوا له بالتوحيد ، ثم خوفهم فقال : ( من قبل أن ~~يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ) [ آية : 54 ] يعني لا تمنعون من العذاب . # الزمر : ( 55 ) واتبعوا أحسن ما . . . . . # ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم ( من القرآن ) من ربكم ( يعني ما ذكر من # الطاعة من الحلال والحرام ) من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ( يعني فجأة ) ~~وأنتم لا تشعرون ) [ آية : 55 ] حين يفجؤكم من قبل # الزمر : ( 56 ) أن تقول نفس . . . . . # ) أن تقول نفس ياحسرتي ( يعني يا PageV03P137 ~~صفحة رقم 138 # ندامتا ) على ما فرطت ( يعني ما ضيعت ) في جنب الله ( يعني في ذات الله ~~يعني من # ذكر الله ) وإن كنت لمن الساخرين ) [ آية : 56 ] يعني لمن المستهزئين ~~بالقرآن في الدنيا . # الزمر : ( 57 ) أو تقول لو . . . . . # ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ) [ آية : 57 ] # الزمر : ( 58 ) أو تقول حين . . . . . # ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ( يعني رجعة إلى الدنيا ) فأكون ~~من المحسنين ) [ آية : # 58 ] يقول : فأكون ms0973 من الموحدين لله عز وجل يقول الله تبارك وتعالى رد عليه # الزمر : ( 59 ) بلى قد جاءتك . . . . . # ) بلى قد # جاءتك ءاياتي ( يعني آيات القرآن ) فكذبت بها ( أنها ليست من الله # ) واستكبرت ( يعني وتكبرت عن إيمان بها ) وكنت من الكافرين ) [ آية : 59 ] ثم # أخبر بما لهم في الآخرة ، فقال سبحانه : # الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # ) ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ( بأن # معه شريكا ) وجوههم مسودة أليس ( لهذا المكذب بتوحيد الله ) في جهنم مثوى ( # يعني مأوى ) للمتكبرين ) [ آية : 60 ] عن التوحيد . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 61 ) إلى الآية ( 70 ) . # الزمر : ( 61 ) وينجي الله الذين . . . . . # ) وينجي الله ( من جهنم ) الذين اتقوا بمفازتهم ( يعني بنجاتهم بأعمالهم الحسنة # ) لا يمسهم السوء ( يقول : لا يصيبهم العذاب ) ولا هم يحزنون ) [ آية : 61 ] # الزمر : ( 62 ) الله خالق كل . . . . . # ) الله خلق كل شيء وهو على كل شء وكيل ) [ آية : 62 ] يقول : رب كل شئ من # الخلق # الزمر : ( 63 ) له مقاليد السماوات . . . . . # ) له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا ( من أهل مكة ) بآيات الله ( # يعني بآيات القرآن ) أؤلئك هم الخاسرون ) [ آية : 63 ] في العقوبة # الزمر : ( 64 ) قل أفغير الله . . . . . # ) قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) [ آية : 64 ] وذلك أن كفار ~~قريش دعوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى دين PageV03P138 ~~صفحة رقم 139 # آبائه فحذر الله عز وجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يتبع دينهم فقال : # الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . # ) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ( من الأنبياء ) لئن أشركت ( بعد ~~التوحيد ) ليحبطن ( يعني ليبطلن ) عملك ( # الحسن إضمار الذي كان ) ولتكونن من الخاسرين ) [ آية : 65 ] في العقوبة . # الزمر : ( 66 ) بل الله فاعبد . . . . . # ثم أخبر بتوحيده ، فقال تعالى : ( بل الله فاعبد ( يقول : فوحد : ( وكن ( ~~له ) من الشاكرين ) [ آية : 66 ] في نعمه في النبوة والرسالة . # الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # قوله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ( نزلت في المشركين ، يقول : وما ~~عظموا الله # حق عظمته ) والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ( # مطويات يوم القيامة بيمنه ms0974 فيها تقديم فيهما كلاهما في يمينه يعني في ~~قبضته اليمنى ، قال # ابن عباس : يقبض على الأرض والسموات جميعا فما يرى طرفهما من قبضته ويده # الأخرى يمين ) سبحناه ( نزه نفسه عن شركهم ) وتعلى ( وارتفع ) عما يشركون ~~) [ آية : 67 ] . # الزمر : ( 68 ) ونفخ في الصور . . . . . # ) ونفخ في الصور ( وهو القرن وذلك أن إسرافيل وهو واضع فاه على القرن يشبه # البوق ودائرة رأس القرن كعرض السماء والأرض وهو شاخص ببصره نحو العرض ، يؤمر # فينفخ في القرن فإذا نفخ فيه : ( فصعق ( يعني فمات ) من في السماوات ومن ~~في الأرض ( من شدة الصوت والفزع من فيها من الحيوان ، ثم استثنى ) إلا من ~~شاء الله ( # يعني جبريل ، وميكائيل ، ثم روح جبريل ، ثم روح إسرافيل ، ثم يأمر ملك ~~الموت ، # فيموت ثم يدعهم ، فيما بلغنا أمواتا أربعين سنة ، ثم يحيى الله عز وجل ~~إسرافيل ، فيأمره # أن ينفخ الثانية ، فذلك قوله : ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ( على ~~أرجلهم ) ينظرون ( # [ آية : 68 ] إلى البعث الذي كذبوا به ، فذلك قوله تعالى : ( يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين ) [ المطففين : 6 ] مقدار ثلاث مائة عام # الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # ) وأشرقت الأرض بنور ربها ( يعني بنور # ساقه ، فذلك قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) [ القلم : 42 ] ) ووضع ~~الكتاب ( # الذي عملوا في أيديهم ليقرءوه ) وجأئ بالنبين ( فشهدوا عليهم بالبلاغ # ) والشهداء ( يعني الحفظة من الملائكة ، فشهدوا عليهم بأعمالهم التي ~~عملوها ) وقضي بينهم بالحق ( يعني بالعدل ) وهم لا يظلمون ) [ آية : 69 ] ~~في أعمالهم . # الزمر : ( 70 ) ووفيت كل نفس . . . . . # ) ووفيت كل نفس ( بر وفاجر ) ما عملت ( في الدنيا من خير أو شر ) وهو ~~أعلم بما يفعلون ) [ آية : 70 ] يقول الرب تبارك وتعالى : أعلم بأعمالهم من ~~النبيين والحفظة . PageV03P139 # صفحة رقم 140 # تفسر سورة الزمر من الآية ( 71 ) إلى الآية ( 72 ) . # الزمر : ( 71 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # ) وسيق الذي كفروا ( بتوحيد الله ) إلى جهنم زمرا ( يعني أفواجا من كفار # كل أمة على حدة ) حتى إذا جاءوها ( يعني جهنم ) فتحت أبوابها ( يومئذ وكانت # مغلقة ونشرت الصحف وكانت مطوية ) وقال لهم خزنتها ms0975 ( يعني خزنة جهنم ) ألم ~~يأتكم رسل منكم ( يعني من أنفسكم ) يتلون عليكم ( يعني يقرءون عليكم ) ءايات # ربكم ) القرآن ) وينذرونكم لقاء يومكم هذا ( يعني البعث ) قالوا بلى ( قد فعلوا # ) ولكن حقت ( يعني وجبت ) كلمة العذاب ( يعني بالكلمة يوم قال لإبليس : # ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) [ ص : 85 ] ) على الكافرين ) ~~[ آية : # 71 ] . # الزمر : ( 72 ) قيل ادخلوا أبواب . . . . . # ) قيل ( قالت لهم الخزنة : ( ادخلوا أبوب جهنم خالدين فيها ( لا يموتون ) فبئس # مثوى المتكبرين ) [ آية : 72 ] عن التوحيد . # تفسير سورة الزمر من الآية ( 73 ) إلى الآية ( 75 ) . # الزمر : ( 73 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . # ) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ( يعني أفواجا ) حتى إذا جاءوها وفتحت # أبوابها ( وأبوات الجنة ثمانية مفتحة أبدا ) وقال لهم خزنتها سلام عليكم ~~طبتم فادخلوها # خالدين ) [ آية : 73 ] لا يموتون فيها . # الزمر : ( 74 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # فلما دخلوها ) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ( يعني أرض # الجنة بأعمالنا ) نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( يعني نتنزل منها حيث نشاء رضاهم # بمنازلهم منها ، يقول الله تبارك وتعالى : ( فنعم أجر العاملين ) [ آية : ~~74 ] وقال في هذه # السورة : ( الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ( يعني أرض الجنة ، ~~وقال في PageV03P140 ~~صفحة رقم 141 # سورة الأنبياء : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض ( يعني ~~أرض الجنة # ) يرثها عبادي الصالحون ) [ الأنبياء : 105 ] . # الزمر : ( 75 ) وترى الملائكة حافين . . . . . # ) وترى ( يا محمد ) الملئكة حافين من حول العرش ( يعني تحت العرش # ) يسبحون بحمد ربهم ( يعني يذكرونه بأمر ربهم ) وقضي بينهم بالحق وقيل ~~الحمد لله رب العالمين ) [ آية : 75 ] . # وذلك أن الله تبارك وتعالى افتتح الخلق بالحمد ، وختم بالحمد ، فقال : ( ~~الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) [ الأنعام : 1 ] ، وختم بالحمد حين ~~قال : ( وقضي بينهم بالحق ( يعني العدل ) وقيل الحمد لله رب العالمين ) [ ~~الزمر : 75 ] . # حدثنا أبو جعفر ، قال : حدثنا أبو القاسم ، قال : # قال الهذيل ، حدثني جرير بن عبد # الحميد ، عن عطاء بن السائب ، عن ابن جبير ، في قوله تعالى : ( الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم ms0976 تمت في منامها ( قال : تقبض أنفس الأموات ~~وترسل أنفس الأحياء إلى # أجل مسمى فلا تقبضها : ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [ الزمر : 42 ] . PageV03P141 # صفحة رقم 142 # 40 ### | AUTO سورة غافر # سورة المؤمن مكية ، عددها خمس وثمانون آية كوفى # تفسير سورة غافر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # غافر : ( 1 ) حم # ) حم ) [ آية : 1 ] # غافر : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # ) تنزيل الكتاب من الله ( يقول : # قضى تنزيل الكتاب من الله # ) العزيز ( في ملكه ) العليم ) [ آية : 2 ] بخلقه # غافر : ( 3 ) غافر الذنب وقابل . . . . . # ) غافر الذنب ( يعني من الشرك # ) وقابل التوب شديد العقاب ( لمن لم يوحده ) ذي الطول ( يعني ذي الغنى عمن لا # يوحده ، ثم وحد نفسه جل جلاله ، فقال : ( لا إله إلا هو إليه المصير ) [ ~~آية : 3 ] يعني # مصير العباد إليه في الآخرة ، فيجزيهم بأعمالهم . # غافر : ( 4 ) ما يجادل في . . . . . # قوله : ( ما يجادل ( يعني يماري ) في ءايات الله ( يعني آيات القرآن ) ~~إلا الذين كفروا ( يعني الحارث بن قيس السهمي ) فلا يغررك ( يا محمد ) ~~تقلبهم في البلاد ( # [ آية : 4 ] يعني كفار مكة يقول : لا يغررك ما هم فيه من الخير والسعة من ~~الرزق ، فإنه # متاع قليل ممتعون به إلى آجالهم في الدنيا . # غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # ثم خوفهم مثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا ، فلا يكذبوا محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فقال : # ( كذبت قبلهم ( قبل أهل مكة ) قوم نوح ( الخالية رسلهم ) و( كذبت # ) والأحزاب ( يعني الأمم الخالية رسلهم ) من بعدهم ( يعني من بعد قوم نوح # ) وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ( يعني ليقتلوه ) وجادلهم ( يعني وخاصموا # رسلهم ) بالباطل ليدحضوا به الحق ( يعني ليبطلوا به الحق الذي جاءت به الرسل # وجدالهم أنهم قالوا لرسلهم : ما أنتم إلا بشر مثلنا ، وما نحن إلا بشر ~~مثلكم ، ألا أرسل الله # ملائكة ، فهذا جدالهم كما قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فأخذتهم ~~( بالعذاب ) فكيف كان عقاب ( # [ آية : 5 ] يعني عقابي أليس وجده حقا . PageV03P142 # صفحة رقم 143 # 1 # تفسير سورة غافر من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 10 ) . # غافر : ( 6 ) وكذلك حقت ms0977 كلمة . . . . . # ) وكذلك ( يعني وهكذا عذبتهم ، وكذلك ) حقت كلمت ربك ( يقول : وجبت # كلمة العذاب من ربك ) على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ) [ آية : 6 ] ~~حين قال # لإبليس : ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) [ ص : 85 ] . # غافر : ( 7 ) الذين يحملون العرش . . . . . # قوله : ( الذين يحملون العرش ( فيها إضمار ، وهم أول من خلق الله تعالى ~~من الملائكة # وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في سورة ' حم عسق ' : ( والملائكة يسبحون ~~بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) [ الشورى : 5 ] فاختص في ' حم ' المؤمن ، من # الملائكة حملة العرش ) ومن حوله ( يقول : ومن حول العرش من الملائكة ، واختص # استغفار الملائكة بالمؤمنين من أهل الأرض ، فقال : ( الذين يحملون العرش ~~ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ( يقول : يذكرون الله بأمره ) ويؤمنون به ( ~~ويصدقون بالله عز وجل بأنه # واحد لا شريك له ) ويستغفرون للذين ءامنوا ( حين قالوا : فاغفر للذين ~~تابوا ( # [ غافر : 7 ] . # وقالت الملائكة : ( ربنا وسعت كل شئ ( يعني ملأت كل شئ من الحيوان في # السماوات والأرض ) رحمة ( يعني نعمة يتقلبون فيها ) وعلما ( يقول : علم من # فيهما من الخلق ، وقالوا : ( فاغفر للذين تابوا ( من الشرك ) واتبعوا ~~سبيلك ( يعني # دينك ) وقهم عذاب الجحيم ) [ آية : 7 ] . # غافر : ( 8 ) ربنا وأدخلهم جنات . . . . . # ) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ( على ألسنة الرسل ) و( أدخل معهم # الجنة ) ومن صلح ( يعني من وحد الله من الذين آمنوا ) من ءاباءهم ~~وأزواجهم # وذريتهم ( من الشرك ) إنك أنت العزيز الحكيم ) [ آية : 8 ] . PageV03P143 # صفحة رقم 144 # غافر : ( 9 ) وقهم السيئات ومن . . . . . # ثم قال : ( وقهم السيئات ( يعني الشرك ) ومن تق السيئات ( في الدنيا # ) يومئذ فقد رحمته ( يومئذ في الآخرة ) وذلك ( الذي ذكر من الثواب ) هو ~~الفوز العظيم ) [ آية : 9 ] . # غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # قوله : ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون ~~إلى الإيمان فتكفرون ) [ آية : 10 ] وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار في الآخرة # ودخلوها مقتوا أنفسهم ، فقالت لهم الملائكة ، وهم جزنة جهنم يومئذ : لمقت ~~الله إياكم # في الدنيا حين دعيتم إلى الإيمان ، يعني التوحيد فكفرتم ms0978 أكبر من مقتكم ~~أنفسكم . # تفسير سورة غافر من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 15 ) . # غافر : ( 11 ) قالوا ربنا أمتنا . . . . . # ) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ( يعني كانوا نطفا فخلقهم ~~فهذه موتة وحياة ، # وأماتهم عند آجالهم ، ثم بعثهم في الآخرة ، فهذه موتة وحياة أخرى ، ~~فهاتان موتتان # وحياتان ) فاعترفنا بذنوبنا ( بأن البعث حق ) فهل إلى خروج من سبيل ) [ آية : # 11 ] قالوا : فهل لنا كرة إلى الدنيا مثلها في ' حم عسق ' . # غافر : ( 12 ) ذلكم بأنه إذا . . . . . # قوله : ( ذلكم ( المقت في التقديم إنما كان ) بأنه إذا دعي الله ( يعني ~~إذا ذكر # الله ) وحده كفرتم ( به يعني بالتوحيد ) وإن يشرك به تؤمنوا ( يعني وإن ~~يعدل به # تصدقوا ، ثم قال : ( فالحكم ( يعني القضاء ) لله العلي ( يعني الرفيع فوق خلقه # ) الكبير ) [ آية : 12 ] يعني العظيم فلا شئ أعظم منه . # غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # قوله تعالى : ( هو الذي يريكم ءاياته ( يعني السماوات والأرض ، والشمس ، # والقمر ، والنجوم ، والرياح ، والسحاب ، والليل ، والنهار ، والفلك في ~~البحر ، والنبت ، # والثمار عاما بعام ) وينزل لكم من السماء رزقا ( يعني المطر ) وما يتذكر ( في # هذا الصنع فيوحد الرب تعالى ) إلا من ينيب ) [ آية : 13 ] إلا من يرجع . # غافر : ( 14 ) فادعوا الله مخلصين . . . . . # ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال عز وجل ) فادعوا الله مخلصين ( يعني موحدين PageV03P144 ~~صفحة رقم 145 # ) له الدين ( يعني التوحيد ) ولو كره الكافرون ) [ آية : 14 ] من أهل مكة ~~، ثم عظم # نفسه عن شركهم ، فقال عز وجل : # غافر : ( 15 ) رفيع الدرجات ذو . . . . . # ) رفيع الدرجات ( يقول : أنا فوق السماوات لأنها # ارتفعت من الأرض سبع سماوات ) ذو العرش ( يعني هو عليه ، يعني على العرش # ) يلقي الروح من أمره ( يقول : ينزل الوحي من السماء بإذنه ) على من يشاء ~~من عباده ( # من الأنبياء ) لينذر ( النبيون بما في القرآن من الوعيد ) يوم التلاق ) [ ~~آية : 15 ] يعني # يوم يلتقي الخالق والخلائق . # تفسير سورة غافر من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 20 ) . # غافر : ( 16 ) يوم هم بارزون . . . . . # ثم ذكر ذلك اليوم ، فقال : ( يوم هم برزون ( من قبورهم على ظهر الأرض مثل # الأديم الممدود ms0979 ) لا يخفى على الله منهم شيء ( يقول : لا يستتر عن الله ~~عز وجل منهم أحد ، # فيقول الرب تبارك وتعالى : ( لمن الملك اليوم ( يعني يوم القيامة حين قبض ~~السموات # والأرض في يده اليمنى فلا يجيبه أحد ، فيقول لنفسه : ( لله الواحد ( لا ~~شريك له # ) القهار ) [ آية : 16 ] لخلقه حين أحياهم . # غافر : ( 17 ) اليوم تجزى كل . . . . . # ) اليوم ( في الآخرة ) تجزى كل نفس ( بر وفاجر ) بما كسبت ( من خير أو # شر ) لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب [ آية : 17 ] يفرغ الله تعالى من حسابهم # في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا ، # غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # قوله تعالى : ( وأنذرهم ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنذر أهل # مكة ) يوم الأزفة ( يعني اقتراب الساعة ) إذ القلوب لدى الحناجر ( وذلك ~~أن الكفار # إذا عاينوا النار في الآخرة شخصت أبصارهم إليها فلا يطرفون وأخذتهم رعدة شديدة # من الخوف فشهقوا شهقة فزالت قلوبهم من أماكنها فنشبت في حلوقهم فلا تخرج من # أفواههم ولا ترج إلى أماكنها أبدا ، فذلك قوله تعالى : ( إذ القلوب ( ~~يعني عند ) لدى # الحناجر ( ) كاظمين ( يعني مكروبين ) ما للظالمين ( يعني المشركين ) من # حميم ( يعني قريب ينفعهم ) ولا شفيع يطاع ) [ آية : 18 ] فيهم . PageV03P145 # صفحة رقم 146 # غافر : ( 19 ) يعلم خائنة الأعين . . . . . # ) يعلم خائنة الأعين ( يعني الغمزة فيما لا يحل بعينه والنظرة في المعصية ~~) وما تخفي الصدور ) [ آية : 19 ] يعني وما تسر القلوب من الشر # غافر : ( 20 ) والله يقضي بالحق . . . . . # ) والله يقضي بالحق ( يعني # يحكم بالعدل ) والذين يدعون من دونه لا يقضون ( يعني لا يحكمون ) بشيء ( يعني # والذين يعبدون من دونه لا يقضون بشئ ، يعني آلهة كفار مكة ) إن الله هو ~~السميع البصير ) [ آية : 20 ] . # تفسير سورة غافر من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 24 ) . # غافر : ( 21 ) أولم يسيروا في . . . . . # ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا فيوحدو الرب تبارك وتعالى فقال : # ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ( من ~~الأمم الخالية # عاد ، وثمود ، وقوم لوط ) كانوا هم أشد منهم ( يعني من كفار ms0980 مكة ) قوة ( يعني # بطشا ) وءاثارا في الأرض ( يعني أعمالا وملكوا في الأرض ) فأخذهم الله ~~بذنوبهم ( # فعذبهم ) وما كان لهم من الله من واق ) [ آية : 21 ] يقي العذاب عنهم . # غافر : ( 22 ) ذلك بأنهم كانت . . . . . # يقول : ( ذلك ( العذاب إنما نزل بهم ) بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ( # يعني بالبيان ) فكفروا ( بالتوحيد ) فأخذهم الله ( بالعذاب ) إنه قوي ( ~~في أمره # ) شديد العقاب ) [ آية : 22 ] إذا عاقب يعني عقوبة الأمم الخالية . # غافر : ( 23 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بئايتنا ( يعني اليد والعصا ) وسلطان مبين ( # [ آية : 23 ] يعني وحجة بينة # غافر : ( 24 ) إلى فرعون وهامان . . . . . # ) إلى فرعون وهامان وقارون ( فلما رأوا اليد والعصا # قالوا ليستا من الله بل موسى ساحرن في اليد حين أخرجها بيضاء ، والعص حين صارت # حية ) فقالوا سحر كذاب ) [ آية : 24 ] حين زعم أنه رسول رب العالمين . # تفسير سورة غافر من الآية ( 25 ) إلى الآية ( 28 ) . PageV03P146 # صفحة رقم 147 # غافر : ( 25 ) فلما جاءهم بالحق . . . . . # ) فلما جاءهم ( موسى ) بالحق من عندنا ( يعني اليد والعصا آمنت به بنو ~~إسرائيل # ف ) قالوا ( أي قال فرعون وحده لقومه للملأ يعني الأشراف : ( اقتلوا ~~أبناء الذين # ءامنوا معه ( يعني مع موسى ) واستحيوا نساءهم ( يقول : اقتلوا أبناهم ودعوا # البنات ، فلما هموا بذلك حبسهم الله عنهم حين اقطعهم البحر ، يقول الله ~~عز وجل : # ( وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) [ آية : 25 ] يعني خسار يقول : ( وما كيد ( # فرعون الذي أراد ببني إسرائيل من قتل الأبناء واستحياء النساء ) إلا في ~~ضلل ( يعني # خسار . # غافر : ( 26 ) وقال فرعون ذروني . . . . . # ) وقال فرعون ( لقومه القبط ) ذروني أقتل ( يقول : خلوا عني أقتل ) موسى ~~وليدع ربه ( فليمنعه ربه من القتل ) إني أخاف أن يبدل دينكم ( يعني عبادتكم إياي # ) أو أن يظهر في الأرض ( أرض مصر ) الفساد ) [ آية : 26 ] يعني بالفساد ~~أن يقتل # أبناءكم ويستحيى نساءكم كما فعلتم بقومه يفعله بكم ، فلما قال فرعون ~~لقومه : # ( ذروني أقتل موسى ( . # غافر : ( 27 ) وقال موسى إني . . . . . # استعاذ موسى ) وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر ( يعني متعظم # عن ms0981 الإيمان يعني التوحيد ) لا يؤمن بيوم الحساب ) [ آية : 27 ] يعني ~~فرعون لا يصدق # بيوم يدان بين العباد # غافر : ( 28 ) وقال رجل مؤمن . . . . . # ) وقال رجل مؤمن من ءال فرعون ( يعني قبطي مثل فرعون # ) يكتم إيمانه ( مائة سنة حتى سمع قول فرعون في قتل موسى ، عليه السلام . # فقال المؤمن ) أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ( يعني # اليد والعصا ) وإن يك ( موسى ) كذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا ( في قوله # وكذبتموه ) يصبكم بعض الذي يعدكم ( من العذاب ) إن الله لا يهدي ( إلى دينه # ) من هو مسرف كذاب ) [ آية : 28 ] يعني مشرك مفتن . # تفسير سورة غافر من الآية ( 29 ) إلى الآية ( 33 ) . PageV03P147 # صفحة رقم 148 # غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . # وقال المؤمن : ( ياقوم ( لأنه قبطي مثلهم ) لك الملك اليوم ظاهرين في ~~الأرض ( # يعني أرض مصر على أهلها ) فمن ينصرنا من بأس الله ( يقول : فمن يمنعنا من عذاب # الله عز وجل ) إن جاءنا ( لما سمع فرعون قول المؤمن ) قال ( عدو الله ) ~~فرعون ( # عند ذلك لقومه : ( ما أريكم ( من الهدى ) إلا ما أرى ( لنفسي ) وما ~~أهديكم إلا سبيل الرشاد ) [ آية : 29 ] يقول : وما أدعوكم إلا إلى طريق ~~الهدى ، بل يدلهم على سبيل # الغي . # غافر : ( 30 ) وقال الذي آمن . . . . . # ) وقال الذي ءامن ( يعني صدق بتوحيد الله عز وجل ) يقوم إني أخاف عليكم ( # في تكذيب موسى ) مثل يوم الأحزاب ) [ آية / 30 ] يعني مثل أيام عذاب ~~الأمم الخالية # الذين كانوا رسلهم # غافر : ( 31 ) مثل دأب قوم . . . . . # ) مثل دأب ( يعني مثل أشباه ) قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما ~~الله يريد ظلما للعباد ) [ آية : 31 ] فيعذب على غير ذنب . # غافر : ( 32 ) ويا قوم إني . . . . . # ثم حذرهم المؤمن عذاب الآخرة ، فقال : ( وياقوم إني أخاف عليكم يوم ~~التناد ) [ آية : # 32 ] يعني يوم ينادي أهل الجنة أهل النار ) أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ( # [ الأعراف : 44 ] ، وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة : ( أن أفيضوا علينا ~~من الماء أو مما رزقكم الله ) [ الأعراف : 50 ] . # غافر : ( 33 ) يوم تولون ms0982 مدبرين . . . . . # ثم أخبر المؤمن عن ذلك اليوم ، فقال : ( يوم تولون مدبرين ( يعني بعد ~~الحساب إلى # النار ذاهبين ، كقوله : ( فتولوا عنه مدبرين ) [ الصافات : 90 ] يعني ~~ذاهبين إلى عيدهم # ) ما لكم من الله من عاصم ( يعني من مانع يمنعكم من الله عز وجل ) ومن ~~يضلل الله ( # عن الهدى ) فما له من هاد ) [ آية : 33 ] يعني من أحد يهديه إلى دين الله ~~عز وجل . # تفسير سورة غافر من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 27 ) PageV03P148 ~~صفحة رقم 149 # غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . # ثم وعظهم ليتفكروا ، فقال : ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ( ولم يكن رآه # المؤمن قط ، و) من قبل ( موسى ) بالبينات ( يعني ببينات تعبير رؤيا الملك ~~البقرات # السبع بالسنين . # ) فما زلتم في شك مما جاءكم به ( يعني مما أخبركم من تصديق الرؤيا ) حتى ~~إذا هلك ( يعني مات ) قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك ( يعني هكذا # ) يضل الله ( عن الهدى إضمار ) من هو مسرف ( يعني من هو مشرك ) مرتاب ( # [ آية : 34 ] يعني شاك في الله عز وجل ، لا يوحد الله تعالى . # غافر : ( 35 ) الذين يجادلون في . . . . . # قوله : ( الذين يجادلون في ءايات الله بغير سلطان ( يعني بغير حجة ) ~~آتاهم ( من # الله ) كبر مقتا عند الله وعند الذين ءامنوا ( نزلت في المستهزئين من ~~قريش يقول : # ( كذلك ( يعني هكذا ) يطبع الله ( يعني يختم الله عز وجل بالكفر ) على كل ~~قلب متكبر جبار ) [ آية : 35 ] يعني قتال يعني فرعون تكبر عن عبادة الله عز وجل ، # يعني التوحيد كقوله : ( إن تريد إلا أن تكون جبارا ) [ القصص : 19 ] ، ~~يعني قتالا . # غافر : ( 36 ) وقال فرعون يا . . . . . # ) وقال فرعون ياهمان ابن لي صرحا ( يعني قصرا مشيدا من آجر ) لعلي أبلغ ~~الأسباب ) [ آية : 36 ] # غافر : ( 37 ) أسباب السماوات فأطلع . . . . . # ) أسباب السماوات ( يعني أبواب السموات السبع يعني باب # كل سماء إلى السابعة ) فأطلع إلى إله موسى ( ثم قال فرعون لهامان : ( ~~وإني لأظنه ( # يعني إني لأحسب موسى ) كذبا ( فيما يقول : إن في السماء إلها ، # )( وكذلك ( يقول : وهكذا ) زين لفرعون سوء عمله ( أن يطلع ms0983 إلى إله موسى ، # قال : ( وصد عن السبيل ( يقول : وصد فرعون الناس حين قال لهم : ما أريكم إلا ما # أرى فصدهم عن الهدى ) وما كيد فرعون إلا في تباب ) [ آية : 37 ] يقول : وما # قول فرعون إنه يطلع إله موسى إلا في خسار # تفسير سورة غافر من الآية ( 38 ) إلى الآية ( 42 ) . PageV03P149 # صفحة رقم 150 # غافر : ( 38 ) وقال الذي آمن . . . . . # ثم نصح المؤمن لقومه : ( وقال الذي ءامن ياقوم اتبعون أهدكم سبيل # الرشاد ) [ آية : 38 ] يعني طريق الهدى # غافر : ( 39 ) يا قوم إنما . . . . . # ) ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ( قليل # ) وإن الآخرة هي دار القرار ) [ آية : 39 ] يقول : تمتعون في الدنيا ~~قليلا ، ثم استقرت # الدار الآخرة بأهل الجنة وأهل النار ، يعني بالقرار لا زوال عنها . # غافر : ( 40 ) من عمل سيئة . . . . . # ثم أخبر بمستقر الفريقين جميعا ، فقال تعالى : ( من عمل سيئة ( يعني ~~الشرك ) فلا يجزى إلا مثلها ( فجزاء الشرك النار وهما عظيمان كقوله : ( ~~جزاء وفاقا ) [ النبأ : # 26 ] ) ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأؤلئك يدخلون الجنة # يرزقون فيها بغير حساب ) [ آية : 40 ] يقول : بلا تبعة في الجنة فيما ~~يعطون فيها من الخير . # غافر : ( 41 ) ويا قوم ما . . . . . # ثم قال : ( وياقوم ما لي أدعوكم إلى النجوة ( من النار إضمار يعني ~~التوحيد ) وتدعونني إلى النار ) [ آية : 41 ] يعني الشرك # غافر : ( 42 ) تدعونني لأكفر بالله . . . . . # ) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم ( بأن له شريكا ) وأنا ~~أدعوكم إلى العزيز ( في نقمته من أهل # الشرك ) الغفار ) [ آية : 42 ] لذنوب أهل التوحيد . # غافر : ( 43 ) لا جرم أنما . . . . . # ثم زهدهم في عبادة الآلهة ، فقال : ( لا جرم ( يعني حقا ) أنما تدعونني ~~إليه ( من # عبادة الآلهة ) ليس له دعوة ( مستجابة إضمار تنفعكم يقول : ليس يشئ ) في ~~الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله ( يعني مرجعنا بعد الموت إلى الله ~~في الآخرة ) وأن المسرفين ( يعني المشركين ) هم أصحاب النار ) [ آية : 43 ] ~~يومئذ فردوا عليه # نصيحته . # تفسير سورة غافر من الآية ( 44 ) إلى الآية ( 50 ) . PageV03P150 # صفحة رقم ms0984 151 # غافر : ( 44 ) فستذكرون ما أقول . . . . . # فقال المؤمن : ( فستذكرون ( إذا نزل بكم العذاب ) ما أقول لكم ( من # النصيحة فأوعدوه ، فقال : ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) ~~[ آية : 44 ] # واسمه حزبيل بن بر حيال ، فهرب المؤمن إلى الجبال فطلبه رجلان ، فلم ~~يقدرا . # غافر : ( 45 ) فوقاه الله سيئات . . . . . # فذلك قوله : ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ( يعني ما أرادوا به من الشر ) وحاق # بئال فرعون سوء العذاب ) [ آية : 45 ] يقول : ووجب بآل القبط ، وكان ~~فرعون قبطيا ، # شدة العذاب ، يعني الغرق . # غافر : ( 46 ) النار يعرضون عليها . . . . . # قوله تعالى : ( النار يعرضون عليها ( وذلك أن أرواح آل فرعون ، وروح كل كافر # تعرض على منازلها كل يوم مرتين ) غدوا وعشيا ( ما دامت الدنيا ، ثم أخبر ~~بمستقرهم # في الآخرة ، فقال : ( ويوم تقوم الساعة ( يعني القيامة يقال : ( أدخلوا ~~ءال فرعون أشد # العذاب ) [ آية : 46 ] يعني أشد عذاب المشركين . # غافر : ( 47 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # ثم أخبر عن خصومتهم في النار ، فقال : ( وإذ يتحاجون في النار ( يعني # يتخاصمون ) فيقول الضعفؤوا ( وهم الأتباع ) للذين استكبروا ( عن الإيمان ، # وهم القادة ) إنا كنا لكم تبعا ( في دينكم ) فهل أنتم ( يا معشر القادة # ) مغنون عنا نصيبا من النار ) [ آية : 47 ] باتباعنا إياكم . # غافر : ( 48 ) قال الذين استكبروا . . . . . # ) قال الذين استكبروا ( وهم القادة للضعفاء : ( إنا كل فيها ( نحن وأنتم # ) إن الله قد حكم ( يعني قضى ) بين العباد ) [ آية : 48 ] قد أنزلنا ~~منازلنا في # النار وأنزلكم منازلكم فيها . # غافر : ( 49 ) وقال الذين في . . . . . # ) وقال الذين في النار ( فلما ذاق أهل النار شدة العذاب ، قالوا : ( ~~لخزنة جهنم ادعوا ربكم ( يعني سلوا لنا ربكم ) يخفف عنا يوما ( من أيام ~~الدنيا إضمار ) من العذاب ) [ آية : 49 ] . PageV03P151 # صفحة رقم 152 # غافر : ( 50 ) قالوا أولم تك . . . . . # فردت عليهم الخزنة ف ) قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم ( يعني رسل منكم # ) بالبينات ( يعني بالبيان ) قالوا بلى ( قد جاءتنا الرسل ) قالوا ( قالت لهم # الخزمة : ( فادعوا وما دعؤا الكافرين إلا في ضلل ) [ آية : 50 ] . # تفسير سورة غافر من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 57 ) . # غافر : ( 51 ms0985 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . # ) إنا للنصر رسلنا والذين ءامنوا في الحيوة الدنيا ( يعني بالنصر في ~~الدنيا الحجة # التي معهم إلى العباد ) و( نصرهم في الآخرة ) ويوم يقوم الأشهاد ) [ آية ~~: 51 ] يعني # الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالبلاغ ، ويشهدون على الكفار بتكذيبهم ~~، والنصر # للذين آمنوا : # أن الله تبارك وتعالى أجاهم مع الرسل من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . # غافر : ( 52 ) يوم لا ينفع . . . . . # ثم أخبر عن ذلك اليوم ، فقال : ( يوم لا ينفع الظالمين ( يعني المشركين ) ~~معذرتهم ولهم اللعنة ( يعني العذاب ) ولهم سوء الدار ) [ آية : 52 ] ~~الضلالة نار جهنم . # غافر : ( 53 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد ءاتينا موسى ( يعني أعطيناه ) الهدى ( يعني التوراة هدى من ~~الضلالة # ) وأورثنا ( من بعد موسى ) بني إسرائيل الكتاب ) [ آية : 53 ] . # غافر : ( 54 ) هدى وذكرى لأولي . . . . . # ) هدى ( من الضلالة ) وذكرى لأولي الألباب ) [ آية : 54 ] يعني تفكرا لأهل # اللب ، والعقل . # غافر : ( 55 ) فاصبر إن وعد . . . . . # قوله : ( فاصبر إن وعد الله حق ( وذلك أن الله تبارك وتعالى وعد النبي متى # يكون هذا الذي تعدنا ؟ يقولون ذلك استهزاء وتكذيبا بأنه غير كائن ، فأنزل ~~الله عز وجل # يعزي نبيه ^ ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب ، فقال : ( فاصبر إن وعد ~~الله حق ( # في العذاب أنه نازل بهم القتل ببدر ، وضرب الملائكة الوجوه والأدبار ، وتعجيل # أرواحهم إلى النار ، فهذا العذاب ) واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى PageV03P152 ~~صفحة رقم 153 # والإبكار ) [ آية : 55 ] يعني وصل بأمر ربك بالغداة ، يعني صلاة الغداة ، ~~وصلاة العصر . # غافر : ( 56 ) إن الذين يجادلون . . . . . # قوله : ( إن الذين يجدلون في ءايات الله بغير سلطن أتاهم ( وذلك أن # اليهود قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان ، وله سلطان يعنون الدجال ، ماء # البحر إلى ركبته ، والسحاب فوق رأسه ، فقال : ( إن الذين يجادلون في ءايات # الله ( يعني يمارون في آيات الله ، لأن الدجال آية من آيات الله عز وجل ) بغير # سلطان أتاهم ( يعني بغير حجة أتتهم من الله ، إضمار بأن الدجال كما ~~يقولون ، يقول الله عز وجل : ( إن في صدورهم إلا كبر ( يقول : ما ms0986 في قلوبهم ~~إلا عظمة ) ما # هم ببالغيه ( إلى ذلك الكبر لقولهم : إن الدجال يملك الأرض ) فاستعذ ~~بالله ( يا # محمد من فتنة الدجال ) إنه هو السميع ( لقولهم يعني اليهود ) البصير ) [ آية : # 56 ] به . # غافر : ( 57 ) لخلق السماوات والأرض . . . . . # ثم قال : ( لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ( يعني بالناس في هذا # الموضع الدجال وحده يقول : خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، يقول : هما # أعظم خلقا من خلق الدجال ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) [ آية : 57 ] ~~يعني اليهود . # تفسير سورة غافر من الآية ( 58 ) إلى الآية ( 61 ) . # غافر : ( 58 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # ثم ضرب مثل المؤمن ، ومثل الكافر ، فقال تعالى : ( وما يستوى ( في الفضل # ) الأعمى ( يعني الكافر ) والبصير ( يعني المؤمن ) والذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات # ولا المسئ ( يعني وما يستوى في الفضل المؤمن المحسن ، ولا الكافر المسيئ ~~) قليلا # ما تتذكرون ) [ آية : 58 ] . # غافر : ( 59 ) إن الساعة لآتية . . . . . # قوله : ( إن الساعة لأتية لا ريب فيها ( يعني كائنة لا شك فيها ) ولكن أكثر # الناس لا يؤمنون ) [ آية : 59 ] يعني كفار مكة أكثرهم لا يصدقون بالبعث . PageV03P153 # صفحة رقم 154 # غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # ) وقال ربكم ( لأهل اليمن : ( ادعوني أستجب لكم ( ، ثم ذكر كفار مكة ، # فقال : ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي ( يعني عن التوحيد ) سيدخلون ( في # الآخرة ) جهنم داخرين ) [ آية : 60 ] يعني صاغرين . # غافر : ( 61 ) الله الذي جعل . . . . . # ثم ذكر النعم ، فقال تعالى : ( الله الذي جعل لكم اليل لتسكنوا فيه ~~والنهار # مبصرا ( لابتغاء الرزق ، فهذا فضله ، فذلك قوله سبحانه : ( إن الله لذو ~~فضل على الناس ( يعني كفار مكة ) ولكن أكثر الناس لا يشكرون [ آية : 61 ] ~~ربهم في # نعمه فيوحدونه . # تفسير سورة غافر من الآية ( 62 ) إلى الآية ( 65 ) . # غافر : ( 62 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # ثم دلهم على نفسه تعالى بصنعه ليوحد ، فقال : ( ذلكم الله ( الذي جعل الليل # والنهار وهو ) ربكم خلق كل شئ ( ثم وحد نفسه ، فقال : ( لا إله إلا هو فأنى # تؤفكون ) [ آية : 62 ] يقول : من أين تكذبون بأنه ليس بواحد لا شريك له ؟ # غافر ms0987 : ( 63 ) كذلك يؤفك الذين . . . . . # ) كذلك يؤفك ( يعني هكذا يكذب بالتوحيد ) الذين كانوا بأيات الله ( يعني # آيات القرآن ) يجحدون ) [ آية : 63 ] . # غافر : ( 64 ) الله الذي جعل . . . . . # ) الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم ( في الأرحام # يعني خلقكم ) فأحسن صوركم ( ولم يخلقكم على خلقة الدواب والطير ) ورزقكم # من الطيبات ( يعني من غير رزق الدواب والطير ، ثم دل على نفسه ، فقال ) ذلكم # الله ربكم ( الذي خلق الأرض والسماء وأحسن الخلق ورزق الطيبات ) فتبارك # الله رب العالمين ) [ آية : 64 ] . # غافر : ( 65 ) هو الحي لا . . . . . # ) هو الحي لا إله إلا هو ( ثم أمره بتوحيده ، فقال تعالى : ( فادعوه # مخلصين ( يعني موحدين ) له الدين ( يعني له التوحيد ) الحمد لله رب ~~العالمين ( # [ آية : 65 ] . PageV03P154 # صفحة رقم 155 # تفسير سورة غافر من الآية ( 66 ) إلى الآية ( 69 ) . # غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . . # ) قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ( وذلك أن كفار مكة من # قريش قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ما يحملك على هذا الذي أتيتنا به ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله ، # وجدك عبد المطلب ، وإلى سادة قومك يعبدون اللات والعزى ومناة ، فتأخذ به ، فما # يحملك على ذلك إلا الحاجة ، فنحن نجمع لك من أموالنا ، فأمروه بترك عبادة ~~الله تعالى ، # فأنزل الله ) قل ( يا محمد لكفار مكة : ( إني نهيت أن أعبد الذين تدعون ( يعني # تعبدون ) من دون الله ( من الآلهة ) لما جاءني ( يعني حين جاءني ) ~~البينات من ربي وأمرت أن أسلم ( يعني أخلص التوحيد ) لرب العالمين ) [ آية ~~: 66 ] . # غافر : ( 67 ) هو الذي خلقكم . . . . . # ) هو الذي خلقكم من تراب ( وذلك أن كفار مكة كذبوا بالبعث ، فأخبرهم الله # عن بدء خلقهم ليعتبروا في البعث ، فقال تعالى : ( هو الذي خلقكم من تراب ( يعني # آدم ، عليه السلام ، ) ثم من نطفة ( يعني ذريته ) ثم من علقة ( يعني مثل ~~الدم ) ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ( يعني ثماني عشرة سنة ، فهو في ~~الأشد ما بين # الثماني عشرة إلى الأربعين سنة ) ثم لتكونوا شيوخا ( يعني لكي تكونوا سيوخا ms0988 # ) ومنكم من يتوفى من قبل ( أن يكون شيخا ) ولتبلغوا أجلا مسمى ( يعني الشيخ # والشاب جميعا ) ولعلكم ( يعني ولكي ) تعقلون ) [ آية : 67 ] يقول : لكي # تعقلوا آثار ربكم في خلقكم بأنه قادر على أن يبعثكم كما خلقكم . # غافر : ( 68 ) هو الذي يحيي . . . . . # ثم قال : ( هو ( الله ) الذي يحي ( الموتى ) ويميت ( الأحياء ) فإذا قضى أمرا ( # كان في علمه يعني البعث : ( فإنما يقول له كن فيكون ( فإنما يقول له كن ~~فيكون [ آية : # 68 ] مرة واحدة لا يثنى قوله . # غافر : ( 69 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين يجادلون في ءايات الله ( يعني آيات الله القرآن أنه ~~ليس من الله عز # وجل ) أنى يصرفون ) [ آية : 69 ] يقول : من أين يعدلون عنه إلى غيره يعني ~~كفار مكة . PageV03P155 # صفحة رقم 156 # تفسير سورة غافر من الآية ( 70 ) إلى الآية ( 77 ) . # غافر : ( 70 ) الذين كذبوا بالكتاب . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال تعالى : ( الذين كذبوا بالكتاب ( يعني بالقرآن ) ~~وبما أرسلنا به رسلنا ( يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) أرسل بالتوحيد ، ~~فأوعدهم في الآخرة . فقال : # ( فسوف يعلمون ) [ آية : 70 ] هذا وعيد . # غافر : ( 71 ) إذ الأغلال في . . . . . # ثم أخبر عن الوعيد ، فقال : ( إذ الأغلل في أعناقهم والسلاسل يسحبون ) [ ~~آية : 71 ] # على الوجوه . # غافر : ( 72 ) في الحميم ثم . . . . . # ) في الحميم ( يعني حر النار ) ثم في النار يسجرون ) [ آية : 72 ] يعني ~~يوقدون ، # فصاروا وقودها . # غافر : ( 73 ) ثم قيل لهم . . . . . # ) ثم قيل لهم ( قبل دخول النار ، يعني تقول لهم الخزنة : ( أين ما كنتم ~~تشركون ( # [ آية : 73 ] يعني تعبدون . # غافر : ( 74 ) من دون الله . . . . . # ) من دون الله ( فهل يمنعونكم من النار يعني الآلهة ، و) قالوا ضلوا عنا ( ضلت # عنا الآلهة ) بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا ( يعني لم نكن نعبد من قبل في ~~الدنيا شيئا إن # الذي كنا نعبد كان باطلا لم يكن شيئا ، ) كذلك ( يعني هكذا ) يضل الله # الكفرين ) [ آية : 74 ] . # غافر : ( 75 ) ذلكم بما كنتم . . . . . # ) ذلكم ( السلاسل والأغلال والسحب ) بما كنتم تفرحون في الأرض ( يعني # تبطرون من الخيلاء والكبرياء ) بغير الحق وبما كنتم ms0989 تمرحون ) [ آية : 75 ~~] يعني تعصون # في الأرض . # غافر : ( 76 ) ادخلوا أبواب جهنم . . . . . # ) ادخلوا أبوب جهنم ( السبع ) خالدين فيها ( لا تموتون ) فبئس مثوى ( يعني # فبئس مأوى ) المتكبرين ) [ آية : 76 ] عن الإيمان . PageV03P156 # صفحة رقم 157 # غافر : ( 77 ) فاصبر إن وعد . . . . . # ) فاصبر إن وعد الله حق ( وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخبر كفار مكة أن العذاب نازل # بهم ، فكذبوه ، فأنزل الله عز وجل يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب ، # فقال : ( فاصبر إن وعد الله حق ( في العذاب أنه نازل بهم ببدر ، ) فإما ~~نرينك ( # في حياتك ) بعض الذي نعدهم ( من العذاب في الدنيا القتل ببدر ، وسائر ~~العذاب بعد # الموت نازل بهم ، ثم قال : ( أو نتوفينك ( يا محمد قبل عذابهم في الدنيا ~~) فإلينا ( في # الآخرة ) يرجعون ) [ آية : 77 ] يعني يردون فنجزيهم بأعمالهم . # تفسير سورة غافر من الآية ( 78 ) إلى الآية ( 81 ) . # غافر : ( 78 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # ) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ( يا محمد ) منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم ~~نقصص عليك ( ذكرهم ) وما كان لرسول أن يأتى بئاية ( وذلك أن كفار مكة سألوا # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأتيهم بآية يقول الله تعالى : ( وما ~~كان لرسول ( يعني وما ينبغي لرسول # ) أن يأتي بئاية ( إلى قومه ) إلا بإذن الله ( يعني إلا بأمر الله ) فإذا ~~جاء أمر الله ( # بالعذاب يعني القتل ببدر فيها تقديم ، ) قضى ( العذاب ) بالحق ( يعني لم يظلموا # حين عفوا ) وخسر هنالك ( يعني عند ذلك ) المبطلون ) [ آية : 78 ] يعني # المكذبين بالعذاب في الدنيا بأنه غير كائن . # غافر : ( 79 ) الله الذي جعل . . . . . # ثم ذكرهم صنعه ليعتبروا فيوحدوه ، فقال سبحانه : ( الله الذي جعل لكم ~~الأنعام ( # يعني الإبل والبقر ) لتركبوا منها ومنها تأكلون ) [ آية : 79 ] يعني ~~الغنم . # غافر : ( 80 ) ولكم فيها منافع . . . . . # ) ولكم فيها منافع ( في ظهورها ، وألبانها ، وأصوافها ، وأوبارها ، ~~وأشعارها ، # )( ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ( ) يعني في قلوبكم ) وعليها ( يعني ~~الإبل والبقر # ) وعلى الفلك ( يعني السفن ) تحملون ) [ آية : 80 ] . # غافر : ( 81 ) ويريكم آياته فأي . . . . . # ثم قال : ( ويريكم ءاياته ms0990 ( لهذا الذي ذكر من الفلك والأنعام من آياته ، ~~فاعرفوا # توحيده بصنعه ، وإن لم تروه ، ثم قال : ( فأي ءايات الله تنكرون ) [ آية ~~: 81 ] أنه ليس # من الله عز وجل . PageV03P157 # صفحة رقم 158 # تفسير سورة غافر من الآية ( 81 ) إلى الآية 85 ) . # غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا في . . . . . # ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا ، فيوحدوه ، فقال تعالى : # ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( يعني قبل ~~أهل مكة # من الأمم الخالية يعني عادا ، وثمود ، وقوم لوط ، ) كانوا أكثر منهم ( من ~~أهل مكة # عددا ) وأشد قوة ( يعني بطشا ، ) وءاثارا في الأرض ( يعني أعمالا وملكا ~~في الأرض ، # فكان عاقبتهم العذاب ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) [ آية : 82 ] في ~~الدنيا حين # نزل بهم العذاب ، يقول : ما دفع عنهم العذاب أعمالهم الخبيثة . # غافر : ( 83 ) فلما جاءتهم رسلهم . . . . . # ) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ( يعني بخبر العذاب أنه نازل بهم ) فرحوا ( في # الدنيا يعني رضوا ) بما عندهم من العلم ( فقالوا : لن نعذب ) وحاق بهم ( يعني # وجب العذاب لهم ب ) ما كانوا به ( بالعذاب ) يستهزءون ) [ آية : 83 ] أنه ~~غير كائن . # غافر : ( 84 ) فلما رأوا بأسنا . . . . . # يقول تعالى : ( فلما رأوا بأسنا ( يعني عذابنا في الدنيا ) قالوا ءامنا ~~بالله وحده ( لا # شريك له ) وكفرنا بما كنا به مشركين ) [ آية : 84 ] . # غافر : ( 85 ) فلم يك ينفعهم . . . . . # يقول الله عز وجل : ( فلم يك ينفعهم إيمناهم لما رأوا بأسنا ( يعني ~~عذابنا في الدنيا ، # يقول : لم يك ينفعهم تصديقهم بالتوحيد حين رأوا عذابنا ) سنت الله التي ~~قد خلت في # عباده ( بالعذاب في الذين خلوا من قبل يعني في الأمم الخالية إذا عاينوا ~~العذاب لم # ينفعهم إيمانهم إلا قوم يونس ، فإنه رفع عنهم العذاب ) وخسر هنالك ( يقول ~~: غبن عند # ذلك ) الكافرون ) [ آية : 85 ] بتوحيد الله عز وجل ، فاحذروا يا أهل مكة ~~سنة الأمم # الخالية ، فلا تكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . # قال مقاتل : # فرعون أول من طبخ الآجر ، وبنى به ، وقال : قتل جعفر ذو الجناحين ، # وابن رواحة ، وزيد بن حارثة ms0991 ، بمؤتة قتلهم غسان ، وقتل خالد بن الوليد ~~يوم فتح مكة من # بني جذيمة سبعين رجلا . PageV03P158 # صفحة رقم 159 # قال مقاتل : # عاد ، وثمود ابنا عم ، وموسى ، وقارون ابنا عم ، وإلياس ، واليسع ابنا عم ، # ويحيى ، وعيسى ابنا خالة . # قال مقاتل : # أم عبد المطلب سلمى بنت زيد بن عدي ، من بني عدي بن النجار ، وأم # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) آمنة بنت وهب ، من بني عبد مناف بن زهرة . PageV03P159 # صفحة رقم 160 # 41 ### | AUTO سورة فصلت # مكية ، عددها أربع وخمسون آية كوفية # تفسير سورة فصلت من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 8 ) . # فصلت : ( 1 ) حم # ) حم ) [ آية : آية : 1 ] . # فصلت : ( 2 ) تنزيل من الرحمن . . . . . # ) تنزيل ( حم ، يعني ما حم في اللوح المحفوظ ، يعني ما قضى من الأمر ، ) ~~من الرحمن الرحيم ) [ آية : 2 ] ، اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر ، ) ~~الرحمن ( ، يعني # المسترحم على خلقه ، و) الرحيم ( ، أرق من الرحمن ، ) الرحيم ( اللطيف بهم . # فصلت : ( 3 ) كتاب فصلت آياته . . . . . # قوله : ( كتاب فصلت ءايته قرءانا عربيا ( ؛ ليفقهوه ، ولو كان غير عربي ، ~~ما علموه ، # فذلك قوله : ( لقوم يعلمون ) [ آية : 3 ] ما فيه . # فصلت : ( 4 ) بشيرا ونذيرا فأعرض . . . . . # ثم قال : القرآن ) بشيرا ( بالجنة ، ) ونذيرا ( من النار ، ) فأعرض ~~أكثرهم ( ، يعني # أكثر أهل مكة عن القرآن ، ) فهم لا يسمعون ) [ آية : 4 ] الإيمان به . # فصلت : ( 5 ) وقالوا قلوبنا في . . . . . # ) وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ( ، وذلك أن أبا جهل بن هشام ، ~~وأبا سفيان # بن حرب ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، # دخلوا على علي بن أبي طالب ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) # عنده ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قولوا : لا إله ~~إلا الله ' ، فشق ذلك عليهم ، ) وقالوا قلوبنا في أكنة ( ، يقولون : عليها ~~الغطاء ، فلا تفقه ما تقول ، ) وفي ءاذاننا وقر ( ، يعني # ثقل ، فلا تسمع ما تقول ، ثم إن أبا جهل بن هشام جعل ثوبه بينه وبين ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم # قال : يا محمد ، أنت من ذلك الجانب ، ونحن من هذا الجانب ، ) ومن بيننا ~~وبينك حجاب ( ، يعني ستر ، وهو ms0992 الثوب الذي رفعه أبو جهل ، ) فاعمل ( يا ~~محمد لإلهك # الذي أرسلك ، ) إننا عاملون ) [ آية : 5 ] لآلهتنا التي نعبدها . PageV03P160 # صفحة رقم 161 # فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . # ثم قال تعالى : ( قل ( يا محمد لكفار مكة : ( إنما أنا بشر مثلكم يوحى ~~إلي أنما إلهكم إله واحد ( ؛ لقولهم لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~اعمل أنت لإلهك ، ونحن لآلهتنا ، ثم قال # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فاستقيموا إليه ( بالتوحيد ، ) ~~واستغفروه ( من الشرك ، ثم أوعدهم # إن لم يتوبوا من الشرك ، فقال : ( وويل للمشركين ) [ آية : 6 ] ، يعني ~~كفار قريش . # فصلت : ( 7 ) الذين لا يؤتون . . . . . # ) الذين لا يؤتون الزكوة ( ، يعني لا يعطون الصدقة ، ولا يطعمون الطعام ، ~~) وهم بالآخرة ( ، يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) هم كافرون ) [ ~~آية : آية : 7 ] بها # بأنها غير كائنة . # فصلت : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ثم قال : ( إن الذين ءامنوا ( ، يعني صدقوا بالتوحيد ، ) وعملوا الصالحات ( من # الأعمال ، ) لهم أجر غير ممنون ) [ آية : 8 ] ، يعني غير منقوص في الآخرة . # تفسير سورة فصلت من الآية ( 9 ) إلى الآية ( 15 ) . # فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # ) قل أئنكم لتكفرون ( بالتوحيد ، و) بالذي خلق الأرض في يومين ( ، يوم ~~الثلاثاء # ويوم الأربعاء ، ثم قال : ( وتجعلون له أندادا ( ، يعني شركا ، ) ذلك ( ~~الذي خلق # الأرض في يومين هو ) رب العالمين ) [ آية : 9 ] ، يعني الناس أجمعين . # فصلت : ( 10 ) وجعل فيها رواسي . . . . . # ثم قال : ( وجعل فيها روسي من فوقها ( ، يعني جعل الجبل من فوق الأرض أوتادا # للأرض ؛ لئلا تزول بمن عليها ، ) وبارك فيها ( ، يعني في الأرض ، والبركة ~~الزرع والثمار # والنبت وغيره ، ثم قال : ( وقدر فيها أقوتها في أربعة أيام ( ، يقول : ~~وقسم في الأرض # أرزاق العباد والبهائم ، ) سواء للسائلين ) [ آية : 10 ] ، يعني عدلا لمن ~~يسأل الرزق من # السائلين . PageV03P161 # صفحة رقم 162 # فصلت : ( 11 ) ثم استوى إلى . . . . . # ) ثم استوى إلى السماء وهي دخان ( ، قبل ذلك ، ) فقال لها وللأرض ائتيا ~~طوعا ( عبادتي # ومعرفتي ، يعني أعطيا الطاعة طيعا ، ) أو كرها ( ، وذلك أن اله تعالى حين خلقهما # عرض عليهما الطاعة بالشهوات واللذات ، على الثواب والعقاب ، فأبين أن ms0993 ~~يحملنها من # المخافة ، فقال لها الرب : ائتيا المعرفية لربكما والذكر له ، على غير ~~ثواب ولا عقاب ، # طوعا أو كرها ، ) قالتا أتينا طائعين ) [ آية : 11 ] ، يعني أعطيناه ~~طائعين . # فصلت : ( 12 ) فقضاهن سبع سماوات . . . . . # ) فقضاهن سبع سماوات ( ، يقول : فخلق السموات السبع ، ) في يومين ( ، الأحد # والاثنين ، ) وأوحي ( ، يقول : وأمر ) في كل سماء أمرها ( الذي أراده ، ~~قال : ( وزينا السماء الدنيا ( ، يقول : لأنها أدنى السموات من الأرض ، ) ~~بمصابيح ( ، يعني # الكواكب ، ) وحفظا ( بالكواكب ، يعني ما يرمي الشياطين بالشهاب ؛ لئلا ~~يستمعوا # إلى السماء ، يقول : ( ذلك ( الذي ذكر من صنعه في هذه الآية ، ) تقدير ~~العزيز ( في # ملكه ، ) العليم ) [ آية : 12 ] بخلقه . # فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # ) فإن أعرضوا ( عن الإيمان ، يعني التوحيد ، ) فقل أنذرتكم صاعقة ( في ~~الدنيا ، # )( مثل صاعقة عاد وثمود ) [ آية : 13 ] ، يقول : مثل عذاب عاد وثمود ، ~~وإنما خص عادا # وثمود من بين الأمم ؛ لأن كفار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر . # قال مقاتل : # كل من يموت من عذاب ، أو سقم ، أو قتل ، فهو مصعوق . # فصلت : ( 14 ) إذ جاءتهم الرسل . . . . . # ثم قال : ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ( ، يعني من قبلهم ومن # بعدهم ، فقالوا لقومهم : ( ألا تعبدوا إلا الله ( ، يقول : وحدوا الله ، ~~) قالوا ( للرسل : # ( لو شاء ربنا لأنزل ملئكة ( ، فكانوا إلينا رسلا ، ) فإنا بما أرسلتم به ~~( ، يعني بالتوحيد ، # )( كافرون ) [ آية : 14 ] لا نؤمن به . # فصلت : ( 15 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . . # ) فأما عاد فاستكبروا ( ، يعني فتكبروا عن الإيمان وعملوا ) في الأرض ~~بغير الحق ( ، فخوفهم هود العذاب ، ) وقالوا من أشد منا قوة ( ، يعني بطشا ~~، قال : # كان # الرجل منهم ينزع الصخرة من الجبل لشدته ، وكان طوله اثنا عشر ذراعا ، ~~ويقال : ثمانية # عشر ذراعا ، وكانوا باليمن في حضر موت ، ) أولم يروا ( ، يقول : أو لم ~~يعلموا ) أن # الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) ، يعني بطشا ، ) وكانوا بأياتنا ( ، ~~يعني بالعذاب ، # )( يجحدون ) [ آية : 15 ] أنه لا ينزل بهم ، فأرسل الله عليهم الريح ~~فأهلكتهم . # تفسير سورة فصلت من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 20 ) . PageV03P162 # صفحة رقم 163 # فصلت : ( 16 ) فأرسلنا عليهم ريحا . . . . . # فذلك قوله ms0994 تعالى : ( فأرسلنا ( ، فأرسل الله ) عليهم ريحا صرصرا ( ، يعني ~~باردة ، # )( في أيام نحسات ( ، يعني شدادا ، وكانت ريح الدبور فأهلكتهم ، فذلك قوله : # ( لنذيقهم ( ، يعني لكي نعذبهم ، ) عذاب الخزي ( ، يعني الهوان ، ) في ~~الحيوة الدنيا ( ، # فهو الريح ، ) ولعذاب الأخرة أخرى ( ، يعني أشد وأكثر إهانة من الريح ~~التي أهلكتهم # في الدنيا ، ) وهم لا ينصرون ) [ آية : 16 ] ، يعني لا يسمعون من العذاب . # قال عبد الله : # سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول : الصرصر ، الريح الباردة التي لها # صوت . # فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # ثم ذكر ثمود ، فقال : ( وأما ثمود فهدينهم ( ، يعني بينا لهم ، ) ~~فاستحبوا العمى على الهدى ( ، يقول : اختاروا الكفر على الإيمان ، ) ~~فأخذتهم صاعقة ( ، يعني صيحة جبريل ، # عليه السلام ، ) العذاب الهون بما كانوا يكسبون ) [ آية : 17 ] ، يعني ~~يعملون من الشرك . # فصلت : ( 18 ) ونجينا الذين آمنوا . . . . . # ثم قال : ( ونجينا الذين ءامنوا ( ، يعني صدقوا بالتوحيد من العذاب الذي نزل # بكفارهم ، ) وكانوا يتقون ) [ آية : 18 ] الشرك . # فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . # قوله : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) [ آية : 19 ] ، ~~نزلت في صفوان # بن أمية الجمحي ، وفي ربيعة ، وعبد باليل ابني عمرو الثقفيين [ . . . . . ~~. . . . . . . ] ، إلى خمس # آيات ، ويقال : إن الثلاثة نفر : صفوان بن أمية ، وفرقد بن ثمامة ، وأبو ~~فاطمة ، ) فهم يوزعون ( ، يعني يساقون إلى النار ، تسوقهم خزنة جهنم . # فصلت : ( 20 ) حتى إذا ما . . . . . # ) حتى إذا ما جاءوها ( ، يعني النار وعاينوها ، قيل لهم : أين شركاؤكم ~~الذين كنتم # تزعمون في الدنيا ؟ قالوا عند ذلك : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) [ ~~الأنعام : 23 ] ، # فختم الله على أفواههم ، وأوحى إلى الجوارح فنطقت بما كتمت الألسن من ~~الشرك ، # فذلك قوله : ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم ( وأيديهم ، وأرجلهم ، ) ~~بما كانوا يعملون ) [ آية : 20 ] من الشرك . PageV03P163 # صفحة رقم 164 # تفسير سورة فصلت من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 24 ) . # فصلت : ( 21 ) وقالوا لجلودهم لم . . . . . # فلما شهدت عليهم الجوارح ، ) وقالوا لجلودهم ( ، قالت الألسن للجوارح : ( ~~لم شهدتم علينا ( ، يعني الجوارح ، قالوا : أبعدكم الله ، إنما كنا نجاحش ~~عنكم ، فلم شهدتم # علينا بالشرك ، ولم تكونوا تتكلمون في الدنيا ، ) قالوا ( ، قالت الجوارح ms0995 ~~للألسن : # ( أنطقنا الله ( اليوم ، ) الذي أنطق كل شئ ( من الدواب وغيرها ، ) وهو ~~خلقكم أول مرة ( ، يعني هو أنطغكم أول مرة من قبلها في الدنيا ، قبل أن ~~ننطق نحن اليوم ، ) وإليه ترجعون ) [ آية : 21 ] ، يقول : إلى الله تردون ~~في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم ، في # التقديم . # فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . # وذلك أن هؤلاء النفر الثلاثة كانوا في ظل الكعبة يتكلمون ، فقال أحدهما : ~~هل يعلم # الله ما تقول ؟ فقال الثاني : إن خفضنا لم يعلم ، وإن رفعنا علمه ، فقال ~~الثالث : # إن كان الله # يسمع إذا رفعنا ، فإنه يسمع إذا خفضنا ، فسمع قولهم عبد الله بن مسعود ، ~~فأخبر بقولهم # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنزل الله في قولهم : ( وما كنتم ~~تستترون ( ، يعني تستيقنون ، وقالوا : # تستكتمون ، ) أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ( ، يعني # حسبتم ، ) أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) [ آية : 22 ] ، يعني هؤلاء ~~الثلاثة ، قول # بعضهم لبعض : هل يعلم الله ما نقول ؟ لقول الأول والثاني والثالث ، يقول ~~: حسبتم # ) أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ( . # فصلت : ( 23 ) وذلكم ظنكم الذي . . . . . # ) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ( ، يقول : يقينكم الذي أيقنتم بربكم ~~وعلمكم بالله # بأن الجوارح لا تشهد عليكم ، ولا تنطق ، وأن الله لا يخزيكم بأعمالكم ~~الخبيثة ، # )( أرداكم ( ، يعني أهلككم سوء الظن ، ) فأصبحتم من الخاسرين ) [ آية : ~~23 ] بظنكم # السيئ ، كقوله لموسى : ( فتردى ) [ طه : 16 ] ، يقول فتهلك ، ) فأصبحتم ~~من الخاسرين ( ، يعني من أهل النار . # فصلت : ( 24 ) فإن يصبروا فالنار . . . . . # ) فإن يصبروا ( على النار ، ) فالنار مثوى لهم ( ، يعني فالنار مأواهم ، ) وإن PageV03P164 ~~صفحة رقم 165 # يستعتبوا ) ) في الآخرة ( ( فما هم من المعتبين ) [ آية : 24 ] ، يقول : ~~وإن يستقيلوا ربهم # في الآخرة ، فما هم من المقالين ، لا يقبل ذلك منهم . # تفسير سورة فصلت من الآية ( 25 ) إلى الآية ( 30 ) . # فصلت : ( 25 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # ثم قال : ( وقيصنا لهم ) ) في الدنيا ( ( قرناء ( من الشياطين ، يقول : ~~وهيأنا لهم # قرناء في الدنيا ، ) فزينوا لهم ( ، يقول : فحسنوا لهم ، كقوله : ( كذلك زين ( # [ يونس : 12 ] ، يقول : حسن ) ما بين أيديهم ( ، يعني من أمر ms0996 الآخرة ، ~~وزينوا لهم # التكذيب بالبعث والحساب والثواب والعقاب أن ذلك ليس بكائن ، ) و) ) زينوا ~~لهم ( ( وما خلفهم ( من الدنيا ، فحسنوه في أعينهم ، وحببوها إليهم حتى لا ~~يعملوا خيرا ، # )( وحق عليهم القول ( ، يعني وجب عليهم العذاب ، ) في أمم ( ، يعني مع ~~أمم ، ) قد # خلت من قبلهم ( ، يعني من قبل كفار مكة ، ) من ) ) كفار ( ( الجن والإنس ~~( من الأمم # الخالية ، ) إنهم كانوا خاسرين ) [ آية : 25 ] . # فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا ، يعني الكفار ، ) لا تسمعوا لهذا القرءان ) [ آية : ~~. . . . . . . ] ، إلى # ثلاث آيات ، هذا قول أبي جهل ، وأبي سفيان لكفار قريش ، قالوا لهم : # إذا سمعتم القرآن # من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فارفعوا أصواتكم بالأشعار ~~والكلام في وجوههم ، حتى تلبسوا # عليهم قولهم فيسكتون ، فذلك قوله : ( والغوا فيه ( بالأشعار والكلام ، ) ~~لعلكم تغلبون ) [ آية : 26 ] ، يعني لكي تغلبونهم فيسكتون . # فصلت : ( 27 ) فلنذيقن الذين كفروا . . . . . # فأخبر الله تعالى بمستقرهم في الآخرة ، فقال : ( فلنذيقن الذين كفروا ~~عذابا شديدا ( ، # يعني أبا جهل وأصحابه ، ) ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) [ آية : 27 ~~] من الشرك . PageV03P165 # صفحة رقم 166 # فصلت : ( 28 ) ذلك جزاء أعداء . . . . . # ) ذلك ( العذاب ) جزاء أعداء الله النار ( ، يعني أبا جهل وأصحابه ، ) ~~لهم فيها دار الخلد ( لا يموتون ، ) جزاء بما كانوا بآياتنا ( ، يعني بآيات ~~القرآن ، ) يجحدون ) [ آية : # 28 ] أنه ليس من الله تعالى ، وقد عرفوا أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~صادق في قوله ، ونزل في أبي # جهل بن هشام ، وأبي بن خلف : ( إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون ( # [ فصلت : 40 ] الآية . # فصلت : ( 29 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ( ؛ لأنهما ~~أول من أقاما # على المعصية من الجن إبليس ، ومن الإنس ابن آدم قاتل هابيل رأس الخطيئة ، ~~) نجعلهما تحت أقدامنا ( ، يعني من أسلف منا في النار ، ) ليكونا من ~~الأسفلين ) [ آية : 29 ] في # النار . # فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . # ثم أخبر عن المؤمنين ، فقال : ( إن الذين قالوا ربنا الله ( ، فعرفوه ، ) ثم # استقموا ( على المعرفة ، ولم يرتدوا عنها ، ) تتنزل عليهم الملئكة ( في الآخرة # من ms0997 السماء ، وهم الحفظة ، ) ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي ~~كنتم توعدون ) [ آية : 30 ] ، وذلك أن المؤمن إذا خرج من قبره ، فينفض رأسه ~~، وملكه # قائم على رأسه يسلم عليه ، فيقول الملك للمؤمن : أتعرفني ؟ فيقول : لا ، ~~فيقول : أنا الذي # كنت أكتب عملك الصالح ، فلا تخف ولا تحزن ، وأبشر بالجنة التي كنت توعد ، وذلك # أن الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة . # تفسير سورة فصلت من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 28 ) . # فصلت : ( 31 ) نحن أولياؤكم في . . . . . # وتقول الحفظة يومئذ للمؤمنين : ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ( ، ونحن ~~أولياؤكم PageV03P166 ~~صفحة رقم 167 # اليوم ) وفي الآخرة ولكم فيها ( ، يعني في الجنة ، ) ما تشتهي أنفسكم ~~ولكن فيها ما # تدعون ) [ آية : 31 ] ، يعني مما تتمنون . # فصلت : ( 32 ) نزلا من غفور . . . . . # هذا الذي أعطاكم الله كان ) نزلا من غفور رحيم ) [ آية : 32 ] . # فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . # قوله : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ( ، يعني التوحيد ، ) وعمل ~~صالحا وقال إنني من المسلمين ) [ آية : 33 ] ، يعني المخلصين ، يعني النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) . # فصلت : ( 34 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . # قوله : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ( ، وذلك أن ~~أبا جهل # كان يؤذي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان النبي مبغضا له ، يكره ~~رؤيته ، فأمر بالعفو والصفح ، يقول : # إذا فعلت ذلك ، ) فإذا الذي بينك وبينه عدوة ( ، يعني أبا جهل ، ) كأنه ~~ولي ( لك في # الدين ، ) حميم ) [ آية : 34 ] لك في النسب ، الشفيق عليك . # فصلت : ( 35 ) وما يلقاها إلا . . . . . # ثم أخبر نبيه ، عليه السلام : ( وما يلقاها ( ، يعني لا يؤتاها ، يعني ~~الأعمال الصالحة ، # العفو والصفح ، ) إلا الذين صبروا ( على كظم الغيظ ، ) وما يلقاها ( ، ~~يعني لا يؤتاها ، # )( إلا ذو حظ عظيم ) [ آية : 35 ] نصيبا وافرا في الجنة ، فأمره الله ~~بالصبر ، والاستعاذة # من الشيطان في أمر أبي جهل . # فصلت : ( 36 ) وإما ينزغنك من . . . . . # ) وإما ينزغنك ( ، يعني يفتننك في أمر أبي جهل والرد عنه ، ) من الشيطان ~~نزغ ( ، # يعني فتنة ، ) فاستعذ بالله إنه هو السميع ( # بالاستعاذة ، ) العليم ) [ آية : 36 ] بها ، # نظيرها في حم ms0998 المؤمن : ( إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) [ غافر : ~~56 ] ، وفي # الأعراف أمر أبي جهل . # فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . # ) ومن ءاياته ( أن يعرف التوحيد بصنعه ، وإن لم تروه ، ) اليل والنهار # والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ( ، يعني # الذي خلق هؤلاء الآيات ، ) إن كنتم إياه تعبدون ) [ آية : 37 ] ، فسجد ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # والمؤمنون يومئذ ، فقال كفار مكة عند ذلك : بل نسجد للات ، والعزى ، ~~ومناة . # فصلت : ( 38 ) فإن استكبروا فالذين . . . . . # يقول الله تعالى : ( فإن استكبروا ( عن السجود لله ، ) فالذين عند ربك ( من # الملائكة ، ) يسبحون له باليل والنهار وهم لا يسئمون ) [ آية : 38 ] ، ~~يعني لا يملون من # الذكر له والعبادة ، وليست لهم فترة ولا شآمة . # تفسير سورة فصلت من الآية ( 29 ) إلى الآية ( 42 ) . PageV03P167 # صفحة رقم 168 # فصلت : ( 39 ) ومن آياته أنك . . . . . # ) ومن ءاياته ( أن يعرف التوحيد بصنعه ، وإن لم تروه ، ) أنك ترى الأرض ~~خاشعة ( # متهشمة غبراء لا نبت فيها ، ) فإذا أنزلنا عليها الماء ( ، يعني على ~~الأرض المطر ، فصارت # حية ، ، فأنبتت ، و) اهتزت ( بالخضرة ، ) وربت ( ، يقول : وأضعفت النبات ~~، ثم قال : # ( إن الذي أحياها ( بعد موتها ، ) لمحى الموتى ( في الآخرة ، ليعتبر من يشك في # البعث ، ) إنه على كل شئ قدير ) [ آية : 39 ] ، من البعث وغيره . # فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . # قوله : ( إن الذين يلحدون في ءاياتنا ( ، يعني أبا جهل ، يميل عن الإيمان ~~بالقرآن ، # بالأشعار والباطل ، ) لا يخفون علينا ( ، يعني أبا جهل ، وأخبر الله ~~تعالى بمستقره في # الآخرة ، فقال : ( أفمن يلقى في النار خير ( ، يعني أبا جهل ، خير ) أم ~~من يأتي ءامنا يوم # القيامة ( ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال لكفار مكة : ( ~~اعملوا ما شئتم ( ، هذا وعيد ، ) إنه # بما تعملون بصير ) [ آية : 40 ] ، من الشرك وغيره . # فصلت : ( 41 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ( ، يعني أبا جهل ، ) بالذكر لما جاءهم ( ، يعني به ~~القرآن حين # جاءهم ، وهو أبو جهل وكفار مكة ، ) وإنه لكتاب عزيز ) [ آية : 41 ] ، ~~يقول : وإنه # لقرآن منيع من الباطل ، فلا يستذل ؛ لأنه ms0999 كلام الله . # فصلت : ( 42 ) لا يأتيه الباطل . . . . . # ) لا يأتيه الباطل من بين يديه ( ، يقول : لا يأتي القرآن بالتكذيب ، بل ~~يصدق هذا # القرآن الكتب التي كانت قبله : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، ثم قال : ~~( ولا ( يأتيه # الباطل ) من خلفه ( ، يقول : لا يجيئه من بعده كتاب يبطله فيكذبه ، بل هو # ) تنزيل ( ، يعني وحي ، ) من حكيم ( في أمره ، ) حميد ) [ آية : 42 ] عند خلقه . # فصلت : ( 43 ) ما يقال لك . . . . . # ثم قال : ( ما يقال لك ( يا محمد من التكذيب بالقرآن أنه ليس بنازل عليك ~~، ، ) إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ( من قومهم من التكذيب لهم أنه ليس ~~العذاب بنازل بهم ، # يعزي نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على الأذى والتكذيب ، ) إن ربك ~~لذو مغفرة ( ، يقول : ذو تجاوز # في تأخير العذاب عنهم إلى الوقت ، حين سألوا العذاب في الدنيا ، وإذا جاء ~~الوقت ، PageV03P168 ~~صفحة رقم 169 # وذو عقاب ( ، فهو ذو عقاب ) أليم ) [ آية : 43 ] ، يعني وجيع ، كقوله : ( إن # تكونوا تألمون ) [ النساء : 104 ] ، إن كنتم تتوجعون . # تفسير سورة فصلت من الآية ( 44 ) إلى الآية ( 47 ) . # فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # قوله : ولو جعلنه قرءانا أعجميا ( ، وذلك # أن كفار قريش كانوا إذا رأوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # يدخل على يسار أبي فكيهة اليهودي [ ، فأخذه سيده فضربه ، وقال له : إنك # تعلم محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال يسار : بل هو يعلمني ، فأنزل ~~الله عز وجل : ( ولو جعلنه قرءانا # أعجميا ( ، يقول : بلسان العجم ، ) لقالوا ( ، لقال كفار مكة : ( لولا ~~فصلت ( ، يقول : # هلا بينت ) ءاياته ( بالعربية حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد ، ) ءاعجمي ( ~~، ولقالوا : # إن القرآن أعجمي أنزل على محمد ، ) و( وهو ) وعربي قل ( نزله الله عربيا لكي # يفقهوه ، ولا يكون لهم علة ، يقول الله تعالى : ( هو للذين ءامنوا هدى ( ~~من الضلالة ، # )( وشفاء ( لما في القلوب للذي فيه من التبيان ، ثم قال : ( والذين لا ~~يؤمنون ( # بالآخرة ، يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) في ءاذانهم ~~وقر ( ، يعني # ثقل ، فلا يسمعون الإيمان بالقرآن ، ) وهو عليهم عمى ( ، يعني عموا عنه ، ~~يعني القرآن ، # فلم يبصروه ms1000 ولم يفقهوه ، ) أؤلئك ينادون من مكان بعيد ) [ آية : 44 ] إلى ~~الإيمان بأنه # غير كائن ؛ لأنهم صم عنه ، وعمي ، وفي آذانهم وقر . # فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # قوله : ( ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( ، يقول : أعطينا موسى التوراة ، ) ~~فاختلف فيه ( ، # يقول : فكفر به بعضهم ، ) ولولا كلمة سبقت من ربك ( ، وهي كلمة الفصل # بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى ، يعني يوم القيامة ، يقول : لولا ذلك ~~الأجل ، # )( لقضي ( ، يعني بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا وكفروا بالكتاب ، ~~لولا ذلك # الأجل ، لنزل بهم العذاب في الدنيا ، ) بينهم وإنهم لفي شك منه ( ، يعني من # الكتاب ، ) مريب ) [ آية : 45 ] ، يعني أنهم لا يعرفون شكهم . PageV03P169 # صفحة رقم 170 # فصلت : ( 46 ) من عمل صالحا . . . . . # ثم قال : ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ( العمل ، ) فعليها ( ، يقول : إساءته # على نفسه ، ) وما ربك بظلام للعبيد ) [ آية : 46 ] . # فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . # ) إليه يرد علم الساعة ( ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : # أخبرنا عن الساعة ، فإن # كنت رسولا كما زعمت علمتها ، وإلا علمنا أنك لست برسول ، ولا نصدقك ، قال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا يعلمها إلا الله ، أرد علمها إلى ~~الله ' ، فقال الله عز وجل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : فإن # كنت رددت علمها ، يعني علم الساعة إلى الله ، فإن الملائكة والخلق كلهم ~~ردوا علم # الساعة ، يعني القيامة ، إلى الله عز وجل ، ) و( يعلم ) وما تخرج من ~~ثمرات من أكمامها ( ، يعني من أجوافهما ، يعني الطلع ، ) و( يعلم ) وما ~~تحمل من أنثى ( ذكرا # أو أنثى ، سويا وغير سوي ، يقول : ( ولا تضع إلا بعلمه ( ، يقول : لا ~~تحمل المرأة الولد ، # ولا تضعه إلا بعلمه ، ) ويوم يناديهم أين شركاءى قالوا ءاذنك ( ، يقول : ~~أسمعناك ، # كقوله : ( وأذنت لربها ) [ الانشقاق : 2 ] ، يقول : سمعت لربها ، ) ما ~~منا من شهيد ( # [ آية : 47 ] يشهد بأن لك شريكا ، فتبرءوا يومئذ من أن يكون مع الله شريك . # تفسير سورة فصلت من الآية ( 48 ) إلى الآية ( 50 ) . # فصلت : ( 48 ) وضل عنهم ما . . . . . # يقول : ( وضل عنهم ( في الآخرة ، ) ما كانوا يدعون ( ، يقول : ما ms1001 # عبدوا في الدنيا ) من قبل وظنوا ( ، يعني وعلموا ، ) ما لهم من محيص ) [ ~~آية : 48 ] ، # يعني من فرار من النار . # فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # ) لا يسئم الإنسان ( ، يقول : لا يمل الكافر ، ) من دعاء الخير ( ، يقول ~~: لا يزال # يدعو ربه الخير والعافية ، ) وإن مسه الشر ( ، يعني البلاء وشدة ، ) ~~فيئوس ( من الخير ، # )( قنوط ) [ آية : 49 ] من الرحمة . # فصلت : ( 50 ) ولئن أذقناه رحمة . . . . . # ثم قال : ( ولئن أذقنه رحمة منا ( ، يقول : ولئن آتيناه خير وعافية ، ) ~~من بعد ضراء مسته ( ، يعني بعد بلاء وشدة أصابته ، ) ليقولن هذا لي ( ، ~~يقول : أنا أحق بهذا ، يقول : # ( وما أظن ( ، يقول : ما أحسب ) الساعة قائمة ( ، يعني القيامة كائنة ، ثم قال PageV03P170 ~~صفحة رقم 171 # الكافر : ( ولئن رجعت إلى ربي ( في ألاخرة إن كانت آخرة ، ) إن لي عنده ~~للحسنى ( ، يعني الجنة كما أعطيت في الدنيا ، يقول الله تعالى : ( فلنبئن ~~الذين كفروا # بما عملوا ( من أعمالهم الخبيثة ، ) ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) [ آية : 50 ~~] ، يعني # شديد لا يقتر عنهم ، وهم فيه مبلسون . # تفسير سورة فصلت من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 54 ) . # فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # ثم قال : ( وإذا أنعمنا على الإنسان ( بالخير والعافية ، ) أعرض ( عن ~~الدعاء ، فلا يدعو # ربه ، ) ونئا بجانبه ( ، يقول : وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء ، ) ~~وإذا مسه الشر ( ، بلاء أن شدة أصابته ، ) فذو دعاء عريض ) [ آية : 51 ] ، ~~يعني دعاء كبير يسأل # ربه أن يكشف ما به من الشدة في الدعاء ، ويعرض عن الدعاء في الرخاء . # فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل ( يا محمد لكفار مكة : ( أرءيتم إن كان ( هذا القرآن ) من عند الله ~~ثم كفرتم به ( ، وذلك أنهم قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما هذا ~~القرآن إلا شئ ابتدعته من تلقاء نفسك ، أما وجد الله رسولا غيرك ، وأنت ~~أحقرنا ، وأنت أضعفنا ركنا ، وأقلنا جندا ، أو # يرسل ملكا ، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم ، يقول الله : ( من أضل ( ، ~~يقول : فلا # أحد أضل ، ) ممن هو في شقاق بعيد ) [ آية : 52 ] ، يعني في ضلال طويل . # فصلت : ( 53 ) سنريهم آياتنا في . . . . . # ثم ms1002 خوفهم ، فقال : ( سنريهم ءاياتنا ( ، يعني عذابنا ، ) في الآفاق ( ، ~~يعني في # البلاد ما بين اليمن والشام ، عذاب قوم عاد ، وثمود ، وقوم لوط ، كانوا ~~تمرون عليهم ، ثم # قال : ( و( نريهم العذاب ) وفي أنفسهم ( ، فهو القتل ببدل ، ) حتى يتبين ~~لهم أنه الحق ( ، يعني أن هذا القرآن الحق من الله عز وجل ، ) أولم يكف ~~بربك ( شاهدا أن # هذا القرآن جاء من الله عز وجل ، ) أنه على كل شئ شهيد ) [ آية : 53 ] ، ~~كقوله في # الأنعام : ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) [ الأنعام : 19 ] . # فصلت : ( 54 ) ألا إنهم في . . . . . # ) ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ( ، يعني في شك من البعث وغيره ، ) ألا إنه # بكل شئ محيط ) [ آية : 54 ] . PageV03P171 # صفحة رقم 172 # 42 ### | AUTO سورة الشورى # سورة حم عسق ، مكية ، عددها خمسون وثلاث آيات كوفى # تفسير سورة الشورى من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 10 ) . # الشورى : ( 1 ) حم # ) حم ) [ آية : 1 ] . # الشورى : ( 2 ) عسق # ) عسق ) [ آية 2 ] في أمر العذاب يا محمد ، فيها تقديم ، إليك # وإلى الأنبياء من قبلك . # الشورى : ( 3 ) كذلك يوحي إليك . . . . . # فمن ثم قال : ( كذلك يوحي إليك ( يا محمد ، ) وإلى الذين من قبلك ( من ~~الأنبياء أنه # نازل بقومهم إذا كذبوا الرسل ، ثم عظم نفسه ، فقال له : يا محمد ، إنما ~~ذلك بوحي ) الله العزيز ( في ملكه ، ) الحكيم ) [ آية : 3 ] في أمره . # الشورى : ( 4 ) له ما في . . . . . # ) له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي ( ، يعني الرفيع فوق خلقه ، ~~) العظيم ( # [ آية : 4 ] ، فلا أكبر منه . # الشورى : ( 5 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # ) تكاد السموات يتعطرون من فوقهن ( ، يعني يتشققن من عظمة الرب الذي هو # فوقهن ، ثم قال : ( والملئكة يسبحون بحمد ربهم ( ، يعني يصلون بأمر بهم ، # )( ويستغفرون لمن في الأرض ( ، ثم بين في حم المؤمن ، أي الملائكة هم ، فقال : # ( الذين يحملون العرش ومن حوله ( ، ثم بين لمن يستغفرون ، فقال : ( ~~ويستغفرون PageV03P172 ~~صفحة رقم 173 # للذين آمنوا ) [ غافر : 7 ] ، يعني المؤمنين ، فصارت هذه الآية منسوخة ، ~~نسختها الآية # التي في حم المؤمن ، ثم قال : ( ألا إن الله هو الغفور ) ) لذنوبهم ( ( ~~الرحيم ) [ آية ms1003 : 5 ] # بهم . # الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . # قوله : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ( ، يعبدونها من دون الله ، ) ~~الله حفيظ # عليهم ( ، يعني رقيب عليهم ، ) وما أنت عليهم ( يا محمد ، ) بوكيل ) [ ~~آية : 6 ] ، يعني # بمسيطر . # الشورى : ( 7 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # ) وكذلك أوحينا إليك قرءانا عربيا ( ليفقهوا ما فيه ، ) لتنذر ( ، يعني ~~ولكني تنذر # بالقرآن يا محمد ) أم القرى ( ، وهي مكة ، وإنما سميت أم القرى ؛ لأن ~~الأرض كلها # دحيت من تحت الكعبة ، قال : ( و( لتنذر يا محمد بالقرآن ) ومن حولها ( ، يعني # حول مكة من القرى ، يعني قرى الأرض كلها ، ) و) ) لكي ( ( وتنذر ) ) ~~بالقرآن ( ( يوم # الجمع ( ، يعني جمع أهل السموات ، وجمع أهل الأرض ، ) لا ريب فيه ( ، ~~يعني لا شك # فيه في البعث أنه كائن ، ثم بعد الجمع يتفرقون ، ) فريق في الجنة وفريق ~~في السعير ) [ آية : # 7 ] ، يعني الوقود ، ثم لا يجتمعون أبدا . # الشورى : ( 8 ) ولو شاء الله . . . . . # قال : ( ولو شاء الله لجعلهم ( ، يعني كفار مكة ، ) أمة واحدة ( ، يعني ~~على ملة # الإسلام وحدها ، ) ولكن يدخل من يشاء في رحمته ( ، يعني في دينه الإسلام ، # )( والظالمون ( ، يعني مشركي مكة ، ) ما لهم من ولي ( ، يعني من قريب ~~ينفعهم في # الآخرة ، ) ولا نصير ) [ آية : 8 ] ، يعني ولا مانع يمنعهم من العذاب ، ~~عذاب النار . # الشورى : ( 9 ) أم اتخذوا من . . . . . # قوله : ( أم اتخذوا من دونه ) ) من الملائكة ( ( أؤلياء ( ، يعني آلهة ، ~~وهم خزاعة وغيرهم # يعبدونها ، ) فالله هو الولي ، يعني الرب ، ) وهو يحى الموتى ( في الآخرة ~~، ) وهو على # كل شئ ( من البعث وغيره ، ) قدير ) [ آية : 9 ] . # الشورى : ( 10 ) وما اختلفتم فيه . . . . . # قوله : ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ( ، وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم # بالقرآن ، وآمن بعضهم ، فقال الله تعالى : إن الذي اختلفتم فيه ، فإني ~~أرد قضاءه إلى ، وأنا # أحكم فيه ، ثم دل على نفسه بصنعه ، فقال : ( ذلكم الله ( ، الذي يحيى ~~الموتى ، ويميت # الأحياء ، هو أحياكم ، وهو الله ) ربي عليه توكلت ( ، يعني به أثق ، ) ~~وإليه أنيب ( # [ آية : 10 ] ، يقول : إليه أرجع . # تفسير سورة الشورى من الآية ( 11 ) وإلى الآية ( 13 ) . PageV03P173 # صفحة رقم ms1004 174 # الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . # قوله : ( فاطر السماوات والأرض ( ، يعني خالق السموات والأرض ، ) جعل لكم ~~من أنفسكم أزواجا ( ، يقول : جعل بعضكم من بعض أزواجا ، بعني الحلائل ~~لتسكنوا إليهن ، # )( ومن الأنعام أزوجا ( ، يعني ذكورا وإناثا ، ) يذرؤكم فيه ( ، يقول : ~~يعيشكم فيه # فيما جعل من الذكور والإناث من الأنعام ، ثم عظم نفسه ، فقال : ( ليس كمثله # شئ ( في القدرة ، ) وهو السميع ( لقول كفار مكة ، ) البصير ) [ آية : 11 ] بما # خلق . # الشورى : ( 12 ) له مقاليد السماوات . . . . . # ) له مقاليد السماوات ( ، يعني مفاتيح بلغة النبط ، ) مقاليد السماوات ( ~~، المطر ، # )( والأرض ( ، يعني النبات ، ) يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( ، يقول : ~~يوسع الرزق على # من يشاء من عباده ويقتر على من يشاء ، ) إنه بكل شئ ( من البسط والقتر ، # )( عليم ) [ آية : 12 ] . # الشورى : ( 13 ) شرع لكم من . . . . . # قوله ) شرع لكم من الدين ( ، يقول : بين لكم ، ويقال : سن لكم آثار ~~الإسلام ، # والمن هاهنا صلة ، ك ) ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ( ، فيه تقديم ، ~~) وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ( ، يعني التوحيد ، ) ~~ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ( ، يقول : عظم على مشركي مكة ، ) ما ~~تدعوهم إليه ( يا محمد ؛ لقولهم : # ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ) [ ص : 5 ] ، يعني التوحيد ، ثم # اختص أولياءه ، فقال : ( الله يجتبي إليه ( ، يقول : يستخلص لدينه ، ) من ~~يشاء و( هو # ) ويهدى إليه ( إلى دينه ، ) من ينيب ) [ آية : 13 ] ، يعني من يراجع ~~التوبة . # تفسير سورة الشورى من الآية ( 14 ) إلى الآية ( 15 ) . PageV03P174 # صفحة رقم 175 # الشورى : ( 14 ) وما تفرقوا إلا . . . . . # ثم قال : ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ( ، يعني البيان ، ) ~~بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك ( ، ولولا كلمة الفصل التي سبقت من ربك ~~في الأخرة يا محمد # في تأخير العذاب عنهم ، ) إلى أجل مسمى ( ، يعني به القيامة ، ) لقضي ~~بينهم ( ، بين # من آمن وبين من كفر ، ولولا ذلك لنزل بهم العذاب في الدنيا ، حين كذبوا ~~واختلفوا ، # ثم قال : ( وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ( قوم نوح ، وإبراهيم ، ~~وموسى ، وعيسى ، # أورثوا الكتاب من بعدهم ، اليهود ms1005 ، والنصارى من بعد أنبيائهم ، ) لفي شك ~~منه ( ، # يعني من الكتاب الذي عندهم ، ) مريب ) [ آية : 14 ] . # الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # قوله : ( فلذلك فادع ( يعني إلى التوحيد ، يقول الله لنبيه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ادع أهل الكتاب # إلى معرفة ربك ، إلى هذا التوحيد ، ) واستقم ( ، يقول : وامض ، ) كما أمرت ( # بالتوحيد ، كقوله في الزمر : ( فاعبد الله ) [ الزمر : 2 ] ، ) ولا تتبع ~~أهواءهم ( في ترك # الدعاء ، وذلك حين دعاه أهل الكتاب إلى دينهم . # ثم قال : ( وقل ( لأهل الكتاب : ( ءامنت ( ، يقول : صدقت ، ) بما أنزل ~~الله من كتاب ( ، يعني القرآن ، والتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، ) وأمرت ~~لأعدل بينكم ( ، بين # أهل الكتاب في القول ، يقول : أعدل بما آتاني الله في كتابه ، والعدل أنه ~~دعاهم إلى دينه ، # قوله : ( الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكن أعمالكم ( ، يقول : لنا ديننا ~~الذي نحن عليه ، # ولكن دينكم الذي أنتم عليه ، ) لا حجة ( ، يقول : لا خصومة ، ) بيننا ~~وبينكم ( في # الدين ، يعني أهل الكتاب ، نسختها آية القتال في براءة ، ) الله يجمع ~~بيننا ( ، في # الآخرة ، فيجازينا بأعمالنا ، ويجازيكم ، ) وإليه المصير ) [ آية : 15 ] . # تفسير سورة الشورى من الآية ( 16 ) وإلى الآية ( 20 ) . PageV03P175 # صفحة رقم 176 # الشورى : ( 16 ) والذين يحاجون في . . . . . # ) والذين يحاجون ( ، يعني يخاصمون ، ) في الله ( ، فهم اليهود ، قدموا ~~على النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) بمكة ، فقالوا للمسلمين : ديننا أفضل من دينكم ، ~~ونبينا أفضل من نبيكم ، يقول : ( من بعد ما استجيب له ( ، يعني لله في ~~الإيمان ، ) حجتهم داحضة ( ، يقول : خصومتهم باطلة # حين زعموا أن يدنهم أفضل من دين الإسلام ، ) عند ربهم وعليه غضب ( من الله ، # )( ولهم عذاب شديد ) [ آية : 16 ] . # الشورى : ( 17 ) الله الذي أنزل . . . . . # ) الله الذي أنزل الكتاب بالحق ( ، يقول : لم ينزله باطلا لغير شئ ، ) ~~والميزان ( ، # يعني العدل ، ) وما يدريك ( يا محمد ، ) لعل الساعة قريب ) [ آية : 17 ] ~~، وذلك أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة بن البحتري ، ~~وفرقد بن ثمامة ، وصفوان بن أمية ، # فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : متى تكون الساعة ؟ تكذيبا بها ، ~~فقال الله تعالى : ( وما يدريك لعل الساعة ( ، يعني القيامة ، ) قريب ms1006 ( . # الشورى : ( 18 ) يستعجل بها الذين . . . . . # ) يستعجل بها ( بالساعة ، ) الذين لا يؤمنون بها ( ، يعني لا يصدقون بها ~~، هؤلاء # الثلاثة نفر ، أنها كائنة ؛ لأنهم لا يخافون ما فيها ، ) والذين ءامنوا ~~مشفقون منها ( ، يعني # بلال وأصحابه ، صدقوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بها ، يعني بالساعة ؛ ~~لأنهم لا يدرون على ما يهجمون # منها ، ) ويعلمون أنها الحق ( الساعة أنها كائنة ، ثم ذكر الذين لا ~~يؤمنون بالساعة ، # فقال : ( ألا إن الذين يمارون في الساعة ( ، يعني هؤلاء الثلاثة ، يعني ~~يشكون في # القيامة ، ) لفي ضلال بعيد ) [ آية : 18 ] ، يعني طويل . # الشورى : ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . # ) الله لطيف بعباده ( ، البر منهم والفاجر ، لا يهلكهم جوعا حين قال : ( إنا # كاشفوا العذاب قليلا ) [ الدخان : 15 ] ، ) يرزق من يشاء وهو القوي ( في هلاكهم # ببدر ، ) العزيز ) [ آية : 19 ] في نقمته منهم . # الشورى : ( 20 ) من كان يريد . . . . . # ) من كان يريد ( بعمله الحسن ، ) حرث الآخرة ( ، يقول : من كان من ~~الأبرار # يريد بعمله الحسن ثواب الآخرة ، ) نزد له في حرثه ( ، يعني بلالا وأصحابه حتى # يضاعف له في حرثه ، يقول : في عمله ، ) ومن كان ( من الفجار ، ) يريد ( بعمله # ) حرث الدنيا ( ، يعني ثواب الدنيا ، ) نؤته منها وما له في الآخرة ( ، ~~يعني الجنة لهؤلاء # الثلاثة ، ) من نصيب ) [ آية : 20 ] ، يعني من حظ ، ثم نسختها : ( من كان ~~يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) [ الإسراء : 18 ] . # تفسير سورة الشورى من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 26 ) . PageV03P176 # صفحة رقم 177 # الشورى : ( 21 ) أم لهم شركاء . . . . . # قوله : ( أم لهم شركؤا شرعوا ( ، يقول : سنوا ، ) لهم من الدين ما لم ~~يأذن به الله ( ، يعني كفار مكة ، يقول : ألهم آلهة يبينوا لهم من الدين ما ~~لم يأذن به الله ، ثم قال : # ( ولولا كلمة الفصل ( التي سبقت من الله في الآخرة أنه معذبهم ، يقول : ~~لولا ذلك # الأجل ، ) لقضي بينهم ( ، يقول : لنزل بهم العذاب في الدنيا ، ) وإن ~~الظالمين ( ، # يعني المشركين ، ) لهم عذاب أليم ) [ آية : 21 ] ، يعني وجيع . # الشورى : ( 22 ) ترى الظالمين مشفقين . . . . . # ثم أخبر بمستقر المؤمنين والكافرين في الآخرة ، فقال : ( ترى الظالمين ~~مشفقين مما كسبوا ( من ms1007 الشرك ، ) وهو واقع بهم ( ، يعني العذاب ، في ~~التقديم ، ثم قال : # ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ( ، يعني بساتين الجنة ~~، ) لهم # ما يشاءون عند ربهم ذلك ( الذي ذكر من الجنة ، ) هو الفضل الكبير ) [ آية ~~: 22 ] . # الشورى : ( 23 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # ثم قال : ( ذلك الذي ( ، ذكر من الجنة ، ) يبشر الله عباده الذين ءامنوا ~~( ، يعني صدقوا ، # )( وعملوا الصالحات ( ، من الأعمال ، ) قل لا أسئلكم عليه أجرا ( ، يعني ~~على الإيمان جزاء ، # )( إلا المودة في القربى ( ، يقول : إلا أن تصلوا قرابتي ، وتتبعوني ، ~~وتكفوا عني الأذى ، ثم # نسختها : ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ) [ سبأ : 47 ] ، قوله : ( ومن ~~يقترف حسنة ( ، يقول : ومن يكتسب حسنة واحدة ، ) نزد له فيها حسنا ( ، يقول ~~: نضاعف له # الحسنة الواحدة ، عشرا فصاعدا ، ) إن الله غفور ( ، لذنوب هؤلاء ، ) شكور ~~) [ آية : # 23 ] ، لمحاسنهم القليلة ، حين يضاعف الواحدة عشرا فصاعدا . # الشورى : ( 24 ) أم يقولون افترى . . . . . # قوله : ( أم يقولون ( كفار مكة إن محمدا ، ) افترى على الله كذبا ( ، حين زعم أن PageV03P177 ~~صفحة رقم 178 # القرآن من عند الله ، فشق على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تكذيبهم إياه ~~، يقول الله تعالى : ( فإن يشاء الله # يختم على قلبك ( ، يقول : يربط على قلبك ، فلا يدخل في قلبك المشقة من ~~قولهم بأن # محمدا كذاب مفتر ، ) ويمح الله ( إن شاء ) الباطل ( الذي يقولون أنك كذاب مفتر ، # من قلبك ، ) ويحق ( الله ) الحق ( ، وهو الإسلام ، ) بكلماته ( ، يعني ~~القرآن الذي # أنزل عليه ، ) إنه عليم بذات الصدور ) [ آية : 24 ] ، يعني القلوب ، يعلم ~~ما في قلب # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من الحزن من قولهم بتكذيبهم إياه . # الشورى : ( 25 ) وهو الذي يقبل . . . . . # قوله : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ( ، يقول : ~~ويتجاوز عن # الشرك الذي تابوا ، ) ويعلم ما تفعلون ) [ آية : 25 ] من خير أو شر . # الشورى : ( 26 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # ) ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون ( من ~~أهل مكة ، # )( لهم عذاب شديد ) [ آية : 26 ] ، لا يفتر عنهم . # تفسير سورة الشورى من الآية ( 27 ) وإلى الآية ( 35 ) . # الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله ms1008 . . . . . # قوله : ( ولو بسط الله الرزق ( ، يعني ولو وسع الله الرزق ، ) لعباده ( ، ~~في ساعة # واحدة ، ) لبغوا ( يعني لعصوا ، ) في الأرض ( ، فيها تقديم ، ) ولكن ينزل ~~بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ) [ آية : 27 ] بهم . # الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . # ) وهو الذي ينزل الغيث ( ، يعني المطر الذي حبس عنهم بمكة سبع سنين ، ) ~~من بعد ما قنطوا ( ، يعني من بعد الإياسة ، ) وينشر رحمته ( ، يعني نعمته ~~ببسط المطر ، ) وهو الولي ( ، ولي المؤمنين ، ) الحميد ) [ آية : 28 ] عند ~~خلقه في نزول الغيث عليهم . # الشورى : ( 29 ) ومن آياته خلق . . . . . # ) ومن ءاياته ( ، أن تعرفوا توحيد الرب وصنعه ، وإن لم تروه ، ) خلق ~~السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة ( ، يعني الملائكة في السموات ~~والخلائق في الأرض ، PageV03P178 ~~صفحة رقم 179 # ) وهو على جمعهم ( في الآخرة ، ) إذا يشاء قدير ) [ آية : 29 ] . # الشورى : ( 30 ) وما أصابكم من . . . . . # قوله : ( وما أصابكم من مصيبة ( ، يعني المؤمنين من بلاء الدنيا وعقوبة من # اختلاج عرق ، أو خدش عود ، أو نكبة حجر ، أو عثرة قدم ، فصاعدا إلا بذئب ، فذلك # قوله : ( وما أصابكم من مصيبة ( ) فيما كسبت أيديكم ( من المعاصي ، ) ويعفوا # عن كثير ) [ آية : 30 ] ، يعني ويتجاوز عن كثير من الذنوب ، فلا يعاقب ~~بها في الدنيا . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال أبو صالح : # بلغنا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' ما # عفا الله عنه فهو أكثر ' ، وقال : بلغني أنه قال ، يعني النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' ما عفا الله عنه ، فلم # يعاقب به في الآخرة ' ، ثم تلا هذه الآية : ( من يعمل سوءا يجز به ) [ ~~النساء : 123 ] ، # قال : هاتان الآيتان في الدنيا للمؤمنين . # الشورى : ( 31 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # قوله تعالى : ( وما أنتم بمعجزين ( ، يعني بسابقي الله هربا ، ) في الأرض ~~( بأعمالكم # الخبيثة حتى يجزيكم بها ، ) وما لكم من دون الله من ولي ( ، يعني قريب ~~ينفعكم ، ) ولا نصير ) [ آية : 31 ] ، يقول : ولا مانع يمنعكم من الله جل وعز . # الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار . . . . . # ) ومن ءاياته ( ، أن تعرفوا توحيده بصنعه ، وإن لم تروه ، ) الجوار في ~~البحر كالأعلام ( # [ آية ms1009 : 32 ] ، يعني السفن تجري في البحر بالرياح كالأعلام ، شبه السفن ~~في البحر # كالجبال في البر . # الشورى : ( 33 ) إن يشأ يسكن . . . . . # وقال : ( إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ( قائمات على ظهر ~~الماء ، فلا # تجري ، ) إن في ذلك ( الذي ترون ، يعني السفن إذا جرين وإذا ركدن ، ) ~~لآيات ( ، # يعني لعبرة ، ) لكل صبار ( ، يقول : كل صبور على أمر الله ، ) شكور ) [ ~~آية : 33 ] لله # تعالى في هذه النعمة . # الشورى : ( 34 ) أو يوبقهن بما . . . . . # ثم قال : ( أو يوبقهن ( ، يقول : وإن يشأ يهلكهن ، يعني السفن ، ) بما ~~كسبوا ( ، # يعني بما عملوا من الشرك ، ) ويعف ( ، يعني يتجاوز ، ) عن كثير ) [ آية : ~~34 ] ، من # الذنوب ، فينجيهم من الغرق والهلكة . # الشورى : ( 35 ) ويعلم الذين يجادلون . . . . . # قال : ( ويعلم الذين يجادلون في ءاياتنا ما لهم من محيص ) [ آية : 35 ] ، ~~قال : ويعني من # فرار . # تفسير سورة الشورى من الآية ( 26 ) وإلى الآية ( 43 ) . PageV03P179 # صفحة رقم 180 # الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . . # ) فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا ( ، تتمتعون بها قليلا ، ) وما ~~عند الله خير ( مما # أوتيتم في الدنيا ، ) وأبقى ( وأدام ) للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون ) ~~[ آية : 36 ] ، يعني # وبربهم يثقون . # الشورى : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( والذين يجتنبون كبئر الإثم ( ، يقول : كل ذنب يختم بنار ، # )( والفواحش ( ، ما يقام فيه الحد في الدنيا ، ) وإذا ما غضبوا هم يغفرون ~~) [ آية : 37 ] ، # يعني يتجاوزون عن ظلمهم ، فيكظمون الغيظ ويعفون ، نزلت في عمر بن الخطاب بن # نفيل بن عبد العزى بن فرط بن رازح بن عدي بن لؤي حين شتم بمكة ، فذلك قوله : # ( قل للذين آمنوا يغفروا ( ، يعني يتجاوزوا عن الذين ) لا يرجون أيام الله ( # [ الجاثية : 13 ] . # الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . . # وقال : ( والذين استجابوا لربهم ( ، في الإيمان ، ) وأقاموا الصلاة ( ، ~~يقول : وأتموا # الصلوات الخمس ، نزلت في الأنصار ، داوموا عليها ، ) وأمرهم شورى بينهم ( ~~، قال : كانت # قبل الإسلام ، وقبل قدوم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، إذا كان ~~بينهم أمر ، أو أرادوا أمرا ، اجتمعوا فتشاوروا بينهم ، فأخذوا به ، فأثنى ~~الله عليهم خيرا ، ثم قال : ( ومما رزقناهم ms1010 ( من # الأموال ، ) ينفقون ) [ آية : 38 ] في طاعة الله . # الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . # قال : ( والذين إذا أصابهم البغي ( ، يعني الظلم ، ) هم ينتصرون ) [ آية ~~: 39 ] ، يعني # المجروح ينتصر من الظالم ، فيقتص منه . # الشورى : ( 40 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # ) وجزؤا سيئة سيئة مثلها ( ، أن يقتص منه المجروح كما أساء إليه ، ولا ~~يزيد شيئا ، # )( فمن عفا ( ، يعني فمن ترك الجارح ولم يقتص ، ) وأصلح ( العمل كان ~~العفو من # الأعمال الصالحة ، ) فأجره على الله ( ، قال : جزاؤه على الله ، ) إنه لا ~~يحب الظالمين ( # [ آية : 40 ] ، يعني من بدأ بالظلم والجراءة . PageV03P180 # صفحة رقم 181 # الشورى : ( 41 ) ولمن انتصر بعد . . . . . # ثم قال : ( ولمن انتصر بعد ظلمه ( ، يقول : إذا انتصر المجروح ، فاتص من ~~الجارح ، # )( فأؤلئك ما عليهم ( ، يعني على الجارح ، ) من سبيل ) [ آية : 41 ] ، ~~يعني العدوان ، حين # انتصر من الجارح . # الشورى : ( 42 ) إنما السبيل على . . . . . # ) إنما السبيل ( ، يعني العدوان ، ) على الذين يظلمون الناس ويبغون في ~~الأرض بغير الحق ( ، # يقول : يعملون فيها بالمعاصي ، ) أؤلئك لهم عذاب أليم ) [ آية : 42 ] ، ~~يعني وجيع . # الشورى : ( 43 ) ولمن صبر وغفر . . . . . # ثم بين أن الصبر والتجاوز أحب إلى الله ، وأنفع لهم من غيره ، ثم رجع إلى ~~المجروح ، # فقال : ( ولمن صبر ( ولم يقتص ، ) وغفر ( وتجاوز ، ف ) ان ذلك ( الصبر ~~والتجاوز ، ) لمن عزم الأمور ) [ آية : 43 ] ، يقول : من حق الأمور التي ~~أمر الله عز وجل بها . # تفسير سورة الشورى من الآية ( 44 ) إلى الآية ( 48 ) . # الشورى : ( 44 ) ومن يضلل الله . . . . . # قوله تعالى : ( ومن يضلل الله ( عن الهدى ، ) فما له من ولي ( ، يقول : ~~ومن يضلل الله # عن الهدى ، فما له من قريب يهديه إلى دينه ، ) من بعده ( ، مثلها في ~~الجاثية ، قال : # ( وترى الظالمين ( ، يعني المشركين ، ) لما رأوا العذاب ( في الآخرة ، ) ~~يقولون هل إلى مرد من سبيل ) [ آية : 44 ] ، يقول : هل إلى الرجعة إلى ~~الدنيا من سبيل . # الشورى : ( 45 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . # ) وتراهم يعرضون عليها ( ، يعني على النار واقفين عليها ، ) خاشعين ( ، يعني # خاضعين ، ) من الذل ( الذي نزل بهم ، ) ينظرون من طرف خفي ( ، يعني ~~يستخفون # بالنظر إليها يسارقون النظر ، ) وقال الذين ms1011 ءامنوا ( ، يعني النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وحده ، وقالها في # الزمر ، ) إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ( ، يعني غبنوا أنفسهم ، ~~فصاروا إلى النار ، # )( و( خسروا ) وأهليهم يوم القيامة ( ، يقول : وغبنوا أهليهم في الجنة ، فصاروا # لغيرهم ، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل ، فلما دخلوا النار حرموا فصار ما ~~في الجنة PageV03P181 ~~صفحة رقم 182 # والأهلين لغيرهم ، ) ألا إن الظالمين ( ، يعني المشركين ، ) في عذاب مقيم ~~) [ آية : # 45 ] ، يعني دائم لا يزول عنهم ، مثلها في الروم . # الشورى : ( 46 ) وما كان لهم . . . . . # ) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ( ، يقول : وما كان لهم من أقرباء # يمنعونهم من الله ، ) ومن يضلل الله ( عن الهدى ، ) فما له من سبيل ) [ ~~آية : 46 ] إلى # الهدى . # الشورى : ( 47 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # قوله : ( استجيبوا لربكم ( بالإيمان ، يعني التوحيد ، ) من قبل أن يأتي ~~يوم لا مرد له ( ، # يعني لا رجعة لهم ، إذا جاء يوم القيامة لا يقدر أحد على دفعه ، ) من ~~الله ( ، ثم أخبر # عنهم يومئذ ، فقال : ( ما لكم من ملجأ يومئذ ( ، يعني حرزا يحرزكم من ~~العذاب ، ) وما لكم من نكير ) [ آية : 47 ] من العذاب . # الشورى : ( 48 ) فإن أعرضوا فما . . . . . # ) فإن أعرضوا ( عن الهدى ، ) فما أرسلناك عليهم حفيظا ( ، يعني رقيبا ، ) ~~إن عليك # إلا البالغ ( يا محمد ، ) وإنا إذا أذقنا الإنسان ( ، يقول : إذا مسسنا ، ~~وفي قراءة ابن # مسعود : وإنا إذا أذقنا الناس منه رحمة فرحوا بها ، يعني المطر ، ) منا ~~رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة ( ، يعني كفار مكة ، يعني قحط في المطر ، ) ~~بما قدمت أيديهم ( من # الكفر ، ) فإن الإنسن كفور ) [ آية : 48 ] ، فيها تقديم ، لنعم ربه في ~~كشف الضر عنه ، # يعني الجوع وقحط المطر ، نظيرها في الروم . # الشورى : ( 49 ) لله ملك السماوات . . . . . # ثم عظم نفسه ، فقال : ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء ( في الرحم ، # )( يهب لمن يشاء إنثا ( ، يعني البنات ، ) ويهب لمن يشاء الذكور ) [ آية ~~: 49 ] ، يعني # البنين ، ليس فيهم أنثى . # تفسير سورة الشورى من الآية ( 49 ) وإلى الآية ( 53 ) . # الشورى : ( 50 ) أو يزوجهم ذكرانا . . . . . # ) أو يزوجهم ( ، يقو ل : وإن يشأ نصفهم ms1012 ، ) ذكرانا وإناثا ( ، يعني يولد ~~له مرة بنين PageV03P182 ~~صفحة رقم 183 # وبنات ، ذكورا وإناثا ، فنجعلهم له ، ) ويجعل من يشاء عقيما ( ، لا يولد ~~له ، ) إنه عليم ( بخلقه ، ) قدير ) [ آية : 50 ] في أمر الولد والعقم ~~وغيره . # الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . # قوله : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ( ، وذلك أن اليهود قالوا ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت صادقا ، كما كلمه موسى ونظر إليه ، فإنا لن # نؤمن لك # حتى يعمل الله ذلك بك ، فقال الله لهم : لم أفعل ذلك بموسى ، وأنزل الله ~~تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله ( ، يقول : ليس لنبي من الأنبياء أن ~~يكلمه الله ) إلا وحيا ( ، # فيسمع الصوت فيفقه ، ) أو - حط من ورائ حجاب ( ، كما كان بينه وبين موسى ~~، ) أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ( ، يقول : أو يأتيه مني بوحي ، يقول : أو ~~يأمره فيوحى ، ) ما يشاء إنه علي ( ، يعني رفيع فوق خلقه ، ) حكيم ) [ آية ~~: 51 ] في أمره . # فقالوا للنبي : من أول المرسلين ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # أول المرسلين آدم ، عليه السلام ' ، # فقالوا : كم المرسلين ؟ قال : ' ثلاثمائة وخمسة عشر جماء الغفير ' ، ومن ~~الأنبياء من يسمع # الصوت فيفقه ، ومن الأنبياء من يوحى إليه في المنام ، وإن جبريل ليأتى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما # يأتي الرجل صاحبه في ثياب البياض مكفوفة بالدر والياقوت ، ورخلاه ~~مغموستان في # الخضرة . # الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # قوله تعالى : ( وكذلك ( ، يعني وهكذا ، ) أوحينا إليك روحا من أمرنا ( ، ~~يعني الوحي # بأمرنا ، كما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك حين ذكر الأنبياء من قبله ، ~~فقال : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ( ، إلى آخر الآية . # قوله : ( ما كنت تدري ما الكتب ( يا محمد قبل الوحي ، ما الكتاب ، ) ولا ~~الإيمان ولكن جعلناه ( ، يعني القرآن ) نورا ( ، يعني ضياء من العمى ، ) ~~تهدى به ( ، يعني # بالقرآن من الضلالة إلى الهدى ، ) من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم ( # [ آية : 52 ] ، يعني إنك لتدعو إلى دين مستقيم ، يعني الإسلام . # الشورى : ( 53 ) صراط الله الذي ms1013 . . . . . # ) صراط الله ( ، يقول : دين الله ، ) الذي له ما في السماوات وما في ~~الأرض ( ، خلقه # وعبيده ، وفي قبضته ، ) ألا إلى الله تصير الأمور ) [ آية : 53 ] ، يعني ~~أمور الخلائق في # الآخرة تصير إليه ، فيجزئهم بأعمالهم ، والله غفور لذنوب العباد ، رحيم بهم . # قال مقاتل : # سيد الملائكة إسرافيل ، وهو صاحب الصور ، وسيد الأنبياء محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، # وسيد الشهداء هابيل بن آدم ، وسيد المؤذنين بلال بن رباح ، وسيد الشهور شهر PageV03P183 ~~صفحة رقم 184 # رمضان ، وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد السباع الأسد ، وسيد الطير النسر ~~، وسيد الأنعام # الثور ، وسيد الوحش الأيل ، وسيد البلاد مكة ، وسيد البقاع بكة ، وسيد ~~البيوت الكعبة ، # وسيد البحور بحر موسى ، وسيد الجبال طور سيناء ، وسيد المجالس ما استقبل ~~به القبلة ، # وسيد الصلاة صلاة المغرب . PageV03P184 # صفحة رقم 185 # 43 ### | AUTO سورة الزخرف # مكية ، عددها تسع وثمانون آية كوفية # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 10 ) . # الزخرف : ( 1 ) حم # ) حم ) [ آية : 1 ] . # الزخرف : ( 2 ) والكتاب المبين # ) والكتاب المبين ) [ آية : 2 ] ، يعني البين ما فيه . # الزخرف : ( 3 ) إنا جعلناه قرآنا . . . . . # ) إنا جعلناه قرءنا عربيا ( ؛ ليفقهوا ما فيه ، ولو كان غير عربي ما ~~عقلوه ، # )( لعلكم ( ، يقول : لكي ، ) تعقلون ) [ آية : 3 ] ما فيه . # الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . # ثم قال : : ( وإنه في أم الكتاب ( ، يقول لأهل مكة : إن كذبتم بهذا ~~القرآن ، فإن # نسخته في أصل الكتاب ، يعني اللوح المحفوظ ، ) لدينا لعلي ( ، يقول : ~~عندنا مرفوع ، # )( حكيم ) [ آية : 4 ] ، يعني محكم من الباطل . # الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . # قوله : ( أفتضرب عنكم الذكر صفحا ( ، يقول لأهل مكة : أفنذهب عنكم هذا # القرآن سدى لا تسألون عن تكذيب به ، ) أن كنتم قوما مسرفين ) [ آية : 5 ] ، يعني # مشركين . # الزخرف : ( 6 ) وكم أرسلنا من . . . . . # ) وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) [ آية : 6 ] . # الزخرف : ( 7 ) وما يأتيهم من . . . . . # وما يأتيهم من نبي ( ، ينذرهم العذاب ، ) إلا كانوا به ( ، يعني بالعذاب ، # )( يستهزءون ) [ آية : 7 ] بأنه غير نازل بهم . # الزخرف : ( 8 ) فأهلكنا أشد منهم . . . . . # ) فأهلكنا ) ) بالعذاب ( ( أشد منهم بطشا ( ، يعني قوة ، ) ومضى مثل ( ، يعنى ms1014 PageV03P185 ~~صفحة رقم 186 # شبه ، ) الأولين ) [ آية : 8 ] في العقوبة ، حين كذبوا رسلهم ، يقول : ~~هكذا أمتك يا # محمد في سنة من مضى من الأمم الخالية في الهلاك . # الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم ( ، يقول لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : # لئن سألت كفار مكة : ( من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز ( في ~~ملكه ، ) العليم ) [ آية : 9 ] بخلقه . # الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . # ثم دل على نفسه بصنعه ليوحد ، فقال : ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ( ، يعنى # فرشا ، ) وجعل لكم فيها سبلا ( ، يعنى طرقا تسلكونها ، ) لعلكم تهتدون ) ~~[ آية : # 10 ] ، يقول : لكي تعرفوا طرقها . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 20 ) . # الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من . . . . . # ) والذي نزل من السماء ماء بقدر ( ، وهو المطر ، ) فأنشرنا به بلدة ميتا ~~( ، يقول : # فأحيينا به ، يعني بالماء ، بلدة ميتا لا نبت فيها ، فلما أصابها الماء ~~أنبتت ، ) كذلك ( ، # يقول : هكذا ) تخرجون ) [ آية : 11 ] من الأرض بالماء كما يخرج النبت . # الزخرف : ( 12 ) والذي خلق الأزواج . . . . . # ثم قال : ( والذي خلق الأزواج كلها ( ، يعني الأصناف كلها ، ) وجعل لكم ~~من الفلك ( ، يعني السفن ، ) و( من ) والأنعام ( ، يعني الإبل والبقر ، ) ~~ما تركبون ( # [ آية : 12 ] ، يعني الذي تركبون . # الزخرف : ( 13 ) لتستووا على ظهوره . . . . . # ) لتستوا ( ، يعني لكي تستووا ، ) على ظهوره ( ، يعني ذكورا وإناثا من ~~الإبل ، # )( ثم ( قال : لكي ) تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ( ، على ظهورها ، ~~يعني يقولون : # الحمد لله ، ) و( لكي ) وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ( ، يعني ذلل لنا هذا PageV03P186 ~~صفحة رقم 187 # المركب ، ) وما كنا له مقرنين ) [ آية : 13 ] ، يعني مطيقين . # الزخرف : ( 14 ) وإنا إلى ربنا . . . . . # ) و( لكي تقولوا : ( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) [ آية : 14 ] ، يعني ~~لراجعون . # الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # قوله : ( وجعلوا له ( ، يقول : وصفوا له ) من عباده ( من الملائكة ، ) ~~جزءا ( ، # يعني عدلا ، ، هو الولد ، فقالوا : إن الملائكة بنات الله تعالى ، يقول ~~الله : ( إن الإنسان ( # في قوله : ( لكفور مبين ) [ آية : 15 ] ، يقول : بين الكفر . # الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . # يقول الله تعالى ردا عليهم : ( أم ( يقول : ( اتخذ ( الرب لنفسه ms1015 ) مما ~~يخلق بنات ( ، فيها تقديم واستفهام اتخذ مما يخلق من ) من ينشأ في الحلية ~~وهو في الخصام غير مبين ) [ الزخرف : 18 ] بنات ؟ ) وأصفاكم بالبنين ) [ ~~آية : 16 ] ، يقول : # واختصكم بالنبنين . # الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # ثم أخبر عنهم في التقديم ، فقال : ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ~~( ، يعني # شبها ، والمثل زعموا أن الملائكة بنات الله تعالى ، ) وإذا بشر أحدهم ~~بالأنثى ) [ النحل : # 58 ] ، ) ظل وجهه مسودا ( ، يعني متغيرا ، ) وهو كظيم ) [ آية : 17 ] ، يعني # مكروب . # الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . # ) أومن ينشؤا في الحلية ( ، يعنى ينبت في الزينة ، يعنى الحلى مع النساء ، يعنى # البنات ، ) وهو في الخصام غير مبين ) [ آية : 18 ] ، يقول : هذا الولد ~~الأنثى ضعيف قليل # الحيلة ، وهو عند الخصومة والمحاربة غير بين ضعيف عنها . # الزخرف : ( 19 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( وجعلوا ( ، يقول : ووصفوا ) الملئكة الذين هم ~~عبد الرحمن # إناثا ( ؛ لقولهم : # إن الملائكة بنات الله ، يقول الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~' ) أشهدوا خلقهم ( ؟ # فسئلوا ، فقالوا : لا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' فما ~~يدريكم أنها إناث ؟ ' ، قالوا : سمعنا من آبائنا ، # وشهدوا أنهم لم يكذبوا ، وأنهم إناث ، قال الله تعالى : ( ستكتب شهادتهم ( بأن # الملائكة بنات الله في الدنيا ، ) ويسئلون ) [ آية : 19 ] عنهما في ~~الآخرة حين شهدوا أن # الملائكة بنات الله . # الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . # ) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ( ، يعنى الملائكة ، يقول الله تعالى ~~: ( ما لهم بذلك من علم ( ، يقول : ما يقولون إلا الكذب إن الملائكة إناث ، ~~) إن هم إلا يخرصون ) [ آية : # 20 ] ، يكذبون . PageV03P187 # صفحة رقم 188 # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 23 ) . # الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # ) أم ءاتيناهم ( ، يقول : أعطيناهم ، ) كتابا من قبله ( ، من قبل هذا ~~القرآن بأن # يعبدوا غيره ، ) فهم به مستمسكون ) [ آية : 21 ] ، فإنا لم نعطهم . # الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . # ) بل قالوا ( ، ولكنهم قالوا : ( إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا ~~علىءاثرهم مهتدون ( # [ آية : 22 ] ، نزلت في الوليد بن المغيرة ، وصخر بن حرب ، وأبى جهل بن ~~هشام ، وعتبة ms1016 # وشيبة ابنا ربيعة ، كلهم من قريش . # الزخرف : ( 23 ) وكذلك ما أرسلنا . . . . . # ) وكذلك ( ، يقول : وهكذا ) ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير ( ، يعني ~~من رسول # فيما خلا ، ) إلا قال مترفوها ( ، يعني جباريها وكبراءها : ( إنا وجدنا ~~ءاباءنا على أمة ( ، # يعنى على ملة ، ) وإنا علىءاثارهم مقتدون ) [ آية : 23 ] بأعمالهم كما ~~قال كفار مكة . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 31 ) . # الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . # ) قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم ( من الدين ، ألا تتبعوني ~~؟ فردوا # على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ف ) قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ~~) [ آية : 24 ] ، يعنى بالتوحيد # كافرون . # الزخرف : ( 25 ) فانتقمنا منهم فانظر . . . . . # ثم رجع إلى الأمم الخالية ، فيها تقديم ، ثم قال : ( فانتقمنا منهم ( ~~بالعذاب ، ) فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) [ آية : 25 ] بالعذاب ، يخوف ~~كفار مكة بعذاب الأمم # الخالية ؛ لئلا يكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . # الزخرف : ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم لأبيه ( آزر ، ) وقومه إنني براء مما تعبدون ) [ آية : 26 ] . # الزخرف : ( 27 ) إلا الذي فطرني . . . . . # ثم استثنى الرب نفسه ؛ لأنهم يعلمون أن الله ربهم ، فقال : ( إلا الذي ~~فطرني ( ، PageV03P188 ~~صفحة رقم 189 # يقول : خلقني ، فإني لا أتبرأ منه ، ) فإنه سيهدين ) [ آية : 27 ] لدينه . # الزخرف : ( 28 ) وجعلها كلمة باقية . . . . . # قوله تعالى : ( وجعلها كلمة باقية ( ، لا تزال ببقاء التوحيد ، ) في عقبه ~~) ، يعنى # ذريته ، يعنى ذرية إبراهيم ، ) لعلهم ( ، يعنى لكي ) يرجعون ) [ آية : 28 ~~] من الكفر إلى الإيمان ، يقول : التوحيد إلى يوم القيامة ، يبقى في ذرية ~~إبراهيم ، عليه السلام ، ) لعلهم # يرجعون ( ، يقول : لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان . # الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # قوله : ( بل متعت هؤلاء ، يعني كفار مكة ، ) وءاباءهم حتى جاءهم الحق ( ، يعني # القرآن ، ) ورسول مبين ) [ آية : 29 ] ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ~~) بين أمره . # الزخرف : ( 30 ) ولما جاءهم الحق . . . . . # ) ولما جاءهم الحق ( ، يعنى القرآن ) قالوا هذا ( القرآن ) سحر وإنا به ~~كافرون ( # [ آية : 30 ] ، لا نؤمن به ، نزلت في سفيان بن حرب ، وأبي جهل بن هشام ، وعتبة # وشيبة ، ثم قال الوليد ms1017 بن المغيرة : # لو كان هذا القرآن حقا ، لأنزل علي ، أو علي أبي # مسعود الثقفي ، واسمه عمرو بن عمير بن عوف جد المختار . # الزخرف : ( 31 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # فأنزل الله تعالى في قول الوليد بن المغيرة : ( وقالوا لولا ( ، يعنى هلا ~~، ) نزل هذا # القرءان على رجل من القريتين عظيم ) [ آية : 31 ] ، القريتان مكة والطائف ~~، وكان عظمة أن # الوليد عظيم أهل مكة في الشرف ، وأبا مسعود عظيم أهل الطائف في الشرف . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 32 ) إلى الآية ( 38 ) . # الزخرف : ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # يقول الله تعالى : ( أهم يقسمون رحمت ربك ( ، يقول : أبأيديهم مفاتيح ~~الرسالة # فيضعونها حيث شاءوا ، ولكنها بيدي أختار من أشاء من عبادي للرسالة ، ثم قال : # ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ( ، يقول : لم نعط الوليد ~~وأبا مسعود الذي # أعطيناهما من الغني لكرامتها على الله ، ولكنه قسم من الله بينهم ، ثم ~~قال : ( ورفعنا PageV03P189 ~~صفحة رقم 190 # بعضهم فوق بعض دراجت ( ، يعنى فضائل في الغني ، ) ليتخذ بعضهم ( ، يعنى ~~الأحرار ، # )( بعضا ( ، يعني الخدم ، ) سخريا ( ، يعنى العبيد والخده سخره الله لهم ~~، ) ورحمت # ربك ( ، يعنى الجنة ، ) خير مما يجمعون ) [ آية : 32 ] ، يعني الأموال ، ~~يعني الكفار . # الزخرف : ( 33 ) ولولا أن يكون . . . . . # ثم ذكرهم هوان الدنيا عليه ، فقال : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ~~لجعلنا ( ، # يعني ملة واحدة ، يعني على الكفر ، يقول : # لولا أن ترغب الناس في الكفر ، إذا رأوا # الكفار في سعة من الخير والرزق ، ) لمن يكفر بالرحمن ( ، لهوان الدنيا ~~عليه ، ) لبيوتهم # سقفا من فضة ( ، يعنى بالسقف سماء البيت ، ) ومعارج عليها يظهرون ) [ آية ~~: 33 ] ، # يقول : درجا على ظهور بيوتهم يرتقون . # الزخرف : ( 34 ) ولبيوتهم أبوابا وسررا . . . . . # ) و) ) لجعلنا ( ( ولبيوتهم أبوبا ) ) من فضة ( ( وسررا عليها يتكئون ) [ ~~آية : 34 ] ، # يعني ينامون . # الزخرف : ( 35 ) وزخرفا وإن كل . . . . . # ) وزخرفا ( ، يقول : وجعلنا كل شئ لهم من ذهب ، ) وإن كل ذلك ( ، يقول : # وما كل الذي ذكر ، ) لما ) ) الآ ( ( متاع الحياة الدنيا ( يتمتعون فيها ~~قليلا ، # )( والأخرة ( ، يعني دار الجنة ، ) عند ربك للمتقين ) [ آية : 35 ] خاصة لهم . # الزخرف : ( 36 ) ومن يعش عن . . . . . # قوله ms1018 : ( ومن يعش عن ذكر ( ، يقول : ومن يعم بصره عن ذكر ) الرحمن نقيض له # شيطانا فهو له قرين ) [ آية : 36 ] في الدنيا ، يقول : صاحب يزين لهم الغي . # الزخرف : ( 37 ) وإنهم ليصدونهم عن . . . . . # ) وإنهم ) ) وإن الشياطين ( ( ليصدونهم عن السبيل ( ، يعني سبيل الهدى ، # )( ويحسبون ( ، ويحسب بنو آدم ، ) أنهم مهتدون ) [ آية : 37 ] ، يعني على هدى . # الزخرف : ( 38 ) حتى إذا جاءنا . . . . . # ) حتى إذا جاءنا ( ابن آدم وقرينه في الآخرة جعلا في سلسلة واحدة ، ) قال ( ابن # آدم لقرينه ، يعنى شيطانه : ( ياليت ( ، يتمنى ، ) بينى وبينك بعد ~~المشرقين ( ، يعني ما # بين مشرق الصيف إلى مشرق الشتاء ، أطول يوم في السنة ، وأقصر يوم في ~~السنة ، # )( فبئس القرين ) [ آية : 38 ] ، يقول : فبئس الصاحب معه في النار في ~~سلسلة واحدة . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 39 ) إلى الآية ( 45 ) . PageV03P190 # صفحة رقم 191 # الزخرف : ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . . # يقول الله تعالى : ( ولن ينفعكم اليوم ( في الآخرة الاعتذار ، ) إذ ظلمتم ( ، # يقول : إذ أشركتم في الدنيا ، ) إنكم ( وقرناءكم من الشياطين ) في العذاب ~~مشتركون ( # [ آية : 39 ] . # الزخرف : ( 40 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # يقول : ( أفأنت تسمع الصم ( الذين لا يسمعون الإيمان ، يعنى الكفار ، ) ~~أو تهدي العمي ( الذين لا يبصرون الإيمان ، ) ومن كان في ضلل مبين ) [ آية ~~: 40 ] ، نزلت # في رجل من كفار مكة ، يعنى بين الضلالة . # الزخرف : ( 41 ) فإما نذهبن بك . . . . . # قوله : ( فإما نذهبن بك ( ، يقول : فنميتك يا محمد ، ) فإنا منهم ( ، ~~يعني كفار مكة ، # )( منتقمون ) [ آية : 41 ] بعدك بالقتل يوم بدر . # الزخرف : ( 42 ) أو نرينك الذي . . . . . # ) أو نرينك ( في حياتك ، ) الذي وعدانهم ( من العذاب ببدر ، ) فإنا عليهم ~~مقتدرون ) [ آية : 42 ] . # الزخرف : ( 43 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . . # ) فاستمسك بالذي أوحي إليك ( من القرآن ، ) إنك على صراط مستقيم ) [ آية ~~: 43 ] ، # يعني دين مستقيم . # الزخرف : ( 44 ) وإنه لذكر لك . . . . . # ) وإنه لذكر لك ( ، يقول : القرآن لشرف لك ، ) ولقومك ( ، ولمن آمن منهم ، # )( وسوف تسئلون ) [ آية : 44 ] في الآخرة عن من يكذب به . # الزخرف : ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # ثم قال : ( وسئل من أرسلنا ( ، يعني الذين أرسلنا إليهم ، ) من قبلك من ~~رسلنا أجعلنا # من دون ms1019 الرحمن ءالهة يعبدون ) [ آية : 45 ] ، يقول : سل يا محمد مؤمني ~~أهل الكتاب هل # جاءهم رسول يدعوهم إلى غير عبادة الله ؟ . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 46 ) إلى الآية ( 50 ) . # الزخرف : ( 46 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # قوله : ( ولقد أرسلنا موسى بأياتنا ( ، اليد والعصا ، ) إلى فرعون وملإيه ~~فقال إني # رسول رب العالمين ) [ آية : 46 ] . PageV03P191 # صفحة رقم 192 # الزخرف : ( 47 ) فلما جاءهم بآياتنا . . . . . # ) فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ) [ آية : 47 ] ، استهزاء ~~وتكذيبا . # الزخرف : ( 48 ) وما نريهم من . . . . . # يقول الله تعالى : ( وما نريهم من ءاية إلا هي أكبر من أختها ( ، يعني ~~اليد بيضاء لها # شعاع مثل شعاع الشمس ، يغشى البصر ، فكانت اليد أكبر من العصا ، وكان موسى ، # عليه السلام ، بدأ بالعصا ، فألقاها وأخرج يده ، فلم يؤمنوا ، يقول الله ~~تعالى : ( وأخذناهم بالعذاب ( ، يعني الطوفان ، والجراد ، والقمل ، ~~والضفادع ، والدم ، والطمس ، والسنين ، # )( لعلهم يرجعون ) [ آية : 48 ] ، يعني لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان . # الزخرف : ( 49 ) وقالوا يا أيها . . . . . # ) وقالوا ( لموسى : ( يأيه الساحر ادع لنا ربك ^ ) ، يقول : سل ) لنا ربك ~~( ، فلم # يفعل ، وقال : تسموني ساحرا ، وقال في سورة الأعراف : ( ادع لنا ربك ) [ ~~الأعراف : # 134 ] ، ) بما عهد عندك ( أن يكشف عنا العذاب ، ) إننا لمهتدون ) [ آية : 49 ] ، # يعني مؤمنين لك ، وكان الله تعالى عهد إلى موسى ، عليه السلام ، لئن ~~آمنوا كشف عنهم ، # فذلك قوله : ( بما عهد عندك ( ، إن آمنا كشف عنا العذاب . # الزخرف : ( 50 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # فلما دعا موسى ربه كشف عنهم ، فلم يؤمنوا ، فذلك قوله : ( فلما كشفنا ~~عنهم العذاب إذا هم ينكثون ) [ آية : 50 ] الذي عاهدوا عليه موسى ، عليه ~~السلام : ( لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ) [ الأعراف : 134 ] ، فلم يؤمنوا . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 55 ) . # الزخرف : ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . . # قوله : ( ونادى فرعون ( القبطي ، ) في قومه ( القبط ، وكان نداؤه أنه ) قال # ياقوم أليس لي ملك مصر ( أربعين فرسخا في أربعين فرسخا ، ) وهذه الأنهار ~~تجري من تحتي ( من أسفل مني ، ) أفلا ( ، يعني فهلا ، ) تبصرون ) [ آية : ~~51 ] ، ألهم جنان # وأنهار مثلها . # الزخرف : ( 52 ) أم أنا خير ms1020 . . . . . # ثم قال فرعون : ( أم أنا خير ( ، يقول : أنا خير ، ) من هذا ( ، يعني ~~موسى ، ) الذي هو مهين ( ، يعني ضعيف ذليل ، ) ولا يكاد يبين ) [ آية : 52 ~~] حجته ، يعني لسانه ؛ لأن # الله تعالى كان أذهب عقدة لسانه في طه ، حين قال : ( واحلل عقدة من لساني ( PageV03P192 ~~صفحة رقم 193 # [ طه : 27 ] ، قال الله تعالى : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) [ طه : 36 ] . # الزخرف : ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . . # ثم قال فرعون : ( فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب ( ، يقول : فلا ألقى عليه ~~ربه الذي # أرسله ، ) أسورة من ذهب ( ، إن كان صادقا أنه رسول ، ) أو جاء معه ~~الملائكة مقترنين ) [ آية : 53 ] ، يعني متعاونين يعينونه على أمره الذي ~~بعث إليه . # الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # ) فاستخف قومه ( ، يقول : استفز قومه القبط ، ) فأطاعوه ( في الذي قال ~~لهم على # التكذيب ، حين قال لهم : ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد ( # [ غافر : 29 ] ، فأطاعوه في الذي قال لهم ، ) إنهم كانوا قوما فاسقين ) [ ~~آية : 54 ] ، يعني # عاصين . # الزخرف : ( 55 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # ) فلما ءاسفونا ( ، يعني أغضبونا ، ) انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) [ آية : # 55 ] ، لم ينج منهم أحد . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 56 ) إلى الآية ( 60 ) . # الزخرف : ( 56 ) فجعلناهم سلفا ومثلا . . . . . # ) فجعلناهم سلفا ( ، يعني مضوا في العذاب ، ) ومثلا للآخرين ) [ آية : 56 ] ، # يعني عبرة لمن بعدهم . # الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # قوله : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ( ، والمثل حين زعموا أن الملائكة بنات الله ، # وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل المسجد ، وحول الكعبة ثلاثمائة ~~وستون صنما ، وفي المسجد # العاص بن وائل السهمي ، والحارث وعدي ابنا قيس ، كلهم من قريش ، من بني سهم ، # فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ) إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) [ الأنبياء : 98 ] ، إلى آيتين ، ثم خرج ~~إلى باب الصفا ، فخاض المشركون في # ذلك ، فدخل عبد الله بن الزبعري السهمي ، فقال : تخوضون في ذكر الآلهة ، ~~فذكروا له ما # قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لهم ولآلهتهم ، فقال عبد الله بن ~~الزبعري ms1021 : يا محمد ، أخاصة لنا ولآلهتنا ، أم # لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ' بل هي لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم # ولآلهتهم ' . PageV03P193 # صفحة رقم 194 # فقال عبد الله : خصمتك ورب الكعبة ، ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي ، وتثنى # عليه وعلى أمه خيرا ، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما ، وعزيز يعبد ، ~~والملائكة تعبد ، # فإن كان هؤلاء في النار ، فقد رضينا أن نكون معهم ، فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' لا ' ، فقال عبد # الله : أليس قد زعمت أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟ خصمتك ورب ~~الكعبة ، # فضجوا من ذلك ، فأنزل الله تعالى : ( عن الذين سبقت لهم منا الحسنى ( ، يعني # الملائكة ، وعزير ، وعيسى ، ومريم ، ) أولئك عنها مبعدون ) [ الأنبياء : ~~101 ] ، وأنزل : # ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ( ) إذا قومك منه يصدون ) [ آية : 57 ] ، يعني # يضجون تعجبا لذكر عيسى ، عليه السلام ، عبد الله بن الزبعري وأصحابه هم هؤلاء # النفر . # الزخرف : ( 58 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # ) وقالوا ءألهتنا خير أم هو ( ، يعني عيسى ، وقالوا : ليس آلهتنا إن عذبت ~~خيرا من # عيسى بأنه يعبد ، يقول الله تعالى : بل هو ) ما ضربوه لك إلا جدلا ( ، ~~يقول : ما ذكروا # لك عيسى إلا ليجادلوك به ، ) بل هم قوم خصمون ) [ آية : 58 ] . # الزخرف : ( 59 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو إلا عبد ( ، يعني عيسى ، عليه السلام ، يقول : ما هو إلا عبد ، ) ~~أنعمنا عليه ( بالنبوة ، ) وجعلناه مثلا لبني إسرءيل ) [ آية : 59 ] ، يقول ~~الله تعالى : حين ولد # من غير أب ، يعني آية وعبرة ليعتبروا . # الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . . # قوله : ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) [ آية : 60 ] ~~مكانكم ، فكانوا # خلفا منكم . # تفسيرة سورة الزخرف من الآية ( 61 ) إلى الآية ( 67 ) . # الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # ثم رجع في التقديم إلى عيسى ، فقال : ( وإنه لعلم للساعة ( ، يقول : ~~نزوله من # السماء علامة للساعة ، ينزل على ثنيه أفيق ، وهو جبل ببيت المقدس ، يقال ~~له : أفيق ، عليه PageV03P194 ~~صفحة رقم 195 # ممصرتان ، دهين الرأس ، معه حربة ، يقتل بها الدجال ، يقول : نزول عيسى ~~من السماء # علامة للساعة ms1022 ، ) فلا تمترن بها ( ، يقول : لا تشكوا في الساعة ، ولا في ~~القيامة أنها # كائنة ، قوله : ( واتبعون هذا صراط مستقيم ) [ آية : 61 ] . # الزخرف : ( 62 ) ولا يصدنكم الشيطان . . . . . # ثم قال : ( ولا يصدنكم الشياطن ( عن الهدى ، ) إنه لكم عدو مبين ) [ آية ~~: 62 ] ، # يعني بين . # الزخرف : ( 63 ) ولما جاء عيسى . . . . . # ) ولما جاء عيسى ( ، يعني بني إسرائيل ، ) بالبينات ( ، يعني الإنجيل ، ) ~~قال ( لهم : # ( قد جئتكم بالحكمة ( ، يعني الإنجيل ، فيه بيان الحلال والحرام ، ) ~~ولأبئن لكم بعض # الذي تختلفون فيه ( ، من الحلال والحرام ، فبين لهم ما كان حرم عليهم من ~~الشحوم ، # واللحوم ، وكل ذي ظفر ، فأخبرهم أنه لهم حلال في الإنجيل ، غير أنهم ~~يقيمون على # السبت ، ) فاتقوا الله ( ولا تعبدوا غيره ، ) وأطيعون ) [ آية : 63 ] ~~فيما آمركم به من # النصيحة ، فإنه ليس له شريك . # الزخرف : ( 64 ) إن الله هو . . . . . # ) إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه ( ، يعني وحدوه ، ) هذا ( ، يعني هذا ~~التوحيد ، # )( صرط ( ، يعني دين ، ) مستقيم ) [ آية : 64 ] . # الزخرف : ( 65 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # ) فاختلف الأحزاب من بينهم ( ، في الدين ، والأحزاب هم : النسطورية ، ~~والماريعقوبية ، # والملكانية ، تجازبوا من بينهم في عيسى ، عليه السلام ، فقالت النسطورية ~~: عيسى ابن الله ، # وقالت الماريعقوبية : إن الله هو المسيح ابن مريم ، وقالت الملكانية : إن ~~الله ثالث ثلاثة ، # )( فويل للذين ظلموا ( ، يعني النصارى الذين قالوا في عيسى ما قالوا ، ) ~~من عذاب يوم أليم ) [ آية : 65 ] ، يعني يوم القيامة ، وإنما سماه أليما ~~لشدته . # الزخرف : ( 66 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ثم رجع إلى كفار قريش ، فقال : ( هل ينظرون إلا الساعة ( ، يعني يوم ~~القيامة ، # )( أن تأتيهم بغتة ( ، فجأة ، ) وهم لا يشعرون ) [ آية : 66 ] بجيئتها . # الزخرف : ( 67 ) الأخلاء يومئذ بعضهم . . . . . # ثم قال : ( الأخلاء ( في الدنيا ، ) يومئذ ( في الآخرة ، ) بعضهم لبعض ~~عدو إلا المتقين ) [ آية : 67 ] ، يعني الموحدين ، نزلت في أمية بن خلف ~~الجمحي ، وعقبة بن # أبي معيط ، قتلا جميعا ، وذلك أن عقبة # كان يجالس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويستمع إلى حديثه ، فقالت # قريش : قد سبأ عقبة وفارقنا ، فقال له أمية بن خلف : وجهي من وجهك حرام ~~إن لقيت # محمدا فلم تتفل في وجهه ms1023 ، حتى يعلم قومك أنك غير مفارقهم ، ففعل عقبة ذلك ، فقال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أما أنا لله على لئن أخذتك خارجا من ~~الحرم لأهريقن دمك ' ، فقال له : يا PageV03P195 ~~صفحة رقم 196 # ابن أبي كبشة ، ومن أين تقدر على خارجا ، فتكون لك مني السوء ، فلما كان # يوم بدر أسر ، فلما عاينه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر نذره ، فأمر ~~علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، # فضرب عنقه ، فقال عقبة ، يا معشر قريش ، ما بالي أقتل من بينكم ؟ فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' بتكذيبك الله ورسوله ' ، فقال : من لأولادي ؟ فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' لهم النار ' . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 68 ) إلى الآية ( 73 ) . # الزخرف : ( 68 ) يا عباد لا . . . . . # ولما كان يوم القيامة ، وقع الخوف ، فقال : ( ياعباد لا خوف عليكم ( ، ~~يقول : رفع الله # الخوف عن المؤمنين ، ) اليوم ( ، يعني يوم القيامة ، ) ولا أنتم تحزنون ) ~~[ آية : 68 ] ، # فإذا سمعوا النداء رفعوا رءوسهم . # الزخرف : ( 69 ) الذين آمنوا بآياتنا . . . . . # فلما قال : ( الذين ءامنوا بئاياتنا وكانوا مسلمين ) [ آية : 69 ] ، يقول ~~: الذين صدقوا # بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد ، نكس أهل الأوثان والكفر رءوسهم ، ثم ~~نادى : الذين # آمنوا وكانوا يتقون المعاصي ، فلم يبق صاحب كبيرة إلا نكس رأسه . # الزخرف : ( 70 ) ادخلوا الجنة أنتم . . . . . # ثم قال : ( ادخلوا الجنة ( يا أهل التوحيد ، ) أنتم وأزواجكم ( ، يعني ~~وحلائلكم ، # )( تحبرون ) [ آية : 70 ] ، يعني تكرمون وتنعمون . # الزخرف : ( 71 ) يطاف عليهم بصحاف . . . . . # ) يطاف عليهم ( بأيدي الغلمان ، ) بصحاف من ذهب وأكواب ( من فضة ، يعني # الأكواب التي ليس لها عرى مدورة الرأس في صفاء القوارير ، ثم قال : ( ~~وفيها ما # تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خلدون ) [ آية : 71 ] لا تموتون . # الزخرف : ( 72 ) وتلك الجنة التي . . . . . # ) وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) [ آية : 72 ] ، # الزخرف : ( 73 ) لكم فيها فاكهة . . . . . # ) لكم فيها فاكهة # كثيرة منها تأكلون ) 6 [ آية : 73 ] . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 74 ) إلى الآية ( 81 ) . PageV03P196 # صفحة رقم 197 # الزخرف : ( 74 ) إن المجرمين في . . . . . # ثم قال : ( إن المجرمين ( ، يعني المشركين المسرفين ، ) في عذاب ms1024 جهنم ~~خالدون ) [ آية : # 74 ] ، يعني لا يموتون . # الزخرف : ( 75 ) لا يفتر عنهم . . . . . # ) لا يفتر عنهم ( ، العذاب طرفة عين ، ) وهم فيه ( ، يعني في العذاب ، ) ~~مبلسون ( # [ آية : 75 ] ، يعني آيسون من كل خير مستيقنين بكل عذاب ، مبشرين بكل سوء ، زرق # الأعين ، سود الوجوه . # الزخرف : ( 76 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # ثم قال : ( وما ظلمناهم ( ، فنعذب على غير ذنب ، ) ولكن كانوا هم ~~الظالمين ) [ آية : # 76 ] . # الزخرف : ( 77 ) ونادوا يا مالك . . . . . # ) ونادوا ( في النار : ( ياملك ( ، وهو خازن جهنم ، فقال : ماذا تريدون ؟ ~~قالوا : # ( ليقض علينا ربك ( ، فيسكت عنهم مالك ، فلا يجيبهم مقدار أربعين سنة ، ~~ثم يوحي الله # تعالى إلى مالك بعد أربعين أن يجيبهم ، فرد عليهم مالك : ( قال إنكم ~~ماكثون ) [ آية : # 77 ] ، في العذاب ، يقول : مقيمون فيها . # الزخرف : ( 78 ) لقد جئناكم بالحق . . . . . # فقال مالك : ( لقد جئناك بالحق ( في الدنيا ، يعني التوحيد ، ) ولكن ~~أكثركم للحق كارهون ) [ آية : 78 ] . # الزخرف : ( 79 ) أم أبرموا أمرا . . . . . # قوله : ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ) [ آية : 79 ] ، يقول : # أم أجمعوا أمرا ، وذلك أن نفرا # من قريش ، منهم : أبو جهل بن هشام ، وعتبة بن وشيبة ابنا ربيعة ، وهشام ~~بن عمرو ، وأبو # البحتري بن هشام ، وأمية بن أبي معيط ، وعيينة بن حصن الفزاري ، والوليد ~~بن المغيرة ، # والنضر بن الحارث ، وأبي بن خلف ، بعد موت أبي طالب ، اجتمعوا في دار ~~الندوة بمكة # ليمكروا بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) سرا عند انقضاء المدة ، فأتاهم ~~إبليس في صورة شيخ كبير ، فجلس # إليهم ، فقالوا له : ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا ؟ قال عدو الله : ~~أنا رجل من أهل نجد ، # وقدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم ، طيبة ريحكم ، فأردت أن أسمع حديثكم ، وأشير # عليكم ، فإن كرهتم مجلسي خرجت من بينكم . # فقال بعضهم لبعض : # هذا رجل من أهل نجد ، ليس من أهل مكة ، فلا بأس عليكم # منه ، فتكلموا بالمكر بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أبو البحتري ~~بن هشام ، من بني أسد بن عبد PageV03P197 ~~صفحة رقم 198 # العزي : أما أنا ، فأرى أن تأخذوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~فتجعلوه في بيت وتسدوا عليه ms1025 بابه ، وتجعلوا # له كوة لطعامه وشرابه حتى يموت ، فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم ، تعمدون ~~إلى رجل له # فيكمك صغو ، قد سمع به من حولكم ، تحبسونه في بيت ، وتطعمونه وتسقونه ، فيوشك # الصغو الذي له فيكم أن يقاتلكم عنه ، ويفسد جماعتكم ، ويسفك دمائكم ، ~~قالوا : صدق # والله الشيخ . # فقال هشام بن عمرو ، من بني عامر بن لؤي : # أما أنا ، فأرى أن تحملوه على بعير ، # فتخرجوه من أرضكم ، فيذهب حيث شاء ، ويليه غيركم ، فقال إبليس : بئس الرأي # رأيتم ، تعمدون إلى رجل قد أفسد عليكم جماعتكم ، وتبعه طائفة منكم ، ~~فتخرجونه إلى # غيركم فيفسدهم كما أفسدكم ، فيوشك بالله أن يميل بهم عليكم ، فقال أبو جهل : # صدق والله الشيخ . # فقال أبو جهل بن هشام : أما أنا ، فأرى أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش ، ~~فتأخذون # من كل بطن منهم رجلا ، فتعطون كل رجل منهم سيفا ، فيضربونه جميعا ، فلا يدري # قومه من يأخذون به ، وتؤدي قريش ديته ، فقال إبليس : صدق والله الشاب ، ~~إن الأمر # لكما . # قال : # فتفرقوا عن قول أبي جهل ، فنزل جبريل ، عليه السلام ، فأخبر النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بما # ائتمروا به ، وأمره بالخروج ، فخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~ليلته إلى الغار ، وأنزل الله تعالى في # شرهم الذي أجمعوا عليه : ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ( ، يقول : أم ~~أجمعوا أمرهم على محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) بالشر ، فإنا مجمعون أمرنا على ما يكرهون ، ~~فعندها قتل هؤلاء النفر ببدر . # الزخرف : ( 80 ) أم يحسبون أنا . . . . . # يقول : ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ( الذي بينهم ، ) ونجواهم ( الذي ~~أجمعوا عليه # ليثبتوك في بيت ، أو يخرجوك من مكة ، أو يقتلوك ، ) بلي ( نسمع ذلك منهم ، # )( ورسلنا ( الملائكة الحفظة ، ) لديهم ) 6 ، يعني عندهم ) يكتبون ) [ ~~آية : 80 ] . # الزخرف : ( 81 ) قل إن كان . . . . . # ) قل ( يا محمد : ( إن كان للرحمن ولد ( ، يعني ما كان للرحمن ولد ، ) ~~فأنا أول # العابدين ) [ آية : 81 ] ، وذلك أن النضر بن الحارث ، من بني عبد الدار ~~بن قصي ، قال : # إن الملائكة بنات الله ، فأنزل الله عز وجل : ( قل ( يا محمد : ( إن ms1026 كان ~~للرحمن ولد ( ، # يعني ما كان للرحمن ولد ، ) فأنا أول العابدين ( ، يعني الموحدين من أهل ~~مكة بأن لا # ولد . PageV03P198 # صفحة رقم 199 # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 82 ) إلى الآية ( 84 ) . # الزخرف : ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . . # ونزه الرب نفسه عما كذبوا بالعذاب : ( سبحان رب السماوات والأرض رب العرش ~~عما يصفون ) [ آية : 82 ] ، يعني عما يقولون من الكفر بربهم ، يعني كفار ~~مكة حين كذبوا # بالعذاب في الآخرة ، وذلك أن الله تعالى وعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل ~~أن العذاب # كائن نازل بهم . # الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # ) فذرهم ( ، يقول : خل عنهم ، ) يخوضوا ( في باطلهم ، ) ويلعبوا ( ، يعني يلهوا # في دنساهم ، ) حتى يلقوا يومهم ( في الآخرة ، ) الذي يوعدون ) [ آية : 83 ~~] العذاب # فيه . # الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . . # ثم قال : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ( ، فعظم نفسه عما ~~قالوا ، فقال : # وهو الذي يوحد في السماء ، ويوحد في الأرض ، ) وهو الحكيم ( في ملكه ، الخبير # بخلقه ، ) العليم ) [ آية : 84 ] بهم . # تفسير سورة الزخرف من الآية ( 85 ) إلى الآية ( 89 ) . # الزخرف : ( 85 ) وتبارك الذي له . . . . . # ثم عظم نفسه عن شركهم ، فقال : ( وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما وعنده علم الساعة ( يعني القيامة ، ) وإليه ترجعون ) [ آية : 85 ] ، ~~يعني تردون في # الآخرة ، فيجازيكم بأعمالكم . # الزخرف : ( 86 ) ولا يملك الذين . . . . . # ) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ( ، يقول : لا نقدر الملائكة الذين # يعبدونهم من دون الله الشفاعة ، وذلك أن النضر بن الحارث ونفرا معه ، ~~قالوا : # إن كان ما # يقول محمد حقا ، فنحن نتولى الملائكة ، وهم أحق بالشفاعة من محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فأنزل الله : # ( ولا يملك ( ، يقول : ولا يقدر ، ) الذين يدعون من دونه ( ، وهم ~~الملائكة ، # )( الشفاعة ( ، يقول : لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله على ~~الشفاعة لأحد ، # ثم استثنى ، فقال : ( إلا من شهد بالحق ( ، يعني بالتوحيد من بني آدم ، ~~فذلك قوله : PageV03P199 # صفحة رقم 200 # ) وهم يعلمون ) [ آية : 86 ] أن الله واحد لا شريك له ، فشفاعتهم لهؤلاء . # الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # قوله : ( ولئن ms1027 سألتهم من خلقهم ( ، يعني أهل مكة كفارهم ، ) ليقولن الله ~~( ، وذلك # أنه لما نزلت في أول هذه السورة : ( خلق السماوات والأرض ( ، نزلت في ~~آخرها : # ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ( ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : # من خلقكم ورزقكم # وخلق السموات والأرض ؟ ' ، فقالوا : الله خالق الأشياء كلها ، وهو خلقنا ~~، قال الله تعالى # لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قل لهم : ( فأنى يؤفكون ) [ آية : 87 ] ~~، يقول : من أين يكذبون بأنه واحد لا # شريك له ، وأنتم مقرون أن الله خالق الأشياء وخلقكم ، ولم يشاركه أحد في ~~ملكه فيما # خلق ؟ فكيف تعبدون غيره ؟ . # الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . . # فلما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : يا رب ، ) وقيله يارب إن هؤلاء ~~( ، يعني كفار مكة ، ) قوم لا يؤمنون ) [ آية : 88 ] ، يعني لا يصدقون ، ~~وذلك أنه لما قال أيضا في الفرقان : ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) ~~[ الفرقان : 30 ] ، قال الله تعالى يسمع قوله ، فيها تقديم : # ( يارب إن هؤلاء ( ، يعني كفار مكة ، ) قوم لا يؤمنون ( ، يعني لا يصدقون ~~بالقرآن أنه # من الله عز وجل . # الزخرف : ( 89 ) فاصفح عنهم وقل . . . . . # يقول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فاصفح عنهم ( ، يعني ~~فأعرض عنهم ، فيها تقديم ، ) وقل سلام ( ، أردد عليهم معروفا ، ) فسوف ~~يعلمون ) [ آية : 89 ] ، هذا وعيد ، حين ينزل بهم # العذاب ، فنسخ آية السيف الإعراض والسلام ، وذكر وعيدهم ، وفي حم المؤمن ~~، فقال : # ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ( # [ غافر : 71 ، 72 ] . PageV03P200 # صفحة رقم 201 # 44 ### | AUTO سورة الدخان # مكية ، عددها تسع وخمسون آية كوفي # تفسير سورة الزخرف ( 1 ) إلى الآية ( 10 ) . # الدخان : ( 1 ) حم # ) حم ) [ آية : 1 ] . # الدخان : ( 2 ) والكتاب المبين # ) والكتاب المبين ) [ آية : 2 ] ، يعني البين ما فيه . # الدخان : ( 3 ) إنا أنزلناه في . . . . . # ) إنا أنزلناه ( ، يعني القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ، إلى ~~السفرة من الملائكة ، وهم # الكتبة ، وكان ينزل من اللوح المحفوظ كل ليلة قدر ، فينزل الله عز وجل من ~~القرآن إلى # السماء الدنيا ، على قدر ما ينزل به ms1028 جبريل ، عليه السلام ، في السنة إلى ~~مثلها من العام # المقبل ، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر ، ) في ليلة مباركة ( ، وهي ~~ليلة مباركة . # قال : وقال مقاتل : # نزل القرآن كله من اللوح المحفوظ إلى السفرة في ليلة واحدة ليلة # القدر ، فقبضه جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) من السفرة في عشرين شهرا ، ~~وأداه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في عشرين # سنة ، وسميت ليلة القدر ليلة مباركة ، لما فيها من البركة والخير ، ثم ~~قال : ( إنا كنا منذرين ) [ آية : 3 ] ، يعني بالقرآن . # الدخان : ( 4 ) فيها يفرق كل . . . . . # ) فيها يفرق كل أمر حكيم ) [ آية : 4 ] ، يقول : يقضي الله في ليلة القدر كل أمر # محكم من الباطل ما يكون في السنة كلها إلى مثلها من العام المقبل من ~~الخير ، والشر ، # والشدة ، والرخاء ، والمصائب . # الدخان : ( 5 ) أمرا من عندنا . . . . . # يقول الله تعالى : ( أمرا من عندنا ( ، يقول : كان أمرا منا ، ) إنا كنا ~~مرسلين ) [ آية : # 5 ] ، يعني منزلين هذا القرآن . # الدخان : ( 6 ) رحمة من ربك . . . . . # أنزلناه ) رحمة من ربك ( ، لمن آمن به ، ) إنه هو السميع ( لقولهم ، ) ~~العليم ( # [ آية : 6 ] به . PageV03P201 # صفحة رقم 202 # الدخان : ( 7 ) رب السماوات والأرض . . . . . # ) رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) [ آية : 7 ] بتوحيد الرب # تعالى . # الدخان : ( 8 ) لا إله إلا . . . . . # وحد نفسه ، فقال : ( لا إله إلا هو يحي ويميت ( ، يقول : يحيى الموتى ، ويميت # الأحياء ، هو ) ربكم ورب ءابائكم الأولين ) [ آية : 8 ] . # الدخان : ( 9 ) بل هم في . . . . . # ) بل هم ( ، لكن هم ، ) في شك ( من هذا القرآن ) يلعبون ) [ آية : 9 ] يعني # لاهون عنه . # الدخان : ( 10 ) فارتقب يوم تأتي . . . . . # قوله : ( فارتقب ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دعا الله عز ~~وجل على كفار قريش ، فقال : # ' اللهم أعني عليهم بسبع سنين كسني يوسف ' ، فأصابتهم شدة ، حتى أكلوا ~~العظام ، # والكلاب ، والجيف ، من شدة الجوع ، فكان الرجل يرى بينه وبين السماء الدخان # من # الجوع ، فذلك قوله : ( فارتقب ( ، يقول : فانتظر يا محمد ، ) يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين ) [ آية : 10 ] . # تفسير سورة الدخان من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 16 ms1029 ) . # الدخان : ( 11 ) يغشى الناس هذا . . . . . # ) يغشى الناس ( ، يعني أهل مكة ، ) هذا ( الجوع ، عذاب أليم ) [ آية : # 11 ] ، يعني وجيع . # الدخان : ( 12 ) ربنا اكشف عنا . . . . . # ثم إن أبا سفيان بن حرب ، وعتبة بن ربيعة ، والعاص بن وائل ، والمطعم بن عدي ، # وسهيل بن عمرو ، وشيبة بن ربيعة ، كلهم من قريش ، أتوا النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فقالوا : ( يا محمد ، # استسق لنا ، فقالوا : ( ربنا اكشف عنا العذاب ( ، يعني الجوع ، ) إنا ~~مؤمنون ) [ آية : # 12 ] ، يعني إنا مصدقون بتوحيد الرب وبالقرآن . # الدخان : ( 13 ) أنى لهم الذكرى . . . . . # أنى لهم الذكرى ( ، يقول : من أين لهم التذكرة ، يعني الجوع الذي أصابهم بمكة ، # )( وقد جاءهم رسول ( ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) مبين ) [ ~~آية : 13 ] ، يعني هو بين أمره ، # جاءهم بالهدى . # الدخان : ( 14 ) ثم تولوا عنه . . . . . # ثم تولوا عنه ( ، يقول : ثم أعرضوا عن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ~~الضلالة ، ) وقالوا معلم PageV03P202 ~~صفحة رقم 203 # مجنون ) [ آية : 14 ] ، قال ذلك عتبة بن أبي معيط : إن محمدا مجنون ، ~~وقالوا : إنا يعلمه # جبر غلام عامر بن الحضرمي ، وقالوا : لئن لم ينته جبر غلام عامر بن ~~الحضرمي ، فأوعدوه # لنشترينه من سيده ، ثم لنصلينه حتى ينظر هل ينفعه محمد أو يغني عنه شيئا ~~، ) بل هم في # سك يلعبون ( ، يقول : بل هم من القرآن في شك لاهون ، فدعا النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فقال : ' اللهم اسقنا مغيثا عاما ، طبقا مطبقا ، غدقا ~~ممرعا مريا ، عاجلا غير ريث ، نافعا غير # ضار ' ، فكشف الله تعالى عنهم العذاب . # الدخان : ( 15 ) إنا كاشفو العذاب . . . . . # فذلك قوله : ( إنا كاشفوا العذاب ( ، يعني الجوع ، ) قليلا ( إلى يوم بدر ~~، ) إنكم # عائدون ) [ آية : 15 ] إلى الكفر ، فعادوا ، فانتقم الله منهم ببدر ~~فقتلهم . # الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . . # فذلك قوله : ( يوم نبطش البطشة الكبرى ( ، يعني العظمى ، فكانت البطشة في # المدينة يوم بدر ، أكثر مما أصابهم من الجوع بمكة ، فذلك قوله : ( إنا ~~منتقمون ) [ آية : # 16 ] بالقتل ، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وعجل الله أرواحهم إلى ~~النار . # تفسير سورة الدخان من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 29 ) . # الدخان : ( 17 ) ولقد ms1030 فتنا قبلهم . . . . . # ) ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ( بموسى ( صلى الله عليه وسلم ) حتى ازدروه ~~، كما ازدرى أهل # مكة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ لأنه ولد فيهم فازدروه ، فكان النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) فتنة لهم ، كما كان موسى ( صلى الله عليه وسلم ) # فتنة لفرعون وقومه ، فقالت قريش : أنت أضعفنا وأقلنا حيلة ، فهذا حين ~~ازدروه ، كما # ازدروا موسى ، عليه السلام ، حين قالوا : ( ألم نربك فينا وليدا ) [ ~~الشعراء : 18 ] ، # فكانت فتنة لهم ، من أجل ذلك ذكر فرعون دون الأمم ، نظيرها في المزمل : ( ~~إ نا أرسلنا # إليكم رسولا ) [ المزمل : 15 ] . # قوله : ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ( كما فتنا قريشا بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ؛ لأنهما ولدا # في قومهما ، ) وجاءهم رسول كريم ) [ آية : 17 ] ، يعني الخلق ، كان ~~يتجاوز ويصفح ، PageV03P203 ~~صفحة رقم 204 # يعني موسى حين سأل ربه أن يكشف عن أهل مصر الجراد والقمل . # الدخان : ( 18 ) أن أدوا إلي . . . . . # فقال موسى لفرعون : ( أن أدوا إلي عباد الله ( ، يعني أرسلوا معي بني ~~إسرائيل ، # يقول : وخل سبيلهم ، فإنهم أحرار ولا تستعبدهم ، ) إني لكم رسول ( من الله ، # )( امين ) [ آية : 18 ] فيما بيني وبين ربكم . # الدخان : ( 19 ) وأن لا تعلوا . . . . . # ) وأن لا تعلوا على الله ( ، يعني لا تعظموا على الله أن توحدوه ، ) إني ~~ءاتيكم بسلطان # مبين ) [ آية : 19 ] ، يعني حجة بينة ، كقوله : ألا تعلوا على الله ، ~~يقول : ألا تعظموا على # الله ، ) إني ءاتيكم بسلطان مبين ( ، يعني حجة بينة ، وهي اليد والعصا ، ~~فكذبوه ، فقال # فرعون في حم المؤمن : ( ذروني أقتل موسى ) [ غافر : 26 ] . # الدخان : ( 20 ) وإني عذت بربي . . . . . # فاستعاذ موسى ، فقال : ( وإني عذت بربي وربكم ( ، يعني فرعون وحده ، ) أن ~~ترجمون ) [ آية : 20 ] ، يعني أن تقتلون . # الدخان : ( 21 ) وإن لم تؤمنوا . . . . . # ) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) [ آية : 21 ] ، يقول : وإن لم تصدقوني ، ~~يعني فرعون # وحده ، ) فاعتزلون ( ، فدعا موسى ربه في يونس ، فقال : ( ونجنا برحمتك من ~~القوم الكافرين ) [ يونس : 86 ] ، يعني نجي وبني إسرائيل ، وأرسل العذاب ~~على أهل مصر . # الدخان : ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . # قوله تعالى : ( فدعا ربه أن هؤلاء ( ، يعني ms1031 أهل مصر ، ) قوم مجرمون ) [ ~~آية : 22 ] ، # فلا يؤمنون ، فاستجاب الله له . # الدخان : ( 23 ) فأسر بعبادي ليلا . . . . . # فأوحى الله تعالى إليه : ( فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ) [ آية : 23 ] ~~، يقول : # يتبعكم فرعون وقومه . # الدخان : ( 24 ) واترك البحر رهوا . . . . . # ) واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ( ، وذلك أن بني إسرائيل لما قطعوا ~~البحر ، قالوا # لموسى ( صلى الله عليه وسلم ) : فرق لنا البحر كما كان ، فإننا نخشى أن ~~يقطع فرعون وقومه آثارنا ، فأراد # موسى ، عليه السلام ، أن يفعل ذلك ، كان الله تعالى أوحى إلى البحر أن ~~يطيع موسى ، # عليه السلام ، فقال الله لموسى : ( واترك البحر رهوا ( ، يعني صفوفا ، ~~ويقال : ساكنا ، # )( إنهم ( ، إن فرعون وقومه ) جند مغرقون ) [ آية : 24 ] ، فأغرقهم الله ~~في نهر مصر ، # وكان عرضه يومئذ فرسخين . # الدخان : ( 25 ) كم تركوا من . . . . . # فقال الله تعالى : ( كم تركوا ( من بعدهم ، يعني فرعون وقومه ، ) من جنات ( ، # يعني بساتين ، ) وعيون ) [ آية : 25 ] ، يعني الأنهار الجارية . PageV03P204 # صفحة رقم 205 # الدخان : ( 26 ) وزروع ومقام كريم # ) وزروع ومقام كريم ) [ آية : 26 ] ، يعني ومساكن حسان . # الدخان : ( 27 ) ونعمة كانوا فيها . . . . . # ) ونعمة ( من العيش ، ) كانوا فيها فاكهين ) [ آية : 27 ] ، يعني أرض مصر ~~معجبين . # الدخان : ( 28 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # ) كذلك ( ، يقول : هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر ، ثم قال : ( ~~وأورثنها ، # يعني أرض مصر ، ) قوما ءاخرين ) [ آية : 28 ] ، يعني بني إسرائيل ، فردهم ~~الله إليها بعد # الخروج منها . # الدخان : ( 29 ) فما بكت عليهم . . . . . # ثم قال : ( فما بكت عليهم السماء والأرض ( ، وذلك أن المؤمن إذا مات بكى عليه # معالم سجوده من الأرض ، ومصعد عمله من السماء أربعين يوما وليلة ، ~~ويبكيان على # الأنبياء ثمانين يوما وليلة ، ولا يبكيان على الكافر ، فذلك قوله : ( فما ~~بكت عليهم السماء # والأرض ( ؛ لأنهم لم يصلوا لله في الأرض ، ولا كانت لهم أعمال صالحة تصعد إلى # السماء ؛ لكفرهم ، ) وما كانوا منظرين ) [ آية : 29 ] ، لم يناظروا بعد ~~الآيات التسع حتى # عذبوا بالغرق . # تفسير سورة الدخان من الآية ( 20 ) إلى الآية ( 29 ) . # الدخان : ( 30 ) ولقد نجينا بني . . . . . # ) ولقد نجينا بني إسراءيل من العذاب المهين ) [ آية ms1032 : 30 ] ، يعني الهوان ~~، وذلك أن بني # إسرائيل آمنت بموسى وهارون ، فمن ثم قال فرعون : ( اقتلوا أبناء الذين ~~آمنوا معه # واستحيوا نساءهم ) [ غافر : 25 ] ، فلما هم بذلك ، قطع الله بهم البحر مع ~~ذرياتهم # وذراريهم ، وأغرق فرعون ومن معه من القبط ، ) ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب # المهين ( ، يعني الهوان من فرعون من قتل الأبناء ، واستحياء النساء ، ~~يعني البنات ، قبل # أن يبعث الله عز وجل موسى رسولا ، مخافة أن يكون هلاكهم في سببه من فرعون للذي # أخبره به الكهنة أنه يكون ، وأنه يغلبك على ملكك . # الدخان : ( 31 ) من فرعون إنه . . . . . # ثم قال : ( من فرعون إنه كان عاليا ( عن التوحيد ، ) من المسرفين ) [ آية ~~: 31 ] ، # يعني من المشركين . PageV03P205 # صفحة رقم 206 # الدخان : ( 32 ) ولقد اخترناهم على . . . . . # ثم رجع إلى بني إسرائيل ، فقال : ( ولقد اخترانهم على علم ( علمه الله عز وجل # منهم ، ) على العالمين ) [ آية : 32 ] ، يعني عالم ذلك الزمان . # الدخان : ( 33 ) وآتيناهم من الآيات . . . . . # ) وءاتينهم ( ، يقول : وأعطيناهم ) من الآيات ( حين فلق البحر وأهلك عدوهم # فرعون ، وظلل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، والحجر والعمود ~~والتوراة ، # فيها بيان كل شئ ، فكل هذا الخير ابتلاهم الله به ، فلم يشكروا ربهم ، ~~فذلك قوله : # ( وءاتينهم من الأيات ( ) ما فيه بلؤا مبين ) [ آية : 33 ] ، يعني النعم ~~البينة ، كقوله : # ( إن هذا لهو البلاء المبين ) [ الصافات : 106 ] ، يعني النعم البينة . # الدخان : ( 34 ) إن هؤلاء ليقولون # قوله : ( إن هؤلاء ليقولون ) [ آية : 34 ] ، يعني كفار مكة . # الدخان : ( 35 ) إن هي إلا . . . . . # ) إن هي إلا موتتنا الأولى ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لهم : # إنكم تبعثون من بعد # الموت ' ، فكذبوه ، فقالوا : إن هي إلا حياتنا الدنيا ، ) وما نحن ~~بمنشرين ) [ آية : 35 ] ، # يعني بمبعوثين من بعد الموت . # الدخان : ( 36 ) فأتوا بآبائنا إن . . . . . # ثم قال : ( فأتوا بئابائنا إن كنتم صادقين ) [ آية : 36 ] ، أنا نحيا من ~~بعد الموت ، وذلك # أن أبا جهل بن هشام قال في الرعد : يا محمد ، إن كنت نبيا فابعث لنا ~~رجلين أو ثلاثة # ممن مات من آبائنا ، منهم قضي بن كلاب ms1033 ، فإنه كان صادقا ، وكان إمامهم ، ~~فنسألهم # فيخبرونا عن ما هو كائن بعد الموت ، أحق ما تقول أم باطل ؟ إن كنت صادقا ~~بأن البعث # حق ، نظيرها في الجاثية قوله : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ~~ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) [ الجاثية : 24 ] ، وما البعث بحق . # الدخان : ( 37 ) أهم خير أم . . . . . # فخوفوهم الله تعالى بمثل عذاب الأمم الخالية ، فقال : ( أهم خير أم قوم ~~تبع ( ؛ لأن قوم # تبع أقرب في الهلاك إلى كفار مكة ، ) والذين من قبلهم ( من الأمم الخالية ~~، ) أهلكناهم ( # بالعذاب ، ) إنهم كانوا مجرمين ) [ آية : 37 ] ، يعني مذنبين مقيمين على ~~الشرك منهمكين # عليه . # الدخان : ( 38 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # قوله : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) [ آية : 38 ] ، ~~يعني عابثين لغير # شئ ، يقول : لم أخلقهما باطلا ، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن . # الدخان : ( 39 ) ما خلقناهما إلا . . . . . # ) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم ( ، يعني كفار مكة ، ) لا يعلمون ) ~~[ آية : # 39 ] ، أنهما لم يخلقا باطلا . PageV03P206 # صفحة رقم 207 # تفسير سورة الدخان من الآية ( 40 ) إلى الآية ( 50 ) . # الدخان : ( 40 ) إن يوم الفصل . . . . . # ثم خوفهم ، فقال : ( إن يوم الفصل ( ، يعني يوم القضاء ، ) ميقاتهم ( ، يعني # ميعادهم ، ) أجمعين ) [ آية : 40 ] . # الدخان : ( 41 ) يوم لا يغني . . . . . # ) يوم ( ، يعني يوم القيامة ، يقول : يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون ~~، وهم يوم # الجمعة ، هذه الأمة وسواهم من الأمم الخالية ، ثم نعت الله تعالى ذلك ~~اليوم ، فقال : # ( يوم ( ) لا يغني مولى عن مولى شيئا ( ، وهم الكفار ، يقول : يوم لا ~~يغني ولي عن # وليه ، يقول : لا يقدر قريب لقرابته الكافر شيئا من المنفعة ، ) ولا هم ~~ينصرون ) [ آية : # آية : 41 ] ، يقول : ولا هم يمنعون من العذاب . # الدخان : ( 42 ) إلا من رحم . . . . . # ثم استثنى المؤمنين ، فقال : ( إلا من رحم الله ( من المؤمنين ، فإنه ~~يشفع لهم ، ) إنه # هو العزيز ( في نقمته من أعدائه الذين لا شفاعة لهم ، ) الرحيم ) [ آية : 42 ] # بالمؤمنين الذين استثنى في هذه الآية . # الدخان : ( 43 ) إن شجرة الزقوم # قوله : ( إن شجرت الزقوم ) [ آية : 43 ] ، # الدخان : ( 44 ) طعام الأثيم # ) طعام الأثيم ) [ آية : 44 ] ، يعني ms1034 # الآثم بربه ، فهو أبو جهل بن هشام ، وفي قراءة ابن مسعود : طعام الفاجر . # الدخان : ( 45 ) كالمهل يغلي في . . . . . # ) كالمهل ( ، يعني الزقوم أسود غليظ كدردى الزيت ، ) يغلي في البطون ) [ ~~آية : 45 ] . # الدخان : ( 46 ) كغلي الحميم # ) كغلي الحميم ) [ آية : 46 ] ، يعني الماء الحار بلسان بربر وأفريقية ، ~~الزقوم يعنون # التمر والزبد ، زعم ذلك عبد الله بن الزبعري السهمي ، وذلك أن أبا جهل ~~قال لهم : # إن # محمدا يزعم أن النار تنبت الشجر ، وإنما النار تأكل الشجر ، فما الزقوم ~~عندكم ؟ فقال عبد # الله بن الزبعري : التمر والزبد ، فقال أبو جهل بن هشام : يا جارية ، ~~ابغنا تمرا وزبدا ، # فقال : تزقموا . PageV03P207 # صفحة رقم 208 # الدخان : ( 47 ) خذوه فاعتلوه إلى . . . . . # يقول الله عز وجل للخزنة : ( خذوه ( ، يعني أبا جهل ، ) فاعتلوه ( ، يقول ~~: فادفعوه # على وجهه ، ) إلى سواء الجحيم ) [ آية : 47 ] ، يعني وسط الجحيم ، وهو ~~الباب السادس # من النار . # الدخان : ( 48 ) ثم صبوا فوق . . . . . # ثم قال : ( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ) [ آية : 48 ] ، أبي جهل ، وذلك # أن الملك من خزان جهنم يضربه على رأسه بمقمعة من حديد ، فينقب عن دماغه ، فيجري # دماغه على جسده ، ثم يصب الملك في النقب ماء حميما قد انتهى حره ، فيقع ~~في بطنه . # الدخان : ( 49 ) ذق إنك أنت . . . . . # ثم يقول له الملك : ( ذق ( العذاب أيها المتعزز المتكرم ، يوبخه ويصغره بذلك ، # فيقول : ( انك ( زعمت في الدنيا ، ) أنت العزيز ( ، يعني المنيع ، ) ~~الكريم ( # [ آية : 49 ] ، يعني المتكرم . # الدخان : ( 50 ) إن هذا ما . . . . . # قال : فكان أبو جهل يقول في الدنيا : # أنا عز قريش وأكرمها ، فلما ذاق شدة العذاب # في الآخرة ، قال له الملك : ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) [ آية : 50 ] ، ~~يعني تشكون في # الدنيا أنه غير كائن ، فهذا مستقر الكفار . # تفسير سورة الدخان من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 59 ) . # الدخان : ( 51 ) إن المتقين في . . . . . # ثم ذكر مستقر المؤمنين ، فقال : ( إن المتقين في مقام أمين ) [ آية : 51 ] ، في # مساكن آمنين من الخوف والموت . # الدخان : ( 52 ) في جنات وعيون # ) في جنات وعيون ) [ آية : 52 ] ، يعني بساتين وأنهار جارية . # الدخان ms1035 : ( 53 ) يلبسون من سندس . . . . . # ) يلبسون من سندس وإستبرق ( ، يعني الديباج ، ) متقالبين ) [ آية : 53 ] في # الزيارة . # الدخان : ( 54 ) كذلك وزوجناهم بحور . . . . . # ) كذلك وزوجناهم بحور ( ، يعني بيض الوجوه ، ) عين ) [ آية : 54 ] ، يعني # حسان العيون . # الدخان : ( 55 ) يدعون فيها بكل . . . . . # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( يدعون فيها بكل فاكهة ( من ألوان الفاكهة ، # )( ءامنين ) [ آية : 55 ] من الموت . PageV03P208 # صفحة رقم 209 # الدخان : ( 56 ) لا يذوقون فيها . . . . . # ) لا يذوقون فيها الموت ( أبدا ) إلا الموتة الأولى ( التي كانت في ~~الدنيا ، # )( ووقاهم ( ، يعني الرب تعالى ، ) عذاب الجحيم ) [ آية : 56 ] . # الدخان : ( 57 ) فضلا من ربك . . . . . # ذلك الذي ذكر في الجنة كان ) فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ) [ آية : 57 ] ، # يعني الكبير ، يعني النجاة العظيمة . # الدخان : ( 58 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # قوله : ( فإنما يسرناه بلسانك ( ، يعني القرآن ، يقول : هوناه على لسانك ~~، ) لعلهم ( ، # يقول : لكي ) يتذكرون ) [ آية : 58 ] ، فيؤمنوا بالقرآن ، فلم يؤمنوا به . # الدخان : ( 59 ) فارتقب إنهم مرتقبون # يقول الله تعالى : ( فارتقب ( ، يقول : انتظر بهم العذاب ، ) إنهم ~~مرتقبون ) [ آية : # 59 ] ، يعني منتظرون بهم العذاب . PageV03P209 # صفحة رقم 210 # 45 ### | AUTO سورة الجاثية # مكية ، عددها سبع وثلاثون آية ، كوفى # تفسير سورة الجاثية من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # الجاثية : ( 1 ) حم # ) حم ) [ آية : 1 ] . # الجاثية : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # ) تنزيل الكتاب من الله العزيز ( في ملكه ، ) الحكيم ) [ آية : 2 ] # في أمره . # الجاثية : ( 3 ) إن في السماوات . . . . . # ) إن في السموات والأرض ) ، وهما خلقان عظيمان ) لأيات للمؤمنين ) [ آية ~~: 3 ] ، يعني # المصدقين بتوحيد الله عز وجل . # الجاثية : ( 4 ) وفي خلقكم وما . . . . . # ) وفي خلقكم ( ، يعني وفي خلق أنفسكم إذ كنتم نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم # عظما لحما ، ثم الروح ، ) وما يبث من دابة ( ، يقول : وما يخلق من دابة ، ~~) ءايت لقوم # يوقنون ) [ آية : 4 ] بتوحيد الله . # الجاثية : ( 5 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # ) و( في ) واختلاف اليل والنهار ( ، وهما آيتان ، ) وما أنزل الله من ~~السماء من رزق ( ، # يعني المطر ، ) فأحيا به الأرض بعد موتها ( ، فأنبتت ، ) وتصريف الرياح ( ~~في الرحمة # والعذاب ، ففي هذا كله ) ءايات لقوم يعقلون ) [ آية : 5 ] ، بتوحيد ms1036 الله ~~عز وجل . # تفسير سورة الجاثية من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 11 ) . # الجاثية : ( 6 ) تلك آيات الله . . . . . # ثم رجع إلى أول السورة في التقديم ، فقال : ( تلك ءايات الله ( ، يعني ~~تلك آيات PageV03P210 ~~صفحة رقم 211 # القرآن ) نتلوها عليك ( يا محمد ، ) بالحق ( ، فإن لم يؤمنوا بهذا القرآن ~~، ) فبأي حديث بعد الله ( ، يعني بعد توحيد الله ، ) و( بعد ) وما ءاياته ( ~~، يعني بعد آيات القرآن ، # )( يؤمنون ) [ آية : 6 ] ، يعني يصدقون . # الجاثية : ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . # ) ويل لكل أفاك ( ، يعني كذاب ، ) أثيم ) [ آية : 7 ] ، يقول آثم بربه ، ~~وكذبه النضر # بن الحارث القرشي ، من بني عبد الدار . # الجاثية : ( 8 ) يسمع آيات الله . . . . . # ) يسمع ءايات الله تتلى ( ، يعني القرآن ، ) عليه ثم يصر مستكبرا ( ، ~~يعني يصر يقيم على # الكفر بآيات القرآن ، فيعرض عنها متكبرا ، يعن عن الإيمان بآيات القرآن ، ~~) كما لم # يسمعها ( ، يعني آيات القرآن وما فيه ، ) فبشره بعذاب أليم ) [ آية : 8 ] ~~، يعني وجيع ، فقتل # ببدر . # الجاثية : ( 9 ) وإذا علم من . . . . . # ثم أخبر عن النضر بن الحارث ، فقال : ( وإذا علم من ءاياتنا شيئا ( ، ~~يقول : إذا سمع من # آيات القرآن شيئا ، ) اتخذها هزوا ( ، يعني استهزاء بها ، وذلك أنه زعم ~~أن حديث # القرآن مثل حديث رستم واستفنذباز ، ) أؤلئك لهم ( ، يعني النضر بن الحارث # وأصحابه ، وهم قريش ، ) عذاب مهين ) [ آية : 9 ] ، يعني القرآن في الدنيا ~~يوم بدر . # الجاثية : ( 10 ) من ورائهم جهنم . . . . . # ثم قال : ( من ورائهم جهنم ( ، يعني النضر بن الحارث ، يقول : لهم في ~~الدنيا القتل # ببدر ، ومن بعده أيضا لهم جهنم في الآخرة ، ) ولا يغني عنهم ما كسبوا ~~شيئا ( ، يقول : لا # تغني عنهم أموالهم التي جمعوها من جهنم شيئا ، ) ولا ( ، يغني عنهم من ~~جهنم ، ) ما # اتخذوا من دون الله أؤلياء ( ، يقول : ما عبدوا من دون الله من الآلهة ، ~~) ولهم عذاب عظيم ( # [ آية : 10 ] ، يعني كبير ؛ لشدته . # الجاثية : ( 11 ) هذا هدى والذين . . . . . # ) هذا هدى ( ، يقول : هذا القرآن بيان يهدي من الضلالة ، ) والذين كفروا ~~( من أهل # مكة ، ) بآيات ربهم ( ، يعني القرآن ، ) لهم عذاب من رجز أليم ) [ آية : ~~11 ] ، يقول : لهم # عذاب من ms1037 العذاب الوجيع في جهنم . # تفسير سورة الجاثية من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 19 ) . PageV03P211 # صفحة رقم 212 # الجاثية : ( 12 ) الله الذي سخر . . . . . # ثم ذكرهم النعم ، فقال : ( الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه ( ، ~~يقول : لكي # تجري السفن في البحر ، ) بأمره ( ، يعني بإذنه ، ) ولتبتغوا ( ما في ~~البحر ، ) من فضله ( ، يعني الرزق ، ) ولعلكم ( ، يعني ولكي ، ) تشكرون ) [ ~~آية : 12 ] الله في هذه # النعم فتوحدوه . # الجاثية : ( 13 ) وسخر لكم ما . . . . . # ) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ( ، يعني من الله ، ) ~~إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [ آية : 13 ] في صنع الله فيوحدونه . # الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . . # ) قل للذين ءامنوا يغفروا ( ، يعني يتجاوزوا ، نزلت في عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله # عنه ، وذلك # أن رجلا من كفار مكة شتم عمر بمكة ، فهم عمر أن يبطش به ، فأمره الله # بالعفو والتجاوز ، فقال : ( قل للذين ءامنوا ( ، يعني عمر ، ) يغفروا ( ، ~~يعني يتجاوزوا ، # )( للذين لا يرجون أيام الله ( ، يعني لا يخشون عقوبات الله مثل عذاب ~~الأمم الخالية ، # )( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) [ الشورى : 40 ] ، يقول : فجزاؤه على ~~الله ، ثم # نسخ العفو والتجاوز آية السيف في براءة : ( فاقتلوا المشركين ) [ التوبة ~~: 5 ] ، قوله : # ( ليجزي ( بالمغفرة ، ) قوما بما كانوا يكسبون ) [ آية : 14 ] ، يعني ~~يعملون من الخير . # الجاثية : ( 15 ) من عمل صالحا . . . . . # ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ( العمل ) فعليها ( ، يقول : إساءته على نفسه ، # )( ثم إلى ربكم ترجعون ) [ آية : 15 ] في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم . # الجاثية : ( 16 ) ولقد آتينا بني . . . . . # قوله : ( ولقد ءاتينا ( ، يعني أعطينا ، ) بني إسرءيل الكتاب ( ، يعني ~~التوراة ، # )( والحكم ( ، يعني الفهم الذي في التوراة والعلم ، ) والنبوة ( ، وذلك ~~أنه كان فيهم # ألف نبي ، أولهم موسى ، وآخرهم عيسى ، عليهم السلام ، ) ورزقناهم ( ، ~~يعني الحلال من # الرزق ، المن والسلوى ، ) من الطيبات وفضلناهم على العالمين ) [ آية : 16 ~~] ، يعني عالمي ذلك # الزمان بما أعطاهم الله من التوراة فيها تفصيل كل شئ ، والمن والسلوى ، ~~والحجر ، # والغمام ، وعمودا كان يضئ لهم إذا ساروا بالليل ، وأنبت معهم ثيابهم لا ~~تبلى ، ولا PageV03P212 ~~صفحة رقم 213 # تخرق ، وظللنا عليهم ms1038 الغمام ، وفضلناهم على العالمين في ذلك الزمان . # الجاثية : ( 17 ) وآتيناهم بينات من . . . . . # ثم قال : ( وءاتينهم ( آيات ) بينت ( واضحات ، ) من الأمر ( ، يعني أبين لهم # في التوراة الحلال ، والحرام ، والسنة ، وبيان مان كان قبلهم ، ثم ~~اختلفوا في الدين بعد # يوشع بن نون ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم ، ) فما اختلفوا إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم ( ، # يعني البيان ، ) بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون ( # [ آية : 17 ] ، يعني في الدين يختلفون . # الجاثية : ( 18 ) ثم جعلناك على . . . . . # قوله : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر ( ، يعني بينات من الأمر ، وذلك ~~أن كفار # قريش قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ارجع إلى ملة أبيك عبد الله ، وجدك عبد المطلب ، وسادة قومك ، # فأنزل الله : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر ( ، يعني بينة من الأمر ، ~~يعني الإسلام ، # )( فاتبعها ( ، يقول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : اتبع هذه ~~الشريعة ، ) ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) [ آية : 18 ] توحيد الله ، ~~يعني كفار قريش ، فيستزلونك عن أمر الله . # الجاثية : ( 19 ) إنهم لن يغنوا . . . . . # قوله تعالى : ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين ( ، يوم ~~القيامة ، يعني # مشركي مكة ، ) بعضهم أؤلياء بعض والله ولي المتقين ) [ آية : 19 ] الشرك . # تفسير سورة الجاثية من الآية ( 20 ) إلى الآية ( 25 ) . # الجاثية : ( 20 ) هذا بصائر للناس . . . . . # ) هذا ( القرآن ) بصائر للناس ( ، يقول : هذا القرآن بصيرة للناس من ~~الضلالة ، # )( و( هو ) وهدى ( من الضلالة ، ) ورحمة ( من العذاب لمن آمن به ، ) لقوم ~~يوقنون ) [ آية : 20 ] بالقرآن أنه من الله تعالى . # الجاثية : ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . # ) أم حسب الذين اجترحوا السيئات ( ، وذلك أن الله أنزل أن للمتقين عند ~~ربهم في # الآخرة جنات النعيم ، فقال كفار مكة ، بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة ، ~~لبني هاشم PageV03P213 ~~صفحة رقم 214 # ولبني عبد المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم : إنا نعطي في الآخرة من ~~الخير مثل ما # تعطون ، فقال الله تعالى : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ( ، يعني ~~الذين عملوا الشرك ، # يعني كفار بني عبد شمس ، ) أن تجعلهم ms1039 كالذين ءامنوا وعملوا الصالحت ( من بني # هاشم ، وبني المطلب ، منهم : حمزة ، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث ~~، وعمر بن # الخطاب ، ) سوءا محيهم ( في نعيم الدنيا ، ) و( سواء ) ومماتهم ( في نعيم # الآخرة ، ) ساء ما يحكمون ) [ آية : 21 ] ، يقول : بئس ما يقضون من الجور ~~حين يرون # أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين ، في الآخرة الدرجات في الجنة ونعيمها ~~للمؤمنين ، # والكافرون في النار يعذبون . # الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . . # قوله : ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ( ، يقول : لم أخلقهما عبثا ~~لغير شئ ، # ولكن خلقتهما لأمر هو كائن ، ) ولتجزى ( ، يقول : ولكي تجزي ) كل نفسس بما # كسبت ( ، يعني بما عملت في الدنيا من خير أو شر ، ) وهم لا يظلمون ) [ ~~آية : 22 ] # في أعمالهم ، يعني لا ينقصون من حسناتهم ، ولا يزاد في سيئاتهم . # الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . . # قوله : ( أفرءيت من اتخذ إلهه هواه ( ، يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ ~~إلهه هوى ، # وكام من المستهزئين ، وذلك أنه هوى الأوثان فعبدها ، ) وأضله الله على ~~علم ( علمه فيه ، # )( وختم ( ، يقول : وطبع ، ) على سمعه ( ، فلا يسمع الهدى ، ) و( على ) ~~وقلبه ( ، # فلا يعقل الهدى ، ) وجعل على بصره غشاوة ( ، يعني الغطاء ، ) فمن يهديه ~~من بعد الله ( إذ # أضله الله ، ) أفلا ( ، يعني أفهلا ) تذكرون ) [ آية : 23 ] فتعتبروا في ~~صنع الله # فتوحدونه . # الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . . # ) وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ( ، يعني نموت نحن ويحيا ~~آخرون ، فيخرجون من # أصلابنا ، فنحن كذلك ، فما نبعث أبدا ، ) وما يهلكنا إلا الدهر ( ، يقول ~~: وما يميتنا إلا # طول العمر ، وطول اختلاف الليل والنهار ، ولا نبعث ، يقول الله تعالى : ( ~~وما لهم بذلك من علم ( بأنهم لا يبعثون ، ) إن هم ( ، يقول : ما هم ) إلا ~~يظنون ) [ آية : 24 ] ، ما # يستيقنون ، وبالظن تكلموا على غيرهم أنهم لا يبعثون . # الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم ءاياتنا ( ، يعني القرآن ، ) بينت ( ، يعني واضحات من الحلال # والحرام ، ) ما كان حجتهم ( حين خاصموا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ~~الرعد ، حين قالوا : سير لنا # الجبال ، وسخر لنا الرياح ، وابعث لنا رجلين ms1040 أو ثلاثة من قريش من آبائنا ~~، منهم قصي بن PageV03P214 ~~صفحة رقم 215 # كلاب ؛ فإنه كان صدوقا ، وكان إمامهم ، فنسألهم عما تخبرنا به أنه كائن ~~بعد الموت ، # فذلك قوله تعالى : ( ما كان حجتهم ( ) إلا أن قالوا ( للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ( ائتوا بئابائنا إن كنتم # صادقين ) [ آية : 25 ] ، هذا قول أبي جهل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : # ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن # كنت من الصادقين بأن البعث حق . # تفسير سورة الجاثية من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 30 ) . # الجاثية : ( 26 ) قل الله يحييكم . . . . . # قال الله تعالى : ( قل ( لهم يا محمد : ^ 0 الله يحييكم ( ، حين كانوا ~~نطفة ، ) ثم يميتكم ( عند أجالكم ، ) ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ( أولكم ~~وآخركم ، ) لا ريب فيه ( ، # يقول : لا شك فيه ، يعني البعث أنه كائن ، ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ~~[ آية : 26 ] # أنهم يبعثون في الآخرة . # الجاثية : ( 27 ) ولله ملك السماوات . . . . . # ثم عظم الرب نفسه عما قالوا : أنه لا يقدر على البعث ، فقال : ( ولله ملك ~~السموات # والأرض ويوم تقوم الساعة ) ، يعني يوم القيامة ، ) يومئذ يخسر المبطلون ) ~~[ آية : 27 ] ، يعني # المكذبين بالبعث . # الجاثية : ( 28 ) وترى كل أمة . . . . . # ) وترى كل أمة جاثية ( على الركب عند الحساب ، يعني كل نفس ، ) كل أمة ~~تدعى إلى # كتابها ( الذي عملت في الدنيا من خير أو شر ، ثم يجزون بأعمالهم ، فذلك قوله : # ( اليوم ( ، يعني في الآخرة ، ) تجزون ما كنتم تعملون ) [ آية : 28 ] في ~~الدنيا . # الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . # ) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ( من اللوح المحفوظ ، ) ما كنتم # تعملون ) [ آية : 29 ] قبل أن تعملونها . # الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الهذيل ، عن مقاتل ، قال : # قال ابن # عباس : لا تكون نسخة إلا من كتاب ، ) فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحت ~~فيدخلهم ربهم في رحمته ( ، يعني في جنته ، ) ذلك ( الدخول ، ) هو الفوز ~~المبين ) [ آية : 30 ] . # تفسير سورة الجاثية من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 25 ) . PageV03P215 # صفحة رقم 216 # الجاثية : ( 31 ) وأما الذين كفروا . . . . . # ) وأما الذين كفروا ( ، فيقول ms1041 لهم الرب تعالى : ( أفلم تكن ءاياتي ( ، ~~يعني القرآن ، # )( تتلى عليكم ( ، يقول : تقرأ عليكم ، ) فاستكبرتم ( ، يعني تكبرتم عن ~~الإيمان بالقرآن ، # )( وكنتم قوما مجرمين ) [ آية : آية : 31 ] ، يعني مذنبين مشركين . # الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . # قوله : ( وإذا قيل إن وعد الله حق ( ، قال لهم النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : # إن البعث حق ' ، # )( والساعة ( ، يعني القيامة ، ) لا ريب فيها ( ، يعني لا شك فيها أنها ~~كائنة ، ) قلتم ( يا # أهل مكة : ( ما ندري ما الساعة إن نظن ( ، يعني ما نظن ) إلا ظنا ( على ~~غير يقين ، # )( وما نحن بمستيقنين ) [ آية : 32 ] بالساعة أنها كائنة . # الجاثية : ( 33 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # ) وبدا لهم ( ، يقول : وظهر لهم في الآخرة ، ) سيئات ( ، يعني الشرك ، ) ~~ما عملوا ( # في الدنيا حين شهدت عليهم الجوارح ، ) وحاق ( ، يقول : ووجب العذاب ، ) ~~بهم ما كانوا به ( بالعذاب ) يستهزءون ) [ آية : 33 ] أنه غير كائن . # الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . # وقال لهم الخزنة في الآخرة : ( وقيل اليوم ننساكم ( ، يقول : نترككم في ~~العذاب ، ) كما نسيتم لقاء يومكم هذا ( ، يقول : كما تركتم إيمانا بهذا ~~اليوم ، يعني البعث ، ) ومأواكم النار # وما لكم من ناصرين ) [ آية : 34 ] ، يعني مانعين من النار . # الجاثية : ( 35 ) ذلكم بأنكم اتخذتم . . . . . # ) ذلكم بأنكم ( ، يقول : إنما نزل بكم العذاب في الآخرة بأنكم ) أتخذتم ~~ءايات الله ( ، # يعني كلام الله ، ) هزوا ( ، يعني استهزاء ، حين قالوا : ساحر ، وشاعر ، ~~وأساطير الأولين ، # )( وغرتكم الحياة الدنيا ( عن الإسلام ، ) فاليوم ( في الآخرة ، ) لا ~~يخرجون منها ولا هم يستعتبون ) [ آية : آية : 35 ] . # تفسير سورة الجاثية من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 27 ) . # الجاثية : ( 36 ) فلله الحمد رب . . . . . # قوله : ( فلله الحمد ( ، يقول : الشكر لله ، ) رب السماوات ورب الأرض رب ~~العالمين ( PageV03P216 ~~صفحة رقم 217 # [ آية : 36 ] ، يعني القيامة . # الجاثية : ( 37 ) وله الكبرياء في . . . . . # ) وله الكبرياء ( ، يعني العظمة ، ) في السماوات والأرض وهو العزيز ( في ملكه ، # )( الحكيم ) [ آية : 37 ] ، في أمره ، ) وله الكبرياء ( ، يعني العظمة ، ~~والسلطان ، # والقوة ، والقدرة في السموات والأرض ، ) وهو العزيز ( في ملكه ، ) الحكيم ( في # أمره الذي حكم . PageV03P217 # صفحة رقم 218 # 46 ### | AUTO سورة الأحقاف # مكية عددها خمس وثلاثون آية ms1042 كوفي # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 2 ) . # الأحقاف : ( 1 ) حم # ) حم ) [ آية : 1 ] # الأحقاف : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # ) تنزيل الكتاب ( يقول قضاء نزول الكتاب يعني القرآن ) من الله العزيز ( ~~في ملكه ) الحكيم ) [ آية : 2 ] في أمره . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 2 ) فقط . # الأحقاف : ( 3 ) ما خلقنا السماوات . . . . . # ) ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ( يعني الشمس والقمر والنجوم ~~والسحاب # والرياح ) إلا بالحق ) 6 لم أخلقهما باطلا لغير شئ خلقتهما لأمر هو كائن ~~، ثم قال : # ( وأجل مسمى ( يقول خلقتهم لأجل مسمى ينتهي إليه ، يعني يوم القيامة ، ~~فهو الأجل # المسمى . # ثم قال : ( والذين كفروا ( من أهل مكة ) عما أنذروا ( في القرآن من العذاب # ) معرضون ) [ آية : 3 ] فلا يتفكرون . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 4 ) فقط . # الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . # ) قل ( يا محمد لأهل مكة ) أرءيتم ما تدعون ( يعني تعبدون ) من دون الله ( من # الآلهة ، يعني الملائكة ) أروني ماذا خلقوا من الأرض ( يعني الأرض كخلق ~~الله إن كانوا # آلهة ، ثم قال : ( أم لهم ( يقول : ألهم ) شرك ) ) مع الله ( ( في ) ) ~~ملك ( ( السموات ( # كقوله : ( ما لهم فيهما من شرك ) [ سبأ : 22 ] ) ائتوني بكتاب من قبل هذا ~~أو أثرة # من علم ( يقول : أو رواية ' تعلمونها ' من الأنبياء قبل هذا القرآن بأن ~~له شريكا ) إن # كنتم صادقين ) [ آية : 4 ] يعني اللات والعزى ومناة بأنهن له شركاء . PageV03P218 # صفحة رقم 219 # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 5 ) فقط . # الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . # ) ومن أضل ممن يدعوا ( يقول : فلا أحد أضل ممن يعبد ) من دون الله ( من الآلهة # ) من لا يستجيب له ( أبدا إذا دعاء يقول : لا تجيبهم الآلهة يعني الأصنام ~~بشئ أبدا # ) إلى يوم القيامة ( . # ثم قال : ( وهم عن دعائهم غافلون ) [ آية : 5 ] يعني الآلهة غافلون عن من ~~يعبدها ، # فأخبر الله عنها في الدنيا . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 6 ) فقط . # الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . # ثم أخبر في الآخرة ، فقال : ( وإذا حشر الناس ( في الآخرة يقول : إذا جمع ~~الناس في # الآخرة ) كانوا لهم ms1043 أعداء ( يقول كانت الآلهة أعداء لمن يعبدها ) وكانوا ~~بعبادتهم كافرين ( # [ آية : 6 ] يقول : تبرأت الآلهة من عبادتهم إياها ، فذلك قوله : ( فكفى ~~بالله شهيدا ( # إلى قوله : ( لغافلين ( في يونس [ الآية ( 29 ] . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 7 ) فقط . # الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # قوله : ( وإذا تتلى عليهم ءاياتنا ( يعني القرآن ) بينات ( يقول : بيان ~~الحلال والحرام # ) قال الذين كفروا ( من أهل مكة ) للحق لما جاءهم هذا سخر مبين ) [ آية : ~~7 ] . يقول : # القرآن حين جاءهم قالوا : هذا سحر مبين . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 8 ) فقط . # الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ) أم يقولون افتراه ( وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ما هذا القرآن إلا شئ # ابتدعته من تلقاء نفسك ؟ أيعجز الله أن يبعث نبيا غيرك ؟ وأنت أحقرنا ~~وأصغرنا وأضعفنا # ركنا وأقلنا حيلة ، أو يرسل ملكا ، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم ، فقال ~~الله عز وجل # لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل ( لهم : يا محمد ) إن افتريناه ( من ~~تلقاء نفسي ) فلا تملكون لي من الله شيئا ( يقول : لا تقدرون أن تردوني من ~~عذابه ) هو أعلم بما تفيضون فيه ( ) يقول : الله # أعلم بما تقولون في القرآن ) كفى به شهيدا ( يقول : فلا شاهد أفضل من ~~الله ) بيني PageV03P219 ~~صفحة رقم 220 # وبينكم ( بأن القرآن جاء من الله ) وهو الغفور ( في تأخير العذاب عنهم ) ~~الرحيم ( # [ آية : 8 ] حين لا يعجل عليهم بالعقوبة . وأنزل في قوله كفار مكة أما ~~وجد الله رسولا # غيرك . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 9 ) فقط . # الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # قوله تعالى : ( قل ( لهم يا محمد : ( ما كنت بدعا من الرسل ( فقال لهم ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما # أنا بأول رسول بعث ، قد بعث قبلي رسل كثير ) وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( # أيرحمني وإياكم ، أو يعذبني وإياكم ) إن أتبع ( يقول : ما أتبع ) إلا ما ~~يوحي إلى ( من # القرآن ، يقول : إذا أمرأت بأمر فعلته ، ولا أبتدع ما لم أمر به ) وما ~~أنا إلا نذير مبين ( # [ آية : 9 ms1044 ] ، يعني نذير بين هي منسوخة نسختها : ( إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا ( إلى آخر # الآيات . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 10 ) فقط . # الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم به ( وذلك أن خمسين رجلا من ~~اليهود أتوا # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعنده عبد الله بن سلام ، فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) لليهود : ' ألستم تعلمون أن عبد الله # بن سلام سيدكم وأعلمكم ؟ ' قالوا : بلى ومنه نقتبس ، وإنا لا نؤمن بك حتى ~~يتبعك عبد # الله بن سلام ، وعبد الله بن سلام يسمع ، فقال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن # سلام وآمن بي أفتؤمنون بي ؟ ' فقال بعضهم : نعم ، قال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' فمن أعلمكم بعد # عبد الله بن سلام ' ، فأتاه ، فقال : ' أنت أعلم اليهود ' ، فقال عبد ~~الله : أعلم مني ، قال : # ' فمن أعلم اليهود بعد عبد الله ؟ ' فسكت ، فقال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' أنت أعلم اليهود بعد عبد PageV03P220 ~~صفحة رقم 221 # الله ' ، قال : كذلك يزعمون ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # فإني أدعوكم إلى الله وإلى عبادته ودينه ' ، # قالوا : لن نتبعك وندع دين موسى ، فخرج عبد الله بن سلام من الستر ، فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' هذا عبد الله قد آمن بي ' ، فجادلهم عبد الله بن سلام مليا ، فجعل ~~يخبرهم بعث النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) وصفته في التورة ، فقال ابن صوريا : # إن عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله # ما يتكلم إلا بما يجئ على لسانه ، فذلك قوله : ( قل أرءيتم إن كان من عند ~~الله وكفرتم # به ( . # ) وشهد شاهد من بني إسرائيل ( يعني عبد الله بن سلام ) على مثله ( يعني على # مثل ما شهد عليه يامين بن يامين ، كان أسلم قبل عبد الله بن سلام وكان ~~يامين من بني # إسرائيل من أهل التوراة ) فئامن ( بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ~~فأمن ) واستكبرتم ( يقول صدق # ابن سلام بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) واستكبرتم أنتم عن الهدى ms1045 عن ~~الإيمان يعني اليهود ) إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) [ آية : 10 ] يعني ~~اليهود إلى الحجة مثلها في براءة . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 11 ) فقط . # الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ثم رجع إلى كفار مكة فقال : ( وقال الذين كفروا ( من أهل مكة ) للذين ~~ءامنوا ( # لخزاعة : ( لو كان خيرا ما سبقونا إليه ( وذلك أنهم قالوا لو كان الذي ~~جاء به محمد # حقا : أن القرآن من الله ما سبقونا يقول ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # )( وإذ لم يهتدوا ( هم ) به فسيقولون هذا ( القرآن ) أفك ( يعني كذب # ) قديم ) [ آية : 11 ] من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 12 ) فقط . # الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . # يقول الله تعالى : ( ومن قبله كتاب موسى ( ومن قبل هذا القرآن كذبوا ~~بالتوراة # لقولهم ' إنا بكل كافرون ' في القصص [ القصص : 48 ] ، ثم قال : ( إماما ( ~~لمن اهتدى PageV03P221 ~~صفحة رقم 222 # به ) ورحمة ( من العذاب لمن اهتدى به ) وهذا ( القرآن ) كتاب مصدق ( # للكتب التي كانت قبله ) لسانا عربيا ( يقول أنزلناه فرآنا ' عربيا ' ~~ليفقهوا لما فيه # ) لينذر ( بوعيد القرآن ) الذين ظلموا ( من كفار مشركي مكة ) و( هذا القرآن # ) وبشرى ( ما فيه من الثواب لمن آمن به ) للمحسنين ) [ آية : 12 ] يعني ~~الموحدين . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 13 ) فقط . # الأحقاف : ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . . # ) إن الذين قالوا ربنا الله ( فعرفوا ) ثم استقاموا ( على المعرفة بالله ~~ولم يرتدوا عنها # ) فلا خوف عليهم ( من العذاب ) ولا هم يحزنون ) [ آية : 13 ] من الموت ، ~~ثم أخبر # بثوابهم فقال : # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 14 ) فقط . # الأحقاف : ( 14 ) أولئك أصحاب الجنة . . . . . # ) أؤلئك أصحاب الجنة خالدين فيها ( لا يموتون ) جزاء بما كانوا يعملون ) ~~[ آية : 14 ] . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 15 ) فقط . # الأحقاف : ( 15 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # قوله : ( ووصينا الإنسن بوالديه إحسانا ( يعني برا بهم نزلت في أبي بكر ~~الصديق ، # رضي الله عنه ، ابن أبي قحافة ، وأم أبي بكر بن أبي قحافة واسمها أم ~~الخير بنت صخر بن ms1046 # عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ) حملته أمه كرها ووضعته كرها ( يعني حملته # في مشقة ووضعته في مشقة ) وحمله ( في البطن تسعة أشهر ) وفصاله ( من اللبن # واحدا وعشرين شهرا فهذا ) ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده ( ثماني عشرة سنة ~~) وبلغ أربعين سنة ( فهو في القوة والشدة من ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة ~~فلما بلغ أبو PageV03P222 ~~صفحة رقم 223 # بمر أربعين سنة ، صدق بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) قال رب أوزعني ( ~~يقول ألهمني ) أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ( بالإسلام ) وعلى والدي ( ~~يعني أبا قحافة بن عمرو بن كعب بن سعد # بن تيم بن مرة ، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو ، ثم قال : ( و( ألهمني ) ~~وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي ( يقول واجعل أولادي مؤمنين ~~فأسلموا أجمعين نظيرها # أجمعين نظيرها في المؤمن قوله : ( ومن صلح من آبائهم ) [ غافر : 8 ] يقول ~~: من آمن ، # ثم قال أبو بكر : ( إني تبت إليك ( من الشرك ) وإني من المسلمين ) [ آية ~~: 15 ] يعني # من المخلصين بالتوحيد . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 16 ) فقط . # الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . # ثم نعت المسلمين فقال : ( أؤلئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ( يقول : نجزيهم # بإحسانهم ولا نجزيهم بمساوئهم ، والكفار يجزيهم بإساءتهم ويبطل إحسانهم لأنهم # عملوا ما ليس بحسنة ، ثم رجع إلى المؤمنين ، فقال : ( ونتجاوز عن سيئاتهم ~~( ولا يفعل # ذلك بالكافر ) في ( يعني مع ) أصحاب الجنة وعد الصدق ( يعني وعد الحق وهو الجنة # ) الذي كانوا يوعدون ) [ آية : 16 ] وعدهم الله ، تعالى ، الجنة في ~~الآخرة على ألسنة # الرسل في الدنيا . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 17 ) فقط . # الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . # وقوله : ( والذي قال لولديه ( فهو عبد الرحمن بن أبي بكر ، وأمه رومان ~~بنت عمرو PageV03P223 ~~صفحة رقم 224 # بن عامر الكندي دعاه أبواه إلى الإسلام وأخبراه بالبعث بعد الموت ، فقال ~~لوالديه : ( أبي # لكما ( يعني قبحا لكما الردئ من الكلام ) أتعدانني أن أخرج ( من الأرض ~~يعني أن # يبعثني بعد الموت ) وقد خلت القرون من قبلي ms1047 ( يعني الأم الخالية فلم أرا ~~أحدا منهم # يبعث ، فأين عبد الله بن جدعان ؟ وأين عثمان بن عمرو ، وأين عامر بن عمرو ~~؟ كلهم من # قريش وهم أجداده ، فلم أر أحدا منهم أتانا ، فقال أبواه : اللهم اهده ، ~~اللهم أقبل بقبلة # إليك ، اللهم تب عليه ، فذلك قوله : ( وهما يستغيثان الله ( يعني يدعوان ~~الله له بالهدى ، # أن يهديه ويقبل بقلبه ، ثم يقولان : ( ويلك ءامن ( صدق بالبعث الذي فيه ~~أجزاء الأعمال # ) إن وعد الله حق فيقول ( عبد الرحمن ) ما هذا إلا أساطير الأولين ) [ ~~آية : 17 ] ما # هذا الذي تقولان إلا كأحاديث الأولين . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 18 ) فقط . # الأحقاف : ( 18 ) أولئك الذين حق . . . . . # وكذبهم بقول الله ، تعالى : ( أؤلئك ( النفر الثلاثة ) الذين ( ذكرهم عبد الرحمن # ) حق عليهم القول ( يقول : وجب عليهم العذاب ) في أمم ( يعني مع أمم ) قد ~~خلت من قبلهم من ( من كفار ) الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) [ 18 ] . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 19 ) فقط . # الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . # وقوله تعالى : ( ولكل درجات مما عملوا ( يعني فضائل بأعمالهم ) وليوفيهم ~~( مجازة # ) أعمالهم وهم لا يظلمون ) [ آية : 19 ] في أعمالهم . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 20 ) فقط . # الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # وقوله : ( ويوم يعرض الذين كفروا ( يعني كفار مكة ) على النار ( حين كشف الغطاء # عنها لهم فينظرون إليها يعني كفار مكة فيقال لهم : ( أذهبتم طيباتكم ( ~~يعني الرزق # والنعمة التي كنتم فيها ) في حياتكم الدنيا ( ولم تؤدوا شكرها ) ~~واستمتعتم بها ( يعني # بالطيبات فلا نعمة لكم ) فاليوم تجزون ( في الآخرة بأعمالكم الخبيثة ) ~~عذاب الهون ( # يعني عذاب الهوان ) بما كنتم تستكبرون ( يعني بما كنتم تتكبرون ) في ~~الأرض ( عن # الإيمان فتعلمون فيها ) بغير الحق ( يعني بالمعاصي ) وبما كنتم تفسقون ) ~~[ آية : 20 ] # يعني تعصون . PageV03P224 # صفحة رقم 225 # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 21 ) فقط . # الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # وقوله ) واذكر ( يا محمد لأهل مكة ) أخا عاد ( في النسب وليس بأخيهم في # الدين ، يعني هود النبي ، عليه السلام ، ) إذ أنذر قومه بالأحقاف ( ~~والأحقاف الرمل عند # دك الرمل باليمن ms1048 في حضر موت ) وقد خلت ( يعني مضت ) النذر من بين يديه # يعني الرسل من بين يديه ) ومن خلفه ( يقوله قد مضت الرسل إلى قومهم من قبل # هود ، كان منهم نوح ، عليه السلام ، وإدريس جد أبي نوح ، ثم قال ومن بعد ~~هود ، يعني # قد مضت الرسل إلى قومهم : ( ألا تعبدوا إلا الله ( يقول لم يبعث الله ~~رسولا من قبل # هود ، ولا بعده إلا أمر بعبادة الله ، جل وعز ، ) إني أخاف عليكم عذاب ~~يوم عظيم ) [ آية : # 21 ] في الدنيا لشدته . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 22 ) فقط . # الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # ) قالوا ( اليهود : ( أجئتنا لتأفكنا ( يعني لتصدنا وتكذبنا ) عن ) ) ~~عباده ( ( ءالهتنا # فأتنا بما تعدنا ) ) من العذاب ( ( إن كنت من الصادقين ) [ آية : 22 ] ~~بأن العذاب نازل # بنا ، فرد عليهم هود : # تفسير سورة الأحقاف إلى الآية ( 23 ) فقط . # الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . # ) قال إنما العلم عند الله ( يعني نزول العذاب بكم علمه عند الله إذا شاء أنزله # ) وأبلغكم ما أرسلت به ( إليكم من نزول العذاب بكم ) ولكني أراكم قوما # تجهلون ) [ آية : 23 ] العذاب . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 24 ) فقط . # الأحقاف : ( 24 ) فلما رأوه عارضا . . . . . # ) فلما رأوه ) ) العذاب ( ( عارضا مستقبل أو أوديتهم ( والعارض بعذ ~~السحابة التي لم # تطبق السماء التي يرى ما فيها من المطر ) قالوا ( لهود : ( هذا عارض ~~ممطرنا ( لأن المطر # كان حبس عنهم وكانت السحابة إذا جاءت من قل ذلك الوادي مطروا ، قال هود : # ليس هذا العارض ممطركم ) بل هو ) ) ولكنه ( ( ما استعجلتم به ريح ) ) لكم ~~( ( فيها # عذاب أليم ) [ آية : 24 ] يعني وجع PageV03P225 ~~صفحة رقم 226 # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 25 ) فقط . # الأحقاف : ( 25 ) تدمر كل شيء . . . . . # وكان استعجالهم حين قالوا : يا هود ) فائتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين ( # [ الأعراف : 7 ] ، وكانوا أهل عمود سيارة في الربيع فإذا هاج العمود ~~رجعوا إلى منازلهم # وكانوا من قبيلة آدم بن شيم بن سام بن توح ، وكانوا أصهاره ، وكان طول ~~أحدهم اثني # عشر ذراعا ، وكان فيهم الملك ، فلما كذبوا هودا حبس ms1049 الله عنهم المطر ثلاث ~~سنين فلما # دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخزان ، خزان الريح أن أرسلوا عليهم من الريح ~~مثل منخر # الثور . # فقالت الخزان : يا رب ، إذا تنسف الريح الأرض ومن عليها ، قال : أرسلوا ~~عليهم مثل # خرق الخاتم ، يعني على قدر حلقة الخاتم ، ففعلوا فجاءت ريح باردة شديدة ~~تسمى الدبور # من وراء كاوك الرمل وكان المطر يأتيهم من تلك الناحية فيما مضى فمن ثم : ~~قالوا هذا # عارض ممطرنا ، فعمد هو فخط على نفسه ، وعلى المؤمنين خطا إلى أصل شجرة ~~ينبع من # ساقها عين فلم يدخل عليهم من الريح إلا النسيم الطيب ، وجعلت الريح شدتها تجئ # بالطعن بين السماء والأرض ، فلما رأوا أنهار ريح قالوا : يا هود ، إن ~~ريحك هذا لا تزيل # أقدامنا ، وقالوا : من أشد منا قوة ، يعني بطشا فقاموا صفوفا فاستقبلوها ~~بصدورهم # فأزالت الريح أقدامهم ، فقالوا : يا هود ، إن ريحك هذه تزيل أقدامنا ~~فألقتهم الريح # لوجوههم ونسفت عليهم الرمل حتى إنه يسمع أنينن احده من تحت الرمل ، فذلك قوله : # ( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) [ فصلت : 15 ] ، وقال ~~لهم هود # حين جاءتهم الريح إنها : ( تدمر كل شئ بأمر ربها ( يعني تهلك كل شئ من عاد # بأمر ربهما من الناس والأموال والدواب ، بإذن ربها يقول الله ، تعالى ~~لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ( بالشجر ولم يبق لهم شئ ) كذلك ( يقول هكذا PageV03P226 ~~صفحة رقم 227 # ) نجزي ( بالعذاب ) القوم المجرمين ) [ آية : 25 ] بتكذيبهم وهاجت الريح غدوة # وسكنت بالعشي اليوم الثامن عند غروب الشمس ، فذلك قوله : ( سخرها عليهم ~~سبع ليال ) [ الحاقة : 7 ] يعني كامة دائمة متتابعة ، قال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : # نصرت بالصبا وأهلكت # عاد بالدبور ، ثم بعث الله طيرا سودا فالتقطتهم حتى ألقتهم في البحر ' . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 26 ) فقط . # الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # ثم خوف كفار مكة فقال : ( ولقد مكانهم ( يعني عادا ) فيما إن مكانكم ( يا # أهل مكة ) فيه ( يعني في الذي أعطيناكم في الأرض من الخير والتمكن ms1050 في ~~الدنيا ، # يعني مكناكم في الأرض يا أهل مكة ) وجعلنا لهم ( في الخير والتمكين في الأرض # ) سمعا وأبصارا وأفئدة ( يعني القلوب كما جعلنا لكم أهل مكة ) فما أغنى ~~عنهم ( من # العذاب ) سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ ( يقول لم تغن عنهم ما ~~جعلنا من # العذاب ) إذ كانوا يجحدون بآيات الله ( يعني عذاب الله ، تعالى ، ) وحاق بهم ( # يعني ووجب لهم سور العذاب ب ) ما كانوا به ( يعني العذاب ) يستهزءون ) [ آية : # 26 ] هذا مثل ضربه الله لقريش حين قالوا : إنه غير كائن . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 27 ) فقط . # الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # قوله : ( ولقد أهلكنا ( بالعذاب ) ما حولكم من القرى ( يعني القرون قوم نوح ، # وقوم صالح ، وقوم لوط ، فأما قوم لوط فهم بين المدينة والشام ، وأما عاد ~~فكانوا باليمن . # قوله : ( وصرفنا الآيات ( في أمور شتى يقول : # نبعث مع كل نبي إلى أمته آية ليست # لغيرهم ) لعلهم ( يقول لكي ) يرجعون ) [ آية : 27 ] من الكفر إلى الإيمان ~~فلم يتوبوا # فأهلكهم الله بالعذاب . PageV03P227 # صفحة رقم 228 # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 28 ) فقط . # الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # قوله : ( فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ءالهة ( يقول فهلا ~~منعتهم آلهتهم # من العذاب الذي نزل بهم ) بل ضلوا عنهم ( يعني بل ضلت عنهم الآلهة فلم تنفعهم # عند نزول العذاب بهم ) وذلك إفكهم ( يعني كذبهم بأنها آلهة ) وما كانوا ~~يفترون ) [ آية : 28 ] في قولهم من الشرك . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 29 ) فقط . # الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # قوله : ( وإذ صرفنا إليك ( يعني وجهنا إليك يا محمد ) نفرا من الجن ~~يستمعون # القرءان ( فقرأ من الجن تسعة نفر من أشراف الجن وساداتهم من أهل اليمن من قرية # يقال لها : # نصيبين ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يبطن نخلة يقرأ القرآن في ~~صلاة الفجر ، ) فلما حضروه ( فلما حضروا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~قالوا ( قال بعضهم لبعض : ( أنصتوا ( للقرآن ، # وكادوا ، أن يرتكبوه من الحرص ، فذلك قوله : ( كادوا يكونون عليه لبدا ) ~~[ الجن : # 9 ] ، ) فلما قضى ms1051 ( يقول فلما فرغ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من صلاته ~~) ولوا ( يعني انصرفوا ) إلى قومهم ( يعني الجن ) منذرين ) [ آية : 29 ] ، ~~يعني مؤمنين . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 20 ) فقط . # الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . # ) قالو ا ياقومنا إنا سمعنا ( محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) يتلوه ) ~~كتابا ( يعني يقرأ محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كتابا ، # يعني شيئا عجبا ، يعني قرآنا ) أنزل ( على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~من بعد موسى ( عليه السلام ، # وكانوا مؤمنين بموسى ) مصدقا لما بين يديه ( يقول يصدق كتاب محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) إلى الحق ( # يعني إلى الهدى ) وإلى طريق مستقيم ) [ آية : 30 ] يعني يدعوا إلى الدين ~~المستقيم وهو # الإسلام فلما أتوا قومهم قالوا لهم : PageV03P228 # صفحة رقم 229 # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 21 ) فقط . # الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . # ) ياقومنا أجيبوا داعي الله وءامنوا به ( يقول أجيبوا محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) إلى الإيمان وصدقوا # به ) يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ) [ آية : 31 ] يعني ~~ويؤمنكم من # عذاب وجيع . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 32 ) فقط . # الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . # ) ومن لا يجب داعي الله ( يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الإيمان ~~) فليس بمعجز في الأرض ( # يقول فليس بسابق الله فيقول هربا في الأرض حتى يجزيه بعمله الخبيث ) وليس ~~له من دونه أولياء ( يعني ليس له أقرباء يمنعونه من الله ، عز وجل ) أؤلئك ~~( الذين لا يجيبون # إلى الإيمان . ) في ضلال مبين ) [ آية : 32 ] يعني بين هذا قول الجن ~~التسعة فأقبل إلى النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) من الذين أنذروا مع التسعة تكلمه سبعين رجلا من ~~الجن من العام المقبل فلقوا النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) بالبطحاء ، فقرأ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~القرآن وأمرهم ونهاهم ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تلك الليل قبل أن # يلقاهم لأصحابه : ' ليقم معي منكم رجل ليس في قلبه مثقال حبة خردل من شك ' فقام # عبد الله بن مسعود ومعه إداوة فيها نبيذ ، فقال النبي ( صلى الله ms1052 عليه ~~وسلم ) لابن مسعود : ' قم مكانك ' ، # وخط النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خطا ، وقال : ' لا تبرح حتى أرجع إليك ~~إن شاء الله ، ثم قال : إن سمعت # صوتا أو جلبة أو شيئا يفزعك فلا تخرج من مكانك ' فوقف عبد الله حتى أصبح ، ودخل # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الشعب ، وقال له : ' لا تخرج من الخط فإن ~~أنت خرجت اختطفت الليلة ' ، # وأنطلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقرأ عليهم القرآن ويعلمهم ويؤدبهم ~~واختصم رجلا منهم في دم إلى # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فرفعوا أصواتهم فسمع ابن مسعود الصوت ~~فقال : والله ، لاتينه فلعل كفار # قريش أن يكونوا مكروا به فلما أراد الخروج من الخط ذكر وصية رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فلم # يخرج ووقف عبد الله حت أصبح ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الشعب ~~يعلمهم ويؤدبهم حتى أصبح # فانصرف الجن وأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ابن مسعود فقال عبد الله ~~: يا نبي الله ، ما زلت قائما حتى # حتى # رجعت إلى ، وقد سمعت أصواتا مرتفعة حتى هممت بالخروج فذكرت قولك فأقمت . # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في الجاهلية فقضيت بينهم ، # ثم قال : امعك طهورا ؟ ' قال : نعم ، نبيذ في إداوة ، فقال : ' ثمرة طيبة ~~وماء طهور عذب ، PageV03P229 ~~صفحة رقم 230 # صب على ' فصب عليه ابن مسعود ، فتوضأ منه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فلما أراد أن يصليا أقبل # الرجالن اللذان اختصما في الدم حتى وقفا عليه رآهما النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ظن أنهما رجعا # يختصمان في الدم ، فقال : ' ما لكما ألم أقض بينكما ؟ ' قالا : يا رسول ~~الله ، إنا جئنا نصلي # معك ونقتدي بك فقام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الصلاة ، وقام ابن ~~مسعود والرجلان من الجن وراء # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فصلوا معه فذلك قوله : ( أنه لما قام عبد ~~الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبد ) [ الجن : 19 ] من حبهم إياه ، ثم ~~انصرفوا من عنده مؤمنين فلم يبعث الله ، عز # وجل ، نبيا ms1053 إلى الإنس والجن قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . فقالوا : ~~يا رسول الله ، مر لنا برزق حتى # نتزود في سفرنا ؟ فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فإن لكم أن يعود ~~العظم لحما والبعر حبا هذا لكم # إلى يوم القيامة فلا يحل للمسلم أن يستنجي بالعظم ولا بالبعر ، ولا ~~بالرجيع ، يعني رجيع # الدواب ، ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والأنس قبل محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) . # وقال ابن مسعود : # لقد رأيت رجالا مستنكرين طولا سودا كأنهم من أزد شنوءة لو # خرجت من ذلك الخط لظننت أني سأختطف . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 33 ) فقط . # الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . # قوله : ( أولم يروا ( يقول أو لم يعلموا ) أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض ( # نزلت في أبي خلف الجمحي عمد فأخذ عظما حائلا نخرا فأتى به النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فقال : يا # محمد ، أتعدنا إذا بليت عظامنا ، وكنا رفاتا أن الله يبعثنا جديدا ، وجعل ~~يفت العظم # ويذريه في الريح ، ويقول : يا محمد ، من يحيى هذا ؟ قال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : يحيى الله هذا ، ثم # يميتك ، ثم يبعثك في الآخرة ويدخلك النار ' ، فأنزل الله ، تعالى يعظه ~~ليعتبر في خلق الله # فيوحده ، أو لم يروا أن الله ، أو لم يعلموا أن الله الذي خلق السموات ~~والأرض ، لأنهم # مقرون أن الله الذي خلقهما وحده . # ) ولم يعي بخلقهن بقدر على أن يحى الموتى ( في الآخرة ، وهما أشد خلقا من خلق # الإنسان بعد أن يموت ولم يعي بخلقهن إذ خلقهن ، يعني عن بعث الموتى ~~نظيرها في يس ، # ثم قال لنبيه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ) بلي ( يبعثهم ) إنه على كل شئ ( ~~من البعث وغيره # ) قدير ) [ آية : 33 ] فلما كفر أهل مكة بالعذاب أخبرهم الله بمنزلتهم في ~~الآخرة ، PageV03P230 ~~صفحة رقم 231 # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 24 ) فقط . # الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # فقال : ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار ( يعني إذا كشف الغطاء عنها ~~لهم فنظروا # إليها . # فقال الله لهم : ( أليس هذا ( العذاب الذي ترون ) بالحق ms1054 قالوا بلى وربنا ( أنه # الحق . # ) قال ( الله ، تعالى : ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) [ آية : 34 ] ~~بالعذاب بأنه # غير كائن . # تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 25 ) فقط . # الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # قوله : ( فاصبر ( يا محمد على الأذى والتكذيب يعزي نبيه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ليصبر ) كما صبر # أؤلوا العزم ( يعني أولو الصبر ) من الرسل ( يعني إبراهيم ، وأيواب ، ~~وإسحاق ، # ويعقوب ، ونوح ، عليهم السلام . # نزلت هذه الآية يوم أحد فأمره أن يصبر على ما أصابه ولا يدعو على قومه ~~مثل قوله : # ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) [ طه : 115 ] ، ثم ~~ذكر له صبر # الأنبياء وأولى العزم من قبله من الرسل على البلاء منهم إبراهيم ، خليل ~~الرحمن عليه # السلام ، حين ألقى في النار ، ونوح ، عليه السلام على تكذيب قومه وكان ~~يضرب حتى PageV03P231 ~~صفحة رقم 232 # يغشى عليه ، فإذا أفاق ، قال : # اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون شيئا ، وإسحاق في أمر # الذبح ، ويعقوب في ذهاب بصره من حزنه على يوسف حين ألقى في الجب والسجن ، # وأيوب ، عليه السلام ، في صبره على البلاء . # ويونس بن متى ، عليه السلام ، في بطن الحوت ، وغيرهم صبروا على البلاء ، ومنهم # اثنا عشر نبيا ببيت المقدس ، فأوحى الله تعالى إليهم أني منتقم من بني ~~إسرائيل بما صنعوا # بيحيى بن زكريا فإن شئتم أن تختاروا أن أنزل بكم النقمة وأنجى بقية بني ~~إسرائيل وإن # كرهتم أنزلت النقمة والعقوبة بهم وأنجيتكم فاستقام رأيهم على أن ينزل بهم ~~العقوبة ، # وهو اثنا عشر وينجي قومهم فدعوا ربهم أن ينزل بهم العقوبة وينجى بني ~~إسرائيل # فسلط عليهم ملوك أهل الأرض فأهلكوهم فمنهم من نشر بالمنشار ، ومنهم من سلخ # رأسه ووجهه ، ومنهم من رفع على الخشب ، ومنهم من أحرق بالنار ، ومنهم من شدخ # رأسه وأمر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) أن يصبر كما صبر هؤلاء فإنه قد ~~نزل بهم ما لم ينزل بك . # ثم قال : ( ولا تستعجل لهم ( وذلك أن كفار مكة ، حين أخبرهم النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بالعذاب # سألوه ms1055 متى هذا الوعد الذي تعدنا يقول الله تعالى ، لنبيه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ولا تستعجل لهم بالعذاب # ) كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا ( في الدنيا ولم يروها ) إلا ساعة ~~من نهار ( يوم # واحد من أيام الدنيا ) بلغ ( يعني تبليغ فيها يقول هذا الأمر بلاغ لهم ~~فيها ) فهل يهلك ( بالعذاب ) إلا القوم الفاسقون ) [ آية : 35 ] يعني ~~العاصون لله ، عز وجل ، فيما # أمرهم من أمره ونهيه ويقال هذا الأمر هو بلاغ لهم بل ما استعجلتم به ريح ~~فيها عذاب # أليم ، يعني وجيع لقولهم لهود : ( فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) ~~[ الأعراف : # 70 ] . # قوله : ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) [ الشعراء : 218 - مع ~~219 ] ، يعني صلاتك مع المصلين في جماعة ، الذي استخرجك من أصلاب الرجال # وأرحام النساء وأخرجك من صلب عبد الله طيبا . PageV03P232 # صفحة رقم 233 # 4 ### | AUTO سورة محمد # مدنية ، عددها ثمان وثلاثون آية كوفية # تفسير سورة محمد من الآية ( 1 ) فقط . # محمد : ( 1 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # ) الذين كفروا ( بتوحيد الله ، يعني كفار مكة ) وصدوا ( الناس ) عن سبيل الله ( # يقول : منعوا الناس عن دين الله الإسلام ) أضل أعمالهم ) [ آية : 1 ] ~~يقول : أبطل الله # أعمالهم ، يعني نفقتهم في غزوة بدر ومسيرهم ومكرهم أبطل الله ذلك كله في ~~الآخرة ، # أبطال أعمالهم التي عملوا في الدنيا لأنها كانت في غير إيمان نزلت في ~~اثنى عشر رجلا # من قريش ، وهم المطعمون من كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ببدر منهم أبو # جهل والحارث ابنا هشام ، وشيبة وعتيبة ابنا ربيعة ، وأمية وأبي ابنا خلف ~~، ومنبه ونبيه # ابنا الحجاج ، وأبو البحتري بن هشام ، وربيعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام ~~، والحارث بن # عامر بن نوفل . # تفسير سورة محمد من الآية ( 2 ) فقط . # محمد : ( 2 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ثم ) والذين ءامنوا ( يعني صدقوا بتوحيد الله ) وعملوا الصالحات ( ~~الصالحة # ) وءامنوا ( يعني وصدقوا ) بما نزل على محمد ( ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~القرآن ) وهو الحق ( يعني # القرآن ) من ربهم كفر عنهم ( يقول : محا عنهم ms1056 ) سيئاتهم ( يعني ذنوبهم ~~الشرك وغيرها # بتصديقهم ) وأصلح بالهم ) [ آية : 2 ] يقول : أصلح بالتوحيد حالهم في سعة ~~الرزق ، # نزلت بني هاشم وبني عبد المطلب . # تفسير سورة محمد من الآية ( 3 ) فقط . # محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # ثم رجع إلى الاثنى عشر المطعمين يوم بدر فيها تقديم ) ذلك ( يقول : هذا ~~الإبطال # كان ) بأن الذين كفروا ( بتوحيد الله ) اتبعوا الباطل ( يعني عبادة ~~الشيطان . PageV03P233 # صفحة رقم 234 # ثم قال : ( وأن الذين ءامنوا ( يعني صدقوا بتوحيد الله ) اتبعوا الحق من ~~ربهم ( يعني به # القرآن ) كذلك ( يقول : هكذا ) يضرب الله للناس أمثالهم ) [ آية : 3 ] ~~حين أضل أعمال # الكفار ، وكفر سيئات المؤمنين ، ثم علم المؤمنين كيف يصنعون بالكفار ؟ # تفسير سورة محمد من الآية ( 4 ) فقط . # محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # فقال : ( فإذا لقيتم الذين كفروا ( من مشركي العرب بتوحيد الله تعالى ) ~~فضرب الرقاب ( يعني الأعناق ) حتى إذا أثخنتموهم ( يعني قهرتموهم بالسيف ~~وظهرتم عليهم # ) فشدوا الوثاق ( يعني الأسر ) فإما منا بعد ( يعني عتقا بعد الأسر فيمن ~~عليهم ) وإما فداء ( يقول : فيفتدى نفسه بما له ليقوى به المسلمون على ~~المشركين ، ثم نسختها آية # السيف في براءة ، وهي قوله : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) [ التوبة ~~: 5 ] ، # يعني مشركي العرب خاصة . # ) حتى تضع الحرب أوزارها ( يعني ترك الشرك ، حتى لا يكون في العرب مشرك ، وأمر # ألا يقبل منهم إلا الإسلام ، ثم استأنف ، فقال : ( ذلك ( يقول هذا أمر ~~الله في المن # والفداء . حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الهذيل ، قال ~~: قال مقاتل ، إذا # أسلمت العرب وضعت الحرب أوزارها ، وقال في سورة الصف : ( فأيدنا الذين ~~آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) [ الصف : 14 ] بمحمد # حين أسلمت العرب . # فقال : ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ( يقول : لانتقم منهم ) ولكن ليبلوا ~~( يعني يبتلى # بقتال الكفار ) بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله ( يعني قتلى بدر ) ~~فلن يضل أعمالهم ) [ آية : 4 ] يعني لن يبطل أعمالهم الحسنة . # تفسير سورة محمد من الآية ( 5 ) فقط . # محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم # ) سيهديهم ( إلى الهدى ، يعني التوحيد في القبر ) ويصلح بالهم ms1057 ) [ آية : ~~5 ] يعني # حالهم في الآخرة . # تفسير سورة محمد من الآية ( 6 ) فقط . # محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . # ) ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) [ آية : 6 ] يعني عرفوا منازلهم في الجنة ، ~~كما عرفوا PageV03P234 ~~صفحة رقم 235 # منازلهم في الآخرة ، يذهب كل رجل إلى منزله . # تفسير سورة محمد من الآية ( 7 ) فقط . # محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ( يقول : إن تعينوا الله ورسوله حتى يوحد # ) ينصركم ( يقول : يعينكم ) ويثبت أقدامكم ) [ آية : 7 ] للنصر فلا تزول ~~عند الثبات . # تفسير سورة محمد من الآية ( 8 ) فقط . # محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # ) والذين كفروا فتعسا لهم ( يعني فنكسا لهم وخيبة ، يقال : وقما لهم عند ~~الهزيمة # ) وأضل أعمالهم ) [ آية : 8 ] ، يعني أبطلها . # تفسير سورة محمد من الآية ( 9 ) فقط . # محمد : ( 9 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . # ) ذلك ( الإبطال ) بأنهم كرهوا ( الإيمان ب ) ما أنزل الله ( من القرآن ~~على النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) يعني الكفار الذين قتلوا من أهل مكة ) فأحبط ~~أعملهم ) [ آية : 9 ] لأنها لم تكن في # إيمان ، ثم عرف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ، ليعتبروا . # تفسير سورة محمد من الآية ( 10 ) فقط . # محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . # فقال : ( أفلم يسيروا في الأرض ( يعني كفار مكة ) فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم ( من كفار الأمم الخالية عاد وثمود وقوم لوط ) دمر الله ~~عليهم ( بألوان العذاب ، # ثم قال : ( وللكافرين ( من هذه الأمة ) أمثالها ) [ آية : 10 ] يقول : ~~مثل عذاب الأمم # الخالية . # تفسير سورة محمد من الآية ( 11 ) فقط . # محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك بأن الله ( يقول : هذا النصر ببدر في القديم إنما كان بأن الله ) ~~مولى الذين # ءامنوا ) يقول : ولي الذين صدقوا بتوحيد الله عز وجل حين نصرهم ) وأن ~~الكافرين لا # مولى لهم ) [ آية : 11 ] يقول : لا ولي لهم في النصر ، ثم ذكر مستقر ~~المؤمنين والكافرين # في الآخرة . # تفسير سورة محمد من الآية ( 12 ) فقط . PageV03P235 # صفحة رقم 236 # محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # فقال : ( إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنت ms1058 تجري من تحتها ~~الأنهار ( يعني # البساتين تجري من تحتها الأنهار ) والذين كفروا يتمتعون ويأكلون ( لا ~~يلتفتون إلى الآخرة # ) كما تأكل الأنعام ( يقول : ليس لهم هم إلا الأكل والشرب في الدنيا ، ثم قال : # ( والنار مثوى لهم ) [ آية : 12 ] يقول : هي مأواهم ، ثم خوفهم ليحذروا . # تفسير سورة محمد من الآية ( 13 ) فقط . # محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # فقال : ( وكأين ( يقول : وكم ) من قرية ( قد مضت فيما خلا كانت ) هي أشد ~~قوة ( يعني أشد بطشا وأكثر عددا ) من قريتك ( يعني مكة ) التي أخرجتك ( يعني # أهل مكة حين أخرجوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم رجع إلى الأمم ~~الخالية في التقديم . # فقال : ( أهلكناهم ( بالعذاب حين كذبوا رسلهم ) فلا ناصر لهم ) [ آية : 13 ] # يقول : فلم يكن لهم مانع يمنعهم من العذاب الذي نزل بهم . # تفسير سورة محمد من الآية ( 14 ) فقط . # محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # قوله : ( أفمن كان على بينة من ربه ( يعني على بيان من ربه وهو النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) كمن زين له سوء عمله ( الكفر ) واتبعوا أهواءهم ) [ ~~آية : 14 ] نزلت في نفر من قريش ، في # أبي جهل بن هشام ، وأبي حذيفة بن المغيرة المخزوميين ، فليسا بسواء ، لأن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # مصيرة إلى الجنة ، وأبو حذيفة ، وأبو جهل مخلدان في النار . # تفسير سورة محمد من الآية ( 15 ) فقط . # محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # ثم قال : ( مثل الجنة التي وعد المتقون ( الشرك ، يقول : # شبة الجنة في الفضل ، والخير # كشبة النار في الشدة وألوان العذاب ، ثم ذكر ما أعد لأهل الجنة من الشراب ~~، وما أعد # لأهل النار في الشدة وألوان العذاب ، ثم ذكر ما أعد لأهل الجنة من الشراب ~~، وما أعد # لأهل النار من الشراب . # فقال : ( فيها ( يعني في الجنة ) أنهار من ماء غير ءاسن ( يقول : لا ~~يتغير كما يتغير # ماء أهل الدنيا فينتن ) وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ( كما يتغير لبن أهل ~~الدنيا عن حاله PageV03P236 ~~صفحة رقم 237 # الأولى فيمخض ( صلى الله عليه وسلم ) ( وأنهار من خمر لذة للشاربين ms1059 ( لا ~~يصدون عنها ، ولا يسكرون كخمر # الدنيا تجري لذة للشاربين ) وأنهر من عسل مصفى ( ليس فيها عكر ، ولا كدر كعسل # أهل الدنيا ، فهذه الأنهار الأربعة تفجر من الكوثر إلى سائر أهل الجنة . # قوله : ( ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة ) ) لذنوبهم ( ( من ربهم ( فهذا ~~للمتقين # الشرك في الآخرة ، ثم ذكر مستقر الكفار ، فقال : ( كمن هو خالد في النار ~~( يعني أبا # جهل بن هشام ، وأبا حذيفة المخزومين وأصحابهما في النار ) وسقوا ماء ~~حميما ( يعني # شديد الحر الذي قد انتهى حره تستعر عليهم جهنم ، فهي تغلي منذ خلقت ~~السماوات # والأرض ) فقطع ) ) الماء ( ( أمعاءهم ) [ آية : 15 ] في الخوف من شدة الحر . # تفسير سورة محمد من الآية ( 16 ) فقط . # محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . # ) ومنهم ( يعني من المنافقين ) من يستمع إليك ( يعني إلى حديثك بالقرآن ~~يا محمد # ) حتى إذا خرجوا من عندك ( منهم رفاعة بن زيد ، والحارث بن عمرو ، وحليف بني # زهرة ، وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خطب يوم الجمعة ، فعاب المنافقين وكانوا ~~في المسجد # فكظموا عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلما خرجوا ، يعني المنافقين ، ~~من الجمعة . # ) قالوا للذين أوتوا العلم ( وهو الهدى ، يعني القرآن ، يعني عبد الله بن ~~مسعود الهذلي # ) ماذا قال ) ) محمد ( ( ءانفا ( وقد سمعوا قول النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فلم يفقهوه ، يقول الله تعالى : # ( أؤلئك الذين طبع الله على قلوبهم ( يعني ختم الله على قلوبهم بالكفر ~~فلا يعقلون الإيمان # ) واتبعوا أهواءهم ) [ آية : 16 ] في الكفر ، ثم ذكر المؤمنين . # تفسير سورة محمد من الآية ( 17 ) فقط . # محمد : ( 17 ) والذين اهتدوا زادهم . . . . . # فقال : ( والذين اهتدوا ( من الضلالة ) زادهم هدى ( بالمحكم الذي نسخ ~~الأمر الأول # ) وءاتاهم تقواهم ) [ آية : 17 ] يقول : وبين لهم التقوى ، يعني عملا ~~بالمحكم حتى علموا # بالمحكم . # تفسير سورة محمد من الآية ( 18 ) فقط . # محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # ثم خوف أهل مكة ، فقال : ( فهل ينظرون إلا الساعة ( يعني القيامة ) أن تأتيهم PageV03P237 ~~صفحة رقم 238 # بغتة ( يعني فجأة ) فقد جاء أشراطها ( يعني أعلامها ، يعني انشقاق القمر وخروج # الدجال وخروج ms1060 النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقد عاينوا هذا كله ، يقول : ~~( فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ( # [ آية : 18 ] فيها تقديم يقول : من أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة ~~إذا جاءتهم وقد # فرطوا فيها ؟ # تفسير سورة محمد من الآية ( 19 ) فقط . # محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # ) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك و( لذنوب المؤمنين والمؤمنات ، يعني # المصدقين بتوحيد الله والمصدقات ) وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم ~~متقلبكم ( يعني # منتشركم بالنهار ) ومثواكم ) [ آية : 19 ] يعني مأواكم بالليل . # تفسير سورة محمد من الآية ( 20 ) فقط . # محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # ) ويقول الذين ءامنوا ( يعني صدقوا بالقرآن ) لولا نزلت سورة ( وذلك أن # المؤمنين اشتاقوا إلى الوحي ، فقالوا : هلا نزلت سورة ؟ يقول الله تعالى ~~: ( فإذا أنزلت # سورة محكمة ( يعني بالمحكمة ما فيها من الحلال والحرام ) وذكر فيها ~~القتال ( وطاعة # الله والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقول معروف حسن فرج بها المؤمنون ، ~~فيها تقديم . # ثم ذكر المنافقين ، فذلك قوله : ( رأيت الذين في قلوبهم مرض ( يعني الشك في # القرآن منهم عبد الله بن أبي ، ورفاعة بن زيد ، والحارث بن عمرو ) ينظرون ~~إليك نظر # المغشى عليه من الموت ( غما وكراهية لنزول القرآن يقول الله تعالى : ( ~~فأولى لهم ( # [ آية : 20 ] فهذا وعيد . # تفسير سورة محمد من الآية ( 21 ) فقط . # محمد : ( 21 ) طاعة وقول معروف . . . . . # ) طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر ( يعني جد الأمر عند دقائق الأمور ) فلو # صدقوا الله ( في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وما جاء به ) لكان خيرا ~~لهم ) [ آية : 21 ] من الشرك . # تفسير سورة محمد من الآية ( 22 ) فقط . # محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . # ) فهل عسيتم ( يعني منافقي اليهود ) إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ( ~~بالمعاصي PageV03P238 ~~صفحة رقم 239 # ) وتقطعوا أرحامكم ) [ آية : 22 ] قال : وكان بينهم وبين الأنصار قرابة . # تفسير سورة محمد من الآية ( 23 ) فقط . # محمد : ( 23 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # ) أؤلئك الذين لعنهم الله فأصمهم ( فلم يسمعوا الهدى ) وأعمى أبصارهم ) [ آية : # 23 ] فلا يبصروا الهدى . # تفسير سورة محمد من الآية ( 24 ) فقط . # محمد : ( 24 ) أفلا ms1061 يتدبرون القرآن . . . . . # ) أفلا يتدبرون القرءان ( يقول : أفلا يسمعون القرآن ) أم على قلوب ~~أقفالها ( # [ آية : 24 ] يعني الطبع على القلوب . # تفسير سورة محمد من الآية ( 25 ) فقط . # محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # ثم ذكر اليهود ، فقال : ( إن الذين ارتدوا ( عن إيمان بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بعد المعرفة ) على أدبارهم ( يعني أعقابهم كفارا ) من بعد ما ~~تبين لهم الهدى ( يعني أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # يبين لهم في التوراة أن نبي ورسول ) الشياطن سول لهم ( يعني زين لهم ترك ~~الهدى ، # يعني إيمانا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأملي ( الله ) لهم ) [ آية ~~: 25 ] . # تفسير سورة محمد من الآية ( 26 ) فقط . # محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # ) ذلك ( فيها تقديم وأمهل الله لهم حين قالوا : ليس محمد نسبي ، فلم يعجل ~~عليهم ، # ثم انتقم منهم حين قتل أهل قريظة ، وأجل أهل النضير ، يقول ذلك الذي ~~أصابهم من # القتل والجلاء ) بأنهم قالوا للذين كرهوا ( يعني تركوا الإيمان ، يعني ~~المنافقين ) ما نزل الله ( من القرآن ) سنطيعكم في بعض الأمر ( قالت اليهود ~~للمنافقين في # تكذيب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو بعض الأمر ، قالوا ذلك سرا فيما ~~بينهم ، فذلك قوله : ( والله يعلم إسرارهم ) [ آية : 26 ] يعني اليهود ~~والمنافقين . # تفسير سورة محمد من الآية ( 27 ) فقط . # محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # ثم خوفهم ، فقال : ( فكيف إذا توفتهم الملائكة ( يعني ملك الموت وحده # ) يضربون وجوههم وأدبارهم ) [ آية : 27 ] عند الموت . PageV03P239 # صفحة رقم 240 # تفسير سورة محمد من الآية ( 28 ) فقط . # محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . # ) ذلك ( الضرب الذي أصابهم عند الموت ) بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ( من # الكفر بالنبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وكرهوا رضوانه ( يقول : ~~وتركوا رضوان الله في إيمان # بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فأحبط أعمالهم ) [ آية : 28 ] التي ~~عملوها في غير إيمان ، ثم رجع إلى # عبد الله بن أبي ، ورفاعة بن زيد ، والحارث بن عمرو . # تفسير سورة محمد من الآية ( 29 ) فقط . # محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . # فقال : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ( يعني ms1062 الشك بالقرآن ، وهم ~~المنافقون # ) أن لن يخرج الله أضغانهم ) [ آية : 29 ] يعني أن لن يظهر الله الغش ~~الذي في قلويهم # للمؤمنين . # تفسير سورة محمد من الآية ( 30 ) فقط . # محمد : ( 30 ) ولو نشاء لأريناكهم . . . . . # ) ولو نشاء لأريناكهم ( يعني لأعلمناكم ، كقوله : ( بما أراك الله ) [ ~~النساء : # 105 ] ، يعني بما أعلمك الله ) فلعرفتهم بسيمهم ( يعني بعلامتهم الخبيثة ~~) ولتعرفنهم في لحن القول ( يعني في كذبهم عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، فلم يخف على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) منافق بعد هذه # الآية . # ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد ، فقال : ( والله يعلم أعمالكم ) [ آية ~~: 30 ] من # الخير والشر . # تفسير سورة محمد من الآية ( 31 ) فقط . # محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # ) ولنبلونكم ( بالقتال ، يعني لنبتلينكم ، معشر المسلمين بالقتال ) حتى ~~نعلم المجاهدين منكم ( يعني كي نرى من يجاهد منكم ) و( من يصبر من ) ~~والصابرين ( # على أمر الله ) ونبلوا أخباركم ) [ آية : 31 ] يعني ونختبر أعمالكم . # تفسير سورة محمد من الآية ( 32 ) فقط . # محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # ثم استأنف ) إن الذين كفروا ( يعني اليهود ) وصدوا عن سبيل الله ( يعني عن دين PageV03P240 ~~صفحة رقم 241 # الله الإسلام ) وشاقوا الرسول ( يعني وعادوا نبي الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) من بعد ما تبين لهم ( في # التوراة ) الهدى ( بأنه نبي رسول ، يعني بالهدى أمر محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ف ) لن يضروا الله ( # يقول : فلن ينقصوا الله من ملكه وقدرته ) شيئا ( حين شاقوا الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وصدوا # الناس عن الإسلام إنما يضرون أنفسهم ) وسيحبط ( في الآخرة ) أعمالهم ) [ آية : # 32 ] التي عملوها في الدنيا . # تفسير سورة محمد من الآية ( 32 ) فقط . # محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( وذلك أن أناسا من ~~أعراب بني أسد # بن خزيمة قدموا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة ، فقالوا ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # أتيناك بأهلينا طائعين عفوا بغير # قتال وتركنا الأموال والعشائر ، وكل قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا ~~كرها ، فلنا # عليك حق ، فاعرف ذلك لنا ، فأنزل الله ms1063 تعالى في الحجرات : ( يمنون عليك ~~أن أسلموا ( إلى آيتين [ الحجرات : 17 ، 18 ] . وأنزل الله تعالى : ^ يأيها ~~الذين ءامنوا # أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( . ) ولا تبطلوا أعمالكم ) [ 33 ] بالمن ~~ولكن أخلصوها لله # تعالى . # تفسير سورة محمد من الآية ( 34 ) فقط . # محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ( بتوحيد الله ) وصدوا ( الناس ) عن سبيل الله ( يعني عن دين # الإسلام ) ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ) [ آية : 34 ] وذلك أن ~~المسلم كان يقتل # ذا رحمه على الإسلام ، فقالوا : # يا رسول الله ، أين آباؤنا وإخواننا الذين قاتلوا فقتلوا ؟ فقال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' هم في النار ' ، فقال رجل من القوم : ~~أين ولده وهو عدي بن حاتم ؟ فقال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' في النار ' ، فولى الرجل وله بكاء ~~فدعاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ' ما لك ' ؟ فقال : يا # نبي الله ، أجدني أرحمه وأرثى له ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~' فإن والدي ووالد إبراهيم وولدك في # النار ، فليكن لك أسوة في ، وفي إبراهيم خليله ' ، فذهب بعض وجده . فقال ~~: يا نبي الله ، # وأين المحاسن التي كان يعملها ؟ قال : ' يخفف الله عنه بها من العذاب ، ~~فأنزل الله فيهم ' ، # ' إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ' . PageV03P241 # صفحة رقم 242 # تفسير سورة محمد من الآية ( 25 ) فقط . # محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # ثم قال : ( فلا تهنوا ( يقول ك فلا تضعفوا ) وتدعوا ( يعني نبدؤهم ~~بالدعاء ) إلى السلم ( يقول : فلا تضعفوا وتدعوا العرب إلى الصلح والموادعة ~~) وأنتم الأعلون ( يقول : # وأنتم الغالبون عليهم ، وكان هذا يوم أحد يقول : ( والله معكم ( في النصر ~~يا معشر # المؤمنين لكم ) ولن يتركم ( يقول : ولن يبطلكم ) أعمالكم ) [ آية : 35 ] ~~الحسنة . # تفسير سورة محمد من الآية ( 36 ) فقط . # محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # ) إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا ( يقول : وإن تصدقوا ~~بالله وحده لا # شريك له ، وتتقوا معاصي الله ) يؤتكم أجوركم ( في الآخرة يعني جزاءكم في الآخرة # أعمالكم ) ولا يسئلكم أموالكم ) [ آية : 36 ] . # تفسير سورة محمد من ms1064 الآية ( 37 ) فقط . # محمد : ( 37 ) إن يسألكموها فيحفكم . . . . . # ثم نزلت بعد ) إن يسئلكموها ( يعني الأموال فنسخت هذه الآية ، ولا يسألكم # أموالكم ، ثم قال : ( فيحفكم ( ذلك يعني كثرة المسألة ) تبخلوا ويخرج ~~أضغانكم ( # [ آية : 37 ] يعني ما في قلوبكم من الحب للمال والغش والغل ، ولكنه فرض عليكم # يسيرا . # تفسير سورة محمد من الآية ( 38 ) فقط . # محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # ثم قال : ( هأنتم هؤلاء ( معشر المؤمنين ) تدعون لتنفقوا ( أموالكم ) في ~~سبيل الله ( يعني في طاعة الله ) فمنكم من يبخل ( بالنفقة في سبيل الله ) ~~ومن يبخل ( # بالنفقة ) فإنما يبخل ( بالخير والفضل ) عن نفسه ( في الآخرة لأنه لو ~~أنفق في حق # الله أعطاه الله الجنة في الآخرة ) والله الغني ( عما عندكم من الأموال ) ~~وأنتم الفقراء ( إلى ما عنده من الخير والرحمة والبركة ) وإن تتولوا ( يقول ~~: تعرضوا عما # افترضت عليكم من حقي ) يستبدل ( بكم ) قوما غيركم ( يعني أمثل منكم وأطوع # لله منك ) ثم لا يكونوا أمثالكم ) [ آية : 38 ] في المعاصي بل يكونوا ~~خيرا منكم # وأطوع . PageV03P242 # صفحة رقم 243 # قوله : ' إن تنصروا الله ' حتى يوحد ' ينصركم ' على عدوكم ' ويثبت ~~أقدامكم ' فلا # تزول عند اللقاء عن التوحيد . # قال : وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # نصرت بالرعب مسيرة شهر ' ، فما ترك التوحيد قوم إلا # سقطوا من عين الله ، وسلط الله عليهم السبى ، ) وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ( يعني الأنصار . PageV03P243 # صفحة رقم 244 # 48 ### | AUTO سورة الفتح # مدنية عددها تسع وعشرون آية كوفي # تفسير سورة الفتح من الآية ( 1 ) فقط . # الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . # ) إنا فتحنا لك ( يوم الحديبية ) فتحا مبينا ) [ آية : 1 ] وذلك أن الله ~~تعالى أنزل بمكة # على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) [ ~~الأحقاف : 9 ] ، ففرح كفار مكة # بذلك ، وقالوا : واللات والعزى وما أمره وأمرنا عند إلهه الذي يعبده إلا ~~واحد ولولا أنه # ابتدع هذا الأمر من تلقاء نفسه لكان ربه الذي بعثه يخبره بما يفعل به ، ~~وبمن اتبعه كما # فعل بسليمان بن داود ، وبعيسى ابن مريم والحواريين ، وكيف ms1065 أخبرهم بمصيرهم ؟ فأما # محمد فلا علم له بما يفعل به ، ولا بنا إن هذا لهو الضلال ، فشق على ~~المسلمين نزول هذه # الاية ، فقال أبو بكر ، وعمر ، رضي الله عنهما ، للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : # ألا تخبرنا ما الله فاعل بك ؟ # فقال : ' ما أحدث الله إلى أمر بعد ' ، فلما قدم المدينة ، قال عبد الله ~~بن أبي رأس المنافقين : # كيف تتبعون رجلا لا يدري ما يفعل الله به ، ولا بمن تبعه ؟ وضحكوا من ~~المؤمنين ، وعلم # الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن ، وعلم فرح المشركين من أهل مكة ، ~~وفرح المنافقين # من أهل المدينة ، فأنزل الله تعالى بالمدينة بعدما رجع النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من الحديبية ) إنا فتحنا لك ( يعني قضينا لك ) فتحا مبينا ( ~~يعني قضاء بينا ، يعني الإسلام . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 2 ) فقط . # الفتح : ( 2 ) ليغفر لك الله . . . . . # ) ليغفر ( يعني لكي يغفر ) لك الله ( الإسلام ) ما تقدم من ذنبك ( يعني ما كان # في الجاهلية ) وما تأخر ( يعني وبعد النبوة ) ويتم نعمته عليك ويهديك ~~صراطا مستقيما ( # [ آية : 2 ] يعني دينا مستقيما . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 3 ) فقط . # الفتح : ( 3 ) وينصرك الله نصرا . . . . . # ) وينصرك الله ( يقول : ولكن ينصرك الله بالإسلام على عدوك ) نصرا عزيزا ~~) [ آية : # 3 ] يعني منيعا فلا تذل الذي قضى الله له : المغفرة والغنيمة والإسلام ~~والنصر فنسخت PageV03P244 ~~صفحة رقم 245 # هذه الآية ، قوله : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) [ الأحقاف : 9 ] ~~فأخبر الله تعالى # نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بما يفعل به ، فنزلت هذه الآية على النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، فلما سمع عبد الله بن أبي رأس # المنافقين بنزول هذه الآية على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأن الله ~~قد غفر له ذنبه ، وأنه يفتح له على # عدوه ، ويهديه صراطا مستقيما ، وينصره نصرا عزيزا ، قال لأصحابه : # يزعم محمد أن الله # قد غفر له ذنبه ، وينصره على عدوه ، هيهات هيهات لقد بقي له من العدو ~~أكثر وأكثر # فأين فارس والروم ، وهم أكثر عدوا وأشد بأسا وأعز عزيزا ms1066 ؟ ولن يظهر عليهم محمد ، # أيظن محمد أنهم مثل هذه العصابة التي قد نزل بين أظهرهم ، وقد غلبهم ~~بكذبه وأباطليه ، # وقد جعل لنفسه مخرجا ، ولا علم له بما يفعل به ، ولا بمن تبعه ، إن هذا ~~لهو الخلاف المبين . # فخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أصحابه ، فقال : # لقد نزلت على آية لهي أحب إلي مما بين # السماء والأرض ' ، فقرأ عليهم : ( إن فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر الله لك ~~( إلى آخر # الآية ، فقال أصحابه : هنيئا مريئا ، يا رسول الله ، قد علمنا الآن ما لك ~~عند الله ، وما يفعل # بك ، فما لنا عند الله ، وما يفعل بنا ، فنزلت في سورة الأحزاب : ( وبشر ~~المؤمنين # والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ) [ الأحزاب : 47 ] . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 4 ) فقط . # الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . # ) هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ( يعني الطمأنينة ) ليزدادوا ( ~~يعني لكي # يزدادوا ) إيمانا مع إيمناهم ( يعني تصديقا مع تصديقهم الذي أمرهم الله ~~به في كتابه # فيقروا أن يكتبوا باسمك اللهم ، ويقروا بأن يكتبوا هذا ما صالح عليه محمد ~~بن عبد الله ، # وذلك أنه لما نزل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالحديبية بعثت قريش منهم ~~سهيل بن عمرو القرشي ، # وحويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن يعرضوا على النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # أن يرجع من عامه ذلك ، على أن تخلى قريش له مكة من العام المقبل ثلاثة ~~أيام ، ففعل # ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكتبوا بينهم وبينه كتابا ، فقال النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، لعلي بن أبي طالب ، عليه # السلام : ' اكتب بيننا كتابا : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ' ، فقال ~~سهيل بن عمرو # وأصحابه : ما نعرف هذا ، ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم . فهم أصحاب ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ألا يقروا بذلك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعلي ، عليه السلام ~~: ' اكتب ما يقولون ' ، فكتب باسمك # اللهم . PageV03P245 # صفحة رقم 246 # ثم قال : # اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة ' ، فقال سهيل ms1067 بن عمرو # وأصحابه : لقد ظلمناك إن علمنا أنك رسول الله ، ونمنعك ونردك عن بيته ، ~~ولا نكتب # هذا ، ولكن اكتب الذي نعرف : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة . فقال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا علي ، اكتب هذا ما صالح عليه محمد ~~بن عبد الله ، وأنا أشهد أني رسول # الله ، وأنا محمد بن عبد الله ' ، فهم المسلمون ألا يقروا أن يكتبوا هذا ~~ما صالح عليه محمد # بن عبد الله ، فأنزل الله السكينة ، يعني الطمأنينة عليهم . فذلك قوله : ~~( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ( ، أن يقروا لقريش حتى يكتبوا ~~باسمك اللهم ، إلى آخر القصة ، # وأنزل في قول أهل مكة لا نعرف أنك رسول الله ولو علمنا ذلك لقد ظلمنك حين # نمنعك عن بيته ) وكفى بالله شهيدا ) [ الفتح : 28 ] أن محمدا رسول الله ، ~~فلا شاهد # أفضل منه . # ) ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ) [ آية : 4 ] عليما ~~بخلقه ، حكيما # في أمره . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 5 ) فقط . # الفتح : ( 5 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . # ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات ( يعني لكي يدخل المؤمنين والمؤمنات بالإسلام ~~) جنات تجري من تحتها الأنهار ( من تحت البساتين ) خالدين فيها ( لا يموتون ~~) و( لكي # ) ويكفر عنهم سيئاتهم ( يعني يمحو عنهم ذنوبهم ) وكان ذلك ( الخير ) عند ~~الله فوزا عظيما ) [ آية : 5 ] فأخبر الله تعالى نبيه بما يفعل بالمؤمنين ، ~~فانطلق عبد الله بن أبي # رأس المنافقين في نفر معه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : ~~ما لنا عند الله ؟ فنزلت ) بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ( يعني وجيعا . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 6 ) فقط . # الفتح : ( 6 ) ويعذب المنافقين والمنافقات . . . . . # ) ويعذب ( يعني ولكي يعذب ) المنافقين والمنافقات ( من أهل المدينة عبد الله # بن أبي ، وأصحابه ) والمشركين والمشركات ( يعني من أهل مكة ) الظانين ~~بالله ظن السوء ( وكان ظنهم حين قالوا : واللات والعزى ما نحن وهو عند الله ~~إلا بمنزلة واحدة ، PageV03P246 ~~صفحة رقم 247 # وأن محمدا لا ينصر فبئس ما ظنوا . # يقول الله : ( عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ms1068 ولعنهم وأعد لهم ( في الآخرة # ) جهنم وساءت مصيرا ) [ آية : 6 ] يعني : وبئس المصير ، وأنزل الله تعالى ~~في قول عبد # الله بن أبي حين قال : فأين أهل فارس والروم ؟ # تفسير سورة الفتح من الآية ( 7 ) فقط . # الفتح : ( 7 ) ولله جنود السماوات . . . . . # ) ولله جنود السماوات ( يعني الملائكة ) والأرض ( يعني المؤمنين ، فهؤلاء ~~أكثر من # فارس والروم ) وكان الله عزيزا ( في ملكه ) حكيما ) [ آية : 7 ] في أمره ~~، فحكم النصر # للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأنزل في قول عبد الله بن أبي ) كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي ( أي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ) إن الله قوي ~~عزيز ) [ المجادلة : 21 ] يقول : أقوى وأعز من أهل فارس # والروم لقول عبد الله بن أبي هم أشد بأسا وأعز عزيزا . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 8 ) فقط . # الفتح : ( 8 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . # ) إنا أرسلناك ( يا محمد إلى هذه الأمة ) شهدا ( عليها بالرسالة ) و( ~~أرسلناك # ) ومبشرا ( بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ) ونذيرا ) [ 8 ] من النار . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 9 ) فقط . # الفتح : ( 9 ) لتؤمنوا بالله ورسوله . . . . . # ) لتؤمنوا بالله ( يعني لتصدقوا بالله أنه واحد لا شريك له ) ورسوله ( محمدا # ( صلى الله عليه وسلم ) ) وتعزروه ( يعني تنصروه وتعاونوه على أمره كله ) ~~وتوقروه ( يعني وتعظموا # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وتسبحوه بكرة وأصيلا ) [ آية : 9 ] يعني ~~وتصلوا لله بالغداة والعشي ، # وتعزروه مثل قوله في الأعراف : ( الذين آمنوا به وعزروه ( . ولما قال ~~المسلمون للنبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : # إنا نخشى ألا يفي المشركون بشرطهم فعند ذلك تبايعوا على أن يقاتلوا ، ولا يفروا # يقول : الله رضي عنهم إبيعتهم . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 10 ) فقط . # الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # ) إن الذين يبايعوك ( يوم الحديبية تحت الشجرة في الحرم ، وهي بيعة ~~الرضوان ، # كان المسلمون يومئذ ألفا وأربع مائة رجل ، فبايعوا النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) على أن يقاتلوا ولا يفروا # من العدو ، فقال : ( إنما يبايعون الله يد الله ( بالوفاء لهم بما وعدهم ~~من الخير ) فوق PageV03P247 ~~صفحة رقم 248 # أيديهم ( حين قالوا للنبي ms1069 ( صلى الله عليه وسلم ) إنا نبايعك على ألا نفر ~~ونقاتل فاعرف لنا ذلك ) فمن # نكث ( بالبيعة ) فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عهد عليه الله ( من البيعة # ) فسيؤتيه ) ) في الآخرة ( ( أجرا ( يعني جزاء ) عظيما ) [ آية : 10 ] ~~يعني في الجنة # نصيبا وافرا . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 11 ) فقط . # الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # ) سيقول لك المخلفون من الأعراب ( مخافة القتال وهم مزينة وجهينة وأسلم وغفار # وأشجع ) شغلتنا أموالنا وأهلونا ( في التخلف وكانت منازلهم بين مكة ~~والمدينة # ) فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ( يعني يتكلمون بألسنتهم ) ما ليس في ~~قلوبهم ( من # أمر الاستغفار لا يبالون استغفر لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أم لا ~~) قل ( لهم يا محمد : ( فمن يملك ( # يعني فمن يقدر ) لكم من الله شيئا ( نظيرها في الأحزاب ) إن أراد بكم ضرا ( يعني # الهزيمة ) أو أراد بكم نفعا ( يعني الفتح والنصر ، يعني حين يقول : فمن ~~يملك دفع الضر # عنكم ، أو منع النفع غير الله ، بل الله يملك ذلك كله . # ثم استأنف ) بل كان الله بما تعملون خبيرا ) [ آية : 11 ] في تخلفكم ~~وقولكم إن محمدا # ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه كلفوا شيئا لا يطيقونه ، ولا يرجعون أبدا ~~، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مر بهم # فاستنفرهم ، فقال بعضهم لبعض : إن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، أصحابه ~~أكلة رأس لأهل مكة لا يرجع # هو وأصحابه أبدا فأين تذهبون ؟ أتقتلون أنفسكم ؟ انتظروا حتى تنظروا ما ~~يكون من # أمره ، فأنزل الله عز وجل لقولهم له قالوا : ( شغلتنا أموالنا وأهلونا ( : # تفسير سورة الفتح من الآية ( 12 ) فقط . # الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # ) بل ( منعكم من السير أنكم ) ظننتم أن لن ينقلب الرسول ( يقول : أن لن يرجع # الرسول ) والمؤمنون ( من الحديبية ) إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم # ظن السوء ( فبئس ما ظنوا ظن السوء حين زين لهم في قلوبهم وأيأسهم أن محمدا # وأصحابه لا يرجعون أبدا . # نظيرها في الأحزاب : ( وتظنون بالله الظنون ) [ الأحزاب : 10 ] ، يعني ~~الإياسة من PageV03P248 ~~صفحة رقم 249 # النصير ، فقال الله ms1070 تعالى ) وكنتم قوما بورا ) [ آية : 12 ] يعني هلكي ~~بلغة عمان ، مثل # قوله : ( وأحلوا قومهم دار البوار ) [ إبراهيم : 28 ] ، أي دار الهلاك ، ~~ومثل قوله : # ( تجارة لن تبور ) [ فاطر : 29 ] يعني لن تهلك . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 13 ) فقط . # الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . # ) ومن لم يؤمن بالله ( يعني بصدق بتوحيد الله ) ورسوله ( محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) فإنا أعتدنا ( في الآخرة ) للكافرين سعيرا ) [ آية : 13 ~~] يعني وقودا ، فعظم نفسه وأخبر أنه # غنى عن عباده . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 14 ) فقط . # الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . # فقال : ( ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان ~~الله غفورا ( لذنوب المؤمنين ) رحيما ) [ آية : 14 ] بهم . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 15 ) فقط . # الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # ) سيقول المخلفون ( عن الحديبية مخافة القتل ) إذا انطلقتم إلى مغانم ~~لتأخذوها ( يعني غنائم خيبر ) ذرونا نتبعكم ( إلى خيبر ، وكان الله تعالى ~~وعد نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) # بالحديبية أن يفتح عليه خيبر ، ونهاه عن أن يسير معه أحد من المتخلفين ، ~~فلما رجع النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) من الحديبية يريد خيبر ، قال المخلفون : ذرونا ~~نتبعكم فنصيب معكم من الغنائم ، # فقال الله تعالى : ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ( يعني أن يغيروا كلام ~~الله الذي أمر # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو ألا يسير معه أحد منهم ) قل لن ~~تتبعونا كذلكم ( يعني هكذا # ) قال الله ( بالحديبية ) من قبل ( خيبر أن لا تتبعونا ) فسيقولون ( ~~للمؤمنين إن # الله لم ينهكم ) بل تحسدوننا ( بل منعكم الحسد أن نصيب معكم الغنائم . ثم قال : # ( بل كانوا لا يفقهون ( النهي من الله ) إلا قليلا ) [ آية : 15 ] منهم . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 16 ) فقط . PageV03P249 # صفحة رقم 250 # الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . # ثم قال ) قل للمخلفين من الأعراب ( عن الحديبية مخافة القتل ) ستدعون إلى ~~قوم أولي بأس شديد ( يعني أهل اليمامة يعني بني حنيفة ، مسيلمة بن حبيب ~~الكذاب الحنفي # وقومه ، دعاهم أبو بكر ، رضي الله عنه ، إلى قتال أهل اليمامة ms1071 ، يعني ~~هؤلاء الأحياء # الخمسة جهينة ، ومزينة ، وأشجع ، وغفار ، وأسلم ) تقاتلونهم أو يسلمون ~~فإن تطيعوا ( أبا # بكر إذا دعاكم إلى قتالهم ) يؤتكم الله أجرا حسنا ( في الآخرة ، يعني ~~جزاء كريما في # الجنة ) وإن تتولوا ( يعني تعرضوا عن قتال أهل اليمامة ) كما توليتم ( ~~يعني كما # أعرضتم ) من قبل ( عن قتال الكفار يوم الحديبية ) يعذبكم ( الله في ~~الآخرة ) عذابا أليما ) [ آية : 16 ] يعني وجيعا . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، قال : قال مقاتل : خلافة ~~أبي بكر ، # رضي الله عنه ، في هذه الآية مؤكدة . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 17 ) فقط . # الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # ثم عذر أهل الزمانة ، فقال : ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ~~ولا على المريض حرج ( في تخلفهم عن الحديبية ، يقول : من تخلف عن الحديبية ~~من هؤلاء # المعذورين ، فمن شاء منهم أن يسير معكم فليسر ) ومن يطع الله ورسوله ( في الغزو # ) يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول ( يعني يعرض عن طاعتهما في التخلف # من غير عذر ) يعذبه عذابا أليما ) [ آية : 17 ] يعني وجيعا . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 18 ) فقط . # الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # ) لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ( بالحديبية يقول : # رضى ببيعتهم إياك ) فعلم ما في قلوبهم ( من الكراهية للبيعة على أن ~~يقاتلوا ولا يفروا # في أمر البيعة ) فأنزل السكينة عليهم وأثابهم ( يعني وأعطاهم ) فتحا ~~قريبا ) [ آية : # 18 ] يعني مغانم خيبر . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 19 ) فقط . # الفتح : ( 19 ) ومغانم كثيرة يأخذونها . . . . . # ) ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا ( يعني منيعا ) حكيما ) [ آية : ~~19 ] في # أمره فحكم على أهل خيبر القتل والسبي . PageV03P250 # صفحة رقم 251 # تفسير سورة الفتح من الآية ( 20 ) فقط . # الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # ثم قال : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ( مع النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ومن بعده إلى يوم # القيامة ) فعجل لكم هذه ( يعني غنيمة خيبر ) وكف أيدي الناس عنكم ( يعني حلفاء # أهل خيبر أسد ، وغطفان جاءوا لينصروا أهل خيبر ، وذلك أن ms1072 مالك بن عوف ~~النضري ، # وعيينة بن حصن الفزاري ، ومن معهما من أسد وغطفان جاءوا لينصروا أهل خيبر ، # فقذف الله في قلوبهم الرعب ، فانصرفوا عنهم ، فذلك قوله : ( وكف أيدي ~~الناس عنكم ( # يعني أسد وغطفان . # ) ولتكون ( يعني ولكي تكون هزيمتهم من غير قتال ) ءاية للمؤمنين ويهديكم # صراطا مستقيما ) [ آية : 20 ] يعني تزدادون بالإسلام تصديقا مما ترون من ~~عدة الله في # القرآن من الفتح والغنيمة كما قال نظيرها في المدثر : ( ويزداد الذين ~~آمنوا إيمانا ( # [ المدثر : 31 ] ، يعني تصديقا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبما جاء ~~به في خزنة جهنم . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 21 ) فقط . # الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # قوله : ( وأخرى لم تقدروا عليها ( يعني قوى فارس والروم وغيرها ) قد أحاط الله ( # علمه ) بها ( أن يفتحها على يدي المؤمنين ) وكان الله على كل شئ ( من القرى # ) قديرا ) [ آية : 21 ] على فتحها . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 22 ) فقط . # الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # قال : ( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ( منهزمين ) ثم لا يجدون ~~وليا ولا نصيرا ) [ آية : 22 ] يعني ولا مانعا يمنعهم من الهزيمة . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 23 ) فقط . # الفتح : ( 23 ) سنة الله التي . . . . . # يقول كذلك كان ) سنة الله التي قد خلت من قبل ( كفار مكة حين هزموا ببدر # فهؤلاء بمنزلتهم ) ولن تجد لسنة الله تبديلا ) [ آية : 23 ] يعني تحويلا . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 24 ) فقط . PageV03P251 # صفحة رقم 252 # الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # ثم قال : ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ( يعني كفار مكة يوم ~~الحديبية # ) ببطن مكة ( يوم الحديبية ، يعني ببطن أرض مكة كلها والحرم كله مكة ) من ~~بعد أن أظفركم عليهم ( وقد كانوا خرجوا يقاتلون النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) فهزمهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالطعن والنبل # حتى أدخلهم بيوت مكة ) وكان الله بما تعملون بصيرا ) [ آية : 24 ] . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 25 ) فقط . # الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # ثم قال : ( هم الذين كفروا ( يعني كفار مكة ) وصدوكم عن المسجد الحرام ms1073 ( # أن تطوفوا به ) و( صدوار ) والهدى ( في عمرتكم يوم الحديبية ) معكوفا ( يعني # محبوسا ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أهدى عام الحديبية في عمرته ~~مائة بدنة ، ويقال : ستين بدنة ، # فمنعوه ) أن يبلغ ( الهدى ) محله ( يعني منحره . # ثم قال : ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ( أنهم مؤمنون ) أن # تطئوهم ( بالقتل بغير علم تعلمونه منهم ) فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) يعني # فينالكم من قتلهم عنت فيها تقديم ، لأدخلكم من عامكم هذا مكة ) ليدخل ( لكي # يدخل ) الله في رحمته من يشاء ( منهم عياش بن أبي ربيعة ، وأبو جندل بن ~~سهيل بن # عمرو ، والوليد بن الوليد بن المغيرة ، وسلمة بن هشام بن المغيرة ، كلهم ~~من قريش ، وعبد # الله بن أسد الثقفي . # يقول : ( لو تزيلوا ( يقول : لو اعتزل المؤمنون الذين بمكة من كفارهم ) لعذبنا # الذين كفروا منهم ( يعني كفار مكة ) عذابا أليما ) [ آية : 25 ] يعني ~~وجيعا ، وهو # القتل بالسيف . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 26 ) فقط . # الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # قوله : ( إذ جعل الذين كفروا ( من أهل مكة ) في قلوبهم الحمية حمية # الجاهلية ( وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قدم عام الحديبية في ذي القعدة معتمرا ، ~~ومعه الهدى ، PageV03P252 ~~صفحة رقم 253 # فقال كفار مكة : قتل آباءنا وإخواننا ، ثم أتانا يدخل علينا في منازلنا ~~ونساءنا ، وتقول # العرب : إنه دخل على رغم آنافنا ، والله لا يدخلها أبدا علينا ، فتلك ~~الحمية التي في # قلوبهم . # ) فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم ( يعني أمة محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # ) كلمة التقوى ( يعني كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله ) وكانوا أحق بها ( من # كفار مكة ) و( كانوا ) وأهلها ( في علم الله عز وجل ) وكان الله بكل شئ # عليما ) [ آية : 26 ] بأنهم كانوا أهل التوحيد في علم الله عز وجل . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 27 ) فقط . # الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # قوله : ( لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق ( وذلك أن الله عز وجل أرى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # في المنام ، وهو بالمدينة قبل أن ms1074 يخرج إلى الحديبية أنه وأصحابه حلقوا ~~وقصروا ، فأخبر # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك أصحابه ففرحوا واستبشروا وحبسوا أنهم ~~داخلوه في عامهم ذلك ، # وقالوا : إن رؤيا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حق ، فردهم الله عز وجل ~~عن دخول المسجد الحرام إلى غنيمة # خيبر ، فقال المنافقون عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن رسل ، ورفاعة بن ~~التابوه : والله ، ما # حلقنا ولا قصرنا ، ولا رأينا المسجد الحرام ، فأنزل الله تعالى : ( لقد ~~صدق الله رسوله # الرءيا بالحق ( . # ) لتدخلن المسجد الحرام ( يعني العام المقبل ) إن شاء الله ( يستثنى على نفسه # مثل قوله : ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ( ويكون ذلك تأديبا ~~للمؤمنين ألا # يتركوا الاستثناء ، في رد المشيئة إلى الله تعالى ) ءامنين ( من العدو ) ~~محلقين رءوسكم # ومقصرين ( من أشعاركم ) لا تخافون ( عدوكم ) فعلم ( الله أنه يفتح عليهم خيبر # قبل ذلك فعلم ) ما لم تعلموا ( فذلك قوله : ( فجعل من دون ذلك ( يعني قبل ذلك # الحلق والتقصير ) فتحا قريبا ) [ 27 ] يعني عنيمة خيبر وفتحها ، فلما كان ~~في العام # المقبل بعدما رجع من خيبر أدخله الله هو وأصحابه المسجد الحرام ، فأقاموا ~~بمكة ثلاثة أيام # فحلقوا وقصروا تصديق رؤيا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 28 ) فقط . PageV03P253 # صفحة رقم 254 # الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # ) هو الذي أرسل رسوله ( محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالهدى ( من ~~الضلالة ) ودين الحق ( # يعني دين الإسلام لأن كل دين باطل غير الإسلام ) ليظهره على الدين كله ( يعني # على ملة أهل الأديان كلها ، ففعل الله ذلك به حتى قتلوا وأقروا بالخراج ، ~~وظهر الإسلام # على أهل كل دين ) ولو كره المشركون ) [ الصف : 9 ] يعني العرب . # ثم قال : ( وكفى بالله شهيدا ) [ آية : 28 ] فلا شاهد أفضل من الله تعالى # بأن # محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) رسول الله ، فلما كتبوا الكتاب يوم ~~الحديبية ، وكان كتبه علي بن أبي طالب ، # عليه السلام ، فقال سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى : لا نعرف أنك رسول الله ، # ولو عرفنا ذلك لقد ظلمناك إذا حين ms1075 نمنعك عن دخول بيته ، فلما أكروا أنه ~~رسول الله ، # أنزل الله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ( من الضلال ) ودين الحق ( إلى # آخر السورة . # تفسير سورة الفتح من الآية ( 29 ) فقط . # الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # ثم قال تعالى للذين أنكروا أنه رسول الله : ( محمد رسول الله والذين معه ~~( من المؤمنين # ) أشداء ( يعني غلظاء ) على الكفار رحماء بينهم ( يقول : متوادين بعضهم لبعض # ) تراهم ركعا وسجدا ( يقول : إذا رأيتهم تعرف أنهم أهل ركوع وسجود في ~~الصلوات # ) يبتغون فضلا ( يعني رزقا ) من الله ورضونا ( يعني يطلبون رضى ربهم # ) سيماهم ( يعني علامتهم ) في وجوههم ( الهدى والسمت الحسن ) من أثر ~~السجود ( يعني من أثر الصلاة ) ذلك مثلهم في التوراة ( يقول : ذلك الذي ذكر من # نعت أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في التوراة . # ثم ذكر نعتهم في الأنجيل ، فقال : ( ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه ( يعني # الحلقة وهو النبت الواحد في أول ما يخرج ) فئازره ( يعني فأغانه أصحابه ، ~~يعني الوابلة # التي تنبت حول الساق فآزره كما آزر الحلقة والوابلة بعضه بعضا ، فاما ~~شطأه ، فهو # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خرج وحده كما خرج النبت وحده ، وأما الوابلة ~~التي تنبت حول الشطأه ، فاجتمعت فهم المؤمنون كانوا في قلة كما كان أول ~~الزرع دقيقا ، ثم زاد نبت الزرع PageV03P254 ~~صفحة رقم 255 # فغلظ فآزره ) فاستغلظ ( كما آزر المؤمنون بعضهم بعضا حتى إذا استغلظوا ~~واستووا # على أمرهم كما استغلظ هذا الزرع . # ) فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ( فكما يعجب الزراع حسن # زرعه حين استوى قائما على سوقه ، فكذلك يغيظ الكفار كثرة المؤمنين ~~واجتماعهم . ثم # قال : ( وعد الله الذين ءامنوا ( يعني صدقوا ) وعملوا الصالحات ( من ~~الأعمال ) منهم مغفرة ( لذنوبهم ) وأجرا عظيما ) [ آية : 29 ] يعني به ~~الجنة . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال الهذيل ، عن محمد بن إسحاق ~~: قال : # المعرة الدية ، ويقال : الشين . PageV03P255 # صفحة رقم 256 # 49 ### | AUTO سورة الحجرات # مدنية عددها ثماني عشرة آية كوفي # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 1 ) فقط . # الحجرات : ( 1 ) يا ms1076 أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( نزلت في ثلاثة نفر ~~، وذلك أن # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث سرية إلى ناحية أرض تهامة ، وكانوا ~~سبعة وعشرين رجلا منهم # عروة بن أسماء السلمي ، والحكم بن كيسان المخزومي ، وعامر بن فهيرة مولى ~~أبي بكر ، # وبشير الأنصاري ، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري من النقباء ، ~~وكتب صحيفة # ودفعها إلى حرام بن ملحان ليقرأها على العدو ، فكان طريقهم على بني سليم وبينهم # وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) موادعة . # ودس المنافقون إلى بني عامر بن صعصعة ، وهم حرب على المسلمين ، إن أصحاب # محمد مغرورون يختلفون من بين ثلاثة وأربعة فأرصدوهم وهم على بئر معونة ، ~~وهو ماء # لبني عامر فسار القوم ليلا ، وأضل أربعة منهم بعيرا لهم منهم بشير ~~الأنصاري ، فأقاموا # حتى أصبحوا ، وسار المسلمون حتى أتوا على بني عامر ، وهم حول الماء ، وعليهم # بن الطفيل العامري ، فدعاهم المنذر بن عمرو إلى الإسلام ، وقرأ عليهم ~~حرام الصحيفة ، # فأبوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فلما عرفوا أنهم مقتولون ، قالوا : اللهم ، ~~إنك تعلم أن رسولك # أرسلنا ، وإنا لا نجد من يبلغ عنا رسولك غيرك ، فاقرئه منا السلام ، فقد ~~رضينا بحسن # قضائك لنا . # وحمل عامر بن الطفيل على حرام فطعنه فقتله ، وقتل بقيتهم غير المنذر بن ~~عمرو ، فإنه # كان دارعا مقنعا ، وعروة بن أسماء السلمي ، فقتل المنذر بعد ذلك ، فقالوا ~~لعروة : لو شئنا # لقتلناك ، فأنت آمن فإن شئت فارجع إلينا ، وإن شئت فاذهب إلى غيرنا ، ~~فأنت آمن ، قال # عروة : إني عاهدت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ألا أضع يدي في يد ~~مشرك ولا أتخذه وليا ، وجعل يحمل عليهم ، ويضربونه يعرض رماحهم ويناشدونه ، ~~ويأبي عليهم فرموه بالنيل حتى PageV03P256 ~~صفحة رقم 257 # قتلوه ، وأتى جبريل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخبره بحالهم ، ~~فنعاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه ، وقال : أرسل # إخوانكم يقرأونكم السلام فاستغفروا لهم . ووجده الأربعة بعيرهم حين ~~أصبحوا ، فساروا # فلما دنوا من ماء بني عامر لقيتهم وليدة لبني عامر ، فقالت : أمن أصحاب ms1077 ~~محمد أنتم ؟ # فقالوا : نعم ، رجاء أن تسلم ، فقالت : إن إخوانكم قد قتلوا حول الماء ، ~~النجاء النجاء ، ألا # ترون إلى النسور والعقبان قد تعلقن بلحومهم . # فقال بشير الأنصاري : # دونكم بعيركم أنظر لكم ، فسار نحوهم فرأى إخوانهم مقتلين # كأمثال البدن حول الماء ، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم ، وقال لهم : ما ترون ~~؟ قالوا : نرجع # إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فنخبره الخبر ، فقال بشير : لكني لا ~~أرجع الله ، حتى أتغدى من غداء القوم ، فاقرءوا على النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) مني السلام ورحمة الله ، ثم أتاهم فحمل عليهم ، فناشدوه # أن أرجع فأبى ، وحمل عليهم ، فقتل منهم ، ثم قتل بعد ، فرجع الثلاثة ~~يسلون بغيرهم سلا ، # فأتوا المدينة عند جنوح الليل ، فلقوا رجلين من بني سليم جائين من عند ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فقالوا : من أنتما ؟ قالا : من بني عامر ، لأنهم كانوا قريبا من بني عامر ~~بالمدينة ، ولا # يشعرن بصنيع بني عامر . # فقالوا : هذين من الذين قتلوا إخواننا ، فقتلوهما وسلبوهما ، ثم دخلوا ~~على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ليخبروه فوجدوا الخبر قد سبق إليه ، ثم قالوا : # يا نبي الله ، غشينا المدينة عند المساء فلقينا # رجلين من بني عامر فقتلناهم ، وهذا سلبهما ، فقال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' بل هما من بني سليم من # حلفائي بئسما صنعتما ، هذان رجلان من بني سليم كانا جاءا في أمر الموادعة ~~' ، فنزلت # فيهم : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( يقول : لا ~~تعجلوا بقتل # أحد ، ولا بأمر حتى تستأمروا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فوعظهم في ذلك ~~، وأقبل قوم السلميين ، فقالوا # للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن صاحبينا قتلا عندك ، فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' إن صاحبكم اعتزيا إلى عدونا فقتلا # جميعا ' ، وأخبرهم الخبر ، ولكننا سنعقل عن صاحبيكم لكل واحد منهما مائة ~~من الإبل ، # فجعل دية المشرك المعاهد ، كدية الحر المسلم . # قال : ( واتقوا الله ( في المعاصي ) إن الله سميع ( لمقالتكم ) عليم ) [ ~~آية : 1 ] بخلقه . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 2 ) فقط . # الحجرات : ( 2 ) يا أيها ms1078 الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم ( يعني كلامكم ) فوق صوت النبي ( يعني PageV03P257 ~~صفحة رقم 258 # فوق كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : احفظوا الكلام عنده ، نزلت ~~هذه الآية في ثابت بن قيس ، # وشماس الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج ، وكان في أذنيه وقر ، وكان إذا ~~تكلم عند # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رفع صوته . # ثم قال : ( ولا تجهروا له بالقول ( وفيه نزلت هذه الآية : ( لا تجعلوا ~~دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) [ النور : 63 ] يقول : لا تدعوه ~~باسمه يا محمد ، ويا ابن # عبد الله ) كجهر بعضكم لبعض ( يقول : كما يدعو الرجل منكم باسمه يا فلان ، ويا # ابن فلان ، ولكن عظموه ووقروه وفخموه وقولوا له : يا رسول الله ، ويا نبي ~~الله ، يؤدبهم # ) أن تحبط أعلماكم ( يعني أن تبطل حسناتكم إن لم تحفظوا أصواتكم عند ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # وتعظموه وتوقروه وتدعوه باسم النبوة ، فإنه يحبط أعمالكم . # ) وأنتم لا تشعرون ) [ آية : 2 ] أن ذلك يحبطها ، فلما نزلت هذه الآية ~~أقام ثابت بن # قيس في منزله مهموما حزينا مخافة أن يكون حبط عمله ، وكان بدريا ، فانطلق جاره # سعد بن عبادة الأنصاري إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخبره بقول ~~ثابت بن قيس ، بأنه قد حبط # عمله ، وهو في الآخرة من الخاسرين ، وهو في النار . فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) لسعد : ' اذهب # فأخبره ، أنك لم تعن بهذه الآية ، ولست من أهل النار ، بل أنت من أهل ~~الجنة ، وغيرك من # أهل النار ، يعني عبد الله بن أبي المنافق ، فاخرج إلينا ' فرجع سعد إلى ~~ثابت فأخبره بقول # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ففرح وخرج إلى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين رآه : ' مرحبا برجل يزعم أنه # من أهل النار ، بل غيرك من أهل النار ، يعني عبد الله بن أبي ، وكان جاره ~~، وأنت من أهل # الجنة ' . فكان ثابت بعد ذلك إذا كان عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~خفض صوته فلا يسمع من يليه . # تفسير سورة الحجرات ms1079 من الآية ( 2 ) فقط . # الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # فنزلت فيه بعد الآية الأولى : ( إن الذين يغضون أصواتهم ( يعني يخفضون كلامهم # ) عند رسول الله أؤلئك الذين امتحن الله ( يعني أخلص الله ) قلوبهم ~~للتقوى لهم مغفرة ( لذنوبهم ) وأجر ( يعني جزاء ) عظيم ) [ آية : 3 ] يعني ~~: الجنة ، فقال ثابت # بعد ذلك : ما يسرني أني لم أجهر بصوتي عند رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وأني لم أخفض صوتي # إذا امتحن الله قلبي للتقوى ، وجعل لي مغفرة لذنوبي ، وجعل لي أجرا عظيما ~~يعني الجنة ، # فلما كان على عهد أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، غزا ثابت إلى اليمامة فرأى PageV03P258 ~~صفحة رقم 259 # المسلمين قد انهزموا ، فقال لهم : أف لكم ، ولما تصنعون ، اللهم إني ~~أعتذر إليك من صنيع # هؤلاء ، ثم نظر إلى المشركين ، فقال : أف لكم ، ولما تعبدون من دون الله ~~، اللهم إني أبرأ # إليك مما يعبد هؤلاء ، ثم قاتلهم حتى قتل ، رحمة الله عليه . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 4 ) فقط . # الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # ) إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) [ آية : 4 ] نزلت في # تسعة رهط ثمانية منهم من بني تميم ، ورجل من قيس ، فمنهم الأقرع بن حابس ~~المجاشعي ، # وقيس بن عاصم المنقري ، والزبرقان بن بدر الهذلي ، وخالد بن مالك ، وسويد ~~بن هشام # النهشليين ، والقعقاع بن معبد ، وعطاء بن حابس ، ووكيع بن وكيع من بني ~~دارم ، وعيينة # بن حصن الفزاري ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أصاب طائفة من ~~ذراري بني العنبر ، فقدموا # المدينة في الظهيرة لفداء ذراريهم ، فتذكروا ما كان من أمرهم فبكت ~~الذراري إليهم ، # فنهضوا إلى المسجد والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في منزله فاستعجلوا ~~الباب لما أبطأ عليهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # فنادى أكثرهم من وراء الحجرات : يا محمد ، مرتين ألا تخرج إلينا فقد جئنا ~~في الفداء , # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ويلك ما لك حداك المنادي ' ، فقال : ~~أما والله إن حمدي لك زين ، # وإن ذمي لك شين ، فقال النبي ( صلى الله عليه ms1080 وسلم ) : ' ويلكم ذلكم الله ~~' ، فلم يصبروا حتى يخرج إليهم # ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 5 ) فقط . # الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # فذلك قوله : ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ( يعني ~~بالخير لو أنهم # صبروا حتى تخرج إليهم لأطلقتهم من غير فداء . ثم قال : ( والله غفور رحيم ~~) [ آية : 5 ] # لقولهم : يا محمد ألا تخرج إلينا . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 6 ) فقط . # الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله : ( يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ( وذلك أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بعث الوليد بن # عقبة بن أبي معيط الأموي إلى بني المصطلق ، وهم حي من خزاعة ، ليقبض صدقة # أموالهم ، فلما بلغهم ذلك فرحوا واجتمعوا ليتلقوه ، فبلغ الوليد ذلك ~~فخافهم على نفسه ، # وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية من أجل شئ كانوا أصابوه ، فرجع إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، PageV03P259 ~~صفحة رقم 260 # فقال طردوني ومنعوني الصدقة ، وكفروا بعد إسلامهم ، فلما قال ذلك انتدب ~~المسلمون # لقتالهم . # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # إلا حتى أعلم العلم ' ، فلما بلغهم أن الوليد رجع من عندهم ، بعثوا # وفدا من وجوههم فقدموا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، ~~فقالوا : يا رسول الله ، إنك أرسلت إلينا # من يأخذ صدقاتنا فسررنا بذلك ، وأردنا أن نتلقاه ، فذكر لنا أنه رجع من ~~بعض الطريق # فخفنا أنه إنما رده غضب علينا ، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله ، ~~والله ما رأيناه # ولا أتانا ، ولكن حمله على ذلك شئ كان بيننا وبينه في الجاهلية ، فهو ~~يطلب يدخل # الجاهلية ، فصدقهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . # فأنزل الله تعالى في الوليد ثلاث آيات متواليات بفسقه وكذبه ) يأيها ~~الذين ءامنوا إن # جاءكم فاسق بنبإ ( يقول : إن جاءكم كاذب بحديث كذب ) فتبينوا أن تصيبوا ( قتل # ) قوما بجهالة ( وأنتم جهال بأمرهم ، يعني بني المصطلق ) فتصبحوا على ما ~~فعلتم نادمين ( يعني الذين انتدبوا لقتال بني المصطلق [ آية : 6 ] . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 7 ) فقط . # الحجرات : ( 7 ) واعلموا أن ms1081 فيكم . . . . . # ) واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم ( يقول : لو أطاعكم النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) حين انتدبتم # لقتالهم ) في كثير من الأمر لعنتم ( يعني لأثمتم في دينكم . # ثم ذكرهم النعم ، فقال : ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان ( يعني التصديق ) ~~وزينه في قلوبكم ( للثواب الذي وعدكم ) وكره إليكم الكفر والفسوق ( يعني الإثم # ) والعصيان ( يعني بغض إليكم المعاصي للعقاب الذي وعد أهله فمن عمل بذلك منكم # وترك ما نهاه عنه ) أؤلئك هم الراشدون ) [ آية : 7 ] يعني المهتدين . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 8 ) فقط . # الحجرات : ( 8 ) فضلا من الله . . . . . # ) فضلا من الله ونعمة ( يقول : الإيمان الذي حببه إليكم فضلا من الله ~~ونعمة ، يعني # رحمة ) والله عليم ( بخلقه ) حكيم ) [ آية : 8 ] في أمره . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 9 ) فقط . PageV03P260 # صفحة رقم 261 # الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # قوله : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقف على حمار لع # يقال له : يعفور ، فبال الحمار ، فقال عبد الله بن أبي للنبي : خل للناس ~~مسيل الريح من # نتن هذا الحمار ، ثم قال : أف وأمسك بأنفه ، فشق على النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) قوله ، فانصرف النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال عبد الله بن أبي رواحة : ألا أراك أمسكت ~~على أنفك من بول حماره ، والله لهو # أطيب ريح عرض منك ، فلجا في القول فاجتمع قوم ضرب النعال والأيدي والسعف ، # فرجع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إليهم فأصلح بينهم ، فأنزل الله تعالى ~~: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( يعني الأوس والخزرج اقتتلوا . ) ~~فأصلحوا بينهما ( بكتاب الله عز وجل ، فإن # كره بعضهم الصلح . # قال الله : ( فإن بغت إحداهما على الأخرى ( ولم ترجع إلى الصلح ) فقاتلوا ~~التي تبغي ( # بالسيف ، يعني التي لم ترجع ) حتى تفئ إلى أمر الله ( يعني حتى ترجع إلى الصلح # الذي أمره ) فإن فاءت ( يعني فإن رجعت إلى الصلح ) فأصلحوا بينهما بالعدل ~~وأقسطوا ( يعني وأعدلوا ) إن الله يحب المقسطين ) [ آية : 9 ] يعني الذين ~~يعدلون بين # الناس . # تفسير سورة الحجرات من الآية ms1082 ( 10 ) فقط . # الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # ثم قال : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ( يعني الأوس والخزرج ~~) واتقوا الله ( ولا تعصوه ، لما كان بينكم ، قوله : ( لعلكم ترحمون ) [ ~~آية : 10 ] يعني لكم ترحموا # فلا تعذبوا لما كان بينكم . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 11 ) فقط . # الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله : ( يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم ( يقول : لا يستهزئ من ~~الرجل من أخيه ، # فيقول : إنك ردئ المعيشة ، لئيم الحسب ، وأشباه ذلك مما ينقصه به من أمر ~~ديناه ، ولعله # خير منه عند الله تعالى ، فأما الذين استهزءوا فهم الذين نادوا النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من وراء # الحجرات ، وقد استهزءوا من الموالي عمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، ~~وبلال المؤذن ، PageV03P261 ~~صفحة رقم 262 # وخباب بن الأرت ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وعامر بن فهيرة ، وغيرهم من ~~الفقراء ، قال : # وإن سالم مولى أبي حذيفة كان معه راية المسلمين يوم اليمامة ، فقالوا له ~~: إنا نخشى # عليك ، فقال سالم : بئس حامل القرآن أنا إذا ، فقاتل حتى قتل . # ثم قال : ( عسى أن يكونوا خيرا منهم ( عند الله ) ولا نساء من نساء عسى ~~أن يكن خيرا منهن ( نزلت في عائشة بنت أبي بكر ، رضي الله عنهما ، استهزأت ~~من قصر أم سلمة # بنت أبي أمية ، ثم قال : ( ولا تلمزوا أنفسكم ( يقول : لا يطعن بعضكم على ~~بعض ، فإن ذلك معصية ) تنابزوا بالألقاب ( وذلك ان كعب بن مالك الأنصاري ~~كان يكون # على المقسم فكان بينه وبين عبد الله بن الحدرد الأسلمي بعض الكلام ، فقال ~~له : يا # أعرابي ، فقال له عبد الله : يا يهودي ، ثم انطلق عبد الله فأخبر النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فقال له النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لعلك قلت له : يا يهودي ' ؟ قال : نعم قد قلت ~~له ذلك إذ لقبني أعرابيا ، وأنا # معاجر ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا تدخلا على حتى ينزل ~~الله توبتكما ' ، فأوثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جنب المنبر . # فأنزل الله تعالى فيهما : ( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ms1083 ( ~~يقول : لا يعير # الرجل أخاه المسلم بالملة التي كان عليها قبل الإسلام ، ولا يسميه بغير ~~أهل دينه فإنه # ) بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ( يعني بئس الاسم هذا ، أن يسميه باسم ~~الكفر بعد # الإيمان ، يعني بعد ما تاب وآمن بالله تعالى ) ومن لم يتب ( من قوله ) ~~فأؤلئك هم # الظالمون ) [ آية : 11 ] فلما أنزل الله تعالى توبتهما وبين أمرهما تابا ~~إلى الله تعالى من # قولهما وحلا أنفسهما من الوثائق . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 12 ) فقط . # الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله : ( يأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ( يقول : # لا تحققوا الظن ، وذلك أن # الرجل يسمع من أخيه كلاما لا يريد به سوء ، أو يدخل مدخلا لا يريد به ~~سواء فيراه # أخوه المسلم ، أو يسمعه فيظن به سواء ، فلا بأس ما لم يتكلم به ، فإن ~~تكلم به أثم ، فذلك # قوله : ( إن بعض الظن إثم ( ثم قال : ( ولا تجسسوا ( يعني لا يبحث الرجل عن # عيب أخيه المسلم ، فإن ذلك معصية ) ولا يغتب بعضكم بعضا ( نزلت في فتير ، ~~ويقال : PageV03P262 # صفحة رقم 263 # فهير خادم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك أنه قيل له : إنك وخيم ~~ثقيل بخيل ، والغيبة أن يقول الرجل # المسلم لأخيه ما فيه من العيب ، فإن قال ما ليس فيه فقد بهته . # ثم ضرب للغيبة مثلا ، فقال : ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه ( يقول : # إذا غاب عنك المسلم ، فهو حين تذكره بسوء بمنزلة الشئ الميت ، # لأنه لا يسمع بعيبك إياه ، فكذلك الميت لا يسمع ما قلت له ، فذلك قوله : ~~( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ( يعني كما كرهتم أكل لحم ~~الميت ، # فأكرهوا الغيبة لإخوانكم ) واتقوا الله ( في الغيبة فلا تغتابوا الناس ) ~~إن الله ثواب ( # على من تاب ) رحيم ) [ آية : 12 ] بهم بعد التوبة ، والغيبة أن تقول ~~لأخيك ما فيه من # العيب ، فإن قلت ما ليس فيه فقد بهته ، وإن قلت ما بلغك فهذا الإفك . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 13 ) فقط . # الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # قوله ms1084 : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( يعني آدم وحواء نزلت ~~في بلال # المؤذن ، وقالوا : # في سلمان الفارسي ، وفي أربعة نفر من قريش ، في عتاب بن أسيد بن # أبي العيص ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وأبي سفيان بن حرب ، كلهم من # قريش ، وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما فتح مكة أمر بلالا فصعد ظهر الكعبة ~~وأذن ، وأراد أن # يذل المشركين بذلك ، فلما صعد بلال وأذن . قال عتاب بن أسيد : الحمد لله ~~الذي قبض # أسيد قبل هذا اليوم ، وقال الحارث بن هشام : عجبت لهذا العبد الحبشي أما ~~وجد رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلا هذا الغراب الأسود ، وقال سهيل بن عمرو ~~: إن يكره الله شيئا يغيره ، وقال # أبو سفيان : أما أنا فلا أقول ، فإني لو قلت شيئا لتشهدن على السماء ~~ولتخبرن عني # الأرض . # فنزل جبريل على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره بقولهم ، فدعاهم ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ' كيف ثلت ما # عتاب ' ؟ قال : قلت : الحمد الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم ، قال : ' صدقت ~~' ، ثم قال # للحارث بن هشام : ' كيف قلت ' ؟ قال : عجبت لهذا العبد الحبشي ، وأما وجد ~~رسول الله # ( صلى الله عليه وسلم ) إلا هذا الغراب الأسود ، قال : ' صدقت ' ، ثم قال ~~لسهيل بن عمرو : ' كيف قلت ' ؟ # قال : قلت : إن يكره الله شيئا يغيره ، قال : ' صدقت ' ، ثم قال لأبي ~~سفيان : ' كيف # قلت ' ؟ قال : قلت : أما أنا فلا أقول شيئا ، فإني لو قلت شيئا لتشهدن ~~على السماء PageV03P263 ~~صفحة رقم 264 # والأرض ولتخبرن عني الأرض ، قال : ' صدقت ' ، فأنزل الله تعالى فيهم : ' ~~) يا أيها الناس ( # يعني بلالا وهؤلاء الأربعة ) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( ~~وعني آدم وحواء # ) وجعلنكم شعوبا ( يعني رءوس القبائل ربيعة ومضر وبنو تميم والأزد ) ~~وقبائل ( يعني # الأفخاذ بنو سعد ، وبنو عامر ، وبنو قيس ، ونحوه ) لتعارفوا ( في النسب ، ~~ثم قال : ( إن أكرمكم ( يعني بلالا ) عند الله أنقاكم إن الله عليم خبير ) ~~[ آية : 13 ] يعني أن أتقاكم # بلال . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 14 ms1085 ) فقط . # الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # ) قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ( نزلت في أعراب جهينة ، ومزينة ، ~~وأسلم ، # وغفار ، وأشجع كانت منازلهم بين مكة والمدينة ، فكانوا إذا مرت بهم سرية ~~من سرايا # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قالوا : # آمنا ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ، وكان يومئذ من قال : لا إله إلا الله # يأمن على نفسه وماله ، فمر بهم خالد بن الوليد في سرية النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فقالوا : آمنا ، فلم # يعرض لهم ، ولا لأموالهم ، فلما سار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ~~الحديبية واستنفرهم معه ، فقال بعضهم # لبعض : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة ، وأنهم كلفوا شيئا لا يرجعون ~~عنه أبدا # فأين تذهبون تقتلون أنفسكم ؟ انتظروا حتى ننظر ما يكون من أمره ، فذلك ~~قوله في # الفتح : ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ( إلى ~~آخر الآية # [ الفتح : 12 ] . # فنزلت فيهم : ( قالت الأعراب ءامنا ( يعني صدقنا ، ) قل لم ( يا محمد : ( ~~قل لم ( # لم تصدقوا ) تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ( يعني قولوا أقررنا باللسان ، ~~واستسلمنا # لتسلم لنا أموالنا ) ولما يدخل الإيمان ( يعني ولما يدخل التصديق ) في ~~قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله ( في قتال أهل اليمامة حيث قال في سورة ~~الفتح : ( ستدعون إلى قوم أولى # بأس شديد ) [ الفتح : 16 ] يعني قتال مسليمة بن حبيب الكذاب ، وقومه بني ~~حنيفة ، # )( وإن تطيعوا الله ورسوله ( إذا دعيتم إلى قتالهم ) لا يلتكم ( يعني لا ~~ينقصكم ) من # أعمالكم شيئا ( الحسنة يعني جهاد أهل اليمامة حين دعاهم أبو بكر ، رضي ~~الله عنه # ) إن الله غفور ( يعني ذو تجاوز لما كان قبل ذلك يوم الحديبية ) رحيم ) [ ~~آية : 14 ] # بهم إذا فعلوا ذلك نظيرها في الفتح . PageV03P264 # صفحة رقم 265 # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 15 ) فقط . # الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # ثم أخبر عن المؤمنين فنعتهم لقول هؤلاء الأعراب آمنا ، فقال : ( إنما ~~المؤمنون ( # المصدقون في إيمانهم ) الذين ءامنوا ( يعني صدقوا ) بالله ( بأنه واحد لا ~~شريك له # ) ورسوله ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنه نبي رسول وكتابه حقه ) ثم ms1086 لم ~~يرتابوا ( يعني لم يشكوا # في دينهم بعد الإيمان ) وجاهدوا ( العدو مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ( بأموالهم وأنفسهم ( يعني # باشروا القتال بأنفسهم ) في سبيل الله ( يعني في طاعة الله ) أؤلئك هم # الصادقون ) [ آية : 15 ] في إيمانهم . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 16 ) فقط . # الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . # ) قل ( يا محمد ، لجهينة ، ومزينة ، وأسلم ، وغفار ، وأشجع : ( أتعلمون ~~الله بدينكم ( حين قالوا : آمنا بألسنتهم ، وليس ذلك في قلوبهم ، فأخبرهم ~~أنه يعلم ما في # قلوبهم ، وما في قلوب أهل السماوات ، فقال : ( والله يعلم ( غيب ) ما في ~~السموت ( # يعني ما في قلوب أهل السماوات من الملائكة ، فقال : ( وما في الأرض ( ~~يعني ويعلم غيب ما # في قلوب اهل الأرض من التصديق وغيره ) والله بكل شيء ( مما في قلوبهم من # التصديق وغيره ) عليم ) [ آية : 16 ] . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 17 ) فقط . # الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # ) يمنون عليك أن أسلموا ( نزلت في أناس من الأعراب بني أسد بن خزيمة ، # قدموا # على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : جئناك وأتيناك بأهلنا ~~طائعين عفوا على غير قتال ، وتركنا الأموال # والعشائر وكل قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا ، فلنا عليك حق ، فاعرف ~~لنا ذلك ، # فنزلت : ( يمنون عليك ( يا محمد ) إن أسلموا ( . # ) قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم ~~صدقين ( # [ آية : 17 ] في إيمانكم . # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 18 ) فقط . PageV03P265 # صفحة رقم 266 # الحجرات : ( 18 ) إن الله يعلم . . . . . # ) إن الله يعلم غيب السماوات ( يعني غيب ما في قلوب أهل السماوات من ~~الملائكة # ) والأرض ( يعني يعلم ما في قلوب أهل الأرضين من التصديق وغيره ، ) والله ~~بصير بما تعملون ) [ آية : 18 ] من التصديق وغيره . PageV03P266 # صفحة رقم 267 # 50 ### | AUTO سورة ق # عددها خمس وأربعون آية كوفية # تفسير سورة الحجرات من الآية ( 1 ) فقط . # ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد # ) ق والقرءان المجيد ) [ آية : 1 ] وقاف جبل من زمردة خضراء محيط بالعالم ، # فخضرة السماء منه ليس من الخلق شئ على خلقه وتنبت الجبال ms1087 منه ، وهو وراء الجبال # وعروق الجبال كلها من قاف ، فإذا أراد الله تعالى زلزلة أرض أوحى إلى ~~الملك الذي عنده # أن يحرك عرقا من الجبل ، فتتحرك الأرض التي يريد وهو أول حبل خلق ، ثم ~~أبو قبيس # بعده ، وهو الجبل الذي الصفا تحته ودون قاف بمسيرة سنة ، جبل تغرب فيه ~~الشمس يقال # له : الحجاب ، فذلك قوله تعالى : ( حتى توارت بالحجاب ) [ ص : 32 ] ، ~~يعني بالجبل ، # وهو من وراء الحجاب ، وله وجه كوجه الإنسان وقلب كقلوب الملائكة في ~~الخشية لله # تعالى ، وهو من وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه ، والحجاب دون قاف # بمسيرة سنة ، وما بينهما ظلمة ، والشمس تغرب من وراء الحجاب # الحجاب في أصل الجبل ، فذلك # قوله : ( ) حتى توارت بالحجاب ( يعني بالجبل ، وذلك قوله في مريم : ( ~~فاتخذت من # دونهم حجابا ) [ مريم : 17 ] ، يعني جبلا . # ) والقرآن المجيد ( يعني والقرآن الكريم ، فأقسم تعالى بهما . # ) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب ( . # ق : ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . . # ثم استأنف ) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ( يعني محمدا ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) فقال الكافرون ( من # أهل مكة ) هذا شئ عجيب ) [ آية : 2 ] يعني هكذا الأمر عجيب أن يكون محمد ~~رسولا ، # وذلك أن كفار مكة كذبوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : ليس من الله . # تفسير سورة ق من الآية ( 2 ) فقط . # ق : ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # وقالوا أيضا : ( أءنا متنا وكنا ترابا ذلك رجع ( إلى الحياة ) بعيد ) [ ~~آية : 3 ] بأن PageV03P267 ~~صفحة رقم 268 # البعث غير كائن ، نزلت في أبي بن خلف الجمحي ، وأبي الأشدين واسمه أسيدة ~~بن كلدة ، وهما من بني جمح ، ونبيه ، ومنبه أخوين ابنى الحجاج السهميين ، ~~وكلهم من # قريش ، وقالوا : إن الله لا يحيينا ، وكيف يقدر علينا إذا كنا ترابا ~~وضللنا في الأرض ؟ . # تفسير سورة ق من الآية ( 4 ) فقط . # ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . # يقول الله تعالى : ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ( يقول : ما أكلت من ~~الموتى من # لحوم ، وعروق ، وعظام بني آدم ، ما خلا العصعص ، ما ms1088 خلا العصعص ، وتأكل ~~لحوم الأنبياء ، والعروق ، ما # خلا عظامهم مع علمي فيهم ) وعندنا كتاب حفيظ ) [ 4 ] يعني محفوظ من ~~الشياطين ، # يعني اللوح المحفوظ ، قل بل الله يبعثهم . # تفسير سورة ق من الآية ( 5 ) فقط . # ق : ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # ثم استأنف ) بل كذبوا بالحق ( يعني القرآن ) لما جاءهم ) يعني حين جاءهم به # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فهم في أمر مريج ) [ آية : 5 ] يعني مختلف ~~ملتبس ، ثم وعظ كفار مكة # ليعتبروا . # تفسير سورة ق من الآية ( 6 ) فقط . # ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # فقال : ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ) ) بغير عمد ( ( ~~وزيناها ( # بالكواكب ) وما لها من فروج ) [ 6 ] يعني من خلل . # تفسير سورة ق من الآية ( 7 ) فقط . # ق : ( 7 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # ) والأرض ( أو لم يروا إلى الأرض كيف ) مددناها ( يعني بسطناها مسيرة خمس # مائة سنة من تحت الكعبة ) وألقينا فيها رواسي ( يعني الجبال وهي سنتة ~~أجبل ، والجبال # كلها من هذه السنة الأجبل ) وأنبتنا فيها ) ) في الأرض ( ( من كل زوج ( ~~يعني من كل # صنف من النبت ) بهيج ) [ آية : 7 ] يعني حسن . # تفسير سورة ق من الآية ( 8 ) فقط . # ق : ( 8 ) تبصرة وذكرى لكل . . . . . # ) تبصرة وذكرى ( يعني هذا الذي ذكر من خلقه جعله تبصرة وتفكرة ) لكل عبد # منيب ) [ آية : 8 ] يعني مخلص القلب بالتوحيد . # تفسير سورة ق من الآية ( 9 ) إلى الآية ( 10 ) . # ق : ( 9 ) ونزلنا من السماء . . . . . # ثم قال : ( ونزلنا من السماء ماء مباركا ( يعني المطر فيه البركة حياة كل شئ PageV03P268 ~~صفحة رقم 269 # ) فأنبتنا به ( بالمطر ) جنات ( يعني بساتين ) وحب الحصيد ) [ آية : 9 ] يعني # حين يخرج من سنبلة # ق : ( 10 ) والنخل باسقات لها . . . . . # ) و( أنبتنا الماء ) والنخل باسقات ( يعني النخل الطوال ) لها طلع ( يعني ~~الثمر ) نضيد ) [ آية : 10 ] يعني منضود بعضه على بعض مثل قوله : # ( وطلح منضود ) [ الواقعة : 9 ] . # تفسير سورة ق من الآية ( 11 ) فقط . # ق : ( 11 ) رزقا للعباد وأحيينا . . . . . # وجعلنا هذا كله ) رزقا للعباد ( . ثم قال ) وأحيينا به ( بالماء ) بلدة ~~ميتا ( لم # يكن عليها ms1089 نبت فنبتت الأرض ، ثم قال : ( كذلك الخروج ) [ آية : 11 ] يقول ~~: وهكذا # تخرجون من القبور بالماء ، كما أخرجت النبت من الأرض بالماء ، فهذا كله ~~من صنيعه # ليعرفوا توحيد الرب وقدرته على البعث . # تفسير سورة ق من الآية ( 12 ) فقط . # ق : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # ) كذبت قبلهم ( قبل أهل مكة ) قوم نوح وأصحاب الرس ( يعني أصحاب البئر اسمها # فلج ، وهي البئر التي قتل فيها حبيب النجار صاحب ياسين ) وثمود ) [ آية : 12 ] . # تفسير سورة ق من الآية ( 13 ) إلى الآية ( 14 ) . # ق : ( 13 - 14 ) وعاد وفرعون وإخوان . . . . . # ) وعاد وفرعون وإخوان لوط ) [ آية : 13 ] ) وأصحاب الأيكة ( يعني غيضة الشجر # أكثرها الدوم المقل ، وهم قوم شعيب ، عليه السلام ، ) وقوم تبع ( ابن أبي ~~شراح ، ويقال : # شراحيل الحموي ) كل ( كل هؤلاء ) كذب الرسل فحق وعبد ) [ آية : 14 ] يعني فوجب # عليهم عذابي فعذبتهم فاحذروا يا أهل مكة مثل عذاب الأمم الخالية ، فلا ~~تكذبوا محمدا # ( صلى الله عليه وسلم ) ، لما قال كفار مكة : ( ذلك رجع بعيد ) [ ق : 2 ] . # تفسير سورة ق من الآية ( 15 ) فقط . # ق : ( 15 ) أفعيينا بالخلق الأول . . . . . # فأنزل الله تعالى : ( أفعيينا بالخلق الأول ( في أول هذه السورة ، وذلك ~~أن كفار مكة # كذبوا بالبعث ، يقول الله تعالى : # أعجزت عن الخلق حين خلقتهم ، ولم يكونوا شيئا ، # فكيف أعيى عن بعثهم ، فلم يصدقوا ، فقال الله تعالى بل يبعثهم الله . # ثم استأنف ، فقال : ( بل هم في لبس من خلق جديد ) [ آية : 15 ] يقول في شك من # البعث بعد الموت . PageV03P269 # صفحة رقم 270 # تفسير سورة ق من الآية ( 16 ) فقط . # ق : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # ثم قال : ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ( يعني قلبه ) ~~ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) [ آية : 16 ] وهو عرق خالط القلب فعلم الرب ~~تعالى أقرب إلى القلب من # ذلك العرق . # تفسير سورة ق من الآية ( 17 ) فقط . # ق : ( 17 ) إذ يتلقى المتلقيان . . . . . # ثم قال : ( إذ يتلقى المتلقيان ( يعني الملكين يتلقيان عمل ابن آدم ~~ومنطقه ) عن اليمين ( ملك يكتب الحسنات ) وعن الشمال ( ملك ) قعيد ms1090 ) [ آية ~~: 17 ] يكتب # السيئات فلا يكتب صاحب الشمال إلا بإذن صاحب اليمين ، فإن تكلم ابن آدم بأمر # ليس له ولا عليه اختلفا في الكتاب ، فإذا اختلفا نوديا من السماء ما لم ~~يكتبه صاحب # السيئات فليكتبه صاحب الحسنات . # تفسير سورة ق من الآية ( 18 ) فقط . # ق : ( 18 ) ما يلفظ من . . . . . # فذلك قوله : ( ما يلفظ ( ابن آدم ) من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ آية : ~~18 ] يقول : # إلا عنده حافظ قعيد يعني ملكيه . # تفسير سورة ق من الآية ( 19 ) فقط . # ق : ( 19 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # قوله : ( وجاءت سكرة ( يعني غمرة ) الموت بالحق ( يعني أنه حق كائن ) ذلك ~~ما كنت منه تحيد ) [ آية : 19 ] يعني من الموت تحيد ، يعني يفر ابن آدم ، ~~يعني بالفرار # كراهيته للموت . # تفسير سورة ق من الآية ( 20 ) فقط . # ق : ( 20 ) ونفخ في الصور . . . . . # قوله : ( ونفخ في الصور ( يعني النفخة الآخرة ) ذلك يوم الوعيد ) [ آية : ~~20 ] يعني # بالوعيد العذاب في الآخرة . # تفسير سورة ق من الآية ( 21 ) فقط . # ق : ( 21 ) وجاءت كل نفس . . . . . # ) وجاءت ( في الآخرة ) كل نفس ( كافرة ) معها سائق ( يعني ملك يسوقها إلى # محشرها ) وشهيد ) [ 21 ] يعني ملكها هو هو شاهد عليها بعلمها . PageV03P270 # صفحة رقم 271 # تفسير سورة ق من الآية ( 22 ) فقط . # ق : ( 22 ) لقد كنت في . . . . . # ) لقد كنت ( يا كافر ) في غفلة من هذا ( اليوم ) فكشفنا عنك غطاءك ( يعني عن # غطاء الآخرة ) فبصرك اليوم حديد ) [ آية : 22 ] يعني يشخص بصره ، ويديم ~~النظر فلا # يطرف حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذب به في الدنيا . # تفسير سورة ق من الآية ( 23 ) فقط . # ق : ( 23 ) وقال قرينه هذا . . . . . # ) وقال قرينه ( في الآخرة يعني صاحبه وملكه الذي كان يكتب عمله السيئ في دار # الدنيا ) هذا ما لدي عتيد ) [ آية : 23 ] يقول لربه : قد كنت وكلتني في ~~الدنيا ، فهذا # عندي معد حاضر من عمله الخبي قد أتيتك به وبعمله ، نزلت في الوليد بن ~~المغيرة # المخزومي . # تفسير سورة ق من الآية ( 24 ) فقط . # ق : ( 24 ) ألقيا في جهنم . . . . . # يقول الله تعالى ms1091 : ( ألقيا في جهنم ( يعني الخازن ، وهو في كلام العرب ~~خذاه يخاطب # الواحد مخاطبة الاثنين للواحد ) كل كفار عنيد ) [ آية : 24 ] يعني المعرض ~~عن توحيد # الله تعالى ، وهو الوليد بن المغيرة . # تفسير سورة ق من الآية ( 25 ) إلى الآية ( 26 ) . # ق : ( 25 ) مناع للخير معتد . . . . . # ثم ذكر عمله ، فقال : ( مناع للخير ( يعني منع ابن أخيه وأهله عن الإسلام ~~، وكان لا # يعطي في حق الله ، ويسر الغشم والظلم ، فهو ) معتد مريب ) [ آية : 25 ] ~~يعني شاكا في # توحيد الله تعالى ، يعني الوليد ، ثم نعته # ق : ( 26 ) الذي جعل مع . . . . . # ) الذي جعل مع الله ءالها ءاخر ( في الدنيا # ) فألقياه ( يعني الخازن ) في العذاب الشديد ) [ آية : 26 ] يعني عذاب جهنم . # تفسير سورة ق من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 30 ) . # ق : ( 27 ) قال قرينه ربنا . . . . . # ) قال قرينه ( يعني صاحبه وهو شيطانه الذي كان يزين له الباطل والشر ) ~~ربنا ما أطغيته ( فيما يعتذر إلى ربه يقول : لم يكن لي قوة أن أضله بغير ~~سلطانك ) ولكن كان في # ضليل بعيد ) [ آية : 27 ] يعني شيطانه ولكن كان في الدنيا الوليد بن ~~المغيرة المخزومي PageV03P271 ~~صفحة رقم 272 # في ضلال بعيد في خسران طويل # ق : ( 28 ) قال لا تختصموا . . . . . # ) قال ( الله تعالى لابن آدم وشيطانه الذي أغواه : # ( لا تختصموا لدي ( يعني عندي ) وقد قدمت إليكم بالوعيد ) [ آية : 28 ] ~~يقول : قد # أخبرتكم في الدنيا بعذابي في الآخرة . # ق : ( 29 ) ما يبدل القول . . . . . # ) ما يبدل القول لدي ( يعني عندي الذي قلت لكم في الدنيا من الوعيد قد ~~قضيت ما # أنا قاض ) وما أنا بظلام للعبيد ) [ آية : 29 ] يقول : لم أعذب على غير ذنب # ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # ) يوم نقول ( يقول الرب ) لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) [ آية : 30 ~~] فينتقض . قال # مقاتل : قال ابن عباس : وتقول قط قط ، وتقول قد امتلأت ، فليس في مزيد ، ~~تقول : ليس # في سعة ، وفي الجنة سعة ، فيخلق الله لها خلقا فيسكنون فضاءها . # تفسير سورة ق من الآية ( 31 ) إلى الآية ( 34 ) . # ق : ( 31 ) وأزلفت الجنة للمتقين ms1092 . . . . . # ) وأزلفت الجنة ( يعني قربت الجنة ) للمتقين ( الشرك ) غير بعيد ) [ آية : 31 ] # فينظرون إليها قبل دخولها حين تنصب عن يمين العرش يقول : # ق : ( 32 ) هذا ما توعدون . . . . . # ) هذا ( الخير ) ما توعدون لكل أواب ( مطيع ) حفيظ ) [ 32 ] لأمر الله عز ~~وجل ، فقال : # ق : ( 33 ) من خشي الرحمن . . . . . # ) من خشي الرحمن بالغيب ( فأطاعه ولم يراه ) وجاء ( في الآخرة ) بقلب ~~منيب ) [ آية : 33 ] يعني بقلب # مخلص # ق : ( 34 ) ادخلوها بسلام ذلك . . . . . # ) ادخلوها ( يعني الجنة ) بسلام ( يقول : فسلم الله لهم أمرهم وتجاوز عن # سيئاتهم وشكر لهم اليسير من أعمالهم الصالحة ) ذلك يوم الخلود ) [ آية : ~~34 ] في الجنة # لا موت فيها ، يعني في الجنة . # تفسير سورة ق من الآية ( 35 ) فقط . # ق : ( 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # ) لهم ما يشاءون ( من الخير ) فيها ( وذلك أن أهل الجنة يزورون ربهم على مقدار # كل يوم جمعة في رمال المسك ، فيقول : سلوني ، فيسألونه الرضا ؟ فيقول : ~~رضاي أحلكم # داري ، وأنيلكم كرامتي ، ثم يقرب إليهم ما لم تره عين ، ولم تسمعه أذن ، ~~ولم يخطر على # قلب بشر ، ثم يقول : سلوني ما شئتم ، فيسألون حتى تنتهي مسألتهم فيعطون على ما # سألوا وفوق ذلك . فذلك قوله : ( لهم ما يشاءون فيها ( ، ثم يزيدهم الله ~~من عنده ما لم # يسألوا ، ولم يتمنوا ، ولم يخطر على قلب بشر من جنة عدن ، فذلك قوله : ( ~~ولدينا مزيد ) [ آية : 35 ] يعني وعندنا مزيد . # تفسير سورة ق من الآية ( 36 ) فقط . PageV03P272 # صفحة رقم 273 # ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # ثم خوف كفار مكة ، : فقال ) وكم أهلكنا ( بالعذاب ) قبلهم ( يعنى قبل كفار # مكة ) من قرن ( يعنى أمة ) هم أشد منهم ( من أهل مكة ) بطشا ( يعني قوة # ) فنقبوا ) يعنى هربوا ) فى البلاد ( ويقال : حولوا فى البلاد ) هل من ~~محيص ) [ آية : # 36 ] يقول : هل من فرار . # تفسير سورة ق من الآية ( 37 ) فقط # ق : ( 37 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك ( يعني في هلاكهم في الدنيا ) لذكرى ( يعني لتذكرة ) لمن كان # له قلب ( يعني حيا يعقل الخير ) أو ألقى السمع ( يقول : أن ألقى بأذنيه ms1093 ~~السمع ) وهو # شهيد ) [ آية : 37 ] يعني وهو شاهد القلب غير غائب . # تفسير سورة ق من الآية ( 39 ) فقط . # ق : ( 38 ) ولقد خلقنا السماوات . . . . . # ) ولقد خلقنا السموات والأرض ( وذلك أن اليهود ، قالوا : # إن الله حين فرغ من # خلق السماوات والأرض ، وما بينهما في ستة أيام ، استراح يوم السابع ، وهو يوم # السبت ، فلذلك لا يعلمون يوم السبت شيئا . # ) ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ( ومقدار كل يوم ألف # سنة من أيامكم هذه ) وما مسنا ( يعني وما أصابنا ) من لغوب ) [ آية : 38 ] يعني # يقول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) . # تفسير سورة ق من الآية ( 40 ) إلى الآية ( 42 ) . # ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . # ) فاصبر على ما يقولون ( لقولهم إن الله استراح يوم السابع ) وسبح بحمد ربك ( # يقول : # وصل بأمر ربك ) قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) [ آية : 39 ] يقول : صلى # بالغداة والعشي ، يعني صلاة الفجر والظهر والعصر # ق : ( 40 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # ) ومن اليل فسبحه ( يقول : فصل # المغرب والعشاء ) وأدبار السجود ) [ آية : 40 ] يعني الركعتين بعد صلاة ~~المغرب وقتهما # ما لم يغب الشفق # ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . # ) وأستمع ( يا محمد ) يوم يناد المناد ( فهو إسرافيل وهي النفخة # الآخرة ) من مكان قريب ) [ آية : 41 ] يعني من الأرض نظيرها في سبأ : ( ~~وأخذوا من PageV03P273 ~~صفحة رقم 274 # مكان قريب ) [ سبأ : 51 ] ، يعني من تحت أرجلهم ، وهو إسرافيل ، عليه ~~السلام ، قائم # على صخرة بيت المقدس ، وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا ، فيسمع # الخلائق كلهم فيجتمعون ببيت المقدس ، وهي وسط الأرض ، وهو المكان القريب ، وهو # ق : ( 42 ) يوم يسمعون الصيحة . . . . . # ) يوم يسمعون الصيحة بالحق ( يعني نفخة إسرافيل الثانية بالحق ، يعني ~~أنها كائنة ، فذلك # قوله : ( ذلك يوم الخروج ) [ آية : 42 ] من القبور . # تفسير سورة ق من الآية ( 42 ) فقط . # ق : ( 43 ) إنا نحن نحيي . . . . . # ) إنا نحن نحيء ) ) الموتى ( ( ونميت ) ) الأحياء ( ( وإلينا المصير ) [ ~~آية : 43 ] يعني # مصير الخلائق إلى الله في الآخرة . # تفسير سورة ق من الآية ( 44 ) فقط . # ق : ( 44 ) يوم تشقق ms1094 الأرض . . . . . # فقال : ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ( إلى الصوت نظيرها في ) سأل سائل ( # [ المعارج : 1 ] ) ذلك حشر علينا يسير ) [ 44 ] يعني جميع الخلائق علينا ~~هين ، وينادي # في القرن ، ويقول لأهل القبور : أيتها العظام البالية ، وأيتها اللحوم ~~المتمزقة ، وأيتها العروق # المنقطعة ، وأيتها الشعور المتفرقة ، اخرجوا لتنفخ فيكم أرواحكم ، ~~وتجازون بأعمالكم # ويديم الملك الصوت . فذلك قوله : ( يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم ~~الخروج ( من # القبور . # تفسير سورة ق من الآية ( 45 ) فقط . # ق : ( 45 ) نحن أعلم بما . . . . . # ) نحن أعلم بما يقولون ( في السر مما يكره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، يعني كفار مكة ) وما أنت # عليهم ( يا محمد ) بجبار ( يعني بمسلط فتقتلهم ) فذكر ( يعني فعظ أهل مكة # ) بالقرءان ، يعني بوعيد القرآن ) من يخاف وعيد ) [ آية : 45 ] وعيدي ~~عذابي في # الآخرة ، فيحذر المعاصي . PageV03P274 # صفحة رقم 275 # 51 ### | AUTO سورة الذاريات # مكية عددها ستون آية كوفي # تفسير سورة الذاريات من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 6 ) . # الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا # ) والذريات ذروا ) [ آية : 1 ] يعني الرياح ذرت ذروا # الذاريات : ( 2 ) فالحاملات وقرا # ) فالحاملت وقرا ) [ آية : 2 ] # ) يعني السحاب موقرة من الماء # الذاريات : ( 3 ) فالجاريات يسرا # ) فالجاريات يسرا ) [ آية : 3 ] يعني السفن مرت مرا # الذاريات : ( 4 ) فالمقسمات أمرا # ) فالمقسمت أمرا ) [ آية : 4 ] يعني أربعة من الملائكة جبريل ، وميكائيل ~~، وإسرافيل ، # وملك الموت ، يقسمون الأمر بين الخلائق ، وهم المدبرات أمرا بأمره في ~~بلاده وعباده ، # فأقسم الله تعالى ، بهؤلاء الآيات # الذاريات : ( 5 ) إنما توعدون لصادق # ) إنما توعدون ( يعني إن الذي توعدون من أمر الساعة # ) لصادق ) [ آية : 5 ] يعني الحق ) و( أقسم بهن أيضا # الذاريات : ( 6 ) وإن الدين لواقع # ) وإن الدين لواقع ) [ آية : 6 ] # يعني إن الحساب لكائن . # تفسير سورة الذاريات من الآية ( 7 ) إلى الآية ( 12 ) . # الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك # ) و) ) أقسم ب ( ( والسماء ذات الحبك ) [ آية : 7 ] يعني مثل الطرائق ~~التي تكون في # الرمل من الريح ، ومثل تصيبه الريح ، فيركب بعضه بعضا . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال أبو صالح : ( والسماء ذات ~~الحبك ( الخلق # الحسن ms1095 # الذاريات : ( 8 ) إنكم لفي قول . . . . . # ) إنكم ( يا أهل مكة ) لفي قول ( يعني القرآن ) مختلف ) [ آية : 8 ] شك # يؤمن به بعضكم ويكفر به بعضكم # الذاريات : ( 9 ) يؤفك عنه من . . . . . # ) يؤفك عنه من أفك ) [ آية : 9 ] يعني عن الإيمان # بالقرآن ، يعني يصرف عن القرآن من كذب به ، يعني الخراصين ، يقول : ~~الكذابون الذين # يخرصون الكذب . # الذاريات : ( 10 ) قتل الخراصون # ) قتل ( يعني لعن ) الخرصون ) [ آية : 10 ] نظيرها في النحل ، وكانوا ~~سبعة عشر PageV03P275 ~~صفحة رقم 276 # رجلا ، فقال لهم الوليد بن المغيرة المخزومي : # لينطلق كل أربعة منكم أيام الموسم ، # فليجلسوا على طريق ليصدوا الناس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتخرصهم ~~، أنهم قالوا للناس ، إنه # ساحر ، ومجنون ، وشاعر ، وكاهن ، وكذاب ، وبقي الوليد بمكة يصدقهم بما ~~يقولون ، ثم # نعتهم ، فقال : # الذاريات : ( 11 ) الذين هم في . . . . . # ) الذين هم في غمرة ساهون ) [ آية : 11 ] يعني في غفلة لاهون عن أمر # الله تعالى # الذاريات : ( 12 ) يسألون أيان يوم . . . . . # ) يسئلون ( النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أيان ( يقول : متى ) يوم ~~الدين ) [ آية : 12 ] يعني يوم # الحساب ، فقالوا : يا محمد ، وهم الحراصون متى يكون الذي تعدنا به تكذيبا ~~به ، من أمر # الحساب . # تفسير سورة الطور من الآية ( 13 ) إلى الآية ( 14 ) . # الذاريات : ( 13 ) يوم هم على . . . . . # فأخبر الله عز وجل عن ذلك اليوم ، فقال : ( يوم هم على النار يفتنون ) [ ~~آية : 13 ] # يعني يعذبون ، يحرقون ، كقوله : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) [ ~~البروج : 10 ] ، # الذاريات : ( 14 ) ذوقوا فتنتكم هذا . . . . . # وقال لهم خزنتها : ( ذوقوا فتنتكم ( يعني عذابكم ) هذا ( العذاب ) الذي ~~كنتم به تستعجلون ) [ آية : 14 ] في الدنيا استهزاء به وتكذيبا بأنه غير ~~نازل بنا ، لقولهم في الدنيا # للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : متى هذا الوعد الذي تعدنا به . # تفسير سورة الطور من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 16 ) . # الذاريات : ( 15 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين في جنات وعيون ) [ آية : 15 ] يعني بساتين وأنهار جارية # الذاريات : ( 16 ) آخذين ما آتاهم . . . . . # ) ءاخذين ( في # الآخرة ) ما ءاتتهم ربهم ( يعني ما أعطاهم ربهم من الخير والكرامة في ~~الجنة ، ثم أثنى ms1096 # عليهم ، فقال : ( إنهم كانوا قبل ذلك ( الثواب في الدنيا ) محسنين ) [ ~~آية : 16 ] في # أعمالهم . # تفسير سورة الطور من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 19 ) . # الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . # ثم قال : إنهم ) كانوا قليلا من اليل ما يهجعون ) [ آية : 17 ] ما ينامون # الذاريات : ( 18 ) وبالأسحار هم يستغفرون # ) وبالأسحار ( # يعني آخر الليل ) هم يستغفرون ) [ آية : 18 ] يعني يصلون # الذاريات : ( 19 ) وفي أموالهم حق . . . . . # ) وفي أموالهم حق للسائل ( # يعني المسكين ) والمحروم ) [ آية : 19 ] الفقير الذي لا سهم له ، ولم ~~يجعل الله للفقراء # سهما في الفئ ولا في الخمس ، فمن سمى الفقير المحروم ، لأن الله حرمهم ~~نصيبهم ، فملما PageV03P276 ~~صفحة رقم 277 # نزلت براءة بدأ الله بهم ، فقال تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء ) [ ~~التوبة : 60 ] ، فبدأ # بهم ، فنسخت هذه الآية المحروم . # تفسير سورة الذاريات من الآية ( 20 ) إلى الآية ( 22 ) . # الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . # ثم قال : ( وفي الأرض ءايات للموقنين ) [ آية : 20 ] يعني ما فيها من ~~الجبال والبحار # والأشجار والثمار والنبت عاما بعام ، ففي هذا كله آيات يعني عبرة ~~للموقنين بالرب # تعالى لتعرفوا صنعه ، فتوحدوه # الذاريات : ( 21 ) وفي أنفسكم أفلا . . . . . # ) وفي ( خلق ) أنفسكم ( حين كنتم نطفة ، ثم علقة ، # ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم لحما ، ثم ينفخ فيه الروح ، ففي هذا كله آية ) ~~أفلا ( يعني # أفهلا ) تبصرون ) [ آية : 21 ] قدرة الرب تعالى أن الذي خلقكم قادر على ~~أن يبعثكم # كما خلقكم ، ثم قال : # الذاريات : ( 22 ) وفي السماء رزقكم . . . . . # ) وفي السماء رزقكم ( يعني المطر ) وما توعدون ) [ آية : 22 ] في # أمر الساعة . # تفسير سورة الذاريات من الآية ( 23 ) فقط . # الذاريات : ( 23 ) فورب السماء والأرض . . . . . # ثم أقسم الرب تعالى بنفسه : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ( يعني لكائن ، ~~يعني أمر # الساعة ) مثل ما أنكم تنطقون ) [ آية : 23 ] يعني تتكلمون . # تفسير سورة الذاريات من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 27 ) . # الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . # ) هل أتاك ( يعني قد أتاك يا محمد ) حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) [ آية : 24 ] # يعني جبريل وميكائيل ، وملك آخر أمكرمهم إبراهيم ، وأحسن القيام ، ورأى هيئتهم # حسنة ، وكان لا ms1097 يقوم على رأس ضيف قبل هؤلاء ، فقام هو وامرأته سارة ~~لخدمتهم ، # فسلمت الملائكة على إبراهيم # الذاريات : ( 25 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ( فرد عليهم إبراهيم ف ) قال PageV03P277 ~~صفحة رقم 278 # سلم ) ) ثم قال ( ( قوم منكرون ) [ آية : 25 ] يقول : أنكرهم إبراهيم ، ~~صلى الله عليه ، # وظن أنهم من الإنس # الذاريات : ( 26 ) فراغ إلى أهله . . . . . # ) فراغ ( يعني فمال ) إلى أهله فجاء ) ) إليهم ( ( بعجل سمين ( # [ آية : 26 ] # الذاريات : ( 27 ) فقربه إليهم قال . . . . . # ) فقربه إليهم ( وهو مشوي و) قال ) ) إبراهيم ( ( ألا تأكلون ) [ آية : # 27 ] فقالوا : يا إبراهيم ، لا نأكل إلا بالثمن ، قال إبراهيم : كانوا ~~وأعطوا الثمن ، فقالوا : # وما ثمنه ؟ قال : إذا أكلتم فقولوا بسم الله ، وإذا فرغتم ، فقولوا : ~~الحمد لله ، فعجبت الملائكة # لقوله فلما رأى إبراهيم ، عليه السلام ، أيدي الملائكة لا تصل إلى العجل . # الذاريات : ( 28 ) فأوجس منهم خيفة . . . . . # ) فأوجس منهم خيفة ( فخاف وأخذته الرعدة وضحكت امرأته سارة ، وهي قائمة # من رعدة إبراهيم ، وقالت في نفسها : إبراهيم معه أهله ، وولده ، وخدمه ~~وهؤلاء ثلاثة # نفر ، فقال جبريل ، صلى الله عليه ، لسارة : أيتها الصالحة ، إنك ستلدين ~~غلاما ، فذلك # قوله : ( قالوا لا تخف وبشروه بغلام ( يعني إسحاق ) عليم ) [ آية : 28 ] ~~يعني حليم # الذاريات : ( 29 ) فأقبلت امرأته في . . . . . # ) فأقبلت امرأته ) ) سأره ( ( في صرة ( يعني في صيحة ، وقالت : أوه يا ~~عجباه ) فصكت # وجهها ( فضربت بيدها جبينها ، أو خدها تعجبا ) وقالت عجوز ) ) من الكبر ( ~~( عقيم ( # [ آية : 29 ] من الولد # الذاريات : ( 30 ) قالوا كذلك قال . . . . . # ) قالوا ( قال جبريل ، صلى الله عليه : ( كذلك ( يعني هكذا # ) قال ربك ( ستلدين غلاما ) إنه هو الحكيم ( حكم أمر الولد في بطن سارة # ) العليم ) [ آية : 30 ] بخلقه ، فلما رأى إبراهيم ، عليه السلام ، أنهم ~~الملائكة # الذاريات : ( 31 ) قال فما خطبكم . . . . . # ) قال ) ) لهم ( ( فما خطبكم ( يعني ما أمركم ) أيها المرسلون ) [ آية : 31 ] # الذاريات : ( 32 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # ) قالوا ( # قال جبريل ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) [ ~~آية : 32 ] يعني كفارا # ظلمة يعنون قوم لوط # الذاريات : ( 33 ) لنرسل عليهم حجارة . . . . . # ) لنرسل ( يعني لكي نرسل ) عليهم ms1098 حجارة من طين ) [ آية : 33 ] # خلطة الحجارة ، الطين ملزق بالحجر . # الذاريات : ( 34 ) مسومة عند ربك . . . . . # ) مسومة ( يعني معلمة ) عند ربك للمسرفين ) [ آية : 34 ] يعني المشركين والشرك # أسرف الذنوب وأعظمها # الذاريات : ( 35 ) فأخرجنا من كان . . . . . # ) فأخرجنا من كان فيها ( يعني في قرية لوط ) من المؤمنين ( # [ آية : 35 ] يعني المصدقين بتوحيد الله تعالى # الذاريات : ( 36 ) فما وجدنا فيها . . . . . # ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) [ آية : # 36 ] يعني المخلصين فهو لوط وابنتيه ريثا للكبرى زعونا الصغرى # الذاريات : ( 37 ) وتركنا فيها آية . . . . . # ) وتركنا فيها ءاية ( # يعني عبرة لمن بعدهم ) للذين يخافون العذاب الأليم ) [ آية : 37 ] يعني ~~الوجيع . # تفسير سورة الطور من الآية ( 28 ) إلى الآية ( 40 ) . PageV03P278 # صفحة رقم 279 # الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . # نظيرها في هود ) وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) [ آية : 38 ~~] يعني بحجة # بينة واضحة وهي اليد والعصا # الذاريات : ( 39 ) فتولى بركنه وقال . . . . . # ) فتولى بركنه ( يعني فأعرض فرعون عن الحق بميله ، يعني # عن ا لإيمان حين ، قال : ( ما أريكم ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ~~[ غافر : # 29 ] . # ) وقال ( فرعون لموسى ، عليه السلام ، هو ) سحر أو مجنون ) [ آية : 39 ] # الذاريات : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # يقول الله # تعالى : ( فأخذنه ( يعني فرعون ) وجنوده فنبذنهم في اليم ( يعني في نهر ~~مصر النيل ، # فأغرقوا أجمعين ، ثم قال لفرعون : ( وهو مليم ) [ آية : 40 ] يعني مذنب ~~يقول استلام # إلى ربه . # تفسير سورة الذاريات من الآية ( 41 ) إلى الآية ( 42 ) . # الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # ) وفي عاد إذ أرسلنا عليهم ( باليمن ) الريح العقيم ) [ آية : 41 ] التي ~~تهلك ولا تلقح # الشجر ولا تثير السحاب ، وهي عذاب على من أرسلت عليه ، # الذاريات : ( 42 ) ما تذر من . . . . . # يقول الله تعالى : ( ما تذر ( تلك الريح ) من شئ أنت عليه ( من أنفسهم ~~وأنعامهم وأموالهم ) إلا جعلته كالرميم ) [ آية : 42 ] يقول : إلا جعلته ~~باليا كالتراب بعد ما كانوا مثل نخل منقعر # صاروا رميما . # تفسير سورة الذاريات من الآية ( 43 ) إلى الآية ( 45 ) . # الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # ) وفي ثمود ( آية ms1099 ) إذ قيل لهم ( قال لهم نبيهم صالح : ( تمتعوا حتى حين ~~) [ آية : # 43 ] يعني إلى آجالكم # الذاريات : ( 44 ) فعتوا عن أمر . . . . . # ) فعتوا ( يقول : فعصوا ) عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة ( # يعني العذاب ، وهو الموت من صيحة جبريل ، صلى الله عليه ) وهم ينظرون ) [ ~~آية : 44 ] # الذاريات : ( 45 ) فما استطاعوا من . . . . . # ) فما استطاعوا من قيام ( يعني أن يقوموا للعذاب حين غشيهم ) وما كانوا ~~منتصرين ( # [ آية : 45 ] يعني ممتنعين من العذاب حين أهلكوا . # تفسير سورة الذاريات من الآية ( 46 ) فقط . # الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . # ) و( في ) وقوم نوح ( آية ) من قبل ( هؤلاء الذين ذكر ) إنهم كانوا قوما ~~فاسقين ) [ آية : 46 ] يعني عاصين . PageV03P279 # صفحة رقم 280 # تفسير سورة الطور من الآية ( 47 ) إلى الآية ( 49 ) . # الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # ) و( في ) والسماء ( آية ) بنيناها بأييد ( يعني بقوة ) وإنا لموسعون ) [ ~~آية : 47 ] # يعني نحن قادرون على أن نوسعها كما نريد ) و( في # الذاريات : ( 48 ) والأرض فرشناها فنعم . . . . . # ) والأرض ( آية ) فرشناها ( # مسيرة خمس مائة عام في خمس مائة عام من تحت الكعبة ) فنعم المهادون ) [ ~~آية : 48 ] # يعني الرب تعالى نفسه # الذاريات : ( 49 ) ومن كل شيء . . . . . # ) ومن كل شئ خلقنا زوجين ( يعني صنفين يعيني الليل والنهار ، # والدنيا والآخرة ، والشمس والقمر ، والبر والبحر ، والشتاء والصيف ، ~~والبرد والحر ، # والسهل والجبل ، والسبخة والعذبة ) لعلكم تذكرون ) [ آية : 49 ] فيما خلق ~~أنه ليس له # عدل ولا مثيل ، فتوحدونه . # تفسير سورة الطور من الآية ( 50 ) إلى الآية ( 53 ) . # الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . # ) ففروا إلى الله ( من ذنوبكم ) إني لكم منه نذير مبين ) [ آية : 50 ] # الذاريات : ( 51 ) ولا تجعلوا مع . . . . . # ) ولا تجعلوا مع # الله إلها ءاخر ( فإن فعلتم ف ) إني لكم منه نذير ( يعني من عذابه ) مبين ~~) [ آية : # 51 ] فردوا عليه إنك ساحر مجنون ، يقول الله تعالى # الذاريات : ( 52 ) كذلك ما أتى . . . . . # ) كذلك ( يعني هكذا ) ما أتى الذين من قبلهم ( يعني الأمم الخالية ) من ~~رسول إلا قالوا ( لرسولهم هو ) ساحر أو مجنون ( # [ آية : 52 ] كقول كفار مكة لمحمد ^ يقول الله : # الذاريات : ( 53 ) أتواصوا ms1100 به بل . . . . . # ) أتواصلوا به ( يقول : أوصى الأول الآخر ان يقولوا ذلك لرسلهم . ثم قال ~~: ] ) بل هم قوم طاغون ) [ آية : 53 ] يعني عاصين . # تفسير سورة الطور من الآية ( 54 ) إلى الآية ( 55 ) . # الذاريات : ( 54 ) فتول عنهم فما . . . . . # ) فتول عنهم ( يعني فأعرض عنهم ، فقد بلغت وأعذرت ) فما أنت ( يا محمد # ) بملوم ) [ آية : 54 ] يقول : فلا تلوم ، # الذاريات : ( 55 ) وذكر فإن الذكرى . . . . . # فحزن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مخافة أن ينزل بهم العذاب ، # فأنزل الله تعالى ) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) [ آية : 55 ] . # تفسير سورة الطور من الآية ( 56 ) فقط . # الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . # فوعظ كفار مكة بوعيد القرآن ، فقال : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( # [ آية : 56 ] يعني إلا ليوحدون ، وقالوا : إلا ليعرفون يعني ما أمرتهم ~~إلا بالعبادة ، ولو أنهم PageV03P280 ~~صفحة رقم 281 # خلقوا للعبادة ، ما عصوا طرفة عين . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، عن أبي صالح ، قال : # إلا ليوحدون ، قال أبو صالح : # الأمر يقعصى والخلق لا يعصي . # قال أبو العباس الزيات : # سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، سئل عن هذه الآية : ( وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون ( قال ليعبدني من عبدني منهم . # تفسير سورة الذاريات من الآية ( 57 ) إلى الآية ( 60 ) . # الذاريات : ( 57 ) ما أريد منهم . . . . . # ) ما أريد منهم من رزق ( يقول : لم أسأهم أن يرزقوا أحدا ) وما أريد أن ~~يطعمون ( # [ آية : 57 ] يعني أن يرزقون # الذاريات : ( 58 ) إن الله هو . . . . . # ) إن الله هو الرزاق ذو القوة ( يعني البطش في هلاكهم # ببدر ) المتين ) [ آية : 58 ] يعني الشديد # الذاريات : ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . . # ) فإن للذين ظلموا ( يعني مشركي مكة # ) ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ( يعني نصيبا من العذاب في الدنيا ، مثل نصيب ~~أصحابهم في # الشرك ، يعني الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا ) فلا يستعجلون ) [ ~~آية : 59 ] العذاب # تدذيبا به # الذاريات : ( 60 ) فويل للذين كفروا . . . . . # ) فويل للذين كفروا ( يعني كفار مكة ) من يومهم ( في الآخر ة # ) الذي ( فيه ) يوعدون ) [ آية : 60 ] العذاب . PageV03P281 # صفحة رقم 282 # 52 ### | AUTO سورة الطور # مكية وعددها ms1101 تسع وأربعون آية كوفى # تفسير سورة الطور من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 6 ) . # الطور : ( 1 ) والطور # قال : لما كذب كفار مكة أقسم الله تعالى ، فقال : ( والطور ) [ آية : 1 ] ~~يعني الجبل # بلغة النبط ، الذي كلم الله عليه موسى ، عليه السلام ، بالأرض المقدسة # الطور : ( 2 ) وكتاب مسطور # ) وكتاب مسطور ) [ آية : 2 ] يعني أعمال بني آدم مكتوبة يقول : أعمالهم ~~تخرج إليهم يومئذ ، يعني # يوم القيامة # الطور : ( 3 ) في رق منشور # ) في رق ( يعني أديم الصحف ) منشور ) [ آية : 3 ] # الطور : ( 4 ) والبيت المعمور # ) والبيت المعمور ( # [ آية : 4 ] واسمه الصراح ، وهو في السماء الخامسة ، ويقال : في سماء ~~الدنيا حيال الكعبة # في العرض والموضع غير أن طوله كما بين السماء والأرض وعمارته أنه يدخله كل يوم # سبعون ألف ملك يصلون فيه يقال لهم : الجن ، ومنهم كان إبليس ، وهم حي من ~~الملائكة ، # لم يدخلوه قط ، ولا يعودون فيه إلى يوم القيامة ، ثم ينزلون إلى البيت ~~الحرام ، فيطوفون به # ويصلون فيه ، ثم يصعدون إلى السماء ، فلا يهبطون إليه أبدا # الطور : ( 5 ) والسقف المرفوع # ) والسقف المرفوع ) [ آية : # 5 ] يعني السماء رفع من الأرض مسير خمس مائة عام ، يعني السماوات # الطور : ( 6 ) والبحر المسجور # ) والبحر المسجور ) [ آية : 6 ] تحت العرش الممتلئ من الماء يسمى بحر ~~الحيوان يحيى الله به الموتى # فيما بين النفختين . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال الهذيل : # سمعت المبارك بن فضالة ، عن # الحسن في قوله : ( والبحر المسجور ( قال : المملوء مثل قوله : ( ثم في ~~النار يسجرون ) [ غافر : 72 ] ، قال : ولم أسمع مقاتل . # تفسير سورة الطور من الآية ( 7 ) إلى الآية ( 10 ) . # الطور : ( 7 ) إن عذاب ربك . . . . . # فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات ، فقال : ( إن عذاب ربك لواقع ) [ آية : ~~7 ] بالكفار PageV03P282 ~~صفحة رقم 283 # الطور : ( 8 ) ما له من . . . . . # ) ما له ( يعني العذاب ) من دافع ) [ آية : 8 ] في الآخرة يدفع عنهم ، ثم ~~أخبر متى # يقع بهم العذاب ؟ فقال : # الطور : ( 9 ) يوم تمور السماء . . . . . # ) يوم تمور السماء مورا ) [ آية : 9 ] يعني استدارتها وتحريكها # بعضها في بعض من الخوف # الطور ms1102 : ( 10 ) وتسير الجبال سيرا # ) وتسير الجبال سيرا ) [ آية : 10 ] من أمكنتها حتى # تستوي بالأرض كالأديم الممدود . # تفسير سورة الطور من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 14 ) . # الطور : ( 11 ) فويل يومئذ للمكذبين # ) فويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 11 ] بالعذاب ، ثم نعتهم ، فقال : # الطور : ( 12 ) الذين هم في . . . . . # ) الذين هم في خوض يلعبون ) [ آية : 12 ] يعني في باطل لاهون ، ثم قال : ~~والويل لهم # الطور : ( 13 ) يوم يدعون إلى . . . . . # ) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) [ آية : 13 ] وذلك أن خزنة جهنم بعد ~~الحساب يغلون بأيدي الكفار إلى # أعناقهم ، ثم يجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ، وراء ظهورهم ، ثم يدفعونهم في ~~جهنم دفعا # على وجوههم ، إذا دنوا منها قالت لهم خزنتها : # الطور : ( 14 ) هذه النار التي . . . . . # ) هذه النار التي كنتم بها تكذبون ( # [ آية : 14 ] في الدنيا . # تفسير سورة الطور من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 16 ) . # الطور : ( 15 ) أفسحر هذا أم . . . . . # ) أفسحر هذا ( العذاب الذي ترون ، فإنكم زعمتم في الدنيا أن الرسل سحرة ) ~~أم أنتم لا تبصرون ) [ آية : 15 ] فلما ألقوا في النار ، قالت لهم الخزنة : # الطور : ( 16 ) اصلوها فاصبروا أو . . . . . # ) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) [ ~~آية : 16 ] من الكفر والتكذيب في # الدنيا . # تفسير سورة الطور من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 20 ) . # الطور : ( 17 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين ( يعني الذين يتقون الشرك ) في جنات ( يعني البساتين ) ~~ونعيم ( # [ آية : 17 ] # الطور : ( 18 ) فاكهين بما آتاهم . . . . . # ) فاكهين ( يعني معجبين ومن قرأها فاكهين ، يعني ناعمين محبورين ) بما # ءاتاهم ( يعني بما أعطاهم ) ربهم ( في الجنة من الخير والكرامة ) ووقاهم ~~ربهم عذاب الجحيم ) [ آية : 18 ] # الطور : ( 19 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # ) كلوا واشربوا هنيئا ( يعني الذي ليس عليهم مشقة ، ولا تبعة # حلالا لا يحاسبون عليه ) بما كنتم تعملون ) [ آية : 19 ] في الدنيا # الطور : ( 20 ) متكئين على سرر . . . . . # ) متكئين على سرر PageV03P283 ~~صفحة رقم 284 # مصفوفة ( يعني مصففة في الخيام ) وزوجناهم بحور عين ) [ آية : 20 ] يعني ~~البيضاء # المنعمة ' عين ' يعني العيناء الحسنة العين . # تفسير سورة الطور من الآية ( 21 ms1103 ) فقط . # الطور : ( 21 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # ثم قال في التقديم : ( والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ( يعني من ~~أدرك العمل من # أولاد بني آدم المؤمنين فعمل خيرا فهم مع آبائهم في الجنة ، ثم قال : ( ~~ألحقنا بهم # ذريتهم ( يعني الصغار الذين لم يبلغوا العمل من أولاد المؤمنين فهم معهم ~~وأوزاجهم في # الدرجة لتقر أعينهم ) وما ألتناهم من عملهم من شئ ( يقول : وما نقصنا ~~الآباء إذا كانوا # مع الأبناء من عملهم شيئا ، ثم قال : ( كل امرئ ) ) كافر ( ( بما كسب ( ~~يعني بما عمل # من الشرك ) رهين ) [ آية : 21 ] يعني مرتهن بعمله في النار . # تفسير سورة الطور من الآية ( 22 ) إلى الآية ( 23 ) . # الطور : ( 22 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم . . . . . # ثم رجع إلى الذين آمنوا ، فقال : ( وأمددناهم بفاكهة ولحم ) ) لحم طير ( ( مما # يشتهون ) [ آية : 22 ] يعني مما يتخيرون من ألوان الفاكهة ، ومن لحوم الطير # الطور : ( 23 ) يتنازعون فيها كأسا . . . . . # ) يتنازعون # فيها ( يعني يتعاطون في الجنة تعطيهم الخدم بأيديهم ري المخدوم من ~~الأشربة ، فهذا # التعاطي ) كأسا ( يعني الخمر ) لا لغو فيها ولا تأثيم ) [ آية : 23 ] ~~يعني لا حلف في # شربهم ، ولا مأثم يعني ولا كذب ، كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمير ~~نظيرها في # الواقعة . # تفسير سورة الطور من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 29 ) . # الطور : ( 24 ) ويطوف عليهم غلمان . . . . . # ) ويطوف عليهم غلمان لهم ( لا يكبرون أبدا ) كأنهم لؤلؤ مكنون ) [ آية : 24 ] PageV03P284 ~~صفحة رقم 285 # يقول : كأنهم في الحسن والبياض مثل اللؤلؤ المكنون في الصدف لم تمسسه ~~الأيدي ، ولم # تره الأعين ، ولم يخطر على قلب بشر # الطور : ( 25 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # ) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) [ آية : 25 ] # يقول : إذا زار بعضهم بعضا في الجنة فيتساءلون بينهم عما كانوا فيه من ~~الشفقة في # الدنيا ، فذلك قوله : # الطور : ( 26 ) قالوا إنا كنا . . . . . # ) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) [ آية : 26 ] من العذاب # الطور : ( 27 ) فمن الله علينا . . . . . # ) فمن الله علينا ( بالمغفرة ) ووقنا عذاب السموم ) [ آية : 27 ] يعني ~~الريح الحارة # في جهنم ، وما فيها من أنواع العذاب # الطور : ( 28 ) إنا كنا ms1104 من . . . . . # ) إنا كنا من قبل ( في الدنيا ) ندعوه ( # ندعو الرب ) إنه هو البر ( الصادق في قوله : ( الرحيم ) [ آية : 28 ] ~~بالمؤمنين # الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # ) فذكر ( يا محمد أهل مكة ) فما أنت بنعمت ربك ( يعني برحمة ربك ، وهو # القرآن ) بكاهن ( يبتدع العلم من غير وحي ) ولا مجنون ) [ آية : 29 ] كما يقول # كفار مكة . # تفسير سورة الطور من الآية ( 20 ) إلى الآية ( 21 ) . # الطور : ( 30 ) أم يقولون شاعر . . . . . # ) أم يقولون شاعر نتربص به ( نزلت في عقبة بن أبي معيط ، والحارث بن قيس ، وأبي # جهل بن هشام ، والنضر بن الحارث ، والمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المناف ~~، قالوا : # إن محمدا شاعر فنتربص به ) ريب المنون ) [ آية : 30 ] يعني حوادث الموت ، ~~قالوا : # توفى # أبو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عبد الله بن عبد المطلب وهو شاب ، ونحن ~~نرجو من اللات والعزى أن # تميت محمدا شابا كما مات أبوه ، يعني بريب المنون حوادث الموت ، يقول ~~الله تعالى لنبيه # ( صلى الله عليه وسلم ) : # الطور : ( 31 ) قل تربصوا فإني . . . . . # ) قل تربصوا ( بمحمد الموت ) فإني معكم من المتربصين ) [ آية : 31 ] بكم # العذاب فقتلهم الله ببدر . # تفسير سورة الطور من الآية ( 32 ) فقط . # الطور : ( 32 ) أم تأمرهم أحلامهم . . . . . # ) أم تأمرهم أحلامهم ( يقول : أتأمرهم أحلامهم ) بهذا ( والميم هاهنا صلة ~~بأنه شاعر # مجنون كاهن يقول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : # فاستفتهم هل تدلهم أحلامهم وعقولهم على هذا # القول أنه شاعر مجنون كاهن . ) أم هم ( بل هم ) قوم طاعون ) [ آية : 32 ] يعني # عاصين . # تفسير سورة الطور من الآية ( 32 ) إلى الآية ( 36 ) . PageV03P285 # صفحة رقم 286 # الطور : ( 33 ) أم يقولون تقوله . . . . . # ) أم يقولون ( يعني أيقولون إن محمدا ) تقوله ( تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه # اختلقه ) بل لا يؤمنون ) [ آية : 33 ] يعني لا يصدقون بالقرآن # الطور : ( 34 ) فليأتوا بحديث مثله . . . . . # ) فليأتوا بحديث مثله ( # يعني من تلقاء أنفسهم مثل هذا القرآن كما جاء به محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) لقولهم إن محمد تقوله # ) إن كانوا صادقين ) [ آية : 34 ] بأن محمدا تقوله ms1105 # الطور : ( 35 ) أم خلقوا من . . . . . # ) أم خلقوا من غير شئ ( يقول : # أكانوا خلقوا من غير شئ ) أم هم الخالقون ( آية : 35 ] يعني أم هم خلقوا الخلق # الطور : ( 36 ) أم خلقوا السماوات . . . . . # ) أم خلقوا السماوات والأرض ( يعني أخلقوا السماوات والأرض ؟ ثم قال : ( بل ( # ذلك خلقهم في الإضمار بل ) لا يوقنون ) [ آية : 36 ] بتوحيد الله الذي ~~خلقهما أنه # واحد لا شريك له . # تفسير سورة الطور من الآية ( 37 ) فقط . # الطور : ( 37 ) أم عندهم خزائن . . . . . # ) أم عندهم خزائن ( يعني أعندهم خزائن ) ربك ( يعني أعندهم خزائن ربك # يقول بأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاءوا ، يقول : ولكن الله ~~يختار لها # من يشاء من عباده ، لقولهم : ( أأنزل عليه الذكر من بيننا ) [ ص : 8 ] ، ~~فأنزل الله # تعالى : ( أم هم المصيطرون ) [ آية : 37 ] يعني أم هم المسيطرون على ~~الناس فيجبرونهم # على ما شاءوا ويمنعونهم عما شاءوا . # تفسير سورة الطور من الآية ( 28 ) فقط . # الطور : ( 38 ) أم لهم سلم . . . . . # ) أم لهم سلم يستمعون فيه ( يعني ألهم سلم إلى السماء يصعدون فيه ، يعني ~~عليه ، مثل # قوله : ( لأصلبنكم في جذوع النخل ( يعني على جذوع النخل ، فيستمعون الوحي # من الله تعالى إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فليأت مستمعهم ( يعني ~~صاحبهم الذي يستمع الوحي ) بسلطان مبين ) [ آية : 38 ] يعني بحجة بينة بأنه ~~يقدر على أن يسمع الوحي من الله # تعالى . # تفسير سورة الطور من الآية ( 29 ) فقط . # الطور : ( 39 ) أم له البنات . . . . . # ) أم له البنت ولكم البنون ) [ آية : 39 ] وذلك أنهم قالوا : # الملائكة بنات الله ، فقال # الله تعال لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) في الصافات : ( فاستفتهم ( يعني ~~سلهم ) ألربك البنات ولهم البنون ) [ الصافات : 149 ] . # فسألهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في هذه السورة : ( أم له البنات ~~ولكم البنون ) [ الطور : 39 ] ، PageV03P286 ~~صفحة رقم 287 # وفي النجم قال : ( ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ) [ النجم : ~~21 ، 22 ] . # تفسير سورة الطور من الآية ( 40 ) إلى الآية ( 42 ) . # الطور : ( 40 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # ) أم تسئلهم أجرا ( على الإيمان يعني جزاء ، يعني خراجا ) فهم ms1106 من مغرم ~~متقلبون ( # [ آية : 40 ] يقول : أنقلهم الغرم فلا يستطيعون الإيمان من أجل الغرم # الطور : ( 41 ) أم عندهم الغيب . . . . . # ) أم عندهم ( # يقول : أعندهم علم ) الغيب ( بأن الله لا يبعثهم ، وأن ما يقول محمد غير ~~كائن ، ومعهم # بذلك كتاب ) فهم يكتبون ) [ آية : 41 ] ما شاءوا # الطور : ( 42 ) أم يريدون كيدا . . . . . # ) أم يريدون ( يقول : أيريدون في دار # الندوة ) كيدا ( يعني مكرا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فالذين كفروا ~~( من أهل مكة ) هم المكيدون ) [ آية : 42 ] يقول : هم الممكور بهم ، فقتلهم ~~الله عز وجل ببدر . # تفسير سورة الطور من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 46 ) . # الطور : ( 43 ) أم لهم إله . . . . . # ) أم لهم ( يقول : ألهم ) إله غير الله ( يمنعهم من دوننا من مكرنا بهم ، ~~يعني القتل # ببدر فنزه الرب نفسه تعالى من أن يكون معه شريك ، فذلك قوله : ( سبحن ~~الله عما # يشركون ) [ آية : 43 ] معه ، ثم ذكر قسوة قلوبهم ، فقال : # الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # ) وإن يروا كسفا من السماء ( # يقول : جانبا من السماء ) ساقطا ( عليهم لهلاكهم ) يقولوا ( من تكذيبهم هذا # ) سحاب مركوم ) [ آية : 44 ] بعضه على بعض # الطور : ( 45 ) فذرهم حتى يلاقوا . . . . . # ) فذرهم ( فخل عنهم يا محمد ) حتى # يلقوا يومهم ( في الآخرة ) الذي فيه يصعقون ) [ آية : 45 ] يعني يعذبون . # الطور : ( 46 ) يوم لا يغني . . . . . # ثم أخبر عن ذلك اليوم ، فقال : ( يوم لا يغني عنهم ( في الآخرة ) كيدهم شيئا ( # يعني مكرهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) شيئا من العذاب ) ولا هم ينصرون ~~) [ آية : 46 ] يعني ولا هم # يمنعون من العذاب ، ثم أوعدهم أيضا العذاب في الدنيا . # تفسير سورة الطور من الآية ( 47 ) فقط . # الطور : ( 47 ) وإن للذين ظلموا . . . . . # فقال : ( وإن للذين ظلموا ( يعني كفار مكة ) عذابا دون ذلك ( يعني دون عذاب # الآخرة عذابا في الدنيا القتل ببدر ) ولكن أكرهم لا يعلمون ) [ آية : 47 ~~] بالعذاب أنه # نازل بهم فكذبوه . PageV03P287 # صفحة رقم 288 # تفسير سورة الطور من الآية ( 48 ) إلى الآية ( 49 ) . # الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . . # فقال يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( واصبر لحكم ربك ms1107 ( يعني لقضاء ~~ربك على تكذيبهم إياك # ) فإنك بأعنينا ( يقول : إنك يعين الله تعالى ) وسبح بحمد ربك ( يقول : ~~وصلى بأمر # ربك ) حين تقوم ) [ آية : 48 ] إلى الصلاة المكتوبة # الطور : ( 49 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # ) ومن اليل فسبحه ( يعني فصل # المغرب والعشاء ) و( صل ) وإدبار النجوم ) [ 49 ] يعني الركعتين قبل صلاة الغداة # وقتهما بعد طلوع الفجر . # قوله : ( وسبح بحمد ربك ( يقول : اذكره بأمره ، مثل قوله : ( وإن من شئ # إلا يسبح بحمده ) [ الإسراء : 44 ] ، ومثل قوله : ( يوم يدعوكم فتستجيبون ~~بحمده ( # [ الإسراء : 52 ] . PageV03P288 # صفحة رقم 289 # 53 ### | AUTO سورة النجم # تفسير سورة الطور من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 2 ) . # النجم : ( 1 ) والنجم إذا هوى # أقسم الله عز وجل ب : ( والنجم إذا هوى ( يقول : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ( ، # وهي أول سورة أعلنها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمكة ، فلما بلغ آخرها ~~سجد ، وسجد من بحضرته من # مؤمني الإنس والجن والشجر ، وذلك أن كفار مكة قالوا : # إن محمدا يقول هذا القرآن من # تلقاء نفسه ، فأقسم الله بالقرآن فقال : ( والنجم إذا هوى ) [ آية : 1 ] ~~يعني من السماء إلى # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مثل قوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم [ ~~الواقعة : 75 ] ، وكان القرآن إذا نزل # إنما ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع ونحو ذلك ، والسورة والسورتان ، فأقسم ~~الله بالقرآن ، # فقال : # النجم : ( 2 ) ما ضل صاحبكم . . . . . # ) ما ضل صاحبكم ) ) محمد ( ( وما غوى ) [ آية : 2 ] وما تكلم بالباطل . # تفسير سورة النجم من الآية ( 2 ) إلى الآية ( 9 ) . # النجم : ( 3 ) وما ينطق عن . . . . . # ) وما ينطق ( محمد هذا القرآن ) عن الهوى ) [ آية : 3 ] من تلقاء نفسه # النجم : ( 4 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو إلا # وحى يوحى ) [ آية : 4 ] إليه يقول : ما هذا القرآن إلا وحى من الله تعالى ~~يأتيه به جبريل ، # ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله : # النجم : ( 5 ) علمه شديد القوى # ) علمه شديد القوى ) [ آية : 5 ] يعني القوة في كل شئ ، يعني جبريل ، # ثم قال : # النجم : ( 6 ) ذو مرة فاستوى # ) ذو مرة ^ ) يعني جبريل ، عليه السلام ، يقول : ذو قوة ) فاستوى ) [ آية ms1108 : 6 ] # يعني سويا حسن الخلق # النجم : ( 7 ) وهو بالأفق الأعلى # ) وهو بالأفق الأعلى ) [ آية : 7 ] يعني من قبل المطلع # النجم : ( 8 ) ثم دنا فتدلى # ) ثم دنا ( # الرب تعالى من محمد ) فتدلى ) [ آية : 8 ] وذلك ليلة أسرى بالنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) إلى السماء # السابعة # النجم : ( 9 ) فكان قاب قوسين . . . . . # ) فكان ) ) منه ( ( قاب قوسين ) 6 يعني قدر ما بين طرفي القوس من قسى العرب # ) أو أدنى ) [ آية : 9 ] يعني أدنى أو أقرب من ذلك . # حدثنا عبد الله ، قال : # سمعت أبا العباس يقول : ( قاب قوسين ( ، يعني قدر طول # قوسين من قسى العرب . PageV03P289 # صفحة رقم 290 # تفسير سورة النجم من الآية ( 10 ) إلى الآية ( 15 ) . # النجم : ( 10 ) فأوحى إلى عبده . . . . . # ) فأوحى إلى عبده ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما أوحي ) [ آية : 10 ] # النجم : ( 11 ) ما كذب الفؤاد . . . . . # ) ما كذب الفؤاد ما رأى ( # [ آية : 11 ] يعني ما كذب قلب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ما رأى بصره ~~من أمر ربه تلك الليلة # النجم : ( 12 ) أفتمارونه على ما . . . . . # ) أفتمرونه على ما يرى ) [ آية : 12 ] # النجم : ( 13 ) ولقد رآه نزلة . . . . . # ) ولقد رءاه نزلة أخرى ) [ آية : 13 ] يقول : رأى # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ربه بقلبه مرة أخرى ، رآه # النجم : ( 14 ) عند سدرة المنتهى # ) عند سدرة المنتهى ) [ آية : 14 ] أغصانها اللؤلؤ # والياقوت والزبرجد ، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة العليا . # النجم : ( 15 ) عندها جنة المأوى # ) عندها جنة المأوى ) [ آية : 15 ] تأوى إليها أرواح الشهداء أحياء ~~يرزقون ، وإنما # سميت المنتهى لأنها ينتهي إليها علم كل مخلوق ، ولا يعلم ما وراءها أحد ~~إلا الله عز وجل # كل ورقة منها تظل أمة من الأمم على كل ورقة منها ملك يذكر الله عز وجل ، ولو أن # ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض نورا تحمل لهم الحلل والثمار من # جميع الألوان ، ولو أن رجلا ركب حقة فطاف على ساقها ، ما بلغ المكان الذي ركب # منه حتى يقتله الهرم ، وهي طوبى التي ذكر الله تعالى في كتابه : طوبى لهم ms1109 وحسن # مآب ) [ الرعد : 29 ] ينبع من ساق السدرة عينان أحدهم السلسبيل ، والأخرى ~~الكوثر ، # فينفجر من الكوثر أربعة أنهار التي ذكر الله تعالى في سورة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، الماء واللبن # والعسل والخمر . # تفسير سورة النجم من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 22 ) . # النجم : ( 16 ) إذ يغشى السدرة . . . . . # ثم قال : ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) [ آية : 16 ] # النجم : ( 17 ) ما زاغ البصر . . . . . # ) ما زاغ البصر ( يعني بصر محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) يعني ما مال ) وما طغى ) [ آية : 17 ] يعني وما ~~ظلم ، لقد صدق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بما رأى # تلك الليلة # النجم : ( 18 ) لقد رأى من . . . . . # ) لقد رأى ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ءايات ربه الكبرى ) [ آية ~~: 18 ] وذلك # أن النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) رأى رفرفا اخضر قد غطى الأفق ، فذلك من آيات ربه الكبرى # النجم : ( 19 ) أفرأيتم اللات والعزى # ) أفرءيتم اللات # والعزى ) [ آية : 19 ] # النجم : ( 20 ) ومناة الثالثة الأخرى # ) ومنوة الثالثة الأخرى ) [ آية : 20 ] وإنما سميت اللات والعزى # لأنهم أرادوا أن يسموا الله ، فمنعهم الله فصارت اللات وأرادوا أن يسموا ~~العزيز ، فمنعهم PageV03P290 ~~صفحة رقم 291 # فصارت العزى # النجم : ( 21 ) ألكم الذكر وله . . . . . # ) ألكم الذكر وله الأنثى ) [ آية : 21 ] حين قالوا : # إن الملائكة بنات الله # النجم : ( 22 ) تلك إذا قسمة . . . . . # ) تلك إذا قسمة ضيزى ) [ آية : 22 ] يعني جائزة عوجاء أن يكون لهم الذكر ~~وله الأنثى . # تفسير سورة النجم من الآية ( 23 ) إلى الآية ( 25 ) . # النجم : ( 23 ) إن هي إلا . . . . . # ثم ذكر آلهتم ، فقال : ( إن هي ( يقول : ما هي ) إلا أسماء سميتموها أنتم ~~وءاباؤكم # ما أنزل الله بها من سلطان ( بأنها آلهة من قوله : ( أم لكم سلطان مبين ) ~~[ الصافات : # 156 ] يعني كتاب فيه حجة ، مثل قوله : ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) [ ~~الروم : 35 ] ، # يعني كتابا لهم فيه حجة ) إن يتبعون إلا الظن ( يقول : ما لهم من علم ~~بأنها آلهة إلا ظنا # ما يستيقنون بأن اللات والعزى ومناة آلهة ) وما تهوى الأنفس ( يعني ~~القلوب ) ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) [ آية ms1110 : 23 ] يعني القرآن # النجم : ( 24 ) أم للإنسان ما . . . . . # ) أم للإنسان ما تمنى ) [ آية : 24 ] بأن # الملائكة تشفع لهم ، وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ سورة النجم ، والليل إذا يغشى ، ~~أعلنهما # بمكة ، فلما بلغ ) أفرأيتم اللات والعزى ومناة ( نعس فألقى الشيطان على ~~لسانه تلك # ' الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلا ' عندها الشفاعة ترتجي ، يعني ~~الملائكة ففرح كفار # مكة ورجوا أن يكون للملائكة شفاعة ، فلما بلغ آخرها سجد ، وسجد المؤمنون تصديقا # لله تعالى وسجد كفار مكة عند ذكر الآلهة غير أن الوليد بن المغيرة ، وكان ~~شيخا كبيرا ، # فرفع التراب إلى جبهته فسجد عليه ، فقال : يحيا كما تحيا أم أيمن ~~وصواحبتها ، وكانت أم # أيمن خادم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأيمن خادم النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) قتل يوم خيبر . # وقال في الأنعام : ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) [ الأنعام : ~~12 ] ، لا # شك فيه ) ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ) [ ~~النجم : # 31 ] ، فلما رجوا أن للملائكة شفاعة ، أنزل الله تعالى : # النجم : ( 25 ) فلله الآخرة والأولى # ) فلله الآخرة والأولى ) [ آية : # 25 ] يعني الدنيا والآخرة . # تفسير سورة النجم من الآية ( 26 ) فقط . # النجم : ( 26 ) وكم من ملك . . . . . # ) وكم من ملك في السماوات لا تغني ( يقول : لا تنفع ) شفاعتهم شيئا ( ، ثم # استثنى ، فقال : ( إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ( من بني آدم فيشفع ~~له ، ) ويرضي ( # [ آية : 26 ] الله له بالتوحيد . PageV03P291 # صفحة رقم 292 # تفسير سورة النجم من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 30 ) . # النجم : ( 27 ) إن الذين لا . . . . . # ) أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ( يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال # ) ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ) [ آية : 27 ] حين زعموا أن الملائكة ~~أناث ، وأنها تشفع # لهم ، يقول الله : # النجم : ( 28 ) وما لهم به . . . . . # ) وما لهم به ( بذلك ) من علم ( أنها أناث ) إن يتبعون إلا الظن ( # يقول : ما يتبعون إلا الظن وما يستيقنون أنها أناث ) وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا ( # [ آية : 28 ] # النجم : ( 29 ) فأعرض عن من . . . . . # ) فأعرض عن من ms1111 تولى عن ذكرنا ( يعني عن من أعرض عن الإيمان بالقرآن ) ولم ~~يرد إلا الحياة الدنيا ) [ آية : 29 ] # النجم : ( 30 ) ذلك مبلغهم من . . . . . # ) ذلك مبلغهم من العلم ( يعني من مبلغ رأيهم من # العلم أن الملائكة أناث وأنها تشفع لهم ) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~( يعني عن # الهدى من غيره ) وهو أعلم ( من غيره ) بمن اهتدى ) [ آية : 30 ] منكم ، ثم عظم # نفسه بأنه غنى عن عبادتهم والملائكة وغيرهم عبيده وفي ملكه . # تفسير سورة النجم من الآية ( 21 ) فقط . # النجم : ( 31 ) ولله ما في . . . . . # فقال : ( ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزى الذين أسئوا بما عملوا ( ~~في الآخرة # ) الذين أسئوا بما عملوا ( من الشرك في الدنيا ، أنه قال في الأنعام ، ~~والنساء : # ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) [ الأنعام : 12 ، النساء : 87 ] ~~يعني لا شك # في البعث أنه كائن ) ليجزى الذين أسئوا بما عملوا ( من الشرك في الدنيا ) ~~ويجزي الذين أحسنوا ( التوحيد في الدنيا ) بالحسنى ) [ 31 ] وهي الجنة ، ثم ~~نعت المتقين . # تفسير سورة النجم من الآية ( 32 ) فقط . # النجم : ( 32 ) الذين يجتنبون كبائر . . . . . # فقال : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم ( يعني كل ذنب يختم بالنار ) ~~والفواحش ( يعني # كل ذنب فيه حد ) إلا اللمم ( يعني ما بين الحدين . # نزلت في نبهان التمار ، وذلك أنه كان له حانوت يبيع فيه التمر ، فأتته ~~امرأة تريد PageV03P292 ~~صفحة رقم 293 # تمرا ، فقالت لها : ادخلي الحانوت ، فإن فيه تمرا جيدا ، فلما دخلت ~~رادوها عن نفسها ، # فأبت عليه ، فلما رأت الشر خرجت فوثب إليها ، فضرب عجزها بيده ، فقال : ~~والله ، ما # نلت مني حاجتك ، ولا حفظت غيبة أخيك المسلم . # فذهبت المرأة وندم الرجل ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره ~~بصنيعه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ويحك يا نبهان ، فلعل زوجها غاز في سبيل الله ' ، فقال : الله ورسوله ~~أعلم ، فقال : ' أما # علمت أن الله يغار للغازي ما لا يغار للمقيم ' ، فلقى أبا بكر ، رضي الله ~~عنه ، فأعلمه ، # فقال : ويحك فلعل زوجها غاز في سبيل الله ، فقال : الله ms1112 أعلم ، ثم رجع ~~فلقي عمر بن # الخطاب ، رضي الله عنه ، فأخبره ، فقال : ويحك لعل زوجها غاز في سبيل ~~الله ، قال : الله # أعلم ، فصرعه عمر فوطئه ، ثم انطلق به إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فقال : يا رسول الله ، إخواننا غزاة # في سبيل الله تكسر الرماح في صدورهم يخلف هذا ونحوه أهليهم بسوء ، فاضرب عنقه ، # فضحك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ' أرسله يا عمر ' ، فنزلت ~~فيه : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ( يعني ضربه عجزيتها ~~بيده ) إن ربك واسع المغفرة ( لمن تاب . # ثم قال : ( هو أعلم بكم ( من غيره ) إذ أنشأكم من الأرض ( يعني خلقكم من # تراب ) و( هو أعلم بكم ) وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ( يعني جنين الذي يوكن # في بطن أمه ) فلاتزكوا أنفسكم ( قال : وقال ناس من المسلمين : صلينا ~~وفعلنا فزكوا # أنفسهم ، فقال الله تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) [ آية ~~: 32 ] . # تفسير سورة النجم من الآية ( 33 ) إلى الآية ( 42 ) . # النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # ) أفرءيت الذي تولي ) [ آية : 33 ] عن الحق يعني الوليد بن المغيرة # النجم : ( 34 ) وأعطى قليلا وأكدى # ) وأعطى قليلا ( # من الخير بلسانه ) وأكدى ) [ آية : 34 ] يعني قطع # النجم : ( 35 ) أعنده علم الغيب . . . . . # ) أعنده علم الغيب ( بأن الله لا يبعثه # ) فهو يرى ) [ آية : 35 ] الإقامة على الكفر نظيرها في الطور ، وفي ن : ( ~~أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) [ الطور : 41 ، القلم : 47 ] . # النجم : ( 36 ) أم لم ينبأ . . . . . # ) أم لم ينبأ ( يعني يحدث ) بما في صحف موسى ) [ آية : 36 ] يعني التوراة كتاب # موسى # النجم : ( 37 ) وإبراهيم الذي وفى # ) و( صحف ) وإبراهيم الذي وفى ) [ آية : 37 ] لله بالبلاغ ، وبلغ قومه ما PageV03P293 ~~صفحة رقم 294 # النجم : ( 38 ) ألا تزر وازرة . . . . . # أمره الله تعالى ) ألا تزر وازرة وزر أخرى ) [ آية : 38 ] يقول : # لا تحمل نفس خطيئة نفس # أخرى # النجم : ( 39 ) وأن ليس للإنسان . . . . . # ) وأن ليس للإنسان ( في الآخرة ) إلا ما سعى ) [ آية : 39 ] يعني إلا ما عمل في # الدنيا # النجم : ( 40 ) وأن سعيه سوف . . . . . # ) وأن ms1113 سعيه ( يعني عمله في الدنيا ) سوف يرى ) [ آية : 40 ] في الآخرة حين # ينظر إليه # النجم : ( 41 ) ثم يجزاه الجزاء . . . . . # ) ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) [ آية : 41 ] يوفيه جزاء عمله في الدنيا ~~كاملا ، ثم # أخبر عن هذا الإنسان الذي قال له ، فقال : # النجم : ( 42 ) وأن إلى ربك . . . . . # ) وأن إلى ربك المنتهى ) [ آية : 42 ] ينتهي # إليه بعمله . # تفسير سورة النجم من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 54 ) . # ثم أخبره عن صنعه ، فقال : # النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . # ) وأنه هو أضحك وأبكى ) [ آية : 43 ] يقول : # أضحك # واحدا وأبكى آخر ، وأيضا أضحك أهل الجنة ، وأبكى أهل النار # النجم : ( 44 ) وأنه هو أمات . . . . . # ) وأنه هو أمات ( # الأحياء ) وأحيا ) [ آية : 44 ] الموتى # النجم : ( 45 ) وأنه خلق الزوجين . . . . . # ) وأنه خلق الزوجين ( الرجل والمراة كل واحد # منهما زوج الآخر ) الذكر والأنثى ) [ آية : 45 ] خلقهما . # النجم : ( 46 ) من نطفة إذا . . . . . # ) من نطفة إذا تمنى ) [ آية : 46 ] # يعني إذا تدفق المنى # النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . # ) وأن عليه النشأة الأخرى ) [ آية : 47 ] يعني الخلق الآخر يعني البعث # في الآخرة بعد الموت # النجم : ( 48 ) وأنه هو أغنى . . . . . # ) وأنه هو أغنى وأقنى ) [ آية : 48 ] يقول : مول وأرضى هذا الإنسان # بما أعطى . # النجم : ( 49 ) وأنه هو رب . . . . . # ثم قال : ( وأنه هو رب الشعرى ) [ آية : 49 ] قال مقاتل : # الشعرى اليمانية النيرة # الجنوبية كوكب مضئ ، وهي التي تتبع الجوزاء ، ويقال : لها المزن والعبور ~~، كان أناس من # الأعراب من خزاعة ، وغسان ، وغطفان ، يعبدونها ، وهي الكوكب الذي يطلع ~~بعد الجوزاء ، قال الله تعالى أنا ربها فاعبدوني # النجم : ( 50 ) وأنه أهلك عادا . . . . . # ) وأنه أهلك عادا الأولى ) [ آية : 50 ] بالعذاب ، # وذلك أن أهل عاد وثمود ، وأهل السواد ، وأهل الموصل ، وأهل العال كلها من ~~ولد إرم بن # سام بن نوح ، عليه السلام ، فمن ثم قال : ( أهلك عادا الأولى ( يعني قوم ~~هود بالعذاب . # النجم : ( 51 ) وثمود فما أبقى # ) و( أهلك ) وثمودا ( بالعذاب ) فما أبقى ) [ آية : 51 ] منهم أحد ) و( # أهلك # النجم : ( 52 ) وقوم نوح من . . . . . # ) وقوم نوح ( بالغرق ) من قبل ( هلاك عاد وثمود ms1114 ) إنهم كانوا هم أظلم ~~وأطغى ( # [ آية : 52 ] من عاد وثمود ، وذلك أن نوحا دعا قومه ألف سنة إلا خمسين ~~عاما فلم PageV03P294 ~~صفحة رقم 295 # يجيبوه ، حتى إن الرجل منهم كان يأخذ بيد ابنه فينطلق به إلى نوح ، عليه ~~السلام ، فيقول # له : احذر هذا ، فإنه كذاب فإن أبي قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك ، فحذرني منه ، # فأحذره ، فيموت الكبير على الكفر ، وينشؤ الصغير على وصية أبيه ، فنشأ ~~قرن بعد قرن # على الكفر ، هم كانوا أظلم وأطغى ، فبقي من نسلهم ، بعد عاد أهل السواد ، ~~وأهل الجزيرة ، وأهل العال ، فمن ثم قال : ( عادا الأولى ( . # النجم : ( 53 ) والمؤتفكة أهوى # ثم قال : ( و( أهلك ) والمؤتفكة ( يعني الكذبة ) أهوى ) [ آية : 53 ] يعني # قرى قوم لوط ، وذلك أن جبريل ، عليه السلام ، أدخل جناحه فرفعها إلى ~~السماء حتى # سمعت ملائكة سماء الدنيا أصوات الديكة ، ونباح الكلاب ، ثم فلبها فهوت من السماء # إلى الأرض مقلوبة ، قال : # النجم : ( 54 ) فغشاها ما غشى # ) فغشاها ما غشى ) 6 [ آية : 54 ] يعني الحجارة التي غشاها من # كان خارجا من القرية ، أو كان في زرعه ، أو في ضرعه . # تفسير سورة النجم من الآية ( 55 ) إلى الآية ( 56 ) . # النجم : ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . . # ثم قال : ( فبأي ءالاء ربك ( يعني بأي نعمة ربك ) تتمارى ) [ آية : 55 ] ~~يعني يشك # فيها ابن آدم # النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . # ) هذا نذير من النذر الأولى ) [ آية : 56 ] فيها تقديم ، يقول : هذا الذي أخبر # عن هلاك الأمم الخالية ، يعني قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، يخوف ~~كفار مكة # ليحذروا معصيته . # تفسير سورة النجم من الآية ( 57 ) وإلى الآية ( 58 ) . # النجم : ( 57 ) أزفت الآزفة # ) أزفت الأزفة ) [ آية : 57 ] يعني اقتربت الساعة # النجم : ( 58 ) ليس لها من . . . . . # ) ليس لها من دون الله كاشفة ) [ آية 58 : ] يقول : لا يكشفها أحد إلا ~~الله ، يعني الساعة لا يكشفها أحد من الآلهة إلا الله تعالى الذي يكشفها . ~~تفسير من آية ( 59 ) إلى آية ( 62 # النجم : ( 59 ) أفمن هذا الحديث . . . . . # ) أفمن هذا الحديث ( يعني القرآن ) تعجبون ) [ آية ms1115 : 59 ] تكذيبا به # النجم : ( 60 ) وتضحكون ولا تبكون # ) وتضحكون ( # استهزاء ) ولا تبكون ) [ آية : 60 ] يعني كفار مكة مما فيه من الوعيد # النجم : ( 61 ) وأنتم سامدون # ) وأنتم سامدون ( # [ آية : 61 ] يعني لاهون عن القرآن ، بلغة اليمن # النجم : ( 62 ) فاسجدوا لله واعبدوا # ) فاسجدوا لله ( يعني صلوا الصلوات # الخمس ) واعبدوا ) [ آية : 62 ] يعني وحدوا الرب تعالى . PageV03P295 # صفحة رقم 296 # 54 ### | AUTO سورة القمر # سورة القمر مكية ، عددها خمس وخمسون آية # تفسير سورة القمر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 6 ) . # القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # ) اقتربت الساعة ( يعني القيامة ، ومن علامة ذلك ، # خروج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، والدخان ، # وانشقاق القمر ، وذلك أن كفار مكة سألوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن ~~يريهم آية فانشق القمر نصفين ، # فقالوا : هذا عمل السحرة ، يقول الله تعالى : ( وانشق القمر ) [ آية : 1 ] # القمر : ( 2 ) وإن يروا آية . . . . . # ) وإن يروا # ءاية ( يعني انشقاق القمر ) يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) [ آية : 2 ] يعني ~~سحر ذاهب ، # فاستمر ، ثم التأم القمر بعد ذلك ، يقول الله تعالى : # القمر : ( 3 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم . . . . . # ) وكذبوا ( بالآية يعني بالقمر أنه # ليس من الله تعالى ) واتبعوا أهواءهم وكل أمر ( هذا وعيد ) مستقر ) [ آية : 3 ] # يعني لكل حديث منتهى وحقيقة ، يعني العذاب في الدنيا القتل ببدر ، ومنه ~~في الآخرة # عذاب النار # القمر : ( 4 ) ولقد جاءهم من . . . . . # ) ولقد جاءهم من الأنباء ( يعني جاء أهل مكة من حديث القرآن ) ما فيه ~~مزدجر ) [ آية : 4 ] يعني موعظة لهم ، وهو النهي عن المعاصي جاءهم # القمر : ( 5 ) حكمة بالغة فما . . . . . # ) حكمة بالغة ( يعني القرآن نظيرها في يونس : ( وما تغني الآيات والنذر عن # قوم لا يؤمنون ) [ يونس : 101 ] ، يقول : أرسلت إليهم وأنذرتهم فكفروا ~~بما جاءهم من # البيان ) فما تغن النذر ) [ آية : 5 ] # القمر : ( 6 ) فتول عنهم يوم . . . . . # ) فتول عنهم ( يعني فأعرض عن كفار مكة إلى # ) يوم يدع الداع ( وهو إسرافيل ينفخ الثانية قائما على صخرة بيت المقدس ) إلى شئ # نكر ) [ آية : 6 ] يعني إلى أمر فظيع . # تفسير سورة القمر من الآية ( 7 ) إلى الآية ( 9 ms1116 ) . PageV03P296 # صفحة رقم 297 # القمر : ( 7 ) خشعا أبصارهم يخرجون . . . . . # ) خشعا ( يعني ذليلة خافضة ) أبصارهم ( عند معاينة النار ) يخرجون من ~~الأحداث ( # يعني القبور ) كأنهم جراد منتشر ) [ آية : 7 ] حين انتشر من معدنه فشبه ~~الناس بالجراد إذا # خرجوا من قبورهم # القمر : ( 8 ) مهطعين إلى الداع . . . . . # ) مهطعين إلى الداع ( يعني مقبلين سراعا إذا خرجوا من القبور إلى # صوت إسرافيل القائم على الصخرة التي ببيت المقدس ، فيهون على المؤمنين ~~الحشر ، # كأدنى صلاتهم ، والكفار يكبون على وجوههم ، فلا يقومون مقاما ، ولا ~~يخرجون مخرجا # إلا عسر عليهم في كل موطن شدة ومشقة ، فذلك قوله : ( يقول الكافرون هذا ~~يوم عسر ( # [ آية : 8 ] # القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # ) كذبت قبلهم ( قبل أهل مكة ) قوم نوح فكذبوا عبدنا ( نوحا ) وقالوا ( # لنوح : ( مجنون وازدحر ) [ آية : 9 ] يعني استطار القلب من وأوعدوه ~~بالقتل وضربوه . # تفسير سورة القمر من الآية ( 10 ) إلى الآية ( 14 ) . # القمر : ( 10 ) فدعا ربه أني . . . . . # ) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) [ آية : 10 ] بعدما كان يضرب في كل يوم ~~مرتين حتى # يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : # اللهم اهذ قومي فإنهم لا يعلمون . قال أبو محمد : قال أبو # العباس : ( وازدجر ( دفع عما أراد منهم . # القمر : ( 11 ) ففتحنا أبواب السماء . . . . . # فأجابه الله تعالى : ( ففتحنا أبواب السماء ( أربعين يوما ) بماء منهمر ) ~~[ آية : 11 ] يعني # منصب كثير # القمر : ( 12 ) وفجرنا الأرض عيونا . . . . . # ) وفجرنا الأرض ( أربعين يوما ) عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ) [ آية : # 12 ] وذلك أن ماء السماء وماء الأرض قدر الله تعالى كليهما ، فكانا سواء ~~لم يزاد ماء # السماء على ماء الأرض ، وكان ماء السماء باردا مثل الثلج ، وماء الأرض ~~حارا مثل # الحميم ، فذلك قوله : ( على أمر قد قدر ( لأن الماء ارتفع فوق كل جبل ~~ثلاثين يوما ، # ويقال : أربعين ذراعا ، فكان الماء الذي على الأرض ، والذي على رءوس ~~الجبال فابتلعت # الأرض ماءها ، وبقي ماء السماء أربعين يوما ، لم تشربه الأرض ، فهذه ~~البحور التي على # الأرض منها . # القمر : ( 13 ) وحملناه على ذات . . . . . # ) وحملناه ( نوحا ) على ذات ألواح ( يعني ألواح السفينة ، وهي من ساج ms1117 ، ~~ثم قال : # ( ودسر ) [ آية : 13 ] يعني مسامير من حديد تشد به السفينة ، كان بابها ~~في عرضها # القمر : ( 14 ) تجري بأعيننا جزاء . . . . . # ) تجري بأعيننا ( يقول : تجري السفينة في الماء بعين الماء بعين الله ~~تعال ، فأغرق الله قوم نوح ، فذلك # الغرق ) جزاء لمن كان كفر ) [ آية : 14 ] يعني نوحا المكفور به . PageV03P297 # صفحة رقم 298 # تفسير سورة القمر من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 18 ) . # القمر : ( 15 ) ولقد تركناها آية . . . . . # ) ولقد تركناها ءاية ( يعني السفينة كانت عبرة وآية لمن بعدهم من الناس ، ~~نظيرها في # الحاقة ، وفي الصافات ، وفي العنكبوت . # ) فهل من مذكر ) [ آية : 15 ي يقول : # هل من يتذكر ؟ فيعلم أن ذلك الحق فيعتبر # ويخاف عقوبة الله تعالى # القمر : ( 16 ) فكيف كان عذابي . . . . . # ) فكيف كان عذابي ونذر ) [ آية : 16 ] # القمر : ( 17 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # ) ولقد يسرنا ( يقول : # هونا ) القرءان للذكر ( يعني ليتذكروا فيه ) فهل من مذكر ) [ آية : 17 ] ~~يعني فيتذكر # فيه ولو أن الله تعالى يسر القرآن للذكر ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام ~~الله تعالى ، ولكن # الله تعالى يسره على خلقه فيقرءونه على كل حال # القمر : ( 18 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # ) كذبت عاد ( هودا بالعذاب # ) فكيف كان عذابي ونذر ) [ آية : 18 ] يقول : الذي أنذر قومه ألم يجدوه ~~حقا ؟ . # تفسير سورة القمر من الآية ( 19 ) إلى الآية ( 20 ) . # القمر : ( 19 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # ثم أخبر عن عذابهم ، فقال : ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ( يعني باردة ~~شديدة ) في يوم نحس ( يعني شديد ) مستمر ) [ آية : 19 ] يقول : # استمرت عليهم الريح لا تفتر عنهم # سبع ليال ، وثمانية أيام حسوما دائمة # القمر : ( 20 ) تنزع الناس كأنهم . . . . . # ) تنزع ( الريح أرواح ) الناس ( من أجسادهم فتصرعهم ، ثم شبههم ، فقال : ~~( كأنهم أعجار نخل ( يعني أصول النخل ) منقعر ) [ آية : # 20 ] يقول : انعقرت النخلة من أصلها ، فوقعت وهو المنقطع . # فشبههم حين وقعوا من شدة العذاب بالنخيل الساقطة التي ليست لها رءوس وشبههم # بالنخيل لطولهم ، كان طول كل رجل منهم اثني عشر ذراعا . # تفسير سورة القمر من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 27 ) . # القمر : ( 21 - 23 ) فكيف ms1118 كان عذابي . . . . . # ) فكيف كان عذابي ونذير ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود # بالنذر ) [ آية : 23 ] يعني بالرسل # القمر : ( 24 ) فقالوا أبشرا منا . . . . . # ) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ( يعنون صالحا ) إنا إذا PageV03P298 ~~صفحة رقم 299 # لفي ضلال وسعر ) [ آية : 24 ] يعني لفي شفاء وعناء إن تبعنا صالحا # القمر : ( 25 ) أؤلقي الذكر عليه . . . . . # ) أءلقي الذكر عليه ( # يعني أنزل عليه الوحي ) من بيننا ( يعنون صالحا ، صلى الله عليه ، ونحن ~~أفضل منه عند # الله منزلة ، فقالوا : ( بل هو كذاب أشر ) [ آية : 25 ] يعني بطر مرح ، ~~قال صالح : # القمر : ( 26 ) سيعلمون غدا من . . . . . # ) سيعلمون غدا ( عند نزول العذاب ) من الكذاب الأشر ) [ آية : 26 ] فهذا ~~وعيد أنا # أم أنتم # القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . # ) إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ( لنبتليهم بها ) فارتقبهم ( يعني انتظروهم ، فإن # العذاب نازل بهم ) واصطبر ) [ آية : 27 ] على الأذى . # تفسير سورة القمر من الآية ( 28 ) إلى الآية ( 33 ) . # القمر : ( 28 ) ونبئهم أن الماء . . . . . # ) ونبئهم أن الماء قسمة ( يوم للناقة ويمو لأهل القرية ) بينهم كل شرب ~~محتضر ) [ آية : # 28 ] يعني اليوم والناقة ، يقول : # إذا كان يوم الناقة حضرت شربها ، وإذا كان يومهم # حضروا شربهم # القمر : ( 29 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى . . . . . # ) فنادوا صاحبهم ( بعدما كانوا منعوا الماء وكان القوم على شراب لهم # ففنى الماء ، فبعثوا رجلا ليأتيهم الماء ليمزجوا به الخمر ، فوجدوا ~~الناقة على الماء ، فرجع ، # وأخبر أصحابه ، فقالوا لقدار بن سالف : اعقروها ، وكانوا ثمانية فأخذ ~~قدار السيف # فعقرها ، وهو عاقر الناقة . # فذلك قوله : ( فتعاطى فعقر ) [ آية : 29 ] فتناول الناقة بالسيف فعقرها # القمر : ( 30 ) فكيف كان عذابي . . . . . # ) فكيف كان # عذابي ونذر ) [ آية : 30 ] يعني الذي أنذر قومه ألم يجدوه ؟ حقا ، فلما ~~أيقن بالهلاك تكفنوا # بالأنطاع وتطيبوا بالمر ، ثم دخلوا حفرهم صبيحة يوم الرابع ، ثم أخبر عن ~~عذابهم . # القمر : ( 31 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # فقال : ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ( من جبريل ، عليه السلام ، وذلك ~~أنه قام في # ناحية القرية فصاح صيحة فخمدوا أجمعين ) فكانوا كهشيم المحتظر ) [ آية : ~~31 ] شبههم # في الهلاك بالهشيم البالي ms1119 ، يعني الحظيرة من القصب ونحوها تحظر على الغنم ~~، أصابها ماء # السماء ، وحر الشمس ، حتى بليت من طول الزمان ، قال أبو محمد : قال أبو ~~العباس أحمد # بن يحيى : الهشيم النبت الذي أتى عليه حر الشمس ، وطول المدة ، فإذا ~~مسسته لم تجده # شيئا . # القمر : ( 32 - 33 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # ) ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مذكر كذبت قوم لوط بالنذر ) [ آية : ~~33 ] يعني # بالرسل . PageV03P299 # صفحة رقم 300 # تفسير سورة القمر من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 25 ) . # القمر : ( 34 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # ثم أخبر عن عذبهم ، فقال : ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا ( يعني الحجارة من ~~فوقهم ، ثم # استثنى فقال : ( إلا ءال لوط ( ابنته ريثا وزعونا ) نجيناهم ( من العذاب ~~) بسحر ( # [ آية : 34 ] يعني بقطع من آخر الليل ، وكان ذلك # القمر : ( 35 ) نعمة من عندنا . . . . . # ) نعمة من عندنا ( على آل لوط حين # أنجى الله تعالى آل لوط ) كذلك ( يعني هكذا ) نجزي ( بالنجاة ) من شكر ) ~~[ آية : # 35 ] يعني من وحد الله تعالى ، وصدق بما جاءت به الرسل لم يعذب مع ~~المشركين في # الدنيا ، كقوله : ( وسيجزي الله الشاكرين ) [ آل عمران : 144 ] يعني ~~الموحدين . # تفسير سورة القمر من الآية ( 36 ) إلى الآية ( 39 ) . # القمر : ( 36 ) ولقد أنذرهم بطشتنا . . . . . # ثم قال : ( ولقد أنذرهم ( لوط ) بطشتنا ( يعني العذاب ) فتماروا بالنذر ) ~~[ آية : # 36 ] يقول : شكوا في العذاب بأنه غير نازل بهم الدنيا # القمر : ( 37 ) ولقد راودوه عن . . . . . # ) ولقد رودوه عن ضيفه ( # جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) ومعه ملكان ) فطمسنا أعينهم ) 6 يقول : ~~فحولنا أبصارهم إلى العمى ، وذلك # أنهم كسروا الباب ، ودخلوا على الرسل يريدون منهم ما كانوا يعملون بغيرهم ~~، فلطمهم # جبريل بجناحيه فذهبت أبصارهم ) فذوقوا عذابي ونذر ) [ آية : 37 ] يقول : ~~هذا الذي # أنذروا ألم يجدوه حقا ؟ # القمر : ( 38 ) ولقد صبحهم بكرة . . . . . # ) ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) [ آية : 38 ] يقول : استقر # بهم العذاب بكرة # القمر : ( 39 ) فذوقوا عذابي ونذر # ) فذوقوا عذابي ونذر ) [ آية : 39 ] يقول : هذا الذي أنذروا ألم يجدوه # حقا ؟ # تفسير سورة القمر من الآية ( 40 ) إلى الآية ( 42 ) . # القمر : ( 40 - 41 ms1120 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # ) ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مذكر ولقد جاء ءال فرعون النذر ) [ ~~آية : 41 ] يعني # الرسل موسى وهارون ، عليهما السلام ، يعني بآل فرعون القبط ، وكان فرعون قبطيا # يقول : # القمر : ( 42 ) كذبوا بآياتنا كلها . . . . . # ) كذبوا بأياتنا كلها ( يعني بالآيات التسع اليد ، والعصا ، والطمس ، ~~والسنين ، # والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ) فأخذناهم أخذ عزيز ( ~~في انتقامه # ) مقتدر ) [ آية : 42 ] على هلاكهم . PageV03P300 # صفحة رقم 301 # تفسير سورة القمر من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 45 ) . # القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . . # ثم خوف مفار مكة ، فقال : ( أكفاركم خير من أؤلئكم ( يعني أكفار أمة محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) # خير من كفار الأمم الخالية الذين ذكرهم في هذه السورة ، يقول : # أليس أهلكتهم # بالعذاب بتكذيبهم الرسل ، فلستم خيرا منهم إن كذبتم محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أن يهلككم بالعذاب # ) أم لكم براءة في الزبر ) [ آية : 43 ] يعني في الكتاب يقول : ألكم ~~براءة من العذاب في # الكتاب أنه لن يصبيكم من العذاب ما أصاب الأمم الخالية ؟ فعذبهم الله ~~ببدر بالقتل # القمر : ( 44 ) أم يقولون نحن . . . . . # ) أم يقولون نحن جميع منتصر ) [ آية : 44 ] من عدونا يعني محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، وأصحابه يقول الله تعالى # لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : # القمر : ( 45 ) سيهزم الجمع ويولون . . . . . # ) سيهزم الجمع ( يعني جمع أهل بدر ) ويولون الدبر ) [ آية : 45 ] يعني # الأدبار لا # يلوون على شئ ، وقتل عبد الله بن مسعود أبا جهل بن هشام بسيف أبي # جهل ، وأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أنه رأى في جسده مثل لهب ~~النار ، قال : ' ذلك ضرب الملائكة ' ، # وأجهز على أبي جهل عوف ومعاذ ابنا عفراء . # تفسير سورة القمر من الآية ( 46 ) إلى الآية ( 51 ) . # القمر : ( 46 ) بل الساعة موعدهم . . . . . # ثم أوعدهم ، فقال : ( بل الساعة ( يعني يوم القيامة ) موعدكم ( بعد القتل # ) والساعة ( يعني والقيامة ) أدهى ( يعني أفظع ) وأمر ) [ آية : 46 ] من ~~القتل يقول : # القتل يسير ببدر ، ولكن عذاب جهنم أدهى وأمر عليهم من قتل بدر ، ثم أخبر عنهم ، # فقال : # القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . # ) إن ms1121 المجرمين ( في الدنيا ) في ضلال ( يعني في شقاء ) وسعر ( آية : 47 ] # يعني وعناء ، ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة ، فقال : # القمر : ( 48 ) يوم يسحبون في . . . . . # ) يوم يسحبون في النار على وجوههم ( # بعد العرض تسحبهم الملائكة ، وتقول الخزنة : ( ذوقوا مس سقر ) [ آية : 48 ~~] يعني عذاب # سقر # القمر : ( 49 ) إنا كل شيء . . . . . # ) إنا كل شئ خلقناه بقدر ) [ آية : 49 ] يقول : قدر الله لهم العذاب ~~ودخول سقر # القمر : ( 50 ) وما أمرنا إلا . . . . . # ) وما أمرنا ( في الساعة ) إلا واحدة ( يعني إلا مرة واحدة لا مثنوية لها ) كلمج # بالبصر ) [ آية : 50 ] يعني مجنوح الطرف # القمر : ( 51 ) ولقد أهلكنا أشياعكم . . . . . # ) ولقد أهلكنا ( بالعذاب ) أشياعكم ( # يعني عذبنا إخواتكم أهل ملتكم ، يا أهل مكة ، يعني الأمم الخالية حين ~~كذبوا رسلهم # ) فهل من مدكر ) [ آية : 51 ] يقول : فهل من متذكر فيعلم أن ذلك حق فيعتبر # ويخاف ، فلا يكذب محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . PageV03P301 # صفحة رقم 302 # تفسير سورة القمر من الآية ( 52 ) إلى الآية ( 55 ) . # القمر : ( 52 ) وكل شيء فعلوه . . . . . # ثم قال : ( وكل شئ فعلوه في الزبر ) [ آية : 52 ] يعني الأمم الخالية ، ~~قال : كل # شئ عملوه مكتوب في اللوح المحفوظ # القمر : ( 53 ) وكل صغير وكبير . . . . . # ) وكل صغير وكبير مستطر ) [ آية : 53 ] # القمر : ( 54 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين في جنات ( يعني البساتين ) ونهر ) [ آية : 54 ] يعني ~~الأنهار الجارية ، ويقال : # السعة مثل قوله في الكهف : ( وفجرنا خلالهما نهرا ) [ الكهف : 33 ] ، # القمر : ( 55 ) في مقعد صدق . . . . . # ) في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) [ آية : 55 ] على ما يشاء ، وذلك أن أهل ~~الجنة يدخلون على # ربهم تعالى على مقدار كل يوم جمعة ، فيجلسون إليه على قدر أعمالهم في ~~الدنيا ، وبقدر # ثوابهم في الآخرة ، فيعطون في ذلك المجلس ما يحبون من شئ ، ثم يعطيهم ~~الرب تعالى ، # ما لم يسألوه من الخير من جنة عدن ما لم تراه عين ، ولم تسمعه أذن ، ولم ~~يخطر على قلب # بشر . PageV03P302 # صفحة رقم 303 # 55 ### | AUTO سورة الرحمن # مكية ، عددها ثمان وسبعون آية كوفى # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 1 ms1122 ) إلى الآية ( 4 ) . # الرحمن : ( 1 ) الرحمن # قوله : ( الرحمن ) [ آية : 1 ] وذلك أنه لما نزل : ( اسجدوا للرحمن ) [ ~~الفرقان : # 60 ] قال كفار مكة : ( وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ) [ الفرقان : 60 ] ، ~~فأنكروا # الرحمن ، وقالوا : لا نعرف الرحمن ، فأخبر الله تعالى عن نفسه ، وذكر ~~صنعه ليعرف # فيوحد ، فقال : ( الرحمن ( الذي أنكروه هو الذي # الرحمن : ( 2 - 3 ) علم القرآن # ) علم القرءان خلق # الإنسان ) [ آية : 3 ] يعني آدم # الرحمن : ( 4 ) علمه البيان # ( 2 علمه البيان ) [ آية : 4 ] يعني بيان كل شئ . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 5 ) إلى الآية ( 11 ) . # الرحمن : ( 5 ) الشمس والقمر بحسبان # ) الشمس والقمر بحسبان ) [ آية : 5 ] مطالعهما ومغاربهما ثمانين ومائة مطلع ، # وثمانين ومائة مغرب ، لتعلموا بها عدد السنين والحساب . # الرحمن : ( 6 ) والنجم والشجر يسجدان # ثم قال : ( والنجم ( يعني كل نبت ليس له ساق ) والشجر ( كل نب له ساق # ) يسجدان ) [ آية : 6 ] يعني سجودهما ظلهما طرفي النهار حين نزول الشمس ، وعند # طلوعها إذا تحول ظل الشجرة فهو سجودها ، ثم قال : # الرحمن : ( 7 ) والسماء رفعها ووضع . . . . . # ( 2 والسماء رفعها ( من الأرض # مسيرة خم مائة عام ) ووضع الميزان ) [ آية : 7 ] الذي يزن به الناس وضعه ~~الله عدلا # بين الناس # الرحمن : ( 8 ) ألا تطغوا في . . . . . # ( 2 ألا تطغوا في الميزان ) [ آية : 8 ] يعني ألا تظلموا في الميزان # الرحمن : ( 9 ) وأقيموا الوزن بالقسط . . . . . # ( 2 وأقيموا الوزن بالقسط ( يعني اللسان بالعدل ) ولا تخسروا ( يعني ولا ~~تنقصوا ) الميزان ) # الرحمن : ( 10 ) والأرض وضعها للأنام # ) والأرض وضعها للأنام ) [ آية : 10 ] يعني للخليقة من أهل الأرض # الرحمن : ( 11 ) فيها فاكهة والنخل . . . . . # ( 2 فيها ( PageV03P303 ~~صفحة رقم 304 # يعني في الأرض ) فاكهة والنخل ذات الأكمام ) [ آية : 11 ] يعني ذات ~~الأجواف ، مثل # قوله : ( وما تخرج من ثمرات من أكمامها ) [ فصلت : 47 ] ، يعني البر ~~والشعير . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 12 ) إلى الآية ( 13 ) . # الرحمن : ( 12 ) والحب ذو العصف . . . . . # ) والحب ( فيها يعني في الأرض أيضا ، الحب : يعني البر والشعير ) ذو ~~العصف ( # يعني ورق الزرع الذي يكون فيه الحب ) والريحان ) [ آية : 12 ] يعني الرزق نظيرها # في الواقعة ms1123 ) فروح وريحان ) [ الواقعة : 89 ] يعني الرزق بلسان حمير الذي ~~يخرج من # الحب من دقيق أو سوابق ، أو غيره . # الرحمن : ( 13 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # فذكر ما خلق من النعم ، فقال : ( فبأئ ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 13 ] ~~يعني الجن # والإنس ، يعني فبأي نعماء ربكما تكذبان بأنها ليست من الله تعالى . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 14 ) إلى الآية ( 16 ) . # الرحمن : ( 14 ) خلق الإنسان من . . . . . # ثم قال : ( خلق الإنسان ( يعني آدم ، عليه السلام ) من صلصل ( يعني من # تراب الرمل ، ومعه الطين الحر ، قال ابن عباس : # الصلصال : الطين الجيد إذا ذهب عنه # الماء ، فتشقق ، فإذا تحرك تقعقع ، وأما قوله : ( كالفخار ) [ آية : 14 ] ~~يعني هو بمنزلة # الفخار من قبل أن يطبخ ، يقول : # كان ابن آدم من قبل أن ينفخ فيه الروح بمنزلة الفخار # أجوف # الرحمن : ( 15 ) وخلق الجان من . . . . . # ( 2 وخلق الجان ( يعني إبليس ) من مارج من نار ) [ آية : 15 ] يعني من لهب # النار صاف ليس له دخان ، وإنما سمى الجان لأنه من حي من الملائكة ، يقال ~~لهم : الجن ، # فالجن الجماعة ، والجان الواحد ، وكان حسن خلقهما من النعم . فمن ثم قال : # الرحمن : ( 16 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي # ءالاء ( يعني نعماء ) ربكما تكذبان ) [ آية : 16 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 18 ) . # الرحمن : ( 17 ) رب المشرقين ورب . . . . . # ) رب المشرقين ( مشرق أطول يوم في السنة ، وهو خمس عشرة ساعة ، ومشرق أقصر # يوم في السنة ، وهو تسع ساعات ) ورب المغربين ) [ آية : 17 ] يعني ~~مغاربهما يعني # مغرب أطول ليلة ويوم في السنة ، وأقصر ليلة ويوم في السنة فهما يومان في ~~السنة ، ثم # جمعهما ، فقال : ( رب المشارق والمغارب 2 ) # الرحمن : ( 18 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 18 ] أنها # ليست من الله تعالى . PageV03P304 # صفحة رقم 305 # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 19 ) إلى الآية ( 23 ) . # الرحمن : ( 19 ) مرج البحرين يلتقيان # قوله : ( مرج البحرين ( يعني خلع البحرين ماء المالح ، وماء العذب خلع ~~أحدهما على # الآخر ) يلتقيان ) [ آية : 19 ] . # قال أبو محمد : # قال أبو العباس أحمد بن يحيى ms1124 : مرج يعني خلق . وقال الفراء : مرج # البحرين يعني أرسلهما . وقال أبو عبيدة : مجازه مرجت الدابة ، أي خلعت ~~عنقها . # الرحمن : ( 20 ) بينهما برزخ لا . . . . . # ) بينهما برزخ ( يعني حاجزا حجز الله أحدهما عن الآخرة بقدرته ) ف ( ( لا ~~يبتغيان ( # [ آية : 20 ] يعني لا يبغي أحدهما على الآخر ، فلا يختلطان ولا يتغير ~~طعمهما ، وكان هذا # من النعم ، فلذلك قال : # الرحمن : ( 21 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما ( يعني فبأي نعماء ربكما ) تكذبان ) [ آية : # 21 ] أنها ليست من الله تعالى # الرحمن : ( 22 ) يخرج منهما اللؤلؤ . . . . . # ) يخرج منهما ( من الماءين جميعا ، ماء الملح ، وماء العذب ، # ومن ماء السماء ) اللؤلؤ ( الصغار ) والمرجان ) [ آية : 22 ] يعني الدر العظام # الرحمن : ( 23 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي # ءالاء ( يعني نعماء ) ربكما تكذبان ) [ آية : 23 ] فهذا من النعم . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 28 ) . # الرحمن : ( 24 ) وله الجوار المنشآت . . . . . # قوله : ( وله الجوار ( يعني السفن ) المنشئات ( يعني المخلوقات ) في ~~البحر كالأعلام ( # [ آية : 24 ] يعني كالجبال يشبه السفن في البحر كالجبال في البر ، فكانت ~~السفن من # النعم ، ثم قال : # الرحمن : ( 25 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 25 ] يعني نعماء ربكما تكذبان ، قوله : # الرحمن : ( 26 ) كل من عليها . . . . . # ) كل من عليها فان ) [ آية : 26 ] يعني من على الأرض من الحيوان ، فإن ~~يعني هالك # الرحمن : ( 27 - 28 ) ويبقى وجه ربك . . . . . # ) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فبأي ءالاء ( يعني نعماء ) ربكما ~~تكذبان ) [ آية : # 28 ] فلما نزلت هذه الآية ، قالت الملائكة الذين في السماء : هلك أهل ~~الأرض العجب # لهم كيف تنفعهم المعيشة حتى أنزل الله تعالى في القصص : ( كل شئ هالك إلا # وجهه ) [ القصص : 88 ] ، يعني كل شئ من الحيوان في السماوات والأرض يموت إلا # وجهه يقول : إلا الله ، فأيقنوا عند ذلك كلهم بالهلاك . # تفسير سورة الرحمن ( 29 ) إلى ( 32 ) . PageV03P305 # صفحة رقم 306 # الرحمن : ( 29 ) يسأله من في . . . . . # قوله : ( يسئله من في السموات والأرض ( يعني يسأل أهل الأرض الله الرزق ، وتسأل # الملائكة أيضا لهم الرزق والمغفرة ) كل يوم هو في شأن ms1125 ) [ آية : 29 ] ~~وذلك أن اليهود # قالت : إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا ، فأنزل الله : ( كل يوم هو في ~~شأن ( يوم السبت # وغيره ، وشأنه أنه يحدث في خلقه ما يشاء من خلق ، أو عذاب ، أو شدة ، أو ~~رحمة ، أو # رخاء ، أو رزق ، أو حياة ، أو موت ، فمن مات محى اسمه من اللوح المحفوظ # الرحمن : ( 30 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء # ربكما تكذبان ) [ آية : 30 ] يعني نعماء ركما تكذبان أنها ليست من الله ~~تعالى . # الرحمن : ( 31 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # ) سنفرع ( # لكم أيه الثقلان ) [ آية : 31 ] يعني سنفرغ لحساب الإنس والجن ، ولم يعن ~~به الشياطين ، # لأنهم هم أغووا الإنس والجن ، وهذا من كلام العرب يقول : سأفرغ لك ، وإنه لفارغ # قبل ذلك ، وهذا تهديد والله تعالى لا يشغله شئ يقول : سيفرغ الله في ~~الآخرة لحسابكم # أيها الثقلان يعني الجن والإنس . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال أبو صالح : قال سعيد بن ~~جبير : في قوله : # ( سنفرغ لكم ( يقول : سأقصد لحسابكم # الرحمن : ( 32 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 32 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 22 ) إلى الآية ( 24 ) . # الرحمن : ( 33 ) يا معشر الجن . . . . . # قوله : ( يامعشر الجن والإنس ( قد جاء آجالكم ، فهذا وعيد من الله تعالى ~~، يقول : ( يا # معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) [ الأنعام : 130 ] ، لأن الشياطين ~~أضلوهما ، # فبعث فيهم رسلا منهم ، قال : ( إن استطعتم أن تنفذوا من أفطار ( يعني من قطري # ) السموات والأرض ( يقول : أن تنفذوا من أطراف السماوات والأرض هربا من الموت # ) فانفذوا لا تنقذون ( يعني لا تنفذوا ) إلا بسلطان ) [ آية : 33 ] يعني ~~إلا بمكلي حيثما # توجهتهم فثم ملكي ، فأنا آخذكم بالموت # الرحمن : ( 34 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما ( يعني نعماء ربكما # ) تكذبان ) [ آية : 34 ] أن أحدا يقدر على هذا غير الله تعالى . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 25 ) إلى الآية ( 26 ) . # الرحمن : ( 35 ) يرسل عليكما شواظ . . . . . # قوله : ( ير سل عليكما شواظ من نار ( يعني كفار الجن والإنس في الآخرة ~~شواظ من نار ، يعني لهب النار ms1126 ليس له دخان ) ونحاس ( يعني الصفر الذائب وهي ~~خمسة أنهار # تجري من تحت العرش على رءوس أهل النار ثلاثة أنهار على مقدار الليل ، ~~ونهران على PageV03P306 ~~صفحة رقم 307 # مقدار أنهار الدنيا ) فلا تنتصران ) [ آية : 35 ] يعني فلا تمتنعان من ~~ذلك ، فذلك قوله في # سورة النحل : ( زدناهم عذابا فوق العذاب ) [ النحل : 88 ] ، يعني الأنهار ~~الخمس بما # كانوا يفسدون # الرحمن : ( 36 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ( يعني نعماء ) ربكما تكذبان ) [ آية : 36 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 40 ) . # الرحمن : ( 37 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # ) فإذا انشقت السماء ( يعني انفرجت من المجرة ، وهو البياض الذي يرى في وسط # السماء ، وهو شرج السماء لنزول من فيها ، يعني الرب تعالى والملائكة ) ~~فكانت ( يعني # فصارت من الخوف ) وردة كالدهان ) [ آية : 37 ] شبه لونها في التغير ~~والتلون بدهان # الورد الصافي . # قال أبو صالح : شبه لونها بلون دهن الورد ، ويقال : بلون الفرس الورد ~~يكون في # الربيع كميتا أشقر ، وفي الشتاء أحمر ، فإذا اشتد البرد كان أغبر فشبه ~~لون السماء في # اختلاف أحوالها بلون الفرس في الأزمنة المختلفة . # وقال الفراء : ( في قوله : ( وردة كالدهان ( أراد بالوردة الفرس الورد ، ~~يكون في # الربيع وردة إلى الصفرة ، فإذا اشتد البرد كانت حمراء ، فإذا كان بعد ذلك ~~كانت وردة # إلى الغبرة فشبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل ، وشبه الوردة في ~~اختلاف ألوانها # بالدهن لاختلاف ألوانه ، ويقال : كدهان الأديم يعني لونه . # الرحمن : ( 38 - 39 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسئل عن ذنبه ( يعني عن عمله ) إنس ولا # جان ) [ آية : 39 ] لأن الرب تعالى قد أحصى عليه عمله # الرحمن : ( 40 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما # تكذبان ) [ آية : 40 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 41 ) إلى الآية ( 42 ) . # الرحمن : ( 41 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . # قوله : ( يعرف المجرمون بسيماهم ( بعد الحساب يعني بسواد الوجوه وزرقه الأعين # ) فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) [ آية : 41 ] وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب ~~يغلون أيديهم # إلى أعناقهم ، ثم يجمعون بين نواصيهم إلى أقدامهم من ظهورهم ، ثم ms1127 ~~يدفعونهم في النار # على وجوههم ، فإذا دنوا منها قالت لهم الخزنة : ( هذه النار التي كنتم ~~بها تكذبون ( PageV03P307 ~~صفحة رقم 308 # [ الطور : 14 ] في الدنيا # الرحمن : ( 42 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 42 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 45 ) . # الرحمن : ( 43 ) هذه جهنم التي . . . . . # قوله : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ) [ آية : 43 ] يعني الكافرين ~~في الدنيا # الرحمن : ( 44 ) يطوفون بينها وبين . . . . . # ) يطوفون بينها ( يعني جهنم شواظا ) يطوفون بينهما وبين حميم ءان ) [ آية ~~: 44 ] شواظا يعني # بالحميم الماء الحار الذي قد انتهى غليانه يعني الذي على حتى حره لا ~~يسترحون ساعة # من غم يطاف عليهم في ألوان عذابهم ، فذلك قوله : ( ثم أن مرجعهم ( من الزقوم # والحميم ، يعني الشراب ، ) لإلى الجحيم ) [ الصافات : 68 ] ، فيذهب به ~~مرة إلى الزقوم ، # ثم إلى الجحيم ، ثم إلى منازلهم في جهنم ، فذلك قوله : ( يطوفون بينهما ~~وبين حميم ءان ) ) 2 # الرحمن : ( 45 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ( فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 45 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 46 ) إلى ( 47 ) . # الرحمن : ( 46 ) ولمن خاف مقام . . . . . # قوله تعالى : ( ولمن خاف مقام ربه ( يوم القيامة في الآخرة ) جنتان ) [ ~~آية : 46 ] # يعني جنة عدن ، وجنة النعيم ، وهما للصديقين ، والشهداء ، والمقربين ، ~~والسابقين ، وهو # الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر مقامه بين يدي الله عز وجل ، فيخاف فيتركها ، ~~فله جنتان . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال أبو صالح ، عن مقاتل ، عن ~~عطاء ، عن ابن # عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أنه قال : ' هل تدرون ما ~~الجنتان ' ؟ قالوا ' الله ورسوله أعلم ، قال : # ' هما بستانان في ريض الجنة كل واحد منهما مسير خمس مائة عام ، في وسط كل # بستان دار في دار من نور على نور ، ليس منهما بستان إلا يعتز بنعمة وخضرة ~~قرارها ثابت ، وفرعها ثابت وشجرها نابت . # الرحمن : ( 47 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 47 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 48 ) إلى الآية ( 55 ) . # الرحمن : ( 48 ) ذواتا أفنان # ثم نعت الجنتين ، فقال : ( ذواتا أفنان ms1128 ) [ آية : 48 ] يعني ذواتا أغصان ~~يتماس أطراف # شجرها بعضه بعضا كالمعروشات # الرحمن : ( 49 - 50 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان ) [ آية : PageV03P308 # صفحة رقم 309 # 50 ] في عين أخدود من ماء غير آسن # الرحمن : ( 51 - 52 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان فيهما من كل # فاكهة ( من كل ألوان الفاكهة ) زوجان ) [ آية : 52 ] يعني صنفان # الرحمن : ( 53 - 54 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ( يعني # نعماء ) ربكما تكذبان متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ( يعني ظاهرها من ~~الديباج # الأخضر فوق الفرش الديباج ، وهي بلغة فارس ، نظيرها في آخر السورة : ( ~~متكئين على رفرف خضر ) [ الرحمن : 76 ] ، يعني المحابس الخضر على الفرش . # ثم قال : ( وجنى الجنتين دان ) [ آية : 54 ] يعني ثمره ، وجنى الشجر في ~~الجنتين دان ، # يقول : # ما يجتنى في الجنتين دان يقول : طول الشجر لهذا المجتنى قريب يتناوله ~~الرجل إن # شاء جالسا ، وإن شاء أو متكئا ، أو قائما # الرحمن : ( 55 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ( يعني نعماء ) ربكما تكذبان ( # [ آية : 55 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 56 ) إلى الآية ( 69 ) . # الرحمن : ( 56 ) فيهن قاصرات الطرف . . . . . # ) فيهن ( يعني في هذه الجنان الأربع في التقديم : جنة عدن ، وجنة النعيم ، وجنة # الفردوس ، وجنة المأوى ، ففي هذه الجنان الأربع جنان كثيرة في الكثرة مثل ورق # الشجر ، ونجوم السماء ، يقول : ( فيهن قاصرات الطرف ( يعني النساء يقول : حافظات # النظر عن الرجال ، لا ينظرن إلى أحد غير أزواجهن ولا يشتهين غيرهم ) لم ~~يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) [ آية : 56 ] لأنهن خلقن في الجنة مع شجر الجنة ~~يعني لم يطمثهن إنس # قبل أهل الجنة ، ولا جان يعني جن . # حدثنا عبد الله ، قال : قال أبي : قال أبو صالح : قال مقاتل : ( لم ~~يطمثهن ( لم # يدميهن . قال أبو محمد : وقال الفراء : الطمث الدم ، يقال : طمثتها ~~أدميتها . # الرحمن : ( 57 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء # ربكما تكذبان ) [ آية : 57 ] ، ثم نعتهن ، فقال : # الرحمن : ( 58 ) كأنهن الياقوت والمرجان # ) كأنهن ( في الشبه في صفاء # ) الياقوت ( الأحمر ) و( في بياض ) والمرجان ) [ آية : 58 ] يعني ms1129 الدر ~~العظام ، # الرحمن : ( 59 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 59 ] . PageV03P309 # صفحة رقم 310 # الرحمن : ( 60 ) هل جزاء الإحسان . . . . . # ثم قال : ( هل جزاء الإحسان ( في الدنيا ) إلا الإحسان ) [ آية : 60 ] في الآخرة # الرحمن : ( 61 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 61 ] ثم ذكر جنات أصحاب اليمين ، فقال : # الرحمن : ( 62 ) ومن دونهما جنتان # ) ومن دونهما ( يعني ومن دون جنتي المقربين والصديقين ، والشهداء في ~~الفضل ) جنتان ( # [ آية : 62 ] وهما جنة الفردوس ، وجنة المأوى # الرحمن : ( 63 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 63 ] ، # ثم نعتهما فقال : # الرحمن : ( 64 ) مدهامتان # ) مدهامتان ) [ آية : 64 ] سوداوان من الري والخضرة # الرحمن : ( 65 - 66 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء # ربكما تكذبان فيهما عينان نضاحتان ) [ آية : 66 ] مملؤتان من كل خير لا ~~ينتقصان # الرحمن : ( 67 - 69 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأي ءالاء ربكما ~~تكذبان ( # [ آية : 69 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 70 ) إلى الآية ( 73 ) . # الرحمن : ( 70 ) فيهن خيرات حسان # ثم قال : و) فيهن ( يعني في الجنان الأربع ) خيرات حسان ) 6 [ آية : 70 ] يعني # خيرات الأخلاق حسان الوجوه # الرحمن : ( 71 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 17 ] ثم نعتهن ، فقال : # الرحمن : ( 72 ) حور مقصورات في . . . . . # ) حور مقصورات في الخيام ) [ آية : 72 ] يعني بالحوار البيضاء ، ~~وبالمقصورات المحبوسات # على أزواجهن في الخيام ، يعني الدر المجوف الدرة الواحدة مثل القصر ~~العظيم جوفاء على # قدر ميل في السماء طولها فرسخ ، وعرضها فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، # فذلك قوله تعالى : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) [ الرعد : 23 ] . # الرحمن : ( 73 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي # ءالاء ربكما تكذبان ) [ آية : 73 ] . # تفسير سورة الرحمن من الآية ( 74 ) إلى الآية ( 78 ) . # الرحمن : ( 74 ) لم يطمثهن إنس . . . . . # ثم قال : ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) [ آية : 74 ] لأنهن خلقن في ~~الجنة ، يعني لم # يطأهن إنس قبل أهل الجنة ، ولا جان ، يعني ولا جنى # الرحمن : ( 75 - 76 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ms1130 ربكما تكذبان # متكئين على رفرف خضر ( يعني المحابس فوق الفرش ) وعبقري حسان ) [ آية : ~~76 ] يعني # لزرابي ، وهي الطنافس المخملة ، وهي الحسان # الرحمن : ( 77 - 78 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك # ذي الجلال ( يعني بالجلال العظيم ) والإكرام ) [ آية : 78 ] يعني الكريم ~~، فلا أكرم منه ، # يمدح الرب نفسه تبارك وتعالى . PageV03P310 # صفحة رقم 311 # 56 ### | AUTO سورة الواقعة # مكية ، عددها ست وتسعون آية كوفى # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 3 ) . # الواقعة : ( 1 ) إذا وقعت الواقعة # ) إذا وقعت الواقعة ) [ آية : 1 ] يعني إذا وقعت الصيحة ، وهي النفخة الأولى # الواقعة : ( 2 ) ليس لوقعتها كاذبة # ) ليس # لوقعها ( يعني ليس لصيحتها ) كاذبة ) [ آية : 2 ] أنها كائنة ليس لها ~~مثنوية ولا ارتداد # الواقعة : ( 3 ) خافضة رافعة # ) خافضة ( يقول : # أسمعت القريب ، ثم قال : ( رافعة ) [ آية : 3 ] يقول : أسمعت البعيد ، # فكانت صيحة ، يعني فصارت صيحة واحدة ، أسمعت القريب والبعيد . # قال أبو محمد : # قال الفراء عن الكلبي : ( خافضة ( قوما إلى النار ، و) رافعة ( قوما # إلى الجنة . وقال غيره . ) خافضة ( أسمعت أهل الأرض ، و) رافعة ( أسمعت أهل # السماء . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 4 ) فقط . # الواقعة : ( 4 ) إذا رجت الأرض . . . . . # ثم قال : ( إذا رجت الأرض رجا ) [ آية : 4 ] يعني إذا زلزلت الأرض زلزلها ~~، يعني رجا # شدة الزلزلة لا تسكن حتى تلقى كل شئ في بطنها على ظهرها ، يقول : إنها تضطرب # وترتج لأن زلزلة الدنيا لا تلبث حتى تسكن ، وزلزلة الآخرة لا تسكن ، ~~وترتج كرج # الصبى في المهد حتى ينكسر كل شئ عليها من جبل ، أو مدينة ، أو بناء ، أو شجر # فيدخل فيها كل شئ خرج منها من شجر ، أو نبات ، وتلقى ما فيها من الموتى ، ~~والكنوز # على ظهرها . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 5 ) إلى الآية ( 6 ) . # الواقعة : ( 5 ) وبست الجبال بسا # قوله : ( وبست الجبال بسا ) [ آية : 5 ] يعني فتت الجبال فتا # الواقعة : ( 6 ) فكانت هباء منبثا # ) فكانت ( يقول # فصارت بعد القوة والشدة ، عروقها في الأرض السابعة السفلى ، ورأسها فوق الأرض # العليا من الخوف ) هباء ms1131 منبثا ) [ آية : 6 ] يعني الغبار الذي تراه في ~~الشمس إذا دخل من PageV03P311 ~~صفحة رقم 312 # الكوة في البيت ، والمنبث الذي ليس بشئ ، والهباء المنثور الذي يسطع من ~~حوافر الخيل # من الغبار ، قال عبد الله بذلك ، حدثني أبي ، عن أبي صالح ، عن مقاتل ، ~~عن الحارث ، عن # علي ، عليه السلام . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 7 ) إلى الآية ( 23 ) . # الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة # ثم قال عز وجل : ( وكنتم ( في الآخرة ) أزواجا ثلاثة ) [ 7 ] يعني أصنافا ~~ثلاثة ، # صنفان في الجنة ، وصنف في النار ، ثم أخبر عنهم ، فقال : # الواقعة : ( 8 ) فأصحاب الميمنة ما . . . . . # ) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ) [ آية : 8 ] يقول : # ما لأصحاب اليمين من الخير والكرامة في الجنة # الواقعة : ( 9 ) وأصحاب المشأمة ما . . . . . # ) وأصحاب # المشئمة ما أصحاب المشئمة ) [ آية : 9 ] يقول : ما لأصحاب المشأمة من ~~الشر في جهنم ، ثم # قال : # الواقعة : ( 10 ) والسابقون السابقون # ) والسابقون ( إلى الأنبياء منهم أبو بكر ، وعلي ، رضي الله عنهما ، هم # ) السابقون ) [ آية : 10 ] إلى الإيمان بالله ورسوله من كل أمة ، هم ~~السابقون إلى الجنة . # الواقعة : ( 11 ) أولئك المقربون # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( أؤلئك المقربون ) [ آية : 11 ] عند الله تعالى ~~في الدرجات # والفضائل # الواقعة : ( 12 ) في جنات النعيم # ) في جنات النعيم ) [ آية : 12 ] ، ثم قال يعني السابقين # الواقعة : ( 13 ) ثلة من الأولين # ) ثلة من الأولين ( # [ 13 ] يعني جمعا من الأولين ، يعني سابق الأمم الخالية ، وهم الذين ~~عاينوا الأنبياء ، عليهم # السلام ، فلم يشكوا فيهم طرفة عين ، فهم السابقون ، فلما نزلت : # الواقعة : ( 14 ) وقليل من الآخرين # ) وقليل من الآخرين ( # [ آية : 14 ] يعني أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فهم أقل من سابق ~~الأمم الخالية ، ثم ذكر ما أعد الله # للسابقين من الخير في جنات النعيم ، فقال : # الواقعة : ( 15 ) على سرر موضونة # ) على سرر موضونة ) [ آية : 15 ] كوضن # الخرز في السلك ، يعني بالموضون السرر وتشبكها مشبكة أوساطها بقضبان الدر # والياقوت الزبرجد # الواقعة : ( 16 ) متكئين عليها متقابلين # ) متكئين عليها ( يعني على السرر عليها الفرش ) متقابلين ( # [ آية : 16 ] إذا زار بعضهم بعضا # الواقعة ms1132 : ( 17 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . # ) يطوف عليهم ولدان ( يعني غلمان لا يكبرون # ) مخلدون ) [ آية : 17 ] لا يموتون # الواقعة : ( 18 ) بأكواب وأباريق وكأس . . . . . # ) ب ( أيدي الغلمان ) بأكواب ( يعني الأكواب # العظام من فضة المدورة الرءوس ليس لها عرى ولا خراطيم ) وأباريق من فضة في PageV03P312 ~~صفحة رقم 313 # صفاء القوارير . فذلك قوله في ) هل أتى على الإنسان ) [ الإنسان : 1 ] ) ~~كانت قواريرا قوارير من فضة ) [ الإنسان : 15 ، 16 ] . # ثم قال : ( وكأس من معين ) [ آية : 18 ] يعني من خمر جار ، وكل معين في ~~القرآن ، # فهو جار غير الذي في ) تبارك الذي بيده الملك ) [ الملك : 1 ] يعني به ~~زمزم ، ) إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) [ الملك : 3 ] ، يعني ~~ظاهرا تناله الدلاء ، وكل # شئ في القرآن كأس ، فهو الخمر # الواقعة : ( 19 ) لا يصدعون عنها . . . . . # ) لا يصدعون عنها ( فتوجع رءوسهم ) ولا ينزفون ( # [ آية : 19 ] بها # الواقعة : ( 20 ) وفاكهة مما يتخيرون # ) وفاكهة مما يتخيرون ) [ آية : 20 ] يعني يختارون من ألوان الفاكهة # الواقعة : ( 21 ) ولحم طير مما . . . . . # ) ولحم طير ( يعني من لحم الطير ) مما يشتهون ) [ آية : 21 ] إن شاءوا ~~شواء ، وإن # شاءوا قديدا كل طير ينعت نفسه لولي الله تعالى # الواقعة : ( 22 ) وحور عين # ) وحور عين ) [ آية : 22 ] يعني البيضاء # العيناء حسان الأعين # الواقعة : ( 23 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون # ) كأمثال اللؤلؤ المكنون ) [ آية : 23 ] فشبههم في الكن كأمثال # اللؤلؤ المكنون في الصدف المطبق عليه ، لم تمسه الأيدي ، ولم تره الأعين ~~، ولم يخطر على # قلب بشر ، كأحسن ما يكون . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 26 ) . # الواقعة : ( 24 ) جزاء بما كانوا . . . . . # هذا الذي ذكر لهم في الآخرة ) جزاء بما كانوا يعملون ) [ آية : 24 ] في الدنيا # الواقعة : ( 25 ) لا يسمعون فيها . . . . . # ) لا يسمعون فيها ( يعني الجنة ) لغوا ولا تأثيما ) [ آية : 25 ] يقول : # لا يسمع في الجنة بعضهم # من بعض لغوا يعني الحلف ، ولا تأثيما يعني كذبا عند الشراب ، كفعل أهل ~~الدنيا إذا # شربوا الخمر # الواقعة : ( 26 ) إلا قيلا سلاما . . . . . # ) إلا قيلا سلاما سلاما ) [ آية : 26 ] يعني كثرة السلام من الملائكة ms1133 ~~نظيرها في # الرعد : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ) [ الرعد : 23 ، 24 ] . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 40 ) . # الواقعة : ( 27 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # ثم قال : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) [ آية : 27 ] يقول : ما ~~لأصحاب اليمين من # الخير ، ثم ذكر ما أعد الله لهم من الخير في الآخرة ، فقال : # الواقعة : ( 28 ) في سدر مخضود # ) في سدر مخضود ) [ آية : 28 ] PageV03P313 ~~صفحة رقم 314 # يعني الذي لا شوك له كسدر أهل الدنيا # الواقعة : ( 29 ) وطلح منضود # ) وطلح منضود ) [ آية : 29 ] يعني المتراكب # بعضه فوق بعض ، نظيرها ) لها طلع نضيد ) [ ق : 10 ] ، يعني المنضود # الواقعة : ( 30 ) وظل ممدود # ) وظل # ممدود ) 6 [ آية : 30 ] دائم لا يزول لا شمس فيه كمثل ما يزول الظل في الدنيا # الواقعة : ( 31 ) وماء مسكوب # ) وماء # مسكوب ) [ 31 ] يعني منصبا كثيرا # الواقعة : ( 32 - 33 ) وفاكهة كثيرة # ) وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ( عنهم أبدا هي # لهم أبدا في كل حين وساعة ) ولا ممنوعة ) [ آية : 33 ] يقول : ولا ~~يمنعونها ليست لها # خشونة ألين من الزبد وأحلى من العسل . # الواقعة : ( 34 ) وفرش مرفوعة # ) وفرش مرفوعة ) [ آية : 34 ] فوق السرر بعضها فوق بعض على قدر سبعين ~~غرفة من # غرف الدنيا # الواقعة : ( 35 ) إنا أنشأناهن إنشاء # ) إنا أنشأناهن إنشاء ) [ آية : 35 ] يعني ما ذكر من الحور العين قبل ذلك ، # فنعتهن في التقديم يعني نشأ أهل الدنيا العجز الشمط ، يقول : خلقهن في ~~الآخرة خلقا # بعد الخلق الأول في الدنيا # الواقعة : ( 36 ) فجعلناهن أبكارا # ) فجعلناهن أبكارا ) [ آية : 36 ] يعني شوابا كلهن على ميلاد # واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة # الواقعة : ( 37 ) عربا أترابا # ) عربا أترابا ) [ آية : 37 ] يقول : هذا الذي ذكر # الواقعة : ( 38 ) لأصحاب اليمين # ) لأصحاب اليمين ) [ آية : 38 ] , # الواقعة : ( 39 ) ثلة من الأولين # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( ثلة من الأولين ) [ آية : 39 ] يعني جمع من ~~الأولين ، يعني # الأمم الخالية # الواقعة : ( 40 ) وثلة من الآخرين # ) وثلة من الأخرين ) [ آية : 40 ] يعني أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فإن أمة محمد أكثر # أهل الجنة ms1134 ، وهم سابقو الأمم الخالية ومقربوها . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، حدثنا أبو صالح ، عن مقاتل ، عن محمد ~~بن علي ، # عن ابن عباس ، قال : إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا فأمة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ثمانون صفا ، وسائر # الأمم أربعون صفا ، وسابقوا الأمم ومقربوها أكثر من سابقي هذه الأمة ~~ومقربيها . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 41 ) إلى الآية ( 44 ) . # الواقعة : ( 41 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # ثم قال : ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) [ آية : 41 ] يقول : ما ~~لأصحاب الشمال من # الشر ، ثم ذكر ما أعد لهم في الآخرة من الشر ، فقال : # الواقعة : ( 42 ) في سموم وحميم # ) في سموم ( يعني ريحا حارة # تخرج من الصخرة التي في جهنم فتقطع الوجوه وسائر اللحوم . # ثم قال : ( وحميم ) [ آية : 42 ] يعني ظلا أسود كهيئة الدخان يخرج من جهنم ، # فيكون فوق رءوسهم وهم في السرادق ثلاث فرق ، فذلك قوله : ( انطلقوا إلى ظل ذي # ثلاث شعب ( وهي في السرادق ، وذلك قوله في الكهف أيضا : ( أحاط بهم PageV03P314 ~~صفحة رقم 315 # سرادقها ( فيقليون تحتها من حر السرادق ، فيأخذهم فيها الغيثان ، وتقطع ~~الأمعاء في # أجوافهم والسرادق عنق يخرج من لهب النار فيدور حول الكفار ، ثم يخرج عنق آخر من # الجانب الآخر فيصل إلى الآخر ، فيحيط بهم السرادق ، فذلك قوله : ( أحاط بهم # سرادقها ) ) 2 # الواقعة : ( 43 ) وظل من يحموم # ( وظل من يحموم ) [ آية : 43 ] رءوسهم ثلاث فرق فيقيلون فيها قبل # دخولهم جهنم ، فذلك قوله في الفرقان : ( أصحاب الجنة يومئذ ( في الجنة مع ~~الأزواج # ) خير مستقرا وأحسن مقيلا ) [ الفرقان : 24 ] من مقيل الكفار في السرادق ، تحت # ظل من يحموم . # الواقعة : ( 44 ) لا بارد ولا . . . . . # ثم نعت الظل ، فقال : ( لا بارد ( المقيل ) ولا كريم ) [ آية : 44 ] يعني ~~ولا حسن # المنزل ، ثم نعت أعمالهم التي أوجب الله عز وجل لهم بها ما ذكر من النار . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 45 ) إلى الآية ( 48 ) . # الواقعة : ( 45 ) إنهم كانوا قبل . . . . . # فقال : ( إنهم كانوا قبل ذلك ) ) في الدنيا ( ( مترفين ) [ آية : 45 ] ~~يعني منعمين في # ترك أمر ms1135 الله ، تعالى ، # الواقعة : ( 46 ) وكانوا يصرون على . . . . . # ) وكانوا يصرون على الحنث العظيم ) [ آية : 46 ] يعني يقيمون على الذنب # الكبير وهو الشرك ، نظيرها في آل عمران : ( ولم يصروا على ما فعلوا ) [ ~~الآية : 135 ] # يعني ولم يقيموا ، وقال في سورة نوح : ( وأصروا ) [ الآية : 7 ] يعني ~~وأقاموا ، وفي # سورة الجاثية : ( ثم يصر مستكبرا ) [ الآية : 8 ] يعني ثم يقيم منكبرا ، ~~يقيمون على # الذنب العظيم وهو الشرك ، # الواقعة : ( 47 ) وكانوا يقولون أئذا . . . . . # ) وكانوا ( مع شركهم ) يقولون ) ) في الدنيا ( ( أئذا متنا # وكنا ترابا وعظما أءنا لمبعوثون ) [ آية : 47 ] # الواقعة : ( 48 ) أو آباؤنا الأولون # ) أو ) ) يبعث ( ( ءاباؤنا الأولون ) [ آية : 48 ] # تعجبا . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 49 ) إلى الآية ( 57 ) . # الواقعة : ( 49 ) قل إن الأولين . . . . . # يقول الله تعالى : ( قل ( لهم يا محمد ) إن الأولين ( يعني الأمم الخالية # ) والأخرين ) [ آية : 49 ] يعني أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # الواقعة : ( 50 ) لمجموعون إلى ميقات . . . . . # ) لمجموعون إلى ميقات ( يعني إلى وقت # ) يوم معلوم ) [ آية : 50 ] في الآخرة ، ثم ذكر طعامهم وشرابهم في الآخرة ~~، فقال : # الواقعة : ( 51 ) ثم إنكم أيها . . . . . # ) ثم PageV03P315 ~~صفحة رقم 316 # إنكم ( يا أهل مكة ) أيها الضالون ( عن الهدى يعني المشركين ، ثم قال : ( ~~المكذبون ( # [ آية : 51 ] بالبعث لقولهم أو يبعث آبائنا الأولين ؟ # الواقعة : ( 52 ) لآكلون من شجر . . . . . # ) لأكلون من شجر من زقوم ) [ آية : 52 ] # الواقعة : ( 53 ) فمالئون منها البطون # ) فمالئون منها ( يعني من طلعها وثمرها ) البطون ) [ آية : 35 ] # الواقعة : ( 54 ) فشاربون عليه من . . . . . # ) فشربون عليه ( يعني # على الأكل ) من الحميم ) [ آية : 54 ] يعني الشراب الحار الذي قد انتهى حره # الواقعة : ( 55 ) فشاربون شرب الهيم # ) فشربون # شرب الهيم ) [ آية : 55 ] يعني بالهيم الإبل يأخذها ، يقال له : الهيم ، ~~فلا تروي من # الشراب ، وذلك أنه يلقى على أهل النار العطش كل يوم مرتين حتى يشربوا الشراب # الهيم # الواقعة : ( 56 ) هذا نزلهم يوم . . . . . # ) هذا ( الذي ذكر من الزقوم والشراب ) نزلهم يوم الدين ) [ آية : 56 ] ~~يعني يم # الحساب # الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # ) نحن خلقناكم ( ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ف ) فلولا ( يعني ms1136 فهلا # ) تصدقون ) [ آية : 57 ] بالبعث . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 58 ) إلى الآية ( 62 ) . # الواقعة : ( 58 ) أفرأيتم ما تمنون # ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا فقال ) أفرءيتم ما تمنون ) [ آية : 58 ] يعني ~~النطفة الماء # الدافق # الواقعة : ( 59 ) أأنتم تخلقونه أم . . . . . # ) ءأنتم تخلقونه ) ) بشرا ( ( أم نحن الخالقون ) [ آية : 59 ] له ، بل ~~نحن نخلقه # الواقعة : ( 60 ) نحن قدرنا بينكم . . . . . # ) نحن # قدرنا بينكم الموت ( فمنكم من يموت صغيرا ، ومنكم من يموت كبيرا ، أو ~~يموت شابا ، أو # شيخا ، أو يبلغ أرذل العمر ، ثم خوفهم ، فقال : ( وما نحن بمسبوقين ) [ ~~آية : 60 ] يعني # بمعجزين إن أردنا ذلك # الواقعة : ( 61 ) على أن نبدل . . . . . # ) على أن نبدل أمثالكم ( على أن نخلق مثلكم أو أمثل منكم # ) وننشئكم ( يعني ونخلقكم سور خلقكم ) في ما لا تعلمون ) [ آية : 61 ] من الصورة # الواقعة : ( 62 ) ولقد علمتم النشأة . . . . . # ) ولقد علمتم النشأة الأولى ( يعني الخلق الأول حين خلقتم من نطفة ، ثم ~~من علقة ، ثم # من مضغة ، ولم تكونوا شيئا ) فلولا ( يعني فهلا ) تذكرون ) [ آية : 62 ] ~~في البعث أنه # قادر على أن يبعثكم ، كما خلقكم أول مرة ولم تكوتوا شيئا . # تفسير سورة من الآية ( 62 ) إلى الآية ( 67 ) . # الواقعة : ( 63 ) أفرأيتم ما تحرثون # ) أفرءيتم ما تحرثون ) [ آية : 63 ] # الواقعة : ( 64 ) أأنتم تزرعونه أم . . . . . # ) ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) [ آية : 64 ] يعني # نحن الحافظون يقول أنتم تنبتونه أم نحن المنبتون له # الواقعة : ( 65 ) لو نشاء لجعلناه . . . . . # ) لو نشاء ( إذا أدرك وبلغ # ) لجعلناه حطما ( يعني هالكا ) فظلتم تفكهون ) [ آية : 65 ] يعني تعجبون وقلتم PageV03P316 ~~صفحة رقم 317 # الواقعة : ( 66 ) إنا لمغرمون # ) إنا لمغرمون ) [ آية : 66 ] يعني إنا لمولع بنا الغرم ، ولقلتم بل ~~حرمنا خيرها # الواقعة : ( 67 ) بل نحن محرومون # ) بل نحن محرومون ) [ آية : 67 ] . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 68 ) إلى الآية ( 73 ) . # الواقعة : ( 68 ) أفرأيتم الماء الذي . . . . . # ) أفرءيتم الماء الذي تشربون ) [ آية : 68 ] # الواقعة : ( 69 ) أأنتم أنزلتموه من . . . . . # ) ءأنتم أنزلتموه من المزن ( يعني من # السحاب ) أم نحن المنزلون ) [ آية : 69 ] # الواقعة : ( 70 ) لو نشاء جعلناه . . . . . # ) لو نشاء ( بعد ms1137 العذوبة ) جعلناه أجاجا ( # يعني مالحا مرا من شدة الملوحة ) فلولا ( يعني فهلا ) تشكرون ) [ آية : ~~70 ] رب # هذه النعم فتوحدونه حين سقاكم ماء عذبا # الواقعة : ( 71 ) أفرأيتم النار التي . . . . . # ) أفرءيتم النار التي تورون ) [ آية : 71 ] يعني # توقدون من الشجر والحجارة والقصب إلا العناب # الواقعة : ( 72 ) أأنتم أنشأتم شجرتها . . . . . # ) ءأنتم أنشأتم ( يعني خلقتم # ) شجرتها أم نحن المنشئون ) [ آية : 72 ] يعني الخالقون # الواقعة : ( 73 ) نحن جعلناها تذكرة . . . . . # ) نحن جعلناها ( هذه النار التي # في الدنيا ) تذكرة ( لنار جهنم الكبرى ) و( هي ) ومتاعا للمقوين ) [ آية : 73 ] # يعني متاعا للمسافرين لمن كان بأرض فلاة وللأعراب . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 74 ) إلى الآية ( 85 ) . # الواقعة : ( 74 ) فسبح باسم ربك . . . . . # ) فسبح ( يقول اذكر التوحيد ) باسم ربك ( يا محمد ) العظيم ) [ آية : 74 ] # يعني الكبير فلا أكبر منه # الواقعة : ( 75 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # ) فلا أقسم بمواقع النجوم ) [ آية : 75 ] يعني بمساقط # النجوم من القرآن كله أوله وآخره في ليلة القدر نزل من اللوح المحفوظ من السماء # السابعة إلى السماء الدنيا إلى السفرة ، وهم الكتبة من الملائكة نظيرها ~~في عبس وتولى : # ( بأيدي سفرة كرام بررة ) [ الآية : 15 - 16 ] ثم عظم القسم فقال : # الواقعة : ( 76 ) وإنه لقسم لو . . . . . # ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) [ آية : 76 ] # الواقعة : ( 77 ) إنه لقرآن كريم # ) إنه لقرءان كريم ) [ آية : 77 ] أقسم بأنه قرآن كريم . # ثم قال في حم السجدة : ( وإنه لكتاب عزيز ) [ فصلت : 41 ] كرمه الله ~~وأعزه ، # فقال هذا القرآن # الواقعة : ( 78 ) في كتاب مكنون # ) في كتاب مكنون ) [ آية : 78 ] يعني مستور من خلقه ، عند الله في PageV03P317 ~~صفحة رقم 318 # اللوح المحفوظ عن يمين العرش # الواقعة : ( 79 ) لا يمسه إلا . . . . . # ) لا يمسه إلا المطهرون ) [ آية : 79 ] لا يمس ذلك # الكتاب إلا المظهرون من الذنوب ، وهم الملائكة السفرة في سماء الدنيا ، ~~ينظر إليه الرب ، # جل وعز ، كل يوم ثم قال هذا القرآن : # الواقعة : ( 80 ) تنزيل من رب . . . . . # ) تنزيل من رب العالمين ) [ آية : 80 ] # الواقعة : ( 81 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # ) أفبهذا الحديث ( يعني القرآن ) أنتم مدهنون ) [ آية : 81 ] يعني ms1138 تكفرون ~~، مثل قوله : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) [ القلم : 9 ] # الواقعة : ( 82 ) وتجعلون رزقكم أنكم . . . . . # ) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) [ آية : 82 ] وذلك أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غزا أحياء من العرب في حر شديد ، فغني ما ~~كان عند الناس من الماء ، فطمثوا # ظمأ شديدا ، ونزلوا على غير ماء ، فقالوا : يا رسول الله ، استسق لنا ، ~~قال : فلعل إذا # استسقيت فسقيتم تقولون هذا نوء كذا وكذا قالوا : يا رسول الله ، قد ذهب وخبر # الأنواه ، فتوضأ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وصلى ثم دعا ربه فهاجت ~~الريح وثارت سحابة فلم يلبثوا حتى # غشيهم السحاب ركاما فمطروا مطرا جوادا حتى سألت الأودية فشربوا وسقوا وغسلوا # ركابهم وملاوا أسقيتهم ، فخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فمر على رجل ~~وهو يغرف بقدح من الوادي # وهو يقول : هذا نوء كذا وكذا ، فكان المطر رزقا من الله فجعلوه للأنواء ~~ولم يشكروا # نعمة الله ، تعالى ، وتجعلون رزقكم يعني المطر بالأنواء أنكم تكذبون ، ~~يقول أنا رزقنكم فلا # تكذبون وتجعلونه للأنواء . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 86 ) إلى الآية ( 91 ) . # الواقعة : ( 83 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # ثم وعظهم فقال : ( فلولا ( يعني فهلا ) إذا بلغت ( هذه النفس ) الحلقوم ) ~~[ آية : # 83 ] يعني التراقي # الواقعة : ( 84 ) وأنتم حينئذ تنظرون # ) وأنتم حينئذ تنظرون ) [ آية : 84 ] إلى أمري وسلطاني # الواقعة : ( 85 ) ونحن أقرب إليه . . . . . # ) ونحن أقرب إليه منكم ( يعني ملك الموت وحده إذ أتاه ليقبض روحه ) ولكن ~~لا تبصرون ) [ آية : # 85 ] ثم قال : # الواقعة : ( 86 ) فلولا إن كنتم . . . . . # ) فلولا ( يعني فهلا ) إن كنتم غير مدينين ) [ آية : 86 ] يعني غير # محاسبين ، نظيرها في فاتحة الكتاب ) مالك يوم الدين ) [ الفاتحة : 1 ] ~~يعني يوم # الحساب ، وقال في : ( أرأيت الذين يكذب بالدين ) [ الماعون : 1 ] يعني ~~بالحساب ، # وقال في الذاريات : ( إن الدين لواقع ) [ الآية : 6 ] يعني الحساب لكائن ~~، وقال أيضا # في الصافات : ( أإنا لمدينون ) [ الآية : 3 ] يعني إنا لمحاسبون # الواقعة : ( 87 ) ترجعونها إن كنتم . . . . . # ) ترجعونها إن كنتم صادقين ) [ آية : 87 ] . # الواقعة : ( 88 ) فأما إن كان . . . . . # ) فأما إن كان ( هذا الميت ) ) من المقربين ms1139 ) [ آية : 88 ] عند الله في ~~الدرجات PageV03P318 ~~صفحة رقم 319 # والتفضيل ، يعني ما كان فيه لشدة الموت وكربه # الواقعة : ( 89 ) فروح وريحان وجنة . . . . . # ) فروح ( يعني فراحة ) وريحان ( # يعني الرزق في الجنة بلسان خير ) وجنت نعيم ) [ آية : 89 ] . # تفسير سورة الواقعة من الآية ( 92 ) إلى الآية ( 96 ) . # الواقعة : ( 90 ) وأما إن كان . . . . . # وأما إن كان ( هذا الميت ) من أصحاب اليمين ) [ آية : 90 ] # الواقعة : ( 91 ) فسلام لك من . . . . . # ) فسلام لك من أصحاب # اليمين ) [ آية : 91 ] يقول سلم الله ذنوبهم وغفرها فتجاوز عن سيئاتهم ~~وتقبل حسناتهم # الواقعة : ( 92 ) وأما إن كان . . . . . # ) وأما إن كان ( هذا الميت ) من المكذبين ( بالبعث ) الضالين ) [ آية : ~~92 ] عن # الهدى # الواقعة : ( 93 ) فنزل من حميم # ) فنزل من حميم ) [ آية : 93 ] يعني الحار الشديد الذي قد انتهى حره # الواقعة : ( 94 ) وتصلية جحيم # ) وتصليه # جحيم ) [ آية : 94 ] يقول ما عظم من النار # الواقعة : ( 95 ) إن هذا لهو . . . . . # ) إن هذا ( الذي ذكر للمقربين وأصحاب # اليمين ، وللمكذبين الضالين ) لهو حق اليقين ) [ آية : 95 ] لا شك # الواقعة : ( 96 ) فسبح باسم ربك . . . . . # ) فسبح ( يقول # فاذكر ) باسم ربك ( بالتوحيد ، ثم قال : ربك يا محمد ) العظيم ) 6 [ آية ~~: 96 ] فلا شئ # أكبر منه ، فعظم الرب ، جل جلاله ، نفسه . PageV03P319 # صفحة رقم 320 # 5 ### | AUTO سورة الحديد # عددها تسع وعشرون آية كوفى # تفسير سورة الحديد من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 6 ) . # الحديد : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # ) سبح لله ما في السماوات ( يعني ذكر الله الملائكة وغيرهم والشمس والقمر ~~والنجوم # ) و( ما في ) والأرض ( من الجبال ، والبحار ، والأنهار ، والأشجار ، ~~والدواب ، # والطير ، والنبات ، وما بينهما يعني الرياح ، والسحاب ، وكل خلق فيهما ، ~~ولكن لا # تفقهون تسبيحهن ) وهو العزيز ( في ملكه ) الحكيم ) [ آية : 1 ] في أمره # الحديد : ( 2 ) له ملك السماوات . . . . . # ( 2 له ملك ( # يعني له ما في ) السماوات والأرض يحي ( الموتى ) ويميت ( الأحياء ) وهو على كل # شئ ( من حياة وموت ) قدير ) [ آية : 2 ] # الحديد : ( 3 ) هو الأول والآخر . . . . . # ( 2 هو الأول ( قبل كل شئ ) و( هو # ) والآخر ( بعد الخلق ) و( هو ) والظهر ( فوق ms1140 كل شئ ، يعني السماوات # ) و( وهو ) والباطن ( دون كل شئ يعلم ما تحت الأرضين ) وهو بكل شئ عليم # الحديد : ( 4 ) هو الذي خلق . . . . . # هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ( قبل خلقهما # ) يعلم ما يلج في الأرض ( من المطر ) وما يخرج منها ( النبات ) وما ينزل ~~من السماء ( من # الملائكة ) وما يعرج ( يعني وما يصعد ) فيها ( يعني في السماوات من ~~الملائكة # ) وهو معكم ( يعني علمه ) أين ما كنتم ( من الأرض ) والله بما تعملون بصير ) # الحديد : ( 5 ) له ملك السماوات . . . . . # ) له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ) [ آية : 5 ] يعني أمور ~~الخلائق في الآخرة # الحديد : ( 6 ) يولج الليل في . . . . . # ) يولج اليل في النهار ويولج النهار في اليل ( يعني زيادة كل منهما ~~ونقصانه ، فذلك قوله : # ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) [ الزمر : 5 ] ، يعني ~~يسلط كل PageV03P320 ~~صفحة رقم 321 # واحد منهما على صاحبه في وقته حتى يصير الليل خمس عشرة ساعة ، والنهار تسع # ساعات . ) وهو عليم بذات الصدور ) [ آية : 6 ] يعني بما فيها من خير أو شر . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 7 ) إلى الآية ( 8 ) . # الحديد : ( 7 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # قوله : ( ءامنوا بالله ( يعني صدقوا الله ، يعني بتوحيد الله تعالى ) ~~ورسوله ( محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأنفقوا ( في سبيل الله ، يعني في طاعة الله ~~تعالى ) مما جعلكم مستخلفين فيه ( # من أموالكم التي غيركم الله فيها ) فالذين ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر ~~كبير ) [ آية : 7 ] يعني # جزاء حسنا في الجنة ، ثم قال : # الحديد : ( 8 ) وما لكم لا . . . . . # ) وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) حين # ) يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم ( يعني يوم أخرجكم من صلب آدم ، عليه # السلام ، وأقروا له بالمعرفة والربوبية ) إن كنتم ( يعني إذ كنتم ) ~~مؤمنين ) [ آية : 8 ] . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 9 ) فقط . # الحديد : ( 9 ) هو الذي ينزل . . . . . # ) هو الذي ينزل على عبده ( محمد ) ) ءايات بينات ( يعني القرآن بين ما فيه من # أمره ونهيه ) ليخرجكم من ms1141 الظلمات إلى النور ( يعني من الشرك إلى الإيمان ~~) وإن الله بكم # لرءوف رحيم ) [ آية : 9 ] حين هداكم لدينه وبعث فيكم محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، وأنزل عليكم كتابه . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 10 ) فقط . # الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . # ثم قال : ( وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ( يعني في طاعة الله إن كنتم ~~مؤمنين ، # فأنفقوا في سبيل الله ، فإن بخلتم ، فإن الله يرثكم ويرث أهل السماوات ~~والأرض ، فذلك # قوله : ( ولله ميراث السموات والأرض ( يفنون كلهم ، ويبقى الرب تعالى ~~وحده ، فالعباد يرث # بعضهم بعضا ، والرب يبقى فيرثهم ، قوله : ( لا يستوي منكم ( في الفضل ~~والسابقة # ) من أنفق من ) ) ماله ( ( قبل الفتح ( فتح مكة ) وقاتل ) ) العدو ( ( ~~أؤلئك أعظم درجة ( # يعني جزاء ) من الذين أنفقوا من بعد ( بعد فتح مكة ) وقاتلوا ) ) العدو ( ~~( وكلا وعد الله # الحسنى ( يعني الجنة ، يعني كلا الفريقين وعد الله الجنة ) والله بما ~~تعملون خبير ) [ آية : # 10 ] بما أنفقتم من أموالكم ، وهو مولاكم يعني وليكم . PageV03P321 # صفحة رقم 322 # تفسير سورة الحديد من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 13 ) . # الحديد : ( 11 ) من ذا الذي . . . . . # قوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ( يعني طيبة به نفسه على ~~أهل الفاقة # ) فيضاعفه له وله أجر كريم ) [ آية : 11 ] يعني جزاء حسنا في الجنة ، ~~نزلت في أبي # الدحداح الأنصاري # الحديد : ( 12 ) يوم ترى المؤمنين . . . . . # ) يوم ترى ( يا محمد ) المؤمنين والمؤمنات ( على الصراط ) يسعى نورهم بين ~~أيديهم ( دليل إلى الجنة ) وبأيمنهم ( يعني بتصديقهم في الدنيا ، أعطوا ~~النور في # الآخرة على الصراط ، يعني بتوحيد الله تعالى ، تقول الحفظة لهم : ( ~~بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ( لا يموتون ) ذلك هو ~~الفوز العظيم ) [ آية : 12 ] # الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # ) يوم يقول # المنافقون والمنافقت للذين ءامنوا ( وهم على الصراط ) انظرونا ( يعني ~~ارقبونا ) نقيس # من نوركم ( فنمضى معكم ) قيل ( يعني قالت الملائكة : ( ارجعوا وراءكم ~~فالتمسوا نورا ( من # حيث جئتم فالتمسوا نورا من الظلمة ، فرجعوا فلم يجدوا شيئا ) فضرب ( الله ~~) بينهم ( # يعني بين أصحاب الأعراف وبين ms1142 المنافقين ) بسور له باب ( يعني بالسور حائط ~~بين أهل # الجنة ، وبين أهل النار ) باطنه ( يعني باطن السور ) فيه الرحمة ( وهو ~~مما يلي الجنة # ) وظاهره ( من قبل النار ، وهو الحجاب ضرب بين أهل الجنة والنار ، وهو ~~السور ، # والأعراف ما ارتفع من السور ، ) الرحمة ( يعني الجنة ، ) وظاهره من قبله ~~العذاب ( # [ آية : 13 ] . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 14 ) إلى الآية ( 15 ) . # الحديد : ( 14 ) ينادونهم ألم نكن . . . . . # ) ينادونهم ( يعني يناديهم المنافقون من وراء السور . ) ألم نكن معكم ( ~~في دنياكم # ) قالوا بلى ( كنتم معنا في ظاهر الأمر ) ولكنكم فتنتم ( يعني أكفرتم ) ~~أنفسكم ( بنعم # وسوف عن دينكم ) وتربصتم ( يعني بمحمد الموت ، وقلتم يوشك محمد أن يموت # فنستريح منه ) وارتبتم ( يعني شككتم في محمد أنه نبي ) وغرتكم الأماني ( عن # دينكم ، وقلتم يوشك محمد أن يموت فيذهب الإسلام فنستريح ) حتى جاء أمر الله ( PageV03P322 ~~صفحة رقم 323 # الموت ) وغركم بالله الغرور ) [ آية : 14 ] يعني الشياطين # الحديد : ( 15 ) فاليوم لا يؤخذ . . . . . # ) فاليوم ( في الآخرة ) لا يؤخذ منكم ( معشر المنافقين ) فدية ولا من ~~الذين كفروا ( بتوحيد الله تعالى يعني مشركي # العرب ) مأواكم النار ( يعني مأوى المنافقين والمشركين في الناب ) هي ~~مولكم ( # يعني وليكم ) وبئس المصير ) [ آية : 15 ] وذلك أنه يعطي كل مؤمن كافر ، ~~فيقال : هذا # فداؤك من النار ، فذلك قوله : ( لا يؤخذ منكم فدية ( يعني من المنافقين ، ولا من # الذين كفروا ، إنما تؤخذ الفدية من المؤمنين . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 16 ) فقط . # الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . # قوله : ( ألم بأن ( نزلت في المنافقين بعد الهجرة بستة أشهر ، وذلك أنهم سألوا # سلمان الفارسي ذات يوم ، فقالوا : # حدثنا عما في التوراة ، فإن فيها العجائب ، فنزلت : # ( آلر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلنا قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن ~~نقص عليك # أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ) [ يوسف : 1 - 3 ] . يخبرهم أن القرآن # أحسن من غيره ، يعني أنفع لهم فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ، ثم ~~عادوا فسألوا # سلمان ، فقالوا : حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب ، فنزلت : ( الله ~~نزل أحسن الحديث ms1143 كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ( ~~يعني القرآن # ) ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) [ الزمر : 23 ] ، فكفوا عن سؤال ~~سلمان ما # شاء الله . # ثم عادوا أيضا فسألوا : فقالوا حدثنا عما في التوراة ، فإن فيها العجائب ~~، فأنزل الله # تعالى : ( ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ( يعني ~~المنافقين يقول : ألم ينل ، # ويقال : لم يحن ، للذين أقروا باللسان وأقروا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ، ~~يقول : أن ترق # قلوبهم لذكر الله عز وجل ، وهو القرآن يعني إذا ذكر الله ) وما نزل من ~~الحق ( يعني # القرآن ، يعني وعظهم ، فقال : ( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب ( في ~~القساوة ) من قبل ( من قبل أن يبعث النبي ) فطال عليهم الأمد ( يعني طول ~~الأجل ، وخروج # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان المنافقون لا ترق قلوبهم لذكر الله ) ~~فقست قلوبهم ( فلم تلن ) وكثير منهم # فسقون ) [ آية : 16 ] . PageV03P323 # صفحة رقم 324 # تفسير سورة الحديد من الآية ( 17 ) فقط . # الحديد : ( 17 ) اعلموا أن الله . . . . . # قوله : ( اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الأيات ( يعني ~~بالآيات النبت # ) لعلكم تعقلون ) [ آية : 17 ] يقول : لكي تعقلوا وتتفكروا في أمر البعث . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 19 ) . # الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # قوله : ( إن المصدقين ( من أموالهم ) والمصدقات ( نزلت في أبي الدحداح # الأنصاري ، وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر الناس بالصدقة ورغبهم في ثوابها ، ~~فقال أبو # الدحداح الأنصاري : يا رسول الله ، فإني قد جعلت حديقتي صدقة لله ولرسوله ~~، ثم جاء # إلى الحديقة ، وأم الدحداح في الحديقة ، فقال : يا أم الدحداح ، إني قد ~~جعلت حديقتي # صدقة لله ولرسوله ، فخذي بيد صبيتاه فأخرجيهم من الحائط ، فلما أصابهم حر الشمس # بكوا ، فقالت أمهم : لا تبكوا فإن أباكم قد باع حائطه من ربه ، فقال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) : # كم من نخلة مذلا عذوقها قد رأيتها لأبي الدحداح في الجنة ' ، فنزلت فيه : ~~( إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا ( يعني محتسبا طيبة بها ~~نفسه ) يضاعف ms1144 لهم ولهم أجر كريم ) [ آية : 18 ] يعني جزاء حسنا في الجنة . # الحديد : ( 19 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # فقال الفقراء : ليس لنا أموال نجاهد بها ، أو نتصدق بها ، فأنزل الله ~~تعالى : ( والذين # ءامنوا ( يعني صدقوا ) بالله ( بتوحيد الله تعالى ) ورسله ( كلهم ) أؤلئك هم # الصديقون ( بالله وبالرسل ولم يشكوا فيهم ساعة ، ثم استأنف ، فقال : ( ~~والشهداء ( # يعني من استشهد منهم ) عند ربهم لهم أجرهم ( يعني جزاؤهم وفضلهم ) ونورهم ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ( يعني بالقرآن ) أؤلئك أصحاب الجحيم ) [ آية : 19 ] # يعني ما عظم من النار . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 20 ) فقط . # الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # ) اعلموا أنما الحياة الدنيا ( زهدهم في الدنيا لكي لا يرغبوا فيها ، ~~فقال : ( لعب ولهو PageV03P324 ~~صفحة رقم 325 # وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ( والمنازل والمراكب ~~فمثلها ومثل من # يؤثرها على الآخرة ) كمثل غيث ( يعني المطر ينبت منه المراعي ) أعجب ~~الكفار نباته # ثم يهيج فتراه مصفرا ( فينما هو أخضر إذ تراه مصفرا ) ثم يكون حطاما ( ~~هالكا لا # ينبت فيه ، فكذلك من يؤثر الدنيا على الآخرة ، ثم يكون له : ( وفي الآخرة ~~عذاب شديد ) ) ثم قال ( ( ومغفرة من الله ورضوان ) ) للمؤمنين ( ( وما ~~الحيوة الدنيا إلا متع الغرور ( # [ آية : 20 ] الفاني . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 21 ) فقط . # الحديد : ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # قوله : ( سابقوا ( بالأعمال الصالحة وهي الصلوات والخمس ) إلى مغفرة من ربكم ( # لذنوبكم ) وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ( يعني السماوات السبع والأرضين السبع # لو ألصقت السماوات السبع بعضها إلى بعض ، ثم ألصقت السماوات بالأرضين لكانت # الجنان في عرضها جميعا ، ولم يذكر طولها ) أعدت للذين ءامنوا بالله ( ~~يعني صدقوا # بتوحيد الله عز وجل ) ورسله ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنه نبي يقول ~~الله تعالى : ( ذلك فضل الله # يؤتيه من يشاء ( من عباده فيخصهم بذلك ) والله ذو الفضل العظيم ) [ آية : 21 ] . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 22 ) فقط . # الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # ) ما أصاب من مصيبة في الأرض ( من قحط المطر ، وقلة النبات ، ونقص الثمار ~~، ) ولا # في أنفسكم ( يقول : # ما ms1145 أصاب هذه النفس من البلاء وإقامة الحدود عليها ) إلا في # كتاب ( مكتوب يعني اللوح المحفوظ ) من قبل أن نبرأها ( يعني من قبل أن يخلق # هذه النفس ) إن ذلك ( الذي أصابها في كتاب يعني اللوح المحفوظ أن ذلك ) على # الله يسير ) [ آية : 22 ] يقول : هين على الله تعالى . # وبإسناده مقاتل ، قال : # حدثني عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، قال : # خلق الله تعالى # اللوح المحفوظ مسيرة خمس مائة عام في خمس مائة عام ، وهو من درة بيضاء ~~صفحتاه من # ياقوت أحمر كلامه نور ، وكتابه النور والقلم من نور طوله خمس مائة عام . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 23 ) فقط . PageV03P325 # صفحة رقم 326 # الحديد : ( 23 ) لكي لا تأسوا . . . . . # قوله : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ( من الخير والغنيمة ) ولا تفرحوا بما # إتتكم ( من الخير فتختالوا وتفخروا ، فذلك قوله : ( والله لا يحب كل ~~مختال فخور ) [ آية : 23 ] يعني متكبر عن عبادة الله عز وجل فخور في نعم ~~الله تعالى لا # يشكر . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 24 ) فقط . # الحديد : ( 24 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # ثم قال : ( الذين يبخلون ( يعني رؤوس اليهود يبخلون بخلوا بأمر محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # وكتموه ليصيبوا الفضل من اليهود من سفلتهم ) ويأمرون الناس بالبخل ( يقول : # ويأمرون الناس بالكتمان والناس في هذه الآية اليهود أمروهم بكتمان أمر ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # ) ومن يتول ( يعني ومن أعرض عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فبخل ) فإن ~~الله هو الغني الحميد ( # [ آية : 24 ] غني عما عندكم حميد عند خلقه . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 25 ) إلى الآية ( 26 ) . # الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # قوله : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ( يعني بالآيات ) وأنزلنا معهم ~~الكتاب والميزان ( يعني العدل ) ليقوم الناس ( يعني لكي يقوم الناس ) ~~بالقسط ( يعني # بالعدل ) وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ( يقول : من أمري كان الحديد فيه ~~بأس شديد # للحرب ) ومنافع للناس ( في معايشهم ) وليعلم الله ( يعني ولكي يرى الله ) ~~من ينصره ( على عدوه ) و( ينصر ) ورسله ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) : وحده ms1146 فيعينه على أمره # حتى يظهر ولم يره ) بالغيب إن الله قوي ( في أمره ) عزيز ) [ آية : 25 ] ~~في ملكه # الحديد : ( 26 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # ) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة ( فهم خمسة وعشرون نبيا # ) والكتاب ( يعني الكتب الأربعة منهم إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، وأيوب ، # وهو من ولد العيص ، والأسباط وهم اثنا عشر منهم روبيل ، وشمعون ، ولاوي ، ~~ويهوذا ، # ونفتولن ، وزبولن ، وحاد ، ودان ، وأشر ، واستاخر ، ويوسف ، وبينامين ، ~~وموسى ، # وهارون ، وداود ، وسليمان ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، ومحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، التوراة ، والإنجيل ، PageV03P326 ~~صفحة رقم 327 # والزبور ، والفرقان ، فهذه الكتب ) فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) [ آية : 26 ] # يعني عاصين . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 28 ) . # الحديد : ( 27 ) ثم قفينا على . . . . . # ) ثم قفينا ( يعني اتبعنا ) علىءاثرهم ( من بعدهم يعني من بعد نوح ~~وإبراهيم # وذريتهما ) برسلنا ( في الأمم ) وقفينا بعيسى ابن مريم ( يقول : واتبعنا ~~بعيسى ابن # مريم ) وءاتيناه ( يعني وأعطيناه ) الإنجيل ( في بطن أمه ) وجعلنا في ~~قلوب الذين اتبعوه ( يعني اتبعوا عيسى ) رأفة ورحمة ( يعني المودة ، كقوله ~~: ( رحماء بينهم ) [ الفتح : 29 ] ، يقول : متوادين بعضهم لبعض جعل الله ~~ذلك في قلوب المؤمنين # بعضهم لبعض . # ثم استأنف الكلام ، فقال : ( ورهبانية ابتدعوها ( وذلك أنه لما كثر ~~المشركون وهزموا # المؤمنين وأذلوهم بعد عيسى ابن مريم ، واعتزلوا واتخذوا الصوامع فطال ~~عليهم ذلك ، # فرجع بعضهم عن دين عيسى ، عليه السلام ، وابتدعوا النصرانية ، فقال الله ~~عز وجل : # ( ورهبانية ابتدعوها ( تبتلوا فيها للعبادة في التقديم ) ما كتبناها ~~عليهم ( ولم نأمرهم # بها ) إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ( يقول : لم يرعوا ما ~~أمروا به يقول : # فما أطاعوني فيها ، ولا أحسنوا حين تهودوا وتنصروا ، وأقام أناس منهم على دين # عيسى ، عليه السلام ، حتى أدركوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) فأمنوا به ~~وهم أربعون رجلا اثنان وثلاثون # رجلا من أرض الحبشة ، وثمانية من أرض الشام ، فهم الذين كنى الله عنهم ، فقال : # ( فئاتينا الذين ءامنوا ( يقول : أعطينا الذين آمنوا ) منهم أجرهم ( يعني ~~صدقوا يعني جزاءهم وهو الجنة . # قال : ( وكثير منهم فاسقون ) [ آية : 27 ms1147 ] يعني الذين تهودوا ، وتنصروا ~~فجعل الله # تعالى لمن آمن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) من أهل الإنجيل أجرهم مرتين ~~بإيمانهم بالكتاب الأول ، وكتاب # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فافتحروا على أصحاب النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بذلك ، فقالوا : نحن أفضل منكم في الأجر PageV03P327 ~~صفحة رقم 328 # لنا أجران بإيماننا بالكتاب الأول ، والكتاب الآخر الذي جاء به محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فشق على # المسلمين ، فقالوا : ما بالنا قد هاجرنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وآمنا به قبلكم ، وغزونا معه ، وأنتم لم # تغزو ، فأنزل الله تعالى : # الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ( يعني وحدوا الله ) وءامنوا # برسوله ( يقول : صدقوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنه نبي رسول ) ~~يؤتكم كفلين ( يعني أجرين # ) من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ( يعني تمرون به على الصراط إلى ~~الجنة نورا # تهتدون به ) ويغفر لكم ( ذنوبكم ) والله غفور ( لذنوب المؤمنين ) رحيم ) ~~[ آية : # 28 ] بهم . # تفسير سورة الحديد من الآية ( 29 ) فقط . # الحديد : ( 29 ) لئلا يعلم أهل . . . . . # ) لئلا يعلم ( يعني لكيلا يعلم ) أهل الكتاب ( يعني مؤمني أهل الإنجيل هؤلاء # الأربعون رجلا ) ألا يقدرون على شئ من فضل الله ( وهو الإسلام إلا برحمته ~~) وأن الفضل بيد الله ( الإسلام ) يؤتيه من يشاء ( من عباده ) والله ذو ~~الفضل العظيم ) [ آية : # 29 ] فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل . # قوله : ( ما كتبناها عليهم ) [ الحديد : 28 ] يقول : ما أمرناهم بها ، ~~كقوله : # ( ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) [ المائدة : 21 ] يعني التي ~~أمركم الله # تعالى . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن المسيب ، عن ~~أبي روق في # قوله : ( فما رعوها حق رعايتها ( يقول : ما وحدوني فيها . PageV03P328 # صفحة رقم 329 # 58 ### | AUTO سورة المجادلة # مدنية ، عددها اثنتان وعشرون آية كوفى # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 1 ) فقط . # المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # قوله : ( قد سمع الله قول التي تجادلك ( يعني تكلمك ) في زوجها وتشتكي ( يغنى # وتضرع ) إلى الله والله يسمع تجاوركما ( يعني خولة ، امرأة أوس ms1148 بن الصامت ~~، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ) إن الله سميع ( تحاوركما ) بصير ) [ آية : 1 ] وذلك # أن خولة بنت ثعلبة بن مالك بن # أحرم الأنصاري ، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج ، كانت حسنة الجسم ، فرآها # زوجها ساجدة في صلاتها ، فلما انصرفت أرادها زوجها فأبت عليه ، فغضب ، فقال : # أنت علي كظهر أمي ، واسمه أوس بن الصامت ، أخو عبادة بن الصامت بن قيس بن # أحرم الأنصاري ، فأتت خولة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالت : إن ~~زوجي ، يا رسول الله ، تزوجني وأنا # شابة ، ذات مال ، وأهل ، حتى إذا أكل مالي ، وأفنى شبابي ، وكبرت سني ، ووهى # عظمي ، جعلني عليه كظهر أمه ، ثم ندم ، فهل من شئ يجمعني وإياه ، فسكت ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # عنها ، وكان الظهار ، والإيلاء ، وعدد النجوم من طلاق الجاهلية ، فوقت ~~الله تعالى في # الإيلاء أربعة أشهر ، وجعل في الظهار الكفارة ، ووقت من عدد النجوم ثلاث ~~تطليقات . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 2 ) فقط . # المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # فأنزل الله تعالى : ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن ~~أمهتهم إلا التي # ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول ( يعني الظهار والمنكر من القول ~~الذي لا يعرف # ) وزورا ( يعني كذبا ) وإن الله لعفو ( يحبن لم يعاقبه ) غفور ) [ آية : ~~2 ] له لتحريمه # الحلال . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 3 ) إلى الآية ( 4 ) PageV03P329 ~~صفحة رقم 330 # المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # ) والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ( يعني يعودون للجماع ~~الذي حرموه # على أنفسهم ) فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ( يعني الجماع ) ذلكم توعظون به ( # فوعظهم الله في ذلك ) والله بما تعملون ( من الكفارة ) خبير ) [ آية : 3 ] به . # قال أبو محمد : # سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول : ( ثم يعودون لما قالوا ( يعني # لنقض ما عقدوا من الحلف # المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد . . . . . # ) فمن لم يجد ( التحرير ) فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ( يعني ~~الجماع ) فمن لم يستطع ( الصيام ) فإطعام ستين مسكينا ( لكل # مسكين نصف صاع حنطة ) ذلك ( يعني ms1149 هذا الذي ذكر من الكفارة ) لتؤمنوا ~~بالله ( # يقول : لكي تصدقوا بالله ) ورسوله ( إن الله قريب إذا دعوتموه في أمر ~~الظهار ، # وتصدقوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيما قال لكم من الكفارة حين جعل ~~لكم مخرجا ، ) لتؤمنوا بالله ورسوله ( ، يعني تصدقوا بالله ورسوله ) وتلك ~~حدود الله ( يعني سنة الله وأمره في كفارة الظهار ، فلما نزلت هذه الآية ~~دعا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) زوجها ، فقال : ' ما حملك على ما # قلت ' ؟ قال : الشيطان ، فهل لي من رجعة تجمعني وإياها ؟ قال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' نعم ، هل # عندك تحرير رقبة ' ؟ قال : لا ، إلا أن تحيط بمالي كله ، قال : ' فتستطيع ~~صوما ، فتصوم # شهرين متتابعين ' ؟ قال : يا رسول الله ، إني إذا لم آكل في اليوم مرتين ~~، أو ثلاث مرات # اشتد على وكل بصري ، وكان ضرير البصر ، قال : ' فهل عندك إطعام ستين ~~مسكينا ' ؟ # قال : لا ، إلا بصلة منك وعون ، فأعانه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~بخمسة عشر صاعا ، وجاء هو بمثل # ذلك فتلك ثلاثون صاعا من تمر لكل مسكين نصف صاع ، ذلكم يعني أمر الكفارة # توعظون به ، فوعظهم الله تعالى في أمر الكفارة والله بما تعملون خبير ، ) ~~وتلك حدود الله ( ، يعني سنة الله ) وللكفرين ( من اليهود والنصارى ) عذاب ~~أليم ) [ 4 ] . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 5 ) فقط . # المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون . . . . . # قوله : ( إن الذين يحادون الله ( يعني يعادون الله ) ورسوله كبتوا كما ~~كبت ( يعني أخزوا # كما أخزى ) الذين من قبلهم ( من الأمم الخالية ) وقد أنزلنا ءايات بينات ~~( يعني القرآن PageV03P330 ~~صفحة رقم 331 # فيه البيان أمره ونهيه ) وللكافرين عذاب مهين ) [ آية : 5 ] نزلت في ~~اليهود والمنافقين # ) مهين ( يعني الهوان . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 6 ) فقط . # المجادلة : ( 6 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # قوله : ( يوم يبعثهم الله جميعا ( الأولين والآخرين نزلت في المنافقين في ~~أمر المناجاة # ) فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه ( يقول : حفظ الله أعمالهم الخبيثة ~~، ونسوا هم # أعمالهم ) والله على كل شئ ( من أعمالهم ) شهيد ) [ آية : 6 ] يعني شاهده . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 7 ms1150 ) فقط . # المجادلة : ( 7 ) ألم تر أن . . . . . # قوله : ( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ( يقول : أحاط ~~علمه بذلك كله # ) ما يكون من نجوى ثلاثة ( يعني نفر ثلاثة ) إلا هو رابعهم ( يعني علمه ~~معهم إذا # تناجوا ) ولا خمسة إلا هو سادسهم ( يعني علمه معهم ) ولا أدنى من ذلك ( ~~يعني ولا # أقل من ثلاث نفر وهما اثنان ) ولا أكثر ( من خمسة نفر ) إلا هو ( يعني ~~إلا وعلمه # ) معهم أين ما كانوا ( من الأرض ) ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيمة ( يعني ~~بما يتناجون فيه # ) إن الله بكل شئ ( من أعمالهم ) عليم ) [ آية : 7 ] . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 8 ) فقط . # المجادلة : ( 8 ) ألم تر إلى . . . . . # قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ( # يعني اليهود كان بينهم وبين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # موادعة ، فإذا رأوا رجلا من المسلمين وحده يتناجون بينهم ، فيظن المسلم ~~أنهم يتناجون # بقتله ، أو بما يكره ، فيترك الطريق من المخافة ، فبلغ ذلك النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، فنهاهم عن النجوى ، # فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى ، فقال الله تعالى : ( ألم تر إلى الذين ~~نهوا عن النجوى ثم يعودون لما ( للذي ) نهوا عنه ويتنجون بالإثم ( يعني ~~بالمعصية ) والعدوان ( يعني الظلم # ) ومعصيت الرسول ( يعني حين نهاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن ~~النجوى فعصوه . PageV03P331 # صفحة رقم 332 # ثم أخبر عنهم ، فقال : ( وإذا جاءوك حيوك ( يعني كعب بن الأشرف ، وحيى بن # أخطب ، وكعب بن أسيد ، وأبو ياسر ، وغيرهم ) حيوك لم يحيك به الله ( يعني ~~اليهود ، # قالوا : انطلقوا بنا إلى محمد ، فنشتمه علانية كما نشتمه في السر ، ~~فقالوا : السام ، يعنون # بالسام السآمة والفترة ، ويقولون : # تسأمون يعني تتركون دينكم ، فقالت عائشة ، رضي الله # عنها : عليكم السام ، والذام ، والفان ، يا إخوان القردة والخنازير ، ~~فكره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قول # عائشة ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' مهلا يا عائشة ، عليك ~~بالرفق ، فإنه ما وضع في شئ إلا زانه ، # ولا نزع من شئ إلا شانه ' ، فقال جبريل ، عليه السلام : إنه لا ms1151 يسلمون ~~عليك ولكنهم # يشتمونك ، فلما خرجت اليهود من عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال ~~بعضهم لبعض : إن كان محمد لا # يعلم ما نقول له ، فالله يعلمه ، ولو كان نبيا لأعلمه الله ما نقول ، ~~فذلك قوله : ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ( لنبيه ~~وأصحابه يقول الله ) حسبهم جهنم ( شدة # عذابها ) يصلونها فبئس المصير ) [ آية : 8 ] يعني بئس المرجع إلى النار . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 9 ) فقط . # المجادلة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إذا تناجيتم ( يعني الذين أقروا باللسان ، وهم ~~المنافقون منهم عبد # الله بن أبي ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وغيرهم ، # كان نجواهم أنهم كانوا يخبرون # عن سرايا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما يشق على من أقام من المؤمنين ، ~~وبلغنا أن ذلك كان في سرية # جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ، قتلوا يوم مؤتة ~~، ولعل حميم # أحدهم في السرية ، فإذا رأوه تناجوا بينهم فيظن المسلم أن حميمه قد قتل ~~فيحزن ، لذلك ، # فنهاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن النجوى ) فلا تتنجوا بالإثم ~~والعدوان ( يعني المعصية والظلم # ) ومعصيت الرسول ( لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان نهاهم عن ذلك ، ~~ثم قال ) وتنجوا بالبر والتقوى ( # يعني الطاعة ، وترك المعصية ، ثم خوفهم فقال : ( واتقوا الله الذي إليه ~~تحشرون ) [ آية : 9 ] # بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 10 ) فقط . # المجادلة : ( 10 ) إنما النجوى من . . . . . # ثم قال : ( إنما النجوى ( يعني نجوى المنافقين ) من ( تزيين ) الشيطان ~~ليحزن الذين # ءامنوا وليس بضارهم إلا بإذن الله ( يعني إلا يأذن الله في ضره ) وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون ) [ آية : 10 ] يعني بالله فليثق المصدقون . PageV03P332 # صفحة رقم 333 # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 11 ) فقط . # المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ( وذلك أن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) جلس في # صفة ضيقة ، ومعه أصحابه فجاء نفر من أهل بدر ، منهم ، ثابت بن قيس بن شماس # الأنصاري ، فسلموا ms1152 على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فرد عليهم ، ثم ~~سلموا على القوم ، فردوا عليهم ، # وجعلوا ينتظرون ليوسع لهم فلم يفعلوا ، فشق قيامهم على النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وكان يكرم أهل # بدر وذلك يوم الجمعة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قم يا فلان ~~، وقم يا فلان ، لمن لم يكن من # أهل بدر ، جدد القيام من أهل بدر ، فعرف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~الكراهية في وجه من أقيم منهم ، # فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : رحم الله رجلا تفسح الأخيه ، ~~فجعلوا يقومون لهم بعد ذلك ، فقال # المنافقون للمسلمين : أتزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس ، فوالله ما عدل ~~على هؤلاء ، # إن قوما سبقوا فأخذوا مجلسهم وأحبوا قربه فأقامهم ، وأجلس من أبطأ عن ~~الخير ، فوالله # إن أمر صاحبكم كله فيه اختلاف ، فأنزل الله تعالى : ( يأيها الذين ءامنوا ~~إذا قيل لكم # تفسحوا في المجالس ( يعني أوسعوا في المجالس ) فافسحوا ( يقول أوسعوا ) ~~يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا ( يقول : وإذا قال لكم نبيكم : ~~ارتفعوا عن المجلس فارتفعوا # فإن الله يأجركم إذا أطعتم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال : ( ~~يرفع الله الذين ءامنوا منكم ( يعني أهل # بدر ) و( يرفع الله ) والذين أوتوا العلم ( منكم فيها تقديم يعني بالقرآن ~~) درجات ( # يعني الفضائل إلى الجنة على من سواهم ممن لا يقرأ القرآن من المهاجرين ~~والتابعين ) والله بما تعملون خبير ) [ آية : 11 ] في أمر المجلس وغيره . # حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا الهذيل ، قال مقاتل بن سليمان : إذا ~~انتهى المؤمنون # إلى باب الجنة ، يقال للمؤمن الذي ليس بعالم : أدخل الجنة بعملك الصالح ، ~~ويقال للعالم # قم على باب الجنة ، فاشفع الناس . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 12 ) إلى الآية ( 13 ) . PageV03P333 # صفحة رقم 334 # المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول ( يعني النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) فقدموا بين يدي نجوكم صدقة ( # يعني الصدقة ) ذلك خير لكم ( من إمساكه ) وأطهر ( لذنوبكم ؛ نزلت في ~~الأغنياء # ) فإن لم تجدوا ( الصدقة على الفقراء ) فإن ms1153 الله غفور رحيم ) [ آية : 12 ~~] لمن لا يجد # الصدقة ، وذلك أن الأغنياء كانوا يكثرون مناجأة النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ويغلبون الفقراء على مجالس # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكره ~~طول مجالستهم وكثرة نجواهم ، فلما أمرهم بالصدقة # عند المنأجاة انتهو عند ذلك ، وقدرت الفقراء على كلام النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ومجالسته ولم يقدم # أحد من أهل الميسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قدم ~~دينارا ، وكلم # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عشر كلمات فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أنزل ~~الله تعالى : # المجادلة : ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . . # ) ءأشفقتم ( يقول أشق # عليكم ) أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ( يعني أهل الميسرة ولو فعلتم ~~لكان خيرا لكم # ) فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ( يقول وتجاوز الله عنكم ) فأقيموا ~~الصلاة ( لمواقيتها # ) وءاتوا الزكوة ( لحينها ) وأطيعوا لله ورسوله ( فنسخت الزكاة الصدقة ~~التي كانت عند # المناجاة ) والله خبير بما تعملون ) [ آية : 13 ] . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 14 ) إلى الآية ( 17 ) . # المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . # قوله : ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ( يقول ألم تنظر يا ~~محمد إلى الذين # ناصحوا اليهود بولايتهم فهو عبد الله بن نتيل المنافق ، يقول الله تعالى ~~: ( ما هم ( يعني # المنافقين عند الله ) منكم ( يا معشر المسلمين ) ولا منهم ( يعني من ~~اليهود في الدين # والولاية فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعبد الله بن نتيل : ' إنك ~~تواد اليهود ' فحلف عبد الله بالله إنه لم # يفعل وأنه ناصح ، فأنزل الله تعالى : ( ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ) [ ~~آية : 14 ] أنهم # كذبة # المجادلة : ( 15 ) أعد الله لهم . . . . . # ) أعد الله لهم ( في الآخرة ) عذابا شديدا إنهم ساء ( يعني بئس ) ما ~~كانوا يعملون ) [ آية : 15 ] # المجادلة : ( 16 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # ) اتخذوا أيمانهم ( يعني حلفهم ) جنة ( من القتل ) فصدوا ( # الناس ) عن سبيل الله ( يعني دين الله الإسلام ) فلهم عذاب مهين ) [ آية ~~: 16 ] فقال # رجل من المنافقين : إن محمد يزعم أنا لا ننصر يوم القيامة ms1154 ، لقد شقينا ~~إذا ، إنا لأذل من # البعوض ، والله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت ~~قيامة ، فأما اليوم # فلا نبهذلها ، وكلن نبذلها يؤمئذ لكي ننصر ، فأنزل الله تعالى : # المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . . # ) لن تغني عنهم أموالهم ولا PageV03P334 ~~صفحة رقم 335 # أولدهم من الله شيئا ) ) يوم القيامة ( ( أؤلئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ) [ آية : 17 ] يعني # مقيمين في النار لا يموتون . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 19 ) . # المجادلة : ( 18 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # قوله : ( يوم يبعثهم الله جميعا ( يعني المنافقين ) فيحلفون له كما ~~يحلفون لكم ( وذلك أنهم # كانوا إذ قالوا شيئا أو عملوا شيئا وأرادوه ، سألهم المؤمنون عن ذلك ، ~~فيقولون : والله لقد # أردنا الخير فيصدقهم المؤمنون بذلك ، فإذا كان يوم القيامة سئلوا عن ~~أعمالهم الخبيثة # فاستعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا فذلك قوله يحلفون لله في الآخرة كما ~~يحلفون لكم # في الدنيا ) ويحسبون أنهم على شئ ( من الدين فلن يغني عنهم ذلك من الله ~~شيئا ) ألا # إنهم هم الكذبون ) [ آية : 18 ] في قولهم # المجادلة : ( 19 ) استحوذ عليهم الشيطان . . . . . # ) استحوذ عليهم الشيطان ( يقول غلب عليهم # الشيطان ) فأنسهم ذكر الله أؤلئك حزب ( يعني شيعة ) الشيطان ألا إن حزب ( ~~يعني شيعة # ) الشيطان هم الخاسرون ) [ آية : 19 ] . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 20 ) إلى الآية ( 21 ) . # المجادلة : ( 20 ) إن الذين يحادون . . . . . # قوله : ( إن الذين يحادون الله ( يعني يعادون الله ) ورسوله أؤلئك في ~~الأذلين ) [ 20 ] # يعني في الهالكين # المجادلة : ( 21 ) كتب الله لأغلبن . . . . . # ) كتب الله ( يعني قضى الله ) لأغلبن أنا ورسلي ( يعني النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك أن المؤمنين قالوا للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : # لئن فتح الله علينا مكة ، وخيبر وما حولها فنحن # نرجو أن يظهرنا الله ما عاش النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أهل الشام ~~وفارس والروم . فقال عبد الله بن # أبي المسلمين : أتظنون بالله أن أهل الروم وفارس كبعض أهل هذه القوى التي ~~غلبتموهم # عليها ، كلا والله لهم أكثر جمعا ، وعددا ، فأنزل الله تعالى في قول عبد ~~الله ms1155 بن أبي : ( ولله # جنود السموات والأرض ) [ الفتح : 4 ] وأنزل : ' كتب الله كتابا وأمضاه ' ~~لأغلبن أنا # ورسلي ' يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ) إن الله قوي عزيز ) [ ~~آية : 21 ] يقول أقوى ، وأعز # من أهل الشام والروم وفارس . # تفسير سورة المجادلة من الآية ( 22 ) فقط . PageV03P335 # صفحة رقم 336 # المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # وقوله : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ) يعني يصدقون بالله ~~أنه واحد لا # شريك له ، ويصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ) يوادون من حاد الله ~~ورسوله ( # يعني يناصحون من عادى الله ورسوله ، نزلت في حاطب بن أبي بلتعة العلمي حين # كتب إلى أهل مكة ، ) ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم # أؤلئك ( الذين لم يفعلوا ذلك ) كتب ( يقول جعل ) في قلوبهم الإيمان ( يعني # التصديق نظيرها في آل عمران : ( فاكتبنا مع الشاهدين ) [ الآية : 53 ] ~~يعني فاجعلنا مع # الشاهدين ، وقال أيضا في الأعراف : ( فسأكتبها للذين يتقون ) [ الآية : ~~156 ] يعني # فسأجعلها ) وأيدهم بروح منه ( يقول قولهم برحمة من الله عجلت لهم في الدنيا # ) ويدخلهم ) ) في الآخرة ( ( جنات ( يعني بساتين ) تجري من تحتها الأنهار ~~( مطردة # ) خالدين فيها ( يعني مقيمن في الجنة لا يموتون ) رضي الله عنهم ( ~~بأعمالهم الحسنة # ) ورضوا عنه ( يعني عن الله بالثواب والفوز ) أؤلئك ( الذين ذكر ) حزب الله ( # يعني شيعة الله ) ألا إن حزب الله ( يعني ألا أن شيعة الله ) هم المفلحون ~~) [ آية : # 22 ] يعني الفائزين . PageV03P336 # صفحة رقم 337 # 59 ### | AUTO سورة الحشر # مدنية عددها أربع وعشرون آية كوفي # تفسير سورة الحشر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 2 ) . # الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # ) سبح لله ما في السماوات وما في الأرض ( يقول ذكر الله ما في السموات من ~~الملائكة ، # وما في الأرض من الخلق ) وهو العزيز ( في ملكه ) الحكيم ) [ آية : 1 ] في أمره # الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . # ) هو الذي أخرج الذين كفروا ( يعني يهود بني النضير ) من أهل الكتاب ( ~~بعد قتال أحد أخرجهم ) من ديارهم لأول الحشر ( يعني القتال والحشر الثاني ~~للقيامة ، وهو الجلاء من # المدينة ms1156 إلى الشام وأذرعات ) ما ظننتم ( يقول للمؤمنين ما حسبتم ) أن ~~يخرجوا وظنوا ( يعني وحسبوا ) أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتهم الله من ~~حيث لم يحتسبوا ( # يعني من قبل قتل كعب بن الأشرف ، ثم قال : ' ) وقذف في قلوبهم الرعب ( ~~بقتل كعب بن # الأشرف أرعبهم الله بقتله لأنه كان رأسهم وسيدهم قتله محمد بن مسلمة ~~الأنصاري ، # وكان أخاه من الرضاعة وغيره ، وكان محمد ليلة قتل كعب بن الأشرف أخو محمد بن # سلمة ، وأبو ليل ، وعتبة كلهم من الأنصار . # قوله : ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ( وذلك # أن المنافقين دسوا وكتبوا إلى # اليهود ألا يخرجوا من الحصن ، وأن يدبروا على الأزقة وحصونها ، فإن ~~قاتلتم محمدا فنحن # معكم لا نخذلكم ولننصرنكم ، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم ، فلما سار النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) إليهم # وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف ، قالوا : يا محمد ، واعية على أثر واعية ~~، وباكية # على أثر باكية ، وناتحة أعلى ناتجة ، قال : نعم ، قالوا : فذرنا نبكي ~~شجونا ، ثم ناتمر لأمرك ، # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أخرجوا من المدينة ، قالوا : الموت ~~أقرب إلينا من ذلك ، فنادوا الحرب ، PageV03P337 ~~صفحة رقم 338 # واقتتلوا وكان المؤمنون إذا ظهروا على درب من دروبهم تأخروا إلى الذي ~~يليه فتقبوه من # دبره ، ثم حصنوها ويخرب المسلمون ما ظهروا عليه من نقض بيوتهم ، فيبتون ~~دوربا ، # على أفواه الأزقة ، فذلك قوله : يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار ) [ آية : 2 ] يعني المؤمنين أهل البصيرة في أمر ~~الله ، وأمر النضير . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 3 ) إلى ( 5 ) . # الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . # ثم قال : ( ولولا أن كتاب الله ( يعني قضى الله ، نظيرها في المجادلة ~~قوله : ( كتب الله لأغلبن ) [ الآية : 21 ] يعني قضى الله ) عليهم الجلاء ( ~~من المدينة ) لعذبهم في الدنيا ( بالقتل بأيديكم ) ولهم في الآخرة عذاب ~~النار ) [ آية : 3 ] # الحشر : ( 4 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # ) ذلك ( الذي نزل # بهم من الجلاء ) بأنهم شاقوا الله ورسوله ( يعني عادوا الله ورسوله ) ومن ~~يشاق الله ( # ورسوله يعني ومن يعادي الله ورسوله ) فإن ms1157 الله شديد العقاب ) [ آية : 4 ] ~~إذا عاقب ، # نظيرها في هود : ( لا يجرمنكم شقاقي ) [ الآية : 89 ] يعني عداوتي ) ~~وليخزي الفاسقين ) [ الحشر : 5 ] يعني وليهن اليهود وذلك أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أمر بقطع ضرب من # النخيل من أجود التمر يقال له اللين شديد الصفرة ترى النواة من اللحى من ~~أجود التمر # بغيب فيه الضرس ، والنخلة أحب إلى أحدهم من وضيف ، فجزع أعداء الله لما ~~رأوا ذلك # الضرب من النخيل يقطع ، فقالوا : يا محمد ، أوجدت فيما أنزل الله عليك ~~الفساد في # الأرض أو الإصلاح في الأرض ، فأكثروا القول ووجد المسلمون ذمامة من قطعهم # النخيل خشية أن يكون فسادا . # الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . # فأنزل الله تعالى : ( ما قطعتم من لينة ( وكانوا قطعوا أربع نخلات كرام عن أمر # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غير العجوة ) أو تركتموها قائمة على أصولها ~~( هو كله ) فبإذن الله ( يعني # بأمر الله ) وليخزي الفاسقين ) [ آية : 5 ] لكي يخزى الفاسقين وهم اليهود ~~بقطع النخل ، # فكان قطع النخل ذلا لهم وهوانا . # قال أبو محمد : قال الفراء : # كل شئ من النخيل سوى العجوة فهو اللين . # قال أبو محمد : قال الفراء : # حدثني حسان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن PageV03P338 ~~صفحة رقم 339 # عباس ، قال : أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقطع النخل كله إلا ~~العجوة ذلك اليوم فكل شئ سوى # العجوة فهو اللين . # وقال أبو محمد : وقال أبو عبيدة : # اللين ألوان النخل سوى العجوة والبرني ، واحدتها # لينة . # فلما يأس اليهود أعداء الله من عون المنافقين رعبوا رعبا شديدا بعد قتال إحد # وعشرين ليلة ، فسألوا الصلح فصالحهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أن ~~يؤمنهم على دمائهم وذرايهم # وعلى أن لكل ثلاثة منهم بعيرا يجعلون عليه ما شاءوا من عيال أو متاع ~~وتعيد أموالهم فيئا # للمسلمين ، فساروا قبل الشام إلى أذرعات وأريحا ، وكان ما تركوا من ~~الأموال فيئا # للمسلمين ، فسأل الناس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الخمس كما خمس يوم ~~بدر ، ووقع في أنفسهم حين لم # يخمسا . # تفسير سورة الحشر من ms1158 الآية ( 6 ) فقط . # الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # فأنزل الله تعالى : ( وما أفاء الله على رسوله منهم ( يعني أموال بني ~~النضير ) فما أوجفتم عليه ( يعني على الفئ ) من خيل ولا ركاب ( يعني الإبل ~~يقول لم تركبوا # فرسا ، ولا بعيرا ، ولكن مشيتم مشيا حتى فتحتموها ، غير أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ركب حمارا له ، # فذلك قوله : ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ( يعني النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، يعنيهم ) والله على # كل شئ ( من النصر وفتحها ) قدير ) [ آية : 6 ] . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 7 ) فقط . # الحشر : ( 7 ) ما أفاء الله . . . . . # قوله : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ( يعني قريظة والنضير ، ~~وخيبر ، وفدك ، # وقريتي عرينة ) فلله وللرسول ولذي القربى ( يعني قرابة النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) واليتامى والمسكين وابن # السبيل كي لا يكون دولة ( يعني يكون المال دولة ) بين الأغنياء منكم ( ~~يعني لئلا يغلب # الأغنياء الفقراء على الفئ ، فيقسمونه بينهم ، فأعطى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) الفئ للمهاجرين ، ولم # يعط الأنصار غير رجلين ، منهم سهل بن حنيف ، وسماك بن خرشة ، # أعطاهما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # أرضا من أرض النضير ، وإنما سموا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين ~~وفارقوهم ، قوله : PageV03P339 # صفحة رقم 340 # ) وما ءاتاكم الرسول ( يقول : ما أعطاكم الرسول محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من الفئ ) فخذوه وما # نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ( ~~يخوفهم الله من المعاصي . ثم # خوفهم ، فقال : ( أن الله شديد العقاب ) [ آية : 7 ] إذا عاقب أهل ~~المعاصي . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 8 ) فقط . # الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # ثم ذكر الفئ فقال : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~( أخرجهم # كفار مكة ) يبتغون ( يعني يطلبون ) فضلا من الله ( يعني رزقا من الله في الجنة # ) ورضوانا ( يعني رضي ربهم ) وينصرون الله ورسوله ( محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) أؤلئك هم # الصادقون ) [ آية : 8 ] في إيمانهم وليسوا بكاذبين في إيمانهم كالمنافقين ~~، ثم ذكر الأنصار # فأثنى عليهم حين طابت أنفسهم عن الفئ ms1159 ، إذ جعل المهاجرين دونهم . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 9 ) فقط . # الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # فقال : ( والذين تبوءو الدار ( يعني أوطنوا دار المدينة من قبل هجرة ~~المؤمنين ، إليهم # بسنين . # ثم قال : ( والإيمان من قبلهم ( من قبل هجرة المهاجرين ، ثم قال : ~~للأنصار : ( يحبون من هاجر إليهم ( من المؤمنين ) ولا يجدون في صدورهم ( ~~يعني قلوبهم ) حاجة مما أوتوا ( يعني مما أعطى إخوانهم المهاجرين من الفئ ) ~~ويؤثرون على أنفسهم ( يقول : # لا تضيق ) ولو كان بهم خصاصة ( يعني الفاقة فآثروا المهاجرين بالفئ على ~~أنفسهم ، # ثم قال : ( ومن يوق شح نفسه ( يعني ومن يقيه الله حرص نفسه ، سعني ~~الأنصار حين # طابت أنفسهم عن الفئ لإخوانهم ) فأؤلئك هم المفلحون ) [ آية : 9 ] فقد ذهب # صنفان المهاجرون والأنصار بقي صنف واحد ، وهم التابعون الذين دخلوا في ~~الإسلام # إلى يوم القيامة . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 10 ) فقط . PageV03P340 # صفحة رقم 341 # الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # ) والذين جاءوا من بعدهم ( يعني من بعد المهاجرين والأنصار ، فدخلوا في ~~الإسلام # إلى يوم القيامة ، وهم التابعون ) يقولون ربنا اغفر لنا ولإخوننا الذين سبقونا # بالإيمان ( الماضين من المهاجرين ، والأنصار فهذا استغفار ، ثم قال ~~التابعون : ( ولا تجعل # في قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) [ آية : 10 ] . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 12 ) . # الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . # وأنزل في دس المنافقين إلى اليهود أنا معكم في النصر والخروج ، فقال ) ~~ألم تر إلى الذين نافقوا ( نزلت في عبد الله بن نتيل ، وعبد الله بن أبي ~~رافع بن يزيد ، كلهم من # الأنصار ) يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ( من اليهود منهم حيى بن # أخطب ، وجدي ، وأبو ياسر ، ومالك بن الضيف ، وأهل قريظة ) لئن أخرجتم ( لئن # أخرجتكم محمد من المدينة كما أخرج أهل النضير ) لتخرجن معكم ولا نطيع فيكم # أحدا ( يقول : لا نطيع في خذلانكم أحدا ) أبدا ( يعني بأحد النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وحده ) وإن قوتلتم لننصرنكم ( يعني لنقاتلن معكم . # فكذبهم الله تعالى ، فقال : ( والله يشهد إنهم لكاذبون # الحشر ms1160 : ( 12 ) لئن أخرجوا لا . . . . . # لئن أخرجوا ( كم أخرج # أهل النضير من المدينة ) لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ( يعني لئن قاتلهم ~~المسلمون ) لا ينصرونهم ( يعني لا يعانوهم يقول الله تعالى : ( ولئن نصروهم ~~( يعني ولئن عاونوهم # ) ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ) [ آية : 12 ] فغرهم المنافقون ، فلزموا ~~الحصن ، حتى # قتلوا وأسروا ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى # ذراريهم ، ، فقتل منهم أربع مائة وخمسين رجلا ، وسبى سبع مائة وخمسين ~~رجلا ، فذلك # قوله في الأحزاب : ( فريقا يقتلون ( يعني المقاتلة الأربع مائة وخمسين ) ~~وتأسرون فريقا ) [ الأحزاب : 26 ] ، يعني السبع مائة . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 13 ) إلى الآية ( 15 ) . PageV03P341 # صفحة رقم 342 # الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . # ثم قال ) لأنتم ( معشر المسلمين ) أشد رهبة في صدورهم من الله ( يعني قلوب # المنافقين ) ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) 6 [ آية : 13 ] فيعتبرون # الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . # ) لا يقاتلونكم جميعا # إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد ( يقول الله تعالى ~~لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( تحسبهم ( يا محمد ) جميعا ( المنافقين واليهود ) وقلوبهم شتى ( يعني متفرقة # مختلفة ) ذلك بأنهم قوم لا يعقلون [ آية : 14 ] عن الله فيوحدونه # الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . # ) كمثل الذين من قبلهم ( يعني من قبل أهل بدر ، كان قبل ذلك بسنتين ، ~~فذلك قوله : ( قريبا ذاقوا وبال أمرهم ( يعني جزاء ذنبهم ، ذاقوا القتل ~~ببدر ) ولهم عذاب أليم ) [ آية : 15 ] . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 17 ) . # الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . # ثم ضرب مثلا حين غروا اليهود فتبوؤا منهم عند الشدة وأسلموهم ، فقال : ( ~~كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ( وذلك أنه كان راهبا في بني إسرائيل ~~اسمه برصيصا ، # وكان في صومعته أربعين عاما ، يعبد الله ، ولا يكلم أحدا ، ولا يشرف على ~~أحد ، وكان # لا يكل من ذكر الله عز وجل ، وكان الشيطان لا يقدر عليه مع ذكره الله ~~تعالى . # فقال الشيطان لإبليس : # قد غلبني برصيصا ، ولست أقدر عليه ، فقال إبليس : اذهب ، # فانصب له ما ms1161 نصبت لأبيه من قبل ، وكانت جارية ثلاثة من بني إسرائيل عظيمة الشرف # جميلة من أهل بيت صدق ، ولها إخوة فجاء الشيطان إليها ، فدخل في جوفها فخنقها # حتى ازبدت ، فالتمس إخواتها لها الأطباء ، وضربوا لها ظهرا وبطنا ويمينا ~~وشمالا ، فأتاهم # الشيطان في منامهم ، فقال : عليكم ببرصيصا الراهب ، فليدع لها ، فإنه ~~مستجاب الدعاء ، # فلما أصبحوا ، قال بعضهم لبعض : انطلقوا بأختنا إلى برصيصا الراهب ، ~~فليدع لها ، فإنا # نرجوا البركة في دعائه ، فانطلقوا بها إليه ، فقالوا : يا برصيصا أشرف ~~علينا ، وكلمنا فإنا # بنو فلان ، وإنما جئنا لباب حسنة ، وأجر ، فأشرف فكلمهم وكلموه ، فلما رد ~~عليها وجد # الشيطان خللا فدخل في جوفه ، ووسوس إليه ، فقال : يا برصيصا هذا باب حسنة وأجر ، # تدعو الله لها فيشفيها ، فأمرهم أن يدخلوها الحربة وينطلقوا هم ، ~~فأدخلوها الحربة # ومضوا ، وكان برصيصا لا يتهم في بني إسرائيل ، فقال له الشيطان : يا ~~برصيصا انزل # فضع يدك على بطنها ، وناصيتها ، وادع لها ، فما زال به حتى أنزله من ~~صومعته ، فلما نزل # خرج منه ، فدخل في جوف الجارية فاضطربت ، وانكسفت ، فلما رأى ذلك ، ولم يكن # له عهد بالنساء وقه بها . PageV03P342 # صفحة رقم 343 # قال الشيطان : يا برصيصا يا أعبد بني إسرائيل ما صنعت ؟ الزنا بعد ~~العبادة يا # برصيصا ؟ إن هذه تخبر أخواتها بما أتيت لها فتفتضح في بني إسرائيل فاعمد ~~إليها ، فاقتلها # وادفنها في التراب ، ثم اصعد إلى صومعتك ، وتب إلى الله ، وتعبد فإذا جاء ~~أخوتها ، # فسألوا عنها ، فأخبرهم أنك دعوت لها ، وأن الجني طار عنها ، وأنهم طاروا ~~بها ، فمن هذا # الذي يتهمك في بني إسرائيل ، فقتلها ودفنها في الحرية ، فلما جاء إخواتها ~~، قالوا : أين # أختنا ؟ فقال : أختكم طارت بها الجن ، فرجعوا وهم لا يتهمونه ، فأتاهم ~~الشيطان في # المنام ، فقال : إن برصيصا قد فضح أختكم ، فلما أصبحوا جعل كل واحد منهم يكلم # صاحبه بما رأى ، فتكلم بما رأى . # فقال الآخر : # لقد رأيت مثل ما رأيت ، فقال الثالث : مثل ذلك ، فلم يرفعوا بذلك # رأسا حتى رأوا ثلاث ليال ، فانطلقوا إلى برصيصا ، فقالوا : أين أختا ؟ ~~فقال ms1162 : لا أدري # طارت بها الجن ، فدخلوا الخربة ، فإذا هم بالتراب ناتئ في الخربة فضربوه ~~بأرجلهم فإذا # هم بأختهم فأتوه ، فقالوا : يا عدو الله ، قتلت أختنا ، فانطلقوا إلى ذلك ~~فأخبروه ، فبعث # إليه فاستنزله من صومعته ، ونحتوا له خشبه ، فأوثقوه عليها فأتاه الشيطان ~~، فقال : أتعرفني # يا برصيصا ، قال : ى ، قال : أنا الذي أنزلتك هذه المنزلة ، فإن فعلت ما ~~آمرك به # استنقذتك مما أنت فيه ، وأطلعتك إلى صومعتك ؟ قال : وبماذا ؟ قال : أتمثل لك في # صورتي ، فتسجد إلى سجدة واحدة وأنجيك مما هنا ؟ قال : نعم ، فتمثل له ~~الشيطان في # صورته فسجد له وكفر بالله فانطلق الشيطان ، وتركه ، وقتل برصيصا ، فذلك قوله : # كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر ) فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف ~~الله رب # العالمين ) [ آية : 16 ] # الحشر : ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . . # ) فكان عاقبتهما ( يعني الشطان والإنسان ) أنهما في النار خالدين فيها ( ~~الشيطان والراهب ) وذلك جزؤا الظالمين ) [ آية : 17 ] يقول : هكذا ثواب # المنافقين واليهود والنار . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 18 ) فقط . # الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # ثم حذر الممنين ولاية اليهود ، فقال : ( يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ~~ولتنظر نفس ( # يعني ولتعلم نفس ) ما قدمت لغد ( يعني ما عملت لغد ، يعني ليوم القيامة ) ~~واتقوا الله ( يحذرهم ولاية اليهود ) إن الله خير بما تعملون ) [ آية : 18 ~~] من الخير والشر ، # ومن معاونة اليهود ، ثم وعظ المؤمنين ألا يتركوا أمره ، ولا يكونوا ~~بمنزلة أهل الكتال . PageV03P343 # صفحة رقم 344 # تفسير سورة الحشر من الآية ( 19 ) فقط . # الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # فقال : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ( يعني تركوا أمر الله ) فأنساهم ~~أنفسهم ( أن # يقدموا لها خيرا ) أؤلئك هم الفاسقون ) [ آية : 19 ] يعني العاصين . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 20 ) فقط . # الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . # ثم ذكر مستقر الفريقين ، فقال : ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ( ~~يوم القيامة # في الثواب والمنزلة ) أصحاب الجنة هم الفائزون ) [ آية : 20 ] يعني هم ~~الناجون من # النار ، وأصحاب النار هم في النار خالدون فيها أبدا . # تفسير سورة الحشر من ms1163 الآية ( 21 ) فقط . # الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # ثم وعظهم ، فقال : ( لو أنزلنا هذا القرءان ( الذي فيه أمره ونهيه ، ~~ووعده ووعيده ، # وحرامه وحلاله ) على جبل ( وحملته إياه ) لرأيته ( يا محمد ) خاشعا ( يعني # خاضعا ) متصدعا من خشية الله ( فكيف لا يرق هذا الإنسان ولا يخشى الله ~~فأمر الله # الناس الذين هم أضعف من الجبل الأصم الذي عروقه في الأرض السالعة ورأسه في # السماء أن يأخذوا القرآن بالخشية والشدة ، والتخشع ، فضرب الله لذلك مثلا ~~، فقال : # ( وتلك الأمثل نضربها للناس لعلهم ( يعني لكي ) يتفكرون ) [ آية : 21 ] في # أمثال الله فيعتبروا في الربوبية . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 22 ) فقط . # الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . # فوحد الرب نفسيه ، فقال : ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ( ~~يعني غيب # ما كان وما يكون ) والشهادة ( يعني شهادته بالحق في كل شئ ) هو الرحمن ~~الرحيم ) [ آية : 22 ] اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر ، فلما ذكر ) ~~الرحمن الرحيم ( ، قال مشركون العرب : ما نعرف الرحمن الرحيم إ نما اسمه الله . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 23 ) فقط . # الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . # فأراد الله تعالى أن يخبرهم أن له أسماء كثيرة ، فقال : ( هو الذي لا إله ~~إلا هو عالم PageV03P344 ~~صفحة رقم 345 # الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ( اسم الرب ، تعالى ، هو الله وتفسير ~~الله : اسم # الربوبية القاهر لخلقه وسائر أسمائه على فعاله ) هو الله الذي لا إله إلا ~~هو ( فوحد # نفسه ، فقال لنفسه : ( الملك ( يعني يملك كل شئ دونه ) القدوس ( يعني الطاهر # ) السلمم ( يسلم عباده من ظلمة ) المؤمن ( يؤمن أولياءه من عذابه # ) المهيمن ( يعني الشهيد على عباده بأعمالهم من خير أو شر ، كقوله : ( ~~ومهينما # عليه ) [ المائدة : 48 ] كقوله : ( شاهدا عليكم ) [ المزمل : 15 ] على ~~عباده بأعملهم # من خير أو شر المصدق بكتابه الذي أنزله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~) العزيز ( يعني المنيع # بقدرته في ملكه ) الجبار ( يعني القاهر على ما أراد بخلقه ) المتكبر ( يعني # المتعظم على كل شئ ) سبحان الله ( نزه الرب نفسه عن قولهم البهتان ) عما ms1164 # يشركون ) [ آية : 23 ] معه فنزه الرب نفسه أن يكون له شريك ، فقال : ' ~~سبحان الله # عما يشركون ' معه غيره أن يكون له شريك . # تفسير سورة الحشر من الآية ( 24 ) فقط . # الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . # ثم قال عن نفسه : ( هو الله الخالق ( يعني خالق كل شئ خلق النطفة والمضغة ، ثم # قال : ( البارئ ( الأنفس حين يراها بعد مضغة إنسانا فجعل له العينين ، ~~والأذنين ، # واليدين ، والرجلين ، ثم قال : ( المصور ( في الأرحام ، كيف يشاء ذكر ~~وأنثى ، أبيض # وأسود ، سوى وغير سوى ، ثم قال : ( له الأسماء الحسنى ( يعني الرحمن ~~الرحيم العزيز # الجبار المتكبر ، ونحوها من الأسماء يعني هذه الأسماء التي ذكرها في هذه ~~السورة ، ثم قال : # ( يسبح له ما في السموات والأرض ( يعني يذكره ويوحده ما في السموات ~~والأرض وما # فيها من الخلق وغيره ) وهو العزيز ( في ملكه ) الحكيم ) [ آية : 24 ] في أمره . # قوله : ( الرحمن الرحيم ( الرحيم أرق من الرحمن يعني المترحم يعني ~~المتعطف # بالرحمة على خلقه . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، وحدثنا الهذيل عن سعيد بن بشير ، عن ~~قتادة ، عن # ابن سيرين ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبإسناده عن مقاتل ، عن ~~قتادة ، عن ابن سيرين ، عن أبي # هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : # إن لله تسعة وتسعين اسما في القرآن فمن أحصاها دخل PageV03P345 ~~صفحة رقم 346 # حدثنا عبد اله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن المسيب ، قال ~~سبحان الله : # انصاف لله من السوء . # وقال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : سبحان الله كلمة رضيها الله لنفسه . # وقال الهذيل : قال مقاتل : سبحان الله في القرآن تنزيه نزه نفسه ، من ~~السوء إلا أول # بني إسرائيل ) سبحان الذي أسرى بعبده ) [ الإسراء : 1 ] يقول عجب و) ~~سبحان الذي خلق الأزواج ) [ يس : 36 ] يعني عجب الذي خلق الأزواج ، وقوله : ~~( سبحان الله حين تمسون ( يقول صلوا لله . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن هشيم ، عن ~~داود بن أبي # هند ، عن مطرف بن الشخير ، قال : # إن الله تعالى لم يكلنا في ms1165 القرآن على القدر . PageV03P346 # صفحة رقم 347 # 60 ### | AUTO سورة الممتحنة # سورة الامتحان مدنية عددها ثلاث عشرة آية كوفية # الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 1 ) فقط . # ) يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أؤلياء ( وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر الناس # بالجهاد وعسكر ، وكعب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ، إن محمدا قد عسكر ~~، وما أراه ألا يريدكم فخذوا حذركم وأرسل بالكتاب مع سارة مولاة أبى عمرو ~~بن صيفي # بن هاشم وكانت قد جاءت من مكة إلى المدينة فأعطاها حاطب بن أبي بلتعة عشرة # دنانير على أن تبلغ كتابه أهل مكة وجاء جبريل ، فأخبر النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بأمر الكتاب ، وأمر # حاطب فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) علي بن أبي طالب ، عليه ~~السلام ، والزبير بن العوام ، وقال # لهما : إن أعطتكما الكتاب غفوا خليا سبيلها ، وإن أبت فاضربا عنقها ، ~~فسارا حتى أدركا # بالحجفة وسألاها عن الكتاب فخلقت ، ما معها كاب ، وقالت : لأنا إلى خيركم ~~أفقر مني # إلى ذلك ، فاتبحثاها ، فلم يجدا معها شيئا ، فقا الزبير لعلي بن أبي طالب ~~، رضي الله # عنهما أرجع بنا ، فإنا لا ترى معها شيئا . # فقال علي : # والله لأضربن عنقها ، والله ما كذب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا ~~كذبنا ، فقال # الزبير : ثدقت اضرب عنقها ، فسل على سيفه ، فلما عرفت الجد منهما أخذت عليهما # المواثيق ، لئن أعطيتكما الكتاب لا تقتلاني ، ولا تسبياني ، ولا ترداني ~~إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # ولتخليان سبيلي فأعطياها المواثيق ، فاستخرجت الصحيفة من ذؤايتها ودفعتها فخليا # سبيلها وأقبلا بالصحيفة فوضعاها في يدي رسول الله فقرأها ، فأرسل إلى ~~حاطب بين أبي # بلتعة ، فقال له : أتعرف هذا الكتاب ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على أن ~~تنذر بنا # عدونا ؟ . PageV03P347 # صفحة رقم 348 # قال حاطب : # اعف عني عفا الله عنك ، فوالذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ # أسلمت ولا كذبتك منذ صدقتك ، ولا أبغضتك منذ أحببتك ، ولا واليتهم منذ ~~هاديتهم ، # وقد علمت أن كتابي لا ينفعهم ms1166 ولا يضرك فاعذرني ، جعلني الله فداك فإنه ليس من # أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع ماله وعشيرته غيري وكنت حليفا وليس من أنفس # القوم ، وكان حلفائي قد هاجروا كلهم ، وكنت كثير المال والضيعة بمكة فخفت # المشركين على مالي فكتبت إليهم لأتوسل بها وأتخذها عندهم مودة لأدفع عن ~~مالي ، وقد # علمت أن الله منزل بهم خزيه ونقمته وليس كتابي يغني عنهم شيئا ، فعرف ~~رسول الله # ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قد ثدق فيما قال ، فأنزل الله تعالى عظة ~~للمؤمنين أن يعودوا لمثل صنيع حاطب # بن أبي بلتعة ، فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء ( . # ) تلقون إليهم بالمودة ( يعني الصحيفة ) وقد كفروا بما جاءكم من الحق ( يعني # القرآن ) يخرجون الرسول ( من مكة ) وإياكم ( قد أخرجوا من دياركم يعني من مكة # ) إن تؤمنوا ( يعني بأن آمنتم ) بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ~~وابتغاء مرضاتي ( # فلا تلقوا إليهم بالمودة ) تسرون إليهم بالمودة ( يعني بالصحيفة فيها ~~النصيحة ) وأنا أعلم بما أخفيتم ( يعني بما أسررتم في أنفسكم من المودة ~~والولاية ) وما أعلنتم ( لهم من # الولاية ) ومن يفعله منكم ( يعني ومن يسر بالمودة إلى الكفار ) فقد ضل ~~سواء السبيل ( # [ آية : 1 ] يقول فقد أخطأ قصد طريق الهدى ، وفي حاطب نزلت هذه الآية : ( ~~لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) [ ~~المجادلة : 22 ] إلى آخر # الآية . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا الهذيل عن المسيب ، عن ~~الكلبي ، عن # أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : # أقبلت سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن # عبد مناف من مكة إلى المدينة المنورة ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) يتجهز لفتح مكة فلما رآها # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : مالك ، يا سارة ؟ أمسلمة جئت ؟ ~~قالت : لا ، قال : أفمهاجرة جئت ؟ # قالت : لا ، قال : فما حاجتك ؟ قالت : كنتم الأصل والمواللا والعشيرة وقد ~~ذهب موالي ، # وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتكسوني وتنفقوا علي وتحملوني ، فقال النبي # ( صلى ms1167 الله عليه وسلم ) : ' فأين أنت من شباب أهل مكة ' ، وكانت امرأة ~~مغنية ناتحة ، فقالت : يا محمد ، ما # كلب أحد منهم شيئا منذ كانتوقعة بدر ، قال فحث عليها رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بني عبد # المطلب وبني هاشم فكسوها وأعطوها نفقة وحملوها ، فلما أرادت الخروج إلى ~~مكة أتاها PageV03P348 ~~صفحة رقم 349 # حاطب بن أبي بلتعة من أهل اليمن حليف للزبير بن العوام فجعل لها جعلا على ~~أن تبلغ # كتابه إلى آخر الحديث . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 2 ) إلى الآية ( 3 ) . # الممتحنة : ( 2 ) إن يثقفوكم يكونوا . . . . . # ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم ، فقال : ( إن يثقفوكم يكونوا ~~لكم أعداء ( يقول # إن يظهروا عليكم وأنتم على دينكم الإسلام مفارقين لهم ) ويبسطوا إليكم ~~أيديهم ( بالقتل ) وألسنتهم بالسوء ( يعني الشتم ) وودوا لو تكفرون ) [ آية ~~: 2 ] إن ظهروا عليكم # يعني إن ترجعوا إلى دينهم فإن فعلتم ذلك # الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # ) لن تنفعكم ( يعني لا تغني عنكم # ) أرحامكم ( يعني أقرباءكم ) ولا أولدكم يوم القيامة يفصل بينكم ( بالعدل ~~) والله بما تعملون بصير ) [ آية : 3 ] به . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 4 ) فقط . # الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # قوله : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ( من المؤمنين ) ~~إذ قالوا لقومهم # إنا برءؤا منكم ومما تعبدون من دون الله ( من الآلهة ) كفرنا بكم ( يقول ~~تبرأنا منكم # ) وبدا ( يعني وظهر ) بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا ~~بالله وحده ( يعني # تصدقوا بالله وحده ) إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ( يقول الله ~~تبرموا من كفار قومكم # فقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ومن معه من المؤمنين في البراءة من قومهم # وليس لكم أسوة حسنة في الاستغفار للمشركين ، يقول إبراهيم : لأستغفرن لك ~~، وإنما # كانت موعده وعدها أبو إبراهيم إياه أنه يؤمن فلما تبين له عند موته أنه ~~عبد الله تبرأ منه # حين مات على الشرك ، وحجب عنه الاستغفار . # ثم قال إبراهيم : ( وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك ~~أنبنا وإليك المصير ms1168 ( # [ آية : 4 ] . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 5 ) فقط . PageV03P349 # صفحة رقم 350 # الممتحنة : ( 5 ) ربنا لا تجعلنا . . . . . # ) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ( تقتر علينا بالرزق ، تبسط لهم في ~~الرزق ، فنحتاج # إليهم فيكون ذلك فتنة لنا ) واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ) [ ~~آية : 5 ] وفي قراءة # ابن مسعود : ' إنك أنت الغفور الرحيم ' نظيرها في آخر المائدة [ الآية : ~~118 ] . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 6 ) فقط . # الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . . # وقوله : ( لقد كان لكم فيهم ( يعني في إبراهيم والذين معه ) أسوة حسنة ( في # الاقتداء بهم ) لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر ( يقول لمن كلن يخشى ~~الله ، ويخشى البعث # الذي فيه جزاء الأعمال ) ومن يتول ( يقول ومن يعرض عن الحق ) فإن الله هو ~~الغني ( # عن عباده ) الحميد ) [ آية : 6 ] في سلطانه عنه خلقه . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 7 ) فقط . # الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . . # قوله : ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ( من كفار مكة ) مودة ( # وذلك أن الله تعالى حين أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبراءة منهم ، ~~وذكر لهم فعل # إبراهيم والذين معه في البراءة من قومهم ، فلما أخبر ذلك عادوا أقرباءهم ~~وأرحامهم لهم # العداوة ، وعلم الله شدة وجد المؤمنين في ذلك ، فأنزل الله تعالى : ( عسى ~~الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ( فلم أسلم أهل مكة خالطهم ~~المسلمون وناكحوهم ، # وتزوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أم حبيبة بنت أبي سفيان فهذه المودة ~~التي ذكر الله تعالى ، بقول الله # تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( والله قدير ( على المودة ) والله ~~غفور ( لذنوب كفار مكة لمن تاب # منهم وأسلم ) رحيم ) [ آية : 7 ] بهم بعد الإسلام ، ثم رخص في صلة الذين ~~لم يناصبوا # الحرب للمسلمين ، ولم يظاهروا عليهم المشركين . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 9 ) . # الممتحنة : ( 8 ) لا ينهاكم الله . . . . . # فذلك قوله : ( لا ينهكم الله عن ( صلة ) الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم ( من # مكة ) من دياركم أن تبروهم ( يقول : أن تصلوهم ms1169 ) وتقسطوا إليهم ( بالعدل ~~يعني توفوا PageV03P350 ~~صفحة رقم 351 # إليهم بعهدهم ) عن الله يحب المقسطين ) [ آية : 8 ] الذين يعدلون بين ~~الناس ، نزلت في # خزاعة منهم هلال بن عويمر ، وينى خزيمة وبني مدلج منهم مسراقة بن مالك ، ~~وعبد يزيد # بن عبد مناة ، والحارث بن عبد مناة . # الممتحنة : ( 9 ) إنما ينهاكم الله . . . . . # ثم قال : ( إنما ينهاكم الله عن ( صلة ) الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم ~~من ديارهم ( # يعني كفار مكة أخرجوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه من مكة كرهية ~~الإسلام ) وظاهروا ( # يقول : وعاونوا المشركين ) على إخراجكم أن تولوهم ( بأن توالوهم ) ومن ~~يتولهم ( منكم # ) فأؤلئك هم الظالمون ) [ آية : 9 ] ثم نسخت براءة هاتين الأيتين : ( ~~اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) [ التوبة : 5 ] . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 10 ) فقط . # الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله : ( يأيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنات مهجرات ( وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صالح # أهل مكة يوم الحديبية ، وكتب بينه وبينهم كتابا فكان في الكتاب أن من لحق ~~أهل مكة # من المسلمين ، فهم لهم ، ومن لحق منهم بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) رده ~~عليهم ، وجاءت امرأة إلى النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية ، في الموادعة ، ~~وكانت تحت صيفى بن الراهب # من كفار مكة فجاء زوجها يطلبها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~ردها علينا فإن بيننا وبينك # شرطا ' ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنما كان الشرط في ~~الرجال ، ولم يكن في النساء ' . # فأنزل الله تعالى : ( إذا جاءكم المؤمنات مهجرات ( ) فامتحنوهن ( يعني سبيعة # فامتحنها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : # بالله ، ما أخرجك من قومك حدثا ، ولا كراهية لزوجك ، ولا # بغضا له ، ولا خرجت إلا حرصا على الإسلام ورغبة فيه ، ولا تريدين غير ذلك ؟ فهذه # المحنة يقول الله تعالى : ( الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات ( من ~~قبل المحنة يعني سبيعة # ) فلا ترجعوهن ( يعني فلا تردهن ) الي ( أزواجهن ) الكفار لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن ( يقول لا تحل مؤمنة لكافر ، ولا كافر لمؤمنة ، قال : ( ~~وءاتوهم ms1170 ما أنفقوا ( يقول # أعطوا أزواجهم الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر يعني يرد المهر يتزوجها ~~من المسلمين # فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئا ) ولا جناح ~~عليكم ( يعني PageV03P351 ~~صفحة رقم 352 # ولا حرج عليكم ) أن تنكحوهن إذا ءاتيتموهن ( يقول : إذا أعطيتموهن ) ~~أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( يعني بعقد الكوافر يقول : # لا تعتد بامرأتك الكافرة ، فإنها ليست # لك بامرأة يقول : هذا الذي يتزوج هذه المهاجرة ، وذلك أن المرأة الكافرة ~~تكون في # موضع من قومها ، ولها أهل كثير فيمسكها إرادة أن يتعزز بأهلها وقومها من ~~الناس ، # فتزوجها عمر بن الخطاب . # ويقال : # تزوجها أبو السنابل بن بعكك بن السباق بن عبد الدار بن قصي ، وفيه نزلت # هذه الآية وفي أصحابه ، وكانت امرأة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنها ، ~~بمكة واسمها # قريبة بنت أبي أمية ، وهشام بن العاص بن وائل ، وامرأته هند بنت أبي جهل ~~، وعياض بن # شداد الفهري وامرأته أم الحكم بنت أبي سفيان ، وشماش بن عثمان المخزومي ، ~~وامرأته # يربوع بنت عاتكة ، وعمرو بن عبد عمرو ، وهو ذو اليدين ، وامرأته هند بنت ~~عبد العزى ، فتزوج امرأة عمر بن الخطاب أبو سفيان بن حرب ، فقال الله تعالى ~~في المخاطبة : # ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ( إلى آخر الآية ، هذا محكم لم ينسخ ، ونسخت ~~براءة النفقة . # ) وسئلوا ما أنفقتم ( يقول : # إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار ، فاسألوا الذي # يتزوجها أن يرد مهرها على زوجها المسلم والنفقة ، ثم قال : ( وليسئلوا ما ~~أنفقوا ( من المهر # يقول : # إن جاءت امرأة من أهل مكة مهاجرة إليهم فليرد الذي يتزوجها مهرها على # زوجها الأول ، فإن تزوجت إحدى المرأتين اللتان جاءتا مسلمة ولحقت بكم ، ~~ولم تتزوج # الأخرى ، فليرد الذي تزوجها مهرها على زوجها ، وليس لزوج المرأة الأخرى ~~مهر ، حتى # تتزوج امرأته ، فإن لم يعط كفار مكة المهر طائعين ، فإذا ظهرتم عليهم ، ~~فخذوا منهم # المهر ، وإن كرهوا ، كان هذا لأهل مكة خاصة موادعة ، فذلك قوله : ( ذلكم ~~حكم الله يحكم بينكم ( يعني بين المسلمين والكافرين في أمر النفقة ) والله ~~عليم ( بخلقه # ) حكيم ms1171 ) [ آية : 10 ] في أمره حين حكم النفقة . # ثم نسخ هذا كله آية السيف في براءة ، غير هذين الحرفين ) لاهن حل لهم ولا هم # يحلون لهن ) [ التوبة : 5 ] . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 11 ) فقط . # الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # ثم قال : في النفقة : ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار ( وهي أم ~~الحكم بنت أبي PageV03P352 ~~صفحة رقم 353 # سفيان تركت زوجها عياض بن غنم بن شداد القرشي ، ثم الفهري من بني عامر بن # لؤي ، ثم أتت الطائف ، فتزوجت رجلا من ثقيف . # ) وإن فاتكم شئ من أزوجكم ( يعني أحد أزواجكم ) إلى الكفار ( يعني إن لحقت # امرأة مؤمنة إلى الكفار ، يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم ، وبينهم عهد ~~وأوجها مسلم # ) فعاقبتم ( يقول : فإن غنمتم ، وأعقبكم الله مالا ) فئاتوا ( وأعطوا ) ~~الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ( يعني المهر ما أصبتم من الغنيمة قبل أن ~~تخمس الخمس ، ثم يرفع # الخمس ، ثم تقسم الغنيمة بعد الخمس بين المسلمين ، ثم قال : ( واتقوا ~~الله ( ولا تعصوه # فيما أمركم به ) الذي أنتم به مؤمنون ) [ آية : 11 ] يعن بالله مصدقين ، ~~وكل هؤلاء # الآيات نسختها في براءة آية السيف [ الآية : 5 ] . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 12 ) فقط . # الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ( ~~وذلك يوم فتح # مكة ، لما فرغ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من بيعة الرجال ، وهو جالس ~~على الصفا ، وعمر بن الخطاب ، # رضي الله عنه ، أسفل منه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # أبايعكن على ألا تشركن بالله شيئا ' ، # وكانت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان منتقبه مع النساء ، فرفعت رأسها ، ~~فقالت : والله ، # إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيتك أخذته على الرجال ، فقد أعطيناكه ، فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( ولا يشرقن ( ، فقالت : والله إني لأصيب من مال أبي سفيان هنات ، فما ~~أدري أتحلهن # لي أم لا ؟ فقال أبو سفيان : نعم ، ما أصبت من شئ فيما مضى وفيما غير فهو لك # حلال ، فقال النبي ( صلى ms1172 الله عليه وسلم ) : ' وإنك لهند بنت عتبة ' ، ~~فقالت : نعم ، فاعف عما سلف عفا الله # عنك ، ثم قال : ( ولا يزنين ( قالت : وهل تزني الحرة ؟ ثم قال : ( ولا ~~يقتلن أولدهن ( # فقالت : ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا ، فأنتم وهم أعلم ، فضحك عمر بن الخطاب # حتى استلقى ، ويقال : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ضحك من قولها . # ثم قال : ( ولا يأتين ببهتن يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ( والبهتان # أن تقذف المرأة # ولدا من غير زوجها على زوجها ، فتقول لزوجها هو منك وليس منه ، قالت : ~~والله إن # البهتان لقبيح ، ولبعض التجاوز أمثل ، وما تأمر إلا بالرشد ومكارم ~~الأخلاقن ثم قال : PageV03P353 # صفحة رقم 354 # ) ولا يعصينك في معروف ( يعني في طاعة الله تعالى فيما # نهى عنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن النوح # وشد شعر وتمزيق الثياب ، أو تخلو غريب في حضر ، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام ~~إلا مع ذي # محرم ونحو ذلك ، قالت هند : ما جلسنا في مجلسنا هذا ، وفي أنفسنا أن ~~نعصيك في شئ # فأقر النسوة بما أخذ عليهن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك قوله : ( ~~فبائعهن واستغفر لهن الله إن الله # غفور ( لما كان في الشرك ) رحيم ) [ آية : 12 ] فيما بقي . # تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 13 ) فقط . # الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله : ( يأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ( يعني ~~اليهود نزلت في عبد # الله بن أبي ، ومالك بن دخشم # كانت اليهود زينوا لهم ترك الإسلام ، فكان أناس من # فقراء المسلمين يخبرون اليهود عن أخبار المسلمين ليتواصلوا بذلك فيصيبون ~~من ثمارهم # وطعامهم ، فنهى الله عز وجل عن ذلك . # ثم قال : ( قد يئسوا من الآخرة ( يعني اليهود ) كما يئس الكفار من أصحاب ~~القبور ( # [ آية : 13 ] وذلك # أن الكافر إذا دخل قبره أتاه ملك شديد الانتهار ، فأجلسه ، ثم يسأله : # من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن رسولك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقول الملك : أبعدك ~~الله ، انظر يا # عدو الله إلى منزلك من النار ، فينظر إليها ، ويدعو بالويل ، ويقول له ~~الملك : هذا لك ، يا # عدو الله ، فلو ms1173 كنت آمنت بريك لدخلت الجنة ، ثم فينظر إليها ، فيقول : ~~لمن هذا ؟ فيقول # له الملك : هذا لمن آمن بالله ، فيكون حسرة عليه ، وينقطع رجاءه منها ~~ويعلم عند ذلك أنه # لا حظ له فيها ، وييأس من خير الجنة ، فذلك قوله لكفار أهل الدنيا ~~الأحياء منهم ) قد يئسوا من ( نعيم ) الآخرة ( كما أيس هذا الكفار من أصحاب ~~القبور عاينوا منازلهم # في النار في الآخرة . PageV03P354 # صفحة رقم 355 # 61 ### | AUTO سورة الصف # مكية ، عددها أربع عشرة آية # تفسير سورة الصف من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 4 ) . # الصف : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # ) سبح لله ( يعني ذكر الله ) ما في السماوات ( من الملائكة ) وما في ~~الأرض ( من # شئ من الخلق غير كفار الجن والإنس ) وهو العزيز ( في ملكه ) الحكيم ) [ ~~آية : 1 ] # في أمره # الصف : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) [ آية : 2 ] ، ثم قال : # الصف : ( 3 ) كبر مقتا عند . . . . . # ) كبر مقتا ( يعني عظم بغضا ) عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) [ آية : ~~3 ] يعظهم بذلك ، # وذلك أن المؤمنين قالوا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه ، ~~فأنزل الله تعالى : # الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . # ) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ( يعني في طاعته ) صفا كأنهم بينات # مرصوص ) [ آية : 4 ] يعني ملتصق بعضه في بعض في الصف ، فأخبرهم الله بأحب # الأعمال إليه بعد الإيمان فكرهوا القتال ، فوعظهم الله وأدبهم ، فقال : ( ~~لم تقولون ما لا تفعلون ( نزلت هذه الآية في الأنصار في الأوس والخزرج منهم ~~عبد الله بن رواحة # وغيره . # تفسير سورة الصف من الآية ( 5 ) فقط . # الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه ( وهم مؤمنون ، وهم الأسباط اثنا عشر سبطا ) ياقوم لم # تؤذونني ( قالوا : إنه آدر نظيرها في الأحزاب قوله : ( لا تكونوا كالذين ~~آذوا موسى ) [ الأحزاب : 69 ] ، ثم رجع إلى مخاطبة موسى ، فقال : ( وقد ~~تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا ( يقول : ما لوا عن الحق وعدلوا عنه ~~) أزاغ الله ( يعني PageV03P355 ~~صفحة رقم 356 # أمال الله ) قلوبهم ms1174 والله لا يهدي ( إلى ديمه من الضلالة ) القوم ~~الفاسقين ) [ آية : 5 ] # يعني العاصين . # تفسير سورة الصف من الآية ( 6 ) فقط . # الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # ) وإذ قال عيسى ابن مريم يابنى إسرءيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين ~~يدي ( يعني الذي قبلي # ) من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ( بالسريانية فارقليطا ~~) فلما جاءهم ( عيسى # ) بالبينات ( يعني بالعجائب التي كان يصنعها ) قالوا هذا سحر مبين ) [ ~~آية : 6 ] الذي # يصنع عيسى سحر مبين . # تفسير سورة الصف من الآية ( 7 ) إلى الآية ( 8 ) . # الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . # قوله : ( ومن أظلم ( يقول : فلا أحد أظلم منه يعني اليهود ) ممن افترى ~~على الله الكذب ( حين زعموا أنه ساحر ) وهو يدعى إلى الإسلام ( يعني اليهود ~~) والله لا يهدي ( # من الضلالة إلى دينه ) القوم الظالمين ) [ آية : 7 ] يعني في علمه ، قوله : # الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . # ) يريدون ليطفئوا نور الله ( يعني دين الله ) بأفواههم ( يعني بألسنتهم ، ~~وهم اليهود والنصارى ، حين كتموا # أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ودينه في التوراة والإنجيل ) والله متم ~~نوره ( يعني مظهر دينه ) ولو كره # الكفرون ) [ آية : 8 ] يعني اليهود والنصارى . # تفسير سورة الصف من الآية ( 9 ) إلى الآية ( 10 ) . # الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . # ثم قال : ( هو الذي أرسل رسوله ( محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالهدى ~~ودين الحق ( يعني الإسلام ، # يعني دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ليظهره على الدين كله ( يعني ~~الأديان كلها ، ففعل الله تعالى ذلك ، # وأظهر دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على أهل كل دين ، حين قتلهم فأدوا ~~إليه الجزية مثل قوله : # ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) [ الصف : 14 ] . ) ولو ~~كره المشركون ) [ آية : 9 ] من العرب يعني كفار قريش ، لما نزلت هذه الآية ~~: ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) [ الصف : ~~3 ] ، قال بعضهم : يا # رسول الله ، فما لنا من الأجر إذا جاهدنا في سبيل الله ، فأنزل الله ~~تعالى : # الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين # ءامنوا هل ms1175 أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) [ آية : 10 ] يعني وجيع ~~، فقال المسلمون : والله ، PageV03P356 ~~صفحة رقم 357 # لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والأولاد والأهلين . فبين ~~الله لهم ما هذه # التجارة ؟ يعني التوحيد . # تفسير سورة الصف من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 13 ) . # الصف : ( 11 ) تؤمنون بالله ورسوله . . . . . # قال : فأنزل الله تعالى : ( تؤمنون بالله ( يعني تصدقون بتوحيد الله ) ~~ورسوله ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # أنه نبي ورسول ) وتجاهدون في سبيل الله ( يعني في طاعة الله ) بأمولكم ~~وأنفسكم # ذلكم ( يعني الإيمان والجهاد ) خير لكم ( من غيره ) إن كنتم تعلمون ) [ ~~آية : 11 ] فإذا # فعلتم ذلك # الصف : ( 12 ) يغفر لكم ذنوبكم . . . . . # ) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة ( ~~يعني حسنة # في منازل الجنة ) في جنات عدن ( وجنة عدن قصبة الجنان ، وهي أشرف الجنان # ) ذلك ( الثواب هو ) الفوز العظيم # الصف : ( 13 ) وأخرى تحبونها نصر . . . . . # وأخرى تحبونها ( ولكم سوى الجنة أيضا عدة # الدنيا ) نصر من الله ( على عدوكم إذا جاهدتم ) ) وفتح قريب ( يعني ونصر ~~عاجل في # الدنيا ) وبشر ( بالنصر يا محمد ) المؤمنين ) [ آية : 13 ] في الدنيا ، ~~وبالجنة في الآخرة ، # فحمد القوم ربهم حين بشرهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بهذا . # تفسير سورة الصف من الآية ( 14 ) فقط . # الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله : ( يأيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله ( يعني صبروا أنصارا الله ~~، يقول : # من قاتل في # سبيل الله ، يريد بقتاله أن تعلو كلمة الله ، وهي لا إله إلا الله ، وأن ~~يعبد الله لا يشرك به # شيئا ، فقد نصر الله تعالى ، يقول : انصروا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~كما نصر الحواريون عيسى ابن # مريم ، عليه السلام ، وكانوا أقل منكم ، وذلك أن عيسى ، عليه السلام ، مر ~~بهم وهم # ببيت المقدس ، وهم يقصرون الثياب ، والحواريون بالنبطية مبيضو الثياب ، ~~فدعاهم إلى # الله ، فأجابوه ، فذلك قوله : ( كما قال عيسى ابن مريم للحوارين من ~~أنصاري إلى الله ( يقول : مع # الله ، يقول : من يمنعني من الله ) قال الحواريون نحن أنصار الله ( وهم ~~الذين أجابوا عيسى ، # عليه ms1176 السلام . # ) فئامنت طائفة من بني إسرءيل ( بعيسى ، عليه السلام ، ) وكفرت طائفة ( ~~ثم انقطع PageV03P357 ~~صفحة رقم 358 # الكلام ) فأيدنا الذين ءامنوا ( يقول : قوينا الذين آمنوا بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ) على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) [ آية : 14 ] بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) على أهل الأديان . # قوله : ( فلما جاءهم ( عيسى ) بالبينات ) [ الصف : 6 ] يعني ما كان يخلق من # الطين ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيى الموتى ، قالت اليهود : هذا الذي ~~يصنع عيسى # سحر مبين ، يعني بين . PageV03P358 # صفحة رقم 359 # 62 ### | AUTO سورة الجمعة # مدنية ، عددها إحدى عشرة آية كوفية # تفسير سورة الجمعة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 4 ) . # الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # قوله : ( يسبح لله ( يعني يذكر الله ) ما في السماوات وما في الأرض ( من شئ غير # كفار الجن والإنس ، ثم نعت الرب نفسه ، فقال : ( الملك ( الذي يملك كل شئ # ) القدوس ( الطاهر ) العزيز ( في مكله ) الحكيم ) [ آية : 1 ] في امره # الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . # ) هو الذي # بعث في الأمين ( يعني العرب الذين لا يقرءون الكتاب ولا يكتبون بأيديهم ) ~~رسولا منهم ( فهو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) يتلوا عليهم ( يعني يقرأ ~~عليهم ) ءايته ( يعني آيات القرآن # ) ويزكيهم ( يعني ويصلحهم فيوحدونه ) ويعلمهم الكتاب ( يعني ولكي يعلمهم ما # يتلو من القرآن ) والحكمة ( وموعظ القرآن الحلال والحرام ) وأن ( يعنى ~~وقد ) كانوا من قبل ( أن يبعث محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) لفي ضلال ~~مبين ) [ آية : 2 ] يعني بين وهو الشرك # الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . # ) وءاخرين منهم ( الباقين من هذه الأمة فمن بقي منهم ) لما يلحقوا بهم ( ~~يعني بأوائلهم # من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو العزيز ( في ملكه ) الحكيم ~~) [ آية : 3 ] في أمره . # الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . # ثم قال : ( ذلك فضل الله ( يعنى الإسلام ) يؤتيه من يشاء ( يقول : فضل الله # الإسلام يعطيه من يشاء ) والله ذو الفضل ( الإسلام ) العظيم ) [ آية : 4 ~~] يعني الفوز # بالنجاة والإسلام . # تفسير سورة الجمعة من الآية ( 5 ) فقط . # الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . # مثل الذين حملوا التوراة ( يعني اليهود تحملوا العمل ms1177 بما في التوراة ~~فقرءوها ) ثم PageV03P359 ~~صفحة رقم 360 # لم يحملوها ( يقول : لم يعلموا بما فيها ) كمثل الحمار يحمل أسفارا ( يقول : # كمثل # الحمار يحمل كتابا لا يدري ما فيه ، كذلك اليهود حين لم يعملوا بما في ~~التوراة ، فضرب # الله تعالى لهم مثلا ، فقال : ( بئس مثل القوم الذين كذبوا بأيات الله ( ~~يعني القرآن # ) والله لا يهدي ( إلى دينه من الضلالة ) القوم الظالمين ) [ آية : 5 ] ~~في علمه . # تفسير سورة الجمعة من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 7 ) . # الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . # قوله تعالى : ( قل يأيها الذين هادوا ( وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كتب إلى يهود المدينة # يدعوهم إلى الإسلام ، فكتب يهود المدينة إلى يهود خيبر أن محمدا يزعم أنه ~~نبى ، وأنه # يدعونا وإياكم إلى دينه ، فإن كنتم تريدون متابعته فاكتبوا إلينا ببيان ~~ذلك ، وإلا فأنتم # ونحن على أمر واحد لا نؤمن بمحمد ، ولا نتبعه ، فغضبت يهود خيبر ، فكتبوا ~~إلى يهود # المدينة كتابا قبيحا ، وكتبوا أن إبراهيم كان صديقا نبيا ، وكان من بعد ~~إبراهيم إسحاق # صديقا نبيا ، وكان من بعد إسحاق يعقوب صديقا نبيا ، وولد يعقوب اثنا عشر ، فولد # لكل رجل منهم أمة من الناس ، ثم كان من بعدهم موسى ، ومن بعد موسى عزيز ، فكان # موسى يقرأ التوراة من الألواح . # وكان عزيز يقرؤها ظاهرا ، ولولا أنه كان ولدا لله ونبيه وصفيه لم يعطه ~~ذلك ، فنحن # وأنتم سبطه ، وسبط من اتخذه الله خليلا ، ومن سبط من كلمه الله تكليما ، ~~فنحن أحق # بالنبوة والرسالة من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومتى كان الأنبياء من ~~جزائر العرب ؟ ما سمعنا بنبي قط # كان من العرب إلا هذا الرجل الذي تزعمون ، على أنا نجد ذكره في التوراة ~~فإن تبعتموه # صغركم ووضعكمن فنحن أبناء الله وأحباؤه . # فقال الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل يأيها الذين هادوا ~~^ ) لليهود ) إن زعمتم ( يعني # إذ زعمتم ) أنكم أؤلياء لله ) ) في الآخرة ( ( من دون الناس ) ) وأحباؤه ~~( ( فتمنوا الموت # إن كنتم صادقين ) [ آية : 6 ] بأنكم أولياؤه وأحباؤه ، وأن الله ليس ~~بمعذبكم ، ثم ms1178 أخبر # عنهم ، فقال : # الجمعة : ( 7 ) ولا يتمنونه أبدا . . . . . # ) ولا يتمونه أبدا بما قدمت أيديهم ( من ذنوبهم وتكذيبهم بالله ورسوله # ) والله عليم بالظالمين ) [ آية : 7 ] يعني اليهود . # تفسير سورة الجمعة من الآية ( 8 ) فقط . PageV03P360 # صفحة رقم 361 # الجمعة : ( 8 ) قل إن الموت . . . . . # ) قل ( لهم يا محمد ) إن الموت الذي تفرون منه ( يعني تكرهونه ) فإنه # ملقيكم ( لا محالة ) ثم تردون ( في الآخرة ) إلى علم الغيب والشهادة ( يعني # عالم كل غيب وشاهد كل نجوى ) فينبئكم بما كنتم تعملون ) [ 8 ] . # تفسير سورة الجمعة من الآية ( 9 ) إلى الآية ( 10 ) . # الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلوة ( يقول : # إذا نودي إلى الصلاة والمن هاهنا # صلة ) من يوم الجمعة ( يعني إذا جلس الإمام على المنبر ) فاسعوا إلى ذكر الله ( # يقول : فامضوا إلى الصلاة المكتوبة ) وذروا البيع ذلكم ( يعني الصلاة ) ~~خير لكم ( # من البيع والشراء ) إن كنتم تعلمون ) [ آية : 9 ] . # الجمعة : ( 10 ) فإذا قضيت الصلاة . . . . . # ) فإذا قضيت الصلاة ( من يوم الجمعة ) فانتشروا في الأرض ( فهذه رخصة بعد # النبي وأحل لهم ابتغاء الرزق بعد الصلاة ، فمن شاء خرج إلى تجارة ، ومن ~~شاء لم يفعل ، # فذلك قوله : ( وابتغوا من فضل الله ( يعني الرزق ) واذكروا الله كثيرا ( ~~باللسان # ) لعلكم ( يعني لكي ) تفلحون ) [ آية : 10 ] . # تفسير سورة الجمعة من الآية ( 11 ) فقط . # الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # قوله : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ( وذلك # أن العير كانت إذا قدمت المدينة استقبلوها # بالطبل والتصفيق ، فخرج الناس من المسجد غير اثني عشر رجلا وامرأة ، فقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' انظروا كم في المسجد ' ؟ فقالوا : اثنا عشر رجلا وامرأة ، ثم جاءت غير أخرى ، # فخرجوا غير اثني عشر رجلا وامرأة ، ثم أن دحيه بن خليفة الكلبي من بني ~~عامر بن # عوف أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم ، وكان يحمل معه أنواع التجارة ، ~~وكان يتلقاه # أهل المدينة بالطبل والتصفيق ، ووافق قدومه يوم الجمعة ، والنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) قائم على المنبر # يخطب ، فخرج إليه الناس ، فقال النبي ( صلى الله عليه ms1179 وسلم ) : ' انظروا ~~كم بقي في المسجد ' ، فقالوا : اثنا # عشر رجلا وامرأة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لولا هؤلاء لقد ~~سومت لهم الحجارة ' . # فأنزل الله تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ~~( على المنبر ) قل ما عند الله خير من اللهو ( يعني من الطبل والتصفيق ) ~~ومن التجارة ( التي جاء بها PageV03P361 ~~صفحة رقم 362 # دحية ) والله خير الرازقين ) [ آية : 11 ] من غيره . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا هشيم ، قال : كان في ~~الإثنى عشر أبو بكر وعمر ، رضي الله عنهما . PageV03P362 # صفحة رقم 363 # 63 ### | AUTO سورة المنافقون # مدنية عددها إحدى عشرة آية كوفية # تفسير سورة المنافقون من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 2 ) . # المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # ) إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد ( يعني نحلف ) إنك لرسول الله والله ~~يعلم إنك لرسوله والله يشهد ( يعني يقسم ) إن المنافقين لكذبون ) [ آية : 1 ~~] في حلفهم # المنافقون : ( 2 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # ) اتخذوا أيمانهم ( يعني حلفهم الذي حلفوا أنك لرسول الله ) جنة ( من ~~القتل ) فصدوا ( # الناس ) عن سبيل الله ( يعني دين الإسلام ) إنهم ساء ما ( يعني بئس ما ) ~~كانوا يعملون ) [ آية : 2 ] يعني النفاق # المنافقون : ( 3 ) ذلك بأنهم آمنوا . . . . . # ) ذلك بأنهم ءامنوا ( يعني أقروا ) ثم كفروا فطبع على قلوبهم ( بالكفر ) ~~فهم لا يفقهون ) [ آية : 3 ] . # تفسير سورة المنافقون من الآية ( 4 ) فقط . # المنافقون : ( 4 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # ) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ( يعني عبد الله بن أبي ، # وكان رجلا جسيما # صبيحا ذاق اللسان ، فإذا قال ، سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لقوله : ~~( وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة ( فيها تقديم يقول : كأن أجسامهم ~~خشب بعضها على بعض قياما ، لا نسمع ، # ولا نعقل ، لأنها خشب ليست فيها أرواح ، فكذلك المنافقون لا يسمعون ~~الإيمان ولا # يعقلون ، ليس في أجوافهم إيمان فشب أجسامهم بالخشب ) يحسبون كل صيحة أنها # ) عليهم ( يقول : إذا نادى مناد في العسكر أو أفلتت دابة ، أو أنشدت ضالة يعني # طلبت ، ظنوا أنما يرادون بذلك مما في قلوبهم من الرعب . # ثم قال ms1180 : ( هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله ( يعني لعنهم الله ) أنى ( يعنى من أين # ) يؤفكون ) [ آية : 4 ] يعني يكذبون . PageV03P363 # صفحة رقم 364 # تفسير سورة المنافقون من الآية ( 5 ) إلى الآية ( 6 ) . # المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم ( يعني عبد الله بن أبي ) تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) ~~يعني عبد # الله بن أبي ) لووا رءوسهم ( يعني عطفوا رءوسهم رغبة عن الاستغفار ) ~~ورأيتهم # يصدون ( عن الاستغفار ) وهم مستكبرون ) [ آية : 5 ] يعني عطف رأسه معرضا ، فقال # عبد الله بن أبي للذي دعاه إلى استغفار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما ~~قلت ؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى # الاستغفار ، يقول الله تعالى : # المنافقون : ( 6 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . . # ) سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله # لهم إن الله لا يهدي ( من الضلالة إلى دينه ) القوم الفاسقين ) [ آية : 6 ] يعني # العاصين ، يعني عبد الله بن أبي . # تفسير سورة المنافقون من الآية ( 7 ) فقط . # المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . . # ثم قال : ( هم الذين يقولون ( يعني عبد الله بن أبي ) لا تنفقوا على من ~~عند رسول # الله ( وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما رجع غانما من غزاة بني ~~لحيان ، وهم حي من هذيل ، # هاجت ريح شديدة ليلا ، وضلت ناقة رسول الله ، فلما أصبحوا ، قالوا للنبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) : ما # هذه الريح ؟ قال : ' موت رجل من رءوس المنافقين توفى بالمدينة ' ، قالوا ~~: من هو ؟ قال : # ' رفاعة بن التابوه ' ، فقال رجال منافق : كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب ~~، ولا يعلم مكان # ناقته أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته ؟ فقال له رجل : اسكت ، ~~فوالله لو أن محمدا # يعلم بهذا الزعم لأنزل عليه فينا ، ثم قام المنافق ، فأتى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فوجده يحدث أصحابه أن # رجلا من المنافقين شمت بي ، بأن ضالت ناقتي ، قال : كيف يزعم محمد أنه ~~يعلم الغيب ، # أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته ؟ ' لعمرى ، لقد كذب ، ما أزعم ~~أني أعلم # الغيب ، ولا أعلمه ، ولكن الله تعالى أخبرني بقوله ، وبمكان ms1181 ناقتي ، وهي ~~في الشعب ، وقد # تعلق زمامها بشجرة ' . # فخرجوا من عنده يسعون قبل الشعب ، فإذا هي كما قال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، فجاءوا بها ، # والمنافق ينظر ، فصدق مكانه ، ثم رجع إلى أصحابه ، فقال : أذكركم الله ، ~~هل قام أحد # منكم من مجلسه ؟ أو ذكر حديثي هذا إلى أحد ؟ قالوا : لا ، قال : أشهد أن ~~محمدا رسول PageV03P364 ~~صفحة رقم 365 # الله ، والله لكأني لم أسلم إلا يومي هذا ، قالوا : وما ذاك ؟ قال : وجدت ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحدث # الناس بحديثى الذي كرت لكم ، وأنا أشهد أن الله أطلعه ، وأنه لصادق ، ~~فسار حتى دنا # من المدينة فتحاور رجلان أحدهم عامري ، والآخر جهني ، فأعان عبد الله بن ~~أبي المنافق # الجهني ، وأعان جعال بن عبد الله بن سعيد العامري ، وكان جعال فقيرا ، ~~فقال عبد الله # لجعال : وإنك لهناك ، فقال : وما يمنعني أن أفعل ذلك فاشتد لسان جعال على ~~عبد الله ، # فقال عبد الله : مثلى ومثلك كما قال الأول ممن كلبك يأكلك ، والذي يحلف ~~به عبد الله # لأذرتك ، ولهمك غير هذا . # قال جعال : ليس بيدك ، وإنما الرزق بيد الله تعالى ، فرجع عبد الله غضبان ؟ فقال # لأصحابه : والله ، ولو كنتم تمنعون جعالا ، وأصحاب جعال الطعام الذي من ~~أجله ركبوا # رقابكم لأوشكوا أن يذروا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ويلحقوا بعشائرهم ~~ومواليهم ، لا تنفقوا عليهم # ) حتى ينفضوا ( يعني حتى يتفرقوا من حول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~ثم قال : # لو أن جعالا أتى # محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره لصدقه ، وزعم أني ظالم ، ولعمري ، ~~إني ظالم إذ جئنا بمحمد من مكة ، # وقد طرده قومه فواسيناه بأنفسنا ، وجعلناه على رقابنا ، أما والله ، لئن ~~رجعنا إلى المدينة # ليخرجن الأعز منها الأذل ، ولنجعلن علينا رجلا منا ، يعني نفسه ، يعني ~~بالأعز نفسه # وأصحابه ، ويعني بالأذل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فقال زيد ~~بن أرقم الأنصاري ، وهو غلام # شاب : أنت والله الذليل القصير المبغض في قومك ، ومحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) في عز من الرحمن ، ومودة # من المسلمين ، والله لا أحبك ms1182 بعد هذا الكلام أبدا . # فقال عبد الله : # إنما كنت ألعب معك ، فقام زيد فأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فشق ~~عليه قول عبد # الله بن أبي ، وفشا في الناس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غضب على ~~عبد الله لخبر زيد ، فأرسل النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عبد الله ، فأتاه ومعه رجال من الأنصار ~~يرفدونه ويكذبون عنه ، فقال له النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك ' ، قال ~~عبد الله : والذي أنزل عليك # الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط ، وإن زيدا لكاذب وما عملت عملا قط أرجى في # نفسي أن يدخلني الله به الجنة من غزاتي هذه معك ، وصدقه الأنصار ، وقالوا ~~: يا رسول # الله ، شيخنا وسيدنا لا يصدق عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذب ونميمة # فعذره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفشت الملامة لزيد في الأنصار ، ~~وقالوا : كذب زيد ، وكذبه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # وكان زيد يساير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المسير قبل ذلك ، فاستحى ~~بعد ذلك أن يدنو من النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله تعالى تصديق زيد ، وتكذيب عبد الله ، ~~فقال : ( هم ( يعني عبد الله PageV03P365 ~~صفحة رقم 366 # ) الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن ~~السماوات والأرض ( يعني مفاتيح الرزق والمطر والنبات ) ولكن المنافقين لا ~~يفقهون ) [ آية : 7 ] # الخير . # سورة المنافقون من الآية ( 8 ) فقط . # المنافقون : ( 8 ) يقولون لئن رجعنا . . . . . # ثم قال : يعني عبد الله ) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل ( # يعني الأمنع منها الأذل ) ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ( فهؤلاء أعز من ~~المنافقين # ) ولكن المنافقين لا يعلمون ) [ آية : 8 ] ذلك ، فانطلق النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) يسير ويتخلل على # ناقته حتى أدرك زيدا فأخذ بأذنه ففركها حتى أحمر وجهه ، فقال لزيد : أبشر ~~فإن الله # تعال قد عذرك ، ووقى سمعك ، وصدقك ، وقرأ عليه الآيتين ، وعلى الناس ~~فعرفوا صدق # زيد ، وكذب عبد الله . # تفسير سورة المنافقون من الآية ( 9 ms1183 ) إلى الآية ( 11 ) . # المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # قوله : ( يأيها الذين ءامنوا ( يعني أقروا يعني المنافقين ) الجمع تلهكم ~~أمولكم ولا # أولدكم عن ذكر الله ( يعني الصلاة المكتوبة ) ومن يفعل ذلك ( يعني ترك # الصلاة ) فأؤلئك هم الخاسرون # المنافقون : ( 10 ) وأنفقوا من ما . . . . . # وأنفقوا من ما رزقنكم ( من الأموال ) من قبل أن يأتي أحدكم الموت ( يعني ~~المنافق ، فيسأل الرجعة عند الموت إلى الدنيا ، ليزكى ماله ، # ويعمل فيها بأمر الله عز وجل ، فذلك قوله : ( فيقول رب لولا ( يعني هلا ) ~~أخرتني إلى أجل قريب ( لأن الخروج من الدنيا إلى قريب ) فأصدق ( يعني فأزكى ~~مالي ) وأكن من الصالحين ) [ 10 ] يعني المؤمنين ، مثل قوله : ( ومنهم من ~~عاهد الله لئن آتانا من # فضله لنصدقن ولنكون من الصالحين ) [ التوبة : 75 ] ، يعني المؤمنين # المنافقون : ( 11 ) ولن يؤخر الله . . . . . # ) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) [ آية : 11 ~~] من الخير والشر ، يعني المنافقين . PageV03P366 # صفحة رقم 367 # 64 ### | AUTO سورة التغابن # مدنية ، وفيها مكي ، عددها ثماني عشرة آية كوفى # تفسير سورة التغابن من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 4 ) . # التغابن : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # ) يسبح لله ( يعني يذكر الله ) ما في السماوات ( من الملائكة ) وما في ~~الأرض ( من # شئ من الخلق غير كفار الجن والإنس ) له الملك ( لا يملك أحد غيره ) وله ~~الحمد ( # في سلطانه عند خلقه ) وهو على كل شئ ( أراده ) قدير # التغابن : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # هو الذي خلقكم ( # من آدم وحواء وكان بدء خلقهما من تراب ) فمنكم كافر ومنكم مؤمن ( يعني # مصدق بتوحيد الله تعالى . # ) والله بما تعملون بصير # التغابن : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # خلق السماوات والأرض بالحق ( يقول : لم يخلقهما # باطلا خلقهما لأمر هو كائن ) وصوركم ( يعني خلقكم في الأرحام ) فأحسن ~~صوركم ( # ولم يخلقكم على صورة الدواب ، والطير ، فأحسن صوركم يعني فأحسن خلقكم ) ~~وإليه المصير ) [ آية : 3 ] في الآخرة # التغابن : ( 4 ) يعلم ما في . . . . . # ) يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون ( في قلوبكم # من أعمالكم ) وما تعلنون ( منها بألسنتكم ) والله عليم بذات الصدور ms1184 ) [ ~~آية : 4 ] يعني # القلوب من الخير والشر . # تفسير سورة التغابن من الآية ( 5 ) إلى الآية ( 6 ) . # التغابن : ( 5 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # ) ألم يأتكم ( يا أهل مكة ) نبؤا ( يعني حديث ) الذين كفروا من قبل ( أهل # مكة حديث الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم رسلهم ) فذاقوا وبال أمرهم ( يقول : PageV03P367 # صفحة رقم 368 # ذاقوا العذاب جواء ثواب أعمالهم في الدنيا ) ولهم عذاب أليم # التغابن : ( 6 ) ذلك بأنه كانت . . . . . # ذلك بأنه ( يعني # ذلك بأن العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ) كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ( ~~يعني البيان # ) فقالوا أبشر يهتدوننا فكفروا وتولوا ( عن الإيمان ) واستغنى الله ( عن ~~عبادتهم ) والله غني ( عن عباده خلقه ) حميد ) [ آية : 6 ] في سلطانه عند خلقه . # تفسير سورة التغابن من الآية ( 7 ) إلى الآية ( 8 ) . # التغابن : ( 7 ) زعم الذين كفروا . . . . . # ) زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ( بعد الموت فأكذبهم الله تعالى ، فقال : ~~( قل ( يا محمد # لأهل مكة : ( بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن ( في الآخرة ) بما عملتم ( ~~الدنيا ) وذلك ( يعني # البعث والحساب ) على الله يسير # التغابن : ( 8 ) فآمنوا بالله ورسوله . . . . . # فئامنوا ( يعني صدقوا ) بالله ( أنه واحد لا # شريك له ) ورسوله ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) والنور ( يعني القرآن ~~) الذي أنزلنا ( على محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) ) والله بما تعملون ( من خير أو شر ) خبير ) [ ~~آية : 8 ] . # تفسير سورة التغابن من الآية ( 9 ) إلى الآية ( 10 ) . # التغابن : ( 9 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # ) يوم يجمعكم ليوم الجمع ( يعني جمع أهل السماوات وجمع أهل الأرض ) ذلك ~~يوم التغابن ( يعني أهل الهدى تغبن أهل الضلالة ، فلا غبن أعظم منه فريق في ~~الجنة ، وفريق # في السعير ، ) ومن يؤمن بالله ( أنه واحد لا شريك له ) ويعمل صالحا يكفر ~~عنه سيئاته # ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خلدين فيها أبدا ( لا يموتون و) ذلك ( الثواب # الذي ذكر الله تعالى هو ) الفوز العظيم ) [ آية : 9 ] . # التغابن : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ( يعني القرآن ) أؤلئك أصحاب النار خالدين # فيها وبئس المصير ) [ آية : 10 ] . # تفسير سورة التغابن من الآية ( 11 ) فقط ms1185 . # التغابن : ( 11 ) ما أصاب من . . . . . # ) ما أصاب ( ابن آدم ) من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ( يعني PageV03P368 ~~صفحة رقم 369 # ومن يصدق بالله في المصيبة ، ويعلم أن المصيبة من الله ويسلم لأمر الله ~~يهده الله تعالى # للاسترجاع ، فذلك قوله : ( يهد قلبه ( للاسترجاع ، يقول : ( إنا لله وإنا ~~إليه راجعون ) [ البقرة : 156 ] ، وفي سورة البقرة يقول : ( أولئك عليهم ~~صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) [ البقرة : 157 ] للاسترجاع ) ~~والله بكل شئ ( # من هذا ) عليم ) [ آية : 11 ] . # تفسير سورة التغابن من الآية ( 12 ) إلى الآية ( 13 ) . # التغابن : ( 12 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم ( يعني أعرضتم عن طاعتهما ) ~~فإنما على رسولنا ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) البلغ المبين ) [ آية : 12 ] # التغابن : ( 13 ) الله لا إله . . . . . # ) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) [ آية : 13 ] يقول : ~~به فليثق الواثقون . # تفسير سورة التغابن من الآية ( 14 ) فقط . # التغابن : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا ( نزلت في الأشجع ) إن من أزوجكم وأولدكم عدوا # لكم ( يعني إذا أمروكم بالإثم ، وذلك أن الرجل كان إذا أراد الهجرة ، قال ~~له أهله # وولده : ننشدك الله أن تذهب وتدع أهلك وولدك ومالك ، نضيع بعدك ، ونصير عيالا # بالمدينة ، لا معاش لنا فيثبطونه ، فمنهم من يقيم ، ومنهم من يهاجر ، ولا ~~يطيع أهله ، # فيقول : تثبطونا عن الهجرة ، لئن جمعنا الله وإياكم لنعاقبنكم ، ولا ~~نصلكم ، ولا تصيبون # منا خيرا . # يقول الله : ( فاحذروهم ( أن تطيعوهم في ترك الهجرة ، ثم أمرهم بالعفو والصفح # والتجاوز ، فقال : ( وأن تعفوا ( عنهم يعني وإن تتركوهم ، وتعرضوا ، ~~وتتجاوزا عنهم # ) وتصفحوا وتغفروا ( خير لكم ) فإن الله غفور ( لذنوب المؤمنين ) رحيم ( # [ آية : 14 ] بخلقه ، ثم وعظهم . # تفسير سورة التغابن من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 16 ) . PageV03P369 # صفحة رقم 370 # التغابن : ( 15 ) إنما أموالكم وأولادكم . . . . . # فقال : ( أنما أموالكم وأولادكم فتنة ( يعني بلاء وشغل عن الآخرة ) والله ~~عنده أجر ( يعني جزاء ) عظيم ) [ آية : 15 ] يعني الجنة # التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # ) فاتقوا الله ( في أمره ونهيه # ) ما استطعتم ms1186 ( يعني ما أطعتم ) واسمعوا ( له مواعظه ) وأطيعوا ( أمره # ) وأنفقوا ( من أموالكم في حق الله ) خيرا لأنفسكم ( . # ثم رغبهم في النفقة ، فقال : ( ومن يوق شح نفسه فأؤلئك هم المفلحون ) [ آية : # 16 ] أي يعطى حق الله من ماله . # تفسير سورة التغابن من الآية ( 17 ) فقط . [ 17 ] . # التغابن : ( 17 ) إن تقرضوا الله . . . . . # ثم قال : ( إن تقرضوا الله ( يعني التطوع ) قرضا حسنا ( يعني طيبة بها أنفسكم # تحتسبها ) يضاعفه لكم ( يعني القرض ) ويغفر لكم ( بالصدقة ) والله شكور ( # لصدقاتكم حين يضاعفها لكم ) حليم ) [ آية : 17 ] عن عقوبة ذنوبكم حين غفرها # لكم ، وعن من يمن بصدقته ، ولم يحتسبها . # تفسير سورة التغابن من الآية ( 18 ) فقط . # التغابن : ( 18 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # ) الغيب والشهادة ( يعني عالم كل غيب ، يعني غيب ما في قلبه من المن ، وقلة # الخشية ، وشاهد كل نجوى ) العزيز ( يعني المنيع في ملكه ) الحكيم ) [ آية ~~: 18 ] في # أمره . PageV03P370 # صفحة رقم 371 # 65 ### | AUTO سورة الطلاق # مدنية ، عددها اثنتا عشر آية كوفى # تفسير سورة الطلاق من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 3 ) . # الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ( نزلت في عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~وعتبة بن # عمرو المازني ، وطفيل بن الحارث ، وعمرو بن سعيد بن العاص ) يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ( يعني طاهرا من غير جماع ) وأحصوا ~~العدة واتقوا الله ربكم ( فلا تعصوه فيما أمركم به ) لا تخرجوهن من بيوتهن ~~ولا يخرجن ( من # قبل أنفسهن ما دمن في العدة وعليهن الرجعة ) إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( يعني # العصيان البين وهو النشوز ) وتلك حدود الله ( يعني سنة الله وأمره أن ~~تطلق المرأة للعدة # طاهرة من غير حيض ولا جماع ) ومن يتعد حدود الله ( يعني سنة الله وأمره فيطلق # لغير العدة ) فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) [ آية : ~~1 ] يعني بعد # التطليقة والتطليقتين أمرا يعني الرجعة # الطلاق : ( 2 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # ) فإذا بلغن أجلهن ( يعني به انقضاء العدة قبل أن # تغتسل ) فأمسكوهن ( إذا راجعتموهن ) بمعروف ( يعني ms1187 طاعة الله ) أو ~~فارقوهن بمعروف ( يعني طاعة الله في غير إضرار فهذا هو الإحسان ) وأشهدوا ( ~~على الطلاق # والمراجعة ) ذوي عدل منكم ( ثم قال للشهود ) وأقيموا الشهادة لله ( على وجهها # ) ذلكم ( الذي ذكر الله تعالى من الطلاق والمراجعة ) يوعظ به من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ( يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له ، وبالبعث الذي ~~فيه جزاء # الأعمال ، فليفعل ما أمره الله . PageV03P371 # صفحة رقم 372 # ثم قال : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) [ آية : 2 ] نزلت في عوف بن مالك # الأشجعي ، # جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ن فشكا إليه الحاجة والفاقة ، ~~فأمره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالصبر ، وكان # ابن له أسير ، في أيدي مشركي العرب فهرب منهم فأصاب منهم إبلا ومتاعا ، ثم إنه # رجع إلى أبيه ، فانطلق أبوه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخبره ~~بالخبر ، وسأله : أيحل له أن يأكل من # الذي أتاه ابنه ؟ فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' نعم ' ، ~~فأنزل الله تعالى : ( ومن يتق الله ( فيصبر # ) يجعل له مخرجا ( من الشدة # الطلاق : ( 3 ) ويرزقه من حيث . . . . . # ) ويرزقه من حيث لا يحتسب ( يعني من حيث لا يأمل ، ولا # يرجو فرزقه الله تعالى من حيث لا يأمل ولا يرجو . # ثم قال : ( ومن يتوكل على الله ( في الرزق فيثق به ) فهو حسبه إن الله ~~بالغ أمره ( # فيما نزل به من الشدة والبلاء ) قد جعل الله لكل شئ ( من الشدة والرخاء ) قدرا ( # [ آية : 3 ] يعني متى يكون هذا الغني فقيرا ؟ ومتى يكون هذا الفقير غنيا ~~؟ فقدر الله ذلك # كله ، لا يقدم ولا يؤخر . فقال رجل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين ~~نزلت : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) [ البقرة : 228 ] ، فما ~~عدة المرأة التي لا تحيض ؟ وقال خلاد # الأنصاري : ما عدة من لم تحض من صغر ؟ وما عدة الحبلى ؟ # تفسير سورة الطلاق من الآية ( 4 ) فقط . # الطلاق : ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . . # فأنزل الله عز وجل في اللاتي قعدن عن المحيض : ( والئ بئسن من المحيض من # نسائكم ( يعني القواعد ms1188 من النساء اللاتي قعدن عن المحيض ) إن ارتبتم ( يعني # شككتم ، فلم يدر كم عدتها ) فعدتهن ثلاثة أشهر ( إذا طلقن ، ثم قال : ( ~~والتي لم # يحضن ( فكذلك أيضا يعني عدة الجوارى اللاتي لم يبلغن الحيض ، وقد نكحن ، ثم # طلقن ، فعدتهن ثلاثة أشهر . # ثم قال : ( وأؤلت الأحمال أجلهن ( يعني الحبلى فعدتهن ) أن يضعن حملهن ( يقول # فإن كانت هذه الملطلقة حبلى فأجلها إلى أن تضع حملها ، ثم رجع إلى الطلاق ~~، فقال : # ( ومن يتق الله ( في أمر الطلاق ) يجعل له من أمره يسرا ) [ آية : 4 ] ~~يقول : ومن يتق # الله فيطلق كما أمره الله تعالى ، ويطيع الله في النفقة ، والمسكن ، ييسر ~~الله أمره ، ويوفقه # للعمل الصالح . PageV03P372 # صفحة رقم 373 # تفسير سورة الطلاق من الآية ( 5 ) فقط . # الطلاق : ( 5 ) ذلك أمر الله . . . . . # ) ذلك ( الذي ذكر من الطلاق والنفقة والمسكن ، ) أمر الله أنزله إليكم ~~ومن يتق الله ( في أمره ما ذكر ) يكفر عنه سيئاته ( يعني يغفر له ذنوبه ) ~~ويعظم له أجرا ( # [ آية : 5 ] يعني الجزاء ، يعني يضاعفه له . # تفسير سورة الطلاق من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 7 ) . # الطلاق : ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # ) أسكنوهن ( يعني المطلقة الواحدة والثنتين ) من حيث سكنتم من وجدكم ( ~~يعني من # سعتكم في النفقة ، والمسكن ، ) ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولت ~~حمل ( يعني # المطلقة وهي حبلى ) فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم ( ~~أولادكم إذا وضعن # حملهن ) فئاتوهن أجورهن ( يعني فأعطوهن أجورهن ) وأتمروا بينكم ( يعني الرجل # والمرأة ) بمعروف ( يقول : حتى تنفقوا من النفقة على أمر بمعروف ) وإن ~~تعاسرتم ( يعني # الرجل والمرأة وإذا أراد الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة فلم يتفقوا ~~على أمر # ) فسترضع له ( يعني للرجل امرأة ) أخرى ) [ آية : 6 ] يقول : ليلتمس ~~غيرها من # المراضع . # الطلاق : ( 7 ) لينفق ذو سعة . . . . . # ثم قال : ( لينفق ( في المراضع ) ذو سعة ( في المال ) من سعته ( الذي أوسع # الله له على قدره ) ومن قدر ( يعني فتر ) عليه رزقه ( مثل قوله : ( إذ ~~ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) [ الأنبياء : 87 ] يعني نضيق عليه في بطن ~~الحوت ms1189 ، ) فلينفق ( # في المراضع قدر فقره ) مما ءاتاته الله ( يعني مما أعطاه الله من الرزق ~~على قدر طاقته ، # فذلك قوله : ( لا يكلف الله ( في النفقة ) نفسا إلا ما ءاتاها ( يعني إلا ~~ما أعطاها من # الرزق ) سيجعل الله بعد عسر يسرا ) [ آية : 7 ] يعني من بعد الفقر سعة في ~~الرزق . # تفسير سورة الطلاق من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 9 ) . PageV03P373 # صفحة رقم 374 # الطلاق : ( 8 ) وكأين من قرية . . . . . # ) وكأين ( يعني وكم ) من قرية ( يعني فيما خلا ) عتت ( يقول : خالفت ) عن ~~أمر ربها و( خالفت ) ورسله فحاسبنها حسابا شديدا ( يعني فحاسبها الله ~~بعملها في # الدنيا فجزاها العذاب ) وعذبناها عذابا نكرا ) [ آية : 8 ] يعني فظيعا ، ~~فذلك قوله : # الطلاق : ( 9 ) فذاقت وبال أمرها . . . . . # ) فذاقت ( العذاب في الدنيا ) وبال أمرها ( يعني جزاء ذنبها ) وكان عاقبة ~~أمرها خسرا ( # [ آية : 9 ] يقول : كان عاقبهم الخسران في الدنيا وفي الآخرة حين كذبوا ~~فأخبر الله ، # عنهم بما أعد لهم في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة . # تفسير سورة الطلاق من الآية ( 11 ) فقط . # الطلاق : ( 10 ) أعد الله لهم . . . . . # فقال : ( أعد الله لهم ( في الآخرة ) عذابا شديدا فاتقوا الله ( يحدذرهم ~~) يا أولي الألباب ( يعني من كان له لب أو عقل فليعتبر فيما يسمع مسع ~~الوعيد فينتفع بمواعظ الله # تعالى ، يخوف كفار مكة ، لئلا يكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) فينزل ~~بهم ما نزل بالأمم الخالية حين # كذبوا رسلهم بالعذاب في الدنيا والآخرة . # ثم قال للذين آمنوا : ( فاتقوا الله يا أولي الألباب ( ثم نعتهم فقال : ( ~~الذين ءامنوا قد أنزل # الله إليكم ذكرا ) [ آية : 10 ] يعني قرنا # الطلاق : ( 11 ) رسولا يتلو عليكم . . . . . # ) رسولا ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يتلوا عليكم ءايات # الله ( يعني يقرأ عليكم آيات القرآن ) مبينات ليخرج الذين ءامنوا ( في ~~عمله ) وعملوا # الصالحت من الظلمات إلى النور ( يعني من الشرك إلى الإيمان ) ومن يؤمن ~~بالله ( يعني # يصدق بالله أنه واحد لا شريك له ) ويعمل صالحا ( في إيمانه ) يدخله جنات ( يعني # البساتين ) تجري من تحتها الأنهار ( يقول : تجري من تحت البساتين الأنهار ms1190 ~~) خلدين فيها ( يعني مقيمين فيها ) أبدا قد أحسن الله له رزقا ) [ آية : 11 ~~] يعني به الجنة . # تفسير سورة الطلاق من الآية ( 12 ) فقط . # الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . . # ) الله الذي خلق سبع سماوات و( خلق ) ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ( يعني # الوحي من السماء العليا إلى الأرض السفلى ) لتعلموا أن الله على كل شئ ~~قدير وأن الله قد # أحاط بكل شئ علما ) [ آية : 12 ] . PageV03P374 # صفحة رقم 375 # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال : # سمعت أبا يوسف ، ولم # أسمع مقاتلا يحدث عن حبيب بن حسان ، عن أبي الضحى ، في قوله : ( سبع سموت ومن # الأرض مثلهن ( قال : آدم كآدم ، ونوح كنوح ، ونبي ومثل نبي ، وبه الهذيل ~~، عن وكيع ، # عن الأعمش ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : ( ~~سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ( ، قال : لو حدثتكم تفسيرها لكفرتم وكفركم بها ~~تكذيبكم ، قال # الهذيل : ولم أسمع مقاتلا . PageV03P375 # صفحة رقم 376 # 66 ### | AUTO سورة التحريم # مدنية عددها اثنتا عشرة آية # تفسير سورة التحريم من الآية ( 1 ) فقط . # التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ( يعني مارية القبطية وهي أم ~~إبراهيم بن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، # وذلك # أن حفصة بنت عمر بن الخطاب زارت أباها ، وكانت يومها عنده فلما رجعت # أبصرت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع مارية القبطية في بيتها ، فلم ~~تدخل حتى خرجت مارية ، فقالت # للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إني قد رأيت من كان معك في البيت يومي ~~وعلى فراشي ، فلما رأى النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) في وجه حفصة الغيرة والكآبة ، قال لها : ' يا ~~حفصة ، اكتعي على ، ولا تخبري عائشة # ولك على ألا أقربها أبدا ' . # وبإسناده ، قال مقاتل : # قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لحفصة : ' اكتعي علي حتى أبشرك أنه يلي الأمر # من بعدي أبو بكر ، وبعد أبو بكر أبوك ' فأمرها النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ألا تخبر أحدا فعمدت حفصة ، # فأخبرت عائشة وكانتا متصافيتين ms1191 ، فغضبت عائشة فلم تزل بالنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) حتى حلف ألا # يقرب مارية القبطية ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( يأيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك تبتغي # مرضات أزوجك ( يعني حفصة ) والله غفور رحيم ) [ آية : 1 ] لهذه اليمين ~~التي حلفت # عليها . # تفسير سورة التحريم من الآية ( 2 ) فقط . # التحريم : ( 2 ) قد فرض الله . . . . . # ) قد فرض الله لكم ( يعني قد بين الله لكم نظيرها في سورة النور ) تحلة ~~أيمانكم ( # مثلها في المائدة : ( إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ) [ الآية : 89 ] فأعتق ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رقبة # في تحريم مارية ) والله موالكم وهو العليم ( بخلقه ) الحكيم ) [ آية : 2 ~~] في أمره حكم # الكفارة . # تفسير سورة التحريم من الآية ( 2 ) فقط . PageV03P376 # صفحة رقم 377 # التحريم : ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . # ) وإذ أسر النبي إلى بعض أزوجه ( يعني حفصة ) حديثا فلما نبأت ( حفصة ) به ( # عائشة يقول : # أخبرت به عائشة يعني الحديث الذي أسر إليها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~من أمر مارية # ) وأظهره الله عليه ( يعني أظهر الله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ~~قول حفصة لعائشة فدعاها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # فأخبرها ببعض ما قالت لعائشة ، ولم يخبرها بعملها أجمع ، فذلك قوله : ( ~~عرف ( النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعضه ( بعض الحديث ) أعرض عن بعض ( الحديث أن ~~أبا بكر وعمر يملكان # بعده ) فلما نبأها ( النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) به ( بما أفشت عليه ~~) قالت ( حفصة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ) من أنبأك هذا ( الحديث ) قال ( النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) نبأني ( ~~يعني أخبرني ) العليم ( # بالسر ) الخبير ) [ آية : 3 ] به . # تفسير سورة التحريم ( 4 ) فقط . # التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # ) إن تتوبا إلى الله ( يعني حفصة وعائشة ) فقد صغت قلوبكما ( يعني مالت ~~قلوبكما # ) وإن تظهرا عليه ( يعني تعاونتما على معصية النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) وأذاه ) فإن الله هو مولاه ( # يعني وليه ) وجبريل ( ( صلى الله عليه وسلم ) ) وصالح ( ( المؤمنين ~~والملائكة بعد ذلك ظهير ) [ آية : 4 ] # للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعني أعوانا للنبي ( صلى الله ms1192 عليه وسلم ) ~~عليكما إن تظاهرتما عليه فلما نزلت هذه الآية هم النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) بطلاق حفصة حين أبدأت عليه . قال عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله عنه : لو علم الله # في آل عمر خيرا ما طلقت حفصة ، فنزل جبريل على النبي ، صلى الله عليهما ، ~~فقال لا # تطلقها : فإنها صوامة قوامة وهي من نسائك في الجنة ، فأمسكها النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بعد ذلك . # تفسير من سورة التحريم من الآية ( 5 ) فقط . # التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # ثم قال : ( عسى ربه ( يعني رب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) إن طلقكن ( ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فطلقها النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) واحدة وراجعها ) أن يبدله أزواجا خيرا منكن ( ، ~~ثم نعتهن ، فقال : ( مسلمت ( يعني # مخلصات ) مؤمنت ( يعني مصدقات بتوحيد الله تعالى ) قنتات ( يعني مطيعات # ) تئبت ( من الذنوب ) عبدت ( يعني موحدات ) سئحت ( يعني صائمات # ) ثيبت ( يعني أيمات لا أزواج لهن ) وأبكارا ) [ آية : 5 ] عذارى لم ~~يمسسن . # تفسير سورة التحريم من الآية ( 6 ) فقط . PageV03P377 # صفحة رقم 378 # التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم ( بالأدب الصالح النار في ~~الآخرة ) نارا وقودها الناس ( يعني أهلها ) والحجارة ( تتعلق في عنق الكافر ~~مثل جبل الكبريت تشتعل عليه # النار بحرها على وجهه ) عليها ( يعني على النار ) ملئكة ( يعني خزنتها ~~التسعة عشر # ) غلاظ شداد ( يعني أقوياء وذلك أن ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة وقوة أحدهم # أن يضرب بالمقمعة فيدفع بتلك الضربة سبعين ألفا عظم كل إنسان مسيرة أيام فيهوى # في قعر جهنم أربعين سنة ، فيقع أحدهم لا حيا ولا ميتا . ) لا يعصون الله ~~ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) [ آية : 6 ] يعني خزنة جهنم . # تفسير سورة التحريم من الآية ( 7 ) فقط . # التحريم : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين كفروا ( يعني كفار مكة ) لا تعتذروا اليوم ( يعني ~~القيامة ) إنما تجزون ( في الآخرة ) ما كنتم تعملون ) [ آية : 7 ] في ~~الدنيا . # تفسير سورة التحريم من الآية ( 8 ) فقط . # التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يأيها الذين ءامنوا ms1193 توبوا إلى الله توبة نصوحا ( يعني صادقا في توبته ، ~~ولا يحدث # نفسه أن يعود إلى بالذنب الذي تاب منه أبدا ) عسى ربكم ( إن تبتم والعمى ~~من الله # واجب ) أن يكفر عنكم سيئاتكم ( يعني يغفر لكم ذنوبكم ) ويدخلكم ( في # الآخرة ) جنات ( يعني البساتين ) تجري من تحتها ( من تحت البساتين ) ~~الأنهار يوم لا يخزي الله النبي ( يعني لا يعذب الله النبي ) والذين ءامنوا ~~معه ( كما يخزى الظلمة # ) نورهم يسعى بين أيديهم ( ولهم على الصراط دليل إلى الجنة ، ثم قال : ( ~~وبأيمانهم ( # يقول : وبتصديقهم بالتوحيد في الدنيا أعطوا الفوز في الآخرة إلى الجنة ) ~~يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ( فهؤلاء أصحاب الأعراف الذين استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم # فصارت سواء ) إنك على كل شئ ( من الفوز والمغفرة ) قدير ) [ آية : 8 ] . # تفسير سورة التحريم من الآية ( 9 ) فقط . PageV03P378 # صفحة رقم 379 # التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي جاهد الكفار ( بالسيف ) والمنافقين ( بالقول ) واغلظ ~~عليهم ( # يعني في الشدة بالقول عليهم ) ومأواهم جهنم وبئس المصير ) [ آية : 9 ] . # تفسير سورة التحريم من الآية ( 10 ) فقط . # التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . # ) ضرب الله مثلا للذين كفروا ( يعني امرأة الكافر التي يتزوجها المسلم وهي # ) امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ( في الدين # يقول : كانتا مخالفتين لدينهما ) فلم يغنيا عنهما من الله ( يعني نوح ~~ولوط ، عليهما # السلام ، من كفرهما ) شيئا ( يعني أمرأتيهما ) وقيل ادخلا النار مع ~~الداخلين ( # [ آية : 10 ] حين عصيا يخوف عائشة وحفصة بتظاهرها على النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فكذلك عائشة # وحفصة إن عصيا ربهما لم يغن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) عنهما من الله شيئا . # تفسير سورة التحريم من الآية ( 11 ) فقط . # التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # ثم قال : ( وضرب الله مثلا للذين ءامنوا ( يعني المرأة المسلمة التي ~~يتزوجها # الكافر ، فإن كفر زوجها لم يضرها مع إسلامها شيئا يقول لعائشة وحفصة : لا تكونا # بمنزلة امرأة لوط في المعصية ، وكونا بمنزلة ) امرأت فرعون ( ومريم في ~~الطاعة ) إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا ms1194 في الجنة ونجني من فرعون وعمله ( ~~الشرك ) ونجني من ( # أهل مصر ) القوم الظالمين ) [ آية : 11 ] يعني المشركين فنظرت إلى ~~منازلها في الجنة # قبل موتها . # تفسير سورة التحريم من الآية ( 12 ) فقط . # التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . # ) ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها ( عن الفواحش وإنما ذكرت بأنها أحصنت # فرجها لأنها قذفت بالزنا ) فنفخنا فيه من روحنا ( وهي مريم بنت عمران بن # ماثان بن عازور بن صاروى بن الردى بن آسال بن عازور بن النعمان بن أيبون بن # روبائيل بن سليتا بن أوباخش وهو ابن لو بانية بن بوشنا بن أيمن بن سلتا ~~بن حزقيل بن # يونس ين متى بن إيحان بن بانومر بن عوريا بن معققا بن أمصيا بن نواسر بن ~~حزالى بن PageV03P379 ~~صفحة رقم 380 # يهورم بن يوسقط بن أسا بن راخيم بن سليمان بن داود بن أتسى بن عويد بن عمى # ناذب بن رام بن حضرون بن قارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، # عليهم السلام ، روحنا يعني جبريل ، وذلك أن جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) ~~مد مدرعتها بأصبعيه ، ثم نفخ # في جيبها ) وصدقت بكلمات ربها ( يعني بعيسى أنه نبي الله ) وكتبه وكانت ( يعني # الإنجيل وكانت مرمي ) من القنتين ) [ آية : 12 ] يعني من المطيعين لربها ~~، قالت عائشة ، # رضي الله عنها ، كيف لم يسمهما الله تعالى ؟ قال النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : لبغضهما يعني امرأة نوح # وامرأة لوط ، قالت عائشة : فما اسمها ؟ فأتاه جبريل ( صلى الله عليه وسلم ~~) فقال : أخبر عائشة ، رضي الله # عنها ، أن اسم امرأة نوح والغة ، واسم امرأة لوط والهة . PageV03P380 # صفحة رقم 381 # 6 ### | AUTO سورة الملك # مكية عددها ثلاثون آية # تفسير سورة الملك من الآية ( 1 ) فقط . # الملك : ( 1 ) تبارك الذي بيده . . . . . # قوله : ( تبارك ( يعني افتعل البركة ) الذي بيده الملك وهو على كل شئ ( أراده # ) قدير ) [ آية : 1 ] # الملك : ( 2 ) الذي خلق الموت . . . . . # ) الذي خلق الموت والحيوة ( فيميت الأحياء ويحيى الموتى من نطفة ، # ثم علقة ، ثم ينفخ فيه الروح ، فيصير حيا ، قوله تعالى ms1195 : ( ليبلوكم ( ~~يعني ليختبركم بها # ) أيكم أحسن عملا ( . # حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبي ، قال : ~~حدثنا أبو صالح ، # قال : # أخبرني مقاتل بن سليمان ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن عبد الله بن عباس ، قال : # أيكم أتم للفريضة ) وهو العزيز ( في ملكه ، في نقمته لمن عصاه ، ) الغفور ~~) [ آية : 2 ] # للذنوب المؤمنين . # تفسير سورة الملك من الآية ( 2 ) إلى الآية ( 4 ) . # الملك : ( 3 ) الذي خلق سبع . . . . . # ثم أخبر عن خلقه ليعرف بتوحيد فقال : ( الذي خلق سبع سموت ( في يومين # ) طباقا ( بعضها فوق بعض بين كل سماءين مسيرة خمسمائة سنة وغلظ كل سماء # مسيرة خمسمائة سنة ، قوله : ( ما ترى في خلق الرحمن من تفوت ( يقول ما ~~ترى ابن آدم # في خلق السموات من عيب ) فارجع البصر ( يعني أعد البصر ثانية إلى السموات ~~) هل ترى ( ابن آدم في السموات ) من فطور ) [ 3 ] يعني من فروج # الملك : ( 4 ) ثم ارجع البصر . . . . . # ) ثم ارجع البصر كرتين ( # يقول : أعد البصر الثانية ) ينقلب ) يعني يرجع ) إليك ( ابن آدم ) البصر ~~خاسئا ( # يعني إذا اشتد البصر يقع فيه الماء ، خاسئا : يعني صاغرا ) وهو حسير ) [ ~~آية : 4 ] يعني # كالا منقطعا لا يرى فيها عيبا ولا فطورا . PageV03P381 # صفحة رقم 382 # تفسير سورة الملك من الآية ( 5 ) فقط . # الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . # قوله : ( ولقد زينا السماء الدنيا ( لأنها أدنى السموات وأقربها من الأرض ~~من غيرها # ) بمصابيح ( وحفظا يعني الكواكب ) وجعلنها ( يعني الكواكب ) رجوما ( يعني # رميا ) للشياطين ( يعني إذا ارتقوا إلى السماء ) وأعتدنا لهم ( يعني ~~للشياطين ) عذاب السعير ) [ آية : 5 ] يعني الوقود . # تفسير سورة الملك من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 11 ) . # الملك : ( 6 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # ) وللذين كفروا بربهم ( وأعتدنا للذين كفروا بتوحيد الله ، لهم في الآخرة ~~) عذاب جهنم وبئس المصير ) [ آية : 6 ] حيث يصيروان إليها ، قوله : # الملك : ( 7 ) إذا ألقوا فيها . . . . . # ) إذا ألقوا فيها ( يعني في # جهنم اختطفهم الخزنة بالكلاليب ) سمعوا لها شهيقا ( يعني مثل نهيق الحمار ~~) وهي تفور ) [ آية : 7 ] يعني تغلى # الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . # ) تكاد ms1196 تميز ( تفرق جهنم عليهم ) من الغيظ ( على # الكفار تأخذهم . # ثم قال : ( كلما ألقي فيها فوج ( يعني زمرة اختطفتهم الخزنة بالكلاليب ، ~~يعني مشركي # العرب واليهود والنصارى والمجوس ، وغيرهم ) سألهم خزنتها ( خزان جهنم ) ~~ألم يأتكم نذير ) [ آية : 8 ] يعني رسول وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # الملك : ( 9 ) قالوا بلى قد . . . . . # ) قالوا ( للخزنة : ( بلى قد جاءنا نذير فكذبنا ( بالنذير يعني النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وقلنا ( للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما نزل ~~الله من شئ ( يعني ما # أرسل الله من أحد يعني من نبي ، وقالوا للرسول ، محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ما بعث الله من رسوله # ) إن أنتم إلا في ضلال ( يعني إلا في شقاق ) كبير ) [ آية : 9 ] . # الملك : ( 10 ) وقالوا لو كنا . . . . . # ) وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ( المواعظ ) ما كنا في أصحاب السعير ) [ ~~آية : 10 ] يقول الله # تعالى : # الملك : ( 11 ) فاعترفوا بذنبهم فسحقا . . . . . # ) فاعترفوا بذنبهم ( يعني بتكذيبهم الرسل ) فسحقا لأصحاب السعير ) [ 11 ] # يعني الوقود . # تفسير سورة الملك من الآية ( 12 ) إلى الآية ( 14 ) . PageV03P382 # صفحة رقم 383 # الملك : ( 12 ) إن الذين يخشون . . . . . # ثم أخبر الله تعالى عن المؤمنين ، وما أعد لهم في الآخرة ، فقال : ( إن ~~الذين يخشون ربهم بالغيب ( ولم يروه ، فأمتوا ) لهم مغفرة ( للذنوبهم ) ~~وأجر كبير ) [ آية : 12 ] # يعني جزاء كبيرا في الجنة # الملك : ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . . # ) وأسروا قولكم ( في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في القلوب ) أو اجهروا به ( # يعني أو تكلموا به علانية ، يعني به كفار مكة ) إنه عليم بذات الصدور ) [ ~~آية : 13 ] # يعني بما في القلوب . # الملك : ( 14 ) ألا يعلم من . . . . . # ثم قال : ( ألا يعلم من خلق ( يقول : أنا خلقت السر في القلوب ، ألا أكون ~~عالما بما # أخلق من السر في القلوب ) وهو اللطيف الخبير ) [ آية : 14 ] يعني لطف ~~علمه بما في # القلوب ، خبير بما فيها من السر والوسوسة . # تفسير سورة الملك من الآية ( 15 ) فقط . # الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . # قوله : ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ( يقول : أثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها # ) فامشوا ms1197 ( يعني فمروا ) في مناكبها ( يعني في نواحيها وجوانبها آمنين ~~كيف شئتم # ) وكلوا من رزقه ( الحلال ) وإليه النشور ) [ آية : 15 ] يقول : إلى الله ~~تبعثون من # قبوركم أحياء بعد الموت . # تفسير سورة الملك من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 17 ) . # الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . # ثم خوف كفار مكة ، فقال : ( ءأمنتم ( عقوبة ) من في السماء ( يعني الرب تبارك # وتعالى ، نفسه لأنه في السماء العليا ) أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) ~~[ آية : 16 ] # يعني فإذا هي تدور بكم إلى الأرض السفلى ، مثل قوله : ( يوم تمور السماء مورا ( # [ الطور : 9 ] . # الملك : ( 17 ) أم أمنتم من . . . . . # ثم قال : ( أم أمنتم ( عقوبة ) من في السماء ( يعني الرب عز وجل ) أن ~~يرسل عليكم حاصبا ( يعني الحجارة من السماء كما فعل بمن كان قبلكم من كفار ~~العرب الخالية # قوم لوط وغيره ) فستعلمون ( يا أهل مكة عند نزول العذاب ) كيف نذير ) [ آية : # 17 ] يقول : كيف عذابي . PageV03P383 # صفحة رقم 384 # تفسير سورة الملك من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 22 ) . # الملك : ( 18 ) ولقد كذب الذين . . . . . # ) ولقد كذب الذين من قبلهم ( يعني قبل كفار مكة من الأمم الخالية رسلهم ~~فعذبناهم # ) فكيف كان نكير ) [ آية : 18 ] يعني تغييرى وإنكاري ألم يجدوا العذاب ~~حقا ، يخوف # كفار مكة ، ثم وعظهم ليعتبروا في صنع الله فيوحدونه ، فقال : # الملك : ( 19 ) أولم يروا إلى . . . . . # ) أولم يروا إلى الطير فوقهم # صفات ( يعني الأجنحة ) ويقبضن ( الأجنحة حين يردن أن يعن ) ما يمسكهن ( ~~عند القبض والبسط ) إلا الرحمن إنه بكل شئ ( من خلقه ) بصير ) [ آية : 19 ] . # الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . # ثم خوفهم ، فقال : ( أمن هذا الذي هو جند ( يعني حزب ) لكم ( يا أهل مكة ، يعني # فهابوه ) ينصركم ( يقول : يمنعكم ) من دون الرحمن ( إذا نزل بكم العذاب ) أن ( # يعني ما ) الكفرون إلا في غرور ) [ آية : 20 ] يقول : في باطل ، الذي ليس ~~بشئ ، ثم قال # يخوفهم ليعتبروا : # الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . # ) أمن هذا الذي يرزقكم ( من المطر من الآلهة غيري ) إن أمسك رزقه ( # عنكم فهاتوا المطر يقول الله تعالى : أنا الرزاق ms1198 ، قال : ( بل لجوا في ~~عتو ( يعني تمادوا في # الكفر ) ونفور ) [ آية : 21 ] يعني تباعد من الإيمان قوله : # الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # ) أفمن يمشي مكبا على وجهه ( # يعني الكافر يمشى ضالا في الكفر أعمى القلب ، يعني أبا جهل بن هشام ، ) ~~أهدى أمن # يمشي سويا ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مؤمنا مهتديا ، نقى القلب ~~) على صراط مستقيم ) [ آية : 22 ] # يعني طريق الإسلام . # تفسير سورة الملك من الآية ( 23 ) إلى الآية ( 24 ) . # الملك : ( 23 ) قل هو الذي . . . . . # ) قل هو الذي أنشأكم ( يعني خلقكم ) وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ( يعنى # القلوب ) قليلا ما تشكرون ) [ آية : 23 ] يعنى بالقليل ، أنهم قوم لا ~~يعلقون ، فيشكروا # رب هذه النعم البينة في حسن خلقهم ، فيوحدنه # الملك : ( 24 ) قل هو الذي . . . . . # ) قل هو الذي ذرأكم في الأرض ( يعنى # خلقكم في الأرض ) وإليه ( يعنى إلى الله ) تحشرون ) [ آية : 24 ] في ~~الآخرة فيجزيكم # بأعمالكم . PageV03P384 # صفحة رقم 385 # تفسير سورة الملك من الآية ( 25 ) إلى الآية ( 27 ) . # الملك : ( 25 ) ويقولون متى هذا . . . . . # قوله : ( ويقولون متى هذا الوعد ( يقول : # متى هذا الذي توعدنا به ، فأنزل الله عز # وجل : ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) [ آية : 25 ] بأن العذاب ~~نازل بنا في # الدنيا ، يقول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : # الملك : ( 26 ) قل إنما العلم . . . . . # ) قل ( لكفار مكة : ( إنما العلم ( يعني علم نزول # العذاب بكم ببدر ) عند الله ( وليس بيدي ) وإنما أنا نذير ( بالعذاب ) مبين ( # [ آية : 26 ] . قوله : # الملك : ( 27 ) فلما رأوه زلفة . . . . . # ) فلما رأوه زلفة ( يعني النار والعذاب في الآخرة قريبا ) سيئت وجوه ( # الذين كفروا ( يعني شئ لذلك وجوهم ) وقيل ( لهم ، يعني قالت لهم الخزنة : # ( هذا ) ) العذاب ( ( الذي كنتم به تدعون ) [ آية : 27 ] ، يعني تمترون ~~في الدنيا . # تفسير سورة الملك من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 20 ) . # الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل ( لكفار مكة يا محمد : ( أرءيتم إن أهلكني الله ( يقول : إن عذبني ~~الله ) ومن # معي ) ) من المؤمنين ( ( أو رحمنا ( فلم يعذبنا ، وأنعم علينا ) فمن يجبر ~~الكفرين ( يقول : # فمن ms1199 يؤمنكم أنتم ) من عذاب أليم ) [ آية : 28 ] يعني وجيع # الملك : ( 29 ) قل هو الرحمن . . . . . # ) قل هو الرحمن ( الذي # يفعل ذلك ) ءامنا به ( يقول : صدقنا بتوحيده إن شاء أهلكنا أو عذبنا ) ~~وعليه توكلنا ( # يعني بالله وثقنا حين قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ( ، فرد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ( فستعلمون ( عند نزول العذاب ) من هو في ضلل مبين ) [ آية : 29 ] يعني ~~باطل ليس # بشئ أنحن أم أنتم ، نظيرها في طه [ الآية : 135 ] . # الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ثم قال لأهل مكة : ( قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا ( يعني ماء زمزم وغيره ~~) غورا ( # يعني غار في الأرض ، فذهب فلم تقدروا عليه ) فمن يأتيكم بماء معين ) [ ~~آية : 30 ] يعني # ظاهرا تناله الدلاء . PageV03P385 # صفحة رقم 386 # 68 ### | AUTO سورة القلم # سورة ن ، مكية عددها اثنتان وخمسون آية كوفى # تفسير سورة القلم ( 1 ) فقط . # القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # قوله : ( ن والقلم ( يعني بنون الحوت وهو بحر تحت الأرض السفلى والقلم قلم # من نور يكتب به كما بين السماء والأرض كتب به اللوح المحفوظ ) وما يسطرون ( # [ آية : 1 ] يقول : وما تكتب الملائكة من أعمال بني آدم ، وذلك حين قال ~~كفار مكة ، أبو # جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وغيرهم : # إن محمدا مجنون ، فأقسم الله # تعالى بالحوت والقلم وما يسطرون الملائكة من أعمال بني آدم . # تفسير سورة القلم من الآية ( 2 ) إلى الآية ( 6 ) . # القلم : ( 2 ) ما أنت بنعمة . . . . . # فقال : ( ما أنت ( يا محمد ) بنعمة ربك ( يعني برحمة ربك ) بمجنون ) [ ~~آية : 2 ] # القلم : ( 3 ) وإن لك لأجرا . . . . . # ) وإن لك لأجرا غير ممنون ) [ آية : 3 ] يقول : غير منقوص لا يمن به عليك # القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . # ) وإنك لعلى خلق عظيم ) [ آية : 4 ] يعني دين الإسلام # القلم : ( 5 - 6 ) فستبصر ويبصرون # ) فستبصر ويبصرون بأياتكم المفتون ( # [ آية : 6 ] يعني سترى يا محمد ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر ~~بأيكم المفتون # يعني المجنون فهذا وعيد ، العذاب ببدر ، القتل ms1200 وضرب الملائكة الوجوه ~~والأدبار . # تفسير سورة القلم من الآية ( 7 ) إلى الآية ( 12 ) . # القلم : ( 7 ) إن ربك هو . . . . . # ثم قال : ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ( الهدى ) وهو أعلم بالمهتدين ( # [ آية : 7 ] من غيره قوله # القلم : ( 8 ) فلا تطع المكذبين # ) فلا تطع المكذبين ) [ آية : 8 ] حين دعى إلى دين آبائه وملتهم ، # نظيرها في سورة الفرقان [ الآية : 52 ] ، نزلت هذه الآية في بني المغيرة ~~بن عبد الله بن PageV03P386 ~~صفحة رقم 387 # عمرو بن مخزوم ، منهم الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ~~، وعبد الله بن أبي # أمية ، وعبد الله بن مخزوم ، وعثمان ، ونوفل النبي عبد الله بن المغيرة ، ~~والعاص ، وقيس ، # وعبد شمس ، وبنى الوليد سبعة : الوليد ، وخالد ، وعمارة ، وهشام ، والعاص ~~، وقيس ، وعبد # شمس ، بنو الوليد بن المغيرة ، # القلم : ( 9 ) ودوا لو تدهن . . . . . # ) ودوا ( حين دعى إلى دين آبائه ) لو تدهن فيدهنون ( # [ آية : 9 ] يقول : ودوا لو تكفر يا محمد ، فيكفرون فلا يؤمنون # القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . # ) ولا تطع كل حلاف مهين ) [ آية : 10 ] يعني الوليد بن المغيرة المخزومي ~~، يقول : # كان تاجرا ضعيف القلب ، # وذلك أنه كان عرض على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المال على أن يرجع عن ~~دينه ، وذلك قوله تعالى : # ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) [ الإنسان : 24 ] ، يعني الوليد وعتبة # القلم : ( 11 ) هماز مشاء بنميم # ) هماز ( يعني # معتاب ) مشاء بنميم ) [ آية : 11 ] كان يمشي بالنميمة # القلم : ( 12 ) مناع للخير معتد . . . . . # ) مناع للخير ( يعني الإسلام # منع ابن أخيه وأهله الإسلام ) معتد ( يعني في الغشم والظلم ) أثيم ) [ ~~آية : 12 ] # يعني أثيم بربه لغشمه وظلمه . نظيرها في : ( ويل للمطففين ) [ المطففين : 1 ] . # تفسير سورة القلم من الآية ( 13 ) إلى الآية ( 16 ) . # القلم : ( 13 ) عتل بعد ذلك . . . . . # ) عتل بعد ذلك ( يقلو : مع ذلك النعت ) زنيم ) [ آية : 13 ] يعني بالعتل رحيب # الجوف موثق الحلق ، أكول شروب غشوم ظلوم ، ومعنى ) زنيم ( أنه كان في أصل # أذنه مثل زنمة الشاة مثل الزنمة التي تكون معلقة في لحى الشاة زيادة في خلقه ms1201 # القلم : ( 14 ) أن كان ذا . . . . . # ) أن كان ( يعني إذا كان ) ذا مال وبنين ) [ آية : 14 ] # القلم : ( 15 ) إذا تتلى عليه . . . . . # ) إذا تتلى عليه ( يعنى الوليد # ) آياتنا ( يعنى القرآن ) قال أساطير الأولين ) [ آية : 15 ] يقول : أحاديث # الأولين وكذبهم وهو حديث رستم واسفندباز يقول الله عز وجل : # القلم : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم # ) سنسمه ( بالسواد # ) على الخرطوم ) [ آية : 16 ] يعنى على الأنف ، وهو الوليد ، وذلك أنه ~~يسود وجهه # وتزوق عيناه ويصير منكوس الوجه مغلولا في الحديد قبل دخول النار . # تفسير سورة القلم من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 27 ) . PageV03P387 # صفحة رقم 388 # القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # ثم رجع في التقديم ، فقال : ( إنا بلونهم ( يقول : إنا ابتليناهم يعني ~~أهل مكة بالجوع # ) كما بلونا ( يقول : كما ابتلينا ) أصحاب الجنة ( بالجوع حين هلكت جنتهم ~~، كان فيها # نخل وزرع وأعناب ، ورثوها عن آبائهم ، واسم الجنة الصريم ، وهذا مثل ضربه ~~الله تعالى # لأهل مكة ليعتبروا عن دينهم ، وكانت جنتهم دون صنعاء اليمن بفرسخين ، وكانوا # مسلمين ، وهذا بعد عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، وكان آباؤهم صالحين ، يجعلون # للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل ، فلم يره حين يصرمه ، ~~وما أخطأ # المنجل ، وما ذرته الريح ، وما بقي في الأرض من الطعام حين يرفع ، وكان ~~هذا شيئا # كثيرا ، فقال القوم : كثرت العيال ، وهذا طعام كثير ، أغدوا سراجنتكم ~~فاصرموها ، ولا # تؤذنوا المساكين ، كان آباؤهم يخبرون المساكين فيجتمعون عند صرام جنتهم ، وعند # الحصاد . # إذا أقسموا ليصر منها مصبحين ) [ آية : 17 ] ليصر منها إذا أصبحوا # القلم : ( 18 ) ولا يستثنون # ) ولا يستثنون ) [ آية : # 18 ] فيقولون : إن شاء الله ، فسمع الله تعالى قولهم فبعث نارا من السماء ~~في الليل على # جنتهم فأحرقتها حتى صارت سوداء ، فذلك قوله : # القلم : ( 19 ) فطاف عليها طائف . . . . . # فطاف عليها ( يعني على الجنة # ) طائف ( يعني عذاب ) من ربك ( يا محمد ليلا ) وهم نائمون ) [ آية : 19 ] # القلم : ( 20 ) فأصبحت كالصريم # ) فأصبحت كالصريم ) [ آية : 20 ] أصبحت يعني الجنة سوداء مثل الليل # القلم : ( 21 ) فتنادوا مصبحين # ) فتنادوا مصبحين ) [ آية : # 21 ] يقول : لما أصبحوا قال ms1202 بعضهم لبعض : # القلم : ( 22 ) أن اغدوا على . . . . . # ) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ( # [ آية : # 22 ] الجنة ، يقول : الحرث والثمار والزرع ، ولا يعلمون أنها احترقت # القلم : ( 23 ) فانطلقوا وهم يتخافتون # ) فانطلقوا وهم # يتخافتون ) [ آية : 23 ] # القلم : ( 24 - 25 ) أن لا يدخلنها . . . . . # ) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قدرين ) [ آية : # 25 ] على حدة في أنفسهم قادرين على جنتهم # القلم : ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . . # ) فلما رأوها ( ليس فيها شئ ظنوا أنهم # أخطأوا الطريق ) قالوا إنا لضالون ) [ آية : 26 ] عنها . ثم أنهم عرفوا ~~الأعلام فعلموا أنهم # عقوبة . فقالوا : # القلم : ( 27 ) بل نحن محرومون # ) بل نحن ( يعني ولكن نحن ) محرومون ) [ آية : 27 ] يقول : حرمنا خير # هذه الجنة . # تفسير سورة القلم من الآية ( 28 ) إلى الآية ( 33 ) . # القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . # ) قال أوسطهم ( يعني أعدلهم قولا ، نظيرها في سورة البقرة : ( أمة وسط ( يعني # عدلا ) ألم أقل لكم لولا تسبحون ) [ آية : 28 ] فتقولون : # إن شاء الله تعالى # القلم : ( 29 - 30 ) قالوا سبحان ربنا . . . . . # ) قالوا سبحان ربنا PageV03P388 ~~صفحة رقم 389 # إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلومون ) [ آية : 30 ] يقول : يلوم بعضهم # بعضا في متع حقوق المساكين # القلم : ( 31 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # ) قالوا يويلنا إنا كنا طاغين ) [ آية : 31 ] يقول : لقد طغينا # في نعمة الله تعالى ، قالوا : # القلم : ( 32 ) عسى ربنا أن . . . . . # ) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ( يعني خيرا من جنتنا التي # هلكت ) إنا إلى ربنا رغبون ) [ آية : 32 ] في الدعاء إليه يقول الله ~~تعالى : # القلم : ( 33 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . # ) كذلك ( # يعني هكذا ) العذاب ( هلاك جنتهم ) ولعذاب الأخرة أكبر ( يعني أعظم مما ~~أصابهم إن لم # يتوبوا في الدنيا ) لو كانوا يعلمون ) [ آية : 33 ] . # تفسير سورة القلم من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 27 ) . # القلم : ( 34 ) إن للمتقين عند . . . . . # ولما أنزل الله تعالى ، هذه الآية ) إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) [ ~~آية : 34 ] قال # كفار مكة للمسلمين : # إنا نعطى في الآخرة من الخير أفضل مما تعطون يقول الله عز وجل : # القلم : ( 35 ) أفنجعل ms1203 المسلمين كالمجرمين # ) أفنجعل المسلمين ) ) في الآخرة ( ( كالمجرمين ) [ آية : 35 ] في الخير ~~يقول عز وجل : # القلم : ( 36 ) ما لكم كيف . . . . . # ) ما # لكم كيف تحكمون ) [ آية : 36 ] يعني تقضون إن هذا الحكم لجور أن تعطوا من ~~الخير في # الآخرة ما يعطى للمسلمين # القلم : ( 37 ) أم لكم كتاب . . . . . # ) أم لكم ( يعني يا أهل مكة ) كتاب فيه تدرسون ) [ آية : # 37 ] يعني تقرأون . # تفسير سورة القلم من الآية ( 29 ) إلى الآية ( 41 ) . # القلم : ( 38 ) إن لكم فيه . . . . . # ) إن لكم فيه ( أن تعطوا هذا الذي قلتم بأن لكم في الآخرة : ( لما تخيرون ~~) [ آية : # 38 ] قل لهم : يا محمد ، # القلم : ( 39 ) أم لكم أيمان . . . . . # ) أم لكم أيمان علينا ( يعني ألكم عهود علينا ) بلغة إلى يوم # القيمة ( يقول : # حلفنا لكم على يمين فهي لكم علينا بالغة لا تنقطع إلى يوم القيامة ) إن # لكم لما تحكمون ) [ آية : 39 ] يعني ما تقضون لأنفسكم في الآخرة من الخير # القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . # ) سلهم ( يا # محمد ، ) أيهم بذلك زعيم ) [ آية : 40 ] يقول : أيهم بذلك كفيل بأن لهم ~~في الآخرة ما # للمسلمين من الخير # القلم : ( 41 ) أم لهم شركاء . . . . . # ) أم لهم ( يقول : ألهم ) شركاء ( يعني شهداء من غيرهم بالذي # يقولون : ( فليأتوا بشركائهم ( يعني بشدائهم فيشهدوا لهم بالذي يقولون ) ~~إن كانوا # صادقين ) [ آية : 41 ] بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين من الخير . # تفسير سورة القلم من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 43 ) . PageV03P389 # صفحة رقم 390 # القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . # قوله : ( يوم يكشف عن ساق ( يعني قوله : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ( يعني عن # شدة الآخرة ) يوم ( ( ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) [ آية : 42 ] ~~وذلك أنه تجمد أصلاب # الكفار فتكون كالصياصى عظما واحدا مثل صياصي البقرة لأنهم لم يسجدوا في الدنيا # القلم : ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # ) خاشعة أبصارهم ( عند معاينة النار ) ترهقهم ذلة ( يعنى تغشاهم مذلة ) ~~وقد كانوا يدعون # إلى السجود ( يعني يؤمرون بالصلاة الخمس ) وهم سلمون ) [ آية : 43 ] يقول ~~: كانوا # معافون في الدنيا فتصير أصلابهم مثل سفافيد الحديد . # قال مقاتل : قال ابن مسعود في ms1204 قوله : ( يوم يكشف عن ساق ( يعني فيضئ نور ساقه # الأرض ، فذلك قوله : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ( يعني نور ساقه اليمين ~~هذا قول # عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه . # قال مقاتل : وقال ابن عباس ، رضي الله عنه ، في قوله : ( يوم يكشف عن ساق ( يعني # عند شدة الآخرة ، كقوله : قامت الحرب على ساق ، قال : يكشف عن غطاء الآخرة # وأهوالها . # تفسير سورة القلم من الآية ( 44 ) إلى الآية ( 45 ) . # القلم : ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # قوله : ( فذرني ( هذا تهديد ) ومن يكذب بهذا الحديث ( يقول : خل بيني ~~وبين من # يكذب بهذا القرآن ، فأنا أنفرد بهلاكهم ) سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) [ ~~آية : 44 ] # سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون # القلم : ( 45 ) وأملي لهم إن . . . . . # ) وأملى لهم ( يقول : # لا أعجل عليهم بالعذاب # ) إن كيدي متين ) [ آية : 45 ] يقول : إم أخذى بالعذاب شديد نزلت هذه ~~الآية في # المستهزئين من قريش قتلهم الله تعالى في ليلة واحدة . # تفسير سورة القلم من الآية ( 46 ) إلى الآية ( 49 ) . # القلم : ( 46 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # قوله : ( أم تسئلهم أجرا ( يعني خراجا على الإيمان ) فهم من مغرم مثقلون ~~) [ آية : # 46 ] يقول : أثقلهم الغرم فلا يستطيعون الإكثار من أجل الغرم # القلم : ( 47 ) أم عندهم الغيب . . . . . # ) أم عندهم ( يقول : PageV03P390 # صفحة رقم 391 # أعندهم علم ) الغيب ( بأن الله لا يبعثهم وأن الذي يقول محمد غير كائن ، ~~أم عندهم # بذلك كتاب ) فهم يكتبون ) [ آية : 47 ] ما شاءوا ، ثم قال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : # القلم : ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # ) فاصبر ( على # الأذى ) لحكم ربك ( يعني لقضاء ربك الذي هو آت عليك ) ) ولا تكن كصاحب ~~الحوت ( # يعني يونس بن متى من أهل نينوى ، عليه السلام ، يقول لا تضجر كما ضجر ~~يونس فإنه # لم يصبر ، يقول : لا تعجل كما عجل يونس ، ولا تغاضب كما غاضب يونس بن متى # فتعاقب كما عوقب يونس ) إذ نادى ( ربه في بطن الحوت وكان نداؤه في سورة # الأنبياء : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) [ الآية : 87 ] . # ثم قال : ( وهو مكظوم ) [ آية : 48 ms1205 ] يعني مكروب في بطن الحوت يعني السمكة # القلم : ( 49 ) لولا أن تداركه . . . . . # ) لولا أن تدركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ) [ آية : 49 ] ولكن ~~تداركه نعمة يعنى # رحمة من ربه فنبذناه بالعراء وهو سقيم والعسراء البراز يعني لألقى ~~بالبراز وهو مذموم . # تفسير سورة القلم من الآية ( 50 ) إلى الآية ( 52 ) . # القلم : ( 50 ) فاجتباه ربه فجعله . . . . . # ) فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ) [ آية : 50 ] # القلم : ( 51 ) وإن يكاد الذين . . . . . # ) وإن يكاد ( يقول : # قد كاد ) الذين # كفروا ( يعني المستهزئين من قريش ) ليزلقونك بأبصارهم ( يعني يبعدونك ) ~~لما سمعوا # الذكر ( يقول : حين سمعوا القرآن كراهية له ) ويقولون إنه ) ) ان محمد ( ~~( لمجنون ) [ آية : # 51 ] # القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . # ) وما هو ( يعني أن هو ) إلا ذكر للعلمين ) [ آية : 52 ] يعني ما القرآن ~~إلا تذكرة # للعالمين . PageV03P391 # صفحة رقم 392 # 69 ### | AUTO سورة الحاقة # مكية عددها اثنتان وخمسون آية كوفى # تفسير سورة الحاقة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 4 ) . # الحاقة : ( 1 - 2 ) الحاقة # قوله تعالى : ( الحاقة ما الحاقة ) [ آية : 2 ] ثم بين ما الحاقة يعني ~~الساعة التي # فيها حقائق الأعمال ، يقول يحق للمؤمنين عملهم ، ويحق للكافرين عملهم ، ~~ثم قال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : # الحاقة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدرك ما الحاقة ) [ آية : 3 ] تعظيما لها لشدتها ، ثم قال : هي ~~القارعة ، والساعة # التي # الحاقة : ( 4 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . # ) كذبت ( بها ) ثمود وعاد بالقارعة ) [ آية : 4 ] نظيرها في سورة القارعة ~~، وإنما # سميت القارعة لأن الله عز وجل يقرع أعداءه بالعذاب . # تفسير سورة الحاقة من الآية ( 5 ) إلى الآية ( 12 ) . # الحاقة : ( 5 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . # ثم أخبر الله تعالى عن عاد وثمود ، فقال : ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ~~) [ آية : 5 ] # يقول : # عذبوا بطغيانهم ، والطغيان حملهم على تكذيب صالح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # الحاقة : ( 6 ) وأما عاد فأهلكوا . . . . . # ) وأما عاد فأهلكوا ( يعني عذبوا ) بريح صرصر ( يعني باردة ) عاتية ) [ ~~آية : 6 ] شديدة # عتت على خزانها بغير رأفة ولا رحمة # الحاقة : ( 7 ) سخرها عليهم سبع . . . . . # ) سخرها ( يعنى سلطها ) عليهم ( الرب تبارك ms1206 # وتعالى ) سبع ليال وثمانية أيام حسوما ( فهي كاملة دائمة لا تفتر عنهم ~~فيهن ، يعذبهم # بالريح كل يوم حتى أفنت أرواحهم يوم الثامن ) فترى ( يا محمد ) القوم ~~فيها ( يعني # في ذلك الأيام ) صرعى ( يعني موتى ، يعني أمواتا ، وكان طول كل رجل منهم اثنى # عشر ذراعا . PageV03P392 # صفحة رقم 393 # ثم شبههم بالنخل ، فقال : ( كأنهم أعجاز نخل ( فذكر النخل لطولهم ) خاوية ( # [ آية : 7 ] يعني أصول نخل بالية التي ليست لها رءوس ، وبقيت أصلوها ~~وذهبت أعناقها # الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . # ) فهل ترى لهم من باقية ) [ آية : 8 ] يقول : لم تبق منهم أحدا # الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # ) وجاء فرعون ومن قبله ( # يعني ومن معه ) والمؤتفكت ( يعنى والمكذبات ) بالخاطئة ) [ آية : 9 ] ~~يعنى قريات # لوط الأربعة ، واسمها سدوم وعامورا وصابورا ودامورا ، # الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . # ) فعصوا رسول ربهم ( يعني لوطا # ) فأخذهم ( الله ) أخذة رابية ) [ آية : 10 ] يعنى شديدة ربت عليهم في ~~الشدة أشد من # معاصيهم التي عملوها # الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . # ) إنا لما طغا الماء ( وارتفع فوق كل شئ أربعين ذراعا ) حملنكم # في الجارية ) [ آية : 11 ] ، يعنى السفينة يقول : حملنا الآباء وأنت في ~~أصلابهم في السفينة # الحاقة : ( 12 ) لنجعلها لكم تذكرة . . . . . # ) لنجعلها لكم ( يعنى لكي نجعلها لكم ، يعنى في هلاك قوم نوح لكم يا معشر ~~الأبناء # ) تذكرة ( يعنى عظة وتذكرة ، يعنى وعبرة لكم ولمن بعدكم من الناس ) ~~وتعيها أذن # وعية ) [ آية : 12 ] يعنى حافظة لما سمعت فانتفعت بما سمعت من الموعظة . # تفسير سورة الحاقة من الآية ( 13 ) إلى الآية ( 18 ) . # الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # ) فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ) [ آية : 13 ] لا تثنى يعنى نفخة الآخرة . # الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . # ) وحملت الأرض ( يقول : حمل ما على الأرض من ماء ، أو شجر أو شئ ) و( حملت # ) والجبال ( من أماكنها فضربت على الأرض ) فدكتا دكة وحدة ) [ آية : 14 ] يعنى # فكسرتا كسرة واحدة ، فاستوت بما عليها مثل الأديم الممدود # الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة # ) فيومئذ وقعت الواقعة ) [ آية : 15 ] وقعت الصيحة الآخرة ، يعنى ms1207 النفخة الآخرة # الحاقة : ( 16 ) وانشقت السماء فهي . . . . . # ) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ) [ آية : 16 ] ، # الحاقة : ( 17 ) والملك على أرجائها . . . . . # ) والملك ( يقول : # انفجرت السماء لنزول الرب تبارك وتعالى وما # فيها من الملائكة ) على أرجائها ( يعنى نواحيها وأطرافها وهي السماء ~~الدنيا ) ويحمل عرش ربك فوقهم ( على رؤسهم ) يومئذ ثمنية ) [ آية : 17 ] ~~أجزاء من الكروبين لا يعلم # كثرتهم أحد إلا الله عز وجل # الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . # ) يومئذ تعرضون ( على الله فيحاسبكم بأعمالكم ) لا تخفى منكم خافية ) [ ~~آية : 18 ] يقول : لا يخفى الصالح منكم ، ولا الطالح إذا عرضتم . # تفسير سورة الحاقة من الآية ( 19 ) إلى الآية ( 24 ) . PageV03P393 # صفحة رقم 394 # الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # ) فأما من أوتي كتابه بيمينه ( يقول : يعطيه ملكه الذي كان يكتب عمله في صحيفة # بيضاء منشورة ، نزلت هذه الآية في أبي سلمة بن عبد الأسود المخزومي ، ~~وكان اسم أم # أبي سلمة برة بنت عبد المطلب ) فيقول هاؤم ( يعنى هاكم ) اقرءوا كتبيه ) ~~[ آية : 19 ] . # الحاقة : ( 20 ) إني ظننت أني . . . . . # ) إني ظننت أني ملق حسابيه ) [ آية : 20 ] # الحاقة : ( 21 ) فهو في عيشة . . . . . # ) فهو في عيشة راضية ) [ آية : 21 ] يقول : في # عيش يرضاه في الجنة فهو # الحاقة : ( 22 ) في جنة عالية # ) في جنة عالية ) [ آية : 22 ] يعنى رفيعة في الغرف # الحاقة : ( 23 ) قطوفها دانية # ) قطوفها دانية ) [ آية : 23 ] يعنى ثمرتها قريبة بعضها من بعض يأخذ منها إن شاء # جالسا ، وإن شاء متكئا # الحاقة : ( 24 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # ) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم ( بما عملتم ) في الأيام الخالية ( # [ آية : 24 ] في الدنيا . # تفسير سورة الحاقة من الآية ( 25 ) إلى الآ ية ( 37 ) . # الحاقة : ( 25 ) وأما من أوتي . . . . . # ) وأما من أوتي كتابه بشماله ( يقول : # يعطيه ملكه الذي كان يكتب عمله في الدنيا # نزلت هذه الآية في الأسود بن عبد الأسود المخزومي قتله حمزة بن عبد ~~المطلب على # الحوض ببدر ) فيقول ياليتني ( فيتمنى في الآخرة ) لم أوت كتابيه ) [ آية : 25 ] # الحاقة : ( 26 ) ولم أدر ما . . . . . # ) ولم أدر ما حسابيه ) [ آية : 26 ] # الحاقة : ( 27 ms1208 ) يا ليتها كانت . . . . . # ) ياليتها كانت القاضية ) [ آية : 27 ] فيتمنى الموت # الحاقة : ( 28 ) ما أغنى عني . . . . . # ) ما أغنى عني ماليه ) [ آية : 28 ] من النار # الحاقة : ( 29 ) هلك عني سلطانيه # ) هلك عني سلطنيه ) [ آية : 29 ] يقول : ضلت عني يومئذ # حجتي شهدت عليه الجوارح بالشرك ، يقول الله لخزنة جهنم # الحاقة : ( 30 ) خذوه فغلوه # ) خذوه فغلوه ) [ آية : 30 ] # يعني غلوا يديه إلى عنقه # الحاقة : ( 31 ) ثم الجحيم صلوه # ) ثم الجحيم صلوه ) [ آية : 31 ] يعني الباب السادس من جهنم # فصلوه # الحاقة : ( 32 ) ثم في سلسلة . . . . . # ) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ( بالذراع الأول ) فاسلكوه ) [ آية : 32 ] # فأدخلوه فيه . قال : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # كل ذراع منها بذراع الرجل الطويل من الخلق # الأول ، ولو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص فكيف # بابن آدم وهي عليك وحدك ' . ا . ه . # الحاقة : ( 33 ) إنه كان لا . . . . . # قوله تعالى : ( إنه كان لا يؤمن بالله ( يعنى لا يصدق بالله ) العظيم ) [ ~~آية : 33 ] بأنه # واحد لا شريك له # الحاقة : ( 34 ) ولا يحض على . . . . . # ) ولا يحض ( نفسه ) على طعام المسكين ) [ آية : 34 ] يقول : # كان لا PageV03P394 ~~صفحة رقم 395 # يطعم المسكين في الدنيا ، وفي قوله ، في قولة ابن مسعود # الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . # ) فليس له اليوم ( في الآخرة # ) ههنا حميم ) [ آية : 35 ] يعنى قريب يشفع له # الحاقة : ( 36 ) ولا طعام إلا . . . . . # ) ولا ( وليس له ) طعام إلا من غسلين ( # [ آية : 36 ] يعني الذي يسيل من القيح والدم من أهل النار ، يعنى فليس له ~~شراب إلا من # حميم من عين من أصل الجحيم # الحاقة : ( 37 ) لا يأكله إلا . . . . . # ) لا يأكله إ لا الخاطئون ) [ آية : 37 ] يعنى المجرمين . # تفسير سورة الحافة من الآية ( 28 ) إلى الآية ( 42 ) . # الحاقة : ( 38 ) فلا أقسم بما . . . . . # ) فلا أقسم بما تبصرون ) [ آية : 38 ] من الخلق # الحاقة : ( 39 ) وما لا تبصرون # ) وما لا تبصرون ) [ آية : 39 ] من الخلق ، # وذلك أن الوليد بن المغيرة ، قال : # إن محمدا ساحر ، فقال أبو جهل بن هشام : بل هو # مجنون ms1209 ، فقال عقبة بن أبي معيط : بل هو شاعر ، وقال النضر : كاهن ، وقال ~~أبى : كذب ، # فبرأه الله من قولهم فأقسم الله تعالى بالخلق # الحاقة : ( 40 ) إنه لقول رسول . . . . . # ) إنه ( إن هذا القرآن ) لقول رسول كريم ( # [ آية : 40 ] على الله يعني جبريل ، عليه السلام ، عن قول الله تعالى # الحاقة : ( 41 ) وما هو بقول . . . . . # ) وما هو بقول شاعر ( # لقول : عتبة ، وقول أبي جهل ) قليلا ما تؤمنون ) [ آية : 41 ] يعنى قليلا ~~ما تصدقون # بالقرآن ، يعني بالقليل أنهم لا يؤمنون . # الحاقة : ( 42 ) ولا بقول كاهن . . . . . # ثم قال : ( ولا ( هو يعني القرآن ) بقول كاهن قليلا ما تذكرون ) [ آية : ~~42 ] فتعتبرون . # تفسير سورة الحاقة من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 52 ) . # الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . . # فأكذبهم الله فقال : بل القرآن ) تنزيل من رب العالمين ) [ آية : 43 ] # الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . # ) ولو تقول علينا ( # محمد شيئا منه ) بعض الأقاويل ) [ آية : 44 ] يعنى من تلقاء نفسه ما لم نقل # الحاقة : ( 45 ) لأخذنا منه باليمين # ) لأخذنا منه باليمين ) [ آية : 45 ] يقول : لانتقمنا منه بالحق كقوله : ~~( تأتوننا عن اليمين ( # [ الصافات : 28 ] يعنى من قبل الحق بأنكم على الحق # الحاقة : ( 46 ) ثم لقطعنا منه . . . . . # ) ثم لقطعنا منه الوتين ) [ آية : 46 ] # يعني عرق يكون في القلب وهو نياط القلب ، وإذا انقطع مات صاحبه # الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . # ) فما منكم من أحد عنه حاجزين ) [ آية : 47 ] ليس أحد منكم يحجز الرب عز ~~وجل عن ذلك # الحاقة : ( 48 ) وإنه لتذكرة للمتقين # ) وإنه ( وإن # هذا القرآن ) لتذكرة للمتقين ) [ آية : 48 ] # الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . . # ) وإنا لنعلم ( يا أهل مكة ) أن منكم مكذبين ) [ آية : 49 ] # الحاقة : ( 50 ) وإنه لحسرة على . . . . . # ) وإنه لحسرة على الكفرين ) [ آية : 50 ] يوم القيامة # الحاقة : ( 51 ) وإنه لحق اليقين # ) وإنه ( وإن PageV03P395 ~~صفحة رقم 396 # هذا القرآن ) لحق اليقين ) [ آية : 51 ] أنه من الله تعالى # الحاقة : ( 52 ) فسبح باسم ربك . . . . . # ) فسبح ( يا محمد ، يعني التوحيد # ) باسم ربك ) [ آية : 52 ] يقول : # اذكر اسم ربك ، يعنى التوحيد ، ثم قال : ( العظيم ( # يعنى الرب العظيم ms1210 فلا أكبر منه PageV03P396 ~~صفحة رقم 397 # 70 ### | AUTO سورة المعارج # مكية عددها أربع وأربعون آية كوفى # تفسير سورة المعارج من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) . # المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # ) سأل سائل بعذاب واقع ) [ آية : 1 ] نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة ~~بن كلدة # القرشى من بني عبد الدار بن قصي ، # وذلك أنه قالك اللهم إن مان ما يقول محمد هو # الحق من عندك فأمطر علينا حجارة السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فقتل يوم ~~بدر ، فقال الله # عز وجل : # هذا العذاب الذي سأل النضر بن الحارث في الدنيا هو # المعارج : ( 2 ) للكافرين ليس له . . . . . # ) للكفرين ( في # الآخرة ) ليس له دافع ) [ آية : 2 ] ) من الله ( يقول : لا يدفع عنهم أحد ~~حين يقع # بهم العذاب . # المعارج : ( 3 ) من الله ذي . . . . . # ثم عظم الرب تبارك وتعالى نفسه فقال : ( من الله ذي المعارج ) [ آية : 3 ] يعنى # ذا الدرجات يعنى السموات والعرش فوقهم والله تعالى على العرش ، كقوله : ( ~~ومعارج عليها يظهرون ) [ الزخرف : 34 ] # المعارج : ( 4 ) تعرج الملائكة والروح . . . . . # ) تعرج ( يعني تصعد ) الملئكة ( من سماء # إلى سماء العرش ) والروح ( يعني جبريل ، عليه السلام ، ) إليه ( في ~~الدنيا برزق # السموات السبع ، ثم أخبر الله عز وجل عن ذلك العذاب متى يقع بها فقال : ( ~~في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) [ آية : 4 ] فيها تقديم ، وطول ذلك ~~اليوم كأدنى صلاتهم ، # يقول : لو ولى حساب الخلائق وعرضهم غيري لم يفرغ الله منه إلا على مقدار ~~نصف يوم من أيام الدنيا # فلا ينتصف النهار حتى يستقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، ~~وهذه الآية نزلت # فيهم : ( أصحاب الجنة يؤمئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) [ الفرقان : 24 ] ، يقول : # ليس مقبلهم كمقبل أهل النار # المعارج : ( 5 ) فاصبر صبرا جميلا # ) فاصبر ( يا محمد ) صبرا جميلا ) [ آية : 5 ] يعزى نبيه PageV03P397 ~~صفحة رقم 398 # ( صلى الله عليه وسلم ) صبرا لا جزع فيه تكذبهم إياك بأن العذاب غير كائن . # المعارج : ( 6 ) إنهم يرونه بعيدا # ثم قال : ( إنهم يرونه ( يعنى كفار مكة ) بعيدا ) [ آية : 6 ] يعنى ms1211 ~~العذاب أنه غير # كائن # المعارج : ( 7 ) ونراه قريبا # ) ونراه قريبا ) [ آية : 7 ] أنه كائن . # تفسير سورة المعارج من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 18 ) . # المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . # ثم أخبر متى يقع بهم العذاب ؟ فقال : يقع بهم العذاب ) يوم تكون السماء ~~كالمهل ( # [ آية : 8 ] من الخوف ، يعنى أسود غليظا كدردى الزيت بعد الشدة والقوة # المعارج : ( 9 ) وتكون الجبال كالعهن # ) وتكون الجبال كالعهن ) [ آية : 9 ] فشبهها في اللين والوهن بالصوف ~~المنفوش بعد القوة وذلك أوهن ما # يكون من الصوف # المعارج : ( 10 ) ولا يسأل حميم . . . . . # ) ولا يسئل حميم جميعا ) [ آية : 10 ] يعنى قريب قريبا ، يقول : لا # يسأل الرجل قرابته ، ولا يكلمه من شدة الأهوال # المعارج : ( 11 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . # ) يبصرونهم ( يقول : يعرفونهم ولا # يكلمونهم ، وذلك قوله : فهم لا يتساءلون ) خاشعة أبصارهم ) 6 [ القلم : ~~43 ] خافضة # أبصارهم ذليلة عند معاينة النار ) يود المجرم ( يعنى الكافر ) لو يفتدى ~~من عذاب يومئذ ) ) يوم القيامة ( ( ببنيه ) [ آية : 11 ] # المعارج : ( 12 ) وصاحبته وأخيه # ) وصحبته ( يعنى امرأته ) وأخيه ) [ آية : 12 ] # المعارج : ( 13 ) وفصيلته التي تؤويه # ) وفصيلته التي تويه ) [ آية : 13 ] يعنى رهطه وفخذه الأدنى الذي يساوى إليهم # المعارج : ( 14 ) ومن في الأرض . . . . . # ) ومن # في الأرض جميعا ( من شئ ) ثم ينجيه ) [ آية : 14 ] يقول الله تعالى # المعارج : ( 15 ) كلا إنها لظى # ) كلا ( لا ينجيه # ذلك لو افتدى بهذا كله ، ثم استأنف فقال : ( إنها لظى ) [ آية : 15 ] ~~يعنى بلظى # استطالتها وقدرتها عليهم يعنى النار # المعارج : ( 16 ) نزاعة للشوى # ) نزاعة للشوى ) [ آية : 16 ] يقول : تنزع النار الهامة ، والأطراف فلا تبقى # المعارج : ( 17 ) تدعو من أدبر . . . . . # ) تدعوا من أدبر ( يعنى تدعو النار يوم القيامة ، تقول : إلى # أهلى فهذا دعاؤها لمن أدبر عن الإيمان ) وتولى ) [ آية : 17 ] يقول وأعرض ~~عنه إلى # الكفرن قوله # المعارج : ( 18 ) وجمع فأوعى # : ) وجمع فأوعى ) [ آية : 18 ] يعنى فأكثر من المال وأمسك فلم يؤد حق الله # فيه . # تفسير سورة المعارج من الآية ( 19 ) إلى الآية ( 25 ) . PageV03P398 # صفحة رقم 399 # المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . # ) إن الإنسن خلق هلوعا ) [ آية ms1212 : 19 ] يعنى ضجرا فهو أمية بن خلف الجمحي ، ثم # نعته فقال : # المعارج : ( 20 ) إذا مسه الشر . . . . . # ) إذا مسه الشر ( يقول : إذا أصابه ) جزوعا ) [ آية : 20 ] # المعارج : ( 21 ) وإذا مسه الخير . . . . . # ) وإذا مسه الخير ( # يعنى المال ) منوعا ) [ آية : 21 ] فمنع وبخل بحق الله تعالى ، ثم استأنف فقال : # المعارج : ( 22 ) إلا المصلين # ) إلا المصلين ) [ آية : 22 ] فليسوا كذلك ، ثم نعتهم الله تعالى فقال # المعارج : ( 23 ) الذين هم على . . . . . # ) الذين هم على صلاتهم ( # يعنى الصلوات الخمس ) دائمون ) [ آية : 23 ] بالليل والنهار لا يدعونها # المعارج : ( 24 ) والذين في أموالهم . . . . . # ) والذين في # أمولهم حق معلوم ) [ آية : 24 ] يعنى مفروض # المعارج : ( 25 ) للسائل والمحروم # ) للسائل ( يعنى المسكين ) والمحروم ( # [ آية : 25 ] يعنى الفقير الذي لا سهم له في الخمس ولا الفئ # المعارج : ( 26 ) والذين يصدقون بيوم . . . . . # ) والذين يصدقون بيوم الدين ( # [ آية : 26 ] يعنى به الحساب يأنه كائن # المعارج : ( 27 ) والذين هم من . . . . . # ) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) [ آية : 27 ] # يعنى وجلين أن يصيبهم # المعارج : ( 28 ) إن عذاب ربهم . . . . . # ) إن عذاب ربهم غير مأمون ) [ آية : 28 ] يقول : لا يأمنوا للعذاب # من الشفقة والخوف # المعارج : ( 29 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # ) والذين هم لفروجهم حافظون ) [ آية 29 ] عن الفواحش ، ثم استثنى # فقال : # المعارج : ( 30 ) إلا على أزواجهم . . . . . # ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمنهم ( يعنى به الولائد ) فإنهم غير ~~ملومين ( ) [ آية : # 30 ] يعنى لا يلامون على الحلال # المعارج : ( 31 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # ) فمن ابتغى وراء ذلك ( بعد أزواجه وولائده مالا يحل له # وهو الزنا ) فأؤلئك هم العادون ) [ آية : 31 ] يعنى المعتدين في دينهم # المعارج : ( 32 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # ) والذين هم لأمنتهم # وعهدهم رعون ) [ آية : 32 ] يعنى يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد ، ثم قال : # ( راعون ( ويتعاهدونه كما يرعى الراعي الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة # المعارج : ( 33 ) والذين هم بشهاداتهم . . . . . # ) والذين هم # بشهدتهم قائمون ) [ آية : 33 ] يعنى يقومون بها بالحق لا يمنعونها ولا ~~يكتمونها إذا دعوا # إليها # المعارج : ( 34 ) والذين هم على . . . . . # ) والذين هم على صلاتهم الخمس ) يحافظون ) [ آية : 34 ] عليها في ~~مواقيتها ms1213 # المعارج : ( 35 ) أولئك في جنات . . . . . # ) أؤلئك ( الذين هذه أعمالهم ) في جنت مكرمون ) [ آية : 35 ] يعنى يكرمون فيها . # تفسير سورة المعارج من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 41 ) . # المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . # ) فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ( يعنى مقبلين ، نزلت هذه الآية في ~~المستهزئين من # قريش ، والمطعمين في غزوة بدر مقبلين ، ينظرون عن يمين النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) [ آية : 36 ] # المعارج : ( 37 ) عن اليمين وعن . . . . . # ) عن PageV03P399 ~~صفحة رقم 400 # اليمين وعن الشمال عزين ) [ آية : 37 ] يعنى حلقا حلقا جلوسا لا يدنون من ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # فينتفعون بمجلسه . # المعارج : ( 38 ) أيطمع كل امرئ . . . . . # ثم قال : ( أيطمع كل امرئ منهم ( يعنى قريشا ) أن يدخل جنة نعيم ) [ آية : 38 ] # كل واحد منهم يقول : # إن لي في الجنة حقا ، يقول : ذلك استهزاء ، يقول : أعطى منها ما # يعطى المؤمنون ، يقول الله تعالى : # المعارج : ( 39 ) كلا إنا خلقناهم . . . . . # ) كلا ( لا يدخلها ، ثم استأنف فقال : # لما كذبوا # بالغيب ) إنا خلقنهم مما يعلمون ) [ آية : 39 ] خلقوا من نطفة ، ثم من ~~علقمة ، ثم من # مضغة ، ثم قال # المعارج : ( 40 ) فلا أقسم برب . . . . . # ) فلا أقسم ( يقول أقسم ) برب المشرق والمغرب ( وهو مائة وثمانون # مشرقا ، ومائة وثمانون مغربا فيها ، فأقسم الله تعالى بالمشارق والمغارب ~~، فقال : ( إنا # لقدرون ) [ آية : 40 ] # المعارج : ( 41 ) على أن نبدل . . . . . # ) على أن نبدل خيرا منهم ( يعنى على أن نأتى بخلق أمثل منهم ، وأطوع # لله منهم ، وأرضى منهم ، ثم قال ) وما نحن بمسبوقين ) [ آية : 41 ] يعنى ~~وما نحن بمعجزين # إن أرد ذلك . # تفسير سورة المعارج من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 44 ) . # المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # ) فذرهم ( خل عنهم يا محمد ) يخوضوا ( في الباطل ) ويلعبوا ( يعنى ويلهوا في # دنياهم ) حتى يلقوا يومهم ) ) في الآخرة ( ( الذي يوعدون ) [ آية : 42 ] ~~العذاب ، ثم أخبر عن # ذلك اليوم الذي يعذب فيه كفار مكة فقال تبارك اسمه : # المعارج : ( 43 ) يوم يخرجون من . . . . . # ) يوم يخرجون من الأجداث ( يعنى # القبور ) سراعا ( إلى الصوت ) كأنهم إلى نصب يوفضون ) [ آية : 43 ] يقول ~~كأنهم إلى علم ms1214 # يسعون إليه قد نصب لهم # المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # ) خاشعة أبصرهم ( يعنى خافضة أبصارهم ذليلة عند معاينة النار # ) ترهقهم ذلة ( يعنى تغشاهم مذلة ، يقول : ( ذلك ( الذي ذكر من أمر ~~القيامة ) اليوم # الذي كانوا يوعدون ) [ آية : 44 ] فيه في الدنيا العذاب ، وذلك أن الله ~~أوعدهم في الدنيا على # ألسنة الرسل أن العذاب كائن لما كذب كفار مكة النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ، فقال الله عز وجل : # ( فذرهم ( يعنى قريشا يعنى فخل عنهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي # يوعدون العذاب فيه . PageV03P400 # صفحة رقم 401 # 71 ### | AUTO سورة نوح # مكية عددها ثمان وعشرون آية كوفى # تفسير سورة نوح من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 4 ) . # نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # قوله : ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ( ونوح بالسريانية الساكن الذي سكنت إليه # الأرض ، وهو نوح بن لمك ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن أنذر قومك ( العذاب ~~) من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ) [ آية : 1 ] يعني وجيعا في الدنيا وهو الغرق # نوح : ( 2 ) قال يا قوم . . . . . # ف ) قال ياقوم إني لكم نذير ( من # العذاب ) مبين ) [ آية : 2 ] يعني بين # نوح : ( 3 ) أن اعبدوا الله . . . . . # ) أن اعبدوا الله ( يقول : # أن وحدوا الله # ) واتقوه ( أن تشركوا به شيئا ) وأطيعون ) [ آية : 3 ] فما آمركم به من ~~النصيحة بأنه # ليس له شريك ، فإذا فعلتم # نوح : ( 4 ) يغفر لكم من . . . . . # ) يغفر لكم من ذنوبكم ( والمن هاهنا صلة ، يقول : يغفر لكم # ذنوبكم ) ويؤخركم إلى أجل مسمى ) 6 يعني إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم ~~بالسنين ولا # بغيره ) إن أجل الله ( في العذاب في الدنيا وهو الغرق ) إذا جاء لا يؤخر ~~لو كنتم # تعلمون ) [ آية : 4 ] ولكنكم لا تعلمون . # تفسير سورة نوح من الآية ( 5 ) إلى الآية ( 14 ) . # نوح : ( 5 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) [ آية : 5 ] ليسمعوا دعائي # نوح : ( 6 ) فلم يزدهم دعائي . . . . . # ) فلم يزدهم دعاءى إلا PageV03P401 ~~صفحة رقم 402 # فرارا ) [ آية : 6 ] يعني تباعدا من الإيمان # نوح : ( 7 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . # ) وإني كلما دعوتهم ( إلى ms1215 الإيمان ، يعني إلى # الاستغفار ) لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في ءاذانهم واستغشوا ثيابهم ( لئلا ~~يسمعوا دعائي # ) وأصروا ( وأقاموا على الكذب ) واستكبروا ( يعني وتكبروا عن الإيمان ) ~~استكبارا ( # [ آية : 7 ] يعني وتكبرا # نوح : ( 8 ) ثم إني دعوتهم . . . . . # ) ثم إني دعوتهم جهارا ) [ آية : 8 ] يعني مجاهرة وعلانية # نوح : ( 9 ) ثم إني أعلنت . . . . . # ) ثم إني # أعلنت لهم ( يعني صحت إليهم علانية ) وأسررت لهم ( في بيوتهم ) إسرارا ) ~~[ آية : 9 ] . # نوح : ( 10 ) فقلت استغفروا ربكم . . . . . # ) فقلت استغفروا ربكم ( من الشرك ) إنه كان غفارا ) [ آية : 10 ] للذنوب # نوح : ( 11 ) يرسل السماء عليكم . . . . . # ) يرسل السماء عليكم مدرارا ) [ آية : 11 ] يعني المطر عليكم يجئ به ~~متتابعا # نوح : ( 12 ) ويمددكم بأموال وبنين . . . . . # ) ويمددكم # بأموال وبنين ( وذلك أن قوم نوح كذبوا نوحا زمانا طويلا ، ثم حبس الله ~~عليهم المطر # وعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فهلكت جناتهم ومواشيهم ، فصاحوا إلى نوح فقال # لهم : ( استغفروا ربكم ( من الشرك ) إنه كان غفارا ( للذنوب ، كان ولم ~~يزل غفارا # للذنوب ) يرسل السماء عليكم ( يعنى المطر يجئ به ) مدرارا ( يعنى متتابعا ~~) ويمددكم # بأموال وبنين ويجعل لكم جنت ( يعنى البساتين ) ويجعل لكم أنهرا ) [ آية : ~~12 ] فدعاهم نوح # إلى توحيد الله تعالى ، قال : إنكم إذا وحدتم تصيبون الدنيا والآخرة ~~جميعا ، ثم قال : # نوح : ( 13 ) ما لكم لا . . . . . # ) ما # لكم لا ترجون لله وقارا ) [ آية : 13 ] يقول : ما لكم لا تخشون لله عظمة ~~، وقال ما لكم لا # تخافون يعني تفرقون لله عظمة في التوحيد ، فتوحيدونه فإنه لم توحدوه لم ~~تعظموه . # نوح : ( 14 ) وقد خلقكم أطوارا # ثم قال : ( وقد خلقكم أطوارا ) [ آية : 14 ] يعني من نطفة ، ثم من علقة ، ~~ثم من مضغة ، # ثم لحما ، ثم عظما ، وهي الأطوار . # تفسير سورة نوح من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 20 ) . # نوح : ( 15 ) ألم تروا كيف . . . . . # ثم وعظهم ليعتبروا في صنعه ، فقال : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات ~~طباقا ) [ آية : # 15 ] بعضها فوق بعض ما بين كل سماءين مسيرة خمسمامئة عام ، وعظمها مسيرة # خمسمائة عام # نوح : ( 16 ) وجعل القمر فيهن . . . . . # ) وجعل القمر فيهن نورا ( يعني ms1216 معهن نورا يعني خلق الشمس والقمر مع خلق ~~السموات والأرض فجعلهن نورا لأهل الأرض فجعل القمر نوره بالليل ) وجعل # الشمس سراجا ) [ آية : 16 ] مضيئة بالنهار لأهل الأرض فينتشرون فيه # نوح : ( 17 ) والله أنبتكم من . . . . . # ) والله أنبتكم من # الأرض نباتا ) [ آية : 17 ] أول خلقكم من تراب الأرض ، نباتا يعنى خلقا # نوح : ( 18 ) ثم يعيدكم فيها . . . . . # ) ثم يعيدكم PageV03P402 ~~صفحة رقم 403 # فيها ) ) إذا متم ( ( ويخرجكم ( منها عند النفخة الآخرة ) إخراجا ) [ آية ~~: 18 ] أحياء # وإليه ترجعون # نوح : ( 19 ) والله جعل لكم . . . . . # ) والله جعل لكم الأرض بساطا ) [ آية : 19 ] مسيرة خمسمائة سنة من تحت # الكعبة # نوح : ( 20 ) لتسلكوا منها سبلا . . . . . # ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) [ آية : 20 ] يعني طرقا فجاجا بي الجبال ~~والرمال . # تفسير سورة نوح من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 25 ) . # نوح : ( 21 ) قال نوح رب . . . . . # ) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ) [ ~~آية : 21 ] يقول : # إن قوى وفقراءهم اتبعوا كبراءهم وأشرافهم لكثرة أموالهم وأولادهم فسلم ~~يزدهم كثرة # المال والولد إلا خسارة # نوح : ( 22 ) ومكروا مكرا كبارا # ) ومكروا ( مكر الكبراء والقادة ) مكرا كبارا ) [ آية : 22 ] # يقول قالوا قولا عظيما # نوح : ( 23 ) وقالوا لا تذرن . . . . . # ) وقالوا ( وقولهم العظيم أنهم قالوا للضعفاء : ( لا تذرن ) ) عباده ( ( ~~ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا ( تذرن عبادة ) يغوث و( لا تذرن عبادة ~~) ويعوق # و( لا تذرن عبادة ) ونشرا ) [ آية : 23 ] فهذه أسماء الآلهة # نوح : ( 24 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . . # ) وقد أضلوا كثيرا ) ) من الناس ( ( ولا تزد الظلمين إلا ضللا ) [ آية : ~~24 ] يعني إلا خسارا # نوح : ( 25 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # ( مما خطيئتهم # أغرقوا ( يعني فبخطيئاتهم وكفرهم أغرقوا في الماء ) فادخلوا ( في الآخرة ~~) نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) [ آية : 25 ] يعني فلم يجدوا ~~لهم مانعا يمنعهم من الغرق # ودخول النار في الآخرة . # تفسير سورة نوح من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 28 ) . # نوح : ( 26 - 27 ) وقال نوح رب . . . . . # ) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكفرين ديارا ) [ آية : 26 ] يعني ~~أحدا ، وذلك أن ms1217 # الله تبارك وتعالى ) وأوحي إلى نوح ( ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) [ هود : 36 ] وذلك # أن الله تعالى كان أخرج كل مؤمن من أصلابهم وأرحام # نسائهم ، فلما أخبر بذلك دعا عليهم ، قال : ( رب لا تذر على الأرض من ~~الكفرين ديارا إنك إن # تذرهم ( على الحال التي أخبرت عنهم ، أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن ) ~~يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) [ آية : 27 ] وكان الرجل منهم ~~ينطلق بولده إلى نوح ، PageV03P403 ~~صفحة رقم 404 # عليه السلام ، فيقول لولده : احذر هذا فإنه كذاب وإن والدى قد حذرنيه ~~فيموت الكبير # على الكفر وينشأ الصغير على وصية أبيه ، فذلك قوله : ( يضلوا عبادك ولا ~~يلدوا إلا فاجرا كفارا ( فعم الدعاء بعد دعائه على الكفار ، فقال : # نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # ) رب اغفر لي ولوالدى ) 6 وكان # مسلمين وكان اسم أبيه لمك بن متوشلخ ، واسم أمه هيجل بنت لا موش بن متشلوخ # ) ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤنات ولا تزد الظلمين إلا تبارا ) [ ~~آية 28 ] يعني # العذاب مثل قوله : ^ وكلا تبرنا تتبيرا ) [ الفرقان : 39 ] يعني دمرنا ~~تدميرا فأغرقهم الله # تعالى وحمل معه في السفينة ثمانين نفسا أربعين رجلا وأربعين امرأة ، ~~وفيهم ثلاثة أولاد # لنوح منهم سام ، وحام ، ويافث ، فولد سام العرب ، وأهل السود ، وأهل فارس ، وأهل # الأهواز ، وأهل الحيرة ، وأهل الموصل ، وأهل العال ، وولد حام السودان ~~كلها ، والقبط ، # والأندلس ، وبربر ، والسند ، والهند وولد يافث الترك ، والروم ، ويأجوج ، ~~ومأجوج ، # والصين وأهل خراسان إلى حلوان . # وأما أسماء الآلهة فأما ود : فلكب بدومة الجندل ، وأما سواع : فلهذيل ~~بساحل البحر ، # وأما يغوث : فلبنى غطيف وهم حي من مراد ، وأما يعوق : فلهمذان ، وأما نسر ~~: فلحمير # لذى كلاع من حمير ، فكانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح حتى عبدتها العرب ~~بعد ذلك ، # وأما اللات : فلثقيف ، وأما العزى ، فلسليم وغطفان وغشم ونصر بن معوبة ~~وسعد بن # بكر ، وأما مناة : فكانت لقديد منزل بين مكة والمدينة ، وأما يساف ونائلة ~~وهبل : فلأهل # مكة ، فكان يساف حيال الحجر ms1218 الأسود ، ونائلة حيال الركن اليماني ، وهيل في جوف # الكعبة وكان طوله ثمانية عشر ذراعا . PageV03P404 # صفحة رقم 405 # 72 ### | AUTO سورة الجن # مكية عددها ثمان وعشرون آية كوفي # تفسير سورة الجن من الآية ( 1 ) فقط . # الجن : ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . # ) قل أوحى إلى أنه أسمع نفر من الجن ( وذلك أن السماء لم تكن تحرس في ~~الفترة ما # بين عيسى إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فلما بعث الله عز وجل محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) حرست السماء ، ورميت # الشياطين بالشهب ، فقال : إبليس لقد حدث في الأرض حدتا فاجتمعت الشياطين ، فقال # لهم إبليس : ائتونى بما حدث في الأرض من خبر ، قالوا : نبى بعث في أرض ~~تهامة . # وكان في أول ما بعث تسعة نفر جاءوا من اليمين ، ركب من الجت ، ثم من أهل # نصيبين من أشراف الجن وساداتهم إلى أرض تهامة فساروا حتى بلغوا بطن نخلة ليلا # فوجدوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قائما يصلي مع نفر من أصحابه وهو ~~يقرأ القرآن في صلاة الفجر # ) فقالوا ( فذلك قول الجن يعني أولئك التسعة النفر يا قومنا ) إنا سمعنا ~~قرءانا عجبا ( # يعني عزيزا لا يوجد مثله [ آية : 1 ] . # تفسير سورة الجن من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) . # الجن : ( 2 ) يهدي إلى الرشد . . . . . # ) يهدي إلى الرشد ( يقول : يدعو إلى الهدى ) فئامنا به ( يعني بالقرآن ~~أنه من الله # تعالى ) ولن نشرك ب ( عبادة ) بربنا أحدا ) [ آية : 2 ] من خلقه # الجن : ( 3 ) وأنه تعالى جد . . . . . # ) وأنه تعلى جد ربنا ( # ارتفع ذكره وعظمته ) ما اتخذ صاحبة ( يعني امرأة ) ولا ولدا ) [ آية : 3 ] # الجن : ( 4 ) وأنه كان يقول . . . . . # ) وأنه كان يقول سفيهنا ( يعني جاهلنا يعني كفارهم ) على الله شططا ) [ ~~آية : 4 ] يعني جورا بأن # مع اله شريكا ، كقوله عز وجل في ص : ( ولا تشطط واهدنا ) [ الآية : 22 ] ~~يقول : لا # تجر في الحكم # الجن : ( 5 ) وأنا ظننا أن . . . . . # ) وأنا ظننا ( يعني حسبنا ) أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) [ ~~آية : 5 ] # بأن معه شريكا # الجن : ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . # ) وأنه ms1219 كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ( من دون الله عز وجل ، # فأول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن من بني حنيفة ، قم فشا ذلك في سائر ~~العرب ، PageV03P405 ~~صفحة رقم 406 # وذلك # أن الرجل كان يسافر في الجاهلية فإذا أدركه المساء في الأرض القفر قال : أعوذ # بسيد هذا الوادى من سفهاء قومه فيبيت آمنا في جوارهم حتى يصبح ، يقول : ( ~~فزادوهم رهقا ) [ آية : 6 ] يقول : إن افنس زادت الجن رهقا يعني غيا ~~لتعوذهم بهم ، فزادوا الجن # فخرا في قومهم # الجن : ( 7 ) وأنهم ظنوا كما . . . . . # ) وأنهم ظنوا كما ظننتم ( يعني حسب كفار الإنس الذين تعوذوا برجال # من الجن في الجاهلية كما حسبتم يا معشر كفار الجن ) أن لن يبعث الله أحدا ~~) [ آية : 7 ] # يعني رسولا بعد عيسى بن مريم . # تفسير سورة الجن من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 14 ) . # الجن : ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # وقالت الجن : ( وأنا لمسنا السماء فوجدنها ملئت حرسا شديدا ( من الملائكة # ) وشهبا ) [ آية : 8 ] من الكواكب فهي تجرح ونخيل ولا تقتل # الجن : ( 9 ) وأنا كنا نقعد . . . . . # ) وأنا كنا نقعد منها ( # يعنى من السماء قبل أن يبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وتحرس السماء ) ~~مقعد للسمع فمن يستمع # الأن ( إلى السماء إذ بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) يجد له شهابا ( ~~يعني رسيا من الكواكب # و) رصدا ) [ آية : 9 ] من الملائكة ، وقالت الجن مؤمنوهم # الجن : ( 10 ) وأنا لا ندري . . . . . # ) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ( بإرسال محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فيكذبونه فيهلكم ) أم أراد بهم ربهم رشدا ) [ آية : 10 ] # يقول : أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا # الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # ) وأنا منا الصلحون ومنا دون ذلك ( يعني دون المسلمين # كافرين ، فلذلك قوله : ( كنا طرائق قددا ) [ آية : 11 ] يقول : أهل ملل ~~شتى ، مؤمنين # وكافرين ويهود ونصارى # الجن : ( 12 ) وأنا ظننا أن . . . . . # ) وأنا ظننا ( يقول : علمنا ) أن لن نعجز الله في الأرض ( # يعني أن لن نسبق الله في الأرض فنفوته ) ولن نعجزه ( يعني ولن نسبقه ) ~~هربا ) [ آية ms1220 : # 12 ] فنفوته . # الجن : ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . # ثم قال : ( وأنا لما سمعنا الهدى ( يعني القرآن ) ءامنا به ( يقول : # صدقنا به أنه من # الله تعالى ) ) فمن يؤمن بربه ( فمن يصدق بتوحيد الله عز وجل ) فلا يخاف ~~) ) في الآخرة ( ( بخسا ( يقول : لن ينقص من حسناته شيئا ، ثم قال : ( ولا ~~) ) يخاف ( ( رهقا ( # [ آية : 13 ] يقول : لا يخاف أن يظلم حسناته كلها حتى يجازى بعمله السئ ~~كله ، مثل PageV03P406 ~~صفحة رقم 407 # قوله تعالى : ( فلا يخاف ظلما ) [ طه : 112 ] أن ينقص من حسناته كلها ، ~~ولا هضما # أن يظلم من حسناته # الجن : ( 14 ) وأنا منا المسلمون . . . . . # ) وأنا منا المسلمون ( يعني المخلصين ، هذا قول التسعة ) ومنا # القسطون ( يعني العادلين بالله وهم المردة ) فمن أسلم ( يقول : فمن أخلص لله عز # وجل من كفار الجن ) فأؤلئك تحروا رشدا ) [ آية : 14 ] يعني أخلصوا بالرشد . # تفسير سورة الجن من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 18 ) . # الجن : ( 15 ) وأما القاسطون فكانوا . . . . . # ) وأما القسطون ( يعني العادلين بالله ) فكانوا لجهنم حطبا ) [ آية : 15 ~~] يعني وقودا # فهذا كله قول مؤمنى الجن التسعة ، ثم رجع في التقديم إلى كفار مكة فقال : # الجن : ( 16 ) وأن لو استقاموا . . . . . # ) وألو # استقموا على الطريقة ( يعني طريقة الهدى ) لأسقينهم ماء غدقا ) [ آية : ~~16 ] يعني كثيرا # من السماء ، وهو المطر ، بعد ما كان رفع عنهم المطر سبع سنين ، فيكثر خيرهم # الجن : ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . . # ) لنفتنهم فيه ( يقول لكي نبتليهم فيه بالخطب ، والخير ، كقوله في سورة ~~الأعراف : ( ولو أن أهل القرى آمنو ( يقول : صدقوا ) واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات السماء ) [ الآية : # 96 ] يعني المطر والأرض ، يعني به النبات . # ثم قال : ( ومن يعرض عن ذكر ربه ( القرآن ) يسلكه عذابا صعدا ) [ آية : ~~17 ] يعني # شدة العذاب الذي لا راحة له فيه # الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # ) وأن المسجد لله ( يعني الكنائس والبيع والمساجد # لله ) فلا تدعوا مع الله أحدا ) [ آية : 18 ] وذلك أن اليهود والنصارى ~~يشركون في # صلاتهم في البيع والكنائس ، فأمر الله المؤمنين أن يوحدوه . # الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # ثم رجع إلى مؤمني الجن ms1221 التسعة فقال : ( وأنه لما قام عبد الله ( يعني ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ) يدعوه ( يعني يعبده في بطن نخلة بين مكة والطائف ، ) كادوا يكونون عليه ~~لبدا ) [ آية : # 19 ] يقول : # كادوا أن يرتكبوه حرصا على حفظ ما سمعوا من القرآن ، تعجبا ، وهم الجن # التسعة ، ثم انقطع الكلام ، قال عز وجل : # الجن : ( 20 ) قل إنما أدعو . . . . . # ) قل إنما أدعوا ربي ( وذلك أن كفار قريش # قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمكة : إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع ~~مثله قط ، وقد عاديت الناس كلهم ، فأرجع عن هذا الأمر فنحن تجيرك ، فأنزل ~~الله تعالى : ( قل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به # أحدا ) [ آية : 20 ] معه # الجن : ( 21 ) قل إني لا . . . . . # ) قل ( لهم يا محمد ) إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) [ آية : # 21 ] يقول : لا أقدر على أن أدفع عنكم ضرا ولا أسوق إليكم رشدا ، والله ~~يملك ذلك # كله # الجن : ( 22 ) قل إني لن . . . . . # ) قل إني لن يجيرني من الله ( يعني يمنعني من الله ) أحد ولن أجد من دونه ~~ملتحدا ( PageV03P407 ~~صفحة رقم 408 # [ آية : 22 ] يعنى ملجا ولا حرزا ، # الجن : ( 23 ) إلا بلاغا من . . . . . # ثم استثنى ، فقال : ( إلا بلغا من الله ورسلته ( فذلك # الذي يجيرني من عذابه ، التبليغ لاستعجالهم بالعذاب ، فقال النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : # إني لا أملك لكم # ضر ولا رشدا ' ) ومن يعص الله ورسوله ( في التوحيد فلا يؤمن ) فإن له نار جهنم # خلدين فيها أبدا ) [ آية : 23 ] يدخله نارا خالدا فيها ، يعني معموا فيها ~~لا يموتون ، ثم # انقطع الكلام ، فقال : # الجن : ( 24 ) حتى إذا رأوا . . . . . # ) حتى إذا رأوا ما يوعدون ( من عذاب الآخرة ، وما يوعدون من # العذاب في الدنيا يعني القتل يبدو ) فسيعلمون ( يعني كفار مكة عند نزول العذاب # ببدر ، نظيرها في سورة مريم : ( من أضعف ناصرا ( كفار مكة أو المؤمنون ) و( من # ) وأقل عددا ) [ آية : 24 ] يعني جندا أيقرب الله العذاب أم يؤخره ، لما ~~سمعوا الذكر # يعني قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في العذاب يوم بدر ، قام النصر بن ms1222 ~~الحارث وغيره فقالوا : يا محمد ، # متى هذا الذي تعدنا ؟ تكذيبا به واسهتزأ ، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه ~~( صلى الله عليه وسلم ) في سورة # الأنبياء ، وفي هذه سورة # الجن : ( 25 ) قل إن أدري . . . . . # ) قل إن أدري ( يعني ما أدري ) أقريب ما توعدون ( من # العذاب في الدنيا يعني القتل ببدر ) أم يجعل له ربي أمدا ) [ آية : 25 ] ~~يعني أجلا # بعيدا ، يقول : ما أدري أيقرب الله العذاب أو يؤخره ، يعني بالأمد الأجل ~~، القتل ببدر # الجن : ( 26 ) عالم الغيب فلا . . . . . # ) علم الغيب ( يعني غيب نزول العذاب ) فلا يظهر على غيبه أحدا ) [ آية : 26 ] # من الناس ، # الجن : ( 27 ) إلا من ارتضى . . . . . # ثم استثنى فقال : ( إلا من ارتضى من رسول ( يعني رسل ربي فإنه يظهرهم # على العذاب متى يكون ، ومع جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) أعوانا من ~~الملائكة يحفظون الأنبياء حتى يفرغ # جبريل من الوحي ، قوله : ( فإنه يسلك ( يعني يجعل ) من بين يديه ومن خلفه ~~رصدا ) [ آية : 27 ] قال : # كان إذا بعث الله عز وجل نبيا أتاه إبليس على صورة جبريل # وبعث الله تعالى من بين يدي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن خلفه رصدا ~~من الملائكة فا يسمع الشيطان # حتى يفرغ جبريل ، عليه السلام ، من الوحي إلى ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فإذا جاء إبليس أخبرته به الملائكة # وقالوا : هذا إبليس ، وإذا أتاه جبريل # الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . # ) ليعلم ( الرسول ) أن قد أبلغوا رسلت ربهم ( # يقول ليعلم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أن الأنبياء قبله قد حفظت ، ~~وبلغت قومهم الرسالة ، كما حفظ # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبلغ الرسالة ، ثم قال : ( وأحاط بما لديهم ~~( يعني بما عندهم ) وأحصى كل شئ # عددا ) [ آية : 28 ] يعني نزول العذاب بهم والله أعلم . PageV03P408 # صفحة رقم 409 # 73 ### | AUTO سورة المزمل # مكية عددها عشرون آية كوفى # تفسير سورة المزمل من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 11 ) . # المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل # قوله : ( يا أيها المزمل ) [ آية : 1 ] يعني الذي ضم عليه ثيابه ، يعني ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك # أن النبي ms1223 ( صلى الله عليه وسلم ) خرج من البيت وقد لبس ثيابه ، فناداه ~~جبريل ، عليه السلام : ( يا أيها المزمل ( ، الذي قد تزمل بالثياب ، وقد ~~ضمها عليه # المزمل : ( 2 ) قم الليل إلا . . . . . # ) قم اليل إلا قليلا ) [ آية : 2 ] # المزمل : ( 3 ) نصفه أو انقص . . . . . # ) نصفه أو انقص منه قليلا ) [ آية : 3 ] يقول : انقص إلى ثلث الليل # المزمل : ( 4 ) أو زد عليه . . . . . # ) أو زد عليه ( يعني # على النصف إلى الثلثين ، فخيره هذه الساعات ، وكان هذا بمكة قبل صلوات ~~الخمس ، ثم # قال : ( ورتل القرءان ترتيلا ) [ آية : 4 ] ترسل به ترسلا على هينتك ~~رويدا يعني عز # وجل بينه تبينا # المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # ) إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) [ آية : 5 ] يعني القرآن شديدا ، لما في القرآن # من الأمر والنهي والحدود والفرائض # المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # ) إن ناشئة اليل ( يعني الليل كله والقراءة فيه ) هي # أشد وطئا وأقوم قيلا ( يعني مواطأة بعضا لبعض ) وأقوم قيلا ) [ آية : 6 ] ~~بالليل وأثبت ، # لأنه فارغ القلب بالليل ، وهو أفرغ منه بالنهار . # المزمل : ( 7 ) إن لك في . . . . . # ) إن لك في النهار سبحا طويلا ) [ آية : 7 ] يعني فراغا طويلا لنومك ~~ولحاجتك ، وكانوا # لا يصلون إلا بالليل ، حتى # أنه كان الرجل يعلق نفسه بالليل ، فشق القيام عليه بالليل # المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . # ) واذكر اسم ربك ( يعني بالتوحيد والإخلاص ) وتبتل إليه تبتيلا ) [ آية : ~~8 ] يعني # وأخلص إليه إخلاصا في الدعاء والعبادة ، ثم عظم الرب نفسه ، فقال : # المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . # ) رب المشرق ( # يعني حيث تطلع الشمس ) و) ) رب ( ( والمغرب ( حيث تغرب الشمس ، قال ابن PageV03P409 ~~صفحة رقم 410 # عباس : # تطلع الشمس عند مدينة يقال لها : جابلقا لها ألف باب على كل باب منها ألف # حارس ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه ، فقال : ( تطلع على قوم لم ~~نجعل لهم من دونها سترا ) [ الكهف : 90 ] ، وتغرب عند مدينة يقال لها : ~~جابرسا لها ألف ألف باب # على كل باب ألف حارس ، فيتصايحون فرقا منها ، فلولا صياحهم لسمعتهم ~~وجبتها إذا هي # سقطت . # ثم عظم الرب نفسه ms1224 ، فقال : ( لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) [ آية : 9 ] ~~هو رب المشرق # المغرب ، يعني يوم يستوي فيه الليل والنهار ، فذلك اليوم اثنتا عشرة ساعة ~~، وتلك الليلة # اثنتا عشرة ساعة ، فمشرق ذلك اليوم في برج الميزان ومغربه لا إله إلا هو ~~، فوحد الرب # نفسه ) فاتخذه وكيلا ( يقول : اتخذ الرب وليا # المزمل : ( 10 ) واصبر على ما . . . . . # ) واصبر على ما يقولون ( من تكذيبهم إياه # بالعذاب ومن الأذى ) واهجرهم هجرا جميلا ) [ آية : 10 ] يعني اعتزلهم ~~اعتزالا جميلا # حسنا ، نسختها آية السيف في براءة # المزمل : ( 11 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # ) وذرني والمكذبين ( يقول : خل بيني وبين بني # المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، فإن لي فيهم نقمة ببدر ) أولي ~~النعمة ( في الغنى # والخير ) ومهلهم ( هذا وعيد ) قليلا ) [ آية : 11 ] حتى أهلكهم ببدر . # تفسير سورة المزمل من الآية ( 12 ) إلى الآية ( 15 ) . # المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . # ثم قال : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) [ آية : 12 ] فالأنكال عقوبة من ~~ألوان العذاب ، # ثم ذكر العقوبة ، فقال : وجحيما ، يعني ما عظم من النار # المزمل : ( 13 ) وطعاما ذا غصة . . . . . # ) وطعاما ذا غصة ( يعني # بالغصة الزقوم ) وعذابا أليما ) [ آية : 13 ] يعني وجيما موجعا # المزمل : ( 14 ) يوم ترجف الأرض . . . . . # ) يوم ترجف الأرض ( # يعني تحرك الأرض ) والجبال ( من الخوف ) وكانت الجبال ( يعني وصارت ~~الجبال بعد # القوة والشدة ) كئيبا مهيلا ) [ آية : 14 ] والمهيل الرمل الذي إذا حرك ~~تبع بضعه بعضا # المزمل : ( 15 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # ) إنا أرسلنا إليكم ( يا أهل مكة ) رسولا ( يعني النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) لأنه ولد فيهم فأودروه # ) شهدا عليكم ( أنه بلغكم الرسالة ، وقد استخفوا به ، وازدروه لأنه ولد ~~فيها ) كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) [ آية : 15 ] يعني موسى ، عليه السلام ~~، أي أنه كان ولد فيها فازدروه . # تفسير سورة المزمل من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 19 ) . PageV03P410 # صفحة رقم 411 # المزمل : ( 16 ) فعصى فرعون الرسول . . . . . # ) فعصى فرعون الرسول فأخذنه أخذا وبيلا ) [ آية : 16 ] يعني شديدا ، وهو الغرق # يخوف كفار مكة بالعذاب ، أن لا يكذبوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فينزل ms1225 بهم العذاب كما نزل بفرعون # وقومه حين كذبوا موسى ، عليه السلام ، نظيرها في الدخان [ الآية : 7 ، 24 ] . # المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . . # ) فكيف تتقون ( يعني وكيف لا يتقون عذاب يوم يجعل فيه الولدان شيبا ، ~~ويسكر الكبير من غير # شراب ، ويشيب الصغير من غير كبر من أهوال يوم القيامة ) إن كفرتم ( في الدنيا # ) يوما يجعل الولدان شيبا ) [ آية : 17 ] وذلك يوم يقول الله لآدم : قم ، ~~فابعث بعث النار ، # من كل ألف تسع مائة ، وتسع وتسعين ، وواحد إلى الجنة فيساقون إلى النار ~~سود الوجوه # زرق العيون مقرنين في الحديد ، فعند ذلك يسكر الكبير من الخوف ، ويشيب ~~الصغير من # الفزع ، وتضع الحوامل ما في بطونها من الفزغ تماما وغير تمام . # المزمل : ( 18 ) السماء منفطر به . . . . . # ثم قال عز وجل : ( السماء منفطر به ( السقف به يعني الرحمن لنزول الرحمن تبارك # وتعالى ) كان وعده مفعولا ) [ آية : 18 ] أن وعده مفعولا في البعث ، يقول : # إن كائن # لا بد # المزمل : ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . . # ) إن هذه تذكرة ( يعني آيات القرآن تذكرة يعني تفكرة ) فمن شاء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا ) [ آية : 19 ] يعني بالطاعة . # تفسير سورة المزمل من الآية ( 20 ) فقط . # المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # ) إن ربك يعلم أنك تقوم ( إلى الصلاة ) أدنى ( يعني أقل ) من ثلثي اليل ( وذلك # أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين كانوا يقومون في أول الإسلام من ~~الليل نصفه وثلثه ، وهذا من قبل # أن تفرض الصلوات الخمس ، فقاموا سنة فشق ذلك عليهم ، فنزلت الرخصة بعد ذلك # عند السنة ، فذلك قوله : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي اليل ونصفه ~~وثلثه وطائفة من الذين # معك ( من المؤمنين يقومون نصفه وثلثه ، ويقومون وينامون ) والله يقدر ~~اليل والنهار علم # أن لن تحصوه ( يعني قيام ثلثي الليل الأول ، ولا نصف الليل ، ولا ثلث ~~الليل ، ) فتاب عليكم ( يعني فتجاوز عنكم في التخفيف بعد قوله : ( قم الليل ~~إلا قليلا ( ) وطائفة من الذين معك ) [ فاقرءوا ما تيسر من القرءان ( عليكم ~~في الصلاة ) علم أن سيكون منكم # مرضى ( فلا ms1226 يطيقون قيام الله ) وءاخرون يضربون في الأرض ( تجارا ) يبتغون ~~من فضل الله ( PageV03P411 ~~صفحة رقم 412 # يعني يطلبون من فضل الله الرزق ) وءاخرون يقتلون في سبيل الله ( ولا ~~يصغون قيام الليل ، # فهذه رخصة من الله عز وجل لهم بعد التشديد . # ثم قال : ( فاقرءوا ما تيسر ( عليكم ) منه ( يعني من القرآن فلم يوقت ~~شيئا ، في # صلواتكم الخمس منه ) وأقيموا الصلاة ( يعني وأتموا الصلوات الخمس ، ~~وأعطوا الزكاة # المفروضة ، من أموالكم ، فنسخ قيام الليل على المؤمنين ، وثبت قيام الليل ~~على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة حتى فرضت الصلوات الخمس ، والزكاة ، فهما # واجبتان ، فذلك قوله : ( وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة ( يقول : وأعطوا ~~الزكاة من أموالكم # ) وأقرضوا الله ( يعني التطوع ) قرضا حسنا ( يعني بالحسن طيبة بها نفسه ~~يحتسبها تطوعا # بعد الفريضة ) وما تقدموا لأنفسكم من خير ( يعني بالحسن من طيبة بها نفسه ~~يحتسبها تطوعا # يقول : ( تجدوه عند الله هو خيرا ( ثوابا عند الله في التقديم ، هو خيرا ~~، ) وأعظم أجرا ( # يقول : أفضل مما أعطيتم من أموالكم وأعظم أجرا يعني وأكثر خيرا ، وأفضل ~~خيرا في # الآخرة ) واستغفروا الله ( من الذنوب ) إن الله غفور ( لكم عند الاستغفار إذا # استغفرتموه ) رحيم ) [ آية : 20 ] حين رخص لكم بالتوبة . PageV03P412 # صفحة رقم 413 # 74 ### | AUTO سورة المدثر # مكية ، عددها ست وخمسون آية كوفى # تفسير سورة المدثر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) . # المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر # ) يا أيها المدثر ) [ آية : 1 ] يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وذلك أن كفار مكة آذوه ، فانطلق إلى # جبل حراء ليتوارى عنهم ، فبينما هو يمشي ، إذ سمع مناديا يقول : يا محمد ~~، فنظر يمينا # وشمالا وإلى السماء ، فلم ير شيئا ، فمضى على وجهه ، فنودي الثانية : يا ~~محمد ، فنظر يمينا # وشمالا ، ومن خلفه ، فلم ير شيئا إلا السماء ، ففزع ، وقال : لعل هذا ~~شيطان يدعوني ، # فمضى على وجهه ، فنودي في قفاه : يا محمد ، يا محمد ، فنظر خلفه ، وعن ~~يمينه ، ثم نظر # إلى السماء ، فرأى مثل السرير بين السماء والأرض ، وعليه دربوكة قد غلطت ms1227 ~~الأفق ، # وعليه جبريل ، عليه السلام ، مثل النور المتوقد يتلألأ حتى كاد أن يغشى ~~البصر ، ففزع # فزعا شديدا ، ثم وقع مغشيا عليه ولبث ساعة . # ثم أفاق يمشي ربه رعدة شديدة ، ورجلاه تصطلكان راجعا حتى دخل على خديجة ، # فدعا بماء فصبه عليه ، فقال ' دقروني ، فدثروه بقطيفة حتى استدفأ ، فلما ~~أفاق ، قال : لقد # أشفقت على نفسي ، قالت له خديجة : أبشر فوالله لا يسوؤك الله أبدا لأنك تصدق # الحديث ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الخير . # فأتاه جبريل ، عليه السلام ، وهو متقنع بالقطيفة ، فقال : ( يا أيها ~~المدثر ( بقطيفة ، # المتقنع فيها # المدثر : ( 2 ) قم فأنذر # ) قم فأنذر ) [ آية : 2 ] كفار مكة العذاب أن لم يوحدوا الله تعالى # المدثر : ( 3 ) وربك فكبر # ) وربك فكبر ) [ آية : 3 ] يعني فعظم ، ولا تعظمن كفار مكة في نفسك ، ~~فقام من مضجعه ذلك ، # فقال : الله أكبر كبيرا ، فكبرت خديجة ، وخرجت وعلمت أنه قد أوحى إليه # المدثر : ( 4 ) وثيابك فطهر # ) وثيابك فطهر ) [ آية : 4 ] يقول : طهر بالتوبة من المعاصي ، وكانت ~~العرب تقول للرجل : إذا # أذنب أنه دنس الثياب ، وإذا توفى ، قالوا : إنه لطاهر الثياب # المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر # ) والرجز فاهجر ) [ آية : 5 ] PageV03P413 ~~صفحة رقم 414 # يعنى الأوثان ، يساف ونائلة وهما صنمان عند البيت يمسح وجوههما من مر ~~بهما من # كفار مكة ، فأمر الله تبارك وتعالى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن ~~يجتنبهما ، يعني بالرجز أوثان لا تتحرك # بمنزلة الإبل ، يعني داء يأخذها ذلك الداء ، فلا تتحرك من وجع الرجز فشبه ~~الآلهة بها . # المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر # ثم قال : ( ولا تمنن تستكثر ) [ آية : 6 ] يقول : ولا تعط عطية لتعطى ~~أكثر من عطيتك # المدثر : ( 7 ) ولربك فاصبر # ) ولربك فاصبر ) [ آية : 7 ] يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على ~~الأذى والتكذيب من كفار مكة . # تفسير سورة المدثر من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 17 ) . # المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # ) فإذا نقر في الناقور ) [ آية : 8 ] يعني نفخ في الصور ، والناقور القرن ~~الذين ينفخ فيه # إسرافيل ، وهو الصور # المدثر : ( 9 ) فذلك يومئذ ms1228 يوم . . . . . # ) فذلك يومئذ يوم عسير ) [ آية : 9 ] يعني مشقته وشدته ، ثم أخبر # على من عسره ، فقال # المدثر : ( 10 ) على الكافرين غير . . . . . # ) على الكفرين غير يسير ) [ آية : 10 ] غير هين ، ويهون ذلك على # المؤمن كأدنى صلاته # المدثر : ( 11 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # ) ذرني ومن خلقت وحيدا ) [ آية : 11 ] يعني الوليد بن المغيرة # المخزومي ، كان يسمى الوحيد في قومه ، وذلك أن الله عز وجل أنزل على ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ) حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل الثوب شديد العقاب # ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ) [ غافر : 1 - 3 ] . # فلما نزلت هذه الآية قام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المسجد الحرام ~~فقرأها والوليد ابن المغيرة قريبا # منه يستمع إلى قراءته ، فلما فطن ( صلى الله عليه وسلم ) أن الوليد بن ~~المغيرة يستمع إلى قراءته أعاد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # يقرأ هذه الآية : ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز ( في ملكه ) العليم ( بخلقه # ) غافر الذنب ( لمن تاب من الشرك ، ) وقابل التوب ( لمن تاب من الشرك ، # )( شديد العقاب ( لمن لم يتب من الشرك ) ذي الطول ( يعني ذي الغنى عمن لم # يوحد ، ثم وحد - الرب نفسه حين لم يوحده كفار مكة ، فقال : ( لا إله إلا ~~هو إليه المصير ( يعني مصير الخلائق في الآخرة إليه ، فلما سمعها الوليد ~~انطلق حتى أتى مجلس # بني مخزوم ، فقال : والله ، لقد سمعت من محمد كلاما آنفا ما هو من كلام ~~الإنس ، ولا من # كلام الجن ، وأن أسفله لمعرق ، وأن أعلاه لموفق ، وأن له لحلاوة ، وأن ~~عليه لطلاوة ، وأنه # ليعلو وما يعلى . PageV03P414 # صفحة رقم 415 # ثم انصرف إلى منزله ، فقالت قريش : لقد سبأ الوليد ، والله لئن صبأ ~~لتصبون قريش # كلها ، وكان يقال للوليد : ريحانة قريش ، فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه ، ~~فانطلق أبو جهل # حتى دخل على الوليد ، فقعد إليه كشبه الحزين ، فقال له الوليد : ما لي ~~أراك يا ابن أخي # حزينا ؟ فقال أبو جهل : ما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة ~~ليعينوك ms1229 على # كبرك ، ويزعمون أنك إنما زينت قول محمد لتصيب من فضل طعامه ، فغضب الوليد عند # ذلك ، وقال : أو ليس قد علمت قريش أني من أكثرهم مالا وولدا ، وهل يشبع محمد # وأصحابه من الطعام ، فيكون لهم فضل ؟ فقال أبو جهل : فإنهم يزعمون أنك ~~إنما زينت # قول محمد من أجل ذلك . # فقام الوليد فانطلق مع أبي جهل ، حتى أتى مجلس قوه بني مخزوم ، فقال : ~~تزعمون أن # محمدا كاهن ، فهل سمعتموه يخبر بما يكون في غد ؟ قالوا : اللهم لا ، قال ~~: ويزعمون أن # محمدا شاعر ، فهل رأيتموه ينطق فيكم بشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : ~~وتزعمون أن # محمد كذاب ، فهل رأيتموه يكذب فيكم قط ؟ قالوا : اللهم لا ، وكان يسمى ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # قبل النبوة الأمين ، فبرأه من هذه المغالة كلها . # فقالت قريش : وما هو أبا المغيرة ؟ فتفكر في نفسه ما يقول عن محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ثم نظر # فيما يقول عنه ، ثم عبس وجهه ، ويسر يعني وكلح ، فذلك قوله عز وجل : ( ~~إنه فكر وقدر ( ، وما يقول لمحمد ، فقدر له السحر ، يقول الله تبارك وتعالى ~~: ( فقتل ( يعني # لعن ) كيف قدر ( لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) السحر ، ثم نظر ، ثم عبس ، ~~يقول : كلح وبسر ، يعني # وتغير لونه يعني أعرض عن الإيمان ) واستكبر عنه فقال ( الوليد لقومه : ( ~~إ ن هذا ( # الذي يقول محمد ) إلا سحر يؤثر ( فقال له قومه وما السحر يا أبا المغيرة ~~؟ وفرحوا ، # فقال : شئ يكون ببابل إذا تعلمه الإنسان يفرق بين الاثنين ومحمد يأثره ، ~~ولما يحذفه بعد # وأيم الله ، لقد أصاب فيه حاجته أما رأيتموه فرق بين فلان وبين أهله ، ~~وبين فلان وبين # أبيه ، وبين فلان وبين أخيه ، وبين فلان وبين مولاه ، فهذا الذي يقول ~~محمد سحر يؤثر # عن مسليمة بن حبيب الحنفي الكذاب يقول : يرويه عنه ، فذلك قوله : ( إن ~~هذا إلا سحر يؤثر ( يقول : إن هذا الذي يقول محمد إلا قول بشر . # قال الوليد بن المغيرة : عن يسار أبي فكيهة هو الذي يأتيه به من مسيلمة ~~الكذاب ، # فجعل الله له ms1230 سقر ، وهو الباب الخامس من جهنم ، فلما قال ذلك الوليد شقى ~~ذلك على # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما لم يشق عليه ، فيما قذف بغيره من الكذب ~~، فأنزل الله تعالى على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) PageV03P415 ~~صفحة رقم 416 # يعزيه ليصبر على تكذيبهم ، فقال : يا محمد ) كذلك ما أتى الذين من قبلهم ~~من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) [ الذاريات : 52 ] ، وأنزل في الوليد بن ~~المغيرة : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ( يقول : خل بيني يا محمد ، وبين من خلقت ~~وحيدا ، يقول : حين لم يكن له # مال ولا بنون ، يعني خل بيني وبينه ، فأنا أتفرد بهلاكه ، وأما الوليد ، ~~يعني خلقته ليس له # شئ ، يقول عز وجل فأعطيته المال والولد . # المدثر : ( 12 ) وجعلت له مالا . . . . . # فذلك قوله : ( وجعلت له مالا ممدودا ) [ آية : 12 ] يعني بالمال بستانه ~~الذي له # بالطائف ، والممدود الذي لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفا ، كقوله : ( وظل ~~ممدو ( يعني # لا ينقطع # المدثر : ( 13 ) وبنين شهودا # ) وبنين شهودا ) [ آية : 13 ] يعني حضورا لا يغيبون أبدا عنه في تجارة ولا # غيرها لكثرة أموالهم بمكة ، وكلهم رجال منهم الوليد بن الوليد ، وخالد بن ~~الوليد ، وهو # سيف الله أسلم بعد ذلك ، وعمارة بن الوليد ، وهشام بن الوليد ، والعاص بن ~~الوليد ، # وقيس بن الوليد ، وعبد شمس بن الوليد . # المدثر : ( 14 ) ومهدت له تمهيدا # ثم قال : ( ومهدت له تمهيدا ) [ آية : 14 ] يقول : # بسطت له في المال والولد والخير # بسطا # المدثر : ( 15 ) ثم يطمع أن . . . . . # ) ثم يطمع أن أزيد ) [ آية : 15 ] لا أزيده بل أقطع ذلك عنه وأهلكه ، ثم ~~منعه الله # المال ، فلم يعطه شيئا حتى افتقر وسأل الناس ، فأهلكه الله تعالى ، ومات ~~فقيرا في # المستهزئين ، ثم نعت عمله الخبيث ، فقال : # المدثر : ( 16 ) كلا إنه كان . . . . . # ) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ) [ آية : 16 ] يعني # كان عن آيات القرآن معرضا مجانبا له لا يؤمن بالقرآن . # المدثر : ( 17 ) سأرهقه صعودا # ثم أخبر الله تعالى ما يصنع به في الآخرة ، فقال : ( سأرهقه صعودا ) [ ~~آية : 17 ] يعني # سأكلفه أن يصعد على صخرة ms1231 من النار ملساء في الباب الخامس ، واسم ذلك الباب # سقر ، في تلك الصخرة كوى تخرج منها ريح ، وهي ريح حارة ، وهي تناثر لحمه يقول # الله جل وعز : ( سأرهقه صعودا ( يقول : سأغشى وجهه تلك الصخرة ، وهي جبل من # نار طوله مسيرة سبعين سنة ، ويصعد به فيها على وجهه ، فإذا بلغ الكافر ~~أعلاها انحط إلى # أسفلها ، ثم يكلف أيضا صعودها ، ويخرج إليه من كوى تلك الصخرة ريح باردة من # فوقها ومن تحتها تقطع تلك الريح لحمه ، وجلدة وجهه ، فكلما أصعد أصابته ~~تلك الريح # وإذا انحط ، حتى ينتثر اللحم من العظم ، ثم يشرب من عية آنية ، التي قد ~~انتهى حرها ، # فهذا دأبه أبدا . # تفسير سورة المدثر من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 30 ) . PageV03P416 # صفحة رقم 417 # المدثر : ( 18 ) إنه فكر وقدر # ثم قال ، يعنى الوليد بن المغيرة : ( إنه فكر ( في أمر محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فزعم أنه ساحر ، وقال # مثل ما قال في التقديم ) وقدر ) [ آية : 18 ] في قوله : # إن محمدا يفرق بين الإثنين # المدثر : ( 19 ) فقتل كيف قدر # ) فقتل ( يقول : فلعن ) كيف قدر ) [ آية : 19 ] السحر # المدثر : ( 20 ) ثم قتل كيف . . . . . # ) ثم قتل كيف قدر ) [ آية : 20 ] # يعنى ثم لعن كيف قدر # المدثر : ( 21 ) ثم نظر # ) ثم نظر ) [ آية : 21 ] فيما يقول لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) من السحر # المدثر : ( 22 ) ثم عبس وبسر # ) ثم عبس ( وجهه يعنى كلح كقوله : ( عبس وتولى ) [ عبس : 1 ] ، يعنى كلح ~~وجوه ابن # أم مكتوم ) وبسر ) [ آية : 22 ] يعني وتغير لون وجهه # المدثر : ( 23 - 26 ) ثم أدبر واستكبر # ) ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه ~~سقر ) [ آية : 26 ] يعني الباب # الخامس من جهنم . # المدثر : ( 27 ) وما أدراك ما . . . . . # ثم قال : ( وما أدرك ما سقر ) [ آية : 27 ] ثم أخبر الله عنها تعظيما لها ~~، لشدتها ليعذبه # بها ، فقال : # المدثر : ( 28 ) لا تبقي ولا . . . . . # ) لا تبقي ولا تذر ) [ آية : 28 ] يعني لا تبقى النار إذا رأتهم حتى ~~تأكلهم ولا # تذرهم إذا حلفوا ms1232 لها حتى تواقعهم # المدثر : ( 29 ) لواحة للبشر # ) لواحة للبشر ) [ آية : 29 ] محرقة للخلق # المدثر : ( 30 ) عليها تسعة عشر # ) عليها تسعة عشر ) [ آية : 30 ] يقول : في النار من الملائكة تسعة عشر ~~خزنتها ، يعني مالكا ، ومن # ومعه ثمانية عشر ملكا ، أعينهم كالبرق الخاطف ، وأنيابهم كالصياصى ، يعني ~~مثل قرون # البقر وأشعارهم تمس أقدامهم ، يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم # مسيرة سبعين سنة يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر ، قد نزعت منهم الرأفة ~~والرحمة # غضابا يدفع أحدهم سبعين ألفا ، فليقيهم حيث أراد من جهنم ، فيهوى أحدهم ~~في جهنم # مسيرة أربعين سنة ، لا تضرهم النار لأن نورهم أشد من حر النار ، ولولا ~~ذلك لم يطيقوا # دخول النار طرفة عين ، فلما قال الله : ( عليها تسعة عشر ( ، قال أبو جهل ~~بن هشام : يا # معشر قريش ، ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر ، ويزعم أنهم خزنة جهنم ~~يخوفكم بتسعة # عشر ، وأنتم ألدهم أيعجز كل مائة منكم أن تبطش بواحد منهم ، فيخرجوا منها . # وقال أبو الأشدين ، اسمه أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي : # أنا أكفيكم سبعة عشرة ، # أحمل منهم عشرة على ظهري ، وسبعة على صدري ، واكفوني منهم اثنين ، وكان # شديدا ، فسمى أبا الأشدين لشدته بذلك سمى ، وكنيته أبو الأعور . PageV03P417 # صفحة رقم 418 # تفسير سورة المدثر من الآية ( 21 ) فقط . # المدثر : ( 31 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # قال الله تعالى : ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة ( يعنى خزن النار ) ~~وما جعلنا عدتهم ( # يعنى قلتهم ) إلا فتنة للذين كفروا ( حين ، قال أبو الأشدين ، وأبو جهل ~~ما قالا ، فأنزل # الله تعالى في قول أبي جهل : ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر ، ) وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو ( يقول : ما يعلم كثرتهم أحد إلا الله . # وأنزل الله في قول أبي الأشدين : # أنا أكفيكم منهم سبعة عشرة : ( عليها ملائكة غلاظ شداد ) [ التحريم : 6 ] ~~) وما جعلنا أصحب النار إلا ملئكة ( يعنى خزان النار ) وما جعلنا عدتهم ( ~~يعنى قلتهم ) إلا فتنة للذين كفروا ( . يعنى أبا جهل ، وأبا الأشدين ، # والمستهزئين من قريش ، ) ليستيقن ( لكي يستيقين ms1233 ) الذين أوتوا الكتب ( ~~يقول : ليعلم # مؤمنوا أهل التوراة أن الذي قال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) حق ، لأن ~~عدة خزان جهنم في التوارة تسعة عشر . # ) ويزداد الذين ءامنوا إيمنا ( يعنى تصديقا ولا يشكوا في محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بما جاء به ) ولا يرتاب ( يقول : ولكي لا يرتاب يعنى لكي لا ~~يشك يقول : لئلا يشك ) الذين أوتوا # الكتب ( يعنى أهل التوراة ) و( لا يشك ) والمؤمنون ( أن خزنة جهنم تسعة عشر # ) وليقول الذين في قلوبهم مرض ( يعنى الشك ، وهم اليهود من أهل المدينة ) ~~والكفرون ( من # أهل مكة ، يعنى مشركي العرب ) ماذا أراد الله بهذا مثلا ( يعنى ذكره عدة ~~خزنة جهنم ، # يستقلونهم . # يقول الله عز وجل : ( كذلك يضل الله ( بهذا المثل ) من يشاء ( عن دينه ) ~~ويهدى من # يشاء ) إلى دينه وأنزل في قول أبي جهل ، وأبي الأشدين ما لمحمد من الجنود ~~إلا تسعة # عشر ، فقال الله تعالى : ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ( من الكثرة حين ~~استقلوهم ، فقال أبو # جهل لقريش : أيعجز . . . مثل ما قال في التقديم ، وقالوا ما قالوا . # ثم رجع إلى سقر ، فقال : ( وما هي ( يعني سقر ) إلا ذكرى للبشر ) [ آية : ~~31 ] يعنى # سقر تذكر وتفكر . للعالم . PageV03P418 # صفحة رقم 419 # تفسير سورة المدثر من الآية ( 32 ) إلى الآية ( 56 ) . # المدثر : ( 32 - 33 ) كلا والقمر # ثم أقسم الرب من أجل سقر ، فقال : ( كلا والقمر واليل إذ أدبر ) [ آية : 33 ] # يعنى إذا ذهبت ظلمته # المدثر : ( 34 ) والصبح إذا أسفر # ) والصبح إذا أسفر ) [ آية : 34 ] يعني ضوءه عن ظلمة الليل # المدثر : ( 35 ) إنها لإحدى الكبر # ) إنها ( إن سقر ) لإحدى الكبر ) [ آية : 35 ] من أبواب جهنم السبعة : ~~جهنم ، ولظى ، # والحطمة ، والسعير ، وسقر ، والجحيم ، والهاوية # المدثر : ( 36 ) نذيرا للبشر # ) نذيرا ( يعني تذكرة ) للبشر ) [ آية : # 36 ] يعني للعالمين # المدثر : ( 37 ) لمن شاء منكم . . . . . # ) لمن شاء منكم أن يتقدم ( في الخير ) أو يتأخر ) [ آية : 37 ] منه إلى # المعصية هذا تهديد ، كقوله : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) [ الكهف ~~: 29 ] ، # وكقوله : ( اعملوا ما شئتم ) [ فصلت : 40 ] . # المدثر : ( 38 ms1234 ) كل نفس بما . . . . . # ) كل نفس بما كسبت رهينة ) [ آية : 38 ] يقول : # كل كافر مرتهن بذنوبه في النار ، ثم # استثنى ، فقال : # المدثر : ( 39 ) إلا أصحاب اليمين # ) إلا أصحب اليمين ) [ آية : 39 ] الذي أعطوا كتبهم بأيمانهم ولا يرتهنون # بذنوبهم في النار ، ثم هم : # المدثر : ( 40 - 41 ) في جنات يتساءلون # ) في جنات يتساءلون عن المجرمين ) [ آية : 41 ] فلما أخرج # الله أهل التوحيد من النار ، قال المؤمنون لمن بقي في النار : # المدثر : ( 42 ) ما سلككم في . . . . . # ) ما سلككم في سقر ) [ آية : # 42 ] يعني ما جعلكم في سقر ، يعني ما حبسكم في النار . # المدثر : ( 43 ) قالوا لم نك . . . . . # فأجابهم أهل النار عن أنفسهم : ( قالوا لم تك من المصلين ) [ آية : 43 ] ~~في الدنيا لله # المدثر : ( 44 ) ولم نك نطعم . . . . . # ) ولم نك نطعم المسكين ) [ آية : 44 ] في الدنيا # المدثر : ( 45 ) وكنا نخوض مع . . . . . # ) وكنا نخوض مع الخائضين ) [ آية : 45 ] # في الدنيا في الباطل والتكذيب كما يخوض كفار مكة # المدثر : ( 46 ) وكنا نكذب بيوم . . . . . # ) وكنا نكذب بيوم الدين ) [ آية : # 46 ] يعني يوم الحساب أنه غير كائن # المدثر : ( 47 ) حتى أتانا اليقين # ) حتى أتانا اليقين ) [ آية : 47 ] يعني الموت . # يقول الله تعالى : # المدثر : ( 48 ) فما تنفعهم شفاعة . . . . . # ) فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) [ آية : 48 ] يعني لا ينالهم يومئذ شفاعة PageV03P419 ~~صفحة رقم 420 # الملائكة والنبيين ، # المدثر : ( 49 ) فما لهم عن . . . . . # ) فما لهم عن التذكرة معرضين ) [ آية : 49 ] عن التذكرة يعنى عن القرآن # معرضين ، نزلت هذه الآية في كفار قريش حين أعرضوا ، ولم يؤمنوا بالحمر ~~الوحشية # المذعورة . # المدثر : ( 50 ) كأنهم حمر مستنفرة # فقال : ( كأنهم حمر مستنفرة ) [ آية : 50 ] بتركهم القرآن إذا سمعوا منه ~~مثل الحمر # المدثر : ( 51 ) فرت من قسورة # ) فرت من قسورة ) [ آية : 51 ] يعني الرماة وقالوا الأسد # المدثر : ( 52 ) بل يريد كل . . . . . # ) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى ( يقول : # يعطى ) صحفا منشرة ) [ آية : 52 ] فيها كتاب من الله تعالى ، وذلك أن # كفار مكة قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، كان الرجل من بني إسرائيل ~~ذنبه وكفارة ذنبه يصبح مكتوبا ms1235 # عند رأسه ، فهلا ترينا مثل هؤلاء الآيات إن كنت رسولا كما تزعم ، فقال ~~جبريل : إن # شئت فعلنا بهم كفعلنا ببني إسرائيل ، وأخذناهم بما أخذنا به بني إسرائيل ~~، فكره النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا : ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور ~~من الله بأن آلهتنا باطل ، وأن # الإله الذي في السماء حق ، وأنك رسول ، وأن الذي جئت به حق ، وتجئ معك ~~بملائكة # يشهدون بذلك كقوله ابن أبي أمية في سورة بني إسرائيل يقول الله تبارك ~~وتعالى : # المدثر : ( 53 ) كلا بل لا . . . . . # ) كلا ( لا يؤمنون بالصحف التي أرادوها . # ثم استأنف ، فقال : ( بل ( لكن ) لا يخافون ( عذاب ) الآخرة ) [ آية : 53 ] # المدثر : ( 54 ) كلا إنه تذكرة # ) كلا إنه تذكرة ) [ آية : 54 ] يعني القرآن # المدثر : ( 55 ) فمن شاء ذكره # ) فمن شاء ذكره ) [ آية : 55 ] يعنى # فهمه ، يعنى القرآن ، ثم قال : # المدثر : ( 56 ) وما يذكرون إلا . . . . . # ) وما يذكرون ( يعنى وما يشهدون ) إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة ) [ آية : 56 ] يعنى الرب تبارك وتعالى نفسه ، يقول : هو أهل أن يبقى # ولا يعصى ، وهو أهل المغفرة لمن يتوب عن المعاصي . PageV03P420 # صفحة رقم 421 # 75 ### | AUTO سورة القيامة # مكية ، عددها أربعون آية كوفى # تفسير سورة القيامة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) . # القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # ما أقسم الله بالكافرين في القرآن في غير هذه السورة قوله تعالى : ( لا ~~أقسم بيوم # القيمة ) [ آية : 1 ] نظيرها ) واليوم الموعود ) [ البروج : 2 ] ، قال : ~~وكان أهل الجاهلية ، # إذا أراد الرجل أن يقسم قال : لا أقسم # القيامة : ( 2 ) ولا أقسم بالنفس . . . . . # ) ولا أقسم بالنفس اللوامة ) [ آية : 2 ] يقول : أقسم # بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها في الآخرة ، فتقول : ( يالتينى قدمت ~~لحياتي ( # [ الفجر : 24 ] ) يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) [ الزمر : 56 ] ، ~~يعنى في أمر # الله في الدنيا . # القيامة : ( 3 ) أيحسب الإنسان ألن . . . . . # ) أيحسب ( هذا ) الإنسن ( يعني عدي بن ربيعة بن أبي سلمة ختن الأخنس بن # شريق ، وكان حليفا لبنى زهرة ، فكفر بالبعث ، وذلك # أنه أتى رسول الله ms1236 ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا # محمد ، حدثني عن يوم القيامة متى يكون ؟ وكيف أمرها وحالها ؟ فأخبره ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # بذلك . فقال : لو عاينت ذلك اليوم سأؤمن بك ، ثم قال : يا محمد ، أو يجمع ~~الله العظام # يوم القيامة ؟ قال : ' نعم ' ، فاستهزأ منه ، فأنزل الله جل وعز ) لا ~~أقسم بيوم القيمة # ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسن ألن نجمع عظامه ) [ آية : 3 ] يقول ~~: أن لن نبعثه # من بعد الموت ، فأقسم الله تعال أن يبعثه كما كان . # القيامة : ( 4 ) بلى قادرين على . . . . . # ثم قال : ( بلى قادرين ( يعني كنا قادرين ) على أن نسوي بنانه ) [ آية : ~~4 ] يعنى أصابعه ، # يعنى على أن نلحق الأصابع بالراحة ونسويه حتى نجعله مثل خف البعير ، فلا ~~ينتفع بها # كما لا ينتفع البعير بها ما كان حيا ، نزلت هذه الآية في عدي بن ربيعة ~~والأخنس بن # شريق ، ثم قال : # القيامة : ( 5 ) بل يريد الإنسان . . . . . # ) بل يريد الإنسان ( يعنى عدي بن ربيعة ) ليفجر أمامه ) [ آية : 5 ] يعنى PageV03P421 ~~صفحة رقم 422 # تقديم المعصية وتأخير التوبة يوما بيوم يقول : سأتوب ، حتى يموت على شر ~~عمله ، وقد # أهلك أمامه # القيامة : ( 6 ) يسأل أيان يوم . . . . . # ) يسئل أيان يوم القيامة ) [ آية : 6 ] يعنى يسأل عدي متى يوم القيامة ؟ تكذيبا # بها ، فأخبر الله تعالى عن ذلك اليوم ، فقال : # القيامة : ( 7 ) فإذا برق البصر # ) فإذا برق البصر ) [ آية : 7 ] يقول : إذا شخص # البصر ، فلا يطوف مما يرى من العجائب التي يراها مما كان يكفر بها في ~~الدنيا أنه غير # كائن مثلها في سورة ) ق والقرآن المجيد ) [ ق : 1 ] . # تفسير سورة القيامة من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 21 ) . # القيامة : ( 8 ) وخسف القمر # ) وخسف القمر ) [ آية : 8 ] فذهب ضوءه # القيامة : ( 9 ) وجمع الشمس والقمر # ) وجمع ( بين ) الشمس القمر ) [ وآية : 9 ] # كالبقرتين المقرونتين يوم القيامة قياما بين يدي الخلائق ، ثم ذكر فقال : # القيامة : ( 10 ) يقول الإنسان يومئذ . . . . . # ) يقول ( هذا # ) الإنسن ( المكذب بيوم القيامة ) يومئذ أين المفر ) [ آية : 10 ] يعني ~~أين المهرب حتى # أحرز نفسي يقول الله تبارك وتعالى ms1237 : # القيامة : ( 11 ) كلا لا وزر # ) كلا لا وزر ) [ آية : 11 ] يعني لا جبل يحرزك ، # ويسمى حمير الجبل وزر ، ثم استأنف ، فقال : # القيامة : ( 12 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # ) إلى ربك يومئذ المستقر ) [ آية : 12 ] يعنى # المتهى يومئذ إلى الله عز وجل لا تجد عنه مرحلا # القيامة : ( 13 ) ينبأ الإنسان يومئذ . . . . . # ) ينبؤا الإنسن يومئذ بما قدم ( لآخرته ، ثم # قال : ( و( ما ) وأخر ) [ آية : 13 ] من خير أو شر بعد موته في دنياه ، ~~فاستن بها قوم # بعده . # القيامة : ( 14 ) بل الإنسان على . . . . . # يقول الله تعالى : ( بل الإنسن على نفسه بصيرة ) [ آية : 14 ] وذلك حين ~~كتمت الألسن # في سورة الأنعامن وختم الله عليها في سورة ) ييس والقرآن الحكيم ( ، فقال # ) اليوم نختم على أفواههم ) [ يس : 65 ] ، فنطقت الجوارح على الألسن ~~بالشرك في # هذه السورة ، فلا شاهد أفضل من نفسك ، فذلك قوله تبارك وتعالى : ( بل ~~الإنسن على # نفسه بصيرة ( يعني جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله ، فذلك قوله تبارك ~~وتعالى : # ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( يعني شاهدا ، ثم قال : # القيامة : ( 15 ) ولو ألقى معاذيره # ) ولو ألقى معاذيره ) [ آية : # 15 ] ولو أدلى بحجته لم تنفعه ، وكان جسده عليه شاهدا # القيامة : ( 16 - 18 ) لا تحرك به . . . . . # ) لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ( في قلبك يا محمد ) وقرءانه ~~) [ آية : 17 ] حتى نقريكه حتى # تعلمه وتحفظه في قلبك ) فإذا قرأنه ( يقول : فإذا تلوناه عليك يقول : إذا ~~تلا عليك PageV03P422 ~~صفحة رقم 423 # جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) ) فاتبع قرءانه ) [ آية : 18 ] يقول : ~~فاتبع ما فيه ، وذلك # أن جبريل كان يأتي # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالوحي ، فإذا قرأه عليه تلاه النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) قبل أن يفرغ جبريل من الوحي مخافة أن # لا يحفظه ، فقال الله تعالى : ( لا تحرك به لسانك ( بتلاوته قبل أن يفرغ ~~جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) # ) لتعجل به إن علينا جمعه ( في قلبك ) وقرءانه ( عليك ، يعني نقريكه حتى # تحفظه . # القيامة : ( 19 ) ثم إن علينا . . . . . # ) ثم إن علينا بيانه ) [ آية : 19 ] يعني أن نبين لك حلاله ms1238 وحرامه ، كما ~~قال الله # تعالى : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) [ الأعلى : 14 ، 15 ] ~~يقول الله # تعالى في هذه السورة # القيامة : ( 20 ) كلا بل تحبون . . . . . # ) كلا بل ( لا تزكون ، ولا تصلون ، و) تحبون العاجلة ) [ آية : 20 ] # يعني كفار مكة ، تحبون الدنيا # القيامة : ( 21 ) وتذرون الآخرة # ) وتذرون ( عمل ) الآخرة ) [ آية : 21 ] يقول : تختارون # الحياة الدنيا على الآخرة ، فلا تطلبونها ، نظيرها في ) هل أتى على ~~الإنسان ( ) تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) [ القيامة : 20 ، 21 ] . # تفسير سورة القيامة من الآية ( 22 ) إلى الآية ( 33 ) . # القيامة : ( 22 ) وجوه يومئذ ناضرة # ثم قال : ( وجوه يومئذ ناضرة ) [ آية : 22 ] يعنى الحين والبياض ، ويعلوه النور # القيامة : ( 23 ) إلى ربها ناظرة # ) إلى ربها ناظرة ) [ آية : 23 ] يعنى ينظرون إلى الله تعالى معاينة ، ثم ~~قال جل وعز : # القيامة : ( 24 ) ووجوه يومئذ باسرة # ) ووجوه يومئذ باسرة ) [ آية : 24 ] يعني متغيرة اللون # القيامة : ( 25 ) تظن أن يفعل . . . . . # ) تظن ( يقول : تعلم ) أن يفعل بها فاقرة ) [ آية : # 25 ] يقول : يفعل بها شر # القيامة : ( 26 ) كلا إذا بلغت . . . . . # ) كلا ( لا يؤمن بما ذكر في أمر القيامة . # ثم قال : ( إذا بلغت ( الأنفس ) التراقي ) [ آية : 26 ] يعنى الحلقوم # القيامة : ( 27 - 28 ) وقيل من راق # ) وقيل من راق وظن أنه الفراق ) [ آية : 28 ] يعنى وعلم أنه قد يفارق الدنيا # القيامة : ( 29 ) والتفت الساق بالساق # ) والتفت الساق بالساق ( # [ آية : 29 ] يعنى التف أمر الدنيا بالآخرة ، فصار واحدا كلاهما ، ثم قال : # القيامة : ( 30 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # ) إلى ربك يومئذ المساق ) [ آية : 30 ] يعني النهاية إلى الله في الآخرة ~~ليس عنها مرحل ، ثم قال : # القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . # ) فلا صدق ولا صلى ) [ آية : 31 ] يقول : فلا صدق أبو جهل بالقرآن ولا ~~صلى لله تعالى # القيامة : ( 32 ) ولكن كذب وتولى # ) ولكن كذب وتولى ) [ آية : 32 ] يقول : ولكن كذب بالقرآن وتولى عن ~~الإيمان يقول : أعرض عن # الإيمان # القيامة : ( 33 ) ثم ذهب إلى . . . . . # ) ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) [ آية : 33 ] يقول : يتبختر ، وكذلك بنو ~~المغيرة بن عبد PageV03P423 ~~صفحة رقم 424 # الله ms1239 بن عمر المخزومي إذا مشى أحدهم يختال في المشي . # تفسير سورة القيامة من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 40 ) . # القيامة : ( 34 - 35 ) أولى لك فأولى # ) أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) [ آية : 35 ] يعني وعيدا على أثر ~~وعيد ، وذلك # أن أبا جهل تهدد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالقتل ، وأن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أخذ تلابيب أبي جهل بالبطحاء ، # فدفع في صدره ، فقال : ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ( يعني أبا جهل ~~حين تهدد # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالقتل ، فقال أبو جهل : إليك عني ، فإنك ~~لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا # بي شيئا ، لقد علمت قريش أني أعز أهل البطحاء وأكرمها ، فبأي ذلك تخوفنى ~~يا ابن أبي # كبشة ، ثم انسل ذاهبا إلى منزله ، فذلك قوله : ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ( ~~في التقديم . # القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # ثم قال : ( أيحسب الإنسن أن يترك سدى ) [ آية : 36 ] يعنى مهملا لا يحاسب ~~بعمله ، # يعنى أبا جهل إلى آخر السورة ، ثم قال : # القيامة : ( 37 ) ألم يك نطفة . . . . . # ) ألم يك ( هذا الإنسان ) نطفة من مني يمنى ( # [ آية : 37 ] # القيامة : ( 38 ) ثم كان علقة . . . . . # ) ثم كان ( بعد النطفة ) علقة فخلق فسوى ) [ آية : 38 ] الله خلقه # القيامة : ( 39 ) فجعل منه الزوجين . . . . . # ) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ) [ آية : 39 ] # القيامة : ( 40 ) أليس ذلك بقادر . . . . . # ) أليس ذلك ( يعني أما ذلك ) بقدر ( الذي بدأ خلق # هذا الإنسان ) على أن يحى الموتى [ آية : 40 ] يعني بقادر على البعث بعد ~~الموت . PageV03P424 # صفحة رقم 425 # 76 ### | AUTO سورة الإنسان # مكية ، عددها إحدى وثلاثون آية # تفسير سورة الإنسان من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 3 ) . # الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . # قوله : ( هل أتى على الإنسن ( يعنى قد أتى على الإنسان ) حين من الدهر لم ~~يكن شيئا مذكورا ) [ آية : 1 ] يعني به آدم لا يذكر ، وذلك أن الله حلق ~~السماوات وأهلها ، والأرض # وما فيها من الجن قبل أن يخلق آدم ، عليه السلام ، بواحد وعشرين ألف سنة ~~، وهي ثلاثة # أسباع ، فكانوا لا ms1240 يعرفون آدم ، ولا يذكرونه ، وكان سكان الأرض من الجن ~~زمانا ودهرا ، ثم إنهم عصوا الله تعالى وضر بعضهم بعضا ، فأرسل الله عليهم ~~قبيلة من الملائكة ، # يقال لهم : الجن وإبليس فيهم ، وكان اسم إبليس الحارث ، أرسلهم الله على الجن ، # فطردوهم حتى أخرجوهم من الأرض إلى الظلمة خلف الحجاب ، وهو جبل تغيب # الشمس خلفه ، وفي أصله ، وفيما بين ذلك الجبل وبين جبل قاف مسيرة سنة ~~كلها ظلمة # ومائ قائم ، ثم إن إبليس وجنده طهروا الأرض وعبدوه زمانا ، فما أراد الله ~~تعالى أن يخلق # آدم ، صلى الله عليه ، أوحى إليهم أني جاعل في الأرض خليفة يعبدونني ، ~~ويطهرون # الأرض ، فردوا إلى الله قوله ، وإبليس منهم : فقالوا : ربنا أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ، يعني # من يعصي فيها ، ويسفك الدماء ، كفعل الجن ، لا أنهم علموا الغيب ، ولكن ~~قالوا ما # عرفوا عن الجن الذين عصوا ربهم ، وقالوا : نحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، ~~يعنى ونطهر # لك الأرض ، فأوحى الله إليهم أنى أعلم ما لا تعملون ، ثم إن الله تبارك ~~وتعالى ، قال : يا # جبريل ائتنى بطينن فهبط جبريل ، عليه السلام ، إلى الأرض فأخذ ترابا من ~~تحت الكعبة # وهو أديم الأرض وصب عليه الماء ، فتركه زمانا ، حتى أنتن الطين فصار ~~فوقها طين حر ، # وأسفلها حمأة . PageV03P425 # صفحة رقم 426 # حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل بن سليمان ، عن عمرو بن شعيب ، عن # أبيه ، عن جده ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : ' ما كان ~~من الحر منها فهم أصحاب اليمين ، # وما كان من الحمأة فهم من أصحاب الشمال ' ، وذلك أن امرأ القيس بن عابس ~~الكتمي ، # ومالك بن الضيف اليهودي اختصما بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~في أمر آدم ، عليه السلام ، # وخلقه ، فقال مالك بن الضيف : إنما نجد في التوارة أن الله خلق آدم حين ~~خلق السماوات # والأرض ، فأنزل الله عز وجل يكذب مالك بن الضيف اليهودي : # فقال : ( هل أتى على الإنسن حين من الدهر ( يعنى واحدا وعشرين ألف سنة ، وهي # ثلاثة أسباع ، بعد خلق السموات والأرض ms1241 ) لم يكن شيئا مذكورا ( يذكر ، ثم خلق # ذريته ، فقال : # الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . . # ) إنا خلقنا الإنسن من نطفة أمشاج نبتليه ( يعني ماء مختلطا ، وهو ماء # الرجل ، وماء المرأة ، فإذا اختلطا ، فذلك المشج ، فماء الرجل غليظ أبيض ~~، فمنه العصب ، # والعظم ، والقوة ، ونطفة المرأة صفراء رقيقة ، فمنها اللحم ، والدم ، ~~والشعر ، والظفر ، # فيختلطان فذلك الأمشاج ، فيها تقديم ، يقول : جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه . # ثم قال : ( فجعلنه ( بعد النطفة ) سميعا بصيرا ) [ آية : 2 ] لنبتليه ، ~~أي جعلناه نطفة ، # علقة ، مضغة ، ثم صار إنسانا بعد ماء ودم ) فجعلنه سمعيا بصيرا ( من بعد ~~ما كان نطفة # ميتة ، ثم قال : # الإنسان : ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . . # ) إ نا هديناه السبيل ( يعنى سبيل الضلالة والهدى ) إما شاكرا ( أن # يكون ) شاكرا ( يعني موحدا في حسن خلقه لله تعالى ) وإما كفورا ) [ آية : ~~3 ] فلا # يوحده ، وأيضا إما شاكرا لله في حسن خلقه وإما كفورا ، يجعل هذه النعم ~~لغير الله ، ثم # ذكر مستقر من أحسن من خلقه ، ثم كفر به وعبد غيره . # تفسير سورة الإنسان من الآية ( 4 ) إلى الآية ( 22 ) . PageV03P426 # صفحة رقم 427 # الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # فقال : ( إنا أعتدنا للكفرين ( في الآخرة يعني يسرنا للكافرين يعنى لمن كفر # بنعم الله تعالى ) سلسلأ ( يعنى سلسلة طولها سبعون ذراعا بذراع الرجل ~~الطويل من # الخلق الأول . # حدثني أبي ، رحمه الله ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل بن سليمان ، عن ~~الضحاك بن # مزاحم الخراساني ، # عن علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، قال : ' لو أن # حلقة من سلاسل جهنم وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص ، فكيف يا # ابن آدم ، وهي عليك وحدك ' . # ثم قال : ( وأغللا ( فأما السلاسل ففي أعناقهم ، وأما الأغلال ففي أيديهم ~~، ثم قال : # ( وسعيرا ) [ آية : 4 ] يعنى وقودا لا يطفأ ، ثم ذكر ما أعد للشاكرين من ~~نعمة ، فقال : # الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # ) إن الأبرار ( يعنى الشاكرين المطيعين لله تعالى ، يعنى أبا بكر ، وعمر ~~، وعثمان ، # وعلي ، وسلمان الفارسي ، وأبا ذر الغفاري ، وابن مسعود ، وحذيفة بن ms1242 ~~اليمان ، وأبا عبيدة # بن الجراح ، وأبا الدرداء ، وابن عباس ) يشربون من كأس ( يعنى الخمر ، ~~وأيضا إن # الأبرار ، يعني علي بن أبي طالب وأصحابه الأبرار الشاكرين لله تعالى ~~يشربون من كأس ، # سعنى من خمر ) كان مزاجها كافورا ) [ آية : 5 ] . # الإنسان : ( 6 ) عينا يشرب بها . . . . . # ثم ذكر الكافور ، فقال : ( عينا يشرب بها ( يعنى الخمر ) عباد الله ~~يفجرونها تفجيرا ( # [ آية : 6 ] يعنى أولياء الله يمزجون ذلك الخمر ، ثم جاء بذلك الماء ، ~~فهو على برد الكافور ، # وطعم الزنجبيل ، وريح المسك لا بمسك أهل الدنيا ، ولا زنجبليهم ، ولا ~~كافورهم ، ولكن # الله تعالى وصف ما عنده بما عندهم لتهتدى إليه القلوب ، ثم ذكر محاسنهم ، فقال : # الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . # ) يوفون بالنذر ( يعنى من نذر لله نذرا ، فقضى الله حاجته فيوفى لله بما ~~قد نذره ، قال : # ( ويخافون يوما ( يعني يوم القيامة ) كان شره مستطيرا ) [ آية : 7 ] يعني ~~كان شرا فاشيا في # أهل السماوات والأرض ، فانشقت السماء ، وتناثرت الكواكب ، وفزعت الملائكة ، # وكورت الشمس ، والقمر ، فذهب ضوءها وبدلت الأرض ونسفت الجبال ، وغارت # المياه ، وتكسر كل شئ على الأرض من جبل ، أو بناء ، أو شجر ، ففشى شر يوم ~~القيامة # فيها . PageV03P427 # صفحة رقم 428 # الإنسان : ( 8 ) ويطعمون الطعام على . . . . . # وأما قوله : ( ويطعمون الطعام على حبه ( أي على حبهم الطعام ) مسكينا ~~ويتيما وأسيرا ( # [ آية : 8 ] نزلت في أبي الدحداح الأنصاري ، ويقال : # في علي بن أبي طالب ، رضي الله # عنه ، وذلك أنه صام يوما ، فلما أراد أن يفطر دعا سائل ، فقال : عشوني ~~بما عندكم ، فإني # لم أطعم اليوم شيئا ، قال أبو الدحداح ، أو على : قومى فاثردى رغيفا وصبى ~~عليه مرقة ، # وأطعميه ، ففعلت ذلك فما لبثوا أن جاءت جارية يتيمة ، فقالت : أطعموني ، ~~فإني ضعيفة # لم أطعم اليوم شيئا ، قال : يا أم الدحداح ، : قومى فاثردى رغيفا وأطعمها ~~، فإن هذه والله # أحق من ذلك المسكين ، فبينما هم كذلك إذ جاء على الباب سائل أسير ينادي : عشوا # الغريب في بلادكم ، فإني أسير في أيديكم وقد أجهدنى الجوع ، فبالذي أعزكم وأذلني # لما أطعمتموني ، فقال أبو الدحداح : يا ms1243 أم الدحداح ، قومي ويحك فاثردى ~~رغيفا وأطعمي # الغريب الأسير ، فإن هذا أحق من أولئك فاطعموا ثلاث أرغفة ، وبقى لهم ~~رغيف واحد ، # فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم يمدحهم بما فعلوا ، فقال : ( ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( يعنى باليتيم من لا أب له ولا أم ، ~~) وأسيرا ( من أسارى المشركين # الإنسان : ( 9 ) إنما نطعمكم لوجه . . . . . # ) إنما نطعمكم لوجه الله ( يعنى لمرضات الله تعالى ) لا نريد منكم جزاء ~~ولا شكورا ) [ آية : 9 ] يعني أن # تثنوا به علينا # الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . # ) إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا ( يعني يوم الشدة . # قال الفراء ، هو وأبو عبيدة : هو المنتهى في الشدة ) قمطريرا ) [ آية : ~~10 ] يعنى إذا عرق # الجبين فسال العرق بين عينيه من شدة الهول ، فذلك قوله : ( قمطريرا ( ~~فشكر الله أمرهم ، # فقال : # الإنسان : ( 11 ) فوقاهم الله شر . . . . . # ) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ( يعنى يوم القيامة شر جهنم ) ولقهم نضرة ~~وسرورا ( # [ آية : 11 ] نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب ، وذلك أن المسلم إذا خرج ~~من قبره # يوم القيامة نظر أمامه ، فإذا هو بإنسان وجهه مثل الشمس يضحك طيب النفس ، وعليه # ثياب بيض ، وعلى رأس تاج ، فينظر إليه حتى يدنو منه ، فيقول : سلام عليك ~~، يا ولي الله ، # فيقول : وعليك السلام من أنت يا عبد الله أنت ملك من الملائكة . فيقول : ~~لا ، والله ، # فيقول : أنت نبي من الأنبياء ؟ فيقول : لا والله ، فيقول : أنت من ~~المقربين ؟ فيقول : لا والله ، # فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح أبشرك بالجنة ، والنجاة من ~~النار ، فيقول له : يا # عبد الله ، الله أبعلم تبشرنى ؟ فيقول : نعم ، فيقول : ما تريد مني ؟ ~~فيقول له : اركبني ، # فيقول : يا سبحان الله ، ما ينبغى لمثلك أن يركب عليه ، فيقول : بلى فإني ~~طال ما ركبتك # في دار الدنيا ، فإني أسألك بوجه الله ، إلا ما ركبتنى ، فيقول : لا تخف ~~أنا دليلك إلى الجنة # فيعم ذلك الفرح في وجهه حتى يتلألأ ، ويرى النور والسرور في قلبه ، فذلك قلبه : PageV03P428 # صفحة رقم 429 # ولقاهم نضرة وسرورا ، وأما الكافر ، فإنه إذا خرج من ms1244 قبره نظر أمامه ، ~~فإذا هو برجل # قبيح ، الوجه أزرق العينين أسود الوجه اشد سوادا من القبر في ليلة مظلمة ~~، وثيابه سود # يجر أنيابه في الأرض تدهده دهدهة الرعد ، ريحه انتن من الجيفة ، فيقول : ~~من أنت يا عدو # الله ؟ ويريد أن يعرض بوجهه عنه ، فيقول : يا عدو الله إلى إلى ، وأنا لك ~~اليوم ، فيقول : # ويحك أشيطان أنت ؟ فيقول : لا والله ، ولكني عملك ، فيقول : ويحك ، ما ~~تريد منى ؟ # فيقول : أريد أن أركبك ، فيقول : أنشدك الله ، مهلا فإنك تفضحني على رءوس ~~الخلائق ، # فيقول : والله ما منك بد فطال ما ركبتنى فأنا اليوم أركبك ، قال فتركبه ، ~~فذلك قوله : # ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) [ الأنعام : 31 ] . # الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . # ثم ذكر أولياءه ، فقال : ( وجراهم ( بعد البشارة ) بما صبروا ( على ~~البلاء ) جنة وحريرا ) [ آية : 12 ] ، فأما الجنة فيتنعمون فيها ، وأما ~~الحرير فليبسونه # الإنسان : ( 13 ) متكئين فيها على . . . . . # ) متكئين فيها على الأرائك ( يعنى على السرر عليها الحجال ) لا يرون فيها ~~شمسا ( لا يصيبهم حر الشمس # ) ولا زمهريرا ) [ آية : 13 ] يعنى ولا يصيبهم برد الزمهرير لأنه ليس ~~فيها شتاء ولا # صيف ، فأما قوله : # الإنسان : ( 14 ) ودانية عليهم ظلالها . . . . . # ) ودانية عليهم ظللها ( يعنى ظلال الشجر ، وذلك أن أهل الجنة يأكلون # من الفواكه إن شاءوا نياما ، وإن شاءوا قعودا ، وإن شاءوا قياما ، إذا ~~أرادوا دنت منهم # حتى يأخذوا منها ، ثم تقوم قياما ، فذلك قوله : ( وذللت قطوفها تذليلا ) ~~[ آية : 14 ] يعنى # أغصانها تذليلا . # الإنسان : ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . # قوله : ( ويطاف عليهم بئانية من فضة وأكواب ( فهي الأكواز مدورة الرءوس ~~التي ليس لها # عرى ، قال : ( كانت قواريرا ) [ آية : 15 ] ولكنها من فضة ، وذلك أن ~~قوارير الدنيا من # ترابها وقوارير الجنة من فضة ، فذلك قوله : ( كانت قواريرا ( ثم قطعها ، ~~ثم استأنفن فقال : # الإنسان : ( 16 ) قوارير من فضة . . . . . # ) قواريرا من فضة قدروها تقديرا ) [ آية : 16 ] يعني فدرت الأكواب على ~~الإناء وقدر الإناء # على كف الخادم ورى القوم ، فذلك قوله : ( قدروها تقديرا ( . قال : # الإنسان : ( 17 ) ويسقون فيها كأسا . . . . . # ) ويسقون ms1245 فيها كأسا ( # يعني خمرا ، وكل شراب في الإناء ليس بخمر ، وليس هو بكأس ، فقال : ( كان ~~مزاجها زنجبيلا ) [ آية : 17 ] يعني كأنما قد مزج فيه الزنجبيل ، قوله : # الإنسان : ( 18 ) عينا فيها تسمى . . . . . # ) عينا فيها تسمى سلسبيلا ( # [ آية : 18 ] تسيل عليهم من جنة عدن ، فتمر على كل جنة ، ثم ترجع لهم ~~الجنة كلها . # الإنسان : ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . # وأما قوله : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ( فأما الولدان فهم الغلمان ~~الذين لا يشيبون # أبدا مخلدون ، يعنى لا يحتلمون ، ولا يشيبون أبدا هم على تلك الحال لا ~~يختلفون ولا # يكبرون ، قال : ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) [ آية : 19 ] في ~~الحسن والبياض ، يعني في PageV03P429 ~~صفحة رقم 430 # الكثرة ، مثل اللؤلؤ المنثور الذي لا يتناهى عدده ، قوله : # الإنسان : ( 20 ) وإذا رأيت ثم . . . . . # ) وإذا رأيت ثم رأيت ( يعنى هنالك # في الجنة رأيت ) نعيما وملكا كبيرا ) [ آية : 20 ] وذلك أن الرجل من أهل ~~الجنة له قصر ، # في ذلك القصر سبعون قصرا ، في كل قصر سبعون بيتا ، كل بيت من لؤلؤة مجوفة طولها # في السماء فرسخ ، وعرضها فرسخ ، عليها أربعة ألف مصراع من ذهب ، في ذلك البيت # سرير منسوج بقضبان الدر والياقوت ، عن يمين السرير ، وعن يساره أربعون ~~ألف كرسي # من ذهب قوائمها باقوت أحمر ، على ذلك السرير سبعون فراشا ، كل فراش على لون ، # وهو جالس فوقها ، وهو متكئ على يساره عليه سبعون حلة من ديباج ، الذي بلى جسده # حريرة بيضاء ، وعلى جبهته أكليل مكلل بالزبرجد ، والياقوت ، وألوان ~~الجواهر كل # جوهرة على لون . # وعلى رأسه تاج من ذهب فيه سبعون ذؤابة ، في كل ذؤابة درة ، تساوى مال المشرق # والمغرب ، وفي يديه ثلاث أسورة ، سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ ، # وفي أصابع يديه ورجليه خواتيم من ذهب وفضة فيه ألوان الفصوص ، وبين يديه عشرة # آلاف غلالا يكبرون ولا يشيبون أبدا ، ويوضع بين يديه مائدة من ياقوتة ~~حمراء ، طولها # ميل في ميل ، ويوضع على المائدة سبعون ألف إناء من ذهب وفضة في كل إناء سبعون # لونا من الطعام ، يأخذ ms1246 اللقمة بيديه ، فما يخطر على باله حتى تتحول ~~اللقمة عن حالها التي # يشتهيها ، وبين يديه غلمان بأيديهم أكواب من ذهب ، وإناء من فضة معهم ~~الخمر والماء ، # فيأكل على قدر أربعين رجلا من الألوان كلها ، كلما شبع من لون من الطعام سقوه # شربة مما يشتهى من الأشربة فيتجشى . # فيفتح الله تعالى عليه ألف باب من الشهوة من الشراب ، فيدخل عليه الطير من # الأبواب ، كأمثال النجائب فيقومون بين يديه صفا ، فينعت كل نقسه بصوت مطرب # لذيذ ألذ من كل غناء في الدنيا ، يقول : يا ولي الله ، كلني إني كنت أرعى ~~في روضة # كذا وكذا ، من رياض الجنة ، فيحلون عليه أصواتها ، فيرفع بصره فينظر ~~إليهم ، فينظر إلى # أزهاها صوتا ، وأجودها نعتا ، فيشتهيها ، فيعلم الله ما وراء شهوته في ~~قلبه من حبه ، # فيجئ الطير فيقع على المائدة بعضه قديد ، وبعضه شواء ، أشد بياضا من ~~الثلج ، وأحلى من # العسل ، فيأكل حتى إذا شبع منها ، واكتفى طارت طيرا كما كانت ، فتخرج من الباب # الذي كانت دخلت منه . # فهو على الأرائك وزوجته مستقبلة ، يبصر وجهه في وجهها من الصفاء والبياض ، PageV03P430 ~~صفحة رقم 431 # كلما أراد أن يجامعها ينظر إليها ، فيستحى أن يدعوها ، فتعلم ما يريد ~~منها زوجها ، فتدنو # إليه ، فتقول : بأبي وأمي ، ارفع رأسك فانظر إلي فإنك اليوم لي ، وأنا لك ~~فيجامعها على # قوة مائة رجل من الآولين ، وعلى شهوة أربعين رجلا كلما أتاها وجدها عذراء ~~، لا يغفل # عنها مقدار أربعين يوما ، فإذا فرغ وجد ريح المسك منها ، فيزداد حبا لها ~~، فيها أربعة # آلاف وثمان مائة زوجة مثلها لك زوجة سبعون خادما وجارية . # حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن ~~مقاتل ، عن # الضحاك بن مزاحم ، عن علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، قال : لو أن جارية ~~أو خادما # خرجت إلى الدنيا لا قتتل عليها أهل الأرض كلهم ، حتى يتفانوا . # ولو أن الحور العين أرخت ذؤايتها في الأرض لأطفأت الشمس من نورها ، قيل : يا # رسول الله ، وكم بين الخادم والمخدوم ؟ قال : # والذي نفسي ms1247 بيده ، إن بين الخادم والمخدوم # كالكوكب المضئ إلى جنب القمر في النصف ، قال : فبينما هو جالس على سريره إذ # يبعث الله عز وجل إليه مالكا معه سبعون حلة كل حلة على لون واحد ، ومعه ~~التسليم ، # والرضا ، فيجئ الملك حتى يقوم على بابه ، فيقول لحاجبه : ائذن لي على ولى ~~الله ، فإني # رسول رب العالمين إليه ، فيقول الحاجب : والله ، ما أملك منه المناجاة ، ~~ولكن سأذكرك إلى # من يليني من الحجبة ، فلا يزالون يذكرون بعضهم إلى بعض حتى يأتيه الخبر ~~بعد سبعين # بابا ، يقول : يا ولي الله ، إن رسول رب العزة على الباب ، فيأذن له ~~بالدخول عليه ، فيقول : # السلام عليك ، يا ولي الله ، إن الله يقرئك السلام ، وهو عنك راض ، فلولا ~~أن الله تعالى لم # يقض عليه الموت لمات من الفرح ، فذلك قوله : ( وإذا رأيت ثم رأيت ( يا ~~محمد ، ثم # يعنى هناك رأيت نعيما ، يعني بالنعيم الذي هو فيه وملكا كبيرا حين لا ~~يدخل عليه # رسول رب العزة إلا بإذن . # الإنسان : ( 21 ) عاليهم ثياب سندس . . . . . # ثم قال ) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ( يعني الديباج ، وإنما قال : ~~عاليهم لأن # الذي يلي جسده حريرة بيضاء ، قال : ( وحلوا أساور من فضة ( وقال في آية ~~أخرى يحلون # [ آية : 21 ] وذلك أن علي باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان ، فإذا جاز الرجل # الصراط إلى العين ، يدخل في عين منها فيغتسل فيها ، فيخرج وريحه أطيب من المسك # طوله سبعون ذراعا في السماء على طول آدم ، عليه السلام ، وميلاد عيسى ابن مريم ، # أبناء ثلاث وثلاثين سنة ، فأهل الجنة كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر واحد ~~يكبر الصغر PageV03P431 ~~صفحة رقم 432 # حتى يكون ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وينحط الشيخ عن حاله إلى ثلاث وثلاثين سنة ، # كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر واحد في حسن يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، # ويشرب من العين الأخرى فينقى ما في صدره من غل ، أو هم ، أو حد ، أو حزن ~~، فيظهر # الله قلبه بذلك الماء ، فيخرج وقلبه على قلب أيوب ، عليه السلام ، ولسان ~~محمد ( صلى الله عليه ms1248 وسلم ) # عربي ، ثم ينطلقون حتى يأتوا الباب ، فتقول لهم الخزنة : طبتم ، يقولون : ~~نعم ، فتقول : # ادخو لها خالدين يبشرونهم بالخلود قبل الدخول ، بأنهم لا يخرجون منها ~~أبدا ، فأول ما # يدخل من باب الجنة ، ومعه الملكان اللذان كانا معه في دار الدنيا الكرام ~~الكاتبين ، فإذا # هو بملك معه بختية من ياقوتة حمراء زمامها ياقوتة خضراء ، فإذا كانت ~~البختية من ياقوتة # خضراء كان زمامها من ياقوتة حمراء ، عليها راحلة مقدمها ومؤخرها در ~~وياقوت ، # صفحتها الذهب والفضة ، ومعه سبعون حلة فيلبسه ويضع على رأسه التاج ، ومعه عشرة # آلاف غلام كاللؤلؤ المكنون ، فيقول : يا ولي الله ، اركب فإن هذا لك ، ~~ولك مثلها # فيركبها ، ولها جناحان ، خطوة منها منتهى البصر فيسير على بختيته وبين ~~يديه عشرة # آلاف غلام ، ومعه الملكان اللذان كانا معه في دار الدنيا حتى يأتي إلى ~~قصوره فينزلها ، # الإنسان : ( 22 ) إن هذا كان . . . . . # ) إن هذا ( الذي قضيت لكم ) كان لكم جزاء ( لأعمالكم ) وكان سعيكم ( يعني # عملكم ) مشكورا ) [ آية : 22 ] يعني شكر الله أعمالهم فأثابهم بها الجنة . # تفسير سورة الإنسان من الآية ( 23 ) إلى الآية ( 31 ) . # الإنسان : ( 23 - 24 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # ) إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا فاصبر لحكم ربك ( يعني حتى يحكم ~~الله بينك # وبين أهل مكة ، ولا تشتم إذا شتمت ، ولا تغتظ إذا ضربت ) ولا تطع منهم ~~ءاثما أو # كفورا ) [ آية : 24 ] وهو الوليد بن المغيرة بن هشام المخزومي ، قال : أو ~~كفورا ، أو هاهنا # صلة ، والكفور : # هو عتبة بن ربيعة ، وذلك أنهم خلوا به في دار الندوة ، وفيهم عمرو بن # عمير بن مسعود الثقفي ، فقالوا : يا محمد ، أخبرنا لم تركت دين آبائك ~~وأجدادك ؟ فقال # الوليد بن المغيرة : إن طلبت ما لا أعطيتك نصف مالي على أن تدع مقالتك ~~هذه ، وقال PageV03P432 ~~صفحة رقم 433 # أبو البحتري بن هشام : # واللات والعزى إن ارتد عن دينه لأزوجنه ابنتى ، فإنها أحسن # النساء ، وأجملهن جمالا ، وأفصحهن قولا ، وأبلغهن علما ، وقد علمت العزى بذلك ، # فسكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك فلم يجبهم شيئا ، فقال ابن ms1249 ~~مسعود الثقفي : ما لك لا تجيبنا إن # كنت تخاف عذاب ربك وذمه أجرتك فضحك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك ~~، وقبض ثوبه وقام # عنهم ، وقال : أقوال وأضعف أعمال ، فأنزل الله عز وجل ) إنا نحن نزلنا ~~عليك القرءان # تنزيلا ( فيها تقديم ، وتأخير ) ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا ( يعني ~~الوليد بن المغيرة ، وأبا # البحتري بن هشام . # وقال في قول عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي : ( قل إني لن يجيرني من الله ~~أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ) [ الجن : 22 ] ، يعني لا يؤمننى من عذابه أحد ~~، ولن أجد # من دونه مهربا ، ) إلا بلاغا من الله ورسالا له ) [ الجن : 23 ] . # الإنسان : ( 25 ) واذكر اسم ربك . . . . . # وأما قوله ) واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) [ آية : 25 ] يعني إذا صليت ~~صلاة الغداة # وهو بكرة ، فكبر واشهد أن لا إله إلا هو ، وأصيلا إذا أمسيت وصليت صلاة ~~المغرب ، # فكبره واشهد أن لا إله إلا هو ، فهو براءة من الشرك ، فذلك قوله : ( ~~واذكر اسم ربك ( # بشهادة أن لا إله إلا هو ، قال : # كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصلى الغداة ، ثم يكبر ثلاثا ، وإذا # صلى المغرب كبر ثلاثا # الإنسان : ( 26 ) ومن الليل فاسجد . . . . . # ) ومن اليل فاسجد له ( يعني صلاة العشاء والآخرة يقول : صل # له قبل أن تنام ) وسبحه ليلا طويلا ) [ آية : 26 ] يعني وصل له بالليل ، ~~وكان قيام الليل # فريضة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فتهجد به نافلة لك . # ثم رجع إلى قوله عز وجل الأول : ( إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا ~~فاصبر لحكم # ربك ( ، # الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # فقال : ( إن هؤلاء ( الذين يأمرونك بالكفر ) يحبون العاجلة ( يعنى الدنيا ، # لا يهمهم شئ إلا أمر الدنيا الذهب والفضة والبناء والثياب والدواب ) ~~ويذرون وراءهم ( يعنى أمامه وكل شئ في القرآن وراءهم ، يعنى أمامهم ) يوما ~~ثقيلا ) [ آية : # 27 ] لأنها تثقل على الكافرين إذا حشروا وإذا وقفوا وإذا حاسبوهم ، وإذا جازوا # الصراط فهي مقدار ثلاث مائة سنة وأربعين سنة ، فأما المؤمن ، فإنه ييسر ~~الله خروجه من # قبره ، وإذا ms1250 حشره ، وإذا حاسبه ، وإذا جاز الصراط ، فذلك قوله : ( يؤمئذ ~~يوم عسير # على الكافرين غير يسير ) [ المدثر : 9 ، 10 ] . # الإنسان : ( 28 ) نحن خلقناهم وشددنا . . . . . # وأما قوله : ( نحن خلقنهم ( في بطون أمهاتهم وهم نطفة ) وشددنا أسرهم ( حين PageV03P433 ~~صفحة رقم 434 # صاروا شبانا يعنى أسرة الشباب ، وما خلق الله شيئا أحسن من الشباب ، منور الوجه # أسود الشعر واللحية قوى البدن ، وقال : ( وإذا شئنا بدلنا أمثلهم ( ذلك ~~السواد والنور # بالبياض والضعف ) تبديلا ) [ آية 28 ] من السواد حتى لا يبقى شئ منه إلا ~~البياض ، # فعلم الله عز وجل ، فقال : # الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . # ) إن هذه ( إن هذا السواد والحسن والقبح ) تذكرة ( # يعنى عبرة ) فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) [ آية : 29 ] يعنى فمن شاء ~~اتخذ في هذه # التذكرة فيعتبر ، فيشكر الله ويوحده ، ويتخذ طريقا إلى الجنة ، ثم رد ~~المشيئة إليه ، فقال : # الإنسان : ( 30 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # ) وما تشاءون ( أنتم أن تتخذوا إلى ربكم سبيلا ) إلا أن يشاء الله ( فهو ~~عليكم عمل # الجنة ) إن الله كان عليما ( يعنى بأهل الجنة ) حكيما ) [ آية : 30 ] إذ ~~حكم على أهل # الشقاء النار . # الإنسان : ( 31 ) يدخل من يشاء . . . . . # ثم ذكر العلم والقضاء بأنه إليه ، فقال : ( يدخل من يشاء في رحمته ( يعني ~~في جنته # ) والظلمين ( يعنى المشركين ) أعد لهم عذابا أليما ) [ آية : 31 ] يعنى ~~وجيعا . PageV03P434 # صفحة رقم 435 # 7 ### | AUTO سورة المرسلات # مكية ، عددها خمسون آية # تفسير سورة المرسلات من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) . # المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا # قوله : ( والمرسلات عرفا ) [ آية : 1 ] يقول الملائكة وأرسلوا المعروف ، ~~ثم قال : # المرسلات : ( 2 ) فالعاصفات عصفا # ) فالعاصفت عصفا ) [ آية : 2 ] وهي الرياح ، وأما قوله : # المرسلات : ( 3 ) والناشرات نشرا # ) والنشرات نشرا ) [ آية : 3 ] وهي # أعمال بني آدم تنشر يوم القيامة ، أما قوله : # المرسلات : ( 4 ) فالفارقات فرقا # ) فالفرقت فرقا ) [ آية : 4 ] فهو القرآن فرق # بين الحق والباطل ، وأما قوله : # المرسلات : ( 5 ) فالملقيات ذكرا # ) فالملقيت ذكرا ) [ آية : 5 ] فهو جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) وحده يلقى # الذكر على ألسنة الأنبياء والرسل ، وهو التاليات ذكرا ، قوله ms1251 : # المرسلات : ( 6 ) عذرا أو نذرا # ) عذرا أو نذرا ) [ آية : 6 ] # يقول : عذرا من الله ، ونذرا إلى خلقه قال : # المرسلات : ( 7 ) إنما توعدون لواقع # ) إنما توعدون ( من أمر الساعة ) لواقع ( # [ آية : 7 ] يعنى لكائن ، ثم ما يكون في ذلك اليوم أنه لكائن ، ) وإن ~~الدين لواقع ( # [ الصافات : 3 ] يقول : وأن الحساب لكائن . # تفسير سورة المرسلات من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 14 ) . # المرسلات : ( 8 ) فإذا النجوم طمست # قوله : ( فإذا النجوم طمست ) [ آية : 8 ] بعد الضوء والبياض إلى السواد ، ~~وأما قوله : # المرسلات : ( 9 ) وإذا السماء فرجت # ) وإذا السماء فرجت ) [ آية : 9 ] يقول : انفرجت عن نزول من فيها من ~~الملائكة ، ورب # العزة لحساب الخلائق # المرسلات : ( 10 ) وإذا الجبال نسفت # ) وإذا الجبال نسفت ) [ آية : 10 ] يقول : من أصلها حتى استوت # بالأرض ، كما كانت أول مرة ، وأما قوله : # المرسلات : ( 11 ) وإذا الرسل أقتت # ) وإذا الرسل أفتت ) [ آية : 11 ] يقول : # جمعت ، ثم رجع إلى الساعة في التقديم ، فقال : # المرسلات : ( 12 ) لأي يوم أجلت # ) لأي يوم أجلت ) [ آية : 12 ] يقول : لأي # يوم أجلها يعنى الساعة يوم القيامة ، وجمع الملائكة . # المرسلات : ( 13 ) ليوم الفصل # قال تعالى : ( ليوم الفصل ) [ آية : 13 ] يعنى يوم القضاء # المرسلات : ( 14 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ما يوم الفصل ( PageV03P435 ~~صفحة رقم 436 # [ آية : 14 ] ما هو ؟ تعظيما لشدتها فكذبوا بذلك اليوم ، يقول الله تعالى ~~فأوعدهم : # المرسلات : ( 15 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل # يؤمئذ للمكذبين ) [ آية : 15 ] بالبعث ، فقال : # يا محمد # المرسلات : ( 16 ) ألم نهلك الأولين # ) ألم نهلك الأولين ) [ آية : 16 ] # الذين كذبوا بيوم القيامة أهلكتهم بالصيحة والخسف والمسخ والفرق والعدو # المرسلات : ( 17 ) ثم نتبعهم الآخرين # ) ثم نتبعهم الآخرين ) [ آية : 17 ] بالأولين بالهلاك يعنى العذاب يعنى ~~كفار مكة لما كذبوا بمحمد # ( صلى الله عليه وسلم ) # المرسلات : ( 18 ) كذلك نفعل بالمجرمين # ) كذلك نفعل بالمجرمين ) [ آية : 18 ] يقول : هكذا نفعل بالمجرمين يعنى الكفار # الظلمة ، يخوف كفار مكة لئلا يكذبوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أي ~~فاحذروا ، أيا أهل مكة ، أن نفعل # بكم كما فعلنا بالقرون الأولى ، ثم قال : # المرسلات : ( 19 ms1252 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 19 ] بالبعث ، ثم # بين لهم بدء خلق أنفسهم لئلا يكذبوا بالبعث ، وليعتبروا فقال : يا معشر ~~المكذبين # المرسلات : ( 20 ) ألم نخلقكم من . . . . . # ) ألم نخلقكم من ماء مهين ) [ آية : 20 ] يقول : ماء ضعيف وهو النطفة # المرسلات : ( 21 ) فجعلناه في قرار . . . . . # ) فجعلنه في قرار مكين ( # [ آية : 21 ] يعنى الماء يمكن في الرحم # المرسلات : ( 22 ) إلى قدر معلوم # ) إلى قدر معلوم ) [ آية : 22 ] يعنى تسعة أشهر # المرسلات : ( 23 ) فقدرنا فنعم القادرون # ) فقدرنا ( الصبى في رحم أمه تسعة أشهر ، ودون ذلك أو فوق ذلك فقال الله عز # وجل : ( فنعم القدرون ) [ آية : 23 ] . # تفسير سورة المرسلات من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 50 ) . # المرسلات : ( 24 ) ويل يومئذ للمكذبين # ثم قال : ( ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 24 ] # المرسلات : ( 25 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # قال : ( ألم تجعل الأرض كفاتا ) [ آية : 25 ] PageV03P436 ~~صفحة رقم 437 # المرسلات : ( 26 ) أحياء وأمواتا # ( 2 أحياء وأمواتا ) [ آية : 26 ] يقول : أليس قد جعل لكم الأرض كفاتا ~~لكم ، تدفنون فيها ، # أمواتكم وتبثون عليها أحياءكم ، وتسكنون عليها فقد كفت الموتى والأحياء ، فقال : # المرسلات : ( 27 ) وجعلنا فيها رواسي . . . . . # ) وجعلنا فيها رواسى شمخت ( وهي جبال راسخة في الأرض وأتادا ، ثم قال : ( ~~وأسقيناكم # ماءا فراتا ) [ آية : 27 ] يقول : ماء حلوا # المرسلات : ( 28 ) ويل يومئذ للمكذبين # ( 2 ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 28 ] بالبعث وقد # علموا أن الله تعالى قد خلق هذه الأشياء كلها ، قوله : # المرسلات : ( 29 - 30 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # ( 2 انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ( # [ آية : 29 ] في الدنيا أنه غير كائن وهي النار وذلك أنه إذا انطلق أهل ~~النار وهي تهمهم ، # زفرت جهنم زفرة واحدة فيخرج عنق فيحيط بأهلها ، ثم تزفر زفرة أخرى فيخرج عتق # لها من نار وتحيط بهم ، ثم تزفر الثالثة فيخرج عنق فيحيط بالآخرين فتصير حولهم # سرادق من نار فيخرج دخان من جهنم فيقول فوقهم ، فيظن أهلها أنه ظل وأنه ~~سينفعهم # من هذه النار ، فينطلقون كلهم بأجمعهم فيستظلون تحتها ، فيجدونها أشد حرا من # السرادق ، فذلك قوله : ( انطلقوا إلى ما كنتم ms1253 به تكذبون ( وهو شعب بجهنم ~~، أنهم كذبوا # الرسل في الدنيا بأن العذاب في الآخرة ليس كائن ، فتقول لهم الملائكة ~~الخزان ) انطلقوا # إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلث شعب ) [ آية : 30 ] لأنها ~~تنقطع ثلاث قطع . # المرسلات : ( 31 ) لا ظليل ولا . . . . . # قوله : ( لا ظليل ( يقول : لا بارد ) ولا يغني من اللهب ) [ آية : 31 ] ~~يقول : من ذلك # السرادق الذي قد أحاط حولهم ، ثم ذكر الظل فقال : # المرسلات : ( 32 ) إنها ترمي بشرر . . . . . # ( 2 إنها ترمي بشرر كالقصر ) [ آية : # 32 ] وهو أصول الشجر يكون في البرية ، فإذا جاء الشتاء قطعت أغصانها ~~فتبقى أصولها ، # فيحرقها البرد فتسود فتراها في البرية كأمثال الجمال إذا أنيخب في البرية ~~، فذلك قوله : # ( إنها ترمي بشرر كالقصر 2 ) # المرسلات : ( 33 ) كأنه جمالة صفر # ) كأنه جملت صفر ) [ آية : 33 ] يقول : كأنها جمال سوداء # إذا رأيتها من مكان بعيد # المرسلات : ( 34 ) ويل يومئذ للمكذبين # ( 2 ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 34 ] بالبعث ، ثم ذكر الويل متى # يكون ؟ فقال : # المرسلات : ( 35 ) هذا يوم لا . . . . . # ( 2 هذا يوم لا ينطقون ) [ آية : 35 ] # المرسلات : ( 36 ) ولا يؤذن لهم . . . . . # ( 2 ولا يؤذن لهم ( في الكلام # ) فيعتذرون ) [ آية : 36 ] فقال أن تعتذروا # المرسلات : ( 37 ) ويل يومئذ للمكذبين # ( 2 ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 37 ] بالبعث ، # المرسلات : ( 38 ) هذا يوم الفصل . . . . . # ثم قال إن : ( هذا يوم الفصل ( وهو يوم القيامة وهو يوم الذين ) جمعنكم ( ~~يا معشر # أهل مكة ، وسائر الناس ممن بعدكم ) والأولين ) [ آية : 38 ] الذين كذبوا ~~بالبعث من # قبلكم من الأمم الخالية # المرسلات : ( 39 ) فإن كان لكم . . . . . # ( 2 فإن كان لكم كيد فكيدون ) [ آية : 39 ] يقول : إن كان لكم # مكرنا مكروا # المرسلات : ( 40 ) ويل يومئذ للمكذبين # ( 2 ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 40 ] بالبعث . # المرسلات : ( 41 ) إن المتقين في . . . . . # قوله : ( إن المتقين ( يعني به الموحدين ) في ظلل وعيون ) [ آية : 41 ] ~~يعنى في # جنات ، يقول : في البساتين ونعيم فهو اللباس الذي يلبسون من سندس واستبرق ~~والحرير PageV03P437 ~~صفحة رقم 438 # والنساء # المرسلات : ( 42 ) وفواكه مما يشتهون # ) وفواكه مما يشتهون ms1254 ) [ آية : 42 ] # المرسلات : ( 43 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # ) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) [ آية : # 43 ] من الحسنات في دار الدنيا ، ثم يا محمد # المرسلات : ( 44 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # ) إنا كذلك نجزي المحسنين ) [ آية : 44 ] # يقول : هكذا تجزى المحسنين من أمتك بأعمالهم في الجنة ، ثم قال الله ~~تعالى : # المرسلات : ( 45 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 45 ] بالبعث # المرسلات : ( 46 ) كلوا وتمتعوا قليلا . . . . . # ) كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ) [ آية : 46 ] فيحل بكم ما # أحل بالذين من قبلكم من العذاب # المرسلات : ( 47 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 47 ] قال : # المرسلات : ( 48 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) [ آية : 48 ] يعنى الصلوات الخمس ، ~~قالوا : لا نصلى إلا أن # يكون بين أيدينا أوثانا # المرسلات : ( 49 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : 49 ] بالبعث # المرسلات : ( 50 ) فبأي حديث بعده . . . . . # ) فبأي حديث بعده يؤمنون ) [ آية : 50 ] يعنى بالقرآن . PageV03P438 # صفحة رقم 439 # 78 ### | AUTO سورة النبأ # مكية عددها أربعون آية كوفى # تفسير سورة النبأ من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 16 ) . # النبأ : ( 1 ) عم يتساءلون # ) عم يتساءلون ) [ آية : 1 ] # النبأ : ( 2 ) عن النبإ العظيم # ) عن النبإ العظيم ) [ آية : 2 ] استفهما للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن أي # شئ يتساءلون نزلت في أبي لبابة وأصحابه ، وذلك # أن كفار مكة كانوا يجتمعون عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويسمعون ~~حديثه إذا حدثهم خالفوا قوله ، واستهزءوا منه وسخروا ، # فأنزل الله تعالى : ( أن إذا سمعتم ) يا محمد ) آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا # تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) [ النساء : 140 ] . # فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يحدث المؤمنين فإذا رأى رجلا من ~~المشركين كف عن الحديث # حتى يذهب ، ثم اقبلوا بجماعتهم فقالوا : يا محمد أبخلت بما كنت تحدثنا ؟ ~~لو أنك حدثتنا # عن القرون الأولى فإن حديثك عجب ، قال : لا ، والله لا أحدثكم بعد يومي ~~هذا وربي # قد نهانى عنه فأنزل الله تعالى : ' عم يتساءلون عن النبإ العظيم ( يعنى القرآن # كقوله ms1255 : ( قل هو نبأ عظيم ) [ ص : 67 ] لأنه كلام الله تعالى ، قال # النبأ : ( 3 ) الذي هم فيه . . . . . # ) الذي هم فيه مختلفون ) [ آية : 3 ] يقول : لم يسألون عن القرآن وهم ~~يخالفونه ، ولا يؤمنون به ؟ فصدق # بعضهم به ، وكفر بعضهم به ، فاختلفوا فيه ، ثم خوفهم الوعيد ، فقال : # النبأ : ( 4 ) كلا سيعلمون # ) كلا سيعلمون ( # [ آية : 4 ] إذا قتلوا ببدر وتوفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، يضربون ~~وجوههم وأدبارهم ، ثم # قال : # النبأ : ( 5 ) ثم كلا سيعلمون # ) ثم كلا سيعلمون ) [ آية : 5 ] وعيد على أثر وعيد نزلت في حيين من أحياء العرب PageV03P439 ~~صفحة رقم 440 # يعنى عبد مناف بن قصي ، وبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ، نظيرها في # ) ألهاكم التكاثر ) [ التكاثر : 1 ] ثم ذكر صنعه ليعتبروا إذا بعثوا يوم ~~القيامة وقد كذبوا # بالقيامة والبعث فعظم الرب نفسه تبارك وتعالى فقال : # النبأ : ( 6 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # ) ألم نجعل الأرض مهدا ) [ آية : # 6 ] يعني فراشا وأيضا بساطا مسيرة خمسمائة عام # النبأ : ( 7 ) والجبال أوتادا # ) والجبال أوتادا ) [ آية : 7 ] على # الأرض لئلا تزول بأهلها فاستقرت وخلق الجبال بعد خلق الأرض . # النبأ : ( 8 ) وخلقناكم أزواجا # ثم قال : ( وخلقنكم أزوجا ) [ آية : 8 ] يعنى أصنافا ذكورا وإناثا ، سودا ~~وبيضا وحمرا # وأدما ، ولغات شتى ، فذلك قوله : ( وخلقنكم أزوجا ( فهذا كله عظمته ، ثك ~~ذكر نعمته # فقال : # النبأ : ( 9 ) وجعلنا نومكم سباتا # ) وجعلنا نومكم سباتا ) [ آية : 9 ] يقول : # إذا دخل الليل أدرككم النوم فتستريحون ، # ولولا النوم ما استرحتم أبدا من الحرص وطلب المعيشة ، فذلك قوله : ( ~~سباتا ( لأنه # يسبت والنائم مسبوت كأنه ميت لا يعقل # النبأ : ( 10 ) وجعلنا الليل لباسا # ) وجعلنا اليل لباسا ) [ آية : 10 ] يعنى سكنا ، # كقوله : ( هن لباسا لكم ) [ البقرة : 187 ] يعنى سكنا لكم فألبسكم ظلمته ~~على خير # وشر كثير ، ثم قال : # النبأ : ( 11 ) وجعلنا النهار معاشا # ) وجعلنا النهار معاشا ) [ آية : 11 ] لكي تنتشروا لمعيشتكم فهذان # نعمتان من نعم الله عليكم ، ثم ذكر ملكه وجبروته وارتفاعه فقال : # النبأ : ( 12 ) وبنينا فوقكم سبعا . . . . . # ) وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) [ آية : 12 ] يعني بالسبع السموات وغلظ كل ~~سماء ms1256 مسيرة عام ، وبين كل سماءين # مثل ذلك نظير في المؤمنين : ( خلقنا فوقكم سبع طرائق ) [ الآية : 17 ] ~~فذلك قوله : # ( شدادا ( قال : وهي فوقكم يا بني آدم فاحذروا ، لا تخر عليكم إن عصيتم . # النبأ : ( 13 ) وجعلنا سراجا وهاجا # ثم قال : ( وجعلنا سراجا وهاجا ) [ آية : 13 ] يعنى الشمس وحرها مضيئا ، يقول : # جعل فيها نورا وحرا ، ثم ذكر نعمه فقال : # النبأ : ( 14 ) وأنزلنا من المعصرات . . . . . # ) وأنزلنا من المعصرت ماء ثجاجا ) [ آية : 14 ] # يعنى مطرا كثيرا منصبا يتبع بعضه بعضا ، وذلك أن الله عز وجل يرسل الياح ~~فتأخذ الماء # من سماء الدنيا من بحر الأرزاق ، ولا تقوم الساعة ما دام به قطرة ماء ، ~~فذلك قوله : # ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) [ الذاريات : 22 ] قال تجئ الريح فتثير سحابا # فتلحقه ، ثم تمطر وتخرج الريح والمطر جميعا من خلل السحاب ، قال : # النبأ : ( 15 ) لنخرج به حبا . . . . . # ) لنخرج به ) 6 يعنى # بالمطر ) حبا ( يعنى بالحبوب كل شئ يزرع ويحصد من البر والشعير والسمسم # ونحوها من الحبوب ، قال : ( ونباتا ) [ آية : 15 ] يعنى كل شئ ينبت في الجهال # وأصحارى من الشجر والكلا فذلك النبات ، وهي تنبت عاما بعام من قبل نفسها # النبأ : ( 16 ) وجنات ألفافا # ) وجنت ألفافا ) [ آية : 16 ] يعنى وبساتين ملتفة بعضها إلى بعض من كثرة ~~الشجر . # تفسير سورة النبأ من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 30 ) . PageV03P440 # صفحة رقم 441 # النبأ : ( 17 ) إن يوم الفصل . . . . . # فقال : ( إن يوم الفصل ( يعنى يوم القضاء هو يوم القيامة بين الخلائق ) كان # ميقتا ) [ آية : 17 ] يعنى كان ميقات الكافر ، وذلك أنهم كانوا يقولون : ~~( متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) [ يس : 48 ] فأنزل الله عز وجل يخبرهم ~~بأن ميقات ذلك # اليوم كائن يوم الفصل يا معشر الكفار ، فتجازون ما وعدكم على ألسنة الرسل ، ثم # أخبرهم أيضا فقال : # النبأ : ( 18 ) يوم ينفخ في . . . . . # ) يوم ينفخ في الصور ( وذلك أن إسرافيل ، عليه السلام ، ينفخ فيها # فيقول : أيتها العظام البالية ، وأيتها العروق المتقطعة ، وأيتها اللحوم ~~المتمزقة ، وأيتها الأشعار # الساقطة ، اجتمعن لننفخ فيكم أرواحكم ، وأجازكم بأعمالكم ويديم الملك ~~الصوت ، # فتجتمع ms1257 الأرواح كلها في القرن ، والقرن طوله طول السموات والأرض ، فتخرج # أرواحهم مثل النحل سود وبيض شقى وسعيد ، أرواح المؤمنين ، بيض كأمثال ~~النحل من # السماء إلى واد بدمشق يقال له : الجابية ، وتخرج أروح الكفار من الأرض ~~السقلى سود # إلى ود بحضر موت يقال له : برهوت ، وكل روح أعرف بجسد صاحبه من أحدكم إلى # منزله ) فتأتون أفواجا ) [ آية : 18 ] ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء ~~السابعة فيجلس # على صخرة بيت المقدس ، فيأخذ أرواح الكفار والمؤمنين ويجعلهم في القرن ، ~~ودائرة القرن # مسيرة خمسمائة عام ، ثم تنفخ في القرن فتطير الأرواح حتى تطبق ما بين السماء # والأرض ، فتذهب كل روح فتقع في جسد صاحبها ، فيخرج الناس من قبورهم فوجا ، # فذلك قوله : ( فتأتون أفواجا ( يعنى زمرا زمرا ، وفرقا فرقا ، وأمما أمما ، # النبأ : ( 19 ) وفتحت السماء فكانت . . . . . # ) وفتحت السماء ( # يعنى وفرجت السماء ، يعنى وفتقت السماء فتقطعت ) فكانت أبوابا ) [ آية : ~~19 ] يعنى # خللا خللا فشبها الله بالغيم إذا انكشفت بعد المطر ، ثم تهيج به الريح ~~الشمال الباردة # فينقطع فيصير كالأبواب # النبأ : ( 20 ) وسيرت الجبال فكانت . . . . . # ) وسيرت الجبال ( يعني ونقلعت الجبال من أماكنها ، فطارت # بين السماء والأرض من خشية الله ، فضرب الله لها مثلا ، فقال : ( فكانت ~~سرابا ) [ آية : # 20 ] يعنى مثل السراب يكون بالقاع يحسبه الظمآن ماء ، فإذا أتاه لم يجده ~~شيئا ، فذلك # قوله : ( تحسبها جامدة ) [ النمل : 88 ] يعنى من بعيد يحسبها جبلا قائما ~~، فإذا انتهى PageV03P441 ~~صفحة رقم 442 # إليه ومسه لم يجده شيئا ، فتصير الجبال أول مرة كالمهل ، ثم تصير الثانية ~~كالعهن المنفوش ، # ثم تذهب فتصير لا شئ فتراها تحسبها جبالا ، فإذا مسستها لم تجدها شيئا ، ~~فذلك قوله : # ( وسيرت الجبال ( يعنى انقطعت الجبال من خشية الله عز وجل يوم القيامة ~~فكانت سرابا # فما حالك يا بن آدم . # النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # ) إن جهنم كانت مرصادا ) [ آية : 21 ] # النبأ : ( 22 ) للطاغين مآبا # ) للطاغين ( يعنى الكافرين ) مئابا ) [ آية : # 22 ] يعنى المشركين مرجعا إليها نزلت في الوليد بن المغيرة # النبأ : ( 23 ) لابثين فيها أحقابا # ) لبثين فيها ( ثم ذكركم # يلبثون ms1258 في النار فلم يوقت لهم فقال : ( لبثين فيها ( يعنى في جهنم ) ~~أحقابا ) [ آية : # 23 ] يعنى في جهنم أحقابا وهي سبعة عشر حقبا ، يعنى الأزمنة والأحقاب لا يدرى # عدها ، ولا يعلم منتهاهه إلا الله عز وجل ، الحقب الواحد ثمانون سنة ، ~~السنة فيها ثلاثمائة # وستون يوما ، كل يوم فيها مقدار ألف سنة ، وكان هذا بمكة ، وأنزل الله عز وجل # النبأ : ( 24 ) لا يذوقون فيها . . . . . # ) لا يذوقون فيها ( في تلك الأحقاب ) بردا ( يعنى برد الكافور ) ولا ~~شرابا ) [ آية : 24 ] # يعنى الخمر كفعل أهل الجنة ، # النبأ : ( 25 ) إلا حميما وغساقا # ثم استثنى ، فقال : ( إلا حميما وغساقا ) [ آية : 25 ] ) إلا حميما ( ~~يعنى حارا ، وأيضا لا يذقون في جهنم بردا ولا شرابا ، يعنى لا يذقون فيها # روحا طيبا ، ولا شرابا باردا ينفعهم من هذه النار . # قال أبو محمد : # قال أبو العباس أحمد بن يحيى ويقال البرد : اليوم ، ) إلا حميما ( يعنى # بالحميم المذاب الذي قد انتهى حره ، ) وغساقا ( الذي قد انتهى برده ، وهو ~~الزمهرير # الذي انتهى برده # النبأ : ( 26 ) جزاء وفاقا # ) جزاء وفاقا ) [ آية : 26 ] كما أنه ليس في الأعمال أخبث من # الشرك بالله عز وجل وكذ لم ليس من العذاب شئ أخبث من النار فوافقت النار ~~الشرك ، # ثم قال # النبأ : ( 27 ) إنهم كانوا لا . . . . . # ) إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) [ آية : 27 ] يعنى أنهم كانوا لا يخافون من # العذاب أن يحاسبوا بأعمالهم الخبيثة إذا عملوها ، قال : # النبأ : ( 28 ) وكذبوا بآياتنا كذابا # ) وكذبوا بئايتنا ( يعنى القرآن # ) كذابا ) [ آية : 28 ] يعنى تكذيبا بما فيه من الأمر والنهي ، ثم رجع ~~إلى أعمالهم الخبيثة # فقال : # النبأ : ( 29 ) وكل شيء أحصيناه . . . . . # ) وكل شئ أحصينه ( من الأعمال ) كتبا ) [ آية : 29 ] يعنى ثبتناه مكتوبا # عندنا في كتاب حفيظ يعنى اللوح المحفوظ ) كتبا ( يعنى ما عملوا من ~~السيئات # أثبتناه في اللوح المحفوظ مثلها ، في يس : ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ~~) [ الآية : # 12 ] ثم رجع إلى أهل النار الذين قال فيهم : ( لابثين فيها أحقاب ) [ ~~النبأ : 23 ] فذكر # أن الخزنة تقول لهم : # النبأ : ( 30 ) فذوقوا فلن ms1259 نزيدكم . . . . . # ) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) [ آية : 30 ] . # قال مقاتل ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # إنه قال : الزيادة خمسة أنهار من PageV03P442 ~~صفحة رقم 443 # تحت العرش على رؤس أهل النار ثلاثة أنها على مقدار الليل ، ونهران على ~~مقدار النهار ، # كقوله في النحل : ( زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) [ الآية ~~: 88 ] . # قال : ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ( بعد هذه السنين ، فأما الزيادة ~~فالأنهار ، أما الآن # الذي ذكره الله عز وجل في الرحمن فليس له منتهى . # تفسير سورة النبأ من الآية ( 31 ) إلى الآية ( 40 ) . # النبأ : ( 31 ) إن للمتقين مفازا # ثم ذكر المؤمنين فقال : ( إن للمتقين مفازا ) [ آية : 31 ] يعنى النجاة ~~من ذلك العذاب # الذي سماه للطاغين قال : # النبأ : ( 32 ) حدائق وأعنابا # ) حدائق ( يعنى البساتين قد حدقت حواليها الحيطان # ) وأعنابا ) [ آية : 32 ] يعنى الفواكه # النبأ : ( 33 ) وكواعب أترابا # ) وكواعب ( يعنى النساء الكاعبة يعنى عذارى # يسكن في الجنة للرجال وقسموا لهن ) أترابا ) [ آية : 33 ] يعنى مستويات ~~على ميلاد # واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة ، وذلك أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة قام ملك ~~على قصر # من ياقوت شرفه كاللؤلؤ المكنون فينادى بصوت رفيع يسمع أهل الجنة أولهم وآخرهم # وأسفلهم وأعلاهم ، فيقول أين الذين كانوا نزهو ا أسماعهم عن قينات الدنيا ~~ومعازفها ، # قال ويأمر الله عز وجل جوارى فيرفعن أصواتهن جميعا . # النبأ : ( 34 ) وكأسا دهاقا # ثم قال : ( وكأسا دهاقا ) [ آية : 34 ] يعنى وشرابا كثيرا # النبأ : ( 35 ) لا يسمعون فيها . . . . . # ) لا يسمعون فيها ( إذا شربوا # ) لغوا ( يعنى حلف الباطل ) ولا كذبا ) [ آية : 35 ] يقول : ولا يكذبون ~~على شرابهم # كما يكذب أهل الدنيا إذا شربوا ، ثم جمع أهل النار وأهل الجنة فقال : # النبأ : ( 36 ) جزاء من ربك . . . . . # ) جزاء ( يعنى # ثوابا ) من ربك عطاءا حسابا ) [ آية : 36 ] يعنى يحاسب المسيئين فيجازهم ~~بالنار ، ويحاسب # المؤمنين فيجازيهم بالجنة ، فأعطى هؤلاء وهؤلاء جزاءهم ولم يظلم هؤلاء ~~المعذبين شيئا ، # فذلك قوله : ( عطاءا حسابا ( نظيرها في الشعراء : ( إن حسابهم إلا على ~~ربي ) [ الآية : # 113 ] يقول : إن ms1260 جزاؤهم إلا على ربي ، ثم عظم الرب تعالى نفسه ودل على صنعه # فقال : # النبأ : ( 37 ) رب السماوات والأرض . . . . . # ) رب السماوات والأرض وما بينهما ( يعنى الشمس ، والقمر ، والنجوم ، ~~والسحاب ، PageV03P443 ~~صفحة رقم 444 # والرياح ، قال : هو ) الرحمن ( الرحيم ، وهم ) لا يملكون منه خطابا ) [ ~~آية : 37 ] يعنى # المناجاة ، إذا استوى للحساب ثم أخبرهم متى يكون ذلك ؟ فقال : # النبأ : ( 38 ) يوم يقوم الروح . . . . . # ) يوم يقوم الروح ( وهو # املك الذي قال الله عز وجل عنه : ( يسألونك عن الروح ) [ الإسراء : 85 ] وجهه # وجه آدم ، عليه السلام ، ونصفه من نار ، ونصفه من ثلج ، فيسبح بحمد ربه ~~ويقول : رب # كما ألفت بين هذه النار وهذا الثلج ، تذيب هذه النار هذا الثلج ، ولا ~~يطفئ هذا الثلج # هذه النار ، فكذلك ألف بين عبادك المؤمنين فاختصه الله تعالى من بين ~~الخلق من عظمه ، # فقال : ( يوم يقوم الروح ( ثم انقطع الكلام ، فقال : ( والملئكة صفا لا ~~يتكلمون ( من # الخوف أربعين عاما ، ) إلا من أذن له الرحمن ( بالكلام ) وقال صوابا ) [ ~~آية : 38 ] يعني # شهادة ألا إله إلا الله ، فذلك الصواب # النبأ : ( 39 ) ذلك اليوم الحق . . . . . # ) ذلك اليوم الحق ( لأن العرب قالوا : إن القيامة # باطل ، فذلك قوله : ( اليوم الحق ( ) فمن شاء اتخذ إ لى ربه مثابا ) [ ~~آية : 39 ] يعنى # منزلة يعنى الأعمال الصالحة ، ثم خوفهم أيضا العذاب في الدنيا فقال : # النبأ : ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . # ) إنا أنذرنكم # عذابا قريبا ( يعنى في الدنيا القتل ببدر ، وهلاك الأمم الخالية ، وإنما ~~قال قريبا لأنها أقرب # من الآخرة ، ثم رجع إلى القول الأول حين قال : ( يوم يقوم الروح والملئكة ~~صفا ( فقال : # ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ( يعنى الإنسان الخاطئ يرى عمله أسود مثل الجبل # ) ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) [ آية : 40 ] وذلك أن الله عز وجل ~~يجمع الوحوش # والسباع يوم القيامة فيقتص لبعضهم من بعض حقوقهم ، حتى ليأخذ للجماعة من ~~القرناء # بحقها ، ثم يقول لهم : كونوا ترابا فيتمنى الكافر لو كان خنزيرا في ~~الدنيا ثم صار ترابا # كما كانت الوحوش والسباع ثم صارت ترابا . PageV03P444 # صفحة رقم 445 ms1261 # 79 ### | AUTO سورة النازعات # مكية ، عددها ست وأربعون آية كوفى # تفسير سورة النازعات من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # النازعات : ( 1 ) والنازعات غرقا # قوله : ( والنازعت غرقا ) [ آية : 1 ] فهو ملك الموت وحده ، ينزع روح ~~الكافر حتى إذا # بلغ ترقوته غرقه في حلقه ، فيعذبه في حياته قبل أن يميته ، ثم ينشطها من ~~حلقه كما # ينشط السفود الكثير الشمث من الصوف فينشط روح الكافر من قدمه إلى حلقه مثل # الصوف ، فذلك قوله : # النازعات : ( 2 ) والناشطات نشطا # ) والنشطت نشطا ) [ آية : 2 ] فهو ملك الموت فيخرج نفسه من # حلقه ومعها العروق كالغريق من الماء وأما قوله : # النازعات : ( 3 ) والسابحات سبحا # ) والسبحت سبحا ) [ آية : 3 ] وهو # ملك الموت وحده ، وهي روح المؤمن ولكن قال في التقديم : # النازعات : ( 4 ) فالسابقات سبقا # ) فالسبقت سبقا ( ثم # ) والسبحت سبحا ( تقبض روح المؤمن كالسابح في الماء لا يهوله الماء يقول ~~: تستبق # الملائكة أرواحهم في حريرة بيضاء من حرير الجنة ، يسبقون بها ملائكة ~~الرحمة ، # ووجوههم مثل الشمس عليهم تاج من نور ضاحكين مستبشرين طيبين ، فذلك قوله : # ( تتوفاهم الملائكة طيبين ) [ النحل : 32 ] ، قال : ( والسبحت سبحا ( ~~يقول : تسبح # الملائكة في السموات لا تحجب روحه في السماء حتى يبلغ به الملك عند سدرة ~~المنتهى # عندها مأوى أرواح المؤمنين فأما الكافر فإنه أول ما ينزل الملك الروح من جسده ، # فتستبق ملائكة الغضب وجوههم مثل الجمر ، وأعينهم مثل البرق غضاب ، حرهم أشد # من حر النار فتوضع روحه على جمر مثل الكبريت ، فيضعون روحه عليه ، وتقلب روحه # عليه ، مثل السمك ، على الطابق ، ولا تفتح أبواب السماء فيهبط به الملك ~~حتى يضعه في # سجين وهي الأرض السفلى تحت خد إبليس . # هذا معنى ) فالسبقت سبقا ) [ آية : 4 ] أما قوله تعالى : # النازعات : ( 5 ) فالمدبرات أمرا # ) فالمدبرت أمرا ) [ آية : 5 ] # فهم الملائكة منهم الخزان الذين يكونون مع الرياح ، ومع المطر ، ومع ~~الكواكب ، وع PageV03P445 ~~صفحة رقم 446 # الشمس ، والقمر ، ومع الإنس والجن ، فكذلك هم ، ويقال : جبريل ، وميكائيل ، وملك # الموت ، عليهم السلام ، الذين يدبرون أمر الله تعالى ، في عباده وبلاده ، ~~وبأمره . # تفسير سورة ms1262 النازعات من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 14 ) . # النازعات : ( 6 ) يوم ترجف الراجفة # وأما قوله تعالى : ( يوم ترجف الراجفة ) [ آية : 6 ] وهي النفخة الأولى ~~وإنما سميت # الراجفة لأنها تميت الخلق كلهم ، كقوله : ( فأخذتهم الرجفة ) [ الأعراف : ~~78 ] يعنى # الموت ، من فوق سبع سموات من عند العرش فيموت الخلق كلهم . # النازعات : ( 7 ) تتبعها الرادفة # ) تتبعها الرادفة ) [ آية : 7 ] وهي النفخة الثانية أردفت النفخة الأولى ~~بينهما أربعون # سنة ، أسمعت الخلائق وهي عند صخرة بيت المقدس ، وذلك # أنه ينزل إسرافيل وترتفع # أرواح الكفار من تحت الأرض السفلى إلى واد يقال له : برهوت ، وهو بحضر ~~موت ، وهو # كاشر واد في الأرض ، وتنزل أرواح المؤمنين من فوق سبع سموات إلى واد يقال له : # الجابية ، وهو بالشام ، وهو خير واد في الأرض فيأخذ هؤلاء وهؤلاء جميعها ~~إسرافيل # فيجعلهم في القرن وهو الصور فينفخ فيه ، فيقول أيتها العظام البالية ، ~~وأيتها العروق # المنقطعة ، وأيتها اللحوم المتمزقة ، اخرجوا من قبوركم لتجازوا بأعمالكم ~~، ثم قال : # النازعات : ( 8 ) قلوب يومئذ واجفة # ) قلوب يومئذ واجفة ) [ آية : 8 ] يعنى خائفة # النازعات : ( 9 ) أبصارها خاشعة # ) أبصرها خشعة ) [ آية : 9 ] يعنى ذليلة # مما رأت عند معاينة النار ، فخضعت كقوله : ( خاشعين من الذل ( مما ترى من # العجائب ومما ترى من أمر الآخرة . # النازعات : ( 10 ) يقولون أئنا لمردودون . . . . . # ثم أخبر الله عز وجل عن كفار مكة فقال : ( يقولون أءنا لمردودون في ~~الحافرة ) [ آية : # 10 ] تعجبا منها ، فيما تقديم ، يقولون إنا لراجعون على أقدامنا إلى ~~الحياة بعد الموت ، هذا # قول كفار مكة ، # النازعات : ( 11 ) أئذا كنا عظاما . . . . . # ) أءذا كنا عظما نخرة ) [ آية : 11 ] يعنى بالية ، أي : أنا لا نبعث خلقا # كما كنا # النازعات : ( 12 ) قالوا تلك إذا . . . . . # ) قالوا تلك إذا كرة خاسرة ) [ آية : 12 ] قالوا إن بعثنا بعد الموت إنا إذا # لخاسرون يعنى هالكون ، ثم قال الله تبارك وتعالى لمحمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : # النازعات : ( 13 ) فإنما هي زجرة . . . . . # ) فإنما هي زجرة وحدة ( # [ آية : 13 ] يقول : فإنما هي صيحة واحدة من غسرافيل ، عليه السلام ، ~~فيسمعونها وهم # في بطن الأرض أمواتا ms1263 ولا يثنيها # النازعات : ( 14 ) فإذا هم بالساهرة # ) فإذا هم بالساهرة ) [ آية : 14 ] يعنى الأرض الجديدة PageV03P446 ~~صفحة رقم 447 # ذ 447 # التي تبسط على هذه الأرض فيسلها الله عز وجل من تحتها كل يسل الثوب الخلق ~~البالي ، # فذلك قوله : ( فإذا هم بالساهرة ( يقول بالأرض الأخرى واسمها الساهرة . # تفسير سورة النازعات من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 26 ) . # النازعات : ( 15 ) هل أتاك حديث . . . . . # قوله : ( هل أتتك حديث موسى ) [ آية : 15 ] قبل هذا # النازعات : ( 16 ) إذ ناداه ربه . . . . . # ( 2 إذ ناداه ربه بالواد المقدس ( يقول : # بالوادي المطهر اسمه ) طوى ) [ آية : 16 ] لأن الله عز وجل طوى عليه ~~القدس ، وكان # نداؤه إياه أنه قال : يا موسى ، فناداه من الشجرة ، وهي الشمران ، فقال : ~~يا موسى ، إني # أنا ربك ، يا موسى ، # النازعات : ( 17 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # ( 2 اذهب إلى فرعون إنه طغى ) [ آية : 17 ] يقول : # إنه قد بلغ من طغيانه # أنه عبد ، وفي قراءة ابن مسعود ' طغى ' لأنه لم يعبد صنما قط ولكنه دعا ~~الناس إلى # عبادته ، فذلك قوله : ( إنه طغى 2 ) # النازعات : ( 18 ) فقل هل لك . . . . . # ( 2 فقل هل لك إلى أن تزكى ) [ آية : 18 ] يقول : هل لك # أن تصلح ما قد أفسدت ، يقول : وأدعوك لتوحيد الله # النازعات : ( 19 ) وأهديك إلى ربك . . . . . # ( 2 وأهديك إلى ربك ( إلى عظمته # ) فتخشى ) [ آية : 19 ] يخبر الله عز وجل محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بخبره ، قال له فرعون : ما هي ؟ قال : # النازعات : ( 20 ) فأراه الآية الكبرى # ( 2 فأراه الآية الكبرى ) [ آية : 20 ] وهي اليد والعصا أخرج يده بيضاء ~~لها شعاع كشعاع # الشمس يغشى البصر ، فكانت اليد أعظم وأعجب من العصا من غير سوء يعني من غير # برص ، قال : # النازعات : ( 21 ) فكذب وعصى # ( 2 فكذب وعصى ) [ آية : 21 ] وزعن أنه ليس من الله عز وجل ) وعصي ( # فقال : إنه سحر ، ) وعصي ( أيضا يعنى استعصى عن الإيمان ، قال : # النازعات : ( 22 ) ثم أدبر يسعى # ( 2 ثم أدبر ( عن الحق # ) يسعى ) [ آية : 22 ] يعنى في جمع السحر فهو قوله : ( فجمع كيده ) [ طه ~~: 6 ] ثم # أتى ms1264 بهم وذلك # النازعات : ( 23 ) فحشر فنادى # ( 2 فحشر فنادى ) [ آية : 23 ] يقول حشر القبط # النازعات : ( 24 ) فقال أنا ربكم . . . . . # ( 2 فقال أنا ربكم الأعلى ) [ آية : # 24 ] وذلك أن موسى ( صلى الله عليه وسلم ) قال لفرعون : لك ملكك فلا يزول ~~، وذلك شبابك فلا تهرم ، # وذلك الجنة إذا مت ، على أن يقول ربي الله وأنا عبده ، فقال فرعون : إنك ~~لعاجز بيننا # يكون الرجل ربا يعبد حتى يكون له رب ، فقال فرعون : ( أنا ربكم الأعلى ( ~~يقول : ليس # لي رب فوق ، فذلك الأعلى # النازعات : ( 25 ) فأخذه الله نكال . . . . . # ( 2 فأخذه الله ( بعقوبة قوله : ( نكال الآخرة والأولى ) [ آية : 25 ] # وكان بينهما أربعين سنة ، الأولى قوله : ( ما علمت لكم من إله غيري ) [ ~~القصص : # 39 ] والآخرة قوله : ( أنا ربكم الأعلى ( ثم قال : # النازعات : ( 26 ) إن في ذلك . . . . . # ( 2 إن في ذلك ( يقول : إن في هلاك PageV03P447 ~~صفحة رقم 448 # فرعون وقومه ) لعبرة لمن يخشى ) [ آية : 26 ] يعنى لمن يذكر الله تعالى ، يقول : # لمن يخشى # عقوبة الله تعالى ، مثل ما فعل آل فرعون فلا يشرك ، يخوف كفار مكة لئلا ~~يكذبوا محمدا # ( صلى الله عليه وسلم ) فيجازيهم مثل ما حل بقوم فرعون من العذاب . # تفسير سورة النازعات من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 33 ) . # النازعات : ( 27 ) أأنتم أشد خلقا . . . . . # ثم قال : # يا معشر العرب ) ءأنتم أشد خلقا أم السماء بنها ) [ آية : 27 ] يقول : ~~أنتم أشد # قوة من السماء لأنه قال : ( إذا السماء انفطرت ) [ الأنفطار : 1 ] و) إذا ~~السماء انشق ) [ الانشقاق : 1 ] يقول : فما حالكم أنتم يا بني آدم ، وأنتم ~~أضعف من السماء ؟ # ثم قال : ( بنها 2 ) # النازعات : ( 28 ) رفع سمكها فسواها # ( 2 رفع سمكها ( يعني طولها مسيرة خمسمائة عام ) فسواها ) [ آية : # 28 ] ليس فيها خلل ، قوله : # النازعات : ( 29 ) وأغطش ليلها وأخرج . . . . . # ( 2 وأغطش ( يقول وأظلم ) ليلها وأخرج ضحها ) [ آية : 29 ] # يعنى وأبرز ، يقول : وأخرج شمسها ، وإنما صارت مؤنتة لأن ظلمة الليل في ~~السموات # وظلمة الليل من السماء تجئ ، قال : # النازعات : ( 30 ) والأرض بعد ذلك . . . . . # ) والأرض بعد ذلك دحها ) [ آية : 30 ] يقول ms1265 : بعد بناء # السماء ، بسطها من تحت الكعبة مسيرة خمسمائة عام ، ثم قال : # النازعات : ( 31 ) أخرج منها ماءها . . . . . # ) أخرج منها ماءها # ومرعها ) [ آية : 31 ] يقول : بحورها ونباتها لأن النبات والماء يكونان ~~من الأرض # النازعات : ( 32 ) والجبال أرساها # ) والجبال أرسها ) [ آية : 32 ] يقول : أوتدها في الأرض لئلا نزول ، ~~فاستقرت بأهلها ، ثم # رجع إلى مرعاها ، فقال فيها : # النازعات : ( 33 ) متاعا لكم ولأنعامكم # ) متعا لكم ولأنعمكم ) [ آية : 33 ] يقول : معيشة لكم # ولمواشيكم . # تفسير سورة النازعات من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 41 ) . # النازعات : ( 34 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # ) فإذا جاءت الطامة الكبرى ) [ آية : 34 ] يعنى العظمى ، وهي النفخة ~~الآخرة من بيت # المقدس ، فذلك الطامة الكبرى ، وهي يوم القيامة . # قال الهذيل : # أغطش ليلها وأخرج ضحاها إنما صارت مؤنثة لأن ظلمة الليل والشمس # في السماء مؤنثة ، قال : وقال شاهر همذان يوم اليرموك : PageV03P448 # صفحة رقم 449 # أقدم أبادهم على الأساوره # ولا تغرنك أكف بادره # وإنما فصرك ترب الساهره # ثم ترد بعدها في الحافره # من بعد ما كنت عظاما ناخره # قال : وفي قوله : ( والسلام علي يوم ولدت ( يعني في الخلق الأول من غير أب ، # )( ويوم أموت ( من ضغطة القبر ، ) ويوم أبعث حيا ) [ مريم : 33 ] بالحجة على من # قال أني رب . # النازعات : ( 35 ) يوم يتذكر الإنسان . . . . . # ثم نعت الطامة فقال : ( يوم يتذكر الإنسن ما سعى ) [ آية : 35 ] يعنى ~~يتذكر ما عمل # في الدنيا من الشر ، يجزى به في ذلك اليوم # النازعات : ( 36 ) وبرزت الجحيم لمن . . . . . # ) وبرزت الجحيم لمن يرى ) [ آية : 36 ] لأن # الخلق يؤمئذ يبصرونها فمن كان منها أعمى في الدنيا ؟ فهو يؤمئذ يبصر ، قال : # النازعات : ( 37 ) فأما من طغى # ) فأما من طغى ) [ آية : 37 ] # النازعات : ( 38 ) وآثر الحياة الدنيا # ) وءاثر الحيوة الدنيا ) [ آية : 38 ] نزلت هذه الآية في النضر بن # الحارض بن علقمة بن كلدة ، وفي حبيب بن عبد يا ليل ، وأمية بن خلف الجمحى ~~، عتبة ، # وعتيبة ابنى أبي لهب ، فهؤلاء كفار ومنهم مصعب ، وأبو الدوم ابنا عمير ، ~~وذلك أنهم # وجدوا جزورا في البرية ضلت من الأعراب فنحروها وجعلوا يقتسمونها ms1266 بينهم فأصاب # مصعب ، وأبو الدوم سهمين ، ثم إن مصعب ذكر مقامه بين يدي رب العالمين ، ~~فخاف أن # يحاسبه الله تعالى يوم القيامة ، فقال : # إن سهمي وسهم أخي هو لكم ، فقال له عند ذلك # أمية بن خلف : وليم ؟ قال : إني أخاف أن يحاسبني الله به ، فقال له أمية ~~بن خلف : هاته # وأنا أحمل عنك هذا الوزر عند إلهتك في الآخرة وفشت تلك المقالة في قريش في أمر # مصعب فأنزل الله تعالى : ( فأما من طغى ( الثابت على الشرك ، وآثر الحياة ~~الدنيا على # الآخرة ، ولم يخف الله ولا حسابه فأكل الحرام # النازعات : ( 39 ) فإن الجحيم هي . . . . . # ) فإن الجحيم هي المأوى ) [ آية : 39 ] ثم # ذكر مصعب ، قتل يوم أحد ، وأبا الدوم ابني عمير بن هشام بن عبد مناف بن ~~عبد الدار # بن قصي ، فقال : # النازعات : ( 40 ) وأما من خاف . . . . . # ) وأما من خاف مقام ربه ( يقول : مقام ذلك اليوم بين يدي ربه ) ونهى ~~النفس عن الهوى ) [ آية : 40 ] يقول : قدر على معصيته فانتهى عنها مخافة ~~حساب ذلك # اليوم # النازعات : ( 41 ) فإن الجنة هي . . . . . # ) فإن الجنة هي المأوى ) [ آية : 41 ] نظيرها في النجم . # تفسير سورة النازعات من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 46 ) . # النازعات : ( 42 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك فقرأها عليهم ، فقالوا : ~~متى هذا اليوم يا محمد ؟ فأنزل PageV03P449 ~~صفحة رقم 450 # الله عز وجل : ( يسئلونك ( يعنى كفار مكة ) عن الساعة أبان مرسها ) [ آية ~~: 42 ] فأجاب # الله عز وجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في النمل فقال : ( قل لا يعلم ~~من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) [ الآية : 65 ] يقول : يسألونك عن ~~القيامة متى قيامها ، فقال : # النازعات : ( 43 ) فيم أنت من . . . . . # ) فيم أنت من # ذكرنها ) [ آية : 43 ] أي من أين تعلم ذلك # النازعات : ( 44 ) إلى ربك منتهاها # ) إلى ربك منتهها ) [ آية : 44 ] يقول : منتهى # علم ذلك إلى الله عز وجل ، نظيرها في الأعراف ، ثم قال : # النازعات : ( 45 ) إنما أنت منذر . . . . . # ) إنما أنت منذر من يخشها ( # [ آية : 45 ] يقول : إنما أنت ms1267 رسول تنذر بالساعة من يخشى ذلك اليوم ، ثم ~~نعت ذلك # اليوم فقال : # النازعات : ( 46 ) كأنهم يوم يرونها . . . . . # ) كأنهم يوم يرونها ( الساعة يظنون أنهم ) لم يلبثوا ( في الدنيا ونعيمها # ) إلا عشية ( وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس ) أو ضحها ) [ آية : 46 ] # يقول : أو ما بين طلوع الشمس إلى أن ترتفع الشمس على قدر عشية الدنيا أو ضحا # الدنيا . PageV03P450 # صفحة رقم 451 # 80 ### | AUTO سورة عبس # مكية عددها اثنتان وأربعون آية كوفى # تفسير سورة عبس من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) . # عبس : ( 1 ) عبس وتولى # قوله : ( عبس وتولى ) [ آية : 1 ] يقول : عبس بوجهه وأعرض إلى غيره نزلت في عبد # الله بن أبي مسرح الأعمر ، وأمه أم مكتوم ، اسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن ~~رواحة بن # الأصم بن حجر بن عبد ود بن بغيض بن عامر بن لؤى بن غالب . # وأما أم مكتوم : # اسمها عاتكة بنت عامر بن عتكة بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة # بن كعب بن لؤى ، وذلك أنه ذات يوم كان جالسا في المسجد الحرام وحده ليس معه # ثان وكان رجلا مكفوف البصر ، إذ نزل ملكان من السماء ليصليا في المسجد ~~الحرام ، # فقالا : من هذا الأعمى الذي لا يبصر في ادنيا ولا في الآخرة ؟ قال أحدهما : ولكن # أعجب من أبي طالب يدعو الناس إلى الإسلام وهو لا يبصرهما ، ويسمع ذلك ، فقام # عبد الله حتى أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإذا معه أمية بن خلف ~~، والعباس بن عبد المطلب وهما # قيام بين يديه يعرض عليهما الإسلام ، فقال عبد الله : يا محمد ، قد جئتك ~~تائبا فهل لي من # توبة ؟ فأعرض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وجهه عنه ، وأقبل بوجهه إلى ~~العباس وأمية بن خلف ، فكرر عبد # الله كلامه فأعرض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بوجهه وكلح فاستحيى عبد ~~الله وظن أنه ليس له توبة # فرجع إلى منزله ، فأنزل الله عز وجل فيه : ( عبس وتولى ( يعنى كلح النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) وتولى # عبس : ( 2 ms1268 ) أن جاءه الأعمى # ) أن جاء الأعمى ) [ آية : 2 ] ثم قال : # عبس : ( 3 ) وما يدريك لعله . . . . . # ) وما يدريك ( يا محمد ) لعله يزكى ) [ آية : 3 ] # يقول : لعله أن يؤمن فيصلى فيتذكر في القرآن بما قد أفسد # عبس : ( 4 ) أو يذكر فتنفعه . . . . . # ) أو يذكر ( في القرآن # ) فتنفعه الذكرى ) [ آية : 4 ] يعنى المواعظة ، يقول : أن تعرض عليه ~~الإسلام فيؤمن فتنفه # تلك الكرى # عبس : ( 5 ) أما من استغنى # ) أما من استغنى ) [ آية : 5 ] عن الله في نفسه يعنى أمية بن خلف # عبس : ( 6 ) فأنت له تصدى # ) فأنت له PageV03P451 ~~صفحة رقم 452 # تصدى ) [ آية : 6 ] يعنى تدعو وتقبل بوجهك # عبس : ( 7 ) وما عليك ألا . . . . . # ) وما عليك ألا يزكى ) [ آية : 7 ] يقول : وما # عليك ألا يؤمن ولا يصلح ما قد أفسد ، هؤلاء النفر . # تفسير سورة عبس من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 23 ) . # عبس : ( 8 ) وأما من جاءك . . . . . # ) وأما من جاءك يسعى ) [ آية : 8 ] في الحر # عبس : ( 9 ) وهو يخشى # ) وهو يخشى ) [ آية : 9 ] الله يعنى بن أن # كتوم # عبس : ( 10 ) فأنت عنه تلهى # ) فأنت عنه ( يا محمد ) تلهى ) [ آية : 10 ] يعنى تعرض بوجهك عنه ، ثم وعظ # الله عز وجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # أن لا يقبل على من استغنى عنه فقال : لا تقبل عليهم لا تعرض # عن من جاءك يسعى ، ولا تقبل على من استغنى وتعرض عن من يخشى ربه ، فلما نزلت # هذه الآية في ابن مكتوم ، أكرمه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واستخلفه ~~بعد ذلك على المدينة مرتين في # غزواته ، ثم انقطع الكلام ، ثم استأنف فقال : # عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة # ) كلا إنها تذكرة ) [ آية : 11 ] يعنى آيات # القرآن # عبس : ( 12 ) فمن شاء ذكره # ) فمن شاء ذكره ) [ آية : 12 ] يعنى الرب تعالى نفسه ، يقول : من شاء ~~الله تعالى # فهمه يعنى القرآن ، يقول من شاء ذكر ، أن يفرض الأمر إلى عباده . # عبس : ( 13 ) في صحف مكرمة # ثم قال : إن هذا القرآن ) في صحف مكرمة ) [ آية : 13 ] يعنى في كتب مكرمة # عبس : ( 14 ) مرفوعة مطهرة # ) مرفوعة ( يعنى ms1269 به اللوح المحفوظ ، مرفوعة فوق السماء الرابعة ، نظيرها ~~في الواقعة عند # الله ) مطهرة ) [ آية : 14 ] من الشرك والكفر # عبس : ( 15 ) بأيدي سفرة # ) بأيدي سفرة ) [ آية : 15 ] يعنى تلك # الصحف بأيدي كتبة كرام مسلمين ، ثم اثنى على الملائكة الكتبة ، فقال : # عبس : ( 16 ) كرام بررة # ) كرام ( يعنى # مسلمين ، وهم الملائكة ) بررة ) [ آية : 16 ] يعنى مطعين لله تعالى ~~أنقياء أبرار من # الذنوب ، وكان ينزل إليهم من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة ~~القدر ، إلى الكتبة من # الملائكة ، ثم ينزل به جبريل إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم ~~انقطع الكلام ، فذلك قوله : # عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . # ) قتل الإنسن ( # يعنى لعن الإنسان ) ما أكفره ) [ آية : 17 ] يقول : الذي أكفره ، نزلت ~~هذه الآية في # عتيبة بنأبى لهب بن عبد المطلب ، وذلك أنه كان غضب على أبيه فأتى محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فآمن # به ، فلما رضى أبوه عنه وصالحه وجهزه وسرحه إلى الشام بالتجارات فقال : ~~بلغوا محمدا # عن غتبة أنه قد كفر بالنجم ، فلما سمع ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، قال : اللهم سلط عليه كلبك # يأكله فنزل ليلا في بعض الطريق فجاء الأسد فأكله ، ثم قال وهو يعلم : # عبس : ( 18 ) من أي شيء . . . . . # ) من أي شئ PageV03P452 ~~صفحة رقم 453 # خلقه ) [ آية : 18 ] فأعلمه كيف خلقه ليعتبر في خلقه فقال : # عبس : ( 19 ) من نطفة خلقه . . . . . # ) من نطفة خلقه فقدره ( # [ آية : 19 ] في بطن أمه من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ، ثم عظما ، ~~ثم روحا ، # فقدر هذا الخلق في بطن أمه ثم أخرج من بطن أمه # عبس : ( 20 ) ثم السبيل يسره # ) ثم السبيل يسره ) [ آية : 20 ] يعنى # هون طريقه في الخروج من بطن أمه يقول يسره للخروج أفلا يعتبر فيوحد الله ~~في حسن خلقه فيشكر الله في نعمه # عبس : ( 21 ) ثم أماته فأقبره # ) ثم أماته ( عند أجله ) فأقبره ) [ آية : 21 ] . # عبس : ( 22 ) ثم إذا شاء . . . . . # ) ثم إذا شاء أنشره ) [ آية : 22 ] في الآخرة يعنى إذا شاء بعثه من بعد موته # عبس : ( 23 ms1270 ) كلا لما يقض . . . . . # ) كلا ( # لا يؤمن الإنسان بالنشور ، ثم استأنف فقال : ( لما يقض ما أمره [ آية : ~~23 ] يعنى ما # عهد الله إليه أمر الميثاق الأول ، يعنى التوحيد ، يعنى بهآدم ، عليه ~~السلام ، ثم استأنف ذكر # ما خلق عليه ، فذكر رزقه ليعتبر . # تفسير سورة عبس من الآية ( 24 ) إلى الآية ( 32 ) . # عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . . # فقال : ( فلينظر الإنسن ( يعنى عتبة بن أبي لهب ) إلى طعامه ) [ آية : 24 ~~] يعنى رزقه # عبس : ( 25 ) أنا صببنا الماء . . . . . # ) أنا صببنا الماء صبا ) [ آية : 25 ] على الأرض يعنى المطر # عبس : ( 26 ) ثم شققنا الأرض . . . . . # ) ثم شققنا الأرض شقا ) [ آية : # 26 ] يعنى عن النبت والشجر # عبس : ( 27 ) فأنبتنا فيها حبا # ) فأنبتنا فيها حبا ) [ آية : 27 ] يعنى الحبوب كلها # عبس : ( 28 ) وعنبا وقضبا # ) وعنبا وقضبا ) [ آية : 28 ] يعنى به الرطاب # عبس : ( 29 ) وزيتونا ونخلا # ) وزيتونا ( يعنى الرطبة التي يعصر منها الزيت # ) ونخلا ) [ آية : 29 ] # عبس : ( 30 ) وحدائق غلبا # ) وحدائق غلبا ) [ آية : 30 ] يعنى الشجر الملتف الشجرة التي # يدخل بعضها في جوف بعض # عبس : ( 31 ) وفاكهة وأبا # ) وفكهة وأبا ) [ آية : 31 ] يعنى المرعى # عبس : ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم # ) متعا لكم ( # يقول : في هذا كله متاعا لكم ) ولأنعمكم ) [ آية : 32 ] ففي هذا معتبر ، ~~وقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' خلقتم من سبع ، ورزقتم من سبع ، وخرجتم على ~~سبع ' . # تفسير سورة عبس من الآية ( 22 ) إلى الآية : 42 ) . # عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة # ) فإذا جاءت الصاخة ) [ آية : 33 ] يعني الصيحة صاخت أسماع الخلق بالصيحة من # الصائح يسمعها الخلق ، ثم عظم الرب عز وجل ، ذلك فقال : # عبس : ( 34 ) يوم يفر المرء . . . . . # ) يوم يفر المرء من أخيه ( PageV03P453 ~~صفحة رقم 454 # [ آية : 34 ] يعنى لا يلتفت إليه # عبس : ( 35 ) وأمه وأبيه # ) وأمه وأبيه ) [ آية : 35 ] . # عبس : ( 36 ) وصاحبته وبنيه # ) وصحبه ( يعنى وامرأته ) وبنيه ) [ آية : 36 ] # عبس : ( 37 ) لكل امرئ منهم . . . . . # ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( # [ آية : 37 ] يعنى إذا وكل بكل إنسان ما يشغله ، عن هؤلاء الأقرباء # عبس : ( 38 ) وجوه يومئذ مسفرة # ) وجوه ms1271 يومئذ مسفرة ) [ آية : 38 ] يعني فرحة بهجة ، ثم نعتها فقال : # عبس : ( 39 ) ضاحكة مستبشرة # ) ضاحكة مستبشرة ) [ آية : 39 ] # لما أعطيت منا لخير وإكرامة ، قال : # عبس : ( 40 ) ووجوه يومئذ عليها . . . . . # ) ووجوه يومئذ عليها غيرة ) [ آية : 40 ] يعني السواد # كقوله : ( سنسمه ( بالسواد ) على الخرطوم ) [ القلم : 16 ] # عبس : ( 41 ) ترهقها قترة # ) ترهقها قترة ) [ آية : # 41 ] يعنى يغشاها الكسوف وهي الظلمة ، ثم أخبر الله عز وجل عنهم فقال : # عبس : ( 42 ) أولئك هم الكفرة . . . . . # ) أؤلئك ( # الذين كتب الله هذا لهم الشر في الآخرة ) هم الكفرة ( يعنى الجحدة ~~والظلمة ، وهم # ) الفجرة ) [ آية : 42 ] يعنى الكذبة . # قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' نزل القرآن في ليلة القدر جميعا ~~كله من اللوح المحفوظ إلى السفرة # من الملائكة في السماء الدنيا ، ثم أخبر به جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) ~~في عشرين شهرا ، ثم أخبر به # جبريل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في عشرين سنة ' . PageV03P454 # صفحة رقم 455 # 81 ### | AUTO سورة التكوير # مكية عددها تسعو عشرون آية كوفى # تفسير سورة التكوير من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 14 ) . # التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # ) إذا الشمس كورت ) [ آية : 1 ] فذهب ضؤها # التكوير : ( 2 ) وإذا النجوم انكدرت # ) وإذا النجوم انكدرت ) [ آية : 2 ] يعني # اكدارت الكواكب وتناثرت # التكوير : ( 3 ) وإذا الجبال سيرت # ) وإذا الجبال سيرت ) [ آية : 3 ] من أماكنها واستوت # بالأرض كما كانت أول مرة # التكوير : ( 4 ) وإذا العشار عطلت # ) وإذا العشار عطلت ) [ آية : 4 ] يعني إذا النوق الحوامل # أهملت ، يعني الناقة الحاملة نسيها أربابها ، وذلك أنه ليس شئ أحب إلى ~~الأعراب من # الناقة الحاملة ، يقول : أهملها أربابها للأمر الذي عاينوه # التكوير : ( 5 ) وإذا الوحوش حشرت # ) وإذا الوحوش حشرت ) [ آية : 5 ] يعنى جمعت # التكوير : ( 6 ) وإذا البحار سجرت # ) وإذا البحار سجرت ) [ آية : 6 ] يعني فجرت بعضها في جوف بعض # العذب والمالح ، ملئت في البحر المسحور ، يعنى الممتلئ ، فصارت البحور ~~كلها بحرا واحدا # مثل طشت فيه ماء . # التكوير : ( 7 ) وإذا النفوس زوجت # ) وإذا النفوس زوجت ) [ آية : 7 ] أزوجت أنفس المؤمنين مع الحور العين ، وأزوجت # أنفس ms1272 الكافرين مع الشياطين ، يعني ابن آدم وشيطانه مقرونا في السلسلة ~~الواحدة # زوجان ، نظيرها في سورة الصافات ، قوله عز وجل : ( احشروا الذين ظلموا ~~وأزواجهم ) [ الصافات : 22 ] ، يعني قرناءهم # التكوير : ( 8 - 9 ) وإذا الموؤودة سئلت # ) وإذا الموءدة سئلت ) [ آية : 8 ] يعني # دفن البنات ، وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولدت له الابنة دفنها ~~في التراب ، # وهي حية ، فذلك قوله : ( صلى الله عليه وسلم ) ( وإذا الموءدة سئلت بأي ~~ذنب قتلت ) [ آية : 9 ] سأل قاتلها بأي # ذنب قتلها ، وهي حية لم تذنب قط فذلك قوله : # التكوير : ( 10 ) وإذا الصحف نشرت # ) وإذا الصحف نشرت ) [ آية : 10 ] وذلك أن المرء إذا # مات طويت صحيفته ، فإذا كان يوم القيامة نشرت للجن والإنس فيطعون كتبهم ، PageV03P455 ~~صفحة رقم 456 # فتعطيهم الحفظة منشورا بأيمانهم وشمائلهم # التكوير : ( 11 ) وإذا السماء كشطت # ) وإذا السماء كشطت ) [ آية : 11 ] عن من فيها # لنزول الرب تبارك وتعالى والملائكة ، ثم طويت . # التكوير : ( 12 ) وإذا الجحيم سعرت # ) وإذا الجحيم سعرت ) [ آية : 12 ] يعني أوقدت لأعدائه # التكوير : ( 13 ) وإذا الجنة أزلفت # ) وإذا الجنة أزلفت ( آية : # 13 ] يعني قربت لأوليائه # التكوير : ( 14 ) علمت نفس ما . . . . . # ) علمت نفس ما أحضرت ) [ آية : 14 يعني علمت ما عملت # فاستيقنت من خير ، أو شر تجزى به كل هذا يوم القيامة . # تفسير سورة التكوير من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 29 ) . # التكوير : ( 15 ) فلا أقسم بالخنس # ثم أقسم الرب تعالى ، فقال : ( فلا أقسم ( يعني أقسم ) بالخنس ) [ آية : ~~15 ] وهي # خمس من الكواكب ، بهرام ، والزهرة ، وزحل ، والبرجهس ، يعني المشتري ، ~~وعطارد ، # والخنس التي خنست بالنهار فلا ترى ، وظهرت بالليل فترى ، قال : # التكوير : ( 16 ) الجوار الكنس # ) الجوار الكنس ( # [ آية : 16 ] لأنهن يجرين في السماء الكنس ، يعني تتوارى كما تتوارى ~~الظباء في # كناسهن # التكوير : ( 17 ) والليل إذا عسعس # ) واليل إذا عسعس ) [ آية : 16 ] يعني إذا أظلم # التكوير : ( 18 ) والصبح إذا تنفس # ) والصبح إذا تنفس ) [ آية : 18 ] # يعني إذا أضاء لونه فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات أن هذا القرآن # التكوير : ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . . # ) إنه لقول رسول كريم ( # [ آية ms1273 : 19 ] على الله ، يعني جبريل ، عليه السلام ، هو علم محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : # التكوير : ( 20 ) ذي قوة عند . . . . . # ) ذي قوة ( يعنى ذا # لطش ، وذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين بعث قال إبليس : من لهذا النبي الذي ~~خرج من ألارض # تهامة ؟ فقال شيطان ، واسمه الأبيض ، هو صاحب الأنبياء : أنا له ، فأتى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فوجده # في بيت الصفا ، فلما انصرف قام الأبيض في صورة جبريل ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ليوحى إليه ، فنزل # جبريل ، عليه السلام ، فقام وبينه وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فدفعه جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) بيده دفعة هينة فوقع # من مكة بأقصى الهند من فرقه . ) عند ذي العرش مكين ) [ آية : 20 ] جبريل ~~، عليه السلام ، # يقول : وهو وجيه عند الله عز وجل . # التكوير : ( 21 ) مطاع ثم أمين # ثم قال : ( مطاع ثم ( يعنى هنالك في السماوات ، كقوله : ( وأزلفنا ( يعنى ~~قربنا ) ثم ( يعنى هنالك ، وكقوله : ( وإذا رأيت ثم ) [ الإنسان : 20 ] ~~يعنى هنالك ، # وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة عرج به إلى السماوات رأى ~~إبراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) وموسى ، عليها السلام ، PageV03P456 ~~صفحة رقم 457 # فصافحوه وأداره جبريل على الملائكة في السماوات فاستبشروا به ، وصافحوه ، ورأى # مالكا خازن النار ، فلم يكلمه ولم يسلم عليه ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لجبريل ، عليه السلام : ' من # هذا ' ؟ قال : هذا مالك خازن جهنم لم يتكلم قط ، وهؤلاء النفر معه ، ~~فخزنة جهنم نزعت # منهم الرأفة والرحمة ، وألقى عليهم العبوس ، والغضب على أهل جهنم ، أما ~~إنهم لو كلموا # أحدا منذ خلقوا لكلموك لكرامتك على الله عز وجل ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' قل له # فليكشف عن باب منها ' ، فكشف عن مثل منخر الثور منها ، فتخلخلت فجاءت ~~بأمر عظيم ، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~، فقال لجبريل : ' مره فليردها ' ، # فأمره جبريل ، صلى الله عليه ، فأطاعه مالك ، عليه السلام ، فردها ، فذلك ~~قوله : ( مطاع ثم أمين ) [ آية : 21 ] يسمى أمينا لما استودعه عز وجل من ~~أمره ms1274 في خلقه . # التكوير : ( 22 ) وما صاحبكم بمجنون # ) وما صاحبكم بمجنون ) [ آية : 22 ] يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وذلك أن كفار مكة قالوا : إن # محمدا مجنون ، وإنما تقوله من تلقاء نفسه ، # التكوير : ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # ) ولقد رءاه بالأفق المبين ) [ آية : 23 ] يعني من # قبل المطلع ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رأى جبريل ، عليه ~~السلام ، في صورته من قبل المشرق # بجبال مكة ، قد ملأ الأفق وجلاه في الأرض ، ورأسه في السماء ، وجناح له من قبل # المشرج ، وجناح له من قبل المغرب ، في صورة البشر ، فقال : أنا جبريل ، ~~وجعل يمسح عن # وجهه ، ويقول : أنا أخوك أنا جبريل ، حتى أفاق ، فقال المؤمنون : ما ~~رأيناك منذ بعثت # أحسن منك اليوم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أتاني جبريل ، ~~عليه السلام ، في صورته ، فعلقني هذا # من حسنه ' . # التكوير : ( 24 ) وما هو على . . . . . # ) وما هو على الغيب بضنين ) [ آية : 24 ] بظنين ، يعني وما محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) على القرآن بمتهم ، # ومن قرأ بضنين يعني ببخيل ، # التكوير : ( 25 ) وما هو بقول . . . . . # ) وما هو بقول شيطن رجيم ) [ آية : 25 ] يعني ملعون ، وذلك # أن كفار مكة ، قالوا : إنما يجئ به الري ، وهو الشيطان ، واسمه الري ~~فيلقيه على لسان محمد # ( صلى الله عليه وسلم ) فيها تقديم ، يقول لكفار مكة : # التكوير : ( 26 ) فأين تذهبون # ) فأين تذهبون ) [ آية : 26 ] يعنى أين تعجلون عن # كتابي وأمري لقولهم إن محمدا مجنون # التكوير : ( 27 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو إلا ذكر للعلمين ) [ آية : 27 ] يعني ما في # القرآن إلا تذكرة وتفكر للعالمين # التكوير : ( 28 ) لمن شاء منكم . . . . . # ) لمن شاء منكم ( يا أهل مكة ) أن يستقيم ) [ آية : # 28 ] على الحق ، ثم رد المشيئة إلى نفسه ، فقال : # التكوير : ( 29 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # ) وما تشاءون ( الاستقامة ) إلا أن يشاء الله رب العالمين ) [ آية : 29 ] . # قوله : ( واليل إذا عسعس ( أظلم عن كل دابة ، الخنافس ، والحيات ، ~~والعقارب ، # والسباع ، والوحوش . PageV03P457 # صفحة رقم 458 # 82 ### | AUTO سورة الانفطار # مكية ، عددها تسع عشرة آية كوفى # سورة الانفطار من الآية ms1275 ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # الإنفطار : ( 1 ) إذا السماء انفطرت # ) إذا السماء انفطرت ) [ آية : 1 ] يعني انشقت ، يعني انفرجت من الخوف لنزول # الرب عز وجل والملائكة ، ثم طويت # الإنفطار : ( 2 ) وإذا الكواكب انتثرت # ) وإذا الكوكب انتثرت ) [ آية : 2 ] يعني تساقطت # الإنفطار : ( 3 ) وإذا البحار فجرت # ) وإذا البحار ( يعني العذب والمالح ) فجرت ) [ آية : 3 ] بعضها في جوف بعض ، # فصارت البحار بحرا واحدا ن فامتلأت # الإنفطار : ( 4 ) وإذا القبور بعثرت # ) وإذا القبور بعثرت ) [ آية : 4 ] يعني بحثت عن من # فيها من الموتى # الإنفطار : ( 5 ) علمت نفس ما . . . . . # ) علمت نفس ما قدمت ( من خير ) وأخرت ) [ آية : 5 ] من سيئة . # تفسير سورة الانفطار من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 19 ) . # الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # ) يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم ) [ آية : 6 ] نزلت في أبي الأشدين ، ~~اسمه أسيد # بن كلدة ، وكان أعور شديد البطش ، فقال : # لئن أخذت بحلقة من باب الجنة ليدخلنها # بشر كثير ، ثم قتل يوم فتح مكة ، يعني غره الشيطان . ثم قال : # الإنفطار : ( 7 ) الذي خلقك فسواك . . . . . # ) الذي خلقك فسوك # فعدلك ) [ آية : 7 ] يعني فقومك # الإنفطار : ( 8 ) في أي صورة . . . . . # ) في أي صورة ما شاء ركبك ) [ آية : 8 ] يعنى لو شاء # ركبك في غير صورة الإنسان . # الإنفطار : ( 9 ) كلا بل تكذبون . . . . . # ) كلا ( لا يؤمن هذا الإنسان بمن خلقه وصوره ، ثم قال : ( بل تكذبون ~~بالدين ( # [ آية : 9 ] يعنى الحساب # الإنفطار : ( 10 ) وإن عليكم لحافظين # ) وإن عليكم لحفظين ) [ آية : 10 ] من الملائكة يحفظون PageV03P458 ~~صفحة رقم 459 # أعمالكم ثم نعتهم ، فقال : # الإنفطار : ( 11 ) كراما كاتبين # ) كراما ( يعنى مسلمين ) كتبين ) [ آية : 11 ] يكتبون # أعمال بني آدم بالسريانية ، فبأي لسان تكلم ابن آدم ؟ فإنه إنما يكتبونه ~~بالسريانية # والحساب بالسريانية ، وإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية على لسان محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # الإنفطار : ( 12 ) يعلمون ما تفعلون # ) يعلمون ما تفعلون ) [ آية : 12 ] من الخير والشر فيكتبون # الإنفطار : ( 13 ) إن الأبرار لفي . . . . . # ) إن الأبرار ( يعنى المطيعين لله في الدنيا # ) لفي نعيم ) [ آية : 13 ] يعنى نعيم الآخرة . # الإنفطار : ( 14 ) وإن الفجار ms1276 لفي . . . . . # ) وإن الفجار ( يعنى الظلمة في الدنيا ) لفي جحيم ) [ آية : 14 ] يعني ~~النار يعنى ما # عظم منه # الإنفطار : ( 15 ) يصلونها يوم الدين # ) يصلونها ( يصلون الجحيم ) يوم الدين ) [ آية : 15 ] يعنى يوم الحساب يوم # يدان بين العباد بأعمالهم # الإنفطار : ( 16 ) وما هم عنها . . . . . # ) وما هم عنها بغائبين ) [ آية : 16 ] يعنى الفجار محضرون الجحيم # لا يغيبون عنها . # الإنفطار : ( 17 ) وما أدراك ما . . . . . # ثم قال : ( وما أدراك ما يوم الدين ) [ آية : 17 ] تعظيما له ، كرره ، فقال : # الإنفطار : ( 18 ) ثم ما أدراك . . . . . # ) ثم ما أدراك ما يوم الدين ) [ آية : 18 ] يعنى يوم الحساب ، ثم أخبر ~~بنيه ( صلى الله عليه وسلم ) عن يوم الدنيا ، # فقال : # الإنفطار : ( 19 ) يوم لا تملك . . . . . # ) يوم لا تملك ( يعنى لا تقدر ) نفس لنفس شيئا ( يعنى من المنفعة ، ثم قال : # ( والأمر يومئذ لله ) [ آية : 19 ] يعنى يوم الدين كله لله وحده ، يعنى ~~لا يملك يومئذ # أحد غيره ، وحده . PageV03P459 # صفحة رقم 460 # 83 ### | AUTO سورة المطففين # مدنية ، عددها ست وثلاثون آية كوفى # تفسير سورة المطففين من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # المطففين : ( 1 ) ويل للمطففين # ) ويل للمطففين ) [ آية : 1 ] الويل واد في جهنم بعده مسيرة سبعين سنة ، فيه # تسعون ألف شعب في كل شعب سبعون ألف شق ، في كل شق سبعون ألف مغار ، في # كل مغار سبعون ألف قصر ، في كل قصر سبعون ألف تابوت من حديد ، وفي ~~التابوت # سبعون ألف شجرة ، في كل شجرة سبعون ألف غصن من نار ، في كل غسن سبعون # ألف ثمرة ، في كل ثمرة دودة طولها سبعون ذراعا ، تحت كل شجرة سبعون ألف ~~ثعبان ، # وسبعون ألف عقرب ، فأما الثعابين فطولهن مسيرة شهر في الغلظ مثل الجبال ، ~~وأنيابها # مثل النخل ، وعقاربها مثل البغال الدهم لها ثلاث مائة وستون فقار ، في كل ~~فقار قلة # سم ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين خرج إلى المدينة ، ~~وكان بسوق الجاهلية لهم كيلين # وميزانين معلومة لا يعاب عليهم فيها ، فكان الرجل إذا اشترى اشترى بالكيل ~~الزائد ، وإذا # باعه باعه بالناقص ms1277 ، وكانوا يريجون بين الكيلين ، وبين الميزانين ، فلما ~~قدم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة # قال لهم : ' ويل لكم مما تصنعون ' ، فأنزل الله تعالى التصديق على لسانه ~~، فقال : ( ويل للمطففين ( . # المطففين : ( 2 - 3 ) الذين إذا اكتالوا . . . . . # ثم ذكر مساوئهم ، فقال : ( الذين إذا كنالوا على الناس يستوفون وإذا ~~كالوهم أو # وزنوهم يخسرون ) [ آية : 3 ] يعنى ينقصون ، ثم خوفهم ، فقال : ( ألا يظن ~~أؤلئك ( الذين يفعلون هذا # المطففين : ( 4 - 5 ) ألا يظن أولئك . . . . . # ) أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) [ آية : 5 ] . # تفسير سورة المطففين من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 17 ) . PageV03P460 # صفحة رقم 461 # المطففين : ( 6 ) يوم يقوم الناس . . . . . # ) يوم يقوم الناس لرب العالمين ) [ آية : 6 ] فهو مقدار ثلاث مائة عام ~~إذا أخرجوا من # قبورهم ، فهم يجولون بعضهم إلى بعض قياما ينظرون ، ثم خوفهم أيضا ، فقال : # المطففين : ( 7 ) كلا إن كتاب . . . . . # ) كلا ( # وهي وعيد مثل ما يقو الإنسان : والله ، يحلف بربه والله تعال لا يقول : ~~والله ، ولكنه # يقول : كلا ) إن كتب الفجار لفي سجين ) [ آية : 7 ] يعني أعمال المشركين ~~مكتوبة مختومة # بالشر ، موضوعة تحت الأرض السفلى ، تحت خذ إبليس ، لأنه أطاعه ، وعصى ربه ، فذلك # المطففين : ( 8 ) وما أدراك ما . . . . . # قوله : ( وما أدرك ما سجين ) [ آية : 8 ] تعظيما لها . # المطففين : ( 9 ) كتاب مرقوم # قال : ( كتب مرقوم ) [ آية : 9 ] ووعدهم أيضا ، فقال : # المطففين : ( 10 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ) [ آية : # 10 ] بالبعث # المطففين : ( 11 ) الذين يكذبون بيوم . . . . . # ) الذين يكذبون بيوم الدين ) [ آية : 11 ] يعنى بيوم الحساب الذي فيه جزاء # الأعمال ، فقال : # المطففين : ( 12 ) وما يكذب به . . . . . # ) وما يكذب به ( بالحساب ) إلا كل معتد أثيم ) [ آية : 12 ] يقول : # معتد بربه حيث شك في نعمته ، وتعبد غيره ، فهو المعتد ، أثيم قلبه # المطففين : ( 13 ) إذا تتلى عليه . . . . . # ) إذا تتلى عليه ءايتنا ( # يعنى القرآن ) قال أسطير الأولين ) [ آية : 13 ] يعنى به كتاب الأولين ، ~~مثل كتاب رستم ، # وأسفندباز ، فلما قدم ، قال : ما يحدثكم محمد ؟ قالوا : حدثنا عن القرون ~~الأولى ، # قال : وأنا أحدثكم بمثل ما يحدثكم به محمد أيضا ، فأنزل الله عز وجل ، ~~وفيه ms1278 : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ~~ويتخذها هزوا ) [ لقمان : # 6 ] ، فذلك قوله : ( إذا تتلى عليه ءايتنا قال أساطير الأولين ( . # المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . # ثم وعدهم ، فقال : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) [ آية : 14 ~~] يقول : # طبعنا # على قلوبهم ، فهم لا يبصرون إلى مساوئهم ، فيقلعون عنها ، ثم أوعدهم ، فقال : # المطففين : ( 15 ) كلا إنهم عن . . . . . # ) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) [ آية : 15 ] # لأن أهل الجنة يرونه عيانا لا يحجبهم عنه ، # ويكلمهم ، وأما الكافر ، فإنه يقام خلف الحجاب فلا يكلمهم الله تعالى ولا ~~ينظر إليهم ، # ولا يزكيهم حتى يأمر بهم إلى النار # المطففين : ( 16 - 17 ) ثم إنهم لصالوا . . . . . # ) ثم إنهم ( يعني إذا حجبوا عن ربهم ) لصالوا الجحيم # ثم بقال ( لهم ) هذا الذي كنتم به تكذبون ) [ آية : 17 ] وذلك أن أهل ~~النار يقول # لهم مالك خازن النار هذه : ( النار التي كنتم بها تكذبون ) [ سبأ : 42 ] ~~، ) أفسحر # هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجون ~~ما كنتم # تعملون ) [ الطور : 15 ، 16 ] ، فذلك قوله : ( ثم يقال هذا الذي كنتم به ~~تكذبون ( . PageV03P461 # صفحة رقم 462 # تفسير سورة المطففين من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 26 ) . # المطففين : ( 18 ) كلا إن كتاب . . . . . # ثم أوعدهم ، فقال : ( كلا ( ثم انقطع الكلام ، ثم رجع إلى قوله في : ويل # للمطففين ، فقال : ( إن كتب الأبرار لفي عليين ) [ آية : 18 ] لفي ساق ~~العرش ، يعنى # أعمال المؤمنين وحسناتهم # المطففين : ( 19 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ما عليون ) [ آية : 19 ] تعظيما لها ، فقال : # المطففين : ( 20 ) كتاب مرقوم # ) كتب # مرقوم ) [ آية : 20 ] يعنى كتاب من كتب الخير مختوم ختم بالرحمة مكتوب ~~عند الله عز # وجل # المطففين : ( 21 ) يشهده المقربون # ) يشهده ( يشهد ذلك ) المقربون ) [ آية : 21 ] وهم الملائكة من كل سماء سبعة # أملاك من مقربي أهل كل سماء يشيعون ذلك العمل الذي يرضاه الله حتى ثبوته ~~عند الله # جل وعز ، ثم يرجع كل ملك إلى مكانه . # المطففين : ( 22 ) إن الأبرار لفي . . . . . # ثم ذكر الأبرار ms1279 ، فقال : ( إن الأبراز لفي نعيم ) [ آية : 22 ] يعنى نعيم ~~الجنة ، ثم بين # ذلك النعيم ، فقال : # المطففين : ( 23 ) على الأرائك ينظرون # ) على الأرائك ينظرون ) [ آية : 23 ] إلى ذلك النعيم وهي السرر # والحجال ، فإذا كان سريرا ، ولم يكن عليه حجلة فهو السرير حينئذ ، وإذا ~~كانت الحجلة ، # ولم يكن فيها سرير فهي الحجلة ، فإذا اجتمع السرير والحجلة ، فهي الأرائك ~~يعني هؤلاء # جلوس ينظرون إلى ذلك النعيم . # المطففين : ( 24 ) تعرف في وجوههم . . . . . # يقول : ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) [ آية : 24 ] لأنه يعلق في وجهه ~~النور من # الفرح والنعيم ، فلا يخفى عليك إذا نظرت إليهم فرحون ، ثم قال : # المطففين : ( 25 ) يسقون من رحيق . . . . . # ) يسقون من رحيق مختوم ) [ آية : 25 ] وهو الخمر الأبيض إذا انتهى طيبه # المطففين : ( 26 ) ختامه مسك وفي . . . . . # ) ختمه مسك ( إذا شرب # وفرغ ونزع الإناء من فيه وجد طعم المسك ) وفي ذلك ( يعنى فلينتازع ~~المتنازعون ، وفيه # فليرغب الراغبون . # ثم قال : ( فليتنافس المتنافسون ) [ آية : 26 ] يعنى فليتنازع المتنازعون ~~، وفيه فليرغب PageV03P462 ~~صفحة رقم 463 # الراغبون ، ثم قال : # المطففين : ( 27 - 28 ) ومزاجه من تسنيم # ) ومزاجه من تسنيم عينا ( من جنة عدن ، فتنصب عليهم # أنصبابا ، فذلك قوله : ( يشرب بها المقربون ) [ آية : 28 ] يقول : # يشربون به الخمر من # ذلك الماء ، وهم أهل جنة عدن ، وهي أربعة جنان ، وهي قصبة الجنة ، ماء ~~تسنيم يخرج من # جنة عدن ، والكوثر ، والسلسبيل ، ثم انقطع الكلام ، قوله : # المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . # ) إن الذين أجرموا كانوا من # الذين ءامنوا يضحكون ) [ آية : 29 ] نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب ~~وأصحابه ، # وذلك # أنهم كانوا يمرون كل يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، # فإذا رأوهم سخروا منهم وتغامزوا في أمرهم ، وضحكوا منهم ، وإذا رجعوا إلى # أصحابهم ، ضحكوا منهم ، وذلك أن عبد الله بن نتيل لقى بدعة بن الأقرع ، فقال : # أشعرت أنا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا من ؟ قال : كيف ؟ قال : لأنه يمشى ~~بين أيديهم ، # وهم خلفه لا يجاوزنه ، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق ، فسمع بذلك أبو ~~بكر ms1280 الصديق ، # رضي الله عنه ، فشق عليه وعلى أصحابه فتركوا ذلط الطريق وأخذوا طريقا آخر ~~، فأنزل # الله عز وجل فيهم : ( إذن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون ( . # المطففين : ( 30 - 31 ) وإذا مروا بهم . . . . . # ) وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) [ آية ~~: 31 ] يعني عبد الله بن نتيل ، # يعني إذا راجعوا إلى قومهم رجعوا معجبين بما هم عليه من الضلالة بما ~~فعلوا بعلي # وأصحابه ، رحمهم الله : # المطففين : ( 32 - 33 ) وإذا رأوهم قالوا . . . . . # ) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم # حفظين ) [ آية : 33 ] . # المطففين : ( 34 - 35 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . . # ثم أخبر بجزائهم على الله تعالى : ( فاليوم الذين ءامنوا من الكفار ~~يضحكون على # الأرائك ( والأرائك السرير في الحجلة ، يقول : # جلوس في الحجلة يضحكون من # أعدائهم ، وذلك أن لكل رجل من أهل الجنة ثلمة ، ينظرون إلى أعداء الله ~~كيف يعذبون ؟ # فإذا نظروا إلى أهل النار وما يلقون هم من رحمة الله عز وجل ، وعرفوا أن ~~الله قد # أكرمهم ، فهم ضاحكون من أهل النار ، ويكلمونهم حتى يطبق على أهل النار ~~أبوابها في # عمد من حديد من نار كأمثال الجبال ، فإذا أطبقت عليهم انسدت تلك الكوى ، فيمحو # الله أسماءهم ويخرجهم من قلوب المؤمنين ، فذلك قوله : ( ينظرون # المطففين : ( 36 ) هل ثوب الكفار . . . . . # هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) [ آية : 36 ] يعنى ينظرون من الكوى ، ~~فإذا رأوهم ، قالوا : والله قد ثوب # الكفار ما كانوا يفعلون . PageV03P463 # صفحة رقم 464 # 84 ### | AUTO سورة الانشقاق # مكية ، عددها خمس وعشرون آية كوفى # تفسير سورة الانشقاق من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # الإنشقاق : ( 1 ) إذا السماء انشقت # قوله : ( إذا السماء انشقت ) [ آية : 1 ] يقول : انشقت لنزول رب العزة ~~والملائكة ، فإنها # تنشق حتى يرى طرفاها ، ثم يرى خلقا باليا ، وذلك أن أخوين من بني أمية ، أحدهما # اسمه عبد الله بن عبد الأسد ، والآخر اسمه الأسود بن عبد الأسد ، أحدهما ~~يؤمن بالله # واسمه عبد الله ، وأما الآخر فاسمه الأسود ، وهو الكافر ، فقال لأخيه عبد ~~الله : آمنت # بمحمد ؟ قال : نعم ، قال ms1281 : ويحك إن محمدا يزعم إذا متنا ومنا ترابا ، ~~فإنا لمبعوثون في # الآخرة ، ويزعم أن الدنيا تنقطع ، فأخبرني ما حال الأرض يومئذ . # فأنزل الله عز وجل : ( إذا السماء انشقت # الإنشقاق : ( 2 ) وأذنت لربها وحقت # وأذنت لربها وحقت ) [ آية : 2 ] يقول : # انشقت وسمعت لربها وأطاعت ، وكان يحق لها ذلك # الإنشقاق : ( 3 ) وإذا الأرض مدت # ) وإذا الأرض مدت ) [ آية : 3 ] مثل # الأديم المدود # الإنشقاق : ( 4 - 5 ) وألقت ما فيها . . . . . # ) وألقت ما فيها ( من الحيوان ) وتخلت وأذنت لربها وحقت ) [ آية : 5 ] # يقول : سمعت لربها وأطاعت ، وكان يحق لها ذلك . # تفسير سورة الانشقاق من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 15 ) . # الإنشقاق : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # ثم قال : ( يأيها الإنسن ( يعنى بالإنسان الأسود بن عبد الأسد ) إنك كادح ~~إلى ربك كدحا ( إنك ساع إلى ربك سعيا ) فملقيه ) [ آية : 6 ] بعملك ، ثم قال : # الإنشقاق : ( 7 ) فأما من أوتي . . . . . # ) فأما من # أوتي كتبه بمينه ) [ آية : 7 ] وهو عبد الله بن عبد الأسد ، ويكنى أبا سلمة # الإنشقاق : ( 8 ) فسوف يحاسب حسابا . . . . . # ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) [ آية : 8 ] يقول : باليسير ، بأن الله لا ~~يغير حسناته ولا يفضحه . PageV03P464 # صفحة رقم 465 # وذلك أن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة ، فإنهم يومج بعضهم في بعض ، # مقدار ثلاث مائة سنة ، حتى إذا استوى الرب جل وعز على كرسيه ليحاسب خلقه ، فإذا # جاء الرب تبارك وتعالى والملائكة صفا صفا ، فينظرون إلى الجنة ، وإلى ~~النار ، ويجاء بالنار ، # من مسيرة خمس مائة عام ، عليها تسعون ألف زمام ، في كل زمام سبعون ألف ملك ، # متعلق يحبسونها عن الخلائق ، طول عنق أحدهم مسيرة سنة ، وغلظها مسيرة سنة ~~، ما بين # منكبى أحدهم مسيرة خمسين سنة ، وجوههم مثل الجمر ، وأعينهم مثل البرق ، ~~إذا تكلم # أحدهم ، تناثرت من فيه النار ، بيد كل واحد منهم مرزبة ، عليها ثلاث مائة وستون # رأسا ، كأمثال الجبال ، هي أخف بيده من الريشة ، فيجئون بها فيسوقونها ، ~~حتى تقام عن # يسار العرش . # ويجاء بالجنة يزفونها كما تزف العروس إلى زوجها ، حتى تقام عن يمين العرش ، فإذا # ما ms1282 عاين الخلائق النار ، وما أعد الله لأهلها ، ونظروا إلى ربهم وسكتوا ، ~~فانقطعت عند # ذلك أصواتهم ، فلا يتكلم أحد منهم من فرق الله وعظمته ، ولما يرون من ~~العجائب من # الملائكة ، ومن حملة العرش ، ومن أهل السماوات ، ومن جهنم ، ومن خزنتها ، ~~فانقطعت # أصواتهم عند ذلك . # وترتعد مفاصلهم ، فإذا علم الله ما أصاب أولياءه من الخوف ، وبلغت القلوب # الجناجر ، فيقوم مناد عن يمين العرش ، فينادى : ( يا عباد لا خوف عليكم ~~اليوم ولا أنتم تحزنون ) [ الزخرف : 68 ] ، فيرفع عند ذلك الإنس والجن كلهم ~~رءوسهم والمؤمنون # والكفار ، لأنهم عباده كلهم ، ثم ينادى في الثانية : ( الذين آمنوا ~~بآياتنا وكانوا مسلمين ) [ الزخرف : 69 ] ، فيرفع المؤمنون رءوسهم ، وينكس ~~أهل الأديان كلهم # رءوسهم ، والناس سكوت مقدار أربعين عاما ، فذلك قوله : ( هذا يوم لا ~~ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) [ المرسلات : 35 ] ، 36 ] . # وقوله : ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) [ النبأ : 38 ] ~~، وقال : لا # إله إلا الله ، فذلك الصواب ، وقوله : ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع ~~إلا همسا ) [ طه : 108 ] ، فلا يجبهم الله ، ولا يكلمهم ، ولا يتكلمون هم ~~مقدار أربعين # سنة ، يقول بعد ذلك لملك من الملائكة ، وهو جبريل ، عليه السلام : # ناد الرسل وابدأ # بالأمى ، قال : فيقوم الملك ، فينادى عند ذلك اين النبي الأمي ؟ فتقول ~~الأنبياء عند ذلك : # كلنا نبيون وأميون فبين بين ، فيقول النبي العرب الأمى الحرمى ، فيقوم ~~عند ذلك رسول PageV03P465 ~~صفحة رقم 466 # الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيرفع صوته بالدعاء ، فيقول : # كم من ذنب قد عملتموه ونسيتموه ، وقد أحصاده # الله ، رب لا تفضح أمتي ، قال : فلا يزال يدنو من الله تعالى ، حتى يقوم ~~بين يديه ، أقرب # خلقه إليه ، فيحمد الله ويثنى عليه ، ويذكر من الثناء على الله تعالى ~~والحمد ، حتى تعجب الملائكة منه والخلائق . # فيقول الله عز وجل : # قد رضيت عنك يا محمد ، اذهب فناد أمتك ، فينادى ، وأول ما # يدعو يدعو من أمته عبد الله بن عبد الأسد ( ) أبا سلمة ، فلا يزال يدنو ~~فيقربه الله عز # وجل منه فيحاسبه حسابا يسيرا ، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب ms1283 الذي عمله ، ولا # يغضب الله عز وجل عليه ، فيجعل سيئاته داخل صحيفته وحسناته ظاهر صحيفته ، # فيضوع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة ، كل ذؤابة درة تساوي مال # المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الاستبرق والسندس ، فالذي يلى جسده حريرة # بيضاء . # فذلك قوله : ( ولباسهم فيها حرير ) [ الحج : 23 ] ، ويسور بثلاث أسورة ، سوار # من فضة ، وسوار من ذهب ، وسوار من لؤلؤ ، ويوضع إكليل مكلل بالدر ~~والياقوت ، وقد # تلألأ في وجهه ، من نور ذلك ، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين ، فينظرون ~~إليه وهو جاء # من عند الله ، فتقول الملائكة والناس والجن : والله لقد أكرم الله هذا ، ~~لقد أعطى الله لهذا ، # فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته ، وإذا حسناته ظاهر كتابه ، ~~فتقول عند ذلك # الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمى ذنبا قط ، والله ، لقد اتقى هذا العبد ، ~~فحق أن يكرم # مثل هذا العبد ، وهم لا يشعرون أن سيئاته باطن كتابه ، وذلك لمن أراد ~~الله تعالى أن # يكرمه ولا يفضحه ، قال : فيأتي إخوانه من المسلمين ، فلا يعرفونه ، فيقول ~~: أتعرفوني . # فيقولون كلهم : لا ، والله ، فيقول : إنما برحت الساعة ، وقد نسيتوني ، ~~فيقول : أنا أبو # سلمة ، أبشروا بمثله يا معشر الإخوان ، لقد حاسبني ربي حسابا يسيرا ، ~~وأكرمني ، فذلك # قوله : ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( . # الإنشقاق : ( 9 ) وينقلب إلى أهله . . . . . # ) وينقلب إلى أهله ( يقول : إلى قومه ) مسرورا ) [ آية : 9 ] فيعطى ~~كتبابه بيمينه : # ( فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه ) [ الحاقة : 19 ، ~~20 ] إلى PageV03P466 ~~صفحة رقم 467 # آخر القصة ، ثم ينادى مناد بالأسود بن عبد الأسد ، أخي عبد الله المؤمن ~~فيريد الشقى أن # يدنو ، فينتهرونه ، ويشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه ، ويعطى # كتابه ، ويجعل كل حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته ، لأنه لم يؤمن ~~بالإيمان ، # وتجعل سيئاته ظاهر صحيفته ، ويحجب عن الله عز وجل فلا يراه ، ولكن ينادى ~~مناد من # عند العرش يذكره مساوئه . # فكلما ذكر مساوئه : قال : أنا أعرف هذا ، لعنه الله ، فتجئ اللعنة من عند ~~الله عز # وجل ms1284 ، حتى تقع عليه ، فيلطخ باللعنة ، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة # أيام ولياليهن ، ورأسه مثل الأقرع ، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أحد ~~، وحدقتاه # مثل جبل حراء ، الذي بمكة ، ومنخره مثل الووقين وهما جبلان ، وشعره في ~~الكثرة مثل # الأجمعة ، وفي الطول مثل القصب ، وفي الغلظ مثل الرماح ، ويوضع على رأسه تاج من # نار ، ويلبس جبة من نحاس ذائب ، ويقلد حجرا من كبريت ، مثل الجبل تشتعل ~~فيه النار ، # وتغل يداه إلى عنقه ، ويسود وجهه ، وهو أشد سوادا من القبر ، في ليلة ~~مظلمة ، وتزق # عيناه ، فيرجع إلى إخوانه ، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى يمسكوا ~~على آنافهم من # شدة نتنه ، فيقولون : لقد أهان الله هذا العبد ، لقد أخزى الله هذا العبد ~~، فينظرون إلى # كتابه ، فإذا سيئاته ظاهرة ، وليس له من الحسنات شئ ، يقولون : أما كان ~~لهذا العبد في # الله عز وجل حاجة ، ولا خافه يوما قط ، ولا ساعة ، فحق لهذا العبد ، إذ ~~أخزاه الله # وعذبه ، فتلعنه الملائكة أجمعون ، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه ، ~~فيقول : أما # تعرفوني ؟ قالوا : لا والله ، فيقول : أنا الأسود بن عبد الأسد ، فينادى ~~بأعلى صوته ، فيقول : # ( يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما ~~أغنى عني ماليه ) [ الحاقة : 25 - 28 ] . # الإنشقاق : ( 10 - 12 ) وأما من أوتي . . . . . # يقول : يا ليت كان الموت أن أموت فأستريح من هذا البلاء هلك عن حجتي ~~اليوم ، # ثم يقول : الويل ، فيبشر أخوه المؤمنين ، ويبشر هذا الكفار ، فذلك قوله ~~تعالى ) وأما من # أوتي كتبه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا ) [ آية : 12 ] يقول : يدعو # بالويل ، ويدخل النار ، يقول : # الإنشقاق : ( 13 ) إنه كان في . . . . . # ) إنه كان في أهله مسرورا ) [ آية : 13 ] يقول في قومه # كريما ، قال فيذله الله عز وجل يوم القيامة ، قال : # الإنشقاق : ( 14 ) إنه ظن أن . . . . . # ) إنه ظن أن لن يحور ) [ آية : 14 ] يقول : # أن لن يبعث الله تعالى # الإنشقاق : ( 15 ) بلى إن ربه . . . . . # ) بلى إن ربه كان ) 6 يقول الذي خلقه ) به ms1285 بصيرا ) [ آية : 15 ] إنه # شهيد لعلمه . PageV03P467 # صفحة رقم 468 # تفسير سورة الانشقاق من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 25 ] . # الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق # ثم أقسم الرب عز وجل ، فقال : ( فلا أقسم بالشفق ) [ آية : 16 ] فأما ~~الشفق فهو # الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس إلى أن تغيب ، قال : # الإنشقاق : ( 17 ) والليل وما وسق # ) واليل وما وسق ) [ آية : # 17 ] يقول : ما ساق من الظلمة # الإنشقاق : ( 18 ) والقمر إذا اتسق # ) والقمر إذا انسق ) [ آية : 18 ] في ليلة ثلاث عشرة ، # وأربع عشرة ، وخمس عشرة ، فهن البيض ، فهو يستوى في الشهر ثلاث ليال يشتد # ضوءه ، ويجتمع من ثلاث عشرة ، فأقسم الله عز وجل بالشفق ، والليل وما وسق ~~، والقمر # إذا اتسق # الإنشقاق : ( 19 ) لتركبن طبقا عن . . . . . # ) لتركبن ( هذا العبد ) طبقا عن طبق ) [ آية : 19 ] يقول : حالا بعد حال # يقول : خلقا من نطفة ، ثم صارت النطفة علقة ، ثم صارت العلقة مضغة ، ثم صارت # إنسانا ميتا في بطن أمه ، حتى نفخ فيه الروح ، ثم صار إنسانا حيا ، ثم ~~أخرجه الله تعالى # في بطن أمه ، حتى نفخ فيه الروح ، ثم صار إنسانا حيا ، ثم أخرجه الله ~~تعالى من بطن # أمه ، فكان طفلا ، ثم يبلغ أشده ، ثم شاخ وكبر ، ثم مات ولبث في قبره ، ~~حتى صار # ترابا ، ثم أنشأه الله عز وجل بعد ذلك يوم القيامة . # الإنشقاق : ( 20 ) فما لهم لا . . . . . # قال : ( فما لهم لا يؤمنون ) [ آية : 20 ] بالبعث وقد كانوا من قبل هذا ~~الذي وصفته # الإنشقاق : ( 21 ) وإذا قرئ عليهم . . . . . # ) وإذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون ) [ آية : 21 ] وذلك أن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) قرأ ذات # يوم ) واسجد واقترب ) [ العلق : 35 ] ، فسجد وسجد المؤمنون معه ، وكانت قريش # يصفقون فوق رءوسهم ، ويصفرون وكان الذي يصفر قريب القرابة من رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، # فذلك قوله : ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) [ الأنفال : ~~35 ] ، فلما # سجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يسجدوا وسخروا منه ، وكان إذا ~~قرأ آذوه بالصفير والتصفيق ، # فأنزل الله عز وجل ms1286 : ( فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون # الإنشقاق : ( 22 ) بل الذين كفروا . . . . . # بل الذين كفروا ( يقول : لكن الذين كفروا ) يكذبون # الإنشقاق : ( 23 ) والله أعلم بما . . . . . # والله أعلم بما يوعون ( # [ آية : 23 ] يقول : بما يجمعون عليه من الإثم والفسوق # الإنشقاق : ( 24 ) فبشرهم بعذاب أليم # ) فبشرهم ( يا محمد ) بعذاب أليم ) [ آية : 24 ] يقول : عذاب وجيع لأهل ~~مكة كلهم ، # الإنشقاق : ( 25 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # ثم استثنى لعلم قد سبق ، # فقال : ( إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم أجر غير ممنون ) [ آية : 25 ] . PageV03P468 # صفحة رقم 469 # 85 ### | AUTO سورة البروج # مكية ، عددها اثنتان وعشرون آية كوفى # تفسير سورة البروج من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 9 ) . # البروج : ( 1 ) والسماء ذات البروج # قوله : ( والسماء ذات البروج ) [ آية : 1 ] يقول : والسماء ذات النجوم ، ~~نظيرها في تبارك : # ( الذي جعل في السماء بروجا ( ، يقول : جعل في السماء نجوما ، ) وجعل ~~فيها سراجا ( ، وهي الشمس ) قمرا منيرا ) [ الفرقان : 61 ] . # البروج : ( 2 ) واليوم الموعود # وقوله تعالى : ( واليوم الموعود ) [ آية : 2 ] يقول : هو يوم القيامة ~~الذي وعد الله عز وجل أولياءه الجنة ، ووأعداءه # النار ، فذلك قوله : ( واليوم الموعود . # البروج : ( 3 ) وشاهد ومشهود # ) وشاهد ومشهود ) [ آية : 3 ] يقول : يوم النحر ، والفطر ، ويوم الجمعة ، ~~فهذا قسم إن # ) بطش ربك لشديد ) [ البروج : 12 ] ، # البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # قوله : ( قتل أصحب الأخدود ) [ آية : 4 ] وذلك # أن يوسف بن ذي نواس من أهل نجران كان حفر خدا ، وأوقد فيه النار ، فمن ~~تكلم منهم # بالتوحيد أحرقه بالنار ، وذلك أنه كان قد آمن من قومه ثمانون رجلا ، وتسع نسوة ، # فأمرهم أن يرتدوا عن الإسلام ، فأبوا فأخبرهم أنه سيعذبهم بالنار فرضوا ~~لأمر الله عز # وجل ، فأحرقهم كلهم ، فلم يزل يلقى واحدا بعد واحد في النار حتى مرت ~~امرأة ومعها # صبي لها صغيرة يرضع فلما نظرت المرأة إلى ولدها أشفقت عليه ، فرجعت ~~فعرضوا عليها # أن تكفر فأبت فضربوها حتى رجعت فلم تزل ترجع مرة ، وتشفق مرة ، حتى تكلم # الصبي فقال لها : يا أماه إن بين يديك نارا لا تطفأ ms1287 أبدا ، فلما سمعت قول ~~الطفل أحضرت # حتى ألقت نفسها في النار ، فجعل الله عز وجل أرواحهم في الجنة ، وأوحى ~~الله تبارك # وتعالى إلى نبيه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قتل أصحاب الأخدود يوسف بن ~~ذي نواس وأصحابه . PageV03P469 # صفحة رقم 470 # البروج : ( 5 - 6 ) النار ذات الوقود # ثم ذكر مساوئهم ، فقال : ( النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود ) [ آية : ~~6 ] يعنى # أصحابه قعود على شفة الخد # البروج : ( 7 ) وهم على ما . . . . . # ) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) [ آية : 7 ] قال : # كانوا # يعرفون أن يوسف بن ذي نواس ليس يعذاب إلا بالإيمان ، ثم قال : يتعجب من سوء # صنعيهم ، فقال : # البروج : ( 8 ) وما نقموا منهم . . . . . # ) وما نقموا منهم ( يقول : وأي ريبة رأوا منهم ؟ ما عذبهم ) إلا أن ~~يؤمنوا بالله العزيز ( في نقمته ) الحميد ) [ آية : 8 ] # البروج : ( 9 ) الذي له ملك . . . . . # ) الذي له ملك السموت والأرض والله # على كل شئ ( من السر والعلانية ) شهيد ) [ آية : 9 ] . # تفسير سورة البروج من الآية ( 10 ) فقط . # البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . # ثم قال : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ( نظيرها في سورة ) ~~والذاريات ذروا ( # [ الذاريات : 1 ] ، يقول : ( يوم هم على النار يفتنون ) [ الذاريات : 13 ~~] ، يعنى يحرقون . # ثم قال : ( ثم لم يتوبوا ( من ذلك ) فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) [ ~~آية : 10 ] . # تفسير سورة البروج من الآية ( 11 ) فقط . # البروج : ( 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ثم قال : ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ( وشهدوا أن لا إله الله ، فهو # الصالحات ، نظيرها حين قال الله عز وجل : ( إليه يصعد الكلم الطيب ) [ ~~فاطر : 10 ] ، # فهو الحمد لله ، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، يقول : ~~يصعد ذلك إليه كله # بشهادة أن لا إله إلا الله ، ولولا هذا ما ارتفع لابن آدم عمل أبدا ، ثم ~~قال : ( لهم جنت # تجري من تحتها الأنهار ( يقول : البساتين تجري من تحتها الأنهار ، وهي ~~العيون خالدين # فيها ما دامت الجنة ، فهم دائمون أبدا . # ثم قال : ( ذلك الفوز الكبير ) [ آية : 11 ] يقول : هذا النجاء الكبير ، ~~يقول : من زحزح # عن ms1288 النار ، وأدخل الجنة فقد نجا نجاء عظيما . # تفسير سورة البروج من الآية ( 12 ) إلى الآية ( 16 ) . # البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . # ثم رجع إلى قسمه الذي كان أقسم في أول السورة ، فقال : ( إن بطش ربك ~~لشديد ( # [ آية : 12 ] يقول : # إن عذاب ربك لشديد يقول : إذا غضب بطش ، وإذا بطش أهلك ، ثم PageV03P470 ~~صفحة رقم 471 # عظم الرب عز وجل نفسه ، فقال : # البروج : ( 13 ) إنه هو يبدئ . . . . . # ) إنه هو يبدئ ويعيد ) [ آية : 13 ] يقول : # بدأ خلق # النفس من نطفة ميتة ويحيه ، ثم قال : # البروج : ( 14 ) وهو الغفور الودود # ) وهو الغفور ( للذنوب الكبائر لمن تاب منها # ) الودود ) [ آية : 14 ] يقول : الشكور للعمل الصالح القليل إذا رضوه ، ~~يقول : اشكر # العمل اليسير حتى أضاعفه للواحد عشرة فصاعدا ، ثم عظم الرب تبارك وتعالى ، نفسه # فقال : # البروج : ( 15 ) ذو العرش المجيد # ) ذو العرش ( فإنه ما خلق الله عز وجل خلقا أعظم من العرش لأن السموات # والأرض قد غابتا تحت العرش كالحلقة في الأرض الفلاة . # ثم قال : ( المجيد ) [ آية : 15 ] الجواد الكريم # البروج : ( 16 ) فعال لما يريد # ) فعال لما يريد ) [ آية : 16 ] يقول : # ليس يريد شيئا إلا فعله ، يقول : # إن العبد يفرق من سيده أن يفعل ما يشاء ، والسيد يفرق # من أميره الذي هو عليه ، والأمير يفرق من الملك ، والملك يفرق من الله عز ~~وجل ، والله # عز وجل لا يفرق من أحد أن يفعل ، فذلك قوله تعالى : ( فعال لما يريد ( . # تفسير سورة البروج من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 22 ) . # البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . # ) هل ( يعنى قد ) أتتك حديث الجنود ) [ آية : 17 ] في القرآن # البروج : ( 18 ) فرعون وثمود # ) فرعون وثمود ) [ آية : # 18 ] قد عرفت ما فعل الله عز وجل يقوم فرعون ، حيث ساروا في طلب ، عليه ~~السلام ، # وبنى إسرائيل ، وكانوا ألف ألف وخمس مائة ألف ، فساقهم الله تعال بآجالهم ~~إلى البحر ، # فغرقهم الله أجمعين فمن الذي جاء يخاصمني فيهم ، قال : ( وثمود ( وهم قوم صالح # حيث عقروا الناقة وكذبوا صالحا ثم تمتعوا في دارهم ثلاثة أيام ، فجاءهم ~~العذاب يوم ms1289 # السبت غدوة حين نهضت الشمس ) فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ( وجبريل ، عليه # السلام ، الذي كان دمدم ، لأنه صرخ صرخة فوقع بيوتهم عليهم فسواها ، يقول : فسوى # البيوت على قبورهم ، لأنهم لما استيقنوا بالهلكة عمدوا فحفروا قبورا في ~~منازلهم ، # وتحنطوا بالمر والصبر ، قال : فسواها يقول : استوت على قبورهم ، قال : ~~فهل جاء أحد يخاصمني فيهم ، فذلك قوله : ( ولا يخاف عقباها ) [ الشمس : 15 ~~] ، قال : فاحذروا يا # أهل مكة ، فأنا المجيد الحق الذي ليس فوقي أحد . # البروج : ( 19 ) بل الذين كفروا . . . . . # ثم استأنف ، فقال : ( بل الذين كفروا في تكذيب ) [ آية : 19 ] يقول : # لكن يا محمد الذين # كفروا لا يؤمنون ، فلما قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك ، وقرأ ~~عليهم سأله رجل من جلسائه عن PageV03P471 ~~صفحة رقم 472 # علم الله عز وجل في عباده شئ بدا له من بعدما خلقهم ، أو كان قبل أن ~~يخلقوا ؟ فأنزل # الله عز وجل ، # البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . . # ) والله من ورائهم محيط ) [ آية : 20 ] # البروج : ( 21 ) بل هو قرآن . . . . . # ) بل هو ( يعنى لكن هو ) قرءان # مجيد ) [ آية : 21 ] يقول : هو قرآن مجيد ، يقول : هو كتاب مجيد # البروج : ( 22 ) في لوح محفوظ # ) في لوح محفوظ ) [ آية : # 22 ] قبل أن يخلقوا ، وأن الله عز وجل قد فرغ من علم عباده ، وعلم ما ~~يعملون قبل أن # يخلقهم ، ولم يجبرهم على المعصية . PageV03P472 # صفحة رقم 473 # 86 ### | AUTO سورة الطارق # مكية ، عددها سبع عشرة آية كوفى # تفسير سورة الطارق من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 17 ) . # الطارق : ( 1 - 2 ) والسماء والطارق # ) والسماء والطاقر وما أدراك ( يا محمد ) ما الطارق ) [ آية : 2 ] فسرها ~~له ؟ فقال : # الطارق : ( 3 ) النجم الثاقب # ) النجم الثاقب ) [ آية : 3 ] يعنى المضئ إن # الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # ) إن كل نفس لما عليها حافظ ) [ آية : 4 ] وذلك أن # الله عز وجل خلق النجوم ثلاثة نجوم يهتدى بها ، ونجوم رجوم للشياطين ، ~~ونجوم مصابيح # الأرض ، فأقسم الله عز وجل بها ، فقال : إن كل نفس ما من نفس لما عليها ~~حافظ من # الملائكة يكتبون حسناته وسيئاته ، قال ms1290 : فإن لا يصدق هذا الإنسان بالبعث # الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # ) فلينظر # الإنسن مم خلق ) [ آية : 5 ] قال : # الطارق : ( 6 ) خلق من ماء . . . . . # ) خلق من ماء دافق ) [ آية : 6 ] ثم فسر الماء الدافق ، فقال : # خلق من ماء الرجل ، والمرأة والتصق بعضه على بعض فخلق منه # الطارق : ( 7 ) يخرج من بين . . . . . # ) يخرج ( ذلك الماء # ) من بين الصلب والترائب ) [ آية : 7 ] يقول : من بين صلب الرجل وترائب ~~المرأة ، والترائب # موضع القلادة ، ، فأما ماء الرجل ، فإنه أبيض غليظ منه العصب والعظم ، ~~وأما ماء المرأة ، # فإنه أصفر رقيق منه اللحم والدم والشعر # الطارق : ( 8 ) إنه على رجعه . . . . . # ) إنه ( الرب تبارك وتعالى الذي خلقه من ماء # دافق . # ) على رجعه لقادر ) [ آية : 8 ] قادر على أن يبعثه يوم القيامة # الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر # ) يوم تبلى السرائر ) [ آية : # 9 ] يوم تختبر السرائر كل سريرة من الذنوب عملها ابن آدم ، # الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . # ) فما له من قوة ( يمتنع من # الله بقوته ) ولا ( له ) ناصر ) [ آية : 10 ] ينصره من الله تعالى ، ثم ~~أقسم الله تعالى ، PageV03P473 ~~صفحة رقم 474 # فقال : # الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع # ) والسماء ذات الرجع ) [ آية : 11 ] ذات المطر # الطارق : ( 12 ) والأرض ذات الصدع # ) والأرض ذات الصدع ) [ آية : 12 ] # بالنبات # الطارق : ( 13 ) إنه لقول فصل # ) إنه لقول فصل ) [ آية : 13 ] يقول : إن الذي وصفته في هذه السورة لقول # فصل ، يقول لهو قول الحق . # الطارق : ( 14 ) وما هو بالهزل # ثم قال : ( وما هو بالهزل ) [ آية : 14 ] يقول : وما هو باللعب ، ثم ~~انقطع الكلام ، وأما # قوله : # الطارق : ( 15 - 17 ) إنهم يكيدون كيدا # ) إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكفرين أمهلهم رويدا ) [ آية : 17 ] # فإنهم لما رأوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد أظهر الإيمان ، وآمن عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فلما # آمن عمر ، قال بعضهم لبعض : ما ترى أمر محمد إلا يزداد يوما بيوم ، ونحن ~~في نقصان # لا شك ، لأنه والله يفوق جمعنا وجماعتنا ، ويكثر ونقل ، ولا شك إلا أنه ~~سيغلبنا ، فيخرجنا # من أرضنا ، ولكن ms1291 قوموا بنا حتى نستشير في أمرهن فدخلوا دار الندوة منهم ~~عتبة بن # ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، وأبو البحتري بن هشام ، ~~وعمرو بن عمير # بن مسعود الثقفي ، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ ، فنظروا إليه ، # فقالوا : يا شيخ من أدخلك علينا ؟ ومن أنت ؟ قد علمت أنا قد دخلنا هاهنا ~~في أمر ما # نريد أن يعلم به أحد ، قال إبليس : إني والله ، لست من أرض تهامة ، وإني رجل من # الأزد ، ويقال : من نجد ، قدمت اليمن وأنا أريد العراق ، في طلب حاجة ، ~~ولكني رأيتكم # حسنة وجوهكم ، طيبة رائحتكم ، فأحببت أن أستريح وأسمع من أحاديثكم ، فقال بعضهم # لبعض : لا بأس علينا منه ، وإنه والله ليس من أرض تهامة ، قالوا : يا شيخ ~~أغلق الباب # وأجلس . # فقال أبو جهل بن هشام : ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسب # آلهتنا ، ويدعو إلى غير ديننا وليس يزداد أمره إلا كثرة ، ونحن في قلة ~~وينبغي لنا أن نحتال ؟ # ثم قال : يا عمر بن عمير ما تقول فيه ؟ قال عمرو : رأيى فيه أن نردفه على ~~بعير وناقة ، # فنخرجه من الحرم ، فيكون شره على غيرنا . # قال إبليس : عند ذلك بئس الرأي رأيت يا شيخ ، تعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما # قد ارتكب ، وهو أمر عظيم ، فنظر دونه فلا شك أنه يذهب فيجمع جموعا ، ~~فيخرجكم # من أرضكم . # قالوا : ما تقول يا أبا البحترى ؟ قال : أما والله ، إن رأيى فيه ثابت ، ~~قالوا : ما هو ؟ قال : # ندخله في بيت فنسد بابه عليه ، ونترك له ثلمة قدر ما يتناول منه طعامه ~~وشرابه ونتربص # به إلى أن يموت . PageV03P474 # صفحة رقم 475 # قال إبليس عند ذلك : بئس والله ، الرأي رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل هو ~~عدو لكم # فتربونه ، فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من أيديكم فما لكم # وللشر ؟ قالوا : صدق والله فما تقول : يا أبا جهل ؟ قال : تعمدون إلى كل ~~بطن من قريش # فنختار منهم رجالا فنمكنها من السيوف ويمشون كلهم ms1292 بجماعتهم فيضربونه ، حتى # يقتلوه فلا يستطيع بنو هاشم أن تعادى قريشا كلهم ، وتؤدون ديته . # قال إبليس : صدق والله ، الشاب فخرجوا على ذلك القول راضين بقتله ، وسمع عمه # أبو طالب ، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب ، فلم يخبر محمدا لعله أن يجزع ~~من القتل ، # فيهرب ، فيكون مسبة عليهم ، فأنزل الله عز وجل : ( أم أبرموا أمرا فإنا ~~مبرمون ( # [ الزخرف : 79 ] ، يقول : أم أجمعوا أمرا على قتل محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، فإنا مجمعون أمرا على قتلهم # ببدر ، وقال : ( أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ) [ الطور : 42 ~~] ، وقال : # ( إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكفرين أمهلهم رويدا ( . # قال : فسمع أبو طالب ما سمع ، قال : يا ابن أخي ما هذه الهينمة ؟ قال : ~~أما تعلم يا عم # ما أرادت قريش ؟ قال : # سمعت ما سمعته يا ابن أخي ، قال : نعم ، قال : ومن أخبرك بذلك ؟ # قال : ربي ، قال : أما والله ، يا ابن أخي إن ربط بك لحفيظ فامض لما أمرت ~~يا ابن أخي ، # فليس عليك غضاضة . PageV03P475 # صفحة رقم 476 # 8 ### | AUTO سورة الأعلى # سورة الأعلى مكية ، عددها تسع عشرة آية كوفى # تفسير سورة الأعلى من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 19 ) . # الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # قوله : ( سبح اسم ربك ) [ آية : 1 ] يقول سبحانه : نزاه اسم ربك الأعلى ، يقول : # نزهه من الشرك بشهادة أن لا إله إلا الله ، فذلك قوله : ( الأعلى ( قال : # الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى # ) الذي خلق ( # الإنسان في بطن أمه من نطفة ، ثم من علقمة ، ثم من مضغة ، قال : ( فسوى ) ~~[ آية : 2 ] # يقول : فسوى خلقه # الأعلى : ( 3 ) والذي قدر فهدى # ) والذي قدر فهدى ) [ آية : 3 ] يقول : الذي قدر الولد في بطن أمه # تسعة أشهر ، فلما بلغ الوقت هداه للخروج من بطن أمه ، وأيضا قوله : ( قدر فهدى ( # يعني قدر الذكر والأنثى فعلمه ، كيف يأتيها ؟ وكيف تأتيه ؟ . # الأعلى : ( 4 ) والذي أخرج المرعى # وأما قوله : ( والذي أخرج المرعى ) [ آية : 4 ] # الأعلى : ( 5 ) فجعله غثاء أحوى # ) فجعله غثاء أحوى ) [ آية : 5 ] بصنعه # يقول : الذي أخرج الحشيش والكلأ في ms1293 الشتاء ، فتراه رطبا فيجعله بعد ~~الرطوبة ، والخضرة # إلى اليبوسة ، قوله : # الأعلى : ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى # ) سنقرئك ( القرآن يا محمد نجمعه في قلبك ) فلا تنسى ) [ آية : 6 ] # فلا تنساه أبدا ، ثم استثنى ، فقال : # الأعلى : ( 7 ) إلا ما شاء . . . . . # ) إلا ما شاء الله ( يعني إلا ما شاء الله فينسخها ، # ويأت بخير منها ، ثم قال : ( إنه يعلم الجهر وما يخفى ) [ آية : 7 ] يعلم ~~الجهر من القول # والفعل ، وما يخفى منهما . # الأعلى : ( 8 ) ونيسرك لليسرى # ) ونيسرك لليسرى ) [ آية : 8 ] يقول : ونبدلك مكان آية بأيسر منها ، ثم قال : PageV03P476 # صفحة رقم 477 # الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . # ) فذكر ( يا محمد يقول : اذكر بشهادة أن لا إله إلا الله ) أن ( يعنى قد ~~) نفعت الذكرى ) [ آية : 9 ] شهادة أن لا إله إلا الله ، الذين من قبلك ، قال : # الأعلى : ( 10 ) سيذكر من يخشى # ) سيذكر من يخشى ( # [ آية : 10 ] يقول : سيوحد الله من يخشاه ، يقول : من يخشاه غفر له ، ولم يؤاخذه # الأعلى : ( 11 ) ويتجنبها الأشقى # ) ويتجنبها الأشقى ) [ آية : 11 ] يقول : ويتهاون بها ، يعنى بالتوحيد الأشقى # الأعلى : ( 12 ) الذي يصلى النار . . . . . # ) الذي ( # قد سبق علم الله فيه بالشقاء الذي ) يصلى النار الكبرى ( آية : 12 ] وهي ~~نار جهنم ، # قال : # الأعلى : ( 13 ) ثم لا يموت . . . . . # ) ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) [ آية : 13 ] يقول : لا يموت في النار ~~فيستريح ، ولا يحيا # حياة طيبة ، ولكنه في بلاء ما دام في النار يأتيه الموت من كل مكان ، وما ~~هو بميت # ويحترق كل يوم سبع مرات ، ثم يعاد إلى العذاب ليس له طعام إلا من لحمه ، ~~فذلك قوله : # ولا طعام إلا من غسلين ، يأكل النار وتأكله وهو في النار ، لباسه النار ، ~~وعلى رأسه نار ، # وفي عنقه نار ، وفي كل مفصل منه سبعة ألوان من ألوان العذاب ، لا يرحم ~~أبدا ، ولا # يشبع أبدا ، ولا يموت أبدا ، ولا يعيش معيشة طيبة أبدا ، الله عليه غضبان ~~، والملائكة # غضاب ، وجهنم غضبانة . # الأعلى : ( 14 - 15 ) قد أفلح من . . . . . # قوله : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) [ آية : 15 ] يقول : # قد ms1294 أفلح من # أدى الزكاة ، وشهد أن لا إله إلا الله ، وصلى الصلوات الخمس ، قوله : # الأعلى : ( 16 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . # ) بل تؤثرون # الحيوة الدنيا ) [ آية : 16 ] يقول : بل تختارون الحياة الدنيا # الأعلى : ( 17 - 18 ) والآخرة خير وأبقى # ) والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى ) [ آية : 18 ] يقول : ~~الكتب الأولى # الأعلى : ( 19 ) صحف إبراهيم وموسى # ) صحف إبراهيم ( كيف # إبراهيم ) و( كتب ) وموسى ) [ آية : 19 ] وهي التوراة ، فأما صحف إبراهيم فقد # رفعت . PageV03P477 # صفحة رقم 478 # 88 ### | AUTO سورة الغاشية # مكية ، عددها ست وعشرون آية # تفسير سورة الغاشية من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 26 ) . # الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . # ) هل أتك حديث الغشية ) [ آية : 1 ] يعنى قد أتاك حديث أهل النار من قوله : # ( تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ) [ المؤمنون : 104 ] ، وكل شئ في القرآن # ) هل أتاك ( ، يقول : قد أتاك ، ثم أخبر عن حالهم ، فقال : # الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة # ) وجوه يومئذ خاشعة [ آية : # 2 ] يعنى ذليلة # الغاشية : ( 3 ) عاملة ناصبة # ) عاملة ناصبة ) [ آية : 3 ] يعنى عاملة في النار ، النار تأكله ، ويأكل من # النار ، يعنى ناصبة للعذاب صاغرة # الغاشية : ( 4 - 5 ) تصلى نارا حامية # ) تصلى نارا حامية تسقى من عين ءانية ) [ آية : 5 ] # يعنى من عين قد انتهى حرها ، وذلك أن جهنم تسعر عليهم منذ يوم خلقت إلى يوم # يدلخونها ، وهي عين تخرج من أصل جبل طولها مسيرة سبعين عاما ، ماؤها أسود كدردى # الزيت ، كدر غليظ كثير الدعاميص ، تسقيه الملائكة بإناء من حديد من نار ~~فيشربه ، فإذا # قرب الإناء من فيه أحرق شدقيه ، وتناثرت أنيابه وأضراسه ، فإذا بلغ صدره ~~نضج قلبه ، # فإذا بلغ بطنه إلى كما يغلى الحميم من شدة الحر ، حتى يذوب كما يذوب ~~الرصاص إذا # أصابه النار ، فيدعو الشقى بالويل ، فذلك قوله : ( تسقى من عين ءانية ( . PageV03P478 # صفحة رقم 479 # الغاشية : ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . . # ثم أخبر عن طعام الشقى ، فقال : ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) [ آية : 6 ] وهي # شجرة تكون بمكة كثيرة الشوك لا تقربها دابة في الأرض من شوكها ms1295 ، ولا ~~يستطيع أحد # أن يمسها من كثرة شوكها ، وتسميها قريش ، وهي رطبة في الربيع الشبرق ، وتصيب # الإبل من ورقها في الربيع ما دامت رطبة ، فإذا يبست لم تقربها الإبل ، ~~وما من دابة في # الأرض من الهوام والسباع ، وما يؤذى بني آدم إلا مثلها في النار سلطها ~~الله عز وجل # على أهلها ، لكنها من نار ، وما خلق الله شيئا في النار إلا من النار ، ~~ثم قال : # الغاشية : ( 7 ) لا يسمن ولا . . . . . # ) لا يسمن ولا يغني من جوع ) [ آية : 7 ] فإنهم لا يطعمون من أجل الجوع ، ~~وإنما من أجل العذاب . # الغاشية : ( 8 ) وجوه يومئذ ناعمة # ثم ذكر أولياءه من أهل طاعته ، فقال : ( وجوه يومئذ ناعمة ) [ آية : 8 ] ~~يعنى فرحة # شبه الله عز وجل وجوههم بوجوه قوم فرحين ، إذا أصابوا الشراب طابت أنفسهم ، # فاجتمع الدم في وجوههم ، فاجتمع فرح القلوب وفرح الشراب ، فهو ضاحك الوجه # مبتسم طيب النفس ، ثم قال : # الغاشية : ( 9 ) لسعيها راضية # ) لسعيها راضية ) [ آية : 9 ] يعنى قد رضى الله عمله ، # فأثابه الله عز وجل ذلك بعمله . # الغاشية : ( 10 ) في جنة عالية # قال : ( في جنة عالية ) [ آية : 10 ] وإنما سمها عالية لأن جهنم أسفل ~~منها ، وهي # دركات ، والجنة درجات ، ثم قال : # الغاشية : ( 11 ) لا تسمع فيها . . . . . # ) لا تسمع فيها لغية ) [ آية : 11 ] يقول : لا يسمع # بعضهم من بعض غيبة ، ولا كذب ، ولا شتم ، قوله : # الغاشية : ( 12 ) فيها عين جارية # ) فيها عين جارية ) [ آية : 12 ] يعنى # في الجنة لأنها فيها تجري الأنهار # الغاشية : ( 13 ) فيها سرر مرفوعة # ) فيها سرر مرفوعة ) [ آية : 13 ] منسوجة بقضبان الدر # والذهب عليها سبعون فراشا ، كل فراش قدر غرفة من غرف الدنيا ، فذلك قوله ~~: ( سرر مرفوعة ( . # الغاشية : ( 14 ) وأكواب موضوعة # وأكواب موضوعة ) [ آية : 14 ] يعنى مصفوفة وهي أكواب من فضة ، وهي من الصفاء # مثل القوارير مدورة الرءوس ليس لها عرى ولا خراطيم ، # الغاشية : ( 15 ) ونمارق مصفوفة # ) ونمارق مصفوفة ) [ آية : 15 ] # يعني الوسائد الكبار العظام مصفوفة على الطنافس ، وهي بلغة قريش خاصة ، ~~ثم قال : # الغاشية : ( 16 ) وزرابي مبثوثة # ) وزرابى ms1296 مبثوثة ) [ آية : 16 ] يعنى طنافس مبسوطة بعضها على بعض ، ~~يذكرهم الله عز # وجل صنعه ليعتبر عباده فيحرصوا عليها ، ويرغبوا فيها ، ويحذروا النار ، ~~فإن عقوبته على # قدر سلطاته وكرامته قدر سلطانه . # الغاشية : ( 17 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # ثم ذكر عجائبه ، فقال : ( أفلا ينظرون إلى الإبل ( لأن العرب لم يكونوا ~~رأوا الفيل ، # وإنما ذكر لهم ما أبصروا ، ولو أنه قال : أفلا ينظرون إلى الفيلة ) كيف ~~خلقت ) [ آية : PageV03P479 # صفحة رقم 480 # 17 ] لم يتعجبوا لها لأنهم لم يروها # الغاشية : ( 18 ) وإلى السماء كيف . . . . . # ) وإلى السماء كيف رفعت ) [ آية : 18 ] من فوقهم خمس # مائة عام # الغاشية : ( 19 ) وإلى الجبال كيف . . . . . # ) وإلى الجبال كيف نصبت ) [ آية : 19 ] على الأرض أوتادا لئلا تزول ~~بأهلها ، ثم # قال : # الغاشية : ( 20 ) وإلى الأرض كيف . . . . . # ) وإلى الأرض كيف سطحت ) [ آية : 20 ] يعنى كيف بسطت من تحت الكعبة # مسيرة خمس مائة عام . # الغاشية : ( 21 ) فذكر إنما أنت . . . . . # ثم قال : ( فذكر ( أهل مكة يا محمد ) إنما أنت مذكر ) [ آية : 21 ] ~~كالذين من # قبلك # الغاشية : ( 22 ) لست عليهم بمصيطر # ) لست عليهم بمصيطر ) [ آية : 22 ] يقول : لست عليهم بملك ، ثم نسختها آية # السيف في براءة ، ثم قال : # الغاشية : ( 23 ) إلا من تولى . . . . . # ) إلا من تولى ( يعنى أعرض ) وكفر ) [ آية : 23 ] بالإيمان # الغاشية : ( 24 ) فيعذبه الله العذاب . . . . . # ) فيعذبه الله ( في الآخرة ) العذاب الأكبر ) [ آية : 24 ] وإنما سماه ~~الله الأكبر لأن الله # كان أوعدهم القتل والجوع في الدنيا ، فقال : الأكبر ، لأنه أكبر من الجوع ~~والقتل ، وهو # عذاب جهنم ، ثم قال : # الغاشية : ( 25 ) إن إلينا إيابهم # ) إن إلينا إيابهم ) [ آية : 25 ] يعنى مصيرهم # الغاشية : ( 26 ) ثم إن علينا . . . . . # ) ثم إن علينا حسابهم ) [ آية : 26 ] يعنى جزاءهم على الله هين . PageV03P480 # صفحة رقم 481 # 89 ### | AUTO سورة الفجر # مكية ، عددها ثلاثون آية كوفى # تفسير سورة الفجر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 14 ) . # الفجر : ( 1 ) والفجر # ) والفجر ) [ آية : 1 ] يعنى غداة جمع يوم النحر # الفجر : ( 2 ) وليال عشر # ) وليال عشر ) [ آية : 2 ] فهي عشر # ليال قبل الأضحى ، وأما سماها الله ، عز ms1297 وجل ، ليال عشر لأنها تسعة أيام ~~وعشر ليال # الفجر : ( 3 ) والشفع والوتر # ) والشفع والوتر ) [ آية : 3 ] وأما الشفع فهو آدم وحواء ، عليهما السلام ~~، وأما الوتر فهو # الله عز وجل # الفجر : ( 4 ) والليل إذا يسر # ) واليل إذا يسر ) [ آية : 4 ] يعنى إذا أقبل ، وهي ليلة الأضحى فأقسم الله # بيوم النحر ، والعشر ، وبآدم وحواء ، وأقسم بنفسه ، فلما فرغ منها ، قال : # الفجر : ( 5 ) هل في ذلك . . . . . # ) هل في ذلك قسم لذي حجر ) [ آية : 5 ] يعنى إن في ذلك القسم كفاية لذي ~~اللب ، يعنى ذا العقل ، # فيعرف عظم هذا القسم ، فأقسم الله ) إن ربك لبالمرصاد ) [ الفجر : 14 ] . # الفجر : ( 6 ) ألم تر كيف . . . . . # وأما قوله : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ) [ آية : 6 ] يعنى بقوم هود ، ~~وإنما سماهم قوم # هود ، لأن أباهم كان اسمه ابن سمل بن لمك بن سام بن نوح ، مثل ما تقول ~~العرب ربيعة # ومضر وخزاعة وسليم ، وكذلك عاد وثمود ، ثم ذكر قبيلة من قوم عاد ، فقال : # الفجر : ( 7 ) إرم ذات العماد # ) إرم ( # وهي قبيلة من قبائلهم اسمها إرم ، ثم قال : ( ذات العماد ) [ آية : 7 ] ~~يعنى ذات # الأساطين ، وهي أساطين الرهبانيين التي تكون في الفيافى والرمال ، فشبه ~~الله عز وجل # طولهم إذ كانوا قياما في البرية بأنه مثل العماد ، وكان طول أحدهم ثمانية ~~عشر ذراعا ، # ويقال : اثنى عشر ذراعا في السماء مثل أعظم أسطوانة تكون ، قال : # الفجر : ( 8 ) التي لم يخلق . . . . . # ) التي لم يخلق مثلها # في البلد ) [ آية : 8 ] يقول : # ما خلق الله عز وجل مثل قوم عاد في الآدميين ، ولا مثل # إرم في قوم عاد . PageV03P481 # صفحة رقم 482 # الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # ثم ذكر ثمود ، فقال : ( وثمود ( وهو أبوهم ، وبذلك سماهم ، وهم قوم صالح ~~، فقال : # ( الذين جابوا الصخر بالواد ) [ آية : 9 ] يقول : الذين نقبوا الصخر ~~بالوادى ، وذلك أنهم # كانوا يعمدون إلى أعظم جبل فيثقبونه ، فيجعلونه بيتا ، ويجعلون بابه منها ~~، وغلقه منها ، # فذلك قوله : ( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) [ الشعراء : 149 ] ، ثم ~~ذكر فرعون # واسمه مصعب بن جبر ، ويقال : الوليد بن ms1298 مصعب ، فقال : # الفجر : ( 10 ) وفرعون ذي الأوتاد # ) وفرعون ذي الأوتاد ) [ آية : # 10 ] وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية ، ثم سرح عليها الحيات # والعقارب ، فلم يزلن يلسعنها ويلدغنها ، ويدخلون من قبلها ويخرجون من ~~فيها حتى # ذابت كما يذوب الرصاص ، لأنه تكلمت بالتوحيد ، وذلك أنها كانت تمسط هيجل بنت # فرعون ، فوقع المشط من يدها ، فقالت : باسم الله وخيبة لمن كفر بالله ، ~~فقالت ابنة # فرعون : وأي إله هذا الذي تذكرين ؟ قالت : إله موسى ، فذهبت فأخبرت أباها ، فكان # من أمرها ما كان ، فذلك قوله : ( وفرعون ذي الأوتاد ( يقول : إنه أوثق ~~امرأة على أربع # قوائم من أجل أنها عرفتني . # الفجر : ( 11 ) الذين طغوا في . . . . . # ثم جمع عادا وثمود وفرعون ، فقال : ( الذين طغوا في البلاد ) [ آية : 11 ~~] يعني الذين # عملوا فيها بالمعاصي # الفجر : ( 12 ) فأكثروا فيها الفساد # ) فأكثروا فيها الفساد ) [ آية : 12 ] يقول : فأكثروا فيها المعاصي ، # فلما كثرت معصيتهم # الفجر : ( 13 ) فصب عليهم ربك . . . . . # ) فصب عليهم ربك سوط عذاب ) [ آية : 13 ] يعنى نقمته وكانت # نقمته عذابا ، ثم رجع إلى قسمه الأول ، فقال : # الفجر : ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد # ) إن ربك لبالمرصاد ) [ آية : 14 ] يعنى # بالصراط ، وذلك أن جهنم عليها سبع قناطر ، كل قنطرة مسيرة سبعين عاما ، على كل # قنطرة ملائكة قيام ، وجوههم مثل الجمر ، وأعينهم مثل البرق ، بأيديهم ~~المحاسر والمحاجن ، # والكلاليب يسألون في أول قنطرة عن الإيمان ، وفي الثانية يسألون عن ~~الصلوات الخمس ، # وفي الثالثة يسألون عن الزكاة ، وفي الرابعة يسألون عن صوم رمضان ، وفي ~~الخامسة # يسألون عن حج البيت ، وفي السادسة يسألون عن العمرة ، وفي السابعة يسألون عن # مظالم الناس ، فذلك قوله : ( إن ربك لبالمرصاد ( . # تفسير سورة الفجر من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 30 ) . PageV03P482 # صفحة رقم 483 # الفجر : ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # وأما قوله : ( فأما الإنسن إذا ما ابتلته ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي ~~أكرمن ) [ آية : 15 ] # نزلت الآية في أمية بن خلف الجمحي ، وعبد الله بن نفيل ، أتاه يأمره ~~بالمعروف ، وينهاه # عن المنكر ، ويذكره ذلك ، فقال له أمية بن خلف : ويحك أليس الله ms1299 يقول : ( ~~ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) [ محمد : 11 ] ، ~~قال عبد الله نفيل : # نعم ، قال : فما له أغناني وأفقرك ؟ قال : كذلك أراد الله ، قال أمية : ~~بل أغنانى الله لكرامتي # عليه ، وأفقرك لهوانك عليه ، قال عبد الله بن خطل عند ذلك : لخليق أن ~~يكون الله فعل # ذلك ، فأنزل الله تعالى : ( فأما الإنسن إذا ما ابتله ربه فأكرمه ونعمه ~~فيقول ربي أكرمن ( # الفجر : ( 16 ) وأما إذا ما . . . . . # ) وأما إذا ما ابتلته فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهنن ) [ آية : 1 6 ] قال ~~: يقول : كلا ما أغنيت # هذا الغنى لكرامته ، ولا أفقرت هذا الفقير لهوانه على ، ولكن كذلك أردت ~~أن أحسن إلى # هذا الغني في الدنيا ، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة ، ثم قال ~~في سورة # أخرى : ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) [ آية : 5 ، 6 ] يقول : ليس من # شدة إلا بعدها رخاء ، ولا رخاء إلا بعده شدة . # الفجر : ( 17 ) كلا بل لا . . . . . # ثم انقطع الكلام ، ثم ذكر أمية بن خلف الجمحي ، وذكر مساوئه ، فقال : ( كلا ( # ما الأمر كما قال أمية بن خلف ) بل ( يعنى لكل ) لا تكرمون اليتيم ) [ ~~آية : 17 ] # الفجر : ( 18 ) ولا تحاضون على . . . . . # ) ولا تحضون على طعام المسكين ) [ آية : 18 ] لأنهم لا يرجون بها الآخرة # الفجر : ( 19 ) وتأكلون التراث أكلا . . . . . # ) وتأكلون التراث أكلا لما ) [ آية : 19 ] يعنى تأكلون الميراث أكلا شديدا # الفجر : ( 20 ) وتحبون المال حبا . . . . . # ) وتحبون المال حبا جما ) [ آية : 20 ] ويجمعون المال جمعا كثيرا ، وهي ~~بلغة مالك بن # كنانة ، ثم قال : # الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # ) كلا ( ما يؤمنون بالآخرة وهو وعيد ، وأما قوله : ( إذا دكت الأرض دكا ~~دكا ) [ آية : 21 ] يعني إذا تركت فاستوت الجبال مع الأرض الممدودة . # الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . # ثم قال : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) [ آية : 22 ] وذلك أنه تنشق ~~السماوات # والأرض ، فتنزل ملائكة كل سماء ، وتقوم ملائكة كل سماء على حدة ، فيجئ ~~الله ، تبارك # وتعالى ، كما قال : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو ms1300 يأتي ربك ) [ ~~الأنعام : # 158 ] ، وكما قال : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظل من الغمام ~~والملائكة ( # [ البقرة : 210 ] قياما صفوفا ، قال : # الفجر : ( 23 ) وجيء يومئذ بجهنم . . . . . # ) وجأئ يومئذ بجهنم ( يجاء بها في مسيرة خمس PageV03P483 ~~صفحة رقم 484 # مائة عام عليها سبعون ألف زمام على كل زمام سبعون ألف ملك ، متعلقون بها # يحبسونها عن الخلائق ، وجوههم مثل الجمر ، وأعينهم مثل البرق ، فإذا تكلم أحدهم # تناثرت من فيه النار من فيه بيد كل ملك منهم مرزبة ، عليها ألفا وسبعون ~~رأسا كأمثال # الجبال ، وهي أخف في يده من الريش ، ولها سبعة رءوس كرءوس الأفاعي ، ~~وأعينهم # زرق ، تنظر إلى الخلائق من شدة الغضب ، تريد أن تنفلت على الخلائق من غضب ~~الله عز # وجل ، ويجاء بها حتى تقام على ساق . # ثم قال : ( يومئذ يتذكر الإنسن ( يعنى أمية بن خلف الجمحى إذا عاين الغار # والملائكة ، ثم قال : ( وأنى له الذكرى ) [ آية : 2 3 ] يعنى ومن أين له ~~التذكرة في # الآخرة ؟ وقد كفر بها في الدنيا ، ثم قال يخبر عن حالهم ، وما يقولون في ~~الآخرة إذا # عاينوا النار ، فقال : # الفجر : ( 24 ) يقول يا ليتني . . . . . # ) يقول يا ليتني قدمت لحياتي ) [ آية : 24 ] في الدنيا لآخرتي يقول الله # تعالى : # الفجر : ( 25 ) فيومئذ لا يعذب . . . . . # ) فيومئذ لا يعذب عذابه ( أي لا يعذب كعذاب الله ) أحد ) [ آية : 25 ] ~~يعنى ليس # أعظم من الله تعالى سلطانه على قدر عظيمته ، وعذابه مثل سلطانه ، ثم قال : # الفجر : ( 26 ) ولا يوثق وثاقه . . . . . # ) ولا يوثق وثاقه أحد ) [ آية : 26 ] يعنى ولا يوثق كوثاق الله عز وجل . # الفجر : ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . . # قوله : ( يأيتها النفس المطمئنة ) [ آية : 27 ] يعنى المطمئنة بالإيمان # الفجر : ( 28 ) ارجعي إلى ربك . . . . . # ) ارجعي إلى ربك راضية ( لعملك ) مرضية ) [ آية : 28 ] بما أعطاك الله عز ~~وجل من الخير والجزاء # الفجر : ( 29 ) فادخلي في عبادي # ) فادخلي ( # في عبدى ) [ آية : 29 ] يعنى في رحمتى # الفجر : ( 30 ) وادخلي جنتي # ) وادخلي ( من رحمتي في ) جنتى ) [ آية : 30 ] # نظيرها في طس النمل ، قول سليمان بن داود ، عليهما السلام ms1301 : ( وأدخلني ~~برحمتك في # عبادك الصالحين ) [ النمل : 19 ] نزلت هذه الآية في حبيب بن عدي الذي ~~صلبه أهل # مكة ، وجعلوا وجهه نحو المدينة ، فقال : # اللهم إن كان لي عندك خير ، فحول وجهي نحو # قبلتها ، فحول الله عز وجل وجهه نحو هذه القبلة من غير أن يحوله أحد ، ~~فلم يستطيع أن # يحوله عنها أحد . # حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال : # حدثنا مقاتل بن # سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبد الله بن عباس ، عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، قال : خلق الله # السماء الدنيا من ماء حرج مكفوف ، والثانية من حديد ، والثالثة من فضة ، ~~والرابعة من # شبه ، والخامسة من ذهب ، والسادسة من ياقوتة حمراء ، والسابعة من نور ~~عليها ملائكة # من نور قيام صفا صفا ، فذلك قوله : ( والصافات صفا ) [ الصافات : 1 ] ، ~~فهم أهل # السماء السابعة . PageV03P484 # صفحة رقم 485 # 90 ### | AUTO سورة البلد # مكية ، عددها عشرون آية كوفى # تفسير سورة البلد من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 20 ) . # البلد : ( 1 ) لا أقسم بهذا . . . . . # قوله : ( لا أقسم بهذا البلد ) [ آية : 1 ] يعنى مكة # البلد : ( 2 ) وأنت حل بهذا . . . . . # ) وأنت حل بهذا البلد ) [ آية : 2 ] # يعنى لم أحلها لأحد من قبلك ولا من بعدك ، وإنما أحللتها لك ساعة من ~~النهار ، وذلك # أن الله عز وجل لم يفتح مكة على أحد غيره ، ولم يحل بها القتل لأحد ، غير ~~ما قتل النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) مقيس بن ضبابة الكناني وغيره ، حين فتح مكة ، قال ~~الله تبارك وتعالى : # البلد : ( 3 ) ووالد وما ولد # ) ووالد وما ولد ) [ آية : 3 ] يعني آدم وذريته عليه السلام إلى أن تقوم ~~الساعة ، فأقسم الله عز وجل # بمكة ، وبآدم وذريته # البلد : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # ) لقد خلقنا الإنسن في كبد ) [ آية : 4 ] منتصبا قائما ، وذلك أن الله # تبارك وتعالى خلق كل شئ على أربع قوائم غير ابن آدم يمشي على رجلين ، ~~نزلت هذه # الآية في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي ، وذلك أنه أصاب ~~ذنبا ms1302 ، وهو # بالمدينة ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ما كفارته ؟ فقال ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اذهب فاعتق # رقبة ، أو أطعم ستين مسكينا ' ، قال : ليس غير هذا ؟ قال رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' هو الذي # أخبرتك ' ، فرجع من عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو مهموم ~~مغموم حتى أتى أصحابه ، فقال : # والله ، ما أعلم إلا أني لئن دخلت في دين محمد إن مالى لفى نقصان من ~~الكفارات # والنفقة في سبيل الله ، ما يظن محمد إلا أنا وجدنا هذا المال في الطريق ~~لقد أنفقت مالا PageV03P485 ~~صفحة رقم 486 # لبدا ، يعنى مالا كثيرا ، فأنزل الله عز وجل ) لقد خلقنا الإنسن في كبد ( . # البلد : ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . . # ) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) [ آية : 5 ] يعنى بالأحد الله عز وجل ، ~~يعنى نفسه ، # أيحسب هذا الإنسان أن لن يقدر الله عز وجل على أن يذهب بماله ، وإن أحرزه # البلد : ( 6 ) يقول أهلكت مالا . . . . . # ) يقول أهلكت مالا لبدا ) [ آية : 6 ] ثم قال الله تعالى وهو بعده الخير : # البلد : ( 7 ) أيحسب أن لم . . . . . # ) أيحسب أن لم يره أحد ( # [ آية : 7 ] أو يحسب هذا الإنسان أن الله تعالى ليس يرى ما ينفق وليس ~~يحصيه ؟ وهو يخلقه # عليه ، ثم ذكر النعم ، فقال : # البلد : ( 8 - 10 ) ألم نجعل له . . . . . # ) ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهدينه # النجدين ) [ آية : 10 ] يقول : بيتا له سبيل الخير والشر ، ثم حرضه على ~~الكفارة ، فقال : # البلد : ( 11 ) فلا اقتحم العقبة # ) فلا اقتحم العقبة ) [ آية : 11 ] وهو مثل ضربه الله عز وجل له يقول : # إن الذنوب بين # يديك مثل الجبل ، فإذا أعتقت رقبة اقتحم ذلك الذنوب حتى تذوب وتذهب ، كمثل # رجل بين يديه عقبة فيقتحم فيستوى بين يديه ، وكذلك من أصاب ذنبا واستغفر ربه ، # وكفره بصدقة تتقحم ذنوبه حتى تحطمها تحطيما مثل الجبل إذا خر ، فيستوى مع # الأرض ، فذلك قوله : ( فلا اقتحم العقبة ( . # البلد : ( 12 ) وما أدراك ما . . . . . # قال : ( وما أدرك ما العقبة ) [ آية : 12 ] تعظيما لها ، قال : # البلد ms1303 : ( 13 - 14 ) فك رقبة # ) قك رقبة أو إطعم # في يوم ذي مسغبة ) [ آية : 14 ] يعنى مجاعة # البلد : ( 15 ) يتيما ذا مقربة # ) يتيما ذا مقربة ) [ آية : 15 ] يعنى ذا قرابة # البلد : ( 16 ) أو مسكينا ذا . . . . . # ) أو مسكينا ذا متربة ) [ آية : 16 ] يعنى فقيرا قد التصق ظهره بالتراب ~~من العرى ، وشدة # الحاجة ، فيستحى أن يخرج ، فيسأل الناس ، وذلك كله لقول رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أعتق رقبة ، أو # أطعم ستين مسكينا ، يقول الله عز وجل أعجز أن يفعل من هذين الأمرين واحدا ، وكان # يظن أن الله تعالى لم يكن يراه إذا أنفق فيخلف عليه تلك النفقة ، فذلك ~~قوله : ( أيحسب أن لم يره أحد ) [ البلد : 7 ] ، يعنى الله عز وجل . # البلد : ( 17 ) ثم كان من . . . . . # ) ثم كان من الذين ءامنوا ( بالله تعالى وملائكته ، وكتبه ورسله وجنته ~~وناره ) وتواصوا بالصبر ( يعنى على فرائض الله تعالى ما افترض عليهم في ~~القرآن ، فإنهم إن لم يؤمنوا # بالله ، ولم يعملوا الصالحات ، ولم يصبروا على الفرائض ، لم أقبل منهم ~~كفاراتهم # وصدقاتهم ، ثم ذكر الرحم ، فقال : ( وتواصوا بالمرحمة ) [ آية : 17 ] ~~يعنى بالمرحمة ، يعنى # بالرحم ، فلا يقطعونها ، ثم قال # البلد : ( 18 ) أولئك أصحاب الميمنة # ) أؤلئك ( يعنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، # وتواصوا بالصبر ، وتواصوا بالمرحمة هم ) أصحاب الميمنة ) [ آية : 18 ] ~~الذين يؤتون كتبهم # بأيمانهم يوم القيامة ، قال : # البلد : ( 19 ) والذين كفروا بآياتنا . . . . . # ) والذين كفروا بئايتنا ( يعني بالقرآن ) هم أصحب المشئمة ( # [ آية : 19 ] يعنى الذين يعطون كتبهم بشمائلهم والمشأمة بلغة بني غطيف حي ~~من مراد ، PageV03P486 ~~صفحة رقم 487 # وكل ذلك يخوف الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف # البلد : ( 20 ) عليهم نار مؤصدة # ) عليهم نار موصدة ) 6 [ آية : # 20 ] يعنى مطبقة وهي جهنم . PageV03P487 # صفحة رقم 488 # 91 ### | AUTO سورة الشمس # مكية ، عددها خمس عشرة آية كوفى # تفسير سورة الشمس من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 15 ) . # الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # قوله : ( والشمس وضحها ) [ آية : 1 ] يعنى وحرها # الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها # ) والقمر إذا تلاها ) [ آية : 2 ] يعنى # إذا تبعها يسير ms1304 من خلفها ، وله حفيف في السماء # الشمس : ( 3 ) والنهار إذا جلاها # ) والنهار إذا جلاها ) [ آية : 3 ] يعنى # جلاها الرب تبارك وتعالى من ظلمة الليل # الشمس : ( 4 ) والليل إذا يغشاها # ) واليل إذا يغشها ) [ آية : 4 ] يعنى تغشى # ظلمته ضوء النهار # الشمس : ( 5 ) والسماء وما بناها # ) والسماء وما بناها ) [ آية : 5 ] يعني وبالذي بناها ، ثم قال : # الشمس : ( 6 ) والأرض وما طحاها # ) والأرض # وما طحها ) [ 6 ] يعنى أقسم بالأرض ، وبالذي بسطها ، يعني الرب تعالى ~~نفسه ، ثم قال : # الشمس : ( 7 ) ونفس وما سواها # ) ونفس وما سوها ) [ آية : 7 ] يعني آدم ، وما سواها ، يعني وبالذي خلقها ~~، يعني نفسه # فسوى اليدين والرجلين والعينين والأذنين # الشمس : ( 8 ) فألهمها فجورها وتقواها # ) فألهمها فجورها وتقوها ) [ آية : 8 ] يعني # وعلمها الضلالة والهدى . # الشمس : ( 9 ) قد أفلح من . . . . . # ثم عظم الرب نفسه ، فقال : ( قد أفلح من زكاها ) [ آية : 9 ] يعني قد ~~أسعدها الله # يعني أصلحها الله تعالى ، فإنه من أصلحه الله ، فقد أفلح # الشمس : ( 10 ) وقد خاب من . . . . . # ) وقد خاب من دساها ) [ آية : # 10 ] يعني وقد هلك من أشقاه الله عز وجل ، ثم ذكر ثمود ، فقال : # الشمس : ( 11 - 12 ) كذبت ثمود بطغواها # ) كذبت ثمود بطغواها ) [ آية : 11 ] يعني الطغيان والشقاء حملها على ~~التكذيب ، لأنه طغى عليهم # الشقاء مرتين ، مرة بما كذبوا الله عز وجل وعموا عن الإيمان به ، والأخرى ~~عقروا الناقة ، # فذلك قوله : ( كذبت ثمود بطغوها إذ انبعث أشقاها ) [ آية : 12 ] ، وأما قوله : PageV03P488 # صفحة رقم 489 # الشمس : ( 13 ) فقال لهم رسول . . . . . # ( 2 فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها ) [ آية : 13 ] يعني بالرسول ~~صالح ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو بين # لهم أمر الناقة وشربها ، وما يفعل الله عز وجل بهم إن كذبوا وعقروا ~~الناقة ، فذلك قوله : # ( فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها 2 # الشمس : ( 14 ) فكذبوه فعقروها فدمدم . . . . . # ( ( فكذبوه ( بما جاء به ) فعقروها ( يعني # قتلوا الناقة فحل بهم العذاب ، قال : ( فدمدم عليهم ربهم ) ) ثم قال ( ( ~~فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ( يقول : # إنما كان بذنبهم ، بذلك أنهم لما # عقروا الناقة اتبعد الفصيل ms1305 حتى صعد على جبل فصاح ثلاث مرات : يا صالح ، ~~قتلت أمي # وفزع أهل المدينة كلهم إلى صالح ، فقالوا : ما جئتنا ؟ قال : حيلتكم أن ~~تأخذوا الفصيل ، فعسى الله أن يكف عنكم العذاب في شأن الفصيل ، فلما صعدوا ~~الجبل ليأخذوه فر من # بين أيديهم وتوارى فلم ير ، وغاب ، قالوا : يا صالح ، ما يفعل الله بنا ؟ ~~قال : كم من صيحة # صالح الفصيل ؟ قالوا : ثلاث مرات ، قال : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك ~~الوعد الذي # صالح الفصيل غير مكذوب ، يقول : إنه لا يكذب فيه ، قالوا : وما علامة ذلك ~~يا صالح ؟ # قال : غنكم تصفر وجوهكم يوم الثاني ، وتسود وجوهكم يوم الثالث ، ثال : ثم يأتيكم # العذاب يوم الرابع ، فلما أن كان اليوم الأول اصفرت وجوه القوم ، فلم ~~يصدقوا ، وقالوا : # إنما هذه الصفرة من الخوف والفرق ، فلما كان اليوم الثاني احمرت وجوههم ~~واستيقنوا # بالعذاب ، ثم إنهم عمدوا فحفروا لنفسهم قبورا وتحنطوا بالمر والصبر ~~وتكفتوا بالأنطاع ، # فلما أن كان اليوم الثالث اسودت وجوههم حتى لم يعرف بعضهم بعضا من شدة # السواد ، والتغير ، فلما أن كان اليوم الرابع أصبحوا فدخلوا حفرهم ، فلما أشرقت # الشمس ، وارتفع النهار لم يأتهم العذاب ، فظنوا أن الله يرحمهم ، وخرجوا ~~من قبورهم ، # ودعوا بعضهم بعضا ، إذ نزل جبريل ، عليه السلام ، فسد ضوء الشمس حتى ~~دخلوا في # قبورهم ، فصاح بهم جبريل ، عليه السلام ، فلما عاينوا جبريل ، عليه ~~السلام ، ونظروا إلى # ضوء الشمس شدوا حتى دخلوا في قبورهم ، فناموا فصاح بهم جبريل صيحة أن ~~قوموا عليكم لعنة الله ، فسالت أرواحهم من أجسادهم ، زلزلت بيوتهم حتى وقعت على # قبورهم إلى يوم القيامة ، فأصبحوا كأن لم يكن بمدينتهم شئ ، فذلك قوله : ~~( كان لم # يغنوا فيها ) [ هود : 68 ] وذلك قوله : ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ( # [ آية : 14 ] يعني فسوى بيوتهم على قبورهم ، قوله : ( ولا يخاف عقبها ) [ 15 ] . # قال في التقديم : ( إذ انبعث أشقاها ) ) 2 ) # الشمس : ( 15 ) ولا يخاف عقباها # ( ولا يخاف عقباها ( عاقر الناقة من الله عز # وجل ، وإنما كان أصحاب الشراب تسعة نفس منهم قدار بن قديرة ، وهو عاقر ms1306 الناقة PageV03P489 ~~صفحة رقم 490 # وسالف ، وجذع ، وقيل ، وجزيل ، وهذيل ، وجمال بن مالك ، وحبابة بن أذاذ ، ~~وجميل بن # جواد . # فذلك قوله تعالى : ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون ) [ النمل : 48 ] ، قال أبو صالح : بعض هؤلاء المسمين يوافق تسمية عاقري # الناقة في سورة النمل ، وهذا قول ، وأولئك قول قوم آخرين والله أعلم . PageV03P490 # صفحة رقم 491 # 92 ### | AUTO سورة الليل # مكية ، عددها إحدى وعشرون آية # تفسير سورة الليل من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 21 ) . # الليل : ( 1 ) والليل إذا يغشى # قوله : ( واليل إذا يغشى ) [ آية : 1 ] # الليل : ( 2 ) والنهار إذا تجلى # ) والنهار إذا تجلى ( آية : 2 ] أقسم الله عز وجل # بالليل إذا غشى ظلمته ضوء النهار ، والنهار إذا تجلى عن ظلمة الليل ، ~~فقال : ( ان سعيكم ( إن أعمالكم ) لشتى ) [ الليل : 4 ] يا أهل مكة . # الليل : ( 3 ) وما خلق الذكر . . . . . # قوله : ( وما خلق الذكر والأنثى ) [ آية : 3 ] يعني آدم وحواء وما هاهنا ~~صلة ، فأقسم الله # عز وجل بنفسه ، وبهؤلاء الآيات ، فقال : والذي خلق الذكر والأنثى ، ~~نظيرها في # ) الشمس وضحاها ) [ الشمس : 1 ] . # الليل : ( 4 ) إن سعيكم لشتى # ) إن سعيكم لشتى ) [ آية : 4 ] يا أهل مكة ، يقول : # أعمالكم مختلفة في الخير والشر ثم # قال : # الليل : ( 5 ) فأما من أعطى . . . . . # ) فأما من أعطى ( المال في حق الله عز وجل ) واتقى ) [ آية : 5 ] ونزلت ~~هذه الآية # في أبي بكر الصديق ، رحمة الله عليه ، وذلك أنه مر على أبي سفيان ، وهو صخر بن # حرب ، وإذا هو يعذب بلالا على إسلامه ، وقد وضع حجرا على صدره ، فهو يعذبه # عذابا شديدا ن فقال له أبو بكر الصديق ، رحمة الله عليه : أتعذب عبدا على ~~معرفة ربه ؟ # قال أبو سفيان : # أما والله ، إنه لم يفسد هذا العبد الأسود غيركم ، أنت وصاحبك ، يعنى # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال له أبو بكر ، رضي الله عنه : هل ~~لك أن أشتريه منك ؟ قال : نعم . PageV03P491 # صفحة رقم 492 # قال أبو بكر : والله ما أجد لهذا العبد ثمنا ، قال له صخر بن حرب : والله ~~إن ms1307 جبلا من # شعر أحب إلى منه ، فقال له الصديق أبو بكر : والله إنه خير من ملء الأرض ~~ذهبا ، قال له # أبو سفيان : اشتره مني ، قال له أبو بكر : قد اشتريت هذا العبد الذي على ~~ديني بعبد مثله # على دينك ، فرضى أبو سفيان ، فاشترى أبو بكر بلالا ، رضي الله عنه ، ~~فأعتقه . # قال أبو سفيان لأبي بكر ، رضي الله عنه : أفسدت مالك ومال أبي قحافة ، ~~قال : أرجو # بذلك المغفرة من ربي ، قال : متى هذا ؟ قال أبو بكر ، رضي الله عنه : يوم ~~تدخل سقر # تعذب ، قال : أليس تعدني هذا بعد الموت ؟ قال : نعم ، قال : فضحك الكافر ~~واستلقى ، # وقال : يا عتيق أتعدني البعث بعد الموتى ؟ وتأمرني أن أرفض مالي إلى ذلك ~~اليوم ؟ لقد # خسرت واللات والعزى إن مالك قد ضاع ، وإنك لا تصيب مثله أبدا ، قال له ~~أبو بكر ، # رضي الله عنه : والله ، لأذكرنك هذا اليوم يا أبا سفيان ، فأنزل الله عز ~~وجل : ( فأما من أعطى واتقى # الليل : ( 6 ) وصدق بالحسنى # وصدق بالحسنى ) [ آية : 6 ] يقول بعدة الله عز وجل أن يخلفه في الآخرة # خيرا ، إذا أعطى في حق الله عز وجل . # الليل : ( 7 ) فسنيسره لليسرى # ) فسنيسره لليسرى ) [ آية : 7 ] يعنى نيسره للعودة إلى أن يعطى فسنيسره للخير # الليل : ( 9 ) وكذب بالحسنى # ) وأما من بخل واستغنى ) [ آية : 8 ] عن الله تعالى في نفسه ) وكذب ~~بالحسنى ) [ آية : 9 ] يعنى بعدة # الله بأن يخلفه خيرا منه # الليل : ( 10 ) فسنيسره للعسرى # ) فسنيسره للعسرى ) [ آية : 10 ] يقول : نعسر عليه أن يعطى خيرا # الليل : ( 11 ) وما يغني عنه . . . . . # ) وما يغني عنه ماله ( الذي بخل به في الدنيا ) إذا تردى ) [ آية : 11 ] ~~يعني إذا مات ، # وتردى في النار ، يعني أبا سفيان ، يقول الله تعالى : # الليل : ( 12 ) إن علينا للهدى # ) إن علينا للهدى ) [ آية : 12 ] يعنى # بيان الهدى # الليل : ( 13 ) وإن لنا للآخرة . . . . . # ) وإن لنا للآخرة والأولى ) [ آية : 13 ] يعني الدنيا والآخرة # الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # ) فأنذرتكم ( يا أهل # مكة ) نارا تلظى ) [ آية : 14 ] يعني تتوقد وتشتعل # الليل : ( 15 ) لا ms1308 يصلاها إلا . . . . . # ) لا يصلها ( يعني النار ) إلا الأشقى ) [ آية : 15 ] يعني هؤلاء النفر ~~من أهل مكة . # الليل : ( 16 ) الذي كذب وتولى # ) الذي كذب وتولى ) [ آية : 16 ] الذين كذبوا بالقرآن وتولى يعني وأعرض عن # الإيمان # الليل : ( 17 ) وسيجنبها الأتقى # ) وسيجنبها ( يعني النار ، يقول : يجنب الله النار ) الأتقى ) [ آية : 17 ~~] يعني أبا # بكر الصديق # الليل : ( 18 ) الذي يؤتي ماله . . . . . # ) الذي يؤتي ماله يتزكى ) [ آية : 18 ] يعني يتصلح # الليل : ( 19 ) وما لأحد عنده . . . . . # ) وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) [ آية : 19 ] وأيضا ، وذلك أن أبا بكر ، ~~رضي الله عنه ، وأرضاه مر على بلال # المؤذن ، وسيدة أمية بن خلف الجمحي يعذبه على الإسلام ، ويقول : لا أدعك ~~حتى تترك # دين محمد ، فيقول بلال : أحد أحد . PageV03P492 # صفحة رقم 493 # فقال أبو بكر ، رحمة الله عليه : أتعذب عبد الله على الإيمان بالله عز ~~وجل ؟ فقال سيده # أمية : إما إنه لم يفسده على إلا أنت وصاحبك ، يعني النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فاشتره مني ، قال : نعم ، # قال سيده أمية : بماذا ؟ قال أبو بكر : بعبد مثله على دينك ، فرضى ، فعمد ~~أبو بكر ، رضي # الله عنه ، إلى عبد فاشتراه ، وقيض أبو بكر بلالا ، رحمة الله عليه ، ~~وأعتقه ، فقال أمية لأبي # بكر ، رضي الله عنه : لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية من ذهب لأعطيتكها ، ~~قال أبو بكر ، # رضي الله عنه : وأنت لو أبيت إلا أربعين أوقية من ذهب لأعطيتكها . # فكره أبو قحافة عتقه ، فقال لأبي بكر : # أما عملت أن مولى القوم من أنفسهم ، فإذا # أعتقت فاعتق من له منظر وقوة ، وكان بلال أسود الوجه ، فأنزل الله عز وجل في أبي # بكر ، رضي الله عنه : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ( يقول : يجزيه بذلك ~~، ولكن إنما # يعطى ماله # الليل : ( 20 ) إلا ابتغاء وجه . . . . . # ) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) [ آية : 20 ] الرفيع فوق خلقه # الليل : ( 21 ) ولسوف يرضى # ) ولسوف يرضى ( # [ آية : 21 ] هذا العبد يعني أبا بكر ، رضي الله عنه ، وأن أبا بكر ، رضي ~~الله عنه ، اشترى # تسعة نفر يعذبون على الإسلام ، منهم ms1309 بلال المؤذن ، وعامر بن فهيرة ، ~~وأخته ، وزنيرة ، # وابنتها ، وحارثة بن عمر ، وأم كياس ، والنهدية وابنتها ، كانت لامرأة من ~~بني عبد الدار # تضربها على الإسلام ، فأعتقهم أبو بكر الصديق ، عليه السلام . PageV03P493 # صفحة رقم 494 # 93 ### | AUTO سورة الضحى # مكية ، عددها إحدى عشرة آية كوفى # تفسير سورة الضحى من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 11 ) . # الضحى : ( 1 ) والضحى # قوله : ( والضحى ) [ آية : 1 ] # الضحى : ( 2 ) والليل إذا سجى # ) واليل إذا سجى ) [ آية : 2 ] أقسم الله عز وجل ، # فقال : والضحى يعني حر الشمس وهي أول ساعة من النهار حين تطلع الشمس ، ~~وبالليل # إذا سجى ، يعني إذا غطى بهيمه ضوء النهار ، فأقسم الله عز وجل ببدو الليل ~~والنهار ، # فقال : # الضحى : ( 3 ) ما ودعك ربك . . . . . # ) ما ودعك ربك ( يا محمد ) وما قلى ) [ آية : 3 ] يعني وما مقتك ، وذلك أن # جبريل ، عليه السلام ، لم ينزل على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أربعين ~~يوما ، ويقال : ثلاثة أيام ، فقال : # مشركوا العرب من أهل مكة : لو كان من الله للتتابع عليه الوحى ، كما كان ~~يفعل بمن # كان قبله من الأنبياء ، فقد ودعه الله وتركه صاحبه ، فما يأتيه ، فقال ~~المسلمون : يا رسول # الله ، فما نزل عليك الوحي ؟ قال : كيف ينزل على الوحي ، وأنتم لا تنقون ~~براجمكم ، ولا # تقلمون أظفاركم ، قال : أقسم الله بهما ، يعني بالليل والنهار ، فقال : ~~ما ودعك ربك ، يا # محمد ، وما قلى ، يقول : وما مفتك ، لقولهم قد ودعه ربه وقلاه ، فلما نزل ~~جبريل ، عليه # السلام ، قال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا جبريل ، ما جئت حتى ~~اشتقت إليك ' ، فقال جبريل ، عليه # السلام : أنا كنت إليك أشد شوقا لكرامتك على الله عز وجل ، ولكني عبد ~~مأمور ، # )( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا ( من الدنيا ) وما خلفنا ( ~~من الآخرة # ) وما بين ذلك ( ، يعنى بين الدنيا والآخرة بين النختين ، وهي أربعون سنة . # ثم قال : ( وما كان ربك نسيا ) [ مريم : 64 ] ، يقول : لم ينسك ربك يا محمد ، # الضحى : ( 4 ) وللآخرة خير لك . . . . . # ) وللآخرة ( يعني الجنة ) خير لك من الأولى ) [ آية ms1310 : 4 ] يعني من الدنيا ~~، يعني أنه قد PageV03P494 ~~صفحة رقم 495 # دنت القيامة والآخرة خير لك من الدنيا # الضحى : ( 5 ) ولسوف يعطيك ربك . . . . . # ) ولسوف يعطيك ربك ( في الآخرة ، وهو # الخير ) فترضى ) [ آية : 5 ] يعني حتى ترضى ، ثم ترضى ، ثم ترضى بما ~~يعطيك ، ثم أخبره # الله عز وجل عن حاله التي كان عليها ، وذكره النعم ، فقال له جبريل عليه ~~السلام : # الضحى : ( 6 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # ) ألم # يجدك يتيما فئاوى ) [ آية : 6 ] يقول : فضمك إلى عنك أبي طالب ، فكفاك ~~المؤنة ، فقال # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من على ربي وهو أهل المن ' ، فقال ~~جبريل ، عليه السلام : # الضحى : ( 7 ) ووجدك ضالا فهدى # ) ووجدك ضالا ( # عن الدلالة ) فهدى ) [ آية : 7 ] فهداك لدينه ، فقال النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' من على ربي وهو أهل # المن ' ، فقال جبريل ، عليه السلام : # الضحى : ( 8 ) ووجدك عائلا فأغنى # ) ووجدك عائلا ( يعني فقيرا ) فأغنى ) [ آية : 8 ] # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من على ربي ، وهو أهل المن ' . # الضحى : ( 9 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # ثم وصاه الله عز وجل ، فقال : ( فأما اليتيم فلا تقهر ) [ آية : 9 ] يقول ~~: لا تنهره ، ولا # تعبس في وجهه ، فقد كنت يتيما # الضحى : ( 10 ) وأما السائل فلا . . . . . # ) وأما السائل ( يعني الفقير المسكين ) فلا تنهر ( # [ آية : 10 ] لا تنهره إذا سألك فقد كنت فقيرا # الضحى : ( 11 ) وأما بنعمة ربك . . . . . # ) وأما بنعمة ربك فحدث ) [ آية : 11 ] # يعني اشكر الله على ما ذكر في هذه السورة ، وما صنع الله عز وجل بك من ~~الخير ، إذ # قال : ألم تكن كذا ، ففعلت بك كذا ، أنزلت هاتين السورتين جميعا بمكة : ~~والضحى ، # والليل ، وألم نشرح لك صدرك ، فجعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحدث ~~بهما سرا إلى من يطمئن إليه ، ثم # أتاه جبريل ، عليه السلام ، بأعلى مكة فدفع الأرض بيديه فانفرت عين ماء ، فتوضأ # جبريل ، عليه السلام ، ليرى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وضوء الصلاة ، ~~ثم توضأ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فصلى به # جبريل ، عليه السلام ، فلما انصرف أخبر خديجة ، ثم صلت مع النبي ms1311 ( صلى ~~الله عليه وسلم ) . PageV03P495 # صفحة رقم 496 # 94 ### | AUTO سورة الشرح # سورة ألم نشرح ، عددها ثماني آيات كوفى # تفسير سورة الشرح من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 8 ) . # الشرح : ( 1 ) ألم نشرح لك . . . . . # قوله : ( ألم نشرح لك صدرك ) [ آية : 1 ] يقول : ألم نوسع لك صدرك بعد ما كان # ضيقا لا يلج فيه الإيمان حتى هداه الله عز وجل ، وذلك قوله : ( ووجدك ~~ضالا فهدى ) [ الضحى : 7 ] ، وقوله : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ~~) [ الشورى : # 52 ] ، وذلك أن أربع مائة رجل من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~أصحاب الصفة ، كانوا قوما # مسلمين ، فإذا تصدقوا عليهم شيئا أكلوه وتصدقوا ببعضه على المساكين ، ~~وكانوا يأوون # في مسجد رسول الله ، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة ، ولا عشيرة ، ثم إنهم ~~خرجوا محتسبين يجاهدون المشركين ، وهم بنو سليم كان بينهم وبين المسلمين ~~حرب فخرجوا # يجاهدونهم ، فقتل منهم سبعون رجلا ، فشق ذلك على النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وعلى المسلمين ، ثم إن # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يدعو عليهم في دبر كل صلاة الغداة ~~يقنت فيها ، ويدعو عليهم أن # يهلكهم الله . # فقال الله تعالى : ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم # ظالمون ) [ آل عمران : 128 ] ، ثم عظم الرب تعالى نفسه ، فقال : ( ولله ~~ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ) [ آل # عمران : 129 ] في تأخير العذاب عنهم ، لعلم قد سبق فيهم أن يسلموا ، ~~وأنزل الله عز # وجل ) ألم نشرح لك صدرك ( يعني ألم يوسع لك صدرك ، يعني بالإيمان ، يقول ~~: بالتوحيد # حتى تقولها ، قول : لا إله إلا الله . # الشرح : ( 2 ) ووضعنا عنك وزرك # ) ووضعنا عنك وزرك ) [ آية : 2 ] يقول : وحططنا عنك ذنبك ، # الشرح : ( 3 ) الذي أنقض ظهرك # ) الذي أنقض PageV03P496 ~~صفحة رقم 497 # ظهرك ) [ آية : 3 ] يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : كان أثقل ظهرك ~~فوضعناه عنك ، لقوله : ( إنا فتحنا # لك فتحا مبينا ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك ms1312 # صراطا مستقيما ) [ الفتح : 1 ، 2 ] يا محمد # الشرح : ( 4 ) ورفعنا لك ذكرك # ) ورفعنا لك ذكرك ) [ آية : 4 ] في الناس # علما ، كلما ذكر الله تعالى ذكر معه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~حتى في خطبة النساء # الشرح : ( 5 ) فإن مع العسر . . . . . # ) فإن مع العسر # يسرا ) [ آية : 5 ] # الشرح : ( 6 ) إن مع العسر . . . . . # ) إن مع العسر يسرا ) [ آية : 6 ] يقول : إن مع الشدة الرخاء . # فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك : ' لن يغلب ، إن شاء الله ، ~~عسر واحد يسرين أبدا ' ، ثم قال : # الشرح : ( 7 - 8 ) فإذا فرغت فانصب # ) فإذا فرغت ( يا محمد من الصلاة المكتوبة بعد التشهد والقراءة والركوع ~~والسجود ، # وأنت جالس قبل أن تسلم ) فانصب وإلى ربك ( بالدعاء ) فارغب ) [ آية : 8 ] إليه # في المسألة ، فنهاه عن القنوت في صلاة الغداة . # حدثنا عبد الله بن ثابت ، حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال : حدثنا ~~مقاتل ، عن # عطاء بن أبي رباح ، عن عبد الله بن عباس ، قال : فارقني خليلي على أربع ~~خصال ، كان # يؤذن مرتين ، ويقيم مرتين ، ويسلم مرتين ، حتى يستبين بياض خده الأيمن ~~والأيسر ، وكان # لا يقنت في صلاة الغداة ، وكان يسفر جدا ( صلى الله عليه وسلم ) . PageV03P497 # صفحة رقم 498 # 95 ### | AUTO سورة التين # مكية وعددها ثمان آيات # تفسير سورة التين من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 8 ) . # التين : ( 1 ) والتين والزيتون # قوله : ( والتين والزيتون ) [ آية : 1 ] أقسم الله عز وجل بالتين الذي ~~يؤكل ، والزيتون # الذي يخرج منه الزيت # التين : ( 2 ) وطور سينين # ) وطور سينين ) [ آية : 2 ] يعني الجبل الحسن وهو بالنبطية ، وهو # الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى ، عليه السلام ، يوم أخذ التوراة ، ~~وكل جبل لا # يحمل الثمر لا يقال له سيناء ، # التين : ( 3 ) وهذا البلد الأمين # ) وهذا البلد الأمين ) [ آية : 3 ] يعني مكة يأمن فيه كل # خائف ، وكل أحد في الجاهلية والإسلام ، ولا تقام فيه الحدود فأقسم الله عز وجل # بهؤلاء الآيات الأربع . # التين : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # فقال : ( لقد خلقنا الإنسن في أحسن تقويم ) [ آية : 4 ] يعني يمشي ms1313 على ~~رجلين وغيره # يمشي على أربع ، وأحسن التقويم الشباب ، وحسن الصورة ، # التين : ( 5 ) ثم رددناه أسفل . . . . . # ) ثم رددنه ( بعد الشباب # والصورة الحسنة ) أسفل سافلين ) [ آية : 5 ] يعني من الصورة لأنه يسقط ~~حاجباه ، # ويذهب شبابه ، وعقله ، وقوته ، وصوته ، وصورته ، فلا يكون شيئا أقبح منه ~~، وما خلق الله # شيئا أحسن من الشباب ، ثم استثنى ، فقال : # التين : ( 6 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # ) إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فلهم أجر غير # ممنون ) [ آية : 6 ] يعني غير منقوص ، لا يمن به عليهم ، يقول : ليس ~~الأجر في الهرم إلا # للمؤمنين ، وذلك أن المؤمن إذا كبر ومرض كتب له حسناته في كبره ، وما كان يعمل # في شبابه وصحته لا ينقص ، ولا يمن له عليه ، وأما الكافر ، فإنه إذا شاخ ~~وكبر ختم له # بالشرك ، ووجبت له النار فيموت والله تبارك وتعالى عليه غضبان ، ~~والملائكة والسماوات # والأرض . PageV03P498 # صفحة رقم 499 # التين : ( 7 ) فما يكذبك بعد . . . . . # قوله : ( فما يكذبك بعد بالدين ) [ آية : 7 ] يقول : ما يكذبك ، أيها ~~الإنسان ، يعني عدي # بن ربيعة بالدين ، يعني بالبعث بعد الصورة الحسنة والشباب ، وبعد الهرم ، ~~وفيه نزلت هذه # الآية ، يقول : يكذبك بالقيامة ، فيقول الله : الذي فعل ذلك به قادر على ~~أن يبعثه # فيحاسبه ، ثم قال : # التين : ( 8 ) أليس الله بأحكم . . . . . # ) أليس الله بأحكم الحكمين ) [ آية : 8 ] على أن يحكم بينك وبين أهل # مكة ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' بلى ، وانا على ذلك من ~~الشاهدين ، يا أحكم الحاكمين ' ، # يعني يا أفصل الفاصلين ، يقول : يفصل بينك يا محمد وبين أهل التكذيب ، ~~وكل شئ في # القرآن أليس الله يقول : أنا الله . # حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا الهذيل ، حدثنا مقاتل ، عن أبي عبيدة ~~، عن أنس بن # مالك ، قال : # من شاب رأسه في الإسلام ، ولحيته كانت له بكل شعرة حسنة ، وصارت # كل شعرة فيه نورا يوم القيامة . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن خالد الزيات ~~، عن من # حدثه ، عن أنس بن مالك ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : # المولود حتى يبلغ الحنث ms1314 ، ما عمل من # حسنة كتبت لوالديه ، وما عمل من سيئة لم تكتب عليه ، ولا على والديه ، ~~فإذا بلغ # الحنث ، وجرى عليه القلم أمر الملكان اللذان معه أن يتحفظا وأن يسددا ، ~~فإذا بلغ أربعين # سنة في الإسلام أمنه الله عز وجل من البلايا الثلاثة من الجنون والجذام ~~والبرص ، فإذا بلغ # الخمسين خفف عنه حسابه ، فإذا بلغ الستين رزقه الله عز وجل الإتابة إليه ~~، فإذا بلغ # السبعين أحبه أهل السماء ، فإذا بلغ الثمانين كتب له حسناته ، وتجاوز عن ~~سيئاته ، فإذا # بلغ التسعين غفر له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر ، وشفع في أهل بيته ، ~~وسمى عبد الله أسير # الله في أرضه ، فإذا بلغ أرذل العمر ) لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) [ ~~الحج : 5 ] كتب # له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير ، وإن عمل سيئة لم تكتب عليه ' . PageV03P499 # صفحة رقم 500 # 96 ### | AUTO سورة العلق # مكية ، عددها تسع عشرة آية كوفى # سورة العلق من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 19 ) . # العلق : ( 1 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # قوله : ( اقرأ باسم ربك ( يعني بالواحد ) الذي خلق ) [ آية : 1 ] يعني ~~الإنسان ، وكان # أول شئ نزل من القرآن خمس آيات من أول هذه السورة # العلق : ( 2 ) خلق الإنسان من . . . . . # ) خلق الإنسن من علق ) [ آية : # 2 ] وهي النطفة التي تكون عشرين ليلة ، ثم تصير ماء ودما ، فذلك العلق ، قوله : # العلق : ( 3 ) اقرأ وربك الأكرم # ) اقرأ وربك الأكرم ) [ آية : 3 ] # العلق : ( 4 ) الذي علم بالقلم # ) الذي علم بالقلم ) [ آية : 4 ] وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخل # المسجد الحرام ، فإذا أبو جهل يقلد إلهه الذي يعبده طوقا من ذهب ، وقد ~~طيبه بالمسك ، # وهو يقول : يا هبل لكل شئ سكن ، ولك خير جزاء ، أما وعزتك لأسرنك القابل ، # وذلك أنه كان ولد له في تلك السنة ألف من الإبل ، وجاءه عير من الشام ~~فربح عشرة # آلاف مثقال من الذهب ، فجعل ذلك الشكر لهبل ، وهو صنم كان في جوف الكعبة # طوله ثمانية عشرة ذراعا . # فقال رسول الله ( صلى الله عليه ms1315 وسلم ) : ويحك ، أعطاك إلهك وشكرت غيره ، ~~أما والله لله فيك نقمة ، # فانظر متى تكون ؟ ويحك ، يا عم ، أدعوك إلى الله وحده ، فإنه ربك ورب ~~آياتك الأولين ، # وهو خلقك ورزقك ، فإن اتبعتنى أصبت الدنيا والآخرة ' ، قال له : واللات ~~والعزى ورب # هذه البنية لئن لم تنته عن مقالتك هذه ، فإن وجدتك هاهنا ، وأنت تعيد غير آلهتنا PageV03P500 ~~صفحة رقم 501 # لأسفعنك على ناصيتك يقول : لأخرجنك على وجهك ، أليس هؤلاء بناته ، قال : وأني # يكون له ولد ؟ . # العلق : ( 5 ) علم الإنسان ما . . . . . # فأنزل الله عز وجل : ( علم الإنسن ما لم يعلم ) [ آية : 5 ] والنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) يومئذ بالأراك # ضحى ، ثم بين ، فقال : ( خلق الإنسن من علق ( يعنى من دم حتى تحولت ~~النطفة دما ، اقرأ # يا محمد ، ثم استأنف ، فقال : ( وربك الأكرم الذي علم ( الكتابة ) بالقلم علم # الإنسن ( من القرآن ) ما لم يعلم ( . # العلق : ( 6 ) كلا إن الإنسان . . . . . # ثم قال : ( كلا ( لا يعلم إن عملته ، ثم استأنف ، فقال : ( إن الإنسن ~~ليطغى ) [ آية : # 6 ] في نعم الله عز وجل ، يعنى أبا جهل بن هشام ، وكان إذا أصاب مالا أشر يعنى # بطرفي ثيابه ، وفي مراكبه ، وفي طعامه وشرابه ، فذلك طغيانه ، إذا رأى ~~نفسه استغنى ، # وكان موسرا طغى ، فخوفه الله الرجعة إليه ، فقال : # العلق : ( 7 - 8 ) أن رآه استغنى # ) أن رءاه استغنى إن إلى ربك # الرجعى ) [ آية : 8 ] خوفه في القيامة في التقديم بعد أن قال : ( وربك ~~الأكرم ( ، ثم هدده # فيما بعد بقوله : ( لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ) [ العلق : 15 ] ، ثم ~~ذكر الناصية ، فقال : # ( ناصية كاذبة خاطئة ) [ آية : 16 ] . # العلق : ( 9 - 10 ) أرأيت الذي ينهى # ثم قال : ( أرءيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) [ آية : 10 ] وذلك أن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # فرضت عليه الصلاة بمكة ، فقال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي لأضربن عنقه ، فقال # الله ، عز وجل : ( أرءيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ( يعني النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، يقول الله تعالى : # العلق : ( 11 ) أرأيت إن كان . . . . . # ) أرءيت إن كان ( ، يعنى محمدا ) على الهدى ) [ آية ms1316 : 11 ] # العلق : ( 12 ) أو أمر بالتقوى # ) أو أمر بالتقوى ) [ آية : 12 ] # يعني بالإخلاص # العلق : ( 13 ) أرأيت إن كذب . . . . . # ) أرءيت إن كذب ( أبو جهل بالقرآن ) وتولى ) [ آية : 13 ] ، يعني # وأعرض # العلق : ( 14 ) ألم يعلم بأن . . . . . # ) ألم يعلم ( أبو جهل ) بأن الله يرى ) [ آية : 14 ] النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وحده ، ويرى جمع # أبي جهل . # العلق : ( 15 ) كلا لئن لم . . . . . # ثم قال : ( كلا ( لا يعلم أن الله عز وجل يرى ذلك كله ، ثم خوفه ، فقال : ~~( لئن لم ينته ( يعني أبا جهل عن محمد ، بالتكذيب والتولي ) لنسفعا ~~بالناصية ) [ آية : 15 ] يقول : # لنأخذن بالناصية أخذا شديدا ، ثم أخبر عنه أنه فاجر ، فقال : # العلق : ( 16 ) ناصية كاذبة خاطئة # ) ناصية كذبة خاطئة ) [ آية : # 16 ] يقول : إنما يجره الملك على وجهه في النار من خطيئته ، ثم قال : # العلق : ( 17 ) فليدع ناديه # ) فليدع ناديه ) [ آية : 17 ] يعنى بني مخزوم ، يعني ناصره # العلق : ( 18 ) سندع الزبانية # ) سندع الزبانية ) [ آية : 18 ] فهم أشد غضبا # عليه من بني مخزوم على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأنه قال لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لئن لم تنته ورأيتك هاهنا PageV03P501 ~~صفحة رقم 502 # فأراد بذلك أن يذل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنزل فيه يذله ، ~~فقال : لئن لم ينته عنك ، وعن # مقالته الشرك ) لنسفعا بالناصية ( ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) : ' رأيت أبا جهل في طمطام من # نار يجر على وجهه في نار جهنم على جبال من جمر فيطرح في أوديتها ، فيقول : بأبي # محمد وأمي لقد كان ناصحا لي ، وأراد بي خيرا ، ولكني كنت مسيئا إلى نفسي ~~، وأردت # به شرا ، رب ردني إلى قومي ، فأؤمن به ، وآمر بني مخزوم أن يؤمنوا به . # العلق : ( 19 ) كلا لا تطعه . . . . . # قال : ( كلا لا نطعه واسجد واقترب ) [ آية : 19 ] لأنهم كانوا يبدؤون ~~بالسجود ، ثم # بعد السجود بالركوع ، ثم بعد الركوع بالقيام ، فكانوا يقومون ، ويطلبون ~~المسألة من # آلهتهم فأمر الله تعالى أن يسجدوا ويقتربوا ، فكان رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) يسجد ، ثم يركع ، ثم # يقوم ms1317 ، فيدعو الله تعالى ويحمد فخالف الله تعالى على المشركين بعد ذلك ، ~~فأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # أن يبدأ بالقيام ، ثم بالركوع ، ثم السجود . # قال : ( فليدع ناديه ( يعني ناصره ) سندع الزبانية ( يعني خزنة جهنم ~~أرجلهم في # الأرضين السفلى ورءوسهم في السماء ) كلا لا تطعه ( يقول للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : # لا تطع أبا # جهل في أن تترك الصلاة ، ) واسجد ( يقول : وصل لله عز وجل ) واقترب ( إليه # بإطاعة ، فلما سمع أبو جهل ذكر الزبانية ، قال : قد جاء وعد الله وانصرف ~~عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # وقد كان هم به ، فلا رجع قالوا له : يا أبا الحكم خفته ؟ قال : لا ، ~~ولكني خفت الزبانية . PageV03P502 # صفحة رقم 503 # 9 ### | AUTO سورة القدر # مدنية ، عددها خمس آيات كوفى # تفسير سورة القدر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # القدر : ( 1 ) إنا أنزلناه في . . . . . # قوله : ( إنا أنزلنه ( يعني القرآن أنزله الله عز وجل من اللوح المحفوظ ~~إلى سماء # الدنيا ، إلى السفرة ، وهم الكتبة من الملائكة ، وكان ينزل تلك الليلة من ~~الوحي على قدر # ما ينزل به جبريل ، عليه السلام ، على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ~~السنة كلها إلى مثلها من قابل حتى # نزل القرآن كله ) في ليلة القدر ) [ آية : 1 ] من شهر رمضان من السماء ، ~~ثم قال : # القدر : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما # أدرك ما ليلة القدر ) [ آية : 2 ] تعظيما لها ، ثم أخبر عنها ، فقال : # القدر : ( 3 ) ليلة القدر خير . . . . . # ) ليلة القدر خير من ألف شهر ) [ آية : 3 ] يقول : العمل فيها خير من ~~العمل في ألف شهر فيما سواها ليس فيها # ليلة القدر # القدر : ( 4 ) تنزل الملائكة والروح . . . . . # ) تنزل الملئكة والروح فيها ( في تلك الليلة عند غروب الشمس ) بإذن ربهم ~~( يعني بأمر ربهم ) من كل أمر ) [ آية : 4 ] ينزلون فيها بالرحمة ، وبكل ~~أمر قدره # الله وقضاه في تلك السنة ، ينزلون فيها ما يكون في تلك السنة إلى مثلها ~~من قابل ، ثم # أخبر عن تلك الليلة ، فقال : # القدر : ( 5 ) سلام هي حتى . . . . . # ) سلم هي ( هي سلام ms1318 وبركة وخير ) حتى مطلع الفجر ( # [ آية : 5 ] . # حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال : # أخبرني مقاتل # بن حيان ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن أنس بن مالك ، عن مقاتل بن سليمان ، عن # الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : الروح على صورة إنسان عظيم الخلقة ، وهو ~~الذي قال # الله عز وجل : ( ويسألونك عن الروح ) [ الإسراء : 85 ] ، وهو الملك ، وهو ~~يقوم مع # الملائكة صفا . PageV03P503 # صفحة رقم 504 # 98 ### | AUTO سورة البينة # سورة لم يكن مدنية ، عددها ثماني آيات كوفى # تفسير سورة البينة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 8 ) . # البينة : ( 1 ) لم يكن الذين . . . . . # قوله : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ( يعني اليهود والنصارى ) ~~والمشركين ( # يعني مشركي العرب ) منفكين ( يعني منتهين عن الكفر والشرك ، وذلك # أن أهل # الكتاب قالوا : متى يبعث الذي نجده في كتابنا ، وقالت العرب : ( لو أن ~~عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين ) [ الصافات : 168 ، 169 ] ~~، فنزلت : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ( يعني اليهود والنصارى ~~والمشركين ، يعني مشركي العرب # ) منفكين ( يعني منتهين عن الكفر والشرك ) حتى تأتيهم البينة ) [ آية : 1 ~~] محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # فبين لهم ضلالتهم وشركهم . # البينة : ( 2 ) رسول من الله . . . . . # ثم أخبر الله عز وجل ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( رسول ~~من الله يتلوا صحفا مطهرة ) [ آية : # 2 ] يعني يقرأ صحفا مطهرة ، يعني كتابا لأنها جماعة فيها خصال كثيرة ، من ~~كل نحو ، # مطهرة من الكفر والشرك يقول : يقرأ كتابا ليس فيه كفر ولا شرك ، وكل شئ فيه # كتاب فإنه يسمى صحفا . # البينة : ( 3 ) فيها كتب قيمة # ثم قال : ( فيها ( يعني في صحف محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) كتب قيمة ) ~~[ آية : 3 ] يعني كتابا # مستقيما على الحق ليس فيه عوج ، ولا اختلاف ، وإنما سميت كتب لأن فيها ~~أمورا شتى PageV03P504 ~~صفحة رقم 505 # كثيرة مما ذكر الله عز وجل في القرآن ، ثم قال : # البينة : ( 4 ) وما تفرق الذين . . . . . # ) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ( يعني # اليهود والنصارى في أمر محمد ms1319 ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة ) [ آية : 4 ] يعني البيان # يقول الله تعالى : لم يزل الذين كفروا مجتمعين على تصديق محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، حتى بعث لأنه # نعته معهم في كتبهم ، فلما بعثه الله عز وجل من غير ولد إسحاق اختلفوا ~~فيه ، فآمن # بعضهم : عبد الله بن سلام وأصحابه من أهل التوراة ، ومن أهل الإنجيل ~~أربعون رجلا # منهم بحيرى ، وكذب به سائر أهل الكتاب . # البينة : ( 5 ) وما أمروا إلا . . . . . # يقول الله عز وجل : ( وما أمروا ( يقول : ما أمرهم محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ( يعني به التوحيد ) حنفاء ( ~~يعني مسلمين غير مشركين ) و( أمرهم أن # ) ويقيموا الصلاة ( الخمس المكتوبة ) ويؤتوا الزكوة ( المفروضة ) وذلك ~~دين القيمة ( # [ آية : 5 ] يعني الملة المستقيمة ، ثم ذكر الله عز وجل المشركين يوم ~~القيامة ، فقال : # البينة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن # الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ( يقول : ~~يقيمون فيها لا # يموتون . # ثم قال : ( أؤلئك هم شر البرية ) [ آية : 6 ] يعني شر الخليقة من أهل ~~الأرض ، ثم # ذكر مستقر من صدق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : # البينة : ( 7 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أؤلئك هو خير # البرية ) [ آية : 7 ] يعني خير الخليقة من أهل الأرض # البينة : ( 8 ) جزاؤهم عند ربهم . . . . . # ) جزاؤهم ( يعني ثوابهم ) عند ربه ( في الآخرة ) جنات عدن تجري من تحتها ~~الأنهر خلدين فيها أبدا ( لا يموتون ) رضي الله عنهم ( بالطاعة ) ورضوا عنه ~~( بالثواب ) ذلك لمن خشي ربه ) [ آية : 8 ] في الدنيا ، # وكل شئ خلق من التراب ، فإنه يسمى البرية . PageV03P505 # صفحة رقم 506 # 99 ### | AUTO سورة الزلزلة # مكية ، عددها ثماني آيات كوفى # تفسير سورة الزلزلة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 8 ) . # الزلزلة : ( 1 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # قوله : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) [ آية : 1 ] يقول : تزلزلت يوم ~~القيامة من شدة # صوت إسرافيل ، عليه السلام ، يعني تحركت ، فتفطرت حتى تكسر كل شئ عليها # بزلزالها من شدة الزلزلة ، ولا ms1320 تسكن حتى تلقى ما على ظهرها من جبل ، أو ~~بناء ، أو # شجرة ، فيدخل فيها كل شئ خرج منها ، وزلزلت الدنيا ، فلا تلبث حتى تسكن # الزلزلة : ( 2 ) وأخرجت الأرض أثقالها # ) وأخرجت الأرض أثقالها ) [ آية : 2 ] يقول : تحركت فاضطربت ، وأخرجت ما في # جوفها من الناس ، والدواب ، والجن ، وما عليها من الشياطين ، فصارت خالية ~~ليس فيها # شئ ، وتبسط الأرض جديدة بيضاء ، كأنها الفضة ، أو كأنها خامة ، ولها شعاع كشعاع # الشمس ، لم يعمل عليها ذنب ، ولم يهرق فيها الدماء ، وذلك أنه إذا جاءت النفخة # الأولى ، يموت الخلق كلهم ، ثم النفخة الثانية . # فأما الأولى فينادى من تحت العرش من فوق السماء السابعة ، وأما الأخرى ~~فمن بيت # المقدس ، يقعد إسرافيل على صخرة بيت المقدس ، فيقول : أيتها العظام ~~البالية ، والعروق # المتقطعة ، واللحوم المتمزقة أخرجوا إلى فصل الفضاء ، لتجازوا بأعمالكم ، ~~قال : فيخرجون # من قبورهم إلى الأرض الجديدة ، وتسمى الساهرة ، فذلك قوله تعالى : ( فإذا ~~هم بالساهرة ( ، وأيضا ) وأخرجت الأرض أثقالها ( أخرجت ما فيها من الموتى ~~والأموال . # الزلزلة : ( 3 - 4 ) وقال الإنسان ما . . . . . # ) وقال الإنسان ما لها ) [ آية : 3 ] قال الكافر جزعا ما لها تنطق بما ~~عمل عليها # ) يومئذ تحدث أخبارها ) [ آية : 4 ] يقول : تخبر الأرض بما عمل عليها من ~~خير أو شر ، # تقول الأرض وحد الله على ظهري ، وصلى على ، وصام ، وحج ، واعتمر ، وجاهد ، PageV03P506 ~~صفحة رقم 507 # وأطاع ربه ، فيفرح المؤمن بذلك وتقول الكافر : أشرك على ظهري ، وزنى ، وسرق ، # وشرب الخمر ، وفعل ، وفعل ، فتوبخه في وجهه ، وتشهد عليه أيضا الجوارح ، ~~والحفظة من # الملائكة ، مع علم الله عز وجل فيه ، وذلك الخزي العظيم ، فلما سمع ~~الإنسان المكذب # عمله ، قال جزعا : ( ما لها ( يعني للأرض تحدث بما عمل عليها ، فذلك قوله ~~: ( وقال # الإنسان مالها ( في التقديم ، يقول له ) يومئذ تحدث أخبارها ( يقول : ~~تشهد على أهلها # بما عملوا عليها من خير أو شر ، فلما سمع الكافر يومئذ ، قال : ما لها ~~تنطق ؟ قال الملك # الذي كان موكلا به في الدنيا يكتب حسناته وسيئاته ، قال : هذا الكلام ~~الذي تسمع إنما # شهدت على أهلها . # الزلزلة ms1321 : ( 5 ) بأن ربك أوحى . . . . . # ) بأن ربك أوحى لها ) [ آية : 5 ] ) وقال الإنسان ما لها ( يعني الكافر ، ~~يقول : يوحي # الله إليها بأن تحدث أخبارها ، وأيضا أن ربك أوحى لها بالكلام ، فذلك ~~قوله : ( أوحى لها ( ، # الزلزلة : ( 6 ) يومئذ يصدر الناس . . . . . # ) يومئذ يصدر الناس أشتاتا ( يعني يرجع الناس من بعد العرض والحساب إلى # منازلهم من الجنة والنار متفرقين ، كقوله : ( يومئذ يصدعون ) [ الروم : ~~43 ] ، يعني # يتفرقون فريق في الجنة ، وفريق في السعير . # وذكر فينا تقدم ) وأخرجت الأرض أثقالها ( ، ثم ذكر هنا ان الناس أخرجوا ) ~~ليروا أعمالهم ) [ 6 ] الخير والشر ، يعني لكي يعاينوا أعمالهم ، وأيضا ) ~~يومئذ يصدر الناس أشتاتا ( ، يقول : انتصف الناس فريقين والأشتات الذين لا ~~يلتقون أبدا ، قال : ( ليروا # أعملهم ( ، ثم قال : # الزلزلة : ( 7 - 8 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) [ آية : 7 ] يقول : من يعمل # في الدنيا مثقال ذرة ، يعني وزن نملة أصغر النمل الأحمر التي لا تكاد ~~نراها من صغرها ، # خيرا في التقديم يره يومئذ يوم القيامة في كتابه أيضا ) فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [ آية : 8 ] في صحيفته ، وذلك أن # العرب كانوا لا يتصدقون بالشئ القليل ، وكانوا لا يرون بالذنب الصغير ~~بأسا ، فزهدهم # الله عز وجل في الذنب الحقير ، ورغبهم في الصدقة القليلة ، فقال : ( فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( في كتابه والذرة # أصغر النمل وهي النملة الصغيرة ، وأيضا فمن يعمل في الدنيا مثقال ذرة قدر ~~نملة شرا يره # يوم القيامة في كتابه ، نزلت في رجلين بالمدينة ، كان أحدهما إذا أتاه ~~السائل يستقل أن # يعطيه الكسرة أو النمرة ، ويقول : ما هذا بشئ إنما نؤجر على ما نعطى ونحن نحبه . # وقد قال الله عز وجل : ( ويطعمون الطعام على حبه ) [ الإنسان : 8 ] ، ~~فيقول : ليس PageV03P507 ~~صفحة رقم 508 # هذا مما يحب ، فيستقل ذلك ، ويرى أنه لا يؤجر عليه ، فيرد المسكين صفرا ، ~~وكان الآخر # يتهاون بالذنب اليسير الكذبة ، والنظرة ، والغيبة ، وأشباه ذلك ، ويقول : ~~ليس على من فعل # هذا شئ ms1322 إنما وعد الله النار أهل الكبائر ، فأنزل الله عز وجل يرغبهم في ~~القليل من الخير # أن يعطزه الله ، فإنه يوشك أن يكثر ويحذرهم اليسير من الشر ، فإنه يوشك ~~أن يكثر ، # فالذنب الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال الرواسي ، ولجميع محاسنه # التي عملها في دار الدنيا أصغر في عينه من حسنة واحدة . # حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن أبي ~~روق ، في # قوله : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) [ الأنعام : 115 ] ، قال : لمن جاء بشرائع # الإسلام ، فله الجنة وعدلا على أهل التكذيب فلهم النار . # أسماء بن دفن بالبصرة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ورحمة ~~الله عليهم ، عمران بن # حصين ، وطلحة ، والزبير ، وزيد بن صوحان ، وأنس بن مالك . # أسماء من حفظ القرآن من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أبو ~~الدرداء ، وابن مسعود ، ومعاذ # بن جبل ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد . # قال مقاتل ، رحمه الله : شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم . # أيوب بن تارح بن عيصو . # داود بن أشى بن عويذ بن قارص بن يهوذا بن يعقوب . # إسحاق بن إبراهيم . # هود وهو عابر . # صالح بن أرفخشد بن سام بن نوح . # إبراهيم اسمه إبراهيم ، وفي الإنجيل أبو الأمم . # لوط بن حران بن آزر ، وهو ابن أخي إبراهيم ، وسميت حران به . # سارة أخت لوط بنت حران ، أخي إبراهيم ، وهي امرأته . # قال مقاتل : # الحسن عشرة أجزاء خمسة لحواء ، وثلاثة لسارة ، وواحد ليوسف ، وواحد # لسائر الناس . PageV03P508 # صفحة رقم 509 # حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، قال : ~~حدثني المسيب # بن شريك ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص ، # قال : قالت الملائكة : نحن المقربون منا حملة العرش ، ومنا الحفظة الكرام ~~الكاتبون # جعلت الدنيا لبني آدم يأكلون ، ويشربون ، ويفرحون ، فاجعل لنا الجنة ، ~~فأوحى الله # إليهم لا أجعل صالح ذرية من خلقته بيدي ، كمن قلت له كن فكان ، قال ~~المسيب : ذلك # في ms1323 كتاب الله عز وجل ) أولئك هم خير البرية ) [ آية : 7 ] ، يعني الخليقة . # حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال الهذيل : حدثني الحذاء عن ~~شيبان ، عن # بشر بن سعاف ، عن عبد الله بن سلام ، قال : إن الله عز وجل لم يخلق خلقا ~~أكرم عليه # من آدم ، عليه السلام ، قال : فقلت : ولا من جبريل ، وميكائيل ، عليهما ~~السلام ، فقال : # نعم ، إنما هم قوم محمولون على شئ كالشمس والقمر ، وحديث آخر أن المسجود له # أكرم على الله عز وجل من الساجد . PageV03P509 # صفحة رقم 510 # 100 ### | AUTO سورة العاديات # مكية ، عددها إحدى عشرة آية كوفى # تفسير سورة العاديات من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 11 ) # العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # قوله : ( والعاديت ضبحا ) [ آية : 1 ] ذلك # أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعث سرية إلى حنين من # كنانة ، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النقباء ، فغابت فلم يأتي # النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) خبرها ، فأخبره الله عز وجل عنها ، فقال : ( ~~والعاديت ضبحا ( يعني الخيل ، وقيل : إن # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث سرية إلى أرض تهامة ، وأبطأ عليه ~~الخبر ، فجعلت اليهود والمنافقون # إذا رأوا رجلا من الأنصار أو من المهاجرين تناجوا بأمره ، فكان الرجل يظن ~~أنه قد مات ، # أو قتل أخوه ، أو أبوه ، أو عمه ، وكان يجد من ذلك أمرا عظيما ، فجاءه ~~جبريل ، عليه # السلام ، يوم الجمعة عند وقت الضحى ، فقال : ( والعاديت ضبحا ( يقول : ~~غدت الخيل # إلى الغزو حتى أضبحت فعلت أنفاسها بأفواهها ، فكان لها ضباح كضباح الثعلب . # العاديات : ( 2 ) فالموريات قدحا # ثم قال : ( فالموريت قدحا ) [ آية : 2 ] يقدحن بحوافرهن في الحجارة نارا ~~كنار أبي # حباحب ، وكان شيخا من مصر في الجاهلية له نويرة تقدح مرة وتخمد مرة لكيلا يمر به # ضيف فشبه الله عز وجل ضوء وقع حوافرهن في أرض حصباء بنويرة أبي حباحب ، # وأيضا ) فالموريت قدحا ( قال : كانت تصيب حوافرهن الحجارة فتقدح منهن ~~النار ، ثم # قال : # العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا # ) فالمغيرات صبحا ) [ آية : 3 ] وذلك أن الخيل صبحت العدو بغارة يقول : غارت ms1324 # عليهم صبحا # العاديات : ( 4 ) فأثرن به نقعا # ) فأثرن به نقعا ) [ آية : 4 ] يقول : فأثرن بجريهن يعني بحوافرهن نقعا في # التراب . # حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال الفراء : النقع الغبار # العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا # ) فوسطن به جمعا ) [ آية : 5 ] يعني PageV03P510 ~~صفحة رقم 511 # بعدوهن ، يقول : حين تعدو الخيل جمع القوم يعني العدو ، فأقسم الله عز ~~وجل ، بالعاديات # ضبحا ، وحدها # العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . # ) إن الإنسن لربه لكنود ) [ آية : 6 ] وأيضا ) فوسطن به جمعا ( # يقول : فوسطن بذلك الغبار جمعا ، يقول : # حمل المسلمون عليهم ، فهزموهم ، فضرب # بعضهم بعضا ، حتى ارتفع الوهج الذي كان ارتفع من حوافر الخيل إلى السماء ~~، فهزم الله # المشركين وقتلهم ، فأخبره الله عز وجل بعلامات الخيل ، والغبار ، وكيف ~~فعل بهم ؟ فقال # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا جبريل ، ومتى كان هذا ' ؟ قال : ~~اليوم ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبر # المسلمين بذلك ، وقرأ عليهم كتاب الله عز وجل ، ففرحوا واستبشروا ، وأخزى ~~الله عز # وجل اليهود والمنافقين ) إن الإنسن لربه لكنود ( يعني لكفور ، نزلت في قرط بن # عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي ، وهو الرجل الذي أكل وحده ، وأشبع بطنه وأجاع # عبده ، ومتع رفده ، ولم يعط قومه شيئا ، يسمى بلسان بني مالك بن كنانة ~~الكنود . # العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . # ثم قال : ( وإنه على ذلك لشهيد ) [ آية : 7 ] يقول : # إن الله عز وجل على كفر قرط # لشهيد ، ثم أخبر عنه ، فقال : # العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . # ) وإنه لحب الخير لشديد ) [ آية : 8 ] يعني المال ، ثم خوفه ، # فقال : # العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . # ) أفلا يعلم ( يعني فهلا يعلم ) إذا بعثر ( يعني بعث ) ما في القبور ) [ آية : # 9 ] من الموتى # العاديات : ( 10 ) وحصل ما في . . . . . # ) وحصل ما في الصدور ) [ آية : 10 ] من الخير والشر ، يعني تميز ما في # القلب # العاديات : ( 11 ) إن ربهم بهم . . . . . # ) إن ربهم بهم يومئذ ( يعني يوم القيامة ) لخبير ) [ آية : 11 ] بالصالح منهم # والطالح . PageV03P511 # صفحة رقم 512 # 101 ### | AUTO سورة القارعة # مكية ، عددها إحدى عشرة ms1325 آية كوفى # تفسير سورة القارعة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 11 ) . # القارعة : ( 1 ) القارعة # قوله : ( القارعة ) [ آية : 1 ] ثم بين لهم # القارعة : ( 2 ) ما القارعة # ) ما القارعة ) [ آية : 2 ] فقال : يقرع الله # عز وجل أعداءه ، ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # القارعة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدرك ما القارعة ) [ آية : 3 ] تعظيما لها # لشدتها ، وكل شئ في القرآن وما أدراك ، فقد أخبر به النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، وكل شئ في القرآن # وما يدريك فمما لم يخبر به ، وفي الأحزاب : ( وما يدريك لعل الساعة تكون ~~قريبا ( # [ الأحزاب : 63 ] . # وقال في هذه السورة : ( وما أدرك ما القارعة ( ثم أخبر عنها ، فقال : # القارعة : ( 4 ) يوم يكون الناس . . . . . # ) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ) [ آية : 4 ] يقول : إذا خرجوا من ~~قبورهم تجول بعضهم # في بعض ، فشبههم بالفراش المبثوث ، وشبههم في الكثرة بالجراد المنتشر ، فقال : # ( كأنهم جراد منتشر ) [ القمر : 7 ] ، ثم قال : # القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . # ) وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) [ آية : 5 ] يقول : تكون الجبال يومئذ ~~بعد القوة والشدة كالصوف المندوف # عرقها في الأرض السفلى ، ورأسها في السماء ، يقول : هو جبل فإذا مسسته ~~فهو لا شئ # من شدة الهول : فما حالك يومئذ يا ابن آدم ، قال : كالصوف المنفوش في ~~الوهن ، أوهن # ما يكون الصوف إذا نقش # القارعة : ( 6 ) فأما من ثقلت . . . . . # ) فأما من ثقلت موازينه ) [ آية : 6 ] يقول : من رجحت # موازينه بحسناته . # القارعة : ( 7 ) فهو في عيشة . . . . . # ) فهو في عيشة راضية ) [ آية : 7 ] ولا يثقل الميزان إلا قول : لا إله ~~إلا الله بقلوب PageV03P512 ~~صفحة رقم 513 # المخلصين في الأعمال ، وهم الموحدون ، يعني في عيش في الجنة برضاه # القارعة : ( 8 ) وأما من خفت . . . . . # ) وأما من خفت # موزينه ) [ آية : 8 ] بسيئاته وهو الشرك لأنه لا يرى شيئا مما كسب إلا صار # كالرماد ، فاشتدت به الريح في يوم شديد الريح ، وكما أنه ليس في الأرض شئ أخبث # من الشر ، فهكذا ليس شئ أخف من الشرك في الميزان ، ولا إله إلا الله ~~ثقيلة ، # وصاحبها ثقيل كريم ms1326 رزين عند الله عز وجل ، فيأتي صاحب التوحيد بأعماله ~~الصالحة # فيثقل ميزانه ، ويأتي صاحب الشرك بأعماله الصالحة فلا تكون له حسنة توزن ~~معه ، فهو # خفيف ) فأما من ثقلت موازينه فهو في عشة راضية ( وهي الجنة ، يعني # براضيه أنه لا يسخط بعد دخولها أبدا ، ) وأما من خفت موزينه ( وهو الشرك . # القارعة : ( 9 ) فأمه هاوية # ) فأمه هاوية ) [ آية : 9 ] يقول : لا تحمله الأرض ، ولا تظله السماء ، ولا شئ # إلا النار ، فذلك قوله : ( فأمه هاوية ( يعني أصله هاوية ، كقوله : ( أم ~~القرى ( # [ الأنعام : 92 ] ، يعني أصل القرى يعني مكة . # القارعة : ( 10 - 11 ) وما أدراك ما . . . . . # ثم قال : ( وما أدرك ما هيه نار حامية ) [ آية : 11 ] يقول : نار حامية # تحمي ستة أبواب من جهنم ، ) وأما من خفت موزينه ( يقول : خفت موازينه ~~بسيئاته # وحق لميزان لا يقع فيه الحق أن يخف لأن الحق ثقيل مرئ ، والباطل خفيف وبئ ) وما # أدرك ما هيه ( تعظيما لشدتها ، ثم أخبر عنها ، فقال : هي : ( نار حامية ( يقول : # انتهى حرها . PageV03P513 # صفحة رقم 514 # 102 ### | AUTO سورة التكاثر # مكية ، عددها ثمان آيات # تفسير سورة التكاثر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 8 ) . # التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر # ) ألهكم التكاثر ) [ آية : 1 ] يعني شغلكم التكاثر ، وذلك أن حيين من ~~قريش من # بني عبد مناف بن قصي ، وبني سهم بن عمرو بن مرة بن كعب ، كان بينهم لحاء # فافتخروا ، فتعادى السادة والأشراف ، فقال : بنو عبد مناف : نحن أكثر ~~سيدا ، وأعز # عزيزا ، وأعظم شرفا ، وأمنع جانبا ، وأكثر عددا ، فقال بنو سهم لبني عبد ~~مناف : مثل # ذلك فكاثرهم بنو عبد مناف بالأحياء ، ثم قالوا : تعالوا نعد أمواتنا ، ~~حتى أتوا المقابر # يعدونهم ، فقالوا : هذا قبر فلان ، وهذا قبر فلان ، فعد هؤلاء وهؤلاء ~~موتاهم ، فكاثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات ، لأنهم كانوا أكثر عددا في ~~الجاهلية من بني عبد مناف ، فأنزل الله # في الحيين ) ألهكم التكاثر ( يقول : شغلكم التكاثر عن ذكر الآخرة ، فلم تزالوا # كذلك # التكاثر : ( 2 ) حتى زرتم المقابر # ) حتى زرتم المقابر ) [ آية : 2 ] كلكم يقول : إلى أن أتيتم المقابر . # التكاثر ms1327 : ( 3 ) كلا سوف تعلمون # ثم أوعدهم الله عز وجل ، فقال : ( كلا سوف تعلمون ) [ آية : 3 ] هذا وعيد ما نحن # فاعلون بذلك إذا نزل بكم الموت ، ثم قال : # التكاثر : ( 4 ) ثم كلا سوف . . . . . # ) ثم كلا سوف تعلمون ) [ آية : 4 ] وهو # وعيد : إذا دخلتم قبوركم ، ثم قال : # التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . # ) كلا ( لا يؤمنون بالوعيد ، ثم استأنف ، فقال : # ( لو تعلمون علم اليقين ) [ آية : 5 ] لا شك فيه # التكاثر : ( 6 ) لترون الجحيم # ) لترون الجحيم ) [ آية : 6 ] لعلمتم # أنكم سترون الجحيم في الآخرة # التكاثر : ( 7 ) ثم لترونها عين . . . . . # ) ثم لترونها عين اليقين ) [ آية : 7 ] لا شك فيه ، # يقول : لترون الجحيم في الآخرة معاينة ، والجحيم ما عظم من النار ، ~~يقينها رؤية العين ، # سنعذبهم مرتين ، مرة عند الموت ، ومرة عند القبر ، ثم يردون إلى عذاب عظيم . # التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . # ) ثم لتسئلن ( في الآخرة ) يومئذ عن النعيم ) [ آية : 8 ] يعني كفار مكة كانوا PageV03P514 ~~صفحة رقم 515 # في الدنيا في الخير والنعمة ، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه ، ~~وأيضا ، فذلك # قوله : ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها ) [ الأحقاف : 20 ~~] ، وقال : # ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ( ، وذلك أن الله عز وجل إذا جمع الكفار في النار # صرخوا : يا مالك ، أضجت لحومنا ، وأحرقت جلودنا ، وجاعت وأعطشت أفواهنا ، # وأهلكت أبداننا ، فهل إلى خروج يوم واحد من سبيل من النار ، فيرد عليهم ~~مالك يقول : # لا ، قالوا : ساعة من النهار ، قال : لا قالوا فردنا إلى الدنيا ، فنعمل ~~غير الذي كنا نعمل ، # قال : فينادى مالك ، خازن النار ، بصوت غليظ جهير ، قال : فإذا نادى حسرت ~~النار من # فوقه ، وسكن أهلها ، فيقول أبشروا فيرجون أن تكون عافية قد أتتهم ، ثم ~~ينادهم : يا أهل النار ، فيقولون : لبيك : يا أهل البلاء ، فيقولون : لبيك ~~، فيقول : ( أذهبتم في # طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم # تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) [ الأحقاف : 20 ] ، يا أهل # الفرش والوسائد والنعمة في دار الدنيا ، كيف تجدون مس سقر ؟ قالوا : ~~يأتينا ms1328 العذاب من # كل مكان ، فهل إلى أن نموت ونستريح ، قال : فيقول : وعزة ربي لا أزيدكم ~~إلا عذابا ، # قال : فذلك قوله : ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ( ، يعني الشكر للنعيم ~~الذي أعطاه الله # عز وجل ، فلم يهتد ولم يشكر ، يعني الكافر . PageV03P515 # صفحة رقم 516 # 103 ### | AUTO سورة العصر # مكية ، عددها ثلاث آيات كوفى # تفسير سورة العصر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 2 ) . # العصر : ( 1 ) والعصر # ) والعصر ) [ 1 ] قسم ، أقسم الله عز وجل بعصر النهار ، وهو آخر ساعة من ~~النهار ، # وأيضا العصر سميت العصر حين تصويت الشمس للغروب ، وهو عصر النهار ، فأقسم الله # عز وجل بصلاة العصر . # العصر : ( 2 ) إن الإنسان لفي . . . . . # ) إن الإنسن لفي خسر ) [ آية : 2 ] نزلت في أبي لهب اسمه عبد العزى بن عبد # المطلب ، يعنى أنه لفى ضلال أبدا ، حتى يدخل النار ، # العصر : ( 3 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # ثم استثنى ، فقال : ( إلا الذين ءامنوا # وعملوا الصالحات ( فليسوا في خسران ، ثم نعتهم ، فقال : ( وتواصوا بالحق ( يعني # بتوحيد الله عز وجل ) وتواصوا بالصبر ) [ آية : 3 ] يعنى على أمر الله عز ~~وجل ، فمن فعل # هذين كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فليسوا من الخسران في شئ ، ولكنهم # في الجنان مخلدون . PageV03P516 # صفحة رقم 517 # 104 ### | AUTO سورة الهمزة # مكية ، عددها تسع آيات كوفى # تفسير سورة الهمزة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 9 ) . # الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة . . . . . # ) ويل لكل همزة ( يعني الطعان المغتاب الذي إذا غاب عنه الرجل اغتابه من # خلفه ) لمزة ) [ آية : 1 ] يعني الطاغي إذا رآه طغى عليه في وجهه : نزلت ~~في الوليد بن # المغيرة المخزومي ، ثم نعته ، فقال : # الهمزة : ( 2 ) الذي جمع مالا . . . . . # ) الذي جمع مالا وعدده ) [ آية : 2 ] يقول : الذي # استعد مالا ليشترى به الخدم والحيوان يقول # الهمزة : ( 3 ) يحسب أن ماله . . . . . # ) يحسب أن ماله أخلده ) [ آية : 3 ] من # الموت ، فلا يموت حتى يفنى ماله ، يقول الله عز وجل # الهمزة : ( 4 ) كلا لينبذن في . . . . . # ) كلا ( لايخلده ماله وولده ، ثم # استأنف ، فقال : ( لينبذن في الحطمة ) [ آية : 4 ] يقول : ليتركن في الحطمة ms1329 # الهمزة : ( 5 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ما الحطمة ) [ آية : 5 ] تعظيما لشدتها ، تحطم العظام ، ~~وتأكل اللحم حتى تهجم على # القلب . # الهمزة : ( 6 ) نار الله الموقدة # ثم أخبر عنها ، فقال : ( نار الله الموقدة ) [ آية : 6 ] على أهلها لا ~~تخمد ، ثم نعتها ، # فقال # الهمزة : ( 7 ) التي تطلع على . . . . . # ) التي تطلع على الأفئدة ) [ آية : 7 ] يقول : تأكل اللحم والجلود حتى ~~يخلص حرها # إلى القلوب ، ثم تكسى لحما جديدا ، ثم تقبل عليه وتأكله حتى يصير إلى ~~منزلته الأولى # الهمزة : ( 8 ) إنها عليهم مؤصدة # ) إنها عليهم مؤصدة ) [ آية : 8 ] يعني مطبقة # الهمزة : ( 9 ) في عمد ممددة # ) في عمد ممددة ) [ آية : 9 ] يقول : طبقت # الأبواب ثم شدت بأوتاد من حديد من نار ، حتى يرجع عليهم غمها وحرها ، فلا يفتح # عليهم باب ، ولا يدخل عليهم روح ، ولا يخرج منها غم آخر الأبد . # وأيضا ) لكل همزة لمزة ( ، فأما الهمزة فالذي ينم الكلام إلى الناس وهو ~~النمام ، # وأما اللمزة ، فهو الذي يلقب الرجل بما يكره ، وهو الوليد بن المغيرة ، ~~كان رجلا نماما ، PageV03P517 ~~صفحة رقم 518 # وكان يلقب الناس من التجبر والعظمة ، وإن يستهزئ بالناس ، وذلك أنه أنزل ~~على رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا ~~) [ المدثر : 11 ، 12 ] ، # وكان له حديقتان ، حديقة بمكة ، وحديقة بالطائف ، وكان لا ينقطع خيره ~~شتاء ولا # صيفا ، فذلك قوله : ( مالا ممدودا وبنين شهودا ) [ المدثر : 12 ، 13 ] ، ~~يعنى أرباب # البيوت ، وكان له سبعة بنين ، قال : ( ومهدت له شهودا ) [ المدثر : 14 ] ~~، يقول : # بسطت له في المال كل البسط ، ) ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا ~~عنيدا ( # [ المدثر : 15 ، 16 ] ، قال : والله ، قسمت مالي يمينا وشمالا على قريش ~~ما دمت حيا ما # فنى ، فكيف تعدني الفقر ؟ قال : أما والله ، إن الذي أعطاك ، قادر على أن ~~يأخذه منك ، # فوقع في قلبه من ذلك شئ ، ثم عمد إلى ماله فعده ، ما كان ذهب أو فضة ، أو أرض ، # أو حديقة ، أو رقيق ، فعده وأحصاه . # فقال : يا محمد تعدني الفقر والله لو ms1330 كان هذا خبزا ما فنى ، فأنزل الله ~~عز وجل : # [ آية صفحة 11 إلى آية 8 ] وذلك أن الشقي إذا دخل # النار طاف به الملك في أبوابها في ألوان العذاب وفتح له باب الحطمة ، وهي باب من # أبواب جهنم ، وهي نار تأكل النار من شدة حرها ، وما خمدت من يوم خلقها ~~الله عز # وجل إلى يوم يدخلها ، فإذا فتح ذلك الباب وقعت النار عليه فأحرقته ، ~~فتحرق الجلد # واللحم والعصب والعظم ولا تحرق القلب ولا العين ، وهو ما يعقل به ويبصر ، فذلك # قوله تعالى : ( التي تطلع على الأفئدة ( ثم تلا : ويأتيه الموت من كل ~~مكان ، وما هو بميت ، # يقول : ليس في جسده موضع شعرة إلا والموت يأتيه من ذلك المكان ، ثم قال : ~~( إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة ( وذلك أنه إذا خرج الموحدون من الباب ~~الأعلى ، # وهي جهنم ، قال أهل تلك السبعة الأبواب ، وهي أسفل درك من النار ، لأهل الباب # السادس : ( ما سلككم في سقر ( يقول : ما أدخلكم في سقر ، ) قالوا لم نك ~~من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) [ المدثر : 42 ، 44 ] إلى آخر الآيات ، ~~ثم يقولون : تعالوا # حتى نجزع ، فيجزعون حقبا من الدهر فلا ينفعهم شيئا ، ثم يقولون : تعالوا ~~حتى نصرخ # فيصرخون حقبا من الدهر ، فلا يغنى عنهم شيئا ، فيقولون : تعالوا : حتى ~~نصبر ، فلعل الله # عز وجل إذا صبرنا وسكتنا أن يرحمنا ، فيصبرون حقبا من الدهر ، فلا يغنى ~~عنهم شيئا ، PageV03P518 ~~صفحة رقم 519 # فيقولون : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) [ إبراهيم : 21 ] ، ثم # ينادون : ( أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) [ المؤمنون : 107 ] ، ~~فينادى رب العزة # من فوق العرش : ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) [ المؤمنون : 108 ] ، فتصم آذانهم # ويختم على قلوبهم ، وتغلق عليهو أبوابها ، فيطبق كل واحد على صاحبه ، ~~بمسامير من # حديد من نار كأمثال الجبال ، فلا يلج فيها روح ، ولا يخرج منها حر النار ~~، ويأكلون من # النار ، ولا يسمع فيها إلا الزفير والشهيق ، نسأل الله المعافاة منها ~~بفضله وجوده ، ورحمته . PageV03P519 # صفحة رقم 520 # 105 ### | AUTO سورة الفيل # مكية ، عددها ms1331 خمس آيات كوفى # تفسير سورة الفيل ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # ) ألم تر ( ألم تعلم يا محمد ) كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) [ آية : 1 ] ~~يعني أبرهة # بن الأشرم اليماني وأصحابه ، وذلك أنه كان بعث أبا يكسوم بن أبرهة ~~اليماني الحبشي ، # وهو ابنه ، في جيش كثيف إلى مكة ، ومعهم الفيل ليخرب البيت الحرام ، ~~ويجعل الفيل # مكان البيت بمكة ، ليعظم ويعبد كتعظيم الكعبة ، وأمره أن يقتل من حال ~~بينه وبين ذلك ، # فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بالمعمس ، وهو واد دون الحرم بشئ يسير ، فلما # أرادوا أن يسوقوا الفيل إلى مكة لم يدخل الفيل الحرم ، وبرك ، فأمر أبو ~~يكسوم أن يسقوه # الخمر ، فسقوه الخمر ويردونه في سياقه ، فلما أرادوا أن يسوقوه برك ~~الثانية ، ولم يقم ، # وكلما خلوا سبيله ولي راجعا إلى الوجه الذي جاء منه يهرول ، ففزعوا من ذلك # وانصرفوا عامهم ذلك ، فلما أن كان بعده بسنة أو بسنتين خرج قوم من قريش ~~في تجارة # إلى أرض النجاشي ، حتى دنوا من ساحل البحر في سند حقف من أحقافها ببعية # النصارى ، وتسميها قريش الهيكل ، ويسميها النجاشي وأهله أرضة ما سر حسان ، فنزل # القوم في سندها ، فجمعوا حطبا ، وقدوا نارا ، وشووا لحما . # فلما أرادوا أن يرتحلوا تركوا النار ، كما هي في يوم عاصف ، فعجبت الريح واضطرم # الهيكل نارا ، فانطلق الصريخ إلى النجاشي ، وجاءه الخبر فأسف عند ذلك ~~غضبا للبيعة ، # وسمعت بذلك ملوك العرب الذين هم بحضرته ، فأتوا النجاشي منهم حجر بن ~~شرحبيل ، # وأبو يكسوم الكنديان ، وأبرهة بن الصباح الكندي ، فقالوا : أيها الملك ، ~~لا تكاد ولا # تغلب ، نحن مؤازرون لك على كعبة قريش التي بمكة ، فإنها فخرهم ومعتزهم على من PageV03P520 ~~صفحة رقم 521 # بحضرتهم من العرب ، فننسف بناءها ، ونبيح دماءها ، وننتهب أموالها ، ~~وتمنح حفائرها من # شئت من سوامك ، ونحن لك على ذلك مؤازرون ، فاعزم إذا شئت أو أحببت أيها ~~الملك ، # فأرسل الملك الأسود بن مقصود ، فأمر عند ذلك بجنوده من مزارعي الأرض ، فأخرج # كتائبه جماهير معهم الفيل ، واسمه محمود ، فسار ms1332 بهم وبمن معه من ملوك ~~العرب تلقاء مكة # في حجائل تضيق عليهم الطرق ، فلما ساروا مروا بخيل لعبد المطلب ، جد ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # مسومة وإبل ، فاستاقها . # فركب الراعي فرسا له أعوجيا كان يعده لعبد المطلب ، فأمعن في السير حتى دخل # مكة ، فصعد إلى الصفا فرقي عليه ، ثم نادى بصوت رفيع : يا صباحاه ، يا ~~صباحاه ، أتتكم # السودان معها فيلها ، يريدون أن يهدموا كعبتكم ، ويدعوا عزكم ، ويبيحوا ~~دماءكم ، # وينتهبوا أموالكم ، ويستأصلوا بيضتكم ، فالنجاء النجاء ، ثم قصد إلى عبد ~~المطلب ، فأخبره # الأمر كله ، فركب عبد المطلب فرسه ، ثم أمعن جادا في السير حتى هجم على عسكر # القوم ، فاستفتح له أبرهة بن الصباح ، وحجر بن شراحيل ، وكانا خلين ، ~~فقالا : لعبد # المطلب ارجع إلى قومك ، فأخبرهم وأنذرهم أن هذا قد جاءكم حميا أتيا ، ~~فقال عبد # المطلب : واللات والعزى ، لا أرجع حتى أرجع معي بخيلي ، ولقاحي ، فلما ~~عرفا أنه غير # راجع ونازع عن قوله قصدا به إلى النجاشي ، فقالا : كهيئة المستهزئين ~~يستهزئان به : أيها # الملك ، أودد عليه أبله وخياله ، فإنما هو وقومه لك بالغداة ، فأمر بردها . # فقال عبد المطلب للنجاشي : هل لك إلى أن أعطيك أهلي ومالي ، وأهل قومي ، # وأموالهم ، ولقاحهم على أن تنصرف عن كعبة الله ؟ قال : لا ، فسار عبد ~~المطلب بإبله # وخيله ، حتى أحرزها ، ونزل النجاشي ذا المجاز ، موضع سوق الجاهلية ، ومعه ~~من العدد # والعدة كثير ، وانذعرت قريش وأعروا مكة ، فلحقوا بجبل حراء وثبير ، وما ~~بينها من # الجبال ، وقال عبد المطلب لقريش : واللات ، والعزى لا أبرح البيت حتى ~~يقضى الله # قضاءه ، فقد نبأني أجدادي أن للكعبة ، ربا يمنعها ، ولن تغلب النصرانية ، ~~وهذه الجنود # جنود الله ، وبمكة يومئذ أبو مسعود الثقفي جد المختار ، وكان مكفوف البصر ، يقيظ # بالطائف ، ويشتو بمكة ، وكان رجلا نبيلا تستقسم الأمور برأيه ، وهو أول ~~فاتق ، وأول # راتق ، وكان خلا لعبد المطلب ، فقال له عبد المطلب : يا أبا مسعود ، ماذا ~~عندك هذا يوم # لا يتغنى عن رأيك ، قال له أبو مسعود : اصعد بنا الجبل حتى نتمكن فيه ، ~~فصعدا الجبل # فتمكنا ms1333 فيه ، فقال أبو مسعود لعبد المطلب : اعمد إلى ما ترى من إبلك ، ~~فاجعلها حرما PageV03P521 ~~صفحة رقم 522 # لله ، وقلدها نعالا ، ثم أرسلها في حرم الله ، فلعل بعض هؤلاء السودان أن ~~يعقروها ، # فيغضب رب هذا البيت ، فيأخذهم عند غضبه ، ففعل ذلك عبد المطلب ، فعمد ~~القوم إلى # تلك الإبل ، فحملوا عليها وعقروا بعضها ، فقال عبد المطلب عند ذلك ، وهو يبكي : # يا رب إن العبد يمنع رحله فأمنع حلالك # لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك # ) فلم أسمع بأرجس من رجال # أرادوا العز فانتهكوا حراملك # فإن كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدا لك العز فانتهكوا حرامك # ثم دعا عليهم فقال : الله أخز الأسود بن مقصود ، الآخذ الهجمة بعد ~~التقليد ، قلبها # إلى طماطم سود ، بين ثبير فالبيد والمروتين والمشاعر السود ، ويهدم البيت ~~الحرم المصمود ، # قد أجمعوا ألا يكون لك عمود ، أخفرهم ربي فأنت محمود . # فقال أبو مسعود : إن لهذا البيت ربا يمنعه منعة ونحن له فلا ندري ما منعه ~~، فقد نزل # تبع ملك اليمن بصحن هذا البيت ، وأراد هدمه ، فمنعه الله عن ذلك ، ~~وابتلاه وأظلم # عليهم ثلاثة أيام ، فلما رأى ذلك تبع كساه الثياب البيض من الشطرين وعظمه ~~، ونحر له # جزرا ، ثم قال أبو مسعود لعبد المطلب : انظر نحو البحر ما ترى ؟ فقال : ~~أرى طيرا بيضا # قد انساب مع شاطئ البحر ، فقال : ارمقها ببصرك أين قرارها ؟ قال : أراها ~~قد أزرت على # رءوسنا ، فقال : هل تعرفها ؟ قال : لا والله ما أعرفها ، ما هي بنجدية ، ~~ولا تهامية ، ولا # غربية ، ولا شرقية ، ولا يمانية ، ولا شامية ، وإنها تطير بأرضنا غير ~~مؤنسة . # قال : ما قدرها ؟ قال : أشباه اليعاسيب في مناقيرها الحصى كأنها حصى ~~الخذف قد # أقبلت ، وهي طير أبابيل يتبع بعضها بعضا ، أمام كل رفقة منها طائر يقودها ~~أحمر المنقار ، # أسود الرأس ، طويل العنق ، حتى إذا جازت بعسكر القوم ركدن فوق رءوسهم ، فلما # توافتها الرعال كلها هالت الطير ما في مناقيرها من الحجارة على من تحتها ~~، يقال : إنه # كان مكتوبا على كل حجر اسم صاحبه ، ثم إنها عادت راجعة ms1334 من حيث جاءت ، فقال # أبو مسعود : لأمر ما هو كائن ، فلما أصبحا انحطا من ذروة الجبل إلى الأرض ~~فمشيا ربوة # أو ربوتين ، فلم يؤنسا أحدا ، ثم دنوا فمشيا ربوة ، أو ربوتين أيضا ، فلم ~~يسمعا همسا ، # فقالا : عند ذلك بات القوم سامدين فأصبحوا نياما لا يسمع لهم ركزا ، ~~وكانا قبل ذلك # يسمعان صياحهم ، وجلبة في أسواقهم ، فلما دنيا من عسكرهم ، فإذا هم ~~خامدون يقع # الحجر في بيضة الرجل فيخرقها ، حتى يقع في دماغه ، ويخرق الفيل والدابة ، ~~حتى يغيب PageV03P522 ~~صفحة رقم 523 # في الأرض من شدة وقعه ، فعمد عبد المطلب ، فأخذ فأسا من فئوشهم فحفر حتى عمق # في الأرض وملأه من الذهب الأحمر والجوهر الجيد ، وحفر أيضا لصاحبه فملأه من # الذهب والجوهم . # ثم قال لأبي مسعود : # هات خاتمك ، واختر أيهما شئت ، خذ إن شئت حفرتي ، وإن # شئت حفرتك ، وإن شئت فهما لك ، فقال أبو مسعود : اختر لي ، فقال عبد ~~المطلب : إني # لم أجعل أجود المتاع في حفرتي وهي لك ، وجلس كل واحد منهما على حفرة ~~صاحبه ، # ونادى عبد المطلب في الناس ، فتراجعوا فأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ~~ذرعا ، وساد # عبد المطلب بذلك قريشا ، وأعطوه المقادة ، فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود ~~وأهلوهما # في غنى من ذلك المال ، ودفع الله عز وجل عن كعبته وقبلته وسلط عليهم ~~جنودا لا قبل # لهم بها ، وكان لهم بالمرصاد والأخذة الرابية ، وأنزل فيهم ) ألم تر ( ، ~~يعني يخبر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) # ) كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( يعني الأسود بن مقصود ، ومن معه من الجيش وملوك # العرب . # الفيل : ( 2 ) ألم يجعل كيدهم . . . . . # ثم أخبرهم عنهم ، فقال : ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ) [ آية : 2 ] الذي ~~أرادوا من # خراب الكعبة واستباحة أهلها ، ) في تضليل ( يعني خسار # الفيل : ( 3 ) وأرسل عليهم طيرا . . . . . # ) وأرسل عليهم طيرا أبابيل ( # [ آية : 3 ] يعني متتابعة كلها تترى بعضها على إثر بعض # الفيل : ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . . # ) ترميهم بحجارة من سجيل ( # [ آية : 4 ] يعني بحجارة خلطها الطين # الفيل : ( 5 ) فجعلهم كعصف مأكول # ) فجعلهم كعصف مأكول ms1335 ) [ آية : 5 ] فشبههم # بورق الزرع المأكول يعني البالي ، وكان أصحاب الفيل قبل مولد النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بأربعين سنة ، # وهلكوا عند أدنى الحرم ، ولم يدخلوه قط . # قال عكرمة بن خالد : # حبست رب الجيش والأفيال # وقد رعوا بمكة الأجيال # قد خشينا منهم القتال # كل كريم ما جد بطال # يمشي يجر المجد والأذيال # ولا يبالي حيلة المختال # تركتهم ربي بشر حال # وقد لقوا أمرا له فعال ) ^ # وقال صفوا بن أمية المخزومي : # يا واهب الحي الحلال الأحمس وما لهم من طارق ومنفس # أنت العزيز ربنا لا تدنس أنت حبست الفيل بالمعمس # حبست فإنه هكروس PageV03P523 ~~صفحة رقم 524 # وقال ابن أبي الصلت : # إن آيات ربنا بينات # لا يمارى بهن إلا الكفور # حابس الفيل بالمعمس حتى # ظل يحبو كأنه معقور # وأسقى حلقه الحراب كما # قطر من ضحر كبكب محدور # حوله من ملوك كندة فتيان ملاويث في الهياج صقور # حالفوه ثم انذعروا عنه عظمه خلف ساقه مكسور # كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفة بور PageV03P524 ~~صفحة رقم 525 # 106 ### | AUTO سورة قريش # مكية ، عددها أربع آيات # تفسير سورة قريش من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 4 ) . # قريش : ( 1 ) لإيلاف قريش # ) لإيلف قريش ) [ آية : 1 ] وذلك أن قريشا كانوا تجارا يختلفون إلى الأرض ، ثم # سميت قريش ، وكانوا يمتارون في الشتاء من الأردن ، وفلسطين ، لأن ساحل ~~البحر أدفا ، # فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر من أجل الحر ، وأخذوا إلى اليمن ~~للميرة ، # فشق عليهم الاختلاف لهم ولا تجارة قد قطعناها عنهم ، فذلك : # قريش : ( 2 ) إيلافهم رحلة الشتاء . . . . . # ) إلفهم رحلة الشتاء # والصيف ) [ آية : 2 ] فقذف الله عز وجل في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام ~~في السفن # إلى مكة للبيع ، فحملوا إليهم فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير ~~، فيشترون # الطعام على مسيرة يومين من مكة ، وتتابع ذلك عليهم سنين ، فكفاهم الله ~~مؤنة الشتاء # والصيف . # قريش : ( 3 ) فليعبدوا رب هذا . . . . . # ثم قال : ( فليعبدوا رب هذا البيت ) [ آية : 3 ] لأن رب هذا البيت كفاهم مؤنة # الخوف والجوع ، فليألفوا العبادة ms1336 له ، كما ألفوا الحبشة ، ولم يكونوا ~~يرجونهم ، # قريش : ( 4 ) الذي أطعمهم من . . . . . # ) الذي أطعمهم من جوع ( حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام ~~في السفن # ) وءامنهم من خوف ) [ آية : 4 ] يعني القتل والسبي ، وذلك أن العرب في ~~الجاهلية كان # بقتل بعضهم بعضا ، ويغير بعضهم على بعض ، فكان الله عز وجل يدفع عن أهل ~~الحرم ، # ولا يسلط عليهم عدوا ، فذلك قوله : ( وءامنهم من خوف ( . # وأيضا ) لإيلف قريش ( يقول : لا ميرة لقريش ، ولا اختلاف ، وذلك أن قريشا # كانت لا تأتيهم التجار ، ولا يهتدون إليهم ، فكانت قريش تمتار لأهلها ~~الطعام من الشام # في الشتاء ، ومن اليمن في الصيف ، وذلك أنهم كانوا في الشتاء ينطلقون إلى الشام # يمتاروا الطعام لأهلهم ، فإذا جاء الصيف انطلقوا إلى اليمن ، فكانت لهم ~~رحلتان في الشتاء PageV03P525 ~~صفحة رقم 526 # والصيف ، فرحمهم الله عز وجل فقذف في قلوب الحبش أن يحملوا إليهم الطعام في # السفن ، فكانوا يخرجون على مسيرة ليلة إلى جدة ، فيشترون الطعام وكفافهم ~~الله مؤنة # الشتاء والصيف . # فأنزل الله عز وجل يذكرهم النعم ، فقال : ( لإيلف قريش إلفهم رحلة الشتاء # والصيف ( والإيلاف من المؤنة والاختلاف ، ثم قال : ( فليعبدوا رب هذا ~~البيت ( # يقول : أخلصوا العبادة له ) الذي أطعمهم من جوع ( حين قذف في قلوب الحبشة أن # يحملوا إليهم الطعام في السفن ، ثم قال : ( وءامنهم من خوف ( يعني القتل ~~والسبي ، لأن # العرب كانت يقتل بعضهم بعضا ، ويسبى بعضهم بعضا ، وهم آمنون في الحرم . PageV03P526 # صفحة رقم 527 # 10 ### | AUTO سورة الماعون # مكية ، عددها سبع آيات # تفسير سورة الماعون من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) . # الماعون : ( 1 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # ) أرءيت الذي يكذب بالدين ) [ آية : 1 ] يعني بالحساب ، نزلت في العاص بن وائل # السهمي ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، زوج أم هاني بنت عبد المطلب عمة النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم أخبر عن المكذب بالدين ، فقال : # الماعون : ( 2 ) فذلك الذي يدع . . . . . # ) فذلك الذي يدع اليتيم ) [ آية : 2 ] # يعني يدفعه عن حقه ، فلا يعطيه ، نظيرها : ( يوم يدعون إلى نار جهنم ) [ ~~الطور ms1337 : 13 ] ، # الماعون : ( 3 ) ولا يحض على . . . . . # ثم قال : ( ولا يحض نفسه ) على طعام المسكين ) [ آية : 3 ] يقول : لا ~~يطعم المسكين # الماعون : ( 4 ) فويل للمصلين # ) فويل للمصلين ) [ آية : 4 ] يعني المنافقين في هذه الآية . # الماعون : ( 5 ) الذين هم عن . . . . . # ثم نعتهم ، فقال : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) [ آية : 5 ] يعني لاهون ~~عنها ، حتى # يذهب وقتها ، وإن كانوا في خلال ذلك يصلونها # الماعون : ( 6 ) الذين هم يراؤون # ) الذين هم يراءون ) [ آية : 6 ] # الناس في الصلاة ، يقول : إذا أبصرهم الناس صلوا ، يراءون الناس بذلك ، ~~ولا يريدون الله # عز وجل بها # الماعون : ( 7 ) ويمنعون الماعون # ) ويمنعون الماعون ) [ آية : 7 ] يعني الزكاة المفروضة والماعون بلغى # قريش الماء . # قال أبو صالح ، وذكر عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : # قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' الماعون ، الإبرة ، والماء ، ~~والنار ، وما يكون في البيت من نحو هذا # فيمنع . PageV03P527 # صفحة رقم 528 # 108 ### | AUTO سورة الكوثر # مكية ، عددها ثلاث آيات كوفى # الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # ) إنا أعطينك الكوثر ) [ آية : 1 ] لأنه أكثر أنهار الجنة خيرا ، وذلك ~~النهر عجاج # يطرد مثل السهم طينه المسك الآذفر ، ورضراضه الياقوت ، والزبرجد ، ~~واللؤلؤ ، أشد بياضا # من الثلج وألين من الزبد ، وأحلى من العسل ، حافتاه قباب الدر المجوف ، ~~كل قبة طولها # فرسخ في فرسخ ، وعرضها فرسخ في فرسخ ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، في # كل قبة زوجة من الحور العين ، لها سبعون خادما ، فقال # رسول الله : ' يا جبريل ، ما # هذه الخيام ' ؟ قال جبريل ، عليه السلام : هذه مساكن أزواجك في الجنة ، ~~يتفجر من # الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التي ذكر الله عز وجل في سورة محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : الماء ، # والحمر ، واللبن ، والعسل . # الكوثر : ( 2 ) فصل لربك وانحر # ثم قال : ( فصل لربك ( يعني الصلوات الخمس ) وانحر ) [ آية : 2 ] البدن يوم # النحر ، فإن المشركين لا يصلون ولا يذبحون لله عز وجل ) إن شانئك هو ~~الأبتر ( # [ آية : 3 ] وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل المسجد الحرام ms1338 من ~~باب بني سهم بن عمرو بن # هصيص ، وأناس من قريش جلوس في المسجد ، فمضى النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ولم يجلس حتى خرج # من باب الصفا ، فنظروا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين خرج ولم ~~يروه حين دخل ، ولم يعرفوه ، فتلقاه # العاص بن وائل السهمي بن هشام بن سعد بن سهم على باب الصفا ، وهو يدخل ، # وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد توفى ابنه عبد الله ، وكان الرجل ~~إذا مات ولم يكن له من بعده ابن # يرثه ، سمى الأبتر ، فلما انتهى العاص إلى المقام قالوا : من الذي تلقاك ~~؟ قال : الأبتر . # فنزلت # الكوثر : ( 3 ) إن شانئك هو . . . . . # ) إن شانئك هو الأبتر ( يعني أن مبغضك هو الأبتر ، يعني العاص بن # وائل السهمي ، هو الذي أبتر من الخير ، وأنت يا محمد ستذكر معي إذا ذكرت ~~فرفع الله # عز وجل له ذكره في الناس عامة ، فيذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ~~كل عيد للمسلمين في صلواتهم ، # وفي الآذان ، والإقامة ، وفي كل موطن حتى خطبة النساء ، وخطبة الكلام ، وفي # الحاجات . PageV03P528 # صفحة رقم 529 # 109 ### | AUTO سورة الكافرون # مكية ، عددها ست آيات # تفسير سورة الكافرون من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 6 ) . # الكافرون : ( 1 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يأيها الكفرون ) [ آية : 1 ] نزلت في المستهزئين من قريش ، وذلك أن النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ بمكة ) والنجم إذا هوى ) [ والنجم ] ، فلما ~~قرأ : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) [ النجم : 19 ، 20 ] ~~، ألقى الشيطان على لسانه ، في وسنه ، # فقال : تلك الغرانيق العلا ، عندها الشافعة ترتجي فقال أبو جهل بن هشام ، ~~وشيبة وعتبة # ابنا ربيعة ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، والمستهزءون من قريش عشيا في دبر # الكعبة لا تفارقنا يا محمد إلا على أحد الأمرين تدخل معك في بعض دينك ~~ونعبد إلهك ، # وتدخل معنا في بعض ديننا وتعبد آلهتنا ، أو تتبرأ من آلهتنا ونتبرأ من ~~إلهك ، فأنزل الله عز # وجل ، فيهم تلك الساعة ) قل يا أيها الكافرون ( إلى آخر السورة ، فأتاهم ~~النبي ( صلى الله ms1339 عليه وسلم ) # بعد ، فقال : ( قل يأيها الكفرون ( ، قالوا : ما لك يا محمد ؟ قال : # الكافرون : ( 2 ) لا أعبد ما . . . . . # ) لا أعبد ما تعبدون ) [ آية : 2 ] يقول : لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم # الكافرون : ( 3 ) ولا أنتم عابدون . . . . . # ) ولا أنتم عبدون ( إلهي # الذي أعبده اليوم ) ما أعبد ) [ آية : 3 ] . # الكافرون : ( 4 ) ولا أنا عابد . . . . . # ثم قال : ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) [ آية : 4 ] فيما بعد اليوم # الكافرون : ( 5 ) ولا أنتم عابدون . . . . . # ) ولا أنتم عبدون ما # أعبد ) [ آية : 5 ] فيما بعد اليوم # الكافرون : ( 6 ) لكم دينكم ولي . . . . . # ) لكم دينكم ( الذي أنتم عليه ) ولي دين ) [ آية : 6 ] # الذي أنا عليه ، ثم انصرف عنهم ، فقال بعضهم : تبرأها منكم فشتموه وآذوه ، ثم # نسختها آية السيف في براءة : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) [ التوبة ~~: 5 ] . PageV03P529 # صفحة رقم 530 # 110 ### | AUTO سورة النصر # مدنية ، عددها ثلاث آيات # تفسير سورة النصر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 3 ) . # النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # ) إذا جاء نصر الله والفتح ) [ آية : 1 ] نزلت هذه السورة بعد فتح مكة # والطائف # النصر : ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . . # ) ورأيت الناس يدخلون في دين الله ( يعني أهل اليمن ) أفواجا ) [ آية : # 2 ] من كل وجه زمرا ، القبيلة بأسرها والقوم بأجمعهم ، ليس بواحد ولا ~~اثنين ولا ثلاثة ، # فقد حضر أجلك ، # النصر : ( 3 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # ) فسبح بحمد ربك ( يقول : فأكثر ذكر ربك ) واستغفره ( من # الذنوب . # ) إنه كان توابا ) [ آية : 3 ] للمستغفرين كانت هذه السورة آية موت النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) # فقرأها على أبي بكر وعمر ففرحا ، وسمعها عبد الله بن عباس فبكى ، فقال له ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' صدقت ' ، فعاش النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعدها ثمانين يوما ، ومسح ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بيده على رأس ابن # عباس ، وقال : ' اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ' . PageV03P530 # صفحة رقم 531 # 111 ### | AUTO سورة المسد # سورة تبت مكية ، عددها خمس آيات # تفسير سورة المسد من الآية ( 1 ) إلى الآية : ( 5 ) . # المسد : ( 1 ) تبت يدا أبي . . . . . # قوله : ( تبت يدا أبي ms1340 لهب ( واسمه عبد العزى بن عبد المطلب ، وهو عم ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # وإنما سمى أبو لهب لأن وجنتيه كانتا حمراوين ، كأنما يلتهب منهما النار ، وذلك # أنه لما # نزلت ) وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء : 214 ] ، يعي بنى هاشم ، وبنى ~~المطلب ، # وهما ابنا عبد مناف بن قصي ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : # يا علي ، قد أمرت أن أنذر عشيرتي # الأقربين ، فاصنع لي طعاما ، حتى أدعوهم عليه وأنذرهم ' فاشترى على ، ~~رحمة الله عليه ، # رجل شاة فطبخها وجاء بعس من لبن ، فدعا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بني ~~هاشم ، وبني المطلب إلى # طعامه ، وهم أربعون رجلا غير رجل ، على رجل شاة ، وعس من لبن ، فأكلوا حتى # شبعوا ، وشربوا حتى رووا . # فقال أبو لهب : # لهذا ما سحركم به ، الرجال العشرة منا يأكلون الجذعة ، ويشربون # العس ، وإن محمدا قد أشبعكم أربعين رجلا من رجل شاة ، ورواكم من عس من لبن ، # فلما سمع ذلك منه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شق عليه ، ولم ينذرهم ~~تلك الليلة ، وأمر النبي عليا أن # يتخذ لهم ليلة اخرى مثل ذلك ، ففعل فأكلوا حتى شبعوا ، وشربوا حتى رووا ، ~~فقال النبي # ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا بنى هاشم ، ويا بني المطلب ، أنا لكم ~~النذير من الله ، وأنا لكم البشير من الله إني # قد جئتكم بما لم يجئ به أحد من العرب ، جئتكم في الدنيا بالشرف ، فأسلموا ~~تسلموا ، # وأطيعوني تهتدوا ' فقال أبو لهب : تبا لك ، يا محمد ، سائر اليوم لهذا ~~دعوتنا ؟ فأنزل الله # عز وجل فيه : ( تبت يدا أبي لهب وتب ) [ آية : 1 ] يعنى وخسر أبو لهب . # المسد : ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . . # ثم استأنف ، فقال : ( ما أغنى عنه ماله ( في الآخرة ) وما كسب ) [ آية : 2 ] PageV03P531 ~~صفحة رقم 532 # يعنى أولاده عتبة وعتيبة ومعتب لأن ولده من كسبه # المسد : ( 3 ) سيصلى نارا ذات . . . . . # ) سيصلى ( يعنى سيغشى أبو # لهب ) نارا ذات لهب ) [ آية : 3 ] ليس لها دخان # المسد : ( 4 ) وامرأته حمالة الحطب # ) وامرأته ) وهي أم جميل بنت # حرب ، وهي أخت أبي سفيان بن ms1341 حرب ) حمالة الحطب ) [ آية : 4 ] يعني كل # شوك يعقر كانت تلقيه على طريق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليعقره . # المسد : ( 5 ) في جيدها حبل . . . . . # ثم أخبره بما يصنع بها في الآخرة ، فقال : ( في جيدها ( في عنقها يوم ~~القيامة # ) حبل من مسد ) [ آية : 5 ] يعنى سلسلة من حديد ، فلما نزلت هذه الآية في ~~أبي لهب # قيل لها : # إن محمدا قد هجا زوجك ، وهجاك ، وهجا ولدك ، فغضبت وقامت فأمرت # وليدتها أن تحمل ما يكون في بطن الشاة من الفرث والدم والقذر ، فانطلقت لتستدل # على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لتلقى ذلك عليه فتصغره ، وتذله به ، ~~لما بلغها عنه ، فأخبرت أنه في بيت # عند الصفا ، فلما انتهت إلى الباب سمع أبو بكر ، رحمة الله عليه ، كلامها ~~، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # داخل البيت ، فقال أبو بكر ، رحمة الله عليه ، رسول الله ، إن أم جميل قد ~~جاءت ، وما # أظنها جاءت بخير ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اللهم خذ ~~ببصرها ' ، أو كما قال جميعا . # ثم قال لأبي بكر ، رحمة الله عليه : # دعها تدخل ، فإنها لن تراني ' ، فجلس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # وأبو بكر ، رحمة الله عليه ، فدخلت أم جميل البيت ، فرأت أبا بكر ، رحمة ~~الله عليه ، # ولم تر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانا جميعا في مكان واحد ، فقالت ~~: يا أبا بكر أين صاحبك ؟ فقال : # وما أردت منه يا أم جميل ؟ قالت : إنه بلغني أنه هجاني ، وهجا زوجي ، ~~وهجا أولادي ، # وإني جئت بهذا الفرث لألقيه على وجهه ، ورأسه أذله بذلك ، فقال لها : ~~والله ، ما هجاك ، # ولا هجا زوجك ، ولا هجا ولدك . # قالت : أحق ما تقول يا أبا بكر ، قال : نعم ، فقالت : أما إنك لصادق ، ~~وأنت الصديق ، # وما أرى الناس إلا وقد كذبوا عليه ، فانصرفت إلى منزلها ، ثم إنه بدا ~~لعتبة بن أبي لهب أن # يخرج إلى الشام في تجارة ، وتبعه ناس من قريش حتى بلغوا الصفاح ، فلما ~~هموا أن # يرجعوا عنه إلى مكة ، قال لهم عتبة : إذا رجعتم إلى مكة ، فأخبروا محمدا ms1342 ~~بأني كفرت # ب ) النجم إذا هوى ) [ النجم : 1 ] ، وكانت أول سورة أعلنها رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، فلما بلغ # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك ، قال : # اللهم سلط عليه كلبك يأكله ' ، فألقى الله عز وجل في قلب عتبة # الرعب لدعوة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان إذا سار ليلا ما يكاد ~~ينزل بليل . # فهجر بالليل ، فسار يومه وليلته ، وهم أن لا ينزل حتى يصبح ، فلما كان ~~قبيل الصبح ، PageV03P532 ~~صفحة رقم 533 # قال له أصحابه : هلكت الركاب ، فما زالوا به حتى نزل ، وعرس وإبله ، وهو ~~مذعور ، # فأناخ الإبل حوله مثل السرادق ، وجعل الجواليق دون الإبل مثل السرادق ، ~~ثم أنام # الرجال حوله دون الجواليق ، فجاء الأسد ، ومعه ملك يقوده ، فألقى الله عز ~~وجل على # الإبل السكينة ، فسكنت . # فجعل الأسد يتخلل الإبل ، فدخل على عتبة وهو في وسطهم فأكله مكانه ، وبقى # عظامه وهم لا يشعرون ، فأنزل الله عز وجل في قوله حين قال لهم : قولوا ~~لمحمد : إني # كفرت بالنجم إذا هوى ، يعني القرآن إذ نزل ، أنزل فيه : ( قتل الإنسان ( ~~يعني لعن # الإنسان ) ما أكفره ) [ عبس : 17 ] يعني عتبة يقول : أي شئ أكفره بالقرآن ، إلى # آخر الآيات . # حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : # كانت قريش # وأم جميل تقول : مذما عصينا ، وأمره أبينا . # فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : # ومن لطف الله أن قريشا تذم مذمما ، وأنا محمد ' ( صلى الله عليه وسلم ) . PageV03P533 # صفحة رقم 534 # 112 ### | AUTO سورة الإخلاص # مكية ، عددها أربع آيات # تفسير سورة الإخلاص من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 4 ) . # الإخلاص : ( 1 ) قل هو الله . . . . . # قوله : ( قل هو الله أحد ) [ آية : 1 ] # الإخلاص : ( 2 ) الله الصمد # ) الله الصمد ) [ آية : 2 ] تعنى أحد لا # شريك له ، وذلك أن عامر بن الطفيل بن صعصعة العامري ، دخل على رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، # فقال : يا رسول الله ، أما والله لئن دخلت في دينك ليدخلن من خلفي ، ولئن امتنعت # ليمتنعن من خلفي ، قال رسول الله ( صلى الله ms1343 عليه وسلم ) : ' فما تريد ' ~~؟ قال : أتبعك على أن تجعل لي الوبر # ولك المدر ، قال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا شرط في ~~الإسلام ' ، قال : فاجعل لي الخلافة # بعدك ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا نبى بعدي ' ، قال : ~~فأريد أن تفضلني على أصحابك ، قال # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا ، ولكنك أخوهم ، إن أحسنت ~~إسلامك ' ، فقال : فتجعلني أخا بلال ، # وخباب بن الأرت ، وسلمان الفارسي ، وجعال ، قال : ' نعم ' ، فغضب ، وقال ~~: أما والله # لأثيرن عليك ألف أشقر عليها ألف أمرد ، فقال له رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' ويحك تخوفني ' ؟ قال # له جبريل ، عليه السلام ، عن ربه : لأثيرن على كل واحد منهم ألفا من ~~الملائكة ، طول # عنق أحدهم مسيرة سنة ، وغلظها مسيرة سنة ، وكان يكفيهم واحد ، ولكن الله عز وجل # أراد أن يعلمه كثرة جنوده ، فخرج من عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) وهو متعجب مما سمع منه ، # فلقيه الأربد بن قيس السهمي ، فقال له : ما شأنك ؟ وكان خليله فقص عليه ~~قصته ، وقال : # إني دخلت على ابن أبي كبشة آنفا ، فسألته الوبر ، وله المدر فأبى ، ثم ~~سألته من بعده # فأبى ، ثم سألته أن يفضلني على أصحابه ، فأبى ، وقال : أنت أخوهم إن أحسنت # إسلامك ، فقال له : أفلا قتلته ؟ قال : لم أطق ذلك ، قال : فارجع بنا ~~إليه ، فإن شئت حدثته # حتى أضرب عنقه ، فانطلقا على وجوههما ، حتى دخلا على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فقعد عامر # عن يمينه والأربد عن يساره ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) علم ~~ما يريدان ، قال : وجاء ملك من # الملائكة فعصر بطن الأربد بن قيس ، وأقبل عامر على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وقد وضع يده على PageV03P534 ~~صفحة رقم 535 # فمه ، وهو يقول : يا محمد لقد خوفتني بأمر عظيم ، وبأقوام كثيرة فمن ~~هؤلاء ؟ قال : # ' جنودي وهم أكثر مما ذكرت لك ' ، قال : فأخبرني ما اسم ربك ؟ وما هو ؟ ~~ومن خليله ؟ # وما حيلته ؟ وكم هو ؟ وأبو من هو ؟ ومن أي حي هو ؟ ومن ms1344 أخوه ' . # وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية ، فأنزل الله تعالى ) قل ( يا ~~محمد ) هو الله أحد ( لقوله ما اسمه ؟ وكم هو ) الله الصمد ( لقوله ما ~~طعامه ؟ ) الله الصمد ( الذي لا يأكل ولا يشرب ) لم يلد ( يقول : ولم يتخذ ~~ولدا ) ولم يولد ) [ آية : 3 ] يقول : ليس له ولد يكتنى به ، لقوله : وابن ~~من هو ؟ ثم قال : ( ولم يكن له كفوا أحد ) [ آية : 4 ] لقوله : من خليله ؟ ~~ويقول : ليس له نظير ، ولا شبيه ، # فمن أين يتخذ الخليل ، فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس ، وهو في جهد قد عصر # الملك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فيه ، وقد أهمته نفسه ، فقال الأربد ~~: قم بنا ، # فقاما ، فقال له عامر : ويحك ما شأنك ؟ قال : وجدت عصرا شديدا في بطني ، ووجعا # فما استطعت أن أرفع يدي . # قال : فأما الأربد بن قيس ، فخرج يومئذ من المدينة ، وكان يوما متغيما ، ~~فأدركته # صاعقة في الطريق فقتلته ، وأما عامر بن الطفيل ، فوجاه جبريل ، عليه ~~السلام ، في عنقه ، # فخرج في عنقه دبيله ، ويقال : طاعون فمرض بالمدينة ، فلم يأوه أحد إلا ~~امرأة مجذوبا من # بني سلول ، فقال جزعا من الموت : غدة كغدة البعير ، ومت في بيت سلولية ، ~~أبرز إلى يا # موت ، فأنا قاتلك ، فأنزل الله عز وجل : ( وهم يجادلون في الله وهو شديد ~~المحال ( # [ الرعد : 13 ] . # وأيضا : ( قل هو الله أحد ( وذلك أن مشركي مكة ، قالوا لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : أنعت # لنا ربك وصفه لنا ، وقال عامر بن الطفيل العامري : أخبرنا عن ربك أمن ذهب ~~هو ، أو # من فضة ، أو من حديد ، أو من صفر ؟ وقالت اليهود : عزيزا ابن الله ، وقد ~~أنزل الله عز # وجل نعته في التوراة ، فأخبرنا عنه يا محمد ، فأنزل الله عز وجل في قولهم ~~: ( قل ( يا # محمد ) هو الله أحد ( لا شريك له ) الله الصمد ( يعني الذي لا جوف له ، # كجوف المخلوقين ، ويقال : الصمد السيد الذي تصمد إليه الخلائق بحوائجهم ~~وبالإقرار # والخضوع ، # الإخلاص : ( 3 ) لم يلد ولم . . . . . # ) لم يلد ( فيورث ، ) ولم يولد ( فيشارك ، وذلك ms1345 أن مشركي # العرب ، قالوا : الملائكة بنات الرحمن ، وقالت اليهود : عزيز ابن الله ، ~~وقالت النصارى : # المسيح ابن الله ، فأكذبهم الله عز وجل ، فبرأ نفسه من قولهم ، فقال : ( ~~لم يلد ( يعني PageV03P535 ~~صفحة رقم 536 # لم يكن له ولد ) ولم يولد ( كما ولد عيسى وعزيز ومريم ، # الإخلاص : ( 4 ) ولم يكن له . . . . . # ) ولم يكن له كفوا أحد ( يقول : لم يكن له عدل ، ولا مثل من الإلهة تبارك ~~وتعالى علوا كبيرا . PageV03P536 # صفحة رقم 537 # 113 ### | AUTO سورة الفلق # مكية ، عددها خمس آيات # تفسير سورة الفلق من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . # الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # ) قل أعوذ برب الفلق ) [ آية : 1 ] وذلك أن لبيد بن عاصم بن مالك ، ويقال : ابن # أعصم اليهودي ، سحر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في إحدى عشرة عقدة في ~~وتر ، فجعله في بئر لها سبع # مواني في جف طلعة كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يستند إليها فدب فيه ~~السحر ، واشتد عليه ثلاث # ليال ، حتى مرض مرضا شديدا ، وجزعت النساء ، فنزلت المعوذات ، فبينما ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) # نائم إذ رأى كأن ملكين قد أتياه ، فقعد أحدهما عند رأسه ، والآخر عند ~~رجليه ، ثم قال # أحدهما لصاحبه : ما شكواه ؟ قال : أصابه طب ، يقول : سحر ، قال : فمن طبه ~~؟ قال : لبيد # بن أعصم اليهودي ، قال : في أي شئ ؟ قال : تنزف البئر ، ثم يخرج قشر ~~الطلعة فيحرقه ، # ثم يحل العقد ، كل عقدة بآية من المعوذتين ، فذلك شفاؤه ، فلما استيقظ ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وجه # علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، إلى البئر ، فاستخرج السحر وجاء به ~~فأحرق ذلك # القشر ، ويقال : إن جبريل أخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمكان السحر ~~، وقال جبريل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : حل # عقدة ، واقرأ آية ، ففعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك ، فجعل يذهب ~~عنه ما كان يجد حتى برأ وانتشر # للنساء . # ) قل أعوذ برب الفلق ( يعني برب الخلق # الفلق : ( 2 ) من شر ما . . . . . # ) من شر ما خلق ) [ آية : 2 ] من الجن # والإنس # الفلق : ( 3 ) ومن ms1346 شر غاسق . . . . . # ) ومن شر غاسق ( يعني ظلمة الليل ) إذا وقب ) [ آية : 3 ] يعني إذا دخلت # ظلمة الليل في ضوء النهار ، إذا غابت الشمس فاختلط الظلام ، # الفلق : ( 4 ) ومن شر النفاثات . . . . . # ) ومن شر النفاثات في العقد ) [ آية : 4 ] يعني السحر وآلاته ، يعني ~~الرقية التي هي لله معصية ، يعنى به ما PageV03P537 ~~صفحة رقم 538 # تنفثن من الرقى في العقدة ، والآخذة ، يعني به السحر فهن الساحرات ~~المهيجات # الأخاذات # الفلق : ( 5 ) ومن شر حاسد . . . . . # ) ومن شر حاسد إذا حسد ) [ آية : 5 ] يعني اليهود حين حسدوا النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، # قال : فقال له جبريل ، عليه السلام : ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به ~~المتعوذون ؟ قال : يا # جبريل ، ما هو ؟ قال : المعوذتان ، ) قل أعوذ برب الفلق ( ، و) قل أعوذ ~~برب الناس ( # وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قيل لي ، فقلت لكم ، فقولوا كما ~~أقول ' ، قال : وكان ابن مسعود لا # يقرأ بهما في المكتوبة . PageV03P538 # صفحة رقم 539 # 114 ### | AUTO سورة الناس # مكية ، عددها ست آيات # تفسير سورة الناس من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 6 ) . # الناس : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # ) قل أعوذ برب الناس ) [ آية : 1 ] أمر الله عز وجل النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أن يتعوذ برب الناس # هو # الناس : ( 2 ) ملك الناس # ) ملك الناس ) [ آية : 2 ] بملكهم في برهم ومجرهم ، وفاجرهم ، وصالحهم ، # وطالحهم ، وهو # الناس : ( 3 ) إله الناس # ) إله الناس ) [ آية : 3 ] كلهم # الناس : ( 4 ) من شر الوسواس . . . . . # ) من شر الوسواس الخناس ( # [ آية : 4 ] وهو الشيطان في صورة خنزير معلق بالقلب في جسد ابن آدم ، وهو يجري # مجرى الدم ، سلطه الله على ذلك من الإنسان فذلك قوله : # الناس : ( 5 ) الذي يوسوس في . . . . . # ) الذي يوسوس في صدور الناس ) [ آية : 5 ] فإذا انتهى ابن آدم وسوس في ~~قلبه حتى يتبلع قلبه ، والخناس الذي # إذا ذكر الله ابن آدم خنس عن قلبه ، فذهب عنه ، ويخرج عن جسده ، ثم أمره ~~الله أن # يتعوذ # الناس : ( 6 ) من الجنة والناس # ) من ( شر ) الجنة والناس ) [ آية : 6 ] يعنى الجن والإنس . # تم بحمد الله ms1347 PageV03P539 ~~