######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023614 #META# 000.BookURI :: #0150.MuqatilIbnSulayman.TafsirMuqatil #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (المتوفى: 150هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 150 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير مقاتل بن سليمان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023614 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23614 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23614 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله محمود شحاته #META# 041.EdNUMBER :: الأولى - 1423 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء التراث - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الجزء الاول ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عقيل ~~بن زيد الشهرزوري- رضي الله عنه- قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن ~~علي بن زادلج، قال: حدثنا عبد الخالق ابن الحسن، قال عبيد الله بن ثابت «1» ~~بن يعقوب الثوري المقري «2» ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الهذيل بن حبيب ~~أبو صالح الزيداني عن مقاتل بن سليمان عن ثلاثين رجلا منهم اثني عشر رجلا ~~من التابعين منهم من زاد على صاحبه الحرف ومنهم من وافق صاحبه في التفسير ~~فمن الاثني عشر عطاء بن أبي رباح، والضحاك بن مزاحم، ونافع مولى ابن عمر، ~~والزبير وابن شهاب الزهري، ومحمد بن سيرين، وابن أبي مليكة، وشهر بن حوشب، ~~وعكرمة، وعطية الكوفي، وأبو إسحاق الشعبي، ومحمد بن على ابن الحسين بن علي، ~~ومن بعد هؤلاء قتادة ونظراؤه حتى ألفت هذا الكتاب. قال عبد الخالق بن ~~الحسن: وجدت على ظهر كتاب عبيد الله بن ثابت عن أبيه تمام الثلاثين الذين ~~روى عنهم مقاتل «3» . قال: حدثنا الهذيل، قال: رجال مقاتل الذين أخذ ~~التفسير عنهم سوى من سمينا قتادة بن دعامة، وسليمان بن مهران الأعمش، وحماد ~~PageV01P025 # ابن أبي سليمان، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن طاوس اليماني، وعبد الكريم ~~وعبد القدوس صاحبي الحسن، وأبو روق، وابن أبي نجيح، وليث بن سليم، وأيوب ~~وعمرو بن دينار «1» ، وداود بن أبي هند، والقاسم بن «2» محمد، وعمرو بن ~~شعيب، والحكم بن عتبة، وهشام بن حسان، وسفيان الثوري. ثم قال أبو محمد: # قال أبي. فقلت لأبي صالح: لم كتب عن سفيان وهو أكبر منه؟ فقال: إن مقاتل ~~عمر فكتب عن الصغار والكبار. # قال أبو محمد: قال أبي: قال أبو صالح: بذلك أخبرني مقاتل. # قال: حدثنا عبد الله، قال: وحدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، قال: ~~أنزل القرآن على خمسة أوجه أمره، ونهيه، ووعده، ووعيده، وخبر الأولين. قال: ~~حدثنا عبيد الله قال: وحدثني أبي قال: حدثني الهذيل عن المسيب عن الأعمش عن ~~ابن جبير عن ابن عباس- رضي الله عنه- قال: ms0001 تعلموا التأويل قبل أن يجيء ~~أقوام يتأولونه على غير تأويله. قال: حدثنا عبيد الله، قال: # حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن أبي قلابة عن ابن عباس قال: ما أنزل ~~الله- عز وجل- كتابا إلا أحب أن يعلم تأويله، قال: حدثنا عبيد الله، قال: ~~حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن إسماعيل بن عياش الحمصي، قال: # أخبرني معاذ بن رفاعة عن إبراهيم العذري قال: يحمل هذا العلم من كل خلف ~~عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، قال: # حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن سفيان الواسطي، ~~قال: إن مثل من قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره كمثل رجل جاءه كتاب أعز الناس ~~PageV01P026 # عليه ففرح به فطلب من يقرؤه (له) فلم يجده وهو أمي. فهكذا من قرأ القرآن ~~ولم يدر ما فيه. قال: حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي عن الهذيل عن على ~~ابن عاصم عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود، قال: ~~كنا إذا علمنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العشر آيات «1» من القرآن لم ~~نجاوزهن إلى غيرهن حتى نعلم ما فيهن. # قال: حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي، قال: حدثني الهذيل عن ابن المسيب ~~عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: القرآن على أربعة أوجه: تفسير ~~يعلمه العلماء، وعربية تعرفها العرب، وحلال وحرام لا يسع الناس جهله، ~~وتأويل لا يعلمه إلا الله- عز وجل. قلت: وما التأويل؟ قال: # ما هو كائن. قال: حدثنا عبيد الله، قال: وحدثنا أبي عن الهذيل عن مقاتل ~~أنه قال: في القرآن خاص وعام، خاص للمسلمين «2» وخاص في المشركين وعام ~~لجميع الناس ومتشابه ومحكم ومفسر ومبهم وإضمار وتمام وصلات في الكلام مع ~~ناسخ ومنسوخ وتقديم وتأخير وأشباه مع وجوه كثيرة وجواب في سورة أخرى وأمثال ~~ضربها الله- عز وجل- لنفسه وأمثال ضربها للكافر والصنم وأمثال ضربها للدنيا ~~والبعث والآخرة وخبر الأولين وخبر ما في الجنة والنار وخاص لمشرك واحد ~~وفرائض وأحكام وحدود وخبر ما في قلوب المؤمنين وخبر ما في ms0002 قلوب الكافرين ~~وخصومة مشركي العرب وتفسير وللتفسير تفسير. قال: حدثنا عبيد الله، قال: # حدثنا أبي عن الهذيل بن حبيب عن مقاتل قال: من قرأ القرآن فلم يعلم ~~تأويله فهو فيه أمي. قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي عن الهذيل عن ~~مقاتل عن عبد الكريم الجزوى قال: ما أجد أعظم أجرا يوم القيامة ممن علم ~~القرآن وعلمه. PageV01P027 # وذكر مقاتل حساب الجمل فقال: يبدأ «1» بحروف أبى جاد [3 أ] فألحقها بها ~~ألف واحد ب اثنين ج ثلاثة د أربعة ه خمسة وستة ز سبعة ح ثمانية ط تسعة ي ~~عشرة ك عشرون ل ثلاثون م أربعون ن خمسون ص ستون ع سبعون ف ثمانون س تسعون ق ~~مائة ر مائتين ش ثلثمائة ت أربعمائة باقى المعجم: ث خمسمائة خ ستمائة ذ ~~سبعمائة ض ثمانمائة ظ تسعمائة غ ألف. # قال: وحدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي عن الهذيل عن مقاتل، قال: # قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ما أنزل الله- عز وجل- في القرآن ~~سورة مثل فاتحة الكتاب ولا نزل في كتب الأنبياء مثلها. # قال: وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- أعطيت بالتوراة السبع الطوال وهن ~~القرآن، وأعطيت بالإنجيل المثاني وهن هدى القرآن، وأعطيت بالزبور المئين ~~«2» وهن ريحان القرآن وفضلني بالمفصل «3» . # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني الهذيل عن المسيب بن شريك عن أبي روق ~~عن الضحاك في قول الله- سبحانه وتعالى-: الم، قال: أنا الله أعلم. # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن أبي جعفر ~~الرازي عن أبي العالية في قوله- سبحانه- الم. قال: هذه من الثمانية وعشرين ~~حرفا التي دارت الألسن كلها بها وليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء ~~الله- عز وجل- وليس منها اسم إلا وهو في الآية وبلا آية وليس منها حرف إلا ~~وهو في مدة قوم وآجالهم فالألف مفتاح اسم الله- جل جلاله-. واللام مفتاح ~~اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد. PageV01P028 # الألف آلاؤه واللام لطفه والميم مجده. قال: حدثنا عبيد الله، قال: # وحدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن أبي بكر ms0003 الهذلي عن عكرمة في قوله- عز ~~وجل-: ذلك الكتاب يعني التوراة والإنجيل، قال أبو روق: في قوله- سبحانه-: ~~لا ريب فيه لا شك فيه وهدى للمتقين قال: كرامة لهم هداهم إليه. وأما قوله- ~~سبحانه-: الذين يؤمنون بالغيب يعني بالغيب لا إله إلا الله وبما جاء به ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- ويقيمون الصلاة يعني الصلاة المكتوبة ويؤتون ~~الزكاة يعنى المفروضة ومما رزقناهم ينفقون قال روق: هذه للعرب «1» خاصة، ~~قال: وقال أبو صالح، قال الكلبي: # قالت: اليهود جدي وحيي ومن معهما نحن المتقون الذين يؤمنون بالغيب آمنا ~~بمحمد قبل أن يبعث. قال الكلبي: هاتان الآيتان نزلتا فى اليهود. ~~PageV01P029 ### | سورة الفاتحة # PageV01P031 # سورة الفاتحة مكية وهي سبع آيات ### | [سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7] # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) مالك يوم الدين (4) إياك ~~نعبد وإياك نستعين (5) # اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين (7) # PageV01P033 # بسم الله الرحمن الرحيم قال: حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبى عن [3 ب] ~~الهذيل عن سفيان عن منصور عن مجاهد، قال: قال «1» : فاتحة الكتاب مدنية. # قال: حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي عن الهذيل عن مقاتل عن الضحاك عن ~~ابن عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: فاتحة الكتاب مدنية «2» . # سورة فاتحة الكتاب سبع آيات كوفية وهي مدنية ويقال مكية «3» . ~~PageV01P035 # بسم الله الرحمن الرحيم- 1- الحمد لله يعني الشكر لله رب العالمين- 2- ~~يعني الجن والإنس مثل قوله: ليكون للعالمين نذيرا الرحمن الرحيم- 3- اسمان ~~رقيقان أحدهما أرق من الآخر الرحمن يعني المترحم، الرحيم يعني المتعطف ~~بالرحمة. # مالك يوم الدين- 4- يعنى يوم الحساب كقوله- سبحانه- إنا لمدينون «1» يعني ~~لمحاسبون وذلك أن ملوك الدنيا يملكون في الدنيا فأخبر- سبحانه- أنه لا يملك ~~يوم القيامة أحد غيره فذلك قوله- تعالى-: # والأمر يومئذ لله «2» . # إياك نعبد يعني نوحد كقوله- سبحانه- في المفصل: عابدات «3» يعني موحدات. # وإياك نستعين- 5- على عبادتك اهدنا الصراط المستقيم- 6- يعني دين الإسلام ~~لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم وفي قراءة ابن مسعود: # ارشدنا. # صراط الذين أنعمت عليهم يعني دلنا على طريق الذين أنعمت عليهم يعني ~~النبيين الذين أنعم الله عليهم بالنبوة كقوله- سبحانه: ms0004 أولئك الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين «4» . # غير المغضوب عليهم يعني دلنا على دين غير اليهود الذين غضب الله عليهم ~~«5» فجعل «6» منهم القردة والخنازير. # ولا الضالين- 7- يقول ولا دين المشركين يعني النصارى. PageV01P036 # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل عن مقاتل عن مرثد عن أبي ~~هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: يقول الله- عز وجل-: قسمت ~~هذه السورة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. ~~يقول الله- عز وجل-: شكرني عبدي. فإذا قال: الرحمن الرحيم. يقول الله: ~~مدحني عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين. يقول الله: # أثنى علي عبدي. ولعبدي بقية السورة. وإذا قال: وإياك نستعين. يقول الله: ~~فهذه لعبدي. وإذا قال: صراط الذين أنعمت عليهم. يقول الله: فهذه لعبدي. # ولا الضالين. فهذه لعبدي «1» . # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل قال: ~~إذا قرأ [4 أ] أحدكم هذه السورة فبلغ خاتمتها، فقال: ولا الضالين فليقل ~~آمين فإن الملائكة تؤمن فإن وافق تأمين الناس غفر للقوم ما تقدم من ذنوبهم. # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال حدثني هذيل عن وكيع عن منصور ~~عن مجاهد، قال: لما نزلت فاتحة الكتاب رن إبليس «2» . # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي عن صالح عن وكيع عن سفيان الثوري ~~عن السدي عن عبد خير عن علي- رضي الله عنه- في قوله- عز وجل-: سبعا من ~~المثاني قال: هي فاتحة الكتاب. PageV01P037 ### | سورة البقرة # PageV01P039 # (2) سورة البقرة مدنية وهي ست وثمانون ومائتا آية ### | [سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286] # بسم الله الرحمن الرحيم # الم (1) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2) الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4) # أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5) إن الذين كفروا سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (6) ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ~~أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7) ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم ~~الآخر وما ms0005 هم بمؤمنين (8) يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم ~~وما يشعرون (9) # في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (10) ~~وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11) ألا إنهم هم ~~المفسدون ولكن لا يشعرون (12) وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا ~~أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (13) وإذا لقوا ~~الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن ~~مستهزؤن (14) # الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15) أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16) مثلهم كمثل الذي ~~استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ~~(17) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18) أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ~~يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19) # يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ~~ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20) يا أيها ~~الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21) الذي جعل ~~لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات ~~رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (22) وإن كنتم في ريب مما ~~نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم ~~صادقين (23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة أعدت للكافرين (24) # وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به ~~متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (25) إن الله لا يستحيي أن ~~يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ~~وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا وما يضل ms0006 به إلا الفاسقين (26) الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون (27) ~~كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ~~(28) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع ~~سماوات وهو بكل شيء عليم (29) # وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ~~(30) وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء إن كنتم صادقين (31) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت ~~العليم الحكيم (32) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ~~ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ~~(33) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من ~~الكافرين (34) # وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا ~~هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما ~~كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ~~(36) فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (37) قلنا ~~اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون (38) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~(39) # يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ~~وإياي فارهبون (40) وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر ~~به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون (41) ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (42) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~واركعوا مع الراكعين (43) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون ~~الكتاب أفلا تعقلون (44) # واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (45) الذين ~~يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون (46) يا بني إسرائيل اذكروا ~~نعمتي ms0007 التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (47) واتقوا يوما لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون (48) ~~وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (49) # وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون (50) وإذ ~~واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (51) ثم ~~عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون (52) وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ~~لعلكم تهتدون (53) وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم ~~العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب ~~عليكم إنه هو التواب الرحيم (54) # وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم ~~تنظرون (55) ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (56) وظللنا عليكم ~~الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (57) وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث ~~شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ~~(58) فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا ~~من السماء بما كانوا يفسقون (59) # وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين (60) وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا ~~مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي ~~هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وباؤ بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61) إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62) وإذ أخذنا ms0008 ميثاقكم ورفعنا فوقكم ~~الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (63) ثم توليتم من ~~بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين (64) # ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65) ~~فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين (66) وإذ قال موسى ~~لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن ~~أكون من الجاهلين (67) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها ~~بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون (68) قالوا ادع لنا ~~ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر ~~الناظرين (69) # قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله ~~لمهتدون (70) قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ~~مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون (71) وإذ ~~قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون (72) فقلنا اضربوه ~~ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون (73) ثم قست قلوبكم ~~من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ~~وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما ~~الله بغافل عما تعملون (74) # أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ~~من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا ~~خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ~~ربكم أفلا تعقلون (76) أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون (77) ~~ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78) فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ~~فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (79) # وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ms0009 قل أتخذتم عند الله عهدا فلن ~~يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون (80) بلى من كسب سيئة ~~وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (81) والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (82) وإذ أخذنا ميثاق ~~بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى ~~والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا ~~قليلا منكم وأنتم معرضون (83) وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا ~~تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84) # ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم ~~بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ~~ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة ~~الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (85) ~~أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينصرون (86) ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87) وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله ~~بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88) ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ~~وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ~~فلعنة الله على الكافرين (89) # بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من ~~فضله على من يشاء من عباده فباؤ بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين (90) ~~وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما ~~وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم ~~مؤمنين (91) ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ~~ظالمون (92) وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما ~~يأمركم به ms0010 إيمانكم إن كنتم مؤمنين (93) قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند ~~الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (94) # ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (95) ولتجدنهم ~~أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو ~~بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون (96) قل من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى ~~للمؤمنين (97) من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ~~للكافرين (98) ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون (99) # أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون (100) ولما جاءهم ~~رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله ~~وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101) واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل ~~على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من ~~أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما ~~له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102) ولو ~~أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون (103) يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ~~(104) # ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ~~ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (105) ما ننسخ من ~~آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ~~(106) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير (107) أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل ~~الكفر ms0011 بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (108) ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم ~~من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا ~~واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير (109) # وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ~~إن الله بما تعملون بصير (110) وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (111) بلى من أسلم وجهه ~~لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (112) وقالت ~~اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون ~~الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون (113) ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها ~~اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا ~~خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (114) # ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم (115) ~~وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ~~(116) بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (117) ~~وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من ~~قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون (118) إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم (119) # ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ~~ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ~~(120) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به ~~فأولئك هم الخاسرون (121) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ~~وأني فضلتكم على العالمين (122) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا ~~يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون (123) وإذ ابتلى ms0012 إبراهيم ربه ~~بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي ~~الظالمين (124) # وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا ~~إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (125) ~~وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم ~~بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس ~~المصير (126) وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا ~~إنك أنت السميع العليم (127) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة ~~لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128) ربنا وابعث فيهم ~~رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت ~~العزيز الحكيم (129) # ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه ~~في الآخرة لمن الصالحين (130) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ~~(131) ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون (132) أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال ~~لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (133) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ~~ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون (134) # وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين (135) قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (136) فإن آمنوا بمثل ما آمنتم ~~به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع ~~العليم (137) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (138) قل ~~أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له ~~مخلصون (139) # أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا ms0013 هودا أو ~~نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله ~~بغافل عما تعملون (140) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا ~~تسئلون عما كانوا يعملون (141) سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~(142) وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب ~~على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم (143) قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله ~~بغافل عما يعملون (144) # ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع ~~قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من ~~العلم إنك إذا لمن الظالمين (145) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون (146) الحق من ربك فلا ~~تكونن من الممترين (147) ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما ~~تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير (148) ومن حيث خرجت فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون (149) # ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ~~لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم ~~نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون (150) كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم ~~آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (151) ~~فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (152) يا أيها الذين آمنوا استعينوا ~~بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (153) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل ~~الله أموات بل أحياء ms0014 ولكن لا تشعرون (154) # ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر ~~الصابرين (155) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ~~(156) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (157) إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ~~ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158) إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون (159) # إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ~~(160) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين (161) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (162) ~~وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم (163) إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ~~وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل ~~دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ~~(164) # ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد ~~حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله ~~شديد العذاب (165) إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب ~~وتقطعت بهم الأسباب (166) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما ~~تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ~~(167) يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين (168) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون (169) # وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ~~أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون (170) ومثل الذين كفروا كمثل ~~الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون (171) يا ~~أيها الذين ms0015 آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه ~~تعبدون (172) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير ~~الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (173) إن ~~الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم (174) # أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على ~~النار (175) ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب ~~لفي شقاق بعيد (176) ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن ~~البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على ~~حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام ~~الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء ~~والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (177) يا أيها ~~الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (178) ولكم في القصاص ~~حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (179) # كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ~~بالمعروف حقا على المتقين (180) فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين ~~يبدلونه إن الله سميع عليم (181) فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم ~~فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (182) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183) أياما معدودات فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (184) # شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه ومن ms0016 كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ولعلكم تشكرون (185) وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ~~إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (186) أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم ~~تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله ~~لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود ~~الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187) ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس ~~بالإثم وأنتم تعلمون (188) يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ~~وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ~~أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون (189) # وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين (190) واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد ~~من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (191) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (192) ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على ~~الظالمين (193) الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ~~(194) # وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين (195) وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ~~ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ms0017 إذا رجعتم ~~تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله ~~واعلموا أن الله شديد العقاب (196) الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا ~~فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب (197) ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ~~واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (198) ثم أفيضوا من حيث ~~أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (199) # فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من ~~يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (200) ومنهم من يقول ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (201) أولئك لهم ~~نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب (202) واذكروا الله في أيام معدودات فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله ~~واعلموا أنكم إليه تحشرون (203) ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ~~ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام (204) # وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد (205) وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس ~~المهاد (206) ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد ~~(207) يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~إنه لكم عدو مبين (208) فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن ~~الله عزيز حكيم (209) # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ~~وإلى الله ترجع الأمور (210) سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن ~~يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب (211) زين للذين ~~كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم ~~القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب (212) كان الناس ms0018 أمة واحدة فبعث الله ~~النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا ~~بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم (213) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين ~~خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا ~~معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب (214) # يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم (215) كتب عليكم ~~القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا ~~وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (216) يسئلونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله ~~منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم ~~عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (217) إن ~~الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله ~~والله غفور رحيم (218) يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين ~~الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (219) # في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز ~~حكيم (220) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ~~أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته ~~للناس لعلهم يتذكرون (221) ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء ~~في المحيض ولا تقربوهن ms0019 حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن ~~الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222) نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين (223) ~~ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله ~~سميع عليم (224) # لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله ~~غفور حليم (225) للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤ فإن الله ~~غفور رحيم (226) وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (227) والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن ~~كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ~~ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (228) ~~الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد ~~حدود الله فأولئك هم الظالمون (229) # فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح ~~عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم ~~يعلمون (230) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن ~~بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا ~~آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ~~يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم (231) وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم ~~بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم ~~وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون (232) والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا ~~تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود ms0020 له بولده وعلى الوارث ~~مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم ~~أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا ~~الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير (233) والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم ~~فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير (234) # ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم ~~الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا ~~تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (235) لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين (236) وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده ~~عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما ~~تعملون بصير (237) حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ~~(238) فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون (239) # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز ~~حكيم (240) وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (241) كذلك يبين الله ~~لكم آياته لعلكم تعقلون (242) ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ~~حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون (243) وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع ~~عليم (244) # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ~~ويبصط وإليه ترجعون (245) ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ ~~قالوا لنبي لهم ابعث ms0021 لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب ~~عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا ~~من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم ~~بالظالمين (246) وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى ~~يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله ~~اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله ~~واسع عليم (247) وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة ~~من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية ~~لكم إن كنتم مؤمنين (248) فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر ~~فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا ~~منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا ~~اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة ~~غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (249) # ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا ~~وانصرنا على القوم الكافرين (250) فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه ~~الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين (251) تلك آيات الله نتلوها عليك ~~بالحق وإنك لمن المرسلين (252) تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم ~~الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ~~ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن ~~اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ~~ما يريد (253) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم ~~لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون (254) # الله لا إله ms0022 إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات ~~وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ~~ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده ~~حفظهما وهو العلي العظيم (255) لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ~~فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ~~والله سميع عليم (256) الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون (257) ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه ~~الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال ~~إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ~~والله لا يهدي القوم الظالمين (258) أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على ~~عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال ~~كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ~~ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ~~(259) # وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن ~~جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم (260) مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله ~~يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (261) الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون (262) قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ms0023 والله غني حليم ~~(263) يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله ~~رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه ~~وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ~~(264) # ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة ~~بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما ~~تعملون بصير (265) أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها ~~الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار ~~فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (266) يا أيها ~~الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني ~~حميد (267) الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه ~~وفضلا والله واسع عليم (268) يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب (269) # وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من ~~أنصار (270) إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير ~~لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير (271) ليس عليك هداهم ~~ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء ~~وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (272) للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله ~~به عليم (273) الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (274) # الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ~~ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه ms0024 ~~موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون (275) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار ~~أثيم (276) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (277) يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278) فإن لم تفعلوا ~~فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا ~~تظلمون (279) # وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ~~(280) واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا ~~يظلمون (281) يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ~~وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب ~~وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه ~~الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ~~أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا ~~تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس ~~عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن ~~تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم (282) ~~وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد ~~الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه والله بما تعملون عليم (283) لله ما في السماوات وما في الأرض وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ~~والله على كل شيء قدير (284) # آمن الرسول بما ms0025 أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ~~المصير (285) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ~~ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته ~~على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (286) # PageV01P041 # بسم الله الرحمن الرحيم الم- 1- ذلك الكتاب وذلك أن كعب بن الأشرف، وكعب ~~بن أسيد لما دعاهما النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الإسلام قالا: ما أنزل ~~الله كتابا من بعد موسى تكذيبا به فأنزل الله- عز وجل- في قولهما: الم، ذلك ~~الكتاب بمعنى هذا الكتاب الذي كفرت به اليهود لا ريب فيه يعني لا شك فيه ~~أنه من الله جاء، وهو أنزله على محمد- صلى الله عليه وسلم- ثم قال: # هذا القرآن هدى من الضلالة للمتقين- 2- من الشرك. ثم نعتهم فقال سبحانه-: ~~الذين يؤمنون بالغيب يعني يؤمنون بالقرآن أنه من الله- تعالى- جاء وهو ~~أنزله على محمد- صلى الله عليه وسلم- فيحلون حلاله ويحرمون حرامه ويعملون ~~بما فيه ويقيمون الصلاة المكتوبة الخمس يعني يقيمون ركوعها وسجودها في ~~مواقيتها ومما رزقناهم من الأموال ينفقون- 3- يعني الزكاة المفروضة نظيرها ~~في لقمان فهاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~والمهاجرين «1» . # ثم ذكر مؤمني أهل التوراة عبد الله بن سلام وأصحابه منهم أسيد بن زيد، ~~وأسد بن كعب، وسلام بن قيس، وثعلبة بن عمر، وابن يامين «2» واسمه سلام ~~فقال: # والذين يؤمنون يعني يصدقون بما أنزل إليك يا محمد من القرآن أنه من الله ~~PageV01P081 # PageV01P082 # نزل وما أنزل من قبلك «1» على الأنبياء يعني التوراة والإنجيل والزبور ~~وبالآخرة هم يوقنون- 4- يعني يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال [4 ب] ~~بأنه كائن. # ثم جمعهم جميعا فقال- سبحانه-: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون- 5-. # فلما سمع أبو ياسر بن أخطب اليهودي بهؤلاء الآيات، قال لأخيه جدي بن ~~أخطب: لقد سمعت من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى ms0026 بن عمران. فقال جدي ~~لأخيه: لا تعجل حتى تتثبت «2» في أمره. فعمد أبو ياسر وجدي ابنا أخطب، وكعب ~~ابن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وحيي بن أخطب، وسعيد «3» بن ~~عمرو الشاعر، وأبو لبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتوا النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فقال جدي للنبي- صلى الله عليه وسلم-: يا أبا القاسم «4» ، ~~أخبرني أبو ياسر بكلمات تقولهن آنفا، فقرأهن النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فقال جدي: صدقتم «5» أما الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين ~~يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون فنحن هم وأما الذين ~~يؤمنون بما أنزل إليك فهو كتابك وما أنزل من قبلك فهو كتابنا وبالآخرة هم ~~يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون فأنتم هم قد آمنتم بما ~~أنزل إليكم وإلينا وآمنتم بالجنة والنار فآيتان فينا وآيتان فيكم. ثم قالوا ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-: PageV01P084 # ننشدك بالله أنها نزلت عليك من السماء. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # أشهد بالله أنها نزلت علي من السماء. فذلك قوله- سبحانه- في يونس ~~ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي «1» يعني «2» ويستخبرونك أحق هو قل إي وربي ~~ويعني بلى وربي إنه لحق. # فقال جدي: لئن كنت صادقا فإنكم تملكون إحدى وسبعين سنة، ولقد بعث الله- ~~عز وجل- في بني إسرائيل ألف نبي كلهم يخبرون عن أمتك ولم يخبرونا كم تملكون ~~حتى أخبرتنا أنت الآن. ثم قال جدي لليهود: كيف ندخل في دين رجل منتهى ملك ~~أمته إحدى وسبعون سنة. فقال عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه: وما يدريك ~~أنها إحدى وسبعون سنة؟ فقال جدي: أما ألف في الحساب فواحد، واللام ثلاثون، ~~والميم أربعون سنة. فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. فقال جدي: هل غير ~~هذا؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: نعم المص، كتاب أنزل إليك «3» . فقال ~~جدي: هذه أكبر من الأولى ولئن كنت صادقا فإنكم تملكون مائتي سنة واثنتين ~~وثلاثين سنة. ثم قال «4» : هل غير هذا؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~الر، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير «5» فقال جدي: هذه أكبر ms0027 من ~~الأولى والثانية وقد حكم وفصل ولئن كنت صادقا فإنكم تملكون [5 أ] أربعمائة ~~سنة وثلاثا وستين «6» سنة، فاتق الله ولا تقولن إلا حقا. فهل غير هذا؟ فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: المر، تلك آيات الكتاب «7» . فقال جدي: لئن ~~كنت صادقا فإنكم تملكون سبعمائة سنة وأربعا «8» وثلاثين سنة. # ثم إن جدي قال: الآن لا نؤمن بما PageV01P085 # تقول ولقد خلطت علينا فما ندري بأي قولك نأخذ، وأيما أنزل عليك نتبع، ~~ولقد لبست علينا حتى شككنا في قولك الأول، ولولا ذلك لاتبعناك. قال أبو ~~ياسر: # أما أنا فأشهد أن ما أنزل على أنبيائنا حق وأنهم قد بينوا لنا ملك هذه ~~الأمة، فإن كان محمد صادقا فيما يقول ليجمعن له هذه السنون كلها ثم نهضوا ~~من عنده. # فقالوا: كفرنا بقليله وكثيره. فقال جدي لعبد الله بن سلام وأصحابه: أما ~~تعرفون الباطل فيما خلط عليكم. فقالوا: بلى، نعرف الحق فيما يقول «1» فأنزل ~~الله- عز وجل- في كفار اليهود بالقرآن الم، الله لا إله إلا هو الحي: # الذي لا يموت القيوم: يعني القائم على كل شيء نزل عليك الكتاب يا محمد ~~بالحق لم ينزل باطلا مصدقا لما بين يديه: يقول- سبحانه قرآن محمد يصدق ~~الكتب التي كانت قبله وأنزل التوراة والإنجيل من قبل «2» هدى للناس يعني ~~لبني إسرائيل من الضلالة. ثم قال- عز وجل-: وأنزل الفرقان يعني قرآن محمد ~~بعد التوراة والإنجيل يعني بالفرقان المخرج من الشبهات والضلالة. نظيرها في ~~الأنبياء ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان «3» يعني المخرج. # وفي البقرة: وبينات من الهدى والفرقان «4» . إن الذين كفروا بآيات الله ~~اليهود، كفروا بالقرآن يعني هؤلاء النفر المسلمين وأصحابهم لهم عذاب شديد ~~والله عزيز في ملكه وسلطانه ذو انتقام «5» من أهل معصيته. # وأنزلت أيضا في اليهود في هؤلاء النفر وما يحسبون من المتشابه هو الذي ~~أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب. PageV01P086 # فأما المحكمات فالآيات الثلاث اللاتي في الأنعام: قل تعالوا أتل ما حرم ~~ربكم عليكم ### | .... # إلى قوله سبحانه: ... لعلكم تعقلون «1» فهن محكمات ولم ينسخهن شيء من ~~الكتاب، وإنما ms0028 سمين أم الكتاب لأن تحريم هؤلاء الآيات في كل كتاب أنزله ~~الله- عز وجل. # وأخر متشابهات يعني الم، المص، الر، المر «2» ، شبهوا على هؤلاء النفر من ~~اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين فأما الذين في قلوبهم زيغ يعني ميل عن ~~الهدى وهم هؤلاء اليهود فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة يعني الكفر ~~وابتغاء تأويله: يعني منتهى كم يملكون. # يقول الله- عز وجل-: وما يعلم تأويله إلا الله [5 ب] : يعني كم تملك هذه ~~الأمة من السنين «3» والراسخون في العلم يعني عبد الله بن سلام وأصحابه، ~~يقولون آمنا به: يعني بالقرآن كله. - كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب: يعني من كان له لب أو عقل. # ثم قال ابن سلام وأصحابه ربنا لا تزغ قلوبنا كما أزغت قلوب اليهود بعد إذ ~~هديتنا إلى الإسلام وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب «4» . PageV01P087 # فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~المهاجرين (والأنصار «1» . # والآيتان اللتان تليانهما نزلتا فى مشركي العرب. # وثلاث عشرة آية «2» في المنافقين من أهل التوراة. # إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون- 6- يعني لا ~~يصدقون. # ختم الله على قلوبهم يعني طبع الله على قلوبهم فهم لا يعقلون الهدى وعلى ~~سمعهم يعني آذانهم فلا يسمعون الهدى. وعلى أبصارهم غشاوة يعني غطاء فلا ~~يبصرون الهدى. ولهم عذاب عظيم- 7- يعني وافر لا انقطاع له. نزلت هاتان ~~الآيتان في مشركي العرب منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد ابن المغيرة، ~~وأبو جهل بن هشام- اسمه عمرو-، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، وعمرو ~~بن وهب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو «3» ، والنضر بن الحارث، وعدي بن ~~مطعم بن عدي، وعامر بن خالد، أبو البختري PageV01P088 # ابن هشام، ثم رجع إلى المنافقين فقال- عز وجل-: ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله وباليوم الآخر- يعني صدقنا بالله بأنه واحد لا شريك له وصدقنا بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن فكذبهم الله- عز وجل- فقال: وما هم ~~بمؤمنين- 8- يعني بمصدقين بالتوحيد ولا بالبعث الذي فيه ms0029 جزاء الأعمال ~~يخادعون الله حين أظهروا الإيمان بمحمد، وأسروا التكذيب والذين آمنوا وما ~~يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون- 9- نزلت في منافقي أهل الكتاب اليهود منهم ~~عبد الله بن أبى بن سلول، وجد بن قيس، والحارث ابن عمرو، ومغيث بن قشير، ~~وعمرو بن زيد، فخدعهم الله في الآخرة حين يقول في سورة الحديد: ارجعوا ~~وراءكم فالتمسوا نورا «1» . فقال لهم استهزاء بهم «2» كما استهزءوا في ~~الدنيا بالمؤمنين حين قالوا: آمنا وليسوا بمؤمنين، وذلك قوله- عز وجل-: إن ~~المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم # «3» : أيضا على الصراط حين يقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا. # في قلوبهم مرض يعنى الشك بالله وبمحمد نظيرها فى سورة محمد أم حسب الذين ~~في قلوبهم مرض «4» يعنى الشك [6 أ] . # فزادهم الله مرضا يعني شكا في قلوبهم ولهم عذاب أليم يعني وجيع في الآخرة ~~بما كانوا يكذبون- 10- لقولهم آمنا بالله وباليوم الآخر وذلك أن عبد الله ~~بن أبي المنافق قال لأصحابه: انظروا إلي وإلى ما أصنع فتعلموا مني وانظروا ~~دفعي في هؤلاء القوم كيف أدفعهم عن نفسي وعنكم. فقال أصحابه: # أنت سيدنا ومعلمنا، ولولا أنت لم نستطع أن نجتمع مع هؤلاء. فقال عبد الله ~~PageV01P089 # ابن أبي لأبي بكر الصديق وأخذ بيده: مرحبا بسيد بني تميم بن مرة، ثاني ~~اثنين، وصاحبه في الغار، وصفيه من أمته الباذل نفسه وماله. ثم أخذ بيد عمر ~~بن الخطاب فقال: مرحبا بسيد بني عدي بن كعب، القوي في أمر الله الباذل نفسه ~~وماله. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: مرحبا بسيد بني هاشم، غير رجل ~~واحد اختصه الله بالنبوة لما علم من صدق نيته ويقينه. فقال عمر بن الخطاب- ~~رضي الله عنه-: ويحك يا ابن أبي اتق الله، ولا تنافق وأصلح، ولا تفسد، فإن ~~المنافق شر خليقة الله، وأخبثهم خبثا، وأكثرهم غشا. فقال عبد الله بن أبى ~~بن سلول: يا عمر، مهلا فوالله، لقد آمنت كإيمانكم، وشهدت كشهادتكم، ~~فافترقوا على ذلك. فانطلق أبو بكر وعمر وعلي- رحمة الله عليهم- إلى رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- فأخبروه بالذي قاله عبد ms0030 الله فأنزل الله- عز ~~وجل- على نبيه- ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ~~وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي قالوا ~~إنما نحن مصلحون- 11- يعنى مطيعين. # يقول الله- سبحانه: ألا إنهم هم المفسدون يعنى العاصين ولكن لا يشعرون- ~~12- بأنهم مفسدون وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس نزلت فى منذر ابن معاذ، ~~وأبي لبابة، ومعاذ بن جبل، وأسيد، قالوا لليهود: صدقوا بمحمد أنه نبي، كما ~~صدق به عبد الله بن سلام وأصحابه فقالت اليهود: قالوا أنؤمن «1» يعني نصدق ~~كما آمن السفهاء يعني الجهال يعنون عبد الله بن سلام وأصحابه يقول الله- عز ~~وجل- ردا عليهم: ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون PageV01P090 # - 13- بأنهم السفهاء ثم أخبر عنهم فقال- سبحانه-: وإذا لقوا الذين آمنوا ~~يعني صدقوا من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- قالوا لهم: آمنا صدقنا ~~بمحمد وإذا خلوا إلى شياطينهم يعني رؤساء اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه ~~قالوا لهم: إنا معكم على دينكم إنما نحن مستهزؤن- 14- بمحمد وأصحابه فقال ~~الله- سبحانه: الله يستهزئ بهم فى الآخرة إذا ضرب [6 ب] بينهم وبين ~~المؤمنين بسور له باب على الصراط فيبقون في الظلمة حتى يقال لهم: ارجعوا ~~وراءكم فالتمسوا نورا فهذا من الاستهزاء بهم. ثم قال- سبحانه: # ويمدهم ويلجهم في طغيانهم يعمهون- 15- يعنى فى ضلالتهم يترددون ثم نعتهم ~~فقال- سبحانه-: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى وذلك أن اليهود وجدوا ~~نعت محمد النبي- صلى الله عليه وسلم- في التوراة قبل أن يبعث فآمنوا به ~~وظنوا أنه من ولد إسحاق- عليه السلام- فلما بعث محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~من العرب من ولد إسماعيل- عليه السلام- كفروا به حسدا، واشتروا الضلالة ~~بالهدى، يقول: باعوا الهدى الذي كانوا فيه من الإيمان بمحمد- صلى الله عليه ~~وسلم- قبل أن يبعث بالضلالة التي دخلوا فيها بعد ما بعث من تكذيبهم بمحمد- ~~صلى الله عليه وسلم- فبئس التجارة فذلك قوله- سبحانه: # فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين- 16- من الضلالة ثم ضرب الله ~~للمنافقين مثلا فقال- عز وجل-: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما ~~حوله طفئت ناره، يقول الله- عز وجل- مثل المنافق إذا تكلم بالإيمان كان له ms0031 ~~نور بمنزلة المستوقد نارا يمشي بضوئها ما دامت ناره تتقد «1» فإذا ترك ~~الإيمان كان في ظلمة كظلمة من طفئت ناره فقام لا يهتدى ولا يبصر فذلك قوله ~~PageV01P091 # - سبحانه-: ذهب الله بنورهم يعنى بإيمانهم نظيرها فى سورة النور ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور «1» - يعني به الإيمان، وقال- سبحانه- في ~~الأنعام: وجعلنا له نورا يمشي به في الناس «2» يعني يهتدي به الذين تكلموا ~~به وتركهم في ظلمات يعنى الشرك لا يبصرون- 17- الهدى ثم نعتهم فقال- ~~سبحانه-: صم لا يسمعون يعني لا يعقلون بكم خرس لا يتكلمون بالهدى عمي «3» ~~فهم لا يبصرون الهدى حين ذهب الله بنورهم يعني بإيمانهم فهم لا يرجعون- 18- ~~عن الضلالة إلى الهدى ثم ضرب للمنافقين مثلا فقال- سبحانه-: أو كصيب من ~~السماء يعنى المطر فيه ظلمات ورعد وبرق مثل المطر مثل القرآن، كما أن المطر ~~حياة الناس فكذلك القرآن حياة لمن آمن به. ومثل الظلمات يعني الكافر ~~بالقرآن يعني الضلالة التي هم فيها، ومثل الرعد ما خوفوا به من الوعيد في ~~القرآن، ومثل البرق الذي في المطر مثل الإيمان وهو النور الذي في القرآن ~~يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق يقول مثل المنافق إذا سمع القرآن فصم ~~أذنيه كراهية للقرآن كمثل الذي جعل أصبعيه في أذنيه من شدة الصواعق حذر ~~الموت [7 أ] يعني مخافة الموت يقول كما كره الموت من الصاعقة فكذلك يكره ~~الكافر القرآن فالموت خير له من الكفر بالله- عز وجل- والقرآن والله محيط ~~بالكافرين- 19- يعنى أحاط علمه بالكافرين ثم قال- سبحانه-: يكاد البرق الذي ~~في المطر يخطف أبصارهم يعني يذهب بأبصارهم من شدة نوره. يقول- سبحانه مثل ~~الإيمان إذا تكلم به المنافق مثل نور البرق الذي يكاد أن يذهب بأبصارهم ~~كلما أضاء لهم البرق مشوا فيه يقول كلما تكلموا بالإيمان مضوا فيه ~~PageV01P092 # يقول: ويضيء لهم نورا يهتدون به «1» وإذا أظلم عليهم البرق أي ذهب ضوءه ~~قاموا في ظلمة لا يبصرون الهدى ولو شاء الله لذهب بسمعهم فلا يسمعون ~~وأبصارهم فلا يرون أبدا عقوبة لهم إن الله على كل شيء قدير- 20- من ذلك ms0032 ~~وغيره. # يا أيها الناس اعبدوا ربكم يعني المنافقين واليهود وحدوا ربكم الذي خلقكم ~~ولم تكونوا شيئا والذين من قبلكم «2» من الأمم الخالية لعلكم يعني لكي ~~تتقون- 21- الشرك وتوحدوا الله- عز وجل- إذا تفكرتم في خلقكم وخلق الذين من ~~قبلكم ثم دل على نفسه بصنعه ليوحدوه وذكرهم النعم فقال- سبحانه- اعبدوا ~~ربكم الذي جعل لكم الأرض فراشا يعني بساطا والسماء بناء يعني سقفا وأنزل من ~~السماء ماء يعني المطر فأخرج به يقول فأخرج بالمطر من الأرض أنواعا من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا يقول لا تجعلوا مع الله شركاء ~~وأنتم تعلمون- 22- أن هذا الذي ذكر كله من صنعه فكيف تعبدون غيره؟ قالت ~~اليهود منهم رفاعة بن زيد، وزيد بن عمرو، ما يشبه هذا الكلام الوحي وإنا ~~لفي شك منه. فأنزل الله- عز وجل- وإن كنتم في ريب يعني في شك مما نزلنا من ~~القرآن على عبدنا يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- فأتوا بسورة من الله ~~مثله يعني مثل هذا القرآن وادعوا شهداءكم يقول واستعينوا بالآلهة التي ~~تعبدون من دون الله إن كنتم صادقين 23- بأن محمدا- صلى الله عليه وسلم- ~~يقول من تلقاء نفسه، ثم يقول- سبحانه-: # فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا يعني تجيئوا به فيها تقديم تقديمها ولن تفعلوا ~~ذلك PageV01P093 # فإن تفعلوا فأتوا بسورة من مثل هذا القرآن فلم يجيبوه «1» وسكتوا، يقول- ~~الله سبحانه-: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة وتلك الحجارة تحت ~~الأرض الثانية مثل الكبريت تجعل في أعناقهم إذا اشتعلت فيها النار احترقت ~~عامة اليوم «2» فكان وهجها على وجوههم وذلك قوله- سبحانه-: أفمن يتقي بوجهه ~~سوء العذاب [7 ب] يعني شدة العذاب يوم القيامة «3» ثم قال: # أعدت للكافرين- 24- بالتوحيد يخوفهم الله- عز وجل- فلم يخافوا فقالوا من ~~تكذيبهم: هذه النار وقودها الناس فما بال الحجارة، فرق المؤمنون عند ~~التخويف، فأنزل الله- عز وجل- وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار يعني البساتين كلما رزقوا منها من ثمرة كلما ~~أطعموا منها من الجنة من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وذلك أن ~~لهم في الجنة رزقهم فيها بكرة وعشيا فإذا ms0033 أتوا بالفاكهة في صحاف الدر ~~والياقوت في مقدار بكرة الدنيا وأتوا بالفاكهة غيرها على مقدار عشاء الدنيا ~~فإذا نظروا إليه «4» متشابه الألوان قالوا هذا الذي رزقنا من قبل يعني ~~أطعمنا بكرة فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير الذي أتوا به بكرة فذلك قوله- ~~سبحانه: وأتوا به متشابها يعني يشبه بعضه بعضا في الألوان مختلفا فى الطعم ~~ولهم فيها أزواج مطهرة خلقن في الجنة مع شجرها وحللها مطهرة من الحيض ~~والغائط والبول والأقذار كلها وهم فيها «5» خالدون- 25- لا يموتون إن الله ~~لا يستحيي أن يضرب مثلا وذلك أن الله- عز وجل- ذكر العنكبوت والذباب في ~~القرآن فضحكت اليهود وقالت: ما يشبه PageV01P094 # هذا من الأمثال. فقال- سبحانه: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا يعني أن ~~الله- عز وجل- لا يمنعه الحياء أن يصف للخلق مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما ~~الذين آمنوا يعني يصدقون بالقرآن فيعلمون أنه «1» أي هذا المثل هو الحق من ~~ربهم وأما الذين كفروا بالقرآن يعني اليهود فيقولون ماذا أراد الله بهذا ~~الذي ذكر مثلا إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه وليس من الله فأنزل الله- عز ~~وجل- يضل به أي يضل الله بهذا المثل كثيرا من الناس يعني اليهود ويهدي به ~~أي بهذا المثل كثيرا من الناس يعنى المؤمنين وما يضل به أي بهذا المثل إلا ~~الفاسقين- 26- يعني اليهود ثم أخبر فقال- سبحانه-: # الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه فنقضوا العهد الأول، ونقضوا ما أخذ ~~عليهم في التوراة، أن يعبدوا الله. ولا يشركوا به شيئا، وأن يؤمنوا بالنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- وكفروا بعيسى وبمحمد- عليهما السلام- وآمنوا ببعض ~~الأنبياء، وكفروا ببعض، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل «2» ويفسدون في ~~الأرض يعني ويعملون فيها بالمعاصي أولئك هم الخاسرون- 27- في العقوبة يعني ~~اليهود ونظيرها في الرعد الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل [8 أ] من إيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ويفسدون في ~~الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار «3» . # كيف تكفرون بالله بأنه واحد لا شريك له وكنتم أمواتا يعني نطفا فأحياكم ~~يعني فخلقكم وذلك قوله- سبحانه-: ms0034 PageV01P095 # يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي «1» ثم يميتكم عند إحيائكم ثم ~~يحييكم من بعد الموت يوم القيامة ثم إليه ترجعون- 28- فيجزيكم بأعمالكم ~~فأما اليهود فعرفوا وسكتوا وأما المشركون فقالوا أإذا كنا ترابا من يقدر أن ~~يبعثنا من بعد الموت فأنزل الله- عز وجل-: هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا من شيء ثم استوى إلى السماء فبدأ بخلقهن وخلق الأرض فسواهن يعني ~~فخلقهن سبع سماوات فهذا أعظم من خلق الإنسان وذلك قوله- سبحانه-: # لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس «2» وهو بكل شيء من الخلق عليم- ~~29- بالبعث وغيره وإذ يعني وقد قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ~~وذلك أن الله- عز وجل- خلق الملائكة والجن قبل خلق الشياطين والإنس. وهو ~~آدم- عليه السلام- فجعلهم سكان الأرض وجعل الملائكة سكان السماوات فوقع في ~~الجن الفتن والحسد فاقتتلوا فبعث الله جندا من أهل سماء الدنيا- يقال لهم ~~الجن، إبليس عدو الله منهم، خلقوا جميعا من نار وهم خزان الجنة رأسهم ~~إبليس- فهبطوا إلى الأرض فلم يكلفوا من العبادة في الأرض ما كلفوا في ~~السماء فأحبوا القيام في الأرض فأوحى الله- عز وجل- إليهم إني جاعل في ~~الأرض خليفة سواكم ورافعكم إلي فكرهوا ذلك لأنهم كانوا أهون الملائكة ~~أعمالا قالوا أتجعل فيها يقول أتجعل في الأرض من يفسد فيها يعنى من يعمل ~~فيها بالمعاصي ويسفك الدماء بغير حق كفعل الجن ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ~~يقول نحن نذكرك بأمرك كقوله- سبحانه-: ويسبح الرعد بحمده «3» يعني يذكره ~~بأمره ونقدس لك ونصلي لك ونعظم أمرك قال PageV01P096 # الله- سبحانه-: إني أعلم ما لا تعلمون- 30- إن في علمي أنكم سكان السماء ~~ويكون آدم وذريته سكان الأرض ويكون منهم من يسبح بحمدي ويعبدني فخلق آدم- ~~عليه السلام- من طين أحمر وأبيض من السبخة والعذبة فمن ثم نسله أبيض وأحمر ~~وأسود مؤمن وكافر، فحسد إبليس تلك الصورة فقال للملائكة الذين هم معه ~~أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئا من الخلق على خلقته إن فضل [8 ب] علي ماذا ~~تصنعون؟ قالوا: نسمع ونطيع لأمر الله، وأسر عدو الله إبليس في نفسه لئن ms0035 فضل ~~آدم عليه لا يطيعه وليستفزنه. فترك آدم طينا أربعين سنة مصورا فجعل إبليس ~~يدخل من دبره ويخرج من فيه، ويقول أنا نار وهذا طين أجوف والنار تغلب الطين ~~«1» ولأغلبنه فذلك قوله- عز وجل-: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين «2» يعنى قوله يومئذ لأغلبنه وقوله لأحتنكن يعني لأحتوين ~~على ذريته إلا قليلا. فقال للروح: ادخلي هذا الجسد. فقالت: # أي رب أين تدخلني هذا الجسد المظلم؟ فقال الله- تبارك وتعالى-: ادخليه ~~كرها فدخلته كرها وهي لا تخرج منه إلا كرها ثم نفخ فيه الروح من قبل رأسه، ~~فترددت الروح فيه حتى بلغت نصف جسده موضع السرة فجعل للقعود فذلك قوله- ~~تعالى-: وكان الإنسان عجولا «3» فجعلت الروح تتردد فيه حتى بلغت أصابع ~~الرجلين، فأرادت أن تخرج منها فلم تجد منفذا، فرجعت إلى الرأس فخرجت من ~~المنخرين، فعطس عند ذلك لخروجها من منخريه فقال: الحمد لله. PageV01P097 # فكان أول كلامه فرد ربه- عز وجل-: يرحمك الله لهذا خلقتك تسبح بحمدي ~~وتقدس لي. فسبقت رحمته لآدم- عليه السلام- وعلم آدم الأسماء كلها «1» ثم إن ~~الله- تبارك وتعالى حشر الطير والدواب وهوام الأرض كلها فعلم آدم- عليه ~~السلام- أسماءها فقال: يا آدم هذا فرس، وهذا بغل، وهذا حمار، حتى سمى له كل ~~دابة، وكل طير باسمه ثم عرضهم على الملائكة ثم عرض أهل تلك الأسماء على ~~الملائكة الذين هم في الأرض فقال أنبئوني يعني أخبروني بأسماء هؤلاء يعني ~~دواب الأرض كلها إن كنتم صادقين- 31- بأني جاعل في الأرض من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء قالوا «2» قالت الملائكة: # سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم- 32- قال «3» : ~~حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: قال مقاتل: # قال الله- عز وجل-: لهم كيف تدعون العلم فيما لم يخلق بعد ولم تروه وأنتم ~~لا تعلمون من ترون قال الله- عز وجل- لآدم: يا آدم أنبئهم بأسمائهم يقول ~~أخبر الملائكة بأسماء دواب الأرض والطير كلها ففعل قال الله- عز وجل-: فلما ~~أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب ما يكون فى السماوات والأرض ~~وأعلم ms0036 ما تبدون يعني ما أظهرت الملائكة لإبليس من السمع والطاعة للرب وأعلم ~~ما كنتم تكتمون- 33- يعني إبليس وحده ما كان أسر إبليس في نفسه من المعصية ~~لله- عز وجل- فى السجود لآدم ثم قال: وإذ يعني وقد قلنا للملائكة [9 أ] ~~الذين خلقوا من مارج من نار السموم اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس وحده ~~فاستثنى «4» لم يسجد أبى واستكبر يعني وتكبر عن السجود لآدم وإنما ~~PageV01P098 # أمره الله- عز وجل- بالسجود لآدم لما علم الله منه فأحب أن يظهر ذلك ~~للملائكة ما كان أسر فى نفسه قال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ~~وكان إبليس من الكافرين- 34- الذين أوجب الله- عز وجل- لهم الشقاء «1» في ~~علمه فمن ثم لم يسجد وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة يعني حواء خلقا يوم ~~الجمعة وكلا منها رغدا حيث يعني ما شئتما وإذا شئتما من حيث شئتما ولا ~~تقربا هذه الشجرة يعني السنبلة وهي الحنطة فتكونا من الظالمين- 35- ~~لأنفسكما فأزلهما الشيطان عنها يقول- سبحانه- فاستزلهما الشيطان عنها يعني ~~عن الطاعة وهو إبليس فأخرجهما مما كانا فيه من الخير في الجنة وقلنا اهبطوا ~~منها يعني آدم وحواء وإبليس بوحي منه فهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس ~~بالبصرة وهي الأيلة «2» وهبط آدم في واد اسمه نوذ في شعب يقال له سرنديب ~~فاجتمع آدم وحواء بالمزدلفة فمن ثم جمع لاجتماعهما بها ثم قال: # بعضكم لبعض عدو فإبليس لهما عدو وهما لإبليس عدو ثم قال: ولكم في الأرض ~~مستقر ومتاع إلى حين- 36- يعنى بلاغا إلى منتهى آجالكم: الموت. # وهبط إبليس قبل آدم فتلقى آدم من ربه كلمات بعد ما هبط إلى الأرض يوم ~~الجمعة يعني بالكلمات أن قال رب أكان هذا شيء كنت قدرته علي قبل أن تخلقني ~~فسبق لي به الكتاب أني عامله وسبقت لي منك الرحمة، حين خلقتني قال: نعم، يا ~~آدم قال: يا رب خلقتني بيدك فسويتني ونفخت من روحك فعطست فحمدتك فدعوت لي ~~برحمتك فسبقت رحمتك إلي غضبك قال: نعم، يا آدم. قال: أخرجتنى من الجنة ~~وأنزلتنى الأرض يا رب. إن تبت وأصلحت ms0037 ترجعني إلى الجنة قال الله- عز وجل- ~~له: نعم يا آدم فتاب آدم وحواء يوم الجمعة PageV01P099 # فعند ذلك قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين «1» فتاب الله- عز وجل- عليه يوم الجمعة إنه هو التواب الرحيم- ~~37- لخلقه قلنا اهبطوا منها جميعا يعني من الجنة جميعا آدم وحواء وإبليس ~~فأوحى الله إليهم بعد ما هبطوا فإما يأتينكم يعني ذرية آدم فإن يأتيكم يا ~~ذرية آدم مني هدى يعني رسولا وكتابا فيه البيان ثم أخبر بمستقر من اتبع ~~الهدى في الآخرة قال- سبحانه-: فمن تبع هداي يعنى رسولي [9 ب] وكتابي فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون- 38- من الموت ثم أخبر بمستقر من ترك الهدى فقال: ~~والذين كفروا برسلي وكذبوا بآياتي القرآن أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون- 39- لا يموتون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم يعني ~~أجدادهم فكانت النعمة حين أنجاهم من آل فرعون، وأهلك عدوهم وحين فرق البحر ~~لهم، وحين أنزل عليهم المن والسلوى، وحين ظلل عليهم الغمام بالنهار من حر ~~الشمس وجعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر وفجر ~~لهم اثني عشر عينا من الحجر وأعطاهم التوراة فيها بيان كل شيء فدلهم على ~~صنعه ليوحدوه- عز وجل- وأوفوا بعهدي يعني اليهود وذلك أن الله- عز وجل- عهد ~~إليهم في التوراة أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وأن يؤمنوا بمحمد- صلى الله ~~عليه وسلم- وبالنبيين والكتاب فأخبر الله- عز وجل- عنهم في المائدة فقال-: ~~ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني ~~معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي بمحمد- صلى الله عليه ~~وسلم- وعزرتموهم يعني ونصرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا «2» فهذا الذي قال ~~الله وأوفوا بعهدي الذي عهدت إليكم PageV01P100 # في التوراة فإذا فعلتم ذلك أوف لكم بعهدكم يعني المغفرة والجنة فعاهدهم ~~إن أوفوا له بما قال المغفرة والجنة، فكفروا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~وبعيسى- عليه السلام- فذلك قوله- سبحانه-: لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار فهذا وفاء الرب- عز وجل- لهم، وإياي فارهبون- ~~40- يعني وإياي فخافون في محمد- صلى الله عليه وسلم- «1» فمن ms0038 كذب به فله ~~النار. ثم قال: وآمنوا بما أنزلت مصدقا نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه رءوس ~~اليهود يقول صدقوا بما أنزلت من القرآن على محمد مصدقا لما معكم يقول محمد ~~تصديقه معكم أنه نبي رسول ولا تكونوا أول كافر به يعني محمدا فتتابع «2» ~~اليهود كلها على كفر به فلما كفروا تتابعت اليهود كلها: أهل خيبر، وأهل ~~فدك، وأهل قريظة، وغيرهم على الكفر بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ثم قال ~~لرؤوس اليهود: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وذلك أن رؤوس اليهود كتموا أمر ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- في التوراة وكتموا أمره عن سفلة اليهود وكانت ~~للرؤساء منهم مأكلة «3» في كل عام من زرعهم وثمارهم ولو تابعوا محمدا- صلى ~~الله عليه وسلم- لحبست تلك المأكلة عنهم فقال الله لهم ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا [10 أ] : يعني بكتمان بعث محمد- صلى الله عليه وسلم- عرضا قليلا ~~من الدنيا مما تصيبون من سفلة اليهود ثم يخوفهم وإياي فاتقون- 41- في محمد ~~فمن كذب به فله النار. ثم قال لليهود: ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا ~~الحق وذلك أن اليهود يقرون ببعض أمر محمد ويكتمون بعضا ليصدقوا في ذلك فقال ~~الله- عز وجل-: ولا تخلطوا الحق بالباطل نظيرها PageV01P101 # في آل عمران «1» والأنعام ولم يلبسوا إيمانهم بظلم «2» يعني ولم يخلطوا ~~بشرك وتكتموا الحق أي ولا تكتموا أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- وأنتم ~~تعلمون- 42- أن محمدا نبي ونعته فى التوراة. # وقال لليهود: وأقيموا الصلاة في مواقيتها وآتوا الزكاة يعني وأعطوا ~~الزكاة من أموالكم واركعوا مع الراكعين- 43- يعني اليهود صلوا مع المصلين ~~يعني مع المؤمنين من أصحاب النبي محمد- صلى الله عليه وسلم. # أتأمرون الناس بالبر وذلك أن اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: إن محمدا حق فاتبعوه ترشدوا، فقال الله- عز وجل- لليهود ~~أتأمرون الناس بالبر يعنى أصحاب محمد وتنسون أنفسكم يقول وتتركون أنفسكم ~~فلا تتبعوه وأنتم تتلون الكتاب يعني التوراة فيها بيان أمر محمد ونعته أفلا ~~تعقلون- 44- أنتم فتتبعونه ثم قال: واستعينوا على طلب الآخرة بالصبر على ~~الفرائض والصلاة الخمس حافظوا عليها في مواقيتها وإنها لكبيرة يعني حين ~~صرفت القبلة ms0039 عن بيت المقدس إلى الكعبة فكبر ذلك على اليهود منهم جدي بن ~~أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وغيرهم ثم استثنى فقال: إلا على الخاشعين- 45- ~~يعني إلا على المتواضعين من المؤمنين لم يكبر عليهم تحويل القبلة ثم نعت ~~الخاشعين فقال: الذين يظنون يعني يعلمون يقينا أنهم ملاقوا ربهم يعنى فى ~~الآخرة وأنهم إليه راجعون- 46- فيجزيهم بأعمالهم يا بني إسرائيل يعني ~~اليهود بالمدينة اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم PageV01P102 # يعني أجدادكم والنعمة عليهم «1» حين أنجاهم من آل فرعون فأهلك عدوهم ~~والخير الذي أنزل عليهم في أرض التيه وأعطاهم التوراة ثم قال: # وأني فضلتكم على العالمين- 47- يعني عالمي ذلك الزمان يعني أجدادهم من ~~غير بنى إسرائيل ثم خوفهم فقال: واتقوا يوما لا تجزي نفس يقول لا تغني نفس ~~كافرة عن نفس شيئا من المنفعة في الآخرة ولا يقبل منها يعني من هذه النفس ~~الكافرة شفاعة ولا يؤخذ منها عدل يعني فداء كفعل أهل الدنيا بعضهم من بعض ~~ثم قال: ولا هم ينصرون- 48- يقول ولا هم يمنعون من العذاب ثم ذكرهم النعم ~~ليوحدوه [10 ب] فقال سبحانه: وإذ نجيناكم يعنى أنفذناكم من آل فرعون يعنى ~~أهل مصر يسومونكم سوء العذاب يعني يعذبونكم شدة العذاب يعني ذبح الأبناء ~~واستحياء النساء لأن فرعون أمر بذبح البنين في حجور أمهاتهم ثم بين العذاب ~~فقال: يذبحون أبناءكم في حجور أمهاتهم ويستحيون نساءكم يعني قتل البنين ~~وترك البنات قتل منهم فرعون ثمانية عشر طفلا «2» مخافة أن يكون فيهم مولود ~~يكون هلاكه «3» في سببه يقول الله- عز وجل-: # وفي ذلكم يعني فيما يخبركم من قتل الأبناء وترك البنات بلاء يعنى نقمة من ~~ربكم عظيم- 49- فاذكروا فضله عليكم حين أنجاكم من آل فرعون وإذ فرقنا بكم ~~البحر وذلك أنه فرق البحر يمينا وشمالا كالجبلين المتقابلين كل واحد منهما ~~على الآخر وبينهما كوى من طريق إلى طريق ينظر كل سبط إلى الآخر ليكون آنس ~~لهم فأنجيناكم من الغرق وأغرقنا آل فرعون يعنى أهل مصر يعنى PageV01P103 # القبط وأنتم تنظرون- 50- أجدادهم يعلمون أن ذلك حق وكان ذلك من النعم. # وإذ واعدنا موسى ms0040 يعني الميعاد أربعين ليلة يعني ثلاثين من ذي القعدة وعشر ~~ليال من ذي الحجة فكان الميعاد الجبل ليعطي التوراة وكان موسى- عليه ~~السلام- أخبر بني إسرائيل بمصر فقال لهم إذا خرجنا منها أتيناكم من الله- ~~عز وجل- بكتاب يبين لكم فيه ما تأتون وما تتقون فلما فارقهم موسى مع ~~السبعين واستخلف هارون أخاه عليهم اتخذوا العجل فذلك قوله- سبحانه-: # ثم اتخذتم العجل من بعده يقول من بعد انطلاق موسى إلى الجبل وأنتم ~~ظالمون- 51- وذلك أن موسى قطع البحر يوم العاشر من المحرم فقال بنو ~~إسرائيل: وعدتنا يا موسى أن تأتينا بكتاب من ربنا إلى شهر فأتنا بما وعدتنا ~~فانطلق موسى وأخبرهم أنه يرجع إلى أربعين يوما عن أمر ربه- عز وجل- فلما ~~سار موسى فدنا من الجبل أمر السبعين أن يقيموا في أصل الجبل وصعد موسى ~~الجبل فكلم ربه- تبارك اسمه- وأخذ الألواح فيها التوراة فلما مضى عشرون ~~يوما قالوا «1» : أخلفنا موسى العهد فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة، فقالوا: # هذا أربعون يوما فاتخذوا العجل فأخبر الله- عز وجل- موسى بذلك على الجبل ~~فقال موسى لربه: من صنع لهم العجل؟ قال: السامري صنعه «2» لهم، قال موسى ~~لربه: فمن نفخ فيه الروح؟ قال الرب- عز وجل-: أنا. فقال موسى: # يا رب، السامري صنع لهم العجل فأضلهم، وصنعت فيه الخوار فأنت فتنت قومي ~~[11 أ] . فمن ثم قال الله- عز وجل-: فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم ~~السامري «3» يعني الذين خلفهم مع هارون سوى السبعين PageV01P104 # حين أمرهم بعبادة العجل فلما نزل موسى من الجبل إلى السبعين أخبرهم بما ~~كان ولم يخبرهم بأمر العجل، فقال السبعون لموسى: نحن أصحابك جئنا معك، ولم ~~نخالفك في أمر، ولنا عليك حق فأرنا الله جهرة- يعني معاينة- كما رأيته فقال ~~موسى: # والله ما رأيته، ولقد أردته على ذلك فأبى وتجلى للجبل فجعله دكا. يعني ~~فصار دكا وكان أشد مني وأقوى. فقالوا: إنا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به ~~حتى تريناه معاينة. # فلما قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعني الموت عقوبة. فذلك قوله- سبحانه-: # فأخذتكم الصاعقة «1» يعني الموت نظيرها وخر موسى صعقا «2» يعني ميتا ms0041 ~~وكقوله- عز وجل-: فصعق من في السماوات «3» يعني فمات وأنتم تنظرون يعني ~~السبعين ثم أنعم الله عليهم فبعثهم وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي وظن ~~أنهم إنما صعقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال- عز وجل- فى سورة الأعراف: رب لو ~~شئت أهلكتهم من قبل وإياي، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا «4» - وقال: يا رب ~~ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكت أحبارهم فبعثهم الله- عز ~~وجل- لما وجد موسى من أمرهم. فذلك قوله- سبحانه-: ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ~~لعلكم تشكرون «5» - 52- يقول لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة فبعثوا يوم ~~ماتوا ثم انصرفوا مع موسى راجعين فلما دنوا من المعسكر على ساحل البحر ~~سمعوا اللغط حول العجل، فقالوا هذا قتال في المحلة فقال موسى- عليه السلام- ~~ليس بقتال ولكنه صوت الفتنة فلما دخلوا المعسكر «6» رأى موسى ماذا يصنعون ~~حول العجل، فغضب وألقى الألواح فانكسر منها لوحان PageV01P105 # فارتفع من اللوح بعض كلام الله- عز وجل- فأمر بالسامري فأخرج من محلة بني ~~إسرائيل ثم عمد إلى العجل فبرده بالمبرد وأحرقه بالنار ثم ذراه في البحر ~~فذلك قوله: لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا «1» فقال موسى: إنكم ظلمتم- أي ~~ضررتم- أنفسكم باتخاذكم العجل إلها من دون الله- سبحانه وتعالى فتوبوا إلى ~~بارئكم يعني خالقكم وندم القوم على صنيعهم فذلك قوله- سبحانه: ولما سقط في ~~أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا يعني أشركوا بالله- عز وجل- قالوا لئن لم يرحمنا ~~ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين «2» فقالوا كيف لنا بالتوبة يا موسى قال ~~اقتلوا أنفسكم يعني يقتل بعضكم بعضا كقوله سبحانه فى النساء [11 ب] ولا ~~تقتلوا أنفسكم يقول لا يقتل بعضكم بعضكم إن الله كان بكم رحيما «3» يعني ~~ذلك القتل والتوبة خير لكم عند بارئكم يعني عند خالقكم قالوا قد فعلنا فلما ~~أصبحوا أمر موسى- عليه السلام- البقية الاثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا ~~العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر فخرج كل بني أب على حدة من منازلهم ~~فقعدوا بأفنية بيوتهم فقال بعضهم لبعض: هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف ~~فاتقوا الله واصبروا فلعنة الله على رجل حل جيوبه أو قام من ms0042 مجلسه أو اتقى ~~بيد أو رجل أو حار إليهم طرفة عين. قالوا: آمين فقتلوهم من لدن طلوع الشمس ~~إلى انتصاف النهار يوم الجمعة وأرسل الله- عز وجل- عليهم الظلمة حتى لا ~~يعرف بعضهم بعضا فبلغت القتلى سبعين ألفا ثم أنزل الله- عز وجل- الرحمة فلم ~~يحد «4» فيهم السلاح فأخبر الله- عز وجل- موسى- عليه السلام- أنه قد نزلت ~~PageV01P106 # الرحمة. فقال لهم: قد نزلت الرحمة ثم أمر موسى المنادي فنادى أن ارفعوا ~~سيوفكم عن إخوانكم فجعل الله- عز وجل- القتلى شهداء وتاب الله على الأحياء ~~وعفي عن الذين صبروا للقتل فلم يقتلوا فمن مات قبل أن يأتيهم موسى- عليه ~~السلام- على عبادة العجل دخل النار ومن هرب من القتل لعنهم الله وضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة، فذلك قوله: سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة ~~الدنيا وذلك قوله سبحانه-: وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من ~~يسومهم سوء العذاب «1» . # فكان الرجل يأتي نادى قومه وهم جلوس فيقتل من العشرة ثلاثة ويدع البقية ~~ويقتل الخمسة من العشرين ومن كتب عليهم الشهادة ويبقى الذين لم يقض لهم أن ~~يقتلوا. فذلك قوله- عز وجل- ثم عفونا عنكم فلم نهلككم جميعا من بعد ذلك ~~يعني بعد العجل لعلكم يعني لكي تشكرون ربكم في هذه النعم يعني العفو فتاب ~~عليكم إنه هو التواب الرحيم وذلك قوله- سبحانه- في الأعراف: والذين عملوا ~~السيئات ثم تابوا من بعدها يعني من بعد عبادة العجل وآمنوا يعني وصدقوا بأن ~~الله واحد لا شريك له إن ربك من بعدها لغفور رحيم «2» لذو تجاوز عنهم رحيم ~~بهم عند التوبة. # وإذ آتينا موسى الكتاب يعني التوراة والفرقان يعني النصر حين فرق بين ~~الحق والباطل ونصر موسى وأهلك فرعون نظيرها في الأنفال قوله- سبحانه-: # وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يعنى يوم النصر يوم التقى الجمعان «3» ~~PageV01P107 # فنصر الله- عز وجل- المؤمنين وهزم المشركين لعلكم تهتدون «1» - 53-[12 أ] ~~من الضلالة بالتوراة يعني بالنور «2» . # وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب ~~الرحيم- 54- وإذ قلتم يا موسى ms0043 لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم ~~الصاعقة وأنتم تنظرون- 55- ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون- 56- «3» ~~. # وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم وذلك أن موسى- عليه السلام- قالت له ~~بنو إسرائيل وهم في التيه: كيف لنا بالأبنية، وقد نزلنا في القفر، وخرجنا ~~من العمران، من حر الشمس «4» . فظلل الله- عز وجل- عليهم الغمام الأبيض ~~يقيهم حر الشمس ثم إنهم سألوا موسى- عليه السلام- الطعام فأنزل الله عليهم ~~طعام الجنة وهو المن والسلوى أما المن فهو الترنجبين فكان ينزل بالليل على ~~شجرهم أبيض كالثلج حلو مثل العسل، فيغدون عليه لكل إنسان صاع لكل ليلة ~~فيغدون عليه فيأخذون ما يكفيهم ليومهم ذلك لكل رجل صاع ولا يرفعون منه في ~~غد ويأخذون» # يوم الجمعة ليومين لأن السبت كان عندهم لا يشخصون فيه ولا يعملون «6» كان ~~هذا لهم في التيه وتنبت ثيابهم مع أولادهم فأما الرجال فكانت PageV01P108 # ثيابهم عليهم لا تبلى ولا تنخرق ولا تدنس. وأما السلوى فهو الطير، وذلك ~~أن بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، وهم في التيه، فسأل موسى ربه- عز وجل- ~~فقال الله: لأطعمنهم أقل الطير لحما فبعث الله- سبحانه- السماء فأمطرت لهم ~~السلوى وهي السمانا، وجمعتهم ريح الجنوب. وهي طير حمر تكون في طريق مصر ~~فأمطرت قدر ميل في عرض الأرض «1» وقدر رمح في السماء بعضه على بعض. # فقال الله- عز وجل- لهم: كلوا من طيبات يعني من حلال. كقوله: # فتيمموا صعيدا طيبا «2» يعني حلالا طيبا في غير مأثم، وإذا وجدوا الماء ~~فهو حرام: فمن ثم قال طيبا يعني حلالا من ما رزقناكم من السلوى، ولا تطغوا ~~فيه يعني تعصوا الله في الرزق فيما رزقكم ولا ترفعوا منه لغد فرفعوا وقددوا ~~مخافة أن ينفد، ولو لم يفعلوا لدام لهم ذلك فقددوا منه ورفعوا فدود وتغير ~~ما قددوا منه وما رفعوا فعصوا ربهم فذلك قوله- سبحانه-: وما ظلمونا يعني ~~وما ضرونا يعني ما نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئا حين رفعوا وقددوا منه في ~~غد ولكن كانوا أنفسهم يظلمون- 57- يعني أنفسهم يضرون نظيرها في الأعراف ~~قوله- سبحانه-: من طيبات ما رزقناكم «3» إلى آخر الآية. # وإذ قلنا ادخلوا هذه ms0044 القرية يعني إيلياء وهم يومئذ من وراء البحر فكلوا ~~منها حيث شئتم رغدا يعني ما شئتم، وإذ شئتم، وحيث شئتم وادخلوا الباب سجدا ~~يعني باب إيلياء سجدا فدخلوا متحرفين على شق وجوههم وقولوا حطة PageV01P109 # وذلك أن بني إسرائيل خرجوا مع يوشع بن نون بن اليشامع بن عميهوذ بن غيران ~~بن شونالخ بن إفراييم بن يوسف- عليه السلام- من أرض التيه إلى العمران حيال ~~أريحا وكانوا أصابوا خطيئة فأراد الله- عز وجل- أن [12 ب] يغفر لهم وكانت ~~الخطيئة أن موسى- عليه السلام- كان أمرهم أن يدخلوا أرض أريحا التي فيها ~~الجبارون فلهذا «1» قال لهم: قولوا حطة، يعني بحطة حط عنا خطايانا. ثم قال: ~~نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين- 58- الذين لم يصيبوا خطيئة، فزادهم الله ~~إحسانا إلى إحسانهم، فلما دخلوا إلى الباب فعل «2» المحسنون ما أمروا به ~~وقال الآخرون: هطا سقماثا يعنون حنطة حمراء. قالوا: ذلك استهزاء وتبديلا، ~~لما أمروا به فدخلوا مستقلين فذلك قوله- عز وجل-: فبدل الذين ظلموا قولا ~~غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا يعنى عذابا من السماء كقوله ~~فى سورة الأعراف: قال قد وقع عليكم من ربكم رجس «3» يعني عذابا ويقال ~~الطاعون ويقال الظلمة شبه النار بما كانوا يفسقون- 59- وأهلك منهم سبعون ~~ألفا في يوم واحد عقوبة لقولهم هطا سقماثا فهذا القول ظلمهم. # وإذ استسقى موسى لقومه وهم في التيه، قالوا: من أين لنا شراب نشرب؟ فدعا ~~موسى- عليه السلام- ربه أن يسقيهم فأوحى الله- عز وجل- إلى موسى- عليه ~~السلام- فقلنا «4» اضرب بعصاك الحجر وكان الحجر خفيفا مربعا فضربه فانفجرت ~~منه «5» من الحجر اثنتا عشرة عينا فرووا بإذن الله- عز وجل- وكانوا اثني ~~عشر سبطا لكل سبط من بني إسرائيل عين تجري على حدة لا يخالطهم غيرهم «6» . ~~فذلك قوله- سبحانه-: قد علم كل أناس مشربهم PageV01P110 # يعني كل سبط مشربهم يقول الله- عز وجل- كلوا من المن والسلوى واشربوا من ~~العيون وهو من رزق الله حلالا طيبا فذلك قوله- سبحانه- كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم ولا تعثوا في الأرض يقول لا تعلوا ولا تسعوا «1» في الأرض مفسدين- ~~60- يقول لا تعملوا في الأرض بالمعاصي فرفعوا من المن والسلوى ms0045 لغد فذلك ~~قوله- سبحانه- ولا تطغوا فيه «2» يقول لا ترفعوا منه لغد وكان موسى- عليه ~~السلام- إذا ظعن حمل الحجر معه وتنصب العيون منه. # ثم إنهم قالوا: يا موسى، فأين اللباس؟ فجعلت الثياب تطول مع أولادهم ~~وتبقى على كبارهم ولا تمزق ولا تبلى ولا تدنس، وكان لهم عمود من نور يضيء ~~لهم بالليل إذا ارتحلوا وغاب «3» القمر، فلما طال عليهم المن والسلوى سألوا ~~موسى نبات الأرض فذلك قوله- عز وجل-: وإذ قلتم يا موسى في التيه لن نصبر ~~على طعام واحد يعني المن والسلوى فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من ~~بقلها وقثائها وفومها يعني الثوم وعدسها وبصلها فغضب موسى- عليه السلام- ~~قال أتستبدلون الذي هو أدنى يقول الذي هو دون المن والسلوى من نبات الأرض ~~بالذي هو خير يعنى المن والسلوى [13 أ] فقال موسى: اهبطوا مصرا من الأمصار ~~فإن لكم ما سألتم من نبات الأرض وضربت عليهم الذلة يعني على اليهود الذلة ~~وهي الجزية والمسكنة يعنى الفقر وباؤ بغضب من الله يعني استوجبوا غضب الله- ~~عز وجل- ذلك الذل والمسكنة الذي نزل بهم بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ~~يعني القرآن ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون- 61- في ~~أديانهم إن الذين آمنوا والذين هادوا PageV01P111 # يعنى اليهود والنصارى والصابئين وهم قوم «1» يصلون للقبلة «2» ، يقرءون ~~الزبور ويعبدون الملائكة، وذلك # أن سلمان الفارسي كان من جند سابور، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فأسلم وذكر سلمان أمر الراهب وأصحابه، وأنهم مجتهدون في دينهم يصلون ~~ويصومون، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # هم في النار # فأنزل الله- عز وجل- فيمن صدق منهم بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وبما جاء ~~به إن الذين آمنوا يعني صدقوا يعني أقروا وليسوا بمنافقين والذين هادوا ~~والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا يقول من صدق منهم ~~بالله- عز وجل- بأنه واحد لا شريك له وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ~~بأنه كائن فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم من نزول العذاب ولا هم ~~يحزنون- 62- عند الموت «3» . يقول إن الذين آمنوا يعني صدقوا بتوحيد الله- ~~تعالى- ومن آمن من الذين هادوا ومن ms0046 النصارى ومن الصابئين من آمن منهم بالله ~~واليوم الآخر فيما تقدم إلى آخر الآية وإذ أخذنا ميثاقكم في التوراة وأن ~~تعملوا بما فيها فلما قرءوا التوراة وفيها الحدود والأحكام كرهوا أن يقروا ~~بما فيها رفع الله- عز وجل- عليهم الجبل ليرضخ به رءوسهم، وذلك قوله- ~~سبحانه-: ورفعنا فوقكم الطور يعني الجبل فلما رأوا ذلك أقروا بما فيها فذلك ~~قوله: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم ~~بقوة يقول ما أعطيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه واذكروا يقول ~~احفظوا ما فيه من أمره ونهيه ولا تضيعوه لعلكم تتقون- 63- يقول لكي تتقوا ~~المعاصي ثم توليتم يقول أعرضتم من بعد ذلك عن الحق PageV01P112 # من بعد الجبل فلولا «1» فضل الله عليكم ورحمته يعني نعمته لعاقبكم ولكنتم ~~في الآخرة من الخاسرين- 64- في العقوبة ولقد علمتم يعني اليهود الذين ~~اعتدوا منكم في السبت فصادوا فيه «2» السمك وكان محرما عليهم صيد السمك يوم ~~السبت فأمهلهم الله- سبحانه- بعد صيد السمك سنين ثم مسخهم الله قردة فذلك ~~قوله: فقلنا لهم بوحي كونوا قردة خاسئين- 65- يعنى صاغرين فجعلناها نكالا ~~[13 ب] لبنى إسرائيل لما بين يديها يقول أخذناهم بمعاصيهم قبل صيد الحيتان ~~وما خلفها ما استنوا من سنة سيئة فاقتدى بها من بعدهم فالنكال هي العقوبة ~~ثم مسخهم الله- عز وجل- في زمان داود- عليه السلام- قردة ثم حذر هذه الأمة ~~فقال- سبحانه-: # وموعظة للمتقين- 66- يعني تعظهم يا محمد أن يركبوا ما ركبت بنو إسرائيل ~~من المعاصي فيستحلوا محرما أو صيدا في حرم الله أو تستحلوا أنتم حراما لا ~~ينبغي فينزل بكم من العقوبة مثل ما نزل بالذين استحلوا صيد السمك يوم ~~السبت. # وإذ قال موسى لقومه يا بني إسرائيل إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة بأرض ~~مصر قبل الغرق «3» وذلك أن أخوين كانا في بني إسرائيل فقتلا ابن عم لهما ~~ليلا بمصر ليرثاه ثم حملاه فألقياه بين القريتين. قال: حدثنا عبيد الله، ~~قال: # حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل عن أبي مليكة عن ابن عباس- رضي ~~الله عنه- أنه قال: قاسوا ما بين القريتين فكانتا سواء فلما ms0047 أصبحوا أخذوا ~~أهل القرية «4» ، فقالوا: والله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا. قالوا: يا ~~موسى، ادع PageV01P113 # لنا ربك، يطلع على القاتل «1» إن كنت نبيا كما تزعم فدعا موسى ربه- عز ~~وجل- فأتاه جبريل- عليه السلام- فأمره بذبح بقرة. فقال لهم موسى: إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوه ببعضها فيحيا، فيخبركم بقاتله. واسم ~~المقتول عاميل. # فظنوا أنه يستهزئ بهم، فقالوا: نسألك عن القاتل لتخبرنا به فتأمرنا بذبح ~~بقرة استهزاء بنا. فذلك قولهم لموسى: قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن ~~أكون من الجاهلين- 67- يعني من المستهزئين فعلموا أن عنده علم ذلك قالوا يا ~~موسى: ادع لنا ربك أي سل لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إن ربكم ~~يقول: إنها بقرة لا فارض ولا بكر يعنى ليست بكبيرة ولا بكر أى شاب عوان بين ~~ذلك يعني بالعوان بين الكبيرة والشابة فافعلوا ما تؤمرون- 68- فانطلقوا ثم ~~رجعوا إلى موسى قالوا ادع لنا ربك أي سل ربك: # يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها يعني صافية ~~اللون نقية تسر يعني تعجب الناظرين- 69- يعني من رآها فشددوا على أنفسهم ~~فشدد الله عليهم # قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: إنما أمروا بقرة ولو عمدوا إلى أدنى ~~بقرة لأجزأت «2» عنهم، والذي نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بينت لهم آخر ~~الأبد فانطلقوا ثم رجعوا قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه ~~علينا تشكل «3» وإنا إن شاء الله لمهتدون # - 70- لو لم يستثنوا لم يهتدوا لها أبدا فعند ذلك هموا أن يفعلوا ما ~~أمروا. ولو أنهم عمدوا إلى الصفة الأولى فذبحوها لأجزأت عنهم. # قال إنه يقول أى قال موسى إن الله يقول [14 أ] : إنها بقرة لا ذلول تثير ~~الأرض يقول ليست «4» بالذلول التي يعمل عليها في الحرث ولا تسقي الحرث ~~PageV01P114 # يقول ليست بالذلول التي يسقي عليها بالسواقي الماء للحرث مسلمة يعني ~~صحيحة لا شية فيها يقول لا وضح «1» فيها يقول ليس فيها سواد ولا بياض ولا ~~حمرة قالوا: # الآن يا موسى جئت ms0048 بالحق يقول الآن بينت لنا الحق، فانطلقوا حتى وجدوها ~~عند امرأة اسمها نور يا بنت «2» رام فاستاموا بها. فقالوا لموسى: إنها لا ~~تباع إلا بملء مسكها ذهبا. قال موسى: لا تظلموا «3» انطلقوا اشتروها بما عز ~~وهان، فاشتروها بملء مسكها ذهبا. فذبحوها فقالوا لموسى: قد ذبحناها. قال: # خذوا منها عضوا فاضربوا به القتيل، فضربوا القتيل، بفخذ البقرة اليمنى ~~فقام القتيل وأوداجه تشخب دما فقال: قتلني فلان وفلان. يعني ابني عمه. ثم ~~وقع ميتا. # فأخذا فقتلا، فذلك قوله- سبحانه-: فذبحوها وما كادوا يفعلون- 71- وإذ ~~قتلتم نفسا فادارأتم فيها فاختلفتم في قتلها فقال أهل هذه القرية الأخرى: # أنتم قتلتموه. وقال الآخرون: أنتم قتلتموه فذلك قوله- سبحانه-: والله ~~مخرج ما كنتم تكتمون- 72- يعني كتمان قتل المقتول فقلنا اضربوه ببعضها كذلك # يقول هكذا يحي الله الموتى ويريكم آياته # فكان ذلك من آياته وعجائبه لعلكم # يقول لكي تعقلون # - 73- فتعتبروا في البعث وإنما فعل الله ذلك بهم لأنه كان في بني إسرائيل ~~من يشك في البعث فأراد الله- عز وجل- أن يعلمهم أنه قادر على أن يبعث ~~الموتى. وذلك قوله- سبحانه-: # لعلكم تعقلون # فتعتبروا في البعث. # فقالوا: نحن لم نقتله، ولكن كذب علينا، فلما كذبوا المقتول ضرب الله لهم ~~مثلا وذلك قوله- سبحانه-: ثم قست قلوبكم فى الشدة فلم تطمئن يعنى تلين ~~PageV01P115 # حتى كذبتم المقتول. ثم قال: من بعد ذلك يعني من بعد حياة المقتول فهي ~~كالحجارة فشبه قلوبهم حين لم تلن بالحجارة في الشدة ثم عذر الحجارة وعاب ~~قلوبهم، فقال فهي كالحجارة في القسوة: أو أشد قسوة ثم قال: وإن من الحجارة ~~ما هي ألين من قلوبهم فمنها لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يعني ما ~~يشقق يعني يتصدع فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط يقول من بعض الحجارة ~~الذي يهبط من أعلاه فهؤلاء جميعا من خشية الله يفعلون ذلك وبنو إسرائيل لا ~~يخشون الله ولا ترق قلوبهم كفعل الحجارة ولا يقبلون إلى طاعة ربهم ثم وعدهم ~~فقال- عز وجل-: وما الله بغافل عما تعملون- 74- من المعاصي. # أفتطمعون أي النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده. # أن ms0049 يؤمنوا لكم أن يصدقوا قولك يا محمد يعني يهود المدينة وقد كان فريق ~~منهم على عهد موسى [15 ب] «1» - عليه السلام- يسمعون كلام الله وذلك أن ~~السبعين الذين اختارهم موسى حين قالوا أرنا الله جهرة فعاقبهم الله- عز ~~وجل- وأماتهم عقوبة، وبقي «2» موسى وحده، يبكي فلما أحياهم الله- سبحانه- ~~قالوا: قد علمنا الآن أنك لم تر ربك ولكن سمعت صوته فأسمعنا صوته. # قال موسى: أما هذا فعسى. قال موسى: يا رب إن عبادك هؤلاء بني إسرائيل ~~يحبون أن يسمعوا كلامك. فقال: من أحب منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النساء ~~ثلاثة أيام، وليغتسل يوم الثالث وليلبس ثيابا جددا «3» ، ثم ليأتي الجبل ~~فأسمعه كلامي. # ففعلوا ذلك ثم انطلقوا مع موسى إلى الجبل، فقال لهم موسى: إذا رأيتم ~~السحابة PageV01P116 # قد غشيت، ورأيتم فيها نورا وسمعتم فيها صوتا، فاسجدوا لربكم وانظروا ما ~~يأمركم به، فافعلوا، قالوا: نعم، فصعد موسى- عليه السلام- الجبل فجاءت ~~الغمامة فحالت بينهم وبين موسى ورأوا النور وسمعوا صوتا كصوت الصور «1» ، ~~وهو البوق» # ، فسجدوا وسمعوه وهو يقول: إني أنا ربكم لا إله إلا أنا الحي القيوم، ~~وأنا الذي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة «3» وذراع شديد فلا تعبدوا إلها ~~غيري، ولا تشركوا بي شيئا ولا تجعلوا لي شبها فإنكم لن تروني، ولكن تسمعون ~~كلامي. # فلما أن سمعوا الكلام ذهبت أرواحهم من هول ما سمعوا ثم أفاقوا وهم سجود. ~~فقالوا لموسى- عليه السلام-: إنا «4» لا نطيق أن «5» نسمع كلام ربنا، فكن ~~بيننا وبين ربنا، فليقل لك وقل أنت لنا. قال موسى: يا رب إن بني إسرائيل لم ~~يطيقوا أن يسمعوا كلامك فقل لي، وأقل لهم. قال الله- عز وجل-: نعم ما رأوا. # فجعل الله- عز وجل- يأمر موسى ثم يخبرهم موسى ويقولون سمعنا ربنا وأطعنا ~~فلما فرغ من أمره ونهيه ارتفعت السحابة وذهب الصوت فرفع القوم رءوسهم ~~ورجعوا إلى قومهم. قيل لهم: ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عنه؟ فقال بعضهم: ~~أمرنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا. وقال آخرون: واتبع في آخر قوله إن لم ~~تستطيعوا ترك ما نهاكم عنه فافعلوا ما تستطيعون. ms0050 فذلك قوله- سبحانه-: ~~أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يعني طائفة من بني إسرائيل ~~يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وفهموه وهم يعلمون- 75- أنهم ~~حرفوا الكلام وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا يعني صدقنا بمحمد- صلى الله ~~عليه وسلم- بأنه نبى وذلك أن الرجل PageV01P117 # المسلم كان يلقى من اليهود حليفة أو أخاه من الرضاعة [16 أ] فيسأله ~~أتجدون محمدا في كتابكم فيقولون نعم إن نبوة صاحبكم حق وإنا نعرفه فسمع كعب ~~بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وجدي بن أخطب، فقالوا لليهود في ~~السر: اتحدثون أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم- بما فتح الله لكم يعني بما ~~بين لكم في التوراة من أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- فذلك قوله- تعالى-: ~~[وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم «1» ] ~~ليحاجوكم يعنى ليخاصموكم به عند ربكم باعترافكم أن محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم- نبي ثم لا تتابعوه أفلا تعقلون- 76- يعني أفلا ترون أن هذه حجة لهم ~~عليكم فقال الله- عز وجل-: أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون في الخلا وما ~~يعلنون- 77- في الملأ فيقول بعضهم لبعض: أتحدثونهم بأمر محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- أو لا يعلمون حين قالوا: إنا نجد محمدا في كتابنا وإنا لنعرفه ~~ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني يقول من اليهود من لا يقرأ التوراة ~~إلا أن يحدثهم عنها رءوس اليهود وإن هم إلا يظنون- 78- في غير يقين ما ~~يستيقنون به فإن كذبوا رءوس اليهود أو صدقوا تابعوهم باعترافهم فليس لهم ~~بالتوراة علم إلا ما حدثوا عنها. فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم سوى نعت ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- وذلك أن رءوس اليهود بالمدينة محوا نعت محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- من التوراة وكتبوا سوى نعته وقالوا لليهود سوى نعت ~~محمد ثم يقولون هذا النعت من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا يعني عرضا ~~يسيرا مما يعطيهم سفلة اليهود كل سنة من زروعهم وثمارهم يقول فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم يعني في التوراة من تغيير نعت محمد- صلى الله عليه وسلم- وويل ~~لهم مما يكسبون PageV01P118 # - 79- من تلك المآكل على ms0051 التكذيب بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ولو تابعوا ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- إذا لحبست عنهم تلك المآكل وقالوا يعني اليهود ~~لن تمسنا النار إلا أياما معدودة لأنا أبناء الله وأحباؤه يعني ولد أنبياء ~~الله: إلا أربعين يوما التي عبد آباؤنا فيها العجل «1» . قل أتخذتم عند ~~الله عهدا فعلتم بما عهد إليكم في التوراة فإن كنتم فعلتم فلن يخلف الله ~~عهده أم تقولون يعني بل تقولون على الله ما لا تعلمون- 80- فإنه ليس ~~بمعذبكم إلا تلك الأيام فإذا مضت تلك الأيام مقدار كل يوم ألف سنة قالت ~~الخزنة يا أعداء الله ذهب الأجل وبقي الأبد وأيقنوا بالخلود فلما قالوا لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودة أكذبهم الله- عز وجل- فقال: بلى يخلد فيها من ~~كسب سيئة يعنى الشرك وأحاطت به خطيئته [16 ب] حتى مات على الشرك فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون- 81- يعني لا يموتون ثم بين مستقر المؤمنين ~~فقال: والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون- 82- ~~لا يموتون وإذ يعني ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ~~وبالوالدين إحسانا يعنى برا بهما وذي القربى واليتامى يعني ذوي القرابة ~~صلته والمساكين واليتيم أن تصدق عليه وابن السبيل يعني الضيف أن تحسن إليه. ~~وقولوا للناس حسنا يعني حقا نظيرها في طه قوله- عز وجل- ألم يعدكم ربكم ~~وعدا حسنا «2» يعنى حقا. # وقوله: وقولوا للناس حسنا يعني للناس أجمعين صدقا في محمد وعن الإيمان. ~~PageV01P119 # وأقيموا الصلاة يعني أتموا الصلاة لمواقيتها وآتوا «1» وأعطوا الزكاة ثم ~~توليتم يعني أعرضتم عن الإيمان فلم تقروا ببعث محمد- صلى الله عليه وسلم ~~«2» - إلا قليلا منكم وأنتم معرضون- 83- يعني ابن سلام، وسلام بن قيس، ~~وثعلبة بن سلام، وقيس بن أخت عبد الله بن سلام، وأسيد، وأسد ابني كعب ~~ويامين، وابن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة وإذ أخذنا ميثاقكم في التوراة ~~يعني ولقد أخذنا ميثاقكم في التوراة لا تسفكون دماءكم يقول لا يقتل بعضكم ~~بعضا ولا تخرجون أنفسكم يعني لا يخرج بعضكم بعضا من دياركم ثم أقررتم بهذا ~~وأنتم تشهدون- 84- أن هذا في التوراة ثم أنتم هؤلاء ms0052 معشر اليهود بالمدينة ~~تقتلون أنفسكم يعني يقتل بعضكم بعضا وتخرجون فريقا يعني طائفة منكم من ~~ديارهم تظاهرون يعني تعاونون عليهم بالإثم يعني بالمعصية والعدوان يعني ~~بالظلم ومكتوب عليهم في التوراة أن يفدوا أسراهم فيشتروهم إذا أسرهم «3» ~~أهل الروم في القتال إن كان عبدا أو أمة يقول الله- عز وجل-: # وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب ~~يقول تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم ~~عليكم إخراجهم وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي يعنى الهوان ~~في الحياة الدنيا فكان خزي أهل قريظة القتل والسبي «4» وخزي أهل النضير ~~الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض ~~الشام فكان هذا خزيا لهم «5» وهوانا لهم «6» ويوم القيامة يردون إلى أشد ~~العذاب PageV01P120 # يعنى رءوس اليهود يقول [17 أ] هم أشد عذابا يعني رءوس اليهود من أهل ~~ملتهم لأنهم أول من كفر بمحمد- صلى الله عليه وسلم- من اليهود ثم أوعدهم ~~فقال: وما الله بغافل عما تعملون- 85- ثم نعتهم فقال- سبحانه-: أولئك الذين ~~اشتروا يعنى اختاروا الحياة الدنيا بالآخرة يقول باعوا الآخرة بالدنيا مما ~~يصيبون من سفلة اليهود من المآكل فلا يخفف عنهم العذاب فى الآخرة ولا هم ~~ينصرون- 86- يعني ولا هم يمنعون من العذاب ولقد آتينا موسى الكتاب يقول ~~أعطينا موسى التوراة وقفينا من بعده يقول وأتبعنا من بعد موسى بالرسل إلى ~~قومهم وآتينا عيسى ابن مريم البينات يقول وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب ~~التي كان يصنعها من خلق الطير «1» وإبراء الأكمه «2» والأبرص وإحياء «3» ~~الموتى بإذن الله ثم قال- سبحانه-: وأيدناه بروح القدس يقول وقوينا عيسى ~~بجبريل- عليهما السلام- فقالت اليهود عند ذلك فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به ~~موسى من الآيات كما تزعم يقول الله- عز وجل-: أفكلما جاءكم رسول بما لا ~~تهوى أنفسكم يعني اليهود استكبرتم يعني تكبرتم عن الإيمان برسولي يعنى ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- ففريقا كذبتم يعني طائفة من الأنبياء كذبتم بهم ~~منهم عيسى ومحمد- صلى الله عليه وسلم- وفريقا تقتلون- 87- يعني وطائفة ~~قتلتموهم منهم زكريا ويحيى ms0053 والأنبياء أيضا فعرفوا أن الذي قال لهم النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- حق فسكتوا وقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: قلوبنا ~~غلف يعني في غطاء ويعنون في أكنة عليها الغطاء فلا تفهم ولا تفقه ما تقول ~~يا محمد كراهية لما سمعوا من # النبي- صلى الله عليه وسلم- من قوله إنكم كذبتم PageV01P121 # فريقا من الأنبياء وفريقا قتلتم فإن كنت صادقا فأفهمنا ما تقول. # يقول الله- عز وجل-: بل لعنهم الله بكفرهم فطبع على قلوبهم فقليلا ما ~~يؤمنون- 88- يعني بالقليل بأنهم لا يصدقون بأنه من الله وكفروا بما سواه ~~مما جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم- فذلك قوله- عز وجل-: في النساء: فلا ~~يؤمنون إلا قليلا «1» وإنما سمي اليهود من قبل يهوذا بن يعقوب ولما جاءهم ~~كتاب من عند الله يعني قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- مصدق لما معهم في ~~التوراة بتصديق محمد- صلى الله عليه وسلم- وقرآنه في التوراة نزلت في ~~اليهود منهم أبو رافع، وابن أبي الحقيق، وأبو نافع وغرار، وكانوا من قبل أن ~~يبعث محمد- صلى الله عليه وسلم- رسولا يستفتحون على الذين كفروا نظيرها في ~~الأنفال إن تستفتحوا «2» يعني إن تستنصروا بخروج محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~على مشركي العرب «3» [17 ب] جهينة، ومزينة، وبني عذره، وأسد وغطفان، ومن ~~يليهم كانت اليهود إذا قاتلوهم قالوا: اللهم إنا نسألك باسم النبي الذي ~~نجده في كتابنا تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا فينصرون عليهم. فلما بعث ~~الله- عز وجل- محمدا- صلى الله عليه وسلم- من غير بني إسرائيل كفروا به وهم ~~يعرفونه فذلك قوله- سبحانه-: فلما جاءهم محمد ما عرفوا أي بما عرفوا من ~~أمره في التوراة كفروا به فلعنة الله على الكافرين- 89- يعنى اليهود بئسما ~~اشتروا به أنفسهم يقول بئسما باعوا أنفسهم بعرض يسير من الدنيا مما كانوا ~~يصيبون من سفلة اليهود من المأكل في كل عام ثم قال: أن يكفروا بما أنزل ~~الله من القرآن على محمد- صلى الله عليه وسلم- بغيا يعني حسدا لمحمد إذ كان ~~من العرب يقول الله- عز وجل-: أن ينزل الله من فضله PageV01P122 # النبوة والكتاب على من يشاء من عباده يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- ثم ~~قال- سبحانه-: فباؤ بغضب ms0054 على غضب يقول استوجبوا بغضب من الله حين كفروا ~~بعيسى- صلى الله عليه وسلم- على غضب بكفرهم بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~وبما جاء به وللكافرين من اليهود عذاب مهين- 90- يعنى الهوان. ثم قال: وإذا ~~قيل لهم يعني اليهود منهم أبو ياسر، والنعمان بن أوفي آمنوا يعني صدقوا بما ~~أنزل الله من القرآن على محمد قالوا نؤمن بما أنزل علينا يعنى التوراة ~~ويكفرون بما وراءه يعني بما بعد التوراة الإنجيل والفرقان وهو الحق يعني ~~قرآن محمد مصدقا لما معهم يقول تصديقا لمحمد بما أنزل الله عليه من القرآن ~~مكتوبا عندهم في التوراة قل لهم يا محمد: فلم تقتلون أنبياء الله وذلك أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- دعا اليهود إلى الإيمان فقالوا للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: آتنا بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ~~يقول الله- سبحانه- فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم ~~فقال الله- عز وجل- قل يا محمد فلم تقتلون أنبياء الله من قبل يقول فلم ~~قتلتم أنبياء الله من قبل يعني آباءهم وقد جاءوا بالآيات والقربان إن كنتم ~~مؤمنين- 91- يعني إن كنتم صادقين بأن الله عهد إليكم في التوراة ألا تؤمنوا ~~بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار فقد جاءوا بالقربان فلم قتلتموهم ~~يعنى آباءهم «1» . ثم قال لمحمد- صلى الله عليه وسلم- قل لليهود: ولقد ~~جاءكم موسى بالبينات يعنى بالآيات التسع ثم اتخذتم العجل إلها من بعده يعني ~~من بعد انطلاق موسى إلى الجبل وأنتم ظالمون- 92- لأنفسكم وإذ أخذنا ميثاقكم ~~يعني وقد أخذنا ميثاقكم في التوراة يعني اليهود يعنى على PageV01P123 # أن تعبدوا الله «1» ولا تشركوا به شيئا [18 أ] وأن تؤمنوا بالكتاب ~~والنبيين ورفعنا فوقكم الطور حين لم يقبلوا التوراة قال موسى: يا رب إن ~~عبادك لم يقبلوا كتابك وعصوا أمرك «2» . فأمر- الله عز وجل- الملائكة «3» ~~وجبريل فرفعوا من الأرض المقدسة جبلا فوق رءوسهم فحال الجبل بينهم وبين ~~السماء فقال موسى- عليه السلام- لبني إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طرح ~~هذا الجبل فيرضخ به رءوسكم وكان الجبل منهم قدر ميل فلما رأوا ذلك قبلوها ~~فذلك قوله- سبحانه-: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا ms0055 أنه واقع بهم ~~«4» خذوا ما آتيناكم بقوة يعني ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه ~~فرجع الجبل إلى مكانه فقال موسى لبني إسرائيل: # واسمعوا يقول اسمعوا ما في التوراة من الحدود والأحكام والشدة قالوا ~~سمعنا بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل وعصينا أمرك فلا نتبع ما جئتنا به ~~من الشدة في التوراة والعجل كان أرفق بنا وأهون علينا مما جئتنا به من ~~الشدة يقول الله- عز وجل-: وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قال لهم موسى أن ~~تحبوا شيئا دونه يعدل حبه في قلوبكم كحب الله خالقكم قل بئسما يأمركم به ~~إيمانكم إن كنتم مؤمنين- 93- كما تزعمون ثم أخبر أنه حين رفع الجبل عليهم ~~والبحر من ورائهم خافوا الهلكة فقبلوا التوراة قل إن كانت لكم الدار الآخرة ~~عند الله خالصة يعني الجنة وذلك أن اليهود قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه ~~وأن الله لن يعذبنا «5» فقال الله- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم- قل ~~لهم إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن ~~كنتم صادقين PageV01P124 ### | 94- # يقول فأحبوا الموت إن كنتم أولياء الله وأحباؤه وأنكم في الجنة «1» قال ~~الله- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم-: وسئلهم عن القرية التي كانت ~~حاضرة البحر إذ يعدون في السبت «2» ألم أمسخهم قردة بمعصيتهم ثم أخبر عنهم ~~بمعصيتهم «3» ، فقال: ولن يتمنوه أبدا يعني ولن يحبوه أبدا يعني الموت بما ~~قدمت أيديهم من ذنوبهم وتكذيبهم بالله ورسوله والله عليم بالظالمين- 95- ~~يعني اليهود فأبوا أن يتمنوه # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لو تمنوا الموت ما قام منهم رجل من ~~مجلسه حتى يغصه الله- عز وجل- بريقه فيموت # ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا أي وأحرص الناس على ~~الحياة من الذين أشركوا أى مشركي العرب يود أحدهم [18 ب] يعني اليهود لو ~~يعمر في الدنيا ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر فيها والله بصير ~~بما يعملون- 96- فأبوا أن يتمنوه # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لو تمنوا الموت ما قام منهم رجل من ~~مجلسه حتى يغصه الله- عز وجل- بريقه فيموت. # فقالت ms0056 اليهود: إن جبرئيل لنا عدو أمر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في ~~غيرنا من عداوته إيانا فأنزل الله- عز وجل- قل من كان عدوا لجبريل يعني ~~اليهود فإنه نزله على قلبك بإذن الله يقول جبرئيل- عليه السلام- تلاه عليك ~~ليثبت به فؤادك يعني قلبك نظيرها في الشعراء قوله سبحانه: نزل به الروح ~~الأمين على قلبك لتكون من المنذرين «4» ثم قال: مصدقا لما بين يديه يعني ~~قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- يصدق PageV01P125 # الكتب التي كانت قبله وهدى «1» أي وهذا القرآن هدى من الضلالة وبشرى لمن ~~آمن به من المؤمنين للمؤمنين- 97- من كان عدوا لله وملائكته ورسله يعني ~~بالملائكة جبريل ورسله يعني محمدا وعيسى- صلى الله عليه وسلم- كفرت اليهود ~~بهم وبجبريل وبميكائيل «2» يقول الله- عز وجل-: وجبريل وميكال «3» فإن الله ~~عدو للكافرين- 98- يعني اليهود ولقد أنزلنا إليك آيات بينات يعني القرآن ثم ~~قال بينات يعني ما فيه من الحلال والحرام وما يكفر بها يعني بالآيات إلا ~~الفاسقون- 99- يعني اليهود ثم قال- سبحانه-: # أوكلما عاهدوا عهدا بينهم وبين النبي- صلى الله عليه وسلم- نبذه فريق ~~منهم من اليهود بل أكثرهم لا يؤمنون- 100- يعني لا يصدقون بالقرآن أنه من ~~الله جاء ولما جاءهم يعني اليهود رسول من عند الله يعني محمدا- صلى الله ~~عليه وسلم- مصدق لما معهم يعني يصدق محمدا أنه نبي رسول معهم في التوراة ~~نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب يعني جعل طائفة من اليهود كتاب الله يعني ~~ما في التوراة من أمر محمد وراء ظهورهم فلم يتبعوه ولم يبينوه للناس كأنهم ~~لا يعلمون- 101- بأن محمدا رسول نبي لأن تصديقه معهم نزلت في كعب بن ~~الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبى ياسر ابن أخطب، وسعيد بن عمرو» # الشاعر، ومالك «5» بن الضيف وحيي بن أخطب وأبي لبابة بن عمرو واتبعوا ~~يعنى اليهود ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان يعني ما تلت الشياطين على ~~عهد سليمان وفي سلطانه وذلك أن طائفة من الشياطين PageV01P126 # كتبوا كتابا فيه سحر فدفنوه في مصلى سليمان حين خرج من ملكه ووضعوه تحت ~~[19 أ] كرسيه فلما توفي سليمان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سليمان تملككم ~~بهذا الكتاب ms0057 به كانت تجيء الريح وبه سخرت الشياطين فعلموه الناس فأبرأ ~~الله- عز وجل- منه سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر فتركت اليهود كتاب الأنبياء واتبعوا ما قالت من السحر وما أنزل على ~~الملكين ببابل هاروت وماروت «1» أي واتبعوا ما أنزل على الملكين: يعني ~~هاروت وماروت «2» وكانا من الملائكة مكانهما في السماء واحد ثم قال: ببابل. # أي وهما ببابل. وإنما سميت بابل لأن الألسن تبلبلت بها حين ألقي إبراهيم- ~~صلى الله عليه وسلم- في النار ثم قال: وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما ~~نحن فتنة فلا تكفر «3» وذلك أن هاروت وماروت يصنعان من السحر الفرقة «4» ~~فيتعلمون منهما بعد قولهما فلا تكفر إذا وصفا «5» فيتعلمون منهما ما يفرقون ~~به بين المرء وزوجه والفرقة أن يؤخذ الرجل عن امرأته يقول الله- عز وجل-: # وما هم بضارين يعني السحرة به من أحد يعني بالسحر من أحد إلا بإذن الله ~~في ضره «6» ويتعلمون ما يضرهم فيتعلمون السحر من الشياطين- والفرقة من ~~هاروت وماروت ولا ينفعهم ثم قال: ولقد علموا لمن اشتراه «7» يقول لقد علمت ~~اليهود «8» في التوراة لمن اختار السحر ما له في الآخرة من خلاق يقول ماله ~~في الآخرة من نصيب نظيرها في براءة قوله سبحانه-: # فاستمتعتم بخلاقكم «9» وكقوله: أولئك لا خلاق لهم في الآخرة «10» يعنى ~~نصيب. PageV01P127 # ولبئس ما شروا يقول باعوا به أنفسهم من السحر لو يعني إن كانوا يعلمون- ~~102- ولكنهم لا يعلمون «1» . # كان أبو صالح يروي عن الحسن في قوله- تعالى-: وما أنزل على الملكين ببابل ~~قال: وكان هاروت وماروت مطيعين لله- عز وجل-. هبطا بالسحر ابتلاء من الله ~~لخلقه وعهد إليهما عهدا أن لا يعلما أحدا سحرا حتى يقولا له مقدمة إنما نحن ~~فتنة يعني محنة وبلوى فلا تكفر فإذا أبى عليهما إلا تعليم السحر قالا له: ~~اذهب إلى موضع كذا وكذا فإنك إذا أتيته وفعلت كذا وكذا كنت ساحرا «2» . # ثم قال لليهود: ولو أنهم آمنوا يعني صدقوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~واتقوا الشرك لمثوبة من عند الله يقول لكان ثوابهم عند الله خير من السحر ms0058 ~~والكفر لو يعني إن كانوا يعلمون- 103- نظيرها في المائدة قل هل أنبئكم بشر ~~من ذلك مثوبة عند الله «3» يعنى ثوابا. # يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وذلك [19 ب] أن المؤمنين قالوا ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- راعنا سمعك كقولهم في الجاهلية بعضهم لبعض. # وراعنا في كلام اليهود الشتم فلما سمعت ذلك اليهود من المشركين أعجبهم ~~فقالوا: مثل ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم- فقال رجل من الأنصار- وهو سعد ~~بن عبادة الأنصاري- لليهود «4» لئن قالها رجل منكم للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- لأضربن عنقه فوعظ الله- عز وجل- المؤمنين فقال: يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقولوا PageV01P128 # للنبي- صلى الله عليه وسلم- راعنا ولكن قولوا انظرنا قولوا للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- اسمع منا ثم قال: واسمعوا ما تؤمرون به وللكافرين يعني ~~اليهود عذاب أليم- 104- يعني وجيعا ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب منهم ~~قيس بن عمرو، وعازار بن ينحوم، وذلك أن الأنصار دعوا خلفاءهم من اليهود إلى ~~الإسلام، فقالوا للمسلمين: ما تدعونا إلى خير مما نحن عليه وددنا أنكم على ~~هدى وأنه كما تقولون فكذبهم الله- سبحانه- فقال: ما يود الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته يعني ~~دينه الإسلام من يشاء نظيرها في- هل أتى يدخل من يشاء في رحمته «1» يعني في ~~دينه الإسلام فاختص المؤمنين والله ذو الفضل العظيم- 105- فاختصهم لدينه. # ما ننسخ من آية أو ننسها «2» يعني نبدل من آية فنحولها فيها تقديم يقول ~~نأت بخير منها يقول نأت من الوحي مكانها أفضل منها لكم وأنفع لكم ثم قال: # أو مثلها يقول أو نأت بمثل ما نسخنا أو ننسها يقول أو نتركها كما هي فلا ~~ننسخها وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إنما تقولت أنت ~~يا محمد هذا القرآن من تلقاء نفسك قلت كذا وكذا ثم غيرت فقلت كذا وكذا ~~فأنزل الله- عز وجل- يعظم نفسه تبارك اسمه ألم تعلم أن الله على كل شيء ~~قدير- 106- من الناسخ والمنسوخ قدير. # ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يحكم فيهما ما يشاء ويأمر بأمر ms0059 ~~ثم يأمر بغيره: ثم قال سبحانه: وما لكم من دون الله من ولي يعني قريب ~~ينفعكم ولا نصير- 107- يعني ولا مانع يمنعكم من الله لقولهم إن القرآن ~~PageV01P129 # ليس من الله وإنما تقوله محمد- صلى الله عليه وسلم- من تلقاء نفسه نظيرها ~~في براءة قوله- سبحانه-: وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا ~~والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير «1» وقال- عز وجل- في النحل: ~~وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل ~~أكثرهم لا يعلمون «2» أنك لن تقول إلا ما قيل لك. أم تريدون أن تسئلوا ~~رسولكم [20 أ] يعني يقول تريدون أن تسألوا محمدا أن يريكم ربكم جهرة كما ~~سئل موسى من قبل محمد يعني كما قالت بنو إسرائيل لموسى أرنا الله جهرة ومن ~~يتبدل يعني من يشتر الكفر بالإيمان يعنى اليهود فقد ضل سواء السبيل- 108- ~~يعني قد أخطأ قصد طريق الهدى كقوله- سبحانه- في القصص: عسى ربي أن يهديني ~~سواء السبيل «3» يعني قصد الطريق ود كثير من أهل الكتاب وذلك أن نفرا من ~~اليهود منهم فنحاص، وزيد بن قيس- بعد قتال أحد- دعوا حذيفة، وعمارا إلى ~~دينهم وقالوا لهما: إنكما لن تصيبا خيرا للذي أصابهم يوم أحد من البلاء. ~~وقالوا لهما «4» : ديننا أفضل من دينكم ونحن أهدى منكم سبيلا. قال لهم ~~عمار: كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا: شديد. قال عمار: # فإنى عاهدت ربي أن لا أكفر بمحمد أبدا، ولا أتبع دينا غير دينه فقالت ~~اليهود: أما عمار فقد ضل، وصبأ عن الهدى، بعد إذ بصره الله، فكيف أنت يا ~~حذيفة، ألا تبايعنا. قال حذيفة: الله ربي ومحمد نبيي والقرآن إمامي أطيع ~~ربي، وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب الله ربي، حتى يأتيني اليقين على الإسلام ~~PageV01P130 # والله السلام ومنه السلام. فقالوا: وإله موسى لقد أشربت قلوبكم حب محمد. # فقال عمار: ربي أحمده، وربي أكرم محمدا، ومنه اشتق «1» الجلالة، إن محمدا ~~أحمد هو محمد. # ثم آتيا النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبراه، فقال: ما رددتما عليهما. ~~فقالا: قلنا الله ربنا، ومحمد رسولنا، والقرآن إمامنا، الله نطيع، ms0060 وبمحمد ~~نقتدي، وبكتاب الله نعمل. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- أصبتما أخا ~~الخير، وأفلحتما فأنزل الله- عز وجل- يحذر المؤمنين: ود كثير من أهل الكتاب ~~لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم ~~الحق # في التوراة أن محمدا نبي ودينه الإسلام ثم قال سبحانه: # فاعفوا واصفحوا يقول اتركوهم «2» واصفحوا يقول وأعرضوا عن اليهود حتى ~~يأتي الله بأمره فأتى الله- عز وجل- بأمره في أهل قريظة: القتل والسبي وفي ~~أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذرعات ~~وأريحا من أرض الشام إن الله على كل شيء قدير- 109- من القتل والجلاء قدير ~~وأقيموا الصلاة يقول وأتموها لمواقيتها وآتوا الزكاة يقول آتوا زكاة ~~أموالكم وما تقدموا لأنفسكم من خير في الصدقة، ثم قال: تجدوه عند الله إن ~~الله بما تعملون بصير [20 ب]- 110- وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان على ~~ديننا هودا أو نصارى يقول الله- سبحانه-: تلك أمانيهم يقول تمنوا على الله ~~فقال الله- عز وجل- لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: قل هاتوا برهانكم يعني ~~حجتكم من التوراة والإنجيل إن كنتم صادقين- 111- بما تقولون فأكذبهم الله- ~~عز وجل- فقال: بلى لكن يدخلها من أسلم وجهه لله يعني أخلص دينه لله وهو ~~محسن في عمله PageV01P131 # فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون- 112- عند الموت وقالت ~~اليهود يعني ابن صوريا وأصحابه ليست النصارى على شيء من الدين فمالك يا ~~محمد والنصارى اتبع ديننا وقالت النصارى ليست اليهود على شيء من الدين ~~فمالك يا محمد واليهود اتبع ديننا يقول الله- عز وجل-: # وهم يتلون الكتاب يقول وهم يقرءون التوراة والإنجيل يعني يهود المدينة ~~ونصارى نجران كذلك يعني هكذا قال الذين لا يعلمون بتوحيد ربهم يعني مشركي ~~العرب أن محمدا وأصحابه ليسوا على شيء من الدين. يقول الله: # مثل قولهم يعني مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض فذلك قوله سبحانه ~~في المائدة: فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة «1» يقول: # فالله يحكم بينهم يوم القيامة يعني بين مشركي العرب وبين أهل الكتاب فيما ~~كانوا فيه من الدين ms0061 يختلفون- 113- ومن أظلم نزلت فى أنطياخوس ابن ببليس ~~الرومي ومن معه من أهل الروم يقول فلا أحد أظلم ممن منع يعني نصارى الروم ~~مساجد الله يعنى بيت المقدس أن يصلى فيه أن يذكر فيها اسمه يعني التوحيد ~~وسعى في خرابها وذلك أن الروم ظهروا على اليهود فقتلوهم وسبوهم وخربوا بيت ~~المقدس وألقوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير ثم كان على عهد الروم الثانية ~~ططسر بن سناباتوس ويقال اصطفانوس فقتلهم وخرب بيت المقدس فلم يعمر حتى بناه ~~المسلمون في زمان عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه. يقول الله- عز وجل-: ~~أولئك يعني أهل الروم ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها يعني الأرض المقدسة إذ ~~بعث محمد- صلى الله عليه وسلم-: إلا خائفين فلا يدخل بيت المقدس اليوم ~~الرومي إلا PageV01P132 # خائفا متنكرا فمن قدر عليه منهم فإنه يعاقب ثم أخبر عن أهل الروم فقال: ~~لهم في الدنيا خزي يعني الهوان إن لم تقتل مقاتلتهم وتسب ذراريهم بأيدي ~~المسلمين في ثلاث مدائن قسطنطينية والرومية ومدينة أخرى وهي عمورية فهذا ~~خزيهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم [21 أ]- 114- من النار ولله ~~المشرق والمغرب وذلك أن ناسا من المؤمنين كانوا في سفر فحضرت الصلاة في يوم ~~غيم فتحيروا فمنهم من صلى قبل المشرق ومنهم من صلى قبل المغرب وذلك قبل أن ~~تحول القبلة إلى الكعبة فلما طلعت الشمس عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة ~~فقدموا المدينة فأخبروا النبي- صلى الله عليه وسلم- بذلك فأنزل الله- عز ~~وجل- ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا تحولوا وجوهكم في الصلاة فثم وجه ~~الله فثم الله إن الله واسع لتوسيعه عليهم في ترك القبلة حين جهلوها عليم- ~~115- بما نووا وأنزل الله- عز وجل- ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب «1» إلى آخر الآية وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه إنما نزلت في ~~نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما من الوفد قدموا على النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- بالمدينة فقالوا: عيسى ابن الله فأكذبهم الله- سبحانه- وعظم ~~نفسه- تعالى عما يقولون- فقال: بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون- ~~116- يعني لله يعني من فيهما: يعني عيسى- صلى ms0062 الله عليه وسلم- وغيره عبيده ~~وفي ملكه ثم قال: قانتون يعنى مقرون بالعبودية ثم عظم PageV01P133 # نفسه فقال: بديع السماوات والأرض ابتدعهما ولم يكونا شيئا وإذا قضى أمرا ~~في علمه أنه كائن فإنما يقول له كن فيكون- 117- لا يثنى «1» قوله كفعل ~~المخلوقين وذلك أن الله- عز وجل- قضى أن يكون عيسى- عليه السلام- في بطن ~~أمه من غير أب، فقال له كن فكان. وقال الذين لا يعلمون بتوحيد ربهم يعني ~~مشركي العرب للنبي- صلى الله عليه وسلم- لولا يعنون هلا يكلمنا الله يخبرنا ~~بأنك رسوله أو تأتينا آية كما كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم ~~يقول الله: كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم يقول هكذا قالت بنو إسرائيل ~~من قبل مشركي العرب فقالوا في سورة البقرة «2» ، والنساء «3» لموسى أرنا ~~الله جهرة وأتوا بالآيات وسمعوا الكلام فحرفوه فهل هؤلاء إلا مثل أولئك؟ ~~فذلك قوله- سبحانه-: تشابهت قلوبهم ثم قال وإن كذب مشركو العرب بمحمد قد ~~بينا الآيات أي فقد بينا الآيات فذلك قوله- سبحانه- في العنكبوت: بل هو ~~آيات يعني بيان أمر محمد آيات بينات «4» يعني واضحات في التوراة أنه أمي لا ~~يقرأ الكتاب ولا يخط بيمينه لقوم يوقنون- 118- يعني مؤمني أهل التوراة إنا ~~أرسلناك بالحق يقول لم نرسلك عبثا لغير شيء بشيرا ونذيرا بشيرا بالجنة ~~ونذيرا من النار ولا تسئل عن أصحاب الجحيم PageV01P134 # - 119- فإن الله قد أحصاها عليهم «1» ولن ترضى عنك اليهود [21 ب] من أهل ~~المدينة ولا النصارى من أهل نجران حتى تتبع ملتهم وذلك أنهم دعوا النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- إلى دينهم وزعموا أنهم على الهدى فأنزل الله- عز وجل- ~~قل لهم: إن هدى الله يعني الإسلام هو الهدى ثم حذر نبيه- صلى الله عليه ~~وسلم- فقال: ولئن اتبعت أهواءهم يعني أهل الكتاب على دينهم بعد الذي جاءك ~~من العلم وعلم البيان «2» ما لك من الله من ولي يعنى من قريب فينفعك ولا ~~نصير- 120- يعني ولا مانع ثم ذكر مؤمني أهل التوراة عبد الله بن سلام ~~وأصحابه فقال- عز وجل-: الذين آتيناهم الكتاب يعني أعطيناهم التوراة يتلونه ~~يعني نعت محمد- صلى الله عليه وسلم- في التوراة حق تلاوته ms0063 في التوراة ولا ~~يحرفون نعته أولئك يؤمنون به يقول أولئك يصدقون بمحمد يعني عبد الله بن ~~سلام وأصحابه ثم قال: ومن يكفر به يعني بمحمد من أهل التوراة فأولئك هم ~~الخاسرون- 121- في العقوبة يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ~~وأني فضلتكم على العالمين- 122- يعني عالمي ذلك الزمان يعني عالمي أجدادهم ~~يعني بالمن والسلوى والحجر والغمام واتقوا يوما يعني اخشوا يوما يوم ~~القيامة لا تجزي نفس كافرة عن نفس كافرة شيئا من المنفعة ولا يقبل منها عدل ~~يعني فداء ولا تنفعها شفاعة يعني شفاعة نبي ولا شهيد ولا صديق ولا هم ~~ينصرون- 123- يعني يمتنعون من العذاب. # وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات يعني بذلك كل مسألة في القرآن مما سأل ~~إبراهيم PageV01P135 # من قوله: رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات» . # ومن قوله: ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا ~~وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم «2» . # وحين قال: ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك «3» . # وحين قال لقومه حين حاجوه: إني بريء مما تشركون «4» . # وحين قال: إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا «5» . # وحين ألقى في النار، وحين أراد ذبح ابنه، وحين قال رب هب لي من الصالحين، ~~وحين سأل الولد «6» . # وحين قال واجنبني وبني أن نعبد الأصنام «7» . # وحين قال: فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم «8» . # وحين قال: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم «9» . # وما كان نحو هذا في القرآن وما سأل إبراهيم فاستجاب له فأتمهن ثم زاده ~~الله مما لم يكن في مسألته قال إني جاعلك للناس إماما فى الدين يقتدى ~~PageV01P136 # بسنتك «1» قال إبراهيم: يا رب، ومن ذريتي فاجعلهم أئمة قال الله: إن في ~~ذريتك الظلمة يعني اليهود والنصارى لا ينال عهدي الظالمين- 124- يعني ~~المشركين من ذريتك قال لا ينال طاعتي الظلمة من ذريتك [22 أ] ولا أجعلهم ~~أئمة «2» : أنحلها «3» أوليائي وأجنبها أعدائي وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ~~يقولون يثوبون إليه في كل عام ليقضوا «4» منه وطرا ثم قال: وأمنا لمن دخله ~~وعاذ به «5» في ms0064 الجاهلية ومن أصاب اليوم حدا ثم لجأ إليه أمن فيه حتى يخرج ~~من الحرم ثم يقام عليه ما أحل «6» بنفسه ثم قال: واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى PageV01P137 # يعني صلاة ولم يؤمروا بمسحه ولا تقبيله وذلك أنه كان ثلاثمائة وستون صنما ~~في الكعبة «1» فكسرها النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم قال: وعهدنا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي من الأوثان فلا تذرا حوله صنما ولا وثنا ~~يعني حول البيت للطائفين بالبيت من غير أهل مكة والعاكفين يعني أهل مكة ~~مقيمين بها والركع السجود- 125- في الصلوات وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ~~بلدا آمنا يعني مكة فقال الله- عز وجل- نعم فحرمه من الخوف «2» . # وارزق أهله من المقيمين بمكة من الثمرات من آمن منهم بالله يعني من صدق ~~منهم بالله واليوم الآخر وصدق بالله أنه واحد لا شريك له، وصدق بالبعث الذي ~~فيه جزاء الأعمال، فأما مكة فجعلها الله أمنا وأما الرزق فإن إبراهيم اختص ~~بمسائلته الرزق للمؤمنين قال ومن كفر فأمتعه أي قال الله- عز وجل- والذين ~~كفروا أرزقهم أيضا مع الذين آمنوا ولكنها لهم متعة من الدنيا قليلا ثم ~~أضطره ألجئه إن مات على كفره «3» إلى عذاب النار وبئس المصير- 126- وإذ ~~يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل يعني أساس البيت الحرام الذي كان ~~رفع ليالي الطوفان على عهد نوح فبناه إبراهيم وإسماعيل على ذلك الأصل ~~وأعانهم الله- عز وجل- بسبعة أملاك على البناء. # ملك إبراهيم. وملك إسماعيل، وملك هاجر. والملك الموكل بالبيت «4» . وملك ~~الشمس. وملك القمر. وملك آخر. فلما فرغا من بناء البيت قالا: ربنا تقبل منا ~~يعني بناء هذا البيت الحرام إنك أنت السميع العليم- 127- لدعائهما ~~PageV01P138 # ربنا تقبل منا. ثم قالا: ربنا واجعلنا مسلمين لك يعني مخلصين لك ومن ~~ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا يعني علمنا مناسكنا نظيرها بما أراك ~~الله «1» يعني بما علمك الله ونظيرها ولما يعلم الله «2» يعني يرى الله ~~ونظيرها أيضا ويرى الذين أوتوا العلم «3» يعنى ويعلم ونظيرها فليعلمن الله ~~الذين صدقوا يعني وليرين الله «4» وليعلمن الكاذبين «5» يعني ويرى. # أرنا مناسكنا فنصلي لك وتب علينا يعني ms0065 إبراهيم وإسماعيل أنفسهما إنك أنت ~~التواب الرحيم- 128- ففعل الله- عز وجل- ذلك به فنزل جبريل- عليه السلام- ~~فانطلق [22 ب] بإبراهيم- صلى الله عليه وسلم- إلى عرفات وإلى المشاعر ليريه ~~ويعلمه كيف يسأل ربه فلما أراه الله المناسك والمشاعر علم أن الله- عز وجل- ~~سيجعل في ذريتهما أمة مسلمة كما سألا ربهما فقالا عند ذلك: ربنا وابعث فيهم ~~يعني في ذريتنا رسولا منهم يعني محمد- صلى الله عليه وسلم- يتلوا عليهم ~~آياتك يعني يقرأ عليهم آيات القرآن ويعلمهم الكتاب يقول يعلمهم ما يتلى ~~عليهم من القرآن ثم قال: والحكمة يعني المواعظ التي في القرآن من الحلال ~~والحرام ويزكيهم يعني ويطهرهم من الشرك والكفر إنك أنت العزيز الحكيم- 129- ~~فاستجاب الله له فى سورة الجمعة فقال: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ~~يتلوا عليهم آياته «6» . إلى آخر الآية ومن يرغب عن ملة إبراهيم وذلك أن ~~عبد الله ابن سلام دعا ابني أخيه «7» سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما: ~~ألستما تعلمان PageV01P139 # أن الله- عز وجل- قال لموسى: إني باعث نبيا من ذرية إسماعيل، يقال له ~~أحمد يحيد «1» أمته عن النار، وأنه ملعون من كذب بأحمد النبي، وملعون من لم ~~يتبع دينه، فأسلم سلمة، وأبي مهاجر ورغب عن الإسلام. فأنزل الله- عز وجل- ~~ومن يرغب عن ملة إبراهيم يعني الإسلام ثم استثنى: # إلا من سفه نفسه يعني إلا من خسر نفسه من أهل الكتاب ولقد اصطفيناه في ~~الدنيا وإنه يعني إبراهيم يعني اخترناه بالنبوة والرسالة في الدنيا وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين- 130- إذ قال له ربه أسلم يقول أخلص قال أسلمت يعني ~~أخلصت لرب العالمين- 131- ووصى بها يعني بالإخلاص إبراهيم بنيه الأربعة ~~إسماعيل وإسحاق ومدين ومداين ثم وصى بها يعقوب بنيه يوسف وإخوته اثني عشر ~~ذكرا بنيه ويعقوب يا بني أي فقال يعقوب لبنيه الاثني عشر إن الله- عز وجل- ~~اصطفى يعني اختار لكم الدين يعني دين الإسلام فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون- ~~132- يعني مخلصون بالتوحيد أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت وذلك أن ~~اليهود قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: يا محمد، ألست تعلم أن يعقوب يوم ~~مات أوصى بنيه بدين اليهودية فأنزل ms0066 الله- عز وجل- أم كنتم شهداء إذ حضر ~~يعقوب الموت. # قال الله- عز وجل- إن اليهود لم يشهدوا وصية يعقوب لبنيه إذ قال لبنيه ~~يوسف وإخوته ما تعبدون من بعدي أي بعد موتي «2» قالوا نعبد إلهك وإله آبائك ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون- 133- يعني مخلصون له ~~بالتوحيد يقول: تلك أمة يعني عصبة قد خلت لها ما كسبت PageV01P140 # من العمل يعني الدين يعني إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه ثم قال لليهود: ~~ولكم ما كسبتم من الدين ولا تسئلون عما كانوا يعملون [23 أ]- 134- أولئك ~~وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا وذلك أن رءوس اليهود كعب ابن الأشرف، ~~وكعب بن أسيد، وأبا ياسر بن أخطب، ومالك بن الضيف، وعازارا، وإشماويل، ~~وخميشا، ونصارى نجران السيد والعاقب، ومن معهما قالوا للمؤمنين: كونوا على ~~ديننا فإنه ليس دين إلا ديننا فكذبهم الله- تعالى- فقال: قل بل الدين ملة ~~إبراهيم يعني الإسلام ثم قال: حنيفا يعني مخلصا وما كان من المشركين- 135- ~~يعني من اليهود والنصارى ثم أمر الله- عز وجل- المؤمنين فقال: قولوا آمنا ~~بالله بأنه واحد لا شريك له وما أنزل إلينا يعني قرآن محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وهم بنو يعقوب ~~يوسف وإخوته فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم. قال: وما أوتي موسى يعني التوراة ~~(و) ما أوتى عيسى يعني الإنجيل: يقول ما أنزل على موسى وعيسى وصدقنا وما ~~أوتي النبيون من ربهم وأوتي داود وسليمان الزبور لا نفرق بين أحد منهم ~~فنؤمن ببعض النبيين، ونكفر ببعض، كفعل أهل الكتاب ونحن له مسلمون- 136- ~~يعني مخلصون نظيرها في آل عمران. يقول الله- سبحانه-: فإن آمنوا بمثل ما ~~آمنتم به يقول فإن صدق «1» أهل الكتاب بالذي صدفتم به يا معشر المسلمين من ~~الإيمان بجميع الأنبياء والكتب «2» فقد اهتدوا من الضلالة PageV01P141 # وإن تولوا «1» أي وإن كفروا بالنبيين وجميع الكتب فإنما هم في شقاق يعني ~~في ضلال واختلاف نظيرها وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد» # يعني لفي ضلال واختلاف لأن اليهود كفروا بعيسى، ومحمد- صلى الله عليهما ~~وسلم- وبما جاءا به، وكفرت النصارى بمحمد- صلى ms0067 الله عليه وسلم- وبما جاء ~~به، # فلما نزلت هذه الآية قرأها النبي- صلى الله عليه وسلم- على اليهود ~~والنصارى، فقال: إن الله- عز وجل- أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن انتم ~~آمنتم يعني صدقتم بالنبي- صلى الله عليه وسلم- والكتاب، فقد اهتديتم وإن ~~توليتم وأبيتم عن الإيمان فإنما أنتم في شقاق # فلما سمعت اليهود ذكر عيسى- صلى الله عليه وسلم- قالوا: لا نؤمن بعيسى. ~~وقالت النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله. يقول: إن أبوا ~~أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به فسيكفيكهم الله يا محمد يعني أهل الكتاب ففعل ~~الله- عز وجل- ذلك فقتل أهل قريظة، وأجلى [بني] النضير من المدينة إلى ~~الشام، وهو السميع العليم- 137- لقولهم للمؤمنين كونوا هودا أو نصارى ~~تهتدوا ثم قال العليم بما قالوا قل لهم صبغة الله التي صبغ الناس عليها ومن ~~أحسن من الله صبغة يعني الإسلام لقولهم للمؤمنين اتبعوا ديننا فإنه ليس دين ~~إلا ديننا [23 ب] يقول الله- عز وجل- دين الله ومن أحسن من الله دينا يعني ~~الإسلام ونحن له عابدون- 138- يعني موحدون قل أتحاجوننا في الله يقول ~~أتخاصموننا في الله وهو ربنا وربكم، فقال لهم: ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ~~ونحن له مخلصون- 139- يقول لنا PageV01P142 # ديننا ولكم دينكم يعني أن يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران، قالوا ~~للمؤمنين: # إن أنبياء الله كانوا منا من بني إسرائيل فكانوا على ديننا فأنزل الله- ~~عز وجل- يكذبهم أم تقولون «1» إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~وإنما سموا الأسباط لأنه ولد «2» لكل واحد منهم أمة من الناس «3» كانوا ~~هودا أو نصارى قل لهم يا محمد أأنتم أعلم بدينهم أم الله ثم قال- عز وجل-: ~~ومن أظلم يقول فلا أحد أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما ~~تعملون- 140- فكتموا تلك الشهادة التي عندهم وذلك أن الله- عز وجل- بين أمر ~~محمد في التوراة والإنجيل وكتموا تلك الشهادة التي عندهم وذلك قوله وإذ أخذ ~~الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه «4» للناس. # يعني أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- فلما قالوا: إن إبراهيم وبنيه ويعقوب ~~وبنيه كانوا على ديننا، قال الله «5» - تعالى- تلك أمة يعني عصبة يعني ~~إبراهيم ms0068 وبنيه ويعقوب وبنيه قد خلت يعني قد مضت لها ما كسبت يعني من العمل ~~يعني من الدين ولكم معشر اليهود والنصارى ما كسبتم من العمل يعني من الدين ~~ولا تسئلون عما كانوا يعملون- 141- أولئك. سيقول السفهاء من الناس وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا بمكة يصلون ركعتين بالغداة ~~وركعتين بالعشي، فلما عرج بالنبي- صلى الله عليه وسلم- إلى السماء ليلا أمر ~~بالصلوات «6» الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع PageV01P143 # ركعات، فلما هاجر إلى المدينة لليلتين خلتا من ربيع الأول أمر أن يصلي ~~نحو بيت المقدس لئلا يكذب به أهل الكتاب إذا صلى «إلى غير) قبلتهم «1» مع ~~ما يجدون من نعته في التوراة فصلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قبل ~~بيت المقدس من أول مقدمه المدينة سبعة عشر شهرا وصلت الأنصار قبل بيت ~~المقدس سنتين قبل هجرة النبي- صلى الله عليه وسلم- وكانت الكعبة أحب ~~القبلتين إلى النبي- صلى الله عليه وسلم. فقال لجبريل- عليه السلام- وددت ~~أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل- عليه السلام- إنما أنا ~~عبد مثلك لا أملك شيئا، فاسأل ربك ذلك، وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل- عليه ~~السلام- بما سأل. # فأنزل الله- عز وجل- في رجب عند صلاة الأولى قبل قتال بدر بشهرين- قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره «2» - ولما صرفت القبلة إلى الكعبة قال مشركو ~~مكة: قد تردد على أمره واشتاق إلى مولد آبائه. وقد توجه إليكم وهو راجع إلى ~~دينكم، فكان قولهم هذا سفها منهم فأنزل الله- عز وجل- سيقول السفهاء من ~~الناس يعني مشركي مكة ما ولاهم يقول ما صرفهم عن قبلتهم الأولى التي كانوا ~~عليها قل يا محمد لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم- 142- ~~يعني دين الإسلام يهدي الله نبيه والمؤمنين لدينه وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~وذلك أن اليهود منهم مرحب، ورافع، وربيعة، قالوا لمعاذ: PageV01P144 # ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا وإن قبلتنا قبلة الأنبياء، ولقد علم محمد ~~أنا عدل ms0069 بين الناس. فقال معاذ «1» : إنا على حق وعدل، فأنزل الله- عز وجل- ~~في قول معاذ وكذلك يعني وهكذا جعلناكم أمة وسطا يعني عدلا نظيرها في ن ~~والقلم قوله- سبحانه: قال أوسطهم «2» يعني أعدلهم وقوله سبحانه-: من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم «3» يعني أعدل فقول الله: وكذلك جعلناكم أمة وسطا يعني ~~أمة محمد تشهد بالعدل في الآخرة بين الأنبياء وبين أممهم لتكونوا شهداء على ~~الناس يعني على الرسل هل بلغت الرسالة عن ربها إلى أممهم «4» ويكون الرسول ~~يعني محمد- صلى الله عليه وسلم- عليكم شهيدا يعني على أمته أنه بلغهم ~~الرسالة وما جعلنا القبلة التي كنت عليها «5» يعني بيت المقدس إلا لنعلم ~~إلا لنرى من يتبع الرسول يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- على دينه في ~~القبلة ومن يخالفه من اليهود ممن ينقلب على عقبيه يقول ومن يرجع إلى دينه ~~الأول وإن كانت لكبيرة يعني القبلة حين صرفها عن بيت المقدس إلى الكعبة ~~عظمت على اليهود، ثم استثنى فقال: إلا على الذين هدى الله «6» فإنه لا يكبر ~~عليهم ذلك. # وما كان الله ليضيع إيمانكم وذلك أن حيي بن أخطب اليهودي وأصحابه، قالوا ~~للمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، أكانت هدى أم ضلالة فوالله ~~لئن كانت هدى، لقد تحولتم عنه. ولئن كانت ضلالة لقد دنتم الله بها فتقربتم ~~PageV01P145 # إليه بها، وإن من مات منكم عليها مات على الضلالة. فقال المسلمون: إنما ~~الهدى ما أمر الله- عز وجل- به، والضلالة ما نهى الله عنه. قالوا: فما ~~شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا، وكان قد مات «1» قبل أن تحول القبلة ~~إلى الكعبة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن ~~النجار ابن مالك بن الخزرج من بني النجار «2» ، ومات البراء بن معرور بن ~~صخر بن سنان بن عبيد بن عدى بن سلمة بن سعد «3» [24 ب] بن علي بن شاردة بن ~~زيد بن جشم ابن الخزرج من بني «4» سلمة، وكانا من النقباء. ومات رجال ~~فانطلقت عشائرهم فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: توفي إخواننا وهم ~~يصلون إلى ms0070 القبلة الأولى وقد صرفك «5» الله- عز وجل- إلى قبلة إبراهيم عليه ~~السلام- فكيف بإخواننا فأنزل الله- عز وجل- وما كان الله ليضيع إيمانكم. ~~يعني إيمان صلاتكم نحو بيت المقدس يقول لقد تقبلت منهم إن الله بالناس لرؤف ~~يعني يرق لهم رحيم- 143- حين قبلها منهم قبل تحويل القبلة. قد نرى تقلب «6» ~~وجهك في السماء يعنى نرى أنك تديم نظرك إلى [24 أ] السماء فلنولينك يعني ~~لنحولنك إلى قبلة ترضاها لأن الكعبة كانت أحب إلى النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- من بيت المقدس فول يعني فحول وجهك شطر يعني تلقاء المسجد الحرام وحيث ~~ما كنتم من الأرض فولوا وجوهكم شطره يعني فحولوا وجوهكم في الصلاة تلقاءه، ~~وقد كان النبي- صلى الله عليه PageV01P146 # وسلم- يصلي «1» في مسجد بني سلمة فصلى ركعة ثم حولت القبلة إلى الكعبة ~~وفرض الله صيام رمضان، وتحويل القبلة، والصلاة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. ~~وحرم الخمر قبل الخندق «2» . # وإن الذين أوتوا الكتاب يعني أهل التوراة وهم اليهود منهم الحميس بن عمرو ~~قال: يا محمد ما أمرت بهذا الأمر، وما هذا إلا شيء ابتدعته، يعني في أمر ~~القبلة فأنزل الله- عز وجل- وإن الذين أوتوا الكتاب يعني أهل التوراة ~~ليعلمون أنه الحق من ربهم بأن القبلة هي الكعبة فأوعدهم الله، فقال: # وما الله بغافل عما يعملون- 144- يعني عما يعملون من كفرهم بالقبلة ولئن ~~أتيت الذين أوتوا الكتاب يعني اليهود ينحوم «3» بن سكين، ورافع بن سكين، ~~ورافع بن حريملة، ومن النصارى أهل نجران السيد والعاقب. فقالوا للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: ائتنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتي بها فأنزل ~~الله- عز وجل- ولئن أتيت يقول ولئن جئت يا محمد الذين أوتوا الكتاب بكل آية ~~ما تبعوا قبلتك يعنى الكعبة وما أنت بتابع قبلتهم يعني بيت المقدس ثم قال: ~~وما بعضهم بتابع قبلة بعض يقول إن اليهود يصلون قبل المغرب لبيت المقدس ~~والنصارى قبل المشرق فأنزل الله- عز وجل- يحذر نبيه- صلى الله عليه وسلم- ~~ويخوفه ولئن اتبعت أهواءهم فصليت إلى قبلتهم من بعد ما جاءك من العلم يعنى ~~البيان إنك إذا لمن الظالمين- 145- الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم يعنى ms0071 اليهود منهم PageV01P147 # أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف «1» وكعب بن أسيد، وسلام بن صوريا، ~~وكنانة بن أبي الحقيق، ووهب بن يهوذا. وأبو نافع، # فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-[25 أ] لم تطوفون بالكعبة وإنما هي ~~حجارة مبنية. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: إنكم لتعلمون أن الطواف ~~بالبيت حق «2» ، فإنه هو القبلة مكتوب في التوراة والإنجيل، ولكنكم تكتمون ~~ما في كتاب الله من الحق وتجحدونه. # فقال ابن صوريا: ما كتمنا شيئا مما في كتابنا فأنزل الله- عز وجل- الذين ~~آتيناهم الكتاب يقول أعطيناهم التوراة يعرفونه أي يعرفون «3» البيت الحرام ~~أنه القبلة كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم يعني طائفة من هؤلاء الرءوس ~~ليكتمون الحق يعني أمر القبلة وهم يعلمون- 146- أن البيت هو القبلة ثم قال- ~~سبحانه-: الحق من ربك يا محمد إن القبلة التي وليناكها هي القبلة فلا يعني ~~لئلا تكونن يا محمد من الممترين- 147- يعنى من الشاكين أن البيت الحرام هو ~~«4» القبلة لكل وجهة هو موليها # يقول لكل أهل ملة قبلة هم مستقبلوها، يريدون بها الله- عز وجل-: استبقوا ~~الخيرات # يقول سارعوا في الصالحات من الأعمال ين ما تكونوا # من الأرض أنتم وأهل الكتاب أت بكم الله جميعا # يوم القيامةن الله على كل شيء قدير # - 148- من البعث وغيره قدير ومن حيث خرجت يقول ومن أين توجهت من الأرض ~~فول وجهك شطر المسجد الحرام يقول فحول وجهك في الصلاة تلقاء المسجد الحرام ~~وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون- 149- ومن حيث خرجت فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام PageV01P148 # يعني الحرم كله فإنه مسجد كله وحيث ما كنتم من الأرض فولوا وجوهكم شطره ~~يعني فحولوا وجوهكم تلقاءه، ثم قال: # لئلا يكون للناس عليكم حجة يعني اليهود [في] أن الكعبة هي القبلة ولا حجة ~~لهم عليكم في انصرافكم إليها ثم استثنى فقال: إلا الذين ظلموا منهم يعني من ~~الناس يعني مشركي «1» العرب وذلك أن مشركي مكة قالوا: إن الكعبة هي القبلة ~~«2» فما بال محمد تركها وكانت لهم في ذلك حجة. يقول الله- عز وجل-: فلا ~~تخشوهم أن يكون لهم عليكم ms0072 حجة في شيء غيرها واخشوني في ترك أمري في أمر ~~القبلة، ثم قال- عز وجل-: ولأتم نعمتي عليكم في انصرافكم إلى الكعبة، وهي ~~القبلة ولعلكم ولكي تهتدون- 150- من الضلالة فإن الصلاة قبل بيت المقدس بعد ~~ما نسخت الصلاة إليه ضلالة «قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثنا أبي، ~~قال الهذيل عن ليث بن سعد عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الجهم مرثد عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص، قال: إنكم ستفتحون قسطنطينية والرومية وحمقلة. قال: ~~حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الهذيل عن ابن لهيعة عن أبي ~~قبيل عن عبد الله بن عمرو [25 ب] قال: إنكم ستفتحون رومية فإذا دخلتموها ~~فادخلوا كنيستها الشرقية فعدوا سبع بلاطات واقلعوا الثامنة وهي بلاطة حمراء ~~فإن تحتها عصا موسى وإنجيل عيسى وحلي إيلياء. يعني بيت المقدس هذا خزيهم في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار. قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي ~~عن الهذيل بن حبيب عن مقاتل، قال: كل من ملك القبط يسمى قبطوس وكل من ملك ~~الروم يسمى PageV01P149 # قيصر، وكل من ملك الفرس يسمى كسرى» «1» كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يعنى ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- يتلوا عليكم «2» آياتنا القرآن ويزكيكم يعنى ~~ويطهركم من الشرك والكفر ويعلمكم الكتاب يعني القرآن والحكمة يعني الحلال ~~والحرام ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون- 151- إذا فعلت ذلك بكم «3» فاذكروني ~~يقول فاذكروني بالطاعة أذكركم بخير واشكروا لي ولا تكفرون- 152- يقول ~~اشكروا الله- عز وجل- في هذه النعم لا تكفروا بها «4» لقوله كما أرسلنا ~~فيكم رسولا منكم إلى آخر الآية. # يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة يقول استعينوا على طلب ~~الآخرة بالصبر على الفرائض والصلوات الخمس في مواقيتها نحو الكعبة، حين ~~عيرتهم اليهود بترك قبلتهم. إن الله مع الصابرين- 153- على الفرائض والصلاة ~~ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات نزلت في قتلى بدر من المسلمين وهم ~~أربعة عشر رجلا من المسلمين. ثمانية من الأنصار، وستة من المهاجرين فمن ~~المهاجرين عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وعمير بن نضلة، وعقيل بن ms0073 بكير، ~~ومهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وصفوان بن بيضاء، ~~فهؤلاء ستة من المهاجرين، ومن الأنصار سعد بن خيثمة بن الحارث بن النخاط بن ~~كعب بن غنم بن أسلم بن مالك بن الأوس، ومبشر PageV01P150 # ابن عبد المنذر ويزيد بن الحارث، وعمر بن الحمام، ورافع بن المعلى، ~~وحارثة ابن سراقة، ومعوذ بن عفراء، وعوف بن عفراء وهما ابنا الحارث بن مالك ~~ابن سوار، فهؤلاء ثمانية من الأنصار. # وذلك أن الرجل كان يقتل في سبيل الله فيقولون مات فلان فأنزل الله- عز ~~وجل- ولا تقولوا معشر المؤمنين لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ~~مرزوقون في الجنة عند الله، ثم قال سبحانه: ولكن لا تشعرون- 154- بأنهم ~~أحياء مرزوقون. ومساكن أرواح الشهداء سدرة المنتهى في جنة المأوى ولنبلونكم ~~«1» بشيء من الخوف والجوع يعني القحط «2» ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ~~يعني قحط المطر وبشر الصابرين- 155- على هذه البلية بالجنة [26 أ] ثم نعت ~~أهل المصيبة، فقال: الذين إذا أصابتهم مصيبة يعني فيما ذكر من هذه الآية ~~قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون- 156- أولئك عليهم صلوات من ربهم يعني ~~مغفرة كقوله سبحانه: وصل عليهم يعني استغفر لهم إن صلاتك يعني استغفارك سكن ~~لهم «3» من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون- 157- للاسترجاع «4» . # «قال عبد الله بن ثابت: سمعت أبي، يقول: سمعت هذا الكتاب من أوله إلى ~~آخره من هذيل أبي صالح عن مقاتل بن سليمان، ببغداد فى درب السدرة فى ~~المدينة سنة تسعين ومائة، وسمعته من أوله إلى آخره قراءة عليه فى سنة ~~أربعين PageV01P151 # ومائتين ومات وهو ابن خمس وثمانين. قال أبو عمرو: وسمعت هذا الكتاب من ~~عبد الله بن ثابت سنة أربع وثمانين ومائتين» «1» إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله وذلك أن الخمس: وهم قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صعصعة، قالوا: ~~ليست الصفا والمروة من شعائر الله، وكان على الصفا صنم يقال له نائلة، وعلى ~~المروة صنم يقال له يساف في الجاهلية. قالوا، إنه حرج علينا في الطواف ~~بينهما «2» . فكانوا لا يطوفون بينهما فأنزل الله- عز وجل- إن الصفا ~~والمروة ms0074 من شعائر الله يقول هما من أمر المناسك التي أمر الله بها فمن حج ~~البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما يقول لا حرج عليه أن يطوف ~~بينهما «3» لقولهم إن علينا حرجا في الطواف بينهما. ثم قال- سبحانه-: ومن ~~تطوع خيرا بعد الفريضة فزاد في الطواف «4» فإن الله شاكر عليم- 158- ~~لأعمالكم عليم بها وقد طاف إبراهيم الخليل- عليه السلام- بين الصفا والمروة ~~إن الذين يكتمون وذلك أن معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وحارثة بن زيد، سألوا ~~اليهود عن أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- وعن الرجم وغيره فكتموهم يعني ~~اليهود، منهم كعب بن الأشرف، وابن صوريا، ما أنزلنا من البينات يعني ما بين ~~الله- عز وجل- في التوراة يعني الرجم والحلال والحرام والهدى يعني أمر ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- في التوراة فكتموه الناس يقول الله- سبحانه-: ~~PageV01P152 # من بعد ما بيناه يعني أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- للناس في الكتاب ~~يعني لبني إسرائيل في التوراة وذلك قوله- سبحانه- فى العنكبوت: وما يجحد ~~بآياتنا أي بمحمد «1» - صلى الله عليه وسلم- إلا الظالمون «2» يعني ~~المكذبون بالتوراة وهم أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون- 159- وذلك أن ~~الكافر يضرب في قبره فيصيح ويسمع صوته الخليقة كلهم غير الجن والإنس ~~فيقولون: إنما كان يحبس عنا الرزق بذنب هذا فتلعنهم الخليقة فهم اللاعنون. ~~ثم استثنى مؤمني أهل التوراة فقال- سبحانه-: إلا الذين تابوا من الكفر ~~وأصلحوا العمل وبينوا أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- للناس فأولئك أتوب ~~عليهم يعني أتجاوز عنهم وأنا التواب الرحيم- 160- ثم ذكر من مات من اليهود ~~على الكفر، فقال: إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله و ~~[26 ب] لعنة الملائكة ولعنة الناس أجمعين- 161- يعني المؤمنين جميعا خالدين ~~فيها يعني في اللعنة واللعنة النار لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون- ~~162- لا يناظر بهم حتى يعذبوا «3» ثم قال لأهل الكتاب: وإلهكم إله واحد ~~يقول ربكم رب واحد فوحد نفسه تبارك اسمه لا إله إلا هو الرحمن الرحيم- 163- ~~إن في خلق السماوات والأرض وذلك أن كفار مكة قالوا لرسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم-: ائتنا بآية: اجعل لنا الصفا ذهبا. فقال الله- سبحانه-: ms0075 إن في ~~خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري يعني السفن ~~التي في البحر بما ينفع الناس في معايشهم وما أنزل «4» الله من السماء من ~~ماء فأحيا به يعنى بالماء PageV01P153 # الأرض بعد موتها يبسها «1» وبث فيها يعني وبسط «2» من كل دابة وتصريف ~~الرياح في العذاب والرحمة والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم ~~يعقلون- 164- فيما ذكر من صنعه فيوحدوه ومن الناس يعني مشركي العرب من يتخذ ~~من دون الله أندادا يعني شركاء وهي الآلهة يحبونهم كحب الله يقول، يحبون ~~آلهتهم كما يحب الذين آمنوا ربهم ثم قال- سبحانه-: والذين آمنوا أشد حبا ~~لله منهم لآلهتهم ثم أخبر عنهم، فقال: ولو يرى «3» محمد يوم القيامة الذين ~~ظلموا يعني مشركي العرب ستراهم يا محمد في الآخرة إذ يرون العذاب فيعلمون ~~حينئذ أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب- 165- ثم أخبر- سبحانه- ~~عنهم، فقال: إذ تبرأ الذين اتبعوا يعني القادة من الذين اتبعوا يعني ~~الأتباع ورأوا العذاب يعني القادة والأتباع وتقطعت بهم الأسباب- 166- يعني ~~المنازل والأرحام التي كانوا يجتمعون عليها من معاصي الله ويتحابون «4» ~~عليها في غير عبادة الله انقطع عنهم ذلك وندموا وقال الذين اتبعوا أي ~~الأتباع لو أن لنا كرة يعني رجعة إلى الدنيا فنتبرأ منهم من القادة كما ~~تبرؤا منا في الآخرة وذلك قوله سبحانه: ثم يوم القيامة يكفر يعني يتبرأ ~~بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا «5» كذلك يقول هكذا يريهم الله أعمالهم يعني ~~القادة والأتباع PageV01P154 # حسرات عليهم يعني ندامة وما هم بخارجين من النار- 167- يا أيها الناس ~~كلوا مما في الأرض حلالا طيبا يعني مما حرموا من الحرث والأنعام نزلت في ~~ثقيف، وفي بني عامر بن صعصعه، وخزاعة، وبني مدلج، وعامر، والحارث ابني عبد ~~مناة، ثم قال- سبحانه-: ولا تتبعوا خطوات الشيطان يعني تزيين الشيطان في ~~تحريم الحرث والأنعام إنه لكم عدو مبين- 168- يعني بين إنما يأمركم بالسوء ~~يعني بالإثم والفحشاء [27 أ] يعني وبالمعاصي لأنه لكم عدو مبين وأن تقولوا ~~على الله بأنه حرم عليكم ما لا تعلمون # - 169- أنتم أنه حرمه. ثم أخبر عنهم فقال: ms0076 وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل ~~الله من القرآن في تحليل ما حرموه قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا من ~~أمر الدين فإن آباءنا أمرونا أن نعبد ما كانوا يعبدون. قل يا محمد: # أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا يهتدون- 170- به أفتتبعونهم ~~«1» . ثم ضرب لهم مثلا فقال- سبحانه-: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ~~يعني الشاة والحمار بما لا يسمع إلا دعاء ونداء يعني مثل الكافر كمثل ~~البهيمة إن أمرت أن تأكل أو تشرب سمعت صوتا ولا تعقل ما يقال لها فكذلك ~~الكافر الذين يسمع الهدى والموعظة إذا دعي إليها فلا يعقل ولا يفهم بمنزلة ~~البهيمة يقول: صم فلا يسمعون الهدى بكم فلا يتكلمون بالهدى عمي فلا يبصرون ~~الهدى فهم لا يعقلون- 171- الهدى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم من تحليل الحرث والأنعام يعني بالطيب الحلال «2» واشكروا لله إن ~~كنتم إياه تعبدون- 172- ولا تحرموا ما أحل الله لكم من الحرث والأنعام ثم ~~بين ما حرم فقال: إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به ~~لغير الله PageV01P155 # يقول وما ذبح للأوثان فمن اضطر إلى شيء مما حرم الله غير باغ استحلاله ~~ولا عاد يعنى ولا متعديا لم يضطر إليه فلا إثم عليه في أكله إن الله غفور ~~لما أكل من الحرام في الاضطرار رحيم- 173- إذ رخص لهم في الاضطرار مثلها في ~~الأنعام «1» «والمضطر» يأكل على قدر قوته. # إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب يعني التوراة أنزلت في رءوس ~~اليهود منهم كعب بن الأشرف، وابن صوريا، كتموا أمر محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- في التوراة ويشترون به ثمنا قليلا يعني عرضا من الدنيا ويختارون على ~~الكفر بمحمد ثمنا قليلا يعني عرضا من الدنيا يسيرا مما يصيبون من سفلة ~~اليهود من المآكل كل عام ولو تابعوا محمدا لحبست عنهم تلك المآكل. # فقال الله- تعالى ذكره-: أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم ~~الله يوم القيامة ولا يزكيهم يقول ولا يزكي لهم أعمالهم ولهم عذاب أليم- ~~174- يعني وجيع ثم اخبر ms0077 عنهم، فقال- سبحانه-: # أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى يعنى باعوا الهدى الذي كانوا فيه من ~~إيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يبعث بالضلالة التي دخلوا فيها ~~بعد ما بعث محمد ثم قال: والعذاب بالمغفرة أي اختاروا العذاب «2» على ~~المغفرة. # فما أصبرهم على النار- 175- يقول أي شيء جرأهم على عمل يدخلهم ~~PageV01P156 # النار فما أصبرهم عليها [27 ب] إلا أعمالهم الخبيثة ذلك العذاب الذي نزل ~~بهم في الآخرة «1» بأن الله نزل الكتاب يعني القرآن بالحق يقول لم ينزل ~~باطلا لغير شيء فلم يؤمنوا به وإن الذين اختلفوا في الكتاب يعني في القرآن ~~لفي شقاق بعيد- 176- يعني لفي ضلال بعيد يعني طويل «2» . # ليس البر أن تولوا وجوهكم يعني ليس التقوى أن تحولوا وجوهكم في الصلاة ~~قبل يعني تلقاء المشرق والمغرب فلا تفعلوا ذلك ولكن البر من آمن بالله يعني ~~صدق بالله بأنه واحد لا شريك له واليوم الآخر يعني وصدق بالبعث الذي فيه ~~جزاء الأعمال. بأنه كائن والملائكة أي وصدق بالملائكة والكتاب والنبيين ~~وآتى المال يعني وأعطى المال على حبه له أعطى ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل يعنى والضيف نازل عليك وأعطى السائلين وفي الرقاب ~~فهذا تطوع. ثم قال- سبحانه-: وأقام الصلاة المكتوبة وآتى «3» وأعطى الزكاة ~~المفروضة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا فيما بينهم وبين الناس والصابرين في ~~البأساء والضراء يعني الفقر والضراء يعني البلاء وحين البأس يعني وعند ~~القتال هم صابرون أولئك الذين صدقوا فى إيمانهم وأولئك هم المتقون- 177- يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى إذا كان عمدا وذلك أن حيين من ~~العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، وكانت بينهم قتلى وجرحى، حتى ~~قتل العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض الأموال حتى أسلموا، وكان أحد ~~الحيين له طول على الآخر «4» فى العدد والأموال، فحلفوا ألا نرضى حتى يقتل ~~بالعبد منا الحر منهم، PageV01P157 # وبالمرأة منا الرجل منهم، فأنزل الله- عز وجل- الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى فسوى بينهم في الدماء وأمرهم بالعدل فرضوا فصارت منسوخة ~~نسختها الآية التي في المائدة قوله- سبحانه- وكتبنا فيما قضينا عليهم ms0078 فيها ~~أن النفس بالنفس «1» يعني: النفس: المسلم الحر بالنفس: المسلم الحر، ~~والمسلمة الحرة بالمسلمة الحرة فمن عفي له من أخيه شيء ثم رجع إلى أول ~~الآية في قوله- سبحانه-: كتب عليكم القصاص في القتلى إذا كان عمدا إذا عفى ~~ولي المقتول عن أخيه القاتل ورضي بالدية فاتباع بالمعروف يعني الطالب ليطلب ~~ذلك في رفق ثم قال للمطلوب: وأداء إليه بإحسان يقول ليؤدي الدية إلى الطالب ~~عفوا في غير مشقة ولا أذى ذلك العفو والدية تخفيف من ربكم إذ جعل فى قتل ~~[28 أ] العمد العفو والدية «2» ثم قال: ورحمة يعني وتراحموا وكان الله- عز ~~وجل- حكم على أهل التوراة أن يقتل القاتل، ولا يعفى عنه، ولا يقبل منه ~~الدية، وحكم على أهل الإنجيل العفو، ولا يقتل القاتل بالقصاص، ولا يأخذ ولي ~~المقتول الدية ثم جعل الله- عز وجل- التخفيف لأمة محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- إن شاء ولي المقتول قتل القاتل، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ منه ~~الدية. # فكان لأهل التوراة أن يقتل قاتل الخطأ والعمد فرخص الله- عز وجل- لأمة ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- فذلك قوله- سبحانه- في الأعراف: ويضع عنهم إصرهم ~~والأغلال التي كانت عليهم «3» من التشديدات (وهي أن) يقتل قاتل PageV01P158 # العمد ولا يعفي عنه ولا يؤخذ منه الدية، ثم قال: فمن اعتدى بعد ذلك فله ~~عذاب أليم- 178- يعني وجيع فإنه يقتل، ولا يؤخذ منه دية، # قال «1» النبي- صلى الله عليه وسلم-: لا عفو عمن قتل القاتل بعد أخذ ~~الدية. وقد جعل الله له عذابا أليما. # ثم قال- سبحانه-: ولكم في القصاص حياة يعني بقاء يحجز بعضكم عن بعض يا ~~أولي الألباب يعني من كان له لب أو عقل فذكر القصاص فيحجزه الخوف عن القتل ~~لعلكم يعني لكي تتقون- 179- الدماء مخافة القصاص. كتب عليكم يعني فرض ~~عليكم، نظيرها كتب عليكم القتال «2» يعنى فرض، نظيرها أيضا ما كتبناها يعني ~~ما فرضناها عليهم «3» يعني الرهبانية. إذا حضر أحدكم الموت إن ترك بعد موته ~~خيرا يعني المال الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف يعني تفضيل الوالدين ~~على الأقربين في الوصية، وليوص للأقربين بالمعروف، والذين لا يرثون يقول ms0079 ~~الله- عز وجل- تلك الوصية حقا على المتقين- 180- فمن لم يوص لقرابته عند ~~موته فقد ختم عمله بالمعصية، ثم نزلت «4» آية الميراث بعد هذه الآية فنسخت ~~للوالدين «5» ، وبقيت «6» الوصية للأقربين الذين لا يرثون: ما بينه وبين ~~ثلث ما له فمن بدله بعد ما سمعه يقول من بدل وصية الميت يعني الوصي والولي ~~بعد ما سمعه من الميت فلم يمض وصيته فإنما إثمه على الذين يبدلونه يعنى ~~الوصي والولي وبرىء منه الميت إن الله سميع لوصية الميت عليم- 181- بها. ثم ~~قال فمن خاف يعني الوصي من موص يعني الميت جنفا ميلا عن الحق خطأ أو إثما ~~PageV01P159 # تعمدا للجنف «1» أي إن جار الميت في وصيته عمدا أو خطأ، فلم يعدل فخاف ~~الوصي أو الولي من جور وصيته فأصلح بينهم بين الورثة بالحق والعدل فلا إثم ~~عليه حين خالف جور [28 ب] الميت إن الله غفور للمصلح رحيم- 182- به إذا رخص ~~فى مخالفة «2» جور الميت يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام وذلك # أن لبيد الأنصاري من بني عبد الأشهل كبر فعجز عن الصوم، فقال للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: ما علي من عجز عن الصوم فأنزل الله- عز وجل- يا أيها ~~الذين آمنوا كتب عليكم الصيام # يعني فرض عليكم نظيرها كتب عليكم القتال يعني فرض عليكم القتال «3» كما ~~كتب يعني كما فرض على الذين من قبلكم يعني أهل الإنجيل لعلكم تتقون- 183- ~~يعني لكي تتقون الطعام والشراب والجماع فمن صلى العشاء الآخرة أو نام قبل ~~أن يصلي العشاء الآخرة حرم عليه ما يحرم على الصائم.. وكان ذلك «4» على ~~الذين من قبلنا أياما معدودات وهي دون الأربعين فإذا كانت فوق الأربعين فلا ~~يقال لها معدودات «5» فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى ~~الذين يطيقونه فدية أي ومن كان يطيق الصوم، وليس بمريض ولا مسافر، ~~PageV01P160 # فإن شاء صام وإن شاء أفطر وعليه فدية «1» ، طعام مسكين «2» لكل مسكين نصف ~~صاع حنطة فمن تطوع خيرا فزاد على مسكين فأطعم مسكينين أو ثلاثة «3» مكان كل ~~يوم فهو خير له من أن يطعم ms0080 مسكينا واحدا، ثم قال: وأن تصوموا خير يعني ولأن ~~تصوموا خير لكم من الطعام إن كنتم تعلمون- 184- وكان المؤمنون قبل رمضان ~~يصومون عاشوراء ولا يصومون غيره. ثم أنزل «4» الله- عز وجل- صوم رمضان بعد. ~~فنسخ الطعام «5» ، وثبت الصوم إلا على من لا يطيق الصوم فليفطر وليطعم مكان ~~كل يوم مسكينا نصف صاع حنطة ثم بين لهم أي شهر يصومون، فقال- عز وجل-: شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن من اللوح المحفوظ في عشرين شهرا وأنزل به ~~جبريل- عليه السلام- عشرين سنة، ثم قال- سبحانه-: هدى للناس وبينات من ~~الهدى «6» والفرقان يعني في الدين من الشبهة والضلالة نظيرها فى آل عمران ~~الآية 4 وأنزل الفرقان من قبل يعني المخرج من الشبهات فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه فواجب عليه الصيام. ولا يطعم «7» ومن كان منكم مريضا أو على سفر فلم ~~يصم فإذا برىء المريض من مرضه فعدة فليصم عدة من أيام أخر إن شاء صام ~~متتابعا وإن شاء متقطعا وهكذا المسافر يريد الله بكم اليسر يعني الرفق في ~~أمر دينكم حين رخص للمريض والمسافر في الفطر ولا يريد بكم العسر يعنى الضيق ~~فى PageV01P161 # الدين فلو لم يرخص للمريض والمسافر كان عسرا [29 أ] ثم قال- عز وجل-: # ولتكملوا العدة يعني تمام الأيام المعدودات ولتكبروا الله يعني لكي ~~تعظموا الله على ما هداكم من أمر دينه ولعلكم يعني لكي تشكرون- 185- ربكم ~~في هذه النعم إذ هداكم لأمر دينه، ثم قال- سبحانه-: وإذا سألك عبادي عني ~~وذلك أنه كان في الصوم الأول أن الرجل إذا صلى العشاء الآخرة أو نام قبل أن ~~يصليها حرم عليه الطعام والشراب والجماع كما يحرم بالنهار على الصائم ثم إن ~~عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- صلى العشاء الآخرة ثم جامع امرأته «1» فلما ~~فرغ PageV01P162 # ندم وبكا فلما أصبح أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبره، فقال: # يا نبي الله، إني أعتذر إلى الله- عز وجل- ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة ~~واقعت أهلي بعد الصلاة، فهل تجد لي رخصة، فقال له النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: لم تك جديرا بذلك يا عمر، فرجع حزينا: ورأى النبي- صلى ms0081 الله عليه ~~وسلم- صرمة بن أنس بن صرمة بن مالك من بني عدي بن النجار «1» عند العشاء، ~~فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: يا أبا قيس، مالك طليحا، فقال: يا رسول ~~الله، ظللت «2» أمس في حديقتي فلما أمسيت أتيت أهلي، وأرادت المرأة أن ~~تطعمني شيئا سخنا، فأبطأت «3» علي بالطعام، فرقدت فأيقظتني وقد حرم علي ~~الطعام، فأمسيت وقد أجهدني الصوم. واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما ~~كانوا يصنعون بعد العشاء فقالوا: بتنا ومخرجنا مما عملنا فأنزل الله- عز ~~وجل- وإذا سألك عبادي عني فإني قريب «4» أي فأعلمهم أني قريب منهم فى ~~PageV01P163 # الاستجابة أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي بالطاعة وليؤمنوا بي ~~يعني وليصدقوا بي فإني «1» قريب سريع الإجابة أجيبهم لعلهم يرشدون- 186- ~~يعني لكي يهتدون، ثم قال: أحل لكم ليلة الصيام رخصة للمؤمنين بعد صنيع عمر- ~~رضي الله عنه- الرفث يعني الجماع إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ~~يقول هن سكن لكم وأنتم سكن لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم يعني عمر ~~بن الخطاب- رضي الله عنه- في جماع امرأته فتاب عليكم يعني فتجاوز عنكم وعفا ~~عنكم قوله سبحانه-: تختانون أنفسكم بالمعصية نظيرها فخانتاهما «2» ~~فخالفتاهما يعني بالمعصية. وكقوله- سبحانه-: # ولا تزال تطلع على خائنة منهم «3» يعني على معصية وعفا عنكم يقول ترككم ~~فلم يعاقبكم فالآن باشروهن يعني جامعوهن من حيث أحللت لكم الجماع الليل كله ~~وابتغوا من نسائكم ما كتب الله لكم من الولد يعني واطلبوا ما قضى لكم وأنزل ~~في صرمة بن أنس وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~[29 ب] حتى يتبين لكم وجه الصبح، يعني بياض النهار من سواد الليل من الفجر ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل والخيط الأبيض يعني أول بياض الصبح: الضوء ~~المعترض قبل المشرق، والخيط الأسود أول سواد الليل ولا تباشروهن نزلت في ~~علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وعمار بن ياسر، وأبي عبيدة بن الجراح، كان ~~أحدهم يعتكف فإذا أراد الغائط من السحر رجع إلى أهله بالليل، فيباشر ويجامع ~~امرأته ويغتسل ويرجع إلى المسجد، فأنزل الله- عز وجل- ولا ms0082 تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد يقول PageV01P164 # لا تجامعوا النساء ليلا ولا نهارا ما دمتم معتكفين. ثم قال- عز وجل-: تلك ~~حدود الله المباشرة تلك معصية الله فلا تقربوها كذلك «1» يبين الله آياته ~~يعني أمره للناس وأمر الاعتكاف لعلهم يعني لكي يتقون- 187- المعاصي في ~~الاعتكاف ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل يعني ظلما وذلك أن امرأ القيس ~~بن عابس وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما في أرض فكان امرؤ القيس المطلوب ~~وعبدان الطالب فلم يكن لعبدان بينة وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا «2» ~~يعني عرضا يسيرا من الدنيا إلى آخر الآية فلما سمعها امرؤ القيس كره أن ~~يحلف «3» ولم يخاصمه في أرضه وحكمه فيها فأنزل الله- عز وجل- ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام يقول لا يدلين أحدكم بخصومة ~~في استحلال مال أخيه، وهو يعلم أنه مبطل. فذلك قوله- سبحانه-: # لتأكلوا فريقا يعني طائفة من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون- 188- أنكم ~~تدعون الباطل # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم ~~بحجته، فأقضى له وهو مبطل، ثم قال- عليه السلام-: # أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم. فإنما هي قطعة من نار جهنم أقطعها فلا ~~تأكلوها. # قوله- سبحانه-: يسئلونك عن الأهلة نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن غنمة ~~وهما من الأنصار فقال معاذ: يا رسول الله، ما بال الهلال PageV01P165 # يبدو مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ فيستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما ~~بدأ «1» فأنزل الله- عز وجل- يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس في أجل ~~دينهم وصومهم وفطرهم وعدة نسائهم والشروط التي بينهم إلى أجل. ثم قال- عز ~~وجل-: والحج يقول وقت حجهم والأهلة مواقيت لهم. وذلك قوله- سبحانه-: وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها وذلك أن الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام ~~كانوا إذا [30 أ] أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة، وهو من أهل المدن وهو مقيم ~~في أهله لم يدخل منزله من باب الدار، ولكن يوضع له سلم إلى ظهر البيت ms0083 فيصعد ~~فيه، وينحدر منه أو يتسور من الجدار، وينقب بعض بيوته، فيدخل منه ويخرج ~~منه، فلا يزال كذلك حتى يتوجه إلى مكة محرما. وإذا كان من أهل الوبر دخل ~~وخرج من وراء بيته # وأن النبي- صلى الله عليه وسلم- دخل يوما نخلا لبني النجار، ودخل معه ~~قطبة بن عامر ابن حديدة» الأنصاري من بني سلمة «3» بن جشم من قبل الجدار، ~~وهو محرم فلما خرج النبي- صلى الله عليه وسلم- من الباب وهو محرم خرج قطبة ~~من الباب. فقال رجل هذا قطبة خرج من الباب وهو محرم فقال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: # ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم. قال: يا نبى رأيتك خرجت من الباب ~~وأنت محرم فخرجت معك، وديني دينك. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~PageV01P166 # خرجت لأني من أحمس. فقال قطبة للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إن كنت أحمسيا ~~فإني أحمسي «1» ، وقد رضيت بهديك «2» ودينك، فاستننت بسنتك. # فأنزل الله في قول قطبة بن عامر للنبي- صلى الله عليه وسلم- ليس البر ~~يعني التقوى بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى الله واتبع أمره ~~ثم قال- عز وجل-: وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله ولا تعصوه يحذركم ~~(لعلكم) . يقول لكي تفلحون- 189- والحمس قريش، وكنانة، وخزاعة وعامر بن ~~صعصعة، الذين لا يسلون السمن «3» ولا يأكلون الأقط ولا يبنون الشعر والوبر. ~~وقوله- سبحانه-: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم وذلك أن الله- عز ~~وجل- نهى النبي- صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يقاتلوا ~~في الحرم إلا أن يبدأهم المشركون بالقتال، وأن النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~بينا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة، وهم محرمون عام الحديبية، ~~والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل. فصدهم مشركو مكة عن المسجد الحرام ~~وبدأوهم بالقتال، فرخص الله في القتال. فقال- سبحانه-: # وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا فتبدءوا بقتالهم في ~~الشهر الحرام وفي الحرم فإنه عدوان إن الله لا يحب المعتدين- 190- ثم قال- ~~سبحانه-: # واقتلوهم حيث ثقفتموهم يعني أين أدركتموهم في الحل والحرم وأخرجوهم من ~~مكة من حيث أخرجوكم يعني من مكة والفتنة أشد من القتل ms0084 [30 ب] PageV01P167 # يعني الشرك أعظم «1» عند الله- عز وجل- جرما من القتل نظيرها ألا في ~~الفتنة سقطوا «2» يعني في الكفر وقعوا فلما نزلت واقتلوهم حيث ثقفتموهم ~~أنزل الله- عز وجل- بعد ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام يعني أرض الحرم كله ~~فنسخت هذه الآية «3» ثم رخص لهم حتى يقاتلوكم فيه يعني حتى يبدءوا «4» ~~بقتالكم في الحرم فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين- 191- إن ~~بدأوا بالقتال في الحرم أن يقاتلوا فيه ثم قال- سبحانه-: فإن انتهوا عن ~~قتالكم ووحدوا ربهم فإن الله غفور لشركهم رحيم- 192- بهم في الإسلام. ~~نظيرها في الأنفال وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله إلى آخر ~~الآية «5» . ثم قال: وقاتلوهم أبدا حتى لا تكون فتنة يقول حتى لا يكون «6» ~~فيهم شرك فيوحدوا ربهم ولا يعبدوا غيره يعني مشركي العرب خاصة ويكون يعني ~~ويقوم الدين لله فيوحدوه ولا يعبدوا غيره فإن انتهوا عن الشرك ووحدوا ربهم ~~فلا عدوان يعني فلا سبيل إلا على الظالمين- 193- الذين لا يوحدون ربهم ~~نظيرها في القصص فلا عدوان علي «7» يعني فلا سبيل علي «8» . # الشهر الحرام بالشهر الحرام وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~والمسلمين ساروا إلى مكة محرمين بعمره، ومن كان معه عام الحديبية، لست ~~PageV01P168 # سنين من هجرته إلى المدينة. فصدهم مشركو مكة. وأهدى «1» أربعين بدنة ~~«ويقال مائة بدنة» «2» فردوه وحبسوه شهرين لا يصل إلى البيت وكانت بيعة ~~الرضوان عامئذ فصالحهم النبي- صلى الله عليه وسلم- على أن ينحر الهدي مكانه ~~في أرض الحرم ويرجع فلا يدخل مكة، فإذا كان العام المقبل خرجت قريش من مكة ~~وأخلوا له مكة ثلاثة أيام. ليس مع المسلمين «3» سلاح إلا في غمده فرجع ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم توجه من فوره ذلك إلى خيبر، فافتتحها في ~~المحرم ثم رجع إلى المدينة فلما كان العام المقبل. وأحرم النبي (ص) وأصحابه ~~بعمرة «4» في ذي القعدة وأهدوا ثم أقبلوا من المدينة فأخلى «5» لهم ~~المشركون مكة ثلاثة أيام. وأدخلهم الله- عز وجل- مكة فقضوا عمرتهم ونحروا ~~البدن فأنزل الله- عز وجل- الشهر الحرام الذي دخلتم فيه مكة هذا العام ~~بالشهر الحرام يعني الذي صدوكم فيه ms0085 العام الأول والحرمات قصاص يعني اقتصصت ~~لك منهم في الشهر الحرام يعني في ذي القعدة كما صدوكم في الشهر الحرام وذلك ~~أنهم فرحوا وافتخروا حين صدوا النبي- صلى الله عليه وسلم- عن المسجد ~~الحرام، فأدخله الله- عز وجل- من قابل، ثم «6» قال سبحانه: فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه وذلك أن أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- أهلوا إلى مكة ~~محرمين بعمرة PageV01P169 # فخافوا ألا يفي لهم المشركون بدخول المسجد الحرام وأن يقاتلوهم عنده «1» ~~فأنزل الله- عز وجل- فمن اعتدى عليكم فقاتلكم في الحرم فاعتدوا عليه يقول ~~فقاتلوهم فيه بمثل ما اعتدى عليكم فيه واتقوا الله يعني المؤمنين ولا ~~تبدءوهم بالقتال في الحرم فإن بدأ المشركون فقاتلوهم واعلموا أن الله «2» ~~في النصر مع المتقين- 194- الشرك فخبرهم أنه ناصرهم. قوله- سبحانه: وأنفقوا ~~في سبيل الله وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- والمسلمين ساروا من ~~المدينة إلى مكة محرمين بعمرة في العام الذي أدخله الله- عز وجل- مكة، فقال ~~ناس من العرب منازلهم حول المدينة: والله مالنا زاد، وما يطعمنا أحد، فأمر ~~الله- عز وجل- بالصدقة عليهم. فقال سبحانه-: «3» ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة أي ولا تكفوا أيديكم عن الصدقة فتهلكوا. # وقال رجل من الفقراء: يا رسول الله ما نجد ما نأكل، فبأي شيء نتصدق. # فأنزل الله- عز وجل- وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~«4» فإن أمسكتم عنها فهي التهلكة. وأحسنوا النفقة في سبيل الله إن الله يحب ~~المحسنين- 195- يعني من أحسن في أمر النفقة في طاعة الله. وأتموا الحج ~~والعمرة لله «5» من المواقيت ولا تستحلوا فيهما ما لا ينبغي لكم. فريضتان ~~واجبتان. PageV01P170 # ويقال العمرة هي الحج الأصغر، وتمام الحج والعمرة المواقيت والإحرام ~~خالصا لا يخالطه شيء من أمر الدنيا وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشركون في ~~إحرامهم. فأمر «1» الله- عز وجل- النبي- صلى الله عليه وسلم- والمسلمين أن ~~يتموهما لله فقال «2» : وأتموا الحج والعمرة لله وهو ألا يخلطوهما «3» بشيء ~~ثم خوفهم أن يستحلوا «4» منهما ما لا ينبغي «5» فقال- سبحانه- في آخر الآية ~~واعلموا أن الله شديد العقاب «6» فإن أحصرتم يقول فإن حسبتم كقوله- ~~سبحانه-: الذين أحصروا في سبيل «7» الله يعني حبسوا. نظيرها أيضا وجعلنا ~~جهنم ms0086 للكافرين حصيرا «8» يعني محبسا. يقول إن حبسكم في إحرامكم بحج أو ~~بعمرة كسر» # أو مرض أو عدو عن المسجد الحرام فما استيسر من الهدي يعني فليقم محرما ~~مكانه ويبعث ما استيسر من الهدى أو بثمن الهدى فيشتري له الهدى. فإذا نحر ~~الهدى عنه فإنه يحل من إحرامه مكانه. ثم قال: ولا تحلقوا رؤسكم فى الإحرام ~~حتى يبلغ الهدي محله يعني حتى يدخل الهدى مكة، فإذا نحر الهدى حل من إحرامه ~~فمن كان منكم مريضا «10» وذلك # أن كعب بن عجرة الأنصاري كان محرما بعمرة عام الحديبية فرأى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- على مقدم رأسه قملا كثيرا، فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-[31 ب] : يا كعب، أيؤذيك هوام رأسك. قال: «11» نعم، يا نبى الله. ~~PageV01P171 # فأمره رسول الله «1» - صلى الله عليه وسلم- أن يحلق. # فأنزل الله- عز وجل- في كعب فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق ~~رأسه ففدية من صيام «2» فعليه فدية صيام ثلاثة أيام إن شاء متتابعا وإن شاء ~~متقطعا أو صدقة على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو نسك يعني شاة ~~أو بقرة أو بعيرا ينحره ثم يطعمه المساكين بمكة، ولا يأكل منه، وهو بالخيار ~~إن شاء ذبح شاة أو بقرة أو بعيرا. فأما كعب فذبح بقرة فإذا أمنتم من الحبس ~~من العدو عن البيت الحرام فمن تمتع بالعمرة إلى الحج يقول وهو يريد الحج ~~فإن دخل مكة وهو محرم بعمرة في غرة «3» شوال، أو ذي القعدة، أو في عشر من ~~ذي الحجة فما استيسر من الهدي «4» يعني شاة فما فوقها يذبحها «5» فيأكل ~~منها ويطعم. فقال أبو هريرة، وسلمان، وأبو العرباض للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: إنا لا نجد الهدي، فلنصم ثلاثة أيام. فأنزل الله- عز وجل- فيهم فمن ~~لم يجد الهدي فليصم فصيام ثلاثة أيام في الحج في عشر الأضحى في أول يوم من ~~العشر إلى يوم عرفة فإن كان يوم عرفة يوم الثالث تم صومه ثم قال وسبعة «6» ~~يعني ولتصوموا سبعة أيام إذا رجعتم من منى إلى أهليكم تلك عشرة ms0087 كاملة فمن ~~شاء صام في الطريق ومن «7» شاء صام في أهله إن شاء متتابعا، وإن شاء ~~متقطعا، ثم قال: # ذلك التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن ~~الله شديد العقاب- 196- يعني من لم يكن منزله في أرض الحرم كله فمن كان ~~PageV01P172 # أهله في أرض الحرم فلا متعة عليه ولا صوم. ثم قال- عز وجل-: الحج أشهر ~~معلومات يقول من أحرم بالحج فليحرم في شوال أو في ذي القعدة «1» أو في عشر ~~ذي الحجة فمن أحرم في سوى هذه الأشهر فقد أخطأ السنة، وليجعلها عمرة، ثم ~~قال: فمن فرض يقول فمن أحرم فيهن الحج «2» أي الحج فلا رفث يعني فلا جماع. ~~كقوله- سبحانه- أحل لكم ليلة الصيام الرفث يعني الجماع إلى نسائكم «3» ولا ~~فسوق يعني ولا سباب ولا جدال في الحج «4» يعني ولا مراء كقوله- سبحانه-: ما ~~يجادل في آيات الله «5» يعني ما يماري حتى يغضب وهو محرم، أو يغضب صاحبه ~~وهو محرم، فمن فعل ذلك فليطعم مسكينا، وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أمر في حجة الوداع فقال: من «6» لم يكن ~~معه هدى، فليحل من إحرامه، وليجعلها عمرة، # فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إنا أهللنا بالحج فذلك جدالهم للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- ثم قال- عز وجل-: وما تفعلوا من خير يعنى مما نهى [32 ~~أ] من ترك «7» الرفث والفسوق والجدال يعلمه الله فيجزيكم به ثم قال- عز ~~وجل-: # وتزودوا فإن خير الزاد التقوى «8» وذلك أن ناسا من أهل اليمن وغيرهم ~~كانوا يحجون PageV01P173 # بغير زاد وكانوا يصيبون من أهل الطريق ظلما فأنزل الله- عز وجل- وتزودوا ~~من الطعام ما تكفون به وجوهكم عن الناس وطلبهم وخير الزاد التقوى. # يقول الله- تبارك اسمه- التقوى خير زاد من غيره، ولا تظلمون من تمرون ~~عليه واتقون ولا تعصون يا أولي الألباب- 197- يعنى يا أهل اللب والعقل # فلما نزلت هذه الآية قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: تزودوا ما تكفون به ~~PageV01P174 # وجوهكم عن الناس، وخير ما تزودتم التقوى. # ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يحجون ~~منهم الحاج والتاجر ms0088 فلما أسلموا قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إن سوق ~~عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهلية كانت تقوم قبل الحج وبعد الحج فهل ~~يصلح لنا البيع والشراء «1» في أيام حجنا قبل الحج وبعد الحج، فأنزل الله- ~~عز وجل- ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فى مواسم الحج يعنى النجارة ~~فرخص الله- سبحانه- في التجارة فإذا أفضتم من عرفات بعد غروب فاذكروا الله ~~تلك الليلة عند المشعر الحرام فإذا أصبحتم يعني بالمشعر حيث يبيت الناس ~~بالمزدلفة فاذكروا الله واذكروه «2» كما هداكم لأمر دينه وإن كنتم من قبله ~~من قبل أن يهديكم لدينه لمن الضالين- 198- عن الهدى ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس وذلك الحمس، قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صعصعه كانوا يبيتون ~~بالمشعر الحرام، ولا يخرجون من الحرم خشية أن يقتلوا وكانوا لا يقفون ~~بعرفات: فأنزل الله- عز وجل- فيهم يأمرهم بالوقوف بعرفات فقال لهم: # ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس يعني ربيعة، واليمن كانوا يفيضون من عرفات ~~قبل غروب الشمس، ويفيضون من جمع «3» إذا طلعت الشمس فخالف النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فى الإفاضة واستغفروا الله لذنوبكم إن الله غفور لذنوب المؤمنين ~~رحيم- 199- بهم فإذا قضيتم مناسككم بعد أيام التشريق فاذكروا الله كذكركم ~~آباءكم وذلك أنهم كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد منى وبين ~~الجبل يذكر كل واحد منهم أباه PageV01P175 # ومحاسنه ويذكر صنائعه «1» في الجاهلية أنه كان من أمره كذا وكذا، ويدعو ~~له بالخير. فقال الله- عز وجل-: فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله [32 ب] ~~كذكر «2» الأبناء الآباء فإني أنا فعلت ذلك الخير إلى آبائكم الذين تثنون ~~عليهم ثم قال سبحانه-: أو أشد يعني أكثر ذكرا لله منكم لآبائكم وكانوا إذا ~~قضوا مناسكهم، قالوا: اللهم أكثر أموالنا، وأبناءنا، ومواشينا، وأطل ~~بقاءنا، وأنزل علينا الغيث، وأنبت لنا المرعى، واصحبنا في سفرنا، وأعطنا ~~الظفر على عدونا، ولا يسألون ربهم عن أمر آخرتهم شيئا. فأنزل الله- تعالى- ~~فيهم فمن الناس من يقول ربنا آتنا يعني أعطنا في الدنيا يعني هذا الذي ذكر. ~~فقال- سبحانه-: وما له في الآخرة من خلاق- 200- يعني من نصيب نظيرها ms0089 في ~~براءة فاستمتعوا بخلاقهم «3» يعني بنصيبهم فهؤلاء مشركو العرب فلما أسلموا ~~وحجوا دعوا ربهم. فقال- سبحانه-: ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار «4» - 201- أي دعوا ربهم أن يؤتيهم في ~~الدنيا حسنة يعني الرزق الواسع وأن يؤتيهم في الآخرة حسنة فيجعل ثوابهم ~~الجنة وأن يقيهم عذاب النار. # ثم أخبر عنهم فقال: أولئك لهم نصيب مما كسبوا يقول حظ من أعمالهم الحسنة ~~والله سريع الحساب- 202- يقول كأنه قد كان. فهؤلاء المؤمنون. واذكروا الله ~~في أيام معدودات إذا رميتم الجمار يعني أيام التشريق «والأيام المعلومات ~~يعني يوم النحر ويومين من أيام التشريق «5» » بعد النحر فكان PageV01P176 # عمر- رضي الله عنه- يكبر في قبته «1» بمنى، فيرفع صوته فيسمع أهل مسجد ~~منى فيكبرون كلهم حتى يرتج منى «2» تكبيرا، فمن تعجل في يومين يعني بعد يوم ~~النحر بيومين، يقول من تعجل فنفر قبل غروب الشمس فلا إثم عليه يقول فلا ذنب ~~عليه يقول ذنوبه مغفورة فمن لم ينفر حتى تغرب الشمس فليقم إلى الغد يوم ~~الثالث فيرمي الجمار ثم ينفر مع الناس. قال: ومن تأخر إلى يوم الثالث حتى ~~ينفر الناس فلا إثم عليه يقول لا ذنب عليه «3» . يقول ذنوبه مغفورة. ثم ~~قال: # لمن اتقى قتل الصيد «4» واتقوا الله ولا تستحلوا» # قتل الصيد في الإحرام واعلموا يخوفهم أنكم «6» إليه تحشرون- 203- في ~~الآخرة فيجزيكم بأعمالكم نظيرها في المائدة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون «7» فيجزيكم بأعمالكم. ومن الناس من ~~يعجبك قوله في الحياة الدنيا نزلت في الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن أبي ~~سلمة الثقفي، وأمه اسمها ريطة بنت عبد الله بن أبي قيس القرشي من بني عامر ~~بن لؤي، وكان عديد بنى زهرة «8» وكان يأتى النبي [33 أ]- صلى الله عليه ~~وسلم- فيخبره «9» أنه يحبه ويحلف بالله على ذلك ويخبره «10» أنه يتابعه على ~~دينه فكان النبي- صلى الله عليه وسلم- «يعجبه ذلك» «11» PageV01P177 # ويدنيه في المجلس، وفي قلبه غير ذلك فأنزل الله- عز وجل- ومن الناس من ~~يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله ms0090 على ما يقول يعني يمينه التي حلف ~~بالله وما في قلبه أن الذي يقول حق وهو ألد الخصام- 204- يقول جدلا بالباطل ~~كقوله- سبحانه: - وتنذر به قوما لدا «1» يعني جدلاء خصماء ثم أخبر نبيه- ~~صلى الله عليه وسلم- فقال: وإذا تولى يعني إذا توارى وكان رجلا مانعا جريئا ~~«2» على القتل سعى في الأرض بالمعاصي ليفسد فيها يعني في الأرض ويهلك الحرث ~~والنسل يعني كل دابة وذلك أنه عمد إلى كديس بالطائف إلى رجل مسلم فأحرقه ~~وعقر دابته والله لا يحب الفساد- 205- وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالإثم يعنى الحمية نظيرها فى ص (آية 2) قوله- سبحانه- بل الذين كفروا في ~~عزة وشقاق يعني حمية بالإثم فحسبه جهنم شدة عذاب ولبئس المهاد- 206- وكان ~~الأخنس يسمى «3» أبي بن شريق من بنى زهرة ابن كعب بن لؤي بن غالب. وإنما ~~سمي الأخنس لأنه يوم بدر رد ثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- وقال لهم: إن محمدا ابن أختكم وأنتم أحق من كف عنه، فإن ~~كان نبيا لم نقتله وإن كان كذابا كنتم أحق من كف عنه فخنس بهم فمن ثم سمي ~~الأخنس ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله وذلك أن كفار مكة أخذوا ~~عمارا وبلالا وخبابا وصهيبا فعذبوهم لإسلامهم حتى يشتموا النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فأما صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان القرشي وكان شخصا ~~ضعيفا فقال لأهل مكة: لا تعذبونى، هل PageV01P178 # لكم إلي خير؟ قالوا: وما هو؟ قال: أنا شيخ كبير لا يضركم إن كنت معكم، أو ~~مع غيركم، لئن كنت معكم لا أنفعكم، ولئن كنت مع غيركم لا أضركم، وإن لي ~~عليكم لحقا لخدمتي وجواري إياكم. فقد علمت أنكم إنما تريدون مالي، وما ~~تريدون نفسي، فخذوا مالي واتركوني وديني غير راحلة. فإن أردت أن ألحق ~~بالمدينة فلا تمنعوني. فقال بعضهم «1» لبعض: صدق خذوا ماله فتعاونوا به على ~~عدوكم. # ففعلوا ذلك فاشترى نفسه بماله كله غير راحلة، واشترط ألا يمنع عن صلاة ~~ولا هجرة، فأقام بين أظهرهم ما شاء الله، ثم ركب راحلته ms0091 نهارا حتى أتى ~~المدينة مهاجرا فلقبه أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- فقال: ربح البيع يا ~~صهيب. # فقال: وبيعك لا يخسر. فقال أبو بكر- رضي الله عنه-: قد أنزل الله [33 ب] ~~فيك ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد- 207- ~~يعني للفعل فعل الرومي صهيب بن سنان «2» مولى عبد الله بن جدعان بن عمرو بن ~~سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي «قال عبد الله بن ثابت: ~~سمعت أبي، يقول: سمعت هذا الكتاب من أوله إلى آخره من الهذيل أبي صالح عن ~~مقاتل بن سليمان ببغداد درب السدرة سنة تسعين ومائة. قال: وسمعته من أوله ~~إلى آخره قراءة عليه «3» في المدينة في سنة أربع ومائتين وهو ابن خمس ~~وثمانين سنة رحمنا الله وإياهم» «4» . يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم ~~كافة وذلك أن عبد الله بن سلام، وسلام بن قيس، وأسيد وأسد ابنا كعب، ويامين ~~بن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة استأذنوا PageV01P179 # النبي- صلى الله عليه وسلم- في قراءة التوراة في الصلاة. وفي أمر السبت ~~«1» وأن يعملوا ببعض ما في التوراة. فقال الله- عز وجل- خذوا سنة محمد- صلى ~~الله عليه وسلم- وشرائعه، فإن قرآن محمد ينسخ كل كتاب كان قبله، فقال: # ادخلوا في السلم كافة يعني في شرائع الإسلام كلها ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان يعنى تزيين الشيطان فإن السنة الأولى بعد ما بعث محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- «2» ضلالة من خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين- 208- يعني بين ~~فإن زللتم يعني ضللتم عن الهدى وفعلتم هذا من بعد ما جاءتكم البينات يعني ~~شرائع محمد- صلى الله عليه وسلم- وأمره ثم حذرهم عقوبته. فقال: فاعلموا أن ~~الله عزيز فى نقمته حكيم- 209- حكم عليهم العذاب هل ينظرون يعني ما ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام يعني كهيئة الضبابة أبيض والملائكة في ~~غير ظلل في سبعين حجابا من نور عرشه والملائكة يسبحون. # فذلك قوله: ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا «3» يعني وليس ~~بسحاب. ثم قال- سبحانه-: وقضي الأمر يعني وقع العذاب وإلى الله ترجع ~~الأمور- 210- يقول يصير ms0092 أمر الخلائق إليه في الآخرة. # سل بني إسرائيل يعني يهود المدينة كم آتيناهم من آية بينة يعني كم ~~أعطيناهم من آية بينة يعني حين فرق بهم البحر، وأهلك عدوهم، وأنزل عليهم ~~المن والسلوى والغمام والحجر، فكفروا برب هذه النعم، حين كفروا بمحمد- صلى ~~الله عليه وسلم- فذلك قوله- سبحانه-: ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته ~~PageV01P180 # فخوفهم عقوبته «1» بقوله فإن الله شديد العقاب- 211- إذا عاقب. # زين للذين كفروا الحياة الدنيا وما بسط لهم فيها من الخير نزلت في ~~المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه [34 أ] ويسخرون من الذين آمنوا في أمر ~~المعيشة بأنهم فقراء نزلت في عبد الله بن ياسر المخزومي، وصهيب بن سنان من ~~بني تيم بن مرة، وبلال بن رباح مولى أبي بكر- رضي الله عنه- وخباب بن الأرت ~~مولى ابن أم بهار الثقفي حليف بني زهرة، وسالم مولى أبي حذيفة، وعامر بن ~~فهيرة مولى أبي بكر الصديق- رضي الله عنه-، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة ~~الدوسي، وفي نحوهم من الفقراء يقول الله- عز وجل-: # والذين اتقوا الشرك يعني هؤلاء النفر فوقهم يعني فوق المنافقين والكافرين ~~يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب- 212- حين يبسط للكافرين الرزق ~~ويقدر على المؤمنين يقول ليس فوقي ملك يحاسبني أنا الملك أعطي من شئت بغير ~~حساب حين أبسط للكافرين في الرزق وأقتر على المؤمنين. كان الناس يعني أهل ~~السفينة أمة واحدة يعني على ملة الإسلام وحدها وذلك أن عبد الله بن سلام ~~خاصم اليهود في أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- فبعث الله النبيين إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ولوط بن حران بن آزر فبعثهم الله مبشرين بالجنة ~~ومنذرين من النار وأنزل معهم الكتاب بالحق يعني صحف إبراهيم ليحكم بين ~~الناس ليقضي الكتاب فيما اختلفوا فيه من الدين فدعا «2» بها إبراهيم وإسحاق ~~قومهما ودعا بها إسماعيل جرهم فآمنوا به ودعا بها يعقوب PageV01P181 # أهل مصر، ودعا بها لوط سدوم وعامورا وصابورا ودمامورا «1» فلم يسلم منهم ~~غير ابنتيه ريتا وزعوتا يقول الله- عز وجل-: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ~~يعني أعطوا الكتاب ms0093 من بعد ما جاءتهم البينات يعني البيان بغيا بينهم يقول ~~تفرقوا بغيا وحسدا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه يقول حين ~~اختلفوا في القرآن من الحق بإذنه يعني التوحيد والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم- 213- يعني دين الإسلام لأن غير دين الإسلام باطل ثم بين للمؤمنين ~~أن لا بد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله. فقال- سبحانه-: أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة نظيرها في آل عمران قوله سبحانه-: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يعلم الله «2» . وفي العنكبوت: الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~آمنا وهم لا يفتنون «3» . وذلك أن المنافقين قالوا للمؤمنين في قتال أحد: ~~لم تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم، فإنه لو كان محمد بيننا لم يسلط عليكم ~~«4» القتل. فرد المؤمنون عليهم فقالوا: قال الله: [34 ب] من قتل «5» منا ~~دخل الجنة. فقال المنافقون: # لم تمنون أنفسكم بالباطل. فأنزل الله- عز وجل- يوم أحد أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة نزلت في عثمان بن عفان وأصحابه- رحمهم الله. يقول الله- عز ~~وجل-: # ولما يأتكم مثل يعني سنة الذين خلوا من قبلكم من البلاء يعني مؤمني الأمم ~~الخالية ثم أخبر عنهم ليعظ أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال سبحانه: ~~مستهم يعني أصابتهم البأساء يعني الشدة وهي «6» البلاء والضراء يعني البلاء ~~وزلزلوا يعني وخوفوا حتى يقول الرسول وهو اليسع والذين آمنوا معه ~~PageV01P182 # وهو حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين متى نصر الله فقال ~~الله- عز وجل-: ألا إن نصر الله قريب- 214- يعني سريع. وإن ميشا بن حزقيا ~~قتل اليسع واسمه اشعيا يسئلونك ماذا ينفقون من أموالهم وذلك أن الله أمر ~~بالصدقة فقال عمرو بن الجموح الأنصاري من بني سلمة ابن جشم بن الخزرج- قتل ~~يوم أحد، رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، كم ننفق، وعلى من ننفق؟ فأنزل ~~الله- عز وجل- في قول عمرو كم ننفق وعلى من ننفق يسئلونك ماذا ينفقون من ~~الصدقة قل ما أنفقتم من خير من مال كقوله- سبحانه-: إن ترك خيرا «1» يعني ~~مالا فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل فهؤلاء موضع نفقة ms0094 ~~أموالكم وما تفعلوا من خير من أموالكم فإن الله به عليم- 215- يعني بما ~~أنفقتم عليم، وأنزل في قول عمرو يا رسول الله كم ننفق من أموالنا وعلى من ~~ننفق قول «2» الله- عز وجل-: قل العفو يعني فضل قوتك فإن كان الرجل من ~~أصحاب الذهب والفضة أمسك الثلث وتصدق «3» بسائره، وإن كان من أصحاب الزرع ~~والنخل أمسك ما يكفيه في سنته وتصدق «4» بسائره، وإن كان ممن يعمل بيده ~~أمسك ما يكفيه يومه ذلك وتصدق «5» بسائره فبين الله- عز وجل- ما ينفقون في ~~هذه الآية فقال: قل العفو يعني فضل القوت كذلك يعظكم هكذا يبين الله لكم ~~الآيات يعني أمر الصدقات لعلكم تتفكرون «6» يقول لكي تتفكروا- في- أمر ~~الدنيا- فتقولون هي دار بلاء وهي دار فناء ثم تتفكروا في الآخرة فتعرفون ~~فضلها فتقولون هي دار PageV01P183 # خير ودار بقاء فتعملون لها في أيام حياتكم فهذا التفكر فيهما. فشق على ~~الناس حين أمرهم أن يتصدقوا «1» بالفضل حتى نزلت آية الصدقات «2» فى براءة ~~[35 أ] فكان لهم الفضل وإن كثر إذا أدوا الزكاة «3» قوله- سبحانه-: كتب ~~عليكم القتال يعني فرض عليكم، كقوله: كتب عليكم الصيام يعني فرض وهو كره ~~لكم يعني مشقة لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم فيجعل الله عاقبته فتحا ~~وغنيمة وشهادة وعسى أن تحبوا شيئا يعني القعود عن الجهاد وهو شر لكم فيجعل ~~الله عاقبته شر فلا تصيبون ظفرا ولا غنيمة والله يعلم وأنتم لا تعلمون- ~~216- أي والله يعلم من ذلك ما لا تعلمون يسئلونك عن الشهر الحرام «4» وذلك ~~أن النبي- صلى الله عليه وسلم- بعث عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب على سرية ~~في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين على رأس ستة عشر شهرا بعد قدوم النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- المدينة فلما ودع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فاضت ~~عيناه ووجد من فراق النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد أن عقد له اللواء «5» ~~فلما رأى النبي- صلى الله عليه وسلم- وجده بعث مكانه عبد الله بن جحش ~~الأسدي من بني غنم ابن دودان وأمه عمة النبي- صلى الله عليه وسلم-: أميمة ~~بنت عبد المطلب وهو حليف ms0095 لبني عبد شمس وكتب له كتابا وأمره أن يتوجه قبل ~~مكة PageV01P184 # ولا يقرأ الكتاب حتى يسير ليلتين فلما سار عبد الله ليلتين قرأ «1» ~~الكتاب فإذا فيه: # سر باسم الله إلى بطن نخلة على اسم الله وبركته، ولا تكرهن أحد من أصحابك ~~على السير، وامض لأمري ومن اتبعك منهم، فترصد بها عير قريش. فلما قرأ ~~الكتاب استرجع عبد الله، واتبع استرجاعه بسمع وطاعة لله- عز وجل- ولرسوله- ~~صلى الله عليه وسلم. ثم قال عبد الله لأصحابه: من أحب منكم أن يسير معي ~~فليسر ومن أحب أن يرجع فليرجع وهم ثمانية رهط من المهاجرين «2» عبد الله بن ~~جحش الأسدي، وسعد بنى أبي وقاص الزهري، وعتبة بن غزوان المزني حليف لقريش، ~~وأبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وسهل «3» بن بيضاء القرشي ويقال ~~سهل من بني الحارث بن فهد، وعامر بن ربيعة القرشي من بني عدي بن كعب، وواقد ~~بن عبد الله التميمي. فرجع من القوم سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان وسار ~~عبد الله ومعه خمسة نفر وهو سادسهم «4» فلما قدموا لبطن نخلة بين مكة ~~والطائف حملوا على أهل العير فقتلوا عمر بن الحضرمي القرشي قتله واقد بن ~~عبد الله التميمي رماه بسهم فكان أول قتيل في الإسلام من المشركين وأسروا ~~عثمان بن عبد الله بن المغيرة، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة ~~المخزومي فغديا بعد ذلك في المدينة، وأفلتهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة ~~[35 ب] المخزومي على فرس له جواد أنثى فقدم مكة من الغد وأخبر الخبر مشركي ~~مكة، وكرهوا الطلب، لأنه أول يوم من رجب وسار المسلمون بالأسارى والغنيمة ~~حتى قدموا المدينة. PageV01P185 # فقالوا: يا نبي الله، أصبنا القوم نهارا فلما أمسينا رأينا هلال رجب، فما ~~ندري أصبناهم فى رجب أو في آخر يوم من جمادى الآخرة وأقبل مشركو مكة على ~~مسلميهم فقالوا: يا معشر الصباة، ألا ترون أن إخوانكم استحلوا القتال في ~~الشهر الحرام وأخذوا أسارانا وأموالنا وأنتم تزعمون أنكم على دين الله، ~~أفوجدتم «1» هذا في دين ms0096 الله حيث أمن الخائف، وربطت الخيل، ووضعت الأسنة، ~~وبدأ الناس لمعاشهم. # فقال المسلمون: الله ورسوله أعلم. وكتب «2» مسلمو مكة إلى عبد الله بن ~~جحش أن المشركين عابونا في القتال وأخذ الأسرى والأموال في الشهر الحرام ~~فاسأل «3» رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ألنا «4» في ذلك متكلم، أو أنزل ~~الله بذلك قرآنا. فدفع عبد الله بن جحش الأسدي الكتاب إلى النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فأنزل الله- عز وجل- يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال ~~فيه كبير ولم يرخص فيه القتال، ثم قال: وصد عن سبيل الله يعني دين الإسلام ~~وكفر به «5» أي وكفر بالله وصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه من عند ~~المسجد الحرام فذلك صدهم، وذلك أنهم أخرجوا النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~وأصحابه من مكة أكبر عند الله فهذا أكبر عند الله من القتل «6» والأسر وأخذ ~~الأموال. ثم قال- سبحانه-: والفتنة يعني الإشراك الذي أنتم فيه أكبر عند ~~الله من القتل «7» . ثم أخبر- عز وجل- عن رأي مشركي العرب في المسلمين، ~~فقال- سبحانه-: ولا يزالون يقاتلونكم يعنى مشركي مكة PageV01P186 # حتى يردوكم يا معشر المؤمنين عن دينكم الإسلام إن استطاعوا ثم خوفهم، ~~فقال: ومن يرتدد منكم عن دينه الإسلام يقول، ومن ينقلب كافرا بعد إيمانه ~~فيمت وهو كافر فأولئك حبطت يعني بطلت أعمالهم الخبيثة فلا ثواب لهم في ~~الدنيا ولا في الآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون- 217- يعنى لا ~~يموتون «1» . فكتب عبد الله بن جحش إلى مسلمي أهل مكة بهذه الآية وكتب ~~إليهم إن عيروكم فعيروهم بما صنعوا. وقال «2» عبد الله ابن جحش وأصحابه ~~أصبنا القوم في رجب فنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله فأنزل ~~الله- عز وجل- إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك ~~يرجون رحمت الله والله غفور رحيم- 218- الذين آمنوا والذين هاجروا إلى ~~المدينة وجاهدوا المشركين في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله يعني جنة ~~الله نظيرها في آل عمران قوله- سبحانه-: وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت ~~الله «3» يعني ففي جنة الله لقولهم للنبي- صلى الله عليه وسلم- هل لنا أجر ~~المجاهدين فى ms0097 سبيل الله والله غفور لاستحلالهم القتل والأسر والأموال في ~~الشهر الحرام. فكانت هذه أول سرية، وأول غنيمة، وأول خمس، وأول قتيل، وأول ~~أسر كان في الإسلام «4» . فأما نوفل بن عبد الله الذي أفلت يومئذ فإنه يوم ~~الخندق ضرب بطن فرسه ليدخل الخندق على المسلمين في غزوة الأحزاب فوقع في ~~الخندق فتحطم هو وفرسه فقتله الله- تعالى «5» . # وطلب المشركون PageV01P187 # جيفته بثمن فقال- صلى الله عليه وسلم-: خذوه فإنه «1» خبيث الجيفة خبيث ~~الدية «2» . # يسئلونك عن الخمر والميسر يعني القمار نزلت في عبد الرحمن بن عوف، وعمر ~~بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ونفر من الأنصار- رضي الله عنهم «3» - وذلك ~~أن الرجل كان يقول في الجاهلية أين أصحاب الجزور فيقوم نفر فيشترون الجزور ~~فيجعلون لكل رجل منهم سهم «4» ، ثم يقرعون فمن خرج سهمه يبرأ من الثمن حتى ~~يبقى آخرهم رجلا فيكون ثمن الجزور كله عليه وحده، ولا حق له في الجزور ~~ويقتسم الجزور بقيتهم بينهم فذلك الميسر. قال- سبحانه-: قل فيهما إثم كبير ~~في ركوبهما لأن فيهما ترك الصلاة، وترك ذكر الله- عز وجل-، وركوب المحارم، ~~ثم قال- سبحانه-: ومنافع للناس يعني بالمنافع اللذة والتجارة في ركوبهما ~~قبل التحريم فلما حرمهما الله- عز وجل- قال: وإثمهما بعد التحريم أكبر من ~~نفعهما قبل التحريم، وأنزل الله- عز وجل- تحريمهما بعد هذه الآية بسنة. # والمنفعة في الميسر أن بعضهم ينتفع به، وبعضهم يخسر يعني المقامر، وإنما ~~سمي الميسر لأنهم قالوا يسروا لنا ثمن الجزور يقول الرجل أفعل كذا وكذا «5» ~~. # ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون- ~~219- في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى وذلك أن الله- PageV01P188 # عز وجل- أنزل في أموال اليتامى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا «1» فلما نزلت هذه الآية أشفق ~~المسلمون من خلطة «2» اليتامى فعزلوا بيت اليتيم وطعامه وخدامه على حدة ~~مخافة العذر فشق ذلك على المسلمين، وعلى اليتامى اعتزالهم. فقال ثابت بن ~~رفاعه للنبي- صلى الله عليه وسلم: قد سمعنا ما أنزل الله- عز وجل- في ~~اليتامى فعزلناهم، والذي لهم، وعزلنا الذي لنا فشق ذلك علينا ms0098 وعليهم، وليس ~~كلنا يجد سعة في عزل «3» اليتيم وطعامه وخادمه، فهل يصلح لنا خلطتهم فيكون ~~البيت والطعام واحد والخدمة وركوب الدابة، ولا نرزأهم شيئا إلا أن نعود ~~عليهم بأفضل منه فانزل الله- عز وجل-[36 ب] فى قول ثابت بن رفاعة الأنصارى ~~يسئلونك عن اليتامى «4» قل إصلاح لهم خير يقول ما كان لليتيم فيه صلاح، فهو ~~خير أن تفعلوه. # ثم قال- سبحانه-: وإن تخالطوهم في المسكن والطعام والخدمة وركوب الدابة ~~«5» فإخوانكم فهم إخوانكم والله يعلم المفسد لمال اليتيم من المصلح لماله ~~ولو شاء الله لأعنتكم يقول لآثمكم في دينكم نظيرها «6» في براءة قوله- ~~سبحانه- عزيز عليه ما عنتم «7» يقول ما أثمتم، فحرم عليكم خلطتهم في الذي ~~لهم، كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير. فلم تنتفعوا بشيء منه إن الله عزيز ~~فى ملكه PageV01P189 # حكيم- 220- يعني ما حكم في أموال اليتامى ولا تنكحوا المشركات نزلت في ~~أبي مرثد «1» الغنوي «2» واسمه أيمن، وفي عناق القرشية وذلك أن أبا مرثد ~~كان رجلا صالحا وكان المشركون أسروا أناسا بمكة. وكان أبو مرثد ينطلق إلى ~~مكة مستخفيا فإذا كان الليل أخذ الطريق، وإذا كان النهار تعسف الجبال لئلا ~~«3» يراه أحد، حتى يقدم مكة فيرصد «4» المسلمين ليلا، فإذا أخرجهم المشركون ~~«5» للبراز تركوهم «6» عند البراز والغائط. فينطلق أبو مرثد فيجعل الرجل ~~منهم على عنقه حتى إذا أخرجه من مكة كسر قيده بفهر ويلحقه بالمدينة. كان ~~ذلك دأبه فانطلق يوما حتى انتهى إلى مكة، فلقيته عناق وكان يصيب منها في ~~الجاهلية. فقالت: # أبا مرثد، مالك في حاجة. فقال: إن الله- عز وجل- قد حرم الزنا. فلما أيست ~~منه أنذرت به كفار مكة فخرجوا يطلبونه. فاستتر منهم بالشجر فلم يقدروا «7» ~~عليه فلما رجعوا احتمل بعض «8» المسلمين حتى أخرجه من مكة فكسر «9» قيده. # ورجع إلى المدينة فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبره بالخبر. فقال: # والذي بعثك بالحق لو شئت أن آخذهم وأنا مستتر بالشجرة لفعلت، فقال له ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: اشكر ربك أبا مرثد إن الله- عز وجل- حجزهم ~~عنك. فقال أبو مرثد: يا رسول الله، إن عناق أحبها وكان بيني وبينها ms0099 في ~~الجاهلية، أفتأذن لي في تزويجها فإنها «10» لتعجبني. فأنزل الله- عز وجل- ~~ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن PageV01P190 # يصدقن بتوحيد الله ولأمة مؤمنة يعني مصدقة بتوحيد الله خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم لقوله إنها لتعجبني ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير ~~من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة ~~بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون «1» - 221-. # ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى يعني قذر نزلت في عمرو بن الدحداح الأنصاري ~~«2» من قضاعة فلما نزلت هذه الآية «3» لم يؤاكلوهن في إناء واحد وأخرجوهن ~~«4» من البيوت والفرش كفعل العجم # فقال «5» ناس من العرب للنبي- صلى الله عليه وسلم قد شق علينا اعتزال ~~الحائض، والبرد شديد فإن آثرناهم بالثياب هلك سائر البيت [37 أ] وإن آثرنا ~~أهل البيت، هلكت النساء بردا. فقال النبي- صلى الله عليه PageV01P191 # وسلم-: إنكم لم تؤمروا أن تعزلوهن من البيوت، إنما أمرتم باعتزال الفرج ~~إذا حضن، ويؤتين إذا طهرن، وقرأ عليهم فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن # يعني يغتسلن. فإذا تطهرن يعني اغتسلن من المحيض فأتوهن من حيث أمركم الله ~~أي يؤتين غير حيض في فروجهن التي نهى عنها في الحيض إن الله يحب التوابين ~~من الذنوب ويحب المتطهرين- 222- من الأحداث والجنابة والحيض نساؤكم حرث لكم ~~وذلك أن حيي بن أخطب ونفرا من اليهود قالوا للمسلمين: إنه لا يحل لكم جماع ~~النساء إلا مستلقيات وإنا نجد في كتاب الله- عز وجل- أن جماع المرأة غير ~~مستلقية ذنبا عند الله- عز وجل- فقال المسلمون لرسول الله (ص) : إنا كنا في ~~الجاهلية وفي الإسلام نأتي النساء على كل حال فزعمت اليهود أنه ذنب عند ~~الله- عز وجل- إلا مستلقيات فأنزل الله- عز وجل- نساؤكم حرث «1» لكم يعني ~~مزرعة للولد فأتوا حرثكم أنى شئتم في الفروج وقدموا لأنفسكم من الولد ~~واتقوا الله يعظكم فلا «2» تقربوهن حيضا ثم حذرهم فقال- سبحانه-: واعلموا ~~أنكم ملاقوه فيجزيكم بأعمالكم وبشر المؤمنين- 223- يعني المصدقين بأمر الله ~~ونهيه بالجنة. # ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم نزلت في أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- ~~وفي ابنه عبد الرحمن. حلف أبو ms0100 بكر- رضي الله عنه- ألا يصله حتى يسلم. # وذلك أن الرجل كان إذا حلف قال: لا يحل إلا إبرار القسم. فأنزل الله- عز ~~وجل- ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم يقول لا يحلف على ما هو في معصية: ~~PageV01P192 # ألا يصل قرابته وذلك أن الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره، ولا يكلمه، ولا ~~يصلح بين إخوانه، والرجل يريد الصلح بين الرجلين فيغضبه أحدهما أو يتهمه ~~فيحلف المصلح أن لا يتكلم بينهما. قال الله- عز وجل-: لا تحلفوا ألا تصلوا ~~القرابة أن «تبروا» وتتقوا «1» الله وتصلحوا بين الناس فهو خير لكم من وفاء ~~باليمين في معصية الله والله سميع لليمين لقولهم حلفنا عليها عليم- 224- ~~يقول عالم بها كان هذا قبل أن تنزل الكفارة في المائدة لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم وهو الرجل يحلف «2» على أمر يرى أنه فيه صادق وهو مخطئ ~~فلا يؤاخذه الله بها ولا كفارة عليه فيها، فذلك اللغو. ثم قال- عز وجل-: # ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم يعني بما عقدت قلوبكم من المأثم يعني ~~اليمين الكاذبة التي حلف عليها وهو يعلم أنه فيها كاذب فهذه فيها كفارة «3» ~~والله غفور يعني ذا تجاوز عن اليمين التي حلف عليها حليم- 225- حين لا يوجب ~~فيها الكفارة. ثم نزلت الكفارة فى سورة المائدة «4» [37 ب] فبين ~~PageV01P193 # فيها للذين يؤلون يعني يقسمون من نسائهم فهو الرجل يحلف أن لا يقرب ~~امرأته تربص أربعة أشهر فإن فاؤ يعنى فإن رجع فى يمينه فجامعها قبل أربعة ~~أشهر فهي امرأته وعليه أن يكفر عن يمينه فإن الله غفور لهذه اليمين رحيم- ~~226- به إذ جعل الله- عز وجل- الكفارة فيها لأنه لم يكن أنزل الكفارة في ~~المائدة. ثم نزلت بعد ذلك الكفارة في المائدة. وإن عزموا الطلاق يعني فإن ~~حققوا «الطلاق» «1» يعني أنفذوا في السراح فلم يجامعها أربعة أشهر بانت منه ~~بتطليقة فإن الله سميع ليمينه عليم- 227- يعني عالم بها والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء يعني ثلاث حيض إذا كانت ممن تحيض ولا يحل لهن أن يكتمن ~~ما خلق الله في أرحامهن من الولد إن كن يؤمن بالله يعني ms0101 يصدقن بالله بأنه ~~واحد لا شريك له واليوم الآخر يصدقن بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه ~~كائن ثم قال- عز وجل-: وبعولتهن أحق بردهن في ذلك يقول الزوج أحق برجعتها، ~~وهي حبلى نزلت في إسماعيل الغفاري وفي امرأته لم تشعر بحبلها، ثم قال- ~~سبحانه-: إن أرادوا إصلاحا يعني بالمراجعة فيما بينهما، فعمد إسماعيل ~~فراجعها وهي حبلى، فولدت منه، ثم ماتت ومات ولدها، ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف يقول لهن من الحق على أزواجهن مثل ما لأزواجهن عليهن. ثم قال- ~~سبحانه-: وللرجال عليهن درجة يقول لأزواجهن عليهن فضيلة في الحق وبما ساق ~~إليها من الحق والله عزيز في ملكه حكيم- 228- يعني حكم الرحمة عليها فى ~~الحبل «2» . ثم نسختها الآية التي بعدها. فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة ~~فبين للرجل كيف يطلق المرأة، وكيف تعتد، فقال: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ~~يعنى بإحسان PageV01P194 # أو تسريح بإحسان «1» يعني التطليقه الثالثة في غير ضرار كما أمر الله- ~~سبحانه- في وفاء المهر: ولا يحل لكم إذا أردتم طلاقها أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته، أخرجها من بيته فلا ~~يعطيها شيئا من المهر ثم استثنى ورخص، فقال- سبحانه-: إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله يعني أمر الله- عز وجل- «فيما أمرهما وذلك أن تخاف المرأة» ~~«2» الفتنة على نفسها فتعصي الله فيما أمرها زوجها أو يخاف الزوج إن لم ~~تطعه امرأته أن يعتدي عليها يقول- سبحانه-: فإن خفتم يعني علمتم ألا يقيما ~~يعني الحاكم حدود الله يعني أمر الله فى أنفسهما إن نشرت عليه فلا جناح ~~عليهما يعني الزوج والزوجة فيما افتدت به من شيء يقول لا حرج عليهما إذا ~~رضيا أن تفتدي منه ويقبل منها الفدية ثم يفترقا وكانت «3» نزلت [38 أ] في ~~ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج، وفي امرأته أم ~~حبيبة بنت عبد الله بن أبي رأس «4» المنافقين، وكان «5» أمهرها حديقة ~~فردتها عليه، واختلعت منه، فهي أول خلعة كانت في الإسلام. ثم قال: تلك حدود ~~الله يعني أمر الله فيهما فلا تعتدوها ومن ms0102 يتعد حدود الله يقول ومن يخالف ~~أمر الله إلى غيره فأولئك هم الظالمون- 229- لأنفسهم ثم رجع إلى الآية ~~الأولى في قوله: الطلاق مرتان فإن طلقها بعد التطليقتين تطليقة أخرى سواء ~~أكان بها حبل أم لا فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فيجامعها فنسخت ~~هذه الآية، الآية «6» التي قبلها، فى قوله- عز وجل- PageV01P195 # وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ونزلت فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ~~في تميمة بنت وهب بن عتيك النقري وفى زوجها رفاعة بن عبد الرحمن ابن ~~الزبير- وتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، يقول: فإن طلقها الزوج ~~الأخير عبد الرحمن فلا جناح عليهما يعني الزوج الأول رفاعة ولا على المرأة ~~تميمة أن يتراجعا بمهر جديد ونكاح جديد إن ظنا يعني إن حسبا أن يقيما حدود ~~الله أمر الله فيما أمرهما وتلك حدود الله يعني أمر الله في الطلاق يعني ما ~~ذكر من أحكام الزوج والمرأة في الطلاق وفي «1» المراجعة. يبينها لقوم ~~يعلمون- 230- وإذا طلقتم النساء واحدة فبلغن أجلهن يعني انقضاء عدتهن من ~~قبل أن تغتسل من قرئها الثالث فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف «2» يعني ~~بإحسان من غير ضرار فيوفيها المهر والمتعة، نزلت في ثابت بن ياسر الأنصاري ~~في الطعام والكسوة وغير ذلك. فقال- سبحانه-: ولا تمسكوهن ضرارا وذلك أنه ~~طلق امرأته، فلما أرادت أن تبين منه راجعها فما زال يضارها بالطلاق ~~ويراجعها يريد بذلك أن يمنعها من الزواج لتفتدي منه. فذلك قوله- سبحانه-: # لتعتدوا وكان ذلك عدوانا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه «3» ولا تتخذوا آيات ~~الله هزوا يعني استهزاء فيما أمر الله- عز وجل- في كتابه من إمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان، ولا تتخذوها لعبا، واذكروا يعني واحفظوا نعمت الله عليكم ~~بالإسلام واحفظوا ما أنزل الله عليكم من الكتاب يعني القرآن والحكمة ~~والموعظة التي في القرآن من أمره ونهيه يقول: يعظكم به PageV01P196 # يعني بالقرآن واتقوا الله يعظكم فلا تعصوه فيهن ثم حذرهم فقال: واعلموا ~~أن الله بكل شيء من أعمالكم عليم- 231- فيجزيكم بها وإذا طلقتم النساء ~~تطليقة واحدة فبلغن أجلهن يقول ms0103 انقضت عدتهن نزلت في أبي البداح بن عاصم ابن ~~عدي الأنصاري من بني العجلان الأنصاري وهو حي من قضاعة، وفي امرأته جمل بنت ~~يسار «1» المزني بانت منه بتطليقة، فأراد مراجعتها، فمنعها أخوها، وقال: # لئن فعلت لا أكلمك أبدا. أنكحتك وأكرمتك وآثرتك على قومي فطلقتها «2» ~~وأجحفت بها والله لا أزوجكها أبدا «3» . فقال الله- عز وجل- يعني معقل فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن يعنى فلا تمنعوهن أن يراجعن أزواجهن إذا تراضوا ~~بينهم بالمعروف يعني بمهر جديد ونكاح جديد ذلك الذي ذكر من النهي ألا ~~يمنعها من الزوج ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر يعني ~~يصدق بالله بأنه واحد لا شريك له، ويصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ~~فليفعل ما أمره الله- عز وجل- من المراجعة ذلكم أزكى لكم يعني خير لكم من ~~الفرقة وأطهر لقلوبكم من الريبة والله يعلم حب كل واحد منهما لصاحبه وأنتم ~~لا تعلمون- 232- ذلك منهما # فلما نزلت هذه الآية قال- صلى الله عليه وسلم-: يا معقل، إن كنت تؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا تمنع أختك فلانا. # يعني أبا البداح. قال: فإني أنا أؤمن بالله واليوم الآخر وأشهدك أني قد ~~أنكحته. # والوالدات يرضعن أولادهن يعني إذا طلقن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة يعني يكمل الرضاعة وليس الحولان بالفريضة فمن شاء أرضع فوق الحولين ~~ومن شاء قصر عنهما. ثم قال: وعلى المولود له إذا طلق امرأته وله ولد رضيع ~~PageV01P197 # ترضعه أمه فعلى الأب رزق الأم والكسوة «رزقهن وكسوتهن» «1» بالمعروف لا ~~تكلف نفس إلا وسعها يعني إلا ما أطاقت من النفقة والكسوة. ثم قال سبحانه: ~~لا تضار والدة بولدها يقول لا يجعل بالرجل إذا طلق امرأته أن يضارها فينزع ~~منها ولدها وهي لا تريد ذلك فيقطعه عن أمه فيضارها بذلك بعد أن ترضى بعطية ~~الأب من النفقة والكسوة «2» ، ثم ذكر الأم فقال: ولا مولود له بولده يعني ~~لا يجمل بالمرأة أن تضار زوجها «3» وتلقي إليه ولدها ثم قال في التقديم: ~~وعلى الوارث مثل ذلك يقول وعلى من يرث اليتيم إذا مات ms0104 الأب مثل ما على الأب ~~من النفقة والكسوة لو كان حيا فلا يضار الوارث الأم. وهي بمنزلة الأب إذا ~~لم يكن لليتيم ماله فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور يقول واتفقا فلا ~~جناح عليهما يعني لا حرج ما لم يضار أحدهما، صاحبه أن يفصلا الولد قبل ~~الحولين والأم أحق بولدها من المرضع إذا رضيت [39 أ] من النفقة والكسوة بما ~~يرضى به غيرها فإن لم ترض الأم بما يرضى «4» به غيرها من النفقة فلا جناح ~~عليكم يقول- عز وجل- فلا جناح على الوالد أن يسترضع لولده، ويسلم للظئر ~~أجرها، ولا كسوة لها، ولا رزق، وإنما هو أجرها. # قوله- سبحانه-: وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ~~لأمر الله في المراضع ما آتيتم بالمعروف يقول 0 ما أعطيتم الظئر من فضل على ~~أجرها واتقوا الله ولا تعصوه فيما حذركم الله فى هذه الآية من أمر ~~PageV01P198 # المضارة والكسوة والنفقة للأم وأجر الظئر ثم حذرهم فقال: واعلموا أن الله ~~بما تعملون بصير- 233- والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا من يوم يموت زوجها فإذا بلغن أجلهن يعني إذا مضى الأجل ~~مما ذكر في هذه الآية فلا جناح عليكم في قراءة ابن مسعود «لا حرج عليهن» ~~فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف يعني لا حرج على المرأة إذا انقضت عدتها أن ~~تتشوف «1» وتتزين وتلتمس الأزواج والله بما تعملون خبير- 234- من أمر العدة ~~ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء يعني لا حرج على الرجل أن ~~يقول للمرأة قبل أن تنقضي عدتها إنك لتعجبينني وما أجاوزك إلى غيرك فهذا ~~التعريض أو أكننتم في أنفسكم فلا جناح عليكم أن تسروا في قلوبكم تزويجهن في ~~العدة علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا يعني الجماع في العدة ~~ثم استثنى فقال: إلا أن تقولوا قولا معروفا عدة حسنة نظيرها في النساء ~~وقولوا لهم قولا معروفا «2» يعني عدة حسنة فتقول وهي في العدة إنه حبيب إلي ~~أن أكرمك وأن آتي ما أحببت ولا أجاوزك إلى ms0105 غيرك ولا تعزموا عقدة النكاح ~~يعني ولا تحققوا عقدة النكاح يعني لا تواعدوهن «3» في العدة حتى يبلغ ~~الكتاب أجله يعني حتى تنقضي عدتها ثم خوفهم، فقال- سبحانه-: واعلموا أن ~~الله يعلم ما في أنفسكم يعني ما في قلوبكم من أمورهن فاحذروه أي فاحذروا أن ~~ترتكبوا في العدة ما لا يحل واعلموا أن الله غفور يعني ذا تجاوز لكم حليم- ~~235- لا يعجل بالعقوبة لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة يقول وإن لم تسموا لهن المهر فلا حرج في الطلاق في هذه ~~الأحوال كلها، PageV01P199 # وهو الرجل يطلق امرأته قبل أن يجامعها ولم يسم لها مهرا فلا مهر لها، ولا ~~عدة عليها، ولا المتعة بالمعروف ويجبر الزوج على متعة هذه المرأة التي ~~طلقها قبل أن يسمي لها مهرا وليس بمؤقت «1» [39 ب] # نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا، ثم ~~طلقها قبل أن يمسها فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: هل متعتها بشيء؟ قال: ~~لا. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: متعها بقلنسوتك، أما إنها لا تساوي ~~شيئا ولكن أحببت أن أحيي سنة. # فذلك قوله- عز وجل-: ومتعوهن على الموسع قدره في المال وعلى المقتر قدره ~~في المال متاعا بالمعروف وليس بمؤقت وهو واجب حقا على المحسنين- 236- ثم إن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- كساه ثوبين بعد ذلك فتزوج امرأة فأمهرها أحد ~~ثوبيه. ثم قال- سبحانه-: # وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن يعني من قبل الجماع وقد فرضتم لهن من ~~المهر فريضة فنصف ما فرضتم عليكم من المهر. ثم استثنى فقال: إلا أن يعفون ~~يعني إلا أن يتركن يعني المرأة تترك نصف مهرها فتقول المرأة أما إنه لم ~~يدخل بي ولم ينظر لي إلى عورة فتعفو عن نصف مهرها وتتركه لزوجها وهي ~~بالخيار ثم قال: أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح يعني الزوج فيوفيها المهر ~~كله. # فيقول: كانت في حبالى ومنعتها من الأزواج فيعطيها المهر كله. وهو بالخيار ~~ثم قال: وأن تعفوا يعني ولأن تعفوا أقرب للتقوى يعني ms0106 المرأة والزوج كلاهما ~~أمرهما «2» أن يأخذا بالفضل في الترك ثم قال- عز وجل-: ولا تنسوا يعني ~~المرأة والزوج يقول لا تتركوا الفضل بينكم في الخير حين أمرها أن تترك ~~PageV01P200 # نصف المهر للزوج، وأمر الزوج أن يوفيها المهر كله. إن الله بما تعملون ~~بصير- 237- يعني بصيرا أن ترك أو وفاها. # حافظوا على الصلوات الخمس في مواقيتها والصلاة الوسطى يعني صلاة العصر ~~وقوموا لله قانتين- 238- في صلاتكم يعني مطيعين نظيرها وكانت من القانتين ~~«1» يعني من المطيعين وكقوله- سبحانه-: إن إبراهيم كان أمة قانتا «2» يعني ~~مطيعا. وكقوله سبحانه قانتات «3» يعني مطيعات وذلك أن أهل الأوثان «4» ~~يقومون في صلاتهم عاصين «5» . قال الله قوموا «6» أنتم مطيعين فإن خفتم ~~العدو فصلوا فرجالا أو ركبانا يقول على أرجلكم أو على دوابكم فصلوا ركعتين ~~حيث كان وجهه «7» إذا كان الخوف شديدا فإن لم يستطع السجود فليومئ برأسه ~~إيماء وليجعل السجود أخفض من الركوع ولا يجعل جبهته على شيء ثم قال- ~~سبحانه-: # فإذا أمنتم العدو فاذكروا الله يقول فصلوا لله كما علمكم ما لم تكونوا ~~تعلمون- 239- والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول يعني بالمتاع أن ينفق عليها في الطعام والكسوة سنة [40 أ] ما لم ~~تتزوج قال: غير إخراج يقول لا تخرج من بيت زوجها سنة وهي كارهة: فإن خرجن ~~إلى أهلهن طائعة قبل الحول فلا نفقة لها فعدتها ثلاثة قروء. يقول: # فلا جناح عليكم في قراءة ابن مسعود فلا جناح عليهن في ما فعلن في أنفسهن ~~من معروف يعني بالمعروف يعني أن تتشوف «8» وتتزين وتلتمس الأزواج ~~PageV01P201 # والله عزيز حكيم- 240- عزيز في ملكه. حكيم فيما حكم من النفقة حولا، نزلت ~~في حكيم بن الأشرف «1» قدم الطائف ومات بالمدينة وله أبوان وأولاد فأعطى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- الميراث الوالدين وأعطى الأولاد بالمعروف ولم ~~يعط امرأته شيئا. غير أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أمر بالنفقة عليها في ~~الطعام والكسوة حولا، فإن كانت المرأة من أهل المدر التمست السكنى فيما ~~بينها وبين الحول وإن كانت من أهل الوبر نسجت ما تسكن فيه إلى الحول فكان ~~هذا قبل ms0107 أن تنزل آية المواريث ثم نزل والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا نسخت هذه الحول. ثم أنزل الله- عز وجل- ~~آية المواريث، فجعل لهن الربع والثمن فنسخت نصيبها من الميراث نفقة سنة ثم ~~قال: وللمطلقات اللاتي دخل بهن متاع بالمعروف يعني على قدر مال الزوج ولا ~~يجبر الزوج على المتعة لأن لها المهر كامل «2» حقا على المتقين- 241- أن ~~يمتع الرجل امرأته كذلك يبين الله لكم آياته يقول هكذا يبين الله لكم أمره ~~في المتعة لعلكم يعني لكي تعقلون- 242- ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ~~وهم من بني إسرائيل ألوف ثمانية آلاف حذر الموت يعني حذر القتل وذلك أن ~~نبيهم حزقيل بن دوم، وهو ذو الكفل ابن دوم، ندبهم إلى قتال عدوهم، فأبوا ~~عليه جبنا عن عدوهم واعتلوا. # فقالوا: إن الأرض التي نبعث إليها لنقاتل عدونا هي أرض يكون فيها الطاعون ~~PageV01P202 # فأرسل الله- عز وجل- عليهم الموت فلما رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا من ~~ديارهم فرارا من الموت. فلما رأى ذلك حزقيل قال «1» : اللهم رب يعقوب وإله ~~موسى قد ترى معصية عبادك، فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لن يستطيعوا ~~فرارا منك. فأمهلهم «2» الله- عز وجل- حتى خرجوا من ديارهم وهي قرية تسمى ~~دامردان فلما خرجوا قال الله- عز وجل- لهم: فقال لهم الله موتوا عبرة لهم ~~فماتوا جميعا وماتت «3» دوابهم كموت رجل واحد ثمانية أيام فخرج إليهم الناس ~~فعجزوا عن دفنهم حتى حظروا «4» عليهم وأروحت «5» أجسادهم. ثم إن الله- عز ~~وجل- أحياهم بعد ثمانية أيام «6» [40 ب] وبهن نتن شديد ثم إن حزقيل بكى إلى ~~ربه- عز وجل- فقال: اللهم رب إبراهيم وإله موسى لا تكن على عبادك الظلمة ~~كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق الأولين فسمع الله- عز وجل- فأمره أن يدعوهم ~~بكلمة واحدة فقاموا كقيام رجل واحد كان وسنانا، فاستيقظ، فذلك قوله- عز ~~وجل- إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون- 243- رب هذه ~~النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته ثم أمرهم- عز وجل- أن يرجعوا إلى ~~عدوهم فيجاهدوا فذلك قوله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ms0108 أنه ~~أحياهم بعد ما أماتهم ولكن أكثر الناس لا يشكرون. وقوله- سبحانه-: وقاتلوا ~~في سبيل الله واعلموا أن الله سميع لقولهم إن الأرض التي نبعث إليها فيها ~~الطاعون عليم- 244- بذلك حتى إنه ليوجد في ذلك السبط من اليهود ريح كريح ~~الموتى وكانوا ثمانية PageV01P203 # آلاف من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا طيبة بها «1» نفسه محتسبا فيضاعفه ~~له بها أضعافا كثيرة «2» نزلت فى أبى الدحداح اسمه عمر بن الدحداح الأنصاري ~~وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة. ~~قال أبو الدحداح: إن تصدقت بحديقتي فلي مثلها في الجنة. قال: نعم. # قال: وأم الدحداح معي. قال: نعم. قال: والصبية. قال: نعم. وكان له ~~حديقتان فتصدق «3» بأفضلهما واسمها الجنينة فضاعف الله- عز وجل- صدقته ألفي ~~ألف ضعف «4» فذلك قوله- عز وجل-: أضعافا كثيرة # والله يقبض ويبصط يعني يقتر ويوسع وإليه ترجعون- 245- فيجزيكم بأعمالكم ~~فرجع أبو الدحداح إلى حديقته فوجد أم الدحداح والصبية في الحديقة التي ~~جعلها صدقة فقام على باب الحديقة وتحرج أن يدخلها وقال «5» : يا أم ~~الدحداح. قالت له: # لبيك يا أبا الدحداح. قال: إني قد جعلت حديقتي هذه صدقة واشترطت مثلها في ~~الجنة، وأم الدحداح معي، والصبية معي، قالت: بارك الله لك فيما اشتريت ~~فخرجوا منها وسلم الحديقة إلى النبي- صلى الله عليه وسلم، فقال: كم من نخلة ~~مدلا عذوقها لأبي الدحداح في الجنة لو اجتمع على عذق منها أهل منى أن يقلوه ~~ما أقلوه «6» . قوله- سبحانه-: ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد ~~موسى وذلك أن PageV01P204 # كفار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم فقتلوهم وسبوهم وأخرجوهم من ديارهم ~~وأبنائهم فمكثوا زمانا ليس لهم ملك يقاتل عدوهم والعدو بين فلسطين ومصر [41 ~~أ] إذ قالوا لنبي لهم # «1» فقالوا لنبي لهم- عليه السلام- اسمه اشماويل وهو بالعربية إسماعيل بن ~~هلقابا واسم أمه حنة وهو من نسل هارون بن عمران أخو موسى ابعث لنا ملكا ~~نقاتل عدونا في سبيل الله قال «2» لهم نبيهم هل عسيتم إن بعث الله لكم ملكا ~~وكتب يعني وفرض عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ms0109 وما لنا ألا نقاتل في سبيل ~~الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب أي فلما فرض كقوله- سبحانه-: ~~كتب عليكم الصيام يعني فرض عليكم عليهم القتال يعني على بنى إسرائيل تولوا ~~إلا قليلا منهم يعني كره القتال العصابة الذين وقفوا «3» في النهر والله ~~عليم بالظالمين- 246- يعنيهم لقولهم «4» لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ~~وكان القليل أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب بدر. # وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم بدر: إنكم على عدد أصحاب طالوت # وقال لهم نبيهم إسماعيل إن الله- عز وجل- قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا ~~أنى يكون له الملك يعني من أين يكون له الملك علينا وليس طالوت من سبط ~~النبوة ولا من سبط الملوك وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون ونحن أحق بالملك ~~منه منا الأنبياء والملوك وكانت النبوة في سبط لاوي بن يعقوب والملوك في ~~سبط يهوذا بن يعقوب ولم يؤت طالوت سعة من المال أن ينفق علينا قال لهم ~~نبيهم إسماعيل إن الله- عز وجل- اصطفاه عليكم يعني اختاره كقوله سبحانه- إن ~~الله اصطفى لكم الدين يعني اختاره وزاده بسطة في العلم والجسم وكان أعلم ~~PageV01P205 # بني إسرائيل وكان طالوت من سبط بنيامين وكان جسيما عالما وكان اسمه شارل ~~بن كيس وبالعربية طالوت بن قيس وسمي طالوت لطوله. والله يؤتي ملكه من يشاء ~~والله واسع بعطية الملك عليم- 247- بمن يعطيه الملك فلما أنكروا أن يكون ~~طالوت عليهم ملكا وقال «1» لهم نبيهم إن آية ملكه أنه من الله أن يأتيكم ~~التابوت الذي أخذ منكم فيه سكينة من ربكم ورأس كرأس الهرة ولها جناحان فإذا ~~صوتت عرفوا أن النصر لهم فكانوا يقدمونها أمام الصف وبقية مما ترك آل موسى ~~وآل هارون يعنى بالبقية رضراضا «2» من الألواح وفقير «3» من في طست من ذهب ~~وعصا موسى- عليه السلام- وعمامته وكان التابوت يكون مع الأنبياء إذا حضروا ~~القتال قدموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم، فلما تفرقت بنو إسرائيل ~~وعصوا الأنبياء سلط الله- عز وجل- عليهم عدوهم فقتلوهم وغلبوهم على التابوت ~~فدفنوه فى مخرأة [41 ب] لهم فابتلاهم الله- عز وجل- بالبواسير فكان ms0110 الرجل ~~إذا تبرز عند التابوت أخذه الباسور ففشى ذلك فيهم فهجروه فقالوا: ما ~~ابتلينا بهذه إلا بفعلنا بالتابوت فاستخرجوه ثم وجهوه إلى بني إسرائيل على ~~بقرة ذات لبن وبعث الله- عز وجل- الملائكة فساقوا العجلة فإذا التابوت بين ~~أظهرهم فذلك قوله- سبحانه-: تحمله الملائكة يعني تسوقه الملائكة إن في ذلك ~~يعني في رد التابوت لآية لكم إن كنتم مؤمنين- 248- يعني مصدقين بأن طالوت ~~ملكه من الله- عز وجل- وكان التابوت من عود الشمشاد التي تتخذ منه الأمشاط ~~الصفر مموه بالذهب فلما رأوا التابوت أيقنوا بأن ملك طالوت من الله- عز ~~وجل- فسمعوا له وأطاعوا وكان موسى- عليه السلام PageV01P206 # - ترك التابوت في التيه قبل موته عند يوشع بن نون، ثم إن طالوت تجهز ~~لقتال جالوت. وقال النبي إسماعيل «1» لطالوت إن الله- عز وجل- سيبعث رجلا ~~من أصحابك فيقتل جالوت، وأعطاه النبي- صلى الله عليه وسلم- درعا «2» فقال ~~لطالوت: من صلحت هذه الدرع عليه، لم تقصر عليه ولم تطل فإنه قاتل جالوت ~~فاجعل لقاتله نصف ملكك ونصف مالك فبلغ ذلك داود النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~وهو يرعى الغنم في الجبل، فاستودع غنمه ربه- جل وعز- فقال: آتي الناس ~~وأطالع أخوتي وهم سبعة من طالوت وأنظر ما هذا الخبر فمر داود عليه السلام ~~على حجر. فقال: يا داود خذني، فأنا حجر هارون الذي قتل به كذا وكذا فارم بي ~~«3» جالوت الجبار فأقع في بطنه فأنفذ من جانبه الآخر. فأخذه فألقاه في ~~مخلاته. # «ثم مر بحجر آخر فقال له: يا داود، خذني فأنا حجر موسى الذي قتل بي كذا ~~وكذا فارم بي جالوت فأقع في قلبه فأنفذ من الجانب الآخر فألقاه في مخلاته ~~«4» » ثم مر بحجر آخر فقال: يا داود، خذني فأنا الذي أقتل جالوت الجبار ~~فأستعين بالريح فتلقى البيضة فأقع في دماغه فأقتله فأخذه فألقاه في مخلاته. ~~ثم انطلق «5» حتى دخل على طالوت، فقال: أنا قاتل جالوت، بإذن الله وكان ~~داود- عليه السلام- رث المنظر هبير دوير فأنكر طالوت أن يقتله داود- عليه ~~السلام- «6» فقال داود تجعل لي نصف ملكك ونصف مالك إن قتلت جالوت الجبار. ~~قال طالوت: لك ذلك PageV01P207 # عندي وأزوجك ابنتي ms0111 ولن يخفى «1» علي إن كنت أنت صاحبه قد أتاني قومي كلهم ~~يزعم أنه يقتله وقد أخبرني إسماعيل أن الله يبعث له رجلا من أصحابي فيقتله ~~فالبس هذا الدرع فلبسها داود- عليه السلام- فطالت عليه فانتفض فيها فتقلص ~~منها وجعل داود يدعو الله- عز وجل- ثم انتفض فيها فتقلص منها ثم انتفض فيها ~~الثالثة فاستوت عليه، فعلم طالوت أنه يقتل جالوت فلما فصل طالوت بالجنود ~~[42 أ] وهم مائة ألف إنسان فسار في حر شديد فلما فصل طالوت بالجنود- قال إن ~~الله عز وجل مبتليكم بنهر بين الأردن «2» وفلسطين فمن شرب منه فليس مني ~~يقول ليس معي على عدوي، كقول إبراهيم- عليه السلام- فمن تبعني فإنه مني ~~يعني معي «3» ومن لم يطعمه فإنه مني فإنه معي على عدوي ثم استثنى. # فقال: إلا من اغترف غرفة بيده الغرفة يشرب منها الرجل وخدمه ودابته ويملأ ~~قربته، ووصلوا إلى النهر من مفازة وأصابهم العطش فلما رأى الناس الماء ~~ابتدروا فوقعوا فيه فشربوا منه إلا قليلا منهم والقليل ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~رجلا عدة أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم بدر فلما جاوزه أي جاوز ~~النهر هو يعني طالوت والذين آمنوا معه وكلهم مؤمنون فقال «4» العصاة الذين ~~وقعوا في النهر قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده فرد عليهم أصحاب ~~الغرفة قال الذين يظنون يعني الذين يعلمون، كقوله- سبحانه- وظن أنه الفراق ~~«5» يعني وعلم، وكقوله- عز وجل-: فظنوا أنهم مواقعوها «6» . PageV01P208 # وكقوله- عز وجل- ألا يظن أولئك «1» أي ألا يعلم أنهم ملاقوا الله لأنهم ~~قد طابت أنفسهم بالموت كم من فئة يعني جند قليلة عددهم غلبت فئة كثيرة ~~عددهم بإذن الله والله مع الصابرين- 249- يعني بني إسرائيل في النصر على ~~عدوهم فرد طالوت العصاة وسار بأصحاب الغرفة حتى عاينوا العدو ولما برزوا ~~لقتال لجالوت «2» وجنوده قال أصحاب الغرفة قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا يعني ~~ألق: أصبب علينا صبرا. كقوله- سبحانه-: أفرغ: يعني أصبب عليه قطرا «3» وثبت ~~أقدامنا عند القتال حتى لا تزول وانصرنا على القوم الكافرين- 250- يعني ~~جالوت وجنوده وكانوا يعبدون الأوثان فاستجاب الله لهم وكانوا مؤمنين- أصحاب ~~الغرفة: في العصاة «4» - فلما التقى الجمعان ms0112 «5» وطالوت في قلة وجالوت في ~~كثرة، عمد داود- عليه السلام- فقام بحيال جالوت لا يقوم ذلك المكان إلا من ~~يريد قتال جالوت فجعل الناس يسخرون من داود حين قام بحيال جالوت. وكان ~~جالوت من قوم عاد عليه بيضة فيها ثلاثمائة رطل فقال جالوت: من أين هذا ~~الفتى؟ ارجع ويحك فإني أراك ضعيفا ولا أرى لك قوة ولا أرى معك سلاحا ارجع ~~فإني أرحمك فقال داود- عليه السلام-: # أنا أقتلك بإذن الله- عز وجل-. فقال جالوت: بأي شيء تقتلني؟ # وقد قمت مقام الأشقياء، ولا أرى معك سلاحا إلا عصاك هذه «6» هلم فاضربني ~~بها ما شئت. وهي عصاه التي كان يرد بها غنمه. قال داود: أقتلك بإذن الله، ~~بما PageV01P209 # شاء الله. فتقدم جالوت ليأخذه بيده مقتدرا عليه في نفسه وقد صارت الحجارة ~~الثلاثة حجرا واحدا [42 ب] فلما دنا جالوت من داود أخرج الحجر من مخلاته ~~وألقت الريح البيضة عن رأسه فرماه فوقع الحجر في دماغه حتى خرج من أسفله ~~«1» وانهزم الكفار وطالوت ومن معه وقوف ينظرون فذلك قوله- سبحانه-: # فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت «2» بحذافة فيها حجر واحد وقتل معه ~~ثلاثون ألفا، وطلب داود نصف مال طالوت، ونصف ملكه فحسده طالوت على صنيعه ~~وأخرجه. فذهب داود حتى نزل قرية من قرى بني إسرائيل، وندم طالوت على صنيعه، ~~فقال في نفسه: عمدت إلى خير أهل الأرض بعثه الله- عز وجل- لقتل جالوت ~~فطردته، ولم أف له وكان داود- عليه السلام- أحب إلى بني إسرائيل من طالوت ~~فانطلق في طلب داود فطرق امرأة ليلا من قدماء بني إسرائيل تعلم اسم الله ~~الأعظم وهي تبكي على داود فضرب بابها فقالت: # من هذا؟ قال «3» : أنا طالوت. فقالت: أنت أشقى الناس وأشرهم «4» ، هل ~~تعلم ما صنعت؟ طردت داود النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان أمره من الله- عز ~~وجل- وكانت لك آية فيه من أمر الدرع وصفة أشماويل وظهوره على جالوت وقتل ~~الله- عز وجل-[به] أهل الأوثان فانهزموا. ثم غدرت بداود وطردته هلكت يا ~~شقي. فقال لها: إنما أتيتك لأسالك ما توبتي. قالت توبتك أن تأتي مدينة ~~بلقاء فتقاتل ms0113 أهلها وحدك، فإن افتتحتها فهي توبتك فانطلق طالوت فقاتل أهل ~~بلقاء وحده فقتل وعمدت بنو إسرائيل إلى داود- عليه السلام- فردوه وملكوه، ~~ولم يجتمع بنو إسرائيل لملك قط غير داود PageV01P210 # عليه السلام فكانوا اثني عشر سبطا لكل سبط ملك بينهم «1» فذلك قوله- ~~تبارك وتعالى-: فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك يعني ~~ملكه اثنا عشر سبطا والحكمة يعني الزبور وعلمه مما يشاء علمه صنعة الدروع، ~~وكلام الدواب، والطير، وتسبيح الجبال، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~يقول الله- سبحانه- لولا دفع الله المشركين بالمسلمين لغلب المشركون على ~~الأرض، فقتلوا المسلمين وخربوا المساجد والبيع والكنائس والصوامع، فذلك ~~قوله- سبحانه-: لفسدت الأرض يقول لهلكت الأرض نظيرها إن الملوك إذا دخلوا ~~قرية أفسدوها «2» يعني أهلكوها ولكن الله ذو فضل على العالمين- 251- في ~~الدفع عنهم تلك آيات الله يعني القرآن نتلوها عليك بالحق وإنك لمن ~~المرسلين- 252- تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله وهو موسى- ~~صلى الله عليه وسلم-، ومنهم [43 أ] من اتخذه خليلا وهو إبراهيم- صلى الله ~~عليه وسلم-، ومنهم من أعطى الزبور وتسبيح الجبال والطير وهو داود- صلى الله ~~عليه وسلم-، ومنهم من سخرت له الريح والشياطين وعلم منطق الطير وهو سليمان- ~~صلى الله عليه وسلم-. ومنهم من يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من ~~الطين طيرا وهو عيسى- صلى الله عليه وسلم-، فهذه الدرجات يعني الفضائل. قال ~~تعالى: ورفع بعضهم درجات «3» على بعض وآتينا PageV01P211 # يقول وأعطينا عيسى ابن مريم البينات يعني ما كان يصنع من العجائب وما كان ~~يحيي من الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين ثم قال: وأيدناه بروح ~~القدس يقول- سبحانه- وقويناه بجبريل- عليه السلام- ثم قال: ولو شاء الله ما ~~اقتتل الذين من بعدهم يعني من بعد عيسى وموسى وبينهما ألف نبى أولهم موسى ~~وآخرهم عيسى من بعد ما جاءتهم البينات يعني العجائب التي كان يصنعها «1» ~~الأنبياء ولكن اختلفوا فصاروا فريقين في الدين فذلك قوله سبحانه-: فمنهم من ~~آمن يعني صدق بتوحيد الله- عز وجل- ومنهم من كفر بتوحيد الله ولو شاء الله ~~ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد- 253- يعنى ms0114 أراد ذلك يا أيها الذين ~~آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من الأموال في طاعة الله من قبل أن يأتي يوم لا ~~بيع يقول لا فداء فيه فيه ولا خلة فيه ليعطيه بخلة «2» ما بينهما ولا شفاعة ~~فيه للكفار فيه كفعل أهل الدنيا بعضهم في بعض فليس في الآخرة شيء من ذلك ~~والكافرون هم الظالمون- 254- الله لا إله إلا هو الحي الذي لا يموت القيوم ~~القائم على كل نفس لا تأخذه سنة يعني ريح من قبل الرأس، فيغشى العينين، وهو ~~وسنان بين النائم واليقظان. ثم قال- جل ثناؤه-: لا تأخذه سنة ولا نوم له ما ~~في السماوات وما في الأرض من الخلق عبيده وفي ملكه الملائكة وعزير وعيسى ~~ابن مريم وغيره ممن يعبد من ذا الذي يشفع عنده من الملائكة إلا بإذنه يقول ~~إلا بأمره وذلك قوله- سبحانه- ولا يشفعون إلا لمن ارتضى يعلم ما بين أيديهم ~~وما خلفهم يقول ما كان قبل خلق PageV01P212 # الملائكة، وما كان بعد خلقهم. ثم قال: ولا يحيطون يعني الملائكة بشيء من ~~علمه إلا بما شاء الرب فيعلمهم ثم أخبر عن عظمة الرب- جل جلاله- فقال- ~~سبحانه-: وسع كرسيه السماوات والأرض كلها. كل قائمة للكرسي طولها مثل ~~السموات السبع والأرضين السبع تحت الكرسي فى الصغر كحلقة بأرض فلاة. ثم ~~أخبر عن قدرته فقال- عز وجل-: ولا يؤده حفظهما يقول ولا يثقل عليه ولا ~~يجهده حملهما وهو العلي العظيم- 255-[43 ب] الرفيع فوق كل خلقه العظيم فلا ~~أعظم منه شيء، يحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه، أقدامهم تحت ~~الصخرة التي تحت الأرض السفلى، مسيرة خمس مائة عام، وما بين كل أرض مسيرة ~~مائة عام، ملك وجهه على صورة الإنسان وهو سيد الصور، وهو يسأل الرزق ~~للآدميين، وملك وجهه على صورة سيد الأنعام يسأل الرزق للبهائم وهو الثور، ~~لم يزل الملك الذي على صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عبد العجل من دون ~~الرحمن- عز وجل-، وملك وجهه على صورة سيد الطير وهو يسأل الله- عز وجل- ~~الرزق للطير وهو النسر. وملك على صورة سيد السباع وهو يسأل الرزق ms0115 للسباع ~~وهو الأسد. لا إكراه في الدين لأحد بعد إسلام العرب إذا أقروا بالجزية، ~~وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب ~~فلما أسلمت العرب طوعا وكرها قبل الخراج، من غير أهل الكتاب، فكتب النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- إلى المنذر بن ساوى، وأهل هجر، يدعوهم إلى الإسلام ~~فكتب من محمد رسول الله إلى أهل هجر، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: إن ~~من شهد شهادتنا، وأكل من ذبيحتنا، واستقبل قبلتنا، # PageV01P213 # ودان «1» بديننا. فذلك المسلم الذي له ذمة الله- عز وجل- وذمة رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم- فإن أسلمتم فلكم ما أسلمتم عليه، ولكم عشر الثمر، ولكم ~~نصف عشر الحب فمن أبى الإسلام فعليه الجزية. فكتب المنذر إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- إني قرأت كتابك إلى أهل هجر فمنهم من أسلم، ومنهم من أبى، ~~فأما اليهود والمجوس فأقروا بالجزية، وكرهوا الإسلام فقبل النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- منهم بالجزية. # فقال منافقوا أهل المدينة: # زعم محمد أنه لم يؤمر أن يأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فما باله قبل من ~~مجوس أهل هجر، وقد أبى ذلك على آبائنا وإخواننا حتى قاتلهم عليه، فشق على ~~المسلمين قولهم، فذكروه «2» للنبي- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله- عز ~~وجل- يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ... آخر الآية «3» . # وأنزل الله- عز وجل- لا إكراه في الدين بعد إسلام العرب قد تبين الرشد من ~~الغي يقول قد تبين الضلالة من الهدى فمن يكفر بالطاغوت يعني الشيطان ويؤمن ~~بالله بأنه واحد لا شريك له فقد استمسك بالعروة الوثقى يقول أخذ الثقة يعني ~~الإسلام التي لا انفصام لها يقول لا انقطاع له دون الجنة والله سميع لقولهم ~~عليم- 256- به الله ولي الذين آمنوا يعني ولي المؤمنين بالله- عز وجل- ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور يعني من الشرك إلى الإيمان [44 أ] نظيرها في ~~إبراهيم أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور «4» لأنه سبق لهم السعادة من ~~الله- تعالى- فى علمه فلما بعث النبي- PageV01P214 # صلى الله عليه وسلم- أخرجهم الله- سبحانه- من الشرك إلى الإيمان ثم قال: ~~والذين كفروا يعني اليهود أولياؤهم الطاغوت يعني كعب ابن ms0116 الأشرف يخرجونهم ~~يعني يدعونهم من النور إلى الظلمات نظيرها في إبراهيم قوله- سبحانه- أن ~~أخرج قومك من الظلمات إلى النور «1» ثم قال: يدعونهم من النور الذي كانوا ~~فيه من إيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يبعث إلى كفر به بعد أن ~~بعث وهي الظلمة أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون- 257- يعني لا يموتون ألم ~~تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه وهو نمروذ بن كنعان بن ريب بن نمروذ بن ~~كوشى بن نوح وهو أول من ملك الأرض كلها وهو الذي بنى الصرح ببابل أن آتاه ~~الله يقول أن أعطاه الله الملك وذلك أن إبراهيم- صلى الله عليه وسلم- حين ~~كسر الأصنام سجنه نمروذ ثم أخرجه ليحرقه بالنار. فقال لإبراهيم- عليه ~~السلام-: # من ربك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت وإياه أعبد ومنه أسأل الخير ~~قال نمروذ أنا أحيي وأميت «2» قال له إبراهيم: أرني بيان الذي تقول، فجاء ~~برجلين فقتل أحدهما، واستحيا الآخر. وقال «3» : # كان هذا حيا فأمته وأحييت هذا ولو شئت قتلته قال إبراهيم فإن الله يأتي ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الجبار الذي كفر بتوحيد الله- عز ~~وجل- يقول بهت نمروذ الجبار فلم يدر ما يرد على إبراهيم ثم إن الله- عز ~~وجل- سلط على نمروذ بعوضة، بعد ما أنجا الله- عز وجل- إبراهيم من النار، ~~فعضت شفته فأهوى إليها فطارت في منخره فذهب ليأخذها PageV01P215 # فدخلت خياشيمه، فذهب يستخرجها فدخلت دماغه فعذبه الله- عز وجل- بها ~~أربعين يوما ثم مات منها، وكان يضرب رأسه بالمطرقة، فإذا ضرب رأسه سكنت ~~البعوضة وإذا «1» رفع عنها تحركت. فقال الله- سبحانه-: وعزتي وجلالي لا ~~تقوم الساعة حتى آتي بها. يعني الشمس من قبل المغرب فيعلم من يرى ذلك أني ~~أنا الله قادر على أن أفعل ما شئت ثم قال- سبحانه-: والله لا يهدي القوم ~~الظالمين- 258- إلى الحجة يعني نمروذ مثلها في براءة ... وجاهد في سبيل ~~الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين «2» إلى الحجة أو ~~كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها يعنى ساقطة على سقوفها، وذلك ان ~~بخت نصر سبا ms0117 أهل بابل، وفيهم عزير بن شرحيا «3» [44 ب] وكان من علماء بني ~~إسرائيل وأنه ارتحل «ذات يوم على حمار أقمر، فمر على قرية تدعى سابور على ~~شاطئ دجلة «4» » بين واسط والمدائن، وكان هذا بعد ما رفع عيسى بن مريم «5» ~~، فربط حماره في ظل شجرة، ثم طاف في القرية فلم ير فيها ساكنا، وعامة شجرها ~~حامل، فأصاب من الفاكهة والعنب والتين، ثم رجع إلى حماره فجلس يأكل من ~~الفاكهة، وعصر من العنب فشرب منه فجعل فضل الفاكهة في سلة، وفضل العصير فى ~~الزق، فلما رأى PageV01P216 # خراب القرية وهلاك أهلها قال أنى يحيي هذه الله يعني أهل هذه القرية بعد ~~موتها بعد هلاكهم. لم يشك في البعث ولكنه أحب أن يريه الله- عز وجل- كيف ~~يبعث الموتى كما سأل إبراهيم- عليه السلام- ربه- عز وجل- أرني كيف تحي ~~الموتى «1» فلما تكلم بذلك عزير أراد الله- عز وجل- أن يعلمه كيف يحييها ~~بعد موتها فأماته الله- عز وجل- وأمات حماره مائة عام فحيى والفاكهة ~~والعصير موضوع عنده ثم بعثه الله- عز وجل- في آخر النهار بعد مائة عام. لم ~~يتغير طعامه وشرابه فنودي في السماء قال كم لبثت يا عزير ميتا قال لبثت ~~يوما فالتفت فرأى الشمس فقال: أو بعض يوم قال له بل لبثت مائة عام ميتا، ثم ~~أخبره ليعتبر، فقال سبحانه: فانظر إلى طعامك يعني الفاكهة في السلة وشرابك ~~يعني العصير لم يتسنه «يقول لم يتغير طعمه بعد مائة عام، نظيرها فى سورة ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه «2» ~~» فقال سبحان الله، كيف لم يتغير طعمه، ونظر إلى حماره، وقد «3» ابيضت ~~عظامه، وبليت وتفرقت أوصاله، فنودي من السماء، أيتها العظام البالية اجتمعي ~~فإن الله- عز وجل- منزل عليك روحا، فسعت «4» العظام بعضها إلى بعض الذراع ~~إلى العضد، والعضد إلى المنكبين والكتف، وسعت الساق إلى الركبتين والركبتان ~~إلى الفخذين، والفخذان إلى الوركين والتصق «5» الوركان بالظهر، ثم وقع ~~الرأس على الجسد PageV01P217 # وعزير ينظر ثم ألقى على العظام العروق والعصب، ثم رد عليه الشعر ثم نفخ ~~في منخره الروح. فقام الحمار ms0118 ينهق عند رأسه. فأعلم كيف يبعث أهل هذه القبور ~~بعد هلاكهم وبعث حماره بعد مائة عام كما لم يتغير طعامه وشرابه، وبعث بعد ~~طوال الدهر ليعتبر بذلك- فذلك قوله- سبحانه-: فانظر إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه يعنى لم يتغير طعمه كقوله فى سورة محمد- صلى الله عليه وسلم-: من ماء ~~غير آسن وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس يعني عبرة لأنه بعثه شابا بعد ~~مائة سنة وانظر إلى العظام يعني عظام الحمار كيف ننشزها يعنى نحييها نظيرها ~~[45 أ] أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون «1» يعني يبعثون الموتى ثم ~~نكسوها لحما فلما تبين له يعني لعزير كيف يحيي الله الموتى، خر لله ساجدا ~~قال أعلم أن الله على كل شيء قدير- 259- يعني من البعث وغيره، فرجع عزير ~~إلى أهله وقد هلكوا وبيعت داره وبنيت فردت عليه «2» وانتسب عزير إلى أولاده ~~فعرفوه وعرفهم وأعطي عزير العلم «من بعد ما بعث بعد مائة عام» «3» وإذ قال ~~إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى وذلك أنه رأى جيفة حمار على شاطئ البحر ~~تتوزعه دواب البر والبحر والطير فنظر إليها ساعة ثم قال: رب أرني كيف تحي ~~الموتى قال أولم تؤمن يا إبراهيم، يعني قال أولم تصدق بأني أحيي الموتى يا ~~إبراهيم قال بلى صدقت ولكن ليطمئن قلبي ليسكن قلبي بأنك أريتني الذي أردت ~~قال فخذ أربعة من الطير قال خذ ديكا وبطة وغرابا وحمامة فاذبحهن يقول قطعهن ~~ثم خالف بين مفاصلهن وأجنحتهن فصرهن إليك بلغة النبط صرهن «4» قطعهن، واخلط ~~PageV01P218 # ريشهن ودماءهن ثم خالف «1» بين الأعضاء والأجنحة واجعل مقدم الطير مؤخر ~~طير آخر ثم فرقهن على أربعة أجبال ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ~~يأتينك سعيا فيها تقديم فدعاهن فتواصلت الأعضاء والأجنحة فأجابته جميعا ليس ~~معهن رءوسهن ثم وضع رءوسهن على أجسادهن ففقت «2» البطة، وصوت الديك، ونعق ~~الغراب، وقرقر «3» الحمام يقول خذهن فصرهن وادعهن يسعين على أرجلهن عند ~~غروب الشمس واعلم أن الله عزيز حكيم «4» - 260- فقال عند ذلك أعلم أن الله ~~عزيز في ملكه حكيم ms0119 يعني حكم البعث يقول كما بعث هذه الأطيار الأربعة من هذه ~~الجبال «5» الأربعة فكذلك يبعث الله- عز وجل- الناس من أرباع الأرض كلها ~~ونواحيها وكان هذا بالشام وكان أمر الطير قبل أن يكون له ولد وقبل أن تنزل ~~عليه الصحف وهو ابن خمس وسبعين سنة مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~يعني في طاعة الله- عز وجل- كمثل حبة أنبتت يقول أخرجت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع لتلك الأضعاف عليم- 261- ~~بما تنفقون الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ~~ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون- 262-[عند] الموت ~~نزلت فى عثمان ابن عفان- رضي الله عنه- في نفقته في غزاة تبوك وفي شرائه ~~«6» رومة ركية بالمدينة وتصدقه «7» بها على المسلمين، وفي عبد الرحمن بن ~~عوف الزهري- رضي الله عنه- حين تصدق بأربعة آلاف درهم كل درهم مثقال وكان ~~نصف ماله. PageV01P219 # قول معروف يعني قول حسن يعني دعاء الرجل [45 ب] لأخيه المسلم إذا جاء وهو ~~فقير يسأله فلا يعطيه شيئا يدعو بالخير له ومغفرة يعني وتجاوز عنه خير من ~~صدقة يعطيه إياها يتبعها أذى يعني المن والله غني عما عندكم من الصدقة ~~حليم- 263- حين لا يعجل بالعقوبة على من يمن بالصدقة ويؤذي فيها المعطى يا ~~أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى يقول يمن بها فإن ذلك أذى ~~لصاحبها وكل صدقة يمن بها صاحبها على المعطى فإن المن يبطلها «1» فضرب ~~الله- عز وجل- مثل لذلك: كالذي «2» ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله ~~يقول ولا يصدق بأنه واحد لا شريك له واليوم الآخر يقول ولا يصدق بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن فمثله يعني مثل الذي يمن «3» بصدقته كمثل ~~مشرك أنفق ماله في غير إيمان فأبطل شركه الصدقة كما أبطل المن والأذى صدقة ~~المؤمن ثم أخبر عمن من بها على صاحبه فلم يعط عليها أجرا ولا ثوابا ثم ضرب ~~الله- عز وجل- لهما مثلا فقال في مثله: فمثله كمثل صفوان يعني الصفا عليه ~~تراب ms0120 فأصابه وابل يعني المطر الشديد فتركه صلدا يقول ترك المطر الصفا صلدا ~~نقيا أجرد ليس عليه تراب فكذلك المشرك الذي ينفق في غير إيمان وينفق رئاء ~~الناس وكذلك صدقة المؤمن إذا من بها، وذلك قوله- سبحانه-: لا يقدرون على ~~شيء مما كسبوا يقول لا يقدرون على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة وذلك ~~قوله- عز وجل- مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم ~~عاصف لا يقدرون مما كسبوا على ثواب شيء «4» يوم القيامة كما لم يبق على ~~الصفا شيء من التراب حين أصابه المطر PageV01P220 # الشديد والله لا يهدي القوم الكافرين- 264- ثم ذكر نفقة المؤمن الذي يريد ~~بنفقته وجه الله- عز وجل- ولا يمن بها فقال- سبحانه-: ومثل الذين ينفقون ~~أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم يعني وتصديقا من قلوبهم فهذا ~~مثل نفقة المؤمن التي «1» يريد بها وجه الله- عز وجل- ولا يمن بها كمثل جنة ~~بربوة يعني بستان في مكان مرتفع مستو «2» تجري من تحتها الأنهار أصابها «3» ~~يعني أصاب الجنة وابل يعني المطر الكثير الشديد فآتت أكلها يقول أضعفت ~~ثمرتها في الحمل ضعفين فكذلك الذي ينفق ماله لله- عز وجل- من غير من يضاعف ~~له نفقته إن كثرت أو قلت كما أن المطر إذا اشتد أو قل أضعف ثمرة الجنة حين ~~أصابها وابل فإن لم يصبها وابل فطل أي أصابها عطش من المطر وهو الرذاذ مثل ~~الندى [46 أ] والله بما تعملون يعني بما تنفقون بصير- 265- أيود أحدكم أن ~~تكون له جنة هذا مثل ضربه- عز وجل- لعمل الكافر: جنة من نخيل وأعناب تجري ~~من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء يعني ~~عجزة لا حيلة لهم فأصابها إعصار فيه نار يعني ريح فيها نار يعني فيها سموم ~~حارة فاحترقت يقول مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان فيه من كل الثمرات ~~وله ذرية أولاد صغار يعني عجزة لا حيلة لهم فمعيشته ومعيشة ذريته من بستانه ~~فأرسل الله- عز وجل- على بستانه السموم الحارة فأحرقت بستانه فلم يكن له ~~قوة من كبره أن يدفع عن جنته، ms0121 ولم تستطع ذريته الصغار أن يدفعوا عن جنتهم ~~التي كانت معيشتهم منها حين احترقت، ولم يكن للشيخ قوة أن يغرس PageV01P221 # مثل جنته ولم يكن عند ذريته خير فيعودون به على أبيهم عند ما كان أحوج ~~«1» إلى خير يصيبه، ولا يجد خيرا، ولا يدفع عن نفسه عذابا كما لم يدفع ~~الشيخ الكبير ولا ذريته عن جنتهم شيئا حين احترقت ولا يرد الكافر إلى ~~الدنيا فيعتب كما لا يرجع الشيخ الكبير شابا فيغرس جنة مثل جنته ولم يقدم ~~لنفسه خيرا، فيعود عليه في الآخرة وهو أحوج ما يكون «2» إليه كما لم يكن ~~عند ولده شيئا فيعودون به على أبيهم، ويحرم الخير في الآخرة عند شدة حاجته ~~إليه كما حرم «3» جنته عند ما كان أحوج ما يكون إليها عند كبر سنه وضعف ~~ذريته كذلك يعني هكذا يبين الله لكم الآيات يعني يبين الله أمره لعلكم «4» ~~يقول لكي تتفكرون- 266- في أمثال الله- عز وجل- فتعتبروا يا أيها الذين ~~آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم يقول أنفقوا من الحلال مما رزقناكم من ~~الأموال الفضة والذهب وغيره ومما أخرجنا لكم من الأرض وأنفقوا من طيبات ~~الثمار والنبات. # وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم-: أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آية ~~الصدقات فجاء رجل بعزق «5» من تمر عامته حشف فوضعه في المسجد مع التمر فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: من جاء بهذا فقالوا لا ندري «فأمر النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- أن يعلق العزق» «6» # فمن نظر إليه قال بئس ما صنع صاحب هذا «7» فقال الله- عز وجل-: ولا ~~تيمموا الخبيث يقول ولا تعمدوا إلى الحشف من التمر الرديء من طعامكم ~~للصدقات منه تنفقون ولستم بآخذيه PageV01P222 # يعني الرديء بسعر الطيب لأنفسكم يقول لو كان لبعضكم على بعض حق لم يأخذ ~~دون حقه، ثم استثنى فقال. إلا أن تغمضوا فيه يقول [46 ب] إلا أن يهضم بعضكم ~~على بعض حقه فيأخذ دون حقه وهو يعلم أنه رديء فيأخذه «1» على علم واعلموا ~~أن الله غني عما عندكم من الأموال حميد- 267- عند خلقه فى ملكه وسلطانه. ثم ~~قال- سبحانه-: ms0122 الشيطان يعدكم الفقر عند الصدقة ويأمركم أن تمسكوا صدقتكم: ~~فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون «2» ويأمركم بالفحشاء يعني المعاصي يعني ~~بالإمساك عن الصدقة والله يعدكم عند الصدقة مغفرة منه لذنوبكم ويعدكم وفضلا ~~يعني الخلف من صدقتكم فيجعل لكم الخلف بالصدقة في الدنيا ويغفر لكم الذنوب ~~في الآخرة والله واسع لذلك الفضل عليم- 268- بما تنفقون. وذلك قوله- ~~سبحانه- في التغابن إن تقرضوا الله قرضا حسنا «3» يعني به الصدقة محتسبا ~~طيبة بها نفسه يضاعفه لكم في الدنيا، ويغفر لكم بالصدقة في الآخرة يؤتي ~~الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة يقول ومن يعط الحكمة وهي علم القرآن «4» ~~والفقه فيه فقد أوتي خيرا كثيرا يقول فقد أعطى خيرا كثيرا وما يذكر فيما ~~يسمع إلا أولوا الألباب- 269- يعني أهل اللب والعقل. ثم قال: وما أنفقتم من ~~نفقة من خير من أموالكم في الصدقة أو نذرتم من نذر فى حق فإن الله يعلمه ~~يقول فإن الله يحصيه وما للظالمين من أنصار- 270- يعنى للمشركين من مانع من ~~النار. قوله- سبحانه-: إن تبدوا الصدقات يقول إن تعلنوها فنعما هي وإن ~~تخفوها PageV01P223 # يعني تسروها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم من العلانية وأعظم أجرا يضاعف ~~سبعين ضعفا «1» ويكفر عنكم بصدقات السر والعلانية من سيئاتكم من ذنوبكم ~~يعنى ذنوبكم أجمع ومن هاهنا صلة: وكل مقبول: السر والعلانية ويكفر عنكم من ~~سيئاتكم والله بما تعملون خبير- 271- ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من ~~يشاء نزلت في المشركين، لأنه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة، نزلت في ~~أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنه- سألت النبي- صلى الله عليه وسلم- عن صلة ~~جدها أبي قحافة وعن صلة امرأته وهما كافران فكأنه شق عليه «2» صلتهما فنزلت ~~«ليس عليك هداهم» يعني أبا قحافة ولكن الله يهدي من يشاء إلى دينه الإسلام ~~وما تنفقوا من خير يعني المال فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما ~~تنفقوا من خير يعني المال يوف إليكم يعني توفر لكم أعمالكم وأنتم لا ~~تظلمون- 272- فيها ثم بين على من ينفق فقال: # النفقة للفقراء «3» الذين أحصروا في سبيل الله يقول حبسوا نظيرها فإن ~~أحصرتم «4» يعني ms0123 حبستم. وأيضا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا «5» يعني محبسا. ~~الذين أحصروا حبسوا أنفسهم بالمدينة [47 أ] في طاعة الله- عز وجل- فهم ~~أصحاب الصفة. قال حدثنا عبيد الله عن أبيه عن هذيل بن حبيب عن مقاتل ابن ~~سليمان: منهم ابن مسعود وأبو هريرة والموالي أربعمائة رجل لا أموال لهم ~~PageV01P224 # بالمدينة، فإذا كان الليل آووا إلى صفة المسجد فأمر الله- عز وجل- ~~بالنفقة عليهم لا يستطيعون ضربا في الأرض يعني سيرا كقوله- سبحانه- وإذا ~~ضربتم في الأرض «1» يعني إذا سرتم في الأرض يعني التجارة يحسبهم الجاهل ~~بأمرهم وشأنهم أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم يعني بسيما الفقر عليهم ~~لتركهم المسألة لا يسئلون الناس إلحافا فيلحفون في المسألة وما تنفقوا من ~~خير يعني من مال كقوله- عز وجل- إن ترك خيرا «2» يعني مالا للفقراء أصحاب ~~الصفة فإن الله به عليم- 273- يعني بما أنفقتم عليم. الذين ينفقون أموالهم ~~فى الصدقة بالليل والنهار سرا وعلانية # نزلت في علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- لم يملك غير أربعة دراهم فتصدق ~~بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فقال له النبي- صلى ~~الله عليه وسلم: ما حملك على ذلك. قال: حملني أن أستوجب من الله الذي ~~وعدني. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # الآن لك ذلك قال فأنزل الله- عز وجل- فيه الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية «3» # فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون- 274- عند الموت الذين ~~يأكلون الربا استحلالا PageV01P225 # لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس في الدنيا وذلك ~~علامة أكل الربا ذلك الذي نزل بهم يوم القيامة بأنهم قالوا «1» إنما البيع ~~مثل الربا فأكذبهم الله- عز وجل- فقال: وأحل الله البيع وحرم الربا فكان ~~الرجل إذا حل ماله فطلبه فيقول المطلوب زدني في الأجل، وأزيدك على مالك، ~~فيفعلان ذلك فإذا قيل لهم إن هذا ربا، قالوا: سواء زدت فى أول البيع أو في ~~آخره عند محل المال فهما سواء فذلك قوله- سبحانه-: إنما البيع مثل الربا ~~فقال الله- عز وجل-: وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه ~~يعني البيان في القراءة فانتهى عن ms0124 الربا فله ما سلف يقول ما أكل من الربا ~~قبل التحريم وأمره إلى الله بعد التحريم وبعد تركه. إن شاء عصمه من الربا ~~وإن شاء لم يعصمه قال: ومن عاد فأكله استحلالا، لقولهم إنما البيع مثل ~~الربا. يخوف أكلة الربا في الدنيا أن يستحلوا أكله فقال [47 ب] : فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون- 275- لا يموتون. ثم قال- سبحانه-: # يمحق الله الربا فيضمحل وينقص ويربي الصدقات يعني ويضاعف الصدقات «2» ~~والله لا يحب كل كفار أثيم- 276- بربه- عز وجل- إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وأقاموا الصلاة المكتوبة في مواقيتها وآتوا الزكاة يعني وأعطوا ~~الزكاة من أموالهم لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون- 277- ~~يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولا تعصوه وذروا يعني واتقوا ما بقي من ~~الربا إن كنتم مؤمنين- 278- PageV01P226 # نزلت في أربعة إخوة من ثقيف «1» مسعود، وحبيب، وربيعة، وعبد ياليل، وهم ~~بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي كانوا يداينون بني المغيرة بن عبد الله بن ~~عمر ابن مخزوم. وكانوا يربون «2» لثقيف فلما أظهر الله- عز وجل- النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- على الطائف اشترطت ثقيف أن كل ربا لهم على الناس فهو لهم ~~وكل ربا للناس عليهم فهو موضوع عنهم فطلبوا رباهم إلى بني المغيرة فاختصموا ~~إلى عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية- # كان النبي- صلى الله عليه وسلم- استعمله على مكة. وقال له: أستعملك على ~~أهل الله. # وقالت بنو المغيرة: أجعلنا أشقى الناس بالربا، وقد وضعه عن الناس؟ فقالت ~~ثقيف: # إنا صالحنا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن لنا ربانا فكتب عتاب إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- في المدينة «3» . بقصة الفريقين. فأنزل الله- ~~تبارك وتعالى- بالمدينة يا أيها الذين آمنوا يعني ثقيفا «اتقوا الله» «4» ~~وذروا ما بقي من الربا الآية. لأنه لم يبق غير رباهم إن كنتم مؤمنين فأقروا ~~بتحريمه فإن لم تفعلوا وتقروا بتحريمه فأذنوا يعني فاستيقنوا بحرب من الله ~~ورسوله يعني الكفر وإن تبتم من استحلال الربا وأقررتم بتحريمه فلكم رؤس ~~أموالكم التي أسلفتم لا تزدادوا لا تظلمون أحدا إذا لم تزدادوا على أموالكم ~~ولا تظلمون- 279- فتنقصون من رءوس أموالكم. ms0125 فبعث النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- بهذه الآية إلى عتاب بن أسيد بمكة فأرسل عتاب إلى بني عمرو بن عمير ~~فقرأ عليهم الآية. فقالوا: بل نتوب إلى الله- عز وجل PageV01P227 # - ونذر ما بقي من الربا فإنه لا يدان «1» لنا بحرب الله ورسوله فطلبوا ~~رءوس أموالهم إلى بني المغيرة فاشتكوا العسرة. فقال الله- عز وجل-: وإن كان ~~المطلوب ذو عسرة من القوم يعني بني المغيرة فنظرة إلى ميسرة يقول فأجله إلى ~~غناه كقوله- سبحانه- أنظرني إلى يوم يبعثون «2» يقول أجلنى وأن تصدقوا [48 ~~أ] به كله على بني المغيرة وهم معسرون فلا تأخذونه فهو خير لكم من أخذه إن ~~كنتم تعلمون- 280- واتقوا يوما يخوفهم ترجعون فيه إلى الله ثم توفى يعني ~~«3» توفى كل نفس بر وفاجر ثواب ما كسبت من خير وشر وهم لا يظلمون- 281- في ~~أعمالهم وهذه آخر آية نزلت من القرآن، ثم توفي النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~بعدها بتسع ليال، يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه يعني اكتبوا الدين والأجل وليكتب الكاتب بين البائع والمشترى بينكم ~~كاتب بالعدل يعدل بينهما في كتابه فلا يزداد على المطلوب ولا ينقص من حق ~~الطالب ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله الكتابة وذلك أن الكتاب كانوا ~~قليلا على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول فليكتب الكاتب وليملل ~~على الكاتب الذي عليه الحق يعني المطلوب ثم خوف المطلوب فقال- عز وجل-: ~~وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا يعني ولا ينقص المطلوب من الحق شيئا ~~كقوله- عز وجل-: # ولا تبخسوا الناس أشياءهم «4» فإن كان الذي عليه الحق سفيها يعني جاهلا ~~بالإملاء أو ضعيفا يعني أو عاجزا أو به حمق أو لا يستطيع أن يمل هو لا يعقل ~~الإملاء لعيه أو لخرسه أو لسفهه ثم رجع إلى الذي له الحق فقال PageV01P228 # - سبحانه-: فليملل وليه يعني ولي الحق فليملل هو بالعدل يعني بالحق ولا ~~يزداد شيئا ولا ينقص كما قال للمطلوب قبل ذلك وأمر كليهما بالعدل، ثم قال- ~~سبحانه-: واستشهدوا على حقكم شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ms0126 ممن ترضون من الشهداء يقول ولا يشهد الرجل على حقه إلا مرضيا إن ~~كان «1» الشاهد رجلا أو امرأة. ثم قال: أن تضل المرأة يعني أن تنسى إحداهما ~~الشهادة فتذكر إحداهما الشهادة الأخرى يقول تذكرها المرأة الأخرى التي حفظت ~~شهادتهما ثم قال- سبحانه-: # ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا يقول إذا ما دعي الرجل ليستشهد على أخيه فلا ~~يأب إن كان فارغا. ثم قال: ولا تسئموا يقول ولا تملوا وكل شيء في القرآن ~~تسأموا يعني تملوا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا يعني قليل الحق وكثيره إلى ~~أجله لأن الكتاب أحصى للأجل وأحفظ للمال ذلكم يعني الكتاب أقسط يعني أعدل ~~عند الله وأقوم يعنى وأصوب للشهادة وأدنى ألا ترتابوا يعني وأجدر ألا تشكوا ~~نظيرها «ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة» «2» أي أجدر «3» . # ونظيرها في الأحزاب «ذلك أدنى» [48 ب] يعنى أجدر أن تقر أعينهن «4» في ~~الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوبا ثم رخص في الاستثناء فقال: # إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم وليس فيها أجل فليس عليكم جناح ~~PageV01P229 # يعني حرج ألا تكتبوها يعني التجارة الحاضرة إذا كانت يدا بيد على كل حال ~~وأشهدوا على حقكم إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد يقول لا يعمد أحدكم ~~إلى الكاتب والشاهد فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة: فيقول اكتب ~~لي فإن الله أمرك أن تكتب لي فيضاره بذلك وهو يجد غيره، ويقول للشاهد وهو ~~يجد غيره اشهد لي على حقي، فإن الله قد أمرك أن تشهد على حقي، وهو يجد غيره ~~من يشهد له على حقه فيضاره بذلك، فأمر الله- عز وجل- أن يتركا لحاجتهما ~~ويلتمس غيرهما وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم يقول وإن تضاروا الكاتب والشاهد ~~وما نهيتم عنه فإنه إثم بكم، ثم خوفهم فقال- سبحانه-: واتقوا الله ولا ~~تعصوه فيهما ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم- 282- من أعمالكم عليم. ثم ~~قال: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة يقول إذا لم يكن ~~الكاتب والصحيفة حاضرين «1» فليرتهن الذي عليه الحق من المطلوب فإن أمن ~~بعضكم بعضا ms0127 في السفر فإن كان الذي عليه الحق أمينا عند صاحب الحق فلم يرتهن ~~منه لثقته به، وحسن ظنه [فليؤد ذلك الذي اؤتمن أمانته يقول ليرد على صاحب ~~الحق حقه حين ائتمنه ولم يرتهن منه. ثم خوفه الله- عز وجل- فقال: وليتق ~~الله ربه يعني الذي عليه الحق «2» ] . ثم رجع إلى الشهود فقال: ولا تكتموا ~~الشهادة عند الحاكم يقول من أشهد على حق فليشهد بها على وجهها كما كانت عند ~~الحاكم PageV01P230 # فلا تكتموا الشهادة، قال: (ومن يكتمها) ولا يشهد بها عند الحاكم فإنه آثم ~~قلبه والله بما تعملون من كتمان الشهادة وإقامتها عليم- 283- لله ما في ~~السماوات وما في الأرض من الخلق عبيده وفي ملكه يقضي فيهم ما يريد وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يقول إن تعلنوا بألسنتكم ما في قلوبكم من ~~ولاية الكفار والنصيحة أو تسروه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء والله على كل شيء من العذاب والمغفرة قدير- 284- فلما نزلت هذه الآية ~~قال المسلمون: يا رسول الله، إنا نحدث أنفسنا بالشرك والمعصية، أفيحاسبنا ~~الله بها ولا نعملها؟ فأنزل الله- عز وجل- في قولهم في التقديم لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها يقول لا يكلفها من العمل إلا ما أطاقت لها ما كسبت من ~~الخير [49 أ] وما عملته وتكلمت به وعليها ما اكتسبت من الإثم. فنسخت هذه ~~الآية قوله- سبحانه-: وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله «1» ~~قال النبي- صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: # إن الله- عز وجل- تجاوز عن أمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوه أو ~~يتكلموا به. قوله- سبحانه-: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه يقول صدق محمد ~~بما أنزل إليه من ربه من القرآن، ثم قال: والمؤمنون كل آمن بالله يقول كل ~~صدق بالله بأنه واحد لا شريك له وصدق ب ملائكته وكتبه ورسله يقول لا يكفر ~~بأحد من رسله فكل هذه الرسل صدق بهم المؤمنون لا نفرق «2» بين أحد من رسله ~~كفعل أهل الكتاب آمنوا ببعض الكتب وببعض الرسل فذلك التفريق فأما اليهود ~~فآمنوا ms0128 بموسى وبالتوراة وكفروا بالإنجيل والقرآن، وأما النصارى فآمنوا ~~بالتوراة والإنجيل وبعيسى- صلى الله PageV01P231 # عليه وسلم- وكفروا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وبالقرآن وقالوا «1» فقال ~~المؤمنون بعد ذلك: سمعنا قول ربنا في القرآن وأطعنا أمره. ثم قال لهم بعد ~~ما أقروا بالنبي- صلى الله عليه وسلم- والكتب: أن غفرانك ربنا يقول قولوا ~~وأعطنا مغفرة منك يا ربنا وإليك المصير- 285- يقول المرجع إليك فى الآخرة. ~~ثم قال- سبحانه-: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها يقول لا يكلفها من العمل إلا ~~ما أطاقت لها ما كسبت من الخير وما عملت أو تظلمت به وعليها ما اكتسبت من ~~الإثم ثم علم جبريل «2» النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يقول: ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا يقول إن جهلنا عن شيء أو أخطأنا، فتركنا أمرك ~~قال الله- عز وجل-: ذلك لك. ثم قال: ربنا ولا تحمل علينا إصرا يعني عهدا ~~كما حملته على الذين من قبلنا ما كان حرم عليهم من لحوم الإبل وشحوم الغنم ~~ولحوم كل ذي ظفر يقول لا تفعل ذلك بأمتي بذنوبها كما فعلته ببني إسرائيل ~~فجعلتهم قردة وخنازير قال الله- تعالى-: ذلك لك. # ثم قال: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا يقول واعف عنا من ~~ذلك واغفر لنا يقول وتجاوز عنا، عن ذنوبنا من ذلك كله واغفر وارحمنا أنت ~~مولانا يقول أنت ولينا فانصرنا على القوم الكافرين- 286- يعني كفار مكة ~~وغيرها إلى يوم القيامة قال الله- تعالى-: ذلك لك. فاستجاب الله- عز وجل- ~~له ذلك فيما سأل وشفعه في أمته وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما ~~استكرهوا عليه. فلما نزلت قرأهن النبي- صلى الله عليه وسلم- على أمته ~~وأعطاه الله- عز وجل-[49 ب] هذه الخصال كلها في الآخرة ولم يعطها أحدا من ~~الأمم الخالية. PageV01P232 # قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثني الهذيل عن مقاتل، قال: # بلغني أن الله- عز وجل- كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام ~~فهو عنده على العرش فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة آمن الرسول ... # إلى آخرها. فمن قرأها في بيته لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام ولياليهن. # قال: حدثنا ms0129 عبيد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل أبي صالح عن مقاتل بن ~~سليمان في قوله: # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له قال: فقال أبو الدحداح: # يا رسول الله إن تصدقت بصدقة أفلي مثلها في الجنة؟ قال: نعم. قال: ~~والصبية معي؟ قال: نعم. قال: وأم الدحداح معي؟ قال: نعم. قال: وكان له ~~حديقتان إحداهما تسمى الجنة، والأخرى الجنينة وكانت الجنينة أفضل من الجنة. ~~قال: # يا رسول الله، أشهد بأني قد تصدقت بها على الفقراء أو بعتها من الله ~~ورسوله فمن يقبضها (قال وجاء إلى باب الحديقة فتحرج أن يدخلها إذ جعلها لله ~~ورسوله فصاح «1» » : # «يا أم الدحداح هداك الهادي إلى سبيل القصد والرشاد بيني من الحائط الذي ~~بالوادي» «2» فقد مضى قرضا إلى التناد أقرضته الله على اعتماد طوعا بلا من ~~ولا ارتداد إلا رجاء الضعف في الميعاد «فودعي الحائط وداع العاد» «3» ~~PageV01P233 # واستيقني وفقت للرشاد فارتحلي بالفضل والأولاد إن التقى والبر خير زاد ~~قدمه المرء إلى المعاد «1» فأجابته: ربح بيعك والله لولا شرطك ما كان لك ~~منه إلا مالك. وأنشأت تقول «2» مثلك أحيا ما لديه ونصح وأشهر الحق إذا الحق ~~وضح قد منح الله عيالي ما صلح بالعجوة السوداء والزهر «3» البلح والله أولى ~~بالذي كان منح مع واجب الحق ومع ما قد صرح والعبد يسعى وله ما قد كدح طول ~~الليالي وعليه ما اجترح قال: ثم خرجت وجعلت تنفض ما في أكمام الصبيان، ~~وتخرج ما في أفواههم، ثم خرجوا وسلموا الحديقة إلى النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- كم من نخلة [150 أ] لأبي الدحداح ~~مدلا عذوقها في الجنة لو اجتمع على عذق منها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه «4» ~~. PageV01P234 ### | سورة آل عمران # PageV01P235 ### | [سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200] # بسم الله الرحمن الرحيم # الم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم (2) نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا ~~لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ~~إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ms0130 ذو انتقام (4) # إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5) هو الذي يصوركم في ~~الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم (6) هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله ~~إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا ~~أولوا الألباب (7) ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ~~إنك أنت الوهاب (8) ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف ~~الميعاد (9) # إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم ~~وقود النار (10) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله ~~بذنوبهم والله شديد العقاب (11) قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ~~وبئس المهاد (12) قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله ~~وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك ~~لعبرة لأولي الأبصار (13) زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ~~والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك ~~متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (14) # قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15) ~~الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16) ~~الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار (17) شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو ~~العزيز الحكيم (18) إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا ~~الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله ~~سريع الحساب (19) # فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ~~أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ ms0131 والله بصير ~~بالعباد (20) إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون ~~الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم (21) أولئك الذين حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (22) ألم تر إلى الذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم ~~معرضون (23) ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في ~~دينهم ما كانوا يفترون (24) # فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ~~(25) قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من ~~تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (26) تولج الليل في ~~النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ~~وترزق من تشاء بغير حساب (27) لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم ~~الله نفسه وإلى الله المصير (28) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه ~~الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير (29) # يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد (30) قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (31) قل ~~أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين (32) إن الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (33) ذرية بعضها من ~~بعض والله سميع عليم (34) # إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت ~~السميع العليم (35) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما ~~وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم (36) فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها ~~زكريا كلما دخل عليها ms0132 زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا ~~قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (37) هنالك دعا زكريا ~~ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (38) فنادته الملائكة ~~وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا ~~وحصورا ونبيا من الصالحين (39) # قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله ~~يفعل ما يشاء (40) قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام ~~إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار (41) وإذ قالت الملائكة يا ~~مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين (42) يا مريم اقنتي ~~لربك واسجدي واركعي مع الراكعين (43) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما ~~كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون (44) # إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن ~~مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45) ويكلم الناس في المهد ~~وكهلا ومن الصالحين (46) قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك ~~الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (47) ويعلمه الكتاب ~~والحكمة والتوراة والإنجيل (48) ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية ~~من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ~~وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون ~~في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49) # ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية ~~من ربكم فاتقوا الله وأطيعون (50) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم (51) فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون (52) ربنا آمنا بما ~~أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين (53) ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين (54) # إذ ms0133 قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل ~~الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم ~~فيما كنتم فيه تختلفون (55) فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في ~~الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (56) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين (57) ذلك نتلوه عليك من الآيات ~~والذكر الحكيم (58) إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له ~~كن فيكون (59) # الحق من ربك فلا تكن من الممترين (60) فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من ~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ~~نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين (61) إن هذا لهو القصص الحق وما من إله ~~إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم (62) فإن تولوا فإن الله عليم ~~بالمفسدين (63) قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا ~~نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ~~فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (64) # يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من ~~بعده أفلا تعقلون (65) ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون ~~فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (66) ما كان إبراهيم ~~يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (67) إن أولى ~~الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ~~(68) ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ~~(69) # يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون (70) يا أهل الكتاب لم ~~تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (71) وقالت طائفة من أهل ~~الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم ~~يرجعون (72) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى ~~أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله ms0134 يؤتيه من يشاء ~~والله واسع عليم (73) يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (74) # ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ~~لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين ~~سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (75) بلى من أوفى بعهده واتقى فإن ~~الله يحب المتقين (76) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (77) وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب ~~لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند ~~الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (78) ما كان لبشر أن يؤتيه الله ~~الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن ~~كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79) # ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ ~~أنتم مسلمون (80) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم ~~إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (81) فمن تولى بعد ~~ذلك فأولئك هم الفاسقون (82) أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون (83) قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما ~~أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى ~~والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (84) # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85) ~~كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات ~~والله لا يهدي القوم الظالمين (86) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين (87) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون (88) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89) # إن ms0135 الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم ~~الضالون (90) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ~~ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين (91) لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم (92) كل ~~الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل ~~التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (93) فمن افترى على الله ~~الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون (94) # قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (95) إن أول ~~بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ~~ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (97) قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات ~~الله والله شهيد على ما تعملون (98) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل ~~الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون (99) # يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين (100) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ~~ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (101) يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102) واعتصموا بحبل الله جميعا ~~ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله ~~لكم آياته لعلكم تهتدون (103) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) # ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم ~~عذاب عظيم (105) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106) وأما الذين ابيضت وجوههم ~~ففي رحمت الله هم فيها خالدون ms0136 (107) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما ~~الله يريد ظلما للعالمين (108) ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ~~ترجع الأمور (109) # كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون ~~بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ~~(110) لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111) ~~ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤ بغضب ~~من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112) ليسوا سواء من أهل ~~الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (113) يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات ~~وأولئك من الصالحين (114) # وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين (115) إن الذين كفروا ~~لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون (116) مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت ~~حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون (117) يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم ~~قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن ~~كنتم تعقلون (118) ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله ~~وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا ~~بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور (119) # إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا ~~يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120) وإذ غدوت من أهلك تبوئ ~~المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ~~والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (122) ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ~~أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123) إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ~~ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124) # بلى إن تصبروا وتتقوا ms0137 ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين (125) وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما ~~النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو ~~يكبتهم فينقلبوا خائبين (127) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون (128) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب ~~من يشاء والله غفور رحيم (129) # يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) وأطيعوا الله والرسول ~~لعلكم ترحمون (132) وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ~~أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) # والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ~~ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (135) أولئك ~~جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر ~~العاملين (136) قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين (137) هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (138) ولا تهنوا ولا ~~تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (139) # إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ~~وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين (140) ~~وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (141) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (142) ولقد كنتم تمنون ~~الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون (143) وما محمد إلا رسول ~~قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (144) # وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا ~~نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (145) وكأين من ~~نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ms0138 وما ~~استكانوا والله يحب الصابرين (146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر ~~لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ~~(147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (148) ~~يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا ~~خاسرين (149) # بل الله مولاكم وهو خير الناصرين (150) سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ~~(151) ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في ~~الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد ~~الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ~~(152) إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما ~~بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153) ~~ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم ~~أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل ~~إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من ~~الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل ~~إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم ~~بذات الصدور (154) # إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما ~~كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155) يا أيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو ~~كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ~~ويميت والله بما تعملون بصير (156) ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة ~~من الله ورحمة خير مما يجمعون (157) ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ~~(158) فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا ms0139 غليظ القلب لانفضوا من حولك ~~فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله ~~يحب المتوكلين (159) # إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون (160) وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (161) أفمن اتبع رضوان الله ~~كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (162) هم درجات عند الله ~~والله بصير بما يعملون (163) لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا ~~من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من ~~قبل لفي ضلال مبين (164) # أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ~~إن الله على كل شيء قدير (165) وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ~~وليعلم المؤمنين (166) وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل ~~الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (167) ~~الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا عن أنفسكم ~~الموت إن كنتم صادقين (168) ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون (169) # فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ~~ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170) يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله ~~لا يضيع أجر المؤمنين (171) الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم ~~القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (172) الذين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ~~(173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ~~ذو فضل عظيم (174) # إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175) ~~ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا ~~يجعل ms0140 لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم (176) إن الذين اشتروا الكفر ~~بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم (177) ولا يحسبن الذين كفروا ~~أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ~~(178) ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من ~~الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ~~فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم (179) # ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ~~سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما ~~تعملون خبير (180) لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ~~سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (181) ذلك ~~بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (182) الذين قالوا إن الله عهد ~~إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من ~~قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين (183) فإن كذبوك ~~فقد كذب رسل من قبلك جاؤ بالبينات والزبر والكتاب المنير (184) # كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار ~~وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185) لتبلون في ~~أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا ~~أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (186) وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم ~~واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (187) لا تحسبن الذين يفرحون بما ~~أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم ~~عذاب أليم (188) ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (189) # إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ~~(190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا ms0141 عذاب النار (191) ربنا ~~إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (192) ربنا إننا سمعنا ~~مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا ~~سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (193) ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا ~~يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (194) # فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ~~فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن ~~عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله ~~والله عنده حسن الثواب (195) لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (196) ~~متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد (197) لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير ~~للأبرار (198) وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل ~~إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ~~ربهم إن الله سريع الحساب (199) # يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ~~(200) # PageV01P237 # سورة آل عمران «1» PageV01P261 # سورة آل عمران مدنية كلها وهي مائتا آية باتفاق بسم الله الرحمن الرحيم ~~قال: حدثنا عبيد الله، حدثني أبي عن الهذيل عن مقاتل، أنه «1» اجتمعت نصارى ~~نجران، فمنهم السيد والعاقب، فقالوا: نشهد أن عيسى هو الله. فأنزل الله- عز ~~وجل- تكذيبا لقولهم الم- 1- يخبره «2» أنه الله لا إله إلا هو الحي القيوم- ~~2- يعني الحي الذي لا يموت، القيوم يعني القائم على كل نفس بما كسبت نزل ~~عليك الكتاب يا محمد بالحق لم ينزله باطلا يعني القرآن مصدقا لما بين يديه ~~من الكتاب يقول محمد- عليه السلام-: # مصدق للكتب التي كانت قبله وأنزل التوراة على موسى والإنجيل- 3- على عيسى ~~من قبل هذا القرآن ثم قال: «التوراة والإنجيل» هما: # هدى للناس يعني لبني إسرائيل من الضلالة. قال- سبحانه-: وأنزل الفرقان ~~يعني القرآن بعد التوراة والإنجيل، والفرقان: يعني به المخرج في الدين من ~~الشبهة والضلالة، فيه بيان كل شيء يكون إلى ms0142 يوم القيامة نظيرها في الأنبياء ~~ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان «3» يعنى المخرج من الشبهات وفى البقرة. ~~PageV01P262 # وبينات من الهدى والفرقان «1» . ثم قال- سبحانه-: إن الذين كفروا بآيات ~~الله يعني القرآن وهم اليهود كفروا بالقرآن منهم حيى وجدي وأبو ياسر بنو ~~أخطب. وكعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وزيد بن التابوه، وغيرهم لهم عذاب في ~~الآخرة شديد والله عزيز ذو انتقام- 4- يعنى عزيز فى ملكه منيع شديد ~~الانتقام من أهل مكة هذا وعيد لمن خالف أمره إن الله لا يخفى عليه شيء في ~~الأرض ولا في السماء- 5- يعني شيء من أهل السماء، ولا من أهل الأرض: كل ذلك ~~عنده هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء نزلت في عيسى ابن مريم- صلى الله ~~عليه وسلم- خلقه من غير أب. ذكرا «2» وأنثى سويا وغير سوي لا إله إلا هو ~~العزيز في ملكه الحكيم- 6- في أمره نزلت هذه الآية في قولهم وما قالوا من ~~البهتان والزور لعيسى «3» - صلى الله عليه وسلم. ثم قال- سبحانه-: هو الذي ~~أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات يعمل بهن وهن الآيات التي في الأنعام ~~قوله- سبحانه- قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا [50 ب] إلى ثلاث آيات آخرهن لعلكم تتقون «4» . يقول هن ~~أم الكتاب يعنى أصل PageV01P263 # الكتاب لأنهن في اللوح المحفوظ مكتوبات وهن محرمات على الأمم كلها في ~~كتابهم. وإنما تسمين أم الكتاب لأنهن مكتوبات في جميع الكتب التي أنزلها ~~الله- تبارك وتعالى- على جميع الأنبياء، وليس من أهل دين إلا وهو يوصي بهن. ~~ثم قال- عز وجل-: وأخر متشابهات آلم. المص. المر. الر. # شبه على اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين والمتشابهات هؤلاء الكلمات ~~الأربع فأما الذين في قلوبهم زيغ يعني ميل عن الهدى وهو الشك فهم اليهود ~~فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة يعني ابتغاء الكفر وابتغاء تأويله يعني ~~منتهى ما يكون وكم يكون يريد بذلك الملك. يقول الله- عز وجل-: وما يعلم ~~تأويله إلا الله كم يملكون من السنين يعني أمة محمد يملكون إلى يوم القيامة ~~إلا أياما يبتليهم الله- عز ms0143 وجل- بالدجال. ثم استأنف فقال: والراسخون في ~~العلم يعني المتدارسون علم التوراة فهم عبد الله بن سلام، وأصحابه [من] ~~مؤمني أهل التوراة يقولون آمنا به كل من عند ربنا يعني قليله وكثيره من عند ~~ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب- 7- فما يسمع إلا أولو الألباب يعني من ~~كان له لب وعقل يعني ابن سلام وأصحابه: فيعلمون أن كل شيء من هذا وغيره من ~~عند الله، قال ابن سلام وأصحابه: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا لا تمل ~~قلوبنا يعني لا تحول قلوبنا عن الهدى بعد ما هديتنا كما أزغت اليهود عن ~~الهدى وهب لنا من لدنك رحمة يعني من عندك رحمة إنك أنت الوهاب- 8- للرحمة. # ثم قال ابن سلام وأصحابه، ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه يعني ليوم ~~القيامة إن الله لا يخلف الميعاد- 9- في البعث بأنك تجمع «1» الناس في ~~الآخرة PageV01P264 # إن الذين كفروا يعني اليهود خاصة نزلت في كعب بن الأشرف لن تغني عنهم ~~يعني لا «1» أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار- 10- ~~يعنى اليهود كدأب آل فرعون يعني كأشباه آل فرعون في التكذيب والذين من ~~قبلهم من الأمم الخالية قبل آل فرعون «2» والأمم الخالية «3» قبل آل فرعون ~~قوم نوح، وعاد، وثمود وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، كذبوا بآياتنا ~~يعني بأنهم كذبوا أيضا بالعذاب في الدنيا بأنه غير نازل بهم فأخذهم الله ~~بذنوبهم يعني في الدنيا فعاقبهم الله والله شديد العقاب- 11- يعنى إذا عاقب ~~قل للذين كفروا [51 أ] من أهل مكة يوم بدر ستغلبون وتحشرون إلى جهنم في ~~الآخرة وبئس المهاد- 12- يقول بئسما مهدوا لأنفسهم. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- للكفار. يوم بدر: إن الله غالبكم وسوف ~~يحشركم إلى جهنم # فقال أبو جهل: يا ابن أبي كبشة هل هذا إلا مثل ما كنت تحدثنا به، وقوله- ~~سبحانه-: قد كان لكم آية في فئتين وذلك أن بني قينقاع من اليهود أتوا ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد قتال بدر يوعدونه القتال كما قتل كفار مكة ~~يوم بدر فأنزل الله- عز وجل- قد كان لكم آية ms0144 معشر اليهود يعني عبرة «في ~~فئتين» التقتا فئة المشركين وفئة المؤمنين يوم بدر التقتا فئة تقاتل في ~~سبيل الله وهو النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يوم بدر وأخرى كافرة أبو ~~جهل والمشركين يرونهم مثليهم رأت اليهود أن الكفار مثل المؤمنين في الكثرة ~~رأي العين وكان الكفار يومئذ سبعمائة رجل عليهم PageV01P265 # أبو جهل وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر رجلا بين كل أربعة بعير، ومعهم فرسان أحدهما مع أبي مرثد ~~الغنوي، «1» والآخر مع المقداد بن الأسود الكندي، ومعهم ستة أدراع ~~والمشركون ألف رجل سبعمائة دارع عليهم أبو جهل، وثلاثمائة حاسر ثم حبس ~~الأخنس بن شريق ثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فبقي المشركون في سبعمائة رجل يقول الله- تعالى-: والله يؤيد بنصره ~~يعني بنصره من يشاء فينصره الله- عز وجل- القليل على الكثير إن في ذلك يعني ~~يقوى في نصرهم: # نصر المؤمنين وهم قليل وهزيمة الكفار وهم كثير لعبرة لأولي الأبصار- 13- ~~يعني الناظرين في أمر الله- عز وجل- وطاعته لعبرة وتفكرا لأولي الأبصار حين ~~أظهر الله- عز وجل- القليل على الكثير (زين للناس) يعني الكفار حب الشهوات ~~من النساء والبنين والقناطير المقنطرة يعنى المال الكثير من الذهب والفضة ~~فأما الذهب فهو ألف دينار ومائتا دينار والفضة ألف ومائتا مثقال والخيل ~~المسومة يعني السائمة وهي الراعية والأنعام وهي الإبل والبقر والغنم والحرث ~~ذلك الذي ذكر في هذه الآية متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب- 14- ~~يعنى حسن المرجع وهي الجنة قل للكفار: # أأنبئكم بخير من ذلكم يعني ما ذكره في هذه الآية «للذين اتقوا عند ربهم» ~~«2» جنات تجري من تحتها الأنهار وذلك أن العيون تجري من تحت البساتين ~~خالدين فيها لا يموتون وأزواج مطهرة من الحيض والغائط والبول والبزاق ~~والمخاط ومن [51 ب] القذر كله ورضوان من الله أكبر يعني رضي الله عنهم ~~والله بصير بالعباد- 15- يعنى بأعمالهم. ثم أخبر- سبحانه- عن فعلهم، فقال: ~~PageV01P266 # الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار- 16- ثم ~~نعت أعمالهم فقال الجنة هي ل الصابرين على أمر الله وفرائضه والصادقين ms0145 ~~بكتاب الله ورسله «1» والقانتين يعني المطيعين لله والمنفقين أموالهم في حق ~~الله والمستغفرين بالأسحار- 17- يقول المصلين لله بالأسحار يعني المصلين من ~~آخر الليل قوله- سبحانه-: شهد الله وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمني ~~أهل التوراة قالوا لرءوس اليهود: إن محمدا رسول الله- صلى الله عليه وسلم، ~~ودينه الحق، فاتبعوه. فقالت اليهود: ديننا أفضل من دينكم «2» . فقال الله- ~~تبارك وتعالى-: «شهد الله» أنه لا إله إلا هو والملائكة يشهدون بها وأولوا ~~العلم بالتوراة ابن سلام وأصحابه يشهدون أنه لا إله إلا هو، ويشهدون أن ~~الله- عز وجل- قائما بالقسط يعني: قائم على كل شيء بالعدل لا إله إلا هو ~~العزيز الحكيم- 18- فى أمره شهدوا إن الدين يعني التوحيد عند الله الإسلام ~~ثم قال: وما اختلف الذين أوتوا الكتاب يعني اليهود والنصارى في هذا الدين ~~إلا من بعد ما جاءهم العلم يعني بيان أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- لأنهم ~~كانوا مؤمنين بمحمد- صلى الله عليه وسلم- من قبل أن يبعث رسولا فلما بعث ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- من ولد إسماعيل تفرقوا بغيا بينهم ومن يكفر ~~بآيات الله يعني القرآن يعني اليهود ثم خوفهم فإن الله سريع الحساب- 19- ~~كأنه قد جاء فإن حاجوك يعني اليهود خاصموك يا محمد فى الدين فقل أسلمت وجهي ~~لله يقول أخلصت ديني لله ومن اتبعن على ديني فقد أخلص وقل للذين أوتوا ~~الكتاب والأميين يعنى أهل التوراة والإنجيل PageV01P267 # اليهود والنصارى أأسلمتم والإسلام اسم مشتق من اسم الله- عز وجل- أمر ~~الله- تعالى- النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يدعوهم إلى الإسلام فقال: ~~أسلمت يعني أخلصت يقول فإن أسلموا يعني فإن أخلصوا له يعني لله- عز وجل- ~~بالتوحيد فقد اهتدوا من الضلالة وإن تولوا يقول فإن أبوا أن يسلموا فإنما ~~عليك البلاغ يعنى بلاغ الرسالة والله بصير بالعباد- 20- بأعمال العباد إن ~~الذين يكفرون بآيات الله يعني بالقرآن وهم ملوك بني إسرائيل من اليهود ممن ~~«1» لا يقرأ الكتاب ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط ~~من الناس يعني بالعدل بين الناس من مؤمني بني إسرائيل من بعد موسى فبشرهم ~~يا محمد بعذاب أليم- 21- يعني وجيع يعني اليهود لأن هؤلاء ms0146 على دين أوائلهم ~~[52 أ] الذين قتلوا الأنبياء والآمرين بالقسط ثم قال- عز وجل-: أولئك الذين ~~فعلوا ذلك حبطت يعني بطلت أعمالهم فلا ثواب لهم في الدنيا ولا فى الآخرة ~~لأن أعمالهم كانت في غير طاعة الله- عز وجل- وما لهم من ناصرين- 22- يعني ~~من مانعين يمنعونهم من النار ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يعني ~~أعطوا حظا من التوراة يعني اليهود: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك ابن ~~الضيف، ويحيى بن عمرو، ونعمان بن أوفى، وأبو ياسر بن أخطب، وأبو نافع بن ~~قيس، وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لهم: أسلموا تهتدوا ولا تكفروا. فقال ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-: نحن أهدى وأحق بالهدى منكم، ما أرسل الله نبيا ~~بعد موسى. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # لم تكذبون، وأنتم تعلمون أن الذي أقول حق، فأخرجوا التوراة نتبع نحن، ~~PageV01P268 # وأنتم ما فيها، وهي بينكم فإني مكتوب فيها أني نبي ورسول. فأبوا ذلك ~~فأنزل الله- عز وجل- فيهم «1» ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب # يدعون إلى كتاب الله يعني التوراة ليحكم بينهم يعني ليقضي بينهم ثم يتولى ~~يعنى بأبى فريق يعني طائفة منهم وهم معرضون- 23- ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا ~~النار بأن العذاب واجب عليهم فيها تقديم لقولهم إلا أياما معدودات يعني ~~الأربعين يوما التي «2» عبد آباؤهم فيها العجل لأنهم قالوا: إنهم أبناء ~~الله وأحباؤه. يقول: وغرهم في دينهم عفو الله ما كانوا يفترون- 24- يعني ~~الذين كذبوا لقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه. خوفهم الله، فقال: # فكيف بهم إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت يعني يوم القيامة لا شك فيه ~~بأنه كائن «ووفيت» كل نفس بر وفاجر ما كسبت من خير أو شر وهم لا يظلمون- ~~25- في أعمالهم قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك وذلك أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- سأل ربه- عز وجل- أن يجعل له ملك فارس والروم في أمته فنزلت قل ~~اللهم مالك الملك تؤتي الملك # من تشاء يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- وأمته وتنزع الملك ممن تشاء ~~يعنى الروم وفارس وتعز من تشاء محمدا وأمته وتذل ms0147 من تشاء يعني الروم وفارس ~~بيدك الخير إنك على كل شيء من الملك والعز والذل قدير- 26- تولج الليل في ~~النهار وتولج النهار في الليل يعني ما تنقص في الليل داخل في النهار حتى ~~يصير الليل تسع ساعات والنهار خمس عشرة ساعة. فذلك قوله- سبحانه- يكور ~~الليل على النهار ويكور يعنى يسلط النهار على الليل «3» وهما هكذا إلى أن ~~تقوم الساعة. قوله- سبحانه-: وتخرج الحي من الميت فهو PageV01P269 # الناس والدواب والطير خلقهم من نطفة وهي ميتة وخلق الطير من البيضة وهي ~~ميتة [52 ب] وتخرج الميت من الحي يعني يخرج الله- عز وجل- هذه النطفة من ~~الحي وهم الناس والدواب والطير وترزق من تشاء بغير حساب- 27- يقول- سبحانه- ~~ليس فوقي ملك يحاسبني، أنا الملك أعطي من شئت بغير حساب، لا أخاف من أحد ~~يحاسبني. قوله- سبحانه-: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره كانوا يظهرون المودة لكفار مكة فنهاهم ~~الله- عز وجل- عن ذلك ومن يفعل ذلك فيتخذونهم أولياء من غير قهر فليس من ~~الله في شيء ثم استثنى- تعالى- فقال: إلا أن تتقوا منهم تقاة فيكون «1» بين ~~أظهرهم فيرضيهم بلسانه من المخافة وفي قلبه غير ذلك. ثم خوفهم، فقال: ~~ويحذركم الله نفسه يعني عقوبته في ولاية الكفار وإلى الله المصير- 28- فى ~~الآخرة فيجزيكم بأعمالكم قل لهم يا محمد إن تخفوا ما في صدوركم يعني إن ~~تسروا ما في قلوبكم من الولاية للكفار أو تبدوه يعني أو تظهروا ولايتهم ~~يعني حاطب وأصحابه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على ~~كل شيء من المغفرة والعذاب قدير- 29- نظيرها في آخر البقرة. ثم خوفهم ~~ورغبهم، فقال: «2» يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا يعجل لها كل خير ~~عملته، ولا يغادر منه شيء وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا ~~بعيدا يعني أجلا بعيدا بين المشرق والمغرب ويحذركم الله نفسه يعنى عقوبته ~~فى عمل السوء والله رؤف بالعباد- 30- يعني بربهم حين لا يعجل عليهم ~~بالعقوبة لما دعا النبي- صلى الله عليه وسلم- كعبا وأصحابه إلى الإسلام ~~قالوا: ms0148 نحن PageV01P270 # أبناء الله وأحباؤه، ولنحن أشد حبا لله مما تدعونا إليه، فقال الله- عز ~~وجل- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني على ديني ~~يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ما كان في الشرك والله غفور رحيم- 31- ذو ~~تجاوز لما كان في الشرك رحيم بهم فى الإسلام قل لليهود أطيعوا الله والرسول ~~فإن تولوا يعني أعرضوا عن طاعتهما فإن الله لا يحب الكافرين- 32- يعني ~~اليهود إن الله اصطفى آدم ونوحا يعني اختار من الناس «1» لرسالته آدم ونوحا ~~وآل إبراهيم يعني إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب والأسباط، ثم قال: وآل ~~عمران يعني موسى، وهارون، ذرية آل عمران اختارهم للنبوة والرسالة على ~~العالمين- 33- يعني عالمي ذلك الزمان وهي: # ذرية بعضها من بعض وكل هؤلاء من ذرية آدم، ثم من ذرية نوح، ثم من ذرية ~~إبراهيم والله سميع عليم- 34- لقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه ونحن [53 أ] ~~أشد حبا لله، عليم بما قالوا يعنى اليهود إذ قالت امرأت عمران بن ماثان ~~اسمها «2» حنة بنت فاقوز وهي أم مريم وهي حبلى، لئن نجاني الله- عز وجل- ~~ووضعت ما في بطني، لأجعلنه محررا، وبنو ماثان من ملوك بني إسرائيل من نسل ~~داود- عليه السلام- والمحرر الذي لا يعمل للدنيا ولا يتزوج، ويعمل للآخرة، ~~«3» ويلزم المحراب فيعبد الله- عز وجل- فيه، ولم يكن يحرر «4» فى ذلك ~~PageV01P271 # الزمان إلا الغلمان فقال زوجها: أرأيت إن كان الذي في بطنك أنثى؟ والأنثى ~~عورة، كيف تصنعين؟ فاهتمت لذلك. فقالت حنة: رب إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم- 35- لدعائهما العليم ببذرهما يعني ~~بالتقبل والاستجابة لدعائهما فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله ~~أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى والأنثى عورة «فيها تقديم» «1» يقول ~~الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- والله أعلم بما وضعت «2» ثم قالت ~~حنة: وإني سميتها مريم وكذلك كان اسمها عند الله- عز وجل- وإني أعيذها بك ~~وذريتها يعني عيسى من الشيطان الرجيم- 36- يعني الملعون فاستجاب الله لها ~~فلم يقربها ولا ذريتها شيطان وخشيت حنة ألا تقبل الأنثى محررة، فلفتها في ~~خرق ووضعتها في بيت المقدس عند المحراب حيث يدرس ms0149 «3» القراء، فتساهم «4» ~~القوم عليها لأنها بنت إمامهم وسيدهم «5» ، وهم الأحبار من ولد هارون أيهم ~~يأخذها. قال زكريا وهو رئيس الأحبار أنا آخذها، أنا أحقكم بها، لأن أختها ~~أم يحيى عندي. فقال القراء: وإن كان في القوم من هو أقرب إليها منك؟ فلو ~~تركت لأحق الناس بها لتركت لأمها، ولكنها محررة ولكن هلم نتساهم عليها من ~~خرج سهمه فهو أحق بها. فاقترعوا فقال الله- عز PageV01P272 # وجل- لمحمد- صلى الله عليه وسلم-: «وما كنت لديهم» يعنى عندهم فتشهدهم ~~«إذ يلقون أقلامهم» حين اقترعوا ثلاث مرات بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها ~~الوحي أيهم يكفلها؟ أيهم يضمها. فقرعهم زكريا فقبضها، ثم قال الله- عز وجل- ~~لمحمد- صلى الله عليه وسلم-: وما كنت لديهم إذ يختصمون «1» في مريم فذلك ~~قوله وكفلها زكريا فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا يقول رباها ~~«2» تربية حسنة في عبادة وطاعة لربها فبنى لها زكريا محرابا في بيت المقدس، ~~وجعل بابه وسطه، لا يصعد إليه أحد إلا بسلم واستأجر لها ظئرا ترضعها حتى ~~تحركت فكان يغلق عليها [53 ب] الباب ومعه المفتاح لا يأمن عليها أحدا، ~~يأتيها بطعامها ومصالحها وكانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله فتكون مع أختها ~~أيليشفع بنت عمران- وهي مريم بنت عمران- أم يحيى «3» فإذا طهرت ردها إلى ~~محراب بيت المقدس، وكان زكريا يرى عندها العنب في الشتاء الشديد البرد ~~فيأتيها به جبريل- عليه السلام- من السماء وكفلها زكريا كلما دخل عليها ~~زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال لها زكريا: يا مريم أنى لك هذا يعني من ~~أين هذا في غير حينه قالت هذا الرزق هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء ~~بغير حساب- 37- فطمع عند ذلك زكريا في الولد فقال: إن الذي يأتي مريم بهذه ~~الفاكهة في غير حينها لقادر أن يصلح لي زوجتي ويهب لي منها ولدا. فذلك ~~قوله: هنالك يعني عند ذلك دعا زكريا ربه قال رب هب «4» لي من لدنك يعني من ~~عندك ذرية طيبة تقيا زكيا كقوله واجعله رب رضيا «5» إنك سميع الدعاء- 38- ~~PageV01P273 # فاستجاب الله- عز وجل- وكانا قد دخلا في السن فنادته الملائكة ms0150 وهو قائم ~~يصلي في المحراب فبينما هو يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا «1» برجل ~~عليه بياض حياله وهو جبريل- عليه السلام- فقال: أن الله يبشرك بيحيى اشتق ~~يحيى من أسماء الله- عز وجل- مصدقا بكلمة من الله يعني من الله- عز وجل- ~~وكان يحيى أول من صدق بعيسى- عليهما السلام- وهو ابن ثلاث سنين، قوله الأول ~~وهو ابن ستة أشهر «2» فلما شهد يحيى أن عيسى من الله- عز وجل- عجبت بنو ~~إسرائيل لصغره، فلما سمع زكريا شهادته قام إلى عيسى فضمه إليه، وهو في خرقة ~~وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين، يحيى وعيسى ابنا خالة. ثم قال الله- ~~سبحانه-: وسيدا # يعني حليما وحصورا لا ماء له «3» ونبيا من الصالحين- 39- والحصور الذي ~~PageV01P274 # لا حاجة له فى النساء فلما بشر زكريا بالولد. قال لجبريل- عليه السلام- ~~فى المخاطبة قال رب أنى يعني من أين يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي ~~عاقر «1» يقول ذلك تعجبا، لأنه كان قد «2» يبس جلده على عظمه من الكبر قال ~~جبريل- عليه السلام- كذلك يعني هكذا قال ربك إنه يكون لك ولد الله يفعل ما ~~يشاء «3» - 40- أن يجعل ولدا من الكبير والعاقر لقوله قد بلغني الكبر ~~وامرأتي عاقر قال رب اجعل لي آية يعني علما للحبل قال آيتك إذا جامعتها على ~~طهر فحبلت فإنك تصبح لا تستنكر من نفسك خرسا ولا سقما، ولكن تصبح لا تطيق ~~الكلام ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا يعني إلا إشارة يومئ بيده، أو ~~برأسه من غير مرض ولم يحبس لسانه عن ذكر الله- عز وجل- ولا عن الصلاة [54 ~~أ] فكذلك قوله- سبحانه-: # واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار- 41- يقول صل بالغداة والعشي، فأتى ~~امرأته على طهرها فحملت وكان آية الحبل أنه وضع يده على صدرها، فحملت ~~فاستقر الحمل في رحمها فحبلت بيحيى» # . فأصبح لا يستطيع الكلام فعرف أن امرأته قد حبلت فولدت يحيى- عليه ~~السلام- فلم يعص الله قط وإذ قالت الملائكة وهو جبريل- عليه السلام- وحده ~~يا مريم وهي فى المحراب إن الله اصطفاك يعني اختارك وطهرك من الفاحشة ~~والألم واصطفاك يعنى واختارك على نساء العالمين- 42- بالولد من غير بشر ~~PageV01P275 # يا ms0151 مريم اقنتي لربك يعنى لربك واسجدي واركعي «1» مع الراكعين- 43- يعني ~~مع المصلين في بيت المقدس ذلك أن الذي ذكر في هؤلاء الآيات من أنباء الغيب ~~يعني حديثا من الغيب لم تشهده يا محمد، فذلك قوله: نوحيه إليك وما كنت ~~لديهم إذ يلقون أقلامهم فى القرعة أيهم يكفل مريم يعني يضم مريم إلى نفسه ~~وما كنت لديهم يا محمد إذ يختصمون- 44- في مريم يعني القراء أيهم يكفلها إذ ~~قالت الملائكة يا مريم وهو جبريل وحده- عليه السلام- إن الله يبشرك بكلمة ~~منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها يعني مكينا عند الله- عز وجل- في ~~الدنيا والآخرة فيها تقديم ومن المقربين- 45- عند الله في الآخرة ويكلم ~~الناس في المهد يعني حجر أمه في الخرق طفلا ويكلمهم كهلا يعني إذا اجتمع ~~«2» قبل أن يرفع إلى السماء ومن الصالحين- 46- قالت رب أنى يعني من أين ~~يكون لي ولد ولم يمسسني بشر يعني الزوج قال كذلك الله يخلق ما يشاء ويخلق ~~من يشاء، فشاء أن يخلق ولدا من غير بشر. لقولها ولم يمسسني بشر إذا قضى ~~أمرا كان في علمه أن يكون عيسى في بطن مريم من غير بشر فإنما يقول له كن ~~فيكون- 47- لا يثنى ويعلمه الكتاب يعني خط الكتاب بيده بعد ما بلغ أشده، ~~وهو ابن ثماني عشرة سنة، والمرأة بعد ما تبلغ الحيض والحكمة يعني الحلال ~~والحرام والسنة والتوراة والإنجيل- 48- ويجعله ورسولا إلى بني إسرائيل أني ~~قد جئتكم بآية من ربكم يعني بعلامة ثم بين الآية أني أخلق لكم يعني أجعل ~~لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا فخلق الخفاش بإذن الله ~~PageV01P276 # لأنه أشد الخلق إنما هو لحم وشيء يطير بغير ريش فطار بإذن الله وأبرئ ~~الأكمه الذي ولدته أمه أعمى الذي لم ير «1» النور قط [54 ب] فيرد الله بصره ~~وأبرئ الأبرص فيبرأ بإذن الله وأحي الموتى بإذن الله فتعيش. ففعل ذلك وهم ~~ينظرون وكان صنيعه هذا آية من الله- عز وجل- بأنه نبي ورسول إلى بني ~~إسرائيل «فأحيا سام بن نوح بن ملك من الموت بإذن الله» «2» فقالوا له: ms0152 إن ~~هذا سحر فأرنا آية نعلم أنك صادق. وقال عيسى- صلى الله عليه وسلم-: # أرأيتم إن أنا أخبرتكم وأنبئكم بما تأكلون في بيوتكم من الطعام فيها ~~تقديم وما تدخرون في بيوتكم يعني وما ترفعون في غد تعلمون أني صادق. قالوا: ~~نعم قال عيسى- صلى الله عليه وسلم-: فلان أكلت كذا وكذا، وشربت كذا وكذا، ~~وأنت يا فلان أكلت كذا وكذا، وأنت يا فلان. فمنهم من آمن ومنهم من كفر. # يقول الله- عز وجل- إن في ذلك لآية يعني لعلامة لكم فيما أخبرتكم به «3» ~~إن كنتم مؤمنين- 49- يعني مصدقين بعيسى بأنه رسول ومصدقا لما بين يدي من ~~التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم من اللحوم والشحوم وكل ذي ظفر والسمك ~~فهذا البعض الذي أحل لهم غير السبت فإنهم يقومون عليه فوضع عنهم في الإنجيل ~~ذلك وجئتكم بآية من ربكم بعلامة من ربكم يعني العجائب التي كان يصنعها الله ~~«4» . فاتقوا الله يعني فوحدوا الله وأطيعون- 50- فيما آمركم به من النصيحة ~~فإنه لا شريك له. وقال لهم عيسى- صلى الله PageV01P277 # عليه وسلم- إن الله ربي وربكم فاعبدوه يعنى فوحدوه هذا صراط مستقيم- 51- ~~يعني هذا التوحيد دين مستقيم وهو الإسلام فكفروا فلما أحس يعني فلما رأى ~~عيسى منهم الكفر يعني من بني إسرائيل كقوله- عز وجل- «هل تحس منهم من أحد ~~«1» » يعنى هل ترى منهم من أحد فمر عيسى- صلى الله عليه وسلم- على ~~الحواريين يعني على القصارين غسالى الثياب قال من أنصاري إلى الله يعني من ~~يتبعني مع الله. كقوله فأرسل إلى هارون «2» يعني معي هارون وكقوله- سبحانه- ~~ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم «3» يعني مع أموالكم قال الحواريون نحن ~~أنصار الله آمنا بالله يعني بتوحيد الله واشهد يا عيسى بأنا مسلمون- 52- ~~يعني مخلصين بتوحيد الله- عز وجل- ثم قالوا: # ربنا آمنا بما أنزلت يعني صدقنا بالإنجيل الذي أنزلت على عيسى واتبعنا ~~الرسول يعني عيسى على دينه فاكتبنا مع الشاهدين- 53- يقول فاجعلنا مع ~~الصادقين نظيرها في المائدة. هذا قول الحواريين ومكروا ومكر الله وذلك أن ~~كفار بني إسرائيل عمدوا إلى رجل فجعلوه رقيبا على عيسى ليقتلوه [55 أ] فجعل ~~الله شبه عيسى ms0153 على الرقيب فأخذوا الرقيب فقتلوه وصلبوه، وظنوا أنه عيسى، ~~ورفع الله- عز وجل- عيسى إلى سماء الدنيا من بيت المقدس، ليلة القدر في ~~رمضان، فذلك قوله- سبحانه-: ومكروا بعيسى ليقتلوه يعني اليهود ومكر الله ~~بهم حين قتل رقيبهم وصاحبهم والله خير الماكرين- 54- يعني أفضل مكرا منهم ~~إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي PageV01P278 # فيها تقديم يقول رافعك إلي من الدنيا ومتوفيك حين «1» تنزل من السماء على ~~عهد الدجال «يقول إني رافعك إلي الآن ومتوفيك بعد قتل الدجال» «2» . يقول ~~رافعك إلي في السماء ومطهرك من الذين كفروا يعنى اليهود وغيرهم [وجاعل ~~الذين اتبعوك على دينك يا عيسى وهو الإسلام فوق الذين كفروا يعني اليهود ~~وغيرهم. وأهل «3» دين عيسى هم المسلمون فوق الأديان كلها إلى يوم القيامة ~~«4» ] ثم إلي مرجعكم في الآخرة فأحكم يعني فأقضي بينكم يعني بين المسلمين ~~وأهل الأديان فيما كنتم فيه من الدين تختلفون- 55- وهو الإسلام فأسلمت ~~طائفة وكفرت طائفة ثم أخبر الله- عز وجل- عن منزلة الفريقين في الآخرة، ~~فقال: فأما الذين كفروا يعني كفار أهل الكتاب فأعذبهم عذابا شديدا في ~~الدنيا يعني القتل أو الجزية وفى الآخرة عذاب النار وما لهم من ناصرين- 56- ~~يعني من مانعين يمنعونهم من النار وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات # يعني أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- فيوفيهم أجورهم يعني فيوفوا أجورهم ~~في الآخرة والله لا يحب الظالمين- 57- ذلك الذي ذكره الله- عز وجل- في هذه ~~الآيات نتلوه عليك يا محمد من الآيات يعني من البيان والذكر الحكيم- 58- ~~يعني المحكم من الباطل إن مثل عيسى عند الله وذلك # أن وفد نصارى نجران قدموا على النبي- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة منهم ~~السيد والعاقب، PageV01P279 # والأسقف، والرأس، والحارث، وقيس، وابنيه وخالد، وخليد، وعمرو، «1» فقال ~~السيد والعاقب وهما سيدا أهل نجران: يا محمد لم تشتم صاحبنا وتعيبه؟ فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: ما صاحبكم؟ قالوا: عيسى ابن مريم العذراء ~~البتول. قال: أبو محمد عبيد الله بن ثابت. قال: العذراء البتول. المنقطعة ~~إلى الله- عز وجل- لقوله- عز وجل- وتبتل إليه تبتيلا «2» قالوا فأرنا فيما ~~خلق الله عبدا مثله [55 ب] يحيي الموتى ويبرئ الأكمه ms0154 والأبرص ويخلق من ~~الطين طيرا ولم يقولوا بإذن الله. وكل آدمي له أب وعيسى لا أب له فتابعنا ~~في أن عيسى ابن الله ونتابعك. فإما أن تجعل عيسى ولدا وإما إلها، فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: معاذ الله أن يكون له ولد، أو يكون معه إله. ~~فقالا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: أنت أحمد؟ فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: أنا أحمد، وأنا محمد. فقالا: فيم «3» أحمد؟ قال: أحمد الناس عن ~~الشرك. قالا: فإنا نسألك عن أشياء. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لا ~~أخبركم حتى تسلموا فتتبعوني. قالا: أسلمنا قبلك. قال النبي- PageV01P280 # - صلى الله عليه وسلم-: إنكما لم تسلما حجزكما عن الإسلام ثلاثة أكلكما ~~الخنزير، وشربكما الخمر، وقولكما إن لله- عز وجل- ولدا، فغضبا عند ذلك. ~~فقالا: من أبو عيسى؟ ائتنا له بمثل فأنزل الله- عز وجل- إن مثل عيسى عند ~~الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون # - 59- هذا الذي قال الله في عيسى هو الحق من ربك فلا تكن من الممترين- ~~60- يا محمد يعني من الشاكين في عيسى أن مثله كمثل آدم. فقالوا للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: ليس كما تقول، ما هذا له بمثل. فأنزل الله- عز وجل-: # فمن حاجك فيه يعني فمن خاصمك في عيسى من بعد ما جاءك من العلم يعني من ~~البيان من أمر عيسى يعني ما ذكر في هذه الآيات فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل يعني نخلص الدعاء إلى ~~الله- عز وجل-: فنجعل لعنت الله على الكاذبين- 61- إن هذا الذي ذكرته في ~~عيسى لهو القصص الحق والذي تقولون هو الباطل وما من إله إلا الله وإن الله ~~لهو العزيز في ملكه الحكيم- 62- في أمره حكم عيسى في بطن أمه فإن تولوا ~~يعني فإن أبوا إلا أن يلاعنوا فإن الله عليم بالمفسدين- 63- فى الأرض ~~بالمعاصي. قال الله- عز وجل-: قل لهم يا محمد: يا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء يعني كلمة العدل وهي الإخلاص بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا ~~نشرك به شيئا من خلقه ولا يتخذ بعضنا ms0155 بعضا أربابا من دون الله لأنهم اتخذوا ~~عيسى ربا فإن تولوا يعني فإن أبوا التوحيد فقولوا لهم أنتم اشهدوا بأنا ~~مسلمون- 64- يعني مخلصين بالتوحيد فقال العاقب: ما نصنع بملاعنته شيئا، فو ~~الله لئن كان كاذبا ما ملاعنته بشيء، ولئن كان صادقا # PageV01P281 # لا يأتي علينا الحول حتى يهلك الله الكاذبين. # قالوا: يا محمد نصالحك على ألا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على ~~أن نؤدي إليك ألف حلة [56 أ] في صفر، وألف حلة في رجب. وعلى ثلاثين درعا من ~~حديد عادية. فصالحهم النبي- صلى الله عليه وسلم- على ذلك، فقال: والذي نفس ~~محمد بيده، لولا عنوني ما حال الحول، ويحضرني منهم أحد ولأهلك الله ~~الكاذبين. قال عمر- رضي الله عنه-: لو لاعنتهم بيد من كنت تأخذ. قال: «آخذ ~~بيد علي وفاطمة والحسن والحسين- عليهم السلام- وحفصة وعائشة- رحمهما الله-» ~~«1» . # يا أهل الكتاب لم تحاجون يعني تخاصمون في إبراهيم وذلك # أن رؤساء اليهود كعب بن الأشرف، وأبا ياسر، وأبا الحقيق وزيد بن التابوه، ~~ونصارى نجران، يقولون: إبراهيم أولى بنا والأنبياء منا كانوا على ديننا، ~~وما تريد إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا، وقالت النصارى: ما ~~تريد PageV01P282 # بأمرك إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت اليهود عزيرا ربا. قال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: معاذ الله من ذلك، ولكني أدعوكم إلى أن تعبدوا الله جميعا، ولا ~~تشركوا به شيئا، # فأنزل الله- عز وجل يا أهل الكتاب لم تحاجون يعني تخاصمون «في إبراهيم» ~~فتزعمون أنه كان على دينكم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أى بعد ~~موت إبراهيم أفلا تعقلون- 65- ها أنتم هؤلاء حاججتم يعنى خاصمتم فيما لكم ~~به علم مما جاء في التوراة والإنجيل فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم بما ~~ليس في التوراة والإنجيل والله يعلم أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ~~وأنتم لا تعلمون- 66- أنه ما كان يهوديا ولا نصرانيا، ثم أخبر الله- عز ~~وجل- فقال: ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا يعني حاجا ~~مسلما يعني مخلصا وما كان من المشركين- 67- يعنى من اليهود ولا ms0156 من النصارى، ~~ثم قال: إن أولى الناس بإبراهيم لقولهم إنه كان على دينهم للذين اتبعوه على ~~دينه واقتدوا به وهذا النبي والذين آمنوا يقول من اتبع محمدا- صلى الله ~~عليه وسلم- على دينه. ثم قال- عز وجل-: والله ولي المؤمنين- 68- الذين ~~يتبعونهما على دينهما ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم يعنى يستنزلونكم ~~عن دينكم الإسلام وما يضلون يعني وما يستنزلون إلا أنفسهم وما يشعرون- 69- ~~إنما يضلون أنفسهم نزلت في عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان وذلك أن اليهود ~~جادلوهما ودعوهما إلى دينهم. وقالوا: إن ديننا أفضل من دينكم ونحن أهدى ~~منكم سبيلا فنزلت ودت طائفة من أهل الكتاب ... إلى آخر الآية. # ونزلت يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله [56 ب] يعني القرآن وأنتم ~~تشهدون- 70- أن محمدا رسول الله ونعته معكم فى التوراة يا أهل # PageV01P283 # الكتاب لم تلبسون الحق # يعني لم تخلطون الحق بالباطل وتكتمون الحق وذلك أن اليهود أقروا ببعض أمر ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- وكتموا «1» بعضا وأنتم تعلمون- 71- أن محمدا نبي ~~ورسول- صلى الله عليه وسلم- «2» . # وقالت طائفة من أهل الكتاب كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف اليهوديان ~~لسفلة اليهود آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا يعني صدقوا بالقرآن وجه ~~النهار واكفروا آخره أول النهار يعني صلاة الغداة. وإذا كان العشي قولوا ~~لهم نظرنا في التوراة فإذا النعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- فذلك قوله- سبحانه-: واكفروا آخره يعني صلاة العصر فلبسوا عليهم ~~دينهم لعلهم يشكون في دينهم. فذلك قوله: لعلهم يرجعون- 72- يعني لكي يرجعوا ~~عن دينهم إلى دينكم وقالا لسفلة اليهود: # ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم فإنه لن يؤتي أحد من الناس مثل ما أوتيتم ~~من الفضل والتوراة والمن والسلوى والغمام والحجر اثبتوا على دينكم. وقالوا ~~لهم: # لا تخبروهم بأمر محمد- صلى الله عليه وسلم- فيحاجوكم يعني فيخاصموكم عند ~~ربكم. قالوا «3» : ذلك حسدا لمحمد- صلى الله عليه وسلم- لأن تكون النبوة في ~~غيرهم فأنزل الله- عز وجل- قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ~~أو يحاجوكم عند ربكم «4» قل يا محمد إن الفضل يعني الإسلام والنبوة ms0157 ~~PageV01P284 # بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع لذلك عليم- 73- بمن يؤتيه الفضل يختص ~~برحمته [57 أ] يعني بتوبته من يشاء فاختص الله- عز وجل- به المؤمنين والله ~~ذو الفضل يعني الإسلام العظيم- 74- على المؤمنين ومن أهل الكتاب يعني أهل ~~التوراة من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك يعني عبد الله بن سلام وأصحابه ومنهم ~~من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك # يعني كفار اليهود يعني كعب بن الأشرف وأصحابه، يقول منهم من يؤدي الأمانة ~~ولو كثرت، ومنهم من لا يؤديها ولو ائتمنته على دينار لا يؤده إليك إلا ما ~~دمت عليه قائما عند رأسه مواظبا عليه تطالبه بحقك ذلك استحلالا للأمانة ~~بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين يعنى فى العرب سبيل وذلك أن المسلمين ~~باعوا «1» اليهود في الجاهلية «2» . فلما تقاصهم المسلمون في الإسلام، ~~قالوا: لا حرج علينا في حبس أموالهم لأنهم ليسوا على ديننا يزعمون أن ذلك ~~حلال لهم في التوراة، فذلك قوله- عز وجل-: ويقولون على الله الكذب وهم ~~يعلمون- 75- أنهم كذبة وأن في التوراة تحريم الدماء والأموال إلا بحقها، ~~ولكن أمرهم بالإسلام، وأداء الأمانة، وأخذ على ذلك ميثاقهم، فذلك قوله- ~~سبحانه-: بلى من أوفى بعهده الذي أخذه الله عليه في التوراة وأدى الأمانة ~~واتقى محارمه فإن الله يحب المتقين- 76- يقول الذين يتقون استحلال المحارم ~~إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا يعني عرضا من الدنيا يسيرا ~~يعني رءوس اليهود أولئك لا خلاق لهم في الآخرة يعني لا نصيب لهم في الآخرة ~~ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم بعد العرض والحساب ~~PageV01P285 # ولهم عذاب أليم- 77- يعني وجيع وإن منهم يعني من اليهود لفريقا يعني ~~طائفة منهم يعنى كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وأبو ياسر، جدي ابن أخطب، ~~وشعبة بن عمرو، يلوون ألسنتهم بالكتاب يعني باللي التحريف بالألسن في أمر ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- لتحسبوه من الكتاب يعني التوراة يقول الله- عز ~~وجل- وما هو من الكتاب كتبوا يعنى من التوراة غير نعت محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- ومحوا نعته ويقولون هو هذا النعت من عند الله وما هو من ms0158 عند الله ~~ولكنهم كتبوه ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون- 78- أنهم كذبة وليس ذلك ~~نعت محمد- صلى الله عليه وسلم- ما كان لبشر يعني عيسى ابن مريم- صلى الله ~~عليه وسلم- أن يؤتيه الله يعني أن يعطيه الله الكتاب يعني التوراة والإنجيل ~~والحكم يعني الفهم والنبوة ثم يقول للناس يعني بني إسرائيل كونوا عبادا لي ~~من دون الله ولكن يقول لهم كونوا ربانيين يعني متعبدين لله- عز وجل-[57 ب] ~~بما كنتم تعلمون الكتاب يعني التوراة والإنجيل وبما كنتم تدرسون- 79- يعني ~~تقرءون ولا «1» يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا يعني عيسى وعزير ~~ولو أمركم بذلك لكان كفرا. فذلك قوله: أيأمركم «2» بالكفر يعني بعبادة ~~الملائكة والنبيين بعد إذ أنتم «3» مسلمون- 80- يعني مخلصين له بالتوحيد ~~فقال: الإصبغ بن زيد، وكردم بن قيس، أيأمرنا «4» بالكفر بعد الإيمان فأنزل ~~الله- عز وجل-: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين على أن يعبدوا الله، ~~PageV01P286 # ويبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله- عز وجل- فبعث ~~الله موسى ومعه «1» التوراة إلى بني إسرائيل، فكان موسى أول رسول بعث إلى ~~بني إسرائيل وفي التوراة بيان أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- فأقروا به لما ~~يعني للذي آتيتكم يعني بني إسرائيل من كتاب يعني التوراة وحكمة يعني ما ~~فيها من الحلال والحرام ثم جاءكم يعني بني إسرائيل رسول يعني محمدا- صلى ~~الله عليه وسلم- مصدق لما معكم يعني تصديق محمد- صلى الله عليه وسلم- لما ~~معكم في التوراة لتؤمنن به يعني لتصدقن به إن بعث ولتنصرنه إذا خرج يقول- ~~عز وجل- لهم قال أأقررتم بمحمد في التوراة بتصديقه ونصره وأخذتم على ذلكم ~~إصري يقول وقبلتم على الإيمان بمحمد عهدي، وميثاقي في التوراة قالوا أقررنا ~~يقول الله: قال فاشهدوا على أنفسكم بالإقرار. يقول الله- عز وجل- وأنا معكم ~~أي إقراركم بمحمد- صلى الله عليه وسلم- من الشاهدين- 81- ثم قال: فمن تولى ~~بعد ذلك «2» يعني فمن أعرض عن الإيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- بعد ~~إقراره في التوراة فأولئك هم الفاسقون- 82- يعني العاصين أفغير دين الله ~~يبغون وله أسلم من في السماوات يعني الملائكة والأرض يعني المؤمنين طوعا ثم ~~قال- سبحانه-: وكرها يعني أهل الأديان يقولون الله هو ربهم وهو ms0159 خلقهم، فذلك ~~إسلامهم وهم فى ذلك مشركون «3» وإليه يرجعون- 83- ثم أنزل الله- عز وجل- في ~~آل عمران «إن لم يؤمن PageV01P287 # أهل الكتاب» بهذه الآية التي في البقرة «1» . وأمر المؤمنين أن يقرءوها ~~فنزل قل آمنا بالله» # يعني صدقنا بتوحيد الله وما أنزل علينا يعني الإقرار بمحمد- صلى الله ~~عليه وسلم- وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي ~~موسى «3» يعني وما أعطى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ~~يقول لا نكفر ببعض ونؤمن ببعض ونحن له مسلمون- 84- يعني مخلصين ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين- 85- نزلت في ~~طعمة بن أبيرق الأنصاري من الأوس من بني صقر، ارتد عن الإسلام ولحق بكفار ~~مكة كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم ~~البينات يعني البيان والله لا يهدي إلى دينه القوم الظالمين- 86- أولئك ~~جزاؤهم أن عليهم لعنة الله ولعنة الملائكة والناس أجمعين- 87- يعني ~~والعالمين كلهم خالدين فيها في اللعنة مقيمين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا ~~هم ينظرون- 88- يعني لا يناظر بهم العذاب نزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا عن ~~الإسلام وخرجوا من المدينة كهيئة البداة «4» ثم انصرفوا إلى طريق مكة، ~~فلحقوا بكفار مكة منهم طعمة بن أبيرق الأنصاري، ومقيس بن ضبابة الليثي، ~~وعبد الله بن أنس بن خطل من بنى ثيم ابن مرة القرشي. ووجوج بن الأسلت ~~الأنصاري، وأبو عامر بن النعمان الراهب، PageV01P288 # والحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري من بني عمرو بن عوف، أخو الجلاس بن ~~سويد بن الصامت، ثم أن الحارث ندم فرجع تائبا من ضرار «1» ثم أرسل إلى أخيه ~~الجلاس إني قد رجعت تائبا فسل النبي- صلى الله عليه وسلم- هل لي من توبة ~~وإلا لحقت بالشام فانطلق الجلاس إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبره فلم ~~يرد عليه شيئا فأنزل الله- عز وجل- في الحارث فاستثنى إلا الذين تابوا فلا ~~يعذبون من بعد ذلك يعني من بعد الكفر «2» وأصلحوا في العمل فيما بقي فإن ~~الله غفور لكفره رحيم- 89- به فيما بقي «3» فبلغ أمر الحارث الأحد عشر ~~الذين بمكة. ms0160 فقالوا: نقيم بمكة ما أقمنا ونتربص بمحمد الموت، فإذا أردنا ~~المدينة فسينزل فينا ما نزل في الحارث ويقبل منا ما يقبل منه. فأنزل الله- ~~عز وجل- فيهم إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا قالوا: نقيم بمكة ~~كفارا، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا كما نزل في الحارث لن تقبل توبتهم ~~وأولئك هم الضالون- 90- ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم في الآخرة. ~~فقال- عز وجل-: إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فيود أحدهم أن يكون له ملء ~~الأرض ذهبا، يقدر على أن يفتدى به نفسه من العذاب لافتدى به فلن يقبل من ~~أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ما قبل منه أولئك لهم عذاب أليم وله ~~عذاب وجميع نظيرها في المائدة «4» وما لهم من ناصرين- 91- يعني من مانعين ~~يمنعونهم من العذاب. قوله- سبحانه-: PageV01P289 # لن تنالوا البر حتى تنفقوا يقول لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا في الصدقة ~~مما تحبون من الأموال وما تنفقوا من شيء «1» يعني من صدقة فإن الله به ~~عليم- 92- يعنى عالم به يعنى بنياتكم [58 ب] كل الطعام كان حلا لبني ~~إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه «2» من قبل أن تنزل التوراة وذلك أن ~~يعقوب بن إسحاق خرج ذات ليلة، ليرسل الماء في أرضه، فاستقبله ملك فظن أنه ~~لص يريد أن يقطع عليه الطريق فعالجه في المكان الذي كان يقرب فيه القربان ~~يدعى شانير «3» فكان أول قربان قربه بأرض المقدس. فلما أراد الملك أن ~~يفارقه، غمز فخذ يعقوب برجليه ليريه أنه لو شاء لصرعه، فهاج به عرق النساء، ~~وصعد الملك إلى السماء، ويعقوب ينظر إليه فلقي منها البلاء، حتى لم ينم ~~الليل من وجعه، ولا يؤذيه بالنهار، فجعل يعقوب لله- عز وجل- تحريم لحم ~~الإبل وألبانها- وكان من أحب الطعام والشراب إليه- لئن شفاه الله. قالت ~~اليهود جاء هذا التحريم من الله- عز وجل- «في التوراة قالوا: # حرم الله على يعقوب وذريته» «4» لحوم الإبل وألبانها. قال الله- عز وجل- ~~لنبيه- صلى الله عليه وسلم- قل لليهود فأتوا بالتوراة فاتلوها فاقرءوها إن ~~كنتم صادقين- 93- بأن تحريم لحوم الإبل في التوراة فلم يفعلوا. يقول الله- ~~عز ms0161 وجل- يعيبهم فمن افترى على الله الكذب # بأن الله حرمه في التوراة من بعد ذلك # البيان فأولئك هم الظالمون # - 94- قل صدق الله وذلك PageV01P290 # حين قال الله- سبحانه- ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ... إلى آخر ~~الآية «1» # وقالت اليهود والنصارى: كان إبراهيم والأنبياء على ديننا، فقال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فقد كان إبراهيم يحج البيت وأنتم تعلمون ذلك فلم ~~تكفرون بآيات الله يعني بالحج # فذلك قوله- سبحانه- «قل صدق الله» فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا يعنى حاجا ~~وما كان من المشركين- 95- يقول لم يكن يهوديا ولا نصرانيا. # إن أول بيت يعني أول مسجد وضع للناس يعني للمؤمنين للذي ببكة مباركا ~~وإنما سمي بكة لأنه يبك الناس بعضهم بعضا في الطواف. ومباركا فيه البركة: ~~مغفرة للذنوب وهدى للعالمين- 96- يعني المؤمنين من الضلالة لمن صلى فيه. ~~وضلالة لمن صلى قبل بيت المقدس. وذلك أن المسلمين واليهود اختصموا في أمر ~~القبلة. فقال المسلمون: القبلة الكعبة. وقالت اليهود: # القبلة بيت المقدس. فأنزل الله- عز وجل- أن الكعبة أول مسجد كان في ~~الأرض، والبيت قبلة لأهل المسجد الحرام، والحرم كله قبلة الأرض ثم قال- عز ~~وجل- فيه آيات بينات مقام إبراهيم يعني علامة واضحة أثر مقام إبراهيم- صلى ~~الله عليه وسلم- ومن دخله في الجاهلية كان آمنا حتى يخرج منه ولله على ~~الناس يعني المؤمنين حج البيت من استطاع إليه سبيلا يعنى [59 أ] بالاستطاعة ~~الزاد والراحلة ومن كفر من أهل الأديان بالبيت ولم يحج واجبا، فقد كفر. ~~فذلك قوله- سبحانه-: «ومن كفر» فإن الله غني عن العالمين- 97- قل يا أهل ~~الكتاب لم تكفرون بآيات الله يعنى بالقرآن «2» والله شهيد على ما تعملون- ~~98- قل يا أهل الكتاب يعنى PageV01P291 # اليهود لم تصدون عن سبيل الله أهل الإيمان نزلت في حذيفة، وعمار بن ياسر ~~حين دعوهما إلى دينهم. فقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم ~~سبيلا. فقال- عز وجل-: «لم تصدون عن سبيل الله» عن دين الإسلام من آمن ~~تبغونها عوجا يعني بملة الإسلام زيغا وأنتم شهداء «1» أن الدين هو الإسلام ~~وأن محمدا رسول الله ونبى وما الله بغافل عما تعملون- 99- يا أيها الذين ~~آمنوا إن ms0162 تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يعني طائفة من الذين أوتوا ~~الكتاب يعني أعطوا التوراة يردوكم بعد إيمانكم كافرين- 100- وكيف تكفرون ~~وأنتم تتلى عليكم آيات الله يعني القرآن وفيكم رسوله يعني محمدا- صلى الله ~~عليه وسلم- بين أظهرهم ومن يعتصم بالله يعنى يحترز بالله فيجعله ثقته فقد ~~هدي إلى صراط مستقيم- 101- يعنى إلى دين الإسلام يا أيها الذين آمنوا يعنى ~~الأنصار اتقوا الله حق تقاته وهو أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن ~~يشكر فلا يكفر، نسختها «فاتقوا الله ما استطعتم» «2» وذلك أنه «3» كان بين ~~الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية في دم شمير وحاطب فقتل بعضهم بعضا حينا ~~فلما هاجر النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة أصلح بينهم فلما كان بعد ~~ذلك افتخر منهم رجلان أحدهما ثعلبة بن غنيمة من الأوس، والآخر سعد بن زرارة ~~من بني الخزرج، من بني سلمة بن جشم، فجرى الحديث بينهما فغضبا. فقال ~~الخزرجي: أما والله لو تأخر الإسلام عنا وقدوم رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم- علينا لقتلنا سادتكم، واستعبدنا أبناءكم، ونكحنا نساءكم، بغير مهر. # فقال الأوسي: قد كان الإسلام متأخرا زمانا طويلا فهلا فعلتم فقد ضربناكم ~~بالمرهفات حتى أدخلناكم الديار. وذكرا الأشعار والموتى، وافتخرا وانتسبا ~~PageV01P292 # حتى كان بينهما دفع وضرب بالأيدي والسعف «1» والنعال، فغضبا فناديا فجاءت ~~الأوس إلى الأوس، والخزرج إلى الخزرج بالسلاح وأسرع بعضهم إلى بعض بالرماح ~~فبلغ ذلك النبي- صلى الله عليه وسلم- فركب حمارا، وأتاهم فلما أن عاينهم ~~ناداهم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته [59 ب] # ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون- 102- يعنى معتصمين بالتوحيد واعتصموا بحبل ~~الله يعنى بدين الله جميعا ولا تفرقوا يعني ولا تختلفوا في الدين كما اختلف ~~أهل الكتاب واذكروا نعمت الله عليكم الإسلام إذ كنتم أعداء في الجاهلية ~~يقتل بعضكم بعضا فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا يعني برحمته إخوانا ~~في الإسلام وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها يقول للمشركين الميت ~~منكم في النار، والحي منكم على حرف النار. إن مات دخل النار. «فأنقذكم ~~منها» يعني من الشرك إلى ms0163 الإيمان كذلك يعني هكذا يبين الله لكم آياته يعني ~~علاماته في هذه النعمة: أعداء في الجاهلية إخوانا في الإسلام لعلكم لكي ~~تهتدون- 103- فتعرفوا علاماته في هذه النعمة. # فلما سمع القوم القرآن من النبي- صلى الله عليه وسلم- تحاجزوا ثم عانق ~~بعضهم بعضا وتناول بخدود بعض بالتقبيل والالتزام. يقول جابر بن عبد الله ~~وهو في القوم: لقد اطلع إلينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وما أحد هو ~~أكره طلعة إلينا منه لما كنا هممنا به فلما انتهى إليهم النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم. # ولتكن منكم أمة يعني عصبة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وأولئك هم المفلحون- 104- فوعظ الله المؤمنين لكي لا يتفرقوا، ولا ~~يختلفوا كفعل أهل الكتاب، فقال: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا فى ~~الدين PageV01P293 # بعد موسى فصاروا أديانا من بعد ما جاءهم البينات يعنى البيان وأولئك لهم ~~عذاب عظيم- 105- يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~بعد إيمانكم بمحمد- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يبعث فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون- 106- وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت يعني في جنة الله هم ~~فيها خالدون- 107- يعني لا يموتون تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق، وما ~~الله يريد ظلما للعالمين- 108- فيعذب على غير ذنب ولله ما في السماوات وما ~~في الأرض وإلى الله ترجع الأمور- 109- يعني تصير أمور العباد إليه في ~~الآخرة. وافتخرت الأنصار، فقالت الأوس «1» : # منا خزيمة بن ثابت صاحب «2» الشهادتين، ومنا حنظلة غسيل الملائكة، ومنا ~~عاصم بن ثابت بن الأفلح الذي حمت رأسه الدبر، يعنى الزنابير، ومنا سعد ابن ~~معاذ الذي اهتز العرش لموته، ورضي الله- عز وجل- بحكمه، والملائكة في أهل ~~قريظة وقالت الخزرج: منا أربعة [60 أ] أحكموا القرآن، أبى ابن كعب ومعاذ بن ~~جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. ومنا سعد بن عبادة صاحب راية الأنصار وخطيبهم ~~الذي ناحت الجن عليه فقالوا: # نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... فرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده «3» ~~PageV01P294 # قوله سبحانه: كنتم خير أمة أخرجت للناس يعني خير الناس للناس وذلك أن ~~مالك بن الضيف، ووهب ms0164 بن يهوذا، قالا لعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، ~~وسالم مولى أبي حذيفة: إن ديننا خير مما تدعونا إليه فأنزل الله- عز وجل- ~~فيهم كنتم خير أمة أخرجت للناس في زمانكم كما فضل بني إسرائيل في زمانهم ~~تأمرون الناس بالمعروف يعني بالإيمان وتنهون عن المنكر وتؤمنون بتوحيد الله ~~وتنهوهم عن الظلم وأنتم خير الناس للناس وغيركم من أهل الأديان لا يأمرون ~~أنفسهم ولا غيرهم بالمعروف ولا ينهونهم عن المنكر «1» ، ثم قال: ولو آمن ~~يعني ولو صدق أهل الكتاب يعني اليهود بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وما جاء ~~به من الحق لكان خيرا لهم من الكفر. ثم قال: منهم المؤمنون يعني عبد الله ~~بن سلام وأصحابه وأكثرهم الفاسقون- 110- يعني العاصين يعني اليهود لن ~~يضروكم إلا أذى وذلك أن رؤساء اليهود كعب بن مالك، وشعبة «2» ، وبحري «3» ، ~~ونعمان، وأبا ياسر، وأبا نافع، وكنانة بن أبي الحقيق، وابن صوريا. عمدوا ~~إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم وهم عبد الله بن سلام وأصحابه. فأنزل الله- عز ~~وجل- «لن يضروكم» اليهود «إلا أذى» باللسان «4» وإن يقاتلوكم يولوكم ~~الأدبار ثم لا ينصرون- 111- ثم أخبر عن اليهود، فقال- سبحانه-: # ضربت عليهم الذلة يعنى المذلة أين ما ثقفوا يعني وجدوا إلا بحبل من الله ~~وحبل من الناس يقول لا يأمنوا حيث ما توجهوا إلا بعهد من الله، وعهد من ~~PageV01P295 # الناس يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده وباؤ بغضب من الله يعني ~~استوجبوا الغضب من الله وضربت عليهم الذلة والمسكنة يعني الذل والفقر ذلك ~~الذي نزل بهم بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك ~~الذي أصابهم بما عصوا وكانوا يعتدون- 112- فى دينهم بما خبر عنهم، فقال- ~~سبحانه-: ليسوا سواء من أهل الكتاب وذلك أن اليهود قالوا لابن سلام ~~وأصحابه: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم «دينا غيره» «1» وقد «2» عاهدتم ~~الله بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم، فقال الله- عز وجل- «ليسوا سواء» يقول ~~ليس كفار اليهود، والذين في الضلالة بمنزلة ابن سلام وأصحابه الذين هم [60 ~~ب] على دين الله منهم أمة عصابة قائمة بالحق على دين الله عادلة يتلون آيات ~~الله يعني يقرءون ms0165 كلام الله آناء الليل يعني ساعات الليل وهم يسجدون- 113- ~~يعني يصلون بالليل يؤمنون بالله واليوم الآخر يعني يصدقون بتوحيد الله ~~والبعث الذي فيه جزاء الأعمال ويأمرون بالمعروف يعني إيمانا بمحمد- صلى ~~الله عليه وسلم- وينهون عن المنكر يعني عن تكذيب بمحمد- صلى الله عليه ~~وسلم- ويسارعون في الخيرات يعنى شرائع الإسلام وأولئك من الصالحين- 114- ~~وما يفعلوا من خير فلن يكفروه فلن يضل عنهم بل يشكر ذلك لهم والله عليم ~~بالمتقين- 115- يعنى ابن سلام وأصحابه، فقال: إن الذين كفروا لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون- 116- ~~ثم ذكر نفقة سفلة اليهود من الطعام والثمار على رءوس اليهود كعب بن الأشرف ~~وأصحابه يريدون بها الآخرة فضرب PageV01P296 # الله- عز وجل- مثلا لنفقاتهم، فقال: ثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا # وهم كفار يعنى سفلة اليهودمثل ريح فيها صر # يعنى بردا شديداصابت # الريح الباردةرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته # فلم يبق منه شيئا كما أهلكت الريح الباردة حرث الظلمة فلم ينفعهم حرثهم، ~~فكذلك أهلك الله «نفقات» سفلة اليهود ومنهم كفار مكة التي أرادوا بها ~~الآخرة فلم تنفعهم نفقاتهم، فذلك قوله- عز وجل-: ما ظلمهم الله # حين أهلك نفقاتهم فلم تتقبل منهم لكن أنفسهم يظلمون # - 117- يا أيها الذين آمنوا يعني المنافقين عبد الله بن أبي، ومالك بن ~~دخشم الأنصاري، وأصحابه دعاهم اليهود إلى دينهم منهم إصبغ ورافع ابني حرملة ~~وهما رءوس اليهود فزينوا لهما ترك الإسلام حتى أرادوا أن يظهروا الكفر ~~فأنزل الله- عز وجل- يحذرهما ولاية اليهود «يا أيها الذين آمنوا» لا تتخذوا ~~بطانة «1» يعني اليهود من دونكم يعني من دون المؤمنين لا يألونكم خبالا ~~يعنى غيا ودوا ما عنتم يعني ما أثمتم لدينكم في دينكم قد بدت البغضاء يعني ~~ظهرت البغضاء من أفواههم يعني قد ظهرت العداوة بألسنتهم وما تخفي صدورهم ~~يعنى ما تسر قلوبهم من الغش PageV01P297 # أكبر مما بدت بألسنتهم قد بينا لكم الآيات يقول ففي هذا بيان لكم منهم إن ~~كنتم تعقلون- 118- ثم قال- سبحانه-: ها أنتم معشر المؤمنين أولاء تحبونهم ~~تحبون هؤلاء اليهود- في التقديم- لما أظهروا من الإيمان بمحمد- صلى ms0166 الله ~~عليه وسلم- وبما جاء به ولا يحبونكم [61 أ] لأنهم ليسوا على دينكم وتؤمنون ~~بالكتاب كله كتاب محمد- صلى الله عليه وسلم- والكتب كلها التي كانت قبله ~~وإذا لقوكم قالوا آمنا يعني صدقنا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به، ~~وهم كذبة يعني اليهود مثلها فى المائدة- وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا ~~بالكفر ... إلى آخر الآية «1» ثم قال: وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل يعني ~~أطراف الأصابع من الغيظ الذي في قلوبهم ودوا لو وجدوا ريحا يركبونكم ~~بالعداوة قل موتوا بغيظكم يعني اليهود إن الله عليم بذات الصدور- 119- يعني ~~يعلم ما في قلوبهم من العداوة والغش للمؤمنين ثم أخبر عن اليهود. فقال- ~~سبحانه-: إن تمسسكم حسنة يعني الفتح والغنيمة يوم بدر تسؤهم وإن تصبكم سيئة ~~القتل والهزيمة يوم أحد يفرحوا بها ثم قال للمؤمنين: وإن تصبروا على أمر ~~الله وتتقوا معاصيه لا يضركم كيدهم شيئا يعني قولهم إن الله بما يعملون ~~محيط- 120- أحاط علمه بأعمالهم وإذ غدوت من أهلك على راحلتك يا محمد يوم ~~الأحزاب تبوئ المؤمنين يعني «2» توطن لهم مقاعد للقتال في الخندق قبل أن ~~يستبقوا إليه ويستعدوا للقتال والله سميع عليم- 121- إذ همت طائفتان منكم ~~أن تفشلا PageV01P298 # يعني ترك المركز: منهم بنو حارثة بن الحارث، ومنهم أوس بن قيظي، وأبو ~~عربة بن أوس بن يامين، وبنو سلمة بن جشم، وهما حيان من الأنصار والله ~~وليهما حين عصمها فلم يتركا المركز وقالوا: ما يسرنا أنا لم نهم بالذي ~~هممنا إذا كان الله ولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون- 122- يعني فليثق ~~المؤمنون به ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة وأنتم قليل يذكرهم النعم ~~فاتقوا الله ولا تعصوه لعلكم تشكرون- 123- ربكم في النعم إذ تقول يا محمد ~~للمؤمنين يوم أحد ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة ~~منزلين- 124- عليكم من السماء وذلك حين سألوا المدد فقال- سبحانه-: # بلى يمددكم ربكم بالملائكة إن تصبروا لعدوكم وتتقوا معاصيه ويأتوكم من ~~فورهم هذا يعني من وجههم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة فزادهم ~~ألفين مسومين- 125- يعني معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الخيل، وأذنابها ~~عليها البياض ms0167 معتمين بالبياض وقد أرخوا أطراف العمائم بين أكتافهم. وما ~~جعله الله يقول وما جعل المدد من الملائكة إلا بشرى لكم ولتطمئن يعني ولكي ~~تسكن قلوبكم «1» به وما النصر إلا من عند الله يقول النصر ليس بقلة العدد ~~ولا بكثرته ولكن النصر من عند الله العزيز يعني المنيع في ملكه الحكيم- ~~126- في أمره [61 ب] حكم النصر للمؤمنين، نظيرها في الأنفال «2» ، ليقطع ~~لكي يقطع طرفا من الذين كفروا من أهل مكة أو يكبتهم يعني يخزيهم فينقلبوا ~~إلى مكة خائبين- 127- لم يصيبوا PageV01P299 # ظفرا، ولا خيرا فلم يصبر المؤمنون وتركوا المركز، وعصوا فرفع عنهم المدد، ~~وأصابتهم الهزيمة بمعصيتهم، فيها تقديم ليس لك يا محمد من الأمر شيء وذلك ~~أن سبعين رجلا من أصحاب الصفة فقراء، كانوا إذا أصابوا طعاما فشبعوا منه ~~تصدقوا «1» بفضله، ثم إنهم خرجوا إلى الغزو محتسبين إلى قتال قبيلتين من ~~بني سليم: عصبة وذكوان، فقاتلوهم فقتل السبعون جميعا فشق على النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- وأصحابه قتلهم. فدعا عليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~أربعين يوما في صلاة الغداة فأنزل الله- تعالى- «ليس لك من الأمر شيء» «2» ~~أو يتوب عليهم فيهديهم لدينه أو يعذبهم على كفرهم فإنهم ظالمون- 128- ثم ~~عظم نفسه تعالى فقال: ولله ما في السماوات وما في الأرض من الخلق عبيده وفى ~~ملكه PageV01P300 # يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم- 129- في تأخير العذاب عن ~~«1» هذين الحيين من بنى سليم يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا ~~مضاعفة وذلك أن الرجل كان إذا حل ماله طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب أخر ~~عني وأزيدك على مالك، فيفعلون ذلك، فوعظهم الله- تعالى- وقال: واتقوا الله ~~في الربا لعلكم تفلحون- 130- ثم خوفهم، فقال: واتقوا النار التي أعدت ~~للكافرين- 131- وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون- 132- يعني لكي ترحموا ~~فلا تعذبوا ثم رغبهم فقال- سبحانه-: وسارعوا بالأعمال الصالحة إلى مغفرة ~~لذنوبكم من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض يقول عرض الجنة كعرض سبع ~~سماوات وسبع أرضين جميعا لو ألصق بعضها إلى بعض أعدت للمتقين- 133- ثم ~~نعتهم، فقال: الذين ينفقون في السراء والضراء يعني في «اليسر» «2» والعسر ~~«3» وفي الرخاء والشدة والكاظمين ms0168 الغيظ وهو الرجل يغضب في أمر فإذا فعله ~~وقع في معصية، فيكظم الغيظ ويغفر. فذلك قوله: # والعافين عن الناس ومن يفعل هذا فقد أحسن فذلك قوله: والله يحب المحسنين- ~~134- # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: إني أرى هؤلاء في أمتي قليلا «4» ، ~~وكانوا أكثر في الأمم الخالية # والذين إذا فعلوا فاحشة وذلك # أن رجلا خرج غازيا وخلف رجلا في أهله وولده، فعرض له الشيطان في أهله، ~~فهوى المرأة فكان منه ما ندم، فأتى أبا بكر الصديق- رضي الله عنه- فقال: # هلكت. قال: وما هلاك. قال: ما من شيء يناله الرجل [62 أ] من المرأة إلا ~~وقد نلته غير الجماع فقال أبو بكر- رضى الله عنه-: ويحك أما علمت ~~PageV01P301 # أن الله- عز وجل- يغار للغازي ما لا يغار للقاعد، ثم لقي عمر- رضي الله ~~عنه- فأخبره. فقال له مثل مقالة أبي بكر- رضي الله عنه- ثم أتى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فقال له، مثل مقالتهما فأنزل الله- عز وجل- فيه «والذين ~~إذا فعلوا فاحشة» يعنى الزنا أو ظلموا أنفسهم ما كان نال منها «1» دون ~~الزنا ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا ~~يقيموا على ما فعلوا وهم يعلمون- 135- أنها معصية فمن استغفر ف أولئك ~~جزاؤهم مغفرة لذنوبهم من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~يعني مقيمين في الجنان لا يموتون ونعم أجر العاملين- 136- يعني التائبين من ~~الذنوب. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # ظلمت نفسك، فاستغفر الله، وتب إليه. فاستغفر الرجل، واستغفر له النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- # نزلت هذه الآية في عمر بن قيس «2» ويكنى أبا مقبل. # وذلك حين أقبل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وقد صدمه حائط، وإذا الدم ~~يسيل على وجهه عقوبة لما فعل. فانتهى إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأذن ~~بلال بالصلاة: صلاة الأولى. فسأل أبو مقبل النبي- صلى الله عليه وسلم- ما ~~توبته فلم يجبه ودخل المسجد وصلى الأولى، ودخل PageV01P302 # أبو مقبل، وصلى معه، فنزل جبريل- عليه السلام- بتوبته وأقم الصلاة طرفي ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يعني الصلوات الخمس يذهبن السيئات «1» ~~يعني الذنوب التي لم تختم «2» بالنار وليس عليه حد في الزنا «3» وما بين ms0169 ~~الحدين فهو اللمم والصلوات الخمس تكفر هذه الذنوب وكان ذنب أبي «4» مقبل من ~~هذه الذنوب فلما صلى النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لأبي مقبل: أما توضأت ~~قبل أن تأتينا. قال: بلى. قال: أما شهدت معنا الصلاة. قال: بلى. قال فإن ~~الصلاة قد كفرت ذنبك، وقرأ النبي- صلى الله عليه وسلم- هذه الآية «5» . # قد خلت من قبلكم سنن يعني عذاب الأمم الخالية فخوف هذه الأمم بعذاب الأمم ~~ليعتبروا فيوحدوه قوله- سبحانه-: فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين- 137- للرسل بالعذاب كان عاقبتهم الهلاك ثم وعظهم فقال- سبحانه-: ~~هذا القرآن بيان للناس من العمى وهدى من الضلالة وموعظة من الجهل للمتقين- ~~138- ولا تهنوا ولا تضعفوا عن عدوكم ولا تحزنوا على ما أصابكم من القتل ~~والهزيمة يوم أحد وأنتم الأعلون يعني العالين إن كنتم مؤمنين- 139-[62 ب] ~~يعنى إن كنتم مصدقين ثم عزاهم فقال: إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ~~يعني إن تصبكم «6» جراحات يوم أحد فقد مس القوم يعني كفار قريش قرح مثله ~~يقول قد أصاب المشركين جراحات مثله يوم بدر «7» وذلك قوله- سبحانه-: ~~PageV01P303 # وتلك الأيام نداولها بين الناس يوم لكم ببدر ويوم عليكم بأحد مرة ~~للمؤمنين ومرة للكافرين. بديل للكافرين من المؤمنين ويبتلى المؤمنين ~~بالكافرين وليعلم الله يعني وليرى إيمان الذين آمنوا منكم عند البلاء ~~فيتبين إيمانهم أيشكوا في دينهم أم لا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب ~~الظالمين- 140- يعنى المنافقين وليمحص الله الذين آمنوا بالبلاء ليرى صبرهم ~~ويمحق الكافرين- 141- يعني ويذهب دعوة الكافرين الشرك يعني المنافقين فيبين ~~«1» نفاقهم وكفرهم ثم بين للمؤمنين أنه نازل بهم الشدة والبلاء في ذات ~~الله- عز وجل- فقال: أم حسبتم يعني أحسبتم وذلك أن المنافقين قالوا ~~للمؤمنين يوم أحد بعد الهزيمة: لم تقتلون أنفسكم، وتهلكون أموالكم، فإن ~~محمدا لو كان نبيا لم يسلط عليه القتل. قال المؤمنون: بلى من قتل منا دخل ~~الجنة. فقال المنافقون: لم تمنون أنفسكم الباطل، فأنزل الله- تعالى- أم ~~حسبتم معشر المؤمنين أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله يعني ولما يرى الله ~~الذين جاهدوا منكم فى سبيل الله ولما يعلم يعني يرى الصابرين- 142- عند ms0170 ~~البلاء. وليمحص أي يقول إذا جاهدوا وصبروا رأى ذلك منهم، وإذا لم يفعلوا لم ~~ير ذلك منهم ولقد كنتم تمنون الموت وذلك حين أخبر الله- عز وجل- عن قتلى ~~بدر وما هم فيه من الخير. قالوا: يا نبي الله أرنا يوما كيوم بدر. فأراهم ~~الله- عز وجل- يوم أحد فانهزموا فعاتبهم الله- عز وجل- فقال- سبحانه-: ولقد ~~كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه يعني القتال من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه ~~وأنتم تنظرون- 143- وقالوا يومئذ إن محمدا- صلى الله عليه وسلم- قد قتل. ~~فقال بشر بن النضر الأنصاري- وهو عم أنس بن مالك-: إن كان محمدا- صلى الله ~~عليه وسلم- قد قتل فإن رب PageV01P304 # محمد حي، أفلا تقاتلون على ما قاتل عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~حتى تلقوا الله- عز وجل-. ثم قال النضر: اللهم إني أعتذر إليك مما يقول ~~هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ثم شد عليهم بسيفه فقتل منهم من قتل. ~~وقال المنافقون يومئذ: ارجعوا إلى إخوانكم فاستأمنوهم، فارجعوا إلى دينكم ~~الأول. فقال النضر عند قول المنافقين تلك المقالة «1» [63 أ] فأنزل الله- ~~عز وجل- وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل يقول وهل محمد- عليه ~~السلام- لو قتل إلا كمن قتل قبله من الأنبياء أفإن مات محمد أو قتل انقلبتم ~~على أعقابكم يعني رجعتم إلى دينكم الأول الشرك. ثم قال: ومن ينقلب على ~~عقبيه يقول ومن يرجع إلى الشرك بعد الإيمان فلن يضر الله شيئا بارتداده من ~~الإيمان إلى الشرك إنما يضر بذلك نفسه وسيجزي الله الشاكرين- 144- يعني ~~الموحدين لله في الآخرة وما كان لنفس أن تموت يعنى أن تقتل إلا بإذن الله ~~حتى يأذن الله فى موته كتابا مؤجلا في اللوح المحفوظ ومن يرد ثواب الدنيا ~~نؤته منها يعني الذين تركوا المركز يوم أحد وطلبوا الغنيمة. وقال- سبحانه-: # ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير ~~الأنصاري من بني عمرو حتى قتلوا وسنجزي الشاكرين- 145- يعني الموحدين في ~~الآخرة ثم أخبر بما لقيت الأنبياء والمؤمنون قبلهم يعزيهم ليصبروا، فقال- ~~سبحانه-: # وكأين من نبي وكم من نبي «قاتل معه ms0171 قبل محمد» «2» ربيون كثير يعني الجمع ~~الكثير فما وهنوا يعني فما عجزوا لما نزل بهم من قبل أنبيائهم وأنفسهم ~~PageV01P305 # لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا يعني خضعوا لعدوهم وما استكانوا يعني ~~وما استسلموا يعني الخضوع لعدوهم بعد قتل نبيهم فصبروا والله يحب الصابرين- ~~146- وما كان قولهم عند قتل أنبيائهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~وإسرافنا في أمرنا يعني الخطايا الكبار في أعمالنا وثبت أقدامنا عند اللقاء ~~حتى لا تزل وانصرنا على القوم الكافرين # - 147- أفلا تقولون كما قالوا، وتقاتلون كما قاتلوا، فتدركون من الثواب ~~في الدنيا والآخرة مثل ما أدركوا، فذلك قوله- عز وجل- فآتاهم الله ثواب ~~الدنيا يقول أعطاهم النصر والغنيمة في الدنيا وحسن ثواب الآخرة جنة الله ~~ورضوانه فمن فعل ذلك فقد أحسن. فذلك قوله- عز وجل-: والله يحب المحسنين- ~~148- وأنزل الله- عز وجل- في قول المنافقين للمؤمنين، عند الهزيمة: # ارجعوا إلى إخوانكم فادخلوا فى دينهم. فقال- سبحانه-: يا أيها الذين ~~آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يعني المنافقين في الرجوع إلى أبي سفيان ~~يردوكم على أعقابكم كفارا بعد الإيمان فتنقلبوا خاسرين- 149-[63 ب] إلى ~~دينكم الأول بل الله مولاكم «1» يعني يقول فأطيعوا الله مولاكم يعني وليكم ~~وهو خير الناصرين- 150- من أبي سفيان وأصحابه ومن معه من كفار العرب يوم ~~أحد سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب فانهزموا إلى مكة من غير شيء بما ~~أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا يعني ما لم ينزل به كتابا فيه حجة لهم ~~بالشرك ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين- 151- يعني مأوى المشركين النار ~~ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه يعني تقتلونهم بإذنه يوم أحد ولكم ~~النصر عليهم حتى إذا فشلتم يعنى ضعفتم عن ترك المركز PageV01P306 # وتنازعتم في الأمر وعصيتم كان تنازعهم أنه قال بعضهم: ننطلق فتصيب ~~الغنائم، وقال بعضهم: لا نبرح المركز كما أمرنا رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم- من بعد ما أراكم ما تحبون من النصر على عدوكم فقتل أصحاب الألوية من ~~المشركين منكم من يريد الدنيا الذين طلبوا الغنيمة ومنكم من يريد الآخرة ~~الذين ثبتوا في المركز حتى قتلوا ms0172 ثم صرفكم عنهم من بعد أن أظفركم عليهم ~~ليبتليكم بالقتل والهزيمة ولقد عفا عنكم حيث لم تقتلوا جميعا عقوبة ~~بمعصيتكم والله ذو فضل في عقوبته على المؤمنين- 152- حيث لم يقتلوا جميعا ~~إذ تصعدون من الوادي إلى أحد ولا تلوون على أحد يعني بأحد النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- والرسول يدعوكم في أخراكم يعني يناديكم من ورائكم يا معشر ~~المؤمنين أنا رسول الله. ثم قال: فأثابكم غما بغم وذلك أنهم كانوا يذكرون ~~فيما بينهم بعد الهزيمة ما فاتهم من الفتح والغنيمة، وما أصابهم بعد ذلك من ~~المشركين، وقتل إخوانهم فهذا الغم الأول والغم الآخر إشراف خالد بن الوليد ~~عليهم من الشعب في الخيل، فلما أن عاينوه ذعرهم «1» ذلك وأنساهم ما كانوا ~~فيه من الغم الأول والحزن. فذلك قوله- سبحانه-: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ~~من الفتح والغنيمة ولا ما أصابكم من القتل والهزيمة والله خبير بما تعملون- ~~153- ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يعني من بعد غم الهزيمة أمنة ~~نعاسا، وذلك أن الله- عز وجل- ألقى على بعضهم النعاس فذهب غمهم، فذلك قوله- ~~عز وجل-: يغشى النعاس طائفة منكم نزلت في سبعة نفر، فى أبى بكر [64 أ] ~~الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والحارث بن الصمة، وسهل بن ضيف ~~ورجلين من الأنصار- رضى الله عنهم- PageV01P307 # ثم قال- سبحانه-: وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يعني الذين لم يلق عليهم ~~النعاس يظنون بالله غير الحق كذبا يقول المؤمنون إن محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم- قد قتل ظن الجاهلية يقول كظن جهال المشركين أبو سفيان «1» وأصحابه ~~وذلك أنهم قالوا إن محمدا قد قتل يقولون هل لنا من الأمر من شيء هذا قول ~~معتب بن قشير يعني بالأمر النصر يقول الله- عز وجل- لنبيه- صلى الله عليه ~~وسلم- قل إن الأمر يعني النصر كله لله ثم قال- سبحانه-: يخفون في أنفسهم ما ~~لا يبدون لك «يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا» «2» يقول ~~يسرون فى قلوبهم ما لا يظهرون لك بألسنتهم والذي أخفوا في أنفسهم أنهم ~~قالوا: لو كنا في بيوتنا ما قتلناها هنا، قال الله- عز ms0173 وجل- لنبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- قل لهم يا محمد: لو كنتم في بيوتكم لبرز كما تقولون لخرج ~~من البيوت الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم فمن كتب عليه القتل لا يموت ~~أبدا ومن كتب عليه الموت لا يقتل أبدا. وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ~~ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور- 154- يقول الله عليم بما في القلوب ~~من الإيمان والنفاق والذين أخفوا في أنفسهم قولهم إن محمدا قد قتل، وقولهم ~~لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا «3» هاهنا، يعني هذا المكان فهذا الذي ~~قال الله- سبحانه- لهم: قل لهم يا محمد لو كنتم في بيوتكم كما تقولون لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم قوله- سبحانه-: إن الذين تولوا منكم ~~يعني انهزموا عن عدوهم مدبرين منهزمين يوم التقى الجمعان جمع المؤمنين وجمع ~~المشركين يوم أحد إنما استزلهم الشيطان يعنى استفزهم الشيطان ببعض ما كسبوا ~~PageV01P308 # من الذنوب يعني بمعصيتهم النبي- صلى الله عليه وسلم- وتركهم المركز منهم ~~عثمان بن عفان، ورافع بن المعلى، وخارجة بن زيد، وحذيفة ابن عبيد بن ربيعة، ~~وعثمان بن عقبة ولقد عفا الله عنهم حين لم يقتلوا جميعا عقوبة بمعصيتهم ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- إن الله غفور لذنوبهم حليم- 155- عنهم في ~~هزيمتهم فلم يعاقبهم ثم وعظ الله المؤمنين ألا يشكوا كشك المنافقين. فقال ~~سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا في القول كالذين كفروا يعني ~~المنافقين وقالوا لإخوانهم يعني عبد الله بن أبي، وذلك أنه قال يوم أحد ~~لعبد الله بن رباب «1» الأنصاري وأصحابه: إذا ضربوا يعني ساروا في الأرض ~~[64 ب] تجارا أو كانوا غزى جمع غاز «2» لو كانوا عندنا ما ماتوا يعني ~~التجار وما قتلوا يعني الغزاة قال عبد الله بن أبي ذلك حين انهزم المؤمنون ~~وقتلوا. يقول الله- عز وجل-: ليجعل الله ذلك القتل حسرة يعني حزنا في ~~قلوبهم والله يحيي الموتى ويميت الأحياء لا يملكهما غيره، وليس ذلك بأيديهم ~~والله بما تعملون بصير- 156- ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم فى غير قتل ~~لمغفرة من الله لذنوبكم ورحمة خير مما يجمعون «3» - 157- من الأموال ms0174 ثم ~~حذرهم القيامة فقال: ولئن متم في غير قتل أو قتلتم في سبيله لإلى الله ~~تحشرون- 158- فيجزيكم بأعمالكم فبما رحمة من الله لنت لهم فبرحمة الله كان ~~«4» إذ لنت لهم في القول، ولم تسرع إليهم بما كان منهم يوم أحد PageV01P309 # يعنى المنافقين ولو كنت فظا باللسان غليظ القلب لانفضوا من حولك لتفرقوا ~~عنك يعني المنافقين فاعف عنهم يقول اتركهم واستغفر لهم لما كان منهم يوم ~~أحد وشاورهم في الأمر وذلك أن العرب في الجاهلية كان إذا أراد سيدهم أن ~~يقطع أمرا دونهم ولم «1» يشاورهم شق ذلك عليهم. فأمر الله- عز وجل- النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- أن يشاورهم في الأمر إذا أراد فإن ذلك أعطف لقلوبهم ~~عليه، وأذهب لضغائنهم فإذا عزمت يقول فإذا فرق الله «2» لك الأمر بعد ~~المشاورة فامض لأمرك فتوكل «3» على الله يقول فثق بالله إن الله يحب ~~المتوكلين- 159- عليه يعني الذين يثقون به إن ينصركم الله يعنى يمنعكم فلا ~~غالب لكم يعني لا يهزمكم أحد وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده يعني ~~يمنعكم من بعد الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون- 160- وما كان لنبي أن يغل ~~يعني أن يخون في الغنيمة يوم أحد ولا يجور في قسمته في الغنيمة # نزلت في الذين طلبوا الغنيمة يوم أحد، وتركوا المركز، وقالوا: إنا نخشى ~~أن يقول النبي- صلى الله عليه وسلم- من أخذ شيئا فهو له ونحن هاهنا وقوف ~~فلما رآهم النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ألم أعهد إليكم ألا تبرحوا من ~~المركز حتى يأتيكم أمري. قالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: ظننتم أنا نغل فنزلت وما كان لنبي أن يغل # ثم خوف الله- عز وجل- من يغل فقال: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم ~~توفى كل نفس بر وفاجر ما كسبت من خير أو شر وهم لا يظلمون- 161- فى ~~أعمالهم. ثم قال- سبحانه-: أفمن اتبع رضوان الله PageV01P310 # يعنى رضى ربه- عز وجل- ولم يغلل كمن باء بسخط من الله [65 أ] يعني استوجب ~~السخط من الله- عز وجل- في الغلول «ليسوا سواء ثم بين مستقرهما «1» فقال: ~~ومأواه يعني ومأوى من ms0175 غل جهنم وبئس المصير- 162- يعني أهل الغلول» «2» . # ثم ذكر- سبحانه- من لا يغل فقال: هم يعني لهم درجات يعني لهم فضائل عند ~~الله والله بصير بما يعملون- 163- من غل منكم ومن لم يغل فهو بصير بعمله ~~لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ~~يعني القرآن ويزكيهم يعني ويصلحهم ويعلمهم الكتاب يعني القرآن والحكمة يعني ~~المواعظ التي في القرآن من الحلال والحرام والسنة وإن كانوا من قبل أن يبعث ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- لفي ضلال مبين- 164- يعني بين مثلها في الجمعة ~~«3» أولما أصابتكم مصيبة وذلك أن سبعين رجلا من المسلمين قتلوا يوم أحد يوم ~~السبت في شوال لإحدى عشرة ليلة خلت منه، وقتل من المشركين قبل ذلك بسنة في ~~سبع عشرة ليلة خلت من رمضان ببدر سبعين رجلا، وأسروا سبعين رجلا من ~~المشركين. فذلك قوله- سبحانه: قد أصبتم مثليها من المشركين يوم بدر ~~بمعصيتكم النبي- صلى الله عليه وسلم- وترككم المركز «قلتم أنى هذا قل هو من ~~عند أنفسكم» «4» إن الله على كل شيء قدير- 165- من النصرة والهزيمة قدير ~~وما أصابكم من القتل والهزيمة بأحد PageV01P311 # الذين قتلوا ببدر فأنزل الله- تعالى- ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~يعني قتلى بدر أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون- 169- الثمار في الجنة وذلك ~~أن الله- تعالى- جعل أرواح الشهداء طيرا خضرا ترعى في الجنة لها قناديل ~~معلقة بالعرش تأوي إلى قناديلها فاطلع الله- عز وجل- عليهم فقال- سبحانه-: ~~هل تستزيدونى شيئا فأزيدكم؟ قالوا: أو لسنا نسرح في الجنة حيث نشاء ثم اطلع ~~عليهم أخرى فقال- سبحانه-: هل تستزيدوني شيئا فأزيدكم؟ ثم اطلع الثالثة ~~فقال- سبحانه- هل تستزيدوني شيئا فأزيدكم؟ # قالوا: ربنا نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا فنقاتل في سبيلك مرة أخرى، ~~لما نرى من كرامتك إيانا ثم قالوا فيما بينهم: ليت إخواننا الذين في دار ~~الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق فإن شهدوا قتالا سارعوا ~~بأنفسهم إلى الشهادة: فسمع الله- عز وجل- كلامهم [66 أ] فأوحى إليهم أني ~~منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بما أنتم فيه فاستبشروا بذلك فأنزل الله- عز ~~وجل- يحبب الشهادة إلى المؤمنين ولا ms0176 تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون من الثمار. ثم قال- سبحانه- فرحين بما آتاهم الله ~~يعني راضين بما أعطاهم الله من فضله يعني الرزق ويستبشرون بالذين لم يلحقوا ~~بهم من خلفهم يعني من بعدهم من إخوانهم في الدنيا أنهم لو رأوا قتالا ~~لاستشهدوا ليلحقوا بهم. ثم قال- سبحانه-: ألا خوف عليهم من العذاب ولا هم ~~يحزنون- 170- عند الموت يستبشرون بنعمة من الله يعني رحمة من الله وفضل «1» ~~ورزق وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين- 171- يعنى أجر المصدقين بتوحيد الله ~~PageV01P314 # - عز وجل- الذين استجابوا لله والرسول وذلك # أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~إني سائر في أثر القوم. # وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم أحد على بغلة شهباء فدب المنافقون ~~إلى المؤمنين. فقالوا: أتوكم في دياركم فوطئوكم قتلا، وكان لكم النصر يوم ~~بدر، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ، وأنتم اليوم أرعب. فوقع في أنفس ~~المؤمنين قول المنافقين، فاشتكوا ما بهم من الجراحات فأنزل الله- عز وجل- ~~إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ... إلى آخر الآية «1» . وأنزل الله- ~~تعالى- إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون ... - يعني تتوجعون من الجراحات إلى ~~آخر الآية «2» . فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأطلبنهم ولو بنفسي. ~~فانتدب مع النبي- صلى الله عليه وسلم- سبعون رجلا من المهاجرين والأنصار ~~حتى بلغوا صفراء بدر الصغرى «3» فبلغ أبا سفيان «4» أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- يطلبه فأمعن عائدا «5» إلى مكة مرعوبا ولقي أبو سفيان «6» نعيم ~~بن مسعود الأشجعي، وهو يريد المدينة. فقال: يا نعيم: بلغنا أن محمدا في ~~الأثر فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعا كثيرا من قبائل العرب لقتالكم، ~~وأنهم لقوا أبا سفيان فلاموه بكفه عنكم، بعد الهزيمة حتى هموا به، فردوه ~~فإن رددت عنا محمدا فلك عشر ذود من الإبل إذا رجعت إلى مكة فسار نعيم فلقي ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فى الصفراء. PageV01P315 # فقال: ما وراءك يا نعيم؟ فأخبره بقول أبي سفيان. ثم قال: أتاكم الناس. ~~فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: حسبنا الله ونعم الوكيل نعم الملتجأ ونعم ~~الحرز فأنزل الله- سبحانه-: الذين ms0177 استجابوا لله والرسول [من بعد ما أصابهم ~~القرح # يعنى الجراحات للذين أحسنوا منهم الفعل واتقوا معاصيه أجر عظيم- 172- وهو ~~الجنة «1» ] الذين قال لهم الناس يعنى نعيم بن مسعود وحده [66 ب] إن الناس ~~قد جمعوا لكم الجموع لقتالكم فاخشوهم فزادهم إيمانا يعني تصديقا وقالوا ~~حسبنا الله ونعم الوكيل- 173- يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه- ~~رضي الله عنهم- فأصابوا فانقلبوا يعني فرجعوا إلى المدينة بنعمة من الله ~~وفضل يعني الرزق وذلك أنهم أصابوا سرية في الصفراء، وذلك في ذي القعدة لم ~~يمسسهم سوء من عدوهم في وجوههم واتبعوا رضوان الله يعنى رضى الله في ~~الاستجابة لله- عز وجل- وللرسول- صلى الله عليه وسلم- في طلب المشركين يقول ~~الله- سبحانه-: # [والله ذو فضل عظيم- 174- على أهل طاعته] . «2» PageV01P316 # قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هذيل: # قال مقاتل: فنزلت هذه الآيات في ذي القعدة بذي الحليفة حين انصرفوا عن ~~طلب أبي سفيان وأصحابه بعد قتال أحد إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه وذلك ~~أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ندب الناس يوم أحد في طلب المشركين فقال ~~المنافقون للمسلمين: قد رأيتم ما لقيتم لم ينقلب إلا شريد، وأنتم في دياركم ~~تصحرون «1» وأنتم أكلة رأس، والله لا ينقلب منكم أحد، فأوقع الشيطان قول ~~المنافقين في قلوب المؤمنين. فأنزل الله- عز وجل-: إنما ذلكم الشيطان يخوف ~~أولياءه يعني يخوفهم بكثرة أوليائه من المشركين فلا تخافوهم وخافون فى ترك ~~أمرى إن كنتم مؤمنين- 175- يعني إذ كنتم يقول إن كنتم مؤمنين فلا تخافوهم. ~~ثم قال: ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر يعني المشركين يوم أحد إنهم لن ~~يضروا الله شيئا يقول لن ينقصوا الله شيئا من ملكه وسلطانه لمسارعتهم «2» ~~في الكفر، إنما يضرون أنفسهم بذلك يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ~~يعني نصيبا في الجنة ولهم عذاب عظيم- 176- ثم قال- سبحانه- يعنيهم: إن ~~الذين اشتروا الكفر بالإيمان يعني باعوا الإيمان بالكفر لن يضروا الله يعني ~~لن ينقصوا الله من ملكه وسلطانه شيئا حين باعوا الإيمان بالكفر إنما ضروا ~~أنفسهم بذلك ولهم عذاب أليم- 177- يعنى وجيع ولا يحسبن الذين كفروا أبا ~~سفيان ms0178 وأصحابه يوم أحد أنما نملي لهم حين ظفروا خير لأنفسهم إنما نملي لهم ~~في الكفر ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين- 178- يعني الهوان ما كان الله ليذر ~~المؤمنين يا معشر الكفار على ما أنتم عليه PageV01P317 # من الكفر حتى يميز الخبيث من الطيب في علمه حتى يميز أهل الكفر من أهل ~~الإيمان [67 أ] نظيرها في الأنفال «1» . ثم قال- سبحانه-: # وما كان الله ليطلعكم على الغيب وذلك أن الكفار قالوا: إن كان محمد صادقا ~~فليخبرنا بمن يؤمن منا، ومن يكفر. فأنزل الله- عز وجل-: وما كان الله ~~ليطلعكم على الغيب يعني ليطلعكم على غيب ذلك إنما الوحي إلى الأنبياء بذلك. # فذلك قوله- سبحانه-: ولكن الله يجتبي يستخلص من رسله من يشاء فيجعله ~~رسولا فيوحي إليه ذلك ليس الوحي إلا إلى الأنبياء فآمنوا بالله ورسله يعني ~~صدقوا بتوحيد الله- تعالى- وبرسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- وإن تؤمنوا ~~يعني تصدقوا بتوحيد الله- تعالى- وتتقوا الشرك فلكم أجر عظيم- 179- ولا ~~يحسبن «2» الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله يعني بما أعطاهم الله من ~~فضله يعني من الرزق وبخلوا بالزكاة أن ذلك هو خيرا لهم بل البخل هو «3» شر ~~لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وذلك أن كنز أحدهم يتحول شجاعا أقرع ~~ذكر، ولفيه زبيبتان كأنهما جبلان فيطوق به في عنقه فينهشه فيتقيه بذراعيه ~~فيلتقمهما «4» حتى يقضى بين الناس فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويغل، ~~وذلك قوله- سبحانه- PageV01P318 # سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة «1» » ، ثم قال- سبحانه-: ولله ميراث ~~السماوات والأرض يقول إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أهل السموات وأهل ~~الأرضين فيهلكون ويبقى والله بما تعملون «2» خبير- 180- يعني في ترك الصدقة ~~يعني اليهود لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وذلك ~~أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كتب مع أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- إلى ~~يهود قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا ~~حسنا. قال فنحاص اليهودي: # إن الله فقير حين يسألنا القروض ونحن أغنياء. ويقول الله- عز وجل- سنكتب ~~ما قالوا فأمر الحفظة أن تكتب «3» كل ما قالوا وتكتب قتلهم «4» الأنبياء ~~بغير ms0179 حق ونقول «5» أي تقول لهم خزنة جهنم في الآخرة ذوقوا عذاب الحريق- ~~181- ذلك العذاب بما قدمت أيديكم من الكفر والتكذيب وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد- 182- فيعذب على غير ذنب، ثم أخبر عن اليهود حين دعوا إلى الإيمان ~~فقال- تبارك وتعالى-: الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى ~~يأتينا بقربان تأكله النار فقال- عز وجل- لنبيه- صلى الله عليه وسلم-[67 ب] ~~قل لهم PageV01P319 # قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات يعني التبيين بالآيات وبالذي قلتم من أمر ~~القربان فلم قتلتموهم فلم قتلتم «1» أنبياء الله من قبل محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- إن كنتم صادقين- 183- بما تقولون فإن كذبوك يا محمد يعزي نبيه- ~~صلى الله عليه وسلم- ليصبر على تكذيبهم فلست بأول رسول كذب. فذلك قوله- ~~سبحانه-: فقد كذب رسل من قبلك جاؤ بالبينات يعني بالآيات والزبر يعني بحديث ~~ما كان قبلهم والمواعظ والكتاب المنير- 184- يعني المضيء البين الذي فيه ~~أمره ونهيه، ثم خوفهم فقال: كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يعني ~~جزاء أعمالكم يوم القيامة فمن زحزح يعني صرف عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ~~يعني فقد نجى. ثم وعظهم فقال: وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور- 185- ~~يعني الفاني الذي ليس بشيء لتبلون في أموالكم وأنفسكم نزلت في النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق- رضي الله عنه- يعني بالبلاء والمصيبات ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم حين قالوا: إن الله فقير. ثم قال ~~ومن الذين أشركوا يعني مشركي العرب أذى كثيرا باللسان والفعل وإن تصبروا ~~على ذلك الأذى وتتقوا معصيته فإن ذلك من عزم الأمور- 186- يعني ذلك الصبر ~~والتقوى من خير الأمور التي أمر الله- عز وجل- بها وإذ أخذ الله ميثاق ~~الذين أوتوا الكتاب يعنى أعطوا التوراة ولا تكتمونه «2» أي أمره وأن تتبعوه ~~فنبذوه يعني فجعلوه وراء ظهورهم واشتروا به بكتمان أمر محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- ثمنا قليلا وذلك أن PageV01P320 # سفلة اليهود كانوا يعطون رءوس اليهود من ثمارهم وطعامهم عند الحصاد. ولو ~~تابعوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- لذهب عنهم ذلك المأكل. يقول الله- عز ~~وجل- فبئس ما يشترون- 187- لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا وذلك أن اليهود ~~قالوا للنبي- صلى الله ms0180 عليه وسلم- حين دخلوا عليه: نعرفك نصدقك وليس ذلك في ~~قلوبهم. فلما خرجوا من عند النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لهم المسلمون: ~~ما صنعتم؟ قالوا: عرفناه وصدقناه. فقال المسلمون: أحسنتم بارك الله فيكم. ~~وحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان بالنبي- صلى الله عليه وسلم-[68 ~~أ] فذلك قوله- سبحانه- ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا يا محمد فلا تحسبنهم ~~بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم- 188- يعنى وجيع ثم عظم الله نفسه فقال: ~~ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما من الخلق عبيده وفي ملكه والله على كل ~~شيء قدير- 189- إن في خلق السماوات والأرض خلقين عظيمين واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب- 190- يعني أهل اللب والعقل ثم نعتهم فقال- ~~سبحانه-: # الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات ~~والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا يقول عبثا لغير شيء لقد خلقتهما لأمر قد كان ~~سبحانك فقنا عذاب النار- 191- ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته يعني من ~~خلدته في النار فقد أهنته وما للظالمين من أنصار- 192- يعني وما للمشركين ~~من مانع يمنعهم من النار. قالوا: ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان فهو ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- داعيا يدعو إلى التصديق أن آمنوا بربكم يعني ~~صدقوا بتوحيد ربكم فآمنا أي فأجابه المؤمنون فقالوا: ربنا آمنا «1» يعنى ~~PageV01P321 # صدقنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا يعني امح عنا خطايانا ~~وتوفنا مع الأبرار- 193- يعني المطيعين قالوا: ربنا وآتنا يعني وأعطنا ما ~~وعدتنا على رسلك يقول أعطنا من الجنة ما وعدتنا على ألسنة رسلك ولا تخزنا ~~يعني ولا تعذبنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد- 194- فأخبر الله- عز ~~وجل- بفعلهم وبما أجابهم. وأنجز الله- عز وجل- لهم موعوده فذلك قوله- ~~سبحانه- فاستجاب لهم ربهم فقال: أني لا أضيع عمل عامل منكم في الخير من ذكر ~~أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا إلى المدينة وأخرجوا من ديارهم وذلك أن ~~كفار مكة أخرجوا مؤمنيهم من مكة ثم قال- سبحانه-: وأوذوا في سبيلي يعني في ~~سبيل دين الإسلام وقاتلوا المشركين وقتلوا لأكفرن عنهم يعني لأمحون عنهم ~~سيئاتهم يعني خطاياهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار يعني ms0181 بجنات ~~البساتين، ذلك الذي ذكر كان ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب- 195- ~~يعني الجنة نزلت في أم سلمة- أم المؤمنين رضي الله عنها- ابنة أبي أمية ~~المخزومي حين قالت: # مالنا معشر النساء عند الله خير وما يذكرنا بشيء ففيها «1» نزلت ~~PageV01P322 # إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات فى الأحزاب إلى آخر الآية «1» ~~[68 ب] فأشرك الله- عز وجل- الرجال مع النساء في الثواب كما شاركن الرجال ~~في الأعمال الصالحة فى الدنيا لا يغرنك يا محمد- صلى الله عليه وسلم- تقلب ~~الذين كفروا في البلاد- 196- نزلت في مشركي العرب وذلك أن كفار مكة كانوا ~~في رخاء ولين عيش حسن فقال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما ترون من الخير ~~وقد أهلكنا الجهد. فأخبر الله- عز وجل- بمنزلة الكفار في الآخرة، وبمنزلة ~~المؤمنين في الآخرة، فقال- سبحانه-: لا يغرنك يا محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~ما فيه الكفار من الخير والسعة فإنما هو متاع قليل يمتعون بها إلى آجالهم ~~ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد- 197- فبين الله- تعالى- مصيرهم ثم بين منازل ~~المؤمنين في الآخرة، فقال- سبحانه-: لكن الذين اتقوا ربهم وحدوا ربهم لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يموتون كان ذلك نزلا من عند ~~الله وما عند الله خير للأبرار- 198- يعنى المطيعين وإن من أهل الكتاب يعنى ~~ابن سلام لمن يؤمن بالله «2» يعنى يصدق بالله وما أنزل إليكم يعني أمة ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- من القرآن وما أنزل إليهم من التوراة، ثم نعتهم ~~فقال: خاشعين لله يعني متواضعين لله لا يشترون بآيات الله يعني بالقرآن ~~ثمنا قليلا يعني عرضا يسيرا من الدنيا كفعل اليهود بما أصابوا من سفلتهم من ~~المأكل من الطعام والثمار عند الحصاد ثم قال يعني» # مؤمني أهل التوراة PageV01P323 # ابن سلام وأصحابه أولئك لهم أجرهم يعني جزاؤهم في الآخرة عند ربهم وهي ~~الجنة إن الله سريع الحساب- 199- يقول كأنه قد جاء يا أيها الذين آمنوا ~~اصبروا على أمر الله- عز وجل- وفرائضه وصابروا مع النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- في المواطن ورابطوا العدو في سبيل الله حتى يدعوا دينهم لدينكم ~~واتقوا الله ولا تعصوا ومن يفعل ذلك فقد أفلح فذلك قوله لعلكم ms0182 تفلحون- ~~200-. # قال: حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل، قال: ~~سمعت أبا يوسف يحدث عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس- رضي الله عنه- قال: ~~كتب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لأهل نجران. هذا ما كتب محمد لأهل ~~نجران في كل ثمرة، وكل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فأفضل عليهم وترك ذلك كله ~~على ألفى حلة كل حلل الألوان «1» في كل صفر ألف حلة كل حلة أوقية «وفي كل ~~رجب ألف حلة كل حلة أوقية» «2» فما زاد من حلل الخراج [69 أ] على الأواق ~~فبحسابه، وما قصر من درع أو حلة أو خيل «3» أو ركاب أو عرض أخذ منهم ~~بحسابه، وعلى نجران مثوبة رسل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عشرين ليلة ~~ولا تحبس رسولي فوق شهر وعليهم عارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين ~~بعيرا إذا كان «كبد «4» باليمن» ذو معذرة ولنجران وحاشيتها جوار الله- عز ~~وجل- وذمة محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «5» علي أنفسهم PageV01P324 # وما لهم وأرضهم وأمولهم وغائبهم وشاهدهم وتابعهم ولا يغير ما كانوا عليه ~~ولا يغير حق من حقوقهم، ولا ملة من مللهم، ولا يغير أسقف عن أسقفيته، ولا ~~راهب عن رهبانيته، وعلى «1» ما تحت أيديهم من قليل وكثير. وليس عليهم ربا ~~ولا دم جاهلية ولا يحسرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم حاشر ومن سأل فيهم حقا ~~أنصف غير ظالمين ولا مظلومين ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة ولا ~~يؤخذ رجل منهم بطلب آخر، وكل ما كان في هذه الصحيفة جوار الله- عز وجل- ~~وذمة محمد- صلى الله عليه وسلم- حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما ~~لهم وعليهم غير متغلبين بظلم. شهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان ابن عمرو، ~~ومالك بن عوف النضري، والأقرع بن حابس، والمغيرة. وكتب علي بن أبي طالب ~~عليه السلام. وزعم «2» أن أبا بكر- رضي الله عنه- كتب لهم كتابا من كتاب ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم. # قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل: سمعت المسيب ~~والضرير يحدثان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ms0183 قال: لو كان عليا طاعنا على ~~عمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- لطعن عليه حين جاء «3» أهل نجران ومعهم ~~قطعة أديم فيه كتاب عليه خاتم النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا لعلي- ~~عليه السلام-: ننشدك الله كتابك بيدك وشفاعتك بلسانك ألا ما رددتنا إلى ~~نجران. # فقال علي- رضي الله عنه-: دعوني فإن عمر- رضي الله عنه- كان رشيد الأمر. # قال الأعمش: فسألت «4» سالما كيف كان إخراج عمر- رضى الله PageV01P325 # عنه- إياهم قال كثروا حتى صاروا أربعين ألف مقاتل فخاف المسلمون أن ~~يميلوا عليهم فوقع بينهم شر فجاءوا إلى عمر- رضي الله عنه- فقالوا: قد فسد ~~الذي بيننا فذهبوا فاغتنمها عمر- رضي الله عنه- ثم جاءوا [69 ب] إليه ~~فقالوا: # قد اصطلحنا فأقلنا. فقال: لا والله لا أقيلكم أبدا فأخرج فرقة إلى الشام ~~وفرقة إلى العراق وفرقة إلى أرض أخرى. # قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل في ~~قوله- عز وجل-: [لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم «ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم ~~الأمور» «1» ] فيها تقديم «2» ولم أسمع مقاتل. PageV01P326 ### | سورة النساء # PageV01P327 ### | [سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا (1) وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا (2) وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا ~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا (3) وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (4) # ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها ~~واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا (5) وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ms0184 بالمعروف فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (6) للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو ~~كثر نصيبا مفروضا (7) وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا (8) وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ~~ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (9) # إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا (10) يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ~~فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم ~~لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما (11) ~~ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما ~~تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ~~فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير ~~مضار وصية من الله والله عليم حليم (12) تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ~~يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن ~~يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (14) # واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15) والذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا ~~رحيما (16) إنما التوبة على الله ms0185 للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من ~~قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17) وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين ~~يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (18) يا أيها الذين آمنوا لا ~~يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ~~ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (19) # وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه ~~شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (20) وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا (21) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ~~ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (22) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا ~~رحيما (23) والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به ~~منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ~~إن الله كان عليما حكيما (24) # ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ~~من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن ~~وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم ~~وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25) يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن ~~الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (26) والله يريد أن يتوب عليكم ~~ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا ms0186 عظيما (27) يريد الله أن يخفف ~~عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما (29) # ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30) ~~إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (31) ~~ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء ~~نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (32) ولكل ~~جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ~~إن الله كان على كل شيء شهيدا (33) الرجال قوامون على النساء بما فضل الله ~~بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما ~~حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن ~~أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (34) # وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (35) واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ~~ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن ~~الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ~~ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37) والذين ~~ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن ~~الشيطان له قرينا فساء قرينا (38) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39) # إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ~~(40) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) يومئذ ~~يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ~~(42) يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ms0187 ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43) ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (44) # والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (45) من الذين ~~هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ~~ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا ~~لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (46) يا ~~أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس ~~وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله ~~مفعولا (47) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن ~~يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48) ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل ~~الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49) # انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (50) ألم تر إلى ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا ~~هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (51) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن ~~الله فلن تجد له نصيرا (52) أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس ~~نقيرا (53) أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (54) # فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (55) إن الذين كفروا ~~بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا ~~العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (56) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ~~ظلا ظليلا (57) إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين ~~الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به ms0188 إن الله كان سميعا بصيرا ~~(58) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ذلك خير وأحسن تأويلا (59) # ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن ~~يضلهم ضلالا بعيدا (60) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ~~رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا (61) فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت ~~أيديهم ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (62) أولئك الذين ~~يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ~~(63) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64) # فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65) ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ~~أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ~~لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (66) وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما (67) ~~ولهديناهم صراطا مستقيما (68) ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (69) # ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما (70) يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ~~فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (71) وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة ~~قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا (72) ولئن أصابكم فضل من الله ~~ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ~~(73) فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في ~~سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما (74) # وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ~~الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه ms0189 القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ~~وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (75) الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ~~والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا (76) ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ~~كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى ~~أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (77) ~~أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا ~~هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال ~~هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا (78) ما أصابك من حسنة فمن الله وما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا (79) # من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (80) ~~ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ~~ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (81) أفلا يتدبرون ~~القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82) وإذا جاءهم ~~أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ~~إلا قليلا (83) فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى ~~الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا (84) # من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها وكان الله على كل شيء مقيتا (85) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا (86) الله لا إله إلا هو ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا (87) فما لكم في ~~المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون ms0190 أن تهدوا من أضل الله ومن ~~يضلل الله فلن تجد له سبيلا (88) ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ~~فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم ~~واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا (89) # إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن ~~يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن ~~اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ~~(90) ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة ~~أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا (91) وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما ~~(92) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~وأعد له عذابا عظيما (93) يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ~~فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة ~~الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن ~~الله كان بما تعملون خبيرا (94) # لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (95) ~~درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما (96) إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97) ~~إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ms0191 ولا يهتدون ~~سبيلا (98) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا (99) # ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله ~~غفورا رحيما (100) وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ~~(101) وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا ~~أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا ~~معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ~~فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم ~~مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (102) ~~فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم ~~فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103) ولا تهنوا ~~في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ~~ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما (104) # إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن ~~للخائنين خصيما (105) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (106) ولا ~~تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما (107) ~~يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من ~~القول وكان الله بما يعملون محيطا (108) ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في ~~الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ~~(109) # ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (110) ~~ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (111) ومن يكسب ~~خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا (112) ولولا ~~فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما ms0192 ~~يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان ~~فضل الله عليك عظيما (113) لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو ~~معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما (114) # ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ~~ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116) إن يدعون من ~~دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117) لعنه الله وقال لأتخذن من ~~عبادك نصيبا مفروضا (118) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان ~~الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد ~~خسر خسرانا مبينا (119) # يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120) أولئك مأواهم جهنم ولا ~~يجدون عنها محيصا (121) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا (122) ~~ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون ~~الله وليا ولا نصيرا (123) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا (124) # ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ ~~الله إبراهيم خليلا (125) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل ~~شيء محيطا (126) ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ~~في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن ~~تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من ~~خير فإن الله كان به عليما (127) وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ~~فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن ~~تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128) ولن تستطيعوا أن تعدلوا ~~بين النساء ولو ms0193 حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا ~~وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (129) # وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما (130) ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن ~~اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا ~~حميدا (131) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132) إن ~~يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133) من كان ~~يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا ~~(134) # يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى ~~أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (135) يا ~~أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب ~~الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ~~ضلالا بعيدا (136) إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا ~~كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137) بشر المنافقين بأن لهم ~~عذابا أليما (138) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون ~~عندهم العزة فإن العزة لله جميعا (139) # وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ~~فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا (140) الذين يتربصون بكم فإن كان لكم ~~فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ ~~عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا (141) إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ~~وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ~~(142) مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل ms0194 الله فلن تجد ~~له سبيلا (143) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا (144) # إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (145) إلا ~~الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ~~وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146) ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ~~وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (147) لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا ~~من ظلم وكان الله سميعا عليما (148) إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن ~~سوء فإن الله كان عفوا قديرا (149) # إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا (150) أولئك هم ~~الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (151) والذين آمنوا بالله ورسله ~~ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ~~(152) يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر ~~من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من ~~بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا (153) ~~ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا ~~تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (154) # فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم ~~قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155) وبكفرهم ~~وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك ~~منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (157) بل رفعه الله ~~إليه وكان الله عزيزا حكيما (158) وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا (159) # فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا (160) وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس ms0195 بالباطل ~~وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما (161) لكن الراسخون في العلم منهم ~~والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة ~~والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ~~(162) إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ~~وآتينا داود زبورا (163) ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم ~~عليك وكلم الله موسى تكليما (164) # رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله ~~عزيزا حكيما (165) لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة ~~يشهدون وكفى بالله شهيدا (166) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ~~ضلالا بعيدا (167) إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ~~ليهديهم طريقا (168) إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله ~~يسيرا (169) # يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا ~~فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (170) يا أهل الكتاب ~~لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ~~ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في ~~السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (171) لن يستنكف المسيح أن يكون ~~عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم ~~إليه جميعا (172) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم ~~من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم ~~من دون الله وليا ولا نصيرا (173) يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ~~وأنزلنا إليكم نورا مبينا (174) # فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم ~~إليه صراطا مستقيما (175) يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ~~ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ms0196 وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (176) # PageV01P329 # بسم الله الرحمن الرحيم [سورة النساء] «1» مدنية وهي مائة وستة وسبعون ~~آية كوفية PageV01P353 # والنهى عن حماية الخائنين، وإيقاع الصلح بين الأزواج والزوجات وإقامة ~~الشهادات، ومدح العدل (آية 135) . # وذم المنافقين. وذم اليهود، وذكر قصدهم من قتل عيسى- عليه السلام- فى ~~الآيات (141- 161) . # وفضل الراسخين فى العلم وإظهار فساد اعتقاد النصارى وافتخار الملائكة ~~والمسيح بمقام العبودية، وذكر ميراث الكلالة. # (بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز للفيروزآبادي، مع كتب التفسير ~~وعلوم القرآن، وينبغي الإمساك بالمصحف عند قراءة المقصد الإجمالى للسورة) . # PageV01P354 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم يخوفهم يقول اخشوا ربكم ~~الذي خلقكم من نفس واحدة يعنى آدم وخلق منها زوجها «1» يعني من نفس آدم من ~~ضلعه حواء، وإنما سميت حواء لأنها خلقت من حي آدم. قال- سبحانه-: وبث منهما ~~رجالا كثيرا ونساء «2» يقول وخلق من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء، هم ألف ~~أمة واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام يقول تسألون بالله بعضكم ببعض ~~الحقوق والحوائج واتقوا الأرحام أن تقطعوها وصلوها إن الله كان عليكم رقيبا ~~1- يعنى حفيظا لأعمالكم وآتوا اليتامى يعني الأوصياء يعني أعطوا اليتامى ~~أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب يقول ولا تتبدلوا الحرام من أموال ~~اليتامى بالحلال من أموالكم، ولا تذرو الحلال وتأكلوا الحرام ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم يعني مع أموالكم، كقوله- سبحانه-: فأرسل إلى هارون «3» ~~PageV01P355 # يعني معي «1» هارون إنه كان حوبا كبيرا 2- يعني إثما كبيرا بلغة الحبش، ~~وقد كان أهل الجاهلية يسمون الحوب الإثم. # نزلت في رجل من غطفان، يقال له المنذر بن رفاعة، كان معه مال كبير ليتيم ~~وهو ابن أخيه، فلما بلغ طلب ماله، فمنعه فخاصمه إلى النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فأمر، أن يرد عليه ماله، وقرأ عليه الآية. فلما سمعها قال: أطعنا ~~الله وأطعنا الرسول، ونعوذ بالله من الحوب الكبير. فدفع إليه ماله فقال ~~النبي- صلى الله ms0197 عليه وسلم-: «هكذا من يطع ربه- عز وجل- ويوق شح نفسه فإنه ~~يحل داره» يعني جنته. فلما قبض الفتن ماله أنفقه فى سبيل الله [70 أ] قال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: «ثبت الأجر وبقي الوزر» . # فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: «قد عرفنا ثبت الأجر فكيف بقي الوزر، ~~وهو ينفق في سبيل الله؟ فقال: الأجر للغلام والوزر على والده # وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى نزلت في خميصة «2» بن الشمردل وذلك أن ~~الله- عز وجل-: # أنزل إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما يعني بغير حق إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا «3» فخاف المؤمنون الحرج فعزلوا كل شيء لليتيم ~~من طعام أو لبن أو خادم أو ركوب فلم يخالطوهم في شيء منه فشق ذلك عليهم ~~وعلى اليتامى فرخص الله- عز وجل- من أموالهم في الخلطة «4» ، فقال: وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم فنسخ من ذلك الخلطة «5» فسألوا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- عما ليس به بأس وتركوا أن يسألوه عما هو أعظم منه، وذلك أنه كان يكون ~~عند PageV01P356 # الرجل سبع نسوة أو ثمان أو عشر حرائر لا يعدل بينهن، فقال- سبحانه- وإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى يقول ألا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الإثم ~~في أمر النساء، واعدلوا بينهن فذلك قوله- عز وجل-: فانكحوا ما طاب لكم يعني ~~ما يحل لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ولم يطب «1» فوق الأربع. ثم قال- ~~سبحانه-: فإن خفتم الإثم ألا تعدلوا فى الاثنتين والثلاث والأربع في القسمة ~~والنفقة فواحدة يقول فتزوج واحدة، ولا تأثم فإن خفت أن لا تحسن إلى تلك ~~الواحدة أو ما «2» ملكت أيمانكم من الولائد فاتخذ منهن ذلك أدنى ألا ~~تعولوا- 3- يقول ذلك أجدر ألا تميلوا عن الحق في الواحدة وفي إتيان الولائد ~~بعضهم على بعض، ولما نزلت مثنى وثلاث ورباع # كان يومئذ تحت قيس بن الحارث ثمان نسوة، فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: خل سبيل أربعة منهن، وأمسك أربعة. فقال للتي يريد إمساكها: أقبلي. ~~وللتي لا يريد إمساكها: أدبري فأمسك أربعة وطلق أربعة # وآتوا النساء صدقاتهن نحلة وذلك أن الرجل كان يتزوج بغير مهر. ms0198 فيقول: ~~أرثك وترثيني وتقول المرأة: نعم فأنزل الله- عز وجل- وآتوا النساء يعني ~~أعطوا الأزواج «3» النساء صدقاتهن يعني مهورهن نحلة يعني فريضة فإن طبن لكم ~~يعني أحللن لكم يعني الأزواج عن شيء منه [70 ب] يعنى المهر نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا- 4- يعني حلالا مريئا يعني طيبا ولا تؤتوا السفهاء يعني الجهال ~~بموضع الحق في الأموال يعني لا تعطوا نساءكم وأولادكم أموالكم التي جعل ~~الله لكم قياما يعني قواما لمعاشكم «4» فإنهن سفهاء يعني جهالا بالحق ~~نظيرها فى البقرة PageV01P357 # سفيها أو ضعيفا «1» ولا يدري الصغير ما عليه من الحق في ماله ولكن ~~وارزقوهم فيها يقول أعطوهم منها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا- 5- يعني ~~العدة الحسنة «2» أني سأفعل، وكنت أنت القائم على مالك «3» . وابتلوا ~~اليتامى يقول اختبروا عقولهم حتى إذا بلغوا النكاح يعنى الحلم فإن آنستم ~~منهم رشدا معشر الأولياء والأوصياء صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم فادفعوا ~~إليهم أموالهم التي معكم ولا تأكلوها إسرافا يعني بغير حق وبدارا أن يكبروا ~~يقول يبادر أكلها خشية أن يبلغ اليتيم الحلم فيأخذ منه ماله، ثم رخص للذي ~~معه مال اليتيم، فقال- سبحانه-: ومن كان غنيا فليستعفف عن أموالهم ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف يعنى بالفرض فإن أيسر رد عليه، وإلا فلا إثم عليه ~~فإذا دفعتم يعني الأولياء والأوصياء إليهم يعني إلى اليتامى أموالهم إذا ~~احتلموا فأشهدوا عليهم بالدفع إليهم وكفى بالله حسيبا- 6- يعني شهيدا فلا ~~شاهد أفضل من الله بينكم وبينهم، نزلت في ثابت بن رفاعة وعمه وذلك أن رفاعة ~~توفي وترك ابنه ثابت فولي ميراثه، فنزلت فيه وابتلوا اليتامى يقول واختبروا ~~يعني به عم ثابت بن رفاعة «اليتامى» يعني ثابت بن رفاعة. الآية كلها حتى ~~قال- سبحانه-: وكفى بالله حسيبا وقوله- سبحانه-: للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون نزلت في أوس بن مالك الأنصاري وذلك أن أوس بن مالك ~~الأنصاري توفي وترك امرأته أم كحة الأنصارية، وترك ابنتين إحداهن صفية «4» ~~وترك ابني عمه عرفطة وسويد ابني الحارث «فلم يعطياها PageV01P358 # ولا ولداها شيئا «1» » من الميراث. وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ~~ولا الولدان الصغار ms0199 شيئا ويجعلون الميراث لذوي الأسنان منهم، فانطلقت أم ~~كحة وبناتها إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن أباهن توفي، وإن ~~سويد بن الحارث، وعرفطة منعاهن حقهن من الميراث. فأنزل الله- عز وجل- في أم ~~كحة وبناتها للرجال نصيب يعنى حظا [71 أ] وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون يعنى حظا مما قل منه يعني من الميراث أو كثر نصيبا مفروضا- 7- ~~يعني حظا مفروضا يعني معلوما فأخذت أم كحة الثمن وبناتها الثلثين وبقيته ~~لسويد وعرفطة وإذا حضر القسمة يعني قسمة المواريث فيها تقديم «2» . # وإذا حضر أولوا القربى يعني قرابة الميت واليتامى والمساكين قسمة ~~المواريث فارزقوهم منه يعني فأعطوهم من الميراث وإن قل وليس بموقت «3» هذه ~~قبل قسمة المواريث وقولوا لهم قولا معروفا- 8- يقول- سبحانه- إن كانت ~~الورثة صغارا فليقل أولياء الورثة لأهل هذه القسمة: إن بلغوا أمرناهم أن ~~يدفعوا حقكم ويتبعوا وصية ربهم- عز وجل- وإن ماتوا وورثناهم وأعطيناكم حقكم ~~فهذا القول المعروف يعني العدة الحسنة، ثم قال- عز وجل-: # وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا فهو الرجل يحضر الميت فيقول له ~~قدم لنفسك أوص لفلان وفلان حتى يوصي بعامة ماله فيزيد على الثلث فنهى الله- ~~عز وجل- عن ذلك فقال: وليخش الذين يأمرون الميت بالوصية بأكثر من الثلث، ~~فليخش على ورثة الميت الفاقة والضيعة، كما يخشى على ذريته الضعيفة ~~PageV01P359 # من بعده، فكذلك لا يأمر الميت بما يؤثمه فذلك قوله- سبحانه-: وليخش الذين ~~لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا يعني عجزة لا حيلة لهم نظيرها في البقرة «1» ~~. # خافوا عليهم الضيعة فليتقوا الله وليقولوا إذا جلسوا إلى الميت قولا ~~سديدا- 9- يعني عدلا فليأمره بالعدل في الوصية فلا يحرفها ولا يجر فيها إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما بغير حق إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا- 10- وذلك أن خازن النار يأخذ شفتيه وهما أطول من مشفري ~~البعير وطول شفتيه أربعون ذراعا إحداهما بالغة على منخره، والأخرى على بطنه ~~فيلقمه جمر جهنم ثم يقول كل بأكلك أموال اليتامى ظلما. فنسخت هذه الآية ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن # «2» ، وإن تخالطوهم فإخوانكم «3» فرخص في المخالطة ms0200 ولم يرخص في أكل أموال ~~اليتامى ظلما. ثم بين قسمة المواريث بين الورثة. فقال- عز وجل- يوصيكم الله ~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين يعني بنات أم كحة ~~فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت ابنة واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك [71 ب] الميت إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث PageV01P360 # وبقية المال للأب فإن كان له إخوة فلأمه السدس وما بقي فللأب من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين يعني إلى الثلث أو دين عليه فإنه يبدأ بالدين من ميراث ~~الميت بعد الكفن ثم الوصية بعد ذلك ثم الميراث. # آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا «1» يعني في الآخرة فيكون ~~معه في درجته، وذلك أن الرجل يكون عمله دون عمل ولده أو يكون عمله دون عمل ~~والده، فيرفعه الله- عز وجل- في درجته لتقر أعينهم. ثم قال في التقديم لهذه ~~القسمة فريضة ثابتة من الله إن الله كان عليما حكيما- 11- في الميراث ~~«حكيما» حكم قسمته. ولكم نصف ما ترك أزواجكم إذا متن إن لم يكن لهن ولد فإن ~~كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين عليهم. ثم ~~قال- سبحانه-: ولهن الربع مما تركتم بعد الموت من الميراث إن لم يكن لكم ~~ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من المال من بعد وصية توصون بها ~~أو دين ثم قال- عز وجل-: وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة فيها تقديم يورث ~~كلالة والكلالة الميت يموت، وليس له ولد ولا والد ولا جد وله أخ أو أخت ~~فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث فهم ~~الإخوة لأم والذكر والأنثى في الثلث سواء ولا يوصي لوارث ولا يقر بحق ليس ~~عليه مضارة للورثة فذلك قوله- سبحانه-: من بعد وصية يوصى بها أو دين غير ~~مضار وصية من الله يعني هذه القسمة فريضة من الله والله عليم بالضرار يعني ms0201 ~~من يضار في أمر الميراث حليم- 12- حين لا يعجل عليهم بالعقوبة تلك حدود ~~الله يعني هذه القسمة فريضة من الله ومن يطع الله ورسوله فى قسمة ~~PageV01P361 # المواريث يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يموتون وذلك ~~الثواب الفوز العظيم- 13- ومن يعص الله ورسوله في قسمة المواريث فلم يقسمها ~~ويتعد حدوده يعني يخالف أمره وقسمته إلى غيرها يدخله نارا خالدا فيها وله ~~عذاب مهين- 14- يعني الهوان. فلما فرض الله- عز وجل- لأم كحة وبناتها انطلق ~~سويد وعرفطة وعيينة بن حصن إلى النبي- صلى الله عليه وسلم [72 أ] ، فقالوا: ~~إن المرأة لا تركب فرسا ولا تجاهد، وليس عند الصبيان الصغار منفعة في شيء. ~~فأنزل الله- عز وجل- في ذلك ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما ~~يتلى عليكم في الكتاب يعني ما بين في قسمة المواريث في أول السورة ويفتيكم ~~في بنات أم كحة في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن (ما كتب لهن) «1» ~~وترغبون أن تنكحوهن ... إلى قوله- سبحانه-: فإن الله كان به عليما «2» . # قوله- سبحانه-: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم يعني المعصية وهي الزنا ~~وهي المرأة الثيب تزني ولها زوج فاستشهدوا عليهن أربعة منكم عدولا فإن ~~شهدوا عليهن بالزنا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت وإن كان لها زوج ~~وقد زنت أخذ الزوج المهر منها من غير طلاق ولا حد ولا جماع وتحبس في السجن ~~حتى تموت أو يجعل الله لهن سبيلا- 15- يعني مخرجا من الحبس وهو الرجم يعني ~~الحد فنسخ الحد فى سورة النور الحبس PageV01P362 # في البيوت. ثم ذكر البكرين اللذين لم يحصنا فقال- عز وجل-: # والذان يأتيانها منكم يعني الفاحشة وهو الزنا منكم فآذوهما باللسان يعني ~~بالتعيير والكلام القبيح، بما عملا ولا حبس عليهما لأنهما بكران فيعيران ~~ليندما ويتوبا يقول الله- عز وجل-: فإن تابا من الفاحشة وأصلحا العمل فيما ~~بقي فأعرضوا عنهما يعني فلا تسمعوهما الأذى بعد التوبة إن الله كان توابا ~~رحيما- 16- ثم أنزل الله- عز وجل- في البكرين فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة «1» فنسخت هذه الآية «2» التي في النور الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة ms0202 «3» # فلما أمر الله- عز وجل- بالجلد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: الله ~~أكبر، جاء الله بالسبيل البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد ~~مائة ورجم «4» بالحجارة، فأخرجوا من البيوت فجلدوا مائة، وحدوا فلم يحبسوا ~~«5» . # فذلك قوله- عز وجل- أو يجعل الله لهن سبيلا يعنى مخرجا من الحبس «يجلد ~~البكر ورجم المحصن» «6» إنما التوبة على الله يعني التجاوز على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة فكل ذنب يعمله المؤمن فهو جهل منه ثم يتوبون من قريب ~~يعني قبل الموت فأولئك يتوب الله عليهم يعني يتجاوز عنهم وكان الله عليما ~~حكيما- 17- وليست التوبة للذين يعملون السيئات يعني الشرك حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت قال إني تبت الآن PageV01P363 # فلا توبة له عند الموت ولا توبة الذين «1» يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا ~~لهم عذابا أليما- 18- يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ~~[72 ب] # نزلت في محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج، ~~وفي امرأته هند بنت صبرة، وفي الأسود ابن خلف الجزاعى، وفي امرأته حبيبة ~~بنت أبي طلحة، وفي منظور بن يسار الفزاري وفى امرأته ملكة بنت خارجة بن ~~يسار المري، تزوجوا نساء آبائهم بعد الموت وكان الرجل من الأنصار «إذا مات ~~له حميم» «2» عمد الذي يرث الميت وألقى على امرأة الميت ثوبا فيرث تزويجها ~~رضيت أو كرهت على مثل مهر الميت فأن ذهب المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي ~~عليها ثوبا فهي أحق بنفسها فأتين النبي- صلى الله عليه وسلم- فقلن: يا رسول ~~الله، ما يدخل بنا، ولا ينفق علينا، لا نترك أن نتزوج. فأنزل الله- عز وجل- ~~في هؤلاء النفر لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها # يعنى وهن كارهات، ولكن تزوجوهن برضى منهن، وكان أحدهم يقول: أنا أرثك ~~لأني ولي زوجك، فأنا أحق بك. ثم انقطع الكلام. # ثم قال الله- عز وجل-: ولا تعضلوهن كان الرجل يفر بامرأته لتفتدى منه، ~~ولا حاجة له فيها يقول لا تحبسوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يقول ببعض ما ~~أعطيتموهن من المهر ثم رخص واستثنى إلا ms0203 أن يأتين بفاحشة مبينة يعني العصيان ~~البين وهو النشوز فقد حلت الفدية إذا جاء العصيان من قبل المرأة. ثم قال- ~~تبارك وتعالى-: وعاشروهن بالمعروف يقول صاحبوهن بإحسان فإن كرهتموهن وأردتم ~~فراقهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا- 19- يعنى فى الكره ~~خيرا كثيرا PageV01P364 # يقول عسى الرجل يكره المرأة فيمسكها على كراهية فلعل الله- عز وجل- يرزقه ~~منها ولدا ويعطفه عليها، وعسى أن يكرهها فيطلقها فيتزوجها غيره فيجعل الله ~~للذي يتزوجها فيها خيرا كثيرا، فيرزقه منها لطفا وولدا. ثم قال- سبحانه-: # وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج يقول وإن أراد الرجل طلاق امرأته ويتزوج ~~«1» أخرى غيرها وآتيتم إحداهن قنطارا يقول وآتيتم إحداهن من المهر قنطارا ~~من ذهب، والقنطار «2» ألف ومائتا دينار فلا تأخذوا منه شيئا إذا أردتم ~~طلاقها يقول فليس له أن يضربها حتى تفتدى منه يقول: # أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا- 20- يعنى بينا وكيف تأخذونه تعظيما له [73 ~~أ] يعني المهر وقد أفضى بعضكم إلى بعض يعني به الجماع وأخذن منكم ميثاقا ~~غليظا- 21- يعني بالميثاق الغليظ ما أمروا به من قوله- تبارك وتعالى- فيهن: ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف «3» والغلظ يعني الشديد وكل غليظ في ~~القرآن يعني به الشديد. # ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء نزلت في محصن بن أبي قيس ابن الأسلت ~~بن الأفلح الأنصاري. وفي امرأته كبشة بنت معن بن معبد ابن عدي بن عاصم ~~الأنصاري من الأوس من بنى خطمة ابن الأوس إلا ما قد سلف لأن العرب كانت ~~تفعل ذلك قبل التحريم، وذلك أن محصن مات أبوه فشد على امرأته فتزوجها، وهو ~~محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج وكبشة بنت معن ~~بن معبد، وفي شريك PageV01P365 # وفى امرأته كحة إنه كان فاحشة يعني معصية ومقتا يعني وبغضا وساء سبيلا- ~~22- يعني وبئس المسلك وقال- سبحانه-: إلا ما قد سلف لأن العرب كانوا ينكحون ~~نساء الآباء، ثم حرم النسب والصهر ولم يقل إلا ما قد سلف لأن العرب كانت لا ~~تنكح النسب والصهر. وقال- عز وجل- في الأختين: إلا ما قد سلف «1» لأنهم ~~كانوا ms0204 يجمعون بينهما ثم بين ما حرم فقال- تعالى ذكره- حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت فهذا النسب، ثم ~~قال- سبحانه-: # وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن يعني جامعتم أمهاتهن فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن يقول إن لم تكونوا جامعتم أمهاتهن فلا جناح عليكم يقول ~~فلا حرج عليكم فى تزويج البنات وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم يقول وحرم ~~ما تزوج الابن الذي خرج من صلب الرجل- ولم يتبناه «2» - فهذا الصهر وأن ~~تجمعوا بين الأختين فحرم جمعهما إلا أن يكون إحداهما بملك فزوجها غيره فلا ~~بأس إلا ما قد سلف قبل التحريم إن الله كان غفورا رحيما- 23- لما كان من ~~جماع الأختين قبل التحريم والمحصنات من النساء يعني وكل امرأة أيضا فنكاحها ~~حرام مع ما حرم من النسب والصهر ثم استثنى من المحصنات. فقال- سبحانه-: إلا ~~ما ملكت أيمانكم من الحرائر مثنى وثلاث ورباع كتاب الله عليكم يعني فريضة ~~الله لكم بتحليل أربع وأحل لكم ما وراء ذلكم PageV01P366 # يعني ما وراء الأربع أن تبتغوا بأموالكم محصنين لفروجهن غير مسافحين ~~بالزنا علانية ثم ذكر المتعة فقال: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى [73 ~~ب] فآتوهن أجورهن فريضة يعني أعطوهن مهورهن ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به ~~من بعد الفريضة يقول لا حرج عليكم فيما زدتم من المهر وازددتم في الأجل بعد ~~الأمر الأول إن الله كان عليما بخلقه حكيما- 24- في أمره نسختها آية الطلاق ~~وآية المواريث ثم إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نهى عن المتعة بعد ~~نزول هذه الآية مرارا، والله- تعالى- يقول: وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا «1» ثم قال- سبحانه-: # ومن لم يستطع منكم طولا يقول من لم يجد منكم سعة من المال أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات يعني الحرائر فليتزوج من الإماء فمن ما ملكت أيمانكم ~~يعنى الولائد «2» فتزوجوا من فتياتكم المؤمنات يعني الولائد «3» . ثم قال- ~~سبحانه-: والله أعلم بإيمانكم من غيره فيكره للعبد المسلم أن يتزوج وليدة ~~من أهل الكتاب لأن ولده ms0205 يصير عبدا فإن تزوجها وولدت له فإنه يشتري من سيده ~~رضي أو كره، ويسعى في ثمنه بعضكم من بعض يتزوج هذا وليدة هذا، وهذا وليدة ~~هذا. ثم قال- سبحانه-: فانكحوهن بإذن أهلهن يقول تزوجوا الولائد بإذن ~~أربابهن وآتوهن أجورهن يقول وأعطوهن مهورهن بالمعروف محصنات عفائف لفروجهن ~~غير مسافحات غير معلنات بالزنا ولا متخذات أخدان يعني أخلاء في السر فيزني ~~بها سرا فإذا أحصن يعني أسلمن فإن أتين بفاحشة يقول فإن جئن بالزنا فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب يعنى خمسين جلدة نصف PageV01P367 # ما على الحرة إذا زنت «1» ذلك التزويج للولائد لمن خشي العنت منكم يعني ~~الإثم في دينه وهو الزنا وأن يعني ولئن تصبروا عن تزويج الأمة خير لكم من ~~تزويجهن والله غفور لتزويجه الأمة رحيم- 25- به حين رخص له في تزويجها إذا ~~لم يجد طولا يعني سعة في تزويج الحرة يريد الله ليبين لكم يعني أن يبين لكم ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم # يعني شرائع هدى من كان قبلكم من المؤمنين من تحريم النسب والصهر ويتوب ~~عليكم يعنى ويتجاوز عنكم من نكاحكم يعنى من تزويجكم إياهن من قبل التحريم. ~~والله عليم حكيم- 26- والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ~~يعني به الزنا وذلك أن اليهود زعموا أن نكاح ابنة «2» الأخت من الأب حلال ~~فذلك قوله- سبحانه-: أن تميلوا عن الحق ميلا عظيما- 27- في استحلال نكاح ~~ابنة «3» الأخت من الأب يريد الله أن يخفف عنكم إذ رخص فى تزويج [74 أ] ~~الأمة لمن لم يجد طولا لحرة، وذلك قوله- سبحانه-: وخلق الإنسان ضعيفا- 28- ~~لا يصبر عن النكاح ويضعف عن تركه فلذلك أحل لهم تزويج الولائد لئلا يزنوا ~~يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل يقول لا تأكلوها إلا ~~بحقها وهو الرجل يجحد حق أخيه المسلم أو يقتطعه بيمينه ثم استثنى ما استفضل ~~«4» الرجل من مال أخيه من التجارة فلا بأس. فقال- سبحانه-: # إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم يقول لا يقتل بعضكم ~~بعضا لأنكم أهل دين واحد إن الله ms0206 كان بكم رحيما- 29- إذ نهى عن ذلك ~~PageV01P368 # ومن يفعل ذلك يعني الدماء والأموال جميعا عدوانا وظلما يعني اعتداء بغير ~~حق وظلما لأخيه فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا- 30- يقول كان ~~عذابه على الله هينا. ثم قال- سبحانه-: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه من ~~أول هذه السورة إلى هذه الآية نكفر عنكم سيئاتكم يعني ذنوب ما بين الحدين ~~وندخلكم مدخلا كريما- 31- يعني حسنا وهي الجنة لما نزلت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين قالت «1» النساء: لم هذا؟ نحن أحق أن يكون لنا سهمان ولهم سهم ~~لأنا ضعاف الكسب والرجال أقوى على التجارة والطلب والمعيشة منا، فإذا لم ~~يفعل الله ذلك بنا فإنا نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك علينا وعليهم فأنزل ~~الله في قولهم كنا نحن أحوج إلى سهمين، قول- سبحانه-: # ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض «2» يقول فضل الرجال على النساء ~~في الميراث، ونزل في قولهن نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك للرجال نصيب ~~يعني حظا مما اكتسبوا من الإثم وللنساء نصيب يعني حظا مما اكتسبن من الإثم ~~وسئلوا الله من فضله يعني الرجال والنساء إن الله كان بكل شيء من قسمة ~~الميراث عليما- 32- به ولكل جعلنا موالي يعني العصبة: # بني العم «3» والقربى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم ~~كان الرجل يرغب في الرجل فيحالفه ويعاقده على أن يكون معه وله من ميراثه ~~كبعض ولده. فلما نزلت هذه الآية آية المواريث ولم يذكر أهل العقد فأنزل ~~الله- عز وجل- والذين عقدت «4» أيمانكم فآتوهم نصيبهم يقول أعطوهم ~~PageV01P369 # الذي سميتم لهم من الميراث إن الله كان على كل شيء من أعمالكم شهيدا- 33- ~~إن أعطيتم نصيبهم أو لم تعطوهم فلم يأخذ هذا الرجل شيئا حتى نزلت وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض «1» فنسخت هذه الآية والذين عقدت «2» أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم قوله- عز وجل-: الرجال قوامون على النساء [74 ب] # نزلت في سعد بن الربيع بن عمرو من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت «3» زيد ~~بن أبي زهير وهما من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج وذلك أنه لطم ms0207 امرأته ~~فأتت أهلها فانطلق أبوها معها إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: # أنكحته وأفرشته كريمتي فلطمها. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لتقتص ~~من زوجها فأتت مع زوجها لتقتص منه. ثم قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # ارجعوا هذا جبريل- عليه السلام- قد أتاني # وقد أنزل الله- عز وجل-: # الرجال قوامون على النساء. يقول مسلطون على النساء «4» بما فضل الله ~~بعضهم على بعض وذلك أن الرجل له الفضل على امرأته فى الحق وبما أنفقوا من ~~أموالهم يعني وفضلوا بما ساق إليها من المهر فهم مسلطون في الأدب والأخذ ~~على أيديهن فليس بين الرجل وبين امرأته قصاص إلا في النفس والجراحة. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: أردنا أمرا وأراد الله أمرا ~~والذي أراد الله خيرا. # ثم نعتهن فقال- سبحانه-: فالصالحات PageV01P370 # في الدين قانتات يعني مطيعات له ولأزواجهن حافظات للغيب لغيبة أزواجهن في ~~فروجهن وأموالهم بما حفظ الله يعني بحفظ الله لهن، ثم قال: واللاتي تخافون ~~نشوزهن يعني تعلمون عصيانهن من نسائكم يعني سعدا «1» . يقول تعلمون معصيتهن ~~لأزواجهن فعظوهن بالله فإن لم يقبلن العظة واهجروهن «2» في المضاجع يقول لا ~~تقربها للجماع، فإن رجعت إلى طاعة زوجها بالعظة والهجران وإلا واضربوهن «3» ~~ضربا غير مبرح يعني غير شائن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا يعنى عللا ~~«4» . يقول لا تكلفها من الحب لك ما لا تطيق إن الله كان عليا يعني رفيعا ~~فوق خلقه كبيرا- 34- وإن خفتم يعني علمتم شقاق بينهما يعني خلاف بينهما بين ~~سعد وامرأته، ولم يتفقا، ولم يدر من قبل من منهما النشوز من قبل الرجل أو ~~من قبل المرأة؟ # فابعثوا يعني الحاكم يقول للحاكم فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ~~فينظرون في أمرهما في النصيحة لهما. إن كان من قبل النفقة أو إضرار «5» ~~وعظا الرجل. وإن كان من قبلها وعظاها لعل الله أن يصلح على أيديهما فذلك ~~قوله- عز وجل-: إن يريدا إصلاحا يعنى الحكمين يوفق الله بينهما للصلح فإن ~~لم يتفقا وظنا أن الفرقة خير لهما في دينهما فرق الحكمان بينهما برضاهما إن ~~الله كان عليما بحكمهما ms0208 خبيرا- 35- بنصيحتهما في دينهما واعبدوا الله يعني ~~وحدوا الله ولا تشركوا به شيئا لأن أهل الكتاب [75 أ] يعبدون الله في غير ~~إخلاص فلذلك قال الله: ولا تشركوا به شيئا PageV01P371 # من خلقه وبالوالدين إحسانا يعني برا بهما وبذي القربى والإحسان إلى ذي ~~القربى: يعني صلته (و) الإحسان إلى اليتامى والمساكين أن تتصدقوا عليهم ~~والإحسان إلى والجار ذي القربى يعني جارا بينك وبينه قرابة والجار الجنب ~~يعني من قوم آخرين والصاحب بالجنب يقول الرفيق في السفر والحضر وابن السبيل ~~يعني الضيف ينزل عليك أن تحسن إليه (و) إلى ما ملكت أيمانكم من الخدم وغيره ~~وعن علي وعبد الله قالا: الصاحب بالجنب المرأة. فأمر الله- عز وجل- ~~بالإحسان إلى هؤلاء إن الله لا يحب من كان مختالا يعني بطرا مرحا فخورا- ~~36- في نعم الله لا يأخذ ما أعطاه الله- عز وجل- فيشكر «1» الذين يبخلون ~~يعني رءوس اليهود ويأمرون الناس بالبخل وذلك أن رءوس اليهود كعب بن الأشرف ~~وغيره كانوا يأمرون سفلة اليهود بكتمان أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- خشية ~~«أن يظهروه ويبينوه. ومحوه من التوراة» «2» ويكتمون ما آتاهم الله- عز وجل- ~~يعني ما أعطاهم من فضله في التوراة من أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- ونعته ~~«3» ثم أخبر عما لهم في الآخرة. # فقال «4» : وأعتدنا يا محمد للكافرين يعني لليهود عذابا مهينا- 37- يعني ~~الهوان. ثم أخبر عنهم، فقال- سبحانه-: والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ~~يعني اليهود ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر يقول لا يصدقون بالله أنه ~~واحد لا شريك له، ولا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، بأنه كائن ~~PageV01P372 # ومن يكن الشيطان له قرينا يعني صاحبا فساء قرينا- 38- يعني فبئس الصاحب. ~~ثم قال- عز وجل-: وماذا عليهم يعني وما كان عليهم لو آمنوا بالله واليوم ~~الآخر يعنى بالبعث وأنفقوا مما رزقهم الله من الأموال في الإيمان ومعرفته ~~وكان الله بهم عليما- 39- أنهم لن يؤمنوا إن الله لا يظلم مثقال ذرة يعني ~~لا ينقص وزن أصغر من الذرة «1» من أموالهم وإن تك حسنة واحدة يضاعفها حسنات ~~كثيرة فلا أحد أشكر من الله- عز وجل- ويؤت من لدنه أجرا عظيما- 40- يقول ~~ويعطي من ms0209 عنده في الآخرة جزاء كثيرا وهي الجنة ثم خوفهم، فقال- تعالى-: ~~فكيف بهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يعني نبيهم وهو شاهد عليهم بتبليغ ~~الرسالة إليهم من ربهم وجئنا بك يا محمد على هؤلاء شهيدا- 41- يعني كفار ~~أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- بتبليغ الرسالة، ثم أخبر عن كفار أمة محمد- ~~صلى الله عليه وسلم «2» - فقال- سبحانه-: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الأرض وذلك بأنهم قالوا في الآخرة: والله ربنا [75 ب] ~~ما كنا مشركين، فشهدت «3» عليهم الجوارح بما كتمت ألسنتهم من الشرك، فودوا ~~عند ذلك أن الأرض انشقت فدخلوا فيها فاستوت عليهم ولا يكتمون الله حديثا- ~~42- يعنى الجوارح حين شهدت عليهم يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى # لما نزلت هذه الآية قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: قد قدم الله- عز ~~وجل- تحريم الخمر إلينا. وذلك أن عبد الرحمن بن عوف الزهري صنع طعاما، فدعا ~~أبا بكر وعمر وعثمان وعلى وسعد بن أبى وقاص PageV01P373 # - رحمهم الله جميعا- فأكلوا وسقاهم خمرا فحضرت صلاة المغرب فأمهم علي بن ~~أبي طالب- رضي الله عنه- فقرأ: قل يا أيها الكافرون «1» . فقال في قراءته ~~نحن عابدون ما عبدتم فأنزل الله- عز وجل- في علي بن أبي طالب- رضي الله ~~عنه- وأصحابه يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى # حتى تعلموا ما تقولون في صلاتكم. فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى ~~الضحى الأكبر فيصلون الأولى وهم أصحياء «2» ثم إن رجلا من الأنصار يسمى ~~عتبان ابن مالك دعا سعد بن أبي وقاص إلى رأس بعير مشوي فأكلا ثم شربا فسكرا ~~فغضب الأنصاري فرفع لحي البعير فكسر أنف سعد، فأنزل الله- عز وجل- تحريم ~~الخمر في المائدة «3» بعد غزوة الأحزاب «4» ثم قال- سبحانه-: لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون «5» ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا ثم استثنى المسافر الذي لا يجد الماء فقال- سبحانه-: إلا عابري ~~سبيل وإن كنتم مرضى أو على سفر نزلت في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو ~~جريح فشق عليه الغسل وخاف منه شرا. أو يكون به ms0210 قرح أو جدري فهو بهذه ~~المنزلة PageV01P374 # «فذاك «1» قوله» سبحانه: «وإن كنتم مرضى» يعني به جرحا فوجدتم الماء ~~فعليكم التيمم وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء نزلت في عائشة أم المؤمنين «2» ~~- رضي الله عنها- أو جاء أحد منكم من الغائط يعنى الخلاء أو لامستم النساء ~~يعني جامعتم فلم تجدوا ماء فتيمموا يقول الصحيح الذي لا يجد الماء والمريض ~~الذي يجد الماء يتيمموا «3» صعيدا طيبا يعني حلالا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم إلى الكرسوع إن الله كان عفوا عنكم غفورا- 43- لما كان منكم قبل ~~النهي عن السكر والصلاة والتيمم «بغير وضوء» «4» وقد نزلت آية التيمم في ~~أمر عائشة- رضي الله عنها- بين الصلاتين ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا يعني ~~حظا ألم تر إلى فعل الذين أعطوا نصيبا يعني حظا من الكتاب يعني التوراة ~~يشترون PageV01P375 # [76 أ] يعنى يختارون وهم اليهود منهم إصبع «1» ، ورافع ابنا حريملة، وهما ~~من أحبار اليهود يشترون الضلالة يعني باعوا إيمانا بمحمد- صلى الله عليه ~~وسلم- قبل أن يبعث، بتكذيب بمحمد- صلى الله عليه وسلم- بعد بعثته ويريدون ~~أن تضلوا السبيل- 44- يعني أن تخطئوا قصد طريق الهدى كما أخطأوا الهدى نزلت ~~في عبد الله بن أبي، ومالك بن دخشم حين دعوهما إلى دين اليهودية وعيروهما ~~بالإسلام وزهدوهما فيه وفيهما نزلت والله أعلم بأعدائكم يعني بعداوتهم ~~إياكم يعني اليهود وكفى بالله وليا فلا ولي أفضل من الله- عز وجل- وكفى ~~بالله نصيرا- 45- فلا ناصر أفضل من الله- جل ذكره- وفيهما نزلت يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ... إلى آخر الآيتين «2» - نزلت فى ~~عبد الله ابن أبي ومالك بن دخشم وفي بني حريملة من الذين هادوا يعنى اليهود ~~يحرفون الكلم عن مواضعه يعنى بالتحريف: نعت محمد- صلى الله عليه وسلم- عن ~~مواضعه: عن بيانه في التوراة، ليا بألسنتهم- ويقولون للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- سمعنا قولك وعصينا أمرك فلا نطيعك واسمع منا يا محمد نحدثك غير مسمع ~~منك قولك يا محمد. غير مقبول ما تقول وراعنا يعني ارعنا سمعك ليا بألسنتهم ~~وطعنا في الدين يعني دين الإسلام يقولون «3» إن دين محمد ليس بشيء ولكن ~~الذي نحن عليه ms0211 هو الدين. يقول الله- عز وجل-: PageV01P376 # ولو أنهم قالوا سمعنا قولك وأطعنا أمرك واسمع منا وانظرنا حتى نحدثك يا ~~محمد لكان خيرا لهم من التحريف والطعن في الدين ومن راعنا وأقوم يعني وأصوب ~~من قولهم الذي قالوا: ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا- 46- ~~والقليل الذي آمنوا به: إذ يعلمون أن الله ربهم، وهو خالقهم ورازقهم، ~~ويكفرون بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به نزلت في رفاعة بن زيد بن ~~السائب، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، كلهم يهود مثلها فى آخر السورة. ثم ~~خوفهم فقال: يا أيها الذين أوتوا الكتاب يعني كعب بن الأشرف يعني الذين ~~أعطوا التوراة آمنوا بما نزلنا يعني بما أنزل الله من القرآن على محمد ~~مصدقا لما معكم يقول تصديق محمد معكم في التوراة أنه نبي رسول من قبل أن ~~نطمس وجوها يقول نحول الملة عن الهدى والبصيرة التي- كانوا عليها من إيمان ~~بمحمد- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يبعث فنردها على أدبارها بعد الهدى الذي ~~كانوا عليه «1» كفارا ضلالا أو نلعنهم يعني نعذبهم كما لعنا يعني كما عذبنا ~~أصحاب السبت يقول فنمسخهم [76 ب] قردة كما فعلنا بأوائلهم وكان أمر الله ~~مفعولا- 47- يقول أمره كائن لا بد. هذا وعيد إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~فيموت عليه يعني اليهود ويغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء لمن مات موحدا ~~فمشيئته- تبارك وتعالى- لأهل التوحيد. # قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي «عن» «2» الهذيل عن مقاتل ~~ابن سليمان عن رجل عن مجاهد أن الاستثناء لأهل التوحيد ومن يشرك بالله ~~PageV01P377 # معه غيره فقد افترى إثما عظيما «1» - 48- يقول فقد قال ذنبا عظيما ألم تر ~~يعني ألم تنظر إلى يعني فعل الذين يزكون أنفسهم يعنى اليهود # منهم بحرى ابن عمرو، ومرحب بن زيد دخلوا بأولادهم إلى النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فقالوا: أهل «2» لهؤلاء ذنوب؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~لا. فقالوا: # والذي تحلف به ما نحن إلا كهيئتهم نحن أبناء الله وأحباؤه، وما من ذنب ~~نعمله بالنهار إلا غفر لنا بالليل، وما من ms0212 ذنب نعمله بالليل إلا غفر لنا ~~بالنهار، فزكوا أنفسهم، # يقول الله- عز وجل-: بل الله يزكي من يشاء يعني يصلح من يشاء من عباده ~~ولا يظلمون يعني ولا ينقصون من أعمالهم» # فتيلا- 49- يعني الأبيض الذي يكون في شق النواة من الفتيل يقول الله- عز ~~وجل-: يا محمد انظر كيف يفترون على الله الكذب لقولهم نحن أبناء الله ~~وأحباؤه، وكفى به يعني بما قالوا إثما مبينا- 50- يعني بينا ألم تر إلى ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب وذلك أن كعب بن الأشرف اليهودي وكان عربيا من ~~طيئ، وحيى ابن أخطب انطلقا في ثلاثين من اليهود إلى مكة «4» بعد قتال أحد، ~~فقال أبو سفيان ابن حرب: إن أحب الناس إلينا من يعيننا على قتال هذا الرجل ~~حتى نفنى أو يفنوا، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه، ونزلت اليهود في ~~دور قريش. فقال كعب لأبى سفيان: ليجيء منكم ثلاثون رجلا ومنا ثلاثون رجلا، ~~فنلصق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجتهدن على قتال محمد، ففعلوا ~~ذلك. قال أبو سفيان PageV01P378 # لكعب بن الأشرف: أنت امرؤ من أهل الكتاب تقرأ الكتاب فنحن أهدى أم ما ~~عليه محمد. فقال: إلى ما يدعوكم محمد؟ قال: إلى أن نعبد الله ولا نشرك به ~~شيئا. قال: فأخبروني ما أمركم؟ وهو يعلم ما أمرهم. قالوا: ننحر الكوماء «1» ~~، ونقري الضيف، ونفك العاني- يعني الأسير، ونسقي الحجيج الماء، ونعمر بيت ~~ربنا، ونصل أرحامنا، ونعبد إلهنا ونحن أهل الحرم. فقال كعب: أنتم والله ~~أهدى مما عليه محمد فأنزل الله- عز وجل-: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يقول أعطوا حظا من التوراة يؤمنون بالجبت يعنى حيى بن أخطب القرظي ~~والطاغوت [77 أ] وكعب بن الأشرف ويقولون للذين كفروا من أهل مكة هؤلاء أهدى ~~من الذين آمنوا سبيلا- 51- يعنى طريقا. يقول الله أولئك الذين لعنهم الله ~~يعني كعبا وأصحابه ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا- 52- فلما رجع كعب إلى ~~المدينة بعث النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى نفر من أصحابه بقتله فقتله ~~محمد بن مسلمة الأنصاري من بنى حارثة بن الحاراث ms0213 تلك الليلة فلما أصبح ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- سار في المسلمين فحاصر أهل النضير حتى أجلاهم ~~من المدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام أم لهم تقول ألهم والميم هاهنا ~~صلة فلو كان لهم- يعنى اليهود- نصيب «2» يعنى حظ من الملك فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا- 53- يعني لا يعطون الناس من بخلهم وحسدهم وقلة خيرهم نقيرا ~~يعني بالنقير النقرة التي في ظهر النواة التي ينبت منها النخلة أم يحسدون ~~الناس يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده على ما آتاهم الله من فضله ~~يعني ما أعطاهم من فضله، وذلك أن اليهود قالوا انظروا إلى هذا الذي لا يشبع ~~من الطعام ماله هم إلا النساء PageV01P379 # يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- فحسدوه على النبوة وعلى كثرة النساء، ~~ولو كان نبيا ما رغب في النساء يقول الله- عز وجل-: فقد آتينا آل إبراهيم ~~الكتاب والحكمة يعنى النبوة وآتيناهم ملكا عظيما- 54- وكان يوسف منهم على ~~مصر وداود وسليمان منهم، وكان لداود تسعة وتسعون امرأة وكان لسليمان ~~ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية فكيف تذكرون محمدا في تسع نسوة ولا ~~تذكرون داود وسليمان- عليهما السلام- فكان هؤلاء أكثر نساء، وأكثر ملكا من ~~محمد- صلى الله عليه وسلم «1» . ومحمد أيضا من آل إبراهيم وكان إبراهيم ~~ولوطا، وإسحاق، وإسماعيل، ويعقوب- عليهم السلام- يعملون بما في صحف إبراهيم ~~فمنهم يعني من آل إبراهيم من آمن به يقول صدق بالكتاب الذي جاء به ومنهم من ~~صد عنه يعني أعرض عن الإيمان بالكتاب ولم يصدق به وكفى بجهنم سعيرا- 55- ~~يقول وكفى بوقودها وعذابها وقودا لمن كفر بكتاب إبراهيم فلا وقود أحر من ~~جهنم لأهل الكفر ثم أخبر بمستقر الكفار. فقال- سبحانه-: إن الذين كفروا ~~يعني اليهود بآياتنا يعني القرآن سوف نصليهم نارا كلما نضجت يعنى احترقت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها جددنا «2» لهم جلودا غيرها وذلك أن النار إذا ~~أكلت جلودهم بدلت كل يوم سبع مرات على مقدار كل يوم من أيام الدنيا ~~(ليذوقوا العذاب) عذاب النار جديدا إن الله كان عزيزا [77 ب] فى نقمته ~~حكيما- 56- حكم لهم النار ثم PageV01P380 # أخبر بمستقر المؤمنين، فقال- سبحانه-: والذين آمنوا وعملوا الصالحات ms0214 ~~سندخلهم جنات يعني البساتين تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لا ~~يموتون، لهم فيها أزواج يعني النساء مطهرة يعني المطهرات من الحيض والغائط ~~والبول والقذر كله وندخلهم ظلا يعني أكنان القصور ظليلا- 57- يعني لا خلل ~~فيها إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزلت فى عثمان ابن طلحة ~~بن عبد الله القرشي «1» ، صاحب الكعبة في أمر مفاتيح الكعبة وذلك # أن العباس بن عبد المطلب- رضي الله عنه- قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: # اجعل فينا السقاية والحجابة، لنسود بها الناس، وقد كان أخذ المفتاح من ~~عثمان حين افتتح مكة. فقال عثمان بن طلحة للنبي- صلى الله عليه وسلم-: «إن ~~كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فادفع إلي المفتاح» . فدفع النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- المفتاح ثم أخذه ثلاث مرات ثم إن النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~طاف بالبيت فأنزل الله- تبارك وتعالى- إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لعثمان: خذه بأمانة الله حين ~~دفع إليه المفتاح. # فقال العباس- رضي الله عنه- للنبي- صلى الله عليه وسلم-: جعلت السقاية ~~فينا والحجابة لغيرنا. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أما ترضون ~~PageV01P381 # أني جعلت لكم ما تدرون، ونحيت عنكم ما لا تدرون، ولكم أجر ذلك. قال ~~العباس: بلى. قال: بشرفهم بذلك أي تفضلون على الناس، ولا يفضل الناس عليكم. # ثم قال- عز وجل-: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما ~~يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا- 58- فلا أحد أسمع منه «بصيرا» فلا أحد ~~أبصر منه فكان من العدل أن دفع السقاية إلى العباس بن عبد المطلب والحجابة ~~إلى عثمان بن طلحة لأنهما كانا أهلها فى الجاهلية يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- بعث خالد بن الوليد على سرية فيهم عمار بن ~~ياسر فساروا حتى دنوا من الماء فعرسوا قريبا وبلغ العدو أمرهم فهربوا، وبقي ~~منهم رجل فجمع متاعه، وجاء ليلا فلقي عمارا، فقال: يا أبا اليقظان، إن ~~القوم سمعوا بكم، فهربوا ولم يبق غيري، وقد أسلمت، وشهدت ألا إله ms0215 إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله فهل الإسلام نافعي. # فقال عمار: ينفعك فأقم فلما أصبح خالد غار بخيله، فلم يجد إلا هذا الرجل ~~وما له. # فقال عمار: خل عن هذا الرجل وماله فقد أسلم وهو في أماني. قال خالد: فيم ~~أنت تجير دوني وأنا أمير عليك «1» . فاستبا فلما رجعا إلى المدينة أجاز [78 ~~أ] النبي- صلى الله عليه وسلم- أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير، ~~فقال خالد: # يا نبي الله يسبني هذا العبد الأجدع وشتم خالد عمارا. فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: لخالد لا تسب عمارا فمن سب عمارا سب الله، ومن أبغض عمارا ~~أبغضه الله، ومن لعن عمارا لعنه الله، فغضب عمار، فقام فذهب. فقال النبي- ~~صلى الله PageV01P382 # عليه وسلم- لخالد: قم فاعتذر إليه. فأتاه خالد فأخذ بثوبه، فاعتذر إليه، ~~فأعرض عنه، فأنزل الله- عز وجل- فى عمار يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم يعني خالد بن الوليد # لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان ولاه أمرهم فأمر الله- عز وجل- بطاعة ~~أمراء سرايا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإن تنازعتم في شيء من الحلال ~~والحرام يعني خالدا وعمارا فردوه إلى الله يعنى إلى القرآن وإلى الرسول ~~يعني سنة النبي- صلى الله عليه وسلم-: نظيرها في النور «1» ثم قال: إن كنتم ~~تؤمنون بالله يعني تصدقون بالله بأنه واحد لا شريك له واليوم الآخر يعني ~~باليوم الذي فيه جزاء الأعمال فليفعل ما أمر الله ذلك الرد إليهما خير ~~وأحسن تأويلا- 59- يعني وأحسن عاقبة ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا ~~يعني صدقوا بما أنزل إليك من القرآن وصدقوا ب ما أنزل من قبلك من الكتاب ~~«2» على الأنبياء وذلك # أن بشر المنافق إلى كعب، ثم إنهما اختصما إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فقضى لليهودي على المنافق «3» . فقال المنافق لليهودي: انطلق أخاصمك إلى ~~عمر بن الخطاب- رضي الله عنه. فقال اليهودي لعمر- رضي الله عنه: إني خاصمته ~~إلى محمد- صلى الله عليه وسلم- فقضى لي فلم يرض بقضائه فزعم أنه مخاصمني ~~إليك. فقال عمر- رضي الله عنه- للمنافق: أكذلك. قال: نعم أحببت أن أفترق ~~PageV01P383 # عن ms0216 حكمك. فقال عمر- رضي الله عنه-: مكانك حتى أخرج إليكما. فدخل عمر- رضي ~~الله عنه- فأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد. ~~فقال عمر- رضي الله عنه-: هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله- عز وجل- ~~وقضاء رسوله- صلى الله عليه وسلم- وأتى جبريل- عليه السلام- إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فقال: يا محمد قد قتل عمر الرجل «1» وفرق PageV01P384 # الله بين الحق والباطل فسمي عمر- رضي الله عنه- الفاروق فأنزل الله- عز ~~وجل- في بشر المنافق ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك # يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت يعني كعب بن الأشرف وكان يتكهن وقد أمروا ~~أن يكفروا به [78 ب] يعنى أن يتبرأوا من الكهنة ويريد الشيطان أن يضلهم عن ~~الهدى ضلالا بعيدا- 60- يعني طويلا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ~~فى كتابه وإلى الرسول رأيت المنافقين يعنى بشرا يصدون عنك صدودا- 61- يعني ~~يعرضون عنك يا محمد إعراضا إلى غيرك مخافة أن تحيف عليهم فكيف بهم يعنى ~~المنافقين: إذا أصابتهم مصيبة فى أنفسهم بالقتل بما قدمت أيديهم من المعاصي ~~في التقديم، ثم انقطع الكلام، ثم ذكر الكلام، فقال- عز ذكره-: ثم جاؤك ~~يحلفون بالله نظيرها «1» فى سورة براءة. إن أردنا ببناء مسجد القرار إلا ~~إحسانا وتوفيقا- 62- يعني إلا الخير والصواب وفيهم نزلت وليحلفن إن أردنا ~~إلا الحسنى يعني إلا الخير والله يشهد إنهم لكاذبون في قولهم الذي حلفوا به ~~أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم من النفاق فأعرض عنهم وعظهم بلسانك ~~PageV01P385 # وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا- 63- نسختها آية السيف وما أرسلنا من رسول ~~إلا ليطاع يعني إلا لكي يطاع بإذن الله يقول لا يطيعه أحد حتى يأذن الله- ~~عز وجل- له في طاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم- ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جاؤك بالذنوب يعني حين لم يرضوا بقضائك جاءوك فاستغفروا الله من ذنوبهم ~~واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما- 64- فلا وربك لا يؤمنون وذلك # أن الزبير بن العوام- رضي الله عنه- «وهو» «1» من بنى أسد ابن عبد العزى، ~~وحاطب بن أبي بلتعة العنسي «2» من مذحج وهو حليف ms0217 لبنى أسد ابن عبد العزى، ~~اختصما إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- في الماء وكانت أرض الزبير فوق أرض ~~حاطب، وجاء السيل. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- للزبير: «اسق، ثم أرسل ~~الماء إلى جارك» «3» . فغضب حاطب وقال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: أما إنه ~~ابن عمتك. فتغير وجه النبي- صلى الله عليه وسلم. ومر حاطب على المقداد بن ~~الأسود الكندي، فقال: يا أبا بلتعة لمن كان القضاء، فقال: قضى لابن عمته، ~~ولوي شدقه فأنزل الله- عز وجل- فأقسم «فلا وربك لا يؤمنون» حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم يعني اختلفوا بينهم يقول لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك ~~فيما اختلفوا فيه من شيء ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت يقول لا ~~يجدون في قلوبهم شكا مما قضيت أنه الحق ويسلموا لقضائك لهم وعليهم تسليما- ~~65-. # فقالت اليهود: قاتل الله هؤلاء، ما أسفههم! يشهدون أن محمدا رسول الله ~~ويبذلون له دماءهم وأموالهم، ووطئوا عقبه، ثم يتهمونه فى القضاء، فوالله ~~لقد PageV01P386 # أمرنا موسى- عليه السلام-[79 أ] في ذنب واحد أتيناه فقتل بعضنا بعضا ~~فبلغت القتلى سبعين ألفا حتى رضي الله عنا، وما كان يفعل ذلك غيرنا، فقال: # عند ذلك ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري: فوالله، إن الله- عز وجل- ليعلم ~~أنه لو أمرنا أن نقتل أنفسنا لقتلناها. فانزل الله- عز وجل- في قول ثابت: # ولو أنا كتبنا يقول لو أنا فرضنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم فكان من ذلك القليل عمار بن ياسر وعبد الله ~~بن مسعود وثابت بن قيس، فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: والله لو فعل ~~ربنا لفعلنا. # فالحمد لله الذي لم يفعل بنا ذلك. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: والذي نفسي بيده للإيمان أثبت في قلوب ~~المؤمنين من الجبال الرواسي. # ثم قال: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به من القرآن لكان خيرا لهم في دينهم ~~وأشد تثبيتا- 66- يعني تصديقا في أمر الله- عز وجل- وإذا لآتيناهم من لدنا ~~يعني من عندنا أجرا عظيما- 67- يعني الجنة ولهديناهم صراطا مستقيما- 68- # فلما نزلت «إلا قليل منهم» قال النبي- صلى الله عليه ms0218 وسلم-: «لعمار بن ~~ياسر، وعبد الله بن مسعود، وثابت بن الشماس من أولئك القليل» ومن يطع الله ~~والرسول نزلت في رجل من الأنصار يسمى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري ~~قال للنبي- صلى الله عليه وسلم «وهو الذي رأى الأذان في المنام مع عمر بن ~~الخطاب- رضي الله عنهما» «1» : إذا خرجنا من عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك ~~فلم ينفعنا شيء حتى نرجع إليك، فذكرت درجاتك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن ~~دخلنا الجنة «2» . فأنزل الله- عز وجل- ومن يطع الله والرسول «3» ~~PageV01P387 # فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين بالنبوة والصديقين بالتصديق ~~وهم أول من صدق بالأنبياء- عليهم السلام- حين عاينوهم والشهداء يعني القتلى ~~في سبيل الله بالشهادة والصالحين يعني المؤمنين أهل الجنة وحسن أولئك ~~رفيقا- 69- ذلك يعني هذا الثواب هو الفضل من الله وكفى بالله عليما- 70- ~~فلما توفي النبي- صلى الله عليه وسلم- أتاه ابنه وهو في حديقة له فأخبره ~~بموت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال عند ذلك: اللهم اعمني فلا أرى شيئا ~~بعد حبيبي أبدا. فعمي مكانه وكان يحب النبي- صلى الله عليه وسلم- حبا شديدا ~~فجعله الله- عز وجل- مع النبي- صلى الله عليه وسلم- فى الجنة «1» . # يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم يعني عدتكم من السلاح فانفروا ثبات عصبا ~~سرايا «جماعة» «2» إلى عدوكم أو انفروا إليهم جميعا- 71- مع النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- إذا نفر [79 ب] وإن منكم لمن ليبطئن يعني ليتخلفن النفر. ~~نزلت في عبد الله بن أبي بن ملك بن أبي عوف بن الخزرج رأس المنافقين فإن ~~أصابتكم مصيبة يعني بلاء من العدو أو شدة من العيش قال المنافق قد أنعم ~~الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا- 72- يعني شاهدا فيصيبني من البلاء ما ~~أصابهم. ولئن أصابكم «3» فضل يعني رزق من الله- عز وجل- يعني الغنيمة ~~ليقولن ندامة في التخلف كأن لم تكن «4» بينكم وبينه مودة فى الدين ~~PageV01P388 # والولاية يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما- 73- فألحق من الغنيمة ~~نصيبا وافرا. فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن ~~يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فيقتل في سبيله أو يغلب عدوه فسوف ms0219 نؤتيه ~~أجرا عظيما- 74- في الجنة # لقولهم للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إن نقاتل فنقتل ولا نقتل؟ # فنزلت هذه الآية # فأشركهم جميعا في الأجر وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وتقاتلون عن ~~والمستضعفين «1» يعني المقهورين من الرجال والنساء والولدان المقهورين بمكة ~~حتى يتسع الأمر ويأتي إلى الإسلام من أراد منهم ثم أخبر عنهم فقال- ~~سبحانه-: الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية يعني مكة الظالم أهلها ~~واجعل لنا من لدنك وليا يعني من عندك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا- 75- ~~على أهل مكة والمستضعفين من الرجال يعني المؤمنين قال ابن عباس- رحمه الله: ~~كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان. # ثم قال: الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله يعني طاعة الله والذين كفروا ~~يقاتلون في سبيل الطاغوت يعني في طاعة الشيطان ثم حرض الله- عز وجل- ~~المؤمنين فقال: فقاتلوا أولياء الشيطان يعني المشركين بمكة إن كيد يعني إن ~~مكر الشيطان كان ضعيفا- 76- يعني واهنا كقوله- سبحانه-: # موهن كيد الكافرين «2» يعني مضعف كيد الكافرين. فسار النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- إلى مكة ففتحها وجعل الله- عز وجل- للمستضعفين مخرجا ألم تر إلى ~~الذين قيل لهم كفوا أيديكم عن القتال. نزلت في عبد الرحمن بن عوف وسعد بن ~~أبي وقاص- رضي الله عنهما- وهما من بني زهرة وقدامة بن مظعون PageV01P389 # الجمحي والمقداد بن الأسود الكندي- رضي الله عنهم- وذلك # أنهم استأذنوا في قتال كفار مكة سرا، مما كانوا يلقون منهم من الأذى فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- مهلا كفوا أيديكم عن قتالهم # وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فإني لم أومر بقتالهم، فلما [80 أ] هاجر ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة أمر الله- عز وجل- بالقتال فكره ~~بعضهم «1» فذلك قوله- عز وجل-: فلما كتب عليهم القتال يعني فرض القتال ~~بالمدينة إذا فريق منهم نزلت في طلحة بن عبيد الله- رضي الله عنه- يخشون ~~الناس يعني كفار مكة كخشية الله فلا يقاتلونهم أو أشد خشية وقالوا وهو الذي ~~قال: ربنا لم كتبت علينا القتال «2» يعني لم فرضت علينا القتال لولا أخرتنا ~~إلى أجل قريب هلا تركتنا حتى نموت موتا وعافيتنا من القتل قل متاع الدنيا ~~قليل تتمتعون ms0220 فيها يسيرا والآخرة خير من الدنيا يعني الجنة أفضل من الدنيا ~~لمن اتقى ولا تظلمون من أعمالكم «3» الحسنة فتيلا- 77- يعني الأبيض الذي ~~يكون في وسط النواة حتى يجازوا بها ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكرا لهم ~~أن الموت في أعناقكم، فقال- سبحانه-: أينما تكونوا من الأرض يدرككم يعني ~~يأتيكم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة يعني القصور الطوال المشيدة إلى ~~السماء في الحصانة حين» # لا يخلص إليه ابن آدم يخلص إليه الموت حين يفر منه. وقال «5» عبد الله بن ~~أبي- لما قتلت الأنصار يوم أحد- PageV01P390 # قال «1» : لو أطاعونا ما قتلوا. فنزلت أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة يعني القصور ثم أخبر- سبحانه- عن المنافقين- عبد الله ~~بن أبي وأصحابه- فقال: وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ببدر يعني ~~نعمة وهي الفتح والغنيمة يقول هذه الحسنة من عند الله وإن تصبهم سيئة يعني ~~بلية وهي القتل والهزيمة يوم أحد يقولوا هذه من عندك يا محمد أنت حملتنا ~~على هذا، وفي سببك كان هذا. فقال- عز وجل- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- قل ~~كل يعني الرخاء والشدة من عند الله فمال هؤلاء القوم يعنى المنافقين لا ~~يكادون يفقهون حديثا- 78- أن الشدة والرخاء والسيئة والحسنة من الله ألا ~~يسمعون ما يحذرهم ربهم في القرآن؟ يعنى عبد الله بن أبى. فقال الله- عز ~~وجل- لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: ما أصابك من حسنة يعني الفتح والغنيمة ~~يوم بدر فمن الله كان وما أصابك من سيئة يعني البلاء من العدو، والشدة من ~~العيش يوم أحد فمن نفسك يعني فبذنبك، يعني ترك المركز، وفي مصحف عبد الله ~~بن مسعود وأبي بن كعب «فبذنبك وأنا كتبتها عليك» وأرسلناك للناس رسولا وكفى ~~بالله شهيدا- 79- يعني فلا شاهد أفضل من الله بأنك رسوله من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله «2» وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال [80 ب] في المدينة «من أحبني فقد أحب ~~الله، ومن أطاعنى PageV01P391 # فقد أطاع الله» . فقال المنافقون: ألا تسمعون إلى هذا الرجل وما يقول؟ ~~لقد قارب الشرك وهو ينهي ألا يعبد إلا الله، فما حمله على الذي ms0221 قال إلا أن ~~نتخذه حنانا- يعنون ربا- كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانا. فأنزل ~~الله- عز وجل- تصديقا لقوله نبيه- صلى الله عليه وسلم- # من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى عرض عن طاعتهما فما أرسلناك عليهم ~~حفيظا- 80- يعني رقيبا ثم أخبر عن المنافقين فقال- سبحانه- ويقولون طاعة ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- حين أمرهم بالجهاد، وذلك أنهم دخلوا على النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فقالوا: مرنا بما شئت، فأمرك طاعة. فإذا خرجوا من عنده ~~«1» خالفوا. وقالوا غير الذي قال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فأنزل ~~الله- عز وجل- ويقولون طاعة للنبي- صلى الله عليه وسلم- فإذا برزوا من عندك ~~يعني خرجوا من عندك يا محمد بيت طائفة يقول «2» ألفت طائفة منهم غير الذي ~~تقول والله يكتب ما يبيتون يعني الحفظة فيكتبون ما يقولون من الكذب فأعرض ~~عنهم يعني الجلاس بن سويد، وعمرو بن زيد فلا تعاتبهم وتوكل على الله يعني ~~وثق بالله- عز وجل- وكفى بالله وكيلا- 81- يعني وكفى به منيعا فلا أحد أمنع ~~من الله- عز وجل- ويقال وكيلا يعني شهيدا لما يكتمون، ثم وعظهم فقال- ~~سبحانه-: أفلا يتدبرون يعني أفلا يسمعون القرآن فيعلمون أنه ولو «3» كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا- 82- يعني كذبا كبيرا لأن الاختلاف ~~في قول الناس، PageV01P392 # وقول الله- عز وجل- لا اختلاف فيه وإذا جاءهم يعني المنافقين أمر من ~~الأمن يعنى شيئا من الأمر يسر المؤمنين من الفتح والخير، قصروا عما جاءهم ~~من الخير «1» . ثم قال- سبحانه-: أو الخوف يعني فإن جاءهم بلاء أو شدة نزلت ~~بالمؤمنين أذاعوا به يعني أفشوه فإذا سمع ذلك المسلمون كاد أن يدخلهم الشك ~~«2» ولو ردوه إلى الرسول حتى يخبر الرسول- صلى الله عليه وسلم- بما كان من ~~الأمر أوردوه وإلى أولي الأمر منهم «3» يقول أمراء السرايا فيكونون هم ~~الذين يخبرون ويكتبون به لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعنى الذين يتبينونه ~~منهم يعني الخير على وجهه ويحبوا أن يعلموا ذلك فيعلمونه. ثم قال- سبحانه- ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته يعني ونعمته فعصمكم من قول المنافقين لاتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا- 83-[81 أ] نزلت في أناس كانوا يحدثون أنفسهم بالشرك ثم ~~قال- عز وجل-: فقاتل في سبيل الله # فأمره أن يقاتل ms0222 بنفسه لا تكلف إلا نفسك يعني ليس عليك ذنب غيرك وحرض ~~المؤمنين يعنى وحضض على القتال يعني على قتال العدو عسى الله أن يكف بأس ~~يعني قتال الذين كفروا «4» والله أشد بأسا يعني أخذا وأشد تنكيلا- 84- يعني ~~نكالا يعني عقوبة من الكفار ولو PageV01P393 # لم يطع النبي- صلى الله عليه وسلم- أحدا من الكفار لكفاه الله- عز وجل. # وقوله- سبحانه-: من يشفع شفاعة حسنة لأخيه المسلم بخير يكن له نصيب منها ~~يعني حظا من الأجر من أجل شفاعته ومن يشفع شفاعة سيئة وهو الرجل يذكر أخاه ~~بسوء عند رجل فيصيبه عنت منه، فيأثم المبلغ فذلك قوله- سبحانه-: # يكن له كفل منها يعني إثما من شفاعته وكان الله على كل شيء مقيتا- 85- من ~~الحيوان، عليه قوت كل دابة لمدة رزقها وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~نزلت في نفر بخلوا بالسلام «1» . فحيوا بأحسن منها أو ردوها يقول فردوا ~~عليه أحسن مما قال، قال: فيقول وعليك ورحمة الله وبركاته، أو يرد عليه مثل ~~ما سلم عليه «2» . إن الله كان على كل شيء من أمر التحية إن رددت عليها ~~أحسن منها أو مثلها حسيبا- 86- يعني شهيدا. الله لا إله إلا هو ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة نزلت في قوم شكوا في البعث فأقسم الله- عز وجل- بنفسه ~~ليبعثهم إلى يوم القيامة لا ريب فيه يعني لا شك في البعث ومن أصدق من الله ~~حديثا- 87- يقول فلا أحد أصدق من الله حديثا إذا حدث يعني في أمر البعث فما ~~لكم صرتم في المنافقين نزلت في تسعة نفر- منهم- مخرمة بن زيد القرشي- ~~هاجروا من مكة إلى المدينة فقدموا وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم: نخرج كهيئة ~~البداة فإذا غفل عنا مضينا إلى مكة فجعلوا يتحولون منقلة منقلة حتى تباعدوا ~~من المدينة ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا قد قطعوا أرضا بعيدة فلحقوا بمكة ~~فكتبوا إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- إنا على ما فرقناك عليه، ولكنا ~~اشتقنا إلى بلادنا وإخواننا بمكة، PageV01P394 # ثم إنهم خرجوا تجارا إلى الشام واستبضعهم أهل مكة بضائعهم، فقالوا لهم: ~~أنتم على دين محمد- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فلا بأس عليكم فساروا وبلغ ms0223 ~~المسلمين «أمرهم» «1» ، فقال بعضهم لبعض: اخرجوا إلى هؤلاء فنقاتلهم، ونأخذ ~~ما معهم فإنهم تركوا دار الهجرة وظاهروا عدونا. وقال آخرون [81 ب] : # ما حلت دماؤهم ولا أموالهم ولكنهم فتنوا، ولعلهم يرجعوا للتوبة والنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- ساكت، فأنزل الله- عز وجل- يخبر عن التسعة رهط ويعظ ~~المؤمنين ليكون أمرهم جميعا عليهم. فقال الله- عز وجل-: «فما لكم» صرتم «في ~~المنافقين» فئتين تختصمون والله أركسهم «2» يعني أضلهم فردهم إلى الكفر بما ~~كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله عن الهدى فلن تجد له ~~سبيلا- 88- ثم أخبر عن التسعة فقال- سبحانه-: # ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء أنتم وهم على الكفر فلا تتخذوا ~~منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله يعني حتى يهاجروا إلى دار الهجرة ~~بالمدينة فإن تولوا فإن أبوا الهجرة فخذوهم يعني فأسروهم واقتلوهم حيث يعني ~~أين وجدتموهم من الأرض في الحل والحرم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا- 89- ~~يعني ولا ناصرا. ثم استثنى فقال: إلا الذين يصلون يعني التسعة المرتدين إلى ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق يعني عهد خزاعة وبني خزيمة وفيهم نزلت إلا الذين ~~عاهدتم من المشركين «3» إن وصل هؤلاء التسعة إلى أهل عهدكم وهم خزاعة منهم: ~~هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جشم PageV01P395 # وبنو مدلج وبنو جذيمة «1» وهما حيان من كنانة. فلا تقتلوا التسعة لأن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- صالح هؤلاء على أن من يأتيهم من المسلمين فهو ~~آمن. يقول: # إن وصل هؤلاء وغيرهم إلى أهل عهدكم فإن لهم مثل الذي لحلفائهم. ثم قال- ~~عز وجل- أو جاؤكم يعني بني جذيمة حصرت صدورهم يعني ضيقة قلوبهم أن يقاتلوكم ~~يعني ضاقت قلوبهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم من التسعة ثم قال: ولو شاء ~~الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم يخوف المؤمنين ثم قال: # فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم يعني الصلح يعني هلالا ~~وقومه خزاعة فما جعل الله لكم عليهم سبيلا- 90- في قتالهم ستجدون آخرين # منهم أسد غطفان أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال لهم النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: أجئتم مهاجرين؟ قالوا: بل جئنا مسلمين- فإذا رجعوا ms0224 إلى ~~قومهم قالوا آمنا بالعقرب والخنفساء إذ تعود، فقال: «ستجدون آخرين» يريدون ~~أن يأمنوكم # يعني يأمنوا فيكم معشر المؤمنين بأنهم مقرون بالتوحيد ويأمنوا قومهم ~~المشركين لأنهم على دينهم كلما ردوا إلى الفتنة يعني كلما دعوا إلى الشرك ~~أركسوا فيها يقول عادوا في الشرك فإن لم يعتزلوكم فى القتال ويلقوا إليكم ~~السلم يعني الصلح ويكفوا أيديهم عن قتالكم فخذوهم واقتلوهم [82 أ] يعنى: ~~أأسروهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم يعني أدركتموهم من الأرض في الحل والحرم ~~وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا- 91- يعنى حجة بينة ثم صارت منسوخة ~~وما كان لمؤمن يعني عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي يقول ما كان ~~PageV01P396 # ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمنا يعني الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة من بنى عامر ~~ابن لؤي إلا خطأ وذلك أن الحارث أسلم في موادعة أهل مكة فقتله عياش خطأ ~~وكان عياش قد حلف على الحارث بن يزيد ليقتلنه وكان الحارث يومئذ مشرك فأسلم ~~الحارث ولم يعلم به عياش فقتله بالمدينة «1» ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة أي التي قد صلت لله ووحدت الله ودية مسلمة إلى أهله أى المقتول إلا ~~أن يصدقوا يقول إلا أن يصدق أولياء المقتول بالدية على القاتل فهو خير لهم ~~فإن كان هذا المقتول من قوم عدو لكم من أهل الحرب وهو يعني المقتول مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة نزلت فى مرداس بن عمر القيسي «2» ولا دية له [وإن كان ~~هذا المقتول وكان ورثته من قوم بينكم وبينهم ميثاق يعنى عهد فدية مسلمة إلى ~~أهله «3» ] أي إلى أهل المقتول يعني إلى ورثته بمكة وكان بين النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- وبين أهل مكة يومئذ عهد. وعليه تحرير رقبة مؤمنة فمن لم ~~يجد الدية فعليه فصيام شهرين متتابعين توبة من الله تلك الكفارة تجاوز من ~~الله في قتل الخطأ لهذه الأمة لأن المؤمن كان يقتل بالخطأ في التوراة على ~~عهد موسى- عليه السلام- وكان الله عليما حكيما- 92- حكم الكفارة والرقبة ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني، ثم الليثي قتل ms0225 رجلا ~~من قريش يقال له عمر ومكان أخيه هشام بن ضبابة، وذلك # أن مقيس بن ضبابة وجد أخاه قتيلا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبره بذلك فأرسل النبي- صلى الله PageV01P397 # عليه وسلم- إلى الأنصار رجلا من بني فهر مع مقيس فقال: ادفعوا إلى مقيس ~~قاتل أخيه، إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه ديته. فلما جاءهم الرسول، ~~قالوا: # السمع والطاعة لله ولرسوله والله ما نعلم له قاتلا، ولكنا نؤدي ديته، ~~ودفعوا «1» إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس عمد إلى رسول ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقتله وفر «2» وارتد عن الإسلام «ورحل من ~~المدينة» «3» # وساق معه الدية ورجع «4» إلى مكة كافرا، وهو يقول في شعره [82 ب] : # قتلت به فهرا وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع # وأدركت ثأري واضطجعت موسدا ... وكنت إلى الأوثان أول راجع # فنزلت فيه بعد ما قتل النفس وارتد عن الإسلام وساق معه الدية إلى مكة ~~نزلت فيه الآية «5» ومن يقتل مؤمنا يعني الفهري متعمدا لقتله فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما- 93- وافر الانقطاع ~~له بقتله النفس، وبأخذه الدية «6» يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل ~~الله وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- بعث سرية، وبعث عليها غالب بن عبد ~~الله الليثي أخا ثميلة بن عبد الله. فلما أصبحوا رأوا رجلا يسمى مرداس بن ~~عمرو «7» بن نهيك العنسي من بني تيم بن مرة من أهل فدك معه غنيمة له، فلما ~~رأى الخيل ساق غنيمته حتى أحرزها في الجبل- وكان قد أسلم من الليل وأخبر ~~أهله بذلك- فلما دنوا منه كبروا فسمع التكبير فعرفهم فنزل إليهم. فقال: ~~سلام عليكم، إنى مؤمن. PageV01P398 # فحمل عليه أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي من بنى عبدود، فقال مرداس: إني ~~منكم أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. # فطعنه أسامة برمحه فقتله وسلبه وساق غنمه. # فلما قدم المدينة أخبر أسامة النبي- صلى الله عليه وسلم. فلامه النبي ~~ملامة شديدة. ms0226 فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- قتلته وهو يقول لا إله إلا ~~الله؟ قال: إنما قال ذلك أراد أن يحرز نفسه وغنمه؟ فقال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: أفلا شققت عن قلبه فتنظر صدق أم لا؟ قال يا رسول الله: كيف ~~يتبين لي؟ وإنما قلبه بضعة من جسده فقال: فلا صدقته بلسانه ولا أنت شققت عن ~~قلبه فيبين لك. فقال: استغفر لي يا رسول الله. قال: فكيف لك بلا إله إلا ~~الله يقول ذلك ثلاث مرات. # فاستغفر له النبي- صلى الله عليه وسلم- الرابعة. # قال أسامة في نفسه: وددت أني لم أسلم حتى كان يومئذ فأمره النبي- صلى ~~الله عليه سلم- أن يعتق رقبة. قال مقاتل- رحمه الله-: فعاش أسامة زمن أبي ~~بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم- حتى أدرك علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ~~فدعاه علي- رحمه الله- إلى القتال. فقال أسامة: ما أحد أعز علي منك، ولكن ~~لا أقاتل مسلما بعد قول النبي- صلى الله عليه وسلم: # كيف لك بلا إله إلا الله؟ # «فإن أتيت بسيف إذا ضربت به مسلما، قال السيف: هذا مسلم. وإن ضربت به ~~كافرا، قال لي: هذا كافر، قاتلت معك. فقال له علي» «1» : اذهب حيث شئت. ~~فانزل الله- عز وجل-: «2» يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ~~PageV01P399 # «1» # : يعني سرتم غزاة في سبيل الله. فتبينوا من تقتلوا ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام يعني مرداس وذلك أنه قال لهم: السلام عليكم إني مؤمن لست ~~مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا يعني غنم مرداس فعند الله مغانم كثيرة في ~~الآخرة والجنة كذلك يعني هكذا كنتم من قبل الهجرة بمنزلة مرداس تأمنون في ~~قومكم بالتوحيد من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا لقوكم. # فلا تخيفون أحدا بأمر كان فيكم تأمنون بمثله قبل هجرتكم فمن الله عليكم ~~بالهجرة فهاجرتم فتبينوا إذا خرجتم فلا تقتلوا مسلما إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا- 94- فقال أسامة والله لا أقتل رجلا بعد هذا يقول لا إله إلا ~~الله. وقوله- سبحانه-: لا يستوي القاعدون عن الغزو من المؤمنين غير أولي ~~الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم يعني عبد ms0227 الله بن جحش ~~الأسدي، وابن أم مكتوم من أهل العذر «2» . # قال أبو محمد «3» : هم ثلاثة منهم عبد الله بن جحش، عقد له النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- وعبيد الله مات نصرانيا، وعبد الله بن جحش هو الضرير الذي ~~نزل فيه قوله- عز وجل-: «غير أولي الضرر» «4» . PageV01P400 # يقول «1» -: عز وجل-: لا يستوي في الفضل القاعد الذي لا عذر له، والمجاهد ~~بنفسه وماله في سبيل الله. وهي غزوة تبوك قال-: عز وجل-: # فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من أهل العذر درجة ~~يعني فضيلة على القاعدين وكلا يعني المجاهد والقاعد المعذور وعد الله ~~الحسنى يعني الجنة، ثم قال- سبحانه-: وفضل الله المجاهدين على القاعدين ~~الذين لا عذر لهم أجرا عظيما- 95- درجات منه يعني فضائل من الله في الجنة ~~سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين سنة ومغفرة لذنوبهم ورحمة وكان الله ~~غفورا رحيما- 96- يعني أبا لبابة، وأوس بن حزام، ووداعة بن ثعلب، وكعب بن ~~مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة من بني عمرو ابن عوف كلهم من الأنصار ~~إن الذين توفاهم الملائكة يعني ملك الموت وحده ظالمي أنفسهم وذلك أنه كان ~~نفر أسلموا بمكة مع النبي- صلى الله عليه وسلم- منهم الوليد بن الوليد بن ~~المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، ~~والوليد بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعمرو بن أمية ابن سفيان بن أمية بن ~~عبد شمس، والعلاء «2» بن أمية بن خلف الجمحي ثم إنهم أقاموا عن «3» الهجرة ~~وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر، فلما رأوا قلة المؤمنين شكوا فى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-[83 ب] وقالوا: غر هؤلاء دينهم، وكان بعضهم نافق بمكة ~~فلما قتل هؤلاء ببدر قالوا أي قالت الملائكة لهم وهو ملك الموت وحده: فيم ~~كنتم؟ يقول في أي شيء كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض يعني كنا مقهورين ~~بأرض مكة لا نطيق أن نظهر الإيمان، PageV01P401 # قالوا أي قالت الملائكة لهم: ألم تكن أرض الله واسعة من الضيق يعني أرض ~~الله المدينة فتهاجروا فيها؟ يعني إليها ثم انقطع ms0228 الكلام فقال- عز وجل-: ~~فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا- 97- يعني وبئس المصير صاروا، ثم استثنى ~~أهل العذر فقال- سبحانه-: إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فليس ~~مأواهم جهنم لا يستطيعون حيلة يقول ليس لهم سعة للخروج إلى المدينة ولا ~~يهتدون سبيلا- 98- يعني ولا يعرفون طريقا إلى المدينة فأولئك عسى الله أن ~~يعفو عنهم والعسى من الله واجب وكان الله عفوا عنهم غفورا- 99- فلا يعاقبهم ~~لإقامتهم عن الهجرة في عذر. فقال ابن عباس- رضي الله عنه: أنا يومئذ من ~~الولدان، وأمي من النساء. # فبعث النبي- صلى الله عليه وسلم- بهذه الآية إلى مسلمي مكة. فقال جندب ~~ابن حمزة الليثي ثم الجندعي لبنيه: احملوني فإني لست من المستضعفين وإني ~~لهاد بالطريق ولو مت لنزلت في الآية «1» . وكان شيخا كبيرا «2» فحمله بنوه ~~على سريره متوجها إلى المدينة فمات بالتنعيم فبلغ أصحاب النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- موته، فقالوا: لو لحق بنا لأتم الله أجره فأراد الله- عز وجل- ~~أن يعلمهم أنه لا يخيب من التمس رضاه فأنزل الله- عز وجل-: ومن يهاجر في ~~سبيل الله «3» يعني في طاعة الله إلى المدينة يجد في الأرض مراغما كثيرا ~~يعنى PageV01P402 # متحولا عن الكفر وسعة في الرزق ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ~~ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما- 100- ثم قال- ~~سبحانه-: وإذا ضربتم يعني سرتم في الأرض يعني غزوة بني أنمار ببطن مكة فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا يعني أن ~~يقتلكم. كقوله: على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم «1» يعني أن يقتلكم ~~الذين «2» كفروا من أهل مكة فيصيبوا منكم طائفة إن الكافرين كانوا لكم عدوا ~~مبينا- 101- وإذا كنت فيهم يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- فأقمت لهم ~~الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا حذرهم من عدوهم وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون [84 أ] يعنى تذرون عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون يعني فيحملون عليكم جميعا ميلة واحدة يعني حملة ~~واحدة يعني كرجل واحد ms0229 عند غفلتكم ثم رخص لهم في وضع السلاح عند المطر أو ~~المرض «3» فقال: ولا جناح يعني لا حرج عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم ~~مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم # من عدوكم عند وضع السلاح إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا- 102- يعنى ~~الهوان. وكان «4» تقصير الصلاة بعسفان «5» - بين مكة والمدينة- والنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- بإزاء الذين خافوه وهم غطفان فإذا قضيتم الصلاة يعني صلاة ~~الخوف فاذكروا الله باللسان قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم ~~فأقيموا الصلاة PageV01P403 # إذا أقمتم في بلادكم فأقيموا الصلاة يعني فأتموا الصلاة كاملة ولا تقصروا ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا- 103- يعني فريضة معلومة كقوله: ~~كتب عليكم القتال «1» يعني فرض عليكم القتال. # ولا تهنوا في ابتغاء القوم يقول ولا تعجزوا: كقوله: فما وهنوا «2» يعني ~~فما عجزوا في طلب أبي سفيان وأصحابه يوم أحد بعد القتل بأيام فاشتكوا إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- الجراحات فأنزل الله- عز وجل- إن تكونوا تألمون ~~يعنى تتوجعون فإنهم يألمون كما تألمون يعني يتوجعون كما تتوجعون وترجون من ~~الله من الثواب والأجر ما لا يرجون يعني أبا سفيان وأصحابه وكان الله عليما ~~بخلقه حكيما- 104- في أمره. إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق وذلك أن يهوديا ~~يسمى زيد بن السمين، كان استودع طعمة بن أبيرق الأنصاري- من الأوس من بني ~~ظفر بن الحارث- درعا «3» من حديد ثم إن زيدا اليهودي طلب درعه فجحده طعمة، ~~فقال زيد لقومه: # قد ذكر لي أن الدرع عنده فانطلقوا حتى نلتمس داره فاجتمعوا ليلا فأتوا ~~داره، فلما سمع جلبة القوم أحس «4» قلبه أن القوم إنما جاءوا من أجل الدرع ~~فرمى به في دار أبي مليك فدخل القوم داره فلم يجدوا الدرع فاجتمع الناس، ثم ~~إن طعمة اطلع في دار أبي مليك «5» ، فقال: هذا درع في دار أبي مليك، فلا ~~أدري: هي لكم أم لا؟ فأخذوا الدرع ثم إن قوم طعمة- قتادة بن النعمان ~~وأصحابه- قالوا: # انطلقوا بنا إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فلنبرئ صاحبنا، ونقول إنهم ~~أتونا PageV01P404 # ليلا ففضحونا، ولم يكن معهم رسول من قبلك ونأمرهم [84 ب] أن ms0230 يبرءوا ~~صاحبنا لتنقطع ألسنة الناس عنا بما قذفونا به، ونخبره أنها وجدت في دار أبي ~~مليك. # فأتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبروه فصدق النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- طعمة وأبرأه من ذلك، وهو يرى أنهم قد صدقوا فأنزل الله- تعالى- إنا ~~أنزلنا إليك الكتاب يعني القرآن «بالحق» لم ننزله باطلا عبثا لغير شيء ~~لتحكم يعني لكي تحكم بين الناس بما أراك الله يعني بما علمك الله في كتابه ~~كقوله- سبحانه-: ويرى الذين أوتوا العلم «1» ولا تكن للخائنين خصيما- 105- ~~يعني طعمة، ثم قال: واستغفر الله يا محمد عن جدالك عن طعمة حين كذبت عنه ~~فأبرأته من السرقة إن الله كان غفورا رحيما- 106- فاستغفر النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- عند ذلك ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم # يعني طعمة إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما # - 107- في دينه أثيما بربه يستخفون # يعني يستترون بالخيانة من الناس # يعني طعمة ولا يستخفون من الله # ولا يستترون بالخيانة من الله وهو معهم إذ يبيتون # يعني إذ يؤلفون ما لا يرضى من القول # لقولهم إنا نأتي النبي- صلى الله عليه وسلم- فنقول له كذا وكذا، فألقوا ~~قولهم بينهم يعني قتادة وأصحابه ليدفعوا عن صاحبهم ما لا يرضي الله من ~~القول وكان الله بما يعملون محيطا # - 108- يعني أحاط علمه بأعمالهم يعني قوم الخائن قتادة بن النعمان ~~وأصحابه ثم قال يعنيهم: ها أنتم هؤلاء # قوم الخائن جادلتم عنهم # نبيكم في الحياة الدنيا # عن طعمة فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا # - 109- يعني به قومه يقول أم من يكون لطعمة مانعا في الآخرة، ثم عرض على ~~طعمة التوبة فقال: PageV01P405 # ومن يعمل سوءا # يعنى إثما أو يظلم نفسه # يعني قذف البريء أبا مليك ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما # - 110- ومن يكسب إثما # يعني طعمة فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما # - 111- في أمره ومن يكسب # لنفسه خطيئة أو إثما # يعني قذف البريء ثم يرم به بريئا # يعني أنه رمى به في دار أبي مليك الأنصارى «1» فقد احتمل بهتانا # يعني قذفه البريء بما لم يكن وإثما ms0231 مبينا # - 112- يعني بينا، ثم قال لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: ولولا فضل الله ~~عليك ورحمته # يعني ونعمته بالقرآن حين بين لك أمر طعمة فحولك عن تصديق الخائنين ~~بالقرآن لهمت طائفة منهم أن يضلوك # يقول لكادت طائفة من قوم الخائنين [85 أ] أن يستنزلوك عن الحق وما يضلون # يعني وما يستنزلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء # يعنى وما ينقصونك من شيء ليس ذلك بأيديهم، إنما ينقصون «2» أنفسهم، ثم ~~قال: # وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة # يعني الحلال والحرام وعلمك ما لم تكن تعلم # من أمر الكتاب وأمر الدين وكان فضل الله عليك عظيما # - 113- يعنى النبوة والكتاب ثم قال- سبحانه-: لا خير في كثير من نجواهم ~~يعني قوم طعمة قيس بن زيد، وكنانة بن أبي الحقيق، وأبو رافع، وكلهم يهود ~~حين تناجوا في أمر طعمة. ثم استثنى فقال: إلا من أمر بصدقة أو معروف يعني ~~القرض أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما- 114- يعني جزاء عظيما فأنزل الله- عز وجل- فى قولهم: PageV01P406 # ومن يشاقق يعني يخالف الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~يعني غير دين المؤمنين نوله ما تولى من الآلهة ونصله جهنم وساءت مصيرا- ~~115- يعني وبئس المصير فلما قدم طعمة مكة نزل على الحجاج بن علاط السلمي ~~«1» فأحسن نزله فبلغه أن في بيته ذهبا فلما كان من الليل خرج فنقب حائط ~~البيت وأراد «2» أن يأخذ الذهب وفي البيت مسوك يابسة مسوك الشاء «3» قد ~~أصابها حر الشمس «4» ولم تدبغ فلما دخل البيت من النقب وطئ المسوك، فسمعوا ~~قعقعة المسوك في صدره عند النقب، وأحاطوا بالبيت، ونادوه اخرج فإنا قد ~~أحطنا بالبيت، فلما خرج إذا هم بضيفهم «5» طعمة، فأراد أهل مكة أن يرجموه ~~فاستحيا الحجاج لضيفه، وكانوا يكرمون الضيف فأهزوه وشتموه، فخرج من مكة ~~فلحق بحرة بني سليم يعبد صنمهم، ويصنع ما يصنعون حتى مات على الشرك فأنزل ~~الله- عز وجل- فيه إن الله لا يغفر أن يشرك به يعني يعدل به فيموت عليه ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ms0232 يعني مادون الشرك لمن يشاء فمشيئته لأهل التوحيد ~~ومن يشرك بالله فقد ضل عن الهدى ضلالا بعيدا- 116- ثم إن أبا مليك عاش حتى ~~استخلف عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فحلف بالله لعمر- رضي الله عنه- لا ~~يولي راجعا، فلما كان يوم القادسية انهزم المشركون إلى الفرات وجاءت أساورة ~~كسرى فهزموا المسلمين إلى قريب من الجيش فثبت أبو مليك حتى قتل فبلغ ذلك ~~عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال أبو مليك: # صدق الله وعده إن يدعون من دونه إلا إناثا يعنى أوثانا يعنى أمواتا: ~~اللات PageV01P407 # [85 ب] والعزى وهي الأوثان لا تحرك ولا تضر ولا تنفع فهي ميتة وإن يدعون ~~يعني وما يعبدون من دونه إلا شيطانا يعني إبليس، زين لهم إبليس طاعته في ~~عبادة الأوثان مريدا- 117- يعني عاتيا تمرد على ربه- عز وجل- في المعصية ~~لعنه الله حين كره السجود لآدم- صلى الله عليه وسلم- وقال إبليس لربه- جل ~~جلاله- لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا- 118- يعني حظا معلوما من كل ألف ~~إنسان، واحد في الجنة وسائرهم في النار فهذا النصيب المفروض وقال إبليس ~~لأضلنهم عن الهدى ولأمنينهم بالباطل ولأخبرنهم ألا بعث ولا جنة ولا نار ~~ولآمرنهم فليبتكن يعني ليقطعن آذان الأنعام وهي البحيرة للأوثان ولآمرنهم ~~فليغيرن خلق الله يعني ليبدلن دين الله ومن يتخذ الشيطان يعني إبليس وليا ~~يعني ربا من دون الله- عز وجل- فقد خسر خسرانا مبينا- 119- يقول فقد ضل ~~ضلالا بينا يعدهم إبليس الغرور: ألا بعث ويمنيهم إبليس الباطل وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا- 120- يعني إلا باطلا: الذي ليس بشيء، وقال ومن يتخذ ~~الشيطان وليا أولئك «1» مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا- 121- يعنى مقرا ~~يلجئون إليه يعنى القرار ثم أخبر بمستقر من لا يتولى الشيطان فقال: والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا وعد الله حقا # يعني صدقا أنه منجز لهم ما وعدهم ومن أصدق من الله قيلا- 122- فليس أحد ~~أصدق قولا منه- عز وجل- فى أمر الجنة والنار والبعث وغيره ليس بأمانيكم ولا ~~أماني أهل الكتاب نزلت فى المؤمنين واليهود والنصارى، «2» PageV01P408 # قالت اليهود: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، فنحن أهدى ms0233 وأولى ~~بالله منكم. # وقالت النصارى: نبينا كلمة الله وروح الله، وكلمته، وكان يحيى الموتى، ~~ويبرئ الأكمه والأبرص، وفي كتابنا العفو وليس فيه قصاص، فنحن أولى بالله ~~منكم معشر اليهود ومعشر المسلمين. # فقال المسلمون: كذبتم كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا- صلى الله عليه وسلم- ~~خاتم الأنبياء، وآمنا بنبيكم وكتابكم، وكذبتم نبينا وكتابنا وأمرتم وأمرنا ~~أن نؤمن بكتابكم، ونعمل بكتابنا، فنحن أهدى منكم وأولى بالله منكم. فأنزل- ~~عز وجل- ليس بأمانيكم معشر المؤمنين ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز ~~به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا- 123- ومن يعمل من الصالحات من ~~ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا- 124- من يعمل ~~سوءا يجز به نزلت في المؤمنين مجازات الدنيا تصيبهم في النكبة بحجر، ~~والضربة واختلاج عرق أو خدش عود «أو عثرة قدم فيديمه» «1» أو غيره فبذنب ~~قدم وما يعفو الله عنه أكبر، فذلك قوله سبحانه وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم «2» ثم قال: ولا يجد له من دون الله وليا يعني قريبا ينفعه ~~«ولا نصيرا» يعني ولا مانعا يمنعه من الله- عز وجل. فلما افتخرت اليهود على ~~المؤمنين بالمدنية بين الله- عز وجل- أمر المؤمنين- فقال سبحانه-: ومن يعمل ~~من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن بتوحيد الله- عز وجل- فأولئك يدخلون ~~الجنة ولا يظلمون نقيرا يعني ولا ينقصون من أعمالهم الحسنة نقيرا حتى ~~يجازوا بها يعني النقير الذي في ظهر النواة التي تنبت منه النخلة «3» . ~~PageV01P409 # ثم اختار من الأديان دين الإسلام- فقال عز وجل-: ومن أحسن دينا ممن أسلم ~~وجهه لله يعني أخلص دينه لله وهو محسن في عمله واتبع ملة إبراهيم حنيفا [86 ~~أ] يعنى مخلصا واتخذ الله إبراهيم خليلا- 125- يعني محبا وأنزل الله «1» - ~~عز وجل- فيهم «هذان خصمان» يعني كفار أهل الكتاب. # «اختصموا» يعني ثلاثتهم: المسلمين واليهود والنصارى «في ربهم» أنهم ~~أولياء الله ثم أخبر بمستقر الكافر فقال: «فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من ~~نار» يعني جعلت لهم ثياب من نار إلى آخر الآية «2» . ثم أخبر- سبحانه- ~~بمستقر المؤمنين «3» فقال: إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ms0234 الصالحات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار ... إلى آخر الآية «4» . # قوله «واتخذ الله إبراهيم خليلا» والخليل «الحبيب» لأن الله أحبه في كسره ~~الأصنام، وجداله قومه، واتخذ الله إبراهيم خليلا قبل ذبح ابنه فلما رأته ~~الملائكة حين أمر بذبح ابنه أراد المضي على ذلك- قالت الملائكة: لو أن ~~الله- عز وجل- اتخذ عبدا خليلا لاتخذ هذا خليلا محبا، ولا يعلمون أن الله- ~~عز وجل- اتخذه خليلا. وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه- رضي الله عنهم-: إن صاحبكم ~~خليل الرحمن. يعني نفسه. فقال المنافقون لليهود: ألا تنظرون إلى محمد يزعم ~~أنه خليل الله لقد اجتزأ. فأنزل الله- عز وجل-: «واتخذ الله إبراهيم خليلا» # وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد واتخذ PageV01P410 # إبراهيم خليلا: حين ألقي في النار فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها ~~«1» . # ولله ما في السماوات وما في الأرض من الخلق [86 ب] عبيده وفي ملكه وكان ~~الله بكل شيء محيطا- 126- يعنى أحاط علمه ويستفتونك في النساء نزلت في سويد ~~وعرفطة ابني الحارث وعيينة بن حصن الفزاري ذلك أنه لما فرض الله- عز وجل- ~~لأم كحة وبناتها الميراث انطلق سويد وعرفطة وعيينة بن حصن الفزاري إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم، فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إن المرأة ~~لا تركب فرسا ولا تجاهد وليس عند الولدان الصغار منفعة في شيء- فأنزل الله- ~~عز وجل- فيهم «ويستفتونك» يعني يسألونك عن النساء يعني سويدا وصاحبيه قل ~~الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب يعني ما بين من القسمة في أول ~~هذه السورة قال: ويفتيكم في يتامى النساء يعني بنات أم كحة اللاتي لا ~~تؤتونهن ما كتب لهن يعني ما فرض لهن من أنصبائهن من الميراث فى أول السورة ~~«2» . ثم قال- عز وجل-: وترغبون أن تنكحوهن يعني بنات أم كحة وكان الرجل ~~يكون في حجره اليتيمة ولها مال، ويكون فيها «3» موق فيرغب عن تزويجها، ~~ويمنعها من الأزواج من أجل مالها رجاء أن تموت، فيرثها، فذلك قوله- عز ~~وجل-: «وترغبون أن تنكحوهن» «4» PageV01P411 # لدمامتهن ويفتيكم فى المستضعفين من الولدان أن تعطوهم حقوقهم وكانوا لا ~~يورثونهم ويفتيكم أن تقوموا لليتامى في ms0235 الميراث بالقسط يعني بالعدل وما ~~تفعلوا من خير مما أمرتم به من قسمة المواريث فإن الله كان به عليما- 127- ~~فيجزيكم به وإن امرأة واسمها خويلة بنت «1» محمد بن مسلمة خافت يعني علمت ~~من بعلها نشوزا يعني زوجها أو إعراضا عنها لما بها من؟؟؟ # إلى الأخرى نزلت في رافع بن خديج الأنصاري وفي امرأته خويلة بنت محمد بن ~~مسلمة الأنصاري وذلك أن رافعا طلقها ثم راجعها وتزوج عليها أشب منها، وكان ~~يأتي الشابة ما لا يأتي الكبيرة «2» يقول فلا جناح عليهما الزوج والمرأة ~~الكبيرة أن يصلحا «3» بينهما صلحا أن ترضى المرأة الكبيرة بماله، على أن ~~يأتي الشابة ما لا يأتي الكبيرة، يقول فلا بأس بذلك في القسمة فذلك قوله- ~~عز وجل-: والصلح خير من المفارقة وأحضرت الأنفس الشح يعني الحرص على المال: ~~يعني الكبيرة، يرضيها الزوج من بعض ماله، فتحرص على المال، وتدع نصيبها من ~~زوجها «4» وإن تحسنوا الفعل فلا تفارقها وتتقوا الميل والجور فإن الله كان ~~بما تعملون خبيرا- 128- في أمرهن من الإحسان والجور، ثم قال- عز وجل-: [87 ~~أ] . ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء في الحب: أن يستوي حبهن في قلوبكم ~~«5» ولو حرصتم فلا تقدرون على ذلك فلا تميلوا كل الميل إلى التي تحب وهي ~~الشابة فتذروها كالمعلقة أى فتأتيها وتذر الأخرى PageV01P412 # يعني الكبيرة كالمعلقة لا أيم ولا ذات بعل ولكن اعدلوا في القسمة «1» وإن ~~تصلحوا أمرهن وتتقوا الميل والجور فإن الله كان غفورا حين ملت إلى الشابة ~~برضى الكبيرة رحيما- 129- بك حين رخص لك في الصلح فإن أبت الكبيرة الصلح ~~إلا أن تسوي بينها وبين الشابة أو تطلقها كان ذلك لها. ثم إنه طلقها فنزلت ~~وإن يتفرقا يعني رافع وخويلة المرأة الكبيرة يغن الله كلا يعني الزوج ~~والكبيرة من سعته يعني من فضله الواسع وكان الله واسعا لهما في الرزق جميعا ~~حكيما- 130- حين حكم فرقتهما ولله ما في السماوات وما في الأرض من الخلق ~~عبيده وفي ملكه «ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا ~~الله وإن تكفروا فإن لله ما ms0236 في السماوات وما في الأرض» «2» وكان الله غنيا ~~عن عباده وخلقه حميدا- 131- عند خلقه في سلطانه ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض وكفى بالله وكيلا- 132- يعني شهيدا فلا شاهد أفضل من الله- عز وجل- ~~أن من فيهما عباده وفي ملكه ثم قال- عز وجل- إن يشأ يذهبكم بالموت أيها ~~الناس ويأت بآخرين يعني بخلق غيركم أطوع منكم وكان الله على ذلك قديرا- ~~133- أن يذهبكم ويأت بغيركم إذا عصيتموه من كان يريد ثواب الدنيا بعمله ~~فليعمل لآخرته فعند الله ثواب الدنيا يعني الرزق في الدنيا وثواب والآخرة ~~يعني الجنة وكان الله سميعا بصيرا- 134- بأعمالكم يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين يعنى قوالين بالقسط شهداء لله يقول- سبحانه- أقيموا الشهادة ~~لله بالعدل ولو كانت الشهادة على أنفسكم أو على الوالدين والأقربين إن يكن ~~أحدهما غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما بالغني والفقير من غيره فلا تتبعوا ~~الهوى PageV01P413 # في الشهادة والقرابة واتقوا أن تعدلوا عن الحق إلى الهوى ثم قال: # وإن تلووا يعني التحريف بالشهادة: يلجلج بها لسانه فلا يقيمها ليبطل بها ~~شهادته أو تعرضوا عنها فلا تشهدوا بها فإن الله كان بما تعملون من كتمان ~~الشهادة وإقامتها خبيرا- 135- نزلت في رجل كانت عنده شهادته على أبيه فأمره ~~الله- عز وجل- أن يقيمها لله «1» [87 ب]- عز وجل- ولا يقول «2» إني إن شهدت ~~عليه أجحفت بماله، وإن كان فقيرا هلك وازداد فقره، ويقال إنه أبو بكر ~~الصديق- رضي الله عنه- الشاهد على أبيه أبي قحافة يا أيها الذين آمنوا نزلت ~~في مؤمني أهل الكتاب كان بينهم وبين اليهود كلام لما أسلموا قالوا نؤمن ~~بكتاب محمد- صلى الله عليه وسلم- ونكفر بما سواه فقال- تعالى-: آمنوا بالله ~~وصدقوا بتوحيد الله- عز وجل- ورسوله أي وصدقوا برسوله محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم- والكتاب الذي نزل على رسوله يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- والكتاب ~~الذي أنزل من قبل نزول كتاب محمد- صلى الله عليه وسلم- ثم ذكر كفار أهل ~~الكتاب فحذرهم الآخرة يعني البعث فقال الله- تعالى ذكره-: ومن يكفر بالله ~~يعني بتوحيد الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر يعني البعث الذي فيه ~~جزاء الأعمال فقد ضل عن الهدى ضلالا بعيدا- 136- وبما أعد الله- عز ms0237 وجل- من ~~الثواب والعقاب. ثم ذكر أهل الكتاب فقال: # إن الذين آمنوا بالتوراة وبموسى ثم كفروا من بعد موسى ثم آمنوا بعيسى- ~~صلى الله عليه وسلم- وبالإنجيل ثم كفروا من بعده ثم ازدادوا كفرا بمحمد- ~~صلى الله عليه وسلم- وبالقرآن لم يكن الله ليغفر لهم على ذلك PageV01P414 # ولا ليهديهم سبيلا- 137- إلى الهدى منهم عمرو بن زيد وأوس بن قيس، وقيس ~~بن زيد. # ولما نزلت المغفرة للنبي- صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين فى سورة الفتح ~~قال عبد الله بن أبي ونفر معه، فما لنا؟ فأنزل الله- عز وجل- بشر المنافقين ~~يعني عبد الله بن أبي، ومالك بن دخشم، وجد بن قيس بأن لهم في الآخرة عذابا ~~أليما- 138- يعني وجيعا، ثم نعتهم فقال: # الذين يتخذون الكافرين من اليهود أولياء من دون المؤمنين. وذلك أن ~~المنافقين قالوا لا يتم أمر محمد، فتابعوا اليهود وتولوهم فذلك قوله- ~~سبحانه-: # أيبتغون عندهم العزة يعني المنعة، وذلك أن اليهود أعانوا مشركي العرب على ~~قتال النبي- صلى الله عليه وسلم- ليتعززوا «1» بذلك فقال- سبحانه- «أيبتغون ~~عندهم العزة» يقول أيبتغي المنافقون عند اليهود المنعة فإن العزة لله ~~جميعا- 139- يقول جميع من يتعزز فإنما هو بإذن الله وكان المنافقون ~~يستهزءون بالقرآن فأنزل الله- عز وجل- بالمدينة وقد نزل عليكم في الكتاب ~~يعنى فى سورة الأنعام بمكة «2» أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره يقول حتى يكون حديثهم يعنى ~~المنافقين [88 أ] في غير ذكر الله- عز وجل- فنهى الله- عز وجل- عن مجالسة ~~كفار مكة ومنافقي المدينة عند الاستهزاء بالقرآن ثم خوفهم: إن جالستموهم ~~ورضيتم باستهزائهم إنكم إذا مثلهم فى الكفر إن الله جامع المنافقين يعني ~~عبد الله بن أبي، ومالك بن دخشم، PageV01P415 # وجد بن قيس من أهل المدينة والكافرين من أهل مكة في جهنم جميعا- 140- ثم ~~أخبر- سبحانه- عن المنافقين فقال- عز وجل-: الذين يتربصون بكم الدوائر فإن ~~كان لكم معشر المؤمنين فتح من الله يعني النصر على العدو يوم بدر قالوا ألم ~~نكن معكم على عدوكم فأعطونا من الغنيمة فلستم أحق بها، فذلك قوله- سبحانه- ~~في العنكبوت ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم على ms0238 عدوكم «1» وإن ~~كان للكافرين نصيب يعني دولة على المؤمنين يوم أحد قالوا أى المنافقون ~~للكفار ألم نستحوذ عليكم يعني ألم نحط بكم من ورائكم ونمنعكم من المؤمنين ~~ونجادل المؤمنين عنكم فنحبسهم عنكم ونخبرهم أنا معكم، قالوا ذلك جبنا وفرقا ~~منهم. قال الله- تعالى-: فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا- 141- يعني حجة أبدا نزلت في عبد الله بن أبي ~~وأصحابه إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم # حين أظهروا الإيمان وأسروا التكذيب «2» وهو خادعهم على الصراط في الآخرة ~~حين يقال لهم: # ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا «3» فبقوا في الظلمة فهذه خدعة الله- عز ~~وجل- لهم في الآخرة ثم أخبر عن المنافقين فقال- سبحانه- وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى # يعني المنافقين متثاقلين لا يروا أنها حق «4» عليهم نظيرها فى براءة «5» ~~. PageV01P416 # يراؤن الناس # بالقيام بالنهار ولا يذكرون الله # يعني في الصلاة إلا قليلا # - 142- يعني بالقليل، الرياء ولا يصلون في السر مذبذبين بين ذلك يقول إن ~~المنافقين ليسوا مع اليهود فيظهرون ولايتهم ولا مع المؤمنين في الولاية لا ~~إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله عن الهدى فلن تجد له سبيلا- 143- ~~إليه يا أيها الذين آمنوا يرغبهم، نزلت في المنافقين منهم عبد الله ابن ~~أبي، ومالك بن دخشم وذلك أن مواليهما من اليهود: أصبع ورافع عيروهما «1» ~~بالإسلام وزينوا لهما ترك دينهما وتوليهما اليهود فصانعا اليهود. فقال ~~الله: # لا تتخذوا الكافرين من اليهود أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا ~~لله عليكم سلطانا مبينا [88 ب]- 144- يعني حجة بينة يحتج بها عليكم «2» حين ~~توليتم اليهود ونصحتموهم إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار يعنى ~~الهاوية ولن تجد لهم نصيرا- 145- يعني مانعا من العذاب ولما أخبر بمستقر ~~المنافقين قال ناس للنبي- صلى الله عليه وسلم-: فقد كان فلان وفلان منافقين ~~فتابوا منه، فكيف يفعل الله بهم؟ «3» فأنزل الله- جل ذكره- إلا الذين تابوا ~~من المنافقين وأصلحوا العمل واعتصموا يعني احترزوا بالله وأخلصوا دينهم ~~الإسلام بالله- عز وجل- ولم يخلطوا بشرك فأولئك مع المؤمنين في الولاية ~~وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما- 146- يعني جزاء وافرا ما ms0239 يفعل الله ~~بعذابكم إن شكرتم نعمته وآمنتم يعني صدقتم فإنه لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا ~~وكان الله شاكرا عليما- 147- بهم لا يحب الله الجهر بالسوء من القول لأحد ~~من الناس إلا من ظلم يعني اعتدى عليه فينتصر من القول مثل ما ظلم ~~PageV01P417 # ولا حرج عليه أن ينتصر بمثل مقالته # نزلت في أبي بكر- «1» رضي الله عنه- شتمه رجل والنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- جالس فسكت عنه مرارا ثم رد عليه أبو بكر- رضي الله عنه- فقام النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- عند ذلك، فقال أبو بكر- رضي الله عنه-: يا رسول الله، ~~شتمني وأنا ساكت، فلم تقل له شيئا حتى إذا رددت عليه قمت. قال: إن ملكا كان ~~يجيب عنك، فلما أن رددت عليه ذهب الملك وجاء الشيطان، فلم أكن لأجلس عند ~~مجيء الشيطان # وكان الله سميعا بجهر السوء عليما- 148- به ثم أخبر أن العفو والتجاوز ~~خير عند الله من الانتصار فقال- سبحانه-: إن تبدوا خيرا يعني تعلنوه أو ~~تخفوه يعني تسروه أو تعفوا عن سوء فعل بك فإن الله كان عفوا قديرا- 149- ~~يقول فإن الله أقدر على عفو ذنوبك منك على العفو عن صاحبك «2» . # إن الذين يكفرون بالله ورسله يعني اليهود منهم عامر بن مخلد، ويزيد ابن ~~زيد كفروا بعيسى وبمحمد- صلى الله عليه وسلم- ويريدون أن يفرقوا بين الله ~~ورسله ويقولون نؤمن ببعض الرسل يعني موسى ونكفر ببعض الرسل يعني عيسى ~~ومحمدا- صلى الله عليه وسلم- ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا- 150- يعنى ~~دينا يعنى إيمانا ببعض الرسل وكفرا ببعض الرسل أولئك هم الكافرون حقا حين ~~كفروا ببعض الرسل لا ينفعهم إيمان ببعض وأعتدنا للكافرين في الآخرة عذابا ~~مهينا- 151- يعنى الهوان ثم ذكر المؤمنين فقال- سبحانه- والذين آمنوا بالله ~~ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم يعني بين الرسل وصدقوا بالرسل جميعا أولئك ~~سوف يؤتيهم أجورهم [89 أ] يعني جزاء أعمالهم وكان الله غفورا رحيما ~~PageV01P418 # - 152- يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء نزلت في اليهود ~~وذلك أن كعب بن الأشرف، وفنحاص اليهودي قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- ~~إن كنت صادقا بأنك رسول فأتنا بكتاب غير هذا، مكتوب في السماء ms0240 جملة واحدة ~~كما جاء به موسى، فذلك قوله: يسئلك أهل الكتاب ... إلى قوله- سبحانه «1» -: ~~فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة يعني معاينة «2» فأخذتهم ~~الصاعقة يعني الموت بظلمهم لقولهم أرنا الله جهرة: معاينة ثم اتخذوا العجل ~~من بعد ما جاءتهم البينات يعنى الآيات التسع فعفونا عن ذلك فلم نستأصلهم ~~جميعا عقوبة باتخاذهم العجل وآتينا موسى سلطانا مبينا- 153- يعني حجة بينة ~~يعني اليد والعصى ورفعنا فوقهم الطور يعني الجبل فوق رءوسهم رفعه جبريل- ~~عليه السلام- وكانوا في أصل الجبل فرفع الطور فوق رءوسهم بميثاقهم لأن ~~يقروا بما في التوراة وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا يعني باب حطة وقلنا لهم ~~لا تعدوا في السبت أي لا تعدوا في أخذ الحيتان يوم السبت وأخذنا منهم ~~ميثاقا غليظا- 154- يعني شديدا والميثاق إقرارهم بما عهد الله- عز وجل- في ~~التوراة فبما نقضهم ميثاقهم يعني فبنقضهم إقرارهم بما في التوراة وكفرهم ~~بآيات الله يعني الإنجيل والقرآن وهم اليهود وقتلهم الأنبياء بغير حق ~~وقولهم قلوبنا غلف وذلك حين سمعوا من النبي- صلى الله عليه وسلم- وقتلهم ~~الأنبياء عرفوا أن الذي قال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم- حق وقالوا ~~قلوبنا غلف يعني في أكنة عليها الغطاء فلا تفقه ولا تفهم ما تقول يا محمد، ~~كراهية ما سمعوا من PageV01P419 # النبي- صلى الله عليه وسلم- من كفرهم بالإنجيل والفرقان يقول الله- ~~تعالى-: # بل طبع الله عليها بكفرهم يعني ختم على قلوبهم فلا يؤمنون إلا قليلا- ~~155- يقول ما أقل ما يؤمنون فإنهم لا يؤمنون البتة وبكفرهم وقولهم على مريم ~~بهتانا عظيما- 156- وذلك أن اليهود قذفوا مريم- عليها السلام- بيوسف بن ~~ماثان بالزنا وكان ابن عمها وكان قد خطبها، ومريم ابنة عمران بن ماثان ~~وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ولم يقولوا رسول الله ولكن الله- عز ~~وجل- قال: # رسول الله ثم قال- تعالى-: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم بصاحبهم ~~الذي قتلوه [89 ب] . وكان الله- عز وجل- قد جعله «1» على صورة عيسى فقتلوه، ~~وكان المقتول لطم عيسى، وقال لعيسى حين لطمه: أتكذب على الله حين تزعم أنك ~~رسوله. فلما أخذه «2» اليهود ليقتلوه قال لليهود: لست بعيسى أنا ms0241 فلان، ~~واسمه يهوذا فكذبوه، وقالوا له: أنت عيسى، وكانت اليهود جعلت المقتول رقيبا ~~على عيسى- صلى الله عليه وسلم- فألقى الله- تعالى ذكره- شبهه على الرقيب ~~فقتلوه، ثم قال سبحانه: وإن الذين اختلفوا فيه يعني في عيسى وهم النصارى، ~~فقال بعضهم قتله اليهود، وقال بعضهم لم يقتل لفي شك منه في شك من قتله ما ~~لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا- 157- يقول وما قتلوا ظنهم ~~يقينا «3» يقول لم يستيقنوا قتله كقول الرجل قتلته علما «4» ، فأكذب الله- ~~عز وجل- PageV01P420 # اليهود في قتل عيسى- صلى الله عليه وسلم- فقال- عز وجل- بل رفعه الله ~~إليه إلى السماء حيا في شهر رمضان في ليلة القدر «وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ~~رفع إلى السماء من جبل بيت المقدس» «1» فذلك قوله- سبحانه-: بل رفعه الله ~~إليه وكان الله عزيزا حكيما- 158- يعني عزيزا منيعا حين منع عيسى من القتل، ~~حكيما حين حكم رفعه. قال وترك عيسى- صلى الله عليه وسلم- بعد رفعه خفين ~~ومدرعة وحذافة يحذف بها الطير. وقالت عائشة- رضي الله عنها-: # وترك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد موته إزارا غليظا وكساء ووسادة ~~أدم حشوها ليف وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن يعني وما من أهل الكتاب يعني ~~اليهود إلا ليؤمنن به يعني بعيسى- صلى الله عليه وسلم- قبل موته أنه نبي ~~رسول قبل موت اليهودي يعني عند موته لأن الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم ~~وتقول: يا عدو الله إن المسيح الذي كذبتم به هو عبد الله ورسوله حقا، فيؤمن ~~به ولا ينفعه، ويؤمن به من كان منهم حيا إذا نزل عيسى- صلى الله عليه وسلم، ~~فينزل عيسى- صلى الله عليه وسلم- على ثنية يقال لها أفيق «2» دهين الرأس ~~عليه ممصرتان ومعه حربة يقتل بها الدجال. فقيل لابن عباس- رحمه الله-: فمن ~~غرق من اليهود أو أحرق بالنار أو أكله السبع. قال: لا تخرج روحه حتى يؤمن ~~بعيسى- صلى الله عليه وسلم- ثم قال- تعالى-: ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا- 159- أنه قد بلغهم الرسالة. قوله- سبحانه-: فبظلم من الذين هادوا ~~يعني اليهود حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم يعني في الأنعام: يعني اللحوم ~~والشحوم وكل ذي ظفر لهم حلال فحرمها ms0242 الله- عز وجل- عليهم بعد موسى. ~~PageV01P421 # وبصدهم عن سبيل الله كثيرا- 160- فيها إضمار يقول [90 أ] وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا يعني دين الإسلام وعن محمد- صلى الله عليه وسلم- وأخذهم الربوا ~~وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وهو محرم بغير حق وأعتدنا ~~للكافرين منهم يعني اليهود عذابا أليما- 161- يعني وجيعا فهذا الظلم الذي ~~ذكره في هذه الآية. ثم ذكر مؤمني أهل التوراة، فقال- سبحانه-: # لكن الراسخون في العلم منهم وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إن اليهود لتعلم أن الذي جئت به حق، وإنك ~~لمكتوب عندهم في التوراة. فقالت اليهود: ليس كما تقولون: وإنهم لا يعلمون ~~شيئا وإنهم ليغرونك ويحدثونك بالباطل «1» . # فقال الله- عز وجل-: لكن الراسخون في العلم منهم يعني المتدارسين علم ~~التوراة يعني ابن سلام وأصحابه «منهم» يعني من اليهود والمؤمنون يعني أصحاب ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- من غير أهل الكتاب يؤمنون بما أنزل إليك من ~~القرآن وما أنزل من قبلك من الكتاب على الأنبياء: التوراة والإنجيل. ثم ~~نعتهم فقال- سبحانه- والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة يعني المعطون الزكاة ~~والمؤمنون بالله واليوم الآخر أنه واحد لا شريك له والبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال أولئك سنؤتيهم أجرا يعنى جزاء عظيما- 162- إنا أوحينا إليك وذلك أن ~~عدي بن زيد وصاحبيه اليهود قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- والله ما أوحى ~~الله إليك، ولا إلى أحد من بعد موسى فكذبهم الله PageV01P422 # - عز وجل- فقال: إنا أوحينا إليك «1» كما أوحينا إلى نوح والنبيين من ~~بعده يعني من بعد نوح هود وصالح وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط يعني بني يعقوب يوسف وإخوته وأوحينا إليهم في صحف إبراهيم ~~ثم قال وأوحينا إلى عيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا- ~~163- ليس فيه حد ولا حكم ولا فريضة ولا حلال ولا حرام خمسين ومائة سورة ~~فأخبره الله بهن ليعلموا أنه نبي فقالت اليهود: ذكر محمد النبيين ولم يبين ~~لنا أمر موسى أكلمه الله أم لم «2» يكلمه؟ فأنزل الله- عز وجل- في قول ~~اليهود ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل هؤلاء بمكة في الأنعام «3» وفي ms0243 غيرها ~~لأن هذه مدنية ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما- 164- يعني ~~مشافهة وهو ابن أربعين سنة ليلة النار ومرة أخرى حين أعطي التوراة رسلا ~~مبشرين بالجنة ومنذرين من النار [90 ب] لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل فيقولوا «4» : يوم القيامة لم يأتنا لك رسول وكان الله عزيزا حكيما- ~~165- حكم إرسال الأنبياء إلى الناس # فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: إنكم لتعلمون حق ما أقول، وإنه لفي ~~التوراة فإن تتوبوا وترجعوا «5» يغفر لكم ذنوبكم. قالوا: لو كان ما تقول فى ~~التوراة لتابعناك. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: والله إنكم لتشهدون ~~بما أقول. # قالوا: ما عندنا بذلك شهادة قال الله- عز وجل- فإن لم يشهد لك أحد منهم ~~PageV01P423 # فإن الله وملائكته يشهدون بذلك «1» فذلك قوله- عز وجل- لكن الله يشهد بما ~~أنزل إليك من القرآن أنزله بعلمه والملائكة يشهدون بذلك وكفى بالله شهيدا- ~~166- يقول فلا شاهد أفضل من الله بأنه أنزل عليك القرآن «ثم قال يعنيهم» ~~«2» إن الذين كفروا يعني اليهود كفروا بمحمد والقرآن وصدوا عن سبيل الله ~~يعني عن دين الإسلام قد ضلوا عن الهدى ضلالا بعيدا- 167- يعني طويلا ثم ~~قال: إن الذين كفروا يعني اليهود كفروا بمحمد والقرآن وظلموا يعني وأشركوا ~~بالله لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا- 168- إلى الهدى ثم استثنى ~~إلا طريق جهنم خالدين فيها يعني طريق الكفر، فهو يقود إلى جهنم خالدين فيها ~~أبدا وكان ذلك على الله يسيرا # - 169- يعنى عذابهم على الله هينا يا أيها الناس قد جاءكم الرسول يعنى ~~محمدا بالحق يعنى بالقرآن من ربكم فآمنوا خيرا لكم يعني صدقوا بالقرآن فهو ~~خير لكم من الكفر وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض من الخلق وكان ~~الله عليما حكيما- 170- يا أهل الكتاب يعني النصارى لا تغلوا في دينكم يعني ~~الإسلام فالغلو في الدين أن تقولوا على الله غير الحق في أمر عيسى ابن ~~مريم- صلى الله عليه وسلم- ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ~~ابن مريم رسول الله وليس لله- تبارك وتعالى- ولدا وكلمته يعني بالكلمة قال ~~كن فكان ms0244 ألقاها إلى مريم وروح منه يعني بالروح أنه كان من غير بشر نزلت في ~~نصارى نجران في السيد والعاقب ومن معهما ثم قال- سبحانه-: فآمنوا يعني ~~صدقوا بالله- عز وجل- بأنه واحد لا شريك له ورسله يعني محمدا- صلى الله ~~عليه PageV01P424 # وسلم- بأنه نبي ورسول ولا تقولوا ثلاثة يعني لا تقولوا إن الله- عز وجل- ~~ثالث ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد يعني ~~عيسى- صلى الله عليه وسلم- له ما في السماوات وما في الأرض من الخلق عبيده ~~وفي ملكه عيسى وغيره وكفى بالله وكيلا- 171- يعنى شهيدا بذلك ثم قال- عز ~~وجل-: ن يستنكف المسيح # يعنى لن يأنف ن يكون عبدا لله ولا # [91 أ] يستنكف ملائكة المقربون # أن يكونوا عبيدا لله ليعتبروا بكون الملائكة «1» أقرب إلى- الله عز وجل- ~~منزلة من عيسى ابن مريم «2» وغيره فإن عيسى عبد من عباده ثم أوعد النصارى ~~فقال: من يستنكف # يعنى ومن يأنف ن عبادته ويستكبر # يعني ومن يأنف عن عبادة الله يعني التوحيد ويستكبر يعنى ويتكبر عن ~~العبادةسيحشرهم إليه جميعا # - 172- فلم يستنكف ويستكبر غير إبليس وأخبر المؤمنين بمنزلتهم في الآخرة ~~ومنزلة المستنكفين فقال: فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ~~يعني فيوفي لهم جزاءهم ويزيدهم على أعمالهم من فضله الجنة. # وأما الذين استنكفوا يعنى أنفوا واستكبروا عن عبادة الله بالتوحيد «3» ~~فيعذبهم عذابا أليما يعني وجيعا ولا يجدون لهم من دون الله وليا يعني قريبا ~~ينفعهم ولا نصيرا- 173- يعني مانعا يمنعهم من الله- عز وجل- يا أيها الناس ~~قد جاءكم برهان من ربكم يعني بيان وهو القرآن وأنزلنا إليكم نورا مبينا- ~~174- يعني ضياء بينا من العمى وهو القرآن فأما الذين آمنوا بالله ~~PageV01P425 # يعني صدقوا بالله- عز وجل- بأنه واحد لا شريك له واعتصموا به يعني ~~احترزوا به يعني بالله- عز وجل- فسيدخلهم في رحمة منه يعني الجنة وفضل يعني ~~الرزق في الجنة ويهديهم إليه صراطا مستقيما- 175- يستفتونك نزلت في جابر بن ~~عبد الله الأنصاري من بني سلمة بن جشم بن سعد ابن علي بن شاردة «1» بن يزيد ~~بن جشم بن الخزرج وفي أخواته قل الله يفتيكم في الكلالة ms0245 يعني به الميت الذي ~~يموت وليس له ولد ولا والد فهو الكلالة، وذلك أن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري- رحمه الله- مرض بالمدينة فعاده رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~فقال: يا رسول الله، إني كلالة لا أب لي ولا ولد فكيف أصنع في مالي فأنزل ~~الله- عز وجل- إن امرؤ هلك يعني مات ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ~~الميت من الميراث وهو يرثها إن لم يكن لها ولد إذا ماتت قبله فإن كانتا ~~اثنتين يعني أختين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا يقول لئلا تخطئوا قسمة ~~المواريث والله بكل شيء من قسمة المواريث عليم- 176- نظيرها في الأنفال. ~~PageV01P426 ### | سورة المائدة # PageV01P427 ### | [سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى ~~عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد (1) يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا ~~آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ~~(2) حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على ~~النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا ~~تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (3) يسئلونك ~~ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن ~~الله سريع الحساب (4) # اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ms0246 ~~والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ~~آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد ~~حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين (5) يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم ~~من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ~~وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (6) واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي ~~واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور (7) ~~يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ~~(8) وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9) # والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (10) يا أيها الذين ~~آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم ~~عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11) ولقد أخذ الله ميثاق بني ~~إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة ~~وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم ~~سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل ~~سواء السبيل (12) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون ~~الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا ~~قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13) ومن الذين قالوا إنا ~~نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة ~~والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون (14) # يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ~~ويعفوا عن كثير قد جاءكم ms0247 من الله نور وكتاب مبين (15) يهدي به الله من اتبع ~~رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط ~~مستقيم (16) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك ~~من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ~~ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير ~~(17) وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم ~~بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض ~~وما بينهما وإليه المصير (18) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على ~~فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ~~والله على كل شيء قدير (19) # وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ~~وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين (20) يا قوم ادخلوا الأرض ~~المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين (21) ~~قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون (22) قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ~~ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين (23) قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت ~~وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون (24) # قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (25) ~~قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم ~~الفاسقين (26) واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من ~~أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ~~(27) لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله ~~رب العالمين (28) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك ~~جزاء الظالمين (29) # فطوعت له ms0248 نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (30) فبعث الله غرابا ~~يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل ~~هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين (31) من أجل ذلك كتبنا على ~~بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس ~~جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم ~~إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون (32) إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ~~(33) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ~~(34) # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله ~~لعلكم تفلحون (35) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم (36) يريدون ~~أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم (37) والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ~~(38) فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم (39) # ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ~~والله على كل شيء قدير (40) يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا ~~سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه ~~يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن ~~تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في ~~الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (41) سماعون للكذب أكالون للسحت فإن ~~جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك ms0249 شيئا وإن حكمت ~~فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42) وكيف يحكمونك وعندهم التوراة ~~فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (43) إنا أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ~~والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا ~~تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون (44) # وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الظالمون (45) وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا ~~لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه ~~من التوراة وهدى وموعظة للمتقين (46) وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (47) وأنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل ~~الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو ~~شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى ~~الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48) وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ~~فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس ~~لفاسقون (49) # أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم ~~منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (51) فترى الذين في قلوبهم ~~مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو ~~أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين (52) ويقول الذين آمنوا ~~أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا ~~خاسرين (53) يا ms0250 أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ~~ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (54) # إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون (55) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون (56) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ~~ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين (57) وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون (58) قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون (59) # قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل ~~منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ~~(60) وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم ~~بما كانوا يكتمون (61) وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم ~~السحت لبئس ما كانوا يعملون (62) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم ~~الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون (63) وقالت اليهود يد الله مغلولة ~~غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا ~~منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى ~~يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا ~~والله لا يحب المفسدين (64) # ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات ~~النعيم (65) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ~~لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ~~(66) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ~~والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (67) قل يا أهل ~~الكتاب لستم ms0251 على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ~~وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم ~~الكافرين (68) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن ~~بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (69) # لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا ~~تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون (70) وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا ~~وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ~~(71) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني ~~إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ~~ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (72) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ~~ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا ~~منهم عذاب أليم (73) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (74) # ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا ~~يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (75) قل ~~أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ~~(76) قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ~~ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل (77) لعن الذين كفروا من ~~بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) ~~كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79) # ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله ~~عليهم وفي العذاب هم خالدون (80) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل ~~إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون (81) لتجدن أشد الناس عداوة ~~للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين ~~قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ms0252 وأنهم لا يستكبرون (82) وإذا ~~سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ~~يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين (83) وما لنا لا نؤمن بالله وما ~~جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين (84) # فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك ~~جزاء المحسنين (85) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (86) ~~يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله ~~لا يحب المعتدين (87) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي ~~أنتم به مؤمنون (88) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا ~~حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون (89) # يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم ~~منتهون (91) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما ~~على رسولنا البلاغ المبين (92) ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا ~~وأحسنوا والله يحب المحسنين (93) يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء ~~من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ~~ذلك فله عذاب أليم (94) # يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة ~~طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد ~~فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام (95) أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا ms0253 الله الذي إليه ~~تحشرون (96) جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام ~~والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن ~~الله بكل شيء عليم (97) اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ~~(98) ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (99) # قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي ~~الألباب لعلكم تفلحون (100) يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله ~~غفور حليم (101) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين (102) ما جعل ~~الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على ~~الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (103) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ~~وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون ~~شيئا ولا يهتدون (104) # يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله ~~مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون (105) يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من ~~غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد ~~الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم ~~شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106) فإن عثر على أنهما استحقا إثما ~~فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين (107) ذلك أدنى ~~أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا ~~الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (108) يوم يجمع الله الرسل ~~فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب (109) # إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح ~~القدس تكلم الناس ms0254 في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ~~وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل ~~عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين (110) ~~وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا ~~مسلمون (111) إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل ~~علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين (112) قالوا نريد أن ~~نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين (113) ~~قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا ~~لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين (114) # قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العالمين (115) وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي ~~بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت ~~علام الغيوب (116) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ~~وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على ~~كل شيء شهيد (117) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم (118) قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم (119) # لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير (120) # PageV01P429 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة مدنية، نهارية كلها، عشرون ومائة ~~آية كوفية إلا قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم الآية «1» فإنها نزلت ~~بعرفة. PageV01P447 # بسم الله الرحمن الرحيم قال مقاتل: قوله- سبحانه-: يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود يعني بالعهود التي بينكم وبين المشركين أحلت لكم ms0255 بهيمة ~~الأنعام يعني أحل لكم أكل لحوم الأنعام الإبل والبقر والغنم والصيد كله إلا ~~ما يتلى عليكم يعني غير ما نهى الله- عز وجل- عن أكله مما حرم الله- عز ~~وجل- من الميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة، ثم قال: غير محلي الصيد يقول من غير أن تستحلوا الصيد وأنتم حرم ~~يقول إذا كنت محرما بحج أو عمرة فالصيد عليك حرام كله غير صيد البحر فإنه ~~حلال لك إن الله يحكم ما يريد- 1- فحكم أن جعل ما شاء من الحلال حراما، ~~وجعل ما شاء مما حرم في الإحرام من الصيد حلالا قال- تعالى- ذكره: يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله يعنى مناسك الحج والعمرة. وذلك أن الخمس ~~قريشا وخزاعة وكنانة وعامر بن صعصعة كانوا يستحلون أن يغير بعضهم على بعض ~~في الأشهر الحرم وغيرها وكانوا لا يسعون بين الصفا والمروة وكانوا لا يرون ~~الوقوف بعرفات من شعائر الله. فلما أسلموا أخبرهم الله- عز وجل- بأنها من ~~شعائر الله، فقال- عز وجل-: الصفا والمروة من شعائر الله «1» وأمر- سبحانه- ~~أن يسعى بينهما وأنزل «2» الله- عز وجل- يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا ~~شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد يقول لا تستحلوا القتل ~~في الشهر الحرام وذلك أن أبا ثمامة جنادة بن عوف بن أمية من بني كنانة كان ~~يقوم كل سنة في سوق عكاظ، فيقول: ألا إني قد أحللت المحرم وحرمت صفرا ~~وأحللت كذا وحرمت كذا ما شاء. وكانت العرب PageV01P448 # تأخذ به فأنزل الله- تعالى- «إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين ~~كفروا» يعني جنادة بن عوف «يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم ~~الله» يعني خلافا على الله جل اسمه- وعلى ما حرم فيحلوا ما حرم الله «1» من ~~الأشهر الحرم. ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم فقال تعالى: «ولا ~~القلائد» كفعل أهل الجاهلية وذلك أنهم كانوا يصيبون من الطريق قال: وكان في ~~الجاهلية من «2» أراد الحج من غير أهل الحرم يقلد نفسه من الشعر والوبر ~~فيأمن به إلى مكة، وإن كان من أهل الحرم قلد نفسه وبعيره ms0256 من لحيا شجر الحرم ~~فيأمن به حيث يذهب فهذا في غير أشهر الحرم فإذا كان أشهر الحرم [92 أ] لم ~~يقلدوا أنفسهم ولا أباعرهم وهم يأمنون حيث ما ذهبوا قال- عز وجل- ولا آمين ~~البيت الحرام يعني متوجهين نحو البيت، نزلت في الخطيم «3» يقول لا تتعرضوا ~~«4» لحجاج بيت الله يبتغون فضلا من ربهم يعني الرزق في التجارة في مواسم ~~الحج ورضوانا يعني رضوان الله بحجهم فلا يرضى الله عنهم حتى يسلموا فنسخت ~~آية السيف هذه الآية كلها «5» ، قوله- سبحانه- وإذا حللتم من الإحرام ~~فاصطادوا يقول إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم يقول ~~ولا يحملنكم عداوة المشركين من أهل مكة أن صدوكم عن المسجد الحرام يعنى ~~منعوكم من «6» PageV01P449 # دخول البيت الحرام أن تطوفوا «1» به عام الحديبية. أن تعتدوا يعني أن ~~ترتكبوا «2» معاصيه فتستحلوا أخذ الهدي والقلائد والقتل في الشهر الحرام من ~~حجاج بكر ابن وائل من أهل اليمامة، نزلت في الخطيم واسمه شريح بن ضبيعة بن ~~شرحبيل ابن عمر بن جرثوم البكري من بني قيس بن ثعلبة وفي حجاج المشركين ~~وذلك # أن شريح بن ضبيعة جاء إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، ~~اعرض علي دينك. فعرض عليه وأخبره بما له وبما عليه، فقال له شريح: إن في ~~دينك هذا غلظا، فأرجع إلى قومي فأعرض عليهم ما قلت فإن قبلوه كنت معهم، وإن ~~لم يقبلوه كنت معهم. فخرج من عند النبي- صلى الله عليه وسلم-. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لقد دخل بقلب كافر وخرج بوجه غادر وما ~~أرى الرجل بمسلم. ثم مر على سرح المدينة فاستاقها فطلبوه فسبقهم إلى ~~المدينة وأنشأ يقول: # قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم ~~خدلج الساق ولا رعش القدم # قال أبو محمد «عبد الله بن ثابت: سمعت أبي يقول: قال أبو صالح» «3» : # قتله رجل من قومه على الكفر وقدم الرجل الذي قتله مسلما «4» . فلما سار ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم- معتمرا عام الحديبية في العام الذي صده ~~المشركون جاء شريح ms0257 إلى مكة معتمرا معه تجارة عظيمة في حجاج بكر بن وائل ~~فلما سمع أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقدوم شريح وأصحابه وعرفوا ~~بنبئهم فأراد PageV01P450 # أهل السرح أن يغيروا عليه كما أغار عليهم من قبل شريح وأصحابه فقالوا: ~~نستأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- فاستأمروه فنزلت الآية: يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحلوا شعائر الله يعني أمر المناسك ولا تستحلوا في الشهر الحرام ~~أخذ الهدى [92 ب] ولا القلائد يقول ولا تخيفوا من قلد بعيره ولا تستحلوا ~~القتل آمين البيت الحرام يعني متوجهين قبل البيت الحرام من حجاج المشركين ~~يعنى شريح ابن ضبيعة وأصحابه يبتغون بتجاراتهم فضلا من الله يعني الرزق ~~والتجارة ورضوانه بحجهم، فنهى الله- عز وجل- نبيه- صلى الله عليه وسلم- عن ~~قتالهم ثم لم يرض منهم حتى يسلموا فنسخت هذه الآية آية السيف «1» ، فقال- ~~عز وجل- فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم «2» ثم قال- تعالى- «وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد ~~العقاب» «3» - 2- قوله- سبحانه-: حرمت عليكم الميتة يعني أكل الميتة والدم ~~ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به يعني الذي ذبح لأصنام المشركين ولغيرهم ~~هذا حرام البتة إن أدركت ذكاته أو لم تدرك ذكاته فإنه حرام البتة لأنهم ~~جعلوه لغير الله- عز وجل-. ثم قال- عز وجل- والمنخنقة يعني وحرم المنخنقة: # الشاة والإبل والبقر التي تنخنق أو غيره حتى تموت والموقوذة يعني التي ~~تضرب بالخشب حتى تموت والمتردية يعني التي تردى من الجبل فتقع منه أو تقع ~~في بئر فتموت والنطيحة يعني الشاة تنطح صاحبتها فتموت وما أكل السبع من ~~الأنعام والصيد يعني فريسة السبع ثم استثنى فقال- سبحانه-: PageV01P451 # إلا ما ذكيتم يعني إلا ما أدركتم ذكاته من المنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة وما أكل السبع فما أدركتم ذكاته من المنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة وما أكل السبع مما «1» أدركتم ذكاته يعني «بطرف أو بعرق يضرب أو ~~بذنب» «2» بتحرك «ويذكي فهو» «3» حلال وما ذبح على النصب يعني وحرم ما ذبح ~~على النصب وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها في الجاهلية فيعبدونها فهو حرام ~~البتة وكان «4» خزان الكعبة يذبحون لها وإن ms0258 شاءوا بدلوا تلك الحجارة بحجارة ~~أخرى وألقوا الأولى ثم قال- تعالى ذكره-: وأن تستقسموا بالأزلام يعنى وأن ~~تستقسموا الأمور بالأزلام والأزلام قد حان في بيت أصنامهم، فإذا أرادوا أن ~~يركبوا أمرا أتوا بيت أصنامهم فضربوا بالقدحين، فما خرج من شيء عملوا به، ~~وكان كتب على أحدهما أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، فإذا أرادوا سفرا ~~أتوا ذلك البيت فغطوا عليه ثوبا ثم يضربون بالقدحين فإن خرج السهم الذي فيه ~~أمرني ربي خرج في سفره، وإن خرج السهم الذي فيه نهاني ربي لم يسافر فهذه ~~الأزلام ذلكم فسق يعني معصية حراما اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا ~~تخشوهم يعني لا تخشوا الكفار واخشون في ترك أمري، ثم قال- سبحانه-: اليوم ~~أكملت لكم دينكم يعنى يوم عرفة فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام ولا حكم [93 ~~أ] ولا حد ولا فريضة غير آيتين من آخر سورة النساء: # يستفتونك ... «5» . اليوم أكملت لكم دينكم يعنى شرائع دينكم: أمر ~~PageV01P452 # الحلال والحرام وذلك أن الله- جل ذكره- كان فرض على المؤمنين شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والإيمان بالبعث ~~والجنة والنار والصلاة ركعتين غدوة وركعتين بالعشي شيئا غير مؤقت والكف عن ~~القتال قبل أن يهاجر «1» النبي- صلى الله عليه وسلم- وفرضت الصلوات «2» ~~الخمس ليلة «المعراج» «3» وهو بعد بمكة، والزكاة المفروضة بالمدينة، ورمضان ~~والغسل من الجنابة، وحج البيت، وكل فريضة «4» فلما حج حجة الوداع نزلت هذه ~~الآية يوم عرفة فبركت ناقة النبي- صلى الله عليه وسلم- لنزول الوحي بجمع ~~«5» وعاش النبي- صلى الله عليه وسلم- بعدها إحدى وثمانين ليلة ثم مات يوم ~~الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، وهي آخر آية نزلت في الحلال ~~والحرام: اليوم أكملت لكم دينكم يعني شرائع دينكم: أمر حلالكم وحرامكم ~~وأتممت عليكم نعمتي يعني الإسلام إذ «6» حججتم وليس معكم مشرك ورضيت لكم ~~الإسلام دينا يعني واخترت لكم الإسلام دينا فليس دين أرضى عند الله- عز ~~وجل- من الإسلام قال سبحانه: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو ~~في الآخرة من الخاسرين «7» ثم قال: # - عز ms0259 وجل- فمن اضطر في مخمصة يعني مجاعة وجهد شديد أصابه من الجوع غير ~~متجانف لإثم غير متعمد لمعصية فإن الله غفور رحيم- 3- PageV01P453 # إذ رخص له في أكل الميتة ولحم الخنزير حين أصابه الجوع الشديد والجهد، ~~وهو على غير المضطر حرام يسئلونك ماذا أحل لهم من الصيد. وذلك أن زيد الخير ~~وهو من بني المهلهل «1» وعدي بن حاتم الطائيان سألا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فقالا: يا رسول الله، كلاب آل درع وآل حورية «2» يصدن الظباء والبقر ~~والحمر، فمنها ما تدرك ذكاته فيموت وقد حرم الله- عز وجل- الميتة فماذا يحل ~~لنا فنزلت يسئلونك ماذا أحل لهم من الصيد [قل «3» أحل لكم الطيبات يعني ~~الحلال وذبح ما أحل الله لهم من الصيد مما أدركت ذكاته، ثم قال: وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين يعني الكلاب معلمين للصيد تعلمونهن مما علمكم الله يقول ~~تؤدبوهن كما أدبكم الله فيعرفون الخير والشر، وكذا الكاتم أيضا فأدبوا ~~كلابكم في أمر الصيد فكلوا مما أمسكن عليكم يقول فكلوا مما أمسكن يعني حبسن ~~عليكم الكلاب المعلمة «4» واذكروا اسم الله عليه إذا أرسلتم بعد أن أمسك ~~عليكم واتقوا الله فلا تستحلوا أكل الصيد من الميتة إلا ما ذكي من صيد ~~الكلب المعلم، ثم خوفهم فقال: إن الله سريع الحساب «5» - 4- لمن يستحل أكل ~~الميتة من الصيد إلا من اضطر، قوله: اليوم أحل لكم الطيبات يعنى الحلال أى ~~الذبائح من الصيد «6» ] . PageV01P454 # وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يعني بالطعام ذبائح الذين أوتوا الكتاب ~~من اليهود والنصارى: ذبائحهم ونسائهم حلال للمسلمين وطعامكم حل لهم يعني ~~ذبائح المسلمين وذبائح نسائهم حلال لليهود والنصارى ثم قال- عز وجل-: ~~والمحصنات من المؤمنات يعنى وأحل لكم تزويج [93 ب] العفائف من المؤمنات ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم يعني وأحل تزويج العفائف من ~~حرائر نساء اليهود والنصارى نكاحهن حلال للمسلمين إذا آتيتموهن أجورهن يعني ~~إذا أعطيتموهن مهورهن محصنين لفروجهن من الزنا غير مسافحين يعني غير معلنات ~~بالزنا علانية ولا متخذي أخدان يعني لا تتخذ الخليل في السر فيأتيها فلما ~~أحل الله- عز وجل- نساء ms0260 أهل الكتاب، قال المسلمون: كيف تتزوجوهن وهن على ~~غير ديننا وقالت نساء أهل الكتاب: # ما أحل الله تزويجنا للمسلمين إلا وقد رضي أعمالنا فأنزل الله- عز وجل- ~~ومن يكفر بالإيمان يعني من نساء أهل الكتاب بتوحيد الله فقد حبط عمله وهو ~~في الآخرة من الخاسرين- 5- يعنى من الكافرين يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين وإن كنتم جنبا يعني إن أصابتكم جنابة فاطهروا يعني فاغتسلوا وإن ~~كنتم مرضى نزلت في عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- «1» أو أصابكم جراحة ~~أو جدري أو كان بكم قروح وأنتم مقيمون في الأهل فخشيتم الضرر والهلاك ~~فتيمموا الصعيد ضربة للوجه وضربة للكفين أو إن كنتم على سفر. # نزلت في عائشة- رضي الله عنها- حين أسقطت قلادتها وهي مع النبي ~~PageV01P455 # - صلى الله عليه وسلم- في غزاة بني أنمار وهم حي من قيس عيلان أو جاء أحد ~~منكم من الغائط فى السفر أو لامستم النساء يعني جامعتم النساء في السفر فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه يعني من الصعيد ~~ضربتين ضربة للوجه وضربه لليدين إلى الكرسوع ولم يؤمروا بمسح الرأس في ~~التيمم «1» ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج يعني ضيق في أمر دينكم إذ رخص ~~لكم فى التيمم ولكن يريد ليطهركم في أمر دينكم من الأحداث والجنابة وليتم ~~نعمته عليكم يعني إذ رخص لكم في التيمم: في السفر والجراح في الحضر لعلكم ~~تشكرون- 6- رب هذه النعم فتوحدونه. فلما نزلت الرخصة قال أبو بكر الصديق- ~~رضي الله عنه- لعائشة- رضوان الله عليها-: والله ما علمتك إلا مباركة. ~~قوله- سبحانه- واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به يعني ~~بالإسلام يوم أخذ ميثاقكم على المعرفة بالله- عز وجل- والربوبية إذ قلتم ~~سمعنا وأطعنا ذلك أن الله- عز وجل-[94 أ] أخذ الميثاق الأول على العباد حين ~~خلقهم من صلب آدم- عليه السلام- فذلك قوله- عز وجل-: وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا «2» ~~على أنفسنا فمن بلغ منهم العمل وأقر لله- عز وجل- بالإيمان ms0261 به وبآياته ~~وكتبه ورسله والكتاب والملائكة والجنة والنار والحلال والحرام والأمر ~~والنهي أن يعمل بما أمر وينتهي عما نهى. فإذا أوفى الله: «تعالى بهذا» «3» ~~أوفى الله له بالجنة. PageV01P456 # فهذان ميثاقان: ميثاق بالإيمان بالله وميثاق بالعمل. فذلك قوله- سبحانه-: ~~في البقرة: سمعنا وأطعنا «1» سمعنا بالقرآن الذي جاء من عند الله وأطعنا ~~الله- عز وجل- فيه. # وذلك قوله- سبحانه- في التغابن: فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ~~«2» يقول اسمعوا القرآن الذي جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم- من عند ~~الله- عز وجل- وأطيعوا الله فيما أمركم فمن بلغ الحلم والعمل ولم يؤمن ~~بالله- عز وجل- ولا بالرسول والكتاب فقد نقض الميثاق الأول بالإيمان بالله- ~~عز وجل- وبما أخذ الله- تعالى- عليه حين خلقه وصار من الكافرين. # ومن أخذ الله- عز وجل- عليه الميثاق الأول ولم يبلغ الحلم فإن الله- عز ~~وجل- أعلم به. # قال: وسئل عبد الله بن عباس عن أطفال المشركين فقال: لقد أخذ الله- عز ~~وجل- الميثاق الأول عليهم فلم يدركوا أجلا ولم يأخذوا رزقا ولم يعملوا سيئة ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى «3» وماتوا على الميثاق الأول فالله أعلم بهم. # واتقوا الله ولا تنقضوا ذلك الميثاق إن الله عليم بذات الصدور- 7- يعني ~~بما في قلوبهم من الإيمان والشك، قوله- سبحانه-: يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين لله شهداء بالقسط يعني قوالين بالعدل شهداء لله ولا يجرمنكم شنآن ~~قوم يقول لا تحملنكم عداوة المشركين يعني كفار مكة على ألا تعدلوا على حجاج ~~ربيعة وتستحلوا منهم محرما اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله PageV01P457 # فاعدلوا فإن العدل أقرب للتقوى يعني لخوف الله- عز وجل- إن الله خبير بما ~~تعملون- 8- يعظهم ويحذرهم. ثم قال- سبحانه-: وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات يعني وأدوا الفرائض لهم مغفرة لذنوبهم وأجر عظيم- 9- يعني جزاء ~~حسنا وهو الجنة والذين كفروا من أهل مكة وكذبوا بآياتنا يعني القرآن أولئك ~~أصحاب الجحيم- 10- يعنى ما عظم من النار قوله- سبحانه-: يا أيها الذين ~~آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم ~~عنكم ... [94 ب] الآية نزلت هذه الآية # لأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان قد بعث المنذر بن عمرو الأنصاري ~~في أناس من أصحابه ms0262 إلى بئر معوتة وهو ماء بني عامر فساروا حتى أشرفوا على ~~الأرض فأدركهم الماء فنزلوا فلما كان المساء أضل أربعة منهم بعيرا لهم ~~فاستأذنوا أن يقيموا فأذن لهم المنذر، ثم سار المنذر بمن معه وأصبح القوم ~~وقد جمعوا لهم على الماء وكانت بنو سليم هم الذين آذنوا بني عامر بهم ~~فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل المنذر بن عمرو ومن معه وأصاب الأربعة ~~بعيرهم من الغد فأقبلوا في طلب أصحابهم فلقيتهم وليدة لبني عامر في غنيمة ~~ترعاها، فقالت لهم: أمن أصحاب محمد أنتم؟ قالوا: نعم، رجاء أن تسلم «1» . ~~فقالت: النجاء فإن إخوانكم قد قتلوا حول الماء قتلهم عامر بن الطفيل بن ~~مالك بن جعفر. فقال أحد الأربعة: ما ترون؟ # قالوا: نرى أن نرحل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فنخبره بالذي ~~كان. # قال: لكني، والله، لا أرجع حتى أنتقم من أعداء أصحابي اليوم فامضوا ~~راشدين واقرأوا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منى السلام كثيرا فأشرف ~~على الخيل PageV01P458 # فنظر إلى أصحابه مقتلين عند الماء فأخذ سيفه فضرب به حتى قتل- رحمه ~~الله-. # ورجع الثلاثة إلى المدينة فأتوها حين أمسوا فلقوا رجلين من بني سليم وهما ~~خارجان من المدينة فقالوا لهما: من أنتما؟ قالا: نحن من بني عامر. فقالوا: ~~أنتما ممن قتل إخواننا فأقبلوا عليهما فقتلوهما. ثم دخلوا إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فأخبروه الخبر فوجدوا الخبر قد سبق إليه فقالوا: يا رسول ~~الله غشينا المدينة ممسين فوجدنا رجلين من بني عامر فقتلناهما وهذا سلبهما ~~«1» . فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: بئس ما صنعتما فإنهما كانا من ~~بني سليم. قال: وكان بين بني سليم وبين النبي- صلى الله عليه وسلم- موادعة ~~وعهد فنزلت- يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله يقول «2» ~~لا تعجلوا بأمر ولا بفعل حتى يأمركم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~«واتقوا الله» ولا تخالفوا على نبيكم- «إن الله سميع» لما تقولون «عليم» ~~«3» بما تفعلون. وجاء أهل السليميين فقالوا: # يا محمد، إن صاحبينا أتياك فقتلا عندك. فقال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم-: # إن صاحبيكما اعتزيا إلى ms0263 عدونا حتى قتلا ولكنا سنعقل صاحبيكم، فانطلق رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- في أهل عهده فبدأ ببني النضير [95 أ] فقال: أنتم ~~جيراننا وحلفاؤنا والأيام دول وقد رأيتم الذي أصابنا فاتخذوا عندنا يدا ~~نجزكم بها غدا إن شاء الله. فقالوا: مرحبا بك وأهلا، إخواننا بنو قريظة لا ~~نحب أن نسبقهم بأمر ولكن ائتنا يوم كذا وكذا وقد جمعنا لك الذي تريد أن ~~نعطيك. فرجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من عندهم فأرسلوا إلى بني ~~قريظة أن محمدا مغرور «4» PageV01P459 # يأتينا في الرجل والرجلين فاجتمعوا له فاقتلوه. فأتاهم رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- لميعادهم ومعه ثلاثة نفر أبو بكر وعمر وعلي- رضي الله ~~عنهم- وهو- صلى الله عليه وسلم- رابعهم فأجلسوه في صفة لهم ثم خرجوا يجمعون ~~السلاح له، وكان كعب بن الأشرف عند ذلك بالمدينة، فهم ينتظرونه حتى يأتيهم ~~فأوحى الله- عز وجل- إلى نبيه فأتاه جبريل- عليه السلام- فأخبره بما يراد ~~به وبأصحابه فقام نبي الله- صلى الله عليه وسلم- ولم يؤذن أصحابه مخافة أن ~~يثوروا «1» بهم، فأتى باب الدار، فقام به فلما أبطأ على أصحابه، خرج علي ~~لينظر ما فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإذا هو على الباب، فقال: يا ~~رسول الله، احتبست علينا حتى خفنا عليك أن يكون قد اغتالك أحد. قال: فإن ~~أعداء الله قد أرادوا ذلك فقم مكانك بالباب حتى يخرج إليك بعض أصحابك فأقمه ~~مكانك واخبره بالذي أخبرتك ثم الحقني، ومضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~وقام الآخر بالباب حتى خرج إليه صاحبه «2» . فقال: احتبست أنت ورسول الله ~~حتى خفنا عليكما، فأخبره الخبر فمكث مكانه ولحق الآخر، برسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم «3» - فلما أبطأوا على صاحبهم خرج، فاتبعوا رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- # فذلك قوله- سبحانه-: يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم ~~قوم وهم اليهود «أن يبسطوا إليكم أيديهم» بالسوء «فكف أيديهم عنكم» واتقوا ~~الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون- 11-. قوله- سبحانه-: ولقد أخذ الله ميثاق ~~بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا يعني شاهدا على قومهم من كل سبط ~~رجلا ليأخذ هذا PageV01P460 # الرجل على سبطه الميثاق وشهداء «1» على قومهم ms0264 وكانوا اثني عشر سبطا على ~~كل سبط منهم رجلا فأطاع الله- عز وجل- منهم خمسة فكان منهم طالوت، ممن أطاع ~~الله- عز وجل- وعصى منهم سبعة، فنقبوا على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به ~~شيئا وقال الله- عز وجل- للنقباء الاثني عشر إني معكم لئن أقمتم الصلاة ~~وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي [95 ب] يعني الذين بعثتهم إليكم وفيهم عيسى ~~ومحمد- صلى الله عليه وسلم- فكفروا بعيسى ومحمد- صلى الله عليهما وسلم- قال ~~الله- تعالى-: ولقد أخذ الله ميثاقكم على أن تعملوا بما في التوراة فكان ~~الإيمان بالنبيين من عمل التوراة، ثم قال- سبحانه-: وعزرتموهم يعني ~~وأعنتموهم حتى يبلغوا الرسالة وأقرضتم الله قرضا حسنا يعني طيبة بها أنفسكم ~~«2» وهو التطوع لأكفرن عنكم سيئاتكم يقول أغفر لكم خطاياكم الذي كان منكم ~~فيما بينكم وبيني ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار يعني البساتين فمن ~~كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل- 12- يعني فقد أخطأ قصد الطريق طريق ~~الهدى فنقضوا العهد والميثاق. فذلك قوله- سبحانه- فبما نقضهم ميثاقهم ~~لعناهم فبنقضهم ميثاقهم لعناهم بالمسخ وجعلنا قلوبهم قاسية يعني قست قلوبهم ~~عن الإيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- يحرفون الكلم عن مواضعه والكلم صفة ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- ونسوا حظا مما ذكروا به وذلك أن الله- عز وجل- ~~أخذ ميثاق بني إسرائيل في التوراة أن يؤمنوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~ويصدقوا به وهو مكتوب عندهم في التوراة. فلما بعثه الله- عز وجل- كفروا ~~وحسدوه وقالوا إن هذا ليس من ولد إسحاق وهو من ولد إسماعيل فقال الله- عز ~~وجل-: ولا تزال تطلع على خائنة منهم وهو الغش للنبى PageV01P461 # - صلى الله عليه وسلم- إلا قليلا منهم والقليل مؤمنيهم عبد الله بن سلام ~~وأصحابه. يقول الله- عز وجل-: فاعف عنهم واصفح حتى يأتي الله بأمره في أمر ~~بني قريظة والنضير فكان أمر الله فيهم القتل والسبي والجلاء يقول فاعف عنهم ~~حتى يأتي يعني يجئ ذلك الأمر «1» فبلغوه فسبوا وأجلوا فصارت [آية] العفو ~~والصفح منسوخة نسختها آية السيف في براءة «2» فلما جاء ذلك الأمر قتلهم ~~الله- تعالى- وسباهم وأجلاهم إن الله يحب المحسنين «3» - 13- ثم ذكر أهل ~~الإنجيل فقال- سبحانه-: ومن الذين قالوا إنا نصارى إنما سموا نصارى ms0265 لأنهم ~~كانوا من قرية يقال لها ناصرة كان نزلها عيسى ابن مريم- صلى الله عليه ~~وسلم- أخذنا ميثاقهم وذلك أن الله كان أخذ عليهم الميثاق في الإنجيل ~~بالإيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم-، كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا ~~بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ويتبعوه ويصدقوه وهو مكتوب عندهم في الإنجيل ~~يقول الله- تعالى-: فنسوا حظا مما ذكروا به يعنى فتركوا حظا [96 أ] مما ~~أمروا به من إيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- والتصديق به «4» ولو آمنوا ~~لكان خيرا لهم وكان لهم حظا، يقول الله- عز وجل-: فأغرينا بينهم يعني بين ~~النصارى العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة النسطورية والمار يعقوبية وعبادة ~~الملك فهم أعداء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله فى الآخرة ~~بما كانوا يصنعون- 14- يعني بما يقولون من الجحود والتكذيب وذلك أن ~~النسطورية PageV01P462 # قالوا: إن عيسى ابن الله. وقالت: المار يعقوبية إن الله هو المسيح ابن ~~مريم. # وقالت عبادة الملك: إن الله- عز وجل- ثالث ثلاثة- هو إله وعيسى إله، ~~ومريم إله، افتراء على الله- تبارك وتعالى- وإنما الله إله واحد وعيسى عبد ~~الله ونبيه- صلى الله عليه وسلم- كما وصف الله- سبحانه- نفسه «أحد الصمد لم ~~يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد» «1» يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون «2» من الكتاب ~~يعنى التوراة اخفوا أمر الرجم وأمر محمد- صلى الله عليه وسلم- ويعفوا عن ~~كثير يعني ويتجاوز عن كثير مما كتمتم فلا يخبركم بكتمانه. قد جاءكم من الله ~~نور يعني ضياء من الظلمة وكتاب مبين- 15- يعني بين يهدي به الله يعني بكتاب ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- من اتبع رضوانه سبل السلام يعنى من اتبع دين ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- ودين الإسلام يهديه الله إلى طريق الجنة ويخرجهم ~~من الظلمات إلى النور يعني من الشرك إلى الإيمان بإذنه يعني بعلمه ويهديهم ~~إلى صراط مستقيم- 16- قوله- سبحانه-: لقد كفر الذين قالوا إن الله هو ~~المسيح ابن مريم نزلت فى نصارى نجران المار يعقوبيين منهم السيد والعاقب ~~وغيرهما قل لهم يا محمد فمن يملك فمن يقدر أن يمتنع من الله شيئا من شيء ms0266 من ~~عذابه إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا بعذاب أو ~~بموت فمن الذي يحول بينه وبين ذلك ثم عظم الرب- جل جلاله- نفسه عن قولهم ~~حين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم فقال- سبحانه-: ولله ملك السماوات ~~والأرض يقول إليه سلطان السموات والأرض وما بينهما من الخلق يخلق ما يشاء ~~يعني عيسى شاء أن يخلقه من غير بشر والله على كل شيء قدير PageV01P463 # - 17- من خلق عيسى من غير بشر وغيره من الخلق قدير مثلها فى آخر السورة ~~«1» . وقالت اليهود يهود المدينة منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف وكعب ~~بن أسيد، وبحري بن عمرو، وشماس بن عمرو، وغيرهم والنصارى من نصارى نجران ~~السيد والعاقب ومن معهما، قالوا جميعا: نحن أبناء الله وأحباؤه وافتخروا ~~على المسلمين وقالوا [96 ب] ما أحد من الناس أعظم عند الله منزلة منا فقال ~~الله- عز وجل- لمحمد- صلى الله عليه وسلم- قل للمسلمين يردوا عليهم فلم ~~يعذبكم بذنوبكم حين زعمتم وقلتم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة يعني عدة ~~ما عبدوا فيها العجل، إن كنتم أبناء الله وأحباؤه. أفتطيب «2» نفس رجل أن ~~يعذب ولده بالنار؟ والله أرحم من جميع خلقه، فقال الله- عز وجل- لنبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- قل لهم: بل أنتم بشر ممن خلق من العباد ولستم بأبناء الله ~~وأحبائه يغفر لمن يشاء يعني يتجاوز عمن يشاء فيهديه لدينه ويعذب من يشاء ~~فيميته على الكفر ثم عظم الرب نفسه- عز وجل- عن قولهم: «نحن أبناء الله ~~وأحباؤه» فقال- سبحانه-: ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما من الخلق ~~يحكم فيهما ما يشاء هم عبيده وفي ملكه وإليه المصير- 18- في الآخرة فيجزيكم ~~بأعمالكم يا أهل الكتاب يعني اليهود منهم رافع بن أبي حريملة ووهب ابن ~~يهوذا قد جاءكم رسولنا محمد- صلى الله عليه وسلم- يبين لكم الدين على فترة ~~من الرسل «3» فيها تقديم: وكان بين محمد وعيسى- صلى الله عليهما وسلم- ~~ستمائة سنة أن تقولوا يعني لئلا تقولوا ما جاءنا من بشير بالجنة ولا نذير ~~من PageV01P464 # النار، يقول فقد جاءكم بشير ونذير يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- والله ms0267 ~~على كل شيء قدير- 19- إذ بعث محمدا رسولا وإذ قال موسى لقومه وهم بنو ~~إسرائيل يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم يعنى بالنعمة إذ جعل فيكم أنبياء ~~السبعين الذين جعلهم الله أنبياء بعد موسى وهارون وبعد ما أتاهم الله ~~بالصاعقة وجعلكم ملوكا يعني أغنياء أغنى بعضكم عن بعض فلا يدخل عليه أحد ~~إلا بإذنه بمنزلة الملوك في الدنيا ثم قال وآتاكم يعني وأعطاكم ما لم يؤت ~~يعني ما لم يعط أحدا من العالمين- 20- يعني الخير والتوراة وما أعطاكم ~~الله- عز وجل- في التيه من المن والسلوى وما ظلل عليهم من الغمام وأشباه ~~ذلك مما فضلوا به على غيرهم فقال موسى: يا قوم بنى إسرائيل ادخلوا الأرض ~~المقدسة يعنى المطهرة التي كتب الله لكم يعني التي أمركم الله- عز وجل- أن ~~تدخلوها وهي أريحا أرض الأردن وفلسطين وهما من الأرض المقدسة «1» ولا ~~ترتدوا على أدباركم يعنى ولا ترجعوا وراءكم بترككم الدخول فتنقلبوا خاسرين- ~~21- يعني فترجعوا خاسرين وذلك أن الله- عز وجل- قال لإبراهيم- عليه السلام- ~~وهو بالأرض المقدسة: إن هذه الأرض التي أنت بها اليوم هي ميراث لولدك من ~~بعدك فلما أخرج الله- عز وجل- موسى- عليه السلام- من مصر مع بنى [97 أ] ~~إسرائيل وقطعوا البحر وأعطوا التوراة أمرهم موسى أن يدخلوا الأرض المقدسة ~~فساروا حتى نزلوا على نهر الأردن في جبل أريحا وكان في أريحا ألف قرية في ~~كل قرية ألف بستان وجبنوا أن يدخلوها، فبعث موسى- عليه السلام- اثني عشر ~~رجلا من كل سبط رجلا يأتونه بخبر الجبارين وأمرهم أن يأتوه منها بالثمرة، ~~فلما أتوها خرج إليهم عوج بن عناق بنت آدم فاحتملهم ومتاعهم بيده حتى وضعهم ~~بين PageV01P465 # يدي الملك بانوس بن سشرون «1» فنظر إليهم فأمر بقتلهم فقالت امرأته: أيها ~~الملك، أنعم على هؤلاء المساكين فدعهم فليرجعوا وليأخذوا طريقا غير الذي ~~جاءوا فيه فأرسلهم لها فأخذوا عنقودا من كرومهم وحملوه على عمودين بين ~~رجلين وعجزوا عن حمله، وحملوا رمانتين على بعض دوابهم فعجزت الدابة عن ~~حملهما حتى أتوا به أصحابهم وهم بواد يقال له جبلان فسموا ذلك المنزل وادي ~~العنقود. # قالوا يا موسى وجدناها أرضا ms0268 مباركة تفيض لبنا وعسلا كما عهد الله- عز ~~وجل- إليك ولكن إن فيها قوما جبارين يعني قتالين أشداء يقتل الرجل منهم ~~العصابة منا فإن كان الله- عز وجل- أراد أن يجعلها لنا منزلا وسكنا فليسلطك ~~عليهم فتقتلهم وإلا فليس لنا بهم قوة. وحصنهم منيع فتتابع «2» على ذلك منهم ~~عشرة فقالوا لموسى: «إن فيها قوما جبارين» طول كل رجل منهم سبعة أذرع ونصف ~~من بقايا قوم عاد وكان عوج بن عناق بنت آدم فيهم وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا ~~منها وهي أريحا فإن يخرجوا منها فإنا داخلون- 22- قال يوشع بن نون- وهو من ~~سبط بنيامين- وكالب بن يوقنا «3» وهو من سبط يهوذا قال رجلان وهما الرجلان ~~من القوم من الذين يخافون من العدو وقد أنعم الله عليهما بالإسلام قالا ليس ~~كما يقول العشرة سيروا حتى تحيطوا بالمدينة وبأبوابها فإن القوم إذا رأوا ~~كثرتكم بالباب وكبرتم رعبوا منكم فانكسرت قلوبهم وانقطعت ظهورهم ~~PageV01P466 # وذهبت قوتهم ف ادخلوا «1» عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى ~~الله فتوكلوا يقول وبالله فلتتقوا إن كنتم مؤمنين- 23- يقتلهم بأيديكم ~~وينفيهم من أرض هي ميراثهم قالوا يا موسى أتصدق رجلين وتكذب عشرة- يا موسى- ~~إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك ينصرك عليهم فقاتلا إنا ~~هاهنا قاعدون- 24- يعني مكاننا «2» فإننا لا نستطيع قتال الجبابرة فغضب ~~موسى عليهم وقال رب إني لا أملك [97 ب] من الطاعة إلا نفسي وأخي هارون ~~فافرق بيننا يعني فاقض بيننا وبين القوم الفاسقين- 25- يعني العاصين الذين ~~عصوا أن يقاتلوا عدوهم، وهم كلهم مؤمنون فأوحى الله- عز وجل- إلى موسى- ~~عليه السلام- أما إذ سميتهم فاسقين فالحق أقول لا يدخلونها «3» أبدا، وذلك ~~قوله- عز وجل- قال فإنها محرمة عليهم «4» دخولها البتة أبدا. أربعين سنة ~~فيها تقديم يتيهون في الأرض في البرية فأعمى «5» الله- عز وجل- عليهم ~~السبيل فحبسهم بالنهار وسيرهم بالليل يسهرون ليلهم فيصبحون حيث أمسوا «6» ~~فإذا بلغ أجلهم وهو أربعون سنة أرسلت عليهم الموت فلا يدخلها إلا خلوفهم ~~إلا يوشع ابن نون وكالب بن يوقنا فهما يسوقان بني إسرائيل إلى تلك الأرض، ~~فتاه القوم في تسع فراسخ عرض وثلاثين فرسخا طول، ms0269 وقالوا أيضا ستة فراسخ عرض ~~«7» في اثني عشر فرسخا طول فقال القوم لموسى- عليه السلام-: ما صنعت بنا ~~دعوت PageV01P467 # علينا حتى بقينا في التيه وندم موسى- عليه السلام- على ما دعا عليهم وشق ~~عليه حين تاهوا فأوحى الله- عز وجل- إليه فلا تأس على القوم الفاسقين- 26- ~~يعني لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا ثم مات هارون- عليه ~~السلام- في التيه ومات موسى من بعده بستة أشهر، فماتا جميعا في التيه، ثم ~~إن الله- عز وجل- أخرج ذرياتهم بعد أربعين سنة وقد هلكت الأمة العصاة كلها ~~وخرجوا مع يوشع ابن نون ابن أخت موسى وكالب بن يوقنا بعد وفاة موسى- عليه ~~السلام- بشهرين فأتوا أريحا فقاتلوا أهلها ففتحوها وقتلوا مقاتلتهم وسبوا ~~ذراريهم وقتلوا ثلاثة من الجبارين وكان قاتلهم يوشع بن نون فغابت الشمس ~~فدعا يوشع بن نون فرد الله- عز وجل- عليه الشمس فأطلعت ثانية وغابت الشمس ~~الثانية ودار الفلك فاختلط على الحساب حسابهم منذ يومئذ فيما بلغنا ومات في ~~التيه كل ابن عشرين سنة فصاعدا وموضع التيه «1» بين فلسطين وإيلة ومصر، ~~فتاه القوم بعصيانهم ربهم- عز وجل- وخلافهم على نبيهم مع دعاء بلعام بن ~~باعور ابن ماث عليهم فيما بين ستة فراسخ إلى اثني عشر فرسخا لا يستطيعون ~~الخروج منها أربعين سنة ومات هارون حين أتم ثمانية وثمانين سنة وتوفي موسى ~~بعده بستة «2» أشهر واستخلف عليهم يوشع بن نون، وحين ماتوا كلهم أخرج «3» ~~ذراريهم يوشع بن نون وكالب بن يوقنا. # واتل عليهم نبأ ابني آدم يقول اتل يا محمد على أهل مكة نبأ ابني آدم ~~بالحق ليعرفوا نبوتك [98 أ] يقول اتل عليهم حديث ابني آدم هابيل وقابيل ~~PageV01P468 # وذلك أن حواء ولدت في بطن واحد غلاما وجارية قابيل وإقليما، ثم ولدت في ~~البطن الآخر غلاما وجارية، هابيل وليوذا، وكانت أخت قابيل أحسن من أخت ~~هابيل، فلما أدركا قال آدم- عليه السلام- ليتزوج كل واحد منهما أخت الآخر ~~قال قابيل لكن يتزوج كل واحد منهما أخته التي ولدت معه، قال آدم- عليه ~~السلام-: قربا قربانا فأيما تقبل قربانه كان أحق بهذه الجارية وخرج آدم- ~~عليه السلام- إلى مكة فعمد ms0270 قابيل وكان صاحب زرع فقرب أخبث زرعه البر ~~المأكول فيه الزوان، وكان هابيل صاحب ماشية فعمد فقرب خير غنمه مع زبد ولبن ~~ثم وضعا القربان على الجبل وقاما يدعوان الله- عز وجل- فنزلت نار من السماء ~~فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، فحسده قابيل، فقال لهابيل: لأقتلنك. ~~قال هابيل: يا أخي «1» لا تلطخ يدك بدم بريء فترتكب أمرا عظيما، إنما طلبت ~~رضا والدي ورضاك فلا تفعل فإنك إن فعلت أخزاك الله بقتلك إياي بغير ذنب ولا ~~جرم فتعيش في الدنيا أيام حياتك في شقوة ومخافة في الأرض حتى تكون من الخوف ~~والحزن أدق من شعر رأسك ويجعلك إلهي ملعونا. فلم يزل يحاوره حتى انتصف ~~النهار، وكان في آخر مقالة هابيل لقابيل: إن أنت قتلتني كنت أول من كتب ~~عليه الشقاء، وأول من يساق إلى النار من ذرية والدي، وكنت أنا أول شهيد ~~يدخل الجنة. # «فغضب قابيل فقال: لا عشت في الدنيا. ويقال قد تقبل قربانه ولم يتقبل ~~قرباني، فقال له هابيل: فتشقى آخر الأبد» «2» . PageV01P469 # فغضب عند ذلك قابيل «1» فقتله بحجر دق رأسه وذلك بأرض الهند عشية وآدم- ~~عليه السلام- بمكة، فذلك قوله- عز وجل-: إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ~~ولم يتقبل من الآخر، قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين # - 27- لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف ~~الله رب العالمين- 28- إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار ~~وذلك جزاء الظالمين- 29- فطوعت له نفسه قتل أخيه يقول فزينت له نفسه قتل ~~أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين- 30- قال وكان هابيل قال لأخيه قابيل: «لئن ~~بسطت إلي يدك ... » إلى قوله: # «بإثمي وإثمك» يعني أن ترجع بإثمي بقتلك إياي وإثمك الذي عملته قبل قتلي ~~«فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين» يعني جزاء من قتل نفسا بغير جرم ~~فلما قتله عشية من آخر النهار لم يدر ما يصنع وندم ولم يكن يومئذ على الأرض ~~بناء «2» ولا قبر فحمله على عاتقه فإذا أعيى وضعه بين يديه ثم ينظر إليه ~~ويبكي ساعة ثم ms0271 يحمله ففعل ذلك ثلاثة أيام فلما كان في الليلة الثالثة بعث ~~الله غرابين يقتتلان فقتل أحدهما صاحبه وهو ينظر [98 ب] ثم حفر بمنقاره في ~~الأرض فلما فرغ منه أخذ بمنقاره رجل الغراب الميت حتى قذفه في الحفيرة ثم ~~سوى الحفيرة بالأرض وقابيل ينظر، فذلك قوله- تعالى-: فبعث الله غرابا يبحث ~~في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال قابيل يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل ~~هذا الغراب يقول أعجزت أن أعلم من العلم مثل ما علم هذا الغراب فأواري سوأة ~~أخي يقول فأغطى عورة أخى كما وارى هذا الغراب صاحبه فأصبح من النادمين- 31- ~~PageV01P470 # بقتله أخاه. فعمد عند ذلك قابيل فحفر في الأرض بيده ثم قذف أخاه في ~~الحفيرة فسوى عليه تراب الحفيرة كما فعل الغراب بصاحبه فلما دفنه ألقى ~~الله- عز وجل- عليه الخوف يعني على قابيل لأنه أول من أخاف فانطلق هاربا، ~~فنودي من السماء: # يا قابيل، أين أخوك هابيل؟ قال: أو رقيبا كنت عليه؟ ليذهب حيث شاء قال ~~المنادي: أما تدري أين هو؟ قال: لا. قال المنادي: إن لسانك وقلبك ويديك ~~ورجليك وجميع جسدك يشهدون عليك أنك قتلته ظلما، فلما أنكر شهدت عليه ~~جوارحه. فقال المنادي: أين تنجو من ربك؟ إن إلهي يقول: إنك ملعون بكل أرض ~~وخائف ممن يستقبلك ولا خير فيك، ولا في ذريتك، فانطلق جائعا حتى أتى ساحل ~~البحر فجعل يأخذ الطير فيضرب بها الجبل فيقتلها ويأكلها، فمن أجل ذلك حرم ~~الله الموقوذة. وكانت الدواب والطير والسباع لا يخاف بعضها من بعض حتى قتل ~~قابيل هابيل فلحقت الطير بالسماء والوحش بالبرية والجبال، ولحقت السباع ~~بالغياض، وكانت قبل ذلك تستأنس إلى آدم- عليه السلام- وتأتيه، وغضبت الأرض ~~على الكفار من يومئذ، فمن ثم يضغط الكافر في الأرض حتى تختلف أضلاعه ويتسع ~~على المؤمن قبره حتى ما يرى «1» طرفاه وتزوج شيت ابن آدم ليوذا «2» التي ~~ولدت مع هابيل، وبعث الله- عز وجل- ملكا إلى قابيل فعلق رجله وجعل عليه ~~ثلاث سرادقات من نار كلما دار دارت السرادقات معه فمكث بذلك حينا ثم حل ~~عنه. ms0272 من أجل ذلك يعنى من أجل ابني آدم تعظيما للدم كتبنا على بني إسرائيل ~~في التوراة أنه من قتل نفسا بغير نفس عمدا PageV01P471 # أو فساد في الأرض أو عمل فيها بالشرك وجبت له النار ولا يعفى عنه حتى ~~يقتل فكأنما قتل الناس جميعا أي كما يجزي النار لقتله الناس جميعا لو ~~قتلهم. # ثم قال- سبحانه-: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا [99 أ] وذلك أنه ~~مكتوب في التوراة أنه من قتل رجلا خطأ فإنه يقاد به إلا أن يشاء ولي ~~المقتول أن يعفو عنه فإن عفا عنه وجبت له الجنة كما تجب له الجنة لو عفا عن ~~الناس جميعا، فشدد الله- عز وجل- عليهم القتل ليحجز بذلك بعضهم عن بعض، ثم ~~قال- سبحانه-: ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات يعني بالبيان في أمره ونهيه ثم ~~إن كثيرا منهم بعد ذلك البيان في الأرض لمسرفون- 32- يعني إسرافا في سفك ~~الدماء واستحلال المعاصي قوله- سبحانه-: # إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله يعني بالمحاربة الشرك نظيرها في ~~براءة وإرصادا لمن حارب الله ورسوله «1» وذلك # أن تسعة نفر من عرينه وهم من بجيلة أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~بالمدينة فأسلموا فأصابهم وجع شديد ووقع الماء الأصفر في بطونهم فأمرهم ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها ~~وأبوالها ففعلوا ذلك فلما صحوا عمدوا إلى الراعي فقتلوه وأغاروا على الإبل ~~فاستاقوها وارتدوا عن الإسلام فبعث النبي- صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي ~~طالب- رضي الله عنه- في نفر فأخذوهم، فلما أتوا بهم النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- أمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم فأنزل الله- عز وجل- فيهم ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله # يعني الكفر بعد الإسلام ويسعون في الأرض فسادا PageV01P472 # القتل وأخذ الأموال أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى فالإمام في ذلك بالخيار في القتل والصلب ~~وقطع الأيدي والأرجل أو ينفوا من الأرض يقول يخرجوا «1» من الأرض- أرض ~~المسلمين- فينفوا بالطرد ذلك جزاءهم الخزي لهم خزي في الدنيا قطع اليد ~~والرجل والقتل والصلب في الدنيا ولهم في الآخرة ms0273 عذاب عظيم- 33- يعني كثيرا ~~وافرا لا انقطاع له ثم استثنى فقال- عز وجل-: # إلا الذين تابوا من الشرك من قبل أن تقدروا عليهم فتقيموا عليهم الحد فلا ~~سبيل لكم عليهم يقول من جاء منهم مسلما قبل أن يؤخذ فإن الإسلام يهدم ما ~~أصاب في كفره من قتل أو أخذ مال فذلك قوله- سبحانه-: فاعلموا أن الله غفور ~~لما كان منه في كفره رحيم- 34- به حين تاب ورجع إلى الإسلام، فأما من قتل ~~وهو مسلم فارتد عن الإسلام ثم رجع مسلما فإنه يؤخذ بالقصاص. وقوله- ~~سبحانه-: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة [99 ب] يعني ~~في طاعته بالعمل الصالح وجاهدوا العدو في سبيله يعني في طاعته لعلكم يعني ~~لكي تفلحون- 35- يعني تسعدون ويقال تفوزون. وقوله- سبحانه-: إن الذين كفروا ~~من أهل مكة لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به أي فقدروا أن ~~يفتدوا به من عذاب جهنم يوم القيامة يقول لو كان ذلك لهم وفعلوه ما تقبل ~~منهم ولهم عذاب أليم- 36- يريدون أن يخرجوا من النار بالفداء وما هم ~~بخارجين منها أبدا ولهم عذاب مقيم- 37- يعنى دائم. وقوله- سبحانه-: والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما يعنى PageV01P473 # أيمانهما من الكرسوع يقول القطع جزاء بما كسبا يعنى سرقا نكالا من الله ~~يعنى عقوبة من الله قطع اليد والله عزيز حكيم- 38- فمن تاب من بعد ظلمه ~~يقول من تاب من بعد سرقته وأصلح العمل فيما بقي فإن الله يتوب عليه إن الله ~~غفور لذنبه رحيم- 39- به، وأما المال فلا بد أن يرده إلى صاحبه. وقوله- ~~سبحانه-: ألم تعلم يا محمد أن الله له ملك السماوات والأرض يحكم فيهما بما ~~يشاء «1» يعذب من يشاء من أهل معصيته ويغفر لمن يشاء يعني به المؤمنين ~~والله على كل شيء من العذاب والمغفرة قدير- 40-. وقوله- سبحانه-: يا أيها ~~الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم يعنى ~~صدقنا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم في السر. نزلت في أبي لبابة: اسمه مروان بن ~~عبد المنذر الأنصاري من بني عمرو بن عوف. وذلك أنه أشار إلى أهل ms0274 قريظة إلى ~~حلقه «2» أن محمدا جاء يحكم فيكم بالموت فلا تنزلوا على حكم سعد بن معاذ ~~وكان حليفا لهم ثم قال- سبحانه-: ومن الذين هادوا أي ولا يحزنك الذين هادوا ~~يعني يهود المدينة سماعون للكذب يعني قوالون للكذب منهم كعب بن الأشرف، ~~وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، وسعيد بن مالك، وابن صوريا، وكنانة ابن أبي ~~الحقيق، وشاس بن قيس، وأبو رافع بن حريملة، ويوسف بن عازر ابن أبي عازب، ~~وسلول بن أبي سلول، والبخام بن عمرو، وهم سماعون لقوم آخرين يعني يهود خيبر ~~لم يأتوك يا محمد يحرفون الكلم يعنى أمر الرجم PageV01P474 # من بعد مواضعه عن بيانه في التوراة. وذلك أن رجلا من اليهود يسمى يهوذا ~~وامرأة «1» تسمى بسرة من أهل خيبر من أشراف اليهود زنيا وكانا قد أحصنا «2» ~~فكرهت اليهود رجمهما من أجل شرفهما وموضعهما فقالت يهود خيبر: نبعث بهذين ~~«3» إلى محمد- صلى الله عليه وسلم- فإن في دينه الضرب وليس في دينه الرجم ~~ونوليه الحكم فيهما فإن [100 أ] أمركم «4» فيهما بالضرب فخذوه وإن أمركم ~~فيهما بالرجم فاحذروه فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة، إلى كعب بن الأشرف، ~~وكعب ابن أسيد، ومالك بن الضيف، وأبي لبابة، وبعثوا نفرا منهم، فقالوا: ~~سلوا لنا محمدا- عليه السلام- عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما؟ فإن أمركم ~~بالجلد فخذوا به والجلد: الضرب «5» بحبل من ليف مطلي بالقار وتسود وجوههما ~~ويحملان على حمار وتجعل وجوههما مما يلي ذنب الحمار فذلك التجبية «6» ~~يقولون أي اليهود إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا أي إن أمركم ~~بالرجم فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه. # قال: فجاء كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابه إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: أخبرنا عن الزانيين إذا أحصنا ما ~~عليهما، فأتاه جبريل- عليه PageV01P475 # السلام- فأخبره بالرجم، ثم قال جبريل- عليه السلام- اجعل بينك وبينهم ابن ~~صوريا وسلهم عنه، فمشى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى أتى أحبارهم فى ~~بيت المدراس فقال: يا معشر اليهود، أخرجوا إلي علماءكم فأخرجوا إليه عبد ~~الله بن صوريا، وأبا ياسر ms0275 بن أخطب، ووهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا ~~«ثم حصر أمرهم» «1» إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا: # هذا أعلم من بقي بالتوراة فجاء به رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. وكان ~~ابن صوريا غلاما شابا ومع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن ~~سلام، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أنشدك بالله الذي لا إله إلا ~~هو إله بني إسرائيل، الذي أخرجكم من مصر، وفلق لكم البحر وأنجاكم، وأغرق آل ~~فرعون، وأنزل عليكم كتابه يبين لكم حلاله وحرامه، وظلل عليكم المن والسلوى، ~~هل وجدتم في كتابكم أن الرجم على من أحصن؟ قال ابن صوريا: # اللهم نعم «2» ، ولولا أني خفت أن أحترق بالنار أو أهلك بالعذاب لكتمتك ~~حين سألتني ولم أعترف لك. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: الله أكبر ~~فأنا أول من أحيا سنة من سنن الله- عز وجل- ثم أمر بهما فرجما عند باب ~~PageV01P476 # مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار، فقال عبد الله بن صوريا: والله يا ~~محمد، إن اليهود لتعلم أنك نبي حق، ولكنهم يحسدونك. ثم كفر ابن صوريا بعد ~~ذلك فأنزل الله- عز وجل- يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما ~~كنتم تخفون من الكتاب- يعنى مما فى التوراة [100 ب] من أمر الرجم ونعت ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- ثم قال: ويعفو عن كثير فلا يخبر به. فقال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- لليهود إن شئتم أخبرتكم بالكثير. # قال ابن صوريا: أنشدك بالله أن تخبرنا بالكثير مما أمرت أن تعفو عنه. ثم ~~قال ابن صوريا للنبي- صلى الله عليه وسلم- أخبرني عن ثلاث خصال لا يعلمهن ~~إلا نبي. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: هات، سل عما شئت. # قال: أخبرني عن نومك. قال: تنام عيني وقلبي يقظان «1» . قال ابن صوريا: # صدقت. قال: فأخبرني عن شبه الولد: من أين يشبه «2» الأب أو الأم «3» ؟ ~~قال: # أيهما سبقت الشهوة له «كان الشبه له» . قال «4» : صدقت. قال: فأخبرنى ما ~~للرجل وما للمرأة من الولد ومن أيهما يكون؟ قال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: اللحم والدم والظفر والشعر ms0276 للمرأة، والعظم والعصب والعروق للرجل. # قال: صدقت. قال: فمن وزيرك من الملائكة ومن يجيئك بالوحي؟ قال: جبريل- ~~عليه السلام- قال: صدقت يا محمد وأسلم عند ذلك. «5» # قوله- سبحانه-: «إن أوتيتم هذا فخذوه» - يقول ذلك يهود خيبر ليهود ~~المدينة: كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، PageV01P477 # وأبي لبابة: إن أمركم محمد بالجلد فاقبلوه «وإن لم تؤتوه» يعني الجلد، ~~وإن أمركم بالرجم «فاحذروا» فإنه نبي. قال الله- عز وجل-: ومن يرد الله ~~فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين يعني اليهود لم يرد الله أن ~~يطهر قلوبهم من الكفر حين كتموا أمر الرجم ونعت محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~لهم في الدنيا خزي يعني به اليهود وهم أهل قريظة: أما الخزي الذي نزل بهم ~~فهو القتل والسبي وأما خزي أهل النضير فهو الخروج من ديارهم وأموالهم ~~وجناتهم فأجلوا إلى الشام: إلى أذرعات وأريحا ولهم في الآخرة عذاب عظيم- ~~41- يعني ما عظم من النار. ثم قال: سماعون يعني قوالون للكذب للزور منهم ~~كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، ووهب بن يهوذا أكالون للسحت ~~يعني الرشوة في الحكم كانت اليهود قد جعلت لهم جعلا في كل سنة على أن يقضوا ~~لهم بالجور، يقول الله- عز وجل-: فإن جاؤك يا محمد في الرجم فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط يعنى ~~بالعدل إن الله يحب المقسطين- 42- يعني الذين يعدلون في الحكم، ثم نسختها ~~الآية التي جاءت بعد «1» وهي قوله: «وأن احكم بينهم بما أنزل الله [101 أ] ~~إليك» في الكتاب أن الرجم على المحصن والمحصنة ولا ترد الحكم «ولا تتبع ~~أهواءهم» يعني كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف. PageV01P478 # قال تعالى: وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله يعني الرجم على ~~المحصن والمحصنة والقصاص في الدماء سواء ثم يتولون من بعد ذلك يعني يعرضون ~~من بعد البيان في التوراة وما أولئك بالمؤمنين- 43- يعني وما أولئك بمصدقين ~~حين حرفوا ما فى التوراة ثم أخبر الله عن التوراة فقال- سبحانه-: ms0277 # إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور وضياء من الظلمة يحكم بها النبيون من ~~لدن موسى- عليه السلام- إلى عيسى ابن مريم- صلى الله عليه وسلم-: # ألف نبي الذين أسلموا يعني أنهم مسلمون «أو أسلموا وجوههم لله» «1» للذين ~~هادوا يعني اليهود يحكمون بما لهم وما عليهم ويحكم بها الربانيون وهم ~~المتعبدون من أهل التوراة من ولد هارون: يحكمون بالتوراة والأحبار يعني ~~القراء والعلماء منهم بما استحفظوا من كتاب الله- عز وجل- من الرحم وبعث ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- في كتابهم ثم قال يهود المدينة: # كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأصحابهم وكانوا عليه ~~شهداء فلا تخشوا الناس يقول لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم ونعت ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- واخشون إن كتمتموه ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ~~عرضا يسيرا مما كانوا يصيبون من سفلة اليهود من الطعام والثمار ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله في التوراة: بالرجم ونعت محمد- صلى الله عليه وسلم- ويشهد به ~~«2» فأولئك هم الكافرون- 44- # ولما أرادوا القيام «3» قالت بنو قريظة، أبو لبابة، وشعبة بن عمرو، ورافع ~~بن حريملة، وشاس بن عمرو PageV01P479 # للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إخواننا- بني النضير، كعب بن الأشرف وكعب بن ~~أسيد، ومالك بن الضيف، وغيرهم، أبونا واحد وديننا واحد إذا قتل أهل النضير ~~منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلا أخذوا منا مائة ~~وأربعين وسقا من تمر «1» وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم فاقض بيننا وبينهم ~~يا محمد. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: إن دم القرظي وفاء من دم ~~النضيري وليس للنضيري على القرظي فضل في الدم ولا في العقل. # قال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأصحابهم: # لا نرضى بقضائك، ولا نطيع أمرك، ولنأخذن بالأمر الأول، فإنك عدونا، وما ~~تألو أن تضعنا وتضرنا «2» . # وفي ذلك يقول الله- تعالى- «أفحكم الجاهلية يبغون» [101 ب] يعني حكمهم ~~الأول «ومن أحسن من الله حكما» يقول فلا أحد أحسن من الله حكما «لقوم ~~يوقنون» وعد الله- عز وجل- ووعيده «3» ثم أخبر عن التوراة فقال- سبحانه- ~~وكتبنا عليهم فيها يعني وفرضنا عليهم في التوراة نظيرها ms0278 في المجادلة «كتب ~~الله» «4» يعني قضى، أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة «5» له PageV01P480 # يقول فمن تصدق بالقتل والجراحات فهو كفارة لذنبه يقول إن عفى المجروح عن ~~الجارح فهو كفارة للجارح من الجرح: ليس عليه قود ولا دية ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله في التوراة من أمر الرجم والقتل والجراحات فأولئك هم الظالمون- ~~45- ثم أخبر عن أهل الإنجيل فقال: وقفينا على آثارهم يعني وبعثنا من بعدهم ~~يعني من بعد أهل التوراة بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ~~يقول عيسى يصدق بالتوراة وآتيناه الإنجيل يعني أعطينا عيسى الإنجيل فيه هدى ~~من الضلالة ونور من الظلمة ومصدقا لما بين يديه من التوراة يقول الإنجيل ~~يصدق التوراة والإنجيل هدى من الضلالة وموعظة من الجهل للمتقين- 46- الشرك ~~ثم قال- عز وجل- وليحكم أهل الإنجيل # من الأحبار والرهبان بما أنزل الله فيه يعني في الإنجيل من العفو عن ~~القاتل أو الجارح والضارب ومن لم يحكم بما أنزل الله في الإنجيل من العفو ~~واقتص من القاتل والجارح والضارب فأولئك هم الفاسقون- 47- يعنى العاصين ~~لله- عز وجل-. قوله سبحانه: # وأنزلنا إليك الكتاب يا محمد- صلى الله عليه وسلم- بالحق يعني القرآن ~~بالحق لم ننزله عبثا ولا باطلا لغير شيء مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~ومهيمنا عليه يقول وشاهدا عليه وذلك إن قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~شاهد بأن الكتب التي أنزلت قبله «1» أنها من الله- عز وجل- فاحكم بينهم بما ~~أنزل الله إليك فى القرآن ولا تتبع أهواءهم يعني أهواء اليهود عما جاءك من ~~الحق وهو القرآن لكل جعلنا منكم شرعة يعنى من المسلمين وأهل PageV01P481 # الكتاب «شرعة» يعني سنة ومنهاجا يعني طريقا وسبيلا فشريعة أهل التوراة في ~~قتل العمد القصاص ليس لهم عقل «1» ولا دية، والرجم على المحصن والمحصنة إذا ~~زنيا. وشريعة الإنجيل في القتل العمد العفو ليس لهم قصاص ولا دية، وشريعتهم ~~في الزنا الجلد بلا رجم. وشريعة أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- في قتل ~~العمد القصاص والدية والعفو، وشريعتهم في الزنا: ms0279 إذا لم يحصن الجلد، فإذا ~~أحصن فالرجم ولو شاء الله لجعلكم [102 أ] يا أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~وأهل الكتاب «2» أمة واحدة على دين الإسلام وحدها ولكن ليبلوكم يعني ~~يبتليكم في ما آتاكم يعني فيما أعطاكم من الكتاب والسنة من يطع الله- عز ~~وجل- فيما أمر ونهى ومن يعصه فاستبقوا الخيرات يقول سارعوا في الأعمال ~~الصالحة «يا أمة محمد» «3» فيما ذكر من السبيل والسنة «4» إلى الله مرجعكم ~~جميعا في الآخرة أنتم وأهل الكتاب فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون- 48- من ~~الدين قوله- سبحانه-: وأن احكم بينهم بما أنزل الله إليك في الكتاب يعني ~~بين اليهود وذلك أن قوما من رءوس اليهود من أهل النضير اختلفوا فقال بعضهم: ~~لبعض انطلقوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه ونرده عما هو عليه، فإنما هو بشر ~~إذن فيستمع، فأتوه فقالوا له: هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في ~~أمر الدماء كما كنا عليه من قبل، فإن فعلت فإنا نبايعك ونطيعك، وإنا إذا ~~بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم لأنا سادتهم «5» وأحبارهم فنحن نفتنهم ~~ونزلهم PageV01P482 # عما هم عليه حتى يدخلوا في دينك. فأنزل الله- عز وجل- يحذر نبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- فقال: ولا تتبع أهواءهم فى أمر الدماء واحذرهم أن يفتنوك ~~يعني أن يصدوك عن بعض ما أنزل الله إليك من أمر الدماء بالسوية فإن تولوا ~~يقول فإن أبوا حكمك فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم يعني أن يعذبهم في ~~الدنيا بالقتل والجلاء من المدينة إلى الشام ببعض ذنوبهم يعني ببعض الدماء ~~التي كانت بينهم من قبل أن يبعث محمد- صلى الله عليه وسلم- وإن كثيرا من ~~الناس يعني رءوس اليهود لفاسقون- 49- يعني لعاصون حين كرهوا حكم النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- في أمر الدماء بالحق. فقال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، ~~وكعب بن أسيد للنبي- صلى الله عليه وسلم-: لا نرضى بحكمك. فأنزل الله- عز ~~وجل- أفحكم الجاهلية يبغون الذي كانوا عليه «1» من الجور من قبل أن يبعث ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- ومن أحسن من الله حكما يقول فلا أحد أحسن من ~~الله حكما لقوم يوقنون- 50- بالله- عز وجل-. # يا أيها ms0280 الذين آمنوا نزلت في رجلين من المسلمين لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض قال لما كانت وقعة أحد خاف ناس من ~~المسلمين أن يدال الكفار عليهم فقال رجل منهم: أنا آتي فلانا «2» اليهودي ~~فأتهود فإني أخشى أن يدال الكفار علينا، قال الآخر: أما أنا فإني آتي الشام ~~فأتنصر فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض PageV01P483 # «1» [102 ب] ومن يتولهم منكم يعني من المؤمنين فإنه منهم يعني يلحق بهم ~~ويكون معهم، لأن المؤمنين لا يتولون الكفار إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين- 51-. # ثم ذكر أنه «2» : إنما يتولاهم المنافقون لأنهم وافقوهم على ما يقولون ~~قال- سبحانه-: فترى الذين في قلوبهم مرض وهو الشك فهم المنافقون يسارعون ~~فيهم يعني في ولاية اليهود بالمدينة يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة يعني دولة ~~اليهود على المسلمين وذلك أن نفرا من المنافقين: أربعة وثمانين رجلا منهم ~~عبد الله بن أبي، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتخذ عند اليهود عهدا ~~ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنا لا ندري ما يكون في غد ونخشى ألا ينصر ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- فينقطع الذي بيننا وبينهم ولا نصيب منهم قرضا ~~ولا ميرة فأنزل الله- عز وجل- فعسى الله أن يأتي بالفتح يعني بنصر محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- الذي يئسوا منه أو يأتي أمر من عنده: قتل قريظة وجلاء ~~النضير إلى أذرعات، فلما رأى المنافقون ما لقي أهل قريظة والنضير ندموا على ~~قولهم، قال: فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين- 52- فلما أخبر الله- ~~عز وجل- نبيه- صلى الله عليه وسلم- عن المنافقين أنزل «3» PageV01P484 # هذه الآية ويقول الذين آمنوا بعضهم لبعض أهؤلاء الذين أقسموا بالله يعني ~~المنافقين جهد أيمانهم إذ حلفوا بالله- عز وجل- فهو جهد «1» اليمين إنهم ~~لمعكم على دينكم يعني المنافقين حبطت أعمالهم يعني بطلت أعمالهم لأنها كانت ~~في غير الله- عز وجل- فأصبحوا خاسرين- 53- فى الدنيا قوله- سبحانه-: يا ~~أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه وذلك حين هزموا يوم أحد شك أناس «2» ~~من المسلمين فقالوا ما قالوا فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فارتد بعد ~~وفاة رسول ms0281 الله- صلى الله عليه وسلم- بنو تميم وبنو حنيفة وبنو أسد وغطفان ~~وأناس من كندة منهم الأشعث بن قيس فجاء الله- عز وجل- بخير من الذين ~~ارتدوا: بوهب «3» بطن من كندة وبأحمس بجيلة وحضرموت «وطائفة من حمير» «4» ~~وهمذان، أبدلهم مكان الكافرين ثم نعتهم فقال- سبحانه-: أذلة على المؤمنين ~~بالرحمة واللين أعزة على الكافرين يعني عليهم بالغلظة والشدة فسدد الله «5» ~~- عز وجل- بهم الدين يجاهدون في سبيل الله العدو يعني في طاعة الله ولا ~~يخافون لومة لائم يقول ولا يبالون غضب من غضب عليهم ذلك فضل الله يعني دين ~~الإسلام يؤتيه من يشاء والله واسع لذلك الفضل عليم- 54- لمن يؤتى الإسلام، ~~وفيهم نزلت وفي الإبدال: وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم [103 أ] «6» . وقوله: - سبحانه- إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون- 55- وذلك # أن عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي- PageV01P485 # صلى الله عليه وسلم- عند صلاة الأولى: إن اليهود أظهروا لنا العداوة من ~~أجل الإسلام ولا يكلموننا ولا يخالطوننا في شيء ومنازلنا فيهم ولا نجد ~~متحدثا دون هذا المسجد. فنزلت هذه الآية فقرأها النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فقالوا: # قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء، وجعل الناس يصلون تطوعا بعد ~~المكتوبة. وذلك في صلاة الأولى «1» وخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى ~~باب المسجد فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد وهو يحمد الله- عز وجل- فدعاه ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم يا نبي ~~الله. قال: من أعطاك؟ قال: الرجل القائم أعطانى خاتمه: يعنى على ابن أبي ~~طالب- رضوان الله عليه- فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: على أي حال ~~أعطاكه؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبر النبي- صلى الله عليه وسلم- وقال: ~~الحمد لله الذي خص عليا بهذه الكرامة. فأنزل الله- عز وجل- والذين آمنوا، ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون # ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا يعني علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ~~فإن حزب الله هم الغالبون- 56- يعني شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم ~~الغالبون فبدأ بعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قبل المسلمين ثم جعل ~~المسلمين PageV01P486 # وأهل الكتاب المؤمنين: ms0282 فيهم عبد الله بن سلام وغيره هم الغالبون لليهود، ~~حين قتلوهم وأجلوهم «من المدينة» «1» إلى الشام: وأذرعات وأريحا، قوله- ~~سبحانه-: # يا أيها الذين آمنوا يعني المنافقين الذين أقروا باللسان وليس الإيمان في ~~قلوبهم لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم الإسلام هزوا ولعبا يعني استهزاء ~~وباطلا، وذلك أن المنافقين كانوا يوالون اليهود: فيتخذونهم أولياء، قال: من ~~الذين أوتوا الكتاب يعني اليهود من قبلكم لأنهم أعطوا التوراة قبل أمة ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- يقول: لا تتخذوهم أولياء ولا تتخذوا الكفار ~~أولياء يعني كفار اليهود ومشركي العرب، ثم حذرهم فقال: واتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين- 57- يعني إن كنتم مصدقين فلا تتخذوهم أولياء يعني كفار العرب حين، ~~قال عبد الله بن أبي، وعبد الله بن نتيل وأبو لبابة وغيرهم من اليهود: لئن ~~أخرجتم لنخرجن معكم، حين كتبوا إليهم، ثم أخبر عن اليهود فقال- سبحانه- ~~وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا يعنى [103 ب] استهزاء وباطلا ~~وذلك أن اليهود كانوا إذا سمعوا الأذان ورأوا المسلمين قاموا إلى صلاتهم ~~يقولون قد قاموا لا قاموا، وإذا رأوهم ركعوا قالوا لا ركعوا وإذا رأوهم ~~سجدوا ضحكوا وقالوا لا سجدوا واستهزءوا، يقول الله- تعالى-: ذلك بأنهم قوم ~~لا يعقلون- 58- يقول لو عقلوا ما قالوا هذه المقالة قل يا أهل الكتاب هل ~~تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم ~~فاسقون- 59- # قال: أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- أبو ياسر، وحيى ابن أخطب، ونافع بن ~~أبي نافع وعازر بن أبي عازر، وخالد وزيد ابنا عمرو، وأزر بن أبى أزر، ~~وأشبع، فسألوه عن من يؤمن به من الرسل؟ فقال رسول الله PageV01P487 # - صلى الله عليه وسلم- «نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون» «1» # فلما ذكر عيسى ابن مريم جحدوا نبوته- صلى الله عليه وسلم- وقالوا: لا ~~نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به. فأنزل الله- عز وجل- هذه الآية: قل يا أهل ~~الكتاب هل تنقمون منا إلا أن ms0283 آمنا بالله يعني صدقنا بالله بأنه واحد لا ~~شريك له «و» صدقنا ب «ما أنزل إلينا» يعني قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~«و» صدقنا ب «ما أنزل من قبل» قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- الكتب التي ~~أنزلها الله- عز وجل- على الأنبياء عليهم السلام «وأن أكثركم فاسقون» يعني ~~عصاة، قالت اليهود للمؤمنين: ما نعلم أحدا من أهل هذه الأديان أقل حظا في ~~الدنيا والآخرة منكم. فأنزل الله- عز وجل- قل هل أنبئكم بشر من ذلك يعنى ~~المؤمنين مثوبة عند الله يعني ثوابا من عند الله، قالت اليهود: من هم يا ~~محمد؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: من لعنه الله وهم اليهود وغضب عليه ~~فإن لم يقتل أقر بالخراج وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير القردة في ~~شأن الحيتان «2» والخنازير «3» في شأن المائدة. PageV01P488 # وعبد الطاغوت فيها تقديم وعبد الطاغوت يعني ومن عبد الطاغوت وهو الشيطان ~~أولئك شر مكانا في الدنيا يعني شر منزلة وأضل عن سواء السبيل- 60- يعني ~~وأخطأ عن قصد الطريق من المؤمنين فلما نزلت هذه الآية عيرت اليهود فقالوا ~~لهم: يا إخوان القردة والخنازير. فنكسوا رءوسهم وفضحهم الله- تعالى- وجاء ~~أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف «1» ، وعازر بن أبي عازر ونافع بن أبي ~~نافع، ورافع بن ابى حريملة، هم رؤساء اليهود حتى دخلوا على رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- فقالوا: قد صدقنا بك يا محمد لأنا نعرفك «2» ونصدقك ونؤمن ~~بك. ثم خرجوا من عنده بالكفر غير أنهم أظهروا الإيمان فأنزل الله- عز وجل- ~~فيهم وإذا جاؤكم اليهود قالوا آمنا يعني صدقنا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~لأنهم دخلوا عليه وهم يسرون الكفر [104 أ] وخرجوا من عنده بالكفر، فذلك ~~قوله- سبحانه-: وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به # يعني بالكفر مقيمين عليه والله أعلم بما كانوا يكتمون- 61- يعني بما ~~يسرون في قلوبهم من الكفر بمحمد- صلى الله عليه وسلم- نظيرها في آل عمران ~~«3» ثم أخبر عنهم فقال- سبحانه-: وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم يعني ~~المعصية والعدوان يعني الظلم وهو الشرك وأكلهم السحت يعني كعب بن الأشرف ~~لأنه كان يرشي في الحكم ويقضي بالجور لبئس ما كانوا ms0284 يعملون- 62- ثم عاتب ~~الله- عز وجل- الربانيين والأحبار PageV01P489 # فقال: لولا يعني فهلا ينهاهم الربانيون والأحبار يعني بالربانيين ~~المتعبدين والأحبار يعني القراء الفقهاء أصحاب القربان من ولد هارون- عليه ~~السلام- وكانوا رءوس اليهود عن قولهم الإثم يعني الشرك وأكلهم السحت يعني ~~الرشوة في الحكم لبئس ما كانوا يصنعون- 63- حين لم ينهوهم فعاب من أكل ~~السحت: الرشوة في الحكم، وعاب الربانيين الذين لم ينهوهم عن أكله. # وقالت اليهود يعني ابن صوريا وفنحاص اليهوديين وعازر بن أبي عازر يد الله ~~مغلولة يعني ممسكة أمسك الله يده عنا فلا يبسطها علينا بخير وليس بجواد ~~وذلك أن الله- عز وجل- بسط «1» عليهم في الرزق فلما عصوا واستحلوا ما حرم ~~عليهم أمسك عنهم الرزق، فقالوا عند ذلك يد الله محبوسة عن البسط يقول الله- ~~عز وجل-: غلت أيديهم يعني أمسكت أيديهم عن الخير ولعنوا بما قالوا بل يداه ~~مبسوطتان بالخير ينفق كيف يشاء إن شاء وسع في الرزق وإن شاء قتر، هم خلقه ~~وعبيده في قبضته، ثم قال: وليزيدن كثيرا منهم يعني اليهود من بني النضير ما ~~أنزل إليك من ربك يعني أمر الرجم والدماء ونعت محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~طغيانا وكفرا بالقرآن يعني جحودا به «2» وألقينا بينهم يعني اليهود ~~والنصارى، شر ألقاه- عز وجل- بينهم العداوة والبغضاء يعني يبغض بعضهم بعضا ~~ويشتم بعضا إلى يوم القيامة فلا يحب اليهودي النصراني ولا النصراني اليهودي ~~كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله يعني كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد- ~~صلى الله عليه وسلم- في أمر الحرب فرقه الله- عز وجل- وأطفأ نار مكرهم فلا ~~يظفرون بشيء أبدا ويسعون في الأرض فسادا يعني يعملون فيها بالمعاصي والله ~~لا يحب المفسدين- 64- يعنى العاملين PageV01P490 # بالمعاصي. وقوله- سبحانه-: (ولو أن أهل الكتاب) يعني اليهود والنصارى ~~آمنوا يعني صدقوا بتوحيد الله واتقوا الشرك لكفرنا عنهم سيئاتهم يعني ~~لمحونا عنهم ذنوبهم ولأدخلناهم جنات النعيم- 65-[104 ب] ولو أنهم أقاموا ~~التوراة والإنجيل فعملوا بما فيهما من أمر الرجم والزنا «1» وغيره ولم ~~يحرفوه عن مواضعه في التوراة التي أنزلها الله- عز وجل- فأما في الإنجيل ~~فنعت محمد- صلى الله عليه وسلم- «وأما في التوراة فنعت محمد- صلى الله عليه ~~وسلم» ms0285 «2» - والرجم والدماء وغيرها، ولم يحرفوها عن مواضعها، وأقاموا ب ما ~~أنزل إليهم من ربهم في التوراة والإنجيل من نعت محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~ومن إيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ولم يحرفوا نعته لأكلوا من فوقهم ~~يعنى المطر ومن تحت أرجلهم يعني من الأرض: النبات ثم قال- عز وجل- منهم أمة ~~مقتصدة يعني عصبة عادلة في قولها من مؤمني أهل التوراة والإنجيل، فأما أهل ~~التوراة فعبد الله بن سلام وأصحابه وأما أهل الإنجيل فالذين كانوا على دين ~~عيسى ابن مريم- صلى الله عليه وسلم- وهم اثنان وثلاثون رجلا، ثم قال- ~~سبحانه-: وكثير منهم يعني من أهل الكتاب يعني كفارهم ساء ما يعملون- 66- ~~يعنى بئس ما كانوا يعملون. قوله- سبحانه-: يا أيها الرسول بلغ يعنى محمدا- ~~صلي الله عليه وسلم- ما أنزل إليك من ربك وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دعا اليهود إلى الإسلام فأكثر الدعاء ~~فجعلوا يستهزئون ويقولون «أتريد يا محمد أن نتخذك حنانا، كما اتخذت النصارى ~~عيسى ابن مريم حنانا» «3» فلما رأى النبي- صلى الله عليه وسلم- PageV01P491 # «ذلك» «1» سكت عنهم فحرض الله يعني فحضض الله- عز وجل- النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- على الدعاء إلى الله- عز وجل- وألا يمنعه «2» ذلك تكذيبهم إياه ~~واستهزاؤهم فقال: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك «3» وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس # يعني من اليهود فلا تقتل إن الله لا يهدي القوم الكافرين- 67- يعني ~~اليهود، فلما نزلت هذه الآية أمن النبي- صلى الله عليه وسلم- من القتل ~~والخوف فقال: لا أبالي من خذلني ومن نصرني «4» . وذلك أنه كان خشي أن ~~تغتاله اليهود فتقتله، ثم أخبره ماذا يبلغ؟ فقال- تعالى-: قل يا أهل الكتاب ~~يعنى اليهود والنصارى لستم على شيء من أمر الدين حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل يقول حتى تتلوهما حق تلاوتهما كما أنزلهما الله- عز وجل- وتقيموا ~~ما أنزل إليكم من ربكم «5» من أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- ولا تحرفوه عن ~~مواضعه، فهذا الذي أمر الله- عز وجل- أن يبلغ «6» أهل الكتاب. # وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك يعني ما في القرآن من أمر الرجم ~~والدماء طغيانا وكفرا يعني وجحودا بالقرآن فلا تأس على ms0286 القوم يعنى ~~PageV01P492 # فلا تحزن يا محمد- صلى الله عليه وسلم- على القوم الكافرين- 68- يعني أهل ~~الكتاب إذ كذبوك بما تقول. قوله- سبحانه-: إن الذين آمنوا يعني الذين صدقوا ~~والذين هادوا يعني اليهود والصابئون هم قوم من النصارى صبأوا إلى دين نوح ~~وفارقوا هذه الفرق الثلاث وزعموا أنهم على دين نوح- عليه السلام- وأخطأوا ~~لأن دين نوح- عليه السلام- كان على دين الإسلام «1» . # والنصارى إنما سموا نصارى لأنهم ابتدعوا هذا الدين بقرية تسمى ناصرة، قال ~~الله- عز وجل-: من آمن من هؤلاء بالله واليوم الآخر وعمل صالحا وأدى ~~الفرائض من قبل أن يبعث محمد- صلى الله عليه وسلم- فله الجنة ومن بقي منهم ~~إلى أن يبعث محمد- صلى الله عليه وسلم- فلا إيمان له إلا أن يصدق بمحمد- ~~صلى الله عليه وسلم- فمن صدق بالله- عز وجل- أنه واحد لا شريك له وبما جاء ~~به محمد- صلى الله عليه وسلم- وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال فلا خوف عليهم ~~من العذاب PageV01P493 # ولا هم يحزنون- 69- من الموت. قوله- سبحانه-: لقد أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل في التوراة على أن يعملوا بما فيها وأرسلنا إليهم رسلا يعني وأرسل ~~الله- تعالى- إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم يعني اليهود ~~فريقا كذبوا يعني اليهود فريقا كذبوا عيسى- صلى الله عليه وسلم- ومحمدا- ~~صلى الله عليه وسلم- وفريقا يقتلون- 70- يعني اليهود كذبوا بطائفة من الرسل ~~وقتلوا طائفة من الرسل يعني زكريا ويحيى في بني إسرائيل. # قوله- عز وجل-: وحسبوا ألا تكون فتنة يعني اليهود حسبوا ألا يكون شرك ولا ~~يبتلوا ولا يعاقبوا بتكذيبهم الرسل وبقتلهم الأنبياء: أن لا يبتلوا بالبلاء ~~والشدة من قحط المطر فعموا عن الحق فلم يبصروه وصموا عن الحق فلم يسمعوه ثم ~~تاب الله عليهم يقول تجاوز عنهم فرفع عنهم البلاء فلم يتوبوا بعد رفع ~~البلاء ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون- 71- من قتلهم ~~الأنبياء وتكذيبهم الرسل. قوله- عز وجل-: لقد كفر الذين قالوا إن الله هو ~~المسيح ابن مريم «1» نزلت فى نصارى نجران المار يعقوبيين منهم السيد ~~والعاقب وغيرهما قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني ~~إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم يعني وحدوا الله ربي ms0287 وربكم إنه من يشرك ~~بالله فيقول إن الله هو المسيح ابن مريم فيموت على الشرك فقد حرم الله عليه ~~الجنة ومأواه النار وما للظالمين يعني وما للمشركين من أنصار- 72- يعني من ~~مانع يمنعهم من النار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنى ~~الملكانيين قالوا: الله PageV01P494 # والمسيح ومريم «1» يقول الله- عز وجل- تكذيبا لقولهم وما من إله إلا إله ~~واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون من الشرك ليمسن يعني ليصيبن الذين كفروا ~~منهم عذاب أليم- 73- يعني وجيع والقتل بالسيف والجزية على من بقي منهم ~~عقوبة، ثم قال- سبحانه- يعيبهم: أفلا يتوبون إلى الله يعني أفهلا يتوبون ~~إلى الله ويستغفرونه من الشرك فإن فعلوا «غفر لهم» «2» والله غفور لذنوبهم ~~رحيم- 74- بهم. ثم أخبر عن عيسى- صلى الله عليه وسلم- فقال- سبحانه-[105 ب] ~~: ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة يعني مؤمنة ~~كقوله- سبحانه-: إنه كان صديقا نبيا «3» يعني مؤمنا نبيا. وذلك حين قال لها ~~جبريل- عليه السلام- إنما أنا # «4» سول ربك «5» وفي بطنك المسيح فآمنت بجبريل- عليه السلام- وصدقت ~~بالمسيح ابن مريم- عليه السلام- ثم سميت الصديقة وهي يومئذ في محراب بيت ~~المقدس كانا يأكلان الطعام فلو كانا إلهين ما أكلا الطعام انظر يا محمد كيف ~~نبين لهم الآيات يعني العلامات في أمر عيسى ومريم أنهم كانا يأكلان الطعام ~~والآلهة لا تأكل الطعام «6» ثم انظر أنى يؤفكون- 75- يعني من أين يكذبون ~~فأعلمهم أني واحد قل لنصارى نجران أتعبدون من دون الله يعني عيسى ما لا ~~يملك لكم ضرا في الدنيا ولا نفعا في الآخرة والله هو السميع لقولهم إن الله ~~هو المسيح ابن مريم PageV01P495 # وثالث ثلاثة العليم- 76- بمقالتهم. قل يا أهل الكتاب يعني نصارى نجران لا ~~تغلوا في دينكم عن دين الإسلام فتقولوا غير الحق في عيسى ابن مريم ولا ~~تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا عن الهدى من قبل وأضلوا عن الهدى كثيرا من الناس ~~وضلوا عن سواء السبيل- 77- يعني وأخطأوا عن قصد سبل الهدى نزلت فى برصيصا. ~~لعن الذين كفروا اليهود من بني إسرائيل يعني من سبط بني إسرائيل على لسان ~~داود ابن ms0288 أنيشا «1» وذلك أنهم صادوا الحيتان يوم السبت، وكانوا قد نهوا عن ~~صيد الحيتان يوم السبت، قال داود: اللهم إن عبادك قد خالفوا أمرك وتركوا ~~أمرك فاجعلهم آية ومثلا لخلقك. فمسخهم الله- عز وجل- قردة، فهذه لعنة داود- ~~عليه السلام- وعيسى ابن مريم وأما لعنة عيسى- صلى الله عليه وسلم- فإنهم ~~أكلوا المائدة ثم كفروا ورفعوا من المائدة، فقال عيسى: اللهم إنك وعدتني أن ~~من كفر منهم بعد ما يأكل من المائدة أن تعذبه عذابا لا تعذبه أحدا من ~~العالمين، اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت. # فكانوا خمسة آلاف فمسخهم الله- عز وجل- خنازير ليس فيهم امرأة ولا صبي ~~ذلك بما عصوا في ترك أمره وكانوا يعتدون- 78- في دينهم كانوا لا يتناهون عن ~~منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون- 79- حين لم ينهوهم عن المنكر ثم قال- عز ~~وجل-: ترى كثيرا منهم «يتولون الذين كفروا» «2» يعني من قريش «3» لبئس ما ~~قدمت لهم أنفسهم لأنهم ليسوا بأصحاب كتاب أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم ~~خالدون- 80- ولو كانوا يعنى PageV01P496 # والمقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وحذيفة ابن ~~اليمان، وسالم مولى أبي حذيفة ورجل آخر «1» اجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون- ~~رضي الله عنهم- ثم قالوا: تعالوا حتى نحرم على أنفسنا الطعام واللباس ~~والنساء، وأن يقطع بعضهم مذاكيره ويلبس المسرح ويبنوا الصوامع فيترهبوا ~~فيها فتفرقوا وهذا رأيهم. # فجاء جبريل- عليه السلام- فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- بذلك فأتى ~~منزل عثمان بن مظعون- رضي الله عنه- فلم يجدهم فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- لامرأة عثمان: أحق ما بلغني عن عثمان وأصحابه؟ قالت: وما هو يا رسول ~~الله؟ فأخبرها النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي بلغه، فكرهت أن تكذب النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- أو تفشي سر زوجها. فقالت: يا رسول الله، إن كان عثمان ~~أخبرك بشيء فقد صدقك أو أخبرك الله- عز وجل- بشيء فهو كما أخبرك ربك- تعالى ~~ذكره. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: قولي لزوجك إذا جاء: إنه ليس مني ~~من لم يستن بسنتي ويهتد بهدينا ويأكل من ذبائحنا فإن من سنتنا: اللباس ~~والطعام والنساء، فأعلمي زوجك، وقولي له: من رغب عن سنتي فليس مني، فلما ~~رجع عثمان ms0289 وأصحابه أخبرته امرأته بقول النبي- صلى الله عليه وسلم- فما ~~أعجبه فذروا الذي ذكره النبي- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله- عز وجل-: يا ~~أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم # ولا تعتدوا فتحرموا حلاله إن الله لا يحب المعتدين- 87- من يحرم حلاله ~~ويعتدى PageV01P499 # في أمره- عز وجل- وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا اللباس والنساء ~~والطعام واتقوا الله ولا تحرموا ما أحل الله لكم واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون- 88- يقول الذي أنتم به مصدقون. قوله- سبحانه-: # لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم وهو الرجل يحلف على أمر وهو يرى أنه ~~فيه صادق وهو كاذب فلا إثم عليه ولا كفارة ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~يقول بما عقد عليه قلبك فتحلف وتعلم أنك كاذب فكفارته يعنى فكفارة هذا ~~اليمين الذي عقد عليها قلبه وهو كاذب إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع ~~حنطة من أوسط ما تطعمون يعني من أعدل ما تطعمون أهليكم من الشبع نظيرها في ~~البقرة جعلناكم أمة وسطا «1» يعني عدلا قال- سبحانه- في ن: قال أوسطهم «2» ~~يعني أعدلهم يقول ليس بأدنى ما تأكلون ولا بأفضله، «3» ثم قال- سبحانه-: أو ~~كسوتهم [107 أ] يعنى كسوة عشرة مساكين لكل مسكين عبادة أو ثوب أو تحرير ~~رقبة ما «سواء أكان المحرر» «4» يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو صابئيا فهو ~~جائز وهو بالخيار في الرقبة أو الطعام أو الكسوة فمن لم يجد من هذه الخصال ~~الثلاث شيئا فصيام «5» ثلاثة أيام وهي في قراءة ابن مسعود متتابعات ذلك ~~الذي ذكر الله- عز وجل- كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم فلا ~~تتعمدوا اليمين الكاذبة كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون- 89- ربكم ~~في هذه النعم إذ جعل لكم مخرجا في أيمانكم فيما ذكر في الكفارة قوله- ~~سبحانه-: PageV01P500 # يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر نزلت في سعد بن أبي وقاص- رضي ~~الله عنه- وفي رجل من الأنصار يقال له عتبان بن مالك الأنصاري، وذلك أن ~~الأنصاري صنع طعاما وشوى رأس بعير ودعا سعد بن أبي وقاص إلى الطعام وهذا ~~قبل التحريم فأكلوا وشربوا حتى انتشوا وقالوا الشعر، فقام ms0290 الأنصاري إلى سعد ~~فأخذ إحدى لحيي البعير فضرب به وجهه فشجه فانطلق سعد مستعديا إلى رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- فنزل تحريم الخمر، فقال- سبحانه- يا أيها الذين ~~آمنوا إنما الخمر والميسر «1» يعني به القمار كله والأنصاب يعني الحجارة ~~التي كانوا ينصبونها ويذبحون لها والأزلام يعني القدحين الذين كانوا يعملون ~~بهما رجس يعني إثم من عمل الشيطان فاجتنبوه يعني من تزيين الشيطان ومثله في ~~القصص قال هذا من عمل الشيطان «2» فاجتنبوه فهذا النهي للتحريم «3» ، كما ~~قال- سبحانه-: فاجتنبوا الرجس من الأوثان «4» فإنه حرام: # كذلك فاجتنبوا الخمر فإنها حرام لعلكم تفلحون- 90- يعني لكي إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة يعني أن يغري بينكم العداوة والبغضاء الذي ~~كان بين سعد وبين الأنصاري حتى كسر أنف سعد في الخمر والميسر ورث ذلك ~~العداوة والبغضاء ويريد الشيطان أن يصدكم عن ذكر الله يقول إذا سكرتم لم ~~تذكروا الله- عز وجل- وعن الصلاة يقول إذا سكرتم لم تصلوا فهل أنتم منتهون- ~~91- فهذا وعيد بعد النهي والتحريم قالوا انتهينا يا ربنا. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «يا أيها الذين آمنوا إن الله حرم ~~عليكم PageV01P501 # الخمر فمن كان عنده منها شيء فلا يشربها ولا يبيعها ولا يسقيها غيره» . # قال «1» : وقال أنس بن مالك لقد نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ خمر ~~إنما كانوا يشربون الفصيح «2» . وأما الميسر فهو القمار وذلك أن الرجل في ~~الجاهلية كان يقول أين أصحاب الجزور فيقوم نفر فيشترون بينهم جزورا فيجعلون ~~لكل رجل منهم سهم ثم يقرعون فمن خرج سهمه [107 ب] برىء من الثمن وله نصيب ~~في اللحم حتى يبقى آخرهم فيكون عليه الثمن كله وليس له نصيب في اللحم وتقسم ~~الجزور بين البقية بالسوية. وأما الأزلام فهي القداح التي كانوا يقتسمون ~~الأمور بها: # قد حين مكتوب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي فإذا أرادوا ~~أمرا أتوا بيت الأصنام فغطوا عليه ثوبا ثم ضربوا بالقداح فإن خرج أمرني ربي ~~مضى على وجهه الذي يريد، وإن خرج نهاني ربي لم يخرج في سفره، وكذلك كانوا ~~يفعلون إذا شكوا ms0291 في نسبة رجل، وأما الأنصاب فهي الحجارة التي كانوا ~~ينصبونها حول الكعبة وكانوا يذبحون لها، ثم قال- عز وجل-: # وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول في تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ~~إلى آخر الآية واحذروا معاصيهما فإن توليتم يعني أعرضتم عن طاعتهما فاعلموا ~~أنما على رسولنا محمد- صلى الله عليه وسلم- البلاغ المبين- 92- في تحريم ~~ذلك. فلما نزلت هذه الآية في تحريم الخمر قال حيي بن أخطب وأبو ياسر وكعب ~~بن الأشرف للمسلمين: فما حال من مات منكم وهم يشربون الخمر؟ فذكروا «3» ذلك ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- وقالوا: إن إخواننا ماتوا وقتلوا وقد كانوا ~~PageV01P502 # يشربونها فأنزل الله- عز وجل- ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~يعني حرج فيما طعموا يعني شربوا من الخمر قبل التحريم «1» إذا ما اتقوا ~~المعاصي وآمنوا بالتوحيد وعملوا الصالحات «يعني أقاموا الفرائض» «2» قبل ~~التحريم ثم اتقوا المعاصي وآمنوا بما يجيء من الناسخ والمنسوخ «ثم اتقوا» ~~المعاصي بعد تحريمها «وآمنوا» يعني وصدقوا ثم اتقوا الشرك وأحسنوا العمل ~~بعد تحريمها فمن فعل ذلك فهو محسن والله يحب المحسنين- 93- # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- للذي سأله: قيل لي إنك من المحسنين. # وقوله- سبحانه-: يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد يعني ~~ببعض الصيد فخص صيد البر خاصة ولم يعم الصيد كله لأن للبحر صيدا «3» تناله ~~أيديكم يقول تأخذون صغار الصيد بأيديكم أخذا بغير سلاح ثم قال- سبحانه-: ~~ورماحكم يعني وسلاحكم النبل والرماح بها يصيبون كبار الصيد وهو عام حبس ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- عن مكة عام الحديبية وأقام بالتنعيم فصالحهم ~~على أن يرجع عامه ذلك ولا يدخل مكة فإذا كان العام المقبل أخلوا له مكة ~~فدخلها في أصحابه- رضي الله عنهم- وأقام بها ثلاثا «4» ورضي النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- بذلك فنحر البدن مائة بدنة فجاءت السباع والطير تأكل منها ~~فنهى الله- عز وجل- عن قتل الصيد في الحرم ليعلم الله لكي يرى الله من ~~يخافه بالغيب [108 أ] يقول من يخاف الله- PageV01P503 # عز وجل- ولم يره فلم يتناول الصيد وهو محرم فمن اعتدى بعد ذلك يقول فمن ~~أخذ الصيد عمدا بعد النهي، فقتل الصيد وهو محرم فله ms0292 عذاب أليم- 94- يعني ~~ضربا وجيعا ويسلب ثيابه ويغرم الجزاء، وحكم ذلك إلى الإمام، فهذا العذاب ~~الأليم قوله- سبحانه-: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم وذلك ~~أن أبا بشر واسمه: عمرو بن مالك الأنصاري كان محرما في عام الحديبية بعمرة ~~فقتل حمار وحش فنزلت فيه لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ~~لقتله ناسيا لإحرامه» # فجزاء يعني جزاء الصيد مثل ما قتل من النعم يعني من الأزواج الثمانية إن ~~كان قتل عمدا أو خطأ أو أشار إلى الصيد فأصيب فعليه الجزاء يحكم به ذوا عدل ~~منكم يعنى يحكم بالكفارة رجلان من المسلمين عدلين فقيهين يحكمان في قاتل ~~الصيد جزاء مثل ما قتل من النعم إن قتل حمار وحش أو نعامة ففيها بعيرا ~~بنحره بمكة: يطعم المساكين ولا يأكل هو ولا أحد من أصحابه وإن كان من ذوات ~~القرون: الأيل «2» والوعل ونحوهما فجزاؤه أن يذبح بقرة PageV01P504 # للمساكين وفى الطير ونحوها جزاؤه أن يذبح شاة مسنة «1» وفي الحمام شاة ~~وفي بيض الحمام إذا كان فيه فرخ درهم وإن لم يكن فيه فرخ فنصف درهم وفي ولد ~~الحمار الوحش ولد بعير مثله، وفي ولد النعامة ولد بعير مثله، وفي ولد الأيل ~~والوعل ونحو ولد بقرة مثله وفى فرخ الحمام ونحوه ولد شاة مثله وفي ولد ~~الظبي «ولد» «2» شاة مثله هديا بالغ الكعبة يعني ينحر بمكة كقوله- سبحانه- ~~في الحج «ثم محلها إلى البيت العتيق» «3» تذبح بأرض الحرم فتطعم مساكين مكة ~~أو كفارة طعام مساكين لكل مسكين نصف صاع حنطة أو عدل ذلك صياما يقول إن لم ~~يقدر على الهدي ولا على ثمنه «ولا على إطعام المساكين» «4» فليصم مكان كل ~~مسكين يوما ينظر ثمن الهدي فيجعله دراهم. ثم ينظركم يبلغ الطعام بتلك ~~الدراهم بسعر مكة فيصوم مكان كل مسكين يوما وبكل مسكين نصف صاع حنطة «5» . ~~ليذوق وبال أمره PageV01P505 # يعني جزاء ذنبه يعني الكفارة عقوبة له بقتله «الصيد» «1» عفا الله عما ~~سلف يقول عفا الله عما كان منه قبل التحريم يقول تجاوز الله عما صنع ms0293 في ~~قتله الصيد متعمدا قبل نزول هذه الآية ومن عاد بعد النهي إلى قتل الصيد ~~فينتقم الله منه بالضرب والفدية وينزع ثيابه والله عزيز يعني منيع في ملكه ~~ذو انتقام- 95- من أهل معصيته فيمن قتل الصيد. # نزلت هذه الآية «قبل الآية» «2» الأولى: فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ~~«3» [108 ب] ثم قال- عز وجل-: أحل لكم صيد البحر يعني السمك الطري وشيء ~~يفرخ في الماء لا يفرخ في غيره فهو للمحرم حلال، ثم قال: وطعامه يعني مليح ~~«4» السمك متاعا لكم يعني منافع لكم يعني للمقيم وللسيارة يعني للمسافر ~~وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما يعني ما دمتم محرمين واتقوا الله ولا ~~تستحلوا الصيد في الإحرام ثم حذرهم قتل الصيد، فقال- سبحانه-: الذي إليه ~~تحشرون «5» - 96- فى الآخرة فيجزيكم بأعمالكم. قوله- سبحانه-: PageV01P506 # جعل الله الكعبة البيت الحرام أنها سميت الكعبة لأنها منفردة من البنيان ~~وكل منفرد من البنيان فهو في كلام العرب الكعبة. قال أبو محمد: قال ثعلب: ~~العرب تسمى كل بيت مربع الكعبة قياما للناس يعني أرض الحرم أمنا لهم وحياة ~~لهم في الجاهلية. # قال: كان أحدهم إذا أصاب ذنبا أو أحدث حدثا يخاف على نفسه دخل الحرم فأمن ~~فيه والشهر الحرام قال: كان الرجل إذا أراد سفرا نظر في أمره فإن كان السفر ~~الذي يريده يعلم أنه يذهب ويرجع قبل أن يمضي الشهر الحرام توجه آمنا، ولم ~~يقلد نفسه ولا راحلته، وإن كان يعلم أنه لا يقدر على الرجوع حتى يمضي الشهر ~~الحرام قلد نفسه وبعيره من لحا شجر الحرم فيأمن به حيث ما توجه من البلاد، ~~فمن ثم قال- سبحانه-: والهدي والقلائد كل ذلك كان قواما لهم وأمنا في ~~الجاهلية نظيرها فى أول السورة. ذلك يقول هذا لتعلموا أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض قبل أن يكونا ويعلم أنه سيكون من أمركم الذي كان وأن ~~الله بكل شيء من أعمال العباد عليم- 97- ثم خوفهم ألا يستحلوا الغارة في ~~حجاج اليمامة يعني شريحا وأصحابه فقال: اعلموا أن الله شديد العقاب إذا ms0294 ~~عاقب وأن الله غفور رحيم- 98- لمن أطاعه بعد النهي ثم قال- عز وجل-: ما على ~~الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- إلا البلاغ في أمر حجاج اليمامة شريح بن ~~ضبيعة وأصحابه والله يعلم ما تبدون يعني ما تعلنون بألسنتكم وما تكتمون- ~~99- من أمر حجاج اليمامة والغارة عليهم قل لهم يا محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- لا يستوي الخبيث والطيب يعني بالخبيث الحرام والطيب الحلال نزلت في ~~حجاج اليمامة حين أراد المؤمنون الغارة عليهم ولو أعجبك كثرة الخبيث يعني ~~الحرام، ثم حذرهم فقال- سبحانه-: فاتقوا الله ولا تستحلوا منهم محرما يا ~~أولي الألباب يعنى يا أهل اللب والعقل لعلكم تفلحون # PageV01P507 # - 100- قوله- سبحانه-: يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم [109 أ] نزلت في عبد الله بن جحش بن رباب الأسدى من بنى غنم ابن ~~دودان وفي عبد الله بن حذافة القرشي ثم السهمي وذلك # أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: يا أيها الناس إن الله كتب عليكم ~~الحج «1» . فقال عبد الله بن جحش: أفي كل عام فسكت عنه- صلى الله عليه ~~وسلم- ثم أعاد قوله، فسكت النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم عاد، فغضب النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- ونخسه بقضيب كان معه، ثم قال: ويحك، لو قلت نعم لوجبت ~~فاتركوني ما تركتكم فإذا أمرتكم بأمر فافعلوه وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا ~~عنه. # وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أيها الناس، إنه قد رفعت لي الدنيا ~~فأنا أنظر إلى ما يكون في أمتي من الأحداث إلى يوم القيامة، ورفعت لي أنساب ~~العرب فأنا أعرف أنسابهم رجلا رجلا. فقام رجل، فقال: يا رسول الله: أين ~~أنا؟ قال: أنت في الجنة. ثم قام آخر فقال: أين أنا؟ قال: في الجنة، ثم قام ~~الثالث فقال: أين أنا؟ فقال: أنت في النار. فرجع الرجل حزينا، وقام عبد ~~الله بن حذافة وكان يطعن فيه فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة. ~~وقام رجل من بني عبد الدار، فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك سعد، ~~نسبه إلى غير أبيه، فقام عمر بن الخطاب ms0295 فقال: يا رسول الله استر علينا يستر ~~الله عليك إنا قوم قريبو عهد بالشرك. فقال له رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم-: خيرا. فأنزل الله- عز وجل- لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم # يعني إن تبين لكم فلعلكم «2» إن تسألوا عما لم ينزل به قرآنا فينزل به ~~قرآنا PageV01P508 # مغلظا لا تطيقوه، قوله- سبحانه-: وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن يعني ~~عن الأشياء حين ينزل بها قرآنا تبد لكم تبين لكم عفا الله عنها يقول عفا ~~الله عن تلك الأشياء حين لم يوجبها عليكم والله غفور حليم- 101- يعني ذو ~~تجاوز حين لا يعجل بالعقوبة، ثم قال- عز وجل- قد سألها قوم يقول قد سأل عن ~~تلك الأشياء من قبلكم، يعني من بني إسرائيل فبينت لهم ثم أصبحوا بها ~~كافرين- 102- وذلك أن بني إسرائيل سألوا المائدة قبل أن تنزل فلما نزلت ~~كفروا بها. فقالوا: ليست المائدة من الله. وكانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء ~~فإذا أخبروهم بها تركوا قولهم ولم يصدقوهم فأصبحوا بتلك الأشياء كافرين. # قوله- سبحانه-: ما جعل الله حراما من بحيرة لقولهم إن الله أمرنا بها ~~نزلت في مشركي العرب منهم قريش، وكنانة، عامر بن صعصعة، وبنو مدلج والحارث ~~وعامر ابني عبد مناة، وخزاعة وثقيف، أمرهم بذلك في الجاهلية عمرو بن ربيعة ~~بن لحى [109 ب] بن قمعة بن خندف «1» الخزاعي، # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: رأيت عمرو بن ربيعة الخزاعي رجلا قصيرا ~~أشقر له وفرة يجر قصبه في النار يعني أمعاءه، وهو أول من سيب السائبة، ~~واتخذ الوصيلة، وحمى الحامي، ونصب الأوثان حول الكعبة، وغير دين الحنيفية ~~فأشبه الناس به أكثم بن لجون الخزاعي فقال أكثم: أيضرني شبهه يا رسول الله؟ # قال: لا، أنت مؤمن وهو كافر. والبحيرة الناقة إذا ولدت خمسة أبطن فإذا ~~كان الخامس سقيا وهو الذكر ذبحوه للآلهة فكان لحمه للرجال دون النساء، وإن ~~كان الخامس ربعة يعني أنثى شقوا أذنيها. فهي البحيرة، وكذلك من البقر لا ~~يجز لها وبر ولا يذكر اسم الله عليها إن ركبت أو حمل عليها ولبنها للرجال ~~PageV01P509 # دون النساء ms0296 «1» . # وأما السائبة فهي الأنثى من الأنعام كلها كان الرجل يسيب للآلهة ما شاء ~~من إبله وبقره وغنمه، «ولا يسيب إلا الأنثى» «2» وظهورها «3» وأولادها ~~وأصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها للآلهة ومنافعها للرجال دون النساء، ~~وأما الوصيلة فهي الشاة من الغنم إذا ولدت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع فإن ~~كان جديا ذبحوه للآلهة وكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كانت عتاقا ~~استحيوها فكانت من عرض الغنم. # قال عبد الله بن ثابت: قال أبي: قال أبو صالح: قال مقاتل: وإن وضعته ميتا ~~أشرك في أكله الرجال والنساء، فذلك قوله- عز وجل-: وإن يكن ميتة فهم فيه ~~شركاء «4» بأن ولدت البطن السابع جديا وعتاقا، قالوا: إن الأخت قد وصلت ~~أخاها فحرمته علينا فحرما جميعا فكانت المنفعة للرجال دون النساء، وأما ~~الحام فهو الفحل من الإبل إذا ركب أولاد أولاده فبلغ ذلك عشرة أو أقل من ~~ذلك. قالوا: قد حمى هذا ظهره فأحرز نفسه فيهل للآلهة ولا يحمل عليه ولا ~~يركب ولا يمنع من مرعى ولا ماء ولا حمى ولا ينحر أبدا حتى يموت موتا. فأنزل ~~الله- عز وجل-: «ما جعل الله» حراما «من بحيرة» ولا سائبة ولا وصيلة ولا ~~حام ولكن الذين كفروا من قريش وخزاعة من مشركي العرب يفترون على الله الكذب ~~لقولهم إن الله أمرنا بتحريمه حين قالوا فى الأعراف «والله أمرنا «5» بها» ~~يعني بتحريمها، ثم قال: وأكثرهم لا يعقلون- 103- أن الله- عز وجل- لم ~~يحرمه. قوله- سبحانه- وإذا قيل لهم يعنى مشركي PageV01P510 # العرب تعالوا إلى ما أنزل الله في كتابه من تحليل ما حرم «1» من البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام وإلى الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- قالوا ~~حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من أمر الدين فإنا أمرنا أن نعبد ما عبدوا يقول ~~الله [110 أ] عز وجل: أولو كان آباؤهم يعني فإن كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ~~من الدين ولا يهتدون- 104- له، أفتتبعونهم؟ يا أيها الذين آمنوا عليكم ~~أنفسكم وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان لا يقبل الجزية إلا من أهل ~~الكتاب فلما أسلم العرب طوعا وكرها قبل الجزية من مجوس هجر ms0297 فطعن المنافقون ~~في ذلك فنزلت يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم «2» يقول أقبلوا على أنفسكم ~~فانظروا ما ينفعكم في أمر آخرتكم فاعملوا به لا يضركم من ضل من أهل هجر ~~نزلت في رجل من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا اهتديتم إلى الله- عز ~~وجل- مرجعكم في الآخرة جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون- 105- يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت نزلت في بديل بن أبي مارية مولى ~~العاص بن وائل السهمي كان خرج مسافرا في البحر إلى أرض النجاشي ومعه رجلان ~~نصرانيان أحدهما يسمى تميم بن أوس الداري وكان من لخم، وعدي بن بندا «3» ، ~~فمات بديل وهم في البحر فرمى به في البحر، قال: حين الوصية وذلك أنه كتب ~~وصيته ثم جعلها في متاعه ثم دفعه إلى تميم وصاحبه وقال لهما: أبلغا هذا ~~المتاع إلى أهلي فجاءا ببعض المتاع وحبسا جاما من فضة مموها بالذهب فنزلت ~~يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~PageV01P511 # يقول عند الوصية يشهدون وصيته اثنان ذوا عدل منكم من المسلمين في دينهما ~~أو آخران من غيركم يعني من غير أهل دينكم: النصرانيين تميم الداري وعدي بن ~~بندا إن أنتم ضربتم في الأرض يا معشر المسلمين للتجارة فأصابتكم مصيبة ~~الموت يعنى بديل ابن أبي مارية حين انطلق تاجرا في البحر وانطلق معه تميم ~~وعدي صاحباه، فحضره الموت فكتب وصيته ثم جعلها في المتاع فقال: أبلغا هذا ~~المتاع إلى أهلي فلما مات بديل قبضا المتاع، فأخذا منه ما أعجبهما، وكان ~~فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مموه بالذهب فلما رجعا من ~~تجارتهما دفعا بقية المال إلى ورثته ففقدوا بعض متاعه فنظروا إلى الوصية ~~فوجدوا المال فيه تاما لم يبع منه ولم يهب فكلموا تميما وصاحبه فسألوهما: ~~هل باع صاحبنا شيئا أو اشترى شيئا فخسر فيه أو طال مرضه فأنفق على نفسه؟ ~~فقالا: لا قالوا، فإنا قد فقدنا بعض ما أبدى به صاحبنا فقالا: ما لنا بما ~~أبدى، ولا بما كان في ms0298 وصيته علم ولكنه دفع إلينا هذا المال فبلغناكم إياه ~~فرفعوا أمرهم إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فنزلت يا أيها الذين آمنوا ~~[110 ب] شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت يعنى بديل بن أبي مارية اثنان ذوا ~~عدل منكم يعني من المسلمين: عبد الله بن عمرو ابن العاص والمطلب بن أبي ~~وداعة السهميان. أو آخران من غيركم من غير أهل دينكم يعني النصرانيين إن ~~أنتم معشر المسلمين ضربتم في الأرض تجارا فأصابتكم مصيبة الموت يعني بديل ~~بن أبي مارية مولى العاص ابن وائل السهمي تحبسونهما يعني النصرانيين: ~~تقيمونهما «1» من بعد الصلاة PageV01P512 # صلاة العصر فيقسمان بالله فيحلفان بالله إن ارتبتم يعني إن شككتم- نظيرها ~~في النساء القصرى «1» - أن المال كان أكثر من هذا الذي أتيناكم به لا نشتري ~~به ثمنا يقول لا نشتري بأيماننا عرضا من الدنيا ولو كان ذا قربى يقول ولو ~~كان الميت ذا قرابة منا ولا نكتم شهادة الله إنا إذا إن كتمنا شيئا من ~~المال لمن الآثمين- 106- بالله- عز وجل- فحلفهما النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- عند المنبر بعد صلاة العصر فحلفا أنهما لم يخونا شيئا من المال فخلى ~~سبيلهما، فلما كان بعد ذلك وجدوا الإناء الذي فقدوه عند تميم الداري، ~~قالوا: هذا من آنية صاحبنا الذي كان أبدى بها وقد زعمتما أنه لم يبع ولم ~~يشتر ولم ينفق على نفسه. # فقالا: قد كنا اشتريناه منه فنسينا أن نخبركم به. فرفعوهما إلى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- الثانية. فقالوا: يا رسول الله، إنا وجدنا مع هذين ~~إناء من فضة من متاع صاحبنا، فأنزل الله- عز وجل- فإن عثر على أنهما استحقا ~~إثما يقول فإن اطلع على أنهما يعني النصرانيين كتما شيئا من المال أو خانا ~~فآخران من أولياء الميت يعني عبد الله بن عمرو بن العاص والمطلب بن أبي ~~وداعة السهميان يقومان مقامهما يعني مقام النصرانيين من الذين استحق الإثم ~~عليهم الأوليان فيقسمان بالله يعني فيحلفان بالله في دبر صلاة العصر أن ~~الذي في وصية صاحبنا حق وأن المال كان أكثر مما أتيتمانا به، وأن هذا ~~الإناء لمن متاع ms0299 صاحبنا الذي خرج به معه وكتبه في وصيته وأنكما خنتما، فذلك ~~قوله- سبحانه-: # لشهادتنا يعني عبد الله بن عمرو بن العاص والمطلب أحق من شهادتهما ~~PageV01P513 # يعني النصرانيين وما اعتدينا بشهادة المسلمين من أولياء الميت إنا إذا ~~لمن الظالمين- 107- ذلك أدنى يعني أجدر نظيرها في النساء «1» أن يأتوا يعني ~~النصرانيين بالشهادة على وجهها كما كانت ولا يكتمان شيئا أو يخافوا أن ترد ~~أيمان بعد أيمانهم يقول أو يخافوا أن يطلع على خيانتهم فيرد شهادتهما ~~بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أن ~~الذي في وصية الميت حق وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا فأخذوا تميم بن «أوس» ~~«2» الداري وعدى بن بندا النصرانيين [111 أ] بتمام ما وجدا في وصية الميت ~~حين اطلع الله- عز وجل- على خيانتهما في الإناء، «3» ثم وعظ الله- عز وجل- ~~المؤمنين ألا يفعلوا مثل هذا وألا يشهدوا بما لم يعاينوا ويروا، فقال- ~~سبحانه-: # يحذرهم نقمته: واتقوا الله واسمعوا مواعظه والله لا يهدي القوم الفاسقين- ~~108- # وأن تميم بن أوس الداري اعترف بالخيانة فقال له النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ويحك يا تميم، أسلم يتجاوز الله عنك ما كان في شركك، فأسلم تميم ~~الداري وحسن إسلامه ومات عدي بن بندا نصرانيا. # قوله- سبحانه-: يوم يجمع الله الرسل يعني الأنبياء- عليهم السلام- فيقول ~~ماذا أجبتم فى التوحيد قالوا لا علم لنا وذلك أول ما بعثوا عند زفرة جهنم ~~لأن الناس إذا خرجوا من قبورهم تاهت عقولهم، فجالوا في الدنيا ثلاثين سنة ~~ويقال أربعين سنة، ثم ينادي مناد «4» عند صخرة بيت المقدس: يا أهل الدنيا، ~~هاهنا موضع الحساب فيسمع النداء PageV01P514 # جميع الناس فيقبلون نحو الصوت فإذا اجتمعوا ببيت المقدس زفرت جهنم زفرة ~~لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ظن أنه لو جاء بعمل سبعين نبيا ما نجا ~~«1» فعند ذلك تاهت عقولهم فيقول لهم عند ذلك- يعني المرسلين- «ماذا أجبتم ~~في التوحيد قالوا لا علم لنا» إنك أنت علام الغيوب- 109- ثم رجعت عقولهم ~~بعد ذلك إليهم فشهدوا على قومهم أنهم قد بلغوا الرسالة عن ربهم فذلك قوله- ~~سبحانه-: «ويقول الأشهاد» : يعني الأنبياء هؤلاء ms0300 الذين كذبوا على ربهم «2» ~~. # قوله- سبحانه-: إذ قال الله يا عيسى ابن مريم في الآخرة اذكر نعمتي عليك ~~وعلى والدتك يعني مريم- عليهما السلام- «إذ أيدتك بروح القدس» «3» : # فالنعمة على عيسى حين أيده بروح القدس يعني جبريل- عليه السلام- تكلم ~~الناس في المهد صبيا وتكلمهم كهلا وإذ علمتك الكتاب يعني خط الكتاب بيده ~~والحكمة يعني الفهم والعلم والتوراة والإنجيل يعني علم التوراة والإنجيل ~~وجعله نبيا ورسولا إلى بني إسرائيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير «4» يعنى ~~الخفاش بإذني فتنفخ فيها يعني في الهيئة فتكون طيرا «5» بإذني وتبرئ الأكمه ~~«6» يعني الأعمى الذي يخرج من بطن أمه أعمى ويبرئ الأبرص يمسحهما بيده ~~فيبرئهما بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني أحياء PageV01P515 # وإذ كففت بني إسرائيل عنك أى عن قتلك إذ جئتهم بالبينات «وهي إحياء سام ~~ابن نوح بإذن الله» «1» . # فيقوم عيسى- صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة بهؤلاء الكلمات خطيبا على ~~رءوس الخلائق، ويخطب إبليس لعنه الله على أهل النار بهذه الآية إن الله ~~وعدكم ... [111 ب] إلى قوله «بمصرخكم» يعني بمانعكم من العذاب «وما أنتم ~~بمصرخي» يعنى بمانعي من العذاب «إني كفرت» يعني تبرأت بما أشركتمون من قبل ~~«2» أى فى دار الدنيا. وأما النعمة على مريم- عليها السلام- فهي أنه ~~اصطفاها يعني اختارها وطهرها من الإثم واختارها على نساء العالمين وجعلها ~~زوجة محمد- صلى الله عليه وسلم- في الجنة. # قوله- سبحانه-: «تكلم الناس في المهد» «3» يعني تكلم بني إسرائيل صبيا في ~~المهد حين جاءت به أمه تحمله، «ويكلمهم كهلا» حين اجتمع واستوت لحيته «وإذ ~~علمتك الكتاب» يعني خط الكتاب بيده «والحكمة» يعني الفهم والعلم «وإذ علمتك ~~الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير» يعني ~~الخفاش «فتنفخ فيها» يعني في الهيئة «فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه» الذي ~~يخرج من بطن أمه أعمى فكان عيسى- عليه السلام «4» - يرد إليه بصره بإذن ~~الله- تعالى-: «فيمسح بيده عليه فإذا هو صحيح بإذن الله» «5» وأحيا سام ~~PageV01P516 # ابن نوح بإذن الله حيث كلمه الناس ثم مات فعاد كما كان «وإذ كففت بني ~~إسرائيل عنك» يعني عن قتلك حين رفعه الله- عز ms0301 وجل- إليه «وقتل» «1» شبيهه ~~وهو الرقيب الذي كان عليه «إذ جئتهم بالبينات» يعني بالعجائب التي كان ~~يصنعها من إبراء الأكمه والأبرص والموتى والطائر ونحوه «2» . # فقال الذين كفروا منهم يعني من اليهود من بني إسرائيل إن هذا إلا سحر ~~مبين- 110- يعني ما هذا الذي يصنع عيسى من الأعاجيب إلا سحر مبين يعني بين، ~~نظيرها فى الصف وإذ أوحيت إلى الحواريين وهم القصارون مبيضو الثياب وكانوا ~~اثني عشر رجلا والوحي إليهم من الله- عز وجل- هو إلهام قذف في قلوبهم ~~التصديق بالله- عز وجل- بأنه واحد لا شريك له فذلك قوله- عز وجل- أن آمنوا ~~بي أن صدقوا بأني واحد ليس معي شريك وبرسولي عيسى ابن مريم أنه نبي رسول ~~قالوا آمنا يعني صدقنا بما جاء به من عند الله ونشهد أن الله- عز وجل- واحد ~~لا شريك له، وأنك رسوله واشهد يا عيسى بأننا مسلمون- 111- يعني مخلصون ~~بالتوحيد إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك يقول هل يقدر ~~على أن يعطيك ربك إن سألته أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله ~~فلا تسألوه البلاء إن كنتم مؤمنين- 112- فإنها إن نزلت ثم كذبتم عوقبتم ~~قالوا نريد أن نأكل منها فقد جعنا وتطمئن قلوبنا يعني وتسكن قلوبنا إلى ما ~~تدعونا إليه ونعلم أن قد صدقتنا بأنك نبى [112 أ] رسول ونكون عليها من ~~الشاهدين- 113- يعني على المائدة عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم وكان ~~القوم الذين PageV01P517 # خرجوا وسألوا المائدة خمسة آلاف بطريق وهم الذين سألوا المائدة مع ~~الحواريين قال عيسى ابن مريم- صلى الله عليه وسلم- عند ذلك اللهم ربنا أنزل ~~علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا يقول تكون عيدا لمن كان ~~في زماننا عند نزول المائدة وتكون عيدا لمن بعدنا وتكون المائدة آية منك ~~وارزقنا يعنى المائدة وأنت خير الرازقين- 114- من غيرك يقول فإنك خير من ~~يرزق قال الله- عز وجل- إني منزلها يعني المائدة عليكم فنزلها يوم الأحد ~~فمن يكفر بعد نزول المائدة منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من ~~العالمين- 115- فنزلت من السماء عليها سمك طري وخبز رقاق وتمر، وذكروا ms0302 أن ~~عيسى- صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه، وهم جلوس في روضة، هل مع أحد منكم ~~شيء؟ فجاء شمعون بسمكتين صغيرتين وخمسة أرغفة، وجاء آخر بشيء من سويق فعمد ~~عيسى- صلى الله عليه وسلم- فقطعهما صغارا وكسر «الخبز فوضعها» «1» فلقا ~~فلقا ووضع السويق فتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا ربه- عز وجل- فألقى الله- عز ~~وجل- على أصحابه شبه السبات ففتح القوم أعينهم فزاد الطعام حتى بلغ الركب ~~«2» ، فقال عيسى- صلى الله عليه وسلم- للقوم كلوا وسموا الله- عز وجل- ولا ~~ترفعوا، وأمرهم أن يجلسوا حلقا حلقا فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا وهم خمسة آلاف ~~رجل، وهذا ليلة الأحد ويوم الأحد، فنادى عيسى- صلى الله عليه وسلم- فقال: ~~أكلتم؟ قالوا: # نعم. قال: لا ترفعوا. قالوا: لا نرفع، فرفعوا فبلغ ما رفعوا من الفضل ~~أربعة PageV01P518 # وعشرين مكتلا «1» فآمنوا عند ذلك بعيسى- صلى الله عليه وسلم- وصدقوا به، ~~ثم رجعوا إلى قومهم اليهود من بني إسرائيل ومعهم فضل المائدة فلم يزالوا ~~بهم حتى ارتدوا عن الإسلام فكفروا بالله، وجحدوا بنزول المائدة فمسخهم ~~الله- عز وجل- وهم نيام خنازير وليس فيهم صبي ولا امرأة وإذ قال الله يا ~~عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس يعني بني إسرائيل في الدنيا اتخذوني وأمي ~~مريم إلهين من دون الله قال سبحانك فنزه الرب- عز وجل- أن يكون أمرهم بذلك ~~فقال: ما يكون لي يعني ما ينبغي لي أن أقول ما ليس لي بحق يعني بعدل أن ~~يعبدوا غيرك إن كنت قلته لهم فقد علمته تعلم ما في نفسي يعني ما كان مني ~~وما يكون ولا أعلم ما في نفسك يقول ولا أطلع على [112 ب] غيبك. وقال أيضا: ~~ولا أعلم ما في علمك، ما كان منك وما يكون إنك أنت علام الغيوب- 116- يعني ~~غيب ما كان وغيب ما يكون ما قلت لهم وأنت تعلم إلا ما أمرتني به فى الدنيا ~~أن اعبدوا الله يعني وحدوا الله ربي وربكم قال لهم عيسى- صلى الله عليه ~~وسلم- ذلك في هذه السورة، وفي كهيعص «2» ، وفي الزخرف «3» وكنت عليهم شهيدا ~~يعني على بني إسرائيل بأن قد بلغتهم الرسالة ما دمت فيهم يقول ما كنت بين ms0303 ~~أظهرهم فلما توفيتني يقول فلما بلغ بي أجل الموت فمت كنت أنت الرقيب عليهم ~~يعنى PageV01P519 # الحفيظ وأنت على كل شيء شهيد- 117- يعني شاهدا بما أمرتهم من التوحيد ~~وشهيد عليهم بما قالوا من البهتان وإنما قال الله- عز وجل- «وإذ قال الله ~~يا عيسى ابن مريم» ولم يقل «وإذ يقول يا عيسى ابن مريم» لأنه قال- سبحانه- ~~قبل ذكر عيسى يوم يجمع الله الرسل فيقول: ماذا أجبتم؟ قالوا: # يومئذ- وهو يوم القيامة- حين يفرغ من مخاصمة الرسل، «فينادي» «1» أين ~~عيسى ابن مريم فيقوم عيسى- صلى الله عليه وسلم- شفق فرق يرعد رعدة حتى يقف ~~بين يدي الله- عز وجل- يا عيسى، أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله. # وكما قال- سبحانه-: ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون «2» ~~فلما دخلوا الجنة قال: ونادى أصحاب النار «3» فنسق بالماضي على الماضي ~~والمعنى مستقبل ولو لم يذكر الجنة قبل بدئهم بالكلام الأول لقال فى الكلام ~~الأول وينادى أصحاب الجنة أصحاب النار «4» . وكل شيء فى القرآن على ~~PageV01P520 # هذا النحو «1» . # ثم قال عيسى- صلى الله عليه وسلم- لربه- عز وجل- في الآخرة يا رب غبت ~~عنهم وتركتهم على الحق الذي أمرتني به فلم أدر ما أحدثوا بعدي ف إن تعذبهم ~~فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر فإنهم عبادك وأنت خلقتهم وإن تغفر ~~لهم فتتوب عليهم وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان ~~فإنك أنت العزيز الحكيم- 118- في ملكك، الحكيم في أمرك وفي قراءة ابن مسعود ~~«فإنك أنت الغفور الرحيم» نظيرها فى سورة إبراهيم- عليه السلام- في مخاطبة ~~إبراهيم «ومن عصاني فإنك غفور رحيم» «2» وهي كذلك أيضا في قراءة عبد الله ~~بن مسعود، قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم يعني النبيين بما قالوا في ~~الدنيا، فكان عيسى صادقا فيما قال لربه في الآخرة «ما قلت لهم إلا ما ~~أمرتني به» فصدقه الله بقوله في الدنيا، وصدقه في الآخرة PageV01P521 # حين خطب على الناس ثم قال: لهم يعني للصادقين «1» جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا لا يموتون رضي الله عنهم بالطاعة ورضوا عنه ~~بالثواب ذلك الثواب الفوز العظيم- 119- يعني النجاء العظيم. ms0304 ثم عظم الرب- ~~جل جلاله- نفسه عما قالت النصارى من البهتان والزور أنه ليس كما زعمت وأنه ~~واحد لا شريك له فقال- سبحانه-: لله ملك السماوات والأرض وما فيهن من الخلق ~~عيسى ابن مريم وغيره من الملائكة والخلق عباده وفي ملكه وهو على كل شيء من ~~خلق عيسى من غير أب وغيره قدير- 120- PageV01P522 ### | سورة الأنعام # PageV01P523 ### | [سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون (1) هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم ~~تمترون (2) وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما ~~تكسبون (3) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (4) # فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن (5) ~~ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ~~وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم ~~بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (6) ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ~~فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7) وقالوا لولا أنزل ~~عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون (8) ولو جعلناه ملكا ~~لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون (9) # ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن ~~(10) قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (11) قل لمن ما ~~في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة ~~لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (12) وله ما سكن في الليل ~~والنهار وهو السميع العليم (13) قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات ~~والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من ~~المشركين (14) # قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه ~~وذلك الفوز المبين (16) وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ms0305 وإن يمسسك ~~بخير فهو على كل شيء قدير (17) وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ~~(18) قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم به ومن بلغ أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما ~~هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون (19) # الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم ~~لا يؤمنون (20) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا ~~يفلح الظالمون (21) ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم ~~الذين كنتم تزعمون (22) ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا ~~مشركين (23) انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (24) # ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ~~وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤك يجادلونك يقول الذين كفروا إن ~~هذا إلا أساطير الأولين (25) وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا ~~أنفسهم وما يشعرون (26) ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ~~ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين (27) بل بدا لهم ما كانوا يخفون من ~~قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون (28) وقالوا إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين (29) # ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (30) قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا ~~جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم ~~على ظهورهم ألا ساء ما يزرون (31) وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار ~~الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون (32) قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ~~فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون (33) ولقد كذبت رسل من ~~قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ~~ولقد جاءك من نبإ المرسلين (34) # وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت ms0306 أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في ~~السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ~~(35) إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون (36) ~~وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون (37) وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون (38) والذين كذبوا ~~بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم (39) # قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم ~~صادقين (40) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ~~(41) ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ~~(42) فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما ~~كانوا يعملون (43) فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (44) # فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (45) قل أرأيتم إن ~~أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر ~~كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون (46) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو ~~جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون (47) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (48) والذين كذبوا ~~بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون (49) # قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون (50) وأنذر ~~به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم ~~يتقون (51) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك ~~من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ms0307 ~~(52) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس ~~الله بأعلم بالشاكرين (53) وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ~~كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده ~~وأصلح فأنه غفور رحيم (54) # وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (55) قل إني نهيت أن أعبد ~~الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من ~~المهتدين (56) قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن ~~الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين (57) قل لو أن عندي ما تستعجلون ~~به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين (58) وعنده مفاتح الغيب لا ~~يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا ~~حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (59) # وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل ~~مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون (60) وهو القاهر فوق عباده ~~ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون (61) ~~ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين (62) قل من ~~ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن ~~من الشاكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (64) # قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو ~~يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون (65) ~~وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل (66) لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون ~~(67) وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ~~وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (68) وما على ~~الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون (69) # وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر ms0308 به أن تبسل ~~نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ ~~منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا ~~يكفرون (70) قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على ~~أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب ~~يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ~~(71) وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون (72) وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في ~~الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير (73) وإذ قال إبراهيم لأبيه ~~آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين (74) # وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (75) فلما ~~جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (76) ~~فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من ~~القوم الضالين (77) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت ~~قال يا قوم إني بريء مما تشركون (78) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (79) # وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن ~~يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون (80) وكيف أخاف ما أشركتم ~~ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق ~~بالأمن إن كنتم تعلمون (81) الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم ~~الأمن وهم مهتدون (82) وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من ~~نشاء إن ربك حكيم عليم (83) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا ~~من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي ~~المحسنين (84) # وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85) وإسماعيل واليسع ويونس ~~ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ms0309 (86) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ~~واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم (87) ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من ~~عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون (88) أولئك الذين آتيناهم ~~الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها ~~بكافرين (89) # أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ~~ذكرى للعالمين (90) وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر ~~من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس ~~تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم ~~في خوضهم يلعبون (91) وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ~~أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم ~~يحافظون (92) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح ~~إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات ~~الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما ~~كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون (93) ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم ~~شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم ~~تزعمون (94) # إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم ~~الله فأنى تؤفكون (95) فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ~~ذلك تقدير العزيز العليم (96) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ~~ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون (97) وهو الذي أنشأكم من ~~نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون (98) وهو الذي أنزل ~~من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا ~~متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان ~~مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ms0310 ذلكم لآيات لقوم ~~يؤمنون (99) # وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه ~~وتعالى عما يصفون (100) بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له ~~صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم (101) ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو ~~خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل (102) لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير (103) قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ~~ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ (104) # وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون (105) اتبع ما أوحي ~~إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين (106) ولو شاء الله ما أشركوا ~~وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل (107) ولا تسبوا الذين يدعون ~~من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ~~ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون (108) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن ~~جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت ~~لا يؤمنون (109) # ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم ~~يعمهون (110) ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل ~~شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون (111) ~~وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112) ولتصغى إليه ~~أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (113) ~~أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم ~~الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114) # وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (115) وإن ~~تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا ~~يخرصون (116) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (117) ~~فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ms0311 (118) وما لكم ألا ~~تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم ~~إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين (119) # وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ~~(120) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون ~~إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (121) أومن كان ميتا ~~فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (122) وكذلك جعلنا في كل قرية ~~أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا ~~جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ~~(124) # فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (125) ~~وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون (126) لهم دار السلام ~~عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون (127) ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن ~~قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض ~~وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ~~إن ربك حكيم عليم (128) وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ~~(129) # يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم ~~لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين (130) ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها ~~غافلون (131) ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون (132) وربك ~~الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ~~ذرية قوم آخرين (133) إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين (134) # قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني ms0312 عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة ~~الدار إنه لا يفلح الظالمون (135) وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى ~~الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون (136) وكذلك زين لكثير ~~من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء ~~الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون (137) وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها ~~إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ~~افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون (138) وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم ~~إنه حكيم عليم (139) # قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء ~~على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين (140) وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير ~~معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ~~كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ~~(141) ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين (142) ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز ~~اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني ~~بعلم إن كنتم صادقين (143) ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم ~~أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله ~~بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين (144) # قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (145) وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ms0313 ما ~~اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (146) فإن كذبوك فقل ربكم ذو ~~رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين (147) سيقول الذين أشركوا لو ~~شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم ~~حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن ~~أنتم إلا تخرصون (148) قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين (149) # قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ~~ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم ~~يعدلون (150) قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا ~~تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (151) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تذكرون (152) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (153) ثم آتينا موسى الكتاب تماما ~~على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون (154) # وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (155) أن تقولوا ~~إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين (156) ~~أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم ~~وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن ~~آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157) هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع ~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا ~~منتظرون (158) إن الذين ms0314 فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما ~~أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (159) # من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم ~~لا يظلمون (160) قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم ~~حنيفا وما كان من المشركين (161) قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (163) قل أغير ~~الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (164) # وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما ~~آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم (165) # PageV01P525 # بسم الله الرحمن الرحيم [سورة الأنعام] «1» PageV01P545 # PageV01P546 # بسم الله الرحمن الرحيم [سورة الأنعام] مكية كلها إلا هذه الآيات. نزلت ~~بالمدينة ونزلت ليلا، وهي خمس وستون ومائة آية كوفي. # والآيات المدنية هي: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ... إلى قوله « ... ~~لعلكم تعقلون» . # وهي الآيات المحكمات «1» . # وقوله: «وما قدروا الله حق قدره ... » إلى آخر الآية «2» . PageV01P547 # وقوله: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ... «1» نزلت ~~في مسيلمة، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ... نزلت فى عهد عبد الله ابن ~~سعد بن أبي سرح. # وقوله: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ... «2» . # وقوله: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ... «3» ، # الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ... «4» . # هذه الآيات مدنيات، وسائرها مكي. # نزل بها جبريل- عليه السلام- ومعه سبعون ألف ملك طبقوا ما بين السماء ~~والأرض لهم زجل بالتسبيح والتمجيد والتحميد حتى كادت الأرض أن ترتج فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: سبحان الله العظيم وبحمده وخر النبي ساجدا، ~~فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب، وذلك أن قريشا قالوا للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: من ربك! فقال: «ربي الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن ~~له كفوا أحد» فقالوا: أنت كذاب ما اختصك الله بشيء وما ms0315 أنت عليه بأكرم منا ~~فأنزل الله- عز وجل. PageV01P548 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فحمد نفسه ودل بصنعه على توحيده الذي ~~خلق السماوات والأرض لم يخلقهما باطلا خلقهما لأمر هو كائن وجعل الظلمات ~~والنور يعني الليل والنهار ثم رجع إلى أهل مكة فقال: ثم الذين كفروا من أهل ~~مكة بربهم يعدلون- 1- يعني يشركون هو الذي خلقكم من طين يعني آدم- عليه ~~السلام- لأنكم من ذريته ثم قضى أجلا يعني أجل ابن آدم من يوم [113 ب] ولد ~~إلى أن يموت وأجل مسمى عنده يعني البرزخ منذ يوم ولد إلى يوم يموت، إلى يوم ~~القيامة ثم أنتم تمترون- 2- يعني تشكون في البعث يعني كفار مكة وهو الله في ~~السماوات أنه واحد وفي الأرض يعلم سركم وجهركم يعني سر أعمالكم وجهرها ~~ويعلم ما تكسبون- 3- يعنى ما تعملون من الخير والشر وما تأتيهم من آية من ~~آيات ربهم يعني انشقاق القمر إلا كانوا عنها معرضين- 4- فلم لا يتفكرون ~~فيها فيعتبروا في توحيد الله فقد كذبوا بالحق لما جاءهم يعني القرآن حين ~~جاءهم به محمد- صلى الله عليه وسلم- استهزءوا بالقرآن بأنه ليس من الله، ~~يعني كفار مكة منهم أبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، ومنبه ونبيه ابنا ~~الحجاج والعاص بن وائل السهمي، وأبى بن خلف، وعقبة # PageV01P549 # ابن أبي معيط، وعبد الله بن أبي أمية، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو ~~البختري ابن هشام بن أسد، والحارث بن عامر بن نوفل، ومخرمة بن نوفل وهشام ~~بن عمرو ابن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهل بن عمرو، وعمير بن وهب بن خلف، ~~والحارث بن قيس، وعدى بن قيس، وعامر بن خالد الجمحي، والنضر بن الحارث، ~~وزمعة بن الأسود، ومطعم بن عدي، وقرط بن عبد عمرو بن نوفل، والأخنس ابن ~~شريق، وحويطب بن عبد العزي، وأمية بن خلف كلهم من قريش، يقول الله- عز ~~وجل-: فسوف يأتيهم أنباء يعنى حديث ما كانوا به بالعذاب يستهزؤن- 5- بأنه ~~غير نازل بهم ونظيرها في الشعراء، فنزل بهم العذاب ببدر، ثم وعظهم ليخافوا ~~فقال: ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم كفار ms0316 مكة من قرن من أمة مكناهم في الأرض ~~ما لم نمكن لكم يقول أعطيناهم من الخير والتمكين في البلاد ما لم نعطكم ~~يأهل مكة وأرسلنا السماء عليهم مدرارا بالمطر يعني متتابعا وجعلنا الأنهار ~~تجري من تحتهم فأهلكناهم يعني فعذبناهم بذنوبهم يعني بتكذيبهم رسلهم ~~وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين- 6- يقول وخلقنا من بعد هلاكهم قوما آخرين ولو ~~نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ما صدقوا به ولقال الذين كفروا ~~من أهل مكة إن هذا يقول ما هذا القرآن إلا سحر مبين- 7- يعني بين وقالوا ~~لولا يعني هلا أنزل عليه ملك يعينه ويصدقه بما أرسل به نظيرها في الفرقان ~~«1» نزلت في النضر بن الحارث وعبد الله ابن أمية بن المغيرة، ونوفل بن ~~خويلد، كلهم من قريش يقول الله: ولو أنزلنا ملكا PageV01P550 # فعاينوه لقضي الأمر يعني «لنزل العذاب بهم» «1» ثم لا ينظرون- 8- يعني ثم ~~لا يناظر بهم حتى يعذبوا لأن الرسل إذا كذبت جاءت الملائكة بالعذاب يقول ~~الله: ولو جعلناه هذا الرسول ملكا لجعلناه رجلا يعني في صورة رجل حتى ~~يطيقوا النظر إليه لأن الناس لا يطيقون النظر [114 أ] إلى صورة الملائكة، ~~ثم قال: وللبسنا عليهم يعني ولشبهنا عليهم ما يلبسون- 9- يعني ما يشبهون ~~على أنفسهم بأن يقولوا ما هذا إلا بشر مثلكم «2» ولقد استهزئ برسل من قبلك ~~وذلك أن مكذبي الأمم الخالية، أخبرتهم رسلهم بالعذاب فكذبوهم، بأن العذاب ~~ليس بنازل بهم. فلما كذب كفار مكة النبي- صلى الله عليه وسلم- بالعذاب حين ~~أوعدهم استهزءوا منه، فأنزل الله يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على ~~تكذيبهم إياه بالعذاب فقال: ولقد استهزئ برسل من قبلك يا محمد كما استهزئ ~~بك في أمر العذاب فحاق يعني فدار بالذين سخروا منهم يعنى من الرسل ما كانوا ~~به يعنى بالعذاب يستهزؤن- 10- بأنه غير نازل بهم، ثم وعظهم ليخافوا، فقال: ~~قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين- 11- بالعذاب كان ~~عاقبتهم الهلاك يحذر كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية قل لكفار مكة: لمن ~~ما في السماوات والأرض من الخلق، فردوا عليه في الرعد ms0317 «3» قالوا: «الله» ~~«4» في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود في تكذيبهم بالبعث قالوا الله. قل «5» ~~لله كتب على نفسه الرحمة فى تأخير PageV01P551 # العذاب عنهم فأنزل الله في تكذيبهم بالبعث ليجمعنكم إلى يوم القيامة أنتم ~~والأمم الخالية لا ريب فيه يعني لا شك فيه يعني في البعث بأنه كائن، ثم ~~نعتهم فقال: الذين خسروا يعني غبنوا أنفسهم فهم لا يؤمنون- 12- يعنى لا ~~يصدقون بالبعث بأنه كائن، ثم عظم نفسه لكي يوحد، فقال: وله ما سكن يعنى ما ~~استقر في الليل والنهار من الدواب والطير في البر والبحر فمنها ما يستقر ~~بالنهار وينتشر ليلا، ومنها ما يستقر بالليل وينتشر نهارا، ثم قال: وهو ~~السميع لما سألوا من العذاب العليم- 13- به قل أغير الله وذلك أن كفار قريش ~~قالوا: يا محمد، ما يحملك على ما أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد ~~الله وملة جدك عبد المطلب وإلى سادات قومك يعبدون اللات والعزى ومناة، ~~فتأخذ به، وتدع ما أنت عليه، وما يحملك على ذلك إلا الحاجة فنحن نجمع لك من ~~أموالنا. # وأمروه «1» بترك عبادة الله، فأنزل الله «قل أغير الله» أتخذ وليا فاطر ~~السماوات والأرض فعظم نفسه ليعرف توحيده بصنعه وهو يطعم ولا يطعم وهو يرزق ~~ولا يرزق لقولهم نجمع لك من أموالنا ما يغنيك قل لهم إني أمرت أن أكون أول ~~من أسلم يعني أول من أخلص من أهل مكة بالتوحيد ثم أوحى «2» إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فقال: ولا تكونن من المشركين- 14- لقولهم للنبي- عليه ~~السلام- ارجع إلى ملة آبائك قل لهم يا محمد: إني أخاف إن عصيت ربي إن رجعت ~~إلى ملة آبائي [114 ب] عذاب يوم عظيم- 15- PageV01P552 # يعني بالعظيم الشديد يوم القيامة وقد نسخت- «إنا فتحنا» : «إني أخاف إن ~~عصيت ربي عذاب يوم عظيم» يعني الشديد يوم القيامة «1» . # من يصرف الله عنه العذاب يومئذ يوم القيامة فقد رحمه وذلك الصرف يعني صرف ~~العذاب الفوز المبين- 16- يعني النجاة العظيمة المبينة ثم خوف النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- ليتمسك بدين الله- تعالى- فقال: # وإن يمسسك الله بضر يعني يصبك الله بضر يعني بلاء ms0318 وشدة فلا كاشف له إلا ~~هو يقول لا يقدر أحد من الآلهة ولا غيرهم كشف الضر إلا الله وإن يمسسك بخير ~~يعني يصبك بفضل وعافية فهو على كل شيء قدير- 17- من ضر وخير وأنزل الله في ~~قولهم «قل» يا محمد «إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله» يعني ~~يعبدون من دون الله من الآلهة «قل لا أتبع أهواءكم» في ترك دين الله «قد ~~ضللت إذا» إن اتبعت دينكم «وما أنا من المهتدين» يعنى من المرشدين. و «قل» ~~لهم «إني على بينة من ربي» «2» يعني على بيان من ربي. وأنزل الله فى ذلك: ~~«قل لهم أغير الله أبغي ربا ... » إلى آخر السورة وهو القاهر «3» لخلقه فوق ~~عباده قد علاهم وقهرهم وهو الحكيم في أمره الخبير- 18- بخلقه. # قل أي شيء أكبر شهادة وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: أما وجد الله رسولا غيرك ما نرى أحدا يصدقك بما تقول وقد ~~PageV01P553 # سألنا عنك أهل الكتاب، فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر فمن يشهد لك أن الله ~~هو الذي أرسلك؟ فقال الله للنبي- صلى الله عليه وسلم- «قل» لهم «أي شيء ~~أكبر شهادة» قالوا: الله أكبر شهادة من غيره. فقال الله: قل لهم يا محمد: # الله شهيد بيني وبينكم بأنى رسول وأنه أوحي إلي هذا القرآن من عند الله ~~لأنذركم به يعني لكي أنذركم بالقرآن يأهل مكة «1» ومن بلغ القرآن من الجن ~~والإنس فهو نذير لهم يعني القرآن إلى يوم القيامة، ثم قال: أإنكم لتشهدون ~~أن مع الله آلهة أخرى؟ قالوا: نعم نشهد. قال الله للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: # قل لهم لا أشهد بما شهدتم، ولكن أشهد قل إنما هو إله واحد قل لهم: وإنني ~~بريء مما تشركون- 19- به غيره. وأنزل في قولهم لقد سألنا عنك أهل الكتاب ~~فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر، فقال: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه أي صفة ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- فى كتبهم كما يعرفون أبناءهم. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، قال: إن ~~عبد الله ms0319 بن سلام قال: لأنا أعرف بمحمد- عليه السلام- مني بابني، لأني لا ~~أعلم ما أحدثت فيه أمه، ثم نعتهم فقال: الذين خسروا أنفسهم يعنى غبنوا ~~أنفسهم فهم لا يؤمنون- 20- يعني لا يصدقون بمحمد- صلى الله عليه وسلم- بأنه ~~رسول الله [115 أ] وأنزل الله في قولهم أيضا «والذين آتيناهم الكتاب يعلمون ~~أنه» يعني القرآن «منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين» «2» يعني من ~~الشاكين بأن القرآن جاء من الله نظيرها في يونس. ومن أظلم يقول فلا أحد ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا بأن معه شريكا لقولهم إن مع الله آلهة أخرى، ~~ثم PageV01P554 # ثم قال: أو كذب بآياته يعني بالقرآن أنه ليس من الله إنه لا يفلح ~~الظالمون- 21- يعني المشركين في الآخرة يعيبهم نظيرها في يونس «1» ويوم ~~نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا وذلك أن المشركين في الآخرة لما رأوا ~~كيف يتجاوز الله عن أهل التوحيد فقال بعضهم لبعض إذا سئلنا قولوا: كنا ~~موحدين فلما جمعهم الله وشركاءهم: قال لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون- ~~22- في الدنيا بأن مع الله شريكا ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا يعني ~~معذرتهم إلا الكذب حين سئلوا فتبرءوا من ذلك، فقالوا: والله ربنا ما كنا ~~مشركين- 23- قال الله: # انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم في الآخرة ما كانوا يفترون- 24- من ~~الشرك في الدنيا فختم على ألسنتهم وشهدت الجوارح بالكذب عليهم والشرك ومنهم ~~يعني كفار مكة من يستمع إليك وأنت تتلو القرآن يعنى يعني النضر بن الحارث ~~إلى آخر الآية وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه يعني الغطاء عن القلب لئلا ~~يفقهوا القرآن وفي آذانهم وقرا يعني ثقلا فلا يسمعوا يعني النضر، ثم قال: ~~وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها يعني انشقاق القمر، والدخان فلا يصدقوا ~~بأنها من الله- عز وجل- حتى إذا جاؤك يجادلونك في القرآن بأنه ليس من الله، ~~يقول الله قال: الذين كفروا يعني النضر إن هذا القرآن إلا أساطير الأولين- ~~25- يعنى أحاديث الأولين حديث رستم وإسفنديار وهم ينهون عنه وينأون عنه ~~وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان عند أبي ms0320 طالب بن عبد المطلب يدعوه ~~إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبي طالب ليريدوا بالنبي- عليه السلام- سوءا، ~~فسألوا أبا طالب PageV01P555 # أن يدفعه إليهم فيقتلوه، فقال أبو طالب: ما لي عنه صبر. قالوا: ندفع إليك ~~من سبايانا من شئت مكان ابن أخيك، فقال أبو طالب: حين تروح الإبل فإن جاءت ~~ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم، وإن كانت الناقة لا تحن إلا إلى فصيلها ~~فأنا أحق من الناقة، فلما أبى عليهم اجتمع منهم سبعة عشر رجلا من أشرافهم ~~ورؤسائهم فكتبوا بينهم كتابا ألا يبايعوا بني عبد المطلب ولا يناكحوهم ولا ~~يخالطوهم ولا يؤاكلوهم حتى يدفعوا إليهم محمدا- صلى الله عليه وسلم- ~~فيقتلوه فاجتمعوا في دار شيبة بن عثمان صاحب الكعبة وكان هو أشد الناس على ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال أبو طالب: [115 ب] # والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أغيب في التراب دفينا # فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة «1» ... أبشر وقر بذاك منك عيونا # ودعوتني وزعمت أنك ناصحي ... فلقد صدقت وكنت قدما «2» أمينا # وعرضت دينا قد علمت بأنه ... من خير أديان البرية دينا # لولا الدمامة أو أخادن سبة «3» ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا # فأنزل الله في أبي طالب واسمه: عبد مناف بن شيبة وهو عبد المطلب- «وهم ~~ينهون عنه وينأون عنه» كان ينهى قريش عن أذى النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~وبتباعد هو عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا يتبعه على دينه وإن يهلكون ~~إلا أنفسهم وما يشعرون- 26- يعني أبا طالب ولو ترى يا محمد إذ وقفوا على ~~النار PageV01P556 # يعني كفار قريش هؤلاء الرؤساء تمنوا فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ~~ربنا يعني القرآن بأنه من الله ونكون من المؤمنين- 27- يعني المصدقين ~~بالقرآن في قولهم بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل وذلك أنهم حين قالوا: ~~والله ربنا ما كنا مشركين أوحى الله إلى الجوارح فشهدت عليهم بما كتموا من ~~الشرك فذلك قوله: «بل بدا لهم» يعني ظهر لهم من الجوارح «ما كانوا يخفون من ~~قبل» بألسنتهم من قبل أن تنطق الجوارح بالشرك فتمنوا عند ذلك الرجعة إلى ~~الدنيا «فقالوا: يا ms0321 ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ... » إلى آخر الآية، ~~فأخبر الله عنهم فقال: ولو ردوا إلى الدنيا كما تمنوا وعمروا فيها لعادوا ~~لما يعني «لرجعوا لما» «1» نهوا عنه من الشرك والتكذيب وإنهم لكاذبون # - 28- في قولهم حين قالوا «ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين» ~~بالقرآن. لما أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- كفار مكة بالبعث كذبوه ~~وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين- 29- بعد الموت، فأخبر ~~الله بمنزلتهم في الآخرة فقال: ولو ترى يا محمد إذ وقفوا يعني عرضوا على ~~ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا إنه الحق قال فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون- 30- بالعذاب بأنه غير كائن نظيرها في الأحقاف «2» . # قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله يعني بالبعث حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ~~يعني يوم القيامة بغتة يعني فجأة قالوا يا حسرتنا يعني كفار قريش على ما ~~فرطنا فيها يقولون «3» يا ندامتنا على ما ضيعنا في الدنيا من ذكر الله، ثم ~~قال: وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون- 31- وذلك أن الكافر ~~إذا بعث PageV01P557 # في الآخرة أتاه عمله الخبيث في صورة حبشي أشوه منتن الريح كريه المنظر ~~فيقول له الكافر: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث قد كنت أحملك في الدنيا ~~بالشهوات واللذات! فاحملني اليوم. فيقول: وكيف أطيق حملك؟ فيقول: كما ~~حملتك، فيركب ظهره، فذلك قوله وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما ~~يزرون يعني ألا بئس ما يحملون وما الحياة الدنيا إلا لعب يعني إلا باطل ~~ولهو يكون في الدنيا وللدار الآخرة خير يثني على الجنة يقول: ولدار الجنة ~~أفضل من الدنيا للذين يتقون الشرك أفلا يعني فهلا تعقلون- 32- أن الدار ~~الآخرة أفضل من الدنيا لأنها بعد دار الدنيا وإنما سميت الدنيا لأنها أدنى ~~إلينا من دار الآخرة قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون نزلت فى الحارث بن ~~عامر ابن نوفل بن عبد مناف بن قصي. كان الحارث يكذب النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- في العلانية فإذا خلا مع أهل ثقته، قال: ما محمد من أهل الكذب، وإني ~~لأحسبه ms0322 صادقا وكان إذا لقي النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: إنا لنعلم أن ~~هذا الذي تقول حق وإنه لا يمنعنا «1» أن نتبع الهدى معك إلا مخافة أن ~~يتخطفنا الناس يعني العرب من أرضنا إن خرجنا فإنما نحن أكلة رأس ولا طاقة ~~لنا بهم [نظيرها في القصص «وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا» «2» ~~فأنزل الله: قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون- في العلانية بأنك كذاب مفتر] ~~«3» . فإنهم لا يكذبونك في السر بما تقول بأنك نبي رسول، بل يعلمون أنك ~~صادق وقد جربوا منك الصدق فيما مضى «4» ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون- ~~33- يعني بالقرآن بعد المعرفة ولقد كذبت رسل من قبلك PageV01P558 # وذلك قبل كفار مكة لأن كفار مكة قالوا: يا محمد ما يمنعك أن تأتينا بآية ~~كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم، فإن فعلت صدقناك وإلا فأنت كاذب. ~~فأنزل الله يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على تكذيبهم إياه وأن ~~يقتدي بالرسل قبله «ولقد كذبت رسل من قبلك» «1» فصبروا على ما كذبوا وأوذوا ~~حتى أتاهم نصرنا في هلاك قومهم، وأهل مكة بمنزلتهم فذلك قوله: # ولا مبدل لكلمات الله يعني لا تبديل لقول الله بأنه ناصر محمد- صلى الله ~~عليه وسلم-، ألا وقوله حق كما نصر الأنبياء قبله ولقد جاءك من نبإ يعني من ~~حديث المرسلين- 34- حين كذبوا وأوذوا ثم نصروا وإن كان كبر عليك يعني ثقل ~~عليك إعراضهم عن الهدى ولم تصبر على تكذيبهم إياك فإن استطعت أن تبتغي نفقا ~~في الأرض يعنى سربا أو سلما في السماء أي فإن لم تستطع فأت بسلم ترقى فيه ~~إلى السماء فتأتيهم بآية فافعل إن استطعت «2» . # ثم عزى نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على تكذيبهم فقال: ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين- 35- فإن الله لو شاء لجعلهم ~~مهتدين، ثم ذكر إيمان المؤمنين فقال: إنما يستجيب الذين يسمعون الهدى يعني ~~القرآن، ثم قال: والموتى يبعثهم الله يعني كفار مكة يبعثهم الله في الآخرة ~~ثم إليه يرجعون- 36- يعني يردون فيجزيهم وقالوا لولا يعني هلا نزل عليه ~~محمد كما أنزل على ms0323 الأنبياء آية من ربه قل للكفار إن الله قادر على أن ينزل ~~آية ولكن أكثرهم لا يعلمون- 37- بأن الله قادر على أن ينزلها PageV01P559 # وما من دابة في الأرض ولا في بر ولا في بحر «1» ولا طائر يطير بجناحيه ~~إلا أمم أمثالكم يعني خلقا أصنافا مصنفة تعرف بأسمائهم ما فرطنا في الكتاب ~~يعنى ما ضيعتنا في اللوح المحفوظ من شيء ثم إلى ربهم يحشرون- 38- في الآخرة ~~ثم يصيرون من بعد ما يقتص بعضهم من بعض ترابا: يقال لهم كونوا ترابا والذين ~~كذبوا بآياتنا يعني القرآن صم لا يسمعون الهدى وبكم لا يتكلمون به في ~~الظلمات يعني الشرك من يشأ الله يضلله عن الهدى نزلت في بني عبد الدار ابن ~~قصي ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم- 39- يعني على دين الإسلام منهم علي بن ~~أبي طالب، والعباس، وحمزة، وجعفر ثم خوفهم فقال للنبي- صلى الله عليه وسلم- ~~قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله في الدنيا كما أتى الأمم الخالية أو أتتكم ~~الساعة ثم رجع إلى عذاب الدنيا فقال أغير الله من الآلهة تدعون أن يكشف ~~عنكم العذاب فى الدنيا إن كنتم صادقين- 40- بأن معه آلهة، ثم رجع إلى نفسه ~~فقال: بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون يعني وتتركون ما ~~تشركون- 41- بالله من الآلهة فلا تدعونهم أن يكشفوا عنكم ولكنكم تدعون الله ~~ولقد أرسلنا الرسل إلى أمم من قبلك فكذب بهم قومهم كما كذب بك «2» كفار مكة ~~فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم لكي يتضرعون- 42- إلى ربهم فيتوبون إليه، ~~يقول فلولا إذ جاءهم بأسنا يعني الشدة والبلاء تضرعوا إلى الله وتابوا إليه ~~«3» لكشف ما نزل بهم من البلاء ولكن قست يعني جفت قلوبهم فلم تلن وزين لهم ~~الشيطان ما كانوا يعملون- 43- PageV01P560 # من الشرك والتكذيب فلما نسوا ما ذكروا به يعني فلما تركوا ما أمروا به ~~يعني وعظوا به يعني الأمم الخالية مما دعاهم الرسل فكذبوهم ف فتحنا عليهم ~~يعني أرسلنا عليهم أبواب كل شيء يعني أنواع الخير من كل شيء بعد الضر الذي ~~كان نزل بهم، نظيرها في الأعراف «1» حتى ms0324 إذا فرحوا بما أوتوا يعني بما ~~أعطوا من أنواع الخير وأعجبهم ما هم فيه [117 أ] أخذناهم بغتة يعني أصبناهم ~~بالعذاب بغتة يعني فجأة أعز ما كانوا فإذا هم مبلسون- 44- يعني فإذا هم ~~مرتهنون آيسون من كل خير. فقطع دابر القوم يعني أصل القوم الذين ظلموا يعني ~~أشركوا فلم يبق منهم أحد والحمد لله رب العالمين- 45- في هلاك أعدائه يخوف ~~كفار مكة. # قل لكفار مكة يا محمد: أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم فلم تسمعوا ~~شيئا وختم يعني وطبع على قلوبكم فلم تعقلوا شيئا من إله غير الله يأتيكم به ~~يعني هل أحد يرده إليكم دون الله انظر يا محمد كيف نصرف الآيات يعني ~~العلامات في أمور شتى فيما ذكر من تخويفهم من أخذ السمع والأبصار والقلوب ~~وما صنع بالأمم الخالية ثم هم يصدفون- 46- يعني يعرضون فلا يعتبرون، ثم قال ~~يعنيهم: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة يعني فجأة لا تشعرون حتى ينزل ~~بكم أو جهرة أو معاينة ترونه حين ينزل بكم: القتل ببدر هل يهلك بذلك العذاب ~~إلا القوم الظالمون- 47- يعني المشركون وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~بالجنة ومنذرين من النار فمن آمن يعني فمن صدق وأصلح العمل فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون- 48- نظيرها فى الأعراف «2» ، PageV01P561 # والذين كذبوا بآياتنا يعني بالقرآن يعني كفار مكة يمسهم يعني يصيبهم ~~العذاب بما كانوا يفسقون- 49- يعني يعصون فلما خوفهم النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- بالعذاب سألوه العذاب استهزاء وتكذيبا إلى متى يكون هذا العذاب الذي ~~تعدنا به إن كنت من الصادقين؟ فقال الله للنبي- صلى الله عليه وسلم-: قل لا ~~أقول لكم عندي خزائن الله يعني مفاتيح الله بنزول العذاب ولا أعلم الغيب ~~يعني غيب نزول العذاب متى ينزل بكم ولا أقول لكم إني ملك لقولهم في حم ~~السجدة: لو شاء ربنا لأنزل ملائكة «1» رسلا فنؤمن بهم، فأما أنت يا محمد ~~فلا نصدقك فيما تقول، إن أتبع يقول ما أتبع إلا ما يوحى إلي من القرآن قل ~~هل يستوي الأعمى بالهدى فلا يبصره وهو الكافر والبصير بالهدى وهو المؤمن ~~أفلا ms0325 يعنى فهلا يتفكرون- 50- فتعلمون أنهما لا يستويان. ثم قال: وأنذر به ~~يعني بالقرآن الذين يخافون يعني يعلمون «أن يحشروا إلى ربهم» «2» يعني ~~الموالي وفقراء العرب ويعلمون أنه ليس لهم من دونه يعني من دون الله ولي ~~يعني قريب ينفعهم ولا شفيع في الآخرة يشفع لهم إن عصوا الله لعلهم يعني لكي ~~يتقون- 51- المعاصي: نزلت في الموالي عمارة، وأبي ذر الغفاري، وسالم، ~~ومهجع، والنمر بن قاسط وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبي هريرة، ونحوهم، ~~وذلك أن أبا جهل وأصحابه قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من ~~موالينا وأعرابنا رذالة كل حي وسفلتهم، يعنون الموالي، ولو كان لا يقبل إلا ~~سادات PageV01P562 # الحي وسراة «1» الموالي تابعناه [117 ب] وذكروا ذلك لأبي طالب، فقالوا: ~~قل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء «2» والسفلة حتى يجيبه سادات قومه ~~وأشرافهم قال أبو طالب للنبي- صلى الله عليه وسلم-: لو طردت هؤلاء عنك لعل ~~سراة قومك يتبعونك، فأنزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم يعني الصلاة له ~~بالغداة والعشي طرفي النهار يريدون وجهه يعني يبتغون بصلاتهم وجه ربهم ما ~~عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من ~~الظالمين- 52- قال: وكانت الصلاة يومئذ ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ثم ~~فرضت الصلوات «3» الخمس بعد ذلك وكذلك فتنا بعضهم ببعض يقول وهكذا ابتلينا ~~فقراء المسلمين من العرب والموالي بالعرب من المشركين: أبي جهل، والوليد، ~~وعتبة، وأمية، وسهل بن عمرو، ونحوهم «ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم» «4» ~~يعني أنعم الله عليهم بالإسلام من بيننا يقول الله أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين- 53- يعني بالموحدين منكم من غيره، وفيهم نزلت فى الفرقان ~~«وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ... » إلى آخر الآية «5» ، ثم قال يعنيهم: وإذا ~~جاءك الذين يؤمنون بآياتنا يعني يصدقون بالقرآن أنه من الله فقل سلام عليكم ~~يقول مغفرة الله عليكم، # كان النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: الحمد لله ~~الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر معهم وأسلم عليهم، # وقال: PageV01P563 # كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم ms0326 تاب من بعده ~~نزلت في عمر بن الخطاب تاب من بعد السوء يعني الشرك وأصلح العمل فأنه غفور ~~رحيم- 54- وكذلك نفصل الآيات يعني نبين الآيات يعني هكذا نبين أمر الدين ~~ولتستبين يعني وليتبين لكم سبيل المجرمين- 55- يعني طريق الكافرين من ~~المؤمنين حتى يعرفهم يعني هؤلاء النفر أبا جهل وأصحابه قل إني نهيت أن أعبد ~~الذين تدعون من دون الله من الآلهة قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا ~~من المهتدين- 56- إن اتبعت أهواءكم وذلك حين دعي إلى دين آبائه، قوله: قل ~~إني على بينة من ربي يعني بيان من ربي بما أمرني من عبادته وترك عبادة ~~الأصنام، حين قالوا له ائتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين وكذبتم به يعني ~~بالعذاب فقال لهم- عليه السلام-: ما عندي ما تستعجلون به من العذاب يعني ~~كفار مكة إن الحكم إلا لله يعني ما القضاء إلا لله في نزول العذاب بكم في ~~الدنيا يقص الحق يعني يقول الحق ومن قرأها «يقضي الحق» يعني يأتي بالعذاب ~~ولا يؤخره إذا جاء وهو خير الفاصلين- 57- بيني وبينكم يعني خير الحاكمين في ~~نزول العذاب بهم [118 أ] قل لهم لو أن عندي يعنى بيدي ما تستعجلون به من ~~العذاب لقضي الأمر يعني أمر العذاب بيني وبينكم وليس ذلك بيدي والله أعلم ~~بالظالمين- 58- وعنده مفاتح الغيب يعني وعند الله خزائن العذاب. متى ينزله ~~بكم لا يعلمها أحد إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة من ~~شجرة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض كلها ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ~~مبين- 59- يقول هو بين في اللوح المحفوظ وهو الذي يتوفاكم بالليل يعني ~~يميتكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار يعني ما كسبتم من خير أو شر بالنهار # PageV01P564 # ثم يبعثكم فيه يقول يبعثكم من منامكم بالنهار ليقضى أجل مسمى يعنى منتهيا ~~إليه ثم إليه مرجعكم في الآخرة ثم ينبئكم بما كنتم تعملون- 60- في الدنيا ~~من خير أو شر، هذا وعيد قوله: وهو القاهر لخلقه فوق عباده قد علاهم ويرسل ~~عليكم حفظة من ms0327 الملائكة يعني الكرام الكاتبين يحفظون أعمال بني آدم حتى إذا ~~جاء أحدكم الموت عند منتهى الأجل توفته رسلنا يعني ملك الموت وحده- عليه ~~السلام- وهم لا يفرطون- 61- يعني لا يضيعون ما أمروا به، يعني ملك الموت ~~وحده ثم قال: ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ثم ردوا من الموت إلى الله في ~~الآخرة فيها تقديم ألا له الحكم يعنى القضاء وهو أسرع الحاسبين- 62- يقول ~~هو أسرع حسابا من غيره وذلك قوله: «وكفى بنا حاسبين» «1» قل يا محمد لكفار ~~مكة: من ينجيكم من ظلمات البر والبحر يعني الظلل والظلمة والموج تدعونه ~~تضرعا يعني مستكينين «2» وخفية يعني في خفض وسكون لئن أنجانا من هذه ~~الأهوال لنكونن من الشاكرين- 63- لله في هذه النعم فيوحدوه قل الله ينجيكم ~~منها ومن كل كرب يعني من أهوال كل كرب يعني من كل شدة ثم أنتم «3» تشركون- ~~64- في الرخاء قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم يعني الحصب ~~بالحجارة كما فعل بقوم لوط فلا يبقى منكم أحد، أو من تحت أرجلكم يعني الخسف ~~كما فعل بقارون ومن معه، ثم قال: أو يلبسكم شيعا يعني فرقا أحزابا أهواء ~~مختلفة كفعله بالأمم الخالية، ويذيق بعضكم بأس بعض يقول يقتل بعضكم بعضا ~~فلا يبقى منكم أحد إلا قليل # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو يجر PageV01P565 # رداءه، وذلك بالليل وهو يقول لئن أرسل الله على أمتي عذابا من فوقهم ~~ليهلكنهم أو من تحت أرجلهم فلا يبقى منهم أحد فقام- صلى الله عليه وسلم- ~~فصلى ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم فأعطاه الله اثنتين الحصب والخسف كشفهما عن ~~أمته «1» ، ومنعه اثنتين الفرقة والقتل، فقال: أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ ~~بمعافاتك من غضبك، وأعوذ بك منك جل وجهك لا أبلغ مدحتك [118 ب] والثناء ~~عليك أنت كما أثنيت على نفسك. قال فجاءه جبريل- عليه السلام- فقال: إن الله ~~قد استجاب لك وكشف عن أمتك اثنتين ومنعوا اثنتين «2» . # انظر يا محمد كيف نصرف الآيات يعني العلامات في أمور شتى من ألوان العذاب ~~لعلهم يقول لكي يفقهون- 65- عن الله فيخافوه ويوحدوه وكذب به بالقرآن ms0328 قومك ~~خاصة وهو الحق جاء من الله قل لست عليكم بوكيل- 66- يقول بمسيطر نسختها آية ~~السيف «3» لكل نبإ مستقر يقول لكل حديث حقيقة ومنتهى يعنى PageV01P566 # العذاب منه في الدنيا وهو القتل ببدر، ومنه في الآخرة نار جهنم، وذلك ~~قوله: # وسوف تعلمون- 67- أوعدهم العذاب مثلها في «اقتربت» وإذا رأيت يعني سمعت ~~يا محمد الذين يخوضون في آياتنا يعنى يستهزءون بالقرآن وقالوا ما لا يصلح ~~قال الله لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ~~يعني فقم عنهم لا تجالسهم حتى يكون حديثهم في غير أمر الله وذكره وإما ~~ينسينك الشيطان يقول فإن أنساك الشيطان فجالستهم بعد النهي فلا تقعد بعد ~~الذكرى يقول إذا ذكرت فلا تقعد مع القوم الظالمين- 68- يعني المشركين، فقال ~~المؤمنون عند ذلك، لو قمنا عنهم إذا خاضوا واستهزءوا فإنا نخشى الإثم في ~~مجالستهم يعني حين لا نغير عليهم «1» فأنزل الله وما على الذين يتقون يعني ~~يوحدون الرب من حسابهم من شيء يعني من مجازاة عقوبة خوضهم واستهزائهم من ~~شيء، ثم قال: ولكن ذكرى لعلهم يتقون- 69- إذا قمتم عنهم منعهم من الخوض ~~والاستهزاء الحياء منكم والرغبة في مجالستكم فيذكرون قيامكم عنهم ويتركون ~~الخوض والاستهزاء ثم نسختها الآية التي في النساء «2» وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره ... الآية «3» . PageV01P567 # وذر الذين اتخذوا دينهم الإسلام لعبا يعني باطلا ولهوا يعني لهوا عنه ~~وغرتهم الحياة الدنيا عن دينهم الإسلام وذكر به يعني وعظ بالقرآن أن تبسل ~~نفس يعني لئلا تبسل نفس بما كسبت يعني بما عملت من الشرك والتكذيب فترتهن ~~بعملها في النار ليس لها من دون الله ولي يعني قريبا ينفعهم ولا شفيع في ~~الآخرة يشفع لهم وإن تعدل يعني فتفتدي هذه النفس المرتهنة بعملها كل عدل ~~فتعطى كل فداء: ملء الأرض ذهبا لا يؤخذ منها يعني لا يقبل منها أولئك ~~يعنيهم الذين أبسلوا يعني حبسوا في النار بما كسبوا لهم شراب من حميم يعني ~~النار التي ms0329 قد انتهى حرها وعذاب أليم يعنى وجيع بما كانوا يكفرون- 70- قل ~~أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا [119 أ] وذلك أن كفار مكة عذبوا ~~نفرا من المسلمين على الإسلام وأرادوهم على الكفر يقول الله لنبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- قل أتعبدون من دون الله من آلهة يعني الأوثان ما لا يملك ~~لكم ضرا ولا نفعا «1» في الآخرة ولا يملك لنا ضرا في الدنيا ونرد على ~~أعقابنا يعني ونرجع إلى الشرك بعد إذ هدانا الله إلى دينه الإسلام فهذا قول ~~المسلمين للكفار حين قالوا لهم اتركوا دين محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~واتبعوا ديننا. يقول الله للمؤمنين ردوا عليهم فإن مثلنا إن اتبعناكم ~~وتركنا ديننا كان مثلنا كالذي «2» استهوته الشياطين وأصحابه على الطريق ~~يدعونه إلى الهدى أن ائتنا فإنا على الطريق فأبى ذلك الرجل أن يأتيهم فذلك ~~مثلنا أن تركنا دين محمد- صلى الله عليه وسلم- ونحن على طريق الإسلام وأما ~~الذي استهوته الشياطين يعنى أضلته في الأرض حيران لا يدري أين يتوجه فإنه ~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أضلته الشياطين عن الهدى فهو حيران له أصحاب ~~PageV01P568 # مهتدون يدعونه إلى الهدى يعني أبويه قالا له: ائتنا فإنا على الهدى وفيه ~~نزلت والذي قال لوالديه «أف لكما» «1» فذلك قوله: قل «2» إن هدى الله هو ~~الهدى يعني الإسلام هو الهدى، والضلال الذي تدعونا «3» الشياطين إليه هو ~~الذي أنتم عليه، قل لهم: وأمرنا لنسلم يعني لنخلص لرب العالمين- 71- فقد ~~فعلنا ثم أمرهم بالعمل فقال لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: وأن أقيموا الصلاة ~~لمواقيتها يخبرهم أنه «4» لا تنفعهم الصلاة إلا مع الإخلاص «5» واتقوه يعني ~~وحدوه وهو الذي إليه تحشرون- 72- ثم خوفهم فقال: وهو الذي خلق السماوات ~~والأرض بالحق يعني بأنه لم يخلقهما باطلا لغير شيء ولكن خلقهما لأمر هو ~~كائن ويوم يقول الله للبعث مرة واحدة كن فيكون لا يثني الرب القول مرتين ~~قوله في البعث بالحق يعني الصدق وأنه كائن وله الملك يوم ينفخ أي ينفخ ~~إسرافيل في الصور عالم الغيب يعلم غيب ما كان وما يكون، ثم قال: # والشهادة ms0330 يعني شاهد كل نجوى وكل شيء وهو الحكيم يعني حكم البعث الخبير- ~~73- بالبعث متى يبعثهم وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر اسمه بكلام قومه تارح ~~«أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين» «6» - 74- وولد إبراهيم ~~بكوتى، وذلك أن الكهنة قالوا لنمروذ الجبار: إنه يولد في هذه السنة ~~PageV01P569 # غلام يفسد آلهة أهل الأرض ويدعو إلى غير آلهتكم ويكون هلاك ملكك وهلاك ~~أهل بيتك بسببه، فقال نمروذ: إن دواء هذا لهين نعزل الرجال عن النساء، ~~ونعمد إلى كل غلام يولد في هذه السنة فنقتله إلى أن تنقضي السنة. فقالوا: # إن فعلت ذلك وإلا كان الذي قلنا لك. فعمد نمروذ [119 ب] فجعل على كل عشرة ~~رجال رجلا، وقال لهم: إذا طهرت المرأة فحولوا بينها وبين زوجها إلى أن تحيض ~~ثم يرجع إلى امرأته إلى أن تطهر ثم يحال بينهما فرجع آزر إلى امرأته ~~فجامعها على طهر فحملت، قالت الكهنة: قد حمل به الليلة. قال نمروذ: # انظروا إلى كل امرأة استبان حملها فخلوا سبيلها، وانظروا بقيتهن. فلما ~~دنا مخاض أم إبراهيم- عليه السلام- دنت إلى نهر يابس «1» فولدت فيه ثم لفته ~~في خرقة فوضعته في حلفا ثم رجعت إلى بيتها، فأخبرت زوجها بمكانه، فعمد أبوه ~~فحفر له سربا في الأرض ثم جعله فيه وسد عليه بصخرة مخافة السباع فكانت أمه ~~تختلف إليه وترضعه حتى فطمته «2» وعقل، وكان ينبت في اليوم نبات شهر، وفي ~~الشهر نبات سنة، وفي السنة نبات سنتين، فقال لأمه: من ربي؟ قالت: أنا. قال: ~~من ربك؟ قالت: أبوك؟ قال: فمن رب أبي؟ فضربته، وقالت له: اسكت فسكت الصبي، ~~ورجعت إلى زوجها، فقالت: أرأيت الغلام الذي كنا نخبر أنه يغير دين أهل ~~الأرض؟ فهو ابنك وأخبرته الخبر فأتاه أبوه وهو في السرب، فقال: # يا أبت، من ربي؟ قال: أمك. قال: فمن رب أمي؟ قال: أنا. قال فمن ربك؟ # فضربه، وقال له: اسكت وكذلك يعنى هكذا نري إبراهيم ملكوت يعنى خلق ~~السماوات والأرض وما بينهما من الآيات وليكون إبراهيم من الموقنين ~~PageV01P570 # - 75- بالرب أنه واحد [120 ms0331 أ] «1» لا شريك له وذلك أن إبراهيم سأل ربه أن ~~يريه ملكوت السموات والأرض فأمر الله جبريل- عليه السلام- فرفعه إلى ~~الملكوت ينظر إلى أعمال العباد فرأى رجلا على معصية، فقال: يا رب، ما أقبح ~~ما يأتي هذا العبد اللهم اخسف به. ورأى آخر فأعاد الكلام قال: فأمر الله ~~جبريل- عليه السلام- أن يرده إلى الأرض فأوحى الله إليه: مهلا بإبراهيم فلا ~~تدع على عبادي فإني من عبادي على إحدى خصلتين: إما أن يتوب إلي قبل موته ~~فأتوب عليه، وإما أن يموت فيدع خلفا صالحا فيستغفر لأبيه فأغفر لهما ~~بدعائه. # فلما» # جن عليه الليل دنا من باب السرب وذلك في آخر الشهر فرأى الزهرة أول الليل ~~من خلال «3» السرب ومن وراء الصخرة، والزهرة من أحسن الكواكب «رأى كوكبا» ~~«4» قال هذا ربي فلما أفل يعني غاب قال إبراهيم لا أحب الآفلين- 76- يعني ~~الغائبين الذاهبين وربي لا يذهب ولا يغيب فلما كان آخر الليل رأى القمر ~~بازغا يعني طالعا أعظم وأضوأ من الكواكب قال هذا ربي وهو ينظر إليه فلما ~~أفل يعني غاب قال لئن لم يهدني ربي لدينه لأكونن من القوم الضالين- 77- عن ~~الهدى فلما رأى الشمس بازغة يعني طالعة في أول ما رآها ملأت كل شيء ضوءا ~~قال هذا ربي هذا أكبر PageV01P571 # يعني أعظم من الزهرة والقمر فلما أفلت يعني غابت عرف أن الذي خلق هذه ~~الأشياء دائم باق. ورفع الصخرة، ثم خرج فرأى قومه يعبدون الأصنام، فقال ~~لهم: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد ما ترى قال: يا قوم عبادة رب واحد خير من ~~عبادة أرباب كثيرة وإني بريء مما تشركون- 78- بالله من الآلهة قالوا فمن ~~تعبد يإبراهيم؟ قال: أعبد الله الذي خلق السموات والأرض حنيفا يعني مخلصا ~~لعبادته وما أنا من المشركين. وذلك قوله: إني وجهت وجهي «يعنى ديني للذي ~~فطر السماوات والأرض حنيفا يعنى مخلصا وما أنا من المشركين- 79-» «1» . # ثم إن نمروذ بن كنعان الجبار خاصم إبراهيم، فقال: من ربك؟ قال إبراهيم: # ربي الذي يحيي ويميت، وهو قوله «وحاجه قومه» فعمد نمروذ إلى إنسان فقتله ~~وجاء بآخر ms0332 فتركه، فقال: أنا أحييت هذا وأمت ذلك، قال إبراهيم: فإن الله ~~يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. فبهت الذي كفر «2» يعني نمروذ ~~قوله وحاجه قومه وذلك أنهم لما سمعوا إبراهيم- عليه السلام- عاب آلهتهم ~~وبرىء منها، قالوا لإبراهيم: إن لم تؤمن بآلهتنا فإنا نخاف أن تخبلك وتفسدك ~~فتهلك. فذلك قوله «وحاجه قومه» يعني وخاصمه قومه قال أتحاجوني في الله وقد ~~هدان لدينه ولا أخاف ما تشركون به يعني بالله من الآلهة وهي لا تسمع ولا ~~تبصر شيئا ولا تنفع ولا تضر وتنحتونها بأيديكم إلا أن يشاء ربي شيئا فيضلنى ~~عن PageV01P572 # الهدى فأخاف آلهتكم أن تصيبني بسوء وسع يعنى ملأ ربي كل شيء علما فعلمه ~~أفلا يعني فهلا تتذكرون- 80- فتعتبرون. ثم قال لهم: وكيف أخاف ما أشركتم ~~بالله من الآلهة ولا تخافون أنتم ب أنكم أشركتم بالله غيره ما لم ينزل به ~~عليكم سلطانا يعني كتابا فيه حجتكم بأن معه شريكا، ثم قال لهم: فأي ~~الفريقين أحق بالأمن أنا أو أنتم إن كنتم تعلمون # - 81- من عبد إلها واحدا أحق بالأمن أم من عبد أربابا شتى يعني آلهة ~~صغارا وكبارا ذكورا وإناثا فكيف لا يخاف من الكبير إذا سوى بالصغير؟ وكيف ~~لا يخاف من الذكر إذا سوى بالأنثى؟ أخبروني أي الفريقين أحق بالأمن من ~~الشر، إن كنتم تعلمون فرد عليه قومه. فقال: الذين آمنوا برب واحد ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم يعني ولم يخلطوا تصديقهم بشرك فلم يعبدوا غيره أولئك ~~لهم الأمن وهم مهتدون- 82- من الضلالة فأقروا بقول إبراهيم وفلح «1» عليهم، ~~فذلك قوله: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك ~~حكيم في أمره عليم- 83- بخلقه، ثم قال: ووهبنا له يعنى لإبراهيم إسحاق ~~ويعقوب كلا هدينا للإيمان ونوحا هدينا إلى الإسلام من قبل إبراهيم ومن ~~ذريته يعني من ذرية نوح [120 ب] داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ~~وكذلك يعني هكذا نجزي المحسنين- 84- يعني هؤلاء الذين ذكرهم الله وزكريا ~~«2» ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين- 85- وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا ~~وكلا فضلنا بالنبوة «3» من الجن ms0333 والإنس على العالمين- 86- PageV01P573 # ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم يعني واستخلصناهم بالنبوة ~~وهديناهم إلى صراط مستقيم- 87- يعني الإسلام ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ~~يعني ثمانية عشر نبيا من عباده فيعطيه النبوة ولو أشركوا بالله لحبط عنهم ~~ما كانوا يعملون- 88- ثم ذكر ما أعطى النبيين فقال: # أولئك الذين آتيناهم الكتاب يعني أعطيناهم الكتاب يعني كتاب إبراهيم ~~والتوراة والزبور والإنجيل والحكم يعني العلم والفهم والنبوة فإن يكفر بها ~~هؤلاء من أهل مكة بما أعطى الله النبيين من الكتب فقد وكلنا بها يعنى ~~بالكتب قوما ليسوا بها بكافرين- 89- يعني أهل المدينة من الأنصار ثم ذكر ~~النبيين الثمانية عشر فقال: أولئك الذين هدى الله لدينه فبهداهم اقتده يقول ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- فبسنتهم اقتد قل لا أسئلكم عليه يعني على ~~الإيمان بالقرآن أجرا يعني جميلا إن هو يعني ما القرآن إلا ذكرى يعني تذكرة ~~للعالمين- 90- وما قدروا الله حق قدره يعني ما عظموا الله حق عظمته إذ ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء يقول على رسول من كتاب فما عظموه حين ~~كذبوا بأنه لم ينزل كتابا على الرسل نزلت في مالك بن الضيف اليهودي حين ~~خاصمه عمر بن الخطاب في النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه مكتوب في التوراة، ~~فغضب مالك فقال: ما أنزل الله على أحد كتابا وكان ربانيا في اليهود فعزلته ~~اليهود عن الربانية «1» . فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- قل من أنزل ~~الكتاب الذي جاء به موسى نورا يعني ضياء من الظلمة وهدى للناس من الضلالة ~~تجعلونه قراطيس يعنى صحفا PageV01P574 # ليس فيها شيء تبدونها تعلنونها وتخفون يعني وتسرون كثيرا فكان مما أخفوا ~~أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- وأمر الرجم في التوراة وعلمتم في التوراة ما ~~لم تعلموا أنتم ولا ولم يعلمه آباؤكم ثم قال في التقديم: قل الله أنزل على ~~موسى- عليه السلام- ثم ذرهم يعني خل عنهم إن لم يصدقوك في خوضهم يلعبون- ~~91- في باطلهم يلهون يعني اليهود نزلت هذه الآية بالمدينة ثم إن مالك بن ~~الضيف تاب من قوله فلم يقبلوا منه وجعلوا مكانه رجلا في الربانية. # وهذا كتاب أنزلناه ms0334 على محمد- صلى الله عليه وسلم- مبارك لمن عمل به وهو ~~مصدق الذي بين يديه يقول يصدق لما قبله من الكتب التي أنزلها الله- عز وجل- ~~على الأنبياء [121 أ] ولتنذر أم القرى يعني لكي تنذر بالقرآن أصل القرى ~~يعني مكة وإنما سميت أم القرى لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة وتنذر ~~بالقرآن من حولها يعنى حول مكة يعني قرى الأرض كلها والذين يؤمنون بالآخرة ~~يعني يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال يؤمنون به يعني يصدقون بالقرآن ~~أنه جاء من الله- عز وجل- ثم نعتهم فقال: وهم على صلاتهم يحافظون- 92- ~~عليها في مواقيتها لا يتركونها ومن أظلم هذه الآية مدنية، فلا أحد أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء نزلت في مسيلمة بن ~~حبيب الكذاب الحنفي حيث زعم أن الله أوحى إليه النبوة «1» . # وكان مسيلمة أرسل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- رسولين فقال ~~PageV01P575 # النبي- صلى الله عليه وسلم- لهما أتشهدان أن مسيلمة نبى؟ قال: نعم. فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما. ثم ~~قال: # ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله # فلا أحد أيضا أظلم منه نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي من بني ~~عامر بن لؤي وكان أخا عثمان ابن عفان من الرضاعة، كان يتكلم بالإسلام وكتب ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- يوما سورة النساء فإذا أملى عليه النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- «غفورا رحيما» كتب «عليما حكما» وإذا أملى عليه «سميعا ~~بصيرا» كتب «سميعا عليما» فقال لقوم من المنافقين: كتبت غير الذي أملى علي ~~وهو ينظر إليه فلم يغيره فشك عبد الله بن سعد في إيمانه فلحق بمكة كافرا ~~فقال لهم: لئن كان محمد صادقا فيما يقول لقد أنزل علي كما أنزل عليه ولئن ~~كان كاذبا لقد قلت كما قال. وإنما شك لسكوت النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو ~~ينظر إليه فلم يغير ذلك، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان أميا لا ~~يكتب «1» . ثم قال. ولو ترى إذ الظالمون يعنى مشركي PageV01P576 # مكة في غمرات الموت يعني في ms0335 سكرات الموت إذ قتلوا ببدر والملائكة باسطوا ~~أيديهم عند الموت تضرب الوجوه والأدبار يعني ملك الموت وحده PageV01P577 # وهو يقول لهم أخرجوا أنفسكم يعني أرواحكم منهم أبو جهل وعتبة بن ربيعة ~~وشيبة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث ~~PageV01P578 # وأبو قيس بن الفاكه والوليد بن المغيرة وقريبا من سبعين قتيلا فلما بعثوا ~~في الآخرة وصاروا في النار، قالت لهم خزنة جهنم: «1» اليوم تجزون عذاب ~~الهون يعني الهوان بغير رأفة ولا رحمة، نظيرها في الأنفال، بما كنتم تقولون ~~على الله في الدنيا غير الحق بأن معه شريكا وكنتم عن آياته تستكبرون- 93- ~~يعني وكنتم «2» تتكبرون عن الإيمان بالقرآن ولقد جئتمونا في الآخرة فرادى ~~ليس معكم من الدنيا شيء [121 ب] كما خلقناكم أول مرة حين ولدوا وليس لهم ~~شيء وتركتم ما خولناكم في الدنيا وراء ظهوركم يعني ما أعطيناكم من الخير من ~~بعدكم في الدنيا وما نرى معكم شفعاءكم من الملائكة الذين زعمتم في الدنيا ~~أنهم فيكم شركاء يعني أنهم لكم شفعاء عند الله لقولهم فى يونس: هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله «3» يعني الملائكة، ثم قال: # لقد تقطع بينكم وبين شركاءكم يعني من الملائكة من المودة والتواصل وضل ~~عنكم فى الآخرة ما كنتم تزعمون- 94- في الدنيا بأن مع الله شريكا. # إن الله فالق الحب يعني خالق الحب يعني البر والشعير والذرة والحبوب ~~كلها، ثم قال: والنوى يعني كل ثمرة لها نوى: الخوج والنبق والمشمش والعنب ~~«4» والإجاص وكل ما كان من الثمار له نوى. # ثم قال: يخرج الحي من الميت يقول أخرج الناس والدواب من النطف وهي ميتة ~~ويخرج الطير كلها من البيضة وهي ميتة، ثم قال: ومخرج الميت من الحي ~~PageV01P579 # يعني النطف والبيض من الحي يعني الحيوانات «1» كلها ذلكم الله الذي ذكر ~~في هذه الآية من صنعه وحده يدل على توحيده بصنعه، ثم قال: # فأنى تؤفكون- 95- يقول أنى يكذبون بأن الله وحده لا شريك له، ثم ذكر أيضا ~~في هذه من صنعه ليدل على توحيده بصنعه، فقال: فالق الإصباح يعنى خالق ms0336 ~~النهار من حين يبدو أوله وجعل الليل سكنا لخلقه يسكنون فيه لراحة أجسادهم ~~وجعل الشمس والقمر حسبانا يقول جعلهما في مسيرهما كالحسبان في الفلك يقول ~~لتعلموا عدد السنين والحساب وذلك أن الله قدر لهما منازلهما في السماء ~~الدنيا، فذلك قوله: ذلك تقدير العزيز في ملكه يصنع ما أراد العليم- 96- بما ~~قدر من خلقه نظيرها في يونس «2» . # ثم قال: وهو الذي جعل لكم النجوم نورا لتهتدوا بها بالكواكب ليلا يقول ~~لتعرفوا الطريق إذا سرتم في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم ~~يعلمون- 97- بأن الله واحد لا شريك له، ثم أخبر عن صنعه فقال: وهو الذي ~~أنشأكم من نفس واحدة يعني خلقكم من نفس واحدة يعني آدم وحده فمستقر في ~~أرحام النساء ومستودع في أصلاب الرجال مما لم يخلقه وهو خالقه قد فصلنا ~~الآيات يعني قد بينا الآيات لقوم يفقهون- 98- عن الله- عز وجل- ثم أخبر عن ~~صنعه ليعرف توحيده فقال: وهو الذي أنزل من السماء ماء PageV01P580 # يعنى المطر فأخرجنا به يعني بالمطر «1» نبات كل شيء يعني الثمار والحبوب ~~وألوان النبات فأخرجنا منه خضرا يعني أول النبات نخرج منه يعني من الماء ~~حبا متراكبا يعني السنبل قد ركب بعضه بعضا وأخرجنا بالماء من النخل من ~~طلعها يعنى من ثمرها قنوان يعنى [122 أ] قصار النخل دانية يعني ملتصقة «2» ~~بالأرض تجنى «3» باليد وأخرجنا بالماء جنات يعني البساتين، ثم نعت البساتين ~~فقال: من نخيل وأعناب والزيتون والرمان مشتبها ورقها في المنظر يشبه ورق ~~الزيتون وورق الرمان، ثم قال: # وغير متشابه في اللون مختلف في الطعم انظروا إلى ثمره إذا أثمر حين يبدو ~~غضا أوله صيصا وينعه إن في ذلكم يعني إن في هذا الذي ذكر من صنعه وعجائبه ~~لعبرة لآيات «4» لقوم يؤمنون- 99- يعنى يصدقون بالتوحيد وجعلوا يعني وصفوا ~~لله الذي خلقهم في التقديم شركاء الجن من الملائكة وذلك أن جهينة وبني سلمة ~~وخزاعة وغيرهم، قالوا أن حيا من الملائكة يقال لهم الجن بنات الرحمن. فقال ~~الله: وخلقهم وخرقوا له يعني وتخرصوا يعني يخلقوا لله بنين وبنات بغير علم ~~يعلمونه ms0337 أن له بنين وبنات وذلك أن اليهود قالوا عزير ابن الله. وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله. وقالت العرب الملائكة بنات الله يقول الله سبحانه ~~نزه نفسه عما قالوا من البهتان، ثم عظم نفسه فقال: وتعالى يعني وارتفع عما ~~يصفون- 100- يعني، يقولون من الكذب، فعظم نفسه وأخبر عن قدرته فقال: بديع ~~السماوات والأرض لم يكونا فابتدع خلقهما، ثم قال أنى يعني من أين يكون له ~~ولد ولم تكن له صاحبة يعنى PageV01P581 # زوجة وخلق كل شيء يعني من الملائكة وعزير وعيسى وغيرهم فهم «خلقه وعباده ~~وفي ملكه» «1» ، ثم قال: وهو بكل شيء عليم- 101- ثم دل على نفسه بصنعه ~~ليوحدوه فقال: ذلكم الله ربكم الذي ابتدع خلقهما «2» وخلق كل شيء ولم يكن ~~له صاحبه ولا ولد ثم وحد نفسه إذ لم يوحده كفار مكة فقال: لا إله إلا هو ~~خالق كل شيء فاعبدوه يعني فوحدوه وهو على كل شيء وكيل- 102- وهو رب كل شيء ~~ذكر من بنين وبنات وغيرهم، ثم عظم نفسه فقال: لا تدركه الأبصار يقول لا ~~يراه الخلق في الدنيا وهو يدرك الأبصار وهو يرى الخلق في الدنيا وهو اللطيف ~~لطف علمه وقدرته حين يراهم في السموات والأرض الخبير- 103- بمكانهم قد ~~جاءكم يا أهل مكة بصائر يعني بيان من ربكم يعني القرآن نظيرها في الأعراف ~~«3» فمن أبصر إيمانا بالقرآن فلنفسه ومن عمي عن إيمان بالقرآن فعليها يعني ~~فعلى نفسه وما أنا عليكم بحفيظ- 104- يعني برقيب يعني محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- وكذلك يعني وهكذا نصرف الآيات في أمور شتى يعني ما ذكر وليقولوا درست ~~يعني قابلت ودرست يعني تعلمت من غيرك يا محمد فأنزل الله «وكذلك نصرف ~~الآيات» [122 ب] لئلا يقولوا درست وقرأت من غيرك ولنبينه يعنى القرآن لقوم ~~يعلمون- 105- اتبع ما أوحي إليك من ربك وذلك حين دعى النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- إلى ملة آبائه فأنزل الله- عز وجل- «اتبع ما أوحي إليك من ربك» لا ~~إله إلا هو وأعرض عن المشركين- 106- PageV01P582 # يقول الله لنبيه- صلى الله عليه وسلم- أعرض عنهم إذا أشركوا، ثم قال: «1» ~~ولو شاء الله ما أشركوا يقول ولو شاء ms0338 الله لمنعهم من الشرك وما جعلناك ~~عليهم حفيظا يعني رقيبا إن لم يوحدوا وما أنت عليهم بوكيل- 107- يعني ~~بمسيطر فنسختها آية السيف «2» ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله وذلك أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا يذكرون أوثان أهل مكة بسوء ~~فقالوا: لينتهين محمد عن شتم آلهتنا أو لنسبن ربه فنهى الله المؤمنين عن ~~شتم آلهتهم فيسبوا ربهم لأنهم جهلة بالله. وأنزل الله «ولا تسبوا الذين ~~يدعون من دون الله» يعني يعبدون من دون الله من الآلهة فيسبوا الله عدوا ~~بغير علم يعلمونه أنهم يسبون الله يعني أهل مكة كذلك يعني هكذا زينا لكل ~~أمة عملهم يعنى ضلالتهم ثم إلى ربهم مرجعهم فى الآخرة فينبئهم بما كانوا ~~يعملون- 108- فلما نزلت هذه الآية قال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: ~~لا تسبوا ربكم فأمسك المسلمون عند ذلك عن شتم آلهتهم وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم فمن حلف بالله فقد اجتهد في اليمين وذلك أن كفار مكة حلفوا للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- لئن جاءتهم آية كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ~~ليؤمنن بها: ليؤمنن بالآية «3» ، قال الله لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: قل ~~إنما الآيات عند الله إن شاء أرسلها وليست بيدي وما يشعركم وما يدريكم ~~PageV01P583 # أنها إذا جاءت لا يؤمنون- 109- يعني لا يصدقون، لما سبق في علم الله من ~~الشقاء ونقلب أفئدتهم يعني قلوبهم وأبصارهم عن الإيمان كما لم يؤمنوا به ~~أول مرة يقول كما لم يؤمن بها أوائلهم من الأمم الخالية بما سألوا من ~~الآيات قبلها فكذلك كفار أهل مكة لا يصدقون بها إن جاءتهم آية، ثم قال: ~~ونذرهم في طغيانهم يعمهون- 110- يعني في ضلالتهم يترددون لا نخرجهم منها ~~أبدا، ثم أخبر عما علمه فيهم فقال: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وأخبروهم ~~أن محمدا رسول كما سألوا، لقولهم «1» فى الفرقان لولا أنزل علينا الملائكة ~~«2» يعني المستهزئين من قريش أبا جهل وأصحابه ثم قال: وكلمهم الموتى لقولهم ~~«3» ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا فنسألهم عما أمامهم مما تحدثنا «4» ~~أنه يكون بعد الموت أحق هو؟ ثم قال: وحشرنا عليهم ms0339 كل شيء قبلا [123 أ] يعني ~~عيانا «قال أبو محمد «5» ومن قرأه «قبلا» أراد قبيلا قبيلا رواه عن ثعلب» ~~«6» فعاينوه كله، فلو فعلت هذا كله فأخبروهم بأن الذي يقول محمد حق ما ~~كانوا ليؤمنوا يعنى ليصدقوا إلا أن يشاء الله لهم الإيمان ولكن أكثرهم أكثر ~~أهل مكة يجهلون- 111- ثم قال: وكذلك يعني وهكذا جعلنا لكل نبي عدوا من قومه ~~يعني أبا جهل عدوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: كقولهم في الفرقان: «وقالوا ~~مال هذا الرسول ... » إلى آخر الآية «7» - قوله: شياطين الإنس والجن يوحي ~~بعضهم إلى بعض وذلك أن إبليس PageV01P584 # وكل شياطين بالإنس يضلونهم، ووكل شياطين بالجن يضلونهم فإذا التقى شيطان ~~الإنس مع شيطان الجن قال أحدهما لصاحبه: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، فاضلل ~~أنت صاحبك بكذا وكذا فذلك قوله: «يوحي بعضهم إلى بعض» يقول يزين بعضهم زخرف ~~القول غرورا يقول ذلك التزيين بالقول باطل يغرون به الإنس والجن، ثم قال ~~«1» : ولو شاء ربك ما فعلوه يقول لو شاء الله لمنعهم عن ذلك. ثم قال للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فذرهم يعني خل عنهم يعني كفار مكة وما يفترون- 112- من ~~الكذب ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة يعني ولتميل إلى ذلك ~~الزخرف والغرور قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة- يعني الذين لا يصدقون بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال وليرضوه يعنى وليحبوه وليقترفوا ما هم مقترفون- 113- ~~يعني ليعملوا من المعاصي ما هم عاملون أفغير الله أبتغي حكما فليس أحد أحسن ~~قضاء من الله في نزول العذاب ببدر وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا يعني ~~القرآن حلاله وحرامه وكل شيء مفصلا يعنى مبينا فيه أمره ونهيه «والذين ~~آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين» «2» - ~~114-. # وتمت كلمة ربك بأنه ناصر محمد- صلى الله عليه وسلم- ببدر ومعذب قومه ببدر ~~فحكمه عدل في ذلك، فذلك قوله: صدقا فيما وعد وعدلا فيما حكم لا مبدل ~~لكلماته يعني لا تبديل لقوله في نصر محمد- صلى الله عليه وسلم- وأن قوله حق ~~وهو السميع بما سألوا من العذاب العليم- 115- به حين سألوا: «فأسقط علينا ~~كسفا ms0340 من السماء» «3» يعني جانبا من السماء وإن تطع يا محمد PageV01P585 # أكثر من في الأرض يعني أهل مكة حين دعوه إلى ملة آبائه يضلوك عن سبيل ~~الله يعني يستنزلوك عن دين الإسلام إن يتبعون إلا الظن وإن هم يعني وما هم ~~إلا يخرصون- 116- الكذب إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله يعني عن دينه ~~الإسلام وهو أعلم بالمهتدين- 117- فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم ~~بآياته مؤمنين- 118- يعنى بالقرآن مصدقين وذلك [123 ب] أن كفار مكة حين ~~سمعوا أن الله حرم الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ~~ألا تحدثونا عما قتلتم أنتم بأيديكم أهو أفضل؟ أو ما قتل الله؟ فقال ~~المسلمون: بل الله أفضل صنعا فقالوا لهم: فما لكم تأكلون مما ذبحتم ~~بأيديكم، وما ذبح الله فلا تأكلونه وهو عندكم ميتة فأنزل الله وما لكم ألا ~~تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم يعني وقد بين لكم ~~ما حرم عليكم: يعني الميتة والدم ولحم الخنزير، ثم استثنى فقال: إلا ما ~~اضطررتم إليه مما نهيتم عن أكله وإن كثيرا من الناس يعني سادة قريش ليضلون ~~أهل مكة بأهوائهم بغير علم يعلمونه فى أمر الذبائح إن ربك هو أعلم ~~بالمعتدين- 119- وذروا ظاهر الإثم يعني واتركوا ظاهر الإثم وباطنه يعني ~~الزنا في السر والعلانية. وذلك أن قريشا كانوا ينكرون الزنا في العلانية ~~ولا يرون به بأسا سرا إن الذين يكسبون الإثم يعني الشرك سيجزون في الآخرة ~~بما كانوا يقترفون- 120- يعني يكسبون وأنزل الله في قولهم، ما قتل الله فلا ~~تأكلوه ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق يعني إن أكل الميتة ~~لمعصية وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم في أمر ~~الذبائح «1» وإن أطعتموهم باستحلالكم الميتة إنكم لمشركون- 121- ~~PageV01P586 # مثلهم وفيهم نزلت لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر ~~«1» يعني أمر الذبائح أومن كان ميتا فأحييناه يعني أو من كان ضالا فهديناه. # نزلت في النبي- صلى الله عليه وسلم- وجعلنا له نورا يعني إيمانا يمشي به ~~يعني ms0341 يهتدي به في الناس أهو كمن مثله في الظلمات يعني كشبه من هو في الشرك ~~يعني أبا جهل ليس بخارج منها يعني من الشرك يعني ليس بمهتد هو فيها: متحير ~~لا يجد منفذا، ليسا بسواء كذلك يعني هكذا زين للكافرين يعني للمشركين ما ~~كانوا يعملون- 122- يعني أبا جهل وذلك أنه قال زحمتنا بنو عبد مناف في ~~الشرف حتى «إذا» «2» صرنا كفرسي رهان، قالوا منا نبي «3» يوحى إليه فمن ~~يدرك هذا والله لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا أو يأتينا وحي كما يأتيه فأنزل ~~الله- عز وجل- وإذا جاءتهم آية قالوا: لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل ~~الله ... إلى آخر الآية «4» . # وكذلك يعني وهكذا جعلنا في كل قرية خلت يعني عصت أكابر مجرميها يعني ~~جبابرتها وكبراءها جعلنا بمكة المستهزئين من قريش ليمكروا فيها يعني في ~~القرية بالمعاصي حين أجلسوا في كل طريق أربعة منهم، يقول الله وما يمكرون ~~إلا بأنفسهم وما معصيتهم إلا على أنفسهم وما يشعرون- 123- وإذا جاءتهم آية ~~يعنى انشقاق القمر والدخان [124 أ] قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل ~~الله يعنى النبي- صلى الله عليه وسلم- PageV01P587 # وحده، يقول الله الله أعلم حيث يجعل رسالته الله أعلم حيث يختص بنبوته من ~~يشاء سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله يعني مذلة وعذاب شديد بما كانوا ~~يمكرون- 124- يعني يقولون لقولهم لو كان هذا القرآن حقا «لنزل على الوليد ~~بن المغيرة أو على أبي مسعود الثقفي، وذلك قولهم» «1» : لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم «2» فمن يرد الله أن يهديه لدينه يشرح ~~صدره للإسلام نزلت في النبي- صلى الله عليه وسلم- يعني يوسع قلبه ومن يرد ~~أن يضله عن دينه يجعل صدره ضيقا بالتوحيد يعني أبا جهل حتى لا يجد التوحيد ~~من الضيق مجازا، ثم قال: حرجا شاكا كأنما يصعد في السماء يقول هو بمنزلة ~~المتكلف الصعود إلى السماء لا يقدر عليه كذلك يعني هكذا يجعل الله الرجس ~~يقول الشر على الذين لا يؤمنون- 125- بالتوحيد وهذا التوحيد صراط ربك يعني ~~دين ربك مستقيما قد فصلنا ms0342 الآيات يعني قد بينا الآيات في أمر القلوب في ~~الهدى والضلالة يعني الذي يشرح صدره للإسلام والذي جعله ضيقا حرجا لقوم ~~يذكرون- 126- بتوحيد الله. # ثم ذكر ما أعد للموحدين فقال: لهم دار السلام يعني جنة الله عند ربهم في ~~الآخرة وهو وليهم يقول الله وليهم في الآخرة بما كانوا يعملون- 127- له في ~~الدنيا يعني يوحدون ربهم ويوم يحشرهم يعني كفار الإنس والشياطين والجن يقول ~~ويوم نجمعهم جميعا يا معشر الجن ثم يقول للشياطين قد استكثرتم من الإنس ~~يعني من ضلال الإنس فيما أضللتم منهم وذلك أن كفار الإنس كانوا تولوا الجن ~~وأعاذوا بهم وقال أولياؤهم من الإنس يعنى PageV01P588 # أولياء الجن من كفار الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض كاستمتاع الإنس بالجن، ~~وذلك أن الرجل كان إذا سافر فأدركه الليل بأرض القفر خاف فيقول أعوذ بسيد ~~هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت في جواره آمنا، وكان استمتاع الجن بالإنس: ~~أن يقولوا لقد سودتنا الإنس حين فزعوا إلينا فيزدادوا بذلك شرفا وقالت ~~بلغنا أجلنا الموت الذي أجلت لنا في الدنيا فرد الله عليهم: قال النار ~~مثواكم ومثوى الكافرين خالدين فيها أبدا إلا ما شاء الله واستثنى أهل ~~التوحيد أنهم لا يخلدون فيها إن ربك حكيم يعني حكم النار لمن عصاه عليم- ~~128- يقول عالم بمن لا يعصيه قوله: وكذلك يعنى وهكذا نولي بعض الظالمين ~~بعضا فولى الله ظلمة الإنس ظلمة الجن، وولى ظلمة الجن ظلمة الإنس بأعمالهم ~~الخبيثة، فذلك قوله: بما كانوا يكسبون- 129- يعني يعملون من الشرك، ثم قال ~~لهم عند ذلك: امعشر الجن والإنس # [124 ب] يعني كفار الجن وكفار الإنس، ولا يعني به الشياطين لأن الشياطين ~~هم أغروا كفار الجن وكفار الإنس وبعث الله رسولا من الجن إلى الجن، ومن ~~الإنس الإنس يقصون، فذلك قوله: لم يأتكم رسل منكم # يعني من أنفسكم الجن إلى الجن والإنس إلى الإنس قصون عليكم آياتي # يعنى آيات القرآن ينذرونكم لقاء يومكم هذا # يعنى يوم القيامةالوا # يعنى قالت الإنس والجن: هدنا على أنفسنا # بذلك أنا كفرنا بما قالت الرسل في الدنيا، ms0343 قال الله للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: غرتهم الحياة الدنيا # عن دينهم الإسلام، ويقول الله للنبي- صلى الله عليه وسلم-: شهدوا على ~~أنفسهم # فى الآخرةنهم كانوا كافرين # - 130- في الدنيا، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في الدنيا، ~~ثم قال الخازن- فى التقديم-: «النار مثواكم» يعني مأواكم «خالدين # PageV01P589 # فيها» # لا يموتون ثم استثنى فقال «إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم» حكم عليهم ~~حقا بذلك الهلاك كفعله بالأمم الخالية- فى سورة أخرى «1» . # ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى يعني معذب أهل القرى بظلم بغير ذنب في ~~الدنيا وأهلها غافلون- 131- عن العذاب حتى يبعث في أمها رسولا ينذرهم ~~بالعذاب حجة عليهم ولكل يعني كفار الجن والإنس درجات يعني فضائل «2» من ~~العذاب في الآخرة مما عملوا في الدنيا وما ربك بغافل عما يعملون- 132- هذا ~~وعيد نظيرها في الأحقاف «3» ، وقوله: وربك الغني عن عبادة خلقه ذو الرحمة ~~يعني النعمة فلا تعجل عليهم بالعذاب يعني كفار مكة إن يشأ يذهبكم بهلاك ~~ويستخلف من بعدكم خلقا من غيركم بعد هلاككم ما يشاء إن شاء مثلكم وإن شاء ~~أمثل وأطوع لله منكم كما أنشأكم يعني كما خلقكم من ذرية قوم آخرين- 133- ~~يعني ذرية أهل سفينة نوح إن ما توعدون من العذاب في الدنيا لآت يعني لكائن ~~وما أنتم بمعجزين- 134- يعني بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، ~~قوله: قل يا قوم اعملوا على مكانتكم يعني جديلتكم يعني كفار مكة إني عامل ~~على جديلتي التي أمرني بها ربي فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار يعنى ~~الجنة PageV01P590 # أنحن أم انتم، ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إنه لا يفلح يعني لا ~~يسعد الظالمون- 135- في الآخرة يعني المشركين نظيرها في القصص «1» وجعلوا ~~لله يعني وصفوا لله مما ذرأ يعني مما خلق من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا ~~هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا يعني النصيب لآلهتهم، مثل ذلك فما أخرج الله ~~من بطون الأنعام وظهورها من الحرث، قالوا: هذا لله فيتصدقون به على ~~المساكين وما أخرج الله من نصيب الآلهة [125 أ] أنفقوه عليها فإن زكا نصيب ms0344 ~~الآلهة ولم يزك نصيب الله تركوه للآلهة، وقالوا: لو شاء الله لأزكى نصيبه، ~~وإن زكا نصيب الله ولم يزك نصيب الآلهة: خدجت أنعامهم وأجدبت أرضهم، ~~وقالوا: ليس لآلهتنا بد من نفقة فأخذوا نصيب الله فقسموه بين المساكين ~~والآلهة نصفين، فذلك قوله: فما كان لشركائهم يعني لآلهتهم مما خرج من الحرث ~~والأنعام فلا يصل إلى الله يعني إلى المساكين وما كان لله فهو يصل إلى ~~شركائهم يعني آلهتهم يقول الله: ساء يعني بئس ما يحكمون- 136- يقول لو كان ~~معي شريك كما يقولون ما عدلوا في القسمة أن يأخذوا مني ولا يعطوني، ثم ~~انقطع الكلام فقال: وكذلك يعني وهكذا زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~«شركاؤهم» «2» كما زينوا لهم تحريم الحرث والأنعام يعني دفن البنات وهن ~~أحياء ليردوهم يعني ليهلكوهم وليلبسوا عليهم يعني وليخلطوا عليهم دينهم ولو ~~شاء الله ما فعلوه يقول لو شاء الله لمنعهم من ذلك فذرهم يعني فخل عنهم وما ~~يفترون- 137- من الكذب لقولهم PageV01P591 # فى الأعراف «والله أمرنا بها» «1» وقالوا هذه أنعام وحرث حجر يعني حرام ~~لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم يعني الرجال دون النساء وكانت «2» مشيئتهم ~~أنهم جعلوا للحوم والألبان للرجال دون النساء وأنعام حرمت ظهورها يعني ~~الحام وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها يعني البحيرة إن نتجوها أو نحروها ~~لم يذكروا اسم الله عليها افتراء عليه على الله يعني كذبا على الله سيجزيهم ~~بما كانوا يفترون- 138- حين زعموا أن الله أمرهم بتحريمه: # حين قالوا فى الأعراف والله أمرنا بها «3» ، ثم أخبر عنهم فقال: وقالوا ~~ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا يعني من الولد والألبان ومحرم على ~~أزواجنا يعني البحيرة والسائبة والوصيلة فكانوا إذا أنتجوه «4» حيا ذبحوه ~~فأكله الرجال دون النساء وكذلك الألبان وإن وضعته ميتا اشترك في أكله ~~الرجال والنساء، فذلك قوله: وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم الله ~~العذاب في الآخرة [وصفهم ذلك بالتحليل والتحريم أي جزاءه «5» ] إنه حكيم ~~حكم عليهم العذاب عليم- 139- به ثم عليهم بقتل أولادهم وتحريم الحرث ~~والأنعام فقال: قد خسر فى الآخرة الذين ms0345 قتلوا أولادهم يعني دفن البنات ~~أحياء «6» سفها يعني جهلا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله PageV01P592 # من الحرث والأنعام افتراء على الله الكذب حين زعموا أن الله أمرهم بهذا ~~يعني بتحريمه، يقول الله: قد ضلوا عن الهدى وما كانوا مهتدين- 140- وكانت ~~ربيعة ومضر يدفنون البنات وهن أحياء غير بني كنانة كانوا لا يفعلون ذلك، ~~قوله [125 ب] : وهو الذي أنشأ جنات معروشات يعني الكروم وما يعرش وغير ~~معروشات يعني قائمة على أصولها والنخل والزرع مختلفا أكله يعني طعمه منه ~~الجيد ومنه الدون، ثم قال: والزيتون والرمان متشابها ورقها في النظير يشبه ~~ورق الزيتون ورق الرمان وغير متشابه ثمرها وطعمها وهما متشابهان في اللون ~~مختلفان في الطعم، يقول الله: كلوا من ثمره إذا أثمر حين يكون غضا، ثم قال: # وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين- 141- يقول ولا ~~تشركوا الآلهة في تحريم الحرث والأنعام ومن الأنعام حمولة يعني الإبل ~~والبقر وفرشا والفرش الغنم الصغار مما لا يحمل عليها «1» كلوا مما رزقكم ~~الله من الأنعام والحرث حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان يعني تزيين ~~الشيطان فتحرمونه إنه لكم عدو مبين- 142- كلم النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~في ذلك عوف بن مالك الجشمي يكن أبا الأحوص «2» . ثم قال أنزل ثمانية أزواج ~~قبل خلق آدم- عليه السلام- من الضأن اثنين يعنى ذكرا وأنثى ومن المعز اثنين ~~ذكرا وأنثى. PageV01P593 # [قل يا محمد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى ونسب ذلك إلى الله: ~~آلذكرين من الضأن والمعز حرم الله عليكم؟ أم الأنثيين منهما؟ # أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ ذكرا كان أو أنثى نبئوني بعلم عن كيفية ~~تحريم ذلك إن كنتم صادقين- 143- فيه. # المعنى من أين جاء التحريم فإن كان من قبل الذكورة فجميع الذكور حرام، أو ~~الأنوثة فجميع الإناث أو اشتمال الرحم فالزوجان فمن أين التخصيص والاستفهام ~~للاستنكار «1» ] . # ومن الإبل اثنين ذكر وأنثى ومن البقر اثنين ذكر وأنثى قل يا محمد ~~«آلذكرين حرم أم الأنثيين» «2» يعني من أين تحريم الأنعام من قبل الذكرين ~~أم قبل الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ms0346 يقول على ما اشتمل، ما ~~يشتمل الرحم إلا ذكرا أو أنثى فأين هذا الذي جاء التحريم من قبله، وما ~~اشتمل الرحم إلا على مثلها. # يقول ما تلد الغنم إلا الغنم وما تلد الناقة إلا مثلها يعني أن الغنم لا ~~تلد البقر ولا البقر تلد الغنم فإن قالوا حرم الأنثيين خصوا ولم يجز لهم أن ~~يأكلوا الإناث من الأنعام وإن قالوا الذكرين لم يجز لهم أن يأكلوا ذكور ~~الأنعام فسكتوا. يقول الله لنبيه- صلى الله عليه وسلم- قل لهم نبئوني بعلم ~~إن كنتم صادقين «3» بأن الله حرم هذا، ثم قال: أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله ~~بهذا التحريم فسكتوا فلم يجيبوه إلا أنهم قالوا: حرمها آباؤنا فقال لهم ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: فمن أين حرمه آباؤكم؟ قالوا: الله أمرهم ~~بتحريمه فأنزل الله: فمن أظلم يقول فلا PageV01P594 # أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين- 144- قالوا: يا محمد فمن أين حرمه آباؤنا فأوحى الله إلى ~~نبيه- صلى الله عليه وسلم- قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ~~يعني على آكل يأكله إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا يعني يسيل أو لحم خنزير ~~فإنه رجس يعني إثما أو فسقا يعني معصية أهل لغير الله به يعني ذبح لغير ~~الله فمن اضطر إلى شيء مما حرمت عليه غير باغ ليستحله في دينه ولا عاد يعني ~~ولا معتديا لم يضطر إليه فأكله فإن ربك «1» غفور [126 أ] لأكله الحرام ~~رحيم- 145- به إذا رخص له في الحرام في الاضطرار ثم بين ما حرم على اليهود ~~فقال: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر يعنى الإبل والنعامة والوزر والبط ~~وكل شيء له خف وظفر من الدواب والطير فهو عليهم حرام ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهما وحرم عليهم الشحوم من البقر والغنم، ثم استثنى ما أحل ~~لهم من الشحوم فقال: إلا ما حملت ظهورهما يعني ظهور البقر والغنم والأكتاف ~~والإلية أو الحوايا يعنى المعى «2» أو ما اختلط من الشحم ms0347 بعظم فكل هذا حلال ~~لهم، وحرم عليهم شحوم الكليتين والثروب «3» ذلك التحريم جزيناهم ببغيهم ~~يعني عقوبة بقتلهم الأنبياء وبصدهم عن سبيل الله وبأكلهم الربا واستحلالهم ~~أموال الناس بالباطل فهذا البغي وإنا لصادقون- 146- بذلك وهذا ما أوحى الله ~~إلى نبيه- صلى الله عليه وسلم- PageV01P595 # أنه محرم، منه على المسلمين ومنه على اليهود فقال كفار العرب للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: فإنك لم تصب. يقول الله: فإن كذبوك بما تقول من التحريم ~~فقل لكفار مكة ربكم ذو رحمة واسعة ملأت رحمته كل شيء لا يعجل عليكم ~~بالعقوبة ولا يرد بأسه يقول عذابه إذا جاء الوقت على من كذب بما يقول عن ~~القوم المجرمين- 147- يعنى كفار العرب سيقول الذين أشركوا مع الله آلهة ~~يعني مشركي العرب لو شاء الله ما أشركنا ولا أشرك آباؤنا ولا حرمنا من شيء ~~يعني الحرث والأنعام ولكن الله أمر بتحريمه كذلك يعني هكذا كذب الذين من ~~قبلهم من الأمم الخالية رسلهم كما كذب كفار مكة بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~حتى ذاقوا بأسنا يعني عذابنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا يعني بيانا من ~~الله بتحريمه فتبينوه لنا، يقول الله: إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا ~~تخرصون- 148- الكذب قل لهم: يا محمد فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم ~~أجمعين- 149- لدينه قل هلم «1» شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا الحرث ~~والأنعام فإن شهدوا أن الله حرمه فلا تشهد معهم يأمر نبيه- صلى الله عليه ~~وسلم- أن لا يصدق قولهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا يعني القرآن ~~الذي فيه تحليل ما حرموا والذين لا يؤمنون بالآخرة يعني لا يصدقون بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال والذين هم بربهم يعدلون- 150- يعني يشركون قل تعالوا ~~أتل ما حرم ربكم عليكم يقول تعالوا حتى أقرأ ما حرم عليكم ألا تشركوا به ~~شيئا من خلقه وبالوالدين إحسانا يعني برا بهما ولا تقتلوا أولادكم ~~PageV01P596 # يعني دفن البنات وهن أحياء من إملاق يعني خشية الفقر نحن نرزقكم وإياهم ~~ولا تقربوا الفواحش يعنى الزنا ما ظهر منها يعني السفاح علانية وما بطن ~~يعني الزنا «1» فى السر ms0348 [126 ب] تتخذ الخليل فيأتيها في السر ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق يعني بالقصاص والثيب الزاني بالرجم ~~والمرتد عن الإسلام فهذا الحق ذلكم وصاكم به لعلكم يعني لكي تعقلون- 151- ~~أنه لم يحرم إلا ما ذكر في هذه الآيات الثلاث ولم يحرم البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن # إلا ليثمر لليتيم ماله بالأرباح حتى يبلغ أشده # يعنى ثماني عشرة سنة وأوفوا الكيل والميزان بالقسط # يعني بالعدل لا نكلف نفسا إلا وسعها # يقول لا نكلفها من العمل إلا طاقتها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى # يعني أولي قربى إذا تكلمتم فقولوا الحق، وإن كان ذو قرابتك فقل فيه الحق ~~وبعهد الله أوفوا # فيما بينكم وبين الناس ذلكم وصاكم به لعلكم # يعني لكي تذكرون # - 152- في أمره ونهيه وأن هذا الذي ذكر في هذه الآيات من أمر الله ونهيه ~~صراطي مستقيما يعني دينا مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل يعني طرق ~~الضلالة فيما حرموا فتفرق بكم عن سبيله يعني فيضلكم عن دينه ذلكم وصاكم به ~~لعلكم يعني لكي تتقون- 153- فهذه الآيات المحكمات لم ينسخهن شيء من جميع ~~الكتب وهن محكمات على بني آدم كلهم ثم آتينا موسى الكتاب يعنى أعطيته ~~التوراة تماما على الذي أحسن يقول تمت الكرامة على من أحسن منهم في الدنيا ~~والآخرة فتمم الله لبني إسرائيل ما وعدهم من قوله: ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا ... إلى آيتين «2» . PageV01P597 # ثم قال: وتفصيلا لكل شيء والتوراة هدى «1» من الضلالة ورحمة من العذاب ~~لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون- 154- يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال وهذا ~~القرآن كتاب أنزلناه مبارك فهو بركة لمن آمن به فاتبعوه فاقتدوا به واتقوا ~~الله لعلكم يعني لكي ترحمون- 155- فلا تعذبوا أن تقولوا يعنى لئلا تقولوا ~~إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا يعني اليهود والنصارى وإن كنا عن ~~دراستهم لغافلين- 156- وذلك أن كفار مكة قالوا قاتل الله اليهود والنصارى ~~كيف كذبوا أنبياءهم فوالله لو جاءنا نذير وكتاب لكنا أهدى منهم فنزلت هذه ~~الآية فيهم أو ms0349 تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم يعني اليهود ~~والنصارى يقول الله لكفار مكة، فقد جاءكم بينة من ربكم # يعنى بيان من ربكم القرآن أو هو أهدى من الضلالة ورحمة من العذاب لقوم ~~يؤمنون فكذبوا به، فنزلت فمن أظلم ممن كذب بآيات الله يعني بالقرآن وصدف ~~عنها يعني وأعرض عن آيات القرآن فلم يؤمن بها، ثم أوعدهم الله فقال: سنجزي ~~الذين يصدفون عن آياتنا يعني يعرضون عن إيمان بالقرآن سوء العذاب يعنى شدة ~~العذاب بما كانوا يصدفون [127 أ]- 157- يعني بما كانوا يعرضون عن إيمان ~~بالقرآن ثم وعدهم فقال هل ينظرون يعني ما ينتظر كفار مكة بالإيمان إلا أن ~~تأتيهم الملائكة يعني ملك الموت وحده بالموت أو يأتي ربك يوم القيامة في ~~ظلل من الغمام أو يأتي بعض آيات ربك يعني طلوع الشمس من مغربها، ثم قال يوم ~~يأتي بعض آيات ربك يعني طلوع الشمس من المغرب لا ينفع نفسا إيمانها يعني ~~نفسا كافرة حين لم تؤمن قبل أن تجيء هذه الآية PageV01P598 # لم تكن آمنت من قبل يقول لم تكن صدقت من قبل طلوع الشمس من مغربها أو لم ~~تكن كسبت في إيمانها خيرا يقول لم تكن هذه النفس عملت قبل طلوع الشمس من ~~مغربها ولم يقبل منها «1» بعد طلوعها. ومن كان يقبل منه عمله قبل طلوع ~~الشمس من مغربها فإنه يتقبل منه بعد طلوعها، ثم أوعدهم، العذاب فقال الله ~~لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: قل انتظروا العذاب إنا منتظرون- 158- بكم ~~العذاب إن الذين فرقوا دينهم الإسلام الذي أمروا به ودخلوا في غيره يعني ~~اليهود والنصارى قبل أن يبعث محمد- صلى الله عليه وسلم- وكانوا شيعا يعني ~~أحزابا يهود ونصارى وصابئين وغيرهم لست منهم يا محمد في شيء إنما أمرهم إلى ~~الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون- 159- فنسختها آية براءة «قاتلوا الذين ~~... » إلى قوله: «صاغرون» «2» . # من جاء في الآخرة بالحسنة بالتوحيد والعمل الصالح فله عشر أمثالها في ~~الأضعاف ومن جاء في الآخرة بالسيئة يعنى الشرك فلا يجزى إلا مثلها في العظم ~~فجزاء الشرك أعظم ms0350 الذنوب والنار أعظم العقوبة PageV01P599 # وذلك قوله: جزاء وفاقا «1» وافق الجزاء العمل وهم لا يظلمون- 160- كلا ~~«2» الفريقين جميعا. قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم يعني الإسلام دينا ~~قيما مستقيما لا عوج فيه ملة إبراهيم حنيفا يعني مخلصا وما كان إبراهيم من ~~المشركين- 161- من اليهود والنصارى قل: يا محمد إن صلاتي الخمس ونسكي يعني ~~وذبحي ومحياي ومماتي لله رب العالمين- 162- لا شريك له يقول ليس معه شريك ~~وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين- 163- يعني المخلصين من أهل مكة، قل أغير ~~الله أبغي ربا وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- «ارجع» ~~«3» عن هذا الأمر فنحن لك كفلاء بما أصابك من تبعة، فأنزل الله «قل» لهم ~~«أغير الله أبغي ربا» يعني أتخذ ربا وهو رب كل شيء في السموات والأرض ولا ~~تكسب كل نفس إلا عليها يعني إلا على نفسها ولا تزر وازرة وزر أخرى يعني لا ~~تحمل نفس خطيئة نفس أخرى لقولهم للنبي- صلى الله عليه وسلم-: نحن لك ~~الكفلاء بما أصابك من تبعة ثم إلى ربكم في الآخرة مرجعكم فينبئكم بما كنتم ~~فيه في الدين أنتم وكل قبيلة في الدين تختلفون- 164- أنتم وكفار مكة نظيرها ~~[127 ب] في الروم. # وهو الذي جعلكم خلائف الأرض يعني من بعد هلاك الأمم الخالية ورفع بعضكم ~~فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم يعنى بالدرجات الفضائل PageV01P600 # والرزق # لقولهم للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ما يحملك على الذي أتيتنا به إلا ~~الحاجة فنحن نجمع لك من أموالنا فنزلت ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ~~ما آتاكم # يعني ليبتليكم فيما أعطاكم يقول يبتلي بعض المؤمنين الموسر بالغني، ~~ويبتلي بعض المؤمنين المعسر بالفاقة إن ربك سريع العقاب لمن عصاه في فاقة ~~أو غنى يخوفهم كأنه قد جاء ذلك اليوم وإنه لغفور رحيم- 165- بعد التوبة. # قوله من الضأن اثنين يعنى كبشا ونعجة ومن المعز اثنين يعنى تيسا وشاة ومن ~~الإبل اثنين يعنى جملا وناقة ومن البقر اثنين يعنى ثورا وبقرة «1» ~~PageV01P601 ### | الجزء الثاني ### | سورة الأعراف # PageV02P003 ### | [سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206] # بسم الله الرحمن الرحيم # المص (1) كتاب ms0351 أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى ~~للمؤمنين (2) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ~~قليلا ما تذكرون (3) وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ~~(4) # فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين (5) فلنسئلن ~~الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين (6) فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ~~(7) والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (8) ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون (9) # ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون (10) ولقد ~~خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن ~~من الساجدين (11) قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من ~~نار وخلقته من طين (12) قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج ~~إنك من الصاغرين (13) قال أنظرني إلى يوم يبعثون (14) # قال إنك من المنظرين (15) قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ~~(16) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين (17) قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم ~~منكم أجمعين (18) ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا ~~تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (19) # فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ~~ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (20) ~~وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين (21) فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت ~~لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما ~~عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين (22) قالا ربنا ظلمنا ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (23) قال اهبطوا بعضكم ~~لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (24) # قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون (25) يا بني آدم قد أنزلنا ~~عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ms0352 ذلك من آيات الله ~~لعلهم يذكرون (26) يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ~~ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ~~إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27) وإذا فعلوا فاحشة قالوا ~~وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون ~~على الله ما لا تعلمون (28) قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ~~وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون (29) # فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون ~~الله ويحسبون أنهم مهتدون (30) يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (31) قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة ~~يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون (32) قل إنما حرم ربي الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (33) ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (34) # يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون (35) والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون (36) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب ~~بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا ~~أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم ~~كانوا كافرين (37) قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في ~~النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم ~~لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا ~~تعلمون (38) وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكسبون (39) # إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ms0353 لا تفتح لهم أبواب السماء ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين (40) لهم من ~~جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين (41) والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (42) ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ~~ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (43) ونادى أصحاب الجنة ~~أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ~~قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44) # الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون (45) وبينهما ~~حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام ~~عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون (46) وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ~~قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين (47) ونادى أصحاب الأعراف رجالا ~~يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون (48) أهؤلاء ~~الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون (49) # ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين (50) الذين اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما ~~كانوا بآياتنا يجحدون (51) ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون (52) هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من ~~قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير ~~الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (53) إن ربكم الله ~~الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل ~~النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق ~~والأمر تبارك الله رب العالمين (54) # ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه ms0354 لا يحب المعتدين (55) ولا تفسدوا في الأرض ~~بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين (56) وهو ~~الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ~~ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم ~~تذكرون (57) والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ~~كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون (58) لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (59) # قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين (60) قال يا قوم ليس بي ضلالة ~~ولكني رسول من رب العالمين (61) أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ~~ما لا تعلمون (62) أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ~~ولتتقوا ولعلكم ترحمون (63) فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا ~~الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين (64) # وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا ~~تتقون (65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك ~~من الكاذبين (66) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين (67) ~~أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين (68) أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم ~~على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في ~~الخلق بصطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون (69) # قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا ~~إن كنت من الصادقين (70) قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم ~~من المنتظرين (71) فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا ~~بآياتنا وما كانوا مؤمنين (72) وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية ~~فذروها تأكل في ms0355 أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم (73) واذكروا ~~إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون ~~الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين (74) # قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون ~~أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون (75) قال الذين ~~استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون (76) فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ~~وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين (77) فأخذتهم الرجفة ~~فأصبحوا في دارهم جاثمين (78) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ~~ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين (79) # ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (80) ~~إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون (81) وما كان ~~جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (82) فأنجيناه ~~وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (83) وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان ~~عاقبة المجرمين (84) # وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين (85) ولا تقعدوا ~~بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ ~~كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين (86) وإن كان طائفة منكم ~~آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو ~~خير الحاكمين (87) قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين (88) ~~قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما ~~يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على ~~الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (89) # وقال الملأ ms0356 الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون (90) ~~فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (91) الذين كذبوا شعيبا كأن لم ~~يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين (92) فتولى عنهم وقال يا ~~قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين (93) وما ~~أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون (94) # ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء ~~والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (95) ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ~~لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ~~(96) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (97) أوأمن أهل ~~القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (98) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخاسرون (99) # أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ~~ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون (100) تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد ~~جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله ~~على قلوب الكافرين (101) وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم ~~لفاسقين (102) ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها ~~فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب ~~العالمين (104) # حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي ~~بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين (106) ~~فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (107) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ~~(108) قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم (109) # يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110) قالوا أرجه وأخاه وأرسل في ~~المدائن حاشرين (111) يأتوك بكل ساحر عليم (112) وجاء السحرة فرعون قالوا ~~إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (113) قال نعم وإنكم لمن المقربين (114) # قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين (115) قال ألقوا ~~فلما ألقوا سحروا أعين الناس ms0357 واسترهبوهم وجاؤ بسحر عظيم (116) وأوحينا إلى ~~موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون (117) فوقع الحق وبطل ما كانوا ~~يعملون (118) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين (119) # وألقي السحرة ساجدين (120) قالوا آمنا برب العالمين (121) رب موسى وهارون ~~(122) قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ~~لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون (123) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم ~~لأصلبنكم أجمعين (124) # قالوا إنا إلى ربنا منقلبون (125) وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا ~~لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين (126) وقال الملأ من قوم ~~فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ~~ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون (127) قال موسى لقومه استعينوا بالله ~~واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين (128) ~~قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك ~~عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون (129) # ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون (130) فإذا ~~جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما ~~طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون (131) وقالوا مهما تأتنا به من آية ~~لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132) فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين (133) ~~ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا ~~الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل (134) # فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون (135) فانتقمنا ~~منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (136) ~~وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ~~وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون ~~وقومه وما كانوا يعرشون (137) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم ~~يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم ~~قوم تجهلون (138) إن هؤلاء متبر ms0358 ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون (139) # قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين (140) وإذ أنجيناكم من ~~آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم ~~بلاء من ربكم عظيم (141) وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ~~ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا ~~تتبع سبيل المفسدين (142) ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني ~~أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ~~فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك ~~وأنا أول المؤمنين (143) قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (144) # وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر ~~قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين (145) سأصرف عن آياتي الذين ~~يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل ~~الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا ~~بآياتنا وكانوا عنها غافلين (146) والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت ~~أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (147) واتخذ قوم موسى من بعده من ~~حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه ~~وكانوا ظالمين (148) ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم ~~يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين (149) # ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم ~~أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم ~~استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم ~~الظالمين (150) قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ~~(151) إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ~~وكذلك نجزي المفترين (152) والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا ~~إن ربك من بعدها لغفور ms0359 رحيم (153) ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي ~~نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون (154) # واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها ~~من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ~~(155) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي ~~أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ~~والذين هم بآياتنا يؤمنون (156) الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال ~~التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل ~~معه أولئك هم المفلحون (157) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ~~الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله ~~النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (158) ومن قوم ~~موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (159) # وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن ~~اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ~~وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (160) وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ~~وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم ~~سنزيد المحسنين (161) فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا ~~عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون (162) وسئلهم عن القرية التي كانت ~~حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا ~~يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون (163) وإذ قالت أمة منهم لم ~~تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم ~~يتقون (164) # فلما نسوا ما ذكروا ms0360 به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ~~بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (165) فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم ~~كونوا قردة خاسئين (166) وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من ~~يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم (167) وقطعناهم في ~~الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم ~~يرجعون (168) فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ~~ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ~~أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين ~~يتقون أفلا تعقلون (169) # والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (170) ~~وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (171) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا ~~كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من ~~بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ~~(174) # واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من ~~الغاوين (175) ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله ~~كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون (176) ساء مثلا القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (177) من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل ~~فأولئك هم الخاسرون (178) ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب ~~لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (179) # ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما ~~كانوا يعملون (180) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (181) والذين ~~كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (182) وأملي لهم إن كيدي متين ~~(183) أولم ms0361 يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين (184) # أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن ~~يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون (185) من يضلل الله فلا هادي له ~~ويذرهم في طغيانهم يعمهون (186) يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما ~~علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم ~~إلا بغتة يسئلونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون (187) قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم ~~الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ~~(188) هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها ~~حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ~~لنكونن من الشاكرين (189) # فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ~~(190) أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون (191) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا ~~أنفسهم ينصرون (192) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم ~~أم أنتم صامتون (193) إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم ~~فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين (194) # ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم ~~لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون (195) إن وليي ~~الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين (196) والذين تدعون من دونه لا ~~يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون (197) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ~~وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (198) خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين (199) # وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (200) إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) وإخوانهم ~~يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (202) وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا ~~اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم ms0362 وهدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون (203) وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (204) # واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا ~~تكن من الغافلين (205) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه ~~وله يسجدون (206) # PageV02P005 # سورة الأعراف «1» مكية إلا قوله- تعالى-: PageV02P027 # وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ... «1» إلى قوله «2» : ... وإذ ~~أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم «3» ، هذه الآيات «4» مدنيات، وهي ~~مائتان وست آيات «5» . PageV02P028 # المص- 1- كتاب أنزل إليك يعنى القرآن فلا يكن في صدرك يعني النبي- صلى ~~الله عليه وسلم حرج منه يقول فلا يكن في قلبك شك من القرآن بأنه من الله ~~لتنذر به «1» بما في القرآن من الوعيد وذكرى للمؤمنين- 2- يعني تذكرة ~~للمصدقين بالقرآن بأنه من الله- عز وجل- ثم قال لأهل مكة: اتبعوا ما أنزل ~~إليكم من ربكم يعني القرآن ولا تتبعوا من دونه أولياء يعني أربابا، ثم أخبر ~~عنهم فقال: قليلا ما تذكرون- 3- يعني بالقليل أنهم لا يعقلون فيعتبرون، ثم ~~وعظهم فقال: وكم من قرية أهلكناها بالعذاب فجاءها بأسنا بياتا وهم نائمون ~~يعني ليلا أو جاءهم العذاب هم قائلون- 4- يعني بالنهار فما كان دعواهم إذ ~~جاءهم بأسنا يقول فما كان قولهم عند نزول العذاب بهم إلا أن قالوا إنا كنا ~~ظالمين- 5- لقولهم في حم المؤمن «آمنا بالله وحده» «2» . ثم قال: فلنسئلن ~~فى الآخرة الذين أرسل إليهم يعني الأمم الخالية الذين أهلكوا في الدنيا: ما ~~«3» أجابوا الرسل فى التوحيد؟ ولنسئلن المرسلين- 6-ماذا أجيبوا فى التوحيد؟ ~~PageV02P029 # فلنقصن عليهم أعمالهم بعلم وما كنا غائبين- 7- عن أعمالهم يعني عنهم في ~~الدنيا والوزن يومئذ الحق «يقول وزن الأعمال يومئذ العدل في الآخرة «1» » ~~فمن ثقلت موازينه من المؤمنين وزن ذرة على سيئاته فأولئك هم المفلحون- 8- ~~ومن خفت موازينه يعنى الكفار فأولئك الذين خسروا أنفسهم [128 أ] يعني غبنوا ~~أنفسهم فصاروا إلى النار بما كانوا بآياتنا يظلمون- 9- يعني بالقرآن يجحدون ~~بأنه ليس من الله ولقد مكناكم في الأرض يقول ولقد أعطيناكم يا أهل مكة من ~~الخير والتمكين في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش من الرزق لتشكروه فتوحدوه ~~«2» فلم تفعلوا، فأخبر ms0363 عنهم فقال: قليلا ما تشكرون- 10- يعني بالقليل أنهم ~~لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه ولقد خلقناكم يعني آدم- عليه السلام ثم ~~صورناكم يعني ذرية آدم ذكرا وأنثى وأبيض وأسود سويا وغير سوى ثم قلنا ~~للملائكة الذين هم في الأرض ومنهم إبليس عدو الله اسجدوا لآدم فسجدوا له، ~~ثم استثنى فقال: إلا إبليس لم يكن من الساجدين- 11- لآدم مع الملائكة قال ~~ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين- ~~12- والنار تغلب الطين قال فاهبط منها قال: اخرج من صورة الملائكة إلى صورة ~~الدمامة. فاخرج من الجنة يا إبليس فما يكون لك أن تتكبر فيها فما ينبغي لك ~~أن تتعظم فيها يعني في الجنة فاخرج منها إنك من الصاغرين- 13- يعني من ~~المذلين قال إبليس لربه أنظرني إلى يوم يبعثون PageV02P030 # - 14- يعني النفخة الآخرة يوم يبعث آدم- عليه السلام- وذريته قال الله: ~~إنك من المنظرين- 15- فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم يعني أجلا معلوما وهي ~~النفخة الأولى قال فبما أغويتني قال أما إذ أضللتني لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم- 16- يعني لأصدنهم عن دينك المستقيم يعني الإسلام ثم لآتينهم من ~~بين أيديهم من قبل الآخرة فأزين لهم التكذيب بالبعث وبالجنة وبالنار ومن ~~خلفهم يعني من قبل الدنيا فأزينها في أعينهم وأرغبهم فيها ولا يعطون فيها ~~حقا وعن أيمانهم يعنى من قبل دينهم فإن كانوا على هدى شبهته عليهم حتى ~~يشكوا فيها «1» وإن كانوا على ضلالة زينتها لهم وعن شمائلهم يعني من قبل ~~الشهوات واللذات من المعاصي وأشهاها إليهم ولا تجد أكثرهم شاكرين- 17- ~~لنعمتك فلا يوحدونك قال له اخرج منها يعنى من الجنة مذؤما منفيا مدحورا ~~يعني مطرودا لمن تبعك منهم على دينك لأملأن جهنم منكم أجمعين- 18- يعني ~~إبليس وذريته وكفار ذرية آدم، منهم جميعا. # ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة في التقديم فكلا من حيث شئتما ولا تقربا ~~هذه الشجرة وهي السنبلة الحنطة، وقالوا هي الشجرة التي تحتك «2» بها ~~الملائكة للخلود فتكونا من الظالمين- 19- لأنفسكم فوسوس لهما الشيطان يعني ~~إبليس وحده ليبدي لهما ما ووري عنهما يعنى ما غطى عنهما ms0364 من سوآتهما [128 ب] ~~يعني ليظهر لهما عورتهما وقال إبليس لهما: إنى PageV02P031 # خلقت قبلكما وإنى أعلم منكما فأطيعاني ترشدا، وقال لهما: ما نهاكما ربكما ~~عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين- 20- يقول إن لم ~~تكونا ملكين كنتما من الخالدين لا تموتان وقاسمهما يعني حلف بالله لهما إني ~~لكما لمن الناصحين- 21- إنها شجرة الخلد من أكل منها لم يمت فكان إبليس أول ~~من يحلف بالله كاذبا فدلاهما بغرور يعنى زين لهما الباطل لقوله تكونا ملكين ~~أو تكونا من الخالدين وحلف على قوله فغرهما بهذه اليمين فلما ذاقا الشجرة ~~بدت لهما سوآتهما يعني ظهرت لهما عوراتهما وطفقا يخصفان عليهما يقول أخذا ~~يغطيان عوراتهما من ورق الجنة يعني ورق التين الذي في الجنة وناداهما ربهما ~~يقول: وقال لهما ربهما يوحي إليهما: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ~~يعني آدم وحواء إن الشيطان يعني إبليس لكما عدو مبين- 22- قالا ربنا ظلمنا ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا ذنوبنا وترحمنا وتتجاوز عنا لنكونن من الخاسرين- ~~23- في العقوبة فتاب آدم- عليه السلام- يوم عاشوراء يوم الجمعة فتاب الله ~~عليه، وأوحى إليهما: قال اهبطوا من الجنة آدم وحواء وإبليس والحية بعضكم ~~لبعض عدو يقول إبليس لهما عدو وهما لإبليس عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع ~~إلى حين- 24- يعني إلى منتهى آجالكم وإبليس في النفخة الأولى قال فيها ~~تحيون يعني في الأرض وفيها تموتون عند منتهى آجالكم ومنها تخرجون- 25- يوم ~~القيامة. # يا بني آدم نزلت في ثقيف، وبني عامر بن صعصعة، وخزاعة، وبني مدلج، وعامر ~~والحارث ابني عبد مناة، قالوا: لا نطوف بالبيت الحرام في الثياب التي نقارف ~~فيها الذنوب. ولا يضربون على أنفسهم خباء من وبر ولا صوف ولا شعر ولا أدم، ~~فكانوا يطوفون بالبيت عراة، ونساءهم يطفن بالليل فأنزل الله # PageV02P032 # يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يقول من أمري كان اللباس في الأرض ~~يواري سوآتكم يعني يغطي عوراتكم وريشا يعني المال ولباس التقوى يعني من ~~العمل الصالح ذلك خير يقول العمل الصالح خير من الثياب والمال ثم قال: ذلك ms0365 ~~الثياب والمال من آيات الله ومن صنعه لعلهم يعنى لكي يذكرون- 26- فيعتبروا ~~في صنعه فيوحدوه، ثم قال: يا بني آدم يعنيهم لا يفتننكم الشيطان في دينكم ~~أمر الثياب فيدعها عنكم فتبدي عوراتكم كما «أخرج «1» » أبويكم يعني كما فعل ~~بأبويكم آدم وحواء فأخرجهما من الجنة وبدت عورتهما، فذلك قوله: ينزع عنهما ~~لباسهما يعنى ثيابهما ليريهما سوآتهما يعني عوراتهما إنه يراكم هو وقبيله ~~من حيث لا ترونهم يقول يراكم إبليس وجنوده [129 أ] من الشياطين من حيث لا ~~ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون- 27- يعني لا يصدقون، ثم ~~قال: وإذا فعلوا فاحشة يعني معصية فيما حرموا من الحرث، والأنعام، والثياب، ~~والألبان، فنهوا عن تحريم ذلك قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ~~يعني بتحريم ذلك، ثم قال: قل يا محمد: إن الله لا يأمر بالفحشاء يعني ~~بالمعاصي فيحرم ذلك، وقل لهم: أتقولون على الله ربكم إنه حرم عليكم ما لا ~~تعلمون- 28- أنه حرمه وقل لهم: أمر ربي بالقسط يعني بالعدل وأقيموا وجوهكم ~~يعني وأمر ربي أن تقيموا وجوهكم يعني إلى القبلة عند كل مسجد في بيعة أو ~~كنيسة، أو غيرها فصلوا قبل الكعبة وأمرهم بالصلاة والتوحيد فذلك قوله: ~~وادعوه مخلصين يعنى PageV02P033 # موحدين له الدين كما بدأكم تعودون- 29- يعني كما خلقكم سعداء وأشقياء ~~كذلك تعودون فريقا هدى لدينه وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين ~~أولياء يعني أربابا من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون- 30- أنهم على الهدى، ~~ثم قال يعنيهم: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد في كنيسة، أو بيعة، أو ~~غيرها وكلوا من الحرث والأنعام واشربوا من الألبان ولا تسرفوا يقول: ولا ~~تشركوا الآلهة في تحريم الحرث، والأنعام، والثياب، والألبان، مما «1» هو حل ~~لكم إنه لا يحب المسرفين- 31- يعني المشركين قل لهم: من حرم زينة الله يعنى ~~الثياب التي أخرج لعباده والطيبات يعني الحلال من الرزق يعني الحرث، ~~والأنعام والألبان، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ~~يقول أشرك في الطيبات في الدنيا المؤمن، والكافر، وهي خالصة للمؤمنين يوم ~~القيامة كذلك ms0366 نفصل يقول هكذا نبين الآيات يعني أمور ما ذكر في هذه الآية ~~لقوم يعلمون- 32- بتوحيد الله، ثم أخبرهم بما حرم الله فقال: قل إنما حرم ~~ربي الفواحش يعنى الزنا ما ظهر منها يعني العلانية وما بطن في السر وكانوا ~~يتكرمون «عن الزنا في «2» » العلانية ويفعلوه في السر، وحرم شرب الخمر ~~والإثم والمعاصي والبغي يعني ظلم الناس بغير الحق إلا أن يقتص منه بحق وحرم ~~أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا يعني كتابا فيه حجتكم بأن معه شريكا ~~وحرم أن تقولوا على الله بأنه حرم الحرث والأنعام والألبان والثياب ما لا ~~تعلمون PageV02P034 # - 33- أنه حرمه ثم خوفهم بالعذاب فقال: ولكل أمة أجل العذاب فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون- 34- يقول لا يتأخرون ولا يتقدمون حتى ~~يعذبوا وذلك حين سألوا النبي- صلى الله عليه وسلم- عن العذاب، ثم قال: يا ~~بني آدم يعني مشركي العرب إما فإن يأتينكم رسل منكم محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- وحده يقصون عليكم آياتي [129 ب] يعني يتلون عليكم القرآن فمن اتقى ~~الشرك وأصلح العمل وآمن بالله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون- 35- من الموت ~~والذين كذبوا بآياتنا يعني بالقرآن أنه ليس من الله واستكبروا عنها وتكبروا ~~عن الإيمان «1» بآيات القرآن أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون- 36- فمن ~~أظلم يعني فلا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا بأن معه شريكا وأنه أمر ~~بتحريم الحرث، والأنعام، والألبان، والثياب، أو كذب بآياته يعنى بآيات ~~القرآن أولئك ينالهم نصيبهم يعنى حظهم من الكتاب وذلك أن الله قال في الكتب ~~كلها: إنه من افترى على الله كذبا فإنه يسود وجهه، فهذا ينالهم في الآخرة- ~~نظيرها في الزمر- ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة «2» وقال: حتى إذا ~~جاءتهم رسلنا يتوفونهم يعني ملك الموت وحده، ثم قالت لهم خزنة جهنم قبل ~~دخول النار في الآخرة: قالوا «3» أين ما كنتم تدعون يعنى تعبدون من دون ~~الله من الآلهة هل يمنعونكم «4» PageV02P035 # من النار قالوا ضلوا عنا يعني ضلت الآلهة عنا يقول الله: وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين- 37- وذلك حين قالوا ms0367 والله ربنا ما كنا مشركين ~~فشهدت عليهم الجوارح بما كتمت الألسن من الشرك والكفر- نظيرها في الأنعام ~~«1» قال أي قالت الخزنة «2» : ادخلوا النار في أمم قد خلت من قبلكم من الجن ~~والإنس في النار كلما دخلت أمة النار لعنت أختها لعنت أهل ملتهم يلعن ~~المشركون المشركين، ويلعن اليهود اليهود، ويلعن النصارى النصارى، ويلعن ~~المجوس المجوس، ويلعن الصابئون الصابئين، ويلعن الأتباع القادة يقولون: # لعنكم الله أنتم ألقيتمونا في هذا «3» الملقى حين أطعناكم يقولون: حتى ~~إذا اداركوا فيها يعني حتى إذا اجتمعوا في النار جميعا القادة، والأتباع ~~وقد دخلت القادة والأتباع قالت أخراهم دخولا النار وهم الأتباع لأولاهم ~~دخولا النار وهم القادة ربنا هؤلاء القادة أضلونا عن الهدى فآتهم عذابا ~~ضعفا يعني أعطهم عذابا مضاعفا من النار «4» قال يقول الله: لكل يعني ~~الأتباع والقادة ضعف يضاعف العذاب ولكن لا تعلمون- 38- وقالت أولاهم دخولا ~~النار وهم القادة لأخراهم دخولا النار وهم الأتباع فما كان لكم علينا من ~~فضل في شيء فقد ضللتم كما ضللنا فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون- 39- يعنى ~~تقولون من الشرك والتكذيب PageV02P036 # إن الذين كذبوا بآياتنا يعني القرآن واستكبروا عنها يعني وتكبروا عن ~~الإيمان بآيات القرآن لا تفتح لهم يعني لأرواحهم ولا لأعمالهم أبواب السماء ~~كما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين ولأعمالهم إذا ماتوا، ثم قال: ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط يقول [130 أ] حتى يدخل البعير في ~~خرق الإبرة وكذلك يعني وهكذا نجزي المجرمين- 40- لا يدخلون الجنة، ثم ذكر ~~ما أعد لهم في النار فقال: لهم من جهنم مهاد يعني فراش من نار ومن فوقهم ~~غواش يعني لحفا يعني ظللا من النار، وذلك قوله في الزمر: لهم من فوقهم ظلل ~~من النار ومن تحتهم ظلل «1» يقول وكذلك يعني وهكذا نجزي الظالمين- 41- جهنم ~~«2» «وما «3» فيها من العذاب، ثم ذكر المؤمنين فقال: والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها يقول لا نكلفها من العمل إلا ما تطيق ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون- 42- لا يموتون. ثم أخبر «4» عنهم فقال: ~~ونزعنا ما في ms0368 صدورهم من غل يعني ما كان في الدنيا في قلوبهم من غش، يعني ~~بعضهم لبعض وذلك أن أهل الجنة، إذا هم بشجرة ينبع من ساقها عينان فيميلون ~~إلى أحدهما فيشربون منها فيخرج الله ما كان في أجوافهم من غل أو قذار ~~PageV02P037 # فيطهر الله أجوافهم «وسقاهم ربهم شرابا طهورا» «1» ثم يميلون إلى العين ~~الأخرى فيغتسلون فيها فيطيب الله أجسادهم من كل درن وجرت عليهم النظرة فلا ~~تشعث رءوسهم، ولا تغبر وجوههم، ولا تشحب أجسادهم، ثم تتلقاهم خزنة الجنة ~~قبل أن يدخلوا الجنة فينادونهم يعني قالوا لهم: «أن تلكم الجنة أورثتموها» ~~يقول: هاكم الجنة: أورثتموها «بما كنتم تعملون» فلما استقروا في منازلهم: # «تجري من تحتهم الأنهار «2» » وقالوا «3» الحمد لله الذي هدانا لهذا أي ~~للإسلام ولهذا الخير وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لدينه ما كنا ~~لنهتدي في التقديم لقد جاءت رسل ربنا بالحق بأن هذا اليوم حق فصدقناهم ~~«ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون» «4» - 43- ونادى أصحاب ~~الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا من الخير والثواب في ~~الدنيا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا في الدنيا من العذاب قالوا نعم فأذن مؤذن ~~بينهم وهو ملك ينادى أن لعنة الله على الظالمين- 44- يعني عذاب الله على ~~المشركين، ثم نعت أعمالهم الخبيثة فقال: الذين يصدون عن سبيل الله يعني دين ~~الإسلام ويبغونها عوجا ويريدون بملة الإسلام زيفا وهم بالآخرة يعني بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال كافرون- 45- ثم قال: وبينهما حجاب يقول بين الجنة ~~والنار سور وعلى الأعراف رجال PageV02P038 # يعنى على السور رجال يعرفون كلا «من «1» » الفريقين بسيماهم يعرفون أهل ~~الجنة ببياض في الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه ونادوا أصحاب الجنة أن ~~سلام عليكم يسلم أصحاب الأعراف على أهل الجنة يقول الله: لم يدخلوها يعني ~~أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون- 46- في دخولها وإنما طمعوا في ~~دخول الجنة من أجل النور الذي بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السراج ثم قال: ~~وإذا صرفت أبصارهم يعنى قلبت وجوههم تلقاء أصحاب النار يقول وإذا ms0369 نظر أصحاب ~~الأعراف قبل أهل النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين- 47- يعني ~~مع المشركين في النار ونادى أصحاب الأعراف رجالا هم في النار يعرفونهم ~~بسيماهم يعني بسواد الوجوه من القادة والكبراء قالوا ما أغنى عنكم جمعكم فى ~~الدنيا وما كنتم تستكبرون «2» - 48- يعني وما أغنى عنكم ما كنتم تستكبرون ~~عن الإيمان، فأقسم أهل النار أن أهل الأعراف سيدخلون «3» النار معهم قالت ~~الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط أهؤلاء يعني أصحاب الأعراف ~~الذين أقسمتم يا أهل النار أنهم لا ينالهم الله برحمة، ثم قالت الملائكة: ~~يا أصحاب الأعراف ادخلوا الجنة لا خوف عليكم من العذاب ولا أنتم تحزنون- ~~49- من الموت. فقال مقاتل: إن أصحاب الأعراف من أمة محمد- صلى الله عليه ~~PageV02P039 # وسلم- خاصة، وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم فحبسوا على الصراط من أجل ~~ذنوبهم ثم دخلوا الجنة بعد ذلك بشفاعة محمد- صلى الله عليه وسلم. # ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء يقول: # اسقونا من الماء نشرب أو أطعمونا مما رزقكم الله من الطعام نأكل فإن فينا ~~معارفكم وفيكم معارفنا، فرد عليهم أهل الجنة قالوا «إن الله حرمهما» يعني ~~الطعام والشراب «على الكافرين» وذلك أن الله- عز وجل- رفع أهل الجنة لأهل ~~النار فرأوا ما فيهما من الخير والرزق فنادوا عند ذلك أن أفيضوا علينا من ~~الماء أو مما رزقكم الله من الشراب والطعام، قال لهم أهل الجنة: # إن الله حرمهما على الكافرين- 50- ثم نعتهم فقال: الذين اتخذوا دينهم ~~الإسلام لهوا ولعبا يعني لهوا عنه ولعبا يعني باطلا ودخلوا في غير دين ~~الإسلام وغرتهم الحياة الدنيا # عن دينهم الإسلام فاليوم في الآخرة ننساهم كما نسوا يقول: فاليوم في ~~الآخرة نتركهم في النار كما تركوا الإيمان لقاء يومهم هذا يعنى بالبعث وما ~~كانوا بآياتنا يعني بالقرآن يجحدون- 51- بأنه ليس من الله ولقد جئناهم ~~بكتاب فصلناه يعني بيناه على علم وهو القرآن هدى من الضلالة ورحمة من ~~العذاب لقوم يؤمنون- 52- يعني يصدقون. بالقرآن بأنه من الله، ثم رجع في ~~التقديم إلى الذين جحدوا بالقرآن فقال: هل ينظرون يخوفهم ms0370 إلا تأويله يوم ~~يأتي تأويله يعني العاقبة: ما وعد الله في القرآن من الوعد والوعيد، والخير ~~والشر، على ألسنة الرسل يقول الذين نسوه من قبل يعني يقول في الآخرة: الذين ~~تركوا الإيمان في الدنيا بالبعث، فإذا ذكروه وعاينوا قول الرسل قالوا: قد ~~جاءت رسل ربنا بالحق بأن هذا اليوم كائن وهو حق فهل # PageV02P040 # لنا من شفعاء # من الملائكة والنبيين وغيرها فيشفعوا لنا أو نرد إلى الدنيا فنعمل من ~~الخير غير الذي كنا نعمل من الشر يعني الشرك والتكذيب يقول الله: قد خسروا ~~أنفسهم يقول قد غبنوا أنفسهم فساروا إلى النار وضل عنهم في الآخرة ما كانوا ~~يفترون- 53- في الدنيا من التكذيب إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام ثم استوى على العرش قبل ذلك «1» » . # [131 أ «2» ] يغشي الليل النهار يقول يغشى ظلمة الليل ضوء النهار يطلبه ~~حثيثا يعني سريعا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره لبنى آدم ألا له ~~الخلق يعني كل شيء خلق والأمر يعني قضاءه في الخلق الذي في اللوح المحفوظ ~~فله المشيئة في الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين- 54- فيخبر بعظمته ~~وقدرته ثم بين كيف يدعونه؟ # فقال: ادعوا ربكم تضرعا يعني مستكينين وخفية يعني في خفض وسكون كقوله: ~~«ولا تخافت بها» «3» يعني تسر بها فادعوه في حاجتكم ولا تدعوه فيما لا يحل ~~لكم على مؤمن أو مؤمنة: تقول اللهم اخزه والعنه اللهم أهلكه أو افعل به كذا ~~وكذا فذلك عدوان إنه الله «4» لا يحب المعتدين- 55- PageV02P041 # ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وذلك أن الله إذا بعث نبيا إلى الناس ~~فأطاعوه صلحت الأرض وصلح أهلها وأن المعاصي فساد المعيشة وهلاك أهلها يقول ~~لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد الطاعة وادعوه خوفا من عذابه وطمعا في ~~رحمته فمن فعل ذلك وهو محسن فذلك قوله: إن رحمت الله قريب من المحسنين- 56- ~~يعني بالرحمة المطر، يقول الرحمة لهم وهو الذي يرسل الرياح بشرا «1» بين ~~يدي رحمته يقول الرياح نشرا للسحاب كقوله: يرسل الرياح فتثير سحابا «2» ~~يسير السحاب قدام الرياح حتى إذا أقلت يعني ms0371 إذا حملت الريح سحابا ثقالا من ~~الماء سقناه لبلد ميت ليس فيه نبات فأنزلنا به الماء فأخرجنا به بالماء من ~~الأرض من كل الثمرات كذلك يعني هكذا نخرج يخرج الله الموتى من الأرض بالماء ~~كما أخرج النبات من الأرض بالماء لعلكم يعني لكي تذكرون- 57- فتعتبروا في ~~البعث أنه كائن- نظيرها في الروم «3» والملائكة «4» -. PageV02P042 # ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكفار فقال: والبلد الطيب يعني الأرض العذبة إذا ~~مطرت يخرج نباته بإذن ربه فينتفع به كما ينفع المطر البلد الطيب فينبت، ثم ~~ذكر مثل الكافر فقال: والذي خبث من البلد يعني من الأرض السبخة أصابها ~~المطر فلم ينبت لا يخرج إلا نكدا يعني إلا عسرا رقيقا يبس مكانه فلم ينتفع ~~به- فهكذا الكافر يسمع الإيمان ولا ينطق به ولا ينفعه [131 ب] . # كما لا «1» ينفع هذا النبات الذي يخرج رقيقا فييبس مكانه كذلك يعني هكذا ~~نصرف الآيات في أمور شتى لما ذكره في هاتين الآيتين لقوم يشكرون- 58- يعني ~~يوحدون ربهم لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله يعني وحدوا ~~الله ما لكم من إله غيره يقول ليس لكم رب غيره فإن لم تعبدوه إني أخاف ~~عليكم فى الدنيا عذاب يوم عظيم- 59- لشدته قال الملأ من قومه وهم القادة ~~والكبراء لنوح إنا لنراك في ضلال مبين- 60- قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني ~~رسول من رب العالمين- 61- إليكم أبلغكم رسالات ربي في نزول العذاب بكم في ~~الدنيا وأنصح لكم فيها وأحذركم من عذابه في الدنيا وأعلم من الله في نزول ~~العذاب بكم ما لا تعلمون- 62- أنتم وذلك أن قوم نوح لم يسمعوا بقوم قط ~~عذبوا وقد سمعت الأمم بعدهم بنزول العذاب على قوم نوح. # ألا ترى أن هودا قال لقومه: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح «2» ~~PageV02P043 # وقال صالح لقومه: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد هلاك عاد «1» ، وحذر ~~شعيب قومه فقال: أن يصيبكم من العذاب مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو ~~قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد «2» . فمن ثم قال نوح لقومه: أعلم ms0372 ما لا ~~تعلمون فقال بعضهم لبعض الكبراء للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم أفتتبعونه ~~«3» ؟ فرد عليهم نوح أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم يعني بيان من ربكم على ~~رجل منكم يعني نفسه لينذركم العذاب في الدنيا ولتتقوا الشرك وتوحدوا ربكم ~~ولعلكم يعنى ولكي ترحمون- 63- فلا تعذبوا «4» فكذبوه في العذاب أنه ليس ~~بنازل بنا يقول الله: فأنجيناه يعني نوحا والذين معه من المؤمنين في الفلك ~~يعني السفينة من الغرق برحمة منا وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا يعني نزول ~~العذاب إنهم كانوا قوما عمين- 64- عموا عن نزول العذاب بهم وهو الغرق ~~وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ليس بأخيهم في الدين ولكن أخوهم في النسب قال ~~يا قوم اعبدوا الله يعني وحدوا الله ما لكم من إله غيره يقول ما لكم رب ~~غيره أفلا تتقون- 65- يعني الشرك أفلا توحدون ربكم قال الملأ الذين كفروا ~~من قومه وهم الكبراء لهود PageV02P044 # والقادة: إنا لنراك في سفاهة يعني في حمق وإنا لنظنك يعني لنحسبك من ~~الكاذبين- 66- فيما تقول في نزول العذاب بنا قال يا قوم ليس بي سفاهة يعني ~~حمق ولكني رسول من رب العالمين- 67- إليكم أبلغكم رسالات ربي في نزول ~~العذاب بكم في الدنيا وأنا لكم ناصح فيما أحذركم من عذابه أمين- 68- فيما ~~بيني وبينكم، فقال الكبراء: للضعفاء ما هذا إلا بشر مثلكم أفتتبعونه «1» ؟ ~~فرد عليهم هود أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم [132 أ] يعني بيان من ربكم على ~~رجل منكم يعني نفسه لينذركم العذاب في الدنيا واذكروا إذ جعلكم خلفاء في ~~الأرض «2» من بعد هلاك قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة على غيركم: كان طول كل ~~رجل منهم «3» اثنى عشر ذراعا ونصفا فاذكروا آلاء الله يعني نعم الله فوحدوه ~~لعلكم يعني لكي تفلحون- 69- ولا تعبدوا غيره قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ~~ونذر عبادة ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من ~~الصادقين- 70- إن العذاب نازل بنا قال هود: قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ~~يعني إثم وعذاب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم أنها آلهة ما ~~نزل ms0373 الله بها من سلطان يعني من كتاب لكم فيه حجة بأن معه شريكا فانتظروا ~~العذاب إني معكم من المنتظرين- 71- بكم العذاب فأنجيناه يعني هودا والذين ~~معه من المؤمنين برحمة منا PageV02P045 # يعني بنعمة منا من العذاب وقطعنا دابر يعنى أصل القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا يعنى بنزول العذاب وما كانوا مؤمنين- 72- يعني مصدقين بالعذاب أنه ~~نازل بهم وهي الريح. # ثم ذكر الله ثمود قوم صالح فقال: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ليس ~~بأخيهم في الدين ولكن أخوهم في النسب قال يا قوم اعبدوا الله يعني وحدوا ~~الله ما لكم من إله غيره يقول ليس لكم رب غيره قد جاءتكم بينة من ربكم يعني ~~بالبينة الناقة فقال: هذه ناقة الله لكم آية لتعتبروا فتوحدوا ربكم وكانت ~~«1» من غير نسل وكان الفصيل من نسل فذروها تأكل في أرض الله يقول خلوا عنها ~~فلتأكل حيث شاءت ولا تكلفكم مؤونة ولا تمسوها بسوء لا تصيبوها بعقر فيأخذكم ~~يعني فيصيبكم عذاب أليم- 73- يعني وجيع في الدنيا واذكروا إذ جعلكم خلفاء ~~من بعد هلاك عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال ~~بيوتا يعني تبنون في «2» الجبال من الحجارة بيوتا فاذكروا آلاء الله يعني ~~نعم الله في القصور والبيوت فتوحدوه ولا تعثوا في الأرض مفسدين- 74- يعني ~~ولا تسعوا فيها بالمعاصي قال الملأ الذين استكبروا يعني الذين تكبروا عن ~~الإيمان وهم الكبراء من قومه أي من قوم صالح «3» للذين استضعفوا لمن آمن ~~منهم يعني لمن صدق منهم بالتوحيد أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا ~~بما أرسل به مؤمنون PageV02P046 # - 75- قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به يعني صدقتم به من العذاب ~~والتوحيد كافرون- 76- فعقروا الناقة ليلة الأربعاء وعتوا عن أمر ربهم يعني ~~التوحيد وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من المرسلين- 77- ~~الصادقين بأن العذاب نازل بنا فأخذتهم الرجفة يعنى فأصابهم العذاب بكرة يوم ~~السبت من صيحة جبريل [132 ب]- عليه السلام- فأصبحوا في دارهم جاثمين- 78- ~~يعني في منازلهم خامدين أمواتا فتولى عنهم يعني فأعرض عنهم حين كذبوا ~~بالعذاب وقال يا قوم ms0374 لقد أبلغتكم رسالة ربي في نزول العذاب بكم في الدنيا ~~ونصحت لكم فيما حذرتكم من عذابه ولكن لا تحبون الناصحين- 79- يعنى نفسه. # وأرسلنا لوطا إذ قال لقومه «1» أتأتون الفاحشة يعني المعصية يعني إتيان ~~الرجال وأنتم تبصرون أنها فاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين- 80- فيما ~~مضى قبلكم إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون- 81- ~~يعني الذنب العظيم «2» وما كان جواب قومه أي قوم لوط «3» حين نهاهم عن ~~الفاحشة إلا أن قالوا أخرجوهم آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون- 82- ~~يعني لوطا وحده يعني يتنزهون عن إتيان الرجال فأنجيناه وأهله من العذاب ~~PageV02P047 # إلا امرأته كانت من الغابرين- 83- يعني من الباقين في العذاب وأمطرنا ~~عليهم الحجارة من فوقهم مطرا فساء مطر المنذرين «1» يعني فبئس مطر الذين ~~أنذروا العذاب فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المجرمين- 84- يعني قوم لوط كان ~~عاقبتهم الخسف والحصب بالحجارة وأرسلنا إلى مدين ابن إبراهيم لصلبه. ~~وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ليس بأخيهم في الدين ولكن أخوهم في النسب قال ~~يا قوم اعبدوا الله يعني وحدوا الله ما لكم من إله غيره ليس لكم رب غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم يعني بيان من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا ~~الناس أشياءهم يعني لا تنقصوا الناس حقوقهم في نقصان الكيل والميزان ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها بعد الطاعة في نقصان الكيل والميزان «2» فإن ~~المعاصي فساد المعيشة وهلاك أهلها ذلكم يقول وفاء الكيل والميزان خير لكم ~~من النقصان إن كنتم مؤمنين- 85- يقول إن كنتم آمنتم كان في الآخرة خير لكم ~~من نقصان الكيل والميزان في الدنيا- نظيرها في هود- «3» . # ولا تقعدوا بكل صراط توعدون يعني ولا ترصدوا بكل طريق توعدون أهل الإيمان ~~بالقتل وتصدون عن سبيل الله يعني عن دين الإسلام من آمن به يعني من صدق ~~بالله وحده لا شريك له وتبغونها عوجا يعني تريدون بملة الإسلام زيفا ~~واذكروا إذ كنتم قليلا «4» عددكم بعد عذاب PageV02P048 # الأمم الخالية، ثم ذكرهم النعم فقال: فكثركم يعني فكثر عددكم ثم وعظهم ~~وخوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية ms0375 فقال: وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين- 86- ~~في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، [133 أ] في ~~الدنيا، نظيرها في هود «1» ، وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به من ~~العذاب وطائفة لم يؤمنوا يعني لم يصدقوا بالعذاب فاصبروا حتى يحكم الله حتى ~~يقضي الله بيننا في أمر العذاب وهو خير الحاكمين- 87- يعني وهو خير ~~الفاصلين فكان قضاؤه نزول العذاب بهم قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~يعني الذين تكبروا عن الإيمان وهم الكبراء لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا ~~معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا يعنون الشرك: أو لتدخلن في ملتنا قال ~~أولو كنا كارهين- 88- ثم قال لهم شعيب: قد افترينا على الله كذبا إن عدنا ~~في ملتكم الشرك يعني إن دخلنا في دينكم بعد إذ نجانا الله منها يقول بعد إذ ~~لم يجعلنا الله من أهل ملتكم الشرك وما يكون لنا أن نعود فيها وما ينبغي ~~لنا أن ندخل في ملتكم الشرك إلا أن يشاء الله ربنا فيدخلنا في ملتكم وسع ~~يعني ملأ ربنا كل شيء علما فعلمه على الله توكلنا لقولهم لشعيب: لنخرجنك يا ~~شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ثم قال شعيب: ربنا افتح يعني اقض بيننا ~~وبين قومنا بالحق يعني بالعدل في نزول العذاب بهم وأنت خير الفاتحين- 89- ~~يعنى القاضين. PageV02P049 # وقال الملأ الذين كفروا بالله من قومه وهم الكبراء للضعفاء لئن اتبعتم ~~شعيبا على دينه إنكم إذا لخاسرون- 90- يعني لعجزة، نظيرها في يوسف لئن أكله ~~الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون «1» يعني لعجزة ظالمون فأخذتهم الرجفة ~~يعني العذاب فأصبحوا من صيحة جبريل- عليه السلام في دارهم يعني قريتهم ~~جاثمين- 91- يعني أمواتا خامدين الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها يعني ~~كأن لم يكونوا فيها قط الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين- 92- فتولى ~~عنهم يعني فأعرض عنهم حين كذبوا بالعذاب، نظيرها في هود «2» ، وقال يا قوم ~~لقد أبلغتكم رسالات ربي في نزول العذاب بكم في الدنيا ونصحت لكم فيما ~~حذرتكم من عذابه فكيف آسى يقول فكيف أحزن بعد الصيحة على قوم ms0376 كافرين- 93- ~~إذا عذبوا وما أرسلنا في قرية من نبي فكذبوه إلا أخذنا أهلها بالبأساء يعني ~~قحط المطر فأصابهم البؤس وهو الشدة والضر يعني البلاء لعلهم يعني لكي ~~يضرعون- 94- إلى ربهم فيوحدونه فيرحمهم ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة يقول ~~حولنا مكان «3» الشدة الرخاء حتى عفوا يقول حموا «4» وسمتوا فلم يشكروا ~~ربهم فقالوا من غيرتهم وجهلهم وقالوا قد مس آباءنا يعنى PageV02P050 # أصاب آباءنا الضراء والسراء يعني الشدة والرخاء مثل ما أصابنا فلم يك ~~شيئا يقول: فأخذناهم بالعذاب بغتة [133 ب] فجأة وهم لا يشعرون- 95- أعز ما ~~كانوا حتى «1» نزل بهم وقد أنذرتهم رسلهم العذاب من قبل أن ينزل بهم فذلك ~~قوله: ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم بالشرك وأهلها غافلون «2» ثم أخبر ~~عنهم فقال: ولو أن أهل القرى التي عذبت آمنوا بتوحيد الله واتقوا الشرك ما ~~قحط عليهم المطر ولفتحنا عليهم بركات من السماء يعني المطر والأرض يعني ~~النبات ولكن كذبوا فأخذناهم بالعذاب بما كانوا يكسبون- 96- من الشرك ~~والتكذيب أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا يعنى عذابنا ليلا «3» وهم ~~نائمون- 97- أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى يعني عذابنا نهارا وهم ~~يلعبون- 98- يعني لاهون عنه، نظيرها في طه وأن يحشر الناس ضحى «4» يعني ~~نهارا أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله يعنى عذاب الله إلا القوم ~~الخاسرون- 99- أولم يهد للذين يرثون الأرض يعني ورثوا الأرض من بعد هلاك ~~أهلها أن لو نشاء أصبناهم بعذاب بذنوبهم يخوف كفار مكة ونطبع على قلوبهم ~~بالكفر فهم لا يسمعون- 100- بالإيمان. ثم رجع إلى القرى الخالية التي عذبت، ~~فقال: تلك القرى نقص عليك من أنبائها يعنى حديثها PageV02P051 # ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات يعني بيان العذاب فإنه نازل بهم في الدنيا ~~وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أخبر كفار مكة بأن العذاب نازل بهم ~~فكذبوه بالعذاب فأنزل الله: فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل يقول فما ~~كان كفار مكة ليؤمنوا يعني ليصدقوا أن العذاب نازل بهم في الدنيا بما كذبت ~~به أوائلهم من الأمم الخالية من قبل كفار مكة حين أنذرتهم رسلهم العذاب ~~يقول ms0377 الله: كذلك يطبع الله يعني هكذا يختم الله بالكفر على قلوب الكافرين- ~~101- وما وجدنا لأكثرهم من عهد وذلك أن الله أخذ ميثاق ذرية آدم على ~~المعرفة فأقروا بذلك فلما بلغوا العمل نقضوا العهد وإن وجدنا أكثرهم ~~لفاسقين- 102- ثم بعثنا من بعدهم يعني من بعد الرسل «1» موسى بآياتنا إلى ~~فرعون وملائه # يعني اليد والعصا فظلموا بها يعني فجحدوا بالآيات وقالوا ليست من الله ~~فإنها سحر فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المفسدين- 103- في الأرض بالمعاصي ~~فكان عاقبتهم الغرق وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين- 104- حقيق ~~على أن لا أقول على الله إلا الحق فإنه بعثني رسولا «2» قد جئتكم ببينة من ~~ربكم يعني اليد والعصا بأني رسول الله فأرسل معي بني إسرائيل- 105- إلى ~~فلسطين قال فرعون: إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين- 106- بأنك ~~رسول رب العالمين وفي يد موسى عصا فزعم ابن عباس أن ملكا من الملائكة دفعها ~~«3» إليه حين توجه إلى مدين فقال PageV02P052 # موسى لفرعون: ما هذه بيدي؟ قال فرعون عصا: فألقى موسى عصاه من يده «1» ~~فإذا هي ثعبان مبين- 107- يعني حية بينة فقال فرعون: فهل من آية غيرها. ~~قال: نعم. فأخرج يده، وقال لفرعون «2» : ما هذه؟ قال: هذه يدك «3» . فأدخل ~~موسى يده في جيبه وعليه مدرعة من صوف مضرية، ثم أخرجها، فذلك قوله: ونزع ~~يده يعني أخرج يده من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين- 108- لها شعاع كشعاع ~~الشمس يغشي البصر من شدة بياضها قال الملأ وهم الكبراء من قوم فرعون إن هذا ~~يعني موسى لساحر عليم- 109- يعني عالم بالسحر وذلك أن فرعون بدأ بهذه ~~المقالة فصدقه قومه، نظيرها في الشعراء «4» ، ثم قال لهم فرعون: يريد أن ~~يخرجكم من أرضكم وهي مصر فماذا تأمرون- 110- يعني تشيرون فرد عليه كبراء ~~قومه: قالوا أرجه وأخاه يقول أرجئ «5» أمرهم يقول أوقف أمرهم حتى ننظر في ~~أمرهما وأرسل في المدائن حاشرين- 111- يأتوك يحشرون عليك بكل ساحر عليم- ~~112- يعنون عالم بالسحر وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا يعنى جعلا إن ~~كنا نحن الغالبين- 113- لموسى قال فرعون: نعم وإنكم لمن المقربين ~~PageV02P053 # - 114- في ms0378 المنزلة «1» سوى العظمة، «كان» هذا «2» يوم السبت في المحرم، ~~والسحرة اثنان وسبعون رجلا «قالوا يا موسى» «3» فقالت السحرة لموسى: إما أن ~~تلقي ما في يدك يعني عصاه وإما أن نكون نحن الملقين- 115- ما في أيدينا من ~~الحبال والعصي قال لهم موسى: # ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا الحبال والعصي سحروا أعين الناس ~~واسترهبوهم يعنى وخوفوهم وجاؤ بسحر عظيم- 116- وأوحينا إلى موسى أن ألق ~~عصاك فصارت حية فإذا هي تلقف يعني تلقم ما يأفكون- 117- يعني ما جاءوا به ~~من الكذب فوقع الحق يعني فظهر الحق بأنه ليس بسحر وبطل ما كانوا يعملون- ~~118- يعني بطل ما كانوا يعملون من السحر فغلبوا هنالك يعني عند ذلك ~~وانقلبوا صاغرين- 119- يعني فرجعوا إلى منازلهم مذلين وألقي السحرة ساجدين- ~~120- لله قالوا آمنا برب العالمين- 121- قال السحرة: آمنا ب رب موسى ~~وهارون- 122- فبهت فرعون لردهم عليه «4» وقال فرعون للسحرة آمنتم به يعني ~~صدقتم بموسى قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة يقول إن هذا ~~الإيمان لقول قلتموه في المدينة، يعني في أهل مصر في متابعتكم إياه، وذلك ~~أن موسى قال للساحر الأكبر واسمه شمعون: أتؤمن لي إن غلبتك؟ قال: لآتين ~~بسحر لا يغلبه سحرك، ولئن PageV02P054 # غلبتني لأؤمن لك وفرعون ينظر. فمن ثم قال فرعون: لتخرجوا منها أهلها من ~~أرض مصر يعني موسى، وهارون، وشمعون، رئيس السحرة: فسوف تعلمون- 123- ~~فأوعدهم لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف [134 ب] يعني اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى، أو الرجل اليمنى واليد اليسرى ثم لأصلبنكم أجمعين- 124- فرد السحرة ~~على فرعون قالوا إنا إلى ربنا منقلبون- 125- يعني راجعين وما تنقم يعني وما ~~نقمت منا إلا أن آمنا بآيات ربنا يعني صدقنا باليد والعصا آيتان من ربنا ~~لما جاءتنا ثم قالوا: ربنا أفرغ علينا يعنى ألق علينا صبرا عند القطع ~~والصلب وتوفنا مسلمين- 126- يعني مخلصين لله حتى لا يردنا البلاء عن ديننا ~~فصلبهم فرعون من يومه فكانوا أول النهار سحرة كفارا وآخر النهار شهداء ~~مسلمين لما آمنت السحرة لموسى وقال الملأ يعني الأشراف من قوم فرعون أتذر ~~موسى وقومه بني إسرائيل قد آمنوا بموسى ليفسدوا ms0379 في الأرض يعني مصر يعني ~~بالفساد: أن يقتل أبناءكم ويستحيى نساءكم، يعني ويترك بناتكم كما فعلتم ~~بقومه يفعله بكم، نظيرها في حم المؤمن، ويذرك وآلهتك يعني ويترك عبادتك قال ~~فرعون عند ذلك سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم يعنى بناتهم وإنا فوقهم ~~قاهرون- 127- ثم أمرهم أن يقتلوا أبناء الذين معه ويستحيوا «1» نساءهم ~~فمنعهم الله من قتل الأبناء حين أغرقهم «2» في البحر «وكان فرعون قد «3» » ~~كلفهم من العمل PageV02P055 # ما لم يطيقوا فمر بهم موسى- عليه السلام- ف قال «1» لهم: موسى لقومه في ~~التقديم: استعينوا بالله على فرعون وقومه واصبروا على البلاء إن الأرض أرض ~~مصر لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة يعني الجنة للمتقين- 128- يعني ~~للموحدين. ف قالوا أوذينا في سببك من قبل أن تأتينا بالرسالة يعنون الأذى ~~قتل الأبناء وترك البنات وأوذينا من بعد ما جئتنا بالرسالة يعنون حين كلفهم ~~فرعون من العمل ما لم يطيقوا مضارة باتباعهم موسى- عليه السلام. # قال موسى: عسى ربكم أن يهلك عدوكم يعني فرعون وقومه ويستخلفكم من بعد ~~هلاكهم في الأرض يعني أرض مصر فينظر كيف تعملون- 129- فإنما قال لهم موسى- ~~عليه السلام- ذلك من قول الله- تعالى- في القصص: ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض ... # إلى آيتين «2» ففعل الله ذلك بهم فأهلك عدوهم واستخلفهم في الأرض فاتخذوا ~~العجل ولقد أخذنا آل فرعون يعني أهل مصر بالسنين يعني قحط المطر ونقص من ~~الثمرات فأصابهم الجوع لعلهم يذكرون- 130- يعني لعلهم يتذكرون فإذا جاءتهم ~~الحسنة يعنى الخير والخصب قالوا لنا هذه PageV02P056 # يعنون نحن أحق بهذا وإن تصبهم سيئة يعني الجوع والبلاء وقحط المطر، وهلاك ~~الثمار، والمواشي، يطيروا بموسى ومن معه على دينه تسألوا أصابنا هذا الشر ~~من سحر موسى يقول الله: ألا إنما طائرهم عند الله يقول إن الذي أصابهم هو ~~من الله ولكن أكثرهم [135 أ] يعني أهل مصر لا يعلمون- 131- أنه من الله ~~الذي أصابهم «1» وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها يعني الآيات ~~التسع فما نحن لك بمؤمنين- 132- يعنى بمصدقين يعنى بأنك رسول من رب ~~العالمين. فأرسلنا فلما قالوا ذلك أرسل الله عليهم السنين، ms0380 ونقص من ~~الثمرات، والنبات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات يعني ~~باينات «2» بعضها من بعض بين كل آيتين ثلاثين يوما فاستكبروا يعني فتكبروا ~~عن الإيمان وكانوا قوما مجرمين- 133- فأما الطوفان فهو الماء طغى فوق ~~حروثهم وزروعهم مطردا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون فيها شمسا ولا ~~قمرا ولا يخرج منهم أحد إلى صنعته فخافوا الغرق فصرخوا إلى فرعون فأرسل إلى ~~موسى فقال: يا أيها الساحر، ادع لنا ربك أن يكشف عنا هذا المطر فإن يكشفه ~~لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل. فقال: # لا أفعل ما زعمتم أني ساحر. فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك. فدعا ربه فكشف ~~عنهم المطر، فنبت من الزرع والعشب ما لم ير مثله قط. فقالوا: # لقد جزعنا من أمر كان خيرا لنا. فنكثوا العهد فأرسل الله عليهم الجراد ~~ثمانية أيام، وملئت الأرض حتى كانوا لا يرون الأرض من كثرته، قدر ذراع فأكل ~~PageV02P057 # النبات حتى خافوا ألا يبقى لهم شيء. فقال فرعون: يا موسى، ادع لنا ربك أن ~~يكشف عنا، فنؤمن لك. فدعا موسى ربه، فبعث الله ريحا فاحتملت الجراد فألقته ~~في البحر. قالوا: قد بقي لنا ما نتبلغ به حتى يدركنا الغيث فنكثوا فأرسل ~~الله عليهم القمل، وهو الدبى، فغشي كل شيء منهم، فلم يبق عودا أخضر من ~~الزرع والنبات إلا أكله. قال فرعون لموسى: ادع لنا ربك أن يكشفه عنا، ونؤمن ~~لك. فدعا ربه فأمات القمل وبقي لهم ما يتبلغون. فنكثوا، قالوا: # يا موسى، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا أشد من هذا؟ فأرسل الله عليهم ~~الضفادع فدبت في بيوتهم وعلى ظهورهم فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم ~~كثرة. فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك فيهلكه، فإنه لم يعذب أحد قط ~~بالضفادع. فدعا موسى ربه فأمات الضفادع، فأرسل الله مطرا جوادا فجرى بهم ~~الماء حتى قذفهم في البحر. فقالوا: إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان ~~أصابنا فلن يعود إلينا أبدا، فنكثوا فأرسل الله عليهم الدم حتى صارت ~~أنهارهم وركاباهم دما، وأنهار ms0381 بني إسرائيل ماء عذبا، فإذا دخل القبطي ~~ليستقي من ماء بني إسرائيل صار دما ما بين يديه وما خلفه صاف، إذا تحول ~~ليأخذ من الصافي صار دما وخلفه صاف، فمكثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ماء ~~صافيا، فقالوا لفرعون: هلكنا، وهلكت مواشينا [135 ب] وذرارينا من العطش. ~~فقال لموسى: ادع لنا ربك ليكشف عنا، ونعطيك ميثاقا لنؤمنن لك ولنرسلن معك ~~بني إسرائيل، فدعا موسى ربه فكشفه عنهم، ولما شربوا الماء نكثوا العهد فذلك ~~قوله: ولما وقع عليهم الرجز يعني العذاب الذي كان نزل بهم قالوا يا موسى ~~ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز يعني هذا العذاب كله لنؤمنن ~~لك ولنرسلن معك بني إسرائيل- 134- # PageV02P058 # إلى فلسطين، يقول الله «1» : فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ~~يعنى الغرق إذا هم ينكثون- 135- العهد الذي عاهدوا عليه موسى- عليه السلام- ~~لقولهم لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل إلى فلسطين، ~~يقول الله: فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بلسان العبرانية يعني به البحر ~~وهو نهر بمصر بأنهم كذبوا بآياتنا يعنى الآيات التسع قالوا: يا أيها ~~الساحر، أنت الذي تعمل هذه الآيات، وإنها سحر، وليست من الله. وكانوا عنها ~~غافلين- 136- يعني معرضين فلم يتفكروا فيها فيعتبرون. قال فرعون لموسى فى ~~حم الزخرف: يا أيها الساحر ادع لنا ربك «2» فقال: لا أدعو وأنتم تزعمون أني ~~ساحر، فقال في الأعراف يا موسى ادع لنا ربك «3» يعنى سل لنا ربك. ثم قال: ~~وأورثنا الأرض القوم الذين كانوا يستضعفون يعني بني إسرائيل يعني ~~بالاستضعاف قتل الأبناء واستحياء النساء بأرض مصر، وورثهم مشارق الأرض ~~المقدسة ومغاربها وهي الأردن، وفلسطين التي باركنا فيها يعني بالبركة ~~الماء، والثمار الكثيرة وتمت كلمت ربك الحسنى وهي النعمة على بني إسرائيل ~~بما صبروا حين كلفوا بأرض مصر ما لا يطيقون من استعبادهم إياهم يعني ~~بالكلمة التي في القصص من قوله: ونريد أن نمن ... إلى آيتين «4» . ~~PageV02P059 # وأهلك الله عدوهم ومكن لهم في الأرض فهي الكلمة وهي النعمة التي تمت على ~~بني إسرائيل. # ودمرنا ما كان ms0382 يصنع فرعون وقومه يعني وأهلكنا عمل فرعون وقومه القبط في ~~مصر وأهلكنا ما كانوا يعرشون- 137- يعني يبنون من البيوت والمنازل وجاوزنا ~~ببني إسرائيل البحر يعني النيل: نهر مصر فأتوا على قوم يعكفون يعني فمروا ~~على العمالقة يقيمون على أصنام لهم يعبدونها فقالت بنو إسرائيل: قالوا يا ~~موسى اجعل لنا إلها نعبده كما لهم آلهة يعبدونها قال إنكم قوم تجهلون- 138- ~~إن هؤلاء متبر يعني مدمر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون- 139- قال لهم ~~موسى: أغير الله أبغيكم إلها يعنى ربا وهو فضلكم على العالمين- 140- يعني ~~عالمي أهل مصر حين أنجاكم وأهلكهم وإذ أنجيناكم من آل فرعون يعنى بنى ~~إسرائيل يسومونكم سوء العذاب يعني يعذبونكم أشد العذاب يقتلون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم [136 أ] يعني قتل الأبناء وترك البنات وفي ذلكم بلاء من ~~ربكم عظيم- 141- يعني بالعظم شدة ما نزل بهم من البلاء وواعدنا موسى ثلاثين ~~ليلة من ذي القعدة «واعدناه» الجبل «1» وأتممناها بعشر من ذى الحجة فتم ~~ميقات ربه يعني ربه أربعين ليلة وكان موسى ومن معه قد قطعوا البحر في عشر ~~«2» من المحرم يوم عاشوراء ثم أعطي التوراة يوم النحر بينهما أحد عشر شهرا ~~وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي PageV02P060 # بني إسرائيل بخير حين خرج إلى الجبل وأصلح يعني وأرفق بهم- نظيرها في ~~القصص وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين «1» يعني ~~الرافقين بك ولا تتبع سبيل المفسدين- 142- منهم ولما جاء موسى الجبل ~~لميقاتنا يعني لميعادنا لتمام الأربعين يوما وكلمه ربه فلما سمع كلام ربه ~~استحلاه واشتاق إلى رؤية ربه قال: يا رب أرني أنظر إليك قال له ربه إنك لن ~~تراني ولكن اجعل بيني وبينك علما هو أقوى منك يعني الجبل انظر إلى الجبل ~~فإن استقر مكانه فسوف تراني وإن لم يستقر الجبل مكانه فإنك لن تطيق رؤيتي ~~فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا يعني قطعا فصار الجبل دكا «يعني قطعا على» ~~«2» ستة فرق فوقع ثلاثة بأجبل مكة: بثير، وغار ثور، وحزن. ووقع بالمدينة: # رضوى، وورقان، وجبل أحد، فذلك قوله جعله ms0383 دكا «3» وخر موسى صعقا ~~PageV02P061 # يعني ميتا فلما أفاق يعني رد عليه نفسه قال موسى: سبحانك تبت إليك من ~~قولي: رب أرنى أنظر إليك وأنا أول المؤمنين- 143- يعني أول المصدقين بأنك ~~لن ترى في الدنيا قال له ربه: يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي يقول اخترتك من بني إسرائيل بالرسالة وبالكلام من غير وحى فخذ ما ~~آتيتك بقوة يقول: ما أعطيتك من التوراة بالجد، والمواظبة عليه وكن من ~~الشاكرين- 144- لله في هذه النعم يعني الرسالة، والكلام من غير وحي. وكتبنا ~~له في الألواح نقرا كنقش الخاتم وهي تسعة ألواح من كل شيء فقال: موعظة من ~~الجهل وتفصيلا يعني بيانا لكل شيء من الأمر، والنهي، والحد، وكتبه الله- عز ~~وجل- بيده «1» فكتب فيها: إني أنا الله الذي لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم، ~~PageV02P062 # لا تشركوا بي شيئا، ولا تقتلوا النفس، ولا تزنوا، ولا تقطعوا السبيل، ولا ~~تسبوا الوالدين، ووعظهم في ذلك، والألواح من زمرد، وياقوت «1» » . يقول: # فخذها بقوة يعني التوراة بالجد والمواظبة عليه وأمر قومك بني إسرائيل: # يأخذوا بأحسنها يعني بأحسن ما فيها، ثم قال قبل ذلك لبني إسرائيل: # سأريكم دار الفاسقين- 145- سنة أهل مصر، فزعم ابن عباس أن الله حين أغرق ~~فرعون [136 ب] وقومه أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم على الساحل ففعل البحر ~~ذلك فنظر إليهم بنو إسرائيل فأراهم سنة الفاسقين، ثم قال: سأصرف عن آياتي ~~الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق يعني يعملون فيها بالمعاصي: الكبرياء ~~والعظمة، يعني أهل مصر يقول: سأصرف عن التفكير في خلق السموات والأرض، وما ~~بينهما من الآيات: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والجبال، ~~والفلك، والبحور، والشجر، والثمار، والنبات، عام بعام «2» . يعني المتكبرين ~~فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة تعني لأهل مصر، ثم قال يعنيهم: وإن يروا كل آية ~~يعني يروا مرة اليد، ومرة العصا، ثم يرون الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم ~~الضفادع، PageV02P063 # ثم الدم، ثم السنين، ثم الطمس، فرأوا كل آية على حدة فلم يؤمنوا لا ~~يؤمنوا بها يعني لا يصدقون بأنها من الله وإن يروا ms0384 سبيل الرشد يعنى طريق ~~الهدى لا يتخذوه سبيلا يعني لا يتخذوه دينا فيتبعونه وإن يروا سبيل الغي ~~يعني طريق الضلالة يتخذوه سبيلا يقول اتخذوه دينا فيتبعونه ذلك بأنهم كذبوا ~~بآياتنا يعنى بالآيات التسع وكانوا عنها غافلين- 146- يعني معرضين ولم ~~يتفكروا فيها والذين كذبوا بآياتنا يعني القرآن ولقاء الآخرة وكذبوا بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال حبطت أعمالهم التي أرادوا بها وجه الله لأنها كانت ~~في غير إيمان هل يجزون إلا ما كانوا يعملون- 147- واتخذ قوم موسى بني ~~إسرائيل من بعده حين انطلقوا إلى الطور من حليهم عجلا جسدا يعني صورة عجل ~~جسد يقول ليس فيه روح: له خوار يعني له صوت البهائم ثم لم يصوت غير مرة ~~واحدة ألم يروا يعني بني إسرائيل أنه لا يكلمهم يعني لا يقدر على أن يكلمهم ~~ولا يهديهم سبيلا يعني طريقا إلى الهدى يعني العجل اتخذوه العجل إلها ~~وكانوا ظالمين- 148- يعني مشركين ولما سقط في أيديهم ندامة وندموا ورأوا ~~وعلموا أنهم قد ضلوا عن الهدى قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا يعنى ~~ويتجاوز عنا لنكونن من الخاسرين- 149- في العقوبة فلم يقبل الله توبتهم إلا ~~بالقتل ولما رجع موسى إلى قومه من الجبل غضبان أسفا يعني حزينا في صنع ~~قومه، في عبادة العجل، وكان أخبره الله على الطور بأمر العجل، ثم قال: ~~بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم يقول استعجلتم # PageV02P064 # ميقات ربكم أربعين يوما وألقى الألواح من عاتقه فذهب منها خمس وبقيت ~~أربعة وأخذ برأس أخيه هارون يجره إليه يعني إلى نفسه قال هارون لموسى: ابن ~~أم «1» إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني ~~مع القوم الظالمين- 150- قال موسى رب اغفر لي يعني تجاوز عني ولأخي هارون ~~وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين- 151- إن الذين اتخذوا العجل [137 أ] ~~إلها سينالهم غضب يعنى عذاب من ربهم وذلة يعنى مذلة في الحياة الدنيا ~~فصاروا مقهورين إلى يوم القيامة. ثم قال: وكذلك يعني وهكذا نجزي المفترين- ~~152- يعني الذين افتروا فزعموا أن هذا إلهكم: يعني العجل، وإله موسى، وكان ~~السامري ms0385 جمع الحلي بعد خمسة وثلاثين يوما من يوم فارقهم موسى- عليه السلام. ~~وكان السامري صائغا فصاغ لهم العجل في ثلاثة أيام، وقد علم السامري أنهم ~~يعبدونه لقولهم لموسى- عليه السلام- قبل ذلك: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، ~~فعبدوا العجل لتمام تسعة وثلاثين يوما ثم أتاهم موسى من الغد لتمام ~~الأربعين يوما والذين عملوا السيئات يعني الشرك الذين عبدوا العجل ثم تابوا ~~من بعدها أي بعد الشرك «2» وآمنوا يعني صدقوا بالله، أنه واحد لا شريك له ~~إن ربك من بعدها يعني من بعد الشرك لغفور رحيم- 153- بهم، قوله: ولما سكت ~~عن موسى الغضب يعنى مكن أخذ الألواح بعد ما ألقاها وفي نسختها فيما بقي ~~منها هدى من الضلالة ورحمة من العذاب PageV02P065 # للذين هم لربهم يرهبون- 154- يعني يخافون الله، وأعطي «1» موسى التوراة ~~يوم النحر يوم الجمعة فلم يطق حملها، فسجد لله وجعل يدعو ربه ويتضرع حتى ~~خففت عليه فحملها على عاتقه واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا من اثني ~~عشر سبطا ستة ستة فصاروا اثنين وسبعين رجلا، قال موسى: إنما أمرني ربي ~~بسبعين رجلا فمن قعد عني فلم يجيء فله الجنة فقعد يوشع بن نون، وكالب بن ~~يوقنا «لميقاتنا» يعني لميعادنا يعني الأربعين يوما فانطلق بهم فتركهم في ~~أصل الجبل، فلما نزل موسى إليهم قالوا: أرنا الله جهرة، فأخذتهم الرجفة، ~~يعني الموت عقوبة لما قالوا، وبقي موسى وحده يبكي فلما أخذتهم الرجفة قال ~~رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكت خيارهم رب: لو شئت ~~أهلكتهم يعنى أمتهم «من قبل «2» » وإياي معهم من قبل أن يصحبوني أتهلكنا ~~«3» عقوبة بما فعل السفهاء منا وظن موسى- عليه السلام- أنما عوقبوا باتخاذ ~~بني إسرائيل العجل: فهم السفهاء «4» ، فقال موسى: إن هي إلا فتنتك يعني ما ~~هي إلا بلاؤك تضل بها بالفتنة من تشاء وتهدي من الفتنة من تشاء أنت ولينا ~~فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين- 155- قال فلم يعبد العجل منهم إلا ~~اثنا عشر ألفا واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة يعني المغفرة وفي الآخرة حسنة ~~يعني الجنة إنا هدنا ms0386 إليك PageV02P066 # يعني تبنا إليك قال الله: عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء يعني ~~ملأت كل شيء، قال إبليس: فأنا من كل شيء. # قال الله- تعالى-: فسأكتبها يعني الرحمة للذين يتقون فعزل إبليس يعني ~~للذين يوحدون ربهم ويؤتون الزكاة [137 ب] يعني أمة محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- والذين هم بآياتنا يؤمنون- 156- يعني بالقرآن، يصدقون أنه من الله، ~~قالت اليهود: فنحن نتقي الله، ونؤتي الزكاة، فعزل إبليس واليهود، ثم نعتهم ~~فقال: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي على دينه يعني محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم- يعني بالأمي الذي لا يقرأ الكتب، ولا يخطها بيمينه الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف يعنى بالإيمان وينهاهم ~~عن المنكر يعنى الشرك ويحل لهم الطيبات يعني ما حرم الله من اللحوم، ~~والشحوم، ويحرم عليهم محمد- صلى الله عليه وسلم- الخبائث يعني الميتة، ~~والدم، ولحم الخنزير ويضع محمد- صلى الله عليه وسلم- عنهم إصرهم يعني مما ~~عهد الله إليهم من تحريم اللحوم، والشحوم، ولحم كل ذي ظفر ويضع محمد- صلى ~~الله عليه وسلم- الأغلال التي كانت عليهم واجبة من التغليظ والتشديد، الذي ~~منه أن يقتل قاتل العمد البتة، ولا يعفى عنه، ولا يؤخذ منه الدية، ويقتل ~~قاتل الخطأ إلا أن يشاء ولي المقتول فيعفو عنه ونحوه، ولو صدقوا النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- لوضع ذلك كله عنهم فالذين آمنوا به يعني صدقوا النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- وعزروه يعني أعانوه على أمره ونصروه واتبعوا النور يعنى ~~القرآن الذي أنزل معه فمن فعل هذا ف أولئك هم المفلحون- 157- فقال موسى عند ~~ذلك: اللهم اجعلني # PageV02P067 # من أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ~~جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي الأموات ويميت ~~الأحياء فآمنوا يعني فصدقوا بالله أنه واحد لا شريك له ورسوله «1» - عليه ~~السلام- النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته يعني الذي يصدق بالله بأنه ~~واحد لا شريك له، وبآياته، يعني القرآن واتبعوه يعني محمدا- عليه السلام- ~~لعلكم يعني لكي تهتدون- 158- من الضلالة ومن قوم موسى يعنى بنى إسرائيل أمة ~~يهدون بالحق يعني عصابة يدعون ms0387 إلى الحق وبه يعدلون- 159- يعني الذين من ~~وراء الصين اليوم «القوم الذين» «2» أسرى بهم تحت الأرض، وأخرج لهم نهرا، ~~من الأردن، من رمل يسمى أردق، من وراء الصين يجري كجري الماء أسرى الله بهم ~~تحت الأرض سنة ونصفا. فإذا نزول عيسى بن مريم كان معه يوشع بن نون وهم من ~~«3» آمن من أهل الكتاب. # وقطعناهم يعني فرقناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما يعني فرقا وأوحينا إلى ~~موسى إذ استسقاه قومه فى التيه أن اضرب بعصاك الحجر ففعل وكان من الطور ~~فانبجست يعني فانفجرت من الحجر منه اثنتا عشرة عينا ماء باردا فراتا رواء ~~بإذن الله وكان الحجر خفيفا، كل «4» سبط من بني إسرائيل لهم عين تجري لا ~~يخالطهم غيرهم فيها، فذلك قوله: قد علم كل أناس مشربهم PageV02P068 # [138 ا] يعني كل سبط مشربهم وظللنا عليهم الغمام بالنهار يعني سحابة ~~بيضاء ليس فيها ماء، تقيهم من حر الشمس وهم في التيه وأنزلنا عليهم المن ~~يعنى الترنجبين والسلوى طير أحمر يشبه السمان كلوا من طيبات يعني من حلال ~~ما رزقناكم من المن والسلوى ولا تطغوا فيه يعني لا ترفعوا منه لغد فرفعوا ~~وقددوا فدود عليهم، يقول الله وما ظلمونا يعني وما ضرونا يعني وما نقصونا ~~حين رفعوا وقددوا ودود عليهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون- 160- يعنى يضرون ~~وينقصون «1» . # « «2» واذكر إذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية بيت المقدس وكلوا منها حيث ~~شئتم وقولوا أمرنا حطة وادخلوا الباب أي باب القرية سجدا سجود انحناء نغفر ~~بالنون والتاء مبنيا للمفعول لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين- 161- بالطاعة ~~ثوابا. # فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فقالوا حبة في شعرة ودخلوا ~~يزحفون على استاهم فأرسلنا عليهم رجزا عذابا من السماء بما كانوا يظلمون- ~~162- «3» » . PageV02P069 # وسئلهم «1» عن القرية اسمها أيلة، على مسيرة يومين من البحر بين المدينة ~~والشام مسخوا على عهد داود- عليه السلام- قردة، يعني اليهود وإنما أمر الله ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يسألهم أمسخ الله منكم قردة وخنازير؟ # لأنهم قالوا: إنا أبناء الله وأحباؤه وإن الله لا يعذبنا في الدنيا ولا ~~في الآخرة لأنا ms0388 من سبط خليله إبراهيم ومن سبط إسرائيل وهو بكر نبيه ومن سبط ~~كليم الله موسى، ومن سبط ولده «2» عزيز فنحن من أولادهم، فقال الله لنبيه- ~~صلى الله عليه وسلم-: «وسئلهم عن القرية» التي كانت حاضرة البحر إما عذبهم ~~الله بذنوبهم، ثم أخبر عن ذنوبهم فقال: إذ يعدون في السبت يعنى يعتدون إذ ~~تأتيهم حيتانهم يعنى السمك يوم سبتهم شرعا يعني شارعة من غمرة الماء إلى ~~قريب من الحذاء يعني الشط أمنت أن يصدن «3» ويوم لا يسبتون يعني حين لا ~~يكون يوم السبت لا تأتيهم كذلك يعني هكذا نبلوهم يعني نبتليهم بتحريم السمك ~~فى السبت بما كانوا يفسقون- 163- جزاء منا يعني بما كانوا يعصون وإذ قالت ~~أمة منهم يعني عصابة منهم وهي الظلمة للواعظة لم تعظون قوما الله مهلكهم أو ~~معذبهم عذابا شديدا وذلك أن الواعظة نهوهم عن الحيتان وخوفوهم فلم ينتبهوا ~~فردت عليهم الواعظة قالوا معذرة إلى ربكم- ولعلهم- يعني ولكي ينتهوا ~~فيؤخروا أو يعذبوا فينجوا «4» ولعلهم يعني ولكي يتقون- 164- المعاصي فلما ~~نسوا ما ذكروا به PageV02P070 # يعني فلما تركوا ما وعظوا به من أمر الحيتان أنجينا من العذاب الذين ~~ينهون عن السوء يعنى المعاصي وأخذنا الذين ظلموا يعني وأصبنا الذين ظلموا ~~بعذاب يعني المسخ بئيس يعنى شديد بما كانوا يفسقون- 165- يعني يعصون فلما ~~عتوا يعني عصوا عن ما نهوا عنه من الحيتان قلنا لهم ليلا كونوا قردة ~~خاسئين- 166- يعنى صاغرين بعد ما أصابوا الحيتان سنين ثم مسخوا قردة فعاشوا ~~سبعة أيام ثم ماتوا يوم الثامن وإذ تأذن ربك يعني قال ربك: ليبعثن عليهم ~~يعني بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب فبعث الله المسلمين عليهم إلى يوم ~~القيامة ما دامت الدنيا من يسومهم سوء العذاب [138 ب] يعني يعذبهم شدة ~~العذاب يعني القتل والجزية إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم- 167- ~~وقطعناهم يعنى وفرقناهم في الأرض أمما يعني فرقا يعني بني إسرائيل منهم ~~الصالحون يعنى المؤمنين ومنهم دون ذلك يعني دون الصالحين فهم الكفار ~~وبلوناهم بالحسنات والسيئات يقول ابتليناهم بالخصب والشدة لعلهم يعني لكي ~~يرجعون- 168- إلى التوبة فخلف من بعدهم ms0389 يعنى من بعد بنى إسرائيل فخلف السوء ~~وهم اليهود ورثوا الكتاب يعني ورثوا التوراة عن أوائلهم وآبائهم يأخذون عرض ~~هذا الأدنى وهي الدنيا لأنها أدنى من الآخرة يعني الرشوة فى الحكم ويقولون ~~سيغفر لنا فكانوا يرشون بالنهار ويقولون يغفر لنا بالليل وإن يأتهم عرض ~~مثله يعني رشوة مثله ليلا يأخذوه ويقولون يغفر لنا بالنهار يقول الله: ألم ~~يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب يعني بغير ما يقولون لقد أخذ عليهم فى التوراة أن ~~لا يستحلوا محرما # PageV02P071 # وأن لا يقولوا على الله إلا الحق في التوراة ودرسوا يعني وقرءوا ما فيه ~~ما في التوراة والدار الآخرة يعني الجنة خير للذين يتقون استحلال المحارم ~~أفلا تعقلون- 169- ثم ذكر مؤمنيهم فقال: والذين يمسكون بالكتاب يعني ~~يتمسكون بالتوراة ولا يحرفونه عن مواضعه ولا يستحلون محرما وأقاموا الصلاة ~~إنا لا نضيع أجر المصلحين- 170- نزلت في ابن سلام وأصحابه. # وإذ نتقنا الجبل يعني وإذ رفعنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وذلك أن موسى- عليه ~~السلام- حين أتاهم بالتوراة وجدوا فيها القتل، والرجم، والحدود، والتغليظ، ~~أبوا أن يقبلوا التوراة، فأمر الله الجبل عند بيت المقدس فانقطع من مكانه ~~فقام فوق رؤوسهم، فأوحى الله إلى موسى أن قل لهم: إن لم يقروا بالتوراة ~~طرحت عليهم الجبل وأرضخ به رءوسهم، فلما رأوا ذلك أقروا بالتوراة ورجع ~~الجبل إلى مكانه، فذلك قوله: وظنوا أنه واقع بهم يعني وأيقنوا أن الجبل ~~واقع بهم يعني عليهم خذوا ما آتيناكم بقوة # ما أعطيناكم من التوراة بالجد والمواظبة واذكروا ما فيه يقول واحفظوا ما ~~فيه من أمره ونهيه لعلكم يعنى لكم تتقون- 171- المعاصي وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم يقول وقد أخذ ربك من بني آدم بنعمان عند عرفات من ظهورهم ~~ذريتهم «1» وأشهدهم على أنفسهم بإقرارهم ألست بربكم قالوا بلى «2» أنت ربنا ~~وذلك أن الله- عز وجل- مسح صفحة ظهر آدم اليمنى PageV02P072 # فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج ~~منه ذرية سوداء كهيئة الذر وهم ألف أمة قال: يا آدم هؤلاء ذريتك أخذنا «1» ~~ميثاقهم [139 ا] ms0390 على أن يعبدوني، ولا يشركوا بي شيئا، وعلي رزقهم. قال آدم: ~~«نعم» «2» يا رب «فلما أخرجهم» «3» قال الله «ألست بربكم. قالوا: «بلى» ~~شهدنا أنك ربنا، قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار قالت الملائكة ~~قد شهدنا «4» . يقول الله في الدنيا لكفار العرب من هذه الأمة: أن تقولوا ~~«5» يوم القيامة إنا كنا عن هذا الميثاق الذي أخذ علينا غافلين- 172- ~~وأشهدهم على أنفسهم أو «6» تقولوا لئلا تقولوا إنما أشرك آباؤنا ونقضوا ~~الميثاق من قبل شركنا، ولئلا تقولوا وكنا ذرية من بعدهم فاقتدينا بهم ~~وبهداهم، لئلا تقولوا أفتهلكنا بما فعل المبطلون- 173- يعني أفتعذبنا بما ~~فعل المبطلون يعني المكذبين بالتوحيد يعنون آباءهم كقوله «7» : إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون «8» ثم أفاضهم إفاضة القدح فقال ~~PageV02P073 # للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي فهم أصحاب اليمين وأصحاب الميمنة. وقال ~~للسود: هؤلاء للنار ولا أبالي فهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة ثم أعادهم ~~جميعا في صلب آدم- عليه السلام. فأهل القبور محبوسون حتى يخرج الله أهل ~~الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء ثم تقوم الساعة فذلك قوله: # لقد أحصاهم يوم القيامة وعدهم عدا «1» فمن مات منهم صغيرا فله الجنة ~~بمعرفته بربه ومن بلغ منهم العقل أخذ أيضا ميثاقه بمعرفته «لربه» «2» ~~والطاعة له فمن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يغن عنه «3» الميثاق الأول شيئا ~~وكان العهد والميثاق الأول حجة عليهم. وقال فيمن نقض العهد الأول: وما ~~وجدنا لأكثرهم من عهد يعني من وفاء يعني أكثر ولد آدم عليه السلام وإن ~~وجدنا أكثرهم لفاسقين «4» يعنى لعاصين. وكذلك نفصل الآيات يعني هكذا نبين ~~الآيات في أمر الميثاق ولعلهم يعني لكي يرجعون- 174- إلى التوبة واتل عليهم ~~يعني أهل مكة نبأ يعني حديث الذي آتيناه «آياتنا» «5» يعني أعطيناه الاسم ~~الأعظم يعني بلعام بن باعورا «6» بن ماث ابن حراز بن آزر من أهل عمان وهي ~~البلقاء التي كان فيها الجبارون بالشام فإنما سميت البلقاء من أجل أن «7» ~~أن ملكها رجل اسمه بالق وذلك أن الملك واسمه بانوس PageV02P074 # ابن ستشروث قال لبلعام: ادع على موسى. فقال بلعام: ms0391 إنه من أهل دين لا ~~ينبغي أن يدعى عليه. فأمر الملك أن تنحت «1» خشبة ليصلبه «2» عليها فلما ~~رأى ذلك خرج على أنان له ليدعو على موسى- عليه السلام- فلما عاين عسكره ~~قامت به الأتان فضربها، فقالت الأتان: لم تضربني، وهذه نار تتوقد قد ~~منعتني، أن أمشي فارجع. فرجع، فأخبر الملك، فقال له الملك: إما أن تدعو «3» ~~، وإما أن أصلبك فدعا على موسى- عليه السلام- باسم الله الأعظم ألا يدخل ~~المدينة، فاستجاب الله له فبلغ موسى- عليه السلام- فدعا الله أن ينزع ذلك ~~الاسم منه «4» فنزع منه الاسم الأعظم، فذلك قوله [139 ب] : فانسلخ منها ~~فنزعها الله منه يعني الآيات فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين- 175- يعنى من ~~الضالين ولو شئنا لرفعناه في الآخرة بها بما علمناه من آياتنا يعني الاسم ~~الأعظم في الدنيا ولكنه أخلد إلى الأرض يعنى رضى بالدنيا وركن إليها واتبع ~~هواه أي هوى الملك مع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه بنفسك ودابتك «5» ~~تطرده يلهث أو تتركه فلا تحمل عليه شيء يلهث إذا أصابه الحر. فهذا مثل ~~الكافر إن وعظته، فهو ضال، وإن تركته، فهو ضال، مثل بلعام والكفار يعني ~~كفار مكة «ذلك» «6» مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا يعني القرآن فاقصص القصص ~~يعني القرآن عليهم لعلهم PageV02P075 # يعني لكي يتفكرون- 176- في أمثال الله فيعتبروا فيؤمنوا، ثم قال: # ساء يعني بئس مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا يعنى القرآن يعنى كفارة مكة ~~وأنفسهم كانوا يظلمون- 177- يعني أنفسهم ضروا بتكذيبهم القرآن من يهد الله ~~لدينه فهو المهتدي ومن يضلل عن دينه فأولئك هم الخاسرون- 178- يعنيهم، ثم ~~قال: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس «1» لهم قلوب لا يفقهون بها ~~ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها لقول الله: ختم «الله» ~~«2» على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة «3» فلم تفقه قلوبهم، ولم ~~تبصر أعينهم، ولم تسمع آذانهم الإيمان، ثم ضرب مثلا فقال: أولئك كالأنعام ~~يأكلون، ويشربون، ولا يلتفتون إلى الآخرة. كما تأكل الأنعام ليس للأنعام ~~همة غير الأكل والشرب والسفاد «4» فهي لا تسمع، ولا تعقل، كذلك الكفار، ثم ~~قال: ms0392 بل هم يعني كفار مكة أضل يعني أضل سبيلا يعني الطريق من الأنعام، ثم ~~قال: أولئك هم الغافلون- 179- لأن «5» الأنعام تعرف ربها، وتذكره، وهم لا ~~يعرفون ربهم، ولا يوحدونه ولله الأسماء الحسنى وذلك أن رجلا دعا الله في ~~الصلاة ودعا الرحمن، فقال رجل من مشركي مكة وهو أبو جهل: أليس يزعم محمد ~~وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين. فأنزل الله: # ولله الأسماء الحسنى يعني الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، ~~المؤمن، PageV02P076 # المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها. # يقول: فادعوه بها # فدعا النبي- صلى الله عليه وسلم- الرجل فقال: # ادع الله، وادع الرحمن، ورغما «1» لأنف المشركين فإنك ما دعوت من هذه ~~الأسماء فله «2» الأسماء الحسنى. # قال «3» : وذروا الذين يلحدون في أسمائه يعني يميلون في أسمائه عن الحق ~~فيسمون الآلهة: اللات، والعزى، وهبل، ونحوها. # وأساف، ونائلة، فمنعهم الله أن يسموا شيئا من آلهتهم باسم الله ثم قال: # سيجزون العذاب في الآخرة ما كانوا «4» يعملون- 180- وممن خلقنا أمة يهدون ~~بالحق يعني عصبة يدعون إلى الحق وبه يعدلون- 181- # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: هذه لكم وقد أعطى الله موسى- عليه ~~السلام-[140 ا] مثلها # والذين كذبوا بآياتنا يعني بالقرآن سنستدرجهم من حيث لا يعلمون- 182- ~~يعني سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون نزلت في المستهزئين من قريش وأملي لهم ~~يعني لا أعجل عليهم بالعذاب إن كيدي متين- 183- يعني إن أخذي شديد قتلهم ~~الله في ليلة واحدة. # أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- يعني من ~~جنون، وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- صعد الصفا ليلا فدعا قريشا إلى عبادة ~~الله- عز وجل- قال: أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة PageV02P077 # إن هو إلا نذير مبين- 184- يعني ما محمد إلا رسول بين، ثم وعظهم ليعتبروا ~~في صنيعه فيوحدوه، فقال: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وإلى ما خلق ~~الله من شيء من الآيات التي فيها، فيعتبروا أن الذي خلق ما ترون لرب واحد ~~لا شريك له وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم يعنى يكون قد دنا هلاكهم ببدر ~~فبأي حديث بعده ms0393 أي بعد هذا القرآن يؤمنون- 185- يعني يصدقون من يضلل الله ~~عن الهدى فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون- 186- يعنى فى ضلالتهم ~~يترددون يسئلونك عن الساعة وذلك أن كفار قريش سألوا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- عن الساعة أيان مرساها يعني متى حينها قل لهم إنما علمها عند ربي وما ~~لي بها من علم لا يجليها لوقتها يعني لا يكشفها إلا هو إذا جاءت ثم أخبر عن ~~شأنها فقال: # ثقلت في السماوات والأرض يقول ثقل على من فيهما علمها لا تأتيكم إلا بغتة ~~يعنى فجأة ثم قال: يسئلونك عنها «1» فى التقديم كأنك حفي عنها يقول كأنك قد ~~استحفيت عنها السؤال حتى علمتها قل وما لي بها من علم إنما علمها عند الله ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون- 187- يعني أكثر أهل مكة لا يعلمون أنها كائنة ~~قل لهم يا محمد: لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا يقول لا أقدر على أن أسوق ~~إليها خيرا، ولا أدفع عنها ضرا، يعني سوءا حين ينزل بي فكيف أملك علم ~~الساعة، ثم قال: إلا ما شاء الله فيصيبني ذلك ولو كنت أعلم الغيب يعنى أعلم ~~غيب الضر والنفع PageV02P078 # إذا جاء لاستكثرت من الخير يعنى من النفع وما مسني السوء يعني ما أصابني ~~الضر إن أنا إلا نذير من النار وبشير بالجنة لقوم يؤمنون- 188- يعني يصدقون ~~قوله: هو الذي خلقكم من نفس واحدة يعني من نفس آدم- عليه السلام- وحده وجعل ~~منها زوجها «ليسكن إليها» «1» يعني خلق من ضلع آدم زوجه «2» حواء، يوم ~~الجمعة وهو نائم، فاستيقظ آدم وهي عند رأسه فقال لها: من أنت؟ فقالت ~~بالسريانية: أنا امرأة. فقال آدم: فلم خلقت؟ # قالت: لتسكن إلي. وكان وحده في الجنة، قالت الملائكة: يا آدم ما اسمها؟ # قال: حواء، لأنها خلقت من حي، وسمي آدم، لأنه خلق من أديم الأرض كلها، من ~~العذبة، والسبخة من الطينة السوداء، والبيضاء، والحمراء، كذلك نسله طيب ~~وخبيث، وأبيض، وأسود، وأحمر، فذلك قوله: فلما تغشاها يعني جامعها آدم حملت ~~حملا خفيفا هان عليها الحمل فمرت به يعني استمرت به بالولد ms0394 يقول: تقوم، ~~وتقعد، وتلعب «3» ، ولا تكترث، فأتاها إبليس وغير صورته واسمه الحارث فقال: ~~يا حواء لعل الذي في بطنك بهيمة فقالت: # ما أدري ثم انصرف عنها فلما أثقلت يقول: فلما أثقل الولد في بطنها رجع ~~إبليس إليها الثانية فقال: كيف نجدك يا حواء؟ وهي لا تعرفه قالت: إني أخاف ~~أن يكون في جوفي الذي خوفتني به. ما أستطيع القيام إذا قعدت. قال: # أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم. أتسمينه بي؟ قالت: نعم ~~ثم انصرف عنها. فقالت لآدم- عليه السلام-: لقد أتاني آت فزعم أن الذي في ~~بطني بهيمة وإني لأجد له ثقلا وقد خفت أن يكون مثل ما قال: فلم يكن ~~PageV02P079 # لآدم وحواء هم غير الذي في بطنها فجعلا يدعوان الله «دعوا الله ربهما» ~~«1» لئن آتيتنا صالحا يقولان: لئن أعطيتنا هذا الولد سويا صالح الخلق ~~لنكونن من الشاكرين- 189- فى هذه النعمة فولدت سويا صالحا فجاءها إبليس وهي ~~لا تعرفه فقال: لم لا تسميه بي كما وعدتني. قالت: عبد الحرث فكذبها. فسمته ~~عبد الحارث فرضي به آدم، فمات الولد. فذلك قوله: فلما آتاهما صالحا يعني ~~أعطاهما الولد صالح الخلق جعلا له شركاء يعني إبليس شريكا في الاسم سمته ~~عبد الحارث «2» فكان الشرك في الطاعة من غير عبادة ولم يكن شركا في عبادة ~~ربهم ثم انقطع الكلام، فذكر كفار مكة فرجع إلى أول الآية فقال الله: # فتعالى الله عما يشركون- 190- يقول ارتفع عظمة الله عما يشرك مشركو مكة ~~ثم قال: أيشركون الآلهة مع الله يعني: اللات، والعزى، ومناة، والآلهة. ما ~~لا يخلق شيئا ذبابا ولا غيره وهم يخلقون- 191- يعني الآلهة يعني يصنعونها ~~بأيديهم، وينحتونها فهي لا تخلق شيئا ثم قال: ولا يستطيعون لهم نصرا يقول ~~لا تقدر الآلهة منع السوء إذا نزل بمن يعبدها من كفار مكة ولا أنفسهم ~~ينصرون- 192- يقول ولا تمنع الآلهة من أراد بها سوءا فكيف تعبدون من هذه ~~منزلته وتتركون عبادة ربكم ثم قال- للنبي صلى الله عليه وسلم-: وإن تدعوهم ~~يعني كفار مكة إلى الهدى لا يتبعوكم يعني النبي- صلى الله ms0395 عليه وسلم- وحده ~~سواء عليكم أدعوتموهم إلى الهدى أم أنتم صامتون- 193- يعني ساكتون يعني ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- لأنهم لا يتبعوكم ثم أخبر عن الآلهة [141 ا] ~~فقال قل لكفار مكة: PageV02P080 # إن الذين تدعون يعني تعبدون من دون الله من الآلهة إنهم عباد أمثالكم ~~وليسوا بآلهة فادعوهم يعني فاسألوهم فليستجيبوا لكم بأنهم آلهة إن كنتم ~~صادقين- 194- بأنها آلهة ثم أخبر عن الآلهة فقال: # ألهم أرجل «1» يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها ~~أم لهم آذان يسمعون بها ثم قال لكفار مكة: قل ادعوا شركاءكم يعنى الآلهة ثم ~~كيدون أنتم الآلهة جميعا «2» بشر فلا تنظرون- 195- إن وليي الله الذي نزل ~~الكتاب يعنى القرآن وهو يتولى الصالحين- 196- ثم قال لكفار مكة: والذين ~~تدعون يعني يعبدون من دونه من الآلهة لا يستطيعون نصركم يقدر الآلهة منع ~~السوء إذا نزل بكم ولا أنفسهم ينصرون- 197- يقول ولا تمنع الآلهة من أرادها ~~بسوء ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: وإن تدعوهم إلى الهدى يعني كفار ~~مكة لا يسمعوا الهدى وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون- 198- الهدى قوله: ~~خذ العفو يقول للنبي- صلى الله عليه وسلم-: # خذ ما أعطوك من الصدقة وأمر بالعرف يعني بالمعروف وأعرض عن الجاهلين- ~~199- يعني أبا جهل حين جهل على النبي- صلى الله عليه وسلم- فنسخت العفو «3» ~~الآية التي فى براءة آية الصدقات «4» . PageV02P081 # ونسخ الإعراض آية السيف «1» قوله: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ يعني وإما ~~يفتننك من الشيطان فتنة في أمر أبي جهل فاستعذ بالله إنه سميع بالاستعاذة ~~عليم- 200- بها- نظيرها في حم السجدة «2» -. # ثم وعظ النبي- صلى الله عليه وسلم- في أمر أبي جهل فأخبر عن مصير ~~المؤمنين والكفار فقال: إن الذين اتقوا الشرك إذا مسهم طائف من الشيطان ~~تذكروا فإذا هم مبصرون- 201- يقول إن المتقين إذا أصابهم نزغ من الشيطان ~~تذكروا وعرفوا أنها معصية ففزعوا منها من مخافة الله ثم ذكر الكافر فقال: ~~وإخوانهم يعني وأصحابهم يعني إخوان كفار مكة هم الشياطين فى التقديم ~~يمدونهم يعنى يلجونهم في الغي يعني الشرك والضلالة والمعاصي ثم لا يقصرون- ~~202- عنها ولا يبصرونها كما قصر المتقون عنها حين ms0396 أبصروها وإذا لم تأتهم ~~بآية يعني بحديث من القرآن، وذلك حين أبطأ التنزيل بمكة قالوا «3» قال «4» ~~كفار مكة: لولا اجتبيتها يعنى هلا PageV02P082 # ابتدعتها من تلقاء نفسك يا محمد لقولهم: - ائت بقرآن غير هذا أو بدله- من ~~تلقاء نفسك قل لكفار مكة: إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي إذا أمرت بأمر ~~اتبعته هذا بصائر من ربكم يعني برهان يعني هذا القرآن بيان من ربكم والقرآن ~~هدى من الضلالة ورحمة من العذاب لقوم يؤمنون- 203- يعني يصدقون بأن القرآن ~~من الله وإذا قرئ القرآن «1» فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون- 204- واذكر ~~ربك يعنى بالذكر القراءة [141 ب] فى الصلاة في نفسك تضرعا مستكينا وخيفة ~~يعني وخوفا من عذابه ودون الجهر من القول يعني دون العلانية بالغدو والآصال ~~يعني بالغداة والعشى ولا تكن من الغافلين- 205- عن القراءة في الصلاة إن ~~الذين عند ربك من الملائكة، وذلك حين قال كفار مكة: «وما الرحمن أنسجد لما ~~تأمرنا» «2» واستكبروا عن السجود، فأخبر الله أن الملائكة لا يستكبرون يعني ~~لا يتكبرون عن عبادته كفعل كفار مكة وأخبر عن الملائكة فقال: ويسبحونه يعني ~~يذكرون ربهم وله يسجدون- 206- يقول يصلون. PageV02P083 ### | سورة الأنفال # PageV02P085 ### | [سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75] # بسم الله الرحمن الرحيم # يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات ~~بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (1) إنما المؤمنون الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ~~(2) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) أولئك هم المؤمنون حقا ~~لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (4) # كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون (5) يجادلونك ~~في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون (6) وإذ يعدكم الله ~~إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن ~~يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين (7) ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره ~~المجرمون (8) إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة ~~مردفين (9) # وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ms0397 وما النصر إلا من عند الله إن ~~الله عزيز حكيم (10) إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ~~(11) إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب ~~الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (12) ذلك ~~بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب (13) ~~ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار (14) # يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (15) ~~ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من ~~الله ومأواه جهنم وبئس المصير (16) فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم ~~(17) ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين (18) إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ~~وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت ~~وأن الله مع المؤمنين (19) # يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون (20) ~~ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (21) إن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم الذين لا يعقلون (22) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون (23) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه ~~تحشرون (24) # واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ~~(25) واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس ~~فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون (26) يا أيها الذين ~~آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا ~~أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (28) يا أيها الذين ~~آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ~~ذو الفضل العظيم (29) # وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك ms0398 أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله ~~والله خير الماكرين (30) وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء ~~لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين (31) وإذ قالوا اللهم إن كان هذا ~~هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم (32) وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (33) وما لهم ~~ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه ~~إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون (34) # وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~(35) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم ~~تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون (36) ليميز الله ~~الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم ~~أولئك هم الخاسرون (37) قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن ~~يعودوا فقد مضت سنت الأولين (38) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير (39) # وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير (40) واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم ~~التقى الجمعان والله على كل شيء قدير (41) إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم ~~بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن ~~الله لسميع عليم (42) إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا ~~لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور (43) وإذ ~~يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور (44) # يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم ~~تفلحون (45) وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ms0399 ~~إن الله مع الصابرين (46) ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء ~~الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط (47) وإذ زين لهم الشيطان ~~أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان ~~نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله ~~شديد العقاب (48) إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ~~ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم (49) # ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا ~~عذاب الحريق (50) ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (51) كدأب ~~آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله ~~قوي شديد العقاب (52) ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم (53) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ~~كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ~~(54) # إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (55) الذين عاهدت منهم ~~ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (56) فإما تثقفنهم في الحرب فشرد ~~بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (57) وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على ~~سواء إن الله لا يحب الخائنين (58) ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا ~~يعجزون (59) # وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ~~وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله ~~يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60) وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ~~إنه هو السميع العليم (61) وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي ~~أيدك بنصره وبالمؤمنين (62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ~~ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) يا أيها النبي ~~حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (64) # يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون ms0400 صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ~~(65) الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين (66) ما ~~كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد ~~الآخرة والله عزيز حكيم (67) لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم (68) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم (69) # يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ~~يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم (70) وإن يريدوا خيانتك ~~فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم (71) إن الذين آمنوا ~~وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك ~~بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق والله بما تعملون بصير (72) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا ~~تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (73) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في ~~سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ~~(74) # والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم (75) # PageV02P087 # [سورة الأنفال] مدنية كلها غير آية واحدة «وإذ يمكر بك الذين كفروا ... » ~~الآية «1» . # وهي خمس وسبعون آية كوفية «2» PageV02P097 # بسم الله الرحمن الرحيم يسئلونك عن الأنفال وذلك # أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال يوم بدر: إن الله وعدني النصر أو ~~الغنيمة، فمن قتل قتيلا، أو أسر أسيرا» فله من عسكرهم كذا وكذا، إن شاء ~~الله، ومن جاء برأس فله غرة فلما تواقعوا «1» انهزم المشركون وأتباعهم «2» ~~سرعان الناس فجاءوا بسبعين أسيرا وقتلوا سبعين رجلا، فقال أبو اليسر ~~الأنصاري: أعطنا ما وعدتنا من الغنيمة. ms0401 وكان قتل رجلين وأسر رجلين العباس ~~بن عبد المطلب، وأبا عزة بن عمير بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء ~~المشركين يوم بدر، قال سعد بن عبادة الأنصاري- من بنى ساعدة- للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: ما منعنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادة فى الآخرة ~~ولا جبنا عن العدو «3» ولكن خفنا أن نعري «4» صفك فتعطف عليك خيل المشركين ~~أو رجالاتهم فتصاب «5» بمصيبة، فإن تعط «6» هؤلاء ما ذكرت لهم لم يبق لسائر ~~أصحابك كبير شيء، فأنزل الله- عز وجل-: «يسئلونك عن الأنفال» # يعني النافلة التي وعدتهم يعني أبا اليسر اسمه كعب بن عمرو- PageV02P099 # الأنصاري من بني سلمة بن جشم بن مالك، ومالك بن دخشم الأنصاري- من بني ~~عوف بن الخزرج، فأنزل الله- عز وجل-: قل لهم يا محمد: # الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم «1» يقول: ليرد بعضكم ~~على بعض الغنيمة وأطيعوا الله ورسوله فى أمر الصلح إن كنتم مؤمنين- 1- يعنى ~~مصدقين بالتوحيد، فأصلحوا، ثم نعتهم فقال: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته في أمر الصلح زادتهم إيمانا يعني ~~تصديقا مع إيمانهم مع تصديقهم بما أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن وعلى ~~ربهم يتوكلون- 2- يعنى وبه يثقون [142 أ] ، ثم نعتهم فقال: الذين يقيمون ~~الصلاة يعني يتمون الصلاة: # ركوعها، وسجودها في مواقيتها. ومما رزقناهم من الأموال ينفقون- 3- في ~~طاعة ربهم أولئك هم المؤمنون حقا لا شك في إيمانهم كشك المنافقين لهم بذلك ~~درجات يعني فضائل عند ربهم في الآخرة في الجنة ومغفرة لذنوبهم ورزق كريم- ~~4- يعني حسن في الجنة. # فلما نزلت هؤلاء الآيات قالوا: سمعنا وأطعنا لرسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم- فلم تقسم الغنيمة حتى رجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى ~~المدينة فقسم بينهم بالسوية ورفع الخمس منه، قوله: كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق وذلك # أن عير كفار قريش جاءت من الشام تريد مكة فيها أبو سفيان بن حرب، وعمرو ~~بن العاص، وعمرو بن هشام، ومخرمة بن نوفل الزهري، في العير فبلغهم أن رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- يريدهم PageV02P100 # فبعثوا عمرو بن ms0402 ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثا فخرجت قريش، وبعث «1» ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- عدي بن أبي الزغفاء عينا على العير ليعلم ~~أمرهم، ونزل جبريل- عليه السلام- فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- بعير ~~أهل مكة فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: «إن الله يعدكم إحدى ~~الطائفتين: إما العير، وإما النصر والغنيمة، فما ترون؟» فأشاروا عليه بل ~~نسير إلى العير وكرهوا القتال، وقالوا: إنا لم نأخذ أهبة القتال وإنما ~~نفرنا إلى العير. ثم أعاد النبي- صلى الله عليه وسلم- المشورة: فأشاروا ~~عليه بالعير. فقال سعد بن عبادة الأنصاري: يا رسول الله، انظر أمرك فامض له ~~فو الله لو سرت بنا إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار. ففرح النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- حتى عرف السرور في وجهه فقال المقداد بن الأسود الكندي: ~~إنا معك. فضحك النبي- صلى الله عليه وسلم-، وقال لهم: معروفا. فأنزل الله- ~~عز وجل- «كما أخرجك ربك من بيتك بالحق» «2» # وإن فريقا من المؤمنين لكارهون- 5- للقتال، فلذلك «فاتقوا الله وأصلحوا ~~ذات بينكم» في أمر الغنيمة، فيها تقديم، ثم قال: يجادلونك في الحق بعد ما ~~تبين لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون- ~~6- وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين العير أو هزيمة المشركين وعسكرهم «3» ~~«أنها لكم» وتودون أن غير ذات الشوكة PageV02P101 # يعني العير «تكون لكم «1» » ويريد الله أن يحق الحق بكلماته يقول يحقق ~~الإسلام بما أنزل إليك ويقطع دابر الكافرين- 7- يعني أصل الكافرين ببدر ~~ليحق الحق يعني الإسلام ويبطل الباطل يعني الشرك يعني عبادة الشيطان «ولو ~~«2» » كره المجرمون- 8- يعنى كفار مكة، قوله: إذ تستغيثون ربكم وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما رأى «3» المشركين يوم بدر وعلم أنه لا ~~قوة له بهم إلا بالله «4» دعا ربه [142 ب] فقال: اللهم إنك أمرتنى بالقتال ~~ووعدتني النصر وإنك لا تخلف الميعاد. فاستجاب له ربه، فأنزل الله «إذ ~~يستغيثون» # في النصر فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة يوم بدر مردفين- 9- ~~يعني متتابعين كقوله في المؤمنين: «رسلنا تترا» «5» وقوله: «طيرا أبابيل» ~~«6» وقوله: # «يرسل السماء عليكم مدرارا» «7» يعني متتابع قطرها، فنزل جبريل- عليه ~~السلام- في ألف من ms0403 الملائكة، فقام جبريل- عليه السلام- فى خمسمائة ملك عن ~~ميمنة الناس معهم أبو بكر، ونزل ميكائيل- عليه السلام- فى خمسمائة على ~~ميسرة PageV02P102 # الناس، معهم عمر في صور الرجال عليهم البياض وعمائم البيض قد أرخوا ~~أطرافها بين أكتافهم فقاتلت الملائكة يوم بدر «1» . # ولم يقاتلوا يوم الأحزاب، ولا يوم خيبر، ثم قال: وما جعله الله يعني مدد ~~الملائكة إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم يعني لتسكن إليه قلوبكم وما النصر ~~وليس النصر إلا من عند الله وليس النصر بقلة العدد ولا بكثرته. # ولكن النصر من عند الله إن الله عزيز حكيم «2» - 10- «عزيز» يعني منيع ~~«حكيم» في أمره حكم النصر. وقوله: إذ يغشيكم «3» النعاس وذلك أن كفار مكة ~~سبقوا النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى ماء بدر، فخلفوا «4» الماء وراء ~~ظهورهم، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه ~~رمل، فمكث المسلمون يوما وليلة يصلون محدثين مجنبين، فأتاهم إبليس- لعنه ~~الله- فقال لهم: أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه، وقد غلبتم على ~~الماء تصلون على غير طهور وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من ~~العطش والبلاء، حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم ~~بعضا، فيقرنونكم بالحبال فيقتلون منكم من شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى مكة، ~~فحزن المسلمون وخافوا «5» وامتنع منهم النوم، فعلم الله ما في قلوب ~~المؤمنين من الحزن، PageV02P103 # فألقى الله عليهم النعاس أمنة من الله ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ~~ليلا فأمطرت مطرا جوادا حتى سالت الأودية، وملؤوا الأسقية، وسقوا الإبل، ~~واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال وكانت «بماعة» ~~«1» المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان: المقداد بن الأسود، وأبو مرثد ~~الغنوي، وكان معهم ستة أدرع «2» ، فأنزل الله «إذ يغشيكم النعاس» أمنة منه ~~وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به من الأحداث، والجنابة ويذهب عنكم رجز ~~الشيطان يعني الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن وليربط على قلوبكم ~~بالإيمان من تخويف الشيطان ويثبت به يعني بالمطر الأقدام- 11- «إذ يوحي ~~ربك» «3» ولما صف القوم أوحى الله- عز وجل- إلى الملائكة ms0404 أني معكم فثبتوا ~~فبشروا الذين آمنوا بالنصر فكان الملك في صورة بشر في الصف الأول فيقول ~~أبشروا فإنكم كثير وعددهم قليل فالله ناصركم [143 أ] . فيرى الناس أنه ~~منهم، ثم قال: سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب بتوحيد الله- عز وجل- يوم ~~بدر، ثم علمهم كيف يصنعون فقال: فاضربوا فوق الأعناق يعني الرقاب تقول ~~العرب لأضربن فوق رأسك يعني الرقاب واضربوا بالسيف منهم كل بنان- 12- يعنى ~~الأطراف لك # الذي نزل بهم أنهم شاقوا الله ورسوله # يعنى عادوا الله ورسوله من يشاقق الله # يعنى ومن يعاد الله PageV02P104 # رسوله فإن الله شديد العقاب # - 13- إذا عاقب ذلكم القتل فذوقوه يوم بدر في الدنيا ثم قال: وأن ~~للكافرين بتوحيد الله- عز وجل- مع القتل، وضرب الملائكة الوجوه، والأدبار ~~أيضا- لهم في الآخرة عذاب النار- 14- يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين ~~كفروا بتوحيد الله- عز وجل- يوم بدر زحفا فلا تولوهم الأدبار- 15- ومن ~~يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال يعني مستطردا يريد الكرة للقتال أو ~~متحيزا إلى فئة يقول أو ينحاز إلى صف «1» النبي- صلى الله عليه وسلم- فقد ~~باء بغضب من الله يقول فقد استوجب من الله الغضب ومأواه جهنم يعني ومصيره ~~جهنم وبئس المصير- 16- فلم تقتلوهم يعنى ما قتلتموهم وذلك أن الرجل من ~~المؤمنين كان يقول: فعلت وقتلت فنزلت «فلم تقتلوهم» ولكن الله قتلهم وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- حين صاف «2» المشركين، دعا بثلاث قبضات من ~~حصى الوادي، ورمله، فناوله علي بن أبي طالب فرمى بها في وجوه العدو «3» ~~وقال: اللهم ارعب «4» قلوبهم، وزلزل أقدامهم، فملأ الله وجوههم وأبصارهم من ~~الرمية فانهزموا عند الرمية «5» الثالثة وتبعهم المسلمون يقتلونهم ~~ويأسرونهم «6» ، # فذلك قوله: PageV02P105 # وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا يعني القتل والأسر إن الله سميع لدعاء ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- عليم- 17- به ذلكم النصر وأن الله موهن يعني ~~مضعف كيد الكافرين # - 18- إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وذلك أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت في ~~المنام، كأن فارسا دخل المسجد الحرام، فنادى: يا آل فهو من قريش انفروا في ~~ليلة أو ليلتين، ثم صعد ms0405 فوق الكعبة، فنادى «1» مثلها، ثم صعد أبا قبيس ~~فنادى مثلها. ثم نقض صخرة من الجبل فرفعها المنادى فضرب بها الجبل فانفلقت ~~فلم يبق بيت «2» بمكة إلا دخلت قطعة منه فيه فلما أصبحت أخبرت أخاها العباس ~~وجلا «3» وعنده أبو جهل بن هشام فقال أبو جهل: يا آل قريش ألا تعذرونا من ~~بني عبد المطلب، إنهم لا يرضون أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم، ثم قال ~~أبو جهل للعباس: تنبأت رجالكم وتنبأت «4» نساؤكم والله لتنتهن، وأوعدهم «5» ~~، فقال العباس: إن شئتم ناجزناكم الساعة [143 ب] . فلما قدم ضمضم بن عمرو ~~الغفاري قال: أدركوا العير أولا، تدركوا. فعمد أبو جهل وأصحابه فأخذوا ~~بأستار الكعبة، ثم قال أبو جهل: # اللهم انصر أعلى الجندين «6» وأكرم القبيلتين. ثم خرجوا على كل صعب وذلول ~~ليعينوا PageV02P106 # أبا سفيان فترك أبو سفيان الطريق وأغز «1» على ساحل البحر فقدم مكة وسبق ~~أبو جهل النبي- صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المشركين إلى ماء بدر، فلما ~~التقوا قال أبو جهل: اللهم اقض بيننا وبين محمد «2» ، اللهم أينا كان أحب ~~إليك، وأرضى عندك فانصره. ففعل الله- عز وجل- ذلك، وهزم المشركين، وقتلهم، ~~ونصر المؤمنين فأنزل الله في قول أبي جهل: «إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح» ~~يقول إن تستنصروا فقد جاءكم النصر فقد نصرت من قلتم «3» وإن تنتهوا فهو خير ~~لكم من القتال وإن تعودوا لقتالهم نعد عليكم بالقتل والهزيمة بما فعلنا ~~ببدر ولن تغني عنكم فئتكم شيئا يعني جماعتكم شيئا ولو كثرت فئتكم وأن الله ~~مع المؤمنين- 19- فى النصر لهم قوله: يا أيها الذين آمنوا يعني صدقوا ~~بتوحيد الله- عز وجل- أطيعوا الله ورسوله فى أمر الغنيمة ولا تولوا عنه ~~يعني ولا تعرضوا عنه يعني أمر الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأنتم تسمعون- ~~20- المواعظ ثم وعظ المؤمنين فقال: ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا الإيمان ~~وهم لا يسمعون- 21- يعني المنافقين ثم قال: # إن شر الدواب عند الله الصم عن الإيمان البكم يعني الخرس لا يتكلمون ~~بالإيمان ولا يعقلون الذين لا يعقلون- 22- يعني ابن عبد الدار بن قصي، وأبو ~~الحارث «4» بن علقمة، وطلحة بن عثمان، وعثمان، ms0406 وشافع، وأبو الجلاس، ~~PageV02P107 # وأبو سعد، والحارث «1» ، والقاسط بن شريح، وأرطاة بن شرحبيل، ثم أخبر ~~عنهم فقال: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم يعني لأعطاهم الإيمان ولو ~~أسمعهم يقول ولو أعطاهم الإيمان لتولوا يقول لأعرضوا عنه وهم معرضون- 23- ~~لما سبق لهم في علم الله من الشقاء وفيهم نزلت «وما كان صلاتهم عند البيت ~~إلا مكاء وتصدية ... » إلى آخر الآية «2» يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول في الطاعة في أمر القتال إذا دعاكم لما يحييكم يعني الحرب التي ~~وعدكم الله يقول: أحياكم بعد الذل، وقواكم بعد الضعف فكان ذلك لكم حياة ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه يقول يحول بين قلب المؤمن، وبين ~~الكفر وبين قلب الكافر وبين الإيمان «وأنه» «3» إليه تحشرون- 24- في الآخرة ~~فيجزيكم بأعمالكم واتقوا فتنة تكون من بعدكم، يحذركم «الله» «4» ، تكون مع ~~علي بن أبي طالب لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة فقد أصابتهم يوم الجمل ~~منهم طلحة، والزبير، ثم حذرهم فقال: # واعلموا أن الله شديد العقاب- 25-[144 أ] إذا عاقب ثم ذكرهم النعم فقال: ~~واذكروا إذ أنتم قليل يعنى المهاجرين خاصة مستضعفون في الأرض يعني أهل مكة ~~تخافون أن يتخطفكم الناس يعني كفار مكة نزلت هذه الآية بعد قتال بدر يقول ~~فآواكم إلى المدينة والأنصار وأيدكم بنصره يعني وقواكم بنصره يوم بدر ~~ورزقكم من الطيبات PageV02P108 # يعني الحلال من الرزق وغنيمة بدر لعلكم يعني لكي تشكرون- 26- ربكم في هذه ~~النعم التي ذكرها فى هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ~~يعني أبا لبابة وفيه نزلت هذه الآية «1» نظيرها فى المتحرم «2» «فخانتاهما» ~~يعني فخالفتاهما في الدين ولم يكن في الفرج، واسمه «3» مروان ابن عبد ~~المنذر الأنصاري من بني عمرو بن عوف وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~حاصر يهود قريظة، إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصلح على مثل صلح أهل النضير ~~على أن يسيروا إلى إخوتهم إلى أذرعات، وأريحا في أرض الشام، وأبى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- أن ينزلوا إلا على الحكم فأبوا، وقالوا «4» أرسل إلينا ~~أبا لبابة وكان مناصحهم وهو حليف ms0407 لهم فبعثه النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~إليهم فلما أتاهم قالوا: يا أبا لبابة أننزل على حكم محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه: إنه الذبح فلا تنزلوا على الحكم. ~~فأطاعوه، وكان أبو لبابة وولده معهم فغش المسلمين، وخان فنزلت في أبي لبابة ~~«يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول» وتخونوا أماناتكم وأنتم ~~تعلمون- 27- أنها خيانة، ثم حذرهم فقال: واعلموا أنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة PageV02P109 # يعني بلاء لأنه ما نصحهم إلا من أجل «1» ماله وولده لأنه كان في أيديهم ~~«2» وأن الله عنده أجر # يعنى جزاء عظيم # - 28- يعنى الجنة يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله فلا تعصوه يجعل لكم ~~فرقانا يعني مخرجا من الشبهات ويكفر عنكم سيئاتكم يعني ويمحو «3» عنكم ~~خطاياكم ويغفر لكم يقول ويتجاوز عنكم والله ذو الفضل العظيم- 29- وإذ يمكر ~~بك الذين كفروا وذلك أن نفرا من قريش منهم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ~~ربيعة، وهشام بن عمرو وأبو البختري بن هشام، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبى ~~معيط، عيينة بن حصن الفزاري، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبي ~~بن خلف، اجتمعوا في دار الندوة بمكة يوم وهو يوم السبت ليمكروا بالنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فأتاهم إبليس في صورة رجل شيخ كبير فجلس معهم. فقالوا: ما ~~أدخلك في جماعتنا بغير إذننا. # قال: إنما أنا رجل من أهل نجد، ولست من أهل تهامة، قدمت مكة فرأيتكم حسنة ~~وجوهكم، طيبة ريحكم، نقية ثيابكم، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأستر عليكم، ~~فإن كرهتم مجلسي [144 ب] خرجت من عندكم. فقالوا: هذا رجل من أهل نجد، وليس ~~من أهل تهامة فلا بأس عليكم منه، فتعملوا بالمكر بمحمد «4» فقال أبو ~~البختري بن هشام من بني أسد بن عبد العزى: أما أنا «فرأيى» «5» PageV02P110 # أن تأخذوا محمدا فتجعلوه في بيت، وتسدوا بابه، وتدعوا له، كوة، يدخل منها ~~طعامه وشرابه حتى يموت، قال إبليس: بئس والله الرأي رأيتم تعمدون إلى رجل ~~له فيكم صغو قد سمع به من حولكم فتحبسونه، فتطعمونه، وتسقونه، فيوشك الصغو ~~الذي له فيكم ms0408 أن يقاتلكم عليه فيفسد جماعتكم ويسفك دماءكم فقالوا: صدق ~~والله الشيخ. # فقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي: أما أنا فرأيي أن تحملوا محمدا ~~«1» على بعير فيخرج من أرضكم فيذهب حيث شاء ويليه غيركم قال: إبليس بئس ~~والله الرأي رأيتم تعمدون إلى رجل قد شتت وأفسد جماعتكم واتبعه منكم طائفة ~~فتخرجوه إلى غيركم فيفسدهم كما أفسدكم فيوشك والله أن يقبل بهم عليكم ~~ويتولى الصغو «2» # الذي له فيكم، قالوا صدق والله الشيخ. # فقال أبو جهل بن هشام المخزومي: أما أنا فرأيي أن تعمدوا إلى كل بطن من ~~قريش فتأخذوا من كل بطن رجلا ثم تعطوا كل رجل منهم سيفا فيضربونه جميعا ~~بأسيافهم فلا يدري قومه من يأخذون به وتؤدي قريش ديته «3» قال: إبليس صدق ~~والله الشاب، إن الأمر لكما قال فتفرقوا على قول أبي جهل فنزل جبريل- عليه ~~السلام- فأخبره بما ائتمر به القوم وأمره بالخروج فخروج النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- من ليلته إلى الغار وأنزل الله- عز وجل- «وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا» «4» من قريش ليثبتوك يعني ليحبسوك في بيت يعنى أبا البختري ~~PageV02P111 # ابن هشام أو يقتلوك يعني أبا جهل أو يخرجوك من مكة يعنى به هشام ابن عمرو ~~ويمكرون بالنبي- صلى الله عليه وسلم- الشر ويمكر الله بهم حين أخرجهم من ~~مكة فقتلهم ببدر فذلك قوله: والله خير الماكرين- 30- أفضل مكرا منهم وأنزل ~~الله «أم أبرموا أمرا» يقول أم أجمعوا على أمر «فإنا مبرمون» «1» يقول ~~لنخرجنهم إلى بدر فنقتلهم أو نعجل أرواحهم إلى النار قوله: # وإذا تتلى عليهم آياتنا يعني القرآن قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل ~~هذا القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قصي. ثم ~~قال: إن هذا الذي يقول محمد من القرآن: إلا أساطير الأولين- 31- يعني ~~أحاديث الأولين يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- يحدث عن الأمم الخالية، ~~وأنا أحدثكم عن رستم، وأسفندباز، كما يحدث محمد «2» فقال: عثمان ابن مظعون ~~الجمحي: اتق الله يا نضر فإن محمدا يقول الحق، قال: وأنا أقول الحق، قال ~~عثمان: فإن محمدا يقول: ms0409 لا إله إلا الله. قال: وأنا أقول لا إله إلا الله. ~~[145 أ] ولكن الملائكة بنات الرحمن «3» فأنزل الله عز وجل في- حم الزخرف- ~~فقال: «قل» يا محمد «إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين» «4» أول ~~الموحدين من أهل مكة فقال عند ذلك: ألا ترون قد صدقني «5» - إن كان للرحمن ~~ولد قال الوليد بن المغيرة: لا والله ما صدقك ولكنه قال: PageV02P112 # ما كان للرحمن «1» ولد ففطن لها النضر فقال: «وإذ قالوا» «2» اللهم إن ~~كان هذا ما يقول محمد هو الحق من عندك يعني القرآن فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم- 32- يعني وجيع فأنزل الله وما كان الله ~~ليعذبهم يعني أن يعذبهم وأنت فيهم بين أظهرهم حتى يخرجك عنهم كما أخرجت ~~الأنبياء عن قومهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون- 33- يعني يصلون لله ~~كقوله: «وبالأسحار هم يستغفرون» «3» يعني يصلون، وذلك أن نفرا من بني عبد ~~الدار قالوا: إنا نصلي عند البيت فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلي، له ثم ~~قال: وما لهم ألا يعذبهم الله إذ لم يكن نبى ولا مؤمن بعد ما خرج النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة من أهل مكة وهم يصدون عن المسجد الحرام ~~المؤمنين وما كانوا أولياءه يعني أولياء الله إن أولياؤه يعني ما أولياء ~~الله إلا المتقون الشرك يعني المؤمنين أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون- 34- يقول أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله- عز ~~وجل- وأنزل الله- عز وجل- في قول النضر أيضا حين قال: «اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم» يعنى وجيع. ~~«أنزل «4» » PageV02P113 # «سأل سائل بعذاب واقع ... » إلى آيات منها «1» . ثم أخبر عن صلاتهم عند ~~البيت فقال: وما كان صلاتهم عند البيت يعني عند الكعبة الحرام إلا مكاء ~~وتصدية يعني بالتصدية الصفير والتصفية، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار ابن قصي من ~~المشركين عن يمين النبي- صلى الله عليه وسلم- فيصفران كما يصفر المكاء، ~~يعني به طيرا اسمه ms0410 المكاء، ورجلان عن يسار النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فيصفقان بأيديهما ليخلطا على النبي- صلى الله عليه وسلم- صلاته وقراءته ~~فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة ولهم يقول الله ولبقية بنى عبد الدار: # فذوقوا العذاب يعني القتل ببدر بما كنتم تكفرون- 35- بتوحيد الله- عز ~~وجل- إن الذين كفروا ينفقون أموالهم وذلك أن رؤوس كفار قريش استأجروا رجالا ~~من قبائل العرب أعوانا لهم على قتال النبي- صلى الله عليه وسلم- فأطعموا ~~أصحابهم كل يوم عشر جزائر «2» ويوما تسعة «3» . فنزلت: # «إن الذين كفروا ينفقون أموالهم» ليصدوا عن سبيل الله يعني عن دين الله ~~فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة يعني ندامة ثم يغلبون يقول تكون عليهم ~~أموالهم التي أنفقوها ندامة على إنفاقهم ثم يهزمون [145 ب] ثم أخبر ~~بمنزلتهم في الآخرة فقال: والذين كفروا بتوحيد الله إلى جهنم PageV02P114 # في الآخرة يحشرون- 36- ليميز الله الخبيث من الطيب يعني يميز الكافر من ~~المؤمن ثم قال: ويجعل في الآخرة الخبيث أنفسهم بعضه على بعض فيركمه جميعا ~~فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون- 37- يعني المطعمين في غزوة بدر أبا جهل ~~والحارث ابنا هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبا ~~البختري بن هشام، والنضر بن الحارث، والحكم بن حزام «1» ، وأبي بن خلف، ~~وزمعة بن الأسود، والحارث «2» ابن عامر بن نوفل. كلهم من قريش قل يا محمد: ~~للذين كفروا بالتوحيد إن ينتهوا عن الشرك ويتوبوا يغفر لهم ما قد سلف من ~~شركهم قبل الإسلام وإن يعودوا لقتال النبي- صلى الله عليه وسلم- ولم يتوبوا ~~فقد مضت سنت الأولين- 38- يعني القتل ببدر فحذرهم العقوبة لئلا يعودوا ~~فيصيبهم مثل ما أصابهم ببدر، ثم قال للمؤمنين: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~يعني شركا ويوحدوا ربهم ويكون يعني ويقوم الدين كله لله ولا يعبد غيره فإن ~~انتهوا عن الشرك فوحدوا ربهم فإن الله بما يعملون بصير- 39- وإن تولوا يقول ~~وإن أبوا أن يتوبوا من الشرك فاعلموا يا معشر المؤمنين أن الله مولاكم يعني ~~وليكم نعم المولى حين نصركم ونعم النصير- 40- يعني ونعم النصير لكم. # كما نصركم ببدر وكانت وقعة بدر ليلة الجمعة في سبع عشرة ليلة «3» خلت ms0411 من ~~PageV02P115 # رمضان. وكانت وقعة أحد في عشر ليال «1» خلت من شوال يوم السبت بينهما ~~سنة. واعلموا يخبر المؤمنين أنما غنمتم من شيء يوم بدر فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى يعني قرابة النبي- صلى الله عليه وسلم- واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل يعني الضيف نازل عليك إن كنتم آمنتم «بالله» «2» ~~يعني «3» صدقتم بتوحيد الله وصدقتم ب «وما «4» » أنزلنا على عبدنا من ~~القرآن يوم الفرقان يعني يوم النصر فرق بين الحق والباطل فنصر النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- وهزم المشركين ببدر يوم التقى الجمعان يعني جمع النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- ببدر وجمع المشركين فأقروا الحكم لله في أمر الغنيمة ~~والخمس وأصلحوا ذات بينكم والله على كل شيء قدير- 41- يعني قادر فيما حكم ~~من الغنيمة والخمس ثم أخبر المؤمنين عن حالهم التي كانوا عليها فقال: ~~أرأيتم معشر المؤمنين إذ أنتم بالعدوة الدنيا يعني من دون الوادي على شاطئ ~~«5» مما يلي المدينة وهم بالعدوة القصوى من الجانب الآخر مما يلي مكة يعني ~~مشركي مكة فقال: والركب أسفل منكم يعنى على ساحل البحر أصحاب العير أربعين ~~راكبا أقبلوا من الشام إلى مكة فيهم أبو سفيان، وعمرو بن العاص، ومخرمة بن ~~نوفل، وعمرو بن هشام: ولو تواعدتم [146 أ] أنتم والمشركون لاختلفتم في ~~الميعاد ولكن الله PageV02P116 # جمع بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد أنتم ومشركو مكة ليقضي الله أمرا في ~~علمه كان مفعولا يقول: أمرا لا بد كائنا ليعز الإسلام وأهله، ويذل الشرك ~~وأهله ليهلك من هلك عن بينة ويحيى بالإيمان من حي عن بينة وإن الله لسميع ~~عليم- 42- إذ يريكهم الله يا محمد في التقديم في منامك قليلا وذلك أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- رأى في المنام أن العدو قليل قبل أن يلتقوا ~~فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- أصحابه بما رأى، فقالوا «1» : # رؤيا النبي- صلى الله عليه وسلم- حق والقوم قليل فلما التقوا ببدر قلل ~~الله المشركين في أعين الناس، لتصديق رؤيا النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم ~~قال: ولو أراكهم كثيرا حين عاينتموهم لفشلتم يعني لجبنتم وتركتم الصف ~~ولتنازعتم يعني واختلفتم في الأمر ولكن الله سلم يقول ms0412 أتم المسلمون أمرهم ~~على عدوهم فهزموهم ببدر إنه الله عليم بذات الصدور- 43- عليم بما في قلوب ~~المؤمنين من أمر عدوهم وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم يا ~~معشر المسلمين في أعينهم يعني في أعين المشركين وذلك حين التقوا ببدر قلل ~~الله العدو في أعين المؤمنين وقلل المؤمنين في أعين المشركين ليجترئ بعضهم ~~على بعض فى القتال ليقضي الله أمرا في علمه كان مفعولا ليقضي الله أمرا لا ~~بد كائنا ليعز الإسلام بالنصر ويذل أهل الشرك بالقتل والهزيمة وإلى الله ~~ترجع الأمور- 44- يقول مصير الخلائق إلى الله- عز وجل- فلما رأى عدو الله- ~~أبو جهل- قلة المؤمنين ببدر قال: والله لا يعبد الله بعد اليوم فكذبه الله- ~~عز وجل- PageV02P117 # وقتله يا أيها الذين آمنوا يعني صدقوا بتوحيد الله- عز وجل- إذا لقيتم ~~فئة يعني كفار مكة ببدر فاثبتوا لهم واذكروا الله كثيرا لعلكم يعنى لكي ~~تفلحون- 45- وأطيعوا الله ورسوله فيما أمركم به في أمر القتال ولا تنازعوا ~~يقول ولا تختلفوا عند القتال فتفشلوا يعني فتجبنوا وتذهب ريحكم يعني الصبا # لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» # واصبروا لقتال عدوكم إن الله مع الصابرين- 46- يعني في النصر للمؤمنين ~~على الكافرين بذنوبهم وبعملهم، ثم وعظ المؤمنين فقال: ولا تكونوا كالذين ~~خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ليذكروا بمسيرهم يعني ابن أمية، وابن ~~المغيرة المخزومي، وذلك أنهم كانوا رءوس المشركين في غزوهم بدر فقال أبو ~~جهل حين نجت العير وسارت إلى مكة فأشاروا عليه بالرجعة قال «1» : لا نرجع ~~حتى ننزل على بدر فننحر الجزر، ونشرب الخمر، وتعزف علينا القيان «2» ، ~~فتسمع العرب بمسيرنا. # فذلك قوله [146 ب] «بطرا ورئاء الناس» ليذكروا بمسيرهم ويصدون عن سبيل ~~الله يقول ويمنعون أهل مكة عن دين الإسلام والله بما يعملون محيط- 47- أحاط ~~علمه بأعمالهم وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من ~~الناس وذلك أنه بلغهم أن العير قد نجت فأرادوا الرجوع إلى مكة فأتاهم إبليس ~~في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني من بني مدلج بن الحارث «3» . فقال: ~~لا ترجعوا حتى تستأصلوهم ms0413 فإنكم كثير وعدوكم PageV02P118 # قليل فتأمن عيركم ويسير «1» ضعيفكم وإني جار لكم على بني كنانة أنكم لا ~~تمرون بحي منهم إلا أمدكم بالخيل، والسلاح، والرجال، فأطاعوه ومضوا إلى بدر ~~لما أراد الله من هلاكهم فلما التقوا نزلت ملائكة ببدر مدد للمؤمنين عليهم ~~جبريل- عليه السلام- ولما رأى إبليس ذلك نكص على عقبيه يقول استأخر وراءه، ~~فذلك قوله فلما تراءت الفئتان فئة المشركين نكص على عقبيه يقول استأخر ~~وراءه وعلم أنه لا طاقة له بالملائكة فأخذ الحارث بن هشام بيده، فقال: يا ~~سراقة على هذا الحال تخذلنا؟ وقال «2» إبليس: إني بريء منكم إني أرى ما لا ~~ترون فقال الحارث: والله ما نرى إلا خفافيش يثرب. فقال إبليس: إني أخاف ~~الله والله شديد العقاب- 48- وكذب عدو الله ما كان به الخوف ولكن خذلهم عند ~~الشدة فقال الحارث لإبليس، وهو في صورة سراقة: فهلا كان هذا أمس. فدفع ~~إبليس في صدر الحارث فوقع الحارث وذهب إبليس هاربا فلما انهزم المشركون ~~قالوا: انهزم بالناس سراقة وهو بعض الصف. فلما بلغ سراقة سار إلى مكة، ~~فقال: بلغني أنكم تزعمون بأنى انهزمت بالناس فو الذي يحلف به ما شعرت ~~بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. قالوا له: # ما أتيتنا يوم كذا وكذا ويوم كذا وكذا. فحلف بالله لهم أنه لم يفعل فلما ~~أسلموا علموا أنما ذلك الشيطان إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~يعني الكفر نزلت في قيس بن الفاكه ولم يتجمع جمع قط منذ يوم كانت الهزيمة ~~أكثر من يوم بدر وذلك أن إبليس جاء بنفسه وجاء كل شيطان موكل بالدنيا إلا ~~شيطان موكل بآدمي، وكفار الجن كلهم، وسبعمائة من المشركين عليهم ~~PageV02P119 # أبو جهل بن هشام وكان قبل ذلك في ألف رجل فرد منهم أبي بن شريق ثلاثمائة ~~من بني زهرة، وذلك أن أبي بن شريق خلا بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم أكذاب ~~محمد- صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: والله ما يكذب محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~على الناس، فكيف يكذب على الله وكان يسمى قبل النبوة الأمين لأنه لم يكذب ~~قط. ms0414 فقال أبو جهل: ولكن إذا كانت السقاية في بني عبد مناف والحجابة ~~والمشورة والولاية حتى النبوة أيضا. فلما سمع أبي بن شريق قول أبي جهل [147 ~~أ] : إن محمدا لم يكذب، رد أصحابه عن قتال محمد- عليه السلام- فخنس فسمي ~~الأخنس بن شريق لأنه خنس بثلاثمائة «1» رجل من بني زهرة يوم بدر عن قتال ~~محمد- عليه السلام- وبقي سبعمائة «2» عليهم أبو جهل ابن هشام، والنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- يومئذ فى ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وسبعين من مؤمني الجن ~~وألف من الملائكة عليهم جبريل- عليه السلام-، فكان جبريل على خمسمائة على ~~ميمنة الناس وميكائيل على خمسمائة في ميسرة الناس ولم تقاتل الملائكة قتالا ~~قط إلا يوم بدر وكانوا يومئذ على صور الرجال وعلى قوة الرجال على خيول بلق ~~وكان جبريل- عليه السلام- يسير أمام صف المسلمين، ويقول: أبشروا فإن النصر ~~لكم وما يرى المسلمون إلا أنه رجل منهم «إذ يقول المنافقون والذين في ~~قلوبهم مرض» يعني الكفر نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والوليد بن ~~الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، ~~والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي، وعمرو بن أمية ابن سفيان بن أمية، كان ~~هؤلاء المسلمون بمكة ثم أقاموا بمكة مع المشركين PageV02P120 # فلم يهاجروا إلى المدينة فلما خرج كفار مكة إلى قتال بدر خرج هؤلاء النفر ~~معهم فلما عاينوا قلة المؤمنين شكوا في دينهم وارتابوا فقالوا: غر هؤلاء ~~دينهم يعنون أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم- يقول الله- عز وجل-: # ومن يتوكل على الله يعني المؤمنين، يعني يثق به في النصر فإن الله عزيز ~~يعني منيع في ملكه حكيم- 49- في أمره حكم النصر فلما قتل هؤلاء النفر من ~~المشركين ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، فذلك قوله- عز وجل-: # ولو ترى يا محمد إذ يتوفى الذين كفروا بتوحيد الله الملائكة يعني ملك ~~الموت وحده يضربون وجوههم وأدبارهم في الدنيا، ثم انقطع الكلام فلما كان ~~يوم القيامة دخلوا النار، تقول لهم خزنة جهنم وذوقوا عذاب الحريق- 50- ذلك ~~العذاب بما قدمت أيديكم من الكفر والتكذيب وأن الله ليس بظلام للعبيد- 51- ~~يقول ms0415 ليس يعذبهم على غير ذنب ثم نعتهم فقال: كدأب آل فرعون يقول كأشباه آل ~~فرعون في التكذيب والجحود وكأشباه الذين «من قبلهم» «1» أي من قبل فرعون ~~وقومه من الأمم الخالية قوم نوح، وعاد، وثمود، وإبراهيم، وقوم شعيب، كفروا ~~بآيات الله يعني بعذاب الله بأنه ليس بنازل بهم في الدنيا فأخذهم الله يعني ~~فأهلكهم الله بذنوبهم يعني بالكفر والتكذيب إن الله قوي في أمره حين عذبهم ~~شديد العقاب- 52- إذا عاقب ذلك العذاب بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم على أهل مكة أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمدا ~~رسوله [147 ب]- صلى الله عليه وسلم-، فهذه النعمة التي غيروها فلم يعرفوا ~~ربها فغير الله ما بهم من النعم PageV02P121 # فذلك قوله: حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم- 53- ثم قال: # كدأب يعني كأشباه آل فرعون وقومه في الهلاك ببدر والذين من قبلهم يعني ~~الذين قبل آل فرعون من الأمم الخالية كذبوا بآيات ربهم يعني بعذاب ربهم في ~~الدنيا بأنه غير نازل بهم فأهلكناهم بذنوبهم يقول: # فعذبناهم بذنوبهم في الدنيا وبكفرهم وبتكذيبهم وأغرقنا آل فرعون وكل يعني ~~آل فرعون والأمم الخالية الذين كذبوا في الدنيا كانوا ظالمين- 54- يعني ~~مشركين إن شر الدواب عند الله الذين كفروا يعني بتوحيد الله فهم يعني بأنهم ~~لا يؤمنون- 55- وهم يهود قريظة فمنهم حيى ابن أخطب اليهودي، وإخوته، ومالك ~~بن الضيف، ثم أخبر عنهم فقال: # الذين عاهدت منهم يا محمد ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وذلك أن اليهود ~~نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي- صلى الله عليه وسلم- وأعانوا مشركي ~~مكة بالسلاح على قتال النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ثم يقولون نسينا ~~وأخطأنا، ثم يعاهدهم الثانية فينقضون العهد فذلك قوله: # «ثم ينقضون عهدهم في كل مرة» يعني «في كل «1» » عام مرة وهم لا يتقون- ~~56- نقض العهد فإما تثقفنهم في الحرب يقول فإن أدركتهم في الحرب يعني ~~القتال فأسرتهم فشرد بهم من خلفهم يقول نكل بهم لمن بعدهم من العدو وأهل ~~عهدك لعلهم يذكرون- 57- يقول لكي يذكروا النكال فلا ينقضون ms0416 العهد، ثم قال: ~~وإما تخافن يقول وإن تخافن «2» من قوم خيانة يعني بالخيانة نقض العهد فانبذ ~~إليهم على سواء PageV02P122 # يقول على أمر بين فارم إليهم بعهدهم إن الله لا يحب الخائنين- 58- يعنى ~~اليهود ولا يحسبن الذين كفروا بتوحيد الله يعني كفار العرب سبقوا سابقي ~~الله بأعمالهم الخبيثة إنهم لا يعجزون- 59- يقول إنهم لن يفوقوا الله ~~بأعمالهم الخبيثة حتى يعاقبهم الله بما يقولون، ثم قال: وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة يعني السلاح وهو الرمي ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم يعني كفار العرب وآخرين من دونهم لا تعلمونهم يقول لا تعرفهم يا ~~محمد، يقول وترهبون فيما استعددتم «1» به آخرين من دون كفار العرب يعني ~~اليهود لا تعرفهم يا محمد الله يعلمهم يقول الله يعرفهم يعني اليهود، ثم ~~قال: وما تنفقوا من شيء من أمر السلاح والخيل «في سبيل الله «2» » يوف ~~إليكم يقول يوفر لكم ثواب النفقة وأنتم لا تظلمون- 60- يقول وأنتم لا ~~تنقصون يوم القيامة، ثم ذكر يهود قريظة، فقال: وإن جنحوا للسلم فاجنح «لها» ~~«3» [148 أ] يقول إن أرادوا الصلح فأرده، ثم نسختها الآية التي فى سورة ~~محمد- صلى الله عليه وسلم-: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون «4» ~~ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: وتوكل على الله يقول وثق بالله فإنه ~~معك في النصر إن نقضوا الصلح إنه هو السميع لما أرادوا من الصلح العليم- ~~61- به، ثم قال وإن يريدوا أن يخدعوك PageV02P123 # يا محمد بالصلح لتكف عنهم حتى إذا «جاء «1» » مشركو العرب أعانوهم عليك ~~يعني يهود قريظة فإن حسبك الله هو الذي أيدك يعنى هو الذي قواك بنصره يعنى ~~بجبريل «2» - عليه السلام- وبمن معه وبالمؤمنين- 62- من الأنصار يوم بدر ~~وهو فاعل ذلك أيضا وأيدك على يهود قريظة، ثم ذكر الأنصار فقال: وألف بين ~~قلوبهم بعد العداوة التي كانت بينهم في أمر شمير، وحاطب، فقال: لو أنفقت يا ~~محمد على أن تؤلف بين قلوبهم ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن ~~الله ألف بينهم بعد العداوة في دم شمير، وحاطب بالإسلام إنه ms0417 عزيز يعني منيع ~~في ملكه حكيم- 63- في أمره حكم الألفة بين الأنصار بعد العداوة يا أيها ~~النبي حسبك الله ووحسب من اتبعك من المؤمنين- 64- بالله- عز وجل-، نزلت ~~بالبيداء في غزاة بدر قبل القتال وفيها تقديم يا أيها النبي حرض المؤمنين ~~على القتال يعني حضض المؤمنين على القتال ببدر إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا يعني يقاتلوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا يعنى يقاتلوا ألفا من ~~الذين كفروا بالتوحيد كفار مكة ببدر بأنهم قوم لا يفقهون- 65- الخبر فجعل ~~الرجل من المؤمنين يقاتل عشرة من المشركين، فلم يكن فرضه الله لا بد منه ~~ولكن تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة فلم يطق المؤمنون ذلك فخفف الله ~~عنهم بعد قتال بدر فأنزل الله الآن خفف الله عنكم يعني بعد قتال بدر وعلم ~~أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم عدة مائة رجل صابرة يغلبوا مائتين يعنى يقاتلوا ~~مائتين PageV02P124 # وإن يكن منكم ألف رجل يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين- 66- في ~~النصر لهم على عدوهم فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحده رجلين من ~~المشركين فمن أسره المشركون بعد التخفيف فإنه لا يفادى من بيت المال إذا ~~كان المشركون مثل المؤمنين، وإن كان المشركون أكثر من الضعف فإنه يفادى من ~~بيت المال. فينبغي للمسلمين أن يقاتلوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم ~~الساعة «1» ، وكانت المنزلة قبل التخفيف، لا يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك. # ما كان لنبي من قبلك يا محمد أن يكون «2» له أسرى حتى يثخن عدوه في الأرض ~~ويظهر عليهم تريدون عرض الدنيا يعني المال وهو الفداء من المشركين نزلت بعد ~~قتال بدر والله يريد لكم الآخرة والله عزيز يعني منيع في ملكه حكيم- 67- في ~~أمره وذلك [148 ب] PageV02P125 # أن الغنائم لم تحل لأحد من الأنبياء ولا المؤمنين قبل محمد- صلى الله ~~عليه وسلم «1» -، وأخبر الله الأمم «إني أحللت الغنائم للمجاهدين من أمة ~~«2» » محمد- صلى الله عليه وسلم- وكان «3» المؤمنون إذا أصابوا الغنائم ~~جمعوها ثم أحرقوها «4» بالنيران وقتلوا «الناس «5» » والأسارى والدواب وهذا ~~«6» في الأمم الخالية، فذلك قوله: # لولا كتاب ms0418 من الله سبق في تحليل الغنائم لأمة محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~في علمه في اللوح المحفوظ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم لمسكم يعني لأصابكم ~~فيما أخذتم من الغنيمة عذاب عظيم- 68- ثم طيبها لهم «7» وأحلها فقال: فكلوا ~~مما غنمتم ببدر حلالا طيبا واتقوا الله ولا تعصوه إن الله غفور ذو تجاوز ~~لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها رحيم- 69- بكم إذ أحلها لكم وكان النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- جعل عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت، أولياء القبض يوم بدر ~~وقسمها النبي- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة وانطلق بالأسارى فيهم العباس ~~بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وذلك # أن العباس بن عبد المطلب يوم أسر أخذ منه عشرين أوقية من ذهب فلم تحسب له ~~من الفداء «8» وكان PageV02P126 # فداء كل أسير من المشركين أربعين أوقية من ذهب وكان أول من فدى نفسه أبو ~~وديعة ضمرة بن صبيرة «1» السهمي، وسهيل بن عمرو «2» - من بني عامر بن لؤي ~~القرشيان-. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أضعفوا الفداء «3» على العباس ~~وكلف أن يفتدي ابني «4» أخيه فأدى عنهما ثمانين أوقية من ذهب وكان فداء ~~العباس بثمانين أوقية، وأخذ منه عشرون أوقية، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية ~~وثمانون «5» أوقية، فقال العباس للنبي- صلى الله عليه وسلم-: لقد تركتني ما ~~حييت أسأل قريشا بكفي. وقال له- صلى الله عليه وسلم- أين الذهب الذي تركته ~~عند امرأتك أم الفضل فقال العباس: أي الذهب؟ فقال له رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم-: إنك قلت لها إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي ما ~~حدث فهو لك ولولدك فقال: يا بن أخى من أخبرك؟ قال: الله أخبرنى. قال ~~العباس: أشهد أنك صادق وما علمت أنك رسول قط قبل اليوم قد علمت أنه لم ~~يطلعك عليه إلا عالم السرائر، وأشهد ألا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله ~~وكفرت بما سواه «وأمر ابني أخيه فأسلما ففيهما «6» » نزلت يا أيها النبي قل ~~لمن في أيديكم من الأسرى «7» # يعني العباس وابني أخيه إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يعني إيمانا كقوله: ms0419 ~~«لن يؤتيهم الله خيرا» يعنى إيمانا PageV02P127 # وهذا في هود «1» يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء فوعدهم الله أن يخلف ~~لهم أفضل ما أخذ منهم ويغفر «لكم» «2» ذنوبكم «3» والله غفور «لما كان منهم ~~«4» » من الشرك من ذنوبهم ذو تجاوز رحيم- 70- بهم في الإسلام وإن يريدوا ~~خيانتك يعني الكفر بعد إسلامهم واستحيائك «5» إياهم فقد خانوا الله من قبل ~~[149 أ] يقول فقد كفروا بالله من قبل هذا الذي نزل بهم ببدر فأمكن الله ~~منهم النبي- عليه السلام- يقول: إن خانوا أمكنتك منهم فقتلتهم وأسرتهم كما ~~فعلت بهم ببدر والله عليم بخلقه حكيم- 71- في أمره حكم أن يمكنه «6» منهم. # فقال العباس بعد ذلك: لقد أعطاني الله خصلتين ما من شيء هو أفضل منهما ~~أما أحدهما فالذهب الذي أخذ مني فآتاني الله «خيرا «7» منه» عشرين عبدا، ~~وأما الثانية فتنجيز «8» موعود «9» الله الصادق وهو المغفرة، فليس أحد أفضل ~~من هذا، PageV02P128 # ومن كان من أسارى بدر وليس له فدى فإنه يدفع إليه عشرة غلمان يعلمهم ~~الكتاب «1» فإذا حذقوا برئ الأسير من الفداء وكان أهل مكة يكتبون وأهل ~~المدينة لا يكتبون. # وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- قد استشار أصحابه في أسارى بدر فقال عمر ~~بن الخطاب للنبي- صلى الله عليه وسلم-: اقتلهم فإنهم رءوس الكفر وأئمة ~~الضلال. وقال أبو بكر: لا تقتلهم فقد شفى الله الصدور وقتل المشركين وهزمهم ~~فآدهم «2» أنفسهم وليكن «3» ما نأخذ منهم في قوة المسلمين وعونا «4» على ~~حرب المشركين وعسى الله أن يجعلهم أعوانا لأهل الإسلام فيسلموا. فأعجب ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- بقول أبي بكر الصديق «وكان النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- رحيما، وأبو بكر أيضا رحيما، وكان عمر ماضيا «5» » فأخذ النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- بقول أبي بكر: ففاداهم فأنزل الله- عز وجل- «توفيقا ~~«6» » لقول عمر «ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض» فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- لعمر: احمد الله إن ربك واتاك على قولك. فقال ~~عمر: الحمد لله الذي واتاني على قولي «7» في أسارى بدر. # وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لو نزل عذاب من السماء ما نجا منا أحد ~~PageV02P129 # إلا ms0420 عمر بن الخطاب إنه نهاني فأبيت # إن الذين آمنوا يعني صدقوا بتوحيد الله وهاجروا إلى المدينة وجاهدوا ~~العدو بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله فهؤلاء المهاجرون، ثم ذكر الأنصار، ~~فقال: والذين آووا النبي- صلى الله عليه وسلم- ونصروا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ثم جمع المهاجرين والأنصار فقال: أولئك بعضهم أولياء بعض في الميراث ~~ليرغبهم بذلك في الهجرة فقال الزبير بن العوام ونفر معه: # كيف يرثنا غير أوليائنا، وأولياؤنا على ديننا فمن أجل أنهم لم يهاجروا لا ~~ميراث بيننا، فقال الله بعد ذلك والذين آمنوا يعني صدقوا بتوحيد الله ولم ~~يهاجروا إلى المدينة ما لكم من ولايتهم من شيء في الميراث حتى يهاجروا إلى ~~المدينة، ثم قال: وإن استنصروكم في الدين يا معشر المهاجرين إخوانكم الذين ~~لم يهاجروا إليكم، فأتاهم عدوهم من المشركين فقاتلوهم ليردوهم عن الإسلام ~~فعليكم النصر فانصروهم، ثم استثنى فقال: إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ~~يقول إن استنصر الذين لم يهاجروا إلى المدينة على أهل عهدكم فلا تنصروهم ~~والله بما تعملون بصير- 72-[149 ب] . # والذين كفروا بتوحيد الله بعضهم أولياء بعض في الميراث «والنصرة «1» » ~~إلا تفعلوه «2» أي إن لم تنصروهم على غير أهل عهدكم من المشركين في الدين ~~تكن فتنة يعني كفر في الأرض ويكن PageV02P130 # فساد كبير- 73- في الأرض «1» . والذين آمنوا يعني صدقوا بتوحيد الله ~~وهاجروا من مكة إلى المدينة وجاهدوا العدو في سبيل الله يعني في طاعة الله ~~فهؤلاء المهاجرون وإنما سموا «2» المهاجرين لأنهم هجروا قومهم من المشركين ~~وفارقوهم إذ لم يكونوا على دينهم، قال والذين آووا يعني ضموا النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- إلى أنفسهم بالمدينة ونصروا النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فهؤلاء الأنصار. # ثم جمع المهاجرين والأنصار فقال: أولئك هم المؤمنون يعني المصدقين حقا ~~لهم بذلك مغفرة لذنوبهم ورزق كريم- 74- يعني رزقا حسنا في الآخرة وهي ~~الجنة، ثم قال بعد ذلك: والذين آمنوا من بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار ~~وهاجروا من ديارهم إلى المدينة وجاهدوا العدو معكم فأولئك منكم في الميراث. # ثم نسخ هؤلاء الآيات بعد هذه الآية: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~الميراث فورث ms0421 المسلمون بعضهم بعضا من هاجر ومن لم يهاجر في الرحم والقرابة ~~في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم- 75- في أمر المواريث حين حرمهم «3» ~~الميراث وحين أشركهم بعد ذلك «4» . PageV02P131 # حدثنا «1» عبيد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل، عن أبي يوسف، عن ~~الكلبي، عن أبي صالح، قال: إن الخمس: كان يقسم على عهد النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- خمسة أسهم: لله ولرسوله سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى سهم، ~~وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم. قال: وقسمه عمر، وأبو بكر وعثمان، وعلي، ~~على ثلاثة أسهم أسقطوا «2» سهم ذي القربى، وقسم على ثلاثة أسهم، وإنما يوضع ~~من أولئك في أهل الحاجة والمسكنة ليس يعطى الأغنياء شيئا فهذا على موضع ~~الصدقة. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل، عن محمد بن عبد الحق ~~عن أبي جعفر محمد بن علي- عليه السلام- قال: قلت له: ما كان رأي علي- عليه ~~السلام- في الخمس. قال: رأي أهل بيته. قال: قلت: فكيف لم يمضه على ذلك حين ~~ولي؟ قال: كره أن يخالف أبا بكر وعمر. # حدثنا «3» عبيد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل قال: ~~كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم صفيا لنفسه، ~~ويأخذ مع ذوي القربى، ويأخذ سهم الله- تعالى- ورسوله ثم يأخذ مع المقاتلة ~~فكان يأخذ من أربعة وجوه- صلى الله عليه وسلم «4» -. PageV02P132 ### | سورة التوبة # PageV02P133 ### | [سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129] # براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (1) فسيحوا في الأرض ~~أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين (2) وأذان ~~من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله ~~فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين ~~كفروا بعذاب أليم (3) إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم ~~يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين (4) ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ~~واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ms0422 فخلوا سبيلهم ~~إن الله غفور رحيم (5) # وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ~~ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (6) كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ~~إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن ~~الله يحب المتقين (7) كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ~~يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون (8) اشتروا بآيات الله ثمنا ~~قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون (9) لا يرقبون في مؤمن إلا ~~ولا ذمة وأولئك هم المعتدون (10) # فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات ~~لقوم يعلمون (11) وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ~~أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (12) ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن ~~تخشوه إن كنتم مؤمنين (13) قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم ~~عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين (14) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء ~~والله عليم حكيم (15) # أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون ~~الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون (16) ما كان ~~للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت ~~أعمالهم وفي النار هم خالدون (17) إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ~~واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن ~~يكونوا من المهتدين (18) أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي ~~القوم الظالمين (19) الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (20) # يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم (21) خالدين فيها ~~أبدا إن الله عنده أجر عظيم (22) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم ~~وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك ms0423 هم ~~الظالمون (23) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ~~وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ~~ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين (24) لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ~~فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (25) # ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب ~~الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين (26) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ~~والله غفور رحيم (27) يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن ~~شاء إن الله عليم حكيم (28) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (29) وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل ~~قاتلهم الله أنى يؤفكون (30) # اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا ~~إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (31) يريدون أن ~~يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (32) ~~هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون (33) يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون (35) # إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات ~~والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا ~~المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ms0424 أن الله مع المتقين (36) إنما ~~النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ~~ليواطؤا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا ~~يهدي القوم الكافرين (37) يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا ~~في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع ~~الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل (38) إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ~~ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير (39) إلا تنصروه ~~فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول ~~لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ~~وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم (40) # انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون (41) لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت ~~عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله ~~يعلم إنهم لكاذبون (42) عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا ~~وتعلم الكاذبين (43) لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن ~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين (44) إنما يستأذنك الذين لا ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون (45) # ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل ~~اقعدوا مع القاعدين (46) لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا ~~خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين (47) لقد ~~ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم ~~كارهون (48) ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين (49) إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا ~~أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون (50) # قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ~~(51) قل هل تربصون بنا إلا ms0425 إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون (52) قل أنفقوا طوعا أو ~~كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين (53) وما منعهم أن تقبل منهم ~~نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ~~ينفقون إلا وهم كارهون (54) فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون (55) # ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون (56) لو يجدون ~~ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون (57) ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون (58) ولو ~~أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ~~ورسوله إنا إلى الله راغبون (59) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ~~فريضة من الله والله عليم حكيم (60) # ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن ~~للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ~~(61) يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ~~(62) ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك ~~الخزي العظيم (63) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ~~قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون (64) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ~~ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن (65) # لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم ~~كانوا مجرمين (66) المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر ~~وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم ~~الفاسقون (67) وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها ~~هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم (68) كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم ~~قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع ~~الذين من قبلكم ms0426 بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والآخرة وأولئك هم الخاسرون (69) ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح ~~وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما ~~كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (70) # والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن ~~الله عزيز حكيم (71) وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو ~~الفوز العظيم (72) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ~~ومأواهم جهنم وبئس المصير (73) يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة ~~الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم ~~الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا ~~أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (74) ومنهم من ~~عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) # فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في ~~قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (77) ~~ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب (78) الذين ~~يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون ~~منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (79) استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين (80) # فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا ~~يفقهون (81) فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون (82) فإن ~~رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن ~~تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83) ولا ~~تصل على ms0427 أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا وهم فاسقون (84) ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن ~~يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون (85) # وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ~~منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين (86) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع ~~على قلوبهم فهم لا يفقهون (87) لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون (88) أعد الله لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم (89) وجاء ~~المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين ~~كفروا منهم عذاب أليم (90) # ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ~~إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم (91) ولا ~~على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم ~~تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (92) إنما السبيل على الذين ~~يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم ~~لا يعلمون (93) يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم ~~قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (94) سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ~~إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا ~~يكسبون (95) # يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين (96) الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله ~~على رسوله والله عليم حكيم (97) ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص ~~بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم (98) ومن الأعراب من يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها ~~قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم (99) والسابقون الأولون ~~من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ms0428 بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد ~~لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (100) # وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم (101) وآخرون ~~اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن ~~الله غفور رحيم (102) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (103) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم (104) وقل اعملوا فسيرى ~~الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما ~~كنتم تعملون (105) # وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ~~(106) والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن ~~حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم ~~لكاذبون (107) لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن ~~تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين (108) أفمن أسس ~~بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ~~فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين (109) لا يزال بنيانهم ~~الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم (110) # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن ~~أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ~~(111) التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (112) ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ~~ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (113) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه ms0429 حليم ~~(114) وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله ~~بكل شيء عليم (115) # إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير (116) لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه ~~في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم ~~رؤف رحيم (117) وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم (118) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين (119) ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن ~~يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ~~ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من ~~عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين (120) # ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم ~~الله أحسن ما كانوا يعملون (121) وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~لعلهم يحذرون (122) يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ~~وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين (123) وإذا ما أنزلت سورة ~~فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون (124) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا ~~وهم كافرون (125) # أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم ~~يذكرون (126) وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم ~~انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون (127) لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم (128) فإن تولوا ~~فقل حسبي الله لا إله ms0430 إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129) # PageV02P135 # سورة التوبة «1» [150 أ] سورة براءة مدنية كلها غير آيتين هما قوله ~~تعالى: «لقد جاءكم رسول ... » PageV02P153 # إلى آخر السورة «1» ، فإنهما مكيتان وهي مائة وسبع «2» وعشرون آية «3» ~~كوفية «4» . # لما نزلت براءة بعث النبي- صلى الله عليه وسلم- أبا بكر الصديق على حج ~~الناس وبعث معه ببراءة، من أول السورة «5» إلى تسع آيات. فنزل جبريل فقال: ~~PageV02P154 # يا محمد، إنه لا يؤدي عنك إلا رجل منك، ثم اتبعه علي بن أبي طالب فأدركه ~~بذي الحليفة على ناقة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخذها منه، ثم رجع ~~أبو بكر إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقال له «1» : بأبي أنت، وأمي هل ~~أنزل الله في من شيء؟ قال: لا، ولكن لا يبلغ عني إلا رجل منى، أما ترضى يا ~~أبا بكر أنك صاحبي في الغار وأنك أخي في الإسلام وأنك ترد علي الحوض يوم ~~القيامة. قال: # بلى يا رسول الله. فمضى أبو بكر على الناس ومضى على ببراءة من أول السورة ~~إلى تسع آيات فقام علي يوم النحر بمنى فقرأها «2» على الناس. PageV02P155 # براءة من الله ورسوله من العهد غير أربعة أشهر إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين- 1- نزلت في ثلاثة أحياء من العرب منهم خزاعة ومنهم هلال بن ~~عويمر، وفي مدلج منهم سراقة بن مالك «1» بن خثعم الكناني، وفي بني خزيمة بن ~~عامر وهما حيان من كنانة. كان النبي- صلى الله عليه وسلم- عاهدهم «2» ~~بالحديبية سنتين صالح عليهم المخش بن خويلد ابن عمارة بن المخش، فجعل الله- ~~عز وجل- للذين كانوا في العهد أجلهم أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر من ~~ربيع الآخر فقال: فسيحوا في الأرض يقول سيروا في الأرض أربعة أشهر آمنين ~~حيث شئتم ثم خوفهم فقال: واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي ~~الكافرين- 2- فلم يعاهد النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد هذه الآية أحدا «3» ~~من الناس ثم ذكر مشركي مكة الذين لا عهد لهم، فقال: وأذان من الله ورسوله ~~إلى الناس يوم الحج الأكبر يعني يوم النحر وإنما سمي الحج الأكبر لأن ~~العمرة هي ms0431 الحج الأصغر، وقال: أن الله بريء من المشركين ورسوله من العهد ~~فإن تبتم يا معشر المشركين من الشرك فهو خير لكم من الشرك وإن توليتم يقول ~~إن أبيتم التوبة فلم تتوبوا فاعلموا أنكم غير معجزي الله PageV02P156 # خوفهم كما خوف أهل العهد: أنكم أيضا غير سابقي الله بأعمالكم: # الخبيثة حتى يجزيكم بها. ثم قال: وبشر الذين كفروا بتوحيد الله [150 ب] ~~بعذاب أليم- 3- يعني وجيع ثم جعل من لا عهد له أجله خمسين يوما من يوم ~~النحر إلى انسلاخ المحرم، ثم رجع إلى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة- في ~~التقديم- فاستثنى فقال: إلا الذين عاهدتم من المشركين فلم «1» يبين الله ~~ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربعة ثم لم ينقصوكم شيئا في الأشهر الأربعة ~~ولم يظاهروا عليكم أحدا يعني ولم يعينوا على قتالكم أحدا من المشركين يقول ~~الله إن لم يفعلوا ذلك فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم يعني الأشهر الأربعة ~~إن الله يحب المتقين- 4- الذين يتقون نقض العهد، ثم ذكر من لم يكن له عهد ~~غير خمسين يوما فقال: فإذا انسلخ الأشهر الحرم يعني عشرين من ذي الحجة ~~وثلاثين يوما من المحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم يعني هؤلاء- الذين ~~لا عهد لهم إلا خمسين يوما- أين أدركتموهم في الحل والحرم وخذوهم يعني ~~وأسروهم واحصروهم يعني والتمسوهم «2» واقعدوا لهم كل مرصد يقول وأرصدوهم ~~بكل طريق وهم كفار فإن تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم يقول فاتركوا طريقهم فلا تظلموهم إن الله غفور للذنوب ما كان في ~~الشرك رحيم- 5- بهم فى الإسلام. # ثم قال يعني هؤلاء الكفار من أهل مكة وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~يقول فإن استأمنك أحد من المشركين بعد خمسين يوما فأمنه من القتل ~~PageV02P157 # حتى يسمع كلام الله يعني القرآن فإن كره أن يقبل ما فى القرآن ثم أبلغه ~~«1» مأمنه يقول رده من حيث أتاك فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله ذلك ~~بأنهم قوم لا يعلمون- 6- بتوحيد الله، ثم ذكرهم أيضا مشركي مكة فقال: كيف ~~يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ثم استثنى ms0432 خزاعة، وبني مدلج، وبني ~~خزيمة «2» ، الذين أجلهم أربعة أشهر. فقال: إلا الذين عاهدتم عند المسجد ~~الحرام بالحديبية فلهم العهد فما استقاموا لكم بالوفاء إلى مدتهم يعني تمام ~~هذه أربعة الأشهر من يوم النحر فاستقيموا لهم بالوفاء إن الله يحب المتقين- ~~7- ثم حرض المؤمنين على قتال كفار مكة الذين لا عهد لهم لأنهم نقضوا العهد ~~فقال: كيف لا تقاتلونهم وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يقول ~~لا يحفظوا فيكم قرابة «3» ولا عهدا يرضونكم بأفواههم يعني بألسنتهم وتأبى ~~قلوبهم وكانوا يحسنون القول للمؤمنين فيرضونهم وفي قلوبهم غير ذلك فأخبر عن ~~قولهم فذلك قوله: # «يرضونكم بأفواههم» يعني بألسنتهم «وتأبى قلوبهم» وأكثرهم فاسقون- 8-، ثم ~~أخبر عنهم فقال: اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا يعني باعوا إيمانا بالقرآن ~~بعرض من الدنيا يسيرا وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء ~~ليصد «4» بذلك الناس [151 أ] عن متابعة النبي- صلى الله عليه وسلم- فذلك ~~قوله: فصدوا «5» الناس عن سبيله «6» أي عن سبيل الله PageV02P158 # يعني عن دين الله وهو الإسلام إنهم ساء يعني بئس ما كانوا يعملون- 9- ~~يعني بئس ما عملوا بصدهم عن الإسلام، ثم أخبر أيضا عنهم فقال: # لا يرقبون في مؤمن إلا «1» ولا ذمة يعني لا يحفظون في مؤمن قرابة ولا ~~عهدا وأولئك هم المعتدون- 10- يقول: فإن تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة أي أقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل ~~ونبين الآيات لقوم يعلمون- 11- بتوحيد الله وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ~~يعني نقضوا عهدهم وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- واعد كفار مكة سنتين، ~~وأنهم عمدوا فأعانوا كنانة بالسلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صلح النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فكان في ذلك نكث للعهد فاستحل النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~قتالهم فذلك قوله «وإن نكثوا أيمانهم» وطعنوا في دينكم فقالوا: ليس دين ~~محمد بشيء فقاتلوا أئمة الكفر يعني قادة الكفر كفار قريش: أبا سفيان «2» بن ~~حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو «3» ، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهم إنهم ~~لا أيمان لهم لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية، يقول: لعلهم ms0433 يعني لكي ~~ينتهون- 12- عن نقض العهد، ولا ينقضون «4» ، ثم حرض المؤمنين على قتالهم ~~فقال: ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم يعني نقضوا عهدهم حين أعانوا كنانة ~~بالسلاح على خزاعة وهم صلح النبي- صلى الله عليه وسلم- وهموا بإخراج الرسول ~~يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- من PageV02P159 # مكة حين هموا في دار الندوة بقتل النبي- صلى الله عليه وسلم- أو بوثاقه ~~«1» أو بإخراجه وهم بدؤكم أول مرة بالقتال حين ساروا إلى قتالكم ببدر ~~أتخشونهم فلا تقاتلونهم فالله أحق أن تخشوه فى ترك أمره إن كنتم مؤمنين- ~~13- به يعني إن كنتم مصدقين بتوحيد الله- عز وجل-، ثم وعدهم النصر فقال: ~~قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم بالقتل ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين- 14- «وذلك أن بني كعب قاتلوا خزاعة» «2» فهزموهم وقتلوا منهم ~~وخزاعة صلح النبي- صلى الله عليه وسلم-، وأعانهم كفار مكة بالسلاح على ~~خزاعة فاستحل النبي- صلى الله عليه وسلم- قتال كفار مكة بذلك. «وقد «3» » ~~ركب عمرو بن عبد مناة الخزاعي إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة «4» ~~مستعينا به فقال «5» له: # اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا # كان لنا أبا وكنا ولدا ... نحن ولدناكم فكنتم ولدا # ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا ... فانصر رسول الله نصرا أيدا # وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا # فى فيلق كالبحر يجري مزيدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا # ونقضوا ميثاقك المؤكد ... ونصبوا لي في الطريق مرصدا «6» PageV02P160 # [151 ب] وبيتونا بالوتين هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا # وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا # قال: فدمعت عينا «1» النبي- صلى الله عليه وسلم- ونظر إلى سحابة قد بعثها ~~الله- عز وجل- فقال: والذي نفسي بيده، إن هذه السحابة لتستهل بنصر خزاعة ~~على بني ليث بن بكر ثم خرج النبي- صلى الله عليه وسلم- من المدينة فعسكر- ~~وكتب حاطب إلى أهل مكة بالعسكر، وسار النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى مكة ~~فافتتحها وقال لأصحابه: كفوا السلاح إلا عن بني بكر إلى صلاة العصر، # «وقال لخزاعة أيضا كفوا إلا عن بني بكر» «2» فأنزل الله تعالى «ويشف صدور ~~قوم مؤمنين» يعني قلوب قوم مؤمنين يعني خزاعة «3» ويذهب غيظ قلوبهم وشفى ~~الله قلوب ms0434 خزاعة من بني ليث بن بكر وأذهب غيظ قلوبهم، ثم قال: ويتوب الله ~~على من يشاء فيهديهم لدينه «4» والله عليم بخلقه حكيم- 15- في أمره. # أم حسبتم أن تتركوا على الإيمان ولا تبتلوا بالقتل ولما يعلم الله يعني ~~ولما يرى الله الذين جاهدوا العدو منكم فى سبيله يقول لا يرى PageV02P161 # جهادكم حتى «1» تجاهدوا ولم يتخذوا من دون الله ولا من دون رسوله ولا من ~~دون المؤمنين وليجة يتولجها يعني البطانة من الولاية للمشركين والله خبير ~~بما تعملون- 16- ما كان للمشركين يعني مشركي مكة أن يعمروا مساجد «2» الله ~~يعني المسجد الحرام شاهدين على أنفسهم بالكفر نزلت في العباس بن عبد ~~المطلب، وفي بني أبي طلحة، منهم شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أن العباس ~~وشيبة وغيرهم أسروا يوم بدر فأقبل عليهم نفر من المهاجرين فيهم علي بن أبي ~~طالب والأنصار وغيرهم فسبوهم وعيروهم بالشرك وجعل علي بن أبى طالب يونج ~~العباس بقتال النبي- صلى الله عليه وسلم- وبقطيعته «3» الرحم وأغلظ له ~~القول، فقال له العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا. قالوا: وهل ~~لكم محاسن؟ قال: نعم لنحن أفضل منكم أجرا، إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب ~~«4» الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني- يعني الأسير-، فافتخروا على المسلمين ~~بذلك، فأنزل الله «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم ~~بالكفر» أولئك حبطت أعمالهم [152 أ] يعني ما ذكروا من محاسنهم يعني بطلت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة يقول ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة ~~لأنها كانت في غير إيمان ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة كما ~~قال نوح، وهود، لقومه: PageV02P162 # «استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم» بالمطر «مدرارا «1» » ~~يعني متتابعا «ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا «2» » ~~فهذا في الدنيا لو آمنوا. ثم قال: وفي النار هم خالدون- 17- لا يموتون إنما ~~يعمر مساجد الله من آمن بالله يعني صدق بالله واليوم الآخر يعني من صدق ~~بتوحيد الله والبعث الذي فيه جزاء الأعمال وأقام الصلاة لوقتها: أتم ركوعها ~~وسجودها وآتى الزكاة يعني وأعطى ms0435 زكاة ماله ولم يخش إلا الله يعني ولم يعبد ~~إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين- 18- من الضلالة، ثم قال ~~يعنيهم: أجعلتم سقاية الحاج يعنى العباس وعمارة المسجد الحرام يعني شيبة ~~كمن آمن بالله واليوم الآخر يعني صدق بتوحيد الله واليوم الآخر وصدق بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال يعني عليا ومن معه وجاهد العدو في سبيل الله لا ~~يستوون عند الله في الفضل هؤلاء أفضل والله لا يهدي القوم الظالمين- 19- ~~يعني المشركين إلى الحجة فما لهم حجة ثم نعت المهاجرين عليا وأصحابه فقال: ~~الذين آمنوا يعني صدقوا بتوحيد الله وهاجروا إلى المدينة وجاهدوا العدو في ~~سبيل الله يعني طاعة الله بأموالهم وأنفسهم أولئك أعظم درجة يعني فضيلة عند ~~الله من الذين افتخروا فى عمران PageV02P163 # البيت وسقاية الحاج وهم كفار، ثم أخبر عن ثواب المهاجرين فقال: وأولئك هم ~~الفائزون- 20- يعني الناجون من النار يوم القيامة يبشرهم ربهم برحمة منه ~~وهي الجنة ورضوان يعني ورضي الرب عنهم وجنات لهم فيها نعيم مقيم- 21- يعنى ~~لا يزول خالدين فيها أبدا لا يموتون إن الله عنده يعني عند الله أجر يعني ~~جزاء عظيم- 22- وهي الجنة. # يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر ~~على الإيمان يعني اختاروا الكفر على الإيمان يعني التوحيد، نزلت في السبعة ~~الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بمكة من المدينة فنهى الله عن ولايتهم ~~فقال: ومن يتولهم منكم يا معشر المؤمنين فأولئك هم الظالمون- 23- وهو منهم ~~قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها ~~يعني كسبتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها يعني ومنازل ترضونها ~~يعني تفرحون بها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي ~~الله بأمره [152 ب] في فتح مكة والله لا يهدي القوم الفاسقين- 24- لقد ~~نصركم الله في مواطن كثيرة يعني يوم بدر، ويوم قريظة، ويوم النضير «1» ، ~~ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة، ثم قال: ونصركم يوم حنين وهو واد ~~بين الطائف ومكة إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض ~~بما رحبت ms0436 يعنى برحبها وسعتها ثم وليتم مدبرين- 25- PageV02P164 # لا تلوون على شيء وذلك أن المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفا وخمس مائة ~~والمشركون أربعة آلاف، وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النضري على هوازن، وعلى ~~ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلما التقوا قال رجل من ~~المسلمين: لن نغلب اليوم من كثرتنا على عدونا ولم يستثن في قوله، فكره ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- قوله لأنه كان قال «1» ولم يستثن في قوله ~~فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم المشركون وجلوا عن الذراري، ثم نادى المشركون ~~تجاه النساء اذكروا الفضائح فتراجعوا وانكشف المسلمون فنادى العباس بن عبد ~~المطلب، وكان رجلا صبيا ثباتا: يا أنصار الله وأنصار رسوله الذين آووا ~~ونصروا، يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة هذا رسول الله (ص) فمن ~~كان له فيه حاجة فليأته فتراجع المسلمون ونزلت الملائكة- عليهم البياض على ~~خيول بلق- فوقفوا ولم يقاتلوا فانهزم المشركون، فذلك قوله: ثم أنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها يعنى الملائكة وعذب ~~الذين كفروا بالقتل والهزيمة وذلك العذاب جزاء الكافرين- 26- ثم يتوب الله ~~من بعد ذلك على من يشاء يعني بعد القتل والهزيمة فيهديه لدينه والله غفور ~~لما كان في الشرك رحيم- 27- بهم فى الإسلام يا أيها الذين آمنوا إنما ~~المشركون نجس يعني مشركي العرب والنجس الذي ليس بطاهر، الأنجاس: الأخباث ~~فلا يقربوا المسجد الحرام يعنى أرض مكة بعد عامهم هذا يعني بعد عام كان أبو ~~بكر على الموسم. قال ابن ثابت «2» : قال أبي: في السنة التاسعة من هجرة ~~PageV02P165 # النبي- صلى الله عليه وسلم «1» - ثم قال: وإن خفتم عيلة، وذلك أن الله- ~~عز وجل- أنزل بعد غزاة تبوك: «فاقتلوا المشركين ... » إلى قوله: # « ... كل مرصد «2» » فوسوس الشيطان إلى أهل مكة فقال: من أين تجدون ما ~~تأكلون، وقد أمر أنه من لم يكن مسلما «3» أن يقتل ويؤخذ الغنم ويقتل من ~~فيها «4» فقال الله تعالى، امضوا «5» لأمري وأمر رسولي فسوف يغنيكم الله من ~~فضله إن شاء ففرحوا بذلك فكفاهم الله ما كانوا يتخوفون «6» فأسلم أهل نجد، ~~وجرش «7» ، وأهل صنعاء، ms0437 فحملوا الطعام إلى مكة على الظهر فذلك قوله [153 أ] ~~«وإن خفتم عيلة» يعني الفقر «فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء» إن الله ~~عليم حكيم- 28- قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر يعني الذين ~~لا يصدقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله يعني الخمر، ولحم الخنزير وقد بين أمرهما فى القرآن «8» . ~~PageV02P166 # ولا يدينون دين الحق: الإسلام لأن غير دين الإسلام باطل من الذين أوتوا ~~الكتاب يعني اليهود، والنصارى حتى يعطوا الجزية عن يد يعني عن أنفسهم وهم ~~صاغرون- 29- يعني مذلون إن أعطوا عفوا لم يؤجروا وإن أخذوا منهم كرها لم ~~يثابوا وقالت اليهود عزير ابن الله وذلك أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد ~~موسى، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فخرج عزير يسيح في الأرض، ~~فأتاه جبريل- عليه السلام- فقال له: أين تذهب؟ قال: لطلب العلم، فعلمه ~~جبريل التوراة كلها فجاء عزير بالتوراة غضا «1» إلى بني إسرائيل فعلمهم، ~~فقالوا: لم يعلم عزير هذا العلم إلا لأنه «2» ابن الله. فذلك قوله: «وقالت ~~اليهود عزير ابن الله» . # ثم قال: وقالت النصارى المسيح ابن الله يعنون عيسى بن مريم ذلك قولهم ~~بأفواههم يقول هم يقولون بألسنتهم من غير علم يعلمونه يضاهؤن يعنى يشبهون ~~قول الذين كفروا يعني قول اليهود من قبل قول النصارى لعيسى إنه ابن الله- ~~كما قالت اليهود عزير ابن الله فضاهأت «3» يعني أشبه قول النصارى في عيسى ~~قول اليهود في عزير «4» قاتلهم الله يعني لعنهم الله أنى يؤفكون- 30- يعني ~~النصارى من أين يكذبون بتوحيد الله، ثم أخبر عن النصارى فقال: اتخذوا ~~أحبارهم يعني علماءهم ورهبانهم يعني المجتهدين في دينهم: أصحاب الصوامع ~~أربابا يعنى PageV02P167 # أطاعوهم من دون الله واتخذوا المسيح ابن مريم ربا يقول وما أمروا يعني ~~وما أمرهم عيسى إلا ليعبدوا إلها واحدا. وذلك أن عيسى قال لبني إسرائيل- في ~~سورة مريم «1» - وفي حم الزخرف «2» -: «إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا ~~صراط مستقيم» «3» . # فهذا قول عيسى لبني إسرائيل، ثم قال: لا إله إلا هو سبحانه عما ms0438 يشركون- ~~31- نزه نفسه عما قالوا من البهتان، ثم أخبر عنهم فقال: يريدون أن يطفؤا ~~نور الله بأفواههم يعني دين الإسلام بألسنتهم بالكتمان ويأبى الله إلا أن ~~يتم نوره يعني يظهر دينه الإسلام ولو كره الكافرون- 32- أهل الكتاب: ~~بالتوحيد هو الذي أرسل رسوله يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين ~~الحق يعني دين الإسلام لأن غير دين الإسلام باطل ليظهره على الدين كله يقول ~~ليعلو بدين الإسلام على كل دين [153 ب] ولو كره المشركون- 33- يعنى مشركي ~~العرب يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار يعني اليهود والرهبان يعني ~~مجتهدي النصارى ليأكلون أموال الناس بالباطل يعنى أهل ملتهم وذلك أنهم ~~PageV02P168 # كانت لهم مأكلة كل عام من سفلتهم من الطعام والثمار على تكذيبهم بمحمد- ~~صلى الله عليه وسلم- ولو أنهم آمنوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- لذهبت تلك ~~المأكلة، ثم قال: ويصدون عن سبيل الله يقول يمنعون أهل دينهم عن دين ~~الإسلام والذين يكنزون الذهب والفضة يعني بالكنز منع الزكاة ولا ينفقونها ~~يعني الكنوز في سبيل الله يعني في طاعة الله فبشرهم بعذاب أليم- 34- يعني ~~وجيع في الآخرة، ثم قال: «يوم يحمى عليها في نار جهنم «1» » فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون- 35- ~~إن عدة الشهور عند الله وذلك أن المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن ~~يفتح الله على النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنا نخاف أن يقاتلنا ~~كفار مكة في الشهر الحرام فأنزل الله عز وجل: # «إن عدة الشهور عند الله» اثنا عشر شهرا في كتاب «الله» «2» يعنى اللوح ~~المحفوظ يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم المحرم، ورجب، وذو القعدة، ~~وذو الحجة، ذلك الدين القيم يعنى الحساب فلا تظلموا فيهن أنفسكم يعني في ~~الأشهر الحرام يعني بالظلم ألا تقتلوا فيهن أحدا «3» من مشركي العرب إلا أن ~~يبدءوا بالقتل «ذلك الدين القيم» يعنى بالدين الحساب المستقيم «4» ، ثم ~~قال: قاتلوا المشركين يعني كفار مكة كافة يعني جميعا كما يقاتلونكم كافة ~~يقول إن قاتلوكم في الشهر الحرام فاقتلوهم جميعا PageV02P169 # واعلموا أن الله في النصر مع ms0439 المتقين- 36- الشرك إنما النسيء زيادة يعني ~~به في المحرم زيادة في الكفر وذلك أن أبا ثمامة الكناني: # اسمه جبارة بن عوف بن أمية بن فقيم بن الحارث «1» وهو أول من ذبح لغير ~~الله الصفرة في رجب، كان يقف بالموسم ثم ينادي إن آلهتكم قد حرمت صفر العام ~~«2» فيحرمون فيه الدماء والأموال ويستحلون ذلك في المحرم، فإذا كان من قابل ~~نادى إن آلهتكم قد حرمت المحرم العام فيحرمون فيه الدماء والأموال فيأخذ ~~«3» به هوازن، وغطفان، وسليم، وثقيف، وكنانة، فذلك قوله «إنما النسيء» يعني ~~ترك المحرم «زيادة في الكفر» يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ~~يقول «يستحلون المحرم «4» » عاما فيصيبون فيه الدماء والأموال «ويحرمونه ~~عاما» فلا يصيبون فيه الدماء والأموال «ولا يستحلونها فيه «5» » ليواطؤا ~~عدة ما حرم الله فيحلوا فى المحرم ما حرم الله فيه من الدماء والأموال زين ~~لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين- 37- يا أيها الذين آمنوا ما ~~لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله نزلت في المؤمنين وذلك أن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- أمر الناس بالسير إلى غزوة تبوك في حر شديد اثاقلتم إلى ~~الأرض [154 أ] فتثاقلوا عنها أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع ~~الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل- 38- يعنى إلا ساعة من ساعات PageV02P170 # الدنيا، ثم خوفهم إلا تنفروا في غزاة تبوك إلى عدوكم يعذبكم عذابا أليما ~~يعنى وجيعا ويستبدل قوما غيركم أمثل منكم، وأطوع لله منكم، ولا تضروه شيئا ~~يعني ولا تنقصوا من ملكه شيئا بمعصيتكم إياه إنما تنقصون أنفسكم والله على ~~كل شيء أراده قدير- 39- إن شاء عذبكم «واستبدل بكم قوما غيركم «1» » . # ثم قال للمؤمنين: إلا تنصروه يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- فقد نصره ~~الله هذه أول آية نزلت من براءة، وكانت تسمى الفاضحة لما ذكر الله «فيها» ~~«2» من عيوب المنافقين إذ أخرجه الذين كفروا بتوحيد الله من مكة ثاني اثنين ~~فهو النبي- صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه ~~لا تحزن وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بكر «لا ms0440 تحزن» إن ~~الله معنا في الدفع عنا وذلك # حين خاف «3» القافة حول الغار، فقال أبو بكر: أتينا يا نبي الله. وحزن ~~«4» أبو بكر فقال: إنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت تهلك هذه الأمة. فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: # لا تحزن. ثم قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: اللهم اعم أبصارهم عنا. # ففعل الله ذلك بهم فأنزل الله سكينته عليه يعني النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- وأيده بجنود لم تروها يعني الملائكة يوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم ~~خيبر، وجعل كلمة الذين كفروا يعنى دعوة الشرك السفلى وكلمة الله ~~PageV02P171 # يعني دعوة الإخلاص هي العليا يعني العالية والله عزيز في ملكه حكيم- 40- ~~حكم إطفاء دعوة المشركين وإظهار التوحيد انفروا إلى غزاة تبوك خفافا وثقالا ~~يعني نشاطا وغير نشاط وجاهدوا العدو بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله يعنى ~~الجهاد ذلكم خير لكم من القعود إن كنتم تعلمون- 41- لو كان عرضا قريبا يعني ~~غنيمة قريبة وسفرا قاصدا يعني هينا لاتبعوك في غزاتك ولكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا يعني لو وجدنا سعة في المال لخرجنا معكم في ~~غزاتكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون- 42- بأن لهم سعة في الخروج ~~ولكنهم لم يريدوا الخروج منهم جد بن قيس، ومعتب ابن قشير، وهما من الأنصار، ~~ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: عفا الله عنك لم أذنت لهم في القعود ~~يعني في التخلف حتى يتبين لك الذين صدقوا في قولهم يعني أهل العذر منهم ~~المقداد بن الأسود الكندي وكان سمينا وتعلم الكاذبين- 43- في قولهم يعني من ~~لا قدر لهم لا يستأذنك في القعود الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر يعني ~~الذين يصدقون بتوحيد الله، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن أن ~~يجاهدوا العدو من غير عذر بأموالهم وأنفسهم [154 ب] كراهية الجهاد والله ~~عليم بالمتقين- 44- الشرك، ثم ذكر المنافقين فقال: إنما يستأذنك في الجهاد ~~وبعد الشقة الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر لا يصدقون بالله، ولا ~~باليوم الآخر يعني لا يصدقون بالله، ولا بتوحيده، ولا بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال وارتابت يعني شكت قلوبهم ms0441 فى الدين فهم في ريبهم يعني في شكهم ~~يترددون- 45- وهم تسعة وثلاثون رجلا، ثم أخبر عن المنافقين فقال: # PageV02P172 # ولو أرادوا الخروج إلى العدو لأعدوا له عدة يعني به النية ولكن كره الله ~~انبعاثهم يعني خروجهم فثبطهم عن غزاة تبوك وقيل اقعدوا وحيا إلى قلوبهم مع ~~القاعدين- 46- ألهموا ذلك، يعني مع المتخلفين لو خرجوا فيكم «1» يعني معكم ~~إلى العدو ما زادوكم إلا خبالا يعني عيا ولأوضعوا خلالكم يتخلل الراكب ~~الرجلين حتى يدخل بينهما «2» فيقول ما لا ينبغي يبغونكم الفتنة يعني الكفر ~~وفيكم معشر المؤمنين سماعون لهم من غير المنافقين «اتخذهم المنافقون «3» » ~~عيونا لهم يحدثونهم والله عليم بالظالمين- 47- منهم عبد الله بن أبي، وعبد ~~الله بن نبيل، وجد بن قيس» ورفاعة بن التابوت، وأو ليس بن قيظي، ثم أخبر عن ~~المنافقين فقال: لقد ابتغوا الفتنة من قبل يعني الكفر في غزوة تبوك وقلبوا ~~لك الأمور ظهرا لبطن كيف يصنعون حتى جاء الحق يعنى الإسلام وظهر أمر الله ~~يعني دين الإسلام وهم كارهون- 48- للإسلام ومنهم يعني من المنافقين من يقول ~~ائذن لي ولا تفتني وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أمر الناس بالجهاد ~~إلى غزاة تبوك وذكر بنات الأصفر لقوم وقال: لعلكم تصيبون منهن. قال «4» ذلك ~~ليرغبهم في الغزو، وكان الأصفر رجلا من الحبش، فقضى الله له أن ملك الروم، ~~فاتخذ من نسائهم لنفسه، وولدن له نساء كن مثلا في الحسن «5» ، فقال جد بن ~~قيس الأنمارى PageV02P173 # - من بني سلمة بن جشم-: يا رسول الله قد علمت الأنصار حرصي على النساء ~~وإعجابي بهن وإني أخاف أن أفتتن بهن فأذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر وإنما ~~اعتل بذلك كراهية الغزو فأنزل الله- عز وجل «ومنهم» يعني من المنافقين «من ~~يقول ائذن لي ولا تفتني» يقول الله: ألا في الفتنة سقطوا يقول ألا في الكفر ~~وقعوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين- 49- ثم أخبر عنهم وعن المتخلفين بغير عذر ~~فقال: إن تصبك حسنة تسؤهم يعني: الغنيمة في غزاتك يوم بدر تسوءهم وإن تصبك ~~مصيبة بلاء من العدو يوم أحد، وهزيمة، وشدة، يقولوا قد أخذنا أمرنا ms0442 في ~~القعود من قبل أن تصبك «1» مصيبة ويتولوا وهم فرحون- 50- لما أصابك من شدة ~~يقول الله لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ~~من شدة أو رخاء هو مولانا يعني ولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون- 51- يعنى ~~وبالله [155 أ] فليثق الواثقون قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين إما ~~الفتح والغنيمة في الدنيا، وإما شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق ونحن ~~نتربص بكم العذاب والقتل أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو عذاب بأيدينا ~~فنقتلكم فتربصوا بنا الشر إنا معكم متربصون- 52- بكم العذاب قل يا محمد ~~للمنافقين أنفقوا طوعا من قبل أنفسكم أو كرها مخافة القتل لن يتقبل منكم ~~النفقة إنكم كنتم قوما فاسقين- 53- يعني عصاة وما منعهم أن تقبل منهم ~~نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله بالتوحيد وكفروا «برسوله» «2» PageV02P174 # بمحمد- صلى الله عليه وسلم- أنه ليس برسول ولا يأتون الصلاة إلا وهم ~~كسالى يعنى متناقلين ولا يرونها واجبة عليهم ولا ينفقون يعني المنافقين ~~الأموال إلا وهم كارهون- 54- غير محتسبين فلا تعجبك يا محمد أموالهم «ولا ~~أولادهم يعني المنافقين إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا» «1» ~~بما يلقون في جمعها من المشقة وفيها من المصائب «2» » وتزهق أنفسهم يعني ~~ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر فيميتهم كفارا فذلك قوله: وهم كافرون- 55- ~~بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار ويحلفون بالله يعنيهم إنهم لمنكم معشر ~~المؤمنين على دينكم يقول الله: # وما هم منكم على دينكم ولكنهم قوم يفرقون- 56- القتل فيظهرون الإيمان، ثم ~~أخبر عنهم فقال: لو يجدون ملجأ يعنى حرزا «3» يلجأون إليه أو مغارات يعني ~~الغيران في الجبال أو مدخلا يعني سربا في الأرض لولوا إليه وتركوك يا محمد ~~وهم يجمحون- 57- يعني يستبقون إلى الحرز ومنهم يعني المنافقين من يلمزك في ~~الصدقات يعني يطعن عليك- نظيرها «ويل لكل همزة لمزة» «4» وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قسم الصدقة وأعطى بعض المنافقين ومنع بعضا ~~وتعرض له أبو الخواص فلم يعطه شيئا فقال أبو الخواص: ألا ترون إلى صاحبكم ~~إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم وهو يزعم أنه يعدل فقال النبي- صلى الله ~~عليه ms0443 وسلم-: لا أبالك، أما كان PageV02P175 # موسى راعيا، أما كان داود راعيا. فذهب أبو الخواص فقال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون، فأنزل الله «ومنهم من يلمزك ~~في الصدقات» # يعنى يطعن عليك بأنك لم تعدل في القسمة فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا ~~منها إذا هم يسخطون- 58- ولو أنهم رضوا ما آتاهم يعني ما أعطاهم الله ~~ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله يعنى سيغنينا الله من فضله ورسوله ~~فيها تقديم إنا إلى الله راغبون- 59- ثم أخبر عن أبي الخواص أن غير أبي ~~الخواص أحق منه بالصدقة وبين أهلها فقال: # إنما الصدقات للفقراء الذين [155 ب] لا يسألون الناس والمساكين الذين ~~يسألون الناس والعاملين عليها يعطون مما جبوا من الصدقات على قدر ما جبوا ~~من الصدقات وعلى قدر ما شغلوا به أنفسهم عن حاجتهم والمؤلفة قلوبهم يتألفهم ~~بالصدقة يعطيهم منها منهم أبو سفيان، وعيينة بن حصن، وسهل ابن عمرو، وقد ~~انقطع حتى المؤلفة اليوم إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك فإن أسلموا أعطوا من ~~الصدقات تتألفهم «1» بذلك ليكونوا دعاة إلى الدين وفي الرقاب يعني وفي فك ~~الرقاب يعني أعطوا المكاتبين والغارمين وهو الرجل يصيبه غرم في ماله من غير ~~فساد ولا معصية وفي سبيل الله يعني في الجهاد يعطى على قدر ما يبلغه في ~~غزاته وابن السبيل يعني المسافر المجتاز وبه حاجة يقول: فريضة من الله لهم ~~هذه القسمة لأنهم أهلها والله عليم بأهلها حكيم- 60- حكم قسمتها # وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لا تحل الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا ~~تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي: يعني القوي الصحيح. # وكان المؤلفة قلوبهم: ثلاثة عشر رجلا، منهم أبو سيفان بن حرب بن أمية، ~~PageV02P176 # والأقرع بن حابس المجاشعي، وعيينة بن حصن الفزاري، وحويطب بن عبد العزى ~~القرشي من بني عامر بن لؤي، والحارث بن هشام المخزومي، وحكيم ابن حزام من ~~بني أسد بن عبد العزى، ومالك بن عوف النضري، وصفوان ابن أمية القرشي، وعبد ~~الرحمن بن يربوع، وقيس بن عدى السهمي، وعمرو ابن مرداس، ms0444 والعلاء بن الحارث ~~الثقفي، أعطى كل رجل منهم مائة من الإبل ليرغبهم في الإسلام ويناصحون الله ~~ورسوله غير أنه أعطى عبد الرحمن بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى حويطب بن ~~عبد العزى القرشي خمسين من الإبل، وكان أعطى حكيم بن حزام سبعين من الإبل، ~~فقال: يا نبى الله، ما كانت أرى أن أحدا من المسلمين أحق بعطائك مني فزاده ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فكره ثم زاده عشرة فكره «1» فأتمها له مائة من ~~الإبل فقال حكيم: يا رسول الله، عطيتك الأولى التي رغبت عنها أهي خير أم ~~التي قنعت بها؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- الإبل التي رغبت عنها. ~~فقال: والله لا آخذ غيرها. فأخذ السبعين فمات وهو أكثر قريش مالا، فشق «2» ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- تلك العطايا، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~إني لأعطي رجلا وأترك آخر، وإن الذي أترك أحب إلي من الذي أعطي، ولكن أتألف ~~هؤلاء بالعطية وأوكل «3» المؤمن إلى إيمانه PageV02P177 # ومنهم يعني من المنافقين الذين يؤذون النبي- صلى الله عليه وسلم- منهم ~~الجلاس بن سويد، وشماس بن قيس، والمخش بن حمير، وسماك بن يزيد، وعبيد بن ~~الحارث، ورفاعة بن زيد، ورفاعة بن عبد المنذر، قالوا: ما لا ينبغي. فقال ~~«1» رجل منهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغ محمدا، فيقع بنا. فقال الجلاس: ~~نقول ما شئنا فإنما محمد أذن «2» [156 أ] سامعة فنأتيه بما نقول فنزلت في ~~الجلاس ويقولون هو أذن يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- قل أذن خير لكم ~~يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يعني يصدق بالله، ويصدق المؤمنين ورحمة للذين ~~آمنوا منكم يقول محمد رحمة للمؤمنين كقوله: «رؤف رحيم» «3» يعنى للمصدقين ~~بتوحيد الله رءوف رحيم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم- 61- يعنى ~~وجيع يحلفون بالله لكم ليرضوكم بعد اليوم منهم عبد الله ابن أبي حلف «4» ~~ألا نتخلف عنك ولنكونن معك على عدوك والله ورسوله أحق أن يرضوه فيها تقديم ~~إن كانوا مؤمنين- 62- يعني مصدقين بتوحيد الله- عز وجل- ألم يعلموا يعني ~~المنافقين أنه من يحادد الله ورسوله يعني يعادي الله ورسوله فأن له نار ~~جهنم خالدا ms0445 فيها لا يموت ذلك العذاب الخزي العظيم- 63- قوله: يحذر ~~المنافقون نزلت فى الجلاس ابن سويد، وسماك بن عمر، ووداعة بن ثابت، والمخش ~~بن حمير الأشجعى، وذلك أن المخش قال لهم: والله لا أدري إني أشر خليفة الله ~~والله لوددت أني جلدت مائة جلدة PageV02P178 # وأنه لا ينزل فينا ما يفضحنا فنزل «يحذر المنافقون» أن تنزل عليهم سورة ~~يعنى براءة تنبئهم بما في قلوبهم من النفاق وكانت تسمى الفاضحة قل استهزؤا ~~إن الله مخرج مبين ما تحذرون- 64- ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ~~وذلك # حين انصرف النبي- صلى الله عليه وسلم- من غزاة تبوك إلى المدينة وبين ~~يديه هؤلاء النفر الأربعة يسيرون ويقولون إن محمدا يقول أنه نزل في إخواننا ~~الذين تخلفوا في المدينة كذا وكذا وهم يضحكون ويستهزءون. فأتاه جبريل ~~فأخبره بقولهم، فبعث النبي- صلى الله عليه وسلم- عمار بن ياسر وأخبر النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- عمارا أنهم يستهزءون ويضحكون من كتاب الله ورسوله- صلى ~~الله عليه وسلم وإنك إذا سألتهم ليقولن لك إنما كنا «1» نخوض ونلعب فيما ~~يخوض فيه الركب إذا ساروا قال: فأدركهم قبل أن يحترقوا فأدركهم فقال: ما ~~تقولون؟ قالوا: فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا. قال عمار: صدق الله ورسوله، ~~وبلغ الرسول- عليه السلام- عليكم غضب الله هلكتم أهلككم الله. ثم انصرف إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فجاء القوم إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~يعتذرون إليه، فقال المخش: كنت أسايرهم والذي أنزل عليك الكتاب ما تكلمت ~~بشيء مما قالوا. # فقال «2» النبي- صلى الله عليه وسلم- ولم ينههم عن شيء مما قالوا وقبل ~~العذر، فأنزل الله- عز وجل- «ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب» # يعني ونتلهى قل يا محمد أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن- 65-[156 ب] ~~إذا استهزءوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وبالقرآن فقد PageV02P179 # استهزءوا بالله لأنهما من الله- عز وجل- لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ~~إن نعف عن طائفة منكم يعنى المخش الذي لم يخض معهم نعذب طائفة يعني الثلاثة ~~الذين خاضوا واستهزءوا بأنهم كانوا مجرمين- 66- # «فقال المخش للنبي- صلى الله عليه وسلم- وكيف لا أكون منافقا واسمي ~~وأسمائي أخبث الأسماء، فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- ما ms0446 اسمك «1» » ~~قال: # المخش بن حمير الأشجعي حليف الأنصار لبني سلمة بن جشم فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: أنت عبد الله بن عبد الرحمن فقتل يوم اليمامة، ثم أخبر عن ~~المنافقين فقال: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض # يعني أولياء بعض في النفاق يأمرون بالمنكر يعني بالتكذيب بمحمد- صلى الله ~~عليه وسلم- وينهون عن المعروف يعني الإيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~وبما جاء به ويقبضون أيديهم يعني يمسكون عن النفقة في خير نسوا الله فنسيهم ~~يقول تركوا العمل بأمر الله فتركهم الله- عز وجل- من ذكره إن المنافقين هم ~~الفاسقون- 67- وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار يعني مشركي العرب نار ~~جهنم خالدين فيها لا يموتون هي حسبهم يقول حسبهم بجهنم شدة العذاب ولعنهم ~~الله ولهم عذاب مقيم- 68- يعني دائم، هؤلاء المنافقون والكفار كالذين من ~~قبلكم يعني من الأمم الخالية كانوا أشد منكم قوة يعني بطشا وأكثر أموالا ~~وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم يعني بنصيبهم من الدنيا فاستمتعتم بخلاقكم يعني ~~بنصيبكم من الدنيا كقوله: # «لا خلاق لهم» «2» يعني لا نصيب لهم ثم قال: كما استمتع الذين من قبلكم ~~PageV02P180 # من الأمم الخالية بخلاقهم يعني بنصيبهم وخضتم أنتم في الباطل والتكذيب ~~كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم يعني بطلت أعمالهم فلا ثواب لهم في الدنيا ~~وولا في الآخرة لأنها كانت في غير إيمان وأولئك هم الخاسرون- 69- ثم خوفهم ~~فقال: ألم يأتهم نبأ يعنى حديث الذين من قبلهم يعني عذاب قوم نوح وعاد ~~وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين يعني قوم شعيب والمؤتفكات يعني المكذبات ~~يعني قوم لوط القرى الأربعة أتتهم رسلهم بالبينات تخبرهم أن العذاب نازل ~~بهم في الدنيا فكذبوهم فأهلكوا «1» فما كان الله ليظلمهم يعني أن يعذبهم ~~على غير ذنب ولكن كانوا أنفسهم يظلمون- 70- ثم ذكر المؤمنين وتقاهم، فقال: # والمؤمنون والمؤمنات يعنى المصدقين بتوحيد الله «المؤمنات» يعني المصدقات ~~بالتوحيد، يعني أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منهم علي بن أبي ~~طالب- رضي الله عنه- «2» بعضهم أولياء بعض في الدين يأمرون بالمعروف يعني ~~الإيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- «وينهون عن المنكر» «3» ويقيمون الصلاة ~~يعني ويتمون الصلوات «4» الخمس ويؤتون الزكاة يعني ويعطون الزكاة ويطيعون ms0447 ~~الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز [157 أ] فى ملكه حكيم- 71- فى ~~أمره قوله: وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~«خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن» PageV02P181 # «1» يعني قصور الياقوت والدر فتهب ريح طيبة من تحت العرش بكثبان المسك ~~الأبيض- نظيرها فى «هل أتى» : «نعيما وملكا كبيرا» «2» عاليهم «3» كثبان ~~المسك الأبيض، ثم قال: ورضوان من الله يعني ورضوان الله عنهم أكبر يعني ~~أعظم مما أعطوا في الجنة من الخير ذلك الثواب هو الفوز العظيم- 72- وذلك أن ~~الملك من الملائكة يأتي باب ولي الله فلا يدخل عليه إلا بإذنه والقصة فى ~~«هل أتى على الإنسان» قوله: # يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين يعني كفار العرب بالسيف واغلظ ~~عليهم على المنافقين باللسان ثم ذكر مستقرهم في الآخرة فقال: # ومأواهم جهنم يعني مصيرهم جهنم يعني كلا الفريقين وبئس المصير- 73- يعني ~~حين يصيرون إليها يحلفون بالله ما قالوا وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أقام في غزاة تبوك شهرين ينزل عليه ~~القرآن، ويعيب المنافقين المتخلفين، جعلهم رجسا فسمع من غزا مع النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- من المنافقين، فغضبوا لإخوانهم المتخلفين فقال جلاس بن ~~سويد بن الصامت «4» : # وقد سمع عامر بن قيس الأنصاري من بني عمرو بن عوف، الجلاس يقول: # والله لئن كان ما يقول محمد حقا لإخواننا الذين خلفناهم وهم سراتنا ~~وأشرافنا لنحن أشر من الحمير. فقال عامر بن قيس للجلاس: أجل والله، إن ~~محمدا لصادق PageV02P182 # مصدق، ولأنت أشر من الحمار. فلما قدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة ~~أخبر عاصم بن عدي الأنصاري عن قول عامر بما قال الجلاس. فأرسل النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- إلى عامر والجلاس، فذكر النبي- صلى الله عليه وسلم- للجلاس ~~ما قال، فحلف الجلاس بالله ما قال ذلك، فقال عامر: لقد قاله وأعظم منه فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: ما هو؟ قال: أرادوا قتلك فنفر الجلاس وأصحابه ~~من ذلك، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # قوما فاحلفا فقاما عند المنبر فحلف الجلاس ما قال ذلك، وأن عامرا كذب ثم ~~حلف عامر بالله إنه لصادق ولقد سمع ms0448 قوله «1» . ثم رفع عامر يده فقال: اللهم ~~أنزل على عبدك ونبيك تكذيب الكاذب وصدق الصادق فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: آمين، فأنزل في الجلاس «يحلفون بالله ما قالوا» # ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم يعني بعد إقرارهم بالإيمان ~~وهموا بما لم ينالوا من قتل النبي- صلى الله عليه وسلم- بالعقبة وما نقموا ~~إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم فقال الجلاس: # فقد عرض الله على التوبة، أجل والله لقد قلته فصدق عامرا وتاب «2» ~~الجلاس. # وحسنت توبته، ثم قال: «وهموا بما لم ينالوا» من قتل النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- يعني المنافقين أصحاب العقبة ليلة هموا بقتل النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- بالعقبة بغزوة تبوك منهم عبد الله بن أبى [157 ب] ، رأس «3» ~~المنافقين، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، والجلاس بن سويد، ~~ومجمع PageV02P183 # ابن حارثة «1» ، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الخواص، ومرارة بن ربيعة، ~~وعامر ابن الطفيل، وعبد الله بن عتيبة، ومليح التميمي، وحصن بن نمير، ورجل ~~آخر، هؤلاء اثنا عشر رجلا. وتاب أبو لبابة بن عبد المنذر، وهلال بن أمية، ~~وكعب بن مالك الشاعر، وكانوا خمسة عشر رجلا. # «وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم» ~~وإن يتولوا عن التوبة يعذبهم «الله» «2» عذابا أليما يعني شديدا في الدنيا ~~والآخرة وما لهم في الأرض من ولي يمنعهم ولا نصير- 74- يعني مانع من العذاب ~~ومنهم يعني من المنافقين من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن «3» ولنصلن ~~رحمي ولنكونن من الصالحين «4» - 75- يعني من المؤمنين بتوحيد الله لأن ~~المنافقين لا يخلصون بتوحيد الله- عز وجل- فأتاه الله برزقه وذلك أن مولى ~~لعمر بن الخطاب قتل رجلا من المنافقين خطأ وكان حميما لحاطب فدفع النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- دينه إلى ثعلبة بن حاطب «فبخل ومنع حق الله وكان ~~المقتول قرابة «5» بن ثعلبة بن حاطب «6» » يقول الله: # فلما آتاهم من فضله يعني أعطاهم من فضله «7» بخلوا به وتولوا «وهم «8» » ~~معرضون PageV02P184 # - 76- فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه يعني ms0449 إلى يوم القيامة بما ~~أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون- 77- لقوله «لئن آتانا الله» يعني ~~أعطاني الله، لأصدقن ولأفعلن، ثم لم يفعل» # . ثم ذكر أصحاب العقبة فقال: ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم يعني ~~الذي أجمعوا عليه من قتل النبي- صلى الله عليه وسلم- وأن الله علام الغيوب- ~~78- ثم نعت المنافقين فقال: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ~~وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أمر الناس بالصدقة وهو يريد غزاة تبوك وهي ~~غزاة العسرة فجاء عبد الرحمن بن عوف الزهري بأربعة آلاف درهم كل درهم ~~مثقال، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أكثرت يا عبد الرحمن بن عوف، هل ~~تركت لأهلك شيئا؟ قال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف أما أربعة آلاف ~~فأقرضتها ربي، وأما أربعة آلاف «2» الأخرى فأمسكتها لنفسي، فقال له النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت، فبارك الله في ~~مال عبد الرحمن حتى أنه يوم مات بلغ ثمن ماله لامرأتيه ثمانين ومائة ألف، ~~لكل امرأة تسعون ألفا، # وجاء أصم بن عدي الأنصاري من بني عمرو بن عوف بسبعين وسقا من تمر وهو حمل ~~بعير فنثره في الصدقة واعتذر إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- من قلته وجاء ~~أبو عقيل [158 أ] بن قيس الأنصاري من بني عمرو «3» بصاع فنثره في الصدقة، ~~فقال: يا نبي الله، بت ليلتي أعمل PageV02P185 # في النخل أجر بالجرين على صاعين، فصاع أقرضته ربي، وصاع تركته لأهلي، ~~فأحببت أن يكون لي نصيب في الصدقة، ونفر من المنافقين جلوس فمن جاء بشيء ~~كثير، قالوا: مراء «1» . ومن جاء بقليل، قالوا: كان هذا أفقر إلى ماله. ~~وقالوا لعبد الرحمن، وعاصم: ما أنفقتم إلا رياء وسمعة. وقالوا لأبي عقيل: ~~لقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبي عقيل. فسخروا وضحكوا منهم فأنزل ~~الله- عز وجل- «الذين يلمزون» يعني يطعنون، يعني معتب بن قيس، وحكيم بن زيد ~~«2» «المطوعين من المؤمنين في الصدقات» يعني عبد الرحمن بن عوف، وعاصم ~~والذين لا يجدون إلا جهدهم يعني أبا عقيل فيسخرون منهم يعني من المؤمنين ~~سخر ms0450 الله منهم يعني سخر الله من المنافقين في الآخرة ولهم عذاب أليم- 79- ~~يعني وجيع نظيرها «إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم» «3» يعني سخر الله من ~~المنافقين «4» ، استغفر لهم يعني المنافقين أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين- 80- # قال عمر بن الخطاب: # لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # يا عمر أفلا أستغفر لهم إحدى وسبعين مرة، فأنزل الله- عز وجل- سواء عليهم ~~أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم ~~الفاسقين «5» # من شدة غضبه عليهم فصارت الآية التي PageV02P186 # في براءة «1» منسوخة نسختها التي في المنافقين: «أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم «2» » فرح المخلفون بمقعدهم عن غزاة تبوك خلاف رسول الله وهم ~~بضع وثمانون رجلا منهم من اعتل بالعسرة وبغير ذلك وكرهوا أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا «3» بعضهم لبعض لا تنفروا في الحر مع ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى غزاة تبوك في سبعة نفر أبو لبابة وأصحابه، ~~قالوا: بأن الحر شديد والسفر بعيد «4» قل يا محمد نار جهنم أشد حرا لو ~~كانوا يفقهون- 81- في قراءة ابن مسعود «لو كانوا يعلمون» فليضحكوا في ~~الدنيا قليلا يعني بالقليل الاستهزاء فإن ضحكهم ينقطع وليبكوا كثيرا في ~~الآخرة في النار ندامة والكثير الذي لا ينقطع جزاء بما كانوا يكسبون- 82- ~~فإن رجعك الله من غزاة تبوك إلى المدينة إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج ~~فقل لن تخرجوا معي أبدا في غزاة ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود ~~أول مرة يعني من تخلف من المنافقين وهي طائفة «5» وليس كل من تخلف عن غزاة ~~تبوك منافق فاقعدوا عن الغزو مع الخالفين- 83-[158 ب] منهم عبد الله بن ~~أبي، وجد بن قيس، ومعتب بن قشير، وذلك أن عبد الله بن أبي رأس المنافقين ~~توفي فجاء ابنه إلى PageV02P187 # النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: أنشدك بالله أن تشمت بي الأعداء «1» . # فطلب إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يصلي على ms0451 أبيه فأراد النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- أن يفعل فنزلت فيه ولا تصل على أحد منهم يعني من المنافقين ~~مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله يعنى بتوحيد الله وكفروا ب ~~رسوله بأنه ليس برسول وماتوا وهم فاسقون- 84- فانصرف النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فلم يصل عليه «2» وأمر أصحابه فصلوا عليه ولا تعجبك أموالهم وأولادهم ~~إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا «3» » وتزهق يقول وتذهب أنفسهم ~~كفارا يعني يموتون على الكفر فذلك قوله: وهم كافرون- 85- وإذا أنزلت سورة ~~يعنى براءة فيها أن آمنوا بالله يعني أن صدقوا بالله وبتوحيده وجاهدوا ~~العدو مع رسوله استأذنك يا محمد أولوا الطول منهم يعني أهل السعة من المال ~~منهم يعني من المنافقين وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين- 86- يعني مع ~~المتخلفين عن الغزو منهم جد بن قيس، ومعتب بن قشير، يقول الله: رضوا بأن ~~يكونوا مع الخوالف يعني مع النساء وطبع يعني وختم على قلوبهم بالكفر فهم لا ~~يفقهون- 87- التوحيد ثم نعت المؤمنين فقال: # لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا العدو بأموالهم وأنفسهم PageV02P188 # في سبيل الله يعني في طاعة الله وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون- ~~88- أعد الله لهم في الآخرة جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا ~~يموتون ذلك الثواب الذي ذكر هو الفوز العظيم- 89- وجاء المعذرون من الأعراب ~~إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- ليؤذن لهم «القعود» «1» وهم خمسون رجلا ~~منهم أبو الخواص الأعرابي وقعد عن الغزو الذين كذبوا الله يعنى بتوحيد الله ~~وكذبوا ب رسوله أنه ليس برسول سيصيب الذين كفروا منهم يعني المنافقين عذاب ~~أليم- 90- يعني وجيع، ثم رخص فقال: ليس على الضعفاء يعني الزمنى والشيخ ~~الكبير ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج في القعود إذا ~~نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور لتخلفهم عن الغزو ~~رحيم- 91- بهم يعني جهينة، ومزينة، وبني عذرة ولا حرج على الذين إذا ما ~~أتوك لتحملهم قلت لهم، يا محمد: # لا أجد ما أحملكم عليه تولوا يعني انصرفوا عنك وأعينهم تفيض من الدمع ~~حزنا ألا يجدوا ما ينفقون- 92- فى ms0452 غزاتهم نزلت فى سبع نفر منهم عمرو بن ~~عبسة «2» من بني عمرو بن يزيد بن عوف، وعلقمة بن يزيد «3» ، والحارث «4» من ~~بنى وافد «5» ، وعمرو «6» بن حزام من بني سلمة، وسالم بن عمير من عمرو بن ~~عوف، [159 أ] PageV02P189 # وعبد الرحمن بن كعب من بني النجار «1» ، هؤلاء الستة «2» من الأنصار وعبد ~~الله بن معقل «3» المزني ويكنى أبا ليلى «4» عبد الله. وذلك # أنهم أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: احملنا فإنا لا نجد ما ~~نخرج عليه. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لا أجد ما أحملكم عليه ~~«تولوا» انصرفوا من عنده وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، ~~ثم عاب أهل السعة فقال: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا ~~بأن يكونوا مع الخوالف # يعني مع النساء بالمدينة وهم المنافقون وطبع الله على قلوبهم يعني وختم ~~على قلوبهم بالكفر يعني المنافقين فهم لا يعلمون- 93- ثم أخبر عنهم فقال: # يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم من غزاتكم يعني عبد الله بن أبي قل لا ~~تعتذروا لن نؤمن لكم يعني لن نصدقكم بما تعتذرون قد نبأنا الله من أخباركم ~~يقول قد أخبرنا الله عنكم وعن ما قلتم حين قال لنا: «لو خرجوا فيكم ما ~~زادوكم إلا خبالا» يعني إلا عيا «ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة» «5» فهذا ~~الذي نبأنا الله من أخباركم، ثم قال: وسيرى الله عملكم ورسوله فيما ~~تستأذنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة يعني شهادة كل نجوى فينبئكم في ~~الآخرة بما كنتم تعملون- 94- في الدنيا سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم يعنى ~~إذا رجعتم إليهم إلى المدينة PageV02P190 # لتعرضوا عنهم في التخلف فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما ~~كانوا يكسبون- 95- فحلف منهم بضع وثمانون رجلا منهم جد بن قيس، ومعتب بن ~~قشير، وأبو لبابة، وأصحابه يحلفون لكم لترضوا عنهم وذلك أن عبد الله بن أبي ~~حلف للنبي- صلى الله عليه وسلم- بالله الذي لا إله إلا هو: لا نتخلف عنك ~~ولنكونن معك على عدوك وطلب إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- «بأن يرضى عنه ~~«1» » وأصحابه يقول الله: فإن ترضوا عنهم ms0453 يعني عن المنافقين المتخلفين «2» ~~فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين- 96- يعنى العاصين، # وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- حين قدموا المدينة: لا تجالسوهم ولا ~~تكلموهم. ثم قال: الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله على رسوله # يعني سنن ما أنزل الله على رسوله في كتابه يقول: هم أقل فهما بالسنن «3» ~~من غيرهم والله عليم حكيم- 97- ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق في سبيل الله ~~مغرما لا يحتسبها: كأن «4» نفقته غرم يغرمها ويتربص بكم الدوائر يعني يتربص ~~بمحمد الموت يقول يموت فنستريح منه ولا نعطيه أموالنا، ثم قال: عليهم ~~بمقالتهم دائرة السوء نزلت في أعراب مزينة والله سميع لمقالتهم عليم- 98- ~~بها ومن الأعراب من يؤمن بالله [159 ب] واليوم الآخر يعني يصدق بالله أنه ~~واحد لا شريك له واليوم الآخر يعني يصدق بالتوحيد وبالبعث PageV02P191 # الذي فيه جزاء الأعمال ويتخذ ما ينفق في سبيل الله قربات عند الله وصلوات ~~الرسول يعني واستغفار النبي- صلى الله عليه وسلم-، ويتخذ النفقة والاستغفار ~~قربات يعني زلفى «1» عند الله فيها تقديم يقول ألا إنها قربة لهم عند الله، ~~ثم أخبر بثوابهم فقال: سيدخلهم الله في رحمته يعني جنته إن الله غفور ~~لذنوبهم رحيم- 99- بهم. نزلت في مقرن المزني» # ، ثم قال: # والسابقون إلى الإسلام الأولون من المهاجرين والأنصار الذين صلوا إلى ~~القبلتين علي بن أبي طالب- عليه السلام- وعشر نفر من أهل بدر والذين ~~اتبعوهم على دينهم الإسلام بإحسان رضي الله عنهم بالطاعة ورضوا عنه بالثواب ~~وأعد لهم في الآخرة جنات تجري من تحتها الأنهار يعني بساتين تجري تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا لا يموتون ذلك الثواب الفوز العظيم- 100- وممن ~~حولكم من الأعراب منافقون يعنى جهينة، مزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع، كانت ~~منازلهم حول المدينة وهم منافقون، ثم قال: ومن أهل المدينة منافقون مردوا ~~على النفاق يعني حذقوا منهم عبد الله بن أبي، وجد بن قيس، والجلاس، ومعتب ~~بن قشير «3» ، ووحوج بن الأسلت، وأبو عامر بن النعمان الراهب- الذي سماه ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- الفاسق «4» وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة- لا ~~تعلمهم يا محمد نحن نعلمهم ms0454 يقول PageV02P192 # للنبي- صلى الله عليه وسلم- لا تعرف نفاقهم نحن نعرف نفاقهم سنعذبهم ~~مرتين عند الموت تضرب الملائكة الوجوه والأدبار وفي القبر منكر ونكير ثم ~~يردون إلى عذاب عظيم- 101- يعني عذاب جهنم وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا ~~عملا صالحا يعني غزاة قبل غزاة تبوك مع النبي- صلى الله عليه وسلم- وآخر ~~سيئا تخلفهم عن غزاة تبوك نزلت في أبي لبابة: اسمه مروان بن عبد المنذر، ~~وأوس بن حزام «1» ، ووديعة بن ثعلبة، كلهم من الأنصار وذلك حين بلغهم أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- قد أقبل راجعا من غزاة تبوك وبلغهم ما أنزل ~~الله- عز وجل- في المتخلفين أوثقوا أنفسهم هؤلاء الثلاثة إلى سواري المسجد ~~«2» # وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا قدم من غزاة صلى في المسجد ركعتين ~~قبل أن يدخل إلى أهله وإذا خرج إلى غزاة صلى ركعتين فلما رآهم موثقين سأل ~~عنهم قيل هذا أبو لبابة وأصحابه ندموا على التخلف وأقسموا ألا يحلوا «3» ~~أنفسهم حتى يحلهم النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: وأنا أحلف لا أطلق «4» عنهم حتى أومر ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله- ~~عز وجل- فأنزل الله فى أبى لبابة [160 أ] وأصحابه وآخرون اعترفوا بذنوبهم ~~خلطوا عملا صالحا # يعني غزوتهم قبل ذلك وآخر سيئا يعني تخلفهم بغير إذن عسى الله أن يتوب ~~عليهم إن الله غفور PageV02P193 # لتخلفهم رحيم- 102- بهم. قال مقاتل: العسى من الله واجب فلما نزلت هذه ~~الآية حلهم النبي- عليه السلام- فرجعوا إلى منازلهم ثم جاءوا بأموالهم إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: هذه أموالنا التي تخلفنا من أجلها عنك ~~فتصدق بها فكره النبي- صلى الله عليه وسلم- «أن «1» يأخذها» فأنزل الله خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم من تخلقهم وتزكيهم يعنى وتصلحهم بها وصل «2» عليهم ~~يعني واستغفر لهم إن صلاتك «3» سكن لهم يعني إن استغفارك لهم، سكن لقلوبهم ~~وطمأنينة لهم والله سميع لقولهم خذ أموالنا فتصدق بها عليم- 103- بما قالوا ~~«4» . # ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ يعني ويقبل الصدقات ~~وأن الله هو التواب الرحيم- 104- فأخذ النبي- صلى الله عليه وسلم- من ~~أموالهم التي جاءوا بها للثلث، وترك الثلثين لأن الله- عز وجل- قال: ms0455 خذ من ~~أموالهم، ولم يقل خذ أموالهم. فلذلك لم يأخذها كلها، فتصدق بها عنهم وقل ~~لهم يا محمد اعملوا فيما تستأنفون فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون «5» ~~وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون PageV02P194 # - 105- وآخرون مرجون لأمر الله يعني التوبة عن أمر الله نظيرها «أرجه ~~وأخاه» «1» يعني أوقفه «2» وأخاه حتى ننظر في أمرهما، «وآخرون مرجون» يعني ~~موقوفون للتوبة عن أمر الله مرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أمية من ~~الأنصار من أهل قباء من بني واقب، «3» وكعب بن مالك الشاعر من بني سلمة ~~كلهم من الأنصار من أهل قباء، لم يفعلوا كفعل أبي لبابة لم يذكروا بالتوبة ~~ولا بالعقوبة فذلك قوله: إما يعذبهم وإما يتوب عليهم فيتجاوز عنهم والله ~~عليم حكيم- 106- في قراءة ابن مسعود «والله غفور رحيم» ثم قال: والذين ~~اتخذوا مسجدا ضرارا يعني مسجد المنافقين وكفرا في قلوبهم يعني النفاق ~~وتفريقا بين المؤمنين نزلت في اثني عشر رجلا من المنافقين وهم من الأنصار ~~كلهم من بني عمرو «4» بن عوف منهم: حرح «5» بن خشف، وحارثة بن عمرو «6» ، ~~وابنه زيد بن حارثة، ونفيل بن الحرث «7» ، ووديعة بن ثابت، وحزام «8» بن ~~خالد «9» ، ومجمع بن حارثة، قالوا: نبني مسجدا نتحدث فيه وتخلوا فيه فإذا ~~رجع أبو عامر الراهب «10» PageV02P195 # اليهودي من الشام أبو حنظلة- غسيل الملائكة، قلنا له: بنيناه لتكون ~~إمامنا فيه فذلك قوله: وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل يعني أبا عامر ~~الذي كان يسمى الراهب لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم فمات كافرا بقنسرين ~~لدعوة النبي- صلى الله عليه وسلم-، # وأنهم أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يبعد علينا المشي [160 ب] ~~إلى الصلاة «فأذن لنا في بناء مسجد فأذن لهم «1» ففرغوا» منه يوم الجمعة ~~فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: من يؤمهم؟ # قال رجل منهم. فأمر مجمع بن حارثة أن يؤمهم فنزلت هذه الآية # وحلف مجمع ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير فأنزل الله- عز وجل- في مجمع ~~وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون- 107- فيما يحلفون لا ~~تقم فيه أبدا يعني في ms0456 مسجد المنافقين، إلى الصلاة أبدا فكان النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- لا يصلي فيه ولا يمر عليه ويأخذ غير ذلك الطريق وكان قبل ~~ذلك يصلي فيه ثم قال: لمسجد يعني مسجد قباء وهو أول مسجد بني بالمدينة أسس ~~يعني بني على التقوى من أول يوم يعني أول مرة أحق أن تقوم فيه إلى الصلاة ~~لأنه كان بني من قبل مسجد المنافقين، ثم قال: فيه رجال يعني فى مسجد قباء ~~يحبون أن يتطهروا من الأحداث والجنابة والله يحب المطهرين- 108- نزلت في ~~الأنصار # فلما نزلت هذه الآية انطلق النبي- صلى الله عليه وسلم- حتى قام على باب ~~مسجد قباء وفيه المهاجرون والأنصار. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأهل ~~المسجد: # أمؤمنون أنتم؟ فسكتوا فلم يجيبوه. ثم قال ثانية: أمؤمنون أنتم؟ قال عمر ~~PageV02P196 # ابن الخطاب: نعم. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أتؤمنون بالقضاء؟ # قال عمر: نعم. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أتصبرون على البلاء؟ # قال عمر: نعم. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أتشكرون على الرخاء؟ # فقال عمر: نعم. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أنتم مؤمنون ورب ~~الكعبة. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- للأنصار: إن الله- عز وجل- قد ~~أثنى عليكم في أمر الطهور. فماذا تصنعون؟ قالوا: نمر الماء على أثر البول ~~والغائط فقرأ النبي- صلى الله عليه وسلم- هذه الآية: فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المطهرين # ثم إن مجمع بن حارثة «1» حسن إسلامه فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة ~~يعلمهم القرآن وهو علم عبد الله بن مسعود لقنه «2» القرآن أفمن أسس بنيانه ~~يعني مسجد قباء على تقوى من الله ورضوان يقول مما يراد فيه من الخير ورضى ~~الرب خير أم من أسس بنيانه أصل بنيانه على شفا جرف يعني على حرف ليس له أصل ~~هار يعني وقع فانهار به # فجر به القواعد في نار جهنم يقول صار البناء إلى نار جهنم والله لا يهدي ~~القوم الظالمين- 109- فلما فرغ القوم من بناء المسجد استأذنوا النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- في القيام في ذلك المسجد، وجاء أهل مسجد قباء. فقالوا: يا ~~رسول الله، إنا نحب أن تأتى مسجدنا ms0457 فتصلي فيه حتى نقتدي بصلاتك فمشى رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- في نفر من أصحابه وهو يريد مسجد قباء فبلغ ذلك ~~المنافقون فخرجوا يتلقونه فلما بلغ المنتصف «3» PageV02P197 # نزل جبريل بهذه الآية أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير [161 ~~أ] يعني أهل مسجد قباء أم من أسس بنيانه على شفا جرف فلما قالها جرف نظر ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد «حتى تهور «1» » في السابعة فكاد ~~يغشى على النبي- صلى الله عليه وسلم- وأسرع الرجوع إلى موضعه وجاء ~~المنافقون يعتذرون بعد ذلك فقبل علانيتهم ووكل سر أثرهم إلى الله- عز وجل- ~~فقال الله: لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم يعني حسرة وحزازة في ~~قلوبهم لأنهم ندموا على بنائه إلا أن تقطع قلوبهم يعني حتى الممات والله ~~عليم حكيم- 110- فبعث النبي- صلى الله عليه وسلم- عمار بن ياسر، ووحشي مولى ~~المطعم بن عدى فخرفاه فخسف به في نار جهنم وأمر أن يتخذ كناسة ويلقي فيه ~~الجيف، وكان مسجد قباء في بني سالم، وبني بعد هجرة النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- بأيام، ثم رغب الله في الجهاد فقال: إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم يعني بقية آجالهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون العدو ويقتلون ثم يقتلهم العدو وعدا عليه حقا حتى ينجز لهم ما ~~وعدهم يعني ما ذكر من وعدهم في هذه الآية وذلك أن الله عهد إلى عباده أن من ~~قتل في سبيل الله فله الجنة ثم قال: في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى ~~بعهده من الله فليس أحدا أوفى منه عهدا، ثم قال: فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به الرب بإقراركم وذلك الثواب هو الفوز العظيم- 111- يعني النجاء ~~العظيم يعني الجنة، ثم نعت أعمالهم فقال: التائبون من الذنوب PageV02P198 # العابدون يعني الموحدين الحامدون السائحون يعني الصائمين الراكعون ~~الساجدون في الصلاة المكتوبة الآمرون بالمعروف يعني بالإيمان بتوحيد الله ~~والناهون عن المنكر يعنى عن الشرك والحافظون لحدود الله يعني ما ذكر في هذه ~~الآية لأهل الجهاد وبشر المؤمنين- 112- يعني الصادقين بهذا الشرط بالجنة ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن ms0458 يستغفروا للمشركين إلى آخر الآية، وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- سأل بعد ما افتتح مكة: أي أبويه أحدث به ~~عهدا؟ قيل له: أمك آمنة بنت وهب بن عبد مناف. قال: حتى أستغفر لها فقد ~~استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك. فهم النبي- صلى الله عليه وسلم- بذلك فأنزل ~~الله- عز وجل-: # «ما كان للنبي» # يعني ما ينبغي للنبي «والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين» ولو كانوا أولي ~~قربى من بعد ما كانوا «1» كافرين ف تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم- 113- حين ~~ماتوا على الكفر نزلت في محمد- صلى الله عليه وسلم-، وعلي بن أبي طالب- ~~عليه السلام «2» - فقد استغفر إبراهيم لأبيه وكان كافرا فبين الله كيف كانت ~~هذه الآية فقال: وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ~~وذلك أنه كان [161 ب] وعد أباه أن يستغفر له فلذلك استغفر له فلما تبين له ~~لإبراهيم أنه عدو لله حين مات كافرا لم يستغفر له وتبرأ منه إن إبراهيم ~~لأواه يعنى لموقن بلغة الحبشة PageV02P199 # حليم- 114- يعني تقي زكي وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين ~~لهم ما يتقون وذلك أن الله أنزل فرائض فعمل بها المؤمنون ثم نزل بعد ما نسخ ~~به الأمر الأول فحولهم إليه، وقد غاب أناس لم يبلغهم ذلك فيعملوا بالناسخ ~~بعد النسخ وذكروا ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا نبي الله، كنا ~~عندك والخمر حلال والقبلة إلى بيت المقدس ثم غبنا عنك فحولت القبلة ولم ~~نشعر بها فصلينا إليها بعد التحويل والتحريم. وقالوا «1» : ما ترى يا رسول ~~الله. فأنزل الله- عز وجل- «وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين ~~لهم ما يتقون» # المعاصي. يقول ما كان الله ليترك قوما حتى يبين لهم ما يتقون حين رجعوا ~~من الغيبة وما يتقون من المعاصي إن الله بكل شيء عليم- 115- من أمرهم بنسخ ~~ما يشاء من القرآن فيجعله منسوخا ويقر ما يشاء فلا ينسخه. # إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت الأحياء وما لكم معشر الكفار ~~من دون الله من ولي يعني من قريب ms0459 بنفسكم ولا نصير- 116- يعني ولا مانع لقول ~~الكفار إن القرآن ليس من عند الله إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه نظيرها في ~~البقرة «ما ننسخ من آية ... » إلى آخر الآية-: «أن الله على كل شيء قدير ~~«2» » لقد تاب الله يعني تجاوز الله عنهم على النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~والمهاجرين والأنصار ثم نعتهم فقال: الذين اتبعوه في ساعة العسرة يعنى غزاة ~~تبوك وأصاب PageV02P200 # المسلمين جهد وجوع شديد فكان الرجلان والثلاثة يعتقبون بعيرا سوى ما عليه ~~«1» من الزاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة يعمد أحدهم إلى التمرة ~~فيلوكها ثم يعطيها الآخر فيلوكها ثم يراها آخر فيناشده أن يجهدها ثم يعطيها ~~إياه من بعد ما كاد يزيغ «2» يعنى تميل قلوب فريق منهم يعني طائفة منهم إلى ~~المعصية ألا ينفروا مع النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى غزاة تبوك فهذا ~~التجاوز الذي قال الله: «لقد تاب الله على النبي والمهاجرين «3» والأنصار» ~~ثم تاب عليهم يعنى تجاوز عنهم إنه بهم رؤف رحيم- 117- يعني يرق لهم حين تاب ~~عليهم، يعني أبا لبابة وأصحابه ثم ذكر الذين خلفوا عن التوبة. فقال «4» : ~~وتاب الله على الثلاثة الذين خلفوا عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه وهم ~~ثلاثة «5» مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، ولم يذكر توبتهم ~~ولا عقوبتهم وذلك أنهم «6» لم يفعلوا كفعل أبي لبابة وأصحابه فلم ينزل فيهم ~~شيء شهرا فكان الناس لا يكلمونهم، ولا يخالطونهم [162 أ] ، ولا يبايعونهم، ~~ولا يشترون منهم، ولا يكلمهم أهلهم، فضاقت عليهم الأرض فأنزل الله- عز وجل- ~~فيهم بعد شهور أو شهر وتاب أيضا «على الثلاثة الذين خلفوا» PageV02P201 # عن التوبة يعني بعد أبي لبابة، وهم «1» مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، ~~وكعب بن مالك حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت يقول ضاقت الأرض بسعتها ~~لأنه لم يخالطهم أحد وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله يعني ~~وأيقنوا ألا حرز من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا يعني تجاوز عنهم ~~لكي يتوبوا إن الله هو التواب على من تاب الرحيم- 118- بهم يا أيها الذين ms0460 ~~آمنوا يعني صدقوا بتوحيد الله- عز وجل- اتقوا الله ولا تعصوه في الهجرة ~~وكونوا مع الصادقين- 119- في إيمانهم وقد «2» أخبر عن الصادقين فقال: إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله أولئك هم الصادقون «3» . # ثم ذكر المؤمنين الذين لم يتخلفوا عن غزاة تبوك فقال: ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله عن غزاة تبوك ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ يعني عطشا «4» ولا نصب ~~يعني ولا مشقة في أجسادهم ولا مخمصة يعني الجوع والشدة في سبيل الله ولا ~~يطؤن موطئا من سهل ولا جبل PageV02P202 # يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو «1» من عدوهم نيلا من قتل فيهم أو غارة ~~عليهم إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين- 120- يعني ~~جزاء «المحسنين «2» » ولكن يجزيهم بإحسانهم ولا ينفقون نفقة فى سبيل الله ~~صغيرة ولا كبيرة يعني قليلا ولا كثيرا ولا يقطعون واديا من الأودية مقبلين ~~ومدبرين إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما يعني الذي كانوا يعملون- 121- ~~وما كان المؤمنون لينفروا كافة وذلك أن الله عاب في القرآن من تخلف عن غزاة ~~تبوك فقالوا: لا يرانا الله أن نتخلف عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في ~~غزاته، ولا في بعث «3» سرية، فكان النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا بعث سرية ~~رغبوا فيها رغبة في الأجر فأنزل الله- عز وجل- وما كان المؤمنون يعنى ما ~~ينبغي لهم لينفروا إلى عدوهم كافة يعني جميعا فلولا نفر يعني فهلا نفر من ~~كل فرقة منهم يعني من كل عصبة منهم طائفة وتقيم طائفة مع النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فيتعلمون ما يحدث الله- عز وجل- على نبيه- صلى الله عليه وسلم- ~~من أمر، أو نهي، أو سنة، فإذا رجع هؤلاء الغيب تعلموا من إخوانهم المقيمين ~~فذلك قوله: ليتفقهوا في الدين يعنى المقيمين ولينذروا قومهم يعنى وليحذروا ~~[162 ب] إخوانهم إذا رجعوا إليهم من غزاتهم لعلهم يحذرون- 122- يعني لكي ~~يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل النهى. يا أيها الذين آمنوا يعني صدقوا ~~بالله- عز وجل- قاتلوا الذين ms0461 يلونكم من الكفار PageV02P203 # يعنى الأقرب فالأقرب وليجدوا فيكم غلظة يعني شدة عليهم بالقول واعلموا أن ~~الله مع المتقين- 123- في النصر لهم على عدوهم وإذا ما أنزلت سورة على ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فمنهم من المنافقين من يقول أيكم زادته هذه ~~السورة إيمانا يعنى تصديقا، مع تصديقهم بما أنزل الله- عز وجل- من القرآن ~~من قبل هذه السورة فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون- 124- ~~بنزولها وأما الذين في قلوبهم مرض يعني الشك في القرآن وهم المنافقون ~~فزادتهم السورة رجسا إلى رجسهم يعني إثما إلى إثمهم يعني نفاقا مع نفاقهم ~~الذي هم عليه قبل ذلك وماتوا وهم كافرون- 125- ثم أخبر عن المنافقين فقال: ~~أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين وذلك أنهم كانوا إذا خلوا ~~تكلموا فيما لا يحل لهم وإذا أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- أخبرهم بما ~~تكلموا به في الخلاء فيعلمون أنه نبي رسول ثم يأتيهم الشيطان فيحدثهم أن ~~محمدا إنما أخبركم بما قلتم لأنه بلغه عنكم فيشكون فيه فذلك قوله: # يفتنون في كل عام مرة أو مرتين فيعرفون أنه نبي، وينكرون أخرى يقول الله: ~~ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون- 126- فيما أخبرهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~بما تكلموا به فيعرفوا ولا يعتبروا. # وإذا ما أنزلت سورة نظر المنافقون بعضهم إلى بعض يسخرون بينهم «1» يعني ~~يتغامزون فقالوا: هل يراكم من أحد يعني أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم- ثم ~~انصرفوا عن الإيمان بالسورة، يقول: أعرضوا عن الإيمان بها صرف الله قلوبهم ~~عن الإيمان بالقرآن بأنهم قوم لا يفقهون PageV02P204 # - 127- لقد جاءكم يا أهل مكة رسول من أنفسكم تعرفونه ولا تنكرونه عزيز ~~عليه ما عنتم يقول يعز «1» عليه ما أثمتم «في دينكم «2» » حريص عليكم ~~بالرشد والهدى بالمؤمنين رؤف رحيم- 128- يعني يرق لهم رحيم بهم يعني حين ~~يودهم: كقوله «3» الرأفة يعني الرقة والرحمة يعني مودة بعضكم لبعض، كقوله ~~رحماء بينهم «4» يعنى متوادين. # فإن تولوا عنك يعني فإن لم يتبعوك على الإيمان يا محمد فقل حسبي الله لا ~~إله إلا هو عليه توكلت يعني به واثق وهو رب العرش العظيم- 129- يعنى ~~بالعظيم العرش ms0462 نزلت هاتان الآيتان بمكة، وسائرها بالمدينة. PageV02P205 ### | سورة يونس # PageV02P207 # (10) سورة يونس مكية وآياتها تسع ومائة ### | [سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109] # بسم الله الرحمن الرحيم # الر تلك آيات الكتاب الحكيم (1) أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ~~أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن ~~هذا لساحر مبين (2) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم ~~فاعبدوه أفلا تذكرون (3) إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ~~ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب ~~من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون (4) # هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين ~~والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون (5) إن في ~~اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ~~(6) إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم ~~عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون (8) إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات ~~النعيم (9) # دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين (10) ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ~~فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون (11) وإذا مس الإنسان الضر ~~دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر ~~مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون (12) ولقد أهلكنا القرون من قبلكم ~~لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم ~~المجرمين (13) ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون (14) # وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير ~~هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى ms0463 إلي ~~إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ~~ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون (16) فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون (17) ويعبدون من ~~دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل ~~أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما ~~يشركون (18) وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لقضي بينهم فيما فيه يختلفون (19) # ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم ~~من المنتظرين (20) وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في ~~آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون (21) هو الذي يسيركم ~~في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ~~جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله ~~مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين (22) فلما أنجاهم ~~إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع ~~الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون (23) إنما مثل ~~الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس ~~والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها ~~أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل ~~الآيات لقوم يتفكرون (24) # والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (25) للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم ~~فيها خالدون (26) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما ~~لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون (27) ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم ~~أنتم وشركاؤكم فزيلنا ms0464 بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون (28) فكفى ~~بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين (29) # هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون (30) قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ~~ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله ~~فقل أفلا تتقون (31) فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى ~~تصرفون (32) كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون (33) قل هل ~~من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى ~~تؤفكون (34) # قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق ~~أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (35) وما يتبع ~~أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون (36) ~~وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل ~~الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (37) أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة ~~مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (38) بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين (39) # ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين (40) وإن ~~كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ~~(41) ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون (42) ~~ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون (43) إن الله لا ~~يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون (44) # ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين (45) وإما نرينك بعض الذي نعدهم ~~أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون (46) ولكل أمة رسول ~~فإذا جاء ms0465 رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (47) ويقولون متى هذا ~~الوعد إن كنتم صادقين (48) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ~~لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (49) # قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون (50) ~~أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون (51) ثم قيل للذين ~~ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون (52) ويستنبئونك أحق ~~هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين (53) ولو أن لكل نفس ظلمت ما في ~~الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا ~~يظلمون (54) # ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون (55) هو يحيي ويميت وإليه ترجعون (56) يا أيها الناس قد جاءتكم ~~موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين (57) قل بفضل الله ~~وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (58) قل أرأيتم ما أنزل الله لكم ~~من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون (59) # وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على ~~الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (60) وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ~~ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من ~~مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب ~~مبين (61) ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62) الذين آمنوا ~~وكانوا يتقون (63) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات ~~الله ذلك هو الفوز العظيم (64) # ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم (65) ألا إن لله من ~~في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن ~~يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (66) هو الذي جعل لكم الليل ms0466 لتسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون (67) قالوا اتخذ الله ولدا ~~سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا ~~أتقولون على الله ما لا تعلمون (68) قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا ~~يفلحون (69) # متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا ~~يكفرون (70) واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم ~~مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا ~~يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون (71) فإن توليتم فما سألتكم ~~من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين (72) فكذبوه ~~فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ~~فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤهم ~~بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب ~~المعتدين (74) # ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا فاستكبروا ~~وكانوا قوما مجرمين (75) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ~~(76) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون (77) ~~قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض ~~وما نحن لكما بمؤمنين (78) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم (79) # فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80) فلما ألقوا قال ~~موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81) ~~ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (82) فما آمن لموسى إلا ذرية من ~~قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن ~~المسرفين (83) وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم ~~مسلمين (84) # فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (85) ونجنا ~~برحمتك من القوم الكافرين (86) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما ~~بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا ms0467 الصلاة وبشر المؤمنين (87) وقال ~~موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا ~~عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا ~~العذاب الأليم (88) قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين ~~لا يعلمون (89) # وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا ~~أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من ~~المسلمين (90) آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91) فاليوم ننجيك ببدنك ~~لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون (92) ولقد بوأنا ~~بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ~~ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (93) فإن كنت في شك مما ~~أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا ~~تكونن من الممترين (94) # ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين (95) إن الذين ~~حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون (96) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب ~~الأليم (97) فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا ~~كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين (98) ولو شاء ربك ~~لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (99) # وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ~~(100) قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون (101) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا ~~إني معكم من المنتظرين (102) ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ~~ننج المؤمنين (103) قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين ~~تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين ~~(104) # وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين (105) ولا تدع من دون ~~الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت ms0468 فإنك إذا من الظالمين (106) وإن يمسسك ~~الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء ~~من عباده وهو الغفور الرحيم (107) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ~~فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ~~(108) واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين (109) # PageV02P209 # سورة يونس «1» PageV02P223 # سورة يونس كلها مكية غير آيتين وهما «1» قوله- تعالى-: فإن كنت في شك ... ~~إلى قوله: ... فتكون من الخاسرين «2» ، فإنهما مدنيتان «3» ، وجملتها مائة ~~وتسع آيات في عدد الكوفي «4» . PageV02P224 # بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب الحكيم- 1- يعني المحكم يقال ~~الألف واللام والراء، فهن آيات الكتاب يعني علامات الكتاب يعني القرآن ~~الحكيم يعني المحكم من الباطل، ولا كذب فيه، ولا اختلاف. أكان للناس عجبا ~~يعني بالناس كفار أهل مكة عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم يعني بالرجل محمدا- ~~صلى الله عليه وسلم- يعرفونه ولا ينكرونه أن أنذر يعني حذر الناس عقوبة ~~الله- عز وجل- ونقمته إذا عصوه وبشر الذين آمنوا يعني صدقوا بمحمد- صلى ~~الله عليه وسلم- وبما في القرآن من الثواب أن لهم بأعمالهم «1» التي قدموها ~~بين أيديهم قدم صدق يعني سلف خير عند ربهم يعني ثواب صدق يقدمون عليه وهو ~~الجنة قال الكافرون من أهل مكة يعني أبا جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، ~~والعاص بن وائل السهمي، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأهل مكة قال الكافرون إن ~~هذا لساحر يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- مبين- 2- يعني بين قوله: # إن ربكم الله الذي خلق السماوات يوم الأحد، ويوم الإثنين وخلق الأرض يوم ~~الثلاثاء، ويوم الأربعاء، وما بينهما يوم الخميس، ويوم الجمعة في ستة أيام ~~ثم استوى على العرش فيها تقديم ثم استوى على العرش PageV02P225 # «1» ثم خلق السموات والأرض. يدبر الأمر يقضي القضاء وحده لا يدبره غيره ~~ما من شفيع من الملائكة لبني آدم إلا من بعد إذنه يعني لا يشفع أحد إلا ~~بإذنه (ولا يشفعون إلا لأهل التوحيد فذلك قوله: # «إلا من بعد أن يأذن الله ms0469 لمن يشاء ويرضى ... «2» » ) فرضي الله للملائكة ~~أن يشفعوا للموحدين ثم قال: ذلكم الله يعني هكذا ربكم فاعبدوه يعني فوحدوه، ~~ولا تشركوا به شيئا أفلا يعني فهلا تذكرون- 3- في ربوبيته، ووحدانيته ثم ~~قال: إليه مرجعكم جميعا بعد الموت وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ~~ولم يك شيئا كذلك يعيده من بعد الموت ليجزي يعني لكي يثيب في البعث الذين ~~آمنوا يعني صدقوا وعملوا الصالحات يعني وأقاموا الفرائض بالقسط يعني بالحق ~~وبالعدل «3» وثوابهم الجنة ويجزى الذين كفروا بتوحيد الله لهم شراب من حميم ~~وذلك الشراب قد أوقد عليه «4» منذ يوم خلقها الله- عز وجل- إلى يوم يدخلها ~~أهلها فقد انتهى حرها وعذاب أليم يعني وجيع نظيرها في الواقعة فنزل من حميم ~~«5» بما كانوا يكفرون- 4- بتوحيد الله- عز وجل- هو الذي جعل الشمس ضياء ~~بالنهار لأهل الأرض يستضيئون بها والقمر نورا بالليل [163 ب] وقدره منازل ~~يزيد وينقص يعنى PageV02P226 # الشمس سراجا والقمر نورا لتعلموا بالليل والنهار عدد السنين والحساب ~~وقدره منازل لتعلموا بذلك عدد السنين، والحساب، ورمضان، والحج، والطلاق، ~~وما يريدون بين العباد ما خلق الله ذلك يعني الشمس والقمر إلا بالحق لم ~~يخلقهما عبثا خلقهما لأمر هو كائن يفصل يبين الآيات يعني العلامات لقوم ~~يعلمون- 5- بتوحيد الله- عز وجل- أن الله واحد لما يرون من صنعه ثم قال: إن ~~في اختلاف الليل والنهار عليكم وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم ~~يتقون- 6- عقوبة الله- عز وجل-، قوله: إن الذين لا يرجون لقاءنا يعني لا ~~يخشون لقاءنا يعني البعث والحساب ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها فعملوا ~~لها والذين هم عن آياتنا يعنى ما أخبر فى أول هذه السورة غافلون- 7- يعني ~~ما ذكر من صنيعه في هؤلاء الآيات لمعرضون فلا يؤمنون «1» ، ثم أخبر بما أعد ~~لهم في الآخرة فقال: أولئك مأواهم النار يعنى مصيرهم النار بما كانوا ~~يكسبون- 8- من الكفر والتكذيب ثم أخبر بما أعد للمؤمنين فقال: إن الذين ~~آمنوا يعني صدقوا بالله وعملوا الصالحات وأقاموا فرائض الله يهديهم ربهم ~~بإيمانهم يعني بتصديقهم وتوحيدهم كما صدقوا ووحدوا كذلك يهديهم ربهم إلى ~~الفرائض ويثيبهم الجنة ms0470 تجري من تحتهم الأنهار يعني تحت قصورهم نور في نور ~~قصور الدر والياقوت، وأنها تجري من غرفهم جنات النعيم- 9- لا يكلفون فيها ~~عملا أبدا ولا يصيبهم فيها مشقة أبدا دعواهم فيها سبحانك اللهم فهذا ~~PageV02P227 # علم بين أهل الجنة وبين الخدم إذا أرادوا الطعام والشراب دعواهم أن ~~يقولوا في الجنة «سبحانك اللهم» فإذا الموائد قد جاءت فوضعت ميلا في ميل ~~قوائمها اللؤلؤ ودخل عليهم الخدم من أربعة آلاف باب معهم صحاف الذهب سبعون ~~ألف صحفة في كل صحفة لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله، كلما شبع ألقى ~~الله عليه ألف باب من الشهوة كلما شبع أتى بشربة تهضم ما قبلها بمقدار ~~أربعين عاما ويؤتون بألوان الثمار وتجيء الطير أمثال البخت مناقيرها لون ~~وأجنحتها لون وظهورها لون، وبطونها لون، وقوائمها لون، تتلألأ نورا حتى تقف ~~بين يديه في بيت طوله فرسخ في فرسخ في غرفة فيها سرر موضونه، والوضن مشبك ~~«1» وسطه بقضبان الياقوت والزمرد الرطب، ألين من الحرير قوائمها «2» اللؤلؤ ~~حافتاه «3» ذهب وفضة عليه من الفرش مقدار سبعين غرفة في دار الدنيا لو أن ~~رجلا وقع من تلك «4» الغرف لم يبلغ قرار الأرض [164 أ] سبعين عاما فيأكلون ~~ويشربون وتقوم «5» الطير وتصطف بين يديه وتقول يا ولي الله رعيت في روضة ~~كذا وكذا وشربت من عين كذا وكذا فأيتهن أعجبه وصفها وقعت على مائدته نصفها ~~قديد «6» سبعون ألف لون من الطير الواحد والنصف شواء فيأكل منها ما أحب ثم ~~يطير فينطلق إلى الجنة لأنه ليس في الجنة من يموت «7» وتحيتهم فيها سلام ~~وذلك PageV02P228 # أن يأتيه ملك من عند رب العزة فلا يصل إليه حتى يستأذن له حاجب فيقوم بين ~~يديه فيقول: يا ولي الله، ربك يقرأ عليك السلام. وذلك قوله تعالى: وتحيتهم ~~فيها سلام من عند الرب- تعالى-، فإذا فرغوا من الطعام والشراب. قالوا: # الحمد لله رب العالمين، وذلك قوله- عز وجل-: وآخر دعواهم يعني قولهم حين ~~فرغوا من الطعام والشراب أن الحمد لله رب العالمين- 10- ولو يعجل الله ~~للناس الشر استعجالهم بالخير وذلك حين ms0471 قال النضر بن الحارث: «1» فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم «2» فيصيبنا، فأنزل الله- عز ~~وجل-: ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير إذا أرادوه فأصابوه يقول ~~الله: ولو استجيب لهم في الشر «كما يحبون أن «3» » يستجاب لهم فى الخير ~~لقضي إليهم أجلهم في الدنيا بالهلاك إذا. # «فنذر الذين لا يرجون لقاءنا» «4» فنذرهم لا يخرجون أبدا فذلك قوله: في ~~طغيانهم يعمهون- 11- يعني في ضلالتهم يترددون لا يخرجون منها إلا أن يخرجهم ~~الله- عز وجل-، وأيضا ولو يعجل الله للناس: يقول ابن آدم يدعو لنفسه بالخير ~~ويحب أن يعجل الله ذلك، ويدعو على نفسه بالشر، يقول: اللهم إن كنت صادقا ~~فافعل كذا وكذا. فلو يعجل الله ذلك لقضي «5» إليهم أجلهم: يعني العذاب ~~«فنذر» يعني فنترك الذين لا يرجون لقاءنا يعنى PageV02P229 # لا يخشون لقاءنا في طغيانهم يعمهون يعني في ضلالتهم يترددون لا يخرجون ~~منها وإذا مس الإنسان الضر يعني المرض «1» بلاء أو شدة «2» نزلت في أبي ~~حذيفة اسمه هاشم بن المغيرة بن عبد الله المخزومي دعانا لجنبه يعني لمضجعه ~~في مرضه أو دعانا قاعدا أو قائما كل ذلك لما كان «3» فلما كشفنا عنه ضره ~~وعوفي من مرضه مر يعني استمر أي أعرض عن الدعاء كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ~~ولا يزال يدعونا ما احتاج إلى ربه «4» فإذا أعطي حاجته أمسك عن الدعاء قال ~~الله- تعالى- عند ذلك استغنى عبدي كذلك يعني هكذا زين للمسرفين يعني ~~المشركين ما كانوا يعملون- 12- من أعمالهم السيئة يعني الدعاء فى الشدة ~~ولقد أهلكنا القرون بالعذاب في الدنيا من قبلكم يا أهل مكة لما ظلموا يعني ~~حين أشركوا يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لكي لا يكذبوا محمدا- ~~صلى الله عليه وسلم- وجاءتهم رسلهم بالبينات يقول أخبرتهم رسلهم بالعذاب ~~أنه نازل بهم في الدنيا، ثم قال: وما كانوا ليؤمنوا يقول ما كان كفار مكة ~~ليصدقوا بنزول العذاب بهم في الدنيا كذلك يعني هكذا نجزي بالعذاب القوم ~~المجرمين- 13- يعني مشركي الأمم الخالية، ثم قال لهذه الأمة: # ثم جعلناكم يا أمة محمد خلائف في الأرض ms0472 من بعدهم لننظر كيف تعملون- 14- ~~وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات يعنى القرآن PageV02P230 # قال الذين لا يرجون لقاءنا يعني لا يحسبون «1» لقاءنا يعني البعث ائت ~~بقرآن غير هذا ليس فيه قتال أو بدله فأنزل الله- عز وجل- قل يا محمد: ما ~~يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ~~ربي عذاب يوم عظيم- 15- وذلك أن الوليد بن المغيرة وأصحابه أربعين رجلا ~~أحدقوا بالنبي- صلى الله عليه وسلم- ليلة حتى أصبح فقالوا: يا محمد، اعبد ~~اللات والعزى ولا ترغب عن دين آبائك فإن كنت فقيرا جمعنا لك من أموالنا، ~~وإن كنت خشيت أن تلومك العرب، فقل: إن الله أمرني بذلك، فأنزل الله- عز ~~وجل-: «قل» يا محمد أفغير الله تأمروني أعبد ... إلى قوله: ... بل الله ~~فاعبد يعنى فوحد وكن من الشاكرين «2» على الرسالة والنبوة، وأنزل الله- عز ~~وجل- ولو تقول علينا بعض الأقاويل يعنى محمد فزعم أني أمرته بعبادة اللات ~~والعزى لأخذنا منه باليمين يعنى بالحق ثم لقطعنا منه الوتين «3» وهو الحبل ~~المعلق به القلب، وأنزل الله- تعالى- قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم ~~عظيم «4» ثم قال لكفار مكة: قل لو شاء الله ما تلوته يعني ما قرأت هذا ~~القرآن عليكم ولا أدراكم به يقول ولا أشعركم بهذا القرآن فقد لبثت فيكم ~~عمرا طويلا أربعين سنة من قبله من قبل هذا القرآن فهل سمعتموني أقرأ شيئا ~~عليكم أفلا يعنى فهلا تعقلون- 16- أنه ليس منقول مني ولكنه وحي من الله إلي ~~فمن أظلم PageV02P231 # يعني فمن أشد ظلما لنفسه ممن افترى على الله كذبا فزعم أن مع الله آلهة ~~أخرى أو كذب بآياته يعني بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وبدينه إنه لا يفلح ~~المجرمون- 17- يعنى إنه لا ينجى «1» الكافرون من عذاب الله- عز وجل- ~~ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم إن تركوا عبادتهم ولا ينفعهم إن عبدوها، ~~وذلك أن أهل الطائف عبدوا اللات، وعبد أهل مكة العزى، ومناة، وهبل، وأساف ~~ونائلة لقبائل قريش، وود لكلب بدومة الجندل، وسواع لهذيل، ويغوث لبني غطيف ~~من مراد بالجرف من سبأ، ويعوق لهمذان ms0473 ببلخع «2» ، ونسر لذي الكلاع من حمير. ~~قالوا: نعبدها لتشفع لنا يوم القيامة [165 ا] فذلك قوله: ويقولون هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ~~سبحانه وتعالى عما يشركون- 18- وما كان الناس في زمان آدم- عليه السلام- ~~إلا أمة واحدة يعني ملة واحدة مؤمنين لا يعرفون الأصنام والأوثان ثم ~~اتخذوها «3» بعد ذلك فذلك قوله: فاختلفوا بعد الإيمان ولولا كلمة سبقت من ~~ربك قبل الغضب لأخذناهم عند كل ذنب، فذلك قوله: لقضي بينهم فيما فيه ~~يختلفون- 19- يعنى فى اختلافاتهم بعد الإيمان. # ويقولون لولا يعني هلا أنزل عليه آية من ربه مما سألوا يعنى فى بنى ~~إسرائيل. PageV02P232 # وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا «1» يعني لن نصدقك حتى ~~تخرج لنا نهرا فقد أعيينا من ميح الدلاء من زمزم ومن رءوس الجبال، وإن أبيت ~~هذا فلتكن لك خاصة جنة من نخيل ... إلى قوله ... كسفا حين قال إن نشأ نخسف ~~بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء «2» يعنى قطعا أو تأتي بالله عيانا ~~فننظر إليه والملائكة قبيلا، أو يكون لك بيت من زخرف يعنى من الذهب أو ترقى ~~في السماء يعني أو تضع سلما فتصعد إلى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرؤه. يقول، ولسنا نصدقك حتى تأتي بأربعة أملاك يشهدون أن هذا ~~الكتاب من رب العزة، وهذا قول عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فأنزل الله ~~في قوله: أو تأتي بالله عيانا فننظر إليه. # أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل «3» إذ قالوا أرنا الله ~~جهرة «4» وأنزل الله فيها «5» : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ~~«6» . # لقوله: كتابا نقرؤه «7» . وأنزل الله: PageV02P233 # وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون «1» لأني إذا أرسلت ~~إلى قوم آية ثم كذبوا لم أناظرهم «2» بالعذاب. # وإن شئت يا محمد أعطيت قومك ما سألوا ثم لم أناظرهم بالعذاب قال: يا رب ~~لا، رقة لقومه، لعلهم يتقون. # ثم قال: فقل إنما الغيب لله ms0474 وهو قوله: إنما يأتيكم به الله إن شاء «3» ~~فانتظروا بي الموت إني معكم من المنتظرين- 20- بكم العذاب القتل ببدر. وإذا ~~أذقنا الناس يعني آتينا الناس يعني كفار مكة رحمة يعنى المطر من بعد ضراء ~~يعني القحط وذهاب الثمار مستهم يعني المجاعة سبع سنين إذا لهم مكر في ~~آياتنا يعني تكذيبا يقول إذ لهم قول في التكذيب بالقرآن واستهزاء قل الله ~~أسرع مكرا يعني الله أشد إخزاء إن رسلنا من الحفظة يكتبون ما تمكرون- 21- ~~يعني ما تعلمون هو الذي يسيركم في البر على ظهور الدواب والإبل ويهديكم ~~لمسالك الطرق والسبل هو يحملكم فى البحر في السفن في الماء ويدلكم فيه ~~بالنجوم. حتى إذا كنتم في الفلك يعنى فى السفن وجرين بهم [165 ب] يعني ~~بأهلها بريح طيبة يعني غير عاصف ولا قاصف ولا بطيئة وفرحوا بها جاءتها يعني ~~السفينة ريح عاصف قاصف يعني غير لين يعني ريحا شديدة وجاءهم الموج من كل ~~مكان يعني من بين أيديهم ومن خلفهم ومن فوقهم وظنوا يعني وأيقنوا أنهم أحيط ~~بهم يعني أنهم مهلكون يعني مغرقون دعوا الله مخلصين له الدين وضلت عنهم ~~آلهتهم التي PageV02P234 # يدعون من دون الله فذلك قوله وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا ~~إياه «1» . # لئن أنجيتنا من هذه المرة لنكونن من الشاكرين- 22- لا ندعو معك غيرك فلما ~~أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض يعني يعبدون مع الله غيره بغير الحق إذ عبدوا ~~مع الله غيره يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ضرره «2» في الآخرة متاع ~~الحياة الدنيا تمتعون فيها قليلا إلى منتهى آجالكم ثم إلينا مرجعكم فى ~~الآخرة فننبئكم بما كنتم تعملون- 23- إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه ~~من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام يقول مثل الدنيا ~~كمثل النبت بينا هو أخضر إذا هو قد يبس فكذلك الدنيا إذا جاءت الآخرة. # يقول أنزل الماء من السماء فأنبت به ألوان الثمار لبني آدم وألوان النبات ~~للبهائم حتى إذا أخذت الأرض زخرفها يعني حسنها وزينتها وازينت بالنبات ~~وحسنت وظن ms0475 أهلها يعني وأيقن أهلها أنهم قادرون عليها في أنفسهم أتاها أمرنا ~~يعني عذابنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا يعنى ذاهبا كأن لم تغن بالأمس ~~يعني تنعم بالأمس كذلك يعني هكذا تجيء الآخرة فتذهب الدنيا ونعيمها وتنقطع ~~عن أهلها نفصل الآيات يعني نبين العلامات لقوم يتفكرون- 24- فى عجائب الله ~~وربوبيته. PageV02P235 # والله يدعوا إلى دار السلام يعني دار نفسه وهي الجنة والله هو السلام ~~ويهدي من يشاء يعني من أهل التوحيد إلى صراط مستقيم- 25- يعنى دين الإسلام. ~~للذين أحسنوا يعني وحدوا الله الحسنى يعني الجنة وزيادة يعني فضل على الجنة ~~النظر إلى وجه الله الكريم ولا يرهق وجوههم قتر يعني ولا يصيب وجوههم قتر ~~يعني سواد ويقال كسوف ويقال هو السواد ولا ذلة يعني ولا مذلة في أبدانهم ~~عند معاينة النار أولئك الذين هم بهذه المنزلة أصحاب الجنة هم فيها خالدون- ~~26- لا يموتون والذين كسبوا السيئات يعنى عملوا الشرك جزاء سيئة بمثلها ~~يعني جزاء الشرك جهنم وترهقهم ذلة يعني مذلة في أبدانهم ما لهم من الله من ~~عاصم يعني مانع يمنعهم من العذاب كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ~~يعني سواد الليل أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون- 27- لا يموتون، قوله: ~~ويوم نحشرهم جميعا [166 ا] يعني الكفار وما عبدوا من دون الله ثم نقول ~~للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم يعنى الآلهة فزيلنا بينهم يعني فميزنا ~~بين الجزاءين وقال شركاؤهم يعني الآلهة وهم الأصنام ما كنتم إيانا تعبدون- ~~28- فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا يعني لقد كنا عن عبادتكم إيانا ~~لغافلين- 29- وقد عبدتمونا وما نشعر بكم، ثم قال: # هنالك يعنى عند ذلك تبلوا يعنى تختبر كل نفس ما أسلفت يعني ما قدمت وردوا ~~إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون- 30- يعني يعبدون في الدنيا ~~من الآلهة. # PageV02P236 # قل لكفار قريش من يرزقكم من السماء يعنى المطر ومن الأرض يعنى النبات ~~والثمار أمن يملك السمع فيسمعها المواعظ والأبصار فيريها العظمة ومن يخرج ~~الحي من الميت يعني النسمة الحية من النطفة ويخرج الميت من الحي ومن يدبر ~~الأمر ms0476 يعني أمر الدنيا يعني القضاء وحده فسيقولون «1» فسيقول مشركو قريش ~~الله يفعل ذلك فإذا أقروا بذلك فقل يا محمد أفلا يعني أفهلا تتقون- 31- ~~الشرك يعني فهلا تحذرون العقوبة والنقمة. # فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فماذا بعد عبادة الحق ~~والإيمان إلا الباطل فأنى تصرفون- 32- كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا ~~أنهم لا يؤمنون- 33- فأخبر بعلمه السابق فيهم أنهم لا يؤمنون، ثم قال: قل ~~هل من شركائكم يعني الآلهة التي عبدوا من دون الله من يبدؤا الخلق ثم يعيده ~~يقول هل من خالق غير الله يخلق خلقا من النطفة على غير مثال ولا مشورة، أمن ~~يعيد خلقا من بعد الموت سيقولون فى قد أفلح المؤمنون: لله «2» . # قل أنت يا محمد الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون- 34- يقول فمن أين ~~تكذبون بتوحيد الله إذا زعمتم أن مع الله إلها آخر قل للكفار يا محمد: هل ~~من شركائكم يعني اللات، والعزى، ومناة، آلهتهم التي يعبدون من يهدي إلى ~~الحق يقول هل منهم أحد إلى الحق يهدي يعنى PageV02P237 # إلى دين الإسلام قل الله يا محمد يهدي للحق وهو الإسلام أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي وهي الأصنام والأوثان إلا أن يهدى وبيان ذلك ~~في النحل وهو كل على مولاه «1» ، ثم عابهم فقال: # فما لكم كيف تحكمون- 35- يقول ما لكم كيف تقضون الجور ونظيرها في ن ~~والقلم «2» : حين زعمتم أن معي شريكا، يقول: وما يتبع أكثرهم إلا ظنا يعني ~~الآلهة يقول إن هذه الآلهة تمنعهم من العذاب يقول الله إن الظن لا يغني ~~عنهم من الحق شيئا يعني من العذاب شيئا إن الله عليم بما يفعلون- 36- وما ~~كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله وذلك لأن الوليد بن المغيرة وأصحابه ~~قالوا: يا محمد هذا القرآن [166 ب] هو منك وليس هو من ربك فأنزل الله ~~تعالى: وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه ~~يقول القرآن يصدق التوراة، والزبور، والإنجيل، وتفصيل الكتاب لا ريب فيه ms0477 ~~يعني تفصيل الحلال والحرام لا شك فيه من رب العالمين- 37- أم يقولون افتراه ~~يا محمد على الله قل إن زعمتم أنى افتريته وتقولته فأتوا بسورة مثله مثل ~~هذا القرآن وادعوا يقول استعينوا عليه من استطعتم من دون الله يعني الآلهة ~~إن كنتم صادقين- 38- أن الآلهة تمنعهم من العذاب يقول الله: # بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه إذ زعموا أن لا جنة، ولا نار، ولا بعث، ~~ولما يأتهم تأويله يعني بيانه كذلك كذب الذين من قبلهم من PageV02P238 # الأمم الخالية فانظر كيف كان عاقبة الظالمين- 39- يعني المكذبين بالبعث ~~ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به يعني لا يصدق بمحمد- صلى الله عليه ~~وسلم- ودينه ثم أخبر الله أنه قد علم من يؤمن به ومن لا يؤمن به من قبل أن ~~يخلقهم، فذلك قوله: وربك أعلم بالمفسدين- 40- وإن كذبوك بالقرآن وقالوا: ~~إنه من تلقاء نفسك فقل للمستهزئين من قريش عبد الله بن أبي أمية وأصحابه لي ~~عملي ولكم عملكم يقول دين الله أنا عليه، ولكم دينكم الذي أنتم عليه أنتم ~~بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون- 41- يقول أنتم بريئون من ديني، وأنا ~~بريء من دينكم يعني من كفركم مثلها في هود قال إني أشهد الله واشهدوا أني ~~بريء مما تشركون، من دونه «1» . # ومنهم يعني مشركي قريش من يستمعون إليك يعني يستمعون قولك أفأنت يا محمد ~~تسمع الصم يقول كما لا يسمع الصم لا يسمع المواعظ من قد سبقت له الشقاوة في ~~علم الله- تعالى- ولو يعني إذ كانوا لا يعقلون- 42- الإيمان ومنهم من ينظر ~~إليك يا محمد أفأنت تهدي العمي ولو يعنى إذ كانوا لا يبصرون- 43- الهدى إن ~~الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون- 44- يقول نصيبهم ينقصون ~~بأعمالهم إذا حرموا أنفسهم ثواب المؤمنين ويوم يحشرهم من قبورهم إلى ~~القيامة كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يعنى يوما PageV02P239 # واحدا من أيام الدنيا يتعارفون بينهم يعني يعرفون بعضهم بعضا وتبيان ذلك ~~في الفصل فى سأل سائل «1» يبصرونهم «2» يعني يعرفونهم قد خسر الذين كذبوا ~~بلقاء الله يعنى البعث وما كانوا مهتدين- 45- وإما ms0478 نرينك بعض الذي نعدهم ~~يوم بدر أو نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا مرجعهم في الآخرة فأنتقم منهم ثم ~~الله شهيد على ما يفعلون- 46- من الكفر والتكذيب ولكل أمة رسول فإذا جاء ~~رسولهم قضي بينهم بالقسط يعنى بالحق [167 ا] وهو العدل وهم لا يظلمون- 47- ~~وذلك أن الله بعث الرسل إلى أممهم يدعون إلى «عبادة «3» » الله وترك عبادة ~~الأصنام والأوثان فمن أجابهم إلى ذلك أثابه الله الجنة، ومن أبى جعل ثوابه ~~النار فذلك قوله: قضي «4» بينهم بالقسط وهم لا يظلمون وذلك عند وقت العذاب ~~وهم لا يظلمون يعني وهم لا ينقصون من محاسنهم ولا يزادون على مساوئهم ما لم ~~يعملوها ويقولون يعني الكفار لنبيهم متى هذا الوعد إن كنتم صادقين- 48- ~~وذلك قوله: ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين «5» . PageV02P240 # قل لا أملك لنفسي ضرا يعني سوءا ولا نفعا يعني في الآخرة إلا ما شاء الله ~~لكل أمة أجل وقت يقول: لكل أجل وقت لأنه سبقت الرحمة الغضب إذا جاء أجلهم ~~يعني وقت العذاب فلا «1» يستأخرون ساعة ولا يستقدمون- 49- يقول لا يؤخر ~~عنهم ساعة ولا يصيبهم قبل الوقت قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا يعني صباحا ~~أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون- 50- أثم إذا ما وقع يعنى قول القرآن ~~آمنتم به آلآن حين لم تنفعكم وقد كنتم به يعني بالعذاب تستعجلون- 51- ثم ~~قيل للذين ظلموا يعني كفروا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم ~~تكسبون- 52- من الشرك يقول: جزاء الشرك جهنم «2» . # ويستنبئونك يقول يسألونك أحق هو؟ يعني العذاب الذي تعدنا به، ويقال ~~القرآن الذي أنزل إليك أحق هو؟ قل إي وربي يعني نعم وإلهي إنه يعني العذاب ~~لحق يعني لكائن وما أنتم بمعجزين- 53- يعني بسابقي بأعمالكم الخبيثة في ~~الدنيا قبل الآخرة، قوله: ولو أن لكل نفس كافرة ظلمت ما في الأرض مالا ~~لافتدت به نفسها يوم القيامة من عذاب جهنم وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ~~يعني حين رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط يعني بالعدل وصاروا إلى جهنم ~~بشركهم وصار المؤمنون إلى الجنة بإيمانهم وهم لا يظلمون- 54- قوله: ألا إن ~~لله ms0479 ما في السماوات والأرض يقول هو رب من فيهما ألا إن وعد الله حق أن من ~~وحده أثابه الجنة ومن كفر به عاقبه بالنار ولكن أكثرهم لا يعلمون- 55- يعنى ~~من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد PageV02P241 # إلى الجنة، ثم أخبر بصنيعه ليوحد، فقال: هو يحيي من النطف ويميت من بعد ~~الحياة فاعبدوا من يحيى ويميت وإليه ترجعون- 56- من بعد الموت فيجزيكم فى ~~الآخرة يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة يعني بينة من ربكم وهو ما بين الله ~~في القرآن وشفاء لما في الصدور من الكفر والشرك وهذا القرآن هدى من الضلالة ~~ورحمة للمؤمنين- 57- لمن أحل حلاله، وحرم حرامه قل بفضل الله يعني القرآن ~~وبرحمته الإسلام فبذلك فليفرحوا معشر المسلمين [167 ا] هو خير مما يجمعون- ~~58- من الأموال. فلما نزلت هذه الآية قرأها النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~مرات. # قل لكفار قريش، وخزاعة، وثقيف، وعامر بن صعصعة، وبني مدلج، والحارث «1» ~~ابني عبد مناة، قل لهم: أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق يعني البحيرة، ~~والسائبة، والوصيلة، والحام، فجعلتم منه حراما وحلالا يعني حرمتم منه ما ~~شئتم وحلالا يعني وحللتم منه ما شئتم قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون- ~~59- وما ظن الذين يفترون في الدنيا على الله الكذب فزعموا أن له شريكا يوم ~~القيامة إن الله لذو فضل على الناس حين لا يؤاخذهم عند كل ذنب ولكن أكثرهم ~~لا يشكرون- 60- هذه النعم وما تكون في شأن «2» وما تتلوا منه من قرآن ولا ~~تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا يعني إلا وقد علمته قبل أن تعملوه ~~PageV02P242 # إذ تفيضون فيه وأنا شاهدكم يعني إذ تعملونه وما يعزب يعني وما يغيب عن ~~ربك من مثقال ذرة يعني وزن ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر إلا في كتاب مبين- 61- يعني اللوح المحفوظ ألا إن أولياء الله لا خوف ~~عليهم أن يدخلوا جهنم ولا هم يحزنون- 62- أن يخرجوا من الجنة أبدا الذين ~~آمنوا يعني صدقوا وكانوا يتقون- 63- الكبائرهم البشرى في الحياة الدنيا # الرؤيا الصالحات في الآخرة # إذا ms0480 خرجوا من قبورهم تبديل لكلمات الله # يعني لوعد الله أن من اتقاه ثوابه الجنة ومن عصاه عقابه النارلك # البشرى «1» والفوز العظيم # - 64- ولا يحزنك قولهم يا محمد يعني أذاهم إن العزة لله يعني إن القوة ~~لله جميعا في الدنيا والآخرة هو السميع لقولهم العليم- 65- بهم ألا إن لله ~~من في السماوات ومن في الأرض يقول هو ربهم وهم عباده، ثم قال: وما يتبع ~~الذين يدعون يعنى يعبدون من دون الله شركاء يعني الملائكة إن يتبعون يعني ~~ما يتبعون إلا الظن يعني ما يستيقنون بذلك وإن هم إلا يخرصون- 66- الكذب ثم ~~دل على نفسه بصنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال: هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا ~~فيه يعني لتأووا فيه من نصب النهار والنهار مبصرا ضياء ونورا لتتغلبوا فيه ~~لمعايشكم إن في ذلك يعني في هذا لآيات يعني لعلامات لقوم يسمعون- 67- ~~المواعظ قالوا اتخذ الله ولدا فنزه نفسه عن ذلك «2» ، فقال: سبحانه هو ~~الغني أن يتخذ ولدا له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا ~~PageV02P243 # يقول فعندكم حجة بما تزعمون أنه له ولد أتقولون على الله ما لا تعلمون- ~~68- قل يا محمد إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون- 69- يعني لا ~~يفوزون إذا صاروا إلى النار متاع في الدنيا يعني بلاغ في الحياة الدنيا ثم ~~إلينا مرجعهم [168 أ] في الآخرة ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون- ~~70- بقولهم إن الملائكة ولد الله. واتل عليهم يعني واقرأ عليهم نبأ نوح ~~يعني حديث نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم يعني عظم عليكم مقامي ~~يعني طول مكثي فيكم وتذكيري بآيات الله يعني تحذيري إياكم عقوبة الله فعلى ~~الله توكلت يعني بالله احترزت فأجمعوا أمركم وشركاءكم وآلهتكم ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة يعنى سوءا ثم اقضوا إلي يعني ميلوا إلي ولا تنظرون- 71- ~~يعني ولا تمهلون فإن توليتم يعني عصيتم فما سألتكم من أجر يعني من جعل إن ~~أجري يعني ثوابي إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين- 72- يعني من ~~الموحدين فكذبوه فنجيناه ومن معه ms0481 من المؤمنين في الفلك يعني السفينة ~~وجعلناهم خلائف في الأرض من بعد نوح وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا يعني بنوح ~~وما جاء به فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المنذرين- 73- يعنى المحذرين ثم ~~بعثنا من بعده يعني من بعد نوح رسلا إلى قومهم فجاؤهم بالبينات ثم أخبر ~~بعلمه فيهم، فقال: # فما كانوا ليؤمنوا يعنى ليصدقوا بما كذبوا به يعني العذاب من قبل نزول ~~العذاب كذلك نطبع يعني هكذا نختم على قلوب المعتدين- 74- يعنى الكافرين ثم ~~بعثنا من بعدهم من بعد الأمم موسى وهارون # PageV02P244 # إلى فرعون وملائه بآياتنا # يعني بعلاماتنا: اليد والعصا فاستكبروا يعني فتكبروا عن الإيمان وكانوا ~~قوما مجرمين- 75- يعني كافرين فلما جاءهم الحق من عندنا يعني موسى وما جاء ~~به من الآيات قالوا إن هذا لسحر مبين «1» - 76- يعنى بين قال موسى أتقولون ~~للحق اليد والعصا لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون- 77- فى الدنيا ~~والآخرة قالوا أجئتنا لتلفتنا يعنى لتصدنا عما وجدنا عليه آباءنا يعني عما ~~كانت آباؤنا تعبد وتكون لكما الكبرياء يعني موسى وهارون: الكبرياء يعني ~~الملك في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين- 78- يعني بمصدقين وقال فرعون ائتوني ~~بكل ساحر عليم- 79- فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون- 80- ~~يعني الحبال والعصي فلما ألقوا الحبال والعصي سحروا أعين الناس قال موسى ما ~~جئتم به السحر إن الله سيبطله يعني إن الله سيدحضه ويقهره إن الله لا يصلح ~~عمل المفسدين- 81- يعني إن الله لا يعطي أهل الكفر والمعاصي الظفر ويحق ~~الله الحق بكلماته يقول يحق الله الدين بالتوحيد والظفر لنبيه- صلى الله ~~عليه وسلم- ولو كره المجرمون- 82- فما آمن لموسى يعني فما صدق لموسى إلا ~~ذرية من قومه يعني أهل بيت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط [168 ~~ب] على خوف من فرعون وملائهم «يعني ومن معه الأشراف من قومه «2» » الأبناء ~~«3» أن يفتنهم يعنى أن يقتلهم PageV02P245 # وإن فرعون لعال في الأرض يعنى جبارا فى الأرض وإنه لمن المسرفين- 83- ~~يعني المشركين. # وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا يعنى احترزوا إن كنتم ~~مسلمين- 84- يعني إن كنتم مقرين بالتوحيد ms0482 فقالوا على الله توكلنا ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للقوم الظالمين- 85- يعني الذين كفروا يقول ولا تعذبهم من ~~أجلنا، يقول إن عذبتهم فلا تجعلنا لهم فتنة ونجنا برحمتك من القوم ~~الكافرين- 86-. # ( «حدثنا «1» » عبيد الله قال: سمعت أبي عن الهذيل في قوله: «ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للقوم الظالمين» قال: سمعت أبا صالح «2» يقول: ربنا لا تظفرهم ~~بنا فيظنوا أنهم على حق وأنا على باطل. قال: سمعته مرة أخرى يقول: لا ~~تختبرنا ببلاء فيشمت بنا أعداؤنا من ذلك وعافنا منه. قال: وسمعته «3» مرة ~~أخرى يقول: # لا تبسط لهم في الرزق وتفتنا بالفقر فنحتاج إليهم فيكون ذلك فتنة لنا ~~ولهم «4» ) . # وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بني إسرائيل بمصر بيوتا يعني ~~مساجد واجعلوا بيوتكم قبلة يقول اجعلوا مساجدكم قبل المسجد الحرام وأقيموا ~~في تلك البيوت الصلاة لمواقيتها وبشر المؤمنين- 87- وقال موسى ربنا إنك ~~آتيت فرعون وملأه زينة يعني الملك وأموالا يعني أنواع الأموال في الحياة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك PageV02P246 # يعني إنما أعطيتهم ليشكروا ولا يكفروا بدينك «1» . قال موسى: # ربنا اطمس على أموالهم قال هارون: آمين واشدد يعني اختم على قلوبهم قال ~~هارون: آمين فلا يؤمنوا يعني فلا يصدقوا حتى يروا العذاب الأليم- 88- فإذا ~~رأوا العذاب الأليم آمنوا ولم يغن عنهم «2» شيئا قال قد أجيبت دعوتكما ~~فاستقيما إلى الله فصار الداعي والمؤمن شريكين ولا تتبعان سبيل يعني طريق ~~الذين لا يعلمون- 89- بأن الله وحده لا شريك له- يعني أهل مصر وجاوزنا ببني ~~إسرائيل البحر بيان ذلك في طه فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ~~ولا تخشى «3» لا تخاف أن يدركك فرعون، ولا تخشى أن تغرق فأتبعهم فرعون ~~وجنوده بغيا ظلما وعدوا يعني اعتداء حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت يعني ~~صدقت وذلك حين غشيه الموت أنه «4» لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل ~~يعني بالذي صدقت به بنو إسرائيل من التوحيد وأنا من المسلمين- 90- فأخذ ~~جبريل- عليه السلام- كفا من حصباء البحر فجعلها فى فيه «5» ، فقال: آلآن ~~عند الموت تؤمن وقد عصيت قبل PageV02P247 # [169 ا] أي قبل نزول ms0483 العذاب وكنت من المفسدين- 91- يعنى من العاصين ~~فاليوم ننجيك ببدنك وذلك أنه لما غرق القوم قالت بنو إسرائيل: إنهم لم ~~يغرقوا فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه فنظروا إلى فرعون على الماء ~~فمنذ يومئذ إلى يوم القيامة تطفوا الغرقى على «1» الماء، فذلك قوله: لتكون ~~لمن خلفك آية يعني لمن بعدك إلى يوم القيامة آية يعني علما وإن كثيرا من ~~الناس عن آياتنا يعني عجائبنا وسلطاننا لغافلون- 92- يعني لاهون ولقد بوأنا ~~يعني أنزلنا بني إسرائيل مبوأ صدق منزل صدق وهو بيت المقدس ورزقناهم من ~~الطيبات يعني المطر والنبت فما اختلفوا يعني أهل التوراة والإنجيل في نبوة ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- حتى جاءهم العلم حتى بعثه الله- عز وجل- فلما ~~بعث كفروا به وحسدوه إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة «2» فيما كانوا فيه ~~يختلفون- 93- فإن كنت في شك يا محمد مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن ~~الكتاب من قبلك عبد الله بن سلام وأصحابه، # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- عند ذلك لا أشك ولا أسأل بعد، أشهد أنه ~~الحق من عند الله # لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين- 94- يعنى من المشركين في ~~القرآن بأنه جاء من الله- تعالى. # ثم حذر النبي- صلى الله عليه وسلم- وأوعز إليه حين قالوا: إنما يلقنه ~~الري «3» على لسانه، فقال: ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله يعنى ~~PageV02P248 # القرآن كما كذب به كفار مكة فتكون من الخاسرين- 95- ثم قال «1» : # إن الذين حقت عليهم كلمت ربك يعني وجبت عليهم كلمة العذاب يقول: أي سبقت ~~لهم الشقاوة من الله- عز وجل- في علمه لا يؤمنون- 96- يعني لا يصدقون ولو ~~جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم- 97- كما سألوا «في» «2» بني إسرائيل ~~حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ... # إلى آخر الآيات «3» . # وكقوله «4» فلولا كان من القرون من قبلكم «5» قال: كل شيء في القرآن ~~فلولا: فهلا «6» إلا ما فى يونس «7» وهود «8» . PageV02P249 # فلولا كانت «1» قرية آمنت فنفعها إيمانها: الإيمان عند نزول العذاب إلا ~~قوم يونس لما آمنوا يعني صدقوا وتابوا وذلك أن قوم يونس- عليه السلام- لما ~~نظروا إلى العذاب فوق رءوسهم على قدر ميل ms0484 وهم في قرية تسمى نينوى «2» من ~~أرض الموصل تابوا، فلبس «3» المسوح بعضهم، ونثروا الرماد على رءوسهم وعزلوا ~~الأمهات من الأولاد والنساء من الزواج ثم عجوا إلى الله فكشف الله عنهم ~~العذاب كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين- 98- إلى ~~منتهى آجالهم فأخبرهم يا محمد، أن التوبة لا تنفعهم عند نزول العذاب ولو ~~شاء ربك لآمن «4» من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين- 99- هذا منسوخ نسختها آية السيف في براءة «5» . # ثم دل على نفسه بصنعه ليعتبروا فيوحدوه فقال: وما كان لنفس أن تؤمن إلا ~~بإذن الله يعنى أن تصدق بتوحيد الله حتى بأذن الله في ذلك ويجعل الرجس يعني ~~الإثم على الذين لا يعقلون- 100- ثم وعظ كفار مكة فقال: قل انظروا ماذا في ~~السماوات يعني الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والمطر والأرض والجبال، ~~والأشجار، والأنهار، والثمار، والعيون، ثم أخبر عن علمه فيهم فقال: وما ~~تغني الآيات يعنى العلامات PageV02P250 # والنذر يعني الرسل عن قوم لا يؤمنون- 101- ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم ~~الخالية فقال: فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم يعني قوم نوح، ~~وعاد، وثمود، والقرون المعذبة، قل فانتظروا الموت إني معكم من المنتظرين- ~~102- بكم العذاب ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا معهم كذلك يعني هكذا حقا علينا ~~ننج المؤمنين- 103- في الآخرة من النار وفي الدنيا بالظفر قل يا أيها الناس ~~إن كنتم في شك من ديني الإسلام فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله من ~~الآلهة ولكن أعبد الله يعني أوحد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من ~~المؤمنين- 104- يعني المصدقين وأن أقم وجهك للدين حنيفا يعنى مخلصا ولا ~~تكونن من المشركين- 105- بالله ولا تدع من دون الله يعني ولا تعبد مع الله ~~إلها غيره ما لا ينفعك يقول ما إن احتجت إليه لم ينفعك ولا يضرك يعني فإن ~~تركت عبادته في الدنيا لا يضرك وإن لم تعبده فإن فعلت فعبدت غير الله فإنك ~~إذا من الظالمين- 106- يعنى من المشركين، ثم خوفه ليتمسك بدين الله وإن ~~يمسسك الله بضر يعنى بمرض فلا كاشف ms0485 له لذلك الضر إلا هو يعني الرب نفسه وإن ~~يردك بخير بعافية وفضل فلا راد لفضله يعني فلا دافع لقضائه يصيب به بذلك ~~الفضل من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم- 107- قل يا أيها الناس قد جاءكم ~~الحق من ربكم # يعني القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل عن إيمان بالقرآن فإنما # PageV02P251 # يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل # - 108- نسختها آية السيف «1» واتبع ما يوحى إليك يعني الحلال والحرام ثم ~~أوعز إلى نبيه- عليه السلام- ليصبر على تكذيبهم إياه وعلى الأذي فقال: ~~واصبر يا محمد على الأذي حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين- 109- فحكم الله ~~عليها بالسيف فقتلهم ببدر. وعجل الله أرواحهم إلى النار فصارت منسوخة ~~نسختها آية السيف «2» . PageV02P252 ### | سورة هود # PageV02P253 # (11) سورة هود مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة بسم الله الرحمن الرحيم ### | [سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123] # بسم الله الرحمن الرحيم # الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (1) ألا تعبدوا إلا الله ~~إنني لكم منه نذير وبشير (2) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا ~~حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم ~~كبير (3) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير (4) # ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور (5) وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين (6) وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ~~ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر ~~مبين (7) ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم ~~يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (8) ولئن أذقنا ~~الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور (9) # ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ~~(10) إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر ms0486 كبير (11) ~~فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز ~~أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل (12) أم يقولون افتراه ~~قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم ~~صادقين (13) فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا ~~هو فهل أنتم مسلمون (14) # من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا ~~يبخسون (15) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها ~~وباطل ما كانوا يعملون (16) أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن ~~قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار ~~موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (17) ~~ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين (18) الذين يصدون ~~عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون (19) # أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء ~~يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون (20) أولئك ~~الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (21) لا جرم أنهم في الآخرة ~~هم الأخسرون (22) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون (23) مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير ~~والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون (24) # ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا الله ~~إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم (26) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك ~~إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى ~~لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين (27) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة ~~من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (28) ~~ويا ms0487 قوم لا أسئلكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين ~~آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون (29) # ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون (30) ولا أقول لكم عندي ~~خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم ~~لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين (31) ~~قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ~~(32) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين (33) ولا ينفعكم ~~نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ~~(34) # أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون (35) ~~وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون (36) واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم ~~مغرقون (37) ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن ~~تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون (38) فسوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (39) # حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك ~~إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل (40) وقال اركبوا فيها ~~بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم (41) وهي تجري بهم في موج ~~كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ~~(42) قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا ~~من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (43) وقيل يا أرض ابلعي ماءك ~~ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم ~~الظالمين (44) # ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ~~(45) قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا ms0488 تسئلن ما ليس لك به ~~علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين (46) قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس ~~لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (47) قيل يا نوح اهبط ~~بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب ~~أليم (48) تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من ~~قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين (49) # وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم ~~إلا مفترون (50) يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ~~أفلا تعقلون (51) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم ~~مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52) قالوا يا هود ما جئتنا ~~ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين (53) إن نقول إلا ~~اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون ~~(54) # من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (55) إني توكلت على الله ربي وربكم ~~ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (56) فإن تولوا فقد ~~أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي ~~على كل شيء حفيظ (57) ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة ~~منا ونجيناهم من عذاب غليظ (58) وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله ~~واتبعوا أمر كل جبار عنيد (59) # وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا ~~بعدا لعاد قوم هود (60) وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا ~~إليه إن ربي قريب مجيب (61) قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ~~أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب (62) ~~قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ms0489 وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من ~~الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير (63) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ~~فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب (64) # فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب (65) فلما ~~جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو ~~القوي العزيز (66) وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين (67) ~~كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود (68) ولقد جاءت ~~رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (69) # فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط (70) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء ~~إسحاق يعقوب (71) قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء ~~عجيب (72) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت ~~إنه حميد مجيد (73) فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في ~~قوم لوط (74) # إن إبراهيم لحليم أواه منيب (75) يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ~~ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود (76) ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق ~~بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب (77) وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا ~~يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون ~~في ضيفي أليس منكم رجل رشيد (78) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ~~وإنك لتعلم ما نريد (79) # قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80) قالوا يا لوط إنا رسل ربك ~~لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه ~~مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب (81) فلما جاء أمرنا ~~جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود (82) مسومة عند ربك ~~وما هي من الظالمين ببعيد (83) وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا ms0490 قوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني ~~أخاف عليكم عذاب يوم محيط (84) # ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين (85) بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا ~~عليكم بحفيظ (86) قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن ~~نفعل في أموالنا ما نشؤا إنك لأنت الحليم الرشيد (87) قال يا قوم أرأيتم إن ~~كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب (88) ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح ~~أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد (89) # واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود (90) قالوا يا شعيب ما ~~نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت ~~علينا بعزيز (91) قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ~~ظهريا إن ربي بما تعملون محيط (92) ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل ~~سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب (93) ~~ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا ~~الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين (94) # كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود (95) ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا وسلطان مبين (96) إلى فرعون وملائه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر ~~فرعون برشيد (97) يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ~~(98) وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود (99) # ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد (100) وما ظلمناهم ولكن ~~ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء ~~أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب (101) وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ~~إن أخذه أليم شديد (102) إن في ms0491 ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع ~~له الناس وذلك يوم مشهود (103) وما نؤخره إلا لأجل معدود (104) # يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد (105) فأما الذين شقوا ~~ففي النار لهم فيها زفير وشهيق (106) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ~~إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد (107) وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ (108) ~~فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا ~~لموفوهم نصيبهم غير منقوص (109) # ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ~~وإنهم لفي شك منه مريب (110) وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما ~~يعملون خبير (111) فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون ~~بصير (112) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله ~~من أولياء ثم لا تنصرون (113) وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن ~~الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين (114) # واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (115) فلولا كان من القرون من قبلكم ~~أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع ~~الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين (116) وما كان ربك ليهلك القرى ~~بظلم وأهلها مصلحون (117) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون ~~مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين (119) # وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة ~~وذكرى للمؤمنين (120) وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ~~(121) وانتظروا إنا منتظرون (122) ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع ~~الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون (123) # PageV02P255 # سورة هود «1» مكية كلها غير هذه الآيات الثلاث: فإنهن نزلن بالمدينة ~~فالأولى قوله PageV02P269 # تعالى: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك «1» وقوله تعالى: أولئك يؤمنون به ~~... «2» نزلت في ms0492 ابن سلام وأصحابه، وقوله: إن الحسنات يذهبن السيئات ... ~~«3» نزلت في رهبان النصارى، والله أعلم. # وهي مائة وثلاث وعشرون آية «4» . PageV02P270 # بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أحكمت آياته من الباطل يعني آيات القرآن ~~ثم فصلت يعني بينت: أمره، ونهيه، وحدوده، وأمر ما كان، وما يكون من لدن ~~حكيم يقول من عند حكيم لأمره خبير- 1- بأعمال الخلائق، ألا تعبدوا يعني ألا ~~توحدوا إلا الله يعني كفار مكة إنني لكم منه يعني من الله نذير من عذابه ~~وبشير- 2- بالجنة وأن استغفروا ربكم من الشرك ثم توبوا إليه منه «1» يمتعكم ~~متاعا حسنا يعني يعيشكم عيشا حسنا في الدنيا في عافية ولا يعاقبكم بالسنين ~~ولا بغيرها إلى أجل مسمى يعني إلى منتهى آجالكم ويؤت فى الآخرة كل ذي فضل ~~في العمل في الدنيا فضله في الدرجات وإن تولوا يعني تعرضوا عن الإيمان فإني ~~أخاف عليكم عذاب يوم كبير- 3- يعني عظيم فلم يتوبوا فحبس الله عنهم المطر ~~سبع سنين حتى أكلوا العظام، والموتى، والكلاب، والجيف، إلى الله مرجعكم فى ~~الآخرة لا يغادر منكم أحد وهو على كل شيء من البعث وغيره قدير- 4- ألا إنهم ~~يثنون صدورهم يعني يلوون وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا ~~رءوسهم على صدورهم كراهية استماع القرآن ليستخفوا منه يعني من النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فالله قد علم ذلك منهم، ثم قال: ألا حين يستغشون ثيابهم ~~يعنى يعلم ذلك PageV02P271 # يعلم الله حين يغطون رءوسهم بالثياب ما يسرون في قلوبهم، وذلك الخفي وما ~~يعلنون بألسنتهم إنه عليم بذات الصدور- 5- يعني بما في القلوب من الكفر ~~وغيره وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها حيثما توجهت ويعلم مستقرها ~~بالليل ومستودعها حيث تموت كل نفس كل المستقر والمستودع في كتاب مبين- 6- ~~يقول هو بين في اللوح المحفوظ وهو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش: يعني استقر على العرش «1» وكان عرشه على ~~الماء قبل خلق السموات والأرض وقبل أن يخلق شيئا ليبلوكم يعني خلقهما لأمر ~~هو كائن. خلقهما وما فيهما من الآيات، ms0493 ليختبركم. [170 ب] أيكم أحسن عملا ~~لربه ولئن قلت يا محمد لكفار مكة إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفروا من أهل مكة إن هذا إلا سحر مبين- 7- يقول ما هذا الذي يقول محمد- صلى ~~الله عليه وسلم- إلا سحر بين. حين «2» يخبرنا «3» أنه يكون البعث بعد الموت ~~ولئن أخرنا عنهم العذاب يعنى كفار مكة إلى أمة معدودة يعني إلى سنين ~~معلومة. نظيرها في يوسف PageV02P272 # وادكر بعد أمة «1» يعني بعد سنين، يعني القتل ببدر «2» ليقولن يا محمد ما ~~يحبسه عنا يعنون العذاب تكذيبا يقول الله ألا يوم يأتيهم العذاب ليس مصروفا ~~عنهم يقول ليس أحد يصرف العذاب عنهم وحاق يعنى ودار بهم ما كانوا به يعنى ~~بالعذاب يستهزؤن- 8- بأنه ليس بنازل بهم ولئن أذقنا الإنسان يعني آتينا ~~الإنسان منا رحمة يعني نعمة يقول أعطينا الإنسان خيرا وعافية ثم نزعناها ~~منه إنه ليؤس عند الشدة من الخير كفور- 9- لله في نعمة الرخاء ولئن أذقناه ~~نعماء يقول ولئن آتيناه خيرا وعافية بعد ضراء مسته يقول بعد شدة وبلاء ~~أصابه يعني الكافر «3» ليقولن ذهب السيئات عني الضراء الذي كان نزل به إنه ~~لفرح يعني لبطر في حال الرخاء والعافية، ثم قال: فخور- 10- في نعم الله- عز ~~وجل- إذ لا يأخذها بالشكر، ثم استثنى فقال: إلا الذين صبروا على الضر ~~وعملوا الصالحات ليسوا كذلك «أولئك» # » لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير- 11- يعني وأجر عظيم في الجنة فلعلك تارك ~~بعض ما يوحى إليك وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- فى ~~يونس: ائت بقرآن غير هذا ليس فيه ترك عبادة آلهتنا ولا عيبها أو بدله «5» ~~PageV02P273 # أنت من تلقاء نفسك، فهم النبي- صلى الله عليه وسلم- أن لا يسمعهم عيبها ~~رجاء أن يتبعوه فأنزل الله- تعالى- فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك يعني ترك ~~ما أنزل إليك من أمر الآلهة وضائق به صدرك في البلاغ «1» أراد أن يحرضه على ~~البلاغ أن يقولوا لولا يعنى هلا أنزل عليه كنز يعني المال من السماء فيقسمه ~~بيننا أو جاء معه ملك يعينه ويصدقه بقوله «2» : إن كان محمد صادقا في أنه ~~رسول ms0494 ثم رجع إلى أول هذه الآية فقال: «3» بلغ يا محمد إنما أنت نذير والله ~~على كل شيء وكيل- 12- يعني شهيد بأنك رسول الله- تعالى- أم يعني بل يقولون ~~إن محمدا افتراه قالوا: إنما يقول محمد هذا القرآن من تلقاء نفسه قل لكفار ~~مكة فأتوا بعشر سور مثله مفتريات يعنى مختلقات مثله يعني مثل القرآن وادعوا ~~يعني واستعينوا عليه من استطعتم من الآلهة التي تعبدون من دون الله إن كنتم ~~صادقين- 13- بأن محمدا تقوله من تلقاء نفسه قال فى هذه السورة فأتوا بعشر ~~سور مثله فلم يأتوا، ثم قال فى سورة يونس: فأتوا بسورة «4» واحدة، وفي ~~البقرة أيضا: فأتوا بسورة من مثله «5» فقال الله فى التقديم ولن ~~PageV02P274 # تفعلوا البتة أن تجيئوا بسورة: فإن لم تفعلوا «1» يعنى فإذا لم تفعلوا ~~واتقوا النار التي أعدت للكافرين فإلم يستجيبوا لكم يعني النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- وحده يقول فإن لم يفعلوا ذلك يا محمد فقل لهم يا معشر كفار مكة: # فاعلموا أنما أنزل هذا القرآن بعلم الله يعني بإذن الله، وقراءة ابن ~~مسعود «أنما أنزل بإذن الله» واعلموا أن لا إله إلا هو بأنه ليس له شريك إن ~~لم يجيئوا بمثل هذا القرآن قل لهم: فهل أنتم مسلمون- 14- يعنى مخلصين ~~بالتوحيد من كان من الفجار يريد بعمله الحسن الحياة الدنيا وزينتها لا يريد ~~وجه الله نوف يعني نوفي إليهم ثواب أعمالهم فيها يعني في الدنيا من الخير ~~والرزق نظيرها في «حم عسق «2» » ثم قال: وهم فيها لا يبخسون- 15- نسختها ~~الآية التي في بني إسرائيل- عجلنا له فيها ما نشاء «3» يقول وهم في الدنيا ~~لا ينقصون من ثواب أعمالهم «4» ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة فقال: أولئك ~~الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها يقول بطل في الآخرة ~~ما عملوا في الدنيا وباطل ما كانوا يعملون- 16- فلم يقبل منهم أعمالهم ~~لأنهم عملوها للدنيا فلم تنفعهم «5» أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه يعنى ~~القرآن شاهد منه يقول PageV02P275 # يقرؤه جبريل- عليه السلام- على محمد- صلى الله عليه وسلم- وهو شاهد لمحمد ~~أن الذي يتلوه محمد من القرآن ms0495 أنه جاء من الله- تعالى «1» - ثم قال: ومن ~~قبله كتاب موسى يقول ومن قبل كتابك يا محمد قد تلاه جبريل على موسى يعني ~~التوراة. إماما يقتدى به يعني التوراة ورحمة لهم من العذاب لمن آمن به ~~أولئك يؤمنون به يعني أهل التوراة يصدقون بالقرآن كقوله في الرعد: فالذين ~~آتيناهم الكتاب يؤمنون «2» به يعني بقرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- أنه من ~~الله- عز وجل- ومن يكفر به بالقرآن من الأحزاب يعني ابن أمية، وابن ~~المغيرة، وابن عبد الله المخزومي، وآل أبى طلحة ابن عبد العزى فالنار موعده ~~يقول ليس الذي عمل على بيان من ربه كالكافر بالقرآن موعده النار ليسوا ~~بسواء فلا تك في مرية «منه» «3» وذلك أن كفار قريش قالوا: ليس القرآن من ~~الله. إنما تقوله محمد وإنما يلقيه الري «4» ، وهو شيطان يقال له الري، على ~~لسان محمد- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله: # فلا تك في مرية منه يقول في شك من القرآن إنه الحق من ربك إنه من ~~PageV02P276 # الله- عز وجل- وإن القرآن حق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون- 17- يعني ~~ولكن أكثر أهل مكة لا يصدقون بالقرآن أنه من عند الله- تعالى. ثم ذكرهم ~~فقال: ومن أظلم يقول [171 ب] فلا أحد أظلم ممن افترى يعني تقول «1» على ~~الله كذبا بأن معه شريكا أولئك الكذبة يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد يعني ~~الأنبياء ويقال الحفظة ويقال الناس مثل قول الرجل: علي رءوس الأشهاد هؤلاء ~~الذين كذبوا على ربهم يعني بالأشهاد يعني الأنبياء فإذا عرضوا على ربهم ~~قالت الأنبياء: نحن نشهد عليكم أنا شهدنا بالحق فكذبونا ونشهد أنهم كذبوا ~~على ربهم. وقالوا: إن مع الله شريكا ألا لعنة الله على الظالمين- 18- يعني ~~المشركين نظيرها في الأعراف: أن «2» لعنة الله على الظالمين «3» ثم أخبر ~~عنهم فقال: الذين يصدون عن سبيل الله يعني دين الإسلام ويبغونها عوجا يقول ~~ويريدون بملة الإسلام زيفا وهم بالآخرة يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ~~هم كافرون- 19- يعني بأنه ليس بكائن ثم نعتهم فقال: # أولئك لم يكونوا معجزين يعني بسابقي الله في الأرض هربا حتى يجزيهم «4» ~~بأعمالهم ms0496 الخبيثة وما كان لهم من دون الله من أولياء يعني أقرباء يمنعونهم ~~من الله، يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع يعني ما كانوا على سمع ~~إيمان بالقرآن وما كانوا يبصرون- 20- الإيمان بالقرآن لأن الله جعل في ~~آذانهم وقرا، وعلى أبصارهم غشاوة. ثم نعتهم فقال: PageV02P277 # أولئك الذين خسروا أنفسهم # يعني غبنوا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون # - 21- لا جرم حقا أنهم في الآخرة هم الأخسرون- 22- ثم أخبر عن المؤمنين ~~وما أعد لهم فقال: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم يعني ~~وأخلصوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون- 23- لا يموتون ثم ضرب ~~مثلا للمؤمنين والكافرين فقال: مثل الفريقين المؤمن والكافر كالأعمى عن ~~الإيمان لا يبصر والأصم عن الإيمان فلا يسمعه يعني الكافر ثم ذكر المؤمن ~~فقال: والبصير والسميع للإيمان «1» هل يستويان مثلا يقول هل يستويان في ~~الشبه فقالوا: لا. فقال: # أفلا تذكرون- 24- أنهما لا يستويان فتعتبروا ولما كذب كفار مكة محمدا ~~بالرسالة أخبر الله محمدا- عليه السلام- أنه أرسله رسولا كما أرسل نوحا، ~~وهودا، وصالحا، ولوطا، وشعيبا، فى هذه السورة فقال: ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه فقال لهم: إني لكم نذير من العذاب في الدنيا مبين- 25- يعني بين ~~نظيرها فى- سورة نوح «2» - ثم قال: أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم ~~فى الدنيا عذاب يوم أليم- 26- يعني وجيع فقال الملأ الأشراف الذين كفروا من ~~قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا [172 ا] يعني إلا آدميا مثلنا لا تفضلنا بشيء ~~وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا يعني الرذالة من الناس السفلة بادي ~~الرأي يعني بدا لنا أنهم سفلتنا وما نرى لكم علينا من فضل في ملك ولا مال ~~ولا شيء فنتبعك يعنون نوحا بل نظنكم يعني نحسبك من ال كاذبين- 27- حين ~~PageV02P278 # تزعم أنك رسول نبي قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي يعني بيان ~~من ربي وآتاني رحمة يعني وأعطاني نعمة من عنده وهو الهدى فعميت عليكم يعني ~~فخفيت عليكم الرحمة أنلزمكموها وأنتم لها يعني الرحمة وهي النعمة والهدى ~~كارهون- 28- ويا قوم لا أسئلكم ms0497 عليه مالا يعني جعلا على الإيمان إن أجري ~~يعني ما جزائي إلا على الله في الآخرة وما أنا بطارد الذين آمنوا يعني وما ~~أنا بالذي لا أقبل الإيمان من السفلة عندكم، ثم قال: إنهم ملاقوا ربهم ~~فيجزيهم بإيمانهم كقوله إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون «1» يعني لو ~~تعلمون إذا لقوه ولكني أراكم قوما تجهلون- 29- ما آمركم به وما جئت به ويا ~~قوم من ينصرني يمنعني من الله إن طردتهم يعنى إن لم أقبل منهم الإيمان أي ~~من السفلة «2» أفلا يعني أفهلا تذكرون- 30- أنه لا مانع لأحد من الله ولا ~~أقول لكم عندي خزائن الله يعني مفاتيح الله بأنه يهدي السفلة دونكم ولا ~~أعلم الغيب يقول: ولا أقول لكم عندي غيب ذلك إن الله يهديهم، وذلك قول نوح ~~في الشعراء: وما علمي بما كانوا يعملون «3» ثم قال لهم نوح: ولا أقول لكم ~~إني ملك من الملائكة إنما أنا بشر لقولهم ما نراك إلا بشرا مثلنا ... إلى ~~آخر الآية «4» ولا أقول للذين تزدري أعينكم يعنى السفلة لن يؤتيهم الله ~~خيرا يعني إيمانا وإن كانوا عندكم سفلة الله أعلم بما في أنفسهم ~~PageV02P279 # يعني بما في قلوبهم يعني السفلة من الإيمان قال نوح: إني إذا لمن ~~الظالمين- 31- إن لم أقبل منهم الإيمان قالوا يا نوح قد جادلتنا يعني ~~ماريتنا «1» فأكثرت جدالنا يعني مراءنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت ~~من الصادقين- 32- بأن العذاب نازل بنا لقوله في هذه الآية الأولى: إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم أليم «2» وذلك أن الله أمر نوحا أن ينذرهم العذاب فى سورة ~~نوح فكذبوه فقالوا: فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين بأن العذاب نازل ~~بنا فرد عليهم نوح: قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وليس ذلك بيدي وما أنتم ~~بمعجزين- 33- يعني بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها ولا ينفعكم ~~نصحي فيما أحذركم من العذاب إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن ~~يغويكم يعنى يضلكم عن الهدى [172 ب] ف هو ربكم ليس له شريك وإليه ترجعون- ~~34- بعد الموت ms0498 فيجزيكم بأعمالكم ثم ذكر الله- تعالى- كفار أمة «3» محمد- ~~صلى الله PageV02P280 # عليه وسلم- من أهل مكة، فقال: أم يقولون افتراه نظيرها في «حم» الزخرف: ~~«أم أنا خير» يعني بل أنا خير من هذا الذي هو مهين «1» . # «افتراه» قالوا: محمد يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه وليس من الله قل إن ~~افتريته يعني تقولته من تلقاء نفسي فعلي إجرامي فعلي خطيئتي بافترائي على ~~الله وأنا بريء مما تجرمون- 35- يعنى برئ من خطاياكم يعني كفركم بالله- عز ~~وجل-، ثم ذكر نوحا فقال: وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ~~يعني إلا من صدق بتوحيد الله فلا تبتئس يعني فلا تحزن بما كانوا يفعلون- ~~36- يعني بكفرهم بالله- عز وجل- واصنع الفلك يعني السفينة واعمل فيها ~~بأعيننا يعني بعلمنا ووحينا كما نأمرك فعملها نوح فى أربعمائة سنة وكانت ~~السفينة من ساج ولا تخاطبني يقول ولا تراجعني في الذين ظلموا يعني الذين ~~أشركوا وهو ابنه كنعان بن نوح فإنه من الذين ظلموا إنهم مغرقون- 37- لقول ~~نوح رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين «2» ويصنع الفلك ~~يعني يعمل فيها وكلما مر عليه يعني كلما أتى عليه ملأ يعني أشراف من قومه ~~سخروا منه حين يزعم أنه يصنع بيتا يسير على الماء ولم يكونوا رأوا سفينة قط ~~قال لهم نوح: إن تسخروا منا لصنعنا «3» السفينة فإنا نسخر منكم PageV02P281 # إذا نزل بكم الغرق كما تسخرون- 38- فسوف تعلمون هذا وعيد من يأتيه عذاب ~~يخزيه يعني يذله يعني الغرق ويحل عليه ويجب عليه عذاب مقيم- 39- يعني في ~~الآخرة دائما لا يزول عن أهله حتى إذا جاء أمرنا يعني قولنا في نزول العذاب ~~بهم وفار التنور فار الماء من التنور الذي يخبز فيه وكان بأقصى دار نوح ~~بالشام بعين وردة «1» قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين يعني صنفين اثنين ~~ذكرا وأنثى فهو زوجان ولولا أنه قال: اثنين لكان الزوجان «2» أربعة. واحمل ~~أهلك واسمها والغة، واسم امرأة لوط والهة في السفينة إلا من سبق عليه القول ~~يعني العذاب في اللوح المحفوظ من أهلك، يعني ms0499 كنعان بن نوح فلا تحملهم معك ~~فاستثنى من «3» أهله ابنه وامرأته ومن آمن يعني ومن صدق بتوحيد الله فاحمله ~~في السفينة، يقول الله تعالى: وما آمن معه مع نوح إلا قليل- 40- يقال بأنهم ~~أربعون رجلا وأربعون امرأة عددهم ثمانون نفسا واسم القرية اليوم قرية ~~الثمانين وهي بالجزيرة قريبة من الموصل «4» وهي بافردي «5» . # وقال اركبوا فيها في السفينة بسم الله إذا ركبتموها فقولوا باسم الله ~~مجراها حين تجري ومرساها حين تحبس إن ربي لغفور PageV02P282 # للذنوب رحيم- 41- بنا حين نجانا من العذاب «وهي تجري «1» » بهم في موج ~~كالجبال ونادى نوح ابنه كنعان سبع مرات وكان ابنه من صلبه وكان في معزل كان ~~معتزلا عنه يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين- 42- فتغرق معهم قال ابنه ~~سآوي يعني سأنضم إلى جبل أصعده يعصمني يعني يمنعني من غرق الماء قال نوح: # لا عاصم اليوم يعني لا مانع اليوم «من أمر الله» «2» يعني به الغرق ثم ~~استثنى فقال: إلا من رحم ربي. يقول من عصم من المؤمنين فركب معي في السفينة ~~فإنه لن يغرق يقول الله- تعالى-: وحال يعني وحجز بينهما الموج يعني بين نوح ~~وابنه كنعان «فكان من المغرقين- 43- وغضب الله على كنعان «3» » حين ظن أن ~~الجبل يمنعه من الله فلا يغرق وقيل يا أرض ابلعي ماءك بعد ما غرقتهم «4» ~~أجمعين. فابتلعت الأرض ما خرج منها من الماء ويا سماء أقلعي يعني أمسكي ~~قال: فلم تقع قطرة. # وغيض الماء يعني ونقص الماء وطهرت الجبال وقضي الأمر يعني العذاب بالغرق ~~على الكافرين فغرقوا واستوت السفينة على الجودي شهرا وهو جبل قريب من ~~الموصل، لأن الجبال تطاولت وتواضع الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين- 44- ~~يعني المشركين يعني بالبعد الهلاك ونادى نوح ربه يعني دعا نوح ربه فيها ~~تقديم «5» فقال رب إن ابني من أهلي PageV02P283 # الذين «1» وعدتني أن تنجيهم من الغرق وإن وعدك الحق يعنى الصدق ولا خلف ~~له فى النجاة «2» وأنت أحكم الحاكمين- 45- يعني خير الحاكمين لا تجور في ~~القضاء قال الله- تعالى-: يا نوح إنه ليس من أهلك الذين «3» وعدتك أن ~~أنجيهم إنه ms0500 عمل غير صالح يعنى عمل شركا «4» فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني ~~أعظك يعنى أؤدبك «5» أن تكون من الجاهلين- 46- لسؤالك إياي قال رب إني أعوذ ~~بك أن أسئلك بعد النهي ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي ذنبي يعني مقالي ~~وترحمني فلا تعذبني «6» أكن من الخاسرين- 47- فى العقوبة قيل يا نوح اهبط ~~من السفينة بسلام منا فسلمه الله ومن معه من الغرق ثم قال: وبركات عليك ~~وعلى أمم ممن معك في السفينة يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا بعد ما ~~خرجوا من السفينة ثم قال: وأمم سنمتعهم في الدنيا إلى آجالهم ثم يمسهم منا ~~يقول يصيبهم منا عذاب أليم- 48- يعني وجيع يعني بالأمم قوم هود، وصالح، ~~وإبراهيم، ولوط، وشعيب، الذين أهلكهم الله فى PageV02P284 # الدنيا بالعذاب بعد قوم نوح ثم قال: تلك القصة من أنباء يعني من أحاديث ~~الغيب غاب عنك. لم تشهدها يا محمد ولم تعلمها إلا بوحينا [173 ب] «نوحيها ~~«1» » إليك ما كنت تعلمها أنت يا محمد ولا قومك من قبل هذا القرآن حتى ~~أعلمناك أمرهم في القرآن يعني الأمم الخالية قوم نوح، وهود، وصالح، وغيرهم ~~فاصبر على تكذيب كفار مكة وعلى أذاهم إن العاقبة يعني الجنة للمتقين- 49- ~~الشرك. # وإلى عاد أرسلنا أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله يعني وحدوا الله ما ~~لكم من إله غيره يعني ليس لكم رب غيره إن أنتم يعني ما أنتم إلا مفترون- ~~50- الكذب حين تقولون إن لله شريكا وذلك أنهم قالوا لأنبيائهم تريدون أن ~~تملكوا علينا في أموالنا، فذلك قول الأنبياء لهم يا قوم لا أسئلكم عليه ~~أجرا «2» يعنى ما جزائي إلا على الله. # وذلك قول قوم هود: يا قوم «3» لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري يعني ما جزائي ~~إلا على الذي فطرني يعني خلقني أفلا تعقلون- 51- أنه ليس مع الله شريك ويا ~~قوم استغفروا ربكم من الشرك ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا يعني ~~المطر متتابعا وقد كان الله- تعالى- حبس عنهم المطر ثلاث سنين وحبس عنهم ~~الولد، فمن ثم قال: ويزدكم قوة إلى قوتكم يعني ms0501 عددا إلى عددكم وتتوالدون ~~«4» وتكثرون، ثم قال لهم هود: PageV02P285 # ولا تتولوا مجرمين- 52- يقول ولا تعرضوا عن التوحيد مشركين قالوا يا هود ~~ما جئتنا ببينة يعني ببيان أنك رسول إلينا من الله وما نحن بتاركي آلهتنا ~~عن قولك يعنون عبادة الأوثان وما نحن لك بمؤمنين- 53- يعني بمصدقين بأنك ~~رسول إن يعني ما نقول إلا اعتراك يعنون جنونا أصابك به بعض آلهتنا بسوء ~~يعنون أنه يعتريك من آلهتنا الأوثان بجنون أو بخبل. ولا نحب أن يصيبك أو ~~يعتريك ذلك فاجتنبها سالما. # «قال عبد الله قال الفراء الخبل مسكنة الباء العلة المانعة من الحركة ~~المعطلة للبدن. والخبل: الجنون محركة الباء «1» » . فرد عليهم هود: قال إني ~~أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون- 54- من دونه من الآلهة فكيدوني ~~جميعا أنتم والآلهة ثم لا تنظرون- 55- يعني ثم لا تناظرون يعني لا تمهلون. # إني توكلت على الله يعني وثقت بالله ربي وربكم حين «2» خوفوه آلهتهم أنها ~~تصيبه ما من دابة يعنى ما من شيء إلا وهو آخذ بناصيتها يقول إلا الله ~~يميتها إن ربي على صراط مستقيم- 56- يعني على الحق المستقيم فإن تولوا يعني ~~«فإن تعرضوا عن الإيمان «3» » فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم PageV02P286 # من نزول العذاب بكم في الدنيا ويستخلف ربي بعد هلاككم قوما غيركم أمثل ~~وأطوع لله منكم ولا تضرونه شيئا يقول ولا تنقصونه من ملكه شيئا إنما تنقصون ~~أنفسكم إن ربي على كل شيء [174 ا] من أعمالكم حفيظ «1» - 57- ولما جاء ~~أمرنا يعني قولنا في نزول العذاب نجينا هودا والذين آمنوا معه من العذاب ~~برحمة منا يعني بنعمة منا عليهم «2» ونجيناهم من عذاب غليظ- 58- يعني شديد ~~وهي الريح الباردة لم تفتر عنهم حتى أهلكتهم وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ~~يعني كفروا بعذاب الله بأنه غير نازل بهم في الدنيا وعصوا رسله يعني هودا ~~وحده واتبعوا أمر كل جبار عنيد- 59- يعني متعظما عن التوحيد، فهم الأتباع ~~اتبعوا قول الكبراء في تكذيب هود «عنيد» يعني معرضا عن الحق، وكان هذا ~~القول من الكبراء للسفلة فى سورة المؤمنين «3» «ما هذا» يعني هودا إلا ms0502 بشر ~~مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون «4» من الشراب. # وقال للأتباع «5» ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون «6» يعني لعجزة ~~فهذا قول الكبراء للسفلة. فاتبعوهم على قولهم: وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ~~PageV02P287 # يعني العذاب وهي الريح التي أهلكتهم ويوم القيامة يعني عذاب النار ألا إن ~~عادا كفروا ربهم يعني بتوحيد ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود- 60- فى الهلاك ~~وإلى ثمود أرسلنا أخاهم صالحا ليس بأخيهم في الدين ولكنه أخوهم في النسب ~~وهو صالح بن آسف «1» قال يا قوم اعبدوا الله يعني وحدوا الله ما لكم من إله ~~غيره هو أنشأكم من الأرض يعني هو خلقكم من الأرض واستعمركم فيها يعني ~~وعمركم في الأرض فاستغفروه من الشرك ثم توبوا إليه منه» # إن ربي قريب منكم فى الاستجابة مجيب- 61- للدعاء كقوله: فإني قريب أجيب ~~دعوة الداع إذا دعان «3» قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا يعني ~~مأمولا قبل هذا كنا نرجو أن ترجع إلى ديننا، فما هذا الذي تدعونا إليه؟ # أتنهانا «4» أن نعبد ما يعبد آباؤنا من الآلهة وإننا لفي شك مما تدعونا ~~إليه من التوحيد مريب- 62- يعني بالمريب أنهم لا يعرفون شكهم قال صالح يا ~~قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي يعني على بيان من ربي وآتاني منه رحمة ~~يقول أعطاني نعمة من عنده وهو الهدى فمن ينصرني يعني فمن يمنعني من الله إن ~~عصيته يعنى إن رجعت إلى دينكم لقولهم صالح «قد كنت فينا مرجو قبل هذا الذي ~~تدعونا إليه» فما تزيدونني غير تخسير- 63- يقول فما تزيدونني إلا خسارا. ~~PageV02P288 # قال عبد الله: قال الفراء: المعنى كلما دعوتكم زدتموني تباعدا مني فأنتم ~~بذلك تخسرون يعني تهلكون «1» . # ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية يعني عبرة فذروها تأكل في أرض الله لا ~~تكلفكم مؤنة ولا علفا ولا تمسوها بسوء يقول ولا تصيبوها بعقر فيأخذكم في ~~الدنيا عذاب قريب- 64- منكم لا تمهلون حتى تعذبوا فعقروها [174 ب] ليلة ~~الأربعاء بالسيف فماتت فقال لهم صالح: تمتعوا في داركم يعني محلتكم في ~~الدنيا ثلاثة ms0503 أيام ذلك العذاب وعد من الله غير مكذوب- 65- ليس فيه كذب. بأن ~~العذاب نازل بهم بعد ثلاثة الأيام «2» فأهلكهم الله صبيحة يوم الرابع يوم ~~السبت فذلك قوله: فلما جاء أمرنا يعني قولنا في العذاب «نجينا صالحا «3» » ~~والذين آمنوا معه برحمة منا يعني بنعمة عليهم منا ومن خزي يومئذ يعني ~~ونجيناهم من عذاب يومئذ إن ربك هو القوي في نصر أوليائه العزيز- 66- يعني ~~المنيع في ملكه وسلطانه حين أهلكهم وأخذ الذين ظلموا يعني الذين أشركوا ~~الصيحة صيحة جبريل- عليه السلام- فأصبحوا في ديارهم جاثمين- 67- يعني في ~~منازلهم خامدين كأن لم يغنوا فيها يقول كأنهم لم يكونوا في الدنيا قط ألا ~~إن ثمود كفروا بتوحيد ربهم ألا بعدا لثمود- 68- فى الهلاك ولقد جاءت رسلنا ~~PageV02P289 # وهو جبريل ومعه ملكان وهما ملك الموت وميكائيل «1» إبراهيم بالبشرى في ~~الدنيا الولد: بإسحاق ويعقوب «2» . # قالوا سلاما قالوا تحية «3» لإبراهيم فسلموا على إبراهيم فرد إبراهيم ~~عليهم ف قال سلام يقول رد إبراهيم خيرا «4» وهو يرى أنهم من البشر فما لبث ~~أن جاء إبراهيم بعجل حنيذ- 69- يعنى الحنيذ النضيج لأنه كان البقر أكثر ~~أموالهم والحنيذ الشواء الذي أنضج بحر النار من غير أن تمسه النار بالحجارة ~~تحمى وتجعل في سرب فتشوى فلما رأى أيديهم لا تصل إليه أي إلى العجل نكرهم ~~يعني أنكرهم وخاف شرهم وأوجس منهم خيفة يقول فوقع عليه الخوف منهم فرعد ~~قالوا «5» أي قالت الملائكة: لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط- 70- بهلاكهم ~~ولوط بن حازان «6» وامرأة سارة بنت حازان «7» أخت لوط وإبراهيم عم لوط ~~وختنه على أخته «وامرأته» «8» وهي سارة قائمة وإبراهيم جالس فضحكت من خوف ~~إبراهيم ورعدته من ثلاثة نفر وإبراهيم في حشمه وخدمه فقال جبريل- عليه ~~السلام- لسارة: إنك ستلدين غلاما PageV02P290 # فذلك قوله: فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب- 71- قالت سارة: يا ~~ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا وهو ابن سبعين سنة إن هذا لشيء عجيب- ~~72- يعني لأمر عجيب أن يكون الولد من الشيخين الكبيرين «قالوا» «1» قال ~~جبريل لها: أتعجبين من أمر الله أن يخلق ولدا من الشيخين رحمت الله وبركاته ~~يعني نعمة الله ms0504 وبركاته عليكم أهل البيت يعني بالبركة ما جعل الله منهم من ~~الذرية إنه حميد في خلقه مجيد- 73- يعني كريم فلما ذهب عن إبراهيم الروع ~~يعني الخوف وجاءته البشرى في الولد يجادلنا [175 ا] يعنى يخاصمنا إبراهيم ~~في قوم لوط- 74- كقوله فى الرعد: # يجادلون في الله «2» ومثل قوله: قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ~~«3» . # وخصومة إبراهيم- عليه السلام- أنه قال: يا رب أتهلكهم إن كان في «4» قوم ~~لوط خمسون «5» رجلا مؤمنين؟ قال جبريل- عليه السلام-: لا فما زال إبراهيم- ~~عليه السلام- ينقص خمسة خمسة حتى انتهى إلى خمسة أبيات قال- تعالى-: إن ~~إبراهيم لحليم يعني لعليم أواه يعني موقن منيب- 75- مخلص «6» . PageV02P291 # وقال جبريل لإبراهيم: يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال حين قال: أتهلكهم إن ~~كان فيهم كذا وكذا. ثم قال جبريل- عليه السلام-: # إنه قد جاء أمر ربك يعني قول ربك في نزول العذاب بهم وإنهم آتيهم عذاب ~~غير مردود- 76- يعني غير مدفوع عنهم يعني الخسف والحصب بالحجارة. # قوله: ولما جاءت رسلنا جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت لوطا سيء ~~بهم يعني كرههم لصنيع قومه بالرجال مخافة أن يفضحوهم وضاق بهم ذرعا وقال ~~جبريل «1» هذا يوم عصيب- 77- يعنى فظيع فاش شره عليهم وجاءه قومه يهرعون ~~إليه يعني يسرعون إليه مشاة إلى لوط ومن قبل أن نبعث لوطا كانوا يعملون ~~السيئات يعني نكاح الرجال وقال لوط يا قوم هؤلاء بناتي ريثا، وزعوثا ~~فتزوجوهما هن أطهر لكم يعني أحل لكم من إتيان الرجال. فاتقوا الله في ~~معصيته ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد- 78- يقول ما منكم رجل مرشد ~~قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق يعنون من حاجة وإنك لتعلم ما نريد- ~~79- أنهم يريدون الأضياف قال لو أن لي بكم قوة يعني بطشا أو آوي إلى ركن ~~شديد- 80- يعني منيع يعني رهط يعني عشيرة لمنعتكم مما تريدون. # قالوا يا لوط قال جبريل للوط: إنا رسل ربك لن يصلوا إليك بسوء «لأنهم ~~قالوا للوط إنا نرى معك رجالا سحروا أبصارنا فستعلم غدا PageV02P292 # ما تلقى أنت في أهلك «1» » فقال جبريل- عليه السلام-: إنا رسل ربك لن ~~يصلوا ms0505 إليك فأسر بأهلك يعني امرأته وابنتيه بقطع من الليل يعني ببعض الليل ~~ولا يلتفت منكم أحد البتة إلا امرأتك فإنها تلتفت، يقول لا ينظر منكم أحد ~~وراءه ثم استثنى إلا امرأتك تلتفت إنه مصيبها من العذاب ما أصابهم يعني قوم ~~لوط فالتفتت فأصابها حجر فقتلها، ثم قال: # إن موعدهم الصبح ثم يهلكون قال لوط لجبريل: عجل علي بهلاكهم الآن فرد ~~عليه جبريل أليس الصبح بقريب؟ - 81- يقول الله فلما جاء أمرنا يعني قولنا ~~فى نزول العذاب جعلنا عاليها سافلها يعني الخسف وأمطرنا عليها يعني على ~~أهلها من كان خارجا من المدائن الأربع حجارة من سجيل يعنى حجارة خالطها ~~الطين [175 ب] منضود- 82- يعني ملزق الحجر بالطين مسومة يعني معلمة عند ربك ~~يعني جاءت من عند الله- عز وجل- ثم قال: وما هي من الظالمين ببعيد- 83- ~~لأنها قريب من الظالمين يعني من مشركي مكة فإنها تكون قريبا، يخوفهم منها. ~~وسيكون ذلك في آخر الزمان يعني ما هي ببعيد لأنها قريب منهم والبعيد ما ليس ~~بكائن «2» فذلك قوله: إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا «3» يعنى كائنا. # قوله: وإلى مدين وهو ابن إبراهيم خليل الرحمن «4» ، وشعيب بن نويب ابن ~~مدين بن إبراهيم «وإلى مدين أخاهم» يعنى أرسلنا أخاهم شعيبا PageV02P293 # وليس بأخيهم في الدين ولكن في النسب قال يا قوم اعبدوا الله يعني وحدوا ~~الله ما لكم من إله غيره يقول ليس لكم رب غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان ~~إذا كلتم ووزنتم إني أراكم بخير يعني موسرين في نعمة وإني أخاف عليكم فى ~~الدنيا عذاب يوم محيط- 84- يعني «1» أحاط بهم العذاب فلم ينج منهم أحد ويا ~~قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط يعنى بالعدل ولا تبخسوا الناس أشياءهم ~~يعني ولا تنقصوا الناس حقوقهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين- 85- يقول لا ~~تعملوا فيها المعاصي، يعني بالفساد نقصان الكيل والميزان. بقيت الله يعني ~~ثواب الله في الآخرة خير لكم إن كنتم مؤمنين يعني لو كنتم مؤمنين بالله- عز ~~وجل- لكان ثوابه خير لكم من نقصان الكيل والميزان كقوله: ما عندكم ينفد وما ~~عند الله باق «2» يعني ثوابه ms0506 باق. وما أنا عليكم يعني على أعمالكم بحفيظ- ~~86- يعني برقيب والله الحافظ لأعمالكم قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ~~يعني أن نعتزل ما كان يعبد آباؤنا وكانوا يعبدون الأوثان أو أن نفعل في ~~أموالنا ما نشؤا يعنون إن شئنا نقصنا الكيل والميزان وإن شئنا وفينا إنك ~~لأنت الحليم يعنون السفيه الرشيد- 87- يعنون الضال، قالوا ذلك لشعيب ~~استهزاء. قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا ~~يعني الإيمان وهو الهدى وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه يعني وما ~~أريد أن أنهاكم عن أمر ثم أركبه، لقولهم لشعيب في الأعراف: «أو لتعودن في ~~ملتنا PageV02P294 # «1» » ثم قال: إن أريد يعني ما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي في ~~الإصلاح بالخير إلا بالله عليه توكلت يقول به وثقت لقولهم لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا وإليه أنيب- 88- وإليه المرجع بعد الموت ويا ~~قوم لا يجرمنكم شقاقي يقول لا تحملنكم عداوتي أن يصيبكم من العذاب في ~~الدنيا مثل ما أصاب قوم نوح من الغرق أو قوم هود من الريح أو قوم صالح [176 ~~ا] من الصيحة وما قوم لوط «أي ما أصابهم من «2» » الخسف والحصب «3» منكم ~~ببعيد- 89- كان عذاب قوم لوط أقرب العذاب إلى قوم شعيب من غيرهم واستغفروا ~~ربكم من الشرك ثم توبوا إليه منها «4» إن ربي رحيم لمن تاب وأطاعه ودود- ~~90- يعني مجيب قالوا يا شعيب ما نفقه يعنى ما نعقل كثيرا مما تقول لنا من ~~التوحيد ومن وفاء الكيل والميزان وإنا لنراك فينا ضعيفا يعني ذليلا لا قوة ~~لك ولا حيلة ولولا رهطك لرجمناك يعني عشيرتك وأقرباءك لقتلناك وما أنت ~~علينا يعني عندنا بعزيز- 91- يعني بعظيم مثل قول السحرة «بعزة فرعون «5» » ~~يعنون بعظمة PageV02P295 # فرعون يقولون أنت علينا هين قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله يعني ~~أعظم عندكم من الله- عز وجل- واتخذتموه وراءكم ظهريا يقول أطعتم قومكم ~~ونبذتم الله وراء ظهوركم فلم تعظموه فمن لم يوحده لم يعظمه إن ربي بما ~~تعملون محيط- 92- يعني من نقصان الكيل ms0507 والميزان يعني أحاط علمه بأعمالكم ~~ويا قوم اعملوا على مكانتكم هذا وعيد يعني على جديلتكم التي أنتم عليها ~~«إني عامل «1» » سوف تعلمون هذا وعيد من يأتيه عذاب يخزيه يعنى يذله ومن هو ~~كاذب بنزول العذاب بكم أنا أو أنتم لقولهم ليس بنازل بنا وارتقبوا إني معكم ~~رقيب- 93- يعني انتظروا العذاب فإني منتظر بكم العذاب في الدنيا ولما جاء ~~أمرنا يعني قولنا في العذاب نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا يعني ~~بنعمة منا عليهم وأخذت الذين ظلموا الصيحة يعني صيحة جبريل- عليه السلام- ~~فأصبحوا في ديارهم جاثمين- 94- يعني في منازلهم موتى «2» كأن لم يغنوا فيها ~~يعني كأن لم يكونوا فى الدنيا قط ألا بعدا لمدين فى الهلاك كما بعدت ثمود- ~~95- يعني كما هلكت ثمود لأن كل واحدة منهما هلكت بالصيحة فمن ثم اختص ذكر ~~ثمود من بين الأمم. ولقد أرسلنا موسى بآياتنا يعني اليد والعصى وسلطان ~~مبين- 96- إلى فرعون وملائه يعنى أشراف قومه فاتبعوا أمر فرعون فى ~~PageV02P296 # المؤمن «1» حين قال: ما أريكم إلا ما أرى «2» فأطاعوا فرعون في قوله، ~~يقول الله- عز وجل- وما أمر فرعون برشيد- 97- لهم يعني بهدي «3» يقدم قومه ~~القبط يوم القيامة يعني فرعون قائدهم إلى النار ويتبعونه كما يتبعونه في ~~الدنيا فأوردهم النار فأدخلهم وبئس الورد المورود- 98- المدخل المدخول ~~وأتبعوا في هذه لعنة يعني العذاب وهو الغرق ويوم القيامة لعنة أخرى فى ~~النار «4» بئس الرفد المرفود- 99- فكأن اللعنتين أردفت «5» إحداهما الأخرى ~~ذلك يعنى هذا الخبر الذي أخبرت من أنباء يعني من حديث القرى نقصه عليك فحذر ~~قومك مثل عذاب الأمم الخالية منها قائم وحصيد- 100- يقول من القرى ما ينظر ~~إليها ظاهرة [176 ب] ومنها خامدة قد ذهبت ودرست وما ظلمناهم فنعذبهم على ~~غير ذنب ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله ~~يعني التي يعبدون من دون الله من شيء حين عذبوا لما جاء أمر ربك يعني حينما ~~جاء قول ربك في العذاب وما زادوهم يعني الآلهة غير تتبيب- 101- يعني غير ~~تخسير حيث لم ينفعوهم عند الله. PageV02P297 # قال عبد الله «1» : قال الفراء: نحن أعز من ms0508 أن نظلم «وما ظلمناهم» نحن ~~أعدل من أن نظلم وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة أي مشركة إن أخذه ~~يعني بطشة أليم يعني وجيع شديد- 102- إن في ذلك لآية يعني إن في هلاك القرى ~~لعبرة لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود- 103- ~~شهد الرب والملائكة لعرض الخلائق وحسابهم وما نؤخره إلا لأجل معدود- 104- ~~يعني وما نؤخر يوم القيامة إلا لأجل موقوت. يوم يأت ذلك اليوم لا تكلم نفس ~~إلا بإذنه بإذن الله- تعالى- فمنهم يقول الله- تعالى- فمن الناس شقي وسعيد- ~~105- ثم بين ثوابهم فقال: فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها في الخلود ~~زفير يعني آخر نهيق الحمار قال: وشهيق- 106- في الصدور يعني أول نهيق ~~الحمار. # «قال أبو محمد يعني عبد الله بن ثابت: قال أبو العباس ثعلب: الزفير من ~~البدن كله والشهيق من الصدر «2» » . # خالدين فيها لا يموتون ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك يقول كما ~~تدوم السموات والأرض لأهل الدنيا، ولا يخرجون PageV02P298 # منها «1» فكذلك يدوم الأشقياء في النار ثم قال: إلا ما شاء ربك فاستثنى ~~الموحدين الذين يخرجون من النار لا يخلدون يعني الموحدين إن ربك فعال لما ~~يريد- 107- قال عبد الله بن ثابت: قال الفراء: إلا ما شاء ربك يعنى سوى ما ~~شاء ربك من زيادة الخلق في النار وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ~~ما دامت السماوات والأرض كما تدومان لأهل الدنيا ثم لا يخرجون منها «2» . ~~وكذلك السعداء في الجنة، ثم استثنى فقال: # إلا ما شاء ربك يعني الموحدين الذين يخرجون من النار «3» ثم قال: عطاء ~~غير مجذوذ- 108- يعني غير مقطوع عنهم أبدا فلا تك يا محمد في مرية يعني في ~~شك مما يعبد هؤلاء يعني كفار مكة أنها ضلال «4» ما يعبدون إلا كما يعبد ~~آباؤهم الأولون من قبل يعني من قبلهم وإنا لموفوهم نصيبهم يقول إنا لموفون ~~لهم حظهم من العذاب غير منقوص- 109- عنهم ولقد آتينا موسى الكتاب يعنى ~~أعطينا PageV02P299 # موسى التوراة فاختلف فيه يعني من بعد موسى يقول آمن بالتوراة بعضهم وكفر ~~بها بعضهم ولولا ms0509 كلمة سبقت من ربك يا محمد في تأخير العذاب عنهم إلى وقت ~~لقضي بينهم في الدنيا بالهلاك حين اختلفوا في الدين وإنهم لفي شك منه [177 ~~ا] يعني من الكتاب الذي أوتوه مريب- 110- يعني بالمريب الذين لا يعرفون ~~شكهم ثم رجع إلى أول الآية فقال: # وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ولما هاهنا صلة يقول يوفر لهم ربك جزاء ~~أعمالهم إنه بما يعملون خبير- 111- فاستقم يعني فامض يا محمد بالتوحيد كما ~~أمرت ومن تاب معك من الشرك فليستقيموا معك فامضوا على التوحيد ولا تطغوا ~~فيه يقول ولا تعصوا الله فى التوحيد فتخلطوه بشك إنه بما تعملون بصير- 112- ~~ولا تركنوا إلى الذين ظلموا يعني ولا تميلوا إلى أهل الشرك يقول ولا تلحقوا ~~بهم «1» فتمسكم النار يعني فتصيبكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ~~يعني من أقرباء يمنعونكم يقول لا يمنعونكم من النار ثم لا تنصرون- 113- ~~وأقم الصلاة يعنى وأتم الصلاة يعنى ركوعها وسجودها طرفي النهار يعني صلاة ~~الغداة، وصلاة الأولى والعصر ثم قال: وزلفا من الليل يعني صلاة المغرب ~~والعشاء إن الحسنات يعني الصلوات الخمس يذهبن السيئات يعني يكفرن الذنوب ما ~~اجتنبت الكبائر. # نزلت في أبي مقبل واسمه عامر بن قيس الأنصاري من بني النجار أتته امرأة ~~تشتري منه تمرا فراودها ثم أنى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: إني خلوت ~~بامرأة PageV02P300 # فما شيء يفعل بالمرأة إلا وفعلته بها إلا أني لم أجامعها فنزلت «وأقم ~~الصلاة طرفي النهار ... » إلى آخر الآية. ثم عمد الرجل فصلى المكتوبة وراء ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فلما انصرف النبي- صلى الله عليه وسلم- قال له: ~~أليس قد توضأت وصليت معنا. قال: بلى. قال: فإنها كفارة لما صنعت ثم قال: # ذلك الذي ذكره من الصلاة طرفي النهار، وزلفى من الليل من الصلاة ذكرى ~~للذاكرين # - 114- كقوله لموسى: «وأقم الصلاة لذكري «1» » واصبر يا محمد على الصلاة ~~فإن الله لا يضيع أجر المحسنين- 115- يعني جزاء المخلصين فلولا كان يعني لم ~~يكن من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد يعني الشرك في الأرض ~~يقول لم يكن من ms0510 القرون من ينهى عن المعاصي في الأرض بعد الشرك، ثم استثنى ~~فقال: # إلا قليلا ممن أنجينا منهم يعني مع الرسل من العذاب، مع الأنبياء. فهم ~~الذين كانوا ينهون عن الفساد في الأرض واتبع الذين ظلموا يقول وآثر الذين ~~ظلموا دنياهم ما أترفوا فيه يعني ما أعطوا فيه من دنياهم على آخرتهم وكانوا ~~مجرمين- 116- يعني الأمم الذين كذبوا فى الدنيا وما كان ربك ليهلك يعني ~~ليعذب في الدنيا القرى بظلم يعني على غير ذنب يعني القرى التي ذكر الله- ~~تعالى- فى هذه السورة الذين عذبهم الله وهم قوم نوح، وعاد، [177 ب] وثمود، ~~وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، ثم قال: # وأهلها مصلحون- 117- يعني مؤمنون يقول لو كانوا مؤمنين ما عذبوا ولو شاء ~~ربك لجعل الناس أمة واحدة يعني على ملة الإسلام وحدها، ثم قال ولا يزالون ~~مختلفين- 118- يقول لا يزال أهل الأديان مختلفين PageV02P301 # في الدين غير دين الإسلام، ثم استثنى بعضهم إلا من رحم ربك: أهل التوحيد ~~«1» لا يختلفون في الدين ولذلك خلقهم يعني للرحمة خلقهم يعني الإسلام وتمت ~~يقول وحقت كلمة ربك العذاب على المختلفين والكلمة التي تمت قوله: لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين- 119- يعني الفريقين جميعا وكلا نقص عليك من ~~أنباء الرسل وأممهم وما يذكر فى هذه السورة ما نثبت به فؤادك يعني قلبك أنه ~~حق، فذلك قوله: وجاءك في هذه السورة الحق مما ذكر من أمر الرسل وأمر قومهم ~~وموعظة يعني ما عذب الله به الأمم الخالية وما ذكر في هذه السورة فهو موعظة ~~يعني مأدبة «2» لهذه الأمة وذكرى يعني وتذكرة للمؤمنين- 120- يعني للمصدقين ~~بتوحيد الله وقل للذين لا يؤمنون يعني لا يصدقون بما في القرآن اعملوا على ~~مكانتكم هذا وعيد يقول اعملوا على جديلتكم التي أنتم عليها إنا عاملون- ~~121- على جديلتنا التي نحن عليها وانتظروا العذاب إنا منتظرون- 122- بكم ~~العذاب يعني القتل ببدر وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وتعجيل أرواحهم إلى ~~النار ولله غيب السماوات والأرض يقول ولله غيب نزول العذاب وغيب ما فى ~~الأرض وإليه يرجع الأمر كله يعني أمر العباد يرجع إلى الله ms0511 يوم القيامة ~~وذلك قوله «وإلى الله ترجع الأمور» يعني أمور العباد فاعبده يعني وحده ~~وتوكل عليه يقول وثق بالله وما ربك بغافل عما تعملون- 123- هذا وعيد. ~~PageV02P302 ### | سورة يوسف # PageV02P303 ### | [سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111] # بسم الله الرحمن الرحيم # الر تلك آيات الكتاب المبين (1) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ~~(2) نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله ~~لمن الغافلين (3) إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم لي ساجدين (4) # قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان ~~عدو مبين (5) وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك ~~وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ~~(6) لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (7) إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب ~~إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين (8) اقتلوا يوسف أو اطرحوه ~~أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين (9) # قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة ~~إن كنتم فاعلين (10) قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له ~~لناصحون (11) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون (12) قال إني ~~ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (13) قالوا ~~لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (14) # فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم ~~بأمرهم هذا وهم لا يشعرون (15) وجاؤ أباهم عشاء يبكون (16) قالوا يا أبانا ~~إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو ~~كنا صادقين (17) وجاؤ على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ~~جميل والله المستعان على ما تصفون (18) وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى ~~دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون (19) # وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (20) وقال الذي ms0512 ~~اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ~~ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون (21) ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ~~(22) وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال ~~معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون (23) ولقد همت به وهم ~~بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا ~~المخلصين (24) # واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من ~~أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم (25) قال هي راودتني عن نفسي ~~وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين (26) وإن ~~كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين (27) فلما رأى قميصه قد من دبر ~~قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم (28) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك ~~كنت من الخاطئين (29) # وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا ~~لنراها في ضلال مبين (30) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ ~~وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ~~وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (31) قالت فذلكن الذي لمتنني ~~فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من ~~الصاغرين (32) قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن ~~أصب إليهن وأكن من الجاهلين (33) فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو ~~السميع العليم (34) # ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين (35) ودخل معه السجن ~~فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي ~~خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين (36) قال لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن ms0513 يأتيكما ذلكما مما علمني ~~ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون (37) واتبعت ~~ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من ~~فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (38) يا صاحبي السجن ~~أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39) # ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من ~~سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون (40) يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر ~~فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (41) وقال للذي ظن ~~أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع ~~سنين (42) وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات ~~خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رءياي إن كنتم للرءيا تعبرون (43) ~~قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (44) # وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون (45) يوسف ~~أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر ~~يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون (46) قال تزرعون سبع سنين دأبا ~~فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون (47) ثم يأتي من بعد ذلك ~~سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون (48) ثم يأتي من بعد ذلك ~~عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون (49) # وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم (50) قال ما خطبكن إذ راودتن ~~يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن ~~حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (51) ذلك ليعلم أني لم ~~أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (52) وما أبرئ نفسي إن النفس ~~لأمارة بالسوء إلا ما ms0514 رحم ربي إن ربي غفور رحيم (53) وقال الملك ائتوني به ~~أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين (54) # قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (55) وكذلك مكنا ليوسف في ~~الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ~~(56) ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون (57) وجاء إخوة يوسف ~~فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون (58) ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ ~~لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين (59) # فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون (60) قالوا سنراود عنه ~~أباه وإنا لفاعلون (61) وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم ~~يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون (62) فلما رجعوا إلى أبيهم ~~قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون (63) ~~قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو ~~أرحم الراحمين (64) # ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ~~(65) قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط ~~بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل (66) وقال يا بني لا ~~تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء ~~إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون (67) ولما دخلوا من ~~حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب ~~قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون (68) ولما دخلوا ~~على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون (69) # فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير ~~إنكم لسارقون (70) قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون (71) قالوا نفقد صواع ~~الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم (72) قالوا تالله ms0515 لقد علمتم ما ~~جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين (73) قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ~~(74) # قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين (75) فبدأ ~~بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ~~ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي ~~علم عليم (76) قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم ~~يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون (77) قالوا يا أيها ~~العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين (78) ~~قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون (79) # فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ ~~عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي ~~أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين (80) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا ~~أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين (81) وسئل ~~القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون (82) قال بل ~~سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو ~~العليم الحكيم (83) وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من ~~الحزن فهو كظيم (84) # قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين (85) قال ~~إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (86) يا بني ~~اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح ~~الله إلا القوم الكافرون (87) فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا ~~وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي ~~المتصدقين (88) قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون (89) # قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله ms0516 علينا إنه من يتق ~~ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (90) قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ~~وإن كنا لخاطئين (91) قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين (92) اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني ~~بأهلكم أجمعين (93) ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن ~~تفندون (94) # قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم (95) فلما أن جاء البشير ألقاه على ~~وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (96) ~~قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين (97) قال سوف أستغفر لكم ~~ربي إنه هو الغفور الرحيم (98) فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ~~ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين (99) # ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل ~~قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد ~~أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ~~(100) رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات ~~والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (101) ~~ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ~~(102) وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (103) وما تسئلهم عليه من أجر إن هو ~~إلا ذكر للعالمين (104) # وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (105) وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (106) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب ~~الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون (107) قل هذه سبيلي أدعوا إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (108) وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا ~~تعقلون (109) # حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي ms0517 من نشاء ولا ~~يرد بأسنا عن القوم المجرمين (110) لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما ~~كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون (111) # PageV02P305 # سورة يوسف مكية كلها وهي مائة وإحدى عشرة آية كوفى وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل «1» PageV02P317 # بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب المبين- 1- يعنى بين ما فيه ~~إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم يعني لكي تعقلون- 2- ما فيه لو كان القرآن ~~غير عربي ما فهموه ولا عقلوه نحن نقص عليك أحسن القصص يعنى القرآن بما ~~أوحينا إليك بالذي أوحينا إليك نظيرها في يس «بما غفر لي ربي «1» » هذا ~~القرآن وإن كنت من قبله يعني من قبل نزول القرآن عليك لمن الغافلين- 3- عنه ~~إذ قال يوسف لأبيه يعقوب يا أبت إني رأيت في المنام أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر [178 ا] هبطوا إلى الأرض من السماء ف رأيتهم لي ساجدين- 4- فالكواكب ~~الأحد عشر إخوته والشمس أم يوسف وهي راحيل بنت لاتان، ولاتان هو خال يعقوب، ~~والقمر أبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وقد علم تعبير ما رأى يوسف قال يا ~~بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيحسدوك إضمار فيكيدوا لك كيدا فيعلموا بك شرا ~~إن الشيطان للإنسان عدو مبين- 5- يعني بين. وقال «2» يعقوب ليوسف: وكذلك ~~يجتبيك ربك يقول وهكذا يستخلصك ربك بالسجود ويعلمك من تأويل الأحاديث يعني ~~ويعلمك تعبير الرؤيا: ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب يعنى بآل PageV02P318 # يعقوب: هو وامرأته وإخوته الأحد عشر بالسجود لك كما أتمها يعني النعمة ~~على أبويك من قبل يعني بأبويه إبراهيم حين رأى في المنام أن يذبح ابنه ~~إسحاق، وألقي إبراهيم في النار فنجاه الله- تعالى- منها وأراد ذبح ابنه ~~فخلصه الله بالسجود «1» وإسحاق في رؤيا إبراهيم في ذبح إسحاق إن ربك عليم ~~بتمامها حكيم- 6- يعني القاضي لها لقد كان في يوسف وإخوته آيات يعني علامات ~~للسائلين- 7- وذلك أن اليهود لما سمعوا ذكر يوسف- عليه السلام- من النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- منهم كعب بن الأشرف، وحيي وجدي ابنا أخطب، والنعمان بن ~~أوفى، وعمرو، وبحيرا، وغزال «2» بن السموأل، ms0518 ومالك بن الضيف، فلم يؤمن ~~بالنبي- صلى الله عليه وسلم- منهم غير جبر غلام بن الحضرمي، ويسار أبو ~~فكيهة «3» ، وعداس، فكان ما سمعوا من النبي- صلى الله عليه وسلم- من ذكر ~~يوسف وأمره «آيات للسائلين» وذلك أن اليهود سألوا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- عن أمر يوسف فكان ما سمعوا علامة لهم وهم السائلون عن أمر يوسف- عليه ~~السلام- وكان يوسف قد فضل في زمانه بحسنه على الناس كفضل القمر ليلة البدر ~~على سائر الكواكب إذ قالوا إخوة يوسف وهو روبيل أكبرهم سنا، ويهوذا أكبرهم ~~في العقل وهو الذي قال الله «قال كبيرهم «4» » في العقل ولم يكن كبيرهم في ~~السن، وشمعون، ولاوى، ونفتولن، PageV02P319 # وربولن «1» ، وآشر «2» ، واستاخر، وجاب «3» ودان، ويوسف، وبنيامين «4» ، ~~بعضهم لبعض ليوسف وأخوه وهو بنيامين أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة يعني عشرة ~~إن أبانا لفي ضلال مبين- 8- يعني خسران مبين يعني في شقاء بين نظيرها فى ~~سورة القمر «إن المجرمين في ضلال «5» » يعني في شقاء، من حب يعقوب لابنه ~~يوسف وذكره ثم قال بعضهم لبعض: اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا بعيدة: يخل لكم ~~وجه أبيكم فيقبل عليكم بوجهه وتكونوا يعني وتصيروا من بعده قوما صالحين- 9- ~~يعني يصلح أمركم وحالكم عند أبيكم قال قائل منهم وهو يهوذا بن يعقوب [178 ~~ب] لا تقتلوا يوسف فإن قتله عظيم ولكن ألقوه في غيابت الجب على طريق الناس ~~فيأخذونه فيكفونكم أمره. يعني الزائغة «6» من البئر ما يتوارى عن العين ولا ~~يراه أحد فهو غيابت الجب «7» يلتقطه بعض السيارة فيذهبوا به فيكفونكم أمره ~~إن كنتم لا بد فاعلين- 10- من الشر الذي تريدون به فأتوا يعقوب ف قالوا يا ~~أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون- 11- أرسله معنا غدا يرتع ~~ويلعب يعني ينشط ويفرح والعرب تقول: رتعت لك يعنى فرحت لك وإنا له لحافظون- ~~12- PageV02P320 # من الضيعة قال يعقوب لهم: إني أخاف عليه فقالوا لأبيهم «ما لك لا تأمنا ~~على يوسف وإنا له لناصحون» في الحفظ له قال أبوهم: إني ليحزنني أن تذهبوا ~~به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون- 13- لا تشعرون به، وكانت أرضا ms0519 ~~مذئبة فمن ثم قال يعقوب: «أخاف أن يأكله الذئب» قالوا أي العشرة» # لئن أكله الذئب ونحن عصبة يعنى ونحن جماعة إنا إذا لخاسرون- 14- يعنى ~~لعجزة فلما ذهبوا به بيوسف وأجمعوا أمرهم أن يجعلوه في غيابت الجب على رأس ~~ثلاثة «2» فراسخ فألقوه في الجب والماء يومئذ كدر غليظ فعذب الماء وصفا حين ~~ألقي فيه وقام على صخرة في قاصية البئر فوكل الله به ملكا يحرسه في الجب ~~ويطعمه وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون- 15- وذلك أن الله ~~أوحى إلى يوسف- عليه السلام- بعد ما انصرف إخوته إنك ستخبر «3» إخوتك ~~بأمرهم هذا الذي ركبوا «4» منك ثم قال: «وهم لا يشعرون» أنك يوسف حين ~~تخبرهم فأنبأهم يوسف بعد ذلك حين قال لهم: وضرب «5» الإناء. فقال: إن ~~الإناء ليخبرني بما فعلتم «6» بيوسف من الشر ونزع الثياب. PageV02P321 # «قال أبو محمد عبد الله بن ثابت «1» » وسمعت أبي يحدثني عن الهذيل عن ~~مقاتل في قوله: «وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون» «قال لا ~~يشعرون «2» » أنك يوسف. # قال: وذلك أن يوسف لما استخرج الصاع من وعاء «3» أخيه بنيامين قطع بالقوم ~~وتحيروا فأحضرهم وأخذ بنيامين مكان سرقته ثم تقدم إلى أمينه. فقال له: أحضر ~~الصاع إذا حضروا وانقره ثلاث نقرات واستمع طنين كل نقرة حتى تسكن ثم قل في ~~النقرة الأولى كذا، وفي الثانية كذا، وفي الثالثة كذا، وأوهمهم «4» أنك ~~إنما تخبرني عن شيء تفهمه من طنين الصاع قال: فأمر بهم فجمعوا. ثم قال يوسف ~~للذي استخرج الصاع: وهو أمينه أحضر الصاع الذي سرقوه وتقدم إليه ألا يكتمنا ~~من أخبارهم شيئا فإنه غضبان عليهم ويوشك أن يصدق عنهم، قال: «فأحضره والقوم ~~«5» » وقال له الأمين: أيها الصاع، إن الملك يأمرك [179 أ] أن تبين له أمر ~~هؤلاء القوم ولا تكتمه شيئا من أمرهم ثم نقره نقرة شديدة وأصغى إليه يسمعه ~~كأنه يستمع منه شيئا فقال: أيها الملك، إن الصاع يقول لك: إنهم أخبروك أنهم ~~لأم واحدة، وأنهم لأمهات شتى ولذلك وقع بينهم ما يقع بين الأولاد العتاة. ~~PageV02P322 # قال: قل له ms0520 لا يكتمنا من أخبارهم شيئا، ثم نقره الثانية وأصغى إليه ~~يسمعه. فلما سكن قال: أيها الملك، إنهم أخبروك أن لهم أخا مفقودا ولن تنصرم ~~الأيام والليالي حتى يأتي ذلك الغلام فيتبين الناس أخبارهم. # قال: مره ألا يكتمنا من أخبارهم شيئا، قال: فطن الثالثة فلما سكن قال: # أيها الملك «1» إنه ما دخل على أبيهم غم ولا هم ولا حزن إلا بسببهم ~~وجرائرهم، قال: # أوعز «2» إليه ألا يكتمنا من أخبارهم شيئا. # قال: فنظر بعضهم إلى بعض وخافوا أن يظهر عليهم ما كتموه من أمر يوسف- ~~عليه السلام- فقاموا إليه بجمعهم يقبلون رأسه وعينيه ويقولون: # بالذي أشبهك بالنبيين وفضلك على العالمين ألا أقلت العثرة وسترت العورة ~~وحفظتنا في أبينا يعقوب فرق لهم، وقال: لولا حفاظي لكم في أبيكم لنكلت بكم ~~ولألحقتكم بالسراق واللصوص اعزبوا عني فلا حاجة لي فيكم. # قال: فلما قدموا على أبيهم أخبروه بأخبارهم، قال فردهم بالبضاعة المزجاة ~~«3» وكتب معهم كتابا إليه فيه بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل ~~الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر سلام على من ~~اتبع الهدى، أما بعد: فإني ما سرقت ولا ولدت سارقا ولكنا أهل بيت البلاء ~~موكل بنا، أما جدي فألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما. ~~PageV02P323 # وأما أبي فأضجع للذبح ففداه الله بذبح عظيم، وأما أنا فبليت بفقد حبيبي ~~وقرة عيني يوسف. # قال: فلما وصلوا إليه أوصلوا كتابه فلما قرأ كتابه انتحب، فقيل له: كأنك ~~صاحب الكتاب. قال: أجل، فذلك قوله «لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون» ثم ~~تعرف إليهم فعرفوه. # وجاؤ أباهم يعقوب عشاء يبكون- 16- صلاة العتمة قالوا يا أبانا إنا ذهبنا ~~نستبق يعنى نتصيد وتركنا يوسف عند متاعنا ليحفظه فأكله الذئب وما أنت بمؤمن ~~لنا يعنى بمصدق لنا ولو كنا صادقين- 17- بما تقول وجاؤ على قميصه يعني على ~~قميص يوسف بدم كذب وذلك أنهم حين ألقوه في البئر انتزعوا ثيابه وهو قميصه ~~ثم عمدوا إلى سخلة فذبحوها على القميص ليروا أباهم يعقوب، فلما رأى أباهم ~~القميص صحيحا اتهمهم ms0521 وكان لبيبا عاقلا فقال: ما أحلم «1» هذا السبع حين خلع ~~القميص [179 ب] كراهية أن يتمزق «2» ثم بكى ف قال بل سولت يقول بل زينت لكم ~~أنفسكم أمرا وكان الذي أردتم هو منكم فصبر جميل يعني صبري صبرا حسنا لا جزع ~~فيه والله المستعان على ما تصفون # - 18- يقول بالله أستعين على ما تقولون حين تزعمون أن الذئب أكله. فبكى ~~عليه يعقوب- عليه السلام- حتى امتنع عن النوم ومن أهل بيته «3» فكان يبكى ~~ويئود PageV02P324 # فمن هناك تئود اليهود إذا قرءوا التوراة وجاءت سيارة وهي العير وقالوا: # رفقة من العرب فنزلوا على البئر يريدون مصر فأرسلوا واردهم فبعثوا رجلين ~~مالك بن دعر، وعود بن عامر، إلى الماء فأدلى أحدهم دلوه واسمه مالك بن دعر ~~بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن فتعلق يوسف بالدلو فصاح مالك قال فقال: يا ~~عود للذي يسقى «1» ، وهو عود بن عامر بن الدرة «2» ابن حزام يا بشرى يقول: ~~يا مالك أبشر «3» هذا غلام والجب بواد في أرض الأردن يسمى ادنان «4» . # فبكى يوسف- عليه السلام- وبكى الجب لبكائه وبكى مد صوته من الشجر، ~~والمدر، والحجارة، وكان إخوته لما دلوه في البئر «5» تعلق يوسف في شفة ~~البئر فعمدوا إليه فخلصوا قميصه وأوثقوا يده فقال: يا إخوتاه ردوا على ~~القميص أتوارى به في البئر. فقالوا «6» له: ادع الأحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر يؤنسونك. فلما انتصف في الجب ألقوه حتى وقع في البئر فأدلوه في ~~قعرها فأراد أن يموت فدفع الله عنه. ودعا يوسف ربه حين أخرجه مالك أن يهب ~~لمالك ولدا فولد له أربعة وعشرون ولدا قوله: وأسروه بضاعة يعني أخفوه من ~~أصحابهم الذين مروا على الماء في الرفقة وقالوا: هو بضاعة لأهل الماء نبيعه ~~لهم PageV02P325 # بمصر لأنهما لو قالا: إنا وجدناه أو اشتريناه سألوهما الشركة فيه والله ~~عليم بما يعملون- 19- يعني بما يقولون من الكذب «1» . # يقول الله تعالى: وشروه يعني وباعوه بثمن بخس بثمن حرام لا يحل لهم بيعه ~~لأنه حر وثمن الحر حرام وبيعه حرام «2» دراهم معدودة وهي عشرون درهما وكانت ~~العرب تبايع بالأقل ms0522 فإذا كانت أربعين فهي أوقية وما كان دون الأربعين فهي ~~دراهم معدودة وكانوا فيه يعني الذين باعوه كانوا في يوسف من الزاهدين- 20- ~~حين باعوه ولم يعلموا منزلة يوسف عند الله. ومن أبوه. ولو علموا ذلك ما ~~باعوه فانطلق القوم حتى أتوا به مصر فبينا هو قريب منها إذ مر براكب منها ~~يقال له: مالك بن دعر اللخمي «3» ، قال له يوسف: أين تريد أيها الراكب؟ ~~قال: أريد أرض كنعان. قال: إذا أتيت كنعان فأت الشيخ يعقوب [180 ا] فأقرئه ~~السلام، وصفني له وقل له: إني لقيت غلاما بأرض مصر. ووصفه له، وهو يقرئك ~~السلام، فبكى يعقوب- عليه السلام- ثم قال: هل لك إلى الله حاجة. قال: نعم ~~عندي امرأة وهي من أحب الخلائق إلي لم تلد مني ولدا قط، فوقع يعقوب ساجدا ~~فدعا الله فولد له أربعة وعشرون ذكرا وكان يوسف- عليه السلام- بأرض مصر ~~فأنزل الله عليهم البركة ثم باعه PageV02P326 # المشتري من قطفير بن ميشا، فقال يوسف: من يشترى «1» ويبشر فاشتراه قطفير ~~ابن ميشا بعشرين دينارا وزيادة حلة ونعلين وأخذ البائع قيمة الدنانير دراهم ~~«2» وقال الذي اشتراه من مصر وهو قطفير بن ميشا لامرأته زليخا بنت يمليخا ~~أكرمي مثواه يعني أحسني منزلته وولايته عسى أن ينفعنا أو نصيب منه خيرا أو ~~نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض الملك والسلطان في أرض مصر ولنعلمه ~~من تأويل الأحاديث يعني من تعبير الرؤيا والله غالب على أمره يعني والله ~~متم ليوسف أمره الذي هو كائن مما لا يعلمه الناس فذلك قوله: ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون- 21- ذلك ولما بلغ أشده يعني ثماني عشرة سنة آتيناه حكما ~~يقول أعطيناه فهما وعلما وكذلك نجزي المحسنين- 22- يعني وهكذا نجزي ~~المخلصين بالفهم والعلم وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب ~~على نفسها وعلى يوسف في أمر الجماع وقالت هيت لك يعني هلم لك نفسي تريد ~~المرأة الجماع فغلبته «3» بالكلام قال معاذ الله يعني أعوذ بالله إنه ربي ~~أحسن مثواي يقول إنه سيدي يعني زوجها أكرم مثواي يعني منزلتي إنه لا يفلح ms0523 ~~يعني لا يفوز الظالمون- 23- إن ظلمته في أهله وألقي عليها شهوة أربعين ~~إنسانا ولقد همت به يقول همت المرأة PageV02P327 # بيوسف حتى استلقت «1» للجماع وهم بها «2» يوسف حين حل سراويله وجلس ~~PageV02P328 # بين رجليها لولا أن رأى برهان ربه يعني آية ربه لواقعها والبرهان مثل له ~~يعقوب عاض على إصبعه فلما رأى ذلك ولى دبرا واتبعته المرأة كذلك يعنى ~~PageV02P329 # هكذا لنصرف عنه السوء يعني الإثم والفحشاء يعني المعاصي إنه من عبادنا ~~المخلصين- 24- بالنبوة والرسالة نظيرها «إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ~~«1» » يعنى بالنبوة واستبقا الباب ويوسف أمامها هارب منها وهي ورائه تتبعه ~~لتحبسه على نفسها فأدركته قبل أن ينتهي إلى الباب وقدت قميصه من دبر يقول ~~فمزقت قميصه من ورائه حتى سقط القميص عن يوسف وألفيا يقول وجدا كقوله ~~«ألفينا عليه آباءنا «2» » يعنى وجدا سيدها [180 ب] يعني زوجها لدى الباب ~~يعني عند الباب ومعه ابن عمها يمليخا بن زليخا «3» قالت ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا يعنى الزنا إلا أن يسجن حبسا في نصب «4» أو عذاب أليم- 25- يعني ~~ضربا وجيعا قال يوسف للزوج: هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها وهو ~~يمليخا ابن عم المرأة فتكلم بعقل ولب قال: إن كان قميصه قد من قبل فصدقت ~~وهو من الكاذبين- 26- أي إن كان يوسف هو الذي راودها، فقدت- يعني فمزقت ~~قميصه من قبل يعني من قدامه- فصدقت- على يوسف، ويوسف من الكاذبين في قوله. ~~وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين- 27- أي وإن كان يوسف هو ~~الهارب منها فأدركته فقدت قميصه من دبر فكذبت على يوسف، ويوسف من الصادقين ~~في قوله وقد سمعا جلبتهما وتمزيق القميص من وراء الباب فلما رأى الزوج ~~PageV02P330 # قميصه قد من دبر يقول مزق من ورائه قال لها: إنه من كيدكن يقول تمزيق ~~القميص من فعلكن يعني امرأته ثم قال: إن كيدكن يعني فعلكن عظيم- 28- لأن ~~المرأة لا تزال بالرجل حتى يقع في الخطيئة العظيمة ثم قال الشاهد ليوسف: ~~يوسف أعرض عن هذا الأمر الذي فعلت بك ولا تذكره لأحد ثم أقبل الشاهد على ms0524 ~~المرأة فقال: واستغفري لذنبك يعني واعتذري إلى زوجك واستعفيه ألا يعاقبك ~~إنك كنت من الخاطئين- 29- وقال نسوة في المدينة وهن خمس نسوة. امرأة ~~الخباز، وامرأة الساقي، وامرأة صاحب السجن، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة ~~صاحب الإذن، قلن: امرأت العزيز تراود فتاها العبراني يعني عبدها الكنعاني ~~عن نفسه قد شغفها حبا يعني غلبها حبا شديدا هلكت عليه إنا لنراها في ضلال ~~مبين- 30- يعني في خسران بين يعني شقاء من حب يوسف- عليه السلام- حتى فشا ~~عليها فلما سمعت زليخا بمكرهن يعني بقولهن لها أرسلت إليهن فجئنها وأعتدت ~~لهن متكأ وهو الأترج وكل شيء يحز بالسكين فهو متكأ وآتت يعني وأعطت كل ~~واحدة منهن سكينا وأمرت يوسف- عليه السلام- فتزين وترجل، وكان أعطي يوسف في ~~زمانه ثلث الحسن وآتاه الحسن من قبل جده إسحاق من قبل أمه سارة، وورثت سارة ~~«حسنها «1» » من قبل حواء امرأة آدم- عليه السلام- وحسن حواء من آدم لأنها ~~خلقت منه. # وقال مقاتل: كل ذكر أحسن من الأنثى، من الأشياء كلها «2» ، وفضل يوسف في ~~زمانه بحسنه على الناس كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب. PageV02P331 # وقالت أي ثم قالت: يا يوسف اخرج عليهن من البيت فلما رأينه أكبرنه يعني ~~أعظمنه وقطعن أيديهن يعني وحززن أصابعهن [181 ا] بالسكين حين نظرن إليه ~~وقلن حاش لله يعني معاذ الله ما هذا بشرا إنسانا إن هذا إلا ملك كريم- 31- ~~يعني حسن فأعجبها ما صنعن وما قلن قالت زليخا: فذلكن الذي لمتنني فيه الذي ~~افتتنتن به ولقد راودته عن نفسه فاستعصم يعني فامتنع عن الجماع ولئن لم ~~يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين- 32- يعني المذلين. قالت النسوة ~~«1» : يا يوسف ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها فدعى يوسف ربه: قال رب السجن ~~أحب إلي مما يدعونني إليه من الزنا حين قلن ليوسف ما يحملك على ألا تقضي ~~لها حاجتها وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن يقول أفضى إليهن وأكن من ~~الجاهلين- 33- يعني من المذنبين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن يعني مكرهن ~~وشرهن إنه هو السميع لدعاء يوسف العليم- 34- به ثم بدا لهم يعني ثم بدا ms0525 ~~للزوج من بعد ما رأوا الآيات يعني من بعد ما رأوا العلامات في تمزيق القميص ~~من دبر أنه برىء ليسجننه حتى حين- 35- وذلك أنها قالت لزوجها حين لم ~~يطاوعها يوسف: احبس يوسف في السجن لا يلج «2» علي فصدقها فحبسته. فقال له ~~صاحب السجن: من أنت؟ قال: ولم تسألني من أنا؟ قال: لأني أحبك. قال: أعوذ ~~بالله من حبك، أحبنى والدي PageV02P332 # فلقيت من إخوتي ما لقيت، وأحبتني امرأة العزيز فلقيت من حبها ما لقيت فلا ~~حاجة لي في حب أحد إلا في إلهي الذي في السماء. قال: أخبرني من أنت؟ # قال: أنا يوسف- نبي الله- ابن يعقوب- صفي الله- ابن إسحاق- ذبيح الله- ~~ابن إبراهيم خليل الله. وكان يوسف في السجن يؤنس الحزين ويطمئن الخائف ~~ويقوم على المريض ويعبر لهم الرؤيا ورقى إلى الملك أن غلامه الخباز يريد أن ~~يجعل في طعامه سما ورقى إليه في غلامه الساقي مثل ذلك فذلك قوله: ودخل معه ~~«السجن «1» » فتيان الخباز والساقي اسم أحدهما شرهم أقم «2» وهو الساقي، ~~واسم الخباز شرهم أشم قال أحدهما إني أراني في المنام كأني أعصر خمرا يعني ~~عنبا قال كأني دخلت البستان فإذا فيه أصل كرم وعليه ثلاث عناقيد فكأني ~~أعصرهن وأسقي الملك وقال الآخر إني أراني رأيت في المنام «3» كأني أحمل فوق ~~رأسي خبزا ثلاث سلال وأعلاهن جفنة من خبز فوق رأسى مثل قوله: «فاضربوا فوق ~~الأعناق «4» » ومثل قوله: «اجتثت من فوق الأرض» «5» يعني أعلى الأرض تأكل ~~الطير منه نبئنا بتأويله يقول أخبرنا بتفسير ما رأينا في المنام إنا نراك ~~من المحسنين- 36- وكان إحسانه في السجن أنه كان يعود مرضاهم [181 ب] ~~ويداويهم ويعزي مكروبهم ورآه متعبدا لربه فهذا إحسانه قال PageV02P333 # يوسف ألا أخبركما بأعجب من الرؤيا التي رأيتما قال: لا يأتيكما طعام ~~ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله إلا أخبرتكما بألوانه قبل أن يأتيكما الطعام ~~فقالوا ليوسف: إنما يعلم هذا «1» الكهنة، والسحرة، وأنت لست في هيئة ذلك ~~فقال يوسف لهما: ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم أولئك الكهنة، ~~والسحرة، يعني أهل مصر لا يؤمنون بالله يعني ms0526 لا يصدقون بتوحيد الله ولا ~~بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال وهم بالآخرة هم كافرون- 37- واتبعت «2» ملة ~~آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل ~~الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون- 38- ثم دعاهما إلى ~~الإسلام وهما كافران فقال: # يا صاحبي السجن يعني الخباز والساقي أأرباب متفرقون خير أآلهة شتى تعبدون ~~خير يعني أفضل أم الله الواحد القهار- 39- لخلقه لأن الآلهة مقهورة كقوله ~~في النمل «3» : «آلله خير أما يشركون «4» » من الآلهة ثم قال يوسف- عليه ~~السلام-: ما تعبدون من دونه من الآلهة إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ~~أنها آلهة «ما أنزل الله بها من سلطان «5» » إن الحكم يعني القضاء إلا لله ~~في التوحيد أمر ألا تعبدوا إلا إياه يقول أمر الله أن يوحد، ويعبد وحده، له ~~التوحيد ذلك الدين القيم PageV02P334 # يعني المستقيم وغيره من الأديان ليس بمستقيم ولكن أكثر الناس يعني أهل ~~مصر لا يعلمون- 40- بتوحيد ربهم يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ~~وهو الساقي قال له يوسف: تكون في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج فتكون على عملك ~~فتسقي سيدك خمرا وأما الآخر وهو الخباز فيصلب فتأكل الطير من رأسه واسمه ~~شرهم أشم، قال له يوسف: # تكون في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج فتصلب فتأكل الطير من رأسك فكره الخباز ~~تعبير رؤياه، فقال: ما رأيت شيئا إنما كنت ألعب. فقال له يوسف: # قضي الأمر الذي فيه تستفتيان- 41- يقول رأيتما أو لم تريا فقد وقع بكما ~~ما عبرت لكما وقال يوسف: للذي ظن أنه ناج منهما من القتل إضمار وهو الساقي ~~اذكرني عند ربك يعني سيدك فإنه يسرني أن يخرجني من السجن، يقول الله: ~~فأنساه الشيطان ذكر ربه يعني يوسف دعاء ربه «فلم يدع يوسف ربه الذي في ~~السماء «1» » ليخرجه من السجن واستغاث بعبد مثله يعني الملك فأقره الله في ~~السجن عقوبة حين رجا أن يخرجه غير الله- عز وجل- فذلك قوله: فلبث في السجن ~~بضع سنين- 42- يعني خمس سنين حتى رأى الملك الرؤيا وكان في السجن قبل ذلك ~~سبع ms0527 سنين وعوقب ببضع سنين يعني خمس سنين فكان فى السجن اثنتا عشرة سنة فذلك ~~قوله [182 ا] : «ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين # «2» » # وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لو أن يوسف ذكر ربه ولم يستغث بالملك ~~لم يلبث فى السجن بضع PageV02P335 # سنين ولخرج من يومه ذاك «1» . قال: وأتى جبريل يوسف حين استغاث بالملك ~~«2» وترك دعاء ربه، فقال له: إن الله يقول لك: يا بن يعقوب من حببك إلى ~~أبيك وأنت أصغرهم «3» ؟. قال: أنت يا إلهي. قال: إن الله يقول: من عصمك من ~~الخطيئة وقد هممت بها؟ قال: أنت يا إلهي. قال: فكيف تركتني، واستغثت بعبد ~~مثلك؟ فلما سمع يوسف ذكر الخطيئة قال: يا إلهي إن كان خلق وجهي عندك من أجل ~~خطيئتي فأسألك بوجه أبي وجدي أن تغفر لي خطيئتي. # وقال الملك وهو الريان بن الوليد، للملأ من قومه: إني أرى فى المنام سبع ~~بقرات سمان يأكلهن سبع أى بقرات عجاف ورأيت سبع سنبلات خضر وأخر يابسات ثم ~~قال: يا أيها الملأ أفتوني في رءياي وهم علماء أهل الأرض وكان أهل مصر «من ~~أمهر «4» » الكهنة والعرافين إن كنتم للرءيا تعبرون- 43- ولم يعلموا تأويل ~~رؤياه ف قالوا أضغاث أحلام يعني أحلام مختلطة كاذبة، ثم علموا أن لها ~~تعبيرا وأنها ليست من الأحلام المختلطة، فمن ثم قالوا: وما نحن بتأويل ~~الأحلام بعالمين- 44- وجاءه «5» جبريل- عليه السلام- فأخبره أنه ~~PageV02P336 # يخرج من السجن غدا وأن الملك قد رأى رؤيا فلما نظر يوسف إلى جبريل عليه ~~«1» البياض مكلل باللؤلؤ. # قال مقاتل: قال له: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، ~~الكريم على ربه. أي رسل ربي أنت؟ قال: أنا جبريل. قال: ما أتى بك؟ قال: ~~أبشرك «2» بخروجك. قال: ألك علم بيعقوب أبي ما فعل؟ قال: # نعم، ذهب بصره من الحزن عليك. # قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، ~~ما بلغ من حزنه؟ قال: بلغ حزنه حزن سبعين مثكلة بولدها. قال: أيها الملك ~~الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، ms0528 الكريم على ربه، فما له من الأجر؟ ~~قال أجر مائة شهيد «3» وألف مثكلة «4» موجعة «5» . قال: أيها الملك الحسن ~~وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل رأيت «6» يعقوب؟ # قال: نعم. قال: أيها الملك من ضم إليه بعدي؟ قال: أخاك بنيامين. قال ~~يوسف: يا ليت السباع تقسمت لحمى، ولم يلق يعقوب فى سببى ما لقي، فلما سمع ~~الساقي رؤيا الملك ذكر تصديق عبارة «7» يوسف- عليه السلام- في نفسه وفي ~~الخباز فذلك قوله: وقال الذي نجا منهما من القتل وادكر بعد أمة PageV02P337 # يعني وذكر بعد حين أنا أنبئكم بتأويله [182 ب] يعني بتعبيره فأرسلون- 45- ~~إلى يوسف فلما أتى يوسف قال له الساقي: يوسف أيها الصديق يعني أيها الصادق ~~فيما عبرت لي ولصاحبي أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات ~~خضر وأخر يابسات قال: أما البقرات السبع السمان، والسنبلات الخضر، فهن «1» ~~سبع سنين مخصبات. # وأما البقرات العجاف السبع، والسنبلات السبع الأخر اليابسات، فهن ~~المجدبات. # ثم قال الساقي: لعلي أرجع إلى الناس يعني أهل مصر لعلهم يعني لكي يعلمون- ~~46- تعبيرها يعني تعبير هذه الرؤيا، ثم علمهم كيف يصنعون؟ قال تزرعون سبع ~~سنين دأبا يعني دائبين في الزرع ثم علمهم يوسف ما يصنعون فقال: فما حصدتم ~~من حب فذروه في سنبله «2» فإنه أبقى له لئلا يأكله السوس «3» إلا قليلا مما ~~تأكلون- 47- فتشقونه «4» ثم يأتي من بعد ذلك يعني من بعد السنين المخصبات ~~سبع شداد يعنى مجدبات يأكلن ما قدمتم لهن يعني ما ذخرتم لهن في هذه السنين ~~الماضية «5» إلا قليلا مما تحصنون- 48- يعني مما تدخرون فتحرزونه ثم يأتي ~~من بعد ذلك يعني من بعد السنين المجدبات عام فيه يغاث الناس يعني أهل مصر ~~بالمطر وفيه يعصرون- 49- العنب، والزيت من PageV02P338 # الخصب. هذا من قول يوسف وليس من رؤيا الملك فرجع الرسول فأخبره فعجب وقال ~~الملك واسمه الريان بن الوليد: ائتوني به يعنى بيوسف فلما جاءه الرسول يعني ~~رسول الملك وهو الساقي قال له ارجع إلى ربك يعنى سيدك فسئله ما بال النسوة ~~الخمس اللاتي قطعن أيديهن يعني حززن أصابعهن ms0529 بالسكين إن ربي بكيدهن يعني ~~بقولهن عليم- 50- حين قلن ما يمنعك أن تقضى لها حاجتها، أراد يوسف- عليه ~~السلام- أن يستبين عذره عند الملك قبل أن يخرج من السجن ولو خرج يوسف حين ~~أرسل إليه الملك قبل أن يبرئ نفسه لم يزل متهما في نفس الملك فمن ثم «قال ~~ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم» ~~فيشهدن أن امرأة العزيز قالت: «لقد راودته عن نفسه فاستعصم «1» » فلما ~~سألهن الملك قال لهن: ما خطبكن يعني ما أمركن كقوله: «فما خطبكم أيها ~~المرسلون «2» » يعني ما أمركم إذ راودتن يوسف عن نفسه وذلك أنهن قلن حين ~~خرج عليهن يوسف من البيت «3» ما عليك أن تقضي لها حاجتها فأبى عليهن فرددن ~~على الملك قلن حاش لله يعني معاذ الله ما علمنا عليه من سوء يعني الزنا ~~فلما سمعت زليخا قول النسوة. قالت امرأة العزيز عند ذلك الآن حصحص يعني ~~الآن تبين الحق أنا راودته عن نفسه وإنه يوسف لمن الصادقين- 51-[183 ا] في ~~قوله فأتاه الرسول في السجن فأخبره بقول النسوة عند الملك قال يوسف: ~~PageV02P339 # ذلك ليعلم يقول هذا ليعلم سيده أني لم أخنه بالغيب في أهله ولم أخالفه ~~فيهن «1» وأن الله لا يهدي كيد الخائنين- 52- يعني لا يصلح عمل الزناة يقول ~~يخذلهم فلا يعصمهم من الزنا، فأتاه الملك- وهو جبريل- بالبرهان الذي رأى ~~فقال ليوسف: أين ما هممت به أولا حين حللت سراويلك وجلست بين رجليها؟ فلما ~~ذكر الملك ذلك قال عند ذلك: وما أبرئ نفسي يعني قلبي من الهم لقد هممت بها ~~إن النفس يعني القلب لأمارة بالسوء للجسد «2» يعني بالإثم، ثم استثنى فقال: ~~إلا ما رحم ربي يعني إلا ما عصم ربي فلا تأمر بالسوء إن ربي غفور لما هم به ~~من المعصية رحيم- 53- به حين عصمه وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي يعني ~~أتخذه فلما أتاه يوسف وكلمه «3» أي كلم الملك قال ليوسف: إنك اليوم لدينا ~~مكين يقول عندنا وجيه أمين- 54- على ما وكلت به كقوله: عند ذي العرش مكين ~~«4» ثم قال ms0530 يوسف للملك: اجعلني على خزائن الأرض بمصر إني حفيظ لما وكلتني ~~به عليم- 55- يعني عالم بلغة الناس كلها. # قال مقاتل: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لو قال: «إني حفيظ عليم» إن ~~شاء الله- لملك من يومه ذلك. # وقال ابن عباس: لبث بعد ذلك سنة ونصفا ثم ملك أرض مصر. # وقال مقاتل: # قال النبي- صلى الله عليه وسلم- عجبت من صبر يوسف، وكرمه، والله يغفر ~~PageV02P340 # له، لو كنت أنا لبادرت الباب «1» . حين بعث إليه الملك يدعوه. # وكذلك مكنا ليوسف يعني وهكذا مكنا ليوسف الملك في الأرض في أرض مصر ل ~~يتبوأ يقول ينزل منها حيث يشاء نصيب برحمتنا يعني سعتنا من نشاء ولا نضيع ~~أجر المحسنين- 56- يعني نوفيه جزاءه، فجزاه الله بالصبر على البلاء والصبر ~~عن المعصية بأن ملكه على مصر، ثم قال: ولأجر الآخرة خير يعني أكبر يعني ~~جزاء الآخرة أفضل مما أعطي في الدنيا من الملك للذين آمنوا يعني صدقوا ~~بالتوحيد وكانوا يتقون- 57- الشرك مثل الذي اتقى يوسف- عليه السلام- وجاء ~~إخوة يوسف من أرض كنعان فدخلوا عليه أي على يوسف بمصر «2» فعرفهم يوسف وهم ~~له منكرون- 58- يقول وهم لا يعرفون يوسف. فقال: من أنتم؟ قالوا: # نحن بنو يعقوب، نحن من أهل كنعان: قال: كم أنتم؟ قالوا: نحن أحد عشر. ~~قال: ما لي لا أرى الأحد عشر: قالوا واحد منا عند أبينا. قال: ولم ذلك؟ ~~قالوا: إن أخاه لأمه أكله الذئب، فلذلك تركناه عند أبينا فهو يستريح إليه ~~«3» ولما جهزهم يوسف بجهازهم يعني في أمر الطعام قال ائتوني بأخ لكم من ~~أبيكم يعني بنيامين وكان أخاهم من أبيهم وكان أخا يوسف «4» [183 ب] لأبيه ~~وأمه ألا ترون أني أوفي يعنى أوفى لكم PageV02P341 # الكيل وأنا خير المنزلين- 59- وأنا أفضل من يضيف بمصر فإن لم تأتوني به ~~فلا كيل لكم يعني فلا بيع لكم عندي من الطعام ولا تقربون- 60- بلادي قالوا ~~سنراود عنه أباه يعقوب وإنا لفاعلون- 61- ذلك بأبيه وقال يوسف: لفتيانه ~~يعني لخدامه وهم يكيلون لهم الطعام اجعلوا بضاعتهم يعني دراهمهم في رحالهم ~~يعني في أوعيتهم «لعلهم يعني لكي يعرفونها إذا انقلبوا ms0531 إلى أهلهم لعلهم «1» ~~» يعني لكي يرجعون- 62- إلينا فلا يحبسهم عنا حبس الدراهم إذا ردت إليهم ~~«2» ، لأنهم كانوا أهل ماشية فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا ~~الكيل يعني منع كيل الطعام فيه إضمار فيما يستأنف فأرسل معنا أخانا بنيامين ~~نكتل الطعام بثمن وإنا له لحافظون- 63- من الضيعة قال أبوهم: هل آمنكم عليه ~~إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل في قراءة ابن مسعود: «هل تحفظونه إلا كما ~~حفظتم أخاه يوسف من قبل» بنيامين فالله خير حافظا يعنى فالله خير حفظا منكم ~~وهو أرحم الراحمين- 64- يعني أفضل الراحمين ولما فتحوا متاعهم يعني حلوا ~~أوعيتهم وجدوا بضاعتهم يعني دراهمهم فيها إضمار ردت إليهم قالوا يا أبانا ~~ما نبغي بعد هذه إضمار فإنهم قد ردوا علينا الدراهم. هذه بضاعتنا يعني ~~دراهمنا ردت إلينا ونمير أهلنا الطعام ونحفظ أخانا بنيامين من الضيعة «3» ~~ونزداد من أجله كيل بعير PageV02P342 # وكان أهل مصر يبيعون الطعام على عدة الرجال ولا يبيعون على عدة الدواب ~~وكان الطعام عزيزا «1» فذلك قوله «ونزداد كيل بعير» من أجله ذلك كيل يسير- ~~65- سريع لا حبس فيه قال أبوهم: لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ~~يعني تعطوني عهدا من الله لتأتنني به يعني بنيامين ولا تضيعوه كما ضيعتم ~~أخاه يوسف إلا أن يحاط بكم يعني يحيط بكم الهلاك فتهلكوا جميعا فلما آتوه ~~موثقهم يعني عهدهم قال يعقوب: # الله على ما نقول وكيل- 66- يعني شهيدا بيني وبينكم نظيرها في القصص ~~«والله على ما نقول وكيل «2» » فلما سرح بنيامين معهم خشي عليهم العين وكان ~~بنوه لهم جمال وحسن وقال يا بني لا تدخلوا مصر من باب واحد يعني من طريق ~~واحد وادخلوا من أبواب متفرقة من طرق شتى ثم قال: # وما أغني عنكم إذا جاء قضاء الله من الله من شيء إن الحكم إلا لله يعني ~~ما القضاء إلا لله عليه توكلت يقول به أثق وعليه فليتوكل المتوكلون- 67- ~~يعني به فليثق الواثقون ولما دخلوا مصر من حيث أمرهم أبوهم من طرق شتى أخذ ~~كل واحد منهم في طريق ms0532 على حدة «3» . # يقول الله تعالى: ما كان يعقوب يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس ~~يعقوب قضاها [184 ا] كقوله PageV02P343 # «ولا يجدون في صدورهم حاجة «1» » وهذا من كلام العرب يعني إلا أمرا شجر ~~في نفس يعقوب وإنه يعني أباهم لذو علم لما علمناه لأن الله- تعالى- علمه ~~أنه لا يصيب بنيه إلا ما قضى الله عليهم ولكن أكثر الناس لا يعلمون- 68- ~~ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه يعني ضم إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا ~~تبتئس بما كانوا يعملون- 69- يقول فلا تحزن بما سرقوك، وجاءوا بالدراهم ~~التي كانت في أوعيتهم فردوها إلى يوسف- عليه السلام- فلما جهزهم بجهازهم ~~يقول فلما قضى في أمر الطعام حاجتهم جعل السقاية وهي الإناء الذي يشرب به ~~الملك في رحل أخيه بنيامين ثم أذن مؤذن يعني نادى مناد، اسمه بعرايم بن ~~بربري، من فتيان يوسف: # أيتها العير يعني الرفقة إنكم لسارقون- 70- فانقطعت ظهورهم وساء ظنهم ف ~~قالوا وأقبلوا عليهم فيها تقديم «2» يقول وأقبلوا على المنادي ثم قالوا: ~~ماذا تفقدون- 71- قالوا «3» المنادي «ومن معه» لإخوة يوسف: نفقد صواع الملك ~~يعني إناء الملك وكان يكال به كفعل أهل العساكر ولمن جاء به حمل بعير يعنى ~~وقر بعير وأنا به زعيم- 72- يعني به كفيل، فرد الإخوة القول على المنادي ~~قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض يعني أرض مصر بالمعاصي وما ~~كنا سارقين PageV02P344 # - 73- وقد رددنا «1» عليكم الدراهم التي كانت في أوعيتنا ولو كنا سارقين ~~ما رددناها عليكم قالوا «2» أي المنادي «ومن معه» : فما جزاؤه أى السارق إن ~~كنتم كاذبين- 74- قالوا جزاؤه من وجد في رحله يعني في وعائه يعني المتاع ~~فهو جزاؤه يعني هو مكان سرقته كذلك نجزي الظالمين- 75- يعني هكذا نجزي ~~السارقين كقوله في المائدة «فمن تاب من بعد ظلمه «3» » يعني بعد سرقته وكان ~~الحكم بأرض مصر أن يغرم السارق عبدا يستخدم على قدر ضعف ما سرق ويترك «4» ، ~~وكان الحكم بأرض كنعان أن يتخذ السارق عبدا يستخدم على قدر سرقته ثم يخلى ~~سبيله فيذهب حيث شاء فحكموا بأرض مصر بقضاء أرضهم. ms0533 # فبدأ المنادي بأوعيتهم فنظر فيها فلم ير شيئا قبل وعاء أخيه ثم انصرف ولم ~~ينظر في وعاء بنيامين فقال: ما كان هذا الغلام ليأخذ الإناء قال إخوته لا ~~ندعك حتى تنظر في وعائه فيكون أطيب لنفسك فنظر فإذا هو بالإناء ثم ~~«استخرجها «5» » من وعاء أخيه يعني من متاع أخيه وهو أخو يوسف لأبيه وأمه ~~كذلك كدنا يعني هكذا صنعنا ليوسف أن يأخذ أخاه خادما بسرقته في دين الملك ~~يعني في سلطان الملك، فذلك قوله: PageV02P345 # ما كان ليأخذ أخاه يعنى ليحبس أخاه في دين الملك يعني حكم الملك، لأن حكم ~~الملك أن يغرم السارق ضعف ما سرق [184 ب] ثم يترك «1» إلا أن يشاء الله ذلك ~~ليوسف نرفع درجات من نشاء يعني فضائل يوسف حين أخذ أخاه، ثم قال: وفوق كل ~~ذي علم عليم- 76- يقول الرب- تعالى- عالم «وفوق كل ذي علم عليم» يقول يوسف ~~أعلم إخوته. ثم قال إخوة يوسف: # قالوا «2» إن يسرق بنيامين فقد سرق أخ له من قبل بنيامين يعنون يوسف- ~~عليه السلام- وذلك أن جد يوسف أبا أمه كان اسمه لاتان كان يعبد الأصنام، ~~فقالت راحيل لابنها يوسف- عليه السلام-: خذ الصنم ففر به من البيت لعله ~~يترك عبادة الأوثان وكان من ذهب ففعل ذلك يوسف- عليه السلام- فتلك سرقة ~~يوسف التي قالوا. فلما سمع يوسف مقالتهم «3» فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها ~~لهم ولم يظهرها لهم قال في نفسه أنتم شر مكانا ولم يسمعهم قال أنتم أسوأ ~~صنعا فيما صنعتم بيوسف والله أعلم بما تصفون- 77- يعني بما تقولون من الكذب ~~أن يوسف سرق، فعندها قالوا: ما لقينا من ابني راحيل يوسف وأخيه؟ فقال ~~بنيامين: ما لقي ابنا راحيل منكم؟ أما يوسف فقد فعلتم به ما فعلتم، وأما ~~أنا فسرقتموني. قالوا: فمن جعل الإناء في متاعك؟ # قال: جعله في متاعي الذي جعل الدراهم في أمتعتكم. فلما ذكر الدراهم شتموه ~~وقالوا: لا تذكر الدراهم مخافة أن يؤخذوا «4» بها. PageV02P346 # قالوا «1» أى إخوة يوسف ليوسف يا أيها العزيز وذلك أن أرض مصر صارت إليه ~~وهو خازن الملك إن له ms0534 يعنى لبنيامين أبا شيخا كبيرا حزينا على ابن مفقود ~~فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين- 78- إلينا إن فعلت بنا ذلك قال ~~يوسف: معاذ الله يقول نعوذ بالله أن نأخذ يعني أن نحبس بالسرقة إلا من ~~وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون- 79- أن نأخذ البريء مكان السقيم «2» ~~فلما استيأسوا منه يقول يئسوا من بنيامين خلصوا نجيا يعني خلوا يتناجون ~~بينهم على حدة وقال بعضهم لبعض: قال كبيرهم يعني عظيمهم في أنفسهم وأعلمهم، ~~وهو يهوذا، ولم يكن أكبرهم في السن ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا ~~من الله يعني في أمر بنيامين لتأتينه به ومن قبل بنيامين ما فرطتم في يوسف ~~يعنى ضيعتم فلن أبرح الأرض يعني أرض مصر حتى يأذن لي أبي فى الرجعة أو يحكم ~~الله لي فيرد علي بنيامين وهو خير الحاكمين- 80- يعني أفضل القاضين ارجعوا ~~إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق يعني بنيامين وما شهدنا إلا بما ~~علمنا يعني رأينا، الصواع حين أخرج من متاعه «3» . # وما كنا للغيب حافظين- 81- يعنى وما كنا نرى أنه يسرق [185 ا] ولو علمنا ~~ما ذهبنا به معنا وسئل القرية يعنى مصر التي كنا فيها أنه سرق والعير التي ~~أقبلنا فيها وإنا لصادقون- 82- PageV02P347 # فيما نقول. قال لهم يعقوب كلما ذهبتم نقص منكم واحد وكان يوسف- عليه ~~السلام- حبس بنيامين وأقام شمعون ويهوذا فاتهمهم يعقوب- عليه السلام- ف قال ~~بل سولت لكم يعني ولكن زينت لكم أنفسكم أمرا كان هو منكم هذا فصبر جميل ~~يعني صبرا حسنا لا جزع فيه عسى الله أن يأتيني بهم جميعا يعني بنيه الأربعة ~~إنه هو العليم بخلقه الحكيم- 83- يعني الحاكم فيهم ولم يخبر الله يعقوب ~~بأمر يوسف ليختبر صبره وتولى عنهم يعني وأعرض يعقوب عن بنيه ثم أقبل على ~~نفسه وقال يا أسفى يعني يا حزناه على يوسف وابيضت عيناه ست سنين لم يبصر ~~بهما من الحزن على يوسف فهو كظيم- 84- يعني مكروب يتردد الحزن في قلبه ~~قالوا أي قال بنوه يعيرونه تالله تفتؤا يعني والله ما تزال تذكر يوسف حتى ~~تكون حرضا يعنى ms0535 الدنف أو تكون من الهالكين- 85- يعنى الميتين قال # لهم أبوهم: إنما أشكوا بثي # يعنى ما بثه فى الناس حزني # يعنى ما بطن لى الله وأعلم من الله # يعني من تحقيق رؤيا يوسف أنه كائن الا تعلمون # - 86- يا بني اذهبوا فتحسسوا من يعني فابحثوا عن يوسف وأخيه بنيامين ولا ~~تيأسوا من روح الله يعني من رحمة الله إنه لا ييأس من روح الله يعني من ~~رحمة الله إلا القوم الكافرون- 87- وذلك أن يعقوب- عليه السلام- رأى ملك ~~الموت في المنام فقال له: هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا، وبشره. # فلما أصبح قال: «يا بني اذهبوا فتحسسوا» فلما دخلوا عليه يوسف قالوا يا ~~أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر يعني الشدة والبلاء من الجوع # PageV02P348 # وجئنا ببضاعة مزجاة يعني دراهم «1» نفاية فجوزها «2» عنا فأوف يعني فوفر ~~لنا الكيل بسعر «3» الجياد وتصدق علينا يقول: تكون هذه صدقة منك يعنون ~~معروفا أن تأخذ النفاية وتكيل لنا الطعام بسعر الجياد إن الله يجزي ~~المتصدقين- 88- لمن كان على ديننا إضمار ولو علموا أنه مسلم لقالوا: إن ~~الله يجزيك بصدقتك فلما سمع ما ذكروا من الضر قال لهم: # هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه يعني بي وبأخي بنيامين إذ أنتم جاهلون- ~~89- يعني مذنبين قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله ~~علينا يقول قد أنعم الله علينا إنه من يتق الزنا ويصبر على الأذى فإن الله ~~لا يضيع أجر المحسنين- 90- يعني جزاء من أحسن حتى يوفيه جزاءه قالوا تالله ~~يعني والله لقد آثرك الله علينا يعني اختارك كقوله في طه: «لن نؤثرك «4» » ~~[185 ب] يعني لن نختارك، علينا عند يعقوب وأعطاك وملكك الملك وإن كنا ~~لخاطئين- 91- في أمرك فأقروا بخطيئتهم قال يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يقول ~~لا تعيير عليكم، لم يثرب عليهم بفعلهم القبيح يغفر الله لكم ما فعلتم وهو ~~أرحم الراحمين- 92- من غيره اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت ~~بصيرا بعد البياض وأتوني بأهلكم أجمعين- 93- فلا يبقى منكم أحد ولما فصلت ~~العير من مصر إلى كنعان ثمانين فرسخا PageV02P349 # قال أبوهم يعقوب ms0536 لبني بنيه: إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون- 94- يعني ~~لولا أن تجهلون قالوا بنو بنيه: تالله والله إنك لفي ضلالك القديم- 95- مثل ~~قوله «إنا إذا لفي ضلال وسعر» «1» يقول في شقاء «2» وعناء، يعني في شقاء من ~~حب يوسف وذكره فما تنساه وقد أتى عليه أربعون سنة «فلما أن جاء البشير ~~ألقاه على وجهه» «3» فلما أتاه البشير وهو الذي ذهب بالقميص الأول الذي كان ~~عليه الدم، وألقى القميص على وجه يعقوب فارتد يعني فرجع بصيرا بعد البياض ~~قال يعقوب: # يا بني ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون- 96- وذلك أن يعقوب ~~قال لهم: نما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون # «4» » من تحقيق رؤيا يوسف قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا ~~خاطئين- 97- في أمر يوسف قال أبوهم: إني سوف أستغفر لكم ربي سحرا من الليل ~~إنه هو الغفور للذنوب الرحيم- 98- بالمؤمنين فلما دخلوا «5» يعني يعقوب ~~وأهله أرض مصر على يوسف آوى يعنى ضم إليه أبويه وقال لهم: ادخلوا مصر إن ~~شاء الله آمنين- 99- من الخوف فدخل منهم اثنان وسبعون إنسانا من ذكر وأنثى ~~ورفع يوسف أبويه على العرش يعني على السرير وجعل أحدهما عن يمينه، ~~PageV02P350 # والآخر عن يساره، وكانت أمه راحيل قد ماتت وخالته تحت يعقوب «1» - عليه ~~السلام- وهي التي رفعها على السرير وخروا له سجدا أبوه، وخالته، وإخوته قبل ~~أن يرفعهما على السرير في التقديم «2» . قال أبو صالح: هذه سجدة التحية لا ~~سجدة العبادة، وقال يوسف: يا أبت هذا السجود تأويل يعني تحقيق رءياي من قبل ~~قد جعلها ربي حقا يعني صدقا وكان بين رؤيا يوسف وبين تصديقها أربعون «3» ~~سنة وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو كانوا أهل عمود ~~ومواشى من بعد أن نزغ «4» يعني أزاغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف ~~لما يشاء حين أخرجه من السجن ومن البئر وجمع بينه وبين أهل بيته [186 ا] ~~بعد التفريق فنزع من قلبه نزع الشيطان على إخوته بلطفه إنه هو العليم ~~الحكيم- 100- مات ms0537 يعقوب قبل يوسف بسنتين، ودفن يعقوب والعيص بن إسحاق في ~~قبر واحد وخرجا من بطن واحد في ساعة واحدة، فلما جمع الله ليوسف شمله فأقر ~~بعينه وهو مغموس في الملك والنعمة اشتاق إلى الله وإلى آياته فتمنى الموت. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا صالح قال «5» : قال مقاتل ~~عن الضحاك عن ابن عباس قال «6» : لم يتمن الموت نبى قط غير يوسف- ~~PageV02P351 # عليه السلام- قال: رب قد آتيتني يعنى قد أعطيتنى من الملك على أهل مصر ~~ثمانين سنة وعلمتني من تأويل الأحاديث من «1» هاهنا صلة، يعنى تعبير الرؤيا ~~فاطر السماوات والأرض يعني خالق السموات والأرض كن أنت وليي في الدنيا ~~والآخرة توفني مسلما يعنى مخلصا بتوحيدك وألحقني بالصالحين- 101- يعني أباه ~~يعقوب، وإسحاق، وإبراهيم، ذلك الخبر من أنباء يعني من أحاديث الغيب غاب يا ~~محمد أمر يوسف، ويعقوب، وبنيه، عنك حتى أعلمناك نوحيه إليك لم تشهده ولم ~~تعلمه وما كنت لديهم يعني عند إخوة يوسف إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون- 102- ~~بيوسف- عليه السلام- وما أكثر الناس يعنى كفار مكة ولو حرصت بمؤمنين- 103- ~~يعنى بمصدقين. # فيها تقديم. وما تسئلهم عليه من أجر يعني على الإيمان من جعل إن هو يعنى ~~القرآن إلا ذكر للعالمين- 104- وكأين يعنى وكم من آية في السماوات الشمس، ~~والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والمطر، والأرض الجبال «2» ، والبحور، ~~والشجر، والنبات، عاما بعد عام يمرون عليها يعني يرونها وهم عنها معرضون- ~~105- أفلا يتفكرون فيما يرون من صنع الله فيوحدونه وما يؤمن أكثرهم أي أكثر ~~«3» أهل مكة بالله إلا وهم مشركون- 106- في إيمانهم فإذا سئلوا: من خلقهم ~~وخلق الأشياء كلها؟ قالوا: الله. وهم في ذلك يعبدون الأصنام فخوفهم فقال: ~~أفأمنوا أن تأتيهم غاشية PageV02P352 # يعني أن تغشاهم عقوبة من عذاب الله فى الدنيا أو تأتيهم الساعة بغتة يعني ~~فجأة وهم لا يشعرون- 107- بإتيانها هذا وعيد قل هذه ملة الإسلام سبيلي يعني ~~سنتي أدعوا إلى الله يعني إلى معرفة الله وهو التوحيد على بصيرة يعني على ~~بيان أنا ومن اتبعني على ديني «1» وسبحان الله نزه الرب نفسه عن شركهم وما ~~أنا من المشركين- 108- وما ms0538 أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل ~~القرى لأن أهل الريف أعقل وأعلم من أهل العمود «2» وذلك [186 ب] حين قال ~~كفار مكة بألا بعث الله ملكا رسولا أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم يعني من قبل أهل مكة كان عاقبتهم الهلاك في الدنيا ~~يعني قوم عاد، وثمود، والأمم الخالية ولدار الآخرة خير يعني أفضل من الدنيا ~~للذين اتقوا الشرك أفلا تعقلون- 109- أن الآخرة أفضل من الدنيا حتى إذا ~~استيأس الرسل من إيمان «3» قومهم، أوعدتهم رسلهم العذاب في الدنيا، بأنه ~~«4» نازل بهم وظنوا أنهم قد كذبوا حسب قوم الرسل قد كذبوهم العذاب في ~~الدنيا بأنه نازل بهم يقول: جاءهم يعني الرسل نصرنا فنجي «5» من نشاء ~~PageV02P353 # من المؤمنين من العذاب مع رسلهم فهذه مشيئته ولا يرد بأسنا يقول لا يقدر ~~أحد أن يرد عذابنا عن القوم المجرمين- 110- لقد كان في قصصهم يعني في خبرهم ~~يعني نصر الرسل وهلاك قومهم حين خبر الله عنهم في كتابه في- طسم- الشعراء ~~«1» ، وفى- اقتربت الساعة «2» -، وفى سورة هود «3» ، وفي الأعراف «4» ، ~~ماذا لقوا من الهلاك عبرة لأولي الألباب يعني لأهل اللب والعقل ما كان هذا ~~القرآن حديثا يفترى يعني يتقول لقول كفار مكة إن محمدا تقوله من تلقاء نفسه ~~ولكن تصديق الكتاب الذي بين يديه يقول: يصدق «5» القرآن الذي أنزل على محمد ~~«6» الكتب التي قبله كلها أنها من الله وتفصيل يقول فيه بيان كل شيء وهو ~~هدى من الضلالة ورحمة من العذاب لقوم يؤمنون- 111- يعني يصدقون بالقرآن أنه ~~من الله- عز وجل. PageV02P354 ### | سورة الرعد # PageV02P355 # (13) سورة الرعد مدنية وآياتها ثلاث وأربعون # PageV02P357 ### | [سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113] # بسم الله الرحمن الرحيم # المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون (1) الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش ~~وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ~~ربكم توقنون (2) وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات ~~جعل فيها زوجين اثنين يغشي ms0539 الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (3) ~~وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى ~~بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (4) # وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا ~~بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (5) ~~ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة ~~للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (6) ويقول الذين كفروا لولا أنزل ~~عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7) الله يعلم ما تحمل كل أنثى ~~وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار (8) عالم الغيب والشهادة ~~الكبير المتعال (9) # سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ~~(10) له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ~~ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما ~~لهم من دونه من وال (11) هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب ~~الثقال (12) ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها ~~من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال (13) له دعوة الحق والذين ~~يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ~~وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (14) # ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال (15) ~~قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات ~~والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل ~~شيء وهو الواحد القهار (16) أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل ~~السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ~~كذلك يضرب الله ms0540 الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس ~~فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال (17) للذين استجابوا لربهم الحسنى ~~والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به ~~أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد (18) أفمن يعلم أنما أنزل ~~إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب (19) # الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (20) والذين يصلون ما أمر الله ~~به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (21) والذين صبروا ابتغاء وجه ~~ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة ~~السيئة أولئك لهم عقبى الدار (22) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم بما ~~صبرتم فنعم عقبى الدار (24) # والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ~~ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار (25) الله يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا ~~متاع (26) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من ~~يشاء ويهدي إليه من أناب (27) الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا ~~بذكر الله تطمئن القلوب (28) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن ~~مآب (29) # كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ~~وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (30) ~~ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله ~~الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا ~~يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي ~~وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد (31) ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت ~~للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب (32) أفمن هو قائم على كل نفس بما ~~كسبت وجعلوا لله شركاء ms0541 قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر ~~من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له ~~من هاد (33) لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله ~~من واق (34) # مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك ~~عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار (35) والذين آتيناهم الكتاب يفرحون ~~بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا ~~أشرك به إليه أدعوا وإليه مآب (36) وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق (37) ولقد ~~أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية ~~إلا بإذن الله لكل أجل كتاب (38) يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ~~(39) # وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ~~(40) أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه ~~وهو سريع الحساب (41) وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما ~~تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار (42) ويقول الذين كفروا لست ~~مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (43) بسم الله ~~الرحمن الرحيم # الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى ~~صراط العزيز الحميد (1) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد (2) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون ~~عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد (3) وما أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ~~(4) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم ~~بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (5) # وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ms0542 ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ~~ربكم عظيم (6) وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ~~(7) وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد (8) ~~ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا ~~كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب (9) قالت رسلهم أفي ~~الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل ~~مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ~~فأتونا بسلطان مبين (10) # قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ~~وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ~~(11) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا ~~وعلى الله فليتوكل المتوكلون (12) وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ~~أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين (13) ولنسكننكم ~~الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد (14) واستفتحوا وخاب كل جبار ~~عنيد (15) # من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد (16) يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه ~~الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ (17) مثل الذين كفروا ~~بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على ~~شيء ذلك هو الضلال البعيد (18) ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ~~إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (19) وما ذلك على الله بعزيز (20) # وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم ~~مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا ~~أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص (21) وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان ms0543 إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني ~~كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم (22) وأدخل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم ~~تحيتهم فيها سلام (23) ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ~~أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله ~~الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25) # ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (26) ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل ~~الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (27) ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله ~~كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (28) جهنم يصلونها وبئس القرار (29) وجعلوا ~~لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار (30) # قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من ~~قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال (31) الله الذي خلق السماوات والأرض ~~وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في ~~البحر بأمره وسخر لكم الأنهار (32) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم ~~الليل والنهار (33) وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ~~إن الإنسان لظلوم كفار (34) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (35) # رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم (36) ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ~~يشكرون (37) ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في ~~الأرض ولا في السماء (38) الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ~~إن ربي لسميع الدعاء (39) رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ~~(40) # ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم ms0544 الحساب (41) ولا تحسبن الله ~~غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (42) مهطعين ~~مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (43) وأنذر الناس يوم ~~يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع ~~الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44) وسكنتم في مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال (45) # وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال (46) ~~فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام (47) يوم تبدل الأرض ~~غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (48) وترى المجرمين يومئذ ~~مقرنين في الأصفاد (49) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (50) # ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب (51) هذا بلاغ للناس ~~ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب (52) بسم الله ~~الرحمن الرحيم # الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1) ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين (2) # ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) وما أهلكنا من قرية ~~إلا ولها كتاب معلوم (4) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (5) وقالوا يا ~~أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6) لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من ~~الصادقين (7) # ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين (8) إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون (9) ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين (10) وما ~~يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن (11) كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ~~(12) # لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين (13) ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ~~فظلوا فيه يعرجون (14) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون (15) ~~ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين (16) # PageV02P358 # سورة الرعد «1» مكية ويقال مدنية «2» وهي ثلاث وأربعون آية. كوفية ~~PageV02P365 # بسم الله الرحمن الرحيم المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك ~~الحق لقول كفار مكة: إن محمدا تقول القرآن من تلقاء نفسه ولكن أكثر الناس ~~يعني أكثر كفار لا يؤمنون- 1- بالقرآن أنه من الله الله ms0545 الذي رفع السماوات ~~بغير عمد ترونها فيها تقديم ثم استوى على العرش قبل خلقهما وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري لأجل مسمى يعني إلى يوم القيامة يدبر الأمر يقضي القضاء ~~يفصل الآيات يعني يبين صنعه الذي ذكره «1» في هذه الآية لعلكم بلقاء ربكم ~~توقنون- 2- بالبعث إذا رأيتم صنعه في الدنيا فتعتبروا فى البعث وهو الذي مد ~~الأرض يعني بسط الأرض من تحت الكعبة فبسطها بعد الكعبة بقدر ألفى سنة [187 ~~أ] فجعل طولها مسيرة «2» خمسمائة عام وعرضها مسيرة خمسمائة عام وجعل فيها ~~رواسي يعني الجبال أثبت بهن الأرض لئلا تزول بمن عليها وأنهارا ومن كل ~~الثمرات جعل فيها من كل زوجين اثنين يغشي الليل النهار يعني ظلمة الليل ~~وضوء النهار إن في ذلك لآيات يعني فيما ذكر من صنعه عبرة لقوم يتفكرون- 3- ~~في صنع الله فيوحدونه وفي الأرض قطع يعنى بالقطع الأرض السبخة، والأرض ~~PageV02P366 # العذبة متجاورات يعني قريب بعضها «1» من بعض وجنات من أعناب يعنى الكرم ~~وزرع ونخيل صنوان يعني النخيل التي رءوسها متفرقة وأصلها في الأرض واحد ~~وغير صنوان وهي «2» النخلة أصلها وفرعها واحد يسقى هذا كله بماء واحد ونفضل ~~بعضها على بعض في الأكل يعني في الحمل فبعضها أكبر حملا «3» من بعض إن في ~~ذلك لآيات يعني ما ذكر من صنعه لعبرة لقوم يعقلون- 4- فيوحدون ربهم وإن ~~تعجب يا محمد بما أوحينا إليك من القرآن كقوله في الصافات: «بل عجبت ~~ويسخرون «4» » ثم قال: فعجب قولهم يعني كفار مكة يقول لقولهم عجب فعجبه «5» ~~من قولهم يعني ومن تكذيبهم بالبعث حين قالوا: أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق ~~جديد تكذيبا بالبعث ثم نعتهم فقال: أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال ~~في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون- 5- لا يموتون ويستعجلونك ~~وذلك أن النضر بن الحارث قال اللهم: «إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم «6» » فقال الله- عز وجل: # «ويستعجلونك» يعني النضر بن الحارث بالسيئة قبل الحسنة يعنى PageV02P367 # بالعذاب قبل العافية كقول صالح لقومه: «لم تستعجلون بالسيئة» ms0546 يعنى ~~بالعذاب «قبل الحسنة «1» » يعنى العافية وقد خلت من قبلهم يعني أهل مكة ~~المثلات يعني العقوبات في كفار الأمم الخالية فسينزل بهم ما نزل بأوائلهم، ~~ثم قال: وإن ربك لذو مغفرة يعنى ذو تجاوز للناس على ظلمهم يعني على شركهم ~~«2» بالله «3» في تأخير العذاب عنهم إلى وقت، يعني الكفار فإذا جاء الوقت ~~عذبناهم بالنار، فذلك قوله: وإن ربك لشديد العقاب- 6- إذا عذب وجاء الوقت، ~~نظيرها فى حم- السجدة «4» ويقول الذين كفروا بتوحيد الله لولا يعني هلا ~~أنزل عليه: على محمد «5» آية من ربه محمد يقول الله: إنما أنت منذر يا محمد ~~هذه الأمة وليست الآية «6» بيدك ولكل قوم هاد- 7- يعني لكل قوم فيما خلا ~~داع مثلك يدعو إلى دين الله يعني الأنبياء. الله يعلم ما تحمل كل أنثى من ~~ذكر وأنثى كقوله في لقمان: # «ويعلم ما في الأرحام «7» » سويا أو غير سوى ذكرا أو أنثى ثم قال [187 ب] ~~: # وما تغيض يعني وما تنقص الأرحام كقوله «وغيض الماء «8» » PageV02P368 # يعني ونقص الماء، يعني وما تنقص الأرحام من الأشهر التسعة وما تزداد وكل ~~شيء من تمام الولد والزيادة في بطن أمه عنده بمقدار- 8- يعني قدر خروج ~~الولد من بطن أمه وقد مكنه في بطنها إلى خروجه فإنه يعلم ذلك كله ثم قال: ~~عالم الغيب يعني غيب الولد في بطن أمه «ويعلم غيب كل شيء «1» » والشهادة ~~يعني شاهد الولد وغيره يقول الله إذا علمت هذا فأنا: # الكبير المتعال- 9- يعني العظيم لا أعظم منه الرفيع فوق خلقه سواء منكم ~~عند الله من أسر القول ومن جهر به يعني بالقول «2» ومن هو مستخف بالليل ~~وسارب بالنهار- 10- يقول من هو مستخف بالمعصية في ظلمه الليل، ومنتشر بتلك ~~المعصية بالنهار معلن بها «3» فعلم ذلك كله عند الله- تعالى- سواء، ثم قال ~~لهذا الإنسان المستخفي «4» بالليل، السارب «5» بالنهار مع علمي بعمله له ~~معقبات من الملائكة من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله يعني بأمر ~~الله من الإنس والجن مما لم يقدر أن يصيبه حتى تسلمه المقادير فإذا أراد ~~الله أن يغير ما به لم ms0547 «6» تغن عنه المعقبات شيئا. ثم قال: إن الله لا يغير ~~ما بقوم من النعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم يعني كفار مكة نظيرها من الأنفال ~~«ذلك بأن الله ... » إلى آخر الآية «7» . والنعمة أنه بعث فيهم رسولا ~~PageV02P369 # من أنفسهم، وأطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، فغيروا هذه النعمة فغير الله ~~ما بهم، فذلك قوله: وإذا أراد الله بقوم سوءا يعني بالسوء العذاب فلا مرد ~~له وما لهم من دونه من وال- 11- يعني ولي يرد عنهم العذاب هو الذي يريكم ~~البرق خوفا للمسافر من الصواعق وطمعا للمزارع «1» المقيم في رحمته يعني ~~المطر وينشئ يعني ويخلق مثل قوله: «وله الجوار المنشآت «2» » يعني ~~المخلوقات السحاب الثقال- 12- من الماء ويسبح الرعد بحمده يقول ويذكر الرعد ~~بأمره يحمده «3» والرعد ملك من الملائكة اسمه الرعد وهو موكل بالسحاب صوته ~~تسبيحه، يزجر السحاب ويؤلف بعضه إلى بعض ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التي أمر ~~الله- تعالى- أن تمطر فيها، ثم قال: «و» تسبح الملائكة بزجرته من خيفته ~~يعني من مخافة الله- تعالى- فميز بين الملائكة وبين الرعد وهما سواء كما ~~ميز بين جبريل، وميكائيل في البقرة «4» وكما ميز بين الفاكهة، وبين النخل، ~~والرمان، وهما سواء ثم قال: ويرسل الصواعق هذا أنزل «5» في أمر عامر، ~~والأربد بن قيس حين أراد «6» قتل النبي- صلى الله عليه وسلم- وذلك # أن عامر بن الطفيل العامري دخل على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: ~~«أسلم على أن ذلك المدر ولي الوبر» فقال PageV02P370 # له النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إنما أنت امرؤ [188 أ] من المسلمين لك ~~ما لهم وعليك ما عليهم» . قال: «فلك الوبر ولي المدر» «1» فقال له النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: مثل ذلك. قال: «فلي الأمرين من بعدك» قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم-: مثل قوله الأول «لك ما لهم وعليك ما عليهم» . فغضب ~~عامر فقال: «لأملأنها عليك خيلا، ورجالا، ألف أشقر عليها ألف أمرد» ثم خرج ~~مغضبا فلقي ابن عمه أربد بن قيس العامري، فقال عامر لأربد: # «ادخل بنا على محمد فألهيه في الكلام وأنا أقتله، وإن شئت ألهيته بالكلام ~~وقتلته أنت» ms0548 قال أربد: «ألهه أنت وأنا أقتله» . فدخلا على النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فأقبل عامر على النبي- صلى الله عليه وسلم- يحدثه وهو ينظر «2» ~~إلى أربد متى يحمل عليه فيقتله، ثم طال مجلسه فقام عامر وأربد فخرجا فقال ~~عامر لأربد: «ما منعك من قتله؟» قال: «كلما أردت قتله وجدتك تحول بيني ~~وبينه» وأتى جبريل النبي- صلى الله عليه وسلم «3» - فأخبره بما أرادا فدعا ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- عليهما فقال: «اللهم اكفني عامرا وأربدا واهد ~~بني عامر «4» » # فأما أربد فأصابته صاعقة فمات، فذلك قوله- تعالى-: # «ويرسل الصواعق» فيصيب بها من يشاء يعني أربد بن قيس وهم يجادلون في الله ~~يعني يخاصمون في الله. وذلك أن عامرا قال للنبي- صلى الله PageV02P371 # عليه وسلم-: «أخبرني عن ربك أهو من ذهب «1» ، أو من فضة، أو من نحاس «2» ~~، أو من حديد، أو ما هو؟» فهذا القول خصومته فأنزل الله- تعالى-: # «قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد «3» ~~» يقول ليس هو من نحاس ولا من غيره. وسلط الله عليه الطاعون في بيت امرأة ~~من بني سلول فجعل يقول عامر قتيل بغير سلاح غدة كغدة البعير وموت في بيت ~~سلولية ابرز يا ملك الموت «4» حتى أقاتلك، فذلك قوله: وهو شديد المحال- 13- ~~يعني الرب- تعالى- نفسه. يعني شديد الأخذ إذا أخذ نزلت في عامر بن الطفيل، ~~وأربد بن قيس له دعوة الحق يعني كلمة الإخلاص والذين يدعون من دونه يعني ~~والذين يعبدون من دون الله من الآلهة وهي الأصنام لا يستجيبون لهم بشيء إلا ~~كباسط كفيه إلى الماء يقول لا تجيب الآلهة من يعبدها ولا تنفعهم كما لا ~~ينفع العطشان الماء «يبسط يده إلى الماء وهو على شفير بئر يدعوه أن يرتفع ~~إلى فيه «5» » ليبلغ فاه وما هو ببالغه حتى يموت من العطش فكذلك لا تجيب ~~«6» الأصنام، ثم قال: فادعوا يعني فادعوا الأصنام وما دعاء الكافرين يعني ~~وما عبادة الكافرين إلا في ضلال- 14- يعني خسران وباطل ولله يسجد من في ~~السماوات PageV02P372 # يعني الملائكة والأرض طوعا يعني المؤمنين ثم قال: وكرها وظلالهم يعني ظل ms0549 ~~الكافر كرها يسجد لله وهو بالغدو حين تطلع الشمس والآصال- 15- يعني بالعشي ~~إذا زالت الشمس يسجد ظل الكفار لله وإن كرهوا قل يا محمد لكفار مكة [188 ب] ~~من رب السماوات والأرض قل الله في قراءة أبي بن كعب، وابن مسعود «قالوا ~~الله» : قل أفاتخذتم من دونه الله «1» أولياء تعبدونهم يعني الأصنام لا ~~يملكون لأنفسهم يعني الأصنام لا يقدرون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي ~~الأعمى عن الهدى والبصير بالهدى يعني الكافر والمؤمن أم هل تستوي الظلمات ~~يعني الشرك والنور يعني الإيمان ولا يستوي من كان فى الظلمة كمن كان في ~~النور ثم قال يعنيهم: أم جعلوا يعني وصفوا لله شركاء من الآلهة خلقوا كخلقه ~~يقول خلقوا كما خلق الله فتشابه الخلق عليهم يقول فتشابه ما خلقت الآلهة ~~والأصنام وما خلق الله عليهم، فإنهم لا يقدرون أن يخلقوا، فكيف يعبدون ما ~~لا يخلق شيئا، ولا يملك، ولا يفعل، كفعل الله- عز وجل- قل لهم يا محمد: ~~الله خالق كل شيء وهو الواحد لا شريك له القهار- 16- والآلهة مقهورة ~~وذليلة. ثم ضرب الله- تعالى- مثل الكفر والإيمان، ومثل الحق والباطل فقال: ~~أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها وهذا مثل القرآن الذي علمه المؤمنون ~~وتركه الكفار «2» فسال الوادي الكبير على قدر كبره «منهم من حمل منهم كبيرا ~~«3» » والوادي الصغير على قدره PageV02P373 # فاحتمل السيل يعني سيل الماء زبدا رابيا يعني عاليا ومما يوقدون عليه في ~~النار أيضا ابتغاء حلية يعني الذهب، والفضة ثم قال: أو متاع يعني المشبه ~~«1» ، والصفر، والحديد، والرصاص، له أيضا زبد مثله فالسيل زبد لا ينتفع به، ~~والحلي، والمتاع له أيضا زبد، إذا أدخل النار أخرج خبثه، ولا ينتفع به، ~~والحلي، والمتاع له أيضا زبد، إذا أدخل النار أخرج خبثه، ولا ينتفع به، ~~والذهب والفضة والمتاع ينتفع به، ومثل الماء مثل القرآن وهو الحق، ومثل ~~الأودية مثل القلوب، ومثل السيل مثل الأهواء. فمثل الماء، والحلي، والمتاع، ~~الذي ينتفع به مثل الحق الذي في القرآن، ومثل زبد الماء، وحيث المتاع، الذي ~~لا ينتفع به مثل ms0550 الباطل فكما ينتفع بالماء وما خلص من الحلي والمتاع الذي ~~ينتفع به أهله في الدنيا فكذلك الحق ينتفع به أهله في الآخرة. وكما لا ~~ينتفع بالزبد وخبث الحلي والمتاع أهله في الدنيا فكذلك الباطل لا ينتفع ~~أهله في الآخرة كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء يعني ~~يابسا لا ينتفع به الناس كما لا ينتفع بالسيل وأما ما ينفع الناس فيمكث في ~~الأرض فيستقون ويزرعون عليه وينتفعون به يقول: كذلك يضرب الله الأمثال- 17- ~~يعني الأشباه فهذه الثلاثة الأمثال ضربها «2» الله في مثل واحد للذين ~~استجابوا لربهم الحسنى لهم في الآخرة وهي الجنة والذين لم يستجيبوا له [189 ~~أ] بالإيمان وهم الكفار لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه فقدروا على ~~أن يفتدوا به أنفسهم من العذاب لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب يعني شدة ~~الحساب حين لا يتجاوز عن شيء من ذنوبهم ومأواهم يعنى مصيرهم PageV02P374 # جهنم وبئس المهاد- 18- يعني بئس ما مهدوا لأنفسهم ثم ضرب مثلا آخر فقال: ~~أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق يعنى القرآن نزل فى عمار ابن ياسر ~~كمن هو أعمى عن القرآن لا يؤمن بما أنزل من القرآن فهو أبو حذيفة بن ~~المغيرة المخزومي لا يستويان هذان «1» وليسا بسواء ثم قال: إنما يتذكر فى ~~هذا الأمر أولوا الألباب- 19- يعني عمار بن ياسر، يعني أهل اللب والعقل ~~نظيرها في الزمر «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون «2» » نزلت في ~~عمار وأبي حذيفة «3» بن المغيرة الاثنين جميعا ثم نعت الله أهل اللب فقال: # الذين يوفون بعهد الله فى التوحيد ولا ينقضون الميثاق- 20- الذي أخذ الله ~~عليهم على عهد آدم- عليه السلام- ويقال: هم مؤمنو أهل الكتاب والذين يصلون ~~ما أمر الله به «أن يوصل «4» » من إيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~والنبيين والكتب كلها ويخشون ربهم في ترك الصلة ويخافون سوء الحساب- 21- ~~يعني شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شيء من ذنوبهم والذين صبروا على ما أمر ~~الله نزلت في المهاجرين والأنصار ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا ~~مما رزقناهم من ms0551 الأموال سرا وعلانية ويدرؤن يعني ويدفعون بالحسنة السيئة ~~إذا أذاهم كفار مكة فيردون عليهم معروفا أولئك لهم عقبى الدار- 22- ~~PageV02P375 # يعني عاقبة الدار فقال: جنات عدن يدخلونها ومن صلح يعني ومن آمن «1» ~~بالتوحيد بعد هؤلاء من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم يدخلون عليهم أيضا معهم ~~جنات عدن نظيرها في «حم» المؤمن ثم «2» قال: والملائكة يدخلون عليهم من كل ~~باب- 23- على مقدار أيام الدنيا ثلاث عشرة مرة، معهم التحف من الله- ~~تعالى-، من جنة عدن ما ليس في جناتهم، من كل باب، فقالوا لهم: سلام عليكم ~~بما صبرتم في الدنيا على أمر الله فنعم عقبى الدار- 24- يثني الله على ~~الجنة عقبى الدار. عاقبة حسناهم دار الجنة، ثم قال: والذين ينقضون عهد الله ~~يعني كفار أهل الكتاب من بعد ميثاقه يعني من بعد إقرارهم بالتوحيد يوم آدم- ~~عليه السلام- ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان بالنبيين ~~وبالتوحيد وبالكتاب ويفسدون في الأرض هؤلاء، يعنى يعملون فيها بالمعاص «3» ~~أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار- 25- يعني شر الدار جهنم، الله يبسط الرزق ~~لمن يشاء يعني يوسع الرزق على من يشاء ويقدر يعنى ويقتر على من يشاء [189 ~~ب] وفرحوا يعني ورضوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا ~~متاع- 26- يعني إلا قليل ويقول الذين كفروا من أهل مكة وهم القادة لولا ~~أنزل يعني هلا أنزل عليه يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- آية من ربه قل إن ~~الله يضل من يشاء عن PageV02P376 # الهدى ويهدي إليه «1» إلى دينه من أناب- 27- يعني من راجع التوبة «2» ثم ~~نعتهم فقال: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله يقول وتسكن قلوبهم ~~بالقرآن يعني بما في القرآن من الثواب والعقاب يقول الله تعالى: ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب- 28- يقول ألا بالقرآن تسكن القلوب ثم أخبر بثوابهم ~~فقال: الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم يعني حسنى لهم وهي بلغة العرب ~~«3» ، وحسن مآب- 29- يعني وحسن مرجع وطوبى شجرة في الجنة لو أن رجلا ركب ~~فرسا أو نجيبة وطاف على ساقها لم يبلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله ~~الهرم، ولو أن طائرا طار من ساقها لم ms0552 يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، كل ورقة ~~منها تظل أمة من الأمم على كل ورقة منها ملك يذكر الله- تعالى- ولو أن ورقة ~~منها وضعت في الأرض لأضاءت الأرض نورا كما تضيء الشمس تحمل هذه الشجرة لهم ~~ما يشاءون من ألوان الحلي، والثمار غير الشراب «4» كذلك يعني هكذا أرسلناك ~~في أمة قد خلت من قبلها أمم يعني قد مضت قبل أهل مكة، يعني الأمم الخالية» # ، لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك يعني لتقرأ عليهم القرآن وهم يكفرون ~~بالرحمن # نزلت يوم الحديبية حين صالح النبي- صلى الله عليه وسلم- أهل مكة فكتبوا ~~«6» بينهم كتابا وولى PageV02P377 # الكتاب علي بن أبي طالب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل بن عمرو ~~القرشي: ما نعرف الرحمن «1» إلا مسيلمة ولكن اكتب باسمك اللهم. فأمره ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-، أن «2» يكتب باسمك اللهم. ثم قال له النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: اكتب هذا ما صالح «3» عليه محمد رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم- أهل مكة. فقالوا: ما نعرف أنك رسول الله، لقد ظلمناك إذا إن كنت ~~رسول الله ثم نمنعك عن دخول المسجد الحرام. ولكن اكتب هذا ما صالح عليه ~~محمد بن عبد الله. فغضب أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- وقالوا للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: دعنا نقاتلهم. فقال: لا. ثم قال لعلي: اكتب الذي ~~يريدون أما إن لك يوما مثله، وقال «4» النبي- صلى الله عليه وسلم-: أنا ~~محمد بن عبد الله، وأشهد أني رسول الله فكتب هذا صالح عليه محمد بن عبد ~~الله أهل مكة على أن ينصرف محمد من عامه هذا، فإذا كان القابل «5» دخل مكة ~~فقضى عمرته وخلى «6» أهل مكة [190 أ] بينه وبين مكة ثلاث ليال. # فأنزل الله- تعالى- في قول «7» سهيل وصاحبيه مكرز بن حفص بن الأحنف، ~~وحويطب بن عبد العزى، كلهم من قريش حين قالوا: ما نعرف الرحمن- إلا مسيلمة ~~فقال تعالى: «وهم يكفرون بالرحمن» قل هو ربي يا محمد قل: الرحمن، الذي ~~يكفرون به هو ربى PageV02P378 # لا إله إلا هو عليه توكلت يقول به أثق وإليه متاب- 30- يعني التوبة ~~نظيرها في الفرقان «فإنه يتوب ms0553 إلى الله متابا» «1» ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال وذلك # أن أبا جهل بن هشام «2» المخزومي قال لمحمد- صلى الله عليه وسلم-: سير ~~لنا بقرآنك هذا الجبل عن مكة فإنها أرض ضيقة فنتسع فيها ونتخذ فيها المزارع ~~والمصانع كما سخرت لداود- عليه السلام- إن كنت نبيا كما تزعم. قال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: لا أطيق ذلك. قال أبو جهل: # فلا عليك فسخر لنا هذه الريح فنركبها إلى الشام فنقضي ميرتنا ثم نرجع من ~~يومنا فقد شق علينا طول السفر كما سخرت لسليمان كما زعمت، فلست بأهون على ~~الله من سليمان إن كنت نبيا كما تزعم وكان يركبها سليمان وقومه غدوة فيسير ~~مسيرة شهر. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لا أطيق ذلك، قال أبو جهل: # فلا عليك ابعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا منهم قصي بن كلاب ~~فإنه كان شيخا صدوقا، فنسأله عما أمامنا مما تخبرنا «3» أنه كائن «4» بعد ~~الموت أحق ما تقول أم باطل. فقد كان «5» عيسى يفعل ذلك بقومه، كما زعمت، ~~فلست بأهون على الله من عيسى إن كنت نبيا كما تزعم. قال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: # ليس إلي ذلك. قال أبو جهل: فإن كنت غير فاعل فلا ألفينك تذكر آلهتنا ~~بسوء، فأنزل الله- تعالى-: «ولو أن قرآنا سيرت به الجبال» PageV02P379 # أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى يقول لو أن قرآنا فعل ذلك به قبل هذا ~~القرآن لفعلناه بقرآن محمد- عليه السلام- ولكنه «1» شيء أعطيه رسلي فذلك ~~قوله: بل لله الأمر جميعا يقول بل جميع ذلك الأمر كان من الله ليس من قبل ~~القرآن أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال ~~الذين كفروا من أهل مكة تصيبهم بما صنعوا قارعة يقول تصيبهم بما كفروا ~~بالله بائقة وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان لا يزال يبعث سراياه ~~«2» فيغيرون حول مكة فيصيبون من أنفسهم، ومواشيهم، وأنعامهم، فيها تقديم، ~~ثم قال: أو تحل قريبا من دارهم يقول أو تنزل يا محمد بحضرتهم يوم الحديبية ~~قريبين «3» حتى يأتي ms0554 وعد الله في فتح «4» مكة وكان الله- تعالى- وعد النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- أن يفتح عليه مكة فذلك قوله: إن الله لا يخلف الميعاد- ~~31-[190 ب] ولقد استهزئ برسل من قبلك: من الرسل قبل محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- أخبروا قومهم بنزول العذاب عليهم في الدنيا فكذبوهم واستهزءوا منهم ~~بأن العذاب ليس بنازل بهم «5» فلما أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- كفار ~~مكة استهزءوا منه فأنزل الله- تعالى- يعزي نبيه- عليه السلام- ليصبر على ~~تكذيبهم إياه بالعذاب «ولقد استهزئ برسل من قبلك» فأمليت يعنى فأمهلت ~~PageV02P380 # للذين كفروا فلم أعجل عليهم بالعقوبة ثم أخذتهم بالعذاب فكيف كان عقاب- ~~32- يعني عذاب. أليس وجدوه حقا؟ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت من خير ~~وشر يقول الله قائم على كل بر وفاجر، على الله رزقهم وطعامهم وجعلوا لله ~~شركاء يعني وصنعوا لله شبها وهو أحق أن يعبد من غيره قل لهم يا محمد: سموهم ~~يقول ما أسماء هؤلاء الشركاء وأين مستقرهم يعني الملائكة لأنهم عبدوهم، ~~ويقال الأوثان. ولو سموهم لكذبوا. ثم قال: أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ~~بأن معه شريكا أم بظاهر من القول يقول: بل «1» بأمر باطل كذب كقوله. # في الزخرف «2» : «أم أنا خير من هذا الذي» يقول بل أنا خير، ثم قال: # بل يعني لكن «3» زين للذين كفروا من أهل مكة مكرهم يعني قول الشرك وصدوا ~~عن السبيل يعني وصدوا الناس عن السبيل يعني دين الله الإسلام «4» ومن يضلل ~~الله يقول ومن يضله الله فما له من هاد- 33- إلى دينه لهم عذاب في الحياة ~~الدنيا # يعنى القتل ببدر ولعذاب الآخرة أشق # مما أصابهم من القتل ببدر وضرب الملائكة الوجوه والأدبار وتعجيل أرواحهم ~~النار وما لهم من الله من واق # - 34- يعنى بقي العذاب عنهم مثل الجنة التي وعد المتقون يعني شبه الجنة ~~في الفضل والخير كشبه النار PageV02P381 # في شدة العذاب. ثم نعت الجنة فقال: «تجري من تحتها الأنهار» «1» أكلها ~~دائم يعني طعامها لا يزول ولا ينقطع وهكذا وظلها ثم قال: تلك الجنة عقبى ~~الذين اتقوا عاقبة حسناهم الجنة وعقبى الكافرين النار- 35- يعني وعاقبة ~~الذين ms0555 كفروا بتوحيد الله النار والذين آتيناهم الكتاب يقول أعطيناهم ~~التوراة، وهم «2» عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمنو أهل التوراة يفرحون بما ~~أنزل إليك من القرآن ثم قال: ومن الأحزاب يعني ابن أمية، وابن المغيرة، وآل ~~أبي طلحة بن عبد العزى بن قصي، من ينكر بعضه أنكروا الرحمن، والبعث، ~~ومحمدا- عليه السلام- قل إنما أمرت أن أعبد الله يعنى أوحد الله ولا أشرك ~~به شيئا إليه أدعوا يعني إلى معرفته وهو التوحيد أدعو وإليه مآب- 36- يعني ~~وإليه المرجع وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم [191 أ] يعني ~~حين دعى إلى ملة آبائه بعد ما جاءك من العلم يعني من البيان ما لك من الله ~~من ولي يعني قريبا «3» ينفعك ولا واق- 37- يعني يقي العذاب عنك ولقد أرسلنا ~~رسلا من قبلك يعني الأنبياء قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية يعني النساء ~~والأولاد وما كان لرسول أن يأتي بآية وذلك أن كفار مكة سألوا النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- أن يأتيهم بآية فقال الله- تعالى-: «وما كان لرسول أن يأتي ~~بآية» إلى قومه إلا بإذن الله يعني إلا بأمر الله لكل أجل كتاب- 38- ~~PageV02P382 # يقول لا ينزل من السماء كتاب إلا بأجل يمحوا الله ما يشاء يقول ينسخ «1» ~~الله ما يشاء من القرآن ويثبت يقول ويقر من حكم الناسخ ما يشاء فلا ينسخه ~~وعنده أم الكتاب # - 39- يعني أصل الكتاب يقول الناسخ من الكتاب والمنسوخ فهو «2» في أم ~~الكتاب يعني بأم الكتاب اللوح المحفوظ. # وإن ما نرينك يعني وإن نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعدهم من العذاب ~~في الدنيا يعني القتل ببدر وسائر بهم العذاب بعد الموت «3» . # ثم قال: أو نتوفينك يقول أو نميتك يا محمد قبل أن نعذبهم في الدنيا، يعني ~~كفار مكة فإنما عليك يا محمد البلاغ من الله إلى عباده وعلينا الحساب- 40- ~~يقول وعلينا الجزاء الأوفى في الآخرة كقوله- عز وجل- في الشعراء «إن حسابهم ~~إلا على ربي «4» » يعنى ما جزاءهم إلا على ربى أولم يروا يعني كفار مكة أنا ~~نأتي الأرض يعنى أرض مكة ننقصها من أطرافها يعني ما حولها ms0556 يقول لا يزال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون يغلبون على ما حول مكة من الأرض فكيف ~~لا يعتبرون بما يرون أنه ينقص من أهل الكفر ويزاد في المسلمين «5» والله ~~يحكم لا معقب لحكمه يقول والله يقضي لا راد لقضائه في نقصان ما حول مكة ~~ونصر محمد- صلى الله عليه وسلم- وهو سريع الحساب- 41- يقول كأنه قد جاء ~~فحاسبهم وقد مكر الذين من قبلهم PageV02P383 # يعني قبل كفار مكة من الأمم الخالية يعني قوم صالح- عليه السلام- حين ~~أرادوا قتل صالح- عليه السلام- فهكذا كفار مكة حين أجمع أمرهم على قتل ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- في دار الندوة يقول الله- عز وجل-: فلله المكر ~~جميعا يقول جميع ما يمكرون بإذن الله- عز وجل- والله يعلم ما تكسب كل نفس ~~يعني ما تعمل كل نفس بر وفاجر من خير أو شر وسيعلم الكفار: كفار مكة فى ~~الآخرة لمن عقبى الدار- 42- يعني دار الجنة ألهم أم للمؤمنين ويقول الذين ~~كفروا يقول قالت اليهود: لست مرسلا يا محمد «1» لم يبعثك الله رسولا فأنزل ~~الله- عز وجل- قل لليهود: كفى بالله شهيدا فلا شاهد أفضل من الله- عز وجل- ~~بيني وبينكم بأنى نبى رسول [191 ب] ومن عنده علم الكتاب- 43- يقول ويشهد من ~~عنده التوراة» # عبد الله بن سلام فهو يشهد أني نبي رسول مكتوب فى التوراة. PageV02P384 ### | سورة ابراهيم # PageV02P385 # (14) سورة إبراهيم مكية وآياتها ثنتان وخمسون ### | [سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52] # بسم الله الرحمن الرحيم # الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى ~~صراط العزيز الحميد (1) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد (2) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون ~~عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد (3) وما أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ~~(4) # ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم ~~بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (5) وإذ قال موسى لقومه اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم ms0557 سوء العذاب ويذبحون ~~أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (6) وإذ تأذن ربكم لئن ~~شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (7) وقال موسى إن تكفروا أنتم ~~ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد (8) ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم ~~قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم ~~بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي ~~شك مما تدعوننا إليه مريب (9) # قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما ~~كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين (10) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر ~~مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ~~إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11) وما لنا ألا نتوكل على الله ~~وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون (12) ~~وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ~~ربهم لنهلكن الظالمين (13) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي ~~وخاف وعيد (14) # واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (15) من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد (16) ~~يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب ~~غليظ (17) مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ~~لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد (18) ألم تر أن الله خلق ~~السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (19) # وما ذلك على الله بعزيز (20) وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين ~~استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا ~~لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص (21) ~~وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما ~~كان لي عليكم من سلطان إلا ms0558 أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا ~~أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن ~~الظالمين لهم عذاب أليم (22) وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام (23) ألم تر كيف ~~ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) # تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ~~(25) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (26) ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل ~~الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (27) ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله ~~كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (28) جهنم يصلونها وبئس القرار (29) # وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار (30) ~~قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من ~~قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال (31) الله الذي خلق السماوات والأرض ~~وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في ~~البحر بأمره وسخر لكم الأنهار (32) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم ~~الليل والنهار (33) وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ~~إن الإنسان لظلوم كفار (34) # وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ~~(35) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم (36) ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ~~يشكرون (37) ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في ~~الأرض ولا في السماء (38) الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ~~إن ربي لسميع الدعاء (39) # رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء (40) ربنا اغفر لي ~~ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ms0559 (41) ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (42) مهطعين مقنعي رؤسهم لا ~~يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (43) وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول ~~الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا ~~أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44) # وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم ~~الأمثال (45) وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال (46) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام (47) ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (48) وترى ~~المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (49) # سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (50) ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن ~~الله سريع الحساب (51) هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله ~~واحد وليذكر أولوا الألباب (52) # PageV02P387 # سورة إبراهيم «1» «عليه السلام «2» » مكية «3» كلها غير قوله تعالى: «ألم ~~تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ... » PageV02P395 # الآيتين مدنيتين «1» ، وهي اثنتان وخمسون آية كوفية «2» . PageV02P396 # بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أنزلناه إليك يا محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- لتخرج الناس من الظلمات إلى النور يعني من الشرك إلى الإيمان بإذن ~~ربهم يعني بأمر ربهم إلى صراط يعني إلى دين العزيز في ملكه الحميد- 1- في ~~أمره عند خلقه. ثم دل على نفسه- تعالى ذكره- فقال: الذي له ما في السماوات ~~وما في الأرض وويل للكافرين من أهل مكة بتوحيد الله «1» من عذاب شديد- 2- ~~ثم أخبر عنهم فقال تعالى: الذين يستحبون الحياة الدنيا الفانية على الآخرة ~~الباقية ويصدون عن سبيل الله يعني عن دين الإسلام ويبغونها عوجا يعني سبيل ~~الله عوجا يقول ويريدون بملة الإسلام زيغا وهو الميل أولئك في ضلال بعيد- ~~3- يعني في خسران طويل وذلك أن رءوس كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- «وعن اتباع دينه «2» » ثم قال- سبحانه: وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه يعني بلغة قومه ليفهموا قول رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- فذلك قوله- سبحانه: ليبين لهم فيضل الله من يشاء على ms0560 ألسنة ~~الرسل عن دينه الهدى ويهدي إلى دينه الهدى على ألسنة الرسل من يشاء ثم رد- ~~تعالى ذكره- المشيئة إلى نفسه فقال: وهو العزيز PageV02P397 # في ملكه الحكيم- 4- حكم الضلالة والهدى لمن يشاء ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا اليد والعصا أن أخرج قومك يعني أن ادع قومك بني إسرائيل من الظلمات ~~إلى النور يعني من الشرك إلى الإيمان وذكرهم بأيام الله يقول عظهم وخوفهم ~~بمثل عذاب الأمم الخالية فيحذروا فيؤمنوا إن في ذلك يقول إن في هلاك الأمم ~~الخالية لآيات يعني لعبرة لكل صبار شكور- 5- يعني المؤمن صبور على أمر ~~الله- عز وجل- عند البلاء الشديد شكور لله- تعالى- في نعمه وإذ قال موسى ~~لقومه بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم يعنى أنقذكم من آل ~~فرعون يعني أهل مصر يسومونكم يعني يعذبونكم سوء يعني شدة العذاب ثم بين ~~العذاب فقال: ويذبحون أبناءكم فى حجور [192 أ] أمهاتهم ويستحيون نساءكم ~~يعني قتل البنين وترك البنات قتل فرعون منهم ثمانية عشر طفلا وفي ذلكم يعني ~~فيما أخبركم من قتل الأبناء وترك البنات بلاء يعني نقمة من ربكم عظيم- 6- ~~كقوله سبحانه «إن هذا لهو البلاء المبين «1» » يعني النعمة «2» البينة، ~~وكقوله: «وآتيناهم من الآيات ما فيه بلؤا مبين «3» » يعنى نعمة بينة «4» ~~وإذ تأذن ربكم نظيرها في الأعراف «وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم ~~القيامة «5» » وإذ قال ربكم: PageV02P398 # لئن شكرتم لأزيدنكم يعني لئن وحدتم الله- عز وجل- كقوله سبحانه: # «وسيجزي الله الشاكرين» «1» يعني الموحدين، لأزيدنكم خيرا في الدنيا ولئن ~~كفرتم بتوحيد الله إن عذابي لشديد- 7- لمن كفر بالله- عز وجل- في الآخرة ~~وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني عن عبادة خلقه ~~حميد- 8- عن خلقه في سلطانه ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا ~~يكذبوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- فقال سبحانه: ألم يأتكم نبؤا يعني حديث ~~الذين من قبلكم من الأمم حديث قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم من الأمم ~~التي عذبت عاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وغيرهم لا يعلمهم يعني لا ~~يعلم عدتهم أحد إلا الله- عز وجل- جاءتهم رسلهم بالبينات يعني ms0561 أخبرت الرسل ~~قومهم بنزول العذاب بهم نظيرها في الروم «وجاءتهم رسلهم بالبينات «2» » ~~يعني بنزول العذاب بهم في الدنيا فردوا أيديهم في أفواههم يقول وضع الكفار ~~أيديهم في أفواههم، ثم «3» قالوا للرسل: اسكتوا فإنكم كذبة يعنون الرسل وأن ~~العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا وقالوا للرسل: إنا كفرنا بما أرسلتم به ~~يعني بالتوحيد وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب- 9- يعني بالريبة أنهم لا ~~يعرفون شكهم قالت لهم رسلهم أفي الله شك يقول أفي التوحيد لله شك فاطر يعني ~~خالق السماوات والأرض يدعوكم إلى معرفته ليغفر لكم من ذنوبكم # والمن هاهنا PageV02P399 # صلة كقوله سبحانه: «شرع لكم من الدين «1» » ويؤخركم في عافية إلى أجل ~~مسمى يقول إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم بالسنين «2» فردوا على الرسل قالوا ~~لهم: إن أنتم يعني ما أنتم إلا بشر مثلنا لا تفضلونا فى شيء تريدون أن ~~تصدونا يعنى تمنعونا عما كان يعبد آباؤنا يعنى دين آبائهم فأتونا بسلطان ~~مبين- 10- يعني بحجة بينة قالوا للرسل ائتونا من عند الله بكتاب فيه حجة ~~بأنكم رسله، فإن أتيتمونا كان لكم حجة بأنكم رسله «3» . قالت لهم رسلهم إن ~~نحن يعني ما نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن يعني ينعم على من يشاء من ~~عباده فيخصه بالنبوة والرسالة وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان [192 ب] يعني ~~بكتاب من الله بالرسالة إلا بإذن الله يعني إلا بأمر الله وعلى الله ~~فليتوكل يقول وبالله فليثق المؤمنون- 11- لقولهم للرسل لنخرجنكم من أرضنا ~~ثم قال سبحانه: وما لنا ألا نتوكل على الله يعني وما لنا ألا نثق بالله وقد ~~هدانا سبلنا يعنى لدينا «4» ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل ~~المتوكلون- 12- يعنى وبالله فليثق الواثقون وكان أذاهم للرسل أن قالوا: ~~«وقال الذين كفروا لرسلهم «5» » لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا يعني ~~دينهم الكفر فهذا الأذى الذي صبروا عليه فأوحى إليهم ربهم PageV02P400 # يعني إلى الرسل لنهلكن الظالمين- 13- يعني المشركين في الدنيا ولننصرنكم ~~يعني ولنسكننكم الأرض من بعدهم يعني هلاكهم ذلك الإنسان في الدنيا لمن خاف ~~مقامي يعني مقام ربه- عز ms0562 وجل- فى الآخرة ولمن خاف وعيد- 14- في الآخرة. ~~واستفتحوا يعني دعوا ربهم واستنصروا وذلك أن الرسل أنذروا قومهم العذاب في ~~الدنيا فردوا عليهم إنكم كذبة. ثم قالوا: اللهم إن كانت رسلنا صادقين ~~فعذبنا، فذلك قوله تعالى: «فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين «1» » فذلك ~~قوله سبحانه: # «واستفتحوا» يعني مشركي مكة وفيهم أبو جهل يعني ودعوا ربهم يقول الله- ~~تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- وخاب كل جبار عنيد- 15- يعني وخسر عند ~~نزول العذاب كل متكبر عن توحيد الله- عز وجل- نزلت في أبي جهل «عنيد» يعني ~~معرض عن الإيمان مجانبا له. ثم قال لهذا الجبار وهو فى الدنيا: من ورائه ~~جهنم من بعدهم يعني من بعد موته ويسقى من ماء صديد- 16- يعنى خليطة القيح ~~والدم الذي يخرج من أجداث الكفار يسقى الأشقياء «2» يتجرعه تجرعا ولا يكاد ~~يسيغه البتة نظيرها «إذا أخرج يده لم يكد يراها «3» » يقول لا يراها البتة ~~ويأتيه الموت في النار من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه هذا يعني ومن بعد ~~إحدى وعشرين ألف سنة يفتح عليهم باب يقال له الهيهات فتأكل ناره نار جهنم، ~~وأهلها، كما تأكل نار الدنيا القطن المندوف ويأتيه الموت في النار من كل ~~PageV02P401 # مكان وما هو بميت. ومن ورائه عذاب غليظ- 17- يعني شديد لا يفتر عنهم مثل ~~الذين كفروا بربهم يعني بتوحيد ربهم مثل أعمالهم الخبيثة في غير إيمان ~~كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف فى يوم [193 أ] شديد الريح فلم ير منه ~~شيء فكذلك أعمال الكفار لا يقدرون مما كسبوا على شيء يقول لا يقدرون على ~~ثواب شيء مما عملوا في الدنيا ولا تنفعهم أعمالهم لأنها لم تكن في إيمان. ~~ثم قال: ذلك الكفر هو الضلال البعيد- 18- يعني الطويل ألم تر أن الله خلق ~~السماوات والأرض بالحق لم يخلقهما باطلا لغير شيء ولكن خلقهما لأمر هو ~~كائن، ثم قال- سبحانه- لكفار هذه الأمة: إن يشأ يذهبكم بالهلاك إن عصيتموه ~~ويأت بخلق جديد- 19- يعني بخلق غيركم أمثل وأطوع لله منكم وما ذلك على الله ~~بعزيز- 20- يقول هذا على الله هين يسير «إن يشأ يذهبكم ويأت ms0563 بخلق جديد» ~~نظيرها فى الملائكة «1» ، ثم قال- سبحانه-: وبرزوا لله جميعا # يقول وخرجوا من قبورهم إلى الله جميعا يعني بالجميع أنه لم يغادر منهم ~~أحد إلا بعث بعد موته فقال الضعفاء وهم الأتباع من كفار بني آدم للذين ~~استكبروا يعني للذين تكبروا عن الإيمان بالله- عز وجل- وهو التوحيد وهم ~~الكبراء في الشرف والغنى القادة إنا كنا لكم تبعا لدينكم في الدنيا فهل ~~أنتم مغنون عنا معشر الكبراء من عذاب الله من شيء باتباعنا إياكم قالوا ~~يعني قالت الكبراء للضعفاء: لو هدانا الله لدينه لهديناكم سواء علينا ذلك ~~أن أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا نجزع PageV02P402 # من العذاب لعل ربنا يرحمنا، فجزعوا مقدار خمسمائة عام فلم يغن عنهم الجزع ~~شيئا. # ثم قالوا: تعالوا نصبر لعل الله يرحمنا فصبروا مقدار خمسمائة عام فلم يغن ~~عنهم الصبر شيئا. فقالوا عند ذلك: «سواء علينا» أجزعنا أم صبرنا ما لنا من ~~محيص- 21- من مهرب عنها وقال الشيطان يعني إبليس لما قضي الأمر يعني حين ~~قضى العذاب وذلك أن إبليس لما دخل هو ومن معه على أثره «1» النار «2» . قام ~~خطيبا في النار فقال: يا أهل النار: إن الله وعدكم على ألسنة الرسل وعد ~~الحق يعني وعد الصدق أن هذا اليوم كائن ووعدتكم أنه ليس بكائن فأخلفتكم ~~الوعد وما كان لي عليكم من سلطان يعني من ملك في الشرك فأكرهكم على متابعتي ~~يعني على ديني إلا في الدعاء فذلك قوله- عز وجل-: إلا أن دعوتكم يعني إلا ~~أن زينت لكم فاستجبتم لي بالطاعة وتركتم طاعة ربكم فلا تلوموني باتباعكم ~~إياي ولوموا أنفسكم بترككم أمر ربكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي يقول ~~ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي إني كفرت يقول تبرأت اليوم بما أشركتمون مع ~~الله في الطاعة من قبل في الدنيا إن الظالمين يعني إن المشركين لهم عذاب ~~أليم- 22- يعني وجيع وأدخل الذين آمنوا [193 ب] يعني صدقوا بتوحيد الله- عز ~~وجل- وعملوا الصالحات وأدوا الفرائض جنات تجري من تحتها الأنهار يعني تجري ~~العيون من تحت بساتينها خالدين فيها لا يموتون بإذن ms0564 ربهم يعني بأمر ربهم ~~أدخلوا الجنة تحيتهم فيها سلام- 23- يقول تسلم الملائكة عليهم فى الجنة ~~PageV02P403 # ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة يعني حسنة يعني كلمة الإخلاص وهي ~~التوحيد كشجرة طيبة يعني بالطيبة الحسنة كما أنه ليس في الكلام شيء أحسن ~~ولا أطيب من الإخلاص قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له «1» فكذلك ليس في ~~الثمار شيء أحلى ولا أطيب من الرطبة وهي النخلة أصلها ثابت في الأرض وفرعها ~~يعني رأسها في السماء- 24- يقول هكذا الإخلاص ينبت «2» في قلب المؤمن كما ~~تنبت النخلة في الأرض إذا تكلم بها المؤمن فإنها تصعد إلى السماء كما أن ~~النخلة رأسها في السماء، كما أن النخلة لها فضل على الشجرة في الطول، ~~والطيب، والحلاوة، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام تؤتي أكلها ~~كل حين يقول إن النخلة تؤتي ثمرها كل ستة أشهر بإذن ربها يعني بأمر ربها ~~فهكذا المؤمن يتكلم «3» بالتوحيد ويعمل الخير ليلا، ونهارا، غدوة، وعشيا ~~بمنزلة النخلة وهذا مثل المؤمن ثم قال- سبحانه-: ويضرب الله الأمثال للناس ~~يعني ويصف الله الأشياء للناس لعلهم يتذكرون- 25- أي يتفكرون في أمثال ~~الله- تعالى- فيوحدونه ثم ضرب مثلا آخر للكافرين فقال- سبحانه-: ومثل كلمة ~~خبيثة يعني دعوة الشرك كشجرة خبيثة في المرارة يعني الحنظل اجتثت يعني ~~انتزعت من فوق الأرض ما لها من قرار- 26- يقول ما لها من أصل فهكذا كلمة ~~الكافر ليس لها أصل كما أن الحنظل أخبث الطعام فكذلك كلمة الكفر أخبث ~~PageV02P404 # الدعوة وكما أن الحنظل ليس فيه ثمر وليس لها بركة ولا منفعة فكذلك الكافر ~~لا خير فيه، ولا فرع له في السماء يصعد فيه عمله، ولا أصل له في الأرض، ~~بمنزلة الحنظلة يذهب بها «1» الريح، وكذلك الكافر، فذلك قوله- سبحانه-: # «كرماد اشتدت به الريح «2» » هاجت يمينا وشمالا مرة هاهنا ومرة هاهنا. ثم ~~ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم فقال- سبحانه-: يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت وهو التوحيد في الحياة الدنيا ثم قال: ويثبتهم ~~في الآخرة يعني في قبره «3» في أمر منكر ونكير بالتوحيد وذلك أن ms0565 المؤمن ~~يدخل عليه ملكان أحدهما منكر والآخر نكير فيجلسانه في القبر فيسألانه «4» : ~~من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟ [194 أ] فيقول: ربي الله- عز وجل-، وديني ~~الإسلام، ومحمد- صلى الله عليه وسلم- رسولي، فيقولان له: وقيت وهديت. ثم ~~يقولان: اللهم إن عبدك أرضاك فأرضه، فذلك قوله- سبحانه-: «وفي الآخرة» أي ~~«5» يثبت الله قول الذين آمنوا، ثم ذكر الكافر فى قبره حين يدخل عليه منكر ~~ونكير يطئان «6» في أشعارهما ويحفران الأرض بأنيابهما وينالان الأرض ~~بأيديهما، أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف، ومعهما مرزبة من ~~حديد لو اجتمع عليها أهل منى أن يقلوها ما أقلوها، فيقولان PageV02P405 # له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دريت ~~ولا تليت. ثم يقولان: اللهم إن عبدك قد أسخطك فاسخط عليه، فيضربانه بتلك ~~المرزبة ضربة ينهشم كل عضو في جسده، ويلتهب قبره نارا، ويصيح صيحة يسمعها ~~كل شيء غير الثقلين، فيلعنونه، فذلك قوله- عز وجل-: # «ويلعنهم اللاعنون «1» » حتى إن شاة القصاب والشفرة على حلقها لا يهمها ~~ما بها، فتقول: لعن الله هذا، كان يحبس عنا الرزق بسببه، هذا لمن يضله ~~الله- عز وجل- عن التوحيد. فذلك قوله: ويضل الله الظالمين يعني المشركين ~~حيث لا يوفق لهم ذلك حين يسأل في قبره من ربك؟ وما دينك؟ # ومن نبيك؟ ويفعل الله ما يشاء- 27- فيهما فمشيئته أن يثيب المؤمنين ويضل ~~الكافرين ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا هذه مدنية إلى آخر الآيتين ~~وبقية السورة مكية «ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا» وهم بنو أمية، ~~وبنو المغيرة المخزومي، وكانت النعمة أن الله أطعمهم من جوع «2» ، وآمنهم ~~من خوف، يعني القتل والسبي، ثم بعث فيهم رسولا يدعوهم إلى معرفة رب هذه ~~النعمة- عز وجل-، فكفروا بهذه النعمة، وبدلوها، ثم قال الله- عز وجل-: ~~وأحلوا قومهم دار البوار- 28- يعني دار الهلاك بلغة عمان، فأهلكوا قومهم ~~ببدر، ثم يصيرون بعد القتل إلى جهنم يوم القيامة، فذلك قوله- عز وجل-: جهنم ~~يصلونها وبئس القرار- 29- يعني وبئس المستقر، ثم ذكر كفار قريش فقال- ~~تعالى-: وجعلوا PageV02P406 # يعني ووصفوا لله أندادا يعني شركاء ms0566 ليضلوا عن سبيله يعني ليستنزلوا عن ~~دينه الإسلام قل تمتعوا في داركم قليلا فإن مصيركم إلى النار- 30- قل ~~لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم من الأموال سرا ~~وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه يعني لا فداء «1» ولا خلال- 31- ~~يعني ولا خلة، لأن الرجل إذا نزل به ما يكره في الدنيا قبل موته قبل منه ~~الفداء أو يشفع له خليله، والخليل المحب. وليس في الآخرة من ذلك شيء وإنما ~~هي أعمالهم [194 ب] يثابون عليها، الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من ~~السماء ماء يعني المطر فأخرج به يعني بالمطر من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم ~~الفلك يعني السفن لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار- 32- وسخر لكم ~~الشمس والقمر دائبين إلى يوم القيامة وسخر لكم الليل والنهار- 33- في هذه ~~«2» منفعة لبني آدم وآتاكم يقول وأعطاكم من كل ما سألتموه يعني ما لم ~~تسألوه ولا طلبتموه ولكن أعطيتكم من رحمتي يعني ما ذكر مما سخر للناس في ~~هؤلاء الآيات فهذا كله من النعم، ثم قال- سبحانه-: وإن تعدوا نعمت الله لا ~~تحصوها إن الإنسان لظلوم لنفسه في خطيئته كفار- 34- يعني كافر في نعمته ~~التي ذكر فلم يعبده. PageV02P407 # «حدثنا «1» عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا صالح في قوله- عز ~~وجل-: «من كل ما سألتموه» قال أعطاكم «2» ما لم تسألوه. ومن قراءة «كل ما ~~سألتموه» بدون من يقول استجاب لكم فأعطاكم ما سألتموه. والله أعلم «3» » . # وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا يعني مكة فكان أمنا لهم في ~~الجاهلية واجنبني وبني يعني وولدي أن نعبد الأصنام- 35- وقد «4» علم أن ~~ذريته مختلفون في التوحيد قال: رب إنهن أضللن يعني الأصنام كثيرا من الناس ~~يعني أضللن بعبادتهن كثيرا من الناس فمن تبعني على ديني فإنه مني على ملتي ~~ومن عصاني فكفر فإنك غفور رحيم- 36- أن تتوب عليه فتهديه إلى التوحيد ~~نظيرها- في الأحزاب «ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان ~~غفورا رحيما «5» » ربنا إني أسكنت من ذريتي يعني إسماعيل ابني خاصة بواد ~~غير ذي ms0567 زرع يعني لا حرث فيها ولا ماء يعني مكة عند بيتك المحرم حرمه لئلا ~~يستحل فيه ما لا يحل، فيها تقديم ربنا ليقيموا الصلاة يعني اجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام لكي يصلوا لك عند بيتك المحرم ويعبدونك فاجعل أفئدة من الناس ~~تهوي إليهم يقول اجعل قوما من الناس تهوي إليهم يعني إلى إسماعيل وذريته ~~وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون- 37- PageV02P408 # ولو قال اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لازدحم عليهم الحرز «1» والديلم ~~ولكنه قال: اجعل أفئدة من الناس ربنا إنك تعلم ما نخفي يعني ما نسر من أمر ~~إسماعيل في نفسي من الجزع عليه أنه في غير معيشة، ولا ماء في أرض غربة، ثم ~~قال: وما نعلن يعني من قوله: «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع «2» ~~» يعنى مكة فهذى الذي أعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في ~~السماء- 38- الحمد لله الذي وهب لي على الكبر بالأرض «3» المقدسة بعد ما ~~هاجر إليها إسماعيل وإسحاق ووهب لي إسماعيل من هاجر جاريته وإبراهيم يومئذ ~~[195 أ] ابن ستين سنة ووهب له إسحاق وهو ابن سبعين سنة فالأنبياء كلهم من ~~إسحاق غير نبينا محمد «4» - صلى الله عليه وسلم- فإنه من ذرية إسماعيل «5» ~~، ثم قال إبراهيم: إن ربي لسميع الدعاء- 39- رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ~~ذريتي فاجعلهم أيضا مقيمين الصلاة ربنا وتقبل دعاء- 40- يقول ربنا واستجب ~~دعائي في إقامة الصلاة لنفسه ولذريته ربنا اغفر لي ولوالدي يعنى أبويه ~~وللمؤمنين يوم يقوم الحساب- 41- ولا تحسبن الله يا محمد «6» غافلا عما يعمل ~~«7» الظالمون يعنى مشركي مكة إنما يؤخرهم عن PageV02P409 # العذاب في الدنيا ليوم تشخص فيه الأبصار- 42- يعني فاتحة شاخصة أعينهم ~~وذلك أنهم إذا عاينوا النار فيها تقديم في الآخرة شخصت أبصارهم فى يطرفون. ~~فيها تقديم، وذلك قوله- سبحانه: لا يرتد إليهم طرفهم يعني لا يطرفون، ثم ~~قال: مهطعين يعني مقبلين إلى النار ينظرون إليها، ينظرون في غير طرف مقنعي ~~يعنى رافعي رؤسهم إليها لا يرتد إليهم طرفهم «1» وأفئدتهم هواء- 43- وذلك ~~أن الكفار إذا عاينوا النار شهقوا شهقة زالت منها قلوبهم عن ms0568 أماكنها فتنشب ~~في حلوقهم، فصارت قلوبهم «هواء» «2» بين الصدور والحناجر فلا تخرج من ~~أفواههم ولا ترجع إلى أماكنها فذلك قوله- سبحانه-: في «حم» المؤمن إذ ~~القلوب لدى الحناجر كاظمين «3» يعني مكروبين فلما بلغت القلوب الحناجر ~~ونشبت في حلوقهم انقطعت أصواتهم وغصت «4» ألسنتهم وأنذر يا محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- الناس يعني كفار مكة يوم يأتيهم العذاب في الآخرة فيقول الذين ~~ظلموا يعني مشركي مكة فيسألون الرجعة إلى الدنيا فيقولون في الآخرة ربنا ~~أخرنا إلى أجل قريب لأن الخروج من الدنيا إلى قريب «5» نجب دعوتك إلى ~~التوحيد ونتبع الرسل يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال لهم: أولم ~~تكونوا أقسمتم يعني حلفتم من قبل في الدنيا إذا PageV02P410 # متم ما لكم من زوال- 44- إلى البعث بعد الموت وذلك قوله- سبحانه- في ~~النحل: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت «1» وسكنتم في ~~مساكن الذين ظلموا أنفسهم يعني ضروا بأنفسهم يعني الأمم الخالية الذين ~~عذبوا في الدنيا يعني قوم هود وغيرهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم يقول كيف ~~عذبناهم وضربنا لكم الأمثال- 45- يعني ووصفنا لكم الأشياء يقول وبينا لكم ~~العذاب لتوحدوا ربكم- عز وجل- يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا ~~يكذبوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ثم أخبر عن فعل نمروذ بن كنعان الجبار ~~فقال: وقد مكروا مكرهم [195 ب] يقول فعلهم. يعني التابوت فيها الرجلان ~~اللذان كانا في التابوت والنسور الأربعة وعند الله مكرهم «2» يقول عند الله ~~مكرهم يعني فعلهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال- 46- نظيرها في بني ~~إسرائيل وإن كادوا ليفتنونك «3» يعني وقد كادوا. وقد كان «4» نمروذ بن ~~كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه وهو أول من ملك الأرض كلها وذلك أنه بنى ~~صرحا ببابل زعم ليتناول إله السماء فخر عليهم السقف وهو البناء من فوقهم. # حدثنا عبيد الله «5» ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل عن ~~ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن دانيال عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ~~PageV02P411 # فى قوله- سبحانه-: وإن كان مكرهم قال: أمر «1» نمروذ بن كنعان عدو الله ~~فنحت التابوت وجعل له بابا من أعلاه وبابا ms0569 من أسفله ثم صعد إلى أربع نسور ~~ثم أوثق «2» كل نسر بقائمة التابوت ثم جعل في أعلى التابوت لحما شديد ~~الحمرة في «أربعة نواحي التابوت» «3» حيال النسور ثم جعل رجلين في التابوت ~~فنهضت النسور تريد اللحم فارتفع التابوت إلى السماء، فلما ارتفع ما شاء ~~الله، قال: أحد الرجلين لصاحبه: افتح باب التابوت الأسفل، فانظر، كيف ترى ~~الأرض؟ # نفتح فنظر. قال: أراها كالعروة البيضاء. ثم قال له: افتح الباب الأعلى ~~فانظر إلى السماء، هل ازددنا منها قربا؟ قال: ففتح الباب الأعلى، فإذا هي ~~كهيئتها، وارتفعت النسور تريد اللحم، فلما ارتفعا جدا لم تدعهما الريح أن ~~يصعدا. فقال أحدهما لصاحبه: افتح الباب الأسفل فانظر، كيف ترى الأرض؟ قال ~~ففتح قال: إنها سوداء مظلمة، ولا أرى منها شيئا. قال: اردد الباب الأسفل، ~~وافتح الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازددنا منها قربا؟ ففتح الباب ~~الأعلى فقال «4» : أراها كهيئتها قال لصاحبه: نكس التابوت فنكسه فتصوب «5» ~~اللحم وصارت النسور فوق التابوت واللحم أسفل ثم هوت النسور منصبة تريد ~~اللحم فسمعت الجبال حفيف التابوت وحفيف أجنحة النسور ففزعت وظنت أنه أمر ~~نزل من السماء فكادت أن تزول من أماكنها من مخافة الله- عز وجل- ~~PageV02P412 # فذلك قوله: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال # ثم خوف كفار مكة، فقال- سبحانه-: فلا تحسبن الله يا محمد مخلف وعده رسله ~~في نزول العذاب بكفار مكة في الدنيا إن الله عزيز يعني منيع في مكة ذو ~~انتقام- 47- من أهل معصيته يوم تبدل الأرض غير الأرض يقول تبدل صورة الأرض ~~التي عليها بنو آدم بأرض بيضاء نقية [196 أ] لم يسفك عليها دم ولم يعمل ~~عليها معصية وهي أرض الصراط وعمق الصراط خمسمائة عام وتبدل السماوات فلا ~~تكون «1» شيئا وبرزوا لله يقول وخرجوا من قبورهم، ولا يستترون من الله بشيء ~~في أرض مستوية مثل الأدم ممدودة ليس عليها جبل، ولا بناء، ولا نبت ولا شيء ~~الواحد لا شريك له القهار- 48- يعني القاهر لخلقه وترى المجرمين يعني كفار ~~مكة يومئذ مقرنين في الأصفاد- 49- يعني موثقين في السلاسل والأغلال صفدت ms0570 ~~أيديهم إلى أعناقهم في الحديد سرابيلهم من قطران يعني قمصهم من نحاس ذائب ~~«2» وتغشى وجوههم النار- 50- لأنهم يتقون النار بوجوههم ليجزي «3» أى ~~ليجزيهم الله فيها تقديم يقول وبرزوا من قبورهم لكي يجزي الله كل نفس ما ~~كسبت يقول كل نفس بر وفاجر ما كسبت يعني ما عملت من خير أو شر إن الله سريع ~~الحساب- 51- يقول كأنه قد جاء الحساب يخوفهم فإذا أخذ الله- عز وجل- فى ~~حسابهم فرغ من حساب PageV02P413 # الخلائق على مقدار نصف يوم من أيام الدنيا هذا بلاغ للناس يعني كفار مكة ~~ولينذروا به يعني لينذروا بما في القرآن. وليعلموا أنما هو إله واحد «1» لا ~~شريك له «2» وليذكر فيما يسمع من مواعظ القرآن أولوا الألباب- 52- يعنى أهل ~~اللب والعقل. PageV02P414 ### | سورة الحجر ### | [سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99] # بسم الله الرحمن الرحيم # الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1) ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين (2) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) وما أهلكنا ~~من قرية إلا ولها كتاب معلوم (4) # ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (5) وقالوا يا أيها الذي نزل عليه ~~الذكر إنك لمجنون (6) لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين (7) ما ~~ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين (8) إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون (9) # ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين (10) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا ~~به يستهزؤن (11) كذلك نسلكه في قلوب المجرمين (12) لا يؤمنون به وقد خلت ~~سنة الأولين (13) ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون (14) # لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون (15) ولقد جعلنا في السماء ~~بروجا وزيناها للناظرين (16) وحفظناها من كل شيطان رجيم (17) إلا من استرق ~~السمع فأتبعه شهاب مبين (18) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا ~~فيها من كل شيء موزون (19) # وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين (20) وإن من شيء إلا عندنا ~~خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم (21) وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من ~~السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين (22) وإنا لنحن نحيي ونميت ~~ونحن الوارثون (23) ولقد علمنا المستقدمين ms0571 منكم ولقد علمنا المستأخرين (24) # وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم (25) ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من ~~حمإ مسنون (26) والجان خلقناه من قبل من نار السموم (27) وإذ قال ربك ~~للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون (28) فإذا سويته ونفخت فيه ~~من روحي فقعوا له ساجدين (29) # فسجد الملائكة كلهم أجمعون (30) إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين (31) ~~قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين (32) قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته ~~من صلصال من حمإ مسنون (33) قال فاخرج منها فإنك رجيم (34) # وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين (35) قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (36) ~~قال فإنك من المنظرين (37) إلى يوم الوقت المعلوم (38) قال رب بما أغويتني ~~لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين (39) # إلا عبادك منهم المخلصين (40) قال هذا صراط علي مستقيم (41) إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (42) وإن جهنم لموعدهم أجمعين (43) ~~لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (44) # إن المتقين في جنات وعيون (45) ادخلوها بسلام آمنين (46) ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها ~~بمخرجين (48) نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49) # وأن عذابي هو العذاب الأليم (50) ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا ~~عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون (52) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام ~~عليم (53) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون (54) # قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربه ~~إلا الضالون (56) قال فما خطبكم أيها المرسلون (57) قالوا إنا أرسلنا إلى ~~قوم مجرمين (58) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59) # إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين (60) فلما جاء آل لوط المرسلون (61) ~~قال إنكم قوم منكرون (62) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (63) ~~وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (64) # فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث ~~تؤمرون (65) وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66) وجاء ~~أهل المدينة يستبشرون (67) قال إن هؤلاء ضيفي فلا ms0572 تفضحون (68) واتقوا الله ~~ولا تخزون (69) # قالوا أولم ننهك عن العالمين (70) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71) ~~لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72) فأخذتهم الصيحة مشرقين (73) فجعلنا ~~عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (74) # إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75) وإنها لبسبيل مقيم (76) إن في ذلك لآية ~~للمؤمنين (77) وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين (78) فانتقمنا منهم وإنهما ~~لبإمام مبين (79) # ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين (80) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ~~(81) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين (82) فأخذتهم الصيحة مصبحين (83) ~~فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (84) # وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح ~~الصفح الجميل (85) إن ربك هو الخلاق العليم (86) ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم (87) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ~~ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88) وقل إني أنا النذير المبين (89) # كما أنزلنا على المقتسمين (90) الذين جعلوا القرآن عضين (91) فو ربك ~~لنسئلنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) فاصدع بما تؤمر وأعرض عن ~~المشركين (94) # إنا كفيناك المستهزئين (95) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ~~(96) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون (97) فسبح بحمد ربك وكن من ~~الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99) # PageV02P415 # [سورة الحجر] «1» مكية كلها «2» وهي تسع وتسعون آية باتفاق PageV02P423 # بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين- 1- يعني بين ما ~~فيه ربما يود الذين كفروا من أهل مكة في الآخرة لو كانوا مسلمين- 2- يعني ~~مخلصين في الدنيا بالتوحيد، وذلك قوله- سبحانه: ذرهم يأكلوا يقول خل يا ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- عن كفار مكة إذا كذبوك يأكلوا ويتمتعوا في ~~دنياهم ويلههم الأمل يعني طول الأمل عن الآخرة فسوف يعلمون- 3- هذا وعيد، ~~ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية فقال- سبحانه: وما أهلكنا من قرية ~~يقول وما عذبنا من قرية إلا ولها بهلاكها كتاب معلوم- 4- يعني موقوت «1» في ~~اللوح المحفوظ إلى أجل وكذلك كفار مكة عذابهم إلى أجل معلوم يعني القتل ~~ببدر ما تسبق من أمة عذبت أجلها وما يستأخرون- 5- يقول ما يتقدمون من أجلهم ~~ولا يتأخرون عنه «2» وقالوا يا أيها ms0573 الذي نزل عليه الذكر يعني القرآن إنك ~~لمجنون- 6- يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- نزلت في عبد الله بن أمية بن ~~المغيرة المخزومي، والنضر بن الحارث هو ابن علقمة من بني عبد الدار [196 ب] ~~بن قصي ونوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، كلهم من قريش والوليد بن ~~المغيرة، قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إنك PageV02P424 # لمجنون. وقالوا له: لو ما تأتينا يعني أفلا تجيئنا بالملائكة فتخبرنا ~~بأنك نبي مرسل إن كنت من الصادقين- 7- بأنك نبي مرسل ولو نزلت الملائكة ~~لنزلت إليهم بالعذاب ما ننزل الملائكة إلا بالحق «1» وما كانوا إذا منظرين- ~~8- يقول لو نزلت الملائكة بالعذاب إذا لم يناظروا حتى يعذبوا يعني كفار ~~مكة، يقول الله- عز وجل-: إنا نحن نزلنا الذكر يعني القرآن على محمد- صلى ~~الله عليه وسلم- وإنا له لحافظون- 9- لأن الشياطين لا يصلون إليه لقولهم ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- إنك لمجنون يعلمك الري «2» ولقد أرسلنا من قبلك ~~يا محمد- صلى الله عليه وسلم- الرسل في شيع يعني في فرق الأولين- 10- يعني ~~الأمم الخالية وما يأتيهم من رسول ينذرهم بالعذاب في الدنيا إلا كانوا به ~~يستهزؤن- 11- بأن العذاب ليس بنازل بهم كذلك نسلكه يعني هكذا نجعله يعني ~~الكفر بالعذاب في قلوب المجرمين- 12- يعنى كفار مكة لا يؤمنون به يعني ~~بالعذاب، ثم قال- سبحانه: وقد خلت سنة الأولين- 13- بالتكذيب لرسلهم ~~بالعذاب يعني الأمم الخالية الذين أهلكوا بالعذاب في الدنيا ولو فتحنا ~~عليهم يعني على كفار مكة بابا من السماء فينظرون إلى الملائكة عيانا كيف ~~يصعدون إلى السماء فظلوا فيه يعرجون- 14- يقول فمالوا في الباب يصعدون، ولو ~~عاينوا ذلك لقالوا من كفرهم: إنما سكرت أبصارنا مخففة يعني سدت ولقالوا «3» ~~: بل نحن قوم مسحورون- 15- يقول إذا لقالوا قد سحرنا. PageV02P425 # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل، قال: حدثنا مقاتل عن ~~عبد الكريم عن حسان عن جابر عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه: # سئل عن السماء ذات البروج «1» فقال: الكواكب، وسئل عن «2» «الذي جعل في ~~السماء بروجا» «3» قال: الكواكب، مثل البروج مشيدة «4» # قال القصور ولقد جعلنا في السماء بروجا قال الكواكب وزيناها يعني السماء ~~بالكواكب للناظرين- 16- إليها يعني ms0574 أهل الأرض وحفظناها يعني السماء ~~بالكواكب من كل شيطان رجيم- 17- يعني ملعون لئلا يستمعوا إلى كلام الملائكة ~~ثم استثنى من الشياطين فقال سبحانه: إلا من استرق السمع يعني من اختطف ~~السمع من كلام الملائكة فأتبعه شهاب مبين- 18- يعني الكوكب المضيء وهو ~~الثاقب ونظيرها في الصافات: فأتبعه شهاب «5» ثاقب يعنى مضيء «6» والأرض ~~مددناها يعنى بسطناها يعنى مسيرة خمسمائة عام طولها وعرضها وغلظها مثله ~~فبسطها من تحت الكعبة، ثم قال- عز وجل-: # وألقينا فيها رواسي يعنى الجبال [197 أ] الراسيات في الأرض الطوال أن ~~تميد بكم «7» يقول لئلا تزول بكم الأرض وتمور بمن عليها وأنبتنا فيها من كل ~~شيء موزون- 19- يقول وأخرجنا من الأرض كل شيء موزون يعني من كل ألوان ~~النبات معلوم وجعلنا لكم فيها يعني في الأرض معايش مما عليها من النبات، ثم ~~قال سبحانه: ومن لستم له برازقين- 20- PageV02P426 # يقول لستم أنتم ترزقونهم ولكن أنا أرزقهم يعني الدواب، والطير معايشهم ~~مما في الأرض من رزقي، ثم قال سبحانه: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه يقول ما ~~من شيء من الرزق إلا عندنا مفاتيحه وهو بأيدينا ليس بأيديكم وما ننزله يعني ~~الرزق وهو المطر وحده إلا بقدر معلوم- 21- يعنى موقوت وأرسلنا الرياح لواقح ~~وذلك أن الله يرسل الريح فتأخذ الماء بكيل معلوم من سماء الدنيا ثم تثير ~~الرياح والسحاب فتلقي الريح السحاب بالماء الذي فيها من ماء النبت ثم تسوق ~~تلك الرياح السحاب إلى الأرض التي أمر الرعد أن يمطرها، فذلك قوله سبحانه: ~~فأنزلنا من السماء ماء يعني المطر فأسقيناكموه وما أنتم يعني يا بني آدم له ~~بخازنين- 22- يقول لستم أنتم بخازنيها فتكون مفاتيحها بأيديكم ولكنها بيدي ~~«1» وإنا لنحن نحيي ونميت يقول الله- تعالى-: أنا أحى الموتى، وأميت ~~الأحياء ونحن الوارثون- 23- يعني ونميت الخلق ويبقى الرب- تعالى- ويرثهم ~~ولقد علمنا المستقدمين منكم يعني من بني آدم من مات منكم ولقد علمنا ~~المستأخرين- 24- يقول من بقي منكم فلم يمت ونظيرها في «ق والقرآن» : قد ~~علمنا ما تنقص الأرض منهم «2» وإن ربك يا محمد- صلى الله عليه وسلم- هو ~~يحشرهم يعني من تقدم منهم ومن تأخر يقول ms0575 وهو يجمعهم في الآخرة إنه حكيم حكم ~~البعث، ثم قال: عليم- 25- ببعثهم ولقد خلقنا الإنسان يعني آدم من صلصال. ~~PageV02P427 # حدثنا عبيد الله، حدثني أبي، حدثني الهذيل عن مقاتل، والضحاك عن ابن ~~عباس: الصلصال الطين الجيد يعنى الحر إذا ذهب عنه الماء تشقق، فإذا «حرك» ~~«1» تقعقع من حمإ يعني الأسود مسنون- 26- يعني المنتن فكان التراب مبتلا ~~«2» فصار أسود منتنا، ثم قال: والجان يعني إبليس خلقناه من قبل آدم من نار ~~السموم- 27- يعنى صافى «3» ليس فيه دخان وهو المارج من نار يعني الجان ~~وإنما سمي إبليس الجان لأنه من حي من الملائكة يقال لهم الجن، والجن جماعة ~~والجان «4» واحد. وإذ قال يعني وقد قال: ربك للملائكة الذين في الأرض منهم ~~إبليس قال لهم قبل أن يخلق آدم- عليه السلام-: إني خالق بشرا يعنى آدم من ~~صلصال من حمإ يعني أسود مسنون- 28- يعني منتن فإذا سويته يعنى سويت خلقه ~~[197 ب] ونفخت فيه يعني آدم من روحي فقعوا له ساجدين- 29- يقول فاسجدوا ~~لآدم فسجد الملائكة الذين هم في الأرض كلهم أجمعون- 30- ثم استثنى من ~~الملائكة إبليس، فقال سبحانه: إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين- 31- ~~لآدم- عليه السلام- قال يا إبليس ما لك ألا تكون في السجود مع الساجدين- ~~32- يعني الملائكة الذين سجدوا لآدم- عليه السلام- قال لم أكن لأسجد لبشر ~~يعنى آدم خلقته من صلصال يعنى PageV02P428 # الطين من حمإ يعني أسود مسنون- 33- يعني منتن فأول ما خلق من آدم- عليه ~~السلام- عجب الذنب ثم ركب فيه سائر خلقه، وآخر ما خلق من آدم- عليه السلام- ~~أظفاره وتأكل الأرض عظام الميت كلها غير عجب الذنب- غير عظام «1» الأنبياء- ~~عليهم السلام- فإنها لا تأكلها الأرض. وفي العجب يركب بنو آدم يوم القيامة ~~ثم: قال فاخرج منها يعني من ملكوت السماء فإنك رجيم- 34- يعني ملعون وهو ~~إبليس وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين- 35- قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون- ~~36- يعني يبعث الناس بعد الموت يقول أجلني إلى يوم النفخة الثانية كقوله ~~سبحانه: فنظرة إلى ميسرة «2» يعني فأجله إلى ميسرة قال فإنك من المنظرين ~~37- لا تموت إلى يوم الوقت المعلوم- 38- يعني إلى أجل موقوت وهي النفخة ~~الأولى وإنما أراد عدو الله ms0576 الأجل إلى يوم يبعثون لئلا يذوق الموت لأنه قد ~~علم أنه لا يموت بعد البعث قال إبليس: رب بما أغويتني يقول أما إذ أضللتني ~~لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين- 39- يعني ولأضلنهم عن الهدى أجمعين، ~~ثم استثنى عدو الله إبليس فقال: إلا عبادك منهم المخلصين- 40- يعني أهل ~~التوحيد وقد علم إبليس أن الله استخلص عبادا لدينه ليس له عليهم سلطان، ~~فذلك قوله سبحانه: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان يعنى ملك أن تضلهم عن الهدى ~~وكفى بربك وكيلا «3» يعنى حرزا ومانعا لعباده قال PageV02P429 # الله- تعالى: هذا صراط علي يقول هذا طريق الحق الهدى إلي مستقيم- 41- ~~يعني الحق «1» كقوله: لتكونوا شهداء على الناس «2» يعني للناس. نظيرها في ~~هود قوله: إن ربي على صراط مستقيم «3» يعني المستقيم الحق المبين «4» . ثم ~~قال سبحانه: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين- 42- ~~يعني من المضلين وإن جهنم لموعدهم أجمعين- 43- يعني كفار الجن والإنس ~~وإبليس وذريته لها سبعة أبواب بعضها أسفل من بعض كل باب أشد حرا من الذي ~~فوقه بسبعين جزءا بين كل بابين سبعين سنة أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ~~ثم السعير، ثم الجحيم، ثم الهاوية، ثم سقر. لكل باب منهم [198 أ] جزء ~~مقسوم- 44- يعني عدد معلوم من كفار الجن والإنس يعني الباب الثاني يضعف على ~~الباب الأعلى «5» في شدة العذاب سبعين ضعفا إن المتقين الشرك في جنات ~~وعيون- 45- يعني بساتين وأنهار جارية ادخلوها بسلام سلم «6» الله- عز وجل- ~~لهم أمرهم وتجاوز عنهم نظيرها- في الواقعة- ثم قال: آمنين- 46- من الخوف ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل يقول أخرجنا ما في قلوبهم من الغش الذي كان في ~~الدنيا بعضهم لبعض فصاروا متحابين إخوانا على سرر متقابلين- 47- فى الزيارة ~~يرى بعضهم بعضا PageV02P430 # متقابلين على الأسرة يتحدثون ثم أخبر عنهم- سبحانه- فقال: لا يمسهم فيها ~~نصب يقول لا تصيبهم فيها مشقة في أجسادهم كما كان في الدنيا وما هم منها من ~~الجنة بمخرجين- 48- أبدا ولا بميتين أبدا قال الله- تعالى- للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: نبئ عبادي يقول أخبر عبادي أني أنا الغفور لذنوب المؤمنين ~~الرحيم- 49- لمن تاب منهم وأخبرهم أن ms0577 عذابي هو العذاب الأليم- 50- يعني ~~الوجيع لمن عصاني ونبئهم يعني وأخبرهم عن ضيف إبراهيم- 51- ملكان أحدهما ~~جبريل، والآخر ميكائيل إذ دخلوا عليه على إبراهيم «1» فقالوا سلاما «2» ~~فسلموا عليه وسلم عليهما قال إنا منكم وجلون- 52- يعني خائفين وذلك أن ~~إبراهيم- عليه السلام- قرب إليهم العجل فلم يأكلوا منه فخاف إبراهيم- عليه ~~السلام- وكان في زمان إبراهيم- عليه السلام- إذا أكل الرجل عند الرجل طعاما ~~أمن من شره، فلما رأى إبراهيم- عليه السلام- أيديهم لا تصل إلى العجل خاف ~~شرهم قالوا «3» قال له جبريل- عليه السلام-: لا توجل يقول لا تخف إنا نبشرك ~~بغلام عليم- 53- وهو إسحاق- عليه السلام- قال لهم إبراهيم- عليه السلام-: ~~أبشرتموني بالولد على أن مسني الكبر على كبر سني فبم تبشرون- 54- قال ذلك ~~إبراهيم- عليه السلام- تعجبا لكبره وكبر امرأته قالوا «4» قال جبريل- عليه ~~السلام-: بشرناك يعني نبشرك PageV02P431 # بالحق يعني بالصدق أن الولد لكائن فلا تكن بإبراهيم من القانطين- 55- ~~يعني لا تيأس «1» قال «2» إبراهيم- عليه السلام-: ومن يقنط يعني ومن ييئس ~~من رحمة ربه إلا الضالون- 56- يعنى المشركين قال إبراهيم: فما خطبكم يعني ~~فما أمركم أيها المرسلون- 57- قالوا «3» أي قال جبريل- عليه السلام-: إنا ~~أرسلنا بالعذاب إلى قوم مجرمين- 58- إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين- 59- ثم ~~استثنى جبريل- عليه السلام- امرأة لوط، فقال: إلا امرأته قدرنا إنها لمن ~~الغابرين- 60- يعني الباقين في العذاب فخرجوا من عند إبراهيم- عليه السلام- ~~بالأرض المقدسة «4» فأتوا لوطا بأرض سدوم من ساعتهم فلم يعرفهم لوط- عليه ~~السلام-[198 ب] وظن أنهم رجال، فذلك قوله- سبحانه-: # فلما جاء آل لوط المرسلون- 61- فيها تقديم يقول جاء المرسلون إلى لوط قال ~~لهم لوط: إنكم قوم منكرون- 62- أنكرهم ولم يعلم أنهم ملائكة لأنهم كانوا في ~~صورة الرجال قالوا بل «5» قال جبريل- عليه السلام-: قد «6» جئناك يا لوط ~~بما كانوا فيه يمترون- 63- يعني بما كان «7» قومك بالعذاب يمترون يعني ~~يشكون في العذاب أنه ليس بنازل بهم PageV02P432 # في الدنيا وأتيناك بالحق جئناك بالصدق وإنا لصادقون- 64- بما تقول إنا ~~جئناهم بالعذاب فقالوا للوط: فأسر بأهلك يعنى امرأته وابنته ريثا وزعوثا ~~«1» بقطع يعنى بعض وهو السحر من الليل واتبع أدبارهم يعني سر من وراء أهلك ~~تسوقهم ولا يلتفت منكم أحد البتة يقول ولا ينظر أحد منكم وراءه وامضوا حيث ~~تؤمرون- 65- إلى الشام ms0578 وقضينا إليه يقول وعهدنا إلى لوط ذلك الأمر يعني أمر ~~العذاب أن دابر يعني أصل هؤلاء القوم مقطوع مصبحين- 66- يقول إذا أصبحوا ~~نزل بهم العذاب وجاء أهل المدينة يستبشرون- 67- بدخول الرجال منزل لوط. ثم ~~قال لهم لوط: إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون- 68- فيهم ولوط- عليه السلام- يرى ~~أنهم رجال واتقوا الله ولا تخزون # - 69- فيهم قالوا أولم ننهك عن العالمين- 70- أن تضيف منهم أحدا لأن لوطا ~~كان يحذرهم «2» لئلا يؤتون في أدبارهم فعرض عليهم ابنتيه من الحياء تزويجا ~~واسم إحداهما ريثا والأخرى زعوثا فذلك قوله: # «قال» «3» هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين- 71- لا بد فتزوجوهن يقول الله- عز ~~وجل-: لعمرك كلمة من كلام العرب إنهم لفي سكرتهم يعمهون- 72- يعنى لفي ~~ضلالتهم يترددون فأخذتهم الصيحة يعني صيحة جبريل- عليه السلام- مشرقين- 73- ~~يعنى PageV02P433 # حين طلعت الشمس فجعلنا المدائن الأربع عاليها سافلها وأمطرنا عليهم سدوم، ~~ودامورا، وعاموا، وصابورا، وأمطرنا على من كان خارجا من المدينة حجارة من ~~سجيل- 74- ولعل الرجل منهم يكون في قرية أخرى فيأتيه الحجر فيقتله «من ~~سجيل» يعني الحجارة خلطها الطين إن في ذلك لآيات يقول إن في هلاك قوم لوط ~~لعبرة للمتوسمين- 75- يقول للناظرين من بعدهم فيحذرون مثل عقوبتهم وإنها ~~لبسبيل مقيم- 76- يعني قرى لوط التي أهلكت بطريق مستقيم يعني واضح مقيم يمر ~~عليها أهل مكة وغيرهم وهي بين مكة والشام إن في ذلك لآية يعني إن في هلاك ~~قوم لوط لعبرة للمؤمنين- 77- يعني للمصدقين بتوحيد الله- عز وجل- لمن بعدهم ~~فيحذرون عقوبتهم يخوف كفار مكة بمثل عذاب [199 أ] الأمم الخالية وإن كان ~~أصحاب الأيكة لظالمين- 78- يعني لمشركين فهم قوم شعيب- عليه السلام- ~~والأيكة الغيضة «1» من الشجر وكان أكثر الشجر «2» الدوم وهو المقل فانتقمنا ~~منهم بالعذاب وإنهما يعني قوم لوط، وقوم شعيب لبإمام يعني طريق مبين- 79- ~~يعني مستقيم وكان عذاب قوم شعيب- عليه السلام- أن الله- عز وجل- حبس عنهم ~~الرياح فأصابهم حر شديد لم ينفعهم من الحر شيء وهم في منازلهم، فلما أصابهم ~~ذلك الحر خرجوا من منازلهم إلى الغيضة ليستظلوا «3» بها من الحر فأصابهم من ~~الحر أشد مما أصابهم في منازلهم ثم بعث الله- عز وجل- لهم سحابة فيها عذاب ~~فنادى بعضهم بعضا PageV02P434 # ليخرجوا من الغيضة ms0579 فيستظلون «1» تحت السحابة لشدة حر الشمس يلتمسون بها ~~«2» الروح فلما لجئوا إليها أهلكهم الله- عز وجل- فيها حرا وغما تحت ~~السحابة. # قال: حدثنا عبيد الله، سمعت أبي، قال: سمعت أبا صالح «3» ، يقول: غلت ~~أدمغتهم فى رءوسهم، كما يغلى الماء في المرجل على النار من شدة الحر تحت ~~السحابة «4» فذلك قوله سبحانه: فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم ~~عظيم «5» . # ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين- 80- يعني قوم صالح واسم القرية الحجر وهو ~~بوادي القرى، يعني بالمرسلين صالحا «6» وحده- عليه السلام- يقول كذبوا ~~صالحا وآتيناهم آياتنا يعني الناقة آية لهم فكانت ترويهم من اللبن في يوم ~~شربها من غير أن يكلفوا مؤنة فكانوا عنها معرضين- 81- حين لم يتفكروا في ~~أمر الناقة وابنها فيعتبروا، فأخبر عنهم، فقال سبحانه: وكانوا ينحتون من ~~الجبال بيوتا آمنين- 82- من أن تقع عليهم الجبال إذا نحتوها وجوفوها ~~فأخذتهم الصيحة يعني صيحة جبريل- عليه السلام- مصبحين- 83- يوم السبت ~~فخمدوا أجمعون «7» يقول الله- عز وجل-: PageV02P435 # فما أغنى عنهم من العذاب الذي نزل بهم ما كانوا يكسبون- 84- من الكفر ~~والتكذيب فعقروا الناقة يوم الأربعاء فأهلكهم الله يوم السبت وما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق يقول لم يخلفهما الله- عز وجل- باطلا ~~خلقهما «1» لأمر هو كائن وإن الساعة لآتية يقول القيامة كائنة فاصفح الصفح ~~الجميل- 85- يقول للنبي- صلى الله عليه وسلم- فأعرض عن كفار مكة الإعراض ~~الحسن فنسخ السيف الإعراض والصفح «2» إن ربك هو الخلاق لخلقه في الآخرة بعد ~~الموت العليم- 86- ببعثهم ولقد آتيناك سبعا من المثاني يعني ولقد أعطيناك ~~فاتحة الكتاب وهي سبع آيات والقرآن كله مثاني ثم قال: العظيم- 87- يعني ~~سائر القرآن كله [199 ب] لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم يعنى ~~أصنافا منهم من المال ولا تحزن عليهم إن تولوا عنك واخفض جناحك للمؤمنين- ~~88- يقول لين جناحك للمؤمنين فلا تغلظ لهم وقل لكفار مكة: إني أنا النذير ~~المبين- 89- من العذاب قال سبحانه: كما أنزلنا على المقتسمين- 90- فيها ~~تقديم يقول أنزلنا المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا التوراة والإنجيل على ~~النصارى واليهود فهم المقتسمون فاقتسموا الكتاب فآمنت اليهود بالتوراة ~~وكفروا بالإنجيل والقرآن وآمنت النصارى بالإنجيل وكفروا بالقرآن ms0580 والتوراة ~~هذا الذي اقتسموا آمنوا ببعض ما أنزل إليهم من الكتاب وكفروا ببعض ثم نعت ~~اليهود والنصارى فقال PageV02P436 # - سبحانه-: الذين جعلوا القرآن عضين- 91- جعلوا القرآن أعضاء كأعضاء ~~الجزور. فرقوا الكتاب ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها فأقسم الله- ~~تعالى- بنفسه للنبي- صلى الله عليه وسلم- قال- سبحانه: # فو ربك يا محمد- صلى الله عليه وسلم- لنسئلنهم أجمعين- 92- عما كانوا ~~يعملون- 93- من الكفر والتكذيب فاصدع بما تؤمر وذلك أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- أسر النبوة وكتمها سنتين فقال الله- عز وجل- لنبيه- صلى الله ~~عليه وسلم: «فاصدع بما تؤمر» يقول امض لما تؤمر من تبليغ الرسالة فلما بلغ ~~عن ربه- عز وجل- استقبله كفار مكة بالأذى والتكذيب في وجهه فقال تعالى: ~~وأعرض عن المشركين- 94- يعني عن أذى المشركين إياك فأمره الله- عز وجل- ~~بالإعراض والصبر على الأذى ثم نسختها آية السيف. ثم قال- سبحانه-: إنا ~~كفيناك المستهزئين- 95- وذلك # أن الوليد بن المغيرة المخزومي حين حضر الموسم قال، يا معشر قريش إن ~~محمدا «1» قد علا أمره في البلاد وما أرى الناس براجعين حتى يلقونه وهو رجل ~~حلو الكلام إذا كلم الرجل ذهب بعقله وإني لا آمن أن يصدقه بعضهم فابعثوا ~~رهطا من ذوي الحجى والرأي فليجلسوا على طريق مكة مسيرة ليلة أو ليلتين فمن ~~سأل عن محمد فليقل «2» بعضهم: إنه ساحر يفرق بين الاثنين. # ويقول «3» بعضهم: إنه كاهن يخبر بما يكون في غد لئلا تروه خير من أن ~~PageV02P437 # تروه فبعثوا في كل طريق بأربعة من قريش وأقام الوليد بن المغيرة بمكة فمن ~~دخل مكة في غير طريق سالك يريد النبي- صلى الله عليه وسلم- تلقاهم «1» ~~الوليد فيقول هو ساحر كذاب. ومن دخل من طريق لقيه الستة عشر فقالوا: # هو شاعر [200 أ] ، وكذاب، ومجنون. ففعلوا ذلك وانصدع الناس عن قولهم فشق ~~ذلك على النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان يرجو أن يلقاه الناس فيعرض عليهم ~~أمره فمنعه هؤلاء المستهزءون من قريش ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم ~~وقالوا: ما عند صاحبكم إلا غرورا. يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالت ~~«2» قريش: هذا دأبنا ودأبك فذلك قوله- سبحانه: # «وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين» «3» وكان منهم من ms0581 ~~يقول: بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقى صاحبي فيدخل مكة فيلقى ~~المؤمنين. # فيقول: ما هذا الأمر؟ فيقولون: خيرا أنزل الله- عز وجل- كتابا وبعث ~~رسولا، فذلك قوله سبحانه: «ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا» «4» فنزل جبريل- ~~عليه السلام- والنبي- صلى الله عليه وسلم- عند الكعبة فمر به الوليد بن ~~المغيرة بن عبد الله. # فقال جبريل- عليه السلام- للنبي- صلى الله عليه وسلم- كيف تجد هذا؟ فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- بئس «5» عبد الله هذا فأهوى جبريل بيده إلى فوق ~~كعبه، فقال: قد كفيتك، فمر الوليد في حائط فيه نبل لبنى المصطلق وهي حي من ~~خزاعة PageV02P438 # يتبختر فيهما فتعلق السهم بردائه قبل أن يبلغ منزله فنفض السهم وهو يمشي ~~برجله فأصاب السهم أكحله «1» فقطعه فلما بات تلك الليلة انتفضت به جراحته، ~~ومر به العاص بن وائل، فقال جبريل «2» : كيف تجد هذا؟ قال: بئس عبد الله ~~«3» هذا. # فأهوى جبريل بيده إلى باطن قدمه، فقال: قد كفيتك. وركب العاص حمارا من ~~مكة يريد الطائف، فاضطجع الحمار به على شبرقة «4» ذات شوك، فدخلت شوكة في ~~باطن قدمه، فانتفخت فقتله الله- عز وجل- تلك الليلة. ومر به الحارث بن قيس ~~بن عمرو بن ربيعة بن سهم. فقال جبريل- عليه السلام-: # كيف تجد هذا؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- بئس عبد الله «5» هذا. ~~فأهوى جبريل- عليه السلام- إلى رأسه، فانتفخ رأسه فمات منها، ومر به الأسود ~~ابن عبد العزى بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، فقال جبريل- عليه السلام- كيف ~~تجد هذا؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: بئس عبد الله «6» هذا إلا أنه ~~ابن خالي. فأهوى جبريل- عليه السلام- بيده إلى بطنه، فقال: قد كفيتك «7» . # فعطش فلم يروا من الشراب حتى مات. ومر الأسود بن عبد المطلب بن المنذر ~~ابن عبد العزى بن قصي فقال جبريل «8» : كيف تجد هذا؟ قال النبي- صلى الله ~~PageV02P439 # عليه وسلم- بئس عبد الله «1» هذا- قال: قد كفيتك أمره. ثم ضرب ضربة بحبل ~~«2» من تراب، رمى في وجهه فعمي فمات منها. وأما بعكك، وأحرم فهما أخوان ~~[200 ب] ابنا الحجاج بن السياق بن عبد الدار بن قصي. فأما أحدهما فأخذته ~~الدبيلة، وأما الآخر ms0582 فذات الجنب فماتا كلاهما فأنزل الله- عز وجل-: # «إنا كفيناك المستهزئين» # يعني هؤلاء السبعة من قريش «3» ، ثم نعتهم، فقال سبحانه: الذين يجعلون مع ~~الله إلها آخر فسوف يعلمون- 96- هذا وعيد لهم بعد القتل «4» . # ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون- 97- حين قالوا: إنك ساحر، ومجنون، ~~وكاهن، وحين قالوا: هذا دأبنا ودأبك. فسبح بحمد ربك يقول فصل بأمر ربك وكن ~~من الساجدين- 98- يعني المصلين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين- 99- فإن عند ~~الموت يعاين الخير والشر «5» . PageV02P440 ### | سورة النحل # PageV02P441 ### | [سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128] # بسم الله الرحمن الرحيم # أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون (1) ينزل الملائكة ~~بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ~~(2) خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون (3) خلق الإنسان من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين (4) # والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون (5) ولكم فيها جمال حين ~~تريحون وحين تسرحون (6) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق ~~الأنفس إن ربكم لرؤف رحيم (7) والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ~~ما لا تعلمون (8) وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ~~(9) # هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون (10) ينبت ~~لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية ~~لقوم يتفكرون (11) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (12) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ~~ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون (13) وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه ~~لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من ~~فضله ولعلكم تشكرون (14) # وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون (15) ~~وعلامات وبالنجم هم يهتدون (16) أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون (17) ~~وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم (18) والله يعلم ما ~~تسرون وما تعلنون (19) # والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون (20) أموات غير ~~أحياء وما ms0583 يشعرون أيان يبعثون (21) إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون ~~بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون (22) لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون إنه لا يحب المستكبرين (23) وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا ~~أساطير الأولين (24) # ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ~~ساء ما يزرون (25) قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر ~~عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (26) ثم يوم القيامة ~~يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن ~~الخزي اليوم والسوء على الكافرين (27) الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون (28) ~~فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين (29) # وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا ~~حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين (30) جنات عدن يدخلونها تجري من ~~تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤن كذلك يجزي الله المتقين (31) الذين ~~تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ~~(32) هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من ~~قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (33) فأصابهم سيئات ما ~~عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (34) # وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين (35) ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (36) إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي ~~من يضل وما لهم من ناصرين (37) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (38) ليبين لهم الذي ~~يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم ms0584 كانوا كاذبين (39) # إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون (40) والذين هاجروا في ~~الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون (41) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (42) وما أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (43) بالبينات والزبر ~~وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (44) # أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون (45) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين (46) أو يأخذهم على ~~تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم (47) أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ~~ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون (48) ولله يسجد ما في ~~السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون (49) # يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون (50) وقال الله لا تتخذوا إلهين ~~اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون (51) وله ما في السماوات والأرض وله ~~الدين واصبا أفغير الله تتقون (52) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم ~~الضر فإليه تجئرون (53) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ~~(54) # ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (55) ويجعلون لما لا يعلمون ~~نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون (56) ويجعلون لله البنات ~~سبحانه ولهم ما يشتهون (57) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ~~(58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ~~ألا ساء ما يحكمون (59) # للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ~~(60) ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى ~~أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (61) ويجعلون لله ~~ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم ~~مفرطون (62) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم (63) وما أنزلنا ms0585 عليك الكتاب إلا لتبين لهم ~~الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (64) # والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم ~~يسمعون (65) وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم ~~لبنا خالصا سائغا للشاربين (66) ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون (67) وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي ~~من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي ~~سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك ~~لآية لقوم يتفكرون (69) # والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم ~~شيئا إن الله عليم قدير (70) والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين ~~فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ~~(71) والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ~~ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون (72) ويعبدون من ~~دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون (73) ~~فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون (74) # ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ~~ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (75) وضرب ~~الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه ~~لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (76) ولله ~~غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على ~~كل شيء قدير (77) والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون (78) ألم يروا إلى الطير مسخرات في ~~جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (79) # والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل ms0586 لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها ~~يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى ~~حين (80) والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم ~~سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ~~(81) فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين (82) يعرفون نعمت الله ثم ~~ينكرونها وأكثرهم الكافرون (83) ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن ~~للذين كفروا ولا هم يستعتبون (84) # وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون (85) وإذا رأى ~~الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ~~فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون (86) وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون (87) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا ~~فوق العذاب بما كانوا يفسدون (88) ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من ~~أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ~~ورحمة وبشرى للمسلمين (89) # إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ~~(91) ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا ~~بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم ~~القيامة ما كنتم فيه تختلفون (92) ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون (93) ولا تتخذوا أيمانكم ~~دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم ~~عذاب عظيم (94) # ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم ~~تعلمون (95) ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون (96) من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه ~~حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (97) فإذا ms0587 قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (98) إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ~~وعلى ربهم يتوكلون (99) # إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون (100) وإذا بدلنا آية ~~مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ~~(101) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى ~~للمسلمين (102) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون ~~إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (103) إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا ~~يهديهم الله ولهم عذاب أليم (104) # إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون (105) ~~من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح ~~بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم (106) ذلك بأنهم استحبوا ~~الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين (107) أولئك ~~الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون (108) لا ~~جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون (109) # ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم (110) يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما ~~عملت وهم لا يظلمون (111) وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها ~~رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ~~بما كانوا يصنعون (112) ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ~~ظالمون (113) فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم ~~إياه تعبدون (114) # إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم (115) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ~~الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون (116) متاع قليل ولهم عذاب أليم (117) وعلى الذين هادوا ~~حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (118) ثم ~~إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ms0588 ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم (119) # إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (120) شاكرا ~~لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (121) وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين (122) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما ~~كان من المشركين (123) إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (124) # ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك ~~هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (125) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ~~ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (126) واصبر وما صبرك إلا بالله ~~ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون (127) إن الله مع الذين اتقوا ~~والذين هم محسنون (128) # PageV02P443 # سورة النحل «1» مكية كلها PageV02P457 # غير قوله تعالى: «وإن عاقبتم ... » إلى آخر السورة «1» . # وقوله تعالى: «ثم إن ربك للذين هاجروا ... » الآية «2» . # وقوله تعالى: من كفر بالله من بعد إيمانه ... الآية «3» . # وقوله تعالى: والذين هاجروا ... الآية «4» . # وقوله تعالى: ضرب الله مثلا قرية ... الآية «5» . # فإن هذه الآيات مدنيات. # وهي مائة وثمان «6» وعشرون آية كوفية. PageV02P458 # بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله وذلك أن كفار مكة لما أخبرهم النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- الساعة فخوفهم بها أنها كائنة فقالوا: متى تكون تكذيبا ~~بها؟ فأنزل الله- عز وجل- يا عبادي: «أتى أمر الله» فلا تستعجلوه «1» أي ~~فلا تستعجلوا وعيدي أنزل الله- عز وجل- أيضا في قولهم «حم عسق» يستعجل بها ~~الذين لا يؤمنون بها «2» فلما سمع النبي- صلى الله عليه وسلم- من جبريل- ~~عليه السلام- «أتى أمر الله» وثب قائما وكان جالسا مخافة الساعة فقال ~~جبريل- عليه السلام-: «فلا تستعجلوه» فاطمأن النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~عند ذلك، ثم قال: سبحانه نزه الرب- تعالى- نفسه عن شرك أهل مكة، ثم عظم ~~نفسه- جل جلاله- فقال: وتعالى يعني وارتفع عما يشركون- 1- ينزل الملائكة ~~يعني جبريل- عليه السلام- بالروح يقول بالوحي من أمره يعني بأمره على من ~~يشاء من عباده من الأنبياء- عليهم السلام- ثم أمرهم الله- عز وجل- أن ~~ينذروا «3» الناس فقال: أن أنذروا «4» ) أنه لا ms0589 إله إلا أنا فاتقون- 2- ~~يعنى فاعبدون خلق السماوات والأرض بالحق يقول لم يخلقهما باطلا لغير شيء ~~ولكن PageV02P459 # خلقهما لأمر هو كائن تعالى يعني ارتفع عما يشركون- 3- به خلق الإنسان من ~~نطفة يعني أبي بن خلف الجمحي قتله النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم أحد فإذا ~~هو خصيم مبين- 4- قال للنبي [201 أ]- صلى الله عليه وسلم-: كيف يبعث الله ~~هذه العظام وجعل يفتها ويذريها في الريح نظيرها فى آخر- يس-: «قال من يحي ~~العظام وهي رميم» «1» ثم قال- تعالى-: والأنعام يعني الإبل، والبقر، ~~والغنم. خلقها لكم فيها دفء يعني ما تستدفئون به من أصوافها، وأوبارها، ~~وأشعارها أثاثا ومنافع في ظهورها، وألبانها ومنها تأكلون- 5- يعني من لحم ~~الغنم ولكم فيها يعني فى الأنعام جمال حين تريحون يعني حين تروح من مراعيها ~~إليكم عند المساء وحين تسرحون- 6- من عندكم بكرة إلى الرعي وتحمل أثقالكم ~~يعني الإبل، والبقر إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس يعنى بجهد ~~الأنفس إن ربكم لرؤف يعني لرفيق رحيم- 7- بكم فيما جعل لكم من الأنعام من ~~المنافع، ثم ذكرهم النعم: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة يقول لكم ~~في ركوبها جمال وزينة يعني الشارة الحسنة ويخلق ما لا تعلمون- 8- من الخلق ~~كقوله- تعالى: فخرج على قومه في زينته «2» يعني في شارته، قال سبحانه: وعلى ~~الله قصد السبيل يعني بيان الهدى ومنها جائر يقول ومن السبيل ما تكون «3» ~~جائرة على الهدى PageV02P460 # ولو شاء لهداكم أجمعين- 9- إلى دينه هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه ~~شراب يعني المطر لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون- 10- يعني وفيه ترعون ~~أنعامكم ينبت لكم به بالمطر الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل ~~الثمرات إن في ذلك لآية فيما ذكر لكم من النبات لعبرة لقوم يتفكرون- 11- في ~~توحيد الله- عز وجل- وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره إن في ذلك لآيات يقول فيما سخر لكم في هذه الآيات «1» لعبرة لقوم ~~يعقلون- 12- في توحيد الله- عز وجل- وما ذرأ لكم يعني وما خلق لكم في الأرض ~~من الدواب، والطير، والشجر مختلفا ألوانه إن في ذلك يعني فيما ذكر من الخلق ~~في الأرض ms0590 لآية لقوم يذكرون- 13- في توحيد الله- عز وجل- وما ترون من صنعه ~~وعجائبه وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وهو السمك ما أصيد «2» ~~أو ألقاه الماء وهو حي وتستخرجوا منه حلية تلبسونها يعني اللؤلؤ وترى الفلك ~~يعني السفن مواخر فيه يعني في البحر مقبلة ومدبرة بريح واحد ولتبتغوا من ~~فضله يعني سخر لكم الفلك لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون- 14- ربكم في نعمه- ~~عز وجل- وألقى في الأرض رواسي يعني الجبال أن تميد بكم يعني لئلا تزول بكم ~~الأرض فتميل بمن عليها وأنهارا تجري وسبلا يعني وطرقا لعلكم تهتدون- 15- ~~يعنى تعرفون طرقها PageV02P461 # وعلامات يعنى الجبال [201 ب] كقوله سبحانه: «كالأعلام» «1» يعنى الجبال ~~وبالنجم هم يهتدون- 16-. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال مقاتل: هي بنات ~~نعش، والجدي، والفرقدان، والقطب قال: بعينها لأنهن لا يزلن عن أماكنهن شتاء ~~ولا صيفا يعني بالجبال والكواكب يهتدون وبها يعرفون الطرق في البر والبحر، ~~كقوله سبحانه: لا يهتدون سبيلا «2» يعني لا يعرفون، ثم قال- عز وجل-: أفمن ~~يخلق هذه الأشياء من أول السورة إلى هذه الآية كمن لا يخلق شيئا من الآلهة ~~اللات، والعزى، ومناة، وهبل، التي تعبد من دون الله- عز وجل- أفلا تذكرون- ~~17- يعني أفلا تعتبرون في صنعه فتوحدونه- عز وجل- وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها إن الله لغفور في تأخير العذاب عنهم رحيم- 18- بهم حين لا يعجل ~~عليهم بالعقوبة والله يعلم ما تسرون في قلوبكم يعني الخراصين الذي أسروا ~~«الكيد» بالبعثة «3» في طريق مكة ممن «4» يصد الناس عن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- بالموسم ويعلم ما تعلنون- 19- يعني يعلم ما تظهرون بألسنتكم حين ~~قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: هذا دأبنا ودأبك. ثم ذكر الآلهة فقال- ~~سبحانه- لكفار مكة: والذين يدعون يعنى PageV02P462 # يعبدون «1» من دون الله يعني اللات، والعزى، ومناة، وهبل، لا يخلقون شيئا ~~ذبابا ولا غيرها وهم يخلقون- 20- وهم ينحتونها بأيديهم ثم وصفهم فقال ~~تعالى: أموات لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر «2» ، ولا تنفع، ولا تضر غير ~~أحياء لا أرواح فيها، ثم نعت كفار مكة فقال: وما يشعرون أيان يبعثون- 21- ~~يعنى متى يبعثون نظيرها فى سورة النمل لا يعلم ms0591 من في السماوات والأرض الغيب ~~إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون «3» وهم الخراصون ثم قال سبحانه: إلهكم ~~إله واحد فلا تعبدوا غيره ثم نعتهم- تعالى- فقال: فالذين «4» لا يؤمنون ~~بالآخرة يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ثم نعتهم فقال- ~~سبحانه: قلوبهم منكرة لتوحيد الله- عز وجل- أنه واحد وهم مستكبرون- 22- عن ~~التوحيد لا جرم قسما أن الله يعلم ما يسرون في قلوبهم حين أسروا وبعثوا في ~~كل طريق من الطرق رهطا ليصدوا الناس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- وما ~~يعلنون حين أظهروا للنبي- صلى الله عليه وسلم- وقالوا: هذا دأبنا ودأبك إنه ~~لا يحب المستكبرين- 23- يعنى المتكبرين عن التوحيد، ثم وصفهم فقال سبحانه: ~~وإذا قيل لهم يعني الخراصين «5» ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين- 24- ~~وذلك أن الوليد بن المغيرة المخزومي قال لكفار PageV02P463 # قريش: إن محمدا- صلى الله عليه وسلم-: حلو اللسان، إذا كلم الرجل ذهب ~~بعقله، فابعثوا رهطا من ذوى الرأى منكم والحجا فى طريق مكة [202 أ] على ~~مسيرة ليلة أو ليلتين، إني لا آمن أن يصدقه بعضهم فمن سأل عن محمد- صلى ~~الله عليه وسلم- فليقل بعضهم: إنه ساحر يفرق بين الاثنين، وليقل بعضهم: إنه ~~لمجنون يهذي في جنونه، وليقل «1» بعضهم: إنه شاعر لم يضبط الروى، وليقل ~~بعضهم: إنه كاهن يخبر بما يكون في غد. # وإن لم تروه خيرا «2» من أن تروه، لم «3» يتبعه على دينه إلا العبيد ~~والسفهاء، يحدث عن حديث الأولين، وقد فارقه خيار قومه وشيوخهم، فبعثوا ستة ~~عشر رجلا من قريش في أربع طرق على كل طريق أربعة نفر، وأقام الوليد بن ~~المغيرة بمكة على الطريق فمن جاء يسأل عن النبي- صلى الله عليه وسلم- لقيه ~~الوليد فقال له: مثل مقالة الآخرين فيصدع «4» الناس عن قولهم، وشق ذلك على ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-، وكان يرجو أن يتلقاه الناس فيعرض عليهم أمره، ~~ففرحت «5» قريش حين تفرق الناس عن قولهم وهم يقولون: ما عند صاحبكم خير «6» ~~. يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- وما بلغنا عنه إلا الغرور، وفيهم ~~المستهزءون «7» من قريش، فأنزل الله- عز وجل- فيهم: PageV02P464 # «وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين» ms0592 يعني حديث الأولين ~~وكذبهم يقول الله- تعالى- قالوا ذلك: ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ~~يعني يحملوا خطيئتهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يعني من خطايا ~~الذين يضلونهم يعني يستنزلونهم بغير علم يعلمونه فيها تقديم قال- عز وجل- ~~ألا ساء ما يزرون- 25- يعني ألا بئس ما يحملون يعني يعملون، ثم قال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- قد مكر الذين يعني قد فعل الذين من قبلهم يعني قبل «1» ~~كفار مكة: يعني نمروذ بن كنعان الجبار الذي ملك الأرض، وبنى الصرح ببابل، ~~ليتناول فيما زعم إله السماء- تبارك وتعالى. وهو الذي حاج إبراهيم في ربه- ~~عز وجل- وهو أول من ملك الأرض كلها. وملك الأرض «2» كلها ثلاثة نفر، نمروذ ~~بن كنعان، وذو القرنين واسمه الإسكندر قيصر ثم تبع بن أبى شراحيل الحميري ~~«3» ، فلما بنى نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين فأتاه جبريل- عليه ~~السلام- في صورة شيخ كبير «فقال: ما تريد» «4» أن تصنع؟ # قال: أريد أن أصعد إلى السماء، فأغلب أهلها، كما غلبت أهل الأرض. فقال له ~~جبريل- عليه السلام-: إن بينك وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، والتي تليها ~~مثل ذلك، وغلظها مثل ذلك، وهي سبع سموات، ثم كل سماء كذلك. فأبى إلا أن ~~يبني، فصاح جبريل- عليه السلام-: صيحة فطار رأس الصرح فوقع في البحر ووقع ~~البقية عليهم، فذلك قوله- عز وجل: فأتى الله بنيانهم من القواعد ~~PageV02P465 # يعني من الأصل فخر عليهم السقف من فوقهم يعني فوقع عليهم البناء الأعلى ~~من فوق رءوسهم [202 ب] وأتاهم يعني وجاءهم العذاب من حيث لا يشعرون- 26- من ~~بعد ذلك وبعد ما اتخذ النسور وهي الصيحة من جبريل- عليه السلام- ثم رجع إلى ~~الخراصين في التقديم، فقال سبحانه: # ثم يوم القيامة يخزيهم يعني يعذبهم كقوله سبحانه: يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه «1» يعني لا يعذب الله النبي والمؤمنين ويقول أين شركائي ~~الذين كنتم تشاقون يعني تحاجون فيهم قال الذين أوتوا العلم وهم الحفظة من ~~الملائكة إن الخزي اليوم يعني الهوان والسوء يعني العذاب على الكافرين- 27- ~~ثم نعتهم فقال: الذين تتوفاهم الملائكة # يعني ملك الموت وأعوانه ظالمي أنفسهم وهم ستة، ثلاثة يلون أرواح ms0593 ~~المؤمنين، وثلاثة يلون أرواح الكافرين فألقوا السلم يعني الخضوع ~~والاستسلام، ثم قالوا: ما كنا نعمل من سوء يعني من شرك لقولهم في الأنعام: ~~والله ربنا ما كنا مشركين «2» فكذبهم الله- عز وجل-، فردت «3» عليهم خزنة ~~جهنم من الملائكة فقالوا: بلى قد عملتم السوء إن الله عليم بما كنتم ~~تعملون- 28- يعني بما كنتم مشركين، قالت الخزنة لهم: # فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها من الموت فلبئس مثوى يعني مأوى ~~المتكبرين- 29- عن التوحيد فأخبر الله عنهم في الدنيا، وأخبر بمصيرهم فى ~~الآخرة، ثم قال تعالى: وقيل للذين اتقوا يعني الذين عبدوا ربهم PageV02P466 # ماذا أنزل ربكم قالوا أنزل خيرا وذلك أن الرجل كان يبعثه قومه وافدا إلى ~~مكة، ليأتيهم بخبر محمد- صلى الله عليه وسلم، فيأتي الموسم فيمر على هؤلاء ~~الرهط من قريش الذين على طريق مكة، فيسألهم عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~فيصدونه عنه لئلا يلقاه. فيقول: بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن أرجع قبل أن ~~ألقى محمدا- صلى الله عليه وسلم- وأنا منه على مسيرة ليلة أو ليلتين وأسمع ~~منه فيسير حتى يدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم عن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-، وعن قولهم «1» ، فيقولون للوافد: أنزل الله- عز وجل- خيرا بعث ~~رسولا- صلى الله عليه وسلم- وأنزل كتابا يأمر فيه بالخير وينهى عن الشر ~~ففيهم نزلت «وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا» ثم انقطع الكلام. ~~يقول الله سبحانه: للذين أحسنوا العمل في هذه الدنيا لهم حسنة في الآخرة ~~يعني الجنة ولدار الآخرة خير يعني الجنة أفضل من ثواب المشركين في الدنيا ~~الذي ذكر في هذه الآية الأولى «2» يقول الله- تعالى: # ولنعم دار المتقين- 30- الشرك يثني على الجنة، ثم بين لهم الدار فقال ~~سبحانه: جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار يعني الأنهار تجري تحت ~~البساتين لهم فيها ما يشاؤن يعني في الجنان كذلك يجزي الله المتقين- 31- ~~الشرك، ثم أخبر عنهم، فقال جل ثناؤه: الذين [203 أ] تتوفاهم الملائكة طيبين ~~في الدنيا يعني ملك الموت وحده، ثم انقطع الكلام، ثم أخبر سبحانه عن قول ~~خزنة الجنة من الملائكة في الآخرة لهم: # يقولون سلام ms0594 عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون- 32- فى دار الدنيا ~~PageV02P467 # ثم رجع إلى كفار مكة فقال: ل # يعنى مانظرون إلا أن تأتيهم الملائكة # بالموت يعني ملك الموت وحده- عليه السلام-و يأتي أمر ربك # يعنى العذاب فى الدنياذلك # يعنى هكذاعل الذين # يعنى لعن الذين ن قبلهم # ونزل العذاب بهم قبل كفار مكة من الأمم الحالية ما ظلمهم الله # فعذبهم على غير ذنب لكن كانوا أنفسهم يظلمون # - 33- فأصابهم سيئات يعني عذاب ما عملوا يعني في الدنيا وحاق بهم يعني ~~ودار بهم العذاب ما كانوا به بالعذاب يستهزؤن- 34- بأنه غير نازل بهم في ~~الدنيا وقال الذين أشركوا مع الله غيره يعني كفار مكة لو شاء الله ما عبدنا ~~من دونه من شيء من الآلهة نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء من ~~الحرث والأنعام ولكن الله أمرنا بتحريم ذلك، يقول الله- عز وجل-: كذلك يعني ~~هكذا فعل الذين من قبلهم من الأمم الخالية برسلهم كما كذبت كفار مكة، ~~وتحريم ما أحل الله من الحرث والأنعام، فلما كذبوا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- قال الله- عز وجل-: فهل على الرسل إلا البلاغ المبين- 35- يقول ما ~~على الرسول إلا أن يبلغ ويبين لكم أن الله- عز وجل- لم يحرم الحرث ~~والأنعام، ثم قال- عز وجل-: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ~~يعني أن وحدوا الله واجتنبوا الطاغوت يعني عبادة الأوثان فمنهم من هدى الله ~~إلى دينه ومنهم من حقت عليه يعني وجبت الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين- 36- رسلهم بالعذاب الذين حقت عليهم الضلالة في الدنيا ~~يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا عقوبته ولا يكذبوا محمدا- ~~صلى الله عليه وسلم- وقال # PageV02P468 # سبحانه-: إن تحرص على هداهم يا محمد- صلى الله عليه وسلم- فإن الله لا ~~يهدي إلى دينه من يضل يقول من أضله الله فلا هادي له وما لهم من ناصرين- ~~37- يعنى ما نعين من العذاب وأقسموا بالله جهد أيمانهم يقول جهدوا في ~~أيمانهم حين حلفوا بالله- عز وجل- يقول الله سبحانه. إن القسم بالله لجهد ~~«1» أيمانهم يعني كفار مكة لا يبعث الله من يموت ms0595 فكذبهم الله- عز وجل- ~~فقال: بلى يبعثهم الله- عز وجل- وعدا عليه حقا نظيرها في الأنبياء كما ~~بدأنا أول خلق نعيده «2» يقول الله تعالى كما بدأتهم فخلقتهم ولم يكونوا ~~شيئا ولكن أكثر الناس يعني أهل مكة [203 ب] لا يعلمون- 38- أنهم مبعوثون من ~~بعد الموت، يبعثهم الله ليبين لهم يعني ليحكم الله بينهم في الآخرة الذي ~~يختلفون فيه يعني البعث وليعلم الذين كفروا بالبعث أنهم كانوا كاذبين- 39- ~~بأن الله لا يبعث الموتى، ثم قال سبحانه: إنما قولنا يعني أمرنا في البعث ~~لشيء إذا أردناه أن نقول له مرة واحدة كن فيكون- 40- لا يثني قوله مرتين، ~~ثم قال سبحانه: والذين هاجروا قومهم إلى المدينة واعتزلوا بدينهم من ~~المشركين في الله وفروا إلى الله- عز وجل- من بعد ما ظلموا يعني من بعد ما ~~عذبوا على الإيمان بمكة نزلت في خمسة نفر: # عمار بن ياسر مولى أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وبلال بن أبي رباح ~~المؤذن، وصهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان بن النمر بن قاسط، وخباب بن ~~الأرت PageV02P469 # وهو عبد الله «1» بن سعد بن خزيمة بن كعب مولى لأم أنمار امرأة الأخنس بن ~~شريق. # لنبوئنهم يعني لنعطينهم في الدنيا حسنة يعني بالحسنة الرزق الواسع ولأجر ~~يعني جزاء الآخرة يعني الجنة أكبر يعني أعظم مما أعطوه في الدنيا من الرزق ~~لو كانوا يعني أن لو كانوا يعلمون- 41-، ثم نعتهم فقال سبحانه: الذين صبروا ~~على العذاب في الدنيا وعلى ربهم يتوكلون- 42- يعني وبه يثقون وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا نوحي إليهم نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، ~~وعقبة بن أبي معيط، وذلك أنهم قالوا في سبحان: أبعث الله بشرا رسولا «2» ~~يأكل، ويشرب، وترك الملائكة فأنزل الله- عز وجل: وما أرسلنا من قبلك يا ~~محمد- صلى الله عليه وسلم «إلا رجالا نوحي إليهم» ثم قال: فسئلوا أهل الذكر ~~يعني التوراة إن كنتم لا تعلمون- 43- بأن الرسل كانوا من البشر فسيخبرونكم ~~أن الله- عز وجل- لم يبعث رسولا إلا من الإنس يعني بالبينات بالآيات «3» ~~والزبر يعني حديث الكتب وأنزلنا إليك الذكر يعني القرآن لتبين للناس ms0596 ما نزل ~~إليهم من ربهم ولعلهم يعني لكي يتفكرون- 44- فيؤمنوا ثم خوف كفار مكة فقال ~~سبحانه: أفأمن الذين مكروا السيئات يعنى الذين قالوا الشرك PageV02P470 # أن يخسف الله بهم الأرض يعني جانبا منها أو يأتيهم غير الخسف العذاب من ~~حيث لا يشعرون- 45- يعني لا يعلمون أنه يأتيهم منه أو يأخذهم العذاب في ~~تقلبهم في الليل والنهار فما هم بمعجزين- 46- يعني سابقي الله- عز وجل- ~~بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها أو يأخذهم على تخوف يقول يأخذ أهل هذه ~~القرية بالعذاب ويترك الأخرى قريبا منها لكي يخافوا فيعتبروا، يخوفهم بمثل ~~ذلك فإن ربكم لرؤف يعني يرق لهم رحيم- 47- بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ~~ثم وعظ [204 أ] كفار مكة ليعتبروا فى صنعه، فقال سبحانه: أولم يروا إلى ما ~~خلق الله من شيء فى الأرض يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا وذلك أن ~~الشجر، والبنيان، والجبال، والدواب، وكل شيء، إذا طلعت عليه الشمس يتحول ظل ~~كل شيء عن اليمين قبل المغرب، فذلك قوله سبحانه: «يتفيؤا ظلاله» يعني يتحول ~~الظل فإذا زالت الشمس، تحول الظل عن الشمال قبل المشرق كسجود كل شيء في ~~الأرض لله- تعالى- ظله فى النهار سجدا الله يقول وهم داخرون- 48- يعني ~~صاغرون ولله يسجد ما في السماوات من الملائكة وما في الأرض من دابة أيضا ~~يسجدون. # «قال: قال مقاتل- رحمه الله-: إذا قال: «ما في السماوات» يعنى من لملائكة ~~وغيرهم وكل شيء في السماء، والأرض «1» ، والجبال، والأشجار، وكل شيء في ~~الأرض. وإذا قال: «من في السموات» يعني كل ذي روح من PageV02P471 # الملائكة، والآدميين، والطير، والوحوش، والدواب، والسباع، والهوام، ~~والحيتان. في الماء، وكل ذي روح أيضا» «1» يسجدون. # ثم نعت الله الملائكة فقال: «والملائكة» «2» وهم لا يستكبرون- 49- يعني ~~لا يتكبرون عن السجود يخافون ربهم من فوقهم الذي هو فوقهم لأن الله- تعالى- ~~فوق كل شيء، خلق العرش «3» ، والعرش فوق كل شيء ويفعلون ما يؤمرون- 50- ~~وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين وذلك أن رجلا من المسلمين، دعا الله- عز ~~وجل- في صلاته، ودعا الرحمن. # فقال رجل من المشركين: أليس يزعم محمد- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أنهم ~~يعبدون ربا واحدا، فما ms0597 بال هذا يدعو ربين اثنين. فأنزل الله- عز وجل- فى ~~قوله: «لا تتخذوا إلهين اثنين» إنما هو إله واحد فإياي فارهبون- 51- يعني ~~إياي فخافون في ترك التوحيد فمن لم يوحد فله النار ثم عظم الرب- تبارك ~~وتعالى- نفسه من أن يكون معه إله آخر. فقال- عز وجل- وله ما في السماوات ~~والأرض من الخلق عبيده وفي ملكه وله الدين واصبا يعني الإسلام دائما أفغير ~~الله من الآلهة تتقون- 52- يعنى تعبدون يعنى كفار مكة ثم ذكرهم النعم. فقال ~~سبحانه: وما بكم من نعمة فمن الله ليوحدوا رب هذه النعم يعني بالنعم الخير، ~~والعافية ثم إذا مسكم الضر PageV02P472 # يعني الشدة وهو الجوع، والبلاء وهو قحط المطر بمكة سبع سنين فإليه ~~تجئرون- 53- يعني تضرعون بالدعاء لا تدعون غيره أن يكشف عنكم ما نزل بكم من ~~البلاء والدعاء حين قالوا في حم الدخان: ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ~~«1» يعني مصدقين «2» بالتوحيد ثم إذا كشف الضر عنكم يعني الشدة وهو الجوع، ~~وأرسل السماء بالمطر مدرارا إذا فريق منكم بربهم يشركون- 54- يعنى يتركون ~~التوحيد لله- تعالى-[204 ب] في الرخاء فيعبدون غيره وقد وحدوه في الضر ~~ليكفروا بما آتيناهم يعني لئلا يكفروا بالذي أعطيناهم من الخير والخصب في ~~كشف الضر عنهم وهو الجوع فتمتعوا إلى آجالكم قليلا فسوف تعلمون- 55- هذا ~~وعيد نظيرها في الروم «3» ، وإبراهيم «4» ، والعنكبوت «5» . # ويجعلون يعني ويصفون لما لا يعلمون من الآلهة أنها آلهة نصيبا مما ~~رزقناهم من الحرث والأنعام تالله قل لهم يا محمد «6» : والله لتسئلن فى ~~الآخرة عما كنتم تفترون- 56- حين زعمتم أن الله أمركم بتحريم الحرث ~~والأنعام، ثم قال يعنيهم: ويجعلون يعني ويصفون PageV02P473 # لله البنات حين زعموا أن الملائكة بنات الله- تعالى سبحانه نزه نفسه عن ~~قولهم ثم قال- عز وجل-: ولهم ما يشتهون- 57- من البنين، ثم أخبر عنهم فقال ~~سبحانه: وإذا بشر أحدهم بالأنثى فقيل له ولدت لك ابنة ظل وجهه مسودا يعني ~~متغيرا وهو كظيم- 58- يعني مكروبا «1» يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ~~يعني لا يريد أن يسمع تلك البشرى أحدا، ثم أخبر عن صنيعه بولده فقال ~~سبحانه: أيمسكه على هون. فأما الله فقد ms0598 علم أنه صانع أحدهما لا محالة «2» ~~أم يدسه وهي حية في التراب ألا ساء ما يحكمون- 59- يعنى ألا بئس ما يقضون ~~حين يزعمون أن لي البنات وهم يكرهونها لأنفسهم، ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: # للذين لا يؤمنون بالآخرة يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ~~مثل السوء يعني شبه السوء ولله المثل الأعلى لأنه- تبارك وتعالى- ربا واحد، ~~لا شريك له، ولا ولد وهو العزيز في ملكه جل جلاله، لقولهم إن الله لا يقدر ~~على البعث، الحكيم- 60- في أمره حكم البعث، ثم قال- عز وجل-: ولو يؤاخذ ~~الله الناس يعني كفار مكة بظلمهم يعني بما عملوا من الكفر والتكذيب، لعجل ~~لهم العقوبة، ما ترك عليها من دابة يعني فوق الأرض من دابة يعني يقحط المطر ~~فتموت الدواب ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ فإذا ~~جاء أجلهم يعني وقت عذابهم في الدنيا PageV02P474 # لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون- 61- يعني لا يتأخرون عن أجلهم حتى يعذبوا ~~في الدنيا ويجعلون يعني ويصفون لله ما يكرهون من البنات يقولون لله البنات، ~~وتصف يعني وتقول، ألسنتهم الكذب ب أن لهم الحسنى البنين وله البنات، لا جرم ~~قسما حقا، أن لهم النار وأنهم مفرطون- 62- يعني متروكون في النار لقولهم ~~لله البنات، تالله يعني والله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فكذبوهم فزين لهم ~~الشيطان أعمالهم الكفر والتكذيب [205 أ] فهو وليهم اليوم يعني الشيطان ~~وليهم في الآخرة ولهم عذاب أليم- 63- يعنى وجيع وما أنزلنا عليك يا محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- الكتاب يعني القرآن إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ~~وذلك أن أهل مكة اختلفوا في القرآن فآمن به بعضهم وكفر بعضهم وهدى من ~~الضلالة ورحمة من العذاب لمن آمن بالقرآن فذلك قوله: لقوم يؤمنون- 64- يعني ~~يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله- عز وجل- ثم ذكر صنعه ليعرف توحيده فقال ~~تعالى: # والله أنزل من السماء ماء يعني المطر فأحيا به الأرض بعد موتها بالنبات ~~إن في ذلك لآية يقول إن في المطر والنبات لعبرة وآية، لقوم يسمعون- 65- ~~المواعظ وإن لكم في الأنعام لعبرة يعني التفكر ms0599 نسقيكم مما في بطونه من بين ~~فرث ودم لبنا خالصا من القذر سائغا للشاربين- 66- يسيغ من يشربه وهو لا ~~يسيغ الفرث والدم، ثم قال سبحانه: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ~~سكرا يعنى # PageV02P475 # بالثمرات لأنها جماعة ثمر «1» يعني بالسكر ما حرم من الشراب مما يسكرون ~~من ثمره يعني النخيل والأعناب ورزقا حسنا يعني طيبا نسختها الآية التي في ~~المائدة «2» كقوله- عز وجل-: قرضا حسنا «3» يعني طيبة بها «4» أنفسهم، بما ~~لا يسكر منها من الشراب وثمرتها فهذا الرزق الحسن، ثم قال سبحانه: إن في ~~ذلك لآية لقوم يعقلون- 67- يعني فيما ذكر من اللبن والثمار «5» لعبرة لقوم ~~يعقلون بتوحيد الله- عز وجل- ثم قال: وأوحى ربك إلى النحل إلهاما «6» من ~~الله- عز وجل- يقول قذف فيها «7» أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون- 68- يعني ومما يبنون من البيوت ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي يقول ~~فادخلي سبل ربك في الجبال وخلل الشجر ذللا لأن الله- تعالى- ذلل لها طرقها ~~حيثما توجهت يخرج من بطونها شراب يعني عملا مختلف ألوانه أبيض وأصفر، وأحمر ~~فيه شفاء للناس يعني العسل شفاء لبعض الأوجاع إن في ذلك لآية يعني فيما ذكر ~~من أمر PageV02P476 # النحل وما يخرج من بطونها لعبرة لقوم يتفكرون- 69- في توحيد الله- عز ~~وجل- ثم قال سبحانه: والله خلقكم ولم تكونوا شيئا لتعتبروا في البعث ثم ~~يتوفاكم عند آجالكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر يعني الهرم لكي لا يعلم ~~بعد علم شيئا إن الله عليم بالبعث أنه كائن قدير- 70- يعنى قادرا «1» عليه ~~والله فضل بعضكم على بعض في الرزق يعني جعل بعضكم أحرارا، وبعضكم عبيدا ~~فوسع على بعض الناس وقتر على بعض فما الذين فضلوا يعنى الرزق من الأموال ~~«2» برادي رزقهم [205 ب] يقول برادي أموالهم على ما ملكت أيمانهم يعني ~~عبيدهم يقول أفيشركونهم وعبيدهم في أموالهم فهم فيه سواء فيكونون فيه سواء ~~«3» ، بأنهم قوم لا يعقلون شيئا أفبنعمة الله يجحدون- 71- يعني ينكرون بأن ~~الله يكون واحدا لا شريك له وهو رب هذه النعم، يقول: كيف أشرك الملائكة ~~وغيرهم في ملكي وأنتم لا ترضون الشركة من ms0600 عبيدكم في أموال فكما لا تدخلون ~~عبيدكم في أموالكم فكذلك لا أدخل معي شريكا في ملكي وهم عبادي، وذلك حين ~~قال كفار مكة في إحرامهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا «4» هو لك تملكه، وما ~~ملك. نظيرها في الروم: «ضرب لكم مثلا من أنفسكم ... » إلى آخر الآية «5» ~~والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا يقول بعضكم من بعض وجعل لكم من أزواجكم ~~بنين وحفدة يعني بالبنين الصغار والحفدة الكفار يحفدون أباهم بالخدمة وذلك ~~أنهم كانوا في الجاهلية يخدمهم أولادهم قال- عز وجل-: PageV02P477 # ورزقكم من الطيبات يعني الحب والعسل ونحوه وجعل رزق غيركم من الدواب ~~والطير لا يشبه أرزاقكم في الطيب والحسن أفبالباطل يؤمنون يعني أفبالشيطان ~~يصدقون بأن مع الله- عز وجل- شريكا وبنعمت الله الذي أطعمهم من جوع وآمنهم ~~من خوف هم يكفرون- 72- بتوحيد الله أفلا يؤمنون برب هذه النعم فيوحدونه ثم ~~رجع إلى كفار مكة ثم ذكر عبادتهم الملائكة، فقال سبحانه: ويعبدون من دون ~~الله ما لا يملك يعني ما لا يقدر لهم رزقا من السماوات يعني المطر والأرض ~~يعني النبات شيئا منه ولا يستطيعون- 73- ذلك فلا تضربوا لله الأمثال يعني ~~الأشباه فلا تصفوا مع الله شريكا فإنه لا إله غيره إن الله يعلم أن ليس له ~~شريك وأنتم لا تعلمون- 74- أن لله شريكا، ثم ضرب للكفار مثلا ليعتبروا ~~فقال: «ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء» «1» من الخير والمنفعة ~~في طاعة الله- عز وجل- نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن عمرو «2» ابن ~~الحارث بن ربيعة القرشي من بني عامر بن لؤي يقول فكذلك الكفار لا يقدر أن ~~ينفق خيرا لمعاده، ثم قال- عز وجل-: ومن رزقناه منا رزقا حسنا يعني واسعا ~~وهو المؤمن هشام فهو ينفق منه فيما ينفعه في آخرته سرا وجهرا يعني علانية ~~هل يستوون الكافر الذي لا ينفق خيرا PageV02P478 # لمعاده، والمؤمن الذي ينفق في خير لمعاده «1» ثم جمعهم فقال تعالى: الحمد ~~لله بل أكثرهم لا يعلمون- 75- بتوحيد الله- عز وجل- ثم قال سبحانه: # وضرب الله يعني وصف الله مثلا آخر لنفسه- عز وجل- والصنم ليعتبروا فقال ~~[206 ms0601 أ] : «وضرب الله» مثلا يعني شبها رجلين أحدهما أبكم يعني الأخرس الذي ~~لا يتكلم وهو الصنم لا يقدر على شيء من المنفعة والخير وهو كل على مولاه ~~يعني الصنم عيال على مولاه الذي يعبده ينفق عليه ويكنه من الحر والشمس ~~ويكنفه أينما يوجهه يقول أينما يدعوه من شرق أو غرب من ليل أو نهار لا يأت ~~بخير يقول لا يجيئه بخير هل يستوي هو يعنى هذا الصنم ومن يأمر بالعدل يعني ~~الرب نفسه- عز وجل- يأمر بالتوحيد وهو على صراط مستقيم- 76- يعني الرب ~~نفسه- عز وجل- يقول أنا على الحق المستقيم ويقال أحد الرجلين عثمان بن ~~عفان- رضوان الله عليه- والآخر أبو العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~بن زهرة ولله غيب السماوات والأرض وذلك أن كفار مكة سألوا النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- متى الساعة؟ فأنزل الله- عز وجل- «ولله غيب السماوات والأرض» ~~وغيب الساعة ليس ذلك إلى أحد من العباد ثم قال سبحانه: وما أمر الساعة يعني ~~أمر تأتي يعني البعث إلا كلمح البصر يعنى كرجوع الطرف أو هو أقرب يقول بل ~~هو PageV02P479 # أسرع من لمح البصر إن الله على كل شيء من البعث وغيره قدير- 77- والله ~~أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا فعلمكم بعد ذلك الجهل وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة يعني القلوب لعلكم تشكرون- 78- رب هذه النعم- ~~تعالى ذكره- فى حسن خلقكم فتوحدونه ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا فقال- عز وجل: ~~- ألم يروا يعني ألا ينظروا إلى الطير مسخرات في جو السماء يعنى فى كيد ~~السماء ما يمسكهن عند بسط الأجنحة وعند قبضها أحد إلا الله تبارك وتعالى إن ~~في ذلك لآيات يعني إن في هذه لعبرة لقوم يؤمنون- 79- يعني يصدقون بتوحيد ~~الله- عز وجل- ثم ذكرهم النعم فقال سبحانه: والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ~~تسكنون فيه وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا يعني مما على جلودها من ~~أصوافها، وأوبارها، وأشعارها تتخذون منها بيوتا يعني الأبنية والخيم، ~~والفساطيط، وغيرها تستخفونها في الحمل يوم ظعنكم يعني حين رحلتكم وأسفاركم ~~وتستخفونها ويوم إقامتكم حين تقيمون في الأسفار وتستخفونها يعني الأبيات ~~التي تتخذونها ms0602 ولا يشق عليكم ضرب الأبنية، ثم قال سبحانه: ومن أصوافها يعني ~~الضأن وأوبارها يعني الإبل وأشعارها يعني المعز أثاثا يعني الثياب التي ~~تتخذ منها ومتاعا إلى حين- 80- يعنى بلاغا إلى أن تبلى، ثم قال: والله جعل ~~لكم مما خلق ظلالا يعني البيوت والأبنية وجعل لكم من الجبال أكنانا لتسكنوا ~~فيها يعنى البيوت والأبنية [206 ب] وجعل لكم سرابيل تقيكم # PageV02P480 # يعني القمص تقيكم الحر يعني من الكتان، والقطن «1» ، والصوف وسرابيل ~~تقيكم بأسكم من القتل والجراحات يعني درع الحديد بإذن الله- عز وجل- كذلك ~~يعني هكذا يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون- 81- يعني لكي تسلموا نظيرها في ~~سبأ «2» ، والأنبياء «وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم ~~شاكرون» «3» يعني فهل أنتم مخلصون لكي تخلصوا إليه بالتوحيد فإن تولوا يقول ~~فإن أعرضوا عن التوحيد فإنما عليك البلاغ المبين- 82- يقول عليك يا محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- أن تبلغ وتبين لهم أن الله- عز وجل- واحد لا شريك له. # يعرفون نعمت الله التي ذكرهم في هؤلاء الآيات من قوله- عز وجل-: «جعل لكم ~~من بيوتكم سكنا ... » إلى أن قال « ... لعلكم تسلمون» «4» فتعرفون هذه ~~النعم أنها كلها من الله- عز وجل- وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سئلوا من ~~أعطاكم هذا الخير، قالوا: الله أعطانا. فإن دعوا إلى التوحيد PageV02P481 # للذي أعطاهم، قالوا إنما ورثناه عن آبائنا، فذلك قوله- عز وجل-: # ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون- 83- بتوحيد رب هذه النعم- تعالى ذكره- ثم ~~قال- جل اسمه: ويوم نبعث من كل أمة شهيدا يعنى نبيها شاهدا على أمته ~~بالرسالة أنه بلغهم «1» ثم لا يؤذن للذين كفروا فى الاعتذار ولا هم ~~يستعتبون- 84- نظيرها «يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم» «2» وإذا رأى يعني ~~وإذا عاين الذين ظلموا يعني كفروا العذاب يعني النار فلا يخفف عنهم يعني ~~العذاب ولا هم ينظرون- 85- يعني ولا يناظر بهم فذلك قوله- سبحانه: # يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم «3» وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم من ~~الأصنام اللات، والعزى، ومناة، قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا ~~من دونك يعني نعبد من دونك فألقوا إليهم القول فردت شركاؤهم عليهم القول ~~إنكم لكاذبون- 86- ما كنا لكم آلهة وألقوا إلى الله يومئذ ms0603 السلم يعني كفار ~~مكة استسلموا له وخضعوا له وضل عنهم في الآخرة ما كانوا يفترون- 87- يعني ~~يشركون من الكذب في الدنيا بأن مع الله شريكا الذين كفروا بتوحيد الله ~~وصدوا عن سبيل الله يعنى منعوا الناس من دين الله الإسلام وهم القادة في ~~الكفر يعني كفار مكة زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون- 88- يعني ~~يعملون في الأرض بالمعاصي وذلك أنه يجري من تحت العرش على رءوس أهل النار ~~خمسة أنهار من نحاس ذائب. ولهب من نار. PageV02P482 # نهران يجريان على مقدار نهار الدنيا وثلاثة أنهار على مقدار ليل الدنيا ~~فتلك الزيادة [207 أ] فذلك قوله سبحانه: «يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس ~~فلا تنتصران» «1» ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم يعني نبيهم ~~وهو شاهد على أمته أنه بلغهم الرسالة وجئنا بك يا محمد شهيدا على هؤلاء ~~يعني أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- أنه بلغهم الرسالة ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شيء من أمره، ونهيه، ووعده، ووعيده، وخبر الأمم الخالية وهذا ~~القرآن وهدى «2» من الضلالة ورحمة من العذاب لمن عمل به وبشرى يعني ما فيه ~~من الثواب للمسلمين- 89- يعني المخلصين. إن الله يأمر بالعدل بالتوحيد ~~والإحسان يعني العفو عن الناس وإيتاء يعني وإعطاء ذي القربى المال يعني صلة ~~«3» قرابة الرجل كقوله: وآت ذا القربى حقه «4» يعني صلته، ثم قال سبحانه: ~~وينهى عن الفحشاء يعني المعاصي والمنكر يعني الشرك وما لا يعرف من القول ~~والبغي يعني ظلم الناس يعظكم يعني يؤدبكم لعلكم تذكرون- 90- يعني لكي ~~تذكروا فتتأدبوا «5» . لما نزلت هذه الآية بمكة قال أبو طالب ابن عبد ~~المطلب: يا آل غالب «6» اتبعوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- تفلحوا ~~PageV02P483 # وترشدوا والله إن ابن أخي ليأمر بمكارم الأخلاق، وبالأمر الحسن، ولا يأمر ~~إلا بحسن الأخلاق، والله لئن كان محمد- صلى الله عليه وسلم- صادقا أو كاذبا ~~ما يدعوكم إلا إلى الخير، فبلغ ذلك الوليد بن المغيرة فقال: إن كان محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- قاله، فنعم ما قال، وإن إلهه قاله، فنعم ما قال، فأتنا ~~بلسانه ولم يصدق محمدا- صلى الله عليه وسلم- بما ms0604 جاء به ولم يتبعه، فنزلت ~~«أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا» بلسانه «وأكدى» «1» يعني وقطع ذلك، ثم قال- ~~عز وجل-: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها يقول ~~لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها وتغليظها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا يعني ~~شهيدا في وفاء العهد إن الله يعلم ما تفعلون- 91- في الوفاء والنقض، ثم ضرب ~~مثلا لمن ينقض العهد، فقال سبحانه: ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها يعني امرأة ~~من قريش حمقاء مصاحبة «2» أسلمت بمكة تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن ~~تيم ابن مرة، وسميت جعرانة لحماقتها، وكانت إذا غزلت الشعر أو الكتان نقضته ~~قال الله- عز وجل-: لا تنقضوا العهود بعد توكيدها كما نقضت المرأة الحمقاء ~~غزلها من بعد قوة من بعد ما أبرمته أنكاثا يعني نقضا، فلا هي تركت الغزل ~~فينتفع به، ولا هي كفت عن العمل. فذلك الذي يعطي العهد، ثم ينقضه، لا هو ~~حين أعطى العهد وفى به، ولا هو ترك العهد فلم يعطه- من بعد قوة- يعنى [207 ~~ب] من بعد جده ولم يأثم بربه، ثم قال سبحانه: تتخذون أيمانكم PageV02P484 # يعني العهد دخلا بينكم يعني مكرا وخديعة يستحل به نقض «1» العهد أن تكون ~~أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به يعني إنما يبتليكم الله بالكثرة ~~وليبينن لكم يعنى من لا يفي منكم بالعهد يعني وليحكمن بينكم يوم القيامة ~~«ما كنتم» «2» فيه من الدين تختلفون- 92- ثم قال سبحانه: # ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة يعني على ملة الإسلام ولكن يضل عن الإسلام ~~من يشاء ويهدي إلى الإسلام من يشاء ولتسئلن يوم القيامة عما كنتم تعملون- ~~93- في الدنيا، ثم قال سبحانه: ولا تتخذوا أيمانكم يعني العهد دخلا بينكم ~~بالمكر والخديعة فتزل قدم بعد ثبوتها يقول إن ناقض العهد يزل في دينه كما ~~تزل قدم الرجل بعد الاستقامة وتذوقوا السوء يعني العقوبة بما صددتم عن سبيل ~~الله يعني بما منعتم الناس عن دين الله الإسلام ولكم عذاب عظيم- 94- في ~~الآخرة. ثم وعظهم فقال سبحانه: ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا يقول ms0605 ولا ~~تبيعوا الوفاء بالعهد فتنقضونه بعرض يسير من الدنيا إنما عند الله من ~~الثواب لمن وفى منكم بالعهد هو خير لكم من العاجل إن كنتم تعلمون- 95- ثم ~~زهدهم في الأموال فقال سبحانه: ما عندكم من الأموال إضمار ينفد يعني يفنى ~~وما عند الله في الآخرة من الثواب باق يعني دائم لا يزول عن أهله ولنجزين ~~الذين صبروا على أمر الله- عز وجل- في وفاء العهد في الآخرة أجرهم بأحسن ما ~~كانوا يعنى بأحسن الذي كانوا يعملون PageV02P485 # - 96- في الدنيا ويعفو عن سيئاتهم فلا يجزيهم بها أبدا. نزلت في امرئ ~~القيس بن عباس الكندي، حين حكم عبدان بن أشرع الحضرمي في أرضه وراده على ~~حقه. ثم قال تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن يعني مصدق بتوحيد ~~الله- عز وجل- فلنحيينه حياة طيبة يعني حياة حسنة في الدنيا ولنجزينهم ~~أجرهم بأحسن يعني جزاءهم في «1» الآخرة بأحسن ما كانوا بأحسن الذي كانوا ~~يعملون- 97- في الدنيا، ولهم مساوئ لا يجزيهم بها أبدا، فإذا قرأت القرآن ~~في الصلاة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم- 98- يعني إبليس الملعون إنه ليس ~~له سلطان يعني ملك على الذين آمنوا في علم الله في الشرك فيضلهم عن الهدى ~~وعلى ربهم يتوكلون- 99- يقول بالله يتقون إنما سلطانه يعنى ملكه على الذين ~~يتولونه يعني يتبعونه على أمره فيضلهم عن دينهم الإسلام والذين هم به يعني ~~بالله مشركون- 100- كقوله سبحانه: وما كان لي عليكم من سلطان «2» [208 أ] ~~من ملك يعني إبليس على أمره. قوله- عز وجل: وإذا بدلنا آية مكان آية يعني ~~وإذا حولنا آية فيها شدة «3» فنسخناها وجئنا مكانها بغيرها ألين منها والله ~~أعلم بما ينزل من التبديل من غيره قالوا «4» قال كفار مكة للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: إنما أنت مفتر يعني متقول على الله الكذب من تلقاء نفسك قلت ~~PageV02P486 # كذا وكذا ثم نقضته وجئت بغيره «1» بل أكثرهم لا يعلمون- 101- أن الله ~~أنزله فإنك لا تقول إلا ما قد قيل لك قل يا محمد لكفار مكة هذا القرآن نزله ~~علي روح القدس يعني جبريل- عليه السلام- من ربك بالحق لم ينزله ms0606 باطلا ليثبت ~~يعني ليستيقن «2» الذين آمنوا يعني صدقوا بما في القرآن من الثواب وهدى من ~~الضلالة وبشرى لما فيه من الرحمة للمسلمين- 102- يعني المخلصين بالتوحيد ~~وأنزل الله- عز وجل «يمحوا الله ما يشاء» من القرآن «ويثبت» فينسخه ويثبت ~~الناسخ «وعنده أم الكتاب» «3» ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر وذلك ~~أن غلاما لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديا أعجميا كان يتكلم بالرومية يسمى ~~يسار ويكنى أبا فكيهة كان كفار مكة إذا رأوا النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~يحدثه قالوا: إنما يعلمه يسار، أبو فكيهة «4» ، فأنزل الله- تعالى «ولقد ~~نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر» ، ثم أخبر عن كذبهم فقال سبحانه: لسان ~~الذي يلحدون إليه يعني يميلون كقوله- سبحانه: ومن يرد فيه بإلحاد «5» يعني ~~يميل أعجمي رومي يعني أبا فكيهة وهذا القرآن لسان عربي مبين- 103- يعني بين ~~يعقلونه نظيرها في «حم السجدة» قوله- سبحانه: # ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياتهء أعجمي وعربي «6» لقالوا ~~محمد PageV02P487 # - صلى الله عليه وسلم- عربي والقرآن أعجمي فذلك قوله سبحانه: قرآنا ~~أعجميا ... # إلى آخر الآية. فضربه سيده فقال: إنك تعلم محمدا- صلى الله عليه وسلم- ~~فقال أبو فكيهة: بل هو يعلمني. فأنزل الله- عز وجل- في قولهم: وإنه لتنزيل ~~رب العالمين، نزل به الروح الأمين «1» لقولهم إنما يعلم محمدا- صلى الله ~~عليه وسلم- يسار أبو فكيهة. ثم قال: إن الذين لا يؤمنون «بآيات الله» «2» ~~يعني لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله- عز وجل- ويزعمون إن محمدا- صلى ~~الله عليه وسلم- يتعلم من أبي فكيهة لا يهديهم الله لدينه ولهم في الآخرة ~~عذاب أليم- 104- يعني وجيع، ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- إنما أنت مفتر تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك، فأنزل الله ~~تعالى: إنما يفتري يعني يتقول الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله يعني لا ~~يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله- عز وجل- وأولئك هم الكاذبون- 105-[208 ب] ~~في قولهم للنبي- صلى الله عليه وسلم- إنه مفتر من كفر بالله من بعد إيمانه ~~نزلت في عبد الله بن سعد بن أبى سرح القرشي، ومقيس ابن ضبابة الليثي، وعبد ~~الله بن أنس بن حنظل من بني تميم ms0607 بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصاري من بني ~~ظفر بن الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكه بن ~~المغيرة المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى فقال: إلا من أكره على الكفر وقلبه ~~مطمئن يعني راض بالإيمان كقوله- PageV02P488 # عز وجل-: فإن أصابه خير اطمأن به «1» نزلت فى جبر غلام عامر بن الحضرمي ~~كان يهوديا فأسلم حين سمع أمر يوسف وإخوته فضربه سيده حتى يرجع إلى ~~اليهودية، ثم قال- عز وجل-: ولكن من شرح من وسع بالكفر صدرا إلى أربع آيات ~~يعني عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين فعليهم غضب من الله ولهم ~~عذاب عظيم- 106- في الآخرة ذلك الغضب والعذاب بأنهم استحبوا يعني اختاروا ~~الحياة الدنيا الفانية، على الآخرة الباقية وأن الله لا يهدي إلى دينه ~~القوم الكافرين- 107- ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: أولئك الذين طبع الله يعني ~~ختم الله على قلوبهم بالكفر وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فهم لا يسمعون الهدى ~~ولا يبصرونه وأولئك هم الغافلون- 108- عن الآخرة، لا جرم قسما حقا أنهم في ~~الآخرة هم الخاسرون- 109- ثم إن ربك للذين هاجروا من مكة إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- بالمدينة من بعد ما فتنوا يعني من بعد ما عذبوا على ~~الإيمان بمكة ثم جاهدوا مع النبي- صلى الله عليه وسلم- وصبروا إن ربك من ~~بعدها يعني من بعد الفتنة لغفور لما سلف من ذنوبهم رحيم- 110- بهم فيها. ~~نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي من ~~بني عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام ابن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي، ~~وعبد الله بن أسيد الثقفي، يوم تأتي كل نفس تجادل يعنى تخاصم عن نفسها ~~وتوفى يعنى وتوفر «2» كل نفس PageV02P489 # بر وفاجر ما عملت في الدنيا من خير أو شر وهم لا يظلمون- 111- في أعمالهم ~~ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن إلا كافرة وضرب الله مثلا يعني وصف الله ~~شبها قرية يعني مكة كانت آمنة مطمئنة أهلها من القتل والسبي يأتيها رزقها ~~رغدا يعنى ما شاءوا «1» من كل مكان يعني من كل النواحي ms0608 من اليمن، والشام، ~~والحبش ثم بعث فيهم محمد- صلى الله عليه وسلم- رسولا يدعوهم إلى معرفة رب ~~هذه النعم وتوحيده- جل ثناؤه- فإنه من لم يوحده لا يعرفه فكفرت بأنعم الله ~~حين لم يوحدوه [209 أ] وقد جعل الله لهم «2» الرزق، والأمن في الجاهلية ~~نظيرها في القصص والعنكبوت قوله سبحانه: # يجبى إليه ثمرات كل شيء «3» وقوله- عز وجل- في العنكبوت أولم يروا أنا ~~جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم «4» فأذاقها الله في الإسلام ما كان ~~دفع عنها في الجاهلية لباس الجوع سبع سنين والخوف يعني القتل بما كانوا ~~يصنعون- 112- يعني بما كانوا يعملون من الكفر والتكذيب ولقد جاءهم رسول ~~يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- منهم يعرفونه ولا ينكرونه فكذبوه فأخذهم ~~العذاب يعني الجوع سبع سنين وهم ظالمون- 113- فكلوا مما رزقكم الله يا معشر ~~المسلمين ما حرمت «5» قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، «وعامر بن ~~PageV02P490 # صعصعة، والحارث، وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث» «1» والأنعام حلالا ~~طيبا واشكروا نعمت الله فيما رزقكم من تحليل الحرث والأنعام إن كنتم إياه ~~تعبدون- 114- ولا تحرموا ما أحل الله لكم من الحرث والأنعام ثم بين ما حرم ~~قال- عز وجل-: إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل يعنى وما ~~ذبح لغير الله به من الآلهة فمن اضطر إلى شيء مما حرم الله- عز وجل- في هذه ~~الآية غير باغ يستحلها في دينه ولا عاد يعني ولا معتد «2» لم يضطر إليه ~~فأكله فإن الله غفور لما أصاب من الحرام رحيم- 115- بهم حين أحل لهم عند ~~الاضطرار ثم عاب من حرم ما أحل الله- عز وجل- فقال سبحانه: ولا تقولوا لما ~~تصف يعني لما تقول ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام يعني ما حرموا للآلهة ~~من الحرث والأنعام وما أحلوا منها لتفتروا على الله الكذب يعني يزعمون أن ~~الله- عز وجل- أمرهم بتحريم الحرث والأنعام، ثم خوفهم فقال سبحانه: # إن الذين يفترون على الله الكذب بأنه أمر بتحريمه لا يفلحون- 116- في ~~الآخرة يعني لا يفوزون ثم استأنف فقال سبحانه: متاع قليل يتمتعون في الدنيا ~~ولهم عذاب أليم- 117- يقول في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع، ثم ms0609 بين ما حرم ~~على اليهود فقال سبحانه: وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل فى ~~سورة الأنعام قبل سورة النحل قال سبحانه- PageV02P491 # «وعلى الذين هادوا حرمنا كل «1» ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا» يعنى المبعر «أو ما اختلط» من ~~الشحم «بعظم» «2» فهو لهم حلال من قبل سورة النحل وما ظلمناهم بتحريمنا ~~عليهم الشحوم واللحوم وكل ذي ظفر ولكن كانوا أنفسهم يظلمون- 118- بقتلهم ~~الأنبياء واستحلال الربا والأموال وبصدهم الناس عن دين الله- عز وجل- ثم إن ~~ربك للذين عملوا السوء بجهالة نزلت [209 ب] في جبر غلام ابن الحضرمي أكره ~~على الكفر بعد إسلامه وقلبه مطمئن بالإيمان يقول راض بالإيمان فعمد النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فاشتراه وحل وثاقه. وتاب من الكفر وزوجه مولاة لبني ~~عبد الدار فأنزل الله- عز وجل- فيه «ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة» ~~فكل ذنب من المؤمن فهو جهل منه ثم تابوا من بعد ذلك السوء وأصلحوا العمل إن ~~ربك من بعدها لغفور يعني من بعد الفتنة لغفور لما سلف من ذنوبهم رحيم- 119- ~~بهم فيما بقى إن إبراهيم كان أمة يعني معلما يعني إماما يقتدى به في الخير ~~قانتا مطيعا لله حنيفا يعني مخلصا ولم يك من المشركين- 120- يهوديا ولا ~~نصرانيا شاكرا لأنعمه يعني لأنعم الله- عز وجل- اجتباه يعني استخلصه ~~للرسالة والنبوة وهداه إلى صراط مستقيم- 121- يعني إلى دين مستقيم وهو ~~الإسلام وآتيناه في الدنيا حسنة PageV02P492 # يقول وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة حسنة بمضيته وصبره على رضا ربه «1» ~~- عز وجل- حين ألقي في النار وكسر الأصنام وأراد ذبح ابنه إسحاق، والثناء ~~الحسن «2» من أهل الأديان كلهم يتولونه جميعا «ولا يتبرأ منه أحد منهم» «3» ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين- 122- ثم أوحينا إليك يا محمد أن اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا يعني الإسلام حنيفا يعني مخلصا وما كان من المشركين- 123- ~~إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه يوم السبت وذلك أن موسى- عليه ~~السلام- أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا كل سبعة أيام للعبادة، يعني يوم ~~الجمعة، وأن يتركوا فيه عمل دنياهم. فقالوا لموسى- عليه السلام-: # نتفرغ ms0610 يوم السبت، فإن الله- تعالى- لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعل لنا ~~السبت عيدا نتعبد فيه. فقال موسى- عليه السلام-: إنما أمرت بيوم الجمعة. ~~فقال أحبارهم: انظروا إلى ما يأمركم به نبيكم فانتهوا «4» إليه، وخذوا به. # فأبوا إلا يوم السبت فلما رأى موسى- عليه السلام- حرصهم على يوم السبت ~~واجتماعهم عليه أمرهم به، فاستحلوا فيه المعاصي، فذلك قوله- عز وجل-: # «إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه» يقول إنما أمر بالسبت على الذين ~~كان اختلافهم فيه حين قال بعضهم: يوم السبت. وقال بعضهم: اتبعوا أمر نبيكم ~~في الجمعة. ثم قال- سبحانه-: وإن ربك ليحكم يعني ليقضي بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يعنى فى السبت يختلفون PageV02P493 # - 124- ثم إن الله- عز وجل- قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: # ادع إلى سبيل ربك يعني دين ربك وهو الإسلام بالحكمة يعني بالقرآن ~~والموعظة الحسنة يعني بما فيه من الأمر والنهى [210 أ] وجادلهم يعني أهل ~~الكتاب بالتي هي أحسن بما في القرآن من الأمر والنهي إن ربك هو أعلم بمن ضل ~~عن سبيله يعنى دينه الإسلام وهو أعلم بالمهتدين- 125- يعني بمن قدر الله له ~~الهدى من غيره وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وذلك أن كفار مكة ~~قتلوا يوم أحد طائفة من المؤمنين ومثلوا بهم منهم حمزة بن عبد المطلب، عم ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقروا بطنه وقطعوا مذاكيره وأدخلوها فى ~~فيه، وحنظلة ابن أبي عامر غسيل الملائكة فحلف المسلمون للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- «لئن دالنا الله- عز وجل- منهم «1» » لنمثان بهم أحياء فأنزل ~~الله- عز وجل: «فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به» يقول مثلوا هم بموتاكم لا ~~تمثلوا بالأحياء منهم ولئن صبرتم عن المثلة لهو «2» خير للصابرين- 126- من ~~المثلة نزلت فى الأنصار ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: وكانوا مثلوا ~~بعمه حمزة ابن عبد المطلب- عليه السلام- واصبر على المثلة البتة وما صبرك ~~إلا بالله يقول أنا ألهمك حتى تصبر # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- للأنصار: إني قد أمرت بالصبر البتة ~~أفتصبرون؟ قالوا: يا رسول الله، أما إذ صبرت وأمرت بالصبر فإنا نصبر # يقول الله تعالى: ولا تحزن عليهم إن تولوا ms0611 عنك PageV02P494 # فلم يجيبوك إلى الإيمان ولا تك في ضيق مما يمكرون- 127- يقول لا يضيقن ~~صدرك مما يمكرون يعني مما يقولون يعني كفار مكة حين قالوا للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: أيام الموسم هذا دأبنا ودأبك وهم الخراصون وهم المستهزءون. ~~فضاق صدر النبي- صلى الله عليه وسلم- بما قالوا. يقول الله- عز وجل-: إن ~~الله مع الذين اتقوا الشرك في العون والنصر لهم والذين هم محسنون- 128- ~~يعنى فى إيمانهم. # PageV02P495 ### | سورة الإسراء # PageV02P497 ### | [سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111] # بسم الله الرحمن الرحيم # سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي ~~باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (1) وآتينا موسى الكتاب ~~وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا (2) ذرية من حملنا مع ~~نوح إنه كان عبدا شكورا (3) وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في ~~الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا (4) # فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال ~~الديار وكان وعدا مفعولا (5) ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال ~~وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (6) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ~~فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ~~وليتبروا ما علوا تتبيرا (7) عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا (8) إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين ~~يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا (9) # وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما (10) ويدع الإنسان ~~بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا (11) وجعلنا الليل والنهار آيتين ~~فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا ~~عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا (12) وكل إنسان ألزمناه طائره في ~~عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (13) اقرأ كتابك كفى بنفسك ~~اليوم عليك حسيبا (14) # من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15) وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها ms0612 تدميرا (16) وكم أهلكنا من ~~القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا (17) من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما ~~مدحورا (18) ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم ~~مشكورا (19) # كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا (20) انظر كيف ~~فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا (21) لا تجعل مع الله ~~إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا (22) وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ~~ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ~~رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) # ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا (25) ~~وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (26) إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (27) وإما تعرضن عنهم ابتغاء ~~رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ~~ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (29) # إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (30) ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا (31) ~~ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا (32) ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ~~إنه كان منصورا (33) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ ~~أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا (34) # وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ~~(35) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤلا (36) ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ~~(37) كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها (38) ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ~~ولا تجعل مع الله إلها ms0613 آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا (39) # أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ~~(40) ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا (41) قل لو ~~كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا (42) سبحانه ~~وتعالى عما يقولون علوا كبيرا (43) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ~~(44) # وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ~~(45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في ~~القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (46) نحن أعلم بما يستمعون به إذ ~~يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (47) ~~انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (48) وقالوا أإذا كنا ~~عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (49) # قل كونوا حجارة أو حديدا (50) أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من ~~يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤسهم ويقولون متى هو قل عسى ~~أن يكون قريبا (51) يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ~~(52) وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان ~~للإنسان عدوا مبينا (53) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما ~~أرسلناك عليهم وكيلا (54) # وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا ~~داود زبورا (55) قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ~~ولا تحويلا (56) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ~~ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (57) وإن من قرية إلا ~~نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب ~~مسطورا (58) وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود ~~الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (59) # وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي ms0614 أريناك إلا فتنة ~~للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ~~(60) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت ~~طينا (61) قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ~~ذريته إلا قليلا (62) قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ~~(63) واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في ~~الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (64) # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا (65) ربكم الذي يزجي لكم ~~الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما (66) وإذا مسكم الضر في ~~البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ~~(67) أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم ~~وكيلا (68) أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح ~~فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا (69) # ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (70) يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن ~~أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا (71) ومن كان في ~~هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (72) وإن كادوا ليفتنونك عن الذي ~~أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا (73) ولولا أن ثبتناك ~~لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا (74) # إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا (75) وإن ~~كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ~~(76) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا (77) أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ~~(78) ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (79) # وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ~~(80) وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (81) وننزل ms0615 من القرآن ~~ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (82) وإذا أنعمنا ~~على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤسا (83) قل كل يعمل على ~~شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا (84) # ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ~~(85) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا (86) ~~إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا (87) قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ~~(88) ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ~~(89) # وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا (90) أو تكون لك جنة من ~~نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا (91) أو تسقط السماء كما زعمت علينا ~~كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا (92) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى ~~في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت ~~إلا بشرا رسولا (93) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا ~~أبعث الله بشرا رسولا (94) # قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا ~~رسولا (95) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ~~(96) ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم ~~يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ~~(97) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا (98) أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر ~~على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا (99) # قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان ~~قتورا (100) ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم ~~فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ms0616 (101) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء ~~إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا (102) فأراد أن ~~يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا (103) وقلنا من بعده لبني إسرائيل ~~اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا (104) # وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (105) وقرآنا ~~فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (106) قل آمنوا به أو لا ~~تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ~~(107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108) ويخرون للأذقان ~~يبكون ويزيدهم خشوعا (109) # قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (110) وقل الحمد لله الذي لم ~~يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ~~(111) # PageV02P499 # سورة الإسراء «1» «2» PageV02P511 # سورة بني إسرائيل مكية كلها إلا هذه الآيات فإنهن مدنيات وهي قوله- ~~تعالى: # «وقل رب أدخلني مدخل صدق ... » «1» الآية. # وقوله- تعالى-: «إن الذين أوتوا العلم من قبله ... » إلى قوله « ... ~~خشوعا «2» » . # وقوله- تعالى-: «إن ربك أحاط بالناس ... «3» » الآية. # وقوله- تعالى-: «وإن كادوا ليفتنونك ... «4» » الآية. # وقوله- تعالى-: «ولولا أن ثبتناك ... «5» » الآيتين. # وقوله- تعالى-: «وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ### | .... # » «6» الآية. # عددها مائة وإحدى عشرة آية كوفية. PageV02P512 # بسم الله الرحمن الرحيم سبحان يعنى عجب الذي أسرى بعبده في رجب يعني ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يعني ~~بيت المقدس «1» قبل الهجرة بسنة وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة وعرضت ~~PageV02P513 # PageV02P514 # على النبي- صلى الله عليه وسلم-[211 ب] ثلاثة أنهار: نهر من لبن، ونهر من ~~عسل، ونهر من خمر، فلم يشرب النبي- صلى الله عليه وسلم- الخمر فقال «جبريل» ~~(جبريل: ساقطة أ، ل) : أما إن الله حرمها على أمتك الذي باركنا حوله يعنى ~~PageV02P515 # بالبركة الماء، والشجر والخير لنريه من آياتنا فكان مما رأى من الآيات ~~«1» البراق والرجال «2» والملائكة وصلى بالنبيين تلك إنه هو السميع البصير- ~~1- وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أصبح بمكة ليلة أسري به من مكة، فقال لأم ms0617 ~~هانئ بنة أبي طالب وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي. لقد رأيت الليلة ~~عجبا. قالت: وما ذلك؟ بأبي أنت وأمي. قال: # لقد صليت في مصلاي هذا صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما بينهما في ~~بيت المقدس. فقالت: وكيف فعلت؟ قال أتاني جبريل- عليه السلام-: وقد أخذت ~~مضجعي من الفراش قبل أن أنام وأخذ بيدي وأخرجني من الباب، وميكائيل- عليه ~~السلام- بالباب ومعه دابة فوق الحمار ودون البغل ووجهها كوجه الإنسان وخدها ~~كخد الفرس وعرفها كعرف الفرس بلقاء سيلاء مضطربة الخلق لها جناحان ذنبها ~~كذنب البقر وحافرها كأظلاف البقر خطوها عند منتهى بصرها كان سليمان بن ~~داود- عليه السلام- يغدو عليها مسيرة شهر فحملاني عليها ثم أخذا يزفان «3» ~~بي حتى أتيت بيت المقدس، ومثل لي النبيون فصليت بهم ورأيت ورأيت. فلما أراد ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- PageV02P516 # أن يقوم فيخرج أخذت أم هانئ بحبرته قالت: أين تخرج؟ قال: أخرج إلى قريش، ~~فأخبرهم بالذي رأيت فقالت: لا تفعل فوالله ليجترأن «1» عليك المكذب ~~وليمترين «2» فيك المصدق. قال: وإن كذبوني لأخرجن ونزع يدها من حبرته فخرج ~~إلى المسجد، فإذا فيه شيوخ من شيوخ قريش جلوس في الحجر. فقام عليهم فقال: ~~ألا أحدثكم بالعجب. قالوا: أخبرنا فإن أمرك كله عجب. # قال: لقد صليت في هذا الوادي صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما ~~بينهما ببيت المقدس، ومثل لي النبيون فصليت بهم وكلمت بعضهم، فصدقه ~~المؤمنون، وكذبه المشركون. فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف: # ما ثكلتني يدي «3» على هذا الكذاب ألا لن أكون ذلك اليوم جزعا «4» فآخذك ~~بيدي أخذا، تخبرنا أنك صليت ببيت المقدس ورجعت من ليلتك ونحن لا نبلغه إلا ~~في أربعين ليلة بعد شق الأنفس، أشهد أنك كذاب ساحر، فبينما هم كذلك إذ جاء ~~أبو بكر الصديق- رضوان الله عليه- فقالت قريش: يا أبا بكر ألا تسمع ما يقول ~~صاحبك، يزعم أنه صلى العشاء الآخرة والفجر بمكة، وصلى فيما بينهما ببيت ~~المقدس، قال أبو بكر الصديق- رضي الله عنه-: إن كان قال ذلك فقد صدق [212 ~~أ] «5» وقال أبو بكر- رضي الله عنه- للنبي- صلى ms0618 PageV02P517 # الله عليه وسلم-: بأبي أنت وأمي حدثني عن باب بيت المقدس، وعن البيت وعن ~~سواريه وعن الصخرة وعن هذا كله. فأخبره النبي- صلى الله عليه وسلم- فالتزمه ~~أبو بكر «1» فقال: أشهد أنك صادق. فسمي يومئذ الصديق اسمه عتيق ابن عثمان ~~بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة فقال المسلمون: يا رسول الله، كيف رأيت ~~الأنبياء- عليهم السلام-؟ قال: رأيت عيسى بن مريم- صلى الله عليه وسلم- ~~رجلا «2» أبيض فوق الربعة ودون الطويل ظاهر الدم عريض الصدر جعد الرأس ~~يعلوه صهوبة «3» ، أشبه الناس بعروة بن معتب الثقفي. # ورأيت موسى- عليه السلام- رجلا طويلا آدم شديد الأدمة ضرب اللحم سبط ~~الشعر أشعر كأنه من رجال أزد شنوءة لو لبس قميصين لرؤى «4» شعره منهما. # ورأيت إبراهيم- عليه السلام- أشبه الناس بي خلقا وخلقا فبدأني بالسلام ~~والمصافحة والترحم. # ورأيت الدجال رجلا جسيما لحيما آدم جعد الرأس كث اللحية ممسوح العين أحلى ~~الجبهة «5» براق الثنايا مكتوب بين عينيه كافر، شبيه بفطن «6» بن عبد ~~العزى. PageV02P518 # ورأيت عمرو بن ربيعة بن يحيى بن قمعة بن خندف الخزاعي، والحارث ابن كعب ~~بن عمرو وعليهما وفرة يجران قصبهما فى النار يعنى أمعاء هما «1» . قيل ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ولم؟ قال: لأنهما أول من سيبا «2» السائبة، ~~واتخذا البحيرة والوصيلة والحام، وأول من سميا اللات والعزى، وأمرا ~~بعبادتهما، وغيرا دين الحنيفية ملة إبراهيم- عليه السلام- ونصبا الأوثان ~~حول الكعبة، فأما عمرو بن ربيعة فهو رجل قصير أشبه الناس به هذا يعني أكثم ~~بن الجون الخزاعي. فقال أكثم: يا رسول الله أيضرني شبهه؟ قال: لا أنت مؤمن ~~وهو كافر، فقال رجل من كفار قريش للمطعم بن عدي: عجلت على ابن أخيك، ثم قال ~~كهيئة المستهزئ: رويدك يا محمد حتى نسألك عن عيرنا: هل رأيتها في الطريق؟ ~~قال: نعم. قال: فأين رأيتها؟ قال: رأيت عير بني فلان بالروحاء نزولا قد ضلت ~~لهم ناقة وهم في طلبها فمررت على رجالهم وليس بها أحد منهم، فوجدت في إناء ~~لهم ماء فشربت منه وتوضأت، فاسألوهم إذا أتوكم، هل كان ذلك؟ قالوا: هذه ~~آية. قال ومررت على ms0619 عير بني فلان، في وادي كذا وكذا، في ساعة كذا وكذا من ~~الليل، ومعي جبريل وميكائيل- عليهما السلام- فنفرت منا إبلهم فوقعت ناقة ~~حمراء فانكسرت فهم يجبرونها، فاسألوهم إذا أتوكم. هل كان ذلك؟ قالوا: نعم، ~~هذه آية. قال رجل منهم [212 ب] : # فأين تركت عيرنا؟ قال: تركتها بالتنعيم قبيل «3» ، قال: فإن كنت صادقا ~~فهي PageV02P519 # قادمة الآن. قال: نعم. قال: فأخبرنا بعدتها وأحمالها وما فيها. قال: كنت ~~عن ذلك مشغولا غير أن برنسا كان لهم على البعير الذي يقدم الركب فسقط ~~البرنس فرجع حبشي من القوم فأصابه فوضعه على آخر الركاب. فاسألوهم، إذا ~~أتوكم هل كان ذلك فبينا هو- صلى الله عليه وسلم- يحدثهم إذ مثل الله- عز ~~وجل- له كل شيء حتى نظر إلى عدتها وأحمالها ومن فيها، فقال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: أين السائل آنفا عن إبله فإن عدتها وأحمالها ومن فيها كذا وكذا ~~ويقدمها جمل أورق وهي قادمة الآن فانطلقوا يسعون فإذا هي منحدرة من عتبة ~~التنعيم، وإذا «1» هي وأحمالها وعدتها وما فيها كما قال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم. # فقال المشركون: لقد صدق الوليد بن المغيرة، إن هذا لساحر مبين. وما يدرى ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- وهو بين أظهرنا متى تقدم عيرنا وما حالها ~~وأحمالها ومن فيها فكفوا بعض الأذى سنة، ثم قال سبحانه: # وآتينا موسى الكتاب يقول أعطينا موسى التوراة وجعلناه هدى يعني التوراة ~~هدى لبني إسرائيل من الضلالة ألا تتخذوا من دوني وكيلا- 2- يعني وليا فيها ~~تقديم يا ذرية آدم من حملنا مع نوح في السفينة ألا تتخذوا من دوني وكيلا ~~يعني الأهل يعني وليا ثم أثنى على نوح بن لمك النبي- صلى الله عليه وسلم ~~«2» - فقال سبحانه: إنه كان عبدا شكورا- 3- فكان من شكره أنه كان يذكر ~~الله- عز وجل- حين يأكل، ويشرب، ويحمد الله- تعالى- حين يفرغ، ويذكر الله- ~~سبحانه- PageV02P520 # حين يقوم، ويقعد، ويذكر الله- جل ثناؤه- حين يستجد الثوب الجديد، وحين ~~يخلق، ويذكر الله- عز وجل- حين يدخل، ويخرج، وينام، ويستيقظ، ويذكر الله- ~~جل ثناؤه- بكل خطوة يخطوها، وبكل عمل يعمله، فسماه الله- عز وجل- عبدا ~~شكورا. ثم قال سبحانه: # وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب يقول ms0620 وعهدنا إليهم في التوراة لتفسدن ~~لتهلكن في الأرض مرتين فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين ولتعلن علوا ~~كبيرا- 4- يقول ولتقهرن قهرا شديدا حتى تذلوا وذلك بمعصيتهم «1» الله- عز ~~وجل-. فذلك قوله- تعالى «2» : فإذا جاء وعد أولاهما يعني وقت أول الهلاكين ~~بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد بختنصر المجوسي ملك بابل وأصحابه ~~فجاسوا خلال الديار يعني فقتل «3» الناس في الأزقة وسبى ذراريهم وخرب بيت ~~المقدس وألقى فيه الجيف وحرق التوراة ورجع بالسبي إلى بابل، فذلك قوله ~~سبحانه: وكان وعدا مفعولا- 5- يعني وعدا كائنا لا بد منه فكانوا ببابل ~~سبعين سنة ثم إن الله- عز وجل- استنقذهم [213 أ] على يد كروس «4» بن مزدك ~~«5» الفارس فردهم إلى بيت المقدس، فذلك قوله- عز وجل-: PageV02P521 # ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين حتى كثروا، فذلك قوله- ~~عز وجل-: وجعلناكم أكثر نفيرا- 6- يعني أكثر رجالا منكم قبل ذلك فكانوا بها ~~مائتي سنة وعشر سنين، فيهم أنبياء «1» ، ثم قال سبحانه: إن أحسنتم العمل ~~لله بعد هذه المرة أحسنتم لأنفسكم فلا تهلكوا وإن أسأتم فلها يعني وإن ~~عصيتم فعلى أنفسكم فعادوا إلى المعاصي الثانية فسلط الله عليهم أيضا ~~انطباخوس بن سيس «2» الرومي ملك أرض نينوى، فذلك قوله- عز وجل-: # فإذا جاء وعد الآخرة يعنى وقت آخر الهلاكين ليسوؤا وجوهكم يعني ليقبح ~~وجوهكم، فقتلهم وسبى ذراريهم وخرب بيت المقدس وألقى فيه الجيف وقتل علماءهم ~~وحرق التوراة، فذلك قوله- عز وجل-: وليدخلوا المسجد يعنى بيت المقدس ~~أنطياخوس بن سيس «3» ومن معه بيت المقدس كما دخلوه أول مرة يقول كما دخله ~~بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك، قال سبحانه: وليتبروا ما علوا تتبيرا- 7- ~~يقول- عز وجل- وليدمروا ما علوا يقول ما ظهروا عليه تدميرا، كقوله سبحانه ~~في الفرقان: # وكلا تبرنا تتبيرا «4» يعني وكلا دمرنا تدميرا ثم قال: عسى ربكم أن ~~يرحمكم فلا يسلط عليكم القتل والسبي. ثم إن الله- عز وجل- استنقذهم على يدي ~~المقياس «5» فردهم إلى بيت المقدس فعمروه، ورد الله- عز وجل- PageV02P522 # إليهم ألفتهم وبعث فيهم أنبياء ثم قال لهم: وإن عدتم عدنا يقول وإن عدتم ~~إلى المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم يعني ms0621 من القتل والسبي فعادوا إلى ~~الكفر وقتلوا يحيى بن زكريا فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس «1» الرومي، ~~ويقال اصطفابوس «2» فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفا «3» ~~من اليهود فهم الذين قتلوا الرقيب على عيسى الذي كان شبه لهم وسبى ذراريهم ~~وأحرق التوراة وخرب بيت المقدس وألقى فيه الجيف وذبح فيه الخنازير فلم يزل ~~خرابا حتى جاء الإسلام فعمره «4» المسلمون وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا- 8- ~~يعني محبسا لا يخرجون منها أبدا كقوله- عز وجل-: «للفقراء الذين أحصروا» ~~«5» يعني حبسوا في سبيل الله إن هذا القرآن يهدي يعنى يدعو للتي هي أقوم ~~يعني أصوب ويبشر القرآن المؤمنين يعني المصدقين الذين يعملون الصالحات من ~~الأعمال بما فيه «6» من الثواب، فذلك قوله سبحانه: أن لهم أجرا كبيرا- 9- ~~يعني جزاء عظيما في الآخرة «وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة» «7» يعني بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال أعتدنا لهم عذابا أليما [213 ب]- 10- يعنى عذابا ~~PageV02P523 # وجيعا ويدع الإنسان بالشر على نفسه يعني النضر بن الحارث حين قال: # «ائتنا بعذاب أليم» » # دعاءه بالخير كدعائه بالخير لنفسه وكان الإنسان عجولا- 11- يعنى دم- عليه ~~السلام- حين نفخ فيه الروح من قبل رأسه فلما بلغت الروح وسطه عجل فأراد أن ~~يجلس قيل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه، فقال الله- عز وجل-: «وكان الإنسان ~~عجولا» وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة آدم- عليه السلام- في ~~خلق نفسه، إذ أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه فتبلغ الروح إلى ~~قدميه، فعجله «2» الناس كلهم ورثوها عن أبيهم آدم- عليه السلام- فذلك قوله ~~سبحانه: # «وكان الإنسان عجولا» وجعلنا الليل والنهار آيتين يعني علامتين مضيئتين ~~فكان ضوء القمر مثل ضوء الشمس، فلم يعرف الليل من النهار، يقول «3» الله- ~~تعالى: فمحونا آية الليل يعني علامة القمر فالمحو السواد الذي في وسط ~~القمر، فمحى من القمر تسعة وستين «4» جزءا فهو جزء واحد من سبعين جزءا «5» ~~من الشمس فعرف «6» الليل من النهار وجعلنا آية يعني علامة النهار وهي الشمس ~~مبصرة يعني أقررنا «7» ضوءها فيها لتبتغوا فضلا من ربكم يعني رزقا ولتعلموا ~~بها عدد السنين والحساب وكل شيء ms0622 فصلناه تفصيلا- 12- يعني بيناه تبيانا وكل ~~إنسان ألزمناه طائره يعنى عمله PageV02P524 # الذي عمل خيرا كان أو شرا فهو في عنقه لا يفارقه حتى يحاسب عليه ونخرج له ~~يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا- 13- وذلك أن ابن آدم إذا ما طويت صحيفته ~~التي فيها عمله فإذا كان يوم القيامة نشر كتابه فدفع إليه منشورا، ثم يقال ~~له: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا- 14- يعني شهيدا فلا شاهد عليك ~~أفضل من نفسك وذلك حين قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين «1» ختم الله على ~~ألسنتهم، ثم أمر الجوارح فشهدت عليه «2» بشركه وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه: ~~كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، وذلك قوله- عز وجل-: بل الإنسان على نفسه ~~بصيرة # «3» يعني جوارحهم حين شهدت عليهم أنفسهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم من ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه الخير ومن ضل عن الهدى فإنما يضل عليها «4» أي على ~~نفسه، يقول فعلى نفسه إثم ضلالته ولا تزر وازرة وزر أخرى يقول لا تحمل نفس ~~خطيئة نفس أخرى وما كنا معذبين فى الدنيا أحدا حتى نبعث رسولا- 15- لينذرهم ~~بالعذاب في الدنيا بأنه نازل بهم، كقوله سبحانه: وما أهلكنا في الدنيا من ~~قرية إلا لها منذرون «5» وإذا أردنا أن نهلك قرية # بالعذاب فى الدنيا أمرنا مترفيها # [214 أ] يقوله أكثرنا جبابرتها فيطروا في المعيشة ففسقوا فيها # يقول فعصوا في القرية PageV02P525 # فحق عليها القول # يعني فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله- عز وجل- فدمرناها تدميرا # - 16- يقول فأهلكناها بالعذاب هلاكا يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم ~~الخالية، فقال سبحانه: وكم أهلكنا بالعذاب في الدنيا من القرون من بعد نوح ~~وكفى بربك بذنوب عباده يقول كفار مكة خبيرا بصيرا- 17- يقول الله- عز وجل- ~~فلا أحد أخبر بذنوب العباد من الله- عز وجل- يعني كفار مكة من كان يريد فى ~~الدنيا العاجلة عجلنا له فيها يعني في الدنيا ما نشاء لمن نريد من المال ثم ~~جعلنا له جهنم يقول ثم نصيره إلى جهنم يصلاها مذموما عند الله مدحورا- 18- ~~يعني مطرودا في النار نزلت في ثلاثة نفر من ثقيف في: فرقد بن يمامة، وأبى ~~«1» فاطمة بن البختري، ms0623 وصفوان، وفلان، وفلان ومن أراد الآخرة من الأبرار ~~بعمله الحسن وهو مؤمن يعني بالدار الآخرة «2» وسعى لها سعيها يقول عمل ~~للآخرة عملها وهو مؤمن يعني مصدق بتوحيد الله- عز وجل- فأولئك كان سعيهم ~~مشكورا- 19- فشكر الله- عز وجل- سعيهم فجزاهم بعملهم الجنة نزلت في بلال ~~المؤذن وغيره. ثم قال- سبحانه: كلا نمد هؤلاء وهؤلاء البر والفاجر يعني ~~هؤلاء النفر من المسلمين وهؤلاء النفر من ثقيف من عطاء ربك يعني رزق ربك ~~وما كان عطاء ربك يعني رزق ربك محظورا- 20- يعني ممسكا يعني ممنوعا انظر ~~كيف فضلنا بعضهم على بعض يعنى الفجار PageV02P526 # يعني من كفار ثقيف على بعض في الرزق في الدنيا يعني الأبرار بلال بن رباح ~~ومن معه وللآخرة أكبر درجات في الآخرة يعني أعظم فضائل وأكبر يعني وأعظم ~~تفضيلا- 21- من فضائل الدنيا فلما صار «1» هؤلاء إلى الآخرة أعطى هؤلاء ~~المؤمنون بلال ومن معه أعطوا في الآخرة فضلا كبيرا أكثر مما أعطي «2» ~~الفجار في الدنيا يعني ثقيفا لا تجعل مع الله إلها آخر يقول للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- لا تضف مع الله إلها وذلك حين دعى النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- إلى ملة آبائه فتقعد مذموما ملوما تلام عند الناس مخذولا- 22- فى ~~عذاب الله- تعالى. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن ~~مسعود، أنه كان في المصحف ووصى ربك فالتزق الواو بالصاد «3» ، فقال: وقضى ~~ربك يعني وعهد ربك ألا تعبدوا إلا إياه يعني ألا توحدوا غيره وبالوالدين ~~إحسانا برا بهما إما يبلغن عندك الكبر يعنى أبويه [214 أ] يعني سعد بن أبي ~~وقاص أحدهما يعني أحد الأبوين أو كلاهما فبرهما فلا «4» تقل لهما أف يعني ~~الكلام الرديء أن تقول: اللهم أرحني منهما أو تغلظ عليهما في القول عند ~~كبرهما ومعالجتك إياهما وعند ميط القذر عنهما ولا تنهرهما عند المعالجة ~~يعني تغلظ لهما القول وقل لهما قولا كريما- 23- يعنى حسنا لينا PageV02P527 # واخفض لهما جناح الذل من الرحمة يقول تلين جناحك لهما رحمة بهما وقل رب ~~ارحمهما عند ما تعالج منهما كما ربياني صغيرا- 24- يعنى كما عالجا ذلك منى ~~صغيرا ms0624 فالطف بهما، واعصهما في الشرك فإنه ليس معصيتك إياهما في الشرك قطيعة ~~لهما، ثم نسخت رب ارحمهما كما ربياني صغيرا، ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى «1» ثم قال تعالى: # ربكم أعلم بما في نفوسكم يقول هو أعلم بما في نفوسكم منكم من البر ~~للوالدين عند كبرهما، فذلك قوله تعالى: إن تكونوا صالحين يعني محتسبين مما ~~تعالجون منهما أو لا تحتسبون «2» فإنه كان للأوابين غفورا- 25- يعنى ~~المتراجعين «3» من الذنوب إلى طاعة الوالدين غفورا. وآت يعنى فأعط ذا ~~القربى حقه يعني صلته ثم قال تعالى: والمسكين يعني السائل فتصدق عليه وحق ~~ابن السبيل أن تحسن «4» إليه وهو الضيف نازل عليه، قوله سبحانه: ولا تبذر ~~تبذيرا- 26- يعني المنفقين في غير حق، ثم قال: إن المبذرين يعني المنفقين- ~~يعني كفار مكة- فى غير حق كانوا إخوان الشياطين في المعاصي وكان الشيطان ~~يعني إبليس وحده لربه كفورا- 27- يعنى عاص ثم رجع PageV02P528 # إلى المسكين وابن السبيل فقال: وإما تعرضن عنهم نزلت في خباب، وبلال، ~~ومهجع، وعمار، ونحوهم من الفقراء كانوا يسألون النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فلا يجد ما يعطيهم فيعرض عنهم، فيسكت، ثم قال- عز وجل-: # ابتغاء رحمة من ربك ترجوها يعني انتظار رزق من ربك «ترجوها» من الله أن ~~يأتيك فقل لهم قولا ميسورا- 28- يقول اردد عليهم معروفا يعني العدة الحسنة: ~~أنه سيكون فأعطيكم، ثم علمه كيف يعمل في النفقة؟ فقال- سبحانه: ولا تجعل ~~يدك مغلولة إلى عنقك يقول ولا تمسك يدك من البخل عن النفقة فى حق ولا ~~تبسطها يعني في العطية كل البسط فلا تبقي عندك فإن سئلت لم تجد ما تعطيهم ~~كقوله: يد الله مغلولة «1» . # فتقعد ملوما يلومك الناس محسورا- 29- يعني منقطعا بك كقوله- سبحانه- «فى ~~تبارك الملك» : [215 أ] وهو حسير «2» يعني منقطع به إن ربك يبسط الرزق يعنى ~~يوسع الرزق لمن يشاء ويقدر يعني ويقتر على من يشاء إنه كان بعباده خبيرا ~~بأمر الرزق بالسعة والتقتير بصيرا- 30- به ولا تقتلوا أولادكم يعني دفن ~~البنات وهن أحياء خشية إملاق يعني مخافة للفقر نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم ~~كان ms0625 خطأ يعني إثما كبيرا- 31- قوله- سبحانه: # ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة يعنى معصية وساء سبيلا PageV02P529 # - 32- يعني المسلك لم يكن يومئذ في الزنا حد حتى نزل الحد بالمدينة فى ~~سورة النور. ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها يعني باغيا «1» إلا ~~بالحق الذي يقتل فيقتل به ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه يعني ولي المقتول ~~سلطانا يعني مسلطا على القتلى إن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ ~~الدية، ثم قال لولي المقتول: فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا- 33- من أمر ~~الله- عز وجل- في كتابه جعل الأمر إليه ولا تقتلن غير القاتل فإن من قتل ~~غير القاتل فقد أسرف لقوله سبحانه: إنه كان منصورا ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن إلا لتنمى ماله بالأرباح نسختها إن تخالطوهم فإخوانكم ~~«2» حتى يبلغ أشده يعني ثماني عشرة سنة «3» وأوفوا بالعهد فيما بينكم وبين ~~الناس إن العهد إذا نقض كان مسؤلا- 34- يقول الله سائلكم عنه في الآخرة ~~وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس يعني بالميزان بلغة الروم المستقيم ~~ذلك الوفاء خير من النقصان وأحسن تأويلا- 35- يعني وخير عاقبة في الآخرة ~~ولا تقف ما ليس لك به علم يقول ولا ترم «4» بالشرك فإنه ليس لك به علم أن ~~لي شريكا ثم حذرهم إن السمع والبصر والفؤاد يعنى PageV02P530 # القلب كل أولئك كان عنه مسؤلا- 36- يعني عن الشرك مسئولا في الآخرة ولا ~~تمش في الأرض مرحا يعني بالعظمة، والخيلاء، والكبرياء إنك لن تخرق الأرض ~~إذا مشيت بالخيلاء، والكبرياء ولن تبلغ رأسك الجبال طولا- 37- إذا تكبرت كل ~~ذلك يعنى كل ما «1» أمر الله- عز وجل- به ونهى عنه في هؤلاء الآيات كان ~~سيئه يعني ترك ما أمر الله- عز وجل- به ونهى عنه في هؤلاء الآيات. أي ~~«وركوب ما نهى عنه كان عند ربك مكروها- 38- ذلك مما أوحى إليك ربك أي ذلك ~~الذي أمر الله به ونهى عنه في هؤلاء الآيات من الحكمة «2» » التي أوحاها ~~إليك يا محمد، ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ولا تجعل مع الله إلها ~~آخر فإن فعلت فتلقى في جهنم ملوما ms0626 تلوم نفسك يومئذ مدحورا- 39- يعني مطرودا ~~في النار كقوله سبحانه: ويقذفون من كل جانب دحورا «3» يعني طردا، قل يا ~~محمد لكفار مكة أفأصفاكم ربكم بالبنين نزلت هذه الآية بعد قوله: قل لو كان ~~معه آلهة كما يقولون «4» إلى آيات [215 ب] يعني مشركي العرب حين قالوا ~~الملائكة بنات الرحمن. واتخذ لنفسه من الملائكة إناثا يعنى البنات إنكم ~~لتقولون قولا عظيما- 40- حين تقولون إن الملائكة PageV02P531 # بنات الله- عز وجل- ولقد صرفنا في هذا القرآن في أمور شتى» # ليذكروا فيعتبروا وما يزيدهم القرآن إلا نفورا- 41- يعني إلا تباعدا عن ~~الإيمان بالقرآن كقوله تعالى: بل لجوا في عتو ونفور «2» يعني تباعدا «3» قل ~~لكفار مكة لو كان معه آلهة كما يقولون حين يزعمون أن الملائكة بنات الرحمن ~~فيعبدونهم ليشفعوا لهم عند الله- عز وجل- في الآخرة «4» إذا لابتغوا إلى ذي ~~العرش سبيلا- 42- ليغلبوه ويقهروه كفعل ملوك الأرض بعضهم ببعض يلتمس بعضهم ~~أن يقهر صاحبه ويعلوه، ثم قال: سبحانه نزه نفسه- تعالى- عن قول البهتان ~~فقال: وتعالى يعني وارتفع عما يقولون من البهتان علوا كبيرا- 43- نظيرها في ~~المؤمنين «5» ثم عظم نفسه- جل جلاله- فقال سبحانه: تسبح له يعنى تذكره ~~السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء يعني وما من شيء إلا يسبح بحمده ~~يقول إلا يذكر الله بأمره يعني من نبت «6» إذا كان في معدنه يسبحون بحمد ~~ربهم «7» كقوله سبحانه: PageV02P532 # ويسبح الرعد بحمده «1» يعني بأمره، من نبت، أو دابة، أو خلق «2» ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم يقول ولكن لا تسمعون ذكرهم الله- عز وجل- إنه كان حليما ~~عنهم يعني عن شركهم غفورا- 44- يعني ذو تجاوز عن قولهم لقوله: لو كان معه ~~آلهة كما يزعمون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا بأن الملائكة بنات الله ~~حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، «غفورا» في تأخير العذاب عنهم إلى المدة «3» ~~مثلها فى سورة الملائكة قوله سبحانه: إن الله يمسك السماوات والأرض أن ~~تزولا ... «4» آخر الآية. # «إنه كان حليما» يعنى ذو تجاوز عن شركهم «غفورا» في تأخير العذاب عنهم ~~إلى المدة «5» . # وإذا قرأت القرآن في الصلاة أو غير الصلاة جعلنا بينك وبين الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة ms0627 يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال حجابا مستورا- ~~45- نزلت في أبي لهب وامرأته، وأبى البختري، وزمعة اسمه عمرو بن الأسود، ~~وسهيل، وحويطب، كلهم من قريش يعنى بالحجاب المستور، قوله- تعالى: وجعلنا ~~«6» على قلوبهم أكنة يعني الغطاء على القلوب أن يفقهوه لئلا يفقهوا القرآن ~~وفي آذانهم وقرا يعنى PageV02P533 # ثقلا لئلا يسمعوا «1» القرآن وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده فقلت لا إله ~~إلا الله ولوا على أدبارهم نفورا- 46- يعنى أعرضوا عن التوحيد ونفروا عنه ~~«2» [216 أ] كراهية التوحيد وذلك حين # قال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم دخلوا على أبي طالب وهم الملأ ~~فقال: قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب وتدين لكم العجم # نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك يا محمد وأنت تقرأ القرآن وإذ ~~هم نجوى فبين نجواهم فى سورة الأنبياء: «وأسروا النجوى الذين ظلموا» يعني ~~فيما بينهم هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون «3» . فذلك ~~قوله سبحانه: إذ يقول الظالمون يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه إن تتبعون ~~إلا رجلا مسحورا- 47- يعني بالمسحور المغلوب على عقله نظيرها في الفرقان: # وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا «4» انظر كيف ضربوا لك الأمثال ~~يعني كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا أنك ساحر فضلوا عن الهدى فلا ~~يستطيعون يعنى فلا يجدون سبيلا- 48- يعنى لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك ~~بأنك ساحر وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا يعني ترابا أإنا لمبعوثون بعد ~~الموت خلقا جديدا- 49- يعني البعث وقل لهم يا محمد: كونوا حجارة في القوة ~~أو حديدا- 50- في الشدة فسوف يميتكم ثم يبعثكم ثم تحيون من الموت أو خلقا ~~مما يكبر في صدوركم PageV02P534 # يعني مما يعظم في قلوبكم، قل لو كنتم أنتم الموت لأمتكم ثم بعثتكم في ~~الآخرة فسيقولون من يعيدنا يعني من يبعثنا أحياء من بعد الموت قل الذي ~~فطركم أول مرة يعني خلقكم أول مرة في الدنيا ولم تكونوا شيئا فهو الذي ~~يبعثكم في الآخرة فسينغضون إليك يعني يهزون إليك رؤسهم استهزاء وتكذيبا ~~بالبعث ويقولون متى هو يعنون البعث قل عسى أن ms0628 يكون البعث قريبا- 51- ثم ~~أخبر عنهم، فقال- سبحانه-: يوم يدعوكم من قبوركم في الآخرة فتستجيبون بحمده ~~يعني تجيبون الداعي بأمره وتظنون يعني وتحسبون إن يعني ما لبثتم في القبور ~~إلا قليلا- 52- وذلك أن إسرافيل قائم على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور ~~في قرن: فيقول أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها ~~الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء لتنفخ فيكم أرواحكم وتجازون ~~بأعمالكم فيخرجون ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم ويسمعون الصوت ~~فيسعون إليه، فذلك قوله- سبحانه-: فإذا هم جميع لدينا محضرون «1» وقل ~~لعبادي يعني عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقولوا التي هي أحسن ليرد خيرا ~~على من شتمه وذلك أن رجلا من كفار مكة شتمه فهم به عمر- رضي الله عنه- ~~فأمره الله- عز وجل- بالصفح والمغفرة نظيرها في الجاثية: قل للذين آمنوا ~~... إلى آخر الآية «2» [216 ب] إن الشيطان ينزغ بينهم يعنى يغرى بينهم ~~PageV02P535 # إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا- 53- ربكم أعلم بكم من غيره إن يشأ ~~يرحمكم فيتوب عليكم أو إن يشأ يعذبكم فيميتكم على الكفر نظيرها في الأحزاب: ~~ليعذب الله المنافقين والمنافقات «1» وما أرسلناك عليهم وكيلا- 54- يعني ~~مسيطرا عليهم وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على ~~بعض منهم من كلم الله، ومنهم من اتخذه الله خليلا، ومنهم من سخر الله له ~~الطير، والجبال، ومنهم من أعطي ملكا عظيما، ومنهم من يحيي الموتى، ويبرئ ~~الأكمه والأبرص، ومنهم من رفعه الله- عز وجل- إلى السماء، فكل واحد منهم ~~فضل بأمر لم يعطه غيره فهذا تفضيل بعضهم على بعض، ثم قال سبحانه: وآتينا ~~يعني وأعطينا داود زبورا- 55- مائة وخمسين سورة ليس فيها حكم، ولا حد، ولا ~~فريضة، ولا حلال، ولا حرام، وإنما هو شاء على الله- عز وجل- وتمجيد، وتحميد ~~«2» قل لكفار مكة ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دونه من دون الله يعني ~~الملائكة فليكشفوا الضر عنكم يعني الجوع سبع سنين إذا نزل بكم، ثم أخبر عن ~~الملائكة الذين عبدوهم، فقال- سبحانه-: # فلا يملكون يعني لا يقدرون على كشف الضر عنكم يعني الجوع الذي أصابهم ~~بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، ms0629 والكلاب، والجيف، فيرفعونه عنكم ولا ~~تحويلا- 56- يقول ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره فكيف ~~تعبدونهم. مثلها فى سورة سبأ: قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون ~~مثقال ذرة PageV02P536 # «1» يعني أصغر النمل التي لا تكاد أن ترى من الصغر وهي النملة الحمراء. ~~ثم قال يعظهم: أولئك الذين يدعون يقول أولئك الملائكة الذين تعدونهم يبتغون ~~إلى ربهم الوسيلة يعني الزلفة وهي القربة بطاعتهم أيهم أقرب إلى الله درجة ~~مثل قوله سبحانه: وابتغوا إليه الوسيلة «2» يعني القربة إلى الله- عز وجل- ~~ويرجون رحمته يعني جنته نظيرها في البقرة أولئك يرجون رحمت الله «3» يعني ~~جنة الله- عز وجل- ويخافون عذابه يعني الملائكة إن عذاب ربك كان محذورا- ~~57- يقول يحذره الخائفون له. فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة ~~وخافوا أنتم عذابه كما يخافون وارجوا أنتم رحمته كما يرجون إن عذاب ربك «4» ~~كان محذورا وإن من قرية يقول وما من قرية طالحة أو صالحة إلا نحن مهلكوها ~~قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا فأما الصالحة فهلاكها بالموت وأما ~~الطالحة فيأخذها العذاب في الدنيا كان ذلك يعني هلاك الصالحة بالموت وعذاب ~~الطالحة في الدنيا في الكتاب مسطورا- 58- يعنى فى أم الكتاب مكتوبا «5» ~~[217 أ] يعني اللوح المحفوظ فتموت أو ينزل بها ذلك وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات مع محمد- صلى الله عليه وسلم- وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن ~~المغيرة والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين PageV02P537 # سألا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون ~~الأولى وسؤالهما «1» النبي- صلى الله عليه وسلم- أنهما قالا فى هذه السورة: ~~«وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ... » إلى آخر الآيات «2» ~~فأنزل الله- عز وجل-: «وما منعنا أن نرسل بالآيات» إلى قومك كما سألوا إلا ~~أن كذب بها الأولون يعني الأمم الخالية فعذبتهم ولو جئتهم بآية فردوها ~~وكذبوا بها أهلكناهم، كما فعلنا بالقرون الأولى، فلذلك أخرنا الآيات عنهم، ~~ثم قال سبحانه: وآتينا يعني وأعطينا ثمود الناقة مبصرة يعني معاينة ~~يبصرونها فظلموا بها يعني فجحدوا بها أنها ليست من الله- عز ms0630 وجل- ثم ~~عقروها، ثم قال- عز وجل-: وما نرسل بالآيات إلا تخويفا- 59- للناس فإن لم ~~يؤمنوا بها عذبوا في الدنيا وإذ يعني وقد قلنا لك إن ربك أحاط بالناس يعني ~~حين أحاط علمه بأهل مكة أن يفتحها على النبي- صلى الله عليه وسلم-، ثم قال ~~سبحانه: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس يعني الإسراء ليلة ~~أسري به إلى بيت المقدس فكانت لأهل مكة فتنة، ثم قال سبحانه: والشجرة ~~الملعونة في القرآن يعني شجرة الزقوم، ثم قال سبحانه: ونخوفهم بها يعني ~~بالنار والزقوم فما يزيدهم التخويف إلا طغيانا يعني إلا ضلالا كبيرا- 60- ~~يعني شديدا، وقال أيضا في الصافات «3» لقولهم الزقوم: التمر PageV02P538 # والزبد «إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤس الشياطين» ولا ~~يشبه طلع النخل وذلك أن الله- عز وجل- ذكر شجرة الزقوم في القرآن فقال أبو ~~جهل: يا معشر قريش إن محمدا «1» يخوفكم بشجرة الزقوم ألستم تعلمون أن النار ~~تحرق الشجر ومحمد «2» يزعم أن النار تنبت الشجرة. فهل تدرون ما الزقوم؟ # فقال عبد الله بن الزبعري السهمي: إن الزقوم بلسان بربر التمر والزبد. ~~قال أبو الجهل: يا جارية ابغنا «3» تمرا فجاءته. فقال لقريش وهم حوله ~~تزقموا من هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد «4» فأنزل الله تبارك- وتعالى ~~«ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا» يعني شديدا. # وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم منهم إبليس فسجدوا ثم استثنى فقال: إلا ~~إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا- 61- وأنا خلقتني من نار يقول ذلك تكبرا، ثم ~~قال إبليس لربه- عز وجل- أرأيتك هذا الذي كرمت علي يعنى فضلته على بالسجود ~~يعنى آدم. أنا ناري [217 ب] وهو طيني لئن أخرتن يقول لئن متعتني إلى يوم ~~القيامة لأحتنكن يعني لأحتوين ذريته ذرية آدم إلا قليلا- 62- حتى يطيعوني ~~يعني بالقليل الذي أراد الله- عز وجل- فقال: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~«5» يعنى ملكا. ثم قال اذهب فمن تبعك منهم على دينك يعنى من PageV02P539 # ذرية آدم فإن جهنم جزاؤكم بأعمالكم الخبيثة جزاء يعني الكفر جزاء موفورا- ~~63- يعني وافرا لا يفتر عنهم من عذابها شيء. ثم قال- سبحانه: واستفزز يقول ~~واستزل ms0631 من استطعت منهم بصوتك يعني بدعائك وأجلب يعني واستعن عليهم بخيلك ~~يعني كل راكب يسير في معصيته ورجلك يعني كل راجل «1» يمشي في معصية الله- ~~عز وجل «2» - من الجن والإنس من يطيعك منهم وشاركهم في الأموال يقول زين ~~لهم في الأموال يعني كل مال حرام، وما حرموا من الحرث والأنعام والأولاد. # حدثنا عبيد الله قال: حدثنا أبي عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن ~~عباس، قال: إن الزنا، والغصب «3» ، والأولاد، يعني كل ولد من حرام، فهذا ~~كله من طاعة إبليس وشركته. # ثم قال سبحانه: وعدهم يعنى ومنيهم الغرور ألا بعث وما يعدهم الشيطان إلا ~~غرورا- 64- يعني باطلا الذي ليس بشيء إن عبادي المخلصين ليس لك عليهم سلطان ~~ملك في الكفر والشرك أن تضلهم عن الهدى وكفى بربك وكيلا- 65- يعني حرزا ~~ومانعا فلا أحد أمنع من الله- عز وجل- فلا يخلص إليهم إبليس ربكم الذي يزجي ~~لكم يعني يسوق لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله الرزق إنه «كان» «4» ~~PageV02P540 # بكم رحيما- 66- وإذا مسكم الضر يقول إذا أصابكم «1» في البحر ضل من تدعون ~~يعني بطل مثل قوله- عز وجل: أضل أعمالهم «2» يعني أبطل، من تدعون من الآلهة ~~يعني تعبدون فلا تدعونهم إنما تدعون الله- عز وجل-، فذلك قوله سبحانه: إلا ~~إياه يعني نفسه- عز وجل- فلما نجاكم الرب- جل جلاله- من البحر إلى البر ~~أعرضتم عن الدعاء في الرخاء فلا تدعون الله- عز وجل- وكان الإنسان كفورا- ~~67- للنعم حين أنجاه الله- تعالى- من أهوال البحر إلى البر فلم يعبده، ثم ~~خوفهم فقال سبحانه: أفأمنتم إذ أخرجتم من البحر إلى الساحل أن يخسف بكم ~~جانب البر يعني ناحية من البر أو يرسل عليكم في البر حاصبا يعني الحجارة ثم ~~لا تجدوا لكم وكيلا- 68- يقول ثم لا تجدوا مانعا يمنعكم من الله- عز وجل-، ~~ثم قال سبحانه: أم أمنتم أن يعيدكم فيه في البحر تارة أخرى يعني مرة أخرى ~~نظيرها في طه: وفيها «3» نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى «4» فيرسل عليكم ~~قاصفا يعني عاصفا من الريح وهي الشدة فيغرقكم بما كفرتم النعم حين أنجاكم ~~[218 ا] من الغرق ونقضتم العهد وأنتم في البر ms0632 ثم لا تجدوا لكم علينا به ~~تبيعا- 69- يقول لا تجدوا علينا به تبعة مما أصبناكم به من العذاب، ثم ~~ذكرهم النعم فقال- سبحانه: ولقد كرمنا بني آدم يقول فضلناهم على غيرهم من ~~الحيوان غير الملائكة حين أكلوا PageV02P541 # وشربوا بأيديهم وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم، ثم قال- عز وجل-: # وحملناهم في البر على الرطب «1» يعنى الدواب وحملناهم فى البحر على ~~اليابس يعني السفن ورزقناهم من غير رزق الدواب من الطيبات وفضلناهم على ~~كثير ممن خلقنا من الحيوان تفضيلا- 70- يعني بالتفضيل أكلهم بأيديهم «2» ~~يوم ندعوا كل أناس بإمامهم «3» يعني كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا ~~من الخير والشر، مثل قوله- عز وجل- في يس: وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ~~«4» وهو اللوح المحفوظ فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم الذي ~~عملوه في الدنيا ولا يظلمون فتيلا- 71- يعني بالفتيل القشر الذي يكون في شق ~~النواة ومن كان في هذه النعم أعمى يعني الكافر، عمي عنها وهو معاينها فلم ~~يعرف أنها من الله- عز وجل- فيشكو ربها فيعرفه فيوحده- تبارك وتعالى- فهو ~~في الآخرة أعمى يقول فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب ~~والجنة والنار أعمى وأضل سبيلا- 72- يعني وأخطأ طريقا. # وإن كادوا ليفتنونك يعني ثقيفا يقول وقد كادوا أن يفتنوك يعني قد هموا أن ~~يصدوك عن الذي أوحينا إليك كقوله- سبحانه- فى المائدة PageV02P542 # واحذرهم أن يفتنوك يعني يصدوك عن بعض ما أنزل الله إليك «1» وذلك # أن ثقيفا أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: نحن إخوانك، وأصهارك، ~~وجيرانك ونحن خير أهل نجد لك سلما، وأضره عليك حربا فإن نسلم تسلم نجد كلها ~~وإن نحاربك يحاربك من وراءنا، فأعطنا الذي نريد. فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: وما تريدون؟ قالوا: نسلم على ألا نجش «2» ولا نعش «3» ولا نحنى. ~~يقولون: على ألا نصلي، ولا نكسر أصنامنا «4» بأيدينا، وكل ربا لنا على ~~الناس فهو لنا، وكل ربا للناس فهو عنا موضوع ومن وجدناه في وادي وج يقطع ~~شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، وحرمته كحرمة مكة وصيد، وطيره ~~وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلا وعلى الأحلاف «5» رجلا ms0633 وأن تمتعنا ~~باللات، والعزى سنة ولا نكسرها بأيدينا من غير أن نعبدها ليعرف الناس ~~كرامتنا عليك وفضلنا عليهم. فقال لهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: # أما قولكم لا تجشي ولا نعشي والربا فلكم [218 ب] ، وأما قولكم لا نحنى ~~فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود. قالوا: نفعل ذلك وإن كان علينا ~~فيه دناءة. وأما قولكم لا نكسر أصنامنا بأيدينا فإنا سنأمر من يكسرها ~~غيركم. # ثم سكت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا تمتعنا باللات سنة فأعرض عنهم ~~وجعل يكره أن يقول لا فيأبون الإسلام. فقالت ثقيف للنبي- صلى الله عليه ~~PageV02P543 # وسلم-: إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم: # إن ربي أمرني أن أقر «1» اللات بأرضهم سنة. فقال عمر بن الخطاب- رضي الله ~~عنه- عند ذلك أحرقتم قلب النبي- صلى الله عليه وسلم- بذكر اللات أحرق الله ~~أكبادكم، لا، ولا نعمة، غير أن الله- عز وجل- لا يدع الشرك في أرض يعبد ~~الله- تعالى- فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس وإما أن تلحقوا بأرضكم ~~فأنزل الله- عز وجل-: وإن كادوا ليفتنونك # يقول وإن كادوا ليصدونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره يقول ~~سبحانه لتقول علينا غيره ما لم نقل لقولهم للنبي- صلى الله عليه وسلم- قل: # إن الله أمرني أن أقرها. وإذا لاتخذوك خليلا- 73- يعني محبا نظيرها في ~~الفرقان فلانا خليلا «2» يعني محبا «لطواعيتكم إياهم على ما أرادوك عليه، ~~إذا لأحبوك» «3» ولولا أن ثبتناك يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر «4» الآلهة ~~إذا لركنت إلى المعصية لقد كدت تركن يقول لقد هممت سويعة أن تميل إليهم ~~شيئا قليلا- 74- يعني أمرا يسيرا، يقول: لقد هممت سويعة كقوله «5» فتولى ~~بركنه «6» يعني بميله أمرا يسيرا يقول لقد هممت سويعة أن تميل إليهم ولو ~~أطعتهم فيما سألوك إذا لأذقناك العذاب فى الدنيا والآخرة PageV02P544 # فذلك قوله- سبحانه: إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات يقول سبحانه: إذا ~~لأذقناك ضعف «1» العذاب في الدنيا في حياتك، وفي مماتك بعد «2» ثم لا تجد ~~لك علينا نصيرا- 75- يعنى مانعا يمنعك منا وإن يعنى وقد كادوا ليستفزونك ~~يعنى ليستزلونك من الأرض ms0634 يعني أرض المدينة نزلت في حيي بن أخطب واليهود ~~وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة وحسدوه وقالوا: ~~يا محمد إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء إنما أرض الأنبياء ~~والرسل أرض المحشر أرض الشام ومتى رأيت الله بعث «3» الأنبياء في أرض تهامة ~~فإن كنت نبيا فأخرج إليها فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت ~~نبيا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك فخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~متوجها إلى الشام فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم «4» إليه ~~أصحابه فأتاه جبريل [219 ا]- عليه السلام- بهذه الآية وإن كادوا ليستفزونك ~~من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا- 76- يقول- سبحانه- ~~لو فعلوا ذلك لم ينظروا من بعدك إلا يسيرا حتى يعذبوا في الدنيا فرجع ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا يقول الله- ~~سبحانه- كذلك سنة الله- عز وجل- في أهل المعاصي يعني الأمم الخالية إن ~~كذبوا رسلهم أن يعذبوا ولا «5» تجد لسنتنا تحويلا- 77- إن قوله حق في أمر ~~العذاب يقول السنة واحدة فيما مضى PageV02P545 # وفيما بقي أقم الصلاة لدلوك الشمس يعنى إذا زالث الشمس عن بطن السماء ~~يعني عند صلاة الأولى والعصر إلى غسق الليل يعني ظلمة الليل إذا ذهب الشفق ~~يعني صلاة المغرب والعشاء وقرآن الفجر يعنى قرآن صلاة الغداة إن قرآن الفجر ~~كان مشهودا- 78- تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، جمع صلاة «1» الخمس في ~~هذه الآية كلها «2» . ثم قال- عز وجل-: # ومن الليل فتهجد به نافلة لك بعد المغفرة لأن الله- عز وجل- قد غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر، فما كان من عمل فهو نافلة، مثل قوله سبحانه: # ووهبنا له إسحاق حين سأل الولد ويعقوب نافلة «3» يعني فضلا على مسألته ~~عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا- 79- يعني مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف ~~يحمده الخلق كلهم والعسى من الله- عز وجل- واجب. فرجع النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- وقال له جبريل- عليه السلام-: وقل رب أدخلني المدينة مدخل صدق يعني ~~آمنا على رغم أنف اليهود وأخرجني من المدينة إلى مكة مخرج صدق يعني آمنا ~~على رغم أنف ms0635 كفار مكة ظاهرا عليهم واجعل لي من لدنك يعني من عندك سلطانا ~~نصيرا- 80- يعني النصر على أهل مكة ففعل الله- تعالى- ذلك به فافتتحها فلما ~~افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة وأساف، ونائلة، أحدهما عند ~~الركن، والآخر عند الحجر الأسود وفي يدي النبي- صلى الله عليه وسلم- قضيب ~~فجعل PageV02P546 # النبي- صلى الله عليه وسلم- يضرب رؤوسهم ويقول: «وقل» «1» جاء الحق يعني ~~الإسلام وزهق الباطل يعني وذهب عبادة الشيطان يعني الأوثان إن الباطل يعني ~~إن عبادة الشيطان يعني عبادة الأصنام كان زهوقا- 81- يعني ذاهبا مثل قوله ~~سبحانه: فإذا هو زاهق «2» يعنى ذاهب وننزل من القرآن ما هو شفاء للقلوب ~~يعني بيانا «3» للحلال والحرام ورحمة من العذاب لمن آمن بالقرآن، قوله «4» ~~- سبحانه-: «ورحمة» للمؤمنين ولا يزيد القرآن الظالمين إلا خسارا- 82- يعنى ~~خسرانا وإذا أنعمنا [219 ب] على الإنسان يعني الكافر بالخير يعني الرزق ~~أعرض عن الدعاء ونأى بجانبه يقول وتباعد بجانبه وإذا مسه الشر يعنى وإذا ~~أصابه الفقر كان يؤسا- 83- يعني آيسا من الخير قل كل يعمل على شاكلته ~~المحسن والمسيء على شاكلته على جديلته التي هو عليها فربكم أعلم بمن هو ~~أهدى سبيلا- 84- ويسئلونك عن الروح نزلت في أبي جهل وأصحابه قل الروح من ~~أمر ربي وهو ملك عظيم على صورة إنسان أعظم من كل مخلوق غير العرش فهو حافظ ~~على الملائكة وجهه كوجه الإنسان، ثم قال سبحانه: وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا- 85- عندي كثيرا عندكم وذلك أن اليهود قالوا للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- إن في التوراة علم كل شيء وقال الله- تبارك وتعالى- للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- قل لليهود PageV02P547 # وما أوتيتم من العلم إلا قليلا عندي كثيرا عندكم وعلم التوراة عندكم ~~كثير، # فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: من قال هذا؟ فو الله ما قاله لك إلا ~~عدو لنا يعنون جبريل- عليه السلام-، ثم قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: # خاصة لنا أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا. فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم: # بل الناس كلهم عامة. فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ولا أنت ولا ~~أصحابك. فقال: نعم. فقالوا: كيف تجمع بين هاتين؟ تزعم أنك أوتيت ms0636 الحكمة ومن ~~يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وتزعم أنك لم نؤت من العلم إلا قليلا. ~~فنزلت ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ... إلى آخر الآية «1» ، # ونزلت قل لو كان البحر مدادا ... إلى آخر الآية «2» . ثم قال سبحانه: ~~ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك من القرآن وذلك حين دعى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- إلى دين آبائه ثم لا تجد لك به علينا وكيلا- 86- يعني ~~مانعا يمنعك منا فاستثنى- عز وجل- إلا رحمة من ربك يعني القرآن كان رحمة من ~~ربك اختصك بها إن فضله كان عليك كبيرا- 87- يعني عظيما حين اختصك بذلك قل ~~لئن اجتمعت الإنس والجن وذلك أن الله- عز وجل- أنزل في سورة هود: قل فأتوا ~~بعشر سور مثله مفتريات «3» فلم يطيقوا ذلك. فقال الله- تبارك وتعالى- لهم ~~فى سورة يونس فأتوا بسورة «4» PageV02P548 # واحدة مثله، فلم يطيقوا ذلك، وأخبر الله- تبارك وتعالى- النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فقال: قل لئن اجتمعت الإنس والجن فعان بعضهم بعضا على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله يقول لا يقدرون على أن يأتوا بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا- 88- يعنى معينا ولقد صرفنا للناس يعنى ضربنا في هذا ~~القرآن من كل مثل يعني من كل شبه في أمور شتى فأبى أكثر الناس إلا كفورا- ~~89- يعني إلا كفرا بالقرآن وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ~~[220 أ]- 90- يعني من أرض مكة ينبوعا يعني عينا تجري وذلك # أن أبا جهل قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: سير «1» لنا الجبال، أو ابعث ~~لنا الموتى فنكلمهم، أو سخر لنا الريح، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: - ~~لا أطيق ذلك # ، فقال عبد الله بن أبي أمية «2» بن المغيرة المخزومي، وهو ابن عم أبي ~~جهل، والحارث بن هشام، وهما ابنا عم فقالا: يا محمد، إن كنت لست «3» فاعلا ~~لقومك شيئا مما سألوك فأرنا كرامتك على الله بأمر تعرفه «4» فجر لبني أبيك، ~~ينبوعا بمكة مكان زمزم فقد شق علينا الميح أو تكون لك جنة يعني بستانا من ~~نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا- 91- يقول تجري العيون في وسط ~~النخيل والأعناب والشجر ms0637 أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا- 92- أو يكون لك بيت من زخرف PageV02P549 # يعني من ذهب فإن لم تستطع شيئا من هذا فأسقط السماء كما زعمت «1» علينا ~~كسفا يعني جانبا من السماء كما زعمت فى سورة سبأ: إن نشأ نخسف بهم الأرض أو ~~نسقط عليهم كسفا يعني جانبا من السماء «2» ، ثم قال: والذي يحلف به عبد ~~الله لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلما فترقى فيها «3» إلى السماء وأنا ~~أنظر إليك فتأتي بكتاب من عند الله- عز وجل- بأنك رسوله أو يأمرنا باتباعك ~~وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه «4» . ثم قال: # والله ما أدري إن فعلت ذلك أؤمن بك أم لا «5» . فذلك قوله سبحانه: «أو ~~تأتي بالله» معاينة فيخبرنا أنك نبي رسول أو تأتي والملائكة قبيلا يعني ~~كفيلا يشهدون بأنك رسول الله- عز وجل-، فذلك قوله: «أو ترقى في السماء ولن ~~نؤمن لرقيك حتى» «6» تنزل «7» علينا يعني من السماء كتابا نقرؤه من الله- ~~عز وجل- بأنك رسوله خاصة، فأنزل الله- تعالى قل لكفار مكة سبحان ربي هل كنت ~~إلا بشرا رسولا- 93- نزه نفسه- جل جلاله- عن تكذيبهم إياه لقولهم لم يبعث ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- رسولا، يقول ما أنا إلا رسول من البشر وما منع ~~الناس يعني رءوس كفار مكة أن يؤمنوا يعني أن يصدقوا بالقرآن إذ جاءهم الهدى ~~PageV02P550 # يعني البيان وهو القرآن لأن القرآن هدى من الضلالة إلا أن قالوا أبعث ~~الله بشرا رسولا- 94- نزلت فى المستهزئين والمطعمين ببدر فأنزل- تبارك ~~وتعالى- قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين يعني مقيمين بها، مثل ~~قوله- سبحانه- في النساء: فإذا اطمأننتم يقول فإذا أقمتم فأقيموا الصلاة ~~«1» . لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا- 95- قل كفى بالله شهيدا بيني ~~وبينكم يقول فلا أحد أفضل من الله شاهدا بأني رسول الله إليكم إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا- 96- حين اختص محمدا- صلى الله عليه وسلم- بالرسالة ومن ~~يهد الله لدينه فهو المهتد «2» ومن يضلل عن دينه فلن تجد لهم أولياء من ~~دونه يعنى أصحابا من دون الله [220 ب] يهدونهم إلى الإسلام من الضلالة ~~ونحشرهم يوم القيامة بعد ms0638 الحساب على وجوههم # قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: «كيف يمشون على وجوههم؟ قال لهم ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: من أمشاهم على أقدامهم؟ قالوا: الله أمشاهم. ~~قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذي ~~يمشيهم على وجوههم، # ثم قال- سبحانه: عميا وبكما وصما وذلك إذا قيل لهم اخسؤا فيها ولا تكلمون ~~«3» فصاروا فيها «4» عميا لا يبصرون أبدا، وصما لا يسمعون أبدا، ثم قال: ~~مأواهم يعني مصيرهم جهنم، قوله سبحانه: PageV02P551 # كلما خبت وذلك إذا أكلتهم النار فلم يبق منهم غير العظام وصاروا فحما ~~سكنت النار هو الخبت «1» زدناهم سعيرا- 97- وذلك أن النار إذا أكلتهم بدلوا ~~جلودا غيرها جددا «في «2» » النار، فتسعر عليهم، فذلك قوله- سبحانه-: # «زدناهم سعيرا» يعنى وقودا فهذا أمرهم أبدا، وذلك العذاب والنار «جزاؤهم» ~~«3» بأنهم كفروا بآياتنا يعنى بآيات القرآن وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا ~~يعني ترابا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا # - 98- يعنون البعث سيرة الخلق الأول «4» منهم أبي بن خلف، وأبو الأشدين، ~~يقول الله ليعتبروا: أولم يروا يقول أو لم يعلموا أن الله الذي خلق ~~السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم يعني مثل خلقهم في الآخرة. يقول ~~لأنهم مقرون بأن الله خلقهم ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~الله «5» . ولا يقدرون أن يقولوا غير ذلك وهم مع «6» ذلك يعبدون غير الله- ~~عز وجل- كما خلقهم في الدنيا، فخلق السموات والأرض أعظم وأكبر من خلق ~~الإنسان لأنهم مقرون بأن الله خلقهم وخلق السموات والأرض وجعل لهم أجلا ~~مسمى يبعثون فيه لا ريب فيه يعني لا شك فيه في البعث أنه كائن فأبى ~~الظالمون إلا كفورا- 99- يعنى إلا كفرا بالبعث يعنى مشركي PageV02P552 # مكة قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي يعني مفاتيح الرزق يعني مقاليد ~~السموات يقول لو كان الرزق بأيديكم وكنتم تقسمونه إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ~~لأمسكتموه مخافة الفقر والفاقة وكان الإنسان يعني الكافر قتورا- 100- يعني ~~بخيلا ممسكا عن نفسه ولقد آتينا يعني أعطينا موسى تسع آيات بينات يعني ~~واضحات اليد، والعصا بالأرض المقدسة وسبع آيات بأرض مصر الطوفان، والجراد، ~~والقمل، والضفادع، ms0639 والدم، والسنين والطمس على الدنانير، والدراهم، أولها ~~العصا وآخرها الطمس فسئل بني إسرائيل عن ذلك إذ جاءهم موسى بالهدى فقال له ~~فرعون إني لأظنك [221 أ] يقول إنى لأحسبك يا موسى مسحورا- 101- يعني مغلوبا ~~على عقله قال موسى لفرعون: لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء هؤلاء الآيات ~~التسع إلا رب السماوات والأرض بصائر يعني تبصره وتذكرة ولن يقدر أحد على أن ~~يأتى أحد بآية واحدة مثل هذه وإني لأظنك يعني لأحسبك يا فرعون مثبورا- 102- ~~يعني ملعونا اسمه فيطوس فأراد أن يستفزهم من الأرض يعني أن يخرجهم من أرض ~~مصر مثل قوله سبحانه: وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها «1» يعني ~~أرض المدينة فأغرقناه ومن معه جميعا- 103- من الجنود وقلنا من بعده يعني من ~~بعد فرعون لبني إسرائيل وهم سبعون ألفا من وراء نهر الصين معهم التوراة ~~اسكنوا الأرض وذلك من بعد موسى ومن بعد «2» يوشع PageV02P553 # ابن نون فإذا جاء وعد الآخرة يعني ميقات الآخرة يعني يوم القيامة جئنا ~~بكم وبقوم موسى لفيفا- 104- يعني جميعا فهم وراء الصين «1» فساروا من بيت ~~المقدس في سنة ونصف سنة ستة آلاف فرسخ وبينهم وبين الناس نهر من رمل يجري ~~اسمه أردف، يجمد كل سبت وذلك أن بني إسرائيل قتلوا الأنبياء وعبدوا ~~الأوثان، فقال المؤمنون منهم: اللهم «2» فرق بيننا وبينهم فضرب الله- عز ~~وجل- سربا في الأرض من بيت المقدس إلى وراء «3» الصين فجعلوا يسيرون فيه ~~يفتح أمامهم ويسد خلفهم وجعل لهم عمودا من نار فأنزل الله- عز وجل- عليهم ~~المن والسلوى كل ذلك في المسير وهم الذين ذكرهم «4» الله- عز وجل- في ~~الأعراف: ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون «5» فلما أسرى بالنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة أتاهم فعلمهم الأذان والصلاة وسورا من ~~القرآن فأسلموا فهم القوم المؤمنون ليست لهم ذنوب وهم يجامعون نساءهم ~~بالليل وأتاهم جبريل- عليه السلام- مع النبي- صلى الله عليه وسلم- فسلموا ~~عليه قبل أن يسلم عليهم، فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: لولا الخطايا ~~التي في أمتك لصافحتهم الملائكة وبالحق أنزلناه لما كذب كفار مكة يقول ~~الله- تبارك وتعالى-: وبالحق أنزلناه من اللوح ms0640 المحفوظ يعني القرآن على ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- وبالحق نزل به جبريل- عليه السلام- لم ينزله ~~باطلا لغير شيء وما أرسلناك إلا مبشرا بالجنة ونذيرا PageV02P554 # - 105- من النار وقرآنا فرقناه يعني قطعناه يعني فرقناه بين أوله وآخره ~~عشرون سنة تترى «1» لم ننزله جملة واحدة مثلها فى الفرقان [221 ب] لولا نزل ~~عليه القرآن جملة «2» ل كي لتقرأه على الناس على مكث يعني على ترتيل للحفظة ~~ونزلناه تنزيلا- 106- في ترسل آيات ثم بعد آيات «3» يعني القرآن قل لكفار ~~مكة: آمنوا به يعني القرآن أو لا تؤمنوا يقول صدقوا بالقرآن أو لا تصدقوا ~~به إن الذين أوتوا العلم بالتوراة من قبله يعني من قبل هذا القرآن إذا يتلى ~~عليهم يعني القرآن يعني عبد الله بن سلام وأصحابه يخرون للأذقان يعنى يقعون ~~لوجوههم سجدا- 107- ويقولون سبحان ربنا الذي أنزله يعني القرآن أنه من ~~الله- عز وجل- إن كان يعني لقد كان «4» وعد ربنا في التوراة لمفعولا- 108- ~~أنه «5» منزله على محمد- صلى الله عليه وسلم- فكان فاعلا «6» ويخرون يعني ~~ويقعون «للأذقان» «7» لوجوههم سجدا يبكون ويزيدهم خشوعا- 109- يقول يزيدهم ~~القرآن تواضعا، لما في القرآن من الوعد والوعيد قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن وذلك أن رجلا من المسلمين دعا الله- عز وجل- ودعا الرحمن في صلاته ~~فقال أبو جهل بن هشام: أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما ~~بال هذا يدعو ربين اثنين أو لستم تعلمون أن الله اسم، والرحمن اسم. قالوا: # بلى، فأنزل الله- تبارك وتعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن # فدعا النبي- PageV02P555 # صلى الله عليه وسلم- الرجل فقال: يا فلان ادع الله أو ادع الرحمن ورغم ~~لآناف «1» المشركين # أيا «2» ما تدعوا يقول فأيهما تدعو فله الأسماء الحسنى يعني الأسماء ~~الحسنى التي في آخر الحشر وسائر ما فى القرآن ولا تجهر بصلاتك وذلك أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- كان بمكة يصلي إلى جانب دار أبي سفيان «3» عند ~~الصفا فجهر بالقرآن في صلاة الغداة فقال أبو جهل: لم تفتري على الله، فإذا ~~سمع ذلك منه خفض صوته فلا يسمع أصحابه القرآن. فقال أبو جهل: # ألم تروا يا معشر قريش، ما ms0641 فعلت بابن أبي كبشة حتى خفض صوته فأنزل الله- ~~تعالى ذكره-: ولا تجهر بصلاتك يعنى بقراءتك فى صلاتك فيسمع المشركون فيؤذوك ~~«4» ولا تخافت بها يقول ولا تسر بها يعني بالقرآن فلا يسمع أصحابك وابتغ ~~بين ذلك سبيلا- 110- يعني مسلكا يعني بين الخفض والرفع وقل الحمد لله وذلك ~~أن اليهود قالوا عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقالت ~~العرب إن لله- عز وجل- شريكا من الملائكة فأكذبهم الله- عز وجل- فيها فنزه ~~نفسه- تبارك وتعالى- مما قالوا فأنزل الله جل جلاله: وقل الحمد لله الذي ~~علمك هذه الآية الذي لم يتخذ ولدا عزيرا وعيسى ولم يكن له شريك من الملائكة ~~في الملك ولم يكن له ولي يعني صاحبا ينتصر به من الذل كما يلتمس الناس ~~النصر إن فاجأهم أمر يكرهونه وكبره تكبيرا- 111- يقول وعظمه يا محمد تعظيما ~~فإنه من قال إن لله- عز وجل- ولدا أو شريكا لم يعظمه. يقول: نزهه عن هذه ~~الخصال التي قالت النصارى واليهود والعرب «5» . PageV02P556 ### | سورة الكهف # PageV02P557 ### | [سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر ~~بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ~~(2) ماكثين فيه أبدا (3) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا (4) # ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا ~~كذبا (5) فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا (6) ~~إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا (7) وإنا لجاعلون ~~ما عليها صعيدا جرزا (8) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ~~عجبا (9) # إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من ~~أمرنا رشدا (10) فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا (11) ثم بعثناهم ~~لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا (12) نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم ~~فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى (13) وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا ~~رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا ms0642 شططا (14) # هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا (15) وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا ~~إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا (16) وترى ~~الشمس إذا طلعت تتزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ~~وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد ~~له وليا مرشدا (17) وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات ~~الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت ~~منهم رعبا (18) وكذلك بعثناهم ليتسائلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم ~~قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ~~ولا يشعرن بكم أحدا (19) # إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا ~~(20) وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ ~~يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين ~~غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا (21) سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي ~~أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت ~~فيهم منهم أحدا (22) ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء ~~الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا (24) # ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا (25) قل الله أعلم بما ~~لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا ~~يشرك في حكمه أحدا (26) واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن ~~تجد من دونه ملتحدا (27) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع ms0643 من أغفلنا ~~قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (28) وقل الحق من ربكم فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن ~~يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا (29) # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا (30) أولئك ~~لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ~~ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت ~~مرتفقا (31) واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما ~~بنخل وجعلنا بينهما زرعا (32) كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ~~وفجرنا خلالهما نهرا (33) وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك ~~مالا وأعز نفرا (34) # ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا (35) وما أظن ~~الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا (36) قال له صاحبه ~~وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا (37) لكنا هو ~~الله ربي ولا أشرك بربي أحدا (38) ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا (39) # فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح ~~صعيدا زلقا (40) أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا (41) وأحيط بثمره ~~فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم ~~أشرك بربي أحدا (42) ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ~~(43) هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا (44) # واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا (45) المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~أملا (46) ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ~~(47) وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما ms0644 خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن ~~نجعل لكم موعدا (48) ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ~~ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما ~~عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا (49) # وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ~~ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا (50) ~~ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ~~(51) ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا ~~بينهم موبقا (52) ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها ~~مصرفا (53) ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر ~~شيء جدلا (54) # وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم ~~سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا (55) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما ~~أنذروا هزوا (56) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه ~~إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى ~~فلن يهتدوا إذا أبدا (57) وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل ~~لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا (58) وتلك القرى أهلكناهم ~~لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا (59) # وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا (60) ~~فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا (61) فلما ~~جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا (62) قال أرأيت ~~إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ~~واتخذ سبيله في البحر عجبا (63) قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما ~~قصصا (64) # فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما (65) ~~قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا (66) قال إنك لن تستطيع ~~معي ms0645 صبرا (67) وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا (68) قال ستجدني إن شاء ~~الله صابرا ولا أعصي لك أمرا (69) # قال فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا (70) فانطلقا ~~حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ~~(71) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا (72) قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ~~ترهقني من أمري عسرا (73) فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا ~~زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا (74) # قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا (75) قال إن سألتك عن شيء بعدها ~~فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا (76) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية ~~استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال ~~لو شئت لاتخذت عليه أجرا (77) قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم ~~تستطع عليه صبرا (78) أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن ~~أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (79) # وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) ~~فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما (81) وأما الجدار فكان ~~لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ~~أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ~~ما لم تسطع عليه صبرا (82) ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ~~ذكرا (83) إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا (84) # فأتبع سببا (85) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد ~~عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) ~~قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا (87) وأما من ~~آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (88) ثم أتبع سببا ~~(89) # حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ~~(90) كذلك ms0646 وقد أحطنا بما لديه خبرا (91) ثم أتبع سببا (92) حتى إذا بلغ بين ~~السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا (93) قالوا يا ذا القرنين ~~إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا ~~وبينهم سدا (94) # قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما (95) ~~آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا ~~قال آتوني أفرغ عليه قطرا (96) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ~~(97) قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ~~(98) وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا (99) # وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا (100) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ~~ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا (101) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من ~~دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا (102) قل هل ننبئكم بالأخسرين ~~أعمالا (103) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ~~(104) # أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا (105) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ~~(106) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا (107) ~~خالدين فيها لا يبغون عنها حولا (108) قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا (109) # قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ~~ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (110) # PageV02P559 # سورة الكهف «1» مكية كلها وفيها من المدني قوله تعالى: من أولها إلى ~~قوله: ... أحسن عملا «2» . # عددها مائة وعشر آيات «3» . PageV02P571 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وذلك أن اليهود قالوا: يزعم محمد «1» ~~أنه لا ينزل عليه الكتاب مختلفا فإن كان صادقا بأنه من الله- عز وجل- «فلم ~~يأت به مختلفا» «2» «فإن التوراة نزلت كل فصل على ناحية» «3» فأنزل الله في ~~قولهم «4» «الحمد لله» الذي أنزل على عبده الكتاب يعنى القرآن ms0647 ولم يجعل له ~~عوجا- 1- يعني مختلفا، أنزله قيما مستقيما لينذر محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~بما في القرآن بأسا يعنى عذابا شديدا من لدنه يعني من عنده، # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لليهود: أدعوكم إلى الله- عز وجل- ~~وأنذركم بأسه فإن تتوبوا يكفر عنكم سيئاتكم، ويؤتكم أجوركم مرتين. # فقال كعب ابن الأشرف، وكعب بن أسيد، وحيي بن أخطب، وفنحاص اليهودي، من ~~أهل قينقاع: أليس عزير ولد الله فأدعوه ولدا لله؟ # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أعوذ بالله أن أدعو لله- تبارك وتعالى- ~~ولدا. # ولكن عزير عبد الله داخر: يعني صاغرا «5» ، قالوا فإنا «6» نجده في ~~كتابنا وحدثتنا به آباؤنا، فاعتزلهم النبي PageV02P572 # - صلى الله عليه وسلم- حزينا، فقال أبو بكر، وعمر، وعثمان بن مظعون، وزيد ~~بن حارثة، رضي الله عنهم، للنبي- صلى الله عليه وسلم-: لا يحزنك قولهم ~~وكفرهم، إن الله معنا فأنزل الله- عز وجل- ويبشر المؤمنين بثواب ما في ~~القرآن يعني هؤلاء النفر الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا- 2- يعني ~~جزاء كريما يعني الجنة ماكثين فيه يعني الجزاء في الجنة يقول مقيمين فيها ~~أبدا- 3- ثم ذكر اليهود فقال: وينذر محمد- صلى الله عليه وسلم- الذين قالوا ~~اتخذ الله ولدا- 4- يعنون عزيرا «1» يقول الله- تبارك وتعالى-: ما لهم به ~~من علم ولا لآبائهم لقولهم نجده في كتابنا، وحدثتنا به آباؤنا، قال الله- ~~تعالى: كبرت يعني عظمت كلمة تخرج من أفواههم إن يعنى ما يقولون إلا كذبا- ~~5- لقولهم عزيز ابن الله- عز وجل- ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-[222 ~~ب] حين أحزنه قولهم، قال- سبحانه-: فلعلك يعني فعساك باخع نفسك على آثارهم ~~يعني قاتلا نفسك على آثارهم يعني عليهم أسفا يعنى حزنا نظيرها فى الشعراء ~~فلعلك باخع نفسك «2» يقول قاتل نفسك حزنا في التقديم: إن لم يؤمنوا بهذا ~~الحديث يعني لم يصدقوا بالقرآن أسفا- 6- إنا جعلنا ما على الأرض من النبت ~~عاما «3» بعام زينة لها لنبلوهم يعني لنختبرهم أيهم أحسن عملا- 7- وإنا ~~لجاعلون في الآخرة ما عليها يعني ما على الأرض من شيء صعيدا يعنى مستويا ~~PageV02P573 # جرزا- 8- يعني ملساء ليس عليها جبل ولا نبت كما خلقت أول مرة أم حسبت أن ~~أصحاب الكهف والكهف نقب «1» يكون في ms0648 الجبل كهيئة الغار واسمه بانجلوس ~~والرقيم «2» كتاب كتبه رجلان قاضيان صالحان أحدهما ماتوس، والآخر أسطوس ~~كانا يكتمان إيمانهما وكانا في منزل دقيوس الجبار وهو الملك الذي فر منه ~~الفتية وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص ثم جعلاه في تابوت من نحاس ثم ~~جعلاه في البناء الذي سدوا به باب الكهف، فقالا: لعل الله- عز وجل- أن يطلع ~~على هؤلاء الفتية ليعلموا إذا قرءوا الكتاب، قال- سبحانه: كانوا من آياتنا ~~عجبا- 9- يقول- سبحانه- أوحينا إليك من أمر الأمم الخالية، وعلمناك «3» من ~~أمر الخلق، وأمر ما كان وأمر ما يكون قبل أصحاب الكهف، فهو أعجب من أصحاب ~~الكهف وليس أصحاب الكهف بأعجب مما أوحينا إليك «أم حسبت أن أصحاب الكهف ~~والرقيم» يعني بالرقيم الكتاب الذي كتبه القاضيان مثل قوله- عز وجل-: كلا ~~إن كتاب الفجار لفي سجين، وما أدراك ما سجين، كتاب مرقوم «4» يعني كتاب ~~مكتوب كانوا من آياتنا عجبا يخبره به. وذلك أن أبا جهل قال لقريش: # ابعثوا نفرا منكم إلى يهود يثرب فيسألونهم عن صاحبكم أنبي هو أم كذاب؟ ~~فإنا نرى أن ننصرف عنه فبعثوا خمسة نفر منهم النضر بن الحارث، عقبة بن أبي ~~معيط: فلما قدموا المدينة، قالوا لليهود: أتيناكم لأمر حدث فينا لا يزداد ~~PageV02P574 # إلا نماء، وإنا له كارهون، وقد خفنا أن يفسد علينا ديننا، ويلبس علينا ~~أمرنا، وهو حقير فقير يتيم يدعو إلى، الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا مسيلمة ~~الكذاب، وقد علمتم أنه لم يأمر قط إلا بالفساد والقتال، ويأتيه بذلك زعم ~~جبريل- عليه السلام- وهو عدولكم، فأخبرونا هل تجدونه في كتابكم؟ قالوا: نجد ~~نعته كما تقولون؟ قالوا: إن في قومه من هو أشرف منه، وأكبر سنا فلا نصدقه. # قالوا: نجد قومه أشد الناس عليه وهذا زمانه الذي يخرج فيه. قالوا: إنما ~~يعلمه الكذاب مسيلمة، فحدثونا بأشياء نسأله «عنها» «1» لا يعلمها مسيلمة ~~ولا يعلمها إلا نبي. قالوا: «سلوه» «2» عن ثلاث خصال، فإن أصابهن فهو نبي، ~~وإلا فهو كذاب، سلوه عن أصحاب الكهف، فقصوا عليهم أمرهم، وسلوه «3» من عن ~~ذي القرنين، فإنه كان ملكا وكان أمره ms0649 كذا وكذا، وسلوه عن الروح فإن أخبركم ~~عنه بقليل أو كثير فهو كذاب فقصوا عليهم، فرجعوا بذلك وأعجبهم. # فأتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال أبو جهل: يا بن عبد المطلب: إنا ~~سائلوك عن ثلاث خصال، فإن علمتهن فأنت صادق وإلا فأنت كاذب فذر ذكر آلهتنا. ~~فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ما هن «4» سلوني عما شئتم، قالوا نسألك ~~عن أصحاب الكهف فقد أخبرنا عنهم، ونسألك عن ذي القرنين فقد أخبرنا عنه ~~بالعجب، ونسألك عن الروح فقد ذكر لنا من أمره عجب، فإن علمتهن فأنت معذور، ~~وإن جهلتهن فأنت مغرور مسحور. فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P575 # - ارجعوا إلي غدا أخبركم، ولم يستثن «1» فمكث النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~ثلاثة أيام، ثم أتاه جبرئيل- عليه السلام-، فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: يا جبريل، إن القوم سألوني عن ثلاث خصال. فقال جبريل- عليه السلام- ~~بهن أتيتك، إن الله- عز وجل- يقول: «أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا ~~من آياتنا عجبا» # ثم أخبر عنهم فقال- سبحانه-: # إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة من عندك رحمة ~~يعني رزقا وهيئ لنا من أمرنا رشدا- 10- يعني تيسيرا فيها تقديم فضربنا على ~~آذانهم رقودا في الكهف سنين عددا- 11- يعنى ثلاثمائة سنة وتسع سنين ثم ~~بعثناهم من بعد نومهم «لنعلم» «2» أي الحزبين يعني لنرى مؤمنهم ومشركهم ~~أحصى لما لبثوا في رقودهم أمدا- 12- يعني أجلا فكان مؤمنوهم «3» الذين ~~كتبوا أمر الفتية هم أعلم بما لبثوا من كفارهم، فلما بعثوا يعني الفتية من ~~نومهم أتوا القرية فأسلم أهل القرية كلهم نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم ~~فتية آمنوا بربهم يعني صدقوا بتوحيد ربهم وزدناهم هدى- 13- حين فارقوا ~~قومهم وربطنا على قلوبهم بالإيمان إذ قاموا على أرجلهم قياما فقالوا ربنا ~~هو رب السماوات والأرض لن ندعوا يعنى لن نعبد من دونه إلها يعني ربا غير ~~الله- عز وجل- كفعل قومنا ولئن فعلنا [223 ب] لقد قلنا إذا على الله شططا- ~~14- يعنى جورا نظيرها PageV02P576 # فى ص ولا تشطط واهدنا «1» وفى سورة الجن وأنه كان يقول سفيهنا على الله ~~شططا «2» ، ثم قال- سبحانه-: هؤلاء قومنا ms0650 اتخذوا من دونه آلهة يعبدونها ~~لولا يعني هلا يأتون عليهم بسلطان بين يعني على الآلهة بحجة بينة بأنها ~~آلهة فمن يعني فلا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا- 15- بأن معه آلهة، ثم ~~قال الفتية بعضهم لبعض: وإذ «3» اعتزلتموهم واعتزلتم ما يعبدون من دون الله ~~من الآلهة، ثم استثنوا فقالوا: إلا الله فلا تعتزلوا معرفته لأنهم عرفوا أن ~~الله- تعالى- ربهم، وهو خلقهم وخلق الأشياء كلها، ثم قال بعضهم لبعض: فأووا ~~إلى الكهف يعني انتهوا إلى الكهف، كقوله سبحانه: إذ أوينا إلى الصخرة «4» ~~ينشر لكم يعني يبسط لكم ربكم من رحمته رزقا ويهيئ لكم من أمركم مرفقا- 16- ~~يعنى ما يرفق بكم فهيأ «5» الله «6» لكم «7» الرقود في الغار فكان هذا من ~~قول الفتية، يقول الله- تبارك وتعالى-: وترى الشمس إذا طلعت تتزاور عن ~~كهفهم يعني تميل عن كهفهم فتدعهم ذات اليمين وإذا غربت الشمس تقرضهم يعنى ~~PageV02P577 # تدعهم ذات الشمال «1» وهم في فجوة منه يعني في زاوية «2» من الكهف ذلك ~~يعني هذا الذي ذكر من أمر الفتية من آيات الله يعني من علامات الله وصنعه ~~من يهد الله لدينه فهو المهتد «3» ومن يضلل عن دينه الإسلام فلن تجد له ~~وليا يعني صاحبا مرشدا- 17- يعني يرشده إلى الهدى لأن وليه مثله في الضلالة ~~وتحسبهم أيقاظا حين يقلبون «4» وأعينهم مفتحة. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي عن الهذيل، قال: قال مقاتل عن الضحاك: ~~كان يقلبهم جبريل- عليه السلام- كل عام مرتين، لئلا تأكل الأرض لحومهم، وهم ~~رقود يعني نيام ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال على جنوبهم وهم وقود لا ~~يشعرون وكلبهم اسمه قمطير باسط ذراعيه بالوصيد يعني الفضاء الذي على باب ~~الكهف وكان الكلب لمكسلمينا، وكان راعي غنم، فبسط الكلب ذراعيه على باب ~~الكهف ليحرسهم وأنام الله- عز وجل- الكلب في تلك السنين كما أنام الفتية. ~~يقول للنبي- صلى الله عليه وسلم-: لو اطلعت عليهم حين نقلبهم لوليت منهم ~~فرارا ولملئت منهم رعبا- 18- وكذلك يعني وهكذا بعثناهم من نومهم فقاموا ~~ليتسائلوا بينهم [224 أ] ف قال قائل منهم PageV02P578 # وهو مكسلمينا وهو أكبرهم سنا كم لبثتم رقودا ms0651 قالوا لبثنا يوما وكانوا ~~دخلوا الغار غدوة وبعثوا من آخر النهار، فمن ثم قالوا: أو بعض يوم قالوا ~~يعني الأكبر وهو مكسلمينا وحده ربكم أعلم بما لبثتم في رقودكم منكم فردوا ~~العلم إلى الله- عز وجل-، ثم قال مكسلمينا: فابعثوا أحدكم بورقكم يعني ~~الدراهم هذه التي معكم إلى المدينة فبعثوا يمليخا فلينظر أيها أزكى طعاما ~~يعني أطيب طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف يعني «وليترفق حتى لا يفطن «1» ~~له» ولا يشعرن بكم أحدا- 19- يعني ولا يعلمن بمكانكم أحدا من الناس إنهم إن ~~يظهروا عليكم يرجموكم يعنى يقتلوكم أو يعيدوكم في ملتهم يعني في دينهم ~~الكفر ولن تفلحوا إذا أبدا- 20- «كان هذا» «2» من قول مكسلمينا يقوله «3» ~~للفتية، فلما ذهب يمليخا إلى القرية أنكروا دراهم دقيوس الجبار، الذي فر ~~«4» منه الفتية، فلما رأوا ذلك قالوا هذا رجل وجد كنزا فلما خاف أن يعذب ~~أخبرهم «5» بأمر الفتية فانطلقوا معه إلى الكهف فلما انتهى يمليخا إلى ~~الكهف ودخل سد الله- عز وجل- باب الكهف عليهم فلم يخلص إليهم أحد وكذلك ~~أعثرنا يقول وهكذا أطلعنا عليهم ليعلموا يعني ليعلم كفارهم ومكذبوهم بالبعث ~~إذا نظروا إليهم «6» PageV02P579 # أن وعد الله حق فى البعث أنه كائن وليعلموا أن الساعة آتية يعني قائمة لا ~~ريب فيها يعني لا شك فيها. في القيامة بأنها كائنة إذ يتنازعون بينهم أمرهم ~~فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم يعنى إذ يخلفون في القول في أمرهم ~~فكان التنازع بينهم أن قالوا: كيف نصنع بالفتية؟ قال بعضهم: # «نبني عليهم بنيانا وقال بعضهم» «1» وهم المؤمنون: «قال الذين غلبوا على ~~أمرهم» «2» لنتخذن عليهم مسجدا- 21- فبنوا مسجدا على باب الكهف «3» . # سيقولون يعني نصارى نجران: الفتية ثلاثة نفر رابعهم كلبهم ويقولون خمسة ~~سادسهم كلبهم يقول الله- عز وجل-: رجما بالغيب يعني قذفا بالظن لا ~~يستيقنونه ويقولون هم سبعة وثامنهم كلبهم وإنما صاروا بالواو واو لأنه ~~انقطع الكلام. «قال أبو العباس ثعلب» «4» : # ألفوا هذه الواو الحال، كان المعنى وهذه حالهم عند ذكر الكلب. هذا قول ~~نصارى نجران السيد، والعاقب ومن معهما من المار يعقوبيين وهم حزب النصارى ms0652 ~~قل للنصارى [224 ب] ربي أعلم بعدتهم من غيره ما يعلمهم يعني عدتهم ثم ~~استثنى إلا قليل قل ما يعلم عدة الفتية إلا قليل من النسطورية وهم حزب من ~~النصارى «وأما الذين غلبوا على أمرهم PageV02P580 # فهم المؤمنون» «1» الذين كانوا يقولون ابنوا عليهم بنيانا بنداسيس الصلح ~~ومن معه «فلا تمار فيهم» «2» يعني لا تمار يا محمد النصارى في أمر الفتية ~~إلا مراء ظاهرا يعني حقا بما في القرآن، يقول- سبحانه- حسبك بما قصصنا عليك ~~من أمرهم. ولا تستفت فيهم «منهم» «3» أحدا- 22- يقول ولا تسأل عن أمر ~~الفتية أحدا من النصارى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا- 23- إلا أن يشاء ~~الله وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابه عن أصحاب الكهف # فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: ارجعوا إلي غدا حتى أخبركم ولم ~~يستثن فأنزل الله- عز وجل- ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله # واذكر ربك إذا نسيت يقول إذا ذكرت الاستثناء فاستثن يقول الله قل إن شاء ~~الله قبل أن ينزل الوحي إليك في أصحاب الكهف وقل عسى أن يهدين «4» ربي ~~لأقرب من هذا رشدا- 24- # لقول النبي- صلى الله عليه وسلم- لهم ارجعوا إلي غدا حتى أخبركم عما ~~سألتم فقال- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم-: «وقل لهم» «5» عسى أن ~~يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد رشدا. # ثم قالت النصارى أيضا: ولبثوا في كهفهم رقودا «6» ثلاث مائة سنين ~~وازدادوا تسعا- 25- فيها تقديم لا تتغير ألوانهم، ولا أشعارهم، PageV02P581 # ولا ثيابهم. قل لنصارى نجران: يا محمد الله أعلم بما لبثوا فى رقودهم له ~~غيب السماوات والأرض يعني ما يكون في السموات والأرض أبصر به وأسمع يقول لا ~~أحد أبصر من الله- عز وجل- بما لبثوا في رقودهم ولا أحد أسمع ما لهم يعني ~~النصارى من دونه من ولي يعني قريبا ينفعهم ولا يشرك الله في حكمه أحدا- 26- ~~واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك # يقول أخبر كفار مكة الذين سألوا عن أصحاب الكهف بما «1» أوحينا إليك من ~~أمرهم لا تنقص ولا تزيد لا مبدل لكلماته يقول لا تحويل لقوله لأن قوله- ~~تعالى ذكره- حق ثم ms0653 حذر الله- عز وجل- نبيه- صلى الله عليه وسلم- إن زاد أو ~~نقص، ثم قال- سبحانه: ولن تجد من دونه ملتحدا- 27- يعني مدخلا «2» يقول لا ~~تقل «3» في أصحاب الكهف إلا ما قد قيل لك فإن فعلت فإنك لن تجد من دون ~~الله- عز وجل- ملجأ تلجأ إليه ليمتعك منا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~يعني يعبدون ربهم يعني بالصلاة له بالغداة والعشي طرفي النهار يريدون وجهه ~~يعني يبتغون بصلاتهم وصومهم وجه ربهم ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة ~~الدنيا نزلت فى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزاري وذلك أنه دخل ~~على النبي- صلى الله عليه وسلم- وعنده الموالي وفقراء العرب منهم بلال بن ~~رباح المؤذن، وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان، وخباب PageV02P582 # ابن الأرت، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، - وهو ~~أول شهيد قتل يوم بدر- رضي الله عنهم-، وأيمن بن أم أيمن. # ومن العرب أبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن مسعود الهذلي، وغيرهم وكان على ~~بعضهم شملة قد عرق فيها فقال عيينة بن حصن للنبي- صلى الله عليه وسلم: إن ~~لنا شرفا وحسبا، فإذا دخلنا عليك فاعرف لنا ذلك، فأخرج هذا وضرباءه «1» عنا ~~فو الله إنه ليؤذينا ريحه يعني جبته «2» آنفا، فإذا خرجنا من عندك فأذن لهم ~~إن بدا لك أن يدخلوا عليك، «فاجعل لنا مجلسا ولهم مجلس» «3» . # فأنزل الله- عز وجل-: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعني القرآن واتبع ~~هواه يعني وآثر هواه وكان أمره الذي يذكر من شرفه وحسبه فرطا- 28- يعني ~~ضائعا في القيامة مثل قوله ما فرطنا في الكتاب من شيء «4» يعني ما ضيعنا ~~وقل الحق من ربكم يعني القرآن فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هذا وعيد ~~نظيرها في حم السجدة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير «5» يعني من شاء ~~فليصدق بالقرآن ومن شاء فليكفر بما فيه ثم ذكر مصير الكافر والمؤمن فقال: ~~إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وذلك أنه يخرج عنق من النار ~~فيحيط بهم، فذلك PageV02P583 # السرادق، ثم قال- سبحانه: وإن يستغيثوا يغاثوا ms0654 بماء كالمهل يقول أسود ~~غليظ كدردي الزيت يشوي الوجوه وذلك أنه إذا دنا من فيه اشتوى وجهه من شدة ~~حر الشراب، ثم قال- سبحانه: بئس الشراب وساءت مرتفقا- 29- يقول وبئس ~~المنزل، ثم ذكر مصير المؤمنين فقال- سبحانه [225 ب] : إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا- 30- يقول لا نضيع أجر من ~~أحسن العمل ولكنا نجزيه بإحسانه أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار ~~يقول تجري الأنهار من تحت البساتين يحلون فيها من أساور من ذهب وأساور من ~~لؤلؤ ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق يعني الديباج بلغة فارس متكئين ~~فيها في الجنة على الأرائك يعني الحجال مضروبة على السرر نعم الثواب الجنة ~~يثني عليها عمل الأبرار «1» وحسنت مرتفقا- 31- فيها تقديم يقول إنا لا نضيع ~~عمل الأبرار لا تضيع جزاء من أحسن عملا. # واضرب لهم يعني وصف لهم يعني لأهل مكة مثلا يعني شبها رجلين أحدهما مؤمن ~~واسمه يمليخا، والآخر كافر واسمه فرطس، وهما أخوان من بني إسرائيل مات ~~أبوهما، فورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فعمد المؤمن فأنفق ~~ماله على الفقراء، واليتامى، والمساكين. # وعمد الكافر فاتخذ المنازل، والحيوان، والبساتين، فذلك قوله سبحانه: # جعلنا لأحدهما يعني الكافر جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما ~~زرعا- 32- كلتا الجنتين آتت أكلها يعنى أعطت ثمراتها PageV02P584 # كلها ولم تظلم منه شيئا يعني ولم تنقص من الثمر شيئا يعني جمله «1» وافرا ~~نظيرها في البقرة وما ظلمونا «2» يعنى وما نقصونا وفجرنا خلالهما نهرا- 33- ~~يعني أجرينا النهر وسط الجنتين وكان له ثمر يقول وكان للكافر مال من الذهب، ~~والفضة وغيرها من أصناف الأموال فلما افتقر المؤمن أتى أخاه الكافر متعرضا ~~لمعروفه فقال له المؤمن: إني أخوك. وهو ضامر البطن رث الثياب. # والكافر ظاهر الدم غليظ الرقبة جيد المركب والكسوة. فقال الكافر للمؤمن: # إن كنت كما تزعم أنك أخي فأين مالك الذي ورثت من أبيك قال أقرضته إلهي ~~الملي الوفي فقدمته لنفسي ولولدي «3» «فقال: وإنك لتصدق أن الله يرد دين ~~العباد» «4» . «هيهات هيهات ضيعت نفسك وأهلكت مالك» ms0655 «5» ، فذلك قوله ~~سبحانه: # فقال الكافر لصاحبه وهو المؤمن «6» وهو يحاوره يعنى يراجعه بقول: # أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا- 34- يعني وأكثر ولدا ودخل الكافر جنته وهو ~~بستانه وهو ظالم لنفسه قال ما أظن يعني ما أحسب أن تبيد يعني أن تهلك هذه ~~الجنة أبدا- 35- قال: وما أظن الساعة قائمة يعنى القيامة كائنة كما تقول ~~[226 ا] ولئن رددت إلى ربي PageV02P585 # فى الآخرة لأجدن خيرا منها يعني أفضل منها من جنتي «1» منقلبا- 36- يعني ~~مرجعا فرد عليه: قال له صاحبه المؤمن وهو يحاوره يعني يراجعه أكفرت بالذي ~~خلقك من تراب يعني آدم- عليه السلام- لأن أول خلقه التراب ثم قال: ثم من ~~نطفة ثم سواك يعني خلقك فجعلك رجلا- 37- لكنا أقول هو الله ربي ولا أشرك ~~بربي أحدا- 38- ثم قال المؤمن للكافر: ولولا يعني هلا إذ دخلت جنتك يعني ~~بستانك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله يعني فهلا قلت بمشيئة الله ~~أعطيتها بغير حول مني ولا قوة، ثم قال المؤمن للكافر يرد عليه: إن ترن أنا ~~أقل منك مالا «2» وولدا- 39- فعسى ربي أن يؤتين خيرا يعنى أفضل من جنتك ~~ويرسل عليها يعني على جنتك حسبانا يعني عذابا من السماء فتصبح جنتك صعيدا ~~يعني مستويا ليس فيه شيء زلقا- 40- يعنى أملسا أو يصبح ماؤها غورا يعني ~~يغور في الأرض فيذهب فلن تستطيع له طلبا- 41- يقول فلن تقدر «3» على الماء ~~ثم افترقا فأرسل الله- عز وجل- على جنته بالليل عذابا من السماء فاحترقت ~~وغار ماؤها بقوله وما أظن أن تبيد هذه أبدا، وما أظن الساعة قائمة «4» ~~PageV02P586 # وأحيط بثمره الهلاك «فلما أصبح ورأى جنته هالكة ضرب» «1» بكفه على الأخرى ~~ندامة على ما أنفق فيها، فذلك قوله- سبحانه-: فأصبح يقلب كفيه يعني يصفق ~~بكفيه ندامة على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها يقول ساقطة من فوقها ~~«ويقول «2» يا ليتني لم أشرك بربي أحدا- 42- يقول الله- تعالى-: ولم تكن له ~~فئة ينصرونه من دون الله يعني جندا يمنعونه من عذاب الله الذي نزل بجنته ~~وما كان منتصرا- 43- يعني ممتنعا هنالك الولاية يعني السلطان ليس في ذلك ~~اليوم سلطان غيره مثل ms0656 قوله- عز وجل-: والأمر يومئذ لله «3» ليس في ذلك ~~اليوم أمر إلا لله- عز وجل- والأمر أيضا في الدنيا لكن جعل في الدنيا ملوكا ~~يأمرون، ومن قرأها بفتح الواو جعلها من الموالاة. هنالك الولاية لله يعني ~~البعث الذي كفر به فرطس لله «الحق» «4» وحده، لا يملكه أحد «5» ولا ينازعه ~~أحد هو خير ثوابا يعني أفضل ثوابا وخير عقبا- 44- يعني أفضل عاقبة لهذا ~~المؤمن من عاقبة هذا الكافر الذي جعل مرجعه إلى النار واضرب لهم لكفار مكة ~~مثل يعني شبه الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به يعنى بالماء ~~نبات الأرض فأصبح النبت هشيما يعني يابسا تذروه الرياح يقول- PageV02P587 # - سبحانه- مثل الدنيا كمثل النبت [226 ب] بينما هو أخضر إذ هو قد يبس ~~وهلك فكذلك تهلك الدنيا إذا جاءت الآخرة. وكان الله على كل شيء من البعث ~~وغيره مقتدرا- 45- المال والبنون زينة الحياة الدنيا يعني حسنها والباقيات ~~الصالحات يعني سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خير ~~يعني أفضل عند ربك ثوابا في الآخرة وخير أملا- 46- يعني وأفضل رجاء مما ~~يرجو الكافر فإن ثواب الكافر من الدنيا النار ومرجعهم «1» إليها. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي عن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، عن علقمة ~~بن مرثد وغيره، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: الباقيات الصالحات: ~~سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. # ويوم نسير الجبال من أماكنها وترى الأرض بارزة من الجبال والبناء والشجر ~~وغيره «وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا» «2» - 47- فلم يبق منهم أحد إلا ~~حشرناه عرضوا على ربك صفا # يعني جميعا نظيرها في طه ثم ائتوا صفا «3» يعنى جميعاقد جئتمونا # فرادى ليس معكم من دنياكم شي ءما خلقناكم أول مرة # حين ولدوا وليس لهم شي ءل زعمتم # فى PageV02P588 # الدنيالن نجعل لكم موعدا # - 48- يعني ميقاتا في الآخرة تبعثون فيه ووضع الكتاب بما كانوا عملوا في ~~الدنيا بأيديهم «1» فترى المجرمين مشفقين مما فيه من المعاصي ويقولون يا ~~ويلتنا دعوا بالويل ما لهذا «2» الكتاب لا يغادر يعني لا يبقي سيئة صغيرة ~~ولا كبيرة إلا ms0657 أحصاها يعني إلا أحصى الكتاب السيئات ووجدوا ما عملوا يعني ~~تعجل له عمله كله حاضرا لا يغادر منه شيئا ولا يظلم ربك أحدا- 49- في عمله ~~الذي عمل حتى يجزيه به وإذ قلنا للملائكة يعني وقد قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم فسجدوا ثم استثنى فقال: إلا إبليس كان من الجن «3» وهو حي من الملائكة ~~يقال لهم الجن ففسق عن أمر ربه يعني فعصى تكبرا «4» عن أمر ربه حين أمره ~~بالسجود لآدم قال الله- عز وجل-: # أفتتخذونه يعني إبليس وذريته يعنى الشياطين أولياء من دوني يعني آلهة من ~~دوني وهم لكم عدو يعني إبليس والشياطين لكم معشر بني آدم عدو بئس للظالمين ~~يعني المشركين بدلا- 50- يقول بئس ما استبدلوا بعبادة الله- عز وجل- عبادة ~~إبليس فبئس البدل هذا ما أشهدتهم يعنى ما أحضرتهم خلق السماوات والأرض ولا ~~خلق أنفسهم يعني إبليس وذريته ثم قال- تعالى: وما كنت متخذ المضلين عضدا- ~~51- PageV02P589 # الذين أضلوا بنى آدم [227 ا] وذريته «1» «عضدا» يعني عزا وعونا فيما خلقت ~~من خلق السموات والأرض ومن خلقهم ويوم يقول للمشركين نادوا شركائي سلوا ~~الآلهة الذين زعمتم أنهم معي شركاء أهم آلهة؟ فدعوهم فلم يستجيبوا لهم يقول ~~فسألوهم فلم يجيبوهم بأنها آلهة وجعلنا بينهم وبين شركائهم موبقا- 52- يعني ~~واديا عميقا في جهنم ورأى المجرمون النار «2» فظنوا أنهم مواقعوها يعني ~~فعلموا أنهم مواقعوها يعني داخلوها نظيرها في براءة وظنوا أن لا ملجأ من ~~الله إلا إليه «3» يعنى وعلموا، ولم يجدوا عنها مصرفا- 53- يقول لم يقدر ~~أحد من الآلهة أن يصرف النار عنهم ولقد صرفنا يعني لونا يعني وصفنا في هذا ~~القرآن للناس من كل مثل من كل شبه في أمور شتى وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ~~«4» - 54- وما منع الناس يعني المستهزئين والمطعمين في غزاة بدر أن يؤمنوا ~~يعني أن يصدقوا بالقرآن إذ جاءهم الهدى يعني البيان وهو القرآن وهو هدى من ~~الضلالة ويستغفروا ربهم من الشرك إلا أن تأتيهم سنة الأولين يعني أن ينزل ~~بهم مثل عذاب الأمم الخالية في الدنيا فنزل ذلك بهم في الدنيا ببدر من ~~القتل وضرب الملائكة الوجوه ms0658 والأدبار PageV02P590 # وتعجيل أرواحهم إلى النار، ثم قال سبحانه: أو يأتيهم العذاب قبلا- 55- ~~يعني عيانا وما نرسل المرسلين إلا مبشرين بالجنة ومنذرين من النار لقول ~~كفار مكة للنبي- صلى الله عليه وسلم- في بني إسرائيل أبعث الله بشرا رسولا ~~«1» ويجادل الذين كفروا من أهل مكة بالباطل وجدالهم بالباطل قولهم للرسل ما ~~أنتم إلا بشر مثلنا، وما أنتم برسل الله «2» ليدحضوا به الحق يعني ليبطلوا ~~بقولهم الحق الذي جاءت به الرسل- عليهم السلام- ومثله قوله- سبحانه- فى حم ~~المؤمن: ليدحضوا به الحق «3» يعني ليبطلوا به الحق واتخذوا آياتي وما ~~أنذروا هزوا- 56- يعني آيات القرآن وما أنذروا فيه من الوعيد استهزاء منهم ~~أنه ليس من الله- عز وجل- يعني القرآن والوعيد ليسا بشيء ومن أظلم ممن ذكر ~~بآيات ربه فأعرض عنها يقول فلا أحد أظلم ممن وعظ بآيات ربه يعني القرآن ~~نزلت في المطعمين والمستهزئين، فأعرض عن الإيمان بآيات الله القرآن فلم ~~يؤمن بها ونسي ما قدمت يداه يعني ترك ما سلف من ذنوبه فلم يستغفر منها، من ~~الشرك إنا جعلنا على قلوبهم أكنة يعنى الغطاء على القلوب [227 ب] أن يفقهوه ~~يعني القرآن وفي آذانهم وقرا لئلا يسمعوا القرآن وإن تدعهم يا محمد إلى ~~الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا- 57- من PageV02P591 # أجل الأكنة والوقر يعني كفار مكة وربك الغفور «1» يعني إذا تجاوز عنهم في ~~تأخير العذاب عنهم ذو الرحمة يعني ذا النعمة «2» حين لا يعجل بالعقوبة لو ~~يؤاخذهم بما كسبوا من الذنوب لعجل لهم العذاب في الدنيا بل العذاب لهم موعد ~~يعني ميقاتا يعذبون «3» فيه لن يجدوا من دونه موئلا- 58- يعني ملجأ يلجئون ~~«4» إليه وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا بالعذاب في الدنيا يعني أشركوا ~~وجعلنا لمهلكهم بالعذاب موعدا- 59- يعني ميقاتا وهكذا وقت هلاك كفار مكة ~~ببدر وإذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى، من سبط يوسف بن ~~يعقوب- عليهم السلام- لا أبرح يعني لا أزال أطلب الخضر وهو من ولد عاميل من ~~بني إسرائيل حتى أبلغ مجمع البحرين يقال لأحدهما الرش وللآخر «5» الكر ~~فيجتمعان فيصيران نهرا واحدا ثم يقع في البحر من وراء أذربيجان ms0659 أو أمضي ~~حقبا- 60- يعني دهرا ويقال الحقب ثمانون سنة فلما بلغا يعني موسى، ويوشع بن ~~نون مجمع بينهما بين البحرين نسيا حوتهما وذلك أن موسى- عليه السلام- لما ~~علم ما في التوراة وفيها تفصيل كل شيء قال له رجل من بني إسرائيل: هل في ~~الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد PageV02P592 # من عباد الله، هو أعلم مني. فأوحى الله- عز وجل- إليه أن رجلا من عبادي ~~يسكن جزائر «1» البحر، يقال له الخضر هو أعلم منك. قال: فكيف لي به؟ # قال جبريل- عليك السلام-: احمل معك سمكة مالحة فحيث تنساها تجد الخضر ~~هنالك فسار موسى ويوشع بن نون ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل ~~البحر فأوى إلى الصخرة ليلا، والصخرة بأرض تسمى مروان على ساحل بحر أيلة ~~وعندها عين تسمى عين الحياة فباتا عندها تلك الليلة وقرب موسى المكتل من ~~العين وفيها السمكة فأصابها الماء فعاشت ونام موسى فوقعت السمكة في البحر ~~فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق «2» عنه «3» فقام الماء من كل ~~جانب وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض واقتصد «4» الحوت في ~~مجراه ليلحقاه، فذلك قوله- سبحانه-: فاتخذ سبيله في البحر سربا- 61- يعني ~~الحوت اتخذ سبيله يعني طريقه في البحر سربا يقول كهيئة فم القربة فلما ~~أصبحا ومشيا [228 ا] نسي يوشع بن نون أن يخبر موسى- عليه السلام- بالحوت ~~حتى أصبحا وجاعا «فلما جاوزا» «5» قال موسى «لفتاه» «6» ليوشع آتنا غداءنا ~~لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا- 62- يعني مشقة في أبداننا، مثل قوله سبحانه: ~~أني مسني الشيطان بنصب وعذاب «7» يعنى مشقة PageV02P593 # قال يوشع لموسى أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة يعني انتهينا إلى الصخرة وهي ~~في الماء فإني نسيت الحوت أن أذكر لك أمره وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره واتخذ سبيله يعني موسى- عليه السلام- طريقه في البحر عجبا- 63- فعجب ~~موسى من أمر الحوت فلما أخبر يوشع موسى- عليه السلام- بأمر الحوت قال موسى ~~ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا- 64- يقول فرجعا يقصان آثارهما ~~كقوله سبحانه في القصص قصيه «1» يعني اتبعى أثره، فأخذا يعني موسى ms0660 ويوشع في ~~البحر في أثر الحوت حتى لقيا الخضر- عليه السلام- في جزيرة «في» «2» البحر، ~~فذلك قوله سبحانه: فوجدا عبدا من عبادنا قائما يصلى آتيناه رحمة من عندنا ~~يقول أعطيناه النعمة وهي النبوة وعلمناه من لدنا علما- 65- يقول من عندنا ~~علما وعلى الخضر- عليه السلام- جبة صوف واسمه اليسع، وإنما سمي اليسع لأن ~~علمه وسع ست سموات وست أرضين فأتاه موسى ويوشع من خلفه فسلما عليه فأنكر ~~الخضر «3» السلام بأرضه وانصرف «4» فرأى موسى فعرفه، فقال: وعليك السلام: ~~يا نبي بني إسرائيل فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: أدراني ~~الذي أرشدك إلي وأدراك بي. قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت ~~رشدا- 66- يعني علما قال الخضر- عليه السلام- كفى بالتوراة علما وببني ~~إسرائيل شغلا فأعاد موسى PageV02P594 # الكلام ف قال الخضر إنك لن تستطيع معي صبرا- 67- قال موسى: # ولم؟ قال: لأني أعمل أعمالا لا تعرفها ولا تصبر على ما ترى من العجائب ~~«1» حتى تسألني عنه وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا- 68- يعني علما قال ~~ستجدني إن شاء الله صابرا قال مقاتل: فلم يصبر موسى ولم يأثم بقوله ستجدني ~~إن شاء الله صابرا على ما أرى من العجائب فلا أسألك عنها ولا أعصي لك أمرا- ~~69- فيما أمرتني به أو نهيتني عنه قال الخضر- عليه السلام-: فإن اتبعتني ~~فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا- 70-[228 ب] يقول حتى أبين لك ~~بيانه «فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها» «2» : «فمرت سفينة» «3» ~~فيها ناس فقال الخضر: # يا أهل السفينة احملونا معكم في بحر أيلة. قال بعضهم: إن هؤلاء لصوص «4» ~~فلا تحملوهم معنا. قال صاحب السفينة: أرى وجوه أنبياء وما هم بلصوص فحملهم ~~بأجر فعمد الخضر فضرب ناحية السفينة بقدوم فخرقها فدخل الماء فيها فعمد ~~موسى فأخذ ثيابا فدسها في خرق السفينة فلم يدخل الماء وكان موسى- عليه ~~السلام- ينكر الظلم، فقام موسى إلى الخضر- عليهما السلام- فأخذ بلحيته وقال ~~له موسى: أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا- 71- يعني لقد أتيت أمرا ~~منكرا فالتزمه الخضر وذكره الصحبة وناشده بالله وركب الخضر على الخرق ms0661 لئلا ~~يدخلها الماء قال له الخضر: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا- 72- ~~PageV02P595 # على ما ترى من العجائب قال يوشع لموسى: اذكر العهد الذي أعطيته من نفسك ~~قال موسى: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني يعنى تغشينى من أمري عسرا- 73- ~~يعني من قولي عسرا ثم قعد موسى مهموما يقول في نفسه لقد كنت غنيا عن اتباع ~~هذا الرجل وأنا في بني إسرائيل أقرئهم كتاب الله- عز وجل- غدوة وعشيا، فعلم ~~الخضر ما حدث به «1» موسى نفسه وجاء طير يدور «2» يرون أنه خطاف حتى وقع ~~على ساحل البحر فنكث بمنقاره في البحر ثم وقع على صدر السفينة ثم صوت، فقال ~~الخضر لموسى: أتدرك ما يقول هذا الطائر قال موسى: لا أدري «3» . قال الخضر ~~يقول: ما علم الخضر وعلم موسى في علم الله إلا كقدر ما رفعت بمنقاري «4» من ~~ماء البحر في قدر البحر «5» ثم خرجا من السفينة على بحر أيلة «فانطلقا حتى ~~«إذا» «6» لقيا «7» غلاما سداسيا فقتله الخضر بحجر أسود واسم الغلام حسين ~~بن كازري واسم أمه سهوى «8» ، فلم يصبر موسى حين رأى المنكر ألا ينكره ف ~~قال للخضر: أقتلت نفسا زكية يعني لا ذنب لها ولم يجب عليها القتل بغير نفس ~~لقد جئت شيئا نكرا- 74- يقول أتيت أمرا فظيعا قال يوشع لموسى: اذكر العهد ~~الذي PageV02P596 # أعطيته عن نفسك قال الخضر لموسى- عليهما السلام: ألم أقل لك إنك لن ~~تستطيع معي صبرا- 75- وإنما قال: ألم أقل لك لأنه كان قد تقدم «1» إليه قبل ~~ذلك «بقوله» «2» : «إنك لن تستطيع معي صبرا» على ما ترى من العجائب قال ~~موسى: إن سألتك عن شيء بعدها يعنى [229 أ] بعد قتل النفس فلا تصاحبني قد ~~بلغت من لدني عذرا- 76- يقول لقد أبلغت «3» في العذر إلي فانطلقا حتى إذا ~~أتيا أهل قرية استطعما أهلها الطعام تسمى القرية «باجروان» «4» ويقال ~~أنطاكية. # قال مقاتل: قال قتادة: هي القرية «5» فأبوا أن يضيفوهما يعني أن يطعموهما ~~فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض كانوا بلوا الطين «6» فأقامه الخضر جديدا ~~فسواه قال موسى عمدت إلى قوم لم يطعمونا ولم يضيفونا ms0662 فأقمت لهم جدارهم ~~فسويته لهم بغير أجر يعني بغير طعام ولا شيء لو شئت لاتخذت عليه أجرا- 77- ~~أي لو شئت أعطيت عليه شيئا قال الخضر: هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ~~يعني بعاقبة ما لم تستطع عليه صبرا- 78- كقوله سبحانه-: يوم يأتي تأويله ~~«7» يعني عاقبته ثم قال الخضر لموسى- عليهما السلام: أما السفينة فكانت ~~لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها PageV02P597 # يعنى أن أخرقها وكان وراءهم ملك يعني أمامهم كقوله سبحانه: ويذرون وراءهم ~~يوما ثقيلا «1» واسم الملك مبدلة «2» بن جلندي الأزدي يأخذ كل سفينة صالحة ~~صحيحة سوية غصبا- 79- كقوله سبحانه: فلما آتاهما صالحا «3» يعني سويا، يعني ~~غصبا من أهلها يقول فعلت ذلك لئلا ينتزعها من أهلها ظلما وهم لا يضرهم ~~خرقها وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين # وكان الغلام كافرا، يقطع الطريق، ويحدث الحدث، ويلجأ إليهما ويجادلان عنه ~~ويحلفان بالله ما فعله وهم يحسبون أنه برئ من الشر قال الخضر: فخشينا يعني ~~فعلمنا كقوله سبحانه: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا «4» يعني علمت، وكقوله ~~تعالى: وإن خفتم شقاق بينهما «5» يعني علمتم أن يرهقهما يعني يغشيهما ~~طغيانا يعني ظلما وكفرا- 80- وفي قراءة أبي بن كعب «فخاف ربك» يعني فعلم ~~ربك فأردنا أن يبدلهما «6» ربهما يعني لأبويه لقتل الغلام، والعرب تسمى ~~الغلام غلاما ما لم تستو «7» لحيته فأردنا أن يبدلهما ربهما يعني يبدل ~~والديه خيرا منه زكاة يعني عملا وأقرب رحما- 81- يعني وأحسن منه برا ~~بوالديه وكان في شرف وعده. # وبلغنا عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن الله- عز وجل- ~~PageV02P598 # أبدلهما غلاما مكان المقتول ولو عاش المقتول لهلكا في سببه # وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة يعني في قرية تسمى باجروان ~~ويقال هي أنطاكية وكان تحته كنز لهما. # حدثنا عبيد الله قال [229 ب] : حدثنا أبي عن الهذيل عن مقاتل عن الضحاك ~~ومجاهد قال: صحفا فيها العلم ويقال المال وكان أبوهما صالحا يعني ذا أمانة ~~اسم الأب كاشح واسم الأم دهنا، واسم أحد الغلامين أصرم، والآخر صريم فأراد ~~ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما والأشد ثماني «1» عشرة سنة رحمة ms0663 من ~~ربك يقول نعمة من ربك للغلامين وما فعلته وما فعلت هذا «2» عن أمري ولكن ~~الله أمرني به ذلك تأويل يعني عاقبة ما لم تسطع عليه صبرا- 82- يعني هذا ~~عاقبة ما رأيت من العجائب نظيرها هل ينظرون إلا تأويله «3» يعني عاقبة ما ~~ذكر الله- تعالى- في القرآن من الوعيد ويسئلونك عن ذي القرنين يعنى ~~الإسكندر وقيصر ويسمى «4» الملك القابض على قاف وهو جبل محيط بالعالم ذو ~~القرنين «5» ، وإنما سمى ذو القرنين «6» لأنه أتى قرني الشمس المشرق ~~والمغرب قل سأتلوا عليكم منه يا أهل مكة ذكرا- 83- يعني علما إنا مكنا له ~~في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا- 84- PageV02P599 # يعني علم أسباب منازل الأرض وطرقها فأتبع سببا- 85- حتى إذا بلغ مغرب ~~الشمس وجدها تغرب في عين حمئة يعني حارة سوداء قال ابن عباس: إذا طلعت ~~الشمس «1» أشد حرا منها إذا غربت ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين أوحى ~~الله- عز وجل- إليه جاءه جبريل- عليه السلام- فخبره: «قلنا» «2» فقال: إما ~~أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا- 86- يقول: وإما «3» أن تعفو عنهم كل «4» ~~هذا مما أمره الله- عز وجل- به «5» وخيره قال ذو القرنين: أما من ظلم فسوف ~~نعذبه يعني نقتله ثم يرد إلى ربه فيعذبه في الآخرة بالنار عذابا نكرا- 87- ~~يعني فظيعا وأما من آمن يعني صدق بتوحيد الله- عز وجل- وعمل صالحا فله جزاء ~~الحسنى يعني الجنة وسنقول له من أمرنا يسرا- 88- يقول سنعده معروفا فلم ~~يؤمن منهم غير رجل واحد ثم أتبع سببا- 89- يعني علم منازل الأرض وطرقها حتى ~~إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا- 90- ~~يعني من دون الشمس سترا كانوا يستقرون في الأرض في أسراب من شدة الحر ~~وكانوا في مكان لا يستقر عليهم البناء «6» فإذا زالت الشمس خرجوا إلى ~~معايشهم ثم قال: PageV02P600 # كذلك يعني هكذا بلغ مطلع الشمس كما بلغ مغربها «1» ، ثم استأنف فقال «2» ~~- سبحانه-: وقد أحطنا بما لديه خبرا- 91- يعني بما عنده علما ثم أتبع سببا- ~~92- يعنى علم منازل الأرض وطرقها [230 أ] حتى إذا بلغ بين السدين يعني بين ~~الجبلين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون ms0664 قولا- 93- يعني لم يكن أحد ~~يعرف لغتهم قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج وهما أخوان من «3» ولد ~~يافث بن نوح مفسدون في الأرض يعني بالفساد القتل، يعني أرض «4» المسلمين ~~فهل نجعل لك خرجا يعني جعلا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا- 94- لا يصلون ~~إلينا قال ذو القرنين: ما مكني فيه ربي خير يقول ما أعطاني ربي من الخير ~~خير من جعلكم يعني أعطيتكم فأعينوني بقوة يعني بعدد رحال «5» مثل قوله- عز ~~وجل- فى سورة هود: ويزدكم قوة إلى قوتكم «6» يعني عددا إلى عددكم أجعل ~~بينكم وبينهم ردما- 95- لا يصلون إليكم آتوني زبر الحديد يعني قطع الحديد ~~حتى إذا ساوى بين الصدفين يعني حشى بين الجبلين بالحديد، والصدفين الجبلين ~~وبينهما واد عظيم ف قال انفخوا على الحديد حتى إذا جعله نارا قال آتوني ~~أفرغ عليه قطرا- 96- PageV02P601 # قال أعطوني الصفر المذاب أصبه «1» عليه ليلحمه فيكون «2» أشد له. # قال رجل للنبي- صلى الله عليه وسلم: قد رأيت سد يأجوج ومأجوج. قال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: انعته لي. قال: هو كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة ~~حمراء «3» . قال النبي- صلى الله عليه وسلم: نعم قد رأيته # يقول الله- عز وجل- فما اسطاعوا يعني فما قدروا أن يظهروه على أن يعلوه ~~من فوقه مثل قوله فى الزخرف معارج عليها يظهرون «4» يعنى يرتقون وما ~~استطاعوا يعني وما قدروا له نقبا- 97-. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو صالح عن مقاتل، عن أبي ~~إسحاق، قال: قال علي بن أبي طالب- عليه السلام-: إنهم خلف الردم لا يموت ~~منهم رجل حتى يولد له ألف ذكر لصلبه، وهم يغدون إليه كل يوم ويعالجون ~~الردم، فإذا أمسوا يقولون نرجع فنفتحه غدا «5» ولا يستثنون حتى يولد فيهم ~~رجل مسلم فإذا غدوا إليه، قال لهم المسلم: قولوا باسم الله ويعالجون حتى ~~يتركوه «6» رقيقا كقشر البيض، ويروا «7» ضوء الشمس، فإذا أصبحوا غدوا «8» ~~عليه، فيقول لهم المسلم نرجع غدا- إن شاء الله- فنفتحه فإذا غدوا عليه، ~~PageV02P602 # قال لهم المسلم: قولوا باسم الله فينقبونه فيخرجون منه فيطوفون «1» الأرض ~~ويشربون ماء الفرات فيجيء «2» آخرهم فيقول قد كان هاهنا ms0665 مرة ماء ويأكلون كل ~~شيء حتى الشجر [230 ب] ولا يأتون على شيء من غيرها إلا فاموه «3» . # فلما فرغ ذو القرنين من بناء الردم # قال هذا يعني هذا الردم رحمة يعني نعمة من ربي للمسلمين فلا يخرجون إلى ~~أرض المسلمين فإذا جاء وعد ربي في الرد وقع الردم، فذلك قوله جعله دكاء ~~يعني الردم وقع فيخرجون إلى أرض المسلمين «4» وكان وعد ربي حقا- 98- في ~~وقوع الردم يعني صدقا فإذا خرجوا هرب ثلث أهل الشام، ويقاتلهم الثلث، ~~ويستسلم لهم الثلث. ثم أخبر سبحانه فقال «5» : وتركنا بعضهم يومئذ يموج في ~~بعض يعني يوم فرغ ذو القرنين من الردم «يموج في بعض» يعني من وراء الردم لا ~~يستطيعون الخروج منه ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا- 99- يعنى بالجمع لم ~~يغادر منهم أحد إلا حشره وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين بالقرآن من أهل مكة ~~عرضا- 100- يعني بالعرض كشف الغطاء عنهم الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ~~يعني عليها غشاوة الإيمان بالقرآن لا يبصرون الهدى بالقرآن وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا- 101- يعنى الإيمان PageV02P603 # بالقرآن سمعا، كقوله سبحانه: إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا «1» يعنى ثقلا أفحسب الذين كفروا من أهل مكة أن يتخذوا عبادي ~~من دوني أولياء يعنى بالآلهة بأن ذلك نافعهم وأنها تشفع لهم، ثم أخبر ~~بمنزلتهم في الآخرة، فقال- سبحانه: إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا- 102- ~~يعني منزلا قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا- 103- يعني أصحاب الصوامع من ~~النصارى، ثم نعتهم فقال: الذين ضل سعيهم يعني حبطت أعمالهم التي عملوها «في ~~الحياة الدنيا» «2» وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا- 104- أولئك الذين كفروا ~~بآيات ربهم يعني القرآن ولقائه يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال فحبطت ~~أعمالهم يعني فبطلت أعمالهم الحسنة فلا تقبل منهم لأنها كانت في غير إيمان ~~فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا- 105- من خير قدر مثقال جناح بعوضة ذلك ~~جزاؤهم يقول هذا جزاؤهم جهنم بما كفروا بالقرآن واتخذوا آياتي يعني القرآن ~~ورسلي يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- هزوا- 106- يعني استهزاء بهما أنهما ~~ليسا من الله- عز وجل- ثم ذكر المؤمنين وما أعد لهم، فقال- سبحانه-: إن ~~الذين ms0666 آمنوا يعني صدقوا وعملوا الصالحات من الأعمال كانت لهم جنات الفردوس ~~نزلا- 107- بلغة الروم يعني البساتين «3» عليها الحيطان خالدين فيها لا ~~يموتون لا يبغون عنها حولا- 108-[231 ا] يعنى تحولا «4» إلى غيرها. ~~PageV02P604 # وذلك «1» أن اليهود قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: تزعم أنك أوتيت ~~الحكمة، والحكمة العلم كله وتزعم أنه لا علم لك بالروح وتزعم أن الروح من ~~أمر ربي «2» فكيف يكون هذا فقال الله- تعالى- ذكره لنبيه- صلى الله عليه ~~وسلم-: # إنك أوتيت علما وعلمك فى علم الله قليل. فقال- سبحانه- لليهود: قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربي يعني علم ربي جل جلاله لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربي يعني علم ربي ولو جئنا بمثله مددا- 109- بخبر الناس أنه لا يدرك ~~أحد علم الله- عز وجل. قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ~~يقول ربكم رب واحد «3» فمن كان يرجوا لقاء ربه يقول من كان يخشى البعث في ~~الآخرة. نزلت في جندب بن زهير الأزدي، # ثم العامري قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: # إنا لنعمل العمل «4» نريد به وجه الله- عز وجل- فيثنى به علينا، فيعجبنا ~~ذلك. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: إن الله «5» لغني «6» لا يقبل ما شورك ~~فيه فأنزل الله- عز وجل- «فمن كان يرجوا لقاء ربه» # فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا- 110-. PageV02P605 # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، قال: قال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: يقول الله- عز وجل-: أنا خير شريك «1» من ~~أشركني في عمل جعلت العمل كله لشريكي ولا أقبل إلا ما كان لي خالصا. # حدثنا» # عبيد الله، قال: حدثني «3» أبي عن الهذيل، عن شيبان أبي معاوية التميمي ~~قال «4» : إن الله- عز وجل- ليحفظ الصالحين في أبنائهم لقوله- عز وجل- وكان ~~أبوهما صالحا. # قال: اسم الكهف بانجلوس، واسم القرية اللوس واسم المدينة أفسوس. # واسم الكلب قطمير واسم القاضيين أحدهما مارنوس والآخر اسطوس، واسم الملك ~~دقيوس، وأسماء أهل الكهف: دوانس «5» ، ونواس، مارطونس، رسارنوس، وقاطلس، ~~وطسططنوس «6» ، ومكسلمينا ويمليخا. # وحدثنا عبيد الله قال: وحدثني أبي عن الهذيل، عن غياث بن إبراهيم، عن ~~عطاء بن السائب، عن ms0667 سعيد بن جبير قال: ما في الأرض لغة إلا أنزلها الله في ~~القرآن. وقال: اسم جبريل عبد الله واسم ميكائيل عبيد الله. PageV02P606 # قال: وحدثني أبي عن الهذيل، عن الليث بن سعد «1» ، عن عطاء بن خالد، قال: ~~يحج عيسى إذا نزل في سبعين ألفا «2» فيهم أصحاب الكهف فإنهم لم يموتوا ولم ~~يحجوا «3» . PageV02P607 ### | سورة مريم # PageV02P609 ### | [سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98] # بسم الله الرحمن الرحيم # كهيعص (1) ذكر رحمت ربك عبده زكريا (2) إذ نادى ربه نداء خفيا (3) قال رب ~~إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا (4) # وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا (5) ~~يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا (6) يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه ~~يحيى لم نجعل له من قبل سميا (7) قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي ~~عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا (8) قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك ~~من قبل ولم تك شيئا (9) # قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا (10) فخرج ~~على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا (11) يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (13) ~~وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14) # وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (15) واذكر في الكتاب مريم ~~إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا (16) فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها ~~روحنا فتمثل لها بشرا سويا (17) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ~~(18) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (19) # قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (20) قال كذلك قال ربك ~~هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا (21) فحملته ~~فانتبذت به مكانا قصيا (22) فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني ~~مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23) فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك ~~تحتك سريا (24) # وهزي إليك بجذع النخلة تساقط ms0668 عليك رطبا جنيا (25) فكلي واشربي وقري عينا ~~فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ~~(26) فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا (27) يا أخت ~~هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28) فأشارت إليه قالوا كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا (29) # قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما ~~كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ولم يجعلني ~~جبارا شقيا (32) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) ذلك ~~عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون (34) # ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ~~(35) وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (36) فاختلف الأحزاب من ~~بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم (37) أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ~~لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين (38) وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم ~~في غفلة وهم لا يؤمنون (39) # إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون (40) واذكر في الكتاب إبراهيم ~~إنه كان صديقا نبيا (41) إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ~~ولا يغني عنك شيئا (42) يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني ~~أهدك صراطا سويا (43) يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ~~(44) # يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (45) قال ~~أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا (46) قال ~~سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا (47) وأعتزلكم وما تدعون من دون ~~الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا (48) فلما اعتزلهم وما يعبدون ~~من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا (49) # ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا (50) واذكر في الكتاب ~~موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا (51) وناديناه من جانب الطور الأيمن ~~وقربناه نجيا ms0669 (52) ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا (53) واذكر في ~~الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا (54) # وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا (55) واذكر في الكتاب ~~إدريس إنه كان صديقا نبيا (56) ورفعناه مكانا عليا (57) أولئك الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم ~~وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ~~(58) فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59) # إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا (60) ~~جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (61) لا يسمعون ~~فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (62) تلك الجنة التي نورث ~~من عبادنا من كان تقيا (63) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما ~~خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا (64) # رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ~~(65) ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا (66) أولا يذكر الإنسان أنا ~~خلقناه من قبل ولم يك شيئا (67) فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول ~~جهنم جثيا (68) ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا (69) # ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا (70) وإن منكم إلا واردها كان على ~~ربك حتما مقضيا (71) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (72) ~~وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير ~~مقاما وأحسن نديا (73) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا (74) # قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما ~~العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا (75) ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا (76) ~~أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا (77) أطلع الغيب أم اتخذ ~~عند الرحمن عهدا (78) كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ms0670 (79) # ونرثه ما يقول ويأتينا فردا (80) واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم ~~عزا (81) كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا (82) ألم تر أنا أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا (83) فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ~~(84) # يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا (85) ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ~~(86) لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا (87) وقالوا اتخذ ~~الرحمن ولدا (88) لقد جئتم شيئا إدا (89) # تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا (90) أن دعوا ~~للرحمن ولدا (91) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (92) إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (93) لقد أحصاهم وعدهم عدا (94) # وكلهم آتيه يوم القيامة فردا (95) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل ~~لهم الرحمن ودا (96) فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما ~~لدا (97) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ~~(98) # PageV02P611 # سورة مريم «1» مكية كلها. إلا آية سجدتها فإنها مدنية «2» ، وهي ثمان ~~وتسعون آية كوفى «3» PageV02P619 # بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص- 1- كاف «1» هاد «2» عالم صادق. # هذا ثناء الرب- تبارك وتعالى- على نفسه يقول كافيا لخلقه هاديا لعباده، ~~الياء من الهادي «3» ، عالم ببريته «4» ، صادق فى قوله- عز وجل-، ثم قال ~~سبحانه: # ذكر رحمت ربك يعني نعمة ربك يا محمد عبده زكريا- 2- ابن برخيا وذلك أن ~~الله- تعالى- ذكر «5» عبده زكريا بالرحمة إذ نادى ربه نداء خفيا- 3- يقول ~~إذ دعا ربه دعاء سرا، وإنما دعا ربه- عز وجل- سرا لئلا يقول الناس انظروا ~~إلى هذا الشيخ الكبير يسأل الولد على كبره قال رب إني وهن العظم مني يعني ~~ضعف العظم مني واشتعل الرأس شيبا يعني بياضا ولم أكن بدعائك رب شقيا- 4- ~~يعني خائبا فيما خلا، كنت تستجيب لي فلا تخيبني في دعائي إياك بالولد وإني ~~خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا يقول خفت الكلالة وهم العصبة من ~~بعد موتي أن يرثوا مالي فهب لي من لدنك وليا- 5- يعني من عندك ولدا «يرثني» ~~«6» يرث مالي ويرث من آل يعقوب ابن ماثان علمهم ورياستهم فى الأحبار، وكان ~~PageV02P620 # يعقوب وعمران «أبو مريم» «1» أخوين ابنا ms0671 ماثان ومريم ابنة عمران بن ماثان ~~واجعله رب رضيا- 6- يعني صالحا فاستجاب الله- عز وجل- لزكريا في الولد، ~~فأتاه جبريل «2» وهو يصلي فقال: يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم ~~نجعل له من قبل سميا- 7- لم يكن أحد من الناس فيما خلا يسمى يحيى، وإنما ~~سماه يحيى لأنه «3» أحياه من بين شيخ كبير وعجوز عاقر فلما بشر ميتين ~~بالولد «4» قال رب أنى يكون لي غلام يعني من أين يكون لي غلام وكانت امرأتي ~~عاقرا أيليشفع لا تلد وقد بلغت أنا من الكبر عتيا- 8- يعني بؤسا وكان زكريا ~~يومئذ ابن خمس وسبعين سنة قال له جبريل- عليه السلام-: كذلك يعني هكذا قال ~~ربك إنه ليكون لك غلام «هو علي هين «5» » وقد خلقتك من قبل أن تسألني الولد ~~ولم تك شيئا- 9- قال زكريا: رب اجعل لي آية يعني علما للحبل «6» فسأل الآية ~~بعد مشافهة جبريل «7» قال جبريل- عليه السلام- آيتك «8» إذا جامعتها «9» ~~على طهر فحبلت فإنك تصبح تلك الليلة لا تستنكر من PageV02P621 # نفسك خرسا ولا مرضا ولكن لا تستطيع الكلام «ألا تكلم الناس «1» » ثلاث ~~ليال سويا- 10- أنت فيهن سوي صحيح فأخذ بلسانه عقوبة حين سأل الآية بعد ~~مشافهة جبريل- عليهما السلام- ولم يحبس الله- عز وجل- لسانه عن ذكره ولا عن ~~الصلاة فخرج زكريا على قومه بني إسرائيل من المحراب يعني من المسجد فأوحى ~~إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا- 11-[222 ا] يقول كتب كتابا بيده وهو الوحي ~~إليهم أن صلوا بالغداة والعشي يا يحيى خذ الكتاب يعني التوراة بقوة يعني ~~بجد ومواظبة عليه «2» وآتيناه الحكم صبيا- 12- يعني وأعطينا يحيى العلم ~~والفهم وهو ابن ثلاث سنين وحنانا من لدنا يقول رحمة من عندنا وزكاة يعني ~~جعله صالحا وطهره «3» من الذنوب وكان تقيا- 13- يعني مسلما وبرا بوالديه # يقول وجعلناه مطيعا لوالديه ولم يكن جبارا # يعني متكبرا عن عبادة الله- عز وجل- عصيا # - 14- يعنى ولا عاص لربه وسلام عليه # يعني على يحيى- عليه السلام- يوم ولد # يعني حين ولد، مثل قوله سبحانه: في كتاب الله يوم خلق السماوات «4» يعني ~~«حين» «5» خلق السموات، قال عيسى- صلى الله عليه وسلم- يوم ولدت ويوم أموت ~~ويوم أبعث حيا» # - يعني حين ms0672 أموت وحين أبعث «وسلام عليه يوم ولد» PageV02P622 # «ويوم يموت ويوم يبعث حيا» # «1» - 15- يعنى حين يبعث بعد الموت واذكر # لأهل مكة في الكتاب مريم # يعني في القرآن ابنة عمران بن ماثان ويعقوب بن ماثان من نسل سليمان بن ~~داود- عليهم السلام- إذ انتبذت # يعني إذ انفردت من أهلها مكانا شرقيا # - 16- فجلست في المشرقة لأنه كان الشتاء فاتخذت من دونهم حجابا # يعني جبلا فجعلت الجبل بينها وبينهم فلم يرها أحد منهم كقوله في ص: حتى ~~توارت بالحجاب «2» يعني الجبل وهو دون ق بمسيرة سنة والشمس تغرب من ورائه ~~فأرسلنا إليها روحنا # يعني جبريل- عليه السلام- فتمثل لها بشرا سويا # - 17- يعني إنسانا سويا يعني سوي الخلق على صورة شاب أمرد جعد الرأس فلما ~~رأته حسبته إنسانا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا # - 18- يعني مخلصا لله- عز وجل- تعبده قال # جبريل- عليه السلام- إنما أنا رسول ربك لأهب لك # بأمر الله- عز وجل- غلاما زكيا # - 19- يعني مخلصا يقول صالحا. # قالت مريم أنى من أين يكون لي غلام «3» ولم يمسسني بشر يعني ولم يكن لي ~~زوج ولم أك بغيا- 20- يعني ولم أركب فاحشة قال جبريل- عليه السلام-: كذلك ~~يعني هكذا قال ربك إنه يكون لك ولد من غير زوج هو علي على الله «4» هين ~~يعني يسير أن يخلق فى بطنك ولدا PageV02P623 # من غير بشر ولنجعله آية يقول ولكي نجعله عبرة للناس يعني في بني إسرائيل ~~ورحمة يعني ونعمة منا لمن تبعه على دينه، مثل قوله- سبحانه-: # وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين «1» يعنى بالرحمة «2» نعمة لمن اتبعه «3» ~~على دينه وكان عيسى- صلى الله عليه- من غير بشر أمرا مقضيا- 21- قد قضى ~~الله- عز وجل- في اللوح المحفوظ أنه كائن لا بد «4» فحملته [232 ب] أمه ~~مريم- عليها السلام- وهي ابنة ثلاث عشرة سنة «5» ومكثت مع عيسى- عليه ~~السلام- ثلاثا وثلاثين سنة وعاشت بعد ما رفع عيسى «6» ست سنين فماتت ولها ~~اثنتان «7» وخمسون سنة فحملته أمه في ساعة واحدة وصور في ساعة واحدة ~~وأرضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها وقد كانت حاضت حيضتين قبل «8» ~~حمله فانتبذت به يعني فانفردت بعيسى- صلى الله عليه وسلم- مكانا قصيا- 22- ~~يعني نائيا ms0673 من أهلها من وراء الحيل فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة يعني ~~فألجأها ولم يكن لها سعف قالت مريم: يا ليتني مت قبل هذا الولد حياء من ~~الناس، ثم قالت: وكنت نسيا منسيا- 23- يعني كالشيء الهالك الذي لا يذكر ~~فينسى فناداها جبريل- عليه السلام- من تحتها يعني من أسفل منها في الأرض ~~وهي فوقه على رابية «9» وجبريل PageV02P624 # - عليه السلام «1» - يناديها بهذا «2» الكلام ألا تحزني ذلك حين تمنت ~~الموت قد جعل ربك تحتك سريا- 24- يعني الجدول الصغير من الأنهار وقال ~~جبريل- عليه السلام- لها: «وهزي إليك» «3» يعني وحركي إليك بجذع النخلة ~~تساقط عليك رطبا جنيا- 25- يعني بالجني ما ترطب به من البسر وكانت شجرة ~~يابسة فاخضرت وهي تنظر، وحملت الرطب مكانها وهي تنظر، ثم نضجت وهي تنظر، ثم ~~أجرى الله- عز وجل- لها نهرا من الأردن حتى جاءها فكان بينهما وبين جبريل- ~~عليه السلام- وهذا كلام جبريل لها وإنما جعل الله- عز وجل- ذلك لتؤمن بأمر ~~عيسى- صلى الله عليه- ولا تعجب منه. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: قال مقاتل: ~~وأخبرت عن ليث بن أبي سليم عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: # «إني نذرت للرحمن صوما» يعني صمتا. فكلي من النخلة واشربي من الماء العذب ~~وقري عينا بالولد فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما يعنى ~~صمتا فلن أكلم اليوم إنسيا- 26- فى عيسى- صلى الله عليه- فأتت به قومها ~~بالولد تحمله إلى بني إسرائيل في حجرها ملفوفا في خرق قالوا يا مريم لقد ~~جئت شيئا فريا- 27- يقول أتيت أمرا منكرا يا أخت هارون الذي هو أخو موسى. ~~PageV02P625 # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل، قال: قال مقاتل: قال رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم-: إنما عنوا هارون أخا موسى لأنها كانت من نسله. # ما كان أبوك عمران امرأ سوء يعنى بزان كقوله [223 ا] سبحانه-: من أراد ~~بأهلك سوءا «1» يعني الزنا، وكقوله- سبحانه-: # ما علمنا عليه من سوء «2» وكان عمران من عظماء بني إسرائيل وما كانت أمك ~~حنة بغيا- 28- بزانية فمن أين هذا الولد؟ فأشارت إليه يعني إلى ابنها عيسى- ~~صلى الله عليه- أن كلموه «قالوا» ms0674 «3» قال قومها: كيف نكلم من كان يعني من ~~هو في المهد يعني في حجر أمه ملفوفا في خرق صبيا- 29- فدنا زكريا من الصبي، ~~فقال تكلم يا صبي بعذرك إن كان لك عذر ف قال الصبي وهو يومئذ ولد «4» إني ~~عبد الله وكذبت النصارى فيما يقولون فأول ما «5» تكلم به «6» الصبي أنه «7» ~~أقر لله «8» بالعبودية آتاني الكتاب يعني أعطاني الإنجيل فعلمنيه وجعلني ~~نبيا- 30- وجعلني مباركا يعني معلما مؤدبا في الخير أين ما كنت من الأرض ~~وأوصانى ب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ما دمت حيا- 31- وبرا بوالدتي يقول ~~وأوصانى أن PageV02P626 # أكون برا بوالدتي يعني مطيعا لأمي مريم ولم يجعلني جبارا يعني متكبرا عن ~~عبادة الله شقيا- 32- يعني عاصيا لله- عز وجل- والسلام علي يوم ولدت فلما ~~ذكر الوالدة ولم يذكر الوالد ضمه زكريا إلى صدره، وقال: أشهد أنك عبد الله ~~ورسوله، «والسلام علي يوم ولدت» يعني حين ولدت ويوم أموت يعني وحين أموت ~~ويوم أبعث حيا- 33- يعني وحين أبعث حيا بعد الموت في الآخرة، ثم لم يتكلم ~~بعد ذلك حتى كان بمنزلة غيره من الصبيان فلما قال: «وبرا بوالدتي» ضمه ~~زكريا. يقول الله- عز وجل-: ذلك عيسى ابن مريم قول الحق يعنى هذا عيسى بن ~~مريم قول العدل يعني الصدق الذي فيه يمترون- 34- يعني الذي فيه يشكون في ~~أمر عيسى- صلى الله عليه- وهم النصارى ما كان لله أن يتخذ من ولد يعنى ~~عيسى- صلى الله عليه- سبحانه نزه نفسه- عز وجل- إذا قضى أمرا كان في علمه ~~يعني عيسى- صلى الله عليه- فإنما يقول له كن فيكون- 35- مرة واحدة لا يثني ~~القول فيه مرتين. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل، قال: حدثني مقاتل عن الضحاك، ~~عن ابن عباس أنه قال: كن فيكون بالفارسية: لا يثني القول مرتين، إذا قال ~~مرة كان. # ثم قال عيسى- صلى الله عليه- لبني إسرائيل: وإن الله ربي وربكم فاعبدوه ~~يعني فوحدوه هذا التوحيد صراط مستقيم- 36- يعني دين الإسلام مستقيم وغير ~~دين الإسلام أعوج ليس بمستقيم فاختلف # PageV02P627 # الأحزاب # [332 ب] يعني النصارى «من بينهم» «1» تحزبوا في عيسى- صلى الله عليه- ~~ثلاث فرق النسطورية قالوا عيسى ابن الله- وتعالى عما ms0675 يقولون علوا كبيرا «2» ~~والمار يعقوبية قالوا عيسى هو الله- سبحانه وتعالى عما يقولون «3» ~~والملكانيون قالوا: إن الله ثالث ثلاثة «4» . # يقول الله: «وحده لا شريك له «5» » : فويل للذين كفروا يعني تحزبوا في ~~عيسى- صلى الله عليه- من مشهد يوم عظيم- 37- لديه، يعني يوم القيامة «6» ~~أسمع بهم وأبصر يقول هم يوم القيامة «7» أسمع قوم «8» وأبصر بما كانوا فيه ~~من الوعيد وغيره يوم يأتوننا في الآخرة، فذلك قوله- سبحانه-: # ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون «9» ، ثم قال سبحانه: ~~لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين- 38- يعني المشركين اليوم في الدنيا في ~~ضلال مبين فلا يسمعون اليوم، ولا يبصرون ما يكون في الآخرة وأنذرهم يعني ~~كفار مكة يوم الحسرة يوم يذبح الموت كأنه كبش أملح. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل، عن مقاتل، عن عثمان بن سليم، ~~عن عبد الله بن عباس أنه قال: يجعل الموت في صورة كبش أملح، PageV02P628 # فيذبحه جبريل بين الجنة والنار، وهم ينظرون إليه فيقال لأهل الجنة خلود ~~فلا موت فيها «1» . ولأهل النار خلود فلا موت فيها «2» ، فلولا ما قضى ~~الله- عز وجل- على أهل النار من تعمير «3» أرواحهم في أبدانهم لماتوا من ~~الحسرة- ثم قال سبحانه: إذ قضي الأمر يعني إذا قضي العذاب وهم في غفلة ~~اليوم وهم لا يؤمنون- 39- يعني لا يصدقون بما يكون في الآخرة إنا نحن نرث ~~الأرض ومن عليها يعني نميتهم ويبقى الرب- جل جلاله- ونرث أهل السماء وأهل ~~الأرض، ثم قال- سبحانه-: وإلينا يرجعون- 40- يعني في الآخرة بعد الموت ~~واذكر يا محمد لأهل مكة في الكتاب يعني في القرآن أمر إبراهيم إنه كان ~~صديقا يعني مؤمنا بالله تعالى نبيا- 41- مثل قوله سبحانه: وأمه صديقة «4» ~~يعني مؤمنة إذ قال لأبيه # آزر يا أبت لم تعبد ما لا يسمع # الصوت ولا يبصر # شيئا يعني الأصنام ولا يغني عنك شيئا # - 42- في الآخرة يا أبت إني قد جاءني من العلم يعنى البيان ما لم يأتك ~~يعني ما يكون من بعد الموت فاتبعني على ديني أهدك صراطا سويا- 43- يعني ~~طريقا عدلا يعني دين الإسلام يا أبت لا تعبد الشيطان يعني لا تطع ms0676 «5» ~~الشيطان في العبادة إن الشيطان كان للرحمن عصيا- 44- يعني عاصيا ملعونا يا ~~أبت إني أخاف أن يمسك يعني أن يصيبك عذاب من الرحمن في الآخرة PageV02P629 # فتكون للشيطان وليا- 45- يعنى قريبا فى [234 ا] الآخرة فرد عليه أبوه ف ~~قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك يعني لئن لم تسكت ~~لأشتمنك واهجرني مليا- 46- يعني أيام حياتك ويقال طويلا واعتزلني وأطل ~~هجراني وكل شيء في القرآن لأرجمنك يعني به القتل غير هذا. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي عن أبي صالح، عن مقاتل عن ابن عباس: ~~واعتزلني سالم العرض لا يصيبك مني معرة قال إبراهيم: سلام عليك سأستغفر لك ~~ربي إنه كان بي حفيا- 47- يعني لطيفا رحيما وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ~~«وأعتزل ما تعبدون» «1» من دون الله «من» «2» الآلهة فكان اعتزاله إياهم ~~أنه فارقهم من كوثا فهاجر منها إلى الأرض المقدسة، ثم قال إبراهيم: وأدعوا ~~ربي في الاستغفار لك عسى ألا «3» أكون بدعاء ربي شقيا- 48- يعني خائبا ~~بدعائي لك بالمغفرة فلما اعتزلهم وواعتزل ما يعبدون من دون الله من الآلهة ~~وهي الأصنام وذهب مهاجرا منها وهبنا له بعد الهجرة إلى الأرض المقدسة إسحاق ~~ويعقوب وكلا جعلنا نبيا- 49- يعنى إبراهيم، وإسحاق، يعقوب ووهبنا لهم من ~~رحمتنا يعني من نعمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا- 50- يعني ثناء حسنا رفيقا ~~يثني عليهم جميع أهل الأديان بعدهم واذكر لأهل مكة في الكتاب موسى إنه كان ~~مخلصا يعنى مسلما موحدا وكان رسولا نبيا- 51- PageV02P630 # وناديناه يعني دعوناه ليلة الجمعة من جانب الطور الأيمن يعني من ناحية ~~الجبل وقربناه نجيا- 52- يعني كلمناه من قرب وكان بينهما حجاب خفي سمع صرير ~~القلم ويقال صريف القلم ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا- 53- فوهب ~~الله- عز وجل- له أخاه هارون وذلك حين «1» سأل موسى- عليه السلام- ربه- عز ~~وجل- فقال- واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي «2» وحين قال فأرسل إلى هارون ~~«3» واذكر في الكتاب يعني واذكر لأهل مكة فى القرآن أمر إسماعيل بن إبراهيم ~~لصلبه إنه كان صادق الوعد وذلك أن إسماعيل- عليه السلام- وعد رجلا أن يقيم ~~مكانه حتى يرجع إليه. فأقام ms0677 ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع الرجل إليه وكان ~~رسولا نبيا- 54- وكان يأمر أهله كقوله- سبحانه- فى طه: وأمر أهلك «4» يعني ~~قومك بالصلاة وفي قراءة ابن مسعود «وكان يأمر قومه بالصلاة» والزكاة وكان ~~عند ربه مرضيا- 55- واذكر لأهل مكة في الكتاب يعني القرآن إدريس وهو جد أبي ~~نوح واسمه أخنوخ- عليه السلام-[234 ب] إنه كان صديقا يعني مؤمنا بتوحيد ~~الله- عز وجل- نبيا- 56- ورفعناه مكانا عليا- 57- يعني في السماء الرابعة، ~~وفيها مات وذلك حين دعا للملك الذي يسوق الشمس «5» أولئك الذين أنعم الله ~~عليهم بالنبوة من النبيين PageV02P631 # يعني هؤلاء «1» الذين سموا في هؤلاء الآيات من ذرية آدم «2» ثم إدريس ~~وممن حملنا مع نوح في السفينة يقول ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة ~~وهو إبراهيم ومن ذرية إبراهيم وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب ومن ذرية إسرائيل ~~وهو يعقوب، وموسى، وهارون، وممن هدينا للإسلام واجتبينا واستخلصنا للرسالة ~~والنبوة إذا تتلى عليهم آيات الرحمن يعني إذا قرئ عليهم كلام الرحمن يعني ~~القرآن خروا سجدا على وجوههم وبكيا- 58- يعني يبكون نزلت في مؤمني أهل ~~التوراة عبد الله بن سلام وأصحابه نظيرها في بني إسرائيل يخرون للأذقان ~~سجدا «3» ، ويخرون للأذقان يبكون «4» فخلف من بعدهم خلف يعني من بعد ~~النبيين خلف السوء يعني اليهود، فهذا مثل ضربه الله- عز وجل- لأمة محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- يقول: ولا تكونوا خلف السوء مثل اليهود، ثم نعتهم ~~فقال- سبحانه-: أضاعوا الصلاة يعني أخروها عن مواقيتها واتبعوا الشهوات ~~يعني الذين استحلوا تزويج بنت الأخت من الأب نظيرها في النساء الذين يتبعون ~~الشهوات «5» يعنى الزنا فسوف يلقون غيا- 59- في الآخرة وهو واد في جهنم إلا ~~من تاب من الشرك وآمن بمحمد- صلى الله عليه وسلم- يعني وصدق بتوحيد الله- ~~عز وجل- وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون يعنى ولا ينقضون شيئا- ~~60- من أعمالهم PageV02P632 # الحسنة حتى يجازوا بها فيجزيهم ربهم جنات عدن التي وعد الرحمن عباده ~~المؤمنين على ألسنة الرسل في الدنيا بالغيب ولم يروه إنه كان وعده مأتيا- ~~61- يعني جائيا لا خلف له لا يسمعون فيها يعني في الجنة لغوا يعني الحلف ~~إذا شربوا الخمر يعني لا يحلفون كما يحلف أهل الدنيا ms0678 إذا شربوا. # نظيرها في الواقعة «1» ، وفي الصافات، ثم قال: إلا سلاما يعني سلام ~~الملائكة عليهم فيها ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا- 62- يعني بالرزق الفاكهة ~~على مقدار طرفي النهار في الدنيا، ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: تلك الجنة ~~التي نورث من عبادنا من كان تقيا- 63- يعني مخلصا لله- عز وجل- وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك وذلك # أن جبريل- عليه السلام- احتبس على «2» النبي- صلى الله عليه وسلم- أربعين ~~يوما، ويقال ثلاثة أيام فقال مشركو «3» مكة [235 أ] : قد ودعه ربه وقلاه. ~~فلما نزل جبريل- عليه السلام- قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: يا جبريل ما ~~جئت حتى اشتقت إليك. # قال: وأنا إليك كنت أشد شوقا. # ونزل في قولهم والضحى، والليل إذا سجى، ألم نشرح لك ... جميعا «4» . وقال ~~جبريل- عليه السلام-: «وما نتنزل» من السماء «إلا بأمر ربك» ، له ما بين ~~أيدينا من أمر الآخرة وما خلفنا من أمر الدنيا وما بين ذلك يعني ما بين ~~الدنيا والآخرة، يعني ما بين النفختين وما كان ربك نسيا- 64- لقول كفار مكة ~~نسيه ربه وقلاه، يقول: لم ينسك ربك يا محمد رب السماوات والأرض يعنى ~~PageV02P633 # والأرضين وما بينهما من الخلق فاعبده يعني فوحده واصطبر لعبادته يقول ~~واصبر على توحيد الله- عز وجل- ولا تعجل حتى يأتيك أمري، ثم قال للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: هل تعلم له سميا- 65- يقول- جل جلاله- هل تعلم من الآلهة ~~من شيء «1» اسمه الله- عز وجل-، لأن الله- تعالى ذكره- يمنعهم من ذلك. ~~«ويقول الإنسان وهو أبى بن خلف الجمحي أإذا ما مت لسوف أخرج حيا- 66- من ~~الأرض بعد الموت «2» » يقول ذلك تكذيبا بالبعث «3» . # يقول الله- عز وجل- يعظه ليعتبر أولا يذكر الإنسان يقول أو لا يتذكر ~~الإنسان في خلق نفسه أنا خلقناه أول مرة يعني أول خلق خلقناه «من قبل «4» » ~~ولم يك شيئا- 67- فأقسم الرب- عز وجل- ليبعثنهم فى الآخرة فقال: فو ربك يا ~~محمد لنحشرنهم يعني لنجمعنهم والشياطين معهم الذين أضلوهم في الآخرة ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم يعني في جهنم جثيا- 68- يعني جميعا على الركب ثم لننزعن ~~من كل شيعة يقول لنخرجن ثم نبدأ بهم من كل ملة أيهم أشد على الرحمن عتيا- ~~69- يعني عتوا في الكفر يعني ms0679 القادة فيعذبهم في النار ثم لنحن أعلم بالذين ~~هم أولى بها صليا- 70- PageV02P634 # يعني من هو أولى بها يعني القادة فى الكفر وإن منكم إلا واردها يعني وما ~~منكم أحد إلا داخلها يعني جهنم البر والفاجر. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن علقمة ~~بن مرثد، عن نافع بن الأزرق: أنه سأل ابن عباس عن الورود فقال: # يا نافع، أما أنا وأنت فندخلها فانظر هل نخرج منها أم لا «1» . # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن الضحاك، ~~عن ابن عباس قال: للورود «2» . في القرآن أربعة «3» مواضع يعني به الدخول. # وإن منكم إلا واردها «4» يعنى داخلها. # فأوردهم النار «5» يعني فأدخلهم. # حصب جهنم أنتم لها واردون «6» يعني داخلون. # لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها «7» يعنى ما دخلوها. PageV02P635 # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل عن مقاتل، قال: # [234 ب] يجعل الله النار على المؤمنين يومئذ بردا وسلاما، كما جعلها على ~~إبراهيم- عليه السلام-، فذلك قوله- عز وجل- كان على ربك حتما مقضيا- 71- ~~قال قضاء واجبا قد قضاه في اللوح المحفوظ، أنه كائن لا بد غير الأنبياء- ~~عليهم السلام- فتكون على المؤمنين بردا وسلاما ثم ننجي الذين اتقوا الشرك ~~منها يعني أهل التوحيد فنخرجهم منها ونذر الظالمين يعني المشركين فيها يعني ~~في جهنم جثيا- 72- على الركب وإذا تتلى عليهم آياتنا يعني القرآن بينات ~~يعني واضحات قال الذين كفروا وهم النضر بن الحارث بن علقمة وغيره للذين ~~آمنوا أي الفريقين خير مقاما وذلك أنهم لبسوا أحسن الثياب، ودهنوا الرءوس، ~~ثم قالوا للمؤمنين أي الفريقين نحن أو أنتم خير يعني أفضل مقاما للمساكن من ~~مساكن «1» مكة ومثله في حم الدخان ومقام كريم «2» يعني ومساكن طيبة وأحسن ~~نديا- 73- يعني مجالسا، كقوله سبحانه: وتأتون «3» في ناديكم المنكر «4» ~~يعني في مجالسكم يقول الله- عز وجل- يخوفهم: وكم أهلكنا بالعذاب في الدنيا ~~قبلهم قبل أهل مكة من قرن يعني أمة كقوله- عز وجل-: # أهلكنا القرون «5» يعنى الأمم الخالية هم أحسن أثاثا يعنى ألين متاعا ~~PageV02P636 # ورءيا- 74- وأحسن منظرا من أهل مكة فأهلك ms0680 الله- عز وجل- أموالهم وصورهم ~~قل لهم من كان في الضلالة يعني من هو في الشرك فليمدد له الرحمن مدا في ~~الخير لقولهم للمؤمنين «أي الفريقين خير مقاما» حتى إذا رأوا ما يوعدون إما ~~العذاب في الدنيا يعني القتل ببدر وإما الساعة يعني القيامة فسيعلمون من هو ~~شر مكانا يعني شر منزلا وأضعف جندا- 75- يعني وأقل فئة هم أم المؤمنون ~~ويزيد الله الذين اهتدوا هدى من الضلالة يعني يزيدهم إيمانا والباقيات ~~الصالحات وهي أربع كلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، من قالها فهو خير يعني أفضل عند ربك ثوابا والآخرة خير مردا- 76- ~~يعني أفضل مرجعا من ثواب الكافر «1» النار ومرجعهم إليها. أفرأيت الذي كفر ~~بآياتنا آيات القرآن نزلت في العاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سعيد بن عمرو ~~بن هصيص بن كعب ابن لؤي السهمي وذلك أن خباب بن الأرت صاغ له شيئا «2» من ~~الحلي. فلما طلب منه الأجر قال لخباب- وهو مسلم حين طلب أجر الصياغة-: ~~ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة وولدان «3» [236 ا] مخلدون. ~~قال خباب ابن الأرت: نعم. قال العاص: فميعاد ما بيننا الجنة. وقال «4» ~~لأوتين في الجنة يعني في الآخرة مالا وولدا- 77- أفضل مما أوتيت في الدنيا، ~~PageV02P637 # فأقضيك في الآخرة يقول ذلك مستهزئا لأنه «1» لا يؤمن بما في القرآن من ~~الثواب والعقاب يقول الله- تعالى-: أطلع على الغيب يعني العاص حين يقول أنه ~~«2» يعطى في الآخرة ما يعطى المؤمنون أم اتخذ عند الرحمن عهدا- 78- يقول أم ~~اعتقد عند الرحمن التوحيد كلا لا يعطى العاص ما يعطي المؤمنون، ثم استأنف ~~فقال سبحانه: سنكتب ما يقول يعنى من الحفظة من الملائكة تكتب ما يقول العاص ~~أنه يعطى ما يعطى المؤمنون في الجنة، ونمد له من العذاب مدا- 79- يعني الذي ~~لا انقطاع له ونرثه ما يقول أنه يعطى في الجنة ما يعطى المؤمنون فنرثه عنه ~~ويعطاه غيره، ثم قال- سبحانه-: # ويأتينا فردا- 80- العاص في الآخرة ليس معه شيء من دنياه. ثم ذكر كفار ~~مكة العاص، والنضر، وأبا جهل، وغيرهم فقال ms0681 سبحانه: واتخذوا من دون الله ~~آلهة يعني اللات، والعزى، ومناة، وهبل، ليكونوا لهم عزا- 81- يعني منعا ~~يمنعونهم من الله- عز وجل- نظيرها في يس واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ~~ينصرون «3» يعني يمنعون، يقول الله- عز وجل-: كلا لا تمنعهم الآلهة من ~~الله، ثم استأنف فقال: سيكفرون بعبادتهم يقول ستبرأ الآلهة في الآخرة من كل ~~من كان يعبدها في الدنيا ويكونون عليهم ضدا- 82- يقول تكون آلهتهم يومئذ ~~لهم أعداء، كقوله سبحانه: لتكونوا شهداء على الناس «4» يعنى للناس، وكقوله ~~PageV02P638 # سبحانه: وما ذبح على النصب «1» يعني للنصب ألم تر أنا أرسلنا الشياطين ~~على الكافرين يعني المستهزئين من قريش حين قال سبحانه لإبليس وهو الشيطان ~~واستفزز من استطعت منهم بصوتك ... «2» يعني بدعائك إلى آخر الآية، ثم قال ~~سبحانه: تؤزهم أزا- 83- يعني تزعجهم إزعاجا وتغريهم إغراء تزين لهم الذي هم ~~عليه من الشرك ويقول إن الأمر الذي أنتم عليه لأمر حق فلا تعجل عليهم يقول ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- فلا تستعجل لهم بالعذاب إنما نعد لهم آجالهم ~~عدا- 84- يعني الأنفاس ثم ننزل بهم العذاب يوم نحشر المتقين الشرك يعنى ~~الموحدين إلى الرحمن وفدا- 85- على النجائب على رحلاتها «3» منابر «4» ~~الحضر ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا- 86- يرونها فى الدخول [236 ب] وهم ~~عطاش لا يملكون الشفاعة يقول لا تقدر الملائكة «5» على الشفاعة لأحد، ثم ~~استثنى فقال: إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا- 87- يعني إلا من اعتقد التوحيد ~~عند الرحمن- جل جلاله- وهي شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وقالوا ~~اتخذ الرحمن ولدا- 88- من الملائكة حين قالوا إنهن بنات الله- تعالى- منهم ~~النضر ابن الحارث، يقول الله- عز وجل-: لقد جئتم شيئا إدا- 89- يقول قلتم ~~قولا عظيما نظيرها في بني إسرائيل: إنكم لتقولون قولا عظيما «6» حين ~~PageV02P639 # قالوا الملائكة بنات الرحمن- عز وجل- تكاد السماوات يتفطرن يعني مما ~~قالوا أن الملائكة بنات الرحمن وتنشق الأرض من أطرفها وتخر الجبال هدا- 90- ~~يعني وقعا «1» وإنما ذكر السموات، والأرض، والجبال لعظمهن وشدتهن، مما ~~قالوا من البهتان أن دعوا للرحمن ولدا- 91- أن قالوا للرحمن ولدا وما ينبغي ~~للرحمن أن يتخذ ولدا- 92- إن كل من في السماوات والأرض من الملائكة وغيرهم ~~وعزير، وعيسى، ms0682 ومريم، وغيرهم فهؤلاء في الأرض إلا آتي الرحمن عبدا- 93- ~~يقول إلا وهو مقر له بالعبودية لقد أحصاهم يقول أحصى أسماءهم في اللوح ~~المحفوظ وعدهم عدا- 94- يقول- سبحانه- علم عددهم وكلهم آتيه يقول وكل من ~~فيهما «2» جائيه في الآخرة يوم القيامة فردا- 95- يعني وحده ليس معه من ~~دنياه شيء إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا- 96- يقول ~~يجعل محبتهم في قلوب المؤمنين فيحبونهم فإنما يسرناه بلسانك يقول فإنما ~~بيناه على لسانك يا محمد يعني القرآن لتبشر به يعني بما في القرآن المتقين ~~الشرك يعني الموحدين وتنذر به يعني بما في القرآن من الوعيد قوما لدا- 97- ~~يعنى جدلاء خصماء بالبطل نظيرها فى البقرة وهو ألد الخصام «3» يعني جدلا ~~خصما بالباطل: الأخنس بن شريق ثم خوف كفار مكة فقال- سبحانه-: PageV02P640 # وكم أهلكنا قبلهم يعني بالعذاب في الدنيا من قرن يعني قبل كفار مكة من ~~أمة هل تحس يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول هل ترى منهم من أحد أو ~~تسمع لهم ركزا- 98- يعني صوتا يحذر بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم. # آخر الجزء الأول من تفسير مقاتل بن سليمان. # يليه «1» فى أول الجزء الثاني أول سورة طه. PageV02P641 # PageV02P642 ### | الجزء الثالث ### | سورة طه # PageV03P007 ### | [سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135] # بسم الله الرحمن الرحيم # طه (1) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2) إلا تذكرة لمن يخشى (3) تنزيلا ~~ممن خلق الأرض والسماوات العلى (4) # الرحمن على العرش استوى (5) له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ~~وما تحت الثرى (6) وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى (7) الله لا إله ~~إلا هو له الأسماء الحسنى (8) وهل أتاك حديث موسى (9) # إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو ~~أجد على النار هدى (10) فلما أتاها نودي يا موسى (11) إني أنا ربك فاخلع ~~نعليك إنك بالواد المقدس طوى (12) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (13) إنني ~~أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (14) # إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15) فلا يصدنك عنها ~~من لا يؤمن بها واتبع ms0683 هواه فتردى (16) وما تلك بيمينك يا موسى (17) قال هي ~~عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (18) قال ألقها يا ~~موسى (19) # فألقاها فإذا هي حية تسعى (20) قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ~~(21) واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى (22) لنريك من ~~آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنه طغى (24) # قال رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري (26) واحلل عقدة من لساني (27) ~~يفقهوا قولي (28) واجعل لي وزيرا من أهلي (29) # هارون أخي (30) اشدد به أزري (31) وأشركه في أمري (32) كي نسبحك كثيرا ~~(33) ونذكرك كثيرا (34) # إنك كنت بنا بصيرا (35) قال قد أوتيت سؤلك يا موسى (36) ولقد مننا عليك ~~مرة أخرى (37) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى (38) أن اقذفيه في التابوت ~~فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك ~~محبة مني ولتصنع على عيني (39) # إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ~~ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ~~ثم جئت على قدر يا موسى (40) واصطنعتك لنفسي (41) اذهب أنت وأخوك بآياتي ~~ولا تنيا في ذكري (42) اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا لينا ~~لعله يتذكر أو يخشى (44) # قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) قال لا تخافا إنني ~~معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ~~ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى (47) إنا قد ~~أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (48) قال فمن ربكما يا موسى (49) # قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50) قال فما بال القرون الأولى ~~(51) قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى (52) الذي جعل لكم ~~الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من ~~نبات شتى (53) كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (54) # منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها ms0684 نخرجكم تارة أخرى (55) ولقد أريناه ~~آياتنا كلها فكذب وأبى (56) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ~~(57) فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت ~~مكانا سوى (58) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى (59) # فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى (60) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على ~~الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61) فتنازعوا أمرهم بينهم ~~وأسروا النجوى (62) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ~~بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (63) فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح ~~اليوم من استعلى (64) # قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى (65) قال بل ألقوا ~~فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66) فأوجس في نفسه خيفة ~~موسى (67) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (68) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ~~إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (69) # فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى (70) قال آمنتم له قبل أن ~~آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى (71) قالوا لن نؤثرك ~~على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة ~~الدنيا (72) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ~~والله خير وأبقى (73) إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا ~~يحيى (74) # ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى (75) جنات عدن ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى (76) ولقد أوحينا إلى ~~موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ~~(77) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم (78) وأضل فرعون قومه ~~وما هدى (79) # يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا ~~عليكم المن والسلوى (80) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل ~~عليكم غضبي ومن يحلل ms0685 عليه غضبي فقد هوى (81) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل ~~صالحا ثم اهتدى (82) وما أعجلك عن قومك يا موسى (83) قال هم أولاء على أثري ~~وعجلت إليك رب لترضى (84) # قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري (85) فرجع موسى إلى قومه ~~غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم ~~أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي (86) قالوا ما أخلفنا موعدك ~~بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري (87) ~~فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي (88) أفلا ~~يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا (89) # ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن ~~فاتبعوني وأطيعوا أمري (90) قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ~~(91) قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن أفعصيت أمري (93) ~~قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني ~~إسرائيل ولم ترقب قولي (94) # قال فما خطبك يا سامري (95) قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر ~~الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي (96) قال فاذهب فإن لك في الحياة أن ~~تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ~~لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97) إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ~~وسع كل شيء علما (98) كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ~~ذكرا (99) # من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا (100) خالدين فيه وساء لهم يوم ~~القيامة حملا (101) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا (102) ~~يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا (103) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول ~~أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما (104) # ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (105) فيذرها قاعا صفصفا (106) ~~لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (107) يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت ~~الأصوات ms0686 للرحمن فلا تسمع إلا همسا (108) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن ~~له الرحمن ورضي له قولا (109) # يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما (110) وعنت الوجوه للحي ~~القيوم وقد خاب من حمل ظلما (111) ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ~~ظلما ولا هضما (112) وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم ~~يتقون أو يحدث لهم ذكرا (113) فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من ~~قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما (114) # ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (115) وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى (116) فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ~~فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى (117) إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (118) ~~وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى (119) # فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ~~(120) فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى ~~آدم ربه فغوى (121) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (122) قال اهبطا منها ~~جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ~~(123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) # قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ~~وكذلك اليوم تنسى (126) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب ~~الآخرة أشد وأبقى (127) أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في ~~مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (128) ولولا كلمة سبقت من ربك لكان ~~لزاما وأجل مسمى (129) # فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء ~~الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (130) ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (131) وأمر ~~أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى (132) ~~وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم ms0687 تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (133) ~~ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك من قبل أن نذل ونخزى (134) # قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى (135) # PageV03P009 # سورة طه «1» (13) سورة مكية «2» وهي خمس وثلاثون ومائة آية كوفى. ~~PageV03P019 # بسم الله الرحمن الرحيم طه- 1- ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى - 2- وذلك # أن أبا جهل والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث والمطعم بن عدي قالوا ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إنك لتشقى حين تركت دين آبائك فائتنا «1» ~~ببراءة أنه ليس مع إلهك إله، فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-، بل بعثت ~~رحمة للعالمين # قالوا بل أنت شقي فأنزل الله- عز وجل- في قولهم للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- «طه» يعني يا رجل وهو بالسريانية، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى يعني ~~ما أنزلناه عليك «2» إلا تذكرة لمن يخشى - 3- الله تنزيلا ممن خلق الأرض ~~كلها والسماوات السبع العلى «3» - 4- يعني الرفيع «4» من الأرض الرحمن على ~~العرش استوى - 5- فى التقديم قبل خلق السموات والأرض PageV03P020 # يعني استقر «1» ، ثم عظم الرب- عز وجل- نفسه فقال- سبحانه-: له ما في ~~السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى - 6- يعني بالثرى الأرض ~~السفلى وتحتها الصخرة والملك والثور والحوت والماء والريح تهب في الهواء ~~«2» وإن تجهر بالقول يعني النبي- صلى الله عليه وسلم-، وإن تعلن بالقول ~~فإنه يعلم السر يعني ما أسر العبد في نفسه وما أخفى - 7- من السر «ما لا ~~يعلم العبد أنه يعلمه وهو عامله، فيعلم الله ذلك كله «3» » . ثم ~~PageV03P021 # وحد نفسه- تبارك وتعالى- إذ لم «يوحده» «1» كفار مكة فقال- سبحانه-: # الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى - 8- وهي التي فى آخر سورة الحشر ~~«2» ونحوه لقولهم ائتنا ببراءة أنه ليس مع إلهك إله وهل أتاك يقول «وقد ~~جاءك «3» » حديث موسى - 9- إذ رأى نارا ليلة الجمعة في الشتاء بأرض المقدسة ~~«4» فقال لأهله يعني امرأته وولده امكثوا مكانكم إني آنست نارا يعني إني ~~رأيت نارا وهو نور رب العالمين- تبارك وتعالى- لعلي آتيكم منها بقبس فأقتبس ~~النار لكي «5» تصطلون من البرد أو أجد على النار هدى- 10- يعني من ms0688 يرشدني ~~إلى الطريق وكان موسى- عليه السلام- قد تحير ليلا وضل الطريق فلما انتهى ~~إليها سمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما فخاف وألقى الله- عز وجل- عليه ~~السكينة فلما أتاها انتهى إليها [2 ب] نودي يا موسى - 11- إني أنا ربك ~~فاخلع نعليك من قدميك وكانتا من جلد حمار ميت غير ذكى «6» فخلعهما موسى ~~PageV03P022 # - عليه السلام- وألقاهما من وراء الوادي إنك بالواد المقدس يعني بالوادي ~~المطهر طوى- 12- وهو اسم الوادي وأنا اخترتك يا موسى للرسالة فاستمع لما ~~يوحى - 13- يعني للذي يوحى إليك والوحي ما ذكر الله- عز وجل-: إنني أنا ~~الله لا إله إلا أنا. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن علقمة ~~ابن مرثد، عن كعب: أن موسى- عليه السلام- كلمه ربه مرتين، ورأى محمد- صلى ~~الله عليه وسلم ربه- جل جلاله- مرتين، وعصى آدم- عليه السلام- ربه- تعالى- ~~مرتين. # حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي عن الهذيل، عن حماد بن عمرو النصيبي ~~«1» عن عبد الحميد بن يوسف قال صياح الدراج: «الرحمن على العرش استوى «2» » ~~. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي عن الهذيل، عن صيفي بن سالم، عن عمرو ابن ~~عبيد عن الحسن، في قوله- عز وجل- « ... أكاد أخفيها ... » «قال أخفيها «3» ~~» من نفسي قال هذيل ولم أسمع مقاتلا. # قوله- سبحانه-: فاعبدني يعني فوحدني فإنه ليس معي إله، ثم قال- تعالى- ~~وأقم الصلاة لذكري- 14- يقول لتذكرني بها يا موسى ثم استأنف إن الساعة آتية ~~يقول إن الساعة جائية لا بد أكاد أخفيها من نفسي في قراءة ابن مسعود فكيف ~~يعلمها أحد وقد كدت أن PageV03P023 # أخفيها من نفسي لئلا يعلمها مخلوق لتجزى كل نفس يقول- سبحانه- الساعة ~~آتية لتجزى كل نفس بر وفاجر «1» بما تسعى - 15- إذا جاءت الساعة يعني بما ~~تعمل في الدنيا فلا يصدنك عنها يا محمد يعني عن إيمان بالساعة من لا يؤمن ~~بها يعني من لا يصدق بها أنها كائنة واتبع هواه ثم قال للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فتردى - 16- يعني فتهلك إن صدوك عن الإيمان بالساعة، فيها ~~تقديم، ثم قال- عز وجل- في مخاطبته لموسى- عليه السلام- وما تلك بيمينك يا ~~موسى - 17- يعني عصاه كانت بيده اليمنى، قال ذلك لموسى «2» - عليه السلام- ~~وهو يريد ms0689 أن يحولها حية قال موسى- عليه السلام-: هي عصاي أتوكؤا عليها يقول ~~أعتمد عليها إذا مشيت وأهش بها على غنمي يقول أخبط بها الشجر فيتهاش الورق ~~في الأرض فتأكله غنمي إذا رعيتها وكانت صغارا «3» لا تعلون «4» الشجر، وكان ~~«5» [13] موسى- عليه السلام- يضرب بعصاه الشجر فيتهاش «6» الورق في الأرض ~~فتأكله غنمه «7» . # ولي فيها يعني في العصا مآرب أخرى - 18- يعني حوائج أخرى وكان موسى- عليه ~~السلام- يحمل زاده وسقاءه على عصاه ويضرب الأرض بعصاه فيخرج PageV03P024 # ما يأكل يومه ويركزها في الأرض فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وتضيء ~~بالليل في غير قمر ليهتدي بها ويرد بها غنمه عليه فتقيه بإذن الله- عز وجل- ~~من الآفات ويقتل بها الحيات والعقارب بإذن الله- عز وجل-. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، قال: دفع جبريل- ~~عليه السلام- «العصا» «1» إلى موسى- عليه السلام- وهو متوجه إلى مدين ~~بالليل، واسم العصا نفعة «2» . # قال الله- عز وجل-: ألقها يا موسى - 19- فألقاها من يده اليمنى فإذا هي ~~حية تسعى - 20- على بطنها ذكرا أشعر له عرف فخاف موسى- عليه السلام- أن ~~يأخذها ف قال له وبه- عز وجل-: # خذها ولا تخف منها سنعيدها سيرتها الأولى - 21- يعني سنعيدها عصا كهيئتها ~~الأولى عصا، كما كانت أول مرة، فأهوى موسى بيده إلى ذنبها فقبض عليها فصارت ~~عصا كما كانت واضمم يدك يعني كفك إلى جناحك يعني عضدك تخرج بيضاء من غير ~~سوء يعني من غير برص، فأخرج يده من مدرعته وكانت مضربة «3» فخرجت بيضاء لها ~~شعاع كشعاع الشمس يعنى البصر، ثم قال: آية أخرى - 22- يعني اليد آية أخرى ~~سوى العصا لنريك من آياتنا الكبرى - 23- يعني اليد كانت أكبر وأعجب أمرا من ~~العصا فذلك قوله- سبحانه- «فأراه الآية الكبرى «4» يعني اليد اذهب إلى ~~فرعون إنه طغى - 24- PageV03P025 # يقول إنه عصى، فادعوه إلى عبادتي، واعلم أني قد ربطت على قلبه، فلم يؤمن ~~فأتاه ملك خازن من خزان الريح، فقال له: انطلق لما أمرت قال موسى: رب اشرح ~~لي صدري- 25- يقول أوسع لي قلبي قال له الملك: انطلق لما «1» أمرت به فإن ~~هذا «2» قد عجز عنه جبريل وميكائيل وإسرافيل- عليهم السلام-، ثم قال ms0690 موسى: ~~ويسر لي أمري- 26- يقول وهون علي ما أمرتني به من البلاغ إلى فرعون وقومه ~~ولا تعسره علي واحلل عقدة من لساني وكان في لسانه رتة يعني الثقل، هذا ~~الحرف عن محمد بن هانئ «3» . # يفقهوا قولي- 28- يعنى [3 ب] كلامي واجعل لي وزيرا يقول بالدخول «4» إلى ~~فرعون يعني عونا من أهلي- 29- لكي يصدقني فرعون هارون أخي- 30- اشدد به ~~أزري- 31- يقول اشدد به ظهري وليكون عونا لي وأشركه في أمري- 32- الذي ~~أمرتني به، يتعظون لأمرنا ونتعاون كلانا جميعا «5» كي نسبحك كثيرا- 33- في ~~الصلاة ونذكرك كثيرا- 34- باللسان إنك كنت بنا بصيرا- 35- يقول ما أبصرك ~~بنا قال- عز وجل-: قد أوتيت سؤلك يا موسى - 36-. # ومسألتك لنفسك خيرا، عن العقدة في اللسان ولأخيك ولقد مننا عليك يعني ~~أنعمنا عليك مع النبوة مرة أخرى - 37- ثم بين النعمة فقال- PageV03P026 # سبحانه-: إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى - 38- واسمها يوخاند «1» أن اقذفيه ~~أن اجعليه في التابوت والمؤمن الذي صنع التابوت اسمه خربيل بن صابوث «2» ~~فاقذفيه في اليم يعني في نهر مصر وهو النيل فليلقه اليم بالساحل على شاطئ ~~البحر يأخذه عدو لي وعدو له يعني فرعون عدو الله- عز وجل- وعدو لموسى- عليه ~~السلام- وألقيت عليك محبة مني فألقى الله- عز وجل- على موسى- عليه السلام- ~~المحبة فأحبوه حين رأوه فهذه النعمة الأخرى ولتصنع على عيني- 39- حين قذف ~~التابوت «3» في البحر وحين التقط وحين غذي فكل ذلك بعين الله- عز وجل- فلما ~~التقطه جعل موسى لا يقبل ثدي امرأة إذ تمشي أختك مريم فتقول لآل فرعون: هل ~~أدلكم على من يكفله يعني على من يضمه ويرضعه لكم، فقالوا: نعم. فذهبت أخته ~~فجاءت بالأم فقبل ثديها، فذلك قوله- سبحانه-: فرجعناك إلى أمك «4» يعنى كي ~~تقر عينها ولا تحزن عليك وقتلت حين بلغ أشده ثماني عشرة سنة «5» نفسا بمصر ~~فنجيناك من الغم يعني من القتل، وكان مغموما مخافة أن يقتل مكان القتيل ~~وفتناك فتونا يعني ابتليناك ببلاء على أثر بلاء، يعني بالبلاء النقم منذ ~~يوم ولد إلى أن بعثه الله- عز وجل- رسولا فلبثت سنين يعني عشر سنين في أهل ~~مدين حين كان مع شعيب- عليهما السلام- ثم جئت على قدر # يعنى PageV03P027 # ميقات يا موسى - 40- واصطنعتك لنفسي- 41- وهو ms0691 ابن أربعين سنة يقول ~~واخترتك لنفسي رسولا اذهب أنت وأخوك هارون بآياتي يعني اليد والعصا، وهارون ~~يومئذ غائب بمصر فالتقيا موسى وهارون- عليهما السلام- من قبل أن يصلا إلى ~~فرعون ولا تنيا في ذكري- 42- يقول ولا تضعفا [4 ا] في أمري، في قراءة ابن ~~مسعود «ولا تهنا في ذكري في البلاغ إلى فرعون» يجرئهما «1» على فرعون اذهبا ~~إلى فرعون إنه طغى - 43- يقول عصى الله- عز وجل- أربعمائة سنة فقولا له ~~قولا لينا يقول ادعواه بالكنية يعني بالقول اللين- هل لك إلى أن تزكى، ~~وأهديك إلى ربك فتخشى- «لعله يتذكر أو يخشى» «2» - 44- قالا ربنا إننا نخاف ~~أن يفرط علينا يعني أن يعجل علينا بالقتل أو أن يطغى - 45- يعنى يستعصى. ~~قال لا تخافا القتل إنني معكما في الدفع عنكما، فذلك قوله- سبحانه-: « ... ~~فلا يصلون إليكما ... «3» » ثم قال: أسمع جواب فرعون وأرى - 46- يقول وأعلم ~~ما يقول، كقوله: « ... لتحكم بين الناس بما أراك الله «4» ... » يعني بما ~~أعلمك الله- عز وجل- فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فانقطع كلام الله- عز وجل- ~~لموسى- عليه السلام- فلما أتيا فرعون، قال موسى لفرعون: «فأرسل» «5» معنا ~~بني إسرائيل ولا تعذبهم يقول PageV03P028 # ولا تستعبدهم بالعمل يعني بقوله «معنا» يعني معنا يعني نفسه وأخاه قد ~~جئناك بآية يعني بعلامة من ربك وهي اليد والعصا والسلام على من اتبع الهدى ~~- 47- يقول والسلام على من آمن بالله- عز وجل- إنا قد أوحي إلينا أن العذاب ~~فى الآخرة على من كذب بتوحيد الله- عز وجل- وتولى- 48- يعني وأعرض عنه. قال ~~فرعون: فمن ربكما يا موسى - 49- قال ربنا الذي أعطى كل شيء من الدواب خلقه ~~يعني صورته التي تصلح له ثم هدى - 50- يقول هداه إلى معيشته ومرعاه فمنها ~~ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللحم قال فرعون: يا موسى فما بال القرون ~~الأولى - 51- يقول مؤمن آل فرعون في حم المؤمن « ... يا قوم إني أخاف عليكم ~~مثل يوم الأحزاب، مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ... «1» » في ~~الهلاك، فلما سمع ذلك فرعون من المؤمن، قال لموسى: «فما بال القرون الأولى» ~~فلم يعلم موسى ما أمرهم؟ لأن التوراة إنما أنزلت على موسى- عليه السلام- ~~بعد هلاك ms0692 فرعون وقومه، فمن ثم رد عليه موسى ف قال علمها عند ربي في كتاب ~~يعنى اللوح المحفوظ لا يضل ربي يعني لا يخطئ «2» ذلك الكتاب ربي ولا ينسى - ~~52- ما فيه. فلما أنزل الله- عز وجل- عليه التوراة أعلمه وبين له فيها ~~القرون الأولى، ثم ذكر موسى- عليه السلام- صنع الله- عز وجل- ليعتبر به ~~فرعون، فقال: الذي جعل لكم الأرض «مهدا» «3» [4 ب] يعني فراشا وسلك لكم ~~يعني وجعل لكم فيها سبلا PageV03P029 # يعني طرقا في الأرض وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به يعنى بالمطر أزواجا ~~من نبات شتى- 53- من الأرض يعني مختلفا من كل لون من النبات منها للدواب ~~ومنها للناس كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك يعني فيما ذكر من هذه الآية ~~لآيات يعني لعبرة لأولي النهى - 54- يعني لذوي العقول في توحيد الله- عز ~~وجل-. هذا قول موسى- عليه السلام- لفرعون، ثم قال الله- عز وجل-: منها ~~خلقناكم يعني أول مرة خلقكم من الأرض من التراب الذي ذكر في هذه الآية التي ~~قبلها وفيها نعيدكم إذا متم ومنها نخرجكم # يوم القيامة أحياء بعد الموت تارة أخرى - 55- يعني مرة أخرى ولقد أريناه ~~آياتنا كلها يعني فرعون، الآيات السبع: # الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمس، والسنين، والعصا، ~~واليد «فكذب» «1» بها، بأنها ليست من الله- عز وجل- وأبى - 56- أن يصدق بها ~~وزعم أنها سحر قال فرعون لموسى: # أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى - 57- اليد والعصا فلنأتينك بسحر ~~مثله يعني بمثل سحرك فاجعل بيننا وبينك موعدا يعني وقتا لا نخلفه نحن ولا ~~أنت مكانا سوى- 58- يعني ميقاتا يعني عدلا كقوله سبحانه: « ... أصحاب ~~الصراط السوي ... » «2» يعني العدل قال موسى لفرعون: موعدكم يوم الزينة ~~يعني يوم عيد لهم في كل سنة يوم واحد وهو يوم النيروز وأن يحشر الناس ضحى- ~~59- يعنى نهارا فى اليوم الذي فيه PageV03P030 # العيد، مثل قوله: « ... بأسنا ضحى ... «1» » # يعني نهارا. وبعث فرعون شرطة «2» فحشرهم للميعاد فتولى فرعون يقول أعرض ~~فرعون عن الحق الذي دعى إليه فجمع كيده يعني سحرته ثم أتى - 60- قال لهم ~~موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا لقولهم إن اليد والعصا ليستا «3» من ms0693 ~~الله- عز وجل- وإنها سحر فيسحتكم يعني فيهلككم جميعا بعذاب وقد خاب يعني ~~وقد خسر «4» من افترى - 61- وقال الكذب على الله- عز وجل- فتنازعوا أمرهم ~~بينهم يعني اختلفوا في قولهم بينهم نظيرها في الكهف « ... إذ يتنازعون ~~بينهم أمرهم ... » «5» وأسروا النجوى - 62- من موسى وهارون- عليهما السلام- ~~فنجواهم أن قالوا [5 أ] إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم يعني ~~أرض مصر بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى - 63- يقول يغلبانكم على الرجال ~~والأمثال، جمع أمثل وهو الممتاز من الرجال «6» ، من أهل العقول والشرف، ~~فيتبعون موسى وهارون ويتركون فرعون فأجمعوا كيدكم يعني سحركم هذا قول فرعون ~~لوجوه سحرة قومه ثم ائتوا صفا يعني جميعا وقد أفلح يعني وقد سعد اليوم من ~~استعلى - 64- يعني من غلب قالوا يا موسى إما أن تلقي عصاك من يدك وإما أن ~~نكون نحن أول من ألقى - 65- قال بل ألقوا فلما ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم ~~يخيل إليه PageV03P031 # يعني إلى موسى من سحرهم أنها «تسعى - «1» - 66- وكانت حبالا وهي لا تتحرك ~~فأوجس يعني فوقع في نفسه خيفة موسى - 67- يعني خاف موسى إن صنع القوم مثل ~~صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه ويشك «2» فيه من تابعه «3» قلنا لا تخف إنك ~~أنت الأعلى - 68- يعنى الغالب نظيرها ... وأنتم الأعلون ... «4» الغالبون ~~هذا قول جبريل لموسى- عليه السلام- عن أمر ربه- عز وجل- وهو على يمينه تلك ~~الساعة وألق ما في يمينك يعني عصاه ففعل فإذا هي حية تلقف يقول تلقم ما ~~صنعوا من السحر حتى تلقمت الحبال والعصي إنما صنعوا كيد ساحر يقول إن الذي ~~عملوا هو عمل ساحر يعني كبيرهم وما صنع موسى فليس بسحر ولا يفلح الساحر حيث ~~أتى - 59- أينما «5» كان الساحر فلا يفلح فألقي السحرة سجدا لله- تبارك ~~وتعالى- وكانوا ثلاثة وسبعين ساحرا أكبرهم اسمه شمعون «6» ، فلما التقمت ~~الحبال والعصي ألقاهم الله- عز وجل- على وجوههم سجدا قالوا آمنا يعني صدقنا ~~برب هارون وموسى - 70- قال فرعون: # آمنتم له يعني صدقتم لموسى قبل أن آذن لكم يقول قبل أن آمركم بالإيمان ~~لموسى إنه لكبيركم يعني لعظيمكم في السحر هو الذي علمكم السحر فلأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف PageV03P032 # يعني ms0694 اليد اليمنى والرجل اليسرى ولأصلبنكم في جذوع النخل مثل قوله- ~~تعالى- «أم لهم سلم يستمعون فيه ... » «1» يعني عليه ولتعلمن أينا أشد ~~عذابا وأبقى - 71- أنا أو رب موسى وهارون «وأبقى» وأدوم عذابا «قالوا» «2» ~~يعني قالت السحرة: لن نؤثرك» «3» يعني لن نختارك على ما جاءنا من البينات ~~يعنون اليد والعصا ولا على الذي فطرنا يعني خلقنا يعنون ربهم- عز وجل- الذي ~~خلقهم فاقض يعني فاحكم فينا ما أنت قاض يعني حاكم من القطع والصلب إنما ~~تقضي هذه الحياة الدنيا- 72- إنا آمنا بربنا [5 ب] يقول إنا صدقنا بتوحيد ~~الله- عز وجل- ليغفر لنا خطايانا يقول سحرنا ويغفر لنا «ما» «4» الذي ~~«أكرهتنا عليه» «5» يعني ما جبرتنا عليه من السحر والله خير وأبقى - 73- ~~يقول الله- جل جلاله- أفضل منك وأدوم منك يا فرعون فإنك تموت ويبقى الرب ~~وحده- تعالى جده-، لقول فرعون: « ... أينا أشد عذابا وأبقى» «6» إنه من يأت ~~ربه مجرما يعني مشركا في الآخرة وأنت هو يا فرعون PageV03P033 # فإن له جهنم لا يموت فيها فيستريح ولا «يحيى» «1» - 74- فتنفعه الحياة، ~~نظيرها في «سبح اسم ربك الأعلى» «2» ومن يأته في الآخرة مؤمنا يعني مصدقا ~~بتوحيد الله- عز وجل- قد عمل الصالحات من الأعمال فأولئك لهم الدرجات العلى ~~- 75- يعني الفضائل الرفيعة في الجنة من الأعمال جنات عدن تجري من تحتها ~~الأنهار يعني تحت البساتين الأنهار خالدين فيها لا يموتون وذلك جزاء يعني ~~الخلود جزاء من تزكى- 76- ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ليلا بأرض ~~مصر فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا من آل فرعون من ورائك ولا ~~تخشى - 77- الغرق في البحر أمامك، لأن بني إسرائيل قالوا لموسى: هذا فرعون ~~قد لحقنا بالجنود وهذا البحر قد غشينا فليس لنا منفذ «3» ، فنزلت «لا تخاف ~~دركا ولا تخشى» أوجب ذلك على نفسه- تعالى-: فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من ~~اليم ما غشيهم- 78- يعنى الغرق وأضل فرعون قومه القبط وما هدى - 79- يقول ~~وما هداهم وذلك أن فرعون قال لقومه في حم المؤمن: « ... ما أريكم إلا ما ~~أرى وما أهديكم إلا سبيل «4» الرشاد «5» فأضلهم ولم يهدهم فذلك قوله- عز ~~وجل-: «وما هدى» ، كما قال- تعالى-: ms0695 يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ~~فرعون وقومه PageV03P034 # وواعدناكم «1» جانب الطور الأيمن «2» يعني حين سار موسى مع السبعين عن ~~يمين الجبل فأعطي التوراة ونزلنا عليكم المن والسلوى - 80- في التيه أما ~~المن فالترنجبين كان بين أعينهم بالليل على شجرهم أبيض كأنه الثلج حلو مثل ~~العسل فيغدون عليه فيأخذون منه ما يكفيهم يومهم ذلك ولا يرفعون منه لغد ~~ويأخذون يوم الجمعة ليومين لأن السبت كان عندهم لا يسيحون «3» فيه ولا ~~يعملون فيه هذا لهم وهم في التيه مع موسى- عليه السلام- وتنبت ثيابهم مع ~~أولادهم، أما الرجال فكانت ثيابهم لا تبلى ولا تخرق ولا تدنس، وأما السلوى ~~وهو [6 أ] الطير وذلك أن بني إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم في التيه فسأل ~~موسى- عليه السلام- ربه- عز وجل- ذلك، فقال الله: لأطعمنهم أقل الطير لحما ~~فبعث الله- سبحانه- سحابا «4» فأمطرت «5» سمانا- وجمعتهم الريح الجنوب- وهي ~~«6» طير حمر تكون في طريق مصر، فمطرت قدر ميل في عرض الأرض وقدر طول رمح في ~~السماء يقول الله- تعالى- ذكره كلوا من طيبات ما رزقناكم يعني بالطيبات ~~الحلال من الرزق ولا تطغوا فيه يقول ولا تعصوا في الرزق، يعني فيما رزقناكم ~~من المن والسلوى فترفعوا منه لغد وكان الله- سبحانه- قد نهاهم أن يرفعوا ~~منه لغد فعصوا الله- عز وجل- ورفعوا منه وقددوا فتدود ونتن ولولا صنيع بني ~~إسرائيل لم يتغير الطعام أبدا، PageV03P035 # ولولا حواء زوج آدم- عليهما السلام- لم تخن أنثى زوجها الدهر، فذلك قوله: ~~«ولا تطغوا فيه» كقوله- تعالى- لفرعون «1» : « ... إنه طغى «2» يعنى عصى ~~فيحل عليكم غضبي يعني فيجب عليكم عذابي ومن يحلل عليه غضبي عذابي فقد هوى - ~~81- يقول ومن وجب عليه عذابي فقد هلك وإني لغفار لمن تاب من الشرك عن عبادة ~~العجل وآمن يعني وصدق بتوحيد الله- عز وجل- وعمل صالحا ثم اهتدى - 82- يعني ~~عرف أن لعمله ثوابا يجازى به كقوله سبحانه: «وبالنجم هم يهتدون «3» يعني ~~يعرفون الطريق وما أعجلك عن قومك يا موسى - 83- «4» يعني السبعين الذين ~~اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة من ربه- عز وجل- ~~فلما ساروا عجل موسى- عليه السلام- شوقا إلى ربه- تبارك وتعالى- وخلف ~~السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال ms0696 الله- عز وجل- له- «وما أعجلك عن ~~قومك» ؟ - السبعين قال لربه- جل وعز-: # هم أولاء على أثري يجيئون من بعدي وعجلت يعني أسرعت إليك رب لترضى - 84- ~~يقول حتى ترضى عني قال الله- جل جلاله-: # فإنا قد فتنا قومك يعنى الذين خلفتهم مع هارون على ساحل البحر سوى ~~السبعين من بعدك بالعجل وأضلهم السامري- 85- حين أمرهم PageV03P036 # بعبادة العجل وكانوا اثني عشر ألفا» «1» فرجع موسى من الجبل إلى قومه ~~غضبان عليهم أسفا حزينا لعبادتهم العجل قال لهم يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا ~~حسنا يعني حقا كقوله سبحانه في البقرة: « ... وقولوا للناس حسنا ... » «2» ~~يعني حقا في محمد- صلى الله عليه وسلم- أن يعطيكم «3» التوراة [6 ب] فيها ~~بيان كل شيء والوعد حين قال- عز وجل-: « ... وواعدناكم جانب الطور الأيمن ~~... » «4» حين سار موسى مع السبعين ليأخذوا التوراة فطال عليهم العهد يعني ~~ميعاده إياهم أربعين يوما، فذلك قوله- تعالى-: أفطال عليكم العهد أم أردتم ~~أن يحل عليكم غضب يعني أن يجب عليكم عذاب، كقوله- تعالى-: # « ... قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ... » «5» يعنى عذاب من ربكم ~~فأخلفتم موعدي- 86- يعني الأربعين يوما وذلك أنهم عدوا الأيام والليالي ~~فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة، ثم قالوا لهارون: قد تم الأجل الذي كان ~~بيننا وبين موسى، فعند ذلك أضلهم السامري قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ~~ونحن نملك أمرنا ولكنا حملنا أوزارا يعني خطايا، لأن ذلك حملهم على صنع ~~العجل وعبادته من زينة القوم يقول من حلي آل فرعون الذهب والفضة، وذلك أنه ~~لما مضى خمسة وثلاثون يوما، قال لهم السامري وهو من بني إسرائيل: يا أهل ~~مصر إن موسى لا يأتيكم فانظروا هذا الوزر وهو الرجس PageV03P037 # الذي على نسائكم وأولادكم من حلي آل فرعون الذي أخذتموه منهم غصبا ~~فتطهروا منه واقذفوه في النار. ففعلوا ذلك وجمعوه فعمد السامري، فأخذه ثم ~~صاغه عجلا لست وثلاثين يوما وسبعة وثلاثين يوما وثمانية وثلاثين يوما، ~~فصاغه في ثلاثة أيام ثم قذف القبضة التي أخذها من أثر حافر فرس «1» جبريل- ~~عليه السلام- فخار العجل خورة واحدة، ولم يثن فأمرهم السامري بعبادة العجل ~~لتسعة وثلاثين يوما، ثم أتاهم ms0697 موسى- عليه السلام- من الغد لتمام أربعين ~~يوما، فذلك قوله- سبحانه- فقذفناها فكذلك «يعني هكذا ألقى السامري» «2» - ~~87- الحلي في النار فأخرج لهم عجلا جسدا يعني بالجسد أنه لا روح فيه له ~~خوار يعني له صوت فقالوا «3» قال السامري وحده: هذا إلهكم وإله موسى معشر ~~بني إسرائيل، وذلك أن بني إسرائيل لما عبروا البحر مروا على العمالقة وهم ~~عكوف على أصنام لهم، قالوا لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فاغتنمها ~~السامري فلما اتخذه قال: هذا إلهكم وإله موسى معشر بني إسرائيل فنسي- 88- ~~يقول فترك موسى ربه وهو هذا، وقد ذهب موسى يزعم خطاب ربه «4» ، يقول الله- ~~جل جلاله- أفلا يعني أفهلا يرون أنه «5» ألا يرجع إليهم قولا أنه لا يكلمهم ~~العجل ولا يملك يقول لا يقدر لهم ضرا يقول لا يقدر العجل على أن ~~PageV03P038 # يرفع عنهم سوءا ولا نفعا- 89- يقول ولا يسوق إليهم خيرا ولقد قال لهم ~~هارون من قبل أن يأتيهم موسى من الطور [7 أ] يا قوم إنما فتنتم به يعني ~~ابتليتم بالعجل وإن ربكم الرحمن فاتبعوني على ديني وأطيعوا أمري- 90- يعني ~~قولي قالوا لن نبرح عليه عاكفين قالوا لن نبرح على العجل واقفين نعبده، ~~كقوله- سبحانه-: « ... لا أبرح» يعني لا أزال «حتى أبلغ مجمع البحرين ... » ~~«1» حتى يرجع إلينا موسى - 91- فلما رجع موسى قال لهارون: «يا هارون» «2» ~~ما منعك إذ رأيتهم ضلوا- 92- يعني أشركوا «ألا تتبعن» «3» يقول ألا اتبعت ~~أمري فأنكرت عليهم أفعصيت أمري- 93- يقول افتركت قولي، كقوله- سبحانه-: # «ولا تطيعوا أمر المسرفين» «4» ال # هارون موسى- عليهما السلام-: # ا بن أم» # «5» تأخذ بلحيتي ولا برأسي فإنى لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم ~~بعضا وني خشيت» # «6» ن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي- 94- يقول ولم تحفظ وصيتي ~~في الأعراف قوله «7» - سبحانه- لهارون: « ... اخلفني في قومي وأصلح ... » ~~«8» وكان هارون أحب PageV03P039 # بني إسرائيل من موسى- صلى الله عليهما- ولقد سمت بنو إسرائيل على اسم ~~هارون سبعين ألفا من حبه- عليه السلام- قال فما خطبك يعني فما أمرك؟ يا ~~سامري- 95- يقول فما حملك على ما أرى قال السامري: بصرت بما لم يبصروا به ~~يقول بما لم يفطنوا به «1» يقول عرفت ms0698 ما لم يعرفوه من أمر فرس جبريل- عليه ~~السلام- فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول يعني تحت فرس جبريل- عليه السلام- ~~فنبذتها في النار على أثر الحلي وكذلك سولت لي نفسي- 96- يقول هكذا زينت لي ~~نفسي أن أفعل ذلك قال فاذهب فإن لك في الحياة إلى أن تموت أن تقول لا مساس ~~يعني لا تخالط الناس وإن لك في الآخرة موعدا يعني يوم القيامة لن تخلفه ~~يقول لن تغيب عنه وانظر إلى إلهك يعنى العجل الذي ظلت عليه عاكفا يقول أقمت ~~عليه عابدا له لنحرقنه بالنار وبالمبرد ثم لننسفنه في اليم نسفا- 97- يقول ~~لنبذنه في اليم نبذا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع يعني ملأ كل ~~شيء علما- 98- فعلمه- تبارك وتعالى. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، قال: ~~علم- عز وجل- من يعبده ومن لا يعبده قبل خلقهم، جل جلاله. # كذلك يعني هكذا نقص عليك يا محمد من أنباء يعني من أحاديث ما قد سبق من ~~قبلك من الأمم الخالية وقد آتيناك من لدنا ذكرا- 99- يقول قد أعطيناك [7 ب] ~~من عندنا تبيانا يعنى القرآن PageV03P040 # من أعرض عنه يعني عن إيمان بالقرآن فإنه يحمل يوم القيامة وزرا- 100- ~~يعني إثما بإعراضه عن القرآن يحمله على ظهره خالدين فيه يعني في الوزر في ~~النار وساء لهم يعني وبئس لهم يوم القيامة حملا- 101- يعني إثما والوزر هو ~~الخطأ الكبير يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يعني المشركين إلى النار ~~يومئذ زرقا- 102- زرق الأعين يتخافتون يعني يتساءلون بينهم يقول بعضهم ~~لبعض: إن يعني ما لبثتم إلا عشرا- 103- يعني عشر ليال» «1» نحن أعلم بما ~~يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة يعني أمثلهم نجوى ورأيا إن لبثتم في القبور ~~إلا يوما- 104- واحدا ويسئلونك عن الجبال نزلت في رجل من ثقيف فقل ينسفها ~~ربي نسفا- 105- من الأرض من أصولها فيذرها قاعا لا تراب فيها صفصفا- 106- ~~لا نبت فيها لا ترى فيها عوجا يعني خفضا ولا أمتا- 107- يعني رفعا يومئذ ~~يتبعون الداعي يعني صوت الملك الذي هو قائم على صخرة بيت المقدس وهو ~~إسرافيل- عليه السلام- حين ينفخ في الصور يعني «2» في ms0699 القرن لا يزيغون ولا ~~يروغون عنه يمينا ولا شمالا يعني لا يميلون عنه، كقوله- سبحانه-: « ... ~~تبغونها عوجا ... » «3» # يعني زيغا وهو الميل لا عوج له «يعني عنه، يستقيمون قبل الصوت» «4» ~~نظيرها « ... ولم يجعل له عوجا ... » «5» وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع ~~إلا همسا- 108- PageV03P041 # إلا خفيا من الأصوات مثل وطء الأقدام يومئذ لا تنفع الشفاعة يعني شفاعة ~~الملائكة إلا من أذن له الرحمن أن يشفع له ورضي له قولا- 109- يعني التوحيد ~~يعلم الله- عز وجل- ما «بين أيديهم وما خلفهم» «1» يقول ما كان قبل أن يخلق ~~الملائكة وما كان بعد خلقهم ولا يحيطون به علما- 110- يعني بالله- عز وجل- ~~علما هو أعظم من ذلك وعنت الوجوه يعني استسلمت الوجوه للحي الذي لا يموت ~~القيوم يعني القائم على كل شيء وقد خاب من حمل ظلما- 111- يقول وقد خسر من ~~حمل شركا يوم القيامة على ظهره ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن مصدق بتوحيد ~~الله- عز وجل- فلا يخاف ظلما في الآخرة «2» يعني أن تظلم حسناته كلها حتى ~~لا يجازى بحسناته كلها ولا هضما- 112- يعني ولا ينقص منها شيئا، مثل قوله- ~~عز وجل-: « ... فلا يخاف بخسا ولا رهقا «3» وكذلك يعنى وهكذا أنزلناه قرآنا ~~عربيا ليفقهوه وصرفنا يعني وصنفنا فيه يعني لونا فيه يعني في القرآن من ~~ألوان الوعيد للأمم الخالية في الدنيا من الحصب والخسف والغرق والصيحة فهذا ~~الوعيد لهم [8 أ] لعلهم يعني لكي يتقون يعني لكي يخلصوا التوحيد بوعيدنا في ~~القرآن أو يحدث لهم يعني الوعيد ذكرا- 113- عظة فيخافون فيؤمنون فتعالى ~~الله يعنى PageV03P042 # ارتفع الله الملك الحق لأن غيره- عز وجل- وما سواه من الآلهة باطل ولا ~~تعجل بالقرآن وذلك أن جبريل- عليه السلام- كان إذا أخبر النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- بالوحي لم يفرغ جبريل- عليه السلام- من آخر الكلام، حتى يتكلم ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- بأوله فقال الله- عز وجل-: «ولا تعجل» بقراءة ~~القرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه يقول من قبل أن يتمه لك جبريل- عليه ~~السلام- وقل رب زدني علما- 114- يعني قرآنا ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- ألا يأكل من الشجرة فنسي يقول فترك آدم العهد، ~~كقوله: « ... وإله موسى فنسي» «1» يقول ms0700 ترك، وكقوله- سبحانه-: # « ... إنا نسيناكم ... » «2» يقول تركناكم، وكقوله « ... فنسوا حظا ... » ~~«3» يعني تركوا فلما نسي العهد سمي الإنسان، فأكل منها ولم نجد له عزما- ~~115- يعني صبرا عن أكلها وإذ قلنا يعني وقد قلنا للملائكة اسجدوا لآدم إذ ~~نفخ فيه الروح فسجدوا، ثم استثنى فقال: إلا إبليس لم يسجد ف أبى «4» - 116- ~~أن يسجد فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك حواء فلا يخرجنكما من الجنة ~~فتشقى - 117- بالعمل بيديك «5» وكان يأكل من الجنة رغدا من غير أن يعمل ~~بيده شيئا فلما أصاب الخطيئة أكل من عمل يده PageV03P043 # فكان يعمل ويأكل إن لك يا آدم ألا تجوع فيها ولا تعرى - 118- وأنك لا ~~تظمؤا فيها يعني لا تعطش في الجنة ولا تضحى - 119- يقول لا يصيبك حر الشمس ~~فيؤذيك فتفرق» «1» فوسوس إليه الشيطان يعني إبليس وحده ف قال يا آدم «هل ~~أدلك» «2» يقول ألا أدلك على شجرة «الخلد» «3» من أكل منها خلد في الجنة ~~فلا يموت وعلى ملك لا يبلى - 120- يقول لا يفنى فأكلا منها فبدت لهما ~~سوآتهما يقول ظهرت لهما عورتهما وطفقا يخصفان عليهما يقول وجعلا يخصفان ~~يقول يلزقان الورق بعضه على بعض «من ورق الجنة» » «4» ورق التين ليستتروا ~~به في الجنة وعصى آدم ربه فغوى - 121- يعني فضل وتولى عن طاعة ربه- عز وجل- ~~ثم اجتباه ربه يعني استخلصه ربه- عز وجل- فتاب عليه من ذنبه وهدى - 122- ~~يعني وهداه للتوبة قال اهبطا منها جميعا يعنى آدم وإبليس بعضكم لبعض عدو ~~يقول إبليس وذريته عدو لآدم وذريته [8 ب] فإما يعني فإن يأتينكم يعني ذرية ~~آدم مني هدى يعني رسلا معهم كتب فيها البيان فمن اتبع هداي يعني رسلي ~~وكتابي فلا يضل في الدنيا ولا يشقى - 123- في الآخرة ومن أعرض عن ذكري يعني ~~عن إيمان بالقرآن نزلت في الأسود بن عبد الأسود المخزومي قتله حمزة بن عبد ~~المطلب يوم بدر على الحوض فإن له معيشة ضنكا PageV03P044 # يعني معيشة سوء لأنها في معاصي الله- عز وجل- الضنك والضيق ونحشره يوم ~~القيامة أعمى - 124- عن حجته قال رب لم حشرتني أعمى عن حجتي وقد كنت بصيرا- ~~125- في ms0701 الدنيا عليما «1» بها، وهذا مثل قوله- سبحانه-: «هلك عني سلطانيه ~~«2» يعني ضلت عني حجتي، وهذا قوله حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والكفر قال ~~الله- تعالى-: # كذلك يعني هكذا أتتك آياتنا يعني آيات القرآن فنسيتها يعني فتركت إيمانا ~~بآيات القرآن وكذلك اليوم تنسى - 126- في الآخرة تترك في النار ولا تخرج ~~منها ولا نذكرك وكذلك نجزي من أسرف يعني وهكذا نجزي «3» من أشرك في الدنيا ~~بالنار في الآخرة ولم يؤمن بآيات ربه يقول ولم يؤمن بالقرآن ولعذاب الآخرة ~~أشد مما أصابه في الدنيا من القتل ببدر وأبقى - 127- يعنى وأدوم من عذاب ~~الدنيا ثم خوف كفار مكة فقال- سبحانه-: أفلم يهد لهم يقول أو لم نبين لهم ~~كم أهلكنا بالعذاب قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم يقول يمرون في قراهم ~~فيرون هلاكهم يعني عادا وثمودا «4» وقوم لوط وقوم شعيب إن في ذلك يعني إن ~~في هلاكهم بالعذاب في الدنيا «لآيات» «5» لعبرة لأولي النهى - 128- يعني ~~لذوي العقول فيحذرون مثل عقوبتهم ولولا كلمة سبقت من ربك PageV03P045 # في تأخير العذاب عنهم إلى تلك المدة «لكان لزاما» «1» وأجل مسمى- 129- ~~يعني يوم القيامة «لكان لزاما» للزمهم العذاب في الدنيا كلزوم الغريم ~~الغريم «2» فاصبر على ما يقولون من تكذيبهم إياك بالعذاب وسبح بحمد ربك ~~يعني صل بأمر ربك قبل طلوع الشمس يعني الفجر وقبل غروبها يعني الظهر والعصر ~~ومن آناء الليل يعني المغرب والعشاء فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى - 130- ~~يا محمد في الآخرة بثواب الله- عز وجل-. # قال مقاتل: كانت الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي فلما عرج بالنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فرضت عليه خمس صلوات ركعتين ركعتين غير المغرب، فلما ~~هاجر إلى المدينة أمر [9 أ] بتمام الصلوات ولها ثلاثة أحوال «3» . # ولا تمدن» «4» عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم يعني كفار مكة من الرزق ~~أصنافا- منهم- من الأموال فإنها زهرة يعني زينة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ~~يقول أعطيناهم ذلك لكي نبتليهم ورزق ربك في الآخرة يعني الجنة خير وأبقى - ~~131- يعني أفضل وأدوم وأبقى مما أعطي كفار مكة وأمر أهلك يعنى قومك بالصلاة ~~كقوله- PageV03P046 # سبحانه-: «وكان يأمر أهله ms0702 بالصلاة والزكاة «1» ... » يعني قومه واصطبر ~~عليها يعني الصلاة فإنا لا نسئلك رزقا إنما نسألك العبادة نحن نرزقك ~~والعاقبة للتقوى - 132- يعني عاقبة التقوى دار الجنة، لقوله- عز وجل-: «وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون» ~~«2» إنما أريد منهم العبادة وقالوا أي كفار مكة» «3» : # لولا يعني هلا يأتينا بآية من ربه فتعلم أنه نبي رسول كما كانت الأنبياء ~~تجيء بها إلى قومهم يقول الله- عز وجل-: أولم تأتهم بينة ما في الصحف ~~الأولى - 133- يعني بيان كتب» «4» إبراهيم وموسى الذي كان «5» قبل كتاب» ~~«6» محمد- صلى الله عليهم أجمعين- ولو أنا أهلكناهم بعذاب في الدنيا من ~~قبله يعني من قبل هذا القرآن في الآخرة «لقالوا ربنا» «7» لولا يعنى هلا ~~أرسلت إلينا رسولا معه كتاب فنتبع آياتك يعني آيات القرآن من قبل أن نذل ~~يعني نستذل ونخزى - 134- يعني ونعذب في الدنيا نظيرها فى القصص» «8» قل كل ~~متربص وذلك أن كفار PageV03P047 # مكة قالوا نتربص بمحمد- صلى الله عليه وسلم- الموت لأن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- أوعدهم العذاب في الدنيا، فأنزل الله- عز وجل- «قل» لكفار مكة ~~«كل متربص» أنتم بمحمد الموت ومحمد يتربص بكم العذاب في الدنيا فتربصوا ~~فستعلمون إذا نزل بكم العذاب في الدنيا من أصحاب الصراط السوي يعني العدل» ~~«1» أنحن أم أنتم ومن اهتدى - 135- منا ومنكم» «2» . # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل، قال: سمعت الواقدي- ولم أسمع ~~مقاتلا- يحدث عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، ~~عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم، في قوله- عز وجل-: « ... خيرا منه زكاة ~~وأقرب رحما» «3» قال أعقبت بعد ذلك غلاما «4» . PageV03P048 # حدثنا عبيد الله، قال حدثني أبي عن الهذيل، عن المسيب عن السدي» «1» ، ~~ومقاتل، عن حذيفة، أنه لما حان للخضر وموسى- عليهما السلام- أن يفترقا: # قال له الخضر: يا موسى، لو صبرت لأتيت على ألف عجيبة أعجب مما رأيت. قال: ~~فبكى موسى على فراقه. # فقال موسى للخضر: أوصني يا نبي الله. قال له: الخضر يا موسى اجعل همك في ~~معادك، ولا تخض فيما لا يعينك ولا ms0703 تأمن الخوف في أمنك، ولا تيأس» «2» من ~~الأمن في خوفك، ولا تذر الإحسان في قدرتك، وتدبر الأمور في عاقبتك. # قال له موسى- عليه السلام- زدني رحمك الله. # قال له الخضر: إياك والإعجاب بنفسك، والتفريط فيما بقي من عمرك، «واحذر» ~~«3» من لا يغفل عنك. قال له موسى- صلى الله عليهما-: زدني رحمك الله. # قال له الخضر: إياك واللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، ~~ولا تعيرن أحدا من الخاطئين بخطاياهم بعد الندم، وابك على خطيئتك يا ابن ~~عمران. # قال له موسى- صلى الله عليه وسلم- قد أبلغت في الوصية فأتم الله عليك ~~نعمته، وغمرك في رحمته، وكلأك من عدوه. PageV03P049 # قال له الخضر آمين، فأوصني يا موسى. # قال له موسى: إياك والغضب إلا في الله- تعالى-، ولا ترض عن أحد إلا في ~~الله- عز وجل-، ولا تحب لدنيا، ولا تبغض لدنيا تخرجك من الإيمان وتدخلك في ~~الكفر. # قال الخضر- عليهما السلام-: قد أبلغت في الوصية فأعانك الله على طاعته، ~~وأراك السرور في أمرك، وحببك إلى خلقه، وأوسع عليك من فضله. # قال له موسى: آمين. فبينما هما جلوس على ساحل البحر إذ انقضت «خطافة» «1» ~~فنقرت بمنقارها من البحر نقرتين. # قال موسى للخضر- عليهما السلام-: يا نبي الله، هل تعلم ما نقص من البحر؟ # قال له الخضر: لولا ما نراد» «2» فيه لأخبرتك. # قال موسى للخضر: يا نبي الله، هل من شيء ليس فيه بركة؟ # قال له الخضر: نعم يا موسى، ما من شيء إلا وفيه بركة ما خلا آجال العباد، ~~ومدتهم ولولا ذلك لفنى «الناس» «3» . # قال موسى: وكيف ذلك؟ # قال له الخضر: لأن كل شيء ينقص منه فلا يزاد فيه ينقطع. # قال له موسى» «4» : يا نبي الله، من أجل أي شيء أعطاك الله- عز وجل- ~~PageV03P050 # من بين العباد «أن» «1» لا تموت حتى نسأل الله- تعالى-، واطلعت على ما في ~~قلوب العباد تنظر بعين الله- عز وجل-. # قال له الخضر: يا موسى، بالصبر» «2» عن معصية الله- عز وجل-، والشكر لله- ~~عز وجل- فى نعمته، وسلامة القلب لا أخاف [10 أ] ولا أرجو دون الله أحدا. # حدثنا عبيد ms0704 الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل، قال: سمعت عبد القدوس يحدث ~~عن الحسن، قال: سمعت ابن عباس على المنبر يقول: «فأردنا أن يبدلهما ربهما ~~خيرا منه زكاة وأقرب رحما» # «3» قال جارية مكان الغلام. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي عن الهذيل، عن المسيب، عن رجل، عن ابن ~~عباس، في قوله- عز وجل-: « ... وكان تحته كنز لهما ... » قال كان لوحا» «4» ~~من ذهب مكتوب فيه «بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، أحمد رسول ~~الله، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟ وعجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف ~~يفرح؟ وعجبت لمن يرى الدنيا وتصريف أهلهما كيف يطمئن إليها؟ # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل، عن أبي يوسف، عن الحسن ابن ~~عمارة، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله- عز وجل-: # « ... لا تؤاخذني بما نسيت ... » قال: لم ينس ولكن هذا من معاريض الكلام. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: سمعت المسيب ~~يحدث عن عبيد الله بن مالك، عن علي- رضى الله عنه- وقد لقيه، PageV03P051 # قال: إن الترك سرية خرجوا من يأجوج ومأجوج يغيرون على الناس فردم ذو ~~القرنين دونهم فبقوا. # قال مقاتل: إنما سموا الترك لأنهم تركوا خلف الردم. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن أبي المليح عن ~~ميمون بن مهران عن ابن عباس، قال: انتهى ذو القرنين إلى ملك من ملوك الأرض، ~~فقال لذي القرنين: إنك قد بلغت ما لم يبلغه أحد، وقد أخبرت أن عندك علما، ~~وأنا سائلك عن خصال أربع فإن أنت أخبرتني عنهم علمت أنك عالم. ما اثنان ~~قائمان؟ واثنان ساعيان؟ واثنان مشتركان؟ واثنان متباغضان؟ # قال له ذو القرنين: أما الاثنان القائمان فالسموات والأرض لم يزولا منذ ~~خلقهما الله- عز وجل-، وأما الاثنان الساعيان فالشمس والقمر لم يزالا ~~«دائبين» «1» منذ خلقهما الله- عز وجل-، وأما الاثنان المشتركان فالليل ~~والنهار يأخذ كل واحد منهما من صاحبه، وأما الاثنان المتباغضان فالموت» «2» ~~والحياة لا يحب أحدهما صاحبه أبدا، قال صدقت فإنك من علماء أهل الأرض. ms0705 # حدثنا عبيد الله، قال حدثني: أبي عن الهذيل، عن المسعودي عن عون بن عبد ~~الله المزني عن مطرف بن الشخير، أنه قال: فضل العلم خير من فضل العمل وخير ~~العمل [10 ب] أوسطه والحسنة بين السيئتين» «3» . # قوله- سبحانه-: « ... ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها» سيئة «وابتغ بين ~~ذلك سبيلا» «4» حسنة. قال الهذيل ولم أسمع مقاتلا. PageV03P052 # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: الهذيل قال مقاتل: تفسير آدم- ~~عليه السلام- لأنه خلق من أديم الأرض، وتفسير حواء لأنها خلقت من حي» «1» ، ~~وتفسير نوح لأنه ناح على قومه، وتفسير إبراهيم أبو الأمم، ويقال أب رحيم، ~~وتفسير» «2» إسحاق لضحك سارة، ويعقوب لأنه» «3» خرج من بطن أمه قابض على ~~عقب العيص، وتفسير يوسف زيادة في الحسن، وتفسير يحيى: أحيى من بين مبتين، ~~لأنه خرج من بين شيخ كبير وعجوز عاقر- صلى الله عليهم أجمعين. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل عن مقاتل، عن ~~الضحاك، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «على ابنة ~~عمته أم هانئ» «4» فنعس، فوضعت له وسادة، فوضع رأسه فنام، «فبينا» «5» هو ~~نائم إذ ضحك في منامه ثم وثب فاستوى جالسا فقالت أم هانئ: لقد سرني ما رأيت ~~في وجهك، يا رسول الله، من البشرى. فقال: يا أم هانئ، إن جبريل- عليه ~~السلام- أخبرني في منامي أن ربي- عز وجل- قد وهب لي أمتي كلهم يوم القيامة، ~~وقال: لي لو استوهبت غيرهم لاعطيناكهم، ففرحت لذلك وضحكت. # ثم وضع رأسه فنام فضحك، ثم وثب فجلس، فقالت له أم هانئ: بأبي أنت وأمي، ~~لقد سرني ما رأيت من البشرى في وجهك. قال: يا أم هانئ، أتانى PageV03P053 # جبريل- عليه السلام- فأخبرني أن الجنة تشتاق إلي وإلى أمتي فضحكت من ذلك ~~وفرحت. # قالت أم هانئ: يحق لك، يا رسول الله، أن تفرح. # ثم وضع رأسه فنام فضحك في منامه، فاستوى جالسا، فقالت أم هانئ: لقد سرني ~~ما رأيت من البشرى في وجهك يا رسول الله، قال: يا أم هانئ، عرضت علي أمتي ~~فإذا معهم قضبان النور، إن القضيب منها» «1» ليضيء ms0706 ما بين المشرق والمغرب، ~~فسألت جبريل- عليه السلام- عن تلك القضبان التي في أيديهم، فقال ذلك ~~الإسلام يا محمد- صلى الله عليك- وفتحت أبواب الجنة في منامي فنظرت إلى ~~داخلها من خارجها فإذا فيها قصور الدر والياقوت فقلت لمن هذه؟ فقال: # لك يا محمد ولأمتك ولقد زينها الله- عز وجل- لك ولأمتك قبل أن يخلقك [11 ~~أ] بألفي عام، فضحكت من ذلك. قالت أم هانئ: يحق لك أن تضحك وتفرح» «2» ~~هنيئا لك مريئا، يا نبي الله، بما أعطاك ربك. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن ~~الضحاك، عن ابن عباس، قال: رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: لما خلق الله- ~~عز وجل- جنة الفردوس وغرسها بيده فلما فرغ منها، لم تر عين ولم يخطر على ~~قلب بشر مثلها وما فيها، فقال لها- تبارك وتعالى-: تزيني. فتزينت، ثم قال ~~لها: تزيني. فتزينت، ثم قال لها: تكلمي. فتكلمت قالت «قد أفلح المؤمنون» ~~«3» قال لها: من هم؟ قالت: الموحدون أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~PageV03P054 # «أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون» «1» ثم أغلق ~~بابها فلا يفتح إلى يوم القيامة فما يجيئهم من طيب الشجر» «2» فهو من خلال ~~بابها والحور يوم القيامة على بابها وأنا قائم على الحوض أرد عنه أمم ~~الكفار كما يرى الراعي غرائب الإبل حتى تأتي أمتي غرا» «3» محجلين من آثار ~~الوضوء أعرفهم فيشربون من ذلك الحوض فمن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا، فقال ~~معاذ: يا رسول الله، لقد سعد الذين يشربون من ذلك الحوض. فقال: ويحك يا ~~معاذ، من خلق في بطن أمه موحدا، ويؤمن برسوله فهو يشرب من ذلك الحوض، ويدخل ~~الفردوس. قال معاذ: ما أكثر ما يخلق في بطن أمه مشركا ثم يولد وهو مشرك ثم ~~يموت مؤمنا. فقال: يا معاذ ويحك من مات مسلما فقد خلق في ظهر آدم مسلما ثم ~~تداولته ظهور المشركين حتى أدركني فآمن بي فأولئك إخواني وأنتم أصحابي، ثم ~~قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «إخوانا على سرر متقابلين» «4» . ~~PageV03P055 ### | سورة الأنبياء # PageV03P057 # سورة الأنبياء ### | [سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 ms0707 الى 112] # بسم الله الرحمن الرحيم # اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1) ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا ~~هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3) قال ربي يعلم القول ~~في السماء والأرض وهو السميع العليم (4) # بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل ~~الأولون (5) ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون (6) وما أرسلنا ~~قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7) وما ~~جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين (8) ثم صدقناهم الوعد ~~فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9) # لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) وكم قصمنا من قرية ~~كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين (11) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها ~~يركضون (12) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون ~~(13) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين (14) # فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين (15) وما خلقنا السماء ~~والأرض وما بينهما لاعبين (16) لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن ~~كنا فاعلين (17) بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل ~~مما تصفون (18) وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ~~ولا يستحسرون (19) # يسبحون الليل والنهار لا يفترون (20) أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ~~(21) لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ~~(22) لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون (23) أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا ~~برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ~~(24) # وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ~~(25) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون (26) لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون (27) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون (28) ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك ~~نجزيه ms0708 جهنم كذلك نجزي الظالمين (29) # أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من ~~الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30) وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ~~وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون (31) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم ~~عن آياتها معرضون (32) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك ~~يسبحون (33) وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) # كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (35) وإذا ~~رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر ~~الرحمن هم كافرون (36) خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون (37) ~~ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (38) لو يعلم الذين كفروا حين لا ~~يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون (39) # بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40) ولقد ~~استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن (41) قل ~~من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون (42) أم لهم ~~آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون (43) بل ~~متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها ~~من أطرافها أفهم الغالبون (44) # قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45) ولئن ~~مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين (46) ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ~~وكفى بنا حاسبين (47) ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ~~(48) الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون (49) # وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون (50) ولقد آتينا إبراهيم رشده ~~من قبل وكنا به عالمين (51) إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم ~~لها عاكفون (52) قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين (53) قال لقد كنتم أنتم ~~وآباؤكم في ضلال مبين (54) # قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين (55) قال بل ربكم رب ms0709 السماوات ~~والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين (56) وتالله لأكيدن أصنامكم ~~بعد أن تولوا مدبرين (57) فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ~~(58) قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين (59) # قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم (60) قالوا فأتوا به على أعين ~~الناس لعلهم يشهدون (61) قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم (62) قال ~~بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون (63) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا ~~إنكم أنتم الظالمون (64) # ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون (65) قال أفتعبدون من دون ~~الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم (66) أف لكم ولما تعبدون من دون الله ~~أفلا تعقلون (67) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين (68) قلنا يا ~~نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (69) # وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين (70) ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي ~~باركنا فيها للعالمين (71) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ~~(72) وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين (73) ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من ~~القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين (74) # وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين (75) ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا ~~له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) ونصرناه من القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين (77) وداود وسليمان إذ يحكمان ~~في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (78) ففهمناها سليمان ~~وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ~~(79) # وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون (80) ولسليمان ~~الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ~~(81) ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين (82) ~~وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (83) فاستجبنا له ~~فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ~~(84) # وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين (85) وأدخلناهم في رحمتنا إنهم ~~من الصالحين (86) وذا ms0710 النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في ~~الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87) فاستجبنا له ~~ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (88) وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني ~~فردا وأنت خير الوارثين (89) # فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في ~~الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (90) والتي أحصنت فرجها ~~فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين (91) إن هذه أمتكم أمة ~~واحدة وأنا ربكم فاعبدون (92) وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون (93) ~~فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون (94) # وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (95) حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ~~وهم من كل حدب ينسلون (96) واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين ~~كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين (97) إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون (98) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ~~وكل فيها خالدون (99) # لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون (100) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون (101) لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ~~(102) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم ~~توعدون (103) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده ~~وعدا علينا إنا كنا فاعلين (104) # ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (105) ~~إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (106) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107) ~~قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون (108) فإن تولوا فقل ~~آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون (109) # إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون (110) وإن أدري لعله فتنة لكم ~~ومتاع إلى حين (111) قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ~~(112) # PageV03P059 # بسم الله الرحمن الرحيم اقترب للناس حسابهم نزلت في كفار مكة وهم في غفلة ~~معرضون- 1- لا يؤمنون به يعني بالحساب يوم القيامة، ms0711 ثم نعتهم فقال- ~~سبحانه-: ما يأتيهم من ذكر من ربهم يعني من بيان من ربهم يعني القرآن محدث ~~يقول الذي يحدث الله- عز وجل- إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- من القرآن ~~«لا محدث عند الله- تعالى» «1» إلا استمعوه وهم يلعبون- 2- يعني لاهين» «2» ~~عن القرآن لاهية قلوبهم يعني غافلة قلوبهم عنه وأسروا النجوى [11 ب] الذين ~~ظلموا فهو أبو جهل، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، قالوا سرا فيما ~~بينهم: هل هذا يعنون محمدا- صلى الله عليه وسلم- إلا بشر مثلكم لا يفضلكم» ~~«3» بشيء فتتبعونه أفتأتون السحر يعني القرآن وأنتم تبصرون- 3- أنه سحر ~~«قال» «4» لهم محمد- صلى الله عليه وسلم- ربي يعلم القول يعني السر الذي ~~فيما بينهم في السماء والأرض وهو السميع لسرهم العليم- 4- به بل قالوا ~~أضغاث أحلام يعنى جماعات أحلام يعنون القرآن PageV03P069 # سورة الأنبياء «1» مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية، كوفية» «2» ~~PageV03P070 # قالوا هي أحلام كاذبة مختلطة يراها محمد- صلى الله عليه وسلم- في المنام ~~فيخبرنا بها، ثم قال: بل افتراه يعنون بل يخلق محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~القرآن من تلقاء نفسه، ثم قال: بل هو يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- شاعر ~~فإن كان صادقا فليأتنا بآية كما أرسل الأولون- 5- من الأنبياء- عليهم ~~السلام- بالآيات إلى قومهم، كل هذا من قول هؤلاء النفر، كما أرسل موسى ~~وعيسى وداود وسليمان- عليهم السلام- بالآيات والعجائب يقول الله- عز وجل- ~~ما آمنت يقول ما صدقت بالآيات قبلهم يعني قبل كفار مكة من قرية أهلكناها ~~بالعذاب في الدنيا يعني كفار الأمم الخالية أفهم يؤمنون- 6- يعني كفار مكة ~~أفهم يصدقون بالآيات، فقد كذبت بها الأمم الخالية من قبلهم، بأنهم لا ~~يصدقون» «1» ، ثم قالوا في الفرقان: « ... أهذا الذي بعث الله رسولا ... » ~~«2» يأكل ويشرب وترك الملائكة فلم يرسلهم، فأنزل الله- عز وجل- في قولهم: ~~وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا يا معشر كفار مكة أهل الذكر ~~يعني مؤمني أهل التوراة إن كنتم لا تعلمون- 7- أن الرسل كانوا من البشر ~~فسيخبرونكم أن الله- عز وجل- ما بعث رسولا إلا من البشر، ونزل في قولهم « ~~... أهذا الذي بعث الله رسولا» يأكل ويشرب ويترك» «3» الملائكة فلا يرسلهم ~~فقال- سبحانه-: وما جعلناهم جسدا يعنى الأنبياء- عليهم PageV03P071 # السلام-، والجسد ms0712 الذي ليس فيه روح، كقوله- سبحانه-: « ... عجلا جسدا» «1» ~~... » # لا يأكلون الطعام ولا يشربون ولكن جعلناهم جسدا» «2» فيها أرواح، يأكلون ~~الطعام، ويذوقون الموت، وذلك قوله- سبحانه: وما كانوا خالدين- 8- فى الدنيا ~~ثم صدقناهم الوعد يعني الرسل الوعد يعني العذاب في الدنيا إلى قومهم ~~فأنجيناهم يعني الرسل من العذاب ومن نشاء من المؤمنين وأهلكنا المسرفين- 9- ~~يقول وعذبنا المشركين في الدنيا. قال أبو محمد: قال [12 أ] أبو العباس ~~ثعلب: قال الفراء «وما جعلناهم جسدا» إلا ليأكلوا» «3» الطعام. # لقد أنزلنا إليكم يا أهل مكة كتابا فيه ذكركم يعني شرفكم أفلا تعقلون- ~~10- مثل قوله- تعالى-: «وإنه لذكر لك ولقومك» «4» ... » يعنى شرفا لك ~~ولقومك وكم قصمنا من قرية يعني أهلكنا من قرية بالعذاب في الدنيا قبل أهل ~~مكة كانت ظالمة وأنشأنا بعدها يقول وجعلنا بعد هلاك الأمم الخالية قوما ~~آخرين- 11- يعني قوما كانوا باليمن في قرية تسمى حضور» «5» وذلك أنهم قتلوا ~~نبيا من الأنبياء- عليهم السلام- فسلط الله- عز وجل- جند بخت نصر» «6» ~~فقتلوهم، كما سلط بخت نصر» «7» والروم على اليهود PageV03P072 # ببيت المقدس فقتلوهم، وسبوهم حين قتلوا يحيى بن زكريا وغيره من الأنبياء- ~~عليهم السلام-، فذلك قوله- عز وجل-: فلما أحسوا بأسنا يقول فلما رأوا ~~عذابنا يعني أهل حضور إذا هم منها يركضون- 12- يقول إذا هم من القرية ~~يهربون قالت لهم الملائكة كهيئة الاستهزاء لا تركضوا يقول لا تهربوا ~~وارجعوا إلى ما أترفتم فيه يعني إلى ما خولتم فيه من الأموال وإلى مساكنكم ~~يعنى قريتكم التي هربتم منها لعلكم تسئلون- 13- كما سئلتم الإيمان قبل نزول ~~العذاب فلما رأوا العذاب قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين- 14- يقول الله- عز ~~وجل-: فما زالت تلك دعواهم يقول فما زال الويل قولهم حتى جعلناهم حصيدا ~~خامدين- 15- يقول أطفأناهم بالسيف فحمدوا مثل النار إذا طفئت فحمدت وما ~~خلقنا السماء والأرض يعني السموات السبع والأرضين السبع وما بينهما من ~~الخلق لاعبين- 16- يعني عابثين لغير شيء ولكن خلقناهما لأمر هو كائن لو ~~أردنا أن نتخذ لهوا يعني ولدا وذلك أن نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما ~~قالوا عيسى ابن الله فقال الله- عز وجل-: # «لو أردنا أن نتخذ لهوا» «1» لاتخذناه من لدنا ms0713 يعني من عندنا من الملائكة ~~لأنهم أطيب وأطهر من عيسى ولم نتخذه من أهل الأرض، ثم قال- سبحانه-: # إن كنا فاعلين- 17- يقول ما كنا فاعلين ذلك أن نتخذ ولدا، مثلها ~~PageV03P073 # في الزخرف «1» بل نقذف بل نرمي بالحق الذي قال الله- عز وجل-: # «إن كنا فاعلين» على الباطل الذي «2» قالوا أن لله- عز وجل- ولدا فيدمغه ~~فإذا هو زاهق يعنى ذاهب ولكم الويل مما تصفون- 18- يقول لكم الويل في ~~الآخرة مما تقولون من «3» [12 ب] البهتان بأن لله ولدا، ثم قال- سبحانه-: ~~وله من في السماوات والأرض عبيده وفى ملكه، وعيسى بن مريم، وعزيز، ~~والملائكة ... وغيرهم، ثم قال- سبحانه-: ومن عنده من الملائكة لا يستكبرون ~~يعني لا يتكبرون عن عبادته ولا يستحسرون- 19- يعني ولا يعيون، كقوله- عز ~~وجل-: # « ... وهو حسير «4» وهو معى، «5» ثم قال- تعالى ذكره-: يسبحون يعني ~~يذكرون الله- عز وجل- الليل والنهار لا يفترون- 20- يقول لا يستريحون من ~~ذكر الله- عز وجل- ليست لهم فترة ولا سآمة أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ~~ينشرون- 21- لو كان فيهما آلهة يعني آلهة كثيرة إلا الله يعني غير الله- عز ~~وجل- لفسدتا يعني لهلكتا يعني السموات والأرض وما بينهما فسبحان الله رب ~~العرش عما يصفون- 22- نزه الرب نفسه- تبارك وتعالى- عن قولهم بأن مع الله ~~PageV03P074 # - عز وجل- إلها، ثم قال- سبحانه-: لا يسئل عما يفعل يقول لا يسأل الله- ~~تعالى- عما يفعله فى خلقه وهم يسئلون- 23- يقول- سبحانه- يسأل الله ~~الملائكة في الآخرة « ... أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل «1» ~~؟ ويسألهم، ويقول للملائكة: « ... أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون «2» أم اتخذوا ~~من دونه آلهة قل لكفار مكة: هاتوا برهانكم يعني حجتكم، أن مع الله- عز وجل- ~~إلها كما زعمتم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي يقول هذا القرآن فيه خبر من ~~معي، وخبر من قبلي من الكتب، ليس فيه أن مع الله- عز وجل- إلها كما زعمتم ~~بل أكثرهم يعني كفار مكة لا يعلمون الحق يعني التوحيد فهم معرضون- 24- عنه ~~عن التوحيد، كقوله- عز وجل- «بل جاء بالحق ... «3» » # يعني بالتوحيد وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا ~~أنا فاعبدون- 25- يعني فوحدون «وقالوا أي كفار مكة» «4» منهم النضر بن ~~الحارث: اتخذ الرحمن ولدا قالوا ms0714 إن الملائكة بنات الله- تعالى- فنزه الرب- ~~جل جلاله- نفسه عن قولهم، فقال: سبحانه بل هم يعني الملائكة عباد مكرمون- ~~26- لعبادة ربهم وليسوا ببنات «5» الرحمن ولكن الله أكرمهم بعبادته، ثم ~~أخبر عن الملائكة «فقال» «6» : لا يسبقونه بالقول PageV03P075 # يعني الملائكة لا يسبقون ربهم بأمر، يقول الملائكة لم تأمر كفار مكة ~~بعبادتهم إياها، ثم قال: وهم يعني الملائكة بأمره يعملون- 27- يقول لا تعمل ~~الملائكة إلا بأمره، فأخبر الله- عز وجل- عن الملائكة أنهم عباد يخافون ~~ربهم ويقدسونه ويعبدونه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم يقول الرب- عز وجل- ~~يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة، ويعلم ما كان بعد خلقهم ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى يقول لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله أن يشفع له يعني من أهل ~~التوحيد» «1» «الذين لا يقولون أن الملائكة بنات الله- عز وجل- لأن كفار ~~مكة زعموا أن الملائكة تشفع لهم في الآخرة إلى الله- عز وجل-، ثم قال: ~~سبحانه- يعني «2» الملائكة «3» وهم من خشيته مشفقون- 28- يعنى خائفين ومن ~~يقل منهم يعني من الملائكة إني إله من دونه يعني من دون الله- عز وجل- فذلك ~~يعني فهذا الذي يقول أني إله من دونه نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين- 29- ~~النار حين زعموا أن مع الله- عز وجل- إلها ولم يقل ذلك أحد من الملائكة غير ~~إبليس عدو الله رأس الكفر أولم ير الذين كفروا يقول أو لم يعلم الذين كفروا ~~من أهل مكة أن السماوات والأرض كانتا رتقا يعنى ملتزقين، وذلك أن الله- ~~تبارك وتعالى- أمر بخار الماء فارتفع فخلق منه السموات السبع فأبان إحداهما ~~من الأخرى، فذلك قوله ففتقناهما ثم قال- سبحانه-: وجعلنا من الماء كل شيء ~~حي PageV03P076 # يقول وجعلنا الماء حياة كل شيء يشرب الماء أفلا يؤمنون- 30- يقول أفلا ~~يصدقون بتوحيد الله- عز وجل- مما يرون من صنعه وجعلنا في الأرض رواسي يعني ~~الجبال أرسيت في الأرض فأثبتت الأرض بالجبال «1» أن تميد «بهم» «2» لئلا ~~تزول الأرض بهم «3» وجعلنا فيها يعني في الجبال فجاجا يعني كل شعب في جبل ~~فيه منذ سبلا يعني طرقا لعلهم يهتدون- 31- يقول لكي يعرفوا طرقها وجعلنا ~~السماء سقفا يعنى المرفوع محفوظا من الشياطين لئلا يسمعوا إلى كلام ~~الملائكة ms0715 فيخبروا «4» الناس وهم عن آياتها يعني الشمس والقمر والنجوم ~~وغيرها معرضون- 32- فلا يتفكرون فيما يرون من صنعه- عز وجل- فيوحدونه وهو ~~الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون- 33- يقول يدخلان ~~من قبل المغرب فيجريان تحت الأرض حتى يخرجا «5» من قبل المشرق، ثم يجريان ~~«6» في السماء إلى المغرب، فذلك قوله- سبحانه-: «كل» «7» - يعني الشمس ~~والقمر «في فلك» يعني في دوران «يسبحون» يعني يجرون فذلك دورانهما. ~~PageV03P077 # وما جعلنا لبشر [13 ب] وذلك أن قوما قالوا: إن محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم- لا يموت. فأنزل الله- عز وجل- «وما جعلنا لبشر» يعني لنبي من ~~الأنبياء من قبلك الخلد في الدنيا فلا يموت فيها، بل يموتون # فلما نزلت هذه الآية، قال النبي- صلى الله عليه وسلم- لجبريل عليه ~~السلام-: # فمن يكون في أمتي من بعدي، فأنزل الله- عز وجل- «أفإن» «1» مت # يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- فهم الخالدون- 34- فإنهم «2» يموتون ~~أيضا، ثم قال- عز وجل-: كل نفس ذائقة الموت «يعني النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- وغيره «3» ونبلوكم يقول ونختبركم «4» بالشر يعني بالشدة لتصبروا «5» ~~وب الخير فتنة تعنى بالرخاء لتشكروا «6» «فتنة» يقول هما بلاء يبتليكم بهما ~~«7» وإلينا في الآخرة ترجعون- 35- بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم وإذا رآك ~~الذين كفروا يعني أبا جهل إن يتخذونك إلا هزوا وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- مر على أبي سفيان بن حرب، وعلى أبي جهل بن ~~هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ: # انظروا إلى نبي بني عبد مناف. فقال أبو سفيان لأبي جهل حمية- وهو من بني ~~عبد شمس بن عبد مناف- وما تنكر أن يكون نبيا في بني عبد مناف «8» فسمع ~~PageV03P078 # النبي- صلى الله عليه وسلم- قولهما، فقال لأبي جهل: ما أراك منتهيا حتى ~~ينزل الله- عز وجل- بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا ~~سفيان فإنما قلت الذي قلت حمية، فأنزل الله- عز وجل- «وإذا رآك الذين ~~كفروا» # يعني أبا جهل «إن يتخذونك إلا هزوا» استهزاء. وقال أبو جهل حين رأى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: أهذا الذي يذكر آلهتكم اللات والعزى ومناة ~~بسوء يقول الله- عز وجل- وهم بذكر يعني بتوحيد الرحمن هم كافرون- 36- وذلك ~~أن أبا جهل قال: إن الرحمن ms0716 مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب خلق الإنسان يعنى ~~آدم أبو البشر من عجل وذلك أن كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا من قبل ~~أن يأتيهم تكذيبا به كما استعجل آدم- عليه السلام- الجلوس «1» من قبل أن ~~تتم فيه الروح من قبل رأسه- يوم الجمعة «2» «فأراد أن يجلس من قبل أن تتم ~~فيه الروح إلى قدميه فلما بلغت الروح وسطه ونظر إلى حسن خلقه أراد أن يجلس ~~ونصفه طين «3» » فورث الناس كلهم العجلة من آدم- عليه السلام- لم تجد منفذا ~~فرجعت من أنفه فعطس، فقال: «الحمد لله رب العالمين» [14 أ] فهذه أول كلمة ~~تكلم بها: # وبلغنا أن الله- عز وجل- رد عليه «فقال: لهذا خلقتك يرحمك ربك» «4» فسبقت ~~رحمته غضبه فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت «خلق الإنسان من ~~عجل» لأنهم من ذريته يقول الله- عز وجل- لكفار مكة PageV03P079 # ف سأريكم آياتي يعني عذابي القتل فلا تستعجلون- 37- يقول فلا تعجلوا ~~بالعذاب ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين- 38- وذلك أن كفار مكة قالوا ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-: متى هذا العذاب الذي «1» تعدنا، إن كنت صادقا، ~~يقولون ذلك مستهزئين تكذيبا بالعذاب فأنزل الله- عز وجل- لو يعلم الذين ~~كفروا من أهل مكة حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم وذلك أن ~~أيديهم تغل إلى أعناقهم «وتجعل فى أعناقهم ضحرة من الكبريت فتشتعل النار ~~فيها فلا يستطيعون أن يتقوا النار إلا بوجوههم «2» . # فذلك قوله- سبحانه-: «أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ... » «3» # وذلك قوله: «حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم» لو علموا ذلك ~~ما استعجلوا بالعذاب، ثم قال- سبحانه-: ولا هم ينصرون- 39- يقول ولا هم ~~يمنعون من العذاب، ثم قال- تعالى-: بل تأتيهم الساعة بغتة يعنى فجأة ~~فتبهتهم يقول» «4» فتفجأهم فلا يستطيعون ردها يعني أن يردوها ولا هم ~~ينظرون- 40- يقول ولا يناظر بهم العذاب حتى يعذبوا ولقد استهزئ برسل من ~~قبلك كما استهزئ بك يا محمد يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على ~~تكذيبهم إياه بالعذاب وذلك أن مكذبي الأمم الخالية كذبوا رسلهم بأن العذاب ~~ليس بنازل بهم فى الدنيا PageV03P080 # فلما أخبر النبي- صلى الله ms0717 عليه وسلم- كفار مكة استهزءوا منه تكذيبا ~~بالعذاب يقول الله- عز وجل-: فحاق «بالذين» «1» يعنى فدا ربهم «سخروا منهم» ~~«2» ما يعنى الذي كانوا به يستهزؤن- 41- بأنه غير نازل بهم قل من يكلؤكم ~~يقول من يحرسكم بالليل والنهار من عذاب الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون- ~~42- يعني القرآن، معرضون عنه، ثم قال- سبحانه-: أم لهم آلهة نزلت في الحارث ~~بن قيس السهمي وفيه نزلت أيضا في الفرقان «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ... » ~~«3» فقال- سبحانه-: «أم لهم آلهة» تمنعهم من العذاب من دوننا يعني من دون ~~الله- عز وجل- فيها تقديم ثم أخبر عن الآلهة فقال- تعالى-: # لا يستطيعون نصر أنفسهم يقول لا تستطيع الآلهة [14 ب] «أن» «4» تمنع ~~نفسها من سوء أريد بها، ثم قال- سبحانه-: ولا هم يعني من يعبد الآلهة منا ~~يصحبون- 43- يعني ولا هم منا يجارون يقول الله- تعالى- لا يجيرهم مني «ولا ~~يؤمنهم مني» «5» أحد بل متعنا هؤلاء يعني كفار مكة وآباءهم حتى طال عليهم ~~العمر أفلا يرون يعنى أفهلا يرون أنا نأتي الأرض يعنى أرض مكة ننقصها من ~~أطرافها «يعنى نغلبهم PageV03P081 # على ما حول أرض مكة» «1» أفهم الغالبون- 44- يعني كفار مكة أو النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- والمؤمنون؟ بل النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه- رضي ~~الله عنهم هم الغالبون لهم، «وربه محمود» «2» قل لكفار مكة: إنما أنذركم ~~بالوحي بما في القرآن من الوعيد ولا يسمع يا محمد الصم الدعاء هذا مثل ضربه ~~الله- عز وجل- للكفار يقول إن الأصم إذا ناديته لم «3» يسمع فكذلك الكافر ~~لا يسمع الوعيد والهدى إذا ما ينذرون- 45- ولئن مستهم نفحة يقول ولئن ~~أصابتهم عقوبة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين # - 46- ونضع الأعمال في الموازين القسط يعني العدل ليوم القيامة فجبريل- ~~عليه السلام- يلي موازين أعمال بنى آدم فلا تظلم نفس شيئا يقول لا ينقصون ~~شيئا من أعمالهم وإن كان مثقال حبة يعني وزن حبة من خردل أتينا بها يعني ~~جئنا بها «بالحبة» «4» وكفى بنا حاسبين- 47- يقول- سبحانه- وكفى بنا من ~~سرعة الحساب ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان يعني التوراة وضياء يعني ونورا ~~من الضلالة يعني التوراة وذكرا يعني وتفكرا للمتقين- 48- الشرك ثم نعتهم ~~فقال- سبحانه-: ms0718 الذين يخشون ربهم بالغيب فأطاعوه ولم يروه وهم من الساعة ~~مشفقون- 49- يعنى من القيامة خائفين وهذا PageV03P082 # القول ذكر يعني بيان مبارك أنزلناه أفأنتم يا أهل مكة له منكرون- 50- ~~يقول- سبحانه- «لا تعرفونه فتؤمنون به «1» . # ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل يقول ولقد أعطينا إبراهيم هداه فى السرب ~~وهو صغير من قبل موسى وهارون وكنا به عالمين- 51- يقول الله- عز وجل- وكنا ~~بإبراهيم عالمين بطاعته لنا إذ قال لأبيه آزر: وقومه ما هذه التماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون- 52- تعبدونها «2» «قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين» «3» - ~~53- قال لهم إبراهيم: لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين- 54- قالوا ~~أجئتنا يإبراهيم بالحق أم أنت من اللاعبين- 55- قالوا أجد هذا القول منك ~~[15 أ] أم لعب يإبراهيم قال إبراهيم: بل ربكم رب السماوات والأرض الذي ~~فطرهن يعنى الذي خلقهن وأنا على ذلكم يعني على ما أقول لكم من الشاهدين- ~~56- بأن ربكم الذي خلق السموات والأرض وتالله يقول والله، لأكيدن أصنامكم ~~بالسوء يعني أنه يكسرها، وهي اثنان وسبعون صنما من ذهب وفضة ونحاس «وحديد» ~~«4» وخشب بعد أن تولوا مدبرين- 57- يعنى ذاهبين إلى عيدكم «وكان ~~PageV03P083 # لهم» «1» عيد في كل سنة يوما واحدا «2» «وكانوا إذا خرجوا قربوا إليها ~~الطعام ثم يسجدون» «3» لها ثم يخرجون، ثم إذا جاءوا من عيدهم بدءوا بها ~~فسجدوا لها ثم تفرقوا إلى منازلهم «4» . # فسمع قول إبراهيم- صلى الله عليه وسلم- رجل منهم، حين قال: # «وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين» فلما خرجوا دخل إبراهيم على ~~الأصنام والطعام بين أيديها فجعلهم جذاذا يعني قطعا، كقوله- سبحانه- « ... ~~عطاء غير مجذوذ» «5» يعني غير مقطوع، ثم استثنى إلا كبيرا لهم يعني أكبر ~~الأصنام فلم يقطعه وهو من ذهب ولؤلؤ وعيناه ياقوتتان حمراوان تتوقدان في ~~الظلمة لهما بريق كبريق النار وهو في مقدم البيت، فلما كسرهم وضع الفأس بين ~~يدي الصنم الأكبر، ثم قال: لعلهم إليه يرجعون- 58- يقول إلى الصنم الأكبر ~~يرجعون من عيدهم، فلما رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فإذا هي «6» ~~مجذوذة قالوا يعني نمروذ بن كنعان وحده، هو الذي قال: # من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين- 59- لنا حين انتهك هذا منا قال ~~الرجل ms0719 الذي كان يسمع قول إبراهيم- عليه السلام- حين قال: # «وتالله لأكيدن أصنامكم ... «7» قالوا سمعنا فتى يذكرهم بسوء، فذلك قوله ~~PageV03P084 # يعني الرجل وحده قال سمعت فتى يذكرهم بسوء إضمار يقال له إبراهيم- 60- ~~قالوا قال نمروذ الجبار «1» : فأتوا به على أعين الناس يعني على رءوس الناس ~~لعلهم يشهدون- 61- عليه بفعله ويشهدون عقوبته فلما جاءوا به قالوا قال ~~نمروذ: أأنت فعلت «هذا» «2» بآلهتنا يا إبراهيم- 62- يعنى أنت كسرتها: قال ~~إبراهيم: بل فعله كبيرهم هذا يعني أعظم الأصنام الذي في يده الفأس غضب حين ~~سويتم بينه وبين الأصنام الصغار فقطعها فسئلوهم إن كانوا ينطقون- 63- يقول ~~سلوا الأصنام المجذوذة من «3» قطعها؟ إن قدروا على الكلام فرجعوا إلى ~~أنفسهم [15 ب] فلاموها فقالوا فقال بعضهم لبعض: إنكم أنتم الظالمون- 64- ~~لإبراهيم حين «4» تزعمون أنه قطعها والفأس في يد الصنم الأكبر، ثم قالوا ~~بعد ذلك كيف يكسرها «وهو مثلها» «5» ، فذلك قوله- سبحانه-: ثم نكسوا على ~~رؤسهم يقول رجعوا عن قولهم الأول فقالوا لإبراهيم لقد علمت ما هؤلاء ~~ينطقون- 65- فتخبرنا من كسرها. # حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو القاسم، قال: الهذيل سمعت عبد القدوس- ولم ~~أسمع مقاتلا- يحدث عن الحسن «ثم نكسوا على رؤسهم» يعنى على الرؤساء ~~والأشراف. PageV03P085 # قال لهم إبراهيم عند ذلك: أفتعبدون من دون الله من الآلهة ما لا ينفعكم ~~شيئا إن عبدتموهم ولا يضركم- 66- إن لم تعبدوهم، ثم قال لهم إبراهيم: أف ~~لكم يعني بقوله أف لكم، الكلام الرديء «1» ولما تعبدون من الأصنام من دون ~~الله- عز وجل- أفلا يعني أفهلا تعقلون- 67- أنها ليست بآلهة قالوا حرقوه ~~بالنار وانصروا آلهتكم يقول انتقموا منه إن كنتم فاعلين- 68- ذلك به فألقوه ~~في النار، يعني إبراهيم- صلى الله عليه وسلم- ويقول الله- عز وجل- قلنا يا ~~نار كوني بردا من الحر وسلاما على إبراهيم- 69- يقول وسلميه من البرد ولو ~~لم يقل «وسلاما» لأهلكه بردها وأرادوا به كيدا يعني بإبراهيم حين خرج من ~~النار، فلما نظر إليه الناس بادروا ليخبروا نمروذ فجعل بعضهم يكلم بعضا فلا ~~يفقهون كلامهم فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة، فمن ثم سميت بابل، وحجزهم ~~الله عنه «فجعلناهم الأخسرين» «2» - 70- ونجيناه يعني إبراهيم ولوطا من أرض ~~كوثا ومعهما سارة ms0720 من شر نمروذ بن كنعان الجبار إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين- 71- يعني الناس إلى الأرض المقدسة وبركتها الماء والشجر والنبت ~~ووهبنا له يعني لإبراهيم إسحاق، ثم قال: ويعقوب نافلة يعني فضلا على مسألته ~~في إسحاق وكلا جعلنا يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعلناهم صالحين- 72- ~~وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا يقول جعلناهم قادة للخير يدعون الناس إلى أمر ~~الله- عز وجل- وأوحينا إليهم فعل الخيرات يعنى الأعمال الصالحة PageV03P086 # وإقام الصلاة [16 أ] وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين- 73- يعنى موحدين ~~ولوطا آتيناه يعني أعطيناه حكما يعني الفهم والعقلي وعلما ونجيناه من ~~القرية يعنى سدوم التي كانت تعمل الخبائث يعني السيئ» «1» من العمل إتيان ~~الرجال في أدبارهم فأنجى الله لوطا وأهله، وعذب القرية» «2» بالخسف والحصب ~~إنهم كانوا قوم سوء فاسقين- 74- وأدخلناه في رحمتنا يعني نعمتنا وهي النبوة ~~كقوله- عز وجل- «إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ... » «3» بالنبوة إنه من ~~الصالحين- 75- ونوحا إذ نادى من قبل إبراهيم ولوطا وإسحاق وكان نداؤه حين ~~قال: # « ... أني مغلوب فانتصر» «4» فاستجبنا له دعاءه فنجيناه وأهله من الكرب ~~العظيم- 76- يعني الهول الشديد يعني الغرق ونصرناه من القوم في قراءة أبي ~~بن كعب «ونصرناه على القوم» الذين كذبوا بآياتنا يعني كذبوا بنزول العذاب ~~عليهم في الدنيا وكان نصره هلاك قومه إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين- ~~77- لم ننج منهم أحدا وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث يعني الكرم إذ نفشت ~~فيه غنم القوم يعني النفش بالليل والسرح بالنهار» «5» وكنا لحكمهم شاهدين- ~~78- يعني داود وسليمان- صلى الله عليهما- وصاحب الغنم وصاحب PageV03P087 # الكرم، وذلك أن راعيا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل فدخلت الغنم ~~الكرم فأكلته وصاحبها لا يشعر بها فلما أصبحوا أتوا داود النبي- عليه ~~السلام- فقصوا عليه أمرهم، فنظر داود ثمن الحرث، فإذا هو قريب من ثمن ~~الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث فمروا بسليمان فقال: كيف قضى لكم نبي الله؟ # فأخبراه، فقال سليمان: نعم ما قضى نبي الله وغيره أرفق للفريقين فدخل رب ~~الغنم على داود» «1» فأخبره بقول سليمان فأرسل داود إلى سليمان فأتاه فعزم ~~عليه بحقه بحق النبوة، لما أخبرتني فقال عدل الملك، وغيره أرفق ms0721 فقال داود: ~~وما هو؟ # قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها ~~وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله ~~يوم أفسده دفع إليه حرثه وقبض غنمه» «2» ، قال: داود نعم ما قضيت» «3» ~~فأجاز قضاءه» «4» ، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله- عز وجل- ففهمناها ~~سليمان يعني القضية ليس يعني به الحكم ولو كان الحكم لقال ففهمناه وكلا ~~يعني داود وسليمان آتينا يعنى أعطينا حكما وعلما [16 ب] يعني الفهم والعلم ~~فصوب قضاء سليمان ولم يعنف داود وسخرنا مع داود الجبال يسبحن يعني يذكرن ~~الله- عز وجل- كلما ذكر داود ربه- عز وجل- ذكرت الجبال ربها معه وسخرنا له ~~الطير وكنا فاعلين- 79- ذلك بداود وعلمناه صنعة لبوس لكم يعني الدروع من ~~حديد وكان داود أول من PageV03P088 # اتخذها لتحصنكم من بأسكم يعني من حربكم من القتل والجراحات فهل أنتم ~~شاكرون- 80- لربكم في نعمه فتوحدونه استفهام. قال الفراء: يعني فهل أنتم ~~شاكرون؟ معنى الأمر أي اشكروا، ومثله « ... فهل أنتم منتهون» «1» أى انتهوا ~~وسخرنا لسليمان الريح عاصفة يعني شديدة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا ~~فيها يعني الأرض المقدسة يعني بالبركة الماء والشجر وكنا بكل شيء مما ~~أعطيناهما عالمين- 81- ومن الشياطين من يغوصون له لسليمان في البحر فيخرجون ~~له اللؤلؤ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر ويعملون له عملا دون ذلك ~~يعني غير الغياصة من تماثيل ومحاريب وجفان كالجراب وقدور راسيات وكنا لهم ~~يعني الشياطين حافظين- 82- على سليمان لئلا يتفرقوا عنه. # وأيوب إذ نادى ربه يعني دعا ربه- عز وجل- أني مسني الضر يعني أصابني ~~البلاء وأنت أرحم الراحمين- 83- فاستجبنا له دعاءه فكشفنا ما به من ضر ~~وآتيناه أهله فأحياهم الله- عز وجل- ومثلهم معهم وكانت امرأة أيوب ولدت قبل ~~البلاء سبع بنين وثلاث بنات فأحياهم الله- عز وجل- ومثلهم معهم رحمة يقول ~~نعمة من عندنا وذكرى للعابدين- 84- يقول وتفكرا للموحدين فأعطاه الله- عز ~~وجل- مثل كل شيء ذهب له يعني أيوب، وكان أيوب من أعبد الناس فجهد إبليس ~~ليزيله عن عبادة ربه- عز وجل- فلم يستطع. PageV03P089 # وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين- 85- وأدخلناهم في رحمتنا يعني ms0722 ~~في نعمتنا وهي النبوة إنهم من الصالحين- 86- يعني من المؤمنين. # وذا النون يعني يونس بن متى- عليه السلام- إذ ذهب مغاضبا يعني مراغما ~~لقومه، لحزقيل بن أجار» «1» ومن معه من بني إسرائيل ففارقهم من غير أن ~~يؤمنوا فظن أن لن نقدر عليه فحسب يونس أن لن نعاقبه بما صنع فنادى يقول ~~فدعا ربه في الظلمات يعني ظلمات ثلاث ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن ~~الحوت، فنادى: أن لا إله إلا أنت [17 أ] يوحد ربه- عز وجل- سبحانك نزه- ~~تعالى- أن يكون ظلمه» «2» ، ثم أقر على نفسه بالظلم، فقال: إني كنت من ~~الظالمين- 87- يقول يونس- عليه السلام-: إني ظلمت نفسي فاستجبنا له دعاءه ~~ونجيناه من الغم يعني من بطن الحوت وكذلك ننجي المؤمنين- 88-. # قال أبو محمد» «3» : قال أبو العباس ثعلب: قال الفراء: «أن لن نقدر عليه» ~~ونقدر عليه، لمعنى واحد، وهو من قوله قدرت الشيء، لا قدرت» «4» ، معناه من ~~التقدير لا من القدر، ومثله فى سورة الفجر « ... فقدر عليه رزقه ... » «5» ~~من التقدير PageV03P090 # والتقدير لا من القدرة، # بلغنا أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: مكث يونس- عليه السلام- في بطن ~~الحوت ثلاثة أيام. وعن كعب قال: أربعين يوما» «1» . # وزكريا إذ نادى ربه يعني دعا ربه في آل عمران» «2» ، وفي مريم» «3» قال: # رب لا تذرني فردا يعني وحيدا وهب لي وليا يرثني وأنت خير الوارثين- 89- ~~يعني أنت خير من يرث العباد فاستجبنا له دعاءه ووهبنا له يحيى وأصلحنا له ~~زوجه يعني امرأته فحاضت وكانت لا تحيض من الكبر إنهم كانوا يسارعون في ~~الخيرات يعني أعمال الصالحات، يعني زكريا وامرأته ويدعوننا رغبا في ثواب ~~الله- عز وجل- ورهبا من عذاب الله- عز وجل وكانوا لنا خاشعين- 90- يعني ~~لله- سبحانه- متواضعين. # والتي أحصنت فرجها من الفواحش، لأنها قذفت وهي مريم «بنة» «4» عمران أم ~~عيسى- صلى الله عليهما- فنفخنا فيها من روحنا نفخ جبريل- عليه السلام- في ~~جيبها فحملت من نفخة جبريل بعيسى- صلى الله عليهم- وجعلناها وابنها عيسى- ~~صلى الله عليه- آية للعالمين- 91- يعني عبرة لبني إسرائيل، فكانا آية إذ ~~حملت مريم- عليها السلام- من غير بشر، وولدت عيسى من غير أب- صلى الله ~~عليه-. PageV03P091 # إن هذه أمتكم أمة واحدة يقول إن هذه ملتكم التي أنتم ms0723 عليها، يعني شريعة ~~الإسلام هي ملة واحدة كانت عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من عذاب ~~الله- عز وجل- وأنا ربكم فاعبدون- 92- يعنى فوحدون وتقطعوا أمرهم بينهم ~~فرقوا دينهم الإسلام الذي أمروا به فيما» «1» بينهم فصاروا زبرا يعني فرقا ~~«كل» «2» : كل أهل تلك الأديان إلينا راجعون- 93- في الآخرة فمن يعمل من ~~الصالحات وهو مؤمن يقول وهو مصدق بتوحيد الله- عز وجل- فلا كفران لسعيه ~~يعني لعمله يقول يشكر الله- عز وجل- عمله وإنا له [17 ب] كاتبون- 94- يكتب ~~له سعيه الحفظة من الملائكة وحرام على قرية فيما خلا أهلكناها بالعذاب في ~~الدنيا أنهم لا يرجعون- 95- يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية فى ~~الدنيا حتى إذا فتحت يعني أرسلت يأجوج ومأجوج وهما أخوان لأب وأم وهما من ~~نسل يافث بن نوح وهم من كل حدب ينسلون- 96- يقول من كل مكان يخرجون من كل ~~جبل وأرض وبلد، وخروجهم عند اقتراب الساعة، فذلك قوله- عز وجل-: واقترب ~~الوعد الحق يعني وعد البعث أنه حق كائن فإذا هي شاخصة يعنى فاتحة أبصار ~~الذين كفروا بالبعث لا يطرفون مما يرون من العجائب، يعني التي كانوا يكفرون ~~بها في الدنيا قالوا: يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا اليوم، ثم ذكر قول ~~الرسل لهم في الدنيا أن البعث كائن، PageV03P092 # فقالوا: بل كنا ظالمين- 97- أخبرنا بهذا اليوم فكذبنا به إنكم يعني كفار ~~مكة وما تعبدون من دون الله حصب جهنم يعني رميا في جهنم ترمون فيها أنتم ~~لها واردون- 98- يعني داخلون لو كان هؤلاء الأوثان آلهة ما وردوها يعني ما ~~دخلوها يعني جهنم لامتنعت من دخولها وكل يعني الأوثان ومن يعبدها فيها يعني ~~في جهنم خالدون- 99- نزلت في بني سهم منهم العاص بن وائل والحارث وعدي ابني ~~قيس وعبد الله بن الزبعري بن قيس، وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد الحرام ونفر من بني سهم جلوس ~~فى الحطيم، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فأشار بيده إليهم فقال: «إنكم ~~وما تعبدون من دون الله» يعني الأصنام «حصب جهنم أنتم لها واردون ... » إلى ~~آيتين» «1» ثم خرج فدخل ابن الزبعري، وهم يخوضون فيما ms0724 ذكر النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- لهم ولآلهتهم، فقال: ما هذا الذي تخوضون؟ فذكروا له قول النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-. فقال ابن الزبعري: والله، لئن قالها بين يدي لأخصمنه. ~~فدخل النبي- صلى الله عليه وسلم- من ساعته، فقال ابن الزبعري: أهي لنا ~~ولآلهتنا خاصة أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم ولآلهتهم؟ فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم. قال: خصمتك» «2» ورب ~~الكعبة، ألست تزعم أن عيسى نبي وتثني عليه وعلى أمه خيرا، وقد علمت أن ~~النصارى يعبدونها، وعزير يعبد والملائكة تعبد، فإن كان هؤلاء معنا قد رضينا ~~أنهم PageV03P093 # معنا، فسكت النبي- صلى الله عليه وسلم» «1» # - ثم قال- سبحانه» «2» -: لهم فيها زفير يعني آخر نهيق الحمار وهم فيها ~~لا يسمعون- 100- الصوت، وذلك حين يقال لأهل النار اخسئوا فيها ولا تكلمون، ~~فصاروا بكما وعميا وصما. # ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم» «3» لا يدخلون جهنم [18 أ] فقال- سبحانه-: # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الجنة أولئك عنها يعني جهنم مبعدون- 101- ~~يعني عيسى وعزيرا ومريم والملائكة- عليهم السلام- لا يسمعون حسيسها يقول لا ~~يسمع أهل الجنة صوت جهنم حين يقال لهم اخسئوا فيها، ولا تكلموا فتغلق عليهم ~~أبوابها فلا تفتح عنهم أبدا ولا يسمع أحد صوتها وهم يعني هؤلاء في ما اشتهت ~~أنفسهم خالدون- 102- يعني لا يموتون فلما سمع بنو سهم بما استثنى الله- عز ~~وجل- ممن يعبد من الآلهة، عزير وعيسى ومريم والملائكة، قالوا للنبي» «4» - ~~صلى الله عليه وسلم- هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك، فلما خلوت تفكرت» «5» . ~~PageV03P094 # قوله- سبحانه-: لا يحزنهم الفزع الأكبر حدثنا أبو محمد، قال: حدثني أبي، ~~قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن نعمان» «1» ، عن سليم، عن ابن عباس، أنه ~~قال على منبر البصرة: ما تقولون في تفسير هذه الآية «لا يحزنهم الفزع ~~الأكبر» ؟ ثلاث مرات فلم يجبه أحد. فقال: تفسير هذه الآية أن الله- عز وجل- ~~إذا أدخل أهل الجنة، ورأوا ما فيها من النعيم ذكروا الموت فيخافون أن يكون ~~آخر ذلك الموت فيحزنهم ذلك، وأهل النار إذا دخلوا النار ورأوا ما فيها من ~~العذاب يرجون أن يكون آخر ذلك الموت، فأراد الله- عز وجل- أن يقطع ms0725 حزن أهل ~~الجنة ويقطع رجاء أهل النار، فيبعث الله- عز وجل- ملكا وهو جبريل- عليه ~~السلام- ومعه الموت في صورة كبش أملح فيشرف به على أهل الجنة، فينادي: يا ~~أهل الجنة. فيسمع أعلاها درجة وأسفلها درجة، والجنة درجات، فيجيبه أهل ~~الجنة، فيقول: هل تعرفون هذا؟ # فيقولون: نعم، هذا الموت. قال، ثم ينصرف به إلى النار فيشرف به عليهم ~~فينادي أهل النار، فيسمع أعلاها دركا وأسفلها دركا، والنار دركات، ~~فيجيبونه، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، قال: ثم يرده ~~إلى مكان مرتفع بين الجنة والنار حيث ينظر إليه أهل الجنة وأهل النار ~~فيقول: الملك إنا ذابحوه. فيقول أهل الجنة بأجمعهم: نعم لكي يأمنوا الموت، ~~ويقول [18 ب] أهل النار بأجمعهم لا، لكي يذوقوا الموت، قال فيعمد الملك إلى ~~الكبش الأملح وهو الموت فيذبحه وأهل الجنة وأهل النار ينظرون إليه، فينادي ~~الملك: يا أهل الجنة خلود لا موت فيه» «2» فيأمنون الموت. فذلك قوله- ~~تعالى- «لا يحزنهم الفزع الأكبر» PageV03P095 # ثم ينادي الملك: يا أهل النار خلود لا موت فيه. قال ابن عباس: # فلولا ما قضى الله- عز وجل- على أهل الجنة من الخلود في الجنة، لماتوا من ~~فرحتهم تلك، ولولا ما قضى الله- عز وجل- على أهل النار من تعمير» «1» ~~الأرواح في الأبدان لماتوا حزنا. فذلك قوله- عز وجل-: «وأنذرهم يوم الحسرة ~~إذ قضي الأمر ... » «2» يعني إذ وجب لهم العذاب يعني ذبح الموت فاستيقنوا ~~الخلود في النار والحسرة والندامة، فذلك قول الله- عز وجل- للمؤمنين «لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر» يعنى الموت بعد ما دخلوا الجنة وتتلقاهم الملائكة ~~يعني الحفظة الذين كتبوا أعمال بني آدم، حين خرجوا من قبورهم قالوا ~~للمؤمنين: هذا يومكم الذي كنتم توعدون- 103- فيه الجنة، ثم قال: يوم نطوي ~~السماء كطي السجل للكتب يعني كطي الصحيفة فيها الكتاب، ثم قال- سبحانه-: ~~كما بدأنا أول خلق نعيده وذلك أن كفار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم فى ~~سورة النحل « ... لا يبعث الله من يموت ... » «3» # فأكذبهم الله- عز وجل- فقال- سبحانه- بلى وعدا عليه حقا: «كما بدأنا أول ~~خلق نعيده» يقول هكذا نعيد خلقهم في الآخرة كما خلقناهم في الدنيا وعدا ms0726 ~~علينا إنا كنا فاعلين- 104- ولقد كتبنا في الزبور يعني التوراة والإنجيل ~~والزبور من بعد الذكر يعني اللوح المحفوظ أن الأرض لله «يرثها» «4» عبادي ~~الصالحون- 105- يعنى المؤمنون إن في هذا PageV03P096 # القرآن لبلاغا إلى الجنة لقوم عابدين- 106- يعني موحدين وما أرسلناك يا ~~محمد إلا رحمة للعالمين- 107- يعنى الجن والإنس فمن تبع محمدا ... صلى الله ~~عليه وسلم- على دينه فهو له رحمة كقوله- سبحانه-: لعيسى بن مريم- صلى الله ~~عليه- « ... ورحمة منا» «1» ... » لمن تبعه على دينه» «2» ومن لم يتبعه على ~~دينه صرف عنهم البلاء ما كان بين أظهرهم. # فذلك قوله- سبحانه-: «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ... » «3» كقوله ~~لعيسى بن مريم- صلى الله عليه- «ورحمة منا» لمن تبعه على دينه. # قال أبو جهل- لعنه الله- للنبي- صلى الله عليه وسلم-: اعمل أنت لإلهك يا ~~محمد ونحن لآلهتنا. قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد يقول إنما ربكم ~~رب واحد فهل أنتم مسلمون- 108- يعني مخلصون فإن تولوا يقول فإن أعرضوا عن ~~الإيمان فقل لكفار مكة: # آذنتكم على سواء يقول ناديناكم على أمرين وقل لهم: إن أدري يعني ما أدري ~~أقريب أم بعيد ما توعدون- 109- بنزول العذاب بكم فى الدنيا، وقل لهم: إنه ~~يعلم الجهر يعني العلانية من القول ويعلم ما تكتمون- 110- يعني ما تسرون من ~~تكذيبهم بالعذاب، فأما الجهر فإن كفار مكة حين أخبرهم النبي- صلى الله عليه ~~وسلم بالعذاب كانوا يقولون: PageV03P097 # «متى هذا الوعد إن كنتم صادقين» «1» ... » - والكتمان أنهم قالوا إن ~~العذاب ليس بكائن وقل لهم: يا محمد، إن أدري يقول ما أدري لعله يعني فلعل ~~تأخير العذاب عنكم في الدنيا يعني القتل ببدر فتنة لكم نظيرها فى سورة ~~الجن» «2» فيقولون لو كان حقا لنزل بنا العذاب ومتاع إلى حين- 111- يعني ~~وبلاغا إلى آجالكم، ثم ينزل بكم العذاب ببدر قال رب احكم بالحق يعني اقض ~~بالعدل بيننا وبين كفار مكة فقضى الله لهم القتل ببدر وربنا الرحمن ~~المستعان على ما تصفون- 112- فأمر الله- عز وجل- النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- أن يستعين به- عز وجل- على ما يقولون من تكذيبهم بالبعث والعذاب. # قال الهذيل: قال الشماخ في الجاهلية: # النبع منبته بالصخر ضاحية والنخل ينبت بين الماء والعجل يعني ms0727 الطين» «3» ~~. # قال: وحدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا أبو رزق في قوله- عز ~~وجل- «وأوحينا إليهم فعل الخيرات» قال التطوع ولم أسمع الهذيل» «4» . ~~PageV03P098 ### | سورة الحج # PageV03P099 ### | [سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم (1) يوم ترونها تذهل ~~كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ~~ولكن عذاب الله شديد (2) ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل ~~شيطان مريد (3) كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ~~(4) # يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ~~ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء ~~إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد ~~إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا ~~عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (5) ذلك بأن الله هو الحق ~~وأنه يحي الموتى وأنه على كل شيء قدير (6) وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن ~~الله يبعث من في القبور (7) ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ~~ولا كتاب منير (8) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه ~~يوم القيامة عذاب الحريق (9) # ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد (10) ومن الناس من يعبد ~~الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر ~~الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (11) يدعوا من دون الله ما لا يضره ~~وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد (12) يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس ~~المولى ولبئس العشير (13) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد (14) # من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى ms0728 السماء ~~ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ (15) وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن ~~الله يهدي من يريد (16) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ~~والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء ~~شهيد (17) ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس ~~والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه ~~العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء (18) هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم ~~الحميم (19) # يصهر به ما في بطونهم والجلود (20) ولهم مقامع من حديد (21) كلما أرادوا ~~أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق (22) إن الله يدخل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من ~~أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (23) وهدوا إلى الطيب من القول ~~وهدوا إلى صراط الحميد (24) # إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس ~~سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (25) ~~وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين ~~والقائمين والركع السجود (26) وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر يأتين من كل فج عميق (27) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ~~(28) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29) # ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما ~~يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله ~~غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به ~~الريح في مكان سحيق (31) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ~~(32) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق (33) ولكل أمة ~~جعلنا منسكا ليذكروا ms0729 اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله ~~واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) # الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ~~ومما رزقناهم ينفقون (35) والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ~~فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36) لن ينال الله لحومها ولا ~~دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ~~وبشر المحسنين (37) إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان ~~كفور (38) أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (39) # الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله ~~الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ~~ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40) الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة ~~الأمور (41) وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود (42) وقوم ~~إبراهيم وقوم لوط (43) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم ~~فكيف كان نكير (44) # فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر ~~مشيد (45) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون ~~بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (46) ~~ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما ~~تعدون (47) وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير (48) ~~قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين (49) # فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم (50) والذين سعوا في ~~آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم (51) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم ~~يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في ~~قلوبهم مرض والقاسية ms0730 قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (53) وليعلم الذين ~~أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد ~~الذين آمنوا إلى صراط مستقيم (54) # ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب ~~يوم عقيم (55) الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في ~~جنات النعيم (56) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين (57) ~~والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن ~~الله لهو خير الرازقين (58) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ~~(59) # ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو ~~غفور (60) ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن ~~الله سميع بصير (61) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ~~وأن الله هو العلي الكبير (62) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح ~~الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير (63) له ما في السماوات وما في الأرض وإن ~~الله لهو الغني الحميد (64) # ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤف رحيم (65) وهو الذي ~~أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور (66) لكل أمة جعلنا منسكا هم ~~ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم (67) وإن ~~جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون (68) الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما ~~كنتم فيه تختلفون (69) # ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على ~~الله يسير (70) ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به ~~علم وما للظالمين من نصير (71) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه ~~الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم ~~بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير (72) يا أيها ms0731 الناس ~~ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو ~~اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ~~(73) ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز (74) # الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير (75) يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور (76) يا أيها الذين آمنوا ~~اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (77) وجاهدوا في ~~الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ~~هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء ~~على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم ~~المولى ونعم النصير (78) # PageV03P101 # سورة الحج «1» مكية، إلا عشر آيات فإنها نزلت بالمدينة، من قوله: «يا ~~أيها ... » إلى قوله- تعالى-: «» «2» ... شديد» # نزلت في غزوة بني المصطلق بالمدينة. # وإلا قوله- تعالى-: «سواء العاكف فيه ... » «3» الآية، نزلت في عبد الله ~~بن أنس بن خطل. # وقوله- تعالى-: «وليعلم الذين أوتوا العلم ... » «4» الآية نزلت في أهل ~~التوراة. # وقوله- تعالى-: «والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ... » # الآيتين» «5» . PageV03P111 # وقوله- تعالى-: «أذن للذين يقاتلون ... » إلى قوله: # « ... لقوي عزيز» «1» . # وقوله: «ومن الناس من يعبد الله على حرف ... » «2» الآية. PageV03P112 # بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل، عن ~~مقاتل، يا أيها الناس اتقوا ربكم يخوفهم يقول اخشوا ربكم إن زلزلة الساعة ~~شيء عظيم- 1- يوم ترونها تذهل كل مرضعة # يقول تدع البنين لشدة الفزع من الساعة وذلك قبل النفخة الأولى ينادي مناد ~~«1» من السماء الدنيا يأيها الناس جاء أمر الله فيسمع صوته أهل الأرض جميعا ~~فيفزعون فزعا شديدا، ويموج بعضهم في بعض ويشيب فيها الصغير ويسكر فيها ~~الكبير وتضع الحوامل ما في بطونها وتدع المراضع البنين من الفزع الشديد، ~~فذلك قوله- عز وجل-: «يوم ترونها تذهل كل مرضعة» # عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها # النساء والدواب حملها من شدة الفزع وترى الناس سكارى # من الخوف وما هم بسكارى # من الشراب ms0732 ولكن عذاب الله شديد # - 2-. # نزلت هاتان الآيتان ليلا والناس يسيرون في غزاة بنى المصطلق وهم حي من ~~خزاعة، فقرأها النبي- صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة على الناس ثلاث مرات، ~~ثم «2» قال: هل تدرون أي يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا يوم ~~يقول الله- عز وجل- لآدم «- عليه السلام- قم «3» » فابعث بعث PageV03P113 # النار من ذريتك. فيقول: يا رب وما بعث النار، قال: من كل ألف تسعمائة ~~وتسعة وتسعون «1» إلى النار وواحد إلى الجنة، فلما سمع القوم ذلك اشتد ~~عليهم وحزنوا، فلما أصبحوا أتوا النبي- صلى الله عليه- فقالوا: «وما توبتنا ~~وما حيلتنا «2» » . فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: أبشروا فإن معكم ~~خليقتين لم يكونا في أمة قط إلا كثرتها يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون- ~~ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور «3» ~~أبيض، أو كالرقم في ذراع الدابة، أو كالشامة في سنام البعير، فأبشروا ~~وقاربوا وسددوا واعملوا. ثم قال: أيسركم أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: ~~من أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: أفيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ ~~قالوا: من أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ ~~قالوا: من أين لنا ذلك يا رسول الله، قال: فإنكم أكثر أهل الجنة، أهل الجنة ~~عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفا وسائر أهل الجنة [20 أ] أربعون صفا ~~ومع هؤلاء أيضا سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب مع كل رجل سبعون ألفا. # فقالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا ~~يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فقال: # يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: فإنك منهم، فقام رجل آخر من ~~رهط ابن مسعود من هذيل، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: # سبقك بها عكاشة. PageV03P114 # قوله- سبحانه-: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم يعلمه نزلت في النضر ~~بن الحارث القرشي وأمه اسمها صفية ms0733 بنت الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن ~~قصي، قال: ويتبع النضر كل شيطان مريد- 3- يعني مارد كتب عليه يعني قضي عليه ~~يعنى الشيطان أنه من تولاه يعني من اتبع الشيطان فأنه يضله عن الهدى ويهديه ~~يعنى ويدعون إلى عذاب السعير- 4-. يعنى الوقود ثم ذكر صنعه ليعتبروا في ~~البعث، فقال- سبحانه-: يا أيها الناس يعني كفار مكة إن كنتم في ريب من ~~البعث يعني في شك من البعث بعد الموت فانظروا إلى بدء خلقكم فإنا خلقناكم ~~من تراب ولم تكونوا شيئا ثم من نطفة ثم من علقة مثل الدم ثم من مضغة مخلقة ~~يعنى من النطفة مخلقة وغير مخلقة # يعني السقط يخرج من بطن أمه مصورا وغير مصور «لنبين لكم» «1» ونقر في ~~الأرحام ما نشاء فلا يكون سقطا «2» إلى أجل مسمى يقول خروجه من بطن أمه ~~ليعتبروا في البعث ولا يشكوا فيه أن الذي بدأ خلقكم لقادر على أن يعيدكم ~~بعد الموت، ثم قال- سبحانه-: ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم طفلا ثم لتبلغوا ~~أشدكم ثماني عشرة سنة «3» إلى أربعين سنة ومنكم من يتوفى من قبل أن يبلغ ~~أشده ومنكم من يرد بعد الشباب إلى أرذل العمر يعني الهرم لكيلا يعلم من بعد ~~علم كان يعلمه شيئا فذكر بدء الخلق ثم ذكر الأرض الميتة كيف يحيها ليعتبروا ~~في البعث فإن البعث ليس بأشد من بدء الخلق ومن PageV03P115 # الأرض حين يحيها من بعد موتها، فذلك قوله- سبحانه-: وترى الأرض هامدة ~~يعني ميتة ليس فيها نبت يعني متهشمة «1» فإذا أنزلنا عليها الماء يعني ~~المطر اهتزت الأرض يعني تحركت بالنبات [20 ب] (كقوله: «تهتز كأنها جان» «2» ~~أي تحرك كأنها حية) «3» . ثم قال للأرض «4» : وربت يعني وأضعفت النبات ~~وأنبتت من كل زوج بهيج- 5- يعني من كل صنف من النبات حسن ذلك يقول هذا الذي ~~فعل، هذا الذي «5» ذكر من صنعه، يدل على توحيده بصنعه بأن الله هو الحق ~~وغيره من الآلهة باطل وأنه يحي الموتى في الآخرة وأنه على كل شيء قدير- 6- ~~من البعث وغيره قدير وأن الساعة «آتية» «6» لا ريب يعني ms0734 لا شك فيها أنها ~~كائنة وأن الله يبعث في الآخرة من في القبور- 7- من الأموات فلا تشكوا فى ~~البعث ومن الناس يعني النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن السياف «7» ابن ~~عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم يعني ~~يخاصم في الله- عز وجل- أن الملائكة بنات الله- تعالى- ولا هدى ولا كتاب ~~منير- 8- «ولا هدى» - ولا بيان معه من الله- عز وجل- بما يقول «ولا كتاب» ~~من الله- تعالى- «منير» يعني مضيئا «8» فيه حجة بأن الملائكة بنات الله ~~فيخاصم بهذا. PageV03P116 # قال الفراء وأبو عبيدة في قوله- عز وجل-: «ثاني عطفه» يقول يتبختر في ~~مشيته تكبرا. # ثم أخبر عن النضر فقال- سبحانه-: ثاني عطفه- يقول يلوي «1» عنقه عن ~~الإيمان ليضل عن سبيل الله يقول ليستزل عن دين الإسلام له في الدنيا خزي ~~يعني القتل ببدر ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق- 9- يعني نحرقه بالنار ذلك ~~العذاب بما قدمت يداك من الكفر والتكذيب وأن الله ليس بظلام للعبيد- 10- ~~فيعذب على غير ذنب ومن الناس من يعبد الله على حرف يعني على شك «نزلت في ~~أناس من أعراب أسد بن خزيمة وغطفان «2» . # قال مقاتل: إذا سألك رجل على كم حرف تعبد الله- عز وجل- فقل: # لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله- تعالى- ولا أشرك به ~~شيئا لأنه واحد لا شريك له «3» . # كان الرجل يهاجر إلى المدينة فإن أخصبت أرضه، ونتحبت فرسه، وولد له غلام، ~~وصح بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات، قال: هذا دين حسن. # يعني الإسلام، فذلك قوله- تعالى-: فإن أصابه خير اطمأن به يقول رضي ~~بالإسلام وإن أجدبت أرضه، ولم تنتج فرسه، وولدت «4» له جارية، PageV03P117 # وسقم بالمدينة، ولم يجد عليه بالصدقات قال: هذا دين سوء، ما أصابني من ~~ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرا فرجع عن دينه، فذلك قوله- سبحانه-: # وإن أصابته فتنة يعني بلاء انقلب على وجهه يقول رجع إلى دينه الأول [21 ~~أ] كافرا خسر الدنيا والآخرة خسر دنياه التي كان يحبها، فخرج منها ثم أفضي ~~إلى الآخرة وليس له فيها شيء، مثل قوله «1» -: « ... إن الخاسرين الذين ms0735 ~~خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ... » «2» يقول الله- عز وجل-: # ذلك هو الخسران المبين- 11- يقول ذلك هو الغبن البين، ثم أخبر عن هذا ~~المرتد عن الإسلام، فقال- سبحانه-: يدعوا يعني يعبد «3» من دون الله يعني ~~الصنم ما لا يضره في الدنيا إن لم يعبده وما لا ينفعه في الآخرة إن عبده ~~ذلك هو الضلال البعيد- 12- يعني الطويل يدعوا يعني يعبد لمن ضره في الآخرة ~~أقرب من نفعه في الدنيا لبئس المولى يعني الولي ولبئس العشير- 13- يعني ~~الصاحب، كقوله- سبحانه- «/ ... وعاشروهن بالمعروف ... » «4» يعني وصاحبوهن ~~بالمعروف، ثم ذكر ما أعد للصالحين فقال- سبحانه-: إن الله يدخل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يقول تجري العيون من تحت ~~البساتين إن الله يفعل ما يريد- 14- من كان يظن يعني يحسب أن لن ينصره الله ~~في الدنيا والآخرة PageV03P118 # يعني النبي «1» - صلى الله عليه وسلم- فليمدد بسبب إلى السماء يعني بحبل ~~إلى سقف البيت ثم ليقطع يعنى ليختنق فلينظر هل يذهبن كيده يقول فعله بنفسه ~~إذا فعل ذلك، هل يذهبن ذلك ما يجد في قلبه من الغيظ بأن محمد لا ينصر ما ~~يغيظ- 15- هل يذهب ذلك ما يجد في قلبه من الغيظ. # نزلت في نفر من أسد وغطفان قالوا: إنا نخاف ألا ينصر محمد فينقطع الذي ~~بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يجيرونا ولا ياوونا. # وكذلك يعنى وهكذا أنزلناه يعنى القرآن آيات بينات يعنى واضحات وأن الله ~~يهدي إلى دينه من يريد- 16- إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين قوم ~~يعبدون الملائكة ويصلون للقبلة «2» ويقرءون الزبور والنصارى والمجوس يعبدون ~~الشمس والقمر والنيران «3» والذين أشركوا يعني مشركي العرب يعبدون الأوثان ~~فالأديان ستة فواحد لله- عز وجل- وهو الإسلام وخمسة للشيطان إن الله يفصل ~~يعني يحكم بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء من أعمالهم شهيد- 17- ألم ~~تر يعني ألم تعلم أن الله يسجد له من في السماوات من الملائكة وغيرهم ومن ~~في الأرض والشمس والقمر والنجوم سجود هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس «4» قبل ~~المغرب [21 ب] لله- تعالى- تحت العرش. PageV03P119 # ويسجد الجبال والشجر والدواب: ظلهم حين تطلع الشمس وحين تزول إذا تحول ms0736 ظل ~~كل شيء فهو سجوده، «1» ثم قال- سبحانه-: ويسجد كثير من الناس يعنى المؤمنين ~~ويسجد كثير ممن حق عليه العذاب من كفار الإنس والجن سجودهم هو سجود ظلالهم ~~«2» . # ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء- 18- في خلقه فقرأ ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- هذه الآية فسجد لها هو وأصحابه- رضي الله عنهم- ~~هذان خصمان اختصموا في ربهم نزلت في المؤمنين وأهل الكتاب» «3» ثم بين ما ~~أعد للخصمين، فقال: فالذين كفروا يعنى اليهود والنصارى قطعت لهم يعنى جعلت ~~لهم ثياب من نار يعني قمصا من نحاس من نار فيها تقديم يصب من فوق رؤسهم ~~الحميم- 19- إذا ضربه الملك بالمقمعة ثقب رأسه ثم صب فيه الحميم الذي قد ~~انتهى حره يصهر يعنى يذاب به يعنى بالحميم ما في بطونهم والجلود- 20- يقول ~~وتنضج الجلود ولهم مقامع من حديد- 21- كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ~~أعيدوا فيها وذلك إذا جاء جهنم ألقت الرجال في أعلى الأبواب فيريدون الخروج ~~فتعيدهم الملائكة يعني الخزان فيها بالمقامع وتقول لهم الخزنة إذا ضربوهم ~~بالمقامع «وذوقوا» «4» عذاب الحريق- 22- PageV03P120 # يعني النار ثم ذكر ما أعد الله- عز وجل- للمؤمنين، فقال- سبحانه-: إن ~~الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يقول ~~تجري العيون من تحت البساتين يحلون فيها من أساور من ذهب «ولؤلؤا» «1» أي ~~أساور من لؤلؤ ولباسهم فيها حرير- 23- مما يلي الجسد الحرير وأعلاه السندس ~~والإستبرق وهدوا فى الدنيا إلى الطيب من القول يعني التوحيد وهو قول لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، كقوله « ... كلمة طيبة «2» ... » يعنى التوحيد ~~وهدوا إلى صراط يعنى دين الإسلام الحميد- 24- عند خلقه يحمده أولياؤه إن ~~الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله يقول ويمنعون الناس عن دين الله- عز وجل- ~~وعن المسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه يعني المقيم في الحرم ~~وهم أهل مكة والباد يعني من دخل مكة من غير أهلها ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~يقول من لجأ إلى الحرم يميل فيه بشرك نذقه من عذاب أليم- 25- يعنى وجيعا ~~نزلت في عبد الله بن أنس «3» بن خطل القرشي ms0737 من بنى تيم [22 أ] ابن مرة وذلك ~~أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعث عبد الله مع رجلين أحدهما مهاجر ~~والآخر من الأنصار فافتخروا في الأنساب فغضب ابن خطل فقتل الأنصاري ثم هرب ~~إلى مكة كافرا ورجع المهاجر إلى المدينة، فأمر النبي- صلى الله عليه ~~PageV03P121 # وسلم- بقتل عبد الله يوم فتح مكة فقتله أبو برزة الأسلمي وسعد «1» بن ~~حريث القرشي أخو عمرو بن حريث. # قوله- عز وجل- وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت المعمور قال دللنا إبراهيم ~~عليه فبناه مع ابنه إسماعيل- عليهما السلام- وليس له أثر ولا أساس، كان ~~الطوفان محا أثره، ورفعه الله- عز وجل- ليالي الطوفان «2» إلى السماء ~~فعمرته الملائكة وهو البيت المعمور، قال الله- عز وجل- لإبراهيم: أن لا ~~تشرك بي شيئا وطهر بيتي من الأوثان لا تنصب حوله وثنا «3» للطائفين بالبيت ~~والقائمين يعني المقيمين بمكة من أهلها والركع السجود- 26- يعني في الصلوات ~~الخمس وفي الطواف حول البيت من أهل مكة وغيرهم والبيت الحرام اليوم مكان ~~البيت المعمور ولو أن حجرا وقع من البيت المعمور وقع على البيت الحرام، وهو ~~في العرض والطول مثله إلا أن قامته كما بين السماء والأرض «4» وأذن ~~يإبراهيم في الناس يعنى المؤمنين بالحج فصعد أبا قبيس وهو الجبل الذي الصفا ~~في أصله «5» فنادى يأيها الناس أجيبوا ربكم إن الله- عز وجل- يأمركم أن ~~تحجوا بيته فسمع نداء إبراهيم- عليه السلام- كل مؤمن على ظهر الأرض، ويقال ~~في أصلاب الرجال وأرحام النساء فالتلبية اليوم جواب نداء إبراهيم- عليه ~~السلام- عن أمر ربه- عز وجل-، فذلك قوله PageV03P122 # - سبحانه-: يأتوك رجالا يعني على أرجلهم مشاة وعلى كل ضامر يعني الإبل ~~يأتين من كل فج عميق- 27- يعني يجيء من كل مكان بعيد ليشهدوا منافع لهم ~~يعني الأجر في الآخرة في مناسكهم ولكي يذكروا اسم الله في أيام معلومات ~~يعني ثلاثة أيام، يوم النحر ويومين بعده إلى غروب الشمس على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس يعنى الضرير الزمن الفقير- 28- ~~الذي ليس له شيء ثم ليقضوا تفثهم يعنى حلق الرأس والذبح والجمار وليوفوا ~~يعنى لكي يوفوا نذورهم في حج أو عمرة بما أوجبوا على ms0738 أنفسهم من هدي أو غيره ~~«1» وليطوفوا بالبيت العتيق- 29- أعتق في الجاهلية من القتل والسبي ~~والخراب. # «قال الفراء: أعتق من الفرق ومن أن يدعي ملكه أحد من الجبابرة، ويقال ~~العتيق القديم «2» . # ذلك ومن يعظم حرمات الله يعني أمر المناسك كلها فهو خير له [22 ب] عند ~~ربه فى الآخرة وأحلت لكم بهيمة الأنعام التي حرموا للآلهة فى سورة الأنعام ~~إلا ما يتلى عليكم من التحريم فى أول سورة المائدة فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان فيها تقديم يقول اتقوا عبادة اللات والعزى ومناة وهي الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور- 30- يقول اتقوا الكذب وهو الشرك. PageV03P123 # حدثنا أبو محمد «1» ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن ~~محمد بن علي، في قوله- تعالى-: «واجتنبوا قول الزور» قال الكذب وهو الشرك ~~في التلبية، وذلك أن الخمس قريش وخزاعة وكنانة وعامر بن صعصعة في الجاهلية ~~كانوا يقولون في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو ~~لك، تملكه وما ملك» يعنون الملائكة التي تعبد هذا هو قول الزور لقولهم: ~~«إلا شريكا «2» هو لك» . # وكان أهل اليمن في الجاهلية يقولون في التلبية: «نحن عرايا «3» عك عك ~~إليك عانية، عبادك اليمانية، كيما نحج الثانية، على القلاص الناجية» . # وكانت تميم تقول في إحرامها: «لبيك ما نهارنا نجره، إدلاجه وبرده وحره، ~~لا يتقي شيئا ولا يضره، حجا لرب مستقيم بره. # وكانت ربيعة تقول: «لبيك اللهم حجا حقا، تعبدا ورقا، لم نأتك للمناحة «4» ~~، ولا حبا «5» للرباحة» . # وكانت قيس عيلان تقول: «لبيك لولا أن بكرا دونكا، بنو أغيار وهم يلونكا، ~~ببرك الناس ويفخرونكا، ما زال منا عجيجا «6» يأتونكا «7» » . PageV03P124 # وكانت جرهم تقول في إحرامها: «لبيك إن جرهما عبادك، والناس طرف وهم ~~تلادك، وهم لعمري عمروا بلادك، لا يطاق ربنا يعادك، وهم الأولون على ~~ميعادك، وهم «1» يعادون «2» كل من يعادك، حتى يقيموا الدين في وادك» . # وكانت قضاعة تقول: «لبيك رب الحل والإحرام، ارحم مقام عبد وآم، أتوك ~~يمشون على الأقدام» . # وكانت أسد وغطفان تقول في إحرامها- بشعر اليمن: «لبيك، إليك» # تعدوا قلقا وضينها، معترضا في بطنها ms0739 جنينها، مخالفا «4» دين النصارى ~~دينها» . # وكانت «5» النساء تطفن «6» بالليل «7» عراة، وقال بعضهم: لا بل نهارا ~~تأخذ إحداهن حاشية برد تستر به «8» وتقول: اليوم يبدوا بعضه أو كله، وما ~~بدا منه فلا أحله، كم من لبيب عقله يضله، وناظر ينظر فما يمله ضخم من الجثم ~~«9» عظيم ظله. # وكانت تلبية آدم- عليه السلام-: «لبيك الله لبيك [23 أ] عبد خلقته بيديك، ~~كرمت فأعطيت، قربت فأدنيت، تباركت وتعاليت، أنت رب البيت. PageV03P125 # فأنزل الله- عز وجل-: «واجتنبوا قول الزور» «1» يعني الكذب وهو الشرك في ~~الإحرام، حنفاء لله يعني مخلصين لله بالتوحيد غير مشركين به، ثم عظم الشرك ~~فقال: ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير يعني فتذهب به ~~الطير النسور أو تهوي به الريح في مكان سحيق- 31- يعنى بعيدا فهذا مثل ~~الشرك في البعد من الله- عز وجل- ذلك يقول هذا الذي أمر اجتناب الأوثان ومن ~~يعظم شعائر الله يعني البدن من أعظمها وأسمنها فإنها من تقوى القلوب- 32- ~~يعنى من إخلاص القلوب. لكم فيها فى البدن منافع فى ظهورها وألبانها إلى أجل ~~مسمى يقول إلى أن تقلد أو تشعر أو تسمى هدايا [25 ب] فهذا الأجل المسمى ~~فإذا فعل ذلك بها لا يحمل عليها إلا مضطرا ويركبها بالمعروف ويشرب فضل ~~ولدها من اللبن ولا يجهد الحلب حتى لا ينهك أجسامها «2» ثم محلها إلى البيت ~~العتيق- 33- يعني منحرها إلى أرض الحرم كله (كقوله- سبحانه-: « ... فلا ~~يقربوا المسجد الحرام ... » «3» يعنى أرض الحرم «4» كله) ثم ينحروا يأكل ~~ويطعم إن شاء نحر الإبل وإن PageV03P126 # شاء ذبح الغنم أو البقر ثم تصدق به كله، وإن شاء أكل وأمسك منه، وذلك أن ~~أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئا من البدن، فأنزل الله- عز وجل- «فكلوا ~~منها وأطعموا» فليس الأكل بواجب ولكنه رخصة، كقوله- سبحانه- « ... وإذا ~~حللتم فاصطادوا «1» ... » وليس الصيد بواجب ولكنه رخصة ولكل أمة يعني لكل ~~قوم من المؤمنين فيما خلا، كقوله- سبحانه-: # « ... أن تكون أمة هي أربى من أمة «2» ... » أن يكون قوم أكثر من قوم، ثم ~~قال: # جعلنا منسكا يعني ذبحا يعني هراقة الدماء ليذكروا اسم الله على ما رزقهم ms0740 ~~من بهيمة الأنعام وإنما خص الأنعام من البهائم لأن من البهائم ما ليس من ~~الأنعام، وإنما سميت البهائم لأنها لا تتكلم فإلهكم إله واحد ليس له شريك ~~يقول فربكم رب واحد فله أسلموا وبشر المخبتين- 34- يعني المخلصين بالجنة، ~~ثم نعتهم فقال: الذين إذا ذكر الله وجلت يعني خافت قلوبهم والصابرين على ما ~~أصابهم من أمر الله والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون- 35- من الأموال. ~~قوله- عز وجل- والبدن جعلناها لكم من شعائر الله يعني من أمر المناسك لكم ~~فيها خير يقول لكم في نحرها أجر في الآخرة ومنفعة في الدنيا، وإنما سميت ~~البدن لأنها تقلد وتشعر وتساق إلى مكة «والهدى الذي ينحر بمكة ولم يقلد ولم ~~يشعر والجزور البعير الذي ليس ببدنة ولا بهدى «3» » . PageV03P127 # فاذكروا اسم الله عليها إذا نحرت صواف يعني معقولة يدها اليسرى قائمة على ~~ثلاثة قوائم مستقبلات «1» القبلة. # قال الفراء: صواف يعني يصفها ثم ينحرها فهذا تعليم من الله- عز وجل- فمن ~~شاء نحرها على جنبها. # فإذا وجبت جنوبها يعني فإذا خرت لجنبها على الأرض بعد نحوها فكلوا منها ~~وأطعموا القانع يعني الراضي الذي يقنع بما يعطى «2» وهو السائل والمعتر ~~الذي يتعرض للمسألة ولا يتكلم فهذا تعليم من الله- عز وجل- فمن شاء أكل ومن ~~لم [26 أ] يشأ لم يأكل، ومن شاء أطعم، ثم قال- سبحانه-: # كذلك سخرناها يعنى هكذا ذللناها لكم يعنى المدن لعلكم تشكرون- 36- ربكم- ~~عز وجل- في نعمه لن ينال الله لحومها ولا دماؤها وذلك أن كفار العرب كانوا ~~في الجاهلية إذا نحروا البدن عند زمزم أخذوا «3» دماءها فنضحوها قبل ~~الكعبة، وقالوا: اللهم تقبل منا. فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فأنزل الله- ~~عز وجل- «لن ينال الله لحومها ولا دماؤها» ولكن يناله التقوى منكم يقول ~~النحر هو تقوى «4» منكم فالتقوى هو الذي ينال الله ويرفعه إليه فأما اللحوم ~~والدماء فلا يرفعه إليه. كذلك سخرها لكم يعنى البدن لتكبروا لتعظموا الله ~~على ما هداكم لدينه وبشر المحسنين- 37- بالجنة فمن فعل ما ذكر الله في هذه ~~الآيات فقد أحسن. قوله- عز PageV03P128 # وجل-: إن الله «يدافع» «1» كفار مكة عن الذين آمنوا بمكة، هذا ms0741 حين أمر ~~المؤمنين بالكف عن كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم، فاستشاروا النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- في قتالهم في السر فنهاهم الله- عز وجل «2» ثم قال: إن ~~الله لا يحب كل خوان يعنى كل عاص كفور- 38- بتوحيد الله- عز وجل- يعني كفار ~~مكة. فلما قدموا المدينة أذن الله- عز وجل- للمؤمنين في القتال بعد النهي ~~بمكة، فقال- سبحانه-: # أذن للذين يقاتلون فى سبيل الله بأنهم ظلموا ظلمهم كفار مكة وإن الله على ~~نصرهم لقدير- 39- فنصرهم- الله- تعالى- على كفار مكة بعد النهي، ثم أخبر عن ~~ظلم كفار مكة، فقال- سبحانه-: الذين أخرجوا من ديارهم وذلك أنهم عذبوا منهم ~~طائفة وآذوا بعضهم بالألسن حتى هربوا من مكة إلى المدينة «بغير حق» «3» إلا ~~أن يقولوا يقول لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم «إلا أن يقولوا» ربنا ~~الله فعرفوه ووحدوه، ثم قال- سبحانه-: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~يقول لولا أن يدفع الله المشركين بالمسلمين لغلب المشركون فقتلوا المسلمين ~~لهدمت يقول لخربت صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات يعنى اليهود ومساجد ~~المسلمين «يذكر فيها اسم الله كثيرا» «4» : كل هؤلاء الملل يذكرون الله ~~كثيرا في مساجدهم فدفع الله- عز وجل- بالمسلمين PageV03P129 # عنها «1» ، ثم قال- سبحانه وتعالى-: ولينصرن الله على عدوه من «ينصره ~~يعني من يعينه حتى يوحد «2» الله» - عز وجل- إن الله لقوي فى نصر أوليائه ~~عزيز- 40- يعني منيع في ملكه وسلطانه نظيرها في الحديد ( ... وليعلم الله ~~من ينصره «3» ... يعني من يوحده «4» ، وغيرها في الأحزاب، وهود. وهو- ~~سبحانه- أقوى وأعز من خلقه [26 ب] الذين إن مكناهم في الأرض يعني أرض ~~المدينة وهم المؤمنون بعد القهر بمكة، ثم أخبر عنهم فقال- تعالى-: أقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف يعني التوحيد الذي يعرف ونهوا عن ~~المنكر الذي لا يعرف وهو الشرك ولله عاقبة الأمور- 41- يعني عاقبة أمر ~~العباد إليه في الآخرة وإن يكذبوك يا محمد يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ~~ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب فقد كذبت قبلهم يعني قبل أهل مكة قوم نوح ~~وعاد وثمود- 42- وقوم إبراهيم وقوم لوط- 43- وأصحاب مدين يعني قوم شعيب- ~~عليه السلام- كل هؤلاء كذبوا رسلهم وكذب موسى يعني عصي موسى- عليه السلام- ~~لأنه ولد فيهم كما ولد محمد- صلى ms0742 الله عليه وسلم- فيهم فأمليت يعنى فأمهلت ~~للكافرين فلم أعجل عليهم بالعذاب ثم أخذتهم بعد الإمهال بالعذاب فكيف كان ~~نكير- 44- يعني تغييري أليس وجدوه حقا فكذلك كذب كفار مكة كما كذبت مكذبي ~~الأمم PageV03P130 # الخالية فكأين من قرية يعني وكم من قرية أهلكناها بالعذاب في الدنيا ~~أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية يعنى خربة على عروشها يعني ساقطة من فوقها، ~~يعني بالعروش سقوف البيت، أي ليس فيها مساكن وبئر معطلة يعنى خالية لا ~~تستعمل «1» وقصر مشيد- 45- يعنى طويلا «2» في السماء ليس له أهل أفلم ~~يسيروا في الأرض يقول فلو ساروا في الأرض فتفكروا «فتكون» «3» لهم قلوب ~~يعقلون بها المواعظ «أو آذان يسمعون بها» «4» فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور- 46- ويستعجلونك بالعذاب نزلت في النضر بن ~~الحارث القرشي يقول الله- تعالى-: ولن يخلف الله وعده في العذاب بأنه كائن ~~ببدر يعني القتل وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون- 47- وهي الأيام الست ~~التي خلق الله فيهن السموات والأرض وإنما قال الله- تعالى- ذلك لاستعجالهم ~~بالعذاب فاليوم عند الله- عز وجل- كألف سنة، فمن ثم قال: وكأين من قرية ~~أمليت لها يعني أمهلت لها فلم أعجل عليها بالعذاب وهي ظالمة ثم أخذتها بعد ~~الإملاء بالعذاب وإلي إلى الله المصير- 48- يقول إلى الله يصيرون قل يا ~~أيها الناس يعني كفار مكة إنما أنا لكم نذير مبين- 49- يعني بين فالذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم- 50- والذين سعوا في آياتنا ~~معاجزين يعنى فى القرآن مثبطين يعنى كفار PageV03P131 # مكة يثبطون الناس عن الإيمان بالقرآن أولئك [27 أ] أصحاب الجحيم- 51- وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى يعني إذا حدث نفسه ألقى ~~الشيطان في أمنيته يعني في حديثه مثل قوله: ... ومنهم أميون لا يعلمون ~~الكتاب إلا أماني «1» ... يقول إلا ما يحدثوا عنها يعني التوراة وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الصلاة عند مقام إبراهيم- صلى ~~الله عليه وسلم- فنعس فقال: أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ~~تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترتجى، فلما سمع كفار مكة أن لآلهتهم ~~شفاعة فرحوا، ثم رجع ms0743 النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: «أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى «2» ~~» # فذلك قوله- سبحانه-: فينسخ الله ما يلقي الشيطان على PageV03P132 # لسان محمد- صلى الله عليه وسلم- ثم يحكم الله آياته من «1» الباطل الذي ~~يلقي الشيطان على لسان محمد- صلى الله عليه وسلم- والله عليم حكيم- 52- ~~ليجعل ما يلقي الشيطان على لسان النبي- صلى الله عليه وسلم- وما يرجون من ~~شفاعة آلهتهم فتنة للذين في قلوبهم مرض يعنى الشك والقاسية قلوبهم يعني ~~الجافية قلوبهم عن الإيمان فلم تلن له وإن الظالمين يعنى كفار مكة لفي شقاق ~~بعيد- 53- يعني لفي ضلال بعيد يعني طويل، ثم ذكر المؤمنين- سبحانه- وليعلم ~~الذين أوتوا العلم بالله- عز وجل- أنه يعني القرآن الحق من ربك فيؤمنوا به ~~PageV03P133 # يعنى فيصدقوا به فتخبت يعني فتخلص له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا ~~إلى صراط مستقيم- 54- يعني دينا مستقيما» «1» . # ولا يزال الذين كفروا من أهل مكة أبو جهل وأصحابه في مرية منه يعني في شك ~~من القرآن حتى تأتيهم الساعة بغتة يعني فجأة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم- 55- ~~يعني بلا رأفة ولا رحمة القتل ببدر، ثم قال في التقديم «2» : # الملك يومئذ لله يعني يوم القيامة لا ينازعه فيه أحد واليوم في الدنيا ~~ينازعه غيره في ملكه يحكم بينهم ثم بين حكمه في كفار مكة، فقال: - سبحانه-: # فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم- 56- والذين كفروا بتوحيد ~~الله وكذبوا بآياتنا بالقرآن بأنه ليس من الله- عز وجل- فأولئك لهم عذاب ~~مهين- 57- يعني الهوان والذين هاجروا في سبيل الله إلى المدينة ثم قتلوا أو ~~ماتوا ليرزقنهم الله فى الآخرة رزقا حسنا يعني كريما وإن الله لهو خير ~~الرازقين- 58- وذلك أن نفرا من المسلمين قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- ~~نحن نقاتل المشركين فنقتل منهم ولا نستشهد [27 ب] فما لنا شهادة فأشركهم ~~الله- عز وجل- جميعا في الجنة، فنزلت فيهم آيتان «3» ، فقال: ليدخلنهم ~~مدخلا يرضونه وإن الله لعليم لقولهم حليم PageV03P134 # - 59- عنهم، «لقولهم إنا نقاتل ولا نستشهد» «1» ذلك ومن عاقب وذلك أن ~~مشركي مكة لقوا المسلمين «لليلة بقيت من المحرم «2» » ، فقال بعضهم لبعض. ~~إن أصحاب محمد «3» يكرهون القتال في ms0744 الشهر الحرام فاحملوا عليهم فناشدهم ~~المسلمون أن يقاتلوهم في الشهر الحرام «4» فأبى المشركون إلا القتال. فبغوا ~~على المسلمين فقاتلوهم وحملوا عليهم وثبت المسلمون فنصر الله- عز وجل- ~~المسلمين عليهم فوقع «5» في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام، ~~فأنزل الله- عز وجل «ذلك ومن عاقب» هذا جزاء من عاقب بمثل ما عوقب به ثم ~~بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو عنهم غفور- 60- لقتالهم فى الشهر ~~الحرام ذلك يعني هذا الذي فعل من قدرته، ثم بين قدرته- جل جلاله- فقال- ~~سبحانه: # ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل يعني انتقاص كل ~~واحد منهما من الآخر حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات في كل ~~سنة وأن الله سميع بأعمالهم بصير- 61- بها ذلك يعني هذا الذي فعل ذلك، يدل ~~على توحيده بصنعه بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه يعني يعبدون من ~~دونه من الآلهة هو الباطل الذي PageV03P135 # ليس بشيء ولا ينفعهم «1» عبادتهم، ثم عظم نفسه- تبارك اسمه- فقال: # وأن الله هو العلي يعنى الرفيع فوق خلقه الكبير- 62- فلا شيء أعظم منه ~~ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء يعنى المطر فتصبح الأرض مخضرة من النبات ~~إن الله لطيف باستخراج النبت خبير- 63- ثم قال- تعالى- له ما في السماوات ~~وما في الأرض عبيده وفي ملكه وإن الله لهو «2» الغني من عبادة خلقه الحميد- ~~64- عند خلقه في سلطانه ألم تر أن الله سخر يعنى ذلك لكم ما في الأرض ~~والفلك يقول وسخر الفلك يعني السفن تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن ~~تقع على الأرض يقول لئلا تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤف يعنى ~~لرفيق رحيم- 65- بهم فيما سخر لهم، وحبس عنهم السماء فلا تقع عليهم فيهلكوا ~~وهو الذي أحياكم يعني خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم يميتكم عند آجالكم ثم ~~يحييكم بعد موتكم في الآخرة إن الإنسان لكفور- 66-[28 أ] لنعم الله- عز ~~وجل- في حسن خلقه حين لا يوحده، ثم قال- سبحانه-: لكل أمة يعني لكل قوم ~~فيما خلا جعلنا منسكا يعني ذبحا يعني هراقة الدماء ذبيحة «3» في عيدهم ms0745 هم ~~ناسكوه يعنى ذابحوه كقوله: « ... إن صلاتي ونسكي ... » «4» يعنى ذبيحتي. ~~فلا ينازعنك في الأمر يعني في أمر الذبائح «5» فإنك أولى بالأمر منهم «أى ~~من كفار PageV03P136 # خزاعة وغيرهم» «1» نزلت في بديل بن ورقاء الخزاعي وبشر بن سفيان الخزاعي ~~ويزيد ابن الحليس من بني الحارث بن عبد مناف لقولهم للمسلمين، في الأنعام ~~«2» ، ما قتلتم أنتم بأيديكم فهو حلال وما قتل الله فهو حرام يعنون الميتة، ~~ثم قال- سبحانه-: # وادع إلى ربك يعني إلى معرفة ربك وهو التوحيد إنك لعلى هدى يعنى لعلى دين ~~مستقيم- 67- وإن جادلوك في أمر الذبائح يعني هؤلاء النفر فقل الله أعلم بما ~~تعملون- 68- وبما نعمل وذلك حين اختلفوا في أمر الذبائح، فذلك قوله- عز ~~وجل-: الله يحكم يعني يقضي بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون- 69- ~~من الدين. نسختها آية السيف «3» . # قوله- عز وجل-: ألم تعلم يا محمد أن الله يعلم ما في السماء والأرض «4» ~~إن ذلك العلم في كتاب يعني اللوح المحفوظ إن ذلك الكتاب على الله يسير- 70- ~~يعنى هينا. # ويعبدون من دون الله من الآلهة ما لم ينزل به سلطانا يعني ما لم ينزل به ~~كتابا «5» من السماء لهم فيه حجة بأنها آلهة وما ليس لهم به علم ~~PageV03P137 # أنها آلهة وما للظالمين من نصير- 71- يقول وما للمشركين من مانع من ~~العذاب وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات يعني واضحات تعرف في وجوه الذين كفروا ~~المنكر ينكرون القرآن «1» أن يكون من الله- عز وجل- يكادون يسطون بالذين ~~يتلون عليهم آياتنا [28 ب] يقول يكادون يقعون بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~من كراهيتهم للقرآن وقالوا ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر منا والله ~~إنهم لأشر خلق الله، فأنزل الله- عز وجل- قل لهم يا محمد: أفأنبئكم بشر من ~~ذلكم يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه «النار وعدها الله الذين ~~كفروا» «2» : من وعده الله النار وصار إليها يعني الكفار فهم شرار الخلق ~~وبئس المصير- 72- النار حين يصيرون إليها ونزل فيهم في الفرقان «الذين ~~يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا «3» ... » يا أيها ~~الناس يعنى كفار مكة ضرب مثل يعنى شبها وهو الصنم ms0746 فاستمعوا له ثم أخبر عنه، ~~فقال- سبحانه-: إن الذين تدعون من دون الله من الأصنام يعني اللات والعزى ~~ومناة وهبل لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له يقول لو اجتمعت ~~الآلهة على أن يخلقوا ذبابا ما استطاعوا ثم قال- عز وجل-: وإن يسلبهم ~~الذباب شيئا مما على الآلهة من ثياب أو حلي أو طيب لا يستنقذوه منه يقول لا ~~تقدر الآلهة أن تستنقذ من الذباب PageV03P138 # ما أخذ منها، ثم قال: ضعف الطالب والمطلوب «1» - 73- فأما الطالب فهو ~~الصنم وأما المطلوب فهو الذباب، فالطالب هو «2» الصنم الذي يسلبه الذباب ~~ولا يمتنع منه والمطلوب هو الذباب، فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له ولا ~~حيلة فكيف تعبدون ما لا يخلق ذبابا ولا يمتنع من الذباب، قوله- عز وجل-: ما ~~قدروا الله حق قدره يقول ما عظموا الله حق عظمته حين أشركوا به ولم يوحدوه ~~إن الله لقوي فى أمره عزيز- 74- أي منيع في ملكه، قوله- عز وجل- الله يصطفي ~~من الملائكة رسلا وهم: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والحفظة الذين ~~يكتبون أعمال بني آدم ومن الناس رسلا، منهم محمد- صلى الله عليه- فيجعلهم ~~أنبياء إن الله سميع بمقالتهم بصير- 75- بمن يتخذه رسولا يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم يقول يعلم ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء ويعلم ما ~~يكون من بعدهم وإلى الله ترجع الأمور- 76- فى الآخرة. # قوله- عز وجل- يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا [29 أ] يأمرهم بالصلاة ~~واعبدوا ربكم يعنى وحدوا ربكم وافعلوا الخير الذي أمركم به لعلكم يعنى لكي ~~تفلحون- 77- يقول من فعل ذلك فقد أفلح وجاهدوا في الله يأمرهم بالعمل حق ~~جهاده يقول اعملوا لله بالخير حق عمله نسختها «3» الآية التي في التغابن ~~وهي فاتقوا الله ما استطعتم «4» ### | .... # PageV03P139 # ثم قال هو اجتباكم يقول الله- عز وجل- استخلصكم لدينه وما جعل عليكم في ~~الدين يعنى فى الإسلام من حرج يعني من ضيق ولكن جعله واسعا هو ملة أبيكم ~~إبراهيم هو سماكم يقول الله- عز وجل- سماكم المسلمين فيها تقديم من قبل ~~قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- في الكتب الأولى وفي هذا القرآن أيضا سماكم ~~المسلمين ms0747 ليكون الرسول يعنى النبي- صلى الله عليه وآله سلم- شهيدا عليكم ~~أنه بلغ الرسالة وتكونوا أنتم يا معشر أمة محمد- صلى الله عليه وسلم-، يعني ~~مؤمنيهم شهداء على الناس يعني شهداء للرسل أنهم بلغوا قومهم الرسالة ~~فأقيموا الصلاة يقول أتموها وآتوا الزكاة يقول أعطوا الزكاة من أموالكم ~~واعتصموا بالله يقول وثقوا بالله فإذا فعلتم ذلك «هو مولاكم» «1» فنعم ~~المولى ونعم النصير- 78- يقول نعم المولى هو لكم ونعم النصير هو لكم «2» . ~~PageV03P140 ### | سورة المؤمنون # PageV03P141 # سورة المؤمنون # PageV03P142 ### | [سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118] # بسم الله الرحمن الرحيم # قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو ~~معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) # والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) والذين هم ~~لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) # أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11) ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين (12) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين (13) ثم ~~خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام ~~لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (14) # ثم إنكم بعد ذلك لميتون (15) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون (16) ولقد خلقنا ~~فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين (17) وأنزلنا من السماء ماء بقدر ~~فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون (18) فأنشأنا لكم به جنات من ~~نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون (19) # وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (20) وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ~~(21) وعليها وعلى الفلك تحملون (22) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (23) فقال الملأ الذين كفروا من ~~قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ~~ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (24) # إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين (25) قال رب انصرني ms0748 بما كذبون ~~(26) فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار ~~التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا ~~تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون (27) فإذا استويت أنت ومن معك على ~~الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين (28) وقل رب أنزلني ~~منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (29) # إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين (30) ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ~~(31) فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا ~~تتقون (32) وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم ~~في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما ~~تشربون (33) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون (34) # أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35) هيهات هيهات ~~لما توعدون (36) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين (37) ~~إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين (38) قال رب انصرني ~~بما كذبون (39) # قال عما قليل ليصبحن نادمين (40) فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء ~~فبعدا للقوم الظالمين (41) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين (42) ما تسبق من ~~أمة أجلها وما يستأخرون (43) ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها ~~كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون (44) # ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين (45) إلى فرعون وملائه ~~فاستكبروا وكانوا قوما عالين (46) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا ~~عابدون (47) فكذبوهما فكانوا من المهلكين (48) ولقد آتينا موسى الكتاب ~~لعلهم يهتدون (49) # وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين (50) يا ~~أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (51) وإن ~~هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون (52) فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل ~~حزب بما لديهم فرحون (53) فذرهم في غمرتهم حتى حين (54) # أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين (55) نسارع لهم في الخيرات بل لا ~~يشعرون (56) إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (57) والذين ms0749 هم بآيات ربهم ~~يؤمنون (58) والذين هم بربهم لا يشركون (59) # والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (60) أولئك ~~يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (61) ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا ~~كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون (62) بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال ~~من دون ذلك هم لها عاملون (63) حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم ~~يجأرون (64) # لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون (65) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم ~~على أعقابكم تنكصون (66) مستكبرين به سامرا تهجرون (67) أفلم يدبروا القول ~~أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين (68) أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ~~(69) # أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون (70) ولو اتبع الحق ~~أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم ~~معرضون (71) أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين (72) وإنك ~~لتدعوهم إلى صراط مستقيم (73) وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط ~~لناكبون (74) # ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون (75) ولقد ~~أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (76) حتى إذا فتحنا عليهم ~~بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون (77) وهو الذي أنشأ لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (78) وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه ~~تحشرون (79) # وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون (80) بل قالوا ~~مثل ما قال الأولون (81) قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ~~(82) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (83) قل ~~لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون (84) # سيقولون لله قل أفلا تذكرون (85) قل من رب السماوات السبع ورب العرش ~~العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا تتقون (87) قل من بيده ملكوت كل شيء وهو ~~يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون (89) # بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون (90) ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من ~~إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان ms0750 الله عما يصفون ~~(91) عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون (92) قل رب إما تريني ما ~~يوعدون (93) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين (94) # وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون (95) ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن ~~أعلم بما يصفون (96) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن ~~يحضرون (98) حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99) # لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى ~~يوم يبعثون (100) فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ~~(101) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103) تلفح وجوههم النار وهم فيها ~~كالحون (104) # ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105) قالوا ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون (107) ~~قال اخسؤا فيها ولا تكلمون (108) إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا ~~فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين (109) # فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110) إني جزيتهم ~~اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون (111) قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ~~(112) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين (113) قال إن لبثتم إلا ~~قليلا لو أنكم كنتم تعلمون (114) # أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون (115) فتعالى الله ~~الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم (116) ومن يدع مع الله إلها آخر ~~لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون (117) وقل رب ~~اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (118) # PageV03P143 # سورة المؤمنون «1» سورة المؤمنين مكية «كلها» «2» ، «وهي مائة وثماني ~~عشرة آية كوفية «3» PageV03P151 # بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون- 1- يعني سعد المؤمنون يعني ~~المصدقين بتوحيد الله- عز وجل-، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون- 2- يقول متواضعون يعني إذا صلى لم يعرف من عن يمينه ومن عن ~~شماله والذين هم عن اللغو معرضون- 3- يعني اللغو: # الشتم والأذى إذا سمعوه من كفار مكة لإسلامهم، وفيهم نزلت « ... مروا ~~باللغو مروا كراما ... » «1» يعني معرضين عنه ms0751 والذين هم للزكاة فاعلون- 4- ~~يعني زكاة أموالهم والذين هم لفروجهم حافظون- 5- عن الفواحش، ثم استثنى ~~فقال- سبحانه-: إلا على أزواجهم يعنى حلائلهم أو ما ملكت أيمانهم من ~~الولائد فإنهم غير ملومين- 6- يعني لا يلامون على الحلال «2» فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون- 7- يقول فمن ابتغى [29 ب] الفواحش بعد الحلال ~~فهو معتد والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون- 8- يقول يحافظون على أداء ~~الأمانة ووفاء العهد والذين هم على صلواتهم يحافظون- 9- على المواقيت، ثم ~~أخبر بثوابهم فقال: أولئك هم الوارثون- 10- ثم بين ما يرثون فقال: # الذين يرثون الفردوس يعنى البستان عليه الحيطان، بالرومية PageV03P152 # هم فيها خالدون- 11- يعنى فى الجنة لا يموتون، قوله- عز وجل-: # ولقد خلقنا الإنسان يعنى آدم- صلى الله عليه- من سلالة من طين- 12- ~~والسلالة: إذا عصر الطين انسل الطين والماء من بين أصابعه ثم جعلناه نطفة ~~يعنى ذرية آدم في قرار مكين- 13- يعني الرحم: تمكن النطفة في الرحم ثم ~~خلقنا النطفة علقة يقول تحول الماء فصار دما فخلقنا العلقة مضغة يعني فتحول ~~الدم فصار لحما «1» مثل المضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم ~~أنشأناه يقول خلقناه، خلقا آخر يعني الروح ينفخ فيه بعد خلقه، # فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قبل أن يتم النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- الآية- «فتبارك الله أحسن الخالقين» - فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- هكذا أنزلت يا عمر. # فتبارك الله أحسن الخالقين- 14- يقول هو أحسن المصورين يعني من الذين ~~خلقوا التماثيل وغيرها التي لا يتحرك منها شيء ثم إنكم بعد ذلك الخلق بعد ~~ما ذكر من تمام خلق الإنسان لميتون- 15- عند آجالكم ثم إنكم بعد الموت يوم ~~القيامة تبعثون- 16- يعني تحيون بعد الموت ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق يعنى ~~سموات غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام وما ~~كنا عن الخلق غافلين- 17- يعني عن خلق السماء وغيره وأنزلنا من السماء ماء ~~بقدر ما يكفيكم من المعيشة يعني العيون فأسكناه يعنى فجعلنا في الأرض وإنا ~~على ذهاب به لقادرون- 18- فيغور «2» في الأرض يعني فلا يقدر عليه فأنشأنا ~~يعني فخلقنا لكم به بالماء جنات يعنى البساتين PageV03P153 # من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها ms0752 تأكلون- 19- ثم قال: وخلقنا ~~شجرة يعنى الزيتون وهو أول زيتونة خلقت تخرج من طور سيناء يقول تنبت في أصل ~~الجبل الذي كلم الله- عز وجل- عليه موسى- عليه السلام- تنبت بالدهن يعني ~~تخرج بالذي فيه الدهن «1» [30 أ] يقول هذه الشجرة تشرب الماء وتخرج الزيت ~~فجعل الله- عز وجل- في هذه الشجرة أدما ودهنا وهي صبغ للآكلين- 20- وكل ~~جيلى يجمل الثمار فهو سيناء يعني الحسن وإن لكم في الأنعام يعني الإبل ~~والبقر والغنم لعبرة نسقيكم مما في بطونها يعنى اللبن ولكم فيها منافع ~~كثيرة يعني في ظهورها وألبانها وأوبارها وأصوافها وأشعارها ومنها تأكلون- ~~21- يعني من النعم «2» ، ثم قال: عليها # يعنى الإبل على الفلك تحملون # - 22- على ظهورها في أسفاركم ففي هذا الذي ذكر من هؤلاء الآيات عبرة في ~~توحيد الرب- عز وجل. # ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله يعني وحدوا الله ما ~~لكم من إله غيره ليس لكم رب غيره أفلا تتقون- 23- يقول أفلا تعبدون الله- ~~عز وجل- فقال الملأ يعني الأشراف الذين كفروا من قومه ما هذا يعنون نوحا ~~إلا بشر مثلكم ليس له عليكم فضل في شيء فتتبعونه يريد نوح أن يتفضل عليكم ~~ولو شاء الله لأنزل يعني لأرسل ملائكة إلينا فكانوا رسله ما سمعنا بهذا ~~التوحيد في آبائنا الأولين- 24- PageV03P154 # إن هو يعنون نوحا إلا رجل به جنة يعنى جنونا فتربصوا به حتى حين- 25- ~~يعنون الموت قال نوح: رب انصرني بما كذبون- 26- يقول انصرني بتحقيق قولي في ~~العذاب بأنه نازل بهم في الدنيا فأوحينا إليه أن اصنع الفلك يقول اجعل ~~السفينة «1» بأعيننا ووحينا كما نأمرك فإذا جاء أمرنا يقول- عز وجل- فإذا ~~جاء قولنا في نزول العذاب بهم في الدنيا يعني الغرق وفار الماء من التنور ~~وكان التنور في أقصى مكان من دار نوح وهو التنور الذي يخبز فيه «وكان في ~~الشام بعين وردة» «2» فاسلك فيها من كل زوجين اثنين ذكر وأنثى وأهلك ~~فاحملهم معكم في السفينة، ثم استثنى من الأهل إلا من سبق عليه القول منهم ~~يعني من سبقت عليهم كلمة العذاب فكان ابنه وامرأته ممن سبق عليه القول من ~~أهله، ثم ms0753 قال- تعالى-: ولا تخاطبني يقول ولا تراجعني في الذين ظلموا يعني ~~أشركوا إنهم مغرقون- 27- يعني بقوله ولا تخاطبني. قول نوح- عليه السلام- ~~لربه- عز وجل- « ... إن ابني من أهلي ... «3» » يقول الله ولا تراجعني في ~~ابنك كنعان، فإنه من الذين ظلموا [30 ب] ، ثم قال- سبحانه-: فإذا استويت ~~أنت ومن معك من المؤمنين على الفلك يعني السفينة فقل الحمد لله الذي نجانا ~~من القوم الظالمين- 28- يعنى المشركين وقل رب أنزلني من السفينة منزلا ~~مباركا وأنت خير المنزلين- 29- من غيرك يعنى بالبركة PageV03P155 # أنهم توالدوا وكثروا إن في ذلك لآيات يقول إن في هلاك قوم نوح «بالغرق» ~~«1» لعبرة لمن بعدهم، ثم قال: وإن يعني وقد كنا لمبتلين- 30- بالغرق، ثم ~~أنشأنا يعنى خلقنا من بعدهم يعني من بعد قوم نوح قرنا آخرين- 31- وهم قوم ~~هود- عليه السلام- فأرسلنا فيهم رسولا منهم يعني من أنفسهم أن اعبدوا الله ~~يعني أن وحدوا الله ما لكم من إله غيره يقول ليس لكم رب غيره أفلا تتقون- ~~32- يعني أفهلا تعبدون الله- عز وجل- وقال الملأ يعني الأشراف من قومه ~~الذين كفروا بتوحيد الله- عز وجل- وكذبوا بلقاء الآخرة يعني بالبعث الذي ~~فيه جزاء الأعمال وأترفناهم يعني وأغنيناهم في الحياة الدنيا ما هذا يعنون ~~هودا- عليه السلام- إلا بشر مثلكم ليس له عليكم فضل يأكل مما تأكلون منه ~~ويشرب مما تشربون- 33- ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون- 34- يعني ~~لعجزة مثلها في يوسف «2» - عليه السلام-. # أيعدكم هود أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون- 35- من الأرض ~~أحياء بعد الموت هيهات هيهات لما توعدون- 36- يقول هذا حديث قد درس فلا ~~يذكر إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا يعني نموت نحن ويحيا آخرون من ~~أصلابنا فنحن كذلك أبدا وما نحن بمبعوثين- 37- PageV03P156 # بعد الموت مثلها في الجاثية» «1» . «إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا ~~وما نحن له بمؤمنين» «2» - 38- «قال» «3» هو: «رب انصرني بما كذبون- 39- ~~وذلك أن هودا- عليه السلام- أخبرهم أن العذاب نازل بهم في الدنيا فكذبوه، ~~فقال: رب انصرني بما كذبون في أمر العذاب. قال عما قليل قال عن قليل ليصبحن ~~نادمين- 40- فأخذتهم الصيحة بالحق يعني صيحة جبريل- عليه السلام- فصاح صيحة ~~واحدة فماتوا أجمعين فلم يبق منهم أحد ms0754 فجعلناهم غثاء يعني كالشيء البالي من ~~نبت الأرض يحمله السيل، فشبه أجسادهم بالشيء البالي فبعدا في الهلاك للقوم ~~الظالمين- 41- يعني المشركين ثم أنشأنا يعني خلقنا من بعدهم قرونا آخرين- ~~42- يعنى قوما آخرين فأهلكناهم [31 أ] بالعذاب في الدنيا ما تسبق من أمة ~~أجلها وما يستأخرون- 43- عنه ثم أرسلنا رسلنا تترا يعني الأنبياء تترا: ~~بعضهم على أثر بعض كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فلم يصدقوه فأتبعنا بعضهم ~~بعضا في العقوبات وجعلناهم أحاديث لمن بعدهم من الناس يتحدثون بأمرهم ~~وشأنهم فبعدا في الهلاك لقوم لا يؤمنون- 44- يعني لا يصدقون بتوحيد الله- ~~عز وجل- ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين- 45- إلى فرعون ~~وملائه يعني الأشراف واسم فرعون قيطوس بآياتنا: اليد PageV03P157 # والعصا وسلطان مبين يعني حجة بينة «1» فاستكبروا يعني فتكبروا عن الإيمان ~~بالله- عز وجل- وكانوا قوما عالين- 46- يعني متكبرين عن توحيد الله فقالوا ~~أنؤمن لبشرين مثلنا يعني أنصدق إنسانين مثلنا ليس لهما علينا فضل وقومهما ~~يعني بني إسرائيل لنا عابدون- 47- فكذبوهما فكانوا من المهلكين- 48- بالغرق ~~ولقد آتينا موسى الكتاب يعني التوراة لعلهم يهتدون- 49- من الضلالة يعني ~~بني إسرائيل لأن التوراة نزلت بعد هلاك فرعون وقومه، قوله- عز وجل-: وجعلنا ~~ابن مريم وأمه يعني عيسى وأمه مريم- عليهما السلام- آية يعني عبرة لبني ~~إسرائيل لأن «2» مريم حملت من غير بشر وخلق ابنها من غير أب وآويناهما من ~~الأرض المقدسة إلى ربوة يعني الغوطة من أرض الشام بدمشق يعني بالربوة ~~المكان المرتفع من الأرض ذات قرار يعنى استواء ومعين- 50- يعنى الماء ~~الجاري يا أيها الرسل يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- كلوا من الطيبات ~~الحلال من الرزق واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم- 51- وإن هذه أمتكم أمة ~~واحدة يقول هذه ملتكم التي أنتم عليها يعني ملة الإسلام ملة واحدة عليها ~~كانت الأنبياء- عليهم السلام- والمؤمنون الذين نجوا من العذاب، «الذين ~~ذكرهم الله- عز وجل- في هذه السورة «3» » ثم قال- سبحانه-: وأنا ربكم ~~فاتقون- 52- PageV03P158 # يعنى فاعبدون بالإخلاص فتقطعوا أمرهم بينهم يقول فارقوا دينهم الذي أمروا ~~به فيما بينهم، ودخلوا في غيره زبرا يعني قطعا «1» كقوله «آتوني زبر الحديد ~~... » «2» يعني قطع الحديد يعني فرقا فصاروا أحزابا «3» يهودا، ونصارى ~~وصابئين ومجوسا ms0755 وأصنافا شتى كثيرة، ثم قال- سبحانه-: كل حزب بما لديهم ~~فرحون- 53- يقول كل أهل بما عندهم من الدين راضون به «4» ، ثم ذكر كفار مكة ~~فقال- تعالى-[31 ب] للنبي- صلى الله عليه وسلم- فذرهم في غمرتهم حتى حين- ~~54- يقول خل عنهم في غفلتهم إلى أن أقتلهم ببدر، ثم قال- سبحانه-: أيحسبون ~~أنما نمدهم به يعنى نعطيهم من مال وبنين- 55- نسارع لهم في الخيرات يعني ~~المال والولد لكرامتهم على الله- عز وجل- يقول: بل لا يشعرون- 56- أن الذي ~~أعطاهم من المال والبنين هو شر لهم: ... إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ... » ~~«5» ثم ذكر المؤمنين فقال- سبحانه-: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون # - 57- يعني من عذابه والذين هم بآيات ربهم يؤمنون- 58- يعني هم يصدقون ~~بالقرآن أنه من الله- عز وجل «6» -، ثم قال- تعالى-: والذين هم بربهم لا ~~يشركون- 59- معه غيره PageV03P159 # «ولكنهم يوحدون ربهم» «1» والذين يؤتون ما آتوا يعني يعطون ما أعطوا من ~~الصدقات والخيرات «وقلوبهم وجلة» «2» يعني خائفة لله من عذابه يعلمون أنهم ~~إلى ربهم راجعون- 60- في الآخرة فيعملون على علم فيجزيهم بأعمالهم، فكذلك ~~المؤمن ينفق ويتصدق وجلا من خشية الله- عز وجل-، ثم نعتهم فقال: أولئك ~~يسارعون في الخيرات يعني يسارعون في الأعمال الصالحة التي ذكرها لهم في هذه ~~الآية وهم لها سابقون- 61- الخيرات التي يسارعون إليها ولا نكلف نفسا إلا ~~وسعها يقول لا نكلف نفسا» «3» من العمل إلا ما أطاقت «ولدينا يعني وعندنا ~~كتاب يعني أعمالهم التي يعملون في اللوح المحفوظ» «4» ينطق بالحق وهم لا ~~يظلمون- 62- في أعمالهم بل قلوبهم يعني الكفار في غمرة من هذا يقول في غفلة ~~من إيمان بهذا القرآن ولهم أعمال من دون ذلك يقول لهم أعمال خبيثة دون ~~الأعمال الصالحة يعني غير الأعمال الصالحة التي ذكرت عن المؤمنين في هذه ~~الآية وفي الآية الأولى «هم لها عاملون» «5» - 63- يقول هم لتلك الأعمال ~~الخبيثة «6» عاملون التي هي فى اللوح المحفوظ أنهم سيعلمونها لا بد لهم من ~~أن يعملوها. # حتى إذا أخذنا مترفيهم يعنى أغنياءهم وجبابرتهم بالعذاب يعنى القتل ~~PageV03P160 # ببدر إذا هم يجأرون- 64- إذا هم يضجون إلى الله- عز وجل- حين نزل بهم ~~العذاب يقول الله- عز وجل- لا تجأروا اليوم لا تضجوا اليوم ms0756 إنكم منا لا ~~تنصرون- 65- يقول لا تمنعون منا حتى تعذبوا بعد «1» القتل ببدر قد كانت ~~آياتي يعني القرآن تتلى عليكم يعني على كفار مكة فكنتم على أعقابكم تنكصون- ~~66- يعنى تتأخرون «2» [32 أ] عن إيمان به، تكذيبا بالقرآن، ثم نعتهم فقال- ~~سبحانه-: مستكبرين به «يعني آمنين بالحرم بأن لهم البيت الحرام» «3» سامرا ~~بالليل- إضمار في الباطل- وأنتم آمنون فيه، ثم قال: تهجرون- 67- القرآن فلا ~~تؤمنون به نزلت في الملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب. أفلم يدبروا ~~القول يعني أفلم يستمعوا القرآن أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين- 68- ~~يقول قد جاء أهل مكة النذر كما جاء آباءهم وأجدادهم الأولين أم لم يعرفوا ~~رسولهم يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- بوجهه ونسبه فهم له منكرون- 69- ~~فلا يعرفونه بل يعرفونه أم يقولون به جنة قالوا: إن بمحمد جنونا، يقول ~~الله- عز وجل-: بل جاءهم محمد- صلى الله عليه وسلم- بالحق يعني بالتوحيد ~~وأكثرهم للحق يعني التوحيد كارهون- 70-، يقول الله- عز وجل-: ولو اتبع الحق ~~أهواءهم يعني لو اتبع الله أهواء كفار مكة فجعل مع نفسه شريكا لفسدت يعني ~~لهلكت السماوات والأرض ومن فيهن من الخلق بل أتيناهم بذكرهم يعنى بشرفهم ~~يعنى القرآن PageV03P161 # فهم عن ذكرهم معرضون- 71- يعني القرآن «معرضون عنه فلا يؤمنون به «1» » ~~أم تسألهم يا محمد خرجا أجرا على الإيمان بالقرآن فخراج ربك يعني فأجر ربك ~~خير يعني أفضل من خراجهم وهو خير الرازقين- 72- وإنك لتدعوهم إلى صراط ~~مستقيم- 73- يعني الإسلام لا عوج فيه وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة يعني لا ~~يصدقون بالبعث عن الصراط لناكبون- 74- يعني عن الدين لعادلون ولو رحمناهم ~~وكشفنا ما بهم من ضر يعني الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لقولهم في حم ~~الدخان ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون «2» فليس قولهم باستكانة ولا توبة، ~~ولكنه كذب منهم، كما كذب فرعون وقومه حين قالوا لموسى: ... لئن كشفت عنا ~~الرجز لنؤمنن لك ... «3» . # فأخبر الله- عز وجل- عن كفار مكة، فقال سبحانه- «ولو رحمناهم وكشفنا ما ~~بهم من ضر» للجوا في طغيانهم يعمهون- 75- يقول لتمادوا في ضلالتهم يترددون ~~فيها وما آمنوا. # ثم قال- تعالى-: ولقد أخذناهم بالعذاب يعنى الجوع فما استكانوا لربهم ms0757 ~~يقول فما استسلموا يعني الخضوع «لربهم» «4» وما يتضرعون- 76- يعني «وما ~~كانوا يرغبون «5» إلى الله- عز وجل- في الدعاء. حتى إذا فتحنا PageV03P162 # يعني أرسلنا عليهم بابا ذا عذاب شديد يعنى الجوع إذا هم فيه مبلسون- 77- ~~يعني آيسين من الخير والرزق نظيرها في سورة الروم «1» وهو الذي أنشأ لكم ~~يعنى خلق لكم السمع والأبصار والأفئدة يعني القلوب فهذا من النعم قليلا ما ~~تشكرون- 78- يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه، وهو الذي ~~ذرأكم يعنى خلقكم في الأرض وإليه تحشرون- 79- فى الآخرة، وهو الذي يحيي ~~الموتى ويميت الأحياء وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون- 80- توحيد ~~ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون، بل قالوا مثل ما قال الأولون- 81- يعني ~~كفار مكة قالوا مثل قول الأمم الخالية قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أإنا لمبعوثون- 82- قالوا ذلك تعجبا وجحدا وليس باستفهام، نزلت في آل طلحة ~~بن عبد العزى منهم شيبة وطلحة وعثمان وأبو سعيد ومشافع وأرطاة وابن شرحبيل ~~والنضر بن الحارث وأبو الحارث بن علقمة لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل ~~يعني البعث إن هذا الذي يقول محمد- صلى الله عليه وسلم إلا أساطير الأولين- ~~83- يعني أحاديث الأولين وكذبهم قل لكفار مكة: لمن الأرض ومن فيها من الخلق ~~حين كفروا بتوحيد الله- عز وجل- إن كنتم تعلمون- 84- خلقهما سيقولون لله قل ~~أفلا تذكرون- 85- في توحيد الله- عز وجل- فتوحدونه قل لهم: من رب السماوات ~~السبع ورب العرش العظيم- 86- سيقولون لله قل أفلا تتقون- 87- يعني أفلا ~~تعبدون الله- عز وجل- قل من بيده ملكوت يعني خلق كل شيء وهو يجير ولا يجار ~~عليه PageV03P163 # يقول يؤمن ولا يؤمن عليه أحد «1» إن كنتم تعلمون- 88- سيقولون لله قل ~~فأنى تسحرون- 89- قل فمن أين سحرتم فأنكرتم أن «2» الله- تعالى- واحد لا ~~شريك له وأنتم مقرون بأنه خلق الأشياء كلها، فأكذبهم الله- عز وجل- حين ~~أشركوا به فقال- سبحانه-: بل أتيناهم بالحق يقول بل جئناهم بالتوحيد وإنهم ~~لكاذبون- 90- في قولهم إن الملائكة بنات الله- عز وجل- يقول الله- تعالى-: ~~ما اتخذ الله من ولد يعني الملائكة وما كان معه من إله يعني من شريك فلو ~~كان معه إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض كفعل ملوك ms0758 الدنيا ~~يلتمس بعضهم قهر بعض، ثم نزه الرب نفسه- جل جلاله- عن مقالتهم فقال- تعالى- ~~سبحان الله عما يصفون- 91- يعني عما يقولون بأن الملائكة بنات الرحمن عالم ~~الغيب والشهادة يعني غيب ما كان وما يكون. والشهادة «3» فتعالى يعني فارتفع ~~عما يشركون- 92- لقولهم الملائكة بنات الله. قل رب إما تريني [23 أ] ما ~~يوعدون- 93- من العذاب يعني القتل ببدر وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~أراد أن يدعو على كفار مكة، PageV03P164 # ثم قال: «رب فلا تجعلني في القوم الظالمين» «1» - 94- وإنا على أن نريك ~~ما نعدهم من العذاب لقادرون- 95-، ثم قال الله- عز وجل- يعزي نبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- ليصبر على الأذى: ادفع بالتي هي أحسن السيئة نزلت في ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- وأبى جهل- لعنه الله- حين جهل على النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- نحن أعلم بما يصفون- 96- من الكذب ثم أمره أن يتعوذ من ~~الشيطان، فقال- تعالى- وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين- 97- يعني ~~الشياطين في أمر أبي جهل، وأعوذ بك رب أن يحضرون- 98- حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت يعنى الكفار قال رب ارجعون- 99- إلى الدنيا حين «2» يعاين ملك الموت ~~يؤخذ بلسانه فينظر «3» إلى سيئاته قبل الموت، «فلما» «4» هجم على الخزي سأل ~~الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحا فيما ترك، فذلك قوله- سبحانه-: «رب ارجعون» ~~إلى الدنيا لعلي يعني لكي أعمل صالحا فيما تركت من العمل الصالح يعني ~~الإيمان، يقول- عز وجل- «5» - كلا لا يرد إلى الدنيا، ثم استأنف فقال: إنها ~~كلمة هو قائلها يعني بالكلمة قوله «6» : «رب ارجعون» ، ثم قال- سبحانه-: ~~ومن ورائهم برزخ يعني ومن بعد الموت أجل إلى يوم يبعثون- 100- يعنى ~~PageV03P165 # يحشرون «1» بعد الموت فإذا نفخ في الصور يعنى النفخة الثانية فلا أنساب ~~بينهم يعني لا نسبة بينهم عم وابن عم وأخ وابن أخ وغيره يومئذ ولا ~~يتساءلون- 101- يقول ولا يسأل حميم حميما فمن ثقلت موازينه بالعمل الصالح ~~يعني المؤمنين فأولئك هم المفلحون- 102- يعنى الفائزين «2» ومن خفت موازينه ~~يعنى الكفار فأولئك الذين خسروا يعنى غبنوا أنفسهم في جهنم خالدون- 103- لا ~~يموتون تلفح يعني تنفخ وجوههم النار وهم فيها كالحون- 104- عابسين شفته ~~العليا قالصة لا تغطى أنيابه، وشفته السفلى تضرب بطنه وثناياه خارجة من فيه ~~[33 ب] بين شفتيه أربعون ms0759 ذراعا بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول كل ناب ~~له مثل أحد ويقال «3» لكفار مكة: ألم تكن آياتي تتلى عليكم يقول ألم يكن ~~القرآن يقرأ عليكم في أمر هذا اليوم وما هو كائن فيكم فكنتم بها تكذبون- ~~105- نظيرها في الزمر «4» قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا التي كتبت علينا ~~وكنا قوما ضالين- 106- عن الهدى، ثم قالوا ربنا أخرجنا منها يعني من النار ~~فإن عدنا إلى الكفر والتكذيب فإنا ظالمون- 107- ثم رد مقدار PageV03P166 # الدنيا منذ خلقت إلى أن تفنى سبع مرات قال اخسؤا فيها يقول اصغروا في ~~النار ولا تكلمون- 108- فلا يتكلم أهل النار بعدها أبدا غير أن لهم زفيرا ~~أول نهيق الحمار، وشهيقا «1» آخر نهيق الحمار، ثم قال- عز وجل-: إنه كان ~~فريق من عبادي المؤمنين يقولون، ربنا آمنا يعني صدقنا بالتوحيد فاغفر لنا ~~وارحمنا وأنت خير الراحمين- 109- فاتخذتموهم سخريا وذلك أن رءوس كفار قريش ~~المستهزئين: أبا جهل وعتبة والوليد وأمية ونحوهم اتخذوا فقراء أصحاب النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- سخريا يستهزءون بهم ويضحكون من خباب وعمار وبلال وسالم ~~مولى أبي حذيفة ونحوهم من فقراء العرب فازدروهم، ثم قال: حتى أنسوكم ذكري ~~حتى ترككم الاستهزاء بهم عن الإيمان بالقرآن وكنتم منهم يا معشر كفار قريش ~~من الفقراء تضحكون- 110- استهزاء بهم نظيرها في ص «2» ، يقول الله- عز ~~وجل-: # إني جزيتهم اليوم في الآخرة بما صبروا على الأذى والاستهزاء يعني الفقراء ~~من العرب والموالي أنهم هم الفائزون- 111- يعنى هم الناجون قال- عز وجل- ~~للكفار: كم لبثتم في الأرض في الدنيا يعني في القبور عدد سنين- 112- قالوا ~~لبثنا يوما أو بعض يوم استقلوا ذلك يرون أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يوما ~~أو بعض يوم، ثم قال الكفار لله- تعالى- أو لغيره فسئل العادين- 113- يقول ~~فسل الحساب يعني ملك الموت وأعوانه قال إن لبثتم في القبور إلا قليلا لو ~~أنكم كنتم تعلمون- 114- PageV03P167 # إذا لعلمتم أنكم لم تلبثوا إلا قليلا ولكنكم كنتم لا تعلمون كم لبثتم في ~~القبور يقول الله- عز وجل- أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا يعني لعبا وباطلا ~~لغير شيء: # أن «1» لا نعذبوا إذا كفرتم وحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون- 115- فى الآخرة ~~فتعالى الله يعنى ms0760 ارتفع [34 أ] الله- عز وجل- الملك الحق أن يكون خلق شيئا ~~عبسا ما خلق شيئا إلا لشيء يكون، لقولهم أن معه إلها، ثم وحد الرب نفسه- ~~تبارك وتعالى- فقال: لا إله إلا هو رب العرش الكريم- 116- ومن يدع مع الله ~~يعني ومن يصف مع الله إلها آخر لا برهان له به يعني لا حجة له بالكفر ولا ~~عذر يوم القيامة، نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد المستهزئين فإنما حسابه ~~عند ربه إنه لا يفلح الكافرون- 117- يقول جزاء الكافرين، أنه لا يفلح يعني ~~لا يسعد في الآخرة عند ربه- عز وجل وقل رب اغفر الذنوب وارحم وأنت خير ~~الراحمين- 118- من غيرك يقول من كان يرحم أحدا «2» فإن الله- عز وجل- ~~بعباده أرحم وهو خير يعني أفضل رحمة من أولئك الذين لا يرحمون «3» . ~~PageV03P168 ### | سورة النور # PageV03P169 ### | [سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64] # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1) ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين (2) الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون (4) # إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين (6) والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين (7) ~~ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (8) ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (9) # ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (10) إن الذين جاؤ ~~بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب ~~من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) لولا إذ سمعتموه ظن ~~المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا ms0761 إفك مبين (12) لولا جاؤ عليه ~~بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون (13) ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب ~~عظيم (14) # إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا ~~وهو عند الله عظيم (15) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ~~سبحانك هذا بهتان عظيم (16) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم ~~مؤمنين (17) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (18) إن الذين يحبون أن ~~تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون (19) # ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤف رحيم (20) يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء ~~والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله ~~يزكي من يشاء والله سميع عليم (21) ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن ~~يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22) إن الذين يرمون المحصنات ~~الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23) يوم تشهد ~~عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) # يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25) ~~الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ~~أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (26) يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم ~~لعلكم تذكرون (27) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن ~~قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28) ليس عليكم ~~جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون (29) # قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير ~~بما يصنعون (30) وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ms0762 ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو ~~إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو ~~التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا ~~أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (31) وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (32) وليستعفف ~~الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ~~ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ~~ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (33) ولقد أنزلنا إليكم آيات ~~مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين (34) # الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ~~الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ~~ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (35) في بيوت أذن الله أن ~~ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب ~~فيه القلوب والأبصار (37) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ~~والله يرزق من يشاء بغير حساب (38) والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله ~~سريع الحساب (39) # أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها ~~فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ~~(40) ألم تر أن الله يسبح له ms0763 من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون (41) ولله ملك السماوات والأرض وإلى ~~الله المصير (42) ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما ~~فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من ~~يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار (43) يقلب الله الليل ~~والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (44) # والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على ~~رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ~~(45) لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (46) ~~ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما ~~أولئك بالمؤمنين (47) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون (48) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49) # أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك ~~هم الظالمون (50) إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون (51) ومن يطع الله ورسوله ~~ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون (52) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن ~~أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون (53) قل ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ~~وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (54) # وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ~~استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ~~(55) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (56) لا ~~تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير (57) يا ~~أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم ~~منكم ثلاث ms0764 مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد ~~صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم ~~بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (58) وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله ~~لكم آياته والله عليم حكيم (59) # والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ~~ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم (60) ليس ~~على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن ~~تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت ~~أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم ~~أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ~~فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك ~~يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون (61) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين ~~يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن ~~لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم (62) لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (63) ألا ~~إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه ~~فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم (64) # PageV03P171 # [سورة النور «1» ] سورة النور مدنية وهي أربع «2» وستون آية كوفية «3» . ~~PageV03P181 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة يريد فريضة وحكم أنزلناها وفرضناها يعني ~~وبيناها وأنزلنا فيها آيات بينات يعني- عز وجل- آيات القرآن بينات يعني ~~واضحات يعني حدوده- تعالى- وأمره ونهيه لعلكم يعني لكي تذكرون- 1- فتتبعون ~~ما فيه من الحدود والنهى الزانية والزاني إذا لم يحصنا فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة يجلد الرجل على ms0765 بشرته وعليه إزار، وتجلد المرأة جالسة ~~عليها درعها ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله يعني رقة في أمر الله- عز ~~وجل- من تعطيل الحدود عليهما إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر الذي فيه ~~جزاء الأعمال فلا تعطلوا الحد وليشهد عذابهما يعني جلدهما طائفة من ~~المؤمنين- 2- يعني رجلين فصاعدا يكون ذلك نكالا لهما وعظة للمؤمنين، قال ~~الفراء: الطائفة الواحد فما فوقه الزاني من أهل الكتاب لا ينكح إلا زانية ~~من أهل الكتاب أو ينكح مشركة من غير أهل الكتاب من العرب يعني الولائد ~~اللاتي يزنين بالأجر علانية منهن أم شريك جارية عمرو بن عمير المخزومي، وأم ~~مهزول جارية ابن أبى السائب بن عاند «1» ، PageV03P182 # وشريفة جارية زمعة بن الأسود وجلالة جارية سهيل «1» بن عمرو، وقريبة ~~جارية هشام بن عمرو، وفرشي «2» جارية عبد الله بن خطل، وأم عليط «3» جارية ~~صفوان بن أمية، وحنة «4» القبطية جارية العاص بن وائل [34 ب] ، وأميمة ~~جارية عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية جارية عبد الله بن نفيل كل امرأة ~~منهن رفعت علامة على بابها كعلامة البيطار ليعرف أنها زانية، وذلك أن نفرا ~~من المؤمنين سألوا النبي- صلى الله عليه وسلم- عن تزويجهن بالمدينة، قالوا: ~~ائذن لنا في تزويجهن فإنهن أخصب أهل المدينة وأكثر خيرا، والمدينة غالية ~~السعر، والخبز بها قليل، وقد أصابنا الجهد، فإذا جاء الله- عز وجل- بالخير ~~طلقناهن وتزوجنا مسلمات فأنزل الله- عز وجل- «الزاني لا ينكح إلا زانية «5» ~~» أو مشركة. # والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك يقول وحرم تزويجهن على ~~المؤمنين- 3- والذين يرمون المحصنات يعني نساء المؤمنين بالزنا ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء من الرجال على قولهم فاجلدوهم ثمانين جلدة PageV03P183 # يجلد بين الضر «1» بين على ثيابه. ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ما دام حيا ~~وأولئك هم الفاسقون- 4- يعني العاصين في مقالتهم، ثم استثنى فقال: إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك يعني بعد الرمي وأصلحوا العمل فليسوا بفساق فإن ~~الله غفور لقذفهم رحيم- 5- بهم فقرأ النبي- صلى الله عليه وسلم- هاتين ~~الآيتين في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدى الأنصارى للنبي- صلى الله ~~عليه ms0766 وسلم-: جعلني الله فداك، لو أن رجلا منا وجد على بطن امرأته رجلا ~~فتكلم جلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة «2» في المسلمين أبدا ويسميه ~~المسلمون فاسقا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء إلى أن تلتمس أحدنا ~~أربعة شهداء فقد فرغ الرجل من حاجته فأنزل الله- عز وجل- فى قوله: والذين ~~يرمون أزواجهم بالزنا ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم يعني ~~الزوج أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين- 6- إلى ثلاث آيات، # فابتلى «3» الله- عز وجل- عاصما بذلك في يوم الجمعة الأخرى فأتاه ابن عمه ~~عويمر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف وتحته ابنة عمه أخى أبيه ~~فرماها بابن عمه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة PageV03P184 # كلهم من بني عمرو بن عوف وكلهم بنو عم عاصم فقال: يا عاصم، لقد رأيت ~~شريكا على بطن امرأتي فاسترجع عاصم فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: # أرأيت سؤالي عن هذه والذين يرمون أزواجهم فقد ابتليت بها في أهل بيتي ~~فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- وما ذاك يا عاصم [35 أ] فقال: أتاني ابن ~~عمي فأخبرني أنه وجد ابن عم لنا على بطن امرأته فأرسل النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- إلى الزوج والخليل والمرأة فأتوه «1» فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- لزوجها عويمر: ويحك اتق الله- عز وجل- في خليلتك وابنة عمك أن تقذفها ~~بالزنا. # فقال الزوج: أقسم لك بالله- عز وجل- إني رأيته معها على بطنها وإنها ~~لحبلى منه، وما قربتها منذ أربعة أشهر. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~للمرأة: خولة بنت قيس الأنصارية ويحك ما يقول زوجك، قالت: أحلف بالله إنه ~~لكاذب، ولكنه غار، ولقد رءانى معه نطيل السمر بالليل «2» والجلوس بالنهار، ~~فما رأيت ذلك في وجهه، وما نهاني عنه قط، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~للخليل: ويحك ما يقول ابن عمك فحدثه مثل قولها، فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- للزوج والمرأة: قوما فاحلفا بالله- عز وجل. # فقام الزوج عند المنبر دبر صلاة العصر يوم الجمعة «وهو» عويمر بن أمية ~~«3» فقال: PageV03P185 # أشهد بالله أن فلانة زانية يعني امرأته خولة، وإني لمن الصادقين، ثم قال ~~الثانية «1» : أشهد بالله أن ms0767 فلانة زانية ولقد رأيت شريكا على بطنها وإني ~~لمن الصادقين، ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية وإنها لحبلى من ~~غيري وإني لمن الصادقين. # ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية وما قربتها منذ أربعة أشهر ~~وإني لمن الصادقين. # ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر إن كان من الكاذبين عليها فى قوله. # «والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين» «2» - 7- ثم قامت خولة ~~بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي ~~لمن الكاذبين، ثم قالت «3» الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى ~~شريكا على بطني وإن زوجي لمن الكاذبين. # ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية وإني لحبلى منه وإنه لمن ~~الكاذبين. # ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية وما رأى علي من ريبة ولا ~~فاحشة وإن زوجي لمن الكاذبين. # ثم قالت الخامسة: غضب الله على خولة إن كان عويمرا من الصادقين في قوله. ~~ففرق النبي- صلى الله عليه وسلم- بينهما، فذلك قوله- عز وجل-: # ويدرؤا عنها العذاب يقول يدفع عنها الحد «4» لشهادتها «5» بعد ~~PageV03P186 # أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين- 8- «والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان» زوجها «من الصادقين» - 9- في قوله وكان الخليل رجلا «1» أسود ~~[35 ب] ابن حبشية # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا ولدت فلا ترضع ولدها حتى تأتوني به ~~فأتوه بولدها فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~لولا الأيمان «2» لكان لي فيهما «3» أمر. # «والمتلاعنان يفترقان فلا يجتمعان أبدا، وإن صدقت زوجها لم يتلاعنا. # فإن كان زوجها جامعها- بعد الدخول بها «4» - رجمت ويرثها زوجها، وإن كان ~~لم يجامعها جلدت مائة جلدة وهي امرأته «5» . # وإن كان الزوج رجع عن قوله قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد ثمانين جلدة ~~وكانت امرأته كما هي «6» . # ثم قال الله- عز وجل-: ولولا فضل الله عليكم ورحمته يعني ونعمته لأظهر ~~المريب «7» يعني الكاذب منهما. ثم قال: وأن الله تواب على التائب حكيم- 10- ~~حكم الملاعنة ثم قال: - عز وجل- إن الذين جاؤ بالإفك يعني بالكذب ms0768 عصبة منكم ~~وذلك أن النبي- صلى الله PageV03P187 # عليه وسلم- انطلق غازيا وانطلق معه «1» عائشة بنت «2» أبي بكر- رضي الله ~~عنهما- زوج النبي- صلى الله عليه وسلم-، ومع النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~يومئذ رفيق له، يقال له صفوان بن المعطل من بني سليم، وكان النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- إذا سار ليلا مكث صفوان في مكانه حتى يصبح فإن سقط من المسلمين ~~شيء من متاعهم حمله إلى العسكر فعرفه، فإذا جاء صاحبه دفعه إليه، وإن ~~عائشة- رضي الله عنها- لما نودي بالرحيل ذات ليلة «3» ركبت الرحل فدخلت ~~هودجها، ثم ذكرت حليا كان لها نسيته في المنزل «4» فنزلت لتأخذ الحلي ولا ~~يشعر بها صاحب البعير فانبعث البعير فسار مع المعسكر فلما وجدت عائشة- رضي ~~الله عنها- حليها وكان جزعا ظفار يا لا ذهب فيه ولا فضة ولا جوهر «5» فإذا ~~البعير قد ذهب فجعلت تمشي على إثره وهي تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في ~~المنزل «6» ، ثم سار في أثر النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فإذا هو ~~بعائشة- رضي الله عنها- قد غطت وجهها تبكي. فقال صفوان: من هذا؟ فقالت: أنا ~~عائشة؟ فاسترجع «7» ونزل عن بعيره «8» وقال: ما شأنك يا أم المؤمنين. ~~فحدثته بأمر الحلي فحملها على بعيره، PageV03P188 # ونزل النبي- صلى الله عليه وسلم «1» - ففقد «2» عائشة- رضي الله عنها- ~~فلم يجدها فلبثوا ما شاء الله ثم جاء صفوان «3» وقد حملها على بعيره، ~~فقذفها عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ~~«4» بن عبد مناف وحمنة «5» بنت جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي «6» . # يقول الله- تعالى-: لا تحسبوه شرا لكم لأنكم تؤجرون على ما قد قيل لكم من ~~الأذى بل هو خير لكم [36 أ] حين أمرتم بالتثبت «7» والعظة لكل امرئ منهم ما ~~اكتسب من الإثم على قدر ما خاض فيه من أمر عائشة- رضي الله عنها- وصفوان بن ~~المعطل السلمى والذي تولى كبره منهم يعني عظمة منهم يعني من العصبة وهو عبد ~~الله بن أبي رأس المنافقين وهو الذي قال ما برئت منه وما برئ منها «8» ، له ~~عذاب عظيم- 11- أى شديد. PageV03P189 # ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت ms0769 بينهم خطيئة، فمن أعلن عليها ~~«1» بفعل أو كلام أو عرض أو أعجبه ذلك أو رضي به فهو شريك في تلك الخطيئة ~~على قدر ما كان بينهم والذي تولى كبره يعني الذي ولي الخطيئة بنفسه فهو ~~أعظم إثما عند الله وهو المأخوذ به قال فإذا كانت خطيئة بين المسلمين فمن ~~شهد وكره فهو مثل الغائب، ومن غاب ورضي فهو كمن شهد «2» ، ثم وعظ الذين ~~خاضوا في أمر عائشة- رضي الله عنها- فقال: لولا إذ سمعتموه يقول هلا إذ ~~سمعتم قذف عائشة- رضي الله عنها- بصفوان «3» كذبتم به ألا ظن المؤمنون ~~والمؤمنات لأن فيهم حمنة بنت جحش بأنفسهم خيرا يقول ألا ظن بعضهم ببعض خيرا ~~بأنهم لم يزنوا وألا قالوا هذا إفك مبين- 12- يقول ألا قالوا هذا القذف كذب ~~بين، ثم ذكر الذين قذفوا عائشة فقال: لولا يعنى هلا جاؤ عليه يعني على ~~القذف بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء: بأربعة شهداء فأولئك عند الله ~~هم الكاذبون- 13- في قولهم «4» ، يعني الذين قذفوا عائشة- رحمها الله- ثم ~~قال: ولولا فضل الله عليكم ورحمته يعنى ونعمته في الدنيا والآخرة لمسكم ~~فيما أفضتم فيه عذاب عظيم- 14- يقول لأصابكم «5» فيما قلتم من القذف ~~العقوبة في الدنيا والآخرة فيها تقديم إذ تلقونه بألسنتكم يقول إذ يرويه ~~بعضكم عن بعض وتقولون بأفواهكم يعنى PageV03P190 # بألسنتكم ما ليس لكم به علم يقول من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من القذف ~~حق وتحسبونه هينا يقول تحسبون القذف ذنبا هينا وهو عند الله عظيم- 15- في ~~الوزر ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة- رضي الله عنها- فقال- سبحانه-: ~~ولولا يعني هلا إذ سمعتموه يعني القذف قلتم ما يكون لنا يعني ما ينبغي لنا ~~أن نتكلم بهذا الأمر هلا قلتم مثل ما قال سعد بن معاذ «1» - رضي الله عنه- ~~وذلك أن سعدا لما سمع القول في أمر عائشة قال: # سبحانك هذا بهتان عظيم «2» . # ثم قال- عز وجل- ألا قلتم سبحانك يعني ألا نزهتم الرب- جل جلاله- عن أن ~~يعصى وقلتم هذا القول بهتان عظيم- 16- لشدة قولهم والبهتان الذي يبهت فيقول ~~«3» ما لم يكن من قذف أو غيره ثم وعظ الذين خاضوا ms0770 في أمر عائشة- رضي الله ~~عنها- فقال: يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا يعنى القذف أبدا إن كنتم ~~مؤمنين- 17- ويبين الله لكم الآيات يعني أموره «4» والله عليم حكيم- 18- إن ~~الذين يحبون يعني من قذف عائشة- رضي الله عنها- وصفوان أن تشيع الفاحشة ~~يعني أن يظهر الزنا، أحبوا ما شاع لعائشة- رضى الله عنها- من الثناء السيء ~~في الذين آمنوا في صفوان وعائشة- رضي الله عنهما- لهم عذاب أليم يعني وجيع ~~في الدنيا والآخرة يعني عذاب النار والله يعلم [36 ب] وأنتم لا تعلمون- 19- ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته يعني نعمته لعاقبكم فيما قلتم لعائشة ~~PageV03P191 # - رضي الله عنها. ثم قال- عز وجل- وأن الله رؤف يعني رفيق بكم «1» رحيم- ~~20- بكم حين عفا عنكم فلم يعاقبكم في أمر عائشة- رضي الله عنها- يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان يعني تزيين الشيطان في قذف عائشة- رضي ~~الله عنها- ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء يعني بالمعاصي ~~والمنكر يعني ما لا يعرف ولولا فضل الله عليكم ورحمته يعني نعمته ما زكى ~~يعني ما صلح منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي يعنى بصلح من يشاء والله سميع ~~لقولهم لعائشة عليم- 21- به. # ولا يأتل يعني ولا يحلف أولوا الفضل منكم يعني في الغنى والسعة في الرزق ~~يعني أبا بكر الصديق- رضي الله عنه- أن يؤتوا أولي القربى يعني مسطح بن ~~أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وأمه اسمها أسماء بنت أبي جندل بن ~~نهشل، قرابة أبي بكر الصديق ابن خالته «2» والمساكين لأن مسطحا كان فقيرا ~~والمهاجرين في سبيل الله لأنه كان من المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة ~~وليعفوا يعني وليتركوا وليصفحوا يعني وليتجاوزوا عن مسطح ألا تحبون يعني ~~أبا بكر أن يغفر الله لكم والله غفور للذنوب العظام رحيم- 22- يعني ~~بالمؤمنين # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر- رضي الله عنه-: أما تحب أن ~~يغفر الله- تعالى PageV03P192 # لك. قال: بلى. قال: فاعف واصفح. # فقال أبو بكر- رضي الله عنه-: قد عفوت وصفحت لا أمنعه معروفا بعد اليوم، ~~وقد جعلت له مثل ما كان قبل اليوم. وكان أبو بكر- رضي الله عنه- قد حرمه ~~تلك العطية حين ذكر عائشة- رضي ms0771 الله عنها- بالسوء. # إن الذين يرمون يعني يقذفون بالزنا المحصنات لفروجهن عفائف يعني عائشة- ~~رضي الله عنها- الغافلات عن الفواحش المؤمنات يعني المصدقات لعنوا يعني ~~عذبوا بالجلد ثمانين في الدنيا وفى الآخرة بعذاب «النار. يعني عبد الله بن ~~أبي يعذب بالنار «1» [37 أ] لأنه منافق ولهم عذاب عظيم- 23- ثم ضرب النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن أبي وحسان بن ثابت ومسطح وحمنة بنت جحش كل ~~واحد منهم ثمانين في قذف عائشة- رضي الله عنها- يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون- 24- يومئذ في الآخرة يوفيهم الله دينهم ~~الحق يعني حسابهم بالعدل لا يظلمون ويعلمون أن الله هو الحق المبين- 25- ~~يعني العدل البين، ثم قال- تعالى-: الخبيثات يعنى السيء من الكلام للخبيثين ~~من الرجال والنساء الذين قذفوا عائشة لأنه يليق بهم الكلام السيء «2» . ~~PageV03P193 # والخبيثون من الرجال والنساء للخبيثات يعني السيئ من الكلام لأنه يليق ~~بهم الكلام السيئ «1» . # ثم قال- سبحانه-: والطيبات يعني الحسن من الكلام للطيبين من الرجال ~~والنساء يعني- عز وجل- الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرا والطيبون من ~~الرجال والنساء للطيبات يعني الحسن من الكلام لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ~~ثم قال- تعالى-: أولئك مبرؤن مما يقولون يعني مما يقول هؤلاء القاذفون ~~الذين قذفوا عائشة- رضى الله عنها- هم مبرأون من الخبيثات من الكلام لهم ~~مغفرة لذنوبهم ورزق كريم- 26- يعني رزقا حسنا فى الجنة يا أيها الذين آمنوا ~~لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا يعنى حتى تستأذنوا وتسلموا على ~~أهلها فيها تقديم فابدءوا بالسلام قبل الاستئذان وذلك أنهم كانوا في ~~الجاهلية يقول بعضهم لبعض حييت صباحا ومساء فهذه كانت تحية القوم بينهم حتى ~~نزلت هذه الآية، ثم قال: PageV03P194 # ذلكم يعني السلام والاستئذان خير لكم يعني أفضل لكم من «1» أن تدخلوا ~~بغير إذن لعلكم تذكرون- 27- أن التسليم والاستئذان خير لكم فتأخذون به ~~ويأخذ أهل البيت حذرهم فإن لم تجدوا فيها أحدا يعني في البيوت فلا تدخلوها ~~حتى يؤذن لكم في الدخول وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ولا تقعدوا ولا تقوموا ~~على أبواب الناس فإن لهم حوائج «2» هو أزكى لكم يقول الرجعة خير لكم من ~~القيام ms0772 والقعود على أبوابهم والله بما تعملون عليم- 28- إن دخلتم بإذن أو ~~بغير إذن فمن دخل بيتا بغير إذن أهله قال له ملكاه اللذان يكتبان عليه [37 ~~ب] : أف لك عصيت وآذيت. # يعني عصيت الله- عز وجل- وآذيت أهل البيت، فلما نزلت آية التسليم ~~والاستئذان في البيوت، قال أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على طهر الطريق ليس ~~فيها ساكن؟ فأنزل الله- عز وجل- في قول أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- ليس ~~عليكم جناح يعني حرج أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ليس بها ساكن فيها متاع ~~يعني منافع لكم من البرد والحر يعني الخانات والفنادق والله يعلم ما تبدون ~~يعني ما تعلنون بألسنتكم وما تكتمون- 29- يعني ما تسرون في قلوبكم. # قل للمؤمنين يغضوا يخفضوا «3» من أبصارهم و «من» «4» ها هنا صلة يعني ~~يحفظوا أبصارهم كلها عما لا يحل النظر إليه ويحفظوا فروجهم عن PageV03P195 # الفواحش ذلك الغض للبصر والحفظ للفرج أزكى لهم يعنى خيرا لهم «من أن لا ~~يغضوا الأبصار، ولا يحفظوا الفروج» «1» ثم قال- عز وجل-: # إن الله خبير بما يصنعون- 30- في الأبصار والفروج نزلت هذه الآية والتي ~~بعدها في أسماء بنت مرشد كان لها في بني حارثة نخل يسمى الوعل فجعلت «2» ~~النساء يدخلنه غير متواريات يظهرن ما على صدورهن وأرجلهن وأشعارهن، فقالت ~~أسماء: ما أقبح هذا! فأنزل الله- عز وجل- وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ~~ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها يعني الوجه والكفين وموضع ~~السوارين وليضربن بخمرهن على جيوبهن يعنى على صدورهن ولا يبدين زينتهن ~~يعني- عز وجل- ولا يضعن الجلباب إلا لبعولتهن يعني أزواجهن أو آبائهن أو ~~آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن، ثم ~~قال: أو نسائهن يعني نساء المؤمنات كلهن أو ما ملكت أيمانهن من العبيد أو ~~التابعين وهو الرجل يتبع الرجل فيكون معه من غير عبيده، من غير أولي الإربة ~~«من الرجال» «3» يقول من لا حاجة له في النساء: الشيخ الهرم والعنين والخصي ~~والعجوب ونحوه، ثم قال- سبحانه-: أو الطفل يعني الغلمان ms0773 الصغار الذين لم ~~يظهروا على عورات النساء لا يدرون ما النساء من الصغر فلا بأس بالمرأة أن ~~تضع الجلباب عند هؤلاء «4» المسلمين فى هذه الآية، ثم قال- تعالى-[38 أ] : ~~PageV03P196 # ولا يضربن بأرجلهن يقول ولا يحركن أرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن يعني ~~الخلخال وذلك أن المرأة يكون في رجلها خلخال فتحرك رجلها عمدا ليسمع صوت ~~الجلاجل، فذلك قوله- عز وجل- «ولا يضربن بأرجلهن» وتوبوا إلى الله جميعا من ~~الذنوب التي أصابوها مما في هذه السورة أيها المؤمنون مما نهى عنه- عز وجل- ~~من أول هذه السورة إلى هذه الآية لعلكم يعني لكي تفلحون- 31- وأنكحوا ~~الأيامى منكم يعني الأحرار بعضكم بعضا يعني من الأزواج من رجل أو امرأة ~~وهما حران فأمر الله- عز وجل- أن يزوجا، ثم قال- سبحانه- وأنكحوا الصالحين ~~من عبادكم وإمائكم يقول وزوجوا المؤمنين من عبيدكم وإمائكم فإنه أغض للبصر ~~وأحفظ للفرج، ثم رجع إلى الأحرار فيها تقديم إن يكونوا فقراء لا سعة لهم في ~~التزويج يغنهم الله من فضله الواسع فوعدهم أن يوسع عليهم عند التزويج والله ~~واسع لخلقه عليم- 32- بهم «1» فقال عمر- رضي الله عنه- ما رأيت أعجز ممن لم ~~يلتمس الغناء في الباءة يعني النساء يعني قول الله- عز وجل-: # «إن يكونوا فقراء يغنهم الله من» وليستعفف عن الزنا ويقال نكاح الأمة ~~الذين لا يجدون نكاحا يعني سعة التزويج حتى يغنيهم الله من فضله يعنى يرزقه ~~فيتزوج الحرائر وتزوجوا الإماء والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم يعني ~~عبيدكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا يعنى ما لا، نزلت في حويطب بن عبد ~~العزى وفي غلامه صبيح القبطي وذلك أنه طلب إلى سيده المكاتبة على مائة ~~دينار ثم وضع عنه عشرين دينارا، فأداها وعتق، ثم إن صبيحا PageV03P197 # يوم حنين أصابه سهم فمات منه، ثم أمر الله- تبارك وتعالى- أن يعينوا في ~~الرقاب فقال: وآتوهم يعني وأعطوهم من مال الله الذي «آتاكم» «1» ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء يقول ولا تكرهوا ولائدكم على الزنا، نزلت فى عبد الله ~~ابن أبي المنافق وفي جاريته أميمة «2» ، وفي عبد الله بن نتيل «3» المنافق ~~وفي جاريته مسيكة وهي بنت ms0774 أميمة، ومنهن أيضا معادة «4» وأروى وعمرة وقتيلة، ~~فأتت أميمة وابنتها مسيكة للنبي «5» - صلى الله عليه وسلم- فقالت: إنا نكره ~~على الزنا. # فأنزل الله- عز وجل- هذه الآية [38 ب] «ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء» ~~إن أردن تحصنا «6» يعني تعففا عن الفواحش لتبتغوا عرض الحياة الدنيا يعني ~~كسبهن وأولادهن من الزنا ومن يكرههن على الزنا فإن الله من بعد إكراههن لهن ~~في قراءة ابن مسعود غفور لذنوبهن رحيم- 33- بهن لأنهن مكرهات. ولقد أنزلنا ~~إليكم آيات مبينات يعني الحلال والحرام والحدود وأمره ونهيه مما ذكر فى هذه ~~السورة إلى هذه الآية، ثم قال- سبحانه-: # ومثلا من الذين خلوا من قبلكم يعني سنن العذاب في الأمم الخالية حين ~~PageV03P198 # كذبوا رسلهم وموعظة يعني وعظة للمتقين- 34- الله نور السماوات والأرض «1» ~~يقول الله هادي أهل السموات والأرض ثم انقطع الكلام، وأخذ في نعت نبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- وما ضرب له من المثل، فقال- سبحانه-: # مثل نوره مثل نور محمد- صلى الله عليه وسلم- إذا كان مستودعا في صلب أبيه ~~عبد الله بن عبد المطلب كمشكاة يعني بالمشكاة الكوة ليست بالنافذة فيها ~~مصباح يعني السراج المصباح في زجاجة الصافية تامة الصفاء يعني بالمشكاة صلب ~~عبد الله أبي محمد- صلى الله عليه وسلم- ويعني بالزجاجة جسد محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- ويعني بالسراج الإيمان في جسد محمد- صلى الله عليه وسلم-، فلما ~~خرجت الزجاجة فيها المصباح من الكوة صارت الكوة مظلمة فذهب نورها والكوة ~~مثل عبد الله ثم شبه الزجاجة بمحمد- صلى الله عليه وسلم- في كتب الأنبياء- ~~عليهم السلام- لا خفاء فيه «2» كضوء الكواكب الدري وهو الزهرة في الكواكب ~~ويقال المشتري وهو البرجرس بالسريانية «3» يوقد من شجرة مباركة يعني ~~بالشجرة المباركة إبراهيم- خليل الرحمن، صلى الله عليه PageV03P199 # وسلم- يقول يوقد محمد من إبراهيم- عليهما السلام- وهو من ذريته ثم ذكر ~~إبراهيم- عليه السلام- فقال- سبحانه-: زيتونة قال طاعة حسنة لا شرقية ولا ~~غربية يقول لم يكن إبراهيم- عليه السلام- يصلي قبل المشرق كفعل النصارى ولا ~~قبل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قبل الكعبة، ثم قال: يكاد زيتها ~~يضيء ولو لم تمسسه نار «يعني إبراهيم يكاد علمه يضيء. وسمعت من يحكي عن أبي ~~صالح في ms0775 قوله- تعالى-: (يكاد زيتها يضيء) «1» قال: يكاد محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- أن يتكلم بالنبوة قبل أن يوحى إليه يقول: «ولو لم تمسسه نار» ~~يقول ولو لم تأته النبوة لكانت طاعته مع طاعة [39 أ] الأنبياء، عليهم ~~السلام، ثم قال- عز وجل-: نور على نور قال محمد- صلى الله عليه وسلم- نبي ~~خرج من صلب نبي يعني إبراهيم- عليهما السلام- يهدي الله لنوره من يشاء قال ~~يهدي الله لدينه من يشاء من عباده، وكأن الكوة مثلا لعبد الله بن عبد ~~المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- ومثل الكوكب الدري مثل محمد- صلى الله عليه وسلم-، ومثل الشجرة ~~المباركة مثل إبراهيم- عليهما السلام «2» -، فذلك قوله- عز وجل- ~~PageV03P200 # ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم- 35- في بيوت أذن الله أن ~~ترفع يقول أمر الله- عز وجل- أن ترفع يعني أن تبنى. # أمر الله- عز وجل- برفعها وعمارتها وأمر أن يذكر فيها اسمه يعني يوحد ~~الله- عز وجل- نظيرها في البقرة» «1» : يسبح له فيها بالغدو والآصال يقول ~~يصلي لله- عز وجل- رجال فيها تقديم بالغدو والعشي «2» ، ثم نعتهم فقال- ~~سبحانه-: لا تلهيهم تجارة يعني شراء «3» ولا بيع عن ذكر الله يعني الصلوات ~~المفروضة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يقول لا تلهيهم التجارة عن إقام ~~الصلاة وإعطاء الزكاة، ثم أخبر عنهم فقال- سبحانه-: # يخافون يوما تتقلب فيه القلوب حين زالت من أماكنها من الصدور فنشبت في ~~حلوقهم عند الحناجر، قال: والأبصار- 37- يعني تقلب أبصارهم فتكون زرقا، ~~ليجزيهم الله أحسن ما يعني الذي عملوا من الخير ولهم مساوئ فلا يجزيهم بها ~~ويزيدهم على أعمالهم من فضله فضلا على أعمالهم والله يرزق من يشاء بغير ~~حساب- 38- يقول الله- تعالى- ليس فوقي ملك يحاسبني أنا الملك أعطي من شئت ~~بغير حساب لا أخاف من أحد يحاسبني والذين كفروا بتوحيد الله مثل أعمالهم ~~الخبيثة كسراب بقيعة يعني- عز وجل- بالسراب الذي يرى في الشمس بأرض قاع «4» ~~يحسبه الظمآن يعني العطشان ماء فيطلبه ويظن أنه قادر عليه حتى إذا جاءه ~~PageV03P201 # يعنى أتاه لم يجده شيئا فهكذا الكافر إذا انتهى إلى عمله يوم القيامة ~~وجده لم يغن عنه شيئا لأنه عمله في غير ms0776 إيمان، كما لم يجد العطشان السراب ~~شيئا حتى انتهى إليه فمات من العطش فهكذا الكافر يهلك يوم القيامة كما هلك ~~العطشان حين انتهى إلى السراب، يقول: ووجد الله- جل جلاله- بالمرصاد وعنده ~~عمله فوفاه حسابه يقول فجازاه بعمله لم يظلمه [39 ب] والله سريع الحساب- ~~39- يخوفه بالحساب كأنه قد كان نزلت فى شيبة ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد ~~مناف وكان يلتمس الدين في الجاهلية ويلبس الصفر فكفر في الإسلام، ثم ضرب ~~الله- عز وجل- لشيبة وكفره بالإيمان مثلا آخر فقال: أو كظلمات في بحر لجي ~~يعني في بحر عميق والبحر إذا كان عميقا كان أشد لظلمته، يعني بالظلمات ~~الظلمة التي فيها الكافر والبحر اللجي قلب الكافر يغشاه موج فوق الماء ثم ~~يذهب عنه ذلك الموج ثم يغشاه موج آخر مكان الموج الأول، فذلك قوله- عز ~~وجل-: «يغشاه موج» من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات فهي ظلمة الموج وظلمة ~~الليل وظلمة البحر والسحاب «1» يقول وهذه ظلمات بعضها فوق بعض فهكذا الكافر ~~قلبه مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم «2» لا يبصر نور «3» الإيمان كما أن ~~صاحب البحر إذا أخرج يده فى ظلمة الماء لم يكد يراها يعني لم يرها البتة، ~~فذلك قوله- عز وجل- ومن لم يجعل الله له نورا يعنى الهدى الإيمان فما له من ~~نور- 40- يعنى من هدى. PageV03P202 # «إذا أخرج يده لم يكد يراها» لم يقارب به البصر، كقول «1» الرجل لم يصب ~~ولم يقارب. # ألم تر أن الله يسبح له يقول ألم تعلم أن الله يذكره من في السماوات من ~~الملائكة ومن فى الأرض من المؤمنين: من الإنس والجن والطير صافات الأجنحة ~~كل من فيها: في السموات «2» والأرض قد علم صلاته من الملائكة والمؤمنين من ~~الجن والإنس ثم قال- عز وجل-: # وتسبيحه يعني ويذكره كل مخلوق بلغته غير كفار الإنس والجن والله عليم بما ~~يفعلون- 41- ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير- 42- في الآخرة ألم ~~تر أن الله يقول ألم تعلم أن الله يزجي يعني يسوق سحابا ثم يؤلف بينه يعني ~~يضم بعضه إلى بعض ثم يجعله ركاما ms0777 يعنى قطعا يحمل بعضها على إثر بعض «ثم ~~يؤلف «3» بينه» يعني يضم «4» السحاب بعضه إلى بعض بعد الركام فترى الودق ~~يخرج من خلاله يقول فترى المطر يخرج من خلال «5» السحاب وينزل من السماء من ~~جبال فيها من برد فيصيب به بالبرد من يشاء فيضر في زرعه وثمره ويصرفه عن من ~~يشاء فلا يضره فى زرعه PageV03P203 # ولا فى ثمره يكاد سنا برقه يقول ضوء برقه يذهب بالأبصار- 43- يقلب الله ~~الليل والنهار يعنى بالتقلب «1» اختلافهما: أنه يأتى بالليل [40 أ] ويذهب ~~بالنهار، ثم يأتي بالنهار ويذهب بالليل إن في ذلك الذي ذكر من صنعه لعبرة ~~لأولي الأبصار- 44- يعني لأهل البصائر في أمر الله- عز وجل- والله خلق كل ~~دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه يعني الهوام ومنهم من يمشي على رجلين ~~الإنس والجن والطير ومنهم من يمشي على أربع قوائم يعني الدواب والأنعام ~~والوحش والسباع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء من الخلق قدير- 45- ~~لقد أنزلنا آيات مبينات لما فيه من أمره ونهيه والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم- 46- يعني إلى دين مستقيم يعني الإسلام، وغيره من الأديان ليس ~~بمستقيم، ويقولون آمنا بالله يعني صدقنا بتوحيد الله- عز وجل- وبالرسول ~~يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- أنه من الله- عز وجل- نزلت في بشر المنافق ~~وأطعنا قولهما ثم يتولى فريق منهم يعني ثم يعرض عن طاعتهما طائفة منهم من ~~بعد ذلك يعني من بعد الإيمان بالله- عز وجل- ورسوله- صلى الله عليه وسلم-. ~~وما أولئك بالمؤمنين- 47- يعني- عز وجل- بشر المنافق، ثم أخبر عنه فقال- ~~تعالى-: وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم يعني من ~~المنافقين معرضون- 48- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى كعب بن الأشرف ~~وذلك أن رجلا من اليهود كان بينه وبين بشر خصومة وأن اليهودي دعا بشرا إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- PageV03P204 # ودعاه بشر إلى كعب فقال بشر: إن محمدا «1» يحيف علينا، يقول الله- عز ~~وجل: # وإن يكن لهم الحق يعنى بشرا المنافق يأتوا إليه مذعنين- 49- يأتوا إليه ~~طائعين مسارعين إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- أفي قلوبهم مرض يعني الكفر ~~أم ارتابوا أم شكوا في ms0778 القرآن أم يخافون أن يحيف الله عليهم يعنى أن يجوز ~~الله- عز وجل- عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون- 50- ثم نعت الصادقين في ~~إيمانهم فقال- سبحانه-: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ~~يعني إلى كتابه ورسوله يعني أمر رسوله- صلى الله عليه وسلم- ليحكم بينهم أن ~~يقولوا سمعنا قول النبي- صلى الله عليه وسلم- وأطعنا أمره وأولئك هم ~~المفلحون- 51- ومن يطع الله ورسوله في أمر الحكم ويخش الله في ذنوبه التي ~~عملها ثم قال- تعالى- «ويتقه» «2» ومن يتق الله- تعالى- فيما بعد فلم يعصه ~~فأولئك هم الفائزون- 52- يعنى الناجون [40 ب] من النار فلما بين الله- عز ~~وجل- كراهية المنافقين لحكم النبي- صلى الله عليه وسلم- أتوه فقالوا والله ~~لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا أفنحن «3» لا نرضى ~~بحكمك فأنزل الله- تبارك وتعالى- فيما حلفوا للنبي «4» - صلى الله عليه ~~وسلم- وأقسموا بالله # يعني حلفوا بالله يعني المنافقين جهد أيمانهم # فإنه من حلف بالله- عز وجل- فقد اجتهد في اليمين لئن أمرتهم # يعنى النبي- صلى الله PageV03P205 # عليه وسلم- ليخرجن # من الديار والأموال كلها قل # لهم: لا تقسموا # لا تحلفوا ولكن هذه منكم طاعة معروفة # يعني طاعة حسنة للنبي- صلى الله عليه وسلم- إن الله خبير بما تعملون # - 53- من الإيمان والشرك، ثم أمرهم بطاعته- عز وجل- وطاعة رسوله- صلى ~~الله عليه وسلم- فقال- تعالى-: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما أمرتم ~~فإن تولوا يعني أعرضتم عن طاعتهما فإنما عليه يعني النبي- صلى الله عليه ~~وسلم ما حمل وعليكم ما حملتم يقول فإنما على محمد- صلى الله عليه وسلم- ما ~~أمر من تبليغ الرسالة وعليكم وما أمرتم من طاعتهما، ثم قال- تعالى-: وإن ~~تطيعوه يعني- النبي صلى الله عليه وسلم- تهتدوا من الضلالة وإن عصيتموه ~~فإنما على رسولنا محمد- صلى الله عليه وسلم- البلاغ المبين يعني ليس عليه ~~إلا أن يبلغ ويبين «وما» «1» على الرسول إلا البلاغ المبين «2» - 54- وعد ~~الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات وذلك أن كفار مكة صدوا المسلمين عن ~~العمرة عام الحديبية فقال المسلمون: لو أن الله- عز وجل- فتح علينا مكة ~~ودخلناها آمنين فسمع الله- عز وجل- قولهم فأنزل الله- تبارك وتعالى- «وعد ~~الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات، ليستخلفنهم في الأرض يعني أرض مكة ~~كما استخلف الذين من ms0779 قبلهم من بني إسرائيل وغيرهم، وعدهم أن يستخلفهم بعد ~~هلاك كفار مكة «3» وليمكنن لهم دينهم الإسلام حتى يشيع الإسلام الذي ارتضى ~~لهم PageV03P206 # يعني الذي رضي لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم من كفار أهل مكة أمنا لا ~~يخافون أحدا يعبدونني يعني يوحدونني لا يشركون بي شيئا من الآلهة ومن كفر ~~بعد ذلك التمكين فى الأرض فأولئك هم الفاسقون- 55- يعني العاصين وأقيموا ~~الصلاة يعني وأتموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول [41 أ] فيما أمركم ~~لعلكم ترحمون- 56- يقول لكي ترحموا فلا تعذبوا لا تحسبن الذين كفروا من أهل ~~مكة معجزين يعني سابقي الله في الأرض حتى يجزيهم الله- عز وجل- بكفرهم ~~ومأواهم «النار» «1» ولبئس المصير- 57- يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم فى ~~بيوتكم الذين ملكت أيمانكم يعني العبيد والولائد في كل وقت نزلت في أسماء ~~بنت أبي مرشد «2» قالت: إنه ليدخل على «3» الرجل والمرأة ولعلهما أن يكونا ~~«4» في لحاف واحد لا علم لهما فنزلت هذه فقال- سبحانه- وليستأذنكم الذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم يعني من الأحرار من الصبيان ثلاث مرات لأنها ساعات غفلة ~~وغيره من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة يعني نصف النهار ومن ~~بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم يقول هذه ساعات غفلة وغيره ليس عليكم معشر ~~المؤمنين يعني أرباب البيوت ولا عليهم يعني الخدم والصبيان الصغار جناح ~~بعدهن يعني بعد العورات الثلاث طوافون عليكم يعني بالطوافين يتقلبون عليكم ~~ليلا ونهارا PageV03P207 # يدخلون ويخرجون بغير استئذان بعضكم على بعض كذلك يعني هكذا يبين الله لكم ~~الآيات يعني أمره ونهيه في الاستئذان والله عليم حكيم- 58- «حكم» «1» ما ~~ذكر من الاستئذان في هذه الآية وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم يعني من ~~الأحرار «2» فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم يعني من الكبار من ولد ~~الرجل وأقربائه «3» ويقال من العبيد كذلك يبين الله لكم آياته يعني أمره ~~والله عليم حكيم- 59- حكم الاستئذان بعد العورات «4» الثلاث على الأطفال ~~إذا احتلموا والقواعد عن الحيض من النساء يعني المرأة الكبيرة التي لا تحيض ~~من الكبر اللاتي لا يرجون نكاحا يعنى تزويجا فليس عليهن جناح يعنى حرج أن ms0780 ~~يضعن ثيابهن في قراءة ابن مسعود «من ثيابهن» وهو الجلباب الذي يكون فوق ~~الخمار غير متبرجات بزينة لا تريد بوضع الجلباب أن تري زينتها يعني الحلي، ~~قال- عز وجل- وأن يستعففن ولا يضعن الجلباب خير لهن من وضع الجلباب والله ~~سميع عليم- 60- ليس على الأعمى حرج نزلت في الأنصار، وذلك أنه «5» لما نزلت ~~إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا «6» ، «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم [41 ب] ~~PageV03P208 # بالباطل «1» » قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام، فكانوا لا ~~يأكلون مع الأعمى لأنه لا يبصر موضع الطعام ولا مع الأعرج لأنه لا يطبق ~~الزحام، ولا مع المريض لأنه لا يطيق «2» أن يأكل كما يأكل الصحيح، وكان ~~الرجل يدعو حميمه وذا قرابته وصديقه إلى طعامه فيقول أطعم من هو أفقر إليه ~~مني فان أكره أن آكل أموال الناس بالباطل والطعام أفضل المال فأنزل الله- ~~عز وجل-: «ليس على الأعمى حرج» ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج في ~~الأكل معهم ولا على أنفسكم لأنهم يأكلون على حدة أن تأكلوا من بيوتكم أو ~~بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم «3» أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت ~~أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم ~~مفاتحه يعني خزائنه يعني عبيدكم وإمائكم أو صديقكم نزلت في مالك «4» بن زيد ~~وكان «5» صديقه الحارث بن عمرو، وذلك أن الحارث خرج غازيا وخلف مالكا في ~~أهله وماله وولده فلما رجع رأى مالكا مجهودا «6» قال: ما أصابك «7» ؟ قال: ~~لم يكن عندي شيء ولم يحل لي أكل مالك، ثم قال- سبحانه-: ليس عليكم جناح أن ~~تأكلوا جميعا أو أشتاتا وذلك أنهم كانوا يأكلون على حدة ولا يأكلون جميعا، ~~يرون أن أكله ذنب «8» يقول PageV03P209 # الله- عز وجل-: «كلوا جميعا أو أشتاتا» : وكانت بنو ليث بن بكر لا يأكل ~~الرجل منهم حتى يجد من يأكل معه أو يدركه الجهد فيأخذ عنزة له فيركزها ~~ويلقي عليها ثوبا تحرجا أن يأكل وحده، فلما جاء الإسلام ms0781 فعلوا ذلك، وكان ~~المسلمون إذا سافروا اجتمع نفر منهم فجمعوا نفقاتهم وطعامهم في مكان فإن ~~غاب رجل منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة الإثم، فنزلت «ليس عليكم ~~جناح أن تأكلوا جميعا» إن كنتم جماعة «أو أشتاتا» يعني متفرقين فإذا دخلتم ~~بيوتا للمسلمين فسلموا على أنفسكم يعني بعضكم على بعض يعني أهل دينكم يقول ~~السلام تحية من عند الله مباركة يعني من سلم أجر فهي البركة طيبة حسنة كذلك ~~يبين الله لكم الآيات يعني أمره في أمر الطعام والتسليم لعلكم تعقلون- 61- ~~إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله [42 أ] وإذا كانوا معه أي النبي ~~«1» - صلى الله عليه وسلم-» على أمر جامع يقول إذا اجتمعوا «على أمر هو «2» ~~» لله- عز وجل- طاعة لم يذهبوا يعني لم يفارقوا النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا ~~استأذنوك لبعض شأنهم يعني لبعض أمرهم فأذن لمن شئت منهم يعني من المؤمنين ~~نزلت في عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه- في غزاة تبوك وذلك # أنه استأذن النبي- صلى الله عليه وسلم- في الرجعة أن يسمع المنافقين، إلى ~~أهله فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- انطلق فو الله ما أنت بمنافق. # يريد أن يسمع المنافقين فلما سمعوا ذلك، قالوا: ما بال محمد «3» إذا ~~استأذنه أصحابه أذن لهم فإذا استأذناه PageV03P210 # لم يأذن لنا، فو اللات ما نراه يعدل، وإنما «1» زعم أنه جاء ليعدل «2» ، ~~ثم قال: # واستغفر لهم يعني للمؤمنين «الله» «3» إن الله غفور رحيم- 62- لا تجعلوا ~~دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا يقول الله- عز وجل- لا تدعوا النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- باسمه: يا محمد «4» ويا بن عبد الله إذا كلمتموه كما ~~يدعو بعضكم بعضا باسمه يا فلان ويا بن فلان ولكن عظموه وشرفوه- صلى الله ~~عليه وسلم- وقولوا يا رسول الله يا نبي الله- صلى الله عليه وسلم- نظيرها ~~في الحجرات «5» قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا وذلك أن المنافقين ~~كان يثقل عليهم يوم الجمعة قول النبي- صلى الله عليه وسلم- وحديثه إذا ~~كانوا معه على أمر جامع فيقوم المنافق وينسل ويلوذ بالرجال وبالسارية لئلا ~~يراه النبي- صلى الله ms0782 عليه وسلم- حتى يخرج من المسجد، ويدعوه «6» باسمه يا ~~محمد ويا بن عبد الله فنزلت هؤلاء الآيات قوله- سبحانه-: «قد يعلم الله ~~الذين يتسللون منكم لو إذا» فخوفهم عقوبته فقال- سبحانه-: فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره يعني عن أمر الله- عز وجل- أن تصيبهم فتنة يعنى الكفر أو ~~يصيبهم عذاب أليم- 63- يعنى وجيعا يعني القيل في الدنيا، ثم عظم نفسه- جل ~~جلاله- فقال- تعالى-: ألا إن لله ما في السماوات والأرض PageV03P211 # من الخلق عبيده وفي ملكه قد يعلم ما أنتم عليه من الإيمان والنفاق ويوم ~~يرجعون إليه أي إلى الله في الآخرة «1» فينبئهم بما عملوا من خير أو شر ~~والله بكل شيء من اعمالكم عليم- 64- به- عز وجل PageV03P212 ### | سورة الفرقان # PageV03P213 ### | [سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77] # بسم الله الرحمن الرحيم # تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1) الذي له ملك ~~السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا (2) واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون ~~لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا (3) وقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤ ظلما وزورا (4) # وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا (5) قل أنزله ~~الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما (6) وقالوا مال هذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ~~(7) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون ~~إلا رجلا مسحورا (8) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ~~(9) # تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل ~~لك قصورا (10) بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا (11) إذا ~~رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا (12) وإذا ألقوا منها مكانا ~~ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (13) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ~~ثبورا كثيرا (14) # قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ms0783 ومصيرا (15) ~~لهم فيها ما يشاؤن خالدين كان على ربك وعدا مسؤلا (16) ويوم يحشرهم وما ~~يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل (17) ~~قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم ~~وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18) فقد كذبوكم بما تقولون فما ~~تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا (19) # وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ~~وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20) وقال الذين لا يرجون ~~لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا ~~عتوا كبيرا (21) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا ~~محجورا (22) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23) أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (24) # ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا (25) الملك يومئذ الحق ~~للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا (26) ويوم يعض الظالم على يديه يقول ~~يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ~~(28) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) # وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (30) وكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا (31) وقال الذين كفروا ~~لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32) ~~ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (33) الذين يحشرون على ~~وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا (34) # ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35) فقلنا اذهبا ~~إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36) وقوم نوح لما كذبوا ~~الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما (37) ~~وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (38) وكلا ضربنا له الأمثال ~~وكلا تبرنا تتبيرا (39) # ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا ~~لا يرجون نشورا (40) وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث ms0784 الله ~~رسولا (41) إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين ~~يرون العذاب من أضل سبيلا (42) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه ~~وكيلا (43) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم ~~أضل سبيلا (44) # ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه ~~دليلا (45) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا (46) وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ~~والنوم سباتا وجعل النهار نشورا (47) وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48) لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما ~~خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا (49) # ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا (50) ولو شئنا ~~لبعثنا في كل قرية نذيرا (51) فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ~~(52) وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا ~~وحجرا محجورا (53) وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك ~~قديرا (54) # ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ~~(55) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (56) قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من ~~شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57) وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ~~وكفى به بذنوب عباده خبيرا (58) الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا (59) # وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم ~~نفورا (60) تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ~~(61) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا (62) ~~وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ~~(63) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64) # والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65) إنها ~~ساءت مستقرا ومقاما (66) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ~~ذلك قواما (67) والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ms0785 النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) # إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان ~~الله غفورا رحيما (70) ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (71) ~~والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) والذين إذا ذكروا ~~بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (73) والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74) # أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما (75) خالدين فيها ~~حسنت مستقرا ومقاما (76) قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف ~~يكون لزاما (77) # PageV03P215 # سورة الفرقان «1» سورة الفرقان مكية وهي سبع وسبعون آية كوفية «2» . ~~PageV03P223 # بالأنعام، أخس الحيوان، وتفضيل الأنعام عليهم فى كل شأن، وعجائب صنع الله ~~فى ضمن الغلل والشمس وتخليق الليل، والنهار، والأوقات، والأزمان، والمنة ~~بإنزال الأمطار، وإثبات الأشجار فى كل مكان، وذكر الحجة فى المياه المختلفة ~~فى البحار، وذكر النسب، والصهر، فى نوع الإنسان، وعجائب الكواكب، والبروج ~~ودور الفلك، وسير الشمس، والقمر وتفصيل صفات العباد، وخواصهم بالتواضع، ~~وحكم قيام الليل، والاستعاذة من النيران، وذكر الإقتار والاقتصاد فى الفقه، ~~والاحتراز من الشرك والزنا وقتل النفس بالظلم والعدوان والإقبال على التوبة ~~والابتعاد عن اللغو والزور والوعد بالغرف للصابرين على عبادة الرحمن، وبيان ~~أن الحكمة فى تخليق الحلق التضرع والدعاء والابتهال إلى الله الكريم ~~المنان، بقوله: «قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون ~~لزاما» . # PageV03P224 # بسم الله الرحمن الرحيم «تبارك» «1» حدثنا أبو جعفر محمد بن هانى، قال: ~~حدثنا أبو القاسم الحسين ابن عون، قال: حدثنا أبو صالح الهذيل بن حبيب ~~الزيدانى، قال: حدثنا مقاتل ابن سليمان «فى» «2» قوله- عز وجل «تبارك» يقول ~~افتعل البركة الذي نزل الفرقان على عبده يعني القرآن وهو المخرج من الشبهات ~~على عبده محمد- صلى الله عليه وسلم- ليكون محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~بالقرآن للعالمين نذيرا- 1- يعني للإنس والجن نذيرا نظيرها في فاتحة الكتاب ~~« ... رب العالمين» «3» ثم عظم الرب- عز ms0786 وجل- نفسه عن شركهم فقال- سبحانه-: ~~الذي له ملك السماوات والأرض وحده ولم يتخذ ولدا لقول اليهود والنصارى عزيز ~~ابن الله والمسيح ابن الله ولم يكن له شريك في الملك من الملائكة وذلك أن ~~العرب قالوا: إن لله- عز وجل- شريكا من الملائكة فعبدوهم «4» فأكذبهم الله- ~~عز وجل- نظيرها في آخر بني إسرائيل «5» وخلق كل شيء فقدره تقديرا- 2- كما ~~ينبغي أن يخلقه «6» واتخذوا يعني كفار مكة من دونه آلهة PageV03P225 # يعني اللات والعزى يعبدونهم لا يخلقون شيئا ذبابا ولا غيره وهم يخلقون ~~يعني الآلهة لا تخلق شيئا وهي تخلق ينحتونها بأيديهم ثم يعبدونها، نظيرها ~~في مريم، وفي يس، وفي الأحقاف، ثم أخبر عن الآلهة فقال- تعالى-: ولا يملكون ~~لأنفسهم ضرا يقول لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءا ولا نفعا يقول ~~ولا تسوق الآلهة إلى أنفسها نفعا، ثم قال- تعالى-: ولا يملكون يعني الآلهة ~~موتا يعني أن تميت أحدا، ثم قال- عز وجل-: ولا حياة يعني ولا يحيون أحدا ~~يعني الآلهة ولا نشورا- 3- أن تبعث الأموات، فكيف تعبدون من لا يقدر على ~~شيء من هذا وتتركون عبادة ربكم الذي يملك ذلك «1» كله وقال الذين كفروا إن ~~هذا إلا إفك افتراه قال النضر بن الحارث من بني عبد الدار ما هذا القرآن ~~الا كذب اختلفه محمد- صلى الله عليه وسلم- من تلقاء نفسه، ثم قال: وأعانه ~~عليه قوم آخرون يقول النضر عاون محمدا- صلى الله عليه وسلم- عداس مولى حو ~~يطب بن عبد العزى ويسار غلام العامر ابن الحضرمي وجبر [43 أ] مولى عامر بن ~~الحضرمي كان يهوديا فأسلم وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب. يقول الله- ~~تعالى-: فقد جاؤ ظلما وزورا- 4- قالوا شركا وكذبا حين يزعمون أن الملائكة ~~بنات الله- عز وجل-، وحين قالوا إن القرآن ليس من الله- عز وجل- إنما ~~اختلفه محمد- صلى الله عليه وسلم- من تلقاء نفسه وقالوا أساطير الأولين ~~وقال النضر هذا القرآن حديث الأولين أحاديث رستم واسفندباز اكتتبها محمد- ~~صلى الله عليه وسلم فهي تملى عليه بكرة وأصيلا- 5- يقول «2» : هؤلاء النفر ~~الثلاثة PageV03P226 # يعلمون محمدا- صلى الله عليه وسلم- طرفي النهار بالغداة والعشي قل لهم يا ~~محمد أنزله الذي يعلم ms0787 السر وذلك أنهم قالوا بمكة سرا « ... هل هذا إلا بشر ~~مثلكم» لأنه إنسى مثلكم، بل هو ساحره « ... أفتأتون السحر وأنتم تبصرون» ~~إلى آيتين «1» فأنزل الله- عز وجل «قل أنزله الذي يعلم السر» في السماوات ~~والأرض إنه كان غفورا في تأخير العذاب عنهم رحيما- 6- حين لا يعجل عليهم ~~بالعقوبة وقالوا «ما لهذا» «2» الرسول يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا- 7- يعني ~~رسولا يصدق محمدا- صلى الله عليه وسلم- بما جاء أو يلقى إليه كنز يعني أو ~~ينزل إليه مال من السماء فيقسمه بيننا أو تكون له جنة يعنى بستانا يأكل ~~منها هذا قول النضر بن الحارث، وعبد الله بن أمية، ونوفل ابن خويلد، كلهم ~~من قريش وقال الظالمون يعني هؤلاء إن يعني ما تتبعون إلا رجلا مسحورا- 8- ~~يعني أنه مغلوب على عقله فأنزل الله- تبارك وتعالى- في قولهم للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: أنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق «وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق «3» ... » يقول هكذا ~~كان المرسلون «4» من قبل محمد- صلى الله عليه وسلم- ونزل في قولهم إن محمدا ~~مسحور «5» قوله- تعالى «6» -: انظر كيف ضربوا لك الأمثال PageV03P227 # يقول انظر كيف وصفوا لك الأشياء حين زعموا أنك ساحر فضلوا عن الهدى فلا ~~يستطيعون سبيلا- 9- يقول لا يجدون مخرجا مما قالوا لك بأنك ساحر ونزل في ~~قولهم: لولا أنزل، يعني هلا ألقي، إليه كنز «1» ، أو تكون له جنة يأكل ~~منها، فقال- تبارك وتعالى-: تبارك الذي [43 ب] إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ~~يعني أفضل من الكنز والجنة في الدنيا جعل لك في الآخرة جنات تجري من تحتها ~~الأنهار يقول بينها الأنهار ويجعل لك قصورا- 10- يعني بيوتا في الجنة وذلك ~~أن قريشا يسمون بيوت الطين القصور بل كذبوا بالساعة يعني- عز وجل- بالقيامة ~~وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أخبرهم بالبعث فكذبوه. يقول الله- ~~تعالى-: وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا- 11- يعني وقودا إذا رأتهم السعير ~~وهي جهنم من مكان بعيد يعني مسيرة مائة سنة سمعوا لها من شدة «2» غضبها ~~عليهم تغيظا وزفيرا- 12- يعني آخر نهيق الحمار ms0788 وإذا ألقوا منها يعني جهنم ~~مكانا ضيقا لضيق الرمح في الزج مقرنين يعني موثقين في الحديد قرناء مع ~~الشياطين دعوا هنالك ثبورا- 13- يقول دعوا عند ذلك بالويل يقول الخزان: لا ~~تدعوا اليوم ثبورا واحدا يعنى ويلا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا- 14- يعني ~~ويلا كثيرا لأنه دائم لهم أبدا قل لكفار مكة: أذلك الذي ذكر من النار خير ~~أفضل أم جنة الخلد يعنى PageV03P228 # التي لا انقطاع لها «1» التي وعد المتقون كانت لهم جزاء بأعمالهم الحسنة ~~ومصيرا- 15- يعني ومرجعا «لهم فيها ما يشاؤن» «2» خالدين فيها لا يموتون ~~كان على ربك وعدا منه فى الدنيا مسؤلا- 16- يسأله في الآخرة المتقون إنجاز ~~ما وعدهم في الدنيا وهي الجنة ويوم يحشرهم يعني يجمعهم يعنى كفار مكة ويحشر ~~ما يعبدون من دون الله من الملائكة فيقول للملائكة: أأنتم أضللتم عبادي ~~هؤلاء يقول: أنتم أمرتموهم بعبادتكم؟ أم هم ضلوا السبيل- 17- يقول أو هم ~~أخطئوا طريق الهدى فتبرأت الملائكة ف قالوا سبحانك نزهوه- تبارك وتعالى- أن ~~يكون معه آلهة ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء يعني «ما لنا أن ~~نتخذ من دونك وليا «3» » أنت ولينا من دونهم ولكن متعتهم يعنى كفار مكة ~~ومتعت آباءهم من قبلهم حتى نسوا الذكر يقول حتى تركوا إيمانا بالقرآن ~~وكانوا قوما بورا- 18- يعني هلكى يقول الله- تعالى- لكفار مكة: فقد كذبوكم ~~الملائكة بما تقولون بأنهم لم يأمروكم بعبادتهم «4» فما تستطيعون صرفا ولا ~~نصرا يقول لا تقدر الملائكة صرف العذاب عنكم «ولا نصرا» [44 أ] يعني ولا ~~منعا يمنعونكم منه «5» ومن يظلم منكم يعني يشرك بالله في الدنيا فيموت على ~~الشرك «6» نذقه PageV03P229 # في الآخرة عذابا كبيرا- 19- يعني شديدا وكقوله فى بنى إسرائيل: # « ... ولتعلن علوا كبيرا» «1» يعني شديدا وما أرسلنا قبلك من المرسلين ~~لقول كفار مكة للنبي- صلى الله عليه وسلم- أنه يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ~~ابتلينا بعضا ببعض وذلك حين أسلم أبو ذر الغفاري- رضي الله عنه-، وعبد الله ~~بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخباب بن الأرت، وجبر مولى عامر بن ms0789 ~~الحضرمي، وسالم مولى أبي حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن ~~عبد الله، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية، والوليد، وعقبة، وسهيل، ~~والمستهزءون من قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم- من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة فازدروهم، فقال الله- تبارك ~~وتعالى- لهؤلاء الفقراء من العرب والموالي أتصبرون؟ على الأذى والاستهزاء ~~وكان ربك بصيرا- 20- أن تصبروا فصبروا ولم يجزعوا فأنزل الله- عز وجل- فيهم ~~«إني جزيتهم اليوم بما صبروا» على الأذى والاستهزاء من كفار قريش « ... ~~أنهم هم الفائزون» «2» يعني الناجين من العذاب وقال الذين لا يرجون لقاءنا ~~يعني لا يخشون البعث نزلت في عبد الله بن أمية والوليد بن المغيرة ومكرز بن ~~حفص بن الأحنف وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، ويغيض بن عامر بن ~~هشام لولا يعني هلا أنزل علينا الملائكة فكانوا رسلا إلينا أو نرى ربنا ~~فيخبرنا أنك رسول، يقول الله- تعالى-: لقد استكبروا يقول تكبروا في أنفسهم ~~وعتوا عتوا كبيرا- 21- يقول علوا فى القول علوا شديدا حين قالوا أو نرى ~~ربنا فهكذا العلو فى القول. PageV03P230 # يقول الله- تبارك وتعالى-: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ~~وذلك أن كفار مكة إذا خرجوا من قبورهم قالت لهم الحفظة من الملائكة- عليهم ~~السلام- حرام محرم عليكم- أيها المجرمون- أن يكون لكم من البشرى شيء حين ~~رأيتمونا «1» ، كما بشر المؤمنون في حم السجدة، فذلك قوله: «ويقولون» «2» ~~يعني الحفظة من الملائكة للكفار: حجرا محجورا- 22- يعني حراما محرما عليكم- ~~أيها المجرمون- البشارة كما بشر المؤمنون وقدمنا يعني وجئنا ويقال وعمدنا ~~إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا- 23- يعني كالغبار الذي يسطع من ~~حوافر الدواب أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا يعني أفضل منزلا في الجنة وأحسن ~~مقيلا- 24- يعني القائلة، وذلك أنه يخفف عنهم الحساب ثم تقيلون من يومهم ~~ذلك في الجنة مقدار نصف يوم من أيام الدنيا فيما يشتهون من التحف والكرامة، ~~فذلك قوله- تعالى: «وأحسن مقيلا» من مقبل الكفار، وذلك أنه إذا فرغ من عرض ~~الكفار، أخرج لهم عنق من النار يحيط بهم، فذلك قوله في الكهف: « ... أحاط ~~بهم سرادقها «3» ... » ثم خرج ms0790 من النار دخان «4» ظل أسود فيتفرق عليهم من ~~فوقهم ثلاث فرق وهم في السرادق فينطلقون يستظلون تحتها مما أصابهم من حر ~~السرادق فيأخذهم الغثيان والشدة من حره وهو أخف العذاب فيقبلون فيها لا ~~مقبل راحة فذلك مقيل أهل النار ثم يدخلون النار أفواجا أفواجا ويوم تشقق ~~السماء بالغمام يعني السموات السبع يقول عن الغمام وهو أبيض PageV03P231 # كهيئة الضبابة لنزول الرب- عز وجل- وملائكته، فذلك قوله- سبحانه- ونزل ~~الملائكة من السماء إلى الأرض عند انشقاقها تنزيلا- 25- لحساب الثقلين ~~كقوله- عز وجل- في البقرة: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام» # ... » . # الملك يومئذ الحق للرحمن وحده- جل جلاله- واليوم الكفار ينازعونه في أمر ~~وكان يوما على الكافرين عسيرا- 26- يقول عسر عليهم يومئذ مواطن يوم لشدته ~~القيامة ومشقته، ويهون على المؤمن كأدنى «2» صلاته ويوم يعض الظالم على ~~يديه يعني ندامة يعني عقبة بن أبي معيط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد ~~مناف وذلك أنه كان يكثر مجالسة النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فقال له ~~خليله وهو أمية «3» بن خلف الجمحي: يا عقبة، ما أراك إلا قد صبأت إلى حديث ~~هذا الرجل، يعني النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقال: # لم أفعل. فقال: وجهي من وجهك حرام إن لم تنقل فى وجه محمد [45 أ]- صلى ~~الله عليه وسلم- وتبرأ منه حتى يعلم قومك وعشيرتك أنك غير مفارق لهم. # ففعل ذلك عقبة فأنزل الله- عز وجل- فى عقبة بن أبى معيط «ويوم بعض الظالم ~~على يديه» من الندامة يقول يا ليتني يتمنى اتخذت مع الرسول سبيلا- 27- إلى ~~الهدى يا ويلتى يدعو بالويل، ثم يتمنى فيقول: # يا ليتني لم أتخذ فلانا يعني أمية خليلا- 28- يعني يا ليتني لم أطع فلانا ~~يعنى PageV03P232 # أمية بن خلف فقتله النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم بدر، وقتل عقبة «عاصم» ~~«1» بن أبي الأفلح الأنصاري صبرا بأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولم ~~يقتل من الأسرى يوم بدر «من قريش» «2» غيره والنضر بن الحارث «3» ، يقول ~~عقبة: لقد أضلني لقد ردني عن الذكر يعني عن الإيمان بالقرآن بعد إذ جاءني ~~يعني حين جاءني وكان الشيطان في الآخرة للإنسان ms0791 يعني عقبة خذولا- 29- يقول ~~يتبرأ منه ونزول فيهما «الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ... » «4» وقال ~~الرسول يا رب إن قومي قريشا اتخذوا هذا القرآن مهجورا- 30- يقول تركوا ~~الإيمان بهذا القرآن فهم مجانبون له يقول الله- عز وجل-: يعزي نبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- وكذلك يعني وهكذا جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين نزلت في ~~أبي جهل «وحده» «5» «أي» «6» فلا يكبرن عليك فإن الأنبياء قبلك قد لقيت هذا ~~التكذيب من قومهم، ثم قال- عز وجل-: وكفى بربك هاديا إلى دينه ونصيرا- 31- ~~يعني ومانعا فلا أحد أهدى من الله- عز وجل- ولا أمنع منه وقال الذين كفروا ~~لولا نزل يعنى هلا نزل عليه القرآن جملة واحدة كما جاء به موسى PageV03P233 # وعيسى يقول: كذلك لنثبت به فؤادك يعني «ليثبت القرآن في قلبك» «1» ~~ورتلناه ترتيلا- 32- يعني نرسله ترسلا آيات ثم آيات ذلك قوله- سبحانه «2» ~~-: # «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا» «3» ثم قال- عز ~~وجل: # ولا يأتونك بمثل يخاصمونك به إضمار لقولهم: «لولا نزل» «4» عليه القرآن ~~جملة واحدة، ونحوه في القرآن مما يخاصمون به النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فيرد الله- عز وجل- عليهم قولهم، فذلك قوله- عز وجل-: إلا جئناك بالحق فيما ~~تخصمهم به وأحسن تفسيرا- 33- يعني وأحسن تبيانا فترد به خصومتهم، ثم أخبر ~~الله- عز وجل- بمستقرهم في الآخرة فقال- سبحانه-: # الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا [45 ب] وأضل سبيلا- 34- ~~يعنى وأخطا طريق الهدى في الدنيا من المؤمنين ولقد آتينا موسى الكتاب يقول ~~أعطينا موسى- عليه السلام- التوراة وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا- 35- يعني ~~معينا ثم انقطع الكلام فأخبر الله- عز وجل- محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~فقال- سبحانه-: فقلنا اذهبا إلى القوم يعنى أهل مصر الذين كذبوا بآياتنا ~~يعني الآيات التسع فدمرناهم تدميرا- 36- يعني أهلكناهم بالعذاب هلاكا «5» ~~يعني الغرق وقوم نوح لما يعني حين كذبوا الرسل يعني نوحا وحده أغرقناهم ~~وجعلناهم للناس آية يعنى عبرة PageV03P234 # لمن بعدهم وأعتدنا للظالمين عذابا أليما- 37- يعنى وجيعا، ثم قال- ~~تعالى-: # وأهلكنا عادا وثمود وأصحاب الرس يعني البئر التي قتل فيها صاحب ياسين «1» ~~بأنطاكية التي بالشام وقرونا يعني وأهلكنا أمما بين ذلك ما بين عاد إلى ~~أصحاب الرس كثيرا- 38- وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا ms0792 تتبيرا- 39- وكلا ~~دمرنا بالعذاب تدميرا «ولقد أتوا» «2» على القرية التي أمطرت بالحجارة مطر ~~السوء يعني قرية لوط- عليه السلام- كل حجر في العظم على قدر كل إنسان أفلم ~~يكونوا يرونها؟ فيعتبروا بل كانوا لا يرجون نشورا- 40- يقول- عز وجل- بل ~~كانوا لا يخشون بعثا، نظيرها في تبارك الملك: « ... وإليه النشور» «3» يعني ~~الإحياء «وإذا رأوك» «4» يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- إن يتخذونك إلا ~~هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا- 41- صلى الله عليه وسلم- نزلت في أبي جهل- ~~لعنه الله- ثم قال أبو جهل: إن كاد ليضلنا عن آلهتنا يعني ليستزلنا عن ~~عبادة آلهتنا لولا أن صبرنا يعني تثبتنا عليها يعني على عبادتها ليدخلنا في ~~دينه، يقول الله- تبارك وتعالى-: «وسوف» «5» يعلمون حين يرون العذاب في ~~الآخرة من أضل سبيلا- 42- يعني من أخطأ طريق الهدى أهم أم المؤمنون؟ فنزلت ~~أرأيت من اتخذ إلهه هواه وذلك أن الحارث بن قيس PageV03P235 # السهمي هوى شيئا فعبده أفأنت يا محمد تكون عليه وكيلا- 43- يعني مسيطرا ~~يقول تريد أن تبدل المشيئة «1» إلى الهدى والضلالة أم تحسب أن أكثرهم ~~يسمعون «إلى الهدى» «2» أو يعقلون الهدى ثم شبههم «3» بالبهائم، فقال- ~~سبحانه-: إن هم إلا كالأنعام في الأكل والشرب لا يلتفتون إلى الآخرة بل هم ~~أضل سبيلا- 44-[46 أ] يقول بل هم أخطأ طريقا «4» من البهائم لأنها تعرف ~~ربها وتذكره، وكفار مكة «5» لا يعرفون ربهم فيوحدونه ألم تر إلى ربك كيف مد ~~الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ولو شاء لجعله ساكنا يقول- تبارك ~~وتعالى- لو شاء لجعل الظل دائما لا يزول إلى يوم القيامة ثم جعلنا الشمس ~~عليه يعني على الظل دليلا- 45- تتلوه الشمس فتدفعه حتى تأتي على الظل كله ~~ثم قبضناه إلينا يعني الظل قبضا يسيرا- 46- يعني خفيفا «6» وهو الذي جعل ~~لكم الليل لباسا يعني سكنا والنوم سباتا يعني الإنسان مسبوتا لا يعقل كأنه ~~ميت وجعل النهار نشورا- 47- ينتشرون فيه لابتغاء الرزق وهو الذي أرسل ~~الرياح بشرا يعني يبشر السحاب بالمطر «7» بين يدي رحمته يعني قدام المطر ~~وأنزلنا من السماء ماء PageV03P236 # يعنى المطر طهورا- 48- للمومنين لنحيي به المطر بلدة ميتا ليس فيه نبت ~~فينبت بالمطر ونسقيه بالرياح والمطر ms0793 مما خلقنا أنعاما في تلك البلدة وأناسي ~~كثيرا- 49- في تلك البلدة ولقد صرفناه بينهم يعني المطر بين الناس يصرف ~~المطر أحيانا مرة بهذا البلد ومرة ببلد آخر، فذلك التصرف ليذكروا في صنعه ~~فيعتبروا في توحيد الله- عز وجل- فيوحده فأبى أكثر الناس إلا كفورا- 50- ~~يعني إلا كفرا بالله- تعالى- في نعمه ولو شئنا لبعثنا زمانك يا محمد في كل ~~قرية نذيرا- 51- يعني رسولا، ولكن بعثناك إلى القرى كلها رسولا اختصصناك ~~بها فلا تطع الكافرين يعني كفار مكة دعوا النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى ~~ملة آبائه وجاهدهم به يعني بالقرآن جهادا كبيرا- 52- يعني شديدا وهو الذي ~~مرج البحرين يعني ماء المالح على ماء العذب هذا عذب فرات يعني- تبارك ~~وتعالى- خلدا طيبا وهذا ملح أجاج يعني مرا من شدة الملوحة وجعل بينهما ~~برزخا يعني أجلا «1» وحجرا محجورا- 53- يعني حجابا محجوبا فلا يختلطان ولا ~~يفسد طعم الماء العذب وهو الذي خلق من الماء بشرا يعني النطفة إنسانا فجعله ~~يعني الإنسان نسبا وصهرا أما النسب فالقرابة سبع: أمهاتكم وبناتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ والصهر من القرابة «2» له خمس نسوة، أمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم، وأخواتكم من PageV03P237 # الرضاعة، وأمهات نسائكم «وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم» «1» ~~اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم [46 ب] بهن فلا جناح عليكم وحلائل ~~أبنائكم فهذا من الصهر، ثم قال- تعالى-: وكان ربك قديرا- 54- على ما أراده ~~ويعبدون من دون الله من الملائكة ما لا ينفعهم في الآخرة إن عبدوهم ولا ~~يضرهم في الدنيا إذا لم يعبدوهم وكان الكافر يعني أبا جهل على ربه ظهيرا- ~~55- يعني معينا للمشركين على ألا يوحدوا الله- عز وجل- وما أرسلناك إلا ~~مبشرا بالجنة ونذيرا- 56- من النار قل ما أسئلكم عليه يعني على الإيمان «2» ~~من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا- 57- لطاعته وتوكل على الحي الذي ~~لا يموت وذلك حين دعى النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى ملة آبائه وسبح ~~بحمده» «3» أي بحمد ربك يقول واذكر بأمره وكفى به بذنوب عباده خبيرا- 58- ~~يعني بذنوب كفار مكة فلا أحد أخبر ولا أعلم بذنوب العباد من الله- عز وجل-، ~~ثم عظم نفسه- تبارك وتعالى- فقال- عز وجل-: الذي خلق السماوات ms0794 والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش قبل ذلك «4» الرحمن- جل جلاله- فسئل ~~به خبيرا- 59- يعني فاسأل بالله خبيرا يا من تسأل عنه محمدا «5» ~~PageV03P238 # وإذا قيل لهم لكفار مكة اسجدوا للرحمن- عز وجل- وذلك # أن أبا جهل قال: يا محمد إن كنت تعلم الشعر فنحن عارفون لك، فقال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- الشعر غير هذا، إن هذا كلام الرحمن- عز وجل-. قال أبو ~~جهل: بخ بخ أجل، لعمر الله، إنه هذا لكلام الرحمن الذي باليمامة، فهو يعلمك ~~«1» قال النبي- صلى الله عليه وسلم: الرحمن هو الله- عز وجل- الذي في ~~السماء ومن عنده يأتي جبريل- عليه السلام-. فقال أبو جهل: يا آل غالب «2» ، ~~من يعذرني من ابن أبي كبشة يزعم أن ربه واحد وهو يقول الله يعلمني، والرحمن ~~يعلمني، ألستم تعلمون أن هذين إلهين؟، قال الوليد بن المغيرة، وعتبة، ~~وعقبة: ما نعلم الله والرحمن إلا اسمين، فأما الله فقد عرفناه وهو الذي خلق ~~ما نرى، وأما الرحمن فلا نعلمه إلا مسيلمة الكذاب. ثم قال: يا بن أبي كبشة ~~تدعو إلى عبادة الرحمن الذي باليمامة. فأنزل الله- عز وجل- «وإذا قيل لهم ~~اسجدوا للرحمن» # يعنى صلوا للرحمن قالوا وما الرحمن فأنكروه أنسجد لما تأمرنا؟ يعني نصلي ~~للذي تأمرنا يعنون مسيلمة وزادهم نفورا- 60- يقول زادهم ذكر الرحمن تباعدا ~~من الإيمان تبارك الذي جعل في السماء بروجا يعنى مضيئا وهو الذي [47 أ] جعل ~~الليل والنهار خلفة فجعل النهار خلفا من الليل لمن كانت له حاجة وكان ~~مشغولا لمن أراد أن يذكر الله- عز وجل- أو أراد شكورا- 62- في الليل ~~والنهار يعني عبادته وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا يعني حلما في ~~اقتصاد وإذا خاطبهم الجاهلون PageV03P239 # يعني السفهاء قالوا سلاما- 63- يقول إذا سمعوا الشتم والأذى من كفار مكة ~~من أجل الإسلام ردوا معروفا والذين يبيتون لربهم بالليل في الصلاة سجدا ~~وقياما- 64- والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما- ~~65- يعني لازما لصاحبه لا يفارقه إنها ساءت مستقرا ومقاما- 66- يعني بئس ~~المستقر وبئس الخلود، كقوله- سبحانه-: « ... دار المقامة «1» ... » يعني ~~دار الخلد والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا في غير حق ms0795 ولم يقتروا يعني ولم ~~يمسكوا عن حق وكان بين ذلك قواما- 67- يعنى بين الإسراف والإفتار مقتصدا ~~والذين لا يدعون يعني لا يعبدون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله قتلها إلا بالحق يعني بالقصاص ولا يزنون ومن يفعل ذلك جميعا يلق ~~أثاما- 68- يعنى جزاؤه واديا في جهنم يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد ~~فيه يعني في العذاب مهانا- 69- يعني يهان «2» فيه نزلت بمكة فلما هاجر ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، كتب وحشي بن حبيش غلام المطعم عدى ~~ابن نوفل بن عبد مناف، إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد ما قتل حمزة- هل ~~لي من توبة وقد أشركت وقتلت وزنيت؟ # فسكت النبي- صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله فيه بعد سنتين «3» . فقال- ~~سبحانه-: إلا من تاب من الشرك وآمن يعني وصدق بتوحيد الله- عز وجل- وعمل ~~عملا صالحا فأولئك يبدل الله يعنى يحول الله PageV03P240 # - عز وجل- سيئاتهم حسنات والتبديل من العمل السيء إلى العمل الصالح وكان ~~الله غفورا لما كان في الشرك رحيما- 70- به في الإسلام فأسلم وحشي، وكان ~~وحشي «قد قتل» «1» حمزة بن عبد المطلب- عليه السلام- يوم أحد، ثم أسلم، ~~فأمره النبي- صلى الله عليه وسلم- فخرب مسجد المنافقين، ثم قتل مسيلمة ~~الكذاب باليمامة على عهد أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- فكان وحشي يقول أنا ~~الذي قتلت خير الناس، يعني حمزة، وأنا الذي قتلت شر الناس، يعني مسيلمة ~~الكذاب، فلما قبل الله- عز وجل- توبة وحشي، قال كفار مكة: كلنا قد عمل عمل ~~وحشي فقد قبل الله- عز وجل-[47 ب] توبته ولم ينزل فينا شيء «2» فأنزل الله- ~~عز وجل- في كفار مكة «3» « ... يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب (جميعا ... » «4» ) في الإسلام، يعني ~~بالإسراف الذنوب العظام الشرك والقتل والزنا، فكان بين هذه الآية « ... ~~(ولا يقتلون) «5» النفس التي حرم الله إلا بالحق ... » إلى آخر الآية «6» ، ~~وبين الآية التي في النساء « ... ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ... ~~«7» » إلى آخر الآية، ثماني سنين ومن تاب من الشرك وعمل صالحا فإنه يتوب ~~إلى الله متابا PageV03P241 # - 71- يعني مناصحا لا يعود إلى نكل الذنب والذين ms0796 لا يشهدون الزور يعني لا ~~يحضرون الذنب يعني الشرك وإذا مروا باللغو مروا كراما- 72- يقول إذا سمعوا ~~من كفار مكة الشتم والأذى على الإسلام «مروا كراما» معرضين عنهم، كقوله- ~~سبحانه-: «وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه «1» ... » والذين إذا ذكروا بآيات ~~ربهم يعني والذين إذا وعظوا بآيات القرآن لم يخروا عليها صما وعميانا- 73- ~~يقول لم يقفوا عليها صما لم يسمعوها ولا عميانا لم يبصروها كفعل مشركي مكة ~~ولكنهم سمعوا وأبصروا وانتفعوا به والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين يقول اجعلهم صالحين فتقرأ عيننا بذلك واجعلنا للمتقين ~~إماما- 74- يقول واجعلنا أئمة يقتدى بنا في الخير أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما- 75- نظيرها في الزمر- « ... لهم غرف من ~~فوقها غرف مبنية «2» ... » . # قال أبو محمد: سألت أبا صالح عنها، فقال: قال مقاتل: «اجعلنا نقتدي بصالح ~~أسلافنا، حتى «يقتدي بنا من بعدنا «3» » ، بما صبروا على أمر الله- عز وجل- ~~ويلقون «4» فيها تحية يعني السلام ثم قال: وسلاما يقول وسلم الله لهم أمرهم ~~وتجاوز عنهم، ويقال «5» التسليم من الملائكة عليهم خالدين فيها PageV03P242 # لا يموتون أبدا حسنت مستقرا فيها ومقاما- 76- يعنى الخلود قل ما يعبؤا ~~بكم يقول ما يفعل بكم ربي لولا دعاؤكم يقول لولا عبادتكم فقد كذبتم النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-، يعد كفار مكة فسوف يكون لزاما- 77- يلزمكم العذاب ~~ببدر، فقتلوا وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله- تعالى- بأرواحهم ~~إلى النار فيعرضون عليها طرفي النهار. # PageV03P243 ### | سورة الشعراء # PageV03P245 ### | [سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227] # بسم الله الرحمن الرحيم # طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ~~(3) إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (4) # وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين (5) فقد كذبوا ~~فسيأتيهم أنبؤا ما كانوا به يستهزؤن (6) أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا ~~فيها من كل زوج كريم (7) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (8) وإن ربك ~~لهو العزيز الرحيم (9) # وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين (10) قوم فرعون ألا يتقون (11) ~~قال رب إني أخاف أن يكذبون (12) ويضيق صدري ولا ms0797 ينطلق لساني فأرسل إلى ~~هارون (13) ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون (14) # قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (15) فأتيا فرعون فقولا إنا ~~رسول رب العالمين (16) أن أرسل معنا بني إسرائيل (17) قال ألم نربك فينا ~~وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (18) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من ~~الكافرين (19) # قال فعلتها إذا وأنا من الضالين (20) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي ~~حكما وجعلني من المرسلين (21) وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ~~(22) قال فرعون وما رب العالمين (23) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن ~~كنتم موقنين (24) # قال لمن حوله ألا تستمعون (25) قال ربكم ورب آبائكم الأولين (26) قال إن ~~رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون (27) قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن ~~كنتم تعقلون (28) قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين (29) # قال أولو جئتك بشيء مبين (30) قال فأت به إن كنت من الصادقين (31) فألقى ~~عصاه فإذا هي ثعبان مبين (32) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين (33) قال ~~للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34) # يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون (35) قالوا أرجه وأخاه وابعث ~~في المدائن حاشرين (36) يأتوك بكل سحار عليم (37) فجمع السحرة لميقات يوم ~~معلوم (38) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون (39) # لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين (40) فلما جاء السحرة قالوا ~~لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (41) قال نعم وإنكم إذا لمن ~~المقربين (42) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (43) فألقوا حبالهم وعصيهم ~~وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون (44) # فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (45) فألقي السحرة ساجدين (46) ~~قالوا آمنا برب العالمين (47) رب موسى وهارون (48) قال آمنتم له قبل أن آذن ~~لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من ~~خلاف ولأصلبنكم أجمعين (49) # قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون (50) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا ~~خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51) وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم ~~متبعون (52) فأرسل فرعون في المدائن حاشرين (53) إن هؤلاء لشرذمة قليلون ~~(54) # وإنهم لنا لغائظون (55) وإنا لجميع ms0798 حاذرون (56) فأخرجناهم من جنات وعيون ~~(57) وكنوز ومقام كريم (58) كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) # فأتبعوهم مشرقين (60) فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ~~(61) قال كلا إن معي ربي سيهدين (62) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (63) وأزلفنا ثم الآخرين (64) # وأنجينا موسى ومن معه أجمعين (65) ثم أغرقنا الآخرين (66) إن في ذلك لآية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين (67) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (68) واتل عليهم نبأ ~~إبراهيم (69) # إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (70) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ~~(71) قال هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ينفعونكم أو يضرون (73) قالوا بل ~~وجدنا آباءنا كذلك يفعلون (74) # قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم الأقدمون (76) فإنهم عدو ~~لي إلا رب العالمين (77) الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين ~~(79) # وإذا مرضت فهو يشفين (80) والذي يميتني ثم يحيين (81) والذي أطمع أن يغفر ~~لي خطيئتي يوم الدين (82) رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين (83) واجعل لي ~~لسان صدق في الآخرين (84) # واجعلني من ورثة جنة النعيم (85) واغفر لأبي إنه كان من الضالين (86) ولا ~~تخزني يوم يبعثون (87) يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب ~~سليم (89) # وأزلفت الجنة للمتقين (90) وبرزت الجحيم للغاوين (91) وقيل لهم أين ما ~~كنتم تعبدون (92) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون (93) فكبكبوا فيها هم ~~والغاوون (94) # وجنود إبليس أجمعون (95) قالوا وهم فيها يختصمون (96) تالله إن كنا لفي ~~ضلال مبين (97) إذ نسويكم برب العالمين (98) وما أضلنا إلا المجرمون (99) # فما لنا من شافعين (100) ولا صديق حميم (101) فلو أن لنا كرة فنكون من ~~المؤمنين (102) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (103) وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم (104) # كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) إني ~~لكم رسول أمين (107) فاتقوا الله وأطيعون (108) وما أسئلكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (109) # فاتقوا الله وأطيعون (110) قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون (111) قال وما ~~علمي بما كانوا يعملون (112) إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون (113) وما ~~أنا بطارد المؤمنين (114) # إن أنا ms0799 إلا نذير مبين (115) قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من ~~المرجومين (116) قال رب إن قومي كذبون (117) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ~~ومن معي من المؤمنين (118) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون (119) # ثم أغرقنا بعد الباقين (120) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (121) ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم (122) كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم ~~هود ألا تتقون (124) # إني لكم رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) وما أسئلكم عليه من ~~أجر إن أجري إلا على رب العالمين (127) أتبنون بكل ريع آية تعبثون (128) ~~وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون (129) # وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130) فاتقوا الله وأطيعون (131) واتقوا الذي ~~أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات وعيون (134) # إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (135) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من ~~الواعظين (136) إن هذا إلا خلق الأولين (137) وما نحن بمعذبين (138) فكذبوه ~~فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (139) # وإن ربك لهو العزيز الرحيم (140) كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم ~~أخوهم صالح ألا تتقون (142) إني لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون ~~(144) # وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (145) أتتركون في ما ~~هاهنا آمنين (146) في جنات وعيون (147) وزروع ونخل طلعها هضيم (148) ~~وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149) # فاتقوا الله وأطيعون (150) ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين يفسدون ~~في الأرض ولا يصلحون (152) قالوا إنما أنت من المسحرين (153) ما أنت إلا ~~بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين (154) # قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم (155) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم ~~عذاب يوم عظيم (156) فعقروها فأصبحوا نادمين (157) فأخذهم العذاب إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (158) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (159) # كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني ~~لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله وأطيعون (163) وما أسئلكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (164) # أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل ~~أنتم قوم عادون (166) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن ms0800 من المخرجين (167) ~~قال إني لعملكم من القالين (168) رب نجني وأهلي مما يعملون (169) # فنجيناه وأهله أجمعين (170) إلا عجوزا في الغابرين (171) ثم دمرنا ~~الآخرين (172) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173) إن في ذلك لآية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين (174) # وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175) كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) إذ قال ~~لهم شعيب ألا تتقون (177) إني لكم رسول أمين (178) فاتقوا الله وأطيعون ~~(179) # وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (180) أوفوا الكيل ~~ولا تكونوا من المخسرين (181) وزنوا بالقسطاس المستقيم (182) ولا تبخسوا ~~الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (183) واتقوا الذي خلقكم والجبلة ~~الأولين (184) # قالوا إنما أنت من المسحرين (185) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن ~~الكاذبين (186) فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين (187) قال ~~ربي أعلم بما تعملون (188) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم ~~عظيم (189) # إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ~~(191) وإنه لتنزيل رب العالمين (192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك ~~لتكون من المنذرين (194) # بلسان عربي مبين (195) وإنه لفي زبر الأولين (196) أولم يكن لهم آية أن ~~يعلمه علماء بني إسرائيل (197) ولو نزلناه على بعض الأعجمين (198) فقرأه ~~عليهم ما كانوا به مؤمنين (199) # كذلك سلكناه في قلوب المجرمين (200) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ~~(201) فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (202) فيقولوا هل نحن منظرون (203) ~~أفبعذابنا يستعجلون (204) # أفرأيت إن متعناهم سنين (205) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون (206) ما أغنى ~~عنهم ما كانوا يمتعون (207) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون (208) ذكرى ~~وما كنا ظالمين (209) # وما تنزلت به الشياطين (210) وما ينبغي لهم وما يستطيعون (211) إنهم عن ~~السمع لمعزولون (212) فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين (213) ~~وأنذر عشيرتك الأقربين (214) # واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (215) فإن عصوك فقل إني بريء مما ~~تعملون (216) وتوكل على العزيز الرحيم (217) الذي يراك حين تقوم (218) ~~وتقلبك في الساجدين (219) # إنه هو السميع العليم (220) هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (221) تنزل ~~على كل أفاك أثيم (222) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ms0801 (223) والشعراء يتبعهم ~~الغاوون (224) # ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (225) وأنهم يقولون ما لا يفعلون (226) إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ~~وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (227) # PageV03P247 # سورة الشعراء «1» سورة الشعراء مكية، غير آيتين فإنهما مدنيتان أحدهما ~~قوله- تعالى-: # «أولم يكن لهم «2» آية أن يعلمه ... » «3» الآية. والأخرى قوله- تعالى-: # «والشعراء يتبعهم الغاوون «4» » . # وبعض أهل التفسير يقول: إن من قوله- تعالى-: «والشعراء ... » # إلى آخرها وهن أربع آيات «5» مدنيات. والله أعلم بما أنزل «6» . ~~PageV03P257 # بسم الله الرحمن الرحيم طسم- 1- تلك آيات الكتاب المبين- 2- يعني- عز ~~وجل- ما بين فيه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه لعلك يا محمد باخع نفسك وذلك ~~حين كذب به كفار مكة منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وأمية بن خلف، فشق ~~على النبي- صلى الله عليه وسلم- تكذيبهم إياه فأنزل الله- عز وجل «لعلك ~~باخع نفسك» يعني قاتلا نفسك حزنا ألا يكونوا مؤمنين- 3- يعنى ألا يكونوا ~~مصدقين بالقول بأنه من عند الله- عز وجل- نظيرها في الكهف «فلعلك باخع نفسك ~~على آثارهم ... » إن نشأ يعني لو نشاء ننزل عليهم من السماء آية فظلت يعني ~~فمالت أعناقهم «لها» يعني للآية خاضعين- 4- يعني مقبلين إليها مؤمنين ~~بالآية وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث يقول ما يحدث الله- عز وجل- إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- من القرآن إلا كانوا عنه يعني عن الإيمان ~~بالقرآن معرضين- 5- فقد كذبوا بالحق يعني بالقرآن لما جاءهم يعني حين جاءهم ~~به محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيأتيهم أنبؤا يعنى حديث ما كانوا به ~~يستهزؤن- 6- وذلك أنهم حين كذبوا بالقرآن أوعدهم الله- عز وجل- بالقتل ~~ببدر، ثم وعظهم ليعتبروا فقال # PageV03P258 # - عز وجل-: أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم- 7- يقول ~~كم أخرجنا من الأرض من كل صنف من ألوان النبت حسن إن في ذلك لآية يقول إن ~~في النبت لعبرة في توحيد الله- عز وجل- أنه واحد وما كان أكثرهم يعني أهل ~~مكة مؤمنين- 8- يعني مصدقين بالتوحيد وإن ربك لهو العزيز الرحيم- 9- في ~~نقمته منهم ببدر «الرحيم» حين لا يعجل عليهم بالعقوبة إلى الوقت «المحدد ~~لهم «1» » وإذ نادى ربك يقول وإذ أمر ربك يا ms0802 محمد موسى أن ائت القوم ~~الظالمين- 10- يعني المشركين «قوم فرعون» «2» واسمه فيطوس بأرض مصر وقل ~~لهم: # يا موسى، ألا يتقون- 11- يعني ألا يعبدون الله- عز وجل- قال موسى: رب إني ~~أخاف أن يكذبون- 12- فيما أقول «3» وأخاف أن يضيق صدري يعني يضيق قلبي ولا ~~ينطلق لساني بالبلاغ فأرسل إلى هارون- 13- يقول فأرسل معى هرون، كقوله في ~~النساء: « ... ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ... «4» » يعنى مع أموالكم ~~ولهم علي ذنب يعني عندي ذنب يعني قتل النفس فأخاف أن يقتلون- 14- قال كلا ~~فاذهبا بآياتنا لا تخافا القتل «5» إنا معكم مستمعون- 15-أتيا فرعون فقولا ~~إنا رسول رب العالمين # - 16- كقوله- سبحانه-: PageV03P259 # «فأتياه فقولا إنا رسولا ربك «1» » يعنى نفسه «2» وهرون رسولا ربك لقول ~~«3» فرعون أنا الرب والإله ثم انقطع الكلام. ثم انطلق موسى- صلى الله عليه ~~وسلم- إلى مصر وهرون بمصر فانطلقا كلاهما إلى فرعون فلم يأذن لهما سنة في ~~الدخول، فلما دخلا عليه قال، موسى لفرعون: «إنا» يعنى نفسه وهرون- عليه ~~السلام- «رسول رب العالمين» أن أرسل معنا بني إسرائيل- 17- إلى أرض فلسطين ~~لا تستعبدهم فعرف فرعون موسى لأنه رباه في بيته، فلما قتل موسى- عليه ~~السلام- النفس هرب من مصر فلما أتاه قال فرعون له: # ألم نربك فينا وليدا يعنى صبيا ولبثت فينا يعنى عندنا من عمرك سنين- 18- ~~يعني ثلاثين سنة وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين- 19- قال فعلتها ~~إذا وأنا من الضالين- 20- يعني من الجاهلين وهي قراءة ابن مسعود «فعلتها ~~إذا وأنا من الجاهلين» ففررت منكم إلى مدين لما خفتكم أن تقتلون فوهب لي ~~ربي حكما يعنى العلم والفهم وجعلني من المرسلين- 21- إليكم، ثم قال لفرعون: ~~وتلك نعمة تمنها علي يا فرعون تمن علي بإحسانك إلي خاصة فيما زعمت وتنسى ~~إساءتك أن عبدت يقول استعبدت بني إسرائيل- 22- فاتخذتهم عبيدا لقومك القبط ~~وكان فرعون «قد» قهرهم «4» أربعمائة وثلاثين سنة ويقال وأربعين سنة، وإنما ~~كانت بنو إسرائيل بمصر حين أتاها يعقوب وبنوه وحشمه حين أتوا PageV03P260 # يوسف «1» قال فرعون لموسى: وما رب العالمين- 23- منكرا له قال موسى: هو ~~رب السماوات والأرض وما بينهما من العجائب إن كنتم موقنين- 24- بتوحيد ~~الله- عز وجل- قال فرعون لمن حوله يعني الأشراف وكان حوله خمسون ms0803 «2» ومائة ~~من أشرافهم أصحاب الأثرة «3» . # ألا تستمعون- 25- إلى قول هذا يعني موسى قال موسى: هو ربكم ورب آبائكم ~~الأولين- 26- قال فرعون لهم: إن رسولكم يعني موسى الذي أرسل إليكم لمجنون- ~~27- قال موسى هو: رب المشرق والمغرب يعني مشرق ومغرب يوم «4» ، يستوي الليل ~~والنهار في السنة يومين ويسمى البرج الميزان، ثم قال: وما بينهما يعني «ما» ~~«5» بين المشرق والمغرب من جبل أو بناء أو شجر أو شيء إن كنتم تعقلون- 28- ~~توحيد الله- عز وجل- قال فرعون: لئن اتخذت إلها يعنى ربا غيري لأجعلنك من ~~المسجونين- 29- يعني من المحبوسين قال موسى: أولو جئتك بشيء مبين- 30- يعنى ~~بأمر بين يعنى اليد والعصا بستبين لك أمري فتصدقني قال فرعون: فأت به إن ~~كنت من الصادقين- 31- PageV03P261 # بأنك رسول رب العالمين إلينا. «فألقى عصاه «1» وفي يد موسى- عليه السلام- ~~عصاه وكانت من الآس. قال ابن عباس: إن جبرئيل دفع العصا إلى موسى- عليهما ~~السلام- بالليل حين توجه إلى مدين وكان آدم- عليه السلام- أخرج بالعصا من ~~الجنة، فلما مات آدم قبضها جبريل- عليه السلام- فقال موسى لفرعون: ما هذه ~~بيدي. قال فرعون: # هذه عصا. فألقاها موسى من يده فإذا هي ثعبان مبين- 32- يعني حية ذكر أصفر ~~أشعر العنق عظيم ملأ الدار عظما قائم على ذنبه يتلمظ على فرعون وقومه ~~يتوعدهم، قال فرعون: خذها يا موسى، مخافة أن تبتلعه فأخذ بذنبها فصارت عصا ~~مثل ما كانت. قال فرعون: هل من آية أخرى غيرها؟ قال موسى: نعم. فأبزر يده، ~~قال لفرعون: ما هذه؟ قال فرعون: هذه يدك. فأدخلها في جيبه وهي مدرعة مصرية ~~من صوف «ونزع يده» «2» يعني أخرج يده من المدرعة فإذا هي بيضاء للناظرين- ~~33- لها شعاع مثل شعاع الشمس من شدة بياضها يغشي البصر قال فرعون: للملإ ~~يعني الأشراف حوله إن هذا يعني موسى لساحر عليم- 34- بالسحر يريد أن يخرجكم ~~من أرضكم يعنى مصر بسحره فماذا تأمرون- 35- يقول فماذا تشيرون علي، فرد ~~عليه الملأ من قومه يعني الأشراف قالوا أرجه وأخاه يقول احبسهما جميعا ولا ~~تقتلهما حتى تنظر ما أمرهما وابعث في المدائن يعني في القرى حاشرين- 36- ~~يحشرون عليك السحرة، فذلك قوله- سبحانه: يأتوك بكل سحار عليم- 37- يعني ~~عالم بالسحر ms0804 فجمع السحرة لميقات يوم معلوم PageV03P262 # - 38- يعني موقت وهو يوم عيدهم وهو يوم الزينة وهم اثنان وسبعون ساحرا من ~~أهل فارس وبقيتهم من بني إسرائيل وقيل للناس يعنى لأهل مصر هل أنتم ~~مجتمعون- 39- إلى السحرة لعلنا نتبع السحرة على أمرهم إن كانوا هم ~~الغالبين- 40- لموسى وأخيه واجتمعوا، فقال موسى للساحر الأكبر: تؤمن بي إن ~~غلبتك؟ قال الساحر: لآتين بسحر لا يغلبه سحر، فإن غلبتني لأومنن بك وفرعون ~~ينظر إليهما ولا يفهم ما يقولان فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا ~~لأجرا يعنى جعلا إن كنا نحن الغالبين- 41- لموسى وأخيه قال فرعون: نعم لكم ~~الجعل وإنكم إذا لمن المقربين- 42- عندي في المنزلة سوى الجعل قال لهم موسى ~~ألقوا ما في أيديكم من الحبال والعصي ما أنتم ملقون- 43- فألقوا حبالهم ~~وعصيهم وقالوا بعزة فرعون يعني بعظمة فرعون، كقولهم «1» لشعيب: # « ... وما أنت علينا بعزيز ... «2» » يعنى بعظيم إنا لنحن الغالبون- 44- ~~فإذا هي حيات في أعين الناس، وفي عين موسى وهرون تسعى إلى موسى وأخيه، ~~وإنما هي حبال وعصي لا تحرك فخاف موسى فقال جبريل لموسى- عليهما السلام-: # ألق عصاك فإذا هي حية عظيمة سدت الأفق برأسها وعلقت ذنبها في قبة لفرعون ~~طول القبة سبعون ذراعا في السماء وذلك في المحرم يوم السبت لثماني ليال ~~خلون من المحرم «3» . ثم إن حية موسى فتحت فاها فجعلت تلقهم تلك الحيات فلم ~~يبق منها شيء، فذلك قوله- عز وجل-: PageV03P263 # فألقى موسى عصاه: فإذا هي تلقف ما يأفكون «1» - 45- يعني فإذا هي تلقم ما ~~يكذبون من سحرهم ثم أخذ موسى- عليه السلام- بذنبها فإذا هي عصا كما كانت، ~~فقال السحرة بعضهم لبعض لو كان هذا سحر لبقيت الحبال والعصي، فذلك قوله- عز ~~وجل- فألقي السحرة ساجدين- 46- لله- عز وجل- قالوا آمنا برب العالمين- 47- ~~لقول موسى أنا رسول رب العالمين، فقال فرعون: # أنا رب العالمين، قالت السحرة: رب موسى وهارون- 48- فبهت فرعون عند ذلك ~~وألقى بيديه ف قال فرعون للسحرة: آمنتم له يقول صدقتم بموسى قبل أن آذن لكم ~~يقول من قبل أن آمركم بالإيمان به، ثم قال فرعون للسحرة: إنه لكبيركم الذي ~~علمكم السحر إن هذا لمكر مكرتموه، ms0805 يقول إن هذا لقول قلتموه أنتم يعني به ~~السحرة وموسى في المدينة يعني في أهل مدين لتخرجوا منها أهلها بقول الساحر ~~الأكبر لموسى حين قال لئن غلبتني لأؤمن بك، ثم قال فرعون: فلسوف تعلمون هذا ~~وعيد فأخبرهم بالوعيد فقال: # لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى ~~ولأصلبنكم- 49- في جذوع النخل فردت عليه السحرة حين أوعدهم بالقتل والصلب ~~قالوا لا ضير ما عسيت أن تصنع هل هو إلا أن تقتلنا إنا إلى ربنا منقلبون- ~~50- يعني لراجعون إلى الآخرة إنا نطمع أي نرجو أن يغفر لنا ربنا خطايانا ~~يعنى سحرنا أن كنا أول المؤمنين- 51- يعني أول المصدقين بتوحيد الله- عز ~~وجل- من أهل PageV03P264 # مصر فقطعهم وصلبهم فرعون من يومه، قال ابن عباس: كانوا أول النهار سحرة ~~وآخر النهار شهداء. # وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي بني إسرائيل ليلا إنكم متبعون- 52- يعني ~~يتبعكم فرعون وقومه فأمر جبريل- عليه السلام- كل أهل أربعة أبيات من بني ~~إسرائيل في بيت، ويعلم تلك الأبواب بدم الخراف «1» فإن الله- عز وجل- يبعث ~~الملائكة إلى أهل مصر فمن لم يروا على بابه دما دخلوا بيته فقتلوا أبكارهم، ~~من أنفسهم وأنعامهم، فيشغلهم دفنهم إذا أصبحوا عن طلب موسى ففعلوا ~~واستعاروا حلي أهل مصر فساروا من ليلتهم قبل البحر هارون على المقدمة وموسى ~~على الساقة فأصبح فرعون من الغد يوم الأحد وقد قتلت الملائكة أبكارهم ~~فاشتغلوا بدفنهم ثم جمع الجموع فساروا يوم الاثنين في طلب موسى- عليه ~~السلام- وأصحابه. وهامان على مقدمة فرعون فى ألفى ألف وخمسمائة. ويقال ألف ~~ألف مقاتل، فذلك قوله- عز وجل-: فأرسل فرعون في المدائن حاشرين- 53- يحشرون ~~الناس في طلب موسى- عليه السلام- وهرون- عليه السلام- وبني إسرائيل. ثم قال ~~فرعون: إن هؤلاء يعني بني إسرائيل لشرذمة يعني عصابة قليلون- 54- وهم ~~ستمائة ألف وإنهم لنا لغائظون- 55- لقتلهم أبكارنا ثم هربوا منا وإنا لجميع ~~حاذرون- 56- علينا السلاح. «2» # يقول الله- تعالى-: فأخرجناهم من مصر من جنات يعني البساتين وعيون- 57- ~~يعني أنهار جارية وكنوز يعني الأموال الظاهرة من PageV03P265 # الذهب والفضة وإنما سمي كنزا لأنه لم يعط حق الله- عز وجل- منه وكل ما لم ~~يعط حق الله- تعالى- منه فهو كنز وإن كان ms0806 ظاهرا، قال سبحانه ومقام كريم- ~~58- يعني المساكن الحسان كذلك هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر وما كانوا ~~فيه من الخير، ثم قال- سبحانه-: وأورثناها بني إسرائيل- 59- وذلك أن الله- ~~عز وجل- رد بني إسرائيل بعد ما أغرق فرعون وقومه إلى مصر فأتبعوهم يقول ~~فاتبعهم فرعون وقومه مشرقين- 60- يعني ضحى فلما تراءا الجمعان يعني جمع ~~موسى- عليه السلام- وجمع فرعون فعاين بعضهم بعضا قال أصحاب موسى إنا ~~لمدركون- 61- هذا فرعون وقومه لحقونا من ورائنا وهذا البحر أمامنا قد غشينا ~~ولا منقذ لنا منه قال موسى- عليه السلام-: كلا «لا يدركوننا» «1» إن معي ~~ربي سيهدين- 62- الطريق وذلك أن جبريل- عليه السلام- حين أتاه فأمره ~~بالمسير من مصر قال: موعد ما بيننا وبينك البحر فعلم موسى- عليه السلام- أن ~~الله- عز وجل- سيجعل له مخرجا وذلك يوم الاثنين العاشر من المحرم «2» فلما ~~صار موسى إلى البحر أوحى الله- عز وجل- إليه «3» «فأوحينا إلى موسى» أن ~~اضرب بعصاك البحر فجاءه جبريل- عليه السلام- فقال اضرب بعصاك البحر فضربه ~~بعصاه في أربع ساعات من النهار فانفلق البحر فانشق الماء اثني عشر طريقا ~~يابسا، كل طريق طوله فرسخان وعرضه فرسخان، وقام الماء عن يمين الماء وعن ~~يساره كالجبل العظيم، فذلك PageV03P266 # قوله- عز وجل- فكان كل فرق كالطود العظيم- 63- يعني كالجبلين المقابلين ~~«1» كل واحد منهما على الآخر وفيهما كوى من طريق إلى طريق لينظر بعضهم إلى ~~بعض إذا ساروا فيه ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض فسلك كل سبط من بني ~~إسرائيل في طريق لا «يخالطهم» «2» أحد من غيرهم وكانوا اثني عشر سبطا ~~فساروا في اثني عشر طريقا «3» فقطعوا البحر وهو نهر النيل بين أيلة ومصر ~~نصف النهار فى ساعتين فتلك ست ساعات من النهار يوم الاثنين وهو يوم العاشر ~~من المحرم، فصام موسى- عليه السلام- يوم العاشر شكر الله- عز وجل- حين ~~أنجاه الله- عز وجل- وأغرق عدوه فرعون فمن ثم تصومه اليهود. # وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية ساعات فلما توسطوا البحر تفرقت الطرق ~~عليهم فأغرقهم الله- عز وجل- أجمعين، فذاك قوله- تعالى-: وأزلفنا ثم ~~الآخرين- 64- يعني هناك الآخرين. قربنا فرعون وجنوده في مسلك بني إسرائيل ~~وأنجينا موسى ومن معه أجمعين- 65- من الغرق فلم يبق أحد إلا ms0807 نجا ثم أغرقنا ~~الآخرين- 66- يعني فرعون وقومه في تمام تسع ساعات من النهار ثم أوحى الله- ~~عز وجل- إلى البحر فألقى فرعون على الساحل في ساعة فتلك «4» عشر ساعات وبقي ~~من النهار ساعتان إن في ذلك لآية يقول في هلاك فرعون وقومه لعبرة لمن بعدهم ~~وما كان أكثرهم مؤمنين- 67- يقول لم يكن أكثر أهل مصر مصدقين بتوحيد الله- ~~عز وجل- ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا. ولم يؤمن من أهل مصر ~~غير آسية امرأة فرعون PageV03P267 # وحزقيل المؤمن من آل فرعون وفية «1» الماشطة ومريم ابنة ناموثية «2» التي ~~دلت على عظام يوسف وإن ربك لهو العزيز في نقمته من أعدائه حين انتقم منهم ~~الرحيم- 68- بالمؤمنين حين أنجاهم من العذاب وكان موسى بمصر ثلاثين سنة ~~فلما قتل النفس خرج إلى مدين هاربا على رجليه في الصيف بغير زاد وكان راعيا ~~عشر سنين ثم بعثه الله رسولا وهو ابن أربعين سنة ثم دعا قومه ثلاثين سنة ثم ~~قطع البحر فعاش خمسين سنة فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة- صلى الله عليه ~~وسلم- وكان دعا فرعون وقومه عشر سنين فلما أبوا أرسل الله عليهم الطوفان ~~والجراد والقمل وإلى آخر الآية «3» ثم لبث فيهم «4» أيضا عشرين سنة كل ذلك ~~ثلاثين سنة فلم يؤمنوا فأغرقهم الله أجمعين فعاش موسى- عليه السلام- عشرين ~~ومائة سنة. # واتل عليهم على أهل مكة نبأ يعني حديث إبراهيم- 69- إذ قال لأبيه آزر ~~وقومه ما تعبدون- 70- قالوا نعبد أصناما من ذهب وفضة وحديد ونحاس وخشب فنظل ~~لها عاكفين- 71- يقول فنقيم عليها عاكفين وهي اثنان وسبعون قال إبراهيم- ~~عليه السلام-: هل يسمعونكم إذ تدعون- 72- يقول هل تجيبكم الأصنام إذا ~~دعوتموهم أو هل ينفعونكم في شيء إذا عبدتموها أو يضرون- 73- يضرونكم بشيء ~~PageV03P268 # إن لم تعبدوها فردوا على إبراهيم «قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون» ~~«1» - 74- يعني هكذا يعبدون الأصنام قال إبراهيم: أفرأيتم ما كنتم تعبدون- ~~75- من الأصنام أنتم وآباؤكم الأقدمون- 76- فإنهم عدو لي أنا بريء مما ~~تعبدون ثم استثنى إبراهيم- عليه السلام- مما يعبدون رب العالمين- جل جلاله- ~~وعبادتهم الله لأنهم يعلمون أن الله- تعالى- هو ربهم هو الذي خلقهم قوله: ~~إلا رب العالمين- 77- مما تعبدون فإني لا أتبرأ منه ms0808 وإقرارهم بالله- عز ~~وجل- أنه خلقهم وهو ربهم، وهم عباده ثم ذكر إبراهيم- عليه السلام- نعم رب ~~العالمين- تعالى- فقال: الذي خلقني فهو يهدين- 78- والذي هو يطعمني إذا جعت ~~ويسقين- 79- إذا عطشت وإذا مرضت فهو يشفين- 80- والذي يميتني في الدنيا ثم ~~يحيين- 81- بعد الموت في الآخرة. # والذي أطمع يعني أرجو أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين- 82- يعني يوم الحساب ~~يقول أنا أعبد الذي يفعل هذا بي ولا أعبد غيره وخطيئة إبراهيم ثلاث كذبات، ~~حين قال عن سارة «2» هذه أختي، وحين قال إني سقيم، وحين قال بل فعله كبيرهم ~~هذا. إحداهن لنفسه واثنتان لله- عز وجل- دعا ربه- تعالى ذكره- فقال: رب هب ~~لي حكما يعني الفهم والعلم وألحقني بالصالحين- 83- يعني الأنبياء- عليهم ~~السلام- واجعل لي لسان صدق في الآخرين- 84- يعني ثناء حسنا يقال من بعدي في ~~الناس فأعطاه PageV03P269 # الله- عز وجل- ذلك فكل أهل دين يقولون «1» إبراهيم- عليه السلام-، ويثنون ~~عليه، ثم قال: واجعلني من ورثة جنة النعيم- 85- يقول اجعلني ممن يرث الجنة ~~واغفر لأبي إنه كان من الضالين- 86- يعني من المشركين ولا تخزني يعني لا ~~تعذبني يوم يبعثون- 87- يعني يوم تبعث الخلق بعد الموت، ثم نعت إبراهيم- ~~عليه السلام- ذلك اليوم، فقال: يوم لا ينفع مال ولا بنون- 88- من العذاب من ~~بعد الموت إلا من أتى الله في الآخرة بقلب سليم- 89- من الشرك مخلصا لله- ~~عز وجل- بالتوحيد فينفعه يوم البعث ماله وولده. # وأزلفت يعني وقربت الجنة للمتقين- 90- وبرزت الجحيم يعني وكشف الغطاء عن ~~الجحيم للغاوين- 91- من كفار بني آدم وهم الضالون عن الهدى وقيل لهم أين ما ~~كنتم تعبدون- 92- من دون الله لأنهم عبدوا الشيطان نظيرها في الصافات هل ~~ينصرونكم أو ينتصرون- 93- يعني هل يمنعونكم النار أو يمتنعون منها فكبكبوا ~~فيها يعني فقذفوا في النار يعني فقذفهم الحزنة في النار هم يعني كفار بني ~~آدم والغاوون- 94- يعني الشياطين الذين أغووا بني آدم، ثم قال- تعالى-: ~~وجنود إبليس أجمعون- 95- يعني ذرية إبليس كلهم قالوا وهم فيها يختصمون- 96- ~~في النار فيها تقديم وذلك أن الكفار من بني آدم قالوا للشياطين: تالله يعني ~~والله إن لقد كنا لفي ضلال مبين- 97- إذ نسويكم يعنى نعد لكم- يا معشر ~~الشياطين- برب العالمين- 98- في الطاعة فهذه PageV03P270 # خصومتهم، ثم قال كفار مكة من بني آدم: وما أضلنا عن ms0809 الهدى إلا المجرمون- ~~99- يعني الشياطين، ثم أظهروا الندامة فقالوا: فما لنا من شافعين- 100- من ~~الملائكة والبنين ولا صديق حميم- 101- يعني القريب الشفيق فيشفعون لنا كما ~~يشفع للمؤمنين، وذلك أنهم لما رأوا كيف يشفع الله- عز وجل- والملائكة ~~والبنين في أهل التوحيد، قالوا عند ذلك «فما لنا من شافعين ... » إلى آخر ~~الآية. # حدثنا أبو محمد قال: حدثني الهذيل، قال: قال مقاتل: استكثروا من صداقة ~~المؤمنين فإن المؤمنين يشفعون يوم القيامة، فذلك قوله- سبحانه-: # «ولا صديق حميم» ثم قال: فلو أن لنا كرة يعني رجعة إلى الدنيا فنكون من ~~المؤمنين- 102- يعني من المصدقين بالتوحيد إن في ذلك لآية يعني إن في هلاك ~~قوم إبراهيم لعبرة لمن بعدهم. وما كان أكثرهم مؤمنين- 103- يقول لو كان ~~أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا وإن ربك لهو العزيز في نقمته الرحيم- ~~104- بالمؤمنين. هلك قوم إبراهيم بالصيحة تفسيره فى سورة العنكبوت «1» . # كذبت قوم نوح المرسلين- 105- يعني كذبوا نوحا وحده، نظيرها في «اقتربت ~~الساعة» «2» إذ قال لهم أخوهم نوح ليس بأخيهم فى الدين ولكن PageV03P271 # أخوهم في النسب ألا تتقون- 106- يعني ألا تخشون الله- عز وجل- إني لكم ~~رسول أمين- 107- فيما بينكم وبين ربكم فاتقوا الله يعني فاعبدوا الله ~~وأطيعون- 108- فيما آمركم به من النصيحة وما أسئلكم عليه من أجر يعني جعلا ~~وذلك أنهم قالوا للأنبياء إنما تريدون أن تملكوا علينا في أموالنا «1» فردت ~~عليهم الأنبياء فقالوا لا نسألكم عليه «2» من أجر يعني على الإيمان جعلا إن ~~أجري يعني جزائي إلا على رب العالمين- 109- فاتقوا الله يعني فاعبدوا الله ~~وأطيعون- 110- فيما آمركم به من النصيحة قالوا لنوح أنؤمن لك أنصدقك بقولك ~~واتبعك الأرذلون- 111- يعني السفلة قال نوح- عليه السلام-: وما علمي بما ~~كانوا يعملون- 112- يقول لم أكن أعلم أن الله يهديهم للإيمان من بينكم ~~ويدعكم، ثم قال نوح- عليه السلام-: إن حسابهم يعني ما جزاء الأرذلون إلا ~~على ربي لو تشعرون- 113- وما أنا بطارد المؤمنين- 114- يقول وما أنا بالذي ~~لا يقبل «3» الإيمان من الذين تزعمون أنهم الأرذلون عندكم إن أنا يعني ما ~~أنا إلا نذير مبين- 115- يعنى رسول بين لئن لم تنته يعني لئن لم تسكت يا ~~نوح عنا لتكونن من المرجومين- 116- يعني من ms0810 المقتولين قال نوح: رب إن قومي ~~كذبون- 117- البعث فافتح بيني وبينهم فتحا يقول اقض بيني وبينهم قضاء يعني ~~العذاب ونجني ومن معي من المؤمنين- 118- من الغرق فنجاه الله- عز وجل- ~~فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون- 119- PageV03P272 # يعني الموقر من الناس والطير والحيوان كلها من كل صنف ذكر وأنثى ثم ~~أغرقنا بعد أهل السفينة الباقين- 120- يعني من بقي منهم «ممن» «1» لم يركب ~~السفينة. إن في ذلك لآية يقول إن في هلاك قوم نوح بالغرق لعبرة لمن بعدهم ~~من هذه الأمة ليحذروا مثل عقوبتهم، ثم قال- تعالى-: وما كان أكثرهم مؤمنين- ~~121- يعني مصدقين بتوحيد الله- عز وجل- يقول كان أكثرهم كافرين بالتوحيد ~~ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا، ثم قال- سبحانه-: وإن ربك لهو ~~العزيز في نقمته منهم بالغرق الرحيم- 122- بالمؤمنين إذ نجاهم من الغرق، ~~إنما ذكر الله- تعالى- تكذيب الأمم الخالية رسلهم، لما كذب كفار قريش ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- بالرسالة أخبر الله- عز وجل- النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- أنه أرسله كما أرسل نوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا فكذبهم ~~قومهم، فكذلك أنت يا محمد وذكر عقوبة قومهم الذين كذبوا رسلهم لئلا يكذب ~~كفار قريش محمدا- صلى الله عليه وسلم- فحذرهم مثل عذاب الأمم الخالية. # كذبت عاد المرسلين- 123- إذ قال لهم أخوهم هود ليس بأخيهم في الدين ولكن ~~أخوهم في النسب ألا تتقون- 124- يعني ألا تخشون الله- عز وجل- إني لكم رسول ~~أمين- 125- فيما بينكم وبين ربكم فاتقوا الله يعني فاعبدوا الله وأطيعون- ~~126- فيما آمركم به من النصيحة وما أسئلكم عليه من أجر يقول لا أسألكم على ~~الإيمان جعلا إن أجري يقول ما أجري إلا على رب العالمين- 127- أتبنون بكل ~~ريع يعنى طريق آية يعنى علما تعبثون PageV03P273 # - 128- يعني تلعبون وذلك أنهم كانوا إذا سافروا لا يهتدون إلا بالنجوم ~~فبنوا القصور [53 ا] الطوال عبثا يقول علما بكل طريق يهتدون بها في طريقهم ~~وتتخذون مصانع يعني القصور ليذكروا بها هذا منزل بني فلان وبني وفلان لعلكم ~~يعني كأنكم تخلدون- 129- في الدنيا فلا تموتون وإذا بطشتم بطشتم جبارين- ~~130- يقول إذا أخذتم أخذتم فقتلتم في غير حق كفعل الجبارين، والجبار من ~~يقتل بغير حق فاتقوا الله وأطيعون- 131- واتقوا الذي أمدكم يقول اتقوا الله ms0811 ~~الذي أعطاكم بما تعلمون «1» - 132- من الخير، ثم أخبر بالذي أعطاهم، فقال- ~~سبحانه-: أمدكم بأنعام وبنين- 133- وجنات يقول البساتين وعيون- 134- يعني ~~وأنهار جارية أعطاهم هذا الخير كله، بعد ما «أخبرهم» «2» عن قوم نوح ~~بالغرق، قال «3» : فإن لم تؤمنوا ف إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم- 135- أن ~~ينزل بكم في الدنيا يعني بالعظيم الشديد فردوا «عليه» «4» - عليه السلام- ~~قالوا سواء علينا أوعظت بالعذاب أم لم تكن من الواعظين- 136- إن هذا إلا ~~خلق الأولين- 137- يعني ما هذا العذاب الذي يقول هود إلا أحاديث الأولين ~~وما نحن بمعذبين- 138- فكذبوه بالعذاب في الدنيا فأهلكناهم بالريح إن في ~~ذلك لآية يقول إن في هلاكهم بالريح لعبرة لمن بعدهم من هذه الأمة فيحذروا ~~مثل عقوبتهم، ثم قال- سبحانه-: وما كان أكثرهم مؤمنين- 139- PageV03P274 # ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا وإن ربك لهو العزيز في نقمته ~~من أعدائه حين أهلكهم بالريح الرحيم- 140- بالمؤمنين حين أنجاهم. # كذبت ثمود المرسلين- 141- يعني صالحا وحده إذ قال لهم أخوهم صالح فى ~~النسب وليس بأخيهم فى الدين ألا تتقون- 142- يعني «ألا تخشون» «1» الله- عز ~~وجل- إني لكم رسول أمين- 143- فيما بينكم وبين الله- عز وجل- فاتقوا الله ~~وأطيعون- 144- فيما آمركم به وما أسئلكم عليه يعني على الإيمان من أجر يعني ~~جعلا إن أجري يعني «ما جزائي» «2» إلا على رب العالمين- 145- ثم قال صالح- ~~عليه السلام-: أتتركون في ما هاهنا من الخير آمنين- 146- من الموت، ثم أخبر ~~عن الخير، فقال- سبحانه-: في جنات وعيون- 147- وزروع ونخل طلعها هضيم- 148- ~~يعني طلعها متراكب بعضها على بعض من الكثرة وتنحتون من الجبال بيوتا ~~فارهين- 149- يعني حاذقين بنحتها فاتقوا الله وأطيعون- 150- فيما آمركم به ~~من النصيحة ولا تطيعوا أمر المسرفين- 151- يعنى التسعة الذين عقروا الناقة ~~[53 ب] ثم نعتهم فقال- تعالى-: الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون- 152- ~~يقول الذين يعصون في الأرض ولا يطيعون الله- عز وجل- فيما أمرهم به قالوا ~~إنما أنت من المسحرين- 153. PageV03P275 # حدثنا أبو محمد قال: حدثنا الأثرم، قال أبو عبيدة والفراء: المسحر ~~المخلوق، ويقال أيضا الذي له سحر يجتمع فيه طعامه أسفل نحره لأن «نصف ~~العنق» «1» نحر ونصفه سحر ما أنت إلا بشر مثلنا يقول إنما أنت بشر مثلنا في ~~المنزلة ولا تفضلنا فى شيء لست ms0812 بملك ولا رسول فأت بآية إن كنت من الصادقين- ~~154- بأنك رسول الله إلينا، فقال لهم صالح: إن الله- عز وجل- «سيخرج» «2» ~~لكم من هذه الصخرة ناقة وبراء عشراء يعني حامل، قال مقاتل: كانت الناقة من ~~غير نسل ثم انشقت عن الناقة قال لهم صالح- عليه السلام-: هذه ناقة الله لكم ~~آية بأني رسول الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم- 155- وكان للناقة يوم، ~~ولهم يوم وإذا كان شرب يوم الناقة من الماء كانوا في لبن ما شاءوا وليس لهم ~~ماء فإذا كان يومهم، لم يكن للناقة ماء وكان لأهل القرية ولمواشيهم يوم، ~~ولها يوم آخر «فذروها تأكل في أرض الله» ولا تمسوها بسوء يعني ولا تعقروها ~~فيأخذكم عذاب يوم عظيم- 156- في الدنيا فعقروها يوم الأربعاء فماتت فأصبحوا ~~نادمين- 157- على عقرها فأخذهم العذاب يوم السبت من صيحة جبريل- عليه ~~السلام- فماتوا أجمعين إن في ذلك لآية يعني في هلاكهم بالصيحة لعبرة لمن ~~بعدهم من هذه الأمة يحذر كفار مكة مثل عذابهم، ثم قال- سبحانه-: وما كان ~~أكثرهم مؤمنين- 158- يعني لو كان أكثرهم مؤمنين ما عذبوا في الدنيا وإن ربك ~~لهو العزيز فى نقمته PageV03P276 # من أعدائه الرحيم- 159- بالمؤمنين، وعاد وثمود ابنا عم، ثمود بن عابر ابن ~~أرم بن سام بن نوح وهود بن شالح. # كذبت قوم لوط المرسلين- 160- كذبوا لوطا وحده ولوط ابن حراز بن آزر، ~~فسارة أخت لوط- عليه السلام- إذ قال لهم أخوهم لوط ابن حراز ألا تتقون- ~~161- يعني ألا تخشون الله- عز وجل- إني لكم رسول أمين- 162- فاتقوا الله ~~وأطيعون- 163- فيما آمركم به من النصيحة وما أسئلكم عليه من أجر يعني ما ~~أسألكم على الإيمان من جعل إن أجري يعني ما جزائي إلا على رب العالمين- ~~164- أتأتون الذكران من العالمين- 165- يعني نكاح الرجال وتذرون ما خلق لكم ~~ربكم من أزواجكم يعنى بالأزواج فروج نسائكم [54 أ] بل أنتم قوم عادون- 166- ~~يعنى معتدين قالوا لئن لم تنته يعني لئن لم تسكت عنا يا لوط لتكونن من ~~المخرجين- 167- من القرية قال لوط: إني لعملكم يعني إتيان الرجال من ~~القالين- 168- يعني الماقتين رب نجني وأهلي مما يعملون- 169- من الخبائث ~~فنجيناه وأهله أجمعين- 170-، ثم استثنى فقال: إلا عجوزا في الغابرين- 171- ~~يعني ms0813 الباقين في العذاب يعني امرأته ثم دمرنا يعني أهلكنا الآخرين- 172- ~~بالخسف والحصب، فذلك قوله- تعالى-: # وأمطرنا عليهم مطرا يعني الحجارة فساء يعني فبئس مطر المنذرين يعني الذين ~~أنذروا بالعذاب خسف الله بقرى قوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من ~~القرية إن في ذلك لآية يعني إن في هلاكهم بالخسف # PageV03P277 # والحصب لعبرة لهذه الأمة، ثم قال- تعالى-: وما كان أكثرهم مؤمنين- 174- ~~لو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا وإن ربك لهو العزيز في نقمته ~~الرحيم- 175- بالمؤمنين، وذلك قوله- تعالى- «ولقد أنذرهم بطشتنا «1» ... » ~~يعنى عذابنا. # كذب أصحاب الأيكة يعني غيطة الشجر كان أكثر الشجر الدوم وهو المقل ~~المرسلين- 176- يعني كذبوا شعيبا- عليه السلام- وحده وشعيب بن نويب بن مدين ~~بن إبراهيم- خليل الرحمن إذ قال لهم شعيب ولم يكن شعيب من نسبهم، فلذلك لم ~~يقل- عز وجل- أخوهم شعيب وقد كان أرسل إلى أمة غيرهم أيضا إلى ولد مدين، ~~وشعيب من نسلهم فمن ثم قال فى هذه السورة «إذ قال لهم شعيب» ولم يقل أخوهم ~~لأنه ليس من نسلهم: # ألا تتقون- 177- يقول ألا تخشون الله- عز وجل-؟ إني لكم رسول أمين- 178- ~~فاتقوا الله وأطيعون- 179- فيما آمركم به من النصيحة وما أسئلكم عليه يعني ~~على الإيمان من أجر يعني من جعل إن أجري يعني ما جزائي إلا على رب ~~العالمين- 180- أوفوا الكيل ولا تنقصوه ولا تكونوا من المخسرين- 181- يعني ~~من المنقصين للكيل وزنوا بالقسطاس المستقيم- 182- يعني بالميزان المستقيم ~~والميزان بلغة الروم القسطاس ولا تبخسوا الناس أشياءهم يقول ولا تنقصوا ~~الناس حقوقهم في الكيل والميزان ولا تعثوا في الأرض يعني ولا تسعوا في ~~الأرض مفسدين- 183- بالمعاصي واتقوا يقول واخشوا أن يعذبكم في الدنيا الذي ~~خلقكم وخلق الجبلة يعنى الخليفة الأولين- 184- يعنى PageV03P278 # الأمم الخالية [54 ب] الذين عذبوا فى الدنيا قوم نوح وهود وصالح وقوم لوط ~~قالوا إنما أنت من المسحرين- 185- يعني أنت بشر مثلنا لست بملك ولا رسول، ~~فذلك قوله- سبحانه-: وما أنت إلا بشر مثلنا لا تفضلنا فى شيء فتبعك وإن ~~نظنك يقول وقد نحسبك يا شعيب لمن الكاذبين- 186- يعني «حين» «1» تزعم أنك ~~نبي رسول فأسقط علينا كسفا يعني جانبا من السماء إن كنت من ms0814 الصادقين- 187- ~~بأن العذاب نازل بنا لقوله في هود: « ... وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط» ~~«2» قال شعيب: ربي أعلم من غيره بما تعملون- 188- من نقصان الكيل والميزان ~~فكذبوه بالعذاب فأخذهم عذاب يوم الظلة وذلك أن الله- عز وجل- كان حبس عنهم ~~الريح والظل فأصابهم حر شديد فخرجوا من منازلهم فرفع الله- عز وجل- سحابة ~~فيها عذاب بعد ما أصابهم الحر سبعة أيام فانقلبوا ليستظلوا تحتها فأهلكهم ~~الله- عز وجل- حرا وغما تحت السحابة، فذلك قوله- عز وجل-: «عذاب يوم الظلة» ~~إنه كان عذاب يوم عظيم- 189- لشدته إن في ذلك لآية إن في هلاكهم بالحر ~~والغم لعبرة لمن بعدهم يحذر كفار مكة أمة محمد- صلى الله عليه وسلم، ثم ~~قال- عز وجل-: وما كان أكثرهم مؤمنين- 190- يعني لو كان أكثرهم مؤمنين ما ~~عذبوا في الدنيا وإن ربك لهو العزيز في نقمته من أعدائه الرحيم- 191- ~~بالمؤمنين وإنه لتنزيل رب العالمين- 192- وذلك أنه لما قال كفار مكة: إن ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- يتعلم القرآن من «أبى» «3» فكيهة ويجيء به ~~«الري» «4» ، وهو شيطان، فيلقيه على لسان محمد PageV03P279 # - صلى الله عليه وسلم- فأكذبهم الله- تعالى- فقال- عز وجل-: «وإنه لتنزيل ~~رب العالمين» يعنى القرآن نزل به الروح الأمين- 193- يعني جبريل- عليه ~~السلام- «أمين» فيما استودعه الله- عز وجل- من الرسالة إلى الأنبياء- عليهم ~~السلام- نزله على قلبك ليثبت به قلبك يا محمد لتكون من المنذرين- 194- ~~أنزله بلسان عربي مبين- 195- ليفقهوا ما فيه لقوله إنما يعلمه أبو فكيهة، ~~وكان أبو فكيهة أعجميا، ثم قال- سبحانه-: # وإنه لفي زبر الأولين- 196- يقول أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- ونعته في ~~كتب الأولين، ثم قال: أولم يكن محمد- صلى الله عليه وسلم- لهم آية يعني ~~لكفار مكة أن يعلمه علماء بني إسرائيل- 197- يعنى ابن سلام وأصحابه ولو ~~نزلناه [55 أ] يعنى القرآن على بعض الأعجمين- 198- يعني أبا فكيهة يقول لو ~~أنزلناه على رجل ليس بعربي اللسان فقرأه عليهم على كفار مكة لقالوا ما نفقه ~~قوله وما كانوا به مؤمنين- 199- يعني بالقرآن مصدقين بأنه من الله- عز وجل- ~~كذلك سلكناه يعني هكذا جعلنا الكفر بالقرآن في قلوب المجرمين- 200- لا ~~يؤمنون به يعنى بالقرآن حتى يروا العذاب الأليم- 201- يعني الوجيع فيأتيهم ~~العذاب بغتة يعني فجأة وهم لا يشعرون- 202- فيتمنون الرجعة والنظرة، فذلك ~~قوله- سبحانه-: فيقولوا يعني ms0815 كفار مكة هل نحن منظرون- 203- فنعتب ونراجع ~~فلما أوعدهم النبي- صلى الله عليه وسلم- العذاب، قالوا فمتى هذا العذاب ~~تكذيبا به، يقول الله- عز وجل- أفبعذابنا يستعجلون- 204- أفرأيت إن متعناهم ~~سنين- 205- في الدنيا ثم جاءهم بعد ذلك العذاب ما كانوا # PageV03P280 # يوعدون # - 206- ما أغنى عنهم من العذاب ما كانوا يمتعون- 207- فى الدنيا، ثم ~~خوفهم فقال- سبحانه- وما أهلكنا من قرية فيما خلا بالعذاب في الدنيا إلا ~~لها منذرون- 208- يعنى رسلا تنذرهم العذاب بأنه نازل بهم في الدنيا ذكرى ~~يقول العذاب يذكر ويفكر وما كنا ظالمين- 209- فنعذب على غير ذنب كان منهم ~~ظلما، قالت قريش إنه يجيء بالقرآن الري يعنون الشيطان، فيلقيه على لسان ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- فكذبوه بما جاء به، فأنزل الله- عز وجل- وما ~~تنزلت به الشياطين- 210- وما ينبغي لهم أن ينزلوا بالقرآن وما يستطيعون- ~~211- لأنه حيل بينهم وبين السمع، بالملائكة والشهب وذلك أنهم كانوا يستمعون ~~إلى السماء قبل أن يبعث النبي- صلى الله عليه وسلم- فلما بعث رمتهم ~~الملائكة بالشهب، فذلك قوله- سبحانه: إنهم عن السمع لمعزولون- 212- ~~بالملائكة والكواكب فلا تدع يعنى مع الله إلها آخر وذلك حين دعي إلى دين ~~آبائه فقال لا تدع يعني فلا تعبد مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين- 213- ~~وأنذر عشيرتك الأقربين- 214- لما نزلت هذه الآية قال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: إني أرسلت إلى الناس عامة وأرسلت إليكم يا بني هاشم وبني المطلب ~~خاصة وهم الأقربون وهما أخوان ابنا عبد مناف واخفض جناحك يعني لين لهم ~~جناحك لمن اتبعك من المؤمنين- 215- فإن عصوك يعني بني هاشم وبني عبد المطلب ~~فلم يجيبوك إلى الإيمان فقل إني بريء مما تعملون- 216- من الشرك والكفر [55 ~~ب] وتوكل يعني وثق بالله- عز وجل- على العزيز في نقمته الرحيم- 217- بهم ~~حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، وذلك حين # PageV03P281 # دعي إلى ملة آبائه ثم قال- سبحانه-: الذي يراك حين تقوم # - 218- وحدك إلى الصلاة وتقلبك يعني ويرى ركوعك وسجودك وقيامك فهذا ~~التقلب في الساجدين- 219- يعني ويراك مع المصلين في جماعة إنه هو السميع ~~لما قالوا حين دعي إلى دين آبائه العليم- 220- بما قال كفار مكة هل أنبئكم ~~على من تنزل الشياطين- 221- لقولهم إنما يجيء به الري فيلقيه على لسان ~~محمد- صلى الله عليه ms0816 وسلم- تنزل على كل أفاك يعني كذاب أثيم- 222- بربه ~~منهم مسيلمة الكذاب وكعب بن الأشرف يلقون السمع يقول «تلقي» «1» الشياطين ~~بآذانهم إلى السمع في السماء لكلام الملائكة وذلك أن الله- عز وجل- إذا ~~أراد أمرا في أهل الأرض «أعلم» «2» به أهل السموات من الملائكة فتكلموا به ~~فتسمع الشياطين لكلام الملائكة وترميهم بالشهب فيخطفون الخطفة، ثم قال- عز ~~وجل-: وأكثرهم كاذبون- 223- يعني الشياطين حين يخبرون الكهنة أنه يكون في ~~الأرض كذا وكذا، ثم قال- سبحانه-: والشعراء يتبعهم الغاوون- 224- منهم عبد ~~الله بن الزبعري السهمي، وأبو سفيان بن عبد المطلب، وهميرة ابن أبى وهب ~~المخزومي، ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحي، وأبو عزة اسمه عمرو بن عبد ~~الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلموا بالكذب والباطل ~~وقالوا نحن نقول مثل قول محمد- صلى الله عليه وسلم- قالوا الشعر واجتمع ~~إليهم غواة من قومهم يستمعون من أشعارهم، ويروون عنهم حتى يهجون، فذلك ~~قوله- عز وجل-: ألم تر أنهم في كل واد يهيمون PageV03P282 # - 225- يعني في كل طريق يعني في كل فن من الكلام يأخذون وأنهم يقولون ما ~~لا يفعلون- 226-: فعلنا وفعلنا وهم كذبة فاستأذن شعراء المسلمين أن يقتصوا ~~من المشركين منهم عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت وكعب بن مالك من بني ~~سلمة بن خثم كلهم من الأنصار، فأذن لهم النبي- النبي صلى الله عليه وسلم-، ~~فهجوا المشركين ومدحوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله- تعالى- ~~«والشعراء يتبعهم الغاوون ... » إلى آيتين ثم استثنى- عز وجل- شعراء ~~المسلمين فقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ~~وانتصروا على المشركين [56 أ] من بعد ما ظلموا يقول انتصر «1» شعراء ~~المسلمين من شعراء المشركين، فقال: وسيعلم الذين ظلموا يعنى أشركوا أي ~~منقلب ينقلبون- 227- يقول ينقلبون في الآخرة إلى الخسران. # حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي عن الهذيل، عن رجل، عن الفضل ~~ابن عيسى الرقاشي، قال: «بلسان عربي مبين» قال: فضله على الألسن. # قال الهذيل سمعت المسيب بحديث عن أبي روق قال: كانت ناقة صالح- عليه ~~السلام- بوضع لها الإناء فتدر فيه اللبن. # حدثنا عبد الله قال حدثني أبي عن الهذيل، عن ms0817 على بن عاصم، عن الفضل ابن ~~عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكور عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- قال: لما كلم الله- عز وجل- موسى- عليه السلام- ~~PageV03P283 # فوق الطور فسمع كلاما فوق الكلام الأول فقال يا رب هذا كلامك الذي كلمتني ~~به. قال: لا يا موسى: إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان «1» ولي قوة الألسن ~~كلها، وأنا أقوى من ذلك، فلما رجع موسى- عليه السلام- إلى قومه قالوا: يا ~~موسى، صف لنا كلام الرحمن، قال: سبحان الله، لا أستطيع. قالوا: فشبهه، قال: ~~ألم تروا إلى أصوات الصواعق التي تقتل بأحلى حلاوة إن سمعتموه فإنه قريب ~~منه وليس به «2» . PageV03P284 ### | سورة النمل # PageV03P285 ### | [سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93] # بسم الله الرحمن الرحيم # طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين (1) هدى وبشرى للمؤمنين (2) الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (3) إن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون (4) # أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون (5) وإنك لتلقى ~~القرآن من لدن حكيم عليم (6) إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها ~~بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون (7) فلما جاءها نودي أن بورك من في ~~النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (8) يا موسى إنه أنا الله العزيز ~~الحكيم (9) # وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف ~~إني لا يخاف لدي المرسلون (10) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور ~~رحيم (11) وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون ~~وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين (12) فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر ~~مبين (13) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين (14) # ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من ~~عباده المؤمنين (15) وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير ~~وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين (16) وحشر لسليمان جنوده من ~~الجن والإنس والطير فهم ms0818 يوزعون (17) حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة ~~يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (18) ~~فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى ~~والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (19) # وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين (20) لأعذبنه ~~عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين (21) فمكث غير بعيد فقال ~~أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين (22) إني وجدت امرأة تملكهم ~~وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (23) وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون ~~الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون (24) # ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما ~~تعلنون (25) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم (26) قال سننظر أصدقت أم ~~كنت من الكاذبين (27) اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا ~~يرجعون (28) قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم (29) # إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا علي وأتوني ~~مسلمين (31) قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى ~~تشهدون (32) قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا ~~تأمرين (33) قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ~~وكذلك يفعلون (34) # وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35) فلما جاء سليمان ~~قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ~~(36) ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم ~~صاغرون (37) قال يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ~~(38) قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي ~~أمين (39) # قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه ~~مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن ms0819 شكر فإنما يشكر ~~لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم (40) قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم ~~تكون من الذين لا يهتدون (41) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو ~~وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين (42) وصدها ما كانت تعبد من دون الله ~~إنها كانت من قوم كافرين (43) قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة ~~وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت ~~مع سليمان لله رب العالمين (44) # ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون ~~(45) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ~~ترحمون (46) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون (47) وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون (48) ~~قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله ~~وإنا لصادقون (49) # ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (50) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ~~أنا دمرناهم وقومهم أجمعين (51) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك ~~لآية لقوم يعلمون (52) وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون (53) ولوطا إذ قال ~~لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54) # أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون (55) فما كان ~~جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (56) ~~فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين (57) وأمطرنا عليهم مطرا ~~فساء مطر المنذرين (58) قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير ~~أما يشركون (59) # أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات ~~بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون (60) أمن ~~جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا ~~أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون (61) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف ~~السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (62) أمن يهديكم ~~في ظلمات البر والبحر ms0820 ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله ~~تعالى الله عما يشركون (63) أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء ~~والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (64) # قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ~~(65) بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66) وقال ~~الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون (67) لقد وعدنا هذا نحن ~~وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (68) قل سيروا في الأرض فانظروا ~~كيف كان عاقبة المجرمين (69) # ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70) ويقولون متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين (71) قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون (72) وإن ربك ~~لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (73) وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم ~~وما يعلنون (74) # وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين (75) إن هذا القرآن يقص ~~على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون (76) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ~~(77) إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم (78) فتوكل على الله إنك ~~على الحق المبين (79) # إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (80) وما أنت ~~بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (81) وإذا ~~وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا ~~لا يوقنون (82) ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون (83) ~~حتى إذا جاؤ قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعملون ~~(84) # ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون (85) ألم يروا أنا جعلنا الليل ~~ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (86) ويوم ينفخ في ~~الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين ~~(87) وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل ~~شيء إنه خبير بما تفعلون ms0821 (88) من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع ~~يومئذ آمنون (89) # ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (90) ~~إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من ~~المسلمين (91) وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل ~~إنما أنا من المنذرين (92) وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك ~~بغافل عما تعملون (93) # PageV03P287 # سورة النمل «1» سورة النمل مكية. # وهي ثلاث وتسعون آية كوفية «2» . PageV03P295 # بسم الله الرحمن الرحيم طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين- 1- يعني بين ما ~~فيه من أمره ونهيه هدى يعني بيان من الضلالة لمن عمل به وبشرى لما فيه من ~~الثواب للمؤمنين- 2- يعني للمصدقين بالقرآن بأنه من الله- عز وجل، ثم نعتهم ~~فقال- سبحانه- الذين يقيمون الصلاة يعني يتمون الصلاة المكتوبة ويؤتون ~~الزكاة يعني ويعطون الزكاة المفروضة وهم بالآخرة يعني بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال هم يوقنون- 3- إن الذين لا يؤمنون بالآخرة يعني لا يصدقون بالبعث ~~زينا لهم أعمالهم يعني ضلالتهم فهم يعمهون- 4- يعني يترددون فيها أولئك ~~الذين لهم سوء يعني شدة العذاب في الآخرة وهم في الآخرة هم الأخسرون- 5- ~~وإنك لتلقى يعنى لتؤتى القرآن كقوله- سبحانه-: «وما يلقاها ... » «1» # يعني وما يؤتاها، ثم قال: من لدن حكيم فى أمره عليم- 6- بأعمال الحلق إذ ~~قال موسى لأهله يعني امرأته حين رأى النار إني آنست نارا يقول إني رأيت ~~نارا وهو نور رب العزة- جل ثناؤه- رآه ليلة الجمعة عن يمين «2» الجبل ~~«بالأرض المقدسة» «3» سآتيكم منها بخبر أين الطريق وقد [57 أ] PageV03P296 # كان تحير وترك الطريق. ثم قال: «فإن لم أجد من يخبرني الطريق» «1» : # أو آتيكم» «2» بشهاب قبس يقول آتيكم «بنار قبسة» «3» مضيئة لعلكم تصطلون- ~~7- من البرد فلما جاءها «4» يعني النار «5» وهو «6» نور رب العزة- تبارك ~~وتعالى- نودي أن بورك من في النار ومن حولها يعنى الملائكة وسبحان الله رب ~~العالمين- 8- في التقديم، ثم قال: يا موسى إنه أنا الله يقول إن النور الذي ~~رأيت أنا العزيز الحكيم- 9- وألق عصاك فلما رآها تهتز يعني تحرك كأنها جان ~~يعني كأنها كانت حية ولى مدبرا ms0822 من الخوف من الحية ولم يعقب يعني ولم يرجع ~~يقول الله- عز وجل-: يا موسى لا تخف من الحية إني لا يخاف لدي يعنى عندي ~~المرسلون- 10- إلا من ظلم نفسه من الرسل فإنه يخاف فكان منهم آدم ويونس ~~وسليمان وإخوة يوسف وموسى بقتله النفس، - عليهم السلام- ثم بدل حسنا بعد ~~سوء يعني فمن بدل إحسانا بعد إساءته فإني غفور رحيم- 11- وأدخل يدك اليمنى ~~في جيبك يعني جيب المدرعة من قبل صدره وهي مضربة «7» تخرج اليد من المدرعة ~~بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس من غير سوء يعني من غير برص ثم انقطع الكلام، ~~يقول PageV03P297 # الله- تبارك وتعالى- لمحمد- صلى الله عليه وسلم-: في تسع آيات يعني ~~«أعطي» «1» تسع آيات. اليد، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، ~~والدم، والسنين، والطمس، فآيتان منهما أعطي موسى- عليه السلام- «بالأرض ~~المقدسة» «2» اليد والعصى، حين أرسل إلى فرعون، وأعطي سبع آيات بأرض مصر ~~حين كذبوه فكان أولها اليد وآخرها الطمس، يقول: إلى فرعون واسمه فيطوس ~~وقومه أهل مصر إنهم كانوا قوما فاسقين- 12- يعنى عاصين «فلما جاءتهم ~~آياتنا» «3» مبصرة يعني مبينة معاينة يرونها قالوا: يا موسى هذا الذي جئت ~~به سحر مبين- 13- يعني بين. يقول الله- عز وجل-: وجحدوا بها يعني بالآيات ~~يعني بعد المعرفة، فيها تقديم واستيقنتها أنفسهم أنها من الله- عز وجل- ~~وأنها ليست بسحر ظلما شركا وعلوا تكبرا «4» فانظر كيف كان عاقبة المفسدين- ~~14- في الأرض بالمعاصي، كان عاقبتهم الغرق، وإنما استيقنوا بالآيات أنها من ~~الله لدعاء موسى ربه أن يكشف عنهم الرجز فكشفه عنهم. [57 ب] وقد علموا ذلك ~~ولقد آتينا يعني أعطينا داود وسليمان علما بالقضاء وبكلام الطير وبكلام ~~الدواب وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين PageV03P298 # - 15- يعني بالقضاء والنبوة والكتاب وكلام البهائم والملك الذي أعطاهما ~~الله- عز وجل- وكان سليمان أعظم ملكا من داود وأفطن منه وكان داود أكثر ~~تعبدا من سليمان «1» وورث سليمان داود يعني ورث سليمان علم داود وملكه وقال ~~سليمان لبنى إسرائيل: يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ~~يعنى أعطنا الملك والنبوة والكتاب والرياح وسخرت لنا الشياطين، ومنطق ~~الدواب ومحاريب ms0823 وتماثيل وجفان كالجوابي «2» وقدور راسيات وعين الفطر يعني ~~عين الصفر إن هذا الذي أعطينا لهو الفضل المبين- 16- يعني البين وحشر ~~لسليمان يعني وجمع لسليمان جنوده من الجن طائفة ومن الإنس ومن الطير طائفة ~~فهم يوزعون- 17- يعني يساقون، وكان سليمان استعمل عليهم جندا يرد الأول على ~~الآخر حتى ينام الناس وقال- عز وجل- حتى إذا أتوا على واد النمل من أرض ~~الشام قالت نملة واسمها الجرمي «3» يا أيها النمل ادخلوا وهن خارجات فقالت ~~ادخلوا مساكنكم يعني بيوتكم لا يحطمنكم سليمان يعني لا يهلكنكم سليمان ~~وجنوده وهم لا يشعرون- 18- بهلاككم فسمع سليمان قولها من ثلاثة أميال ~~فانتهى إليها سليمان حين قالت «وهم لا يشعرون» فتبسم ضاحكا من قولها ضحك من ~~ثناءها على سليمان بعدله في ملكه، أنه لو يشعر بكم لم يحطمكم، يعنى ~~PageV03P299 # بالضحك، الكشر، وقال سليمان: لقد علمت النمل أنه. لك لا بغي فيه ولا فخر، ~~ولئن علم بنا قبل أن يغشانا لم نوطأ «1» . ثم وقف سليمان بمن معه من الجنود ~~ليدخل النمل مساكنهم، ثم حمد ربه- عز وجل- حين علمه منطق كل شيء فسمع كلام ~~النملة وقال رب أوزعني يعني ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى ~~والدي من قبلي يعني أبويه داود وأمه بتشايع بنت اليائن «2» والهمنى أن أعمل ~~صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك يعني بنعمتك في يعني مع عبادك الصالحين- 19- ~~الجنة وتفقد الطير يعني الهدهد حين سار من بيت المقدس قبل اليمن فلما مر ~~بالمدينة وقف فقال إن الله- عز وجل- سيبعث من هاهنا نبينا طوبى لمن تبعه ~~«3» ، [58 أ] فلما أراد أن ينزل فقال ما لي لا أرى الهدهد أم والميم ها هنا ~~صلة، كقوله- تعالى-: «أم عندهم» يعنى أعندهم «الغيب فهم يكتبون» «4» أم كان ~~من الغائبين- 20- لأعذبنه عذابا شديدا يعني لأنتفن ريشه فلا يطير مع الطير ~~حولا أو لأذبحنه يعني لأقتلنه أو ليأتيني بسلطان مبين- 21- يعني حجة بينة ~~أعذره بها فمكث غير بعيد يقول لم يلبث إلا قليلا حتى جاء الهدهد فوقع بين ~~يدي سليمان- عليه السلام- فجعل ينكث بمنقاره ويومى «5» PageV03P300 # برأسه إلى سليمان فقال لسليمان: أحطت بما لم تحط به ms0824 يقول علمت ما لم تعلم ~~به وجئتك بأمر لم تخبرك به الجن ولم تنصحك فيه ولم يعلم به الإنس وبلغت ما ~~لم تبلغه أنت ولا جنودك وجئتك من أرض سبإ باليمن بنبإ يقين- 22- يقول بحديث ~~يقين لا شك فيه فقال سليمان وما ذلك؟ قال الهدهد: إني وجدت امرأة تملكهم ~~يعني تملك أهل سبأ وأوتيت يعني وأعطيت من كل شيء يكون باليمن يعني العلم ~~والمال والجنود والسلطان والزينة وأنواع الخير فهذا كله من كلام الهدهد، ~~وقال الهدهد: ولها عرش عظيم- 23- يعني ضخم ثمانون ذراعا في ثمانين ذراعا، ~~وارتفاع السرير من الأرض أيضا» «1» ثمانون ذراعا في ثمانين ذراعا مكلل ~~بالجوهر والمرأة اسمها بلقيس بنت أبي سرح «2» ، وهي من الإنس وأمها «3» من ~~الجن اسمها فازمة بنت الصخر «4» ، ثم قال: وجدتها وقومها يسجدون للشمس من ~~دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم السيئة يعني سجودهم للشمس فصدهم عن ~~السبيل يعني عن الهدى فهم لا يهتدون- 24- ثم قال الهدهد: ألا يسجدوا لله ~~الذي يخرج الخبء يعنى الغيث في السماوات والأرض «ويعلم ما تخفون ~~PageV03P301 # في قلوبكم وما تعلنون- 25- بألسنتكم» «1» الله لا إله إلا هو رب العرش ~~العظيم- 26- يعنى بالعظيم العرش «2» . # قال سليمان للهدهد دلنا على الماء: سننظر فيما تقول أصدقت في قولك أم كنت ~~يعني أم أنت من الكاذبين- 27- مثل قوله- عز وجل- «كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس» «3» وكان الهدهد يدلهم على قرب الماء من الأرض إذا نزلوا فدلهم على ~~ماء فنزلوا واحتفروا الركايا «4» وروى الناس والدواب، وكانوا قد عطشوا فدعا ~~سليمان الهدهد وقال: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم يعني إلى أهل سبأ ثم تول ~~يقول ثم انصرف عنهم فانظر ماذا يرجعون- 28- الجواب، فحمل الهدهد الكتاب ~~بمنقاره، فطار حتى وقف على رأس المرأة، فرفرف ساعة والناس PageV03P302 # ينظرون، فرفعت المرأة رأسها، فألقى الهدهد الكتاب في حجرها، فلما رأت ~~الكتاب ورأت الخاتم رعدت وخضعت وخضع من معها من الجنود، لأن ملك سليمان- ~~عليه السلام- كان في خاتمه فعرفوا أن الذي أرسل هذا الطير أعظم ملكا من ~~ملكها، فقالت: إن ملكا رسله الطير، إن ذلك الملك لملك عظيم، فقرأت هي ~~الكتاب، ms0825 وكانت عربية من قوم تبع بن أبي شراحيل الحميري وقومها من قوم تبع ~~وهم عرب فأخبرتهم بما في الكتاب ولم يكن فيه شيء غير: «إنه من سليمان وإنه ~~بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي» ألا تعظموا علي «وأتوني مسلمين» . # قال أبو صالح: ويقال مختوم «1» ف قالت المرأة لهم: يا أيها الملأ يعني ~~الأشراف إني ألقي إلي كتاب كريم- 29- يعني كتاب حسن إنه من سليمان وإنه بسم ~~الله الرحمن الرحيم- 30- ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين- 31- ثم قالت إن يكن ~~«2» هذا الملك يقاتل على الدنيا فإنا نمده بما أراد من الدنيا، وإن يكن ~~يقاتل لربه فإنه لا يطلب الدنيا ولا يريدها ولا يقبل منا شيئا غير الإسلام، ~~ثم استشارتهم «3» ف قالت يا أيها الملأ يعنى الأشراف، وهم: ثلاثمائة وثلاثة ~~عشر قائدا مع كل قائد مائة ألف وهم أهل مشورتها فقالت لهم: أفتوني في أمري ~~من هذا ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون PageV03P303 # - 32- تقول ما كنت قاضية أمرا حتى تحضرون قالوا لها نحن أولوا قوة يعني ~~عدة كثيرة في الرجال «1» كقوله: « ... فأعينوني بقوة «2» ... » يعنى ~~بالرجال وأولوا بأس شديد في الحرب يعني الشجاعة والأمر إليك يقول قد ~~أخبرناك بما عندنا وما نجاوز ما تقولين فانظري ماذا تأمرين- 33- يعني ماذا ~~تشيرين علينا، كقول فرعون لقومه: « ... فماذا تأمرون» «3» يعني ماذا تشيرون ~~علي قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها يعنى أهلكوها، كقوله- عز وجل-: ~~« ... لفسدت السماوات والأرض «4» ... » يعنى لهلكتها ومن فيهن، ثم قال- عز ~~وجل-: وجعلوا أعزة أهلها أذلة يعني أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم ~~الأمر، يقول [59 أ] الله- عز وجل-: وكذلك يفعلون- 34- كما قالت، ثم قالت ~~المرأة لأهل مشورتها وإني مرسلة إليهم بهدية أصانعهم على ملكي إن كانوا أهل ~~دنيا فناظرة بم يرجع المرسلون- 35- من عنده بالجواب فأرسلت بالهدية» # مع الوفد عليهم المنذر بن عمرو الهدية مائة وصيف، ومائة وصيفة وجعلت ~~للجارية قصة أمامها وقصة مؤخرها وجعلت للغلام قصة أمامه وذؤابة وسط رأسه ~~وألبستهم لباسا واحدا وبعثت بحقة فيها جوهرتان إحداهما مثقوبة والأخرى غير ~~مثقوبة. وقالت للوفد: إن كان نبيا PageV03P304 # فسيميز ms0826 بين الجواري والغلمان ويخبر بما في الحقة ويرد الهدية فلا يقبلها، ~~وإن كان ملكا فسيقبل الهدية ولا يعلم ما في الحقة فلما انتهت الهدية «إلى ~~سليمان» «1» - عليه السلام- ميز بين الوصفاء والوصائف من قبل الوضوء وذلك ~~أنه أمرهم بالوضوء فكانت الجارية تصب الماء على بطن ساعدها والغلام على ظهر ~~ساعده فميز بين الوصفاء والوصائف وحرك الحقة، وجاء جبريل- عليه السلام- ~~فأخبره بما فيها فقيل له أدخل في المثقوبة خيطا من غير حيلة إنس ولا جان ~~واثقب الأخرى من غير حيلة إنس ولا جان، وكانت الجوهرة المثقوبة معوجة فأتته ~~دودة تكون فى الفضفضة وهي الرطبة فربط في مؤخرها خيطا فدخلت الجوهرة حتى ~~أنفذت الخيط إلى الجانب الآخر، فجعل رزقها فى الفضفضة، وجاءت الأرضة فقالت ~~لسليمان: اجعل رزقي «في الخشب والسقوف والبيوت «2» . # قال:» نعم فثقبت «3» الجوهرة فهذه حيلة من غير إنس ولا جان «4» . # «وسألوه» «5» ماء لم ينزل من السماء ولم يخرج من الأرض. فأمر «6» بالخيل ~~فأجريت حتى عرقت فجمع العرق في شيء حتى صفا وجعله فى قداح الزجاج «7» فعجب ~~الوفد PageV03P305 # «من علمه» «1» وجاء جبريل- عليه السلام- فأخبره بما في الحقة فأخبرهم ~~سليمان بما فيها، «ثم رد «2» سليمان» «3» الهدية «فلما جاء «4» سليمان» قال ~~للوفد: # أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم يقول فما أعطاني الله- تعالى- ~~من الإسلام والنبوة والملك والجنود خير مما أعطاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون- ~~36- يعني إذا أهدى بعضكم إلى بعض «5» ، فأما أنا فلا أفرح بها إنما أريد ~~منكم الإسلام، ثم قال سليمان لأمير الوفد: ارجع إليهم بالهدية فلنأتينهم ~~بجنود لا قبل لهم بها لا طاقة لهم بها من الجن والإنس ولنخرجنهم منها أذلة ~~وهم صاغرون- 37- يعنى مذلين بالإنس والجن. # ثم قال يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين- 38- ~~يعنى مخلصين [59 ب] بالتوحيد وإنما علم سليمان أنها تسلم لأنه أوحى إليه ~~ذلك، فلذلك قال: «قبل أن يأتوني مسلمين» فيحرم علي سريرها، لأن الرجل «6» ~~إذا أسلم حرم ما له ودمه وكان سريرها من ذهب قوائمه اللؤلؤ والجوهر مستور ~~بالحرير والديباج عليه الحجلة قال عفريت من الجن ms0827 يعنى مارد من الجن اسمه ~~الحقيق «7» PageV03P306 # أنا آتيك به يعني سريرها قبل أن تقوم من مقامك يعني من مجلسك وكان ~~سليمان- عليه السلام- يجلس للناس غدوة فيقضي بينهم حتى يضحى الضحى الأكبر، ~~ثم يقوم، فقال: أنا آتيك به قبل أن تحضر مقامك «1» وذلك أني «2» أضع قدمي ~~عند منتهى بصري فليس شيء أسرع مني فآتيك بالعرش وأنت في مجلسك وإني عليه ~~يعني على حمل السرير لقوي على حمله أمين- 39- على ما في السرير من المال، ~~قال سليمان أريد أسرع من ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب وهو رجل من الإنس ~~من بني إسرائيل كان يعلم اسم الله الأعظم، وكان الرجل اسمه آصف بن برخيا بن ~~شمعيا بن دانيال أنا آتيك به بالسرير قبل أن يرتد إليك طرفك الذي هو على ~~منتهى بصرك وهو جاء «3» إليك فقال سليمان: لقد أسرعت إن فعلت ذلك فدعا ~~الرجل باسم الله الأعظم «4» ومنه ذو الجلال والإكرام فاحتمل السرير احتمالا ~~فوضع بين يدي سليمان وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفد ~~وخلفت السرير في أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض أقفالها من حديد ~~ومعها مفاتيح الأبيات السبعة «فلما رآه» «5» فلما رأى سليمان العرش مستقرا ~~عنده تعجب منه ف قال هذا السرير من فضل ربي أعطانيه ليبلوني يقول ليختبرني: ~~أأشكر الله- PageV03P307 # عز وجل- فى نعمه حين أتيت بالعرش أم أكفر بنعم الله إذا رأيت من هو دوني ~~أعلم مني «1» فعزم الله- عز وجل- له على الشكر فقال- عز وجل-: # ومن شكر في نعمه فإنما يشكر لنفسه يقول فإنما يعمل لنفسه ومن كفر النعم ~~فإن ربي غني عن عبادة خلقه كريم- 40- مثلها في لقمان «فإن الله غني حميد» ~~«2» قال سليمان: «نكروا لها عرشها» «3» زيدوا في السرير وانقصوا منه ننظر ~~إذا جاءت أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون- 41- يقول أتعرف العرش أم تكون ~~من الذين لا يعرفون فلما جاءت المرأة قيل لها أهكذا عرشك؟ فأجابتهم ف قالت ~~كأنه هو وقد عرفته ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها، ولو قيل لها هذا [60 ~~أ] عرشك ms0828 لقالت: نعم، قيل لها: فإنه عرشك فما أغنى «عنه» «4» إغلاق ~~الأبواب؟، يقول سليمان: # وأوتينا العلم من الله- عز وجل- من قبلها يعني من قبل أن يجيء العرش ~~والصرح وغيره وكنا مسلمين- 42- يعني وكنا مخلصين بالتوحيد من قبلها وصدها ~~عن الإسلام ما كانت تعبد من دون الله من عبادة الشمس إنها كانت من قوم ~~كافرين- 43-يل لها ادخلي الصرح # وهو قصر من قوارير على الماء تحته السمك لما رأته حسبته لجة # يعنى غدير الماء كشفت عن ساقيها # يعني رجليها لتخوض الماء إلى سليمان وهو على السرير في مقدم البيت وذلك ~~أنها لما أقبلت قالت الجن لقد لقينا من سليمان PageV03P308 # ما لقينا من التعب فلو قد اجتمع سليمان وهذه المرأة وما عندها من العلم ~~لهلكنا وكانت أمها جنية فقالوا: تعالوا نبغضها إلى سليمان نقول إن رجليها ~~مثل حوافر الدواب، لأن أمها كانت جنية، ففعلت، فأمر سليمان فبنى لها بيتا ~~من قوارير فوق الماء، وأرسل فيه السمك لتحسب أنه الماء «فتكشف» «1» عن ~~رجليها فينظر سليمان أصدقته الجن أم كذبته وجعل سريره في مقدم البيت: «فلما ~~رأت الصرح» «2» حسبته لجة الماء وكشفت عن ساقيها فنظر إليها سليمان فإذا هي ~~من أحسن الناس قدمين ورأى على ساقها شعرا كثيرا فكره سليمان ذلك، فقالت: # إن الرمانة لا تدري ما هي حتى تذوقها، قال سليمان: ما لا يحلو في العين ~~لا يحلو «الفم» «3» . فلما رأت الجن أن سليمان رأى ساقيها قالت الجن لا ~~تكشفي عن ساقيك. # ال» # «4» نه صرح ممرد يعنى أملس ن قوارير # فلما رأت السرير والصرح علمت أن ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان وأن ملكه ~~من ملك الله- عز وجل- ف الت # حين دخلت الصرح ب إني ظلمت نفسي # يعنى بعبادتها الشمس أسلمت # يعنى أخلصت ع سليمان # بالتوحيدله رب العالمين # - 44- خرت لله- عز وجل- ساجدة وتابت إلى الله- عز وجل- من شركها واتخذها ~~سليمان- عليه السلام- لنفسه فولدت له داود بن سليمان بن داود- عليهم ~~السلام-، وأمر لها بقرية من الشام PageV03P309 # يجبى لها خراجها، «وكانت عذراء فاتخذ الحمامات من أجلها» «1» . «و # قال» «2» النبي- صلى الله عليه وسلم- كانت من ms0829 أحسن نساء العالمين ساقين ~~«3» ، وهي «4» من أزواج سليمان في الجنة، فقالت عائشة- رضي الله عنها- ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-. هي أحسن ساقين مني، قال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- أنت أحسن [60 ب] ساقين منها في الجنة «5» . # وكان سليمان- عليه السلام- يسير بها معه إذا سار ولقد أرسلنا إلى ثمود ~~أخاهم صالحا أن اعبدوا الله يعني وحدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون- 45- ~~«مؤمنين وكافرين» «6» وكانت خصومتهم الآية التي في الأعراف «قال الملأ ~~الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل ~~من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون، قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم ~~به كافرون، فعقروا الناقة ... » # «7» ووعدهم صالح العذاب فقالوا: # « ... يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين» «8» فرد «9» عليهم ~~صالح: # قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة يقول لم تستعجلون بالعذاب ~~PageV03P310 # قبل العافية لولا يعني هلا تستغفرون الله من الشرك لعلكم يعني لكي ~~ترحمون- 46- فلا تعذبوا في الدنيا ف قالوا يا صالح اطيرنا يعنى تشاء منا بك ~~وبمن معك على دينك وذلك أنه قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا أصابنا «1» هذا ~~الشر من شؤمك وشؤم أصحابك ف قال لهم- عليه السلام- إنما طائركم عند الله ~~يقول الذي أصابكم هو «2» مكتوب في أعناقكم بل أنتم قوم تفتنون- 47- يعني ~~تبتلون وإنما ابتليتم بذنوبكم وكان في المدينة قرية صالح: الحجر، تسعة رهط ~~يفسدون في الأرض يعني يعملون في الأرض بالمعاصي ولا يصلحون- 48- يعنى ولا ~~يطيعون الله- عز وجل- فيما منهم قدار بن سالف بن جدع، عاقر الناقة، واسم ~~أمه قديرة، ومصدع، وداب، ويباب إخوة «بني» «3» مهرج، وعائذ بن عبيد، وهذيل، ~~وذو أعين وهما أخوان ابنا عمرو «4» وهديم، وصواب فعقروا الناقة ليلة ~~الأربعاء. وأهلكهم الله- عز وجل- يوم السبت بصيحة جبريل- عليه السلام- ~~قالوا تقاسموا بالله يعني تحالفوا بالله- عز وجل لنبيتنه وأهله ليلا بالقتل ~~يعني صالحا وأهله ثم لنقولن لوليه يعنى ذا رحم صالح أن اسألوا عنه ما شهدنا ~~مهلك أهله قالوا: # ما ندري من قتل صالحا «5» وأهله، ما نعرف الذين قتلوه وإنا لصادقون- 49- ~~فيما نقول، يقول- عز وجل-: ومكروا مكرا حين أرادوا قتل صالح- عليه ms0830 ~~PageV03P311 # السلام- وأهله، يقول الله- تعالى-: ومكرنا مكرا حين جثم الجبل عليهم وهم ~~لا يشعرون- 50- فانظر يا محمد كيف كان عاقبة مكرهم يعني عاقبة عملهم ~~وصنيعهم أنا دمرناهم يعني التسعة يعنى أهلكنا هم بالجبل حين جثم عليهم ~~ودمرنا قومهم أجمعين- 51- بصيحة جبريل- عليه السلام- فلم نبق منهم أحدا، ~~فتلك بيوتهم خاوية يعنى «1» خربة [61 أ] ليس بها سكان «2» بما ظلموا يعني ~~بما أشركوا إن في ذلك لآية يعني أن في هلاكهم لعبرة لقوم يعلمون- 52- ~~بتوحيد الله- عز وجل- وأنجينا الذين آمنوا يعني الذين صدقوا، من العذاب ~~وكانوا يتقون- 53- الشرك ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة يعني المعاصي ~~يعني بالمعصية إتيان الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم يعني ولكن أنتم قوم ~~تجهلون- 55- فما كان جواب «قومه قوم لوط» «3» حين نهاهم عن المعاصي إلا أن ~~قالوا بعضهم لبعض: أخرجوا آل لوط يعني لوطا وابنتيه «4» من قريتكم إنهم ~~أناس يتطهرون- 56- يعني لوطا وحده «يتطهرون» مثلها في الأعراف «5» ~~«يتطهرون» يعني يتنزهون عن إتيان الرجال فإنا لا نحب أن يكون بين أظهرنا من ~~ينهانا عن عملنا، يقول الله- عز وجل-: فأنجيناه من PageV03P312 # العذاب وأهله يعني وابنتية ريثا وزعوثا «1» ، ثم استثنى فقال- سبحانه-: # إلا امرأته لم ننجها قدرناها يقول قدرنا تركها «من» «2» الغابرين- 57- ~~وأمطرنا عليهم مطرا يعني الحجارة فساء يعني فبئس مطر المنذرين- 58- يعني ~~الذين أنذروا بالعذاب، فذلك قوله- عز وجل-: # «ولقد أنذرهم بطشتنا» «3» يعنى عذابنا، وقل يا محمد الحمد لله في هلاك ~~الأمم الخالية يعني ما ذكر في هذه السورة من هلاك فرعون وقومه وثمود وقوم ~~لوط، وقل الحمد لله الذي علمك هذا الأمر الذي ذكر، ثم قال: # وسلام على عباده الذين اصطفى يعني الذين اختارهم الله- عز وجل- لنفسه ~~للرسالة، - فسلام الله على الأنبياء «4» - عليهم السلام-، ثم قال الله- عز ~~وجل-: آلله خير أما يشركون- 59- به يقول: # الله- تبارك وتعالى- أفضل، أم الآلهة التي تعبدونها؟ يعني كفار مكة # كان النبي صلى الله عليه وسلم- إذا قرأ هذه الآية قال: بل الله خير وأبقى ~~وأجل وأكرم» # أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق يعني ~~حيطان النخل والشجر ذات بهجة يعني ذات حسن ما كان ms0831 لكم يعني ما ينبغي لكم أن ~~تنبتوا شجرها فتجعلوا للالهة نصيبا مما أخرج الله- عز وجل- لكم من الأرض ~~بالمطر، ثم قال- سبحانه- استفهام: أإله مع الله؟ يعينه على صنعه- جل جلاله- ~~ثم قال PageV03P313 # - تعالى-: بل هم قوم يعدلون- 60- يعني يشركون يعني كفار مكة، ثم قال- ~~سبحانه-: أمن جعل الأرض قرارا يعني مستقرا لا تميد بأهلها وجعل خلالها يعني ~~فجر نواحي الأرض أنهارا فهي تطرد «1» وجعل لها رواسي يعني الجبال، فتثبت ~~«2» بها الأرض لئلا تزول [61 ب] بمن على ظهرها وجعل بين البحرين الماء ~~المالح والماء العذب حاجزا حجز الله- عز وجل- بينهما بأمره فلا يختلطان ~~أإله مع الله يعينه على صنعه- عز وجل- بل أكثرهم يعني لكن أكثرهم يعني أهل ~~مكة لا يعلمون- 61- بتوحيد ربهم أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء يعني ~~الضر ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله يعينه على صنعه قليلا ما تذكرون- ~~62- يقول ما أقل «ما تذكرون» «3» أمن يهديكم في ظلمات يقول أم من يرشدكم في ~~أهوال البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته يقول يبسط السحاب ~~قدام المطر، كقوله في «عسق» : «وينشر رحمته» «4» يعني ويبسط رحمته بالمطر ~~أإله مع الله يعينه على صنعه- عز وجل- ثم قال: تعالى الله يعني ارتفع الله ~~يعظم نفسه- جل جلاله- عما يشركون- 63- به من الآلهة، ثم قال- تعالى-: أمن ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده يقول من بدأ الخلق فخلقهم ولم يكونوا شيئا ثم بعيده ~~فى الآخرة ومن يرزقكم من السماء يعنى PageV03P314 # المطر والأرض يعني النبت أإله مع الله يعينه على صنعه- عز وجل- قل لكفار ~~مكة: هاتوا برهانكم يعني هلموا بحجتكم بأنه صنع شيئا من هذا غير الله- عز ~~وجل- من الآلهة فتكون لكم الحجة على الله- تعالى- إن كنتم صادقين- 64- بأن ~~مع الله آلهة كما زعمتم يعني الملائكة قل لا يعلم من في السماوات يعني ~~الملائكة والأرض الناس الغيب يعني البعث يعني غيب الساعة إلا الله وحده- عز ~~وجل-. ثم قال- عز وجل- وما يشعرون أيان يبعثون- 65- يقول لكفار مكة وما ~~يشعرون متى يبعثون بعد الموت لأنهم يكفرون بالبعث بل ادارك علمهم في الآخرة ~~يقول علموا في الآخرة حين عاينوها ما شكوا فيه، وعموا عنه في الدنيا ms0832 «1» بل ~~هم اليوم في شك منها يعني من الساعة بل هم منها عمون- 66- فى الدنيا وقال ~~الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون- 67- من القبور أحياء ~~نزلت في أبي طلحة وشيبة ومشافع وشرحبيل والحارث وأبوه وأرطاة بن شرحبيل لقد ~~وعدنا هذا الذي يقول محمد- صلى الله عليه وسلم- يعنون البعث نحن وآباؤنا من ~~قبل يعنون من قبلنا إن هذا الذي يقول محمد- صلى الله عليه وسلم-: # إلا أساطير الأولين- 68- يعني أحاديث الأولين وكذبهم قل لكفار مكة: سيروا ~~في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين- 69- يعني كفار الأمم الخالية كيف ~~كان عاقبتهم في الدنيا الهلاك يخوف كفار مكة مثل عذاب الأمم الخالية لئلا ~~يكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- وقد رأوا [62 أ] هلاك قوم لوط وعاد ~~وثمود، ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ولا تحزن عليهم PageV03P315 # يعني على كفار مكة إن تولوا عنك ولم يجيبوك ولا تكن في ضيق مما يمكرون- ~~70- يقول لا يضيق صدرك بما يقولون هذا دأبنا ودأبك أيام الموسم، وهم ~~الخراصون وهم المستهزءون ويقولون متى هذا الوعد يعنون العذاب إن كنتم ~~صادقين- 71- يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده بأن العذاب نازل بنا قل ~~عسى أن يكون ردف لكم يعنى قريب لكم بعض الذي تستعجلون- 72- فكان بعض العذاب ~~القتل ببدر وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت، ثم قال: وإن ربك لذو فضل على ~~الناس يعني على كفار مكة حين لا يعجل عليهم بالعذاب حين أرادوه ولكن أكثرهم ~~يعني أكثر أهل مكة لا يشكرون- 73- الرب- عز وجل- في تأخير العذاب عنهم وإن ~~ربك ليعلم ما تكن صدورهم يعني ما تسر قلوبهم وما يعلنون- 74- بألسنتهم وما ~~من غائبة يعني علم غيب ما يكون من العذاب في السماء والأرض وذلك حين ~~استعجلوه بالعذاب إلا في كتاب مبين- 75- يقول إلا هو بين في اللوح المحفوظ ~~إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يعني في القرآن ~~يختلفون- 76- يقول هذا القرآن مبين لأهل الكتاب اختلافهم وإنه لهدى من ~~الضلالة ورحمة من العذاب لمن آمن به، فذلك قوله- عز وجل-: للمؤمنين- 77- ~~بالقرآن أنه من ربك إن ربك يقضي بينهم يعني بين ms0833 بني إسرائيل بحكمه وهو ~~العزيز العليم- 78- فتوكل على الله يعني فثق بالله- عز وجل- وذلك حين دعي ~~إلى ملة آبائه فأمره أن يثق بالله- عز وجل- ولا يهوله قول أهل مكة إنك على ~~الحق المبين- 79- يعني على الدين البين وهو الإسلام، # PageV03P316 # ثم ضرب لكفار مكة مثلا، فقال- سبحانه-: «إنك» «1» يا محمد لا تسمع الموتى ~~في النداء فشبه كفار مكة بالأموات كما لا يسمع الميت النداء كذلك لا تسمع ~~الكفار النداء «ولا تفقهه» «2» ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين- 80- ~~يقول إن الأصم إذا ولى مدبرا ثم ناديته لم يسمع الدعاء وكذلك الكافر لا ~~يسمع الإيمان إذا دعي إليه، ثم قال- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~وما أنت بهادي العمي إلى الإيمان عن ضلالتهم يعني عن كفرهم إن تسمع يقول ما ~~تسمع الإيمان إلا من يؤمن بآياتنا إلا من يصدق بالقرآن أنه من الله- عز ~~وجل- فهم مسلمون- 81- يقول فهم مخلصون بتوحيد الله- عز وجل- وإذا وقع القول ~~عليهم يقول إذا نزل العذاب بهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تخرج من الصفا ~~الذي بمكة تكلمهم بالعربية تقول أن الناس يعني كفار مكة كانوا بآياتنا يعني ~~بخروج الدابة لا يوقنون- 82- هذا قول الدابة للناس إن الناس بخروجي لا ~~يوقنون لأن خروجها آية من آيات الله- عز وجل-[62 ب] فإذا «رآها» «3» الناس ~~كلهم عادت إلى مكانها من حيث خرجت لها أربع قوائم وزغب وريش ولها جناحان ~~واسمها «أفضى» «4» «فإذا خرجت بلغ رأسها السحاب» «5» ويوم نحشر من كل أمة ~~فوجا يعني زمرا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون- 83- يعنى فهم يساقون إلى ~~النار PageV03P317 # حتى إذا جاؤ قال أكذبتم بآياتي يعنى بالساعة ولم تحيطوا بها علما أنها ~~باطل أما ذا كنتم تعملون- 84- ووقع القول عليهم يعنى ونزل العذاب بهم بما ~~ظلموا يعني بما أشركوا فهم لا ينطقون- 85- يعني لا يتكلمون فيها، ثم وعظ ~~كفار مكة ليعتبروا في صنعه فيوحدوه- عز وجل- فقال- تعالى-: # ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات ~~يقول إن فيهما لعبرة لقوم يؤمنون- 86- يعني لقوم يصدقون بتوحيد الله- عز ~~وجل- ويوم ينفخ في الصور ففزع يقول فمات من في السماوات ومن في ms0834 الأرض من ~~شدة الخوف والفزع إلا من شاء الله يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك ~~الموت- عليهم السلام وكل أتوه داخرين- 87- يعني وكل البر والفاجر أتوه في ~~الآخرة صاغرين وترى الجبال تحسبها جامدة يعني تحسبها مكانها وهي تمر مر ~~السحاب فتستوي في الأرض صنع الله الذي أتقن يعني الذي أحكم كل شيء إنه خبير ~~بما تفعلون- 88- يعني إنه خبير بما فعلتم، نظيرها في الروم من جاء بالحسنة ~~في الآخرة يعني بلا إله إلا الله فله خير منها فيها تقديم يقول له منها خير ~~«وهم من فزع يومئذ آمنون» «1» - 89-. # حدثني الهذيل، عن مقاتل، عن ثابت البناني، عن كعب عجرة، عن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- في قوله- عز وجل- «من جاء بالحسنة ... » ، # «من جاء بالسيئة ... » ، قال هذه تنجي وهذه تردي. # ومن جاء بالسيئة يعنى بالشرك فكبت وجوههم في النار ثم تقول لهم خزنة جهنم ~~هل تجزون إلا ما كنتم تعملون- 90- من الشرك PageV03P318 # إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة يعني مكة الذي حرمها من القتل والسبي ~~وحرم فيها الصيد وغيره فلا يستحل فيها ما لا ينبغي وله ملك كل شيء وأمرت أن ~~أكون من المسلمين- 91- يعنى من المخلصين بالتوحيد وأمرت أن أتلوا القرآن ~~عليكم يا أهل مكة فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل عن الإيمان بالقرآن ~~مثلها في الزمر «1» فقل إنما أنا من المنذرين- 92- يعني من المرسلين يعني ~~أنا كأحد الرسل وقل يا محمد الحمد لله سيريكم آياته يعني العذاب في الدنيا ~~فتعرفونها «2» أنها حق وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أخبرهم بالعذاب ~~أنه نازل بهم فكذبوه فنزلت «سيريكم آياته» يعني القتل ببدر إذا نزل بكم فلا ~~تستعجلون، ثم قال- سبحانه-: # وما ربك بغافل عما تعملون «3» - 93- هذا وعيد فعذبهم الله- عز وجل- ~~بالقتل وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله بأرواحهم إلى النار «4» . ~~PageV03P319 ### | سورة القصص # PageV03P321 ### | [سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88] # بسم الله الرحمن الرحيم # طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ~~لقوم يؤمنون (3) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ~~يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من ms0835 المفسدين (4) # ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ~~(5) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ~~(6) وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ~~ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (7) فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين (8) وقالت امرأت ~~فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ~~(9) # وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها ~~لتكون من المؤمنين (10) وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ~~(11) وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ~~وهم له ناصحون (12) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد ~~الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13) ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما ~~وعلما وكذلك نجزي المحسنين (14) # ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من ~~شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى ~~فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (15) قال رب إني ظلمت ~~نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم (16) قال رب بما أنعمت علي فلن ~~أكون ظهيرا للمجرمين (17) فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره ~~بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين (18) فلما أن أراد أن يبطش بالذي ~~هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا ~~أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين (19) # وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ~~فاخرج إني لك من الناصحين (20) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم ~~الظالمين (21) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ~~(22) ولما ورد ماء ms0836 مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين ~~تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23) ~~فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (24) # فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت ~~لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين (25) قالت ~~إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين (26) قال إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن ~~عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين (27) قال ذلك ~~بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل (28) ~~فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا ~~إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون (29) # فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن ~~يا موسى إني أنا الله رب العالمين (30) وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها ~~جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين (31) اسلك يدك ~~في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ~~ربك إلى فرعون وملائه إنهم كانوا قوما فاسقين (32) قال رب إني قتلت منهم ~~نفسا فأخاف أن يقتلون (33) وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا ~~يصدقني إني أخاف أن يكذبون (34) # قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ~~ومن اتبعكما الغالبون (35) فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا ~~سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (36) وقال موسى ربي أعلم بمن ~~جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون (37) ~~وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان ms0837 على ~~الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين (38) ~~واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون (39) # فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (40) ~~وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (41) وأتبعناهم في ~~هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين (42) ولقد آتينا موسى الكتاب ~~من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون (43) ~~وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين (44) # ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا ~~عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين (45) وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن ~~رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون (46) ولولا ~~أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين (47) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا ~~أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران ~~تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون (48) قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ~~منهما أتبعه إن كنتم صادقين (49) # فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه ~~بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (50) ولقد وصلنا لهم ~~القول لعلهم يتذكرون (51) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (52) ~~وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ~~(53) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما ~~رزقناهم ينفقون (54) # وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ~~لا نبتغي الجاهلين (55) إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو ~~أعلم بالمهتدين (56) وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن ~~لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ~~(57) وكم أهلكنا من قرية ms0838 بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا ~~قليلا وكنا نحن الوارثين (58) وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ~~رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون (59) # وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ~~أفلا تعقلون (60) أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة ~~الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين (61) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي ~~الذين كنتم تزعمون (62) قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا ~~أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63) وقيل ادعوا ~~شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون (64) # ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين (65) فعميت عليهم الأنباء يومئذ ~~فهم لا يتساءلون (66) فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من ~~المفلحين (67) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله ~~وتعالى عما يشركون (68) وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون (69) # وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ~~ترجعون (70) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من ~~إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون (71) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم ~~النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا ~~تبصرون (72) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون (73) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (74) # ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ~~ما كانوا يفترون (75) إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من ~~الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن ~~الله لا يحب الفرحين (76) وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك ~~من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا ~~يحب المفسدين (77) قال إنما أوتيته ms0839 على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك ~~من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم ~~المجرمون (78) فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ~~ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم (79) # وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا ~~يلقاها إلا الصابرون (80) فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ~~ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (81) وأصبح الذين تمنوا مكانه ~~بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من ~~الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون (82) تلك الدار الآخرة نجعلها ~~للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين (83) من جاء ~~بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما ~~كانوا يعملون (84) # إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن ~~هو في ضلال مبين (85) وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك ~~فلا تكونن ظهيرا للكافرين (86) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك ~~وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين (87) ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله ~~إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (88) # PageV03P323 # سورة القصص «1» سورة القصص «2» مكية «3» . PageV03P333 # وفيها من المدني «الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ... » # إلى قوله « ... سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين» «1» . # وفيها آية ليست بمكية ولا مدنية قوله: «إن الذي فرض عليك القرآن لرادك ~~إلى معاد ... » «2» نزلت بالحجفة أثناء الهجرة «3» . # وعدد آياتها ثمان وثمانون آية كوفية «4» . PageV03P334 # بسم الله الرحمن الرحيم طسم- 1- تلك آيات الكتاب يعني القرآن المبين- 2- ~~يعني بين ما فيه نتلوا عليك يعني نقرأ عليك يا محمد من نبإ يعني من حديث ~~موسى وفرعون اسمه فيطوس بالحق لقوم يؤمنون- 3- يعنى يصدقون بالقرآن، ثم ~~أخبر عن فرعون فقال- سبحانه-: إن فرعون علا يعني تعظم في الأرض ms0840 يعني أرض ~~مصر وجعل أهلها يعنى أهل مصر شيعا يعني أحزابا يستضعف طائفة منهم يعني من ~~أهل مصر يستضعف بني إسرائيل يذبح يعني يقتل أبناءهم يعني أبناء بني إسرائيل ~~ويستحيي نساءهم يقول ويترك بناتهم فلا يقتلهن وكان جميع من قتل من بني ~~إسرائيل ثمانية «1» عشر طفلا إنه يعني فرعون كان من المفسدين- 4- يعني كان ~~يعمل في الأرض بالمعاصي يقول الله- عز وجل-: ونريد أن نمن يقول نريد أن ~~ننعم على الذين استضعفوا يعني بني إسرائيل حين أنجاهم من آل فرعون في الأرض ~~ونجعلهم أئمة يعني قادة في الخير يقتدى بهم في الخير ونجعلهم الوارثين- 5- ~~لأرض مصر بعد هلاك فرعون ونمكن لهم في الأرض يعنى PageV03P335 # في أرض مصر ونري فرعون وهامان وجنودهما القبط منهم يعني من بني إسرائيل ~~ما كانوا يحذرون- 6- من مولود بني إسرائيل أن يكون هلاكهم في سببه وهو ~~موسى- صلى الله عليه وسلم- وذلك أن الكهنة أخبروا فرعون أنه يولد في هذه ~~السنة مولود في بني إسرائيل يكون هلاكك «1» في سببه فجعل فرعون على نساء ~~بني إسرائيل قوابل من نساء أهل مصر «وأمرهن» «2» أن يقتلن كل مولود ذكر ~~يولد من بني إسرائيل مخافة ما بلغه «3» فلم يزل الله- عز وجل- بلطفه يصنع ~~لموسى- عليه السلام- حتى نزل بآل فرعون من الهلاك [63 ب] ما كانوا يحذرون، ~~وملك فرعون أربعمائة سنة وستة وأربعين سنة، وأوحينا إلى أم موسى واسمها يو ~~كابد «4» من ولد لاوى «5» بن يعقوب أن أرضعيه فأمرها جبريل- عليه السلام- ~~بذلك فإذا خفت عليه القتل وكانت أرضعته ثلاثة أشهر وكان خوفها أنه كان يبكي ~~من قلة اللبن فيسمع الجيران بكاء الصبي، فقال: «فإذا خفت عليه» فألقيه في ~~اليم يعني في البحر وهو بحر النيل. فقالت: # رب، إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبي صغير من ~~عمق البحر وبطون الحيتان. فأوحى الله- عز وجل- إليها أن تجعله فى التابوت، ~~PageV03P336 # ثم تقذفه فى اليم، فإنى أو كل به ملك يحفظه في اليم، فصنع لها التابوت ~~حزقيل القبطي، ووضعت موسى في التابوت، ثم ألقته في البحر يقول ms0841 الله- عز ~~وجل-: # ولا تخافي عليه الضيعة ولا تحزني عليه القتل «1» إنا رادوه إليك وجاعلوه ~~من المرسلين- 7- إلى أهل مصر فصدقت، بذلك ففعل الله- عز وجل- ذلك به، وبارك ~~الله- تعالى- على موسى- عليه السلام- وهو فى بطن أمه ثلاثمائة وستين بركة، ~~فالتقطه آل فرعون من البحر من بين الماء والشجر وهو في التابوت، فمن ثم سمي ~~موسى، بلغة القبط الماء: مو، والشجر: سى، فسموه موسى، ثم قال- تعالى-: ~~ليكون لهم عدوا في الهلاك وحزنا يعني وغيظا في قتل الأبكار، فذلك قوله- عز ~~وجل- «وإنهم لنا لغائظون» «2» لقتلهم أبكارنا، ثم قال- سبحانه-: إن فرعون ~~وهامان وجنودهما كانوا خاطئين- 8- وقالت امرأت فرعون واسمها آسية بنت ~~مزاحم- عليها السلام: قرت عين لي ولك لا تقتلوه فإنا أتينا به من أرض أخرى، ~~وليس من بنى إسرائيل عسى أن ينفعنا فنصيب منه خيرا أو نتخذه ولدا يقول ~~الله- عز وجل-: وهم لا يشعرون- 9- أن هلاكهم في سببه وأصبح فؤاد أم موسى ~~فارغا إن كادت لتبدي به وذلك أنها رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر، فخشيت ~~عليه الغرق، فكادت تصيح شفقة عليه، فذلك قوله- عز وجل-: «إن كادت لتبدي به» ~~يقول إن همت لتشعر أهل مصر بموسى- عليه السلام- أنه ولدها لولا أن ربطنا ~~على قلبها بالإيمان لتكون من المؤمنين- 10- يعنى PageV03P337 # من المصدقين بتوحيد الله- عز وجل- حين قال لها: «إنا رادوه إليك وجاعلوه ~~من المرسلين» وقالت أم موسى: لأخته يعني أخت موسى لأبيه وأمه، واسمها مريم ~~قصيه يعني قصي أثره في البحر «1» وهو في التابوت يجري فى الماء حتى تعلمي ~~علمه من يأخذه فبصرت به عن جنب يعني كأنها مجانبة له بعيدا من أن ترقبه ~~كقوله- تعالى-: « ... والجار الجنب ... » «2» يعني بعيدا منهم من قوم آخرين ~~وعينها إلى التابوت معرضة بوجهها [64 أ] عنه إلى غيره وهم لا يشعرون- 11- ~~أنها ترقبه وحرمنا عليه المراضع من قبل أن يصير إلى أمه، وذلك أنه لم يقبل ~~ثدي امرأة فقالت أخته مريم هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم يعني يضمنون ~~لكم رضاعه وهم له للولد ناصحون- 12- هم أشفق عليه وأنصح له من غيره فأرسل ~~إليها «3» فجاءت فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ms0842 ثديها، فذلك قوله- عز وجل-: ~~فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق لقوله: «إنا ~~رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين» «4» ثم قال- تعالى-: ولكن أكثرهم يعني أهل ~~مصر لا يعلمون- 13- بأن وعد الله- عز وجل- حق ولما بلغ موسى أشده يعنى ~~ثماني عشرة سنة واستوى يعني أربعين سنة «5» آتيناه حكما وعلما يقول أعطيناه ~~علما وفهما وكذلك نجزي المحسنين- 14- يقول هكذا نجزى من أحسن PageV03P338 # يعني من آمن بالله- عز وجل- وكان بقرية تدعى خانين «1» على رأس فرسخين ~~فأتى المدينة فدخلها نصف النهار، فذلك قوله- عز وجل-: ودخل المدينة يعني ~~القرية على حين غفلة من أهلها يعني نصف النهار وقت القائلة فوجد فيها رجلين ~~كافرين يقتتلان هذا من شيعته يعني هذا من جنس موسى من بني إسرائيل وهذا ~~الآخر من عدوه من القبط «فاستغثه الذي من شيعته على الذي من عدوه» «2» ~~فوكزه موسى بكفه مرة واحدة فقضى عليه الموت، وكان موسى- عليه السلام- شديد ~~البطش «3» ثم ندم موسى- عليه السلام- فقال: إني لم أومر بالقتل قال هذا من ~~عمل الشيطان يعني من تزيين الشيطان إنه عدو مضل مبين- 15- قال رب إني ظلمت ~~نفسي يعني أضررت نفسي بقتل النفس فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم- ~~16- بخلقه قال رب بما أنعمت علي يقول إذ أنعمت علي بالمغفرة فلم تعاقبني ~~بالقتل فلن أعود أن أكون ظهيرا للمجرمين- 17- يعني معينا للكافرين فيما بعد ~~اليوم لأن الذي نصره «4» موسى كان كافرا فأصبح موسى من الغد «في المدينة» ~~«5» خائفا يترقب يعني ينتظر الطلب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه يعني ~~يستغيثه ثانية على رجل آخر كافر من القبط قال له موسى للذي نصره بالأمس: ~~الإسرائيلى: PageV03P339 # إنك لغوي مبين- 18- يقول إنك لمضل مبين قتلت أمس في سببك رجلا فلما أن ~~أراد أن يبطش الثانية بالقبطي بالذي هو عدو لهما يعنى عدوا لموسى وعدوا ~~للإسرائيلي، ظن الإسرائيلي أن موسى يريد أن يبطش به لقول موسى له: «إنك ~~لغوي مبين» قال الإسرائيلي: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ~~إن تريد يعني ما تريد إلا أن تكون جبارا يعني قتالا ms0843 في الأرض: مثل سيرة ~~الجبابرة «1» القتل فى غير حق [64 ب] وما تريد أن تكون من المصلحين- 19- ~~يعني من المطيعين لله- عز وجل- في الأرض ولم يكن أهل مصر علموا بالقاتل حتى ~~أفشى الإسرائيلي على موسى فلما سمع القبطي بذلك انطلق فأخبرهم أن موسى هو ~~القاتل فائتمروا بينهم بقتل موسى وجاء رجل فجاء حزقيل بن صابوث القبطي- وهو ~~المؤمن- من أقصى المدينة يعني أقصى القرية يسعى على رجليه ف قال يا موسى إن ~~الملأ من أهل مصر يأتمرون بك ليقتلوك بقتلك القبطي فاخرج من القرية إني لك ~~من الناصحين- 20- فخرج موسى- عليه السلام- منها من القرية خائفا أن يقتل ~~يترقب يعني ينتظر الطلب وهو هارب منهم قال رب نجني من القوم الظالمين- 21- ~~يعني المشركين أهل مصر فاستجاب الله- عز وجل- له فأتاه جبريل- عليه السلام- ~~فأمره أن يسير تلقاء مدين وأعطاه العصا فسار من مصر إلى مدين في عشرة أيام ~~بغير دليل، فذلك قوله- عز وجل-: ولما توجه تلقاء مدين بغير دليل خشي أن يضل ~~الطريق قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل- 22- PageV03P340 # يعني يرشدني قصد الطريق إلى مدين فبلغ مدين، فذلك قوله- تعالى-: ولما ورد ~~ماء مدين ابن إبراهيم خليل الرحمن لصلبه- عليهم السلام-، وكان الماء لمدين ~~فنسب إليه، ثم قال: وجد عليه أمة يقول يقول وجد موسى على الماء جماعة من ~~الناس يسقون أغنامهم ووجد من دونهم امرأتين تذودان يعني حابستين الغنم ~~لتسقى «1» فضل ماء الرعاء «2» وهما ابنتا شعيب النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~واسم الكبرى صبورا واسم الصغرى عبرا» # وكانتا توأمتين «4» فولدت الأولى قبل الأخرى بنصف نهار قال لهما موسى: ما ~~خطبكما يعني ما أمركما قالتا لا نسقي الغنم حتى يصدر الرعاء بالغنم راجعة ~~من الماء إلى الرعي فنسقي فضلتهم وأبونا شيخ كبير- 23- لا يستطيع أن يسقي ~~الغنم من الكبر فقال لهما موسى- عليه السلام-: أين الماء؟ فانطلقا به إلى ~~الماء فإذا الحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس فرفعه موسى- ~~عليه السلام- وحده بيده، ثم أخذه الدلو فأدلى دلوا واحدا فأفرغه في الحوض ~~ثم دعا بالبركة. فسقى لهما الغنم فرويت ثم تولى يعني انصرف إلى الظل ms0844 ظل ~~شجرة فجاس تحتها من شدة الحر وهو جائع فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير ~~فقير- 24- يعني إلى الطعام، فرجعت الكبيرة إلى موسى لتدعوه، فذلك قوله- عز ~~وجل-: فجاءته إحداهما يعنى الكبرى تمشي على استحياء يعنى على حياء [65 أ] ~~وهي التي تزوجها موسى- عليه السلام-، PageV03P341 # قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا وبين موسى وبين أبيها ثلاثة ~~أميال فلولا الجوع الذي أصابه ما اتبعها، فقام يمشي معها، ثم أمرها أن تمشي ~~خلفه وتدله بصوتها على الطريق كراهية أن ينظر إليها وهما على غير جادة يقول ~~فلما جاءه: # فلما أتى موسى شعيبا- عليهما السلام- وقص عليه يعني على شعيب القصص الذي ~~كان من أمره أجمع، أمر القوابل اللائي قتلن «1» أولاد بني إسرائيل، وحين ~~ولد وحين قذف في التابوت في اليم، ثم المراضع بعد التابوت حتى أخبره بقتل ~~الرجل من القبط. «قال» «2» له شعيب: لا تخف نجوت من القوم الظالمين- 25- ~~يعني المشركين قالت إحداهما وهي الكبرى يا أبت استأجره إن خير من استأجرت ~~يقول إن الذي استأجرت هو القوي الأمين- 26- قال شعيب لابنته: من أين علمت ~~قوته؟ وأمانته؟ قال: أزال الحجر وحده عن رأس البئر وكان لا يطيقه إلا رجال، ~~وذكرت أنه أمرها «3» أن تمشي خلفه كراهية أن ينظر إليها ف قال شعيب لموسى- ~~عليهما السلام-: إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي يعني أن أزوجك إحدى ابنتي ~~هاتين على أن تأجرني نفسك ثماني حجج فإن أتممت «عشرا يعني عشر سنين» «4» ~~فمن عندك وما أريد أن أشق عليك في العشر ستجدني إن شاء الله من الصالحين- ~~27- يعني من الرافقين بك، كقول موسى «5» لأخيه هارون: « ... اخلفني في قومي ~~وأصلح ... » «6» PageV03P342 # يعنى وارفق بهم، فى سورة الأعراف قال موسى: ذلك بيني وبينك أيما الأجلين ~~قضيت ثماني «1» سنين أو عشر سنين فلا عدوان يعنى فلا سهيل علي والله على ما ~~نقول وكيل- 28- يعني شهيد فيما بيننا، كقوله- عز وجل-: # « ... وكفى بالله وكيلا» «2» يعني شهيدا فأتم موسى- عليه السلام- عشر ~~سنين على أن يزوج ابنته الكبرى اسمها صبورا بنت شعيب بن نويب «3» بن مدين ~~بن إبراهيم ms0845 فلما قضى موسى الأجل السنين العشر وسار بأهله ليلة الجمعة آنس ~~يعني رأى من جانب يعني من ناحية الطور يعنى الجبل نارا وهو النور بأرض ~~المقدسة «4» ف قال لأهله امكثوا مكانكم إني آنست نارا يقول إني رأيت نارا ~~لعلي آتيكم منها بخبر أين الطريق وكان قد تحير ليلا، فإن لم أجد من يخبرني ~~«أو جذوة» «5» يعني آتيكم بشعلة وهو عود قد احترق بعضه «من النار» «6» ~~لعلكم يعني لكي تصطلون- 29- من البرد، فترك موسى- عليه السلام- امرأته ~~وولده في البرية بين مصر ومدين، ثم استقام فذهب بالرسالة [65 ب] فأقامت ~~امرأته مكانها ثلاثين سنة في البرية مع ولدها وغنمها، فمر بها راع «7» ~~فعرفها وهي حزينة تبكي فانطلق بها إلى أبيها فلما أتاها أتى النار نودي ~~ليلا من شاطئ يعنى من جانب يعنى من ناحية الواد الأيمن PageV03P343 # يعنى يمين الجبل في البقعة المباركة والمباركة لأن الله- عز وجل- كلم ~~موسى- عليه السلام- في تلك البقعة نودي من الشجرة وهي هو سجة وكان حول ~~العوسجة شجر الزيتون فنودي أن يا موسى في التقديم إني أنا الله الذي ناديتك ~~رب العالمين- 30- هذا كلامه- عز وجل- لموسى- عليه السلام- وأن ألق عصاك وهي ~~ورق الآس أس الجنة من يدك فلما رآها تهتز تحرك كأنها جان يقول كأنها حية لم ~~تزل. # قال الهذيل عن غير مقاتل «كأنها جان» يعني شيطان ولى مدبرا من الرهب من ~~الحية يعني من الخوف فيها تقديم ولم يعقب يعني ولم يرجع، قال- سبحانه-: # «يا موسى» «1» أقبل ولا تخف من الحية إنك من الآمنين- 31- من الحية اسلك ~~يعني أدخل يدك اليمنى في جيبك فجعلها في جيبه من قبل الصدر وهي مدرعة من ~~صوف مضربة «2» تخرج يدك من الجيب بيضاء من غير سوء يعني من غير برص لها ~~شعاع كشعاع الشمس يغشى «3» البصر واضمم إليك جناحك يعني عضدك من يدك «من ~~الرهب» «4» فذانك برهانان من ربك يعنى آيتين من ربك يعني اليد والعصا إلى ~~فرعون وملائه إنهم كانوا قوما فاسقين- 32- يعني عاصين قال رب إني قتلت منهم ~~نفسا فأخاف أن يقتلون- 33- وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ms0846 ردءا ~~يعني عونا لكي يصدقني وهارون يومئذ بمصر لكي يصدقني فرعون PageV03P344 # إني أخاف أن يكذبون- 34- قال سنشد عضدك بأخيك يعني ظهرك بأخيك هارون ~~ونجعل لكما سلطانا يعني حجة بآياتنا يعني اليد والعصا فيها تقديم فلا يصلون ~~إليكما بقتل يعني فرعون وقومه لقولهما في طه: «إننا نخاف أن يفرط علينا» ~~بالقتل «أو أن يطغى» «1» ، فذلك قوله- سبحانه-: «فلا يصلون إليكما» بآياتنا ~~«2» أنتما ومن اتبعكما الغالبون- 35- فلما جاءهم موسى بآياتنا اليد والعصا ~~بينات يعني واضحات التي في طه «3» والشعراء «4» قالوا ما هذا الذي جئت به ~~يا موسى إلا سحر مفترى افتريته يا موسى، أنت تقولته وهارون وقالوا: # ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين- 36- يعني اليد والعصا ولما كذبوه بما ~~جاء به [66 أ] قال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده فإني جئت بالهدى ~~من عند الله- عز وجل- وهو أعلم ب من تكون له عاقبة الدار يعنى دار الجنة ~~ألنا أولكم. ثم قال: إنه لا يفلح الظالمون- 37- في الآخرة لا يفوز المشركون ~~يعني لا يسعدون وقال فرعون يا أيها الملأ يعني الأشراف من قومه ما علمت لكم ~~من إله غيري هذا القول من فرعون كفر فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي ~~صرحا يقول أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن آجرا وكان فرعون أول من طبخ ~~الأجر وبناء «فاجعل لي صرحا» يعني قصرا طويلا لعلي أطلع إلى إله موسى فبنى ~~PageV03P345 # وكان «ملاطة» «1» خبث القوارير «فكان» «2» الرجل لا يستطيع القيام عليه ~~«3» مخافة أن تنسفه الريح، ثم قال فرعون: «فأطلع إلى إله موسى» وإني لأظنه ~~يقول إني لأحسب موسى من الكاذبين- 38- بما يقول إن في السماء إلها ~~«واستكبر» «4» فرعون هو وجنوده عن الإيمان في الأرض بغير الحق يعني ~~بالمعاصي وظنوا يقول وحسبوا أنهم إلينا لا يرجعون- 39- أحياء بعد الموت في ~~الآخرة، يقول الله- عز وجل-: فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم يعني ~~فقذفناهم في نهر النيل الذي بمصر فانظر كيف كان عاقبة الظالمين- 40- يعني ~~المشركين أهل مصر كان عاقبتهم الغرق وجعلناهم أئمة يعني قادة في الشرك ~~يدعون إلى النار يعني يدعون إلى ms0847 الشرك وجعل فرعون والملأ قادة فى الشرك، ~~وأتبعناهم أهل مصر ويوم القيامة لا ينصرون- 41- يعني لا يمنعون من العذاب ~~وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة يعني الغرق ويوم القيامة في النار هم من ~~المقبوحين- 42- ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا بالعذاب في الدنيا ~~القرون الأولى يعني نوحا وعادا وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب ~~وغيرهم كانوا قبل موسى، ثم قال- عز وجل-: بصائر للناس يقول في هلاك الأمم ~~الخالية بصيرة لبني إسرائيل وهدى يعني التوراة هدى من الضلالة لمن عمل بها ~~ورحمة لمن آمن «5» بها من العذاب لعلهم يعني لكي يتذكرون- 43- فيؤمنوا ~~PageV03P346 # بتوحيد الله- عز وجل- وما كنت يا محمد بجانب يعني بناحية كقوله- عز وجل-: ~~« ... جانب البر ... » «1» يعني ناحية البر الغربي بالأرض المقدسة «2» ، ~~«والغربي» يعني غربي الجبل حيث تغرب الشمس إذ قضينا إلى موسى الأمر [66 ب] ~~يقول إذ عهدنا إلى موسى الرسالة إلى فرعون وقومه وما كنت من الشاهدين- 44- ~~لذلك الأمر ولكنا أنشأنا قرونا يعني خلفنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما ~~كنت ثاويا يعنى شاهدا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا يعني تشهد مدين فتقرأ ~~على أهل مكة أمرهم ولكنا كنا مرسلين- 45- يعني أرسلناك إلى أهل مكة لتخبرهم ~~بأمر مدين وما كنت بجانب الطور يعني بناحية من الجبل الذي كلم الله- عز ~~وجل- عليه موسى- عليه السلام- إذ نادينا يعني إذ كلمنا موسى وآتيناه ~~التوراة ولكن رحمة من ربك يقول ولكن القرآن رحمة يعني نعمة من ربك النبوة ~~اختصصت بها، إذ أوحينا إليك أمرهم لتعرف كفار نبوتك، فذلك قوله: لتنذر قوما ~~يعني أهل مكة بالقرآن ما أتاهم من نذير يعنى رسولا من قبلك لعلهم يعني لكي ~~يتذكرون- 46- فيؤمنوا ولولا أن تصيبهم مصيبة يعني العذاب في الدنيا بما ~~قدمت أيديهم من المعاصي يعني كفار مكة فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع آياتك يعنى القرآن ونكون من المؤمنين- 47- يعني المصدقين فيها تقديم ~~يقول لولا أن يقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من ~~المؤمنين لأصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم فلما جاءهم الحق يعنى PageV03P347 # القرآن من عندنا قالوا لولا يعني هلا ms0848 أوتي «مثل ما أوتي موسى» «1» يعني ~~أعطي محمد- صلى الله عليه وسلم- القرآن جملة مكتوبة كما أعطي موسى التوراة ~~أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- قالوا ~~سحران «2» تظاهرا يعنون التوراة والقرآن ومن قرأ «ساحران» يعني موسى ~~ومحمدا» # - صلى الله عليهما «تظاهرا» يعني تعاونا على الضلالة يقول صدق كل واحد ~~منهما الآخر وقالوا إنا بكل كافرون- 48- يعنى بالتوراة وبالقرآن لا نؤمن ~~بهما، يقول الله- عز وجل- لمحمد- صلى الله عليه وسلم-: قل لكفار مكة: فأتوا ~~بكتاب من عند الله هو أهدى لأهله منهما أتبعه إن كنتم صادقين- 49- بأنهما ~~ساحران تظاهرا فإن لم يستجيبوا لك فإن لم يفعلوا: أن يأتوا بمثل التوراة ~~والقرآن فاعلم أنما يتبعون أهواءهم بغير علم ومن أضل يقول فلا أحد أضل ممن ~~اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين- 50- إلى دينه- ~~عز وجل- ولقد وصلنا لهم القول يقول ولقد بينا لكفار مكة ما في القرآن من ~~الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم رسلهم لعلهم يعني لكي يتذكرون- 51- ~~فيخافوا فيؤمنوا الذين آتيناهم الكتاب يعنى أعطيناهم [67 أ] الإنجيل من ~~قبله يعني القرآن هم به يؤمنون- 52- يعني هم بالقرآن مصدقون بأنه من الله- ~~عز وجل- نزلت فى مسلمي PageV03P348 # أهل الإنجيل وهم أربعون رجلا «1» من أهل الإنجيل «2» أقبلوا مع جعفر بن ~~أبى طالب- رضوان الله عليه- إلى المدينة، وثمانية قدموا من الشام بحيرى، ~~وأبرهة والأشرف، ودريد، وتمام، وأيمن، وإدريس، ونافع فنعتهم الله- عز وجل- ~~فقال- سبحانه-: وإذا يتلى عليهم آياتنا «3» يقول وإذا قرئ عليهم القرآن ~~قالوا آمنا به يعني صدقنا بالقرآن إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ~~مسلمين- 53- يقول إنا كنا من قبل هذا القرآن مخلصين لله- عز وجل- بالتوحيد، ~~يقول الله- عز وجل-: أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا أجرا بتمسكهم ~~بالإسلام حين «4» أدركوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- فآمنوا به، وأجرهم ~~بالإيمان بالنبي- صلى الله عليه وسلم- «5» ، فلما اتبعوا النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- شتمهم «6» كفار قومهم «7» في متابعة النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~PageV03P349 # فصفحوا عنهم وردوا معروفا فأنزل الله- عز وجل- ويدرؤن بالحسنة السيئة ما ~~سمعوا من قومهم من الأذى ومما رزقناهم من الأموال ينفقون- 54- في طاعة ~~الله- عز وجل- وإذا سمعوا اللغو ms0849 من قومهم يعني من الشر والشتم والأذى ~~أعرضوا عنه يعني عن اللغو فلم يردوا عليهم مثل ما قيل لهم وقالوا لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم يعنى لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيروهم بترك ~~دينهم، وقالوا لكفار قومهم: سلام عليكم يقول ردوا عليهم معروفا لا نبتغي ~~الجاهلين- 55- يعنى لا نريد أن تكون مع أهل الجهل والسفه إنك لا تهدي من ~~أحببت وذلك # أن أبا طالب بن عبد المطلب، قال: يا معشر بني هاشم أطيعوا محمدا- صلى ~~الله عليه وسلم- وصدقوه تفلحوا وترشدوا. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # يا عم تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك. قال: فما تريد يا بن أخي؟ # قال: أريد منك كلمة واحدة فإنك في آخر يوم من الدنيا، أن تقول لا إله إلا ~~الله، أشهد لك بها عند الله- عز وجل- قال: يا بن أخي قد علمت أنك صادق، ~~ولكني أكره أن يقال جزع عند الموت ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة ~~وسبة لقلتها، ولأقررت بعينك «1» عند الفراق لما أرى من شدة وجدك ونصيحتك، ~~ولكن سوف أموت على ملة أشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف فأنزل الله- عز ~~وجل-: «إنك» [67 ب] يا محمد «لا تهدي من أحببت» إلى الإسلام ولكن الله يهدي ~~من يشاء وهو أعلم بالمهتدين # - 56- يقول وهو أعلم بمن قدر له الهدى وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من ~~أرضنا PageV03P350 # نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف القرشي، وذلك أنه قال للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: إنا لنعلم «أن» «1» الذي تقول حق ولكنا يمنعنا أن نتبع ~~الهدى معك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا يعنى مكة فإنما نحن أكلة رأس ~~للعرب ولا طاقة لنا بهم، يقول الله- تعالى-: أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى ~~إليه يحمل إلى الحرم ثمرات كل شيء يعني بكل شيء من ألوان الثمار رزقا من ~~لدنا يعني من عندنا ولكن أكثرهم يعني أهل مكة لا يعلمون- 57- يقول هم ~~يأكلون رزقي ويعبدون غيري وهم آمنون في الحرم من القتل والسبي فكيف يخافون ~~لو أسلموا أن لا يكون ذلك ms0850 لهم، نجعل لهم الحرم آمنا في الشرك ونخوفهم في ~~الإسلام؟ فإنا لا نفعل ذلك بهم لو أسلموا، ثم خوفهم- عز وجل- فقال- ~~سبحانه-: وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها يقول بطروا وأشروا يتقلبون في ~~رزق الله- عز وجل- فلم يشكروا الله- تعالى- في نعمه فأهلكهم بالعذاب فتلك ~~مساكنهم لم تسكن من بعدهم يعني من بعد هلاك أهلها إلا قليلا من المساكن فقد ~~يسكن في بعضها وكنا نحن الوارثين- 58- لما خلفوا من بعد هلاكهم يخوف كفار ~~مكة بمثل عذاب الأمم الخالية حين قالوا: إنا نتخوف أن نتخطف من مكة، ثم قال ~~الله- عز وجل-: وما كان ربك مهلك القرى يعني معذب أهل القرى الخالية «2» ~~حتى «يبعث» «3» في أمها رسولا يعني في أكبر تلك القرى رسولا وهي مكة يتلوا ~~عليهم آياتنا يقول يخبرهم PageV03P351 # الرسول بالعذاب بأنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا وما كنا مهلكي ~~القرى يعني معذبي أهل القرى في الدنيا إلا وأهلها ظالمون- 59- يقول إلا وهم ~~«مذنبون» «1» يقول لم نعذب على غير ذنب وما أوتيتم من شيء يقول وما أعطيتم ~~من خير يعني به كفار مكة فمتاع الحياة الدنيا وزينتها يقول تمتعون في أيام ~~حياتكم، فمتاع الحياة الدنيا وزينتها إلى فناء وما عند الله من الثواب خير ~~وأبقى يعني أفضل وأدوم لأهله مما أعطيتم في الدنيا أفلا «تعقلون» «2» - 60- ~~أن الباقي خير من الفاني الذاهب أفمن وعدناه يعني أفمن وعده الله- عز وجل- ~~يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- في الدنيا وعدا حسنا [68 أ] يعني الجنة ~~فهو لاقيه فهو معاينه يقول مصيبه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا # بالمال ثم هو يوم القيامة من المحضرين- 61- النار يعني أبا جهل بن هشام- ~~لعنه الله- ليسا بسواء، نظيرها في الأنعام ويوم يناديهم يعني كفار مكة ~~فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون- 62- في الدنيا أن معي شريكا قال الذين ~~حق عليهم القول يعني وجب عليهم كلمة العذاب وهم الشياطين، حق عليهم القول ~~يوم قال الله- تعالى ذكره- لإبليس « ... لأملأن جهنم منكم أجمعين» «3» ~~فقالت الشياطين في الآخرة ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ~~يعنون كفار بني آدم يعني هؤلاء الذين أضللناهم كما ضللنا ms0851 تبرأنا إليك منهم ~~يا رب ما كانوا إيانا يعبدون- 63- فتبرأت الشياطين ممن كان يعبدها وقيل ~~لكفار PageV03P352 # بني آدم ادعوا شركاءكم يقول سلوا الآلهة: أهم الآلهة؟ فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم يقول سألوهم فلم تجبهم الآلهة نظيرها في الكهف يقول الله- ~~تعالى-: ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون- 64- من الضلالة يقول لو أنهم ~~كانوا مهتدين في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة ويوم يناديهم يقول ويوم ~~يسألهم يعني كفار مكة يسألهم الله- عز وجل- فيقول ماذا أجبتم المرسلين- 65- ~~فى التوحيد فعميت عليهم الأنباء يعنى الحجج يومئذ فهم لا يتساءلون- 66- ~~يعني لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج لأن الله- تعالى- أدحض حجتهم وأكل ~~ألسنتهم، فذلك قوله- تعالى-: # «فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون» فأما من تاب من الشرك وآمن ~~يعني وصدق بتوحيد الله- عز وجل- وعمل صالحا فعسى والعسى من الله- عز وجل- ~~واجب أن يكون من المفلحين- 67- وربك يخلق ما يشاء ويختار وذلك أن الوليد ~~قال في «حم» الزخرف: # « ... لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» «1» يعني نفسه وأبا ~~مسعود الثقفي، فذلك قوله- سبحانه-: «ويختار» أي للرسالة «2» والنبوة من ~~يشاء فشاء- جل جلاله- أن يجعلها في النبي- صلى الله عليه وسلم- وليست ~~النبوة والرسالة بأيديهم ولكنها بيد الله- عز وجل-، ثم قال- سبحانه-: # ما كان لهم الخيرة من أمرهم ثم نزه نفسه- تبارك وتعالى- عن قول الوليد ~~حين قال: «أجعل» محمد- صلى الله عليه وسلم- «الآلهة إلها واحدا إن هذا ~~PageV03P353 # لشيء عجاب» «1» فكفر بتوحيد الله- عز وجل- فأنزل الله- سبحانه- ينزه ~~نفسه- عز وجل- عن شركهم فقال: سبحان الله وتعالى يعنى [68 ب] وارتفع عما ~~يشركون- 68- به غيره- عز وجل- ثم قال- عز وجل- وربك يعلم ما تكن صدورهم ~~يعني ما تسر قلوبهم وما يعلنون- 69- بألسنتهم، نظيرها في النمل، ثم وحد ~~الرب نفسه- تبارك وتعالى- حين لم يوحده «2» كفار مكة، الوليد وأصحابه، ~~فقال- سبحانه-: وهو الله «لا إله إلا هو» «3» له الحمد في الأولى والآخرة ~~يعني يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة يعني أهل الجنة وله الحكم ~~وإليه ترجعون- 70- بعد الموت في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم قل يا محمد لكفار ~~مكة: أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة فدامت «4» ~~ظلمته من إله غير الله يأتيكم بضياء يعني بضوء ms0852 النهار أفلا يعني أفهلا «5» ~~تسمعون- 71- المواعظ. وقل لهم أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى ~~يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه من النصب أفلا يعني ~~أفهلا «6» تبصرون- 72- ثم أخبر عن صنعه- تعالى ذكره- فقال- سبحانه-: ومن ~~رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا يعني لتستقروا فيه بالليل من النصب ~~ولتبتغوا بالنهار من فضله يعنى PageV03P354 # الرزق ولعلكم تشكرون- 73- ربكم في نعمه فتوحدوه- عز وجل- ويوم يناديهم ~~يعني يسألهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون- 74- في الدنيا. ونزعنا ~~يقول وأخرجنا من كل أمة شهيدا يعني رسولها ونبيها يشهد عليها بالبلاغ ~~والرسالة فقلنا لهم يعني للكفار: هاتوا هلموا برهانكم يعني حجتكم بأن معي ~~شريكا فلم يكن لهم حجة «فعلموا» «1» أن الحق لله يعني التوحيد لله- عز وجل- ~~وضل عنهم في الآخرة ما كانوا يفترون- 75- في الدنيا بأن مع الله- سبحانه- ~~شريكا. إن قارون كان من قوم موسى يعني من بني إسرائيل وكان ابن عمه، قارون ~~بن أصهر «2» بن قوهث «3» بن لاوى ابن يعقوب، وموسى بن عمران بن قوهث فبغى ~~عليهم يقول بغى قارون على بني إسرائيل من أجل كنزه ماله وآتيناه يعني ~~وأعطيناه من الكنوز يعني من الأموال ما إن مفاتحه يعنى خزائنه لتنوأ ~~بالعصبة أولي القوة والعصبة من عشرة نفر إلى أربعين فإذا كانوا أربعين فهم ~~أولو قوة يقول لتعجز العصبة أولى القوة عن حمل الخزائن «4» . إذ قال له ~~قومه بنو إسرائيل لا تفرح يقول لا تمرح ولا تبطر ولا تفخر بما أوتيت من ~~الأموال إن الله لا يحب الفرحين- 76- يعنى المرحين البطرين وقالوا له: ابتغ ~~فيما آتاك الله يعنى فيما أعطاك الله [69 أ]- عز وجل- من الأموال والخير ~~الدار الآخرة يعنى دار الجنة ولا تنس نصيبك يعني ولا تترك حظك من الدنيا أن ~~PageV03P355 # تعمل فيها لآخرتك وأحسن العطية في الصدقة والخير فيما يرضي الله- عز وجل- ~~كما أحسن الله إليك ولا تبغ بإحسان الله إليك الفساد في الأرض يقول لا تعمل ~~فيها بالمعاصي إن الله لا يحب المفسدين- 77- فرد قارون على قومه حين أمروه ~~أن يطيع الله- عز وجل- فى ماله وفيما أمره ف قال لهم: إنما أوتيته ms0853 يعني ~~إنما أعطيته يعنى المال على علم عندي يقول على خير علمه الله- عز وجل- عندي ~~يقول الله- عز وجل-: أولم يعلم قارون أن الله قد أهلك بالعذاب من قبله من ~~القرون حين كذبوا رسلهم من هو أشد «منه» «1» من قارون قوة وبطشا وأكثر جمعا ~~من الأموال منهم نمرود الجبار وغيره، ثم قال- عز وجل-: ولا يسئل عن ذنوبهم ~~المجرمون- 78- يقول «ولا يسأل» «2» مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية ~~الذين عذبوا في الدنيا، فإن الله- عز وجل- قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها ~~«فخرج قارون على قومه في زينته «3» - قومه- بني إسرائيل، - الزينة- يعني ~~الشارة الحسنة خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان ومعه ~~أربعة آلاف فارس على الخيل عليهم وعلى دوابهم الأرجوان، «ومعه ثلاثمائة ~~جارية بيض عليهن الحلي والثياب الحمر «4» على البغال الشهب» ، فلما نظر ~~المؤمنون إلى تلك الزينة والجمال. قال الذين يريدون الحياة الدنيا وهم أهل ~~التوحيد PageV03P356 # يا ليت لنا مثل ما أوتي يعني مثل ما أعطي قارون من الأموال إنه لذو حظ ~~عظيم- 79- يقول إنه لذو نصيب وافر في الدنيا وقال الذين أوتوا العلم بما ~~وعد الله في الآخرة للذين تمنوا مثل مما أعطي قارون ويلكم ثواب الله خير ~~لمن آمن يعني لمن صدق بتوحيد الله- عز وجل- وعمل صالحا خير مما أوتي قارون ~~في الدنيا ولا يلقاها يعني الأعمال الصالحة يعني ولا يؤتاها إلا الصابرون- ~~80- فخسفنا به يعني بقارون، وذلك أن الله- عز وجل- أمر الأرض أن تطيع موسى- ~~عليه السلام- فأمر موسى الأرض أن تأخذ قارون فأخذته إلى قدميه فدعا قارون ~~موسى وذكره الرحم، فأمرها موسى أن تأخذه، فأخذته إلى عنقه ثم دعا قارون ~~موسى وذكره الرحم، فأمرها موسى- عليه السلام- أن تبتلعه [69 ب] فهو يتجلجل ~~في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة «1» ، فقالت بنو إسرائيل: إن ~~موسى إنما أهلك قارون حتى يأخذ ماله وداره فخسف الله- عز وجل- بعد قارون ~~بثلاثة أيام- بداره وماله الصامت فانقطع الكلام، فذلك قوله- عز وجل-: ~~«فخسفنا به» يعني بقارون وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون ~~الله يقول الله- عز وجل- لم يكن لقارون ms0854 جند يمنعونه من الله- عز وجل- وما ~~كان من المنتصرين- 81- يقول وما كان قارون من الممتنعين مما نزل به من ~~الخسف وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس بعد ما خسف به يقولون ويكأن الله ~~يعني لكن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر يعني يوسع الرزق على من ~~يشاء ويقتر PageV03P357 # على من يشاء، وقالوا: لولا أن من الله علينا يعني لولا أن الله- عز وجل- ~~أنعم علينا بالإيمان لخسف بنا ثم قال: ويكأنه يعني ولكنه لا يفلح لا يسعد ~~الكافرون- 82- تلك الدار الآخرة يعني الجنة نجعلها للذين لا يريدون علوا ~~يعني تعظما في الأرض عن الإيمان بالتوحيد ولا فسادا يقول ولا يريدون فيها ~~عملا بالمعاصي والعاقبة في الآخرة للمتقين- 83- من الشرك فى الدنيا من جاء ~~بالحسنة يعني بكلمة الإخلاص وهي «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» فله خير ~~منها في التقديم، يقول فله منها خير، ومن جاء بالسيئة يعني الشرك يقول من ~~جاء في الآخرة بالشرك فلا يجزى الذين عملوا السيئات يعني الذين عملوا الشرك ~~إلا ما كانوا يعملون- 84- من الشرك فإن جزاء الشرك النار فلا ذنب أعظم من ~~الشرك ولا عذاب أعظم من النار «1» . # حدثنا محمد قال: حدثنا أبو القاسم، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل عن علقمة ~~بن مرثد قال: ذكر النبي- صلى الله عليه- «2» هذه الآية- «من جاء بالحسنة» ، ~~«ومن جاء بالسيئة» فقال هذه تنجي وهذه تردي، وقال مقاتل: أنه بلغه عن كعب ~~بن عجرة قال: سمعت النبي- صلى الله عليه- يقول «من جاء بالحسنة» فهي «3» لا ~~إله إلا الله «ومن جاء بالسيئة» فهي «4» الشرك فهذه تنجى وهذه PageV03P358 # تردي، # قوله- عز وجل- إن الذي فرض عليك القرآن وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- خرج من الغار ليلا، ثم هاجر من وجهه ذلك ~~إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافة الطلب فلما أمن رجع إلى الطريق فنزل ~~بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف «1» الطريق إلى مكة فاشتاق إليها، وذكر ~~مولده ومولد أبيه فأتاه [70 أ] جبريل- عليه السلام- فقال: أتشتاق إلى بلدك ~~ومولدك؟ # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- نعم. فقال جبريل: إن الله- عز وجل- ~~يقول-: «إن الذي فرض ms0855 عليك القرآن» # لرادك إلى معاد يعني إلى مكة ظاهرا عليهم فنزلت هذه الآية بالجحفة ليست ~~بمكية ولا مدنية قل ربي أعلم من جاء بالهدى وذلك أن كفار مكة كذبوا محمدا- ~~صلى الله عليه وسلم- وقالوا إنك في ضلال فأنزل الله- تبارك وتعالى- في ~~قولهم: «قل ربى أعلم من جاء بالهدى» فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله- عز ~~وجل- وهو أعلم من هو في ضلال مبين- 85- يقول أنحن أم أنتم وما كنت ترجوا يا ~~محمد أن يلقى إليك الكتاب يعني أن ينزل عليك القرآن يذكره النعم، وقال ما ~~كان الكتاب إلا رحمة يعني- عز وجل- نعمة من ربك اختصصت بها يا محمد. وذلك ~~حين دعي إلى دين آبائه فأوحى الله- عز وجل- إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~في ذلك فقال: فلا تكونن ظهيرا يعني معينا للكافرين- 86- على دينهم ولا ~~يصدنك كفار مكة عن آيات الله يعني عن إيمان بالقرآن بعد إذ أنزلت إليك وادع ~~الناس إلى معرفة ربك- عز وجل- وهو التوحيد، PageV03P359 # ثم أو عز «1» إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وحذره، فقال- سبحانه-: # ولا تكونن من المشركين- 87- وذلك حين دعي إلى دين آبائه فحذره الله- عز ~~وجل- أن يتبع دينهم، فقال- سبحانه-: ولا تدع يقول ولا تعبد مع الله تعالى ~~إلها آخر فإنه واحد ليس معه شريك، ثم وحد نفسه- جل جلاله- فقال: لا إله إلا ~~هو كل شيء هالك إلا وجهه يقول- سبحانه- كل شيء من الحيوان ميت ثم استثنى ~~نفسه- جل جلاله- بأنه- تعالى- حي دائم لا يموت فقال- جل جلاله-: «إلا وجهه» ~~يعني إلا هو له الحكم يعني القضاء وإليه ترجعون- 88- أحياء في الآخرة ~~فيجزيكم- عز وجل- بأعمالكم. PageV03P360 ### | سورة العنكبوت # PageV03P361 ### | [سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69] # بسم الله الرحمن الرحيم # الم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2) ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (3) أم حسب ~~الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون (4) # من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم (5) ومن جاهد ~~فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين (6) والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون (7) ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا وإن ms0856 جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي ~~مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (8) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم ~~في الصالحين (9) # ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب ~~الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في ~~صدور العالمين (10) وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (11) وقال ~~الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من ~~خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون (12) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ~~وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث ~~فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون (14) # فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين (15) وإبراهيم إذ قال ~~لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (16) إنما تعبدون من ~~دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم ~~رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (17) وإن ~~تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين (18) أولم ~~يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير (19) # قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن ~~الله على كل شيء قدير (20) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون (21) ~~وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير (22) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم ~~عذاب أليم (23) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه ~~الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (24) # وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم ~~القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ~~(25) فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم (26) ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته ms0857 النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين (27) ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ~~ما سبقكم بها من أحد من العالمين (28) أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ~~وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله ~~إن كنت من الصادقين (29) # قال رب انصرني على القوم المفسدين (30) ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ~~قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31) قال إن فيها ~~لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ~~(32) ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا ~~تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (33) إنا منزلون على أهل ~~هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (34) # ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (35) وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال ~~يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) ~~فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (37) وعادا وثمود وقد تبين ~~لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ~~(38) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض ~~وما كانوا سابقين (39) # فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ~~ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون (40) مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ~~اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (41) إن الله ~~يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم (42) وتلك الأمثال نضربها ~~للناس وما يعقلها إلا العالمون (43) خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ~~ذلك لآية للمؤمنين (44) # اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45) ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا ~~وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ms0858 ونحن له مسلمون (46) وكذلك أنزلنا إليك ~~الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد ~~بآياتنا إلا الكافرون (47) وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ~~إذا لارتاب المبطلون (48) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما ~~يجحد بآياتنا إلا الظالمون (49) # وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا ~~نذير مبين (50) أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك ~~لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (51) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في ~~السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون (52) ~~ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا ~~يشعرون (53) يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين (54) # يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ~~(55) يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون (56) كل نفس ذائقة ~~الموت ثم إلينا ترجعون (57) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من ~~الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين (58) الذين ~~صبروا وعلى ربهم يتوكلون (59) # وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم (60) ~~ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى ~~يؤفكون (61) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء ~~عليم (62) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ~~ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون (63) وما هذه الحياة الدنيا ~~إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون (64) # فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا ~~هم يشركون (65) ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون (66) أولم يروا ~~أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله ~~يكفرون (67) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس ~~في جهنم مثوى للكافرين (68) والذين جاهدوا ms0859 فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله ~~لمع المحسنين (69) # PageV03P363 # سورة العنكبوت «1» سورة العنكبوت مكية. # ويقال نزلت بين مكة والمدينة في طريقه حين هاجر- صلى الله عليه وسلم- وهي ~~تسع وستون آية كوفية «2» . PageV03P371 # بسم الله الرحمن الرحيم الم- 1- أحسب الناس أن يتركوا نزلت في مهجع بن ~~عبد الله مولى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- كان أول قتيل من المسلمين يوم ~~بدر وهو أول من يدعى إلى الجنة من [70 ب] شهداء أمة محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- فجزع عليه أبواه. # وكان «1» الله- تبارك وتعالى- بين للمسلمين أنه لا بد لهم من البلاء ~~والمشقة في ذات الله- عز وجل- وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- يومئذ: سيد ~~الشهداء مهجع. وكان رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله، فأنزل الله- عز وجل- ~~في أبويه عبد الله وامرأته «الم. أحسب الناس أن يتركوا» أن يقولوا آمنا وهم ~~لا يفتنون- 2- يقول أحسبوا أن يتركوا عن التصديق بتوحيد الله- عز وجل- ولا ~~يبتلون في إيمانهم ولقد فتنا يقول ولقد ابتلينا الذين من قبلهم يعني من قبل ~~هذه الأمة من المؤمنين فليعلمن الله الذين يقول فليرين الله الذين صدقوا في ~~إيمانهم من هذه الأمة عند البلاء فيصبروا لقضاء الله- عز وجل- وليعلمن يقول ~~وليرين الكاذبين- 3- فى إيمانهم فيشكوا عند البلاء، ثم وعظ كفار العرب، ~~فقال- سبحانه-: أم حسب الذين يعملون السيئات يعنى الشرك «2» PageV03P372 # نزلت في بني عبد شمس أن يسبقونا يعني أن يفوتونا بأعمالهم السيئة حتى ~~يجزيهم بها في الدنيا، فقتلهم الله- عز وجل- ببدر منهم شيبة وعتبة ابنا ~~ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب، وعبيدة بن ~~سعد بن العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، ثم قال- عز ~~وجل-: ساء ما يحكمون- 4- يعني ما يقضون يعني بني عبد شمس بن عبد مناف، ثم ~~قال- تعالى-: من كان يرجوا لقاء الله يقول من خشي البعث في الآخرة فليعمل ~~لذلك اليوم فإن أجل الله لآت يعني يوم القيامة وهو السميع العليم- 5- لقول ~~بني عبد شمس بن عبد مناف حين قالوا: إنا نعطى في الآخرة ما يعطى المؤمنون، ~~يعني بالمؤمنين بني هاشم وبني عبد المطلب بن عبد مناف «العليم» به. ms0860 # نزلت «من كان يرجوا لقاء الله» في بني هاشم وبني عبد المطلب ابني عبد ~~مناف، منهم علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر- عليهم السلام- وعبيدة بن الحارث، ~~والحصين «1» ، والطفيل ابنا «2» الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة بن عباد ~~بن المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو هند «3» ، وأبو «4» ليلى مولى- النبي صلى ~~الله عليه وسلم- وأيمن بن أم أيمن قتيل يوم حنين- رضي الله عنه- ثم قال- ~~تعالى-: ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه يقول من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه ~~يقول إنما أعمالهم لأنفسهم «5» إن الله لغني عن العالمين- 6- يعنى ~~PageV03P373 # عن أعمال القبيلتين بني هاشم وبني عبد المطلب ابني «1» عبد مناف، ثم قال- ~~عز وجل- أيضا يعنيهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات «2» لنكفرن عنهم سيئاتهم ~~[71 أ] ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون- 7- فيجزيهم بإحسانهم ولا يجزيهم ~~بمساوئهم يعني بني هاشم وبني المطلب، ثم قال الله- عز وجل-: ووصينا الإنسان ~~بوالديه حسنا نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري- رضي الله عنه- وأمه حمنة بنت ~~سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به ~~علم بأن معي شريكا فلا تطعهما في الشرك إلي مرجعكم في الآخرة فأنبئكم بما ~~كنتم تعملون- 8- يعني سعدا «3» - رضي الله عنه- وذلك أنه «4» حين أسلم حلفت ~~أمه لا تأكل طعاما، ولا تشرب شرابا، ولا تدخل «كنا» «5» حتى يرجع سعد عن ~~الإسلام، فجعل سعد يترضاها فأبت عليه، وكان بها بارا فأتى سعد- رضي الله ~~عنه- النبي- صلى الله عليه وسلم- فشكى إليه فنزلت في سعد- رضي الله عنه- ~~هذه الآية. # فأمره النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يترضاها ويجهد «6» بها على أن تأكل ~~وتشرب فأبت حتى يئس منها، وكان سعد أحب ولدها إليها، PageV03P374 # «والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين «1» - 9- ومن الناس ~~من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله نزلت في ~~عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي، وذلك أن عياشا أسلم ~~فخاف أهل بيته فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يهاجر النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- إليها فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل التميمي ms0861 ألا ~~تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ولا تدخل «كنا» «2» حتى يرجع إليها فصبرت ~~ثلاثة أيام ثم أكلت وشربت فركب أبو جهل عدو الله والحارث ابنا هشام وهما ~~أخواه لأمه وهما بنو عم حتى أتيا المدينة فلقياه فقال أبو جهل لأخيه عياش: # قد علمت أنك كنت أحب إلى أمك من جميع ولدها وآثر عندها- لأنه كان أصغرهم ~~سنا، وكان بها بارا- وقد حلفت أمك ألا تأكل «3» ولا تشرب ولا تغسل رأسها ~~ولا تدخل بيتا حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أن في دينك بر الوالدين، فارجع ~~إليها فإن ربك الذي بالمدينة هو بمكة فاعبده بها. فأخذ عياش عليهم المواثيق ~~ألا يحركاه «4» ، فاتبعهما، فأوثقاه ثم جلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى ~~يبرأ من دين محمد- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله- عز وجل- في عياش «ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله» يعني صدقنا بتوحيد الله- «فإذا أوذي في الله» ~~يعنى ضربهما إياه «جعل فتنة الناس» يقول جعل عذاب الناس فى الدنيا ~~PageV03P375 # كعذاب الله في الآخرة، كقوله- عز وجل-: «يوم هم على النار يفتنون» «1» ~~يعني يعذبون، ثم استأنف ولئن جاء نصر من ربك [71 ب] على عدوك بمكة وغيرها، ~~إذا كان للمؤمنين دولة ليقولن المنافقون للمؤمنين إنا كنا معكم على عدوكم ~~وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم أوليس الله يعني- عز وجل- أو ما ~~الله «بأعلم» «2» بما في صدور العالمين- 10- من الإيمان والنفاق وليعلمن ~~«الله» «3» يعني وليرين الله الذين آمنوا يعني صدقوا عند البلاء والتمحيص ~~وليعلمن يعني وليرين المنافقين- 11- في إيمانهم فيشكوا عند البلاء والتمحيص ~~وقال الذين كفروا يعني أبا سفيان للذين آمنوا نزلت في عمر بن الخطاب، ~~وعثمان بن عفان، وخباب بن الأرت- رضي الله عنهم- ختن عمر بن الخطاب- رضي ~~الله عنه- على أخته أم جميل اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وذلك أن أبا ~~سفيان بن حرب بن أمية قال لهؤلاء النفر: اتبعوا ملة آبائنا ونحن الكفلاء ~~بكل تبعة من الله نصيبكم وأهل مكة علينا شهداء كفلاء، فذلك قوله- تعالى-: ~~«ولنحمل خطاياكم» ، يقول الله- عز وجل-: وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء ~~إنهم لكاذبون # - 12- فيما يقولون «4» وليحملن ms0862 أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم يعني وليحملن ~~أوزارهم التي عملوا، وأوزارا مع أوزارهم لقولهم للمؤمنين «اتبعوا سبيلنا» ، ~~«مع» يعني إلى أوزارهم التي عملوا لأنفسهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا ~~يفترون- 13- PageV03P376 # من الكذب لقولهم نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله- عز وجل- ولقد ~~أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الإيمان ~~بالله- عز وجل- فكذبوه فأخذهم الطوفان وهم ظالمون- 14- يعني الماء طغى على ~~كل شيء فأغرقوا فأنجيناه يعني نوحا- عليه السلام- وأصحاب السفينة من الغرق ~~وجعلناها يعني السفينة آية للعالمين- 15- يعني لمن بعدهم من الناس وإبراهيم ~~إذ قال لقومه اعبدوا الله يعني وحدوا الله واتقوه يعني واخشوه «1» ذلكم ~~يعني عبادة الله خير لكم من عبادة الأوثان إن كنتم تعلمون- 16- ولكنكم لا ~~تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا يعنى أصناما وتخلقون إفكا يعنى ~~تعلمونها بأيديكم ثم تزعمون أنها آلهة كذبا وأنتم تنحتونها، فذلك قوله- عز ~~وجل-: «والله خلقكم وما تعملون» «2» بأيديكم من الأصنام، فقال- سبحانه-: إن ~~الذين تعبدون من دون الله من الآلهة لا يملكون يقول لا يقدرون لكم رزقا على ~~رزق فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه يعني وحدوه واشكروا له واشكروا الله في ~~النعم فإن مصيركم إليه [72 أ] فذلك قوله- تعالى-: إليه ترجعون- 17- أحياء ~~بعد الموت وإن تكذبوا يعنى كفار مكة يكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- ~~بالعذاب وبالبعث فقد كذب أمم من قبلكم «يعني من قبل كفار مكة كذبوا رسلهم ~~بالعذاب «3» . PageV03P377 # وما على الرسول إلا البلاغ المبين- 18- يقول وما على النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- إلا أن يبين لكم أمر العذاب أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم ~~يعيده كما خلقهم يقول أو لم يعلم كفار مكة كيف بدأ الله- عز وجل- خلق ~~الإنسان من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ولم يكونوا ~~شيئا ثم هلكوا، ثم يعيدهم في الآخرة إن ذلك على الله يسير- 19- يقول ~~إعادتهم في الآخرة على الله- عز وجل- هين، «1» ثم «2» قال للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- قل لهم: سيروا في الأرض ليعتبروا في أمر البعث فانظروا كيف بدأ ~~الخلق يعني خلق السموات والأرض وما فيها من الخلق لأنهم ms0863 يعلمون أن الله- عز ~~وجل- خلق الأشياء كلها ثم إن الله ينشئ النشأة الآخرة يعني يعيد الخلق ~~الأول يقول هكذا يخلق الخلق الآخر يعني البعث بعد الموت كما بدأ الخلق ~~الأول، إنما ذكر النشأة الآخرة لأنها بعد الخلق الأول إن الله على كل شيء ~~من البعث وغيره قدير- 20- يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون- 21- ~~يعني وإليه ترجعون بعد الموت يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم وما أنتم ~~بمعجزين يعني كفار مكة بمعجزين يعني بسابقين الله- عز وجل- فتفوتوه في ~~الأرض كنتم ولا في السماء كنتم أينما كنتم حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة وما ~~لكم من دون الله من ولي يعني من قريب لينفعكم ولا نصير- 22- يعني ولا مانع ~~يمنعكم من الله- عز وجل- والذين كفروا بآيات الله يعني بالقرآن «3» ولقائه ~~PageV03P378 # وكفروا بالبعث أولئك يئسوا من رحمتي يعني من جنتي وأولئك لهم عذاب أليم- ~~23- يعني وجيعا. ثم ذكر إبراهيم- عليه السلام- في التقديم «1» قال: # فما كان جواب قومه يعني قوم إبراهيم- عليه السلام- حين دعاهم إلى الله- ~~عز وجل- ونهاهم عن عبادة الأصنام إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه بالنار ~~فقذفوه في النار فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات يعني- عز وجل- إن في ~~النار التي لم تحرق إبراهيم- عليه السلام- لعبرة لقوم يؤمنون- 24- يعني ~~يصدقون بتوحيد الله- عز وجل- وقال لهم إبراهيم- عليه السلام-: إنما اتخذتم ~~الأوثان آلهة من دون الله- عز وجل-[72 ب] أوثانا مودة بينكم في الحياة ~~الدنيا «2» يعني بين الأتباع والقادة مودة على عبادة الأصنام ثم إذا كان ~~يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض يقول تتبرأ القادة من الأتباع ويلعن بعضكم ~~بعضا يقول ويلعن الأتباع القادة من الأمم الخالية وهذه الأمة، ثم قال لهم ~~إبراهيم- عليه السلام-: ومأواكم النار يعني مصيركم إلى النار وما لكم من ~~ناصرين- 25- يعني مانعين من العذاب يمنعونكم منه فآمن له لوط يعني فصدق ~~بإبراهيم لوط- عليهما السلام- وهو أول من صدق بإبراهيم حين رأى إبراهيم لم ~~تضره النار «3» وقال إبراهيم- عليه السلام-: إني مهاجر إلى ربي يعني هجر ~~قومه المشركين من أرض كوثا هو ولوط وسارة أخت لوط- عليهم السلام- إلى الأرض ~~المقدسة «إلى ربي» يعني إلى رضا PageV03P379 # ربي. وقال في الصافات: « ... إني ذاهب ms0864 إلى ربي» يعنى إلى رضا ربى، ~~«سيهدين» «1» فهاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة إنه هو العزيز الحكيم- 26- ~~ووهبنا له يعني لإبراهيم إسحاق ويعقوب ابن إسحاق بالأرض «2» المقدسة وجعلنا ~~في ذريته يعني ذرية إبراهيم النبوة يعني إسماعيل وإسحاق ويعقوب- عليهم ~~السلام- والكتاب يعني صحف إبراهيم وآتيناه أجره يعني أعطيناه جزاءه في ~~الدنيا يعني الثناء الحسن والمقالة الحسنة من أهل الأديان كلها، لمضيه على ~~رضوان الله حين ألقي في النار، «وكسر» «3» الأصنام، ومضيه على ذبح ابنه، ~~فجميع أهل الأديان يقولون إبراهيم منا لا يتبرأ منه «أحد» «4» وإنه يعني ~~إبراهيم في الآخرة لمن الصالحين- 27- نظيرها في النحل «5» . # «ولوطا» «6» إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة يعني المعصية يعني إتيان ~~الرجال في أدبارهم ليلا «7» ما سبقكم بها من أحد من العالمين- 28- فيما مضى ~~قبلكم وكانوا لا يأتون إلا الغرباء، ثم قال- عز وجل-: أإنكم لتأتون الرجال ~~وتقطعون السبيل يعني المسافر، وذلك أنهم إذا جلسوا في ناديهم يعني في ~~مجالسهم رموا ابن السبيل بالحجارة والخذف فيقطعون سبيل المسافر، فذلك قوله- ~~عز PageV03P380 # وجل-: وتأتون في ناديكم المنكر يعني في مجالسكم المنكر يعني الحذف «1» ~~بالحجارة فما كان جواب قومه أي قوم لوط- عليه السلام- حين نهاهم عن الفاحشة ~~والمنكر إلا أن قالوا للوط- عليه السلام-: ائتنا بعذاب الله إن كنت من ~~الصادقين- 29- يعني بأن العذاب نازل بهم في الدنيا فدعا لوط ربه- عز وجل- ف ~~قال رب انصرني على القوم المفسدين- 30- يعني العاصين يعني بالفساد إتيان ~~الرجال في أدبارهم، يقول رب انصرني بتحقيق قولي في العذاب عليهم «بما ~~كذبون» يعنى بتكذيبهم إياى [73 أ] حين قالوا أن العذاب ليس بنازل بهم في ~~الدنيا، فأهلكهم الله- عز وجل- بالخسف والحصب، وكان لوط- عليه السلام- قد ~~أنذرهم العذاب، فذلك قوله «ولقد أنذرهم بطشتنا ... » «2» يعنى عذابنا ولما ~~جاءت رسلنا يعني الملائكة إبراهيم بالبشرى بالولد قالوا لإبراهيم: إنا ~~مهلكوا أهل هذه القرية يعنون قرية لوط إن أهلها كانوا ظالمين- 31- قال إن ~~فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله يعني لوطا، ثم استثنى ~~فقال: إلا امرأته كانت من الغابرين- 32- يعني الباقين في العذاب ولما أن ~~جاءت رسلنا الملائكة لوطا وحسب أنهم ms0865 من الإنس سيء بهم يعني كرههم لوط لصنيع ~~قومه بالرجال وضاق بهم ذرعا يعني بضيافة الملائكة ذرعا يعني مخافة عليهم أن ~~يفضحوهم وقالوا وقالت الرسل للوط- عليه السلام-: لا تخف ولا تحزن لأن قومه ~~وعدوه فقالوا معك رجال سحروا «3» أبصارنا، فستعلم ما تلقى PageV03P381 # عذابهم، فقالت الرسل: إنا منجوك وأهلك ثم استثنى امرأته، فذلك قوله- عز ~~وجل-: إلا امرأتك كانت من الغابرين- 33- يعني من الباقين في العذاب، فهلك ~~قوم لوط، ثم أهلكت بعد، بحجر أصابها فقتلها إنا منزلون على أهل هذه القرية ~~رجزا يعني عذابا من السماء على قرى لوط يعني الخسف والحصب بما كانوا ~~يفسقون- 34- يعني يعصون ولقد تركنا منها آية يعني من قرية لوط آية بينة ~~يعني علامة واضحة، يعني هلاكهم لقوم يعقلون- 35- بتوحيد الله- عز وجل- كانت ~~قرية لوط بين المدينة والشام، وولد للوط بعد هلاك قومه ابنتان وكان له ~~ابنتان قبل هلاكهم «1» . # ثم مات لوط وكان أولاده مؤمنين من بعده. # وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا بن نويب بن مدين ابن إبراهيم خليل الرحمن- ~~جل جلاله- لصلبه فقال يا قوم اعبدوا الله يعني وحدوا الله وارجوا اليوم ~~الآخر يعني واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال ولا تعثوا يعني ولا تسعوا ~~في الأرض مفسدين- 36- يعنى بالمعاصي فى نقصان الكيل والميزان وهو الفساد في ~~الأرض فكذبوه بالعذاب حين أوعدهم أنه نازل بهم في الدنيا فأخذتهم الرجفة ~~فأصبحوا في دارهم يعني- عز وجل- في محلتهم وعسكرهم جاثمين- 37- أمواتا ~~خامدين مثل النار إذا أطفئت، بينما هي تقد إذا هي طفئت، فشبه أرواحهم في ~~أجسادهم وهم أحياء مثل النار إذا تقد «ثم شبه هلاكهم بالنار» «2» إذا طفئت، ~~[73 ب] بينما هم أحياء إذ صاح بهم جبريل PageV03P382 # - عليه السلام- فصعقوا أمواتا أجمعين وأهلكنا عادا وثمود وهما ابنا عم ~~وقد تبين لكم يا أهل مكة من مساكنهم يعني منازلهم آية في هلاكهم وزين لهم ~~الشيطان أعمالهم السيئة فصدهم الشيطان عن السبيل أي طريق الهدى وكانوا ~~مستبصرين- 38- في دينهم يحسبون أنهم على هدى وأهلكنا قارون وفرعون واسمه ~~فيطوس وهامان قهرمان فرعون ودستوره «1» . ولقد جاءهم موسى بالبينات «2» ~~أخبرهم أن العذاب نازل بهم ms0866 في الدنيا فكذبوه وادعوا أنه غير نازل بهم في ~~الدنيا. فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين- 39- يعني فتكبروا بذنوبهم ~~يعني بتكذيبهم الرسل، كقوله- تعالى-: « ... اعترفوا بذنوبهم «3» ... » يعني ~~بتكذيبهم الرسل وكفروا به « ... فدمدم عليهم ربهم بذنبهم «4» ... » يعني ~~بتكذيبهم صالحا. قال- عز وجل-: # «فكلا أخذنا بذنبه» «5» فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا يعني من الحجارة وهم ~~قوم لوط ومنهم من أخذته الصيحة يعني صيحة جبريل- عليه السلام- وهم قوم ~~صالح، وقوم شعيب، وقوم هود، وقوم إبراهيم PageV03P383 # ومنهم من خسفنا به الأرض يعنى قارون وأصحابه ومنهم من أغرقنا يعني قوم ~~نوح، وقوم فرعون وما كان الله ليظلمهم فيعذبهم على غير ذنب ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون- 40- يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا ~~محمد- صلى الله عليه وسلم-، ثم قال- عز وجل- مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أولياء يعني الآلهة وهي الأصنام اللات والعزى ومناة وهبل كمثل العنكبوت ~~وذلك أن الله- عز وجل- ضرب مثل الصنم في الضعف يعني كشبه العنكبوت إذا ~~اتخذت بيتا وإن أوهن يعني أضعف البيوت كلها لبيت العنكبوت فكذلك ضعف الصنم ~~هو أضعف من بيت العنكبوت لو يعني إن كانوا يعلمون- 41- ولكن لا يعلمون، ثم ~~قال- تعالى-: إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء يعني الأصنام وهو ~~العزيز الحكيم- 42- يعني العزيز في ملكه الحكيم في أمره، ثم قال- عز وجل-: ~~وتلك الأمثال نضربها للناس يقول وتلك الأشباه نبينها لكفار مكة، فيما ذكر ~~من أمر الصنم وما يعقلها إلا العالمون- 43- يقول الذين يعقلون عن الله- عز ~~وجل- الأمثال خلق الله السماوات والأرض بالحق # لم يخلقهما باطلا لغير شيء خلقهما لأمر هو كائن إن في ذلك لآية للمؤمنين- ~~44- يقول إن فى [74 أ] خلقهما لعبرة للمصدقين بتوحيد الله- عز وجل- اتل ما ~~أوحي إليك من الكتاب يعني اقرأ على أهل الكتاب ما أنزل إليك من القرآن، ثم ~~قال- تعالى-: وأقم يعني وأتم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء يعنى عن ~~المعاصي وعن المنكر يعنى بالمنكر ما لا يعرف يقول إن الإنسان ما دام يصلي ~~لله- عز وجل # PageV03P384 # - فقد انتهى عن الفحشاء والمنكر لا يعمل بهما ما دام يصلي حتى ينصرف، ثم ms0867 ~~قال- عز وجل- ولذكر الله أكبر يعنى إذا صليت لله- تعالى- فذكرته فذكرك الله ~~بخير، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه في الصلاة والله يعلم ما تصنعون- ~~45- فى صلاتكم ولا تجادلوا يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده أهل ~~الكتاب البتة يعني مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه إلا بالتي هي أحسن ~~فيها تقديم يقول جادلهم قل لهم بالقرآن وأخبرهم عن القرآن نسختها آية السيف ~~في براءة فقال- تعالى-: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~... » «1» إلا الذين ظلموا منهم «2» وقولوا لهم يعني ظلمة اليهود آمنا ~~بالذي أنزل إلينا يعني القرآن وأنزل إليكم يعني التوراة وقولوا لهم إلهنا ~~وإلهكم واحد ربنا وربكم واحد ونحن له مسلمون- 46- يعني مخلصين بالتوحيد ~~وكذلك يعني وهكذا أنزلنا إليك الكتاب كما أنزلنا التوراة على أهل الكتاب، - ~~ليبين لهم- عز وجل- يعني ليخبرهم، ثم ذكر مؤمني أهل التوراة عبد الله بن ~~سلام وأصحابه فقال- سبحانه-: فالذين آتيناهم الكتاب يعنى أعطيناهم التوراة ~~يعنى بن سلام وأصحابه يؤمنون به يصدقون بقرآن محمد- صلى الله PageV03P385 # عليه وسلم- أنه من الله- عز وجل-، ثم ذكر مسلمي مكة فقال: ومن هؤلاء من ~~يؤمن به يعني يصدق بقرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- أنه من الله جاء، ثم ~~قال: وما يجحد بآياتنا يعني آيات القرآن بعد المعرفة لأنهم يعلمون أن ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- نبي وأن القرآن حق «1» من الله- عز وجل- إلا ~~الكافرون- 47- من اليهود وما كنت يا محمد تتلوا يعني تقرأ من قبله يعني من ~~قبل القرآن من كتاب ولا تخطه بيمينك فلو كنت يا محمد تتلوا القرآن أو تخطه، ~~لقالت اليهود إنما كتبه من تلقاء نفسه وإذا لارتاب يقول وإذا لشك المبطلون- ~~48- يعني الكاذبين يعني كفار اليهود إذا لشكوا فيك يا محمد، إذا لقالوا إن ~~الذي نجد في التوراة نعته «2» ، هو أمى لا يقرأ الكتاب [74 ب] ولا يخطه ~~بيده، ثم ذكر مؤمني أهل التوراة فقال: «بل هو» «3» يا محمد آيات بينات يعني ~~علامات واضحات بأنه أمي لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده في صدور يعني في قلوب ~~الذين أوتوا العلم بالتوراة يعني عبد الله بن سلام وأصحابه ثم ms0868 قال- عز ~~وجل-: وما يجحد بآياتنا يعني ببعث محمد- صلى الله عليه وسلم- في التوراة ~~بأنه أمي لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده، وهو مكتوب في التوراة فكتموا أمره ~~وجحدوا، فذلك قوله- عز وجل-: «وما يجحد بآياتنا» يعنى يبعث محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- في التوراة إلا الظالمون- 49- PageV03P386 # يعني كفار اليهود وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قال كفار مكة هلا ~~أنزل على محمد- صلى الله عليه وسلم- آيات من ربه إلينا كما كان تجيء إلى ~~قومهم، فأوحى الله- تبارك وتعالى- إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: # قل لهم إنما الآيات عند الله فإذا شاء أرسلها وليست بيدي وإنما أنا نذير ~~مبين- 50- فلما سألوه الآية قال الله- تعالى-: أولم يكفهم بالآية من القرآن ~~أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم فيه خبر ما قبلهم وما بعدهم إن في ذلك ~~يعني- عز وجل- في القرآن لرحمة لمن آمن به وعمل به وذكرى يعني وتذكرة لقوم ~~يؤمنون- 51- يعني يصدقون بالقرآن أنه من الله- عز وجل- فكذبوا بالقرآن فنزل ~~قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعني فلا شاهد أفضل من الله بيننا يعلم ما ~~في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل يعني صدقوا بعبادة الشيطان وكفروا ~~بالله بتوحيد الله أولئك هم الخاسرون- 52- ويستعجلونك بالعذاب استهزاء ~~وتكذيبا به نزلت في النضر بن الحارث حيث قال: « ... فأمطر علينا» في الدنيا ~~«حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم» «1» يقول ذلك استهزاء وتكذيبا فنزلت ~~فيه «ويستعجلونك بالعذاب» ولولا أجل مسمى # في الآخرة لجاءهم العذاب الذي استعجلوه في الدنيا وليأتينهم العذاب في ~~الآخرة بغتة يعني فجأة وهم لا يشعرون- 53- يعني لا يعلمون به حتى ينزل بهم ~~العذاب، ثم قال- سبحانه-: يستعجلونك بالعذاب PageV03P387 # يعني النضر بن الحارث وإن جهنم لمحيطة بالكافرين- 54- ثم أخبر بمنازلهم ~~يوم القيامة، فقال- تعالى-: يوم يغشاهم العذاب وهم في النار من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم يعنى بذلك «لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ... » «1» ~~[75 أ] يعني بين طبقتين من نار ويقول لهم الخزنة: # ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون- 55- من الكفر والتكذيب يا عبادي الذين آمنوا # نزلت فى ضعفاء مسلمين أهل مكة إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار ms0869 الإيمان ف إن ~~أرضي # يعني أرض الله بالمدينة «2» واسعة # من الضيق فإياي فاعبدون # - 56- يعني فوحدوني بالمدينة علانية، ثم خوفهم الموت ليهاجروا فقال- ~~تعالى-: كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون- 57- في الآخرة بعد الموت ~~فيجزيكم بأعمالكم، ثم ذكر المهاجرين فقال- سبحانه-: والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنبوئنهم يعني لننزلنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها لا يموتون في الجنة نعم أجر يعني جزاء العاملين- 58- لله- عز ~~وجل-، ثم نعتهم فقال- عز وجل-: الذين صبروا على الهجرة وعلى ربهم يتوكلون- ~~59- يعني وبالله يثقون في هجرتهم، وذلك أن أحدهم كان يقول بمكة أهاجر إلى ~~المدينة وليس لي بها مال، ولا معيشة، فوعظهم الله ليعتبروا فقال: # وكأين يعني وكم من دابة في الأرض أو طير لا تحمل يعني لا ترفع رزقها معها ~~الله يرزقها حيث توجهت وإياكم يعنى PageV03P388 # يرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة وهو السميع العليم- 60- لقولهم إنا لا نجد ~~ما ننفق في المدينة، ثم قال- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم- ولئن ~~سألتهم يعني ولئن سألت كفار مكة من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ~~ليقولن الله وحده خلقهم فأنى يؤفكون- 61- يعني- عز وجل- من أين تكذبون يعني ~~بتوحيدي، ثم رجع إلى الذين رغبهم في الهجرة، والذين قالوا لا نجد ما ننفق، ~~فقال- عز وجل-: الله يبسط يعني يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له يعني ~~ويقتر على من يشاء إن الله بكل شيء عليم- 62- من البسط على من يشاء، ~~والتقتير عليه «1» ولئن سألتهم يعني كفار مكة من نزل من السماء ماء يعني ~~المطر فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله يفعل ذلك قل الحمد لله ~~بإقرارهم بذلك «بل» «2» أكثرهم لا يعقلون- 63- بتوحيد ربهم وهم مقرون بأن ~~الله- عز وجل- خلق الأشياء كلها وحده، ثم قال- تعالى-: # وما هذه الحياة «3» الدنيا إلا لهو ولعب يعنى وباطلا وإن الدار الآخرة ~~يعنى الجنة لهي الحيوان يقول [75 ب] لهي دار الحياة لا موت فيها لو كانوا ~~يعلمون- 64- ولكنهم لا يعلمون فإذا ركبوا في الفلك يعني السفن يعني كفار ~~مكة يعظهم ليعتبروا دعوا الله مخلصين له الدين يعنى موحدين له التوحيد «4» ~~فلما ms0870 نجاهم إلى البر إذا هم يشركون- 65- PageV03P389 # فلا يوحدون كما يوحدونه- عز وجل- في البحر ليكفروا بما آتيناهم يعني لئلا ~~يكفروا بما أعطيناهم في البحر من العافية حين سلمهم الله- عز وجل- من ~~البلاء وأنجاهم من اليم «وليتمتعوا» «1» إلى منتهى آجالهم فسوف يعلمون- 66- ~~هذا وعيد أولم يروا يعني كفار مكة يعظهم ليعتبروا أنا جعلنا حرما آمنا ~~ويتخطف الناس من حولهم فيقتلون ويسبون فأدفع عنهم وهم يأكلون رزقي ويعبدون ~~غيري فلست أسلط عليهم عدوهم إذا أسلموا نزلت في الحارث بن نوفل القرشي، ~~نظيرها في «طسم» القصص «2» ، ثم بين لهم ما يعبدون فقال- سبحانه-: ~~أفبالباطل يؤمنون؟ يعني أفبالشيطان يصدقون أن لله- تعالى- شريكا وبنعمة ~~الله الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف يكفرون- 67- فلا يؤمنون برب هذه ~~النعمة فيوحدونه- عز وجل-، ثم قال- تعالى ذكره-: ومن أظلم يقول فلا أحد ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق يعني بالتوحيد لما جاءه يعني ~~حين جاءه، ثم قال- تعالى-: أليس في جهنم يقول أما لهذا المكذب بالتوحيد في ~~جهنم مثوى يعني مأوى للكافرين- 68- بالتوحيد والذين جاهدوا فينا يعني عملوا ~~بالخير لله- عز وجل-، مثلها فى PageV03P390 # آخر الحج «1» لنهدينهم سبلنا يعني ديننا وإن الله لمع المحسنين- 69- لهم ~~فى العون «2» لهم. PageV03P391 ### | سورة الروم # PageV03P393 ### | [سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60] # بسم الله الرحمن الرحيم # الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في ~~بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) # بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (5) وعد الله لا يخلف الله ~~وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون (6) يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن ~~الآخرة هم غافلون (7) أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون (8) ~~أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم ~~قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان ~~الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9) # ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن ms0871 ~~(10) الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون (11) ويوم تقوم الساعة يبلس ~~المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين (13) ~~ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (14) # فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون (15) وأما الذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون (16) فسبحان ~~الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين ~~تظهرون (18) يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها ~~وكذلك تخرجون (19) # ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (20) ومن آياته أن ~~خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون (21) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين (22) ومن آياته منامكم بالليل والنهار ~~وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون (23) ومن آياته يريكم البرق ~~خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات ~~لقوم يعقلون (24) # ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا ~~أنتم تخرجون (25) وله من في السماوات والأرض كل له قانتون (26) وهو الذي ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ~~وهو العزيز الحكيم (27) ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم ~~من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل ~~الآيات لقوم يعقلون (28) بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من ~~أضل الله وما لهم من ناصرين (29) # فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق ~~الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30) منيبين إليه واتقوه ~~وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32) وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ~~ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33) ليكفروا ms0872 بما ~~آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (34) # أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون (35) وإذا أذقنا ~~الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (36) ~~أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ~~(37) فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه ~~الله وأولئك هم المفلحون (38) وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا ~~يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39) # الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ~~ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون (40) ظهر الفساد في البر والبحر بما ~~كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (41) قل سيروا في ~~الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين (42) فأقم ~~وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون (43) ~~من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون (44) # ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين (45) ومن ~~آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (46) ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم ~~فجاؤهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ~~(47) الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله ~~كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم ~~يستبشرون (48) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين (49) # فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى ~~وهو على كل شيء قدير (50) ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده ~~يكفرون (51) فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ~~(52) وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم ~~مسلمون (53) الله الذي خلقكم من ms0873 ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد ~~قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (54) # ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ~~(55) وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون (56) فيومئذ لا ينفع الذين ~~ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون (57) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل ~~مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون (58) كذلك يطبع ~~الله على قلوب الذين لا يعلمون (59) # فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون (60) # PageV03P395 # سورة الروم «1» سورة الروم مكية وهي ستون آية كوفية «2» . PageV03P401 # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الروم «1» # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن أبي بكر الهذلي، عن ~~عكرمة «2» قال: اقتتل الروم وفارس فهزمت الروم فبلغ ذلك النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- وأصحابه فشق عليهم وهم بمكة، وفرح الكفار وشمتوا فلقوا أصحاب ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقالوا لهم: إنكم أهل كتاب والروم أهل كتاب ~~فقد ظهر إخواننا أهل فارس على إخوانكم من الروم فأنزل الله- تبارك وتعالى- ~~«الم، غلبت الروم، في أدنى الأرض» وأدنى الأرض يومئذ أذرعات فيها كان ~~القتال «وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين لله الأمر من قبل» أن يظهر ~~الروم على فارس «ومن بعد» «3» ما ظهرت، قال: فخرج أبو بكر الصديق ~~PageV03P402 # - رضوان الله عليه-[76 أ] إلى الكفار فقال: أفرحتم لظهور إخوانكم على ~~إخواننا فلا تفرحوا ولا يقر الله أعينكم ليظهرن الله الروم على فارس، ~~أخبرنا بذلك نبي الله- صلى الله عليه وسلم- فقال له أبي بن خلف الجمحي: ~~كذبت يا أبا فصيل. فقال أبو بكر- رضي الله عنه-: أنت أكذب يا عدو الله. ~~فقال: # أناجيك عشر قلائص مني وعشر قلائص منك إلى ثلاث سنين. ثم جاء أبو بكر- رضي ~~الله عنه- إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: ناجيت عدو الله أبي بن خلف ~~أن يظهر الله- عز وجل- الروم على فارس إلى ثلاث سنين فقال النبي- صلى الله ms0874 ~~عليه وسلم-: ما كذلك ذكرت لك، إنما قال الله- عز وجل-: «بضع سنين» والبضع ~~ما بين الثلاث إلى التسع فاذهب فزايدهم في الخطر ومادهم في الأجل فخرج أبو ~~بكر- رضي الله عنه- فلقي أبي بن خلف، فقال: لعلك ندمت يا أبا عامر. قال: ~~فقال تعال أزايدك في الخطر، وأمادكم في الأجل فنجعلها مائة قلوص إلى تسع ~~سنين. قال: قد فعلت. قال: وكانت امرأة بفارس لا تلد إلا ملوكا أبطالا، ~~فدعاها كسرى. فقال: إنى أريد أن أبعت إلى الروم جيشا وأستعمل رجلا من بنيك ~~فأشيري علي أيهم أستعمل فقالت: # هذا فلان وسمته وهو أروغ من ثعلب وأجبن من صقر، وهذا الفرخان وهو أنفذ من ~~السنان، وهذا شهر بران وهو «أحلم» «1» من الأرزان فاستعمل أيهم شئت. # قال: إنى أستعمل الحليم فبعث «شهر بران» «2» على الجيش فسار إلى الروم ~~أرض فارس فظهر عليهم وخرب مدائنهم وقطع زيتونهم، فلما ظهرت فارس على الروم ~~جلس الفرخان يشرب فقال لأصحابه: قد رأيت في المنام أنى جالس على سرير ~~PageV03P403 # كسرى فعمد الملاقون المبلغون بالأحاديث فكتبوا إلى كسرى أن عبدك الفرخان ~~يتمنى في المنام أن يقعد على سريرك فكتب كسرى إلى شهر بران إذا جاءك كتابي ~~هذا فابعث برأس أخيك الفرخان فكتب إليه شهر بران أيها الملك إن الفرخان له ~~صولة ونكاية في العدو فلا تفعل فكتب إليه كسرى إن في رجال فارس منه خلفا ~~وبدلا فعجل علي برأسه فراجعه. فقال: أيها الملك إنك لن تجد من الفرخان بدلا ~~صولة ونكاية، فغضب كسرى فلم يجبه وبعث «بريدا» «1» إلى أهل فارس الذين ~~بالروم: إني قد نزعت عنكم «شهر بران» «2» واستعملت عليكم الفرخان ودفع إلى ~~صاحب البريد صحيفة صغيرة [76 ب] فقال إذا ولي الفرخان وانقاد له أخوه فادفع ~~إليه الصحيفة. فلما قرأ شهر بران الكتاب قال: «سمعا» «3» وطاعة ووضع تاجه ~~على رأس أخيه ونزل على سريره وجلس عليه الفرخان ودفع الرسول الصحيفة إليه ~~فقال: ائتوني «بشهر بران» «4» فأتى به ليضرب عنقه فقال شهر بران لا تعجل ~~حتى أكتب وصيتي قال: فكتبها فدعا ms0875 بسفط فيه ثلاث صحائف. # وقال: ويحك أنت ابن أمي وأبي وهذه ثلاث صحائف جاءتني في قتلك فراجعت فيك ~~كسرى ثلاث مرات. فقال الفرخان: أمنا والله كانت أعرف بنا، أنت «أحلم» «5» ~~من الأرزق حين راجعت في ثلاث مرات وأنا أنفذ من السنان حين أردت قتلك بكتاب ~~واحد ثم رد الملك إلى أخيه وكان أكبر منه فكتب شهر بران PageV03P404 # إلى قيصر إن لي إليك حاجة لا تحملها البرد «1» ولا تبلغها الصحف فالقني ~~ولا تلقني إلا في خمسين روميا فإني ألقاك فى خمسين فارسيا فأقبل قيصر فى ~~خمسمائة ألف رومي فجعل يبثهم في الطرق وبعث بين يديه العيون مخافة أن يكون ~~مكرا منه حتى أتته عيونه أن ليس معه إلا خمسين رجلا ثم بسطت لهم «بسط» «2» ~~فمشيا عليها ونزلا عن برذونيهما إلى قبة من ديباج ضربت «لهما» «3» عراها ~~ذهب وأزرارها فضة وأطنابها إبريسم مع أحدهما سكين نصلبها زمرد أخضر وقرابها ~~من ذهب ومع الآخر سكين نصابها من فارهرة خضراء وقرابها من ذهب ودعوا ~~ترجمانا بينهما فقال شهر بران لقيصر: إن الذين كسروا شوكتك وأطفئوا جمرتك ~~وخربوا مدائنك وقطعوا شجرك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا وإن كسرى حسدنا على ~~ذلك وأرادني على قتل أخي وأراد أخي على قتلي فأبينا فخالفناه جميعا فنحن ~~نقاتله معك فقال: أصبتما فأشار أحدهما إلى الآخر السر بين اثنين فإذا ~~جاوزهما فشا فقتلا الترجمان بسكينيهما وأهلك الله- عز وجل- كسرى وجاء الخبر ~~إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية ففرح النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ومن معه «بظهور الروم» «4» وبأخذ الحظ فذلك قوله- عز وجل-. # «وهم من بعد غلبهم سيغلبون» # «5» . PageV03P405 # بسم الله الرحمن الرحيم «1» سورة الروم «2» الم- 1- غلبت الروم- 2- وذلك ~~أن أهل فارس غلبوا على الروم في أدنى الأرض يعني أرض الأردن وفلسطين، ثم ~~قال- عز وجل-: # وهم يعني الروم من بعد غلبهم سيغلبون- 3- أهل فارس في بضع سنين «يعني خمس ~~سنين أو سبع سنين إلى تسع» «3» لله الأمر من قبل حين ظهرت «4» فارس على ~~الروم ومن بعد ما ظهرت الروم على فارس ويومئذ يفرح المؤمنون- 4- وذلك أن ~~فارس غلبت الروم ففرح ms0876 بذلك كفار مكة فقالوا: إن فارس ليس لهم كتاب ونحن ~~منهم وقد غلبوا أهل الروم وهم أهل كتاب قبلكم فنحن أيضا نغلبكم كما غلبت ~~فارس الروم. فخاطرهم أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- على أن يظهر الله- عز ~~وجل- الروم على فارس فلما كان يوم بدر غلب PageV03P406 # المسلمون كفار مكة وأتى المسلمين الخير بعد ذلك والنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- والمؤمنون بالحديبية أن الروم قد غلبوا أهل فارس ففرح المسلمون بذلك، ~~فذلك قوله- تبارك وتعالى-: «ويومئذ يفرح المؤمنون» بنصر الله ينصر من يشاء ~~فنصر الله- عز وجل- الروم على فارس، ونصر المؤمنين على المشركين يوم بدر، ~~قال أبو محمد: سألت أبا العباس ثعلب عن البضع والنيف، فقال: البضع من ثلاث ~~إلى تسع والنيف من واحد إلى خمسة، وربما أدخلت كل واحدة على صاحبتها فتجوز ~~مجازها، فأخذ أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- الخطر من صفوان بن أمية ~~والنبي- صلى الله عليه وسلم- بالحديبية مقيم حين صده المشركون عن دخول مكة ~~وهو العزيز يعني المنيع في ملكه الرحيم- 5- بالمؤمنين حين نصرهم وعد الله ~~لا يخلف الله وعده وذلك أن الله- عز وجل- وعد المؤمنين فى أول السورة أن ~~يظهر الروم على فارس حين قال- تعالى-: # «وهم من بعد غلبهم سيغلبون» «1» على أهل فارس، وذلك قوله- عز وجل-: # «وعد الله لا يخلف الله وعده» بأن الروم تظهر على فارس ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون- 6- يعني كفار مكة يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا يعني «2» ~~حرفتهم وحيلتهم ومتى يدرك زرعهم «3» ، وما يصلحهم في معايشهم لصلاح دنياهم ~~وهم عن الآخرة هم غافلون- 7- حين لا يؤمنون بها، ثم وعظهم PageV03P407 # ليعتبروا فقال- تعالى-: أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات ~~والأرض وما بينهما إلا بالحق يقول- سبحانه- لم يخلقهما عبثا لغير شيء ~~خلقهما لأمر هو كائن وأجل مسمى يقول السموات والأرض لهما أجل ينتهيان إليه ~~يعني يوم القيامة وإن كثيرا من الناس يعني- عز وجل- كفار مكة بلقاء ربهم ~~بالبعث بعد الموت لكافرون- 8- لا يؤمنون أنه كائن، ثم خوفهم فقال- عز وجل-: ~~أولم يسيروا في الأرض [77 ب] فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم يعني ~~الأمم الخالية فكان عاقبتهم العذاب في الدنيا ms0877 كانوا أشد منهم من أهل مكة ~~قوة وأثاروا الأرض وعمروها يعني وعاشوا في الأرض أكثر مما عمروها أكثر مما ~~عاش فيها كفار مكة وجاءتهم يعنى الأمم الخالية رسلهم بالبينات يعني أخبرتهم ~~بأمر العذاب فما كان الله ليظلمهم فيعذبهم على غير ذنب ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون- 9- ثم كان عاقبة الذين أساؤا يعني أشركوا السواى بعد العذاب في ~~الدنيا أن كذبوا بآيات الله يعنى بأن كذبوا بالعذاب بأنه ليس بنازل بهم في ~~الدنيا وكانوا بها يعنى بالعذاب يستهزؤن- 10- تكذيبا به أنه لا يكون، ثم ~~قال- سبحانه-: الله يبدؤا الخلق ثم يعيده يقول الله بدأ الناس فخلقهم، ثم ~~يعيدهم في الآخرة بعد الموت أحياء كما كانوا ثم إليه «ترجعون» «1» - 11- في ~~الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم ويوم تقوم الساعة يعنى يوم القيامة يبلس يعني ~~ييأس المجرمون- 12- يعني كفار مكة من شفاعة الملائكة ولم يكن لهم من ~~شركائهم من الملائكة شفعاء PageV03P408 # فيشفعوا لهم وكانوا بشركائهم كافرين- 13- يعني تبرأت الملائكة ممن كان ~~يعبدها ويوم تقوم الساعة يوم القيامة يومئذ يتفرقون- 14- بعد الحساب إلى ~~الجنة وإلى النار فلا يجتمعون أبدا، ثم أخبر بمنزلة الفريقين جميعا فقال- ~~سبحانه-: فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون- 15- يعني ~~في بساتين يكرمون وينعمون فيها وهي الجنة وأما الذين كفروا بتوحيد الله- عز ~~وجل- وكذبوا بآياتنا يعنى القرآن ولقاء الآخرة يعنى البعث فأولئك في العذاب ~~محضرون- 16- فسبحان الله يعني فصلوا لله- عز وجل- حين تمسون يعني صلاة ~~المغرب وصلاة «العشاء» «1» وحين تصبحون- 17- يعنى صلاة الفجر وله الحمد في ~~السماوات والأرض «2» يحمده الملائكة في السموات ويحمده المؤمنون في الأرض ~~وعشيا يعني صلاة العصر وحين تظهرون- 18- يعني صلاة الأولى، يخرج الحي من ~~الميت يقول يخرج الناس والدواب والطير من النطف وهي ميتة ويخرج الميت يعني ~~النطف من الحي يعني من الناس والدواب والطير ويحي الأرض بالماء بعد موتها ~~فينبت العشب فذلك حياتها، ثم قال: # وكذلك يعني وهكذا تخرجون- 19- يا بني آدم من الأرض يوم القيامة بالماء ~~كما يخرج العشب من الأرض بالماء، وذلك [78 أ] أن الله- عز وجل- يرسل يوم ~~القيامة ماء «الحيوان» «3» من السماء السابعة من البحر PageV03P409 # المسجور على الأرض ms0878 بين النفختين فتنبت عظام الخلق ولحومهم وجلودهم كما ~~ينبت العشب من الأرض ومن آياته يعني ومن علامات ربكم أنه واحد- عز وجل- وإن ~~لم تروه فاعرفوا توحيده بصنعه أن خلقكم من تراب يعنى آدم- صلى الله عليه- ~~خلقه من طين ثم إذا أنتم بشر يعني ذرية آدم بشر تنتشرون- 20- في الأرض يعني ~~«تتبسطون» «1» في الأرض كقوله- سبحانه-: « ... وينشر ... » «2» يعنى ويبسط ~~رحمته ومن آياته يعني علاماته أن تعرفوا توحيده وإن لم تروه أن خلق لكم من ~~أنفسكم يعني بعضكم من بعض أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم وبين أزواجكم ~~مودة يعني الحب ورحمة ليس بينها وبينه رحم إن في ذلك لآيات يعني إن في هذا ~~الذي ذكر لعبرة لقوم يتفكرون- 21- فيعتبرون في توحيد الله- عز وجل- ومن ~~آياته يعني ومن علامة «3» الرب- عز وجل- أنه واحد فتعرفوا «4» توحيده بصنعه ~~أن خلق السماوات والأرض وأنتم تعلمون ذلك، كقوله- سبحانه-: «ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ليقولن الله ... » «5» واختلاف ألسنتكم عربي وعجمي ~~وغيره واختلاف ألوانكم أبيض وأحمر وأسود إن في ذلك لآيات يعني إن في هذا ~~الذي ذكر لعبرة للعالمين في توحيد الله- عز وجل- ومن آياته يعني ومن علامات ~~الرب- تعالى- أن يعرف توحيده بصنعه PageV03P410 # منامكم بالليل يعنى النوم، ثم قال: وب النهار وابتغاؤكم من فضله يعني ~~الرزق إن في ذلك لآيات يعني إن في هذا الذي ذكر لعبرة لقوم يسمعون- 23- ~~المواعظ فيوحدون ربهم- عز وجل- ومن آياته يعني ومن علاماته أن تعرفوا توحيد ~~الرب- جل جلاله- بصنعه وإن لم تروه يريكم البرق خوفا «من الصواعق لمن كان ~~بأرض» «1» نظيرها في الرعد «2» وطمعا في رحمته يعني المطر وينزل من السماء ~~ماء يعنى المطر فيحيي به بالمطر الأرض بالنبات بعد موتها إن في ذلك يعني- ~~عز وجل- في هذا الذي ذكر لآيات يعنى لعبرة لقوم يعقلون- 24- عن الله- عز ~~وجل- فيوحدونه ومن آياته يعني علاماته أن تعرفوا توحيد الله- تعالى- بصنعه ~~أن تقوم السماء والأرض يعني السموات السبع والأرضين السبع قال ابن مسعود ~~قامتا على غير عمد بأمره ثم إذا دعاكم يدعو إسرافيل- صلى الله عليه وسلم- ~~من صخرة بيت المقدس فى الصور [78 ب] عن أمر الله- عز وجل- «دعوة من الأرض ~~إذا أنتم تخرجون» ms0879 «3» - 25- وفى هذا كله الذي ذكره من صنعه، «عبرة وتفكرا» ~~«4» في توحيد الله- عز وجل- ثم عظم نفسه- تعالى ذكره- فقال: وله من في ~~السماوات من الملائكة ومن فى الأرض من الإنس والجن ومن PageV03P411 # يعبد من دون الله- عز وجل- كلهم عبيده وفي ملكه، قال- سبحانه-: # كل له قانتون- 26- يعني كل ما فيهما من الخلق لله «قانتون» يعني مقرون ~~بالعبودية له يعلمون أن الله- جل جلاله- ربهم وهو خلقهم ولم يكونوا شيئا ثم ~~يعيدهم، ثم يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا، ثم قال- عز وجل-: ~~«وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده» «1» وهو الذي بدأ الخلق، يعني خلق آدم، ~~فبدأ خلقهم ولم يكونوا شيئا ثم يعيدهم، يعني يبعثهم في الآخرة أحياء بعد ~~موتهم كما كانوا «2» . وهو أهون عليه يقول البعث أيسر عليه عندكم، يا معشر ~~الكفار، في المثل من الخلق الأول حين بدأ خلقهم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ~~عظما ثم لحما، فذلك قوله- عز وجل-: وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ~~فإنه- تبارك وتعالى- رب واحد لا شريك له وهو العزيز في ملكه لقولهم إن ~~الله- عز وجل- لا يقدر على البعث الحكيم- 27- في أمره حكم البعث ضرب لكم ~~مثلا من أنفسكم نزلت في كفار قريش وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم «لبيك ~~لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك» فقال- تعالى-: «ضرب لكم مثلا من ~~أنفسكم» يقول وصف لكم يا معشر الأحرار، من كفار قريش مثلا يعني شبها من ~~عبيدكم هل لكم استفهام من ما ملكت أيمانكم من العبيد من شركاء في ما ~~رزقناكم من الأموال فأنتم وعبيدكم فيه سواء في الرزق، ثم قال: تخافونهم ~~كخيفتكم أنفسكم يقول- عز وجل- تخافون عبيدكم أن يرثوكم بعد الموت كما ~~تخافون أن يرثكم الأحرار من أوليائكم، # فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- لا، قال لهم PageV03P412 # النبي- صلى الله عليه وسلم-: أفترضون لله- عز وجل- الشركة في ملكه ~~وتكرهون الشرك في أموالكم فسكتوا ولم يجيبوا النبي- صلى الله عليه وسلم-. # إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، يعنون الملائكة. قال: فكما لا تخافون أن ~~يرثكم عبيدكم فكذلك ليس لله- عز وجل- شريك # كذلك نفصل الآيات يعنى ms0880 هكذا نبين الآيات لقوم يعقلون- 28- عن الله- عز ~~وجل- الأمثال فيوحدونه، ثم ذكرهم «1» فقال- سبحانه- بل اتبع الذين ظلموا ~~أهواءهم بغير علم يعلمونه بأن معه شريكا فمن يهدي من أضل الله يقول فمن ~~يهدي إلى توحيد الله من قد أضله الله- عز وجل- عنه وما لهم من ناصرين- ~~29-[79 أ] يعنى مانعين من الله- عز وجل-، ثم قال للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- إن لم يوحد كفار مكة ربهم فوحد أنت ربك يا محمد فأقم وجهك للدين يعني ~~فأخلص دينك الإسلام لله- عز وجل- حنيفا يعني مخلصا فطرت الله التي فطر ~~الناس عليها يعني ملة الإسلام التوحيد الذي خلقهم عليه ثم أخذ الميثاق من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم «2» « ... وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا ~~بلى ... «3» » ربنا، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له- تبارك وتعالى- ثم ~~قال- سبحانه- لا تبديل لخلق الله يقول لا تحويل لدين الله- عز وجل- الإسلام ~~يعنى التوحيد ذلك الدين القيم يعنى التوحيد وهو الدين PageV03P413 # المستقيم ولكن أكثر الناس يعني كفار مكة لا يعلمون- 30- توحيد الله- عز ~~وجل- ثم أمرهم بالإنابة إليه من الكفر وأمرهم بالصلاة فقال- عز وجل- منيبين ~~إليه يقول راجعين إليه من الكفر إلى التوحيد لله- تعالى ذكره- «واتقوه» «1» ~~يعني واخشوه وأقيموا «2» يعني وأتموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين- 31- ~~يقول لكفار مكة كونوا من الموحدين لله- عز وجل- ولا تكونوا من الذين فرقوا ~~دينهم يعني أهل الأديان فرقوا دينهم الإسلام وكانوا شيعا يعني أحزابا في ~~الدين يهود ونصارى ومجوس وغيره ونحو ذلك كل حزب بما لديهم فرحون- 32- كل ~~أهل ملة بما عندهم من الدين راضون به وإذا مس الناس ضر يعني كفار مكة ضر ~~يعني السنين وهو الجوع يعني قحط المطر عليهم سبع سنين دعوا ربهم منيبين ~~إليه يقول- عز وجل- راجعين إليه يدعونه أن يكشف عنهم الضر لقوله- تعالى- في ~~«حم» الدخان: # «ربنا اكشف عنا العذاب» يعنى الجوع «إنا مؤمنون» «3» ، قال- تعالى-: # ثم إذا أذاقهم منه رحمة يعني إذا أعطاهم من عنده، نعمة يعني المطر إذا ~~فريق منهم بربهم يشركون- 33- يقول تركوا توحيد ربهم في الرخاء وقد وحدوه في ~~الضر ليكفروا «يعني لكي يكفروا» «4» «بما آتيناهم» «5» بالذي أعطيناهم من ~~الخير PageV03P414 # لا تجري الأنهار، وأهل العمود «1» ، ثم قال: «ظهر الفساد» ms0881 يعنى قحط المطر ~~[80 أ] ونقص الثمار في البحر يعني في الريف يعني القرى حيث تجري فيها ~~الأنهار «2» بما كسبت أيدي الناس من المعاصي يعني كفار مكة ليذيقهم الله ~~الجوع بعض الذي عملوا يعني الكفر والتكذيب في السنين السبع لعلهم يعني لكي ~~يرجعون- 41- من الكفر إلى الإيمان، ثم خوفهم فقال- سبحانه-: «قل سيروا في ~~الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل» «3» يعني قبل كفار مكة من الأمم ~~الخالية «4» كان أكثرهم مشركين- 42- فكان عاقبتهم الهلاك في الدنيا، ثم ~~قال: فأقم وجهك للدين القيم يعني فأخلص دينك للإسلام المستقيم فإن غير دين ~~الإسلام ليس بمستقيم من قبل أن يأتي يوم يعنى يوم القيامة لا مرد له يعني ~~لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم من الله- عز وجل- يومئذ يصدعون- 43- يعني بعد ~~الحساب يتفرقون إلى الجنة وإلى النار من كفر بالله فعليه إثم كفره ومن عمل ~~صالحا فلأنفسهم يمهدون- 44- يعنى PageV03P417 # يقدمون ليجزي يعني لكي يجزي الله- عز وجل- في القيامة الذين آمنوا بتوحيد ~~الله- عز وجل- وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين- 45- بتوحيد ~~الله- عز وجل- ومن آياته يعني ومن علاماته- عز وجل- وإن لم تروه أن تعرفوا ~~توحيده بصنعه- عز وجل- أن يرسل الرياح مبشرات يعني يستبشر بها الناس رجاء ~~المطر وليذيقكم من رحمته يقول وليعطيكم من نعمته يعني المطر «ولتجري» «1» ~~الفلك فى البحر بأمره ولتبتغوا في البحر من فضله يعني الرزق كل هذا بالرياح ~~ولعلكم تشكرون- 46- رب هذه النعم فتوحدونه، ثم خوف كفار مكة لكي لا يكذبوا ~~النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال- سبحانه-: لقد أرسلنا من قبلك رسلا ~~إلى قومهم فجاؤهم بالبينات # فأخبروا قومهم بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا فكذبوهم ~~بالعذاب أنه غير نازل بهم في الدنيا، فعذبهم الله- عز وجل- فذلك قوله- عز ~~وجل-: انتقمنا # «2» بالعذاب ن الذين أجرموا # يعنى الذين أشركوا كان حقا علينا نصر المؤمنين # - 47- يعني المصدقين للأنبياء- عليهم السلام-، بالعذاب «3» ، فكان نصرهم ~~أن الله- عز وجل- أنجاهم من العذاب مع الرسل، ثم أخبر عن صنعه ليعرف ~~توحيده، فقال- عز وجل-: الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في ~~السماء كيف يشاء ويجعله كسفا PageV03P418 # يقول يجعل الريح ms0882 السحاب قطعا يحمل بعضها على بعض فيضمه ثم يبسط السحاب ~~[80 ب] في السماء كيف يشاء الله- تعالى-، إن شاء بسطه على مسيرة يوم أو بعض ~~يوم أو مسيرة أيام يمطرون، فذلك قوله- عز وجل- فترى الودق يخرج يعني المطر ~~يخرج من خلاله يعني من خلال السحاب فإذا أصاب به يعني بالمطر من يشاء من ~~عباده إذا هم يستبشرون- 48- يعني إذا هم يفرحون بالمطر عليهم وإن كانوا من ~~قبل أن ينزل «عليهم من قبله» «1» يعني من قبل نزول المطر في السنين السبع ~~حين قحط عليهم المطر لمبلسين- 49- يعني آيسين من المطر فانظر يا محمد إلى ~~آثار رحمت الله يعنى النبت من آثار المطر كيف يحي الأرض بعد موتها بالمطر ~~فتنبت من بعد موتها حين لم يكن فيها نبت، ثم دل على نفسه فقال: إن ذلك يقول ~~إن هذا الذي فعل ما ترون لمحي الموتى في الآخرة فلا تكذبوا بالبعث يعني ~~كفار مكة، ثم قال- تعالى-: # وهو على كل شيء قدير- 50- من البعث وغيره، ثم وعظهم ليعتبروا فقال- عز ~~وجل-: ولئن أرسلنا ريحا على هذا النبت الأخضر فرأوه النبت مصفرا من البرد ~~بعد الخضرة «لظلوا» «2» من بعده يكفرون- 51- «برب» «3» هذه النعم، ثم عاب ~~كفار مكة فضرب لهم مثلا فقال- عز وجل-: فإنك يا محمد لا تسمع الموتى النداء ~~فشبه الكفار بالأموات يقول فكما لا يسمع الميت النداء فكذلك الكفار لا ~~يسمعون PageV03P419 # الإيمان ولا يفقهون، ثم قال: ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين- 52- ~~فشبهوا أيضا بالصم إذا ولوا مدبرين، يقول إن الأصم إذا ولى مدبرا ثم ناديته ~~لا يسمع الدعاء، فكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دعى وما أنت يعنى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- بهاد العمي للإيمان يقول عموا عن الإيمان عن ضلالتهم ~~«يعني كفرهم الذي هم عليه» «1» ثم أخبر النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~فمن يسمع الإيمان فقال- سبحانه-: «إن تسمع» «2» بالإيمان إلا من يؤمن ~~بآياتنا يعني يصدق بالقرآن أنه جاء من الله- عز وجل-: فهم مسلمون- 53- يعنى ~~فهم مخلصون بالتوحيد، ثم أخبرهم عن خلق أنفسهم ليتفكر المكذب بالبعث في خلق ~~نفسه فقال- عز وجل-: الله الذي ms0883 خلقكم من ضعف يعني من نطفة ثم جعل من بعد ~~ضعف قوة يعني شدة تمام خلقه ثم جعل من بعد قوة ضعفا يقول فجعل من بعد قوة ~~الشباب الهرم وجعل شيبة يعنى الشمط يخلق ما يشاء يعني هكذا يشاء أن يخلق ~~الإنسان «3» كما وصف خلقه [81 أ] ، ثم قال: وهو يعني الرب نفسه- جل جلاله- ~~العليم يعني العالم بالبعث القدير- 54- يعني القادر عليه، ثم قال- عز وجل- ~~ويوم تقوم الساعة يعني يوم القيامة يقسم يعني يحلف المجرمون ما لبثوا فى ~~القبور غير ساعة وذلك أنهم استقلوا ذلك، يقول الله- عز وجل-: كذلك كانوا ~~يؤفكون- 55- يقول هكذا كانوا يكذبون بالبعث في الدنيا كما كذبوا أنهم لم ~~يلبثوا في قبورهم إلا ساعة PageV03P420 # «وقال الذين أوتوا العلم والإيمان» «1» للكفار يوم القيامة لقد لبثتم في ~~كتاب الله إلى يوم البعث فهذا قول ملك الموت لهم في الآخرة، ثم قال: فهذا ~~يوم البعث الذي كنتم به تكذبون أنه غير كائن ولكنكم كنتم لا تعلمون- 56- كم ~~لبثتم في القبور فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا يعنى أشركوا معذرتهم ولا هم ~~يستعتبون- 57- فى الآخرة فيعتبون ولقد ضربنا يعنى وصفنا وبينا للناس في هذا ~~القرآن من كل مثل يعني من كل شبه نظيرها في الزمر «2» ولئن جئتهم يا محمد ~~بآية كما سأل كفار مكة ليقولن الذين كفروا للنبي- صلى الله عليه وسلم- إن ~~أنتم إلا مبطلون- 58- لقالوا ما أنت يا محمد لا كذاب وما هذه الآية من ~~الله- عز وجل- كما كذبوا في انشقاق القمر حين قالوا: «هذا سحر» «3» كذلك ~~يطبع الله يقول هكذا يختم الله- عز وجل- بالكفر على قلوب الذين لا يعلمون- ~~59- توحيد الله- عز وجل-، فلما أخبرهم الله- عز وجل- بالعذاب أنه نازل بهم ~~في الدنيا كذبوه فأنزل الله- تبارك وتعالى- فاصبر يا محمد على تكذيبهم إياك ~~بالعذاب يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر فقال: «فاصبر» إن وعد الله ~~حق يعني صدق بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا فقالوا للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: # عجل لنا العذاب في الدنيا إن كنت صادقا. هذا قول النضر بن الحارث القرشي ~~PageV03P421 # من بني عبد الدار بن قصي، فأنزل الله- تعالى-: ولا يستخفنك يعنى ولا ms0884 ~~يستفزنك في تعجيل العذاب بهم الذين لا يوقنون بنزول العذاب عليهم في الدنيا ~~فعذبهم الله- عز وجل- ببدر حين قتلهم وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل ~~الله أرواحهم إلى النار فهم يعرضون عليها كل يوم طرفي النهار ما دامت ~~الدنيا، «فقتل «1» » الله النضر بن الحارث ببدر وضرب عنقه علي بن أبي طالب- ~~رضي الله عنه «2» . PageV03P422 ### | سورة لقمان # PageV03P423 # 31 سورة اللقمان مكية وآياتها أربع وثلاثون # PageV03P425 ### | [سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34] # بسم الله الرحمن الرحيم # الم (1) تلك آيات الكتاب الحكيم (2) هدى ورحمة للمحسنين (3) الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (4) # أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5) ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (6) ~~وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره ~~بعذاب أليم (7) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم (8) خالدين ~~فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم (9) # خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها ~~من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم (10) هذا ~~خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين (11) ~~ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر ~~فإن الله غني حميد (12) وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ~~إن الشرك لظلم عظيم (13) ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ~~وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (14) # وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم ~~تعملون (15) يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في ~~السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير (16) يا بني أقم ~~الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ms0885 ما أصابك إن ذلك من عزم ~~الأمور (17) ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل ~~مختال فخور (18) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ~~(19) # ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ~~ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ~~(20) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ~~أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير (21) ومن يسلم وجهه إلى الله وهو ~~محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور (22) ومن كفر فلا ~~يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور (23) ~~نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ (24) # ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم ~~لا يعلمون (25) لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد (26) ~~ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت ~~كلمات الله إن الله عزيز حكيم (27) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن ~~الله سميع بصير (28) ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ~~(29) # ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي ~~الكبير (30) ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن ~~في ذلك لآيات لكل صبار شكور (31) وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين ~~له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار ~~كفور (32) يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا ~~مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور (33) إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ms0886 ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير (34) # PageV03P426 # سورة لقمان «1» سورة لقمان مكية وهي أربع «2» وثلاثون آية كوفية. ~~PageV03P431 # بسم الله الرحمن الرحيم الم- 1- تلك آيات الكتاب الحكيم- 2- يعني- عز ~~وجل- المحكم من الباطل هدى من الضلالة ورحمة من العذاب للمحسنين- 3- يعني ~~للمتقين، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: الذين يقيمون الصلاة يعني يتمون الصلاة ~~كقوله- سبحانه: « ... فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ... » «1» ويؤتون ~~الزكاة من أموالهم وهم بالآخرة يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم ~~يوقنون- 4- بأنه كائن أولئك الذين فعلوا ذلك على هدى يعني بيان من ربهم ~~وأولئك هم المفلحون- 5- ومن الناس يعني النضر بن الحارث من يشتري لهو ~~الحديث يعني باطل الحديث يقول باع القرآن بالحديث الباطل حديث رستم ~~وأسفندباز، وزعم أن القرآن مثل حديث الأولين حديث رستم وأسفندباز ليضل عن ~~سبيل الله يعني لكي يستنزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام بغير علم ~~يعلمه ويتخذها هزوا يقول ويتخذ آيات القرآن استهزاء به مثل حديث رستم ~~وأسفندباز وهو الذي قال: ما هذا القرآن إلا أساطير الأولين، وذلك أن النضر ~~ابن الحارث قدم إلى الحيرة تاجرا فوجد حديث رستم وأسفندباز فاشتراه ثم أتى ~~به أهل مكة فقال: محمد «2» . يحدثكم عن عاد وثمود وإنما هو مثل حديث رستم ~~PageV03P432 # وأسفندباز يقول الله- تعالى-: أولئك لهم عذاب مهين- 6- يعني وجيعا، ثم ~~أخبر عن النضر فقال- عز وجل-: وإذا تتلى عليه آياتنا يعني وإذا قرئ عليه ~~القرآن ولى مستكبرا يقول أعرض متكبرا عن الإيمان بالقرآن يقول: كأن لم ~~يسمعها يعني كأن لم يسمع آيات القرآن كأن في أذنيه وقرا يعني ثقلا كأنه أصم ~~فلا يسمع القرآن فبشره بعذاب أليم- 7- فقتل ببدر قتله علي بن أبي طالب- ~~عليه السلام إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فى الآخرة لهم جنات النعيم- 8- ~~خالدين فيها لا يموتون وعد الله حقا يعني صدقا فإنه منجز لهم ما وعدهم وهو ~~العزيز في ملكه الحكيم- 9- حكم لهم الجنة خلق السماوات السبع بغير عمد فيها ~~تقديم ترونها يقول هن قائمات ليس لهن عمد وألقى في الأرض رواسي يعني الجبال ~~أن تميد ms0887 بكم يقول لئلا تزول بكم الأرض [82 أ] وبث فيها من كل دابة يقول خلق ~~في الأرض من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء يعنى المطر فأنبتنا فيها يقول ~~فأجرينا بالماء في الأرض من كل زوج كريم- 10- يعني كل صنف من ألوان النبت ~~حسن هذا «الذي ذكر» «1» خلق الله- عز وجل- وصنعه فأروني يعني كفار مكة ماذا ~~خلق الذين تدعون: يعني تعبدون من دونه يعني الملائكة نظيرها في سبأ ~~والأحقاف، ثم استأنف الكلام بل الظالمون في ضلال مبين- 11- PageV03P433 # يعنى المشركين في خسران بين ولقد آتينا لقمان الحكمة أعطيناه العلم ~~والفهم من غير نبوة فهذه نعمة فقلنا له: أن اشكر لله- عز وجل- في نعمه فيما ~~أعطاك من الحكمة ومن يشكر لله- تعالى- في نعمه فيوحده فإنما يشكر يعني ~~فإنما يعمل الخير لنفسه ومن كفر النعم فلم يوحد ربه- عز وجل- فإن الله غني ~~عن عبادة خلقه حميد- 12- عن خلقه في سلطانه وإذ قال لقمان لابنه واسم ابنه ~~أنعم وهو يعظه يعني- عز وجل- يؤدبه يا بني لا تشرك بالله معه غيره إن الشرك ~~لظلم عظيم- 13- كان ابنه وامرأته كفارا فما زال بهما حتى أسلما وزعموا أن ~~لقمان كان ابن خالة أيوب- صلى الله عليه. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة بن ~~دعامة قال: كان لقمان رجلا أفطس من أرض الحبشة. قال هذيل: ولم أسمع مقاتلا. # ووصينا الإنسان بوالديه سعد بن أبي وقاص بوالديه يعني أباه اسمه مالك ~~وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف حملته أمه حمنة وهنا ~~على وهن يعني ضعفا على ضعف وفصاله في عامين أن اشكر لي يعنى لله- عز وجل- ~~أن هداه للإسلام واشكر لوالديك النعم فيما أولياك إلي المصير- 14- فأجزيك ~~بعملك قال- تعالى-: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم لا تعلم ~~بأن معي شريكا فلا تطعهما فى الشرك وصاحبهما في الدنيا معروفا يعنى بإحسان، ~~ثم قال لسعد- رضى لله عنه-: واتبع سبيل من أناب إلي يعني دين من أقل # PageV03P434 # إلي يعني النبي- صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «ثم» ms0888 «1» إلي مرجعكم في ~~الآخرة فأنبئكم بما كنتم تعملون- 15- وقال ابن لقمان أنعم لأبيه: # يا أبت، إن عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمه الله- عز وجل- فرد ~~عليه لقمان- عليه السلام-: يا بني إنها إن تك مثقال حبة يعني وزن ذرة من ~~خردل فتكن في صخرة التي في الأرض السفلى وهي خضراء مجوفة لها ثلاث شعب على ~~لون السماء أو تكن الحبة [82 ب] في السماوات السبع أو في الأرض يأت بها ~~الله يعنى بتلك الحبة إن الله لطيف # باستخراجها خبير- 16- بمكانها يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف يعنى ~~التوحيد وانه عن المنكر يعني الشر الذي لا يعرف واصبر على ما أصابك فيهما ~~من الأذى إن ذلك من عزم الأمور- 17- يقول إن ذلك الصبر على الأذى في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر من حق الأمور التي أمر الله- عز وجل- بها وعزم ~~عليها وقال لقمان لابنه: ولا تصعر خدك للناس يقول لا تعرض بوجهك عن فقراء ~~الناس إذا كلموك فخرا بالخيلاء والعظمة «ولا تمش في الأرض مرحا» «2» إن ~~الله لا يحب كل مختال فخور- 18- يعني- عز وجل- كل بطر مرح فخور في نعم ~~الله- تعالى- لا يأخذها بالشكر واقصد في مشيك لا تختل في مشيك ولا تبطر حيث ~~لا يحل واغضض يعني واخفض من صوتك يعني من كلامك يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد ~~في المشي والمنطق ثم ضرب للصوت الرفيع «3» مثلا فقال- عز وجل-: PageV03P435 # إن أنكر الأصوات لصوت الحمير- 19- يعني أقبح الأصوات لصوت الحمير، لشدة ~~صوتهن «1» تقول العرب هذا أصوات الحمير، وهذا صوت الحمير وتقول هذا صوت ~~الدجاج، وهذا أصوات الدجاج. وتقول هذا صوت النساء وأصوات النساء ألم تروا ~~أن الله سخر لكم ما في السماوات يعنى الشمس والقمر والنجوم «2» والسحاب ~~والرياح وسخر لكم ما في الأرض يعني الجبال والأنهار فيها السفن والأشجار ~~والنبت عاما «3» بعام. ثم قال: وأسبغ عليكم نعمه يقول وأوسع عليكم نعمه ~~ظاهرة يعني تسوية الخلق والرزق والإسلام وباطنة يعني ما ستر من الذنوب من ~~بني آدم فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها فهذا كله من النعم فالحمد لله على ~~ذلك ms0889 حمدا كثيرا ونسأله تمام النعمة في الدنيا والآخرة فإنه ولى كل حسنة ومن ~~الناس يعني النضر بن الحارث من يجادل يعني يخاصم في الله بغير علم يعلمه ~~حين يزعم أن الله- عز وجل- البنات يعني الملائكة ولا هدى ولا كتاب منير- ~~20- يعني لا بيان معه من الله- عز وجل- يقول ولا كتاب مضيء له فيه حجة بأن ~~الملائكة بنات الله- عز وجل- وإذا قيل لهم يعنى للنضر اتبعوا ما أنزل الله ~~من الإيمان بالقرآن قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من الدين، يقول ~~الله- عز وجل-: # أولو كان يعني وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير- 21- PageV03P436 # يعني الوقود يتبعونه يعني النضر بن الحارث مثله فى سورة الحج. ثم أخبر عن ~~الموحدين فقال- سبحانه-: ومن يسلم وجهه إلى الله يقول من يخلص [83 أ] دينه ~~لله كقوله- تعالى-: لكل وجهة # «1» ... » يعني لكل أهل دين، ثم قال: وهو محسن فى عمله فقد استمسك يقول ~~فقد أخذ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، لا انقطاع لها وإلى الله عاقبة ~~الأمور- 22- يعني مصير أمور العباد إلى الله- عز وجل- في الآخرة فيجزيهم ~~بأعمالهم ومن كفر فلا يحزنك كفره وذلك أن كفار مكة قالوا في «حم عسق» : # « ... افترى على الله كذبا «2» ... » يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~حين يزعم أن القرآن جاء من الله- عز وجل- فشق على النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- قولهم وأحزنه فأنزل الله- عز وجل- «ومن كفر» بالقرآن «فلا يحزنك ~~كفره» إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا من المعاصي إن الله عليم بذات ~~الصدور- 23- يقول إن الله- عز وجل- عالم بما في قلب محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- من الحزن بما قالوا له، ثم أخبر- عز وجل- عنهم فقال: # نمتعهم قليلا فى الدنيا إلى آجالهم ثم نضطرهم نصيرهم إلى عذاب غليظ- 24- ~~يعني شديد لا يفتر عنهم ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل ~~الحمد لله بل يعنى ولكن أكثرهم لا يعلمون- 25- بتوحيد الله- عز وجل- ثم عظم ~~نفسه- عز وجل- فقال: # لله ما في السماوات والأرض من الخلق عبيده وفي ملكه إن الله هو الغني عن ~~عبادة خلقه الحميد- 26- عند خلقه في سلطانه PageV03P437 # ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ms0890 أبحر ما نفدت ~~كلمات الله يعني علم الله يقول لو أن كل شجرة ذات ساق على وجه الأرض بريت ~~أقلا ما وكانت البحور السبعة مدادا «فكتب «1» بتلك» الأقلام وجميع خلق ~~الله- عز وجل- يكتبون من البحور السبعة فكتبوا علم- الله تعالى- وعجائبه ~~لنفدت تلك الأقلام وتلك البحور ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه، إن ~~الله عزيز في ملكه حكيم- 27- في أمره يخبر الناس أن أحدا لا يدرك علمه ما ~~خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة نزلت في أبي بن خلف، وأبي الأشدين واسمه ~~أسيد بن كلدة «2» ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق بن حذيفة السهمي، كلهم ~~من قريش وذلك أنهم قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إن الله خلقنا ~~أطوارا، نطفة، علقة، مضغة، عظاما، لحما، ثم تزعم أنا نبعث خلقا جديدا جميعا ~~في ساعة واحدة، فقال الله- عز وجل- ما خلقكم- أيها الناس- جميعا على الله- ~~سبحانه- في القدرة- إلا كخلق نفس واحدة، ولا بعثكم جميعا على الله- تعالى- ~~إلا كبعث نفس واحدة إن الله سميع بصير- 28- لما قالوا من الخلق والبعث ألم ~~تر يا محمد أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل يعني ~~انتقاص كل واحد منهما من صاحبه [83 ب] حتى يصير أحدهما خمس عشرة ساعة ~~والآخر سبع ساعات وسخر الشمس والقمر لبنى آدم كل يجري إلى أجل وهو الأجل ال ~~مسمى وأن الله بما تعملون فيهما خبير- 29- ذلك يقول هذا الذي ذكر من صنع ~~الله والنهار والشمس والقمر بأن الله PageV03P438 # - جل جلاله- هو الحق وغير باطل يدل على توحيده بصنعه، ثم قال- تعالى-: ~~وأن ما يدعون يعني يعبدون من دونه من الآلهة هو الباطل لا تنفعكم عبادتهم ~~وليس بشيء ثم عظم نفسه- عز وجل- فقال سبحانه: وأن الله هو العلي يعني ~~الرفيع فوق خلقه الكبير- 30- فلا أعظم منه، ثم ذكر توحيده وصنعه فقال- ~~سبحانه-: ألم تر أن الفلك السفن تجري في البحر بالرياح بنعمت الله يعني ~~برحمة الله- عز وجل- ليريكم من آياته يعني من علاماته وأنتم فيهن يعني ما ~~ترون من صنعه وعجائبه في البحر والابتغاء فيه الرزق والحلي إن في ذلك الذي ~~ترون في البحر لآيات ms0891 يعني لعبرة لكل صبار على أمر الله- عز وجل- عند البلاء ~~في البحر شكور- 31- لله- تعالى- في نعمه حين أنجاه من أهوال البحر، ثم قال- ~~عز وجل-: وإذا غشيهم فى البحر موج كالظلل يعنى كالجبال دعوا الله مخلصين له ~~يعني موحدين له الدين يقول التوحيد فلما نجاهم من البحر إلى البر فمنهم ~~مقتصد يعني عدل في وفاء العهد في البر فيما عاهد الله- عز وجل- عليه في ~~البحر من التوحيد «يعني» «1» المؤمن، ثم ذكر المشرك الذي وحد الله في البحر ~~حين دعاه مخلصا ثم ترك التوحيد في البر ونقض العهد، فذلك قوله- عز وجل- وما ~~يجحد بآياتنا يعنى ترك العهد إلا كل ختار يعني غدار بالعهد كفور- 32- لله- ~~عز وجل- في نعمه في تركه التوحيد في البر، يا أيها الناس اتقوا ربكم يقول- ~~الله تعالى- وحدوا ربكم واخشوا يوما يخوفهم يوم القيامة لا يجزي يعني لا ~~يغنى والد عن ولده شيئا من المنفعة يعني الكفار ولا مولود هو جاز ~~PageV03P439 # يعنى «هو مغن» «1» عن والده شيئا من المنفعة إن وعد الله حق في البعث أنه ~~كائن فلا تغرنكم الحياة الدنيا عن الإسلام ولا يغرنكم بالله الغرور- 33- ~~يعني الباطل وهو الشيطان يعني به إبليس إن الله عنده علم الساعة نزلت في ~~رجل اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة بن محارب من أهل البادية أتى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فقال: إن أرضنا «أجدبت» «2» فمتى الغيث؟ # وتركت امرأتي حبلى فماذا تلد؟ وقد علمت أين ولدت، فبأي أرض أموت؟ # وقد علمت ما عملت اليوم، فما أعمل غدا؟ ومتى الساعة؟ فأنزل الله- تبارك ~~وتعالى- في «مسألة» «3» المحاربي «إن الله عنده علم الساعة» يعني يوم ~~القيامة لا يعلمها غيره وينزل الغيث يعنى المطر ويعلم ما في الأرحام ذكرا ~~أو أنثى أو غير سوى وما تدري نفس بر وفاجر ماذا تكسب غدا من خير وشر وما ~~تدري نفس بأي أرض تموت في سهل أو جبل في بر أو بحر إن الله عليم خبير- 34- ~~بهذا كله مما ذكر في هذه الآية. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- أين السائل عن الساعة؟ # فقال المحاربي: هذا أنا ذا فقرأ عليه النبي- صلى الله عليه ms0892 وسلم- هذه ~~الآية. PageV03P440 ### | سورة السجدة # PageV03P441 # (32) سورة السجدة مكية وآياتها ثلاثون ### | [سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30] # بسم الله الرحمن الرحيم # الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه بل ~~هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3) الله ~~الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما ~~لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون (4) # يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ~~مما تعدون (5) ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) الذي أحسن كل شيء ~~خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين (8) ثم ~~سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ~~(9) # وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون ~~(10) قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون (11) ولو ترى ~~إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا ~~إنا موقنون (12) ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين (13) فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا ~~نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون (14) # إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم ~~لا يستكبرون (15) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون (16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا ~~يعملون (17) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18) أما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) # وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ~~وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20) ولنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (21) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم ~~أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون (22) ولقد آتينا موسى ms0893 الكتاب فلا تكن في ~~مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل (23) وجعلنا منهم أئمة يهدون ~~بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (24) # إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (25) أولم يهد ~~لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا ~~يسمعون (26) أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل ~~منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم ~~صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) # فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون (30) # PageV03P443 # سورة السجدة «1» سورة السجدة مكية «2» إلا آية واحدة نزلت بالمدينة في ~~الأنصار وهي قوله- تعالى-: «تتجافى جنوبهم ... » «3» الآية. # وقال غير مقاتل: فيها ثلاث آيات مدنيات، وهي قوله- تعالى-: # «أفمن كان مؤمنا ... » إلى قوله- تعالى- « ... يكذبون» «4» وعدد آياتها ~~ثلاثون آية كوفية. PageV03P447 # بسم الله الرحمن الرحيم الم- 1- تنزيل الكتاب يعنى القرآن لا ريب فيه ~~يعني لا شك فيه أنه نزل من رب العالمين- 2- جل وعز- لقولهم: أم يقولون أنه ~~افتراه محمد- صلى الله عليه وسلم- من تلقاء نفسه فأكذبهم الله- تعالى- بل ~~هو الحق يعني القرآن من ربك ولو لم يكن من ربك لم يكن حقا وكان باطلا لتنذر ~~قوما يعنى كفار قريش ما أتاهم يقول لم يأتهم من نذير يعني من رسول من قبلك ~~يا محمد لعلهم يعني لكي يهتدون- 3- من الضلالة الله الذي خلق السماوات ~~والأرض يدل على نفسه- عز وجل- بصنعه وما بينهما يعني السحاب والرياح ~~والجبال والشمس والقمر والنجوم في ستة أيام ثم استوى على العرش قبل خلق ~~السموات والأرض وقبل كل شيء «ما لكم من دونه» # «1» من ولي يعني من قريب ينفعكم في الآخرة يعني كفار مكة ولا شفيع من ~~الملائكة أفلا تتذكرون- 4- فيما ذكر الله- عز وجل- من صنعه فتوحدونه، ثم ~~قال- عز وجل-: # يدبر الأمر يقول يفصل القضاء وحده من السماء إلى الأرض فينزل به جبريل- ~~صلى الله عليه- ثم يعرج يقول ثم يصعد الملك إليه في يوم واحد من أيام ~~الدنيا كان مقداره أي مقدار ذلك اليوم ألف سنة مما تعدون- 5- أنتم لأن ما ~~بين ms0894 السماء والأرض مسيرة خمسمائة، عام فذلك مسيرة PageV03P448 # ألف سنة كل ذلك في يوم من أيام الدنيا ذلك يعنى هذا الذي ذكر من هذه ~~الأشياء عالم الغيب والشهادة [84 ب] العزيز في ملكه الرحيم- 6- بخلقه مثلها ~~في يس « ... ذلك تقدير العزيز العليم» «1» ثم قال لنفسه- عز وجل-: الذي ~~أحسن كل شيء خلقه يعني علم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعلمه أحد وبدأ خلق ~~الإنسان يعني آدم- عليه السلام- من طين- 7- كان أوله طينا، فلما نفخ فيه ~~الروح صار لحما ودما ثم جعل نسله يعني ذرية آدم- عليه السلام- من سلالة ~~يعنى النطفة التي تسل من الإنسان من ماء مهين- 8- يعني بالماء النطفة، ~~ويعني بالمهين الضعيف، ثم رجع إلى آدم في التقديم فقال- تعالى-: ثم سواه ~~يعني ثم سوى خلقه ونفخ فيه من روحه ثم رجع إلى ذرية آدم- عليه السلام- ~~فقال- سبحانه-: وجعل لكم يعني ذرية آدم- عليه السلام- بعد النطفة السمع ~~والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون- 9- يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه ~~النعم في حسن خلقهم فيوحدونه. تقول العرب: «إنك لقليل الفهم» يعني لا يفهم ~~ولا يفقه. # وقالوا أإذا ضللنا يعنى هلكنا في الأرض وكنا ترابا أإنا لفي خلق جديد: ~~إنا لمبعوثون خلقا جديدا بعد الموت يعنون البعث ويعنون كما كنا تكذيبا ~~بالبعث «2» نزلت في أبي بن خلف، وأبي الأشدين اسمه أسيد بن كلدة ابن خلف ~~الجمحي، ومنبه ونبيه ابني الحجاج يقول الله- عز وجل- بل نبعثهم PageV03P449 # نظيرها في «ق والقرآن» «1» ثم قال: هم بلقاء ربهم يعني بالبعث كافرون- ~~10- لا يؤمنون قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم يزعمون أن اسمه عزرائيل ~~وله أربعة أجنحة جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من ~~حيث تجيء الريح الدبور، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الصبا، ~~ورجل له بالمشرق، ورجله الأخرى بالمغرب، والخلق بين رجليه ورأسه في السماء ~~العليا وجسده كما بين السماء والأرض ووجهه «2» عند ستر الحجب ثم إلى ربكم ~~ترجعون- 11- بعد الموت أحياء فيجزيكم بأعمالكم ولو ترى يا محمد إذ المجرمون ~~يعنى- عز وجل- كفار مكة ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا ms0895 ~~إلى الدنيا نعمل صالحا إنا موقنون- 12- بالبعث يقول الله- جل ثناؤه-: ولو ~~شئنا لآتينا يعنى لأعطينا كل نفس فاجرة هداها يعنى بياتها ولكن حق القول ~~مني يعني وجب العذاب مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين- 13- يعنى من ~~كفار الإنس والجن جميعا والقول الذي وجب من الله- عز وجل- لقوله لإبليس يوم ~~عصاه في السجود لآدم- عليه السلام- « ... لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ~~أجمعين» «3» فإذا أدخلوا النار قالت الخزنة لهم: فذوقوا العذاب بما نسيتم ~~يعنى بما تركتم الإيمان ب لقاء [85 ا] يومكم هذا يعنى البعث إنا نسيناكم ~~تقول الخزنة إنا تركناكم في العذاب وذوقوا عذاب الخلد الذي لا ينقطع بما ~~كنتم تعملون- 14- من الكفر والتكذيب إنما يؤمن بآياتنا يقول يصدق بآياتنا ~~يعني القرآن الذين إذا ذكروا بها يعنى وعظوا بها يعنى بآياتنا القرآن ~~PageV03P450 # خروا سجدا على وجوههم وسبحوا بحمد ربهم وذكروا الله بأمره وهم لا ~~يستكبرون- 15- يعني لا يتكبرون عن السجود كفعل كفار مكة حين تكبروا عن ~~السجود تتجافى جنوبهم عن المضاجع نزلت فى الأنصار «تتجافى جنوبهم» يعني ~~كانوا يصلون بين المغرب والعشاء يدعون ربهم خوفا من عذابه وطمعا يعني ورجاء ~~في رحمته ومما رزقناهم من الأموال ينفقون- 16- في طاعة الله- عز وجل- ثم ~~أخبر بما أعد «1» لهم، فقال: - عز وجل- فلا تعلم نفس ما أخفي لهم في جنات ~~عدن مما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب قائل من قرة أعين جزاء ~~بما كانوا يعملون- 17 به أفمن كان مؤمنا وذلك # أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني أمية أخو عثمان بن عفان- رضي الله ~~عنه- من أمه قال لعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: # اسكت فإنك صبي، وأنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأكثر حشوا في ~~الكتيبة منك. قال له علي- عليه السلام-: اسكت فأنت فاسق. فأنزل الله- جل ~~ذكره-: «أفمن كان مؤمنا» يعني عليا- عليه السلام كمن كان فاسقا يعنى الوليد ~~لا يستوون # - 18- أن يتوبوا من الفسق، ثم أخبر بمنازل المؤمنين وفساق الكفار في ~~الآخرة، فقال ... سبحانه-: «أما الذين» «2» آمنوا وعملوا الصالحات فلهم فى ~~الآخرة جنات المأوى مأوى ms0896 المؤمنين ويقال مأوى أرواح الشهداء نزلا بما كانوا ~~يعملون- 19- وأما الذين فسقوا يعني عصوا يعني الكفار فمأواهم يعني- عز وجل- ~~فمصيرهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم وذلك أن ~~جهنم PageV03P451 # إذا جاشت ألقت الناس في أعلى النار فيريدون الخروج فتتلقاهم الملائكة ~~بالمقامع فيضربونهم فيهوي أحدهم من الضربة إلى قعرها وتقول الخزنة إذا ~~ضربوهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون- 20- بالبعث وبالعذاب بأنه ~~ليس كائنا ثم قال- عز وجل-: ولنذيقنهم يعنى كفار مكة من العذاب الأدنى يعني ~~الجوع الذي أصابهم في السنين السبع بمكة حين أكلوا العظام والموتى والجيف ~~والكلاب عقوبة بتكذيبهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم- قال-[85 ب] : دون ~~العذاب الأكبر يعني القتل ببدر وهو أعظم من العذاب الذي أصابهم من الجوع ~~لعلهم يعني لكي يرجعون- 21- من الكفر إلى الإيمان ومن أظلم يقول فلا أحد ~~أظلم ممن ذكر بآيات ربه يقول ممن وعظ بآيات القرآن ثم أعرض عنها عن الإيمان ~~إنا من المجرمين منتقمون- 22- يعني كفار مكة نزلت في المطعمين والمستهزئين ~~من قريش انتقم الله- عز وجل- منهم بالقتل ببدر، وضربت الملائكة الوجوه ~~والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار ولقد آتينا موسى الكتاب يقول أعطينا ~~موسى- صلى الله عليه وسلم- التوراة فلا تكن يا محمد في مرية من لقائه يقول ~~لا تكن في شك من لقاء موسى- عليه السلام- التوراة فإن الله- عز وجل- ألقى ~~الكتاب عليه يعنى التوراة حقا وجعلناه هدى يعني التوراة هدى لبني إسرائيل- ~~23- من الضلالة وجعلنا منهم يعني من بني إسرائيل أئمة يعني قادة إلى الخير ~~يهدون بأمرنا يعني يدعون الناس إلى أمر الله- عز وجل- لما صبروا يعني لما ~~صبروا على البلاء حين كلفوا بمصر ما لم يطيقوا من العمل فعل ذلك بهم ~~باتباعهم موسى على دين الله- عز وجل- قال- تعالى-: وكانوا بآياتنا يعني ~~بالآيات التسع يوقنون # PageV03P452 # - 24- بأنها من الله- عز وجل- إن ربك هو يفصل بينهم يعني يقضي بينهم يعني ~~بني إسرائيل يوم القيامة فيما كانوا فيه من الدين يختلفون- 25- ثم خوف كفار ~~مكة فقال- تعالى-: أولم يهد لهم يعنى يبين لهم كم أهلكنا بالعذاب من قبلهم ~~من القرون يعنى الأمم الخالية يمشون في مساكنهم يقول ms0897 يمرون على قراهم يعني ~~قوم لوط، وصالح وهود، عليهم فيرون هلاكهم إن في ذلك لآيات يعنى لعبرة أفلا ~~يسمعون- 26- الوعيد بالمواعظ، ثم وعظهم ليوحدوا فقال- سبحانه-: أولم يروا ~~أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز يعني الملساء ليس فيها نبت فنخرج به بالماء ~~زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون- 27- هذه الأعاجيب فيوحدون ~~ربهم- عز وجل- ويقولون متى هذا الفتح يعني القضاء وهو البعث إن كنتم ~~صادقين- 28- وذلك أن المؤمنين «قالوا إن لنا يوما» «1» نتنعم فيه ونستريح ~~فقال كفار مكة: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟ يعنون النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- وحده، تكذيبا بالبعث بأنه «ليس بكائن» «2» فإن كان البعث حقا صدقنا ~~يومئذ فأنزل الله- تبارك وتعالى- قل يا محمد يوم الفتح يعني القضاء لا ينفع ~~الذين كفروا إيمانهم بالبعث لقولهم للنبي- صلى الله عليه وسلم- إن كان ~~البعث الذي تقول حقا صدقنا يومئذ، فذلك قوله [86 أ]- عز وجل- «يوم الفتح لا ~~ينفع الذين كفروا بالبعث» «3» لقولهم إن كان ذلك اليوم حقا صدقنا ~~PageV03P453 # ولا هم ينظرون- 29- يقول لا يناظر بهم العذاب «حتى يقولوا» «1» فلما نزلت ~~هذه الآية أراد النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يرسل «إليهم فيجزيهم ~~وينبؤهم» «2» فأنزل الله- تبارك وتعالى- يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ~~إلى مدة فأعرض عنهم وانتظر بهم العذاب يعني القتل ببدر «إنهم منتظرون- 30- ~~العذاب» «3» يعني القتل ببدر فقتلهم الله وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ~~وعجل الله أرواحهم إلى النار ثم إن آية السيف نسخت الإعراض «4» . ~~PageV03P454 ### | سورة الأحزاب # PageV03P455 # (33) سورة الأحزاب مدنية وآياتها ثلاث وسبعون # PageV03P457 ### | [سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما ~~حكيما (1) واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا (2) ~~وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (3) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ~~وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ~~ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (4) # ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت ms0898 قلوبكم وكان الله ~~غفورا رحيما (5) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6) وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ~~ميثاقا غليظا (7) ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8) ~~يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9) # إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ~~وتظنون بالله الظنونا (10) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11) ~~وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ~~(12) وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق ~~منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا (13) ~~ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا ~~يسيرا (14) # ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤلا ~~(15) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا ~~قليلا (16) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم ~~رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا (17) قد يعلم الله المعوقين ~~منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا (18) أشحة ~~عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من ~~الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا ~~فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19) # يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في ~~الأعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (20) لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله ~~كثيرا (21) ولما رأ المؤمنون ms0899 الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق ~~الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما (22) من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) ~~ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله ~~كان غفورا رحيما (24) # ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ~~وكان الله قويا عزيزا (25) وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم ~~وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (26) وأورثكم أرضهم ~~وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شيء قديرا (27) يا أيها ~~النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن سراحا جميلا (28) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (29) # يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك ~~على الله يسيرا (30) ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها ~~مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما (31) يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (32) ~~وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة ~~وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا (33) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان ~~لطيفا خبيرا (34) # إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35) وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ~~ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36) وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ~~أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله ~~أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي ms0900 لا يكون على المؤمنين ~~حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا (37) ما ~~كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان ~~أمر الله قدرا مقدورا (38) الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون ~~أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا (39) # ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله ~~بكل شيء عليما (40) يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) ~~وسبحوه بكرة وأصيلا (42) هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات ~~إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما (43) تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا ~~كريما (44) # يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا (46) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) ~~ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ~~(48) يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا (49) # يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك ~~مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي ~~هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ~~خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (50) ترجي من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر ~~أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله ~~عليما حليما (51) لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو ~~أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا (52) يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين ~~إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا ms0901 فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ~~ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن ~~متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله ~~عظيما (53) إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما (54) # لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على ~~كل شيء شهيدا (55) إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه وسلموا تسليما (56) إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في ~~الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ~~بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) يا أيها النبي قل ~~لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن ~~فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (59) # لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة ~~لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا ~~وقتلوا تقتيلا (61) سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا (62) يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل ~~الساعة تكون قريبا (63) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا (64) # خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا (65) يوم تقلب وجوههم في النار ~~يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا (66) وقالوا ربنا إنا أطعنا ~~سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم ~~لعنا كبيرا (68) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه ~~الله مما قالوا وكان عند الله وجيها (69) # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (70) يصلح لكم أعمالكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (71) إنا عرضنا ~~الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ms0902 ~~الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72) ليعذب الله المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا ~~رحيما (73) # PageV03P458 # سورة الأحزاب «1» سورة الأحزاب مدنية. # عدد آياتها ثلاث وسبعون آية كوفية «2» . PageV03P467 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين وذلك # أن عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، وهم ~~المنافقون كتبوا مع غلام لطعمة إلى مشركي مكة من قريش إلى أبي سفيان بن ~~حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور رأس الأحزاب أن أقدموا علينا فسنكون ~~لكم أعوانا فيما تريدون، وإن شئتم مكرنا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- حتى ~~يتبع دينكم الذي أنتم عليه فكتبوا إليهم: إنا لن نأتيكم حتى تأخذوا العهد ~~والميثاق من محمد «1» فإنا نخشى أن يغدر بنا. «ثم نأتيكم فنقول» «2» ~~وتقولون لعله يتبع ديننا فلما جاءهم الكتاب، انطلق هؤلاء المنافقون حتى ~~أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا أتيناك في أمر أبي سفيان بن حرب، ~~وأبي الأعور، وعكرمة بن أبي جهل أن تعطيهم العهد والميثاق على دمائهم ~~وأموالهم فيأتون وتكلمهم لعل إلهك يهدي قلوبهم فلما رأى رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- ذلك وكان حريصا على أن يؤمنوا أعطاهم الأمان من نفسه فكتب ~~المنافقون إلى الكافرين من قريش أنا قد استمكنا من محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- ولقد أعطانا وإياكم الذي تريدون فأقبلوا على اسم اللات والعزى «لعلنا ~~نزيله إلى ما نهواه» «3» ففرحوا بذلك ثم ركب كل رجل منهم راحلة PageV03P468 # حتى أتوا المدينة فلما دخلوا على عبد الله بن أبي أنزلهم وأكرمهم ورحب ~~بهم وقال أنا عند الذي يسركم «محمد أذن» «1» ولو قد سمع كلامنا وكلامكم ~~لعله لا يعصينا فيما «نأمره» «2» فأبشروا واستعينوا آلهتكم عليه فإنها نعم ~~العون لنا ولكم فلما رأوا ذلك منه قالوا أرسل إلى إخواننا فأرسل عبد الله ~~بن أبي إلى طعمة وسعد أن إخواننا من أهل مكة قدموا علينا فلما أتاهم الرسول ~~جاءوا فرحبوا بهم ولزم بعضهم بعضا من الفرح وهم قيام، ثم جلسوا يرون أن ~~يستنزلوا محمدا- صلى الله ms0903 عليه وسلم- عن دينه. # فقال عبد الله بن أبي: أما أنا فأقول له ما تسمعون لا أعدوا ذلك ولا ~~أزيد. أقول إنا- معشر الأنصار- لم نزل وإلهنا محمود بخير ونحن اليوم أفضل ~~منذ أرسل إلينا محمد «3» ، ونحن كل يوم منه في مزيد، ونحن نرجو بعد اليوم ~~من إله محمد «4» كل خير ولكن لو شاء محمد «5» «قبل أمرا كان» «6» يكون ما ~~عاش لنا وله ذكر في الأولين الذين مضوا ويذهب ذكره في الآخرين على أن يقول ~~إن اللات والعزى لهما شفاعة يوم القيامة ولهما ذكر ومنفعة على طاعتهما. هذا ~~قولي له ... قال أبو سفيان: نخشى علينا وعليكم الغدر والقتل، فإن محمدا «7» ~~زعموا أنه لن يبقى بها أحدا منا من شدة بغضه إيانا وإنا نخشى أن يكون يضمر ~~لنا في نفسه ما كان لقي أصحابه يوم أحد. قال PageV03P469 # عبد الله بن أبي: إنه إذا أعطى الأمان فإنه لن يغدر «1» ، هو أكرم من ذلك ~~وأو فى بالعهد منا فلما أصبحوا أتوه فسلموا عليه فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: مرحبا بأبي سفيان اللهم اهد قلبه. فقال أبو سفيان: اللهم يسر الذي ~~هو خير فجلسوا فتكلموا وعبد الله بن أبي، فقالوا للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: ارفض ذكر اللات والعزة ومناة حجر يعبد بأرض هذيل وقل: إن لهما «2» ~~شفاعة ومنفعة في الآخرة لمن عبدهما فنظر إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~وشق عليه قولهم فقال عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه «3» - ائذن لي «يا ~~رسول الله» «4» في قتلهم. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: إني قد أعطيتهم ~~العهد والميثاق. # وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لو شعرت أنكم تأتون لهذا من الحديث لما ~~أعطيتهم الأمان. فقال أبو سفيان: ما بأس بهذا أن قوما استأنسوا إليك يا ~~محمد ورجوا منك أمرا فأما إذا قطعت رجاءهم فإنه لا ينبغي لك أن تؤذيهم، ~~وعليك باللين والتؤدة لإخوانك وأصحابك. فإن هذا من قوم أكرموك ونصروك ~~وأعانوك ولولاهم لكنت مطلوبا مقتولا وكنت في الأرض خائفا لا يقبلك أحد. ~~فزجرهم عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال: اخرجوا في لعنة الله وغضبه ms0904 ~~فعليكم رجس الله وغضبه وعذابه ما أكثر شرككم وأقل خيركم وأبعدكم من الخير ~~وأقربكم PageV03P470 # من الشر فخرجوا من عنده، فأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يخرجهم من ~~المدينة «1» فقال بعضهم لبعض لا نخرج حتى يعطينا العهد إلى أن نرجع إلى ~~بلادنا فأعطاهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك فنزلت فيهم «يا أيها النبي ~~اتق الله ولا تطع الكافرين» يعني- تبارك وتعالى- أبا سفيان، وعكرمة، وأبا ~~الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: «والمنافقين» يعني عبد الله بن أبي، ~~وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق إن الله كان عليما حكيما- 1- ~~فلما خرجوا من عنده قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # ما لهؤلاء؟ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين # واتبع ما يوحى إليك من ربك يعني ما في القرآن إن الله كان بما تعملون ~~خبيرا- 2- وتوكل على الله وثق بالله فيما تسمع من الأذى وكفى بالله وكيلا- ~~3- ناصرا ووليا ومانعا فلا أحد أمنع من الله- تعالى- وإنما نزلت فيها «يا ~~أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين» من أهل مكة «والمنافقين» من أهل ~~المدينة يعنى هؤلاء النفر الستة المسلمين ودع أذاهم إياك لقولهم للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- قل للآلهة شفاعة ومنفعة لمن عبدها «وتوكل على الله وكفى ~~بالله وكيلا» يعني مانعا فلا أحد أمنع من الله- عز وجل-. # ثم قال: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه نزلت فى «أبى» «2» معمر ابن ~~أنس الفهري «كان» «3» رجلا حافظا لما سمع وأهدى الناس بالطريق وكان لبيبا ~~PageV03P471 # «فقالت» «1» قريش: «ما أحفظ أبا معمر» «2» إلا أنه ذو قلبين. فكان جميل ~~يقول: # إن في جوفي قلبين أحدهما أعقل من محمد. فلما كان يوم بدر انهزم وأخذ نعله ~~فى يده. # فقال له سفيان بن الحرث: أين تذهب يا جميل؟ تزعم أن لك قلبين أحدهما أعقل ~~من محمد- صلى الله عليه وسلم-. # ثم قال: وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم يعنى أوس ابن ~~الصامت بن قيس بن الصامت الأنصاري من بني عوف بن الخزرج وامرأته خولة بنت ~~قيس بن ثعلبة بن مالك بن أصرم بن حزامة من ms0905 بنى عمرو بن عوف ابن الخزرج. # ثم قال: وما جعل أدعياءكم أبناءكم يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- تبنى ~~زيد بن حارثة اتخذه ولدا فقال الناس زيد بن محمد فضرب الله- تعالى- لذلك ~~مثلا للناس فقال: «ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ... » «وما جعل ~~أدعياءكم» «3» فكما لا يكون للرجل الواحد قلبان كذلك لا يكون دعي الرجل ~~ابنه يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل ~~الكلبي، من بني عبدود كان النبي- صلى الله عليه وسلم- تبناه فى الجاهلية ~~وآخى بينه وبين حمزة ابن عبد المطلب- رضي الله عنهما- في الإسلام فجعل ~~الفقير أخا الغني ليعود عليه. # فلما تزوج النبي- صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش وكانت تحت زيد ~~PageV03P472 # ابن حارثة، قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد «1» امرأة ابنه وهو ينهانا ~~عن ذلك، فنزلت هذه الآية، فذلك قوله «سبحانه» «2» : «وما جعل أدعياءكم» ~~يعني دعي النبي- صلى الله عليه وسلم- حين ادعى زيدا ولدا فقال هو ابني ~~«أبناءكم» يقول لم يجعل أدعياءكم أبناءكم ثم قال: ذلكم الذي قلتم زيد بن ~~«محمد» «3» هو قولكم بأفواهكم يقول إنكم قلتموه بألسنتكم والله يقول الحق ~~فيما قال من أمر زيد بن حارثة وهو يهدي السبيل- 4- يعني وهو يدل إلى طريق ~~الحق ثم «أخبر» «4» كيف يقولون في أمر زيد بن حارثة فقال: ادعوهم لآبائهم ~~يقول قولوا زيد بن حارثة ولا تنسبوه إلى غير أبيه هو أقسط يعنى أعدل عند ~~الله فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه فقال زيد أنا ابن حارثة ~~معروف نسبي فقال الله- تعالى-: فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم يقول فإن لم تعلموا لزيد أبا تنسبوه إليه فهو أخوكم في الدين ~~ومولاكم يقول فلان مولى فلان وليس عليكم جناح يعنى حرج فيما أخطأتم به قبل ~~النهي ونسبوه إلى غير أبيه ولكن الجناح فى «ما تعمدت قلوبكم» «5» بعد النهى ~~وكان الله غفورا رحيما- 5- «غفورا» لما كان من قولهم قبل من أن زيد بن ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- «رحيما» «6» فيما بقي. فقال رجل PageV03P473 # من المسلمين فى ذلك فأنزل الله- تعالى- النبي أولى بالمؤمنين في الطاعة ms0906 ~~له من أنفسهم يعني من بعضهم لبعض، فلما نزلت هذه الآية # قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «من ترك دينا فعلي، ومن ترك كلا- يعني ~~عيالا- فأنا أحق به، ومن ترك مالا فللورثة» . # ثم قال- عز وجل-: وأزواجه أمهاتهم ولا يحل لمسلم أن يتزوج من نساء النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- شيئا أبدا، ثم قال- عز وجل-: وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله # يعني «في» «1» المواريث من المؤمنين يعني الأنصار، ثم قال: والمهاجرين ~~الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أن الله- تعالى- أراد أن يحرض المؤمنين ~~على الهجرة بالمواريث «فلما نزلت هذه الآية ورث المهاجرون بعضهم بعضا على ~~القرابة. فإن كان مسلما لم يهاجر لم يرثه ابنه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر، ~~إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر» «2» . PageV03P474 # إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يعني إلى أقربائكم أن توصوا لهم من ~~الميراث للذين لم يهاجروا من المسلمين، كانوا بمكة أو بغيرها، ثم قال: كان ~~ذلك في الكتاب مسطورا- 6- يعني مكتوبا في اللوح المحفوظ أن المؤمنين أولى ~~ببعض في الميراث من الكفار «فلما كثر المهاجرون رد الله- عز وجل- المواريث ~~على أولي الأرحام» «1» على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرا أو غير مهاجر ~~فقال فى آخر الأنفال: « ... وأولوا الأرحام» من المسلمين «بعضهم أولى ببعض» ~~مهاجر وغير مهاجر في الميراث «في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم» «2» ~~فنسخت الآية التي في الأنفال هذه الآية التي في الأحزاب. # وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك يا محمد ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~ابن مريم فكان النبي- صلى الله عليه وسلم- أولهم في الميثاق وآخرهم في ~~البعث، وذلك أن الله- تبارك وتعالى- خلق آدم- عليه السلام- وأخرج منه ~~ذريته، فأخذ على ذريته من النبيين أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وأن يدعوا ~~الناس إلى عبادة الله- عز وجل- وأن يصدق بعضهم بعضا «وأن ينصحوا لقومهم» ~~«3» فذلك قوله- عز وجل-: وأخذنا منهم ميثاقا غليظا- 7- الذي أخذ عليهم فكل ~~نبي بعثه الله- عز وجل- صدق من كان قبله، ومن كان بعده من الأنبياء- عليهم ~~السلام-، يقول- عز وجل-: ليسئل الصادقين عن صدقهم يعني النبيين- عليهم ~~السلام- هل بلغوا الرسالة وأعد للكافرين بالرسل ms0907 عذابا أليما- 8- يعنى وجيعا ~~يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم PageV03P475 # في الدفع عنكم وذلك أن أبا سفيان بن حرب ومن معه من المشركين يوم الخندق ~~تحزبوا في ثلاثة أمكنة على النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يقاتلونهم ~~من كل وجه فبعث الله- عز وجل- عليهم بالليل ريحا باردة، وبعث الله الملائكة ~~«1» فقطعت الريح الأوتاد، وأطفأت النيران، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكبرت ~~الملائكة في ناحية عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال، فأنزل الله- عز ~~وجل- يذكرهم فقال- تعالى-: «يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم» ~~فى الدفع عنكم إذ جاءتكم جنود من المشركين يعني أبا سفيان بن حرب ومن اتبعه ~~فأرسلنا عليهم ريحا شديدة وجنودا لم تروها من الملائكة ألف ملك فيهم جبريل- ~~عليه السلام- «2» وكان الله بما تعملون بصيرا- 9- ثم أخبر عن حالهم فقال- ~~سبحانه-: إذ جاؤكم من فوقكم من فوق الوادي من قبل المشرق عليهم مالك ابن ~~عوف البصري، وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان معهم طليحة ابن خويلد ~~الأسدي، وحيي بن أخطب اليهودي في اليهود «يهود قريظة» «3» وعامر ابن الطفيل ~~فى هوزان، ثم قال- جل ثناؤه-: ومن أسفل منكم يعني من بطن الوادي من قبل ~~المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة معه يزيد بن خليس على قريش ~~والأعور السلمي من قبل الخندق، فذلك قوله- عز وجل-: وإذ زاغت الأبصار يعني ~~شخصت الأبصار فرقا وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا- 10- «يعني ~~الإياس من النصر» «4» ، «وإخلاف الأمر» «5» يقول- جل ثناؤه-: PageV03P476 # هنالك يعنى عند ذلك ابتلي المؤمنون بالقتال والحصر «1» وزلزلوا زلزالا ~~شديدا- 11- لما رأى الله- عز وجل- ما فيه المؤمنون من الجهد والضعف «بعث ~~عليهم» «2» ريحا وجنودا من الملائكة، فأطفأت الريح نيرانهم، وألقت أبنيتهم، ~~وأكفأت قدورهم ونزعت أوتادهم، ونسفت التراب في وجوههم، وجالت الدواب بعضها ~~في بعض، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرعبوا، فقال طليحة بن ~~خويلد الأسدي: إن محمدا قد بدأكم بالشر فالنجاة النجاة، فنادى رئيس كل قوم ~~بالرحيل فانهزموا ليلا بما استخقوا من أمتعتهم، ورفضوا بعضها لا يبصرون ~~شيئا من شدة الريح والظلمة، فانهزموا فذلك قوله- عز وجل-: # «ورد ms0908 الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال» ~~بالريح والملائكة «وكان الله قويا عزيزا» «3» يعني منيعا في ملكه حين ~~هزمهم. # وإذ يقول المنافقون منهم أوس بن قيظي، ومعتب بن قشير الأنصارى والذين في ~~قلوبهم مرض يعني الشك ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا- 12- وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما بلغه إقبال المشركين من مكة أمر بحفر ~~الخندق فحفر كل بني أب على حدة، وصار سلمان الفارسي في بني هاشم فأتى سلمان ~~على صخرة فلم يستطع قلعها، فأخذ النبي- صلى الله عليه وسلم- المعول من ~~سلمان فضرب به ثلاث ضربات «فانصدع» «4» الحجر، وسطع نور من الحجر كأنه ~~البرق، فقال سلمان: يا رسول الله لقد رأيت من الحجر أمرا عجيبا وأنت ~~PageV03P477 # تضربه فقال النبي صلى الله عليه وسلم-: وهل رأيت؟ قال: نعم. قال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: رأيت فى الضربة الأولى قوى اليمن، وفي الضربة الثانية ~~أبيض المدائن، وفي الضربة الثالثة مدائن الروم، ولقد أوحى الله- عز وجل- ~~إلي «بأنه» » يفتحهن على أمتي. فاستبشر المؤمنون وفشا ذلك في المسلمين فلما ~~رأوا شدة القتال، والحصر ارتاب المنافقون، فأساءوا القول. # قال معتب بن قشير بن عدي الأنصاري من الأوس من بني عمرو بن عوف: يعدنا ~~«محمد» «2» فتح قصور اليمن وفارس والروم ولا يستطيع «3» أحدنا أن يبرز إلى ~~«4» الجلاء حتى يوضع فيه سهم هذا والله الغرور من قول ابن عبد المطلب ~~وتابعه على ذلك «5» نفر، فأنزل الله- تعالى-: # «وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض» يعني كفرا «ما وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا» . # قال معتب بن قشير: إن الذي يقول لهو الغرور ولم يقل إن الذي وعدنا الله ~~ورسوله غرورا لأنه لا يصدق بأن محمدا- صلى الله عليه وسلم- رسول فيصدقه. ~~فقال الله- تعالى- إن الذي قال محمد هو ما وعد الله وهو قول الله- عز وجل-، ~~فأكذب الله معتبا «6» . # وإذ قالت طائفة منهم: من المنافقين من بنى سالم يا أهل يثرب لا مقام لكم ~~لا مساكن لكم فارجعوا إلى المدينة خوفا ورعبا من الجهد PageV03P478 # والقتال في الخندق، يقول ذلك المنافقون بعضهم لبعض. ms0909 ثم قال: ويستأذن فريق ~~منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة يعني خالية طائعة هذا قول بني حارثة ابن ~~الحرث، وبني سلمة بن جشم، وهما من الأنصار وذلك أن بيوتهم كانت في ناحية من ~~المدينة، فقالوا بيوتنا ضائعة نخشى عليها السراق، يقول الله- تعالى-: # وما هي بعورة يعني بضائعة إن يعني ما يريدون إلا فرارا- 13- من القتل ~~نزلت في قبيلتين من الأنصار بني حارثة وبني سلمة بن جشم، وهموا أن يتركوا ~~أماكنهم في الخندق ففيهم «1» يقول الله- تعالى-: «إذ همت طائفتان منكم أن ~~تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون» «2» قالوا بعد ما نزلت هذه ~~الآية ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا إذ كان الله ولينا. # قوله- تعالى-: ولو دخلت عليهم من أقطارها يقول ولو دخلت عليهم المدينة من ~~نواحيها يعنى نواحي المدينة ثم سئلوا الفتنة يعني الشرك لآتوها يعني ~~لأعطوها عفوا يقول لو أن الأحزاب دخلوا المدينة، ثم أمروهم بالشرك لأشركوا ~~وما تلبثوا بها إلا يسيرا- 14- يقول ما تحبسوا بالشرك إلا قليلا حتى يعطوا ~~طائعين فيكفوا، ثم أخبر عنهم فقال- سبحانه-: ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ~~قتال الخندق وهم سبعون رجلا ليلة العقبة قالوا «3» للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- اشترط لربك ولنفسك ما شئت. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به ~~شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه PageV03P479 # أنفسكم وأولادكم ونساءكم. «قالوا» «1» : فما لنا إذا فعلنا يا نبي الله. ~~قال: لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة. فقالوا: قد فعلنا «2» ذلك. ~~فذلك قوله: وقد كانوا عاهدوا الله من قبل. يعني ليلة العقبة حين شرطوا ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- المنعة لا يولون الأدبار منهزمين وذلك أنهم ~~بايعوا النبي- صلى الله عليه وسلم- أنهم يمنعونه مما يمنعون «3» أنفسهم ~~وأولادهم وأموالهم. يقول الله- عز وجل- وكان عهد الله مسؤلا- 15- يقول إن ~~الله يسأل يوم القيامة عن نقض العهد «فإن» «4» عدو الله إبليس سمع شرط ~~الأنصار تلك الليلة فصاح صيحة أيقظت النائم، وفزع القظان وكان صوته «أن» ~~«5» نادى كفاره فقال: هذا محمد قد «بايعه» «6» الناس فقال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- لإبليس ms0910 اخسأ عدو الله. # قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل لن تزدادوا على آجالكم ~~وإذا لا تمتعون فى الدنيا إلا قليلا- 16- يعني إلى آجالكم القليل «7» لا ~~تزدادوا عليها شيئا. قل من ذا الذي يعصمكم من الله يعني يمنعكم من الله إن ~~أراد بكم سوءا يعنى الهزيمة أو أراد بكم رحمة يعنى PageV03P480 # خيرا وهو النصر يقول: «من يقدر على دفع السوء وصنيع الخير» «1» ، نظيرها ~~في الفتح « ... قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم ~~«2» نفعا ... » ثم قال- عز وجل-: ولا يجدون لهم من دون الله وليا يعنى ~~قريبا فينفعهم ولا نصيرا- 17- يعني مانعا يمنعهم من الهزيمة. إن أراد بكم ~~«سوءا» أو أراد بكم رحمة «3» قد يعلم الله المعوقين منكم وذلك أن اليهود ~~أرسلوا إلى المنافقين يوم الخندق فقالوا: ماذا الذي «حملكم» «4» أن تقتلوا ~~أنفسكم بأيدي أبي سفيان ومن معه فإنهم إن قدروا هذه المرة لم يستبقوا منكم ~~أحدا، وأنا نشفق عليكم، إنما أنتم إخواننا، ونحن جيرانكم. والقائلين ~~لإخوانهم هلم إلينا. فأقبل «رجلان» «5» من المنافقين عبد الله بن أبي، ورجل ~~من أصحابه على المؤمنين يعوقونهم ويخوفونهم بأبي سفيان ومن معه، قالوا: لئن ~~قدروا عليكم هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا. «ما ترجون» «6» من محمد، فو ~~الله ما يرفدنا بخير، ولا عنده خير ما هو إلا «أن» «7» يقتلنا هاهنا وما ~~لكم في صحبته خير، هلم ننطلق إلى إخواننا وأصحابنا «يعنون اليهود» «8» . # فلم يزد قول المنافقين للمؤمنين إلا إيمانا وتسليما واحتسابا، فذلك قوله- ~~عز وجل- «قد يعلم الله المعوقين منكم» يعنى عبد الله بن أبى وأصحابه «و» ~~يعلم PageV03P481 # «القائلين لإخوانهم» يعني اليهود حين دعوا إخوانهم المنافقين حين قالوا ~~«هلم إلينا» ، ثم قال: ولا يأتون يعني المنافقين البأس يعني القتال إلا ~~قليلا- 18- يعني بالقليل إلا رياء وسمعة من غير احتساب. ثم أخبر عن ~~المنافقين فقال- تعالى-: أشحة عليكم يقول أشفقة من المنافقين عليكم حين ~~يعوقونكم- يا معشر المؤمنين- ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس ~~قلوبا وأضعفهم يقينا «وأسوأهم» «1» ظنا «بالله- عز وجل» «2» فإذا جاء ms0911 الخوف ~~رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف ~~وجاءت الغنيمة سلقوكم يعني رموكم. يعني عبد الله بن أبي وأصحابه، يقول: ~~بألسنة حداد يعني ألسنة سليطة باسطة بالشر يقولون أعطونا الغنيمة فقد كنا ~~معكم فلستم بأحق بها منا، يقول الله- جل وعز-: # أشحة على الخير يعنى الغنيمة أولئك لم يؤمنوا بالنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ولم يصدقوا بتوحيد الله فأحبط الله أعمالهم يقول أبطل جهادهم لأن ~~أعمالهم خبيثة وجهادهم لم يكن فى إيمان وكان ذلك يعنى حبط أعمالهم على الله ~~يسيرا- 19- يعني هينا. # ثم ذكر المنافقين فقال- عز وجل-: يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وذلك أن ~~الأحزاب الذين تحزبوا على النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه- رضي الله ~~عنهم- في الخندق. وكان أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، وكان على بني المصطلق ~~وهم حي من خزاعة يزيد بن الحليس الخزاعي، وكان على هوازن PageV03P482 # مالك بن عوف النضري، وكان على بني غطفان عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، ~~وكان على بنى أسد طليحة بن خويلد «الفقسى» «1» من بنى أسد، ثم كانت اليهود ~~«2» ، فقذف الله- عز وجل- في قلوبهم الرعب، وأرسل عليهم ريحا وهي الصبا ~~فجعلت تطفئ نيرانهم وتلقي أبنيتهم. وأنزل جنودا لم تروها من الملائكة ~~فكبروا في عسكرهم فلما سمعوا التكبير قذف الله- تعالى- الرعب في قلوبهم ~~وقالوا قد بدأ محمد بالشر فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق من الخوف ~~والرعب الذي نزل بهم في الخندق وإن يأت الأحزاب يعني وإن يرجع الأحزاب ~~إليهم للقتال يودوا يعنى يود المنافقين لو أنهم بادون في الأعراب ولم ~~يشهدوا القتال يسئلون عن أنبائكم يعنى عن حديثكم وخير ما فعل محمد- صلى ~~الله عليه وسلم- وأصحابه ولو كانوا فيكم يشهدون القتال ما قاتلوا يعني ~~المنافقين إلا قليلا- 20- يقول ما قاتلوا إلا رياء وسمعة من غير حسبة، ثم ~~قال- عز وجل-: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة أن كسرت رباعيته وجرح ~~فوق حاجبه وقتل عمه حمزة وآساكم بنفسه في مواطن الحرب والشدة لمن كان يرجوا ~~الله واليوم الآخر يعني لمن كان يخشى الله- عز وجل- ويخشى البعث الذي ms0912 فيه ~~جزاء الأعمال وذكر الله كثيرا- 21- ثم نعت المؤمنين فقال: ولما رأ المؤمنون ~~الأحزاب يوم الخندق. أبا سفيان وأصحابه وأصابهم الجهد وشدة القتال قالوا ~~هذا ما وعدنا الله ورسوله في البقرة حين قال: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما PageV03P483 # يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول (والذين آمنوا معه) «1» متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب» . # وقالوا: صدق الله ورسوله ما قال فى سورة البقرة. يقول الله- عز وجل- وما ~~زادهم الجهد والبلاء فى الخندق إلا إيمانا يعني تصديقا بوعد الله- عز وجل- ~~في سورة البقرة أنه يبتليهم وتسليما- 22- لأمر الله وقضائه، ثم نعت ~~المؤمنين فقال: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ليلة العقبة ~~بمكة فمنهم من قضى نحبه يعني أجله فمات على الوفاء يعني حمزة وأصحابه قتلوا ~~يوم أحد- رضي الله عنهم- ومنهم من ينتظر يعني المؤمنين من ينتظر أجله على ~~الوفاء بالعهد وما بدلوا العهد تبديلا- 23- كما بدل المنافقون، ثم قال: ~~ليجزي الله بالإيمان والتسليم الصادقين بوفاء العهد بصدقهم ويعذب المنافقين ~~بنقض العهد إن شاء أو يتوب عليهم فيهديهم من النفاق إلى الإيمان إن الله ~~كان غفورا رحيما- 24- يقول الله- عز وجل-: ورد الله الذين كفروا بغيظهم ~~يعنى أبا سفيان وجموعه من الأحزاب يغبظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله ~~المؤمنين القتال وكان الله قويا في ملكه عزيزا- 25- في حكمه «2» ثم ذكر ~~يهود أهل قريظة حيي بن أخطب ومن معه الذين أعانوا المشركين يوم الخندق على ~~قتال النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال- عز وجل- وأنزل الذين ظاهروهم من أهل ~~الكتاب من صياصيهم يعنى أعانوهم، PageV03P484 # تعنى اليهود أعانوا المشركين على قتال النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~والمؤمنين. # وذلك # أن الله- عز وجل- حين هزم المشركين عن الخندق بالريح والملائكة أتى ~~جبريل- عليه السلام- على فرس. فقال- صلى الله عليه وسلم- يا جبريل، ما هذا ~~الغبار على وجه الفرس فقال: هذا الغبار من الريح التي أرسلها الله على أبي ~~سفيان ومن معه فجعل النبي- صلى الله عليه وسلم- يمسح الغبار عن وجه الفرس ~~وعن سرجه. فقال له جبريل- عليه السلام-: سر إلى بني قريظة فإن الله- عز ~~وجل- داقهم لك ms0913 دق البيض على الصفا. # فسار النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى يهود بنى قريظة فحاصرهم إحدى وعشرين ~~ليلة ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ الأنصاري فحكم عليهم سعد أن تقتل ~~مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فكبر النبي- صلى الله عليه وسلم- وقال: لقد حكم ~~الله- عز وجل-. ولقد رضي الله على عرشه بحكم سعد، وذلك أن جبريل كان «قال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم» «1» : سر إلى بني قريظة فاقتل مقاتلتهم واسب ~~ذراريهم فإن الله- عز وجل- قد أذن لك فهم لك طعمة، # فذلك قوله- عز وجل-: «وأنزل الذين ظاهروهم» يعني اليهود أعانوا أبا سفيان ~~«من أهل الكتاب» يعنى قريظة «من صياصيهم» يعني من حصونهم وقذف في قلوبهم ~~الرعب فريقا يعنى طائفة تقتلون فقتل منهم أربعمائة وخمسين رجلا وتأسرون ~~فريقا- 26- يعنى وتسبون طائفة سبعمائة وخمسين وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم وأرضا لم تطؤها يعني خيبر وكان الله على كل شيء من القرى وغيرها ~~قديرا- 27- أن يفتحها على المسلمين PageV03P485 # فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ألا تخمس كما خمست يوم بدر قال: # هذا قد جعله الله لي دون المؤمنين. فقال عمر- رضي الله عنه-: رضينا ~~وسلمنا لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقسم النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~في أهله منها «عشرين رأسا» «1» ثم جعل النبي- صلى الله عليه وسلم- بقيته ~~نصفين فبعث النصف مع سعد بن عبادة الأنصاري إلى الشام وبعث بالنصف الباقي ~~مع أوس بن قيظي من الأنصار إلى غطفان وأمرهما أن يبتاعا الخيل فجلبا خيلا ~~عظيمة فقسمها النبي- صلى الله عليه وسلم- في المسلمين وتوفي سعد بن معاذ- ~~رضي الله عنه- من رمية أصابت أكحله يوم الخندق فانتفضت جراحته «فنزفت الدم» ~~» # فمات- رحمه الله «3» - وقد اعتنقه النبي- صلى الله عليه وسلم-. فاتبع ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- والمسلمون جنازته # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لقد اهتز العرش لموت سعد بن معاذ- رضي ~~الله عنه «4» . # يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن يقول كما يمتع الرجل امرأته إذا طلقها سوى المهر وأسرحكن سراحا ~~جميلا- 28- يقول حسنا في غير ضرار وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة ~~يعني الجنة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما- 29- يعنى الجنة. ms0914 ~~PageV03P486 # فقالت- عائشة بنت أبي بكر الصديق- رضي الله عنهما «1» - «وحين خيرهن» «2» ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- بل نختار الله والدار الآخرة «وما لنا وللدنيا ~~إنما «جعلت» «3» الدنيا دار فناء والآخرة هي الباقية أحب إلينا من الفانية» ~~«4» . فرضي نساؤه كلهن بقول عائشة- رضي الله عنها- فلما اخترن الله ورسوله ~~أنزل الله- عز وجل- «لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ... ~~» إلى آخر الآية «5» . # يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يعني العصيان للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- يضاعف لها العذاب ضعفين في الآخرة وكان ذلك على الله يسيرا- 30- ~~يقول وكان عذابها على الله هينا ومن يقنت منكن لله ورسوله يعني ومن يطع ~~منكن «6» الله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين في الآخرة بكل صلاة أو ~~صيام أو تكبير أو تسبيح لها مكان كل حسنة يكتب عشرون حسنة وأعتدنا لها رزقا ~~كريما- 31- يعني حسنا وهي الجنة. ثم قال: يا نساء النبي لستن كأحد من ~~النساء إن اتقيتن يعني الله فإنكن- معشر أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~تنظرن إلى الوحي فأنتن أحق الناس بالتقوى فلا تخضعن بالقول يقول ~~PageV03P487 # فلا «تومين» «1» بقول يقارف الفاحشة «2» فيطمع الذي في قلبه مرض يعني ~~الفجور في أمر الزنا «3» فزجرهن الله- عز وجل- عن الكلام مع الرجال وأمرهن ~~بالعفة وضرب عليهن الحجاب، ثم قال- تعالى-: وقلن قولا معروفا- 32- يعني ~~قولا حسنا يعرف ولا يقارف الفاحشة. ومن يقذف نبيا أو امرأة نبي فعليه حدان ~~سوى التغريب الذي يراه الإمام. ثم قال- عز وجل-: «وقرن» «4» في بيوتكن ولا ~~تخرجن من الحجاب ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى والتبرج أنها تلقى الحمار ~~«عن رأسها» «5» ولا تشده فيرى قرطها وقلائدها. «ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى» قبل أن يبعث محمد- صلى الله عليه وسلم- مثل قوله: « ... عادا ~~الأولى» «6» أمرهن أيضا بالعفة وأمر بضرب الحجاب عليهن، ثم قال: وأقمن ~~الصلاة وآتين الزكاة يقول وأعطين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس يعنى الإثم الذي نهاهن عنه في هذه الآيات. # «ومن الرجس الذي يذهبه الله عنهن إنزال الآيات بما أمرهن به» «7» . ~~PageV03P488 # فإن تركهن ما أمرهن به وارتكابهن ما نهاهن ms0915 عنه من الرجس. فذلك قوله «إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس» يا أهل البيت يعني نساء النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- لأنهن في بيته ويطهركم «1» من الإثم الذي ذكر- 33- فى هذه الآيات ~~تطهيرا- 33-. # حدثنى أبي عن الهذيل فقال: قال مقاتل بن سليمان: يعني به نساء النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- كلهن وليس معهن ذكر «2» . # واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله يعني القرآن والحكمة يعني أمره ~~ونهيه في القرآن فوعظهن ليتفكرن. وامتن عليهن إن الله كان لطيفا خبيرا- 34- ~~يعني لطيف عليهن فنهاهن أن يخضعن بالقول خبيرا به. # إن المسلمين والمسلمات وذلك أن أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين ونسيبة ~~بنت كعب «3» الأنصاري قلن ما شأن ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء ~~من كتابه نخشى ألا يكون فيهن خير، ولا لله فيهن حاجة، وقد تخلى عنهن فأنزل ~~الله- تعالى- في قول أم سلمة ونسيبة بنت كعب «إن المسلمين والمسلمات» يعنى ~~المخلصين بالتوحيد والمخلصات والمؤمنين والمؤمنات PageV03P489 # يعنى المصدقين بالتوحيد والمصدقات والقانتين والقانتات يعني المطيعين ~~والمطيعات «والصادقين في إيمانهم والصادقات في إيمانهن» «1» والصابرين على ~~أمر الله- عز وجل- والصابرات عليه والخاشعين والخاشعات يعني المتواضعين ~~والمتواضعات، قال مقاتل: من لا يعرف في الصلاة من عن يمينه ومن عن يساره من ~~الخشوع لله- عز وجل- فهو منهم. # والمتصدقين بالمال والمتصدقات به والصائمين والصائمات. # «قال مقاتل: من صام شهر رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من «الصائمين» ~~«2» فهو من أهل هذه الآية» «3» . # والحافظين فروجهم عن الفواحش والحافظات من الفواحش والذاكرين الله كثيرا ~~باللسان والذاكرات الله كثيرا باللسان والذاكرات أعد الله لهم في الآخرة ~~مغفرة لذنوبهم وأجرا يعني وجزاء عظيما- 35- يعني الجنة. وأنزل الله- عز ~~وجل- أيضا في أم سلمة- رضي الله عنها- في آخر آل عمران: « ... أني لا أضيع ~~عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ... » «4» # إلى آخر الآية. وفى «حم المؤمن: « ... من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن ... » «5» . # وما كان لمؤمن يعني عبد الله بن جحش بن رباب بن صبرة بن مرة ابن غنم بن ~~دودان الأسدي، ثم قال: ولا مؤمنة يعنى زينب بنت جحش PageV03P490 # أخت ms0916 عبد الله بن جحش. وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- خطب زينب بنت جحش على زيد بن حارثة. وزينب ~~هي بنت عمة النبي- صلى الله عليه وسلم- وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب فكره ~~عبد الله أن يزوجها من زيد وكان زيد أعرابيا في الجاهلية مولى في الإسلام ~~وكان أصابه النبي- صلى الله عليه وسلم- من سبي أهل الجاهلية فأعتقه وتبناه ~~«1» . فقالت زينب: لا أرضاه لنفسي وأنا أتم نساء قريش. وكانت جميلة بيضاء، ~~فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: # لقد رضيته لك، فأنزل الله- عز وجل- «وما كان لمؤمن» # - يعنى عبد الله ابن جحش «ولا مؤمنة» يعني زينب إذا قضى الله ورسوله أمرا ~~أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وذلك # أن زيد بن حارثة الكلبي قال: يا نبى الله، PageV03P491 # اخطب علي» فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- ومن يعجبك من النساء؟ فقال ~~زينب بنت جحش. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لقد أصبت أن لا نألو غير ~~الحسن والجمال، وما أذادها بفعل أنها أكرم من ذلك نفسا، فقال زيد: يا نبي ~~الله، إنك إذا كلمتها، وتقول إن زيدا أكرم الناس علي «1» فإن هذه امرأة ~~حسناء «2» وأخشى أن تردني فذلك أعظم في نفسي من كل شيء. وعمد «3» زيد إلى ~~علي- رضي الله عنه- فحمله على أن يكلم النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقال له ~~زيد انطلق إلى النبي فإنه لن يعصيك. فانطلق علي معه إلى النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فإني فاعل وإني مرسلك يا علي إلى أهلها فتكلمهم فرجع على النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- إني قد رضيته لكم وأقضي أن تنكحوه فأنكحوه. # وساق إليهم عشرة «4» دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا ~~وخمسين مدا من طعام وعشرة «5» أمداد من تمر أعطاه النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ذلك كله ودخل بها زيد فلم يلبث إلا يسيرا «6» حتى شكا إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- PageV03P492 # ما يلقى منها فدخل النبي- صلى الله عليه وسلم- فوعظها فلما كلمها أعجبه ~~حسنها وجمالها وظرفها «1» ، وكان أمرا قضاه الله- عز وجل- ثم رجع النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- وفي نفسه منها ما شاء الله- عز وجل- فكان النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- يسأل زيدا بعد ذلك كيف ms0917 هي معك؟ فيشكوها إليه فقال له ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: اتق الله وأمسك عليك زوجك وفي قلبه غير ذلك، ~~فأنزل «2» الله- عز وجل- ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا- 36- يعني ~~بينا فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش «3» أمرها إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-، وقالت زينب للنبي- صلى الله عليه وسلم-: قد جعلت أمري ~~بيدك، يا رسول الله، فأنكحها النبي- صلى الله عليه وسلم- زيدا فمكثت عنده ~~حينا، ثم إن النبي- صلى الله عليه وسلم- أتى زيدا فأبصر زينب قائمة، وكانت ~~حسناء بيضاء من أتم نساء قريش فهويها النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: ~~PageV03P493 # سبحان الله مقلب القلوب «1» . ففطن زيد، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في ~~طلاقها فإن فيها كبرا، تعظم علي وتؤذيني بلسانها، فقال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: # أمسك عليك زوجك واتق الله، ثم إن زيدا طلقها بعد ذلك، فأنزل الله- عز ~~وجل- وإذ تقول # يا محمد للذي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق وكان زيد ~~أعرابيا في الجاهلية مولى في الإسلام فسبي فأصابه النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فأعتقه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك PageV03P494 # يعني وتسر في قلبك يا محمد ليت أنه طلقها «1» ما الله مبديه يعني مظهره ~~عليك حين ينزل به قرآنا «2» وتخشى قالة الناس في أمر زينب والله أحق أن ~~تخشاه في أمرها فقرأ النبي- صلى الله عليه وسلم- هذه الآية على الناس بما ~~أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها، فقال عمر بن الخطاب- رضى الله ~~PageV03P495 # عنه-: لو كتم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شيئا من القرآن لكتم هذه ~~التي أظهرت عليه. يقول الله- تعالى-: فلما قضى زيد منها وطرا يعني حاجة وهي ~~الجماع زوجناكها يعني النبي- صلى الله عليه وسلم. فطلقها زيد بن حارثة فلما ~~انقضت عدتها تزوجها النبي- صلى الله عليه وسلم- وكانت زينب- رضي الله عنها- ~~تفخر على نساء النبي- صلى الله عليه وسلم- فتقول: زوجكن الرجال، والله- عز ~~وجل- زوجني نبيه- صلى الله عليه وسلم. # ثم قال- عز وجل-: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج تزويج نساء ~~أدعيائهم يقول لكيلا يكون على الرجل حرج في أن يتزوج امرأة ابنه ms0918 الذي تبناه ~~وليس من صلبه إذا قضوا منهن وطرا يعني حاجة وهو الجماع وكان أمر الله ~~مفعولا- 37- يقول الله- عز وجل-: كان تزويج النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~زينب كائنا فلما تزوجها النبي- صلى الله عليه وسلم- قال أنس: إن محمدا تزوج ~~امرأة ابنه وهو ينهانا عن تزويجهن فأنزل الله- تبارك وتعالى- في قولهم ما ~~كان على النبي من حرج فيما فرض الله له يقول فيما أحل الله له، سنة الله في ~~الذين خلوا من قبل يقول هكذا كانت سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد يعني ~~داود النبي- صلى الله عليه وسلم- حين هوى المرأة التي فتن بها وهي امرأة ~~أوريا بن حنان فجمع الله بين داود وبين المرأة التي هويها. وكذلك جمع الله- ~~عز وجل- بين محمد- صلى الله عليه وسلم- وبين زينب إذ هويها كما فعل بداود- ~~عليه السلام، فذلك قوله- عز وجل- وكان أمر الله قدرا مقدورا- 38- فقدر ~~الله- عز وجل- لداود ومحمد # PageV03P496 # تزويجهما «1» . # الذين يبلغون رسالات الله يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- خاصة ~~PageV03P497 # ويخشونه يعني النبي- صلى الله عليه وسلم-، يقول محمد يخشى الله أن يكتم ~~عن الناس ما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها ولا يخشون أحدا إلا الله ~~في البلاغ عن الله- عز وجل- وكفى بالله حسيبا- 39- يعني شهيدا في أمر زينب ~~إذ هويها فلا شاهد أفضل من الله- عز وجل- «1» . # وأنزل الله- عز وجل- في قول الناس إن محمدا تزوج امرأة ابنه ما كان محمد ~~أبا أحد من رجالكم يعني زيد بن حارثة يقول إن محمدا ليس بأب لزيد ولكن ~~محمدا رسول الله وخاتم النبيين يعني آخر النبيين لا نبي بعد محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- ولو أن لمحمد ولدا لكان نبيا رسولا، فمن ثم قال: # «وخاتم النبيين» وكان الله بكل شيء عليما- 40- يقول لو كان زيد ابن محمد ~~لكان نبيا فلما نزلت «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم» # قال النبي PageV03P498 # - صلى الله عليه وسلم- لزيد: لست لك بأب. فقال زيد: يا رسول الله، أنا ~~زيد بن حارثة معروف نسبي «1» . # يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله باللسان ذكرا كثيرا «2» - 41- وسبحوه ~~بكرة وأصيلا- 42- يعنى صلوا لله بالغداة الفجر والعشي يعني الظهر والعصر هو ms0919 ~~الذي يصلي عليكم وملائكته نزلت في الأنصار يقول هو الذي يغفر لكم ويأمر ~~الملائكة بالاستغفار لكم ليخرجكم من الظلمات إلى النور يعني لكي يخرجكم من ~~الظلمات إلى النور يعني من الشرك إلى الإيمان وكان بالمؤمنين رحيما- 43- ~~تحيتهم يوم يلقونه سلام يعني يوم يلقون الرب- عز وجل- في الآخرة سلام، يعني ~~تسليم الملائكة عليهم وأعد لهم أجرا كريما- 44- يعنى أجرا حسنا فى الجنة يا ~~أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا على هذه الأمة بتبليغ الرسالة ومبشرا بالجنة ~~والنصر في الدنيا على من خالفهم ونذيرا- 45- من النار. PageV03P499 # وداعيا إلى الله يعني إلى معرفة الله- عز وجل- بالتوحيد بإذنه يعنى بأمره ~~وسراجا منيرا- 46- «يعني هدى مضيئا للناس» «1» وبشر المؤمنين بأن لهم من ~~الله فضلا كبيرا- 47- يعنى الجنة. # ولا تطع الكافرين من أهل مكة: أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل وأبا ~~الأعور السلمي. # والمنافقين عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد، وطعمة بن أبيرق حين قال ~~أبو سفيان ومن معه من هؤلاء النفر: يا محمد ارفض ذكر آلهتنا وقل: إن لهما ~~شفاعة ومنفعة لمن عبدها، ثم قال: ودع أذاهم إياك يعني الذين قالوا للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- قل إن لآلهتنا شفاعة. # وتوكل على الله يعنى وثق بالله وكفى بالله وكيلا- 48- يعنى مانعا يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات يعني إذا تزوجتم المصدقات بتوحيد الله ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن يعني من قبل أن تجامعوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها إن شاءت تزوجت من يومها «فمتعوهن» «2» وسرحوهن سراحا جميلا- 49- ~~يعنى حسنا فى غير ضرار يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك «يعنى النساء ~~«3» التسع» اللاتي آتيت أجورهن أحللنا لك ما ملكت يمينك يعني بالولاية: ~~مارية القبطية أم إبراهيم وريحانة بنت عمرو اليهودي، وكانت سبيت من اليهود ~~مما أفاء الله عليك وأحللنا لك PageV03P500 # بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك إلى ~~المدينة «إضمار» «1» فإن كانت لم تهاجر إلى المدينة فلا يحل تزويجها «ثم ~~قال- تعالى-» «2» : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها يعني أن يتزوجها بغير ms0920 مهر وهي أم شريك بنت جابر بن ضباب «3» بن ~~حجر من بنى عامر بن لوى وكانت تحت أبي الفكر الأزدي وولدت له غلامين شريكا ~~ومسلما ويذكرون أنه نزل عليها «دلو» «4» من السماء فشربت منه ثم توفي عنها ~~زوجها أبو الفكر فوهبت نفسها للنبي- صلى الله عليه وسلم- فلم يقبلها ولو ~~فعله لكان له خاصة دون المؤمنين. # فإن وهبت امرأة يهودية أو نصرانية أو أعرابية نفسها «فإنه لا يحل» «5» ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- أن يتزوجها. # ثم قال: خالصة لك الهبة يعني خاصة لك، يا محمد من دون المؤمنين لا تحل ~~هبة المرأة نفسها بغير مهر لغيرك من المؤمنين وكانت أم شريك قبل أن تهب ~~نفسها للنبي- صلى الله عليه وسلم- امرأة أبي الفكر الأزدى ثم الدوسي ~~PageV03P501 # من رهط أبي هريرة، ثم أخبر الله عن المؤمنين فقال: قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم يعني ما أوجبنا على المؤمنين في أزواجهم ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة ~~بمهر وبينة وأحللنا لهم ما ملكت أيمانهم يعنى جماع الولاية لكيلا يكون عليك ~~يا محمد حرج في الهبة بغير مهر فيها تقديم وكان الله غفورا رحيما- 50- ~~غفورا في التزويج بغير مهر للنبي- صلى الله عليه وسلم- رحيما في تحليل ذلك ~~له «1» . # ثم قال- تعالى-: ترجي من تشاء منهن توقف من بنات العم والعمة والخال ~~والخالة فلا تزوجها وتؤوي يعني وتضم إليك من تشاء منهن فتتزوجها فخير الله- ~~عز وجل- النبي- صلى الله عليه وسلم- في تزويج القرابة فذلك قوله- تعالى-: ~~ومن ابتغيت منهن فتزوجتها ممن عزلت منهن فلا جناح يعنى فلا حرج عليك ذلك ~~أدنى يقول ذلك أجدر PageV03P502 # أن تقر أعينهن يعني نساء النبي- صلى الله عليه وسلم- التسع اللاتي ~~اخترنه. # وذلك أنهن قلن لو فتح الله مكة على النبي- صلى الله عليه وسلم- فسيطلقنا ~~غير عائشة ويتزوج أنسب منا. فقال الله- عز وجل-: ولا يحزن إذا علمن أنك لا ~~تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج القرابة. ثم قال: ويرضين يعني نساءه ~~التسع بما آتيتهن يعني بما «كلهن» «1» من النفقة وكان في نفقتهن قلة والله ~~يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما- 51- ذو تجاوز. ثم ms0921 حرم على النبي ~~تزويج النساء غير التسع اللاتي اخترنه فقال: لا يحل لك النساء من بعد ~~أزواجك التسع اللاتي عندك يقول لا يحل لك أن تزداد عليهن ولا أن تبدل بهن ~~يعني نساءه التسع من أزواج ولو أعجبك حسنهن يعني أسماء بنت عميس الخثعمية ~~التي كانت امرأة جعفر ذي الجناحين، ثم قال- تعالى-: إلا ما ملكت يمينك يعني ~~الولاية، ثم حذر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يركب في أمرهن ما لا ينبغي، ~~«2» فقال: وكان الله على كل شيء من العمل رقيبا- 52- حفيظا. PageV03P503 # يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه يعني نضجه وبلاغه ولكن إذا دعيتم فادخلوا على النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- في بيته فإذا طعمتم الطعام فانتشروا يعنى فقوموا من عنده ~~وتفرقوا ولا مستأنسين لحديث وذلك أنهم كانوا يجلسون عند النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- قبل الطعام وبعد الطعام، وكان ذلك في بيت أم سلمة بنت أبي أمية ~~أم المؤمنين، فيتحدثون عنده طويلا فكان ذلك يؤذيه ويستحيي أن يقول لهم ~~قوموا وربما أخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- وهم في بيته يتحدثون، فذلك ~~قوله- عز وجل-: «ولا مستأنسين لحديث» إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم ~~والله لا يستحيي من الحق ثم أمر الله- تبارك وتعالى- نبيه بالحجاب على ~~نسائه، فنزل الخيار والتيمم في أمر عائشة «1» . # ونزل الحجاب في أمر زينب بنت جحش فأمر الله- تعالى- المؤمنين ألا يكلموا ~~نساء النبي إلا من وراء حجاب، فذلك قوله: وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من ~~وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم من الريبة وقلوبهن وأطهر PageV03P504 # لقلوبهن من الريبة، فقال طلحة بن عبيد الله القرشي من بني تيم بن مرة: ~~ينهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا يعني عائشة- رضي الله عنها- وهما من بنى ~~تيم ابن مرة، ثم قال في نفسه: والله، لئن مات محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة ~~فأنزل الله- تعالى- في قول طلحة بن عبيد الله «1» وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما- ~~53- لأن الله جعل نساء ms0922 النبي- صلى الله عليه وسلم- على المؤمنين في الحرمة ~~كأمهاتهم، فمن ثم عظم الله تزويجهن على المؤمنين ثم أعلمهم الله أنه يعلم ~~سرهم وعلانيتهم فقال: إن تبدوا إن تظهروا شيئا من أمركم يعني طلحة لقوله ~~يمنعنا محمد من الدخول على بنات عمنا، فأعلن هذا القول، ثم قال: أو تخفوه ~~يعني أو تسروه في قلوبكم يعني قوله لأتزوجن عائشة بعد موت النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فإن الله كان بكل شيء من السر والعلانية عليما- 54- ثم رخص في ~~الدخول على نساء النبي- صلى الله عليه وسلم- من غير حجاب لأهل القرابة، ~~فقال: لا جناح يعني لا حرج عليهن في الدخول على نساء النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء ~~أخواتهن ولا نسائهن يعني كل حرة مسلمة ولا ما ملكت أيمانهن يعني عبيد نساء ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يدخلوا عليهن من غير حجاب فلا جناح عليهن فى ~~ذلك وحذرهن وحذر من يدخل عليهن من غير حجاب أن يكون منهن أو منهم من لا ~~يصلح، فقال لهن: واتقين الله «في دخولهم عليكن» «2» إن الله كان على كل شيء ~~من أعمالكم شهيدا- 55- PageV03P505 # لم يغب عن الله- عز وجل- من يدخل عليهن إن كان منهن أو منهم ما لا يصلح. # إن الله وملائكته يصلون على النبي- صلى الله عليه وسلم. أما صلاة الرب- ~~عز وجل- فالمغفرة للنبي- صلى الله عليه وسلم-، وأما صلاة الملائكة ~~فالاستغفار للنبي- صلى الله عليه وسلم-، ثم قال- تعالى-: يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه يعني استغفروا للنبي- صلى الله عليه وسلم وسلموا تسليما- ~~56- فلما نزلت هذه الآية قال المسلمون: هذه لك، يا رسول الله، فما لنا؟ ~~فنزلت « ... هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور ~~وكان بالمؤمنين رحيما» «1» إن الذين يؤذون الله ورسوله يعني محمدا- صلى ~~الله عليه وسلم- نزلت في اليهود من أهل المدينة، وكان أذاهم لله- عز وجل- ~~أن زعموا أن لله ولدا، وأنهم يخلقون كما يخلق الله- عز وجل- يعني التماثيل ~~والتصاوير. # وأما أذاهم للنبي- صلى الله عليه وسلم- فإنهم زعموا أن محمدا ساحر مجنون ~~شاعر كذاب لعنهم الله في الدنيا والآخرة يعني باللعنة ms0923 في الدنيا العذاب ~~والقتل والجلاء، وأما في الآخرة فإن الله يعذبهم بالنار، فذلك قوله- عز ~~وجل- وأعد لهم عذابا مهينا- 57- يعني عذاب الهوان. # والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا ~~والبهتان ما لم يكن وإثما مبينا- 58- يعنى بينا يقال: نزلت فى على ابن أبي ~~طالب- رضي الله عنه- وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه PageV03P506 # ويكذبون عليه. وأن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال فى خلافته لأبى ابن ~~كعب الأنصاري إني قرأت هذه الآية: # «والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ... » إلى آخر الآية: فوقعت مني كل ~~موقع، والله، إني لأضربهم وأعاقبهم. فقال له أبي بن كعب- رحمه الله-: # إنك لست منهم إنك مؤدب معلم «1» . # يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ~~يعني القناع الذي يكون فوق الخمار وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة ومعهم ~~نساؤهم فنزلوا مع الأنصار في ديارهم فضاقت الدور عنهم. وكان النساء يخرجن ~~بالليل إلى النخل فيقضين حوائجهن يعني البراز فكان المريب يرصد النساء ~~بالليل فيأتيها فيعرض عليها ويغمزها فإن هويت الجماع أعطاها أجرها وقضى ~~حاجته وإن كانت عفيفة صاحت فتركها. وإنما كانوا يطلبون الولائد فلم تعرف ~~الأمة من الحرة بالليل فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن وما يلقين بالليل ~~من الزناة، فذكروا ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله- عز وجل- «يا ~~أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن» . ~~PageV03P507 # يعنى القناع فوق الخمار ذلك أدنى يعنى أجدر أن يعرفن فى زيهن أنهن لسن ~~«بمربيات» «1» وأنهن عفايف فلا يطمع فيهن أحد فلا يؤذين بالليل وكان الله ~~غفورا في تأخير العذاب عنهم رحيما- 59- حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ثم ~~أوعدهم فقال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: لئن لم ينته المنافقون عن نفاقهم ~~والذين في قلوبهم مرض الفجور وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة فقال: ~~والمرجفون في المدينة يعني المنافقين كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما ~~يكرهون من عدوهم يقول لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق لنغرينك يا ~~محمد بهم يقول لنحملنك على قتلهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا- 60- ~~ونجعلهم ملعونين أينما ثقفوا فأوجب ms0924 لهم اللعنة على كل حال أينما وجدوا ~~وأدركوا أخذوا وقتلوا تقتيلا- 61- يقول خذوهم واقتلوهم قتالا، فانتهوا عن ~~ذلك مخافة القتل. سنة الله في الذين خلوا من قبل هكذا كانت سنة الله في أهل ~~بدر «القتل» «2» وهكذا سنة الله في هؤلاء الزناة وفي المرجفين القتل، إن لم ~~ينتهوا ولن تجد لسنة الله تبديلا- 62- يعني تحويلا لأن قوله- عز وجل- حق فى ~~أمر القتل يسئلك الناس عن الساعة يعني القيامة، وذلك أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- كان يخطب، فسأله رجل عن الساعة فأوحى الله- عز وجل- إلى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة يعنى ~~القيامة تكون قريبا- 63- إن الله لعن الكافرين يعنى كفار مكة وأعد لهم ~~سعيرا- 64- PageV03P508 # يعني وقودا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا يعنى قريبا يمنعهم ولا نصيرا- ~~65- يعنى ولا مانعا يمنهم من العذاب يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ~~ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا- 66- يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم-. # وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فهذا قول الأتباع من مشركي العرب ~~من أهل مكة قالوا: ربنا إنا أطعنا سادتنا، نزلت في اثني عشر رجلا وهم ~~المطعمون يوم بدر فيهم أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وكبراءنا، ~~يعني ذوي الأسنان منا فى الكفر فأضلونا السبيلا- 67- يعني المطعمين في غزوة ~~بدر والمستهزئين من قريش «فأضلونا عن سبيل الهدى يعنى عن التوحيد» «1» . ثم ~~قال الأتباع: ربنا آتهم ضعفين من العذاب يعنون القادة والرءوس من كفار قريش ~~والعنهم لعنا كبيرا- 68- يعني عظيما يعني اللعن على أثر اللعن. يا أيها ~~الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى وذلك أن الله- عز وجل- وعظ ~~المؤمنين ألا يؤذوا محمدا فيقولون زيد بن محمد فإن ذلك للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- أذى كما آذت بنو إسرائيل موسى فزعموا أنه آدر. وذلك أن موسى- ~~عليه السلام- كان فيه حياء شديد وكان لا يغتسل في نهر ولا غيره إلا وعليه ~~إزار. «وكان» «2» بنو إسرائيل يغتسلون عراة. فقالوا: # ما يمنع موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه آدر فانطلق موسى- عليه السلام- ~~ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام واستتر بصخرة ووضع ms0925 ثيابه عليها ففرت ~~الصخرة PageV03P509 # بثيابه وأتبعها موسى- عليه السلام- متجردا فلحقها فضربها بعصاه «وكان ~~موسى- عليه السلام- لا يضع العصا من يده حيث ما كان» «1» وقال لها: ارجعي ~~إلى مكانك فقالت: إنما أنا عبد مأمور لم تضربني فردها إلى مكانها. فنظرت ~~إليه بنو إسرائيل فإذا هو من أحسن الناس خلقا وأعدلهم صورة وكان «سليما» ~~«2» ليس الذي قالوا «3» ، فذلك قوله- عز وجل- فبرأه الله مما قالوا إنه آدر ~~وكان عند الله وجيها- 69- يعنى مكينا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وقولوا قولا سديدا- 70- يعني قولا عدلا وهو التوحيد يصلح لكم يعني يزكي لكم ~~أعمالكم بالتوحيد ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله محمدا- صلى الله ~~عليه وسلم- فقد فاز فوزا عظيما- 71- يقول قد نجا بالخير وأصاب منه نصيبا ~~وافرا إنا عرضنا الأمانة وهي الطاعة على السماوات والأرض والجبال على ~~الثواب والعقاب إن أحسنت جوزيت وإن عصت عوقبت فأبين أن يحملنها يعني الطاعة ~~على الثواب والعقاب فلم يطقنها وأشفقن منها وأشفقن من العذاب مخافة ترك ~~الطاعة فقيل لآدم- عليه السلام- أتحملها بما فيها، قال آدم: وما فيها يا ~~رب؟ قال: إن أطعت جوزيت وإن عصيت عوقبت. قال آدم: قد حملتها بما فيها. قال ~~الله- عز وجل- فلم يلبث في الجنة إلا قليلا يعني ساعتين من يومه حتى عصى ~~ربه- عز وجل- وخان الأمانة، فذلك قوله- عز وجل-: وحملها الإنسان يعنى ~~PageV03P510 # آدم- عليه السلام- إنه كان ظلوما لنفسه بخطيئته جهولا- 72- بعاقبة ما ~~تحمل من الطاعة على الثواب والعقاب. # ليعذب الله المنافقين يقول عرضنا الأمانة على الإنسان لكي يعذب الله ~~المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات بما خانوا الأمانة وكذبوا الرسل، ~~ونقضوا الميثاق الذي أقروا به على أنفسهم، يوم أخرجهم من ظهر آدم- عليه ~~السلام- حين قال- عز وجل- « ... ألست بربكم قالوا بلى ... » «1» # فنقضوا هذه المعرفة وتركوا للطاعة يعنى التوحيد ويتوب الله يقول ولكي ~~يتوب الله على المؤمنين والمؤمنات بما وفوا بالأمانة ولم ينقضوا الميثاق ~~وكان الله غفورا لذنوبهم رحيما- 73- بهم. PageV03P511 ### | سورة سبأ # PageV03P513 # سورة سبا مكية وآياتها أربع وخمسون ### | [سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة ms0926 وهو ~~الحكيم الخبير (1) يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور (2) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل ~~بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (3) ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم (4) # والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم (5) ويرى ~~الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز ~~الحميد (6) وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ~~إنكم لفي خلق جديد (7) أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة في العذاب والضلال البعيد (8) أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما ~~خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من ~~السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب (9) # ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد (10) ~~أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير (11) ~~ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من ~~يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (12) ~~يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل ~~داود شكرا وقليل من عبادي الشكور (13) فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على ~~موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (14) # لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم ~~واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور (15) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ~~وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل (16) ذلك ~~جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17) وجعلنا بينهم وبين القرى التي ~~باركنا فيها ms0927 قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ~~(18) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم ~~كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19) # ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20) وما كان له ~~عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل ~~شيء حفيظ (21) قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في ~~السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22) ولا ~~تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ~~ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23) قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل ~~الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (24) # قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون (25) قل يجمع بيننا ربنا ثم ~~يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم (26) قل أروني الذين ألحقتم به شركاء ~~كلا بل هو الله العزيز الحكيم (27) وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ~~ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (28) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين (29) # قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون (30) وقال الذين ~~كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون ~~عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا ~~لولا أنتم لكنا مؤمنين (31) قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن ~~صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين (32) وقال الذين استضعفوا ~~للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له ~~أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين ~~كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (33) وما أرسلنا في قرية من نذير إلا ~~قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون (34) # وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين (35) قل إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس ms0928 لا يعلمون (36) وما أموالكم ولا ~~أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء ~~الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون (37) والذين يسعون في آياتنا معاجزين ~~أولئك في العذاب محضرون (38) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ~~له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (39) # ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (40) ~~قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ~~(41) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب ~~النار التي كنتم بها تكذبون (42) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما ~~هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك ~~مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين (43) وما ~~آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير (44) # وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان ~~نكير (45) قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما ~~بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46) قل ما سألتكم من ~~أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد (47) قل إن ربي يقذف ~~بالحق علام الغيوب (48) قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد (49) # قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع ~~قريب (50) ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51) وقالوا آمنا ~~به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد (52) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب ~~من مكان بعيد (53) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم ~~كانوا في شك مريب (54) # PageV03P515 # سورة سبإ «1» سورة سبإ مكية عددها أربع وخمسون آية كوفية «2» . ~~PageV03P521 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وذلك أن كفار مكة لما كفروا بالبعث، ~~حمد الرب نفسه قال- عز وجل- «الحمد لله» الذي ms0929 له ما في السماوات وما في ~~الأرض من الخلق وله الحمد في الآخرة يعني يحمده أولياؤه في الآخرة إذا ~~دخلوا الجنة فقالوا: « ... الحمد لله الذي صدقنا وعده ... » «1» ، « ... ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا ... » «2» وهو الحكيم حكم البعث الخبير- 1- به ~~[97 أ] يعلم ما يلج في الأرض من المطر وما يخرج منها من النبات وما ينزل من ~~السماء من المطر وما يعرج فيها يعني وما يصعد في السماء من الملائكة وهو ~~الرحيم حين لا يعجل عليهم بالعذاب «الغفور» «3» - 2- وقال الذين كفروا أبو ~~سفيان لكفار مكة واللات والعزى لا تأتينا الساعة أبدا فلما حلف أبو سفيان ~~بالأصنام حلف النبي- صلى الله عليه وسلم- بالله- عز وجل-، فقال- الله- عز ~~وجل-: قل يا محمد بلى وربي لتأتينكم الساعة عالم الغيب غيب الساعة لا يعزب ~~عنه من مثقال ذرة وزن أصغر النمل في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ~~ولا أقل من ذلك المثقال ولا أكبر منه ولا أعظم من المثقال إلا في كتاب ~~مبين- 3- إلا هو بين في اللوح المحفوظ ليجزي لكي يجزى PageV03P523 # في الساعة الذين آمنوا صدقوا وعملوا الصالحات «بالقسط» «1» : # بالعدل أولئك لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم حسنا فى الجنة، ثم ذكر كفار ~~مكة فقال- عز وجل-: والذين سعوا عملوا في آياتنا يعنى القرآن معاجزين ~~مثبطين الناس عن الإيمان بالقرآن مثلها في الحج «أولئك لهم عذاب من رجز ~~أليم» «2» - 5- نظيرها في الجاثية «3» . # ويرى ويعلم الذين أوتوا العلم بالله- عز وجل- يعني مؤمني أهل الكتاب وهي ~~قراءة ابن مسعود «ويعلم الذين أوتوا الحكمة من قبل» الذي أنزل إليك يعني ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- من ربك هو الحق يعنى القرآن ويهدي إلى صراط ~~ويدعو إلى دين العزيز في ملكه الحميد- 6- في خلقه. وقال الذين كفروا بالبعث ~~أبو سفيان، قال لكفار مكة: هل ندلكم ألا ندلكم على رجل يعني النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- ينبئكم يخبركم أنكم إذا مزقتم كل ممزق يخبركم أنكم إذا ~~تفرقتم في الأرض وذهبت «اللحوم والعظام» «4» وكنتم ترابا «إنكم» «5» لفي ~~خلق جديد- 7- يعني البعث بعد الموت، ثم قال أبو سفيان: # أفترى محمد- صلى الله عليه وسلم- على ms0930 الله كذبا حين يزعم أنا نبعث ~~PageV03P524 # بعد الموت أم به جنة يقول: «أم بمحمد جنون» «1» فرد الله- جل وعز- عليهم ~~فقال: بل الذين لا يؤمنون بالآخرة لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ~~هم أكذب وأشد فرية من محمد- صلى الله عليه وسلم- حين كذبوا بالبعث، ثم قال- ~~جل وعز: هم في العذاب فى الآخرة والضلال البعيد- 8- الشقاء الطويل نظيرها ~~في آخر «اقتربت الساعة» «2» . # ثم خوفهم فقال- جل وعز-: أفلم يروا إلى ما بين [97 ب] أيديهم وما خلفهم ~~ثم بين ما هو فقال- جل وعز- من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض ~~«فتبتلعهم» «3» أو نسقط عليهم كسفا من السماء يعني جانبا من السماء فنهلكهم ~~بها «إن في ذلك» «4» لآية يعنى عبرة «5» لكل عبد منيب- 9- مخلص بالتوحيد ~~ولقد آتينا داود أعطينا داود منا فضلا النبوة كقوله- عز وجل- للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فى سورة النساء: « ... (وكان فضل # «6» له) عليك عظيما «7» » يعنى النبوة والكتاب، فذلك قوله PageV03P525 # - عز وجل- « (ولقد آتينا «1» ) داود منا فضلا» النبوة والزبور وما سخر له ~~من الجبل والطير والحديد ثم بين ما أعطاه فقال- عز وجل-: يا جبال أوبي معه ~~سبحي معه مع داود- عليه السلام- يقول اذكري الرب مع داود وهو التسبيح، ثم ~~قال- عز وجل-: وسخرنا له الطير وألنا له الحديد- 10- فكان داود- عليه ~~السلام- يضفر الحديد ضفر العجين من غير نار فيتخذها دروعا طوالا، فذلك ~~قوله- عز وجل-: أن اعمل سابغات الدروع الطوال وكانت الدروع قبل داود إنما ~~هي صفائح الحديد مضروبة فكان داود- عليه السلام- يشد الدروع بمسامير ما ~~يقرعها بحديد ولا يدخلها النار فيقرع من الدروع في بعض النهار وبعض الليل ~~بيده ثمن ألف درهم» # قال لداود: # وقدر في السرد يقول قدر المسامير في الخلق ولا تعظم المسامير فتنقصم «3» ~~ولا تضفر المسامير فتسلس. ثم قال الله- عز وجل- لآل داود: واعملوا صالحا ~~يعني قولوا «الحمد لله إني بما تعملون بصير» «4» - 11- ثم ذكر ابنه سليمان- ~~عليهما السلام- وما أعطاه الله- عز وجل- من الخير والكرامة فقال- عز وجل: ~~وسخرنا لسليمان الريح غدوها شهر يعني مسيرة شهر فتحملهم الريح من بيت ~~المقدس إلى إصطخر وتروح بهم «ذابلستان» «5» ورواحها شهر PageV03P526 # يعنى مسيرة فنحملهم إلى بيت المقدس ms0931 لا تحول طيرا من فوقهم ولا ورقة من ~~تحتهم ولا تثير ترابا ثم قال- جل وعز- وأسلنا له عين القطر يعني أخرجنا ~~لسليمان عين الصفر ثلاثة أيام تجري مجرى الماء بأرض اليمن ومن الجن من يعمل ~~وسخرنا لسليمان من الجن من يعمل بين يديه بين يدي سليمان بإذن ربه يعني رب ~~سليمان- عز وجل- ومن يزغ منهم ومن يعدل منهم «عن أمرنا» «1» عن أمر سليمان- ~~عليه السلام- نذقه من عذاب السعير- 12- الوقود في الدنيا كان ملك بيده سوط ~~من نار من يزغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار فذلك عذاب السعير «2» يعملون ~~له ما يشاء يعنى الجن لسليمان من محاريب [98 أ] المساجد وتماثيل من نحاس ~~ورخام من «الأرض» «3» المقدسة وإصطخر من غير أن يعبدها أحد، ثم قال- جل ~~وعز-: وجفان «كالجواب» «4» وقصاع في العظم كحياض الإبل بأرض اليمن من العظم ~~يجلس على كل قصعة واحدة ألف رجل يأكلون منها بين يدي سليمان وقدور عظام لها ~~قوائم لا نتحرك راسيات ثابتات نتخذ من الجبال والقدور وعين الصفر بأرض ~~اليمن، وكان ملك سليمان ما بين مصر وكابل، ثم قال- جل وعز-: اعملوا آل داود ~~شكرا بما أعطيتم من الخير يقول الرب- عز وجل-: وقليل من عبادي الشكور- 13- ~~لربهم «5» فلما قضينا عليه PageV03P527 # على سليمان «1» الموت وذلك أن سليمان- عليه السلام- كان دخل في السن وهو ~~في بيت المقدس ما دلهم ما دل الجن على موته على موت سليمان إلا دابة الأرض ~~يعني «الأرضة» «2» وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس أنهم يعلمون الغيب الذي ~~يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببيت المقدس وكان داود أسس بيت المقدس موضع ~~فسطاط موسى- عليه السلام- فمات قبل أن يبني فبناه سليمان بالصخر والقار، ~~فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بناء بيت ~~المقدس. «وكان قد بقي منه عمل سنة» «3» ، فلما حضره الموت وهو متكئ على ~~عصاه، وقد أوصى أن يكتم موته، وقال: لا تبكوا علي سنة لئلا يتفرق الجن عن ~~بناء بيت المقدس. ففعلوا «فلما بنوا سنة» «4» وفرغوا من بنائه سلط الله- عز ~~وجل- عليه الأرضة عند ms0932 رأس الحول على أسفل عصاه فأكلته، فذلك قوله- عز وجل-: ~~تأكل منسأته أسفل العصا فخر عند ذلك سليمان ميتا فرأته الجن فتفرقت، فذلك ~~قوله- عز وجل-: فلما خر سليمان تبينت الجن يعنى تبينت الإنس أن لو كانوا ~~الجن يعلمون الغيب يعنى غيب موت سليمان ما لبثوا حولا في العذاب المهين- ~~14- والشقاء والنصب في بيت المقدس وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس ~~فلم يروهم. # لقد كان لسبإ وهو زجل بن يشخب بن يعرب بن قحطان في مسكنهم آية، ثم قال: ~~جنتان أحدهما عن يمين الوادي والأخرى عن PageV03P528 # شمال الوادي، واسم الوادي العرم، يقول الله- عز وجل- لأهل تلك الجنتين: ~~كلوا من رزق ربكم الذي فى الجنتين واشكروا له لله فيما رزقكم ثم قال: أرض ~~سبأ بلدة طيبة بأنها أخرجت ثمارها وربكم إن شكرتم فيما رزقكم [98 ب] رب ~~غفور- 15- للذنوب كانت المرأة تحمل مكتلا على رأسها فتدخل البستان فيمتلئ ~~مكتلها من ألوان الفاكهة والثمار من غير أن تمس شيئا بيدها، وكان أهل سبأ ~~إذا أمطروا يأتيهم السيل من مسيرة أيام كثيرة إلى العرم، فعمدوا فسدوا ما ~~بين الجبلين بالصخر والقار فاستد زمانا، وارتفع الماء على حافتي الوادي ~~فصار فيهما ألوان الفاكهة والأعناب فعصوا ربهم فلم يشكروه فذلك قوله- عز ~~وجل-: فأعرضوا عن الحق فأرسلنا عليهم سيل العرم # والسيل هو الماء، والعرم اسم الوادي سلط الله- عز وجل- «الفأرة» «1» على ~~البناء الذي بنوه «وتسمى الخلد» «2» فنقبت الردم ما بين الجبلين فخرج الماء ~~ويبست جناتهم وأبدلهم الله- عز وجل- مكان الفاكهة والأعناب: # «وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي» «3» أكل خمط وهو الأراك وأثل يعني شجرة ~~تسمى الطرفاء يتخذون منها الأقداح النضار وشيء من سدر قليل- 16- وثمره ~~السدر النبق ذلك الهلاك جزيناهم بما كفروا كافأناهم بكفرهم وهل نجازي إلا ~~الكفور- 17- وهل يكافأ بعمله السيء إلا الكفور لله- عز وجل- في نعمه. ~~PageV03P529 # ثم: وجعلنا بينهم بين أهل سبإ وبين القرى قرى «الأرض» «1» المقدسة: ~~الأردن وفلسطين التي باركنا فيها بالشجر والماء قرى ظاهرة متواصلة وكان ~~متجرهم من أرض اليمن إلى أرض الشام على كل ميل قرية وسوق، لا يحلون عنده ~~حتى يرجعوا ms0933 «إلى اليمين» «2» من الشام، فذلك قوله- عز وجل-: وقدرنا فيها ~~السير للمبيت والمقيل من قرية إلى قرية سيروا فيها ليالي وأياما آمنين- 18- ~~من الجوع والعطش والسباع فلم يشكروا ربهم «وسألوا» «3» ربهم أن تكون القرى ~~والمنازل بعضها أبعد من بعض فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم ~~فجعلناهم أحاديث للناس ومزقناهم كل ممزق يقول الله- عز وجل- وفرقناهم في كل ~~وجه فلما خرجوا من أرض سبأ، ساروا فأما الأزد فنزلوا البحرين وعمان، وأما ~~خزاعة فنزلوا بمكة، وأما الأنصار وهم الأوس والخزرج، فنزلوا بالمدينة، وأما ~~غسان فنزلوا بالشام فهذا تمزقهم، فذلك قوله- عز وجل-: «فجعلناهم أحاديث ~~ومزقناهم كل ممزق» إن في ذلك لآيات «يعني في هلاك جنتيهم وتفريقهم عبرة» ~~«4» لكل صبار شكور- 19- يعني المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء إذا ~~ابتلى لما ابتلي أهل سبأ ثم قال: «شكور» لله- عز وجل- في نعمه: ولقد صدق ~~عليهم إبليس ظنه وذلك أن إبليس خلق من نار السموم، وخلق آدم من طين [99 أ] ~~، ثم قال إبليس: إن النار ستغلب PageV03P530 # الطين فقال « ... لأغوينهم أجمعين إلا عبادك ... » «1» الآية. فمن ثم صدق ~~ظنه يقول الله- عز وجل-: فاتبعوه ثم استثنى عباده المخلصين فقال- جل وعز-: ~~إلا فريقا طائفة من المؤمنين- 20- لم يتبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله: ~~«إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ... » «2» ، # ثم قال: وما كان له لإبليس عليهم من سلطان من ملك أن يضلهم عن الهدى إلا ~~لنعلم لنرى من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ليبين المؤمن من الكافر وربك ~~على كل شيء من الإيمان والشك حفيظ- 21- رقيب: قل لكفار مكة ادعوا الذين ~~زعمتم من دون الله أنهم آلهة يعني الملائكة الذين عبدتموهم فليكشفوا الضر ~~الذي نزل بكم من الجوع من السنين السبع نظيرها في بني إسرائيل فأخبر الله- ~~عز وجل- عن الملائكة أنهم لا يملكون لا يقدرون على مثقال ذرة يعنى أصغر وزن ~~النمل في السماوات فى خلق السموات «ولا في الأرض» «3» فكيف يملكون كشف الضر ~~عنكم وما لهم فيهما فى خلق السموات والأرض من شرك يعنى الملائكة وما له ~~منهم من الملائكة من ms0934 ظهير- 22- يعني عونا على شيء، ثم ذكر الملائكة الذين ~~رجوا منافعهم، فقال- جل وعز-: ولا تنفع الشفاعة شفاعة الملائكة عنده لأحد ~~إلا لمن أذن له أن يشفع من أهل التوحيد، ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا ~~سمعوا الوحي خروا سجدا من مخافة الساعة، فكيف يعبدون من هذه منزلته؟ فهلا ~~يعبدون من تخافه الملائكة؟ قال: حتى إذا فزع عن قلوبهم PageV03P531 # وذلك أن أهل السموات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن ~~عيسى ومحمد- صلى الله عليه وسلم- وكان بينهما قريب من ستمائة عام، فلما نزل ~~الوحي على محمد- صلى الله عليه وسلم- سمعوا صوت الوحي كوقع الحديد على ~~الصفا، فخروا سجدا مخافة القيامة، إذ هبط جبريل على أهل كل سماء فأخبرهم ~~أنه الوحي، فذلك قوله- عز وجل-: «حتى إذا فزع عن قلوبهم» تجلى الفزع عن ~~قلوبهم قاموا من السجود قالوا فتسأل الملائكة بعضها بعضا ماذا قال جبريل عن ~~ربكم قالوا الحق يعنى الوحى وهو العلي الرفيع الكبير- 23- العظيم فلا أعظم ~~منه قل لكفار مكة الذين يعبدون الملائكة من يرزقكم من السماوات يعني المطر ~~والأرض يعني النبات فردوا في سورة يونس قالوا: « ... الله ... » «1» يرزقنا ~~إضمار قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: قل الله يرزقكم، ثم انقطع الكلام، ~~وأما قوله: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين- 24- قال كفار مكة ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-: تعالوا ننظر فى [99 ب] معايشنا من أفضل دنيا ~~نحن أم أنتم يا أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم-: إنكم لعلى ضلالة، - فرد ~~عليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ما نحن وأنتم على أمر واحد إن أحد ~~الفريقين لعلى هدى، يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- نفسه وأصحابه أو في ~~ضلال مبين يعنى كفار مكة الألف ها هنا صلة، مثل قوله PageV03P532 # - عز وجل- « ... ولا تطع منهم آثما أو كفورا «1» ... » «قل لا تسئلون عما ~~أجرمنا ولا نسئل عما تعملون» «2» - 25- قل يا محمد لكفار مكة: # يجمع بيننا ربنا فى الآخرة وأنتم ثم يفتح يقضى بيننا بالحق بالعدل وهو ~~الفتاح القضاء العليم- 26- بما يقضي قل لكفار مكة: أروني الذين ألحقتم به ~~يعني بالله- عز ms0935 وجل- شركاء من الملائكة هل خلقوا شيئا يقول الله- عز وجل-: ~~كلا ما خلقوا شيئا ثم استأنف بل هو الله الذي خلق الأشياء كلها «3» العزيز ~~الحكيم- 27- «العزيز» في ملكه «الحكيم» في أمره، نظيرها فى الأحقاف «4» وما ~~أرسلناك يعنى يا محمد إلا كافة للناس عامة للناس بشيرا بالجنة لمن أجابه ~~ونذيرا من النار لمن عصاه ولكن أكثر الناس يعني أهل مكة لا يعلمون- 28- ~~ويقولون متى هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد «5» إن كنتم صادقين- 29- إن كنت ~~صادقا بأن العذاب نازل بنا فى الدنيا قل لكم ميعاد ميقات في العذاب يوم لا ~~تستأخرون عنه عن الميعاد ساعة ولا تستقدمون- 30- يعنى لا تتباعدون عنه ولا ~~نتقدمون، وقال الذين كفروا يعني الأسود بن عبد يغوث، وثعلب وهما أخوان ابنا ~~PageV03P533 # الحارث بن السباق من بني عبد الدار بن قصي لن نؤمن لك لا نصدق بهذا ~~القرآن ولا بالذي بين يديه من الكتب التي نزلت قبل القرآن، «بين يديه» ~~التوراة والإنجيل والزبور ولو ترى يا محمد إذ الظالمون يعني مشركي مكة ~~موقوفون عند ربهم في الآخرة يرجع يرد بعضهم «إلى» «1» بعض القول ثم أخبر عن ~~قولهم: يقول الذين استضعفوا وهم الأتباع للذين استكبروا الذين تكبروا عن ~~الإيمان وهم القادة في الكفر لولا أنتم لكنا مؤمنين- 31- لولا أنتم- معشر ~~الكبراء- لكنا مؤمنين يعني مصدقين بتوحيد الله- عز وجل- فردت القادة وهم ~~الكبراء على الضعفاء وهم الأتباع: «قال الذين استكبروا للذين استضعفوا» «2» ~~أنحن صددناكم عن الهدى يعني أنحن منعناكم عن الإيمان بعد إذ جاءكم بل كنتم ~~مجرمين- 32- فردت الضعفاء على الكبراء فقالوا: «وقال الذين استضعفوا للذين ~~استكبروا» «3» بل مكر الليل والنهار «بل قولهم [100 أ] كذب بالليل والنهار» ~~«4» إذ تأمروننا أن نكفر بالله بتوحيد الله- عز وجل- ونجعل له أندادا يعني ~~وتأمرونا أن نجعل له شريكا وأسروا الندامة فى أنفسهم لما رأوا العذاب حين ~~عاينوا العذاب في الآخرة وجعلنا الأغلال في أعناق «الذين «5» كفروا» وذلك ~~أن الله- عز وجل- يأمر خزنة جهنم أن يجعلوا PageV03P534 # الأغلال في أعناق الذين كفروا بتوحيد الله- عز وجل-، «وقالت» «1» لهم ~~الخزنة: «هل يجزون» «2» فى الآخرة إلا ما كانوا يعملون- 33- من الكفر ms0936 في ~~الدنيا وما أرسلنا في قرية من نذير من رسول إلا قال مترفوها أغنياؤها ~~وجبابرتها للرسل إنا بما أرسلتم به بالتوحيد كافرون- 34- وقالوا أيضا ~~لفقراء المسلمين أهؤلاء خير منا أم هم أولى بالله منا نحن أكثر أموالا ~~وأولادا وما نحن بمعذبين- 35- يقول الله- عز وجل-: قل إن ربي يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر ويقتر على من يشاء ولكن أكثر الناس كفار مكة لا يعلمون- 36- ~~أن البسط والقتر بيد الله- عز وجل- وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم ~~عندنا زلفى يعنى قربة إلا من آمن صدق بالله «وعمل صالحا» «3» «فأولئك لهم» ~~«4» جزاء الضعف «بما عملوا» «5» من الخير نجزي بالحسنة الواحدة عشرة ~~فصاعدا، ثم قال- عز وجل-: وهم في الغرفات غرف الجنة آمنون- 37- من الموت ~~والذين يسعون في آياتنا معاجزين يقول عملوا بالتكذيب بالقرآن مثبطين عن ~~الإيمان بالقرآن أولئك في العذاب محضرون- 38- النار قل إن ربي يبسط الرزق ~~لمن يشاء يوسع الرزق على من يشاء من عباده ويقدر له ويقتر وما أنفقتم من ~~شيء فهو يخلفه بقول الله- جل وعز- PageV03P535 # أخلفه لكم وأعطاكموه وهو خير الرازقين- 39- مثل قوله- عز وجل-: # « ... وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه «1» ... » ويوم يحشرهم جميعا يعنى ~~الملائكة ومن عبدها يعني يجمعهم جميعا في الآخرة ثم يقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون- 40- يعني عن أمركم عبدوكم فنزهت الملائكة ربها- عز ~~وجل- عن الشرك ف قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم ونحن منهم «براء» «2» ~~إضمار «3» ما أمرناهم بعبادتنا بل كانوا يعبدون الجن بل أطاعوا الشيطان فى ~~عبادتهم وأكثرهم بهم مؤمنون- 41- مصدقين بالشيطان فاليوم في الآخرة لا يملك ~~بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا [100 ب] لا تقدر الملائكة على أن تسوق إلى من ~~عبدها نفعا، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءا ونقول للذين ظلموا يأمر الله ~~الخزنة أن تقول للمشركين من أهل مكة: «ذوقوا عذاب النار» «4» «التي كنتم ~~بها تكذبون «5» - 42- وإذا تتلى عليهم آياتنا وإذا قرى عليهم القرآن بينات ~~ما فيه من الأمر والنهى قالوا ما هذا إلا رجل يعنون النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا القرآن إلا إفك كذب ~~مفترى ms0937 افتراه محمد- صلى الله عليه وسلم- PageV03P536 # من تلقاء نفسه وقال الذين كفروا من اهل مكة للحق لما جاءهم «يعنون» «1» ~~القرآن حين جاءهم إن هذا القرآن إلا سحر مبين- 43- يقول الله- عز وجل-: وما ~~آتيناهم يعني وما أعطيناهم من كتب يدرسونها يعني يقرءونها بأن مع الله ~~شريكا نظيرها فى الزخرف «أم آتيناهم كتابا ... » الآية «2» ونظيرها فى ~~الملائكة «3» وما أرسلنا إليهم يعنى أهل مكة قبلك من نذير- 44- يا محمد من ~~رسول لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى العرب، ثم ~~قال- جل وعز-: وكذب الذين من قبلهم يعني الأمم الخالية كذبوا رسلهم قبل ~~كفار مكة وما بلغوا معشار ما آتيناهم وما بلغ الكفار مكة، عشر الذي أعطينا ~~الأمم الخالية من الأموال والعدة والعمر والقوة فكذبوا رسلي فأهلكناهم ~~بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل فكيف كان نكير- 45- تغييرى الشر ~~فاحذروا، يا أهل مكة، مثل عذاب الأمم الخالية قل لكفار مكة إنما أعظكم ~~بواحدة بكلمة واحدة كلمة الإخلاص أن تقوموا لله الحق مثنى وفرادى ثم ~~تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ألا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه فيعلم ويتفكر في ~~خلق السموات والأرض وما بينهما أن الله- جل وعز- خلق هذه الأشياء وحده وأن ~~محمدا لصادق وما به جنون إن هو يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- إلا نذير ~~لكم PageV03P537 # مبين «1» يعني بينا بين يدي عذاب شديد- 46- في الآخرة قل ما سألتكم من ~~أجر فهو لكم وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- سأل كفار مكة ألا يؤذوه ~~حتى يبلغ عن الله- عز وجل- الرسالة فقال بعضهم لبعض ما سألكم شططا كفوا ~~عنه، فسمعوا النبي- صلى الله عليه وسلم- يوما يذكر اللات والعزى في القرآن ~~فقالوا ما ينتهي هذا الرجل عن عيب آلهتنا سألنا ألا تؤذيه فقد فعلنا، ~~وسألناه ألا يؤذينا في آلهتنا فلم يفعل، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله [101 ~~أ]- عز وجل- «قل ما سألتكم من أجر» جعل «فهو لكم» إن أجري ما جزائي إلا على ~~الله وهو على كل شيء شهيد- 47- بأني نذير وما بي من جنون قل إن ربي يقذف ~~بالحق يتكلم بالوحي علام الغيوب- 48- عالم كل غيب، وإذا قال- جل ms0938 وعز- عالم ~~الغيب فهو غيب واحد قل جاء الحق الإسلام وما يبدئ الباطل وما يعيد- 49- ~~يقول ما يبدئ الشيطان الخلق فيخلقهم وما يعيد خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد ~~الموت والله- جل وعز- بفعل ذلك قل إن ضللت وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- لقد ضللت حين تركت دين آبائك فإنما أضل على نفسي إنما ~~ضلالتي على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي من القرآن «2» إنه سميع ~~الدعاء قريب- 50- الإجابة. # ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت يقول إذا فزعوا عند معاينة العذاب «3» ، نزلت ~~PageV03P538 # في السفياني «وذلك أن السفياني يبعث ثلاثين ألف رجل من الشام مقاتلة إلى ~~الحجاز عليهم رجل اسمه بحير بن بجيلة فإذا انتهوا إلى البيداء خسف بهم» «1» ~~فلا ينجو منهم أحد غير رجل من جهينة اسمه ناجية يفلت وحده، مقلوب وجهه وراء ~~ظهره، يرجع القهقري فيخبر الناس بما لقي أصحابه «2» . # قال: وأخذوا من مكان قريب- 51- من تحت «أرجلهم» «3» وقالوا آمنا به حين ~~رأوا العذاب يقول الله- تعالى-: «وأنى لهم التناوش» «4» التوبة عند معاينة ~~العذاب من مكان بعيد- 52- الرجعة إلى التوبة بعيد منهم لأنه لا يقبل منهم ~~«5» وقد كفروا به بالقرآن من قبل نزول العذاب حين بعث الله- عز وجل- محمدا- ~~صلى الله عليه وسلم- ويقذفون بالغيب يقول: «ويتكلمون بالإيمان» «6» من مكان ~~بعيد- 53- يقول التوبة تباعد منهم فلا يقبل منهم وقد غيب عنهم الإيمان عند ~~نزول العذاب فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون من أن تقبل التوبة «7» منهم عند العذاب كما فعل بأشياعهم من ~~قبل يقول كما عذب أوائلهم من PageV03P539 # الأمم الخالية من قبل هؤلاء إنهم كانوا في شك من العذاب بأنه غير نازل ~~بهم في الدنيا مريب- 54- يعنى بمريب أنهم لا يعرفون شكهم «ويقال كان هذا ~~العذاب بالسيف يوم بدر «1» وقالوا آمنا به يعنى بالقرآن. PageV03P540 ### | سورة فاطر # PageV03P541 # (35) سورة فاطر مكية وآياتها خمس وأربعون ### | [سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله ms0939 على كل شيء قدير (1) ما يفتح ~~الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز ~~الحكيم (2) يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله ~~يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون (3) وإن يكذبوك فقد ~~كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور (4) # يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله ~~الغرور (5) إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من ~~أصحاب السعير (6) الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم مغفرة وأجر كبير (7) أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون (8) ~~والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض ~~بعد موتها كذلك النشور (9) # من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور (10) والله ~~خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير ~~(11) وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل ~~تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من ~~فضله ولعلكم تشكرون (12) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من ~~دونه ما يملكون من قطمير (13) إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير (14) # يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد (15) إن يشأ ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد (16) وما ذلك على الله بعزيز (17) ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى وإن تدع ms0940 مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر ~~الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى ~~الله المصير (18) وما يستوي الأعمى والبصير (19) # ولا الظلمات ولا النور (20) ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الأحياء ~~ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور (22) إن أنت ~~إلا نذير (23) إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها ~~نذير (24) # وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر ~~وبالكتاب المنير (25) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير (26) ألم تر أن ~~الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد ~~بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود (27) ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ~~ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور (28) إن ~~الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ~~يرجون تجارة لن تبور (29) # ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور (30) والذي أوحينا إليك من ~~الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير (31) ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) جنات عدن يدخلونها يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (33) وقالوا الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (34) # الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ~~(35) والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزي كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا ~~غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا ~~فما للظالمين من نصير (37) إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات ~~الصدور (38) هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد ~~الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ms0941 ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا (39) # قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم ~~لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون ~~بعضهم بعضا إلا غرورا (40) إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن ~~زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا (41) وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما ~~زادهم إلا نفورا (42) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ ~~إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد ~~لسنت الله تحويلا (43) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا ~~في الأرض إنه كان عليما قديرا (44) # ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا (45) # PageV03P543 # سورة فاطر «1» سورة الملائكة «2» مكية. # عددها خمس وأربعون آية كوفية «3» . PageV03P549 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الشكر لله فاطر يعني خالق السماوات ~~والأرض جاعل الملائكة رسلا منهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، ~~والكرام الكاتبين- عليهم السلام-، ثم قال- جل وعز-: الملائكة أولي أجنحة ~~مثنى وثلاث ورباع يقول من الملائكة من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم ~~من له أربعة، ولإسرافيل ستة أجنحة، ثم قال- جل وعز-: يزيد في الخلق ما يشاء ~~وذلك أن في الجنة نهرا يقال له نهر الحياة يدخله كل يوم جبريل- عليه ~~السلام- بعد ثلاث ساعات من النهار يغتسل فيه [102 أ] وله جناحان ينشرهما في ~~ذلك النهر ولجناحه سبعون ألف ريشة فيسقط من كل ريشة قطرة من ماء فيخلق ~~الله- جل وعز- منها ملكا يسبح «1» الله- تعالى- إلى يوم القيامة، فذلك ~~قوله- عز وجل-: «يزيد في الخلق ما يشاء» إن الله على كل شيء من خلق الأجنحة ~~من الزيادة قدير- 1- يعني يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة، ms0942 ما يشاء ما ~~يفتح الله للناس من رحمة الرزق نظيرها في بني إسرائيل ابتغاء رحمة من ربك ~~يعني الرزق فلا ممسك لها لا يقدر أحد على حبسها وما يمسك وما يحبس من الرزق ~~فلا مرسل له يعنى الرزق من بعده فلا معطي من بعد الله وهو العزيز فى ملكه ~~الحكيم- 2- فى أمره PageV03P551 # يا أيها الناس يعني أهل مكة: اذكروا نعمت الله عليكم ثم أخبرهم بالنعمة ~~فقال- جل وعز-: هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء يعني المطر والأرض ~~يعني النبات ثم وحد نفسه- جل جلاله- فقال: لا إله إلا هو فأنى تؤفكون- 3- ~~وإن يكذبوك يعزي النبي- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على تكذيبهم إياه فقد ~~كذبت رسل من «قبلك» «1» وإلى «الله» «2» ترجع الأمور- 4- أمور العباد تصير ~~إلى الله- جل وعز- فى الآخرة يا أيها الناس يعني كفار مكة إن وعد الله حق ~~في البعث أنه كائن فلا تغرنكم الحياة الدنيا عن الإسلام ولا يغرنكم بالله ~~الغرور- 5- الباطل وهو الشيطان ثم قال- جل وعز-: إن الشيطان لكم عدو حين ~~أمركم بالكفر بالله فاتخذوه عدوا يقول فعادوه بطاعة الله- عز وجل-، ثم قال- ~~جل وعز-: إنما يدعوا حزبه إنما يدعو شيعته إلى الكفر بتوحيد الله- عز وجل- ~~ليكونوا من أصحاب السعير- 6- يعني الوقود ثم بين مستقر الكفار، ومستقر ~~المؤمنين فقال- جل وعز-: الذين كفروا بتوحيد الله لهم عذاب شديد في الآخرة ~~والذين آمنوا: صدقوا بتوحيد الله- عز وجل- وعملوا الصالحات أدوا الفرائض ~~لهم مغفرة لذنوبهم يعني جزاءهم عند ربهم وأجر كبير- 7- في الجنة أفمن زين ~~له سوء عمله نزلت في أبي جهل بن هشام فرآه حسنا فإن الله يضل عن الهدى من ~~يشاء فلا يهديه إلى الإسلام ويهدي من يشاء لدينه فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ~~PageV03P552 # يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول فلا تقتل نفسك ندامة عليهم يعني ~~أهل مكة «إن» «1» الله عليم بما يصنعون- 8- والله الذي أرسل الرياح فتثير ~~سحابا فسقناه فسقنا السحاب إلى بلد ميت [102 ب] يعني بالميت أنه ليس عليه ~~نبت فأحيينا به بالماء الأرض فتنبت بعد موتها بعد إذ لم يكن عليها نبت كذلك ~~النشور- 9- هكذا يحيون يوم القيامة بالماء ms0943 كما يحيي الأرض بعد موتها من كان ~~يريد العزة المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله- جل وعز- فلله العزة ~~جميعا جميع من يتعزز فإنما يتعزز بإذن الله- عز وجل- إليه يصعد الكلم الطيب ~~العمل الحسن يقول إلى الله- عز وجل- يصعد في السماء التوحيد والعمل الصالح ~~يرفعه يقول شهادة ألا إله إلا الله ترفع العمل الصالح إلى الله- عز وجل- في ~~السماء، ذكروا عن ابن عباس أنه قال: «والعمل الصالح يرفعه» الله إليه، ثم ~~ذكر- جل ثناؤه- من لا يوحده، فقال- جل ثناؤه-: والذين يمكرون السيئات الذين ~~يقولون الشرك لهم عذاب شديد في الآخرة، ثم أخبر عن شركهم فقال- جل وعز-: # ومكر أولئك هو يبور- 10- وقولهم الشرك يهلك فى الآخرة، ثم دل- جل وعز- ~~على نفسه فقال: والله خلقكم يعني بدأ خلقكم من تراب يعني آدم- عليه السلام- ~~ثم من نطفة يعني نسله ثم جعلكم ذرية آدم أزواجا وما تحمل من أنثى يقول لا ~~تحمل المرأة الولد ولا تضع الولد PageV03P553 # إلا بعلمه ثم قال- جل وعز-: وما يعمر من معمر يعني من قل عمره أو كثر فهو ~~إلى أجله الذي كتب له، ثم قال- جل وعز-: ولا ينقص من عمره كل يوم حتى ينتهي ~~إلى أجله إلا في كتاب اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلقه إن ذلك على الله ~~يسير- 11- الأجل حين كتبه الله- جل وعز- في اللوح المحفوظ وما يستوي ~~البحران يعني الماء العذب والماء المالح هذا عذب فرات يعني طيب سائغ شرابه ~~يسيغه الشارب وهذا ملح أجاج مر لا ينبت ومن كل من الماء المالح والعذب ~~تأكلون لحما طريا السمك وتستخرجون حلية يعني اللؤلؤ تلبسونها وترى الفلك ~~فيه مواخر يعني «بالمواخر» «1» أن سفينتين تجريان إحداهما مقبلة والأخرى ~~مدبرة بريح واحدة، تستقبل إحداهما الأخرى لتبتغوا في البحر من فضله من رزقه ~~ولعلكم تشكرون «2» - 12- يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل: ~~انتقاص كل واحد منهما من الآخر حتى يصير أحدهما إلى تسع ساعات والآخر إلى ~~خمس عشرة ساعة وسخر الشمس والقمر لبنى آدم كل يجري لأجل مسمى كلاهما دائبان ~~يجريان إلى يوم القيامة ثم دل [103 أ] على نفسه فقال- جل وعز ms0944 ذلكم الله ~~ربكم له الملك فاعرفوا توحيده بصنعه ثم عاب الآلهة فقال: والذين تدعون ~~الذين تعبدون من دونه الأوثان ما يملكون من قطمير- 13- قشر النوى الذي يكون ~~على النوى الرقيق، ثم أخبر عن الآلهة اللات والعزى ومناة، فقال-: سبحانه إن ~~تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم PageV03P554 # يقول لو أن الأصنام سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ~~يقول إن الأصنام يوم القيامة يتبرءون من عبادتكم إياها فتقول للكفار ما ~~أمرناكم بعبادتنا، نظيرها في يونس «فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا ~~عن عبادتكم لغافلين» «1» ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: # ولا ينبئك مثل خبير- 14- يعني الرب نفسه- سبحانه- فلا أحد أخبر منه. # قوله- عز وجل-: يا أيها الناس يعني كفار مكة أنتم الفقراء إلى الله يعني ~~إلى ما عند الله- تعالى- والله هو الغني عن عبادتكم الحميد- 15- عند خلقه ~~إن يشأ يذهبكم أيها الناس بالهلاك إذا عصيتم ويأت بخلق جديد- 16- غيركم ~~أمثل منكم وما ذلك على الله بعزيز- 17- إن فعل ذلك هو على الله هين ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى وإن تدع مثقلة من الوزر إلى ~~حملها من الخطايا أن يحمل عنها لا يحمل منه من وزرها «2» شيء ولو كان ذا ~~قربى ولو كان بينهما قرابة ما حملت عنها شيئا من وزرها إنما تنذر المؤمنين ~~الذين يخشون ربهم بالغيب آمنوا به ولم يروه وأقاموا الصلاة أتموا الصلاة ~~المكتوبة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ومن صلح فصلاحه لنفسه وإلى الله ~~المصير- 18- فيجزي بالأعمال في الآخرة ثم ضرب مثل المؤمن والكافر فقال- جل ~~وعز-: «وما يستوي الأعمى والبصير» «3» - 19- PageV03P555 # وما يستويان في الفضل والعمل «الأعمى» عن الهدى يعني الكافر «والبصير» ~~بالهدى: المؤمن ولا تستوي «1» الظلمات ولا النور- 20- يعني بالظلمات الشرك ~~والنور يعني الإيمان ولا الظل يعني الجنة ولا الحرور- 21- يعني النار وما ~~يستوي الأحياء المؤمنين ولا الأموات يعني الكفار، والبصير، والظل، والنور، ~~والأحياء، فهو مثل المؤمن. # والأعمى والظلمات والحرور والأموات، فهو مثل الكافر، ثم قال- جل وعز- إن ~~الله [103 ب] يسمع الإيمان من يشاء وما أنت يا محمد ms0945 بمسمع من في القبور- ~~22- وذلك أن الله- جل وعز- شبه الكافر من الأحياء حين دعوا إلى الإيمان فلم ~~يسمعوا، بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء، ثم قال للنبي- عليه ~~السلام- حين لم «يجيبوه» «2» إلى الإيمان إن أنت إلا نذير- 23- ما أنت إلا ~~رسول إنا أرسلناك بالحق لم نرسلك رسولا باطلا لغير شيء بشيرا لأهل طاعته ~~بالجنة ونذيرا من النار لأهل معصيته، ثم قال: وإن من أمة وما من أمة فيما ~~مضى إلا خلا فيها نذير- 24- إلا جاءهم رسول غير أمة محمد فإنهم لم يجئهم ~~رسول قبل محمد- صلى الله عليه وسلم- ولا يجيئهم إلى يوم القيامة وإن يكذبوك ~~يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر فلست بأول رسول كذب فقد كذب الذين من ~~قبلهم من الأمم الخالية جاءتهم «3» رسلهم بالبينات بالآيات التي كانوا ~~يصنعون ويخبرون بها وبالزبر وبالأحاديث التي كانت قبلهم من المواعظ ~~PageV03P556 # وبالكتاب المنير- 25- المضيء الذي فيه أمره ونهيه ثم أخذت الذين كفروا ~~بالعذاب فكيف كان نكير- 26- تغييري الشر ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ~~يعني المطر فأخرجنا به بالماء ثمرات مختلفا ألوانها بيض وحمر وصفر ومن ~~الجبال أيضا جدد بيض وحمر مختلف ألوانها يعني بالجدد الطرائق التي تكون في ~~الجبال منها أبيض وأحمر ومنها غرابيب سود- 27- يعني الطوال السود «1» ثم ~~قال- جل وعز-: ومن الناس والدواب والأنعام بيض وحمر وصفر وسود مختلف ~~«ألوانه» «2» اختلاف ألوان الثمار، ثم قال- جل وعز-: كذلك إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء فيها تقديم يقول أشد الناس لله- عز وجل- خيفة أعلمهم ~~بالله- تعالى- إن الله عزيز في ملكه غفور- 28- لذنوب المؤمنين إن الذين ~~يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة فى مواقيتها وأنفقوا مما رزقناهم من ~~الأموال سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور- 29- لن تهلك، هؤلاء قوم من ~~المؤمنين أثنى الله- جل وعز- عليهم. ليوفيهم أجورهم ليوفر لهم أعمالهم ~~ويزيدهم على أعمالهم من الجنة من فضله إنه غفور للذنوب العظام شكور- 30- ~~لحسناتهم والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه يقول إن ~~قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- يصدق ما قبله من الكتب التي أنزلها الله- ~~عز وجل- على [104 أ] الأنبياء- عليهم السلام- إن الله بعباده لخبير ~~بأعمالهم ms0946 بصير PageV03P557 # - 31- بها ثم أورثنا الكتاب قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- الذين ~~اصطفينا اخترنا من عبادنا من هذه الأمة فمنهم ظالم لنفسه أصحاب الكبائر من ~~أهل التوحيد ومنهم مقتصد عدل فى قوله ومنهم سابق بالخيرات الذين سبقوا إلى ~~الأعمال الصالحة وتصديق الأنبياء بإذن الله بأمر الله- عز وجل- ذلك هو ~~الفضل الكبير- 32- دخول الجنة ثم أخبره بثوابهم فقال- جل وعز-: جنات عدن ~~تجري من تحتها الأنهار يدخلونها هؤلاء الأصناف الثلاثة يحلون فيها من أساور ~~من ذهب بثلاث «1» أسورة ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير- 33- وقد حبس- الظالم- ~~بعد هؤلاء الصنفين: السابق والمقتصد، ما شاء الله من أجل ذنوبهم «2» ~~الكبيرة، ثم غفرها لهم وتجاوز عنهم فأدخلوا الجنة فلما دخلوها، واستقرت بهم ~~الدار حمدوا ربهم من المغفرة ودخول الجنة وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن لأنهم لا يدرون ما يصنع الله- عز وجل- بهم إن ربنا لغفور للذنوب ~~العظام شكور- 34- للحسنات وإن قلت، وهذا قول آخر شكور للعمل الضعيف القليل، ~~فهذا قول أهل الكبائر من أهل التوحيد، ثم قالوا: الحمد لله الذي أحلنا دار ~~المقامة يعني دار الخلود أقاموا فيها أبدا لا يموتون ولا يتحولون عنها أبدا ~~من فضله لا يمسنا فيها نصب لا يصيبنا في الجنة مشقة في أجسادنا ولا يمسنا ~~فيها لغوب- 35- ولا يصيبنا في الجنة عيا لما كان يصيبهم في الدنيا من النصب ~~في العبادة والذين كفروا بتوحيد الله لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ~~ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك PageV03P558 # هكذا نجزي كل كفور- 36- بالإيمان وهم يصطرخون فيها يعني يستغيثون فيها ~~والاستغاثة أنهم ينادون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل من ~~الشرك، ثم قيل لهم أولم نعمركم فى الدنيا ما يتذكر فيه فى العمر من تذكر ~~وجاءكم النذير الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- فذوقوا العذاب فما ~~للظالمين من نصير- 37- ما للمشركين من مانع يمنعهم من الله- عز وجل- إن ~~الله عالم غيب السماوات والأرض # يعلم ما يكون فيهما وغيب ما في قلوبهم أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ~~إنه عليم بذات الصدور # - 38- بما في القلوب هو الذي جعلكم خلائف في الأرض من ms0947 بعد الأمم الخالية ~~فمن كفر بتوحيد الله فعليه عاقبة كفره ولا يزيد الكافرين [104 ب] كفرهم عند ~~ربهم إلا مقتا يقول: الكافر لا يزداد في طول العمل إلا ازداد الله- جل وعز- ~~«له» «1» بغضا، ثم قال- جل وعز-: ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا- 39-: ~~لا يزداد «الكافرون» «2» في طول العمل إلا ازدادوا بكفرهم خسارا قل يا محمد ~~لكفار مكة أرأيتم شركاءكم مع الله يعني الملائكة الذين تدعون يعني تعبدون ~~من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض يقول ماذا خلقت الملائكة في الأرض ~~كما خلق الله- عز وجل- أن كانوا آلهة أم لهم يعني أم لهم: الملائكة شرك مع ~~الله- عز وجل- في سلطانه «في السماوات» «3» أم آتيناهم كتابا فهم على بينة ~~منه PageV03P559 # «يقول: هل أعطينا كفار مكة» «1» فهم على بينة منه «2» بأن مع الله- عز ~~وجل- شريكا من الملائكة، ثم استأنف فقال: «بل» «3» إن يعد ما يعد الظالمون ~~بعضهم بعضا إلا غرورا- 40- ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الملائكة ~~لهم في الآخرة إلا باطلا، ثم عظم نفسه- تعالى- عما قالوا من الشرك، فقال- ~~جل ثناؤه-: إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا يقول ألا تزولا عن ~~موضعهما ولئن زالتا ولئن أرسلهما فزالتا إن أمسكهما فمن يمسكهما من أحد من ~~بعده الله يقول لا يمسكهما من أحد من بعده، ثم قال في التقديم إنه كان ~~حليما عنهم عن قولهم الملائكة بنات الله- تعالى- حين لا يعجل عليهم ~~بالعقوبة غفورا- 41- ذو تجاوز وأقسموا بالله يعني كفار مكة في الأنعام حين ~~قالوا «لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ... «4» » «جهد أيمانهم» ~~«5» بجهد الأيمان لئن جاءهم نذير يعني رسولا ليكونن أهدى من إحدى الأمم ~~يعني من اليهود والنصارى، يقول الله- عز وجل-: فلما جاءهم نذير وهو محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- ما زادهم إلا نفورا- 42- ما زادهم الرسول ودعوته إلا ~~تباعدا عن الهدى عن الإيمان. «استكبارا في الأرض» «6» ومكر السيئ قول الشرك ~~ولا يحيق المكر السيئ ولا يدور قول الشرك إلا بأهله PageV03P560 # كقوله- عز وجل- وحاق بهم ... ودرا بهم الآية «1» ، ثم خوفهم، فقال: فهل ~~ينظرون ما ينظرون إلا سنت الأولين مثل عقوبة الأمم ms0948 الخالية ينزل بهم العذاب ~~ببدر كما نزل بأوائلهم فلن تجد لسنت الله فى العذاب تبديلا ولن تجد لسنت ~~الله تحويلا- 43- لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم، ثم قال- جل وعز- يعظهم: ~~أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين [105 أ] من قبلهم عاد، ~~وثمود، وقوم لوط، وكانوا أشد منهم قوة بطشا، فأهلكناهم وما كان الله ليعجزه ~~ليفوته من شيء من أحد، كقوله- عز وجل-: «وإن فاتكم شيء من أزواجكم «2» ... ~~» وقوله- جل وعز- فى يس: « ... ما أنزل الرحمن من شيء ... » «3» يعني من ~~أحد، يقول لا يسبقه من أحد كان في السماوات «ولا في الأرض» «4» فيفوته أحد ~~كان في السموات أو في الأرض حتى يجزيه بعمله إنه كان عليما بهم «قديرا» «5» ~~- 44- فى نزول PageV03P561 # العذاب بهم إذا شاء ولو يؤاخذ الله الناس كفار مكة بما كسبوا من الذنوب ~~وهو الشرك لعجل لهم العقوبة، فذلك قوله- عز وجل-: ما ترك على ظهرها من دابة ~~فوق الأرض من دابة لهلكت الدواب من قحط المطر ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى إلى ~~الوقت الذي في اللوح المحفوظ فإذا جاء أجلهم «وقت نزول العذاب بهم في ~~الدنيا» «1» «فإن الله كان بعباده» «2» بصيرا- 45- لم يزل الله- عز وجل- ~~بعباده بصيرا. PageV03P562 ### | سورة يس # PageV03P563 # (36) سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون ### | [سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83] # بسم الله الرحمن الرحيم # يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم (4) # تنزيل العزيز الرحيم (5) لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6) لقد ~~حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (7) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي ~~إلى الأذقان فهم مقمحون (8) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ~~فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9) # وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (10) إنما تنذر من اتبع ~~الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (11) إنا نحن نحي الموتى ~~ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (12) واضرب لهم مثلا ~~أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما ~~فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14) # قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما ms0949 أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ~~(15) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون (16) وما علينا إلا البلاغ المبين ~~(17) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ~~(18) قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19) # وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين (20) اتبعوا ~~من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون (21) وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ~~(22) أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ~~ينقذون (23) إني إذا لفي ضلال مبين (24) # إني آمنت بربكم فاسمعون (25) قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون (26) ~~بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين (27) وما أنزلنا على قومه من بعده من ~~جند من السماء وما كنا منزلين (28) إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ~~(29) # يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن (30) ألم ~~يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون (31) وإن كل لما جميع ~~لدينا محضرون (32) وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه ~~يأكلون (33) وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون (34) # ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون (35) سبحان الذي خلق ~~الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (36) وآية لهم ~~الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون (37) والشمس تجري لمستقر لها ذلك ~~تقدير العزيز العليم (38) والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ~~(39) # لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك ~~يسبحون (40) وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون (41) وخلقنا لهم ~~من مثله ما يركبون (42) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون (43) ~~إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين (44) # وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون (45) وما ~~تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (46) وإذا قيل لهم ~~أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من ms0950 لو يشاء الله ~~أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين (47) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ~~(48) ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون (49) # فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون (50) ونفخ في الصور فإذا هم من ~~الأجداث إلى ربهم ينسلون (51) قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما ~~وعد الرحمن وصدق المرسلون (52) إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا ~~محضرون (53) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون (54) # إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (55) هم وأزواجهم في ظلال على ~~الأرائك متكؤن (56) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون (57) سلام قولا من رب ~~رحيم (58) وامتازوا اليوم أيها المجرمون (59) # ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين (60) ~~وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم (61) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا ~~تعقلون (62) هذه جهنم التي كنتم توعدون (63) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ~~(64) # اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ~~(65) ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون (66) ولو ~~نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون (67) ومن نعمره ~~ننكسه في الخلق أفلا يعقلون (68) وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ~~ذكر وقرآن مبين (69) # لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين (70) أولم يروا أنا خلقنا لهم ~~مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون (71) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ~~ومنها يأكلون (72) ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون (73) واتخذوا من دون ~~الله آلهة لعلهم ينصرون (74) # لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون (75) فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما ~~يسرون وما يعلنون (76) أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم ~~مبين (77) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم (78) قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (79) # الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون (80) أوليس الذي ~~خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى ms0951 وهو الخلاق العليم (81) ~~إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (82) فسبحان الذي بيده ملكوت ~~كل شيء وإليه ترجعون (83) # PageV03P565 # سورة يس «1» سورة يس مكية. # عدد آياتها ثلاث وثمانون آية كوفية «2» . PageV03P571 # قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-، ما أرسل الله إلينا رسولا، وما أنت ~~برسول وتابعه كفار مكة على ذلك فأقسم الله- عز وجل- بالقرآن الحكيم يعني ~~المحكم من الباطل: والقرآن الحكيم- 2- إنك يا محمد لمن المرسلين- 3- على ~~صراط على طريق مستقيم- 4- دين الإسلام لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم، ثم ~~قال: هذا القرآن هو تنزيل من العزيز في ملكه الرحيم- 5- بخلقة لتنذر قوما ~~بما في القرآن من الوعيد ما أنذر آباؤهم الأولون فهم غافلون- 6- لقد حق ~~القول على أكثرهم لقوله لإبليس: « ... لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ~~أجمعين ... » «1» لقد حق القول لقد وجب العذاب على أكثر أهل مكة فهم لا ~~يؤمنون- 7- لا يصدقون بالقرآن إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان ~~فهم مقمحون- 8- وذلك أن أبا جهل بن هشام حلف لئن رأى النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ليدمغنه، فأتاه أبو جهل وهو يصلي ومعه الحجر فرفع الحجر ليدمغ النبي ~~[105 ب]- صلى الله عليه وسلم- فيبست يده «والتصق» «2» الحجر بيده فلما رجع ~~إلى أصحابه خلصوا يده فسألوه فأخبرهم بأمر الحجر، فقال رجل آخر من بنى ~~المغيرة المخزومي، أنا أقتله. فأخذ الحجر، فلما دنا من من النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- طمس الله- عز وجل- على بصره فلم ير النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~وسمع قراءته «3» فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه، فذلك قوله- عز ~~وجل-: وجعلنا من بين أيديهم سدا حين لم يروا PageV03P573 # النبي- صلى الله عليه وسلم ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون- 9- ~~حين لم ير أصحابه فسألوه ما صنعت، فقال: لقد «سمعت» «1» قراءته وما رأيته ~~فأنزل الله- عز وجل- في أبي جهل- «إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى ~~الأذقان» يعني بالأذقان الحنك فوق «الغلصمه» «2» ، يقول رددنا أيديهم في ~~أعناقهم «فهم مقمحون» يعني أن يجمع يديه إلى عنقه، وأنزل الله- عز وجل- في ~~الرجل الآخر «وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا» يعني ظلمة فلم ير ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- «ومن ms0952 خلفهم سدا» فلم ير أصحابه، الآية «3» ، ~~وكان معهم الوليد بن المغيرة وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم يا محمد لا ~~يؤمنون- 10- بالقرآن بأنه من الله- عز وجل- فلم يؤمن أحد من أولئك الرهط من ~~بنى مخزوم، ثم نزل في أبي جهل «أرأيت الذي ينهى، عبدا إذا صلى» «4» ثم قال- ~~جل وعز-: إنما تنذر من اتبع الذكر القرآن وخشي الرحمن وخشي عذاب الرحمن ~~بالغيب ولم يره فبشره بمغفرة لذنوبهم وأجر كريم- 11- وجزاء حسنا فى الجنة ~~إنا نحن نحي الموتى فى الآخرة ونكتب ما قدموا في الدنيا في حياتهم من خير ~~أو شر عملوه وآثارهم ما استنوه من سنة، خير أو شر فاقتدى به من بعد موتهم، ~~«وإن كان خيرا فله» «5» مثل أجر من عمل به، ولا ينقص من أجورهم PageV03P574 # شيء، وإن كان شرا فعليه مثل وزر من عمل به ولا ينقص من أوزارهم شيء، فذلك ~~قوله- عز وجل-: «ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر» # «1» ، ثم قال- جل وعز-: وكل شيء من الأعمال أحصيناه بيانه في إمام مبين- ~~12- كل شيء عملوه في اللوح المحفوظ «2» واضرب لهم مثلا وصف لهم- يا محمد- ~~شبها لأهل مكة في الهلاك أصحاب القرية أنطاكية إذ جاءها المرسلون- 13- إذ ~~أرسلنا إليهم «اثنين» «3» تومان ويونس فكذبوهما فعززنا بثالث فقوينا يعني ~~فشددنا الرسولين بثالث حين صدقهما بتوحيد الله وحين أحيا الجارية وكان اسمه ~~شمعون وكان من الحواريين وكان وصى عيسى بن مريم فقالوا [106 أ] إنا إليكم ~~مرسلون- 14- فكذبوهما ولو فعلت ذلك بكم يا أهل مكة لكذبتم، فقال شمعون ~~للملك: أشهد أنهما رسولان أرسلهما ربك الذي في السماء، فقال الملك لشمعون: ~~أخبرني بعلامة ذلك فقال شمعون: إن ربي أمرني أن أبعث لك ابنتك، فذهبوا إلى ~~قبرها، فضرب القبر برجله. فقال: قومي بإذن إلهنا الذي في السماء، الذي ~~أرسلنا إلى هذه القرية واشهدي لنا على والدك فخرجت الجارية من قبرها، ~~فعرفوها فقالت يا أهل القرية آمنوا بهؤلاء الرسل، وإنى أشهد أنهم أرسلوا ~~إليكم، فإن سلمتم يغفر لكم ربكم، وإن أبيتم ينتقم الله منكم. ثم قالت ~~لشمعون: ردني إلى مكاني فإن القوم لن يؤمنوا ms0953 لكم، فأخذ شمعون قبضة من تراب ~~قبرها فوضعها على PageV03P575 # رأسها، ثم قال عودي مكانك، فعادت، فلم يؤمن منهم غير حبيب النجار، كان من ~~بني إسرائيل، وذلك أنه حين سمع بالرسل جاء مسرعا فآمن وترك عمله، وكان قبل ~~إيمانه مشركا قالوا فقال القوم للرسل: ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل ~~الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون- 15- وكان «فعل» «1» شمعون من الحواريين ~~فقال شمعون: «إنا إليكم مرسلون» أرسلنا إليكم ربكم الذي في السماء «ما أنتم ~~إلا بشر مثلنا» ما نرى لكم علينا من فضل في شيء «وما أنزل الرحمن من شيء» ~~وما أرسل الرحمن من أحد يعني لم يرسل رسولا الآية، «قالوا» «2» فقالت الرسل ~~ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون- 16- فإن كذبتمونا «وما» «3» علينا إلا البلاغ ~~المبين- 17- ما علينا إلا أن نبلغ، ونعلمكم ونبين لكم أن الله واحد لا شريك ~~فقال القوم للرسل: «قالوا» «4» إنا تطيرنا بكم يقول تشاء منا بكم وذلك أن ~~المطر حبس عنهم، فقالوا أصابنا هذا الشر يعنون قحط المطر من قبلكم لئن لم ~~تنتهوا لنرجمنكم لئن لم تسكتوا عنا لنقتلنكم وليمسنكم يعنى وليصيبنكم منا ~~عذاب أليم- 18- يعني وجيعا «قالوا» «5» فقالت الرسل: طائركم معكم الذي ~~أصابكم كان مكتوبا فى أعناقكم أإن ذكرتم أئن وعظتم بالله- عز وجل- تطيرتم ~~بنا بل أنتم قوم مسرفون- 19- قوم مشركون والشرك أسرف الذنوب وجاء من أقصا ~~المدينة رجل يسعى على رجليه اسمه حبيب PageV03P576 # ابن «أبريا «1» أعور نجار» من بني إسرائيل كان في غار يعبد الله- عز وجل- ~~فلما سمع بالرسل أتاهم وترك عمله: «قال» «2» يا قوم اتبعوا المرسلين- 20- ~~الثلاثة تومان ويونس وشمعون [106] اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون- ~~21- فأخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له برئت منا واتبعت عدونا فقال: # وما لي لا أعبد الذي فطرني خلقني وإليه ترجعون- 22- أأتخذ من دونه آلهة ~~إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا لا تقدر الآلهة أن تشفع لي ~~فتكشف الضر عني شفاعتها ولا ينقذون- 23- من الضر إني إذا لفي ضلال مبين- ~~24- لفي خسران بين أن اتخذت من دون الله- جل وعز- آلهة فوطئ حتى خرجت معاه ~~من دبره فلما ms0954 أمر بقتله قال: يا قوم، إني آمنت بربكم فاسمعون- 25- فقتل، ثم ~~ألقي في البئر وهي الرس، وهم أصحاب «الرس» «3» وقتل الرسل الثلاثة قيل ادخل ~~الجنة فلما ذهبت روح حبيب إلى الجنة ودخلها وعاين ما فيها من النعيم تمنى ~~فى قال يا ليت قومي يعلمون- 26- بني إسرائيل بما بأي شيء غفر لي ربي وجعلني ~~من المكرمين- 27- باتباعى المرسلين فلو علموا لآمنوا بالرسل فنصح لهم في ~~حياته، وبعد موته، يقول الله- عز وجل-: وما أنزلنا على قومه من بعده «يعني ~~من بعد قتل حبيب النجار» «4» من جند من السماء وما كنا منزلين- 28- ~~الملائكة إن كانت إلا صيحة واحدة من جبريل- عليه السلام- ليس لها مثنوية ~~فإذا هم خامدون- 29- PageV03P577 # موتى مثل النار إذا طفئت لا يسمع لها صوت، # وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إن صاحب يس اليوم في الجنة ومؤمن آل ~~فرعون ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون» # يا حسرة على العباد يا ندامة للعباد في الآخرة باستهزائهم بالرسل في ~~الدنيا، ثم قال- عز وجل-: ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن- 30-، ثم ~~خوف كفار مكة فقال: «ألم» «1» يروا ألم يعلموا كم أهلكنا بالعذاب قبلهم قبل ~~كفار مكة من القرون الأمم: عاد وثمود وقوم لوط، فيرى أهل مكة من هلاكهم ~~أنهم إليهم لا يرجعون إلى الحياة الدنيا وإن كل لما جميع لدينا محضرون- 32- ~~عندنا في الآخرة، ثم وعظ كفار مكة فقال- عز وجل-: وآية لهم وعلامة لهم ~~الأرض الميتة أحييناها بالمطر فتنهت وأخرجنا منها حبا البر والشعير الحبوب ~~كلها فمنه يأكلون- 33- وجعلنا «فيها» «2» في الأرض جنات بساتين من نخيل ~~وأعناب وفجرنا فيها من العيون- 34- الجارية ليأكلوا من ثمره وما عملته ~~أيديهم يقول [107 أ] لم يكن ذلك من صنع أيديهم ولكنه من فعلنا أفلا يشكرون- ~~35- رب هذه النعم فيوحدوه سبحان الذي خلق الأزواج كلها الأصناف كلها مما ~~تنبت الأرض مما تخرج الأرض من ألوان النبات والشجر ومن أنفسهم الذكر ~~والأنثى ومما لا يعلمون- 36- من الخلق، ثم قال- جل وعز-: وآية لهم يقول من ~~علامة الرب لأهل مكة إذ لم يروه الليل نسلخ منه «ننزع» «3» PageV03P578 # منه النهار فإذا هم مظلمون- 37- بالليل، ms0955 مثل قوله- عز وجل-: # « ... الذي آتيناه آياتنا فانسلخ «1» منها ... » والشمس تجري لمستقر لها ~~لوقت لها إلى يوم القيامة، # قال أبو ذر الغفاري: غربت الشمس يوما، فسألت النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~أين تغرب الشمس؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- تغرب في عين حمئة وطينة ~~سوداء، ثم تخر ساجدة تحت العرش فتستأذن فيأذن لها فكأن قد قيل لها ارجعي ~~إلى حيث تغربين «2» . # ذلك الذي ذكر من الليل والنهار، والشمس والقمر يجري في ملكه بما قدر من ~~أمرهما وخلقهما تقدير العزيز العليم- 38- ثم قال- عز وجل-: # والقمر قدرناه منازل فى السماء يزيد، ثم يستوي، ثم ينقص في آخر الشهر حتى ~~عاد كالعرجون حتى عاد مثل الخيط كما يكون أول ما استهل فيه «كالعرجون» يعني ~~العذق اليابس المنحني القديم- 39- الذي أتى عليه الحول. ثم قال- جل وعز-: ~~لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر فتضيء مع ضوء القمر، «لأن» «3» الشمس ~~سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، ثم قال- عز وجل-: ولا الليل سابق النهار ~~يقول «ولا يدرك» «4» سواد الليل PageV03P579 # ضوء النهار فيغلبه على ضوئه وكل الليل والنهار في فلك يسبحون- 40- في ~~دوران يجرون يعني الشمس والقمر يدخلان تحت الأرض من قبل المغرب فيخرجان من ~~تحت الأرض، حتى يخرجا من قبل المشرق، ثم يجريان في السماء حتى يغربا قبل ~~المغرب، فهذا دورانهما فذلك قوله- عز وجل-: # «وكل في فلك يسبحون» يقول وكلاهما في دوران يجريان إلى يوم القيامة وآية ~~لهم وعلامة لهم يعني كفار مكة أنا حملنا ذريتهم ذرية أهل مكة في أصلاب ~~آبائهم في الفلك المشحون- 41- يعنى الموقر من الناس والدواب وخلقنا لهم من ~~مثله وجعلنا لهم من شبه سفينة نوح ما يركبون- 42- فيها وإن نشأ نغرقهم فى ~~الماء فلا صريخ لهم لا مغيث لهم [107 ب] ولا هم ينقذون- 43- من الغرق إلا ~~رحمة منا إلا نعمة منا حين لا نغرقهم ومتاعا إلى حين- 44- وبلاغا إلى ~~آجالهم وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم يقول لا يصيبكم منا عذاب الأمم ~~الخالية «قبلكم» «1» وما خلفكم واتقوا ما بعدكم من عذاب الأمم فلا تكذبوا ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- لعلكم ترحمون- 45- لكي ترحموا وما ms0956 تأتيهم من ~~آية من آيات ربهم «إلا كانوا عنها معرضين» «2» - 46- فلا يتفكروا وإذا قيل ~~لهم أنفقوا وذلك أن المؤمنين قالوا بمكة لكفار قريش، لأبي سفيان وغيره ~~أنفقوا على المساكين «من» «3» الذي زعمتم أنه لله وذلك أنهم كانوا يجعلون ~~نصيبا لله من الحرث والأنعام بمكة، للمساكين، فيقولون هذا لله بزعمهم، ~~PageV03P580 # ويجعلون «للآلهة» » # نصيبا فإن لم يزك «2» ما جعلوه للآلهة من الحرث والأنعام وزكا ما جعلوه ~~لله- عز وجل- ليس للآلهة شيء «وهي» «3» تحتاج إلى نفقة، فأخذوا ما جعلوه ~~لله، قالوا لو شاء الله لأزكي نصيبه ولا يعطون المساكين شيئا مما زكى ~~لآلهتهم، فقال المؤمنون لكفار قريش: أنفقوا «مما «4» رزقكم الله» قال الذين ~~كفروا للذين آمنوا فقالت كفار قريش: أنطعم المساكين الذي للآلهة من لو يشاء ~~الله أطعمه يعنى رزقه لو شاء الله لأطعمه وقالوا لأصحاب النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: إن أنتم إلا في ضلال مبين- 47- ويقولون متى هذا «الوعد» «5» إن ~~كنتم صادقين- 48- بأن العذاب نازل بنا في الدنيا يقول الله- عز وجل- ما ~~ينظرون إلا صيحة واحدة لا مثنوية لها تأخذهم وهم يخصمون- 49- وهم يتكلمون ~~في الأسواق والمجالس وهم أعز ما كانوا فلا يستطيعون توصية يقول أعجلوا عن ~~التوصية فماتوا ولا إلى أهلهم يرجعون- 50- يقول ولا إلى منازلهم يرجعون من ~~الأسواق فأخبر الله- عز وجل- بما يلقون في الأولى. ثم أخبر بما يلقون في ~~الثانية إذا بعثوا، فذلك قوله- عز وجل-: ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث ~~من القبور إلى ربهم ينسلون- 51- يخرجون إلى الله- عز وجل- من قبورهم أحياء ~~فلما رأوا العذاب ذكروا قول الرسل فى الدنيا: أن البعث حق PageV03P581 # قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا وذلك أن أرواح الكفار كانوا يعرضون ~~على منازلهم من النار طرفي النهار كل يوم فلما كان بين النفختين رفع عنهم ~~العذاب فرقدت تلك الأرواح بين النفختين، فلما بعثوا في النفخة الأخرى ~~وعاينوا في القيامة ما كذبوا به فى الدنيا [108 أ] من البعث والحساب فدعوا ~~بالويل «قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا» فى قراءة ابن مسعود «من ميتنا» ~~، قال حفظتهم من الملائكة هذا ما وعد ms0957 الرحمن على ألسنة الرسل، فذلك قوله- ~~عز وجل- وصدق المرسلون- 52- وذكر النفخة الثانية فقال- سبحانه-: إن يعني ما ~~كانت إلا صيحة واحدة من إسرافيل فإذا هم جميع الخلق كلهم لدينا عندنا ~~محضرون- 53- «بالأرض» «1» المقدسة فلسطين لنحاسبهم فاليوم في الآخرة لا ~~تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون- 54- من الكفر جزاء الكافر ~~النار، ثم قال- جل وعز-: إن أصحاب الجنة اليوم فى الآخرة في شغل يعني شغلوا ~~بالنعيم، بافتضاض العذارى عن ذكر أهل النار فلا يذكرونهم ولا يهتمون بهم، ~~ثم قال- جل وعز-: فاكهون- 55- فكهون يعني معجبين بما هم فيه شغل النعيم ~~والكرامة هم وأزواجهم يعني الحور العين حلائلهم في ظلال ومن قرأ «فاكهون» ~~«2» يعني ناعمين في ظلال كبار القصور على الأرائك على السرر عليها الحجال ~~متكؤن- 56- لهم فيها في الجنة فاكهة ولهم ما يدعون- 57- يتمنون ما شاءوا من ~~الخير سلام قولا من رب رحيم- 58- وذلك أن الملائكة تدخل على أهل الجنة من ~~كل باب يقولون سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم وامتازوا ~~PageV03P582 # واعتزلوا اليوم فى الآخرة أيها المجرمون- 59- وذلك حين اختلط الإنس والجن ~~والدواب دواب البر والبحر والطير فاقتص بعضهم من بعض ثم قيل لهم كونوا ~~ترابا فكانوا ترابا فبقي الإنس والجن خليطين إذ بعث الله- عز وجل- إليهم ~~مناديا أن امتازوا اليوم يقول اعتزلوا اليوم- أيها المجرمون- من الصالحين ~~ألم أعهد إليكم الذين أمروا بالاعتزال يا بني آدم فى الدنيا أن لا تعبدوا ~~الشيطان يعني إبليس وحده ولا تطيعوه في الشرك إنه لكم عدو مبين- 60- بين ~~العداوة وأن اعبدوني يقول وحدونى هذا التوحيد صراط مستقيم- 61- دين الإسلام ~~لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم ولقد أضل إبليس منكم عن الهدى جبلا خلقا ~~«كثيرا» «1» أفلم تكونوا تعقلون- 62- فلما دنوا من النار قالت لهم خزنتها ~~هذه جهنم التي كنتم توعدون- 63- في الدنيا فلما ألقوا في النار قالت لهم ~~الخزنة: # اصلوها اليوم في الآخرة بما كنتم تكفرون- 64- فى الدنيا اليوم نختم وذلك ~~أنهم سئلوا [108 ب] أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون فقالوا: # والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله- جل وعز- «2» على أفواههم وتتكلم ~~«3» أيديهم وأرجلهم بشركهم، فذلك قوله- تعالى-: اليوم نختم على أفواههم ms0958 «4» ~~PageV03P583 # وتكلمنا أيديهم وتشهد «أرجلهم» «1» بما كانوا يكسبون- 65- بما كانوا ~~يقولون من الشرك ولو نشاء لطمسنا على أعينهم نزلت فى كفار مكة بقول لو نشاء ~~لحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى «فاستبقوا الصراط» «2» ولو طمست الكفر ~~لاستبقوا الصراط يقول لأبصروا طريق الهدى، ثم قال- جل وعز-: فأنى يبصرون- ~~66- فمن أين يبصرون الهدى إن لم أعم عليهم طريق الضلالة، ثم خوفهم فقال- جل ~~وعز-: ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم يقول- تعالى- لو شئت لمسختهم حجارة في ~~منازلهم ليس فيها أرواح فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون- 67- يقول لا يتقدمون ~~ولا يتأخرون ومن نعمره «فنطول عمره» «3» ننكسه في الخلق أفلا يعقلون- 68- ~~وما علمناه الشعر نزلت في عقبة بن أبي معيط وأصحابه قالوا إن القرآن شعر ~~وما ينبغي له أن يعلمه إن هو يعني القرآن إلا ذكر تفكر وقرآن مبين- 69- بين ~~لينذر يعني «لتنذر يا محمد بما في القرآن» «4» من الوعيد من كان حيا من كان ~~مهديا في علم الله- عز وجل- ويحق القول ويجب العذاب على الكافرين- 70- ~~بتوحيد الله- عز وجل- أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا من فعلنا ~~أنعاما الإبل والبقر والغنم فهم لها مالكون- 71- ضابطين وذللناها كقوله- عز ~~وجل-: « ... وذللت قطوفها تذليلا «5» ... » «وذللناها» فيحملون PageV03P584 # عليها ويسوقونها حيث شاءوا ولا تمتنع منها فمنها ركوبهم حمولتهم الإبل ~~والبقر ومنها يأكلون- 72- يعني الغنم ولهم فيها منافع في الأنعام ومنافع في ~~الركوب عليها، والحمل عليها، وينتفعون بأصوافها وأوبارها، وأشعارها، ثم ~~قال- جل وعز-: وفيها مشارب ألبانها أفلا يشكرون- 73-، ثم قال- جل وعز: - ~~واتخذوا يعني كفار مكة من دون الله آلهة يعني اللات والعزى ومناة لعلهم ~~ينصرون- 74- لكي تمنعهم لا يستطيعون نصرهم لا تقدر الآلهة أن تمنعهم من ~~العذاب، ثم قال- جل وعز: - وهم لهم جند محضرون- 75- يقول كفار مكة للآلهة ~~حزب «يغضبون لها ويحضرونها فى الدنيا» «1» فلا يحزنك قولهم كفار مكة إنا ~~نعلم ما يسرون من التكذيب وما يعلنون- 76- يظهرون من القول بألسنتهم حين ~~قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- كيف يبعث الله هذا العظم علانية، نزلت فى ~~أبى بن خلف [109 أ] الجمحي في أمر العظم، «وكان قد أضحكهم» «2» بمقالته ~~فهذا الذي «أعلنوا» «3» وذلك أن أبا جهل، والوليد بن ms0959 المغيرة، وعتبة، وشيبة ~~ابني ربيعة، وعقبة، والعاص بن وائل، كانوا جلوسا فقال لهم أبي بن خلف، # قال لهم في النفر من قريش: إن محمدا يزعم أن الله يحيي الموتى، وأنا آتيه ~~بعظم فأسأله: كيف يبعث الله هذا؟ فانطلق أبي ابن خلف فأخذ عظما باليا، ~~حائلا نخرا، فقال: يا محمد، تزعم أن الله يحيى PageV03P585 # الموتى بعد إذ بليت عظامنا وكنا ترابا تزعم أن الله يبعثنا خلقا جديدا. ~~ثم جعل يفت العظم ثم يذريه في الريح، ويقول يا محمد: من يحيي هذا؟ فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- يحيي الله- عز وجل- هذا ثم يميتك، ثم يبعثك، ثم ~~يدخلك، نار جهنم، فأنزل الله- عز وجل- في أبي بن خلف أولم ير الإنسان # يعني أولم يعلم الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين- 77- بين ~~الخصومة فيما يخاصم النبي- صلى الله عليه وسلم- عن البعث ثم قال، وضرب لنا ~~مثلا وصف لنا شبها في أمر العظم ونسي خلقه وترك المنظر في بدء خلق نفسه إذ ~~خلق من نطفة، ولم يكن قبل ذلك شيئا ف قال من يحي العظام وهي رميم- 78- يعني ~~بالية قل يا محمد لأبي يحييها يوم القيامة الذي أنشأها خلقها أول مرة في ~~الدنيا ولم تك شيئا «1» وهو بكل خلق عليم- 79- عليم بخلقهم في الدنيا عليم ~~بخلقهم في الآخرة بعد الموت خلقا جديدا الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ~~«2» «فإذا أنتم منه توقدون» «3» - 80- فالذي يخرج من الشجر الأخضر النار ~~فهو قادر على البعث، ثم ذكر ما هو أعظم خلقا من خلق الإنسان، فقال- جل ~~وعز-: أوليس الذي خلق السماوات والأرض هذا أعظم خلقا من خلق الإنسان بقادر ~~على أن يخلق في الأرض مثلهم مثل خلقهم في الدنيا، ثم قال لنفسه- تعالى-: # «بلى» «4» قادر على ذلك وهو الخلاق العليم- 81- بخلقهم فى الآخرة ~~PageV03P586 # العليم ببعثهم إنما أمره إذا أراد شيئا أمر البعث وغيره أن يقول له مرة ~~واحدة كن فيكون- 82- لا يثني قوله، ثم عظم نفسه عن قولهم فقال- عز وجل-: ~~فسبحان الذي بيده ملكوت خلق كل شيء من البعث وغيره وإليه ترجعون- 83- إلى ~~الله- عز وجل- بعد الموت لتكذيبهم. ms0960 # PageV03P587 ### | سورة الصافات # PageV03P589 # (37) سورة الصافات مكية وآياتها ثنتان وثمانون ومائة ### | [سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182] # بسم الله الرحمن الرحيم # والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات ذكرا (3) إن إلهكم لواحد ~~(4) # رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق (5) إنا زينا السماء الدنيا ~~بزينة الكواكب (6) وحفظا من كل شيطان مارد (7) لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ~~ويقذفون من كل جانب (8) دحورا ولهم عذاب واصب (9) # إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب (10) فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من ~~خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب (11) بل عجبت ويسخرون (12) وإذا ذكروا لا ~~يذكرون (13) وإذا رأوا آية يستسخرون (14) # وقالوا إن هذا إلا سحر مبين (15) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا ~~لمبعوثون (16) أوآباؤنا الأولون (17) قل نعم وأنتم داخرون (18) فإنما هي ~~زجرة واحدة فإذا هم ينظرون (19) # وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين (20) هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ~~(21) احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22) من دون الله ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم (23) وقفوهم إنهم مسؤلون (24) # ما لكم لا تناصرون (25) بل هم اليوم مستسلمون (26) وأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا ~~مؤمنين (29) # وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا قول ربنا ~~إنا لذائقون (31) فأغويناكم إنا كنا غاوين (32) فإنهم يومئذ في العذاب ~~مشتركون (33) إنا كذلك نفعل بالمجرمين (34) # إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون (35) ويقولون أإنا ~~لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون (36) بل جاء بالحق وصدق المرسلين (37) إنكم ~~لذائقوا العذاب الأليم (38) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون (39) # إلا عباد الله المخلصين (40) أولئك لهم رزق معلوم (41) فواكه وهم مكرمون ~~(42) في جنات النعيم (43) على سرر متقابلين (44) # يطاف عليهم بكأس من معين (45) بيضاء لذة للشاربين (46) لا فيها غول ولا ~~هم عنها ينزفون (47) وعندهم قاصرات الطرف عين (48) كأنهن بيض مكنون (49) # فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (50) قال قائل منهم إني كان لي قرين (51) ~~يقول أإنك لمن المصدقين (52) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون ~~(53) قال هل أنتم مطلعون (54) # فاطلع فرآه في سواء الجحيم (55) قال ms0961 تالله إن كدت لتردين (56) ولولا نعمة ~~ربي لكنت من المحضرين (57) أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن ~~بمعذبين (59) # إن هذا لهو الفوز العظيم (60) لمثل هذا فليعمل العاملون (61) أذلك خير ~~نزلا أم شجرة الزقوم (62) إنا جعلناها فتنة للظالمين (63) إنها شجرة تخرج ~~في أصل الجحيم (64) # طلعها كأنه رؤس الشياطين (65) فإنهم لآكلون منها فمالؤن منها البطون (66) ~~ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم (67) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم (68) إنهم ~~ألفوا آباءهم ضالين (69) # فهم على آثارهم يهرعون (70) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (71) ولقد أرسلنا ~~فيهم منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) إلا عباد الله ~~المخلصين (74) # ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) ~~وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على نوح في ~~العالمين (79) # إنا كذلك نجزي المحسنين (80) إنه من عبادنا المؤمنين (81) ثم أغرقنا ~~الآخرين (82) وإن من شيعته لإبراهيم (83) إذ جاء ربه بقلب سليم (84) # إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (85) أإفكا آلهة دون الله تريدون (86) ~~فما ظنكم برب العالمين (87) فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم (89) # فتولوا عنه مدبرين (90) فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون (91) ما لكم لا ~~تنطقون (92) فراغ عليهم ضربا باليمين (93) فأقبلوا إليه يزفون (94) # قال أتعبدون ما تنحتون (95) والله خلقكم وما تعملون (96) قالوا ابنوا له ~~بنيانا فألقوه في الجحيم (97) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين (98) وقال ~~إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) # رب هب لي من الصالحين (100) فبشرناه بغلام حليم (101) فلما بلغ معه السعي ~~قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما ~~تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102) فلما أسلما وتله للجبين (103) ~~وناديناه أن يا إبراهيم (104) # قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين ~~(106) وفديناه بذبح عظيم (107) وتركنا عليه في الآخرين (108) سلام على ~~إبراهيم (109) # كذلك نجزي المحسنين (110) إنه من عبادنا المؤمنين (111) وبشرناه بإسحاق ~~نبيا من الصالحين (112) وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم ~~لنفسه مبين (113) ولقد مننا على موسى وهارون (114) # ونجيناهما وقومهما من الكرب ms0962 العظيم (115) ونصرناهم فكانوا هم الغالبين ~~(116) وآتيناهما الكتاب المستبين (117) وهديناهما الصراط المستقيم (118) ~~وتركنا عليهما في الآخرين (119) # سلام على موسى وهارون (120) إنا كذلك نجزي المحسنين (121) إنهما من ~~عبادنا المؤمنين (122) وإن إلياس لمن المرسلين (123) إذ قال لقومه ألا ~~تتقون (124) # أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125) الله ربكم ورب آبائكم الأولين ~~(126) فكذبوه فإنهم لمحضرون (127) إلا عباد الله المخلصين (128) وتركنا ~~عليه في الآخرين (129) # سلام على إل ياسين (130) إنا كذلك نجزي المحسنين (131) إنه من عبادنا ~~المؤمنين (132) وإن لوطا لمن المرسلين (133) إذ نجيناه وأهله أجمعين (134) # إلا عجوزا في الغابرين (135) ثم دمرنا الآخرين (136) وإنكم لتمرون عليهم ~~مصبحين (137) وبالليل أفلا تعقلون (138) وإن يونس لمن المرسلين (139) # إذ أبق إلى الفلك المشحون (140) فساهم فكان من المدحضين (141) فالتقمه ~~الحوت وهو مليم (142) فلولا أنه كان من المسبحين (143) للبث في بطنه إلى ~~يوم يبعثون (144) # فنبذناه بالعراء وهو سقيم (145) وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (146) ~~وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (147) فآمنوا فمتعناهم إلى حين (148) ~~فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149) # أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (150) ألا إنهم من إفكهم ليقولون ~~(151) ولد الله وإنهم لكاذبون (152) أصطفى البنات على البنين (153) ما لكم ~~كيف تحكمون (154) # أفلا تذكرون (155) أم لكم سلطان مبين (156) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ~~(157) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (158) ~~سبحان الله عما يصفون (159) # إلا عباد الله المخلصين (160) فإنكم وما تعبدون (161) ما أنتم عليه ~~بفاتنين (162) إلا من هو صال الجحيم (163) وما منا إلا له مقام معلوم (164) # وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (166) وإن كانوا ليقولون ~~(167) لو أن عندنا ذكرا من الأولين (168) لكنا عباد الله المخلصين (169) # فكفروا به فسوف يعلمون (170) ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (171) ~~إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا لهم الغالبون (173) فتول عنهم حتى حين ~~(174) # وأبصرهم فسوف يبصرون (175) أفبعذابنا يستعجلون (176) فإذا نزل بساحتهم ~~فساء صباح المنذرين (177) وتول عنهم حتى حين (178) وأبصر فسوف يبصرون (179) # سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على المرسلين (181) والحمد لله ~~رب العالمين (182) # PageV03P591 # [سورة الصافات «1» ] سورة الصافات مكية. # وعددها مائة واثنتان وثمانون آية كوفية «2» . PageV03P599 # بسم الله الرحمن الرحيم والصافات صفا- 1- يعني- عز ms0963 وجل- صفوف الملائكة ~~فالزاجرات زجرا- 2- الملائكة يعني به الرعد، وهو ملك اسمه الرعد يزجر ~~السحاب بصوته يسوقه إلى البلد الذي أمر أن يمطره، والبرق مخاريق من نار ~~يسوق بها السحاب، فإذا صف السحاب بعضه إلى بعض سطع منه نار فيصيب الله به ~~من يشاء وهي الصاعقة التي ذكر الله- عز وجل- في الرعد فالتاليات ذكرا- 3- ~~يعني به الملائكة وهو جبريل وحده- عليه السلام- يتلو القرآن على الأنبياء ~~من ربهم، وهو، الملقيات ذكرا، يلقي الذكر على الأنبياء، وذلك أن كفار مكة ~~قالوا يجعل محمد- صلى الله عليه وسلم- الآلهة إلها واحدا فأقسم الله بهؤلاء ~~الملائكة إن إلهكم يعني أن ربكم لواحد- 4- ليس له شريك، ثم عظم نفسه عن ~~شركهم فقال- عز وجل-: رب السماوات والأرض وما بينهما يقول أنا رب ما بينهما ~~من شيء من الآلهة وغيرها وأنا رب المشارق- 5- «يعني» «1» مائة وسبعة وسبعين ~~مشرقا في السنة كلها، والمغارب مثل ذلك، «2» ثم قال: إنا زينا السماء ~~الدنيا لأنها أدنى السماء من الأرض وأقربها PageV03P601 # بزينة الكواكب- 6- وهي معلقة في السماء بهيئة القناديل وحفظا يعنى «زينة» ~~«1» السماء بالكواكب من كل شيطان مارد- 7- متمرد على الله- عز وجل- في ~~المعصية لا يسمعون إلى الملإ الأعلى يعني الملائكة وكانوا قبل النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- يسمعون كلام الملائكة ويقذفون ويرمون من كل جانب- 8- من كل ~~ناحية دحورا يعني طردا بالشهب من الكواكب، ثم ترجع الكواكب إلى أمكنتها ~~ولهم عذاب واصب- 9- يعني دائم للشياطين من يستمع منهم، ومن لم يستمع عذاب ~~دائم في الآخرة والكواكب تجرح ولا تقتل، نظيرها في تبارك «ولقد زينا السماء ~~الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين، وأعتدنا لهم عذاب السعير» «2» إلا ~~من خطف من الشياطين الخطفة يخطف من الملائكة فأتبعه شهاب ثاقب- 10- من ~~الملائكة الكواكب، «يعني بالشهاب الثاقب» «3» «نارا» «4» مضيئة. كقول موسى: ~~« ... (أو آتيكم «5» ) بشهاب قبس «6» ... » يعنى «بنار «7» » مضيئة، فيها ~~تقديم «8» قال- جل وعز-: فاستفتهم يقول سلهم: أهم أشد خلقا نزلت ~~PageV03P602 # في أبي الأشدين واسمه أسيد بن كلدة بن «خلف» «1» «الجمحي» «2» . وإنما ~~كنى [110 أ] أبا الأشدين لشدة بطشه وفي «ركانة» «3» بن عبد يزيد بن هشام ~~ابن عبد مناف يقول سل هؤلاء أهم أشد خلقا ms0964 بعد موتهم لأنهم كفروا بالبعث أم ~~من خلقنا يعني خلق السموات والأرض وما بينهما والمشارق، لأنهم يعلمون أن ~~الله- جل وعز- خلق هذه الأشياء، ثم أخبر عن خلق الإنسان فقال- جل وعز-: إنا ~~خلقناهم يعني آدم من طين لازب- 11- يعني لازب بعضه في البعض فهذا أهون خلقا ~~عند هذا المكذب بالبعث من خلق السموات والأرض وما بينهما والمشارق، ونزلت ~~في أبى الأشدين أيضا «أأنتم أشد خلقا» بعثا بعد الموت «أم السماء بناها» ~~«4» ثم قال- جل وعز-: # بل عجبت يا محمد من القرآن حين أوحي إليك نظيرها في الرعد «وإن تعجب» من ~~القرآن: «فعجب قولهم «5» ... » فاعجب من قولهم بتكذيبهم بالبعث، ثم قال- جل ~~وعز- ويسخرون- 12- يعني كفار مكة سخروا من النبي- صلى الله عليه وسلم- حين ~~سمعوا منه القرآن، ثم قال: وإذا ذكروا لا يذكرون- 13- وإذا وعظوا بالقرآن ~~لا يتعظون وإذا رأوا آية يعني انشقاق القمر بمكة فصار نصفين يستسخرون- 14- ~~سخروا فقالوا هذا عمل السحرة، فذلك قوله PageV03P603 # - عز وجل-: «وقالوا إن هذا إلا سحر مبين» «1» - 15- نظيرها فى «اقتربت ~~الساعة» «2» « ... ويقولوا سحر مستمر» «3» أإذا متنا وكنا «ترابا» «4» ~~وعظاما أإنا لمبعوثون- 16- بعد الموت أويبعث آباؤنا الأولون- 17- قالوا ذلك ~~تعجبا، يقول الله- عز وجل- لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: قل لكفار مكة: نعم ~~وأنتم داخرون- 18- وأنتم صاغرون، ثم أخبر عنهم- عز وجل-: فإنما هي زجرة ~~واحدة صيحة واحدة من إسرافيل لا مثنوية لها فإذا هم ينظرون- 19- إلى البعث ~~الذي كذبوا به فلما نظروا وعاينوا البعث ذكروا قول الرسل إن البعث حق ~~«وقالوا» «5» يا ويلنا هذا يوم الدين- 20- يوم الحساب الذي أخبرنا به ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فردت عليهم الحفظة من الملائكة هذا يوم الفصل ~~«6» يوم القضاء الذي كنتم به تكذبون- 21- بأنه كائن احشروا الذين ظلموا ~~الذين أشركوا من بني آدم وأزواجهم قرناءهم من الشياطين الذين أظلوهم وكل ~~كافر مع شيطان في سلسلة واحدة وما كانوا يعبدون- 22- من دون الله يعني ~~إبليس وجنده نزلت في كفار قريش نظيرها فى يس «ألم أعهد إليكم ... » الآية « ~~... أن لا تعبدوا الشيطان ... » «7» يعنى إبليس وحده فاهدوهم إلى صراط يعنى ~~ادعوهم PageV03P604 # إلى طريق الجحيم- 23-[110 ب] ، والجحيم ما عظم الله- عز وجل- من النار ~~«وقفوهم إنهم مسؤلون» ms0965 «1» - 24- فلما سيقوا إلى النار حبسوا فسألهم خزنة ~~جهنم ألم تأتكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى، ولكن حقت كلمة العذاب على ~~الكافرين يقول الخازن: ما لكم لا تناصرون- 25- نظيرها في الشعراء « ... هل ~~ينصرونكم «2» ... » يقول الكفار ما لشركائكم الشياطين لا يمنعونكم من ~~العذاب يقول الله- عز وجل- لمحمد- صلى الله عليه وسلم: بل هم اليوم ~~مستسلمون- 26- للعذاب وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون- 27- يتكلمون «قالوا» ~~«3» : قال قائل من الكفار لشركائهم الشياطين: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين- ~~28- يعنون من قبل الحق، نظيرها في الحاقة «لأخذنا منه باليمين» «4» بالحق ~~وقالوا للشياطين أنتم زينتم لنا ما نحن عليه فقلتم إن هذا الذي نحن عليه هو ~~الحق قالوا قالت لهم الشياطين: بل لم تكونوا مؤمنين- 29- مصدقين بتوحيد ~~الله- عز وجل- وما كان لنا عليكم من سلطان من ملك فنكرهكم على متابعتنا بل ~~كنتم قوما طاغين- 30- عاصين، ثم قالت الشياطين: فحق علينا قول ربنا يوم قال ~~لإبليس: « ... لأملأن جهنم منك ... » «5» الآية إنا لذائقون- 31- فأغويناكم ~~يعني أضللناكم عن الهدى «إنا كنا غاوين» «6» - 32- ضالين يقول الله- عز ~~وجل-: فإنهم يومئذ PageV03P605 # للكفار والشياطين في العذاب مشتركون- 33- «إنا كذلك» «1» نفعل بالمجرمين- ~~34- ثم أخبر عنهم فقال- جل وعز-: إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله ~~يستكبرون- 35- يتكبرون عن الهدى نزلت في الملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي ~~طالب، فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: قولوا لا إله إلا الله تملكون ~~بها العرب وتدين لكم العجم بها، «ويقولون» «2» أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر ~~مجنون- 36- فقال- جل وعز-: بل جاء بالحق يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم-: ~~جاء بالتوحيد وصدق المرسلين- 37- قبله إنكم لذائقوا العذاب الأليم- 38- ~~يعني الوجيع وما تجزون في الآخرة إلا ما كنتم تعملون- 39- في الدنيا من ~~الشرك، جزاء الشرك النار، ثم استثنى المؤمنين فقال: إلا عباد الله ~~المخلصين- 40- بالتوحيد لا يذوقون العذاب، فأخبر ما أعد لهم فقال- جل وعز-: ~~أولئك لهم رزق معلوم- 41- يعني بالمعلوم حين يشتهونه يؤتون به، ثم بين ~~الرزق فقال- تبارك وتعالى-: فواكه وهم مكرمون- 42- في جنات النعيم- 43- على ~~سرر متقابلين- 44- «في الزيارة» «3» يطاف عليهم يعني يتقلب عليهم بأيدي ~~الغلمان الخدم بكأس يعني الخمر من معين- 45-[111 أ] يعنى الجاري بيضاء لذة ~~للشاربين- 46- لا فيها غول لا غائلة عليها يرجع ms0966 منها الرأس كفعل خمر الدنيا ~~ولا هم عنها ينزفون- 47- يعنى يسكرون فتنزف عقولهم كخمر الدنيا PageV03P606 # وعندهم قاصرات الطرف حافظات النظر من الرجال غير أزواجهن لا يرون غيرهم ~~من العشق، ثم قال- جل وعز-: عين- 48- يعنى حسان الأعين ثم شبهن «1» ببياض ~~البيض الذي الصفرة في جوفه، فقال: كأنهن بيض مكنون- 49- «فأقبل بعضهم على ~~بعض» «2» يتساءلون- 50- أي أهل الجنة حين يتكلمون، يكلم بعضهم بعضا يقول: ~~قال قائل منهم إني كان لي قرين- 51- وذلك أن أخوين من بني إسرائيل اسم ~~أحدهما فطرس والآخر سلخا ورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأما ~~أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله- عز وجل-، والمشرك الآخر أنفق ماله في ~~معصية الله- عز وجل- ومعيشة الدنيا، وهما اللذان «3» ذكرهما «4» الله- عز ~~وجل- فى سورة الكهف «5» . PageV03P607 # فلما صارا إلى الآخرة أدخل المؤمن الجنة، وأدخل المشرك النار، فلما أدخل ~~الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: «إني كان لي قرين» يعنى ~~«صاحب» «1» يقول أإنك لمن المصدقين- 52- بالبعث أإذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أإنا لمدينون- 53- يعنى «المحاسبين» «2» في أعمالنا ثم قال المؤمن ~~لإخوانه في الجنة: هل أنتم مطلعون- 54- إلى النار فتنظرون منزلة أخي فردوا ~~عليه أنت أعرف به منا، فاطلع أنت، ولأهل الجنة في منازلهم كوى فإذا شاءوا ~~نظروا إلى أهل النار فاطلع المؤمن فرآه فرأى أخاه في سواء يعني في وسط ~~الجحيم- 55- أسود الوجه أزرق العينين مقرونا مع شيطانه في سلسلة قال ~~المؤمن: «تالله إن كدت لتردين» «3» - 56- لتغوين فأنزل منزلتك فى النار ~~ولولا نعمة ربي يقول لولا ما انعم الله علي بالإسلام لكنت من المحضرين- 57- ~~النار، ثم انقطع الكلام، ثم أقبل المؤمن على أصحابه فقال: أفما نحن بميتين- ~~58- عرف المؤمن أن كل نعيم معه الموت فليس بتام إلا موتتنا الأولى التي ~~كانت في الدنيا «4» «وما نحن بمعذبين» «5» - 59- فقيل له «إنك لا تموت ~~فيها» «6» فقال عند ذلك: إن هذا لهو الفوز العظيم- 60- ثم انقطع كلام ~~المؤمن، يقول الله- عز وجل: # لمثل هذا النعيم الذي ذكر قبل هذه الآية في قوله: «أولئك لهم رزق ~~PageV03P608 # معلوم «1» » فليعمل العاملون- 61- فليسارع المسارعين يقول الله- عز وجل: ~~أذلك خير نزلا للمؤمنين أم نزل ms0967 الكافر شجرة الزقوم- 62- وهي النار للذين ~~استكبروا عن لا إله إلا الله حين أمرهم [111 ب] النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~بها، ثم قال- جل وعز-: إنا جعلناها يعني الزقوم فتنة للظالمين- 63- يعنى ~~لمشركي مكة منهم عبد الله ابن الزبعري، وأبو جهل بن هشام، والملأ من قريش ~~الذين مشوا إلى أبي طالب، وذلك أن ابن الزبعري قال: إن الزقوم بكلام اليمن ~~التمر والزبد. فقال أبو جهل: يا جارية، ابغنا تمرا وزبدا، ثم قال لأصحابه: ~~تزقموا من هذا الذي يخوفنا به محمد. يزعم أن النار تنبت الشجر والنار تحرق ~~الشجر، فكان الزقوم فتنة لهم، فأخبر الله- عز وجل- أنها لا تشبه النخل، ولا ~~طلعها كطلع النخل، فقال- تبارك وتعالى-: إنها شجرة تخرج تنبت في أصل ~~الجحيم- 64- طلعها تمرها كأنه رؤس الشياطين- 65- فإنهم لآكلون منها من ~~ثمرتها فمالؤن منها من ثمرها البطون- 66- ثم إن لهم عليها لشوبا يعني ~~لمزاجا من حميم- 67- يشربون على إثر الزقوم الحميم الحار الذي قد انتهى حره ~~ثم إن مرجعهم بعد الزقوم وشرب الحميم لإلى الجحيم- 68- وذلك قوله- عز وجل-: ~~«يطوفون بينها وبين حميم آن «2» » إنهم ألفوا وجدوا آباءهم ضالين- 69- عن ~~الهدى فهم على آثارهم يهرعون- 70- يقول «يسعون «3» » في مثل أعمال آبائهم ~~ولقد ضل قبلهم قبل أهل مكة PageV03P609 # أكثر الأولين- 71- من الأمم ولقد أرسلنا فيهم منذرين- 72- رسلا ينذرونهم ~~العذاب فكذبوا الرسل فعذبهم الله- عز وجل- في الدنيا، فذلك قوله- عز وجل-: ~~فانظر كيف كان عاقبة المنذرين- 73- يحذر كفار مكة لئلا يكذبوا محمدا- صلى ~~الله عليه وسلم- فينزل بهم العذاب في الدنيا، ثم استثنى فقال- جل وعز-: إلا ~~عباد الله المخلصين # - 74- الموحدين فإنهم نجوا من العذاب بالتوحيد ولقد نادانا نوح فى ~~«اقتربت «1» ... » : # « ... أني مغلوب فانتصر «2» » وفي الأنبياء «3» . # فأنجاه ربه فغرقهم بالماء، فذلك قوله- عز وجل-: فلنعم المجيبون- 75- يعني ~~الرب نفسه- تعالى- ونجيناه وأهله من الكرب العظيم- 76- الهول الشديد وهو ~~الغرق وجعلنا ذريته ولد نوح هم الباقين- 77- وذلك أن أهل السفينة ماتوا ولم ~~يكن لهم نسل غير ولد نوح وكان الناس من ولد نوح، فلذلك قال «هم الباقين» ~~فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو ~~الحبش وتركنا عليه في الآخرين- 78- يقول ألقينا على نوح بعد موته ثناء ms0968 ~~حسناء، يقال له من بعده في الآخرين خير، فذلك قوله- عز وجل-: سلام على نوح ~~في العالمين- 79- يعنى بالسلام الثناء الحسن الذي ترك عليه من بعده فى ~~الناس. PageV03P610 # «إنا» «1» كذلك نجزي المحسنين- 80- هكذا نجزي كل محسن فجزاه الله- عز ~~وجل- بإحسانه الثناء الحسن في العالمين إنه من عبادنا المؤمنين- 81- يعنى ~~المصدقين بالتوحيد ثم أغرقنا الآخرين- 82- يعني قوم نوح وإن من شيعته ~~لإبراهيم- 83- يقول إبراهيم على ملة نوح- عليهما السلام- قال الفراء: ~~إبراهيم من شيعته- محمد- عليهما السلام. # قال أبو محمد: سألت أبا العباس عن ذلك، فقال: كل من كان على دين رجل فهو ~~من شيعته، كل نبي من شيعة إبراهيم صاحبه، فإبراهيم من شيعة محمد، ومحمد من ~~شيعة إبراهيم- عليهما السلام- إذ جاء ربه بقلب سليم- 84- يعني بقلب مخلص من ~~الشرك إذ قال لأبيه آزر وقومه ماذا تعبدون- 85- من الأصنام أإفكا يعنى ~~أكذبا آلهة دون الله تريدون- 86- فما ظنكم برب العالمين- 87- إذا لقيتموه ~~وقد عبدتم غيره فنظر إبراهيم نظرة في النجوم- 88- يعني الكواكب وذلك أنه ~~رأى نجما طلع فقال لقادتهم: إني سقيم- 89- وهم ذاهبون إلى عيدهم «إني سقيم» ~~يعني وجيع، وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام «كانت «2» » اثنين وسبعين صنما ~~من ذهب وفضة «وشبه «3» » ونحاس وحديد وخشب وكان أكبر الأصنام عيناه من ~~ياقوتتين حمراوين، وهو من ذهب وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم دخلوا قبل أن ~~يخرجوا فيسجدون لها ويقربون الطعام ثم يخرجون إلى عيدهم فإذا PageV03P611 # رجعوا من عيدهم فدخلوا عليها «سجدوا لها «1» » «ثم يتفرقون «2» » فلما ~~خرجوا إلى عيدهم اعتل إبراهيم بالطاعون، وذلك أنهم كانوا ينظرون في النجوم، ~~فنظر إبراهيم في النجوم فقال: «إني سقيم» ، قال الفراء: كل من عمل فيه ~~النقص ودب فيه الفناء وكان منتظر للموت فهو سقيم. فذلك قوله- عز وجل-: # فتولوا عنه مدبرين- 90- ذاهبين وقد وضعوا الطعام والشراب بين يدي آلهتهم ~~فراغ إلى آلهتهم إلى الصنم الكبير وهو في «3» بيت فقال للآلهة ألا تأكلون- ~~91- الطعام الذي بين أيديكم ما لكم لا تنطقون- 92- ما لكم لا تكلمون؟ ما ~~لكم لا تردون جوابا، أتأكلون، أولا تأكلون، فراغ يعني فمال إلى آلهتهم ~~«فراغ» عليهم يعنى فأقبل عليها ضربا باليمين بيده اليمين «يكسرهم بالفأس ~~فلما رجعوا ms0969 من عيدهم، فأقبلوا إليه يزفون- 94- يمشون إلى إبراهيم يأخذونه ~~بأيديهم ف قال لهم إبراهيم: # أتعبدون ما تنحتون- 95- وما تنحتون من الأصنام [112 ب] والله خلقكم وما ~~تعملون- 96- وما تنحتون من الأصنام. # قال أبو محمد: قال الفراء: «ضربا باليمين» الذي حلفها عليها، فقال: # «وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين «4» » . قال أبو محمد: حدثني ~~هناد، قال: حدثنا ابن يمان، قال: رأيت «سفيان «5» » جائيا من السوق ~~بالكوفة، فقلت: من أين أقبلت؟ قال: من دار الصيادلة نهيتهم عن بيع ~~PageV03P612 # الداذي «1» وإني لأرى الشيء أنكره فلا أستطيع تغييره فأبول دما رجع إلى ~~قول مقاتل «قالوا» «2» ابنوا له بنيانا قال ابن عباس: «بنوا» «3» حائطا من ~~حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرون ذراعا فألقوه في الجحيم- ~~97- في نار عظيمة قال الله- عز وجل- فى سورة الأنبياء: # « ... يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم «4» » ، «وأرادوا به كيدا «5» ~~... » سوءا، الآية وعلاهم إبراهيم- عليه السلام- «وسلمه «6» » الله- عز ~~وجل- وحجزهم عنه فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أهلكهم الله- عز وجل- فما بقيت ~~يومئذ دابة إلا جعلت تطفئ النار عن إبراهيم- عليه السلام-، غير الوزغ كانت ~~تنفخ النار على إبراهيم، فأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- بقتلها «فأرادوا ~~به كيدا فجعلناهم الأسفلين» «7» - 98- وقال وهو ببابل إني ذاهب يعني مهاجر ~~إلى ربي إلى رضى ربي «بالأرض «8» » المقدسة سيهدين- 99- لدينه وهو أول من ~~هاجر من الخلق ومعه لوط وسارة فلما قدم «الأرض» «9» المقدسة سأل ربه الولد، ~~فقال: رب هب لي من الصالحين- 100- هب لي PageV03P613 # ولدا صالحا، فاستجاب له فبشرناه بغلام حليم- 101- يعنى عليم، وهو العالم ~~«1» ، وهو إسحاق بن سارة «2» . PageV03P614 # فلما بلغ معه مع أبيه السعي المشي إلى الجبل قال يا بني إني أرى في ~~المنام لنذر كان عليه فيه يقول إني أمرت في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ~~ترى فرد عليه إسحاق «قال يا أبت «1» » افعل ما تؤمر وأطع ربك فمن ثم لم يقل ~~إسحاق لإبراهيم- عليهما السلام- افعل ما رأيت، ورأى إبراهيم ذلك ثلاث ليال ~~متتابعات، وكان إسحاق قد صام وصلى قبل الذبح ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين- 102- على الذبح فلما أسلما يقول أسلما لأمر الله وطاعته وتله ~~للجبين- 103- وكبه ms0970 لجبهته، فلما أخذ بناصيته ليذبحه عرف الله- تعالى- منهما ~~الصدق، قال الفراء في قوله- عز وجل-: «ماذا ترى» ؟ مضموم التاء قال: المعنى ~~ما «ترى» من الجلد والصبر على طاعة الله- عز وجل-، ومن قرأ «ترى» أراد ~~إبراهيم أن يعلم ما عنده من العزم، ثم هو ماض على ذبحه، كما أمره الله- عز ~~وجل-[113 أ] رجع إلى مقاتل وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا في ذبح ~~ابنك، وخذ الكبش «إنا كذلك» # » نجزي المحسنين- 105- هكذا نجزي كل محسن فجزاه الله- عز وجل- بإحسانه ~~وطاعته، العفو عن ابنه إسحاق، ثم قال- عز وجل-: إن هذا لهو البلاء المبين- ~~106- يعني النعيم المبين حين عفا عنه وفدى بالكبش «وفديناه «3» بذبح عظيم- ~~107- ببيت المقدس الكبش اسمه رزين وكان من الوعل رعي في الجنة أربعين سنة ~~قبل أن يذبح وتركنا وأبقينا عليه في الآخرين- 108- الثناء الحسن يقال له من ~~بعد موته فى الأرض، فذلك قوله- عز PageV03P615 # وجل-: سلام على إبراهيم- 109- «يعني «1» » بالسلام الثناء الحسن، يقال له ~~من بعده في أهل الأديان، في الناس كلهم، «كذلك نجزي المحسنين» «2» - 110- ~~إنه من عبادنا المؤمنين- 111- يعني المصدقين بالتوحيد وبشرناه بإسحاق نبيا ~~«من الصالحين» «3» - 112- يقول وبشرنا إبراهيم بنبوة إسحاق بعد العفو عنه ~~وباركنا عليه على إبراهيم وعلى إسحاق «ومن ذريتهما» «4» إبراهيم وإسحاق ~~محسن مؤمن وظالم لنفسه يعني المشرك مبين- 113- ولقد مننا أنعمنا على موسى ~~وهارون- 114- بالنبوة وهلاك عدوهما ونجيناهما وقومهما بنى إسرائيل «من ~~الكرب العظيم» «5» - 115- ونصرناهم «6» على عدوهم «فكانوا هم الغالبين» «7» ~~- 116- لفرعون وقومه وآتيناهما الكتاب المستبين- 117- «يقول أعطيناهما ~~التوراة» «8» «المستبين» يعنى بين «ما فيه «9» » . PageV03P616 # وهديناهما الصراط المستقيم- 118- دين الإسلام وتركنا عليهما «في الآخرين» ~~«1» - 119- «أبقينا «2» » من بعدهما الثناء الحسن يقال لهما بعدهما، وذلك ~~قوله- عز وجل-: سلام على موسى وهارون- 120- يعني بالسلام الثناء الحسن إنا ~~كذلك نجزي المحسنين- 121- هكذا نجزي كل من أحسن «3» «إنهما من عبادنا ~~المؤمنين» «4» - 122- وإن إلياس «بن فنحن «5» لمن المرسلين- 123- إذ قال ~~لقومه ألا تتقون- 124- يعنى ألا تعبدون أتدعون بعلا أتعبدون ربا بلغة اليمن ~~«الإله «6» » يسمى بعلا وكان صنما من ذهب ببعلبك بأرض الشام فكسره إلياس، ~~ثم هرب منهم وتذرون عبادة أحسن الخالقين- 125- فلا تعبدونه «الله ربكم» «7» ~~ورب آبائكم الأولين- 126- «فكذبوه» «8» فكذبوا إلياس النبي- عليه السلام- ~~فإنهم ms0971 لمحضرون- 127- النار، ثم استثنى إلا عباد الله المخلصين- 128- يعني ~~المصدقين لا يحضرون النار «وتركنا عليه في الآخرين» «9» - 129- سلام على ~~«إل ياسين» «10» - 130- يعنى بالسلام الثناء الحسن والخير الذي PageV03P617 # ترك عليه في الآخرين «إنا «1» » كذلك نجزي المحسنين- 131- هكذا نجزي كل ~~محسن «إنه من عبادنا «2» » المؤمنين- 132- المصدقين بالتوحيد. # قال الفراء عن حيان الكلبي «إل ياسين» يعني به النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-، فإذا قال «سلام على إل ياسين» فالمعنى سلام على آل محمد- صلى الله ~~عليه وسلم-، وآل «3» [113 ب] كل نبي من اتبعه على دينه، وآل فرعون من اتبعه ~~على دينه، فذلك قوله- عز وجل- « ... أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ... «4» » ~~، رجع إلى مقاتل، وإن لوطا لمن المرسلين- 133- أرسل إلى سدوم، ودامورا، ~~وعامورا، وصابورا أربع مدائن كل مدينة مائة الف إذ نجيناه وأهله أجمعين- ~~134- يعنى ابنتيه «ريثا، وزعوثا» «5» ثم استثنى امرأة، فقال- جل وعز-: إلا ~~عجوزا في الغابرين- 135- يعني في الباقين في العذاب، «ثم دمرنا الآخرين» # «6» نظيرها في الشعراء « ... الآخرين «7» » ثم أهلكنا بقيتهم بالخسف ~~والحصب وإنكم # يا أهل مكة لتمرون «عليهم # «8» صبحين- 137- وبالليل أفلا تعقلون # - 138- على القرى نهارا وليلا غدوة وعشية إذا انطلقتم إلى الشام إلى ~~التجارة وإن يونس # وهو ابن متى من أهل نينوى لمن المرسلين # - 139- PageV03P618 # كان من بني إسرائيل إذ أبق إلى الفلك المشحون # - 140- الموقر من الناس والدواب «فساهم» وذلك أنه دخل السفينة فلف رأسه ~~ونام في جانبها فوكل الله- عز وجل- به الحوت، واسمها اللخم فاحتبست سفينتهم ~~ولم تجر، فخاف القوم الغرق، فقال بعضهم لبعض: إن فينا لعبدا مذنبا. قالوا: ~~له وهو ناحيتها يا عبد الله من أنت؟ ألا ترى «أنا «1» » قد غرقنا؟ قال: أنا ~~المطلوب أنا يونس بن متى فاقذفوني في البحر. قالوا: نعوذ بالله أن نقذفك يا ~~رسول الله، فقارعهم ثلاث مرات كل ذلك يقرعونه. فقالوا: لا، ولكن نكتب ~~أسماءنا، ثم نقذف بها في الماء ففعل ذلك، فقالوا: اللهم إن كان هذا طلبتك ~~«فغرق اسمه، وخرج أسماءنا» «2» فغرق اسمه «وارتفعت» «3» أسماؤهم، ثم قالوا ~~الثانية: اللهم إن كنت إياه تطلب فغرق «أسماءنا» # » وارفع اسمه فغرقت أسماؤهم، وارتفع اسمه، ثم قالوا الثالثة: اللهم إن ~~كنت ms0972 إياه تطلب فغرق اسمه وارفع أسماءنا، فغرق اسمه وارتفعت أسماؤهم، فلما ~~رأوا ذلك ثلاث «مرات «5» » أخذوا بيده ليقذفوه في الماء، ولم يكن أوحى الله ~~إلى الحوت ماذا الذي يريد به؟ فلما قذف أوحى إلى الحوت- وليس بينه وبين ~~الماء إلا شبران- لي في عبدي حاجة إني لم أجعل عبدي لك رزقا، ولكن جعلت ~~بطنك له مسجدا فلا تحسري له شعرا وبشرا، ولا «تردي «6» » عليه طعاما ولا ~~شرابا، قال، فقال له الماء والريح: أين أردت أن تهرب، من الذي يعبد في ~~السماء والأرض، PageV03P619 # فوالله إنا لنعبده، وإنا لنخشى أن يعاقبنا. وجعل يونس «يذكر «1» » الله- ~~عز وجل-، ويذكر [114 أ] كل شيء صنع ولا يدعوه فألهمه الله- جل وعز- عند ~~الوقت «2» فدعاه ففلق دعاءه البحر والسحاب فنادى بالتوحيد، ثم نزه الرب- عز ~~وجل- أنه ليس أهل «لأن «3» » يعصى، ثم اعترف فقال: « ... لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين «4» » . # «فساهم فكان من المدحضين» # «5» - 141- يعني فقارعهم فكان من المقروعين المغلوبين فالتقمه الحوت وهو ~~مليم- 142- يعني استلام إلى ربه قال الفراء: ألام الرجل إذا استحق اللوم ~~وهو مليم، وقال أيضا: وليم على أمر قد كان منه فهو ملوم على ذلك، رجع إلى ~~قول مقاتل. «6» # فلولا أنه كان قبل أن يلتقمه الحوت من المسبحين- 143- يعني من المصلين ~~قبل المعصية وكان في زمانه كثير الصلاة والذكر لله- جل وعز- فلولا ذلك للبث ~~في بطنه عقوبة فيه إلى يوم يبعثون- 144- الناس من قبورهم «7» فنبذناه ~~ألقيناه بالعراء يعنى البراري من PageV03P620 # الأرض التي ليس فيها نبت، وهو سقيم- 145- يعني مستقام «1» وجيع وأنبتنا ~~عليه شجرة من يقطين- 146- يعني من قرع يأكل منها، ويستظل بها، وكانت تختلف ~~إليه، وعلة فيشرب من لبنها ولا تفارقه وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت إلى ~~مائة ألف من الناس أو يعني بل يزيدون- 147- عشرون ألفا على مائة ألف كقوله- ~~عز وجل-: « ... قاب قوسين أو أدنى «2» » يعني بل أدنى أرسله إلى نينوى ~~فآمنوا فصدقوا بتوحيد الله- عز وجل- فمتعناهم في الدنيا إلى حين- 148- ~~منتهي آجالهم. # حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال، وقال مقاتل: كل ~~شيء ينبسط مثل القرع والكرم والقثاء والكشوتا ms0973 ... ونحوها فهو يسمى يقطينا. # قال الفراء: قال ابن عباس: كل ورقة انشقت، واستوت فهي يقطين. # وقال أبو عبيدة: كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين فاستفتهم يقول للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فاسأل كفار مكة منهم النضر بن الحارث ألربك البنات ~~يعني الملائكة ولهم البنون- 149- فسألهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فى ~~الطور والنجم وذلك أن جهينة وبني سلمة عبدوا الملائكة وزعموا أن حيا من ~~الملائكة يقال لهم الجن منهم إبليس أن الله- عز وجل- اتخذهم بنات لنفسه، ~~فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم قالوا سروات الجن، يقول الله- عز ~~وجل-: أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون- 150- PageV03P621 # لخلق الملائكة إنهم أناث نظيرها في الزخرف «1» ألا إنهم من إفكهم من ~~كذبهم ليقولون- 151- ولد الله [114 ب] وإنهم لكاذبون- 152- في قولهم يقول ~~الله- عز وجل- أصطفى استفهام، أختار البنات على البنين- 153- والبنون أفضل ~~من البنات ما لكم كيف تحكمون- 154- يعني كيف تقضون الجور حين تزعمون أن ~~لله- عز وجل- البنات ولكم البنون أفلا تذكرون- 155- أنه لا يختار البنات ~~على البنين أم لكم بما تقولون «سلطان مبين» «2» - 156- كتاب من الله- عز ~~وجل- أن الملائكة بنات الله فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين # - 157- ثم قال- جل وعز-: وجعلوا ووصفوا بينه وبين الجنة نسبا بين الرب- ~~تعالى- والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله- عز وجل- ولقد علمت الجنة إنهم ~~لمحضرون- 158- لقد علم ذلك الحي من الملائكة ومن قال إنهم بنات الله «إنهم ~~لمحضرون» النار سبحان الله عما يصفون- 159- عما يقولون من الكذب إلا عباد ~~الله المخلصين- 160- الموحدين فإنهم لا يحضرون النار. «3» فإنكم يعني كفار ~~مكة وما تعبدون- 161- من الآلهة ما أنتم عليه على ما تعبدون من الأصنام ~~بفاتنين- 162- يقول بمضلين أحدا بآلهتكم إلا من هو صال الجحيم- 163- إلا من ~~قدر الله- عز وجل- أنه يصلى الجحيم، وسبقت له PageV03P622 # الشقاوة «وما منا إلا له مقام معلوم» «1» - 164- وإنا لنحن الصافون- 165- ~~يعني صفوف الملائكة في السموات في الصلاة وإنا لنحن المسبحون- 166- يعني ~~المصلين، يخبر جبريل النبي «2» - صلى الله عليه وسلم- بعبارتهم لربهم- عز ~~وجل- فكيف يعبدهم كفار مكة، قوله- عز وجل- وإن كانوا ليقولون- 167- كفار ~~مكة لو أن عندنا ذكرا من الأولين- 168- خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما ~~كان من أمرهم لكنا عباد الله المخلصين- 169- بالتوحيد نزلت فى الملأ من ms0974 ~~قريش، فقص الله- عز وجل- عليهم خبر الأولين، وعلم الآخرين فكفروا به ~~بالقرآن فسوف يعلمون- 170- هذا وعيد يعني القتل ببدر ولقد سبقت كلمتنا ~~بالنصر لعبادنا المرسلين- 171- يعني الأنبياء- عليهم السلام- يعني بالكلمة ~~قوله- عز وجل: كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ... «3» فهذه الكلمة التي سبقت ~~للمرسلين، إنهم لهم المنصورون- 172- على كفار قريش إن جندنا لهم الغالبون # - 173- حزبنا يعني المؤمنين «لهم الغالبون» الذين نجوا من عذاب الدنيا ~~والآخرة. فتول عنهم حتى حين- 174- يقول الله- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فأعرض عن كفار مكة إلى العذاب، إلى القتل ببدر وأبصرهم إذا نزل بهم ~~العذاب ببدر فسوف يبصرون- 175- العذاب، فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~متى هذا الوعد؟ تكذيبا به فأنزل الله- عز وجل- أفبعذابنا PageV03P623 # [115 ا] يستعجلون- 176- فإذا نزل بساحتهم بحضرتهم فساء صباح فبئس صباح ~~المنذرين- 177- الذين أنذروا العذاب، ثم عاد فقال- عز وجل-: وتول عنهم حتى ~~حين- 178- أعرض عنهم إلى تلك المدة القتل ببدر «وأبصر» «1» وأبصر العذاب ~~فسوف يبصرون- 179- العذاب، ثم نزه نفسه عن قولهم فقال- جل وعز-: سبحان ربك ~~رب العزة يعني عزة من يتعزز «2» من ملوك الدنيا عما يصفون- 180- عما يقولون ~~من الكذب إن الملائكة بنات الله- عز وجل- وسلام على المرسلين- 181- الذين ~~بلغوا عن الله التوحيد والحمد لله رب العالمين- 182- على هلاك الآخرين ~~الذين لم يوحدوا ربهم. PageV03P624 ### | سورة ص # PageV03P625 ### | [سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88] # بسم الله الرحمن الرحيم # ص والقرآن ذي الذكر (1) بل الذين كفروا في عزة وشقاق (2) كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (3) وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال ~~الكافرون هذا ساحر كذاب (4) # أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب (5) وانطلق الملأ منهم أن امشوا ~~واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد (6) ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن ~~هذا إلا اختلاق (7) أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما ~~يذوقوا عذاب (8) أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب (9) # أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب (10) جند ما ~~هنالك مهزوم من الأحزاب (11) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ~~(12) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب (13) إن كل إلا كذب ms0975 الرسل ~~فحق عقاب (14) # وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق (15) وقالوا ربنا عجل لنا ~~قطنا قبل يوم الحساب (16) اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد ~~إنه أواب (17) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق (18) والطير ~~محشورة كل له أواب (19) # وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (20) وهل أتاك نبأ الخصم إذ ~~تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى ~~بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (22) إن ~~هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ~~(23) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم ~~على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه ~~فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) # فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25) يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ~~إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب (26) وما ~~خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا ~~من النار (27) أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم ~~نجعل المتقين كالفجار (28) كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر ~~أولوا الألباب (29) # ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب (30) إذ عرض عليه بالعشي ~~الصافنات الجياد (31) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت ~~بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (33) ولقد فتنا سليمان ~~وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (34) # قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (35) ~~فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب (36) والشياطين كل بناء وغواص ~~(37) وآخرين مقرنين في الأصفاد (38) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ~~(39) # وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (40) واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني ~~الشيطان بنصب وعذاب (41) اركض ms0976 برجلك هذا مغتسل بارد وشراب (42) ووهبنا له ~~أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب (43) وخذ بيدك ضغثا فاضرب ~~به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب (44) # واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار (45) إنا ~~أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار (46) وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار (47) ~~واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار (48) هذا ذكر وإن للمتقين ~~لحسن مآب (49) # جنات عدن مفتحة لهم الأبواب (50) متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة ~~وشراب (51) وعندهم قاصرات الطرف أتراب (52) هذا ما توعدون ليوم الحساب (53) ~~إن هذا لرزقنا ما له من نفاد (54) # هذا وإن للطاغين لشر مآب (55) جهنم يصلونها فبئس المهاد (56) هذا ~~فليذوقوه حميم وغساق (57) وآخر من شكله أزواج (58) هذا فوج مقتحم معكم لا ~~مرحبا بهم إنهم صالوا النار (59) # قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار (60) قالوا ~~ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار (61) وقالوا ما لنا لا نرى ~~رجالا كنا نعدهم من الأشرار (62) أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار (63) ~~إن ذلك لحق تخاصم أهل النار (64) # قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار (65) رب السماوات ~~والأرض وما بينهما العزيز الغفار (66) قل هو نبأ عظيم (67) أنتم عنه معرضون ~~(68) ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون (69) # إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين (70) إذ قال ربك للملائكة إني خالق ~~بشرا من طين (71) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (72) فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون (73) إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين (74) # قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين ~~(75) قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (76) قال فاخرج منها ~~فإنك رجيم (77) وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين (78) قال رب فأنظرني إلى يوم ~~يبعثون (79) # قال فإنك من المنظرين (80) إلى يوم الوقت المعلوم (81) قال فبعزتك ~~لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك منهم المخلصين (83) قال فالحق والحق أقول ~~(84) # لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين (85) قل ms0977 ما أسئلكم عليه من أجر ~~وما أنا من المتكلفين (86) إن هو إلا ذكر للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد ~~حين (88) # PageV03P627 # سورة ص «1» سورة ص مكية عددها ثمانون وثمانون آية كوفى «2» PageV03P633 # بسم الله الرحمن الرحيم ص والقرآن ذي الذكر- 1- يعنى ذا البيان «بل» «1» ~~الذين كفروا بالتوحيد من أهل مكة في عزة يعني في حمية، كقوله في البقرة: « ~~... أخذته العزة بالإثم ... «2» » الحمية وشقاق- 2- اختلاف، ثم خوفهم فقال- ~~جل وعز-: كم أهلكنا من قبلهم من قبل كفار مكة من قرن من أمة بالعذاب في ~~الدنيا، الأمم الخالية، فنادوا عند نزول العذاب في الدنيا ولات حين مناص- ~~3- يعني ليس هذا بحين قرار فخوفهم لكيلا يكذبوا محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم-، ثم قال- جل وعز-: وعجبوا أن جاءهم محمد- صلى الله عليه وسلم- منذر ~~منهم رسول منهم وقال الكافرون من أهل مكة هذا ساحر يفرق بين الاثنين كذاب- ~~4- يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- حين يزعم أنه رسول أجعل الآلهة إلها ~~واحدا «إن هذا لشيء عجاب» «3» - 5- وذلك حين أسلم عمر بن الخطاب- رضي الله ~~عنه- فشق على قريش إسلام عمر، وفرح به المؤمنون وانطلق الملأ منهم وهم سبعة ~~وعشرون رجلا، والملأ في كلام العرب الأشراف منهم الوليد بن المغيرة، ~~PageV03P635 # وأبو جهل بن هشام، وأمية وأبي ابنا خلف، ... وغيرهم، فقال الوليد بن ~~المغيرة: # أن امشوا إلى أبي طالب واصبروا واثبتوا على عبادة آلهتكم نظيرها في ~~الفرقان « ... لولا أن صبرنا عليها «1» ... » يعني ثبتنا، فقال الله- عز ~~وجل- في الجواب: «فإن يصبروا فالنار مثوى لهم «2» ... » فمشوا إلى أبي طالب ~~فقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا في أنفسنا وقد رأيت ما فعلت [115 ب] ~~السفهاء وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين «ابن» «3» أخيك. # فأرسل أبو طالب إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأتاه، فقال أبو طالب: ~~هؤلاء قومك، يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك. فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: وماذا يسألوني؟ # قالوا: ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~«لهم» «4» : أعطوني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب، وتدن لكم بها العجم. # فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشرا معها. فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: قولوا لا ms0978 إله إلا الله. # فنفروا من ذلك، فقاموا، فقالوا: «أجعل» يعني وصف محمد «الآلهة إلها واحدا ~~إن هذا الذي يقول «لشيء عجاب» يعنى لأمر عجب، بلغة أزد شنوءة، أن تكون ~~الآلهة واحدا إن هذا لشيء الأمر يراد- 6- ما سمعنا بهذا الأمر الذي يقول ~~محمد في الملة الآخرة يعني ملة النصرانية، وهي آخر الملل لأن النصارى ~~يزعمون أن مع الله PageV03P636 # عيسى بن مريم، ثم قال الوليد: إن هذا القرآن إلا اختلاق- 7- من محمد ~~تقوله من تلقاء نفسه، ثم قال الوليد: أأنزل عليه الذكر يعني النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- من بيننا ونحن أكبر سنا وأعظم شرفا، يقول الله- عز وجل- ~~لقول الوليد: «إن هذا إلا اختلاق» يقول الله- تعالى-: # بل هم في شك من ذكري يعني القرآن بل لما يعني لم يذوقوا عذاب- 8-، مثل ~~قوله « ... ولما يدخل الإيمان في قلوبكم «1» ... » يعني لم يدخل الإيمان في ~~قلوبكم أم عندهم خزائن رحمة ربك يعني نعمة ربك وهي النبوة، نظيرها في ~~الزخرف «أهم يقسمون رحمت ربك ... «2» » يعنى النبوة يقول أبأيديهم مفاتيح ~~النبوة والرسالة فيضعونها حيث شاءوا، فإنها ليست بأيديهم ولكنها بيد العزيز ~~في ملكه الوهاب- 9- الرسالة، والنبوة لمحمد- صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: ~~أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما يعني كفار قريش يقول ألهم ملكهما ~~وأمرهما، بل الله يوحي الرسالة إلى من يشاء، ثم قال: فليرتقوا في الأسباب- ~~10- يعني الأبواب إن كانوا صادقين بأن محمدا- صلى الله عليه وسلم- تخلقه من ~~تلقاء نفسه، يقول الوليد: «إن هذا إلا اختلاق الأسباب» يعني الأبواب التي ~~في السماء، فليستمعوا إلى الوحي حين يوحي الله- عز وجل- إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-، ثم أخبر عنهم فقال: # جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب- 11- فأخبر الله- تعالى- بهزيمتهم ببدر ~~مثل قوله: «سيهزم الجمع ... » «3» ببدر والأحزاب [116 ا] بنى المغيرة ~~PageV03P637 # وبني أمية، «وآل «1» » أبي طلحة كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو ~~الأوتاد- 12- «كان يأخذ الرجل فيمده بين أربعة أوتاد، ووجهه إلى السماء، ~~وكان «يوثق» «2» كل رجل إلى سارية مستلقيا بين السماء والأرض فيتركه حتى ~~يموت» «3» وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة يعني غيضة الشجر وهو المقل وهي ~~قرية شعيب ms0979 يعزي النبي- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على «تكذيب» «4» كفار ~~مكة، كما كذبت الرسل قبله فصبروا، ثم قال: أولئك الأحزاب- 13- يعني الأمم ~~الخالية إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب- 14- يقول فوجب عقابي عليهم فاحذروا ~~يا أهل مكة مثله فلا تكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- فكذبوه بالعذاب في ~~الدنيا والآخرة فقالوا متى هذا العذاب؟ فأنزل الله- عز وجل- وما ينظر هؤلاء ~~يعني كفار مكة يقول ما ينظرون بالعذاب إلا صيحة واحدة يعنى نفخة الأولى ليس ~~لها مثنوية، نظيرها في يس « ... صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون «5» ... » ما ~~لها من فواق- 15- يقول ما لها من مرد ولا رجعة وقالوا ربنا عجل لنا قطنا ~~وذلك أن الله- عز وجل- ذكر في الحاقة أن الناس يعطون كتبهم بأيمانهم ~~وشمائلهم فقال أبو جهل: «عجل لنا قطنا» يعني كتابنا الذي تزعم أنا نعطى في ~~الآخرة فعجله لنا قبل يوم الحساب- 16- يقول ذلك تكذيبا به فأنزل الله- ~~PageV03P638 # عز وجل- اصبر على ما يقولون يعني أبا جهل يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ~~ليصبر على تكذيبهم واذكر عبدنا داود «بن أشى ويقال ميشا» «1» بن «عويد» «2» ~~بن فارض بن يهوذا بن يعقوب- عليه السلام- ذا الأيد يعنى القوة فى العبادة ~~إنه أواب- 17- يعني مطيع إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق- 18- ~~وكان داود- عليه السلام- إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه ففقه تسبيح الجبال ~~والطير محشورة يعني مجموعة، وسخرنا الطير محشورة كل له أواب- 19- يقول كل ~~الطير لداود مطيع وشددنا ملكه قال كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفا من ~~بني إسرائيل، ثم قال: وآتيناه الحكمة يعني «وأعطيناه «3» الفهم والعلم» ~~وفصل الخطاب- 20- يقول وأعطيناه فصل القضاء: البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر وهل أتاك نبأ يعنى حديث الخصم إذ تسوروا المحراب- 21- وذلك أن داود ~~قال: رب اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما، فوددت أنك أعطيتني من ~~الذكر مثل ما أعطيتهما، فقال له: إنى ابتليتهما بما لم أبتلك به، فإن شئت ~~[116 ب] ابتليتك بمثل الذي ابتليتهما، وأعطيتك مثل ما أعطيتهما من الذكر، ~~قال: نعم، قال: اعمل عملك. فمكث داود- عليه السلام- ما شاء الله- عز وجل-، ~~يصوم نصف الدهر، ويقوم نصف الليل، إذا صلى في ms0980 المحراب فجاء طير حسن ملون ~~فوقع إليه فتناوله فصار إلى الكوة، فقام ليأخذه فوقع الطير في بستان فأشرف ~~داود فرأى امرأة تغتسل فتعجب من حسنها، وأبصرت المرأة ظله فنفضت شعرها ~~PageV03P639 # فغطت جسمها، فزاده ذلك بها عجبا ودخلت المرأة منزلها، وبعث داود غلاما في ~~أثرها إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن حنان، وزوجها في الغزو في بعث البلقاء ~~الذي بالشام، مع «نواب» «1» بن صور يا ابن أخت داود- عليه السلام- فكتب ~~داود إلى ابن أخته بعزيمة أن يقدم أدريا فيقاتل أهل البلقاء، ولا يرجع حتى ~~يفتحها أو يقتل فقدمه فقتل- رحمة الله عليه- فلما انقضت عدة المرأة تزوجها ~~داود، فولدت له سليمان بن داود، فبعث الله- عز وجل- إلى داود- عليه السلام- ~~ملكين، ليستنقذه بالتوبة، فأتوه يوم رأس المائة في المحراب وكان يوم عبادته ~~الحرس حوله، «إذ دخلوا على داود ففزع منهم» «2» فلما رآهما داود قد تسوروا ~~المحراب فزع داود، وقال في نفسه: لقد ضاع ملكي حين يدخل على بغير أذن. # «قالوا» «3» فقال أحدهما لداود: لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم ~~بيننا بالحق يعني بالعدل ولا تشطط يعني ولا تجر فى القضاء واهدنا إلى سواء ~~الصراط- 22- يقول أرشدنا «إلى قصد الطريق» «4» ثم قال: إن هذا أخي يعني ~~الملك الذي معه له تسع وتسعون نعجة يعنى تسع وتسعون امرأة وهكذا كن لداود ~~«5» . PageV03P640 # ثم قال: ولي نعجة واحدة يعنى امرأة واحدة فقال أكفلنيها يعنى أعطينها ~~وعزني في الخطاب- 23- يعني غلبني في المخاطبة، إن دعا كان أكثر منى ناصرا، ~~وإن بطش كان أشد مني بطشا، وإن تكلم كان أبين مني في المخاطبة قال داود: ~~لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه يعني بأخذه التي لك من الواحدة، إلى التسع ~~والتسعين التي له وإن كثيرا من الخلطاء يعنى الشركاء ليبغي بعضهم على بعض ~~ليظلم بعضهم بعضا إلا استثناء، فقال: «إلا» الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا ~~يظلمون أحدا «1» وقليل ما هم يقول هم قليل فلما قضى بينهما نظر أحدهما إلى ~~صاحبه فضحك فلم يفطن لهما فأحبا يعرفاه فصعدا تجاه وجهه، «وعلم» «2» أن ~~الله- تبارك وتعالى- ابتلاه بذلك ms0981 [117 أ] وظن داود أنما فتناه يقول وعلم ~~داود أنا ابتليناه فاستغفر ربه وخر راكعا يقول وقع ساجدا أربعين يوما وليلة ~~وأناب- 24- يعني ثم رجع من ذنبه تائبا إلى الله- عز وجل- «وخر PageV03P641 # راكعا» مثل قوله: « ... ادخلوا الباب سجدا ... » «1» يعنى ركوعا فغفرنا ~~له ذلك يعني ذنبه، ثم أخبر بما له في الآخرة، فقال: وإن له عندنا لزلفى ~~يعني لقربة وحسن مآب- 25- يعني وحسن مرجع يا داود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق يعنى بالعدل «2» ولا تتبع الهوى «فتحكم بغير ~~حق» «3» فيضلك عن سبيل الله يقول يستزلك الهوى عن طاعة الله- تعالى- إن ~~الذين يضلون عن سبيل الله يعني عن دين الإسلام لهم عذاب شديد بما نسوا يعني ~~بما تركوا الإيمان يوم الحساب- 26- وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما ~~باطلا يعني لغير شيء ولكن خلقتهما لأمر هو كائن ذلك ظن الذين كفروا من أهل ~~مكة «أنى» «4» خلقتهما لغير شيء فويل للذين كفروا من النار- 27- لما أنزل ~~الله- تبارك وتعالى- «في» «5» «ن والقلم» «إن للمتقين عند ربهم جنات ~~النعيم» «6» قال كفار قريش للمؤمنين: إنا نعطى من الخير في الآخرة ما ~~تعطون، فأنزل الله- عز وجل- PageV03P642 # أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات يعنى بنى هاشم و «بنى المطلب» «1» ~~أخوي بني عبد مناف «2» ، فيهم علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر ~~بن أبي طالب- عليهم السلام- وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن الحارث ~~بن المطلب، وزيد بن حارثة الكلبي، وأيمن بن أم أيمن، ومن كان «يتبعه» «3» ~~من بني هاشم يقول: أنجعل هؤلاء كالمفسدين في الأرض بالمعاصي، نزلت في بني ~~عبد شمس بن عبد مناف: في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة ~~بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبيدة بن سعيد ابن العاص، والعاص بن أبي ~~أمية بن عبد شمس، ثم قال: أم نجعل المتقين يعني بني هاشم وبني المطلب في ~~الآخرة كالفجار- 28- كتاب أنزلناه إليك يا محمد مبارك يعني هو بركة لمن عمل ~~بما فيه ليدبروا آياته يعني ليسمعوا آيات القرآن وليتذكر بما فيه من ~~المواعظ أولوا الألباب- 29- يعني أهل اللب ms0982 والعقل ووهبنا لداود سليمان ثم ~~أثنى على سليمان، فقال- سبحانه-: نعم العبد وهذا ثناء على عبده سليمان نعم ~~العبد، إنه أواب- 30- يعني مطيع إذ عرض عليه بالعشي الصافنات يعني بالصفن ~~إذا رفعت الدابة إحدى يديها فتقوم على ثلاث قوائم، ثم قال: # الجياد- 31- يعنى السراع، مثل قوله PageV03P643 # « ... فاذكروا اسم الله عليها صواف ... » «1» معلقة قائمة على ثلاث، وذلك ~~أن سليمان- عليه السلام- صلى الأولى، ثم جلس على كرسيه لتعرض عليه الخيل ~~وعلى ألف فرس كان ورثها من أبيه داود- عليهما السلام- وكان أصابها [117 ب] ~~من العمالقة فعرض عليه منها تسعمائة فغابت الشمس ولم يصل العصر، فذلك قوله: ~~«فقال» «2» إني أحببت حب الخير يعني المال وهو الخيل الذي عرض عليه عن ذكر ~~ربي يعني صلاة العصر، كقوله: «رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ~~... » «3» يعنى الصلوات الخمس حتى توارت بالحجاب- 32- والحجاب جبل دون ق ~~بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه، ثم قال: ردوها علي يعني كروها علي فطفق ~~«مسحا بالسوق والأعناق» «4» - 33- يقول فجعل يمسح بالسيف سوقها وأعناقها ~~فقطعها، وبقي منها مائة فرس فما كان في أيدي الناس اليوم فهي من نسل تلك ~~المائة قوله: ولقد فتنا سليمان يعني بعد ما ملك عشرين سنة، ثم ملك أيضا بعد ~~الفتنة عشرين سنة، فذلك أربعين يقول لقد ابتلينا سليمان أربعين يوما ~~وألقينا على كرسيه يعني سريره جسدا يعني رجلا من الجن يقال له «صخر بن ~~عفير» «5» بن عمرو بن شرحبيل، ويقال إن إبليس جده، ويقال أيضا اسمه أسيد ثم ~~أناب- 34- يقول ثم رجع بعد أربعين يوما إلى ملكه وسلطانه وذلك أن سليمان ~~غزا العمالقة فسبى PageV03P644 # من نسائهم، وكانت فيهم ابنة ملكهم فاتخذها لنفسه فاشتاقت إلى أبيها، وكان ~~بها من الحسن والجمال حالا يوصف فحزنت وهزلت وتغيرت فأنكرها سليمان أن يتخذ ~~لها شبه أبيها فاتخذ لها صنما على شبه أبيها فكانت تنظر إليه في كل ساعة ~~فذهب عنها ما كانت تجد فكانت تكنس ذلك البيت وترشه حتى زين لها الشيطان ~~فعبدت ذلك الصنم بغير علم سليمان لذلك، وكانت لسليمان جارية من أوثق أهله ms0983 ~~عنده قد كان وكلها بخاتمه وكان سليمان لا يدخل الخلاء حتى يدفع خاتمه إلى ~~تلك الجارية وإذا أتى بعض نسائه فعل ذلك وأن سليمان أراد ذات يوم أن يدخل ~~الخلاء فجاء صخر وقد «نزع» «1» سليمان خاتمه ليناوله الجارية، ولم يلتفت، ~~فأخذه صخر فألقاه في البحر وجلس صخر في ملك سليمان «2» ، وذهب عن سليمان ~~البهاء والنور فحرج يدور في قرى بني إسرائيل فكلما أتى سليمان قوما رجموه ~~وطردوه تعظيما لسليمان- عليه السلام- وكان سليمان إذا لبس خاتمه سجد له كل ~~شيء يراه من الجن والشياطين وتظله الطير، وكان خرج من ملكه فى ذى القعدة ~~PageV03P645 # وعشر ذي الحجة ورجع إلى ملكه يوم النحر، وذلك قوله: «ولقد فتنا سليمان ~~... » : أربعين يوما « ... ثم أناب» يعني رجع إلى ملكه، وذلك أنه أتى ساحل ~~البحر فوجد صيادا يصيد [119 ا] السمك فتصدق منه «1» ، فتصدق عليه بسمكة «2» ~~فشق بطنها فوجد الخاتم فلبسه فرجع إليه البهاء والنور وسجد له كل من رآه ~~وهرب صخر فدخل البحر، فبعث في طلبه الشياطين فلم يقدروا عليه حتى أشارت ~~الشياطين على سليمان أن يتخذ على ساحل البحر، كهيئة العين من الخمر، وجعلت ~~الشياطين «تشرب» «3» من ذلك الخمر ويلهون، فسمع صخر جلبتهم فخرج إليهم فقال ~~لهم: ما هذا اللهو والطرب قالوا مات سليمان بن داود وقد استرحنا منه، فنحن ~~نشرب ونلهو فقال لهم وأنا أيضا أشرب وألهو معكم، فلما شرب الخمر فسكر، ~~أخذوه وأوثقوه وأتى به سليمان فحفر له حجرا فأدخل فيه وأطبق عليه بحجر آخر، ~~وأذاب الرصاص فصب بين الحجرين وقذف به في البحر فهو فيه إلى اليوم فلما رجع ~~«سليمان» «4» إلى ملكه وسلطانه: قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد ~~من بعدي إنك أنت الوهاب- 35- فوهب الله- عز وجل- له من الملك ما لم يكن له ~~ولا لأبيه داود- عليهما السلام- فزاده الرياح والشياطين بعد ذلك فذلك قوله- ~~تعالى-: PageV03P646 # فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب- 36- يقول مطيعة لسليمان حيث ~~أراد أن «تتوجه» «1» توجهت له وسخرنا له الشياطين كل بناء وغواص- 37- كانوا ~~يبنون له ما يشاء من ms0984 البنيان وهو محاريب وتماثيل ويغوصون له في البحر ~~فيستخرجون له اللؤلؤ، وكان سليمان أول من استخرج اللؤلؤ من البحر، قال: ~~وآخرين من مردة الشياطين، إضمار مقرنين في الأصفاد- 38- يعني موثقين في ~~الحديد هذا عطاؤنا فامنن على من شئت من الشياطين فخل عنه أو أمسك يعني، ~~وأحبس في العمل والوثاق من شئت منهم بغير حساب- 39- يعني بلا تبعة عليك في ~~الآخرة فيمن تمن عليه فترسله، وفيمن تحبسه في العمل، ثم أخبر بمنزلة سليمان ~~في الآخرة فقال تعالى-: وإن له عندنا لزلفى يعني لقربة وحسن مآب- 40- يعني ~~وحسن مرجع، وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية وكان لداود- ~~عليه السلام- مائة امرأة حرة وتسعمائة سرية، «وكانت» «2» الأنبياء كلهم في ~~الشدة غير داود وسليمان- عليهما السلام- واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه يعني ~~إذ قال لربه: أني مسني الشيطان يقول أصابنى الشيطان بنصب يعني مشقة في جسده ~~وعذاب- 41- في ماله اركض يعنى ادفع [119 ب] الأرض برجلك بأرض الشام فنبعت ~~عين من تحت قدمه فاغتسل فيها فخرج منها صحيحا ثم مشى أربعين خطوة فدفع ~~برجله الأخرى فنعبت عين ماء أخرى، PageV03P647 # ماء عذب بارد شرب منها، فذلك قوله: هذا مغتسل الذي اغتسل فيها، ثم قال: ~~بارد وشراب- 42- الذي أشرب منه «وكان الدود» «1» يأكله «سبع سنين وسبعة ~~أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات» «2» . ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ~~فأضعف الله- عز وجل- له، وكان له سبع «بنين» «3» وثلاث بنات قبل البلاء ~~وولدت له امرأته بعد البلاء سبع بنين وثلاث بنات فأضعف الله له رحمة يعني ~~نعمة منا، ثم قال: وذكرى يعني تفكر لأولي الألباب- 43- يعني أهل اللب ~~والعقل وخذ بيدك ضغثا يعني بالضغث القبضة الواحدة فأخذ عيدانا رطبة وهي ~~الأسل مائة عود عدد ما حلف عليه وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة فاضرب به ~~ولا تحنث يعني ولا تأثم في يمينك التي حلفت عليها، فعمد إليها فضربها بمائة ~~عود ضربة واحدة فأوجعها فبرئت يمينه، وكان اسمها دنيا ثم أثنى الله- عز ~~وجل- على أيوب فقال: إنا وجدناه صابرا على البلاء إضمار نعم العبد إنه ~~أواب- 44- يعني مطيعا لله- تعالى-، لما برأ ms0985 أيوب فاغتسل كساء جبريل- عليه ~~السلام- حلة واذكر يا محمد صبر عبادنا إبراهيم حين ألقي في النار وصبر ~~«إسحاق» «4» للذبح وصبر يعقوب فى PageV03P648 # ذهاب بصره «1» ولم يذكر إسماعيل بن إبراهيم لأنه لم يبتل» «2» ، «واسم أم ~~يعقوب» «3» رفقا. # ثم قال: أولي الأيدي يعني أولى القوة في العبادة، ثم قال: # والأبصار- 45- يعني البصيرة في أمر الله ودينه، ثم ذكر الله- تعالى- ~~هؤلاء الثلاثة إبراهيم وابنيه إسحاق ويعقوب بن إسحاق، فقال: إنا أخلصناهم ~~للنبوة والرسالة بخالصة «ذكرى» «4» الدار- 46-. # حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد عن ابن جابر ~~«أنه» «5» سمع عطاء الخراساني في قوله: «أولي الأيدي والأبصار» قال القوة ~~في العبادة والبصر بالدين «إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار» يقول وجعلناهم ~~أذكر الناس لدار الآخرة يعني الجنة وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار- ~~47-[120] اختارهم الله على علم «للرسالة» «6» واذكر صبر «إسماعيل» هو أشويل ~~بن هلقانا» «7» وصبر اليسع وصبر «ذا الكفل» «8» «وكل» «9» من الأخيار- 48- ~~اختارهم الله- عز وجل- للنبوة فاصبر يا محمد PageV03P649 # على الأذى كما صبر هؤلاء الستة على البلاء، ثم قال: هذا ذكر يعني هذا ~~بيان الذي ذكر الله من أمر الأنبياء فى هذه السورة وإن للمتقين من هذه ~~الأمة في الآخرة لحسن مآب- 49- يعني مرجع جنات عدن مفتحة لهم الأبواب- 50-. # حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا جليد عن الحسن في ~~قوله: «مفتحة لهم الأبواب» قال: أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ~~ظاهرها، يقال لها: انفتحي، انقفلي، تكلم فتفهم «وتتكلم» «1» . # حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت زهير بن محمد عن ~~قوله- تعالى-: « ... ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا» «2» قال ليس فى الجنة ~~ليل، هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل بإرخاء الحجب ومقدار النهار. # متكئين فيها في الجنة على السرر يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب- 51- ~~وعندهم قاصرات الطرف النظر عن الرجال لا ينظرن إلى غير أزواجهن لأنهن ~~عاشقات لأزواجهن، ثم قال: أتراب- 52- يعنى مستويات على ميلاد واحد بنات ~~ثلاثة وثلاثين سنة، ثم قال: # هذا الذي ذكر في هذه الآية، «ذكر» «3» يعني بيان من الخير في الجنة ms0986 ما ~~توعدون ليوم الحساب- 53- يعنى ليوم الجزاء إن هذا الخير في الجنة لرزقنا ما ~~له من نفاد- 54- يقول هذا الرزق للمتقين، ثم ذكر الكفار، فقال- سبحانه-: ~~«هذا» «4» وإن للطاغين لشر مآب PageV03P650 # - 55- يعني بئس المرجع، ثم أخبر بالمرجع، فقال: جهنم يصلونها فبئس المهاد ~~ما مهدوا لأنفسهم من العذاب هذا فليذوقوه حميم يعني الحار الذي انتهى حره ~~وطبخه وغساق- 57- البارد الذي قد انتهى برده نظيرها في «عم يتساءلون» « ... ~~حميما وغساقا» «1» فينطلق من الحار إلى البارد فتقطع جلودهم وتتصدع عظامهم ~~وتحرق كما يحرق حر النار، ثم قال: وآخر من شكله أزواج- 58- يقول وآخر من ~~شكله يعني من نحو الحميم والغساق أصناف يعني ألوان من العذاب في الحميم ~~يشبه بعضه بعضا في شبه العذاب هذا فوج مقتحم معكم وذلك أن [120 ب] القادة ~~فى الكفر المطعمين في غزاة بدر والمستهزئين من رؤساء قريش دخلوا النار قبل ~~الأتباع، فقالت الخزنة للقادة وهم في النار «هذا فوج» يعني زمرة «مقتحم ~~معكم» النار إضمار يعنون الأتباع. قالت القادة: لا مرحبا بهم قال الخزنة: # إنهم صالوا النار- 59- معكم فردت الأتباع من كفار مكة على القادة «قالوا» ~~«2» بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه زينتموه لنا هذا الكفر إذ تأمروننا ~~في سورة سبأ «3» أن نكفر بالله ونجعل له أندادا فبئس القرار- 60- يعني فبئس ~~المستقر، قالت الأتباع، «قالوا» «4» ربنا من قدم لنا هذا PageV03P651 # يعني من زين لنا هذا يعني من سبب لنا هذا الكفر فزده عذابا ضعفا في ~~النار- 61- «وقالوا» «1» ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار- 62- ~~يعنون فقراء المؤمنين عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وسالم، ونحوهم. # أتخذناهم سخريا فى الدنيا، نظيرها فى «قد أفلح» «2» «فاتخذتموهم سخريا ~~... » «3» # أم زاغت عنهم الأبصار- 63- يقول أم حارت أبصارهم عناقهم معنا في النار ~~ولا نراهم، إن ذلك لحق تخاصم أهل النار- 64- يعني خصومة القادة والأتباع في ~~هذه الآية، ما قال بعضهم لبعض في الخصومة، نظيرها في الأعراف، وفي «حم» ~~المؤمن حين قالت، « ... أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا ... » «4» # عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار وهم الأتباع ~~وقوله: «إذ يتحاجون في ms0987 النار ... » إلى آخر الآية. «5» قل لكفار مكة: إنما ~~أنا منذر يعني رسول وما من إله إلا الله الواحد لا شريك له القهار- 65- ~~لخلقه، ثم عظم نفسه عن شركهم فقال- سبحانه-: رب السماوات والأرض وما بينهما ~~«فإن» «6» من يعبد فيهما، فأنا ربهما ورب من فيهما العزيز في ملكه الغفار- ~~66- لمن تاب قل هو نبأ عظيم- 67- يعني القرآن حديث عظيم لأنه كلام الله- عز ~~وجل- أنتم يا كفار مكة عنه معرضون- 68- PageV03P652 # يعني عن إيمان بالقرآن معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى من ~~الملائكة إذ يختصمون- 69- يعني الخصومة حين قال لهم الرب- تعالى-: « ... ~~إني جاعل في الأرض خليفة» قالت الملائكة: # « ... أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك» ~~«قال» الله لهم: «إني أعلم ما لا تعلمون» «1» [121 أ] «فهذه «2» خصومتهم» ~~إن يعني إذ يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين # - 70- يعني رسول بين إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين- 71- يعني ~~آدم، وكان آدم- عليه السلام- أول ما خلق منه عجب الذنب وآخر ما خلق منه ~~أظفاره ثم ركب فيه سائر خلقه يعني عجب الذنب، وفيه يركب يوم القيامة كما ~~ركب في الدنيا فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين- 72- فسجد ~~الملائكة الذين كانوا في الأرض إضمار كلهم أجمعون- 73- ثم استثنى من ~~الملائكة إبليس وكان اسمه في الملائكة الحارث «3» وسمي إبليس حين عصى إبليس ~~من الخير، «إلا إبليس» «4» استكبر حين تكبر عن السجود لآدم- عليه السلام- ~~وكان من الكافرين- 74- في علم الله- عز وجل- «قال يا إبليس ما منعك أن ~~تسجد» «5» ما لك ألا تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت يعنى تكبرت PageV03P653 # أم كنت من العالين- 75- يعني من المتعظمين قال أنا خير منه خلقتني من نار ~~وخلقته من طين- 76- والنار تغلب الطين قال فاخرج منها يعني من الجنة فإنك ~~رجيم- 77- يعني ملعون وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين- 78- قال رب فأنظرني ~~إلى يوم يبعثون- 79- يعني النفخة الثانية قال فإنك من المنظرين- 80- إلى ~~يوم الوقت المعلوم- 81- يعني إلى أجل موقوت «وهو» «1» النفخة الأولى قال ~~إبليس لربه- تبارك وتعالى-: فبعزتك يقول فبعظمتك لأغوينهم يقول لأضلنهم ~~أجمعين- 82- عن الهدى، ثم استثنى إبليس فقال: إلا عبادك ms0988 منهم المخلصين- 83- ~~بالتوحيد فإني لا أستطيع أن أغويهم قال الله- عز وجل-: فالحق والحق أقول- ~~84- يقول قوله الحق. فيها تقديم، و «أقول الحق» يعني قول الله- عز وجل- ~~لأملأن جهنم منك يإبليس ومن ذريتك الشياطين وممن تبعك على دينك من كفار بني ~~أدم منهم أجمعين- 85- يعنى من الفريقين جميعا قل ما أسئلكم عليه من أجر ~~يعني من جعل وما أنا من المتكلفين- 86- هذا القرآن من تلقاء نفسي إن هو إلا ~~ذكر يقول ما القرآن إلا بيان للعالمين- 87- ولتعلمن يعنى كفار مكة نبأه ~~يعنى نبأ القرآن بعد حين- 88- هذا وعيد لهم القتل ببدر، مثل قوله فى ~~«والصافات» «2» : «فتول عنهم حتى حين» «3» PageV03P654 # يعنى القتل ببدر «1» . PageV03P655 ### | سورة الزمر # PageV03P657 ### | [سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75] # بسم الله الرحمن الرحيم # تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (1) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم ~~فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3) لو أراد الله أن يتخذ ~~ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار (4) # خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ~~وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار (5) خلقكم من ~~نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في ~~بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا ~~إله إلا هو فأنى تصرفون (6) إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده ~~الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم ~~فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور (7) وإذا مس الإنسان ضر دعا ~~ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل ~~لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار (8) أمن ~~هو قانت آناء الليل ساجدا ms0989 وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب (9) # قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض ~~الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (10) قل إني أمرت أن أعبد ~~الله مخلصا له الدين (11) وأمرت لأن أكون أول المسلمين (12) قل إني أخاف إن ~~عصيت ربي عذاب يوم عظيم (13) قل الله أعبد مخلصا له ديني (14) # فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين (15) لهم من فوقهم ظلل من النار ومن ~~تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون (16) والذين اجتنبوا ~~الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد (17) الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا ~~الألباب (18) أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار (19) # لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار ~~وعد الله لا يخلف الله الميعاد (20) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ~~فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ~~ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب (21) أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال ~~مبين (22) الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين ~~يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من ~~يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23) أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم ~~القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون (24) # كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (25) فأذاقهم الله ~~الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (26) ولقد ~~ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (27) قرآنا عربيا غير ~~ذي عوج لعلهم يتقون (28) ضرب الله ms0990 مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما ~~لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (29) # إنك ميت وإنهم ميتون (30) ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (31) فمن ~~أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ~~(32) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33) لهم ما يشاؤن عند ~~ربهم ذلك جزاء المحسنين (34) # ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ~~(35) أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من ~~هاد (36) ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام (37) ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون ~~الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات ~~رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (38) قل يا قوم اعملوا على ~~مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39) # من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (40) إنا أنزلنا عليك الكتاب ~~للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل ~~(41) الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى ~~عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (42) ~~أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون (43) ~~قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون (44) # وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين ~~من دونه إذا هم يستبشرون (45) قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب ~~والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون (46) ولو أن للذين ~~ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة ~~وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون (47) وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزؤن (48) فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه ms0991 نعمة ~~منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون (49) # قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (50) فأصابهم ~~سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم ~~بمعجزين (51) أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون (52) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا ~~إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) # واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم ~~لا تشعرون (55) أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن ~~الساخرين (56) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين (57) أو تقول حين ~~ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين (58) بلى قد جاءتك آياتي فكذبت ~~بها واستكبرت وكنت من الكافرين (59) # ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين (60) وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم ~~يحزنون (61) الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل (62) له مقاليد السماوات ~~والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون (63) قل أفغير الله ~~تأمروني أعبد أيها الجاهلون (64) # ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين (65) بل الله فاعبد وكن من الشاكرين (66) وما قدروا الله حق قدره ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما ~~يشركون (67) ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (68) وأشرقت الأرض بنور ربها ~~ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69) # ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون (70) وسيق الذين كفروا إلى ~~جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ms0992 ألم يأتكم رسل منكم ~~يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة ~~العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين (72) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73) وقالوا ~~الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ~~العاملين (74) # وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق ~~وقيل الحمد لله رب العالمين (75) # PageV03P659 # [سورة الزمر] «1» سورة الزمر مكية إلا ثلاث آيات فيها نزلت فى وحشي بن ~~زيد وأصحابه بالمدينة [122 أ] وهن قوله- تعالى-: «قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم ... » # إلى قوله: « ... وأنتم لا تشعرون» «2» . # عددها خمس وسبعون آية كوفى «3» . PageV03P667 # بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب من الله العزيز في ملكه الحكيم- 1- ~~في أمره إنا أنزلنا إليك الكتاب يعني القرآن بالحق يقول لم ننزله باطلا ~~لغير شيء فاعبد الله يقول فوحد الله مخلصا له الدين- 2- يعني له التوحيد ~~ألا لله الدين الخالص يعني التوحيد وغيره من الأديان ليس بخالص والذين ~~اتخذوا يعني كفار العرب من دونه أولياء فيها إضمار قالوا: ما نعبدهم يعني ~~الآلهة، نظيرها في «حم عسق» «1» «والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ ~~عليهم ... » «2» وذلك أن كفار العرب عبدوا الملائكة وقالوا ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى يعني منزلة فيشفعوا لنا إلى الله إن الله يحكم ~~بينهم في ما هم فيه من الدين يختلفون إن الله لا يهدي لدينه من هو كاذب ~~كفار- 3- لو أراد الله أن يتخذ ولدا يعنى عيسى بن مريم «3» لاصطفى يعني ~~لاختار مما يخلق ما يشاء من الملائكة فإنها أطيب وأطهر من عيسى كقوله في ~~الأنبياء: «لو أردنا أن نتخذ لهوا» PageV03P669 # يعني ولدا يعني عيسى «لاتخذناه من لدنا ... » «1» يعني من عندنا من ~~الملائكة، ثم نزه نفسه عما قالوا من البهتان فقال: سبحانه هو الله الواحد ~~لا شريك له القهار- 4-، ثم عظم نفسه فقال: خلق السماوات والأرض بالحق لم ms0993 ~~يخلقهما باطلا لغير شيء يكور يعني يسلط الليل على النهار ويكور النهار يعني ~~ويسلط النهار على الليل يعني انتقاص كل واحد منهما من الآخر وسخر الشمس ~~والقمر لبني آدم كل يجري يعني الشمس والقمر لأجل مسمى يعني ليوم القيامة ~~يدل على نفسه بصنعه ليعرف توحيده، ثم قال: ألا هو العزيز في ملكه الغفار- ~~5- لمن تاب إليه خلقكم من نفس واحدة يعني آدم- عليه السلام- ثم جعل منها ~~زوجها يعنى حواء وأنزل لكم من الأنعام يعني وجعل لكم من أمره مثل قوله في ~~الأعراف «يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ... » «2» يقول جعلنا، ومثل ~~قوله: « ... وأنزلنا الحديد ... » «3» يقول وجعلنا الحديد «وأنزل لكم من ~~الأنعام» «4» يعني الإبل والبقر والغنم ثمانية أزواج يعني أصناف يعنى أربعة ~~ذكور وأربعة «إناث» «5» يخلقكم في بطون [122 ب] PageV03P670 # أمهاتكم خلقا من بعد خلق يعني نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم الروح ~~في ظلمات ثلاث يعني البطن والرحم والمشيمة التي يكون فيها الولد، ثم قال: ~~ذلكم الله الذي خلق هذه الأشياء هو ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى ~~تصرفون- 6- يقول فمن أين تعدلون عنه إلى غيره، «يقول» «1» لكفار مكة: إن ~~تكفروا بتوحيد الله فإن الله غني عنكم عن عبادتكم ولا يرضى لعباده الكفر: ~~الذين قال- عز وجل-: «عنهم» «2» لإبليس «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ... » ~~«3» وإن تشكروا يعني توحدوا «4» الله يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى يقول ~~لا تحمل نفس خطيئة أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم في الآخرة فينبئكم بما كنتم ~~تعملون إنه عليم بذات الصدور- 7- وإذا مس يعني أصاب الإنسان يعني أبا حذيفة ~~بن المغيرة بن عبد الله المخزومي ضر يعني بلاء أو شدة دعا ربه منيبا إليه ~~يقول راجعا إلى الله من شركه موحدا يقول اللهم اكشف ما بي ثم إذا خوله نعمة ~~منه يقول أعطاه الله الخير نسي يعني ترك ما كان يدعوا إليه من قبل في ضره ~~وجعل أبو حذيفة لله أندادا يعنى شركاء ليضل عن سبيله يعنى ليستزل عن دين ~~الإسلام قل لأبي حذيفة ms0994 تمتع بكفرك قليلا في الدنيا إلى أجلك إنك من أصحاب ~~النار- 8- ثم ذكر المؤمن، فقال- سبحانه-: أمن هو قانت يعنى مطيع ~~PageV03P671 # لله في صلاته وهو عمار بن ياسر آناء الليل ساجدا يعني ساعات الليل ساجدا ~~وقائما في صلاته يحذر عذاب الآخرة ويرجوا رحمة ربه يعني الجنة كمن لا يفعل ~~ذلك ليسا بسواء قل هل يستوي الذين يعلمون إن ما وعد الله إضمار في الآخرة ~~من الثواب والعقاب حق، يعني عمار بن «ياسر» «1» والذين لا يعلمون يعنى أبا ~~حذيفة إنما يتذكر أولوا الألباب- 9- يعني أهل اللب والعقل يعني عمار بن ~~ياسر، ثم قال: قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا «العمل» «2» ~~في هذه الدنيا حسنة يعنى الجنة وأرض الله واسعة «يعنى المدينة» «3» إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم يعني جزاءهم الجنة وأرزاقهم فيها بغير حساب- 10- قل ~~إني أمرت أن أعبد الله وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- ~~ما يحملك على الذي أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله، وملة جدك ~~عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللات والعزى ومناة فتأخذ به، فأنزل ~~الله- تبارك وتعالى-: «قل» يا محمد «إنى أمرت» [123 ا] «أن أعبد الله» يعني ~~أن أوحد الله مخلصا له الدين- 11- يعني له التوحيد وأمرت لأن أكون أول ~~المسلمين- 12- يعني المخلصين بتوحيد الله- عز وجل- قل لهم إني أخاف إن عصيت ~~ربي فرجعت إلى ملة ءابائي عذاب يوم عظيم- 13- قل لهم يا محمد PageV03P672 # الله أعبد مخلصا موحدا له ديني- 14- فاعبدوا أنتم ما شئتم من دونه من ~~الآلهة ونزل فيهم أيضا، «قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون» «1» ~~قل: يا محمد إن الخاسرين الذين خسروا يعني غبنوا أنفسهم فصاروا إلى النار ~~وأهليهم يعني وخسروا أهليهم من الأزواج والخدم «يوم القيامة» » # ألا ذلك يعنى هذا هو الخسران المبين- 15- يعني البين حين لم يوحدوا ربهم ~~يعني وأهليهم في الدنيا، ثم قال: لهم من فوقهم ظلل من النار يعني أطباق من ~~النار فتلهب عليهم ومن تحتهم ظلل يعني مهادا من نار ذلك يقول هذا الذي ذكر ~~من ظلل النار يخوف الله به ms0995 عباده يا عباد فاتقون- 16- يعنى فوحدون والذين ~~اجتنبوا الطاغوت يعني الأوثان وهي مؤنثة أن يعبدوها وأنابوا إلى الله يعني ~~ورجعوا من عبادة الأوثان إلى عبادة الله- عز وجل- فقال- تعالى-: لهم البشرى ~~يعني الجنة فبشر «عباد» «3» - 17- فبشر عبادي بالجنة، ثم نعتهم فقال: # الذين يستمعون القول يعني القرآن فيتبعون أحسنه يعني أحسن ما في القرآن ~~من طاعة الله- عز وجل- ولا يتبعون المعاصي مثل قوله: # «واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ... » «4» أي «5» من طاعته أولئك ~~الذين هداهم الله لدينه وأولئك هم أولوا الألباب- 18- يعني أهل اللب والعقل ~~حين يستمعون فيتبعون أحسنه من أمره ونهيه يعني أحسن ما فيه من PageV03P673 # أمره ونهيه، «ولا يتبعون السوء الذي ذكره عن غيرهم» «1» . # أفمن حق عليه يعني وجب عليه كلمة العذاب يعني يوم قال لإبليس « ... ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين» «2» أفأنت تنقذ من في النار- 19- لكن ~~الذين اتقوا وحدوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف ثم نعت الغرف فقال: هي مبنية ~~فيها تقديم تجري «من تحتها» «3» ، تجري العيون من تحت الغرف يعني «أسفل ~~منها» «4» الأنهار وعد الله هذا الخير لا يخلف الله الميعاد- 20- ما وعدهم ~~ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع يعنى فجعله عيونا وركابا ~~في الأرض ثم يخرج به بالماء زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج يعنى ييبس فتراه ~~بعد الخضرة مصفرا ثم يجعله حطاما يعني هالكا نظيرها « ... لا يحطمنكم ~~سليمان وجنوده ... » «5» يعنى [123 ب] . لا يهلكنكم سليمان هذا مثل ضربه ~~الله في الدنيا كمثل النبت، بينما هو أخضر إذ تغير فيبس، ثم هلك، فكذلك ~~تهلك الدنيا بعد بهجتها وزينتها إن في ذلك لذكرى يعني تفكر لأولي الألباب- ~~21- أفمن شرح الله صدره للإسلام PageV03P674 # يقول أفمن وسع الله قلبه للتوحيد فهو على نور يعني على هدى من ربه يعني ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فويل للقاسية يعني الجافية قلوبهم فلم تلن يعني ~~أبا جهل من ذكر الله يعني عن توحيد الله أولئك في ضلال مبين- 22- يعني أبا ~~جهل يقول الله- تعالى- للنبي- صلى الله عليه وسلم- ليس المنشرح صدره بتوحيد ~~الله كالقاسي قلبه ليسا بسواء الله نزل أحسن ms0996 الحديث يعني القرآن كتابا ~~متشابها يشبه بعضه بعضا مثاني يعني يثني الأمر في القرآن مرتين أو ثلاثا أو ~~أكثر من نحو ذكر الأمم الخالية، ومن نحو ذكر الأنبياء، ومن نحو ذكر آدم- ~~عليه السلام- وإبليس، ومن نحو ذكر الجنة والنار، والبعث والحساب، ومن نحو ~~ذكر النبت والمطر، ومن نحو ذكر العذاب، ومن نحو ذكر موسى وفرعون، ثم قال: ~~تقشعر منه يعني مما في القرآن من الوعيد جلود الذين يخشون عذاب ربهم ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله يعني إلى الجنة وما فيها من الثواب، ثم ~~قال: ذلك الذي ذكر من القرآن هدى الله يهدي به يعني بالقرآن من يشاء لدينه ~~ومن يضلل الله عن دينه فما له من هاد- 23- إلى دينه يقول من أضله الله عن ~~الهدى فلا أحد يهديه إليه. # وقوله «1» - تعالى-: أفمن يتقي بوجهه سوء يعنى شدة العذاب «يوم القيامة» ~~«2» يقول ليس الضال الذي يتقي النار بوجهه كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى ~~وجهه، «ليسا» «3» بسواء، يقول الكافر يتقي بوجهه شدة PageV03P675 # العذاب وهو في النار مغلولة يده إلى عنقه، وفي عنقه حجر ضخم مثل الجبل ~~العظيم من كبريت تشتعل النار في الحجر وهو معلق في عنقه وتشتعل على وجهه ~~فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال التي في يده ~~وعنقه «وقيل» «1» وقالت الخزنة: للظالمين ذوقوا العذاب ب ما كنتم تكسبون- ~~24- من الكفر والتكذيب كذب الذين من قبلهم يعني قبل كفار مكة كذبوا رسلهم ~~بالعذاب في الآخرة بأنه غير نازل بهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون- 25- ~~وهم غافلون عنه فأذاقهم الله الخزي يعني العذاب في الحياة الدنيا ولعذاب ~~الآخرة أكبر [124 ا] مما أصابهم في الدنيا لو كانوا يعلمون- 26- ولكنهم لا ~~يعلمون قوله ولقد ضربنا يعنى وضعنا للناس في هذا القرآن «من كل مثل» «2» من ~~كل شبه لعلهم يتذكرون- 27- يعني كي «يؤمنوا» «3» به، ثم قال: وصفنا «4» ~~قرآنا عربيا ليفقهوه غير ذي عوج يعني ليس «مختلفا» «5» ولكنه مستقيم لعلهم ~~يتقون- 28- ضرب الله مثلا وذلك أن كفار قريش دعوا النبي- صلى الله عليه ms0997 ~~وسلم- إلى ملة آبائه وإلى عبادة اللات والعزى ومناة فضرب لهم مثلا ولآلهتهم ~~مثلا الذين يعبدون من دون الله- عز وجل- فقال: «ضرب الله مثلا» رجلا فيه ~~شركاء متشاكسون يعني مختلفين يملكونه جميعا، ثم قال: ورجلا سلما لرجل ~~PageV03P676 # يعني خالصا لرجل لا يشركه فيه أحد يقول فهل يستويان؟ يقول: هل يستوي من ~~عبد آلهة شتى مختلفة يعني الكفار والذي يعبد ربا واحدا يعني المؤمنين؟ # فذلك قوله: «هل يستويان مثلا» فقالوا لا يعني هل يستويان في الشبه فخصمهم ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: قل: الحمد لله حين خصمهم بل أكثرهم لا ~~يعلمون- 29- توحيد ربهم، فذلك قوله: # إنك ميت يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وإنهم ميتون- 30- يعني أهل مكة ~~ثم إنكم يوم القيامة أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة عند ربكم تختصمون- ~~31- فمن أظلم ممن كذب على الله بأن له شريكا وكذب بالصدق يعني بالحق وهو ~~التوحيد إذ جاءه يعني لما جاءه البيان هذا المكذب بالتوحيد أليس في جهنم ~~مثوى يعنى مأوى للكافرين- 32- والذي جاء بالصدق يعني بالحق وهو النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- جاء بالتوحيد وصدق به يعني بالتوحيد، المؤمنون صدقوا بالذي ~~جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم-، والمؤمنون أصحاب النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- «1» فذلك قوله: أولئك هم المتقون- 33- الشرك من أصحاب النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- لهم ما يشاؤن في الجنة عند ربهم من الخير يعني ذلك جزاء ~~المحسنين- 34- يعني الموحدين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا من المساوئ ~~يعني «يمحوها» «2» بالتوحيد ويجزيهم بالتوحيد أجرهم يعني جزاءهم بأحسن الذي ~~كانوا يعملون- 35- PageV03P677 # يقول «يجزيهم» «1» بالمحاسن ولا يجزيهم بالمساوئ أليس الله يعني أما الله ~~بكاف عبده يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- يكفيه عدوه، ثم قال: ويخوفونك ~~بالذين يعبدون من دونه اللات والعزى ومناة وذلك أن كفار مكة [124 ب] قالوا ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إنا نخاف أن يصيبك من آلهتنا اللات والعزى ~~ومناة جنون أو خبل قوله: ومن يضلل الله عن الهدى فما له من هاد- 36- يهديه ~~للإسلام ومن يهد الله لدينه فما له من مضل يقول لا يستطيع أحد أن يضله أليس ~~الله بعزيز يعني بمنيع في ملكه ذي ms0998 انتقام- 37- من عدوه يعني كفار مكة ولئن ~~سألتهم يا محمد من خلق السماوات والأرض قال لهم النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: من خلقهما؟ # قالوا: الله خلقهما «ليقولن الله» «2» قال الله- عز وجل- لنبيه- عليه ~~السلام: قل أفرأيتم ما تدعون يعنى تعبدون من دون الله من الآلهة إن أرادني ~~الله يعني أصابني الله بضر «يعني ببلاء أو شدة» «3» هل هن يعني الآلهة ~~كاشفات ضره يقول هل تقدر الآلهة أن تكشف ما نزل بي من الضر أو أرادني برحمة ~~يعني بخير وعافية هل هن يعني الآلهة ممسكات رحمته يقول هل تقدر الآلهة أن ~~تحبس عني هذه الرحمة، فسألهم النبي- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فسكتوا ولم ~~يجيبوه، قال الله- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم-: PageV03P678 # قل حسبي الله عليه يتوكل يعنى يثق المتوكلون- 38- يعني الواثقون قل يا ~~قوم اعملوا على مكانتكم يعني على جديلتكم التي أنتم عليها إني عامل على ~~جديلتي التي أمرت بها فسوف تعلمون- 39- هذا وعيد من يأتيه عذاب يخزيه يعنى ~~يهينه فى الدنيا ومن يحل يعنى يجب عليه عذاب مقيم- 40- يقول دائم لا يزول ~~عنه في الآخرة إنا أنزلنا عليك الكتاب يعنى القرآن للناس بالحق فمن اهتدى ~~بالقرآن فلنفسه ومن ضل عن الإيمان بالقرآن فإنما يضل عليها يقول فضلالته ~~على نفسه يعني إثم ضلالته على نفسه وما أنت يا محمد عليهم بوكيل- 41- يعني ~~بمسيطر «نسختها آية السيف» «1» الله يتوفى الأنفس حين موتها يقول عند ~~أجلها، يعني التي قضى الله عليها الموت فيمسكها على الجسد في التقديم والتي ~~لم تمت في منامها فتلك الأخرى التي يرسلها إلى الجسد، «فيمسك التي قضى ~~عليها الموت ويرسل الأخرى» «2» إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لعلامات لقوم ~~يتفكرون- 42- في أمر البعث أم اتخذوا من دون الله شفعاء نزلت في كفار مكة ~~زعموا أن للملائكة شفاعة قل لهم: يا محمد أولو يعني إن كانوا لا يملكون ~~شيئا من الشفاعة ولا يعقلون- 43- أنكم تعبدونهم نظيرها فى الأنعام. قل لله ~~الشفاعة جميعا فجميع من يشفع إنما هو بإذن الله، ثم عظم نفسه فقال: # له ملك السماوات والأرض وما بينهما من ms0999 الملائكة وغيرهم عبيده وفي ملكه ~~PageV03P679 # ثم إليه ترجعون- 44- وإذا ذكر الله وحده اشمأزت [125 أ] يعني انقبضت ~~ويقال نفرت عن التوحيد قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة يعني لا يصدقون بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال يعني كفار مكة وإذا ذكر الذين عبدوا من دونه من ~~الآلهة إذا هم يستبشرون- 45- بذكرها وهذا يوم قرأ النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- سورة النجم بمكة فقرأ « ... اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى» ، ~~تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترجى، ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها ~~شفاعة «1» قل اللهم أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- PageV03P680 # أن يقول يا: فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين ~~عبادك في ما كانوا فيه يختلفون- 46- ولو أن للذين ظلموا يعني لمشركي مكة ~~يوم القيامة ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء يعني من شدة ~~العذاب يوم القيامة وبدا لهم يعني وظهر لهم حين بعثوا من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون- 47- في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة وبدا لهم سيئات ما كسبوا ~~يعني وظهر لهم حين بعثوا في الآخرة الشرك الذي كانوا عليه حين شهدت عليهم ~~الجوارح بالشرك لقولهم ذلك فى سورة الأنعام « ... والله ربنا ما كنا ~~مشركين» «1» وحاق بهم يعني وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم بالعذاب أنه ~~غير كائن، فذلك قوله: PageV03P681 # ما كانوا به» «1» بالعذاب يستهزؤن- 48- «فإذا» «2» مس يعني أصاب الإنسان ~~يعني أبا حذيفة بن المغيرة ضر يعني بلاء أو شدة دعانا يعني دعا ربه منيبا ~~يعني مخلصا بالتوحيد أن يكشف ما به من الضر ثم إذا خولناه نعمة منا يقول ثم ~~إذا آتيناه، يعني أعطيناه الخير قال إنما أوتيته يعني إنما أعطيت الخير على ~~علم عندي يقول على علم عندي يقول على علم علمه الله مني، يقول الله- عز ~~وجل-: بل هي فتنة يعني بل تلك النعمة بلاء ابتلي به ولكن أكثرهم لا يعلمون- ~~49- ذلك قد قالها الذين من قبلهم يقول قد قالها قارون في القصص قبل أبي ~~حذيفة- « ... إنما أوتيته على علم عندي ... » «3» يقول على خير علمه الله ~~عندي يقول الله- تبارك- وتعالى- فما أغنى عنهم من العذاب ms1000 يعني الخسف ما ~~كانوا يكسبون- 50- من الكفر والتكذيب يقول فما أغنى عنهم الكفر من العذاب ~~شيئا فأصابهم سيئات ما كسبوا يعني عقوبة ما كسبوا من الشرك «والذين ظلموا ~~من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا» «4» وما هم بمعجزين- 51- يعني وما هم ~~بسابقي الله- عز وجل- بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها، ثم وعظوا ليعتبروا ~~في توحيده، وذلك حين مطروا بعد سبع سنين فقال: أولم يعلموا أن الله يبسط ~~[125 ب] يعنى يوسع الرزق لمن يشاء ويقدر يعنى ويقتر على من PageV03P682 # يشاء إن في ذلك لآيات يعني لعلامات لقوم يؤمنون- 52- يعني يصدقون بتوحيد ~~الله- عز وجل- قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم نزلت في مشركي مكة وذلك ~~أن الله- عز وجل- أنزل في الفرقان «والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ... » ~~«1» الآية فقال وحشي مولى المطعم بن عدي بن نوفل: # إني قد فعلت هذه الخصال فكيف لي بالتوبة فنزلت فيه «إلا من تاب وآمن وعمل ~~عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما» «2» ~~فأسلم وحشي فقال مشركو «3» مكة قد قبل من وحشي توبته، وقد نزل فيه ولم ينزل ~~فينا فنزلت في مشركي مكة «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم» يعني ~~بالإسراف: الشرك والقتل والزنا فلا ذنب أعظم إسرافا من الشرك لا تقنطوا ~~يقول لا تيأسوا من رحمة الله لأنهم ظنوا ألا توبة لهم إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا يعني الشرك والقتل والزنا الذي ذكر في سورة الفرقان إنه هو الغفور ~~الرحيم- 53- لمن تاب منها ثم دعاهم إلى التوبة- فقال سبحانه-: وأنيبوا إلى ~~ربكم يقول وارجعوا من الذنوب إلى الله وأسلموا له يعني وأخلصوا له ~~بالتوحيد، ثم خوفهم فقال: من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون- 54- يعني ~~لا تمنعون من العذاب واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من القرآن من ربكم يعني ما ~~ذكر من الطاعة من الحلال والحرام من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة يعنى فجأة ~~وأنتم لا تشعرون- 55- حين يفجؤكم من قبل أن تقول نفس يا حسرتى PageV03P683 # يعنى يا ندامتا على ما فرطت يعنى ما ضيعت في جنب الله يعني في ms1001 ذات الله ~~يعني من ذكر الله وإن كنت لمن الساخرين- 56- يعني لمن المستهزئين بالقرآن ~~في الدنيا. «أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين- 57- أو تقول حين ~~ترى العذاب» «1» لو أن لي كرة يعني رجعة إلى الدنيا فأكون من المحسنين- 58- ~~يقول فأكون من الموحدين لله- عز وجل- يقول الله- تبارك وتعالى- ردا عليه ~~بلى قد جاءتك آياتي يعني آيات القرآن فكذبت بها أنها ليست من الله واستكبرت ~~يعني وتكبرت عن إيمان بها وكنت من الكافرين- 59- ثم أخبر بما لهم في الآخرة ~~فقال- سبحانه-: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله بأن معه شريكا ~~وجوههم مسودة أليس لهذا المكذب بتوحيد الله في جهنم مثوى يعنى مأوى ~~للمتكبرين- 60- عن التوحيد وينجي الله من جهنم الذين اتقوا بمفازتهم يعنى ~~بنجاتهم [126 أ] بأعمالهم الحسنة لا يمسهم السوء يقول لا يصيبهم العذاب ولا ~~هم يحزنون- 61- الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل- 62- يقول رب كل شيء ~~من الخلق له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا من أهل مكة بآيات الله ~~يعني بآيات القرآن أولئك هم الخاسرون- 63- في العقوبة قل أفغير الله ~~تأمروني أعبد أيها الجاهلون- 64- وذلك أن كفار قريش دعوا النبي PageV03P684 # - صلى الله عليه وسلم- إلى دين آبائه فحذر الله- عز وجل- النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- أن يتبع دينهم فقال: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك من ~~الأنبياء لئن أشركت بعد التوحيد ليحبطن يعني ليبطلن عملك الحسن إضمار الذي ~~كان ولتكونن من الخاسرين- 65- في العقوبة، ثم أخبر بتوحيده فقال- تعالى-: ~~بل الله فاعبد يقول فوحد وكن له من الشاكرين- 66- في نعمه في النبوة ~~والرسالة. # قوله- تعالى- وما قدروا الله حق قدره نزلت في المشركين يقول وما عظموا ~~الله حق عظمته والأرض جميعا قبضته «يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه» ~~«1» مطويات يوم القيامة بيمينه فيها تقديم فهما كلاهما في يمينه يعني في ~~قبضته اليمنى «2» قال ابن عباس: يقبض على الأرض والسموات جميعا فما يرى ~~طرفهما من قبضته ويده الأخرى يمين سبحانه نزه نفسه عن شركهم وتعالى وارتفع ~~عما يشركون- 67- به ونفخ في الصور وهو القرن وذلك أن إسرافيل وهو واضع فاه ~~على القرن يشبه البوق ودائرة رأس ms1002 القرن كعرض السماء PageV03P685 # والأرض وهو شاخص ببصره نحو العرش، يؤمر فينفخ في القرن فإذا نفخ فيه: ~~PageV03P686 # فصعق يعنى فمات من في السماوات ومن في الأرض من شدة الصوت والفزع من فيها ~~من الحيوان، ثم استثنى إلا من شاء الله يعني جبريل وميكائيل، ثم روح جبريل، ~~ثم روح إسرافيل ثم يأمر ملك الموت فيموت ثم يدعهم فيما بلغنا أمواتا أربعين ~~سنة ثم يحيي الله- عز وجل- إسرافيل فيأمره أن ينفخ الثانية، فذلك قوله: ثم ~~نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام على أرجلهم ينظرون- 68- إلى البعث الذي كذبوا ~~به، فذلك قوله- تعالى- «يوم يقوم الناس لرب العالمين» «1» مقدار ثلاثمائة ~~عام وأشرقت الأرض بنور ربها يعني بنور ساقه «2» ، فذلك قوله- تعالى-: «يوم ~~PageV03P687 # يكشف عن ساق ... » «1» ووضع الكتاب الذي عملوا فى أيديهم ليقرؤه وجيء ~~بالنبيين فشهدوا عليهم بالبلاغ والشهداء يعني الحفظة من الملائكة فشهدوا ~~عليهم بأعمالهم [126 ب] التي عملوها وقضي بينهم بالحق يعنى بالعدل وهم لا ~~يظلمون- 69- فى أعمالهم «2» ووفيت كل نفس بر وفاجر ما عملت في الدنيا من ~~خير أو شر وهو أعلم بما يفعلون- 70- يقول الرب- تبارك وتعالى- أعلم ~~بأعمالهم من النبيين والحفظة، وسيق الذين كفروا بتوحيد الله إلى جهنم زمرا ~~يعني أفواجا من كفار كل أمة على حدة حتى إذا جاؤها يعني جهنم فتحت أبوابها ~~يومئذ وكانت مغلقة ونشرت الصحف وكانت مطوية وقال لهم خزنتها يعني خزنة جهنم ~~ألم يأتكم رسل منكم يعني من أنفسكم يتلون عليكم يعني يقرءون عليكم آيات ~~«ربكم» «3» القرآن وينذرونكم لقاء يومكم هذا يعني البعث قالوا بلى قد فعلوا ~~ولكن حقت يعني وجبت كلمة العذاب يعني بالكلمة يوم قال لإبليس: «لأملأن جهنم ~~منك وممن تبعك منهم أجمعين» «4» على الكافرين- 71- قيل قالت لهم الخزنة: ~~«ادخلوا» «5» أبواب جهنم خالدين فيها لا يموتون PageV03P688 # فبئس مثوى المتكبرين- 72- عن التوحيد وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~زمرا يعنى أفواجا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وأبواب الجنة ثمانية مفتحة ~~أبدا وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين- 73- لا يموتون فيها ~~فلما دخلوها وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض يعني أرض ~~الجنة بأعمالنا ms1003 نتبوأ من الجنة حيث نشاء يعني نتنزل منها حيث نشاء رضاهم ~~بمنازلهم منها، يقول الله- تبارك وتعالى- فنعم أجر العاملين- 74- وقال فى ~~هذه السورة «الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ... » يعنى أرض ~~الجنة- وقال فى سورة الأنبياء: # «ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض» يعنى أرض الجنة «يرثها ~~عبادي الصالحون» «1» وترى يا محمد الملائكة حافين من حول العرش يعنى تحت ~~العرش يسبحون بحمد ربهم # يعني يذكرونه بأمر ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين- ~~75-. # وذلك أن الله- تبارك وتعالى- افتتح الخلق بالحمد، وختم بالحمد، فقال: ~~«الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ... » «2» وختم بالحمد حين قال: # « ... وقضي بينهم بالحق ... » يعنى بالعدل « ... وقيل الحمد لله رب ~~العالمين» «3» . # حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا أبو القاسم، قال: قال الهذيل حدثني جرير بن ~~عبد الحميد عن عطاء بن السائب، عن ابن جبير، فى قوله- تعالى- PageV03P689 # «الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ... » قال: تقبض ~~أنفس الأموات وترسل [127 ا] أنفس الأحياء إلى أجل مسمى فلا تقبضها « ... إن ~~في ذلك لآيات لقوم يتفكرون» «1» . PageV03P690 ### | سورة غافر # PageV03P691 ### | [سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85] # بسم الله الرحمن الرحيم # حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2) غافر الذنب وقابل التوب ~~شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (3) ما يجادل في آيات الله ~~إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد (4) # كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ~~وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب (5) وكذلك حقت كلمة ~~ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار (6) الذين يحملون العرش ومن حوله ~~يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة ~~وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) ربنا وأدخلهم ~~جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز ~~الحكيم (8) وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز ~~العظيم (9) # إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى ms1004 ~~الإيمان فتكفرون (10) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا ~~بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل (11) ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن ~~يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (12) هو الذي يريكم آياته وينزل ~~لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (13) فادعوا الله مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون (14) # رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر ~~يوم التلاق (15) يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم ~~لله الواحد القهار (16) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله ~~سريع الحساب (17) وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (18) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ~~(19) # والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع ~~البصير (20) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان ~~لهم من الله من واق (21) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا ~~فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب (22) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان ~~مبين (23) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24) # فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا ~~نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال (25) وقال فرعون ذروني أقتل موسى ~~وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد (26) وقال ~~موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب (27) وقال رجل ~~مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي ~~يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (28) يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين ~~في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى ~~وما ms1005 أهديكم إلا سبيل الرشاد (29) # وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب (30) مثل دأب قوم ~~نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد (31) ويا قوم ~~إني أخاف عليكم يوم التناد (32) يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ~~ومن يضلل الله فما له من هاد (33) ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما ~~زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك ~~يضل الله من هو مسرف مرتاب (34) # الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند ~~الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (35) وقال فرعون يا ~~هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله ~~موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد ~~فرعون إلا في تباب (37) وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ~~(38) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) # من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب (40) ويا قوم ما لي أدعوكم إلى ~~النجاة وتدعونني إلى النار (41) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به ~~علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار (42) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له ~~دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب ~~النار (43) فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ~~(44) # فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45) النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (46) وإذ ~~يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم ~~مغنون عنا نصيبا من النار (47) قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد ~~حكم بين العباد (48) وقال الذين في النار لخزنة ms1006 جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا ~~يوما من العذاب (49) # قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال (50) إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ~~ويوم يقوم الأشهاد (51) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء ~~الدار (52) ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب (53) هدى ~~وذكرى لأولي الألباب (54) # فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار (55) ~~إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما ~~هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير (56) لخلق السماوات والأرض ~~أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57) وما يستوي الأعمى ~~والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون (58) إن ~~الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (59) # وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين (60) الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله ~~لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (61) ذلكم الله ربكم خالق كل ~~شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون (62) كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله ~~يجحدون (63) الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن ~~صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين (64) # هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ~~(65) قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ~~ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين (66) هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم ~~من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى ~~من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون (67) هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى ~~أمرا فإنما يقول له كن فيكون (68) ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ~~أنى يصرفون (69) # الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون (70) إذ الأغلال ~~في أعناقهم ms1007 والسلاسل يسحبون (71) في الحميم ثم في النار يسجرون (72) ثم قيل ~~لهم أين ما كنتم تشركون (73) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا ~~من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين (74) # ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون (75) ادخلوا ~~أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (76) فاصبر إن وعد الله حق ~~فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون (77) ولقد أرسلنا رسلا ~~من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي ~~بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون (78) ~~الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون (79) # ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ~~(80) ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون (81) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض ~~فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (82) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما ~~عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (83) فلما رأوا بأسنا قالوا ~~آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين (84) # فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده ~~وخسر هنالك الكافرون (85) # PageV03P693 # سورة غافر «1» سورة المؤمن مكية عددها خمس وثمانون آية كوفى «2» . ~~PageV03P703 # بسم الله الرحمن الرحيم حم- 1- تنزيل الكتاب من الله يقول قضي تنزيل ~~الكتاب من الله العزيز في ملكه العليم- 2- بخلقه غافر الذنب يعني من الشرك ~~«وقابل التوب» «1» شديد العقاب لمن لم يوجده ذي الطول يعني ذي الغنى عمن لا ~~يوحده، ثم وحد نفسه- جل جلاله- فقال: لا إله إلا هو إليه المصير- 3- يعني ~~مصير العباد إليه في الآخرة فيجزيهم بأعمالهم، قوله: ما يجادل يعني يماري ~~في آيات الله يعنى آيات القرآن إلا الذين كفروا يعني الحارث بن قيس السهمي ~~فلا يغررك يا محمد تقلبهم في البلاد- 4- يعني كفار مكة يقول لا يغررك ما هم ~~فيه من الخير والسعة من الرزق فإنه متاع قليل ms1008 ممتعون به إلى آجالهم في ~~الدنيا، ثم خوفهم مثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا فلا يكذبوا محمدا- صلى ~~الله عليه وسلم- فقال: «كذبت قبلهم» «2» قبل أهل مكة قوم نوح رسولهم نوحا- ~~عليه السلام- وكذبت الأحزاب يعني الأمم الخالية رسلهم من بعدهم يعني من بعد ~~قوم نوح وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه يعني ليقتلوه «وجادلوا» «3» يعني ~~وخاصموا رسلهم بالباطل ليدحضوا به الحق يعني ليبطلوا به الحق الذي جاءت به ~~الرسل وجدالهم أنهم PageV03P705 # قالوا لرسلهم: ما أنتم إلا بشر مثلنا، وما نحن إلا بشر مثلكم ألا أرسل ~~الله ملائكة فهذا جدالهم كما قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- فأخذتهم ~~بالعذاب فكيف كان عقاب- 5- يعنى عقابي أليس وجدوه حقا وكذلك يعنى وهكذا ~~عذبتهم، «وكذلك» حقت كلمة ربك يقول وجبت كلمة العذاب من ربك على الذين ~~كفروا أنهم أصحاب النار- 6- حين قال لإبليس: «لأملأن جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين» «1» . قوله: # الذين يحملون العرش فيها إضمار وهم أول من خلق الله- تعالى- من الملائكة ~~وذلك أن الله- تبارك وتعالى- قال فى سورة «حم عسق» «2» « ... والملائكة ~~يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ... » «3» «فاختص» «4» في «حم» ~~المؤمن، من الملائكة حملة العرش ومن حوله، يقول «ومن» «5» حول العرش من ~~الملائكة «واختص استغفار الملائكة بالمؤمنين» «6» من أهل الأرض فقال: ~~«الذين يحملون العرش ومن حوله» يسبحون بحمد ربهم يقول يذكرون الله بأمره ~~ويؤمنون به ويصدقون بالله- عز وجل- بأنه واحد لا شريك له ويستغفرون للذين ~~آمنوا حين قالوا: « ... فاغفر للذين تابوا ... » «7» وقالت الملائكة: ربنا ~~وسعت كل شيء يعنى ملأت كل PageV03P706 # شيء من الحيوان في السموات والأرض رحمة يعني نعمة يتقلبون فيها وعلما ~~يقول علم من فيهما من الخلق وقالوا: فاغفر للذين تابوا من الشرك واتبعوا ~~سبيلك يعني دينك وقهم عذاب الجحيم- 7- ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ~~على ألسنة الرسل وأدخل معهم الجنة من صلح يعني من وحد الله «من» «1» الذين ~~آمنوا من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم من الشرك إنك أنت العزيز الحكيم- 8- ثم ~~قال: وقهم السيئات يعني الشرك ومن تق السيئات فى الدنيا «يومئذ» «2» فقد ~~رحمته «يومئذ» : في الآخرة وذلك الذي ذكر من الثواب هو ms1009 الفوز العظيم- 9-. # قوله: إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون ~~إلى الإيمان فتكفرون- 10- وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار في الآخرة ~~ودخلوها مقتوا أنفسهم فقالت لهم الملائكة، وهم خزنة جهنم يومئذ، لمقت الله ~~إياكم في الدنيا حين دعيتم إلى الإيمان يعني التوحيد فكفرتم أكبر من مقتكم ~~أنفسكم. # قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين يعني كانوا نطفا فخلقهم فهذه ~~موتة وحياة، وأماتهم عند آجالهم، ثم بعثهم في الآخرة فهذه موتة وحياة أخرى، ~~فهاتان «موتتان» «3» وحياتان فاعترفنا بذنوبنا بأن البعث حق PageV03P707 # فهل إلى خروج من سبيل- 11- قالوا فهل لنا كرة إلى الدنيا مثلها في «حم ~~عسق» «1» قوله: ذلكم المقت في التقديم إنما كان بأنه إذا دعي الله يعني إذا ~~ذكر الله وحده كفرتم به يعنى بالتوحيد وإن يشرك به تؤمنوا يعني وإن يعدل به ~~تصدقوا، ثم قال: فالحكم يعني القضاء لله العلي يعني الرفيع فوق خلقه ~~الكبير- 12- يعني العظيم فلا شيء أعظم منه، قوله- تعالى-: هو الذي يريكم ~~آياته يعني السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والليل ~~والنهار والفلك في البحر والنبت والثمار عاما بعام وينزل لكم من السماء ~~رزقا يعني المطر وما يتذكر في هذا الصنع فيوحد الرب- تعالى- إلا من ينيب- ~~13- إلا من يرجع، ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال- عز وجل-: # فادعوا الله مخلصين [128 أ] يعني موحدين له الدين يعني التوحيد ولو كره ~~الكافرون- 14- من أهل مكة، ثم عظم نفسه عن شركهم فقال- عز وجل-: رفيع ~~الدرجات يقول أنا فوق السموات لأنها ارتفعت من الأرض سبع سموات ذو العرش ~~يعني هو عليه يعني على العرش «2» يلقي الروح من أمره يقول ينزل الوحي من ~~السماء بإذنه على من يشاء من عباده من الأنبياء لينذر النبيون بما في ~~القرآن من الوعيد يوم التلاق- 15- يعني يوم يلتقي الخالق والخلائق، ثم ذكر ~~ذلك اليوم فقال: PageV03P708 # يوم هم بارزون من قبورهم على ظهر الأرض مثل الأديم الممدود لا يخفى على ~~الله منهم شيء يقول لا يستتر عن الله- عز وجل- منهم أحد، فيقول الرب تبارك- ~~وتعالى- لمن الملك اليوم يعنى يوم القيامة حين قبض ms1010 على السموات والأرض في ~~يده اليمنى فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه لله الواحد لا شريك له القهار- 16- ~~لخلقه حين أحياهم اليوم في الآخرة تجزى كل نفس بر وفاجر بما كسبت من خير أو ~~شر لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب- 17- يفرغ الله- تعالى- من حسابهم في ~~مقدار نصف يوم من أيام الدنيا، قوله- تعالى-: وأنذرهم يعني النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- أنذر أهل مكة يوم الآزفة يعني اقتراب الساعة إذ القلوب لدى ~~الحناجر وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار في الآخرة شخصت أبصارهم إليها فلا ~~يطرفون وأخذتهم رعدة شديدة من الخوف فشهقوا شهقة فزالت قلوبهم من أماكنها ~~فنشبت في حلوقهم فلا تخرج من أفواههم ولا ترجع إلى أماكنها أبدا، فذلك قوله ~~تعالى: «إذ القلوب لدى» يعنى عند «الحناجر» كاظمين يعني مكروبين ما ~~للظالمين يعني المشركين من حميم يعني قريب ينفعهم ولا شفيع يطاع- 18- فيهم ~~يعلم خائنة الأعين يعني الغمزة فيما لا يحل بعينه والنظرة فى المعصية وما ~~تخفي الصدور- 19- يعني وما تسر القلوب من الشر والله يقضي بالحق يعني يحكم ~~بالعدل والذين يدعون من دونه من الآلهة لا يقضون يعني لا يحكمون بشيء يعني ~~والذين يعبدون من دونه لا يقضون بشيء، يعني آلهة كفار مكة إن الله هو ~~السميع البصير- 20- ثم خوفهم بمثل عذاب # PageV03P709 # الأمم الخالية ليحذروا فيوحدوا الرب- تبارك وتعالى- فقال: أولم يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم من الأمم الخالية عاد، ~~وثمود، وقوم لوط، كانوا هم أشد منهم [128 ب] يعني من كفار مكة قوة يعني ~~بطشا وآثارا في الأرض يعني أعمالا وملكوا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم ~~فعذبهم وما كان لهم من الله من واق- 21- يقي العذاب عنهم يقول ذلك العذاب ~~إنما نزل بهم بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات يعني بالبيان فكفروا ~~بالتوحيد فأخذهم الله بالعذاب إنه قوي في أمره شديد العقاب- 22- إذا عاقب ~~يعني عقوبة الأمم الخالية، قوله- تعالى-: ولقد أرسلنا موسى بآياتنا يعني ~~اليد والعصا وسلطان مبين- 23- يعني وحجة بينة إلى فرعون وهامان وقارون فلما ~~رأوا اليد والعصا قالوا ليستا من الله بل موسى ساحر، ms1011 في اليد حين أخرجها ~~بيضاء، والعصا حين صارت حية «فقالوا ساحر» «1» كذاب- 24- حين زعم أنه رسول ~~رب العالمين فلما جاءهم موسى بالحق من عندنا يعني اليد والعصا آمنت به بنو ~~إسرائيل ف قالوا أي قال فرعون وحده لقومه للملأ يعني الأشراف: اقتلوا أبناء ~~الذين آمنوا معه يعني مع موسى واستحيوا نساءهم يقول اقتلوا أبناءهم ودعوا ~~البنات، فلما هموا بذلك حبسهم الله عنهم حين أقطعهم «2» PageV03P710 # البحر، يقول الله- عز وجل- وما كيد «الكافرين» «1» إلا في ضلال- 25- يعني ~~خسار يقول «وما كيد» فرعون الذي أراد ببني إسرائيل من قتل الأبناء واستحياء ~~النساء «إلا في ضلال» يعني خسار. # وقال فرعون لقومه القبط ذروني أقتل يقول خلوا عني أقتل موسى وليدع ربه ~~فليمنعه ربه من القتل إني أخاف أن يبدل دينكم يعني عبادتكم إياي أو أن يظهر ~~في الأرض أرض مصر الفساد- 26- يعني بالفساد أن يقتل أبناءكم ويستحيى نساءكم ~~كما فعلتم بقومه يفعله بكم، فلما قال فرعون لقومه: «ذروني أقتل موسى» ~~استعاذ موسى: # وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر يعني متعظم عن الإيمان يعني ~~التوحيد لا يؤمن بيوم الحساب- 27- يعني فرعون لا يصدق بيوم يدان بين العباد ~~وقال رجل مؤمن من آل فرعون يعني قبطي مثل فرعون يكتم إيمانه مائة سنة حتى ~~سمع قول فرعون في قتل موسى- عليه السلام- فقال المؤمن: أتقتلون رجلا أن ~~يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم يعني اليد والعصا وإن يك موسى ~~كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا في قوله وكذبتموه يصبكم بعض الذي يعدكم من ~~العذاب إن الله لا يهدي إلى دينه من هو مسرف كذاب- 28- يعنى مشرك «مفتن» ~~«2» [129 ا] وقال المؤمن: يا قوم لأنه قبطي مثلهم لكم الملك اليوم ظاهرين ~~في الأرض يعنى أرض مصر على PageV03P711 # أهلها فمن ينصرنا من بأس الله يقول فمن يمنعنا من عذاب الله- عز وجل- إن ~~جاءنا لما سمع فرعون قول المؤمن قال عدو الله فرعون عند ذلك لقومه: ما ~~أريكم من الهدى إلا ما أرى لنفسي وما أهديكم إلا سبيل الرشاد- 29- يقول وما ~~أدعوكم إلا إلى طريق ms1012 الهدى، بل يدلهم على سبيل الغي «1» وقال الذي آمن يعني ~~صدق بتوحيد الله- عز وجل- يا قوم إني أخاف عليكم فى تكذيب موسى مثل يوم ~~الأحزاب- 30- يعني مثل أيام عذاب الأمم الخالية الذين كذبوا رسلهم مثل دأب ~~يعني مثل أشباه قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما ~~للعباد- 31- فيعذب على غير ذنب، ثم حذرهم المؤمن عذاب الآخرة، فقال: ويا ~~قوم إني أخاف عليكم يوم التناد- 32- يعني يوم ينادي أهل الجنة أهل النار « ~~... أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ... » «2» وينادي أصحاب النار أصحاب ~~الجنة « ... أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ... » «3» . # ثم أخبر المؤمن عن ذلك اليوم، فقال: يوم تولون مدبرين يعني بعد الحساب ~~إلى النار ذاهبين، كقوله: «فتولوا عنه مدبرين» «4» يعني ذاهبين إلى عيدهم ~~ما لكم من الله من عاصم يعني من مانع يمنعكم من الله- عز PageV03P712 # وجل- ومن يضلل الله عن الهدى فما له من هاد- 33- يعني من أحد يهديه إلى ~~دين الله- عز وجل-، ثم وعظهم ليتفكروا فقال: ولقد جاءكم يوسف من قبل ~~بالبينات ولم يكن رآه المؤمن قط، «من قبل» موسى «بالبينات» يعنى بينات ~~تعبير رؤيا الملك البقرات السبع بالسنين «1» . # فما زلتم في شك مما جاءكم به يعني مما أخبركم من تصديق الرؤيا حتى إذا ~~هلك يعني مات قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يعني هكذا يضل الله عن ~~الهدى إضمار من هو مسرف يعني من هو مشرك مرتاب- 34- يعني شاك في الله- عز ~~وجل-، لا يوحد الله- تعالى-، قوله: الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ~~يعني بغير حجة أتاهم من الله كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا نزلت في ~~المستهزئين من قريش يقول: كذلك يعني هكذا يطبع الله يعني يختم الله- عز ~~وجل- بالكفر على كل قلب متكبر جبار- 35- يعني قتال يعني فرعون تكبر عن ~~عبادة الله- عز وجل-، يعني التوحيد كقوله « ... إن تريد إلا أن تكون جبارا ~~... » «2» يعنى قتالا وقال فرعون [129 ب] : يا هامان ابن لي صرحا يعني قصرا ~~مشيدا من آجر لعلي أبلغ الأسباب- 36- أسباب السماوات يعني أبواب السموات ms1013 ~~السبع يعني باب كل سماء إلى السابعة فأطلع إلى إله موسى ثم قال PageV03P713 # فرعون لهامان: وإني لأظنه يعني إني لأحسب موسى كاذبا فيما يقول: إن في ~~السماء إلها، وكذلك يقول وهكذا زين لفرعون سوء عمله أن يطلع إلى إله موسى ~~قال: «وصد» «1» عن السبيل يقول وصد فرعون الناس حين قال لهم ما أريكم إلا ~~ما أرى فصدهم عن الهدى وما كيد فرعون إلا في تباب- 37- يقول وما قول فرعون ~~إنه يطلع إلى إله موسى إلا فى خسار، ثم نصح المؤمن لقومه: وقال الذي آمن يا ~~قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد- 38- يعني طريق الهدى يا قوم إنما هذه الحياة ~~الدنيا متاع قليل وإن الآخرة هي دار القرار- 39- يقول تمتعون في الدنيا ~~قليلا، ثم «استقرت» «2» الدار الآخرة بأهل الجنة وأهل النار، يعني بالقرار ~~لا زوال عنها، ثم أخبر بمستقر الفريقين جميعا «3» ، فقال- تعالى-: # من عمل سيئة يعنى الشرك فلا يجزى إلا مثلها فجزاء الشرك النار «وهما» «4» ~~عظيمان كقوله: «جزاء وفاقا» «5» ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب- 40- يقول بلا تبعة في الجنة ~~فيما يعطون فيها من الخير، ثم قال: ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة من ~~النار إضمار يعني التوحيد وتدعونني إلى النار- 41- يعنى إلى الشرك تدعونني ~~لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم PageV03P714 # بأن له شريكا وأنا أدعوكم إلى العزيز في نقمته من أهل الشرك الغفار- 42- ~~لذنوب أهل التوحيد، ثم زهدهم في عبادة الآلهة فقال: لا جرم يعني حقا أنما ~~تدعونني إليه من عبادة الآلهة ليس له دعوة مستجابة إضمار تنفعكم يقول ليس ~~بشيء في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله يعني مرجعنا بعد الموت ~~إلى الله في الآخرة وأن المسرفين يعني المشركين هم أصحاب النار- 43- يومئذ ~~فردوا عليه نصيحته، فقال المؤمن: فستذكرون إذا نزل بكم العذاب ما أقول لكم ~~من النصيحة فأوعدوه، فقال: وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد- 44- ~~واسمه «حزبيل بن برحيال» «1» . فهرب المؤمن إلى الجبل فطلبه رجلان فلم ~~«يقدرا» «2» عليه، فذلك ms1014 قوله: فوقاه الله سيئات ما مكروا يعني ما أرادوا به ~~من الشر وحاق بآل فرعون سوء العذاب- 45- يقول ووجب [130 ا] بآل القبط وكان ~~فرعون قبطيا مثلهم، شدة العذاب: # يعني الغرق، قوله- تعالى-: النار يعرضون عليها وذلك أن أرواح آل فرعون، ~~وروح كل كافر تعرض على «منازلها» «3» كل يوم مرتين غدوا وعشيا ما دامت ~~الدنيا، ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة، فقال: ويوم تقوم الساعة يعنى القيامة ~~«يقال» «4» أدخلوا آل فرعون أشد العذاب- 46- يعني أشد عذاب المشركين، ثم ~~أخبر عن خصومتهم فى النار، فقال: PageV03P715 # وإذ يتحاجون في النار يعني يتخاصمون «فيقول» «1» الضعفاء وهم الأتباع ~~للذين استكبروا عن الإيمان وهم القادة إنا كنا لكم تبعا في دينكم فهل أنتم ~~يا معشر القادة مغنون عنا نصيبا من النار- 47- باتباعنا إياكم قال الذين ~~استكبروا وهم القادة للضعفاء: # إنا كل فيها نحن وأنتم إن الله قد حكم يعني قضى بين العباد- 48- قد ~~أنزلنا منازلنا في النار «وأنزلكم منازلكم فيها» «2» «وقال الذين في النار» ~~» # فلما ذاق أهل النار شدة العذاب قالوا: لخزنة جهنم ادعوا «ربكم» «4» يعني ~~سلوا لنا ربكم يخفف عنا يوما من أيام الدنيا إضمار من العذاب- 49- فردت ~~عليهم الخزنة ف قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم # يعني رسل منكم بالبينات يعني بالبيان قالوا بلى قد جاءتنا الرسل «قالوا» ~~«5» قالت لهم الخزنة: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال- 50- إنا لننصر ~~رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا يعني بالنصر في الدنيا الحجة التي ~~معهم إلى العباد ونصرهم فى الآخرة يوم يقوم الأشهاد- 51- يعني الحفظة من ~~الملائكة يشهدون للرسل بالبلاغ ويشهدون على الكفار بتكذيبهم والنصر للذين ~~آمنوا: أن الله PageV03P716 # - تبارك وتعالى- أنجاهم مع الرسل من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، ثم أخبر ~~عن ذلك اليوم فقال: يوم لا ينفع الظالمين يعنى المشركين معذرتهم ولهم ~~اللعنة يعنى العذاب ولهم سوء الدار- 52- الضلالة نار جهنم ولقد آتينا موسى ~~يعني أعطيناه الهدى يعني التوراة هدى من الضلالة وأورثنا من بعد موسى بني ~~إسرائيل الكتاب- 53- هدى من الضلالة وذكرى لأولي الألباب- 54- يعني تفكرا ~~لأهل اللب والعقل، قوله: فاصبر إن وعد الله حق وذلك أن ms1015 الله- تبارك وتعالى- ~~وعد النبي- صلى الله عليه وسلم- فى آيتين من القرآن أن يعذب كفار مكة في ~~الدنيا فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- متى يكون هذا الذي «تعدنا» «1» ؟ ~~يقولون ذلك استهزاء وتكذيبا بأنه غير كائن، فأنزل الله [130 ب]- عز وجل- ~~يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، فقال: ~~«فاصبر إن وعد الله حق» في العذاب أنه نازل بهم القتل ببدر، وضرب الملائكة ~~الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار، فهذا العذاب واستغفر لذنبك ~~وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار- 55- يعني وصل بأمر ربك بالغداة يعني صلاة ~~الغداة وصلاة العصر، قوله: إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ~~وذلك أن اليهود قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- إن صاحبنا يبعث في آخر ~~الزمان وله سلطان يعنون الدجال ماء البحر إلى ركبته والسحاب فوق رأسه فقال: ~~«إن الذين يجادلون في آيات الله» يعني يمارون في آيات الله لأن الدجال آية ~~من آيات الله- عز وجل- «بغير سلطان أتاهم» يعني بغير حجة «أتتهم» «2» من ~~الله، إضمار بأن PageV03P717 # الدجال كما يقولون، يقول الله- عز وجل-: إن في صدورهم إلا كبر يقول ما في ~~قلوبهم إلا عظمة ما هم ببالغيه إلى ذلك الكبر لقولهم إن الدجال يملك الأرض ~~فاستعذ بالله يا محمد من فتنة الدجال إنه هو السميع لقولهم يعني اليهود ~~البصير- 56- به، ثم قال: لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس يعني ~~بالناس في هذا الموضع الدجال وحده يقول «خلق السموات والأرض أكبر من خلق ~~الناس» يقول هما أعظم خلقا من خلق الدجال ولكن أكثر الناس لا يعلمون- 57- ~~يعنى اليهود. «1» # ثم ضرب مثل المؤمن ومثل الكافر، فقال- تعالى-: وما يستوي في الفضل الأعمى ~~يعني الكافر والبصير يعني المؤمن والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء ~~يعني وما يستوي في الفضل المؤمن المحسن ولا الكافر المسيء قليلا ما ~~تتذكرون- 58-، قوله: إن الساعة لآتية لا ريب فيها يعني كائنة لا شك فيها ~~ولكن أكثر الناس لا يؤمنون- 59- يعني كفار مكة أكثرهم لا يصدقون بالبعث ~~وقال ربكم لأهل اليمن: ادعوني أستجب لكم، ثم ذكر كفار مكة فقال: # إن الذين يستكبرون عن عبادتي ms1016 يعنى عن التوحيد سيدخلون في الآخرة جهنم ~~داخرين- 60- يعني صاغرين، ثم ذكر النعم فقال- تعالى-: الله الذي جعل لكم ~~الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لابتغاء الرزق فهذا فضله، فذلك قوله- ~~سبحانه-: إن الله لذو فضل على الناس يعني كفار مكة ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون- 61- PageV03P718 # ربهم فى نعمه فيوحدونه، ثم دلهم على نفسه [131 أ]- تعالى- بصنعه ليوحد ~~فقال: ذلكم الله الذي جعل الليل والنهار هو ربكم خالق كل شيء ثم وحد نفسه ~~فقال: لا إله إلا هو فأنى تؤفكون- 62- يقول من أين تكذبون بأنه ليس بواحد ~~لا شريك له؟ كذلك يؤفك يعني هكذا يكذب بالتوحيد الذين كانوا بآيات الله ~~يعني آيات القرآن يجحدون- 63- الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء ~~وصوركم في الأرحام يعني خلقكم فأحسن صوركم ولم يخلقكم على خلقة الدواب ~~والطير ورزقكم من الطيبات يعني من غير رزق الدواب والطير، ثم دل على نفسه ~~فقال: ذلكم الله ربكم الذي خلق الأرض والسماء وأحسن الخلق ورزق الطيبات ~~فتبارك الله رب العالمين # - 64- هو الحي لا إله إلا هو ثم أمره بتوحيده فقال- تعالى-: فادعوه ~~مخلصين يعني موحدين له الدين يعني له التوحيد الحمد لله رب العالمين- 65- ~~قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله وذلك أن كفار مكة من قريش ~~قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ما يحملك على هذا الذي أتيتنا به ألا ~~تنظر إلى ملة أبيك عبد الله، وجدك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللات ~~والعزى ومناة فتأخذ به فما يحملك على ذلك إلا الحاجة فنحن نجمع لك من ~~أموالنا، فأمروه بترك عبادة الله- تعالى- فأنزل الله «قل» يا محمد لكفار ~~مكة «إنى نهبت أن أعبد الذين تدعون» يعني تعبدون «من دون الله» من الآلهة ~~لما جاءني يعني حين جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم يعني أخلص التوحيد ~~لرب العالمين- 66- هو الذي خلقكم من تراب وذلك أن كفار مكة كذبوا بالبعث # PageV03P719 # فأخبرهم الله عن بدء خلقهم ليعتبروا في البعث فقال- تعالى-: «هو الذي ~~خلقكم من تراب» يعني آدم- عليه السلام- ثم من نطفة يعنى ذريته ثم من علقة ~~يعني ms1017 مثل الدم ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم يعني «ثماني عشرة سنة» «1» ~~فهو في الأشد ما بين الثماني عشرة إلى الأربعين سنة ثم لتكونوا شيوخا يعني ~~لكي تكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل أن يكون شيخا ولتبلغوا أجلا مسمى ~~يعني الشيخ والشاب جميعا ولعلكم يعني ولكي تعقلون- 67- يقول لكي تعقلوا ~~«آثار» «2» ربكم في خلقكم بأنه قادر على أن يبعثكم كما خلقكم، ثم قال: هو ~~الله الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء فإذا قضى أمرا [131 ب] كان في علمه ~~يعني البعث فإنما يقول له كن فيكون- 68- مرة واحدة لا يثني قوله ألم تر إلى ~~الذين يجادلون في آيات الله يعنى آيات القرآن أنه ليس من الله- عز وجل- أنى ~~يصرفون- 69- يقول من أين يعدلون عنه إلى غيره يعنى كفار مكة، ثم أخبر عنهم ~~فقال- تعالى-: الذين كذبوا بالكتاب يعنى بالقرآن وبما أرسلنا به رسلنا يعني ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- أرسل بالتوحيد، فأوعدهم في الآخرة. فقال: فسوف ~~يعلمون- 70- هذا وعيد، ثم أخبر عن الوعيد. فقال: إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون- 71- على الوجوه في الحميم يعني حر النار ثم في النار ~~يسجرون- 72- يعني يوقدون فصاروا وقودها. ثم قيل لهم قبل دخول النار يعنى ~~تقول PageV03P720 # لهم الخزنة: أين ما كنتم تشركون- 73- يعنى تعبدون من دون الله فهل ~~يمنعونكم من النار يعنى الآلهة. وقالوا ضلوا عنا ضلت عنا الآلهة بل لم نكن ~~ندعوا من قبل شيئا يعني لم نكن نعبد من قبل في الدنيا شيئا إن الذي كنا ~~نعبد كان باطلا لم يكن شيئا كذلك يعني هكذا يضل الله الكافرين- 74- ذلكم ~~السلاسل والأغلال والسحب بما كنتم تفرحون في الأرض يعني تبطرون من الخيلاء ~~والكبرياء بغير الحق وبما كنتم تمرحون- 75- يعني تعصون في الأرض «ادخلوا» ~~«1» أبواب جهنم السبع خالدين فيها لا تموتون فبئس مثوى يعنى فبئس مأوى ~~المتكبرين- 76- عن الإيمان فاصبر إن وعد الله حق وذلك أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- أخبر كفار مكة أن العذاب نازل بهم فكذبوه فأنزل الله- عز وجل- ~~يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب فقال: ~~«فاصبر إن وعد الله حق» في العذاب أنه ms1018 نازل بهم ببدر «فإما» «2» نرينك فى ~~حياتك بعض الذي نعدهم من العذاب في الدنيا القتل ببدر وسائر العذاب بعد ~~الموت نازل بهم، ثم قال: أو نتوفينك يا محمد قبل عذابهم في الدنيا فإلينا ~~في الآخرة يرجعون- 77- يعني يردون فنجزيهم بأعمالهم ولقد أرسلنا رسلا من ~~قبلك يا محمد منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ذكرهم وما كان ~~لرسول أن يأتي بآية وذلك أن كفار مكة سألوا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن ~~يأتيهم بآية يقول الله- تعالى- «وما كان PageV03P721 # لرسول» يعني «وما ينبغي» «1» لرسول «أن يأتي بآية» إلى قومه إلا بإذن ~~الله يعني إلا بأمر الله [132 أ] فإذا جاء أمر الله بالعذاب يعني القتل ~~ببدر فيها تقديم قضي العذاب بالحق يعني لم يظلموا حين عفوا وخسر هنالك يعني ~~عند ذلك المبطلون- 78- يعني المكذبين بالعذاب في الدنيا بأنه غير كائن، ثم ~~ذكرهم صنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال- سبحانه-: الله الذي جعل لكم الأنعام ~~يعني الإبل والبقر «لتركبوا منها» «2» ومنها تأكلون- 79- يعنى الغنم ولكم ~~فيها منافع في ظهورها، وألبانها، وأصوافها، وأوبارها، وأشعارها ولتبلغوا ~~عليها حاجة في صدوركم يعني في قلوبكم وعليها يعني الإبل والبقر وعلى الفلك ~~يعني السفن تحملون- 80- ثم قال: يريكم آياته # فهذا الذي ذكر من الفلك والأنعام من آياته فاعرفوا توحيده بصنعه وإن لم ~~تروه، ثم قال: # ي آيات الله تنكرون # - 81- أنه ليس من الله- عز وجل-، ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم ~~الخالية ليحذروا، فيوحدوه، فقال- تعالى-: أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم يعني قبل أهل مكة من الأمم الخالية يعني عادا ~~وثمود وقوم لوط كانوا أكثر منهم من أهل مكة عددا وأشد قوة يعني بطشا وآثارا ~~في الأرض يعني أعمالا وملكا في الأرض فكان عاقبتهم العذاب فما أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون- 82- في الدنيا حين نزل بهم العذاب يقول ما دفع عنهم العذاب ~~أعمالهم الخبيثة فلما جاءتهم رسلهم بالبينات يعني بخبر العذاب أنه نازل بهم ~~فرحوا PageV03P722 # في الدنيا يعني رضوا بما عندهم من العلم فقالوا لن نعذب وحاق بهم يعني ~~وجب العذاب ms1019 لهم ب ما كانوا به بالعذاب يستهزؤن- 83- أنه غير كائن يقول- ~~تعالى-: فلما رأوا بأسنا يعني عذابنا في الدنيا قالوا آمنا بالله وحده لا ~~شريك له وكفرنا بما كنا به مشركين- 84- يقول الله- عز وجل-: فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا يعني عذابنا في الدنيا يقول لم يك ينفعهم تصديقهم ~~بالتوحيد حين رأوا عذابنا سنت الله «التي قد خلت في عباده» «1» : بالعذاب ~~في الذين خلوا من قبل يعني في الأمم الخالية إذا عاينوا العذاب لم ينفعهم ~~إيمانهم إلا قوم يونس فإنه رفع عنهم العذاب وخسر هنالك يقول غبن عند ذلك ~~الكافرون- 85- بتوحيد الله- عز وجل- فاحذروا يا أهل مكة سنة الأمم الخالية ~~فلا تكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم-. # [132 ب] قال مقاتل: فرعون أول من طبخ الآجر وبنى به. وقال: # قتل جعفر ذو الجناحين وابن رواحة وزيد بن حارثة بموته قتلهم غسان، وقتل ~~خالد بن الوليد يوم فتح مكة من بني جذيمة سبعين رجلا. # قال مقاتل: عاد وثمود ابنا عم، وموسى وقارون ابنا عم، وإلياس واليسع ابنا ~~عم، ويحيى وعيسى ابنا خالة. PageV03P723 # قال مقاتل: أم عبد المطلب سلمى بنت زيد بن عدى «من بنى عدى ابن النجار» ~~«1» وأم النبي- صلى الله عليه وسلم- آمنة بنت وهب «من بني عبد مناف ابن ~~زهرة» «2» . PageV03P724 ### | سورة فصلت # PageV03P725 ### | [سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54] # بسم الله الرحمن الرحيم # حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم ~~يعلمون (3) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4) # وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك ~~حجاب فاعمل إننا عاملون (5) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة ~~وهم بالآخرة هم كافرون (7) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ~~ممنون (8) قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ~~ذلك رب العالمين (9) # وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ~~سواء للسائلين (10) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال ms1020 لها وللأرض ائتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (11) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في ~~كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ~~(12) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (13) إذ جاءتهم ~~الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا ~~لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون (14) # فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا ~~أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون (15) فأرسلنا ~~عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون (16) وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى ~~على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون (17) ونجينا الذين ~~آمنوا وكانوا يتقون (18) ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون (19) # حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ~~(20) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ~~وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون (21) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون (22) ~~وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين (23) فإن يصبروا ~~فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين (24) # وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في ~~أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين (25) وقال الذين ~~كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (26) فلنذيقن الذين ~~كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون (27) ذلك جزاء أعداء ~~الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون (28) وقال ~~الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ~~ليكونا من الأسفلين (29) # إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ~~ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة ms1021 ~~الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (31) نزلا ~~من غفور رحيم (32) ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين (33) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (34) # وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم (35) وإما ينزغنك ~~من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم (36) ومن آياته الليل ~~والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ~~إن كنتم إياه تعبدون (37) فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل ~~والنهار وهم لا يسأمون (38) ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا ~~عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير ~~(39) # إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من ~~يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير (40) إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز (41) لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42) ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من ~~قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم (43) ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا ~~لولا فصلت آياتهء أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا ~~يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد (44) # ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ~~وإنهم لفي شك منه مريب (45) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك ~~بظلام للعبيد (46) إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما ~~تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما ~~منا من شهيد (47) وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص ~~(48) لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط (49) # ولئن أذقناه رحمة منا ms1022 من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة ~~قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ~~ولنذيقنهم من عذاب غليظ (50) وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ~~وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (51) قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم ~~به من أضل ممن هو في شقاق بعيد (52) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ~~حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد (53) ألا إنهم ~~في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط (54) # PageV03P727 # سورة فصلت «1» سورة السجدة مكية عددها أربع خمسون آية كوفية «2» . ~~PageV03P733 # بسم الله الرحمن الرحيم حم «1» - 1- تنزيل حم يعني ما حم في اللوح ~~المحفوظ يعني ما قضي من الأمر من الرحمن الرحيم- 2- اسمان رقيقان أحدهما ~~أرق من الآخر «الرحمن» يعني المسترحم على خلقه «والرحيم» أرق من الرحمن ~~«الرحيم» اللطيف بهم، قوله: كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا ليفقهوه ولو كان ~~غير عربي ما علموه، فذلك قوله: لقوم يعلمون- 3- ما فيه، ثم قال: القرآن: ~~بشيرا بالجنة ونذيرا من النار فأعرض أكثرهم يعني أكثر أهل مكة عن القرآن ~~فهم لا يسمعون- 4- الإيمان به وقالوا قلوبنا في أكنة «مما تدعونا إليه» «2» ~~وذلك أن أبا جهل [133 ب] # ابن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، دخلوا على علي بن ~~أبي طالب ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- عنده فقال لهم رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم-: قولوا: لا إله إلا الله. فشق ذلك عليهم «وقالوا قلوبنا في ~~أكنة» # يقولون عليها الغطاء فلا تفقه ما «تقول» «3» وفي آذاننا وقر يعني ثقل فلا ~~تسمع ما تقول، ثم إن أبا جهل بن هشام PageV03P735 # جعل ثوبه بينه وبين النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم قال: يا محمد أنت من ~~ذلك الجانب ونحن من هذا الجانب ومن بيننا وبينك حجاب يعني ستر وهو الثوب ~~الذي رفعه أبو جهل فاعمل يا محمد لإلهك الذي أرسلك إننا عاملون- 5- لآلهتنا ~~التي «1» نعبدها، ثم قال- تعالى-: قل يا محمد لكفار مكة: إنما أنا ms1023 بشر ~~مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد لقولهم لرسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم- اعمل أنت لإلهك، ونحن لآلهتنا، ثم قال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم-: فاستقيموا إليه بالتوحيد واستغفروه من الشرك، ثم أوعدهم إن لم ~~يتوبوا من الشرك فقال: وويل للمشركين- 6- يعني كفار قريش الذين لا يؤتون ~~الزكاة يعني لا يعطون الصدقة ولا يطعمون الطعام وهم بالآخرة يعني بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال هم كافرون- 7- بها بأنها غير «كائنة» «2» ، ثم قال: ~~إن الذين آمنوا يعني صدقوا بالتوحيد وعملوا الصالحات من الأعمال لهم أجر ~~غير ممنون- 8- يعنى غير منقوص فى الآخرة قل أإنكم لتكفرون بالتوحيد وبالذي ~~خلق الأرض في يومين يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، ثم قال: # وتجعلون له أندادا يعني شركا ذلك الذي خلق الأرض في يومين هو رب ~~العالمين- 9- يعني الناس أجمعين، ثم قال: وجعل فيها رواسي من فوقها يعني ~~جعل الجبل من فوق الأرض أوتادا للأرض لئلا تزول بمن عليها وبارك فيها يعنى ~~فى الأرض والبركة: الزرع والثمار PageV03P736 # والنبات وغيره «1» ، ثم قال: وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام يقول وقسم ~~في الأرض أرزاق العباد والبهائم سواء للسائلين- 10- يعني عدلا لمن يسأل ~~الرزق من السائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان قبل ذلك فقال لها وللأرض ~~ائتيا طوعا عبادتي ومعرفتي يعني أعطيا الطاعة طيعا أو كرها وذلك أن الله- ~~تعالى- حين خلقهما عرض عليهما الطاعة بالشهوات واللذات على الثواب والعقاب ~~فأبين أن يحملها من المخافة، فقال لهما الرب ائتيا المعرفية لربكما والذكر ~~له على غير ثواب ولا عقاب طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين- 11- يعنى [134 ~~أ] أعطيناه طائعين فقضاهن سبع سماوات يقول فخلق السموات السبع في يومين ~~الأحد والاثنين وأوحى يقول وأمر في كل سماء أمرها الذي أراده قال وزينا ~~السماء الدنيا يقول لأنها أدنى السموات من الأرض بمصابيح يعني الكواكب ~~وحفظا بالكواكب يعني ما يرمي الشياطين بالشهاب لئلا «يستمعوا» «2» إلى ~~السماء، يقول: ذلك الذي ذكر من صنعه في هذه الآية تقدير العزيز في ملكه ~~العليم- 12- بخلقه فإن أعرضوا عن الإيمان يعني التوحيد فقل أنذرتكم صاعقة ~~فى الدنيا ms1024 مثل صاعقة عاد وثمود- 13- يقول مثل عذاب عاد وثمود وإنما خص عادا ~~وثمود من بين الأمم لأن كفار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر. # قال مقاتل: كل من يموت من عذاب أو سقم أو قتل فهو مصعوق. PageV03P737 # ثم قال: إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم يعني من قبلهم ومن ~~بعدهم، فقالوا لقومهم: ألا تعبدوا إلا الله يقول وحدوا الله قالوا للرسل لو ~~شاء ربنا لأنزل ملائكة فكانوا إلينا رسلا فإنا بما أرسلتم به يعني بالتوحيد ~~كافرون- 14- لا نؤمن به فأما عاد فاستكبروا يعني فتكبروا عن الإيمان وعملوا ~~في الأرض بغير الحق فخوفهم هود العذاب وقالوا من أشد منا قوة يعني بطشا قال ~~كان الرجل منهم ينزع الصخرة من الجبل لشدته وكان طوله اثنا عشر ذراعا ويقال ~~«ثمانية عشر ذراعا» «1» وكانوا باليمن فى حضر موت «2» . # أولم يروا يقول أو لم يعلموا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة يعني ~~بطشا وكانوا بآياتنا يعني بالعذاب يجحدون- 15- أنه لا ينزل بهم فأرسل الله ~~عليهم الريح فأهلكتهم، فذلك قوله- تعالى-: # فأرسلنا فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا يعنى باردة في أيام نحسات يعني ~~شدادا وكانت ريح الدبور فأهلكتهم، فذلك قوله: لنذيقهم يعني لكي نعذبهم عذاب ~~الخزي يعنى الهوان في الحياة الدنيا فهو الريح ولعذاب الآخرة أخزى يعني أشد ~~وأكثر إهانة من الريح التي أهلكتهم فى الدنيا وهم لا ينصرون- 16- يعني لا ~~يسمعون من العذاب. # قال عبد الله: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: الصرصر الريح الباردة ~~التي لها صوت. PageV03P738 # ثم ذكر ثمود، فقال: وأما ثمود فهديناهم يعني بينا لهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى يقول اختاروا الكفر على الإيمان فأخذتهم صاعقة يعني صيحة جبريل- عليه ~~السلام- العذاب الهون بما كانوا يكسبون- 17-[134 ب] يعني يعملون من الشرك، ~~ثم قال: ونجينا الذين آمنوا يعني صدقوا بالتوحيد من العذاب الذي نزل ~~بكفارهم وكانوا يتقون- 18- الشرك، قوله: ويوم يحشر أعداء الله إلى النار ~~فهم يوزعون- 19- نزلت في صفوان بن أمية الجمحي، وفي ربيعة، وعبد بالليل ~~ابني عمرو الثقفيين « ### | ......... # » إلى خمس آيات، ويقال «إن الثلاثة نفر» ms1025 «1» صفوان بن أمية، وفرقد بن ~~ثمامة، وأبو فاطمة «فهم يوزعون» يعني يساقون إلى النار تسوقهم خزنة جهنم ~~حتى إذا ما جاؤها يعني النار وعاينوها قيل لهم أين شركاؤكم الذين كنتم ~~تزعمون في الدنيا؟ قالوا عند ذلك « ... والله ربنا ما كنا مشركين» «2» فختم ~~الله على أفواهم وأوحى إلى الجوارح فنطقت بما كتمت الألسن من الشرك، فذلك ~~قوله: شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون- ~~20- من الشرك فلما شهدت عليهم الجوارح، «وقالوا لجلودهم» «3» : قالت الألسن ~~للجوارح لم شهدتم علينا يعني الجوارح قالوا أبعدكم الله إنما كنا نجاحش ~~عنكم فلم شهدتم علينا بالشرك ولم تكونوا تتكلمون في الدنيا قالوا قالت ~~الجوارح للألسن: أنطقنا الله اليوم الذي أنطق كل شيء PageV03P739 # من الدواب وغيرها وهو خلقكم أول مرة يعني هو أنطقكم أول مرة من قبلها في ~~الدنيا، قبل أن ننطق نحن اليوم وإليه ترجعون- 21- يقول إلى الله تردون في ~~الآخرة فيجزيكم بأعمالكم في التقديم «1» وذلك أن هؤلاء النفر الثلاثة كانوا ~~في ظل الكعبة يتكلمون، فقال أحدهم: هل يعلم الله ما نقول؟ فقال الثاني: # إن خفضنا لم يعلم، وإن رفعنا علمه. فقال الثالث: إن كان الله يسمع إذا ~~رفعنا فإنه يسمع إذا خفضنا. فسمع قولهم عبد الله بن مسعود، فأخبر بقولهم ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله في قولهم: وما كنتم تستترون يعني ~~تستيقنون، وقالوا تستكتمون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ~~ولكن ظننتم يعني حسبتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون- 22- يعني هؤلاء ~~الثلاثة قول بعضهم لبعض هل يعلم الله ما نقول، لقول الأول والثاني والثالث، ~~يقول حسبتم «أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون» «2» . # وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم يقول يقينكم الذي أيقنتم بربكم وعلمكم بالله ~~بأن الجوارح لا تشهد عليكم، ولا تنطق وأن الله [135 أ] لا يخزيكم بأعمالكم ~~الخبيثة أرداكم يعني أهلككم سوء الظن فأصبحتم من الخاسرين- 23- بظنكم السيئ ~~كقوله لموسى: « ... فتردى» «3» يقول فتهلك «فأصبحتم من الخاسرين» يعني من ~~أهل النار فإن يصبروا على النار فالنار مثوى لهم يعني فالنار مأواهم ms1026 وإن ~~يستعتبوا في الآخرة فما هم من المعتبين- 24- يقول وإن يستقيلوا ربهم في ~~الآخرة، فما هم من المقالين لا يقبل ذلك منهم، ثم قال: وقيضنا لهم في ~~الدنيا قرناء من الشياطين يقول PageV03P740 # وهيأنا لهم قرناء في الدنيا فزينوا لهم يقول فحسنوا لهم كقوله: « ... ~~كذلك زين «1» ... » يقول حسن ما بين أيديهم يعني من أمر الآخرة وزينوا لهم ~~التكذيب بالبعث والحساب والثواب والعقاب أن ذلك ليس بكائن وزينوا لهم ما ~~خلفهم من الدنيا فحسنوه في أعينهم، وحببوها إليهم حتى لا يعملوا خيرا وحق ~~عليهم القول يعني وجب عليهم العذاب في أمم يعني مع أمم قد خلت من قبلهم ~~يعني من قبل كفار مكة من كفار الجن والإنس من الأمم الخالية إنهم كانوا ~~خاسرين- 25- وقال الذين كفروا يعنى الكفار «2» لا تسمعوا لهذا القرآن ### | ...... # إلى ثلاث آيات، هذا قول أبي جهل وأبي سفيان لكفار قريش قالوا لهم إذا ~~سمعتم القرآن من محمد- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فارفعوا أصواتكم ~~بالأشعار والكلام في وجوههم، حتى تلبسوا عليهم قولهم فيسكتون، فذلك قوله: ~~والغوا فيه بالأشعار والكلام لعلكم تغلبون- 26- يعني لكي تغلبونهم فيسكتون، ~~فأخبر الله- تعالى- بمستقرهم في الآخرة، فقال: فلنذيقن الذين كفروا عذابا ~~شديدا يعني أبا جهل وأصحابه ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون- 27- من ~~الشرك ذلك العذاب جزاء أعداء الله النار يعني أبا جهل وأصحابه لهم فيها دار ~~الخلد لا يموتون جزاء بما كانوا بآياتنا يعني بآيات القرآن يجحدون- 28- أنه ~~ليس من الله- تعالى- وقد عرفوا أن محمدا- صلى الله عليه وسلم- PageV03P741 # صادق في قوله ونزل في أبي جهل بن هشام وأبي بن خلف «إن الذين يلحدون في ~~آياتنا لا يخفون ... » الآية «1» وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا ~~من الجن والإنس لأنهما أول من أقاما على المعصية من الجن إبليس، ومن الإنس ~~ابن آدم قاتل هابيل رأس الخطيئة نجعلهما تحت أقدامنا يعنى من أسفل منا [135 ~~ب] فى النار ليكونا من الأسفلين- 29- في النار، ثم أخبر عن المؤمنين فقال: ~~إن الذين قالوا ربنا الله فعرفوه ثم استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا عنها ~~تتنزل عليهم الملائكة في الآخرة من السماء ms1027 وهم الحفظة ألا تخافوا ولا ~~تحزنوا «وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون» «2» - 30- وذلك أن المؤمن إذا ~~خرج من قبره، فينفض رأسه، وملكه قائم على رأسه يسلم عليه، فيقول الملك ~~للمؤمن أتعرفني؟ فيقول: لا. # فيقول: أنا الذي كنت أكتب عملك الصالح فلا تخف ولا تحزن وأبشر بالجنة ~~التي كنت توعد، وذلك أن الله وعدهم على السنة الرسل- فى الدنيا- الجنة «3» ~~، وتقول الحفظة يومئذ للمؤمنين نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا # ونحن أولياؤكم اليوم: وفي الآخرة ولكم فيها # يعني في الجنة ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون # - 31- يعني ما تتمنون، هذا الذي أعطاكم الله كان نزلا من غفور رحيم- 32-، ~~قوله: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله يعني التوحيد وعمل صالحا وقال إنني ~~من المسلمين PageV03P742 # - 33- يعني المخلصين يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- قوله: ولا تستوي ~~الحسنة ولا السيئة «ادفع بالتي هي أحسن» «1» وذلك أن أبا جهل كان يؤذي ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان النبي «2» مبغضا له يكره رؤيته فأمر ~~بالعفو والصفح يقول إذا فعلت ذلك فإذا الذي بينك وبينه عداوة يعني أبا جهل ~~كأنه ولي لك في الدين حميم- 34- لك في النسب الشفيق عليك، ثم أخبر نبيه- ~~عليه السلام-: وما يلقاها يعني لا يؤتاها يعني الأعمال الصالحة العفو ~~والصفح إلا الذين صبروا على كظم الغيظ وما يلقاها يعني لا يؤتاها إلا ذو حظ ~~عظيم- 35- نصيبا وافرا في الجنة فأمره الله بالصبر والاستعاذة من الشيطان ~~في أمر أبي جهل وإما ينزغنك يعني يفتننك في أمر أبي جهل والرد عنه من ~~الشيطان نزغ يعني فتنة فاستعذ بالله إنه هو السميع بالاستعاذة العليم- 36- ~~بها، نظيرها في «حم» المؤمن « ... إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه «3» ~~... » ، # وفي الأعراف «4» أمر أبي جهل. # ومن آياته أن يعرف التوحيد بصنعه وإن لم تروه الليل والنهار والشمس ~~والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن PageV03P743 # يعني الذي خلق هؤلاء الآيات إن كنتم إياه تعبدون- 37- فسجد النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- والمؤمنون يومئذ، فقال كفار مكة عند ذلك: بل نسجد للات ~~والعزى ومناة، يقول الله- تعالى-: فإن استكبروا [136 أ] عن السجود ms1028 لله ~~فالذين عند ربك من الملائكة يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون- 38- ~~يعني لا يملون من الذكر له والعبادة وليست لهم فترة ولا سآمة ومن آياته أن ~~يعرف التوحيد بصنعه وإن لم تروه أنك ترى الأرض خاشعة متهشمة غبراء لا نبت ~~فيها فإذا أنزلنا عليها الماء يعني على الأرض المطر فصارت حية فأنبتت ~~واهتزت بالخضرة وربت يقول وأضعفت النبات، ثم قال: إن الذي أحياها بعد موتها ~~لمحي الموتى في الآخرة ليعتبر من يشك في البعث إنه على كل شيء قدير- 39- من ~~البعث وغيره، قوله: إن الذين يلحدون في آياتنا يعني أبا جهل يميل عن ~~الإيمان بالقرآن- بالأشعار والباطل «1» لا يخفون علينا يعني أبا جهل، وأخبر ~~الله- تعالى- بمستقره في الآخرة فقال: أفمن يلقى في النار خير يعني أبا جهل ~~خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم قال ~~لكفار مكة: اعملوا ما شئتم هذا وعيد إنه بما تعملون بصير- 40- من الشرك ~~وغيره إن الذين كفروا يعنى أبا جهل بالذكر لما جاءهم يعني به القرآن حين ~~جاءهم وهو أبو جهل وكفار مكة وإنه لكتاب عزيز- 41- يقول وإنه لقرآن منيع من ~~الباطل، فلا يستذل، لأنه كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~PageV03P744 # يقول لا يأتي القرآن بالتكذيب بل يصدق هذا القرآن الكتب التي كانت قبله: # التوراة والإنجيل والزبور، «1» ثم قال: ولا يأتيه الباطل من خلفه يقول لا ~~يجيئه «2» من بعده كتاب يبطله فيكذبه بل هو تنزيل يعني وحي من حكيم في أمره ~~حميد- 42- عند خلقه، ثم قال: ما يقال لك يا محمد من التكذيب بالقرآن أنه ~~ليس بنازل عليك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك من قومهم من التكذيب لهم أنه ~~ليس العذاب بنازل «3» بهم يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على الأذى ~~والتكذيب إن ربك لذو مغفرة يقول ذو تجاوز في تأخير العذاب عنهم إلى الوقت ~~حين سألوا العذاب في الدنيا وإذا جاء الوقت وذو عقاب فهو ذو عقاب أليم- 43- ~~يعني وجيع كقوله: « ... إن تكونوا تألمون ... » «4» إن كنتم تتوجعون، قوله: ~~ولو جعلناه قرآنا أعجميا ms1029 وذلك أن كفار قريش كانوا إذا رأوا النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- يدخل على يسار أبي فكيهة اليهودي، وكان أعجمي اللسان غلام عامر ~~بن الحضرمي القرشي يحدثه [136 ب] قالوا: ما يعلمه إلا يسار أبو فكيهة، ~~فأخذه سيده فضربه، وقال له: إنك تعلم محمدا- صلى الله عليه وسلم- فقال ~~يسار: بل هو يعلمني، فأنزل الله- عز وجل- «ولو جعلناه قرآنا أعجميا» يقول ~~بلسان العجم لقالوا لقال كفار PageV03P745 # مكة: لولا فصلت يقول هلا بينت آياته بالعربية حتى نفقه ونعلم ما يقول ~~محمدء أعجمي «1» : ولقالوا إن القرآن أعجمي أنزل على محمد ووهو عربي قل ~~نزله الله عربيا لكي يفقهوه ولا يكون لهم علة، يقول الله- تعالى-: «هو ~~للذين آمنوا» «2» هدى من الضلالة وشفاء لما في القلوب للذي فيه من التبيان، ~~ثم قال: والذين لا يؤمنون بالآخرة يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال في آذانهم وقر يعني ثقل فلا يسمعون الإيمان بالقرآن «3» وهو عليهم ~~عمى يعني عموا عنه يعني القرآن فلم «يبصروه» «4» ولم يفقهوه أولئك ينادون ~~من مكان بعيد- 44- إلى الإيمان بأنه غير كائن لأنهم صم عنه وعمي وفي آذانهم ~~وقر، قوله: ولقد آتينا موسى الكتاب يقول أعطينا موسى التوراة فاختلف فيه ~~يقول فكفر به بعضهم ولولا كلمة سبقت من ربك وهي كلمة الفصل بتأخير العذاب ~~عنهم إلى أجل مسمى يعني يوم القيامة يقول لولا ذلك الأجل لقضي بينهم يعني ~~بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا «وكفروا» «5» بالكتاب، لولا ذلك الأجل ~~لنزل بهم العذاب فى الدنيا وإنهم لفي شك منه يعنى من الكتاب مريب- 45- يعنى ~~أنهم PageV03P746 # لا يعرفون شكهم، ثم قال: من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء العمل فعليها يقول ~~إساءته على نفسه وما ربك بظلام للعبيد- 46- إليه يرد علم الساعة وذلك أن ~~اليهود قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- أخبرنا عن الساعة، فإن كنت رسولا ~~كما زعمت علمتها وإلا علمنا أنك لست برسول، ولا نصدقك، # قال النبي- صلى الله عليه وسلم- «لا يعلمها إلا الله أرد علمها إلى الله، ~~فقال الله- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم» «1» # - فإن كنت «رددت» «2» علمها، يعني علم الساعة إلى الله ms1030 فإن الملائكة ~~والخلق كلهم ردوا علم الساعة يعني القيامة إلى الله- عز وجل- ويعلم ما تخرج ~~من ثمرات من أكمامها يعنى من أجوافها يعنى الطلع ويعلم ما تحمل من أنثى ~~ذكرا أو أنثى «سويا وغير سوي» «3» يقول ولا تضع إلا بعلمه يقول لا تحمل ~~المرأة الولد ولا تضعه إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك يقول ~~أسمعناك كقوله: «وأذنت لربها ... » «4» يقول سمعت لربها ما منا من شهيد- ~~47-[137 أ] يشهد بأن لك شريكا فتبرءوا يومئذ من أن يكون مع الله شريك، يقول ~~وضل عنهم في الآخرة ما كانوا يدعون يقول يعبدون يقول «ما عبدوا في الدنيا ~~من قبل» وظنوا «5» يعنى وعلموا ما لهم من محيص- 48- يعنى من فرار من ~~PageV03P747 # النار لا يسأم الإنسان يقول لا يمل الكافر من دعاء الخير يقول لا يزال ~~يدعو ربه الخير والعافية وإن مسه الشر يعنى البلاء وشدة فيؤس من الخير ~~قنوط- 49- من الرحمة، ثم قال: ولئن أذقناه رحمة منا يقول ولئن آتيناه خير ~~وعافية من بعد ضراء مسته يعني بعد بلاء وشدة أصابته ليقولن هذا لي يقول أنا ~~أحق بهذا، يقول: # وما أظن يقول ما أحسب الساعة قائمة يعني القيامة كائنة، ثم قال الكافر: ~~ولئن رجعت إلى ربي في الآخرة إن كانت آخرة إن لي عنده للحسنى يعني الجنة ~~كما أعطيت في الدنيا يقول الله- تعالى- فلننبئن الذين كفروا بما عملوا من ~~أعمالهم الخبيثة ولنذيقنهم من عذاب غليظ- 50- يعني شديد لا يقتر عنهم، وهم ~~فيه مبلسون، ثم قال: وإذا أنعمنا على الإنسان بالخير والعافية أعرض عن ~~الدعاء فلا يدعو ربه ونأى بجانبه يقول وتباعد بجانبه عن الدعاء فى الرخاء ~~وإذا مسه الشر بلاء أو شدة إصابته فذو دعاء عريض- 51- يعني دعاء كبير يسأل ~~ربه أن يكشف ما به من الشدة في الدعاء ويعرض عن الدعاء في الرخاء قل يا ~~محمد لكفار مكة: # أرأيتم إن كان هذا القرآن من عند الله ثم كفرتم به وذلك أنهم قالوا ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعته من تلقاء نفسك ~~أما وجد الله رسولا ms1031 غيرك وأنت أحقرنا وأنت أضعفنا ركنا وأقلنا جندا، أو ~~يرسل ملكا، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم، يقول الله: من أضل يقول فلا أحد ~~أضل ممن هو في شقاق بعيد- 52- يعني في ضلال طويل، ثم خوفهم فقال: سنريهم ~~آياتنا يعني عذابنا في الآفاق يعني في البلاد ما بين اليمن والشام، عذاب ~~قوم عاد، وثمود، وقوم لوط كانوا # PageV03P748 # تمرون عليهم، ثم قال: ونريهم العذاب في أنفسهم فهو القتل ببدر حتى يتبين ~~لهم أنه الحق يعني أن هذا القرآن «الحق» «1» من الله- عز وجل- أولم يكف ~~بربك «شاهدا» «2» أن هذا القرآن جاء من الله- عز وجل- أنه على كل شيء شهيد- ~~53- كقوله في الأنعام: # « ... قل الله شهيد بيني وبينكم «3» ... » ألا إنهم في [137 ب] مرية من ~~لقاء ربهم يعني في شك من البعث وغيره ألا إنه بكل شيء محيط- 54-. ~~PageV03P749 ### | سورة الشورى # PageV03P751 # (42) سورة الشورى مكية وآياتها ثلاث وخمسون ### | [سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53] # بسم الله الرحمن الرحيم # حم (1) عسق (2) كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ~~(3) له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم (4) # تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن ~~في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم (5) والذين اتخذوا من دونه أولياء ~~الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل (6) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ~~لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق ~~في السعير (7) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته ~~والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8) أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو ~~الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير (9) # وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه ~~أنيب (10) فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام ~~أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (11) له مقاليد ~~السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم (12) شرع لكم ~~من الدين ما ms1032 وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ~~الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (13) وما تفرقوا إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم ~~وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14) # فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من ~~كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة ~~بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير (15) والذين يحاجون في الله من ~~بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد (16) ~~الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب (17) ~~يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها ~~الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد (18) الله لطيف بعباده ~~يرزق من يشاء وهو القوي العزيز (19) # من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته ~~منها وما له في الآخرة من نصيب (20) أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ~~يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم (21) ~~ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير (22) ذلك الذي ~~يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (23) ~~أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله ~~الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور (24) # وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون (25) ~~ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب ~~شديد ms1033 (26) ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما ~~يشاء إنه بعباده خبير بصير (27) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر ~~رحمته وهو الولي الحميد (28) ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما ~~من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير (29) # وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير (30) وما أنتم ~~بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (31) ومن آياته ~~الجوار في البحر كالأعلام (32) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن ~~في ذلك لآيات لكل صبار شكور (33) أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير (34) # ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص (35) فما أوتيتم من شيء ~~فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ~~(36) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون (37) ~~والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ~~ينفقون (38) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون (39) # وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ~~(40) ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم (42) ~~ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (43) ومن يضلل الله فما له من ولي من ~~بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل (44) # وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا ~~إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في ~~عذاب مقيم (45) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله ~~فما له من سبيل (46) استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ~~ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير (47) فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم ~~حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن ms1034 ~~تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور (48) لله ملك السماوات والأرض ~~يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (49) # أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير (50) وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما ~~يشاء إنه علي حكيم (51) وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي ~~إلى صراط مستقيم (52) صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا ~~إلى الله تصير الأمور (53) # PageV03P753 # سورة الشورى «1» سورة حم عسق مكية عددها خمسون وثلاث آيات كوفى «2» . ~~PageV03P761 # بسم الله الرحمن الرحيم «حم- 1- عسق «1» » - 2- في أمر العذاب يا محمد ~~فيها تقديم إليك وإلى الأنبياء من قبلك، فمن ثم قال: كذلك يوحي إليك يا ~~محمد وإلى الذين من قبلك من الأنبياء أنه نازل بقومهم إذا كذبوا الرسل، ثم ~~عظم نفسه فقال له يا محمد: «إنما» «2» ذلك يوحى الله العزيز في ملكه ~~الحكيم- 3- في أمره له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي يعني الرفيع ~~فوق خلقه العظيم- 4- فلا أكبر منه تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن يعني ~~يتشققن من عظمة الرب الذي هو فوقهن، ثم قال: والملائكة يسبحون بحمد ربهم ~~يعني يصلون بأمر ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ثم بين في «حم» المؤمن أي ~~الملائكة هم فقال: «الذين يحملون العرش ومن حوله ... » ثم بين لمن يستغفرون ~~فقال: « ... ويستغفرون للذين آمنوا «3» ... » يعنى PageV03P763 # المؤمنين فصارت هذه الآية منسوخة نسختها الآية التي في «حم» المؤمن «1» . # ثم قال: ألا إن الله هو الغفور لذنوبهم الرحيم- 5- بهم، قوله والذين ~~اتخذوا من دونه أولياء يعبدونها من دون الله الله حفيظ عليهم يعنى رقيب ~~عليهم وما أنت عليهم يا محمد بوكيل- 6- يعني بمسيطر. # وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ليفقهوا ما فيه ولتنذر يعني ولكي تنذر ~~بالقرآن يا محمد أم القرى وهي مكة، وإنما سميت أم القرى لأن الأرض كلها ~~دحيت من تحت ms1035 الكعبة قال: ولتنذر يا محمد بالقرآن من حولها يعني حول مكة من ~~القرى يعني قرى الأرض كلها ولكي تنذر بالقرآن يوم الجمع يعني جمع أهل ~~السموات وجمع أهل الأرض لا ريب فيه يعني لا شك فيه في البعث أنه كائن، ثم ~~بعد الجمع يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير- 7- يعني الوقود، ثم لا ~~يجتمعون أبدا، قال: ولو شاء الله لجعلهم يعني كفار مكة أمة واحدة يعني على ~~ملة الإسلام وحدها ولكن يدخل من يشاء في رحمته يعني في دينه الإسلام ~~والظالمون يعني مشركي مكة ما لهم من ولي يعني من قريب ينفعهم في الآخرة ولا ~~نصير- 8- يعني ولا مانع يمنعهم من العذاب عذاب النار. # قوله: أم اتخذوا من دونه من الملائكة أولياء يعني آلهة وهم خزاعة وغيرهم ~~يعبدونها فالله هو الولي يعنى الرب وهو يحي الموتى فى الآخرة وهو على كل ~~شيء من البعث وغيره قدير- 9- قوله: PageV03P764 # وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم ~~بالقرآن، وآمن بعضهم فقال الله- تعالى-: إن الذي اختلفتم فيه فإني أرد ~~قضاءه إلي وأنا أحكم فيه، ثم دل على نفسه بصنعه، فقال: ذلكم الله الذي يحيي ~~الموتى ويميت الأحياء هو أحياكم وهو الله ربي عليه توكلت يعني به أثق وإليه ~~أنيب- 10- يقول إليه أرجع، قوله: # فاطر السماوات والأرض يعني خالق السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ~~يقول جعل بعضكم من بعض أزواجا يعني الحلائل لتسكنوا إليهن ومن الأنعام ~~أزواجا يعني ذكورا وإناثا يذرؤكم فيه يقول يعيشكم فيه فيما جعل من الذكور ~~والإناث من الأنعام، ثم عظم نفسه، فقال: # ليس كمثله شيء في القدرة وهو السميع لقول كفار مكة البصير- 11- بما خلق ~~له مقاليد السماوات يعنى مفاتيح بلغة النبط «مقاليد السماوات» المطر والأرض ~~يعني النبات يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يقول يوسع الرزق على من يشاء من ~~عباده ويقتر على من يشاء إنه بكل شيء من البسط والقتر عليم- 12-، قوله: شرع ~~لكم من الدين يقول بين لكم، ويقال سن لكم آثار الإسلام والمن ها ms1036 هنا صلة ك ~~ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك فيه تقديم وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى أن أقيموا الدين يعني التوحيد ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين يقول ~~عظم على مشركي مكة ما تدعوهم إليه يا محمد لقولهم: «أجعل الآلهة إلها واحدا ~~إن هذا لشيء عجاب «1» » يعني التوحيد، ثم اختص أولياءه فقال: الله يجتبي ~~إليه PageV03P765 # يقول يستخلص لدينه من يشاء وهو يهدي إليه إلى دينه من ينيب- 13- يعني من ~~يراجع التوبة، ثم قال: وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم يعني البيان ~~بغيا بينهم «ولولا كلمة سبقت من ربك» «1» «ولولا كلمة الفصل التي سبقت من ~~ربك» «2» في الآخرة يا محمد، في تأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى يعني به ~~القيامة لقضي بينهم بين من آمن وبين من كفر ولولا ذلك لنزل بهم العذاب في ~~الدنيا حين كذبوا واختلفوا، ثم قال: وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم قوم ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أورثوا الكتاب من بعدهم: اليهود والنصارى من بعد ~~أنبيائهم لفي شك منه يعنى من الكتاب الذي عندهم [138 ب] مريب- 14، قوله: ~~فلذلك فادع يعني إلى التوحيد يقول الله لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: ادع ~~أهل الكتاب إلى معرفة ربك، إلى هذا التوحيد «3» واستقم يقول وامض كما أمرت ~~بالتوحيد، كقوله في الزمر- « ... فاعبد الله ... » «4» ولا تتبع أهواءهم فى ~~ترك الدعاء، وذلك حين PageV03P766 # دعاه أهل الكتاب إلى دينهم، ثم قال: وقل لأهل الكتاب: آمنت يقول صدقت بما ~~أنزل الله من كتاب يعني القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وأمرت لأعدل ~~بينكم بين أهل الكتاب في القول، يقول أعدل بما آتاني الله في كتابه والعدل ~~أنه دعاهم إلى دينه، قوله: الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم يقول ~~لنا ديننا الذي نحن عليه ولكم دينكم الذي أنتم عليه لا حجة يقول لا خصومة ~~بيننا وبينكم في الدين يعني أهل الكتاب، نسختها آية القتال في براءة «1» . # الله يجمع بيننا في الآخرة فيجازينا بأعمالنا ويجازيكم وإليه المصير- 15- ~~والذين يحاجون يعني يخاصمون في الله فهم اليهود قدموا على النبي- صلى ms1037 الله ~~عليه وسلم- بمكة، فقالوا للمسلمين: ديننا أفضل من دينكم، ونبينا أفضل من ~~نبيكم، يقول: من بعد ما استجيب له يعني لله في الإيمان حجتهم داحضة يقول ~~خصومتهم باطلة حين زعموا أن دينهم أفضل من دين الإسلام وعليهم غضب من الله ~~ولهم عذاب شديد- 16- الله الذي أنزل الكتاب بالحق يقول لم ينزله باطلا لغير ~~شيء والميزان يعني العدل وما يدريك يا محمد لعل الساعة قريب- 17- وذلك أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة ابن البختري، وفرقد ~~بن ثمامة، وصفوان بن أمية، فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: متى تكون ~~الساعة؟ تكذيبها بها. فقال الله- تعالى-: «وما يدريك PageV03P767 # لعل الساعة» يعني القيامة «قريب» يستعجل بها بالساعة الذين لا يؤمنون بها ~~يعني لا يصدقون بها، هؤلاء الثلاثة نفر، أنها كائنة لأنهم لا يخافون ما ~~فيها والذين آمنوا مشفقون منها يعني بلال وأصحابه صدقوا النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- بها يعني بالساعة لأنهم لا يدرون على ما يهجمون منها ويعلمون ~~أنها الحق الساعة أنها كائنة، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة فقال: ألا إن ~~الذين يمارون في الساعة يعني هؤلاء الثلاثة يعني يشكون في القيامة لفي ضلال ~~بعيد- 18- يعنى طويل الله لطيف بعباده البر منهم والفاجر لا يهلكهم جوعا ~~حين قال: «إنا كاشفوا العذاب قليلا ... » «1» يرزق من يشاء وهو القوي في ~~هلاكهم ببدر العزيز- 19- في نقمته منهم من كان يريد بعمله الحسن حرث الآخرة ~~يقول من كان من الأبرار يريد بعمله الحسن الثواب [139 أ] الآخرة نزد له في ~~حرثه يعني بلالا وأصحابه حتى يضاعف له في حرثه يقول في عمله ومن كان من ~~الفجار يريد بعمله حرث الدنيا يعني ثواب الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة ~~يعنى الجنة لهولاء الثلاثة من نصيب- 20- يعني من حظ، ثم نسختها «من كان ~~يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ... » «2» ، قوله: أم لهم ~~شركاء شرعوا يقول سنوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله يعنى كفار مكة يقول ~~ألهم آلهة بينوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، ثم ms1038 قال: ولولا كلمة ~~الفصل التي سبقت من الله في الآخرة أنه معذبهم يقول لولا ذلك الأجل لقضي ~~بينهم قول لنزل PageV03P768 # بهم العذاب في الدنيا وإن الظالمين يعني المشركين لهم عذاب أليم- 21- ~~يعني وجيع، ثم أخبر بمستقر المؤمنين والكافرين في الآخرة فقال: ترى ~~الظالمين مشفقين مما كسبوا من الشرك وهو واقع بهم يعني العذاب في التقديم، ~~ثم قال: والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات يعنى بساتين الجنة ~~لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك الذي ذكر من الجنة هو الفضل الكبير- 22-، ثم ~~قال: ذلك الذي ذكر من الجنة «يبشر الله» «1» عباده الذين آمنوا يعني صدقوا ~~وعملوا الصالحات من الأعمال قل لا أسئلكم عليه أجرا يعني على الإيمان جزاء ~~إلا المودة في القربى يقول إلا أن تصلوا قرابتي وتتبعوني وتكفوا عني الأذى ~~ثم نسختها «2» «قل ما سألتكم من أجر فهو لكم «3» ... » ، قوله ومن يقترف ~~حسنة يقول ومن يكتسب حسنة واحدة نزد له فيها حسنا يقول فضاعف له الحسنة ~~الواحدة عشرا فصاعدا إن الله غفور لذنوب هؤلاء شكور- 23- لمحاسنهم القليلة ~~حين يضاعف الواحدة عشرا فصاعدا. قوله: أم يقولون كفار مكة إن محمدا افترى ~~على الله كذبا حين زعم أن القرآن من عند الله نشق على النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- تكذيبهم إياه، يقول الله- تعالى-: فإن يشإ الله يختم على قلبك يقول ~~يربط على قلبك فلا يدخل في قلبك المشقة من قولهم بأن محمدا كذاب مفتر ~~PageV03P769 # «ويمح» «1» الله إن شاء الباطل الذي يقولون بأنك كذاب مفتر، من قلبك، ~~ويحق الله الحق وهو الإسلام بكلماته يعني القرآن الذي أنزل عليه إنه عليم ~~بذات الصدور- 24- يعني القلوب يعلم ما في قلب محمد- صلى الله عليه وسلم- من ~~الحزن من قولهم بتكذيبهم إياه، قوله: # وهو الذي [139 ب] يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات يقول ويتجاوز ~~عن الشرك الذي تابوا ويعلم ما تفعلون- 25- من خير أو شر ويستجيب الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون من أهل مكة لهم عذاب ~~شديد- 26- لا يفتر عنهم، قوله: # ولو بسط الله الرزق يعني ولو وسع الله الرزق لعباده ms1039 في ساعة واحدة لبغوا ~~يعني لعصوا في الأرض «2» فيها تقديم ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده ~~خبير بصير- 27- بهم وهو الذي ينزل الغيث يعني المطر الذي حبس عنهم بمكة سبع ~~سنين من بعد ما قنطوا يعني من بعد الإياسة وينشر رحمته يعني نعمته ببسط ~~المطر «وهو الولي» «3» ولي المؤمنين الحميد- 28- عند خلقه في نزول الغيث ~~عليهم ومن آياته أن تعرفوا توحيد الرب وصنعه وإن لم تروه خلق السماوات ~~والأرض وما بث فيهما من دابة يعني الملائكة في السموات والخلائق في الأرض ~~وهو على جمعهم فى الآخرة إذا يشاء قدير- 29-، قوله: وما أصابكم من مصيبة ~~يعنى PageV03P770 # المؤمنين من بلاء فى الدنيا وعقوبة من اختلاج عرق أو خدش عود أو نكبة حجر ~~أو عثرة قدم فصاعدا إلا بذنب، فذلك قوله: «وما أصابكم من مصيبة» فبما كسبت ~~أيديكم من المعاصي ويعفوا عن كثير- 30- يعني ويتجاوز عن كثير من الذنوب فلا ~~يعاقب بها في الدنيا. # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قال: قال أبو صالح: بلغنا أن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ما عفا الله عنه فهو أكثر، وقال: بلغني أنه قال يعني ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: ما عفا الله عنه فلم يعاقب به في الآخرة ثم ~~تلا هذه الآية « ... من يعمل سوءا يجز به «1» ... » قال هاتان الآيتان في ~~الدنيا للمؤمنين، # قوله- تعالى-: وما أنتم بمعجزين يعني بسابقي الله هربا في الأرض بأعمالكم ~~الخبيثة حتى يجزيكم بها وما لكم من دون الله من ولي يعني قريب ينفعكم ولا ~~نصير- 31- يقول ولا مانع يمنعكم من الله- جل وعز- ومن آياته أن تعرفوا ~~توحيده بصنعه وإن لم تروه الجوار في البحر كالأعلام- 32- يعني السفن تجري ~~في البحر بالرياح كالأعلام شبه السفن في البحر كالجبال في البر، «2» وقال: ~~إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره قائمات على ظهر الماء فلا تجري إن ~~في ذلك الذي ترون يعني السفن، إذا جرين وإذا ركدن لآيات يعني لعبرة لكل ~~صبار يقول كل صبور على أمر الله شكور- 33- لله- تعالى- في هذه النعمة، ثم ~~قال: أو يوبقهن يقول وإن يشأ يهلكهن يعني ms1040 السفن بما كسبوا يعني بما عملوا ~~من الشرك ويعف يعني يتجاوز عن كثير PageV03P771 # - 34- من الذنوب فينجيهم من الغرق والهلكة، قال: ويعلم الذين يجادلون في ~~آياتنا ما لهم من محيص- 35- قال ويعني من فرار «فما» «1» أوتيتم من شيء ~~فمتاع الحياة الدنيا تتمتعون بها قليلا وما عند الله خير مما أوتيتم فى ~~الدنيا وأبقى وأدوم للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون- 36- يعني وبربهم يثقون، ~~ثم نعتهم فقال: والذين يجتنبون كبائر الإثم يقول كل ذنب يختم بنار والفواحش ~~ما يقام فيه الحد في الدنيا وإذا ما غضبوا هم يغفرون- 37- يعني يتجاوزون عن ~~ظلمهم فيكظمون الغيظ ويعفون، نزلت في عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ~~بن فرط بن رازح بن عدي بن لؤي حين شتم بمكة، فذلك قوله: «قل للذين آمنوا ~~يغفروا» يعني يتجاوزوا عن الذين «لا يرجون أيام الله ... » «2» . وقال: ~~والذين استجابوا لربهم في الإيمان وأقاموا الصلاة يقول وأتموا الصلوات ~~الخمس نزلت في الأنصار، «داوموا» «3» عليها، وأمرهم شورى بينهم قال كانت ~~قبل الإسلام وقبل قدوم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة إذا كان بينهم ~~أمر، أو أرادوا أمرا اجتمعوا فتشاوروا بينهم فأخذوا به، فأثنى الله عليهم ~~خيرا، ثم قال: ومما رزقناهم من الأموال ينفقون- 38- في طاعة الله، قال: ~~والذين إذا أصابهم البغي يعني الظلم هم ينتصرون- 39- يعني المجروح ينتصر من ~~الظالم فيقتص منه وجزاء سيئة سيئة مثلها أن يقتص منه المجروح كما أساء ~~PageV03P772 # إليه ولا يزيد شيئا فمن عفا يعني فمن ترك الجارح ولم يقتص وأصلح العمل ~~كان العفو من الأعمال الصالحة فأجره على الله قال جزاؤه على الله إنه لا ~~يحب الظالمين- 40- يعني من بدأ بالظلم والجراءة ثم قال: ولمن انتصر بعد ~~ظلمه يقول إذا انتصر المجروح، فاقتص من الجارح فأولئك ما عليهم يعني على ~~الجارح من سبيل- 41- يعني العدوان حين انتصر من الجارح إنما السبيل يعني ~~العدوان على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق يقول يعملون ~~فيها بالمعاصي أولئك لهم عذاب أليم- 42- يعنى وجيع، ثم بين [140 ب] أن ~~الصبر والتجاوز أحب إلى الله وأنفع لهم من غيره، ms1041 ثم رجع إلى المجروح فقال: ~~ولمن صبر ولم يقتص وغفر وتجاوز ف إن ذلك الصبر والتجاوز لمن عزم الأمور- ~~43- يقول من حق الأمور التي أمر الله- عز وجل- بها، قوله- تعالى-: ومن يضلل ~~الله عن الهدى فما له من ولي يقول ومن يضلل الله عن الهدى فما له من قريب ~~يهديه إلى دينه من بعده مثلها فى الجائية قال: وترى الظالمين يعني المشركين ~~لما رأوا العذاب في الآخرة يقولون هل إلى مرد من سبيل- 44- يقول هل إلى ~~الرجعة إلى الدنيا من سبيل وتراهم يعرضون عليها يعني على النار واقفين ~~عليها خاشعين يعني خاضعين من الذل الذي نزل بهم ينظرون من طرف خفي يعني ~~يستخفون بالنظر إليها يسارقون النظر وقال الذين آمنوا يعني النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- وحده وقالها في الزمر «1» إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~PageV03P773 # يعني غبنوا أنفسهم فصاروا إلى النار وخسروا أهليهم يوم القيامة يقول ~~وغبنوا أهليهم في الجنة فصاروا لغيرهم، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل، فلما ~~دخلوا النار حرموا فصار ما في الجنة والأهلين لغيرهم «1» ألا إن الظالمين ~~يعنى المشركين في عذاب مقيم- 45- يعني دائم لا يزول عنهم مثلها في الروم ~~وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله يقول وما كان لهم من أقرباء ~~يمنعونهم من الله ومن يضلل الله عن الهدى فما له من سبيل- 46- إلى الهدى، ~~قوله استجيبوا لربكم بالإيمان يعني التوحيد من قبل أن يأتي يوم لا مرد له ~~يعني لا رجعة لهم إذا جاء يوم القيامة لا يقدر أحد على دفعه من الله، ثم ~~أخبر عنهم يومئذ فقال: ما لكم من ملجإ يومئذ يعني حرزا يحرزكم من العذاب ~~وما لكم من نكير- 47- من العذاب فإن أعرضوا عن الهدى فما أرسلناك عليهم ~~حفيظا يعنى رقيبا إن عليك إلا البلاغ يا محمد وإنا إذا أذقنا الإنسان يقول ~~إذا مسسنا وفي قراءة ابن مسعود «وإنا إذا أذقنا الناس منا رحمة فرحوا بها» ~~يعني المطر «منا «2» رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة يعني كفار مكة يعني قحط ~~في المطر بما قدمت أيديهم من الكفر فإن ms1042 الإنسان كفور- 48- فيها تقديم لنعم ~~ربه في كشف الضر عنه يعني الجوع وقحط المطر نظيرها في الروم، «3» ثم عظم ~~نفسه فقال: لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء PageV03P774 # فى الرحم [141 أ] يهب لمن يشاء إناثا يعنى البنات ويهب لمن يشاء الذكور- ~~49- يعنى البنين ليس فيهم أنثى أو يزوجهم يقول وإن يشأ نصفهم ذكرانا وإناثا ~~يعني يولد له مرة بنين وبنات ذكورا وإناثا فنجعلهم له ويجعل من يشاء عقيما ~~لا يولد له إنه عليم بخلقه قدير- 50- في أمر الولد والعقم وغيره، قوله: وما ~~كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا وذلك أن اليهود قالوا للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- ألا تكلم الله، وتنظر إليه إن كنت صادقا، كما كلمه موسى ونظر ~~إليه، فإنا لن نؤمن لك حتى يعمل الله ذلك بك. فقال الله لهم: لم أفعل ذلك ~~بموسى، وأنزل الله- تعالى- «وما كان لبشر أن يكلمه الله» يقول ليس لنبي من ~~الأنبياء أن يكلمه الله «إلا وحيا» فيسمع الصوت فيفقه أو من وراء حجاب كما ~~كان بينه وبين موسى أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه يقول أو يأتيه مني بوحي: ~~يقول أو يأمره فيوحى ما يشاء إنه علي يعني رفيع فوق خلقه حكيم- 51- في ~~أمره. # «فقالوا للنبي من أول المرسلين» «1» فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~أول المرسلين آدم- عليه السلام- «2» . فقالوا: كم المرسلين؟ قال: ثلاثمائة ~~وخمسة عشر PageV03P775 # جماء الغفير «1» ومن الأنبياء من يسمع الصوت فيفقه، ومن الأنبياء من يوحى ~~إليه في المنام، وإن جبريل ليأتي النبي- صلى الله عليه وسلم- كما يأتي ~~الرجل صاحبه في ثياب البياض مكفوفة بالدر والياقوت ورجلاه مغموستان «2» في ~~الخضرة «3» ، # قوله- تعالى- وكذلك يعني وهكذا أوحينا إليك روحا من أمرنا يعني الوحي ~~بأمرنا كما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك حين ذكر الأنبياء من قبله فقال ~~«وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا» إلى آخر الآية «4» . # قوله: ما كنت تدري ما الكتاب يا محمد قبل الوحي ما الكتاب ولا الإيمان ~~ولكن جعلناه يعني القرآن نورا يعني ضياء من العمى نهدي به يعني بالقرآن من ~~الضلالة إلى الهدى من نشاء من عبادنا ms1043 وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم- 52- يعني ~~إنك لتدعو إلى دين مستقيم يعني الإسلام صراط الله يقول دين الله الذي له ما ~~في السماوات وما في الأرض خلقه وعبيده وفي قبضته ألا إلى الله تصير الأمور- ~~53- يعنى PageV03P776 # أمور الخلائق فى الآخرة تصير إليه فيجزيهم بأعمالهم والله غفور لذنوب ~~العباد رحيم بهم. [141 ب] قال مقاتل: سيد الملائكة إسرافيل وهو صاحب الصور، ~~وسيد الأنبياء محمد- صلى الله عليه وسلم-، وسيد الشهداء هابيل بن آدم، وسيد ~~المؤذنين بلال بن رباح، وسيد الشهور شهر رمضان، وسيد الأيام يوم الجمعة، ~~وسيد السباع الأسد، وسيد الطير النسر، وسيد الأنعام الثور، وسيد الوحش ~~الأيل، وسيد البلاد مكة، وسيد البقاع بكة، وسيد البيوت الكعبة، وسيد البحور ~~بحر موسى، وسيد الجبال طور سيناء، وسيد المجالس ما استقبل به القبلة، وسيد ~~الصلاة صلاة المغرب. # PageV03P777 ### | سورة الزخرف # PageV03P779 # (43) سورة الزخرف مكية وآياتها تسع وثمانون ### | [سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89] # بسم الله الرحمن الرحيم # حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (3) وإنه ~~في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (4) # أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين (5) وكم أرسلنا من نبي في ~~الأولين (6) وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن (7) فأهلكنا أشد منهم ~~بطشا ومضى مثل الأولين (8) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~خلقهن العزيز العليم (9) # الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون (10) والذي نزل ~~من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون (11) والذي خلق ~~الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون (12) لتستووا على ظهوره ~~ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون (14) # وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين (15) أم اتخذ مما يخلق ~~بنات وأصفاكم بالبنين (16) وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه ~~مسودا وهو كظيم (17) أومن ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين (18) ~~وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ~~ويسئلون ms1044 (19) # وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ~~(20) أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون (21) بل قالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون (22) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في ~~قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مقتدون (23) قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما ~~أرسلتم به كافرون (24) # فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) وإذ قال إبراهيم لأبيه ~~وقومه إنني براء مما تعبدون (26) إلا الذي فطرني فإنه سيهدين (27) وجعلها ~~كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28) بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم ~~الحق ورسول مبين (29) # ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون (30) وقالوا لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم (31) أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا ~~سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون (32) ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ~~لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون (33) ولبيوتهم ~~أبوابا وسررا عليها يتكؤن (34) # وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين (35) ~~ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين (36) وإنهم ليصدونهم عن ~~السبيل ويحسبون أنهم مهتدون (37) حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين (38) ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون (39) # أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين (40) فإما نذهبن بك ~~فإنا منهم منتقمون (41) أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون (42) ~~فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم (43) وإنه لذكر لك ولقومك ~~وسوف تسئلون (44) # وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (45) ~~ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فقال إني رسول رب العالمين (46) ~~فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون (47) وما نريهم من آية إلا هي أكبر ms1045 ~~من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون (48) وقالوا يا أيها الساحر ادع ~~لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون (49) # فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون (50) ونادى فرعون في قومه قال يا ~~قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون (51) أم أنا ~~خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين (52) فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب ~~أو جاء معه الملائكة مقترنين (53) فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما ~~فاسقين (54) # فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين (55) فجعلناهم سلفا ومثلا ~~للآخرين (56) ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57) وقالوا ~~أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون (58) إن هو إلا ~~عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل (59) # ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون (60) وإنه لعلم للساعة فلا ~~تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم (61) ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو ~~مبين (62) ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض ~~الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون (63) إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه ~~هذا صراط مستقيم (64) # فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم (65) هل ~~ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (66) الأخلاء يومئذ بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين (67) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ~~(68) الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين (69) # ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون (70) يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب ~~وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون (71) وتلك الجنة ~~التي أورثتموها بما كنتم تعملون (72) لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ~~(73) إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74) # لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون (75) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ~~(76) ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون (77) لقد جئناكم بالحق ~~ولكن أكثركم للحق كارهون (78) أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79) # أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (80) قل إن ~~كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين (81) سبحان ms1046 رب السماوات والأرض رب العرش ~~عما يصفون (82) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (83) ~~وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم (84) # وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ~~ترجعون (85) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون (86) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون (87) وقيله يا ~~رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (88) فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون (89) # PageV03P781 # سورة الزخرف «1» سورة الزخرف مكية عددها تسع وثمانون آية كوفية «2» . ~~PageV03P787 # بسم الله الرحمن الرحيم حم- 1- والكتاب المبين- 2- يعنى البين ما فيه إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا ليفقهوا ما فيه ولو كان غير عربي ما عقلوه لعلكم يقول ~~لكي تعقلون- 3- ما فيه، ثم قال: وإنه في أم الكتاب يقول لأهل مكة إن كذبتم ~~بهذا القرآن فإن نسخته في أصل الكتاب يعني اللوح المحفوظ لدينا لعلي يقول ~~عندنا مرفوع حكيم- 4- يعني محكم من الباطل قوله: أفنضرب عنكم الذكر صفحا ~~يقول لأهل مكة أفنذهب عنكم هذا القرآن سدى لا تسألون عن تكذيب به أن كنتم ~~قوما مسرفين- 5- يعني مشركين وكم أرسلنا من نبي في الأولين- 6- وما يأتيهم ~~من نبي ينذرهم العذاب إلا كانوا به يعنى بالعذاب يستهزؤن- 7- بأنه غير نازل ~~بهم فأهلكنا بالعذاب أشد منهم بطشا يعني قوة ومضى مثل يعني شبه الأولين- 8- ~~في العقوبة حين كذبوا رسلهم يقول هكذا أمتك يا محمد في سنة من مضى من الأمم ~~الخالية في الهلاك «1» . # ولئن سألتهم يقول لنبيه- صلى الله عليه وسلم- لئن سألت كفار مكة من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز PageV03P789 # في ملكه العليم- 9- بخلقه، ثم دل على نفسه بصنعه ليوحد فقال: # الذي جعل لكم الأرض مهدا يعنى فرشا «1» وجعل لكم فيها سبلا يعني طرقا ~~تسلكونها لعلكم تهتدون- 10- يقول لكي تعرفوا طرقها والذي نزل من السماء ماء ~~بقدر وهو المطر فأنشرنا به بلدة ميتا يقول فأحيينا به، يعني بالماء بلدة ~~ميتا لا نبت فيها، فلما أصابها الماء أنبتت كذلك [142 أ] يقول هكذا تخرجون- ~~11- من الأرض بالماء كما يخرج النبت، ثم قال: والذي ms1047 خلق الأزواج كلها يعني ~~الأصناف كلها وجعل لكم من الفلك يعني السفن ومن والأنعام يعني الإبل والبقر ~~ما تركبون- 12- يعني الذي تركبون لتستووا يعني لكي تستووا على ظهوره يعني ~~ذكورا وإناثا من الإبل ثم قال: لكي تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه على ~~ظهورها يعني يقولون الحمد لله ولكي تقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا يعني ذلل ~~لنا هذا المركب وما كنا له مقرنين- 13- يعنى مطيقين ولكي تقولوا إنا إلى ~~ربنا لمنقلبون- 14- يعني لراجعون، قوله: # وجعلوا له يقول وصفوا له من عباده من الملائكة جزءا يعني عدلا هو الولد ~~فقالوا: إن الملائكة بنات الله- تعالى- يقول الله: # إن الإنسان في قوله لكفور مبين- 15- يقول بين الكفر يقول الله- تعالى- ~~ردا عليهم: أم يقول «2» : اتخذ الرب لنفسه مما يخلق بنات PageV03P790 # فيها تقديم واستفهام اتخذ مما يخلق من « ... من ينشؤا في الحلية وهو في ~~الخصام غير مبين» «1» بنات؟ وأصفاكم بالبنين- 16- يقول واختصكم بالبنين، ثم ~~أخبر عنهم في التقديم، فقال: وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا يعني شبها ~~والمثل زعموا أن الملائكة بنات الله- تعالى-، «وإذا بشر أحدهم بالأنثى ... ~~» «2» ظل وجهه مسودا يعني متغيرا وهو كظيم- 17- يعني مكروب أومن ينشؤا في ~~الحلية يعني ينبت في الزينة يعني الحلي مع النساء يعني البنات وهو في ~~الخصام غير مبين- 18- يقول هذا الولد الأنثى ضعيف قليل الحيلة «وهو» «3» ~~عند الخصومة والمحاربة غير بين ضعيف عنها، ثم أخبر عنهم فقال: وجعلوا يقول ~~ووصفوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا # لقولهم إن الملائكة بنات الله، يقول الله- تعالى- للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: أشهدوا خلقهم؟ فسئلوا فقالوا: لا. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: فما يدريكم أنها إناث؟ قالوا: سمعنا من ~~آبائنا، وشهدوا أنهم لم يكذبوا، # «وأنهم» «4» إناث؟ قال الله- تعالى-: # ستكتب شهادتهم بأن الملائكة بنات الله، في الدنيا، ويسئلون- 19- عنهما في ~~الآخرة، «حين شهدوا» «5» أن الملائكة بنات الله وقالوا لو شاء الرحمن ما ~~عبدناهم PageV03P791 # يعني الملائكة يقول الله- تعالى- ما لهم بذلك من علم يقول ما يقولون إلا ~~الكذب: إن الملائكة إناث «إن هم إلا يخرصون» «1» - 20- «يكذبون» «2» أم ~~آتيناهم يقول أعطيناهم كتابا من قبله من قبل ms1048 هذا القرآن بأن يعبدوا غيره ~~فهم به مستمسكون- 21- فإنا لم نعطهم «بل قالوا» «3» ولكنهم قالوا: # إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون- 22- نزلت في الوليد بن ~~المغيرة، وصخر بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعتبة «وشيبة» «4» ابني ربيعة، ~~كلهم من قريش وكذلك يقول وهكذا ما أرسلنا من قبلك في [142 ب] قرية من نذير ~~يعني من رسول فيما خلا إلا قال مترفوها يعني جباريها وكبراءها إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة يعني على ملة وإنا على آثارهم مقتدون- 23- بأعمالهم كما قال ~~كفار مكة «قال» «5» أولو جئتكم» بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الدين ألا ~~تتبعوني، فردوا على النبي- صلى الله عليه وسلم- ف قالوا إنا بما أرسلتم به ~~كافرون PageV03P792 # - 24- يعني بالتوحيد كافرون ثم رجع إلى الأمم الخالية فيها تقديم ثم قال: ~~فانتقمنا منهم بالعذاب فانظر كيف كان عاقبة المكذبين- 25- بالعذاب يخوف ~~كفار مكة بعذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- وإذ ~~قال إبراهيم لأبيه آزر وقومه إنني براء مما تعبدون- 26- ثم استثنى الرب ~~نفسه لأنهم يعلمون أن الله ربهم فقال: إلا الذي فطرني يقول خلقني فإني لا ~~أتبرأ منه فإنه سيهدين- 27- لدينه، قوله- تعالى-: وجعلها كلمة باقية لا ~~تزال ببقاء التوحيد في عقبه يعني ذريته يعني ذرية إبراهيم لعلهم يعني لكي ~~يرجعون- 28- من الكفر إلى الإيمان يقول التوحيد إلى يوم القيامة يبقى في ~~ذرية إبراهيم- عليه السلام- «لعلهم يرجعون» يقول لكي يرجعوا من الكفر إلى ~~الإيمان، قوله بل متعت هؤلاء يعني كفار مكة وآباءهم حتى جاءهم الحق يعني ~~القرآن ورسول مبين- 29- يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- بين أمره «ولما» ~~«1» جاءهم الحق يعني القرآن قالوا هذا القرآن سحر وإنا به كافرون- 30- لا ~~نؤمن به نزلت في سفيان بن حرب وأبي جهل بن هشام وعتبة وشيبة، ثم قال الوليد ~~بن المغيرة- لو كان هذا القرآن «حقا» «2» أنزل علي أو على أبي مسعود الثقفي ~~واسمه عمرو بن عمير ابن عوف جد المختار، فأنزل الله- تعالى- في قول الوليد ~~بن المغيرة وقالوا لولا يعني هلا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ~~PageV03P793 # - 31-: القريتان «1» مكة والطائف وكان عظمة أن الوليد ms1049 عظيم أهل مكة في ~~الشرف، وأبا مسعود عظيم أهل الطائف فى الشرف، يقول الله- تعالى- أهم يقسمون ~~رحمت ربك يقول أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا ولكنها بيدي ~~أختار من أشاء من عبادي للرسالة، ثم قال: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في ~~الحياة الدنيا يقول لم نعط الوليد «وأبا مسعود» «2» الذي أعطيناهما من ~~الغنى لكرامتهما على الله ولكنه قسم من الله بينهم، ثم قال: # ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات يعنى فضائل [143 أ] في الغنى ليتخذ بعضهم ~~يعني الأحرار بعضا يعني الخدم سخريا يعني العبيد والخدم سخره الله لهم ~~ورحمت ربك يعني الجنة خير مما يجمعون 32- يعني الأموال يعني الكفار «ثم ~~ذكرهم هوان الدنيا عليه» «3» فقال: # ولولا أن يكون الناس أمة واحدة يعني ملة واحدة يعني على الكفر يقول: لولا ~~أن ترغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة من الخير والرزق لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لهوان الدنيا عليه لبيوتهم سقفا من فضة يعني بالسقف سماء ~~البيت ومعارج عليها يظهرون- 33- يقول «درجا» «4» على ظهور بيوتهم يرتقون. ~~PageV03P794 # ولجعلنا لبيوتهم أبوابا من فضة وسررا عليها يتكؤن- 34- يعني ينامون ~~وزخرفا يقول وجعلنا كل شيء لهم من ذهب إن كل ذلك يقول وما كل الذي ذكر لما ~~إلا متاع الحياة الدنيا يتمتعون فيها قليلا والآخرة يعني دار الجنة عند ربك ~~للمتقين- 35- خاصة لهم، قوله: ومن يعش عن ذكر يقول ومن يعم بصره عن ذكر ~~الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين- 36- فى الدنيا يقول صاحب بزين لهم ~~الغي. وإنهم وإن الشياطين ليصدونهم عن السبيل يعني سبيل الهدى ويحسبون ~~ويحسب بنو آدم أنهم مهتدون- 37- يعني على هدى حتى إذا جاءنا ابن آدم وقرينه ~~في الآخرة جعلا في سلسلة واحدة قال ابن آدم لقرينه يعني شيطانه يا ليت ~~يتمنى بيني وبينك بعد المشرقين يعني ما بين «مشرق» «1» الصيف إلى «مشرق» ~~«2» الشتاء أطول «يوم» «3» في السنة وأقصر «يوم» «4» في السنة فبئس القرين- ~~38- يقول فبئس الصاحب معه فى النار فى سلسلة واحدة يقول الله- تعالى-: ولن ~~ينفعكم اليوم في الآخرة الاعتذار إذ ظلمتم يقول إذ أشركتم في ms1050 الدنيا «أنكم» ~~«5» وقرناءكم من الشياطين في العذاب مشتركون- 39- يقول: أفأنت تسمع الصم ~~الذين لا يسمعون الإيمان يعنى PageV03P795 # الكفار أو تهدي العمي الذين لا يبصرون الإيمان ومن كان في ضلال مبين- 40- ~~نزلت في رجل من كفار مكة، يعني بين الضلالة، قوله: # فإما نذهبن بك يقول فنميتك يا محمد فإنا منهم يعني كفار مكة منتقمون- 41- ~~بعدك بالقتل يوم بدر أو نرينك في حياتك الذي وعدناهم من العذاب ببدر فإنا ~~عليهم مقتدرون- 42- فاستمسك بالذي أوحي إليك من القرآن إنك على صراط ~~مستقيم- 43- يعنى دين مستقيم وإنه لذكر لك يقول القرآن لشرف لك ولقومك ولمن ~~آمن منهم وسوف تسئلون- 44- فى الآخرة عن من [143 ب] يكذب به، ثم قال: وسئل ~~من أرسلنا يعني الذين أرسلنا إليهم من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ~~آلهة يعبدون- 45- يقول سل يا محمد مؤمني أهل الكتاب هل جاءهم رسول يدعوهم ~~إلى غير عبادة الله، قوله: ولقد أرسلنا موسى بآياتنا اليد والعصا إلى فرعون ~~وملائه «فقال إني رسول رب العالمين» «1» - 46- فلما جاءهم «بآياتنا» «2» ~~إذا هم منها يضحكون- 47- استهزاء وتكذيبا، يقول الله- تعالى-: وما نريهم من ~~آية إلا هي أكبر من أختها يعني اليد بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس، يغشي ~~البصر فكانت اليد أكبر من العصا، وكان موسى- عليه السلام- بدأ بالعصا ~~فأنقاها وأخرج يده فلم يؤمنوا، يقول الله- تعالى-: وأخذناهم بالعذاب يعنى ~~الطوفان والجراد PageV03P796 # والقمل والضفادع والدم والطمس والسنين لعلهم يرجعون- 48- يعني لكي يرجعوا ~~من الكفر إلى الإيمان وقالوا لموسى يا أيها الساحر ادع يقول سل لنا ربك فلم ~~يفعل، وقال تسموني ساحرا، وقال فى سورة الأعراف « ... ادع لنا ربك «1» ... ~~» بما عهد عندك أن يكشف عنا العذاب، إننا لمهتدون- 49- يعني مؤمنين لك، ~~وكان الله- تعالى- عهد إلى موسى- عليه السلام- لئن آمنوا «كشف» «2» عنهم ~~فذلك قوله: # «بما عهد عندك» إن آمنا كشف عنا العذاب، فلما دعا موسى ربه كشف عنهم فلم ~~يؤمنوا، فذلك قوله: فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون- 50- الذي عاهدوا ~~عليه موسى- عليه السلام-: « ... لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن «3» ... » فلم ~~يؤمنوا، قوله: ونادى فرعون القبطي في قومه القبط وكان نداوة أنه: قال يا ~~قوم ms1051 أليس لي ملك مصر أربعين فرسخا في أربعين فرسخا وهذه الأنهار تجري من ~~تحتي من أسفل مني أفلا يعني فهلا تبصرون- 51- ألهم جنان وأنهار مثلها، ثم ~~قال فرعون: أم أنا خير يقول أنا خير من هذا يعني موسى الذي هو مهين يعنى ~~ضعيف ذليل ولا يكاد يبين- 52- حجته يعني لسانه لأن الله- تعالى- كان أذهب ~~عقدة لسانه في طه حين قال: «واحلل عقدة من لساني» «4» قال الله- تعالى-: « ~~... قد أوتيت سؤلك يا موسى» «5» ، PageV03P797 # ثم قال فرعون: فلولا ألقي عليه «أسورة» «1» من ذهب يقول فهلا ألقي عليه ~~ربه الذي أرسله «أسورة من ذهب» إن كان صادقا أنه رسول أو جاء معه الملائكة ~~مقترنين- 53- يعني متعاونين يعينونه على أمره الذي بعث إليه فاستخف قومه ~~يقول استفز قومه القبط فأطاعوه فى الذي قال لهم [144 أ] على التكذيب، حين ~~قال لهم: « ... ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد» «2» ~~فأطاعوه في الذي قال لهم: إنهم كانوا قوما فاسقين- 54- يعني عاصين فلما ~~آسفونا يعني أغضبونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين- 55- لم ينج منهم أحد ~~فجعلناهم سلفا يعني مضوا في العذاب ومثلا للآخرين- 56- يعني عبرة لمن ~~بعدهم، قوله: ولما ضرب ابن مريم مثلا والمثل حين زعموا أن الملائكة بنات ~~الله، وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد وحول الكعبة ثلاثمائة وستون ~~صنما، وفي المسجد العاص بن وائل السهمي، والحارث وعدي ابنا قيس، كلهم من ~~قريش من بني سهم فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم- «إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون» «3» إلى آيتين. ثم خرج إلى باب الصفا ~~فخاض المشركون في ذلك، فدخل عبد الله ابن الزبعري السهمي، فقال: تخوضون في ~~ذكر الآلهة، فذكروا له ما قال النبي- صلى الله عليه وسلم- لهم ولآلهتهم، ~~فقال عبد الله بن الزبعري يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا أم لنا ولآلهتنا ~~ولجميع الأمم وآلهتهم «فقال النبي- صلى PageV03P798 # الله عليه وسلم- بل هي لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم» «1» فقال عبد ~~الله خصمتك ورب الكعبة ألست تزعم أن عيسى بن مريم «نبي» «2» وتثني عليه ~~وعلى أمه خيرا وقد علمت أن ms1052 النصارى يعبدونهما، وعزير يعبد والملائكة تعبد ~~فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون معهم فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: لا. فقال عبد الله أليس قد زعمت أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم ~~وآلهتهم؟ خصمتك ورب الكعبة. فضجوا من ذلك فأنزل الله- تعالى- «إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى» # يعنى الملائكة وعزيز وعيسى ومريم «أولئك عنها مبعدون» «3» وأنزل «ولما ~~ضرب ابن مريم مثلا» إذا قومك منه يصدون- 57- يعني يضجون تعجبا لذكر عيسى- ~~عليه السلام-، عبد الله بن الزبعري وأصحابه هم هؤلاء النفر وقالوا أآلهتنا ~~خير أم هو يعني عيسى؟ وقالوا ليس آلهتنا إن عذبت «خيرا» «4» من عيسى بأنه ~~يعبد «5» يقول الله- تعالى- «بل هو» ما ضربوه لك إلا جدلا يقول ما ذكروا لك ~~عيسى إلا ليجادلونك به بل هم قوم خصمون- 58- إن هو إلا عبد يعني عيسى- عليه ~~السلام- يقول ما هو إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة وجعلناه مثلا لبني ~~إسرائيل- 59- يقول الله- تعالى- حين ولد من PageV03P799 # غير أب يعني آية وعبرة ليعتبروا قوله: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في ~~الأرض يخلفون- 60- مكانكم فكانوا خلفا منكم، ثم رجع في التقديم إلى عيسى ~~فقال: وإنه لعلم [144 ب] «للساعة» «1» يقول نزوله من السماء علامة «للساعة» ~~ينزل على ثنية أفيق: وهو جبل بيت المقدس يقال له أفيق، عليه ممصرتان دهين ~~الرأس معه حربة، يقتل بها الدجال يقول نزول عيسى من السماء علامة للساعة ~~فلا تمترن بها يقول لا تشكوا في الساعة ولا في القيامة أنها كائنة، قوله: ~~«واتبعون» «2» هذا صراط مستقيم- 61-، ثم قال: ولا يصدنكم الشيطان عن الهدى ~~إنه لكم عدو مبين- 62- يعنى بين ولما جاء عيسى يعني بني إسرائيل «3» ~~بالبينات يعني الإنجيل قال لهم: قد جئتكم بالحكمة يعني الإنجيل فيه بيان ~~الحلال والحرام ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه من الحلال والحرام فبين ~~لهم ما كان حرم عليهم من الشحوم واللحوم وكل ذي ظفر فأخبرهم أنه لهم حلال ~~في الإنجيل غير أنهم يقيمون على السبت فاتقوا الله ولا تعبدوا غيره ~~وأطيعون- 63- فيما آمركم به من النصيحة فإنه ليس له شريك إن الله هو ربي ~~وربكم فاعبدوه يعني ms1053 وحدوه هذا يعني هذا التوحيد صراط يعني دين مستقيم- 64- ~~فاختلف الأحزاب من بينهم فى الدين والأحزاب هم: النسطورية والمار يعقوبية ~~والملكانية تحازبوا من بينهم في عيسى- عليه السلام- فقالت النسطورية: عيسى ~~ابن الله. وقالت PageV03P800 # المار يعقوبية: إن الله هو المسيح بن مريم، وقالت الملكانية: إن الله ~~ثالث ثلاثة فويل للذين ظلموا يعني النصارى الذين قالوا في عيسى ما قالوا من ~~عذاب يوم أليم- 65- يعني يوم القيامة وإنما سماه أليما لشدته، ثم رجع إلى ~~كفار قريش فقال: هل ينظرون إلا الساعة يعنى يوم القيامة أن تأتيهم بغتة ~~فجأة وهم لا يشعرون- 66- بجيئتها، ثم قال: # الأخلاء في الدنيا يومئذ في الآخرة بعضهم لبعض عدو إلا المتقين- 67- يعني ~~الموحدين نزلت في أمية بن خلف الجمحي، وعقبة ابن أبي معيط قتلا جميعا وذلك # أن عقبة كان يجالس النبي- صلى الله عليه وسلم- ويستمع إلى حديثه، فقالت ~~قريش: قد صبأ عقبة وفارقنا. فقال له أمية بن خلف: وجهي من وجهك حرام إن ~~لقيت محمدا «فلم تنقل» «1» في وجهه، حتى يعلم قومك أنك غير مفارقهم، ففعل ~~عقبة ذلك فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أما أنا لله علي لئن أخذتك ~~خارجا من الحرم لأهريقن دمك. فقال له: يا بن أبى كبشة، [145 أ] ومن أين ~~تقدر علي خارجا من الحرم، فتكون لك مني «السوء» «2» . فلما كان يوم بدر ~~أسر، فلما عاينه النبي- صلى الله عليه وسلم- ذكر نذره فأمر علي بن أبي ~~طالب- رضي الله عنه- فضرب عنقه فقال عقبة: يا معشر قريش، ما بالي أقتل من ~~بينكم؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- بتكذيبك الله ورسوله. فقال: من ~~لأولادى. فقال النبي PageV03P801 # - صلى الله عليه وسلم- لهم النار. # «ولما» «1» كان يوم القيامة وقع الخوف، فقال: يا عباد لا خوف عليكم يقول ~~رفع الله الخوف عن المؤمنين اليوم يعنى يوم القيامة ولا أنتم تحزنون- 68- ~~فإذا سمعوا النداء رفعوا رءوسهم، فلما قال: الذين آمنوا بآياتنا وكانوا ~~مسلمين- 69- يقول الذين صدقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد، نكس أهل ~~الأوثان والكفر رءوسهم، ثم نادى الذين آمنوا وكانوا يتقون المعاصي فلم يبق ~~صاحب كبيرة إلا نكس رأسه، ثم قال: ادخلوا ms1054 الجنة يا أهل التوحيد أنتم ~~وأزواجكم يعني وحلائلكم تحبرون- 70- يعني تكرمون وتنعمون يطاف عليهم بأيدي ~~الغلمان بصحاف من ذهب وأكواب من فضة يعني الأكواب التي ليس لها عرى مدورة ~~الرأس في صفاء القوارير، ثم قال: # وفيها «ما تشتهيه» «2» الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون- 71- لا ~~تموتون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون- 72- لكم فيها فاكهة ~~كثيرة منها تأكلون- 73- ثم قال: إن المجرمين يعني المشركين المسرفين في ~~عذاب جهنم خالدون- 74- يعنى لا يموتون لا يفتر عنهم العذاب طرفة عين وهم ~~فيه يعني في العذاب مبلسون- 75- يعني آيسون من كل خير مستيقنين بكل عذاب ~~مبشرين بكل سوء زرق الأعين سود الوجوه، ثم قال: وما ظلمناهم فنعذب على غير ~~ذنب ولكن كانوا هم الظالمين- 76- ونادوا فى النار يا مالك PageV03P802 # وهو خازن جهنم، فقال: ماذا تريدون؟ قالوا: ليقض علينا ربك فيسكت عنهم ~~مالك «فلا» «1» يجيبهم مقدار أربعين سنة، ثم «يوحي» «2» الله- تعالى- إلى ~~مالك بعد أربعين «أن يجيبهم» «3» ، فرد عليهم مالك: «قال» «4» إنكم ماكثون- ~~77- في العذاب يقول مقيمون فيها فقال مالك: لقد جئناكم بالحق في الدنيا ~~يعني التوحيد ولكن أكثركم للحق كارهون- 78-، قوله: أم أبرموا أمرا فإنا ~~مبرمون- 79- يقول أم أجمعوا أمرا. # وذلك أن نفرا من قريش منهم أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ~~وهشام بن عمرو [145 ب] ، وأبو البختري بن هشام، وأمية بن أبي معيط، وعيينة ~~بن حصن الفزاري، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبي بن خلف، - بعد ~~موت أبي طالب- اجتمعوا في دار الندوة بمكة ليمكروا بالنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- سرا عند انقضاء المدة فأتاهم إبليس في صورة شيخ كبير فجلس إليهم، ~~فقالوا له: ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا؟ قال عدو الله: # أنا رجل من أهل نجد، وقدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة ريحكم، فأردت ~~أن أسمع حديثكم، وأشير عليكم، فإن كرهتم مجلسي خرجت من بينكم. # فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل مكة فلا بأس عليكم منه. ~~فتكلموا بالمكر بالنبي- صلى الله عليه وسلم-. PageV03P803 # فقال أبو البختري بن هشام- من بني أسد بن عبد العزى-: أما أنا ms1055 فأرى أن ~~تأخذوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- فتجعلوه في بيت وتسدوا عليه بابه، ~~«وتجعلوا» «1» له كوة لطعامه وشرابه حتى يموت. # فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم تعمدون إلى رجل له فيكم صغو، قد سمع به من ~~حولكم، تحبسونه في بيت، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصغو الذي له فيكم أن ~~يقاتلكم عنه ويفسد جماعتكم ويسفك دماءكم. قالوا: صدق والله الشيخ. # فقال هشام بن عمرو- من بنى عامر بن لوى-: أما أنا فأرى أن تحملوه على ~~بعير، فتخرجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء ويليه غيركم. # فقال إبليس: بئس الرأي، رأيتم تعمدون إلى رجل قد أفسد عليكم جماعتكم، ~~وتبعه طائفة منكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم كما أفسدكم، فيوشك بالله أن ~~يميل بهم عليكم. فقال أبو جهل: صدق والله الشيخ. # فقال أبو جهل بن هشام: أما أنا فأرى أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش ~~فتأخذون من كل بطن منهم رجلا، فتعطون كل رجل منهم سيفا فيضربونه جميعا فلا ~~يدري قومه من يأخذون به، وتؤدي قريش ديته، فقال إبليس: صدق والله الشاب. إن ~~الأمر لكما. # قال: فتفرقوا عن قول أبي جهل فنزل جبريل- عليه السلام- فأخبر النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- «بما ائتمروا به» «2» وأمره بالخروج فخرج النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- من ليلته إلى الغار. وأنزل الله- تعالى- فى شرهم PageV03P804 # الذي أجمعوا عليه «أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون» يقول أم أجمعوا أمرهم على ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- بالشر فإنا مجمعون أمرنا على ما يكرهون فعندها ~~قتل هؤلاء النفر ببدر، يقول: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم الذي بينهم ~~ونجواهم الذي أجمعوا عليه «ليثبتوك» «1» في بيت، أو يخرجوك من مكة، أو ~~يقتلوك، بلى نسمع ذلك منهم ورسلنا الملائكة الحفظة لديهم يعني «عندهم» «2» ~~يكتبون- 80- قل يا محمد [146 أ] : # إن كان للرحمن ولد يعني ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين- 81- وذلك ~~أن النضر بن الحارث- من بني عبد الدار بن قصي- قال: # إن الملائكة بنات الله. فأنزل الله- عز وجل- «قل» يا محمد «إن كان ~~للرحمن» يقول ما كان للرحمن «ولد فأنا أول العابدين» يعني الموحدين من أهل ~~مكة بأن لا ولد، ونزه ms1056 الرب نفسه عما كذبوا بالعذاب: سبحان رب السماوات ~~والأرض رب العرش عما يصفون- 82- يعني عما يقولون من الكفر بربهم، يعني كفار ~~مكة حين كذبوا بالعذاب في الآخرة، وذلك أن الله- تعالى- وعدهم في الدنيا ~~على ألسنة الرسل أن العذاب كائن نازل بهم فذرهم يقول خل عنهم يخوضوا في ~~باطلهم ويلعبوا يعني يلهوا في دنياهم حتى يلاقوا يومهم في الآخرة الذي ~~يوعدون «3» - 83- العذاب فيه. ثم قال: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله PageV03P805 # فعظم نفسه عما قالوا، فقال: وهو الذي يوحد في السماء، ويوحد في الأرض وهو ~~الحكيم في ملكه الخبير بخلقه العليم- 84- بهم، ثم عظم نفسه عن شركهم فقال: ~~وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة يعني ~~القيامة وإليه ترجعون- 85- يعني تردون في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم ولا ~~يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة يقول لا تقدر الملائكة الذين يعبدونهم من ~~دون الله الشفاعة، وذلك أن النضر ابن الحارث ونفرا معه قالوا: إن كان ما ~~يقول محمد حقا فنحن نتولى الملائكة وهم أحق بالشفاعة من محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- فأنزل الله «ولا يملك» يقول ولا يقدر «الذين يدعون من دونه» وهم ~~الملائكة الشفاعة، يقول لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله على ~~الشفاعة لأحد، ثم استثنى فقال: # إلا من شهد بالحق يعني بالتوحيد من بني آدم، فذلك قوله: وهم يعلمون- 86- ~~أن الله واحد لا شريك له فشفاعتهم لهؤلاء قوله: ولئن سألتهم من خلقهم يعني ~~أهل مكة: كفارهم ليقولن الله وذلك أنه لما «نزلت» «1» فى أول هذه السورة ~~«خلق» «2» السموات والأرض «3» نزلت في آخرها «ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن ~~الله» # فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: من خلقكم ورزقكم وخلق السموات ~~والأرض؟ فقالوا: الله خالق الأشياء كلها، وهو خلقنا. # قال الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- قل لهم: فأنى يؤفكون- 87- ~~يقول من أين يكذبون بأنه PageV03P806 # واحد لا شريك له، وأنتم مقرون أن الله خالق الأشياء وخلقكم، ولم يشاركه ~~أحد في ملكه فيما خلق؟ فكيف تعبدون غيره؟ فلما قال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- يا رب [146 ب] وقيله يا ms1057 رب إن هؤلاء يعنى كفار مكة قوم لا يؤمنون- ~~88- يعني لا يصدقون، وذلك أنه لما قال أيضا في الفرقان: « ... إن قومي ~~اتخذوا هذا القرآن مهجورا» «1» قال الله- تعالى- يسمع قوله «2» ، فيها ~~تقديم «يا رب إن هؤلاء» يعنى كفار مكة «قوم لا يؤمنون» يعني لا يصدقون ~~بالقرآن أنه من الله- عز وجل- يقول الله- تعالى- لنهيه- صلى الله عليه ~~وسلم-: فاصفح عنهم يعني فأعرض عنهم فيها تقديم وقل سلام أردد عليهم معروفا ~~فسوف يعلمون- 89- هذا وعيد حين ينزل بهم العذاب فنسخ آية السيف الإعراض ~~والسلام، وذكر وعيدهم وفي «حم» المؤمن فقال: «إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون، في الحميم ثم في النار يسجرون» «3» . PageV03P807 ### | سورة الدخان # PageV03P809 # سورة الدخان (44) سورة الدخان مكية وآياتها تسع وخمسون ### | [سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59] # بسم الله الرحمن الرحيم # حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ~~(3) فيها يفرق كل أمر حكيم (4) # أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (5) رحمة من ربك إنه هو السميع العليم (6) ~~رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (7) لا إله إلا هو يحيي ~~ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين (8) بل هم في شك يلعبون (9) # فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) يغشى الناس هذا عذاب أليم (11) ~~ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (12) أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ~~(13) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون (14) # إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون (15) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا ~~منتقمون (16) ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم (17) أن أدوا إلي ~~عباد الله إني لكم رسول أمين (18) وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان ~~مبين (19) # وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون (20) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (21) فدعا ~~ربه أن هؤلاء قوم مجرمون (22) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون (23) واترك ~~البحر رهوا إنهم جند مغرقون (24) # كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) ونعمة كانوا فيها ~~فاكهين (27) كذلك وأورثناها قوما آخرين (28) فما بكت عليهم السماء والأرض ~~وما كانوا منظرين (29) # ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين (30) من فرعون إنه كان عاليا من ~~المسرفين (31) ولقد اخترناهم ms1058 على علم على العالمين (32) وآتيناهم من الآيات ~~ما فيه بلؤا مبين (33) إن هؤلاء ليقولون (34) # إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين (35) فأتوا بآبائنا إن كنتم ~~صادقين (36) أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا ~~مجرمين (37) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين (38) ما خلقناهما ~~إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون (39) # إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (40) يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ~~ينصرون (41) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم (42) إن شجرة الزقوم ~~(43) طعام الأثيم (44) # كالمهل يغلي في البطون (45) كغلي الحميم (46) خذوه فاعتلوه إلى سواء ~~الجحيم (47) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم (48) ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم (49) # إن هذا ما كنتم به تمترون (50) إن المتقين في مقام أمين (51) في جنات ~~وعيون (52) يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين (53) كذلك وزوجناهم بحور عين ~~(54) # يدعون فيها بكل فاكهة آمنين (55) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ~~ووقاهم عذاب الجحيم (56) فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم (57) فإنما ~~يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون (58) فارتقب إنهم مرتقبون (59) # PageV03P811 # سورة الدخان «1» سورة الدخان مكية عددها تسع وخمسون آية كوفى «2» . ~~PageV03P815 # بسم الله الرحمن الرحيم حم- 1- والكتاب المبين- 2- يعني البين ما فيه إنا ~~أنزلناه يعني القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، إلى السفرة من ~~الملائكة وهم الكتبة، وكان ينزل من اللوح المحفوظ كل ليلة قدر فينزل الله- ~~عز وجل- من القرآن إلى السماء الدنيا، على قدر ما ينزل به جبريل- عليه ~~السلام- في السنة إلى مثلها من العام المقبل حتى نزل القرآن كله فى ليلة ~~القدر «1» ، «في ليلة مباركة» «2» : وهي ليلة مباركة، قال، وقال مقاتل: # نزل القرآن كله من اللوح المحفوظ إلى السفرة في ليلة واحدة ليلة القدر ~~فقبضه جبريل- صلى الله عليه وسلم- من السفرة في عشرين شهرا، وأداه إلى ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- في عشرين سنة وسميت ليلة القدر «ليلة مباركة» ~~«3» لما فيها من البركة والخير، ثم قال: إنا كنا منذرين- 3- يعني بالقرآن ~~فيها يفرق كل أمر حكيم- 4- يقول يقضي الله في ليلة القدر كل أمر محكم من ~~الباطل ما يكون ms1059 في السنة كلها إلى مثلها من العام المقبل من الخير والشر ~~والشدة والرخاء والمصائب، يقول الله- تعالى-: كان أمرا من عندنا يقول ~~PageV03P817 # كان أمرا منا إنا كنا مرسلين- 5- يعني منزلين هذا القرآن أنزلناه رحمة من ~~ربك لمن آمن به إنه هو السميع لقولهم العليم- 6- به رب السماوات والأرض وما ~~بينهما إن كنتم موقنين- 7- بتوحيد الرب- تعالى-،: وحد نفسه فقال: لا إله ~~إلا هو يحيي ويميت يقول يحيي الموتى ويميت الأحياء، هو ربكم ورب آبائكم ~~الأولين- 8- بل هم لكن هم في شك من هذا القرآن يلعبون- 9- يعني لاهون عنه، ~~قوله: فارتقب وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دعا الله- عز وجل- على كفار قريش فقال: # اللهم أعني عليهم بسبع سنين كسى «1» يوسف، فأصابتهم شدة حتى أكلوا العظام ~~والكلاب والجيف من شدة الجوع، فكان الرجل يرى بينه وبين السماء الدخان من ~~الجوع، # فذلك قوله: «فارتقب» يقول فانتظر يا محمد يوم تأتي السماء بدخان مبين- ~~10- يغشى الناس يعني أهل مكة هذا الجوع عذاب أليم- 11- يعني وجيع. ثم إن ~~أبا سفيان بن حرب، وعتبة ابن ربيعة، والعاص بن وائل، والمطعم بن عدي، وسهيل ~~بن عمرو، وشيبة ابن ربيعة، كلهم من قريش، أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فقالوا: يا محمد، استسق لنا، فقالوا: ربنا اكشف عنا العذاب يعني الجوع إنا ~~مؤمنون- 12- يعني إنا مصدقون بتوحيد الرب وبالقرآن أنى لهم «2» الذكرى ~~PageV03P818 # يقول من أين لهم التذكرة يعني الجوع الذي أصابهم بمكة وقد جاءهم رسول ~~يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- مبين- 13- يعني هو بين أمره، جاءهم بالهدى ~~ثم تولوا «عنه» «1» يقول ثم أعرضوا عن محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى ~~الضلالة وقالوا معلم مجنون- 14- قال ذلك عقبة بن أبي معيط إن محمدا مجنون، ~~وقالوا إنما يعلمه جبر غلام عامر ابن الحضرمي، وقالوا: لئن لم ينته جبر ~~غلام عامر بن الحضرمي «فأوعدوه» «2» لنشترينه من سيده، ثم لنصلينه حتى ينظر ~~هل ينفعه محمد أو يغني عنه شيئا، «بل هم في شك يلعبون» «3» يقول بل هم من ~~القرآن في شك لاهون، # فدعا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا عاما طبقا ~~مطبقا غدقا ممرعا مريا عاجلا غير ريث ms1060 نافعا غير ضار، فكشف الله- تعالى- ~~عنهم العذاب، # فذلك قوله: إنا كاشفوا العذاب يعني الجوع قليلا إلى يوم بدر إنكم عائدون- ~~15- إلى الكفر فعادوا فانتقم الله منهم ببدر فقتلهم، فذلك قوله: يوم نبطش ~~البطشة الكبرى يعنى العظمى فكانت البطش في المدينة يوم بدر أكثر مما أصابهم ~~من الجوع بمكة، فذلك قوله: # إنا منتقمون- 16- بالقتل وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله ~~أرواحهم الى النار. PageV03P819 # ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون بموسى- صلى الله عليه- حتى ازدروه كما ازدرى ~~أهل مكة النبي- صلى الله عليه وسلم- لأنه ولد فيهم فازدروه فكان النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فتنة لهم، كما كان موسى- صلى الله عليه- فتنة لفرعون ~~وقومه، فقالت قريش: أنت أضعفنا وأقلنا حيلة فهذا حين ازدروه كما ازدروا ~~موسى- عليه السلام- حين قالوا: « ... ألم نربك فينا» [147 ب] «وليدا ... » ~~«1» فكانت فتنة لهم من أجل ذلك ذكر فرعون دون الأمم، نظيرها في المزمل: ~~«إنا أرسلنا إليكم رسولا ... » «2» ، قوله: «ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون» ~~كما فتنا قريشا بمحمد- صلى الله عليه وسلم-، لأنهما ولدا في قومهما وجاءهم ~~رسول كريم- 17- يعني الخلق كان يتجاوز ويصفح يعني موسى حين سأل ربه أن يكشف ~~عن أهل مصر الجراد والقمل، فقال موسى لفرعون: أن أدوا إلي عباد الله يعني ~~أرسلوا معي بني إسرائيل يقول: وخل سبيلهم فإنهم أحرار ولا تستعبدهم إني لكم ~~رسول من الله أمين- 18- فيما بيني وبين ربكم وأن لا تعلوا على الله يعني لا ~~تعظموا على الله أن توحدوه إني آتيكم بسلطان مبين- 19- يعني حجة بينة ~~كقوله: «ألا تعلوا على (الله) » يقول ألا تعظموا على الله «إني آتيكم ~~بسلطان مبين» يعني حجة بينة وهي اليد والعصا فكذبوه، فقال فرعون في «حم» ~~المؤمن: « ... ذروني أقتل موسى ... » «3» فاستعاذ موسى فقال: وإني عذت بربي ~~وربكم PageV03P820 # يعني فرعون وحده أن ترجمون- 20- يعني أن تقتلون وإن لم تؤمنوا لي ~~فاعتزلون- 21- يقول وإن لم تصدقوني، يعني فرعون وحده، «فاعتزلون» فلا ~~تقتلون، فدعا موسى ربه في يونس فقال: «ونجنا برحمتك من القوم الكافرين» «1» ~~يعني «نجنى» «2» وبني إسرائيل «وأرسل» «3» العذاب على أهل مصر، «قوله- ~~تعالى-: فدعا ربه أن هؤلاء يعني أهل مصر» «4» قوم مجرمون- 22- فلا يؤمنون ms1061 ~~فاستجاب الله له فأوحى الله- تعالى- إليه: فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون- ~~23- يقول يتبعكم فرعون وقومه واترك البحر رهوا وذلك أن بني إسرائيل لما ~~قطعوا البحر قالوا لموسى- صلى الله عليه- فرق لنا البحر كما كان فإنا نخشى ~~أن يقطع فرعون وقومه آثارنا فأراد موسى- عليه السلام- أن يفعل ذلك كان ~~الله- تعالى- أوحى إلى البحر أن يطيع موسى- عليه السلام- فقال الله لموسى: ~~«واترك البحر رهوا» يعني صفوفا، ويقال ساكنا «إنهم» «5» إن فرعون وقومه جند ~~مغرقون- 24- فأغرقهم الله في نهر مصر وكان عرضه يومئذ فرسخين، فقال الله- ~~تعالى-: كم تركوا من بعدهم يعني فرعون وقومه من جنات يعني بساتين وعيون- ~~25- يعني الأنهار الجارية وزروع ومقام كريم- 26- يعنى ومساكن حسان ونعمة ~~PageV03P821 # من العيش كانوا فيها فاكهين- 27- يعني أرض مصر معجبين كذلك يقول هكذا ~~فعلنا بهم في الخروج من مصر، ثم قال: # وأورثناها يعني أرض مصر قوما آخرين- 28- يعني بني إسرائيل فردهم الله ~~إليها بعد الخروج منها، ثم قال: فما بكت عليهم السماء والأرض وذلك أن ~~المؤمن إذا مات بكى عليه معالم سجوده من الأرض، ومصعد عمله من السماء ~~أربعين يوما وليلة، ويبكيان على الأنبياء ثمانين يوما وليلة، ولا يبكيان ~~على الكافر [148 أ] ، فذلك قوله: «فما بكت عليهم السماء والأرض» لأنهم لم ~~يصلوا لله في الأرض ولا كانت لهم أعمال صالحة تصعد إلى السماء لكفرهم وما ~~كانوا منظرين- 29- لم يناظروا بعد الآيات التسع حتى عذبوا بالغرق ولقد ~~نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين- 30- يعني الهوان وذلك أن بني إسرائيل ~~آمنت بموسى وهارون، فمن ثم قال فرعون: « ... اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه ~~واستحيوا نساءهم ... » فلما هم بذلك قطع الله بهم البحر مع ذرياتهم ~~وذراريهم، وأغرق فرعون ومن معه من القبط، «ولقد نجينا بني إسرائيل من ~~العذاب المهين» يعني الهوان من فرعون من قتل الأبناء، واستحياء النساء يعني ~~البنات، قبل أن يبعث الله- عز وجل- موسى رسولا مخافة أن يكون هلاكهم في ~~سببه من فرعون، للذي أخبره به الكهنة أنه يكون، وأنه يغلبك على ملكك، ثم ~~قال: من فرعون إنه كان عاليا عن التوحيد من المسرفين- 31- يعني من ~~المشركين، ثم رجع إلى بني إسرائيل ms1062 فقال: ولقد اخترناهم على علم علمه الله- ~~عز وجل- منهم على العالمين- 32- يعني عالم ذلك الزمان وآتيناهم # PageV03P822 # يقول وأعطيناهم من الآيات حين فلق لهم البحر وأهلك عدوهم فرعون، وظلل ~~عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن السلوى، والحجر والعمود والتوراة، فيها ~~بيان كل شيء، فكل هذا الخير ابتلاهم الله به فلم يشكروا ربهم، فذلك قوله: # «وآتيناهم من الآيات» ما فيه بلؤا مبين- 33- يعني النعم «البينة» «1» . # كقوله: «إن هذا لهو البلاء المبين» «2» يعني النعم «البينة» «3» . قوله: # إن هؤلاء ليقولون- 34- يعني «كفار مكة» «4» إن هي إلا موتتنا الأولى وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لهم إنكم تبعثون من بعد الموت فكذبوه، ~~فقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا # وما نحن بمنشرين- 35- يعني بمبعوثين من بعد الموت، ثم قال: فأتوا بآبائنا ~~إن كنتم صادقين- 36- أنا نحيا من بعد الموت، وذلك أن أبا جهل بن هشام قال ~~في الرعد يا محمد إن كنت نبيا فابعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا ~~منهم قصي بن كلاب فإنه كان صادقا، وكان إمامهم «5» فنسألهم فيخبرونا عن ما ~~هو كائن بعد الموت أحق ما تقول أم باطل؟ إن كنت صادقا بأن البعث حق، نظيرها ~~في الجاثية قوله: «وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا ~~إلا الدهر ... » «6» وما البعث بحق. فخوفهم الله- تعالى- بمثل عذاب الأمم ~~الخالية PageV03P823 # فقال: أهم خير أم قوم تبع لأن قوم تبع أقرب [148 ب] في الهلاك إلى كفار ~~مكة والذين من قبلهم من الأمم الخالية أهلكناهم بالعذاب إنهم كانوا مجرمين- ~~37- يعني مذنبين مقيمين على الشرك منهمكين عليه، قوله: وما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما لاعبين- 38- يعني عابثين لغير شيء يقول لم أخلقهما باطلا ~~ولكن خلقتهما لأمر هو كائن «ما خلقناهما إلا بالحق» «1» ولكن أكثرهم يعني ~~كفار مكة لا يعلمون- 39- أنهما لم يخلقا باطلا، ثم خوفهم فقال: إن يوم ~~الفصل يعني يوم «القضاء» «2» ميقاتهم يعني ميعادهم أجمعين- 40- يوم يعني ~~يوم القيامة يقول: يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون «وهم يوم الجمعة» ~~هذه الأمة وسواهم من الأمم الخالية، ثم نعت الله- تعالى- ذلك اليوم فقال: ~~«يوم» لا يغني مولى عن ms1063 مولى شيئا وهم الكفار يقول يوم لا يغني ولي عن وليه ~~يقول لا يقدر قريب لقرابته الكافر شيئا من المنفعة ولا هم ينصرون # - 41- يقول ولا هم يمنعون من العذاب ثم استثنى المؤمنين فقال: إلا من رحم ~~الله من المؤمنين فإنه يشفع لهم إنه هو العزيز في نقمته من أعدائه الذين لا ~~شفاعة لهم الرحيم- 42- بالمؤمنين الذين استثنى في هذه الآية، قوله: إن ~~«شجرة» «3» الزقوم- 43- طعام الأثيم- 44- يعني الآثم بربه فهو أبو جهل بن ~~هشام وفي قراءة ابن مسعود «طعام الفاجر» كالمهل يعني الزقوم أسود غليظ ~~كدردي PageV03P824 # الزيت يغلي في البطون- 45- كغلي الحميم- 46- يعني الماء الحار بلسان بربر ~~وأفريقية الزقوم يعنون التمر والزبد، زعم ذلك عبد الله بن الزبعري السهمي، ~~وذلك أن أبا جهل قال لهم: إن محمدا يزعم أن النار تنهت الشجر وإنما النار ~~تأكل الشجر، فما الزقوم عندكم؟ فقال عبد الله بن الزبعري: # التمر والزبد. فقال أبو جهل بن هشام: يا جارية، ابغنا تمرا وزيدا. فقال: ~~تزقموا. # «يقول» «1» الله- عز وجل- للخزنة: خذوه يعني أبا جهل فاعتلوه يقول ~~فادفعوه على وجهه إلى سواء الجحيم- 47- يعني وسط الجحيم وهو الباب السادس ~~من النار، ثم قال: ثم صبوا فوق رأسه أبي جهل وذلك أن الملك من خزان جهنم ~~يضربه على رأسه بمقمعة من حديد فينقب عن دماغه فيجري دماغه على جسده ثم يصب ~~الملك في النقب ماء حميما قد انتهى حره فيقع في بطنه، ثم يقول له الملك: ذق ~~العذاب أيها المتعزز المتكرم، يونجه ويصغره، بذلك فيقول: إنك زعمت في ~~الدنيا أنت العزيز يعني المنيع الكريم- 49- يعني المتكرم، قال: فكان أبو ~~جهل يقول في الدنيا أنا أعز قريش وأكرمها، فلما [149 أ] ذاق شدة العذاب في ~~الآخرة قال له الملك: إن هذا ما كنتم به تمترون- 50- يعني تشكون في الدنيا ~~أنه غير كائن فهذا مستقر الكفار، ثم ذكر مستقر المؤمنين فقال: إن المتقين ~~في مقام أمين- 51- فى مساكن آمنين من الخوف والموت ي جنات وعيون # - 52- يعني بساتين وأنهار جارية يلبسون من سندس وإستبرق يعني الديباج ~~متقابلين- 53- في الزيارة كذلك وزوجناهم بحور PageV03P825 # يعني بيض ms1064 الوجوه عين- 54- يعني حسان العيون، ثم أخبر عنهم فقال: # يدعون فيها بكل فاكهة من ألوان الفاكهة آمنين- 55- من الموت لا يذوقون ~~فيها الموت أبدا إلا الموتة الأولى التي كانت في الدنيا ووقاهم يعني الرب- ~~تعالى- عذاب الجحيم- 56- ذلك الذي ذكر في الجنة كان: فضلا من ربك ذلك هو ~~الفوز العظيم- 57- يعني الكبير يعني النجاة «العظيمة» «1» ، قوله: فإنما ~~يسرناه بلسانك يعني القرآن يقول هوناه على لسانك لعلهم يقول لكي يتذكرون- ~~58- فيؤمنوا بالقرآن فلم يؤمنوا به يقول الله- تعالى- فارتقب يقول انتظر ~~بهم العذاب إنهم مرتقبون- 59- يعني «منتظرون» «2» بهم العذاب. PageV03P826 ### | سورة الجاثية # PageV03P827 ### | [سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37] # بسم الله الرحمن الرحيم # حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2) إن في السماوات والأرض ~~لآيات للمؤمنين (3) وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون (4) # واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض ~~بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون (5) تلك آيات الله نتلوها عليك ~~بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (6) ويل لكل أفاك أثيم (7) يسمع ~~آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم (8) ~~وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (9) # من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله ~~أولياء ولهم عذاب عظيم (10) هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من ~~رجز أليم (11) الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من ~~فضله ولعلكم تشكرون (12) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ~~إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (13) قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون (14) # من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون (15) ولقد آتينا ~~بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على ~~العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ~~(17) ثم جعلناك على شريعة من الأمر ms1065 فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ~~(18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ~~ولي المتقين (19) # هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (20) أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ~~ما يحكمون (21) وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت ~~وهم لا يظلمون (22) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على ~~سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (23) ~~وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم ~~بذلك من علم إن هم إلا يظنون (24) # وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا ~~إن كنتم صادقين (25) قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ~~لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون (26) ولله ملك السماوات والأرض ويوم ~~تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون (27) وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى ~~كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (28) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا ~~كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29) # فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز ~~المبين (30) وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم ~~قوما مجرمين (31) وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ~~ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين (32) وبدا لهم سيئات ما ~~عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (33) وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (34) # ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون ~~منها ولا هم يستعتبون (35) فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ~~(36) وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (37) # PageV03P829 # سورة الجاثية» # سورة الجاثية مكية عددها سبع وثلاثون آية كوفى «2» . PageV03P833 # بسم الله الرحمن الرحيم حم- 1- تنزيل الكتاب من الله العزيز في ملكه ~~الحكيم- 2- في أمره ms1066 إن في السماوات والأرض وهما خلقان عظيمان لآيات ~~للمؤمنين- 3- يعني المصدقين بتوحيد الله- عز وجل- «وفي خلقكم يعني وفي خلق ~~أنفسكم إذ كنتم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما لحما، ثم الروح «1» وما ~~يبث من دابة يقول وما يخلق من دابة آيات لقوم يوقنون- 4- «بتوحيد الله» «2» ~~وفى اختلاف الليل والنهار وهما آيتان وما أنزل الله من السماء من رزق يعني ~~المطر فأحيا به الأرض بعد موتها فأنبتت وتصريف الرياح في الرحمة والعذاب ~~ففي هذا كله آيات لقوم يعقلون- 5- بتوحيد الله- عز وجل- ثم رجع إلى أول ~~السورة فى التقديم فقال: تلك آيات الله يعني تلك آيات القرآن نتلوها عليك ~~يا محمد بالحق فإن لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي حديث بعد الله يعنى بعد ~~توحيد الله وبعد آياته يعني بعد آيات القرآن يؤمنون- 6- يعني يصدقون. # ويل لكل أفاك يعني كذاب أثيم- 7- يقول آثم بربه، وكذبه أنه قال إن القرآن ~~أساطير الأولين يعنى حديث رستم واسفندباز يعنى PageV03P835 # النضر بن الحارث القرشي [149 ب] من بني عبد الدار يسمع آيات الله يعنى ~~القرآن تتلى عليه ثم يصر مستكبرا يعني يصر يقيم على الكفر بآيات القرآن ~~فيعرض عنها متكبرا يعني عن الإيمان بآيات القرآن كأن لم يسمعها يعني آيات ~~القرآن وما فيه فبشره بعذاب أليم- 8- يعني وجيع، فقتل ببدر، ثم أخبر عن ~~النضر بن الحارث فقال: وإذا علم من آياتنا شيئا # يقول إذا سمع من آيات القرآن شيئا اتخذها هزوا يعني استهزاء بها، وذلك ~~أنه زعم أن حديث القرآن مثل حديث رستم واسفندباز أولئك لهم يعني النضر بن ~~الحارث وأصحابه وهم قريش عذاب مهين- 9- يعني القرآن في الدنيا يوم بدر، ثم ~~قال: من ورائهم جهنم يعني النضر بن الحارث يقول لهم في الدنيا القتل ببدر ~~ومن بعده أيضا لهم جهنم في الآخرة ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا يقول لا ~~تغني عنهم أموالهم التي جمعوها من جهنم شيئا ولا يغني عنهم من جهنم ما ~~اتخذوا من دون الله أولياء يقول ما عبدوا من دون الله من الآلهة ولهم عذاب ~~عظيم- 10- يعني كبير لشدته هذا هدى ms1067 يقول هذا القرآن بيان يهدي من الضلالة ~~والذين كفروا من أهل مكة بآيات ربهم يعني القرآن لهم عذاب من رجز أليم- 11- ~~يقول لهم عذاب من العذاب الوجيع في جهنم، ثم ذكرهم النعم فقال: الله الذي ~~سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه يقول لكي تجري السفن في البحر بأمره يعني ~~بإذنه «ولتبتغوا» «1» ما في البحر من فضله يعني الرزق ولعلكم يعني ولكي ~~تشكرون- 12- الله فى PageV03P836 # هذه النعم فتوحدوه وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه يعني ~~من الله إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون- 13- في صنع الله فيوحدونه قل للذين ~~آمنوا يغفروا يعني يتجاوزوا نزلت في عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وذلك أن ~~رجلا من كفار مكة شئتم عمر بمكة، فهم عمر أن يبطش به فأمره الله بالعفو ~~والتجاوز فقال: «قل للذين آمنوا» يعني عمر «يغفروا» يعني يتجاوزوا «للذين» ~~«1» لا يرجون أيام الله يعني لا يخشون عقوبات الله مثل عذاب الأمم الخالية ~~فمن عفا وأصلح فأجره على الله، يقول جزاؤه على الله، ثم نسخ العفو والتجاوز ~~آية السيف في براءة « ... فاقتلوا المشركين «2» ... » ، قوله: «3» ليجزي ~~بالمغفرة قوما بما كانوا يكسبون- 14- يعنى يعملون فى الخير من عمل صالحا ~~فلنفسه ومن أساء العمل فعليها يقول إساءته على نفسه ثم إلى ربكم [150 أ] ~~ترجعون- 15- في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم، قوله: ولقد آتينا يعنى أعطينا بني ~~إسرائيل الكتاب يعني التوراة والحكم يعني الفهم الذي في التوراة والعلم ~~والنبوة وذلك أنه كان فيهم ألف نبي أولهم موسى، وآخرهم عيسى- عليهم السلام- ~~ورزقناهم من الطيبات يعنى الحلال من الرزق: المن والسلوى وفضلناهم على ~~العالمين- 16- يعني عالمي ذلك الزمان بما أعطاهم الله من التوراة فيها ~~تفصيل كل شيء، والمن والسلوى، PageV03P837 # والحجر، والغمام، وعمودا كان يضيء لهم إذا ساروا بالليل، وأنبت معهم ~~ثيابهم لا تبلى، ولا تخرق، وظللنا عليهم الغمام وفضلناهم على العالمين في ~~ذلك الزمان، ثم قال: وآتيناهم آيات بينات واضحات من الأمر يعني أبين لهم فى ~~التوراة من الحلال والحرام والسنة وبيان ما كان قبلهم، ثم اختلفوا في الدين ~~بعد يوشع بن نون فآمن ms1068 بعضهم وكفر بعضهم «فما اختلفوا إلا» «1» من بعد ما ~~جاءهم العلم يعني البيان بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون- 17- يعني في الدين يختلفون، «قوله: ثم جعلناك على شريعة ~~من الأمر يعني بينات من الأمر وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- ارجع إلى ملة أبيك عبد الله، وجدك عبد المطلب، وسادة قومك، ~~فأنزل الله «ثم جعلناك على شريعة من الأمر» يعني بينة من الأمر يعني ~~الإسلام فاتبعها يقول الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- اتبع هذه ~~الشريعة ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون- 18- توحيد الله يعني كفار قريش ~~فيستزلونك عن أمر الله» «2» قوله- تعالى-: إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ~~وإن الظالمين يوم القيامة يعني مشركي مكة بعضهم أولياء بعض والله ولي ~~المتقين- 19- الشرك هذا القرآن بصائر للناس يقول هذا القرآن بصيرة للناس من ~~الضلالة وهو هدى من الضلالة ورحمة من العذاب لمن آمن به لقوم يوقنون- 20- ~~بالقرآن أنه من الله- تعالى- PageV03P838 # أم حسب الذين اجترحوا السيئات # وذلك أن الله أنزل أن للمتقين عند ربهم في الآخرة جنات النعيم، فقال كفار ~~مكة بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة لبني هاشم ولبني عبد المطلب بن عبد مناف ~~للمؤمنين منهم: إنا نعطى في الآخرة من الخير مثل ما تعطون، فقال الله- ~~تعالى-: «أم حسب الذين اجترحوا السيئات» يعني الذين عملوا الشرك يعني كفار ~~بني عبد شمس أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات # من بني هاشم، وبني المطلب، منهم حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن ~~الحارث، وعمر بن الخطاب سواء محياهم # في نعيم الدنيا # وسواء مماتهم # فى نعيم الآخرة ساء ما يحكمون # - 21- يقول بئس ما يقضون من الجور «حين يرون» «1» أن لهم في الآخرة ما ~~للمؤمنين، في الآخرة الدرجات في الجنة ونعيمها «للمؤمنين» «2» ، والكافرون ~~فى النار يعذبون «3» [150 ب] . # قوله: وخلق الله السماوات والأرض بالحق يقول لم أخلقهما عبثا لغير شيء، ~~ولكن خلقتهما لأمر هو كائن ولتجزى يقول ولكي تجزى كل نفس بما كسبت يعني بما ~~عملت في الدنيا من خير أو شر وهم ms1069 لا يظلمون- 22- في أعمالهم يعني لا ينقصون ~~من حسناتهم، ولا يزاد في سيئاتهم. # قوله أفرأيت من اتخذ إلهه هواه يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى، ~~وكان من المستهزئين وذلك أنه هوى الأوثان فعبدها وأضله الله على علم ~~PageV03P839 # علمه فيه وختم يقول وطبع على سمعه فلا يسمع الهدى وعلى قلبه فلا يعقل ~~الهدى وجعل على بصره غشاوة يعني الغطاء فمن يهديه من بعد الله إذ أضله الله ~~أفلا يعني أفهلا تذكرون- 23- فتعتبروا في صنع الله فتوحدونه وقالوا ما هي ~~إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا يعني نموت نحن، ويحيا آخرون، فيخرجون من ~~أصلابنا، فنحن كذلك فما نبعث أبدا وما يهلكنا إلا الدهر يقول وما يميتنا ~~إلا طول العمر، وطول اختلاف الليل والنهار، ولا نبعث يقول الله- تعالى-: # وما لهم بذلك من علم بأنهم لا يبعثون إن هم يقول ما هم إلا يظنون- 24- ما ~~يستيقنون وبالظن تكلموا على غيرهم أنهم لا يبعثون وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~يعني القرآن بينات يعني واضحات «من الحلال والحرام» «1» ما كان حجتهم حين ~~خاصموا النبي- صلى الله عليه وسلم- في الرعد حين قالوا سير لنا الجبال، ~~وسخر لنا الرياح، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة من قريش من آبائنا، منهم قصي بن ~~كلاب فإنه كان صدوقا وكان إمامهم، فنسألهم عما تخبرنا به أنه كائن بعد ~~الموت، فذلك قوله- تعالى-: «ما كان حجتهم» إلا أن قالوا للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين- 25- هذا قول أبي جهل للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن كنت من الصادقين بأن ~~البعث حق، قال الله- تعالى- قل لهم يا محمد الله يحييكم حين كانوا نطفة ~~PageV03P840 # ثم يميتكم عند أجالكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة أولكم وآخركم لا ريب فيه ~~يقول لا شك فيه يعني البعث أنه كائن ولكن أكثر الناس لا يعلمون- 26- أنهم ~~يبعثون في الآخرة، ثم عظم الرب نفسه عما قالوا، أنه لا يقدر على البعث، ~~فقال: ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يعنى يوم القيامة يومئذ ~~يخسر المبطلون- 27- يعني المكذبين بالبعث وترى كل أمة جاثية ms1070 على الركب عند ~~الحساب يعني كل نفس كل أمة [151 أ] تدعى إلى كتابها الذي عملت في الدنيا من ~~خير أو شر، ثم يجزون بأعمالهم، فذلك قوله: اليوم يعني في الآخرة تجزون ما ~~كنتم تعملون- 28- في الدنيا هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ من ~~اللوح المحفوظ ما كنتم تعملون- 29- قبل أن تعملونها. # حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل عن مقاتل، قال: # قال ابن عباس: لا تكون نسخة إلا من كتاب فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فيدخلهم «ربهم» «1» في رحمته يعني في جنته ذلك الدخول هو الفوز ~~المبين- 30- وأما الذين كفروا فيقول لهم الرب- تعالى: أفلم تكن آياتي يعني ~~القرآن تتلى عليكم «يقول» «2» تقرأ عليكم فاستكبرتم يعنى تكبرتم عن الإيمان ~~بالقرآن PageV03P841 # وكنتم قوما مجرمين- 31- يعني مذنبين مشركين قوله: وإذا قيل إن وعد الله ~~حق قال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: إن البعث حق والساعة يعني القيامة ~~لا ريب فيها يعني لا شك فيها أنها كائنة قلتم يا أهل مكة ما ندري ما الساعة ~~إن نظن يعني ما نظن إلا ظنا على غير يقين «وما نحن» «1» بمستيقنين- 32- ~~بالساعة أنها كائنة وبدا لهم يقول وظهر لهم في الآخرة سيئات يعني الشرك ما ~~عملوا في الدنيا حين شهدت عليهم الجوارح وحاق يقول ووجب العذاب بهم ما ~~كانوا به بالعذاب يستهزؤن- 33- أنه غير كائن وقال لهم الخزنة في الآخرة: # وقيل «اليوم» «2» ننساكم يقول نترككم في العذاب كما نسيتم لقاء يومكم هذا ~~يقول كما تركتم إيمانا بهذا اليوم يعني البعث ومأواكم النار وما لكم من ~~ناصرين- 34- يعنى ما نعين من النار ذلكم بأنكم يقول إنما نزل بكم العذاب في ~~الآخرة بأنكم اتخذتم آيات الله يعني كلام الله هزوا يعني استهزاء حين قالوا ~~ساحر، وشاعر، وأساطير الأولين وغرتكم الحياة الدنيا عن الإسلام فاليوم في ~~الآخرة لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون- 35-. # قوله: فلله الحمد يقول الشكر لله رب السماوات ورب الأرض رب العالمين- 36- ~~يعني «القيامة» «3» وله الكبرياء يعني العظمة PageV03P842 # في السماوات والأرض وهو العزيز في ملكه الحكيم- 37- في أمره وله الكبرياء ~~يعني العظمة ms1071 والسلطان، والقوة والقدرة فى السموات والأرض وهو العزيز في ~~ملكه- الحكيم- في أمره الذي حكم. # تم بحمد الله الجزء الثالث من تفسير مقاتل بن سليمان ويليه الجزء الرابع ~~وأوله تفسير سورة الأحقاف # PageV03P843 ### | الجزء الرابع ### | سورة الأحقاف # PageV04P005 # (46) سورة الأحقاف وآياتها خمس وثلاثون # PageV04P007 ### | [سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35] # بسم الله الرحمن الرحيم # حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2) ما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون (3) قل ~~أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في ~~السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين (4) # ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن ~~دعائهم غافلون (5) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ~~(6) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر ~~مبين (7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو ~~أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8) قل ما ~~كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي ~~وما أنا إلا نذير مبين (9) # قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (10) وقال الذين كفروا ~~للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك ~~قديم (11) ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا ~~لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12) إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (13) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها ~~جزاء بما كانوا يعملون (14) # ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي وعلى ms1072 والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت ~~إليك وإني من المسلمين (15) أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز ~~عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون (16) والذي قال ~~لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان ~~الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين (17) أولئك ~~الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا ~~خاسرين (18) ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون (19) # ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق وبما كنتم تفسقون (20) واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت ~~النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~عظيم (21) قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين (22) قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم ~~قوما تجهلون (23) فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل ~~هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم (24) # تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم ~~المجرمين (25) ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا ~~وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا ~~يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (26) ولقد أهلكنا ما حولكم ~~من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون (27) فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون ~~الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون (28) وإذ صرفنا ~~إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا ~~إلى قومهم منذرين (29) # قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ~~يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم (30) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ms1073 ~~يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (31) ومن لا يجب داعي الله فليس ~~بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (32) أولم يروا ~~أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى ~~بلى إنه على كل شيء قدير (33) ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا ~~بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (34) # فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (35) # PageV04P008 # [سورة الأحقاف «1» ] [151 ب] سورة الأحقاف مكية عددها خمس وثلاثون آية ~~كوفى «2» . PageV04P013 # بسم الله الرحمن الرحيم حم- 1- تنزيل الكتاب يقول قضاء نزول الكتاب يعني ~~القرآن من الله العزيز في ملكه الحكيم- 2- في أمره ما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما يعني الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح إلا بالحق لم ~~أخلقهما باطلا عبثا لغير شيء خلقتهما لأمر هو كائن، ثم قال: # وأجل مسمى يقول خلقتهم «1» لأجل مسمى ينتهي إليه يعني يوم القيامة فهو ~~الأجل المسمى. ثم قال: والذين كفروا من أهل مكة عما أنذروا في القرآن من ~~العذاب معرضون- 3- فلا يتفكرون قل يا محمد لأهل مكة أرأيتم ما تدعون يعنى ~~تعبدون من دون الله من الآلهة يعني الملائكة أروني ماذا خلقوا من الأرض ~~يعني الأرض كخلق الله إن كانوا آلهة، ثم قال: # أم لهم يقول ألهم شرك مع الله في ملك السماوات كقوله ... ما لهم فيهما من ~~شرك ... «2» ولا فى سلطانه ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم يقول ~~أو رواية «تعلمونها» «3» من الأنبياء قبل هذا القرآن بأن له شريكا إن كنتم ~~صادقين- 4- يعني اللات والعزى ومناة بأنهن له شركاء ومن أضل ممن يدعوا يقول ~~فلا أحد أضل من يعبد من دون الله من الآلهة PageV04P015 # من لا يستجيب له أبدا إذا دعاه يقول لا تجيبهم الآلهة يعني الأصنام بشيء ~~أبدا إلى يوم القيامة ثم قال: وهم عن دعائهم غافلون- 5- يعني الآلهة غافلون ms1074 ~~عن من يعبدها، فأخبر الله عنها فى الدنيا، ثم أخبر في الآخرة فقال: وإذا ~~حشر الناس في الآخرة يقول إذا جمع الناس في الآخرة كانوا لهم أعداء يقول ~~كانت الآلهة أعداء لمن يعبدها وكانوا بعبادتهم كافرين- 6- يقول تبرأت ~~الآلهة من عبادتهم إياها، فذلك قوله: # فكفى بالله شهيدا ... إلى قوله: ... لغافلين فى يونس «1» ، قوله: وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا يعني القرآن بينات يقول بيان الحلال والحرام قال الذين ~~كفروا من أهل مكة للحق لما «جاءهم» «2» هذا سحر مبين- 7- يقول القرآن حين ~~جاءهم قالوا هذا سحر مبين أم يقولون افتراه وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعته من تلقاء نفسك؟ أيعجز ~~الله أن يبعث نبيا غيرك؟ - وأنت أحقرنا وأصغرنا وأضعفنا ركنا [152 أ] ~~وأقلنا حلية- أو يرسل ملكا، إن هذا الذي جثت به لأمر عظيم فقال الله- عز ~~وجل- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- قل لهم: يا محمد، إن افتريته من تلقاء ~~نفسي فلا تملكون لي من الله شيئا «يقول لا تقدرون أن تردوني» «3» من عذابه ~~هو أعلم بما تفيضون فيه يقول الله أعلم بما تقولون في القرآن كفى به شهيدا ~~يقول فلا شاهد أفضل من PageV04P016 # الله بيني وبينكم بأن القرآن جاء من الله وهو الغفور في تأخير العذاب ~~عنهم الرحيم- 8- حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، وأنزل في قول كفار مكة أما ~~وجد الله رسولا غيرك، «قوله- تعالى «1» -» قل لهم يا محمد: # ما كنت بدعا من الرسل # فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: ما أنا بأول رسول بعث، قد بعث قبلي ~~رسل كثير # وما أدري ما يفعل بي ولا بكم أيرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم؟ إن أتبع ~~يقول: ما أتبع إلا ما يوحى إلي من القرآن يقول إذا أمرت بأمر فعلته ولا ~~أبتدع ما لم أومر به «وما» «2» أنا إلا نذير مبين- 9- يعني نذير بين هي ~~منسوخة نسختها إنا فتحنا لك فتحا مبينا ... «3» إلى آخر الآيات «4» قل ~~أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وذلك # أن خمسين رجلا من اليهود أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- وعنده ms1075 عبد الله ~~بن سلام، من وراء الستر لا يرونه، قد آمن بالنبي- صلى الله عليه وسلم-، ~~فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لليهود: «ألستم» «5» تعلمون أن عبد الله ~~بن سلام سيد كم وأعلمكم؟ قالوا: بلى ومنه نقتبس، وإنا لا نؤمن بك ~~PageV04P017 # حتى «يتبعك» «1» عبد الله بن سلام، وعبد الله بن سلام يسمع فقال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون ~~بي؟ فقال بعضهم: نعم. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: فمن أعلمكم بعد عبد ~~الله ابن سلام؟ فقالوا: سلام بن صوريا الأعور. فأرسل إليه النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فأتاه، فقال: أنت أعلم اليهود. فقال عبد الله: أعلم مني. قال: # فمن أعلم اليهود بعد عبد الله؟ فسكت، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~أنت أعلم اليهود بعد عبد الله. قال: كذلك يزعمون. قال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: فإني أدعوكم إلى الله وإلى عبادته ودينه. «قالوا» «2» : لن نتبعك ~~وندع دين موسى، فخرج عبد الله بن سلام من الستر. فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: هذا عبد الله قد آمن بي. فجادلهم عبد الله بن سلام مليا، فجعل ~~يخبرهم ببعث النبي- صلى الله عليه وسلم- وصفته في التوراة، # فقال ابن صوريا: # إن عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله ما يتكلم إلا بما يجيء على ~~لسانه، فذلك قوله: # «قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به» [152 ب] وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل يعني عبد الله بن سلام على مثله يعني على مثل ما شهد عليه يامين بن ~~يامين، كان أسلم قبل عبد الله بن سلام وكان يا مين من بني إسرائيل من أهل ~~التوراة فآمن بالنبي «3» - صلى الله عليه وسلم- يقول فأمن واستكبرتم يقول ~~صدق ابن سلام بالنبي- صلى الله عليه وسلم- PageV04P018 # واستكبرتم أنتم عن الهدى «وعن» «1» الإيمان يعني اليهود إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين- 10- يعني اليهود إلى الحجة مثلها في براءة «2» ، ثم رجع ~~إلى كفار مكة فقال: وقال الذين كفروا من أهل مكة للذين آمنوا لخزاعة: لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه وذلك ms1076 أنهم قالوا لو كان الذي جاء به محمد حقا: أن ~~القرآن من الله ما سبقونا يقول ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب محمد- صلى ~~الله عليه وسلم- وإذ لم يهتدوا هم به فسيقولون هذا القرآن إفك يعني كذب ~~قديم- 11- من محمد- صلى الله عليه وسلم- يقول الله- تعالى-: ومن قبله كتاب ~~موسى ومن قبل هذا القرآن كذبوا بالتوراة لقولهم ... إنا بكل كافرون «3» في ~~القصص، ثم قال: إماما لمن اهتدى به ورحمة من العذاب لمن اهتدى به وهذا ~~القرآن كتاب مصدق للكتب التي كانت قبله «لسانا عربيا» «4» يقول أنزلناه ~~قرآنا «عربيا» «5» ليفقهوا ما فيه «لينذر» «6» بوعيد القرآن الذين ظلموا من ~~كفار مشركي مكة وهذا القرآن بشرى لما فيه من الثواب لمن آمن به «للمحسنين» ~~«7» - 12- يعني الموحدين إن الذين قالوا ربنا الله فعرفوا ثم استقاموا على ~~المعرفة بالله ولم PageV04P019 # يرتدوا عنها فلا خوف عليهم من العذاب ولا هم يحزنون- 13- من الموت، ثم ~~أخبر بثوابهم فقال: أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها لا يموتون جزاء بما ~~كانوا يعملون- 14-. # قوله: ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا يعني برا بهم نزلت في أبي بكر ~~الصديق- رضي الله عنه- ابن أبي قحافة، وأم أبى بكر بن أبي قحافة واسمها أم ~~الخير بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها يعني حملته في مشقة ووضعته في مشقة وحمله في البطن تسعة أشهر وفصاله ~~من اللبن «واحدا وعشرين «1» شهرا» فهذا ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده ثماني ~~عشرة سنة وبلغ أربعين سنة فهو في القوة والشدة من ثماني عشرة سنة إلى ~~أربعين سنة فلما بلغ أبو بكر أربعين سنة، صدق بالنبي- صلى الله عليه وسلم- ~~قال رب أوزعني يقول ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي بالإسلام وعلى ~~والدي يعنى أبا قحافة ابن عمرو بن كعب بن سعد [153 ا] ابن تيم بن مرة وأمه: ~~أم الخير بنت صخر بن عمرو، ثم قال: وألهمنى أن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي ~~في ذريتي يقول واجعل أولادي مؤمنين فأسلموا أجمعين نظيرها في المؤمن «2» ~~قوله: ... ومن صلح ms1077 من آبائهم ... «3» يقول: من آمن، ثم قال أبو بكر: إني ~~تبت إليك من الشرك وإني من المسلمين- 15- يعنى من المخلصين بالتوحيد، ~~PageV04P020 # ثم نعت المسلمين فقال: أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا يقول نجزيهم ~~بإحسانهم ولا نجزيهم بمساوئهم، والكفار يجزيهم بإساءتهم ويبطل إحسانهم ~~لأنهم عملوا ما ليس بحسنة، ثم رجع إلى المؤمنين فقال: ونتجاوز عن سيئاتهم ~~ولا يفعل ذلك بالكفار في يعني مع أصحاب الجنة وعد الصدق يعني وعد الحق وهو ~~الجنة الذي كانوا يوعدون- 16- وعدهم الله- تعالى- الجنة في الآخرة على ~~ألسنة الرسل فى الدنيا، «وقوله» «1» : والذي قال لوالديه فهو عبد الرحمن بن ~~أبي بكر وأمه رومان «بنت عمرو» «2» بن عامر الكندي دعاه أبواه إلى الإسلام ~~وأخبراه بالبعث بعد الموت، فقال لوالديه: أف لكما يعني قبحا لكما الرديء من ~~الكلام أتعدانني أن أخرج من الأرض يعني أن «يبعثني» «3» بعد الموت وقد خلت ~~القرون من قبلي يعنى الأم الخالية فلم أر أحدا منهم يبعث، فأين عبد الله بن ~~جدعان؟ وأين عثمان بن عمرو؟ # وأين عامر بن عمرو؟ كلهم من قريش وهم أجداده، فلم أر أحدا منهم أتانا. # فقال أبواه: اللهم اهده، اللهم «أقبل بقلبه «4» إليك» اللهم تب عليه، ~~فذلك قوله: وهما يستغيثان الله يعني يدعوان الله له بالهدى، أن يهديه ويقبل ~~بقلبه، ثم يقولان: ويلك آمن صدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال «إن وعد الله ~~حق» «5» فيقول عبد الرحمن: PageV04P021 # ما هذا إلا أساطير الأولين- 17- ما هذا الذي تقولان إلا كأحاديث الأولين ~~وكذبهم «1» يقول الله- تعالى-: أولئك النفر الثلاثة الذين ذكرهم عبد الرحمن ~~حق عليهم القول يقول وجب عليهم العذاب في أمم يعني مع أمم قد خلت من قبلهم ~~من من كفار الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين- 18-. «وقوله» «2» - تعالى-: ~~ولكل درجات مما عملوا يعنى فضائل بأعمالهم وليوفيهم مجازاة أعمالهم وهم لا ~~يظلمون- 19- فى أعمالهم. «وقوله» «3» : ويوم يعرض الذين كفروا يعني كفار ~~مكة على النار حين كشف الغطاء عنها لهم فينظرون إليها يعني كفار مكة فيقال ~~لهم: أذهبتم طيباتكم يعني الرزق والنعمة التي كنتم فيها في حياتكم الدنيا ~~ولم تؤدوا ms1078 [153 ب] شكرها واستمتعتم بها # يعني بالطيبات فلا نعمة لكم «فاليوم» «4» تجزون في الآخرة بأعمالكم ~~الخبيثة عذاب الهون يعني عذاب الهوان بما كنتم تستكبرون يعني بما كنتم ~~تتكبرون في الأرض عن الإيمان فتعملون فيها بغير الحق يعني بالمعاصي وبما ~~كنتم تفسقون- 20- يعنى تعصون. «وقوله» «5» : # واذكر يا محمد لأهل مكة أخا عاد في النسب وليس بأخيهم في الدين ~~PageV04P022 # يعنى «هود» «1» النبي- صلى الله عليه وسلم- إذ أنذر قومه بالأحقاف ~~والأحقاف الرمل عند «دك «2» الرمل» باليمن في حضرموت وقد خلت يعني مضت ~~النذر من بين يديه يعني الرسل من بين يديه ومن خلفه يقوله قد مضت الرسل إلى ~~قومهم من قبل هود، كان منهم نوح- عليه السلام- وإدريس جد أبي نوح، ثم قال ~~ومن بعد هود، يعني قد مضت الرسل إلى قومهم: # ألا تعبدوا إلا الله يقول لم يبعث الله رسولا من قبل هود، ولا بعده إلا ~~أمر بعبادة الله- جل وعز- إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم- 21- فى الدنيا ~~لشدته «3» . قالوا اليهود: أجئتنا لتأفكنا يعني لتصدنا وتكذبنا عن عبادة ~~آلهتنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين- 22- بأن العذاب نازل ~~بنا، فرد عليهم هود قال إنما العلم عند الله يعنى نزول العذاب بكم عليه عند ~~الله إذا شاء أنزله وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من نزول العذاب بكم ولكني ~~أراكم قوما تجهلون- 23- العذاب فلما رأوه: العذاب عارضا مستقبل أوديتهم ~~والعارض بعض السحابة التي لم تطبق السماء التي يرى ما فيها من المطر قالوا ~~لهود: هذا عارض ممطرنا لأن المطر كان حبس عنهم وكانت PageV04P023 # السحابة إذا جاءت من قبل ذلك الوادي مطروا، قال هود: ليس هذا العارض ~~ممطركم بل هو «ولكنه» «1» ما استعجلتم به ريح لكم فيها عذاب أليم- 24- يعنى ~~وجيع وكان استعجالهم حين قالوا: يا هود، ... فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين «2» وكانوا أهل عمود سيارة في الربيع فإذا هاج العود رجعوا إلى ~~منازلهم وكانوا من قبيلة «آدم» «3» بن شيم بن سام بن نوح وكانوا «أصهاره ~~«4» » وكان طول أحدهم اثنى عشر ذراعا وكان فيهم الملك فلما كذبوا هودا حبس ms1079 ~~الله عنهم المطر ثلاث سنين فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخزان، خزان ~~الريح أن أرسلوا عليهم من الريح مثل منخر الثور، فقالت الخزان: يا رب، إذا ~~تنسف الريح الأرض ومن عليها. قال [154 ا] : أرسلوا عليهم مثل خرق الخاتم، ~~يعني على قدر حلقة الخاتم، ففعلوا فجاءت ريح باردة شديدة تسمى الدبور من ~~وراء دكاوك الرمل «وكان المطر يأتيهم» «5» من تلك الناحية فيما مضى فمن ثم: ~~«قالوا هذا عارض ممطرنا» فعمد هو فحط على نفسه، وعلى المؤمنين خطا إلى أصل ~~شجرة ينبع من ساقها عين فلم يدخل عليهم «من» «6» الريح إلا النسيم الطيب ~~«وجعلت الريح شدتها تجئ بالطعن بين السماء والأرض «7» » فلما رأوا أنها ريح ~~قالوا: يا هود PageV04P024 # إن ريحك هذه لا تزيل أقدامنا وقالوا من أشد منا قوة يعنى بطشا فقاموا ~~صفونا فاستقبلوها بصدورهم فأزالت الريح أقدامهم. فقالوا: يا هود، إن ريحك ~~هذه تزيل أقدامنا فألقتهم الريح لوجوههم ونسفت عليهم الرمل حتى إنه يسمع ~~أنين أحدهم من تحت الرمل، فذلك قوله: ... أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو ~~أشد منهم قوة ... «1» وقال لهم هود حين جاءتهم الريح إنها تدمر كل شيء بأمر ~~ربها يعني تهلك كل شيء من عاد بأمر ربها «2» من الناس والأموال والدواب، ~~بإذن ربها يقول الله- تعالى- لمحمد- صلى الله عليه وسلم- فأصبحوا «لا يرى» ~~«3» إلا مساكنهم بالشجر ولم يبق لهم شيء كذلك يقول هكذا نجزي بالعذاب القوم ~~المجرمين- 25- بتكذيبهم وهاجت الريح غدوة وسكنت بالعشي اليوم الثامن عند ~~غروب الشمس، فذلك قوله: # سخرها عليهم سبع ليال «4» وقبضت أرواحهم يوم الثامن، فذلك قوله: # وثمانية أيام حسوما ... «5» يعني كاملة دائمة متتابعة # قال النبي- صلى الله عليه وسلم- نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور، ثم بعث ~~الله طيرا سودا PageV04P025 # فالتقطتهم حتى ألقتهم فى البحر، ثم خوف كفار مكة # فقال: ولقد مكناهم يعنى عادا «فيما» «1» إن مكناكم يا أهل مكة فيه يعني ~~في الذي أعطيناكم في الأرض من الخير والتمكن في الدنيا يعني مكناكم فى ~~الأرض يا أهل مكة وجعلنا لهم في الخير والتمكين في الأرض سمعا وأبصارا ms1080 ~~وأفئدة يعنى القلوب كما جعلنا لكم يا أهل مكة فما أغنى عنهم من العذاب ~~سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء يقول لم تغن عنهم ما جعلنا من العذاب ~~إذ كانوا يجحدون بآيات الله يعني عذاب الله- تعالى- وحاق بهم يعني ووجب لهم ~~سوء العذاب ب ما كانوا به يعنى العذاب يستهزؤن- 26- هذا مثل ضربه الله [154 ~~ب] لقريش حين قالوا «إنه» «2» غير كائن، قوله: ولقد أهلكنا بالعذاب ما ~~حولكم من القرى يعني القرون قوم نوح، وقوم صالح، وقوم لوط، فأما قوم لوط ~~فهم بين المدينة والشام، وأما عاد فكانوا باليمن قوله: وصرفنا الآيات في ~~أمور شتى يقول نبعث مع كل نبي إلى أمته آية ليست لغيرهم لعلهم يقول لكي ~~يرجعون- 27- من الكفر إلى الإيمان فلم يتوبوا فأهلكهم الله بالعذاب قوله: ~~فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة يقول فهلا منعتهم آلهتهم ~~من العذاب الذي نزل بهم بل ضلوا عنهم يعني بل ضلت عنهم الآلهة فلم تنفعهم ~~عند نزول العذاب بهم وذلك إفكهم يعني كذبهم بأنها آلهة وما كانوا يفترون- ~~28- فى قولهم من الشرك، PageV04P026 # قوله: وإذ صرفنا إليك يعني وجهنا إليك يا محمد نفرا من الجن يستمعون ~~القرآن نفرا من الجن تسعة نفر من أشراف الجن وساداتهم من أهل اليمن من قرية ~~يقال لها نصيبين «1» ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- ببطن نخلة يقرأ ~~القرآن في صلاة الفجر، «فلما حضروه» «2» فلما حضروا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- «قالوا» «3» قال بعضهم لبعض: أنصتوا للقرآن، «وكادوا» «4» أن يرتكبوه ~~من الحرص، فذلك قوله: ... كادوا يكونون عليه لبدا «5» فلما قضي يقول فلما ~~فرغ النبي- صلى الله عليه وسلم- من صلاته ولوا يعني انصرفوا إلى قومهم يعني ~~الجن منذرين- 29- يعني مؤمنين قالوا يا قومنا إنا سمعنا محمدا- صلى الله ~~عليه وسلم- «يتلوه» «6» كتابا يعني يقرأ محمد- صلى الله عليه وسلم- كتابا ~~يعني شيئا عجبا يعني قرآنا أنزل على محمد- صلى الله عليه وسلم- من بعد موسى ~~- عليه السلام- وكانوا مؤمنين بموسى مصدقا لما بين يديه يقول يصدق كتاب ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- الكتب التي كانت أنزلت على الأنبياء يهدي يعني ~~يدعو كتاب محمد- صلى ms1081 الله عليه وسلم- إلى الحق يعني إلى الهدى وإلى طريق ~~مستقيم- 30- يعنى يدعو إلى الدين المستقيم وهو الإسلام فلما أتوا قومهم ~~قالوا لهم: يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به PageV04P027 # يقول أجيبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- إلى الإيمان وصدقوا به يغفر لكم ~~من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم- 31- يعني ويؤمنكم من عذاب وجيع ومن لا يجب ~~داعي الله يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- إلى الإيمان فليس بمعجز في ~~الأرض يقول فليس بسابق الله فيفوته هربا فى الأرض حتى يجزيه بعمله [155 ا] ~~الخبيث وليس له من دونه أولياء يعني ليس «له» «1» أقرباء يمنعونه من الله- ~~عز وجل- أولئك الذين «لا يجيبون «2» » إلى الإيمان في ضلال مبين- 32- يعني ~~بين هذا قول الجن التسعة # فأقبل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- من الذين أنذروا مع التسعة «3» ~~تكملة سبعين رجلا من الجن من العام المقبل فلقوا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- بالبطحاء، فقرأ النبي- صلى الله عليه وسلم- القرآن وأمرهم ونهاهم، ~~وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة قبل أن يلقاهم- لأصحابه: ليقم ~~معي منكم رجل ليس فى قلبه مثقال حبة خردل من شك. فقام عبد الله بن مسعود ~~ومعه إداوة فيها نبيذ، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لابن مسعود: قم ~~مكانك. وخط النبي- صلى الله عليه وسلم «خطا» «4» . # وقال: لا تبرح حتى أرجع إليك إن شاء الله، ثم قال: إن سمعت صوتا أو جلبة ~~أو شيئا يفزعك فلا تخرج من مكانك فوقف عبد الله حتى أصبح، ودخل النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- الشعب، وقال له: لا تخرج من الخط فإن أنت PageV04P028 # خرجت اختطفت الليلة، وانطلق النبي- صلى الله عليه وسلم- يقرأ عليهم ~~القرآن ويعلمهم ويؤدبهم واختصم رجلان منهم في دم إلى رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم- فرفعوا أصواتهم فسمع ابن مسعود الصوت فقال: والله، لآتينه فلعل ~~كفار قريش أن يكونوا مكروا به فلما أراد الخروج من الخط ذكر وصية رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- فلم يخرج ووقف عبد الله حتى أصبح، والنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- في الشعب يعلمهم ويؤدبهم حتى أصبح فانصرف الجن وأتى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فقال عبد الله: يا نبي الله، ما زلت ms1082 قائما ~~حتى رجعت إلي، وقد سمعت أصواتا مرتفعة حتى هممت بالخروج، فذكرت قولك فأقمت، ~~فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في ~~الجاهلية فقضيت بينهم. ثم قال: أمعك طهور؟ قال: # نعم نبيذ في إداوة فقال: «ثمرة» «1» طيبة وماء طهور عذب، صب علي: فصب ~~عليه ابن مسعود، فتوضأ منه النبي- صلى الله عليه وسلم- فلما أراد أن يصليا ~~أقبل الرجلان اللذان اختصما في الدم حتى وقفا عليه فلما رآهما النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- ظن أنهما رجعا يختصمان في «الدم» «2» فقال: «ما لكما» «3» ~~ألم أقض بينكما؟ قالا: يا رسول الله، إنا جئنا نصلي معك ونقتدي بك فقام ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الصلاة، «وقام» «4» ابن مسعود والرجلان من ~~الجن وراء النبي- صلى الله عليه وسلم- فصلوا معه فذلك قوله: وأنه لما قام ~~عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا «5» من حبهم [155 ب] إياه، ثم ~~انصرفوا PageV04P029 # من عنده مؤمنين فلم يبعث الله- عز وجل- نبيا إلى الإنس والجن قبل محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله، مر لنا برزق حتى نتزود في ~~سفرنا؟ فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فإن لكم أن «يعود» «1» العظم ~~لحما والبعر حبا هذا لكم إلى يوم القيامة فلا يحل للمسلم أن يستنجى بالعظم ~~ولا بالبعر ولا بالرجيع يعني رجيع الدواب ولم يبعث الله نبيا إلى الجن ~~والإنس قبل محمد- صلى الله عليه وسلم- # وقال ابن مسعود: لقد رأيت رجالا مستنكرين طولا سودا كأنهم من أزد شنوءة ~~لو خرجت من ذلك الخط لظننت أنى سأختطف، قوله: أولم يروا يقول أو لم يعلموا ~~أن الله الذي خلق السماوات والأرض # نزلت فى أبى بن خلف الجمحي عمد فأخذ عظما «حائلا» «2» نخرا فأتى به ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، أتعدنا إذا بليت عظامنا، وكنا ~~رفاتا أن الله يبعثنا خلقا جديدا، وجعل يفت العظم ويذريه في الريح، ويقول: # يا محمد، من يحيي هذا؟ قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: يحيي الله هذا، ~~ثم يميتك، ثم يبعثك في الآخرة ويدخلك النار، فأنزل الله- تعالى- يعظه ~~ليعتبر في خلق الله فيوحده أولم يروا ms1083 أن الله أو لم يعلموا أن الله الذي ~~خلق السماوات والأرض لأنهم مقرون أن الله الذي خلقهما وحده # ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى في الآخرة، وهما «3» أشد خلقا ~~من خلق الإنسان بعد أن يموت ولم يعي بخلقهن إذ خلقهن يعنى كيف يعيى عن بعث ~~الموتى نظيرها PageV04P030 # في يس «1» ، ثم قال لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: بلى ببعثهم إنه على كل ~~شيء من البعث وغيره قدير- 33- فلما كفر أهل مكة بالعذاب أخبرهم الله ~~بمنزلتهم فى الآخرة فقال: ويوم يعرض الذين كفروا على النار يعني إذا كشف ~~الغطاء عنها لهم فنظروا إليها، فقال الله لهم: أليس هذا العذاب الذي ترون ~~بالحق قالوا بلى وربنا أنه الحق قال الله- تعالى-: فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون- 34- بالعذاب بأنه غير كائن قوله: فاصبر يا محمد على الأذى والتكذيب ~~يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر كما صبر أولوا العزم يعني أولو الصبر ~~من الرسل يعني إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح- عليهم السلام- نزلت ~~هذه الآية يوم أحد «2» فأمره أن يصبر على ما أصابه ولا يدعو على قومه مثل ~~قوله: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما «3» - «ثم ذكر «4» ~~له» صبر الأنبياء «وأولي» «5» العزم من قبله من الرسل على البلاء منهم ~~إبراهيم- خليل الرحمن عليه السلام- حين ألقي فى النار، ونوح- عليه السلام- ~~PageV04P031 # على تكذيب قومه وكان يضرب حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم اغفر ~~لقومي فإنهم لا يعلمون شيئا، وإسحاق في أمر الذبح، ويعقوب في ذهاب بصره من ~~حزنه على يوسف حين ألقي في الجب والسجن، وأيوب- عليه السلام- في صبره على ~~البلاء، ويونس بن متى- عليه السلام- في بطن الحوت وغيرهم صبروا على البلاء، ~~ومنهم اثنا عشر نبيا ببيت المقدس، فأوحى الله- تعالى- إليهم أني منتقم من ~~بني إسرائيل بما صنعوا بيحيى بن زكريا فإن شئتم أن تختاروا أن أنزل بكم ~~النقمة وأنجي بقية بنى إسرائيل وإن كرهتم أنزلت تلك النقمة والعقوبة بهم ~~وأنجيتكم فاستقام رأيهم على أن ينزل بهم العقوبة وهم اثنا عشر وينجي قومهم ~~فدعوا ربهم أن ينزل بهم العقوبة وينجي بني ms1084 إسرائيل فسلط عليهم ملوك أهل ~~الأرض فأهلكوهم فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من سلخ رأسه ووجهه ومنهم من ~~رفع على الخشب ومنهم من أحرق بالنار ومنهم من شدخ رأسه وأمر نبيه- صلى الله ~~عليه وسلم- أن يصبر كما صبر هؤلاء فإنه قد نزل بهم ما لم ينزل بك ثم قال: ~~ولا تستعجل لهم وذلك أن كفار مكة، حين أخبرهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~بالعذاب سألوه متى هذا الوعد الذي تعدنا يقول الله- تعالى- لنبيه- صلى الله ~~عليه وسلم- ولا تستعجل لهم بالعذاب كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا في ~~الدنيا ولم يروها إلا ساعة من نهار يوم واحد من أيام الدنيا بلاغ يعني ~~تبليغ فيها يقول هذا الأمر بلاغ لهم فيها فهل يهلك بالعذاب إلا القوم ~~الفاسقون- 35- يعنى العاصون الله- عز وجل- فيما أمرهم من أمره ونهيه ويقال ~~هذا الأمر هو بلاغ لهم بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم يعني وجيع ~~لقولهم لهود: # PageV04P032 # .. فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين «1» ، قوله الذي يراك حين تقوم، ~~وتقلبك في الساجدين # يعني صلاتك مع المصلين في جماعة، «الذي» «3» استخدجك من أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء وأخرجك من صلب عبد الله طيبا. PageV04P033 ### | سورة محمد # PageV04P035 ### | [سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38] # بسم الله الرحمن الرحيم # الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم (1) والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح ~~بالهم (2) ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق ~~من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم (3) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع ~~الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ~~والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم (4) # سيهديهم ويصلح بالهم (5) ويدخلهم الجنة عرفها لهم (6) يا أيها الذين ~~آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم (7) والذين كفروا فتعسا لهم ~~وأضل أعمالهم (8) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم (9) # أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ms1085 كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله ~~عليهم وللكافرين أمثالها (10) ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين ~~لا مولى لهم (11) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى ~~لهم (12) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر ~~لهم (13) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ~~(14) # مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم ~~يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل ~~الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ~~(15) ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ~~ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم (16) ~~والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17) فهل ينظرون إلا الساعة أن ~~تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (18) فاعلم أنه لا ~~إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ~~ومثواكم (19) # ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ~~فأولى لهم (20) طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا ~~لهم (21) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (22) ~~أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (23) أفلا يتدبرون القرآن أم ~~على قلوب أقفالها (24) # إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم ~~وأملى لهم (25) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض ~~الأمر والله يعلم إسرارهم (26) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم ~~وأدبارهم (27) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ~~(28) أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم (29) # ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم ms1086 بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم ~~أعمالكم (30) ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ~~(31) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم ~~الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم (32) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم (33) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم (34) # فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ~~(35) إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا ~~يسئلكم أموالكم (36) إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم (37) ها ~~أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل ~~عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا ~~يكونوا أمثالكم (38) # PageV04P037 # [سورة محمد «1» ] سورة محمد- صلى الله عليه وسلم- مدنية عددها ثمان ~~وثلاثون آية كوفية «2» PageV04P041 # بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا بتوحيد الله يعني كفار مكة وصدوا ~~الناس عن سبيل الله يقول [156 ب] منعوا الناس عن دين الله الإسلام أضل ~~أعمالهم- 1- يقول أبطل الله أعمالهم يعني نفقتهم فى غزاة بدر ومسيرهم ~~ومكرهم أبطل الله ذلك كله في الآخرة، «أبطل أعمالهم» «1» التي عملوا في ~~الدنيا لأنها كانت في غير إيمان نزلت في اثنى عشر رجلا من قريش وهم ~~المطعمون من كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي- صلى الله عليه وسلم- ببدر ~~منهم أبو جهل، والحارث ابنا هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأمية وأبي ابنا ~~خلف، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام، وربيعة بن الأسود، ~~وحكيم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل، ثم والذين آمنوا يعني صدقوا ~~بتوحيد الله وعملوا الصالحات الصالحة وآمنوا يعني وصدقوا بما نزل على محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- من القرآن وهو الحق يعني القرآن من ربهم كفر عنهم يقول ~~محا عنهم سيئاتهم يعني ذنوبهم الشرك وغيرها بتصديقهم وأصلح بالهم- 2- يقول ~~أصلح بالتوحيد حالهم في سعة الرزق، نزلت في بني هاشم وبنى المطلب، ثم رجع ~~إلى الاثني عشر ms1087 المطعمين يوم بدر فيها تقديم ذلك يقول هذا الإبطال كان بأن ~~الذين كفروا بتوحيد الله اتبعوا الباطل PageV04P043 # يعني عبادة الشيطان، ثم قال: وأن الذين آمنوا يعني صدقوا بتوحيد الله ~~اتبعوا الحق من ربهم يعني به القرآن كذلك يقول هكذا يضرب الله للناس ~~أمثالهم- 3- حين أضل أعمال الكفار، وكفر سيئات المؤمنين، ثم علم المؤمنين ~~كيف يصنعون بالكفار؟ فقال: فإذا لقيتم الذين كفروا من مشركي العرب بتوحيد ~~الله- تعالى- فضرب الرقاب يعنى الأعناق حتى إذا أثخنتموهم يعنى قهر تموهم ~~بالسيف وظهرتم عليهم فشدوا الوثاق يعني الأسر فإما منا بعد يعني عتقا بعد ~~الأسر فيمن عليهم وإما فداء يقول فيفتدي نفسه بماله ليقوى به المسلمون على ~~المشركين، ثم نسختها آية السيف في براءة، وهي قوله: ... فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم ... «1» يعني مشركي العرب خاصة حتى تضع الحرب أوزارها يعني ~~ترك الشرك، حتى لا يكون في العرب «مشرك» «2» وأمر ألا يقبل منهم إلا ~~الإسلام «3» ، ثم استأنف فقال: ذلك يقول هذا أمر الله في المن والفداء. # حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل، قال: قال مقاتل: # إذا أسلمت العرب وضعت الحرب أوزارها، وقال فى سورة الصف ... فأيدنا الذين ~~آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين «4» [157 أ] بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~حين أسلمت العرب، فقال: ولو يشاء الله لانتصر منهم يقول لانتقم منهم ولكن ~~ليبلوا يعنى يبتلى بقتال الكفار بعضكم ببعض «5» PageV04P044 # والذين قتلوا في سبيل الله يعنى قتلى بدر فلن يضل أعمالهم- 4- يعنى لن ~~يبطل أعمالهم الحسنة سيهديهم إلى الهدى يعني التوحيد في القبر ويصلح بالهم- ~~5- يعني حالهم في الآخرة ويدخلهم الجنة عرفها لهم- 6- يعني عرفوا منازلهم ~~في الجنة، كما عرفوا منازلهم في الآخرة، يذهب كل رجل إلى منزله يا أيها ~~الذين آمنوا إن تنصروا الله يقول إن تعينوا الله ورسوله حتى يوحد ينصركم ~~يقول يعينكم ويثبت أقدامكم- 7- للنصر فلا تزول عند الثبات والذين كفروا ~~فتعسا لهم يعني فنكسا لهم وخيبة يقال وقحا لهم عند الهزيمة وأضل أعمالهم- ~~8- يعني أبطلها ذلك الإبطال بأنهم كرهوا الإيمان ب ما أنزل الله من القرآن ~~على النبي- صلى الله عليه ms1088 وسلم- يعني الكفار الذين قتلوا من أهل مكة فأحبط ~~أعمالهم- 9- لأنها لم تكن في إيمان، ثم عرف كفار مكة بمثل عذاب الأمم ~~الخالية ليعتبروا، فقال: أفلم يسيروا في الأرض يعني كفار مكة فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم من كفار الأمم الخالية عاد وثمود وقوم لوط دمر ~~الله عليهم بألوان العذاب، ثم قال: وللكافرين من هذه الأمة أمثالها- 10- ~~يقول مثل عذاب الأمم الخالية ذلك بأن الله يقول هذا النصر ببدر في القديم ~~إنما كان بأن الله مولى الذين آمنوا يقول ولي الذين صدقوا بتوحيد الله- عز ~~وجل- حين نصرهم وأن الكافرين لا مولى لهم- 11- يقول لا ولي لهم في النصر، ~~ثم ذكر مستقر المؤمنين والكافرين فى الآخرة، فقال: إن الله يدخل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يعني البساتين تجري من ~~تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون لا يلتفتون إلى الآخرة كما # PageV04P045 # تأكل الأنعام # : يقول: ليس «لهم» «1» هم إلا الأكل والشرب في الدنيا «2» ، ثم قال: ~~والنار مثوى لهم- 12- يقول هي مأواهم، ثم خوفهم ليحذروا فقال وكأين يقول ~~وكم من قرية قد مضت فيما خلا كانت هي أشد قوة يعني أشد بطشا وأكثر عددا من ~~قريتك يعني مكة التي أخرجتك يعني أهل مكة حين أخرجوا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ثم رجع إلى الأمم الخالية في التقديم فقال: أهلكناهم بالعذاب حين ~~كذبوا رسلهم فلا ناصر لهم- 13- يقول فلم يكن لهم مانع يمنعهم من العذاب ~~[157 ب] الذي نزل بهم، قوله: أفمن كان على بينة من ربه # يعني على بيان من ربه وهو النبي- صلى الله عليه وسلم- كمن زين له سوء ~~عمله الكفر واتبعوا أهواءهم- 14- نزلت في نفر من قريش، في أبي جهل بن هشام، ~~وأبى حذيفة ابن المغيرة المخزوميين، فليسا بسواء، لأن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- مصيره إلى الجنة، وأبو حذيفة وأبو جهل مخلدان فى النار، ثم قال: مثل ~~الجنة التي وعد المتقون الشرك يقول شبه الجنة في الفضل والخير كشبه النار ~~في الشدة وألوان العذاب، ثم ذكر ما أعد لأهل الجنة من الشراب، وما أعد لأهل ~~النار من الشراب ms1089 فقال: فيها يعني في الجنة أنهار من ماء غير آسن يقول لا ~~يتغير كما يتغير ماء أهل الدنيا فينتن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه كما ~~يتغير لبن أهل الدنيا عن حاله الأولى فيمخض وأنهار من خمر لذة للشاربين لا ~~يصدون عنها ولا يسكرون كخمر الدنيا تجري لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ~~ليس فيه عكر ولا كدر كعسل أهل الدنيا فهذه الأنهار الأربعة تفجر من ~~PageV04P046 # الكوثر إلى سائر أهل الجنة، قوله: ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة ~~لذنوبهم من ربهم فهذا للمتقين الشرك في الآخرة، ثم ذكر مستقر الكفار فقال: ~~كمن هو خالد في النار يعني أبا جهل بن هشام، وأبا حذيفة المخزوميين ~~وأصحابهما في النار وسقوا ماء حميما يعني شديد الحر الذي قد انتهى حره ~~تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خلقت السماوات والأرض فقطع الماء أمعاءهم- ~~15- في الخوف من شدة الحر ومنهم يعني من المنافقين من يستمع إليك يعني إلى ~~حديثك بالقرآن يا محمد حتى إذا خرجوا من عندك منهم رفاعة بن زيد، والحارث ~~بن عمرو، وحليف بن زهرة، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- خطب يوم ~~الجمعة، فعاب المنافقين وكانوا في المسجد، فكظموا عند النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فلما خرجوا يعني المنافقين من الجمعة قالوا للذين أوتوا العلم وهو ~~الهدى، يعني القرآن يعني عبد الله ابن مسعود الهذلي ماذا قال محمد: آنفا ~~وقد سمعوا قول النبي- صلى الله عليه وسلم- فلم يفقهوه، يقول الله- تعالى-: ~~أولئك الذين طبع الله على قلوبهم يعني ختم الله على قلوبهم بالكفر فلا ~~يعقلون الإيمان واتبعوا أهواءهم- 16- في الكفر، ثم ذكر المؤمنين فقال: # والذين اهتدوا من الضلالة زادهم هدى بالمحكم الذي نسخ الأمر الأول وآتاهم ~~تقواهم- 17- يقول «وبين لهم التقوى يعنى عملا [158 أ] بالمحكم حتى عملوا ~~بالمحكم» «1» ثم خوف أهل مكة فقال: فهل ينظرون إلا الساعة PageV04P047 # يعنى القيامة أن تأتيهم بغتة يعنى فجأة فقد جاء أشراطها يعني أعلامها ~~يعني انشقاق القمر وخروج الدجال وخروج النبي- صلى الله عليه وسلم- فقد ~~عاينوا هذا كله يقول فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم- 18- فيها تقديم ms1090 يقول من ~~أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرطوا فيها؟ # فاعلم أنه لا إله إلا الله «واستغفر لذنبك ولذنوب المؤمنين والمؤمنات» ~~«1» يعني المصدقين بتوحيد الله والمصدقات للمؤمنين والمؤمنات والله يعلم ~~متقلبكم يعني منتشركم بالنهار ومثواكم- 19- يعني مأواكم بالليل ويقول الذين ~~آمنوا يعنى صدقوا بالقرآن لولا نزلت سورة وذلك أن المؤمنين اشتاقوا إلى ~~الوحي فقالوا هلا نزلت سورة؟ يقول الله- تعالى-: فإذا أنزلت سورة محكمة ~~يعني بالمحكمة ما فيها من الحلال والحرام وذكر فيها القتال وطاعة الله ~~والنبي- صلى الله عليه وسلم- وقول معروف حسن فرح بها المؤمنون، فيها تقديم، ~~ثم ذكر المنافقين فذلك قوله: # رأيت الذين في قلوبهم مرض يعني الشك في القرآن منهم عبد الله ابن أبي، ~~ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت غما ~~وكراهية لنزول القرآن يقول الله- تعالى-: فأولى لهم- 20- فهذا وعيد «طاعة ~~وقول معروف «2» . فإذا عزم الأمر يعني جد الأمر عند دقائق الأمور فلو صدقوا ~~الله في النبي- صلى الله عليه وسلم- وما جاء به لكان خيرا لهم- 21- من ~~الشرك فهل عسيتم يعني منافقي اليهود إن توليتم أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي ~~PageV04P048 # وتقطعوا أرحامكم- 22- قال وكان بينهم وبين الأنصار قرابة أولئك الذين ~~لعنهم الله فأصمهم. فلم يسمعوا الهدى وأعمى أبصارهم- 23- فلم يبصروا الهدى ~~أفلا يتدبرون القرآن، يقول أفلا يسمعون القرآن أم على قلوب أقفالها- 24- ~~يعنى الطبع على القلوب. ثم ذكر اليهود فقال: إن الذين ارتدوا عن إيمان ~~بمحمد- صلى الله عليه وسلم- بعد المعرفة على أدبارهم يعني أعقابهم كفارا من ~~بعد ما تبين لهم الهدى يعني أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- يبين لهم فى ~~التوراة أنه نبى رسول الشيطان سول لهم يعني زين لهم ترك الهدى، يعني إيمانا ~~بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وأملى الله لهم- 25- ذلك فيها تقديم وأمهل الله ~~لهم حين قالوا: ليس محمد بنبي! فلم يعجل عليهم، ثم انتقم منهم حين قتل [158 ~~ب] أهل قريظة، وأجلى أهل النضير يقول ذلك الذي أصابهم من القتل والجلاء ~~بأنهم قالوا للذين كرهوا يعني تركوا الإيمان يعني المنافقين ما نزل الله من ~~القرآن سنطيعكم ms1091 في بعض الأمر قالت اليهود للمنافقين فى تكذيب بمحمد- صلى ~~الله عليه وسلم- وهو بعض الأمر قالوا ذلك سرا فيما بينهم، فذلك قوله: والله ~~يعلم إسرارهم- 26- يعنى اليهود والمنافقين، ثم خوفهم فقال: فكيف إذا توفتهم ~~الملائكة يعني ملك الموت وحده يضربون وجوههم وأدبارهم- 27- عند الموت ذلك ~~الضرب الذي أصابهم عند الموت بأنهم اتبعوا ما أسخط الله من الكفر بالنبي ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- وكرهوا رضوانه يقول وتركوا رضوان الله في إيمان ~~بمحمد- صلى الله عليه وسلم- فأحبط أعمالهم- 28- التي عملوها في غير إيمان ~~ثم رجع إلى عبد الله بن أبي، ورفاعة بن زيد، # PageV04P049 # والحارث بن عمرو فقال: أم حسب الذين في قلوبهم مرض يعني الشك بالقرآن وهم ~~المنافقون أن لن يخرج الله أضغانهم- 29- يعني أن لن يظهر الله الغش الذي فى ~~قلوبهم للمؤمنين «ولو» «1» نشاء لأريناكهم يعنى لأعلمناكهم، كقوله: ... بما ~~أراك الله ... «2» يعنى بما أعلمك الله فلعرفتهم بسيماهم يعني بعلامتهم ~~الخبيثة ولتعرفنهم في لحن القول يعني في كذبهم عند النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فلم يخف على النبي- صلى الله عليه وسلم- منافق بعد هذه الآية، ثم رجع ~~إلى المؤمنين أهل التوحيد فقال: والله يعلم أعمالكم- 30- من الخير والشر ~~ولنبلونكم بالقتال يعني لنبتلينكم- معشر المسلمين- بالقتال حتى نعلم ~~المجاهدين منكم يعني كي نرى من يجاهد منكم ومن يصبر من الصابرين على أمر ~~الله ونبلوا أخباركم- 31- يعنى ونختبر أعمالكم، ثم استأنف إن الذين كفروا ~~يعنى اليهود وصدوا عن سبيل الله يعني عن دين الله الإسلام وشاقوا الرسول ~~يعني وعادوا نبي الله- صلى الله عليه وسلم- من بعد ما تبين لهم في التوراة ~~الهدى بأنه نبي رسول، يعني بالهدى أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- ف لن ~~يضروا الله يقول فلن ينقصوا الله من ملكه وقدرته شيئا حين شاقوا الرسول ~~وصدوا الناس عن الإسلام إنما يضرون أنفسهم وسيحبط في الآخرة أعمالهم- 32- ~~التي عملوها في الدنيا يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وذلك أن أناسا من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا على PageV04P050 # النبي- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، فقالوا للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: # أتيناك بأهلينا طائعين عفوا بغير قتال وتركنا الأموال والعشائر «1» ، وكل ~~قبيلة ms1092 [159 ا] في العرب قاتلوك حتى أسلموا كرها فلنا عليك حق، فاعرف ذلك ~~لنا فأنزل تعالى في الحجرات ... يمنون عليك أن أسلموا ... إلى آيتين «2» . ~~وأنزل الله- تعالى- يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ... ~~ولا تبطلوا أعمالكم- 33- بالمن ولكن أخلصوها لله- تعالى- إن الذين كفروا ~~بتوحيد الله وصدوا الناس عن سبيل الله يعني عن دين الإسلام ثم ماتوا وهم ~~كفار فلن يغفر الله لهم- 34- وذلك # أن المسلم كان يقتل ذا رحمه على الإسلام فقالوا: يا رسول الله، أين ~~آباؤنا وإخواننا الذين قاتلوا فقتلوا؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: هم ~~في النار. فقال رجل من القوم: أين والده وهو عدي بن حاتم؟ فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- في النار. فولى الرجل وله بكاء فدعاه النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فقال مالك؟ # فقال: يا نبي الله أجدني أرحمه وأرثى له، فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: # فإن والدي ووالد إبراهيم ووالدك في النار فليكن لك أسوة في وفي إبراهيم ~~خليله فذهب بعض وجده. فقال: يا نبي الله، وأين المحاسن التي كان يعملها؟ ~~قال: PageV04P051 # يخفف الله عنه بها من العذاب فأنزل الله فيهم «إن الذين كفروا وماتوا وهم ~~كفار فلن يغفر الله لهم» «1» . PageV04P052 # ثم قال: فلا تهنوا يقول فلا تضعفوا وتدعوا يعني نبدؤهم بالدعاء إلى السلم ~~يقول فلا تضعفوا وتدعوا العرب إلى الصلح والموادعة وأنتم الأعلون يقول ~~وأنتم الغالبون عليهم، وكان هذا يوم أحد يقول: # والله معكم في النصر يا معشر المؤمنين لكم ولن يتركم يقول ولن يبطلكم ~~أعمالكم- 35- الحسنة إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يقول ~~وإن تصدقوا بالله وحده لا شريك له وتتقوا معاصي الله يؤتكم أجوركم في ~~الآخرة يعنى جزاءكم فى الآخرة جزاء أعمالكم ولا يسئلكم أموالكم- 36- ~~PageV04P053 # ثم نزلت بعد إن يسئلكموها يعني الأموال فنسخت هذه الآية ولا يسألكم ~~أموالكم «1» ، ثم قال: فيحفكم ذلك يعني كثرة المسألة تبخلوا ويخرج أضغانكم- ~~37- يعني ما في قلوبكم من الحب للمال والغش والغل ولكنه فرض عليكم يسيرا ~~«2» ، ثم قال: ها أنتم هؤلاء معشر المؤمنين تدعون لتنفقوا أموالكم في سبيل ~~الله يعني في طاعة الله ms1093 فمنكم من يبخل بالنفقة في سبيل الله ومن يبخل ~~بالنفقة فإنما يبخل بالخير والفضل عن نفسه في الآخرة لأنه لو أنفق في حق ~~الله أعطاه الله الجنة في الآخرة والله الغني عما عندكم [159 ب] من الأموال ~~وأنتم الفقراء إلى ما عنده من الخير والرحمة والبركة وإن تتولوا يقول ~~تعرضوا عما افترضت عليكم من حقي يستبدل بكم قوما غيركم يعني أمثل منكم ~~وأطوع لله منكم ثم لا يكونوا أمثالكم- 38- في المعاصي بل يكونوا خيرا منكم ~~وأطوع. # قوله: «إن تنصروا الله» حتى يوحد «ينصركم» على عدوكم «ويثبت أقدامكم» فلا ~~تزول «عند» «3» اللقاء «عن التوحيد» «4» . # قال، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: نصرت بالرعب «مسيرة» «5» شهر فما ~~ترك التوحيد قوم إلا سقطوا من عين الله وسلط الله عليهم السبي، # ... وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ... «6» يعنى الأنصار. PageV04P054 ### | سورة الفتح # PageV04P055 ### | [سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29] # بسم الله الرحمن الرحيم # إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما (2) وينصرك الله نصرا عزيزا (3) هو ~~الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود ~~السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (4) # ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر ~~عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما (5) ويعذب المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله ~~عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا (6) ولله جنود السماوات والأرض ~~وكان الله عزيزا حكيما (7) إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (8) لتؤمنوا ~~بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا (9) # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما (10) سيقول ~~لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون ~~بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ~~أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا (11) بل ms1094 ظننتم أن لن ينقلب ~~الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء ~~وكنتم قوما بورا (12) ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ~~(13) ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله ~~غفورا رحيما (14) # سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل ~~تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا (15) قل للمخلفين من الأعراب ستدعون ~~إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا ~~حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما (16) ليس على الأعمى ~~حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ~~تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما (17) لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ~~وأثابهم فتحا قريبا (18) ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما (19) # وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ~~ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما (20) وأخرى لم تقدروا عليها قد ~~أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا (21) ولو قاتلكم الذين كفروا ~~لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا (22) سنة الله التي قد خلت من ~~قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (23) وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ~~ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا (24) # هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ~~ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة ~~بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما (25) إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل ~~الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها ~~وأهلها وكان الله بكل شيء عليما (26) لقد صدق الله ms1095 رسوله الرؤيا بالحق ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون ~~فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا (27) هو الذي أرسل رسوله ~~بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا (28) محمد رسول ~~الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا ~~من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ~~ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب ~~الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة ~~وأجرا عظيما (29) # PageV04P057 # [سورة الفتح «1» ] سورة الفتح مدنية عددها «تسع» «2» وعشرون آية كوفى «3» ~~PageV04P063 # بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك يوم الحديبية فتحا مبينا- 1- وذلك ~~أن الله- تعالى- أنزل بمكة على نبيه- صلى الله عليه وسلم- ... وما أدري ما ~~يفعل بي ولا بكم ... «1» ففرح كفار مكة بذلك، وقالوا: واللات والعزى ما ~~أمره وأمرنا عند إلهه الذي يعبده إلا واحد ولولا أنه ابتدع هذا الأمر من ~~تلقاء نفسه لكان ربه الذي بعثه يخبره بما يفعل به وبمن اتبعه كما فعل ~~بسليمان بن داود، وبعيسى بن مريم والحواريين، وكيف أخبرهم بمصيرهم؟ فأما ~~محمد فلا علم له بما يفعل به ولا بنا إن هذا لهو الضلال كل الضلال، # فشق على المسلمين نزول هذه الآية فقال أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما- ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ألا تخبرنا ما الله فاعل بك؟ فقال: ما أحدث ~~الله إلي أمر بعد. فلما قدم المدينة، قال عبد الله بن أبي رأس المنافقين: ~~كيف تتبعون رجلا لا يدري ما يفعل الله به، ولا بمن اتبعه؟ وضحكوا من ~~المؤمنين وعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن وعلم فرح المشركين من أهل ~~مكة، وفرح المنافقين من أهل المدينة، فأنزل الله- تعالى- بالمدينة بعد ما ~~رجع النبي- صلى الله عليه وسلم- من الحديبية إنا فتحنا لك يعني قضينا لك ~~فتحا مبينا يعني قضاء بينا، يعنى الإسلام. PageV04P065 # ليغفر يعنى لكي يغفر لك الله بالإسلام ما تقدم من ذنبك يعني ما كان في ms1096 ~~الجاهلية وما تأخر يعني وبعد النبوة ويتم نعمته عليك «1» ويهديك صراطا ~~مستقيما- 2- يعنى دينا مستقيما وينصرك الله يقول ولكي ينصرك الله بالإسلام ~~[160 ا] على عدوك نصرا عزيزا- 3- يعني منيعا فلا تذل فهذا الذي قضى الله ~~له: المغفرة والغنيمة والإسلام والنصر فنسخت هذه الآية قوله: ... وما ~~«أدري» «2» ما يفعل بي ولا بكم ... «3» فأخبر الله- تعالى- نبيه- صلى الله ~~عليه وسلم- بما يفعل به، فنزلت هذه الآية على النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فلما سمع عبد الله بن أبي رأس المنافقين بنزول هذه الآية على النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-، وأن الله قد غفر له ذنبه، وأنه يفتح له على عدوه، ويهديه ~~صراطا مستقيما، وينصره نصرا عزيزا، قال لأصحابه: يزعم محمد أن الله غفر له ~~ذنبه، وينصره على عدوه، هيهات هيهات لقد بقى له من العدو أكثر وأكثر فأين ~~فارس والروم وهم أكثر عدوا وأشد بأسا وأعز عزيزا؟ ولن يظهر عليهم محمد، ~~أيظن محمد أنهم مثل هذه العصابة التي قد نزل بين أظهرهم وقد غلبهم بكذبه ~~وأباطيله، وقد جعل لنفسه مخرجا، ولا علم له بما يفعل به ولا بمن اتبعه، إن ~~هذا لهو الخلاف «المبين» «4» . # فخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- على أصحابه فقال: لقد نزلت على آية لهي ~~أحب إلي مما بين السماء والأرض فقرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا، ليغفر ~~لك الله ... إلى آخر الآية، # فقال أصحابه: PageV04P066 # هنيئا مريئا، يا رسول الله، قد علمنا الآن مالك عند الله، وما يفعل بك، ~~فما لنا عند الله وما يفعل بنا، فنزلت سورة الأحزاب «وبشر المؤمنين بأن لهم ~~من الله فضلا كبيرا «1» » يعنى عظيما وهي الجنة وأنزل «ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ... » «2» . # هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين يعني الطمأنينة ليزدادوا يعني لكي ~~يزدادوا إيمانا مع إيمانهم يعني تصديقا مع تصديقهم الذي أمرهم الله به في ~~كتابه فيقروا «أن يكتبوا» «3» باسمك اللهم، ويقروا أن يكتبوا هذا ما صالح ~~عليه محمد بن عبد الله، وذلك # أنه لما نزل النبي- صلى الله عليه وسلم- بالحديبية «بعثت قريش منهم» «4» ~~سهيل بن عمرو القرشي ms1097 وحويطب ابن عبد العزى، ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن ~~يعرضوا على النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يرجع من عامه ذلك، على أن تخلي ~~قريش له مكة من العام المقبل ثلاثة أيام، ففعل ذلك النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- وكتبوا بينهم وبينه كتابا فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لعلي بن ~~أبي طالب- عليه السلام-: اكتب بيننا كتابا: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. ~~فقال سهيل بن عمرو وأصحابه: ما نعرف هذا، ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم. ~~فهم أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- ألا يقروا بذلك، فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- لعلى عليه السلام-: PageV04P067 # اكتب ما يقولون، فكتب: باسمك اللهم. ثم قال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد ~~رسول الله أهل مكة. فقال سهيل بن عمرو وأصحابه: لقد ظلمناك إن علمنا أنك ~~رسول الله ونمنعك ونردك عن بيته، ولا نكتب هذا. ولكن اكتب الذي نعرف: # هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة. فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: # يا علي، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، وأنا أشهد أني رسول ~~الله، وأنا محمد بن عبد الله. فهم المسلمون ألا يقروا أن يكتبوا هذا ما ~~صالح عليه محمد ابن عبد الله. فأنزل الله السكينة يعني الطمأنينة عليهم. ~~فذلك قوله: «هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين» # أن يقروا لقريش حتى يكتبوا باسمك اللهم ... # إلى آخر القصة، وأنزل في قول أهل مكة لا نعرف أنك رسول الله ولو علمنا ~~ذلك لقد ظلمناك حين نمنعك عن بيته. # ... وكفى بالله شهيدا «1» أن محمد رسول الله فلا شاهد أفضل منه «2» . # ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما «3» - 4- عليما بخلقه، ~~حكيما في أمره «4» ليدخل «5» المؤمنين والمؤمنات يعني لكي يدخل المؤمنين ~~والمؤمنات بالإسلام جنات تجري من تحتها الأنهار من تحت البساتين خالدين ~~فيها لا يموتون ولكي يكفر عنهم سيئاتهم يعني يمحو عنهم ذنوبهم وكان ذلك ~~الخير عند الله فوزا عظيما- 5- فأخبر الله- تعالى- نبيه «بما» «6» يفعل ~~بالمؤمنين، فانطلق عبد الله بن أبي رأس المنافقين فى نفر PageV04P068 # معه إلى النبي- صلى الله عليه ms1098 وسلم- فقالوا: ما لنا عند الله؟ فنزلت بشر ~~المنافقين بأن لهم عذابا أليما «1» يعنى وجيعا ويعذب يعنى ولكي يعذب ~~المنافقين والمنافقات من أهل المدينة عبد الله بن أبي وأصحابه والمشركين ~~والمشركات يعني من أهل مكة الظانين بالله ظن السوء وكان ظنهم حين قالوا: ~~واللات والعزى ما نحن وهو عند الله إلا بمنزلة واحدة، وأن محمد الا ينصر ~~فبئس حين ما ظنوا. يقول الله عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم ~~وأعد لهم فى الآخرة جهنم وساءت مصيرا- 6- يعني وبئس المصير، وأنزل الله- ~~تعالى- في قول عبد الله بن أبي حين قال: فأين أهل فارس والروم؟ ولله جنود ~~[160 ب] «2» السماوات يعني الملائكة والأرض يعني المؤمنين فهؤلاء أكثر من ~~فارس والروم وكان الله عزيزا في ملكه حكيما- 7- في أمره فحكم النصر للنبي- ~~صلى الله عليه وسلم- وأنزل في قول عبد الله بن أبي «كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي» أي محمد- صلى الله عليه وسلم- وحده إن الله قوي عزيز «3» يقول أقوى ~~وأعز من أهل فارس والروم لقول عبد الله بن أبي هم أشد بأسا وأعز عزيزا [161 ~~ا] «4» إنا أرسلناك يا محمد إلى هذه الأمة شاهدا عليها بالرسالة وأرسلناك ~~PageV04P069 # مبشرا بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ونذيرا- 8- من النار لتؤمنوا ~~بالله يعني لتصدقوا بالله أنه واحد لا شريك له ورسوله محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم- وتعزروه يعني تنصروه وتعاونوه على أمره كله وتوقروه يعني وتعظموا ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- وتسبحوه بكرة وأصيلا- 9- يعني وتصلوا لله ~~بالغداة والعشي، وتعزروه مثل قوله في الأعراف ... فالذين آمنوا به وعزروه ~~... «1» . # «ولما قال المسلمون للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إنا نخشى ألا يفي ~~المشركون بشرطهم فعند ذلك تبايعوا على أن يقاتلوا ولا يفروا يقول: الله رضى ~~عنهم ببيعتهم «2» # » . # إن الذين يبايعونك يوم الحديبية تحت الشجرة في الحرم وهي بيعة الرضوان، ~~كان المسلمون يومئذ ألفا وأربعمائة رجل، فبايعوا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- على أن يقاتلوا ولا يفروا من العدو، فقال: إنما يبايعون الله يد الله ~~بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير فوق أيديهم حين قالوا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- إنا نبايعك على ألا نفر ms1099 ونقاتل فاعرف لنا ذلك، فمن نكث البيعة فإنما ~~ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله من البيعة فسيؤتيه في الآخرة ~~أجرا يعني جزاء عظيما- 10- يعني في الجنة نصيبا وافرا سيقول لك المخلفون من ~~الأعراب مخافة القتال وهم مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع شغلتنا أموالنا ~~وأهلونا فى التخلف وكانت منازلهم PageV04P070 # بين مكة والمدينة فاستغفر لنا يقولون «بألسنتهم» «1» يعني يتكلمون ~~بألسنتهم ما ليس في قلوبهم من أمر الاستغفار لا يبالون استغفر لهم النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- أم لا قل لهم يا محمد: فمن يملك يعني فمن يقدر لكم من ~~الله شيئا نظيرها في الأحزاب «2» إن أراد بكم ضرا يعنى الهزيمة أو أراد بكم ~~نفعا يعني الفتح والنصر يعني حين يقول: فمن يملك دفع الضر عنكم، أو منع ~~النفع غير الله بل الله يملك ذلك كله، ثم استأنف بل كان الله بما «تعملون» ~~«3» خبيرا- 11- «فى تخلفكم «4» » وقولكم إن محمدا وأصحابه كلفوا شيئا لا ~~يطيقونه، ولا يرجعون أبدا، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- مر بهم ~~فاستنفرهم، فقال بعضهم لبعض: إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة لا يرجع ~~هو وأصحابه أبدا فأين تذهبون؟ أتقتلون أنفسكم؟ انتظروا حتى تنظروا ما يكون ~~من أمره، فأنزل الله- عز وجل- لقولهم له قالوا: # «شغلتنا أموالنا وأهلونا» بل منعكم من السير أنكم ظننتم أن لن ينقلب ~~الرسول يقول أن لن يرجع الرسول والمؤمنون من الحديبية إلى أهليهم أبدا [161 ~~ب] وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء يقول فبئس ما ظنوا ظن السوء حين زين ~~لهم في قلوبهم وأيأسهم أن محمدا وأصحابه لا يرجعون أبدا نظيرها فى الأحزاب ~~... وتظنون بالله الظنونا «5» يعني الإياسة من النصير، فقال الله- تعالى-: ~~وكنتم قوما بورا- 12- يعني هلكى بلغة عمان، مثل قوله: ... وأحلوا قومهم دار ~~البوار «6» أى دار الهلاك PageV04P071 # ومثل قوله: ... تجارة لن تبور «1» يعني لن تهلك ومن لم يؤمن بالله يعني ~~بصدق بتوحيد الله ورسوله «2» محمدا- صلى الله عليه وسلم- فإنا أعتدنا فى ~~الآخرة للكافرين سعيرا- 13- يعني وقودا، فعظم نفسه وأخبر أنه غني عن عباده، ~~فقال: ولله ملك السماوات والأرض يغفر ms1100 لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله ~~غفورا لذنوب المؤمنين رحيما- 14- بهم سيقول المخلفون عن الحديبية مخافة ~~القتل إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها يعنى غنائم خيبر ذرونا نتبعكم إلى ~~خيبر، وكان الله- تعالى- وعد نبيه- صلى الله عليه وسلم- بالحديبية أن يفتح ~~عليه خيبر، «ونهاه عن أن يسير» «3» معه أحد من المتخلفين فلما رجع النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- من الحديبية يريد خيبر قال المخلفون: ذرونا نتبعكم ~~فنصيب معكم من الغنائم. فقال الله- تعالى-: يريدون أن «يبدلوا» «4» كلام ~~الله يعني أن «يغيروا» كلام الله الذي أمر النبي- صلى الله عليه وسلم-، ~~«وهو» «5» ألا يسير معه أحد منهم قل لن تتبعونا كذلكم يعنى هكذا قال الله ~~بالحديبية من قبل خيبر أن لا تتبغونا فسيقولون «6» للمؤمنين إن الله لم ~~ينهكم بل تحسدوننا بل منعكم الحسد أن نصيب معكم الغنائم، ثم قال: بل كانوا ~~لا يفقهون النهى من الله إلا قليلا- 15- منهم، ثم قال: قل للمخلفين من ~~الأعراب عن الحديبية مخافة القتل ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد يعني أهل ~~اليمامة يعني بني حنيفة: مسيلمة بن حبيب الكذاب الحنفي وقومه، PageV04P072 # دعاهم أبو بكر- رضي الله عنه- إلى قتال أهل اليمامة يعني هؤلاء الأحياء ~~الخمسة جهينة ومزينة وأشجع وغفار وأسلم تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا أبا ~~بكر إذا دعاكم إلى قتالهم يؤتكم الله أجرا حسنا في الآخرة يعني جزاء كريما ~~في الجنة وإن تتولوا يعني تعرضوا عن قتال أهل اليمامة كما توليتم يعني كما ~~أعرضتم من قبل عن قتال الكفار يوم الحديبية يعذبكم الله في الآخرة عذابا ~~أليما- 16- يعني وجيعا. # حدثنا [162 أ] عبد الله، قال: حدثني أبي عن الهذيل، قال: قال مقاتل: ~~خلافة أبي بكر- رضي الله عنه- فى هذه الآية مؤكدة، ثم عذر أهل الزمانة ~~فقال: ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج في تخلفهم ~~عن الحديبية، يقول من تخلف عن الحديبية من هؤلاء المعذورين فمن شاء منهم أن ~~يسير معكم فليسر ومن يطع الله ورسوله في الغزو يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ومن يتول يعني يعرض عن طاعتهما في التخلف ms1101 من غير عذر يعذبه عذابا ~~أليما- 17- يعني وجيعا لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ~~بالحديبية يقول رضي ببيعتهم إياك فعلم ما في قلوبهم من الكراهية للبيعة على ~~أن يقاتلوا ولا يفروا في أمر البيعة «فأنزل السكينة عليهم» «1» وأثابهم ~~يعني وأعطاهم فتحا قريبا- 18- يعني مغانم خيبر ومغانم كثيرة يأخذونها وكان ~~الله عزيزا يعني منيعا حكيما- 19- في أمره فحكم على أهل خيبر القتل والسبي، ~~ثم قال: وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها مع النبي- صلى PageV04P073 # الله عليه وسلم- ومن بعده إلى يوم القيامة فعجل لكم هذه يعني غنيمة خيبر ~~وكف أيدي الناس عنكم يعنى خلفاء أهل خيبر أسد وغطفان جاءوا لينصروا أهل ~~خيبر، وذلك أن مالك بن عوف النضري، وعيينة بن حصن الفزاري ومن معهما من أسد ~~وغطفان جاءوا لينصروا أهل خيبر فقذف الله في قلوبهم الرعب، فانصرفوا عنهم، ~~فذلك قوله: «وكف أيدي الناس عنكم» يعني أسد وغطفان ولتكون يعني ولكي تكون ~~هزيمتهم من غير قتال آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما- 20- يعني تزدادون ~~بالإسلام تصديقا مما ترون من عدة الله في القرآن من الفتح والغنيمة كما قال ~~نظيرها في المدثر ... ويزداد الذين آمنوا إيمانا ... «1» يعني تصديقا ~~بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به فى خزنة جهنم، قوله: وأخرى لم ~~تقدروا عليها يعني قوى فارس والروم وغيرها قد أحاط الله علمه بها أن يفتحها ~~على يدي المؤمنين وكان الله على كل شيء من القرى قديرا- 21- على فتحها قال: ~~ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار منهزمين ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا- ~~22- يعنى ولا مانعا يمنعهم من الهزيمة يقول كذلك كان «سنة الله التي قد خلت ~~[162 ب] من قبل» «2» كفار مكة حين هزموا ببدر فهؤلاء بمنزلتهم «3» ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا PageV04P074 # - 23- يعنى تحويلا، ثم قال: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم يعني ~~كفار مكة يوم الحديبية ببطن مكة يوم الحديبية يعني ببطن أرض مكة كلها ~~والحرم كله مكة من بعد أن أظفركم عليهم وقد كانوا خرجوا يقاتلون النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فهزمهم النبي- صلى الله عليه وسلم- بالطعن والنبل حتى ~~أدخلهم بيوت ms1102 مكة وكان الله بما تعملون بصيرا- 24- ثم قال: هم الذين كفروا ~~يعني كفار مكة وصدوكم عن المسجد الحرام أن تطوفوا به وصدوا الهدي فى عمرتكم ~~يوم الحديبية معكوفا يعني محبوسا وكان النبي- صلى الله عليه وسلم أهدى عام ~~الحديبية في عمرته مائة بدنة ويقال سبعين بدنة فمنعوه أن يبلغ الهدى محله ~~يعني منحره، ثم قال: # ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أنهم مؤمنون أن تطؤهم بالقتل ~~بغير علم تعلمونه منهم فتصيبكم منهم معرة «بغير علم» «1» يعني فينالكم من ~~قتلهم عنت فيها تقديم، لأدخلكم من عامكم هذا مكة «ليدخل» «2» لكي يدخل الله ~~في رحمته من يشاء منهم عياش بن أبي ربيعة، وأبو جندل ابن سهيل بن عمرو، ~~والوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام بن المغيرة، كلهم من قريش ~~وعبد الله بن أسد الثقفي يقول: لو تزيلوا يقول لو اعتزل «المؤمنون «3» » ~~الذين بمكة من كفارهم لعذبنا الذين كفروا منهم يعني كفار مكة عذابا أليما- ~~25- يعني وجيعا وهو القتل بالسيف، قوله: إذ جعل الذين كفروا من أهل مكة في ~~قلوبهم الحمية حمية الجاهلية وذلك PageV04P075 # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قدم عام الحديبية في ذي القعدة معتمرا ~~ومعه الهدى، فقال كفار مكة: قتل آباءنا وإخواننا ثم أتانا يدخل علينا في ~~منازلنا ونساءنا، وتقول العرب: إنه دخل على رغم آنافنا، والله لا يدخلها ~~أبدا علينا، فتلك الحمية التي في قلوبهم فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وألزمهم «1» يعني أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- كلمة التقوى يعني ~~كلمة الإخلاص وهي- لا إله إلا الله- وكانوا أحق بها من كفار مكة وكانوا ~~أهلها في علم الله- عز وجل- وكان الله بكل شيء عليما- 26- بأنهم كانوا أهل ~~التوحيد في علم الله- عز وجل-. # قوله: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وذلك أن الله- عز وجل- أرى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه ~~وأصحابه حلقوا وقصروا، فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- بذلك أصحابه ~~ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوه [163 أ] في عامهم ذلك، وقالوا: إن ~~رؤيا النبي- صلى الله عليه وسلم- حق. فردهم الله- عز ms1103 وجل- عن دخول المسجد ~~الحرام إلى غنيمة خيبر، فقال المنافقون عبد الله بن أبي، وعبد الله بن رسل، ~~ورفاعة ابن التابوه: والله، ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام. ~~فأنزل الله- تعالى- «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» لتدخلن المسجد ~~الحرام يعنى العام المقبل إن شاء الله يستثنى على نفسه مثل قوله: «سنقرئك ~~فلا تنسى، إلا ما شاء الله» «2» ويكون ذلك «تأديبا للمؤمنين» «3» ألا ~~يتركوا الاستثناء، فى رد المشيئة PageV04P076 # إلى الله- تعالى- آمنين من العدو محلقين رؤسكم ومقصرين من أشعاركم لا ~~تخافون عدوكم فعلم الله أنه يفتح عليهم خيبر قبل ذلك «فعلم» ما لم تعلموا ~~فذلك قوله: فجعل من دون ذلك يعني قبل ذلك الحلق والتقصير فتحا قريبا- 27- ~~يعني غنيمة خيبر وفتحها، فلما كان في العام المقبل بعد ما رجع من خيبر ~~أدخله الله هو وأصحابه المسجد الحرام، فأقاموا «بمكة» «1» ثلاثة أيام ~~فحلقوا وقصروا تصديق رؤيا النبي- صلى الله عليه وسلم-. # هو الذي أرسل «رسوله محمدا- صلى الله عليه وسلم- بالهدى من الضلالة» «2» ~~ودين الحق يعني دين الإسلام لأن كل دين باطل غير الإسلام ليظهره على الدين ~~كله يعني على ملة أهل الأديان كلها، ففعل الله ذلك به حتى قتلوا وأقروا ~~بالخراج، وظهر الإسلام على أهل كل دين ... ولو كره المشركون «3» يعني ~~العرب، ثم قال وكفى بالله شهيدا- 28- فلا شاهد أفضل من الله- تعالى- بأن ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- رسول الله، فلما كتبوا الكتاب يوم الحديبية، ~~وكان كتبه علي بن أبي طالب- عليه السلام- فقال سهيل بن عمرو وحو يطب بن عبد ~~العزى: لا نعرف أنك رسول الله، ولو عرفنا ذلك لقد ظلمناك إذا حين نمنعك عن ~~دخول بيته. فلما أنكروا أنه رسول الله، أنزل الله- تعالى- «هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى» من الضلال «ودين الحق ... » إلى آخر السورة، ثم قال- تعالى- ~~للذين أنكروا أنه رسول PageV04P077 # الله: محمد رسول الله والذين معه من المؤمنين أشداء يعني غلظاء على ~~الكفار رحماء بينهم يقول متوادين بعضهم لبعض تراهم ركعا سجدا يقول إذا ~~رأيتهم تعرف أنهم أهل ركوع وسجود في الصلوات يبتغون فضلا يعني رزقا من الله ~~ورضوانا يعني يطلبون رضى ms1104 ربهم سيماهم يعني علامتهم في وجوههم الهدى والسمت ~~الحسن من أثر السجود يعني من أثر الصلاة ذلك مثلهم في التوراة يقول ذلك ~~الذي ذكر من نعت أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- في التوراة، ثم ذكر نعتهم ~~في الإنجيل فقال: ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه يعني الحلقة وهو النبت ~~الواحد في أول ما يخرج فآزره يعني فأعانه أصحابه يعني «الوابلة» «1» التي ~~تنبت حول الساق فآزره كما آزر «الحلقة «2» [163 ب] والوابلة» بعضه بعضا ~~فأما شطأه فهو محمد- صلى الله عليه وسلم- خرج وحده كما خرج النبت وحده، ~~وأما الوابلة التي تنبت حول الشطأة فاجتمعت فهم المؤمنون كانوا في قلة كما ~~كان أول الزرع دقيقا، ثم زاد نبت الزرع فغلظ فآزره فاستغلظ كما آزر ~~المؤمنون بعضهم بعضا حتى إذا استغلظوا واستووا على أمرهم كما استغلظ هذا ~~الزرع فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار فكما يعجب الزراع حسن ~~زرعه حين استوى قائما على سوقه، فكذلك يغيظ الكفار كثرة المؤمنين ~~واجتماعهم، ثم قال: وعد الله الذين آمنوا يعني صدقوا وعملوا الصالحات من ~~الأعمال منهم مغفرة لذنوبهم وأجرا عظيما- 29- يعني به الجنة. # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: قال الهذيل عن محمد بن إسحاق: # قال: المعرة. الدية. ويقال الشين. PageV04P078 ### | سورة الحجرات # PageV04P079 ### | [سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله ~~سميع عليم (1) يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (2) إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم (3) إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا ~~يعقلون (4) # ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم (5) يا ~~أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في ~~كثير من ms1105 الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون (7) فضلا من الله ونعمة ~~والله عليم حكيم (8) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن ~~بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) # إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (10) يا ~~أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من ~~نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس ~~الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (11) يا أيها ~~الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب ~~بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله ~~تواب رحيم (12) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (13) قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ~~وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم (14) # إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15) قل أتعلمون الله بدينكم والله ~~يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم (16) يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن ~~كنتم صادقين (17) إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ~~(18) # PageV04P081 # [سورة الحجرات «1» ] سورة الحجرات مدنية. # عددها ثماني عشرة آية كوفى «2» . PageV04P085 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله نزلت في ثلاثة نفر وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعث سرية ~~إلى ناحية أرض تهامة، وكانوا سبعة وعشرين رجلا منهم عروة بن أسماء السلمي، ~~والحكم بن كيسان ms1106 المخزومي، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وبشير الأنصاري، ~~واستعمل عليهم المنذر ابن عمرو الأنصاري من النقباء وكتب صحيفة ودفعها إلى ~~حرام بن ملحان ليقرأها على العدو، فكان طريقهم على بني سليم وبينهم وبين ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- موادعة، ودس المنافقون إلى بني عامر بن صعصعة ~~«وهم حرب على المسلمين «1» » إن أصحاب محمد مغرورون يختلفون من بين ثلاثة ~~وأربعة فأرصدوهم وهم على بئر معوتة، وهو ماء لبني عامر فسار القوم ليلا، ~~وأضل أربعة منهم بعيرا لهم منهم بشير الأنصاري، فأقاموا حتى أصبحوا، وسار ~~المسلمون حتى أتوا على بني عامر «وهم حول الماء» «2» وعليهم عامر بن الطفيل ~~العامري، فدعاهم المنذر ابن عمرو إلى الإسلام وقرأ عليهم حرام الصحيفة، ~~فأبوا فاقتتلوا قتالا شديدا فلما عرفوا أنهم مقتولون، قالوا: اللهم، إنك ~~تعلم أن رسولك أرسلنا، وإنا لا نجد من يبلغ عنا رسولك غيرك، فأقرءه منا ~~السلام فقد رضينا بحسن قضائك لنا. وحمل عامر PageV04P087 # ابن الطفيل على حرام فطعنه فقتله، وقتل بقيتهم غير المنذر بن عمرو، فإنه ~~كان دارعا [164 أ] مقنعا وعروة بن أسماء السلمي، فقتل المنذر بعد ذلك ~~فقالوا لعروة: # لو شئنا لقتلناك، فأنت آمن فإن شئت فارجع إلينا، وإن شئت فاذهب إلى ~~غيرنا، فأنت آمن. # قال عروة: إني عاهدت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ألا أضع يدي في يد ~~مشرك ولا أتخذه وليا. وجعل يحمل عليهم، ويضربونه بعرض رماحهم ويناشدونه، ~~ويأبى عليهم فرموه بالنبل حتى قتلوه، وأتى جبريل النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فأخبره بحالهم، فنعاهم النبي- صلى الله عليه وسلم- لأصحابه وقال: ~~أرسل إخوانكم يقرءونكم السلام فاستغفروا لهم. ووجد الأربعة بعيرهم حين ~~أصبحوا، فساروا فلما دنوا من ماء بني عامر لقيتهم وليدة لبني عامر فقالت: ~~أمن أصحاب محمد أنتم؟ فقالوا: نعم، رجاء أن تسلم، فقالت: إن إخوانكم قد ~~قتلوا حول الماء، النجاء النجاء. ألا ترون إلى النسور والعقبان قد تعلقن ~~بلحومهم. فقال بشير الأنصاري: دونكم بعيركم أنظر لكم. فسار نحوهم فرأى ~~إخوانهم مقتلين كأمثال البدن حول الماء فرجع إلى أصحابه فأخبرهم وقال لهم: ~~ما ترون؟ قالوا: ms1107 نرجع إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فنخبره الخبر. فقال ~~بشير: لكني لا أرجع والله، حتى أتغدى من غداء القوم. فاقرءوا على النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- مني السلام ورحمة الله، ثم أتاهم فحمل عليهم، فناشدوه ~~أن ارجع فأبى وحمل عليهم، فقتل منهم ثم قتل بعد، فرجع الثلاثة يسلون بعيرهم ~~سلا «1» . فأتوا المدينة عند جنوح الليل، فلقوا رجلين من بني سليم جائين من ~~عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- PageV04P088 # فقالوا: من أنتما؟ قالا: من بني عامر. لأنهم كانوا «قريبا» «1» من بني ~~عامر بالمدينة ولا يشعران بصنيع بنى عامر. فقالوا: «هذان» «2» من الذين ~~قاتلوا إخواننا، فقتلوهما وسلبوهما، ثم دخلوا على النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ليخبروه فوجدوا الخبر قد سبق إليه، ثم قالوا: يا نبي الله، غشينا ~~المدينة عند المساء فلقينا رجلين من بني عامر فقتلناهما، وهذا سلبهما. فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: بل هما من بني سليم من حلفائي بئسما صنعتما، ~~هذان رجلان من بني سليم كانا جاءا في أمر الموادعة. فنزلت فيهم «يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله» يقول لا تعجلوا بقتل أحد، ولا ~~بأمر حتى تستأمروا النبي- صلى الله عليه وسلم- فوعظهم في ذلك، وأقبل قوم ~~السلميين، فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: # إن صاحبينا قتلا عندك. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: إن صاحبيكم ~~اعتزيا إلى عدونا فقتلا جميعا، وأخبرهم الخبر ولكنا سنعقل عن صاحبيكم لكل ~~واحد منهما مائة [164 ب] من الإبل فجعل دية المشرك المعاهد كدية الحر ~~المسلم، # قال: # واتقوا الله في المعاصي إن الله سميع لمقالتكم عليم- 1- بخلقه يا أيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم يعنى كلامكم فوق صوت النبي يعني فوق كلام ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: احفظوا الكلام عنده، نزلت هذه الآية في ~~ثابت بن قيس، وشماس الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج وكان في أذنيه وقر، ~~وكان إذا تكلم عند النبي- صلى الله عليه وسلم- رفع صوته، ثم قال: ولا ~~تجهروا له بالقول وفيه نزلت هذه الآية PageV04P089 # «لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا «1» ... » يقول لا تدعوه ~~باسمه يا محمد ويا ms1108 بن عبد الله كجهر بعضكم لبعض يقول كما يدعو الرجل منكم ~~باسمه يا فلان ويا بن فلان، ولكن عظموه ووقروه وفخموه وقولوا له: يا رسول ~~الله، ويا نبي الله، يؤدبهم أن تحبط أعمالكم يعني أن تبطل حسناتكم إن لم ~~تحفظوا أصواتكم عند النبي- صلى الله عليه وسلم- وتعظموه وتوقروه وتدعوه ~~باسم النبوة، فإنه يحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون- 2- أن ذلك يحبطها، فلما ~~نزلت هذه الآية أقام ثابت بن قيس في منزله مهموما حزينا مخافة أن يكون حبط ~~عمله، وكان بدريا فانطلق جاره سعد ابن عبادة الأنصاري إلى النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فأخبره بقول ثابت بن قيس، بأنه قد حبط عمله وهو في الآخرة من ~~الخاسرين وهو في النار. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لسعد: اذهب فأخبره، أنك لم تعن بهذه ~~الآية، ولست من أهل النار، بل أنت من أهل الجنة وغيرك من أهل النار. يعني ~~عبد الله بن أبي المنافق، فاخرج إلينا فرجع سعد إلى ثابت فأخبره بقول ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- ففرح وخرج إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-. ~~فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- حين رآه: مرحبا برجل يزعم أنه من أهل ~~النار بل غيرك من أهل النار، يعني عبد الله بن أبي- وكان جاره-، وأنت من ~~أهل الجنة. # فكان ثابت بعد ذلك إذا كان عند النبي- صلى الله عليه وسلم- خفض صوته فلا ~~يسمع من يليه، فنزلت فيه بعد الآية الأولى إن الذين يغضون أصواتهم # يعني يخفضون كلامهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله يعني أخلص الله ~~قلوبهم للتقوى لهم مغفرة لذنوبهم وأجر يعني جزاء عظيم- 3- يعني الجنة، فقال ~~ثابت بعد ذلك: ما يسرني أني لم أجهر بصوتى PageV04P090 # عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وأني لم أخفض صوتي «إذا» «1» امتحن ~~الله قلبي للتقوى، وجعل لي مغفرة لذنوبي وجعل لي أجرا عظيما يعني الجنة. ~~فلما كان على عهد أبي بكر الصديق- رضي الله عنه-[165 أ] غزا ثابت إلى ~~اليمامة فرأى المسلمين قد انهزموا. فقال لهم: أف لكم، ولما تصنعون، اللهم ~~إني أعتذر إليك من صنيع هؤلاء. ثم نظر إلى المشركين فقال: ms1109 أف لكم، ولما ~~تعبدون من دون الله، اللهم إني أبرأ إليك مما يعبد هؤلاء، ثم قاتلهم حتى ~~قتل- رحمة الله عليه- قوله: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا ~~يعقلون- 4- نزلت في تسعة رهط ثمانية منهم من بني تميم، ورجل من قيس، فمنهم ~~الأقرع بن حابس المجاشعي، وقيس بن عاصم المنقري، والزبرقان بن بدر الهذلي، ~~وخالد بن مالك، وسويد بن هشام النهشليين، والقعقاع بن معبد، وعطاء بن حابس، ~~ووكيع بن وكيع من بنى دارم، وعيينة ابن حصن الفزاري، وذلك أن النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- أصاب طائفة من ذراري بني العنبر، «فقدموا» «2» المدينة في ~~الظهيرة «لفداء» «3» ذراريهم فتذكروا ما كان من أمرهم فبكت الذراري إليهم ~~فنهضوا إلى المسجد والنبي- صلى الله عليه وسلم- في منزله فاستعجلوا الباب ~~لما أبطأ عليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فنادى أكثرهم من وراء الحجرات: ~~يا محمد. مرتين ألا تخرج إلينا فقد جئنا في الفداء، # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ويلك مالك حداك PageV04P091 # المنادي «1» فقال: أما والله إن حمدي لك زين وإن ذمي لك شين. فقال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: ويلكم ذلكم الله- تعالى- فلم يصبروا حتى يخرج إليهم- ~~صلى الله عليه وسلم- # فذلك قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم يعني بالخير لو ~~أنهم صبروا «حتى تخرج إليهم لأطلقتهم من غير فداء» «2» . ثم قال: والله ~~غفور رحيم- 5- لقولهم يا محمد ألا تخرج إلينا قوله: # يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي ~~إلى بني المصطلق وهم حي من خزاعة، ليقبض صدقة أموالهم فلما بلغهم ذلك فرحوا ~~واجتمعوا ليتلقوه فبلغ الوليد ذلك فخافهم على نفسه وكان بينه وبينهم عداوة ~~في الجاهلية من أجل شيء كانوا أصابوه فرجع إلى النبي- صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: طردوني ومنعونى الصدقة وكفوا بعد إسلامهم فلما قال ذلك انتدب ~~المسلمون لقتالهم «3» ، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: إلا حتى أعلم ~~العلم. فلما بلغهم أن الوليد رجع من عندهم بعثوا وفدا من وجوههم فقدموا على ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة، فقالوا: ms1110 يا رسول الله، إنك أرسلت ~~إلينا من يأخذ صدقاتنا فسررنا بذلك، وأردنا أن نتلقاه فذكر لنا أنه رجع من ~~بعض الطريق فحفنا أنه إنما [165 ب] رده غضب علينا وإنا تعوذ بالله من غضبه ~~وغضب رسوله، والله ما رأيناه ولا أتانا ولكن حمله على ذلك شيء كان بيننا ~~وبينه في الجاهلية فهو يطلب يدخل الجاهلية، فصدقهم PageV04P092 # النبي- صلى الله عليه وسلم- # فأنزل الله- تعالى- في الوليد ثلاث آيات متواليات بفسقه وبكذبه «يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ» يقول إن جاءكم كاذب بحديث كذب فتبينوا أن ~~تصيبوا قتل قوما بجهالة وأنتم جهال بأمرهم يعني بني المصطلق فتصبحوا على ما ~~فعلتم نادمين- 6- يعني الذين انتدبوا لقتال بني المصطلق واعلموا أن فيكم ~~رسول الله لو يطيعكم يقول لو أطاعكم النبي- صلى الله عليه وسلم- حين ~~انتدبتم لقتالهم في كثير من الأمر لعنتم يعني لأثمتم في دينكم، ثم ذكرهم ~~النعم، فقال ولكن الله حبب إليكم الإيمان يعنى التصديق وزينه في قلوبكم ~~للثواب الذي وعدكم وكره إليكم الكفر والفسوق يعني الإثم والعصيان يعني بغض ~~إليكم المعاصي للعقاب الذي وعد أهله فمن عمل بذلك منكم وترك ما نهاه عنه ~~أولئك هم الراشدون- 7- يعنى المهتدين فضلا من الله ونعمة يقول الإيمان الذي ~~حببه إليكم فضلا من الله ونعمة يعنى ورحمة والله عليم بخلقه حكيم- 8- فى ~~أمره، قوله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- وقف على حمار له يقال له يعفور قبال ~~الحمار، فقال عبد الله بن أبي للنبي- صلى الله عليه وسلم-: خل للناس «مسيل» ~~«1» الريح من نتن هذا الحمار. ثم قال: أف وأمسك بأنفه فشق على النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- قوله. فانصرف النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: عبد الله ~~بن أبي رواحة، ألا أراك أمسكت على أنفك من بول حماره، والله، لهو أطيب ريح ~~«عرض» «2» منك. فلجا في القول فاجتمع قوم عبد الله بن رواحة، الأوس، وقوم ~~عبد الله بن أبى الخزرج، فكان بينهم PageV04P093 # ضرب بالنعال والأيدي والسعف فرجع النبي- صلى الله عليه وسلم- إليهم فأصلح ~~بينهم، فأنزل الله- تعالى- «وإن طائفتان من المؤمنين» # يعني الأوس ms1111 والخزرج اقتتلوا. فأصلحوا بينهما بكتاب الله- عز وجل- فإن كره ~~بعضهم الصلح، قال الله: فإن بغت إحداهما على الأخرى ولم ترجع إلى الصلح ~~فقاتلوا التي تبغي بالسيف يعني التي لم ترجع حتى تفيء إلى أمر الله يعنى ~~حتى ترجع إلى الصلح الذي أمر فإن فاءت يعني فإن رجعت إلى الصلح فأصلحوا ~~بينهما بالعدل وأقسطوا يعنى وأعدلوا إن الله يحب المقسطين- 9- يعنى الذين ~~يعدلون بين الناس، ثم قال: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم [166 أ] ~~. يعني الأوس والخزرج واتقوا الله ولا تعصوه، لما كان بينكم، قوله: لعلكم ~~ترحمون- 10- يعني لكي ترحموا فلا تعذبوا لما كان بينكم، قوله: يا أيها ~~الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم يقول لا يستهزئ الرجل من أخيه، فيقول: إنك ~~ردئ المعيشة، لئيم الحسب، وأشباه ذلك مما ينقصه به من أمر دنياه، ولعله خير ~~منه عند الله- تعالى- فأما الذين استهزءوا فهم الذين نادوا النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- من وراء «الحجرات» «1» «وقد استهزءوا «2» » من الموالي عمار ابن ~~ياسر، وسلمان الفارسي، وبلال المؤذن، وخباب بن الأرت، وسالم مولى أبي ~~حذيفة، وعامر بن فهيرة، ونحوهم من الفقراء قال: «وإن سالم مولى أبي حذيفة ~~كان معه راية المسلمين يوم اليمامة» «3» فقالوا له: إنا نخشى عليك. فقال ~~سالم: بئس PageV04P094 # حامل القرآن أنا إذا، فقاتل حتى قتل ثم قال: عسى أن يكونوا «1» خيرا منهم ~~«عند الله» «2» ولا نساء من نساء «عسى أن يكن خيرا منهن» «3» نزلت في عائشة ~~«بنت» «4» أبي بكر- رضي الله عنهما- استهزأت من قصر أم سلمة بنت أبي أمية، ~~ثم قال: ولا تلمزوا أنفسكم يقول لا يطعن بعضكم على بعض فإن ذلك معصية ولا ~~تنابزوا بالألقاب وذلك # أن كعب بن مالك الأنصاري كان يكون على المقسم فكان بينه وبين عبد الله بن ~~الحدرد الأسلمي بعض الكلام، فقال له: # يا أعرابي، فقال له عبد الله: يا يهودي. ثم انطلق عبد الله فأخبر النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فقال «له» «5» النبي- صلى الله عليه وسلم- لعلك قلت ~~له: يا يهودي؟ # قال: نعم قد قلت له ذلك إذا لقبني أعرابيا وأنا مهاجر، فقال له ms1112 النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: لا تدخلا علي حتى ينزل الله توبتكما فأوثقا أنفسهما ~~إلى سارية المسجد إلى جنب المنبر، فأنزل الله- تعالى- فيهما «ولا تلمزوا ~~أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب» # يقول لا يعير الرجل أخاه المسلم بالملة التي كان عليها قبل الإسلام ولا ~~يسميه بغير أهل دينه فإنه بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان يعني بئس الاسم ~~هذا، أن يسميه باسم الكفر بعد الإيمان يعنى بعد ما تاب وآمن بالله- تعالى- ~~ومن لم يتب من قوله: فأولئك هم الظالمون PageV04P095 # - 11- فلما أنزل الله- تعالى- توبتهما وبين أمر هما تابا إلى الله- ~~تعالى- من قولهما وحلا أنفسهما من الوثائق. قوله: يا أيها الذين آمنوا ~~اجتنبوا كثيرا من الظن يقول لا تحققوا الظن وذلك أن الرجل يسمع من أخيه ~~كلاما لا يريد به سوءا أو يدخل مدخلا لا يريد به سوءا فيراه أخوه المسلم أو ~~يسمعه فيظن به سوءا فلا بأس ما لم يتكلم به فإن تكلم به أثم، فذلك قوله: إن ~~بعض الظن إثم ثم قال: ولا تجسسوا يعني لا يبحث الرجل عن عيب أخيه المسلم ~~فإن ذلك معصية ولا يغتب بعضكم بعضا نزلت في «فتير» «1» ويقال فهير خادم ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- وذلك أنه قيل له [166 ب] إنك وخيم ثقيل بخيل، ~~والغيبة أن يقول الرجل المسلم لأخيه ما فيه من العيب، فإن قال ما ليس فيه ~~فقد بهته ثم ضرب للغيبة مثلا، فقال: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا يقول ~~إذا غاب عنك المسلم، فهو حين تذكره بسوء بمنزلة الشيء الميت لأنه لا يسمع ~~بعيبك إياه فكذلك الميت لا يسمع ما قلت له، فذلك قوله: «أيحب أحدكم أن يأكل ~~لحم أخيه ميتا» فكرهتموه يعني كما كرهتم أكل لحم الميت فاكرهوا الغيبة ~~لإخوانكم واتقوا الله في الغيبة فلا تغتابوا الناس إن الله تواب على من تاب ~~رحيم- 12- بهم بعد التوبة، والغيبة أن تقول لأخيك ما فيه من العيب فإن قلت ~~ما ليس فيه فقد بهته، وإن قلت ما بلغك فهذا الإفك قوله: يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى يعني آدم ms1113 وحواء نزلت في بلال المؤذن وقالوا في سلمان ~~الفارسي وفي أربعة نفر من قريش، فى عتاب بن أسيد ابن أبي العيص، والحارث بن ~~هشام، وسهيل بن PageV04P096 # عمرو، وأبي سفيان بن حرب، كلهم من قريش وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما فتح مكة أمر بلالا فصعد ظهر الكعبة ~~وأذن، وأراد أن يذل المشركين بذلك، فلما صعد بلال وأذن. قال عتاب بن أسيد: ~~الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام: عجبت لهذا ~~العبد الحبشي أما وجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلا هذا الغراب ~~الأسود وقال سهيل بن عمرو: # إن يكره الله شيئا يغيره. وقال أبو سفيان: أما أنا فلا أقول، فإني لو قلت ~~شيئا لتشهدن علي السماء ولتخبرن عني الأرض- فنزل جبريل على النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فأخبره بقولهم فدعاهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: كيف قلت ~~يا عتاب؟ قال قلت: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. قال: صدقت. # ثم قال للحارث بن هشام: كيف قلت؟ قال: عجبت لهذا العبد الحبشي أما وجد ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلا هذا الغراب الأسود. قال: صدقت. # ثم قال لسهيل بن عمرو: كيف قلت؟ قال: قلت إن يكره الله شيئا يغيره. قال: # صدقت. ثم قال لأبي سفيان: كيف قلت؟ قال: قلت أما أنا فلا أقول شيئا فإني ~~لو قلت شيئا لتشهدن علي السماء ولتخبرن عني الأرض. قال: صدقت، فأنزل الله- ~~تعالى- فيهم «يا أيها الناس» # يعنى بلالا وهؤلاء الأربعة «إنا خلقناكم من ذكر وأنثى» وعنى آدم وحواء ~~وجعلناكم شعوبا يعني رءوس القبائل ربيعة ومضر وبنو تميم والأزد وقبائل يعني ~~الأفخاذ بنو سعد، وبنو عامر، وبنو قيس، ونحوه لتعارفوا فى النسب [167 أ] ، ~~ثم قال إن أكرمكم يعني «بلالا» «1» عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير- 13- ~~«يعنى أن أتقاكم بلال «2» » . PageV04P097 # قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا نزلت في أعراب جهينة، ومزينة، وأسلم، ~~وغفار، وأشجع، «كانت» «1» منازلهم بين مكة والمدينة، فكانوا إذا مرت بهم ~~سرية من سرايا النبي- صلى الله عليه وسلم- قالوا آمنا ليأمنوا على دمائهم ~~وأموالهم، وكان ms1114 يومئذ من قال «لا إله إلا الله» يأمن على نفسه وماله فمر ~~بهم خالد بن الوليد في سرية للنبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا آمنا فلم ~~يعرض لهم، ولا لأموالهم، فلما سار النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الحديبية ~~واستنفرهم معه. فقال بعضهم لبعض: # إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة، وإنهم كلفوا شيئا لا يرجعون عنه ~~أبدا فأين تذهبون تقتلون أنفسكم؟ انتظروا حتى ننظر ما يكون من أمره، فذلك ~~قوله في الفتح: بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ... ~~إلى آخر الآية «2» فنزلت فيهم قالت الأعراب آمنا يعنى صدقنا، قل لهم: يا ~~محمد لم تؤمنوا لم تصدقوا ولكن قولوا أسلمنا يعني قولوا أقررنا باللسان، ~~واستسلمنا لتسلم لنا أموالنا ولما يدخل الإيمان يعني ولما يدخل التصديق في ~~قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله في قتال أهل اليمامة حيث قال في سورة الفتح: ~~... ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ... «3» يعنى قتال مسيلمة بين حبيب ~~الكذاب وقومه بني حنيفة، وإن تطيعوا الله ورسوله إذا دعيتم إلى قتالهم لا ~~يلتكم يعني لا ينقصكم من أعمالكم شيئا الحسنة يعنى جهاد أهل ايمامة ~~PageV04P098 # حين دعاهم أبو بكر- رضي الله عنه- إن الله غفور يعني ذو تجاوز لما كان ~~قبل ذلك يوم الحديبية رحيم- 14- بهم إذا فعلوا ذلك نظيرها فى الفتح، ثم ~~أخبر عن المؤمنين فنعتهم، لقول هؤلاء الأعراب آمنا، فقال: إنما المؤمنون: # المصدقون في إيمانهم الذين آمنوا يعني صدقوا بالله بأنه واحد لا شريك له ~~«ورسوله» «1» محمد- صلى الله عليه وسلم- أنه نبي رسول وكتابه الحق ثم لم ~~يرتابوا يعني لم يشكوا في دينهم بعد الإيمان «وجاهدوا» العدو مع النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- بأموالهم وأنفسهم يعني باشروا القتال بأنفسهم في سبيل ~~الله» «2» يعني في طاعة الله أولئك هم الصادقون- 15- فى إيمانهم قل: يا ~~محمد، لجهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع: أتعلمون الله بدينكم حين قالوا ~~آمنا بألسنتهم، وليس ذلك في قلوبهم، فأخبرهم أنه يعلم ما في قلوبهم «وما في ~~قلوب» «3» أهل السموات فقال: # والله يعلم غيب ما في السماوات يعني ما في قلوب أهل السموات ms1115 من الملائكة ~~وما في الأرض يعني ويعلم غيب ما في قلوب أهل [167 ب] الأرض من التصديق ~~وغيره والله بكل شيء مما في قلوبهم من التصديق وغيره عليم- 16- يمنون عليك ~~أن أسلموا نزلت في أناس من الأعراب: # بني أسد بن خزيمة قدموا على النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: جئناك ~~وأتيناك بأهلنا طائعين عفوا على غير قتال، وتركنا الأموال والعشائر وكل ~~قبيلة فى العرب PageV04P099 # قاتلوك حتى أسلموا، فلنا عليك حق فاعرف لنا ذلك. فنزلت فيهم «يمنون عليك» ~~يا محمد «أن أسلموا» قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للإيمان يعنى التصديق إن كنتم صادقين- 17- فى أيمانكم إن الله يعلم غيب ~~السماوات يعني غيب ما في قلوب أهل السموات من الملائكة والأرض يعني يعلم ما ~~في قلوب أهل الأرضين التصديق وغيره، والله بصير بما تعملون- 18- من التصديق ~~وغيره. # PageV04P100 ### | سورة ق # PageV04P101 ### | [سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45] # بسم الله الرحمن الرحيم # ق والقرآن المجيد (1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء ~~عجيب (2) أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد (3) قد علمنا ما تنقص الأرض ~~منهم وعندنا كتاب حفيظ (4) # بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج (5) أفلم ينظروا إلى السماء ~~فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج (6) والأرض مددناها وألقينا ~~فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب (8) ~~ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد (9) # والنخل باسقات لها طلع نضيد (10) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك ~~الخروج (11) كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود (12) وعاد وفرعون وإخوان ~~لوط (13) وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد (14) # أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد (15) ولقد خلقنا الإنسان ~~ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (16) إذ يتلقى ~~المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد (17) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد (18) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (19) # ونفخ في الصور ذلك ms1116 يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) ~~لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22) وقال قرينه ~~هذا ما لدي عتيد (23) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) # مناع للخير معتد مريب (25) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب ~~الشديد (26) قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد (27) قال لا ~~تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد (28) ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام ~~للعبيد (29) # يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد (30) وأزلفت الجنة للمتقين ~~غير بعيد (31) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (32) من خشي الرحمن بالغيب وجاء ~~بقلب منيب (33) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود (34) # لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد (35) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم ~~بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص (36) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد (37) ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام وما مسنا من لغوب (38) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع ~~الشمس وقبل الغروب (39) # ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40) واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ~~(41) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج (42) إنا نحن نحيي ونميت ~~وإلينا المصير (43) يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير (44) # نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45) # PageV04P103 # [سورة ق «1» ] سورة ق مكية: # عددها خمس وأربعون آية كوفية «2» : PageV04P107 # بسم الله الرحمن الرحيم ق والقرآن المجيد- 1- وقاف جبل من زمردة خضراء ~~محيط بالعالم، فخضرة السماء منه ليس من الخلق شيء على خلقه «وتنبت» «1» ~~الجبال منه، وهو وراء الجبال وعروق الجبال كلها من قاف، فإذا أراد الله- ~~تعالى- زلزلة أرض أوحى إلى الملك الذي عنده أن يحرك عرقا من الجبل، فتتحرك ~~الأرض «التي» «2» يريد وهو أول جبل خلق، ثم أبو قبيس بعده وهو الجبل الذي ~~الصفا تحته ودون قاف بمسيرة سنة، جبل تغرب فيه الشمس يقال له الحجاب، فذلك ~~قوله- تعالى- ... حتى توارت بالحجاب «3» يعني ms1117 بالجبل، وهو من وراء الحجاب ~~وله وجه كوجه الإنسان وقلب كقلوب الملائكة في الخشية لله- تعالى- وهو من ~~وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه، والحجاب دون قاف بمسيرة سنة وما ~~بينهما ظلمة والشمس تغرب من وراء الحجاب في أصل الجبل، فذلك قوله ... حتى ~~توارت بالحجاب يعني بالجبل، وذلك قوله في مريم فاتخذت من دونهم حجابا ... # «4» يعنى جبلا. «والقرآن المجيد» يعنى والقرآن الكريم. فأقسم الله- ~~تعالى- بهما «5» ، ثم استأنف بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم يعنى محمدا ~~PageV04P109 # - صلى الله عليه وسلم- فقال الكافرون من أهل مكة هذا شيء عجيب- 2- يعني ~~هكذا الأمر عجيب أن يكون محمد رسولا، وذلك أن كفار مكة كذبوا بمحمد- صلى ~~الله عليه وسلم- فقالوا: «ليس من الله» «1» . وقالوا أيضا أإذا متنا وكنا ~~ترابا ذلك رجع إلى الحياة بعيد- 3- بأن البعث غير كائن، نزلت في أبي بن خلف ~~الجمحي، وأبي الأشدين واسمه [168 أ] أسيد بن كلدة، وهما من بني جمح ونبيه ~~ومنبه أخوين ابني الحجاج السهميين، وكلهم من قريش، وقالوا: إن الله لا ~~يحيينا، وكيف يقدر علينا إذا كنا ترابا وضللنا في الأرض؟ يقول الله- ~~تعالى-: قد علمنا ما تنقص الأرض منهم يقول ما أكلت من الموتى من لحوم، ~~وعروق، وعظام بني آدم- ما خلا العصعص-: وتأكل لحوم الأنبياء «والعروق» ، ~~«2» «ما خلا» «3» عظامهم مع علمي فيهم «وعندنا كتاب حفيظ» «4» - 4- يعني ~~محفوظ من الشياطين يعني اللوح المحفوظ. «قل بل الله يبعثهم» » # ، ثم استأنف بل كذبوا بالحق يعني بالقرآن لما جاءهم يعني حين جاءهم به ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- فهم في أمر مريج- 5- يعني مختلف ملتبس، ثم وعظ ~~كفار مكة ليعتبروا فقال: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها بغير ~~عمد وزيناها بالكواكب وما لها من فروج- 6- يعنى من خلل والأرض أولم يروا ~~إلى الأرض كيف مددناها # يعنى بسطناها مسيرة خمسمائة سنة من PageV04P110 # تحت الكعبة وألقينا فيها رواسي يعني الجبال وهي ستة أجبل، والجبال كلها ~~من هذه الستة الأجبل وأنبتنا فيها في الأرض من كل زوج يعني من كل صنف من ~~النبت بهيج- 7- يعنى حسن تبصرة وذكرى يعني هذا الذي ذكر من خلقه ms1118 جعله تبصرة ~~وتفكرة لكل عبد منيب- 8- يعنى مخلص القلب بالتوحيد، ثم قال: ونزلنا من ~~السماء ماء مباركا يعنى المطرفيه البركة حياة كل شيء فأنبتنا به بالمطر ~~جنات يعنى بساتين وحب الحصيد- 9- يعني حين يخرج من سنبلة وأنبتنا بالماء ~~النخل باسقات يعني النخل الطوال لها طلع يعني الثمر نضيد- 10- يعني منضود ~~بعضه على بعض مثل قوله: وطلح منضود ... «1» وجعلنا هذا كله رزقا للعباد، ثم ~~قال: وأحيينا به بالماء بلدة ميتا لم يكن عليها نبت فنبتت الأرض، ثم قال: ~~كذلك الخروج- 11- يقول وهكذا تخرجون من القبور بالماء، كما أخرجت النبت من ~~الأرض بالماء، فهذا كله من صنيعه ليعرفوا توحيد الرب وقدرته على البعث ~~«كذبت قبلهم» قبل أهل مكة قوم نوح وأصحاب الرس «2» يعنى أصحاب البئر اسمها ~~قلج وهي البئر التي قتل فيها حبيب النجار صاحب ياسين وثمود- 12- وعاد ~~وفرعون وإخوان لوط- 13- وأصحاب الأيكة يعني غيضة الشجر أكثرها الدوم المقل ~~وهم قوم شعيب- عليه السلام- وقوم تبع بن أبي شراح ويقال شراحيل الحميري «كل ~~كل هؤلاء» «3» كذب الرسل فحق وعيد- 14- يعنى فوجب عليهم عذابي فعذبتهم ~~فاحذروا يا أهل مكة مثل عذاب الأمم الخالية [168 ب] ، فلا PageV04P111 # تكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم-، لما قال كفار مكة: ... ذلك رجع بعيد ~~«1» ، فأنزل الله- تعالى- أفعيينا بالخلق الأول فى أول هذه السورة وذلك أن ~~كفار مكة كذبوا بالبعث، يقول الله- تعالى- أعجزت عن الخلق حين خلقتهم ولم ~~يكونوا شيئا، فكيف أعيى عن بعثهم، فلم يصدقوا، فقال الله- تعالى- بل يبعثهم ~~الله، ثم استأنف فقال: بل هم في لبس من خلق جديد- 15- يقول في شك من البعث ~~بعد الموت. ثم قال: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه يعني قلبه ~~ونحن أقرب إليه من حبل الوريد- 16- وهو عرق خالط القلب فعلم الرب- تعالى- ~~أقرب إلى القلب من ذلك العرق، ثم قال: إذ يتلقى المتلقيان يعني الملكين ~~يتلقيان عمل ابن آدم ومنطقه عن اليمين ملك يكتب الحسنات وعن الشمال ملك ~~قعيد- 17- يكتب السيئات فلا يكتب صاحب الشمال إلا بإذن صاحب اليمين، فإن ~~تكلم ابن آدم بأمر ليس له ولا عليه اختلفا في الكتاب «2» ، فإذا اختلفا ~~نوديا من السماء ms1119 ما لم يكتبه صاحب السيئات فليكتبه صاحب الحسنات، فذلك ~~قوله: ما يلفظ ابن آدم من قول إلا لديه رقيب عتيد- 18- يقول إلا عنده حافظ ~~قعيد يعني ملكيه، قوله: وجاءت سكرة يعنى غمرة الموت بالحق يعني أنه حق كائن ~~ذلك ما كنت منه تحيد- 19- يعني من الموت تحيد، يعني يفر ابن آدم يعنى ~~بالفرار كراهيته للموت، قوله: ونفخ في الصور يعنى النفخة الآخرة ذلك يوم ~~الوعيد- 20- يعنى بالوعيد العذاب فى الآخرة وجاءت في الآخرة كل نفس كافرة ~~معها سائق PageV04P112 # يعني ملك يسوقها إلى محشرها وشهيد- 21- يعني ملكها هو شاهد عليها بعملها ~~لقد كنت يا كافر في غفلة من هذا اليوم فكشفنا عنك غطاءك يعني «عن غطاء ~~الآخرة» «1» فبصرك اليوم حديد- 22- يعني يشخص بصره، ويديم النظر فلا يطرف ~~حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذب به فى الدنيا وقال قرينه في الآخرة يعني ~~صاحبه وملكه الذي كان يكتب عمله السيئ في دار الدنيا هذا ما لدي عتيد- 23- ~~يقول لربه قد كنت وكلتنى به في الدنيا، فهذا عندي معد حاضر من عمله الخبيث ~~قد أتيتك به وبعمله، نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي يقول الله- ~~تعالى-: # ألقيا في جهنم يعنى الخازن وهو فى كلام العرب، «خذاه» «2» يخاطب الواحد ~~مخاطبة الاثنين «للواحد» «3» كل كفار عنيد- 24- يعني المعرض عن توحيد الله- ~~تعالى- وهو الوليد بن المغيرة، ثم ذكر عمله فقال: مناع للخير يعني منع ابن ~~أخيه وأهله عن الإسلام وكان لا [169 أ] يعطي في حق الله، «ويسر الغشم ~~والظلم» «4» فهو معتد مريب- 25- يعني شاكا في توحيد الله- تعالى- يعنى ~~الوليد، ثم نعته فقال: الذي جعل مع الله إلها آخر فى الدنيا فألقياه يعني ~~الخازن في العذاب الشديد- 26- يعنى عذاب جهنم قال قرينه يعني صاحبه وهو ~~شيطانه الذي كان يزين له الباطل والشر ربنا ما أطغيته فيما يعتذر به إلى ~~ربه يقول لم يكن لي قوة أن أضله PageV04P113 # بغير سلطانك ولكن كان في ضلال بعيد- 27- يعنى شيطانه يعنى ولكن كان في ~~الدنيا الوليد بن المغيرة المخزومي في ضلال بعيد في خسران طويل قال الله- ~~تعالى- لابن آدم وشيطانه الذي أغواه لا تختصموا ms1120 لدي يعنى عندي وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد- 28- يقول قد أخبرتكم في الدنيا بعذابي في الآخرة ما يبدل ~~القول لدي يعني عندي الذي قلت لكم في الدنيا من الوعيد قد قضيت ما أنا قاض ~~وما أنا بظلام للعبيد- 29- يقول لم أعذب على غير ذنب «يوم نقول» يقول الرب ~~«1» لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد- 30- «فينتقص» «2» . # قال مقاتل: قال ابن عباس: وتقول «قط قط» ، وتقول «قد امتلأت» ، فليس في ~~مزيد، تقول: ليس في سعة، وفي الجنة سعة» . فيخلق الله لها خلقا فيسكنون ~~فضاءها «3» وأزلفت الجنة يعني قربت الجنة للمتقين الشرك غير بعيد- 31- ~~فينظرون إليها قبل دخولها حين تنصب عن يمين العرش يقول هذا الخير ما توعدون ~~لكل أواب مطيع حفيظ- 32- لأمر الله- عز وجل- فقال: من خشي الرحمن بالغيب ~~فأطاعه ولم يره وجاء فى الآخرة بقلب منيب- 33- يعني بقلب مخلص ادخلوها يعني ~~الجنة بسلام يقول فسلم الله لهم أمرهم وتجاوز عن سيئاتهم وشكر لهم اليسير ~~من أعمالهم الصالحة ذلك يوم الخلود- 34- PageV04P114 # في الجنة لا موت فيها يعني في الجنة لهم ما يشاؤن من الخير فيها وذلك أن ~~أهل الجنة يزورون ربهم على مقدار كل يوم جمعة في رمال المسك فيقول: سلوني. ~~فيسألونه: الرضا؟ فيقول: رضاي أحلكم داري، «وأنيلكم «1» » كرامتي، ثم يقرب ~~إليهم ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر. ثم يقول: سلوني ~~ما شئتم. فيسألونه حتى تنتهي مسألتهم فيعطون ما سألوا وفوق ذلك. فذلك قوله: ~~«لهم ما يشاؤن فيها» ثم يزيدهم الله من عنده ما لم يسألوا ولم يتمنوا ولم ~~يخطر على قلب بشر من جنة عدن، فذلك قوله- تعالى-: ولدينا مزيد- 35- يعنى ~~وعندنا مزيد [169 ب] ، ثم خوف كفار مكة، فقال: وكم أهلكنا بالعذاب قبلهم ~~يعني قبل كفار مكة من قرن يعنى أمة هم أشد منهم من أهل مكة بطشا يعني قوة ~~فنقبوا يعني هربوا في البلاد ويقال «حولوا» «2» في البلاد هل من محيص- 36- ~~يقول هل من فرار إن في ذلك يعني في هلاكهم في الدنيا لذكرى يعني لتذكرة لمن ~~كان له قلب «يعني» «3» حيا يعقل الخير ms1121 أو ألقى السمع يقول أن ألقى بأذنيه ~~السمع وهو شهيد- 37- يعني وهو شاهد القلب غير غائب ولقد خلقنا السماوات ~~والأرض وذلك أن اليهود قالوا إن الله حين فرغ «من خلق» «4» السموات والأرض ~~وما بينهما في ستة أيام، استراح يوم السابع وهو يوم السبت، فلذلك لا يعملون ~~يوم السبت شيئا «ولقد خلقنا السماوات والأرض» PageV04P115 # وما بينهما في ستة أيام ومقدار كل يوم ألف سنة من أيامكم هذه وما مسنا ~~يعني وما أصابنا من لغوب- 38- يعنى من إعياء يقول الله- تعالى- لنبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- فاصبر على ما يقولون لقولهم إن الله استراح يوم السابع ~~وسبح بحمد ربك يقول وصل بأمر ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب- 39- يقول صل ~~بالغداة والعشي يعني صلاة الفجر والظهر والعصر ومن الليل فسبحه يقول فصل ~~المغرب والعشاء وأدبار السجود- 40- يعني الركعتين بعد صلاة المغرب وقتهما ~~ما لم يغب الشفق واستمع يا محمد يوم «يناد المناد» «1» فهو إسرافيل وهي ~~النفخة الآخرة من مكان قريب- 41- يعني من الأرض نظيرها في سبأ ... وأخذوا ~~من مكان قريب «2» يعني من تحت أرجلهم، وهو إسرافيل- عليه السلام- قائم على ~~صخرة بيت المقدس وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا فيسمع الخلائق ~~كلهم فيجتمعون ببيت المقدس، «وهي» «3» وسط الأرض وهو المكان القريب، وهو، ~~يوم يسمعون الصيحة بالحق يعني نفخة إسرافيل الثانية بالحق يعني أنها كائنة، ~~فذلك قوله: ذلك يوم الخروج- 42- من القبور إنا نحن نحيي الموتى ونميت ~~الأحياء وإلينا المصير- 43- يعني مصير الخلائق كلهم إلى الله فى الآخرة، ~~فقال: يوم تشقق الأرض عنهم سراعا إلى الصوت نظيرها فى «سأل سائل» «4» ~~PageV04P116 # ذلك حشر علينا يسير- 44- يعني جميع الخلائق علينا هين: وينادي في القرن، ~~ويقول لأهل القبور: أيتها العظام البالية، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها ~~العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا لتنفخ فيكم أرواحكم، ~~وتجازون بأعمالكم ويديم الملك الصوت، فذلك قوله: «يوم يسمعون» [170 أ] ~~«الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج» «1» من القبور نحن أعلم بما يقولون في السر ~~مما يكره النبي- صلى الله عليه وسلم- يعني كفار مكة وما أنت عليهم يا محمد ~~بجبار يعني بمسلط فتقتلهم فذكر يعني فعظ ms1122 أهل مكة بالقرآن يعنى بوعيد القرآن ~~من يخاف «وعيد» «2» - 45-: وعيدي يعنى عذابي فى الآخرة فيحذر المعاصي. ~~PageV04P117 ### | سورة الذاريات # PageV04P119 ### | [سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60] # بسم الله الرحمن الرحيم # والذاريات ذروا (1) فالحاملات وقرا (2) فالجاريات يسرا (3) فالمقسمات ~~أمرا (4) # إنما توعدون لصادق (5) وإن الدين لواقع (6) والسماء ذات الحبك (7) إنكم ~~لفي قول مختلف (8) يؤفك عنه من أفك (9) # قتل الخراصون (10) الذين هم في غمرة ساهون (11) يسئلون أيان يوم الدين ~~(12) يوم هم على النار يفتنون (13) ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ~~(14) # إن المتقين في جنات وعيون (15) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك ~~محسنين (16) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون ~~(18) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (19) # وفي الأرض آيات للموقنين (20) وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) وفي السماء ~~رزقكم وما توعدون (22) فو رب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ~~(23) هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) # إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء ~~بعجل سمين (26) فقربه إليهم قال ألا تأكلون (27) فأوجس منهم خيفة قالوا لا ~~تخف وبشروه بغلام عليم (28) فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز ~~عقيم (29) # قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم (30) قال فما خطبكم أيها ~~المرسلون (31) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (32) لنرسل عليهم حجارة من ~~طين (33) مسومة عند ربك للمسرفين (34) # فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين (36) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم (37) وفي موسى ~~إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ~~(39) # فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم (40) وفي عاد إذ أرسلنا عليهم ~~الريح العقيم (41) ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم (42) وفي ثمود ~~إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين (43) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ~~ينظرون (44) # فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين (45) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا ~~قوما فاسقين (46) والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون (47) والأرض فرشناها ~~فنعم الماهدون (48) ومن كل شيء خلقنا زوجين ms1123 لعلكم تذكرون (49) # ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين (50) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ~~إني لكم منه نذير مبين (51) كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ~~ساحر أو مجنون (52) أتواصوا به بل هم قوم طاغون (53) فتول عنهم فما أنت ~~بملوم (54) # وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (55) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~(56) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون (57) إن الله هو الرزاق ذو ~~القوة المتين (58) فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ~~(59) # فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون (60) # PageV04P121 # [سورة الذاريات «1» ] سورة الذاريات مكية. # عددها ستون آية كوفى «2» . PageV04P125 # بسم الله الرحمن الرحيم والذاريات ذروا- 1- يعنى الرياح «ذرت» «1» ذروا ~~فالحاملات وقرا- 2- يعني السحاب موقرة من الماء فالجاريات يسرا- 3- يعني ~~السفن مرت مرا فالمقسمات أمرا- 4- يعني «أربعة» «2» من الملائكة جبريل، ~~وميكائيل، «وإسرافيل» «3» وملك الموت يقسمون الأمر بين الخلائق، وهم ~~المدبرات أمرا بأمره في بلاده وعباده فأقسم الله- تعالى- بهؤلاء الآيات ~~إنما توعدون يعني إن الذي توعدون من أمر الساعة لصادق- 5- يعنى لحق وأقسم ~~بهن أيضا إن الدين لواقع- 6- يعنى إن الحساب لكائن وأقسم ب السماء ذات ~~الحبك- 7- يعني مثل الطرائق التي تكون في الرمل من الريح، ومثل الماء تصيبه ~~الريح فيركب بعضه بعضا. # حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: قال أبو صالح: «والسماء ذات الحبك» ~~الخلق الحسن إنكم يا أهل مكة لفي قول يعني القرآن مختلف- 8- شك يؤمن به ~~بعضكم ويكفر به بعضكم يؤفك عنه من أفك- 9- PageV04P127 # يعني عن الإيمان بالقرآن، يعني يصرف عن القرآن من كذب به يعني الخراصين ~~يقول الكذابون الذين يخرصون الكذب. # قتل يعني لعن الخراصون- 10- نظيرها في النحل، وكانوا سبعة عشر رجلا فقال ~~لهم الوليد بن المغيرة المخزومي: لينطلق كل أربعة منكم أيام الموسم ~~فليجلسوا على طريق ليصدوا الناس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- وتخرصهم، ~~أنهم قالوا للناس، إنه ساحر، ومجنون، وشاعر، وكاهن، وكذاب. وبقي الوليد ~~بمكة يصدقهم بما يقولون، ثم نعتهم فقال: الذين هم في غمرة ساهون- 11- يعني ~~في غفلة لاهون عن أمر الله- تعالى- يسئلون النبي- صلى الله عليه وسلم- أيان ~~يقول متى يوم ms1124 الدين- 12- يعني يوم الحساب، فقالوا: يا محمد، وهم الخراصون ~~متى يكون الذي تعدنا به تكذيبا به، من أمر الحساب، فأخبر الله- عز وجل- عن ~~ذلك اليوم فقال: يوم هم على النار يفتنون- 13- يعنى يعذبون، يحرقون، كقوله ~~[170 ب] : ... إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات.. «1» وقال لهم خزنتها: ~~ذوقوا فتنتكم يعني عذابكم هذا العذاب الذي كنتم به تستعجلون- 14- في الدنيا ~~استهزاء به وتكذيبا بأنه غير نازل بنا، لقولهم في الدنيا للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- متى هذا الوعد الذي تعدنا به إن المتقين في جنات وعيون- 15- ~~يعني بساتين وأنهار جارية آخذين في الآخرة ما آتاهم ربهم يعني ما أعطاهم ~~ربهم من الخير والكرامة في الجنة ثم أثنى عليهم فقال: إنهم كانوا قبل ذلك # الثواب فى الدنيا محسنين- 16- فى أعمالهم، ثم قال: إنهم PageV04P128 # كانوا قليلا من الليل ما يهجعون «1» - 17- ما ينامون وبالأسحار يعني آخر ~~الليل هم يستغفرون- 18- يعني يصلون وفي أموالهم حق للسائل يعني المسكين ~~والمحروم- 19- الفقير الذي لا سهم له، ولم يجعل الله للفقراء سهما في الفيء ~~ولا في الخمس «فمن سمى الفقير المحروم» «2» لأن الله حرمهم نصيبهم، فلما ~~نزلت براءة بدأ الله بهم فقال- تعالى- إنما الصدقات للفقراء ... » # فبدأ بهم، فنسخت «4» هذه الآية المحروم ثم قال: وفي الأرض آيات للموقنين- ~~20- يعني ما فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبت عاما بعام ففي ~~هذا كله «آيات» يعني عبرة «للموقنين» بالرب- تعالى- لتعرفوا صنعه «فتوحدوه» ~~«5» وفي خلق أنفسكم حين كنتم نطفة، ثم علفة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ~~ثم ينفخ فيه الروح، ففي هذا كله آية أفلا يعني أفهلا تبصرون- 21- قدرة ~~الرب- تعالى- أن الذي خلقكم قادر على أن يبعثكم كما خلقكم، ثم قال وفي ~~السماء رزقكم يعنى المطر وما توعدون- 22- من أمر الساعة، ثم أقسم الرب- ~~تعالى- بنفسه فقال: فو رب السماء والأرض إنه لحق يعني لكائن يعني أمر ~~الساعة مثل ما أنكم تنطقون- 23- يعنى تتكلمون، هل أتاك يعني قد أتاك يا ~~محمد حديث ضيف إبراهيم المكرمين- 24- يعني جبريل وميكائيل، وملك آخر أكرمهم ~~إبراهيم وأحسن القيام، ورأى هيئتهم PageV04P129 # حسنة، وكان لا يقوم على رأس ضيف قبل هؤلاء، فقام هو وامرأته سارة لخدمتهم ~~فسلمت الملائكة على ms1125 إبراهيم، «إذ دخلوا عليه «1» » فقالوا سلاما فرد عليهم ~~إبراهيم ف قال سلام ثم قال: قوم منكرون- 25- يقول أنكرهم إبراهيم- صلى الله ~~عليه- وظن أنهم من الإنس فراغ يعنى فمال إلى أهله فجاء إليهم بعجل سمين- ~~26- فقربه إليهم وهو مشوي وقال إبراهيم: ألا تأكلون- 27- فقالوا: يا ~~إبراهيم. لا تأكل إلا بالثمن. قال إبراهيم: كلوا وأعطوا الثمن. فقالوا: وما ~~ثمنه؟ قال: إذا أكلتم فقولوا بسم الله، وإذا فرغتم فقولوا [170 مكرر «2» ] ~~: الحمد لله. فعجبت الملائكة لقوله فلما رأى إبراهيم- عليه السلام- أيدي ~~الملائكة لا تصل إلى العجل «فأوجس «3» » منهم خيفة فخاف وأخذته الرعدة ~~وضحكت امرأته سارة وهي قائمة، من رعدة إبراهيم، وقالت في نفسها: إبراهيم ~~معه أهله وولده وخدمه وهؤلاء ثلاثة نفر، فقال جبريل- صلى الله عليه- لسارة: ~~أيتها الصالحة، إنك ستلدين غلاما، فذلك قوله: «قالوا لا تخف «4» » وبشروه ~~بغلام يعني إسحاق عليم- 28- يعني حليم فأقبلت امرأته سارة في صرة يعني في ~~صيحة، وقالت: أوه يا عجباه فصكت وجهها يعنى فضربت بيدها جبينها أو خدها ~~تعجبا وقالت عجوز من الكبر عقيم- 29- من الولد «قالوا» «5» قال جبريل- صلى ~~الله عليه-: كذلك يعني هكذا PageV04P130 # قال ربك ستلدين غلاما إنه هو الحكيم حكم أمر الولد في بطن سارة العليم- ~~30- بخلقه فلما رأى إبراهيم- عليه السلام- أنهم الملائكة قال لهم: فما ~~خطبكم يعني ما أمركم أيها المرسلون- 31- «قالوا» «1» قال جبريل- صلى الله ~~عليه-: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين- 32- يعني كفارا ظلمة يعنون قوم لوط ~~لنرسل يعني لكي نرسل عليهم حجارة من طين- 33- «خلطة» «2» الحجارة، الطين ~~ملزق بالحجر مسومة يعني معلمة عند ربك للمسرفين- 34- يعني المشركين والشرك ~~أسرف الذنوب وأعظمها فأخرجنا من كان فيها يعني في قرية لوط من المؤمنين- ~~35- يعني المصدقين بتوحيد الله- تعالى- فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين- 36- يعنى المخلصين فهو لوط وابنتيه ريثا الكبرى «زعوتا» «3» ~~الصغرى وتركنا فيها آية يعني عبرة لمن بعدهم للذين يخافون العذاب الأليم- ~~37- يعنى الوجيع نظيرها في هود «4» وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان ~~مبين- 38- يعني بحجة بينة واضحة وهي اليد والعصا فتولى بركنه يعني فأعرض ~~فرعون عن الحق بميله يعني عن الإيمان حين قال: ... ما أريكم إلا ما «أرى» ~~«5» وما أهديكم إلا ms1126 سبيل الرشاد «6» وقال فرعون PageV04P131 # «لموسى» «1» - عليه السلام- هو ساحر أو مجنون- 39- يقول الله- تعالى-: ~~أخذناه # يعنى فرعون جنوده فنبذناهم في اليم # يعني في نهر مصر النيل فأغرقوا أجمعين، ثم قال «لفرعون» «2» : هو مليم # - 40- يعني مذنب يقول استلام إلى ربه وفي عاد إذ أرسلنا عليهم باليمن ~~الريح العقيم- 41- التي تهلك ولا تلقح الشجر ولا تثير السحاب وهي عذاب على ~~من أرسلت عليه، يقول الله- تعالى-: ما تذر تلك الريح من شيء أتت عليه من ~~أنفسهم وأنعامهم وأموالهم إلا جعلته كالرميم- 42-[170 ب مكرر] «3» يقول إلا ~~جعلته باليا كالتراب بعد ما كانوا مثل نخل منقعر صاروا رميما وفي ثمود آية ~~«إذ قيل» «4» لهم قال لهم نبيهم صالح: # تمتعوا حتى حين- 43- يعني إلى آجالكم فعتوا يقول فعصوا عن أمر ربهم ~~فأخذتهم الصاعقة يعني العذاب وهو الموت من صيحة جبريل- صلى الله عليه- وهم ~~ينظرون- 44- فما استطاعوا من قيام يعني أن يقوموا للعذاب حين غشيهم وما ~~كانوا منتصرين- 45- يعنى ممتنعين من العذاب حين أهلكوا وفى قوم نوح آية من ~~قبل هؤلاء الذين ذكر إنهم كانوا قوما فاسقين- 46- يعنى عاصين وفى السماء ~~آية بنيناها بأيد يعني بقوة وإنا لموسعون- 47- يعني نحن قادرون على أن ~~نوسعها كما نريد وفى الأرض آية فرشناها PageV04P132 # مسيرة خمسمائة عام فى خمسمائة عام من تحت الكعبة فنعم الماهدون- 48- يعني ~~الرب- تعالى- نفسه ومن كل شيء خلقنا زوجين يعني صنفين يعني الليل والنهار، ~~والدنيا والآخرة، والشمس والقمر، والبر والبحر، والشتاء والصيف، والبرد ~~والحر، والسهل والجبل، والسبخة والعذبة لعلكم تذكرون- 49- فيما خلق أنه ليس ~~له عدل ولا مثيل، فتوحدونه ففروا إلى الله من ذنوبكم إني لكم منه نذير ~~مبين- 50- ولا تجعلوا مع الله إلها آخر فإن فعلتم ف إني لكم منه نذير يعني ~~من عذابه مبين- 51- فردوا عليه إنك ساحر مجنون، يقول الله- تعالى- كذلك ~~يعني هكذا ما أتى الذين من قبلهم يعني الأمم الخالية من رسول إلا قالوا ~~لرسولهم هو ساحر أو مجنون- 52- كقول كفار مكة لمحمد- صلى الله عليه وسلم- ~~يقول الله: أتواصوا به؟ يقول أوصى الأول الآخر أن يقولوا ذلك لرسلهم، ثم ~~قال: بل هم قوم طاغون- 53- يعنى عاصين فتول عنهم يعني فأعرض عنهم، فقد ms1127 بلغت ~~وأعذرت فما أنت يا محمد بملوم- 54- يقول فلا تلام، فحزن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- مخافة أن ينزل بهم العذاب فأنزل الله- تعالى- وذكر فإن الذكرى ~~تنفع المؤمنين- 55- فوعظ كفار مكة بوعيد القرآن فقال: وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون- 56- يعنى إلا ليوحدون، وقالوا: إلا ليعرفون يعني ما أمرتهم ~~إلا بالعبادة ولو أنهم خلقوا للعبادة. ما عصوا طرفة عين. # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي عن أبي صالح، قال: «إلا ليوحدون» ، قال ~~أبو صالح: الأمر يعصى والخلق لا يعصى [171 أ] . # PageV04P133 # قال أبو العباس الزيات: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب، سئل عن هذه ~~الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قال ليعبدني من عبدني منهم ما ~~أريد منهم من رزق يقول لم أسألهم أن يرزقوا أحدا وما أريد أن يطعمون- 57- ~~يعني أن يرزقون إن الله هو الرزاق ذو القوة يعني البطش في هلاكهم ببدر ~~المتين- 58- يعني الشديد فإن للذين ظلموا يعني مشركي مكة ذنوبا مثل ذنوب ~~أصحابهم يعني نصيبا من العذاب في الدنيا، مثل نصيب أصحابهم في الشرك يعني ~~الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا فلا يستعجلون- 59- العذاب تكذيبا به ~~فويل للذين كفروا يعني كفار مكة من يومهم في الآخرة الذي فيه يوعدون- 60- ~~العذاب. # PageV04P134 ### | سورة الطور # PageV04P135 ### | [سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49] # بسم الله الرحمن الرحيم # والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3) والبيت المعمور (4) # والسقف المرفوع (5) والبحر المسجور (6) إن عذاب ربك لواقع (7) ما له من ~~دافع (8) يوم تمور السماء مورا (9) # وتسير الجبال سيرا (10) فويل يومئذ للمكذبين (11) الذين هم في خوض يلعبون ~~(12) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا (13) هذه النار التي كنتم بها تكذبون (14) # أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون (15) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء ~~عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون (16) إن المتقين في جنات ونعيم (17) ~~فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم (18) كلوا واشربوا هنيئا ~~بما كنتم تعملون (19) # متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين (20) والذين آمنوا واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما ~~كسب رهين (21) وأمددناهم بفاكهة ولحم ms1128 مما يشتهون (22) يتنازعون فيها كأسا ~~لا لغو فيها ولا تأثيم (23) ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون (24) # وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (25) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ~~(26) فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم (27) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو ~~البر الرحيم (28) فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون (29) # أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون (30) قل تربصوا فإني معكم من ~~المتربصين (31) أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون (32) أم يقولون ~~تقوله بل لا يؤمنون (33) فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (34) # أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (35) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا ~~يوقنون (36) أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون (37) أم لهم سلم يستمعون ~~فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين (38) أم له البنات ولكم البنون (39) # أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (40) أم عندهم الغيب فهم يكتبون (41) ~~أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون (42) أم لهم إله غير الله سبحان ~~الله عما يشركون (43) وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ~~(44) # فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون (45) يوم لا يغني عنهم كيدهم ~~شيئا ولا هم ينصرون (46) وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون (47) واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (48) ومن ~~الليل فسبحه وإدبار النجوم (49) # PageV04P137 # [سورة الطور «1» ] سورة الطور مكية وعددها تسع وأربعون آية كوفى «2» ~~PageV04P141 # بسم الله الرحمن الرحيم قال: لما كذب كفار مكة أقسم الله- تعالى- فقال: ~~والطور- 1- يعني الجبل بلغة النبط، الذي كلم الله عليه موسى- عليه السلام- ~~«بالأرض «1» المقدسة» وكتاب مسطور- 2- يعني أعمال بني آدم «مكتوبة» «2» ~~يقول أعمالهم تخرج إليهم يومئذ يعني يوم القيامة في رق يعني أديم الصحف ~~منشور- 3- والبيت المعمور- 4- واسمه «الصراح» «3» وهو في السماء الخامسة، ~~ويقال في سماء الدنيا حيال الكعبة في العرض والموضع غير أن طوله كما بين ~~السماء والأرض وعمارته أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يصلون فيه يقال لهم ~~الجن، ومنهم كان إبليس- وهم حي من الملائكة- لم يدخلوه قط «4» ولا يعودون ~~فيه إلى يوم القيامة، ms1129 ثم ينزلون إلى البيت الحرام فيطوفون به ويصلون فيه، ~~ثم يصعدون إلى السماء فلا يهبطون إليه أبدا والسقف المرفوع- 5- يعنى السماء ~~رفع من الأرض مسيرة خمسمائة عام، يعني السموات والبحر المسجور- 6- تحت ~~العرش «الممتلئ» «5» من الماء يسمى بحر الحيوان يحيي الله به الموتى فيما ~~بين النفختين. PageV04P143 # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قال: قال الهذيل: سمعت المبارك ابن فضالة ~~عن الحسن في قوله «والبحر المسجور» قال: المملوء مثل قوله: « ... ثم في ~~النار يسجرون «1» » قال ولم أسمع مقاتل. # فأقسم الله- تعالى- بهؤلاء الآيات، فقال: إن عذاب ربك لواقع- 7- بالكفار ~~ما له يعني العذاب من دافع- 8- في الآخرة يدفع عنهم، ثم أخبر متى يقع بهم ~~العذاب؟ فقال: يوم تمور السماء مورا- 9- يعني استدارتها وتحريكها بعضها في ~~بعض من الخوف وتسير الجبال سيرا- 10- من أمكنتها حتى تستوي بالأرض كالأديم ~~الممدود فويل يومئذ للمكذبين- 11- بالعذاب، ثم نعتهم فقال: الذين هم [171 ~~ب] في خوض يلعبون- 12- يعني في باطل لاهون، ثم قال: والويل لهم يوم يدعون ~~إلى نار جهنم دعا- 13- وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب يغلون بأيدي الكفار ~~إلى أعناقهم، ثم يجمعون نواصيهم إلى أقدامهم وراء ظهورهم ثم يدفعونهم فى ~~جهنم دفعا على وجوههم، إذا دنوا منها قالت لهم خزنتها: هذه النار التي كنتم ~~بها تكذبون- 14- فى الدنيا أفسحر هذا العذاب الذي ترون فإنكم زعمتم في ~~الدنيا «أن الرسل» «2» سحرة أم أنتم لا تبصرون- 15- فلما ألقوا فى النار ~~قالت لهم الحزنة: اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما ~~كنتم تعملون- 16- من الكفر والتكذيب في الدنيا إن المتقين يعني الذين يتقون ~~الشرك في جنات يعني البساتين PageV04P144 # ونعيم- 17- فاكهين يعني معجبين ومن قرأها «فاكهين» يعني ناعمين محبورين ~~بما آتاهم يعني بما أعطاهم ربهم في الجنة من الخير والكرامة ووقاهم ربهم ~~عذاب الجحيم- 18- كلوا واشربوا هنيئا يعني الذي ليس عليهم مشقة ولا تبعة ~~حلالا لا يحاسبون عليه بما كنتم تعملون- 19- فى الدنيا متكئين على «سرر» ~~مصفوفة يعني مصففة في الخيام وزوجناهم بحور عين- 20- يعني البيضاء المنعمة ~~«عين» يعني العيناء الحسنة العين، ثم قال في التقديم: والذين آمنوا ~~«واتبعتهم» «1» ذريتهم بإيمان يعني من ms1130 أدرك العمل «من أولاد» «2» بني آدم ~~المؤمنين فعمل خيرا فهم مع آبائهم في الجنة، ثم قال: ألحقنا بهم «ذريتهم» ~~«3» يعني الصغار الذين لم يبلغوا العمل من أولاد المؤمنين فهم معهم ~~وأزواجهم في الدرجة لتقر أعينهم وما ألتناهم من عملهم من شيء يقول وما ~~نقصنا الآباء إذا كانوا مع الأبناء من عملهم شيئا، ثم قال: كل «امرئ» «4» ~~كافر بما كسب يعني بما عمل من الشرك رهين- 21- يعني مرتهن بعمله في «النار» ~~«5» ، ثم رجع إلى الذين آمنوا فقال: وأمددناهم بفاكهة ولحم «لحم طير» «6» ~~مما يشتهون- 22- يعني مما يتخيرون من ألوان الفاكهة ومن لحوم PageV04P145 # الطير يتنازعون فيها يعني يتعاطون في الجنة تعطيهم الخدم بأيديهم «ري ~~المخدوم» «1» من الأشربة فهذا التعاطي كأسا يعنى الخمر لا لغو فيها ولا ~~تأثيم- 23- يعني لا حلف «2» في شربهم، ولا مأثم يعني ولا كذب كفعل أهل ~~الدنيا إذا شربوا الخمير نظيرها في الواقعة «3» ويطوف عليهم غلمان لهم لا ~~يكبرون أبدا كأنهم لؤلؤ مكنون- 24- يقول كأنهم في الحسن والبياض مثل اللؤلؤ ~~المكنون في الصدف لم تمسسه الأيدي، ولم تره الأعين، ولم يخطر على قلب بشر، ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون- 25- يقول إذا زار بعضهم بعضا في الجنة ~~فيتساءلون بينهم «عما» «4» كانوا فيه [172 أ] من الشفقة في الدنيا، فذلك ~~قوله: «قالوا» «5» إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين- 26- من العذاب فمن الله ~~علينا بالمغفرة ووقانا عذاب السموم- 27- يعني الريح الحارة في جهنم وما ~~فيها من أنواع العذاب إنا كنا من قبل في الدنيا ندعوه ندعو الرب إنه هو ~~البر الصادق في قوله: الرحيم- 28- بالمؤمنين فذكر يا محمد أهل مكة فما أنت ~~بنعمة ربك يعني برحمة ربك وهو القرآن بكاهن يبتدع العلم من غير وحى ولا ~~مجنون- 29- PageV04P146 # كما يقول كفار مكة أم يقولون شاعر نتربص به نزلت في عقبة بن أبي معيط، ~~والحارث بن قيس، وأبي جهل بن هشام، والنضر بن الحارث، والمطعم ابن عدي بن ~~نوفل بن عبد مناف، قالوا: إن محمدا شاعر فنتربص به ريب المنون- 30- يعني ~~حوادث الموت، قالوا توفي أبو النبي- صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن عبد ~~المطلب ms1131 وهو شاب، ونحن نرجو من اللات والعزى أن تميت محمدا شابا كما مات ~~أبوه، يعني بريب المنون حوادث الموت يقول الله- تعالى- لنبيه- صلى الله ~~عليه وسلم-: قل تربصوا بمحمد الموت فإني معكم من المتربصين- 31- بكم العذاب ~~فقتلهم الله ببدر أم تأمرهم أحلامهم «1» يقول أتأمرهم أحلامهم بهذا ~~«والميم» هاهنا صلة بأنه شاعر مجنون كاهن يقول الله- تعالى- لنبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- «فاستفتهم «هل» «2» تدلهم أحلامهم وعقولهم على هذا القول ~~أنه شاعر مجنون كاهن «3» » أم هم بل هم قوم طاغون- 32- يعني عاصين أم ~~يقولون يعني أيقولون إن محمدا «تقوله» «4» تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه ~~اختلقه بل لا «يؤمنون» «5» - 33- يعني لا يصدقون بالقرآن فليأتوا بحديث ~~مثله يعني من تلقاء أنفسهم مثل هذا القرآن كما جاء به محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- لقولهم إن محمدا تقوله إن كانوا صادقين- 34- بأن محمدا تقوله أم ~~خلقوا من غير شيء يقول أكانوا خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون- 35- يعنى ~~أم هم خلقوا PageV04P147 # الخلق أم خلقوا السماوات والأرض يعني أخلقوا السموات والأرض؟ ثم قال: بل ~~ذلك خلقهم في الإضمار بل لا يوقنون- 36- بتوحيد الله الذي خلقهما أنه واحد ~~لا شريك له أم عندهم خزائن يعني أعندهم خزائن ربك يعني أعندهم خزائن ربك ~~يقول أبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاءوا، يقول ولكن الله ~~يختار لها من يشاء من عباده، لقولهم أأنزل عليه الذكر من بيننا ... «1» ~~فأنزل الله- تعالى- أم هم المصيطرون- 37- يعني أم هم المسيطرون على الناس ~~فيجبرونهم على ما شاءوا ويمنعونهم عما شاءوا أم لهم سلم يستمعون فيه يعنى ~~ألهم سلم [172 ب] إلى السماء يصعدون فيه، يعني عليه، مثل قوله: ... ~~لأصلبنكم في جذوع النخل ... «2» # يعني على جذوع النخل، فيستمعون الوحي من الله- تعالى- إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فليأت مستمعهم يعني صاحبهم الذي يستمع الوحي بسلطان مبين- ~~38- يعني بحجة بينة بأنه يقدر على أن يسمع الوحي من الله- تعالى- أم له ~~البنات ولكم البنون- 39- وذلك أنهم قالوا «الملائكة» «3» بنات الله، فقال ~~الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- في الصافات «فاستفتهم» يعني سلهم ~~ألربك البنات ولهم البنون «4» [فسألهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فى هذه ~~السورة أم له البنات ولكم البنون «5» وفى ms1132 النجم PageV04P148 # قال: ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى» «1» «2» ] أم تسئلهم أجرا ~~على الإيمان يعني جزاء يعني خراجا فهم من مغرم مثقلون- 40- يقول أثقلهم ~~الغرم فلا يستطيعون الإيمان من أجل الغرم أم عندهم يقول أعندهم علم الغيب ~~بأن الله لا يبعثهم، وأن ما يقول محمد غير كائن ومعهم بذلك كتاب فهم ~~يكتبون- 41- ما شاءوا أم يريدون يقول أيريدون في دار الندوة كيدا يعني مكرا ~~بمحمد- صلى الله عليه وسلم- فالذين كفروا من أهل مكة هم المكيدون- 42- يقول ~~هم الممكور بهم فقتلهم الله- عز وجل- ببدر أم لهم يقول ألهم إله غير الله ~~يمنعهم من دوننا من مكرنا بهم، يعني القتل ببدر فنزه الرب نفسه- تعالى- من ~~أن يكون معه شريك، فذلك قوله: سبحان الله عما يشركون- 43- معه، ثم ذكر قسوة ~~قلوبهم فقال: # وإن يروا كسفا من السماء يقول جانبا من السماء ساقطا عليهم لهلاكهم ~~«يقولوا» «3» من تكذبيهم هذا سحاب مركوم- 44- بعضه على بعض فذرهم فخل عنهم ~~يا محمد حتى يلاقوا يومهم فى الآخرة الذي فيه يصعقون- 45- يعني يعذبون، ثم ~~أخبر عن ذلك اليوم فقال: يوم لا يغني عنهم في الآخرة كيدهم شيئا يعني مكرهم ~~بمحمد- صلى الله عليه وسلم- شيئا من العذاب ولا هم ينصرون- 46- يعني ولا هم ~~يمنعون من العذاب، ثم أوعدهم أيضا العذاب فى الدنيا فقال: وإن للذين ظلموا ~~يعنى كفار مكة PageV04P149 # عذابا دون ذلك يعني دون عذاب الآخرة عذابا في الدنيا القتل ببدر ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون- 47- بالعذاب أنه نازل بهم فكذبوه، فقال يعزي نبيه- صلى ~~الله عليه وسلم-: واصبر لحكم ربك يعني لقضاء ربك على تكذيبهم إياك فإنك ~~بأعيننا يقول إنك بعين الله- تعالى- وسبح بحمد ربك يقول وصل بأمر ربك حين ~~تقوم- 48- إلى الصلاة المكتوبة ومن الليل [173 أ] فسبحه يعني فصل المغرب ~~والعشاء وصل وإدبار النجوم- 49- يعني الركعتين قبل صلاة الغداة وقتهما بعد ~~طلوع الفجر، قوله: وسبح بحمد ربك يقول اذكره بأمره، مثل قوله: # ... وإن من شيء إلا يسبح بحمده «1» ... ، ومثل قوله: يوم يدعوكم ~~فتستجيبون بحمده «2» ### | .... # PageV04P150 ### | سورة النجم # PageV04P151 ### | [سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62] # بسم الله الرحمن الرحيم # والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما ms1133 غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن ~~هو إلا وحي يوحى (4) # علمه شديد القوى (5) ذو مرة فاستوى (6) وهو بالأفق الأعلى (7) ثم دنا ~~فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) # فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما ~~يرى (12) ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14) # عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما طغى ~~(17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18) أفرأيتم اللات والعزى (19) # ومناة الثالثة الأخرى (20) ألكم الذكر وله الأنثى (21) تلك إذا قسمة ضيزى ~~(22) إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن ~~يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى (23) أم للإنسان ~~ما تمنى (24) # فلله الآخرة والأولى (25) وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا ~~إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى (26) إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~ليسمون الملائكة تسمية الأنثى (27) وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن ~~وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (28) فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا ~~الحياة الدنيا (29) # ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ~~(30) ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي ~~الذين أحسنوا بالحسنى (31) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ~~إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى (32) أفرأيت الذي تولى (33) ~~وأعطى قليلا وأكدى (34) # أعنده علم الغيب فهو يرى (35) أم لم ينبأ بما في صحف موسى (36) وإبراهيم ~~الذي وفى (37) ألا تزر وازرة وزر أخرى (38) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ~~(39) # وأن سعيه سوف يرى (40) ثم يجزاه الجزاء الأوفى (41) وأن إلى ربك المنتهى ~~(42) وأنه هو أضحك وأبكى (43) وأنه هو أمات وأحيا (44) # وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى (45) من نطفة إذا تمنى (46) وأن عليه ~~النشأة الأخرى (47) وأنه هو أغنى وأقنى (48) وأنه ms1134 هو رب الشعرى (49) # وأنه أهلك عادا الأولى (50) وثمود فما أبقى (51) وقوم نوح من قبل إنهم ~~كانوا هم أظلم وأطغى (52) والمؤتفكة أهوى (53) فغشاها ما غشى (54) # فبأي آلاء ربك تتمارى (55) هذا نذير من النذر الأولى (56) أزفت الآزفة ~~(57) ليس لها من دون الله كاشفة (58) أفمن هذا الحديث تعجبون (59) # وتضحكون ولا تبكون (60) وأنتم سامدون (61) فاسجدوا لله واعبدوا (62) # PageV04P153 # [سورة النجم «1» ] سورة النجم مكية، عددها «اثنتان «2» » وستون آية كوفى ~~«3» . PageV04P157 # بسم الله الرحمن الرحيم أقسم الله- عز وجل- ب «النجم إذا هوى» يقول «ما ~~كذب الفؤاد ما رأى» وهي أول سورة أعلنها «1» النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~بمكة فلما بلغ آخرها سجد وسجد من «بحضرته «2» » من مؤمني الإنس والجن ~~والشجر وذلك أن كفار مكة قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، ~~فأقسم الله بالقرآن فقال: والنجم إذا هوى - 1- يعني من السماء إلى محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- مثل قوله «فلا أقسم بمواقع النجوم «3» » وكان القرآن ~~إذا نزل إنما ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع ونحو ذلك والسورة والسورتان فأقسم ~~الله بالقرآن فقال: ما ضل صاحبكم محمد وما غوى - 2- وما تكلم بالباطل وما ~~ينطق محمد هذا القرآن عن الهوى - 3- من تلقاء نفسه إن هو إلا وحي يوحى - 4- ~~إليه يقول ما هذا القرآن إلا وحي من الله- تعالى- يأتيه به جبريل- صلى الله ~~عليه وسلم-، فذلك قوله: # علمه شديد القوى - 5- يعني القوة في كل شيء يعني جبريل، ثم قال: # ذو مرة يعني جبريل- عليه السلام- يقول ذو قوة فاستوى - 6- يعني سويا حسن ~~الخلق وهو بالأفق الأعلى - 7- يعنى من قبل المطلع PageV04P159 # ثم دنا الرب- تعالى- من محمد فتدلى- 8- وذلك ليلة أسري بالنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- إلى السماء السابعة فكان منه قاب قوسين يعني قدر ما بين طرفي ~~القوس من قسى «العرب «1» » أو أدنى - 9- يعنى بل أدنى أو أقرب من ذلك. # حدثنا عبد الله قال: سمعت أبا العباس يقول: «قاب قوسين» يعني قدر طول ~~قوسين من قسي العرب فأوحى إلى عبده # محمد- صلى الله عليه وسلم- ما أوحى # - 10- ما كذب الفؤاد ما رأى - 11- يعني ما كذب قلب محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- ما رأى بصره من أمر ربه تلك ms1135 الليلة «أفتمارونه على ما يرى» «2» - 12- ~~ولقد رآه نزلة أخرى - 13- يقول رأى محمد- صلى الله عليه وسلم- ربه بقلبه ~~مرة أخرى، رآه عند سدرة المنتهى - 14- أغصانها اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ~~وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة العليا «عندها» «3» جنة المأوى ~~- 15- تأوى إليها أرواح الشهداء أحياء يرزقون [173 ب] وإنما سميت المنتهى ~~لأنها ينتهي إليها علم كل ملك مخلوق، ولا يعلم ما وراءها أحد إلا الله- عز ~~وجل- كل ورقة منها تظل أمة من الأمم على كل ورقة منها ملك يذكر الله- عز ~~وجل- ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض نورا تحمل لهم ~~الحلل والثمار من جميع الألوان، ولو أن رجلا ركب حقة فطاف على ساقها «4» ما ~~بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم وهي طوبى التي ذكر الله ~~PageV04P160 # - تعالى- في كتابه: « ... طوبى لهم وحسن مآب «1» » ينبع من ساق السدرة ~~عينان أحدهما السلسبيل، والأخرى الكوثر فينفجر من الكوثر أربعة أنهار التي ~~ذكر الله- تعالى- فى سورة محمد «2» - صلى الله عليه وسلم- الماء واللبن ~~والعسل والخمر، ثم قال: «إذ يغشى السدرة ما يغشى» «3» - 16- ما زاغ البصر ~~يعني بصر محمد- صلى الله عليه وسلم- يعني ما مال وما طغى - 17- يعني وما ~~ظلم، لقد صدق محمد- صلى الله عليه وسلم- بما رأى تلك الليلة لقد رأى محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- من آيات ربه الكبرى - 18- وذلك أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- رأى رفرفا أخضر قد غطى الأفق، فذلك «من آيات ربه الكبرى» ~~أفرأيتم اللات والعزى- 19- ومناة الثالثة الأخرى - 20- وإنما سميت اللات ~~والعزى لأنهم أرادوا أن يسموا الله، فمنعهم الله فصارت اللات وأرادوا أن ~~يسموا العزيز فمنعهم فصارت العزى ألكم الذكر وله الأنثى - 21- حين قالوا إن ~~الملائكة بنات الله تلك إذا قسمة ضيزى - 22- يعنى جائزة عوجاء أن يكون لهم ~~الذكر وله الأنثى، ثم ذكر آلهتهم فقال: إن هي يقول ما هي إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم «ما أنزل الله بها من سلطان» «4» بأنها آلهة من قوله ~~«أم لكم سلطان مبين «5» » يعني كتاب فيه حجة، مثل قوله «أم أنزلنا عليهم ~~سلطانا «6» ... » PageV04P161 # يعني كتابا لهم فيه حجة إن يتبعون إلا ms1136 الظن يقول «ما لهم من علم «1» ~~بأنها» آلهة إلا ظنا ما يستيفتون بأن اللات والعزى ومناة آلهة وما تهوى ~~الأنفس يعني القلوب ولقد جاءهم من ربهم الهدى - 23- يعنى القرآن أم للإنسان ~~ما تمنى- 24- بأن الملائكة تشفع لهم، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~قرأ سورة النجم، «والليل إذا يغشى «2» » «أعلنهما «3» » بمكة فلما بلغ ~~«أفرأيتم اللات، والعزى، ومناة» نعس فألقى الشيطان على لسانه تلك «الثالثة ~~الأخرى تلك الغرانيق العلا «4» » عندها الشفاعة ترتجى «5» يعني الملائكة ~~ففرح كفار مكة ورجوا أن يكون للملائكة شفاعة فلما بلغ آخرها سجد وسجد ~~المؤمنون تصديفا لله- تعالى- وسجد كفار مكة عند ذكر الآلهة غير أن الوليد ~~بن المغيرة [174 أ] وكان شيخا كبيرا فرفع التراب إلى جبهته «فسجد عليه «6» ~~» فقال: يحيا كما تحيا أم أيمن وصواحباتها وكانت أم أيمن خادم النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- وأيمن خادم النبي- صلى الله عليه وسلم- قتل يوم خيبر. # وقال في الأنعام: « ... ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه «7» ... » ~~لا شك فيه « ... ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ~~«8» ... » ، PageV04P162 # فلما رجوا أن للملائكة شفاعة، أنزل الله- تعالى- فلله الآخرة والأولى - ~~25- يعني الدنيا والآخرة وكم من ملك في السماوات لا تغني يقول لا تنفع ~~شفاعتهم شيئا، ثم استثنى فقال: إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من بنى ~~آدم فيشفع له، أويرضى - 26- الله له بالتوحيد إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ~~- 27- حين زعموا أن الملائكة إناث وأنها تشفع لهم، يقول الله: وما لهم به ~~بذلك من علم أنها إناث إن يتبعون إلا الظن يقول ما يتبعون إلا الظن وما ~~يستيقنون أنها إناث وإن الظن لا يغني من الحق شيئا- 28- فأعرض عن من تولى ~~عن ذكرنا يعني عن من أعرض عن الإيمان بالقرآن ولم يرد إلا الحياة الدنيا- ~~29- ذلك مبلغهم من العلم يعني من مبلغ رأيهم من العلم أن الملائكة إناث ~~وأنها تشفع لهم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله يعني عن الهدى من غيره وهو ~~أعلم من غيره ms1137 بمن اهتدى - 30- منكم، ثم عظم نفسه بأنه غني عن عبادتهم ~~والملائكة وغيرهم عبيد وفى ملكه، فقال: ولله ما في السماوات وما في الأرض ~~ليجزي الذين أساؤا بما عملوا فى الآخرة «الذين أساؤا بما عملوا» من الشرك ~~فى الدنيا، وذلك «أنه قال «1» » فى الأنعام «2» ، والنساء «3» - ~~PageV04P163 # «ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه» يعني لا شك في البعث أنه كائن ~~«ليجزي الذين أساؤا بما عملوا» من الشرك في الدنيا ويجزي الذين أحسنوا ~~التوحيد في الدنيا بالحسنى- 31- وهي الجنة، ثم نعت المتقين فقال: الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم يعني كل ذنب يختم بالنار والفواحش يعني كل ذنب فيه حد ~~إلا اللمم يعني ما بين الحدين نزلت في نبهان التمار وذلك # أنه كان له حانوت يبيع فيه التمر، فأتته امرأة تريد تمرا، فقالت لها: ~~ادخلي الحانوت، فإن فيه تمرا جيدا. فلما دخلت راودها عن نفسها، فأبت عليه، ~~فلما رأت الشر خرجت فوثب إليها، فضرب عجزها بيده، فقال: والله، ما نلت مني ~~حاجتك، ولا حفظت غيبة أخيك المسلم. فذهبت المرأة وندم الرجل، فأتى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فأخبره بصنيعه [174 ب] . فقال له النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ويحك يا نبهان، فلعل زوجها «غاز «1» » في سبيل الله، فقال: الله ~~ورسوله أعلم. فقال: أما علمت أن الله يغار للغازي ما لا يغار للمقيم، فلقي ~~أبا بكر- رضي الله عنه- فأعلمه، فقال: ويحك فلعل زوجها «غاز «2» » في سبيل ~~الله. فقال: الله أعلم. ثم رجع فلقي عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فأخبره، ~~فقال: ويحك لعل زوجها «غاز «3» » في سبيل الله. قال: الله أعلم. فصرعه عمر ~~فوطئه، ثم انطلق به إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، ~~إخواننا غزاة في سبيل الله تكسر الرماح في صدورهم يخلف هذا ونحوه أهليهم ~~بسوء، فاضرب عنقه. PageV04P164 # فضحك النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال أرسله يا عمر فنزلت فيه «الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم» # يعني ضربه عجزيتها بيده إن ربك واسع المغفرة لمن تاب، ثم قال: هو أعلم ~~بكم من غيره إذ أنشأكم من الأرض يعني خلقكم من تراب وهو ms1138 أعلم بكم إذ أنتم ~~أجنة في بطون أمهاتكم يعنى جنين الذي يكون فى بطن أمه فلا تزكوا أنفسكم قال ~~وقال ناس من المسلمين: صلينا وصمنا وفعلنا فزكوا أنفسهم، فقال الله- ~~تعالى-: «فلا تزكوا أنفسكم» هو أعلم بمن اتقى - 32- أفرأيت الذي تولى- 33- ~~عن الحق يعني الوليد بن المغيرة وأعطى قليلا من الخير بلسانه وأكدى - 34- ~~يعني قطع أعنده علم الغيب بأن الله لا يبعثه فهو يرى - 35- الإقامة على ~~الكفر نظيرها في الطور، «1» وفي ن «أم عندهم الغيب فهم يكتبون «2» » . # أم لم ينبأ يعنى يحدث بما في صحف موسى - 36- يعنى التوراة كتاب موسى وصحف ~~إبراهيم الذي وفى- 37- لله بالبلاغ وبلغ قومه ما أمره الله- تعالى- ألا تزر ~~وازرة وزر أخرى - 38- يقول لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى وأن ليس للإنسان فى ~~الآخرة إلا ما سعى - 39- يعني إلا ما عمل في الدنيا وأن سعيه يعني عمله في ~~الدنيا سوف يرى - 40- في الآخرة حين ينظر إليه ثم يجزاه الجزاء الأوفى - ~~41- يوفيه جزاء عمله في الدنيا كاملا، ثم أخبر عن هذا الإنسان PageV04P165 # الذي قال «له «1» » فقال: وأن إلى ربك المنتهى - 42- ينتهى إليه بعمله، ~~ثم أخبره عن صنعه فقال: وأنه هو أضحك وأبكى «2» - 43- يقول أضحك واحدا ~~وأبكى آخر، وأيضا أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار وأنه هو أمات الأحياء ~~وأحيا- 44- الموتى وأنه خلق الزوجين الرجل والمرأة كل واحد منهما زوج ~~بالآخر الذكر والأنثى - 45- خلقهما من نطفة إذا تمنى - 46- يعني «إذا تدفق ~~«3» » المني وأن عليه النشأة الأخرى - 47- يعني الخلق الآخر يعني البعث في ~~الآخرة «بعد الموت «4» » وأنه هو أغنى وأقنى - 48- يقول مول وأرضى هذا ~~الإنسان بما أعطى «ثم قال» : «5» وأنه هو رب الشعرى - 49- قال مقاتل: ~~الشعرى اليمانية النيرة الجنوبية كوكب مضيء وهي التي تتبع «الجوزاء «6» » ~~ويقال لها المزن والعبور، كان «أناس «7» » من الأعراب من خزاعة، وغسان، ~~وغطفان، يعبدونها وهي الكوكب «الذي «8» » يطلع بعد الجوزاء، PageV04P166 # قال الله- تعالى- أنا ربها فاعبدوني «1» وأنه أهلك عادا الأولى - 50- ~~بالعذاب، وذلك أن أهل عاد وثمود وأهل السواد وأهل الموصل وأهل العال كلها ~~من ولد «إرم «2» » بن سام بن نوح- عليه السلام- فمن ثم ms1139 قال «أهلك عادا ~~الأولى» يعنى قوم هود بالعذاب. # وأهلك ثمود بالعذاب فما أبقى - 51- منهم أحد وأهلك قوم نوح بالغرق من قبل ~~هلاك عاد وثمود إنهم كانوا هم أظلم وأطغى - 52- من عاد وثمود وذلك أن نوحا ~~دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما فلم يجيبوه، حتى إن الرجل منهم كان يأخذ ~~بيد ابنه فينطلق به إلى نوح- عليه السلام- فيقول له: احذر هذا، فإنه كذاب، ~~فإن أبي قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك، فحذرني منه فاحذره فيموت الكبير على ~~الكفر وينشؤ الصغير على وصية أبيه، فنشأ قرن بعد قرن على الكفر، هم كانوا ~~أظلم وأطغى فبقي من نسلهم، بعد عاد أهل السواد، وأهل الجزيرة، وأهل العال، ~~فمن ثم قال: «عادا الأولى» ، ثم قال: وأهلك المؤتفكة يعني الكذبة أهوى - ~~53- يعني «قرى «3» » قوم لوط، وذلك أن جبريل- عليه السلام- أدخل جناحه ~~تحتها فرفعها إلى السماء حتى «سمعت «4» » ملائكة سماء الدنيا أصوات الديكة، ~~ونباح الكلاب، ثم قلبها فهوت من السماء إلى الأرض مقلوبة قال: فغشاها ما ~~غشى PageV04P167 # - 54- يعني الحجارة التي غشاها من كان خارجا من القرية، أو كان في زرعه، ~~أو فى ضرعه، ثم قال: فبأي آلاء ربك يعني بأي نعمة ربك تتمارى - 55- يعني ~~يشك فيها ابن آدم «1» هذا نذير من النذر الأولى - 56- فيها تقديم، يقول هذا ~~الذي أخبر عن هلاك الأمم الخالية يعني قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، ~~يخوف كفار مكة ليحذروا معصيته أزفت الآزفة- 57- يعنى اقتربت الساعة [175 ب] ~~ليس لها من دون الله كاشفة- 58- يقول لا يكشفها أحد إلا الله يعني الساعة ~~لا يكشفها أحد من الآلهة إلا الله- تعالى- الذي يكشفها أفمن هذا الحديث ~~يعني القرآن تعجبون- 59- تكذيبا به وتضحكون استهزاء ولا تبكون- 60- يعني ~~كفار مكة مما فيه من الوعيد وأنتم سامدون- 61- يعني لاهون عن القرآن- بلغة ~~اليمن- فاسجدوا لله يعني «صلوا «2» » الصلوات الخمس واعبدوا- 62- يعني ~~وحدوا الرب- تعالى-. PageV04P168 ### | سورة القمر # PageV04P169 ### | [سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62] # بسم الله الرحمن الرحيم # اقتربت الساعة وانشق القمر (1) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~(2) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر (3) ولقد جاءهم من الأنباء ما ~~فيه ms1140 مزدجر (4) # حكمة بالغة فما تغن النذر (5) فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر (6) ~~خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) مهطعين إلى الداع ~~يقول الكافرون هذا يوم عسر (8) كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا ~~مجنون وازدجر (9) # فدعا ربه أني مغلوب فانتصر (10) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر (11) ~~وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر (12) وحملناه على ذات ~~ألواح ودسر (13) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر (14) # ولقد تركناها آية فهل من مدكر (15) فكيف كان عذابي ونذر (16) ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر (17) كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر (18) إنا ~~أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (19) # تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر (20) فكيف كان عذابي ونذر (21) ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (22) كذبت ثمود بالنذر (23) فقالوا أبشرا ~~منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر (24) # أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر (25) سيعلمون غدا من الكذاب ~~الأشر (26) إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27) ونبئهم أن ~~الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر (28) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (29) # فكيف كان عذابي ونذر (30) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم ~~المحتظر (31) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32) كذبت قوم لوط ~~بالنذر (33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر (34) # نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر (35) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ~~(36) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37) ولقد صبحهم ~~بكرة عذاب مستقر (38) فذوقوا عذابي ونذر (39) # ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (40) ولقد جاء آل فرعون النذر (41) ~~كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر (42) أكفاركم خير من أولئكم أم ~~لكم براءة في الزبر (43) أم يقولون نحن جميع منتصر (44) # سيهزم الجمع ويولون الدبر (45) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (46) ~~إن المجرمين في ضلال وسعر (47) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس ~~سقر (48) إنا كل شيء خلقناه بقدر (49) # وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر (50) ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ~~(51) وكل ms1141 شيء فعلوه في الزبر (52) وكل صغير وكبير مستطر (53) إن المتقين في ~~جنات ونهر (54) # في مقعد صدق عند مليك مقتدر (55) بسم الله الرحمن الرحيم # الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) # علمه البيان (4) الشمس والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) # PageV04P171 # [سورة القمر «1» ] سورة القمر مكية عددها خمس وخمسون آية «2» . ~~PageV04P175 # بسم الله الرحمن الرحيم اقتربت الساعة يعني القيامة، «ومن علامة ذلك «1» ~~» خروج النبي- صلى الله عليه وسلم-، والدخان، وانشقاق القمر، وذلك أن كفار ~~مكة سألوا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يريهم آية فانشق القمر نصفين ~~فقالوا: هذا عمل السحرة. # يقول الله- تعالى-: «وانشق القمر» «2» - 1- وإن يروا آية يعني انشقاق ~~القمر يعرضوا ويقولوا سحر مستمر- 2- يعني سحر ذاهب، فاستمر، ثم التأم القمر ~~بعد ذلك، يقول الله- تعالى-: وكذبوا بالآية يعنى بالقمر أنه ليس من الله- ~~تعالى- واتبعوا أهواءهم وكل أمر هذا وعيد مستقر- 3- يعني لكل حديث منتهى ~~وحقيقة، يعني العذاب في الدنيا القتل ببدر، ومنه في الآخرة عذاب النار ولقد ~~جاءهم من الأنباء يعني جاء أهل مكة من حديث القرآن ما فيه مزدجر- 4- يعني ~~موعظة لهم، وهو النهي عن المعاصي جاءهم حكمة بالغة يعني القرآن نظيرها في ~~يونس: « ... وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون «3» » يقول أرسلت ~~إليهم وأنذرتهم فكفروا بما جاءهم من البيان فما تغن النذر- 5- فتول عنهم ~~يعني فأعرض عن كفار مكة إلى يوم يدع الداع وهو PageV04P177 # إسرافيل ينفخ الثانية «قائما «1» » على صخرة بيت المقدس إلى شيء نكر- 6- ~~يعنى إلى أمر فظيع «خشعا» «2» يعني ذليلة خافضة أبصارهم عند معاينة النار ~~يخرجون من الأجداث يعنى القبور كأنهم جراد منتشر- 7- حين انتشر من معدنه ~~فشبه الناس بالجراد إذا خرجوا من قبورهم مهطعين إلى الداع يعني مقبلين ~~سراعا إذا خرجوا من القبور إلى صوت إسرافيل القائم على الصخرة التي ببيت ~~المقدس، فيهون على المؤمنين الحشر، كأدنى صلاتهم، والكفار يكبون على ~~وجوههم، فلا يقومون مقاما، ولا يخرجون مخرجا إلا عسر عليهم في كل موطن شدة ~~ومشقة، فذلك قوله: يقول الكافرون هذا يوم عسر- 8- كذبت «قبلهم» «3» قبل أهل ~~مكة قوم نوح فكذبوا عبدنا نوحا [176 أ] وقالوا لنوح: مجنون وازدجر- 9- يعني ~~استطار ms1142 القلب منه وأوعدوه بالقتل وضربوه فدعا ربه «أني مغلوب فانتصر» «4» - ~~10- بعد ما كان يضرب في كل يوم مرتين حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: # «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» . # قال أبو محمد: قال أبو العباس: «وازدجر» : دفع عما أراد منهم. # فأجابه الله- تعالى- ففتحنا أبواب السماء أربعين يوما بماء منهمر- 11- ~~يعني منصب كثير وفجرنا الأرض أربعين يوما عيونا فالتقى الماء على أمر قد ~~قدر- 12- وذلك أن ماء السماء وماء الأرض قدر الله PageV04P178 # - تعالى- كليهما، فكانا سواء لم يزد ماء السماء على ماء الأرض، وكان ماء ~~السماء باردا مثل الثلج، وماء الأرض جارا مثل الحميم، فذلك قوله: «على أمر ~~قد قدر» لأن الماء ارتقع فوق كل جبل ثلاثين يوما، ويقال أربعين ذراعا، فكان ~~الماء الذي على الأرض، والذي على رءوس الجبال سواء فابتلعت الأرض ماءها، ~~وبقي ماء السماء أربعين يوما «لم تشربه الأرض «1» » فهذه البحور التي على ~~الأرض منها وحملناه نوحا على ذات ألواح يعني ألواح السفينة وهي من ساج، ثم ~~قال: ودسر- 13- يعني مسامير من حديد تشد به السفينة، كان بابها في عرضها ~~تجري بأعيننا يقول تجري السفينة في الماء بعين الله- تعالى- فأغرق الله قوم ~~نوح، فذلك الغرق جزاء لمن كان كفر- 14- يعني نوحا المكفور به ولقد تركناها ~~آية يعني السفينة كانت عبرة وآية لمن بعدهم من الناس، نظيرها في الحاقة «2» ~~، وفي الصافات «3» ، وفى العنكبوت «4» . PageV04P179 # فهل من مدكر- 15- يقول هل من يتذكر؟ فيعلم أن ذلك حق فيعتبر ويخاف عقوبة ~~الله- تعالى- «فكيف كان عذابي ونذر» «1» - 16- ولقد يسرنا يقول هونا القرآن ~~للذكر يعني ليتذكروا فيه فهل من مدكر- 17- يعنى فيتذكر فيه ولولا أن الله- ~~تعالى- يسر القرآن للذكر ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام الله- تعالى- ولكن ~~الله- تعالى- يسره على خلقه فيقرءونه على كل حال كذبت عاد هودا بالعذاب ~~فكيف كان عذابي ونذر- 18- يقول الذي أنذر قومه «ألم يجدوه «2» » حقا؟ # ثم أخبر عن عذابهم فقال: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا يعنى باردة شديدة ~~في يوم نحس يعني شديد مستمر- 19- يقول استمرت عليهم الريح لا تفتر عنهم سبع ~~ليال، وثمانية أيام حسوما دائمة تنزع الريح أرواح الناس من أجسادهم ~~فتصرعهم، ms1143 ثم شبههم فقال: كأنهم أعجاز نخل يعني أصول النخل «منقعر» «3» - ~~20- يقول «انعقرت» «4» النخلة من أصلها فوقعت [176 ب] وهو «المنقطع «5» » . ~~PageV04P180 # فشبههم حين وقعوا من شدة العذاب «بالنخيل «1» » الساقطة التي ليست لها ~~رءوس وشبههم «بالنخيل «2» » لطولهم، كان طول كل رجل منهم «اثنى «3» » عشر ~~ذراعا فكيف كان عذابي ونذر- 21- ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر- 22- ~~كذبت ثمود بالنذر- 23- يعني بالرسل فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه يعنون ~~صالحا إنا إذا لفي ضلال وسعر- 24- يعني لفي شقاء وعناء إن تبعنا صالحا ~~أألقي الذكر عليه يعني أنزل عليه الوحي من بيننا يعنون صالحا- صلى الله ~~عليه-، ونحن أفضل منه عند الله منزلة، فقالوا: بل هو كذاب أشر- 25- يعني ~~بطر مرح، قال صالح: سيعلمون غدا عند نزول العذاب من الكذاب الأشر- 26- فهذا ~~وعيد أنا أم أنتم إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم لنبتليهم بها فارتقبهم يعني ~~انتظرهم فإن العذاب نازل بهم واصطبر- 27- على الأذى ونبئهم أن الماء قسمة ~~بينهم يوم للناقة ويوم لأهل القرية كل شرب محتضر- 28- يعني اليوم والناقة ~~يقول إذا كان يوم «الناقة» «4» حضرت شربها، وإذا كان يومهم حضروا شربهم ~~فنادوا صاحبهم بعد ما كانوا منعوا الماء وكان القوم على شراب لهم ففني ~~الماء، فبعثوا رجلا ليأتيهم بالماء ليمزجوا به الخمر، فوجدوا الناقة على ~~الماء، فرجع، وأخبر أصحابه، فقالوا لقدار بن سالف اعقروها. وكانوا ثمانية ~~فأخذ قدار السيف PageV04P181 # فعقرها، وهو عاقر الناقة. فذلك قوله: فتعاطى فعقر- 29- فتناول الناقة ~~بالسيف فعقرها فكيف كان عذابي ونذر- 30- يعني الذي أنذر قومه «ألم يجدوه ~~«1» ؟» حقا فلما أيقن بالهلاك تكفنوا بالأنطاع وتطيبوا بالمر، ثم دخلوا ~~حفرهم صبيحة يوم الرابع، ثم أخبر عن عذابهم فقال: إنا أرسلنا عليهم صيحة ~~واحدة من جبريل- عليه السلام- وذلك أنه قام فى ناحية القرية فصاح صيحة ~~فحمدوا أجمعين فكانوا كهشيم المحتظر- 31- شبههم في الهلاك بالهشيم البالي ~~يعني الحظيرة من القصب ونحوها تحظر على الغنم، أصابها ماء السماء وحر الشمس ~~حتى بليت من طول الزمان، قال أبو محمد: قال أبو العباس أحمد بن يحيى «2» : ~~الهشيم النبت الذي أتى عليه حر الشمس وطول المدة فإذا مسسته لم تجده شيئا ~~ولقد ms1144 يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر- 32- كذبت قوم لوط بالنذر- 33- يعنى ~~بالرسل، ثم أخبر عن عذابهم فقال: إنا أرسلنا عليهم حاصبا يعني الحجارة من ~~فوقهم، ثم استثنى فقال: إلا آل لوط «ابنتيه ريثا وزعونا «3» » نجيناهم من ~~العذاب بسحر- 34- يعني بقطع من آخر الليل، وكان ذلك نعمة من عندنا على آل ~~لوط حين «أنجى» «4» الله- تعالى- آل لوط كذلك يعني هكذا نجزي بالنجاة من ~~شكر- 35-[177 أ] يعني من وحد الله- تعالى- وصدق بما جاءت به الرسل لم يعذب ~~مع المشركين فى الدنيا، كقوله: « ... وسيجزي الله الشاكرين» «5» يعنى ~~الموحدين، ثم قال ولقد أنذرهم PageV04P182 # لوط بطشتنا يعني العذاب فتماروا بالنذر- 36- يقول شكوا في العذاب بأنه ~~غير نازل بهم الدنيا ولقد راودوه عن ضيفه جبريل- صلى الله عليه وسلم- ومعه ~~ملكان فطمسنا أعينهم يقول فحولنا أبصارهم إلى العمى، وذلك أنهم كسروا ~~الباب، ودخلوا على الرسل يريدون منهم ما كانوا يعملون بغيرهم، فلطمهم جبريل ~~بجناحه فذهبت أبصارهم فذوقوا عذابي ونذر- 37- يقول هذا الذي أنذروا «ألم ~~يجدوه «1» » حقا ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر- 38- يقول استقر بهم العذاب ~~بكرة فذوقوا عذابي ونذر- 39- يقول هذا الذي أنذروا «ألم يجدوه «2» » حقا؟ # «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» «3» - 40- ولقد جاء آل فرعون ~~النذر- 41- يعنى الرسل موسى و «هارون» «4» - عليهما السلام- يعني بآل فرعون ~~القبط، وكان فرعون قبطيا يقول: # كذبوا بآياتنا كلها يعني بالآيات التسع: اليد، والعصا، والطمس، والسنين، ~~والطوفان، والجراد، والقمل والضفادع، والدم فأخذناهم أخذ عزيز فى انتقامه ~~مقتدر- 42- على هلاكهم، ثم خوف كفار مكة فقال: أكفاركم خير من أولئكم يعني ~~أكفار أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- خير من كفار الأمم الخالية الذين ~~ذكرهم فى هذه السورة يقول أليس أهلكتهم بالعذاب بتكذيبهم الرسل، فلستم خيرا ~~منهم إن كذبتم PageV04P183 # محمدا- صلى الله عليه وسلم- أن يهلككم بالعذاب أم لكم براءة في الزبر- ~~43- يعني في الكتاب يقول ألكم براءة من العذاب في الكتاب أنه لن يصيبكم من ~~العذاب ما أصاب الأمم الخالية؟، فعذبهم الله ببدر بالقتل أم يقولون نحن ~~جميع منتصر- 44- من عدونا يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يقول ~~الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- سيهزم الجمع يعني جمع أهل بدر ~~ويولون الدبر- 45- يعني الأدبار لا ms1145 يلوون على شيء، وقتل عبد الله بن مسعود ~~أبا جهل بن هشام بسيف أبي جهل، وأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه رأى ~~في جسده مثل لهب النار، قال ذلك ضرب الملائكة، وأجهز على أبي جهل عوف ومعوذ ~~ابنا عفراء، ثم أوعدهم فقال: بل الساعة يعني يوم القيامة موعدهم بعد القتل ~~والساعة يعني والقيامة أدهى يعنى أقطع وأمر- 46- من القتل يقول القتل يسير ~~ببدر ولكن عذاب جهنم أدهى وأمر عليهم من قتل بدر، ثم أخبر عنهم [177 ب] ~~فقال إن المجرمين في الدنيا في ضلال يعني في شقاء وسعر- 47- يعني وعناء، ثم ~~أخبر بمستقرهم في الآخرة فقال: يوم يسحبون في النار على وجوههم بعد العرض ~~تسحبهم الملائكة وتقول الخزنة: ذوقوا مس سقر- 48- يعني عذاب سقر إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر- 49- يقول قدر الله لهم العذاب ودخول سقر وما أمرنا في الساعة ~~إلا واحدة يعني إلا مرة واحدة لا مثنوية لها كلمح بالبصر- 50- يعنى كجنوح ~~الطرف ولقد أهلكنا بالعذاب أشياعكم يعنى عذبنا إخوانكم أهل ملتكم، يا أهل ~~مكة، يعنى الأمم الحالية حين كذبوا رسلهم فهل من مدكر- 51- يقول فهل من ~~متذكر فيعلم أن ذلك حق فيعتبر ويخاف فلا يكذب محمدا- صلى الله عليه وسلم-، # PageV04P184 # ثم قال: وكل شيء فعلوه في الزبر- 52- يعني الأمم الخالية، قال كل شيء ~~عملوه مكتوب في اللوح المحفوظ «وكل صغير وكبير مستطر» «1» - 53- إن المتقين ~~في جنات يعني البساتين ونهر يعني الأنهار الجارية، ويقال «السعة» «2» مثل ~~قوله في الكهف « ... وفجرنا خلالهما «3» نهرا» في مقعد صدق عند مليك مقتدر- ~~55- على ما يشاء وذلك أن أهل الجنة يدخلون على ربهم- تعالى- على مقدار كل ~~يوم جمعة، فيجلسون إليه على قدر أعمالهم في الدنيا وبقدر ثوابهم في الآخرة ~~فيعطون في ذلك المجلس ما يحبون من «شيء» «4» ، ثم يعطيهم الرب- تعالى- ما ~~لم يسألوه من الخير من جنة عدن ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن ولم يخطر على ~~قلب بشر. PageV04P185 ### | سورة الرحمن # PageV04P187 ### | [سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78] # بسم الله الرحمن الرحيم # الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) علمه البيان (4) # الشمس والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) والسماء رفعها ms1146 ووضع ~~الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا ~~الميزان (9) # والأرض وضعها للأنام (10) فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11) والحب ذو ~~العصف والريحان (12) فبأي آلاء ربكما تكذبان (13) خلق الإنسان من صلصال ~~كالفخار (14) # وخلق الجان من مارج من نار (15) فبأي آلاء ربكما تكذبان (16) رب المشرقين ~~ورب المغربين (17) فبأي آلاء ربكما تكذبان (18) مرج البحرين يلتقيان (19) # بينهما برزخ لا يبغيان (20) فبأي آلاء ربكما تكذبان (21) يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان (22) فبأي آلاء ربكما تكذبان (23) وله الجوار المنشآت في ~~البحر كالأعلام (24) # فبأي آلاء ربكما تكذبان (25) كل من عليها فان (26) ويبقى وجه ربك ذو ~~الجلال والإكرام (27) فبأي آلاء ربكما تكذبان (28) يسئله من في السماوات ~~والأرض كل يوم هو في شأن (29) # فبأي آلاء ربكما تكذبان (30) سنفرغ لكم أيه الثقلان (31) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (32) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (33) فبأي آلاء ربكما تكذبان (34) # يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (35) فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~(36) فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (37) فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~(38) فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان (39) # فبأي آلاء ربكما تكذبان (40) يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام (41) فبأي آلاء ربكما تكذبان (42) هذه جهنم التي يكذب بها ~~المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميم آن (44) # فبأي آلاء ربكما تكذبان (45) ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان (47) ذواتا أفنان (48) فبأي آلاء ربكما تكذبان (49) # فيهما عينان تجريان (50) فبأي آلاء ربكما تكذبان (51) فيهما من كل فاكهة ~~زوجان (52) فبأي آلاء ربكما تكذبان (53) متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ~~وجنى الجنتين دان (54) # فبأي آلاء ربكما تكذبان (55) فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا ~~جان (56) فبأي آلاء ربكما تكذبان (57) كأنهن الياقوت والمرجان (58) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان (59) # هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (60) فبأي آلاء ربكما تكذبان (61) ومن ~~دونهما جنتان (62) فبأي آلاء ربكما تكذبان (63) مدهامتان (64) # فبأي آلاء ربكما تكذبان (65) فيهما عينان نضاختان (66) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (67) فيهما فاكهة ونخل ورمان (68) فبأي آلاء ربكما تكذبان (69) # فيهن خيرات حسان (70) فبأي ms1147 آلاء ربكما تكذبان (71) حور مقصورات في الخيام ~~(72) فبأي آلاء ربكما تكذبان (73) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (74) # فبأي آلاء ربكما تكذبان (75) متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان (76) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان (77) تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام (78) # PageV04P189 # [سورة الرحمن «1» ] سورة الرحمن مكية عددها ثمان وسبعون آية كوفى «2» . ~~PageV04P193 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: الرحمن- 1- وذلك أنه لما نزل ... اسجدوا ~~للرحمن ... «1» # قال كفار مكة: ... وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ... «2» فأنكروا الرحمن ~~وقالوا: لا نعرف الرحمن، فأخبر الله- تعالى- عن نفسه، وذكر صنعه ليعرف، ~~فيوحد فقال: «الرحمن» الذي أنكروه هو الذي: علم القرآن- 2- خلق الإنسان- 3- ~~يعنى آدم- عليه السلام- علمه البيان- 4- يعني بيان كل شيء الشمس والقمر ~~بحسبان- 5- مطالعهما ومغاربهما ثمانين ومائة مطلع، وثمانين ومائة مغرب ~~«لتعلموا «3» » بها عدد السنين والحساب، ثم قال: والنجم يعني كل نبت ليس له ~~ساق والشجر كل نبت له ساق يسجدان- 6- يعني سجودهما ظلهما «4» طرفي النهار ~~حين نزول الشمس، وعند طلوعها إذا تحول ظل الشجرة فهو سجودها، ثم قال: ~~والسماء رفعها من الأرض «مسيرة «5» » خمسمائة عام [178 أ] ووضع الميزان- 7- ~~الذي يزن به الناس وضعه الله عدلا بين الناس ألا تطغوا في الميزان- 8- ~~PageV04P195 # يعني ألا تظلموا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط يعني اللسان بالعدل ولا ~~تخسروا يعني ولا تنقصوا الميزان- 9- والأرض وضعها للأنام- 10- يعني للخليقة ~~من أهل الأرض فيها يعني فى الأرض فاكهة والنخل ذات الأكمام- 11- يعني ذات ~~الأجواف، مثل قوله: « ... وما تخرج من ثمرات من أكمامها ... «1» » يعنى ~~الكفرى موقر «طلعها «2» » والحب فيها يعني في الأرض أيضا، الحب: يعني البر ~~والشعير ذو العصف يعني ورق الزرع الذي يكون فيه الحب والريحان- 12- يعني ~~الرزق نظيرها في الواقعة «فروح وريحان ... » «3» يعني الرزق بلسان حمير ~~الذي يخرج من الحب من دقيق أو سويق أو غيره فذكر ما خلق من «النعم» «4» ، ~~فقال فبأي آلاء ربكما تكذبان- 13- يعني الجن والإنس يعني فبأي نعماء ربكما ~~تكذبان بأنها ليست من الله- تعالى- ثم قال: خلق الإنسان يعني آدم- عليه ~~السلام- من صلصال يعني من تراب الرمل ومعه من الطين الحر، «قال «5» » ابن ~~عباس الصلصال: الطين الجيد إذا ذهب عنه الماء «فتشقق «6» » فإذا تحرك ~~تقعقع، وأما قوله: ms1148 كالفخار- 14- يعني هو بمنزلة الفخار من قبل أن يطبخ، ~~يقول كان ابن آدم من قبل أن ينفخ فيه الروح بمنزلة الفخار أجوف وخلق الجان ~~PageV04P196 # يعنى إبليس من مارج من نار- 15- يعني من لهب النار صاف ليس له دخان، ~~وإنما سمي الجان لأنه من حي من الملائكة يقال لهم الجن، «فالجن الجماعة، ~~والجان الواحد «1» » وكان حسن خلقهما من النعم، فمن ثم قال: فبأي آلاء يعني ~~نعماء ربكما تكذبان- 16- رب المشرقين مشرق أطول يوم في السنة وهو خمس عشرة ~~ساعة، ومشرق أقصر يوم في السنة وهو تسع ساعات ورب المغربين- 17- يعني ~~مغاربهما يعني مغرب أطول ليلة ويوم في السنة وأقصر ليلة ويوم في السنة فهما ~~يومان في السنة، ثم جمعها فقال: « ... برب المشارق والمغارب «2» ... » فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان- 18- أنها ليست من الله- تعالى- قوله مرج البحرين يعني ~~خلع البحرين ماء المالح وماء العذب خلع أحدهما على الآخر يلتقيان- 19-. # قال أبو محمد: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: «مرج» يعني خلق. # وقال الفراء: «مرج البحرين» يعني أرسلهما. # وقال أبو عبيدة مجازه مرجت الدابة أي خلعت عنقها بينهما برزخ يعني حاجزا ~~حجز الله أحدهما عن الآخر بقدرته ف لا يبغيان- 20- يعني لا يبغي أحدهما على ~~الآخر [178 ب] فلا يختلطان ولا يتغير «طعمهما «3» » وكان هذا من النعم، ~~فلذلك قال: فبأي آلاء ربكما يعني فبأي نعماء ربكما تكذبان- 21- أنها ليست ~~من الله- تعالى- يخرج منهما من الماءين جميعا، ماء الملح وماء العذب ومن ~~ماء السماء اللؤلؤ الصغار والمرجان- 22- يعنى الدر PageV04P197 # العظام فبأي آلاء يعني نعماء ربكما تكذبان- 23- فهذا من النعم، قوله: وله ~~الجوار يعني السفن المنشآت يعني المخلوقات في البحر كالأعلام- 24- يعني ~~كالجبال يشبه السفن في البحر كالجبال في البر، «فكانت» «1» السفن من النعم، ~~ثم قال: فبأي آلاء ربكما تكذبان- 25- يعني نعماء ربكما تكذبان، قوله: كل من ~~عليها فان- 26- يعني «من «2» » على الأرض من الحيوان فان يعني هالك ويبقى ~~وجه ربك ذو الجلال والإكرام- 27- فبأي آلاء يعني نعماء ربكما تكذبان- 28- ~~فلما نزلت هذه الآية قلت الملائكة الذين في السماء هلك أهل الأرض العجب لهم ~~كيف تنفعهم المعيشة حتى أنزل الله- تعالى- في القصص « ... كل شيء هالك ms1149 إلا ~~وجهه ... «3» » يعني كل شيء من الحيوان في السموات والأرض يموت إلا وجهه ~~يقول إلا «4» الله، فأيقنوا عند ذلك كلهم بالهلاك، قوله: يسئله من في ~~السماوات والأرض يعني يسأل أهل الأرض الله الرزق، وتسأل الملائكة أيضا لهم ~~الرزق والمغفرة كل يوم هو في شأن- 29- وذلك أن اليهود قالت: # إن الله لا يقضى يوم السبت شيئا فأنزل الله- تعالى- «كل يوم هو في شأن» ~~يوم السبت وغيره، وشأنه أنه يحدث في خلقه ما يشاء من خلق، أو عذاب، أو شدة، ~~أو رحمة، أو رخاء، أو رزق، أو حياة، أو موت. فمن مات محى اسمه من ~~PageV04P198 # اللوح المحفوظ فبأي آلاء ربكما تكذبان- 30- يعني نعماء ربكما تكذبان أنها ~~ليست من الله- تعالى- سنفرغ لكم «أيه» «1» الثقلان- 31- يعني سنفرغ لحساب ~~الإنس والجن ولم يعن به الشياطين لأنهم هم أغووا الإنس والجن، وهذا من كلام ~~العرب يقول سأفرغ لك، وإنه لفارغ قبل ذلك وهذا «تهديد «2» » والله- تعالى- ~~لا يشغله شيء يقول سيفرغ الله في الآخرة «لحسابكم «3» » «أيها «4» » ~~الثقلان يعني الجن والإنس. # حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي قال: قال أبو صالح: قال سعيد بن جبير: # فى قوله: «سنفرغ لكم» يقول سأقصد لحسابكم «فبأي آلاء ربكما تكذبان» «5» - ~~32- قوله: يا معشر الجن والإنس قد جاء آجالكم فهذا وعيد من الله- تعالى-، ~~يقول: امعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم # «6» ... » # لأن الشياطين أضلوهما فبعث فيهم رسلا منهم، «قال «7» » : إن استطعتم أن ~~تنفذوا [179 أ] من أقطار يعنى من قطري السماوات والأرض يقول أن تنفذوا من ~~أطراف السموات والأرض هربا من الموت فانفذوا لا تنفذون يعني لا تنفذوا إلا ~~بسلطان- 33- يعني إلا بملكي حيثما توجهتم فثم ملكي فأنا آخذكم بالموت فبأي ~~آلاء ربكما يعنى نعماء ربكما PageV04P199 # تكذبان- 34- أن أحدا يقدر على هذا غير الله- تعالى-، قوله- تعالى-: يرسل ~~عليكما شواظ من نار يعني كفار الجن والإنس في الآخرة شواظ من نار يعني لهب ~~النار ليس له دخان ونحاس يعني الصفر الذائب وهي خمسة أنهار تجري من تحت ~~العرش على رءوس أهل النار ثلاثة أنهار على مقدار الليل، ونهران على مقدار ~~أنهار الدنيا فلا ms1150 تنتصران- 35- يعني فلا تمتنعان من ذلك، فذلك قوله فى سورة ~~النحل: « ... زدناهم عذابا فوق العذاب ... » «1» يعني الأنهار الخمس بما ~~كانوا يفسدون فبأي آلاء يعني نعماء ربكما تكذبان- 36- فإذا انشقت السماء ~~يعني انفرجت من المجرة، وهو البياض الذي يرى في وسط السماء وهو شرج السماء ~~لنزول من فيها، يعني الرب- تعالى- والملائكة فكانت يعني فصارت من الخوف ~~وردة كالدهان- 37- شبه لونها في «التغير «2» » والتلون «بدهان «3» » الورد ~~«الصافي «4» » . # قال أبو صالح: شبه لونها بلون دهن الورد، ويقال بلون الفرس الورد يكون في ~~الربيع كميتا أشقر، وفي الشتاء أحمر، فإذا اشتد البرد كان أغير فشبه لون ~~السماء في اختلاف أحوالها بلون الفرس في الأزمنة المختلفة. # وقال الفراء: في قوله «وردة كالدهان» أراد بالوردة الفرس الورد يكون في ~~الربيع «وردة» «5» إلى الصفرة فإذا اشتد البرد كانت حمراء، فإذا كان بعد ~~ذلك PageV04P200 # كانت وردة إلى الغبرة فشبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل، وشبه ~~الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن لاختلاف ألوانه. ويقال كدهان الأديم يعني ~~لونه «1» «فبأي آلاء ربكما تكذبان» «2» - 38- فيومئذ لا يسئل عن ذنبه يعنى ~~عن عمله إنس ولا جان- 39- لأن الرب- تعالى- قد أحصى عليه عمله فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان- 40-. # قوله: يعرف المجرمون بسيماهم بعد الحساب يعني بسواد الوجوه وزرقة الأعين ~~فيؤخذ بالنواصي والأقدام- 41- وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب يغلون أيديهم ~~إلى أعناقهم، ثم يجمعون بين نواصيهم إلى أقدامهم من ظهورهم، ثم يدفعونهم في ~~النار على وجوههم فإذا دنوا منها قالت لهم الخزنة: # «هذه النار التي كنتم بها تكذبون «3» » فى الدنيا. فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان- 42- قوله: هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون- 43- يعني الكافرين في ~~الدنيا يطوفون بينها يعني جهنم شواظا وبين حميم آن- 44- شواظا يعني بالحميم ~~الماء الحار الذي قد انتهى غليانه «يعنى الذي غلى حتى انتهى حره «4» » لا ~~يستريحون ساعة من غم يطاف عليهم في ألوان عذابهم، فذلك قوله: «ثم إن ~~مرجعهم» من الزقوم والحميم يعني الشراب، «لإلى الجحيم «5» » ، فيذهب به ~~PageV04P201 # مرة إلى الزقوم، ثم إلى الجحيم، ثم إلى منازلهم في جهنم، فذلك قوله: ~~«يطوفون بينها وبين حميم آن» «فبأي آلاء ربكما تكذبان» ms1151 «1» - 45-[179 ب] . # قوله- تعالى-: ولمن خاف مقام ربه يوم القيامة في الآخرة جنتان- 46- يعني ~~جنة عدن، وجنة النعيم، «وهما للصديقين «2» » والشهداء والمقربين والسابقين ~~وهو الرجل يهم بالمعصية فيذكر «مقامه بين يدي الله «3» » - عز وجل- فيخاف ~~فيتركها فله جنتان. # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قال: «قال «4» » أبو صالح عن «مقاتل «5» ~~» عن عطاء عن ابن عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: هل تدرون ما ~~الجنتان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هما بستانان فى ريض الجنة كل واحد ~~منهما مسيرة خمسمائة عام، في وسط كل بستان دار في دار من نور على نور، ليس ~~منهما بستان إلا يهتز بنعمة وخضرة قرارها «ثابت «6» » وفرعها «ثابت» وشجرها ~~نابت # «فبأي آلاء ربكما تكذبان» «7» - 47-، ثم نعت الجنتين فقال: # ذواتا أفنان- 48- يعني ذواتا أغصان يتماس أطراف شجرها «بعضه «8» » بعضا ~~كالمعروشات «فبأي آلاء ربكما تكذبان» «9» - 49- فيهما عينان تجريان ~~PageV04P202 # - 50- في عين أخدود من ماء غير آسن «فبأي آلاء ربكما تكذبان» «1» - 51- ~~فيهما من كل فاكهة من كل لون من ألوان الفاكهة زوجان- 52- يعني صنفان فبأي ~~آلاء يعني نعماء ربكما تكذبان- 53- متكئين على فرش بطائنها من إستبرق يعني ~~ظاهرها من الديباج الأخضر فوق الفرش الديباج وهي بلغة فارس، نظيرها في آخر ~~السورة «متكئين على رفرف خضر «2» ... » يعني «المحابس «3» » الخضر على ~~الفرش، ثم قال: وجنى الجنتين دان- 54- يعني ثمره، وجنى الشجر في الجنتين ~~دان، يقول ما يجتني في الجنتين دان يقول طول الشجر لهذا المجتنى قريب ~~«يتناوله «4» » الرجل إن شاء جالسا، وإن شاء أو «متكئا «5» » أو قائما، ~~فبأي آلاء يعني نعماء ربكما تكذبان- 55- فيهن يعني في هذه الجنان الأربع في ~~التقديم: جنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الفردوس، وجنة المأوى، ففي هذه الجنان ~~الأربع جنان كثيرة في الكثرة مثل ورق الشجر ونجوم السماء يقول: «فيهن» ~~قاصرات الطرف يعني النساء يقول حافظات النظر عن الرجال، لا ينظرن إلى أحد ~~غير أزواجهن ولا يشتهين، غيرهم لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان- 56- لأنهن ~~خلقن في الجنة مع شجر الجنة يعني لم يطمثهن إنس قبل أهل الجنة، ولا جان ~~يعنى جن. PageV04P203 # حدثنا عبد الله قال: ms1152 قال أبي: قال أبو صالح، قال مقاتل: «لم يطمثهن» لم ~~يدميهن. قال أبو محمد، وقال الفراء: الطمث الدم يقال «طمثتها أدميتها «1» » ~~«فبأي آلاء ربكما تكذبان» «2» - 57-، ثم نعتهن فقال: كأنهن في الشبه في ~~صفاء الياقوت الأحمر «و» «3» فى بياض المرجان- 58- يعني الدر العظام «فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان» «4» - 59-، ثم قال: # هل جزاء الإحسان فى لدنيا إلا الإحسان- 60- فى الآخرة يعنى هل جزاء أهل ~~التوحيد فى الآخرة إلا الجنة فبأي آلاء ربكما تكذبان- 61-[180 أ] ثم ذكر ~~جنات أصحاب اليمين، فقال: ومن دونهما يعني ومن دون جنتي المقربين ~~والصديقين، والشهداء في الفضل جنتان- 62- وهما جنة الفردوس، وجنة المأوى ~~«فبأي آلاء ربكما تكذبان» «5» - 63-، ثم نعتهما فقال: مدهامتان- 64- ~~سوداوان من الري «والخضرة «6» » فبأي آلاء ربكما تكذبان- 65-يهما عينان ~~نضاختان # - 66-: «مملوءتان «7» » من كل خير لا ينتقصان فبأي آلاء ربكما تكذبان- ~~67- فيهما فاكهة ونخل ورمان- PageV04P204 ### | 68- # فبأي آلاء ربكما تكذبان «1» - 69-، ثم قال: وفيهن يعنى فى الجنان الأربع ~~خيرات حسان- 70- يعني خيرات الأخلاق حسان الوجوه فبأي آلاء ربكما تكذبان- ~~71-، ثم نعتهن، فقال: حور مقصورات في الخيام- 72- يعنى بالحور البيضاء، ~~وبالمقصورات المحبوسات على أزواجهن في الخيام، يعني الدر المجوف الدرة ~~الواحدة مثل القصر العظيم جوفاء على قدر ميل في السماء طولها فرسخ، وعرضها ~~فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، فذلك قوله- تعالى-: « ... والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب «2» » فبأي آلاء ربكما تكذبان- 73-، ثم قال: لم ~~يطمثهن إنس قبلهم ولا جان- 74- لأنهن خلقن في الجنة، يعني لم يطأهن إنس قبل ~~أهل الجنة، ولا جان يعني ولا جني فبأي آلاء ربكما تكذبان- 75- متكئين على ~~رفرف خضر يعني المحابس فوق الفرش وعبقري حسان- 76- يعني الزرابي، وهي ~~الطنافس المخملة وهي الحسان فبأي آلاء ربكما تكذبان- 77- تبارك اسم ربك ذي ~~الجلال يعني بالجلال العظيم والإكرام- 78- يعني الكريم فلا أكرم منه، يمدح ~~الرب نفسه- تبارك وتعالى-. PageV04P205 ### | سورة الواقعة # PageV04P207 ### | [سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) خافضة رافعة (3) إذا رجت ~~الأرض رجا (4) # وبست الجبال بسا (5) فكانت هباء منبثا (6) وكنتم أزواجا ثلاثة (7) فأصحاب ~~الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة (9) # والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون (11) في جنات ms1153 النعيم (12) ثلة من ~~الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) # على سرر موضونة (15) متكئين عليها متقابلين (16) يطوف عليهم ولدان مخلدون ~~(17) بأكواب وأباريق وكأس من معين (18) لا يصدعون عنها ولا ينزفون (19) # وفاكهة مما يتخيرون (20) ولحم طير مما يشتهون (21) وحور عين (22) كأمثال ~~اللؤلؤ المكنون (23) جزاء بما كانوا يعملون (24) # لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (25) إلا قيلا سلاما سلاما (26) وأصحاب ~~اليمين ما أصحاب اليمين (27) في سدر مخضود (28) وطلح منضود (29) # وظل ممدود (30) وماء مسكوب (31) وفاكهة كثيرة (32) لا مقطوعة ولا ممنوعة ~~(33) وفرش مرفوعة (34) # إنا أنشأناهن إنشاء (35) فجعلناهن أبكارا (36) عربا أترابا (37) لأصحاب ~~اليمين (38) ثلة من الأولين (39) # وثلة من الآخرين (40) وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال (41) في سموم وحميم ~~(42) وظل من يحموم (43) لا بارد ولا كريم (44) # إنهم كانوا قبل ذلك مترفين (45) وكانوا يصرون على الحنث العظيم (46) ~~وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (47) أوآباؤنا ~~الأولون (48) قل إن الأولين والآخرين (49) # لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم (50) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون (51) ~~لآكلون من شجر من زقوم (52) فمالؤن منها البطون (53) فشاربون عليه من ~~الحميم (54) # فشاربون شرب الهيم (55) هذا نزلهم يوم الدين (56) نحن خلقناكم فلولا ~~تصدقون (57) أفرأيتم ما تمنون (58) أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون (59) # نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) على أن نبدل أمثالكم ~~وننشئكم في ما لا تعلمون (61) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون (62) ~~أفرأيتم ما تحرثون (63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (64) # لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون (65) إنا لمغرمون (66) بل نحن ~~محرومون (67) أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم ~~نحن المنزلون (69) # لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون (70) أفرأيتم النار التي تورون (71) ~~أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن (72) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ~~(73) فسبح باسم ربك العظيم (74) # فلا أقسم بمواقع النجوم (75) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (76) إنه لقرآن ~~كريم (77) في كتاب مكنون (78) لا يمسه إلا المطهرون (79) # تنزيل من رب العالمين (80) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون (81) وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون (82) فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) # ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون (85) فلولا إن كنتم غير مدينين (86) ~~ترجعونها إن ms1154 كنتم صادقين (87) فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان ~~وجنة نعيم (89) # وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) وأما إن ~~كان من المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) وتصلية جحيم (94) # إن هذا لهو حق اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96) # PageV04P209 # [سورة الواقعة «1» ] سورة الواقعة مكية عددها ست «2» وتسعون آية كوفى «3» ~~. PageV04P213 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا وقعت الواقعة- 1- يعني إذا وقعت الصيحة وهي ~~النفخة الأولى ليس لوقعتها يعنى ليس لصيحتها كاذبة- 2- أنها كائنة ليس لها ~~مثنوية ولا ارتداد خافضة يقول أسمعت القريب، ثم قال: رافعة- 3- يقول أسمعت ~~البعيد، فكانت صيحة يعني فصارت صيحة واحدة، أسمعت القريب والبعيد. # قال أبو محمد: قال الفراء عن الكلبي: «خافضة» قوما إلى النار «ورافعة» ~~قوما إلى الجنة. وقال غيره: «خافضة» أسمعت أهل الأرض، «ورافعة» أسمعت أهل ~~السماء، ثم قال: إذا رجت الأرض رجا- 4- يعنى إذا زلزلت الأرض زلزلها يعني ~~رجا شدة الزلزلة لا تسكن حتى تلقى كل شيء في بطنها على ظهرها، يقول. إنها ~~تضطرب وترتج لأن [180 ب] زلزلة الدنيا لا تلبث حتى تسكن وزلزلة الآخرة لا ~~تسكن وترنج كرج الصبي في المهد حتى ينكسر كل شيء عليها من جبل، أو مدينة، ~~أو بناء، أو شجر، فيدخل فيها كل شيء خرج منها من شجر أو نبات، وتلقى ما ~~فيها من الموتى، والكنوز على ظهرها، قوله: # وبست الجبال بسا- 5- يعنى فتتت الجبال فتا فكانت يقول فصارت بعد القوة ~~والشدة، عروقها في الأرض السابعة السفلى، ورأسها فوق الأرض العليا، من ~~الخوف هباء منبثا- 6- يعني الغبار الذي تراه في الشمس # PageV04P215 # إذا دخل من الكوة فى البيت، والمنهث الذي ليس بشيء والهباء المنثور الذي ~~يسطع من حوافر الخيل من الغبار، قال عبد الله بذلك، حدثني أبي عن أبي صالح، ~~عن مقاتل عن الحارث، عن علي- عليه السلام. # ثم قال- عز وجل-: وكنتم في الآخرة أزواجا ثلاثة- 7- يعني أصنافا «ثلاثة ~~«1» » ، صنفان في الجنة، وصنف في النار، ثم أخبر عنهم فقال: # فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة- 8- يقول ما لأصحاب اليمين من الخير ~~والكرامة فى الجنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب ms1155 المشئمة- 9- يقول ما لأصحاب ~~المشأمة من الشرفى جهنم، ثم قال: والسابقون إلى الأنبياء منهم أبو بكر ~~وعلي- «رضي الله عنهما «2» » - «هم «3» » السابقون- 10- إلى الإيمان بالله ~~ورسوله من كل أمة، هم السابقون إلى الجنة، ثم أخبر عنهم فقال: أولئك ~~المقربون- 11- عند الله- تعالى- فى الدرجات والفضائل «في جنات النعيم» «4» ~~- 12-، ثم قال يعني السابقين ثلة من الأولين- 13- يعنى جمعا من الأولين، ~~يعنى سابقي الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياء- عليهم السلام- فلم ~~يشكوا فيهم طرفة عين فهم السابقون. # فلما نزلت وقليل من الآخرين- 14- يعني أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- فهم ~~أقل من سابقي الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعد الله للسابقين من الخير ~~PageV04P216 # في جنات النعيم، فقال: على سرر موضونة- 15- كوضن الخرز في السلك، يعني ~~بالموضون السرر وتشبكها مشبكة أوساطها بقضبان الدر والياقوت والزبرجد ~~متكئين عليها # يعني على السرر عليها الفرش متقابلين- 16- إذا زار بعضهم بعضا يطوف عليهم ~~ولدان يعني غلمان لا يكبرون مخلدون- 17- لا يموتون بأيدى الغلمان أكواب ~~يعني الأكواب العظام من فضة المدورة الرءوس ليس لها عرى ولا خراطيم وأباريق ~~من فضة في صفاء القوارير، فذلك قوله في «هل أتى على الإنسان «1» ... » : « ~~... كانت قواريرا، قواريرا من فضة «2» ... » ثم قال [181 أ] : # وكأس من معين- 18- يعني من خمر «جار «3» » ، وكل معين في القرآن فهو «جار ~~«4» » غير الذي في «تبارك الذي بيده الملك «5» ... » : يعنى به زمزم، « ... ~~إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين «6» » يعنى «7» ظاهرا تناله ~~«الدلاء «8» » ، وكل شيء PageV04P217 # في القرآن كأس فهو الخمر لا يصدعون عنها فتوجع رءوسهم ولا ينزفون «1» - ~~19- بها وفاكهة مما يتخيرون- 20- يعني يختارون من ألوان الفاكهة ولحم طير ~~يعني من لحم الطير مما يشتهون- 21- إن شاءوا شواء، وإن شاءوا قديدا كل طير ~~ينعت نفسه لولى الله- تعالى- وحور عين- 22- يعني البيضاء العيناء حسان ~~الأعين كأمثال اللؤلؤ المكنون- 23- فشبههم في الكن كأمثال اللؤلؤ المكنون ~~في الصدف المطبق عليه، لم تمسه الأيدي، ولم تره الأعين، ولم يخطر على قلب ~~بشر، كأحسن ما يكون هذا الذي ذكر لهم في الآخرة جزاء بما كانوا يعملون- 24- ~~فى الدنيا لا يسمعون فيها يعني في الجنة لغوا ولا تأثيما- 25- يقول لا يسمع ~~في الجنة بعضهم من بعض ms1156 «لغوا» يعني الحلف «ولا تأثيما» يعني كذبا عند ~~الشراب كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر إلا قيلا سلاما سلاما- 26- يعني ~~كثرة السلام من الملائكة نظيرها في الرعد ... « ... والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب، سلام عليكم «2» ... » ، # ثم قال: وأصحاب اليمين «ما أصحاب اليمين» «3» - 27- يقول ما لأصحاب ~~اليمين من الخير، ثم ذكر ما أعد الله لهم من الخير فى الآخرة، فقال: في سدر ~~مخضود- 28- يعني الذي لا شوك له كسدر أهل الدنيا وطلح منضود- 29- يعني ~~المتراكب بعضه فوق بعض، نظيرها PageV04P218 # « ... لها طلع «1» نضيد» يعني المنضود وظل ممدود- 30- دائم لا يزول لا ~~شمس فيه كمثل ما يزول الظل في الدنيا وماء مسكوب- 31- «يعني منصبا كثيرا ~~«2» » وفاكهة كثيرة- 32- لا مقطوعة عنهم أبدا هي لهم أبدا في كل حين وساعة ~~ولا ممنوعة- 33- يقول ولا يمنعونها ليست لها خشونة ألين من الزبد وأحلى من ~~العسل وفرش مرفوعة- 34- فوق السرر بعضها فوق بعض على قدر سبعين غرفة من غرف ~~الدنيا إنا أنشأناهن إنشاء- 35- يعني ما ذكر من الحور العين قبل ذلك فنعتهن ~~في التقديم يعني «نشأ «3» » أهل الدنيا العجز الشمط يقول خلقهن في الآخرة ~~خلقا بعد الخلق الأول في الدنيا فجعلناهن أبكارا- 36- يعني شوابا كلهن على ~~ميلاد واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة عربا أترابا- 37- يقول هذا الذي ذكر ~~لأصحاب اليمين- 38-، ثم أخبر عنهم فقال: # ثلة من الأولين- 39- «يعني جمع «4» » من الأولين يعني الأمم الخالية وثلة ~~من الآخرين- 40- يعني أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- «فإن أمة «5» محمد ~~أكثر» أهل الجنة وهم سابقو الأمم الخالية [181 ب] ومقربوها. # حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، حدثنا أبو صالح عن مقاتل، عن محمد ابن ~~علي، عن ابن عباس قال: « «6» إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا فأمة محمد ~~PageV04P219 # - صلى الله عليه وسلم- ثمانون صفا، وسائر الأمم أربعون صفا، «وسابقو ~~الأمم ومقربوها «1» » أكثر من سابقي هذه الأمة ومقربيها، ثم قال: وأصحاب ~~الشمال ما أصحاب الشمال- 41- يقول ما لأصحاب الشمال من الشر، ثم ذكر ما أعد ~~لهم في الآخرة من الشر، فقال: هم في سموم يعني ريحا حارة تخرج من الصخرة ~~التي في جهنم فتقطع الوجوه وسائر اللحوم، ثم قال: وحميم- 42- يعني ms1157 الحار ~~الشديد الذي قد انتهى حره وظل من يحموم- 43- نظيرها فى المرسلات يعني ظلا ~~أسود كهيئة الدخان يخرج من جهنم، فيكون فوق رءوسهم وهم في السرادق ثلاث ~~فرق، فذلك قوله: «انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب «2» » وهي في السرادق، وذلك ~~قوله في الكهف أيضا: « ... أحاط بهم سرادقها «3» ... » فيقيلون تحتها من حر ~~السرادق فيأخذهم فيها الغثيان، وتقطع الأمعاء في أجوافهم والسرادق عنق يخرج ~~من لهب النار فيدور حول الكفار، ثم يخرج عنق آخر من الجانب الآخر فيصل إلى ~~الآخر فيحيط بهم السرادق، فذلك قوله: « ... أحاط بهم سرادقها ... » ، «وظل ~~من يحموم» رءوسهم ثلاث فرق فيقيلون فيها قبل دخولهم جهنم، فذلك قوله في ~~الفرقان: «أصحاب الجنة يومئذ» في الجنة مع الأزواج «خير مستقرا وأحسن مقيلا ~~«4» » من مقيل الكفار في السرادق، تحت ظل من يحموم، ثم نعت الظل فقال: لا ~~بارد المقيل ولا كريم- 44- يعني ولا حسن المنزل، ثم نعت أعمالهم التي ~~PageV04P220 # أوجب الله- عز وجل- لهم بها ما ذكر من النار فقال: إنهم كانوا قبل ذلك في ~~الدنيا مترفين- 45- يعني منعمين في ترك أمر الله- تعالى- وكانوا يصرون على ~~الحنث العظيم- 46- يعني يقيمون على الذنب الكبير وهو الشرك، نظيرها في آل ~~عمران « ... ولم يصروا على ما فعلوا «1» ... » # يعنى ولم يقيموا، وقال فى سورة نوح: « ... وأصروا «2» ... » يعني ~~وأقاموا، وفي سورة الجاثية « ... ثم يصر مستكبرا «3» ... » يعنى ثم يقيم ~~متكبرا، يقيمون على الذنب العظيم وهو الشرك «4» ، وكانوا مع شركهم يقولون ~~فى الدنيا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون- 47- أوببعث آباؤنا ~~الأولون- 48- تعجبا، يقول الله- تعالى-: قل لهم يا محمد إن الأولين يعني ~~الأمم الخالية والآخرين- 49- يعني أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- لمجموعون ~~إلى ميقات يعني إلى وقت يوم معلوم- 50- في الآخرة، ثم ذكر طعامهم وشرابهم ~~في الآخرة، فقال: ثم إنكم يا أهل مكة أيها الضالون عن الهدى يعني المشركين، ~~ثم قال: المكذبون- 51- بالبعث [183 أ] لقولهم أو يبعث آبائنا الأولين؟ ~~لآكلون من شجر من زقوم- 52- فمالؤن منها يعني من طلعها وثمرها البطون- 53- ~~فشاربون عليه يعني على الأكل من الحميم- 54- يعني الشراب الحار الذي قد ~~انتهى حره PageV04P221 # فشاربون شرب الهيم- 55- يعنى بالهيم الإبل يأخذها داء ms1158 يقال له الهيم، فلا ~~تروى من الشراب، وذلك أنه يلقى على أهل النار العطش كل يوم مرتين حتى ~~يشربوا الشراب الهيم هذا الذي ذكر من الزقوم والشراب نزلهم يوم الدين- 56- ~~يعني يوم الحساب نحن خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون فلولا يعنى فهلا ~~تصدقون- 57- بالبعث، ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا فقال: أفرأيتم ما تمنون- 58- ~~يعني النطفة الماء الدافق أأنتم تخلقونه بشرا أم نحن الخالقون- 59- له، بل ~~نحن نخلقه نحن قدرنا بينكم الموت # فمنكم من يموت صغيرا، ومنكم من يموت كبيرا، أو يموت شابا، أو شيخا، أو ~~يبلغ أرذل العمر، ثم خوفهم فقال: وما نحن بمسبوقين- 60- يعني بمعجزين إن ~~أردنا ذلك على أن نبدل أمثالكم # على أن نخلق مثلكم أو أمثل منكم وننشئكم # يعنى ونخلقكم سوى خلقكم في ما لا تعلمون # - 61- من الصورة ولقد علمتم النشأة الأولى يعنى الخلق الأول حين خلقتم من ~~نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ولم تكونوا شيئا فلولا يعني فهلا تذكرون- ~~62- في البعث أنه قادر على أن يبعثكم، كما خلقكم أول مرة ولم تكونوا شيئا ~~أفرأيتم ما تحرثون- 63- أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون- 64- يعنى نحن ~~الحافظون يقول أنتم تنهتونه أم نحن المنبتون له ولو نشاء إذا أدرك وبلغ ~~لجعلناه حطاما يعني هالكا فظلتم تفكهون- 65- يعني تعجبون وقلتم إنا ~~لمغرمون- 66- «يعني» «1» إنا لمولع بنا الغرم، ولقلتم «بل حرمنا «2» » ~~خيرها PageV04P222 # بل نحن محرومون- 67- أفرأيتم الماء الذي تشربون- 68- أأنتم أنزلتموه من ~~المزن يعنى من السحاب أم نحن المنزلون- 69- لو نشاء بعد العذوبة جعلناه ~~أجاجا يعني مالحا مرا من شدة الملوحة فلولا يعني فهلا تشكرون- 70- رب هذه ~~النعم فتوحدونه حين سقاكم ماء عذبا أفرأيتم النار التي تورون- 71- يعني ~~توقدون من الشجر والحجارة والقصب «إلا العناب «1» » أأنتم أنشأتم يعني ~~خلقتم شجرتها أم نحن المنشؤن- 72- يعني الخالقون نحن جعلناها هذه النار ~~التي في الدنيا تذكرة لنار جهنم الكبرى وهي متاعا للمقوين- 73- يعني متاعا ~~للمسافرين لمن كان بأرض فلاة وللأعراب فسبح يقول اذكر التوحيد باسم ربك يا ~~محمد العظيم- 74- يعني الكبير فلا أكبر منه فلا أقسم بمواقع النجوم- 75- ~~يعني بمساقط «النجوم من القرآن» «2» كله أوله وآخره في ليلة القدر نزل من ms1159 ~~اللوح المحفوظ من السماء السابعة [182 ب] إلى السماء الدنيا إلى السفرة، ~~وهم الكتبة من الملائكة نظيرها في «عبس وتولى» «3» : «بأيدي سفرة، كرام ~~بررة «4» » ثم عظم «5» القسم فقال: «وإنه «6» » لقسم لو تعلمون عظيم- 76- ~~PageV04P223 # إنه لقرآن كريم- 77- أقسم بأنه قرآن كريم، ثم قال في «حم السجدة» : # « ... وإنه لكتاب عزيز» «1» كرمه الله وأعزه، فقال هذا القرآن: في كتاب ~~مكنون- 78- يعني مستور من خلقه، عند الله في اللوح المحفوظ عن يمين العرش ~~لا يمسه إلا المطهرون- 79- لا يمس ذلك الكتاب إلا المطهرون من الذنوب، وهم ~~الملائكة السفرة في سماء الدنيا، ينظر إليه الرب- جل وعز- كل يوم، ثم قال: ~~هذا القرآن تنزيل من رب العالمين- 80- أفبهذا الحديث يعني القرآن أنتم ~~مدهنون- 81- يعني تكفرون، مثل قوله: # «ودوا لو تدهن فيدهنون «2» » وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون- 82- وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- غزا أحياء من العرب في حر شديد، ففنى ما ~~كان عند الناس من الماء، فظمئوا ظمأ شديدا، ونزلوا على غير ماء، فقالوا: يا ~~رسول الله، استسق لنا. قال: فلعل إذا استسقيت فسقيتم «تقولون «3» » هذا نوء ~~كذا وكذا قالوا: يا رسول الله، قد ذهب «خبر «4» » الأنواء، فتوضأ النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- وصلى ثم دعا ربه فهاجت الريح وثارت سحابة فلم يلبثوا ~~حتى غشيهم السحاب ركاما فمطروا مطرا جوادا حتى سالت الأودية فشربوا وسقوا ~~وغسلوا ركابهم وملئوا «5» أسقيتهم، فخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- فمر ~~على رجل وهو يغرف بقدح من الوادي وهو يقول: هذا نوء كذا PageV04P224 # وكذا. # فكان المطر رزقا من الله فجعلوه للأنواء ولم يشكروا نعمة الله- تعالى- ~~«وتجعلون رزقكم» «يعني المطر بالأنواء «1» » أنكم تكذبون، يقول أنا رزقتكم ~~فلا تكذبون وتجعلونه للأنواء، ثم وعظهم فقال: فلولا يعني فهلا إذا بلغت هذه ~~النفس الحلقوم- 83- يعنى التراقي وأنتم حينئذ تنظرون- 84- إلى أمري وسلطاني ~~ونحن أقرب إليه منكم يعنى ملك الموت وحده إذا أتاه ليقبض روحه ولكن لا ~~تبصرون- 85-، ثم قال: فلولا يعني فهلا إن كنتم غير مدينين- 86- يعني غير ~~محاسبين، نظيرها في فاتحة الكتاب «مالك يوم الدين «2» » يعني يوم الحساب، ~~وقال في «أرأيت الذي يكذب بالدين «3» » يعني بالحساب، وقال في الذاريات: # «وإن الدين لواقع «4» » يعني ms1160 الحساب لكائن، وقال أيضا في الصافات: # « ... أإنا لمدينون «5» » [183 أ] يعني إنا لمحاسبون. ترجعونها إن كنتم ~~صادقين- 87- فأما إن كان هذا الميت من المقربين- 88- عند الله في الدرجات ~~والتفضيل، يعني ما كان فيه لشدة الموت وكربه فروح يعني فراحة وريحان يعني ~~الرزق فى الجنة بلسان حمير وجنة نعيم- 89- وأما إن كان هذا الميت من أصحاب ~~اليمين- 90- فسلام لك من أصحاب اليمين- 91- يقول سلم الله ذنوبهم وغفرها ~~PageV04P225 # فتجاوز عن سيئاتهم وتقبل حسناتهم وأما إن كان هذا الميت من المكذبين ~~بالبعث الضالين- 92- عن الهدى فنزل من حميم- 93- يعني الحار الشديد الذي قد ~~انتهى حره وتصلية جحيم- 94- يقول ما عظم من النار إن هذا الذي ذكر للمقربين ~~وأصحاب اليمين، وللمكذبين الضالين لهو حق اليقين- 95- لا شك فسبح يقول ~~فاذكر باسم ربك بالتوحيد، ثم قال: «ربك» يا محمد العظيم- 96- فلا شيء أكبر ~~«1» منه، فعظم الرب- جل جلاله- نفسه. PageV04P226 ### | سورة الحديد # PageV04P227 ### | [سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29] # بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (1) له ملك السماوات ~~والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2) هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن وهو بكل شيء عليم (3) هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير (4) # له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور (5) يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور (6) آمنوا بالله ورسوله ~~وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ~~(7) وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم ~~إن كنتم مؤمنين (8) هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات ~~إلى النور وإن الله بكم لرؤف رحيم (9) # وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما ms1161 تعملون خبير (10) من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (11) يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ~~يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12) يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ~~آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم ~~بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب (13) ينادونهم ألم نكن ~~معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى ~~جاء أمر الله وغركم بالله الغرور (14) # فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم ~~وبئس المصير (15) ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من ~~الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ~~وكثير منهم فاسقون (16) اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم ~~الآيات لعلكم تعقلون (17) إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا ~~يضاعف لهم ولهم أجر كريم (18) والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ~~والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك ~~أصحاب الجحيم (19) # اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون ~~حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور (20) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ~~أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم (21) ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ~~أن نبرأها إن ذلك على الله يسير (22) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا ~~بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور (23) الذين يبخلون ويأمرون الناس ~~بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (24) # لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس ~~بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع ms1162 للناس وليعلم الله من ينصره ~~ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز (25) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون (26) ثم قفينا على ~~آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين ~~اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان ~~الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم ~~فاسقون (27) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من ~~رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم (28) لئلا يعلم ~~أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم (29) # PageV04P229 # [سورة الحديد «1» ] عددها «تسع وعشرون آية «2» » كوفى «3» . PageV04P235 # بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات يعني ذكر الله الملائكة ~~وغيرهم والشمس والقمر والنجوم وما فى الأرض من الجبال، والبحار، والأنهار، ~~والأشجار، والدواب، والطير، والنبات، وما بينهما يعني الرياح، والسحاب، وكل ~~خلق فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهن وهو العزيز في ملكه الحكيم- 1- في أمره ~~له ملك يعنى له ما فى السماوات والأرض يحيي الموتى ويميت الأحياء وهو على ~~كل شيء من حياة وموت «قدير» «1» - 2- هو الأول قبل كل شيء وهو الآخر بعد ~~الخلق وهو الظاهر فوق كل شيء يعنى السموات وهو الباطن دون كل شيء يعلم ما ~~تحت الأرضين وهو بكل شيء عليم- 3- هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ~~ثم استوى على العرش قبل خلقهما يعلم ما يلج في الأرض من المطر وما يخرج ~~منها النبات وما ينزل من السماء من الملائكة وما يعرج يعني وما يصعد فيها ~~يعني في السموات من الملائكة وهو معكم يعنى علمه أين ما كنتم من الأرض ~~والله بما تعملون بصير- 4- له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور- ~~5- يعني أمور الخلائق في الآخرة يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل يعنى زيادة كل منهما PageV04P237 # ونقصانه، فذلك قوله: « ... يكور الليل على النهار، ويكور النهار على ~~الليل «1» ... » # يعني يسلط ms1163 كل واحد منهما على صاحبه في وقته حتى يصير الليل «خمس عشرة «2» ~~» ساعة والنهار تسع ساعات وهو عليم بذات الصدور- 6- يعني بما فيها من خير ~~أو شر قوله [183 ب] : آمنوا بالله يعني صدقوا بالله، يعني بتوحيد الله- ~~تعالى- ورسوله محمد- صلى الله عليه وسلم- وأنفقوا في سبيل الله يعني في ~~طاعة الله- تعالى- مما جعلكم مستخلفين فيه من أموالكم التي «غيركم «3» » ~~الله فيها فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير- 7- يعني جزاء حسنا في ~~الجنة، ثم قال: وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~حين يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم يعني يوم أخرجكم من صلب آدم- ~~عليه السلام-، وأقروا له بالمعرفة والربوبية إن كنتم يعني إذ كنتم مؤمنين- ~~8- هو الذي ينزل على عبده محمد- صلى الله عليه وسلم- آيات بينات يعني ~~القرآن بين ما فيه من أمره ونهيه ليخرجكم من الظلمات إلى النور يعني من ~~الشرك إلى الإيمان وإن الله بكم لرؤف رحيم- 9- حين هداكم لدينه وبعث فيكم ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- وأنزل عليكم كتابه، ثم قال: وما لكم ألا تنفقوا ~~في سبيل الله يعني في طاعة الله إن كنتم مؤمنين، فأنفقوا في سبيل الله فإن ~~بخلتم فإن الله يرثكم ويرث أهل السموات والأرض، فذلك قوله: ولله ميراث ~~السماوات والأرض # بفنون كلهم، ويبقى الرب- تعالى- PageV04P238 # وحده فالعباد يرث بعضهم بعضا والرب يبقى فيرثهم، قوله: لا يستوي منكم فى ~~الفضل والسابقة من أنفق من ماله قبل الفتح فتح مكة «وقاتل» «1» العدو أولئك ~~أعظم درجة يعني جزاء من الذين أنفقوا من بعد من بعد فتح مكة وقاتلوا «2» ~~العدو وكلا وعد الله الحسنى يعني الجنة، يعني كلا الفريقين وعد الله الجنة ~~والله بما تعملون خبير- 10- بما أنفقتم من أموالكم وهو مولاكم يعني وليكم، ~~قوله- تعالى-: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا يعني طيبة «به «3» » نفسه ~~على أهل الفاقة فيضاعفه له وله أجر كريم- 11- يعني جزاء حسنا في الجنة، ~~«نزلت في أبي الدحداح الأنصاري» «4» يوم ترى يا محمد المؤمنين والمؤمنات ~~على الصراط يسعى نورهم بين أيديهم دليل إلى الجنة وبأيمانهم يعني بتصديقهم ~~في الدنيا، أعطوا النور في الآخرة ms1164 على الصراط، يعني بتوحيد الله- تعالى- ~~تقول الحفظة لهم: بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا ~~يموتون ذلك هو الفوز العظيم- 12- يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ~~آمنوا وهم على الصراط انظرونا يعني ارقبونا نقتبس من نوركم فنمضى معكم قيل ~~يعني قالت لهم الملائكة: # ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا من حيث جئتم فالتمسوا نورا من الظلمة، ~~PageV04P239 # فرجعوا فلم يجدوا «شيئا» «1» فضرب «فضرب» «2» الله [184 أ] بينهم يعني ~~بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين بسور له باب يعني بالسور حائط بين أهل ~~الجنة وبين أهل النار له باب باطنه يعني باطن السور فيه الرحمة وهو مما بلى ~~الجنة وظاهره من قبل النار، وهو الحجاب ضرب بين أهل الجنة والنار، وهو ~~السور، والأعراف «3» ما ارتفع من السور، «الرحمة» يعني الجنة، «وظاهره» من ~~قبله العذاب- 13- ينادونهم يعني يناديهم المنافقون من وراء السور ألم نكن ~~معكم في دنياكم قالوا بلى كنتم معنا في ظاهر الأمر ولكنكم فتنتم يعني ~~أكفرتم أنفسكم «بنعم وسوف» «4» «عن دينكم» «5» وتربصتم يعني بمحمد الموت، ~~وقلتم يوشك محمد أن يموت فنستريح منه وارتبتم يعني شككتم في محمد أنه نبي ~~وغرتكم الأماني عن دينكم وقلتم يوشك محمد أن يموت فيذهب الإسلام فنستريح ~~حتى جاء أمر الله بالموت وغركم بالله الغرور- 14- يعني الشياطين فاليوم في ~~الآخرة لا يؤخذ منكم معشر المنافقين فدية ولا من الذين كفروا PageV04P240 # بتوحيد الله- تعالى- يعني مشركي العرب مأواكم النار يعني مأوى المنافقين ~~والمشركين النار هي مولاكم يعني وليكم وبئس المصير- 15- وذلك أنه يعطى كل ~~مؤمن كافر فيقال: هذا فداؤك من النار، فذلك قوله: «لا يؤخذ منكم فدية» يعني ~~من المنافقين ولا من الذين كفروا، إنما تؤخذ الفدية من المؤمنين، قوله: ألم ~~يأن نزلت في المنافقين بعد الهجرة «بستة» «1» أشهر وذلك أنهم سألوا سلمان ~~الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عما في التوراة، فإن فيها العجائب فنزلت: ~~«الر تلك آيات الكتاب المبين، إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون، نحن ~~نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن» «2» . # يخبرهم أن «القرآن أحسن من غيره» «3» ، يعني أنفع لهم فكفوا ms1165 عن سؤال ~~سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن ~~فيها العجائب، فنزلت: «الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه ~~جلود الذين يخشون ربهم» يعني القرآن «ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله» ~~«4» فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا أيضا فسألوه، فقالوا: حدثنا ~~عما في التوراة فإن فيها العجائب فأنزل الله- تعالى- «ألم يأن» للذين آمنوا ~~أن تخشع قلوبهم لذكر الله يعني المنافقين يقول: «ألم ينل ويقال PageV04P241 # لم يحن» «1» للذين أقروا باللسان وأقروا بالقرآن أن تخشع قلوبهم لذكر ~~الله، يقول أن ترق قلوبهم لذكر الله- عز وجل- وهو القرآن يعني إذا ذكر الله ~~وما نزل من الحق يعني القرآن يعني وعظهم فقال: ولا يكونوا [184 ب] كالذين ~~أوتوا الكتاب في القساوة من قبل من قبل أن يبعث النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فطال عليهم الأمد يعني طول الأجل، وخروج النبي- صلى الله عليه وسلم- كان ~~المنافقون «لا ترق» «2» قلوبهم لذكر الله فقست قلوبهم فلم تلن وكثير منهم ~~فاسقون- 16-، قوله: اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات ~~يعني بالآيات النبت لعلكم تعقلون- 17- يقول لكي تعقلوا وتتفكروا فى أمر ~~البعث، قوله: إن المصدقين من أموالهم والمصدقات نزلت في أبي الدحداح ~~الأنصاري وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أمر الناس بالصدقة ورغبهم في ثوابها، فقال ~~أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، فإني قد جعلت حديقتي صدقة لله ~~ولرسوله. ثم جاء إلى الحديقة، وأم الدحداح في الحديقة، فقال: يا أم ~~الدحداح، إني قد جعلت حديقتي صدقة لله ولرسوله فخذي بيد صبيتاه فأخرجيهم من ~~الحائط. فلما أصابهم حر الشمس بكوا، فقالت: أمهم لا تبكوا فإن أباكم قد باع ~~حائطه من ربه، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كم من نخلة مذلا عذوقها ~~قد رأيتها لأبي الدحداح في الجنة، فنزلت فيه «إن المصدقين والمصدقات» # وأقرضوا الله قرضا حسنا يعني محتسبا طيبة بها نفسه PageV04P242 # يضاعف لهم ولهم أجر كريم- 18- يعني جزاء حسنا في الجنة، فقال الفقراء: ~~ليس لنا أموال نجاهد بها أو نتصدق بها، فأنزل الله- تعالى- والذين ms1166 آمنوا ~~يعني صدقوا بالله بتوحيد الله- تعالى- ورسله «كلهم» «1» أولئك هم الصديقون ~~بالله وبالرسل ولم يشكوا فيهم ساعة، ثم استأنف فقال: # والشهداء يعني من استشهد منهم عند ربهم لهم أجرهم يعني جزاؤهم وفضلهم ~~ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا يعني بالقرآن أولئك أصحاب الجحيم- 19- ~~يعني ما عظم من النار اعلموا أنما الحياة الدنيا زهدهم في الدنيا لكي لا ~~يرغبوا، فيها فقال: لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم، وتكاثر في الأموال ~~والأولاد والمنازل والمراكب فمثلها ومثل من يؤثرها على الآخرة كمثل غيث ~~يعني المطر ينبت منه المراعي «أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا» «2» ~~: فبينما هو أخضر إذ تراه مصفرا ثم يكون حطاما هالكا لا نبت فيه فكذلك من ~~يؤثر الدنيا على الآخرة، ثم يكون له: «وفي» «3» الآخرة عذاب شديد، ثم قال: ~~ومغفرة من الله ورضوان للمؤمنين وما الحياة [185 أ] الدنيا إلا متاع ~~الغرور- 20- الفاني، قوله: سابقوا بالأعمال الصالحة وهي الصلوات الخمس إلى ~~مغفرة من ربكم لذنوبكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض يعني السموات السبع ~~والأرضين السبع لو «ألصقت» «4» السموات السبع بعضها إلى بعض ثم «ألصقت» «5» ~~السموات بالأرضين لكانت الجنان فى PageV04P243 # عرضها جميعا ولم يذكر طولها أعدت للذين آمنوا بالله يعني صدقوا بتوحيد ~~الله- عز وجل- ورسله محمد- صلى الله عليه وسلم- أنه نبي يقول الله- تعالى-: ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده فبخصهم بذلك والله ذو الفضل العظيم- ~~21- ما أصاب من مصيبة في الأرض من قحط المطر، وقلة النبات، ونقص الثمار ولا ~~في أنفسكم يقول ما أصاب هذه النفس من البلاء وإقامة الحدود عليها إلا في ~~كتاب مكتوب يعني اللوح المحفوظ من قبل أن نبرأها يعني من قبل أن يخلق هذه ~~النفس إن ذلك الذي أصابها في كتاب يعني اللوح المحفوظ أن ذلك على الله ~~يسير- 22- يقول هين على الله- تعالى-. # «وبإسناده» «1» مقاتل قال: حدثني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، قال: # خلق الله- تعالى- اللوح المحفوظ مسيرة «خمسمائة عام» «2» فى خمسمائة عام ~~وهو من درة بيضاء صفحتاه من ياقوت أحمر كلامه «نور» «3» وكتابه النور ~~والقلم من نور طوله خمسمائة عام، قوله: ms1167 لكيلا تأسوا على ما فاتكم من الخير ~~والغنيمة ولا تفرحوا «بما آتاكم» «4» من الخير «فتختالوا وتفخروا» «5» فذلك ~~قوله: # والله لا يحب كل مختال فخور- 23- يعني متكبر عن عبادة الله- عز وجل- فخور ~~في نعم الله- تعالى- لا يشكر، ثم قال: الذين يبخلون PageV04P244 # يعني رؤوس اليهود يبخلون بخلوا بأمر محمد- صلى الله عليه وسلم- وكتموه ~~ليصيبوا الفضل من اليهود من «سفلتهم» «1» ويأمرون الناس بالبخل يقول ~~ويأمرون الناس بالكتمان والناس في هذه الآية اليهود أمروهم بكتمان أمر ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- ومن يتول يعني ومن أعرض عن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فبخل فإن الله هو الغني الحميد- 24- «غنى» عما عندكم «حميد» عند ~~خلقه، قوله: # لقد أرسلنا رسلنا بالبينات يعني بالآيات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ~~يعني العدل ليقوم الناس يعني لكي يقوم الناس بالقسط يعني بالعدل وأنزلنا ~~الحديد فيه بأس شديد يقول من أمري كان الحديد فيه بأس شديد للحرب ومنافع ~~للناس في معايشهم وليعلم الله يعني ولكي يرى الله من ينصره على عدوه وينصر ~~رسله يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده فيعينه على أمره حتى يظهر ولم ~~يره «بالغيب» «2» إن الله قوي في أمره عزيز- 25- في ملكه ولقد أرسلنا نوحا ~~وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة فهم خمسة وعشرون نبيا والكتاب يعني ~~الكتب الأربعة منهم إسماعيل وإسحاق، ويعقوب، وعيصو، وأيوب، وهو من ولد ~~العيص والأسباط وهم اثنا عشر منهم روبيل، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، ونفتولن، ~~وزبولن، وحاد، ودان، وأشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون، ~~PageV04P245 # وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد- عليهم السلام-، والتوراة، ~~والإنجيل، والزبور، والفرقان، فهذه الكتب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون- ~~26- يعني عاصين ثم قفينا يعني اتبعنا على آثارهم من بعدهم يعني من بعد نوح ~~وإبراهيم وذريتهما برسلنا في الأمم وقفينا بعيسى ابن مريم يقول وأتبعنا ~~بعيسى بن مريم وآتيناه يعني وأعطيناه الإنجيل في بطن أمه وجعلنا في قلوب ~~الذين اتبعوه يعني اتبعوا عيسى رأفة ورحمة يعني المودة كقوله « ... رحماء ~~بينهم ... «1» » # يقول متوادين بعضهم لبعض جعل الله ذلك في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، ثم ~~استأنف الكلام فقال: ورهبانية ابتدعوها وذلك أنه لما كثر المشركون وهزموا ~~المؤمنين ms1168 وأذلوهم بعد عيسى بن مريم، «واعتزلوا» «2» واتخذوا الصوامع فطال ~~عليهم ذلك، فرجع بعضهم عن دين عيسى- عليه السلام- وابتدعوا النصرانية، فقال ~~الله- عز وجل- ورهبانية ابتدعوها تبتلوا فيها للعبادة في التقديم ما ~~كتبناها عليهم ولم نأمرهم بها «إلا ابتغاء رضوان الله» «3» فما رعوها حق ~~رعايتها يقول لم يرعوا ما أمروا به يقول فما أطاعوني فيها، ولا أحسنوا حين ~~تهودوا وتنصروا، وأقام أناس منهم على دين عيسى- عليه السلام- حتى أدركوا ~~محمدا- صلى الله عليه وسلم- فآمنوا به وهم أربعون رجلا، «اثنان وثلاثون» ~~«4» رجلا من أرض الحبشة، وثمانية من PageV04P246 # أرض الشام، فهم الذين كنى الله عنهم، فقال: فآتينا الذين آمنوا يقول ~~أعطينا الذين آمنوا منهم أجرهم يعني صدقوا يعني جزاءهم وهو الجنة، قال: ~~وكثير منهم فاسقون- 27- يعني الذين تهودوا، وتنصروا فجعل الله- تعالى- لمن ~~آمن بمحمد- صلى الله عليه وسلم- من أهل الإنجيل أجرهم مرتين بإيمانهم ~~بالكتاب الأول وكتاب محمد- صلى الله عليه وسلم-، فافتخروا على أصحاب النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- بذلك، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر لنا أجران ~~بإيماننا بالكتاب الأول، والكتاب الآخر الذي جاء به محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- فشق على المسلمين، فقالوا: ما بالنا قد هاجرنا مع النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- وآمنا به قبلكم [186 أ] ، وغزونا معه وأنتم لم تغزوا فأنزل ~~الله- تعالى- يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله يعني وحدوا الله وآمنوا ~~برسوله يقول صدقوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- أنه نبي رسول يؤتكم كفلين ~~يعني أجرين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به يعني تمرون به على الصراط إلى ~~الجنة نورا تهتدون به ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور لذنوب المؤمنين رحيم- ~~28- بهم لئلا يعلم يعني لكيلا يعلم أهل الكتاب يعني مؤمني أهل الإنجيل ~~«هؤلاء الأربعون رجلا» «1» ألا يقدرون على شيء من فضل الله وهو الإسلام إلا ~~برحمته وأن الفضل بيد الله الإسلام يؤتيه من يشاء من عباده والله ذو الفضل ~~العظيم- 29- فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل. PageV04P247 ### | سورة المجادلة # PageV04P249 ### | [سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22] # بسم الله الرحمن الرحيم # قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما إن الله سميع بصير ms1169 (1) الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن ~~أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ~~وإن الله لعفو غفور (2) والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) ~~فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم ~~(4) # إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا ~~آيات بينات وللكافرين عذاب مهين (5) يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما ~~عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد (6) ألم تر أن الله يعلم ما ~~في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة ~~إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ~~ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم (7) ألم تر إلى الذين ~~نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا ~~الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (8) يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى ~~واتقوا الله الذي إليه تحشرون (9) # إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن ~~الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (10) يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم ~~تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ~~(11) يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم (12) أأشفقتم أن تقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله ms1170 خبير بما تعملون (13) ألم تر إلى الذين ~~تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم ~~يعلمون (14) # أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون (15) اتخذوا أيمانهم ~~جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين (16) لن تغني عنهم أموالهم ولا ~~أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم ~~الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم ~~الكاذبون (18) استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ~~ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون (19) # إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين (20) كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي إن الله قوي عزيز (21) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ~~أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب ~~الله هم المفلحون (22) # PageV04P251 # [سورة المجادلة «1» ] سورة المجادلة مدنية عددها «اثنتان» «2» وعشرون آية ~~كوفى «3» . PageV04P255 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله قد سمع الله قول التي تجادلك يعني تكلمك في ~~زوجها وتشتكي يعني وتضرع إلى الله والله يسمع تحاوركما يعني خولة، امرأة ~~أوس بن الصامت، والنبي- صلى الله عليه وسلم- إن الله سميع تحاوركما بصير- ~~1- وذلك أن خولة بنت ثعلبة بن مالك بن أحرم الأنصاري، من بني عمرو بن عوف ~~بن الخزرج، كانت حسنة الجسم، فرآها زوجها ساجدة في صلاتها، فلما انصرفت ~~أرادها زوجها فأبت عليه، فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، واسمه أوس بن الصامت ~~أخو عبادة بن الصامت ابن قيس بن أحرم الأنصاري فأتت خولة النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فقالت: إن زوجي، يا رسول الله، تزوجني وأنا شابة، ذات مال، ~~وأهل، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وكبرت سنى، ووهن عظمي، جعلني عليه ~~كظهر أمه، «ثم ندم» «1» ، فهل من شيء يجمعني وإياه، فسكت النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- عنها، وكان الظهار، والإيلاء، وعدد ms1171 النجوم من طلاق الجاهلية، ~~فوقت الله- تعالى- في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار الكفارة، ووقت من ~~عدد النجوم ثلاث تطليقات، فأنزل الله- تعالى- الذين يظاهرون منكم من نسائهم ~~ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~PageV04P257 # يعني الظهار والمنكر من القول «الذي لا يعرف» «1» وزورا يعني كذبا وإن ~~الله لعفو [186 ب] حين لم يعاقبه غفور- 2- له لتحريمه الحلال والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا يعني يعودون للجماع الذي حرموه على ~~أنفسهم فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا يعني الجماع ذلكم توعظون به فوعظهم ~~الله في ذلك والله بما تعملون من الكفارة خبير- 3- به. # قال أبو محمد: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: «ثم يعودون لما قالوا» ~~يعني لنقض ما عقدوا من الحلف «فمن» «2» لم يجد التحرير فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا يعني الجماع فمن لم يستطع الصيام فإطعام ستين ~~مسكينا لكل مسكين نصف صاع حنطة ذلك يعني هذا الذي ذكر من الكفارة لتؤمنوا ~~بالله يقول لكي تصدقوا بالله ورسوله إن الله قريب إذا دعوتموه في أمر ~~الظهار، وتصدقوا محمدا- صلى الله عليه وس لم- فيما قال لكم من الكفارة حين ~~جعل لكم مخرجا، «لتؤمنوا بالله ورسوله» يعني تصدقوا بالله ورسوله وتلك حدود ~~الله يعني سنة الله وأمره في كفارة الظهار، # فلما نزلت هذه الآية دعا النبي- صلى الله عليه وسلم- زوجها، فقال: ما ~~حملك على ما قلت؟ قال: الشيطان. فهل لي من رجعة تجمعني وإياها؟ قال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: نعم، هل عندك تحرير رقبة؟ قال: لا، إلا أن تحيط بمالي ~~كله. قال: فتستطيع صوما فتصوم شهرين متتابعين؟ قال: يا رسول PageV04P258 # الله، إني إذا لم آكل في اليوم مرتين أو ثلاث مرات اشتد علي وكل بصري، ~~وكان ضرير البصر. قال: فهل عندك إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا، إلا بصلة منك ~~وعون. فأعانه النبي- صلى الله عليه وسلم- «بخمسة عشر صاعا» «1» # وجاء هو بمثل ذلك فتلك ثلاثون صاعا من تمر لكل مسكين نصف صاع، ذلكم يعني ~~أمر الكفارة توعظون به، فوعظهم- الله ms1172 تعالى- فى أمر الكفارة «والله بما ~~تعملون خبير» ، «وتلك حدود الله» يعني سنة الله وللكافرين من اليهود ~~والنصارى عذاب أليم- 4- قوله: إن الذين يحادون الله يعني يعادون الله ~~ورسوله كبتوا كما كبت يعني أخزوا كما أخزى الذين من قبلهم من الأمم الخالية ~~وقد أنزلنا آيات بينات يعني القرآن فيه البيان أمره ونهيه وللكافرين عذاب ~~مهين- 5- نزلت في اليهود والمنافقين «مهين» يعني الهوان، قوله: # يوم يبعثهم الله جميعا الأولين والآخرين نزلت في المنافقين في أمر ~~المناجاة فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه يقول حفظ الله أعمالهم ~~الخبيثة، ونسوا هم أعمالهم والله على كل شيء من أعمالهم شهيد- 6- يعني ~~شاهده، قوله: ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض [187 أ] ~~يقول أحاط علمه بذلك كله ما يكون من نجوى ثلاثة يعني نفر ثلاثة إلا هو ~~رابعهم يعني علمه معهم إذا تناجوا ولا خمسة إلا هو سادسهم يعني علمه معهم ~~ولا أدنى من ذلك يعني ولا أقل من ثلاث نفر وهما اثنان ولا أكثر من خمسة نفر ~~إلا هو يعني إلا وعلمه PageV04P259 # معهم أين ما كانوا من الأرض ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة يعني بما ~~يتناجون فيه إن الله بكل شيء من أعمالهم عليم- 7- قوله- تعالى-: ألم تر إلى ~~الذين نهوا عن النجوى يعني اليهود كان بينهم وبين محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- موادعة فإذا رأوا رجلا من المسلمين وحده يتناجون بينهم، فيظن المسلم ~~أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة فبلغ ذلك النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-، فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، ~~فقال- الله تعالى-: «ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى» ثم يعودون لما للذي ~~نهوا عنه ويتناجون بالإثم يعني بالمعصية والعدوان يعني الظلم ومعصية الرسول ~~يعني حين نهاهم النبي- صلى الله عليه وسلم- عن النجوى فعصوه، ثم أخبر عنهم ~~قال: وإذا جاؤك حيوك يعني كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ~~ياسر، وغيرهم «حيوك» بما لم يحيك به الله يعني اليهود، قالوا انطلقوا بنا ~~إلى محمد فنشتمه علانية ms1173 كما نشتمه فى السر، فأتوه، فقالوا: السام. يعنون ~~بالسام السآمة والفترة، ويقولون تسأمون يعني تتزكون دينكم، # فقالت عائشة- رضي الله عنها-: # عليكم السام، والذام، والفان، يا إخوان القردة والخنازير، فكره النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- قول عائشة، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «مهلا ~~«1» » يا عائشة عليك بالرفق فإنه ما وضع في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء ~~إلا شانه. # فقال جبريل- عليه السلام-: إنه لا يسلمون عليك ولكنهم يشتمونك. # فلما خرجت اليهود من عند النبي- صلى الله عليه وسلم- «قال «2» » بعضهم ~~PageV04P260 # لبعض: إن كان محمد لا يعلم ما نقول له، فالله يعلمه، ولو كان نبيا لأعلمه ~~الله ما نقول، ولعاقبنا # ، فذلك قوله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول لنبيه وأصحابه ~~يقول الله حسبهم جهنم شدة عذابها يصلونها فبئس المصير- 8- يعني بئس المرجع ~~إلى النار يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم يعني الذين أقروا باللسان، وهم ~~المنافقون منهم عبد الله بن أبى، بو عبد الله بن سعد ابن أبي سرح، وغيرهم ~~كان نجواهم أنهم كانوا يخبرون عن [187 ب] «سرايا «1» » النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- ما يشق «على «2» » من أقام من المؤمنين، وبلغنا أن ذلك كان في ~~سرية جعفر بن أبى طالب، وزيد بن حادثة، وعبد الله بن رواحة، قتلوا يوم ~~مؤتة، ولعل حميم أحدهم في السرية فإذا رأوه تناجوا بينهم فيظن المسلم أن ~~حميمه قد قتل فيحزن، لذلك، فنهاهم النبي- صلى الله عليه وسلم- عن النجوى: ~~فلا تتناجوا بالإثم والعدوان يعني المعصية والظلم ومعصية الرسول لأن النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- كان نهاهم عن ذلك، ثم قال: وتناجوا بالبر والتقوى يعني ~~الطاعة، وترك المعصية، ثم خوفهم فقال: واتقوا الله الذي إليه تحشرون- 9- ~~بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم، ثم قال: إنما النجوى يعني نجوى المنافقين من ~~تزيين الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله يعني إلا ~~أن يأذن الله في ضره وعلى الله فليتوكل المؤمنون- 10- يعني بالله فليثق ~~المصدقون يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- جلس فى صفة ضيقة، ومعه أصحابه PageV04P261 # فجاء ms1174 نفر من أهل بدر، منهم: ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، فسلموا على ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-، فرد عليهم، ثم سلموا على القوم، فردوا عليهم، ~~وجعلوا ينتظرون ليوسع لهم فلم يفعلوا، فشق قيامهم على النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- وكان يكرم أهل بدر وذلك يوم الجمعة، فقال رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم- قم يا فلان، وقم يا فلان. لمن لم يكن من أهل بدر، بعدد القيام من أهل ~~بدر، فعرف النبي- صلى الله عليه وسلم- الكراهية في وجه من أقيم منهم، فقال ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: رحم الله رجلا تفسح لأخيه، فجعلوا يقومون ~~لهم بعد ذلك، فقال المنافقون للمسلمين: أتزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس، ~~فو الله، ما عدل على هؤلاء، إن قوما سبقوا فأخذوا مجلسهم وأحبوا قربه ~~فأقامهم، وأجلس من أبطأ عن الخير، فو الله، إن أمر صاحبكم كله فيه اختلاف. ~~فأنزل- الله تعالى- «يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في (المجالس ~~«1» ) » # يعني أوسعوا في «المجالس» «2» فافسحوا يقول أوسعوا يفسح الله لكم وإذا ~~قيل انشزوا فانشزوا يقول وإذا قال لكم نبيكم: ارتفعوا عن المجلس فارتفعوا ~~فإن الله يأجركم إذا أطعتم النبي- صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: يرفع الله ~~الذين آمنوا منكم يعني أهل بدر ويرفع الله الذين أوتوا العلم منكم فيها ~~تقديم يعني بالقرآن درجات يعني الفضائل إلى الجنة على من سواهم ممن لا يقرأ ~~القرآن من المهاجرين والتابعين والله بما تعملون خبير- 11- فى أمر المجلس ~~وغيره. PageV04P262 # «حدثنا عبد الله: حدثني أبي: حدثنا الهذيل: قال مقاتل بن سليمان» «1» : ~~إذا انتهى المؤمنون إلى باب الجنة، يقال للمؤمن الذي ليس بعالم: ادخل الجنة ~~بعملك الصالح، ويقال للعالم قم على باب الجنة، فاشفع للناس يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ناجيتم الرسول يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة يعنى الصدقة خير لكم من إمساكه وأطهر لذنوبكم نزلت في الأغنياء ~~فإن لم تجدوا الصدقة على الفقراء فإن الله غفور رحيم- 12- لمن لا يجد ~~الصدقة، وذلك أن الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~ويغلبون الفقراء على مجالس ms1175 النبي- صلى الله عليه وسلم-، وكان النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلما أمرهم بالصدقة عند ~~المناجاة انتهوا عند ذلك، وقدرت الفقراء على كلام النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- ومجالسته ولم يقدم أحد من أهل الميسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب- ~~رضي الله عنه- قدم دينارا، وكلم النبي- صلى الله عليه وسلم- عشر «2» كلمات ~~فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أنزل الله- تعالى-: # أأشفقتم يقول أشق عليكم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات يعني أهل الميسرة ~~ولو فعلتم لكان خيرا لكم، فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم يقول وتجاوز الله ~~عنكم فأقيموا الصلاة لمواقيتها وآتوا الزكاة لحينها وأطيعوا الله ورسوله ~~فنسخت الزكاة الصدقة التي كانت عند المناجاة والله خبير بما تعملون- 13- ~~قوله: ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم يقول ألم تنظر يا محمد ~~إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم فهو عبد PageV04P263 # الله بن نتيل المنافق، يقول الله- تعالى-: ما هم يعني المنافقين عند الله ~~منكم يا معشر المسلمين ولا منهم يعني من اليهود في الدين والولاية فقال ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن نتيل: إنك تواد اليهود فحلف عبد ~~الله بالله أنه لم يفعل وأنه ناصح، فأنزل الله- تعالى- ويحلفون على الكذب ~~وهم يعلمون- 14- أنهم كذبة أعد الله لهم فى الآخرة عذابا شديدا إنهم ساء ~~يعني بئس ما كانوا يعملون- 15- اتخذوا أيمانهم يعني حلفهم جنة من القتل ~~فصدوا الناس عن سبيل الله يعني دين الله الإسلام فلهم عذاب مهين- 16- فقال ~~رجل من المنافقين: # إن محمدا يزعم أنا لا ننصر يوم القيامة، لقد شقينا إذا، إنا لأذل من ~~البعوض، والله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت ~~قيامة، فأما اليوم فلا نبذلها، ولكن نبذلها يومئذ لكي ننصر، فأنزل الله- ~~تعالى- لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا يوم القيامة أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون- 17-[188 ب] يعنى مقيمين فى النار لا يموتون، ~~قوله: يوم يبعثهم الله جميعا يعني المنافقين فيحلفون له كما يحلفون لكم ~~وذلك أنهم كانوا إذا قالوا شيئا «أو عملوا» «1» شيئا، وأرادوه، سألهم ~~المؤمنون عن ذلك، فيقولون: والله لقد ms1176 أردنا الخير فيصدقهم المؤمنون بذلك، ~~فإذا كان يوم القيامة «سئلوا» «2» عن أعمالهم الخبيثة فاستعانوا بالكذب ~~كعادتهم في الدنيا، فذلك قوله يحلفون لله في الآخرة كما يحلفون لكم في ~~الدنيا ويحسبون أنهم على شيء من الدين فان يغني عنهم ذلك من الله شيئا ألا ~~إنهم هم الكاذبون- 18- PageV04P264 # فى قولهم استحوذ عليهم الشيطان يقول غلب عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ~~أولئك حزب يعنى شيعة الشيطان ألا إن حزب يعنى شيعة الشيطان هم الخاسرون- ~~19- قوله: إن الذين يحادون الله يعني يعادون الله ورسوله أولئك في الأذلين- ~~20- يعني في الهالكين كتب الله يعني قضى الله لأغلبن أنا ورسلي يعني النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-، وذلك أن المؤمنين قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- ~~لئن فتح الله علينا مكة وخيبر وما حولها فنحن «نرجو أن يظهرنا الله» «1» ما ~~عاش النبي- صلى الله عليه وسلم- على أهل الشام وفارس والروم. فقال عبد الله ~~بن أبي للمسلمين: أتظنون بالله أن أهل الروم وفارس كبعض أهل هذه القرى التي ~~غلبتموهم عليها، كلا والله لهم أكثر جمعا، وعددا. # فأنزل الله- تعالى- في قول عبد الله بن أبى « ... ولله جنود السماوات ~~والأرض «2» ... » وأنزل «كتب الله كتابا وأمضاه» «3» «لأغلبن أنا ورسلي» ~~يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده إن الله قوي عزيز- 21- يقول أقوى، ~~وأعز من أهل الشام والروم وفارس. # قوله: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يعني يصدقون بالله أنه واحد ~~لا شريك له، ويصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال يوادون من حاد الله ~~ورسوله يعني يناصحون من عادى الله ورسوله، نزلت فى حاطب بن أبى بلتعة ~~PageV04P265 # العنسي حين كتب إلى أهل مكة، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم أولئك الذين لم يفعلوا ذلك كتب يقول جعل في قلوبهم الإيمان يعني ~~التصديق نظيرها في آل عمران « ... فاكتبنا مع الشاهدين «1» ... » يعني ~~فاجعلنا مع الشاهدين. وقال أيضا في الأعراف: « ... فسأكتبها للذين يتقون ~~«2» ... » يعنى فسأجعلها وأيدهم بروح منه يقول قواهم برحمة من الله عجلت ~~لهم في الدنيا ويدخلهم في الآخرة جنات يعني بساتين تجري من تحتها الأنهار ~~مطردة خالدين فيها يعني مقيمين ms1177 في الجنة لا يموتون رضي الله عنهم بأعمالهم ~~الحسنة ورضوا عنه يعني عن الله بالثواب والفوز أولئك الذين ذكر حزب الله ~~يعني شيعة الله ألا إن حزب الله يعني ألا إن شيعة الله هم المفلحون- 22- ~~يعنى «الفائزين» «3» . PageV04P266 ### | سورة الحشر # PageV04P267 ### | [سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24] # بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) هو الذي أخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا ~~أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم ~~الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار (2) ~~ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب ~~النار (3) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب ~~(4) # ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي ~~الفاسقين (5) وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير (6) ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) للفقراء المهاجرين ~~الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم الصادقون (8) والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون ~~من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) # والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم (10) ألم ~~تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم ~~لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم ~~لكاذبون ms1178 (11) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن ~~نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون (12) لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ~~ذلك بأنهم قوم لا يفقهون (13) لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من ~~وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون (14) # كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم (15) كمثل ~~الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب ~~العالمين (16) فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء ~~الظالمين (17) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ~~واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (18) ولا تكونوا كالذين نسوا الله ~~فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون (19) # لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (20) لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال ~~نضربها للناس لعلهم يتفكرون (21) هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة هو الرحمن الرحيم (22) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ~~السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون (23) ~~هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات ~~والأرض وهو العزيز الحكيم (24) # PageV04P269 # [سورة الحشر «1» ] سورة الحشر مدنية عددها أربع «2» وعشرون آية كوفى «3» ~~. PageV04P273 # بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات وما في الأرض يقول ذكر ~~الله ما في السموات من الملائكة، وما في الأرض من الخلق وهو العزيز في ملكه ~~الحكيم- 1- في أمره هو الذي أخرج الذين كفروا يعني يهود بني النضير من أهل ~~الكتاب بعد قتال أحد أخرجهم من ديارهم لأول الحشر يعنى القتال والحشر ~~الثاني القيامة، وهو الجلاء من المدينة إلى الشام وأذرعات ما ظننتم يقول ~~للمؤمنين ما حسبتم أن يخرجوا وظنوا يعني وحسبوا أنهم مانعتهم حصونهم من ~~الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا يعني من قبل قتل كعب بن الأشرف، ثم ~~قال: وقذف في ms1179 قلوبهم الرعب بقتل كعب بن الأشرف أرعبهم الله بقتله لأنه كان ~~رأسهم وسيدهم قتله محمد بن مسلمة الأنصاري وكان أخاه من الرضاعة، وغيره، ~~«1» وكان مع محمد ليلة قتل كعب بن الأشرف أخو محمد بن سلمة، وأبو ليلى، ~~وعتبة كلهم من الأنصار، قوله: يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وذلك # أن المنافقين دسوا وكتبوا إلى اليهود ألا يخرجوا من الحصن، «وأن يدربوا» ~~«2» على الأزقة وحصونها، فإن قاتلتم محمدا فنحن معكم لا نخذلكم ولننصرنكم، ~~ولئن أخرجتم لنخرجن معكم، فلما سار النبي- صلى الله عليه وسلم- إليهم وجدهم ~~ينوحون PageV04P275 # على كعب بن الأشرف. قالوا: يا محمد، واعية على أثر واعية، وباكية على أثر ~~باكية، ونائحة أعلى أثر نائحة. قال: نعم. قالوا: فذرنا نبكي شجونا، ثم ~~نأتمر لأمرك. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: اخرجوا من المدينة. قالوا: الموت أقرب ~~إلينا من ذلك. فتنادوا الحرب، واقتتلوا وكان المؤمنون إذا ظهروا على درب من ~~دروبهم تأخروا إلى الذي يليه فنقبوه من دبره، ثم حصنوها ويخرب المسلمون ما ~~ظهروا عليه من نقض بيوتهم، فيبنون «دوربا» «1» على أفواه الأزقة، # فذلك قوله: «يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين» فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار- 2- يعني المؤمنين أهل البصيرة في أمر الله، وأمر النضير، ثم قال: ~~ولولا أن كتب الله [189 ب] يعني قضى الله، نظيرها في المجادلة «قوله» «2» : # «كتب الله لأغلبن ... » «3» يعني قضى الله عليهم الجلاء من المدينة ~~لعذبهم في الدنيا بالقتل بأيديكم ولهم في الآخرة عذاب النار- 3- ذلك الذي ~~نزل بهم من الجلاء بأنهم شاقوا الله ورسوله يعني عادوا الله ورسوله ومن ~~يشاق الله ورسوله يعني ومن يعادي الله ورسوله فإن الله شديد العقاب- 4- إذا ~~عاقب، نظيرها في هود « ... لا يجرمنكم شقاقي ... » «4» # يعنى عداوتي « ... وليخزي الفاسقين «5» » يعنى وليهن اليهود، وذلك أن ~~النبي PageV04P276 # - صلى الله عليه وسلم- أمر بقطع ضرب من النخيل من أجود التمر يقال له ~~اللين شديد الصفرة ترى النواة من اللحى «1» من أجود التمر بغيب فيه الضرس، ~~النخلة أحب إلى أحدهم من وصيف، «فجزع» «2» أعداء الله لما رأوا ذلك الضرب ~~من النخيل يقطع. فقالوا: يا محمد، ms1180 أوجدت فيما أنزل الله عليك الفساد في ~~الأرض أو الإصلاح في الأرض، فأكثروا القول ووجد المسلمون ذمامة من قطعهم ~~النخيل خشية أن يكون فسادا، فأنزل الله- تعالى- ما قطعتم من لينة وكانوا ~~«قطعوا» «3» أربع نخلات كرام عن أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- غير العجوة ~~أو تركتموها قائمة على أصولها هو كله «فبإذن «4» » الله يعني بأمر الله ~~وليخزي الفاسقين- 5- لكي يخزي الفاسقين وهم اليهود بقطع النخل، فكان قطع ~~النخل ذلالهم وهوانا. # قال أبو محمد: قال الفراء: كل شيء من النخيل سوى العجوة فهو اللين. # قال أبو محمد: قال الفراء: حدثني حسان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن ~~عباس، قال: أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- بقطع النخل كله إلا العجوة ذلك ~~اليوم فكل شيء سوى العجوة فهو اللين. # وقال أبو محمد: وقال أبو عبيدة: اللين ألوان النخل سوى العجوة والبرني، ~~واحدتها لينة. PageV04P277 # فلما «يأس» «1» اليهود أعداء الله من عون المنافقين رعبوا رعبا شديدا بعد ~~قتال إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصلح فصالحهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~على أن يؤمنهم على دمائهم وذراريهم وعلى أن لكل ثلاثة منهم بعيرا يحملون ~~عليه ما شاءوا من عيال أو متاع «وتعيد» «2» أموالهم «فيئا» «3» للمسلمين، ~~فساروا قبل الشام إلى أذرعات وأريحا، وكان ما تركوا من الأموال «فيئا» «4» ~~للمسلمين، فسأل الناس النبي- صلى الله عليه وسلم- الخمس كما خمس يوم بدر، ~~ووقع فى أنفسهم حين لم يخمس فأنزل الله- تعالى- وما أفاء الله على رسوله ~~منهم «5» يعني أموال بني النضير فما أوجفتم عليه يعني على الفيء من خيل ولا ~~ركاب يعني الإبل يقول لم تركبوا فرسا، ولا بعيرا، ولكن مشيتم مشيا حتى ~~فتحتموها [190 أ] غير أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ركب حمارا له، فذلك ~~قوله: # «ولكن الله يسلط رسله على من يشاء يعنى النبي- صلى الله عليه وسلم-، ~~يعنيهم» «6» والله على كل شيء من النصر وفتحها قدير- 6- قوله: ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى يعني، قريظة والنضير، وخيبر، وفدك، وقريتي عرينة ~~فلله وللرسول ولذي القربى يعنى قرابة PageV04P278 # النبي- صلى الله عليه وسلم- واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون ~~دولة ms1181 يعني يكون المال دولة بين الأغنياء منكم يعني لئلا يغلب الأغنياء ~~الفقراء على الفيء فيقسمونه بينهم، فأعطى النبي- صلى الله عليه وسلم- الفيء ~~للمهاجرين: ولم يعط الأنصار غير رجلين، منهم سهل بن حنيف، وسماك بن خرشة، ~~أعطاهما النبي- صلى الله عليه وسلم- أرضا من أرض النضير، وإنما سموا ~~المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وفارقوهم، قوله: # وما آتاكم الرسول يقول ما أعطاكم الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- من ~~الفيء فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله يخوفهم الله من المعاصي، ثم ~~خوفهم فقال: إن الله شديد العقاب- 7- إذا عاقب أهل المعاصي، ثم ذكر الفيء ~~فقال: للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم أخرجهم كفار مكة ~~يبتغون يعني يطلبون فضلا من الله يعني رزقا من الله في الجنة ورضوانا يعنى ~~رضى ربهم وينصرون الله ورسوله محمدا- صلى الله عليه وسلم- أولئك هم ~~الصادقون- 8- في إيمانهم وليسوا بكاذبين في إيمانهم كالمنافقين، ثم ذكر ~~الأنصار فأثنى عليهم حين طابت أنفسهم عن الفيء، إذ جعل «المهاجرين» «1» ~~دونهم، فقال: والذين تبوؤا الدار يعني «أوطنوا» «2» دار المدينة من قبل ~~هجرة المؤمنين، إليهم بسنين، ثم قال: وتبؤوا الإيمان من قبلهم من قبل هجرة ~~المهاجرين، ثم قال للأنصار: يحبون من هاجر إليهم من المؤمنين ولا يجدون في ~~صدورهم يعنى قلوبهم حاجة مما أوتوا يعني مما أعطى إخوانهم المهاجرين من ~~الفيء PageV04P279 # ويؤثرون على أنفسهم يقول لا تضيق ولو كان بهم خصاصة يعني الفاقة فآثروا ~~المهاجرين بالفيء على أنفسهم، ثم قال: ومن يوق شح نفسه يعني ومن يقيه الله ~~حرص نفسه يعني الأنصار حين طابت أنفسهم عن الفيء لإخوانهم فأولئك هم ~~المفلحون- 9- فقد ذهب صنفان المهاجرون والأنصار وبقي صنف واحد وهم التابعون ~~الذين دخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة والذين جاؤ من بعدهم يعني من بعد ~~المهاجرين والأنصار فدخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة [190 ب] وهم ~~التابعون يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان الماضين من ~~المهاجرين والأنصار فهذا استغفار، ثم قال التابعون: ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم- 10-. # وأنزل في دس المنافقين إلى اليهود أنا ms1182 معكم في النصر والخروج فقال: # ألم تر إلى الذين نافقوا نزلت فى عبد الله بن نتيل، وعبد الله بن أبى ~~رافع ابن يزيد، كلهم من الأنصار يقولون لإخوانهم «الذين كفروا من أهل ~~الكتاب» «1» من اليهود منهم حيي بن أخطب، وجدي وأبو ياسر، ومالك ابن الضيف، ~~وأهل قريظة، «لئن أخرجتم» «2» لئن أخرجكم محمد من المدينة كما أخرج أهل ~~النضير لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا يقول لا نطيع في خذلانكم أحدا أبدا ~~يعني بأحد النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده وإن قوتلتم لننصرنكم يعني ~~لنقاتلن معكم، فكذبهم الله- تعالى- فقال: PageV04P280 # والله يشهد إنهم لكاذبون- 11- لئن أخرجوا كما أخرج أهل النضير من المدينة ~~لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا يعني لئن قاتلهم المسلمون لا ينصرونهم يعني لا ~~يعانوهم يقول الله- تعالى- ولئن نصروهم يعني ولئن عاونوهم ليولن الأدبار ثم ~~لا ينصرون- 12- فغرهم المنافقون فلزموا الحصن، حتى قتلوا وأسروا فنزلوا على ~~حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم أن تقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم، فقتل منهم ~~أربعمائة وخمسين رجلا، وسبى سبعمائة وخمسين رجلا، فذلك قوله في الأحزاب: « ~~... فريقا تقتلون» يعنى المقاتلة الأربعمائة وخمسين وتأسرون فريقا «1» يعنى ~~السبعمائة وخمسين، ثم قال: لأنتم معشر المسلمين أشد رهبة في صدورهم من الله ~~يعني قلوب المنافقين ذلك بأنهم قوم لا يفقهون- 13- فيعتبرون لا يقاتلونكم ~~جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر «بأسهم» «2» بينهم شديد يقول الله- ~~تعالى- لنهيه- صلى الله عليه وسلم- تحسبهم يا محمد جميعا المنافقين واليهود ~~وقلوبهم شتى يعني متفرقة مختلفة ذلك بأنهم قوم لا يعقلون- 14- عن الله ~~فيوحدونه كمثل الذين من قبلهم يعنى قبل أهل بدر، كان قبل ذلك «بستين» «3» ، ~~فذلك قوله: قريبا ذاقوا وبال أمرهم يعني جزاء ذنبهم، ذاقوا القتل ببدر ولهم ~~عذاب أليم- 15- ثم ضرب مثلا للمنافقين حين «غروا» «4» اليهود PageV04P281 # فتبرءوا منهم عند الشدة وأسلموهم، فقال: كمثل الشيطان إذ قال للإنسان ~~اكفر وذلك أنه كان «راهبا» «1» في بني إسرائيل «اسمه برصيصا» «2» وكان فى ~~صومعته أربعين عاما، يعبد الله، ولا يكلم أحدا، ولا يشرف على أحد، وكان لا ~~يكل من ذكر الله- عز وجل-، وكان الشيطان لا يقدر عليه مع ms1183 ذكره لله- تعالى-، ~~فقال الشيطان [191 أ] لإبليس: قد غلبني برصيصا، ولست أقدر عليه. فقال ~~إبليس: اذهب، فانصب له ما نصبت لأبيه من قبل. وكانت جارية ثلاثة من بني ~~إسرائيل عظيمة الشرف جميلة من أهل بيت صدق، ولها إخوة فجاء الشيطان إليها، ~~فدخل في جوفها فخنقها حتى ازبدت، فالتمس إخوتها لها الأطباء، وضربوا لها ~~ظهروا وبطنا ويمينا وشمالا، فأتاهم الشيطان في منامهم، فقال: عليكم ببرصيصا ~~الراهب، فليدع لها فإنه مستجاب الدعاء، فلما أصبحوا قال بعضهم لبعض: ~~انطلقوا بأختنا إلى برصيصا الراهب فليدع لها، فإنا نرجو البركة في دعائه، ~~فانطلقوا بها إليه، فقالوا: يا برصيصا أشرف علينا، وكلمنا، فإنا بنو فلان، ~~وإنما جئنا لباب حسنة، وأجر. فأشرف فكلمهم وكلموه، فلما رد عليها وجد ~~الشيطان خللا فدخل في جوفه ووسوس إليه. فقال: يا برصيصا هذا باب حسنة وأجر، ~~تدعو الله لها فيشفيها. فأمرهم أن يدخلوها الخربة وينطلقوا هم فأدخلوها ~~الحربة ومضوا، وكان برصيصا لا يتهم في بني إسرائيل، فقال له الشيطان: يا ~~برصيصا انزل فضع يدك على بطنها، وناصيتها، وادع لها فما زال به حتى أنزله ~~من صومعته، فلما نزل خرج منه فدخل فى جوف الجارية PageV04P282 # فاضطربت، وانكشفت فلما رأى ذلك، ولم يكن له عهد بالنساء وقع بها، قال ~~الشيطان: يا برصيصا يا أعبد بني إسرائيل ما صنعت؟ الزنا بعد العبادة يا ~~برصيصا؟ إن هذه تخبر إخوتها بما أتيت لها فتفتضح في بني إسرائيل فاعمد ~~إليها، فاقتلها وادفنها في التراب، ثم اصعد إلى صومعتك، وتب إلى الله، ~~وتعبد فإذا جاء إخوتها، فسألوا عنها، فأخبرهم أنك دعوت لها، وأن الجني طار ~~عنها، وأنهم طاروا بها، فمن هذا الذي يتهمك في بني إسرائيل، فقتلها ودفنها ~~فى الخربة، فلما جاء إخوتها، قالوا: أين أختنا؟ فقال: أختكم طارت بها الجن، ~~فرجعوا وهم لا يتهمونه، فأتاهم الشيطان في المنام، فقال: إن برصيصا قد فضح ~~أختكم، فلما أصبحوا جعل كل واحد منهم يكلم صاحبه بما رأى، فتكلم بما رأى. ~~فقال الآخر: لقد رأيت مثل ما رأيت. فقال الثالث: # مثل ms1184 ذلك، فلم يرفعوا بذلك رأسا حتى رأوا ثلاث ليال، فانطلقوا إلى برصيصا، ~~فقالوا: أين أختنا؟ فقال: لا أدري طارت بها الجن، فدخلوا الخربة، فإذا هم ~~بالتراب ناتئ في الخربة فضربوه بأرجلهم فإذا هم بأختهم فأتوه، فقالوا: # يا عدو الله، قتلت أختنا. فانطلقوا إلى الملك فأخبروه، فبعث إليه ~~فاستنزله، من صومعته، ونحتوا له خشبة، فأوثقوه عليها فأتاه الشيطان [191 ب] ~~فقال: أتعرفني يا برصيصا. قال: لا. قال: أنا الذي أنزلتك هذه المنزلة، فإن ~~فعلت ما آمرك به استنقذتك، مما أنت فيه وأطلعتك إلى صومعتك؟ قال: # وبماذا؟ قال: أنمثل لك في صورتي، فتسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما هنا؟ ~~قال: نعم. فتمثل له الشيطان في صورته فسجد له وكفر بالله، فانطلق الشيطان، ~~وتركه، وقتل برصيصا، فذلك قوله: «كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر» قال ~~إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين # PageV04P283 # - 16- فكان عاقبتهما يعني الشيطان والإنسان أنهما في النار خالدين فيها ~~الشيطان والراهب وذلك جزاء الظالمين- 17- يقول هكذا ثواب المنافقين واليهود ~~النار، ثم حذر المؤمنين ولاية اليهود، فقال: # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس يعنى ولتعلم نفس ما قدمت لغد ~~يعني ما عملت لغد يعني ليوم القيامة واتقوا الله يحذرهم ولاية اليهود إن ~~الله خبير بما تعملون- 18- من الخير والشر، ومن معاونة اليهود، ثم وعظ ~~المؤمنين ألا يتركوا أمره «ولا يكونوا» «1» بمنزلة أهل الكتاب، فقال: ولا ~~تكونوا كالذين نسوا الله يعني تركوا أمر الله فأنساهم أنفسهم أن يقدموا لها ~~خيرا أولئك هم الفاسقون- 19- يعنى العاصين، ثم ذكر مستقر الفريقين فقال: لا ~~يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة يوم القيامة في الثواب والمنزلة أصحاب ~~الجنة هم الفائزون- 20- يعني هم الناجون من النار، وأصحاب النار هم فى ~~النار خالدون فيها أبدا، ثم وعظهم فقال: لو أنزلنا هذا القرآن الذي فيه ~~أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وحرامه وحلاله على جبل وحملته إياه لرأيته يا ~~محمد خاشعا يعني خاضعا متصدعا من خشية الله فكيف لا يرق هذا الإنسان ولا ~~يخشى الله فأمر الله الناس الذين «هم» «2» أضعف من الجبل ms1185 الأصم الذي عروقه ~~في الأرض السابعة ورأسه في السماء أن يأخذوا القرآن بالخشية والشدة، ~~والتخشع، فضرب الله لذلك مثلا فقال: PageV04P284 # «وتلك الأمثال نضربها للناس» «1» لعلهم يعني لكي يتفكرون- 21- في أمثال ~~الله فيعتبروا فى الربوبية، فوحد الرب نفسه فقال: هو الله الذي لا إله إلا ~~هو عالم الغيب يعني غيب ما كان وما يكون والشهادة يعني شهادته بالحق في كل ~~شيء هو الرحمن الرحيم- 22- اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، فلما ذكر ~~«الرحمن الرحيم» قال مشركون العرب ما نعرف الرحمن الرحيم إنما اسمه الله، ~~فأراد الله- تعالى- أن يخبرهم أن له أسماء كثيرة فقال: # «هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم» اسم ~~الرب- تعالى- هو الله وتفسير الله: «اسم» «2» «الربوبية» «3» القاهر لخلقه ~~[192 أ] وسائر أسمائه على فعاله «4» هو الله الذي لا إله إلا هو فوحد نفسه، ~~فقال لنفسه: الملك يعني يملك كل شيء دونه القدوس يعني الطاهر السلام يسلم ~~عباده من ظلمه المؤمن يؤمن أولياؤه من عذابه المهيمن يعني الشهيد على عباده ~~بأعمالهم من خير أو شر، كقوله « ... ومهيمنا عليه «5» ... » كقوله: « ... ~~شاهدا عليكم «6» ... » على عباده بأعمالهم من خير أو شر PageV04P285 # المصدق بكتابه الذي أنزله على محمد- صلى الله عليه وسلم- العزيز يعني ~~المنيع بقدرته فى ملكه الجبار يعنى القاهر على ما أراد بخلقه المتكبر يعني ~~المتعظم على كل شيء سبحان الله نزه الرب نفسه عن قولهم البهتان عما يشركون- ~~23- معه فنزه الرب نفسه أن يكون له شريك فقال: # «سبحان الله عما يشركون» معه غيره أن يكون له شريك، ثم «قال عن نفسه» » # هو الله الخالق يعني خالق كل شيء خلق النطفة والمضغة، ثم قال: # البارئ الأنفس حين «برأها» «2» بعد مضغة إنسانا فجعل له العينين، ~~والأذنين، واليدين، والرجلين، ثم قال: المصور في الأرحام، كيف يشاء ذكر ~~وأنثى، أبيض وأسود، سوي وغير سوي، ثم قال: له الأسماء الحسنى يعني الرحمن ~~الرحيم العزيز الجبار المتكبر ... ونحوها من الأسماء يعني هذه الأسماء التي ~~ذكرها فى هذه السورة، ثم قال: يسبح له ما في السماوات والأرض يعنى يذكره: ms1186 ~~«يوحده» «3» ما فى السموات والأرض «وما فيهما» «4» ، من الخلق وغيره وهو ~~العزيز في ملكه الحكيم- 24- فى أمره، قوله: «الرحمن الرحيم» الرحيم أرق من ~~الرحمن يعني المترحم يعني المتعطف بالرحمة على خلقه. # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي: وحدثنا الهذيل عن سعيد بن بشير: عن ~~قتادة: عن ابن سيرين: عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: وبإسناده عن ~~PageV04P286 # مقاتل: عن قتادة: عن ابن سيرين: عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما في القرآن فمن أحصاها دخل الجنة» . # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن المسيب: # قال «سبحان الله» : «انصاف» «1» لله من السوء. # وقال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: «سبحان الله» كلمة رضيها الله ~~لنفسه. # وقال الهذيل: قال مقاتل: «سبحان الله» كل شيء في القرآن «2» تنزيه نزه ~~نفسه. من السوء إلا أول بني إسرائيل «سبحان الذي أسرى بعبده» «3» يقول عجب، ~~و «سبحان الذي خلق الأزواج» # «4» يعني عجب الذي خلق الأزواج، وقوله: «فسبحان الله حين تمسون» «5» يقول ~~صلوا لله. # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن هشيم عن داود ابن ~~أبي هند: عن مطرف بن الشخير قال: إن الله- تعالى- لم يكلنا في القرآن على ~~القدر. PageV04P287 ### | سورة الممتحنة # PageV04P289 ### | [سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ~~وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن ~~كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم ~~بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل (1) إن يثقفوكم ~~يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ~~(2) لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما ~~تعملون بصير (3) قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا ~~لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا ms1187 قول إبراهيم لأبيه ~~لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا ~~وإليك المصير (4) # ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ~~(5) لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول ~~فإن الله هو الغني الحميد (6) عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم ~~منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم (7) لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله ~~يحب المقسطين (8) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من ~~دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون (9) # يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم ~~بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا ذلكم حكم ~~الله يحكم بينكم والله عليم حكيم (10) وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون (11) يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ~~إن الله غفور رحيم (12) يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ~~قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (13) # PageV04P291 # [سورة الممتحنة] «1» سورة الامتحان «2» مدنية عددها ثلاث «3» عشرة آية ~~كوفية. PageV04P295 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أمر الناس بالجهاد وعسكر، وكتب حاطب بن ~~أبي بلتعة إلى أهل مكة. إن محمدا قد عسكر، وما أراه ألا يريدكم فخذوا حذركم ~~وأرسل بالكتاب مع سارة مولاة أبي ms1188 عمرو بن صيفي بن هاشم وكانت قد جاءت من ~~مكة إلى المدينة فأعطاها حاطب بن أبي بلتعة عشرة دنانير على أن تبلغ كتابه ~~أهل مكة وجاء جبريل، فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- بأمر الكتاب، وأمر ~~حاطب فبعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب- عليه السلام-، ~~والزبير بن العوام، وقال لهما: إن أعطتكما الكتاب عفوا خليا سبيلها، وإن ~~أبت فاضربا عنقها. فسارا حتى أدركا بالحجفة وسألاها عن الكتاب فخلفت، ما ~~معها كتاب، وقالت: لأنا إلى خيركم أفقر منى إلى غير ذلك. # فابتحثاها، فلم يجدا معها شيئا، فقال الزبير لعلي بن أبي طالب- رضي الله ~~عنهما- ارجع بنا، فإنا لا نرى معها شيئا. فقال علي: والله لأضربن عنقها، ~~والله ما كذب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «ولا كذبنا» «1» فقال الزبير: # صدقت اضرب عنقها. فسل على سيفه، فلما عرفت الجد منهما أخذت PageV04P297 # عليهما المواثيق، أإن أعطيتكما الكتاب لا تقتلاني، ولا تسبياني، ولا ~~ترداني إلى محمد- صلى الله عليه وسلم-، ولتخليان سبيلي فأعطياها المواثيق، ~~فاستخرجت الصحيفة من ذؤابتها «ودفعتها» «1» فخليا سبيلها «وأقبلا» «2» ~~بالصحيفة فوضعاها في يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «فقرأها» «3» . ~~فأرسل إلى حاطب بن أبي بلتعة، فقال له: أتعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم. قال: ~~فما حملك على أن تنذر بنا عدونا؟ قال حاطب اعف عني عفا الله عنك، فو الذي ~~أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ أسلمت «ولا كذبتك» «4» منذ صدقتك، ولا أبغضتك ~~منذ أحببتك، ولا واليتهم منذ عاديتهم، وقد علمت أن كتابي لا ينفعهم ولا ~~يضرك فاعذرني، جعلني الله فداك فإنه ليس من أصحابك أحد إلا وله بمكة من ~~يمنع ماله وعشيرته غيري وكنت حليفا ولست من أنفس القوم، وكان حلفائي قد ~~هاجروا كلهم، وكنت كثير المال والضيعة بمكة فخفت المشركين [193 أ] على مالي ~~فكتبت إليهم لأتوسل إليهم بها وأتخذها عندهم مودة لأدفع عن مالي، وقد علمت ~~أن الله منزل بهم خزيه ونقمته وليس كتابي يغني عنهم شيئا، فعرف رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم- أنه قد صدق فيما قال، فأنزل الله- تعالى- عظة للمؤمنين ~~أن يعودوا لمثل صنيع ms1189 حاطب بن أبى بلتعة، فقال- تعالى-: # «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء» # تلقون إليهم بالمودة PageV04P298 # يعني الصحيفة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يعني القرآن يخرجون الرسول من ~~مكة وإياكم قد أخرجوا من دياركم يعني من مكة أن تؤمنوا يعني بأن آمنتم ~~بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تلقوا إليهم ~~بالمودة تسرون إليهم بالمودة يعني بالصحيفة فيها النصيحة وأنا أعلم بما ~~أخفيتم يعني بما أسررتم في أنفسكم من المودة والولاية وما أعلنتم لهم من ~~الولاية ومن يفعله منكم يعني ومن يسر بالمودة إلى الكفار فقد ضل سواء ~~السبيل- 1- يقول فقد أخطا قصد طريق الهدى، وفي حاطب نزلت هذه الآية «لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... » إلى آخر ~~الآية «1» . # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن المسيب، عن الكلبي، ~~عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبلت سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم ~~ابن عبد مناف من مكة إلى المدينة المنورة، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~يتجهز لفتح مكة فلما رآها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: مالك، يا ~~سارة؟ أمسلمة جئت؟ قالت: لا. قال: أفمهاجرة جئت؟ قالت: لا. # قال: فما حاجتك؟ قالت: كنتم الأصل والموالي والعشيرة وقد ذهب موالي، وقد ~~احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتكسوني وتنفقوا علي وتحملوني. فقال النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: فأين أنت من شباب أهل مكة- وكانت امرأة مغنية نائحة- ~~فقالت: يا محمد، ما طلب أحد منهم شيئا منذ كانت وقعة بدر «قال» «2» فحث ~~عليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بنى عبد المطلب وبنى PageV04P299 # هاشم فكسوها وأعطوها نفقة وحملوها، فلما أرادت الخروج إلى مكة أتاها حاطب ~~ابن أبى بلتعة رجل من أهل اليمن حليف للزبير بن العوام فجعل لها جعلا على ~~أن تبلغ كتابه إلى آخر الحديث. # ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، فقال: إن يثقفوكم يكونوا لكم ~~أعداء يقول إن يظهروا عليكم وأنتم على دينكم الإسلام مفارقين لهم ويبسطوا ~~إليكم أيديهم بالقتل ms1190 وألسنتهم بالسوء يعني الشتم وودوا لو تكفرون- 2- إن ~~ظهروا عليكم يعني إن ترجعوا إلى دينهم فإن فعلتم ذلك [193 ب] لن تنفعكم ~~يعني لا تغني عنكم أرحامكم يعني أقرباءكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل ~~بينكم بالعدل والله بما تعملون بصير- 3- به. # قوله: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه من المؤمنين إذ قالوا ~~لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله من الآلهة كفرنا بكم يقول ~~تبرأنا منكم وبدا يعني وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا ~~بالله وحده يعني تصدقوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك «1» ~~يقول الله تبرءوا من كفار قومكم «فقد كانت» «2» لكم أسوة حسنة في إبراهيم ~~ومن معه من المؤمنين في البراءة من قومهم وليس لكم أسوة حسنة في الاستغفار ~~للمشركين يقول إبراهيم لأستغفرن PageV04P300 # لك، وإنما كانت موعدة وعدها أبو إبراهيم إياه أنه يؤمن فلما تبين له عند ~~موته أنه عدو لله تبرأ منه حين مات على الشرك، وحجب عنه الاستغفار، ثم قال ~~إبراهيم: «وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك ~~المصير» «1» - 4- ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا تقتر علينا بالرزق، ~~وتبسط لهم في الرزق، فنحتاج إليهم فيكون ذلك فتنة لنا واغفر لنا ربنا إنك ~~أنت العزيز الحكيم- 5- وفي قراءة ابن مسعود: «إنك أنت الغفور الرحيم» ، ~~نظيرها فى آخر المائدة «2» . # قوله: لقد كان لكم فيهم يعني في إبراهيم والذين معه أسوة حسنة فى ~~الاقتداء بهم لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر يقول لمن كان يخشى الله، ~~ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال ومن يتول يقول ومن يعرض عن الحق فإن ~~الله هو الغني عن عباده الحميد- 6- فى سلطانه عنه خلقه. # قوله: عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم «منهم» «3» من كفار مكة ~~مودة وذلك أن الله- تعالى- حين أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبراءة ~~منهم، وذكر لهم فعل إبراهيم والذين معه في البراءة من قومهم، فلما أخبر ~~«ذلك «4» » عادوا أقرباءهم وأرحامهم وأظهروا لهم العداوة، وعلم الله شدة ~~وجد PageV04P301 # المؤمنين ms1191 في ذلك، فأنزل الله- تعالى- «عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين ~~عاديتم منهم مودة» فلما أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون وناكحوهم، وتزوج ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- أم حبيبة بنت أبي سفيان فهذه المودة التي ذكر ~~الله- تعالى-. يقول الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- والله قدير ~~على المودة والله غفور لذنوب كفار مكة لمن تاب منهم وأسلم رحيم- 7- بهم بعد ~~الإسلام، ثم رخص في صلة الذين لم يناصبوا الحرب للمسلمين، ولم يظاهروا ~~عليهم المشركين، فذلك قوله: لا ينهاكم الله عن صلة الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين ولم يخرجوكم من مكة من دياركم أن تبروهم يقول أن تصلوهم [194 أ] ~~وتقسطوا إليهم بالعدل يعني توفوا إليهم بعهدهم إن الله يحب المقسطين- 8- ~~الذين يعدلون بين الناس، نزلت في خزاعة منهم هلال بن عويمر، وبني خزيمة ~~وبني مدلج منهم سراقة بن مالك، وعبد يزيد بن عبد مناة، والحارث بن عبد ~~مناة، ثم قال: # إنما ينهاكم الله عن صلة الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم يعني ~~كفار مكة أخرجوا النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من مكة كراهية الإسلام ~~وظاهروا يقول وعاونوا المشركين على إخراجكم أن تولوهم بأن توالوهم ومن ~~يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون- 9- ثم نسخت براءة هاتين الآيتين- « ... ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم «1» ... » - قوله: يا أيها الذين آمنوا إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات PageV04P302 # وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه ~~وبينهم كتابا فكان في الكتاب أن من لحق أهل مكة من المسلمين، فهو لهم، ومن ~~لحق منهم بالنبي- صلى الله عليه وسلم- رده عليهم، وجاءت امرأة إلى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية- في الموادعة- وكانت ~~تحت صيفي بن الراهب من كفار مكة فجاء، زوجها «يطلبها» «1» فقال للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: ردها علينا فإن بيننا وبينك شرطا. فقال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: إنما كان الشرط في الرجال، ولم يكن في النساء، فأنزل الله- ~~تعالى- «إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات» فامتحنوهن يعني سبيعة فامتحنها النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فقال: بالله، ما أخرجك من قومك حدثا، ولا كراهية ~~لزوجك، ولا بغضا له، ولا خرجت إلا حرصا على الإسلام ms1192 ورغبة فيه، ولا تريدين ~~غير ذلك؟ فهذه المحنة # يقول الله- تعالى- «الله أعلم بإيمانهن «2» » فإن علمتموهن مؤمنات من قبل ~~المحنة يعني سبيعة فلا ترجعوهن يعنى فلا تردوهن إلى أزواجهن الكفار لا هن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن يقول لا تحل مؤمنة لكافر، ولا كافر لمؤمنة. قال: ~~وآتوهم ما أنفقوا يقول أعطوا أزواجهم الكفار ما أنفقوا «عليهن «3» » من ~~المهر يعنى يرد المهر الذي يتزوجها من المسلمين، فإن لم يتزوجها أحد من ~~المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئا ولا جناح عليكم PageV04P303 # يعني ولا حرج عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن يقول إذا أعطيتموهن أجورهن ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر يعني بعقد الكوافر يقول لا تعتد بامرأتك الكافرة ~~فإنها ليست لك بامرأة يقول هذا الذي يتزوج هذه المهاجرة، وذلك أن المرأة ~~الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير فيمسكها إرادة أن يتعزز ~~بأهلها وقومها من الناس، «فتزوجها «1» » عمر بن الخطاب [194 ب] ويقال ~~تزوجها «أبو السنابل «2» » بن بعكك بن السباق بن عبد الدار بن قصي، وفيه ~~نزلت هذه الآية وفي أصحابه، وكانت امرأة عمر بن الخطاب- رضي الله عنها- ~~بمكة واسمها قريبة بنت أبي أمية، وهشام بن العاص بن وائل، وامرأته هند بنت ~~أبي جهل، وعياض بن شداد الفهري وامرأته أم الحكم بنت أبي سفيان، وشماس بن ~~عثمان المخزومي وامرأته يربوع بنت عاتكة، وعمرو بن عبد عمرو- وهو ذو ~~اليدين- وامرأته هند بنت عبد العزى، فتزوج امرأة عمر بن الخطاب أبو سفيان ~~بن حرب، فقال الله- تعالى- فى المحاطبة: «فلا ترجعوهن إلى الكفار ... » إلى ~~آخر الآية، هذا محكم لم ينسخ، ونسخت براءة النفقة «3» . # وسئلوا ما أنفقتم «4» يقول إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار فاسألوا الذي ~~يتزوجها أن يرد مهرها على زوجها المسلم والنفقة، ثم قال: (وليسئلوا ما ~~أنفقوا) من المهر يقول إن جاءت امرأة من أهل مكة مهاجرة إليهم فليرد الذي ~~يتزوجها PageV04P304 # مهرها على زوجها الأول، فإن تزوجت إحدى المرأتين «1» «اللتان جاءتا» ~~مسلمة ولحقت «بكم «2» » ولم تتزوج الأخرى فليرد الذي تزوجها مهرها على ~~زوجها وليس لزوج المرأة الأخرى مهر حتى تتزوج ms1193 امرأته فإن لم يعط كفار مكة ~~المهر طائعين فإذا ظهرتم عليهم فخذوا منهم المهر وإن كرهوا، كان هذا لأهل ~~مكة خاصة موادعة، فذلك قوله: ذلكم حكم الله يحكم بينكم يعني بين المسلمين ~~والكافرين في أمر النفقة والله عليم بخلقه حكيم- 10- في أمره حين حكم ~~النفقة، ثم نسخ هذا كله آية السيف في براءة «3» ، غير هذين الحرفين «لا هن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن» ثم قال في النفقة: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار وهي أم الحكم بنت أبي سفيان تركت زوجها عياض بن غنم بن شداد القرشي ~~ثم الفهري من بني عامر بن لؤي ثم أتت الطائف فتزوجت رجلا من ثقيف «4» . # «وإن فاتكم شيء من أزواجكم» يعنى أحد من أزواجكم «إلى الكفار» يعني إن ~~لحقت امرأة مؤمنة إلى الكفار يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد ~~وزوجها مسلم (فعاقبتم) يقول فإن غنمتم، وأعقبكم الله مالا مالا فآتوا ~~وأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا يعني المهر ما أصبتم من الغنيمة ~~قبل أن تخمس الخمس، ثم يرفع الخمس ثم تقسم الغنيمة بعد PageV04P305 # الخمس بين المسلمين، ثم قال: واتقوا الله ولا تعصوه فيما أمركم به الذي ~~أنتم به مؤمنون- 11- يعني بالله مصدقين، وكل هؤلاء الآيات نسختها فى براءة ~~آية السيف «1» . يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا وذلك يوم فتح مكة، # لما فرغ النبي- صلى الله عليه وسلم- من بيعة الرجال [195 أ] وهو جالس على ~~الصفا، وعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أسفل منه، فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- أبايعكن «على أن لا تشركن بالله شيئا» وكانت هند بنت عتبة امرأة أبي ~~سفيان منتقبة مع النساء فرفعت رأسها، فقالت: والله، إنك لتأخذ علينا أمرا ~~ما رأيتك أخذته على الرجال، فقد أعطيناكه. فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: ولا يسرقن فقالت. والله، إني لأصيب من مال أبي سفيان هنات، فما أدري ~~أتحلهن لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غير ~~فهو لك حلال. فقال ms1194 النبي- صلى الله عليه وسلم-: وإنك لهند بنت عتبة. # فقالت: نعم، فاعف عما سلف عفا الله عنك. # ثم قال: ولا يزنين قالت: # وهل تزني الحرة؟ ثم قال: ولا يقتلن أولادهن فقالت: ربيناهم صغارا ~~وقتلتموهم كبارا، فأنتم وهم أعلم، فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال إن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- ضحك من قولها، ثم قال: ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن والبهتان أن تقذف المرأة ولدا من غير زوجها على ~~زوجها، فتقول لزوجها هو منك وليس منه. قالت: # والله إن البهتان لقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرشد ومكارم ~~PageV04P306 # الأخلاق. ثم قال: ولا يعصينك في معروف يعني في طاعة الله- تعالى- فيما ~~نهى عنه النبي- صلى الله عليه وسلم- عن النوح «وشد «1» الشعر» وتمزيق ~~الثياب، أو تخلو مع غريب في حضر، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ~~ونحو ذلك. قالت هند: ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء ~~فأقر النسوة بما أخذ عليهن النبي- صلى الله عليه وسلم-، فذلك قوله: # «فبايعهن «2» » واستغفر لهن الله إن الله غفور لما كان في الشرك رحيم- ~~12- فيما بقي. # قوله: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم يعني اليهود ~~نزلت في عبد الله بن أبي، «ومالك «3» » بن «دخشم «4» » كانت اليهود زينوا ~~لهم ترك الإسلام فكان أناس من فقراء المسلمين يخبرون اليهود عن أخبار ~~المسلمين «ليتواصلوا» «5» بذلك «فيصيبون «6» » من ثمارهم وطعامهم، فنهى ~~الله- عز وجل- عن ذلك، ثم قال: قد يئسوا من الآخرة يعني اليهود كما يئس ~~الكفار من أصحاب القبور- 13- وذلك أن الكافر إذا دخل قبره أتاه ملك شديد ~~الانتهار، فأجلسه ثم يسأله: من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟ PageV04P307 # فيقول: لا أدرى. فيقول الملك: أيعدك الله، انظر يا عدو الله إلى منزلك من ~~النار فينظر إليها، ويدعو بالويل. ويقول له الملك: هذا لك، يا عدو الله، ~~فلو كنت آمنت [195 ب] بربك لدخلت الجنة. ثم فينظر إليها فيقول: لمن هذا؟ # فيقول له الملك: هذا لمن آمن بالله. فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاءه منها ~~ويعلم ms1195 عند ذلك أنه لاحظ له فيها، «وييأس «1» » من خير الجنة، فذلك قوله ~~لكفار أهل الدنيا الأحياء منهم: قد يئسوا من نعيم الآخرة، بأنهم كذبوا ~~بالثواب والعقاب وهم أيضا آيسون من الجنة كما أيس هذا الكافر من أصحاب ~~القبور حين عاينوا منازلهم من النار فى الآخرة. PageV04P308 ### | سورة الصف # PageV04P309 ### | [سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14] # بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون (3) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (4) # وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ~~فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين (5) وإذ قال ~~عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من ~~التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا ~~هذا سحر مبين (6) ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام ~~والله لا يهدي القوم الظالمين (7) يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله ~~متم نوره ولو كره الكافرون (8) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله ولو كره المشركون (9) # يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون (11) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن ~~طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم (12) وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب وبشر المؤمنين (13) يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال ~~عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ~~فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ~~فأصبحوا ظاهرين (14) # PageV04P311 # [سورة الصف «1» ] سورة الصف مكية عددها «أربع عشرة «2» » آية «3» . ~~PageV04P313 # بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله يعني ذكر الله ms1196 ما في السماوات من ~~الملائكة وما في الأرض من شيء من الخلق غير كفار الجن والإنس وهو العزيز في ~~ملكه الحكيم- 1- في أمره يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون- 2-، ~~ثم قال: كبر مقتا «1» يعني عظم بغضا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون- 3- ~~يعظهم بذلك، وذلك أن المؤمنين قالوا: لو نعلم أى الأعمال أحب إلى الله ~~لعملناه، فأنزل الله- تعالى- إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله يعني في ~~طاعته صفا كأنهم بنيان مرصوص- 4- يعني «ملتصق «2» » بعضه في بعض في الصف ~~فأخبرهم الله بأحب الأعمال إليه بعد الإيمان فكرهوا القتال، فوعظهم الله ~~وأدبهم فقال: «لم تقولون ما لا تفعلون» نزلت هذه الآية في الأنصار في الأوس ~~والخزرج منهم عبد الله بن رواحة وغيره. وإذ قال موسى لقومه وهم مؤمنون، وهم ~~الأسباط اثنا عشر سبطا يا قوم لم تؤذونني قالوا: إنه آدر نظيرها في الأحزاب ~~قوله: « ... لا تكونوا كالذين آذوا موسى ... «3» » ، PageV04P315 # ثم رجع إلى مخاطبة موسى فقال: وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا ~~يقول مالوا عن الحق وعدلوا عنه أزاغ الله يعني أمال الله قلوبهم والله لا ~~يهدي إلى دينه من الضلالة القوم الفاسقين- 5- يعني العاصين وإذ قال عيسى ~~ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي يعني الذي ~~قبلي من التوراة «ومبشرا «1» » برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد بالسريانية ~~فارقليطا فلما جاءهم عيسى بالبينات يعني بالعجائب التي كان يصنعها قالوا ~~هذا سحر مبين- 6- الذي يصنع عيسى سحر بين، قوله: ومن أظلم يقول فلا أحد ~~أظلم منه يعني اليهود ممن افترى على الله الكذب حين زعموا أنه ساحر وهو ~~يدعى إلى الإسلام يعني اليهود والله لا يهدي من الضلالة إلى دينه القوم ~~الظالمين- 7- يعني فى علمه، قوله: يريدون [196 أ] ليطفؤا نور الله يعني دين ~~الله بأفواههم يعني بألسنتهم وهم اليهود والنصارى حين كتموا أمر محمد- صلى ~~الله عليه وسلم- ودينه في التوراة والإنجيل والله متم نوره يعني مظهر دينه ~~ولو كره الكافرون- 8- يعني اليهود والنصارى، ثم قال: هو الذي أرسل رسوله ~~محمدا- صلى ms1197 الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق يعني الإسلام لأن كل دين باطل ~~غير دين الإسلام، يعني دين محمد- صلى الله عليه وسلم- ليظهره على الدين كله ~~يعني الأديان كلها، ففعل- الله تعالى- ذلك وأظهر دين محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- على أهل كل دين، حين قتلهم وأذلهم فأدوا إليه الجزية مثل قوله: ~~PageV04P316 # « ... فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين «1» » ولو كره ~~المشركون- 9- من العرب يعني كفار قريش، لما نزلت هذه الآية «إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص «2» » قال بعضهم: يا رسول ~~الله، فما لنا من الأجر إذا جاهدنا في سبيل الله، فأنزل الله- تعالى- يا ~~أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم- 10- يعني وجيع ~~فقال المسلمون: والله، لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال ~~والأولاد والأهلين فبين الله لهم ما هذه التجارة؟ يعني التوحيد-، قال: ~~فأنزل الله تعالى: # تؤمنون بالله يعني تصدقون بتوحيد بالله ورسوله محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~أنه نبى ورسول وتجاهدون في سبيل الله يعني في طاعة الله بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم يعني الإيمان والجهاد خير لكم من غيره إن كنتم تعلمون- 11- فإذا فعلتم ~~ذلك يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة يعني ~~حسنة في منازل الجنة في جنات عدن، وجنة عدن قصبة الجنان وهي أشرف الجنان ~~ذلك الثواب هو الفوز العظيم- 12- «وأخرى تحبونها» «3» ولكم «سوى «4» » ~~الجنة أيضا عدة فى الدنيا نصر من الله على عدوكم إذا جاهدتم وفتح قريب يعني ~~ونصر عاجل في الدنيا وبشر بالنصر يا محمد المؤمنين- 13- PageV04P317 # في الدنيا، وبالجنة في الآخرة فحمد القوم ربهم حين بشرهم النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- بهذا، قوله: يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله يعني صيروا ~~أنصار الله، يقول: من قاتل فى سهيل الله، يريد بقتاله أن تعلو كلمة الله، ~~وهي لا إله إلا الله وأن يعبد الله لا يشرك به شيئا، فقد نصر الله- تعالى- ~~يقول: انصروا محمدا- صلى الله عليه وسلم- كما نصر الحواريون عيسى بن مريم- ~~عليه السلام- وكانوا أقل منكم، وذلك أن عيسى- عليه السلام- مر بهم وهم ببيت ~~المقدس، وهم يقصرون الثياب، والحواريون بالنبطية مبيضو ms1198 الثياب، فدعاهم إلى ~~الله [196 ب] فأجابوه، فذلك قوله: «كما قال عيسى ابن مريم للحواريين «1» » ~~من أنصاري إلى الله يقول مع الله، يقول من يمنعني من الله قال الحواريون ~~نحن أنصار الله وهم الذين أجابوا عيسى- عليه السلام- فآمنت طائفة من بني ~~إسرائيل بعيسى- عليه السلام- وكفرت طائفة ثم انقطع الكلام فأيدنا الذين ~~آمنوا يقول قوينا الذين آمنوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- على عدوهم ~~فأصبحوا ظاهرين- 14- بمحمد- صلى الله عليه وسلم- على أهل الأديان قوله: « ~~... فلما جاءهم» عيسى «بالبينات «2» ... » يعني ما كان يخلق من الطين، ~~ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، قالت اليهود هذا الذي يصنع عيسى سحر ~~مبين يعني بين. PageV04P318 ### | سورة الجمعة # PageV04P319 ### | [سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11] # بسم الله الرحمن الرحيم # يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم (1) هو ~~الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (2) وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ~~وهو العزيز الحكيم (3) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~(4) # مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل ~~القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين (5) قل يا أيها ~~الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين (6) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (7) قل ~~إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون (8) يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9) # فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون (10) وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك ~~قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين (11) # PageV04P321 # [سورة الجمعة «1» ] سورة الجمعة مدنية عددها إحدى عشرة «2» آية كوفية «3» ~~PageV04P323 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: يسبح لله يعني يذكر الله ms1199 ما في السماوات ~~وما في الأرض من شيء غير كفار الجن والإنس، ثم نعت الرب نفسه فقال: الملك ~~الذي يملك كل شيء القدوس الطاهر العزيز في ملكه الحكيم- 1- في أمره هو الذي ~~بعث في الأميين يعني العرب الذين لا يقرءون الكتاب ولا يكتبون بأيديهم ~~رسولا منهم فهو النبي- صلى الله عليه وسلم- يتلوا عليهم يعني يقرأ عليهم ~~آياته يعني آيات القرآن ويزكيهم يعني ويصلحهم فيوحدونه ويعلمهم الكتاب يعني ~~ولكي يعلمهم ما يتلو من القرآن والحكمة ومواعظ القرآن الحلال والحرام وإن ~~يعني وقد كانوا من قبل أن يبعث الله محمدا- صلى الله عليه وسلم- لفي ضلال ~~مبين- 2- يعني بين وهو الشرك وآخرين منهم الباقين من هذه الأمة ممن بقي ~~منهم لما يلحقوا بهم يعني بأوائلهم من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~وهو العزيز في ملكه الحكيم- 3- في أمره، ثم قال: # ذلك فضل الله يعني الإسلام يؤتيه من يشاء يقول فضل الله الإسلام يعطيه من ~~يشاء والله ذو الفضل بالإسلام العظيم- 4- يعني الفوز بالنجاة والإسلام مثل ~~الذين حملوا التوراة يعني اليهود تحملوا العمل بما في التوراة فقرءوها ثم ~~لم يحملوها يقول لم يعملوا بما فيها كمثل # PageV04P325 # الحمار يحمل أسفارا # يقول كمثل الحمار يحمل كتابا لا يدري ما فيه، كذلك اليهود حين لم يعملوا ~~بما «1» فى التوراة، فضرب الله- تعالى- لهم مثلا فقال: # بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله يعني القرآن والله لا يهدي إلى ~~دينه من الضلالة القوم الظالمين- 5- «في علمه «2» » ، قوله- تعالى- قل يا ~~أيها الذين هادوا [197 أ] وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كتب إلى يهود ~~المدينة يدعوهم إلى دينه الإسلام، فكتب يهود المدينة إلى يهود خيبر أن ~~محمدا يزعم أنه نبي، وأنه يدعونا وإياكم إلى دينه، فإن كنتم تريدون متابعته ~~فاكتبوا إلينا ببيان ذلك، وإلا فأنتم ونحن على أمر واحد لا نؤمن بمحمد، ولا ~~نتبعه، فغضبت يهود خيبر فكتبوا إلى يهود المدينة كتابا قبيحا، وكتبوا أن ~~إبراهيم كان صديقا نبيا، وكان من بعد إبراهيم إسحاق صديقا نبيا، وكان من ~~بعد إسحاق يعقوب صديقا نبيا، وولد يعقوب اثنا عشر، فولد لكل رجل منهم ms1200 أمة ~~من الناس، ثم كان من بعدهم موسى، ومن بعد موسى عزير، فكان موسى يقرأ ~~التوراة من الألواح، وكان عزير يقرؤها ظاهرا، ولولا أنه كان ولدا لله ونبيه ~~وصفيه لم يعطه ذلك، فنحن وأنتم من سبطه، وسبط من اتخذه الله خليلا، ومن سبط ~~من كلمه الله تكليما، فنحن أحق بالنبوة والرسالة من محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- ومتى كان الأنبياء من «جزائر «3» » العرب؟ ما سمعنا بنبي قط كان من ~~العرب إلا هذا الرجل الذي PageV04P326 # تزعمون، على أنا نجد ذكره في التوراة فإن «تبعتموه «1» » صغركم ووضعكم. ~~فنحن أبناء الله وأحباؤه فقال الله- تعالى- للنبي- صلى الله عليه وسلم- «قل ~~يا أيها الذين هادوا» لليهود إن زعمتم يعني إذ زعمتم أنكم أولياء لله فى ~~الآخرة من دون الناس وأحباؤه فتمنوا الموت إن كنتم صادقين- 6- بأنكم ~~أولياؤه وأحباؤه، وأن الله ليس بمعذبكم، ثم أخبر عنهم فقال: ولا يتمنونه ~~أبدا بما قدمت أيديهم من ذنوبهم وتكذيبهم بالله ورسوله والله عليم ~~بالظالمين- 7- يعنى اليهود قل لهم: يا محمد، إن الموت الذي تفرون منه يعني ~~تكرهونه فإنه ملاقيكم لا محالة ثم تردون في الآخرة إلى عالم الغيب والشهادة ~~يعني عالم كل غيب وشاهد كل نجوى فينبئكم بما كنتم تعملون- 8- يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة يقول إذا نودي إلى الصلاة وال «من «2» » ها هنا صلة ~~من يوم الجمعة يعني إذا جلس الإمام على المنبر فاسعوا إلى ذكر الله يقول ~~فامضوا إلى الصلاة المكتوبة وذروا البيع ذلكم يعني الصلاة خير لكم من البيع ~~والشراء إن كنتم تعلمون- 9- فإذا قضيت الصلاة من يوم الجمعة فانتشروا في ~~الأرض فهذه رخصة بعد النهى وأحل لهم ابتغاء الرزق بعد الصلاة، فمن شاء خرج ~~إلى تجارة، ومن شاء لم يفعل، فذلك قوله: وابتغوا من فضل الله يعنى الرزق ~~واذكروا الله كثيرا باللسان لعلكم يعنى لكي تفلحون- 10- قوله: وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا وذلك # أن العير كانت إذا قدمت المدينة PageV04P327 # استقبلوها بالطبل [197 ب] والتصفيق، فخرج الناس من المسجد غير «اثنى «1» ~~» عشر رجلا وامرأة، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- انظروا كم في المسجد؟ # فقالوا: ms1201 «اثنا «2» » عشر رجلا وامرأة: ثم جائت عير أخرى فخرجوا غير «اثنى ~~«3» » عشر رجلا وامرأة، ثم أن دحية بن خليفة الكلبي من بني عامر بن عوف ~~أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان ~~يتلقاه أهل المدينة بالطبل والتصفيق، ووافق قدومه يوم الجمعة والنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس، فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: انظروا كم بقي في المسجد؟ فقالوا: «اثنا «4» » عشر رجلا ~~وامرأة. # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة. ~~فأنزل الله- تعالى- «وإذا رأوا تجارة أو لهوا» # انفضوا إليها وتركوك قائما على المنبر قل ما عند الله خير من اللهو يعني ~~من الطبل والتصفيق ومن التجارة التي جاء بها دحية والله خير الرازقين- 11- ~~من غيره. # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: كان في الاثني عشر ~~أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما-. PageV04P328 ### | سورة المنافقون # PageV04P329 ### | [سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل ~~الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (2) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون (3) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع ~~لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون (4) # وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم ~~مستكبرون (5) سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن ~~الله لا يهدي القوم الفاسقين (6) هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند ~~رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ~~(7) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون (8) يا أيها الذين آمنوا لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ~~(9) # وأنفقوا من ما رزقناكم ms1202 من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني ~~إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين (10) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء ~~أجلها والله خبير بما تعملون (11) # PageV04P332 # [سورة المنافقون «1» ] «سورة المنافقون «2» » مدنية عددها «إحدى عشرة «3» ~~» آية كوفية. PageV04P335 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد يعني نحلف إنك ~~لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد يعنى يقسم إن المنافقين ~~لكاذبون- 1- في حلفهم اتخذوا أيمانهم يعني حلفهم الذي حلفوا أنك لرسول الله ~~جنة من القتل فصدوا الناس عن سبيل الله يعنى دين الإسلام إنهم ساء ما يعني ~~بئس ما كانوا يعملون- 2- يعني النفاق ذلك بأنهم آمنوا يعني أقروا ثم كفروا ~~فطبع على قلوبهم بالكفر فهم لا يفقهون- 3- وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم يعني ~~عبد الله بن أبي، وكان رجلا جسيما صبيحا ذلق اللسان، فإذا قال سمع النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- لقوله: «وإن يقولوا تسمع لقولهم «1» » كأنهم خشب مسندة ~~فيها تقديم يقول كأن أجسامهم خشب بعضها على بعض قياما، لا تسمع، ولا تعقل، ~~لأنها خشب ليست فيها أرواح فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون، ~~ليس في أجوافهم إيمان فشبه أجسامهم بالخشب يحسبون كل صيحة أنها عليهم يقول ~~إذا نادى مناد في العسكر أو أفلتت دابة أو أنشدت ضالة يعني طلبت، ظنوا أنما ~~«يرادون «2» » بذلك مما فى قلوبهم من الرعب، ثم قال: # [198 أ] هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله يعنى لعنهم الله أنى PageV04P337 # يعني من أين يؤفكون- 4- يعني يكذبون وإذا قيل لهم يعني عبد الله بن أبي ~~تعالوا يستغفر لكم رسول الله «يعنى عبد الله بن أبى «1» » لووا رؤسهم يعني ~~عطفوا رءوسهم رغبة عن الاستغفار ورأيتهم يصدون عن الاستغفار وهم مستكبرون- ~~5- يعني عطف رأسه معرضا، فقال عبد الله بن أبي للذي دعاه إلى استغفار ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- ما قلت كأنه لم يسمع حين دعاه إلى الاستغفار، ~~يقول الله- تعالى-: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله ~~لهم إن الله لا يهدي من الضلالة إلى دينه القوم الفاسقين- 6- يعني العاصين، ~~يعنى عبد الله ابن أبى، ms1203 ثم قال: هم الذين يقولون يعني عبد الله بن أبي لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما رجع غانما من غزاة بني لحيان، وهم حي ~~من هذيل، هاجت ريح شديدة ليلا، وضلت ناقة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~فلما أصبحوا، قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ما هذه الريح؟ قال: موت ~~رجل من رءوس المنافقين توفي بالمدينة. # قالوا: من «هو «2» » ؟ قال: رفاعة بن التابوه. فقال رجل منافق: كيف يزعم ~~محمد أنه يعلم الغيب، ولا يعلم مكان ناقته أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب ~~بمكان ناقته؟ # فقال له رجل: اسكت، فو الله، لو أن محمدا يعلم بهذا الزعم لأنزل عليه ~~فينا، ثم قام المنافق، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فوجده يحدث أصحابه، ~~أن رجلا من المنافقين شمت بي، بأن ضلت ناقتي، قال: كيف يزعم محمد أنه ~~PageV04P338 # يعلم الغيب أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته؟ لعمري، لقد كذب، ~~ما أزعم أني أعلم الغيب، ولا أعلمه، ولكن الله- تعالى- أخبرني بقوله، ~~وبمكان ناقتي، وهي في الشعب، وقد تعلق زمامها بشجرة، فخرجوا من عنده يسعون ~~قبل الشعب، فإذا هي كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم- فجاءوا بها، ~~والمنافق ينظر، فصدق مكانه. ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أذكركم الله، هل قام ~~أحد منكم من مجلسه؟ أو ذكر حديثي هذا إلى أحد؟ قالوا: لا، قال: # أشهد أن محمدا رسول الله، والله لكأني لم أسلم إلا يومى هذا، قالوا: وما ~~ذاك قال وجدت النبي- صلى الله عليه وسلم- يحدث الناس بحديثي الذي ذكرت لكم، ~~وأنا أشهد «أن الله أطلعه عليه وأنه لصادق» «1» فسار حتى دنا من المدينة ~~«فتحاور «2» » رجلان أحدهما عامري والآخر جهني، فأعان عبد الله بن أبي ~~المنافق الجهني، وأعان جعال بن عبد الله بن سعيد العامري. وكان جعال فقيرا، ~~فقال عبد الله لجعال: وإنك لهناك. فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك فاشتد لسان ~~جعال على عبد الله [198 ب] ، فقال عبد الله: مثلي ومثلك كما قال الأول سمن ~~كلبك يأكلك، والذي يحلف به عبد الله لأذرنك، ولهمك ms1204 غير هذا. قال جعال: # ليس ذلك بيدك، وإنما الرزق بيد الله- تعالى-، فرجع عبد الله غضبان؟ # فقال لأصحابه: والله، لو كنتم تمنعون جعالا، وأصحاب جعال الطعام الذي من ~~أجله ركبوا رقابكم لأوشكوا أن يذروا محمدا- صلى الله عليه وسلم- ويلحقوا ~~بعشائرهم ومواليهم، لا تنفقوا عليهم، حتى ينفضوا يعنى حتى يتفرقوا من ~~PageV04P339 # حول محمد- صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: لو أن جعالا أتى محمدا- صلى الله ~~عليه وسلم- فأخبره لصدقه، وزعم أني ظالم، ولعمري، إني ظالم إذ جئنا بمحمد ~~من مكة، وقد طرده قومه فواسيناه بأنفسنا، وجعلناه على رقابنا، أما والله، ~~لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ولنجعلن علينا رجلا منا. ~~يعني نفسه، يعني بالأعز نفسه وأصحابه «1» ، ويعني بالأذل- النبي صلى الله ~~عليه وسلم- وأصحابه، فقال زيد بن أرقم الأنصاري- وهو غلام شاب-: أنت والله ~~الذليل القصير «المبغض «2» » في قومك ومحمد- صلى الله عليه وسلم- في عز من ~~الرحمن، ومودة من المسلمين، والله، لا أحبك بعد هذا الكلام أبدا. فقال عبد ~~الله: إنما كنت ألعب معك. فقام زيد فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- فشق ~~عليه قول عبد الله بن أبي وفشا في الناس أن النبي- صلى الله عليه وسلم- غضب ~~على عبد الله لخبر زيد لخبر زيد فأرسل النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى عبد ~~الله فأتاه ومعه رجال من الأنصار يرفدونه ويكذبون عنه. فقال له النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك. قال عبد الله: والذي ~~أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط، وإن زيدا لكاذب وما عملت عملا قط ~~أرجى في نفسي أن يدخلني الله به الجنة من غزاتي هذه معك، وصدقه الأنصار، ~~وقالوا: يا رسول الله شيخنا وسيدنا لا يصدق عليه قول غلام من غلمان الأنصار ~~مشى بكذب ونميمة فعذره النبي- صلى الله عليه وسلم- وفشت الملامة لزيد في ~~الأنصار، وقالوا: كذب زيد، وكذبه النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان زيد ~~يساير النبي- صلى الله PageV04P340 # عليه وسلم- في المسير قبل ذلك. فاستحى بعد ذلك أن يدنو من النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فأنزل الله- تعالى- تصديق زيد وتكذيب عبد الله # فقال: «هم» يعني عبد الله ms1205 «الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ~~حتى ينفضوا» ولله خزائن السماوات والأرض يعني مفاتيح الرزق والمطر والنبات ~~ولكن المنافقين لا يفقهون- 7- «الخير «1» » ، ثم قال، يعني عبد الله: ~~يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل [199 أ] يعني الأمنع ~~منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين فهؤلاء أعز من المنافقين ولكن ~~المنافقين لا يعلمون- 8- ذلك، # فانطلق النبي- صلى الله عليه وسلم- يسير ويتخلل على ناقته حتى أدرك زيدا ~~فأخذ بأذنه ففركها حتى احمر وجهه، فقال لزيد: أبشر فإن الله- تعالى- قد ~~عذرك، ووقى سمعك، وصدقك، وقرأ عليه الآيتين، وعلى الناس فعرفوا صدق زيد، ~~وكذب عبد الله # ، قوله: يا أيها الذين آمنوا يعني أقروا يعني المنافقين لا تلهكم أموالكم ~~ولا أولادكم عن ذكر الله يعنى الصلاة المكتوبة ومن يفعل ذلك يعني ترك ~~الصلاة فأولئك هم الخاسرون- 9- وأنفقوا من ما رزقناكم من الأموال من قبل أن ~~يأتي أحدكم الموت يعني المنافق فيسأل الرجعة عند الموت إلى الدنيا، ليزكي ~~ماله ويعمل فيها بأمر الله- عز وجل- فذلك قوله: فيقول رب لولا يعنى هلا ~~أخرتني إلى أجل قريب لأن الخروج من الدنيا إلى قريب «2» فأصدق PageV04P341 # يعنى فأزكى مالي وأكن من الصالحين- 10- يعني المؤمنين، مثل قوله: # «ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين «1» » ~~يعني المؤمنين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون- ~~11- من الخير والشر، يعنى المنافقين «2» . PageV04P342 ### | سورة التغابن # PageV04P343 ### | [سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18] # بسم الله الرحمن الرحيم # يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير (1) هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير (2) ~~خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير (3) يعلم ما في ~~السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور (4) # ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم (5) ~~ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا ~~واستغنى الله والله غني حميد (6) زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ms1206 قل بلى وربي ~~لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير (7) فآمنوا بالله ورسوله ~~والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير (8) يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك ~~يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (9) # والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ~~(10) ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل ~~شيء عليم (11) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا ~~البلاغ المبين (12) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون (13) يا ~~أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا ~~وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم (14) # إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (15) فاتقوا الله ما ~~استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون (16) إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور ~~حليم (17) عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم (18) # PageV04P345 # قوله: « ... ما كتبناها عليهم «1» » - يقول ما أمرناهم بها، كقوله: # « ... ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم «2» ... » يعني التي أمركم ~~الله- تعالى-. # حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني الهذيل عن المسيب، عن أبي روق ~~في قوله: « ... فما رعوها حق رعايتها «3» ... » يقول ما وحدونى فيها. ~~PageV04P348 # [سورة التغابن «1» ] «سورة التغابن مدنية وفيها مكي «2» » ، عددها «ثماني ~~عشرة «3» آية» كوفى «4» PageV04P349 # بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله يعني يذكر الله ما في السماوات من ~~الملائكة وما في الأرض من شيء من الخلق غير كفار الجن والإنس له الملك لا ~~يملك أحد غيره وله الحمد في سلطانه عند خلقه وهو على كل شيء أراده قدير- 1- ~~هو الذي خلقكم من آدم وحواء وكان بدء خلقهما من تراب فمنكم كافر ومنكم مؤمن ~~يعني مصدق بتوحيد الله- تعالى- والله بما تعملون بصير- 2- خلق السماوات ~~والأرض بالحق يقول لم يخلقهما باطلا خلقهما لأمر هو كائن وصوركم يعني خلقكم ~~في الأرحام فأحسن صوركم # ولم يخلقكم على صورة الدواب، والطير ms1207 فأحسن صوركم يعني فأحسن خلقكم وإليه ~~المصير- 3- فى الآخرة يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون في قلوبكم ~~من أعمالكم وما تعلنون منها بألسنتكم والله عليم بذات الصدور- 4- يعني ~~القلوب من الخير والشر ألم يأتكم يا أهل مكة نبأ يعني حديث الذين كفروا من ~~قبل أهل مكة: حديث الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم رسلهم فذاقوا وبال ~~أمرهم يقول ذاقوا العذاب جزاء [199 ب] ثواب أعمالهم في الدنيا ولهم عذاب ~~أليم- 5- ذلك بأنه يعني ذلك بأن العذاب الذي نزل بهم فى الدنيا كانت تأتيهم ~~رسلهم بالبينات يعني البيان فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا عن الإيمان ~~واستغنى الله عن عبادتهم # PageV04P351 # والله غني عن عبادة خلقه حميد- 6- في سلطانه عند خلقه زعم الذين كفروا أن ~~لن يبعثوا بعد الموت فأكذبهم الله- تعالى- فقال: # قل يا محمد لأهل مكة: بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن فى الآخرة بما عملتم ~~الدنيا وذلك يعني البعث والحساب على الله يسير- 7- فآمنوا يعني صدقوا بالله ~~أنه واحد لا شريك له ورسوله محمد- صلى الله عليه وسلم- والنور يعني القرآن ~~الذي أنزلنا على محمد- صلى الله عليه وسلم- والله بما تعملون من خير أو شر ~~خبير- 8- يوم يجمعكم ليوم الجمع يعني جمع أهل السموات وجمع أهل الأرض ذلك ~~يوم التغابن يعني أهل الهدى تغبن» # أهل الضلالة، فلا غبن أعظم منه فريق في الجنة وفريق فى السعير، ومن يؤمن ~~بالله أنه واحد لا شريك له ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لا يموتون وذلك الثواب الذي ذكر الله- ~~تعالى- هو الفوز العظيم- 9- والذين كفروا وكذبوا بآياتنا يعنى القرآن أولئك ~~أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير- 10- ما أصاب ابن آدم من مصيبة إلا ~~بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه يعني ومن يصدق بالله في المصيبة، ويعلم ~~أن المصيبة من الله ويسلم لأمر الله يهده الله- تعالى- للاسترجاع، فذلك ~~قوله: PageV04P352 # «يهد قلبه» للاسترجاع. يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون «1» » ، وفى سورة ~~البقرة يقول: «أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون «2» » ~~للاسترجاع والله بكل شيء من هذا عليم- 11- وأطيعوا الله وأطيعوا ms1208 الرسول فإن ~~توليتم يعني أعرضتم عن طاعتهما فإنما على رسولنا محمد- صلى الله عليه وسلم- ~~البلاغ المبين- 12- الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون- 13- ~~يقول به فليثق الواثقون. يا أيها الذين آمنوا نزلت في الأشجع إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم يعني إذا أمروكم بالإثم، وذلك أن الرجل كان إذا أراد ~~الهجرة قال له أهله، وولده ننشدك الله أن تذهب وتدع أهلك وولدك ومالك، نضيع ~~بعدك، ونصير عيالا بالمدينة لا معاش لنا فيثبطونه، فمنهم من يقيم، ومنهم من ~~يهاجر ولا يطيع أهله [200 أ] ، فيقول: تثبطونا عن الهجرة، لئن جمعنا الله ~~وإياكم لنعاقبنكم، ولا نصلكم، ولا تصيبون منا خيرا، يقول الله: فاحذروهم أن ~~تطيعوهم في ترك الهجرة، ثم أمرهم بالعفو والصفح والتجاوز فقال: وإن تعفوا ~~عنهم يعني وإن تتركوهم، وتعرضوا، وتتجاوزوا عنهم وتصفحوا وتغفروا خير لكم ~~فإن الله غفور لذنوب المؤمنين رحيم- 14- بخلقه، ثم وعظهم فقال: نما أموالكم ~~وأولادكم فتنة # يعنى بلاء وشغل عن الآخرة الله عنده أجر # يعنى جزاءظيم # - 15- يعني الجنة فاتقوا الله في أمره ونهيه ما استطعتم يعني ما أطعتم ~~واسمعوا له مواعظه وأطيعوا أمره وأنفقوا من أموالكم في حق الله خيرا ~~لأنفسكم PageV04P353 # ثم رغبهم في النفقة، فقال: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون- 16- أى ~~يعطى حق الله من ماله، ثم قال: إن تقرضوا الله يعني التطوع قرضا حسنا «يعني ~~طيبة بها أنفسكم تحتسبها «1» » يضاعفه لكم يعني القرض ويغفر لكم بالصدقة ~~والله شكور لصدقاتكم حين يضاعفها لكم حليم- 17- عن عقوبة ذنوبكم حين غفرها ~~لكم وعن من بمن بصدقته ولم يحتسبها. # عالم الغيب والشهادة يعنى عالم كل غيب يعنى غيب ما في قلبه من المن وقلة ~~الخشية، وشاهد كل نجوى العزيز يعني المنيع في ملكه الحكيم- 18- في أمره. ~~PageV04P354 ### | سورة الطلاق # PageV04P355 ### | [سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ~~ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود ~~الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا ms1209 تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ~~(1) فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (3) واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (4) # ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ~~(5) أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا ~~بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر ~~عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله ~~بعد عسر يسرا (7) وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا ~~شديدا وعذبناها عذابا نكرا (8) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا (9) # أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا (10) رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ~~يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ~~(11) الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا ~~أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما (12) # PageV04P357 # [سورة الطلاق «1» ] سورة الطلاق مدنية عددها «اثنتا عشرة آية «2» » كوفى ~~«3» . PageV04P361 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء نزلت في عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب، وعتبة بن عمرو المازني، وطفيل بن الحارث، وعمرو بن سعيد ~~ابن العاص «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» ms1210 فطلقوهن لعدتهن يعني «طاهرا ~~«1» » من غير جماع وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم فلا تعصوه فيما أمركم به ~~لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن من قبل أنفسهن ما دمن في العدة وعليهن ~~الرجعة إلا أن يأتين بفاحشة مبينة يعني العصيان البين، وهو النشوز وتلك ~~حدود الله يعني سنة الله وأمره أن تطلق المرأة للعدة «طاهرة «2» » من غير ~~حيض ولا جماع ومن يتعد حدود الله يعني سنة الله وأمره فيطلق لغير العدة فقد ~~ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا- 1- يعني بعد التطليقة ~~والتطليقتين أمرا يعني الرجعة فإذا بلغن أجلهن يعني به انقضاء العدة قبل أن ~~تغتسل فأمسكوهن [200 ب] إذا راجعتموهن بمعروف يعني طاعة الله أو فارقوهن ~~بمعروف يعني طاعة الله في غير إضرار فهذا هو الإحسان وأشهدوا على الطلاق ~~والمراجعة PageV04P363 # ذوي عدل منكم ثم قال للشهود: وأقيموا الشهادة لله على وجهها ذلكم الذي ~~ذكر الله- تعالى- من الطلاق والمراجعة يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ~~فليفعل ما أمره الله، ثم قال: ومن يتق الله يجعل له مخرجا- 2- # نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، جاء إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فشكا ~~إليه الحاجة والفاقة، فأمره النبي- صلى الله عليه وسلم- بالصبر، «وكان ابن ~~له أسير «1» » في أيدي مشركي العرب فهرب منهم فأصاب منهم إبلا ومتاعا، ثم ~~إنه رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-، فأخبره ~~بالخبر وسأله: أيحل له أن يأكل من الذي أتاه ابنه؟ فقال له النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: نعم فأنزل الله- تعالى- «ومن يتق الله» # فيصبر «يجعل له مخرجا» من الشدة ويرزقه من حيث لا يحتسب يعني من حيث لا ~~يأمل، ولا يرجو فرزقه الله- تعالى- من حيث لا يأمل ولا يرجو، ثم قال: ومن ~~يتوكل على الله في الرزق فيثق به فهو حسبه إن الله بالغ أمره فيما نزل به ~~من الشدة والبلاء قد جعل الله لكل شيء من الشدة والرخاء قدرا- 3- يعني متى ~~يكون هذا الغني فقيرا؟ ms1211 ومتى يكون هذا الفقير غنيا؟ فقدر الله ذلك كله، لا ~~يقدم ولا يؤخر. # فقال رجل للنبي- صلى الله عليه وسلم- حين نزلت «والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء ... «2» » فما عدة المرأة التي لا تحيض؟ وقال خلاد الأنصارى: ~~PageV04P364 # «ما عدة «1» » من لم تحض من صغر؟ «وما عدة» «2» الحبلى؟ فأنزل الله- عز ~~وجل- في اللاتي قعدن عن المحيض واللائي يئسن من المحيض من نسائكم يعني ~~القواعد من النساء اللاتي قعدن عن المحيض إن ارتبتم يعني شككتم، فلم «يدر ~~«3» » كم عدتها فعدتهن ثلاثة أشهر إذا طلقن، ثم قال: واللائي لم يحضن فكذلك ~~أيضا يعني عدة الجواري اللاتي لم يبلغن الحيض، وقد نكحن، ثم طلقن، فعدتهن ~~ثلاثة أشهر، ثم قال: وأولات الأحمال أجلهن يعنى «الحبلى «4» » : فعدتهن أن ~~يضعن حملهن يقول فإن كانت هذه المطلقة حبلى فأجلها إلى أن تضع حملها. ثم ~~رجع إلى الطلاق، فقال: ومن يتق الله في أمر الطلاق يجعل له من أمره يسرا- ~~4- يقول ومن يتق الله فيطلق كما أمره الله- تعالى- ويطيع الله فى النفقة، ~~والمسكن، ييسر الله أمره، ويوفقه للعمل الصالح ذلك الذي ذكر من الطلاق، ~~[1201] والنفقة، والمسكن، أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله فيما أمره ما ~~ذكر يكفر عنه سيئاته يعني يغفر له ذنوبه ويعظم له أجرا- 5- يعنى الجزاء، ~~يعنى يضاعفه له أسكنوهن يعني المطلقة الواحدة والثنتين «5» من حيث سكنتم من ~~وجدكم PageV04P365 # يعني من سعتكم في النفقة، والمسكن، «ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن «1» » وإن ~~كن أولات حمل يعنى المطلقة وهي حبل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن ~~لكم أولادكم إذا وضعن حملهن فآتوهن أجورهن يعني فأعطوهن أجورهن وأتمروا ~~بينكم يعني الرجل والمرأة بمعروف يقول حتى «تنفقوا «2» » من النفقة على أمر ~~بمعروف وإن تعاسرتم يعني الرجل والمرأة وإذا أراد الرجل أقل مما طلبت ~~المرأة من النفقة فلم يتفقوا على أمر فسترضع له يعني للرجل امرأة أخرى - 6- ~~يقول ليلتمس غيرها من المواضع، ثم قال: لينفق في المراضع ذو سعة في المال ~~من سعته الذي أوسع الله له على قدره ومن قدر يعنى قتر عليه رزقه مثل قوله: ~~« ... إذ ms1212 ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ... «3» » يعني نضيق عليه في بطن ~~الحوت، فلينفق فى المواضع قدر فقره مما آتاه الله يعني مما أعطاه الله من ~~الرزق على قدر طاقته، فذلك قوله: # لا يكلف الله فى النفقة نفسا إلا ما آتاها يعني إلا ما أعطاها من الرزق ~~سيجعل الله بعد عسر يسرا- 7- يعني من بعد الفقر سعة في الرزق وكأين يعني ~~وكم من قرية يعني فيما خلا عتت يقول خالفت عن أمر ربها وخالفت رسله ~~فحاسبناها حسابا شديدا يعني فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجزاها العذاب ~~وعذبناها عذابا نكرا- 8- يعني فظيعا، فذلك قوله: فذاقت العذاب في الدنيا ~~وبال أمرها PageV04P366 # يعني جزاء ذنبها وكان عاقبة أمرها خسرا- 9- يقول كان عاقبتهم الخسران في ~~الدنيا وفي الآخرة حين كذبوا فأخبر الله، عنهم بما أعدلهم في الدنيا، وما ~~أعد لهم في الآخرة فقال: أعد الله لهم فى الآخرة عذابا شديدا فاتقوا الله ~~يحذرهم يا أولي الألباب يعني من كان له لب أو عقل فليعتبر فيما يسمع مع ~~الوعيد فينتفع بمواعظ الله- تعالى- يخوف كفار مكة، لئلا يكذبوا محمدا- صلى ~~الله عليه وسلم- فينزل بهم ما نزل بالأمم الخالية حين كذبوا رسلهم بالعذاب ~~في الدنيا والآخرة، ثم قال: للذين آمنوا «فاتقوا الله يا أولي الألباب» ثم ~~نعتهم فقال: الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا- 10- يعني قرنا رسولا ~~يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- يتلوا عليكم آيات الله يعني يقرأ عليكم ~~آيات القرآن مبينات ليخرج [201 ب] الذين آمنوا فى علمه وعملوا الصالحات من ~~الظلمات إلى النور يعني من الشرك إلى الإيمان ومن يؤمن بالله يعني يصدق ~~بالله أنه واحد لا شريك له ويعمل صالحا في إيمانه يدخله جنات يعنى البساتين ~~تجري من تحتها الأنهار يقول تجري من تحت البساتين الأنهار خالدين فيها يعني ~~مقيمين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا- 11- يعني به الجنة الله الذي خلق ~~سبع سماوات وخلق من الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن يعني الوحي من السماء ~~العليا إلى الأرض السفلى لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط ms1213 ~~بكل شيء علما- 12-. # PageV04P367 # حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: سمعت أبا يوسف، ~~ولم أسمع «مقاتلا «1» » ، يحدث عن حبيب بن حسان عن أبي الضحى فى قوله: «سبع ~~سماوات ومن الأرض مثلهن» قال: آدم كآدم، ونوح كنوح ونبي ومثل نبي. وبه ~~الهذيل عن وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم ابن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس ~~في قوله: «سبع سماوات ومن الأرض مثلهن» ، قال: لو حدثتكم تفسيرها لكفرتم ~~وكفركم بها تكذيبكم بها، قال الهذيل: ولم أسمع «مقاتلا «2» » . PageV04P368 ### | سورة التحريم # PageV04P369 ### | [سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور ~~رحيم (1) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم (2) ~~وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف ~~بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم ~~الخبير (3) إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (4) # عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات ~~عابدات سائحات ثيبات وأبكارا (5) يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون (6) يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما ~~كنتم تعملون (7) يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم ~~أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله ~~النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم ~~لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8) يا أيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (9) # ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع ms1214 ~~الداخلين (10) وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي ~~عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (11) ~~ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها ~~وكتبه وكانت من القانتين (12) # PageV04P371 # [سورة التحريم «1» ] سورة التحريم مدنية عددها «اثنتا عشرة «2» » آية «3» ~~. PageV04P373 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك يعني مارية ~~القبطية وهي أم إبراهيم بن محمد- صلى الله عليه وسلم- وذلك # أن حفصة بنت عمر بن الخطاب زارت أباها، وكانت يومها عنده «1» فلما رجعت ~~أبصرت النبي- صلى الله عليه وسلم- مع مارية القبطية في بيتها، فلم تدخل حتى ~~خرجت مارية فقالت للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إني قد رأيت من كان معك في ~~البيت يومي وعلى فراشي. فلما رأى النبي- صلى الله عليه وسلم- في وجه حفصة ~~الغيرة والكآبة قال لها: يا حفصة، اكتمي علي، ولا تخبري عائشة ولك علي ألا ~~أقربها أبدا. # وبإسناده، قال مقاتل: قال النبي- صلى الله عليه وسلم- لحفصة: اكتمي علي ~~حتى أبشرك أنه يلي الأمر من بعدي أبو بكر، وبعد أبو بكر أبوك. # فأمرها النبي- صلى الله عليه وسلم- ألا تخبر أحدا فعمدت حفصة، فأخبرت ~~عائشة وكانتا متصافيتين، فغضبت عائشة فلم تزل بالنبي- صلى الله عليه وسلم- ~~حتى حلف ألا يقرب مارية القبطية، فأنزل الله- تعالى- هذه الآية: # «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك» # تبتغي مرضات أزواجك يعنى حفصة PageV04P375 # والله غفور رحيم- 1- لهذه اليمين التي حلفت عليها قد فرض الله لكم يعنى ~~قد بين الله لكم نظيرها [302 أ] فى سورة النور «1» تحلة أيمانكم مثلها في ~~المائدة ... إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم «2» ... فأعتق النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- رقبة في تحريم مارية والله مولاكم وهو العليم بخلقه الحكيم- 2- في ~~أمره حكم الكفارة. # وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه يعنى حفصة حديثا فلما نبأت حفصة به عائشة ~~يقول أخبرت به عائشة يعني الحديث الذي أسر إليها النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- من أمر مارية وأظهره الله عليه يعني أظهر الله النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- على قول حفصة لعائشة فدعاها النبي- صلى ms1215 الله عليه وسلم- فأخبرها ببعض ~~ما قالت لعائشة، ولم يخبرها بعملها أجمع، فذلك قوله: عرف النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- «بعضه» «3» : بعض الحديث وأعرض عن بعض الحديث بأن أبا بكر وعمر ~~يملكان بعده فلما نبأها النبي- صلى الله عليه وسلم- «به» «4» بما «أفشت «5» ~~» عليه قالت حفصة للنبي- صلى الله عليه وسلم- PageV04P376 # من أنبأك هذا الحديث قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: نبأني يعني أخبرني ~~العليم بالسر الخبير- 3- به إن تتوبا إلى الله يعنى حفصة وعائشة فقد صغت ~~قلوبكما يعنى مالت قلوبكما وإن تظاهرا عليه يعني تعاونتما «على «1» » معصية ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- وأذاه فإن الله هو مولاه يعني وليه وجبريل- صلى ~~الله عليه وسلم- وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير- 4- للنبي- صلى ~~الله عليه وسلم- يعني أعوانا للنبي- صلى الله عليه وسلم- عليكما إن ~~تظاهرتما عليه فلما نزلت هذه الآية هم النبي- صلى الله عليه وسلم- بطلاق ~~حفصة حين «أبدأت «2» » عليه. قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: لو علم ~~الله في آل عمر خيرا ما طلت حفصة. فنزل جبريل على النبي- صلى الله عليهما- ~~فقال لا تطلقها: لأنها صوامة قوامة وهي من نسائك في الجنة، فأمسكها النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك، ثم قال: عسى ربه يعني رب محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- إن طلقكن النبي- صلى الله عليه وسلم- فطلقها النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- واحدة وراجعها أن يبدله أزواجا خيرا منكن، ثم نعتهن فقال: مسلمات ~~يعني مخلصات مؤمنات يعني مصدقات بتوحيد الله- تعالى- قانتات يعني مطيعات ~~تائبات من الذنوب عابدات يعني موحدات سائحات يعني صائمات ثيبات يعني أيمات ~~لا أزواج لهن وأبكارا- 5- عذارى لم يمسسن. يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ~~وأهليكم بالأدب الصالح PageV04P377 # النار فى الآخرة نارا وقودها الناس يعني أهلها «1» والحجارة تتعلق في عنق ~~الكافر مثل جبل الكبريت تشتعل عليه النار بحرها على وجهه عليها يعني على ~~النار ملائكة يعنى خزنتها التسعة عشر «2» [202 ب] غلاظ شداد يعني أقوياء ~~وذلك أن ما بين «منكبي «3» أحدهم» مسيرة سنة وقوة أحدهم أن يضرب بالمقمعة ~~«فيدفع بتلك «4» » الضربة سبعين ألفا عظم كل إنسان مسيرة أيام فيهوى في قعر ~~جهنم مقدار أربعين سنة، فيقع أحدهم لا حيا ولا ميتا. # لا يعصون ms1216 الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون- 6- يعنى خزنة جهنم يا أيها ~~الذين كفروا يعنى كفار مكة لا تعتذروا اليوم يعني القيامة إنما تجزون في ~~الآخرة ما كنتم تعملون- 7- فى الدنيا يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ~~توبة نصوحا يعنى صادقا فى توبته «5» «لا يحدث نفسه أن يعود إلي بالذنب الذي ~~تاب منه أبدا «6» » عسى ربكم إن تبتم والعصى من الله واجب أن يكفر عنكم ~~سيئاتكم يعني يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم في الآخرة جنات يعنى البساتين «تجري ~~من تحتها من تحت البساتين الأنهار «7» يوم لا يخزي الله النبي يعني لا يعذب ~~الله النبي والذين آمنوا معه كما يخزي الظلمة نورهم يسعى بين أيديهم ولهم ~~«8» على الصراط دليل إلى PageV04P378 # الجنة، ثم قال: وبأيمانهم يقول وبتصديقهم بالتوحيد في الدنيا أعطوا الفوز ~~في الآخرة إلى الجنة يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا فهؤلاء أصحاب ~~الأعراف الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم فصارت سواء إنك على كل شيء من الفوز ~~والمغفرة قدير- 8- يا أيها النبي جاهد الكفار بالسيف والمنافقين بالقول ~~واغلظ عليهم يعني في الشدة بالقول عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير- 9- ضرب ~~الله مثلا للذين كفروا يعني امرأة الكافر التي يتزوجها المسلم وهي امرأت ~~نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما في الدين يقول ~~كانتا مخالفتين لدينهما فلم يغنيا عنهما من الله يعني نوح ولوط- عليهما ~~السلام- من كفرهما شيئا يعني امرأتيهما وقيل ادخلا النار مع الداخلين- 10- ~~حين عصيا يخوف عائشة وحفصة بتظاهر هما على النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~فكذلك عائشة وحفصة إن عصيا ربهما لم يغن محمد- صلى الله عليه وسلم- عنهما ~~من الله شيئا، ثم قال: وضرب الله مثلا للذين آمنوا يعني المرأة المسلمة ~~التي يتزوجها الكافر، فإن كفر زوجها لم يضرها مع إسلامها شيئا يقول لعائشة ~~وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة لوط فى المعصية، وكونا بمنزلة امرأت فرعون ~~ومريم في الطاعة إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون ~~وعمله الشرك ونجني من أهل مصر القوم الظالمين- 11- يعني المشركين فنظرت إلى ~~منازلها في الجنة قبل موتها ms1217 ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها [203 أ] # PageV04P379 # عن الفواحش وإنما ذكرت بأنها أحصنت فرجها لأنها قذفت بالزنا فنفخنا فيه ~~من روحنا وهي مريم بنت عمران بن ماثان بن عازور بن صاروى ابن الردي بن آسال ~~بن عازور بن النعمان بن أيبون بن روبائيل بن سليتا بن أوباخش وهو ابن ~~لوبانية بن بوشنا بن أيمن بن سلتا بن حزقيل بن يونس بن متى بن إيحان ابن ~~بانومر بن عوريا بن معققا بن أمصيا بن نواسر بن حزالي بن يهورم بن يوسقط ~~ابن أسا بن راخيعم بن سليمان بن داود بن أتسي بن عويد بن عمى ناذب بن رام ~~ابن حضرون بن قارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق «1» بن إبراهيم- عليهم ~~السلام- «روحنا» يعني جبريل، وذلك أن جبريل- صلى الله عليه وسلم- مد ~~مدرعتها بأصبعيه، ثم نفخ فى جيبها وصدقت بكلمات ربها يعنى بعيسى أنه نبى ~~الله وكتبه يعني الإنجيل وكانت مريم من القانتين- 12- يعني من المطيعين ~~لربها، # قالت عائشة- رضي الله عنها- كيف لم يسمهما الله- تعالى-؟ قال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: ليغضهما. # يعني امرأة نوح وامرأة لوط، قالت عائشة: فما اسمهما «2» ؟ فأتاه جبريل- ~~صلى الله عليه وسلم- فقال: أخبر عائشة- رضي الله عنها- أن اسم امرأة نوح ~~والغة، واسم امرأة لوط والهة. PageV04P380 ### | سورة الملك # PageV04P381 ### | [سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30] # بسم الله الرحمن الرحيم # تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير (1) الذي خلق الموت والحياة ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور (2) الذي خلق سبع سماوات طباقا ~~ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع ~~البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (4) # ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم ~~عذاب السعير (5) وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير (6) إذا ألقوا ~~فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور (7) تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج ~~سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير (8) قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما ~~نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير (9) # وقالوا ms1218 لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير (10) فاعترفوا بذنبهم ~~فسحقا لأصحاب السعير (11) إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ~~(12) وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور (13) ألا يعلم من خلق ~~وهو اللطيف الخبير (14) # هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه ~~النشور (15) أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور (16) أم ~~أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير (17) ولقد كذب ~~الذين من قبلهم فكيف كان نكير (18) أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ~~ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير (19) # أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ~~(20) أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور (21) أفمن ~~يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم (22) قل هو الذي ~~أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (23) قل هو الذي ~~ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون (24) # ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (25) قل إنما العلم عند الله وإنما ~~أنا نذير مبين (26) فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي ~~كنتم به تدعون (27) قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير ~~الكافرين من عذاب أليم (28) قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من ~~هو في ضلال مبين (29) # قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين (30) # PageV04P383 # [سورة الملك «1» ] سورة الملك مكية عددها ثلاثون آيه «2» . PageV04P387 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: تبارك يعني افتعل البركة الذي بيده الملك ~~وهو على كل شيء أراده قدير- 1- الذي خلق الموت والحياة فيميت الأحياء ويحيي ~~الموتى من نطفة، ثم علقة، ثم ينفخ فيه الروح، فيصير حيا، قوله- تعالى-: ~~ليبلوكم يعني ليختبركم بها أيكم أحسن عملا. # حدثنا عبد الله بن ثابت قال: حدثني أبي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو ~~صالح قال: أخبرني مقاتل بن سليمان «عن الضحاك بن ms1219 مزاحم «1» » ، عن عبد الله ~~ابن عباس قال: «أيكم» أتم للفريضة وهو العزيز في ملكه، في نقمته لمن عصاه، ~~الغفور- 2- لذنوب المؤمنين. # ثم أخبر عن خلقه ليعرف بتوحيده فقال: الذي خلق سبع سماوات في يومين طباقا ~~بعضها فوق بعض بين كل سماءين مسيرة خمسمائة سنة وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة ~~سنة، قوله: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت يقول ما ترى ابن آدم في خلق ~~السموات من عيب فارجع البصر يعني أعد البصر ثانية إلى السماوات هل ترى ابن ~~آدم في السموات من فطور- 3- يعني «من فروج «2» » ثم ارجع البصر كرتين يقول ~~[203 ب] أعد البصر الثانية ينقلب يعني يرجع إليك ابن آدم البصر خاسئا يعنى ~~PageV04P389 # إذا اشتد البصر يقع فيه الماء: «خاسئا» يعنى صاغرا وهو حسير- 4- يعنى ~~كالا منقطعا لا يرى فيها عيبا ولا فطورا. # قوله: ولقد زينا السماء الدنيا لأنها أدنى السموات وأقربها من الأرض من ~~غيرها بمصابيح وحفظا يعني الكواكب وجعلناها يعني الكواكب رجوما يعني رميا ~~للشياطين يعني إذا ارتقوا إلى السماء وأعتدنا لهم يعني للشياطين عذاب ~~السعير- 5- يعني الوقود وللذين كفروا بربهم واعتدنا للذين كفروا بتوحيد ~~الله، لهم في الآخرة عذاب جهنم وبئس المصير- 6- حيث يصيرون إليها، قوله: # إذا ألقوا فيها يعنى فى جهنم اختطفتهم الخزنة بالكلاليب سمعوا لها شهيقا ~~يعني مثل نهيق الحمار وهي تفور- 7- يعني تغلي تكاد تميز تفرق جهنم عليهم من ~~الغيظ على الكفار تأخذهم، ثم قال: كلما ألقي فيها فوج يعني زمرة «1» ~~اختطفتهم «2» الخزنة بالكلاليب، يعني مشركي العرب واليهود والنصارى والمجوس ~~... وغيرهم سألهم خزنتها خزان جهنم ألم يأتكم نذير- 8- يعني رسول وهو محمد- ~~صلى الله عليه وسلم- قالوا للخزنة: # بلى قد جاءنا نذير فكذبنا بالنذير يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وقلنا ~~«3» للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ما نزل الله من شيء يعني ما أرسل الله من ~~أحد يعني من نبي، وقالوا للرسول، محمد- صلى الله عليه وسلم-، ما بعث الله ~~من رسول إن أنتم إلا في ضلال يعنى إلا فى شقاق كبير PageV04P390 # - 9- وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل المواعظ ما كنا في أصحاب السعير- 10- ~~يقول ms1220 الله- تعالى-: فاعترفوا بذنبهم يعني بتكذيبهم الرسل فسحقا لأصحاب ~~السعير- 11- يعنى الوقود، ثم أخبر الله- تعالى- عن المؤمنين، وما أعد لهم ~~في الآخرة فقال: إن الذين يخشون ربهم بالغيب ولم يروه، فآمنوا لهم مغفرة ~~لذنوبهم وأجر كبير- 12- يعني جزاء كبيرا في الجنة وأسروا قولكم في النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- فى القلوب أو اجهروا به يعني أو تكلموا به علانية يعني ~~به كفار مكة إنه عليم بذات الصدور- 13- يعني بما في القلوب، ثم قال: # ألا يعلم من خلق يقول أنا خلقت السر في القلوب، ألا أكون عالما بما أخلق ~~من السر في القلوب وهو اللطيف الخبير- 14- يعني لطف علمه بما في القلوب، ~~خبير بما «فيها «1» » من السر والوسوسة، قوله: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ~~يقول أثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها فامشوا يعني فمروا في مناكبها يعني ~~في نواحيها وجوانيها آمنين كيف شئتم وكلوا من رزقه الحلال وإليه النشور- ~~15- يقول إلى الله [204 أ] تبعثون من قبوركم أحياء بعد الموت، ثم خوف كفار ~~مكة فقال: أأمنتم عقوبة من في السماء يعني الرب- تبارك وتعالى- نفسه لأنه ~~في السماء العليا أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور- 16- يعني فإذا هي تدور ~~بكم إلى الأرض السفلى، مثل قوله: «يوم تمور السماء مورا «2» » ، ثم قال: ~~PageV04P391 # «أم «1» » أمنتم عقوبة من في السماء يعني الرب- عز وجل- أن يرسل عليكم ~~حاصبا يعني الحجارة من السماء كما فعل بمن كان قبلكم من كفار العرب الخالية ~~قوم لوط وغيره «2» فستعلمون يا أهل مكة عند نزول العذاب كيف نذير- 17- يقول ~~كيف عذابي ولقد كذب الذين من قبلهم يعني قبل كفار مكة من الأمم الخالية ~~رسلهم فعذبناهم فكيف كان نكير، - 18- يعني تغييري وإنكاري «ألم يجدوا «3» » ~~العذاب حقا، يخوف كفار مكة، ثم وعظهم ليعتبروا في صنع الله فيوحدونه، فقال: ~~أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات يعني الأجنحة ويقبضن الأجنحة «حين «4» » ~~يردن أن يقعن ما يمسكهن عند القبض والبسط إلا الرحمن إنه بكل شيء من خلقه ~~بصير- 19-، ثم خوفهم فقال: أمن هذا الذي هو جند يعنى حزب لكم يا أهل مكة، ~~يعني «فهابوه «5» » ينصركم يقول يمنعكم من دون ms1221 الرحمن إذا نزل بكم العذاب ~~إن يعني ما الكافرون إلا في غرور- 20- يقول في باطل، الذي ليس بشيء، ثم قال ~~يخوفهم ليعتبروا: «أمن هذا الذي يرزقكم «6» من المطر من الآلهة غيري إن ~~أمسك رزقه عنكم فهاتوا المطر يقول الله- تعالى- أنا الرزاق، PageV04P392 # قال: بل لجوا في عتو يعني تمادوا في الكفر ونفور- 21- يعني تباعد من ~~الإيمان قوله: أفمن يمشي مكبا على وجهه يعني الكافر يمشي ضالا في الكفر ~~أعمى القلب، يعني أبا جهل بن هشام، أهدى أمن يمشي سويا يعني النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- «مؤمنا مهتديا، نقى القلب «1» » على صراط مستقيم- 22- يعني ~~طريق الإسلام قل هو الذي أنشأكم يعني خلقكم وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة يعنى القلوب قليلا ما تشكرون- 23- يعني بالقليل، «أنهم قوم «2» » ~~لا يعقلون، «فيشكروا «3» » رب هذه النعم البينة في حسن خلقهم «فيوحدونه «4» ~~» قل هو الذي ذرأكم في الأرض يعني خلقكم في الأرض وإليه يعني إلى الله ~~تحشرون- 24- فى الآخرة فيجزيكم بأعمالكم، قوله: ويقولون متى هذا الوعد يقول ~~متى هذا الذي توعدنا به فأنزل الله- عز وجل- «ويقولون متى هذا الوعد» إن ~~كنتم صادقين- 25- بأن العذاب نازل بنا في الدنيا، يقول الله- تعالى- لنبيه- ~~صلى الله عليه وسلم-: قل لكفار مكة: إنما العلم يعني علم نزول العذاب بكم ~~ببدر عند الله وليس بيدي وإنما أنا نذير بالعذاب مبين- 26-، قوله: فلما ~~رأوه زلفة يعنى النار والعذاب فى الآخرة [204 ب] قريبا سيئت وجوه الذين ~~كفروا يعنى سيئ لذلك PageV04P393 # وجوههم وقيل لهم يعني قالت لهم الخزنة: هذا العذاب الذي كنتم به تدعون- ~~27- يعنى تمترون فى الدنيا قل الكفار مكة يا محمد: # أرأيتم إن أهلكني الله يقول إن عذبني الله ومن معي من المؤمنين أو رحمنا ~~فلم يعذبنا، وأنعم علينا فمن يجير الكافرين يقول فمن يؤمنكم أنتم من عذاب ~~أليم «1» - 28- يعنى وجيع قل هو الرحمن الذي يفعل ذلك آمنا به يقول صدقنا ~~بتوحيده إن شاء أهلكنا أو عذبنا وعليه توكلنا يعني بالله وثقنا حين قالوا ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- «إن أنتم إلا فى ضلال مبين» فرد عليهم النبي- ~~صلى الله عليه وسلم-: فستعلمون عند نزول العذاب من هو في ms1222 ضلال مبين- 29- ~~يعني باطل ليس بشيء أنحن أم أنتم نظيرها في طه، «2» ثم قال لأهل مكة: قل ~~أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا يعني ماء زمزم وغيره «غورا» يعني غار في الأرض ~~فذهب فلم تقدروا عليه فمن يأتيكم بماء معين- 30- يعنى ظاهرا «3» تناله ~~الدلاء. PageV04P394 ### | سورة القلم # PageV04P395 ### | [سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52] # بسم الله الرحمن الرحيم # ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ~~ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) # فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~وهو أعلم بالمهتدين (7) فلا تطع المكذبين (8) ودوا لو تدهن فيدهنون (9) # ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم ~~(12) عتل بعد ذلك زنيم (13) أن كان ذا مال وبنين (14) # إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (15) سنسمه على الخرطوم (16) ~~إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17) ولا ~~يستثنون (18) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون (19) # فأصبحت كالصريم (20) فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم ~~صارمين (22) فانطلقوا وهم يتخافتون (23) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ~~(24) # وغدوا على حرد قادرين (25) فلما رأوها قالوا إنا لضالون (26) بل نحن ~~محرومون (27) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون (28) قالوا سبحان ربنا ~~إنا كنا ظالمين (29) # فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (30) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين (31) ~~عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون (32) كذلك العذاب ولعذاب ~~الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (33) إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم (34) # أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35) ما لكم كيف تحكمون (36) أم لكم كتاب فيه ~~تدرسون (37) إن لكم فيه لما تخيرون (38) أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم ~~القيامة إن لكم لما تحكمون (39) # سلهم أيهم بذلك زعيم (40) أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ~~(41) يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (42) خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون (43) فذرني ومن يكذب ~~بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (44) # وأملي لهم إن كيدي متين (45) أم تسئلهم ms1223 أجرا فهم من مغرم مثقلون (46) أم ~~عندهم الغيب فهم يكتبون (47) فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى ~~وهو مكظوم (48) لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم (49) # فاجتباه ربه فجعله من الصالحين (50) وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ~~بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون (51) وما هو إلا ذكر للعالمين ~~(52) # PageV04P397 # [سورة القلم «1» ] سورة ن، مكية عددها «اثنتان «2» » وخمسون آية كوفى «3» ~~. PageV04P401 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: ن والقلم يعني بنون الحوت وهو فى «بحر «1» ~~» تحت الأرض السفلى والقلم قلم من نور يكتب به، طوله كما بين السماء والأرض ~~كتب به اللوح المحفوظ وما يسطرون- 1- يقول وما تكتب الملائكة من أعمال بني ~~آدم، وذلك حين قال كفار مكة، أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ~~ربيعة، وغيرهم: إن محمدا مجنون، فأقسم الله- تعالى- بالحوت والقلم وما ~~يسطرون- الملائكة- من أعمال بنى آدم، فقال: ما أنت يا محمد بنعمة ربك يعني ~~برحمة ربك بمجنون- 2- وإن لك لأجرا غير ممنون- 3- يقول غير منقوص لا يمن به ~~عليك وإنك لعلى خلق عظيم- 4- يعني دين الإسلام فستبصر ويبصرون- 5- بأيكم ~~المفتون- 6- يعني سترى يا محمد «ويرى «2» » أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ~~ببدر «بأيكم المفتون» يعني المجنون فهذا وعيد، العذاب ببدر، القتل وضرب ~~الملائكة الوجوه والأدبار، ثم قال: # إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله الهدى وهو أعلم بالمهتدين- 7- من غيره ~~قوله فلا تطع المكذبين- 8- حين دعى إلى دين آبائه وملتهم، نظيرها فى سورة ~~الفرقان «3» ، نزلت هذه الآية في بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو ~~PageV04P403 # ابن مخزوم منهم الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، وعبد ~~الله ابن أبي أمية، وعبد الله بن مخزوم، وعثمان، ونوفل ابني عبد الله بن ~~المغيرة، والعاص، وقيس، وعبد، شمس وبني الوليد سبعة الوليد، وخالد، وعمارة، ~~وهشام، والعاص، وقيس، وعبد شمس، «بنو «1» » الوليد بن المغيرة ودوا حين دعى ~~إلى دين آبائه لو تدهن فيدهنون # - 9- يقول ودوا لو تكفر يا محمد فيكفرون فلا يؤمنون «ولا تطع «2» » كل ~~حلاف مهين- 10- يعنى الوليد ابن المغيرة المخزومي، يقول، كان تاجرا ms1224 «ضعيف ~~القلب «3» » وذلك أنه كان عرض على النبي- صلى الله عليه وسلم- المال على أن ~~يرجع عن دينه وذلك قوله- تعالى-: « ... ولا تطع منهم آثما أو كفورا «4» » ~~يعنى الوليد وعتبة هماز يعنى مغتاب مشاء بنميم- 11- كان يمشي بالنميمة مناع ~~للخير يعني الإسلام منع ابن أخيه وأهله الإسلام معتد يعني في الغشم والظلم ~~أثيم- 12- يعني أثيم بربه لغشمه وظلمه، نظيرها في «ويل للمطففين «5» » عتل ~~بعد ذلك يقول مع ذلك النعت زنيم- 13- يعني بالعتل «6» رحيب الجوف موثق ~~الحلق «7» أكول شروب غشوم ظلوم ومعنى «زنيم» أنه كان فى أصل أذنه ~~PageV04P404 # مثل زنمة الشاة مثل الزنمة التي تكون معلقة في «لحى «1» » الشاة زيادة في ~~خلقه أن كان يعني إذا كان ذا مال وبنين- 14- إذا تتلى عليه يعني الوليد ~~آياتنا يعني القرآن قال أساطير الأولين- 15- يقول أحاديث الأولين وكذبهم ~~وهو حديث رستم واسفندباز يقول الله- عز وجل-: # سنسمه بالسواد على الخرطوم- 16- يعني على الأنف، وهو الوليد وذلك أنه ~~يسود وجهه وتزوق عيناه «ويصير «2» » منكوس الوجه مغلولا في الحديد قبل دخول ~~النار «3» ، ثم رجع في التقديم فقال: إنا بلوناهم يقول إنا ابتليناهم يعني ~~أهل مكة بالجوع كما بلونا يقول كما ابتلينا أصحاب الجنة بالجوع «4» حين ~~هلكت جنتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها عن آبائهم، واسم الجنة ~~الصريم، وهذا مثل ضربه الله- تعالى- لأهل مكة ليعتبروا عن دينهم، وكانت ~~جنتهم دون صنعاء اليمن بفرسخين وكانوا مسلمين، وهذا بعد عيسى بن مريم- عليه ~~السلام- وكان «آباؤهم صالحين «5» » ، يجعلون للمساكين من الثمار والزرع ~~والنخل ما أخطأ الرجل فلم يره حين يصرمه، وما أخطأ المنجل، وما ذرته الريح، ~~وما بقي في الأرض من الطعام حين يرفع، وكان هذا «شيئا كثيرا «6» » ، فقال ~~القوم: كثرت العيال وهذا طعام كثير، أغدوا سرا جنتكم PageV04P405 # فاصرموها، ولا تؤذنوا المساكين، كان آباؤهم يخبرون المساكين فيجتمعون عند ~~«صرام «1» » جنتهم، وعند الحصاد، «إذ «2» أقسموا» ليصرمنها مصبحين- 17- ~~ليصرمنها إذا أصبحوا ولا يستثنون- 18- فيقولون إن شاء الله، فسمع الله- ~~تعالى-[205 ب] قولهم فبعث نارا من السماء في الليل على جنتهم فأحرقتها حتى ~~صارت سوداء، فذلك قوله: فطاف عليها يعني على الجنة طائف يعني عذاب من ربك ms1225 ~~يا محمد ليلا وهم نائمون- 19- فأصبحت كالصريم- 20- أصبحت يعني الجنة سوداء ~~مثل الليل فتنادوا مصبحين- 21- يقول لما أصبحوا قال بعضهم لبعض أن اغدوا ~~على حرثكم إن كنتم صارمين- 22- الجنة، يقول الحرث والثمار والزرع ولا ~~يعلمون أنها احترقت «فانطلقوا «3» » وهم يتخافتون- 23- يعنى «يتشاورون «4» ~~» فيما «بينهم «5» » ، وهو الخفي من الكلام فقالوا سرا: # أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين- 24- وغدوا على حرد «6» قادرين- 25- على ~~حدة في أنفسهم «7» «قادرين» على جنتهم فلما رأوها ليس فيها شيء ظنوا أنهم ~~أخطأوا الطريق قالوا إنا لضالون- 26- عنها، ثم PageV04P406 # أنهم عرفوا الأعلام فعلموا أنهم عقوبة، فقالوا: بل نحن يعني ولكن نحن ~~محرومون- 27- يقول حرمنا خير هذه الجنة قال أوسطهم يعني أعدلهم قولا، ~~نظيرها في سورة البقرة. « ... أمة وسطا ... «1» » يعني عدلا ألم أقل لكم ~~لولا تسبحون- 28- فتقولون إن شاء الله- تعالى-: قالوا سبحان ربنا إنا كنا ~~ظالمين- 29- فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون- 30- يقول يلوم بعضهم بعضا فى ~~منع حقوق المساكين قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين- 31- يقول لقد طغينا في ~~نعمة الله- تعالى- قالوا: عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها يعني خيرا من جنتنا ~~التي هلكت إنا إلى ربنا راغبون- 32- في الدعاء إليه يقول الله- تعالى-: ~~كذلك «يعني هكذا العذاب هلاك جنتهم «2» » ولعذاب الآخرة أكبر يعني أعظم مما ~~أصابهم إن لم يتوبوا فى الدنيا لو كانوا يعلمون- 33- ولما أنزل الله- ~~تعالى- هذه الآية: إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم- 34- قال كفار مكة ~~للمسلمين إنا نعطى في الآخرة من الخير أفضل مما تعطون يقول الله- عز وجل-: ~~أفنجعل المسلمين في الآخرة كالمجرمين- 35- فى الخير يقول الله- عز وجل-: ما ~~لكم كيف تحكمون- 36- يعني تقضون إن هذا الحكم لجور أن تعطوا من الخير في ~~الآخرة ما يعطى للمسلمين أم لكم يعنى يا أهل مكة كتاب فيه تدرسون- 37- يعنى ~~PageV04P407 # تقرأون إن لكم فيه أن تعطوا هذا الذي قلتم بأن لكم في الآخرة: لما ~~تخيرون- 38- قل لهم: يا محمد، أم لكم أيمان علينا يعني ألكم عهود علينا ~~بالغة إلى يوم القيامة يقول «حلفنا «1» » لكم على يمين فهي لكم علينا بالغة ~~لا تنقطع إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون- 39- يعني ما تقضون لأنفسكم في ~~ألآخرة من الخير سلهم يا محمد، أيهم بذلك ms1226 زعيم- 40- يقول أيهم بذلك كفيل ~~بأن لهم [206 أ] في الآخرة «ما للمسلمين «2» » من الخير أم لهم يقول ألهم ~~شركاء يعني شهداء من غيرهم بالذي يقولون: # فليأتوا بشركائهم يعني بشهدائهم فيشهدوا لهم بالذي يقولون إن كانوا ~~صادقين- 41- بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين من الخير، قوله: يوم يكشف عن ~~ساق يعنى قوله: « ... وأشرقت الأرض بنور ربها ... » يعني عن شدة الآخرة «3» ~~ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون- 42- وذلك أنه تجمد أصلاب الكفار فتكون ~~كالصياصي عظما واحدا مثل صياصي البقر لأنهم لم يسجدوا في الدنيا خاشعة ~~أبصارهم عند معاينة النار ترهقهم ذلة يعني تغشاهم مذلة وقد كانوا يدعون إلى ~~السجود يعنى يؤمرون بالصلاة PageV04P408 # الخمس وهم سالمون- 43- يقول كانوا معافون في الدنيا فتصير أصلابهم مثل ~~سفافيد الحديد. # قال مقاتل: قال ابن مسعود في قوله: « ... يوم يكشف عن ساق ... » # يعنى فيضيء نور ساقه الأرض، فذلك قوله « ... وأشرقت الأرض بنور ربها ... ~~» # يعني نور ساقه اليمين هذا قول عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه «1» . # قال مقاتل وقال ابن عباس- رضي الله عنه- فى قوله: « ... يوم يكشف عن ساق ~~... » يعنى عن شدة الآخرة، كقوله: قامت الحرب على ساق، قال يكشف عن غطاء ~~الآخرة وأهوالها «2» قوله: فذرني هذا تهديد ومن يكذب بهذا الحديث ~~PageV04P409 # PageV04P410 # يقول خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن، «فأنا أنفرد بهلاكهم «1» » ~~سنستدرجهم من حيث لا يعلمون- 44- سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون وأملي لهم ~~يقول لا أعجل عليهم بالعذاب إن كيدي متين- 45- يقول إن أخذي بالعذاب شديد ~~نزلت هذه الآية في المستهزئين من قريش قتلهم الله- تعالى- فى ليلة واحدة، ~~قوله: أم تسئلهم أجرا يعني خراجا على الإيمان فهم من مغرم مثقلون- 46- يقول ~~أثقلهم الغرم PageV04P411 # فلا يستطيعون الإكثار من أجل الغرم أم عندهم يقول أعندهم علم الغيب بأن ~~الله لا يبعثهم وأن الذي يقول محمد غير كائن، أم عندهم بذلك كتاب فهم ~~يكتبون- 47- ما شاءوا، ثم قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: فاصبر على الأذى ~~لحكم ربك يعني لقضاء ربك و «الذي» «1» هو آت عليك ولا تكن كصاحب الحوت يعني ~~يونس بن متى من أهل نينوي- عليه السلام- يقول لا تضجر كما ms1227 ضجر يونس فإنه لم ~~يصبر، يقول لا تعجل كما عجل يونس، ولا تغاضب كما غاضب يونس بن متى فتعاقب ~~كما عوقب يونس إذ نادى ربه في بطن الحوت وكان نداؤه فى سورة الأنبياء « ... ~~لا إله إلا أنت» [206 ب] «سبحانك إني كنت من الظالمين «2» » ثم قال: وهو ~~مكظوم- 48- يعني مكروب في بطن الحوت يعني السمكة لولا أن تداركه نعمة من ~~ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم- 49- ولكن تدار كه نعمة يعني رحمة من ربه ~~فنبذناه بالعراء وهو سقيم والعراء البراز يعني لألقي بالبراز وهو مذموم ~~فاجتباه ربه فجعله من الصالحين- 50- وإن يكاد يقول قد كاد الذين كفروا يعني ~~المستهزئين من قريش ليزلقونك بأبصارهم يعني يبعدونك لما سمعوا الذكر يقول ~~حين سمعوا القرآن كراهية له ويقولون إنه إن محمدا لمجنون- 51- وما هو يعني ~~أن هو إلا ذكر للعالمين- 52- يعنى ما القرآن إلا تذكرة للعالمين. ~~PageV04P412 ### | سورة الحاقة # PageV04P413 ### | [سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحاقة (1) ما الحاقة (2) وما أدراك ما الحاقة (3) كذبت ثمود وعاد ~~بالقارعة (4) # فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (6) ~~سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز ~~نخل خاوية (7) فهل ترى لهم من باقية (8) وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات ~~بالخاطئة (9) # فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية (10) إنا لما طغى الماء حملناكم في ~~الجارية (11) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية (12) فإذا نفخ في الصور ~~نفخة واحدة (13) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة (14) # فيومئذ وقعت الواقعة (15) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16) والملك على ~~أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) يومئذ تعرضون لا تخفى منكم ~~خافية (18) فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه (19) # إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) فهو في عيشة راضية (21) في جنة عالية (22) ~~قطوفها دانية (23) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (24) # وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه (25) ولم أدر ما ~~حسابيه (26) يا ليتها كانت القاضية (27) ما أغنى عني ماليه (28) هلك عني ~~سلطانيه (29) # خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم ms1228 صلوه (31) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ~~فاسلكوه (32) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (33) ولا يحض على طعام المسكين ~~(34) # فليس له اليوم هاهنا حميم (35) ولا طعام إلا من غسلين (36) لا يأكله إلا ~~الخاطؤن (37) فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) # إنه لقول رسول كريم (40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول ~~كاهن قليلا ما تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43) ولو تقول علينا بعض ~~الأقاويل (44) # لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين (49) # وإنه لحسرة على الكافرين (50) وإنه لحق اليقين (51) فسبح باسم ربك العظيم ~~(52) # PageV04P415 # [سورة الحاقة «1» ] سورة الحاقة مكية عددها «اثنتان «2» » وخمسون آية ~~«كوفى «3» » . PageV04P419 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: الحاقة- 1- ما الحاقة- 2- ثم بين ما ~~الحاقة يعني الساعة التي فيها حقائق الأعمال، يقول يحق للمؤمنين عملهم، ~~ويحق للكافرين عملهم، ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: وما أدراك ما ~~الحاقة- 3- تعظيما لها لشدتها، ثم قال: هي القارعة، والساعة التي كذبت بها ~~ثمود وعاد بالقارعة- 4-، نظيرها فى سورة القارعة «1» وإنما سميت القارعة ~~لأن الله- عز وجل- يقرع أعداءه بالعذاب، ثم أخبر الله- تعالى- عن عاد وثمود ~~فقال: فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية- 5- يقول عذبوا بطغيانهم، والطغيان حملهم ~~على تكذيب صالح النبي- صلى الله عليه «2» - وأما عاد فأهلكوا يعني عذبوا ~~بريح صرصر يعني باردة عاتية- 6- شديدة عتت على خزانها بغير رأفة ولا رحمة ~~سخرها يعني سلطها عليهم الرب- تبارك وتعالى- سبع ليال وثمانية أيام حسوما ~~فهي كاملة دائمة لا تفتر عنهم فيهن، يعذبهم بالريح كل يوم حتى «أفنت «3» » ~~أرواحهم يوم الثامن فترى يا محمد القوم فيها يعنى فى تلك PageV04P421 # الأيام صرعى يعني موتى يعني أمواتا وكان طول كل رجل منهم اثنى عشر ذراعا، ~~ثم شبههم بالنخل فقال: كأنهم أعجاز نخل فذكر النخل لطولهم خاوية- 7- «يعني ~~أصول نخل بالية «1» » التي ليست لها رءوس، «وبقيت «2» » أصولها وذهبت ~~أعناقها فهل ترى لهم من باقية- 8- يقول لم تبق منهم أحدا وجاء فرعون ومن ~~قبله يعني ومن معه والمؤتفكات يعني والمكذبات بالخاطئة- 9- يعني قريات لوط ~~الأربعة، واسمها سدوم وعامورا وصابورا ms1229 ودامورا، فعصوا رسول ربهم يعني لوطا ~~فأخذهم الله أخذة رابية- 10- يعني شديدة ربت عليهم [207 أ] في الشدة أشد من ~~معاصيهم التي عملوها إنا لما طغى الماء وارتفع فوق كل شيء أربعين ذراعا ~~حملناكم في الجارية- 11- يعني السفينة يقول حملنا الآباء وأنتم في أصلابهم ~~في السفينة لنجعلها لكم # يعني لكي نجعلها لكم يعني، في هلاك قوم نوح لكم يا معشر الأبناء تذكرة # يعني عظة وتذكرة يعني وعبرة لكم ولمن بعدكم من الناس وتعيها أذن واعية # - 12- يعني حافظة لما سمعت فانتفعت بما سمعت من الموعظة فإذا نفخ في ~~الصور نفخة واحدة- 13- لا تثنى يعني نفخة الآخرة وحملت الأرض يقول حمل ما ~~على الأرض من ماء أو شجر أو شيء وحملت الجبال من أماكنها فضربت على الأرض ~~فدكتا دكة واحدة- 14- يعني فكسرتا كسرة واحدة فاستوت بما عليها مثل الأديم ~~الممدود فيومئذ وقعت الواقعة- 15- وقعت الصيحة الآخرة يعني النفخة الآخرة ~~وانشقت السماء فهي يومئذ واهية PageV04P422 # - 16- والملك يقول انفجرت السماء لنزول الرب «1» - تبارك وتعالى- وما ~~فيها من الملائكة على أرجائها يعني نواحيها وأطرافها وهي السماء الدنيا ~~ويحمل عرش ربك فوقهم على رءوسهم «يومئذ ثمانية» «2» - 17- «أجزاء «3» » من ~~الكروبيين لا يعلم كثرتهم أحد إلا الله- عز وجل- يومئذ تعرضون على الله ~~فيحاسبكم بأعمالكم لا تخفى منكم خافية- 18- يقول لا يخفى الصالح منكم، ولا ~~الطالح إذا عرضتم فأما من أوتي كتابه بيمينه يقول يعطيه ملكه الذي كان يكتب ~~عمله في صحيفة بيضاء منشورة، نزلت هذه الآية في أبي سلمة بن عبد الأسود ~~المخزومي، وكان اسم أم أبي سلمة برة بنت عبد المطلب فيقول هاؤم يعنى هاكم ~~اقرؤا كتابيه- 19- إني ظننت أني ملاق حسابيه- 20- فهو في عيشة راضية- 21- ~~يقول في عيش يرضاه في الجنة فهو في جنة عالية- 22- يعني رفيعة في الغرف ~~قطوفها دانية- 23- يعني ثمرتها قريبة بعضها من بعض يأخذ منها إن شاء جالسا، ~~وإن شاء متكئا كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم بما عملتم في الأيام الخالية- ~~24- في الدنيا وأما من أوتي كتابه بشماله يقول يعطيه ملكه الذي كان يكتب ~~عمله في الدنيا نزلت هذه الآية في الأسود بن عبد الأسود المخزومي ms1230 قتله حمزة ~~بن عبد المطلب على الحوض ببدر فيقول يا ليتني فيتمنى فى الآخرة «يا ليتني» ~~لم أوت كتابيه- 25- ولم أدر ما حسابيه PageV04P423 # - 26- يا ليتها كانت القاضية- 27- فيتمنى الموت ما أغنى عني ماليه- 28- ~~من النار هلك عني سلطانيه- 29- يقول ضلت عنى يومئذ حجتي حين شهدت عليه ~~الجوارح بالشرك يقول الله لخزنة جهنم خذوه فغلوه- 30- يعني غلوا يديه إلى ~~عنقه ثم الجحيم صلوه- 31- يعنى الباب السادس من جهنم [207 ب] فصلوه ثم في ~~سلسلة ذرعها سبعون ذراعا بالذراع الأول فاسلكوه- 32- فأدخلوه «فيه «1» » . # قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: كل ذراع منها بذراع الرجل الطويل ~~من الخلق الأول، ولو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص ~~فكيف يا بن آدم وهي عليك وحدك. اه. # قوله- تعالى-: إنه كان لا يؤمن بالله يعني لا يصدق بالله العظيم- 33- ~~بأنه واحد لا شريك له ولا يحض نفسه على طعام المسكين- 34- يقول كان لا يطعم ~~المسكين في الدنيا «2» وفي قوله، في قولة ابن مسعود «3» فليس له اليوم فى ~~الآخرة هاهنا حميم- 35- يعني قريب يشفع له ولا وليس له طعام إلا من غسلين- ~~36- يعني الذي يسيل من القيح والدم من أهل النار يعني فليس له شراب إلا من ~~حميم من عين من أصل الجحيم لا يأكله إلا الخاطؤن- 37- يعنى المجرمين فلا ~~أقسم بما تبصرون- 38- من الخلق وما لا تبصرون- 39- «من الخلق «4» » ~~PageV04P424 # وذلك أن الوليد بن المغيرة قال: إن محمدا ساحر. فقال أبو جهل بن هشام: بل ~~هو مجنون. فقال عقبة بن أبي معيط: بل هو شاعر. وقال النضر: كاهن وقال أبى: ~~كذاب. فبرأه الله من قولهم فأقسم الله- تعالى- بالخلق «إنه» «1» إن هذا ~~القرآن لقول رسول كريم- 40- على الله يعني جبريل- عليه السلام- عن قول ~~الله- تعالى- وما هو بقول شاعر لقول عتبة، وقول أبي جهل، قليلا ما تؤمنون- ~~41- يعني قليلا ما تصدقون بالقرآن، يعني بالقليل أنهم لا يؤمنون، ثم قال: ~~ولا هو يعني القرآن بقول كاهن قليلا ما تذكرون- 42- فتعتبرون فأكذبهم الله ~~فقال: بل القرآن تنزيل من رب العالمين- 43- ولو تقول علينا محمد شيئا منه ~~بعض الأقاويل- 44- يعني من تلقاء نفسه ما لم نقل لأخذنا منه باليمين- 45- ~~يقول لانتقمنا ms1231 منه بالحق كقوله: « ... تأتوننا عن اليمين «2» ... » # يعني من قبل الحق، «بأنكم «3» » على الحق، ثم لقطعنا منه الوتين- 46- ~~يعني عرق يكون في القلب وهو نياط القلب، وإذا انقطع مات صاحبه فما منكم من ~~أحد عنه حاجزين- 47- ليس أحد منكم يحجز الرب- عز وجل- عن ذلك «وإنه» «4» ~~وإن هذا القرآن لتذكرة للمتقين- 48- وإنا لنعلم يا أهل مكة أن منكم مكذبين- ~~49- وإنه لحسرة على الكافرين PageV04P425 # - 50- يوم القيامة وإنه وإن هذا القرآن لحق اليقين- 51- أنه من الله- ~~تعالى- فسبح يا محمد يعنى التوحيد باسم ربك العظيم- 52- يقول اذكر اسم ربك ~~يعني التوحيد. ثم قال «العظيم» يعني الرب العظيم فلا أكبر منه» . ~~PageV04P426 ### | سورة المعارج # PageV04P427 ### | [سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44] # بسم الله الرحمن الرحيم # سأل سائل بعذاب واقع (1) للكافرين ليس له دافع (2) من الله ذي المعارج ~~(3) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (4) # فاصبر صبرا جميلا (5) إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا (7) يوم تكون ~~السماء كالمهل (8) وتكون الجبال كالعهن (9) # ولا يسئل حميم حميما (10) يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ~~ببنيه (11) وصاحبته وأخيه (12) وفصيلته التي تؤويه (13) ومن في الأرض جميعا ~~ثم ينجيه (14) # كلا إنها لظى (15) نزاعة للشوى (16) تدعوا من أدبر وتولى (17) وجمع فأوعى ~~(18) إن الإنسان خلق هلوعا (19) # إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) إلا المصلين (22) ~~الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) # للسائل والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ~~ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم لفروجهم حافظون ~~(29) # إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30) فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) ~~والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) # أولئك في جنات مكرمون (35) فمال الذين كفروا قبلك مهطعين (36) عن اليمين ~~وعن الشمال عزين (37) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم (38) كلا إنا ~~خلقناهم مما يعلمون (39) # فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون (40) على أن نبدل خيرا منهم ~~وما نحن بمسبوقين (41) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ~~(42) يوم يخرجون من ms1232 الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44) # PageV04P429 # [سورة المعارج «1» ] سورة المعارج مكية عددها «أربع «2» » وأربعون آية ~~«3» كوفى. PageV04P433 # بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل بعذاب واقع- 1- نزلت في النضر بن الحارث ~~بن علقمة ابن كلدة القرشي من بني عبد الدار بن قصي، وذلك أنه قال: اللهم إن ~~كان ما يقول محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم. # فقتل يوم بدر فقال الله- عز وجل-: هذا العذاب الذي سأل النضر ابن الحارث ~~في الدنيا «هو «1» » للكافرين في الآخرة ليس له دافع- 2- من الله يقول لا ~~يدفع عنهم أحد «حين «2» » يقع بهم العذاب «3» . # ثم عظم الرب- تبارك وتعالى- نفسه فقال: «من الله» ذي المعارج- 3- يعني ذا ~~الدرجات يعني السموات والعرش فوقهم والله- تعالى- على العرش «4» . كقوله: « ~~... ومعارج عليها يظهرون «5» » تعرج يعني تصعد الملائكة من سماء إلى سماء ~~العرش والروح يعني جبريل- عليه السلام- إليه في الدنيا برزق السموات السبع. ~~«ثم أخير «6» » الله- عز وجل- عن ذلك العذاب متى يقع بها فقال: في يوم «7» ~~كان مقداره خمسين ألف سنة PageV04P435 # - 4- فيها تقديم، وطول ذلك اليوم كأدنى صلاتهم يقول لو ولى حساب الخلائق ~~وعرضهم غيري لم يفرغ منه إلا في مقدار خمسين ألف سنة فإذا أخذ الله- تعالى- ~~في عرضهم يفرغ الله منه على مقدار نصف يوم من أيام الدنيا فلا ينتصف النهار ~~حتى يستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، وهذه الآية نزلت فيهم ~~«أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا «1» » يقول ليس مقيلهم «كمقيل» ~~أهل النار فاصبر يا محمد صبرا جميلا- 5- يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ~~صبرا لا جزع فيه تكذيبهم إياك بأن العذاب غير كائن، ثم قال: إنهم يرونه ~~يعني كفار مكة بعيدا- 6- يعني العذاب أنه غير كائن ونراه قريبا- 7- أنه ~~كائن، ثم أخبر متى يقع بهم العذاب؟ فقال: يقع بهم العذاب يوم تكون السماء ~~كالمهل- 8- من الخوف، يعني أسود غليظا كدردى الزيت بعد الشدة والقوة وتكون ~~الجبال كالعهن- 9- فشبهها في اللين والوهن «بالصوف «2» » المنفوش بعد القوة ~~[209 أ] وذلك أوهن ما يكون من الصوف «ولا يسئل ms1233 حميم حميما» «3» - 10- «يعني ~~قريب قريبا «4» » ، يقول لا يسأل الرجل قرابته، ولا «يكلمه «5» » من شدة ~~الأهوال يبصرونهم يقول يعرفونهم ولا يكلمونهم، وذلك قوله: # فهم لا يتساءلون «خاشعة أبصارهم «6» ... » خافضة أبصارهم ذليلة عند ~~معاينة النار PageV04P436 # يود المجرم يعني الكافر لو يفتدي من عذاب يومئذ يوم القيامة ببنيه- 11- ~~وصاحبته يعني امرأته وأخيه- 12- وفصيلته التي تؤويه- 13- يعني رهطه وفخذه ~~الأدنى الذي يساوى إليهم ومن في الأرض جميعا من شيء ثم ينجيه- 14- يقول ~~الله- تعالى-: كلا لا ينجيه ذلك لو افتدى بهذا كله، ثم استأنف فقال: إنها ~~لظى - 15- يعني بلظى استطالتها وقدرتها عليهم يعني النار نزاعة للشوى - 16- ~~يقول تنزع النار الهامة، والأطراف فلا تبقى تدعوا من أدبر يعني تدعو النار ~~يوم القيامة تقول: # إلى أهلي فهذا دعاؤها لمن أدبر عن الإيمان وتولى- 17- يقول وأعرض عنه إلى ~~الكفر، قوله: «وجمع «1» » فأوعى - 18- يعني فأكثر من المال وأمسك فلم يؤد ~~حق الله فيه إن الإنسان خلق هلوعا- 19- يعني ضجرا فهو أمية بن خلف الجمحي، ~~ثم نعته فقال: إذا مسه الشر يقول إذا أصابه جزوعا- 20- وإذا مسه الخير يعني ~~المال منوعا- 21- فمنع وبخل بحق الله- تعالى-، ثم استأنف فقال: إلا ~~المصلين- 22- فليسوا كذلك، ثم نعتهم الله- تعالى- فقال: الذين هم على ~~صلاتهم يعني الصلوات الخمس دائمون- 23- بالليل والنهار لا يدعونها والذين ~~في أموالهم حق معلوم- 24- يعني مفروض للسائل يعني المسكين والمحروم- 25- ~~يعني الفقير الذي لا سهم له في الخمس ولا الفيء والذين يصدقون بيوم الدين- ~~26- يعني به الحساب بأنه كائن والذين هم من عذاب ربهم مشفقون- 27- يعني ~~وجلين أن يصيبهم إن عذاب ربهم غير مأمون- 28- PageV04P437 # يقول لا يأمنون العذاب من الشفقة والخوف والذين هم لفروجهم حافظون- 29- ~~عن الفواحش، ثم استثنى فقال: إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم يعنى به ~~الولائد فإنهم غير ملومين- 30- يعني لا يلامون على الحلال فمن ابتغى وراء ~~ذلك بعد أزواجه وولائده ما لا يحل له وهو الزنا فأولئك هم العادون- 31- ~~يعني المعتدين في دينهم والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون- 32- يعني يؤدون ~~الأمانة ويوفون بالعهد، ثم قال: «راعون» يرعونه ويتعاهدونه كما يرعى الراعي ~~الشفيق غنمه عن مواقع [209 ب] الهلكة والذين هم «بشهاداتهم «1» » قائمون- ~~33- يعني يقومون بها بالحق لا ms1234 يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها والذين ~~هم على صلاتهم الخمس يحافظون- 34- عليها في مواقيتها أولئك الذين هذه ~~أعمالهم في جنات مكرمون- 35- يعني يكرمون فيها فمال الذين كفروا قبلك ~~مهطعين- 36- يعني مقبلين، نزلت هذه الآية في المستهزئين من قريش، والمطعمين ~~في غزوة بدر مقبلين: ينظرون عن يمين النبي- صلى الله عليه وسلم- «عن اليمين ~~وعن الشمال «2» » عزين- 37- يعني حلقا حلقا جلوسا لا يدنون من النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فينتفعون بمجلسه، ثم قال: أيطمع كل امرئ منهم يعنى قريشا ~~أن يدخل جنة نعيم- 38- كل واحد منهم يقول إن لي في الجنة حقا، يقول ذلك ~~استهزاء يقول أعطى منها ما يعطى المؤمنون يقول الله- تعالى- كلا ~~PageV04P438 # لا يدخلها، ثم استأنف فقال: لما كذبوا بالغيب إنا خلقناهم مما يعلمون- ~~39- خلقوا من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم قال: # فلا أقسم يقول أقسم برب المشارق والمغارب وهو مائة وثمانون مشرقا، ومائة ~~وثمانون مغربا فى كل منزلة تطلع يومين فى السنة، تطلع يومين فى السنة، تطلع ~~فيها الشمس وتغرب فيها، فأقسم الله- تعالى- بالمشارق والمغارب فقال: إنا ~~لقادرون- 40- على أن نبدل خيرا منهم يعنى على أن نأتى بحلق أمثل منهم، ~~وأطوع لله منهم، وأرضى منهم، ثم قال وما نحن بمسبوقين- 41- يعنى وما نحن ~~بمعجزين إن أردنا ذلك فذرهم خل عنهم يا محمد يخوضوا في الباطل ويلعبوا يعني ~~ويلهوا في دنياهم حتى يلاقوا يومهم في الآخرة الذي يوعدون- 42- العذاب، ثم ~~أخبر عن ذلك اليوم الذي «يعذب «1» » فيه كفار مكة فقال- تبارك اسمه-: يوم ~~يخرجون من الأجداث يعني القبور سراعا إلى الصوت كأنهم إلى نصب يوفضون- 43- ~~يقول كأنهم إلى علم يسعون إليه قد نصب لهم خاشعة أبصارهم يعني خافضة ~~أبصارهم ذليلة عند معاينة النار ترهقهم ذلة يعني تغشاهم مذلة، يقول ذلك ~~الذي ذكر من أمر القيامة اليوم الذي كانوا يوعدون- 44- فيه في الدنيا ~~العذاب، وذلك أن الله أوعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أن العذاب كائن، ~~«لما كذب «2» » كفار مكة النبي- PageV04P439 # صلى الله عليه «وسلم «1» -» ، فقال الله- عز وجل-: «فذرهم» يعنى قريشا ~~يعنى فخل «2» عنهم «يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون» العذاب ~~فيه. PageV04P440 ### | سورة نوح ms1235 # PageV04P441 ### | [سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28] # بسم الله الرحمن الرحيم # إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم (1) ~~قال يا قوم إني لكم نذير مبين (2) أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون (3) يغفر ~~لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم ~~تعلمون (4) # قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا (5) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا (6) ~~وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ~~وأصروا واستكبروا استكبارا (7) ثم إني دعوتهم جهارا (8) ثم إني أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا (9) # فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ~~ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (12) ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا (13) وقد خلقكم أطوارا (14) # ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (15) وجعل القمر فيهن نورا وجعل ~~الشمس سراجا (16) والله أنبتكم من الأرض نباتا (17) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم ~~إخراجا (18) والله جعل لكم الأرض بساطا (19) # لتسلكوا منها سبلا فجاجا (20) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ~~ماله وولده إلا خسارا (21) ومكروا مكرا كبارا (22) وقالوا لا تذرن آلهتكم ~~ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد ~~الظالمين إلا ضلالا (24) # مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا (25) ~~وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26) إنك إن تذرهم يضلوا ~~عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27) رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي ~~مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا (28) # PageV04P443 # [سورة نوح «1» ] سورة نوح مكية عددها «ثمان وعشرون» آية كوفى «2» . ~~PageV04P447 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ونوح بالسريانية ~~الساكن الذي سكنت إليه الأرض، وهو نوح بن لمك- صلى الله عليه وسلم- أن أنذر ~~قومك العذاب من قبل أن يأتيهم عذاب أليم- 1- يعني وجيعا في الدنيا وهو ~~الغرق ف قال يا قوم إني لكم نذير من العذاب مبين- 2- يعني بين أن اعبدوا ~~الله يقول أن ms1236 وحدوا الله واتقوه أن تشركوا به شيئا وأطيعون- 3- فيما آمركم ~~به من النصيحة بأنه ليس له شريك، فإذا فعلتم يغفر لكم من ذنوبكم «والمن «1» ~~» هاهنا صلة يقول يغفر لكم ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى يعني إلى منتهى ~~آجالكم فلا يعاقبكم بالسنين ولا بغيره إن أجل الله في العذاب في الدنيا وهو ~~الغرق إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون- 4- ولكنكم لا تعلمون قال رب إني ~~دعوت قومي ليلا ونهارا- 5- ليسمعوا دعائي فلم يزدهم دعائي إلا فرارا- 6- ~~يعني تباعدا من الإيمان وإني كلما دعوتهم إلى الإيمان يعني إلى الاستغفار ~~لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم لئلا يسمعوا دعائي ~~وأصروا وأقاموا على الكذب واستكبروا يعني وتكبروا عن الإيمان استكبارا- 7- ~~يعني وتكبرا ثم إني دعوتهم جهارا- 8- PageV04P449 # يعني مجاهرة وعلانية ثم إني أعلنت لهم «يعني صحت إليهم علانية «1» » ~~وأسررت «لهم» «2» في بيوتهم إسرارا- 9- فقلت استغفروا ربكم من الشرك إنه ~~كان غفارا- 10- للذنوب يرسل السماء عليكم مدرارا- 11- يعني المطر عليكم ~~يجيء به متتابعا ويمددكم بأموال وبنين وذلك أن قوم نوح كذبوا نوحا زمانا ~~طويلا، ثم حبس الله عليهم المطر وعقم «3» أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت ~~جناتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح فقال لهم: # «استغفروا ربكم» من الشرك «إنه كان غفارا» للذنوب، كان ولم يزل غفارا ~~للذنوب «يرسل السماء عليكم» يعني المطر يجيء به «مدرارا» يعني متتابعا ~~«ويمددكم بأموال وبنين» ويجعل لكم جنات يعنى البساتين ويجعل لكم أنهارا- ~~12- فدعاهم نوح إلى توحيد الله- تعالى- قال: إنكم إذا وحدتم تصيبون الدنيا ~~والآخرة جميعا، ثم قال: ما لكم لا ترجون لله وقارا- 13- يقول ما لكم لا ~~تخشون لله عظمة، وقال ما لكم لا تخافون يعني تفرقون لله عظمة فى التوحيد، ~~فتوحدونه فإن لم توحدوه لم تعظموه [120 ب] ، ثم قال: # وقد خلقكم أطوارا- 14- يعني من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم لحما، ~~ثم عظما، وهي الأطوار، ثم وعظهم ليعتبروا في صنعه، فقال: # ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا- 15- بعضها فوق بعض ما بين كل ~~سماءين مسيرة خمسمائة عام، وعظمها مسيرة خمسمائة عام وجعل القمر فيهن نورا ~~يعني معهن ms1237 نورا يعني خلق الشمس والقمر مع خلق PageV04P450 # السموات والأرض فجعلهن نورا لأهل الأرض فجعل القمر نوره بالليل وجعل ~~الشمس سراجا- 16- مضيئة بالنهار لأهل الأرض فينتشرون فيه والله أنبتكم من ~~الأرض نباتا- 17- أول خلقكم من تراب الأرض، نباتا- يعني خلقا ثم يعيدكم ~~فيها إذا متم ويخرجكم منها عند النفخة الآخرة إخراجا- 18- أحياء وإليه ~~ترجعون والله جعل لكم الأرض بساطا- 19- مسيرة خمسائة سنة من تحت الكعبة ~~لتسلكوا منها سبلا فجاجا- 20- يعني طرقا فجاجا بين الجبال والرمال قال نوح ~~رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا- 21- يقول إن قومي ~~وفقراءهم اتبعوا كبراءهم وأشرافهم لكثرة أموالهم وأولادهم فلم يزدهم كثرة ~~المال والولد إلا خسارا ومكروا مكر الكبراء والقادة مكرا كبارا- 22- يقول ~~قالوا قولا عظيما «وقالوا» «1» وقولهم العظيم أنهم قالوا للضعفاء: # لا تذرن عبادة آلهتكم «ولا تذرن ودا ولا سواعا» # » ولا تذرن عبادة يغوث ولا تذرن عبادة يعوق ولا تذرن عبادة نسرا- 23- ~~فهذه أسماء الآلهة وقد أضلوا كثيرا من الناس ولا تزد الظالمين إلا ضلالا- ~~24- يعنى إلا خسارا مما خطيئاتهم أغرقوا يعني فبخطيئاتهم وكفرهم «أغرقوا» ~~في الماء فأدخلوا في الآخرة «نارا «3» » فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا- ~~25- يعني فلم يجدوا لهم مانعا يمنعهم من الغرق PageV04P451 # ودخول النار في الآخرة وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا- ~~26- يعني أحدا، وذلك أن الله- تبارك وتعالى- «وأوحي إلى نوح» - صلى الله ~~عليه وسلم- «أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن «1» » وذلك أن الله- تعالى- ~~كان أخرج كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم، فلما أخبر بذلك دعا عليهم قال: ~~«رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا» إنك إن تذرهم على الحال التي ~~أخبرت عنهم، أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن، يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا ~~فاجرا كفارا- 27- وكان الرجل منهم ينطلق بولده إلى نوح- عليه السلام- فيقول ~~لولده احذر هذا فإنه كذاب «وإن «2» » [211 أ] والدي قد حذرنيه فيموت الكبير ~~على الكفر، وينشأ الصغير على وصية أبيه، فذلك قوله: «يضلوا عبادك ولا يلدوا ~~إلا فاجرا كفارا» «فعم «3» » الدعاء بعد دعائه على الكفار فقال: رب اغفر لي ms1238 ~~ولوالدي وكانا مسلمين وكان اسم أبيه لمك بن متوشلخ، واسم أمه هيجل بنت لا ~~موش بن متشلوخ ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين ~~إلا تبارا- 28- يعني العذاب مثل قوله: « ... وكلا تبرنا تتبيرا «4» » يعنى ~~دمرنا تدميرا فأفرقهم الله- تعالى- وحمل معه في السفينة ثمانين نفسا أربعين ~~رجلا وأربعين امرأة، وفيهم ثلاثة أولاد لنوح منهم سام وحام ويافث، فولد سام ~~العرب، وأهل السواد، وأهل فارس، وأهل الأهواز، وأهل الحيرة، وأهل ~~PageV04P452 # الموصل، وأهل العال، وولد حام السودان كلها، والقبط، والأندلس، وبربر، ~~والسند، والهند، وولد يافث الترك، والروم، ويأجوج، ومأجوج، والصين، وأهل ~~خراسان إلى حلوان. # وأما أسماء الآلهة فأما ود فلكلب بدومة الجندل، وأما سواع فلهذيل بساحل ~~البحر، وأما يغوث فلبني غطيف وهم حي من مراد، وأما يعوق فلهمذان، وأما نسر ~~فلحمير لذي كلاع من حمير. فكانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح حتى حتى عبدتها ~~العرب بعد ذلك، وأما اللات فلثقيف وأما العزى فلسليم وغطفان وغشم ونصر بن ~~معاوية وسعد بن بكر، وأما مناة فكانت لقديد منزل بين مكة والمدينة، وأما ~~يساف ونائلة وهبل «فلأهل «1» » مكة، فكان يساف حيال الحجر الأسود، ونائلة ~~حيال الركن اليماني، وهيل في جوف الكعبة وكان طوله ثمانية عشر ذراعا. ~~PageV04P453 ### | سوره الجن # PageV04P455 ### | [سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28] # بسم الله الرحمن الرحيم # قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي ~~إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2) وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ ~~صاحبة ولا ولدا (3) وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا (4) # وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (5) وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا (6) وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن ~~يبعث الله أحدا (7) وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (8) ~~وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا (9) # وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (10) وأنا منا ~~الصالحون ومنا دون ذلك كنا ms1239 طرائق قددا (11) وأنا ظننا أن لن نعجز الله في ~~الأرض ولن نعجزه هربا (12) وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا ~~يخاف بخسا ولا رهقا (13) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك ~~تحروا رشدا (14) # وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا (15) وأن لو استقاموا على الطريقة ~~لأسقيناهم ماء غدقا (16) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ~~(17) وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (18) وأنه لما قام عبد الله ~~يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا (19) # قل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا (20) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا ~~رشدا (21) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا (22) إلا ~~بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ~~أبدا (23) حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا (24) # قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا (25) عالم الغيب فلا ~~يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن ~~خلفه رصدا (27) ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل ~~شيء عددا (28) # PageV04P457 # [سورة الجن «1» ] سورة الجن مكية عددها «ثمان «2» » وعشرون آية كوفى «3» ~~. PageV04P459 # بسم الله الرحمن الرحيم قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن وذلك أن ~~السماء لم تكن تحرس في الفترة ما بين عيسى إلى محمد- صلى الله عليهما- فلما ~~بعث الله- عز وجل- محمدا- صلى الله عليه وسلم- حرمت السماء، ورميت الشياطين ~~بالشهب فقال: # إبليس لقد حدث في الأرض حدثا فاجتمعت الشياطين، فقال لهم إبليس: # ائتوني بما حدث في الأرض من خبر، قالوا: نبي بعث في أرض تهامة «1» ، وكان ~~في أول ما بعث تسعة نفر جاءوا من اليمن، «ركب «2» » من الجن، «ثم «3» » من ~~أهل نصيبين من أشراف الجن وساداتهم إلى أرض تهامة فساروا حتى بلغوا بطن ~~نخلة ليلا فوجدوا النبي- صلى الله عليه وسلم- قائما يصلي مع نفر من أصحابه ~~وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر «فقالوا» «4» : فذلك قول الجن يعني ms1240 أولئك ~~التسعة النفر يا قومنا، إنا سمعنا قرآنا عجبا- 1- يعني عزيزا لا يوجد مثله ~~يهدي إلى الرشد يقول يدعو إلى الهدى فآمنا به يعني بالقرآن أنه من الله- ~~تعالى- ولن نشرك بعبادة ربنا أحدا- 2- من خلقه وأنه تعالى جد ربنا ارتفع ~~ذكره وعظمته «ما اتخذ صاحبة «5» » PageV04P461 # يعني امرأة ولا ولدا- 3- وأنه كان يقول سفيهنا يعني جاهلنا يعني كفارهم ~~على الله شططا- 4- يعني «جورا «1» » بأن مع الله شريكا، كقوله- عز وجل- في ~~ص « ... ولا تشطط واهدنا ... «2» » # يقول لا تجر في الحكم، وأنا ظننا يعني حسبنا أن لن تقول الإنس والجن على ~~الله كذبا- 5- بأن معه شريكا وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ~~من دون الله- عز وجل- «فأول «3» » من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن من بني ~~حنيفة، ثم فشا ذلك في سائر العرب، وذلك أن الرجل كان يسافر في الجاهلية ~~فإذا أدركه المساء في «الأرض «4» » القفر قال: # أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت آمنا في جوارهم حتى يصبح، ~~«يقول «5» » : فزادوهم رهقا- 6- يقول إن الإنس زادت الجن رهقا يعنى غيا ~~لنعوذهم بهم، فزادوا الجن فخرا في قومهم وأنهم ظنوا كما ظننتم يعني «حسب ~~«6» » كفار الإنس الذين «تعوذوا «7» » برجال من الجن في الجاهلية كما ~~حسبتم- يا معشر كفار الجن- أن لن يبعث الله أحدا- 7- يعنى رسولا بعد عيسى ~~بن مريم، وقالت الجن: وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا من ~~الملائكة وشهبا- 8- من الكواكب فهي PageV04P462 # «تجرح «1» » «وتخيل «2» » ولا تقتل وأنا كنا نقعد منها يعني من السماء ~~قبل أن يبعث محمد- صلى الله عليه وسلم-، وتحرس السماء مقاعد للسمع فمن ~~يستمع الآن إلى السماء إذ بعث محمد- صلى الله عليه وسلم- يجد له شهابا يعنى ~~رميا من الكواكب ورصدا- 9- من الملائكة، «وقالت الجن مؤمنوهم «3» » وأنا لا ~~ندري أشر أريد بمن في الأرض بإرسال محمد- صلى الله عليه وسلم- فيكذبونه ~~فيهلكهم أم أراد بهم ربهم رشدا- 10- يقول أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا وأنا ~~منا الصالحون ومنا دون ذلك يعنى دون المسلمين كافرين، فذلك قوله: كنا طرائق ~~قددا- 11- يقول أهل ملل شتى، مؤمنين وكافرين ويهود ونصارى وأنا ظننا يقول ~~علمنا [212 أ] أن لن ms1241 نعجز الله في الأرض يعني أن لن نسبق الله في الأرض ~~«فنفوته «4» » ولن نعجزه يعني ولن نسبقه هربا- 12- فنفوته ثم قال: وأنا لما ~~سمعنا الهدى يعني القرآن آمنا به يقول صدقنا به أنه من الله- تعالى- فمن ~~يؤمن بربه فمن يصدق بتوحيد الله- عز وجل- فلا يخاف في الآخرة بخسا يقول لن ~~ينقص من حسناته شيئا، ثم قال: # ولا يخاف «رهقا» «5» - 13- يقول لا يخاف أن يظلم حسناته كلها حتى يجازى ~~بعمله السيئ كله، مثل قوله- تعالى- « ... فلا يخاف ظلما» : «6» PageV04P463 # أن ينقص من حسناته كلها» ولا هضما «1» » أن يظلم من حسناته وأنا منا ~~المسلمون يعني المخلصين، هذا قول التسعة ومنا القاسطون يعنى العادلين بالله ~~وهم المودة فمن أسلم يقول فمن أخلص لله- عز وجل- من كفار الجن فأولئك تحروا ~~رشدا- 14- يعنى أخلصوا بالرشد، أما القاسطون # يعنى العادلين بالله كانوا لجهنم حطبا # - 15- يعني وقودا فهذا كله قول مؤمني الجن التسعة، ثم رجع في التقديم إلى ~~كفار مكة فقال: وأن لو استقاموا على الطريقة يعنى طريقة الهدى لأسقيناهم ~~ماء غدقا- 16- يعني كثيرا من السماء، وهو المطر، - بعد ما كان رفع عنهم ~~المطر سبع سنين- فيكثر خيرهم لنفتنهم فيه يقول لكي نبتليهم فيه بالخصب ~~والخير، كقوله فى سورة الأعراف: «ولو أن أهل القرى آمنوا» يقول صدقوا ~~«واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء» يعني المطر «والأرض ... «2» » يعني ~~به النبات، ثم قال: # ومن يعرض عن ذكر ربه القرآن يسلكه عذابا صعدا- 17- يعني شدة العذاب الذي ~~لا راحة له فيه وأن المساجد لله يعني الكنائس والبيع والمساجد لله فلا ~~تدعوا مع الله أحدا- 18- وذلك أن اليهود والنصارى يشركون في صلاتهم في ~~البيع والكنائس، فأمر الله المؤمنين أن يوحدوه، ثم رجع إلى مؤمني الجن ~~التسعة فقال: وأنه لما قام عبد الله يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- يدعوه ~~يعني يعبده في بطن نخلة بين مكة والطائف PageV04P464 # كادوا يكونون عليه لبدا- 19- يقول كادوا أن يرتكبوه «1» حرصا على حفظ ما ~~سمعوا من القرآن، تعجبا به، وهم الجن التسعة، ثم انقطع الكلام، قال- عز ~~وجل-: «قل «2» » إنما أدعوا ربي وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم- بمكة: إنك ms1242 جئت بأمر عظيم لم نسمع مثله قط، وقد عاديت الناس ~~كلهم، فارجع عن هذا الأمر فنحن تجيرك، فأنزل الله- تعالى- «قل إنما أدعوا ~~ربي» ولا أشرك به أحدا- 20- معه قل لهم: يا محمد إني لا أملك لكم [212 ب] ~~ضرا ولا رشدا- 21- يقول لا أقدر على أن أدفع عنكم ضرا ولا أسوق إليكم رشدا، ~~والله يملك ذلك كله قل إني لن يجيرني من الله يعني يمنعني من الله أحد ولن ~~أجد من دونه ملتحدا- 22- يعني ملجا ولا حرزا، ثم استثنى فقال: # إلا بلاغا من الله ورسالاته فذلك الذي يجيرني من عذابه، التبليغ ~~لاستعجالهم «بالعذاب «3» » # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا» # ومن يعص الله ورسوله فى التوحيد فلا يؤمن به فإن له «نار جهنم خالدين ~~فيها أبدا» «4» - 23-: يدخله نارا خالدا فيها، يعنى «معمورا «5» » فيها، لا ~~يموتون، ثم انقطع الكلام، فقال: حتى إذا رأوا ما يوعدون من عذاب الآخرة، ~~وما يوعدون من العذاب فى الدنيا يعنى القتل PageV04P465 # يبدو فسيعلمون يعني كفار مكة عند نزول العذاب ببدر، نظيرها فى سورة مريم ~~«1» من أضعف ناصرا كفار مكة أو المؤمنون ومن أقل عددا- 24- يعني جندا أيقرب ~~الله العذاب أم يؤخره، لما سمعوا الذكر يعني قول النبي- صلى الله عليه وسلم ~~«2» - في العذاب يوم بدر، قام النضر بن الحارث وغيره فقالوا: يا محمد، متى ~~هذا الذي تعدنا؟ تكذيبا به واستهزاء، يقول الله- تبارك وتعالى- لنبيه- صلى ~~الله عليه وسلم- فى سورة الأنبياء «3» ، وفي هذه سورة قل إن أدري يعنى ما ~~أدرى أقريب ما توعدون من العذاب في الدنيا يعني القتل ببدر أم يجعل له ربي ~~أمدا- 25- يعني أجلا بعيدا يقول ما أدري أيقرب الله العذاب أو يؤخره، يعني ~~بالأمد الأجل، القتل ببدر عالم الغيب يعني غيب نزول العذاب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا- 26- من الناس، ثم استثنى فقال: إلا من ارتضى من رسول يعني رسل ~~ربي فإنه يظهرهم على العذاب متى يكون، ومع جبريل- صلى الله عليه وسلم- ~~أعوانا من الملائكة يحفظون الأنبياء حتى يفرغ جبريل من الوحي، قوله: فإنه ~~يسلك يعني يجعل من بين ms1243 يديه ومن خلفه رصدا- 27- قال: كان إذا بعث الله- عز ~~وجل- نبيا أتاه إبليس على صورة جبريل، وبعث الله- تعالى- من بين يدي النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- ومن خلفه PageV04P466 # رصدا من الملائكة فلا يسمع الشيطان حتى يفرغ جبريل- عليه السلام- من ~~الوحي إلى- صلى الله عليه وسلم- فإذا جاء إبليس أخبرته به الملائكة وقالوا: ~~هذا إبليس، وإذا أتاه جبريل ليعلم الرسول أن قد أبلغوا رسالات ربهم يقول ~~ليعلم محمد- صلى الله عليه وسلم- أن الأنبياء قبله قد حفظت، وبلغت قومهم ~~الرسالة، كما حفظ محمد- صلى الله عليه وسلم- وبلغ الرسالة، ثم قال: وأحاط ~~بما لديهم يعنى بما عندهم [213 أ] وأحصى كل شيء عددا- 28- يعنى نزول العذاب ~~بهم والله وأعلم. # PageV04P467 ### | سورة المزمل # PageV04P469 ### | [سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) ~~أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4) # إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5) إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ~~(6) إن لك في النهار سبحا طويلا (7) واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (8) ~~رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا (9) # واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا (10) وذرني والمكذبين أولي ~~النعمة ومهلهم قليلا (11) إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما ذا غصة ~~وعذابا أليما (13) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا (14) # إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) ~~فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا (16) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل ~~الولدان شيبا (17) السماء منفطر به كان وعده مفعولا (18) إن هذه تذكرة فمن ~~شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (19) # إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين ~~معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر ~~من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ~~هو خيرا وأعظم أجرا ms1244 واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (20) # PageV04P471 # [سورة المزمل «1» ] سورة المزمل مكية عددها عشرون آية كوفى «2» ~~PageV04P473 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: يا أيها المزمل- 1- يعني الذي ضم عليه ~~ثيابه، يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وذلك أن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- خرج من البيت وقد ليس ثيابه، فناداه جبريل- عليه السلام-: «يا أيها ~~المزمل» الذي قد تزمل بالثياب وقد ضمها عليه، قم الليل إلا قليلا- 2- نصفه ~~أو انقص منه قليلا- 3- يقول انقص من النصف إلى ثلث الليل أو زد عليه يعني ~~على النصف إلى الثلثين فخيره هذه الساعات، وكان هذا بمكة قبل صلوات الخمس، ~~ثم قال: ورتل القرآن ترتيلا- 4- يقول ترسل به ترسلا على هينتك رويدا: يعنى- ~~عز وجل- بينه تبيينا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا- 5- يعني القرآن شديدا، لما ~~في القرآن من الأمر والنهي والحدود والفرائض إن ناشئة الليل يعني الليل كله ~~والقراءة فيه هي أشد وطئا يعني مواطأة بعضا لبعض وأقوم قيلا- 6- بالليل ~~وأثبت، لأنه فارغ القلب بالليل، وهو أفرغ منه بالنهار «1» إن لك في النهار ~~سبحا طويلا- 7- يعني فراغا طويلا لنومك ولحاجتك، وكانوا لا يصلون إلا ~~بالليل حتى أنه كان الرجل يعلق نفسه بالليل، فشق القيام عليه بالليل واذكر ~~اسم ربك يعنى بالتوحيد والإخلاص وتبتل إليه تبتيلا- 8- يعني وأخلص إليه ~~إخلاصا في الدعاء والعبادة، PageV04P475 # ثم عظم الرب نفسه فقال: رب المشرق يعنى حيث تطلع الشمس ورب المغرب حيث ~~تغرب الشمس قال ابن عباس: تطلع الشمس عند مدينة يقال لها «جابلقا» «1» لها ~~ألف باب على كل باب منها «ألف حارس «2» » وهم الذين ذكرهم الله- تعالى- في ~~كتابه فقال « ... تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا «3» » وتغرب عند ~~مدينة يقال لها جابرسا لها ألف ألف باب على كل باب «ألف حارس» «4» ~~فيتصايحون فرقا منها، فلولا صياحهم لسمعتم وجبتها إذا هي سقطت، ثم عظم الرب ~~نفسه فقال: لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا- 9- هو رب المشرق المغرب، يعني يوم ~~يستوي فيه الليل والنهار، فذلك اليوم «اثنتا عشرة ساعة «5» » ، وتلك الليلة ~~«اثنتا عشرة ساعة «6» » فمشرق ذلك اليوم «في برج «7» » الميزان ومغربه، «لا ~~إله إلا هو» فوحد الرب ms1245 نفسه «فاتخذه» [213 ب] «وكيلا» يقول اتخذ الرب وليا ~~واصبر على ما يقولون من تكذيبهم إياه بالعذاب ومن الأذى واهجرهم هجرا ~~جميلا- 10- يعني اعتزلهم اعتزالا جميلا حسنا، نسختها آية السيف في براءة ~~«8» وذرني والمكذبين يقول خل بيني وبين بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن ~~مخزوم فإن لي فيهم نقمة PageV04P476 # ببدر «1» أولي النعمة في الغنى والخير ومهلهم هذا وعيد قليلا- 11- «حتى ~~أهلكهم ببدر «2» » . # ثم قال: إن لدينا أنكالا وجحيما- 12- فالأنكال عقوبة من ألوان العذاب، ثم ~~ذكر العقوبة فقال: «وجحيما» يعني ما عظم من النار وطعاما ذا غصة يعنى ~~بالغصة الزقوم وعذابا أليما- 13- يعنى وجيعا موجعا يوم ترجف الأرض يعني ~~تحرك الأرض والجبال من الخوف وكانت الجبال يعني وصارت الجبال بعد القوة ~~والشدة كثيبا مهيلا- 14- والمهيل الرمل الذي إذا حرك تبع بضعه بعضا إنا ~~أرسلنا إليكم يا أهل مكة رسولا يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- لأنه ولد ~~فيهم فازدروه شاهدا عليكم أنه بلغكم الرسالة، وقد استخفوا به، وازدروه لأنه ~~ولد فيها، كما أرسلنا إلى فرعون رسولا- 15- يعني موسى- عليه السلام- أي أنه ~~كان ولد فيها فازدروه، فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا- 16- يعني ~~شديدا وهو الغرق يخوف كفار مكة بالعذاب، أن لا يكذبوا محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم- فينزل بهم العذاب كما نزل بفرعون وقومه حين كذبوا موسى- عليه السلام- ~~نظيرها في الدخان «3» فكيف تتقون يعني وكيف لا يتقون عذاب يوم يجعل فيه ~~الولدان شيبا، ويسكر الكبير من غير شراب، ويشيب الصغير من غير كبر من أهوال ~~يوم القيامة إن كفرتم PageV04P477 # فى الدنيا «يوما يجعل الولدان شيبا» «1» - 17- وذلك يوم يقول الله لآدم ~~قم فابعث بعث النار: من كل ألف تسعمائة «وتسع «2» » وتسعين، وواحد إلى ~~الجنة فيساقون إلى النار سود الوجوه زرق العيون مقرنين في الحديد فعند ذلك ~~يسكر الكبير من الخوف، ويشيب الصغير من الفزع، وتضع الحوامل ما في بطونها ~~من الفزع تماما «3» وغير تمام، ثم قال- عز وجل-: السماء منفطر به السقف به ~~يعنى بالرحمن لنزول الرحمن- تبارك وتعالى «4» - «كان وعده مفعولا» «5» - ~~18- أن وعده مفعولا في البعث يقول إنه كائن لا بد إن هذه تذكرة ms1246 يعني آيات ~~القرآن تذكرة يعني تفكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا- 19- يعني بالطاعة إن ~~ربك يعلم أنك تقوم إلى الصلاة أدنى يعني أقل من ثلثي الليل وذلك أن النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- «والمؤمنين «6» » كانوا يقومون في أول الإسلام من ~~الليل نصفه وثلثه، وهذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس، [214 أ] فقاموا سنة فشق ~~ذلك عليهم فنزلت الرخصة بعد ذلك عند السنة، فذلك قوله: «إن ربك يعلم أنك ~~تقوم أدنى من ثلثي الليل» ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك من المؤمنين ~~يقومون نصفه وثلث، ويقومون وينامون والله يقدر الليل والنهار علم أن لن ~~تحصوه يعني قيام ثلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثلث الليل، فتاب ~~عليكم يعني فتجاوز عنكم فى PageV04P478 # التخفيف بعد قوله: «قم الليل إلا قليلا» . «وطائفة من الذين معك» فاقرؤا ~~ما تيسر من القرآن عليكم في الصلاة علم أن سيكون منكم مرضى فلا يطيقون قيام ~~الله وآخرون يضربون في الأرض # تجارا يبتغون من فضل الله يعني يطلبون من فضل الله الرزق وآخرون يقاتلون ~~في سبيل الله ولا يطيقون قيام الليل فهذه رخصة من الله- عز وجل- لهم بعد ~~التشديد، ثم قال: فاقرؤا ما تيسر عليكم منه يعني من القرآن فلم يوقت شيئا، ~~في صلواتكم الخمس منه وأقيموا الصلاة يعني وأتموا الصلوات الخمس وأعطوا ~~الزكاة المفروضة من أموالكم، فنسخ قيام الليل على المؤمنين وثبت قيام الليل ~~على النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة حتى ~~فرضت الصلوات الخمس، والزكاة، فهما واجبتان فذلك قوله: «وأقيموا الصلاة» ~~وآتوا الزكاة يقول وأعطوا الزكاة من أموالكم وأقرضوا الله يعني التطوع قرضا ~~حسنا يعني بالحسن طيبة بها نفسه يحتسبها تطوعا بعد الفريضة، وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير يعني من صدقة فريضة كانت أو تطوعا يقول تجدوه عند الله هو ~~خيرا ثوابا عند الله في التقديم، «هو خيرا» ، وأعظم أجرا يقول أفضل مما ~~أعطيتم من أموالكم وأعظم أجرا يعني وأكثر خيرا وأفضل خيرا في الآخرة ~~واستغفروا الله من الذنوب إن الله غفور لكم عند الاستغفار ms1247 إذا استغفرتموه ~~رحيم- 20- حين رخص لكم بالتوبة. # PageV04P479 ### | سورة المدثر # PageV04P481 ### | [سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) # والرجز فاهجر (5) ولا تمنن تستكثر (6) ولربك فاصبر (7) فإذا نقر في ~~الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9) # على الكافرين غير يسير (10) ذرني ومن خلقت وحيدا (11) وجعلت له مالا ~~ممدودا (12) وبنين شهودا (13) ومهدت له تمهيدا (14) # ثم يطمع أن أزيد (15) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا (16) سأرهقه صعودا (17) ~~إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر (19) # ثم قتل كيف قدر (20) ثم نظر (21) ثم عبس وبسر (22) ثم أدبر واستكبر (23) ~~فقال إن هذا إلا سحر يؤثر (24) # إن هذا إلا قول البشر (25) سأصليه سقر (26) وما أدراك ما سقر (27) لا ~~تبقي ولا تذر (28) لواحة للبشر (29) # عليها تسعة عشر (30) وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم ~~إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ~~إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض ~~والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر (31) كلا والقمر (32) ~~والليل إذ أدبر (33) والصبح إذا أسفر (34) # إنها لإحدى الكبر (35) نذيرا للبشر (36) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ~~(37) كل نفس بما كسبت رهينة (38) إلا أصحاب اليمين (39) # في جنات يتساءلون (40) عن المجرمين (41) ما سلككم في سقر (42) قالوا لم ~~نك من المصلين (43) ولم نك نطعم المسكين (44) # وكنا نخوض مع الخائضين (45) وكنا نكذب بيوم الدين (46) حتى أتانا اليقين ~~(47) فما تنفعهم شفاعة الشافعين (48) فما لهم عن التذكرة معرضين (49) # كأنهم حمر مستنفرة (50) فرت من قسورة (51) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى ~~صحفا منشرة (52) كلا بل لا يخافون الآخرة (53) كلا إنه تذكرة (54) # فمن شاء ذكره (55) وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة (56) # PageV04P483 # [سورة المدثر «1» ] سورة المدثر مكية عددها «ست «2» » وخمسون آية كوفى ~~«3» . PageV04P487 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المدثر- 1- يعني النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- وذلك # أن كفار مكة آذوه فانطلق إلى ms1248 جبل حراء ليتوارى عنهم «1» فبينما هو يمشي، ~~إذ سمع مناديا يقول: يا محمد. فنظر يمينا وشمالا وإلى السماء، فلم ير شيئا ~~فمضى على وجهه، فنودي الثانية: يا محمد. فنظر يمينا وشمالا ومن خلفه فلم ير ~~شيئا إلا السماء ففزع، وقال: لعل هذا شيطان يدعوني فمضى على وجهه [214 ب] ~~فنودي في قفاه: # يا محمد، يا محمد، فنظر خلفه وعن يمينه وعن شماله ثم نظر إلى السماء، ~~فرأى مثل السرير بين السماء والأرض «وعليه «2» » «دربوكة «3» » قد غظت ~~الأفق، وعليه جبريل- عليه السلام- مثل النور المتوقد يتلألأ حتى كاد «أن» # » يغشى البصر، ففزع فزعا شديدا، ثم وقع مغشيا عليه ولبث ساعة، ثم أفاق ~~فقام يمشى وبه رعدة شديدة ورجلاه تصطكان راجعا حتى دخل على خديجة فدعا بماء ~~فصبه عليه، فقال: دثروني فدثروه بقطيفة حتى استدفأ، فلما أفاق، قال: لقد ~~PageV04P489 # أشققت على نفسي. # قالت له خديجة: أبشر فو الله لا يسوؤك الله أبدا لأنك تصدق الحديث، وتصل ~~الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الخير. فأتاه جبريل- عليه ~~السلام- وهو متقنع بالقطيفة فقال: يأيها المتدثر بقطيفته، المتقنع فيها قم ~~فأنذر- 2- كفار مكة العذاب أن لم يوحدوا الله- تعالى- وربك فكبر- 3- يعني ~~فعظم ولا تعظمن كفار مكة في نفسك فقام من مضجعه ذلك، فقال: الله أكبر ~~كبيرا، فكبرت خديجة وخرجت وعلمت أنه قد أوحي إليه وثيابك فطهر- 4- يقول طهر ~~بالتوبة من المعاصي وكانت العرب تقول للرجل إذا أذنب أنه دنس الثياب، وإذا ~~توقى «1» قالوا: إنه لطاهر الثياب والرجز فاهجر- 5- يعني الأوثان، يساف ~~ونائلة وهما صنمان عند البيت يمسح وجوههما من مر بهما من كفار مكة فأمر ~~الله- تبارك وتعالى- النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يجتنبهما، - يعني ~~بالرجز أوثان لا تتحرك بمنزلة الإبل- يعني داء يأخذها ذلك الداء فلا تتحرك ~~من «وجع «2» » الرجز فشبه الآلهة «3» بها- ثم قال: ولا تمنن تستكثر- 6- ~~يقول «ولا تعط «4» » عطية لتعطي أكثر من عطيتك ولربك فاصبر- 7- يعزي نبيه- ~~صلى الله عليه وسلم- ليصبر على الأذى والتكذيب من كفار مكة فإذا نقر في ~~الناقور- 8- يعنى نفخ فى الصور، والناقور PageV04P490 # القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل «1» وهو الصور، فذلك يومئذ يوم عسير- 9- ~~يعني ms1249 مشقته وشدته، ثم أخبر على من عسره فقال: على الكافرين غير يسير- 10- ~~يعنى غير هين، ويهون ذلك على المؤمن كأدنى صلاته ذرني ومن خلقت وحيدا- 11- ~~يعني الوليد بن المغيرة المخزومي كان يسمى الوحيد في قومه، وذلك أن الله- ~~عز وجل- أنزل على النبي- صلى الله عليه وسلم- «حم، تنزيل الكتاب من الله ~~العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو ~~إليه المصير «2» » . # فلما نزلت هذه الآية قام النبي- صلى الله عليه وسلم- في المسجد الحرام ~~فقرأها والوليد [215 أ] ابن المغيرة قريبا منه يستمع إلى قراءته، فلما فطن- ~~صلى الله عليه وسلم- أن الوليد بن المغيرة يستمع إلى قراءته أعاد النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- يقرأ هذه الآية «حم تنزيل الكتاب من الله العزيز» في ~~ملكه، «العليم» بخلقه، «غافر الذنب» لمن تاب من الشرك، «وقابل التوب» لمن ~~تاب من الشرك، «شديد العقاب» لمن لم يتب من الشرك، «ذي الطول» يعني ذي ~~الغنى «عمن لم يوحد «3» » ، ثم وحد الرب نفسه حين لم يوحده كفار مكة، فقال: ~~«لا إله إلا هو إليه المصير» يعني مصير الخلائق في الآخرة إليه فلما سمعها ~~الوليد انطلق حتى أتى مجلس بني مخزوم فقال: والله، لقد سمعت من محمد كلاما ~~آنفا ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، PageV04P491 # وأن أسفله لمعرق، وأن أعلاه لمونق، وأن له لحلاوة، وأن عليه لطلاوة، وأنه ~~ليعلو وما يعلى، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: لقد صبأ الوليد، والله، ~~لئن صبأ لتصبون قريش كلها: وكان يقال للوليد ريحانة قريش، فقال أبو جهل: # أنا أكفيكموه، فانطلق أبو جهل حتى دخل على الوليد، فقعد إليه كشبه ~~الحزين، فقال له الوليد: ما لي أراك يا بن أخي حزينا؟ فقال أبو جهل: ما ~~يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش «يجمعون «1» » لك نفقة ليعينوك على كبرك، ~~ويزعمون أنك إنما زينت قول محمد لتصيب من فضل طعامه. فغضب الوليد عند ذلك، ~~«وقال «2» » : أو ليس قد علمت قريش أني من أكثرهم مالا وولدا، وهل يشبع ~~محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل؟ فقال ms1250 أبو جهل: فإنهم يزعمون أنك ~~إنما زينت قول محمد من أجل ذلك، فقام الوليد فانطلق مع أبي جهل، حتى أتى ~~مجلس قومه بني مخزوم، فقال: تزعمون أن محمدا «كاهن «3» » ، فهل «سمعتموه ~~«4» » يخبر بما يكون في غد؟ قالوا: اللهم لا. قال: وتزعمون أن محمدا «شاعر ~~«5» » فهل رأيتموه ينطق فيكم بشعر قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: وتزعمون أن ~~محمدا «كذاب «6» ، فهل رأيتموه يكذب فيكم قط؟ قالوا: اللهم لا. # وكان يسمى محمد- صلى الله عليه وسلم- قبل النبوة الأمين، فبرأه من هذه ~~PageV04P492 # المقالة كلها، فقالت قريش وما هو، يا أبا المغيرة؟ فتفكر في نفسه ما يقول ~~«عن محمد «1» » - صلى الله عليه وسلم- ثم نظر فيما يقول «عنه «2» » ، ثم ~~عبس وجهه، ويسر يعني وكلح، فذلك قوله- عز وجل-: «إنه فكر وقدر» ، ما يقول ~~لمحمد، فقدر له السحر، يقول الله- تبارك وتعالى-: «فقتل» يعنى لعن «كيف ~~قدر» لمحمد- صلى الله عليه وسلم- السحر، «ثم نظر، ثم عبس» ، يقول ثم كلح ~~«وبسر» يعنى [215 ب] وتغير لونه يعنى أعرض عن الإيمان «واستكبر عنه فقال ~~الوليد لقومه: إن هذا الذي يقول محمد) «3» «إلا سحر يؤثر» «فقال «4» » له ~~قومه وما السحر يا أبا المغيرة؟ وفرحوا فقال: شيء يكون ببابل إذا تعلمه ~~الإنسان يفرق بين الاثنين ومحمد «يأثره «5» » ولما يحذقه بعد وأيم الله، ~~لقد أصاب فيه حاجته أما رأيتموه فرق بين فلان وبين أهله وبين فلان وبين ~~«أبيه «6» » ، وبين فلان وبين أخيه، وبين فلان وبين مولاه، فهذا الذي يقول ~~محمد سحر يؤثر عن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب يقول يرويه عنه فذلك قوله: ~~«إن هذا إلا سحر يؤثر» يقول إن هذا الذي يقول محمد إلا قول البشر. قال ~~الوليد بن المغيرة «عن يسار أبي فكيهة هو الذي يأتيه به من مسيلمة «7» » ~~الكذاب فجعل الله له سقر وهو الباب الخامس من جهنم، فلما قال ذلك ~~PageV04P493 # الوليد شق ذلك على النبي- صلى الله عليه وسلم- ما لم يشق عليه فيما قذف ~~بغيره من الكذب فأنزل الله- تعالى- على نبيه- صلى الله عليه وسلم- يعزيه ~~ليصبر على تكذيبهم، فقال: يا محمد «كذلك ما أتى الذين ms1251 من قبلهم من رسول إلا ~~قالوا ساحر أو مجنون «1» » وأنزل في الوليد بن المغيرة «ذرني ومن خلقت ~~وحيدا» يقول خل بيني يا محمد وبين من خلقت وحيدا يقول حين لم يكن له مال ~~ولا بنون، يعني خل بيني وبينه، فأنا أتفرد بهلاكه، وأما الوليد، يعني خلقته ~~وحده ليس له شيء، يقول- عز وجل- فأعطيته المال والولد، فذلك قوله: وجعلت له ~~مالا ممدودا- 12- يعني بالمال بستانه الذي له بالطائف، والممدود الذي لا ~~يتقطع خيره شتاء ولا صيفا، كقوله: «وظل ممدود «2» » يعني لا ينقطع وبنين ~~شهودا- 13- يعني حضورا لا يغيبون أبدا عنه في تجارة ولا غيرها لكثرة ~~أموالهم بمكة وكلهم رجال منهم الوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد، - وهو ~~سيف الله أسلم بعد ذلك- وعمارة بن الوليد، وهشام بن الوليد» والعاص بن ~~الوليد، وقيس بن الوليد، وعبد شمس بن الوليد، ثم قال: ومهدت له تمهيدا- 14- ~~يقول بسطت له في المال والولد والخير بسطا ثم يطمع أن أزيد- 15- يقول ثم ~~يرجو أن أزيده فى ماله وولده كلا لا أزيده بل أقطع ذلك عنه وأهلكه، ثم منعه ~~الله المال فلم يعطه شيئا حتى افتقر وسأل الناس فأهلكه الله- تعالى- ومات ~~فقيرا، «في المستهزئين «3» » ، ثم نعت عمله الخبيث فقال: PageV04P494 # إنه كان لآياتنا عنيدا- 16- يعني كان «عن «1» » آيات القرآن معرضا مجانبا ~~له لا يؤمن بالقرآن، ثم أخبر الله- تعالى- ما يصنع به في الآخرة، فقال: ~~سأرهقه صعودا 17-[216 أ] يعني سأكلفه أن يصعد على صخرة من النار ملساء في ~~الباب الخامس، واسم ذلك الباب سقر، في تلك الصخرة كوى تخرج منها ريح وهي ~~ريح حارة وهي التي ذكر الله- تعالى- « ... (عذاب) «2» السموم «3» » فإذا ~~أصابته تلك الريح تناثر لحمه يقول الله- جل وعز-: «سأرهقه صعودا» يقول ~~سأغشي وجهه تلك الصخرة وهي جبل من نار طوله مسيرة سبعين سنة، ويصعد به فيها ~~على وجهه فإذا بلغ الكافر «أعلاها «4» » انحط إلى أسفلها، ثم يكلف أيضا ~~صعودها، ويخرج إليه من كوى تلك الصخرة ريح باردة من فوقها ومن تحتها تقطع ~~تلك «الريح «5» » لحمه وجلدة وجهه، فكلما أصعد أصابته تلك الريح وإذا انحط، ~~«حتى ينتثر اللحم ms1252 من العظم «6» » ، ثم يشرب من عين آنية، «التي «7» » قد ~~انتهى حرها فهذا دأبه أبدا، ثم قال يعني الوليد بن المغيرة إنه فكر في أمر ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- فزعم أنه ساحر، وقال مثل ما قال في التقديم ~~وقدر- 18- في قوله: إن محمدا يفرق بين الاثنين فقتل يقول فلعن كيف قدر- 19- ~~السحر ثم قتل كيف قدر- 20- PageV04P495 # يعنى ثم لعن لم كيف قدر السحر ثم نظر- 21- فيما يقول لمحمد- صلى الله ~~عليه وسلم- من السحر ثم عبس وجهه يعنى كلح كقوله: «عبس وتولى «1» » يعنى ~~كلح فى وجه ابن أم مكتوم وبسر- 22- يعني وتغير لون وجهه «ثم أدبر واستكبر- ~~23- فقال إن هذا إلا سحر يؤثر- 24- إن هذا إلا قول البشر» » # - 25- سأصليه سقر- 26- يعني الباب الخامس من جهنم، ثم قال: وما أدراك ما ~~سقر- 27-، ثم أخبر الله عنها تعظيما لها، لشدتها ليعذبه «3» بها فقال: لا ~~تبقي ولا تذر- 28- يعني لا تبقى النار إذا «رأتهم «4» » حتى تأكلهم ولا ~~تذرهم «إذا حلفوا «5» » لها حتى تواقعهم لواحة للبشر- 29- محرقة للخلق ~~عليها تسعة عشر- 30- يقول في النار من الملائكة تسعة عشر خزنتها يعنى مالكا ~~ومن معه ثمانية عشر ملكا أعينهم كالبرق الخاطف. وأنيابهم كالصياصي، يعني ~~مثل قرون البقر وأشعارهم تمس أقدامهم يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين ~~منكبي أحدهم مسيرة سبعين سنة يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نزعت منهم ~~الرأفة والرحمة غضابا يدفع أحدهم سبعين ألفا فيلقيهم حيث أراد من جهنم، ~~فيهوى أحدهم في جهنم مسيرة أربعين سنة، لا تضرهم النار لأن نورهم أشد ~~PageV04P496 # من حر النار، «ولولا «1» ذلك» لم يطيقوا دخول النار طرفة عين فلما قال ~~الله: # عليها تسعة عشر قال أبو جهل ابن هشام: يا معشر قريش، ما لمحمد من الجنود ~~إلا تسعة عشر، ويزعم أنهم خزنة جهنم يخوفكم [216 ب] بتسعة عشر وأنتم «ألدهم ~~«2» » أيعجز كل مائة منكم أن تبطش بواحد منهم، «فيخرجوا «3» » منها. # وقال أبو الأشدين اسمه أسيد بن «كلدة «4» » ابن خلف الجمحي: أنا أكفيكم ~~سبعة عشر، أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدري، واكفوني منهم اثنين، ~~وكان شديدا فسمي أبا الأشدين لشدته «بدلك «5» » سمى ms1253 وكنيته أبو الأعور، قال ~~الله- تعالى-: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة يعنى خزان النار وما جعلنا ~~عدتهم يعنى قلتهم إلا فتنة للذين كفروا حين قال أبو الأشدين وأبو جهل ما ~~قالا فأنزل الله- تعالى- في قول أبي جهل: ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ~~«وما يعلم جنود ربك إلا هو» # يقول ما يعلم كثرتهم أحد إلا الله وأنزل الله في قول أبي الأشدين: أنا ~~أكفيكم منهم سبعة عشر،: « ... عليها ملائكة غلاظ شداد «6» ... » «وما جعلنا ~~أصحاب النار إلا ملائكة» يعنى خزان النار «وما جعلنا عدتهم» يعنى قلتهم ~~«إلا فتنة للذين كفروا» يعني أبا جهل وأبا الأشدين والمستهزئين من قريش، ~~ليستيقن لكي يستيقن الذين أوتوا الكتاب يقول ليعلم «مؤمنو «7» » أهل ~~التوراة أن PageV04P497 # الذي قال محمد- صلى الله عليه وسلم- حق، لأن عدة خزان جهنم في التوراة ~~تسعة عشر ويزداد الذين آمنوا إيمانا يعني تصديقا ولا يشكوا في محمد- صلى ~~الله عليه وسلم- بما جاء به ولا يرتاب يقول ولكي لا يرتاب يعني لكي لا يشك ~~يقول لئلا يشك الذين أوتوا الكتاب يعنى أهل التوراة ولا يشك المؤمنون أن ~~خزنة جهنم تسعة عشر وليقول الذين في قلوبهم مرض يعني الشك وهم اليهود من ~~أهل المدينة والكافرون من أهل مكة يعني مشركي العرب ماذا أراد الله بهذا ~~مثلا يعنى ذكره عدة خزنة جنهم، يستقلونهم، يقول الله- عز وجل-: كذلك يضل ~~الله بهذا المثل من يشاء عن دينه ويهدي من يشاء إلى دينه وأنزل في قول أبي ~~جهل، وأبي الأشدين ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، فقال الله- تعالى-: ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو من الكثرة حين استقلوهم فقال أبو جهل لقريش أيعجز ~~... مثل ما قال في التقديم «1» . # وقالوا ما قالوا، ثم رجع إلى سقر «2» ، فقال: وما هي يعني سقر إلا ذكرى ~~للبشر- 31- يعنى سقر تذكر وتفكر للعالم، ثم أقسم الرب من أجل سقر فقال: كلا ~~والقمر- 32- والليل إذ أدبر «3» - 33- يعني إذا ذهبت «4» ظلمته والصبح إذا ~~أسفر- 34- يعني ضوءه عن ظلمة الليل إنها إن سقر لإحدى الكبر- 35- من أبواب ~~جهنم السبعة: جهنم PageV04P498 # ولظى، والحطمة، ms1254 والسعير، وسقر [217 أ] والجحيم، والهاوية نذيرا يعني ~~تذكرة للبشر- 36- يعني للعالمين لمن شاء منكم أن يتقدم في الخير أو يتأخر- ~~37- منه إلى المعصية هذا تهديد، كقوله « ... فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~«1» ... » ، وكقوله « ... اعملوا ما شئتم «2» ... » كل نفس بما كسبت رهينة- ~~38- يقول كل كافر مرتهن بذنوبه في النار، ثم استثنى فقال: إلا أصحاب ~~اليمين- 39- الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم ولا يرتهنون بذنوبهم في النار، ثم ~~هم: في جنات يتساءلون- 40- عن المجرمين- 41- فلما أخرج الله أهل التوحيد من ~~النار، قال المؤمنون لمن بقي في النار: ما سلككم في سقر- 42- يعني ما جعلكم ~~في سقر يعني ما حبسكم في النار فأجابهم أهل النار عن أنفسهم ف قالوا لم نك ~~من المصلين- 43- في الدنيا لله ولم نك نطعم المسكين- 44- فى الدنيا وكنا ~~نخوض مع الخائضين- 45- في الدنيا في الباطل والتكذيب «كما يخوض «3» » كفار ~~مكة وكنا نكذب بيوم الدين- 46- يعنى بيوم الحساب أنه غير كائن حتى أتانا ~~اليقين- 47- يعنى الموت بقول الله- تعالى-: # فما تنفعهم شفاعة الشافعين- 48- يعني لا ينالهم يومئذ شفاعة الملائكة ~~والنبيين، فما لهم عن التذكرة معرضين- 49- عن التذكرة يعني عن القرآن ~~معرضين، نزلت هذه الآية في كفار قريش حين أعرضوا ولم PageV04P499 # يؤمنوا، ثم شبههم بالحمر الوحشية المذعورة، فقال: كأنهم حمر مستنفرة- 50- ~~بتركهم القرآن إذا سمعوه فروا منه مثل الحمر فرت من قسورة- 51- يعني الرماة ~~«وقالوا «1» » الأسد بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى يقول يعطى صحفا منشرة- ~~52- فيها كتاب من الله- تعالى-، وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- صلى الله ~~عليه وسلم-، كان الرجل من بني إسرائيل ذنبه وكفارة ذنبه «يصبح مكتوبا عند ~~«2» رأسه» ، فهلا ترينا مثل هؤلاء الآيات إن كنت رسولا كما تزعم، فقال ~~جبريل: إن شئت فعلنا بهم كفعلنا بنى إسرائيل، وأخذناهم بما أخذنا «به «3» » ~~بني إسرائيل، فكره النبي- صلى الله عليه وسلم-، وقالوا: ليصبح عند رأس كل ~~رجل منا كتاب منشور من الله بأن آلهتنا باطل، وأن الإله الذي في السماء حق، ~~وأنك رسول، وأن الذي جئت به حق، وتجيء معك بملائكة يشهدون بذلك كقول بن أبى ~~أمية فى سورة بني إسرائيل «4» يقول الله- تبارك وتعالى-: كلا لا يؤمنون ~~بالصحف ms1255 التي أرادوها، ثم استأنف فقال: بل لكن لا يخافون عذاب PageV04P500 # الآخرة- 53- كلا إنه تذكرة- 54- يعنى القرآن فمن شاء ذكره- 55- يعنى فهمه ~~يعنى القرآن، ثم قال [217 ب] : وما يذكرون يعنى وما يهتدون إلا أن يشاء ~~الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة- 56- يعني الرب- تبارك وتعالى- نفسه، يقول ~~هو أهل أن يتقى ولا يعصى، وهو أهل المغفرة لمن ينوب من المعاصي. # PageV04P501 ### | سورة القيامة # PageV04P503 ### | [سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40] # بسم الله الرحمن الرحيم # لا أقسم بيوم القيامة (1) ولا أقسم بالنفس اللوامة (2) أيحسب الإنسان ألن ~~نجمع عظامه (3) بلى قادرين على أن نسوي بنانه (4) # بل يريد الإنسان ليفجر أمامه (5) يسئل أيان يوم القيامة (6) فإذا برق ~~البصر (7) وخسف القمر (8) وجمع الشمس والقمر (9) # يقول الإنسان يومئذ أين المفر (10) كلا لا وزر (11) إلى ربك يومئذ ~~المستقر (12) ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر (13) بل الإنسان على نفسه ~~بصيرة (14) # ولو ألقى معاذيره (15) لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) إن علينا جمعه ~~وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه (19) # كلا بل تحبون العاجلة (20) وتذرون الآخرة (21) وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ~~ربها ناظرة (23) ووجوه يومئذ باسرة (24) # تظن أن يفعل بها فاقرة (25) كلا إذا بلغت التراقي (26) وقيل من راق (27) ~~وظن أنه الفراق (28) والتفت الساق بالساق (29) # إلى ربك يومئذ المساق (30) فلا صدق ولا صلى (31) ولكن كذب وتولى (32) ثم ~~ذهب إلى أهله يتمطى (33) أولى لك فأولى (34) # ثم أولى لك فأولى (35) أيحسب الإنسان أن يترك سدى (36) ألم يك نطفة من ~~مني يمنى (37) ثم كان علقة فخلق فسوى (38) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ~~(39) # أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى (40) # PageV04P505 # [سورة القيامة «1» ] «سورة القيامة» مكية عددها أربعون آية كوفى «2» . ~~PageV04P507 # بسم الله الرحمن الرحيم ما أقسم الله بالكافرين في القرآن في غير هذه ~~السورة قوله- تعالى- لا أقسم بيوم القيامة- 1- نظيرها «واليوم الموعود «1» ~~» . # قال وكان أهل الجاهلية، إذا أراد الرجل أن يقسم قال: «لا أقسم» ولا أقسم ~~بالنفس «2» اللوامة- 2- يقول «أقسم «3» » بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها ~~في الآخرة، فتقول « ... يا ليتني قدمت لحياتي «4» » ، « ... يا حسرتى على ~~ما فرطت في جنب الله «5» » يعني في أمر الله في ms1256 الدنيا أيحسب هذا الإنسان ~~يعني عدي بن ربيعة بن أبي سلمة ختن الأخنس بن شريق وكان حليفا لبني زهرة ~~فكفر بالبعث، وذلك # أنه أتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد حدثني عن يوم ~~القيامة متى يكون؟ وكيف أمرها وحالها؟ # فأخبره النبي- صلى الله عليه وسلم- بذلك. فقال: لو عاينت ذلك اليوم سأومن ~~بك، ثم «قال «6» » : يا محمد، أو يجمع الله العظام يوم القيامة؟ قال: نعم. ~~PageV04P509 # فاستهزأ منه، فأنزل الله- جل وعز- «لا أقسم بيوم القيامة.. # أيحسب الإنسان» ألن نجمع عظامه- 3- يقول أن لن نبعثه من بعد الموت، فأقسم ~~الله- تعالى- أن يبعثه كما كان، ثم قال: بلى قادرين يعني كنا قادرين على أن ~~نسوي بنانه- 4- يعني أصابعه، يعني على أن نلحق الأصابع بالراحة ونسويه حتى ~~نجعله مثل خف البعير فلا ينتفع بها كما لا ينتفع البعير بها ما كان حيا، ~~نزلت هذه الآية في عدي بن ربيعة والأخنس بن شريق، ثم قال: بل يريد الإنسان ~~يعني عدي بن ربيعة ليفجر أمامه- 5- يعني تقديم المعصية وتأخير التوبة يوما ~~بيوم يقول سأتوب، حتى يموت على شر عمله، وقد أهلك أمامه يسئل أيان يوم ~~القيامة- 6- يعني يسأل عدي متى يوم القيامة؟ تكذيبا بها فأخبر الله- تعالى- ~~عن ذلك اليوم فقال: فإذا برق البصر- 7- يقول إذا شخص البصر فلا يطرف مما ~~يرى من العجائب «التي يراها «1» » مما كان يكفر بها في الدنيا «أنه «2» » ~~غير كائن مثلها فى سورة «ق والقرآن المجيد «3» » [218 أ] وخسف القمر- 8- ~~فذهب ضوءه وجمع بين الشمس والقمر- 9- «كالبقرتين المقرونتين» «4» يوم ~~القيامة قياما بين يدي «الخلائق «5» » ، ثم ذكر «فقال «6» » يقول هذا ~~الإنسان المكذب PageV04P510 # بيوم القيامة يومئذ أين المفر- 10- يعني أين المهرب حتى أحرز نفسي يقول ~~الله- تبارك وتعالى-: كلا لا وزر- 11- يعني لا جبل «يحرزك «1» » ويسمى حمير ~~الجبل وزر. ثم استأنف فقال: إلى ربك يومئذ المستقر # - 12- يعني المنتهى يومئذ إلى الله- عز وجل- لا تجد عنه مرحلا ينبؤا ~~الإنسان يومئذ بما قدم # لآخرته، ثم قال: # وما أخر # - 13- من خير أو شر بعد موته في دنياه، فاستن بها قوم بعده يقول الله- ~~تعالى-: # بل الإنسان على نفسه بصيرة # - 14- وذلك حين كتمت الألسن ms1257 فى سورة الأنعام «2» وختم الله عليها في سورة ~~«يس والقرآن الحكيم» ، فقال: # «اليوم نختم على أفواههم ... «3» » فنطقت الجوارح وشهدت على الألسن ~~بالشرك فى هذه السورة، فلا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله- تبارك وتعالى-: ~~«بل الإنسان على نفسه بصيرة» # يعني جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله فذلك قوله- تبارك وتعالى-: « ... كفى ~~بنفسك اليوم عليك حسيبا «4» » يعنى شاهدا، ثم PageV04P511 # قال ولو ألقى معاذيره # - 15- ولو أدلى بحجته لم تنفعه وكان جسده عليه شاهدا، لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به # - 16- إن علينا جمعه # فى قلبك يا محمد وقرآنه # - 17- حتى نقريكه حتى تعلمه وتحفظه في قلبك فإذا قرأناه # يقول فإذا تلوناه عليك يقول إذا تلا عليك جبريل- صلى الله عليه وسلم- ~~فاتبع قرآنه # - 18- يقول فاتبع ما فيه، وذلك أن جبريل كان يأتي النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- بالوحي فإذا قرأه عليه، تلاه النبي- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يفرغ ~~جبريل من الوحي مخافة أن لا يحفظه فقال الله- تعالى- «لا تحرك به لسانك» # بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل- صلى الله عليه- «لتعجل به إن علينا جمعه» # فى قلبك «وقرآنه» # عليك يعني نقريكه حتى تحفظه «1» ثم إن علينا بيانه- 19- يعني أن نبين لك ~~حلاله وحرامه، كما قال الله- تعالى «2» -: «قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه ~~فصلى «3» » - يقول الله- تعالى- فى هذه السورة كلا بل «لا تزكون «4» » ولا ~~تصلون وتحبون العاجلة- 20- يعني كفار مكة، تحبون الدنيا وتذرون عمل الآخرة- ~~21- يقول تختارون الحياة الدنيا على الآخرة فلا تطلبونها نظيرها في «هل أتى ~~على الإنسان» «تحبون العاجلة وتذرون الآخرة «5» » ثم قال: # وجوه يومئذ ناضرة- 22- يعنى «الحسن والبياض «6» » ويعلوه النور ~~PageV04P512 # إلى ربها ناظرة- 23- يعني ينظرون إلى الله- تعالى- معاينة، ثم قال- جل ~~وعز-[218 ب] : ووجوه يومئذ باسرة- 24- يعني متغيرة اللون تظن يقول تعلم أن ~~يفعل بها فاقرة- 25- يقول يفعل بها شر كلا لا يؤمن بما ذكر في أمر القيامة، ~~ثم قال: إذا بلغت الأنفس التراقي- 26- يعني الحلقوم وقيل من راق # - 27- وظن أنه الفراق- 28- يعني وعلم أنه قد يفارق الدنيا والتفت الساق ~~بالساق- 29- يعني التف أمر الدنيا بالآخرة فصار واحدا كلاهما، ثم قال: إلى ~~ربك يومئذ المساق- 30- يعني النهاية إلى الله في الآخرة ليس عنها مرحل، ثم ~~قال: ms1258 فلا صدق ولا صلى- 31- يقول فلا صدق أبو جهل بالقرآن ولا صلى لله- ~~تعالى- ولكن كذب وتولى- 32- يقول ولكن كذب بالقرآن وتولى عن الإيمان يقول ~~أعرض عن الإيمان ثم ذهب إلى أهله يتمطى- 33- يقول يتبختر، وكذلك بنو ~~المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي إذا مشى أحدهم يختال في المشي أولى لك ~~فأولى - 34- ثم أولى لك فأولى - 35- يعني وعيدا على أثر وعيد وذلك # أن أبا جهل تهدد النبي- صلى الله عليه وسلم- بالقتل وأن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- أخذ تلابيب أبي جهل بالبطحاء فدفع في صدره، فقال: «أولى لك ~~فأولى، ثم أولى لك فأولى» # يعني أبا جهل حين تهدد النبي- صلى الله عليه وسلم- بالقتل، فقال أبو جهل: ~~إليك عني فإنك لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا، لقد علمت قريش أني ~~أعز أهل البطحاء وأكرمها، فبأي ذلك تخوفني يا بن أبي كبشة، ثم انسل ذاهبا ~~إلى منزله، فذلك قوله: «ثم ذهب إلى أهله يتمطى» تفسير مقاتل بن سليمان ج 4- ~~م 33 # PageV04P513 # في التقديم «1» ، ثم قال: أيحسب الإنسان أن يترك سدى- 36- يعني مهملا لا ~~يحاسب بعمله يعني أبا جهل إلى آخر السورة «2» ، ثم قال: ألم يك هذا الإنسان ~~نطفة من مني «يمنى» # «3» - 37- ثم كان بعد النطفة علقة فخلق فسوى- 38- الله خلقه فجعل منه ~~الزوجين الذكر والأنثى «4» - 39- أليس ذلك يعني أما ذلك بقادر الذي بدأ خلق ~~هذا الإنسان على أن يحيي الموتى - 40- يعنى بقادر على البعث بعد الموت. ~~PageV04P514 ### | سورة الإنسان # PageV04P515 ### | [سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31] # بسم الله الرحمن الرحيم # هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1) إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) إنا هديناه السبيل ~~إما شاكرا وإما كفورا (3) إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا (4) # إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا يشرب بها عباد الله ~~يفجرونها تفجيرا (6) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7) ~~ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) إنما نطعمكم لوجه الله لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) # إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا (10) فوقاهم الله ms1259 شر ذلك اليوم ~~ولقاهم نضرة وسرورا (11) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (12) متكئين فيها على ~~الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا (13) ودانية عليهم ظلالها وذللت ~~قطوفها تذليلا (14) # ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا (15) قواريرا من فضة ~~قدروها تقديرا (16) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها ~~تسمى سلسبيلا (18) ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا ~~منثورا (19) # وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ~~وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا (21) إن هذا كان لكم جزاء وكان ~~سعيكم مشكورا (22) إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (23) فاصبر لحكم ربك ~~ولا تطع منهم آثما أو كفورا (24) # واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا (25) ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ~~(26) إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا (27) نحن خلقناهم ~~وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا (28) إن هذه تذكرة فمن شاء ~~اتخذ إلى ربه سبيلا (29) # وما تشاؤن إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما (30) يدخل من يشاء ~~في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما (31) # PageV04P517 # [سورة الإنسان «1» ] سورة الإنسان مكية «عددها إحدى وثلاثون آية» «2» . ~~PageV04P519 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: هل أتى على الإنسان يعني قد أتى على ~~الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا- 1- يعني به آدم لا يذكر، وذلك أن ~~الله خلق السموات وأهلها، والأرض وما فيها من الجن قبل أن يخلق آدم- عليه ~~السلام-، بواحد وعشرين ألف سنة وهي ثلاثة أسباع «1» # ، فكانوا لا يعرفون آدم، ولا يذكرونه «وكان «2» # » سكان الأرض من الجن زمانا ودهرا [219 أ] ثم إنهم عصوا الله- تعالى- ~~«وضر «3» # » بعضهم بعضا فأرسل الله عليهم قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإبليس ~~فيهم، وكان اسم إبليس الحارث أرسلهم الله على الجن فطردوهم حتى أخرجوهم من ~~الأرض إلى الظلمة خلف الحجاب وهو جبل تغيب الشمس خلفه، وفي أصله، وفيما بين ~~ذلك الجبل وبين جبل قاف مسيرة سنة كلها ظلمة وماء قائم، ثم إن إبليس وجنده ~~طهروا الأرض «وعبدوه «4» # » زمانا فلما أراد الله- تعالى- أن يخلق آدم- صلى ms1260 الله عليه-، أوحى إليهم ~~أني جاعل في الأرض خليفة يعبدونني، ويطهرون لي الأرض، فردوا إلى الله قوله، ~~وإبليس منهم: فقالوا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها يعني من يعصي فيها، ~~ويسفك الدماء كفعل الجن، لا أنهم علموا الغيب: ولكن قالوا ما عرفوا عن ~~PageV04P521 # الجن الذين عصوا ربهم، وقالوا نحن نسبح بحمدك ونقدس لك، يعنى ونطهر لك ~~الأرض، فأوحى الله إليهم أني أعلم ما لا تعلمون. ثم إن الله- تبارك وتعالى- ~~قال- يا جبريل- ائتني بطين فهبط جبريل- عليه السلام- إلى الأرض فأخذ ترابا ~~من تحت الكعبة «وهو أديم «1» # » الأرض وصب عليه الماء فتركه زمانا حتى أنتن الطين فصار فوقها طين حر، ~~وأسفلها حمأة. # حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ما كان من الحر منها ~~فهم أصحاب اليمين: وما كان من الحمأة فهم من أصحاب الشمال، # وذلك أن امرأ القيس بن عابس الكتمي، ومالك بن الضيف اليهودي اختصما بين ~~يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في أمر آدم- عليه السلام- وخلقه، فقال ~~مالك بن الضيف: إنما نجد في التوراة أن الله خلق آدم حين خلق السموات ~~والأرض، فأنزل الله- عز وجل- يكذب مالك بن الضيف اليهودي فقال: «هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر» يعني واحدا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، بعد ~~خلق السموات والأرض «لم يكن شيئا مذكورا» يذكر: ثم «خلق «2» # » ذريته فقال: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه يعني ماء مختلطا ~~وهو ماء الرجل وماء المرأة فإذا اختلطا فذلك المشج، فماء الرجل غليظ أبيض ~~فمنه العصب والعظم والقوة، ونطفة المرأة صفراء رقيقة «فمنها «3» # » اللحم والدم والشعر والظفر فيختلطان فذلك الأمشاج، فيها تقديم، ~~PageV04P522 # يقول جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه «1» # ، ثم قال: فجعلناه بعد النطفة سميعا بصيرا- 2- لنبتليه بالعمل أي «2» # جعلناه نطفة، علقة، مضغة، ثم صار إنسانا بعد ماء ودم «فجعلناه سميعا ~~بصيرا» من بعد ما كان نطفة ميتة، «ثم قال «3» # » : # إنا هديناه السبيل يعنى سهيل الضلالة والهدى إما أن يكون شاكرا يعني ~~موحدا في ms1261 حسن خلقه لله- تعالى- وإما كفورا- 3- فلا يوحده «وأيضا إما شاكرا ~~لله في حسن خلقه «وإما كفورا» بجعل «هده «4» # » النعم لغير الله «5» # » ثم ذكر مستقر من أحسن خلقه، ثم كفر به وعبد غيره، فقال: # إنا أعتدنا للكافرين في الآخرة يعني يسرنا للكافرين يعني لمن كفر بنعم ~~الله- تعالى- سلاسل يعنى كل سلسلة طولها سبعون ذراعا بذراع الرجل الطويل من ~~الخلق الأول. # «حدثني «6» أبي» رحمه الله- قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل بن سليمان، عن ~~الضحاك بن مزاحم الخراساني، عن علي بن أبي طالب- عليه السلام- أن رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- قال: لو أن حلقة من سلاسل جهنم وضعت على ذروة ~~جبل لذاب كما يذوب الرصاص فكيف يا بن آدم «وهي «7» # » عليك وحدك، PageV04P523 # ثم قال: وأغلالا فأما السلاسل ففي أعناقهم، وأما الأغلال ففي أيديهم، ثم ~~قال: وسعيرا- 4- يعني وقودا لا يطفأ، ثم ذكر ما أعد للشاكرين من نعمة فقال: ~~إن الأبرار يعني الشاكرين المطيعين لله- تعالى- يعني أبا بكر، وعمر، ~~وعثمان، وعلي، وسلمان الفارسي، وأبا ذر الغفاري، وابن مسعود، وحذيفة بن ~~اليمان، وأبا عبيدة بن الجراح، وأبا الدرداء، وابن عباس «1» # ، يشربون من كأس يعني الخمر، وأيضا. «إن الأبرار» يعني علي بن أبي طالب ~~وأصحابه الأبرار الشاكرين لله- تعالى- يشربون من كأس يعني من خمر كان ~~مزاجها كافورا- 5- ثم ذكر الكافور فقال: عينا يشرب بها يعنى الخمر عباد ~~الله «يفجرونها تفجيرا» «2» # - 6- يعنى أولياء الله يمزجون ذلك الحمر، ثم يجاء بذلك الماء فهو على برد ~~الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك لا يمسك أهل الدنيا ولا زنجبيلهم ولا ~~كافورهم، ولكن الله- تعالى- وصف ما عنده بما عندهم لتهتدي إليه القلوب «3» # ، ثم ذكر محاسنهم فقال: # يوفون بالنذر يعني من نذر لله نذرا، فقضى الله حاجته فيوفي لله بما قد ~~نذره، قال: ويخافون يوما يعني يوم القيامة كان شره مستطيرا- 7- يعني كان ~~شرا فاشيا في أهل السموات والأرض، فانشقت السماء، وتناثرت الكواكب، وفزعت ~~الملائكة، وكورت الشمس والقمر فذهب ضوءهما وبدلت الأرض ونسفت الجبال، وغارت ~~المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل أو بناء أو شجر، ففشى شر يوم ~~القيامة فيها، وأما قوله: PageV04P524 # «ويطعمون ms1262 الطعام على حبه» «1» # أي على حبهم الطعام مسكينا ويتيما وأسيرا- 8- نزلت في أبي الدحداح ~~الأنصاري، ويقال في علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وذلك # أنه [220 أ] صام يوما فلما أراد أن يفطر دعا سائل، فقال: # عشوني بما عندكم فإني لم أطعم اليوم شيئا. قال أبو الدحداح أو علي: قومي ~~فاثردي رغيفا وصبي عليه مرقة، وأطعميه. ففعلت ذلك فما لبثوا أن جاءت جارية ~~يتيمة فقالت: أطعموني فإني ضعيفة لم أطعم اليوم شيئا، قال: يا أم الدحداح ~~قومي فاثردي رغيفا وأطعميها، فإن هذه والله أحق من ذلك المسكين، فبينما هم ~~كذلك إذ جاء على الباب سائل أسير ينادي: عشوا الغريب في بلادكم، فإني أسير ~~في أيديكم وقد أجهدني الجوع فبالذي أعزكم وأذلني لما أطعمتموني. # فقال أبو الدحداح: يا أم الدحداح، قومي ويحك فاثردي رغيفا وأطعمي الغريب ~~الأسير، فإن هذا أحق من أولئك فأطعموا «ثلاث «2» # » أرغفة، وبقي لهم «رغيف واحد «3» # » فأنزل الله- تبارك وتعالى- فيهم يمدحهم بما فعلوا. فقال: # ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا يعني باليتيم من لا أب له ~~ولا أم، (وأسيرا- من أسارى المشركين «4» # ) إنما نطعمكم لوجه الله يعني لمرضات الله- تعالى- لا نريد منكم جزاء ولا ~~شكورا- 9- يعني أن تثنوا به علينا إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا يعنى يوم ~~الشدة، PageV04P525 # قال الفراء وأبو عبيدة: هو المنتهى في الشدة «1» # قمطريرا- 10- يعني إذا عرق الجبين فسال العرق بين عينيه من شدة الهول، ~~فذلك قوله: «قمطريرا» فشكر الله أمرهم، فقال: فوقاهم الله شر ذلك اليوم ~~يعني يوم القيامة شر جهنم ولقاهم نضرة وسرورا- 11- نضرة في الوجوه «وسرورا» ~~في القلوب، وذلك أن المسلم إذا خرج من قبره يوم القيامة نظر أمامه، فإذا هو ~~بإنسان وجهه مثل الشمس يضحك طيب النفس وعليه ثياب «بيض «2» # » وعلى رأسه تاج فينظر إليه حتى يدنو منه، فيقول: سلام عليك- يا ولي ~~الله. # فيقول: وعليك السلام من أنت يا عبد الله أنت ملك من الملائكة؟ فيقول: # لا، والله. فيقول: أنت نبي من الأنبياء؟ فيقول: لا والله، فيقول: أنت من ~~المقربين؟ فيقول: لا والله. فيقول: من أنت؟ فيقول: ms1263 أنا عملك الصالح أبشرك ~~بالجنة، والنجاة من النار. فيقول له: يا عبد الله، الله أبعلم تبشرني؟ # فيقول: نعم. فيقول: ما تريد مني؟ فيقول له: اركبني. فيقول: يا سبحان ~~الله، ما ينبغي لمثلك أن يركب عليه. فيقول: بلى فإني طال ما ركبتك في دار ~~الدنيا فإنى أسألك بوجه الله [220 ب] إلا ما ركبتني فيركبه فيقول: لا تخف ~~أنا دليلك إلى الجنة «فيعم «3» # » ذلك الفرح في وجهه حتى يتلألأ، ويرى النور والسرور في قلبه، فذلك قوله: ~~«ولقاهم نضرة وسرورا» وأما الكافر فإنه إذا PageV04P526 # خرج من قبره نظر أمامه فإذا هو برجل قبيح، الوجه أزرق العينين أسود الوجه ~~أشد سوادا من القبر في ليلة مظلمة، وثيابه سود يجر أنيابه في الأرض تدهده ~~دهدهة الرعد، ريحه أنتن من الجيفة، فيقول: من أنت يا عدو الله؟ ويريد أن ~~يعرض بوجهه عنه، فيقول: يا عدو الله إلي إلي، وأنا لك اليوم، فيقول: # ويحك أشيطان أنت؟ فيقول: لا والله، ولكني عملك. فيقول: ويحك، ما تريد ~~مني؟ فيقول: أريد أن أركبك. فيقول: أنشدك الله، مهلا فإنك تفضحني على رءوس ~~الخلائق، فيقول: والله ما منك بد فطال ما ركبتني فأنا اليوم أركبك. قال ~~فيركبه فذلك قوله: « ... وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ~~«1» # » ثم ذكر أولياءه فقال: وجزاهم بعد البشارة بما صبروا على البلاء جنة ~~وحريرا- 12- فأما الجنة فيتنعمون فيها، وأما الحرير «فيلبسونه «2» # » متكئين فيها على الأرائك يعني على السرر عليها الحجال لا يرون فيها ~~شمسا لا يصيبهم حر الشمس ولا زمهريرا- 13- يعني ولا يصيبهم برد الزمهرير ~~لأنه ليس «فيها «3» # » شتاء ولا صيف، فأما قوله: ودانية عليهم ظلالها يعني ظلال الشجر وذلك أن ~~أهل الجنة يأكلون من الفواكه إن شاءوا نياما، وإن شاءوا قعودا وإن شاءوا ~~قياما، إذا أرادوا دنت منهم حتى «يأخذوا «4» # » منها، ثم تقوم قياما، فذلك قوله: وذللت قطوفها تذليلا- 14- يعني ~~أغصانها تذليلا قوله ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب فهي الأكواز مدورة ~~الرءوس التي ليس لها عرى، قال: كانت قواريرا- 15- PageV04P527 # ولكنها من فضة وذلك أن قوارير الدنيا ms1264 من ترابها وقوارير الجنة من فضة ~~فذلك قوله: «كانت قواريرا» ثم قطعها، ثم استأنف فقال: قواريرا من فضة ~~قدروها تقديرا- 16- يعني فدرت الأكواب على الإناء وقدر الإناء على كف ~~الخادم ورى القوم، فذلك قوله: «قدروها تقديرا» قال: ويسقون فيها كأسا يعني ~~خمرا وكل شراب في الإناء ليس بخمر، وليس هو بكأس قال: # كان مزاجها زنجبيلا- 17- يعني كأنما قد مزج فيه الزنجبيل، قوله: # عينا فيها تسمى سلسبيلا- 18- «تسيل «1» # » عليهم من جنة عدن فتمر على كل جنة، «ثم ترجع لهم الجنة كلها «2» # » . وأما قوله: ويطوف عليهم ولدان مخلدون فأما الولدان فهم الغلمان الذين ~~لا يشيبون أبدا «مخلدون» يعني لا يحتلمون، «ولا يشيبون «3» # أبدا» هم على تلك الحال لا يختلفون «ولا يكبرون «4» » ، قال: إذا رأيتهم ~~حسبتهم لؤلؤا منثورا- 19- في الحسن والبياض يعني في الكثرة، مثل اللؤلؤ ~~المنثور الذي لا يتناهى عدده، قوله: وإذا رأيت ثم رأيت يعني «هنالك «5» » ~~في الجنة رأيت، نعيما وملكا كبيرا- 20- وذلك أن الرجل من أهل الجنة له قصر، ~~في ذلك القصر سبعون قصرا، في كل قصر سبعون بيتا، كل بيت من لؤلؤة مجوفة ~~طولها في السماء فرسخ، وعرضها فرسخ، عليها أربعة ألف مصراع من ذهب، في ذلك ~~البيت سرير منسوج PageV04P528 # بقضبان الدر والياقوت، عن يمين السرير وعن يساره أربعون [221 أ] ألف كرسي ~~من ذهب قوائمها ياقوت أحمر، على ذلك السرير سبعون فراشا، كل فراش على لون، ~~وهو جالس فوقها، وهو متكئ على يساره عليه سبعون حلة من ديباج، «الذي «1» ~~يلي» جسده حريرة بيضاء، وعلى جبهته إكليل مكلل بالزبرجد والياقوت وألوان ~~«الجواهر «2» » كل جوهرة على لون، وعلى رأسه تاج من ذهب فيه سبعون ذؤابة، ~~في كل ذؤابة درة، «تساوي «3» » مال المشرق والمغرب، وفي يديه «ثلاث «4» » ~~أسورة، سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، وفي أصابع يديه ورجليه ~~خواتيم من ذهب وفضة فيه ألوان الفصوص، وبين يديه عشرة آلاف غلام لا يكبرون ~~ولا يشيبون أبدا، ويوضع بين يديه مائدة من ياقوتة حمراء، طولها ميل في ميل، ~~ويوضع على المائدة سبعون ألف إناء من ms1265 ذهب وفضة في كل إناء سبعون لونا من ~~الطعام، يأخذ اللقمة بيديه فما يخطر على باله حتى تتحول اللقمة عن حالها ~~إلى الحال التي يشتهيها، وبين يديه غلمان بأيديهم أكواب من ذهب، وإناء من ~~فضة معهم الخمر والماء، فيأكل على قدر أربعين رجلا من الألوان كلها، كلما ~~شبع من لون من الطعام سقوه شربة مما يشتهي من الأشربة فيتجشأ، فيفتح الله- ~~تعالى- عليه ألف باب من الشهوة من الشراب فيدخل عليه الطير من الأبواب، ~~كأمثال النجائب فيقومون بين يديه صفا فينعت كل نفسه بصوت مطرب لذيذ ألذ من ~~كل غناء في الدنيا، يقول: يا ولى PageV04P529 # الله، كلني إنى كنت أرعى في روضة كذا وكذا من رياض الجنة، فيحلون عليه ~~أصواتها «1» » فيرفع بصره فينظر إليهم، فينظر إلى أزهاها صوتا، وأجودها ~~نعتا، فيشتهيها فيعلم الله ما وراء شهوته في قلبه من حبه، فيجيء الطير فيقع ~~على المائدة بعضه قديد، وبعضه شواء، أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل، ~~فيأكل حتى إذا شبع منها، واكتفى طارت طيرا كما كانت، فتخرج من الباب الذي ~~كانت دخلت منه، «فهو «2» » على الأرائك وزوجته مستقبلة «3» ، يبصر وجهه في ~~وجهها من الصفاء والبياض، كلما أراد أن يجامعها ينظر إليها فيستحي أن ~~يدعوها، فتعلم ما يريد منها زوجها فتدنو إليه، فتقول: بأبي وأمي، ارفع رأسك ~~فانظر إلي فإنك اليوم لي، وأنا لك فيجامعها على قوة مائة رجل من الأولين، ~~وعلى شهوة أربعين رجلا كلما أتاها وجدها عذراء، «لا يغفل «4» » عنها مقدار ~~أربعين يوما، فإذا فرغ وجد ريح المسك منها فيزداد حبالها، فيها أربعة آلاف ~~وثمانمائة زوجة «مثلها «5» لكل زوجة» سبعون خادما وجارية. # حدثنا عبد الله بن ثابت قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن ~~الضحاك بن مزاحم، عن علي بن أبي طالب- عليه السلام- قال: لو أن جارية أو ~~خادما خرجت إلى الدنيا لاقتتل عليها أهل الأرض كلهم «حتى يتفانوا «6» » . ~~PageV04P530 # ولو أن الحور العين أرخت ذؤابتها في الأرض لأطفأت الشمس من نورها، قيل: ~~يا رسول الله، وكم بين الخادم والمخدوم؟ قال: ms1266 والذي نفسي بيده، إن بين ~~الخادم والمخدوم كالكوكب «المضيء «1» » إلى جنب القمر في النصف، قال: ~~فبينما هو جالس على سريره إذ يبعث الله- عز وجل- إليه ملكا معه سبعون حلة ~~كل حلة على لون واحد «2» ، ومعه التسليم والرضا فيجيء الملك حتى يقوم على ~~بابه، فيقول لحاجبه: ائذن لي علي ولي الله، فإني رسول رب العالمين إليه. ~~فيقول الحاجب: والله، ما أملك منه المناجاة، ولكن سأذكرك إلى من يليني من ~~الحجبة. فلا يزالون يذكرون بعضهم إلى بعض حتى يأتيه الخبر بعد سبعين بابا، ~~يقول: يا ولي الله، إن رسول رب العزة على الباب «3» ، فيأذن له بالدخول ~~عليه. # فيقول: السلام عليك، يا ولي الله، إن الله يقرئك السلام وهو عنك راض، ~~فلولا أن الله- تعالى- لم يقض عليه الموت لمات من الفرح. فذلك قوله: # «وإذا رأيت ثم رأيت» يا محمد، ثم: يعني هناك رأيت «نعيما» يعني بالنعيم ~~الذي هو فيه «وملكا كبيرا» حين لا يدخل عليه رسول رب العزة إلا بإذن. # «ثم قال «4» » : عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق يعني الديباج، وإنما قال ~~عاليهم لأن الذي يلي جسده حريرة بيضاء، قال: وحلوا أساور من فضة وقال في ~~آية أخرى يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا، فهي «ثلاث «5» » PageV04P531 # أسورة، قوله: وسقاهم ربهم شرابا طهورا- 21- وذلك «أن «1» » على باب الجنة ~~شجرة ينبع من ساقها عينان، فإذا جاز الرجل الصراط إلى العين، يدخل في عين ~~منها فيغتسل فيها، فيخرج وريحه أطيب من المسك طوله سبعون ذراعا في السماء ~~على طول آدم- عليه السلام- وميلاد- عيسى بن مريم-، أبناء ثلاث وثلاثين سنة، ~~فأهل الجنة كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر واحد يكبر الصغير حتى يكون ابن ~~ثلاث وثلاثين سنة، وينحط الشيخ عن حاله إلى ثلاث وثلاثين سنة، كلهم رجالهم ~~ونساؤهم على قدر واحد فى حسن يوسف بن يعقوب [222 أ]- عليهما السلام- ويشرب ~~من العين الأخرى فينقي ما في صدره من غل، أو هم، أو حسد، أو حزن، فيطهر ~~الله قلبه بذلك الماء فيخرج وقلبه على «قلب «2» » أيوب- عليه السلام- ولسان ~~محمد- صلى الله عليه وسلم-، عربي، «3» ثم ينطلقون حتى ms1267 يأتوا الباب، فتقول ~~لهم الخزنة: طبتم. # يقولون: نعم. فتقول: ادخلوها خالدين يبشرونهم بالخلود قبل الدخول، بأنهم ~~لا يخرجون منها أبدا، فأول ما يدخل من باب الجنة ومعه الملكان اللذان كانا ~~معه في دار الدنيا «الكرام الكاتبين «4» » فإذا هو «5» بملك معه بختية من ~~ياقوتة حمراء زمامها ياقوتة خضراء فإذا كانت البختية من ياقوتة خضراء كان ~~زمامها ياقوتة حمراء، عليها راحلة مقدمها ومؤخرها در وياقوت، صفحتها الذهب ~~والفضة، ومعه PageV04P532 # سبعون حلة فيلبسه «1» ويضع على رأسه التاج، ومعه «عشرة آلاف «2» » غلام ~~كاللؤلؤ المكنون، فيقول: يا ولي الله، اركب فإن هذا لك، ولك مثلها فيركبها ~~ولها جناحان، خطوة منها منتهى البصر فيسير على بختيته وبين يديه «عشرة آلاف ~~«3» » غلام، ومعه الملكان اللذان كانا معه في دار الدنيا حتى يأتي إلى ~~قصوره فينزلها، إن هذا الذي قضيت لكم كان لكم جزاء لأعمالكم وكان سعيكم ~~يعني عملكم مشكورا «4» - 22- يعني شكر الله أعمالهم فأثابهم بها الجنة إنا ~~نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا- 23- فاصبر لحكم ربك يعني حتى يحكم الله بينك ~~وبين أهل مكة، ولا تشتم إذا شتمت، ولا تغتظ إذا ضربت ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا- 24- وهو الوليد ابن المغيرة بن هشام [222 ب] المخزومي قال: «أو ~~كفورا» أو: ها هنا صلة، والكفور: هو عتبة بن ربيعة، وذلك أنهم خلوا به في ~~دار الندوة، وفيهم عمرو ابن عمير بن مسعود الثقفي، فقالوا: يا محمد، أخبرنا ~~لم تركت دين آبائك وأجدادك؟ # فقال الوليد بن المغيرة: إن طلبت مالا أعطيتك نصف مالي على أن تدع مقالتك ~~هذه. # وقال أبو البختري بن هشام: واللات والعزى إن ارتد عن دينه لأزوجنه ابنتي ~~فإنها أحسن النساء، وأجملهن جمالا، وأفصحهن قولا وأبلغهن علما، وقد ~~PageV04P533 # علمت العزى بذلك، فسكت النبي- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فلم يجبهم ~~شيئا. فقال ابن مسعود الثقفي: مالك لا تجيبنا إن كنت تخاف عذاب ربك وذمه ~~أجرتك فضحك النبي- صلى الله عليه وسلم- عند ذلك، وقبض ثوبه وقام عنهم، ~~وقال: أصعب أقوال وأضعف أعمال، فأنزل الله- عز وجل- «إنا نحن نزلنا عليك ~~القرآن تنزيلا» # فيها ms1268 تقديم، وتأخير «ولا تطع منهم آثما أو كفورا» يعنى الوليد بن المغيرة ~~وأبا البختري بن هشام. # وقال في قول عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي: # «قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا «1» » يعنى لا ~~يؤمن من عذابه أحد، ولن أجد من دونه مهربا، «إلا بلاغا من الله ورسالاته ~~... » إلى آخر الآية «2» . وأما قوله: واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا- 25- يعني ~~إذا صليت صلاة الغداة وهو «بكرة» ، فكبر واشهد أن لا إله إلا هو، «وأصيلا» ~~إذا أمسيت وصليت صلاة المغرب فكبره واشهد أن لا إله إلا هو، فهو براءة من ~~الشرك، فذلك قوله: «واذكر اسم ربك» بشهادة أن لا إله إلا هو، قال كان رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي الغداة، ثم يكبر «ثلاثا «3» » ، وإذا صلى ~~المغرب كبر «ثلاثا «4» » ومن الليل فاسجد له يعني صلاة العشاء والآخرة ~~يقول: صل له قبل أن تنام وسبحه ليلا طويلا- 26- يعنى وصل له PageV04P534 # بالليل، وكان قيام الليل فريضة على النبي- صلى الله عليه وسلم- فتهجد به ~~نافلة لك، ثم رجع إلى قوله- عز وجل- الأول: «إنا نحن نزلنا عليك القرآن ~~تنزيلا، فاصبر لحكم ربك» فقال: إن هؤلاء الذين يأمرونك بالكفر يحبون ~~العاجلة يعني الدنيا، لا يهمهم شيء إلا أمر الدنيا الذهب والفضة «والبناء ~~«1» » والثياب والدواب ويذرون وراءهم يعني أمامهم وكل شيء في القرآن وراءهم ~~يعني أمامهم، يوما ثقيلا- 27- لأنها تثقل على الكافرين إذا حشروا وإذا ~~وقفوا وإذا حاسبوهم، وإذا جازوا الصراط فهي مقدار ثلاثمائة سنة وأربعين سنة ~~فأما المؤمن فإنه ييسر الله خروجه [223 أ] من قبره وإذا حشره وإذا حاسبه، ~~وإذا جاز الصراط، فذلك قوله: «يومئذ يوم عسير، على الكافرين غير يسير «2» » ~~وأما قوله: نحن خلقناهم في بطون أمهاتهم وهم نطفة وشددنا أسرهم حين صاروا ~~شبانا يعني أسرة الشباب وما خلق الله شيئا أحسن من الشباب، منور الوجه أسود ~~الشعر واللحية قوى البدن، قال: وإذا شئنا بدلنا أمثالهم ذلك السواد والنور ~~بالبياض والضعف تبديلا- 28- من السواد حتى لا يبقى شيء منه إلا البياض فعلم ~~الله- عز وجل- فقال: «إن هذه» «3» إن ms1269 هذا السواد والحسن والقبح تذكرة يعني ~~عبرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا- 29- يعني فمن شاء اتخذ في هذه التذكرة ~~فيعتبر فيشكر الله ويوحده، ويتخذ طريقا إلى الجنة، PageV04P535 # ثم رد المشيئة إليه فقال: وما تشاؤن أنتم أن تتخذوا إلى ربكم سبيلا إلا ~~أن يشاء الله فهون عليكم عمل الجنة إن الله كان عليما يعني بأهل الجنة ~~حكيما- 30- إذ حكم على أهل الشقاء النار، ثم ذكر العلم والقضاء بأنه إليه ~~فقال: يدخل من يشاء في رحمته يعني في جنته والظالمين يعني المشركين أعد لهم ~~عذابا أليما- 31- يعنى وجيعا. # PageV04P536 ### | سورة المرسلات # PageV04P537 ### | [سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50] # بسم الله الرحمن الرحيم # والمرسلات عرفا (1) فالعاصفات عصفا (2) والناشرات نشرا (3) فالفارقات ~~فرقا (4) # فالملقيات ذكرا (5) عذرا أو نذرا (6) إنما توعدون لواقع (7) فإذا النجوم ~~طمست (8) وإذا السماء فرجت (9) # وإذا الجبال نسفت (10) وإذا الرسل أقتت (11) لأي يوم أجلت (12) ليوم ~~الفصل (13) وما أدراك ما يوم الفصل (14) # ويل يومئذ للمكذبين (15) ألم نهلك الأولين (16) ثم نتبعهم الآخرين (17) ~~كذلك نفعل بالمجرمين (18) ويل يومئذ للمكذبين (19) # ألم نخلقكم من ماء مهين (20) فجعلناه في قرار مكين (21) إلى قدر معلوم ~~(22) فقدرنا فنعم القادرون (23) ويل يومئذ للمكذبين (24) # ألم نجعل الأرض كفاتا (25) أحياء وأمواتا (26) وجعلنا فيها رواسي شامخات ~~وأسقيناكم ماء فراتا (27) ويل يومئذ للمكذبين (28) انطلقوا إلى ما كنتم به ~~تكذبون (29) # انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب (30) لا ظليل ولا يغني من اللهب (31) إنها ~~ترمي بشرر كالقصر (32) كأنه جمالت صفر (33) ويل يومئذ للمكذبين (34) # هذا يوم لا ينطقون (35) ولا يؤذن لهم فيعتذرون (36) ويل يومئذ للمكذبين ~~(37) هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين (38) فإن كان لكم كيد فكيدون (39) # ويل يومئذ للمكذبين (40) إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما ~~يشتهون (42) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (43) إنا كذلك نجزي ~~المحسنين (44) # ويل يومئذ للمكذبين (45) كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون (46) ويل يومئذ ~~للمكذبين (47) وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (48) ويل يومئذ للمكذبين (49) # فبأي حديث بعده يؤمنون (50) # PageV04P539 # [سورة المرسلات «1» ] سورة المرسلات مكية عددها خمسون آية «2» ~~PageV04P541 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: والمرسلات عرفا- 1- يقول الملائكة وأرسلوا ~~بالمعروف، ثم قال: فالعاصفات عصفا «1» - 2- وهي الرياح، ms1270 وأما قوله: # والناشرات نشرا- 3- وهي أعمال بني آدم تنشر يوم القيامة، أما قوله: # فالفارقات فرقا- 4- فهو القرآن فرق بين الحق والباطل، وأما قوله: # فالملقيات ذكرا- 5- فهو جبريل- صلى الله عليه وسلم- وحده يلقي الذكر على ~~ألسنة الأنبياء والرسل، وهو «فالتاليات ذكرا «2» » قوله: عذرا أو نذرا- 6- ~~يقول عذرا من الله، ونذرا إلى خلقه قال: إنما توعدون من أمر الساعة لواقع- ~~7- يعني لكائن، ثم ما يكون في ذلك اليوم أنه لكائن «وإن الدين «3» لواقع ~~«4» » يقول وأن الحساب لكائن، قوله: فإذا النجوم طمست- 8- بعد الضوء ~~والبياض إلى السواد، وأما قوله: وإذا السماء فرجت- 9- يقول انفرجت عن نزول ~~من فيها من الملائكة، ورب العزة لحساب الخلائق، وإذا الجبال نسفت- 10- يقول ~~من أصلها حتى استوت بالأرض، كما كانت أول مرة، وأما قوله: وإذا الرسل أقتت- ~~11- يقول جمعت، ثم رجع [223 ب] إلى الساعة فى التقديم، فقال: PageV04P543 # لأي يوم أجلت- 12- يقول لأي يوم أجلها يعني الساعة يوم القيامة، وجمع ~~الملائكة، قال- تعالى-: ليوم الفصل- 13- يعني يوم القضاء وما أدراك ما يوم ~~الفصل- 14- ما هو «1» ؟ تعظيما لشدتها فكذبوا بذلك اليوم يقول الله- تعالى- ~~فأوعدهم «ويل «2» » يومئذ للمكذبين- 15- بالبعث فقال: يا محمد ألم نهلك ~~الأولين- 16- الذين كذبوا بيوم القيامة أهلكتهم بالصيحة والخسف والمسخ ~~والفرق والعدو ثم نتبعهم الآخرين- 17- بالأولين بالهلاك يعني العذاب يعني ~~كفار مكة لما كذبوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- كذلك نفعل بالمجرمين- 18- ~~يقول هكذا نفعل بالمجرمين يعني الكفار الظلمة، يخوف كفار مكة لئلا يكذبوا ~~بمحمد- صلى الله عليه وسلم- أى فاحذروا، يا أهل مكة، أن نفعل بكم كما فعلنا ~~بالقرون الأولى، ثم قال: ويل يومئذ للمكذبين- 19- بالبعث، ثم بين لهم بده ~~خلق أنفسهم لئلا يكذبوا بالبعث، «وليعتبروا «3» » فقال: يا معشر المكذبين، ~~ألم نخلقكم من ماء مهين- 20- يقول ماء ضعيف «وهو «4» » النطفة فجعلناه في ~~قرار مكين- 21- يعنى الماء يتمكن فى الرحم إلى قدر معلوم- 22- يعني تسعة ~~أشهر فقدرنا الصبي في رحم أمه تسعة أشهر، ودون ذلك أو فوق ذلك فقال الله- ~~عز وجل- فنعم القادرون- 23-، ثم قال: ويل يومئذ للمكذبين- 24- قال: ألم ~~نجعل الأرض كفاتا- 25- أحياء وأمواتا- 26- يقول أليس قد جعل PageV04P544 # لكم الأرض كفاتا لكم، تدفنون فيها، أمواتكم وتبثون عليها أحياءكم، ~~وتسكنون عليها فقد كفت الموتى والأحياء، فقال: وجعلنا فيها رواسي ms1271 شامخات ~~«وهي «1» » جبال راسخة فى الأرض أوتادا، ثم قال: وأسقيناكم ماء فراتا- 27- ~~يقول ماء حلوا ويل يومئذ للمكذبين- 28- بالبعث وقد علموا أن الله- تعالى- ~~قد خلق هذه الأشياء كلها، قوله: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون- 29- في ~~الدنيا أنه غير كائن وهي النار وذلك أنه إذا انطلق أهل النار وهي تهمهم، ~~زفرت جهنم زفرة واحدة فيخرج عنق فيحيط بأهلها، ثم تزفر زفرة أخرى فيخرج عنق ~~لها من نار وتحيط بهم، ثم تزفر الثالثة فيخرج عنق فيحيط بالآخرين فتصير ~~حولهم سرادق من نار فيخرج دخان من جهنم فيقوم فوقهم، فيظن أهلها أنه ظل ~~وأنه سينفعهم من «هذه «2» » النار، فينطلقون كلهم بأجمعهم فيستظلون تحتها، ~~فيجدونها أشد حرا من السرادق، فذلك قوله: «انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون» ~~وهو شعب بجهنم، أنهم كذبوا الرسل في الدنيا بأن العذاب في الآخرة ليس ~~بكائن، فتقول لهم الملائكة الخزان «انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون «3» » ، ~~انطلقوا إلى ظل ذي [224 أ] ثلاث شعب- 30- لأنها تنقطع ثلاث قطع، قوله: # لا ظليل يقول لا بارد ولا يغني من اللهب- 31- يقول من ذلك السرادق الذي ~~قد أحاط حولهم، ثم ذكر ذلك الظل فقال: إنها ترمي بشرر كالقصر- 32- وهو أصول ~~الشجر يكون في البرية، فإذا جاء الشتاء قطعت PageV04P545 # أغصانها فتبقى أصولها، «فيحرقها البرد فتسود «1» » فتراها في البرية ~~كأمثال الجمال إذا أنيخت في البرية فذلك قوله: «إنها ترمي بشرر كالقصر» ~~كأنه «جمالت» صفر «2» - 33- يقول كأنها جمال سوداء إذا رأيتها من مكان بعيد ~~ويل يومئذ للمكذبين- 34- بالبعث، ثم ذكر الويل متى يكون؟ # فقال: هذا يوم لا ينطقون- 35- ولا يؤذن لهم في الكلام فيعتذرون- 36- فقال ~~أن تعتذروا، ويل يومئذ للمكذبين- 37- بالبعث، ثم قال إن: هذا الويل يوم ~~الفصل وهو يوم القيامة وهو يوم الدين جمعناكم يا معشر أهل مكة، وسائر الناس ~~ممن بعدكم والأولين- 38- الذين كذبوا بالبعث من قبلكم من الأمم الخالية فإن ~~كان لكم كيد فكيدون- 39- يقول إن كان لكم مكر فامكروا ويل يومئذ للمكذبين- ~~40- بالبعث، قوله: إن المتقين يعني به الموحدين في ظلال «وعيون» «3» - 41- ~~يعني في جنات يقول في البساتين، ونعيم فهو اللباس الذي يلبسون من ms1272 سندس ~~واستبرق والحرير والنساء وفواكه مما يشتهون- 42- كلوا واشربوا هنيئا بما ~~كنتم تعملون- 43- من الحسنات في دار الدنيا، ثم يا محمد إنا كذلك نجزي ~~المحسنين- 44- يقول هكذا نجزى المحسنين من أمتك بأعمالهم في الجنة، ثم قال ~~الله- تعالى- لكفار مكة: ويل يومئذ للمكذبين- 45- بالبعث كلوا وتمتعوا ~~قليلا إنكم مجرمون- 46- فيحل بكم ما أحل بالذين من PageV04P546 # قبلكم من العذاب ويل يومئذ للمكذبين- 47-، قال: وإذا قيل لهم اركعوا لا ~~يركعون- 48- يعني الصلوات الخمس، قالوا: # لا نصلي إلا أن «يكون «1» » بين أيدينا أوثانا ويل يومئذ للمكذبين- 49- ~~بالبعث، قال: فبأي حديث بعده يؤمنون- 50- يعنى بالقرآن. PageV04P547 ### | سورة النبإ # PageV04P549 ### | [سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40] # بسم الله الرحمن الرحيم # عم يتساءلون (1) عن النبإ العظيم (2) الذي هم فيه مختلفون (3) كلا ~~سيعلمون (4) # ثم كلا سيعلمون (5) ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا (7) ~~وخلقناكم أزواجا (8) وجعلنا نومكم سباتا (9) # وجعلنا الليل لباسا (10) وجعلنا النهار معاشا (11) وبنينا فوقكم سبعا ~~شدادا (12) وجعلنا سراجا وهاجا (13) وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (14) # لنخرج به حبا ونباتا (15) وجنات ألفافا (16) إن يوم الفصل كان ميقاتا ~~(17) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا (18) وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) # وسيرت الجبال فكانت سرابا (20) إن جهنم كانت مرصادا (21) للطاغين مآبا ~~(22) لابثين فيها أحقابا (23) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا (24) # إلا حميما وغساقا (25) جزاء وفاقا (26) إنهم كانوا لا يرجون حسابا (27) ~~وكذبوا بآياتنا كذابا (28) وكل شيء أحصيناه كتابا (29) # فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا (30) إن للمتقين مفازا (31) حدائق وأعنابا ~~(32) وكواعب أترابا (33) وكأسا دهاقا (34) # لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا (35) جزاء من ربك عطاء حسابا (36) رب ~~السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا (37) يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (38) ذلك ~~اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا (39) # إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ~~ليتني كنت ترابا (40) # PageV04P551 # [سورة النبأ «1» ] سورة النبأ مكية عددها أربعون آية كوفى «2» . ~~PageV04P555 # بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون- 1- عن النبإ العظيم- 2- استفهام ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم- عن أي شيء يتساءلون نزلت في أبي لبابة وأصحابه، ~~وذلك أن كفار مكة كانوا يجتمعون ms1273 عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~ويسمعون حديثه فإذا حدثهم خالفوا قوله، واستهزءوا منه وسخروا، [224 ب] ~~فأنزل الله- تعالى- « ... أن إذا سمعتم «1» » يا محمد «آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ... «2» » . # فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحدث المؤمنين، فإذا رأى رجلا من ~~المشركين كف عن الحديث حتى يذهب، ثم أقبلوا بجماعتهم فقالوا: يا محمد أبخلت ~~بما كنت تحدثنا؟ لو أنك حدثتنا عن القرون الأولى «فإن حديثك عجب «3» » . ~~قال: لا، والله لا أحدثكم بعد يومي هذا وربي قد نهاني «عنه «4» » . # فأنزل الله- تعالى- «عم يتساءلون، عن النبإ العظيم» # يعني القرآن كقوله: # «قل هو نبأ عظيم «5» » لأنه كلام الله- تعالى- قال: الذي هم فيه مختلفون- ~~3- PageV04P557 # يقول لم يسألون عن القرآن وهم يخالفونه، ولا يؤمنون به؟ # فصدق بعضهم به، وكفر بعضهم به، فاختلفوا فيه، ثم خوفهم الوعيد فقال: # كلا سيعلمون- 4- إذا قتلوا ببدر وتوفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم، يضربون ~~وجوههم وأدبارهم، ثم قال: ثم كلا سيعلمون- 5- وعيد على أثر وعيد نزلت فى ~~حين من أحياء العرب يعني عبد مناف بن قصى، وبنى سهم ابن عمرو بن هصيص بن ~~كعب، نظيرها في «ألهاكم التكاثر «1» » ثم ذكر صنعه ليعتبروا إذا بعثوا يوم ~~القيامة «وقد كذبوا بالقيامة والبعث «2» » فعظم الرب نفسه- تبارك وتعالى- ~~فقال: ألم نجعل الأرض مهادا- 6- يعنى فراشا، وأيضا بساطا مسيرة خمسمائة عام ~~والجبال أوتادا- 7- على الأرض لئلا تزول بأهلها، «فاستقرت «3» » «وخلق «4» ~~» الجبال بعد خلق الأرض، ثم قال: # وخلقناكم أزواجا- 8- يعني أصنافا ذكورا وإناثا، سودا وبيضا وحمرا وأدما، ~~ولغات شتى، فذلك قوله: وخلقناكم أزواجا «فهذا «5» » كله عظمته، ثم ذكر ~~نعمته فقال: وجعلنا نومكم سباتا «6» - 9- يقول إذا دخل الليل أدرككم النوم ~~فتستريحون، ولولا النوم ما استرحتم أبدا من الحرص وطلب المعيشة، فذلك قوله: ~~«سباتا» لأنه يسبت والنائم مسبوت كأنه ميت PageV04P558 # لا يعقل، «وجعلنا الليل لباسا» «1» - 10- يعنى سكنا، كقوله: « ... هن ~~لباس لكم ... «2» » يعني سكنا لكم «فألبسكم «3» » ظلمته على خير وشر كثير، ~~ثم قال: # وجعلنا النهار معاشا- 11- لكي تنتشروا لمعيشتكم فهذان نعمتان من نعم الله ~~عليكم، ثم ذكر ملكه وجبروته وارتفاعه فقال: وبنينا فوقكم سبعا شدادا- 12- ~~يعني ms1274 بالسبع السموات وغلظ كل سماء مسيرة عام، وبين كل سماءين مثل ذلك ~~نظيرها فى المؤمنين « ... خلقنا فوقكم سبع طرائق «4» ... » فذلك [325 أ] ~~قوله: «شدادا» قال: وهي فوقكم يا بني آدم فاحذروا، «لا تخر عليكم إن عصيتم ~~«5» » ثم قال: وجعلنا سراجا وهاجا- 13- يعني الشمس «وحرها «6» » مضيئا، ~~يقول جعل فيها «نورا «7» » وحرا، ثم ذكر نعمه فقال: # وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا- 14- يعني مطرا كثيرا منصبا يتبع بعضه ~~بعضا، وذلك أن الله- عز وجل- يرسل الرياح «فتأخذ «8» » الماء من سماء ~~الدنيا من بحر الأرزاق، ولا تقوم الساعة ما دام «به «9» » قطرة ماء، فذلك ~~قوله: «وفي السماء رزقكم وما توعدون «10» » قال تجيء الريح فتثير سحابا ~~«فتلحقه «11» » PageV04P559 # ثم تمطر وتخرج الريح والمطر جميعا من خلل السحاب، قال: لنخرج به يعني ~~بالمطر حبا يعني بالحبوب كل شيء يزرع ويحصد من البر والشعير والسمسم ونحوها ~~من الحبوب، قال: ونباتا- 15- يعني كل شيء ينبت في الجبال والصحارى من الشجر ~~والكلا فذلك النبات، وهي تنبت عاما بعام من قبل نفسها، وجنات ألفافا- 16- ~~يعني وبساتين ملتفة بعضها إلى بعض من كثرة الشجر، فقال: إن يوم الفصل يعنى ~~يوم القضاء- وهو يوم القيامة- بين الخلائق كان ميقاتا- 17- يعني كان ميقات ~~الكافر، وذلك أنهم كانوا يقولون: « ... متى هذا الوعد إن كنتم صادقين «1» » ~~فأنزل الله- عز وجل- يخبرهم بأن ميقات ذلك اليوم كائن يوم الفصل- يا معشر ~~الكفار- فتجازون ما وعدكم على ألسنة الرسل، ثم أخبرهم أيضا فقال: # يوم ينفخ في الصور وذلك أن إسرافيل- عليه السلام- ينفخ فيها فيقول: أيتها ~~العظام البالية، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها ~~الأشعار الساقطة، اجتمعن «لننفخ «2» » فيكم أرواحكم، ونجازيكم بأعمالكم، ~~ويديم «الملك «3» » الصوت، فتجتمع الأرواح كلها في القرن، والقرن طوله طول ~~السموات والأرض، فتخرج أرواحهم مثل النحل سود وبيض شقي وسعيد، أرواح ~~المؤمنين، بيض كأمثال النحل من السماء إلى واد بدمشق يقال له الجابية، ~~وتخرج أرواح الكفار من الأرض السفلى سود إلى واد بحضرموت يقال له ~~PageV04P560 # «برهوت «1» » وكل روح أعرف بجسد صاحبه من أحدكم إلى منزله «2» فتأتون ~~أفواجا- 18- ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء السابعة، فيجلس على صخرة بيت ~~المقدس، فيأخذ ms1275 أرواح الكفار «والمؤمنين «3» » ويجعلهم فى القرن، ودائرة ~~القرن مسيرة خمسمائة عام، ثم ينفخ في القرن فتطير الأرواح حتى تطبق ما بين ~~السماء والأرض، فتذهب كل روح فتقع في جسد صاحبها، فيخرج الناس من قبورهم ~~فوجا فوجا، فذلك [225 ب] قوله: «فتأتون أفواجا» يعني زمرا زمرا، وفرقا ~~فرقا، وأمما أمما، وفتحت السماء يعني وفرجت السماء، يعني وفتقت السماء ~~فتقطعت فكانت أبوابا- 19- يعني خللا خللا فشبهها الله بالغيم إذا «انكشف ~~«4» » بعد المطر، ثم تهيج «به «5» » الريح الشمال الباردة فينقطع فيصير ~~كالأبواب وسيرت الجبال يعني وانقلعت الجبال من أماكنها، فطارت بين السماء ~~والأرض من خشية الله، فضرب الله لها مثلا. فقال: # «فكانت سرابا» «6» - 20- يعني مثل السراب الذي يكون بالقاع يحسبه الظمآن ~~ماء، فإذا أتاه لم يجده شيئا، فذلك قوله « ... تحسبها جامدة «7» ... » يعنى ~~PageV04P561 # من بعيد يحسبها جبلا قائما، فإذا انتهى إليه ومسه لم يجده شيئا، فتصير ~~الجبال أول مرة كالمهل، ثم تصير الثانية كالعهن المنفوش، ثم تذهب فتصير لا ~~شيء فتراها تحسبها جبالا، فإذا مسستها لم تجدها شيئا، فذلك قوله: «وسيرت ~~الجبال» يعني انقطعت الجبال من خشية الله- عز وجل- يوم القيامة «فكانت ~~سرابا» فما حالك يا بن آدم؟ # إن جهنم كانت مرصادا- 21- للطاغين يعنى للكافرين مآبا- 22- يعنى للمشركين ~~مرجعا «إليها «1» » نزلت في الوليد بن المغيرة لابثين فيها، ثم ذكركم ~~يلبثون في النار فلم يوقت لهم فقال: «لابثين فيها» يعنى فى جهنم أحقابا- ~~23- يعني في جهنم أحقابا وهي سبعة عشر حقبا، يعني الأزمنة والأحقاب لا يدري ~~عددها، ولا يعلم «منتهاها «2» » إلا الله- عز وجل- الحقب الواحد ثمانون سنة ~~«3» ، السنة فيها ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم فيها مقدار ألف سنة، وكان ~~هذا بمكة، وأنزل الله- عز وجل- لا يذوقون «فيها» «4» في تلك الأحقاب بردا ~~يعني برد الكافور ولا شرابا- 24- يعني الخمر كفعل أهل الجنة، ثم استثنى ~~فقال: إلا حميما وغساقا «5» - 25- إلا حميما يعنى حارا، وأيضا PageV04P562 # لا يذوقون في جهنم «بردا ولا شرابا» يعني لا يذوقون فيها روحا طيبا، ولا ~~شرابا باردا ينفعهم «من هذه «1» » النار. # قال أبو محمد: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: ويقال البرد: ms1276 النوم، «إلا ~~حميما» يعنى بالحميم الصفر المذاب الذي قد انتهى حره «وغساقا» الذي قد ~~انتهى برده، وهو الزمهرير الذي انتهى برده جزاء وفاقا- 26- كما أنه ليس في ~~الأعمال أخبث من الشرك بالله- عز وجل- وكذلك ليس من العذاب «شيء «2» » أخبث ~~من النار، «فوافقت «3» » النار الشرك، ثم قال: إنهم كانوا لا يرجون حسابا- ~~27- يعني أنهم كانوا لا يخافون من العذاب أن يحاسبوا بأعمالهم الخبيثة إذا ~~عملوها، قال: وكذبوا بآياتنا يعني القرآن كذابا- 28- يعني تكذيبا بما فيه ~~من الأمر والنهي، ثم رجع إلى أعمالهم الخبيثة فقال: وكل شيء أحصيناه من ~~الأعمال كتابا- 29- يعني ثبتناه مكتوبا عندنا فى كتاب حفيظ يعنى اللوح [226 ~~أ] المحفوظ «كتابا» يعني ما عملوا من السيئات، أثبتناه في اللوح المحفوظ ~~مثلها، في يس « ... وكل شيء أحصيناه في إمام مبين «4» » ثم «5» رجع إلى أهل ~~النار الذين قال فيهم: # «لابثين فيها أحقابا «6» » فذكر «أن الخزنة تقول لهم «7» » : فذوقوا فلن ~~نزيدكم إلا عذابا- 30-. PageV04P563 # قال مقاتل «1» عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: ~~أنه قال: الزيادة خمسة أنهار من تحت العرش على رءوس أهل النار ثلاثة أنهار ~~على مقدار الليل، ونهران على مقدار النهار، كقوله في النحل: « ... زدناهم ~~عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون «2» » . # قال: «فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا» بعد هذه السنين، فأما الزيادة ~~فالأنهار، «أما الآن «3» » الذي ذكره الله- عز وجل- في الرحمن- فليس له ~~منتهى. # ثم ذكر المؤمنين فقال: إن للمتقين مفازا- 31- يعني النجاة من ذلك العذاب ~~الذي سماه للطاغين قال: حدائق يعني البساتين قد حدقت حواليها الحيطان ~~وأعنابا- 32- يعني الفواكه وكواعب يعني النساء الكاعبة يعني عذارى يسكن في ~~الجنة للرجال وقسموا لهن أترابا- 33- يعني مستويات على ميلاد واحد بنات ~~ثلاث وثلاثين سنة، وذلك أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة قام. لك على قصر من ~~ياقوت «شرفه «4» » كاللؤلؤ المكنون فينادي بصوت رفيع يسمع أهل الجنة أولهم ~~وآخرهم وأسفلهم وأعلاهم، فيقول أبن الذين كانوا نزهوا أسماعهم عن قينات ~~الدنيا ومعازفها قال ويأمر الله PageV04P564 # - عز وجل- جواري فيرفعن أصواتهن جميعا، ثم قال: وكأسا دهاقا- 34- يعني ~~وشرابا كثيرا لا يسمعون فيها إذا شربوا لغوا ms1277 يعني حلف الباطل ولا كذابا- ~~35- يقول ولا يكذبون على شرابهم كما يكذب أهل الدنيا إذا شربوا، ثم جمع أهل ~~النار، وأهل الجنة، فقال: # جزاء يعني ثوابا من ربك عطاء حسابا- 36- يعني يحاسب «المسيئين «1» » ~~فيجازيهم بالنار، ويحاسب المؤمنين فيجازيهم بالجنة، فأعطى هؤلاء وهؤلاء ~~جزاءهم ولم يظلم هؤلاء «المعذبين «2» » ، شيئا فذلك قوله: «عطاء حسابا» ، ~~نظيرها في الشعراء «إن حسابهم إلا على ربي ... «3» » يقول إن جزاؤهم إلا ~~على ربي، ثم عظم الرب- تعالى- نفسه ودل على صنعه «4» ، فقال رب السماوات ~~والأرض وما بينهما يعني الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، قال: هو ~~الرحمن الرحيم، وهم لا يملكون منه خطابا- 37- يعني المناجاة، إذا استوى ~~«للحساب «5» » ثم أخبرهم متى يكون ذلك؟ فقال: يوم يقوم الروح وهو الملك ~~الذي قال الله- عز وجل- عنه: «ويسئلونك عن الروح # «6» ... » وجهه وجه آدم- عليه السلام- ونصفه من [226 ب] نار، ونصفه من ~~ثلج، فيسبح بحمد PageV04P565 # ربه ويقول رب كما ألفت بين هذه النار وهذا الثلج، تذيب «هذه «1» » النار ~~هذا الثلج، ولا يطفئ هذا الثلج هذه النار. فكذلك ألف بين عبادك المؤمنين، ~~فاختصه الله- تعالى- من بين الخلق من عظمه، فقال: «يوم يقوم الروح» ثم ~~انقطع الكلام، فقال: والملائكة صفا لا يتكلمون من الخوف أربعين عاما، إلا ~~من أذن له الرحمن بالكلام وقال صوابا- 38- يعني شهادة ألا إله إلا الله، ~~فذلك الصواب ذلك اليوم الحق لأن العرب قالوا إن القيامة باطل، فذلك قوله: ~~«اليوم الحق» فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا- 39- يعني منزلة يعني الأعمال ~~الصالحة، ثم خوفهم أيضا العذاب فى الدنيا فقال: نا أنذرناكم عذابا قريبا # يعني في الدنيا القتل ببدر، وهلاك الأمم الخالية، وإنما قال قريبا لأنها ~~أقرب من الآخرة، ثم رجع إلى القول الأول حين قال: «يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا» فقال: وم ينظر المرء ما قدمت يداه # يعني الإنسان الخاطئ يرى عمله أسود مثل الجبل يقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا # - 40- وذلك أن الله- عز وجل- «يجمع الوحوش والسباع «2» » يوم القيامة ~~فيقتص لبعضهم من بعض حقوقهم، حتى ليأخذ للجماعة من القرناء بحقها ثم يقول ~~لهم كونوا ترابا، فيتمنى للكافر «لو كان خنزيرا ms1278 في الدنيا «3» » ثم صار ~~«ترابا «4» » ، كما كانت الوحوش والسباع ثم صارت ترابا. PageV04P566 ### | سورة النازعات # PageV04P567 ### | [سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46] # بسم الله الرحمن الرحيم # والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات ~~سبقا (4) # فالمدبرات أمرا (5) يوم ترجف الراجفة (6) تتبعها الرادفة (7) قلوب يومئذ ~~واجفة (8) أبصارها خاشعة (9) # يقولون أإنا لمردودون في الحافرة (10) أإذا كنا عظاما نخرة (11) قالوا ~~تلك إذا كرة خاسرة (12) فإنما هي زجرة واحدة (13) فإذا هم بالساهرة (14) # هل أتاك حديث موسى (15) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى (16) اذهب إلى ~~فرعون إنه طغى (17) فقل هل لك إلى أن تزكى (18) وأهديك إلى ربك فتخشى (19) # فأراه الآية الكبرى (20) فكذب وعصى (21) ثم أدبر يسعى (22) فحشر فنادى ~~(23) فقال أنا ربكم الأعلى (24) # فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (25) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى (26) ~~أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27) رفع سمكها فسواها (28) وأغطش ليلها ~~وأخرج ضحاها (29) # والأرض بعد ذلك دحاها (30) أخرج منها ماءها ومرعاها (31) والجبال أرساها ~~(32) متاعا لكم ولأنعامكم (33) فإذا جاءت الطامة الكبرى (34) # يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35) وبرزت الجحيم لمن يرى (36) فأما من طغى ~~(37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39) # وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة هي المأوى (41) ~~يسئلونك عن الساعة أيان مرساها (42) فيم أنت من ذكراها (43) إلى ربك ~~منتهاها (44) # إنما أنت منذر من يخشاها (45) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ~~ضحاها (46) # PageV04P569 # [سورة النازعات «1» ] سورة النازعات مكية، عددها «ست «2» » وأربعون آية ~~كوفى «3» . PageV04P571 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: والنازعات غرقا- 1- فهو ملك الموت وحده، ~~ينزع روح الكافر حتى إذا بلغ ترقوته غرقه في حلقه، فيعذبه في حياته قبل أن ~~يميته، ثم ينشطها من حلقه كما ينشط السفود الكثير الشعث من الصوف فينشط روح ~~الكافر من قدمه إلى حلقه مثل الصوف المبلول، فذلك قوله: والناشطات نشطا- 2- ~~فهو ملك الموت فيخرج نفسه من حلقه ومعها العروق «كالغريق «1» » من الماء، ~~وأما قوله: والسابحات سبحا- 3- وهو- ملك الموت- وحده، وهي روح المؤمن ولكن ~~قال فى التقديم: «فالسابقات سبقا» ثم «السابحات سبحا «2» » تقبض روح المؤمن ~~كالسابح في الماء لا يهوله الماء ms1279 يقول «تستبق «3» » الملائكة أرواحهم في ~~حريرة بيضاء من حرير الجنة. يسبقون بها ملائكة الرحمة، ووجوههم مثل الشمس ~~عليهم تاج من نور ضاحكين مستبشرين طيبين، فذلك قوله: « ... (تتوفاهم «4» ) ~~الملائكة طيبين «5» ... » [227 أ] ، قال: # «والسابحات سبحا» يقول تسبح الملائكة في السموات لا تحجب روحه ~~PageV04P573 # في السماء حتى يبلغ به الملك عند سدرة المنتهى عندها مأوى أرواح ~~المؤمنين، فأما الكافر فإنه أول ما ينزل الملك الروح من جسده، «فتستبق «1» ~~» ملائكة الغضب وجوههم مثل «الجمر «2» » ، وأعينهم مثل البرق غضاب، حرهم ~~أشد من حر النار فتوضع روحه على جمر مثل الكبريت، فيضعون روحه عليه، وتقلب ~~روحه عليه، مثل السمك «على الطابق «3» » ، ولا تفتح له أبواب السماء فيهبط ~~به الملك حتى يضعه في سجين وهي الأرض السفلى تحت «خد «4» » إبليس. # هذا معنى فالسابقات سبقا- 4-، وأما قوله- تعالى-: # فالمدبرات أمرا- 5- فهم الملائكة منهم الخزان الذين يكونون مع الرياح، ~~ومع المطر، ومع الكواكب، ومع الشمس والقمر، ومع الإنس والجن، فكذلك هم، ~~ويقال جبريل، وميكائيل، وملك الموت- عليهم السلام- الذين يدبرون أمر الله- ~~تعالى- فى عباده وبلاده، وبأمره. # وأما قوله- تعالى-: يوم ترجف الراجفة- 6- وهي النفخة الأولى وإنما سميت ~~الراجفة لأنها تميت الخلق كلهم، كقوله: «فأخذتهم الرجفة «5» ... » # يعني الموت، من فوق سبع سموات من عند العرش فيموت الخلق كلهم. ~~PageV04P574 # تتبعها الرادفة- 7- وهي النفخة الثانية أردفت النفخة الأولى بينهما ~~أربعون سنة، أسمعت الخلائق وهي عند صخرة بيت المقدس، وذلك أنه ينزل ~~إسرافيل، وترتفع أروح الكفار من تحت الأرض السفلى إلى واد يقال له برهوت ~~وهو بحضرموت وهو كأشر واد في الأرض، وتنزل أرواح المؤمنين من فوق سبع سموات ~~إلى واد يقال له الجابية وهو بالشام، وهو خير واد في الأرض فيأخذ هؤلاء ~~وهؤلاء جميعها إسرافيل فيجعلهم في القرن وهو الصور فينفخ فيه، فيقول أيتها ~~العظام البالية، وأيتها العروق المنقطعة، وأيتها اللحوم المتمزقة، اخرجوا ~~من قبوركم لتجازوا بأعمالكم. ثم قال: قلوب يومئذ واجفة- 8- يعني خائفة ~~أبصارها خاشعة- 9- يعني ذليلة مما رأت عند معاينة النار، فخضعت، كقوله: « ~~... خاشعين من الذل ... «1» » مما ترى من العجائب ومما ترى من أمر الآخرة. # ثم أخبر الله- عز وجل- عن كفار ms1280 مكة فقال: يقولون أإنا لمردودون في ~~الحافرة- 10- تعجبا منها، فيها تقديم. يقولون أإنا لراجعون على أقدامنا ~~«إلى الحياة «2» » بعد الموت، وهذا قول كفار مكة أإذا كنا عظاما نخرة- 11- ~~يعني بالية، أي: أنا لا نبعث خلقا كما كنا، قالوا تلك إذا كرة خاسرة- 12- ~~قالوا إن بعثنا بعد الموت إنا إذا لخاسرون يعني هالكون، ثم قال الله- تبارك ~~وتعالى- لمحمد- صلى الله عليه وسلم-: # فإنما هي زجرة واحدة- 13- يقول [227 ب] فإنما هي صيحة PageV04P575 # واحدة من إسرافيل- عليه السلام- فيسمعونها وهم فى بطن الأرض أمواتا «لا ~~يثنيها «1» » فإذا هم بالساهرة- 14- يعني الأرض الجديدة التي تبسط على هذه ~~الأرض، فيسلها الله- عز وجل- من تحتها كما يسل الثوب الخلق البالي، فذلك ~~قوله: «فإذا هم بالساهرة» يقول بالأرض الأخرى واسمها الساهرة. # قوله: هل أتاك حديث موسى - 15- قبل هذا إذ ناداه ربه بالواد المقدس يقول ~~بالوادي المطهر اسمه طوى- 16- لأن الله- عز وجل- طوى عليه القدس، وكان ~~نداؤه إياه أنه قال: يا موسى فناداه من الشجرة، وهي «الشمران «2» » ، فقال: ~~يا موسى إني أنا ربك، يا موسى اذهب إلى فرعون إنه طغى - 17- يقول إنه قد ~~بلغ من طغيانه أنه عبد، «وفي قراءة ابن مسعود «3» » «طغى» لأنه لم يعبد ~~صنما قط ولكنه دعا الناس إلى عبادته، فذلك قوله: «إنه طغى» «4» فقل هل لك ~~إلى أن تزكى- 18- يقول هل لك أن تصلح ما قد أفسدت، يقول وأدعوك لتوحيد الله ~~وأهديك إلى ربك إلى عظمته فتخشى - 19- يخبر الله- عز وجل- محمدا- صلى الله ~~عليه وسلم- بخبره، قال له فرعون: وما هي؟ قال: فأراه الآية الكبرى - 20- ~~وهي اليد والعصا أخرج يده بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يغشي البصر، فكانت ~~اليد أعظم وأعجب من العصا من غير سوء يعنى PageV04P576 # من غير برص، قال: فكذب وعصى - 21- وزعم أنه ليس من الله- عز وجل- «وعصى» ~~فقال: إنه سحر، «وعصى» أيضا يعني استعصى عن الإيمان، قال: ثم أدبر عن الحق ~~يسعى - 22- يعني في جمع السحرة فهو قوله: « ... فجمع كيده «1» ... » ثم أتى ~~بهم فحشر فنادى - 23- يقول حشر القبط فقال أنا ربكم الأعلى - 24- وذلك أن ~~موسى- صلى الله عليه وسلم- قال لفرعون: لك ملكك فلا يزول، ولك شبابك فلا ~~تهرم، ms1281 ولك الجنة إذا مت، على أن يقول ربى الله وأنا أعبده. فقال فرعون: # إنك لعاجز، «بينا «2» » يكون الرجل ربا يعبد حتى يكون له رب، فقال- ~~فرعون-: «أنا ربكم الأعلى» يقول ليس لي رب فوقى، فذلك الأعلى فأخذه الله ~~بعقوبة قوله: نكال الآخرة والأولى - 25- وكان بينهما أربعين سنة، الأولى ~~قوله: « ... ما علمت لكم من إله غيري «3» ... » ، # والآخرة قوله «أنا ربكم الأعلى» ثم قال: إن في ذلك يقول إن في هلاك فرعون ~~وقومه لعبرة لمن يخشى - 26- يعني لمن يذكر الله- تعالى- يقول لمن يخشى ~~عقوبة الله- تعالى-، مثل ما فعل بآل فرعون فلا يشرك، يخوف كفار مكة لئلا ~~يكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- فيجازيهم مثل ما حل بقوم فرعون من ~~العذاب، ثم قال: يا معشر العرب، أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها- 27- يقول ~~أنتم أشد قوة من السماء [28 أ] لأنه قال: PageV04P577 # «إذا السماء انفطرت «1» » ، «إذا السماء انشقت «2» » يقول فما حالكم ~~أنتم، يا بني آدم، «وأنتم أضعف «3» » من السماء؟ ثم قال: «بناها» رفع سمكها ~~يعنى طولها مسيرة خمسمائة عام فسواها- 28- ليس فيها خلل، قوله: # وأغطش يقول وأظلم ليلها وأخرج ضحاها- 29- يعني وأبرز يقول، وأخرج شمسها، ~~وإنما «صارت مؤنثة «4» » لأن ظلمة الليل في السموات، وظلمة الليل من السماء ~~تجيء، قال: والأرض بعد ذلك دحاها- 30- يقول بعد بناء السماء، بسطها من تحت ~~الكعبة مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: # أخرج منها ماءها «ومرعاها» «5» - 31- يقول بحورها ونباتها لأن النبات ~~والماء يكونان من الأرض والجبال أرساها- 32- يقول أوتدها في الأرض لئلا ~~تزول، فاستقرت بأهلها، ثم رجع إلى «مرعاها «6» » فقال، فيها، متاعا لكم ~~ولأنعامكم- 33- يقول معيشة لكم ولمواشيكم فإذا جاءت الطامة الكبرى - 34- ~~يعني العظمى، وهي النفخة الآخرة من بيت المقدس، فذلك الطامة الكبرى وهي يوم ~~القيامة. # قال الهذيل: «أغطش ليلها وأخرج ضحاها» إنما صارت مؤنثة لأن ظلمة الليل ~~والشمس في السماء «مؤنثة «7» » قال وقال شاعر همذان يوم اليرموك: ~~PageV04P578 # أقدم «أبادهم «1» » على الأساوره ... ولا تغرنك أكف بادره # وإنما «قصرك «2» » «ترب «3» » الساهره ... ثم ترد بعدها في الحافره # من بعد ما كنت عظاما ناخره # قال: وفي قوله: «والسلام علي يوم ولدت» يعني ms1282 في الخلق الأول من غير أب، ~~«ويوم أموت» من ضغطة القبر، «ويوم أبعث حيا «4» » بالحجة على من قال أني ~~رب. # ثم نعت الطامة فقال: «يوم «5» » يتذكر الإنسان ما سعى - 35- يعني يتذكر ~~ما عمل في الدنيا من الشر، يجزى به في ذلك اليوم وبرزت الجحيم لمن يرى - ~~36- لأن الخلق يومئذ يبصرونها فمن كان منها أعمى في الدنيا؟ فهو يومئذ يبصر ~~قال: فأما من طغى - 37- وآثر الحياة الدنيا- 38- نزلت هذه الآية في النضر ~~بن الحارث بن علقمة ابن كلدة، وفي حبيب بن عبد ياليل، وأمية بن خلف الجمحي، ~~«عتبة «6» » «وعتيبة «7» » ابني أبي لهب، فهؤلاء كفار ومنهم مصعب «وأبو ~~الدوم «8» » ابنا عمير، وذلك أنهم وجدوا جزورا فى البرية، ضلت من الأعراب ~~فنحروها PageV04P579 # وجعلوا يقتسمونها بينهم «فأصاب مصعب وأبو الدوم سهمين «1» » ، ثم إن مصعب ~~ذكر مقامه بين يدي رب العالمين، فخاف أن يحاسبه الله- تعالى- يوم القيامة، ~~فقال: إن سهمي وسهم أخي هو لكم، فقال له عند ذلك أمية بن خلف: # ولم؟ قال: إني أخاف أن يحاسبني الله به. فقال له أمية بن خلف: هاته وأنا ~~أحمل عنك هذا الوزر عند إلهك في الآخرة «وفشت تلك «2» » المقالة في قريش فى ~~أمر مصعب [228 ب] فأنزل- الله تعالى-: «فأما من طغى» الثابت على الشرك، ~~وآثر الحياة الدنيا على الآخرة، ولم يخف الله ولا حسابه فأكل الحرام، فإن ~~الجحيم هي المأوى - 39- ثم ذكر مصعب- قتل يوم أحد «3» - وأبا الدوم ابني ~~عمير بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فقال: وأما من خاف مقام ربه ~~يقول مقام ذلك اليوم بين يدي ربه ونهى النفس عن الهوى - 40- يقول قدر على ~~معصيته فانتهى عنها مخافة حساب ذلك اليوم فإن الجنة هي المأوى - 41- نظيرها ~~فى النجم «4» فخرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عند ذلك فقرأها عليهم، ~~فقالوا: # متى هذا اليوم يا محمد؟ فأنزل الله- عز وجل- يسئلونك يعني كفار مكة عن ~~الساعة أيان مرساها- 42- فأجاب الله- عز وجل- النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~في النمل فقال: «قل لا يعلم من فى السموات PageV04P580 # والأرض الغيب إلا الله «1» » يقول يسألونك عن القيامة ms1283 متى قيامها، فقال: # فيم أنت من ذكراها- 43- أي من أين تعلم ذلك إلى ربك منتهاها- 44- يقول ~~منتهى علم ذلك إلى الله- عز وجل- نظيرها في الأعراف، ثم قال: إنما أنت منذر ~~من يخشاها- 45- يقول إنما أنت رسول تنذر بالساعة من يخشى ذلك اليوم، ثم نعت ~~ذلك اليوم فقال: كأنهم يوم يرونها الساعة يظنون أنهم لم يلبثوا في الدنيا ~~ونعيمها إلا عشية وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أو ضحاها- 46- ~~يقول أو ما بين طلوع الشمس إلى أن ترتفع الشمس على قدر عشية الدنيا أو ضحا ~~الدنيا. PageV04P581 ### | سورة عبس # PageV04P583 ### | [سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42] # بسم الله الرحمن الرحيم # عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى (2) وما يدريك لعله يزكى (3) أو يذكر ~~فتنفعه الذكرى (4) # أما من استغنى (5) فأنت له تصدى (6) وما عليك ألا يزكى (7) وأما من جاءك ~~يسعى (8) وهو يخشى (9) # فأنت عنه تلهى (10) كلا إنها تذكرة (11) فمن شاء ذكره (12) في صحف مكرمة ~~(13) مرفوعة مطهرة (14) # بأيدي سفرة (15) كرام بررة (16) قتل الإنسان ما أكفره (17) من أي شيء ~~خلقه (18) من نطفة خلقه فقدره (19) # ثم السبيل يسره (20) ثم أماته فأقبره (21) ثم إذا شاء أنشره (22) كلا لما ~~يقض ما أمره (23) فلينظر الإنسان إلى طعامه (24) # أنا صببنا الماء صبا (25) ثم شققنا الأرض شقا (26) فأنبتنا فيها حبا (27) ~~وعنبا وقضبا (28) وزيتونا ونخلا (29) # وحدائق غلبا (30) وفاكهة وأبا (31) متاعا لكم ولأنعامكم (32) فإذا جاءت ~~الصاخة (33) يوم يفر المرء من أخيه (34) # وأمه وأبيه (35) وصاحبته وبنيه (36) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (37) ~~وجوه يومئذ مسفرة (38) ضاحكة مستبشرة (39) # ووجوه يومئذ عليها غبرة (40) ترهقها قترة (41) أولئك هم الكفرة الفجرة ~~(42) # PageV04P585 # [سورة عبس «1» ] سورة الأعمى مكية عددها «اثنتان «2» » وأربعون آية كوفى ~~«3» . PageV04P587 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: عبس وتولى- 1- يقول عبس بوجهه وأعرض إلى ~~غيره نزلت في عبد الله بن أبى سرح الأعمى، وأمه أم مكتوم، اسمه عمرو بن قبس ~~بن زائدة بن رواحة بن الأصم بن حجر بن عبدود بن بغيض بن عامر بن لؤي بن ~~غالب. # وأما أم مكتوم: اسمها عاتكة بنت عامر بن عتكة بن عامر بن مخزوم بن «يقظة ~~«1» » بن مرة بن ms1284 كعب بن لؤي، وذلك أنه ذات يوم كان جالسا في المسجد الحرام ~~وحده ليس معه «ثان «2» » ، وكان «رجلا «3» » مكفوف البصر، إذ نزل ملكان من ~~السماء ليصليا في المسجد الحرام، فقالا: من هذا الأعمى الذي لا يبصر في ~~الدنيا ولا في الآخرة؟ قال أحدهما: ولكن أعجب من أبي طالب يدعو الناس إلى ~~الإسلام! وهو لا يبصرهما، ويسمع ذلك، فقام عبد الله حتى أتى رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- وإذا معه أمية بن خلف [229 أ] ، والعباس بن عبد المطلب ~~وهما قيام بين يديه يعرض عليهما الإسلام، فقال عبد الله: # يا محمد، قد جئتك تائبا فهل لي من توبة؟ فأعرض النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- وجهه عنه، وأقبل بوجهه إلى العباس وأمية بن خلف، «فكرر PageV04P589 # عبد الله كلامه «1» » فأعرض النبي- صلى الله عليه وسلم- «بوجهه «2» » ~~وكلح، فاستحيى عبد الله وظن أنه ليس له توبة فرجع إلى منزله، فأنزل الله- ~~عز وجل- فيه «عبس وتولى» يعني كلح النبي- صلى الله عليه وسلم- وتولى أن ~~جاءه الأعمى - 2- ثم قال: وما يدريك يا محمد لعله يزكى- 3- يقول لعله أن ~~يؤمن فيصلي فيتذكر في القرآن بما قد أفسد «أو يذكر» «3» في القرآن فتنفعه ~~الذكرى - 4- يعني الموعظة يقول أن تعرض عليه الإسلام فيؤمن فتنفعه تلك ~~الذكرى ف أما من استغنى - 5- عن الله فى نفسه يعنى أمية ابن خلف فأنت له ~~تصدى- 6- يعني تدعو وتقبل بوجهك وما عليك ألا يزكى- 7- يقول وما عليك ألا ~~يؤمن ولا يصلح ما قد أفسد، هؤلاء النفر وأما من جاءك يسعى - 8- في الحر وهو ~~يخشى - 9- الله يعني ابن أم مكتوم فأنت عنه يا محمد تلهى- 10- يعني تعرض ~~بوجهك عنه، ثم وعظ الله- عز وجل- النبي- صلى الله عليه وسلم- أن «لا يقبل ~~«4» » على من استغنى عنه فقال: لا تقبل عليه ولا تعرض عن من جاءك يسعى، ولا ~~تقبل على من استغنى وتعرض عن من يخشى ربه، فلما نزلت هذه الآية في ابن أم ~~مكتوم، أكرمه النبي- صلى الله عليه وسلم- واستخلفه بعد ذلك على المدينة ~~مرتين في غزواته «5» ، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: PageV04P590 # كلا إنها تذكرة- 11- يعنى آيات القرآن فمن شاء ذكره- 12- يعني ms1285 الرب- ~~تعالى- نفسه، يقول من شاء الله- تعالى- فهمه يعني القرآن، يقول من شاء ذكر: ~~أن يفوض الأمر إلى عباده، ثم قال: إن هذا القرآن في صحف مكرمة- 13- يعني في ~~كتب مكرمة مرفوعة يعني به اللوح المحفوظ، مرفوعة فوق السماء الرابعة، ~~نظيرها في الواقعة «1» عند الله مطهرة- 14- من الشرك والكفر بأيدي سفرة- ~~15- يعني تلك الصحف بأيدي كتبة كرام مسلمين، ثم أثنى على الملائكة الكتبة ~~فقال: كرام يعني مسلمين، وهم الملائكة بررة- 16- يعني مطيعين لله- تعالى- ~~أنقياء أبرار من الذنوب، وكان ينزل إليهم من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ~~في ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- ثم انقطع الكلام، فذلك قوله: قتل الإنسان يعنى لعن الإنسان ~~ما أكفره- 17- يقول ما الذي أكفره، نزلت هذه الآية في عتبة بن أبى لهب بن ~~عبد المطلب [299 ب] وذلك أنه كان غضب على أبيه فأتى محمدا- صلى الله عليه ~~وسلم- فآمن به، «فلما رضي أبوه عنه وصالحه «2» » وجهزه وسرحه إلى الشام ~~بالتجارات «فقال «3» » : بلغوا محمدا عن عتبة أنه قد كفر بالنجم، # فلما سمع بذلك النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: # اللهم سلط عليه كلبك يأكله فنزل ليلا في بعض الطريق فجاء الأسد فأكله، ثم ~~قال وهو يعلم: من أي شيء خلقه # - 18- فأعلمه كيف خلقه ليعتبر في خلقه فقال: من نطفة خلقه فقدره- 19- فى ~~PageV04P591 # بطن أمه من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم عظما، ثم روحا، فقدر هذا ~~الخلق في بطن أمه ثم أخرج من بطن أمه ثم السبيل يسره- 20- يعني هون طريقه ~~في الخروج من بطن أمه يقول يسره للخروج أقلا يعتبر فيوحد الله في حسن خلقه ~~فيشكر الله في نعمه ثم أماته عند أجله فأقبره- 21- ثم إذا شاء أنشره- 22- ~~في الآخرة يعني إذا شاء بعثه من بعد موته كلا لا يؤمن الإنسان بالنشور، ثم ~~استأنف فقال: لما يقض ما أمره- 23- يعني ما عهد الله إليه أمر الميثاق ~~الأول، يعنى التوحيد، يعنى به آدم- عليه السلام- ثم استأنف ذكر ما خلق ~~عليه، «فذكر «1» » رزقه ليعتبر، فقال: فلينظر الإنسان يعني عتبة بن أبي لهب ~~إلى طعامه- 24- يعني رزقه ms1286 أنا صببنا الماء صبا- 25- على الأرض يعني المطر ~~ثم شققنا الأرض شقا- 26- يعني عن النبت والشجر فأنبتنا فيها حبا- 27- يعني ~~الحبوب كلها وعنبا وقضبا- 28- يعني به الرطاب وزيتونا يعني الرطبة التي ~~يعصر منها الزيت ونخلا- 29- وحدائق غلبا- 30- يعني الشجر الملتف الشجرة ~~التي يدخل بعضها في جوف بعض وفاكهة وأبا- 31- يعني المرعى متاعا لكم يقول ~~في هذا كله متاعا لكم ولأنعامكم- 32- ففي هذا معتبر، وقال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- خلقتم من سبع، ورزقتم من سبع، وخرجتم على سبع، فإذا جاءت ~~الصاخة- 33- يعني الصيحة «صاخت «2» » أسماع الخلق بالصيحة من «الصائح «3» » ~~، يسمعها الخلق، ثم عظم الرب PageV04P592 # - عز وجل- ذلك فقال: يوم يفر المرء من أخيه- 34- يعني لا يلتفت إليه وأمه ~~وأبيه- 35- وصاحبته يعني وامرأته وبنيه- 36- لكل امرئ منهم يومئذ شأن ~~يغنيه- 37- «يعني إذا وكل بكل إنسان ما يشغله «1» » عن هؤلاء الأقرباء وجوه ~~يومئذ مسفرة- 38- يعني فرحة بهجة، ثم نعتها فقال: ضاحكة مستبشرة- 39- لما ~~أعطيت من الخير والكرامة، قال: ووجوه يومئذ عليها غبرة- 40- يعنى السواد ~~كقوله: «سنسمه» بالسواد «على الخرطوم «2» » ترهقها قترة- 41- يعني يغشاها ~~الكسوف وهي الظلمة، ثم أخبر الله- عز وجل- عنهم، فقال: أولئك الذين كتب ~~الله هذا لهم الشر في الآخرة هم الكفرة يعني الجحدة والظلمة وهم الفجرة- ~~42- يعني الكذبة. # قال النبي- صلى الله عليه وسلم- نزل القرآن في ليلة القدر جميعا كله من ~~اللوح المحفوظ إلى السفرة من الملائكة في السماء الدنيا، ثم أخبر به جبريل- ~~صلى الله عليه وسلم- في عشرين شهرا، ثم أخبر به جبريل النبي- صلى الله ~~عليهما- فى عشرين سنة. PageV04P593 ### | سورة التكوير # PageV04P595 ### | [سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت (2) وإذا الجبال سيرت (3) وإذا ~~العشار عطلت (4) # وإذا الوحوش حشرت (5) وإذا البحار سجرت (6) وإذا النفوس زوجت (7) وإذا ~~الموؤدة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) # وإذا الصحف نشرت (10) وإذا السماء كشطت (11) وإذا الجحيم سعرت (12) وإذا ~~الجنة أزلفت (13) علمت نفس ما أحضرت (14) # فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16) والليل إذا عسعس (17) والصبح إذا ~~تنفس (18) إنه لقول رسول كريم (19) # ذي قوة عند ذي العرش مكين (20) مطاع ثم أمين (21) وما صاحبكم بمجنون (22) ~~ولقد رآه بالأفق المبين (23) وما هو على الغيب بضنين (24) # وما هو بقول شيطان رجيم ms1287 (25) فأين تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين ~~(27) لمن شاء منكم أن يستقيم (28) وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ~~(29) # PageV04P597 # [سورة التكوير «1» ] سورة التكوير مكية عددها تسع وعشرون آية كوفى «2» . ~~PageV04P599 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا الشمس كورت- 1- فذهب ضؤها وإذا النجوم ~~انكدرت- 2- يعنى اكدارت الكواكب وتناثرت وإذا الجبال سيرت- 3- من أما كنها ~~واستوت بالأرض كما كانت أول مرة وإذا العشار عطلت- 4- يعني وإذا النوق ~~الحوامل أهملت، يعني الناقة الحاملة نسيها أربابها، وذلك أنه ليس شيء أحب ~~إلى الأعراب من الناقة الحاملة، يقول أهملها أربابها للأمر الذي عاينوه ~~وإذا الوحوش حشرت- 5- يعنى جمعت وإذا البحار سجرت- 6- يعني فجرت بعضها في ~~جوف بعض العذب والمالح ملئت في البحر المسجور يعني الممتلئ فصارت البحور ~~كلها بحرا واحدا مثل طشت فيه ماء، وإذا النفوس زوجت- 7- أزوجت «أنفس «1» » ~~المؤمنين مع الحور العين، وأزوجت أنفس الكافرين مع الشياطين يعني ابن آدم ~~وشيطانه مقرونا في السلسلة الواحدة زوجان، نظيرها فى سورة الصافات قوله- عز ~~وجل-: # احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ... «2» يعنى قرناءهم وإذا الموؤدة سئلت- 8- ~~يعني دفن البنات، وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولدت «له «3» » ~~الابنة دفنها في التراب وهي حية فذلك قوله: «وإذا الموؤدة سئلت» ، ~~PageV04P601 # بأي ذنب قتلت- 9- سئل قاتلها بأي ذنب قتلها وهي حية لم تذنب قط وإذا ~~الصحف نشرت- 10- وذلك أن المرء إذا مات طويت صحيفته، فإذا كان يوم القيامة ~~نشرت للجن والإنس فيعطون كتبهم، فتعطيهم الحفظة منشورا بأيمانهم وشمائلهم ~~وإذا السماء كشطت- 11- عن من فيها لنزول الرب- تبارك وتعالى- والملائكة، ثم ~~طويت وإذا الجحيم سعرت- 12- يعنى أوقدت لأعدائه وإذا الجنة أزلفت- 13- يعني ~~قربت لأوليائه علمت نفس ما أحضرت- 14- يعني علمت ما عملت فاستيقنت من خير ~~أو شر تجزى به كل هذا يوم القيامة، ثم أقسم الرب- تعالى- فقال: فلا أقسم ~~يعني أقسم بالخنس- 15- وهي خمس من الكواكب، بهرام، والزهرة، وزحل، والبرجهس ~~يعني المشترى، وعطارد، والخنس التي خنست بالنهار فلا ترى، وظهرت بالليل ~~فترى، قال: «الجوار «1» » الكنس- 16- لأنهن يجرين في السماء الكنس يعني ~~تتوارى كما تتوارى الظباء في كناسهن، والليل إذا عسعس- 17- يعنى إذا أظلم ~~والصبح إذا تنفس- 18- يعني إذا أضاء لونه فأقسم الله- تعالى- بهؤلاء الآيات ~~أن ms1288 هذا القرآن، «إنه لقول رسول كريم» «2» - 19- على الله يعني جبريل- عليه ~~السلام-، هو علم محمدا- صلى الله عليه وسلم- ذي قوة يعنى ذا بطش، وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- حين بعث، قال إبليس: # من لهذا النبي الذي خرج من أرض تهامة؟ فقال شيطان- واسمه الأبيض- هو صاحب ~~الأنبياء: أنا له، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فوجده فى PageV04P602 # بيت الصفا فلما انصرف قام الأبيض في صورة جبريل- صلى الله عليه وسلم- ~~ليوحي إليه، فنزل جبريل- عليه السلام- فقام بينه وبين النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فدفعه جبريل- صلى الله عليه وسلم- بيده دفعة هينة فوقع من مكة بأقصى ~~الهند من فرقه، ثم قال: عند ذي العرش مكين # - 20- جبريل- عليه السلام- يقول وهو وجيه عند الله- عز وجل- ثم قال: # مطاع ثم يعنى هنالك فى السموات، كقوله: « ... وأزلفنا» يعني قربنا «ثم ~~... «1» » يعني هنالك، وكقوله: «وإذا رأيت ثم «2» ... » «3» يعني هنالك، ~~وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ليلة عرج به إلى السموات رأى إبراهيم- صلى ~~الله عليه وسلم- وموسى- «عليهما «4» » السلام- فصافحوه «وأداره جبريل على ~~الملائكة في السموات فاستبشروا به» «5» وصافحوه «ورأى مالكا «6» » خازن ~~النار، فلم يكلمه ولم يسلم عليه فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لجبريل- ~~عليه السلام-: من هذا؟ قال: هذا مالك خازن جهنم لم يتكلم قط، وهؤلاء النفر ~~معه، فخزنة جهنم نزعت منهم الرأفة والرحمة، وألقي عليهم العبوس والغضب على ~~أهل جهنم أما إنهم لو كلموا أحدا منذ خلقوا لكلموك لكرامتك على الله- عز ~~وجل- فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: قل له PageV04P603 # فليكشف عن باب منها، فكشف عن مثل منخر الثور منها، فتخلخلت فجاءت بأمر ~~عظيم، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال ~~لجبريل: «مره فليردها «1» » فأمره جبريل- صلى الله عليه- فأطاعه مالك- عليه ~~السلام- فردها، # فذلك قوله: «مطاع ثم» أمين- 21- يسمى أمينا لما استودعه- عز وجل- من أمره ~~فى خلقه وما صاحبكم بمجنون- 22- يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وذلك أن ~~كفار مكة قالوا: إن محمدا مجنون، وإنما «تقوله «2» » من تلقاء نفسه، ولقد ~~رآه بالأفق المبين- 23- يعني من قبل المطلع، وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- رأى جبريل- عليه السلام- في صورته من قبل ~~المشرق بجبال مكة قد ملأ الأفق رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء، وجناح له ~~من ms1289 قبل المشرق، وجناح له من قبل المغرب، فغشى على النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- فتحول جبريل- عليه السلام- في صورة البشر، فقال: # أنا جبريل، وجعل يمسح عن وجهه «3» ، ويقول: أنا أخوك أنا جبريل، حتى أفاق ~~فقال المؤمنون: ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم وفقال النبي- صلى الله ~~عليه وسلم-: أتاني جبريل- عليه السلام- في صورته. # فعلقني هذا من حسنه، وما هو على الغيب «بضنين» «4» - 24- «بظنين «5» » ~~PageV04P604 # يعني وما محمد- صلى الله عليه وسلم- على القرآن بمتهم، ومن قرأ «بضنين» ، ~~يعني ببخيل، [231 أ] وما هو بقول شيطان رجيم- 25- يعني ملعون، وذلك أن كفار ~~مكة قالوا إنما يجيء به الري، وهو الشيطان واسمه الري فيلقيه على لسان ~~محمد- صلى الله عليه وسلم-، فيها تقديم، يقول لكفار مكة فأين تذهبون- 26- ~~يعني أين تعجلون عن كتابي وأمري لقولهم إن محمدا مجنون إن هو إلا ذكر ~~للعالمين- 27- يعني ما في القرآن إلا تذكرة وتفكر للعالمين لمن شاء منكم يا ~~أهل مكة أن يستقيم- 28- على الحق، ثم رد المشيئة إلى نفسه فقال: وما تشاؤن ~~«الاستقامة «1» » إلا أن يشاء الله رب العالمين- 29-. # قوله: «والليل إذا عسعس» أظلم عن كل دابة، الخنافس، والحيات، والعقارب، ~~والسباع، «والوحوش «2» » . PageV04P605 ### | سورة الانفطار # PageV04P607 ### | [سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا السماء انفطرت (1) وإذا الكواكب انتثرت (2) وإذا البحار فجرت (3) ~~وإذا القبور بعثرت (4) # علمت نفس ما قدمت وأخرت (5) يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (6) الذي ~~خلقك فسواك فعدلك (7) في أي صورة ما شاء ركبك (8) كلا بل تكذبون بالدين (9) # وإن عليكم لحافظين (10) كراما كاتبين (11) يعلمون ما تفعلون (12) إن ~~الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) # يصلونها يوم الدين (15) وما هم عنها بغائبين (16) وما أدراك ما يوم الدين ~~(17) ثم ما أدراك ما يوم الدين (18) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر ~~يومئذ لله (19) # تفسير مقاتل بن سليمان ج 4- م 39 # PageV04P609 # [سورة الانفطار «1» ] سورة الانفطار مكية عددها «تسع «2» عشرة آية كوفى» ~~. PageV04P611 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انفطرت- 1- يعني انشقت يعني انفرجت من ~~الخوف لنزول الرب- عز وجل- والملائكة، ثم طويت وإذا الكواكب انتثرت- 2- ~~يعني تساقطت وإذا البحار يعني العذب والمالح فجرت- 3- بعضها ms1290 في جوف بعض، ~~فصارت البحار بحرا واحدا، فامتلأت وإذا القبور بعثرت- 4- يعني بحثت عن من ~~فيها من الموتى علمت نفس ما قدمت من خير وأخرت- 5- من سيئة يا أيها الإنسان ~~ما غرك بربك الكريم- 6- نزلت في أبي الأشدين، اسمه أسيد بن كلدة، وكان أعور ~~شديد البطش، فقال: لئن أخذت بحلقة من باب الجنة ليدخلنها بشر كثير، ثم قتل ~~يوم فتح مكة، يعني غره الشيطان. ثم قال: الذي خلقك فسواك فعدلك- 7- يعني ~~فقومك في أي صورة ما شاء ركبك- 8- يعني لو شاء ركبك في غير صورة الإنسان ~~كلا لا يؤمن هذا الإنسان بمن خلقه وصوره، ثم قال: بل تكذبون بالدين- 9- ~~يعنى بالحساب وإن عليكم لحافظين- 10- من الملائكة يحفظون أعمالكم، ثم نعتهم ~~فقال: [231 ب] : كراما يعني مسلمين كاتبين- 11- يكتبون أعمال بني آدم ~~بالسريانية، فبأي لسان تكلم ابن آدم؟ فإنه إنما يكتبونه بالسريانية والحساب ~~بالسريانية، وإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية على لسان محمد- صلى الله ~~عليه وسلم- يعلمون ما تفعلون- 12- من الخير والشر # PageV04P613 # فيكتبون إن الأبرار يعني المطيعين لله في الدنيا لفي نعيم- 13- يعني نعيم ~~الآخرة وإن الفجار يعني الظلمة في الدنيا لفي جحيم- 14- يعنى النار: يعنى ~~ما عظم منها يصلونها يصلون الجحيم يوم الدين- 15- يعني يوم الحساب يوم يدان ~~بين العباد بأعمالهم وما هم عنها بغائبين- 16- يعني الفجار محضرون الجحيم ~~لا يغيبون عنها، ثم قال: وما أدراك ما يوم الدين- 17- تعظيما له، كرره ~~فقال: ثم ما أدراك ما يوم الدين- 18- يعنى يوم يوم الحساب، ثم أخبر نبيه- ~~صلى الله عليه وسلم- عن يوم الدين فقال يوم لا تملك يعنى لا تقدر نفس لنفس ~~شيئا يعني من المنفعة، ثم قال: والأمر يومئذ لله- 19- يعني يوم الدين كله ~~لله وحده، يعني لا يملك الأمر يومئذ أحد غيره، وحده. # PageV04P614 ### | سورة المطففين # PageV04P615 ### | [سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36] # بسم الله الرحمن الرحيم # ويل للمطففين (1) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم ~~أو وزنوهم يخسرون (3) ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون (4) # ليوم عظيم (5) يوم يقوم الناس لرب العالمين (6) كلا إن كتاب الفجار لفي ~~سجين (7) وما أدراك ما سجين (8) كتاب مرقوم (9) # ويل يومئذ للمكذبين (10) الذين يكذبون بيوم الدين ms1291 (11) وما يكذب به إلا ~~كل معتد أثيم (12) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (13) كلا بل ~~ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14) # كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (15) ثم إنهم لصالوا الجحيم (16) ثم ~~يقال هذا الذي كنتم به تكذبون (17) كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين (18) وما ~~أدراك ما عليون (19) # كتاب مرقوم (20) يشهده المقربون (21) إن الأبرار لفي نعيم (22) على ~~الأرائك ينظرون (23) تعرف في وجوههم نضرة النعيم (24) # يسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26) ~~ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28) إن الذين أجرموا كانوا ~~من الذين آمنوا يضحكون (29) # وإذا مروا بهم يتغامزون (30) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31) ~~وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون (32) وما أرسلوا عليهم حافظين (33) ~~فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون (34) # على الأرائك ينظرون (35) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون (36) # PageV04P617 # [سورة المطففين «1» ] سورة المطففين مدنية عددها «ست «2» » وثلاثون آية ~~كوفى «3» . PageV04P619 # بسم الله الرحمن الرحيم ويل للمطففين- 1- الويل واد في جهنم بعده مسيرة ~~سبعين سنة، فيه تسعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف شق، في كل شق سبعون ألف ~~مغار، في كل مغار سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف تابوت من حديد، وفي ~~التابوت سبعون ألف شجرة، فى كل شجرة سبعون ألف غصن من نار، في كل غصن سبعون ~~ألف ثمرة، في كل ثمرة دودة طولها سبعون ذراعا، تحت كل شجرة سبعون ألف ثعبان ~~«وسبعون ألف عقرب، فأما الثعابين «1» » فطولهن مسيرة شهر في الغلظ مثل ~~الجبال، وأنيابها مثل النخل، وعقاربها مثل البغال الدهم لها ثلاثمائة وستون ~~فقار، في كل فقار قلة سم، وذلك # أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين خرج إلى المدينة، وكان بسوق ~~الجاهلية لهم كيلين وميزانين «معلومة «2» » لا يعاب عليهم فيها فكان الرجل ~~إذا اشترى اشترى بالكيل الزائد، وإذا باعه باعه بالناقص، وكانوا يريحون بين ~~الكيلين وبين الميزانين، «فلما قدم النبي- صلى الله عليه وسلم «3» » ~~المدينة قال لهم: ويل لكم مما تصنعون. فأنزل الله- تعالى- التصديق على ~~لسانه PageV04P621 # فقال: «ويل للمطففين» # ثم ذكر مساوئهم فقال: ms1292 الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون- 2- وإذا ~~كالوهم أو وزنوهم يخسرون- 3- يعني ينقصون، ثم خوفهم فقال: ألا يظن أولئك ~~الذين يفعلون هذا [232] أنهم مبعوثون- 4- ليوم عظيم- 5- يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين- 6- فهو مقدار ثلاثمائة عام إذا أخرجوا من قبورهم فهم يجولون ~~بعضهم إلى بعض قياما ينظرون، ثم خوفهم أيضا فقال: كلا وهي وعيد مثل ما يقول ~~الإنسان: والله، يحلف بربه والله- عز وجل- لا يقول والله، ولكنه يقول: ~~«كلا» إن كتاب الفجار لفي سجين- 7- يعني أعمال المشركين مكتوبة مختومة ~~بالشر، موضوعة تحت الأرض السفلى، تحت خد إبليس، لأنه أطاعه، وعصى ربه، فذلك ~~قوله: وما أدراك ما سجين- 8- تعظيما لها، قال: كتاب مرقوم- 9-، ووعدهم أيضا ~~فقال ويل يومئذ للمكذبين- 10- بالبعث الذين يكذبون بيوم الدين- 11- يعني ~~بيوم الحساب الذي فيه جزاء الأعمال، قال: وما يكذب به بالحساب إلا كل معتد ~~أثيم- 12- يقول معتد بربه «حيث» # » شك في نعمته، وتعبد غيره «فهو «2» » المعتدى «أثيم» قلبه إذا تتلى عليه ~~آياتنا يعنى القرآن قال أساطير الأولين- 13- يعني به كتاب الأولين، مثل ~~كتاب رستم واسفندباز، نزلت هذه الآية فى النضر ابن الحارث «بن علقمة قدم ~~الحيرة «3» » فكتب حديث رستم واسفندباز فلما PageV04P622 # قدم «1» قال: ما يحدثكم محمد؟ قالوا: حدثنا عن القرون الأولى. قال: # وأنا أحدثكم بمثل ما يحدثكم به محمد أيضا. فأنزل الله- عز وجل- وفيه «ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا «2» ~~... » ، فذلك قوله: «إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين» ، ثم وعدهم ~~فقال: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون- 14- يقول طبعنا على قلوبهم، ~~«فهم لا يبصرون إلى مساوتهم «3» » «فيقلعون «4» » عنها، ثم أوعدهم فقال: ~~كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون- 15- لأن أهل الجنة يرونه عيانا لا يحجبهم ~~عنه، ويكلمهم، وأما الكافر فإنه يقام خلف الحجاب «فلا يكلمهم «5» » الله- ~~تعالى- ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم حتى يأمر بهم إلى النار ثم إنهم يعني إذا ~~حجبوا عن ربهم لصالوا الجحيم- 16- ثم يقال لهم هذا الذي كنتم به تكذبون- ~~17- وذلك أن أهل النار «يقول «6» » لهم مالك خازن النار هذه: « ... النار ~~التي كنتم بها تكذبون «7» » ، «أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون، اصلوها ~~فاصبروا ms1293 أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون «8» » ، فذلك ~~قوله: «ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون» ، ثم أوعدهم فقال: كلا ثم انقطع ~~الكلام، ثم رجع إلى قوله فى: PageV04P623 # «ويل للمطففين» فقال إن كتاب الأبرار لفي عليين- 18- لفي ساق العرش يعني ~~أعمال المؤمنين وحسناتهم وما أدراك [232 ب] ما عليون- 19- تعظيما لها فقال: ~~كتاب مرقوم- 20- يعني كتاب من كتب الخير مختوم ختم بالرحمة مكتوب عند الله- ~~عز وجل- يشهده يشهد ذلك المقربون- 21- وهم الملائكة من كل سماء سبعة أملاك ~~من مقربي أهل كل سماء يشيعون ذلك العمل الذي يرضاه الله حتى ثبوته عند ~~الله- جل وعز- ثم يرجع كل ملك إلى مكانه، «ثم ذكر «1» » الأبرار فقال: إن ~~الأبرار لفي نعيم- 22- يعني نعيم الجنة، ثم بين ذلك النعيم فقال: على ~~الأرائك ينظرون- 23- إلى ذلك النعيم وهي السرر والحجال فإذا كان «سريرا «2» ~~» ولم يكن عليه حجلة فهو السرير حينئذ، وإذا كانت الحجلة ولم يكن فيها سرير ~~فهي الحجلة، فإذا اجتمع السرير والحجلة فهي الأرائك يعني هؤلاء جلوس ينظرون ~~إلى ذلك النعيم، يقول: تعرف في وجوههم نضرة النعيم- 24- لأنه يعلق في وجهه ~~النور من الفرح والنعيم فلا يخفى عليك إذا نظرت إليهم فرحون، ثم قال: يسقون ~~من رحيق مختوم- 25- وهو الخمر الأبيض إذا انتهى طيبه ختامه مسك إذا شرب ~~وفرغ ونزع الإناء من فيه وجد طعم المسك وفي ذلك يعني وفى ذلك الطيب وفى ~~الجنة فليتنافس المتنافسون- 26- يعني فليتنازع المتنازعون، وفيه فليرغب ~~الراغبون، ثم قال: ومزاجه من تسنيم- 27- عينا من جنة عدن فتنصب عليهم ~~انصبابا فذلك قوله PageV04P624 # يشرب «1» «بها» المقربون- 28- يقول يشربون به الخمر من ذلك الماء وهم أهل ~~جنة عدن، وهي أربعة جنان وهي قصبة الجنة، ماء تسنيم يخرج من جنة عدن، ~~والكوثر، والسلسبيل، ثم انقطع الكلام، قوله إن الذين أجرموا كانوا من الذين ~~آمنوا يضحكون- 29- نزلت هذه الآية في- علي بن أبي طالب- وأصحابه وذلك أنهم ~~كانوا يمرون كل يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- فإذا رأوهم سخروا منهم وتغامزوا في أمرهم، «وضحكوا «2» » ~~منهم وإذا رجعوا إلى أصحابهم، ضحكوا منهم، وذلك أن ms1294 عبد الله بن نتيل لقي ~~بدعة بن الأقرع فقال: أشعرت أنا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه؟ قال: كيف؟ ~~قال لأنه يمشي بين أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزونه، كأنه هو الذي يدلهم على ~~الطريق، فسمع بذلك أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- فشق عليه وعلى أصحابه ~~فتركوا ذلك الطريق وأخذوا طريقا آخر، فأنزل الله- عز وجل- فيهم «إن الذين ~~أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون» وإذا مروا بهم يتغامزون # - 30- وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا «فكهين» «3» - 31- يعنى عبد الله ~~بن نتيل، يعنى [233 أ] إذا رجعوا إلى قومهم رجعوا معجبين بما هم عليه من ~~الضلالة بما فعلوا بعلي وأصحابه- رحمهم الله. # «وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون- 32- وما أرسلوا عليهم حافظين «4» » - ~~33-. PageV04P625 # ثم أخبر بجزائهم على الله فقال: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون- ~~34- على الأرائك والأرائك السرير في الحجلة، يقول جلوس في الحجلة يضحكون من ~~أعدائهم، وذلك أن لكل رجل من أهل الجنة ثلمة، ينظرون إلى أعداء الله كيف ~~يعذبون؟ فإذا نظروا إلى أهل النار وما يلقون هم من رحمة الله- عز وجل- ~~وعرفوا أن الله قد أكرمهم، فهم ضاحكون من أهل النار، ويكلمونهم حتى يطبق ~~على أهل النار أبوابها في «عمد «1» » من حديد من نار كأمثال الجبال فإذا ~~أطبقت عليهم «انسدت «2» » تلك الكوى فيمحو الله أسماءهم «ويخرجهم «3» » من ~~قلوب المؤمنين، فذلك قوله: ينظرون- 35- هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون- 36- ~~«يعنى ينظرون من الكوى «4» » فإذا رأوهم يعذبون قالوا والله قد ثوب الكفار ~~ما كانوا يفعلون «5» . PageV04P626 ### | سورة الانشقاق # PageV04P627 ### | [سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا السماء انشقت (1) وأذنت لربها وحقت (2) وإذا الأرض مدت (3) وألقت ما ~~فيها وتخلت (4) # وأذنت لربها وحقت (5) يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه (6) ~~فأما من أوتي كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8) وينقلب إلى أهله ~~مسرورا (9) # وأما من أوتي كتابه وراء ظهره (10) فسوف يدعوا ثبورا (11) ويصلى سعيرا ~~(12) إنه كان في أهله مسرورا (13) إنه ظن أن لن يحور (14) # بلى إن ربه كان به بصيرا (15) فلا أقسم بالشفق (16) والليل وما وسق (17) ~~والقمر إذا اتسق (18) لتركبن طبقا عن ms1295 طبق (19) # فما لهم لا يؤمنون (20) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (21) بل الذين ~~كفروا يكذبون (22) والله أعلم بما يوعون (23) فبشرهم بعذاب أليم (24) # إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (25) # PageV04P629 # [سورة الانشقاق «1» ] سورة الانشقاق مكية عددها «خمس وعشرون «2» » آية ~~كوفى «3» . PageV04P631 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: إذا السماء انشقت- 1- يقول انشقت لنزول رب ~~العزة والملائكة فإنها تنشق حتى يرى «طرفاها «1» » ، ثم ترى خلقا باليا، ~~وذلك أن أخوين من بني أمية «أحدهما اسمه عبد الله بن عبد الأسد، والآخر ~~اسمه الأسود «2» ابن عبد الأسد» . # أحدهما مؤمن بالله واسمه عبد الله، وأما الآخر فاسمه الأسود وهو الكافر، ~~فقال لأخيه عبد الله: آمنت بمحمد؟ قال: نعم. قال: ويحك إن محمدا يزعم، إذا ~~متنا وكنا ترابا، فإنا لمبعوثون في الآخرة، ويزعم أن الدنيا تنقطع، فأخبرني ~~ما حال الأرض يومئذ فأنزل الله- عز وجل- «إذا السماء انشقت» ، وأذنت لربها ~~وحقت- 2- يقول انشقت وسمعت لربها وأطاعت، وكان بحق لها ذلك و «3» إذا الأرض ~~مدت- 3- مثل الأديم الممدود وألقت ما فيها من الحيوان وتخلت- 4- وأذنت ~~لربها وحقت- 5- PageV04P633 # يقول سمعت لربها وأطاعت وكان بحق لها ذلك، ثم قال: يا أيها الإنسان يعني ~~بالإنسان الأسود بن عبد الأسد إنك كادح إلى ربك كدحا إنك ساع إلى ربك سعيا ~~فملاقيه- 6- بعملك، ثم قال: فأما من أوتي كتابه بيمينه- 7- وهو عبد الله بن ~~عبد الأسد ويكنى أبا سلمة فسوف يحاسب حسابا يسيرا- 8- يقول باليسير، بأن ~~الله «لا يغير «1» » حسناته ولا يفضحه، وذلك أن الله- عز وجل- إذا جمع ~~الخلائق يوم القيامة، فإنهم يموج بعضهم فى بعض، مقدار ثلاثمائة سنة، حتى ~~إذا استوى الرب- جل وعز- على كرسيه ليحاسب خلقه، فإذا جاء الرب- تبارك ~~وتعالى- والملائكة صفا صفا، فينظرون إلى الجنة «وإلى النار «2» » «ويجاء ~~بالنار «3» » من مسيرة خمسمائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كل زمام ~~سبعون ألف ملك، متعلق يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، ~~وغلظها مسيرة سنة، ما بين منكبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، ~~وأعينهم مثل البرق، إذا تكلم أحدهم، تناثرت من فيه النار، بيد كل واحد منهم ~~مرزبة، عليها ثلاثمائة ms1296 وستون رأسا، كأمثال الجبال، هي أخف بيده من الريشة، ~~فيجيئون بها فيسوقونها حتى تقام عن يسار العرش، ويجاء بالجنة يزفونها كما ~~تزف العروس إلى زوجها حتى تقام عن يمين العرش فإذا ما عاين الخلائق النار ~~وما أعد الله لأهلها، ونظروا إلى ربهم وسكتوا، فانقطعت عند ذلك أصواتهم فلا ~~يتكلم PageV04P634 # أحد منهم من «فرق «1» » الله وعظمته ولما يرون من العجائب من الملائكة ~~ومن حملة العرش، ومن أهل السموات ومن جهنم ومن خزنتها، فانقطعت أصواتهم عند ~~ذلك، «وترتعد «2» » مفاصلهم فإذا علم الله ما أصاب أولياءه من الخوف، وبلغت ~~القلوب الحناجر، فيقوم مناد عن يمين العرش، فينادي: «يا عباد، لا خوف عليكم ~~اليوم ولا أنتم تحزنون «3» » فيرفع عند ذلك الإنس والجن كلهم رءوسهم ~~والمؤمنون والكفار لأنهم عباده كلهم، ثم ينادي في الثانية: «الذين آمنوا ~~بآياتنا وكانوا مسلمين «4» » فيرفع المؤمنون رءوسهم، وينكس أهل الأديان ~~كلهم رءوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عاما فذلك قوله: «هذا يوم لا ~~ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون «5» » . # وقوله: « ... لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا «6» » وقال لا ~~إله إلا الله: فذلك الصواب، وقوله: « ... وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع ~~إلا همسا «7» » فلا يجيبهم الله ولا يكلمهم ولا يتكلمون هم مقدار أربعين ~~سنة، يقول بعد ذلك لملك من الملائكة وهو جبريل- عليه السلام- ناد الرسل ~~وابدأ «بالأمي «8» » قال فيقوم الملك فينادي عند ذلك، أين «النبي الأمي» ؟ ~~«9» فنقول PageV04P635 # الأنبياء عند ذلك كلنا نبيون وأميون فبين بين، فيقول النبي العربي الأمي ~~الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيرفع صوته بالدعاء، ~~فيقول: كم من ذنب قد عملتموه ونسيتموه وقد أحصاه الله، رب لا تفضح أمتي. ~~قال: فلا يزال يدنو من الله- تعالى- حتى يقوم بين يديه، أقرب خلقه إليه، ~~فيحمد الله ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله- تعالى- والحمد، حتى تعجب ~~الملائكة منه والخلائق، فيقول الله- عز وجل-: # قد «رضيت «1» » عنك يا محمد، اذهب فناد أمتك، فينادي، وأول ما يدعو يدعو ~~من أمته عبد الله بن عبد الأسود «أبا سلمة «2» » ، فلا يزال يدنو فيقربه ~~الله- عز وجل- منه فيحاسبه ms1297 حسابا يسيرا، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي ~~عمله ولا يغضب الله- عز وجل- عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته وحسناته ظاهر ~~صحيفته، فيوضع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة، كل ذؤابة درة ~~تساوي مال المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الاستبرق والسندس فالذي يلي ~~جسده حريرة بيضاء، فذلك قوله: « ... ولباسهم فيها حرير «3» » ويسور «بثلاث ~~«4» » أسورة، سوار من فضة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مكلل ~~بالدر والياقوت وقد تلألأ في وجهه، من نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من ~~المؤمنين، فينظرون إليه وهو «جاء «5» » PageV04P636 # من عند الله فتقول الملائكة «والناس «1» » والجن والله لقد أكرم الله ~~هذا، لقد أعطى الله لهذا، فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا ~~حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمي ذنبا ~~قط! والله، لقد اتقى الله هذا العبد، فحق أن يكرم مثل هذا العبد، وهم لا ~~يشعرون أن سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله- تعالى- أن يكرمه ولا ~~يفضحه، قال فيأتي إخوانه من المسلمين فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفوني؟ ~~فيقولون كلهم: # لا، والله. فيقول: إنما برحت الساعة، وقد نسيتموني فيقول: أنا أبو سلمة، ~~أبشروا بمثله يا معشر الإخوان، لقد حاسبني ربي حسابا يسيرا، وأكرمني، فذلك ~~قوله: «فسوف يحاسب حسابا يسيرا» وينقلب إلى أهله يقول إلى قومه مسرورا- 9-، ~~فيعطى كتابه بيمينه « ... فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه، إني ظننت أني ملاق ~~حسابيه «2» » إلى آخر القصة، ثم ينادي مناد «بالأسود ابن عبد الأسد «3» » ~~«أخي «4» » عبد الله المؤمن فيريد الشقي أن يدنو، فينتهرونه، ويشق صدره حتى ~~يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه، «ويعطى «5» » كتابه، ويجعل كل حسنة ~~عملها في دهره في باطن صحيفته، لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتجعل سيئاته ظاهر ~~صحيفته، ويحجب عن الله- عز وجل- فلا يراه، ولكن ينادي مناد من عند العرش ~~يذكره مساوئه، فكلما ذكر مساوئه PageV04P637 # قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله، فتجيء اللعنة من عند الله- عز وجل-، حتى ~~تقع عليه، فيلطخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ~~ولياليهن، ms1298 ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أحد، وحدقتاه ~~مثل جبل [234 ب] حراء، الذي بمكة، ومنخره مثل «الووقين «1» » وهما جبلان، ~~وشعره في الكثرة مثل الأجمة، وفي الطول مثل القصب، وفي الغلظ مثل الرماح، ~~«ويوضع «2» » على رأسه تاج من نار، ويلبس جبة من نحاس ذائب، ويقلد «حجرا ~~«3» » من كبريت، مثل الجبل «تشتعل «4» » فيه النار، وتغل يداه إلى عنقه، ~~ويسود وجهه، وهو أشد سوادا من القبر، فى ليلة مظلمة، وتزرق عيناه: فيرجع ~~إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى «يمسكوا «5» » على آنافهم ~~من شدة نتنه، فيقولون: لقد أهان الله هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد، ~~فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة وليس له من الحسنات شيء. يقولون: أما ~~كان لهذا العبد في الله- عز وجل- حاجة، «ولا خافه «6» » يوما قط، ولا ساعة، ~~فحق «لهذا «7» » العبد، إذ «أخزاه «8» » الله وعذبه، «فتلعنه الملائكة ~~أجمعون «9» » ، «فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه «10» ، PageV04P638 # فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا والله، فيقول: أنا الأسود بن عبد «الأسد ~~«1» » ، فينادي بأعلى صوته فيقول: « ... يا ليتني لم أوت كتابيه، ولم أدر ~~ما حسابيه، يا ليتها كانت القاضية، ما أغنى عني ماليه «2» » . # يقول يا ليت كان الموت أن أموت فأستريح من هذا البلاء، هلك عنى حجتي ~~اليوم، ثم يقول الويل، فيبشر أخوه المؤمنين، ويبشر هذا الكفار، فذلك قوله- ~~تعالى-: وأما من أوتي كتابه وراء ظهره- 10- فسوف يدعوا ثبورا- 11- ويصلى ~~سعيرا- 12- يقول يدعو بالويل ويدخل النار، يقول: إنه كان في أهله مسرورا- ~~13- يقول في قومه كريما، قال فيذله الله- عز وجل- يوم القيامة، قال: إنه ظن ~~أن لن يحور- 14- يقول أن لن يبعث، الله- تعالى-: بلى «إن «3» » ربه كان ~~يقول الذي خلقه به بصيرا- 15- إنه شهيد لعمله، ثم أقسم الرب- عز وجل- فقال: ~~فلا أقسم بالشفق- 16- فأما الشفق فهو الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس إلى ~~أن تغيب، قال: والليل وما وسق- 17- يقول «ما ساق» # » من الظلمة والقمر إذا اتسق- 18- في ليلة «ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس ~~عشرة «5» » ، فهن البيض، فهو يستوي في الشهر ثلاث ليال يشتد ضوءه، ويجتمع ~~من «ثلاث عشرة «6» » ، فأقسم الله ms1299 PageV04P639 # - عز وجل- بالشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق لتركبن: # هذا العبد طبقا عن طبق- 19- يقول حالا بعد حال يقول خلقا من نطفة، ثم ~~صارت النطفة علقة، ثم صارت العلقة مضغة، ثم صارت إنسانا ميتا، في بطن أمه، ~~حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنسانا حيا، ثم أخرجه الله- تعالى- من بطن أمه، ~~فكان طفلا، ثم يبلغ أشده، ثم شاخ وكبر، ثم مات ولبث فى قبره [235 أ] حتى ~~صار ترابا، ثم أنشأه الله- عز وجل- بعد ذلك يوم القيامة، قال: فما لهم لا ~~يؤمنون- 20- بالبعث. «وقد كانوا من قبل هذا الذي وصفته «1» » وإذا قرئ ~~عليهم القرآن لا يسجدون- 21- وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قرأ ~~ذات يوم « ... واسجد واقترب «2» » فسجد وسجد المؤمنون معه، وكانت قريش ~~يصفقون فوق رؤوسهم ويصفرون وكان الذي يصفر قريب القرابة من رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم-، فذلك قوله «وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية «3» ~~» فلما سجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يسجدوا وسخروا منه، وكان إذا ~~قرأ آذوه بالصفير والتصفيق، فأنزل الله- عز وجل- «فما لهم لا يؤمنون، وإذا ~~قرئ عليهم القرآن لا يسجدون» ثم قال: بل الذين كفروا يقول لكن الذين كفروا ~~يكذبون- 22- والله أعلم بما يوعون- 23- يقول بما يجمعون عليه من الإثم ~~والفسوق فبشرهم يا محمد بعذاب أليم- 24- يقول عذاب وجيع لأهل مكة كلهم، ثم ~~استثنى لعلم قد سبق فقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ~~ممنون- 25-. PageV04P640 ### | سورة البروج # PageV04P641 ### | [سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22] # بسم الله الرحمن الرحيم # والسماء ذات البروج (1) واليوم الموعود (2) وشاهد ومشهود (3) قتل أصحاب ~~الأخدود (4) # النار ذات الوقود (5) إذ هم عليها قعود (6) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين ~~شهود (7) وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (8) الذي له ~~ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد (9) # إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم ~~عذاب الحريق (10) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ذلك الفوز الكبير (11) إن بطش ربك لشديد (12) إنه هو يبدئ ويعيد ~~(13) وهو الغفور الودود (14) # ذو العرش المجيد (15) فعال ms1300 لما يريد (16) هل أتاك حديث الجنود (17) فرعون ~~وثمود (18) بل الذين كفروا في تكذيب (19) # والله من ورائهم محيط (20) بل هو قرآن مجيد (21) في لوح محفوظ (22) # PageV04P643 # [سورة البروج «1» ] سورة البروج مكية عددها «اثنتان «2» » وعشرون آية ~~كوفى «3» . PageV04P645 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: والسماء ذات البروج- 1- يقول والسماء ذات ~~النجوم، نظيرها في «تبارك «1» الذي جعل في السماء بروجا» يقول جعل في ~~السماء نجوما، «وجعل فيها سراجا» وهي الشمس «وقمرا منيرا «2» » . # وقوله- تعالى-: واليوم الموعود- 2- يقول هو يوم القيامة الذي وعد الله- ~~عز وجل- أولياءه الجنة، وأعداءه النار، فذلك قوله: «واليوم الموعود «3» » . # وشاهد ومشهود- 3- يقول يوم النحر، «والفطر «4» » ، ويوم الجمعة، فهذا قسم ~~«إن بطش ربك لشديد «5» » ، قوله: قتل أصحاب الأخدود- 4- وذلك أن يوسف بن ~~«ذي «6» » نواس من أهل نجران كان حفر «خدا «7» » وأوقد فيه النار فمن تكلم ~~منهم بالتوحيد أحرقه بالنار، وذلك «أنه «8» » كان قد آمن من قومه ثمانون ~~رجلا وتسع نسوة فأمرهم أن يرتدوا عن الإسلام فأبوا فأخبرهم أنه سيعذبهم ~~بالنار فرضوا PageV04P647 # لأمر الله- عز وجل- فأحرقهم كلهم، فلم يزل ياقى واحدا بعد واحد فى النار ~~حتى مرت امرأة ومعها صبي لها صغير يرضع فلما نظرت المرأة إلى ولدها أشفقت ~~عليه، فرجعت «فعرضوا «1» » عليها أن تكفر فأبت فضربوها حتى رجعت فلم تزل ~~ترجع مرة، وتشفق مرة، حتى تكلم الصبي فقال لها: يا أماه [235 ب] إن بين ~~يديك نارا لا تطفأ أبدا، فلما سمعت قول الطفل «أحضرت «2» » حتى ألقت نفسها ~~في النار، فجعل الله- عز وجل- أرواحهم في الجنة، وأوحى الله- تبارك وتعالى- ~~إلى نبيه «محمد «3» » - صلى الله عليه وسلم- «قتل أصحاب الأخدود» يوسف بن ~~«ذي «4» » نواس وأصحابه، ثم ذكر مساوئهم فقال: النار ذات الوقود- 5- إذ هم ~~عليها قعود- 6- يعني أصحابه قعود على «شفة «5» » الخد وهم على ما يفعلون ~~بالمؤمنين شهود- 7- قال كانوا يعرفون أن يوسف بن ذي نواس ليس يعذب «إلا ~~بالإيمان «6» » . ثم قال يتعجب من سوء صنيعهم، فقال: وما نقموا منهم يقول ~~وأي ريبة رأوا منهم؟ «ما عذبهم «7» » إلا أن يؤمنوا بالله العزيز فى نقمته ~~«الحميد» «8» - 8- «الذي له ملك السماوات والأرض «9» » والله على كل شيء من ~~السر والعلانية شهيد- 9-، ثم ms1301 قال: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ~~PageV04P648 # نظيرها فى سورة «والذاريات ذروا «1» » يقول: «يوم هم على النار يفتنون ~~«2» » يعني يحرقون، ثم قال: ثم لم يتوبوا من ذلك فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب ~~الحريق- 10-، ثم قال: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وشهدوا أن لا إله إلا ~~الله فهو الصالحات، نظيرها حين قال الله- عز وجل- « ... إليه يصعد الكلم ~~الطيب ... «3» » فهو الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، يقول يصعد ذلك إليه كله بشهادة أن لا إله إلا الله، ولولا هذا ما ~~ارتفع لابن آدم عمل أبدا، ثم قال: لهم جنات تجري من تحتها الأنهار يقول ~~البساتين تجري من تحتها الأنهار وهي العيون خالدين فيها ما دامت الجنة فهم ~~دائمون أبدا، ثم قال: ذلك الفوز الكبير- 11- يقول هذا النجاء الكبير، يقول ~~من زحزح عن النار، وأدخل الجنة فقد نجا نجاء عظيما، ثم رجع إلى قسمه الذي ~~كان أقسم فى أول السورة فقال: إن بطش ربك لشديد- 12- يقول إن عذاب ربك ~~لشديد يقول إذا غضب بطش، وإذا بطش أهلك، ثم عظم الرب- عز وجل- نفسه فقال: # إنه هو يبدئ ويعيد- 13- يقول بدأ خلق النفس من نطفة ميتة ويحيه، ثم يعيده ~~يوم القيامة من ذلك التراب، ثم قال: وهو الغفور للذنوب الكبائر لمن تاب ~~منها الودود- 14- يقول الشكور للعمل الصالح القليل إذا رضوه، يقول اشكر ~~العمل اليسير حتى «أضاعفه «4» » للواحد «عشرة «5» » فصاعدا، ثم عظم الرب- ~~تبارك وتعالى- نفسه فقال: ذو العرش فإنه ما خلق الله- عز وجل- خلقا أعظم من ~~العرش لأن السموات «والأرض «6» » قد «غابتا «7» » تحت العرش [236 أ] ~~PageV04P649 # كالحلقة في الأرض الفلاة، ثم قال: المجيد- 15- الجواد الكريم فعال لما ~~يريد- 16- يقول ليس يريد شيئا إلا فعله، يقول إن العبد يفرق من سيده أن ~~يفعل ما يشاء، والسيد يفرق من أميره الذي هو عليه، والأمير يفرق من الملك، ~~والملك يفرق من الله- عز وجل-، والله- عز وجل- لا يفرق من أحد أن يفعل «1» ~~. فذلك قوله- تعالى-: «فعال لما يريد» هل يعنى قد أتاك حديث الجنود- 17- في ~~القرآن فرعون وثمود- 18- قد عرفت ما فعل الله- عز وجل- بقوم فرعون، حيث ~~ساروا في طلب موسى- عليه السلام- وبني ms1302 إسرائيل وكانوا ألف ألف وخمسمائة ~~ألف، فساقهم الله- تعالى- بآجالهم إلى البحر، فغرقهم الله أجمعين فمن الذي ~~جاء يخاصمني فيهم، قال: «وثمود» وهم قوم صالح حيث عقروا الناقة وكذبوا ~~صالحا، «ثم «2» » تمتعوا في دارهم ثلاثة أيام، فجاءهم العذاب يوم السبت ~~غدوة حين نهضت الشمس، « ... فدمدم عليهم ربهم «3» (بذنبهم «4» ) » وجبريل- ~~عليه السلام- الذي كان دمدم، لأنه صرخ صرخة فوقع بيوتهم عليهم فسواها، يقول ~~فسوى البيوت على قبورهم، لأنهم لما استيقنوا بالهلكة عمدوا فحفروا قبورا في ~~منازلهم، وتحنطوا بالمر والصبر، قال: «فسواها «5» » يقول استوت على قبورهم، ~~قال فهل جاء أحد يخاصمني فيهم، فذلك قوله: «ولا يخاف عقباها «6» » قال ~~فاحذروا يا أهل مكة فأنا المجيد الحق الذي ليس فوقي أحد، ثم PageV04P650 # استأنف فقال: بل الذين كفروا في تكذيب- 19- يقول لكن يا محمد الذين كفروا ~~لا يؤمنون، فلما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذلك، وقرأ عليهم سأله ~~رجل من جلسائه عن علم الله- عز وجل- في عباده: «شيء «1» » بدا له من بعد ما ~~خلقهم، أو كان قبل أن يخلقوا؟ فأنزل الله- عز وجل- «والله من ورائهم محيط» ~~«2» - 20- بل هو يعنى لكن هو قرآن مجيد- 21- يقول هو قرآن مجيد، «يقول هو ~~كتاب مجيد «3» » في لوح محفوظ- 22- قبل أن يخلقوا، وأن الله- عز وجل- قد ~~فرغ من علم عباده، وعلم ما يعملون قبل أن يخلقهم ولم يجبرهم على المعصية. ~~PageV04P651 ### | سورة الطارق # PageV04P653 ### | [سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17] # بسم الله الرحمن الرحيم # والسماء والطارق (1) وما أدراك ما الطارق (2) النجم الثاقب (3) إن كل نفس ~~لما عليها حافظ (4) # فلينظر الإنسان مم خلق (5) خلق من ماء دافق (6) يخرج من بين الصلب ~~والترائب (7) إنه على رجعه لقادر (8) يوم تبلى السرائر (9) # فما له من قوة ولا ناصر (10) والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع ~~(12) إنه لقول فصل (13) وما هو بالهزل (14) # إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد كيدا (16) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17) # PageV04P655 # [سورة الطارق «1» ] سورة الطارق مكية عددها «سبع عشرة «2» » آية كوفى «3» ~~. PageV04P657 # بسم الله الرحمن الرحيم والسماء والطارق- 1- وما أدراك يا محمد ما ~~الطارق- 2- فسرها له؟ فقال: النجم الثاقب- 3- يعنى المضيء إن كل نفس لما ~~عليها حافظ- 4- وذلك أن الله- عز وجل- خلق [236 ب] النجوم ms1303 ثلاثة «نجوم «1» ~~» يهتدى بها، ونجوم رجوم للشياطين، ونجوم مصابيح الأرض، فأقسم الله- عز ~~وجل- بها، فقال: «إن كل نفس» ما من نفس «لما «2» عليها حافظ» من الملائكة ~~يكتبون حسناته وسيئاته، قال: فإن «لا «3» » يصدق هذا الإنسان بالبعث فلينظر ~~الإنسان مم خلق- 5- قال: خلق من ماء دافق- 6- ثم فسر الماء الدافق، فقال: ~~إنه خلق من ماء الرجل، والمرأة «والتصق «4» » بعضه على بعض فخلق منه يخرج ~~ذلك الماء من بين الصلب والترائب- 7- يقول من بين صلب الرجل وترائب المرأة، ~~والترائب موضع القلادة فأما ماء الرجل فإنه أبيض غليظ منه العصب والعظم، ~~«وأما «5» » ماء المرأة فإنه أصفر رقيق منه اللحم والدم والشعر إنه الرب- ~~تبارك وتعالى- الذي خلقه من ماء دافق «على رجعه لقادر» «6» - 8- قادر على ~~أن يبعثه يوم القيامة يوم تبلى السرائر PageV04P659 # - 9- يوم تختبر السرائر كل سريرة من الذنوب عملها ابن آدم، فلم يطلع ~~عليها أحد إلا الله من الصوم، والصلاة، والاغتسال من الجنابة، والري سرا ~~فيخبره فيفتضح يومئذ صاحبه فما له من قوة: يمتنع من الله بقوته ولا له ~~ناصر- 10- ينصره من الله- تعالى-، ثم أقسم الله- تعالى- فقال: والسماء ذات ~~الرجع- 11- ذات المطر والأرض ذات الصدع- 12- بالنبات إنه لقول فصل- 13- ~~يقول إن الذي وصفته فى هذه السورة لقول فصل، يقول لهو قول الحق، ثم قال: ~~وما هو بالهزل- 14- يقول وما هو باللعب، ثم انقطع الكلام، وأما قوله: إنهم ~~يكيدون كيدا- 15- وأكيد كيدا- 16- فمهل الكافرين أمهلهم رويدا- 17- # فإنهم لما رأوا النبي- صلى الله عليه وسلم- قد أظهر الإيمان، وآمن عمر بن ~~الخطاب- رضي الله عنه-، فلما آمن عمر، قال بعضهم لبعض: ما نرى أمر محمد إلا ~~يزداد يوما بيوم، ونحن في نقصان لا شك، لأنه والله يفوق جمعنا وجماعتنا، ~~ويكثر ونقل ولا شك، إلا أنه سيغلبنا فيخرجنا من أرضنا، ولكن قوموا بنا حتى ~~نستشير فى أمره فدخلوا دار الندوة منهم عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، ~~والوليد بن المغيرة، وأبو البختري بن هشام، وعمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، ~~فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ فنظروا إليه فقالوا: يا شيخ من ~~أدخلك علينا؟ # ومن أنت؟ قد علمت أنا ms1304 قد دخلنا هاهنا في أمر ما نريد أن يعلم به أحد. قال ~~إبليس: إني والله، لست من أرض تهامة، وإني رجل من الأزد، ويقال من نجد قدمت ~~من اليمن، وأنا أريد العراق، في طلب حاجة، ولكني رأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة ~~رائحتكم فأحببت أن أستريح وأسمع من أحاديثكم [237 أ] . # فقال بعضهم لبعض: لا بأس علينا منه إنه والله، ليس من أرض تهامة. قالوا: # PageV04P660 # يا شيخ، أغلق الباب واجلس. # فقال أبو جهل بن هشام، ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسب ~~آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا وليس يزداد أمره إلا كثرة ونحن في قلة وينبغي ~~لنا أن نحتال؟ # ثم قال: يا عمرو بن عمير ما تقول فيه؟ # قال عمرو: رأيي فيه أن نردفه على بعير فنشد وثاقه فنخرجه من الحرم فيكون ~~شره على غيرنا. # قال إبليس: عند ذلك بئس الرأي رأيت يا شيخ، تعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ~~ما قد ارتكب وهو أمر عظيم فتطردونه فلا شك أنه يذهب فيجمع جموعا فيخرجكم من ~~أرضكم. # قالوا: ما تقول يا أبا البختري؟ قال: أما والله، إن رأيي فيه ثابت. # قالوا: ما هو؟. قال: ندخله في بيت فنسد بابه عليه، ونترك له ثلمة قدر ما ~~يتناول «منه «1» » طعامه وشرابه ونتربص به إلى أن يموت. # «قال «2» » إبليس عند ذلك: بئس والله، الرأي رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل ~~هو عدو لكم فتربونه «3» فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من ~~أيديكم فما لكم وللشر؟ قالوا: صدق والله فما تقول يا أبا جهل؟ قال: # تعمدون إلى كل بطن من قريش فنختار منهم رجالا فنمكنها من السيوف ويمشون ~~PageV04P661 # كلهم بجماعتهم فيضربونه حتى يقتلوه «فلا يستطيع «1» » بنو هاشم أن «تعادي ~~«2» » قريشا كلهم، وتؤدون ديته. قال إبليس: صدق والله، الشاب فخرجوا على ~~ذلك القول راضين بقتله. وسمع عمه أبو طالب واسمه عبد العزى بن عبد المطلب ~~فلم يخبر محمدا لعله أن يجزع من القتل فيهرب فيكون مسبة عليهم، فأنزل الله- ~~عز وجل- «أم أبرموا أمرا ms1305 فإنا مبرمون «3» » يقول أم أجمعوا أمرا على قتل ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- فإنا مجمعون أمرا على قتلهم ببدر، وقال: «أم ~~يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون «4» » وقال: «إنهم يكيدون كيدا، ~~وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا» . # قال فسمع أبو طالب ما سمع، قال: يا بن أخى ما هذه الهينمة؟ قال: # أما نعلم يا عم ما أرادت قريش؟ قال: قد سمعت ما سمعته يا بن أخي. قال: # نعم. قال: ومن أخبرك بذلك؟ قال: ربى. قال: أما والله، يا بن أخي إن ربك ~~بك لحفيظ فامض لما أمرت يا بن أخى، فليس عليك غضاضة «5» . PageV04P662 ### | سورة الأعلى # PageV04P663 ### | [سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19] # بسم الله الرحمن الرحيم # سبح اسم ربك الأعلى (1) الذي خلق فسوى (2) والذي قدر فهدى (3) والذي أخرج ~~المرعى (4) # فجعله غثاء أحوى (5) سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر ~~وما يخفى (7) ونيسرك لليسرى (8) فذكر إن نفعت الذكرى (9) # سيذكر من يخشى (10) ويتجنبها الأشقى (11) الذي يصلى النار الكبرى (12) ثم ~~لا يموت فيها ولا يحيى (13) قد أفلح من تزكى (14) # وذكر اسم ربه فصلى (15) بل تؤثرون الحياة الدنيا (16) والآخرة خير وأبقى ~~(17) إن هذا لفي الصحف الأولى (18) صحف إبراهيم وموسى (19) # PageV04P665 # [سورة الأعلى «1» ] سورة الأعلى مكية عددها «تسع عشرة «2» » آية كوفى «3» ~~. PageV04P667 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: سبح اسم ربك الأعلى- 1- يقول- سبحانه- نزه ~~اسم ربك الأعلى، يقول نزهه من الشرك بشهادة أن لا إله إلا الله، فذلك قوله: ~~«الأعلى» ، قال: الذي خلق الإنسان في بطن أمه من نطفة، ثم من علقة، ثم من ~~مضغة، قال: فسوى- 2- يقول فسوى خلقه والذي قدر فهدى - 3- يقول الذي قدر ~~الولد في بطن أمه تسعة أشهر، فلما بلغ الوقت هداه للخروج من بطن أمه، وأيضا ~~قوله: «قدر فهدى» يعني قدر الذكر والأنثى فعلمه، كيف يأتيها؟ وكيف تأتيه؟ ~~وأما قوله: والذي أخرج المرعى - 4- فجعله غثاء أحوى - 5- بصنعه يقول الذي ~~أخرج الحشيش والكلأ في الشتاء، فتراه رطبا فيجعله بعد الرطوبة والخضرة إلى ~~اليبوسة «1» ، قوله: سنقرئك القرآن يا محمد نجمعه في قلبك فلا تنسى - 6- ~~فلا تنساه أبدا، ثم استثنى ms1306 فقال: إلا ما شاء الله يعني إلا ما شاء الله ~~فينسخها، ويأت بخير منها، ثم قال: «إنه يعلم الجهر وما يخفى» » # - 7- «يعلم الجهر» من القول والفعل «وما يخفى» منهما. # ونيسرك لليسرى - 8- يقول ونبدلك مكان آية بأيسر منها، ثم قال: # فذكر يا محمد يقول اذكر بشهادة أن لا إله إلا الله إن يعني قد نفعت ~~الذكرى - 9- شهادة أن لا أن لا إله إلا الله، الذين من قبلك قال: سيذكر من ~~يخشى PageV04P669 # - 10- يقول سيوحد الله من يخشاه، يقول من يخشاه غفر له ولم يؤاخذه ~~يتجنبها الأشقى # - 11- يقول ويتهاون بها يعني بالتوحيد الأشقى الذي قد سبق علم الله «فيه ~~«1» » بالشقاء الذي يصلى النار الكبرى - 12- وهي نار جهنم، قال: ثم لا يموت ~~فيها ولا يحيى - 13- يقول لا يموت في النار فيستريح، ولا يحيا حياة طيبة، ~~ولكنه في بلاء «ما دام في النار «2» » يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ~~«ويحترق «3» » كل يوم سبع مرات، ثم يعاد إلى العذاب «ليس له طعام «4» » إلا ~~من لحمه، فذلك قوله: «ولا طعام إلا من غسلين # «5» » يأكل النار وتأكله وهو في النار، لباسه النار، وعلى رأسه نار، وفي ~~عنقه نار، وفي كل مفصل منه سبعة ألوان من ألوان العذاب، لا يرحم أبدا، ولا ~~يشبع أبدا، ولا يموت أبدا، ولا يعيش معيشة طيبة أبدا، الله عليه غضبان، ~~والملائكة غضاب، وجهنم غضبانة، قوله: قد أفلح من تزكى- 14- وذكر اسم ربه ~~فصلى- 15- يقول قد أفلح من أدى الزكاة، وشهد أن لا إله إلا الله، وصلى ~~الصلوات الخمس، قوله: # بل تؤثرون الحياة الدنيا- 16- يقول بل تختارون الحياة الدنيا والآخرة خير ~~وأبقى - 17- إن هذا لفي الصحف الأولى - 18- يقول الكتب الأولى «صحف «6» » ~~إبراهيم: كتب إبراهيم وكتاب موسى - 19- وهي التوراة. فأما صحف إبراهيم فقد ~~رفعت. PageV04P670 ### | سورة الغاشية # PageV04P671 ### | [سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26] # بسم الله الرحمن الرحيم # هل أتاك حديث الغاشية (1) وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى ~~نارا حامية (4) # تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ولا يغني من ~~جوع (7) وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها ms1307 راضية (9) # في جنة عالية (10) لا تسمع فيها لاغية (11) فيها عين جارية (12) فيها سرر ~~مرفوعة (13) وأكواب موضوعة (14) # ونمارق مصفوفة (15) وزرابي مبثوثة (16) أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ~~(17) وإلى السماء كيف رفعت (18) وإلى الجبال كيف نصبت (19) # وإلى الأرض كيف سطحت (20) فذكر إنما أنت مذكر (21) لست عليهم بمصيطر (22) ~~إلا من تولى وكفر (23) فيعذبه الله العذاب الأكبر (24) # إن إلينا إيابهم (25) ثم إن علينا حسابهم (26) # PageV04P673 # [سورة الغاشية «1» ] سورة الغاشية مكية عددها «ست «2» » وعشرون آية «3» . ~~PageV04P675 # بسم الله الرحمن الرحيم هل أتاك حديث الغاشية «1» - 1- يعني قد أتاك حديث ~~أهل «النار «2» » من قوله: «تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون «3» » وكل ~~شيء في القرآن «هل أتاك» يقول: قد أتاك، ثم أخبر عن حالهم فقال: وجوه يومئذ ~~خاشعة- 2- يعني ذليلة عاملة ناصبة- 3- يعني عاملة في النار، النار تأكله ~~ويأكل من النار، يعني ناصبة للعذاب صاغرة تصلى نارا حامية- 4- تسقى من عين ~~آنية- 5- يعني من عين قد انتهى حرها، وذلك أن جهنم تسعر عليهم منذ يوم خلقت ~~إلى يوم يدخلونها، وهي عين تخرج من أصل جبل طولها مسيرة «سبعين عاما «4» » ~~، «ماؤها «5» » أسود كدردي الزيت، كدر غليظ كثير الدعاميص، تسقيه «الملائكة ~~«6» » بإناء من حديد من نار «فيشربه «7» » فإذا قرب الإناء من فيه أحرق ~~شدقيه، وتناثرت أنيابه وأضراسه، فإذا بلغ صدره «نضج «8» » قلبه فإذا بلغ ~~بطنه «غلى «9» » PageV04P677 # كما يغلي الحميم من شدة الحر حتى يذوب كما يذوب الرصاص إذا أصابه النار، ~~«فيدعو «1» » الشقي بالويل، فذلك قوله: «تسقى من عين آنية» ، ثم أخبر عن ~~طعام الشقي، فقال: # ليس لهم طعام إلا من ضريع- 6- وهي شجرة تكون بمكة كثيرة الشوك لا تقربها ~~دابة في الأرض من شوكها، ولا يستطيع أحد أن يمسها من كثرة شوكها، وتسميها ~~قريش وهي رطبة في الربيع «الشبرق «2» » وتصيب الإبل من ورقها في الربيع ما ~~دامت رطبة، فإذا يبست لم تقربها الإبل، وما من دابة في الأرض من الهوام ~~والسباع وما يؤذي بني آدم إلا مثلها في النار سلطها الله- عز وجل- على ~~أهلها، لكنها من نار وما خلق الله شيئا في النار إلا من النار، ثم قال: ms1308 لا ~~يسمن ولا يغني من جوع- 7- «فإنهم لا يطعمون من أجل الجوع، وإنما من أجل ~~العذاب «3» » . ثم ذكر أولياء من أهل طاعته، فقال: وجوه يومئذ ناعمة- 8- ~~يعني فرحة شبه الله- عز وجل- وجوههم بوجوه قوم فرحين، إذا أصابوا الشراب ~~طابت أنفسهم، فاجتمع الدم في وجوههم، فاجتمع فرح القلوب وفرح الشراب، فهو ~~ضاحك الوجه «مبتسم «4» » طيب النفس، ثم قال: لسعيها راضية- 9- يعني قد رضي ~~الله- عمله فأثابه الله- عز وجل- ذلك بعمله، قال: في جنة عالية- 10- وإنما ~~سماها عالية لأن جهنم أسفل منها وهي دركات، والجنة درجات، ثم قال: «لا تسمع ~~«5» » فيها لاغية- 11- يقول لا يسمع PageV04P678 # بعضهم من بعض غيبة، ولا كذب، لا شتم، قوله: فيها عين جارية- 12- يعني في ~~الجنة لأنها فيها تجري الأنهار فيها سرر مرفوعة- 13- منسوجة بقضبان الدر ~~والذهب عليها سبعون فراشا، كل فراش قدر غرفة من غرف الدنيا، فذلك قوله: ~~«سرر مرفوعة» وأكواب موضوعة- 14- يعني مصفوفة وهي أكواب من فضة، وهي فى ~~الصفاء مثل القوارير مدورة «الرءوس «1» » ليس لها عرى «ولا خراطيم «2» » ، ~~ونمارق مصفوفة- 15- يعني الوسائد الكبار العظام مصفوفة على الطنافس، وهي ~~بلغة قريش خاصة «3» » ثم قال: وزرابي مبثوثة- 16- يعني طنافس مبسوطة بعضها ~~على بعض، يذكرهم الله- عز وجل- صنعه ليعتبر عباده فيحرصوا عليها، ويرغبوا ~~فيها، ويحذروا النار فإن عقوبته على قدر سلطانه وكرامته قدر سلطانه، ثم ذكر ~~عجائبه، فقال: أفلا ينظرون إلى الإبل لأن العرب لم يكونوا رأوا الفيل، ~~وإنما ذكر لهم ما أبصروا، ولو أنه قال أفلا ينظرون إلى الفيلة كيف خلقت- ~~17- لم يتعجبوا لها لأنهم لم يروها وإلى السماء كيف رفعت- 18- من فوقهم ~~خمسمائة عام «وإلى الجبال كيف نصبت» «4» - 19- على الأرض أوتادا لئلا تزول ~~بأهلها. ثم قال: وإلى الأرض كيف سطحت- 20- يعني كيف بسطت من تحت الكعبة ~~مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: فذكر أهل مكة يا محمد إنما أنت مذكر- 21- ~~كالذين من قبلك لست عليهم بمصيطر- 22- يقول لست عليهم بملك، ثم نسختها آية ~~السيف PageV04P679 # في براءة «1» ، ثم قال: إلا من تولى يعني أعرض وكفر- 23- بالإيمان ~~«فيعذبه الله في الآخرة «2» العذاب الأكبر- 24- وإنما سماه الله الأكبر لأن ~~الله كان أوعدهم القتل والجوع في الدنيا، فقال الأكبر لأنه أكبر من ms1309 الجوع ~~والقتل، وهو عذاب جهنم، ثم قال: إن إلينا إيابهم- 25- يعنى مصيرهم ثم إن ~~علينا حسابهم- 26- يعنى جزاءهم على الله هين. PageV04P680 ### | سورة الفجر # PageV04P681 ### | [سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30] # بسم الله الرحمن الرحيم # والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع والوتر (3) والليل إذا يسر (4) # هل في ذلك قسم لذي حجر (5) ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد ~~(7) التي لم يخلق مثلها في البلاد (8) وثمود الذين جابوا الصخر بالواد (9) # وفرعون ذي الأوتاد (10) الذين طغوا في البلاد (11) فأكثروا فيها الفساد ~~(12) فصب عليهم ربك سوط عذاب (13) إن ربك لبالمرصاد (14) # فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15) وأما ~~إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16) كلا بل لا تكرمون ~~اليتيم (17) ولا تحاضون على طعام المسكين (18) وتأكلون التراث أكلا لما ~~(19) # وتحبون المال حبا جما (20) كلا إذا دكت الأرض دكا دكا (21) وجاء ربك ~~والملك صفا صفا (22) وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ~~(23) يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) # فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد (26) يا أيتها النفس ~~المطمئنة (27) ارجعي إلى ربك راضية مرضية (28) فادخلي في عبادي (29) # وادخلي جنتي (30) # PageV04P683 # [سورة الفجر «1» ] سورة الفجر مكية عددها ثلاثون آية كوفى «2» ~~PageV04P685 # بسم الله الرحمن الرحيم والفجر- 1- يعني غداة جمع يوم النحر «1» وليال ~~عشر- 2- فهي عشر ليال قبل الأضحى، وأما سماها الله- عز وجل- ليال عشر لأنها ~~تسعة أيام وعشر ليال والشفع والوتر- 3- أما الشفع: فهو آدم وحواء- عليهما ~~السلام-، وأما الوتر فهو الله- عز وجل- والليل إذا يسر- 4- يعني إذا أقبل، ~~وهي ليلة الأضحى، فأقسم الله بيوم النحر، والعشر، وبآدم وحواء، وأقسم ~~بنفسه، فلما فرغ منها قال: هل في ذلك قسم لذي حجر- 5- يعني إن في ذلك القسم ~~كفاية لذي اللب، يعنى ذا عقل، فيعرف عظم هذا القسم، فأقسم الله «إن ربك ~~لبالمرصاد «2» » . # وأما قوله: ألم تر كيف فعل ربك بعاد- 6- يعني بقوم هود، وإنما سماهم قوم ~~هود، لأن أباهم كان اسمه ابن «سمل «3» » بن لملك بن سام بن نوح مثل ما تقول ~~العرب ربيعة ومضر وخزاعة وسليم [239 أ] وكذلك عاد وثمود، ثم ms1310 ذكر قبيلة من ~~قوم عاد، فقال: إرم وهي قبيلة من قبائلهم اسمها إرم، ثم قال: ذات العماد- ~~7- يعني ذات الأساطين وهي أساطين «الرهبانيين «4» » التي تكون في الفيافي ~~والرمال، فشبه الله- عز وجل- طولهم PageV04P687 # إذ كانوا قياما في البرية «بأنه «1» » مثل العماد، وكان طول أحدهم ثمانية ~~عشر ذراعا ويقال اثني «عشر «2» » ذراعا في السماء مثل أعظم أسطوانة تكون، ~~قال: التي لم يخلق مثلها في البلاد- 8- يقول ما خلق الله- عز وجل- مثل قوم ~~عاد في الآدميين، ولا مثل «إرم «3» » في قوم عاد، ثم ذكر ثمود فقال: وثمود ~~وهو أبوهم، وبذلك سماهم، وهم قوم صالح، فقال: الذين جابوا الصخر بالواد- 9- ~~يقول الذين نقبوا الصخر «بالوادي «4» » وذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أعظم ~~جبل «فيثقبونه «5» » فيجعلونه بيتا، ويجعلون بابه منها، وغلقه منها «6» ، ~~فذلك قوله: «وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين «7» » ثم ذكر فرعون واسمه مصعب ~~بن جبر، ويقال الوليد بن مصعب فقال: وفرعون ذي الأوتاد- 10- وذلك أنه أوثق ~~الماشطة على أربع قوائم مستلقية، ثم سرح عليها الحيات والعقارب، فلم يزلن ~~يلسعنها ويلدغنها «8» ، ويدخلون من «قبلها «9» » ويخرجون من فيها حتى ذابت ~~كما يذوب الرصاص لأنها تكلمت بالتوحيد، وذلك أنها كانت تمشط هيجل بنت ~~فرعون، فوقع المشط من يدها فقالت: باسم الله «وخيبة «10» » لمن كفر بالله ~~فقالت «ابنة «11» » فرعون. وأي إله هذا الذي PageV04P688 # تذكرين؟ قالت: إله موسى. فذهبت، فأخبرت أباها، فكان من أمرها ما كان، ~~فذلك قوله: «وفرعون ذي الأوتاد» يقول إنه أوثق امرأة على أربع قوائم من أجل ~~أنها عرفتني، ثم جمع «عادا «1» » وثمود وفرعون، فقال الذين طغوا في البلاد- ~~11- يعني الذين عملوا فيها بالمعاصي فأكثروا فيها الفساد- 12- يقول فأكثروا ~~فيها المعاصي، فلما كثرت معصيتهم «فصب «2» » عليهم ربك سوط عذاب- 13- يعني ~~نقمته «وكانت «3» » نقمته عذابا، ثم رجع إلى قسمه الأول، فقال: إن ربك ~~لبالمرصاد- 14- يعني بالصراط، وذلك أن جهنم عليها سبع قناطر، كل قنطرة ~~مسيرة سبعين عاما، على كل قنطرة ملائكة قيام، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم ~~مثل البرق، «بأيديهم «4» » «المحاسر «5» » «والمحاجن «6» » والكلاليب ~~يسألون في أول قنطرة عن الإيمان، وفي الثانية، يسألون عن الصلوات الحمس، ~~وفي الثالثة، يسألون عن ms1311 الزكاة، وفي الرابعة، يسألون عن صوم رمضان، وفي ~~الخامسة، يسألون عن حج البيت، وفي السادسة، يسألون عن العمرة، وفي السابعة، ~~يسألون عن مظالم الناس، فذلك قوله: «إن ربك لبالمرصاد» ، وأما قوله: فأما ~~الإنسان [239 ب] إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن- 15- نزلت ~~الآية في أمية بن خلف الجمحي، وعبد الله بن نفيل، أتاه يأمره بالمعروف، ~~وينهاه عن المنكر، ويذكره PageV04P689 # ذلك، فقال له أمية بن خلف: ويحك أليس الله يقول: « (ذلك «1» ) بأن الله ~~(مولى «2» ) الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم «3» » قال عبد الله بن ~~نفيل: نعم. قال: فماله أغناني وأفقرك؟ قال: كذلك أراد الله. قال أمية: بل ~~أغناني الله لكرامتي عليه، وأفقرك لهوانك عليه. قال عبد الله بن خطل عند ~~ذلك: لخليق أن يكون الله «فعل «4» » ذلك، فأنزل الله- تعالى- «فأما الإنسان ~~إذا ما ابتلاه ربه، فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن» وأما إذا ما ابتلاه فقدر ~~عليه رزقه فيقول ربي أهانن- 16- قال «5» : يقول كلا ما أغنيت هذا الغني ~~لكرامته، ولا أفقرت هذا الفقير لهوانه علي، ولكن كذلك أردت أن أحسن إلى هذا ~~الغني في الدنيا، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة، ثم قال فى سورة ~~أخرى: «فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا «6» » يقول ليس من شدة إلا ~~بعدها رخاء، ولا رخاء إلا بعده شدة، ثم انقطع الكلام، ثم ذكر أمية بن خلف ~~الجمحي، وذكر مساوئه فقال: كلا ما الأمر كما قال أمية بن خلف بل يعني لكن ~~لا تكرمون اليتيم- 17- ولا تحاضون على طعام المسكين- 18- لأنهم لا يرجون ~~بها الآخرة وتأكلون التراث أكلا لما- 19- يعني تأكلون الميراث أكلا شديدا ~~وتحبون المال حبا جما- 20- ويجمعون المال جمعا كثيرا، وهي بلغة مالك بن ~~كنانة، ثم قال: # كلا ما يؤمنون بالآخرة وهو وعيد، وأما قوله: إذا دكت الأرض دكا دكا- 21- ~~يعني إذا تركت فاستوت الجبال مع الأرض الممدودة، ثم قال: PageV04P690 # وجاء ربك والملك صفا صفا- 22- وذلك أنه تنشق السموات والأرض، فتنزل ~~ملائكة كل سماء، وتقوم ملائكة كل سماء على حدة، فيجيء الله- تبارك وتعالى- ~~كما قال: «هل (ينظرون «1» ) إلا ms1312 أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ... «2» » ~~، وكما قال: # «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة «3» ... » ~~«قياما صفوفا «4» » ، قال: # وجيء يومئذ بجهنم يجاء بها «من «5» » مسيرة خمسمائة عام، عليها «سبعون ~~ألف زمام «6» » على كل زمام سبعون ألف ملك، متعلقون بها يحبسونها عن ~~الخلائق، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، فإذا تكلم أحدهم «تناثرت ~~«7» » من فيه النار بيد كل ملك منهم مرزبة، عليها ألفان وسبعون رأسا كأمثال ~~الجبال، «وهي «8» » أخف في «يده «9» » من الريش، ولها «سبعة «10» » رءوس ~~كرءوس الأفاعي، وأعينهم زرق، «تنظر «11» » إلى الخلائق من شدة الغضب تريد ~~أن تنفلت على الخلائق من غضب الله- عز وجل-، ويجاء بها حتى تقام على ساق ~~العرش، ثم قال: يومئذ يتذكر الإنسان يعني أمية بن خلف الجمحي إذا عاين ~~الغار والملائكة، ثم قال: وأنى له الذكرى PageV04P691 # - 23- يعني ومن أين [240] له التذكرة في الآخرة؟ وقد كفر بها في الدنيا، ~~ثم قال يخبر عن حالهم، وما يقولون في الآخرة إذا عاينوا النار، فقال: يقول ~~يا ليتني قدمت لحياتي- 24- في الدنيا لآخرتي يقول الله- تعالى-: فيومئذ لا ~~يعذب عذابه أي لا يعذب كعذاب الله أحد- 25- يعني ليس أعظم من الله- تعالى- ~~سلطانه على قدر عظمته، وعذابه مثل سلطانه، ثم قال: ولا يوثق وثاقه أحد- 26- ~~يعني ولا يوثق كوثاق الله- عز وجل- أحد، قوله: يا أيتها النفس المطمئنة- ~~27- يعني المطمئنة بالإيمان ارجعي إلى ربك راضية لعملك مرضية- 28- بما ~~أعطاك الله- عز وجل- من الخير والجزاء فادخلي في عبادي- 29- يعني في رحمتي ~~وادخلي من رحمتي في جنتي- 30- نظيرها في «طس «1» » النمل قول سليمان بن ~~داود- عليهما السلام- « ... وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين «2» » نزلت ~~هذه الآية في حبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة، وجعلوا وجهه نحو المدينة، ~~فقال: اللهم إن كان لي عندك «خير «3» » فحول وجهي نحو «قبلتها «4» » فحول ~~الله- عز وجل- وجهه نحو هذه القبلة من غير أن يحوله أحد، «فلم يستطع أن ~~يحوله عنها أحد «5» » . PageV04P692 # حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: # حدثنا مقاتل بن سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس، عن ~~النبي- صلى ms1313 الله عليه وسلم- قال: خلق الله السماء الدنيا من «ماء حرج مكفوف ~~«1» » ، والثانية من حديد، والثالثة من فضة، والرابعة من شبه، والخامسة من ~~ذهب، والسادسة من ياقوتة حمراء، والسابعة من نور عليها ملائكة من نور قيام ~~صفا صفا، فذلك قوله: «والصافات صفا «2» » فهم أهل السماء السابعة. ~~PageV04P693 ### | سورة البلد # PageV04P695 ### | [سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20] # بسم الله الرحمن الرحيم # لا أقسم بهذا البلد (1) وأنت حل بهذا البلد (2) ووالد وما ولد (3) لقد ~~خلقنا الإنسان في كبد (4) # أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5) يقول أهلكت مالا لبدا (6) أيحسب أن لم يره ~~أحد (7) ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) # وهديناه النجدين (10) فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك ~~رقبة (13) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) # يتيما ذا مقربة (15) أو مسكينا ذا متربة (16) ثم كان من الذين آمنوا ~~وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة (17) أولئك أصحاب الميمنة (18) والذين ~~كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة (19) # عليهم نار مؤصدة (20) # PageV04P697 # [سورة البلد «1» ] سورة البلد مكية عددها عشرون آية كوفى «2» . ~~PageV04P699 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: لا أقسم بهذا البلد- 1- يعني مكة وأنت حل ~~بهذا البلد- 2- يعني لم أحلها لأحد من قبلك «ولا من بعدك «1» » وإنما ~~أحللتها لك ساعة من النهار، وذلك أن الله- عز وجل- لم يفتح مكة على أحد ~~غيره، ولم يحل بها القتل لأحد، غير ما قتل النبي- صلى الله عليه وسلم- مقيس ~~بن ضبابة الكناني وغيره، حين فتح مكة، قال الله- تبارك وتعالى-: ووالد وما ~~ولد- 3- يعني آدم وذريته- عليه السلام- إلى أن تقوم الساعة، فأقسم الله- عز ~~وجل- بمكة وبآدم وذريته [240 ب] لقد خلقنا الإنسان في كبد- 4- منتصبا ~~قائما، وذلك أن الله- تبارك وتعالى- خلق كل شيء على أربع قوائم- غير ابن ~~آدم يمشي على رجلين- # نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي، وذلك أنه ~~أصاب ذنبا وهو بالمدينة، فأتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: ما ~~كفارته؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: اذهب فاعتق رقبة، أو أطعم ~~ستين مسكينا. قال: ليس غير هذا؟ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هو ~~الذي أخبرتك. فرجع من عند رسول الله- صلى الله عليه ms1314 وسلم- وهو مهموم مغموم ~~حتى «أتى «2» » أصحابه فقال: والله، ما أعلم إلا أني لئن دخلت فى دين ~~PageV04P701 # محمد إن مالي «لفي «1» » نقصان من الكفارات والنفقة في سبيل «الله «2» » ~~، ما يظن محمد إلا أنا وجدنا هذا المال في الطريق لقد أنفقت مالا لبدا يعني ~~مالا كثيرا فأنزل الله- عز وجل- «لقد خلقنا الإنسان في كبد» # أيحسب أن لن يقدر عليه أحد- 5- يعني بالأحد: الله- عز وجل، يعني نفسه، ~~أيحسب هذا الإنسان أن لن يقدر الله- عز وجل- على أن يذهب بماله، «وإن أحرزه ~~«3» » «يقول أهلكت مالا لبدا» «4» - 6- ثم قال الله- تعالى- وهو يعده ~~الخير: أيحسب أن لم يره أحد- 7- أو يحسب هذا الإنسان أن الله- تعالى- ليس ~~يرى ما ينفق وليس «يحصيه «5» » ؟ وهو يخلفه «عليه «6» » ثم ذكر النعم فقال: ~~ألم نجعل له عينين- 8- ولسانا وشفتين- 9- وهديناه النجدين- 10- يقول بينا ~~له سبيل الخير والشر، ثم حرفه على الكفارة فقال: فلا اقتحم العقبة- 11- وهو ~~مثل ضربه الله- عز وجل- له يقول إن الذنوب بين يديك مثل الجبل، فإذا أعتقت ~~رقبة اقتحم ذلك الذنوب حتى تذوب وتذهب، كمثل رجل بين يديه عقبة فيقحتم ~~فيستوي بين يديه «7» ، وكذلك من أصاب ذنبا واستغفر ربه وكفره بصدقة تتقحم ~~ذنوبه حتى تحطمها «تحطيما «8» » مثل الجبل إذا خر فيستوى مع الأرض، ~~PageV04P702 # فذلك قوله: «فلا اقتحم العقبة» ، قال: وما أدراك ما العقبة- 12- تعظيما ~~لها، قال: فك رقبة- 13- أو إطعام في يوم ذي مسغبة- 14- يعنى مجاعة يتيما ذا ~~مقربة- 15- يعني ذا قرابة أو مسكينا ذا متربة- 16- يعني فقيرا قد «التصق ~~«1» » ظهره بالتراب من العري، وشدة الحاجة، فيستحي أن يخرج فيسأل الناس، ~~وذلك كله # لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أعتق رقبة، أو أطعم ستين مسكينا «2» # ، يقول الله- عز وجل- أعجز أن يفعل من هذين الأمرين واحدا، وكان يظن أن ~~الله- تعالى- لم يكن يراه إذا أنفق فيخلف عليه تلك النفقة، فذلك قوله: ~~«أيحسب أن لم يره أحد «3» » يعني الله- عز وجل- ثم كان من الذين آمنوا ~~بالله- تعالى- وملائكته [241 أ] وكتبه ورسله وجنته وناره وتواصوا بالصبر ~~يعني على فرائض الله- تعالى- ما افترض عليهم في القرآن، فإنهم «إن «4» » لم ~~يؤمنوا بالله، ولم يعملوا الصالحات، ولم يصبروا على الفرائض، لم أقبل منهم ~~كفاراتهم وصدقاتهم «5» ، ثم ms1315 ذكر لرحم فقال: وتواصوا بالمرحمة- 17- يعنى ~~«بالمرحمة «6» » يعني بالرحم فلا يقطعونها، ثم قال: أولئك PageV04P703 # يعني الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالصبر، وتواصوا بالمرحمة هم ~~أصحاب الميمنة- 18- الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم يوم القيامة، قال: # والذين كفروا بآياتنا يعنى بالقرآن هم أصحاب المشأمة- 19- يعني الذين ~~يعطون كتبهم بشمائلهم «والمشأمة» بلغة «بني غطيف» # » حي من مراد- وكل ذلك يخوف الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف عليهم ~~نار مؤصدة- 20- يعنى مطبقة وهي جهنم. PageV04P704 ### | سورة الشمس # تفسير مقاتل بن سليمان ج 4- م 45 # PageV04P705 ### | [سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15] # بسم الله الرحمن الرحيم # والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2) والنهار إذا جلاها (3) والليل ~~إذا يغشاها (4) # والسماء وما بناها (5) والأرض وما طحاها (6) ونفس وما سواها (7) فألهمها ~~فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) # وقد خاب من دساها (10) كذبت ثمود بطغواها (11) إذ انبعث أشقاها (12) فقال ~~لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم ~~بذنبهم فسواها (14) # ولا يخاف عقباها (15) # PageV04P707 # [سورة الشمس «1» ] سورة الشمس مكية عددها «خمس «2» » عشرة آية كوفى «3» ~~PageV04P709 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: والشمس وضحاها- 1- يعني وحرها والقمر إذا ~~تلاها- 2- يعني إذا تبعها يسير من خلفها، وله خفيف فى السماء والنهار إذا ~~جلاها- 3- يعني جلاها الرب- تبارك وتعالى- من ظلمة الليل والليل إذا ~~يغشاها- 4- يعني تغشى ظلمته ضوء النهار «1» والسماء وما بناها- 5- يعني ~~وبالذي بناها، ثم قال: والأرض وما طحاها- 6- يعني أقسم بالأرض، وبالذي ~~بسطها يعني الرب- تعالى- نفسه، ثم قال: ونفس وما سواها- 7- يعني آدم، «وما ~~سواها» يعني وبالذي خلقها، يعني نفسه فسوى اليدين والرجلين والعينين ~~والأذنين فألهمها فجورها وتقواها- 8- يعني وعلمها الضلالة والهدى، ثم عظم ~~الرب نفسه فقال: # قد أفلح من زكاها- 9- يعني قد أسعدها الله يعني أصلحها الله- تعالى-، ~~فإنه من أصلحه الله فقد أفلح وقد خاب من دساها- 10- يعني وقد هلك من أشقاه ~~الله- عز وجل-، ثم ذكر ثمود فقال: # كذبت ثمود بطغواها- 11- يعني الطغيان والشقاء حملها على التكذيب لأنه طغى ~~عليهم الشقاء مرتين، مرة بما كذبوا الله- عز وجل- وعموا عن الإيمان به، ~~والأخرى حين عقروا الناقة فذلك قوله: «كذبت ثمود بطغواها» PageV04P711 # إذ انبعث أشقاها- 12-، وأما قوله: فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها- ~~13- يعني بالرسول ms1316 صالح- صلى الله عليه وسلم-، وهو بين لهم أمر الناقة ~~وشربها وما يفعل الله- عز وجل- بهم إن كذبوا وعقروا الناقة، فذلك قوله: ~~«فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها» فكذبوه بما جاء به فعقروها يعني ~~قتلوا الناقة فحل [241 ب] بهم العذاب، قال: فدمدم عليهم ربهم، ثم قال: ~~بذنبهم يقول إنما كان بذنبهم، بذلك أنهم لما عقروا الناقة «ابتعد «1» » ~~الفصيل حتى صعد على جبل فصاح ثلاث مرات: يا صالح، قتلت أيم «وفزع «2» » أهل ~~المدينة كلهم إلى صالح، فقالوا: ما حيلتنا؟ قال: حيلتكم أن تأخذوا الفصيل ~~فعسى الله أن يكف عنكم العذاب في شأن الفصيل، فلما صعدوا الجبل ليأخذوه فر ~~من بين أيديهم وتوارى فلم ير، وغاب، قالوا: يا صالح، ما يفعل الله بنا؟ ~~قال: # «كم من «3» صيحة» صاح الفصيل؟ قالوا: ثلاث مرات، قال: تمتعوا في داركم ~~ثلاثة أيام ذلك «الوعد «4» » الذي صاح الفصيل « ... غير مكذوب «5» » يقول ~~إنه لا يكذب فيه، قالوا: وما علامة ذلك يا صالح؟ قال: إنكم «تصفر «6» » ~~وجوهكم PageV04P712 # يوم الثاني وتسود وجوهكم يوم الثالث، «قال «1» : ثم» يأتيكم العذاب يوم ~~الرابع، فلما أن كان «اليوم الأول «2» » «اصفرت «3» » وجوه القوم «فلم «4» ~~» يصدقوا وقالوا: إنما هذه الصفرة من الخوف والفرق، فلما كان اليوم الثاني ~~«احمرت «5» » وجوههم واستيقنوا بالعذاب، ثم إنهم عمدوا فحفروا لأنفسهم ~~قبورا «وتحنطوا «6» » بالمر والصبر وتكفتوا بالأنطاع، فلما أن كان اليوم ~~الثالث اسودت وجوههم حتى لم يعرف بعضهم بعضا من شدة السواد، والتغير، فلما ~~أن كان اليوم الرابع أصبحوا «فدخلوا «7» » حفرهم، فلما أشرقت الشمس، وارتفع ~~النهار لم يأتهم العذاب، «فظنوا «8» » أن الله يرحمهم، وخرجوا من قبورهم، ~~ودعوا بعضهم بعضا، إذ نزل جبريل- عليه السلام- فسد ضوء الشمس حتى دخلوا في ~~قبورهم، فصاح بهم جبريل عليه السلام- فلما عاينوا جبريل- عليه السلام- ~~ونظروا إلى «ضوء الشمس «9» » شدوا حتى دخلوا في قبورهم فناموا فصاح بهم ~~جبريل صيحة «أن «10» » قوموا عليكم لعنة الله، فسالت أرواحهم من أجسادهم ~~وزلزلت بيوتهم PageV04P713 # حتى وقعت على قبورهم إلى يوم القيامة، فأصبحوا كأن لم يكن بمدينتهم شيء، ~~فذلك قوله: «كأن لم يغنوا فيها ... «1» » ، وذلك ms1317 قوله: «فدمدم عليهم ربهم ~~بذنبهم» فسواها- 14- يعني فسوى بيوتهم على قبورهم، قوله: # ولا يخاف عقباها- 15-. # قال فى التقديم: «إذ انبعث أشقاها» ، «ولا يخاف عقباها» عاقر الناقة من ~~الله- عز وجل-. # وإنما كان أصحاب الشراب تسعة نفر منهم قدار بن قديرة «2» وهو عاقر الناقة ~~وسالف، وجدع، وقيل، وحريل، وهذيل وجمال بن مالك، «وحبابة «3» » ابن «أذاذ ~~«4» » ، «وجميل بن جواد «5» » . # فذلك قوله- تعالى-: «وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون «6» » . # قال أبو صالح [242 أ] بعض هؤلاء «المسمين «7» » يوافق تسمية عاقري الناقة ~~فى سورة النمل «8» وهذا قول قوم وأولئك قول قوم آخرين والله أعلم. ~~PageV04P714 ### | سورة الليل # PageV04P715 ### | [سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21] # بسم الله الرحمن الرحيم # والليل إذا يغشى (1) والنهار إذا تجلى (2) وما خلق الذكر والأنثى (3) إن ~~سعيكم لشتى (4) # فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل ~~واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) # فسنيسره للعسرى (10) وما يغني عنه ماله إذا تردى (11) إن علينا للهدى ~~(12) وإن لنا للآخرة والأولى (13) فأنذرتكم نارا تلظى (14) # لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16) وسيجنبها الأتقى (17) ~~الذي يؤتي ماله يتزكى (18) وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) # إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى (21) # PageV04P717 # [سورة الليل «1» ] سورة الليل مكية عددها «إحدى «2» » وعشرون آية «3» . ~~PageV04P719 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: والليل إذا يغشى - 1- والنهار إذا تجلى- 2- ~~أقسم الله- عز وجل بالليل إذا غشى ظلمته ضوء النهار، والنهار إذا تجلى عن ~~ظلمة الليل، فقال: «إن سعيكم» إن أعمالكم «لشتى «1» » يا أهل مكة، قوله: ~~وما خلق الذكر والأنثى - 3- يعنى آدم وحواء وما هاهنا صلة، فأقسم الله- عز ~~وجل- بنفسه وبهؤلاء الآيات فقال: «والذي خلق الذكر والأنثى» نظيرها فى ~~«والشمس وضحاها «2» » إن سعيكم لشتى- 4- يا أهل مكة، يقول إن أعمالكم ~~مختلفة في الخير والشر «3» ، ثم قال: فأما من أعطى المال في حق الله- عز ~~وجل- واتقى - 5- نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق- رحمة الله عليه- وذلك ~~أنه مر على أبي سفيان، وهو صخر ابن حرب، وإذا هو يعذب بلالا على إسلامه، ~~وقد وضع حجرا على صدره فهو يعذبه عذابا شديدا، فقال له أبو بكر الصديق- ~~رحمة ms1318 الله عليه-: أتعذب عبدا على معرفة ربه؟ قال أبو سفيان: أما والله، إنه ~~لم يفسد هذا العبد الأسود غيركم، أنت وصاحبك، يعني رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم-. قال له أبو بكر- رضي الله عنه-: هل لك أن أشتريه منك؟ قال: ~~نعم. قال أبو بكر: # والله ما أجد لهذا العبد ثمنا. قال له صخر بن حرب: والله إن جبلا من شعر ~~أحب PageV04P721 # إلي منه، فقال له الصديق أبو بكر: والله إنه خير من ملء الأرض ذهبا. قال ~~له أبو سفيان: اشتره مني! قال له أبو بكر: قد اشتريت هذا العبد الذي على ~~ديني، بعبد مثله على دينك، فرضي أبو سفيان، فاشترى أبو بكر بلالا- رضي الله ~~عنه- فأعتقه. قال أبو سفيان لأبي بكر- رضي الله عنه-: أفسدت مالك ومال أبي ~~قحافة. قال: أرجو بذلك المغفرة من ربي. قال: متى هذا؟ قال أبو بكر- رضي ~~الله عنه-: يوم تدخل سقر تعذب. قال: أليس تعدني هذا بعد الموت؟ قال: نعم. ~~قال: فضحك الكافر واستلقى. وقال: يا عتيق أتعدنى البعث بعد الموت؟ وتأمرني ~~أن «أرفض «1» » مالي إلى ذلك اليوم؟ لقد خسرت واللات والعزى إن مالك قد ~~ضاع، وإنك لا تصيب مثله أبدا. قال له أبو بكر- رضى الله عنه-[242 ب] : ~~والله، لأذكرنك هذا اليوم يا أبا سفيان. # فأنزل الله- عز وجل- «فأما من أعطى واتقى» وصدق بالحسنى - 6- يقول بعدة ~~الله- عز وجل- أن يخلفه في الآخرة خيرا، إذا أعطى في حق الله- عز وجل- ~~فسنيسره لليسرى - 7- يعني نيسره للعودة إلى أن يعطي فسنيسره للخير وأما من ~~بخل واستغنى - 8- عن الله- تعالى- في نفسه وكذب بالحسنى - 9- يعني بعدة ~~الله بأن يخلفه خيرا منه فسنيسره للعسرى - 10- يقول نعسر عليه أن يعطى خيرا ~~وما يغني عنه ماله الذي بخل به في الدنيا إذا تردى- 11- يعنى إذا مات، ~~وتريد في النار، يعني أبا سفيان، يقول الله- تعالى-: إن علينا للهدى - 12- ~~يعني بيان الهدى وإن لنا للآخرة والأولى - 13- يعنى الدنيا والآخرة ~~PageV04P722 # فأنذرتكم يا أهل مكة نارا تلظى- 14- يعني تتوقد وتشتعل لا يصلاها يعني ~~النار إلا الأشقى- 15- «يعني هؤلاء النفر من أهل مكة «1» » «الذي كذب ~~وتولى» «2» - 16- الذين كذبوا ms1319 بالقرآن «وتولى» يعني وأعرض عن الإيمان. ~~وسيجنبها يعني النار، يقول يجنب الله النار الأتقى- 17- يعني أبا بكر ~~الصديق الذي يؤتي ماله يتزكى- 18- يعني «يتصلح «3» » وما لأحد عنده من نعمة ~~تجزى - 19- وأيضا، «وذلك «4» » أن أبا بكر- رضي الله عنه- وأرضاه مر على ~~بلال المؤذن، وسيده أمية بن خلف الجمحي يعذبه على الإسلام، ويقول لا أدعك ~~حتى تترك دين محمد، فيقول بلال: أحد أحد. فقال أبو بكر- رحمة الله عليه-: ~~أتعذب عبد الله، على الإيمان بالله- عز وجل-؟ فقال سيده أمية: أما إنه لم ~~يفسده علي إلا أنت وصاحبك. يعني النبي- صلى الله عليه وسلم-، فاشتره مني. # قال: نعم. قال سيده أمية: بماذا؟ قال أبو بكر: بعبد مثله على دينك. فرضي ~~فعمد أبو بكر- رضي الله عنه- إلى عبد فاشتراه، وقبض أبو بكر بلالا- رحمة ~~الله عليهما- وأعتقه، فقال أمية لأبي بكر- رضي الله عنه-: # لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية من ذهب «لأعطيتكها «5» » قال أبو بكر- رضي ~~الله عنه-: وأنت لو أبيت إلا أربعين أوقية من ذهب لأعطيتكها، PageV04P723 # فكره أبو قحافة عتقه، فقال لأبي بكر: أما علمت أن مولى القوم من أنفسهم، ~~فإذا أعتقت فأعشق من له منظر «وقوة «1» » وكان «بلال «2» » أسود الوجه، ~~فأنزل الله- عز وجل- في أبي بكر- رضي الله عنه- «وما لأحد عنده من نعمة ~~تجزى» يقول يجزيه لذلك، ولكن إنما يعطي ماله «إلا «3» » ابتغاء وجه ربه ~~الأعلى - 20- الرفيع فوق خلقه ولسوف يرضى - 21- هذا العبد يعني أبا بكر ~~الصديق- رضي الله عنه-، وأن أبا بكر- رضي الله عنه- اشترى تسعة نفر يعذبون ~~على الإسلام، منهم بلال المؤذن، وعامر بن فهيرة وأخته، «وزنيرة «4» » ~~وابنتها، «وحارثة «5» » بن عمر، وأم كياس والنهدية «6» وابنتها، كانت ~~لامرأة من بني عبد الدار تضربها على الإسلام، فأعتقهم أبو بكر الصديق- عليه ~~السلام-. PageV04P724 ### | سورة الضحى # PageV04P725 ### | [سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11] # بسم الله الرحمن الرحيم # والضحى (1) والليل إذا سجى (2) ما ودعك ربك وما قلى (3) وللآخرة خير لك ~~من الأولى (4) # ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) ألم يجدك يتيما فآوى (6) ووجدك ضالا فهدى (7) ~~ووجدك عائلا فأغنى (8) فأما اليتيم فلا تقهر (9) # وأما السائل فلا تنهر (10) وأما بنعمة ربك فحدث (11) # PageV04P727 # [سورة الضحى «1» ] سورة ms1320 الضحى مكية عددها إحدى عشرة آية كوفى «2» . ~~PageV04P729 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: والضحى - 1- والليل إذا سجى - 2- أقسم ~~الله- عز وجل- فقال: «والضحى» يعني حر الشمس وهي أول ساعة من النهار حين ~~تطلع الشمس، وبالليل إذا سجى، يعني إذا غطى بهيمه ضوء النهار، فأقسم الله- ~~عز وجل- ببدو الليل والنهار فقال: ما ودعك ربك يا محمد وما قلى - 3- يعني ~~وما مقتك، وذلك # أن جبريل- عليه السلام- لم ينزل على محمد- صلى الله عليه وسلم- أربعين ~~يوما، ويقال ثلاثة أيام، فقال مشركو العرب من أهل مكة: لو كان من الله ~~«لتتابع عليه الوحي، كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء «1» » ، فقد ~~ودعه الله وتركه صاحبه، فما يأتيه. # فقال المسلمون: يا رسول الله، فما نزل عليك الوحي؟ قال: كيف ينزل على ~~الوحي، وأنتم لا تنقون براجمكم «2» ، ولا تقلمون أظفاركم، قال: أقسم الله ~~بهما، يعني بالليل والنهار، فقال: «ما ودعك ربك» يا محمد فتركك «وما قلى» ~~يقول وما مقتك، لقولهم قد ودعه ربه وقلاه، فلما نزل عليه جبريل- عليه ~~السلام- قال له النبي- صلى الله عليه وسلم-: يا جبريل، ما جئت حتى اشتقت ~~إليك. فقال جبريل- عليه السلام-: أنا كنت إليك أشد شوقا لكرامتك على الله- ~~عز وجل- ولكني عبد مأمور، # «وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا» PageV04P731 # من الدنيا «وما خلفنا» من الآخرة «وما بين ذلك» يعنى بين الدنيا والآخرة ~~بين النفختين، وهي «أربعون «1» » سنة، ثم قال: «وما كان ربك نسيا «2» » ~~يقول لم ينسك ربك يا محمد. وللآخرة يعنى الجنة خير لك من «الأولى» «3» - 4- ~~يعني من الدنيا، يعني أنه قد دنت القيامة والآخرة خير لك من الدنيا «4» ~~ولسوف يعطيك ربك في الآخرة «وهو الخير «5» » «فترضى» «6» - 5- يعني حتى ~~ترضى، ثم ترضى، بما يعطيك، ثم أخبره الله- عز وجل- عن حاله التي كان عليها، ~~«وذكره «7» » ، النعم فقال له جبريل- عليه السلام-: # ألم يجدك يتيما فآوى - 6- يقول # فضمك إلى عمك أبي طالب، «فكفاك المؤنة «8» » فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- من علي ربي وهو أهل المن، # فقال جبريل- عليه السلام-: ووجدك ضالا عن الدلالة فهدى - 7- فهداك لدينه، # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- من علي ms1321 ربي وهو أهل المن، # فقال جبريل- عليه السلام-: ووجدك عائلا يعني فقيرا فأغنى - 8- # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- من علي ربي وهو أهل [243 ب] المن، # ثم وصاه الله- عز وجل- فقال: PageV04P732 # فأما اليتيم فلا تقهر- 9- يقول لا تنهره، ولا تعبس في وجهه، فقد كنت ~~يتيما وأما السائل يعني الفقير المسكين فلا تنهر- 10- لا تنهره إذا سألك ~~فقد كنت فقيرا وأما بنعمة ربك فحدث- 11- يعني اشكر الله «على «1» » ما ذكر ~~في هذه السورة، وما صنع الله- عز وجل- بك من الخير، إذ قال: # ألم تكن كذا ففعلت بك كذا أنزلت هاتين السورتين جميعا بمكة: «والضحى «2» ~~» ، «والليل «3» » ، و «ألم نشرح لك صدرك «4» » فجعل النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- يحدث بهما سرا إلى من يطمئن إليه، ثم أتاه جبريل- عليه السلام» # - بأعلى مكة فدفع الأرض بيديه فانفجرت «عين ماء «6» » فتوضأ جبريل- عليه ~~السلام- ليرى النبي- صلى الله عليه وسلم- وضوء الصلاة، ثم توضأ النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- فصلى به جبريل- عليه السلام-، فلما انصرف أخبر خديجة ثم ~~صلت مع النبي- صلى الله عليه وسلم «7» . PageV04P733 ### | سورة الشرح # PageV04P735 ### | [سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8] # بسم الله الرحمن الرحيم # ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) الذي أنقض ظهرك (3) ورفعنا لك ~~ذكرك (4) # فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) فإذا فرغت فانصب (7) وإلى ~~ربك فارغب (8) # تفسير مقاتل بن سليمان ج 4- م 47 # PageV04P737 # [سورة الشرح «1» ] سورة ألم نشرح عددها «ثماني «2» » آيات كوفى «3» : ~~PageV04P739 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: ألم نشرح لك صدرك- 1- يقول ألم نوسع لك ~~صدرك بعد ما كان ضيقا لا يلج فيه الإيمان حتى هداه الله- عز وجل- وذلك ~~«قوله «1» » : # «ووجدك ضالا فهدى «2» » ، وقوله: «ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان «3» ~~» ، وذلك أن أربعمائة رجل «من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- من أصحاب ~~الصفة «4» » كانوا قوما مسلمين «فإذا تصدقوا «5» عليهم شيئا أكلوه» وتصدقوا ~~ببعضه على المساكين وكانوا يأوون في مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ~~ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة، ولا عشيرة، ثم إنهم خرجوا «محتسبين «6» » ~~يجاهدون المشركين وهم بنو سليم كان بينهم وبين المسلمين حرب فخرجوا ~~يجاهدونهم، فقتل منهم سبعون رجلا، فشق ذلك على النبي- صلى الله عليه ms1322 وسلم- ~~وعلى المسلمين، ثم إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يدعو «عليهم «7» ~~» في دبر كل صلاة الغداة «8» «يقنت فيها «9» » ويدعو عليهم «أن يهلكهم «10» ~~» الله. PageV04P741 # فقال الله- تعالى-: «ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ~~ظالمون «1» » ثم عظم الرب- تعالى- نفسه فقال: «ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم «2» » في تأخير العذاب ~~عنهم، لعلم قد سبق فيهم أن يسلموا، «وأنزل «3» » الله- عز وجل- «ألم نشرح ~~لك صدرك» يعنى ألم نوسع لك صدرك، يعني بالإيمان يقول بالتوحيد حتى تقولها، ~~قول: «لا إله إلا الله» ، ووضعنا عنك وزرك- 2- يقول وحططنا عنك ذنبك [244 ~~أ] الذي أنقض ظهرك- 3- يقول للنبي- صلى الله عليه وسلم- كان أثقل ظهرك ~~فوضعناه عنك، لقوله: # «إنا فتحنا لك فتحا مبينا، ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم ~~نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما «4» » يا محمد ورفعنا لك ذكرك- 4- في ~~الناس علما، كلما ذكر الله- تعالى- ذكر معه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~حتى في خطبة النساء فإن مع العسر يسرا- 5- إن مع العسر يسرا- 6- يقول إن مع ~~الشدة الرخاء، # فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- عند ذلك لن يغلب- إن شاء الله- عسر واحد ~~يسرين أبدا، # ثم قال: فإذا فرغت يا محمد من الصلاة المكتوبة بعد التشهد والقراءة ~~والركوع والسجود، وأبت جالس قبل أن تسلم فانصب- 7- وإلى ربك بالدعاء فارغب- ~~8- إليه في المسألة فنهاه عن القنوت فى صلاة الغداة «5» . PageV04P742 # حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: # حدثنا مقاتل عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس، قال: فارقني ~~خليلي على أربع خصال، كان يؤذن مرتين، ويقيم مرتين، ويسلم مرتين، حتى ~~يستبين بياض خده الأيمن والأيسر، وكان لا يقنت في صلاة الغداة «1» ، وكان ~~يسفر جدا «2» - صلى الله عليه وسلم-. PageV04P743 ### | سورة التين # PageV04P745 ### | [سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8] # بسم الله الرحمن الرحيم # والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3) لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم (4) # ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ~~ممنون (6) فما يكذبك بعد بالدين ms1323 (7) أليس الله بأحكم الحاكمين (8) # PageV04P747 # [سورة التين «1» ] سورة التين مكية عددها «ثماني «2» » آيات كوفى «3» ~~PageV04P749 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: والتين والزيتون- 1- أقسم الله- عز وجل- ~~بالتين الذي يؤكل، والزيتون الذي يخرج منه الزيت وطور سينين- 2- يعني الجبل ~~الحسن وهو بالنبطية، وهو الجبل الذي كلم الله- تعالى- عليه موسى- عليه ~~السلام- يوم أخذ التوراة، وكل جبل لا يحمل الثمر لا يقال له سيناء وهذا ~~البلد الأمين- 3- يعني مكة يأمن فيه كل خائف، وكل أحد فى الجاهلية والإسلام ~~ولا تقام فيه الحدود فأقسم الله- عز وجل- بهؤلاء الآيات الأربع، فقال: لقد ~~خلقنا الإنسان في أحسن تقويم- 4- يعني يمشي على رجلين وغيره يمشي على أربع، ~~وأحسن التقويم الشباب وحسن الصورة، ثم رددناه بعد الشباب والصورة الحسنة ~~أسفل سافلين- 5- يعني من الصورة لأنه يسقط حاجباه، ويذهب شبابه، وعقله، ~~وقوته، وصوته، وصورته، فلا يكون «شيئا «1» » أقبح منه، وما خلق الله شيئا ~~أحسن من الشباب، ثم استثنى فقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر ~~غير ممنون- 6-[244 ب] يعني غير منقوص، لا يمن به عليهم، يقول ليس الأجر في ~~«الهرم «2» » إلا للمؤمنين، وذلك أن المؤمن إذا كبر ومرض كتب له حسناته في ~~كبره وما كان يعمل فى شبابه وصحته لا ينقصه، ولا يمن به عليه، وأما الكافر ~~PageV04P751 # فإنه إذا شاخ وكبر ختم له بالشرك، ووجبت له النار فيموت والله- تبارك ~~وتعالى- عليه غضبان والملائكة والسموات والأرض «1» . # قوله: فما يكذبك بعد بالدين يقول ما يكذبك، أيها الإنسان، يعني عدي ابن ~~ربيعة بالدين، يعني بالبعث بعد الصورة الحسنة والشباب، وبعد الهرم، وفيه ~~نزلت هذه الآية، يقول: يكذبك بالقيامة، فيقول «الله «2» » : الذي فعل ذلك ~~به قادر على أن يبعثه فيحاسبه، ثم قال: أليس الله بأحكم الحاكمين- 8- على ~~أن يحكم بينك وبين أهل مكة، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: # بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين يا أحكم الحاكمين. يعني يا أفصل الفاصلين، ~~يقول يفصل بينك يا محمد وبين أهل التكذيب، وكل شيء في القرآن «أليس الله» ~~يقول «أنا الله» . # حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا الهذيل، حدثنا مقاتل عن أبي عبيدة، عن ~~أنس بن مالك قال: ms1324 من شاب رأسه في الإسلام، ولحيته كانت له بكل شعرة حسنة، ~~«وصارت «3» » كل شعرة «فيه «4» » نورا يوم القيامة. # حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن خالد الزيات، عن ~~من حدثه، عن أنس بن مالك، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: المولود حتى ~~يبلغ الحنث، ما عمل من حسنة كتبت لوالديه، وما عمل من سيئة لم تكتب عليه، ~~ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم أمر الملكان PageV04P752 # اللذان معه أن يتحفظا وأن «يسددا «1» » فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام ~~أمنه الله- عز وجل- من البلايا الثلاث من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ ~~الخمسين خفف عنه حسابه، فإذا بلغ الستين رزقه الله- عز وجل- الإنابة إليه ~~فإذا بلغ السبعين «أحبه «2» » أهل السماء فإذا بلغ الثمانين كتب له حسناته، ~~وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، ~~وشفع فى أهل بيته، وسمى عند الله: أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر ~~« ... لكيلا يعلم من بعد علم شيئا «3» ... » كتب له «مثل «4» » ما كان يعمل ~~في صحته من الخير، وإن عمل سيئة لم تكتب عليه. PageV04P753 ### | سورة العلق # PageV04P755 ### | [سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19] # بسم الله الرحمن الرحيم # اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) ~~الذي علم بالقلم (4) # علم الإنسان ما لم يعلم (5) كلا إن الإنسان ليطغى (6) أن رآه استغنى (7) ~~إن إلى ربك الرجعى (8) أرأيت الذي ينهى (9) # عبدا إذا صلى (10) أرأيت إن كان على الهدى (11) أو أمر بالتقوى (12) ~~أرأيت إن كذب وتولى (13) ألم يعلم بأن الله يرى (14) # كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة خاطئة (16) فليدع ~~ناديه (17) سندع الزبانية (18) كلا لا تطعه واسجد واقترب (19) # PageV04P757 # [سورة العلق «1» ] سورة العلق مكية عددها «تسع عشرة «2» » آية كوفى «3» . ~~PageV04P759 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: اقرأ باسم ربك يعنى الواحد الذي خلق- 1- ~~يعني الإنسان، وكان أول شيء نزل من القرآن خمس آيات «أول «1» » هذه السورة ~~خلق الإنسان من علق- 2- وهي النطفة التي تكون عشرين ليلة، ثم تصير ماء ~~ودما، فذلك العلق، قوله: ms1325 اقرأ وربك الأكرم- 3- الذي علم بالقلم- 4- وذلك # أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد الحرام، فإذا أبو جهل يقلد ~~إلهه الذي يعبده طوقا من ذهب، وقد طيبه بالمسك، وهو يقول: يا هبل لكل شيء ~~سكن، ولكل خير جزاء، أما وعزتك لأسرنك القابل. وذلك أنه كان ولد له في تلك ~~السنة ألف من الإبل، وجاءه عير من الشام فربح «عشرة آلاف مثقال «2» » «من ~~الذهب «3» » فجعل ذلك «الشكر «4» » لهبل وهو صنم كان في جوف الكعبة طوله ~~ثمانية عشر ذراعا، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ويحك، أعطاك إلهك ~~وشكرت غيره، أما والله إن لله فيك نقمة، فانظر متى تكون؟ ويحك، «يا عم «5» ~~» أدعوك إلى الله وحده، فإنه ربك ورب آبائك الأولين، وهو خلقك ورزقك فإن ~~اتبعتنى PageV04P761 # أصبت الدنيا والآخرة. قال له: واللات والعزى «ورب هذه البنية «1» » لئن ~~لم تنته عن مقالتك هذه، فإن وجدتك ها هنا، وأنت تعبد غير آلهتنا لأسفعنك ~~على ناصيتك يقول لأخرجنك «2» على وجهك، أليس هؤلاء بناته؟ قال: وأنى يكون ~~له ولد؟ فأنزل الله- عز وجل- علم الإنسان ما لم يعلم # - 5- والنبي- صلى الله عليه وسلم- يومئذ بالأراك ضحى «ثم «3» » بين فقال: ~~«خلق الإنسان من علق» يعني من دم حتى تحولت النطفة دما، «اقرأ» يا محمد، ثم ~~استأنف فقال: «وربك الأكرم الذي علم» الكتابة «بالقلم علم الإنسان» من ~~القرآن «ما لم يعلم» ، ثم قال: كلا لا يعلم إن علمته، ثم استأنف فقال: إن ~~الإنسان ليطغى - 6- في نعم الله- عز وجل- يعني أبا جهل بن هشام، وكان إذا ~~أصاب مالا أشر يعني بطر في ثيابه، وفي مراكبه، وفي طعامه وشرابه، فذلك ~~طغيانه، إذا رأى نفسه استغنى، وكان موسرا طغى، فخوفه الله الرجعة إليه ~~فقال: أن رآه استغنى - 7- إن إلى ربك الرجعى # - 8- خوفه في القيامة في التقديم «بعد أن قال «4» » : «وربك الأكرم» ، ثم ~~هدده فيما بعد بقوله، «لئن لم ينته لنسفعا بالناصية «5» » ثم ذكر الناصية ~~فقال. «ناصية كاذبة خاطئة «6» «7» . PageV04P762 # ثم قال: أرأيت الذي ينهى - 9- عبدا إذا صلى- 10- وذلك أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- فرضت عليه الصلاة بمكة، فقال أبو جهل: # لئن ms1326 رأيت محمدا يصلي لأضربن عنقه فقال الله- عز وجل-: «أرأيت» [245 ب] ~~«الذي ينهى، عبدا إذا صلى» - يعني النبي- صلى الله عليه وسلم-، يقول الله- ~~تعالى-: أرأيت إن كان يعني محمدا على الهدى - 11- أو أمر بالتقوى - 12- ~~يعنى بالإخلاص أرأيت إن كذب أبو جهل بالقرآن وتولى- 13- يعني وأعرض ألم ~~يعلم أبو جهل بأن الله يرى - 14- النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده، ويرى ~~جمع أبي جهل، ثم قال: كلا لا يعلم أن الله- عز وجل- يرى ذلك كله، ثم خوفه ~~فقال لئن لم ينته يعني أبا جهل عن محمد، بالتكذيب والتولي لنسفعا بالناصية- ~~15- يقول لنأخذن بالناصية أخذا شديدا، ثم أخبر عنه أنه فاجر فقال: ناصية ~~كاذبة خاطئة- 16- يقول إنما يجره الملك على وجهه في النار من خطيئته، ثم ~~قال: فليدع ناديه- 17- يعني بني مخزوم، يعني ناصره «سندع «1» » الزبانية- ~~18- فهم أشد غضبا عليه من بني مخزوم على محمد- صلى الله عليه وسلم-، لأنه # قال لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- لئن لم تنته ورأيتك هاهنا لأجرنك ~~على وجهك، فأراد بذلك «أن «2» » يذل رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فأنزل ~~فيه «يذله «3» » فقال: لئن لم ينته عنك، وعن مقالته الشرك «لنسفعا ~~بالناصية» ، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: رأيت أبا جهل فى ~~PageV04P763 # «طمطام «1» » من نار يجر على وجهه في نار جهنم على جبال من جمر فيطرح في ~~أوديتها، فيقول: بأبي محمد وأمي لقد كان ناصحا لي، وأراد بي خيرا، ولكني ~~كنت مسيئا إلى نفسي، وأردت به شرا، رب ردني إلى قومي، فأؤمن به، وآمر بني ~~مخزوم أن يؤمنوا به «2» . # قال: كلا لا تطعه واسجد واقترب- 19- لأنهم كانوا يبدؤون بالسجود، ثم بعد ~~السجود بالركوع، ثم بعد الركوع بالقيام، فكانوا يقومون، ويطلبون المسألة من ~~آلهتهم فأمر الله- تعالى- أن يسجدوا ويقتربوا، فكان رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم- يسجد، ثم يركع، ثم يقوم، فيدعو الله- تعالى- ويحمده فخالف الله- ~~تعالى- على المشركين بعد ذلك، فأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يبدأ ~~بالقيام، ثم بالركوع، ثم بالسجود. # قال: «فليدع ناديه» يعني ناصره «سندع الزبانية» يعني خزنة جهنم أرجلهم في ~~الأرضين السفلى ورءوسهم فى السماء «كلا لا تطعه» يقول للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- لا تطع ms1327 أبا جهل في أن تترك الصلاة، «واسجد» يقول: # وصل لله- عز وجل- «واقترب» إليه بالطاعة، فلما سمع أبو جهل ذكر الزبانية ~~قال قد جاء وعد الله وانصرف عن النبي- صلى الله عليه وسلم-، وقد كان هم به، ~~فلما رجع قالوا له: يا أبا الحكم خفته؟ قال: لا، ولكني خفت الزبانية. ~~PageV04P764 ### | سورة القدر # PageV04P765 ### | [سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5] # بسم الله الرحمن الرحيم # إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر ~~خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) # سلام هي حتى مطلع الفجر (5) # PageV04P767 # [سورة القدر «1» ] سورة القدر مدنية عددها خمس آيات كوفى «2» PageV04P769 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: إنا أنزلناه يعني القرآن أنزله الله- عز ~~وجل- من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، إلى السفرة وهم الكتبة من ~~الملائكة، وكان ينزل تلك الليلة من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل- عليه ~~السلام- على النبي- صلى الله عليه وسلم- في السنة كلها إلى مثلها من قابل ~~حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر- 1- من شهر رمضان من السماء، ثم قال: وما ~~أدراك ما ليلة القدر- 2- تعظيما لها، ثم أخبر عنها، فقال: ليلة القدر خير ~~من ألف شهر- 3- يقول العمل فيها خير من العمل في ألف شهر فيما سواها ليس ~~فيها ليلة القدر «1» تنزل الملائكة والروح فيها في تلك الليلة عند غروب ~~الشمس بإذن ربهم يعني بأمر ربهم من كل أمر- 4- ينزلون فيها بالرحمة، وبكل ~~أمر قدره الله وقضاه في تلك السنة، ينزلون فيها ما يكون في تلك السنة إلى ~~مثلها من قابل، ثم أخبر عن تلك الليلة فقال: «سلام هي» «2» هي سلام وبركة ~~كلها وخير حتى مطلع الفجر- 5-. # حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: # أخبرني مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم، عن أنس بن مالك، عن مقاتل ~~PageV04P771 # ابن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: الروح على صورة إنسان عظيم ~~الخلقة، وهو الذي قال الله- عز وجل-: «ويسئلونك عن الروح ... «1» » # وهو الملك، وهو يقوم مع الملائكة صفا «2» . PageV04P772 ### | سورة البينة # PageV04P773 ### | [سورة البينة (98) : الآيات ms1328 1 الى 8] # بسم الله الرحمن الرحيم # لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ~~(1) رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3) وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (4) # وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة وذلك دين القيمة (5) إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار ~~جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية (6) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك هم خير البرية (7) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8) # PageV04P775 # [سورة البينة» # ] سورة «لم يكن «2» ... » مدنية عددها «ثماني «3» » آيات كوفى «4» . ~~PageV04P777 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب يعني ~~اليهود والنصارى والمشركين يعني مشركي العرب منفكين يعني منتهين عن الكفر ~~والشرك، وذلك أن أهل الكتاب «قالوا «1» » : «متي يبعث الذي نجده في كتابنا ~~«2» » ، «وقالت «3» » العرب: «لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله ~~المخلصين «4» » فنزلت: «لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب» يعني اليهود ~~والنصارى والمشركين يعني مشركي العرب منفكين يعني منتهين عن الكفر والشرك، ~~حتى تأتيهم البينة- 1- محمد- صلى الله عليه وسلم- فبين لهم ضلالتهم وشركهم، ~~ثم أخبر الله- عز وجل- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: رسول من الله ~~يتلوا صحفا [246 ب] مطهرة- 2- يعني يقرأ صحفا مطهرة، يعني كتابا لأنها ~~جماعة فيها «خصال «5» » كثيرة، من كل نحو، مطهرة PageV04P779 # من الكفر والشرك يقول يقرأ كتابا ليس فيه كفر ولا شرك، وكل شيء فيه كتاب ~~«فإنه يسمى «1» » صحفا «2» . # ثم قال: فيها «3» يعني في صحف محمد- صلى الله عليه وسلم- كتب قيمة- 3- ~~يعني كتابا مستقيما على الحق ليس فيه عوج ولا اختلاف، وإنما سميت «كتب «4» ~~» لأن فيها أمورا شتى كثيرة مما ذكر الله- عز وجل- في القرآن، ثم قال: وما ~~تفرق الذين أوتوا الكتاب يعني اليهود والنصارى في أمر محمد- صلى الله عليه ~~وسلم- إلا من بعد ما جاءتهم البينة- 4- يعني البيان يقول الله- تعالى- لم ~~يزل الذين كفروا مجتمعين على تصديق محمد- صلى ms1329 الله عليه وسلم- حتى بعث لأن ~~نعته معهم فى كتبهم فلما بعث الله- عز وجل- من غير ولد إسحاق اختلفوا فيه ~~فآمن بعضهم: عبد الله بن سلام وأصحابه من أهل التوراة، ومن أهل الإنجيل ~~أربعون رجلا منهم بحيري، وكذب به سائر أهل الكتاب، يقول الله- عز وجل-: وما ~~أمروا يقول ما أمرهم محمد- صلى الله عليه وسلم- إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين يعني به التوحيد حنفاء يعني مسلمين غير مشركين وأمرهم أن يقيموا ~~الصلاة الخمس المكتوبة ويؤتوا الزكاة المفروضة وذلك دين القيمة- 5- يعني ~~الملة المستقيمة، ثم ذكر الله- عز وجل- المشركين يوم القيامة، فقال: ~~PageV04P780 # إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها يقول: ~~يقيمون فيها لا يموتون، ثم قال: أولئك هم شر البرية- 6- يعني شر الخليقة من ~~أهل الأرض، ثم ذكر مستقر من صدق بالنبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية- 7- يعني خير الخليقة من ~~أهل الأرض جزاؤهم يعني ثوابهم عند ربهم في الآخرة جنات عدن تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا لا يموتون رضي الله عنهم بالطاعة ورضوا عنه ~~بالثواب ذلك لمن خشي ربه- 8- في الدنيا وكل شيء خلق من التراب فإنه يسمى ~~البرية. # PageV04P781 ### | سورة الزلزلة # PageV04P783 ### | [سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا زلزلت الأرض زلزالها (1) وأخرجت الأرض أثقالها (2) وقال الإنسان ما ~~لها (3) يومئذ تحدث أخبارها (4) # بأن ربك أوحى لها (5) يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم (6) فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8) # تفسير مقاتل بن سليمان ج 4- م 50. # PageV04P785 # [سورة الزلزلة «1» ] سورة الزلزلة مكية عددها «ثماني «2» » آيات كوفى «3» ~~. PageV04P787 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: إذا زلزلت الأرض زلزالها- 1- يقول تزلزلت ~~يوم القيامة من شدة صوت إسرافيل- عليه السلام- يعني تحركت، فتفطرت حتى تكسر ~~كل شيء عليها بزلزالها من شدة الزلزلة، ولا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها من ~~جبل، أو بناء، أو شجر، فيدخل فيها كل شيء خرج منها، «وزلزلت «1» » الدنيا ~~فلا تلبث حتى تسكن «2» ، وأخرجت الأرض أثقالها- 2- يقول «تحركت «3» » ~~فاضطربت، وأخرجت ما في جوفها من ms1330 الناس، والدواب، والجن، وما عليها من ~~الشياطين، فصارت خالية ليس فيها شيء، وتبسط الأرض جديدة بيضاء «4» [247 أ] ~~كأنها الفضة، أو كأنها خامة ولها شعاع كشعاع الشمس، لم يعمل عليها ذنب، ولم ~~«يهرق «5» » فيها الدماء وذلك «أنه «6» » إذا جاءت النفخة الأولى، «يموت ~~«7» » الخلق كلهم، «ثم تجيء النفخة الثانية «8» » . PageV04P789 # فأما الأولى فينادي من تحت العرش من فوق السماء السابعة، وأما الأخرى فمن ~~بيت المقدس، «يقعد إسرافيل على صخرة بيت المقدس «1» » فيقول: أيتها العظام ~~البالية، والعروق المتقطعة، واللحوم المتمزقة اخرجوا إلى فصل القضاء، ~~لتجازوا بأعمالكم، قال: فيخرجون من قبورهم إلى الأرض الجديدة، وتسمى ~~الساهرة، فذلك قوله- تعالى-: «فإذا هم بالساهرة «2» » ، وأيضا «وأخرجت ~~الأرض أثقالها» أخرجت ما فيها من الموتى والأموال. # وقال الإنسان ما لها «3» - 3- قال الكافر جزعا ما لها تنطق بما عمل ~~عليها، يومئذ تحدث أخبارها- 4- يقول تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو ~~شر، تقول الأرض وحد الله على ظهري، وصلى علي، وصام، وحج، واعتمر، وجاهد، ~~وأطاع ربه، فيفرح المؤمن. بذلك وتقول للكافر أشرك على ظهري، وزنى، وسرق، ~~وشرب الخمر، وفعل، وفعل، فتوبخه في وجهه، وتشهد عليه أيضا الجوارح، والحفظة ~~من الملائكة، مع علم الله- عز وجل- فيه، وذلك اخزى العظيم، فلما سمع ~~الإنسان المكذب عمله قال جزعا: «ما لها» يعني للأرض تحدث بما عمل عليها، ~~فذلك قوله: «وقال الإنسان ما لها» في التقديم، يقول له: «يومئذ تحدث ~~أخبارها» يقول تشهد على أهلها بما عملوا عليها من خير أو شر، فلما سمع ~~الكافر «يومئذ» . قال: ما لها تنطق؟ قال الملك الذي كان موكلا به في الدنيا ~~يكتب حسناته وسيئاته، قال: هذا PageV04P790 # الكلام الذي تسمع «إنما «1» » شهدت على أهلها بأن ربك أوحى لها- 5- «وقال ~~الإنسان ما لها» يعني الكافر، يقول: يوحي الله إليها بأن تحدث أخبارها، ~~وأيضا أن ربك أوحى لها بالكلام، فذلك قوله: «أوحى لها» ، يومئذ يصدر الناس ~~«2» » أشتاتا يعني يرجع الناس من بعد العرض والحساب إلى منازلهم من الجنة ~~والنار متفرقين، كقوله: « ... يومئذ يصدعون «3» » يعني يتفرقون فريق في ~~الجنة وفريق في السعير. # (وذكر فيما ms1331 تقدم «وأخرجت الأرض أثقالها» ثم ذكر هنا أن الناس أخرجوا «4» ~~) ليروا أعمالهم- 6- الخير والشر، يعني لكي يعاينوا أعمالهم، وأيضا «يومئذ ~~يصدر الناس أشتاتا» يقول «انتصف «5» » الناس فريقين والأشتات الذين لا ~~يلتقون أبدا، قال ليروا أعمالهم، ثم قال: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره- 7- ~~يقول من يعمل في الدنيا مثقال ذرة، يعني وزن نملة أصغر النمل الأحمر التي ~~لا تكاد نراها من صغرها، خيرا في التقديم [247 ب] يره يومئذ: # يوم القيامة في كتابه أيضا «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره» ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره- 8- في صحيفته، وذلك أن العرب كانوا لا يتصدقون PageV04P791 # بالشيء القليل، وكانوا لا يرون بالذنب الصغير بأسا، فزهدهم الله- عز وجل- ~~في الذنب الحقير، ورغبهم في الصدقة «القليلة «1» » ، فقال: «فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» في كتابه والذرة أصغر النمل وهي ~~النملة الصغيرة، وأيضا فمن يعمل في الدنيا مثقال ذرة- قدر نملة شرا يره يوم ~~القيامة في كتابه، نزلت في رجلين بالمدينة، كان أحدهما إذا أتاه السائل ~~«يستقل «2» » أن يعطيه الكسرة أو التمرة، ويقول ما هذا بشيء إنما نؤجر على ~~«ما نعطي ونحن نحبه «3» » . # وقد قال الله- عز وجل-: «ويطعمون الطعام على حبه ... «4» » فيقول ليس هذا ~~مما يحب، فيستقل ذلك ويرى أنه لا يؤجر عليه، فيرد المسكين صفرا، وكان الآخر ~~يتهاون بالذنب اليسير: الكذبة، والنظرة، والغيبة، وأشباه ذلك، ويقول ليس ~~على من فعل هذا شيء إنما وعد الله النار أهل الكبائر. فأنزل الله- عز وجل- ~~يرغبهم فى القليل من الخير أن يعطوه لله فإنه يوشك أن «يكثر ويحذرهم اليسير ~~من الشر فإنه يوشك أن يكثر «5» » فالذنب الصغير في عين صاحبه يوم القيامة ~~أعظم من الجبال الرواسي، ولجميع محاسنه التي عملها في دار الدنيا أصغر في ~~عينه من حسنة واحدة. PageV04P792 # حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الهذيل عن أبي روق ~~فى قوله: «وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ... «1» » قال لمن جاء بشرائع الإسلام ~~فله الجنة «وعدلا» على أهل التكذيب فلهم النار. # أسماء من دفن بالبصرة «2» من ms1332 أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ~~ورحمة الله عليهم، عمران بن حصين، وطلحة، والزبير، وزيد بن صوحان، وأنس بن ~~مالك. # أسماء من حفظ القرآن من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، أبو ~~الدرداء، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. # قال مقاتل- رحمه الله-: شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم، أيوب بن تارح ~~بن عيصو داود بن أشي بن عويذ بن قارص بن يهوذا بن يعقوب، إسحاق بن إبراهيم، ~~هود وهو عابر صالح بن أرفحشد بن سام بن نوح إبراهيم اسمه إبرخيم، وفي ~~الإنجيل أبو الأمم، لوط بن حران بن آزر وهو ابن أخي إبراهيم، وسميت حران به ~~PageV04P793 # سارة أخت لوط بنت حران أخي إبراهيم وهي امرأته، قال مقاتل: الحسن عشرة ~~أجزاء خمسة لحواء، وثلاثة لسارة، وواحد ليوسف، وواحد لسائر الناس. # حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: # حدثني المسيب بن شريك عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله ابن ~~عمرو بن العاص، قال: «قالت «1» » الملائكة، نحن المقربون منا حملة العرش، ~~ومنا الحفظة الكرام «الكاتبون «2» » . # جعلت الدنيا لبني آدم يأكلون ويشربون، ويفرحون فاجعل لنا الجنة، فأوحى ~~الله إليهم لا أجعل صالح ذرية من خلقته بيدي، كمن قلت له كن فكان، قال ~~المسيب: ذلك في كتاب الله- عز وجل- «أولئك «3» هم خير البرية «4» » يعني ~~الخليقة. # «حدثنا عبد الله «5» » ، قال: حدثني أبي، قال: قال الهذيل: حدثني خالد ~~الحذاء عن شيبان، عن بشر بن سعاف، عن عبد الله بن سلام، قال: إن الله- عز ~~وجل- لم يخلق خلقا أكرم عليه من آدم- عليه السلام-. قال: # فقلت: ولا من جبريل، وميكائيل، - عليهما السلام-. فقال: نعم، إنما هم قوم ~~محمولون على شيء كالشمس والقمر، وحديث آخر أن المسجود له أكرم على الله- عز ~~وجل- من الساجد. PageV04P794 ### | سورة العاديات # PageV04P795 ### | [سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11] # بسم الله الرحمن الرحيم # والعاديات ضبحا (1) فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا (3) فأثرن به نقعا ~~(4) # فوسطن به جمعا (5) إن الإنسان لربه لكنود (6) وإنه على ذلك لشهيد ms1333 (7) ~~وإنه لحب الخير لشديد (8) أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9) # وحصل ما في الصدور (10) إن ربهم بهم يومئذ لخبير (11) # PageV04P797 # [سورة العاديات «1» ] سورة العاديات مكية عددها «إحدى عشرة «2» » آية ~~كوفى «3» : PageV04P799 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله والعاديات ضبحا- 1- وذلك أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- بعث سرية إلى «حنين «1» » من كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن ~~عمرو الأنصاري أحد النقباء، فغابت فلم يأت النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~خبرها، فأخبره الله- عز وجل- عنها فقال: «والعاديات ضبحا» يعني الخيل، ~~«وقيل «2» » إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعث سرية إلى أرض تهامة، ~~وأبطأ عليه الحبر فجعلت اليهود والمنافقون إذا رأوا رجلا من الأنصار أو من ~~المهاجرين تناجوا يأمره، فكان الرجل يظن أنه قد مات، أو قتل أخوه، أو أبوه، ~~أو عمه، وكان يجد من ذلك أمرا عظيما، فجاءه جبريل- عليه السلام- يوم الجمعة ~~عند وقت الضحى، فقال: «والعاديات ضبحا» يقول غدت الخيل إلى الغزوة حتى ~~أصبحت فعلت أنفاسها بأفواهها، فكان لها ضباح كضباح الثعلب، ثم قال: ~~فالموريات قدحا- 2- يقول يقدحن بحوافرهن في الحجارة نارا كنار «أبي حباحب ~~«3» » ، وكان «شيخا «4» » PageV04P801 # من مصر فى الجاهلية له نويرة نقدح مرة وتخمد مرة لكيلا يمر به ضيف فشبه ~~الله- عز وجل- ضوء وقع حوافرهن في أرض حصباء بنويرة أبي حباحب، وأيضا ~~«فالموريات قدحا» قال كانت تصيب حوافرهن الحجارة فتقدح منهن النار، ثم قال: ~~فالمغيرات صبحا- 3- وذلك أن الحيل صبحت العدو بغارة يقول غارت عليهم صبحا ~~فأثرن به نقعا- 4- يقول فأثرن بجريهن يعني بحوافرهن «نقعا «1» » في التراب. # «حدثنا عبد الله بن ثابت، قال الفراء «2» » : النقع: الغبار، فوسطن به ~~جمعا- 5- يعني بعدوهن، يقول حين تعدو الخيل جمع القوم يعني العدو، فأقسم ~~الله- عز وجل- «بالعاديات ضبحا «3» » وحدها: إن الإنسان لربه لكنود- 6- ~~وأيضا «فوسطن به جمعا» يقول فوسطن بذلك «الغبار «4» » جمعا، يقول حمل ~~المسلمون عليهم، فهزموهم، فضرب بعضهم بعضا، حتى ارتفع الوهج «الذي كان ~~ارتفع «5» » من حوافر الحيل إلى السماء، فهزم الله المشركين وقتلهم، فأخبره ~~الله- عز وجل- بعلامات الخيل، والغبار، وكيف فعل بهم؟ # فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: يا جبريل، ومتى كان هذا؟ قال: # اليوم. فخرج رسول الله- صلى الله ms1334 عليه وسلم- فأخبر المسلمين بذلك، وقرأ ~~عليهم كتاب الله- عز وجل- ففرحوا واستبشروا، وأخرى الله- عز وجل- ~~PageV04P802 # اليهود والمنافقين # «إن الإنسان لربه لكنود» يعني لكفور نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن ~~نوفل القرشي، وهو الرجل الذي أكل وحده، وأشبع بطنه وأجاع عبده، ومنع رفده، ~~ولم يعط قومه شيئا، يسمى بلسان بني مالك بن كنانة «الكنود» ثم قال: وإنه ~~على ذلك لشهيد- 7- يقول إن الله- عز وجل- على كفر قرط لشهيد، ثم أخبر عنه ~~فقال: وإنه لحب الخير لشديد- 8- يعني المال، ثم خوفه فقال: أفلا يعلم يعني ~~فهلا يعلم إذا بعثر يعني «بعث «1» » ما في القبور- 9- من الموتى وحصل ما في ~~الصدور- 10- من الخير والشر، يعني تميز ما في القلوب إن ربهم بهم يومئذ ~~يعني يوم القيامة لخبير- 11- بالصالح منهم والطالح. PageV04P803 ### | سورة القارعة # PageV04P805 ### | [سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11] # بسم الله الرحمن الرحيم # القارعة (1) ما القارعة (2) وما أدراك ما القارعة (3) يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث (4) # وتكون الجبال كالعهن المنفوش (5) فأما من ثقلت موازينه (6) فهو في عيشة ~~راضية (7) وأما من خفت موازينه (8) فأمه هاوية (9) # وما أدراك ما هيه (10) نار حامية (11) # PageV04P807 # [سورة القارعة «1» ] سورة القارعة مكية عددها «إحدى عشرة «2» » آية كوفى ~~«3» PageV04P809 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: القارعة- 1- ثم بين لهم: ما القارعة- 2- ~~فقال يقرع الله- عز وجل- أعداءه بالعذاب، ثم قال للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم- وما أدراك ما القارعة- 3- تعظيما لها لشدتها، وكل شيء [249 أ] في ~~القرآن «وما أدراك» فقد أخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم-، وكل شيء فى ~~القرآن، «وما يدريك» فما لم يخبر به، وفي الأحزاب « ... وما يدريك لعل ~~الساعة تكون قريبا «1» » وقال فى هذه السورة «وما أدراك ما القارعة» ، ثم ~~أخبر عنها فقال: يوم يكون الناس كالفراش المبثوث- 4- يقول إذا خرجوا من ~~قبورهم «تجول «2» » بعضهم في بعض، فشبههم بالفراش المبثوث، وشبههم في ~~الكثرة بالجراد المنتشر، فقال: « ... كأنهم جراد منتشر «3» » ، ثم قال: ~~وتكون الجبال كالعهن المنفوش- 5- يقول تكون الجبال يومئذ بعد القوة والشدة ~~كالصوف المندوف عرقها في الأرض السفلى، ورأسها في السماء، يقول هو جبل فإذا ~~مسسته فهو لا شيء من شدة الهول: فما حالك يومئذ يا بن ms1335 آدم، قال: كالصوف ~~المنفوش في الوهن، أوهن ما يكون الصوف إذا نفش فأما من ثقلت موازينه- 6- ~~يقول من رجحت موازينه بحسناته فهو في عيشة راضية- 7- ولا يثقل الميزان إلا ~~قول: لا إله إلا الله بقلوب المخلصين في الأعمال وهم «الموحدون «4» » يعنى ~~فى عيش فى PageV04P811 # الجنة برضاه وأما من خفت موازينه- 8- «بسيئاته «1» » وهو الشرك لأنه لا ~~يرى شيئا مما كسب إلا صار كالرماد، فاشتدت به الريح في يوم شديد الريح «2» ~~، وكما أنه ليس في الأرض شيء «أخبث «3» » من الشرك فهكذا ليس شيء أخف من ~~الشرك في الميزان، ولا إله إلا الله «ثقيلة «4» » «وصاحبها «5» » ثقيل كريم ~~رزين عند الله- عز وجل- فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة فيثقل ميزانه، ~~ويأتي صاحب الشرك بأعماله الطالحة فلا تكون له حسنة توزن معه فهو خفيف «6» ~~«فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية» وهي الجنة، يعني براضية أنه لا ~~يسخط بعد دخولها أبدا، «وأما من خفت موازينه» وهو الشرك فأمه هاوية- 9- ~~يقول لا تحمله الأرض، ولا تظله السماء، ولا شيء إلا النار، فذلك قوله: ~~«فأمه هاوية» يعنى أصله هاوية، كقوله: « ... أم القرى «7» ... » يعني أصل ~~القرى يعني مكة، ثم قال: وما أدراك ما هيه- 10- نار حامية- 11- يقول نار ~~حامية تحمي ستة أبواب من جهنم، «وأما من خفت موازينه» يقول خفت موازينه ~~«بسيئاته «8» » وحق لميزان لا يقع فيه الحق أن يخف لأن الحق ثقيل مرئ، ~~والباطل خفيف «وبيء «9» » «وما أدراك ما هيه» تعظيما لشدتها، ثم أخبر عنها، ~~فقال هي: «نار حامية» يقول انتهى حرها. PageV04P812 ### | سورة التكاثر # PageV04P813 ### | [سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8] # بسم الله الرحمن الرحيم # ألهاكم التكاثر (1) حتى زرتم المقابر (2) كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف ~~تعلمون (4) # كلا لو تعلمون علم اليقين (5) لترون الجحيم (6) ثم لترونها عين اليقين ~~(7) ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم (8) # PageV04P815 # [سورة التكاثر «1» ] سورة التكاثر مكية عددها «ثمان «2» » آيات. ~~PageV04P817 # بسم الله الرحمن الرحيم ألهاكم التكاثر يعني شغلكم التكاثر، وذلك أن حيين ~~من قريش من بني عبد مناف بن قصي، وبني سهم بن عمرو بن مرة بن كعب كان بينهم ~~لحاء فافتخروا، «فتعادى «1» » السادة والأشراف ms1336 فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر ~~سيدا، وأعز عزيزا، وأعظم شرفا، وأمنع جانبا، وأكثر عددا، فقال بنو سهم لبني ~~عبد مناف: # مثل ذلك، «فكاثرهم «2» » بنو عبد مناف بالأحياء، ثم قالوا: تعالوا نعد ~~أمواتنا حتى أتوا المقابر «يعدونهم «3» » فقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر ~~فلان «فعد «4» » هؤلاء وهؤلاء موتاهم، «فكاثرهم «5» » بنو سهم بثلاثة ~~أبيات، لأنهم كانوا أكثر عددا «6» في الجاهلية من بني عبد مناف، فأنزل الله ~~في الحيين «ألهاكم التكاثر» يقول شغلكم التكاثر عن ذكر الآخرة، فلم تزالوا ~~كذلك، حتى زرتم المقابر- 2- كلكم يقول إلى أن أتيتم المقابر، ثم أوعدهم ~~الله- عز وجل- فقال: كلا سوف تعلمون- 3- هذا وعيد: «ما نحن «7» » فاعلون ~~بذلك إذا نزل بكم الموت، ثم قال: ثم كلا سوف تعلمون- 4- PageV04P819 # وهو وعيد: إذا دخلتم قبوركم، ثم قال: كلا لا يؤمنون بالوعيد، ثم استأنف ~~فقال: لو تعلمون علم اليقين- 5- لا شك فيه «لترون الجحيم» «1» - 6- لعلمتم ~~أنكم سترون الجحيم في الآخرة ثم لترونها عين اليقين- 7- لا شك فيه، يقول ~~لترون الجحيم في الآخرة معاينة، «والجحيم «2» » ما عظم من النار، يقينها ~~رؤية العين،: سنعذبهم مرتين «مرة عند الموت، ومرة عند القبر «3» » ثم يردون ~~إلى عذاب عظيم ثم لتسئلن فى الآخرة يومئذ عن النعيم- 8- يعني كفار مكة ~~كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا ~~فيه، وأيضا فذلك قوله: « ... أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم ~~بها.. «4» » وقال: «ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم» وذلك أن الله- عز وجل- إذا ~~جمع الكفار فى النار صرخوا: يا مالك، أنضجت لحومنا وأحرقت جلودنا، «وجاعت ~~«5» » وأعطشت أفواهنا، وأهلكت أبداننا، فهل إلى خروج يوم واحد من سبيل من ~~النار، فيرد عليهم مالك فيقول: لا، قالوا: ساعة من النهار. «قال «6» » : # لا. قالوا: فردنا إلى الدنيا، فنعمل غير الذي كنا نعمل، قال فينادي مالك- ~~خازن النار-[250 أ] بصوت غليظ جهير، قال: فإذا نادى حسرت النار من فرقه، ~~وسكن أهلها، فيقول: أبشروا فيرجون أن تكون عافية قد أتتهم، ثم PageV04P820 # يناديهم: يا أهل النار، فيقولون: لبيك، فيقول: يا أهل البلاء، فيقولون: # لبيك. فيقول: « ... أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ms1337 واستمتعتم بها، ~~(فاليوم «1» ) تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما ~~كنتم تفسقون ... «2» » يا أهل الفرش والوسائد والنعمة في دار الدنيا، كيف ~~تجدون مس سقر؟ قالوا: يأتينا العذاب من كل مكان، فهل إلى أن نموت ونستريح، ~~قال فيقول: وعزة ربي لا أزيدكم إلا عذابا، قال فذلك قوله: «ثم لتسئلن يومئذ ~~عن النعيم» يعني الشكر للنعيم الذي أعطاه الله- عز وجل-، فلم يهتد ولم ~~يشكر، يعني الكافر. PageV04P821 ### | سورة العصر # PageV04P823 ### | [سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3] # بسم الله الرحمن الرحيم # والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3) # PageV04P825 # [سورة العصر «1» ] سورة العصر مكية عددها ثلاث آيات كوفى «2» . ~~PageV04P827 # بسم الله الرحمن الرحيم والعصر- 1- قسم، أقسم الله- عز وجل- بعصر النهار، ~~وهو آخر ساعة من النهار، وأيضا «العصر» سميت العصر حين «تصوبت «1» » الشمس ~~للغروب وهو عصر النهار، فأقسم الله- عز وجل- بصلاة العصر. # إن الإنسان لفي خسر- 2- نزلت في أبي لهب اسمه عبد العزى بن عبد المطلب ~~يعني أنه لفي ضلال أبدا حتى يدخل النار، ثم استثنى فقال: # إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فليسوا في خسران، ثم نعتهم فقال: # وتواصوا بالحق يعني بتوحيد الله- عز وجل- وتواصوا بالصبر- 3- يعني «على ~~«2» » أمر الله- عز وجل- فمن فعل هذين كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ~~فليسوا من الخسران في شيء، ولكنهم فى الجنان مخلدون. PageV04P829 ### | سورة الهمزة # PageV04P831 ### | [سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9] # بسم الله الرحمن الرحيم # ويل لكل همزة لمزة (1) الذي جمع مالا وعدده (2) يحسب أن ماله أخلده (3) ~~كلا لينبذن في الحطمة (4) # وما أدراك ما الحطمة (5) نار الله الموقدة (6) التي تطلع على الأفئدة (7) ~~إنها عليهم مؤصدة (8) في عمد ممددة (9) # PageV04P833 # [سورة الهمزة «1» ] سورة الهمزة مكية عددها «تسع «2» » آيات كوفى «3» ~~PageV04P835 # بسم الله الرحمن الرحيم ويل لكل همزة يعني الطعان المغتاب الذي إذا غاب ~~عنه الرجل اعتابه من خلفه لمزة- 1- يعني الطاغي إذا رآه طغى عليه في وجهه، ~~نزلت في الوليد ابن المغيرة المخزومي، كان يغتاب النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- إذا غاب، وإذا رآه «طغى فى «1» » وجهه، ثم نعته فقال: الذي جمع مالا ~~وعدده- 2- يقول الذي «استعد ms1338 «2» » مالا [250 ب] ليشتري به الخدم والحيوان، ~~يقول: يحسب أن ماله أخلده- 3- من الموت، فلا يموت حتى يفنى ماله، يقول ~~الله- عز وجل- كلا لا يخلده ماله وولده، ثم استأنف فقال: لينبذن في الحطمة- ~~4- يقول ليتركن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة- 5- تعظيما لشدتها، تحطم ~~العظام، وتأكل اللحم حتى «تهجم «3» » على القلب، ثم أخبر عنها فقال: نار ~~الله الموقدة- 6- على أهلها لا تخمد، ثم نعتها فقال: التي تطلع على ~~الأفئدة- 7- يقول تأكل اللحم والجلود حتى يخلص حرها إلى القلوب، ثم تكسى ~~لحما جديدا، ثم تقبل عليه وتأكله حتى يصير إلى منزلته الأولى، إنها عليهم ~~مؤصدة- 8- يعنى مطبقة في عمد ممددة- 9- يقول طبقت الأبواب ثم «شدت «4» » ~~بأوتاد PageV04P837 # من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عليهم باب، ولا يدخل ~~عليهم روح، ولا يخرج منها غم آخر الأبد، وأيضا «لكل همزة لمزة» فأما ~~«الهمزة» فالذي ينم الكلام إلى الناس وهو النمام، وأما «اللمزة» فهو الذي ~~يلقب الرجل بما يكره، وهو الوليد بن المغيرة، كان رجلا «نماما «1» » وكان ~~يلقب الناس «2» من التجبر «3» والعظمة وكان يستهزئ بالناس، وذلك أنه أنزل ~~على رسول الله- صلى الله عليه وسلم. «ذرني ومن خلقت وحيدا، وجعلت له مالا ~~ممدودا «4» » وكان له حديقتان، حديقة بمكة وحديقة بالطائف، وكان لا ينقطع ~~خيره شتاء ولا صيفا، فذلك قوله « ... مالا ممدودا، وبنين شهودا «5» » يعني ~~أرباب البيوت، وكان له سبعة بنين قال: «ومهدت له تمهيدا # «6» » يقول بسطت له في المال كل البسط «ثم يطمع أن أزيد، كلا إنه كان ~~لآياتنا عنيدا «7» » قال: والله، لو قسمت مالي يمينا وشمالا على قريش ما ~~دمت حيا ما فنى، فكيف «تعدني «8» » الفقر؟ قال أما والله، إن الذي أعطاك، ~~قادر على أن يأخذه منك، فوقع في قلبه من ذلك شيء ثم عمد إلى ماله فعده، ما ~~كان من ذهب أو فضة أو أرض أو حديقة أو رقيق فعده وأحصاه، PageV04P838 # فقال: يا محمد «تعدني «1» » الفقر والله «لو كان «2» » هذا «خبزا «3» » ~~ما فني فأنزل الله- عز وجل- «ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا وعدده، يحسب ~~أن ماله أخلده، ms1339 كلا» لا يخلده، ثم استأنف فقال: «لينبذن في الحطمة، وما ~~أدراك ما الحطمة» تعظيما لها، فقال: «إنها عليهم مؤصدة، في عمد ممددة» وذلك ~~أن الشقي إذا دخل النار «طاف «4» » به الملك في أبوابها في ألوان العذاب ~~«وفتح «5» » له باب الحطمة وهي باب من أبواب جهنم، وهي نار تأكل النار من ~~شدة حرها، وما خمدت من يوم خلقها الله- عز وجل- إلى يوم يدخلها، فإذا فتح ~~ذلك الباب «وقعت «6» » [251 أ] النار عليه فأحرقته، فتحرق الجلد واللحم ~~والعصب والعظم ولا تحرق القلب «ولا العين «7» » وهو ما يعقل به ويبصر، فذلك ~~قوله- تعالى-: «التي تطلع على الأفئدة «8» » «ثم تلا «9» » ويأتيه الموت من ~~كل مكان، وما هو بميت، يقول ليس في جسده موضع شعرة إلا والموت يأتيه من ذلك ~~المكان، ثم قال: «إنها عليهم مؤصدة، في عمد ممددة» وذلك أنه إذا خرج ~~الموحدون من الباب الأعلى وهي PageV04P839 # جهنم، قال أهل «تلك «1» » السبعة الأبواب وهي أسفل درك من النار لأهل ~~الباب السادس، «ما سلككم في سقر» يقول ما أدخلكم في سقر، «قالوا لم نك من ~~المصلين، ولم نك نطعم المسكين ... «2» » إلى آخر الآيات، ثم يقولون تعالوا ~~حتى نجزع، فيجزعون حقبا من الدهر فلا ينفعهم شيئا، ثم يقولون تعالوا حتى ~~نصرخ فيصرخون حقبا من الدهر فلا يغني عنهم شيئا، ثم يقولون تعالوا حتى نصبر ~~فلعل الله الله- عز وجل- إذا صبرنا «وسكتنا «3» » أن يرحمنا فيصبرون حقبا ~~من الدهر فلا يغني عنهم شيئا فيقولون: « ... سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما ~~لنا من محيص «4» » ثم ينادون «أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون «5» » ~~فينادى رب العزة من فوق العرش « ... اخسؤا فيها ولا تكلمون «6» » فتصم ~~آذانهم ويختم على قلوبهم وتغلق عليهم أبوابها «فيطبق كل واحدة على صاحبه ~~«7» » . بمسامير من حديد من نار كأمثال الجبال، فلا يلج فيها روح، «ولا ~~يخرج منها حر النار» # » ، ويأكلون من النار ولا يسمع فيها إلا الزفير والشهيق. «نسأل الله ~~المعافاة منها بفضله وجوده ورحمته «9» » . PageV04P840 ### | سورة الفيل # PageV04P841 ### | [سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5] # بسم الله الرحمن الرحيم # ألم تر كيف فعل ms1340 ربك بأصحاب الفيل (1) ألم يجعل كيدهم في تضليل (2) وأرسل ~~عليهم طيرا أبابيل (3) ترميهم بحجارة من سجيل (4) # فجعلهم كعصف مأكول (5) # PageV04P843 # [سورة الفيل «1» ] سورة الفيل مكية عددها خمس آيات كوفى «2» . ~~PageV04P845 # بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر ألم تعلم يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب ~~الفيل- 1- يعني أبرهة بن الأشرم اليماني، وأصحابه، وذلك أنه كان بعث أبا ~~يكسوم بن أبرهة اليماني الحبشي وهو ابنه، في جيش كثيف إلى مكة ومعهم الفيل ~~ليخرب البيت الحرام، ويجعل الفيل مكان البيت بمكة، ليعظم ويعبد كتعظيم ~~الكعبة، وأمره أن يقتل من حال بينه وبين ذلك، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى ~~نزل «بالمعمس «1» » وهو واد دون الحرم بشيء يسير، فلما أرادوا أن يسوقوا ~~الفيل إلى مكة لم يدخل الفيل الحرم، وبرك، فأمر أبو يكسوم أن يسقوه الخمر، ~~فسقوه الخمر «ويردونه «2» » [251 ب] في سياقه، فلما أرادوا أن يسوقوه برك ~~الثانية، ولم يقم، وكلما خلوا سبيله ولى راجعا إلى الوجه الذي جاء منه ~~يهرول، ففزعوا من ذلك وانصرفوا عامهم ذلك، فلما أن كان بعده بسنة أو ~~«بسنتين «3» » خرج قوم من قريش في تجارة إلى أرض النجاشي، حتى دنوا من ساحل ~~البحر في «سند «4» » حقف من أحقافها ببيعة النصارى وتسميها قريش الهيكل، ~~ويسميها النجاشي وأهله أرضة «ما سر حسان «5» » PageV04P847 # «فنزل «1» » القوم فى سندها فجمعوا حطبا فأوقدوا نارا، وشووا لحما، فلما ~~أرادوا أن يرتحلوا تركوا النار، كما هي في يوم عاصف، فعجبت الريح «واضطرم ~~الهيكل نارا «2» » فانطلق الصريخ إلى النجاشي وجاءه الخبر «فأسف «3» » عند ~~ذلك غضبا للبيعة وسمعت بذلك ملوك العرب الذين هم بحضرته، فأتوا النجاشي ~~منهم حجر بن شرحبيل، وأبو يكسوم الكنديان، وأبرهة بن الصباح الكندي، ~~فقالوا: أيها الملك، لا تكاد ولا تغلب نحن مؤازرون لك على كعبة قريش التي ~~بمكة، فإنها فخرهم ومعتزهم على من بحضرتهم من العرب فننسف بناءها. ونبيح ~~دماءها، وننتهب أموالها، «وتمنح «4» » حفائرها من شئت من سوامك، ونحن لك ~~على ذلك مؤازرون فاعزم إذا شئت أو أحببت، أيها الملك. فأرسل الملك الأسود ~~بن مقصود، فأمر عند ms1341 ذلك بجنوده «من «5» » «مزارعي «6» » الأرض، فأخرج ~~كتائبه جماهير معهم الفيل، واسمه محمود، فسار بهم وبمن معه من ملوك العرب ~~تلقاء مكة في جحافل تضيق عليهم الطرق، فلما ساروا مروا بخيل لعبد المطلب، ~~جد النبي- صلى الله عليه وسلم-، مسومة وإبل، فاستاقها، فركب الراعي فرسا له ~~أعوجيا «7» كان يعده لعبد المطلب فأمعن في السير حتى دخل مكة، فصعد إلى ~~الصفا فوقى عليه، ثم نادى بصوت رفيع: يا صباحاه، يا صباحاه أتتكم السودان ~~معها فيلها، يريدون أن يهدموا كعبتكم، ويدعوا عزكم، ويبيحوا PageV04P848 # دماءكم، وينتهبوا أموالكم، ويستأصلوا بيضتكم، فالنجاء النجاء. ثم قصد إلى ~~عبد المطلب، فأخبره بالأمر كله، فركب عبد المطلب فرسه، ثم أمعن جادا في ~~السير حتى هجم على عسكر القوم، فاستفتح له أبرهة بن الصباح، وحجر بن ~~شراحيل، وكانا خلين فقالا: # لعبد المطلب ارجع إلى قومك، فأخبرهم وأنذرهم أن هذا قد جاءكم «حميا آتيا ~~«1» » فقال عبد المطلب: واللات، والعزى، لا أرجع حتى أرجع معي بخيلي، ~~ولقاحي، فلما عرفا أنه غير راجع [252 أ] ونازع عن قوله قصدا به إلى ~~النجاشي، فقالا: كهيئة المستهزئين يستهزئان به: أيها الملك، اردد عليه إبله ~~وخيله فإنما هو وقومه لك بالغداة، فأمر بردها. فقال عبد المطلب للنجاشي: ~~«هل لك «2» » إلى أن أعطيك أهلي ومالي، وأهل قومي، وأموالهم، «ولقاحهم «3» ~~» على أن تنصرف عن كعبة الله؟ قال: لا. # فسار عبد المطلب بإبله وخيله حتى أحرزها، ونزل النجاشي ذا المجاز، «موضع ~~«4» » سوق الجاهلية، ومعه من العدد والعدة كثير، وانذعرت قريش وأعروا مكة ~~«فلحقوا «5» » بجبل حراء وثبير وما بينها من الجبال، وقال عبد المطلب ~~لقريش: واللات، والعزى، لا أبرح البيت حتى يقضي الله قضاءه، فقد نبأني ~~أجدادي أن للكعبة ربا يمنعها، ولن تغلب النصرانية، وهذه الجنود جنود الله، ~~وبمكة يومئذ أبو مسعود الثقفي جد المختار، وكان مكفوف البصر، «يقيظ «6» » ~~بالطائف، ويشتو بمكة، وكان PageV04P849 # رجلا نبيلا، «تستقيم «1» » الأمور برأيه، وهو أول فاتق، وأول راتق، وكان ~~خلا لعبد المطلب، فقال له عبد المطلب: يا أبا مسعود، ماذا عندك هذا يوم لا ~~يستغنى عن ms1342 رأيك، قال له أبو مسعود: اصعد بنا الجبل حتى نتمكن فيه، فصعدا ~~الجبل فتمكنا فيه، فقال أبو مسعود لعبد المطلب: اعمد إلى ما ترى من إبلك ~~فاجعلها حرما لله، وقلدها نعالا، ثم أرسلها في حرم الله، فلعل بعض هؤلاء ~~السودان أن «يعقروها «2» » ، فيغضب رب هذا البيت، فيأخذهم عند غضبه. ففعل ~~ذلك عبد المطلب فعمد القوم إلى تلك الإبل فحملوا عليها وعقروا بعضها، فقال ~~عبد المطلب عند ذلك- وهو يبكي-: # يا رب إن العبد يمنع رح ... له فامنع حلالك # «لا يغلبن «3» » صليبهم ومحا ... لهم عدوا محالك # «فإن كنت «4» تاركهم» وكع ... بتنا فأمر ما بدا لك # «فلم أسمع بأرجس من رجال ... أرادوا «5» ، العز فانتهكوا حرامك # ثم دعا عليهم فقال: # اللهم أخز الأسود بن مقصود. # الآخذ الهجمة بعد التقليد. # قبلها إلى طماطم سود. PageV04P850 # بين ثبير فالبيد. # والمروتين والمشاعر السود. # ويهدم البيت الحرام «المصمود «1» » . # قد أجمعوا ألا يكون لك عمود «2» «اخفرهم «3» » ربى فأنت محمود [253 أ] ~~فقال أبو مسعود: إن لهذا البيت ربا يمنعه منعة عظيمة ونحن له «فلا ندري «4» ~~» ما منعه، فقد «نزل «5» » تبع ملك انيمن بصحن هذا البيت، وأراد هدمه، ~~فمنعه الله عن ذلك، وابتلاه «وأظلم «6» » عليهم ثلاثة أيام، فلما رأى ذلك ~~تبع كساء الثياب البيض من «الشطرين «7» » وعظمه، «ونحر له جزرا «8» » ثم ~~قال أبو مسعود لعبد المطلب: انظر نحو البحر ما ترى؟ فقال: أرى طيرا بيضا قد ~~انساب مع شاطى البحر. فقال: ارمقها ببصرك أين قرارها؟ قال: أراها قد «أزرت ~~«9» » على رءوسنا. فقال: هل تعرفها؟ قال: لا، والله، ما أعرفها PageV04P851 # ما هي بنجدية، ولا تهامية، ولا غربية، ولا شرقية، ولا يمانية، ولا شامية، ~~وإنها تطير بأرضنا غير مؤنسة. قال: ما قدرها؟ قال: أشباه اليعاسيب في ~~مناقيرها الحصى «كأنها «1» » حصى الخذف قد أقلبت، وهي طيرا أبابيل «2» يتبع ~~بعضها بعضا أمام كل «رفقة «3» » منها طائر يقودها أحمر المنقار، أسود ~~الرأس، طويل العنق، حتى إذا جازت بعسكر القوم ركدن فوق رءوسهم فلما توافتها ~~«الرعال كلها «4» » هالت الطير ما في مناقيرها من الحجارة على من تحتها، ms1343 ~~يقال إنه كان مكتوبا على كل حجر اسم صاحبه، ثم إنها عادت راجعة من حيث ~~جاءت. فقال أبو مسعود: لأمر ما هو كائن، فلما أصبحا انحطا من ذروة الجبل ~~إلى الأرض فمشيا ربوة أو ربوتين فلم يؤنسا أحدا، ثم دنوا فمشيا ربوة أو ~~ربوتين أيضا، فلم يسمعا همسا. فقالا: عند ذلك بات القوم سامدين فأصبحوا ~~نياما لا يسمع لهم ركزا، وكانا قبل ذلك يسمعان صياحهم، وجلبة في أسواقهم، ~~فلما دنيا من عسكرهم، فإذا هم خامدون، يقع الحجر في بيضة الرجل فيخرقها حتى ~~يقع في دماغه، ويخرق الفيل والدابة حتى يغيب في الأرض من شدة وقعه فعمد عبد ~~المطلب فأخذ فأسا من فئوسهم فخفر حتى عمق في الأرض وملأه من الذهب الأحمر ~~والجوهر الجيد، وحفر أيضا لصاحبه فملأه من الذهب والجوهر، ثم قال لأبي ~~مسعود: هات خاتمك، واختر أيهما شئت، خذ إن شئت حفرتي، وإن شئت حفرتك، وإن ~~شئت فهما لك، فقال أبو مسعود: اختر لي. فقال عبد المطلب: إنى لم أعل أجود ~~المتاع فى حفرتي PageV04P852 # وهي لك، وجلس كل واحد منهما على حفرة صاحبه، ونادى عبد المطلب في الناس، ~~فتراجعوا فأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعا، وساد عبد المطلب بذلك قريشا ~~وأعطوه «المقادة «1» » فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود [253 ب] وأهلوهما في ~~غنى من ذلك المال. ودفع الله- عز وجل- عن كعبته وقبلته وسلط عليهم جنودا لا ~~قبل لهم بها، وكان لهم بالمرصاد والأخذة الرابية، وأنزل فيهم «ألم تر» يعني ~~يخبر نبيه- صلى الله عليه وسلم- «كيف فعل ربك بأصحاب الفيل» يعني الأسود بن ~~مقصود، ومن معه من الجيش وملوك العرب، ثم أخبر عنهم فقال: ألم يجعل كيدهم ~~في تضليل- 2- «الذي «2» » أرادوا، من خراب الكعبة «واستباحة «3» » أهلها، ~~«في تضليل» يعني خسار وأرسل عليهم طيرا أبابيل- 3- يعني متتابعة كلها تترى ~~بعضها على إثر بعض ترميهم بحجارة من سجيل- 4- يعني بحجارة خلطها الطين ~~فجعلهم كعصف مأكول- 5- فشبههم بورق الزرع المأكول يعني البالي، وكان أصحاب ~~الفيل قبل مولد النبي- صلى الله عليه وسلم- بأربعين سنة، وهلكوا عند أدنى ~~الحرم، ولم يدخلوه ms1344 قط. # قال عكرمة بن خالد: # «حبست «4» » رب الجيش والأفيال ... «وقد رعوا بمكة الأجبال «5» » # «قد خشينا منهم القتال «6» » ... كل كريم ما جد بطال PageV04P853 # يمشي يجر المجد والأذيال ... ولا يبالي «حيلة «1» » المحتال # تركتهم ربي بشر حال ... وقد لقوا أمرا له فعال # وقال صفوان بن أمية المخزومي: # يا واهب الحي الحلال الأحمس ... وما لهم من «طارف «2» » ومنفس # أنت العزيز ربنا لا تدنس ... أنت حبست الفيل بالمعمس # حبست فإنه «هكروس «3» » «وقال ابن أبي الصلت «4» : # إن آيات ربنا بينات ... لا يماري بهن إلا الكفور # حابس الفيل بالمعمس حتى ... ظل يحبو كأنه معقور # وأسقى حلقه الحراب كما ... قطر من ضحر كبكب محدور # حوله من ملوك كندة فتيا ... ن «ملاويث «5» » في الهياج صقور # حالفوه ثم «انذعروا «6» » عنه ... عظمه خلف ساقه مكسور # كل دين يوم القيامة عند الل ... ه إلا دين الحنيفة بور PageV04P854 ### | سورة قريش # PageV04P855 ### | [سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4] # بسم الله الرحمن الرحيم # لإيلاف قريش (1) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2) فليعبدوا رب هذا البيت ~~(3) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4) # PageV04P857 # [سورة قريش «1» ] سورة قريش مكية عددها أربع آيات «2» : PageV04P859 # بسم الله الرحمن الرحيم لإيلاف قريش- 1- وذلك أن قريشا كانوا تجارا ~~يختلفون إلى الأرض ثم سميت «قريش «1» » ، وكانوا يمتارون «2» في الشتاء من ~~الأردن وفلسطين لأن ساحل البحر «أدفأ «3» » ، فإذا كان الصيف تركوا طريق ~~الشتاء والبحر من أجل الحر، وأخذوا إلى اليمن للميرة فشق عليهم الاختلاف، ~~فأنزل الله- تعالى- «لإيلاف قريش» يقول لا اختلاف لهم «ولا تجارة «4» » قد ~~قطعناها عنهم فذلك: «إيلافهم «5» » رحلة الشتاء والصيف- 2- فقذف الله- عز ~~وجل- في قلوب الحبشة أن «يحملوا «6» » الطعام في السفن إلى مكة للبيع، ~~فحملوا إليهم فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير، فيشترون الطعام ~~على مسيرة يومين من مكة، «وتتابع «7» » ذلك عليهم سنين، فكفاهم الله مؤنة ~~الشتاء والصيف، ثم قال: ليعبدوا رب هذا البيت # - 3- لأن رب هذا البيت كفاهم مؤنة الخوف والجوع، فليألفوا العبادة له، ~~كما ألفوا الحبشة ولم يكونوا يرجونهم، PageV04P860 # «الذي أطعمهم من جوع» «1» حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام ~~في السفن وآمنهم من خوف- 4- يعني ms1345 القتل والسبي، وذلك أن العرب في الجاهلية ~~كان يقتل بعضهم بعضا، ويغير بعضهم على بعض: فكان الله- عز وجل- يدفع عن أهل ~~الحرم، ولا يسلط عليهم عدوا، فذلك قوله: # «وآمنهم من خوف» . # وأيضا «لإيلاف قريش» يقول لا ميرة لقريش، ولا اختلاف، وذلك أن قريشا ~~«كانت «2» » لا تأتيهم التجار، ولا يهتدون إليهم، فكانت قريش تمتار ~~«لأهلها» # » الطعام من الشام في الشتاء، «ومن اليمن في الصيف «4» » وذلك أنهم كانوا ~~في الشتاء ينطلقون إلى الشام ليتماروا الطعام لأهلهم، فإذا جاء «الصيف «5» ~~» انطلقوا إلى اليمن فكانت لهم «رحلتان «6» » في الشتاء والصيف فرحمهم ~~الله- عز وجل- فقذف في قلوب الحبش أن يحملوا إليهم الطعام في السفن فكانوا ~~يخرجون على مسيرة ليلة إلى جدة، فيشترون الطعام وكفاهم الله مؤنة الشتاء ~~والصيف، فأنزل الله PageV04P862 # - عز وجل- يذكرهم النعم فقال: «لإيلاف قريش، إيلافهم، رحلة الشتاء ~~والصيف» والإيلاف من المؤنة والاختلاف، ثم قال: ليعبدوا رب هذا البيت» # يقول أخلصوا العبادة له «الذي أطعمهم من جوع» حين قذف في قلوب الحبشة أن ~~يحملوا إليهم الطعام في السفن، ثم قال: «وآمنهم من خوف» يعني القتل والسبي ~~«لأن العرب «1» » «كانت «2» » يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا، وهم ~~«آمنون «3» » فى الحرم. PageV04P863 ### | سورة الماعون # PageV04P865 ### | [سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7] # بسم الله الرحمن الرحيم # أرأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك الذي يدع اليتيم (2) ولا يحض على طعام ~~المسكين (3) فويل للمصلين (4) # الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراؤن (6) ويمنعون الماعون (7) # PageV04P867 # [سورة الماعون «1» ] سورة الماعون مكية عددها سبع آيات «2» . PageV04P869 # بسم الله الرحمن الرحيم أرأيت الذي يكذب بالدين- 1- يعنى بالحساب، نزلت ~~فى العاص ابن وائل السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، زوج أم هاني «بنت ~~عبد المطلب «1» عمة النبي» - صلى الله عليه وسلم- ثم أخبر عن المكذب بالدين ~~فقال: فذلك الذي يدع اليتيم- 2- يعني يدفعه عن حقه، فلا يعطيه، نظيرها: ~~«يوم يدعون إلى نار جهنم «2» » ، ثم قال: ولا يحض نفسه على طعام المسكين- ~~3- يقول لا يطعم المسكين فويل للمصلين- 4- يعني المنافقين في هذه الآية، ثم ~~نعتهم فقال: الذين هم عن صلاتهم ساهون- 5- يعني لاهون عنها حتى يذهب وقتها، ~~وإن ms1346 كانوا في خلال ذلك يصلونها الذين هم يراؤن- 6- الناس في الصلاة، يقول ~~إذا أبصرهم الناس صلوا، يراءون الناس بذلك ولا يريدون الله- عز وجل- بها ~~ويمنعون الماعون- 7- يعني الزكاة المفروضة والماعون بلغة قريش الماء. # قال أبو صالح، وذكره عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «الماعون» الإبرة والماء والنار ~~وما يكون في البيت من نحو هذا فيمنع. PageV04P871 ### | سورة الكوثر # PageV04P873 ### | [سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3] # بسم الله الرحمن الرحيم # إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الأبتر (3) # PageV04P875 # [سورة الكوثر «1» ] سورة الكوثر مكية عددها ثلاث آيات كوفى «2» . ~~PageV04P877 # بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر- 1- لأنه أكثر أنهار الجنة ~~خيرا، وذلك النهر عجاج يطرد مثل السهم طينه المسك «الأذفر «1» » ورضراضه ~~الياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ، أشد بياضا من الثلج وألين من الزبد، وأحلى من ~~العسل، حافتاه قباب الدر المجوف، كل قبة طولها فرسخ في فرسخ، «وعرضها فرسخ ~~في فرسخ «2» » عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب، في كل قبة زوجة من الحور ~~العين، لها سبعون خادما، # «فقال «3» » رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: يا جبريل، ما هذه الخيام؟ ~~«قال «4» » جبريل- عليه السلام- هذه «مساكن «5» » أزواجك في الجنة، يتفجر ~~من الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان # التي «ذكر «6» الله» - عز وجل- فى سورة محمد «7» - صلى الله عليه وسلم-: ~~الماء، والحمر، PageV04P879 # واللبن، والعسل، ثم قال: فصل لربك يعني الصلوات الخمس وانحر- 2- البدن ~~يوم النحر فإن المشركين لا يصلون ولا يذبحون لله- عز وجل-[254] إن شانئك هو ~~الأبتر- 3- وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد الحرام من باب ~~بني سهم بن عمرو بن هصيص، وأناس من قريش جلوس في المسجد فمضى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-، ولم يجلس حتى خرج من باب الصفا، فنظروا إلى النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- حين خرج ولم يروه حين دخل، ولم يعرفوه، فتلقاه العاص بن ~~وائل السهمي بن هشام ابن سعد بن سهم على باب الصفا، وهو «1» يدخل، وكان ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- «قد «2» » توفي ابنه عبد الله، وكان الرجل إذا ~~مات ولم يكن له من بعده ms1347 ابن يرثه سمي الأبتر فلما انتهى العاص إلى المقام، ~~قالوا: من الذي تلقاك؟ قال: # الأبتر فنزلت «إن شانئك هو الأبتر» يعني إن مبغضك هو الأبتر يعني العاص ~~ابن وائل السهمي «هو الذي «3» » أبتر من الخير، وأنت يا محمد ستذكر معي إذا ~~ذكرت فرفع الله- عز وجل- له ذكره في الناس عامة، فيذكر النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- في كل عيد للمسلمين «في صلواتهم «4» » ، وفي الأذان، والإقامة، ~~وفي كل موطن حتى خطبة النساء، وخطبة الكلام، وفى الحاجات. PageV04P880 ### | سورة الكافرون # PageV04P881 ### | [سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6] # بسم الله الرحمن الرحيم # قل يا أيها الكافرون (1) لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد ~~(3) ولا أنا عابد ما عبدتم (4) # ولا أنتم عابدون ما أعبد (5) لكم دينكم ولي دين (6) # PageV04P883 # [سورة الكافرون «1» ] سورة الكافرون «2» مكية عددها ست آيات «3» . ~~PageV04P885 # بسم الله الرحمن الرحيم قل يا أيها الكافرون- 1- نزلت في المستهزئين من ~~قريش، وذلك # أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قرأ بمكة «والنجم إذا هوى «1» » فلما قرأ ~~«أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى «2» » ألقى الشيطان على لسانه، ~~في وسنه، فقال: تلك الغرانيق العلا، عندها الشفاعة ترتجى «3» ، فقال أبو ~~جهل ابن هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، ~~«والمستهزءون «4» » من قريش «عشيا «5» » في دبر الكعبة لا تفارقنا يا محمد ~~إلا على أحد الأمرين تدخل معك في بعض دينك ونعبد إلهك، «وتدخل «6» » معنا ~~في بعض ديننا وتعبد آلهتنا، أو تتبرأ من آلهتنا ونتبرأ من إلهك، فأنزل ~~الله- عز وجل- فيهم تلك الساعة «قل يا أيها الكافرون» إلى آخر السورة # فأتاهم النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد فقال: «قل يا أيها الكافرون» ~~قالوا: مالك يا محمد؟ «قال «7» » : لا أعبد ما تعبدون- 2- يقول لا أعبد ~~آلهتكم التي PageV04P887 # تعبدون اليوم ولا أنتم عابدون إلهي الذي أعبده اليوم: «ما أعبد» «1» - 3- ~~ثم قال: ولا أنا عابد ما عبدتم- 4- فيما بعد اليوم ولا أنتم عابدون ما ~~أعبد- 5- فيما بعد اليوم لكم دينكم الذي أنتم عليه ولي دين- 6- الذي أنا ~~عليه، ثم انصرف عنهم، فقال بعضهم تبرأ هذا منكم فشتموه وآذوه، ثم نسختها ~~آية السيف فى براءة، « ... فاقتلوا ms1348 المشركين حيث وجدتموهم «2» ... » . ~~PageV04P888 ### | سورة النصر # PageV04P889 ### | [سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا جاء نصر الله والفتح (1) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2) ~~فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (3) # PageV04P901 # [سورة النصر «1» ] سورة النصر مدنية عددها ثلاث آيات «2» : PageV04P903 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح- 1- نزلت هذه السورة بعد ~~فتح مكة والطائف ورأيت الناس يدخلون في دين الله يعني أهل اليمن أفواجا- 2- ~~من كل وجه زمرا، القبيلة بأسرها والقوم بأجمعهم، ليس بواحد ولا اثنين ولا ~~ثلاثة، فقد حضر أجلك، فسبح بحمد ربك يقول فأكثر ذكر ربك واستغفره من الذنوب ~~إنه كان توابا- 3- للمستغفرين # كانت هذه السورة «آية «1» » موت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقرأها على ~~أبي بكر وعمر ففرحا، وسمعها عبد الله بن عباس فبكى، فقال له النبي- صلى ~~الله عليه وسلم-: صدقت. فعاش النبي- صلى الله عليه وسلم- «بعدها «2» » ~~ثمانين يوما. «ومسح «3» » رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «بيده «4» » على ~~رأس ابن عباس وقال: اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل. PageV04P905 ### | سورة المسد # PageV04P907 ### | [سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5] # بسم الله الرحمن الرحيم # تبت يدا أبي لهب وتب (1) ما أغنى عنه ماله وما كسب (2) سيصلى نارا ذات ~~لهب (3) وامرأته حمالة الحطب (4) # في جيدها حبل من مسد (5) # PageV04P909 # [سورة المسد «1» ] سورة «تبت «2» ... » مكية عددها خمس آيات «3» : ~~PageV04P911 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: تبت يدا أبي لهب واسمه عبد العزى بن عبد ~~المطلب، وهو عم النبي- صلى الله عليه وسلم- وإنما سمي أبو لهب لأن وجنتيه ~~«كانتا حمراوين، كأنما يلتهب منهما النار «1» » ، وذلك أنه لما نزلت «وأنذر ~~عشيرتك الأقربين «2» » يعني بني هاشم، وبني المطلب، وهما ابنا عبد مناف بن ~~قصي، # قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: يا علي، قد أمرت أن أنذر عشيرتي ~~الأقربين، فاصنع لي طعاما حتى أدعوهم عليه وأنذرهم. فاشترى علي- رحمة الله ~~عليه- «رجل شاة «3» » فطبخها وجاء بعس من لبن، فدعا النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- بني هاشم، وبني المطلب إلى طعامه، وهم أربعون رجلا غير رجل، على رجل ~~شاة، وعس من لبن، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رووا. فقال أبو لهب: لهذا ~~ما ms1349 سحركم به، الرجال «العشرة «4» » منا يأكلون الجذعة، ويشربون العس، وإن ~~محمدا قد أشبعكم أربعين رجلا من رجل شاة، ورواكم من عس من لبن فلما سمع ذلك ~~منه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شق عليه، ولم ينذرهم تلك الليلة، وأمر ~~النبي «عليا «5» » أن يتخذ لهم ليلة PageV04P913 # أخرى مثل ذلك، ففعل فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رووا، فقال [255 ب] ~~النبي- صلى الله عليه وسلم-: يا بني هاشم، ويا بني المطلب، أنا لكم النذير ~~من الله، وأنا لكم البشير «من الله «1» » إنى قد جئتكم بما لم يجيء به أحد ~~من العرب، جئتكم في الدنيا بالشرف، فأسلموا تسلموا، وأطيعوني تهتدوا. فقال ~~أبو لهب: # تبالك، يا محمد، سائر اليوم، لهذا دعوتنا؟ فأنزل الله- عز وجل- فيه «تبت ~~يدا أبي لهب» # وتب- 1- يعني وخسر أبو لهب، ثم استأنف فقال: # ما أغنى عنه ماله في الآخرة وما كسب- 2- يعني أولاده عتبة وعتيبة ومعتب ~~لأن ولده من كسبه سيصلى يعني سيغشى أبو لهب نارا ذات لهب- 3- ليس لها دخان ~~وامرأته وهي أم جميل «بنت «2» » حرب، وهي أخت أبي سفيان بن حرب حمالة ~~الحطب- 4- يعني كل شوك يعقر كانت تلقيه على طريق النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-، ليعقره، ثم أخبره بما يصنع بها في الآخرة، فقال، في جيدها في عنقها ~~يوم القيامة حبل من مسد- 5- يعني سلسلة من حديد، # فلما نزلت هذه الآية في أبي لهب قيل لها: إن محمدا قد هجا زوجك، وهجاك، ~~وهجا ولدك، فغضبت وقامت فأمرت وليدتها أن تحمل ما يكون في بطن الشاة من ~~الفرث والدم والقذر، فانطلقت لتستدل على النبي- صلى الله عليه وسلم- لنلقى ~~ذلك عليه فتصغره، وتذله به، لما بلغها عنه، فأخبرت أنه في بيت عند الصفا، ~~فلما انتهت إلى الباب سمع أبو بكر- رحمة الله عليه- كلامها، وكان النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- داخل البيت فقال أبو بكر- رحمة الله عليه-: يا رسول ~~الله إن أم جميل قد جاءت، وما أظنها جاءت بخير. فقال PageV04P914 # النبي- صلى الله عليه وسلم-: اللهم خذ ببصرها. أو كما قال. ثم قال لأبي ~~بكر- رحمة الله عليه-: دعها تدخل، فإنها لن تراني، فجلس النبي-- صلى ms1350 الله ~~عليه وسلم- وأبو بكر- رحمة الله عليه- جميعا، فدخلت أم جميل البيت، فرأت ~~أبا بكر- رحمة الله عليه- ولم تر النبي- صلى الله عليه وسلم-، وكانا جميعا ~~في مكان واحد فقالت يا أبا بكر أين صاحبك؟ «فقال «1» » : # وما أردت منه يا أم جميل؟ قالت: إنه بلغني أنه هجاني، وهجا زوجي، وهجا ~~أولادي، وإني جئت بهذا الفرث لألقيه على وجهه، ورأسه أذله بذلك. فقال لها: ~~والله، ما هجاك، ولا هجا زوجك، ولا هجا ولدك. قالت: أحق ما تقول يا أبا ~~بكر. قال: نعم. فقالت: أما إنك لصادق، وأنت الصديق، وما أرى البأس إلا وقد ~~كذبوا عليه. فانصرفت إلى منزلها، ثم إنه بدا لعتبة بن أبي لهب أن يخرج إلى ~~الشام في تجارة، وتبعه ناس من قريش حتى بلغوا «الصفاح «2» » [256 أ] فلما ~~هموا أن يرجعوا عنه إلى مكة، قال لهم عتبة: إذا رجعتم إلى مكة، فأخبروا ~~محمدا بأنى كفرت ب «والنجم إذا هوى «3» » وكانت أول سورة أعلنها رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك قال: اللهم ~~سلط عليه كلبك يأكله، فألقى الله- عز وجل- في قلب عتبة الرعب لدعوة النبي- ~~صلى الله عليه وسلم وكان إذا سار ليلا ما يكاد ينزل بليل، «فهجر «4» » ~~بالليل، فسار يومه وليلته، وهم أن لا ينزل حتى يصبح، فلما كان قبيل الصبح، ~~قال له أصحابه: هلكت الركاب، فما زالوا به حتى نزل، وعرس، «وإبله «5» » ~~PageV04P915 # وهو «مذعور «1» » ، فأناخ الإبل حوله مثل «السرادق وجعل الجواليق دون ~~الإبل مثل «السرادق «2» » «ثم أنام «3» » الرجال حوله دون الجواليق، فجاء ~~الأسد ومعه ملك يقوده، فألقى الله- عز وجل- على الإبل السكينة، فسكنت، فجعل ~~الأسد يتخلل الإبل، فدخل على عتبة وهو في وسطهم فأكله مكانه. وبقي عظامه ~~وهم لا يشعرون، فأنزل الله- عز وجل- في قوله حين قال لهم: قولوا لمحمد إنى ~~كفرت بالنجم إذا هوى، يعني القرآن إذ نزل، «أنزل فيه «4» » : «قتل الإنسان» ~~يعني لعن الإنسان «ما أكفره «5» » يعني عتبة يقول أي شيء أكفره بالقرآن، ~~إلى آخر الآيات «6» . # حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو صالح، ms1351 قال: كانت ~~قريش وأم جميل تقول مذمما عصينا، وأمره أبينا. # فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ومن لطف الله أن قريشا نذم مذمما ~~وأنا محمد- صلى الله عليه وسلم-. PageV04P916 ### | سورة الإخلاص # PageV04P917 ### | [سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4] # بسم الله الرحمن الرحيم # قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا ~~أحد (4) # PageV04P919 # [سورة الإخلاص «1» ] سورة الإخلاص مكية عددها أربع آيات «2» . ~~PageV04P921 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: قل هو الله أحد- 1- الله الصمد- 2- تعنى ~~أحد لا شريك له، وذلك # أن عامر بن الطفيل بن صعصعة العامري، دخل على رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم- فقال: يا رسول الله، أما والله لئن دخلت في دينك ليدخلن من خلفي، ~~ولئن امتنعت ليمتنعن من خلفي، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: فما ~~تريد؟ قال: أتبعك على أن تجعل لي الوبر ولك المدر، قال له رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- لا شرط في الإسلام. قال: # فاجعل لي الخلافة بعدك. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: لا نبي ~~بعدي. قال: فأريد أن تفضلني على أصحابك. [256 ب] قال رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم-: لا ولكنك أخوهم إن أحسنت إسلامك. «فقال «1» » : # فتجعلني أخا بلال، وخباب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وجعال. قال: نعم. # فغضب وقال: أما والله لأثيرن عليك ألف أشقر عليها ألف «أمرد «2» » فقال ~~له رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ويحك تخوفني؟، قال له جبريل- عليه ~~السلام- عن ربه: لأثيرن على كل واحد منهم ألفا من الملائكة، طول عنق أحدهم ~~مسيرة سنة، وغلظها مسيرة سنة، وكان يكفيهم واحد، ولكن الله- عز وجل- أراد ~~أن يعلمه كثرة جنوده، فخرج من عند رسول الله- PageV04P923 # صلى الله عليه وسلم- «وهو متعجب «1» » مما سمع منه فلقيه الأربد بن قيس ~~السهمي، فقال له: ما شأنك؟ وكان خليله فقص عليه قصته، وقال: إنى دخلت على ~~ابن أبي كبشة آنفا، فسألته الوبر، وله المدر فأبى، ثم سألته من بعده فأبى، ~~ثم سألته أن يفضلني على أصحابه فأبى، وقال: أنت أخوهم إن أحسنت إسلامك. ~~فقال له: أفلا قتلته؟ قال: لم أطق ذلك. قال: فارجع بنا ms1352 إليه، فإن شئت حدثته ~~حتى أضرب «عنقه «2» » فانطلقا على وجوههما حتى دخلا على رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- فقعد عامر عن يمينه والأربد عن يساره، «وكان رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم- علم ما يريدان «3» » قال: وجاء ملك من الملائكة فعصر ~~بطن الأربد بن قيس، وأقبل عامر على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد وضع ~~يده على «فمه «4» » وهو يقول: يا محمد لقد خوفتني بأمر عظيم، وبأقوام ~~«كثيرة «5» » فمن هؤلاء؟ «قال «6» » : جنودي وهم أكثر مما ذكرت لك. قال: ~~فأخبرني ما اسم ربك؟ وما هو؟ ومن خليله؟ وما حيلته؟ # وكم هو؟ وأبو من هو؟ ومن أي حي هو؟ ومن أخوه؟. # وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية، فأنزل الله- تعالى- «قل» يا ~~محمد «هو الله أحد» لقوله ما اسمه؟ وكم هو؟ ( «الله الصمد» ) لقوله ما ~~طعامه؟ # «الصمد» الذي لا يأكل ولا يشرب «7» لم يلد يقول ولم يتخذ ولدا ولم يولد ~~PageV04P924 # - يقول «ليس له والد يكنى «1» به» ، لقوله: وابن من هو؟ ثم قال: ولم يكن ~~له كفوا أحد- 4- لقوله من خليله؟ يقول ليس له نظير، ولا شبيه، فمن أين يتخذ ~~الخليل؟ فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس وهو في جهد قد عصر الملك بطنه ~~حتى أراد أن يخرج خلاه من فيه، وقد أهمته نفسه، فقال الأربد: قم بنا فقاما، ~~فقال له عامر: ويحك، ما شأنك؟ قال: وجدت عصرا «شديدا «2» » في بطني، «ووجعا ~~«3» » فما استطعت أن أرفع يدي. # قال: فأما الأربد بن قيس فخرج يومئذ من المدينة، وكان يوما متغيما، ~~فأدركته صاعقة [257 أ] في الطريق فقتلته، وأما عامر بن الطفيل فوجاه ~~جبرئيل- عليه السلام- في عنقه، فخرج في عنقه «دبيلة «4» » ، ويقال طاعون ~~فمرض بالمدينة فلم يأوه أحد إلا امرأة مجذومة من بني سلول، فقال جزعا من ~~الموت: # غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية، أبرز إلى ياموت، فأنا قاتلك، فأنزل ~~الله- عز وجل-: « ... وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال «5» » . # وأيضا «قل هو الله أحد» وذلك أن مشركي مكة، قالوا لرسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم-: انعت لنا ربك وصفه لنا. وقال عامر ms1353 بن الطفيل العامري: # أخبرنا عن ربك أمن ذهب هو، أو من فضة، أو من حديد، أو من صفر؟ # وقالت اليهود: عزيز ابن الله، وقد أنزل الله- عز وجل- نعته فى التوراة ~~PageV04P925 # فأخبرنا عنه يا محمد، فأنزل الله- عز وجل- في قولهم: «قل» يا محمد «هو ~~الله أحد» لا شريك له، «الله الصمد» يعني الذي «لا جوف له «1» » كجوف ~~المخلوقين، ويقال الصمد السيد الذي تصمد إليه الخلائق بحوائجهم وبالإقرار ~~«والخضوع «2» » ، «لم يلد» فيورث، «ولم يولد» فيشارك، وذلك أن مشركي العرب ~~قالوا: # الملائكة بنات الرحمن. وقالت اليهود: عزير ابن الله. وقالت النصارى: ~~المسيح ابن الله. فأكذبهم الله- عز وجل- فبرأ نفسه من قولهم، فقال: «لم ~~يلد» يعني لم يكن له ولد «ولم يولد» كما ولد عيسى وعزير ومريم، «ولم يكن له ~~كفوا أحد» يقول لم يكن له عدل، ولا مثل من الآلهة تبارك وتعالى علوا كبيرا. ~~PageV04P926 ### | سورة الفلق # PageV04P927 ### | [سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5] # بسم الله الرحمن الرحيم # قل أعوذ برب الفلق (1) من شر ما خلق (2) ومن شر غاسق إذا وقب (3) ومن شر ~~النفاثات في العقد (4) # ومن شر حاسد إذا حسد (5) # PageV04P929 # [سورة الفلق «1» ] سورة الفلق مكية عددها خمس آيات «2» . PageV04P931 # بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق- 1- وذلك أن لبيد بن عاصم بن ~~مالك، ويقال ابن أعصم اليهودي، سحر النبي- صلى الله عليه وسلم- في إحدى ~~عشرة عقدة في وتر، فجعله فى «بئر لها سبع موانى «1» » في جف طلعة كان ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- يستند إليها فدب فيه السحر، واشتد عليه ثلاث ~~ليال، حتى مرض مرضا شديدا، وجزعت النساء، فنزلت المعوذات، فبينما رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- نائم إذ رأى كأن ملكين قد أتياه، فقعد أحدهما ~~عند رأسه، والآخر عند رجليه، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكواه؟ قال: أصابه ~~طب- يقول سحر-، قال: فمن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال [257 ب] : # فى أى شيء؟ قال: فى قشر طلعة. قال: فأين هو؟ قال: فى بئر فلان. قال: # فما «دواؤه «2» » قال: تنزف «3» البئر، ثم يخرج قشر الطلعة فيحرقه، ثم ~~يحل العقد، كل عقدة بآية من ms1354 المعوذتين، فذلك شفاؤه، فلما استيقظ النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- وجه علي بن أبى طالب- عليه السلام- إلى البئر فاستخرج ~~السحر وجاء «به فأحرق ذلك القشر «4» » . ويقال: إن جبريل أخبر النبي- صلى ~~الله عليه وسلم- بمكان السحر، «وقال «5» » جبريل للنبي- صلى الله عليه ~~وسلم-: حل عقدة، PageV04P933 # واقرأ آية. ففعل النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك فجعل يذهب عنه ما كان ~~يجد حتى برأ «وانتشر للنساء «1» » . # «قل أعوذ برب الفلق» يعني برب الخلق من شر ما خلق- 2- من الجن والإنس ومن ~~شر غاسق يعني ظلمة الليل إذا وقب- 3- يعني إذا «دخلت «2» » ظلمة الليل في ~~ضوء النهار: إذا غابت الشمس فاختلط الظلام، ومن شر النفاثات في العقد- 4- ~~يعنى السحر «وآلاته «3» » يعنى الرقبة التي هي لله معصية يعني به ما تنفثن ~~من الرقى في العقدة، والآخذة يعني به السحر فهن PageV04P934 # الساحرات المهيجات «الأخاذات «1» » ومن شر حاسد إذا حسد- 5- يعني اليهود ~~حين حسدوا النبي- صلى الله عليه وسلم-، # قال: فقال له جبريل- «عليه» # » السلام- ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ قال: يا جبريل، ما هو؟ ~~قال: المعوذتان: «قل أعوذ برب الفلق «3» » ، و «قل أعوذ برب الناس «4» » . # وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: قيل لي، فقلت لكم. فقولوا كما أقول. # قال: وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما فى المكتوبة. PageV04P935 ### | سورة الناس # PageV04P937 ### | [سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6] # بسم الله الرحمن الرحيم # قل أعوذ برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس (3) من شر الوسواس الخناس ~~(4) # الذي يوسوس في صدور الناس (5) من الجنة والناس (6) # PageV04P939 # [سورة الناس «1» ] سورة الناس مكية عددها «ست «2» » آيات «3» . ~~PageV04P941 # بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس- 1- أمر الله- عز وجل- النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- أن يتعوذ برب الناس الذي هو ملك الناس- 2- بملكهم في ~~«برهم وبحرهم «1» » «وفاجرهم «2» » وصالحهم وطالحهم وهو إله الناس- 3- ~~كلهم، من شر الوسواس الخناس- 4- وهو الشيطان في صورة خنزير معلق بالقلب في ~~جسد ابن آدم، وهو يجري مجرى الدم، «سلطه «3» » الله على ذلك من الإنسان، ~~فذلك قوله: الذي يوسوس في صدور الناس- 5- فإذا «انتهى «4» » ابن آدم وسوس ~~في قلبه حتى «يتبلع «5» » قلبه، والخناس الذي إذا ذكر الله ابن آدم خنس عن ~~قلبه، فذهب عنه، ويخرج من ms1355 جسده، ثم أمره الله أن يتعوذ من شر الجنة والناس- ~~6- يعنى الجن «والإنس «6» » . PageV04P943 # وتحتها خاتم كتب عليه: # «وقف شيخ الإسلام فيض الله أفندى- غفر الله له- ولوالديه» ، بشرط ألا ~~يخرج من المدرسة التي أنشأها بالقسطنطينية سنة 1113» . # وفى أعلى الورقة الأخيرة هذه كبة: (وقف) مكتوبة بخط الثلث، أقول وهذه ~~نسخة فيض الله المشار إليها: ف. # وأما فى أ (أحمد الثالث) فقد جاء فى آخرها: هذا آخر تفسير الإمام مقاتل ~~«والحمد لله رب العالمين» ، اعلم- أيها الناظر فى هذا الكتاب- أننى لما ~~نقلته كان النقل من نسخة ليس فيها تمييز القرآن بالأحمر فرأيت أن أميز ~~القرآن العظيم بالأحمر، ليسهل على الناظر فيه استخراج التفسير من القرآن، ~~ويحصل المقصود بسهولة، مع أن النسخة كثيرة التحريف، وفى بعض المواضع القرآن ~~ساقط هو وتفسيره، ففي بعض المواضع كتبته هي الهامش لئلا يظن أنه إنما سقط ~~منى وبعضها لم أكتبه وبعض الأماكن الذي لم يتحرر لي أنظر عليه (أى أضع عليه ~~علامة التضعيف) : # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا. # وكتبه بيده الفانية فقير عفو ربه وكرمه محمد بن أحمد بن عمر السنبلاويني ~~الشافعي، لطف الله به وبوالديه ومشايخه، والمسلمين، ورحمهم أجمعين والحمد ~~لله رب العالمين، أ. ه. # PageV04P944 # يقول محققه عبد الله محمود شحاتة: # كان الفراغ من تحقيق تفسير مقاتل بن سليمان ظهر يوم الاثنين الموافق 30 ~~من جمادى الأولى سنة 1387 ه، 4 من سبتمبر (أيلول) سنة 1967 م. # وقد ترقرق الدمع فى عيني مرارا عند ختامه. # شكر الله- تعالى- أن وفقني لتحقيق هذا التفسير كاملا، ولله الفضل والمنة، ~~وله الثناء الحسن الجميل. # والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصل ~~اللهم على سيدنا محمد النبي الأمى وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV04P945 ### | الجزء الخامس ### | مقدمة # الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~أفضل الكائنات، أما بعد. # فهذه دراسة وافية عن مقاتل بن سليمان ومنهجه فى تفسير القرآن الكريم، وقد ~~اشتملت هذه الدراسة على قسمين: # القسم الأول: عن ms1356 حياة مقاتل والعلوم التي نبغ فيها. # والقسم الثاني: عن منهج مقاتل فى تفسير القرآن. # أما القسم الأول يشتمل على أربعة أبواب هي: ### | 1- # حياة مقاتل. ### | 2- # مقاتل وعلم الحديث. ### | 3- # مقاتل وعلم التفسير. ### | 4- # مقاتل وعلم الكلام. # وأما القسم الثاني فقد درس منهج مقاتل فى تفسير القرآن وميره بخصائص ~~واضحة فى ثمانية أمور هي: ### | 1- # أسباب النزول. ### | 2- # النسخ. ### | 3- # المحكم والمتشابه. ### | 4- # فواتح السور. ### | 5- # الاسرائيليات. ### | 6- # التشيع. ### | 7- # المكي والمدني. ### | 8- # كيفية إنزال القرآن. # وقد درست كل موضوع منها دراسة محررة وبينت منهج مقاتل ومسلكه فيه. # ومدى ما أحرزه من توفيق أو زلل، من صواب أو خطأ. # PageV05P003 # وهذه الدراسة بقسميها: عن مقاتل، وعن منهجه فى التفسير، قمت بها بعد ~~تحقيق التفسير الكبير لمقاتل، وهو أقدم تفسير كامل للقرآن الكريم وصل ~~إلينا، ولذلك فقد جمعت نسخة من أنحاء العالم، وبذلت فى تحقيقه كل ما ~~أستطيع، رجاء أن أسهم فى تحقيق تراثنا الحضارى والفكرى، فضلا عن أنه تفسير ~~لكتاب ربنا، وهو الهدى والنور لأمتنا فى الماضي والحاضر. # والله أسأل أن ينفع به انه سميع مجيب.. # PageV05P004 ### | تمهيد ### | التفسير قبل مقاتل # نزل القرآن الكريم بلغة العرب وعلى أساليب بلاغتهم، فكانوا يفهمونه، ~~ويدركون أغراضه ومراميه، وان تفاوتوا فى هذا الفهم والإدراك، تبعا لاختلاف ~~درجاتهم العلمية، ومواهبهم العقلية، ولعل ابن خلدون كان مبالغا حين ذهب إلى ~~أن الصحابة جميعا كانوا فى فهمه سواء «1» ، وقد قال ابن قتيبة وهو ممن تقدم ~~على ابن خلدون ببضعة قرون: (ان العرب لا تستوي فى المعرفة بجميع ما فى ~~القرآن من الغريب والمتشابه بل ان بعضها يفضل فى ذلك على بعض) «2» . # وقال مسروق: «جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالاخاذ، ~~فالإخاذ يروى الرجل، والاخاذ يروى الرجلين، والاخاذ يروى العشرة، والاخاذ ~~لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الاخاذ» «3» ~~. # وكان الصحابة رضوان الله عليهم، إذا أشكل عليهم معنى من معاني القرآن، ~~لجأوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوضحه لهم، ويبينه كما قال تعالى: # (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم ms1357 يتفكرون) «4» . # فمن ذلك ما # رواه أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية (الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول الله ~~وأينا لا يظلم نفسه؟ قال انه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد ~~الصالح «إن الشرك لظلم عظيم، سورة لقمان: 13 انما هو الشرك. # وما # رواه الترمذي وابن حبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر) . PageV05P005 # وما # أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ان ~~المغضوب عليهم هم اليهود، وان الضالين هم النصارى) . # وما # أخرجه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- وهو على المنبر-: # (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ألا وأن القوة الرمي. # وما # أخرجه الترمذي ... أن يوم الحج الأكبر، هو يوم النحر. # وأن كلمة التقوى «5» هي لا اله الا الله. # وما # أخرجه أحمد ومسلم عن انس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الكوثر ~~نهر أعطانيه ربى فى الجنة «6» » . # وغير هذا كثير مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # «وفى صحيح البخاري كتابان هما: كتاب تفسير القرآن وكتاب فضائل القرآن ~~يشغلان حيزا واضحا من الكتاب ربما كان نحو الثمن منه «7» » . # وقد اختلف العلماء فى المقدار الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه من القرآن. # فمنهم من ذهب إلى أنه بين لأصحابه كل معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه ~~«8» ، ومنهم من ذهب إلى أنه لم يبين لأصحابه من معاني القرآن الا القليل ~~«9» وقد استدل كل فريق لرأيه بعدد من الأدلة «10» . # والحق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الكثير من معاني القرآن ~~لأصحابه كما تشهد بذلك كتب الصحاح، ولم يبين كل معاني القرآن، لأن من ~~القرآن ما استأثر الله تعالى بعلمه، ومنه ما يعلمه العلماء، ومنه ما تعلمه ~~العرب من لغاتها، ومنه ما لا يعذر أحد فى جهالته. # قال ابن عباس: (التفسير على اربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، ~~وتفسير ms1358 لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعرفه العلماء، وتفسير لا يعلمه الا ~~الله) «11» . PageV05P006 # ولعل الروعة الدينية لهذا العهد، والمستوى العقلي لأهله، ووضوح حاجات ~~حياتهم العملية، وتطبيق الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن تطبيقا عمليا فى ~~حياته، حتى قالت عائشة: كان خلقه القرآن، كل هذا جعل حاجتهم إلى التفسير ~~غير كبيرة، خصوصا أنهم كانوا يعيشون فى معاني القرآن، ويتسابقون إلى العمل ~~بآياته قبل ان يحفظوا الجديد منها، إلى جوار بيان الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لمجمل القرآن، وتوضيحه لمشكله، وتخصيصه لعامه، وتقييده لمطلقه، فمن ~~ذلك بيانه لمواقيت الصلوات الخمس وعدد ركعاتها وكيفيتها، وبيانه لمقادير ~~الزكاة وأوقاتها وأنواعها، وبيانه لمناسك الحج. فكان القدوة الحسنة فى ~~السلوك القرآنى، والتطبيق العملي لأوامر القرآن. ولذا # ورد فى الحديث: (صلوا كما رأيتمونى أصلى) . # ومن توضيح المشكل: تفسيره صلى الله عليه وسلم للخيط الأبيض والخيط الأسود ~~فى قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ~~«12» ، بأنه بياض النهار وسواد الليل. # ومن تقييد المطلق، تقييده اليد باليمين فى قوله تعالى: (فاقطعوا أيديهما) ~~«13» . # وكان صلى الله عليه وسلم يبين لهم معاني القرآن وأهدافه، وروحه العامة، ~~فى سفره وإقامته، وحربه وسلمه، وغزوه وجهاده، حتى قال يحيى بن أبى كثير: ~~السنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب بقاص على السنة. وعن الفضل بن زياد: ~~سمعت أحمد بن حنبل، وقد سئل عن قول يحيى هذا، فقال: ما أجسر على هذا أن ~~أقوله، ان السنة تفسر الكتاب وتبينه. ### | التفسير فى عصر الصحابة # كان القرآن هو المرجع الأول للمسلمين فى ذلك العصر أيضا، يقرءونه فى ~~صلاتهم، ويهدرون به فى غزوهم، ويرتلونه فى قيام ليلهم. # وكان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إذا لم يجدوا التفسير فى كتاب الله ~~تعالى، ولم يتيسر لهم أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعوا فى ذلك ~~إلى اجتهادهم واعمال رأيهم، وساعدهم على التفسير، أنهم عرب خلص، يعرفون ~~معاني اللغة وأسرارها، وأنهم عاشوا فترة نزول الوحى مع النبي، فعرفوا أسباب ~~النزول، وأدركوا ما أحاط بالقرآن من ظروف ms1359 وملابسات، تعين على فهم كثير من ~~الآيات، لهذا PageV05P007 # قال الواحدي: (لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب ~~نزولها) . # غير أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا متفاوتين فى قدرتهم على تفسير ~~القرآن، تبعا لمقدار سماعهم التفسير من رسول الله، ولمقدار ما شاهدوا من ~~أسباب النزول ولمدى ما فتح الله به عليهم من طريق الرأى والاجتهاد، قال ~~تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء. ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وما ~~يذكر إلا أولوا الألباب) «14» . # قال السيوطي فى الإتقان: «وقد اشتهر بالتفسير من الصحابة الخلفاء ~~الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت وأبو موسى ~~الأشعرى، وعبد الله بن الزبير «15» » . # وهناك من تلك من الصحابة فى التفسير كأبى هريرة «ت 57 ه» وجابر بن عبد ~~الله (ت 74 ه) وعبد الله بن عمر (ت 73 ه) وعبد الله بن عمرو بن العاص (ت 63 ~~ه) وأنس بن مالك (ت 91 ه) ، غير أن ما نقل عنهم فى التفسير قليل جدا ~~بالنسبة للعشرة الذين ذكرهم السيوطي: # وأكثر من روى عنهم من هؤلاء العشرة، أربعة هم ### | : عبد الله بن عباس، # ثم عبد الله بن مسعود، ثم على بن أبى طالب، ثم أبى بن كعب، رضى الله عنهم ~~جميعا. # وها نحن نترجم لهؤلاء الأربعة، فيما يلي من الصفحات: ### | 1- # عبد الله بن عباس: # هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، ~~ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ولد والنبي وأصحابه بالشعب بمكة. وعند ما توفى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان له- رضى الله عنه- من العمر ثلاث عشرة سنة، وقد عاش حتى توفى ~~بالطائف سنة 68 ه. # وهو ترجمان القرآن، وحبر الأمة، ورأس المفسرين. # دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم فقهه فى الدين وعلمه ~~التأويل. # وقد روى عنه فى التفسير ما لا يحصى كثرة، بطرق معظمها ليس بصحيح، ومن ذلك ~~التفسير المنسوب اليه، وهو الذي طبع باسم: تنوير ms1360 المقياس من تفسير ابن ~~عباس، للفيروزآبادي، صاحب القاموس المحيط. PageV05P008 # وحسبنا فى التعقيب على هذا ما روى منسوبا إلى الامام الشافعي- رضى الله ~~عنه- من قوله: (لم يثبت عن ابن عباس فى التفسير الا شبيه بمائة حديث) «16» ~~. # مع أن هذا التنوير المنسوب اليه مطبوع فى نحو أربعمائة صفحة من القطع ~~العادي. # وقد ساعد ابن عباس على تضلعه فى التفسير وقوته فيه، نشأته فى بيت النبوة، ~~وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لأكابر الصحابة بعد وفاة ~~الرسول. # ثم حفظه للعربية، ومعرفته لغريبها وآدابها وخصائصها وأساليبها، شعرا ~~ونثرا، وبلوغه مرتبة الاجتهاد، وعدم تحرجه من التفسير، وقد وهبه الله عقلا ~~راجحا، ورأيا صائبا، وقريحة وقادة، ويقينا وايمانا. حتى قال مجاهد: انه إذا ~~فسر الشيء رأيت عليه النور، وكان ابن عباس شيخ المفسرين بمكة، وصاحب مدرسة ~~التفسير بها. # قال ابن تيمية: (وأعلم الناس بالتفسير أهل مكة، لأنهم أصحاب ابن عباس، ~~كمجاهد وعطاء بن أبى رباح وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم من أصحاب ابن عباس ~~كطاووس «17» ، وأبى الشعناء، وسعيد بن جبير، وأمثالهم، وكذلك أهل الكوفة من ~~أصحاب ابن مسعود. # ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم، وعلماء أهل المدينة فى التفسير مثل زيد ~~بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير، وأخذ عنه أيضا ابنه عبد الرحمن، وعبد ~~الله بن وهب «18» . ### | أشهر الطرق عن ابن عباس: ### | 1- # طريق معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة (ت 143) عن ابن عباس. # وهذه أجود الطرق عنه. # قال الامام أحمد: «ان بمصر صحيفة فى التفسير رواها على بن أبى طلحة، ~~PageV05P009 # لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا» . وقد اعتمد عليها البخاري ~~فى صحيحه. ### | 2- # طريق قيس بن مسلم الكوفي (ت 120 ه) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، ~~عن ابن عباس. وهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين. ### | 3- # طريق ابن إسحاق صاحب السير، عن محمد بن أبى محمد مولى آل زيد ابن ثابت، ~~عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهي طريق جيدة واسنادها حسن. ### | 4- # طريق ms1361 إسماعيل بن عبد الرحمن السدى الكبير، تارة عن أبى مالك، وتارة عن ~~أبى صالح عن ابن عباس، والسدى الكبير مختلف فيه. ### | 5- # طريق عبد الملك بن جريج عن ابن عباس. وابن جريج لم يقصد الصحة فيما جمع، ~~وانما روى ما ذكر فى كل آية من الصحيح والسقيم. ### | 6- # طريق الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس وهي غير مرضية. ### | 7- # طريق عطية العوفى عن ابن عباس، وهي غير مرضية أيضا. ### | 8- # طريق مقاتل بن سليمان الأزدى الخراساني، صاحب التفسير الذي نقدم له. وقد ~~مدح الامام الشافعي تفسير مقاتل، وقال: «من أراد التفسير فهو عيال على ~~مقاتل بن سليمان» . # ولكن أهل الحديث جرحوه واتهموه بالكذب. # وبالجملة فقد أثنى العلماء على تفسير مقاتل، فى حين اتهمه رجال الحديث ~~بالكذب. ### | 9- # طريق محمد بن السائب الكلبي (ت 146 ه) عن أبى صالح عن ابن عباس وهذه أوهى ~~الطرق. # فالكلبي- وان وجد من قال رضوه فى التفسير- متروك الحديث ليس بثقة عند ~~جميع أهل الحديث. # وإذا انضم إلى طريق الكلبي رواية محمد بن مروان السدى الصغير فهي سلسلة ~~الكذب 1» . PageV05P010 ### $ 2- عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 ه) # ذكرنا أن أشهر المفسرين أربعة: عبد الله بن عباس، ثم عبد الله بن مسعود، ~~ثم على بن أبى طالب، ثم أبى بن كعب. # وقد عرفنا بعبد الله بن عباس، وعرفنا بأشهر الطرق اليه ومنها طريق مقاتل ~~ابن سليمان. # أما عبد الله بن مسعود، فهو صحابى جليل، من السابقين إلى الإسلام، وأول ~~من جهر بالقرآن بمكة، وكان خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه نعله ~~ويمشى معه وأمامه إذا سار، ويلج داره بلا حجاب، هاجر إلى الحبشة ثم إلى ~~المدينة، وشهد المشاهد مع رسول الله. # وكان ابن مسعود من أحفظ الصحابة لكتاب الله. وأخرج ابن جرير وغيره عنه ~~أنه قال: (والله الذي لا اله غيره ما نزلت آية من كتاب الله الا وأنا أعلم ~~فيمن نزلت؟ # وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناله المطايا لأتيته) ~~«20» . # وقد روى عن ابن مسعود ms1362 كثيرون لكن تتبعهم العلماء بالنقد والتجريح ومن ~~أشهر الطرق إلى ابن مسعود: ### | 1- # طريق الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق عن ابن مسعود وهي أصح الطرق اليه. ### | 2- # طريق مجاهد عن أبى معمر عن ابن مسعود وهذه أيضا طريق صحيحة. ### | 3- # طريق الأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود وهي مثل سابقتها. ### | 4- # طريق أبى روق عن الضحاك عن ابن مسعود، وهي غير مرضية لأن الضحاك لم يلق ~~ابن مسعود طريق منقطعة «21» . ### $ 3- علي بن أبي طالب رضي الله عنه: # هو ابن عم رسول الله وصهره على ابنته فاطمة الزهراء. ولد وشب فى الإسلام، ~~وتوفى سنة 40 ه، وكان أكثر الخلفاء الأربعة تفسيرا للقرآن لتأخر وفاته ~~ولاحتياج الناس إلى التفسير فى حياته. # وقد أسرف بعض الشيعة فى حبه وجاوزوا الحد فى تقديره فنسبوا اليه ما هو ~~منه برىء، وقولوه ما لم يقل، ومن ثم # ورد فى المروي عنه دس كثير، # وتصدى صيارفة النقد من رجال الرواية للمروي عنه حتى مازوا ما صح منه مما ~~لم يصح. PageV05P011 ### $ 4- أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 ه) # كان من أعلام القراء ومن كتاب الوحى ومن أعلم الصحابة بكتاب الله، وكان ~~أبى حبرا من أحبار اليهود قبل إسلامه، وكان من المكثرين فى التفسير، ولم ~~يسلم كغيره من الوضع عليه «22» . ### | التفسير فى عصر التابعين # لم يدون التفسير فى عهد الصحابة، لقرب العهد برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولقلة الاختلاف والتمكن من الرجوع إلى الثقات. # فلما انقضى عصر الصحابة أو كاد، وصار الأمر إلى تابعيهم، «انتشر الإسلام ~~واتسعت الأمصار وتفرقت الصحابة فى الأقطار، وحدثت الفتن واختلفت الآراء ~~وكثرت الفتاوى والرجوع إلى الكبراء فأخذوا فى تدوين الحديث والفقه وعلوم ~~القرآن «23» » . # فأول ما دونوه من العلوم التفسير، ومن أقدم التفاسير تفسير أبى العالية ~~رفيع ابن مهران الرياحي (ت 90 ه) ، ومجاهد بن جبر (101 ه) ثم تفسير عطاء بن ~~أبى رباح (ت 114 ه) ، ثم تفسير محمد بن كعب القرظي (ت 117 ه) «24» . # وقد انقسمت جماعة المفسرين إلى ثلاث مدارس: # أولاها: مفسرو ms1363 مكة المكرمة وهم تلاميذ عبد الله بن عباس «25» . # والثانية: مفسرو الكوفة وهم تلاميذ عبد الله بن مسعود «26» . # والثالثة: مفسرو المدينة. وهي أصحاب زيد بن أسلم العدوى «27» . # وإذا قارنا بين التفسير فى عهد الصحابة والتفسير فى عهد التابعين خرجنا ~~بالنتائج الآتية: PageV05P012 ### | (ا) التفسير فى عهد الصحابة: ### | 1- # لم يفسر القرآن جميعه انما فسر ما غمض منه 2- قلة الاختلاف فى فهم معاني ~~القرآن 3- الاكتفاء بالمعاني الاجمالية للآيات 4- قلة الخلاف المذهبى حول ~~الآيات 5- لم يدون التفسير 6- اتخذ التفسير شكل الحديث 7- قلة الرجوع إلى ~~أهل الكتاب ### | (ب) التفسير فى عهد التابعين: # ظهرت تفاسير شاملة لأكثر آيات القرآن زاد الخلاف نسبيا فى فهم معاني ~~القرآن عما كان فى عصر الصحابة. # ظهر تفسير لكل آية ولكل لفظة زاد الخلاف المذهبى حول الآيات مثل تفسير ~~قتادة والحسن البصري حول القدر دون التفسير استقل التفسير فى كتب مستقلة ~~وان ظل فى شكل رواية الحديث كثر الرجوع إلى أهل الكتاب، ودخل فى التفسير ~~كثير من الاسرائيليات وذلك لكثرة من دخل من أهل الكتاب فى الإسلام وتساهل ~~التابعين فى الاستماع إليهم. ### | ابتداء التدوين فى عصر التابعين: # ابتدأ فى هذا العصر تدوين التفسير والتصنيف فيه، وأول كتاب ظهر فى ~~التفسير كان لسعيد بن جبير بن هشام الكوفي الأسدى مولى بنى والبة بن الحارث ~~بطن من بنى اسد بن خزيمة المتوفى سنة 95 ه، قتله الحجاج وكان اعلم التابعين ~~فى نص على ذلك قتادة وحكاه السيوطي فى الإتقان، كما نسب تدوين التفسير إلى ~~مجاهد: قال ابن أبى مليكة: «رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن ~~ومعه ألواحه فيقول ابن عباس اكتب. قال: حتى سأله عن التفسير كله» «28» . # وتميزت فى عصر التابعين ثلاث مدارس فى التفسير: ### | 1- # مدرسة مكة، وأصحابها تلاميذ ابن عباس رضى الله عنه ومنهم أبو الحجاج «29» ~~مجاهد بن جبر المكي المتوفى سنة 101 ه، حكى عن نفسه أنه عرض القرآن على ابن ~~عباس ثلاثين مرة. وقد اعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري، وعكرمة مولى ابن ~~PageV05P013 # عباس المتوفى سنة 104 ه، وطاووس بن ms1364 كيسان اليماني المتوفى بمكة سنة 106 ~~ه. # وعطاء بن أبى رباح المكي المتوفى سنة 114 ه. ### | 2- # ومدرسة العراق، وأصحابها تلاميذ ابن مسعود ومنهم: مسروق بن الأجدع الكوفي ~~المتوفى سنة 63 ه «30» ، والأسود بن يزيد المتوفى سنة 75 ه، وعلقمة ابن قيس ~~المتوفى سنة 102 ه، وعامر الشعبي المتوفى سنة 105 ه، وقتادة ابن دعامة ~~السدوسي البصري المتوفى سنة 117 ه، والحسن البصري المتوفى سنة 121 ه. ### | 3- # ومدرسة المدينة، ورجالها تلاميذ أبى بن كعب، وأصحاب زيد بن أسلم المتوفى ~~سنة 136 ه. ومنهم: أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي المتوفى سنة 90 ه، ~~ومحمد بن كعب القرظي المتوفى سنة 118 ه. ### | التفسير فى عهد تابعي التابعين # فى هذا العهد اتجهت الهمم إلى جمع ما أثر من التفسير عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعن صحابته وعن التابعين بدون تفرقة بين المدارس الثلاث ~~التي امتازت فى عصر التابعين بروايات مخصوصة. # فدونوا علم التفسير فى الكتب الصغار والكبار، وصارت كتبهم أجمع للعلم من ~~الكتب السابقة. # واشتهر من بينهم: شعبة بن الحجاج المتوفى سنة 160 ه، وسفيان بن سعيد ~~الثوري المتوفى سنة 161 ه، ووكيع بن الجراح والمتوفى سنة 197 ه، وسفيان ابن ~~عيينة المتوفى سنة 198 ه، ويزيد بن هارون المتوفى سنة 206 ه، وروح ابن ~~عبادة القيسي المتوفى سنة 207 ه، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني شيخ الامام ~~البخاري فى الحديث، المتوفى سنة 211 ه، وتفسيره مخطوط محفوظ بدار الكتب ~~المصرية، وهي نسخة وحيدة فى العالم، واسحق بن راهويه المتوفى سنة 238 ه، ~~وآدم بن أبى إياس العسقلاني المتوفى سنة 220 ه. # وقد ضاع أكثر هذه التفاسير فلم يبق منها، فى علمي، الا تفسير سفيان ~~الثوري، وقد طبع حديثا بالهند. وتفسير عبد الرزاق بن همام الصنعاني. # وإذا كانت معظم التفاسير فى عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم لم تصل ~~إلينا، فان مضمون ما فيها قد نقله إلينا محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير ~~الكبير المتداول بين الناس الآن. PageV05P014 # قال السيوطي: (وكتابه أجل التفاسير ms1365 وأعظمها، فان يتعرض لتوجيه الأقوال، ~~وترجيح بعضها على بعض. والإعراب والاستنباط، فهو يفوق بذلك على تفاسير ~~الأقدمين) . # وقال النووي: أجمعت الأمة على أنه لم يصنف فى التفسير مثل تفسير الطبري. # ويقع تفسير ابن جرير فى ثلاثين جزءا من الحجم الكبير، وقد كان هذا الكتاب ~~من عهد قريب يكاد يعتبر مفقودا لا وجود له ثم قدر الله له الظهور والتداول، ~~فكانت مفاجأة سارة للأوساط الاسلامية والعلمية «أن وجدت فى حيازة أمير ~~حائل: الأمير حمود ابن الأمير عبد الرشيد من أمراء نجد نسخة مخطوطة كاملة ~~من هذا الكتاب. # طبع عليها التفسير فى مطبعة بولاق بالقاهرة، فأصبحت فى يدنا دائرة معارف ~~غنية فى التفسير المأثور» «31» . # قال ابن تيمية: «وأما التفاسير التي بأيدى الناس، فأصحها تفسير محمد ابن ~~جرير الطبري، فانه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ~~ولا ينقل عن المتهمين، كمقاتل بن بكير «32» والكلبي «33» » . # وقد ظهر بعد ابن جرير عدة تفاسير بالمأثور منها تفسير أبى بكر بن المنذر ~~النيشابوري المتوفى سنة 318 ه. وابن أبى حاتم المتوفى سنة 327 ه، وأبو ~~الشيخ ابن حيان المتوفى سنة 369 ه، والحاكم المتوفى سنة 405 ه، وابن مردويه ~~المتوفى سنة 410 وغيرهم. ### | التفسير النقلى والتفسير العقلي # كان جمهور الصحابة والتابعين وتابعيهم يتحرون التفسير بالمأثور، بل كان ~~منهم من يفضل المشي فى النار على القول فى القرآن بالرأى. # وكان ابن جرير يورد المأثور من الأقوال فى الآية ويرجح بعضها على بعض ~~وغالبا ما يعتمد فى الترجيح على قوة السند. وقد أنكر بشدة على من فسر ~~القرآن برأيه بدون اعتماد على شيء الا على مجرد اللغة «34» . PageV05P015 # ولكنا مع ذلك نعتبر ابن جرير ممن جمع بين النقل والعقل وان كان تفسيره من ~~أهم مراجع التفسير النقلى، الا أنه مع ذلك يعتبر مرجعا عظيم الأهمية من ~~مراجع التفسير العقلي، نظرا لما فيه من الاستنباط وتوجيه الأقوال، واختيار ~~أولاها بالصواب اختيارا يعتمد على صحة السند، كما يعتمد على النظر العقلي ~~والبحث الحر الدقيق، فهو قد احتكم إلى المعروف من ms1366 كلام العرب «35» ، ورجع ~~إلى الشعر القديم بشكل واسع، متبعا فى هذا ما أثاره ابن عباس سابقا «36» ، ~~كما اهتم بالمذاهب النحوية «37» والأحكام الفقهية «38» وبعض مسائل علم ~~الكلام «39» . # فيمكن أن نعتبر تفسير ابن جرير من التفاسير التي جمعت بين النقل والعقل. # ونلاحظ ان المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تفسير القرآن كان ~~محدودا، ثم كثر التفسير النقلى عن الصحابة والتابعين، ثم نشأت طبقة جمعت ~~المأثور من التفسير عن النبي وأصحابه وتابعيهم، ومنهم من أضاف إلى التفسير ~~رأيه واجتهاده، ومنهم من جمع التفسير النقلى ثم فسر الآيات التي لم يرد ~~فيها تفسير بالمأثور تفسيرا اجتهاديا عقليا، معتمدا على ما عرف من لغة ~~العرب وأساليبها، وما ورد من التاريخ فى الأحداث التي حدثت فى عصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # وقد وقف الناس فى ذلك موقفين وانقسموا فريقين. فقوم تشددوا فى التفسير ~~فلم يروا أن يجرؤوا على تفسير شيء من القرآن ما لم يرد فيه قول للنبي أو ~~للصحابة، كالذي روى عن عبد الله بن عمر أنه قال: «لقد أدركت فقهاء المدينة ~~وأنهم ليعظمون القول فى التفسير، منهم سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، ~~وسعيد بن المسيب، ونافع» «40» . # وقال الشعبي: «ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن، والروح، والرأى» «41» ~~. # ومن أمثلة ذلك الأصمعى، فهو مع علمه الواسع باللغة كان شديد الاحتراز فى ~~تفسير الكتاب والسنة، فإذا سئل عن شيء منها قال: العرب تقول معنى هذا كذا، ~~ولا أعلم المراد منه فى الكتاب والسنة أى شيء هو «42» . # وأمثال هؤلاء حملوا على المفسرين بالرأى، ورووا حديث (من تكلم فى القرآن ~~برأيه فأصاب فقد أخطأ) . PageV05P016 # وفريق آخر لم يجدوا بأسا ولا حرجا من تفسير القرآن باجتهادهم، معتمدين ~~على درايتهم باللغة وأساليبها، وما يتصل بذلك من العلم بأسباب النزول ~~والناسخ والمنسوخ. # قال الماوردي: «قد حمل بعض المتورعين هذا الحديث على ظاهره، وامتنع من أن ~~يستنبط معاني القرآن باجتهاده، ولو صحبها الشواهد ولم يعارض قواعدها نص ~~صريح، وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر فى ms1367 القرآن واستنباط الأحكام، ~~كما قال تعالى: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) «43» . ولو صح ما ذهب اليه لم ~~يعلم شيء من استنباط، ولما فهم الأكثر من كتاب الله، وان صح الحديث ~~فتأويله: # «ان من تكلم فى القرآن بمجرد رأيه فقد أخطأ» «44» . # وقد كان أكثر من قام بالتفسير العقلي علماء العراق أصحاب مدرسة الرأى فى ~~التشريع، وتلاميذ ابن مسعود أستاذ أصحاب الرأى. # وقد فرق قوم بين التفسير والتأويل، بناء على الاعتماد على النقل والعقل. # فعنوا بالتفسير ما اعتمد فيه على النقل، مما ورد عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والصدر الأول، وخاصة فى الأمور التوقيفية التي ليس للعقل فيها ~~كبير مجال، كتفسير الحروف المقطعة: الم، حم، يس، وكأسباب النزول، والناسخ ~~والمنسوخ، وعنوا بالتأويل ما يعتمد فيه على الاجتهاد، ويتوصل اليه بمعرفة ~~مفردات الألفاظ ومدلولاتها فى لغة العرب واستعمالها بحسب السياق ومعرفة ~~الأساليب العربية واستنباط المعاني من كل ذلك. # وقد انقسمت كتب التفاسير إلى هذين النوعين: كتب التفسير بالمأثور، وكتب ~~التفسير بالمعقول. # وسنرى عند الكلام عن تفسير مقاتل- ومنهجه هو موضوع هذا البحث- كيف فسر ~~مقاتل القرآن الكريم وتحت أى نوع من هذين النوعين ينبغي أن نضع تفسيره. ~~PageV05P017 ### | القسم الأول مقاتل بن سليمان ### | الباب الأول: حياة مقاتل. # الباب الثاني: مقاتل وعلم الحديث. # الباب الثالث: مقاتل وعلم التفسير. # الباب الرابع: مقاتل وعلم الكلام. # PageV05P019 ### | الباب الأول حياة مقاتل ### $ 1- نسب مقاتل. ### | 2- # مولد مقاتل. ### | 3- # البلاد التي نشا فيها مقاتل (خراسان) . ### | 4- # مقاتل فى العراق. # PageV05P021 ### | نسب مقاتل # هو مقاتل بن سليمان بن بشير «1» البلخي «2» مولى الأزد «3» كنيته أبو ~~الحسن. # وترجمه الذهبي بقوله: كبير المفسرين أبو الحسن مقاتل بن سليمان البلخي. ~~PageV05P023 ### | مولد مقاتل # ولد مقاتل بمدينة بلخ من إقليم خراسان، ولم تذكر المراجع سنة ميلاده، وان ~~ذكرت أنه مات بالبصرة سنة 150 ه «4» ، وذكر بعضهم أنه قديم معمر «5» ، أى ~~أن مقاتلا ولد ما بين سنة 60- 70 ه، فيكون عمره عند وفاته 90 أو 80 عاما. # حتى يكون قديما معمرا «6» . # وتذكر بعض الروايات أن مولد مقاتل بن سليمان كان قريبا من وفاة الضحاك ms1368 ~~ابن مزاحم الهلالي المتوفى عام 102 ه أو 105 ه «7» . # قال سليمان بن إسحاق الجلاب: سئل ابراهيم الحربي عن مقاتل بن سليمان هل ~~سمع من الضحاك بن مزاحم شيئا؟ قال: لا، مات الضحاك قبل أن يولد مقاتل بأربع ~~سنين «8» . # ويترتب على هذا الرأى أن مقاتلا، قد جادل جهم بن صفوان (المتوفى سنة 28 ~~ه) فى مسجد بلخ، كان جهم يذهب إلى نفى الصفات عن الله ومقاتل يذهب إلى ~~إثباتها، ثم وقعت العصبية بينهما فألف كل واحد منهما كتابا ينقض على صاحبه ~~PageV05P024 # فيه «9» ، وكان مقاتل ذا منزلة كبيرة ونفوذ واسع فى بلخ «10» ، وكان ~~مقربا إلى سالم بن أحوز المازني- قائد نصر بن سيار فى خراسان، وبذلك استطاع ~~مقاتل أن ينفى جهما إلى ترمذ «11» . # إذا علمنا هذا حق لنا أن نقول أن مقاتلا قد ولد قبل موت الضحاك بزمن غير ~~قليل. # ثم أن رواية الجلاب عن ابراهيم الحربي بأن مقاتلا ولد بعد موت الضحاك ~~بأربع سنين- يترتب عليها أن مقاتلا قد ولد سنة 106 أو سنة 109، أى أن عمر ~~مقاتل عند وفاة جهم بن صفوان (المتوفى سنة 128 ه) كانت تسعة عشر عاما، وهي ~~سن لا تسمح لصاحبها بأن يكون صاحب نحلة ومذهب فى العقيدة، فضلا عن أن يكون ~~مقربا الى القادة والحكام. # وقد ذكر المؤرخون «12» أن الحارث بن سريج- صاحب الراية السوداء- ثار على ~~الحكم الأموى سنة 116 ه/ 734 م، وسيطر على شرق خراسان وتحالف مع الأتراك. # ولما حاول سالم بن أحوز المازني قائد نصر بن سيار فى خراسان مفاوضة ~~الحارث بن سريج- أوفد مقاتل بن سليمان لعرض الصلح عليه، وكان جهم بن صفوان ~~يمثل الحارث بن سريج فى هذه المفاوضات «13» . # ومعنى هذا أن مقاتلا وجهما التقيا مرة أخرى فى حوار سياسي، وكان مقاتل ~~يمثل أتباع الدولة الأموية، أما جهم فكان يمثل من خرج عليها. # وقد أخفقت ثورة الحارث بن سريج، وقتل جهم على يد سالم بن أحوز سنة 128 ه/ ~~745 م «14» . PageV05P025 # وهذه الحقائق التاريخية تؤيد أن مقاتلا قد ولد قبل موت الضحاك (سنة ms1369 102 ~~ه) ، لأنه كان يفاوض أعداء بنى أمية حوالى سنة 120 ه «15» ، فيجب أن يكون ~~فى سن مناسبة للقيام بهذه المهمة الشاقة. # ويوى جويبر بن سعيد أن الضحاك بن مزاحم قد مات (102 ه) ومقاتل صبي صغير ~~«16» . أى أن مقاتلا قد ولد حوالى سنة 90 ه، وهذا رأى وسط، الا أن جويبرا ~~هذا شديد الضعف عند المحدثين. # كما أن وقائع التاريخ السابقة ترجح أن يكون مقاتلا قد ولد قبل سنة 90 ه. # وقد رويت عن مقاتل عدة روايات يثبت فيها أنه لقى الضحاك بن مزاحم وأنه ~~كان يقفل عليهما باب واحد «17» . # لكن الرواة حملوا ذلك على التعريض من مقاتل أو التدليس، فان الباب الذي ~~كان يقفل عليه مع الضحاك هو باب المدينة، أو باب المقابر، ومقاتل بين ~~الأحياء والضحاك بين الأموات. # وقد روى مقاتل عن عدد من شيوخ التابعين الذين ماتوا فى صدر القرن الثاني ~~الهجري: مثل مجاهد بن جبر المكي المتوفى سنة 104 ه، وعطاء بن أبى رباح ~~المتوفى سنة 114 ه «18» . # وإذا صحت روايته عنهما ترجح أن يكون ميلاده بين سنة (70- 80 ه) لكن ~~روايته عنهما منقطعة. # قال ابراهيم الحربي: (لم يسمع مقاتل من مجاهد شيئا ولم يلقه وانما جمع ~~مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع) «19» . PageV05P026 ### | وبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟ ### | 1- # ان عبيد بن سليمان يذكر أن تفسير مقاتل عرض على الضحاك بن مزاحم (ت 102 ~~ه) فلم يعجبه: قال فسر كل حرف «20» . # أى أن مقاتلا قد ولد حوالى سنة 70 ه حتى يمكنه أن يفسر القرآن فى حياة ~~الضحاك. ### | 2- # والخليلي يذكر أن مقاتلا قديم معمر «21» . وقد مات مقاتل سنة 150 ه. # أى أنه ولد حوالى سنة 70 ه وبذلك يكون عمر مقاتل عند موته 80 عاما. ### | 3- # وابراهيم الحربي يذكر أن مقاتلا ولد بعد موت الضحاك (102 ه) بأربع سنين ~~«22» ، أى حوالى سنة 106 ه. ### | 4- # وجويبر يقسم أن الضحاك قد مات ومقاتل صبي صغير «23» ، أى أن مقاتلا ولد ~~حوالى سنة 90 ه. ### | 5- # ومقاتل يذكر ms1370 عن نفسه: أنه كان يذهب مع أبيه إلى الضحاك بن مزاحم «24» أى ~~أن مقاتلا ولد حوالى سنة 85 ه. ### | 6- # ويذكر المقدسي فى تهذيب الكمال: أن مقاتلا روى عن مجاهد بن جبر المكي ~~(104 ه) ، وعطية بن سعيد العوفى (111 ه) ، وعطاء بن أبى رباح (114 ه) . # أى أن مقاتلا ولد حوالى سنة 80 ه. ### | 7- # ويذكر الذهبي «25» وابن كثير «26» والمقدسي فى تهذيب الكمال أن مقاتلا ~~جادل جهم بن صفوان المتوفى سنة 128 ه، ووضع كل منهما على صاحبه كتابا ينقض ~~عليه فيه. # وينفرد الذهبي وابن كثير بذكر (أن مقاتلا كان مقربا لدى سالم بن أحوز ~~حاكم بلخ واستطاع بذلك أن ينفى جهما من بلخ إلى ترمذ) . # أى أن مقاتلا ولد حوالى سنة 80 ه، وبذلك يكون عمره عند مجادلة جهم فى ~~صفات الله حوالى 40 عاما. PageV05P027 ### | 8- # جاء فى أول تفسير مقاتل أنه روى عن سفيان. الثوري، مع أن مقاتلا أكبر من ~~سفيان الثوري. والسبب فى ذلك أن مقاتلا عمر فكتب عن الصغار والكبار «27» . # كما روى عبد الرزاق بن همام الصنعاني أنه كان مع مقاتل بن سليمان فمر ~~سفيان الثوري فقام الناس عن مقاتل إلى سفيان، قال عبد الرزاق: فاستحييت ~~فجلست مع مقاتل «28» . # وقال عبد الله بن ثابت قلت لأبى لم كتب مقاتل عن سفيان وهو أكبر منه؟ # فقال إن مقاتلا عمر فكتب عن الصغار والكبار «29» . # قال عبد الله بن ثابت قال أبي قال الهذيل بن حبيب: بذلك أخبرنى مقاتل ~~«30» . # وقد توفى سفيان الثوري سنة 161 ه (777 م) ، واختلف فى السنة التي ولد ~~فيها على أربعة أقوال: # الأول: أنه ولد سنة 95 ه. والثاني: 96 ه. والثالث: 97 ه. والرابع: # 99 ه. والصحيح المعتمد أنه ولد سنة 97 ه «31» . # فإذا كان سفيان الثوري أصغر من مقاتل، وقد ولد سفيان سنة 97 ه، فيكون ~~ميلاد مقاتل بين 80، 85 هجرية. # وإذا علمنا أن مقاتلا قد مات سنة 150 ه وهو معمر، ترجح لدينا أنه ولد سنة ~~80 ه، بل ربما قبل هذه السنة. ms1371 # ويذكر الطبري «32» : أن مقاتلا كان مندوبا عن سالم بن أحوز لمفاوضة ~~الحارث ابن سريج (حوالى سنة 120 ه) . # أى أنه ولد حوالى سنة 80 ه، وبذلك يكون عمره عند مفاوضة الحارث بن سريج ~~حوالى 40 عاما. # وأنا أرجح أن مقاتلا ولد حوالى سنة 80 ه «33» . PageV05P028 # وأرى أنه لم يولد سنة 80 ه، لأنه يبعد أن تكون سنه عند المفاوضة أقل من ~~40 سنة، الى جوار أنه ألف الكتب «34» وفسر القرآن، أو فسر جزءا كبيرا منه ~~على الأقل قبل هذه المفاوضة «35» . ### | البلاد التي نشأ فيها مقاتل ### | (خراسان) # نشأ مقاتل فى مدينة ### | بلخ # ثم تحول إلى مرو، وكلتاهما من أشهر مدن خراسان. # وإليك تعريفا بهذه البلاد التي نشأ فيها مقاتل وتأثر بثقافتها ونحلها. ### | 1- # خراسان: # «هي من أخصب بلاد المشرق وأوسعها، يحدها من الشرق الشمالي ما وراء النهر، ~~ومن الشرق الجنوبي بلاد السند وسجستان، ومن الشمال خوارزم وبلاد الغز فى ~~تركستان، ومن الجنوب فارس «36» » . # وكانت خراسان فى القرن الثاني والثالث والرابع الهجري من أهم مراكز ~~الحياة الفكرية فى بلاد الإسلام، وظهر منها كبار المحدثين، وعدد من ~~المفسرين والفقهاء، حتى قال البكري: «ومنهم العلماء والنبلاء والمحدثون ~~والنساك والمتعبدون. وأنت إذا أحصيت المحدثين فى كل بلد وجدت نصفهم من ~~خراسان «37» » . # «وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبى: يا أبى ما الحفاظ؟ قال: يا ~~بنى شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا. قلت: من هم يا أبت؟ قال: ~~محمد ابن إسماعيل، ذلك البخاري، وعبد الله بن عبد الكريم، ذلك الرازي، وعبد ~~الله بن عبد الرحمن، ذلك السمرقندي، والحسن بن شجاع، ذاك البلخي «38» » . ~~PageV05P029 # وقد عظم شأن خراسان فى دولة بنى العباس، وزاد الخراج بها زيادة كبيرة حتى ~~وصل إلى 000/ 000/ 40 درهم إذا أضيف إلى خراج العراق بلغ نصف جباية ~~المملكة. «وكثيرا ما كان الخلفاء يعدون خراسان المملكة كلها «39» » . ### | 2- # بلخ: # ولد مقاتل فى مدينة بلخ ونشأ بها، وشاهد معابدها وأديانها المتعددة، وكان ~~لذلك أثره فى ثقافته، خصوصا فى مذهبه الشاذ الذي يقول بالتجسيم والتشبيه، ~~وإليك ms1372 تاريخ هذه المدينة. ### | بلخ # قبل الإسلام: # تقع بلخ على نهر جيحون، ولذلك يقال لجيحون نهر بلخ وهي من أجل مدن خراسان ~~«40» . # «وكانت بلخ مركزا للحضارة الاغريقية، بصفتها مقر ملوك بكتريا من الاغريق» ~~. # «وفى عهد الاكمينين كانت بلخ مدينة مقدسة للديانة الزرادشتية، ثم انتشرت ~~بها الديانة البوذية أيام ملوك الكوشانيين «41» » . # «وظلت الزرادشتية جنبا إلى جنب مع البوذية إلى الفتح العربي كما كان مع ~~هذين الدينين المانوية والمسيحية والنسطورية، ومع هذا فقد كانت البوذية هي ~~الغالبة، وكان الحجاج من جميع البلدان ومن بينهم كثير من الصينيين يقصدون ~~الى «نوبهار» المعبد البوذى، وهو معبد هائل كبير وكان لبرمك سادن نوبهار ~~المكانة العليا فى بلخ أيام الفتح العربي، وقد انحدر من هذه الأسرة ~~الكهنوتية أسرة البرامكة الوزراء فى الدولة العباسية «42» » . # الفتح الإسلامي ل ### | بلخ: # قبل الإسلام # كانت بلخ مركزا لديانات متعددة ولذلك فقد قامت بسلسلة من أعمال التمرد ~~بعد الفتح الإسلامي لها. PageV05P030 ### | 1- # وأول من فتح بلخ من العرب هو الأحنف بن قيس سنة 32 ه (253 م) فى خلافة ~~عثمان بن عفان. ### | 2- # وبعد مقتل عثمان تمردت بلخ وما جاورها من المدن حتى استعادها قيس ابن ~~الهيثم- وإلى معاوية على خراسان- سنة 42 ه. # ودمر قيس معبد بلخ، وعقد صلحا مع أهلها، وصلحا مماثلا مع المدن المجاورة ~~لها. ### | 3- # وأخيرا استطاع قتيبة بن مسلم أن يضع حدا نهائيا لتجرد هذه البلاد، فأعاد ~~فتحها سنة 90 ه، واستطاع قتيبة أن يمد فتوحاته إلى كل بلاد ما وراء النهر ~~«43» . # ولم يكتف قتيبة بالفتح بل دعا السكان إلى الدخول فى الإسلام وترك عبادة ~~الأصنام فأجابوه أن لهم أصناما من اعتدى عليها أو استخف بها هلك. # فدخل قتيبة على الأصنام فأباح حليها لجنده، وكبها على وجوهها بيده وحرقها ~~ولم يصبه سوء بطبيعة الحال، وكان ذلك مما سبب دخول كثير من سكان بلخ وما ~~حولها فى الإسلام «44» . # وفى عام 107 ه أمر أسد القسري عامل خراسان باعادة بناء مدينة بلخ التي ~~دمرتها الحروب، ونقل مقر الحكم من مرو الروذ إليها. # وفى حوالى سنة ms1373 130 ه قام أبو مسلم الخراساني بالدعوة للعباسيين وكانت بلخ ~~أول مركز لدعوته. # تلك هي مدينة بلخ التي نشأ فيها مقاتل وتأثر بتاريخها وأديانها ومذاهبها، ~~وينسب إلى بلخ خلق كثير من العلماء والفقهاء «45» . # أما بلخ الآن فتقع ضمن مملكة أفغانستان. ولا تزيد بيوتها على خمسمائة ~~PageV05P031 # بيت، ولا تمت بصلة كبيرة إلى المدينة القديمة التي كان العرب يطلقون ~~عليها (أم البلاد) «46» ، وبها مزار شريف «للإمام على» رضى الله عنه «47» . ### $ 3- مرو الشاهجان: # هذه مرو العظمى «48» أشهر مدن خراسان والنسبة إليها مروزي على غير قياس. ~~وبين مرو ونيسابور سبعون فرسخا. # ومن مرو إلى بلخ مائة واثنان وعشرون فرسخا. # وقد أخرجت مرو من الأعيان وعلماء الدين أحمد بن حنبل وسفيان الثوري ~~وغيرهم. # وقد زارها ياقوت «فرآها مدينة عظيمة بها كتب كثيرة وعشر خزائن لكتب ~~الوقف» . # وبها قبور أربعة من الصحابة «49» وقد تحول مقاتل من بلخ إلى مرو فأقام ~~بها وتزوج منها «50» . # وقد نسب مقاتل إلى بلخ ومرو وخراسان، فذكرته كتب التراجم بقولها: مقاتل ~~ابن سليمان البلخي «51» المروزي «52» الخراساني «53» . # ومقاتل رجل طلعة نابغة صاحب ذكاء وفراسة ومعرفة، وقد تأثر بما دار حوله. # فقد ولد مقاتل فى بلخ ونشأ بها، ورأينا أن بلخ كانت مدينة الديانات. فقد ~~كان فيها الزرادشتية والبوذية والمانوية والمسيحية، وظلت هذه الديانات ~~متجاورة إلى الفتح العربي، وأن كانت الغلبة للبوذيين (الهندوكش) . ~~PageV05P032 # وقد نسب إلى مقاتل القول بالتجسيم والتشبيه بل ادعى بعضهم أنه قال: # (ان الله جسم وأنه جثة «54» على صورة الإنسان لحم ودم وشعر وعظم له جوارح ~~وأعضاء من يد ورجل ورأس وعينين مصمت وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه ~~«غيره» «55» . # ثم قال: (لأنا لم نشاهد شيئا موسوما بالسمع والبصر والعقل والعلم والحياة ~~والقدرة الا ما كان لحما ودما) «56» . # ويظهر فى هذا القول أثر الوثنية المشبعة بالفلسفة الاغريقية، وأثر ~~النصرانية المحرفة التي تدعى حلول اللاهوت فى الناسوت «57» . تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا. ### | مقاتل فى العراق # ولد مقاتل فى بلخ ثم تحول إلى مرو، وكانت له منزلة فى خراسان حتى ms1374 كان ~~يتوسط فى الصلح بين أمراء خراسان والخارجين عليهم. # وقد تحول مقاتل إلى العراق فنزل بالبصرة، ودخل بغداد فحدث بها، ثم عاد ~~الى البصرة وتوفى فيها سنة 150 ه «58» . # وإذا كنا لم نعثر على السنة التي ولد فيها مقاتل وترجح لدينا أنها سنة 80 ~~ه- فانا كذلك لم نعثر على السنة التي تحول فيها مقاتل إلى العراق، ولعل ~~مقاتل تحول إلى العراق عند ما أحس بأفول نجم الدولة الأموية، وظهور دعوة ~~أبى مسلم الخراساني فى خراسان. أى فيما بين سنة 130 ه، 136 ه. # نزل مقاتل فى البصرة، وهي ثانى مدن العراق فى ذلك الوقت، وفى العراق ~~الملل والنحل والأهواء، وقد كان موطنا لديانات قديمة. كان السريان قد ~~انتشروا PageV05P033 # فيه وأنشئوا لهم مدارس به قبل الإسلام، وكانوا يدرسون فيها فلسفة اليونان ~~وحكمة الفرس، وكان فى العراق قبل الإسلام مذاهب نصرانية تتجادل فى العقائد، ~~وكان العراق بعد الإسلام مزيجا من أجناس مختلفة، وكان فيه اضطراب وفتن. # وفيه آراء تتضارب فى السياسة وأصول العقائد، ففيه الشيعة، وفى باديته ~~الخوارج، وفيه المعتزلة، وفيه تابعون مجتهدون حملوا علم من لقوا من ~~الصحابة، فكان فيه علم الدين سائغا مورودا، وفيه النحل المتنازعة والآراء ~~المتضاربة «59» . # وقد أقام فى البصرة، وكان أصحاب الخصومات والجدل أكثرهم بالبصرة وكان ~~مقاتل معاصرا لأبى حنيفة النعمان رضى الله عنه. قال أبو حنيفة «دخلت البصرة ~~نيفا وعشرين مرة منها، أقيم سنة، وأقل وأكثر، وكنت نازعت طبقات الخوارج من ~~الاباضية والصفرية وغيرهم، وكنت أعد الكلام أفضل العلوم..» # وقد ذم أبو حنيفة مقاتلا لغلوه فى التشبيه والتجسيم، فقال: «أتانا من ~~المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه «60» » . # وكانت البصرة من أهم مراكز العراق فى العهد الأموى والعباسي، وكان ~~التنافس شديدا بينهما وبين الكوفة. # يفخر أبناء كل مصر منهما بمفاخره، ويعدد مثالب المصر الآخر. # فخر الكوفيون على البصريين بأنهم ناصروا على بن أبى طالب يوم الجمل، وكان ~~معه من الكوفيين تسعة آلاف رجل، كما افتخروا بمسجدهم العظيم، ومجاورتهم ~~للفرات. # وفخر البصريون بعظمائهم كالأحنف بن قيس، وقتيبة ms1375 بن مسلم، وفخروا بأنس ابن ~~مالك خادم رسول الله، وبالحسن البصري سيد التابعين، وبابن سيرين. # كما فخر البصريون بأنهم «أكثر أموالا وأولادا، وأطوع للسلطان، وأعرف ~~برسول الإسلام «61» » . # وقد تميز كل مصر بميزة من الميزات فى عصر مقاتل، فتميزت البصرة بالجدل ~~وعلم الكلام، وبالمناظرات والقصص. وقد ظهر فى البصرة كثير من الفرق، وأهم ~~فرق المعتزلة كانت بالبصرة. # قال الأستاذ أحمد أمين: «ومدرسة المعتزلة تنقسم إلى فرعين كبيرين: فرع ~~البصرة وفرع بغداد. وفرع البصرة أسبق فى الوجود، وله الفضل الأكبر فى تأسيس ~~المذهب، وأكثر استقلالا فى رأيه» «62» . # وإليك بيانا مجملا لأشهر رجال المعتزلة فى البصرة: PageV05P034 ### | شيخ أبى الحسن الأشعري # رحل مقاتل إلى البصرة وهي تزخر بكثير من الفرق، وكان مقاتل يقول بإثبات ~~الصفات، وغلا فى ذلك حتى أوهم التشبيه والتجسيم. # ولعل غلوه هذا كان فى مقابلة غلو الجهمية والمعتزلة فى القول بنفي الصفات ~~عن الله تعالى «63» . # قضى مقاتل الجزء الأخير من حياته في العراق، وقد وصل أسبابه بالخلفاء ~~العباسيين فى العراق، كما كانت أسبابه موصولة بأمراء بنى أمية فى خراسان من ~~قبل. # كان مقاتل على صلة بأبى جعفر المنصور، «وروى أن أبا جعفر كان جالسا فألح ~~عليه ذباب يقع على وجهه، وألح فى الوقوع مرارا حتى أضجره، فقال انظروا من ~~PageV05P035 # بالباب، قيل: مقاتل بن سليمان فقال: على به. فلما دخل عليه قال له: هل ~~تعلم لماذا خلق الله الذباب؟ قال له: نعم، ليذل به الجبارين» «64» . # وقد حاول مقاتل أن ينزلف إلى خلفاء بنى العباس فعرض عليهم أن يضع لهم ~~أحاديث منتحلة. # «عن منصور الكاتب، عن أبى عبيد الله قال، قال لي أمير المؤمنين المهدى: ~~لما أتانا نعى مقاتل اشتد ذلك على فذكرته لأمير المؤمنين أبى جعفر فقال لا ~~يكبر عليك فانه كان يقول لي أنظر ما تحب أن أحدثه فيك حتى أحدثه» 6» . # وذكروا أن مقاتلا قال للمهدى: «ان شئت وضعت لك أحاديث فى العباس، فقال ~~المهدى: «لا حاجة لي فيها» «66» . # انتقل مقاتل من البصرة إلى بغداد، وكانت بغداد إذ ذاك عاصمة الخلافة، ms1376 وقد ~~كثر علماؤها والراحلون إليها، حتى ألف الخطيب البغدادي كتابه «تاريخ بغداد» ~~ضمنه من تراجم علمائها وزهادها وأدبائها نحوا من 7831 ترجمة. قال الجاحظ: # «ان الدنيا كلها معلقة ببغداد وصائرة إلى معناها.. وجميع الدنيا تبع لها ~~وكذلك لأهلها» . # وكان مقاتل فى بغداد علما مشهورا يجالس الخلفاء ويسأله الأمراء، كما ~~اشتهر بسعة معارفه وكثرة معلوماته. # جاء فى تهذيب التهذيب: «ومما يدل على سعة علم مقاتل ما قرأت بخط يعقوب ~~النميري قال: حدثني أبو عمران بن رباح عن سركس قال: خرجت مع المهدى إلى ~~الصيد وهو ولى عهد، إذ رمى البازي ببصره، فنظر البازي إلى، فكرر ذلك، فقال ~~لي المهدى: # أطلقه، فأطلقته، فغاب فلم ير له أثر فأقام المهدى بمكانه بقية يومه ~~وليلته، فلما أصبح أرسل من يفحص له عن خبره فنظر فإذا خيال فى الجو، ثم جعل ~~يقرب حتى بان أنه البازي، فنزل وفى مخالبه حية بيضاء لها جناحان، فأخذها ~~المهدى وصار بها الى المنصور، فتعجب منها ثم قال على بمقاتل بن سليمان ~~فأحضر فقال له: ما يسكن هذا الجو من الحيوان؟ قال: أقرب من يسكنه حيات ذوات ~~أجنحة تفرخ فى أذنابها، ربما صاد الشيء منها البزاة. فعجب المنصور من سعة ~~علمه» «67» . # وقد طار صيت مقاتل فى قوله بإثبات الصفات ومبالغته فى ذلك حتى سأل ~~الخليفة مقاتلا فقال له: بلغني أنك تشبه فقال: انما أقول: قل هو الله أحد. ~~الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد PageV05P036 # فمن قال غير ذلك فقد كذب «68» . # ثم عاد مقاتل من بغداد إلى البصرة، وبقي بها حتى مات سنة 150 ه «69» . # وقد جاء فى تفسير مقاتل أسماء من مات من الصحابة بالبصرة، وكانت البصرة ~~فى حياة مقاتل تقابل بالدنيا «70» . # وكان بالبصرة خطة بنى أسد، وهم بنو أسد بن شريك بن مالك، وكان مقاتل من ~~مواليهم بالبصرة «71» . ### | مقاتل فى مكة وبيروت # قضى مقاتل نصف حياته الأول فى خراسان، والنصف الأخير فى العراق. # وقد رحل مقاتل إلى بلاد أخرى، غير أن إقامته لم تطل ms1377 بها. فقد رحل مقاتل ~~الى مكة، وطلب من الناس أن يسألوه عما دون العرش، فقام اليه قيس القياس ~~فقال: من حلق رأس آدم فى حجته؟ قال مقاتل: لا أدرى. فقال السائل: وهذا ما ~~دون العرش «72» . # كما جلس مقاتل فى مسجد بيروت فقال: لا تسألونى عن شيء ما دون العرش ألا ~~أنبأكم عنه. فقال الأوزاعى لرجل: قم اليه فسله: ما ميراثه من جدتيه؟ فحار ~~ولم يكن عنده جواب فما بات فيها الا ليلة ثم خرج بالغداة «73» . # وقد تكررت الحادثتان السابقتان فى العراق وخراسان، وهذا يدل على جرأة ~~مقاتل وجسارته، وأن هذا النوع من الرجال لا يعجب أهل الحجاز، لاتباعهم ~~للأثر، وتوقفهم عند النصوص. ولا يرضى أهل الشام وفيهم الأوزاعى «الذي جمع ~~العبادة والعلم والقول الحق» . # وله مذهب فى الفقه وبعد أميل إلى مدرسة الحديث منه إلى مدرسة الرأى. وقد ~~نقلت عنه أقوال فى ذم أهل العراق ورأيهم «74» . كما كان الأوزاعى يكره ~~الكلام فى القدر وصفات الله ويعده ابتداعا «75» . PageV05P037 # فلا عجب ان كره الأوزاعي «76» وجود مقاتل فى الشام، وان أخرجه باسئلته ~~حتى خرج منه. # وإذا كان مقاتل لم يوفق فى مكة ولا فى بيروت- فان حياته فى خراسان وفى ~~العراق كانت احسن حالا، ففي هذه البلاد ملل ونحل، وآراء وأفكار، فمن اليسير ~~عليها قبول آراء مقاتل. # ولذلك قالوا: (من أراد المناسك فعليه باهل مكة، ومن أراد مواقيت الصلاة ~~فعليه باهل المدينة، ومن أراد السير فعليه باهل الشام، ومن أراد شيئا لا ~~يعرف حقه من باطله فعليه باهل العراق) «77» . # لقد اتسع العراق لكثير من الفرق والنحل فى القديم والحديث، ففي ربوعه كان ~~الشيعة معتدلوهم وغلاتهم، وفيه كان المعتزلة والجهمية والقدرية والمرجئة ~~وغيرهم. # بل كان العراق من قديم الزمن محلا للنزعات العقلية والمتضاربة. # ولقد قال ابن ابى الحديد فى شرح نهج البلاغة فى صدد بيان السبب فى منشإ ~~الفرق الغالية من الشيعة فى العراق ما نصه: «ومما ينقدح لي فى الفرق بين ~~هؤلاء القوم (الروافض) وبين الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ms1378 ~~هؤلاء من العراق، وساكني الكوفة، وطينة العراق ما زالت تنبت ارباب الأهواء، ~~واصحاب النحل العجيبة، والمذاهب البديعة، واهل هذا الإقليم اهل بصر وتدقيق ~~ونظر وبحث عن الآراء والعقائد وشبه معترضة المذاهب، وقد كان منهم فى ايام ~~الاكاسرة مثل مانى وديصان ومزدك، وغيرهم، وليست طينة الحجاز هذه الطينة، ~~ولا أذهان اهل الحجاز هذه الأذهان» «78» . # «وترى ان العراق كان مزدحم الآراء فى المعتقدات، فى الإسلام وفى القديم، ~~وذلك لأنه كان يسكنه منذ القدم عدة طوائف من نحل مختلفة، والمذاهب التي ~~نشأت به فى القديم يبدو فيها اختلاط العقائد المتضاربة، فالديصانية ~~والمانوية ليست الا مزجا لتنويه المجوس بالمبادئ النصرانية، وهكذا ترى فيه ~~مما ظهر من النحل المختلفة، وفى استنباط، عقيدة من عقيدتين او عدة عقائد» ~~«79» . PageV05P038 # هذا هو العراق الذي اقام فيه مقاتل الشطر الأخير من حياته، واستطاع ان ~~يقول (ان الله لحم ودم..) ان صدقت نسبتها اليه، كما استطاع ان يبالغ فى ~~اثبات الصفات لله، وان يميل الى الشيعة ويقول بالارجاء. # واستطاع مقاتل ان يملى تفسيره للقرآن الكريم، وان يجد سبيله الى حلقات ~~العلم فى بغداد وغيرها من مدن العراق. # ومن المصادفات انى كتبت هذه السطور فى العراق الشقيق، ولا يزال للآن ينبت ~~ارباب الأهواء والمذاهب المختلفة، والنحل العجيبة، والأفكار الغريبة. # PageV05P039 ### | الباب الثاني مقاتل وعلم الحديث ### | 1- # اتهام مقاتل. ### | 2- # كذب مقاتل. ### | 3- # الادلة على كذب مقاتل. ### | 4- # مقاتل المدلس. ### | 5- # رجال روى عنهم. ### | 6- # رجال أخذوا عنه. ### | 7- # الرواية عن مقاتل. ### | 8- # الثناء على مقاتل، تقويم هذا الثناء. # PageV05P041 ### $ 1- اتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع: # قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء، ليس بثقة. # وقال محمد بن سعد: اصحاب الحديث ينقون حديثه وينكرونه. # وقال البخاري: منكر الحديث سكتوا عنه. # وقال عنه ايضا: «لا شيء البتة» . # وقال النسائي: كذاب. # وقال النسائي ايضا: الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اربعة: ابراهيم بن ابى يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ~~ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد (ويعرف بالمصلوب) بالشام. # وقال ابو حاتم بن حيان: كان يأخذ عن ms1379 اليهود والنصارى علم القرآن الذي ~~يوافق كتبهم، وكان مشبها يشبه الرب عز وجل بالمخلوقين وكان يكذب مع ذلك فى ~~الحديث. # وقال زكريا بن يحيى الساجي: قالوا: كان كذابا متروك الحديث. # وقال ابو احمد بن عدى: عامة حديثه مما لا يتابع عليه، على ان كثيرا من ~~الثقات والمعروفين قد حدث عنه ومع ضعفه يكتب حديثه «1» . ### $ 2- كذب مقاتل # مما سبق ترى ان رجال الحديث اسقطوا مقاتلا المحدث وحكموا عليه باقسى ~~انواع الحكم. وهو الكذب. # قال الخطيب البغدادي: أعلى العبارات فى التعديل والتجريح ان يقال «حجة» ~~او «ثقة» وأدناها ان يقال «كذاب» «2» . PageV05P043 # اما قول البخاري عن مقاتل «منكر الحديث سكتوا عنه» فان مدلولها- اتهام ~~مقاتل بالكذب وانه لا تخل الرواية عنه. # «فان البخاري إذا قال فى الرجل سكتوا عنه او فيه نظر فانه يكون فى ادنى ~~المنازل واردئها عنده، ولكنه لطيف العبارة فى التجريح» «3» . # وكذلك قوله منكر الحديث، فانه يريد به الكذابين، ففي الميزان للذهبى «نقل ~~ابن اليقظان ان البخاري قال: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية ~~عنه» «4» . ### $ 3- الادلة على كذب مقاتل # ان تاريخ مقاتل حافل بادلة هذا الاتهام. # فقد مر علينا انه حاول ان يتقرب الى الخلفاء العباسيين بوضع الأحاديث. # حكى ابو عبيد الله وزير المهدى قال: «قال لي المهدى: الا ترى الام يقول ~~لي هذا- يعنى مقاتلا-؟ قال: إذا شئت وضعت لك أحاديث فى العباس قلت لا حاجة ~~لي فيها» «5» . # وقال البخاري قال ابن عيينة سمعت مقاتلا يقول ان لم يخرج الدجال الأكبر ~~سنة خمسين ومائة فاعلموا انى كذاب «6» . # ولما لم يخرج الدجال تحقق الجواب وهو كذب مقاتل. # وحكى ابو عبيد وزير المهدى قال: قال لي امير المؤمنين المهدى لما أتانا ~~نعى مقاتل اشتد ذلك على فذكرته لأمير المؤمنين ابى جعفر فقال: لا يكبر عليك ~~فانه كان يقول انظر ما تحب ان أحدثه فيك حتى أحدثه «7» . # وقال العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه: سالت مقاتل بن سليمان عن أشياء ~~فكان يحدثني بأحاديث كل واحد ينقض الآخر فقلت بأيها آخذ؟ ms1380 قال: بأيها شئت ~~«8» . PageV05P044 # وقال عبد الله بن ابى القاضي الخوارزمي: سمعت اسحق بن ابراهيم الحنظلي ~~يقول: # «أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم فى الدنيا نظير- يعنى فى البدعة والكذب- ~~جهم بن صفوان، وعمرو بن صبيح، ومقاتل بن سليمان» «9» . # وقال ابو إسماعيل الترمذي عن عبد العزيز الأويسي: حدثنا مالك انه بلغه ان ~~مقاتلا جاءه انسان فقال له: ان إنسانا سألني ما لون كلب اصحاب الكهف فلم ~~أدر ما أقول له قال له مقاتل: الا قلت هو ابقع فلو قلته لم تجد أحدا يرد ~~عليك قولك. قال ابو إسماعيل وسمعت نعيم بن حماد يقول: أول ما ظهر من مقاتل ~~من الكذب هذا. قال للرجل يا مائق لو قلت اصفر او كذا او كذا من كان يرد ~~عليك؟. # يتضح لنا ان مقاتلا ليس كذابا فقط، بل هو صاحب مدرسة فى تعليم الكذب فهو ~~يلقن من سأله عن لون كلب اصحاب الكهف ان يقول اصفر او كذا او كذا، اى يلقنه ~~طريقة الكذب والاختلاق وعدم التثبت. # بينما كان الائمة يعلمون تلاميذهم التثبت. # قال مالك ينبغي ان يورث العالم جلساءه قول لا أدرى حتى يكون ذلك أصلا فى ~~أيديهم يفزعون اليه، فإذا سئل أحدهم عما لا يدرى قال لا أدرى. # وقد عاتب الله موسى حين ظن انه اعلم الناس، فأمره ان يسير الى العبد ~~الصالح، ليعلم انه (فوق كل ذى علم عليم) . # فإذا كان أول ما ظهر عن مقاتل من الكذب هو تلقينه للسائل ان يخترع لونا ~~لكلب اهل الكهف. فان هذا لم يكن آخر ما علم عن مقاتل من الكذب فقد عرف عنه ~~الكذب فى اكثر من موضع. قال فى التدريب: «فان الله تعالى اجرى العادة انه ~~لا يفضح أحدا من أول مرة، فالظاهر تكرر ذلك منه «10» » . # قال على بن خشرم عن وكيع بن الجراح: أردنا ان نرحل الى مقاتل بن سليمان ~~فقدم علينا فاتيناه فوجدناه كذابا فلم نكتب عنه «11» . ### $ 4- مقاتل المدلس # إذا ثبت على مقاتل الكذب كان هينا ثبوت التدليس، فالتدليس أخف من الكذب. ~~PageV05P045 ### | والتدليس ms1381 قسمان: # أحدهما ان يروى عمن لقيه ما لم يسمعه، او يروى عمن عاصره ولم يلقه موهما ~~انه سمع منه «12» . # فمن الاول رواية مقاتل عن الكلبي ما لم يسمعه منه. # ومن الثاني رواية مقاتل عن مجاهد مع انه لم يلق مجاهدا. # واما القسم الثاني من التدليس: فهو الإتيان باسم الشيخ او كنيته على خلاف ~~المشهور به تعمية لأمره وتوعيرا للوقوف على حاله «13» . # وقد اكثر مقاتل من التدليس، فادعى انه سمع من الضحاك ولم يسمع منه. # وادعى ان الباب كان يغلق عليه مع الضحاك، وهو يقصد باب المدينة او باب ~~المقابر. # قال عبد الرزاق: سمعت ابن عيينة يقول قلت لمقاتل تحدث عن الضحاك وزعموا ~~انك لم تسمع منه؟ # قال: كان يغلق على وعليه الباب. # قال ابن عيينة: قلت فى نفسي اجل باب المدينة «14» . # وقال عبد الرزاق: كنا عند مقاتل بن سليمان، فمر سفيان الثوري فقام الناس ~~عنه فاستحييت فجلست عنده فقلت: قال ابن عيينة: انك تحدث عن الضحاك وهم ~~يقولون انك لم تسمع منه! قال: لقد كان يغلق على وعليه باب. # قال عبد الرزاق، فقلت فى نفسي: اجل باب المدينة «15» . # وقال سفيان بن عيينة كنا عند مقاتل بن سليمان فقيل له سمعت من الضحاك؟ # قال: ربما اغلق على وعليه باب. قال سفيان ينبغي ان يكون اغلق عليهما باب ~~المدينة. # وفى رواية قال سفيان قلت فى نفسي كان يغلق عليه وعلى الضحاك باب المقابر ~~وهو على ظهر الأرض فى تلك المدينة. # فمقاتل يدعى انه سمع من الضحاك وان الباب اغلق عليهما. # ولكن الرواة ينفون هذا ويذكرون ان مقاتلا لم يلق الضحاك، بل ذهب جويبر ~~ابن سعيد الى ان الضحاك مات ومقاتل صبي صغير «16» . # وذهب ابراهيم الحربي الى ان الضحاك مات قبل ان يولد مقاتل بأربع سنين ~~«17» . PageV05P046 # وقد ناقشنا عددا من هذه الآراء عند تحديد السنة التي ولد فيها مقاتل. # ورغم ان الرواة ضعفوا جويبر، وان رواية ابراهيم الحربي مرفوضة لمخالفتها ~~للواقع، الا ان عبد الرزاق بن همام المحدث المفسر الثقة أخبرنا ان الضحاك ms1382 ~~لم يلق مقاتلا «18» . # وروى عن ابن عيينة ذلك، وأول إغلاق الباب على مقاتل والضحاك بانه باب ~~المدينة او باب المقابر. # فإذا اغلق باب المدينة على مقاتل والضحاك ومقاتل بين الاحياء والضحاك بين ~~الأموات- كان هذا هو التعريض الذي عرض به مقاتل، وهو تدليس عند أئمة ~~الحديث. # وهناك تدليس اقرب الى الكذب اثر عن مقاتل من ذلك انه كان يحدث الناس عن ~~الكلبي فقال: أخبرني ابو النضر يعنى الكلبي. # فمر به الكلبي فدنا منه وقال: يا أبا الحسن انا الكلبي وما حدثت بهذا ~~الحديث قط. فقال: اسكت يا أبا النضر، فان تزيين الحديث لنا انما هو بالرجال ~~«19» . # وكان مقاتل يسال عن الحديث فيقول أخبرني به ابو جعفر- او فلان- وبعد ايام ~~يسال عنه فيقول أخبرني به الضحاك، فإذا سئل عنه بعد ذلك قال أخبرني به عطاء ~~«20» . # وقال عبد الصمد بن عبد الوارث قدم علينا مقاتل بن سليمان فجعل يحدثنا عن ~~عطاء، ثم حدثنا بتلك الأحاديث عن الضحاك، ثم حدثنا بها عن عمرو بن شعيب، ~~فقلنا ممن سمعتها؟ قال: منهم كلهم. ثم قال: لا والله لا أدرى ممن سمعتها. ~~قال: # ولم يكن بشيء «21» . # وإزاء ما نقلنا عن مقاتل، وما هو شبيه به مما نجده فى كتب التراجم «22» . # نرى ان مقاتلا المحدث ساقط القيمة، متروك الحديث، رغم علمه الواسع، وثناء ~~الائمة عليه فى التفسير. # قال ابو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله (احمد بن حنبل) يسال عن مقاتل ابن ~~سليمان فقال: (كانت له كتب، ينظر فيه، الا انى ارى انه كان له علم بالقرآن ~~«23» . # وقال صالح بن احمد بن حنبل: (قال ابى: ما يعجبني ان اروى عنه شيئا) «24» ~~. PageV05P047 ### $ 5- رجال روى عنهم # روى مقاتل عن ثابت البناني «25» ، وسعيد المقبري «26» ، وعطاء بن ابى ~~رباح «27» ، وعطية بن سعد العوفى «28» ، وعمرو بن شعيب «29» ، وابن شهاب ~~الزهري «30» ، ونافع مولى ابن عمر «31» ، وزيد بن اسلم «32» ، وشرحبيل بن ~~سعد مولى الأنصار، وعبد الله بن بريدة، وعبد الله بن ابى بكر بن انس بن ~~مالك، ومحمد ابن سيرين «33» ، وابى إسحاق السبيعي، وابى الزبير المكي. ms1383 # وقد ادعى مقاتل انه روى عن مجاهد بن جبر المكي «34» ، ولكن ابراهيم ~~الحربي أنكر ذلك وقال: (لم يسمع مقاتل من مجاهد شيئا ولم يلقه) . ~~PageV05P048 # «قال ابراهيم: وانما جمع مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع ولو ان ~~رجلا جمع تفسير معمر عن قتادة، وشيبان عن قتادة- كان يحسن ان يفسر عليه. # «قال ابراهيم: لم ادخل فى تفسيري منه شيئا. # قال ابراهيم: «تفسير الكلبي مثل تفسير مقاتل سواء» «35» . # وقد مرت بنا دعوى مقاتل انه لقى الضحاك «36» وسمع منه، وانه كان يغلق ~~عليهما باب!. # وان ابن عيينة «37» أول الباب الذي كان يغلق عليهما بباب المدينة او باب ~~المقابر، ومقاتل على ظهر الأرض فى تلك المدينة والضحاك بين الأموات، كما ان ~~جويبر ابن سعيد اقسم ان الضحاك مات ومقاتل صبي صغير. # ويرى ابراهيم الحربي ان الضحاك قد مات قبل ان يولد مقاتل بأربع سنين. ### $ 6- رجال أخذوا عنه # اما الذين رووا عن مقاتل، فمن بينهم إسماعيل بن عياش «38» ، وسعد بن ~~الصلت «39» ، وسفيان بن عيينة «40» ، وعبد الرحمن بن محمد الحاربى «41» . ~~PageV05P049 # وعبد الرزاق بن همام «42» ، والوليد بن مسلم «43» ، وابو نصير سعدال، ~~وابن سعيد البلخي، وابو حيوة شريح بن بريد الحمصي، وابو نصر منصور بن عبد ~~الحميد الباورذى، وابو الجنيد الضرير، وابو يحيى الحماني. وبقية بن الوليد ~~وشبابة بن سوار، وعماد بن قيراط النيسابوري، وعبد الله بن المبارك، وعبد ~~الرحمن بن سليمان (ابن ابى الحوب) ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعتاب بن ~~محمد بن شوذب، وعلى بن الجعد، وعيسى بن ابى فاطمة (وهو ابن صبيح) ، وعيسى ~~بن يونس، وحرمي بن عمارة بن ابى حنيفة، وحماد بن محمد النوارى، وحمزة بن ~~زناد الطوسي، نصر بن حماد الوراق، ويحيى بن شبل، ويوسف بن خالد السمتى، ~~والوليد بن مرند البيروتى «44» . ### | 7- # الرواية عن مقاتل # اتهم مقاتل بالكذب والتدليس، بل ان خارجة بن مصعب اعتبره فاسقا فاجرا قال ~~ابو معاذ النحوي سمعت خارجة بن مصعب يقول كان جهم ومقاتل بن سليمان عندنا ~~فاسقين فاجرين. قال وسمعت خارجة يقول لم استحل دم يهودي ms1384 ولا ذمي. # ولو قدرت على مقاتل بن سليمان فى موضع لا يراني فيه احد لقتلته «45» . # ولهذه الأسباب امتنع أئمة الحديث وأفاضل رجاله عن ### | الرواية عن مقاتل # لعدم أهليته للرواية عنه. PageV05P050 # قال وكيع بن الجراح مقاتل بن سليمان كذاب ليس حديثه بشيء. وسئل وكيع عن ~~مقاتل فقال قد سمعنا منه فالله المستعان. # وقال رافع بن اشرس سمعت وكيعا يقول سمعت من مقاتل، ولو كان أهلا ان يروى ~~عنه لروينا عنه «46» . # على ان ارتفاع منزلة مقاتل بين المفسرين والثناء عليه فى التفسير «قد جعل ~~كثيرا من الثقات والمعروفين يحدث عن مقاتل» «47» . # وقد تتبعت الأحاديث التي رواها مقاتل فى تفسيره، فوجدت ان أكثرها قد ورد ~~فى الصحيح او فى كتب السنن. # ولست أريد ان ارفع مقاتلا الى درجة الثقة، وانما أريد ان اثبت ان مقاتلا ~~وان عرف عنه الكذب فى الحديث، الا ان كذبه لم ينتقل الى تفسيره. وان وجدنا ~~بعض الضعف فى الأحاديث التي وردت فى تفسير مقاتل فبنسبة نادرة «48» . # وهذا يجعلنا نحتاط فى جميع أحاديثه ونقارنها ولا نقبلها الا إذا وردت من ~~طريق آخر صحيح. ### $ 8- الثناء على مقاتل، تقويم هذا الثناء ### | قد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته: # فالإمام الشافعي يقول من أراد ان يتبحر فى تفسير القرآن فهو عيال على ~~مقاتل ابن سليمان. # وعن سفيان بن عيينة سمعت مشعرا يقول لحماد بن عمرو كيف رأيت الرجل يعنى ~~مقاتلا: قال: ان كان ما يجيء به علما فما اعلمه. # وقال عبد الله بن المبارك- حين راى تفسير مقاتل- ياله من علم لو كان له ~~اسناد. # وقال عباد بن كثير ما بقي احد اعلم بكتاب الله من مقاتل. # وقال حماد بن ابى حنيفة مقاتل اعلم بالتفسير من الكلبي. # وقال بقية: كنت كثيرا اسمع شعبة وهو يسال عن مقاتل بن سليمان فما سمعته ~~قط ذكره الا بخير. PageV05P051 # وقال على بن الحسين بن واقد المروزي عن عبد المجيد من اهل مرو، سالت ~~مقاتل بن حيان فقلت: يا أبا بسطام أأنت اعلم ام مقاتل بن سليمان؟ قال ms1385 ما ~~وجدت علم مقاتل فى علم الناس الا كالبحر الأخضر فى سائر البحور. # وقال على بن الحسين بن واقد ايضا سمعت أبا نصير يقول صحبت مقاتل ابن ~~سليمان، ثلاث عشرة سنة فما رايته يلبس قميصا قط الا لبس تحته صوفا «49» . # ونلاحظ ان الثناء على مقاتل يتجه الى تفسيره للقرآن الكريم، وأحيانا الى ~~علمه وشخصه. اما فى الحديث فمقاتل متهم غير موثوق به عند أئمة الحديث، رغم ~~انه قد مر بنا ثناء بعض الائمة على مقاتل، كالإمام الشافعي وعباد بن كثير، ~~وحماد بن ابى حنيفة، وشعبة، ومقاتل بن حيان، وغيرهم. # غير ان هذا الثناء على مقاتل ليس معناه توثيق مقاتل، بل هو مدح لعلمه ~~ولشخصه من غير توثيق له- وهناك فرق بين مدحهم للشخص وقولهم انه ثقة. # اما أئمة الحديث ونقاده، فقد اتهموا مقاتلا بالكذب، ومنهم يحيى بن معين، ~~ومحمد بن سعد، والبخاري، والنسائي، وابن حبان «50» . # ونخلص من هذا الى ان بعض الائمة اثنى على مقاتل، وبعضهم جرحه ولم يوثقه. # والقاعدة فى علوم الحديث انه إذا اجتمع فى الراوي جرح مبين السبب وتعديل- ~~فالجرح مقدم على التعديل وان كثر عدد المعدلين لان مع الجارح زيادة علم لم ~~يطلع عليها المعدل «51» . # ونحب ان نعيد الى الأذهان هنا ان اتهام مقاتل بالكذب والتدليس قد بنى على ~~قوله لمن سئل عن لون كلب اصحاب الكهف: (هلا قلت: هو ابقع) فكان هذا أول ما ~~علم عن مقاتل. # بيد ان هذا لا يمنعنا ان نستفيد بما خلفه من تراث فى التفسير النقلى ~~والعقلي، شريطة ان نكون حذرين فى قبول الأحاديث التي يوردها، فلا نقبلها ~~الا إذا وردت من طريق آخر صحيح. PageV05P052 # اما الجانب العقلي فى تفسيره فهو فيه بحر زاخر، وهو فيه سابق غير مسبوق، ~~بشهادة الامام الشافعي له.. # ولو اهملنا تفسير مقاتل فاننا بذلك نهمل جانبا مهما من تراثنا الفكرى ~~والحضارى، بل نهمل أول نتاج للتفسير العقلي، فى وقت تتسابق فيه الأمم الى ~~الاعتزاز بماضيها، والى احياء تراثها. # PageV05P053 ### | الباب الثالث مقاتل وعلم التفسير ### | 1- # تفسير مقاتل جمع بين ms1386 المأثور والمعقول. ### | 2- # هل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟ ### | 3- # أول من دون التفسير. ### | 4- # أيهما اسبق مقاتل او ابن جريج؟ ### | 5- # مؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآن. # PageV05P055 ### | - 1- تفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقول # رأينا فى التمهيد كيف بدا التفسير بالمأثور عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعن الصحابة، وكيف دخل فيه بعد ذلك شيء من الرأي أخذ يزيد على مر ~~الزمن حتى صار قسما مستقلا او كاد، ونتناول الآن موقف مقاتل من التفسير بين ~~الرواية والرأي، وأول ما يسترعى الانتباه فى مقاتل بوصفه مفسرا انه كان ~~يفسر الآية بعقلية المعية جعلت الامام الشافعي يقول: من أراد التفسير فهو ~~عيال على مقاتل. # وتفسير مقاتل يتميز بالبساطة والسهولة، والاحاطة التامة بمعاني الآيات ~~ونظائرها فى القرآن، وما يتعلق بها فى السنة. انه أشبه بالسهل الممتنع. # وفى رأيي ان تفسير مقاتل لا نظير له فى بابه، من جهة الاحاطة بالمعنى فى ~~عبارة سهلة محدودة، ثم اختيار أقوى الآراء فى الآية وأولاها بدون سرد ~~للخلاف. # ورغم مرور اكثر من الف ومائة سنة على هذا التفسير- فانك تحس وأنت تقرؤه ~~انه كتب لأوساط الناس فى هذه الأيام. # أحاط مقاتل بالقرآن احاطة تامة، ويظهر ذلك فى كليات مقاتل. # فيقول كل شيء فى القرآن (الاتراب) يعنى مستويات فى الملاذ بنات ثلاث ~~وثلاثين. # وكل شيء فى القرآن (الأجداث) يعنى القبور. # و (آلاء الله) يعنى نعماء الله. # وقد أحصيت له اثنتين وثلاثين من هذه الكليات. # ويقول كل شيء فى القرآن (بحمد ربهم) يعنى بأمر ربهم، وله عشر كليات على ~~حرف الباء. # وكل شيء فى القرآن (تالله) يعنى والله. # وفى تفسيره خمس من هذه الكليات على حرف التاء. # وكل شيء فى القرآن (الجحيم) يعنى ما عظم من النار. # وفى تفسيره خمس من الكليات على حرف الجيم. # PageV05P057 # وكل شيء فى القرآن (خاسئا) يعنى صاغرا. # وفى تفسيره سبع كليات على حرف الخاء. # وكل شيء فى القرآن (دار البوار) و (قوما بورا) و (تجارة لن تبور) يعنى به ~~الهلاك. # وفى تفسيره ست كليات على حرف ms1387 الدال. # الى غير ذلك من الكليات الاخرى التي أحصاها مقاتل فبلغت مائتين وثماني ~~وأربعين كلية فى القرآن الكريم «1» . # واحاطة مقاتل بكليات القرآن جعلت تفسيره يمتاز بهذه الخاصة وهي تفسير ~~القرآن بالقرآن، فهو يورد عند تفسيره للآية ما يتعلق بها وما يكمل معناها. # ومن ذلك إيراده للآيات التي يوهم ظاهرها التناقض كالآية السابعة من سورة ~~هود التي تفيد ان خلق العرش كان قبل خلق السموات والأرض. # مع الآية 54 من سورة الأعراف التي تفيد ان خلق العرش كان بعد خلق السموات ~~والأرض. PageV05P058 # وكالآية 11 من سورة فصلت التي تفيد ان خلق السماء كان بعد خلق الأرض. # مع الآية 30 من سورة النازعات التي تفيد العكس: اى ان خلق الأرض كان بعد ~~خلق السماء. # ويذهب مقاتل الى ان الله خلق العرش قبل خلق السموات والأرض، وان الله خلق ~~السموات قبل خلق الأرض. # ثم أول الآيات التي يفيد ظاهرها غير ذلك «2» . # كما يجمع مقاتل بين بعض الآيات جمعا عقليا سليما، فقد ذكر القرآن ان الله ~~خلق آدم من تراب، ومن طين، ومن حما مسنون، ومن طين لازب، ومن صلصال ~~كالفخار، ومن عجل، ومن ماء مهين. # ويجمع مقاتل بينها بأنها دليل على تدرج الخلقة. # فقد بدا خلق آدم من أديم الأرض وهو التراب، ثم تحول التراب الى الطين.. # وتحول الطين الى سلالة، ثم تغيرت رائحة الطين فتحول الى حما مسنون، ثم ~~لصق فتحول الى طين لازب، ثم صار له صوت كصوت الفخار، ثم نفخ فيه الروح، ~~فأراد ان ينهض قبل ان تتم الروح فيه، فذلك قوله خلق الإنسان من عجل. # ثم جعل ذريته من النطفة التي تنسل من الإنسان، ومن الماء المهين وهو ~~الضعيف «3» . # حقا ان مقاتلا فسر القرآن بالقرآن على أوسع معنى لذلك المبدإ، بما يشمل ~~كليات القرآن، والتوفيق بين المتشابه، وتخريج ما يوهم التضاد، وترتيب آيات ~~الحياة والموت وما أشبهها حسب تدرجها وتسلسلها. وفى ظني ان مقاتلا كان ~~سابقا فى كثير من هذه المعاني. # ان اختلاط العقل بالنقل يظهر واضحا فى تفسير ms1388 مقاتل، بل فى اغلب صفحاته. # فمن جهة النقل- يعتمد مقاتل فى تفسيره على جمع الآيات المتصلة بموضوع ~~واحد، ويورد الأحاديث المتعلقة بالآية بعد ان يحذف أسانيدها، ولذلك اختلط ~~الصحيح بالعليل فى تفسيره، وظهرت فيه إسرائيليات اهل الكتاب بصورة واضحة، ~~خصوصا حول الأنبياء السابقين الذين عصم الله ظواهرهم وبواطنهم من التلبس ~~بأمر منهى عنه. PageV05P059 # وتاثر مقاتل باسرائيليات اليهود فى تفسيره لآيات الأحزاب المتعلقة بزواج ~~النبي من زينب بنت جحش، فأعظم الفرية على رسول الله، ومكن للمستشرقين ان ~~ينقلوا هذا الكلام عنه وعن أمثاله. # والاسرائيليات من ابرز العيوب فى تفسير مقاتل الى جوار حذف الأسانيد فى ~~وقت مبكر كان الرواة يهتمون فيه كثيرا بالأسانيد. # اما الجانب العقلي فى تفسير مقاتل فهو واضح ظاهر، فأثر العقل المشرق يبدو ~~فى كل صفحة من صفحاته تقريبا، وقد ساعد مقاتلا على هذا ما تمتع به من موهبة ~~وذكاء ومعرفة واسعة بكل ما يحتاج اليه المفسر لكتاب الله. # فله معرفة واسعة باللغة ومفرداتها وتراكيبها، والدلالة وتطورها، والمشترك ~~والمترادف.. ومعرفة بالمعاني والبيان والبديع، ومعرفة بالإجمال والتبيين، ~~والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، ودلالة الأمر والنهى.. إلخ. ومعرفة ~~بالعقائد والإلهيات والنبوات واحكامها، ومعرفة بالقراءات والتجويد والنحو ~~والشعر القديم. # وبالجملة فقد استكمل مقاتل جميع العلوم التي يحتاج إليها المفسر واستطاع ~~ان يستثمرها جميعا فى تفسيره، ومع احاطة مقاتل بالكثير من العلوم والمعارف، ~~فان تفسيره لم يسلم من عيوب ظاهرة، هي حذف الاسناد، والتدليس فى الرواية، ~~ونقل علوم اليهود والنصارى الى تفسير القرآن، وهي عيوب كبيرة انقصت منزلة ~~مقاتل ووضعت من قدره. # والى جوار هذه العيوب التي لصقت بمقاتل، نجد عبقرية تصل بصاحبها الى ~~ادراك اسمى المعاني وأعلاها. وهو يفسر كتاب الله فى سهولة ويسر، ولذا حظى ~~تفسيره باعجاب المعجبين وثناء الائمة الاعلام. # فشهادة الامام الشافعي لمقاتل بان الناس عيال عليه فى التفسير، شهادة لها ~~قيمتها واعتبارها، لصدورها عن الشافعي وهو من هو. # كما اثر عن الامام احمد بن حنبل ان لمقاتل علما بالقرآن. # واثر عن حماد بن ابى حنيفة ان مقاتلا اعلم بالتفسير ms1389 من الكلبي. # واثر عن ابراهيم الحربي ان الحسد هو الذي حمل الناس على الطعن فى مقاتل. # وقال عبد الله بن المبارك- وقد نظر فى تفسير مقاتل بن سليمان: # ما احسن تفسيره لو كان ثقة، ياله من علم لو كان له اسناد. # ولما سئل مقاتل بن حيان- وهو ثقة- أنت اعلم او مقاتل بن سليمان؟ قال: # ما وجدت علم مقاتل فى علم الناس الا كالبحر الأخضر فى سائر البحور «4» . ~~PageV05P060 ### | - 2- هل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟ # ذكرنا ان التفسير كان مقصورا على رواية ما اثر عن رسول الله وعن صحابته ~~والتابعين، وان جمهور المفسرين لم يكن يزيد فى تفسيره عن المأثور، اى ان ~~التفسير كان لآيات ورد فى تفسيرها اثر ولم يكن تفسيرا لجميع القرآن. # ولا يعترض علينا بتنوير المقياس المنسوب الى ابن عباس، فان هذه النسبة ~~مطعون فيها. # وقد جاء فى مقدمته انه برواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وقد سبق ~~ان هذه الطريق اوهى الطرق عن ابن عباس «5» ، على ان الشافعي قال: (لم يثبت ~~عن ابن عباس فى التفسير الا شبيه بمائة حديث) «6» . # والذي لا شك فيه هو ان تفسير مقاتل أول تفسير كامل للقرآن وصل إلينا. # بقي ان نتساءل: هل سبق مقاتل بمثل هذا التفسير؟ وبعبارة اخرى: هل عاصر ~~مقاتلا مفسرون فسروا القرآن تفسيرا كاملا فضاعت كتبهم، وسلم كتاب مقاتل من ~~الضياع؟. # للاجابة عن هذا التساؤل نذكر هذه الأشياء: ### | 1- # قول الشافعي: (من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان) . ### | 2- # قول ابراهيم الحربي: لم يسمع مقاتل من مجاهد شيئا وانما جمع مقاتل تفسير ~~الناس وفسر عليه من غير سماع، ولو ان رجلا جمع تفسير معمر عن قتادة، وشيبان ~~عن قتادة كان يحسن ان يفسر عليه. # قال ابراهيم: لم ادخل فى تفسيري منه شيئا. # قال ابراهيم: تفسير الكلبي مثل تفسير مقاتل سواء «7» . # ونلاحظ ان التفاسير التي اعتمد عليها مقاتل تفاسير بالمأثور، فتفسير ~~مجاهد نقله عن ابن عباس، وابن عباس لم يصح عنه فى التفسير الا شبيه بمائة ~~حديث، اى ms1390 ان تفسير مجاهد كان مقصورا عن تفسير الآيات الصعبة التي عجز مجاهد ~~عن فهمها، فامسك بالواحه وسال ابن عباس عنها وسجل فى ألواحه تفسيرها. ~~PageV05P061 # ويشير ابراهيم الحربي الى اعتماد مقاتل على تفسير قتادة، وهو قتادة بن ~~دعامة السدوسي الاكمة، عربي الأصل، كان يسكن البصرة. توفى سنة 117 ه «8» . # روى عن انس وابى الطفيل وابن سيرين وعكرمة وعطاء بن ابى رباح، وكان قوى ~~الحافظة واسع الاطلاع فى الشعر العربي، بصيرا بأيام العرب عليما بانسابهم، ~~متضلعا فى اللغة العربية. وقد اثنى احمد بن حنبل على علمه وفقهه ومعرفته ~~بالاختلاف والتفسير، ووصفه بالحفظ والفقه. # ونسب الى قتادة الحوض فى القضاء والقدر، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا حجة ~~فى الحديث، وكان يقول بشيء من القدر. # والمرجح لدى ان تفسير قتادة تفسير يغلب عليه الأثر، مع اشتماله على جزء ~~من التفسير العقلي «9» . # ومع ان من ترجم لمقاتل لم يذكر انه روى عن قتادة، سوى ابراهيم الحربي ~~الذي ذكر ذلك تلميحا لا تصريحا، الا ان سكنى قتادة بالبصرة، ورحيل مقاتل ~~الى البصرة، وموالاته للأزد بها ووفاته فيها تؤيد ان مقاتلا قد استفاد من ~~تفسير قتادة. # اما ان قتادة توفى سنة 117 ه، وقد رجحنا ان رحيل مقاتل الى البصرة كان ~~بعيد سنة 130 ه، فان هذا لا ينفى استفادة مقاتل من تفسير قتادة، بل يؤيد ان ~~استفادة مقاتل بتفسير قتادة كان بطريق معمر عن قتادة، وشيبان عن قتادة، كما ~~نفهمه من اشارة ابراهيم الحربي. ### | 3- # وقد روى ان تفسير مقاتل عرض على الضحاك فلم يعجبه قال فسر كل حرف «10» . ~~وهذا دليل على ان التفسير الكامل للقرآن لم يكن مألوفا فى عصر مقاتل، فضلا ~~عن العصر السابق عليه. وان مقاتلا كان من أوائل من فسروا القرآن تفسيرا ~~كاملا، وربما اشترك معه معاصرون مثل الكلبي الذي قيل ان تفسيره مثل تفسير ~~مقاتل سواء. # بيد ان هذه التفاسير الكاملة للقرآن الكريم لم تصل إلينا، والذي وصل ~~إلينا منها هو تفسير مقاتل بن سليمان. # وقد طبع بالهند تفسير سفيان الثوري ms1391 المتوفى سنة 161 ه، ولكنه تفسير يقتصر ~~على كلمات معدودة وآيات محدودة فى كل سورة. PageV05P062 # ففي سورة البقرة مثلا يقول: # 3: 6 عن سعيد بن جبير فى قوله عز وجل أو كصيب من السماء قال، السحاب فيه ~~المطر- (الآية 19) «11» . # 4: 73 سفيان عن ابى نجيح عن مجاهد فى قول الله جل وعز يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون قال تطيعون (الآية 21) ~~. # 5: 133- سفيان عن مجاهد فلا تجعلوا لله أندادا قال عدلاء وأنتم تعلمون يا ~~اهل الكتاب تعلمون انه واحد فى التوراة والإنجيل (الآية 22) . # 6: 113 سفيان فى قول الله جل وعز وقودها الناس والحجارة قال حجارة من ~~كبريت. وقال ابن مسعود كبريت احمر (الآية 24) . # 7: 111 سفيان فى قوله وأتوا به متشابها قال «متشابها» لونه واحد مختلف ~~طعمه (الآية 25) «12» . # وتلاحظ ان تفسير سفيان الثوري لم يشمل جميع الآيات فتراه يفسر كلمة واحدة ~~من آية، ثم كلمة او كلمات من آية اخرى، وأحيانا يترك عدة آيات لا يفسر منها ~~شيئا. # فمجموع الآثار التي أوردناها فى سورة البقرة 136 أثرا، وعدد آيات سورة ~~البقرة 286 آية. # وقريب من تفسير سفيان، تفسير عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة ~~211 ه، وهو تفسير بالمأثور يذكر ما اثر عنده فى تفسير الآية، ثم يترك عدة ~~آيات لم يرد فيها اثر. # وهو محفوظ بدار الكتب المصرية بالقاهرة. # والذي نخلص اليه ان التفسير بالمأثور كان هو المألوف فى عهد الصحابة ~~والتابعين وتابعيهم، وانه كان يقتصر على ما اثر عن السلف فى تفسير الآيات، ~~ويسكت عن تفسير الآيات التي لم يؤثر فى تفسيرها شيء. وان تفسير مقاتل بن ~~سليمان من أوائل التفاسير التي فسرت القرآن كله آية آية، وان هذه الخطة لم ~~تكن مألوفة من قبل ولذلك أنكرها العلماء على مقاتل. كما ان تفسير مقاتل ~~اقدم تفسير كامل للقرآن وصل إلينا. PageV05P063 ### | - 3- أول من دون التفسير # أحب ان يكون واضحا ان هناك فارقا بين أول من فسر القرآن، وأول من دون ~~التفسير، وأول مفسر. # فأول مفسر للقرآن هو ms1392 رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صحابته ثم ~~التابعون، وأول من فسر القرآن كاملا هو مقاتل بن سليمان، ولعل بعض معاصريه ~~فسروا القرآن كاملا بيد انه لم يصل إلينا. # فتفسير مقاتل اقدم تفسير كامل للقرآن وصل إلينا. # اما أول من دون التفسير يقصد به أول من كتب التفسير والف فيه. # يميل الدكتور احمد أمين الى ان الفراء المتوفى سنة 207 ه كان أول من فسر ~~القرآن آية آية، واما السابقون عليه كانوا يقتصرون على تفسير المشكل. # وقد اعتمد فى هذا الميل على ما ذكره ابن النديم «13» من (ان عمر بن بكير ~~كتب الى الفراء ان الحسن بن سهل ربما سألني عن الشيء بعد الشيء من القرآن، ~~فلا يحضرني فيه جواب، فان رأيت ان تجمع لي أصولا او تجعل لي فى ذلك كتابا ~~ارجع اليه فعلت، فقال الفراء لأصحابه: اجتمعوا حتى املى عليكم كتابا فى ~~القرآن، وجعل لهم يوما، فلما حضروا خرج إليهم، وكان فى المسجد رجل يؤذن ~~ويقرا بالناس فى الصلاة، فالتفت اليه الفراء فقال له: اقرا بفاتحة الكتاب ~~نفسرها، ثم نوفى الكتاب كله فقرا الرجل وفسر الفراء، فقال ابو العباس: لم ~~يعمل احد قبله مثله، ولا احسب ان أحدا يزيد عليه» اه. # وقد علق الدكتور احمد أمين على ذلك بقوله: (فهل نستطيع ان نفهم من هذا ~~النص ان الفراء- المتوفى سنة 207- أول من تعرض لآية آية حسب ترتيب المصحف ~~وفسرها على التتابع. وكان من قبله يقتصرون على تفسير المشكل، وان التفاسير ~~السابقة عليه، كالذي روى عن ابن عباس وكتفسير السدى وغيره كانت من هذا ~~القبيل؟ هذا هو الذي أميل اليه، وان كانت عبارة ابن النديم ليست قاطعة فى ~~هذا) «14» . # وفى وسعنا ان نرد على الدكتور احمد أمين، وان نبطل ما مال اليه بجملة ~~ادلة: # أولها: ان تفسير الفراء ليس تفسيرا كاملا للقرآن، بل هو تفسير لما أشكل ~~من كلماته، ذلك ان الفراء فى معاني القرآن، وهو تفسيره، يفسر كلمة او كلمات ~~PageV05P064 # من آية، ثم يترك آيات لا يفسرها. وانا ms1393 لنرى مثالا لذلك فى سورة الأعراف، ~~فقد فسر جزءا من الآية 155 ثم انتقل الى تفسير جزء من الآية 160 «15» . كما ~~نجد امثلة كثيرة له فى سور اخرى. واذن فتفسير الفراء تفسير تفسير لكلمات ~~لغوية ونحوية يقتصر على اجزاء من الآيات.. # وهمته فى هذا التفسير متجهة الى النحو واللغة. # وثانيها: ان الفراء- على فرض ان تفسيره تفسير كامل للقرآن- ليس هو أول من ~~فسر القرآن كاملا، ذلك ان مقاتل بن سليمان المتوفى سنة 150 ه اسبق منه ~~بأكثر من نصف قرن، وتفسيره للقرآن تفسير كامل لجميع آياته. # وثالثها: ما يقوله الأستاذ أمين الخولي من ان: «كتاب معاني القرآن للفراء ~~شبيه فى تناوله للآي على ترتيبها فى السور بكتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة [ت ~~209 ه] ، فان القطعة التي بأيدينا تتناول السور على ترتيبها، وتعرض لما فى ~~السورة من اى تحتاج لبيان مجازها، اى المراد بها. # فليس للفراء اولية شخصية فى هذا، بل كانت تلك على ما يبدو خطة العصر، ~~ولعله لو وقع إلينا شيء مما قبل ذلك العهد، لرجح ان هذا التناول لتفسير ~~القرآن وآية اقدم عهدا من صنيع الفراء وابى عبيدة بغير قليل» «16» . # وانا أقول للمرحوم الأستاذ الشيخ أمين الخولي: لقد تحقق رجاؤك، ووقع فى ~~يدنا تفسير سابق لعهد الفراء بأكثر من نصف قرن، وهو تفسير كامل لجميع آيات ~~القرآن، الا وهو تفسير مقاتل بن سليمان. # ورابعها: ما مر بنا من ان مجاهدا [ت 101 ه] كان يسال ابن عباس عن التفسير ~~ومعه ألواحه، وكان يكتب ما يقول له، حتى سال عن التفسير كله «17» . # ولهذا قال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة «18» . # وخامسها: ما هو معروف من ان عبد الملك بن مروان المتوفى سنة 86 ه، سال ~~سعيد بن جبير ان يكتب اليه بتفسير القرآن، فكتب اليه سعيد بالتفسير الذي ~~طلبه منه. وقد عثر عطاء بن دينار على هذا التفسير، فأخذه من الكتاب، وليس ~~له سماع من سعيد!. # كما جاء فى تهذيب التهذيب عند ترجمة عطاء بن دينار: «قال ms1394 على بن الحسن ~~الهسنجاني عن احمد بن صالح: عطاء بن دينار من ثقات المصريين، وتفسيره فيما ~~يروى PageV05P065 # عن سعيد بن جبير صحيفة، وليس له دلالة على انه سمع من سعيد بن جبير. وقال ~~ابو حاتم: صالح الحديث الا ان التفسير اخذه من الديوان، وكان عبد الملك بن ~~مروان المتوفى سنة 86 ه سال سعيد بن جبير ان يكتب اليه بتفسير القرآن فكتب ~~سعيد بهذا التفسير، فوجده عطاء بن دينار فى الديوان، فأخذه، فأرسله عن سعيد ~~ابن جبير» . # وسادسها: ما جاء فى وفيات الأعيان من: (ان عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة [ت ~~143 ه] كتب تفسيرا للقرآن عن الحسن البصري) ت 116 ه «19» . # وسابعها: ما قاله السيوطي من ان (لابن جريج- ت 150 ه- ثلاثة اجزاء كبار ~~فى التفسير) «20» . وما نقل عن عكرمة مولى ابن عباس: من قوله: (لقد فسرت ما ~~بين اللوحين) «21» . # بعد ما تقدم يمكننا الذهاب الى ان الفراء ليس أول من فسر القرآن آية آية. # يبقى بعد ذلك هذا السؤال: من أول من فسر القرآن آية آية؟. # اننى أميل الى ان تدوين التفسير كان سابقا على مقاتل، فسعيد بن جبير كتب ~~تفسير القرآن الى عبد الملك بن مروان المتوفى سنة 86 ه. # وأرجح ان التفاسير السابقة على تفسير مقاتل لم تكن شاملة لجميع القرآن، ~~بل كانت قاصرة على المأثور وعلى شرح ما صعب من آيات القرآن. # وهذا ينطبق على تفسير سعيد بن جبير [94 ه] وعلى تفسير مجاهد [103 ه] . # اما تفسير عمرو بن عبيد عن الحسن: فأرجح انه كان تفسيرا لآيات معينة حول ~~القدر وغيره من المسائل العقدية التي كانت تموج بها البصرة فى ذلك الوقت إذ ~~كانت البصرة أهم مركز للفرق وعلم الكلام. PageV05P066 # قال حماد بن سلمة عن حميد: قرأت القرآن على الحسن (البصري) ففسره على ~~الإثبات يعنى- اثبات القدر- وكان يقول من كذب بالقدر فقد كفر «22» . # فهمة الحسن البصري فى تفسيره كانت متجهة الى الرد على اصحاب البدع واهل ~~الأهواء، من الفرق والنحل المختلفة «23» . # اما تفسير عكرمة المتوفى سنة ms1395 104 ه عن ابن عباس، فهو تفسير بالمأثور فقط، ~~مقصور على المشكل من الآيات. # اما تفسير ابن جريج «24» المتوفى سنة 150 ه، فالظاهر انه لم يكن تفسيرا ~~كاملا. بل [ثلاثة اجزاء كبار فى التفسير عن ابن عباس منها الصحيح ومنها ما ~~ليس بصحيح وذلك لأنه لم يقصد الصحة فيما جمع بل روى ما ذكر فى كل آية من ~~الصحيح والسقيم] «25» . # وقد ذكروا ان ابن جريج أول من صنف الكتب بالحجاز، وعدوه من طبقة مالك ابن ~~انس وغيره ممن جمعوا الحديث ودونوه. قال عبد الله بن احمد بن حنبل: قلت ~~لأبي: من أول من صنف الكتب؟ قال: ابن جريج وابن ابى عروبة. # وقال ابن عيينة: سمعت أخي عبد الرزاق بن همام عن ابن جريج يقول: # ما دون العلم تدوينى احد. # وقد عرف عن ابن جريج انه كان رحالة فى طلب العلم فقد ولد بمكة ثم طوف فى ~~كثير من البلاد فرحل الى البصرة واليمن وبغداد «26» . ### | - 4- أيهما اسبق مقاتل او ابن جريح؟ # أيهما اسبق فى تدوين التفسير: مقاتل او ابن جريج؟: # ولد عبد الملك بن جريج سنة 80 ه ومات سنة 150 ه. وقيل مات سنة 159 ه، ~~وقيل غير ذلك. وولد مقاتل حوالى سنة 80 ه، ومات سنة 150، وقيل مات بعد ذلك. ~~PageV05P067 # ويظهر من هذا ان مقاتلا وابن جريج كانا متعاصرين، لكن نشاة ابن جريج كانت ~~بالحجاز، ونشاة مقاتل كانت بخراسان. ولذلك قيل عن ابن جريج انه أول من صنف ~~الكتب بالحجاز. # وإذا عرفنا ان ابن جريج لم يطلب العلم الا فى الكهولة، وان مقاتلا قد دون ~~تفسيره بمرو وهو فى شرخ الشباب او قوة الرجولة- ظهر لنا ان مقاتلا كان اسبق ~~فى تدوين تفسيره من ابن جريج. # قال ابن خلدون فى العبر: (ان ابن جريج لم يطلب العلم الا فى الكهولة؟ # ولو سمع فى عنفوان شبابه لحمل عن غير واحد من الصحابة، فانه قال كنت ~~اتتبع الاشعار العربية والأنساب، فقيل لي لو لزمت عطاء؟ فلزمته ثمانية عشر ~~عاما) «27» . # والظاهر ان تأليف ms1396 الكتب لم يكن متداولا بين العرب، نظرا لأنهم امة امية ~~تعتمد على الحفظ والرواية والسماع «28» . # وقد حث النبي على تعلم القراءة والكتابة، وكان فداء بعض اسرى بدر تعليم ~~عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة. وكان هناك كتاب الوحى لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. وإذا كان العلماء اليوم يفرقون بين المؤرخ والاخبارى، ~~فيذكرون ان لقب الاخبارى الصق بالواقدى، لأنه جمع الاخبار بدون تمحيص لها ~~او دراسة لفلسفة التاريخ، اما المؤرخ بحق فهو الذي يروى الاخبار بعد ~~تمحيصها ووزنها بميزان التحقيق والنقد- فنحن نرى ان هناك كتبا تم تدوينها ~~فى التفسير بمعنى جمعها وكتابتها رواية، كتفسير سعيد بن جبير، ومجاهد بن ~~جبر المكي. # ولعل ابن جريج لكونه كان روميا نصرانيا قبل إسلامه كان ابرع فى ناحية ~~الجمع والتنظيم والتأليف «29» ، فنسب اليه انه أول من صنف الكتب، لكنه- وان ~~عاصر مقاتلا- كان أول تدوينه للتفسير فى كهولته، اى بعد ان دون مقاتل ~~تفسيره. # هذا وتفسير ابن جريح انما كان جمعا ورواية عن ابن عباس، اما تفسير مقاتل ~~فهو ماثل بين أيدينا كمؤلف كامل، يظهر فيه اثر العقل المشرق، والإبداع ~~والتأليف الفنى، والتبحر فى ادراك اهداف القرآن ومقاصده، والجمع بين آيات ~~كل موضوع، والتوفيق بين كل آيتين ظاهرهما التناقض. # ان مقاتلا لم يجمع تفسير السابقين وآراءهم، وانما درسها ومحصها واختار ~~أولاها بالصواب فى رأيه، ثم عرض تفسيره فى إيجاز وبساطة ووضوح. ولعل هذا ~~PageV05P068 # هو الذي جعل الامام الشافعي يقول: (من أراد ان يتبحر فى التفسير فهو عيال ~~على مقاتل بن سليمان) . # وأريد فى هذا المقام ان افرق بين رجل دون التفسير ونقله عن السابقين، ~~ورجل فسر القرآن وأبدع التأليف فى التفسير. # وفى رأيي ان كل من سبق مقاتلا كانوا رواة للتفسير، وان من دونه منهم كان ~~يغلب على تدوينه النقل والأثر. # اما تفسير مقاتل فهو أول تفسير كامل لكل آيات القرآن، كما انه أول تفسير ~~فنى يشرح كل آية ويوضحها، ويبدو ان مقاتلا كان من أوائل من كتبوا فى علوم ~~القرآن ايضا، فله كتاب (الوجوه والنظائر ms1397 فى القرآن) «30» . # وقد نقل الزركشي فى البرهان، والسيوطي فى الإتقان، كثيرا من هذا الكتاب ~~او ممن نقل منه، واستفاد به اكثر المؤلفين فى علوم القرآن بعد مقاتل، ويظهر ~~ذلك بمقارنة ما كتبه مقاتل فى الوجوه والنظائر بما كتبه من جاء بعده، فمن ~~ذلك كليات مقاتل التي أوردها الملطي فى كتابه (التنبيه، والرد على اهل ~~الأهواء) «31» . ### | فيقول مقاتل: # كل شيء فى القرآن: (بخس) يعنى نقصا، غير واحد فى يوسف (وشروه بثمن بخس) ~~يوسف/ 20 يعنى حراما. # وكل شيء فى القرآن: (بعل) يعنى الزوج. غير واحد فى الصافات (أتدعون بعلا) ~~الصافات/ 125 يعنى ربا. # وقوله (ريب) يعنى شكا فى القرآن كله الا الذي فى الطور (ريب المنون) ~~الطور/ 30 يعنى حوادث الموت. # ونقل الزركشي فى البرهان: 1/ 105. # (ان ابن فارس قال فى كتاب «الافراد» : PageV05P069 # والبخس فى القرآن النقص، مثل: فلا يخاف بخسا ولا رهقا «32» . # الا حرفا واحدا فى سورة يوسف: وشروه بثمن بخس «33» فان اهل التفسير ~~قالوا، بخس: حرام. # وما فى القرآن من ذكر البعل فهو الزوج كقوله تعالى: وبعولتهن أحق بردهن ~~«34» الا حرفا واحدا فى الصافات أتدعون بعلا «35» ، فانه أراد صنما. # وكل شيء فى القرآن من (ريب) فهو شك غير حرف واحد. وهو قوله تعالى: # نتربص به ريب المنون «36» فانه يعنى حوادث الدهر «37» . # وفى البرهان ايضا: 1/ 110: # «انتهى ما ذكره ابن فارس» . # «وزاد غيره: كل شيء فى القرآن: (لعلكم) فهو بمعنى «لكي» غير واحد فى ~~الشعراء لعلكم تخلدون «38» فانه للتشبيه اى كأنكم. # وكل شيء فى القرآن (أقسطوا) فهو بمعنى العدل الا واحدا فى الجن: # أما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا # «39» يعنى العادلين الذين يعدلون به غيره. # هذا باعتبار صورة اللفظ، والا فمادة الرباعي تخالف مادة الثلاثي. # وكل (كسف) فى القرآن يعنى جانبا من السماء غير واحد فى سورة الروم ويجعله ~~كسفا «40» «يجعل» السحاب قطعا. # وكل (ماء معين) فالمراد به الماء الجاري، غير الذي فى سورة تبارك «41» ~~فان المراد به الماء الطاهر «42» الذي تناله الدلاء وهي زمزم. PageV05P070 # ويكاد هذا الذي زاده غير ابن فارس يكون ms1398 منقولا بالحرف عما ذكره مقاتل ابن ~~سليمان، مع بعض التحريف فى البرهان. # فمقاتل يقول: «وكل شيء فى القرآن: وأقسطوا إن الله يحب المقسطين سورة ~~الحجرات/ 9. يعنى واعدلوا ان الله يحب المعدلين. يقول الذين يعدلون فى ~~القول والفعل. غير واحد فى قل اوحى أما القاسطون # يعنى العادلين الذين يعدلون بالله سبحانه وغيره كانوا لجهنم حطبا # سورة الجن/ 15 «43» » . # وكل شيء فى القرآن (لعلكم) يعنى لكي. الا الذي فى الشعراء لعلكم تخلدون/ ~~129، يعنى كأنكم تخلدون «44» . # وكل شيء فى القرآن (كسفا) يعنى جانبا من السماء غير واحد فى الروم ويجعله ~~كسفا «45» يعنى يجعل السحاب قطعا «46» . # وكل شيء فى القرآن: (ماء معين) يعنى جاريا غير الذي فى تبارك: فمن يأتيكم ~~بماء معين يعنى ماء طاهرا تناله الدلاء «47» . # وهكذا نجد ان الزركشي قد استفاد من كل ما ذكره مقاتل فى الوجوه والنظائر. # وفى كثير من أبواب البرهان يتضح تأثره بما ذكره مقاتل. خصوصا فى الأسباب ~~الموهمة للاختلاف، كما فى مسألة خلق الإنسان من تراب، ومن صلصال، ومن ماء ~~مهين «48» . # وقد تاثر الزركشي فى البرهان بما ذكره مقاتل فى خلق آدم «49» ، وفى ~~التوفيق بين الآيات الموهمة للاختلاف «50» عموما، ولعله لم يتأثر بمقاتل ~~مباشرة، وانما تاثر بمن نقلوا عنه، فهو يقول فى البرهان: (النوع الرابع فى ~~الوجوه والنظائر، وقد صنف فيه قديما مقاتل بن سليمان وجمع فيه من المتأخرين ~~ابن الزاغونى «51» . PageV05P071 # وابو الفرج بن الجوزي «52» ، والدامغاني «53» الواعظ، وابو الحسين بن ~~فارس «54» وسمى كتابه (الافراد) «55» . # وأخيرا يمكننا ان نسجل هذا الرأي وهو: ### | 1- # كان مقاتل أول من فسر القرآن تفسيرا عقليا كاملا. ### | 2- # كان مقاتل من أوائل من كتبوا فى علوم القرآن كتابة جامعة. ### | - 5- مؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآن ### | 1- # التفسير الكبير، وهو تفسير كامل للقرآن وهو الذي حققناه مع هذه الدراسة. ### | 2- # نوادر التفسير. ### | 3- # الناسخ والمنسوخ. ### | 4- # الرد على القدرية. # والثلاثة الاخيرة فى حكم المفقودة «56» . ### | 5- # الوجوه والنظائر فى القرآن. # وهو مصور بمعهد المخطوطات بالجامعة العربية بالقاهرة عن مكتبات تركيا ~~«57» . ### | 6- # تفسير خمسمائة آية من القرآن الكريم. PageV05P072 # محفوظة بالمتحف البريطانى تحت رقم (6333) وهو ms1399 تفسير مطول نوعا ويتضمن ~~احكاما فقهية «58» . ### | 7- # الأقسام واللغات. ### | 8- # الآيات المتشابهات. # وربما كانت الآيات المتشابهات هي الوجوه والنظائر فى القرآن، فيكون ~~الكتاب واحدا واسمه متعدد. PageV05P073 ### | الباب الرابع مقاتل وعلم الكلام ### | الفصل الاول: # مقاتل والذات الفصل الثاني: مقاتل والصفات الفصل الثالث: التجسيم عند ~~مقاتل الفصل الرابع: كلمة انصاف لمقاتل # PageV05P075 ### | «الفصل الاول» ### $ 1- ذات الله. ### | 2- # تشبيه مقاتل فى ذات الله. # PageV05P077 ### | - 1- ذات الله # جاء الإسلام بالأصول الكاملة للعقيدة الصحيحة، فقرر ان الله يتعالى عن ~~احاطة العقول بكنهه، او ادراك ذاته، وان غاية ما كتب لها من إدراكه هو ~~العجز عن إدراكه «1» ، فقال سبحانه: ليس كمثله شيء «2» ، يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما «3» ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير «4» ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن «5» . # ولا يخفى ان هذا هو نهاية ما وصلت اليه الفلسفة فى القرن العشرين، فقد ~~نصت على ان الله موجود ولكن العقل لا يمكن ان يدرك كنه وجوده ولا صورته، ~~فهو روح الوجود وقيومه «6» . # وبينما كانت الأمم تخوض فى تحديد الله وتعريفه وتركيبه وتأليفه «7» ، ~~وتطلق لخيالها العنان فى ذلك، إذا بالقرآن يهيب بذلك الخيال ان قف حيث أنت، ~~هذا مقام ليس لك عليه سلطان، ولا لك فى الجولان فيه يدان «8» . # وقد بعث محمد عليه الصلاة والسلام، بدين وشريعة، اما الدين فقد استوفاه ~~الله كله فى كتابه الكريم ووحيه «ولم يكل الناس الى عقولهم فى شيء منه «9» ~~» ، واما الشريعة فقد استوفى أصولها، ثم ترك للنظر الاجتهادى تفصيلها، وجاء ~~فى القرآن الكريم: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الإسلام دينا «10» . PageV05P079 # وقد عاش النبي عليه السلام وقضى والمسلمون على عقيدة واحدة هي ما جاء فى ~~كتاب الله، «لأنهم أدركوا زمان الوحى وشرف الصحبة، وأزال نور الصحبة عنهم ~~ظلم الشكوك والأوهام» «11» . # فالمسلمون فى الصدر الاول كانوا يرون ان لا سبيل لتقرير العقائد الا بوحي ~~اما العقل فمعزول عن الشرع وانظاره كما يقول ابن خلدون، «وكانوا يرون ان ~~التناظر والتجادل فى الاعتقاد يؤدى الى الانسلاخ من الدين، فقد ms1400 قررت عقائد ~~الدين فى القرآن الكريم المقطوع به فى الجملة والتفصيل» «12» . ### | - 2- تشبيه مقاتل فى ذات الله # نسب الى مقاتل «13» - والى غيره من المجسمة- القول (بان الله جسم، وانه ~~جثة على صورة الإنسان، لحم ودم وشعر وعظم، لو جوارح وأعضاء، من يد ورجل ~~وراس وعينين، مصمت، وهو مع هذا لا يشبهه «غيره» ) . # وقالت المقاتلية- اصحاب مقاتل بن سليمان- فى تعليل ذلك: (لأنا لم نشهد ~~شيئا موسوما بالسمع والبصر والعقل والعلم والحياة والقدرة الا ما كان لحما ~~ودما «14» . # وهذا راى فاسد بعيد عن عقائد الدين التي قررها الوحى، ونطق بها الصادق ~~المصدوق، واجمع عليها الصحابة والسلف الصالح من هذه الامة. # قال ابو محمد عثمان بن الحسن العراقي «15» : # (واما المجسمة فهم طائفة يزعمون بان الله تعالى جسم لا كالأجسام، كما ~~تقول هو شيء لا كالأشياء، ونفس لا كالانفس وعالم لا كالعلماء. PageV05P080 # الجواب، ونقول ان راى هذه الطائفة فاسد، وعقيدتهم شر العقائد، لأنا قد ~~بينا الفرق بين الشيء والجسم، فالشيء عبارة عن الموجود، والجسم عبارة عن ~~التأليف والتركيب، والتأليف عبارة عن جمع شيئين بعد ان يكونا متفرقين، وذلك ~~من أمارات الحدوث، وهو منفي عن ذات الباري تبارك وتعالى. والله اعلم) . # وقال عبد القاهر البغدادي: # (والمشبهة صنفان: صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره، وكل صنف من هذين ~~الصنفين متفرقون على اصناف شتى) «16» . # وقد كان السلف الصالح لا يحدون ولا يشبهون ولا يمثلون. # ومن لم يتق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه، فان ربنا جل وعلا موصوف ~~بصفات الوحدانية، منعوت بنعوت الفردانية، ليس فى معناه احد من البرية، وهو ~~سبحانه: يتنزه عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه ~~الجهات الست كسائر المبتدعات) «17» . # وقول المقاتلية: هو لحم ودم وله صورة كصورة الإنسان، (لأنا لم نشهد شيئا ~~موسوما بالسمع والبصر والعقل والعلم والحياة والقدرة الا ما كان لحما ودما) ~~«18» ، هذا القول انما ينطبق على الحوادث والمخلوقات، اما الخالق فليس ~~مشبها للحوادث، ولا تنطبق عليه صفاتها، وما أضيف اليه من صفات كالعلم ~~والحياة والقدرة هي صفات خاصة به سبحانه. # ثم اننا ms1401 ان جعلنا الله لحما ودما وجسما، اقتضى ذلك ان يكون له طول وعرض ~~وعمق يمنع غيره من ان يوجد بحيث هو الا بان يتنحى من ذلك المكان. وذلك فى ~~حق الله تعالى محال وهو مقدس عنه. ### | قال ابو حامد الغزالي: # (فمن خطر بباله ان الله جسم مركب من أعضاء فهو عابد صنم، فان كل جسم ~~مخلوق، وعبادة المخلوق كفر، وعبادة الصنم كانت كفرا، لأنه مخلوق فمن عبد ~~جسما فهو كافر بإجماع الامة: السلف منهم والخلف..) . # (ومن نفى الجسمية عنه وعن يده، وإصبعه، فقد نفى العضوية واللحم ~~PageV05P081 # والعصب، وقدس الرب جل جلاله عما يوجب الحدوث، ليعتقد بعده انه معنى من ~~المعاني- ليس بجسم ولا عرض فى جسم- يليق ذلك المعنى بالله تعالى) «19» . # وقال الشيخ محمد زاهد الكوثرى) «20» : # (ومن المشبهة مقاتل بن سليمان المفسر. قال المطهر المقدسي فى «البدء ~~والتاريخ» : واما المقاتلية فهم اصحاب مقاتل بن سليمان، زعم ان الله جسم من ~~الأجسام، لحم ودم، وانه سبعة أشبار بشبر نفسه) «21» . # قال الكوثرى: (ويزعم السكسكي فى برهانه ان مقاتلا هذا ليس بمقاتل المفسر. # لكنه هو بعينه رغم من يزعم خلاف ذلك، وانباء جهم ومقاتل فى غاية الشهرة ~~عند اهل العلم) «22» . # ونلاحظ ان المقدسي لم ينسب الى مقاتل القول (بان الله سبعة أشبار بشبر ~~نفسه) «23» ، وانما نسب ذلك الى هشام بن الحكم «24» . كما انى لم أجد فى ~~PageV05P082 # (ولعل المؤلف اغتر بكلام الذين اثنوا عليه فى التفسير، لكن الثناء ~~الإجمالي عليه لا يفيد تصويب آرائه كلها، بل كان مقاتل وجهم على طرفي نقيض: ~~غلا مقاتل فى الإثبات حتى شبه، وغلا جهم فى التنزيه حتى عطل، ولذا يقول ابو ~~حنيفة: # ان هذا معطل وذاك مشبه وان لهما رأيين خبيثين) «25» . # وقد عرف الكوثرى الشدة فى الدفاع، والغلظة على جميع المشبهة والحشوية، ~~وهي غلظة فى الدفاع عن الحق «26» ، ولكن التزام طريقة القرآن اولى وأحق، ~~قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي ~~أحسن) «27» . # ومع هذا أقول مخلصا نضر الله وجه الكوثرى وجزاه خير الجزاء. PageV05P083 ### | «الفصل الثاني» ms1402 مقاتل وصفات الله ### $ 1- تمهيد. ### | 2- # انكار الصفات. ### | 3- # مقاتل وجهم بن صفوان. ### | 4- # اتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفات. ### | 5- # تحقيق هذه التهمة: # (ا) براءة مقاتل من التشبيه فى الوجه. # (ب) براءة مقاتل من التشبيه فى اليد. # (ج) براءة مقاتل من التشبيه فى العين. # PageV05P085 ### $ 1- تمهيد # ورد فى القرآن الكريم آيات تضيف لله تعالى وجها ويدا وجهة ومكانا، وقد ~~آمن الصحابة بهذه الآيات كما وردت واثبتوا لله تعالى ما أطلقه على نفسه ~~الكريمة من الوجه واليد ونحو ذلك مع نفى مماثلة المخلوقين. # (فاثبتوا- رضى الله عنهم- بلا تشبيه، ونزهوا من غير تعطيل، ولم يتعرض مع ~~ذلك احد منهم الى تاويل شيء من هذا، ورأوا بأجمعهم اجراء الصفات كما وردت) ~~«1» . ### $ 2- انكار الصفات # كان الجعد بن درهم أول من قال بنفي الصفات عن الله «2» . # ثم أخذ عنه الجهم بن صفوان «3» هذا القول، فنفى عن الله تعالى العين، ~~والوجه، واليد، والاستواء والتكلم «4» . ### $ 3- مقاتل وجهم بن صفوان # كان مقاتل معاصرا لجهم بن صفوان، وكان كلاهما من بلخ، وكلاهما كان مقررا ~~لمذهب معين: جهم ينفى الصفات عن الله، ومقاتل يثبتها. وقد التقى جهم بمقاتل ~~ابن سليمان فى مسجد مقاتل ببلخ «5» ، وتناظرا فبالغ جهم فى نفى الصفات ~~والتعطيل، وأسرف مقاتل فى الإثبات والتجسيم. ويبدو ان الغلبة كانت لمقاتل ~~PageV05P087 # ابن سليمان، فقد كانت لمقاتل منزلة كبيرة فى بلخ، وكان مقربا الى سلم بن ~~احوز المازني، قائد نصر بن سيار، فاستغل هذه المنزلة ونفى جهما الى ترمذ ~~«6» . # ويذكر المقدسي فى تهذيب الكمال «7» ان لقاء جهم بمقاتل كان فى مرو فيقول: # (وقال العباس بن مصعب المروزي: مقاتل بن سليمان الأزدي أصله من بلخ، قدم ~~الى مرو فنزل على الرزيق، وتزوج بأم ابى عصمة- نوح بن ابى مريم-، وكان ~~حافظا فى التفسير، وكان لا يضبط الاسناد، وكان يقص فى الجامع بمرو، فقدم ~~عليه جهم فجلس الى مقاتل، فوقعت العصبية بينهما، فوضع كل واحد منهما على ~~الآخر كتابا ينقض على صاحبه [فيه] «8» . # كما ذكر الذهبي فى ميزان الاعتدال (3/ 196) : ان لقاء جهم بمقاتل كان فى ~~مرو. ونسب ذلك للعباس بن مصعب ms1403 فى تاريخ مرو.. وساق الرواية السابقة، على ~~حين ذكر ابن كثير فى البداية والنهاية (9/ 350) ان لقاء جهم بمقاتل كان فى ~~مسجد مقاتل ببلخ. # اما ابن حجر فى تهذيب التهذيب (10/ 279) ، فقد ساق رواية العباس بن مصعب ~~المروزي السابقة. ولكنه أسقط منها مكان اللقاء قال: (.. وكان يقص فى الجامع ~~فوقعت العصبية بينه وبين جهم، فوضع كل واحد منهما كتابا على الآخر ينقض ~~عليه) . # ويمكن ان تجمع بين هذه الروايات بان لقاء جهم بمقاتل تكرر مرة فى بلخ ~~ومرة فى مرو، فكلتاهما من مدن خراسان، وبين مرو وبلخ 122 فرسخا «9» اثنان ~~وعشرون منزلا «10» . # وقد نشا جهم فى بلخ، وتنقل فى مدن خراسان، تلك المنطقة التي كانت تموج ~~بالفرق المختلفة، والإسلام لا يزال جديدا على أهلها «11» . # وراى مقاتل بن سليمان لزاما عليه ان يتصدى لمنازلة جهم، ودحض دعاويه ~~وأفكاره الدخيلة عن ذات الله وصفاته.. PageV05P088 # قال يحيى بن شبل كنت جالسا عند مقاتل، فجاء شاب فسأله ما يقول فى قول ~~الله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه «12» ؟ فقال مقاتل: هذا جهمي. قال ما أدرى ~~ما جهمي، ان كان عندك علم فيما أقول والا فقل لا أدرى. # فقال: ويحك، ان جهما والله ما حج هذا البيت، ولا جالس العلماء، انما كان ~~رجلا اعطى لسانا، وقوله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه، انما هو كل شيء فيه ~~الروح، كما قال لملكة سبا وأوتيت من كل شيء «13» لم تؤت الا ملك بلادها. # وكما قال وآتيناه من كل شيء سببا «14» لم يؤت الا ما فى يده من الملك. ~~ولم يدع فى القرآن من كل شيء وكل شيء الا سرده علينا) «15» . ### $ 4- اتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفات # غير ان مقاتلا اتهم بالتشبيه والكلام فى الصفات «16» بما لا يحل. # قال ابن حبان «كان مشبها يشبه الرب سبحانه بالمخلوقين» «17» . # وقال ابو حنيفة: أتانا من المشرق رأيان خبيثان جهم معطل ومقاتل مشبه «18» ~~وقال محمد بن سماعة عن ابى يوسف عن ابى حنيفة: (أفرط جهم فى النفي حتى قال ~~انه ليس بشيء، وأفرط مقاتل فى ms1404 الإثبات حتى جعل الله مثل خلقه) «19» وقد ~~وجهت هذه التهم الى مقاتل فى حياته فدافع عن نفسه، وقال (انما اثبت ما جاء ~~فى القرآن ولا أزيد عليه) . قال على بن الحسين بن واقد: (سال الخليفة مقاتل ~~بن سليمان، فقال له: بلغني انك تشبه! فقال: انما أقول: قل هو الله أحد، ~~الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد) . فمن قال غير ذلك فقد ~~كذب) «20» . PageV05P089 ### $ 5- تحقيق هذه التهمة # وإذا قرانا تفسير مقاتل وجدنا ان هذه التهم مبالغ فيها، فتفسير مقاتل ~~تفسير رجل مؤمن بالله، مقر بالتوحيد، بيد انه بالغ فى اثبات بعض الصفات حتى ~~اتهم بالتشبيه والتجسيم. # والآن وقد رأينا ما قال الناس عن مقاتل- نرى لزاما علينا ان نرى ما قال ~~مقاتل نفسه فى تفسير آيات الصفات، وهي الآيات التي يوهم ظاهرها مشابهة الله ~~سبحانه للمخلوقات. # من ذلك الآيات التي تثبت ان لله وجها، وان لله يدا، وان لله عينا، وان ~~الله استوى على العرش، ونحو ذلك. ### | براءة مقاتل من التشبيه ### | (ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى: # قال تعالى: فى سورة (الرحمن/ 26- 27) : (كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ~~ذو الجلال والإكرام) . # وقال تعالى فى سورة (القصص/ 88) : كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ~~ترجعون. # قال مقاتل «21» : يقول سبحانه كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسه جل ~~جلاله بأنه تعالى حي دائم لا يموت فقال جل جلاله الا وجهه يعنى الا هو. # فمقاتل يفسر وجه الله على انه هو الله، وهذا ما ذهب اليه ابو عبيدة «22» ~~، والطبري «23» ، والبغدادي «24» . # اما المعتزلة، فهم يرون فى معنى قوله تعالى: «ويبقى وجه ربك» اى «ويبقى ~~الله من غير ان يكون له وجه» ، يقال انه الله، ولا يقال ذلك فيه «25» . # وقالوا ان كلمة الوجه فى هاتين الآيتين زائدة، فيكون المعنى «ويبقى ربك» ~~، PageV05P090 # وذهب بعض المعتزلة الى ان وجه الله تعالى «هو قبلته او ثوابه او جزاؤه ~~«26» » . # وتفسير مقاتل هنا قريب من تفسير المعتزلة الذين سموا معطلة، اى عطلوا ~~صفات الله. # وتفسيره ms1405 موافق لتفسير الطبري وابى عبيدة والبغدادي، وهؤلاء لم يتهموا ~~بالتشبيه فمقاتل ليس مشبها هنا. ### | (ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى. ### | 1- # قال تعالى خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم فى سورة الفتح/ 10: # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم. # قال مقاتل «27» (يد الله) بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير. ### | 2- # وقال تعالى فى سورة آل عمران/ 73: قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله واسع عليم. ### | 3- # وقال تعالى فى خطاب إبليس فى سورة (ص) / 75: قال يا إبليس ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين. # ولم يفسر مقاتل اليد فى آية آل عمران، ولا اليدين فى آية (ص) ، اعتمادا ~~على وضوح معناهما من سياق الكلام. # ومن سياق الكلام نستنتج انه يؤول اليد بالقوة، فمعنى آية آل عمران- عند ~~مقاتل-: قل ان الفضل بقوة الله وبقضائه وقدره «28» . ومعنى آية (ص) : # ما منعك ان تسجد لما خلقت بقوتي وقدرتي وحكمتى «29» . ### | 4- # وقال تعالى فى سورة المائدة/ 64: «وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ~~أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء» . # قال مقاتل «30» : (وقالت اليهود) يعني ابن صوريا وفنحاص اليهوديين وعازر ~~بن أبي عازر (يد الله مغلولة) يعني ممسكة أمسك الله يده عنا، فلا يبسطها ~~علينا بخير، وليس بجواد، وذلك أن الله عز وجل بسط عليهم في الرزق، فلما ~~عصوا واستحلوا ما حرم الله أمسك عنهم الرزق، فقالوا عند ذلك يد الله محبوسة ~~عن البسط، يقول الله عز وجل: (غلت أيديهم) يعني أمسكت أيديهم عن الخير. # ومقاتل- وان لم يذكر شرحا مستقلا لليد هنا- يمكن ان يفهم من سياق تفسيره ~~انه يؤول يد الله هنا بمعنى نعمته او ملكه وخزائنه، فمعنى (وقالت اليهود يد ~~الله مغلولة) اى نعمته او ملكه وخزائنه ممسكة. PageV05P091 # اما تفسير مقاتل (لآية الفتح/ 10) (يد الله فوق أيديهم) فهو وان لم يذكر ~~تفسيرا خاصا باليد، يبدو من سياق كلامه انه يؤول اليد بالنصرة والقوة، او ~~العهد والميثاق. ### | وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد ms1406 المذكورة فى القرآن الكريم: # وأجمل ذلك الطبري فى تفسيره فنقل عن السدى انها اليد الحقيقة «31» ، وعن ~~بعضهم ان المراد بيديه نعمتاه، وان ذلك بمعنى يد الله على خلقه، وذلك نعمته ~~عليهم، وقال: ان العرب تقول: لك عندي يد يعنون بذلك نعمة. # وقال آخرون منهم عنى بذلك القوة، وقالوا: ذلك نظير قول الله تعالى ذكره: # واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي (ص/ 45) . وقال آخرون ~~منهم بل يده ملكه، وقال معنى قوله وقالت اليهود يد الله مغلولة (المائدة/ ~~64) ملكه، وخزائنه. وقالوا ذلك كقول العرب للملوك، هو ملك يمينه، وفلان ~~بيده عقد نكاح فلانة، اى يملك ذلك. وكقول الله تعالى: فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة (المجادلة/ 12) . # وقال آخرون منهم: بل يد الله صفة من صفاته هي يد، غير انها ليست بجارحة ~~كجوارح بنى آدم. # قالوا: وذلك ان الله- تعالى ذكره- اخبر عن خصوصية آدم بما خصه إياه من ~~خلقه (بيده) ، إذ جميع خلقه مخلوقون بقدرته، ومشيئته فى خلقه نعمة، وهو ~~لجميعهم مالك «32» . ### | ويمكن ان نوجز آراء المفسرين فى اليد فى ثلاثة مذاهب: ### | 1- # انها يد حقيقية. ### | 2- # انها من المتشابه الذي نؤمن به كما ورد، ونفوض المراد منه الى الله ~~تعالى. # وتلك طريقة السلف. ### | 3- # ان اليد مجاز عن القوة او عن الجود. # اما المذهب الاول فهو ممنوع عقلا وشرعا، لما يفضى اليه من التجسيم ~~والتشبيه. # والإله منزه عن ذلك. # بقي المذهبان الثاني والثالث، وهما يتفقان على تنزيه الله تعالى عن ~~مشابهة خلقه، وعلى ان المراد باليد غير اليد الجارحة، اى انهما اتفقا على ~~اصل التأويل. # وانحصر الخلاف بينهما فى ان الخلف حددوا المعنى المراد بانه القوة او ~~الجود اما السلف ففوضوا الى الله. PageV05P092 # وقد كان تفسير مقاتل لليد قريبا من راى الخلف، فقد أول اليد بمعنى القدرة ~~والقوة فى آية الفتح/ 9، وآية آل عمران/ 73، وآية ص/ 75، وأولها بمعنى ~~النعمة فى آية المائدة/ 64. # غير ان مقاتلا لم يصرح بهذا التأويل هنا كما صرح به فى الوجه والعين، ~~فصار تفسيره لليد موافقا لراى السلف. ويمكن ان نستنتج منه ms1407 موافقته لراى ~~الخلف، وبخاصة ان الفرق بين الاثنين ليس شاسعا كما ذكره الامام النووي رضى ~~الله عنه «33» . ### | (ج) فى نسبة (العين او الأعين) لله تعالى: # (ا) قال تعالى فى سورة (هود/ 37) : «واصنع الفلك بأعيننا ووحينا» . # قال مقاتل: (بأعيننا) يعني بعلمنا (ووحينا) كما نأمرك، فعملها نوح فى ~~اربعمائة سنة، وكانت السفينة من ساج «34» . # (ب) وقال تعالى فى سورة (القمر/ 13- 14) : وحملناه على ذات ألواح ودسر، ~~تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر. # قال مقاتل: تجري السفينة في الماء بعين الله تعالى «35» . # (ج) وقال تعالى خطابا لموسى عليه السلام فى سورة (طه/ 39) : «وألقيت عليك ~~محبة مني ولتصنع على عيني» . # قال مقاتل (ولتصنع على عيني) حين قذف فى التابوت في البحر، وحين التقط، ~~وحين غذي، فكل ذلك بعين الله «36» . # (د) وقال تعالى خطابا لمحمد عليه الصلاة والسلام فى سورة (الطور/ 48) : # واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا. # قال مقاتل: يقول انك بعين الله تعالى «37» . # ونرى ان مقاتلا فسر العين فى سورة هود/ 37، بالعلم حيث قال (بأعيننا) : # بعلمنا. # وفسر العين فى الآيات الثلاثة (القمر/ 14، وطه/ 39، والطور/ 48) بأنها ~~عين الله تعالى. PageV05P093 # اى ان مقاتلا استعمل طريقة التأويل (وهي طريقة الخلف) فى آية هود/ 37. # وفى الآيات الثلاث استعمل طريقة السلف (اى انها من المتشابه الذي نؤمن به ~~كما ورد، ونفوض المراد منه الى الله تعالى) . # ومذهب السلف ومذهب الخلف لا غبار عليهما، فالسلف عظموا الله، والخلف ~~نزهوا الله. # وقد اختلف المفسرون فى معنى العين الواردة فى القرآن الكريم مضافة الى ~~الله تعالى. # - فابن جريج يفسر: «ولتصنع على عيني» بمعنى ولتعمل على عيني «38» . # وابو عبيدة يجعله مجازا فيفسرها: «ولتغذى ولتربى على ما أريد وأحب، يقال: # اتخذه لي على عيني، اى على ما أردت وهويت» «39» . # وابن قتيبة يفسرها: «ولتربى بمرأى منى، على محبتى فيك» «40» . # اما الطبري فيفسر كلمة العين فى أماكن كثيرة من تفسيره بدون ذكر لرجال ~~السند «بمرأى منا اى ونحفظك، ونحيط بك» «41» . # ولفظ العين مما اتفق لفظه واختلف معناه فى القرآن الكريم بحسب الاستعمال ~~والتركيب «42» . # فالعين من المشترك اللفظي، اى ms1408 ان لها عدة معان فى اللغة فقد تأتي بمعنى ~~سحابة تجيء من قبل القبلة. # كما يسمى منبع الماء عين الماء، وبمعنى التجسس، والحسد، والرقيب كقول ~~ذؤيب: # ولو انى استودعته الشمس لاتقت ... اليه المنايا عينها ورسولها # وقال جميل: # رمى الله فى عيني بثينة بالقذى ... وفى الغر من أنيابها بالقوادح ~~PageV05P094 # وتأتي العين ايضا بمعنى حقيقة الشيء، يقال جاء الأمر من عين صافية «43» . # ولابن فارس احمد بن زكريا اللغوي (ت 369 ه/ 979 م) قصيدة، قافية كل بيت ~~منها عين فى معنى من معاني العين «44» . # وهكذا يلاحظ ان المفسرين واللغويين اختلفوا فى تفسير معنى العين، وذلك ~~لان هذه الكلمة تستعمل فى معان عدة. PageV05P095 ### | الفصل الثالث التجسيم عند مقاتل # التجسيم فى: ### | 1- # الاستواء. ### | 2- # الكرسي. ### | 3- # العرش. ### | 4- # يمين الله. ### | 5- # الساق. ### | 6- # تجسيم بالتلميح. # PageV05P097 ### | تمهيد: # هناك آيات معدودة فسرها مقاتل تفسيرا يشعر بالتجسيم، من ذلك تفسيره ~~الاستواء على العرش بالاستقرار، وقوله فى هذا ان الله فوق العرش «1» . # وفى سورة طه/ 5، يقول سبحانه: الرحمن على العرش استوى. # قال مقاتل يعنى استقر «2» . # وقال مقاتل، كل شيء فى القرآن: (واستوى) يعنى ابن اثنتين وثلاثين سنة، ~~واستقر «3» . # وقد ذهب مقاتل الى ان خلق العرش والاستواء عليه كان قبل خلق السموات ~~والأرض. # ثم خلق الله السموات بعد الاستواء على العرش، ثم خلق الله الأرض بعد خلق ~~السموات. # وقد أول مقاتل الآيات التي تخالف ما ذهب اليه. # فى سورة الأعراف/ 54 يقول تعالى: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام، ثم استوى على العرش «4» . # «اى ان الله استوى على العرش قبل خلق السموات والأرض» . # وفى سورة الرعد/ 2، يقول سبحانه: الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ~~ثم استوى على العرش. قال مقاتل: قبل خلقهما «5» . # وفى سورة طه/ 5، يقول سبحانه: الرحمن على العرش استوى. # قال مقاتل: قبل خلق السموات والأرض «6» . PageV05P099 # وفى سورة الحديد/ 4، يقول سبحانه: هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام ثم استوى على العرش) . # قال مقاتل: قبل خلقهما «7» . # اى ان الله استوى على العرش قبل خلق السموات والأرض. # وهكذا نجد ms1409 فى تفسير مقاتل ان كل آية ذكر فيها ان الله استوى على العرش ~~بعد خلق السموات والأرض يؤولها مقاتل بما يفيد ان الاستواء كان سابقا على ~~الخلق. # كما ذهب مقاتل فى تفسيره الى ان الله خلق السموات قبل الأرض، اعتمادا على ~~ما ورد فى القرآن الكريم من مثل قوله تعالى: أأنتم أشد خلقا أم السماء ~~بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها «8» ~~. # وأول مقاتل الآيات التي وردت فى القرآن تفيد ان خلق الأرض كان قبل خلق ~~السموات. # ففي سورة فصلت الآيات 9- 11 يقول سبحانه: # قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب ~~العالمين: وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة ~~أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان) . # قال مقاتل قبل ذلك «9» ، «اى قبل خلق الأرض» . # ومقاتل لا يرى غضاضة فى ذلك التأويل بل يعتقد ان هذا التأويل مما خص به ~~اهل الفهم فى القرآن الكريم، حتى يلحقوا المتشابه بالمحكم، فان القرآن كله ~~واضح لا لبس فيه، ولا يضرب بعضه بعضا. # قال مقاتل: «باب تفسير اشتباه التقديم فى الكلام» اما قوله عز وجل: وهو ~~الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء «10» . وقوله ~~سبحانه: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش «11» . فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا، وليس بمنتقض، ~~ولكن تفسيرهما فى وجوه تقديم الكلام مشتبه. PageV05P100 # اما تفسير قوله: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم ~~مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) ففيها تقديم ~~يقول كان استواؤه على العرش قبل خلق السموات والأرض والله تعالى فوق العرش ~~فهذا تفسيرهما «12» . # قال مقاتل: واما قوله عز وجل (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ~~وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي ms1410 من فوقها وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان) «13» . # وقوله فى آية اخرى: أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها الى قوله والأرض ~~بعد ذلك دحاها «14» ، فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا، وليس ~~بمنتقض ولكن تفسيرهما فى وجوه تقديم الكلام مشتبه. # اما قوله: أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين الى قوله ثم استوى إلى ~~السماء وهي دخان ففيها تقديم: «اى» وكان استوى الى السماء قبل ذلك. # والسماء خلقت قبل الأرض، وذلك «قوله» أولم ير الذين كفروا أن السماوات ~~والأرض كانتا رتقا «15» ، كلاهما كانتا ماء ففتقهما الله، فأبان بعضهما من ~~بعض، وخرج البخار من الماء كشبه الدخان، فخلق سبع سموات منه فى يومين قبل ~~خلق الأرض، وكان موضع الكعبة زبدة على ظهر الماء، فخلق الأرض بعد ذلك ~~فبسطها من تحت الكعبة، فذلك قوله: والأرض بعد ذلك دحاها يعنى بعد خلق ~~السموات (دحاها) يعنى بسطها من تحت الكعبة «16» . ### | والخلاصة: # ان مقاتلا فسر ### | الاستواء # على العرش بالاستقرار، وذكر ان الله تعالى فوق العرش. # وهذا يفيد التجسيم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وقد ذهب مقاتل الى ان الاستواء على العرش كان قبل خلق السماء والأرض، وان ~~الله خلق السماء أولا، ثم خلق الأرض ثانيا. PageV05P101 ### | 1- # الاستواء # نسب الى ابن عباس ان (استوى الى السماء) سورة البقرة: 29 معناها (عمد الى ~~خلق السماء) «17» او (قصدها) «18» . # وفسرها ابو عبيدة ب ### | «الاستواء # والظهور «19» » . # اما ابن قتيبة فقد فسر الاستواء الى السماء على انه عمد لها (وكل من كان ~~يعمل عملا فتركه- بفراغ او غير فراغ- وعمد لغيره فقد استوى له واستوى اليه) ~~«20» . # والاستواء فى «كلام العرب على جهتين: إحداهما ان يستوي الرجل وينتهى ~~شبابه او يستوي عن اعوجاج، فهذان وجهان، ووجه ثابت ان تقول كان مقبلا على ~~فلان ثم استوى على يشاتمنى والى سواء، على معنى اقبل الى فهو قوله تعالى: ~~«ثم استوى إلى السماء» 2» . # ويطلق الاستواء على الاستيلاء، كقولهم استوى فلان على المملكة بمعنى ~~استولى عليها ms1411 وحازها، ويطلق على العلو والارتفاع كقول القائل: استوى فلان ~~على سريره بمعنى علوه عليه «22» . # وقد نفت المعتزلة الاستواء المادي لافضائه الى التجسيم، فقالوا: الرحمن ~~على العرش استوى سورة طه: 5. اى استوى وملك وقهر «23» كما يقال استوى ~~الخليفة على العرش قال الشاعر: PageV05P102 # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق «24» # وقال بعض المعتزلة ان كلمة استوى «معناها قصد او اقبل على خلق السموات» ~~«25» . # وفى النهاية نرى ان تفسير مقاتل للاستواء بمعنى الاستقرار «والتمكن ~~والقعود والجلوس» فوق العرش- تفسير يشعر بالتجسيم (اى بان الإله جسم) ، وهو ~~تفسير غريب عن الإسلام، لعل مقاتلا تاثر فيه بالاديان الاخرى التي نشأت فى ~~بلدته بلخ، كالزرادشتية والمانوية والبوذية والنصرانية. # وقد ذهب السلف الى ان الاستواء من المتشابه الذي نؤمن به مع التفويض ~~والتنزيه. # اما الخلف فقد حملوه على معنى الملك والاستئثار بالملك ونحو ذلك.. على ~~مقتضى اللغة ولسان والتخاطب. # ولا يسع المنصف الا ان يختار واحدا من هذين المذهبين بدون تجسيم ولا ~~تعطيل. ### | 2- # الكرسي # (ا) ذهب مقاتل الى تفسير ### | الكرسي # تفسيرا ماديا، وهذا مما يشعر بالتجسيم، ويترتب عليه الاستقرار المكاني ~~ولا يكون ذلك الا للجسم «26» والإله منزه عن ذلك. # جاء ذلك فى تفسير آية الكرسي (البقرة/ 255) : # الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم قال مقاتل- فى ~~تفسير سنة- يعني ريح من قبل الرأس، فيغشى العينين وهو وسنان، بين النائم ~~واليقظان. # ثم قال جل ثناؤه: له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما ~~شاء وسع كرسيه السماوات والأرض. ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) . ~~PageV05P103 # قال مقاتل فى تفسير الكرسي: وسع كرسيه السماوات والأرض كلها كل قائمة ~~للكرسي طولها مثل السموات السبع والأرضين السبع وما بينهما، والسموات السبع ~~والأرضون السبع تحت الكرسي فى الصغر كحلقة بأرض فلاة. # قال مقاتل: يحمل الكرسي أربعة أملاك، لكل ملك أربعة وجوه، اقدامهم تحت ~~الصخر التي تحت الأرض السفلى مسيرة ms1412 خمسمائة عام، وما بين كل ارض مسيرة ~~خمسمائة عام. # ملك وجهه على صورة الإنسان وهو سيد الصور، وهو يسال «الله» الرزق ~~للآدميين. وملك وجهه على صورة سيد الانعام- وهو الثور- يسال الرزق للبهائم، ~~ولم يزل الملك الذي على صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عبد العجل من دون ~~الرحمن عز وجل، وملك وجهه على صورة سيد الطير وهو يسأل الله عز وجل الرزق ~~للطير- وهو النسر- وملك على صورة سيد السباع- وهو الأسد- وهو يسال الرزق ~~للسباع «27» . # نرى مما سبق ان مقاتلا يفسر الكرسي تفسيرا ماديا، ويذهب الى ان الكرسي ~~يحمله اربعة أملاك. # ولم يذكر مقاتل الاسناد الذي اعتمد عليه، بل أورد الأثر محذوف الاسناد، ~~مع انه من السمعيات التي لا تقبل الا إذا وردت فى القرآن، او رويت عن ~~المعصوم صلى الله عليه وسلم. # وقد أورد الملطي فى كتابه التنبيه والرد الأثر الذي ذكره مقاتل واستنده ~~الى وهب بن منبه «28» . # وذلك يجعلنا نعتقد انه من الاسرائيليات المرفوضة. # ثم ان القرآن الكريم قد اثبت العرض والاستواء فى آيات كثيرة «29» ، وليس ~~فى تلك الآيات شيء يدل على الاستقرار الحسى على العرش. او على التمكن ~~بمكان. # (ب) لقد ذكر الملطي حديث الأوعال للرد على جهم بن صفوان الذي أنكر ان ~~يكون الله على العرش، وحديث الأوعال فيه علل قادحة «30» وإليك نصه: ~~PageV05P104 # (عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جلوسا فى البطحاء، إذ مرت سحابة فقال: اتدرون ما هذه؟ قلنا: سحاب، قال: ~~والمزن. # قلنا: والمزن. قال: والقتار فسكتنا. قال: اتدرون كم بين السماء والأرض ~~قلنا: الله ورسوله اعلم. قال: بينهما مسيرة خمسمائة عام، الى ان ذكر ~~السموات السبع، ثم قال: وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين ~~السماء والأرض، وفوق ذلك ثمانية او عال، ما بين ركبهم واظلافهم كما بين ~~السماء والأرض، وفوق ذلك العرش وما بين أسفله وأعلاه كما بين السماء ~~والأرض، والله عز وجل فوق ذلك، ولا يخفى عليه شيء من اعمال بنى آدم) «31» . # «وحديث الأوعال أخرجه احمد ms1413 فى مسنده بطريق عبد الرزاق، عن يحيى بن ~~العلاء، عن شعيب بن خالد، عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن ~~العباس. # «وأخرجه ابو داود والترمذي وابن ماجه بطريق سماك، عن ابن عميرة، عن ~~الأحنف بن قيس، عن العباس، بزيادة الأحنف بين ابن عميرة والعباس. # «وقد تواترت نصوص ابن معين واحمد والبخاري ومسلم وابراهيم الحربي ~~والنسائي وابن عدى وابن العربي وابن الجوزي وابى حيان على انه غير صحيح» . # قال ابن معين: لا تزول الجهالة عن الرجل برواية مثل سماك عنه، كما فى شرح ~~علل الترمذي لابن رجب. # وعبد الله بن عميرة المذكور فى السند لم يرو عنه سوى سماك مطلقا، وقال ~~احمد عن يحيى بن العلاء فى سنده «كذاب يضح الحديث» «32» . # وقال ابو حيان فى تفسير قوله تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) ~~«33» : وذكروا فى صفات هؤلاء الثمانية اشكالا متكاذبة ضربنا عن ذكرها صفحا. # وقد آيد ابن جرير تفسير الثمانية بثمانية صفوف من الملائكة بأسانيد سردها ~~واغفل عن ذكر خرافة الأوعال فى تفسير الآية. # والعرش فى الآية هو العرش الذي يستظل به يوم القيامة من يستحق الاظلال، ~~وإضافته الى الله تعالى اضافة تشريف كما لا يخفى. PageV05P105 # ومن راجع أساطير اليونانيين الأقدمين فى آلهتهم وركوبهم عروشا ومراكب علم ~~مصدر تلك الخرافة «34» . ### | (ج) الكرسي عند المفسرين: # ذهب سعيد بن جبير وابن عباس الى ان الكرسي علمه تعالى، وذلك لدلالة قوله ~~تعالى ذكره فى آية الكرسي «ولا يؤوده حفظهما» ، على ان ذلك كذلك. فأخبر انه ~~لا يؤوده حفظ ما علم، وأحاط به مما فى السموات والأرض، كما اخبر عن ملائكته ~~انهم قالوا فى دعائهم: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما «35» فأخبر تعالى ذكره ~~ان علمه وسع كل شيء، فكذلك وسع كرسيه السموات والأرض. واصل الكرسي العلم، ~~ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب: كراسة، ومنه قول الراجز- فى صفة ~~قانص: # حتى إذا ما اجتازها تكرسا «36» وقد فسر ابو موسى، والسدى، والضحاك، ~~وسفيان، وعمار الكرسي بانه (موضع القدمين، وهو الذي يوضع تحت ms1414 ### | العرش # الذي يجعل الملوك عليه اقدامهم) «37» . # (وذهب الضحاك والحسن الى ان الكرسي: العرش «38» . # (وروى عن ابى عبد الله جعفر بن محمد انه قال: العرش والسموات والأرضون ~~PageV05P106 # وجميع ما خلق الله فى جوف الكرسي كحلقة ألقيتها فى فلاة، وذلك قوله عز ~~وجل: # وسع كرسيه السماوات والأرض «39» (البقرة/ 255) . # وعن ابى ذر قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما الكرسي فى ~~العرش الا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهر فلاة من الأرض «40» » . # وقد اختلف اللغويون فى تفسير معنى الكرسي، فالأصمعى قال: الكراسة: # الكتاب، سميت بذلك لأنه جمع فيها العلم والحكمة «41» . # ويقال للعلماء (الكراسي) لأنه المعتمد عليهم، كما يقال ارتاد الأرض، يعنى ~~بذلك ان الأرض تصلح بهم. ومنه قول الشاعر: # يحف بهم بيض الوجوه وعصبة ... كراسي بالأحداث حين تنوب «42» # والعرب تسمى اصل كل شيء الكرسي، يقال: فلان كريم الكرسي: اى كريم الأصل ~~«43» . # ويذهب الزجاج الى ان الكرسي فى اللغة الشيء الذي يعتمد عليه ويجلس عليه ~~«44» . # اما الزمخشري فيذهب الى ان الكرسي منسوب الى كرسي الملك، كقولهم دهري ~~«45» . # وأخيرا، نرى ان مقاتلا فسر الكرسي تفسيرا ماديا واعتمد فى وصفه على ~~الاسرائيليات، ولذلك نرفض ما رواه مقاتل فى وصف الكرسي، ونقول: اما ان يكون ~~من المتشابه الذي نؤمن به مع التفويض والتنزيه، او نحمله على معنى من ~~المعاني اللغوية التي أوردناها. PageV05P107 ### | 3- # العرش. # جمع مقاتل فى تفسير ### | العرش # بين التجسيم والتفويض، ففي تفسير الآية 17 من سورة الحاقة: قال مقاتل: ~~(ويحمل عرش ربك فوقهم) على رءوسهم (يومئذ ثمانية) من الكروبيين لا يعلم ~~كثرتهم أحد إلا الله عز وجل «46» . # كما فسر العرش فى سورة يوسف بالسرير، قال (ورفع أبويه على العرش) رفع ~~يوسف أبويه على السرير وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره وكانت أمه ~~راحيل قد ماتت وخالته تحت يعقوب عليه السلام وهي التي رفعها على السرير ~~«47» . # وقد جسم تجسيما صريحا حين ذكر ان الله استقر «48» فوق العرش «49» . # وفى سورة المؤمن: (غافر) / 15 يقول مقاتل: (رفيع الدرجات) يقول: # أنا فوق السموات، لأنها ارتفعت من ms1415 الأرض سبع سموات (ذو العرش) يعنى هو ~~عليه يعنى على العرش «50» . # وكلمة العرش لها فى اللغة عدة معان مختلفة، فتاتى بمعنى السرير الذي ~~يتخذه الملك «51» . وقد اختار هذا مقاتل فى تاويل قوله تعالى: (ورفع أبويه ~~على العرش) قال: اى رفعهما على السرير «52» . # وقد ذهب الى هذا التفسير مفسرون آخرون «53» كابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والضحاك «54» . # وقال ابو عبيدة فى قوله تعالى: (ورفع أبويه على العرش) مجازه على السرير ~~وقال ايضا فى قوله تعالى: ثم استوى على العرش الأعراف/ 54، يونس/ 3» ، ~~PageV05P108 # مجازه ظهر على العرش وعلا عليه، ويقال استويت على ظهر الفرس وعلى ظهر ~~البيت «55» . # كذلك جاءت كلمة العرش بمعنى الملك «56» ، وبمعنى المظلة وسقف البيت «57» ~~. # كقوله تعالى: وهي خاوية على عروشها «58» . # ونقول فى العرش ما قلناه فى الاستواء والكرسي، فاما ان يكون من المتشابه ~~الذي نؤمن به مع التفويض والتنزيه واما ان نحمله على معنى من المعاني ~~اللغوية المذكورة. ### $ 4- يمين الله # قال تعالى فى سورة الزمر/ 67: وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون. # قال مقاتل فى تفسيرها: # وما قدروا الله حق قدره نزلت في المشركين يقول: وما عظموا الله حق عظمته ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه مطويات يوم ~~القيامة بيمينه فيها تقديم، فهما كلاهما في يمينه يعني في قبضته اليمنى، ~~قال ابن عباس: يقبض على الأرض والسموات جميعا فما يرى طرفهما من قبضته ويده ~~الاخرى يمين) «59» . ### $ 5- الساق # قال تعالى فى سورة القلم/ 42: يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون. # وقد روى مقاتل عن ابن مسعود في قوله: (يوم يكشف عن ساق) يعنى عن ساقه ~~اليمنى فيضيء نور ساقه الأرض فذلك قوله: (أشرقت الأرض بنور ربها) يعنى نور ~~ساقه اليمنى. هذا قول عبد الله بن مسعود. رضي الله عنه. PageV05P109 # قال مقاتل: وقال ابن عباس رضي الله عنه في قوله (يوم يكشف عن ساق) يعنى ~~عن شدة الآخرة كقوله قامت الحرب على ساق، قال: يكشف عن غطاء الآخرة ~~وأهوالها «60» . # وقال ms1416 تعالى فى سورة الزمر/ 69: وأشرقت الأرض بنور ربها. قال مقاتل: يعني ~~بنور ساقه فذلك قوله تعالى، يوم يكشف عن ساق «61» . ### $ 6- تجسيم بالتلميح لا بالتصريح # هناك آيات فسرها مقاتل تفسيرا يشعر بالتجسيم او يحتمل التجسيم، وكان من ~~المحتمل ان تمر هذه الآيات بدون اى اعتراض، لولا ما سبق لنا معرفته عن ~~مقاتل بانه من المجسمة. # من ذلك تفسير قوله تعالى فى الأنفال/ 43: إذ يريكهم الله في منامك قليلا ~~ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات ~~الصدور «62» . # وفى سورة الإنسان/ 20 يقول تعالى: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) ~~وقد جمع مقاتل فى تفسيرها بين الاسرائيليات والتشبيه «63» . # وأخيرا نقول، فسر مقاتل اليمين بالقبضة. # وقد ذهب كثير من المفسرين فى تفسير اليمين الى انها لا تعنى اليد ~~الحقيقة، وأخرجوها على سبيل الاستعارة والمجاز. # وفسر ثعلب قوله تعالى: والسماوات مطويات بيمينه (الزمر/ 67) فقال: # هو كما تقول الدر بيدي، والشيء فى يدي «64» . # اما الساق فيكفى فيها ما رواه مقاتل عن ابن عباس فى قوله- تعالى-: «يوم ~~يكشف عن ساق» يعنى عن شدة الآخرة كما تقول قامت الحرب على ساق. # ونحن إزاء جميع ما ورد فى القرآن من المتشابه نؤمن به مع التفويض ~~والتنزيه. # او نؤوله بما يناسب السياق ومقتضى اللغة. PageV05P110 ### | «الفصل الرابع تعقيب وانصاف ### $ 1- كلمة انصاف لمقاتل المتكلم. ### | 2- # الرؤية عند مقاتل. ### | 3- # مقاتل والارجاء. # PageV05P111 ### | - 1- كلمة انصاف لمقاتل المتكلم # انفردت كتب الفرق بنسبتها الى مقاتل القول «بان الله لحم ودم ... » ولم ~~يرد ذلك فى تفسير مقاتل مطلقا. # وما صحت نسبته اليه من التجسيم والتشبيه فى الاستواء، والفوقية، وصفة ~~العرش والكرسي، واليمين والساق- اقوال يشترك فيها مقاتل مع بعض السلف. # بقي قوله باللحم والدم. وقد كانت بعض هذه الكتب تروى كلام خصومها بشيء من ~~التحامل وربما أضافت الى الرجل ما لم يقله. رغبة فى تنفير الناس من معتقده ~~السيئ، مما حمل السكسكي فى برهانه على ان يذهب الى ان مقاتل بن سليمان ~~المفسر غير مقاتل بن سليمان القائل باللحم والدم «1» . # غير ان الكوثرى ms1417 خالفه وقال انهما شخص واحد «2» . # وبعض أئمة الكلام ومؤرخى الفرق اثنوا على مقاتل واعتبروه أساسا وركيزة ~~لدفع الزيغ والإلحاد. # فالشهرستاني جعل مقاتلا من أئمة السلف. وقرنه بالإمام مالك بن انس حيث ~~قال: # (ان السلف من اصحاب الحديث لما رأوا توغل المعتزلة فى علم الله ومخالفة ~~السنة التي عهدوها من الائمة الراشدين. ونصرهم جماعة من بنى أمية على قولهم ~~بالقدر، وجماعة من خلفاء بنى العباس على قولهم بنفي الصفات وخلق القرآن ~~تحيروا فى تقرير مذهب اهل السنة والجماعة فى متشابهات آيات الكتاب واخبار ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # فاما احمد بن حنبل وداود بن على الاصفهانى وجماعة من أئمة السلف- فجروا ~~على منهاج السلف المتقدمين عليهم من اصحاب الحديث مثل مالك بن انس ومقاتل ~~ابن سليمان وسلكوا طريق السلامة فقالوا نؤمن بما ورد به الكتاب والسنة، ولا ~~نتعرض للتأويل بعد ان نعلم قطعا ان الله عز وجل لا يشبه شيئا من المخلوقات ~~وان كل ما تمثل فى الوهم فانه خالقه ومقدره. وكانوا يتحرزون عن التشبيه الى ~~غاية ان قالوا من حرك يده عند قراءته «خلقت بيدي» او أشار بأصابعه عند ~~رواية- قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن- وجب قطع يده وقطع إصبعه) ~~«3» . PageV05P113 # اما الامام الشافعي فقد جعل الناس فى تفسير القرآن عيالا على مقاتل ابن ~~سليمان. # ويذكر الدكتور صبحى الصالح ان مقاتلا من كبار علماء المسلمين ومفسريهم ~~«4» . # ونحن نذكر جيدا قول الامام على لابنه: يا بنى اعرف الرجال بالحق، ولا ~~تعرف الحق بالرجال. # فنقول سحقا لمقاتل ان كان قد قال بان الله لحم ودم، بيد ان الإنصاف ~~يقتضينا ان نذكر ان هذا القول لم ينسب لمقاتل فى اى كتاب من كتب التراجم او ~~التاريخ، وانما نسب اليه فى كتب الفرق وحدها، وكتب الفرق كانت تحكى كلام ~~الخصوم بشيء من المبالغة أحيانا. # فواجبنا ان نأخذ آراء مقاتل من كتبه هو، ومن حسن الحظ ان بعضها مخطوط فى ~~المتاحف، ونحن فى سبيلنا اليه. # يقول الدكتور محمد يوسف موسى «5» : # (ونعتقد انه اولى بالباحث المنصف ان يتشدد ms1418 فى قبول كلام الخصم عن الخصم ~~وفى نسبة ما ينسبه له، وبخاصة كتاب الفرق بين الفرق للبغدادي، وكتاب الملل ~~والنحل للشهرستاني- من أهم المراجع فى المذاهب الاسلامية، وصاحب الاول- كما ~~يذكر الامام فخر الدين الرازي- كان شديد التعصب على المخالفين ولا يكاد ~~يحكى مذاهبهم على وجوهها، وعنه أخذ الشهرستاني مذاهب الفرق الاسلامية) «6» ~~. # وإذا طالعنا كتاب التنبيه والرد للملطى المتوفى سنة 377 ه «وهو من اقدم ~~ما الف فى شرح احوال الفرق «7» » - رأيناه يثنى على مقاتل بن سليمان بل ~~يعتبره ملجأ وسندا فى الرد على الزنادقة الذين شكوا فى القرآن، وزعموا ان ~~فيه متشابها، ويقول: (فمن طلب علم ما أشكل عليه من ذلك عند اهل العلم به من ~~ثقات العلماء وجد مطلبه، ولعمري ان اهل الأهواء فى مثل ذلك اختلفوا وضلوا، ~~وهذه جملة جاءت بها الرواية، وأخذناها عن الثقات عن مقاتل بن سليمان ان ~~تدبرت ذلك نفعك ان شاء الله. قال مقاتل ... ) «8» ونقل عنه أربعا وعشرين ~~صفحة فى تاويل متشابه القرآن. PageV05P114 # والظاهرة الجديرة بالملاحظة ان تفسير مقاتل قد خلا خلوا تاما من القول ~~باللحم والدم المنسوب اليه فى كتب النحل، فاما ان يكون مقاتل قال ذلك فى ~~صدر حياته ثم عدل عنه، او يكون خصومه تقولوه عليه، او يكون القائل باللحم ~~والدم مقاتل ابن سليمان آخر، غير مقاتل بن سليمان المفسر، كما ذكر ذلك ~~السكسكي فى برهانه، او يكون رواة تفسير مقاتل هذبوه وحذفوا منه القول ~~باللحم والدم، او يكون مقاتل قال ذلك فى علم الكلام، او عند جداله مع جهم ~~فى الصفات، ولم يقله فى تفسير القرآن الكريم. # اما ترجيح احد هذه الفروض، فهو ما أرجو ان اهتدى اليه ان شاء الله. ### | - 2- رؤية الله عند مقاتل # ذهب مقاتل الى اثبات الصفات، كما فسر القرآن على اثبات رؤية الله يوم ~~القيامة. # وقد أنكر جهم رؤية الله يوم القيامة «9» ، اعتمادا على قوله تعالى: لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار «10» . # اما مقاتل فقد اثبت الرؤية اعتمادا على قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ~~ربها ناظرة- (القيامة/ 22، 23) . # وقوله ms1419 تعالى: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (المطففين/ 15) . # وقوله سبحانه: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ~~وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور (البقرة/ 210) «11» . # وقوله تعالى: (تحيتهم يوم يلقونه سلام (الأحزاب/ 44) . # وقد فسر هذه الآيات على اثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة، اما الآيات ~~التي تنفى رؤية الله مثل لا تدركه الأبصار فقد أولها مقاتل بان الخلق لا ~~يرون الله فى الدنيا دون الآخرة، ولا فى السموات «12» دون الجنة. قال ~~مقاتل: «واما قوله جل ثناؤه لا تدركه الأبصار «13» وقال فى آية اخرى: وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة PageV05P115 # فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا، وليس بمنتقض ولكنها فى ~~تفسير الخواص فى المواطن المختلفة. # فاما تفسير لا تدركه الأبصار يعنى لا يراه الخلق فى الدنيا دون الآخرة ~~ولا فى السموات دون الجنة وقوله: وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة يعنى ~~يوم القيامة (ناضرة) يعنى الحسن والبياض يعلوها النور إلى ربها ناظرة ~~ينظرون الى الله عز وجل يومئذ معاينة- فهذا تفسيرهما «14» . # ومن متشابه آيات الرؤية قوله سبحانه لموسى لن تراني الأعراف/ 143، وقوله ~~سبحانه حكاية عن محمد صلى الله عليه وسلم ولقد رآه نزلة أخرى النجم/ 13. # وقد أول مقاتل الآيتين بان قوله تعالى لموسى لن تراني يعنى فى الدنيا، ~~فاما فى الجنة فان موسى وغيره يرونه فى الجنة معاينة. واما قوله عن محمد ~~صلى الله عليه وسلم ولقد رآه نزلة أخرى فقال: رآه فى الجنة ليلة اسرى به. # ولا يخلو تفسير مقاتل لهذه الآيات من نزعة التشبيه والتجسيم- وهي نزعة ~~فاسدة- فى خلال هذا التفسير العظيم «15» . # وقد كان الامام الشافعي يعتقد رؤية الله يوم القيامة «16» ويقول: (لو لم ~~يعرف ابن إدريس انه سيرى ربه ما عبده فى هذه الدنيا) «17» . # ونسب الأشعري «18» الى بعض المسلمين اعتقادهم: ان اهل الجنة يرون ربهم ~~PageV05P116 # يوم القيامة، ولكن ليس بالقوة الموضوعة فى العين بل بقوة خرى موهوبة من ~~الله وقد سماها بعضهم «الحاسة السادسة «19» » . # وقد يدوا اعتقادهم فى رؤية الله يوم القيامة بالآيات التي ms1420 تثبت الرؤية ~~وسبق أن ذكرها مقاتل، وقروا مثله بعدم جواز رؤيته تعالى فى الدنيا «20» ، ~~ونه تعالى يرى باصار يوم القيامة، كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون ~~ولا يراه الكافرون، لأنهم محجوبون عن الرؤية «21» كما قال تعالى (كلا إنهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقد فسر مجاهد المكي (ت 102 ه) قوله تعالى: (وجوه ~~يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة) بقوله: هو م من ان تدركه الأبصار «22» ، ~~وقال: «تنظر منه الثواب» «23» » . # اما عطية العوفى الكوفي (ت 111 ه/ 729 م) فقد فسر الآية السابقة بقوله: # «هم ينظرون الى الله لا تحيط ابصارهم به من عظمته، وبصره يحيط بهم، فذلك ~~قوله تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار «24» . # وقد وردت فى البخاري وغيره من كتب الصحاح أحاديث تثبت رؤية الله تعالى، ~~«وان المؤمنين يرونه يوم القيامة كما ترى الشمس فى يوم صحو ليس به غيم، ~~وكما يرى القمر ليلة البدر لا يشك فى رؤيته» «25» . # وقد أول المعتزلة النظر الى الله بانتظار ثوابه. PageV05P117 ### | - 3- مقاتل والارجاء # «26» # اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك. # والمرجئة فرقة وقفت موقفا حياديا من الخلاف الذي وقع فى عصر الصحابة- بعد ~~مقتل عثمان رضى الله عنه- والخلاف الذي كان فى العصر الأموي، وأرجأت الحكم ~~على الجميع الى الله سبحانه «27» . # وذهبت طائفة من المرجئة الى ان الله يعفو عن كل الذنوب ما عدا الكفر، فلا ~~تضر مع الايمان معصيته كما لا تنفع مع الكفر طاعة «28» . # وقد وجد الفساق فى هذا المذهب الفاسد ما يشبع نهمهم ويبرر مفاسدهم فاستتر ~~به كل مفسد مستهتر، قال زيد بن على بن الحسين «ابرا من المرجئة الذين ~~اطمعوا الفساق فى عفو الله» «29» . # وقالت المعتزلة ان مرتكب الكبيرة مخلد فى النار، وأطلقوا لقب المرجئة على ~~كل من لا يقول بذلك، ما دام يرى ان صاحب الكبيرة ليس مخلدا، ولو كان يقول ~~انه يعذب بمقدار ما أذنب «30» . # (وقد عد من المرجئة على هذا النحو عدد كبير غير ابى حنيفة وأصحابه، ومنهم ~~PageV05P118 # الحسن بن محمد بن على ms1421 بن ابى طالب، وسعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وعمرو ~~ابن مرة، ومحارب بن دثار، ومقاتل بن سليمان، وحماد بن ابى سليمان، وقديد ~~ابن جعفر، وهؤلاء من أئمة الفقه والحديث لم يكفروا اصحاب الكبائر الكبيرة، ~~او يحكموا بتخليدهم فى النار) «31» . # وقد قسم العلماء المرجئة الى قسمين: ### | 1- # مرجئة السنة وهم الذين قرروا ان مرتكب الكبيرة يعذب بمقدار ما أذنب، ولا ~~يخلد فى النار، وقد يتغمده الله برحمته «32» . # ويمكن ان يعد من هذا الصنف مقاتل بن سليمان وابو حنيفة وأصحابه وغيرهم ~~ممن سبق ذكرهم. ### | 2- # ومرجئة البدعة وهم الذين ذهبوا الى انه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ~~ينفع مع الكفر طاعة «33» . # ولقد صحح الشهرستاني ما اتهم به مقاتل من الارجاء فقال: # (ويحكى عن مقاتل بن سليمان ان المعصية لا تضر صاحب التوحيد والايمان وانه ~~لا يدخل النار مؤمن. # والصحيح من النقل عنه ان المؤمن العاصي يعذب يوم القيامة على الصراط وهو ~~على متن جهنم يصيبه لفح النار ولهبها فيتألم بذلك على قدر المعصية، ثم يدخل ~~الجنة، ومثل ذلك بالحبة على المقلاة المؤججة بالنار) «34» . # وإذا قرانا تفسير مقاتل أدركنا انه ليس من مرجئة البدعة (الذين يقولون لا ~~تضر مع الايمان معصية ولا تنفع مع الكفر طاعة) . # وفى تفسير بعض الآيات نشم رائحة الارجاء عند مقاتل «35» ، لكنه ليس ارجاء ~~البدعة. بل هو ارجاء السنة «36» او اقرب الأشياء الى ارجاء السنة. ~~PageV05P119 ### | القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريم # تميز منهجه بخصائص واضحة فى الأمور الآتية: ### | 1- # اسباب النزول. ### | 2- # النسخ. ### | 3- # المحكم والمتشابه. ### | 4- # فواتح السور. ### | 5- # الاسرائيليات. ### | 6- # التشيع. ### | 7- # المكي والمدني. ### | 8- # كيفية إنزال القرآن. # PageV05P121 ### | الباب الاول اسباب النزول ### $ 1- اسباب النزول فى تفسير مقاتل. ### | 2- # اسباب النزول وشئون الاسرة. ### | 3- # اهداف القرآن ومقاصده السامية. ### | 4- # نماذج تطبيقية من هدى القرآن. ### | 5- # القرآن والحرب. ### | 6- # العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ### | 7- # مثال بحركة النفاق فى المدينة. ### | 8- # وصف المنافقين فى سورة التوبة. ### | 9- # التعبير عن سبب النزول. ### | 10- # تعدد الأسباب والمنزل واحد. ### | 11- # تعدد النازل والسبب واحد. ### | 12- # فوائد معرفة اسباب النزول. # PageV05P123 ### | - 1- اسباب النزول فى تفسير مقاتل # تفسير مقاتل تفسير ms1422 بالمأثور، اى انه يعتمد على ما اثر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصحابته والتابعين، ولذلك اعتنى مقاتل فيه بأسباب نزول ~~القرآن، ومن نزلت فيهم الآية. # وقد كان الرأي السائد ضعف الأحاديث والآثار التي اعتمد عليها مقاتل فى ~~اسباب نزول القرآن، وفى تفسير القرآن. ولكن بمقارنة هذه الأحاديث والآثار ~~بكتب السنن، ظهر ان أكثرها غير ضعيف، فضلا عن ان فيها عددا وافرا من ~~الأحاديث الصحيحة. # وتوجد أحاديث ضعيفة فى تفسير مقاتل، وبعضها ضعيف الاسناد، لكن المتن فيه ~~صحيح، واسناده مؤيد بطرق أخرى تقويه «1» . # ولا نستطيع ان نبرئ مقاتلا من تهمة اعتماده على الآثار الضعيفة والموضوعة ~~وخصوصا فى الاسرائيليات، واخطر من ذلك حذفه للإسناد، فقد اختلط بسببه ~~الصحيح بالعليل فى تفسيره، حتى قال فيه ابن المبارك: (يا له من تفسير لو ~~كان له اسناد) . # على انه ليس لكل آية سبب نزول، فان من آيات القرآن ما نزل ابتداء بشرح ~~الدعوة، ويدعو الى الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهذا ~~النوع من PageV05P125 # الآيات ليس له سبب نزول سوى الأسباب العامة التي تنزلت من أجلها الشرائع، ~~وهي الشرائع، وهي هداية البشر وتنظيم حياتهم، وإرشادهم الى ما فيه خيرهم، ~~واغلب هذا القسم يشتمل على آيات العقائد والوقائع الماضية، وقصص الأنبياء ~~ومشاهد القيامة. # ومن آيات القرآن آيات نزلت بأسباب دعت إليها، شان كثير من آيات احكام ~~العبادات والمعاملات، والحلال والحرام، والغزو والجهاد، والأحوال الشخصية، ~~والحقوق المدنية والمعاهدات الدولية. فان الغالب على أمثال هذه الآيات ان ~~تكون لها اسباب دعت الى نزولها، ومعرفتنا بهذه الأسباب تعين كثيرا على فهم ~~الآيات التي نزلت فيها. # وقد لقى هذا القسم عناية سلف الامة وخلفها، وأفرده جماعة بالتأليف، منهم ~~على بن المديني شيخ البخاري، ومنهم الواحدي، والجعبري، وابن حجر، والسيوطي. # وأشهر كتب اسباب النزول وأيسرها الآن كتابان هما: # اسباب النزول للواحدي المتوفى سنة 468 ه. # ولباب النقول فى اسباب النزول للسيوطي المتوفى سنة 911 ه. # وهما مطبوعان متداولان فى أيدي الناس. # ويكاد تفسير مقاتل ان يكون تفسيرا خاصا ms1423 بأسباب النزول ومن نزلت فيهم آيات ~~القرآن. # ان معرفة سبب النزول يجعلك تعيش فى زمن الوحى تستطلع الحياة وأسبابها، ~~ويعطيك تاريخ الآيات، وما نزلت متحدثة عنه او مبينة لحكمه ايام وقوعه. # فإذا وقعت حادثة فى زمن الرسول (ص) نزل الوحى من السماء يبين الحكم ويشرع ~~للناس ما يرشدهم الى ما فيه صلاحهم فى معاشهم ومعادهم. سواء أكانت تلك ~~الحادثة خصومة دبت، كالخلاف الذي شجر بين جماعة من الأوس وجماعة من الخزرج، ~~بدسيسة من اعداء الله اليهود حتى تنادوا: السلاح السلاح، ونزل بسببه تلك ~~الآيات الحكيمة فى سورة آل عمران من أول قوله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا ~~إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ... «2» # الى آيات اخرى بعدها هي من أروع ما ينفر من الانقسام والشقاق ويرغب فى ~~المحبة والوحدة والاتفاق. # ام كانت تلك الحادثة خطا ارتكب كخطا ذلك الأنصاري الذي سكر فضرب وجه سعد ~~بن ابى وقاص بلحى بعير فشجه، فانطلق سعد مستعديا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل تحريم الخمر فى قوله سبحانه فى سورة المائدة: PageV05P126 # يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون- 90- إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم ~~منتهون- 91 «3» . # وما اكثر الاخطاء التي تحدث فى المجتمع، لكن القرآن يضع العلاج الحاسم ~~لكل خطا، حتى يحفظ المجتمع من استمرار الخطا او تكرار الجريمة. # فهذا عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، يقتل مؤمنا خطا، والقتيل هو ~~الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة من بنى عامر بن لؤي، فينزل الوحى علاجا ~~للمشكلة الحادثة، ونظاما متبعا فى أمثالها الى يوم الدين، يقول تعالى: وما ~~كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا «4» . # وحينما قتل مقيس بن ضبابة الكناني ثم الليثي رجلا من قريش يقال له عمرو ~~الفهري عامدا متعمدا- انزل الله الآية ms1424 الكريمة التي يقول فيها: ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا ~~عظيما «5» . ### | - 2- اسباب النزول وشئون الاسرة # وقد تكون الحادثة سببا فى بيان حكم فى شان من شئون الاسرة او المجتمع: # فمن امثلة ذلك ان اهل الجاهلية كانوا لا يورثون البنات والصغار من الذكور ~~ولكن القرآن كرم المراة فجعل لها نصيبا من الميراث، وكرم انسانية الإنسان ~~فجعل نصيب الصغير والكبير سواء. # وحدث هذا التشريع اثر حادثة معينة، حتى تتشوف له النفوس وتستجيب له ~~القلوب، فقد جاء فى تفسير مقاتل لقوله تعالى (للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر ~~نصيبا مفروضا) PageV05P127 # قال المفسرون «6» : ان أوس بن ثابت الأنصاري توفى وترك امراة يقال لها ام ~~كحة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما ~~سويد وعرفطة فأخذا ماله، ولم يعطيا امرأته شيئا ولا بناته، وكانوا فى ~~الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وان كان ذكرا، انما يورثون الرجال ~~الكبار وكانوا يقولون: لا يعطى الا من قاتل على ظهور الخيل وحاز الغنيمة، ~~فجاءت ام كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله ان ~~أوس بن ثابت مات وترك على بنات: وانا امراة، وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ~~ترك أبوهن مالا حسنا، وهو عند سويد وعرفطة لم يعطيانى ولا بناته من المال ~~شيئا، وهن فى حجري، ولا يطعمانى ولا يسقياني ولا يرفعان لهن رأسا، فدعاهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا، ~~ولا يحمل كلا، ولا ينكى عدوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصرفوا ~~حتى انظر ما يحدث الله لي فيهن، فانصرفوا، فانزل الله تعالى هذه الآية: ~~للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ... الآية «7» . # وطبيعي ان تكثر الآيات التي تتحدث عن شئون الاسرة فانها قوام المجتمع ~~ومرتبطة بأحوال الناس فى غدوهم ورواحهم وصباحهم ومسائهم. # وما اكثر ms1425 المشاكل التي تنشأ فى احوال الزواج، والعشرة الزوجية، والطلاق ~~وما الى ذلك من النفقات، والظهار، والإيلاء، والخلع، واللعان، وغيرها. # وقد حفلت كتب التفسير ببيان هذه الأحكام وذكرت اسباب نزولها كما عنى بها ~~مقاتل فى تفسيره، وهي بالطبع تناولت شخصا او اشخاصا فيجب ان يعرفهم المفسر ~~ليكشف الإبهام فى الآية، ويحيط بالواقع الذي نزلت فيه الآية او الآيات. # وسيظل سياق الآيات مع هذا عاما يشمل الاحياء فى كل زمان ومكان كما قال ~~علماء الأصول، فان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # لقد قال سبحانه: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير «8» . # «فلا بد للمفسر من معرفة سبب نزول هذه الآية توضيحا لمبهماتها، حتى نعرف ~~اسم المراة واسم البعل» «9» . PageV05P128 # قال المفسرون ومقاتل «9» : نزلت في رافع بن خديج الأنصاري وفي امرأته ~~خويلة بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، وكان رافع قد كره منها امرا اما كبرا او ~~غيره فأراد طلاقها، فقالت لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك، فانزل الله: (وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا.. الآية) . # وغنى عن البيان ان هذا الحكم وان نزل بسبب رافع وخويلة، هو حكم عام فى كل ~~الأزواج الى يوم القيامة. # كذلك آيات الميراث، فقد يحدث ان يموت بعض الأشخاص فتنزل الآية تجيب على ~~اسئلة ورثته، حلا لمشكلتهم، ولتكون دستورا لمن جاء بعدهم. # وفى تفسير قوله تعالى: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ... «10» . # قال المفسرون ومقاتل «11» : «نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري من بني ~~سلمة بن جشم بن سعد بن علي بن شاردة «12» بن يزيد بن جشم بن الخزرج فى ~~أخواته. # والكلالة: هو الميت الذي يموت وليس له ولد ولا والد فهو الكلالة. # وذلك # أن جابر بن عبد الله الأنصاري- رحمه الله- مرض بالمدينة فعاده رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني كلالة لا أب لي ولا ولد، فكيف ~~أصنع في مالي؟ فأنزل الله عز وجل: (إن امرؤ هلك) يعني مات (ليس له ولد وله ms1426 ~~أخت فلها نصف ما ترك) الميت من الميراث (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) إذا ~~ماتت قبله (فإن كانتا اثنتين) يعني أختين (فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا) يقول ~~لئلا تخطئوا قسمة المواريث (والله بكل شيء) من قسمة المواريث (عليم) » . ### | - 3- اهداف القرآن ومقاصده السامية # وقد انزل الله القرآن هدى ونورا لتصحيح الاعتقاد، وتهذيب الأخلاق، وتشريع ~~الأحكام، وتعليم المسلمين. # فمن آياته ما أبطل بعض عادات الجاهلية، مثل قوله: ما جعل الله من بحيرة ~~ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ~~وأكثرهم لا يعقلون PageV05P129 # سورة المائدة: 103 «13» . # ومن آياته ما نزل ردا على افتراء بعض اليهود مثل افتراء مالك بن الضيف ~~اليهودي حين خاصمه عمر بن الخطاب في النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عمر أنه ~~مكتوب في التوراة، فغضب مالك فقال ما انزل الله على احد كتابا، وكان ربانيا ~~في اليهود فعزلته اليهود عن الربانية «14» ، فانزل الله عز وجل قوله: وما ~~قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء سورة الانعام: ~~91. # ومنه ما فند دعوى الكافرين ورد على مسيلمة بن حبيب الكذاب الحنفي حين زعم ~~ان الله اوحى اليه بالنبوة، فقال تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء «15» . PageV05P130 # ومن آياته ما بين سماحة الإسلام ويسر تعاليمه وموافقته للفطرة السمحة، ~~كقوله سبحانه يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم «16» . # قال المفسرون ومقاتل «17» : نزلت في عشر نفر منهم علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وعمر وابن مسعود وعمار بن ياسر وعثمان بن مظعون والمقداد بن ~~الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان وسالم مولى أبي ~~حذيفة ورجل آخر، اجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون وذلك ان بعض الصحابة اتفقوا ~~على ان يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا ~~اللحم، ويترهبنوا ms1427 ويجبوا المذاكير، فانزل الله الآية. # ومنه ما بين احكام العبادات كالصلاة والصيام والطهارة مثل قوله تعالى: # يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن ~~كنتم مرضى «18» أو على سفر ... الآية) «19» . # قال وقد نزلت في عائشة رضي الله عنها حين أسقطت قلادتها وهي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غزاة بني أنمار، وهم حي من قيس عيلان «20» . # وهناك حوادث فردية نادرة الحدوث كانت سببا فى نزول آيات من القرآن ~~الكريم، حلالها وبيانا لامثالها. مثل قوله تعالى: # يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ~~ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ... سورة المائدة: 106. # قال مقاتل «21» : نزلت في بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي ~~كان خرج مسافرا في البحر إلى أرض النجاشي ومعه رجلان نصرانيان أحدهما يسمى ~~تميم بن أوس الداري وكان من لحم وعدي بن بندا، فمات بديل وهم في البحر فرمى ~~PageV05P131 # به فى البحر. وكان بديل قد كتب وصيته ثم جعلها في متاعه ثم دفعه إلى تميم ~~وصاحبه وقال لهما أبلغا هذا المتاع إلى أهلي فجاءا ببعض المتاع وحبسا جاما ~~من فضة مموها بالذهب، فنزلت الآية «22» . ### | - 4- نماذج تطبيقية من هدى القرآن # وكثيرا ما تنزل آيات لتهذيب النفوس وتأديب المسلمين بأدب الإسلام فتكون ~~الحادثة سببا فى إبراز أخلاق الإسلام العالية ودعوة المسلمين إليها بلا ~~محاباة ولا مجاملة فى الحق. # كان لأحد المسلمين شهادة على أبيه «23» فنزل قوله تعالى: يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ~~إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن ~~تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا سورة النساء: 135. # ان الأخلاق السامية التي دعا إليها القرآن كانت نموذجا رائعا للخلق ~~الكريم المتسامى على النفعية والانانية. # «هذا «24» يهودي يسمى زيد بن السمين يستودع طعمة بن أبيرق الأنصاري من ~~الأوس ms1428 درعا من حديد، ثم يطلب اليهودي درعه من طعمة فيجحده طعمة، ويذهب قوم ~~طعمة الى النبي صلى الله عليه وسلم فيبرئوا صاحبهم ويجادلوا عنه بالباطل، ~~وقد صدقهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرى انهم صدقوا. ولكن القرآن نزل ~~يدافع عن اليهودي ويتهم الأنصاري» رغم حرب اليهود للمسلمين وحملتهم المضلة ~~على الإسلام، وذلك فى قوله تعالى: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله، ولا تكن للخائنين خصيما. واستغفر الله إن الله كان ~~غفورا رحيما. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم، إن الله لا يحب من كان ~~خوانا أثيما. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما ~~لا يرضى من القول، وكان الله بما يعملون محيطا. ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم ~~في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا، ~~ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. ومن يكسب ~~إثما فإنما يكسبه على نفسه، وكان الله عليما حكيما. ومن يكسب خطيئة أو إثما ~~ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا. ولولا فضل الله عليك ورحمته ~~لهمت طائفة منهم أن يضلوك، وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل ~~الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما # «25» . PageV05P132 ### | - 5- القرآن والحرب # وإذا كانت الدعوة الاسلامية قد اضطرت الى الحرب تامينا للدعاة، وحماية ~~للحق، وتحطيما لطواغيت الكفر، فان القرآن ينظم هذه الحرب، ويدعو المسلمين ~~الى اعداد العدة للقاء أعدائهم، والى الجهاد فى سبيل الله نصرا لدينه، ~~وطلبا لمرضاته، وابتغاء للثواب من عنده. # وفى أول معركة بين المسلمين والكفار انتصر المسلمون، وغنموا، وبدا ان كل ~~فئة ترى انها أحق بالغنائم من الاخرى، فينزل الوحى مجيبا على سؤالهم ومؤدبا ~~لهم. # يقول تعالى: يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله ~~وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين. قال مقاتل «26» : ~~لما هزم العدو يوم بدر، واتبعتهم طائفة ms1429 يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله ~~عليه الصلاة والسلام، واستولت طائفة على العسكر والنهب- قالت كل طائفة نحن ~~أحق بالانفال، فانزل الله تعالى: يسئلونك عن الأنفال ... الآية. فقسمه رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام بالسوية. # وقد انزل الله ملائكة السماء تؤيد المؤمنين وتلقى الرعب فى قلوب ~~الكافرين. # ويذهب مقاتل «27» الى ان الملائكة قاتلت يوم بدر مع المؤمنين ولم يقاتلوا ~~يوم الأحزاب ولا يوم خيبر، فى تفسير قوله تعالى: إذ تستغيثون ربكم فاستجاب ~~لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين. # قال مقاتل «28» وذلك # أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نظر الى المشركين وهم PageV05P133 # الف وأصحابه ثلثمائة واربعة عشر رجلا. استقبل القبلة ثم مد يديه وجعل ~~يهتف بربه اللهم أنجز ما وعدتني اللهم ان تهلك هذه العصابة من اهل الإسلام ~~لا نعبد فى الأرض.. فأمدهم الله بالملائكة، ونزل جبريل عليه السلام في ألف ~~من الملائكة، فقام جبريل فى خمسمائة ملك عن ميمنة الناس معهم أبو بكر، ونزل ~~ميكائيل عليه السلام فى خمسمائة على ميسرة الناس معهم عمر، في صور الرجال ~~عليهم البياض، وعمائم بيض قد ارخوا أطرافها بين أكتافهم. والظاهرة الملاحظة ~~هنا هي إسراف مقاتل فى التجسيم، سواء فى حديثه عن صفات الله او عن اعمال ~~الملائكة. # وقد ذهب استاذنا الدكتور مصطفى زيد فى تفسيره لسورة الأنفال الى ان نزول ~~الملائكة فى غزوة بدر كان لتثبيت المؤمنين، واستبعد ان يكونوا قد اشتركوا ~~مع المؤمنين فى قتال المشركين «29» . # وفى تأييد الله للمؤمنين بانزال المطر لهم وتغشية النعاس إياهم يقول ~~مقاتل تفسيرا للآية 11 «30» فى السورة: # القى الشيطان الرعب فى قلوب المؤمنين، فألقى الله عليهم النعاس أمنة من ~~الله ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ليلا فمطرت مطرا جوادا حتى سالت ~~الأودية، وملئوا الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، ~~وكانت تأخذ الى كعبي الرجال «31» .. فانزل الله الآية. ### | - 6- العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # اولع مقاتل ببيان اسباب نزول وقد أعاب قوم عليه العناية بأسباب النزول ~~«32» ، لأنها توهم ان لكل آية فى القرآن سبب نزول ولأنها تقطع ms1430 الآية ~~الواحدة الى اجزاء متناثرة لكل جزء سبب نزول خاص. # ونحن لا نوافقهم على ذلك فالعناية بأسباب النزول ضرورية لمن أراد تفسير ~~القرآن حتى قال الواحدي: # لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها. # وقال ابن دقيق العيد: PageV05P134 # بيان سبب النزول طريق قوى فى فهم معاني القرآن، وقال ابن تيمية: # معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فان العلم بالسبب يورث العلم ~~بالمسبب. # وقال السيوطي: لمعرفة اسباب النزول فوائد. وأخطأ من قال لا فائدة له ~~لجريانه مجرى التاريخ. # على ان العناية بأسباب النزول لا تعنى قصر الحكم على من نزل بشأنه فقد ~~انزل الله الكتاب هدى ونورا وتبيانا لكل شيء وتكفل الله بحفظه، ومن حفظ ~~الكتاب حفظ علومه وتاريخ نزوله واسباب نزوله ومعرفة «ان ورود العام على سبب ~~خاص لا يسقط عمومه» «33» . # ان القول بتعدية الآيات الى غير أسبابها جعل جمهور الأصوليين يذهبون الى ~~ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» «34» . # فالنص القرآنى العام الذي نزل بسبب خاص معين يشمل بنفسه افراد السبب وغير ~~افراد السبب، لان عموميات القرآن لا يعقل ان توجه الى شخص معين. # قال ابن تيمية: «والناس وان تنازعوا فى اللفظ العام الوارد على سبب: هل ~~يختص بسببه؟ فلم يقل احد ان عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين، ~~وانما غاية ما يقال: انها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه، ولا يكون ~~العموم فيها بحسب اللفظ «35» والآية التي لها سبب معين ان كانت امرا او ~~نهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته. وان كانت خبرا بمدح ~~او ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته ايضا فان العلم بالسبب يورث ~~العلم بالمسبب ولهذا كان أصح قولي الفقهاء: انه إذا لم يعرف ما نواه الحالف ~~رجع الى سبب يمينه وما هيجها وأثارها «36» . ### | - 7- مثال بحركة النفاق المدينة # هذه مثلا حركة النفاق التي تفاقم أمرها بالمدينة، وكان لزاما ان يثير ~~القرآن فى كثير من سوره وآياته حملة عنيفة عليها، وعلى دسائس المنافقين ~~واراجيفهم، PageV05P135 # حتى ms1431 نزلت فيهم سورة تخمل اسمهم الخاص، وترسم لهم اخزى صورة، ثم ترميهم ~~بالبلادة والجمود، حتى لتشبههم بالتماثيل الصامتة والخشب المسندة، وتصفهم ~~بالتوجس والجبن والفزع كلما هجس صوت، او علت صيحة، او تحرك شيء، بالرغم من ~~ظاهرهم الخداع، وأجسامهم الطوال العراض، التي تسر الناظرين. قال تعالى: # وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة ~~يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون «37» . # وقد قال مقاتل فى بيان سبب نزولها «38» : نزلت فى عبد الله بن ابى ابن ~~سلول، وكان رجلا جسيما صبيحا فصيحا زلق اللسان، فإذا قال سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقوله (كأنهم خشب مسندة) يقول كان أجسامهم خشب لا تسمع ولا ~~تعقل، لأنها خشب ليست فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يسمعون الايمان ولا ~~يعقلون «إذ» ليس فى أجوافهم ايمان فشبه أجسامهم بالخشب. # يحسبون كل صيحة عليهم يقول إذا نادى مناد في العسكر او أفلتت دابة او ~~أنشدت ضالة ظنوا أنما يرادون بذلك مما في قلوبهم من الرعب. # فهل يعقل ان يكون المقصود بهذا الوصف نفرا من منافقي الأوس والخزرج كانوا ~~فى عصر التنزيل ثم لم يلبثوا ان انقرضوا؟ «39» . # وإذا تناول القرآن أولئك النفر تناولا اوليا ووصف أخلاقهم وصفا مطابقا، ~~فهل من مانع عقلي يحجر هذه الآيات ونظائرها عن ان تكون عبرة عامة شاملة، ~~ونموذجا خالدا، شاخصا لمن مضى ولمن يجيء من هذا الصنف الى يوم القيامة، فى ~~كل طائفة تدعى انها على دين «40» . ### | - 8- وصف المنافقين فى سورة التوبة # ولعل أوضح وادل منال على عموم الآيات النازلة فى المنافقين ما ورد من ~~صفاتهم فى سورة التوبة. # فقد وصفتهم السورة ابلغ وصف وأظهرت خيانتهم وكشفت نفاقهم وكذبهم حتى ~~PageV05P136 # يتقى المسلمون شرهم وغدرهم وحتى يظلوا عبرة للاجيال القادمة فى كل زمان ~~ومكان، فنحذرهم أينما وجدوا ونتقي شرهم أينما حلوا. # وهناك هدف آخر من وصف المنافقين وهو تحذير الناس ان يأمنوا جانبهم ~~ويركنوا إليهم او ينخرطوا فى جماعتهم بسبب الغرور او الغفلة. # فمن كذبهم وسوء قصدهم اتخاذ ms1432 المساجد مكانا للخيانة والغدر ومكر السوء ~~بالمسلمين. وقد عناهم الله بقوله: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا ~~بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا ~~الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون سورة التوبة: 107. # قال مقاتل «41» : نزلت في اثني عشر رجلا من المنافقين وكلهم من الأنصار، ~~قالوا نبنى مسجدا نتحدث فيه ونخلوا فيه فإذا رجع ابو عامر الراهب من الشام ~~قلنا بنيناه لتكون امامنا فيه. # فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا انا قد ~~بنينا مسجدا وما أردنا الا الحسنى، ونحب ان تصلى فيه فانزل الله الآية. # ومن اسلحة المنافقين السخرية والاستهزاء وتوهين العزائم وعيب المجاهدين ~~كما وصفهم الله بقوله: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ~~والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم. # قال مقاتل «42» : نزلت فى مصعب بن قيس وحكيم بن زيد، كانوا يطعنون ~~المتصدقين. فجاء عبد الرحمن بن عوف بشيء كثير فقالوا مراء وجاء عاصم بن عدى ~~الأنصاري بسبعين وسقا من تمر وهو حمل بعير فنثره فى الصدقة، وجاء ابو عقيل ~~ابن قيس الأنصاري بصاع، ونفر من المنافقين جلوس فمن تصدق بشيء كثير قالوا ~~مراء ومن جاء بقليل قالوا كان هذا أفقر إلى ماله. وقالوا لعبد الرحمن بن ~~عوف ما أنفقت الا رياء وقالوا لأبي عقيل لقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع ~~أبي عقيل فسخروا وضحكوا منهم فانزل الله الآية. # وقد حاول المنافقون قتل النبي وبيتوا أمرهم على الكيد للإسلام والمسلمين ~~فلما كشف الله أمرهم واخبر نبيه بمكرهم اقسموا بالله كذبا كعادتهم قال ~~تعالى: # يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا ~~بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك ~~خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في ~~الأرض من ولي ولا نصير PageV05P137 # سورة التوبة: 74. # وقد تعددت الأقوال فى اسباب نزول هذه الآية. فذهب مقاتل ms1433 «43» الى انها ~~نزلت فى الجلاس بن سويد الصامت وكان ممن تخلف عن غزوة تبوك. فلما سمع ما ~~أنزله الله فى المنافقين قال لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير ~~فرفع عامر بن قيس ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف الجلاس بالله ~~ما قلت فانزل الله الآية. # واخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ~~فى ظل شجرة فقال انه سيأتيكم انسان ينظر بعيني شيطان، فطلع رجل أزرق فدعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فانطلق الرجل ~~فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم فانزل الله تعالى ~~«يحلفون بالله ما قالوا ... » الآية «44» . # واخرج الحاكم هذا الحديث بهذا اللفظ وقال: فانزل الله يوم يبعثهم الله ~~جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم.. الآيتين «45» . # وتعدد الأقوال فى اسباب نزول الآية الواحدة يدعونا الى توضيح لهذا ~~الموضوع. ### | - 9- التعبير عن سبب النزول # تختلف عبارات الرواة فى التعبير عن سبب النزول. فتارة يصرح فيها بلفظ ~~السبب فيقال: (سبب نزول الآية كذا) وهذه العبارة نص فى السببية لا تحتمل ~~غيرها، وتارة لا يصرح بلفظ السبب، ولكن يؤتى بفاء داخلة على مادة نزول ~~الآية عقب سرد حادثة، او ذكر سؤال طرح على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل (حدث كذا فنزلت آية كذا- او سئل عليه السلام عن كذا فنزلت آية كذا) . # وهذا نص واضح فى السببية ايضا، كرواية ابن مسعود عند ما سئل النبي عن ~~الروح فانزل الله (ويسئلونك عن الروح ... ) الآية. # ومرة اخرى لا يصرح بلفظ السبب، ولا يؤتى بتلك الفاء، ولا بذلك الجواب ~~المبنى على السؤال. بل يقال: نزلت هذه الآية فى كذا (مثلا) . وهذه العبارة ~~ليست نصا PageV05P138 # فى السببية بل نحتملها ونحتمل امرا آخر هو بيان ما تضمنته الآية من ~~الأحكام. # والقرائن وحدها هي التي تعين احد هذين الاحتمالين او ترجحه. # قال ابن تيمية «46» : قولهم (نزلت هذه الآية فى كذا) يراد به تارة سبب ~~النزول، ويراد ms1434 به تارة ان ذلك داخل فى الآية وان لم يكن السبب كما تقول عنى ~~بهذه الآية كذا. # وقال الزركشي فى «البرهان» قد عرف من عادة الصحابة والتابعين ان أحدهم ~~إذا قال: (نزلت هذه الآية فى كذا) فانه يريد بذلك ان هذه الآية تتضمن هذا ~~الحكم لا ان هذا كان السبب فى نزولها. # «وكثيرا ما نجد المفسرين وغيرهم يقولون نزلت فى كذا وكذا، وهم يريدون ان ~~من الأحوال التي تشير إليها تلك الآية تلك الحالة الخاصة، فكأنهم يريدون ~~التمثيل» «47» . # ففي كتاب الايمان من صحيح البخاري فى باب قوله تعالى: إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا، # ان عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله من حلف على يمين صبر يقتطع بها ~~مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان. # فانزل الله تصديق ذلك إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~الآية «48» . # فدخل الأشعث بن قيس فقال ما حدثكم ابو عبد الرحمن قالوا كذا وكذا قال فى ~~أنزلت، كانت لي بئر فى ارض ابن عم لي ... إلخ. # فابن مسعود جعل الآية عامة لأنه جعلها تصديقا لحديث عام والأشعث جعلها ~~خاصة بحادثة معينة هي نص فى سبب نزول الآية. # فالمعتمد فى سبب نزول هذه الآية رواية الأشعث بن قيس لأنها نص فى سبب ~~النزول. اما رواية ابن مسعود فاستنباط منه وتفسير لا ذكر لسبب النزول. # ومن هنا نعلم انه إذا وردت عبارتان فى موضوع واحد: أحدهما نص فى السببية ~~لنزول آية او آيات، والثانية ليست نصا فى السببية لنزول تلك الآية او ~~الآيات. # هنالك نأخذ فى السببية بما هو نص ونحمل الاخرى على انها بيان لمدلول ~~الآية، لان النص أقوى فى الدلالة من المحتمل. PageV05P139 # مثال ذلك: ما أورده مقاتل «49» - وهو موافق لما أخرجه مسلم عن جابر- فى ~~سبب نزول قوله تعالى نساؤكم حرث ... سورة البقرة: 223. # قال مقاتل: وذلك أن حيي بن أخطب ونفرا من اليهود قالوا للمسلمين إنه لا ~~يحل لكم جماع النساء إلا مستلقيات وإنا نجد في كتاب الله عز ms1435 وجل أن جماع ~~المرأة غير مستلقية ذنب عند الله، فقال المسلمون «لرسول الله» إنا كنا في ~~الجاهلية وفي الإسلام نأتي النساء على كل حال فزعمت اليهود أنه ذنب عند ~~الله عز وجل إلا مستلقيات. فأنزل الله عز وجل (نساؤكم حرث لكم) يعني مزرعة ~~للولد (فأتوا حرثكم أنى شئتم) فى الفروج. # وما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال: أنزلت «نساؤكم حرث لكم» فى إتيان ~~النساء فى أدبارهن يقصد انها رخصة فى إتيان الدبر، فالمعول عليه ما أورده ~~مقاتل وهو الموافق لما أخرجه مسلم عن جابر «لأنه صريح فى الدلالة على ~~السبب، وقول ابن عمر استنباط منه وقد وهمه فيه ابن عباس وذكر مثل حديث جابر ~~كما أخرجه ابو داود والحاكم» «50» . # نحن اذن امام روايتين فى اسباب نزول آية نساؤكم حرث لكم، الرواية الاولى ~~تذكر ان سبب نزولها ان العرب كانوا يجامعون المراة مقبلة ومدبرة وعلى جنبها ~~وعلى قفاها. فلما هاجروا الى المدينة وجدوا ان اليهود يحرمون إتيان المراة ~~غير مستلقية وان الأنصار تقتدى بهم فى ذلك. فتزوج رجل من قريش امراة من ~~الأنصار فذهب يصنع بها ما يشاء فأنكرته وقالت انما كنا نؤتى على حرف فسرى ~~أمرهما فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم اى مقبلات ومدبرات ومستلقيات ما دام فى صمام واحد. # وهذه الرواية هي التي ذكر مضمونها مقاتل فى تفسيره. # وقد رواها الشيخان وابو داود والترمذي واحمد والحاكم «51» . PageV05P140 # والرواية الثانية. رواية البخاري عن ابن عمر ان الآية نزلت فى إتيان ~~المراة فى دبرها. # الرواية الاولى هي التي نعتمد عليها فى اسباب النزول لما يأتي: ### | 1- # لأنها صرحت بذكر السبب، اما الثانية فلم تصرح بل قال ابن عمر أنزلت ~~(نساؤكم حرث لكم ... ) فى إتيان النساء فى أدبارهن. ### | 2- # الاولى اتفق عليها البخاري ومسلم وابو داود والترمذي واحمد والحاكم ~~والثانية تفرد بها البخاري والطبراني فى الأوسط «52» . # وقد ذكر علماء الحديث ان أعلى درجات الحديث ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ~~ثم ما انفرد به ms1436 البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، فالاولى اولى لاتفاق البخاري ~~ومسلم على روايتها، بينما الثانية تفرد بها البخاري. ### | 3- # الرواية الاولى موافقة لسياق الآية ولضمونها وفحواها، فان معنى قوله ~~تعالى نساؤكم حرث لكم ترشيح لان المراد إتيان المراة فى مكان الحرث، وقوله ~~بعد ذلك وقدموا لأنفسكم قيل هو تقديم الولد الصغير يموت قبل أبيه. وهذا ~~ايضا تقوية، لان المراد بقوله فأتوا حرثكم أنى شئتم اى كيف شئتم وعلى اى ~~حالة رغبتم ما دام فى مكان الحرث. ### | 4- # يبدو ان ابن عمر لم يبلغه حديث جابر الذي صرح بان سبب نزول الآية ادعاء ~~اليهود تحريم جماع الزوجة الا مستلقية، ولهذا استنبط ان الآية تبيح إتيان ~~المراة فى دبرها وقد وهم ابن عمر فى ذلك. # اخرج ابو داود والحاكم عن ابن عباس قال: ان ابن عمر- والله يغفر له- وهم. # انما كان اهل هذا الحي من الأنصار وهم اهل وثن مع هذا الحي من يهود، وهم ~~اهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم فى العلم، فكانوا يقتدون بكثير من ~~فعلهم. وكان من امر اهل الكتاب انهم لا يأتون النساء الا على حرف، وذلك ~~استر ما تكون المراة، وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك. # وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ~~ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امراة من الأنصار. ~~فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه، وقالت انما كنا نؤتى على حرف، فسرى ~~أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانزل الله نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم اى مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعنى بذلك موضع الولد. # وإزاء ما تقدم نعتمد فى اسباب النزول هنا على رواية الشيخين، دون رواية ~~البخاري وحده. PageV05P141 ### | - 10- تعدد الأسباب والمنزل واحد # قد ترد روايات متعددة فى اسباب نزول الآية وتذكر كل رواية سببا صريحا غير ~~ما تذكره الاخرى. # فللمحققين «53» مقاييس دقيقة فى تعدد اسباب النزول تتلخص فيما يأتي: ### | 1- # إذا كانت احدى الروايتين صحيحة والاخرى غير صحيحة- اعتمدنا على الصحيحة، ~~وردت غير الصحيحة. ms1437 ### | 2- # إذا كانت كلتاهما صحيحتين ولإحداهما مرجح- اعتمدنا فى بيان السبب على ~~الراجحة دون المرجوحة. ### | 3- # إذا استوت الروايتان فى الصحة، ولا مرجح لإحداهما على الاخرى، وأمكن ~~الأخذ بهما معا لتقارب زمنيهما- أخذنا بهما معا، وحكمنا بنزول الآية عقب ~~حصول السببين كليهما. ### | 4- # إذا استوت الروايتان فى الصحة ولا مرجح، ولا يمكن الأخذ بهما معا حكمنا ~~بنزول الآية عقب كل سبب منهما. اى بتكرار نزولها. # وإليك امثلة ذلك: # اما الصورة الاولى، فمثالها ما أورده مقاتل «54» فى سبب نزول والضحى، ~~والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى سورة الضحى/ 1- 3. # قال: وذلك أن جبريل عليه السلام لم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~أربعين يوما، ويقال ثلاثة ايام، فقال مشركو العرب من أهل مكة لو كان من ~~الله لتتابع الوحى- كما كان يفعل «مع» من كان قبله من الأنبياء. فقد ودعه ~~الله وتركه صاحبه فيما يأتيه، فانزل الله قوله: والضحى، والليل إذا سجى، ما ~~ودعك ربك وما قلى سورة الضحى/ 1- 3. # وما # أورده مقاتل موافق فى المعنى لما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جندب قال: ~~اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلة او ليلتين، فاتته امراة ~~فقالت: # يا محمد ما ارى شيطانك الا قد تركك، فانزل الله: والضحى، والليل إذا سجى، ~~ما ودعك ربك وما قلى. # وهناك رواية اخرى فى سبب نزول الآيات من أول سورة الضحى: هي ما # أخرجه الطبراني وابن ابى شيبة عن حفص بن ميسرة عن امه عن أمها وكانت خادم ~~PageV05P142 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن جروا دخل بيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فدخل تحت السرير فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم اربعة ايام لا ~~ينزل عليه الوحى فقال: يا خولة ما حدث فى بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ جبريل لا يأتيني. فقلت فى نفسي: لو هيأت البيت وكنسته. فأهويت ~~بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ترعد ~~«55» لحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة» فانزل الله: والضحى الى قوله ~~«فترضى» . # فنحن بين ms1438 هاتين الروايتين تقدم الرواية الاولى فى بيان السبب لصحتها. دون ~~الثانية. لان فى اسنادها من لا يعرف، ورائحة الوضع ظاهرة فيها. # قال ابن حجر فى شرح البخاري: (قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة لكن ~~كونها سبب نزول الآية غريب، وفى اسناده من لا يعرف، فالمعتمد ما فى الصحيح) ~~«56» . # واما الصورة الثانية، وهي صحة الروايتين كلتيهما- ولإحداهما مرجح- فحكمها ~~ان نأخذ فى بيان السبب بالراجحة دون المرجوحة. # والمرجح ان تكون إحداهما أصح من الاخرى، او ان يكون راوي إحداهما مشاهدا ~~للقصة دون راوي الاخرى. مثال ذلك، ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود قال: «كنت ~~امشى مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب، فمر بنفر ~~من اليهود، فقال بعضهم: لو سألتموه. فقالوا: حدثنا عن الروح فقام ورفع رأسه ~~فعرفت انه يوحى اليه حتى صعد الوحى، ثم قال: قل الروح من أمر ربي وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا سورة الاسراء/ 85. # وما أورده مقاتل «57» من انها نزلت فى ابى جهل وأصحابه وهو موافق لما ~~أخرجه الترمذي وصححه عن ابن عباس قال: «قالت قريش لليهود، أعطونا شيئا نسأل ~~هذا الرجل عنه فقالوا اسالوه عن الروح فسألوه فانزل الله ويسئلونك عن الروح ~~الآية» «58» . # فهذا الخبر الثاني يدل على انها نزلت بمكة، وان سبب نزولها سؤال قريش ~~إياه. # اما الاول فصريح فى انها نزلت بالمدينة بسبب سؤال اليهود إياه وهو أرجح ~~من وجهين: أحدهما انه رواية البخاري. اما الثاني فانه رواية الترمذي، ومن ~~المقرر PageV05P143 # ان ما رواه البخاري أصح مما رواه غيره. ثانيهما ان راوي الخبر الاول وهو ~~ابن مسعود كان مشاهد القصة من أولها الى آخرها كما تدل على ذلك الرواية ~~الاولى، بخلاف الخبر الثاني فان راوية لم يشهد نزول الوحى وما راء كمن سمع ~~«59» . # واما الصورة الثالثة- وهي ما استوت فيه الروايتان فى الصحة ولا مرجح ~~لإحداهما، لكن يمكن الجمع بينهما، بان كلا من السببين حصل ونزلت الآية عقب ~~حصولهما معا لتقارب زمنيهما. # فحكم هذه الصورة ان نحمل الأمر على تعدد السبب لأنه ms1439 الظاهر ولا مانع ~~يمنعه. قال ابن حجر: «لا مانع من تعدد الأسباب» . # مثال ذلك: ما # أخرجه البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس ان هلال ابن امية قذف امرأته ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: «البينة او حد فى ظهرك» ، فقال يا رسول الله، إذا وجد أحدنا مع ~~امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة. وفى رواية انه قال: والذي بعثك بالحق انى ~~لصادق، ولينزلن الله تعالى ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل عليه السلام ~~وانزل عليه: والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم حتى بلغ إن ~~كان من الصادقين # ةا ه. سورة النور: 6- 9. # وقال مقاتل «60» - وهو موافق لما أخرجه الشيخان عن سهل بن سعد- لما انزل ~~الله تعالى، والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا.. وأولئك هم الفاسقون. إلا الذين ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم. # فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم هاتين الآيتين في خطبة يوم الجمعة، فقال ~~عاصم ابن عدى الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم: جعلني الله فداك، لو أن ~~رجلا منا وجد على بطن امرأته رجلا فتكلم- جلد ثمانين جلدة، ولا تقبل له ~~شهادة في المسلمين أبدا، ويسميه المسلمون فاسقا، فكيف لأحدنا عند ذلك ~~بأربعة شهداء؟ إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجل من حاجته، ~~فأنزل الله عز وجل فى قوله: # والذين يرمون أزواجهم بالزنا ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ~~يعني الزوج أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين الى ثلاث آيات. PageV05P144 # فابتلى الله عز وجل عاصما بذلك في يوم الجمعة الأخرى، فأتاه ابن عمه ~~عويمر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف، وتحته ابنة عمه أخي أبيه، ~~فرماها بابن عمه شريك بن السحماء «58» والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني ~~عمرو بن عوف وكلهم بنو عم عاصم. فقال «عويمر» يا عاصم لقد رأيت شريكا على ~~بطن امرأتي فاسترجع عاصم فأتى ms1440 النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت سؤالي ~~عن هذه والذين يرمون أزواجهم؟ فقد ابتليت بها في أهل بيتي. فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: وما ذاك يا عاصم؟ فقال: أتاني ابن عمي فأخبرني أنه وجد ابن ~~عم لنا على بطن امرأته، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزوج والخليل ~~والمراة، فاتوه فقضى بينهم «59» . # فهاتان الروايتان صحيحتان، ولا مرجح لإحداهما على الاخرى. ومن السهل ان ~~نأخذ بكلتيهما لقرب زمانيهما، على اعتبار ان أول من سال هو هلال بن امية، ~~ثم قفاه عويمر قبل اجابته، فسال بواسطة عاصم مرة، وبنفسه مرة اخرى «60» . # فانزل الله الآية اجابة للحادثين معا. ولا ريب ان اعمال الروايتين بهذا ~~الجمع، اولى من اعمال إحداهما وإهمال الاخرى، إذ لا مانع يمنع الأخذ بهما ~~على ذلك الوجه. # ثم لا جائز ان نردهما معا لأنهما صحيحتان ولا تعارض بينهما، ولا جائز ~~ايضا ان نأخذ بواحدة ونرد الاخرى لان ذلك ترجيح بلا مرجح. فتعين المصير الى ~~ان نأخذ بهما معا. واليه جنح النووي وسبقه اليه الخطيب فقال: (لعلهما اتفق ~~لهما ذلك فى وقت واحد «61» اه. # واما الصورة الرابعة- وهي استواء الروايتين او الروايات فى الصحة دون ~~مرجح لإحداهما، ودون إمكان الأخذ بهما معا او بها جميعا، لبعد الزمان بين ~~الأسباب- فحكمها هو تكرار نزول الآية بعدد اسباب النزول التي تحدثت عنها ~~الروايتان، لأنه اعمال لكل رواية ولا مانع منه. PageV05P145 # قال الزركشي فى البرهان: «وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه، وتذكيرا به ~~عند حدوث سببه خوف نسيانه» «65» . # مثال ذلك ما أورده مقاتل فى سبب نزول قوله تعالى: وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به ... الى آخر سورة النحل: 126- 128. # قال مقاتل: «وذلك أن كفار مكة قتلوا يوم أحد طائفة من المؤمنين ومثلوا ~~بهم، منهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقروا ~~بطنه، وقطعوا مذاكيره، وأدخلوها في فيه. وحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة. ~~فحلف المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم لئن دالنا الله عز وجل «منهم» ~~لنمثلن بهم ms1441 أحياء، فأنزل الله عز وجل الآيات» «66» . # وما أورده مقاتل قريب مما # أخرجه البيهقي والبزار عن ابى هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف ~~على قبر حمزة حين استشهد وقد مثل به، فقال: لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل ~~جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل، وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الى آخر السورة. # وقد اخرج الترمذي والحاكم عن ابى بن كعب قال: (لما كان يوم احد أصيب من ~~الأنصار اربعة وستون، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة فمثلوا به، فقالت ~~الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين (اى لنزيدن) عليهم، فلما كان ~~يوم فتح مكة انزل الله (وان عاقبتم) الآية.. # فالرواية الاولى تفيد ان الآية نزلت فى غزوة احد، والثانية تفيد انها ~~نزلت يوم فتح مكة، على حين ان بين غزوة احد وغزوة الفتح الأعظم بضع سنين، ~~فبعد ان يكون نزول الآية مرة واحدة عقبيهما معا. # فلا بد لنا من القول بتعدد نزول الآيات. أول الأمر فى غزوة احد، وبعد ذلك ~~عقب فتح مكة. # أقول. وقد لاحظنا ان مقاتلا كان يورد روايات صحيحة فى اسباب نزول الآية ~~فى الصور الأربع التي ذكرها السيوطي فى الإتقان. # ففي الصورة الاولى- وهي الاعتماد على الرواية الصحيحة ورفض غير الصحيحة- ~~كانت رواية مقاتل لسبب نزول والضحى، والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى ~~موافقة لما فى الصحيح. # وفى الصورة الثانية- كانت رواية مقاتل مرجوحة لا راجحة عند السيوطي. # فى حين ذهب الزركشي فى البرهان، الى ان ويسئلونك عن الروح مما تكرر ~~نزوله، PageV05P146 # وكذلك قال عنها ابن كثير فى تفسيره. وبذلك صار ما ذهب اليه مقاتل راجحا ~~فى نظرهما، وهما أوثق من السيوطي. # وفى الصورة الثالثة- وهي الحكم بتعدد الأسباب والنازل واحد- كان ما رواه ~~مقاتل موافقا لما رواه الشيخان البخاري ومسلم فى سبب نزول آية والذين يرمون ~~أزواجهم فروايته هنا صحيحة كذلك. # وفى الصورة الرابعة- وهي تكرر نزول الآية او الآيات- كما فى خواتيم سورة ~~النحل- كان ما رواه مقاتل موافقا لما أخرجه البيهقي والبزار عن ms1442 ابى هريرة ~~انها نزلت فى استشهاد حمزة، وقد اجتمعت الروايات على هذه الحقيقة. # وهذا يؤيد ما ذكرته فى صدر الموضوع. من ان الرأي السائد بضعف الأحاديث ~~التي اعتمد عليها مقاتل فى اسباب النزول او كذبها، تكذبه مقارنة هذه ~~الأحاديث والآثار بما فى كتب السنن، فهذه المقارنة تظهر ان أكثرها غير ~~ضعيف. وان فيها عددا وافرا موافقا لما فى الصحيح، لكن هذا لا يمنع من ان فى ~~تفسير مقاتل آثارا ضعيفة، لكن ضعف بعضها انما هو فى الاسناد، اما المتن ~~فصحيح مؤيد بطرق اخرى تقويه. وضعف بعضها الآخر- بل وضعه- ظاهر ليس فى حاجة ~~الى بيان.. ### | - 11- تعدد النازل والسبب واحد # ذكر مقاتل انه قد يكون امر واحد سببا لنزول آيتين او آيات متعددة من ~~القرآن. مثال ذلك ما رواه مقاتل «67» - وهو موافق لما أخرجه الحاكم ~~والترمذي ان أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: ما لنا معشر النساء ~~عند الله خبر، وما يذكرنا فى الهجرة بشيء، فانزل الله تعالى: فاستجاب لهم ~~ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، بعضكم من بعض، فالذين ~~هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم ~~سيئاتهم، ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله ~~عنده حسن الثواب # «68» . # وانزل ايضا فى قول ام سلمة: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ~~فى الأحزاب، الى آخر الآية «69» . قال مقاتل. فأشرك الله النساء مع الرجال ~~في الثواب، كما شاركن الرجال في الأعمال الصالحة فى الدنيا «70» . ~~PageV05P147 # واخرج الحاكم ايضا ان ام سلمة رضى الله عنها قالت: تغزو الرجال ولا تغزو ~~النساء وانما لنا نصف الميراث. فانزل الله: ولا تتمنوا ما فضل الله به ~~بعضكم على بعض ... «71» وانزل: إن المسلمين والمسلمات ... «72» . # فظهر لنا ان كلام ام سلمة كان سببا فى نزول آيات ثلاث: ### | 1- # إن المسلمين والمسلمات ... سورة الأحزاب: 35. ### | 2- # فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ... # سورة آل عمران: 195. ### | 3- # ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ... سورة ms1443 النساء: 32. # وهذا هو ما يعبر عنه بتعدد النازل والسبب واحد «73» . ### | - 12- فوائد معرفة اسباب النزول # معرفة اسباب النزول تعين على فهم الآية. وتوضح ما خفى منها. وقد زعم بعض ~~الناس انه لا فائدة للإلمام بأسباب النزول، فانها لا تعدو ان تكون تاريخا ~~او جارية مجرى التاريخ «74» . PageV05P148 # واستهان الشيخ محمد عبده بأسباب النزول «75» ، ولم يعول عليها كثيرا، ~~بسبب اشتمالها على الصحيح والعليل، واختراع بعض الناس أسبابا لنزول الآيات. # والحق انه لا طريق لمعرفة اسباب النزول الا النقل عن الصحابة الذين ~~عاصروا الوحى والنزول ووقفوا على الأحوال والملابسات التي أحاطت بنزول ~~الآيات، وسمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه غيرهم، فعنهم ~~وحدهم يؤخذ هذا العلم. # والى هذا أشار الواحدي بقوله: (ولا يحل القول فى اسباب نزول الكتاب الا ~~بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن ~~علمها، وجدوا فى الطلاب) «76» . # ان اسباب النزول آثار واردة وأحاديث مأثورة ينطبق عليها ما ذكره علماء ~~الحديث ونقدته. # فلا تقبل جملة ولا ترفض جملة، فما كان صحيحا قبلناه، وما كان موضوعا ~~رفضناه. # ويقول الواحدي ايضا: (لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها ~~وبيان نزولها) . # (وان التعبير عن سبب النزول بالقصة ليوحى بالحكمة البالغة فى معرفة ~~الأسباب التي دعت الى تنزيل الوحى، ويجعل آيات القرآن تتلى فى كل زمان ~~ومكان بشغف وولوع، وتطرد السآمة عن جميع القارئين بما توالى عرضه من حكايات ~~أمثالهم، وأقاصيص أسلافهم، كأنها حكاياتهم هم إذ يرتلون آيات الله، او ~~أقاصيصهم هم ساعة يطربون لوحى السماء) «77» . # من اجل هذا كان جهل الناس بأسباب النزول كثيرا مما يوقعهم فى اللبس ~~والإبهام فيفهمون الآيات على غير وجهها ولا يصيبون الحكمة الالهية من ~~تنزيلها، كما حدث لمروان بن الحكم حين توهم ان قوله تعالى: لا تحسبن الذين ~~يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب «78» ينطبق عليه، فقال لبوابه: اذهب يا رافع الى ابن عباس فقل له: ~~لئن كان كل امرئ فرج بما اوتى وأحب ms1444 ان يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن ~~أجمعون! PageV05P149 # فقال ابن عباس: وما لكم ولهذه! انما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود، ~~فسألهم عن شيء فكتموه إياه، واخبروه بغيره، فاروه ان قد استحمدوا اليه بما ~~اخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم، ثم قرا ابن عباس: وإذ ~~أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه «79» حتى قوله: (يفرحون بما ~~أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) «80» فلم يزل الاشكال الا بمعرفة سبب ~~النزول. # ولولا بيان اسباب النزول لأباح الناس لأنفسهم التوجه فى الصلاة الى ~~الناحية التي يرغبون فيها، عملا بالمتبادر من قوله تعالى: ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم «81» . # فإذا قرانا تفسير مقاتل «82» رأينا انها نزلت فى ناس من المؤمنين كانوا ~~في سفر، فحضرت الصلاة فى يوم غيم، فتحيروا، فمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم ~~من صلى قبل المغرب، وذلك قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة، فلما طلعت الشمس ~~عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك، فأنزل الله عز وجل: ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم ~~وجه الله إن الله واسع عليم. # قال مقاتل: وأنزل الله عز وجل: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب ... الى آخر الآية «83» . # ولولا بيان اسباب النزول لظل الناس الى يومنا هذا يبيحون تناول المسكرات ~~وشرب الخمور، أخذا بظاهر قوله تعالى: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا «84» .. فقد «حكى عن عثمان بن مطعون وعمرو بن معد يكرب ~~انهما كانا يقولان: الخمر مباحة، ويحتجان بهذه الآية. وخفى عليهما سبب ~~نزولها فانه يمنع من ذلك، وهو ما ذكره مقاتل «85» وغيره: من انه لما نزل ~~تحريم الخمر PageV05P150 # قال المسلمون: إن إخواننا ماتوا وقتلوا وقد كانوا يشربونها، فانزل الله ~~تعالى: # ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ... الآية. # فنزلت الآية عذرا للماضين وحجة على الباقين. # نخلص من كل ما تقدم الى ان لاسباب النزول فوائد عديدة أهمها: ### | 1- # دفع الاشكال عن ms1445 الآية: # كما روى ان عروة بن الزبير أشكل عليه ان يفهم فرضية السعى بين الصفا ~~والمروة من قوله سبحانه: (إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو ~~اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) . واشكاله نشا من ان الآية الكريمة نفت ~~الجناح، ونفى الجناح لا يتفق والفرضية فى رأيه. وبقي فى اشكاله حتى سال ~~خالته عائشة ام المؤمنين رضى الله عنها، فأفهمته ان نفى الجناح هنا ليس ~~نفيا للفرضية، انما هو نفى لما وقر فى أذهان المسلمين يومئذ من ان السعى ~~بين الصفا والمروة من عمل الجاهلية، نظرا الى ان الصفا كان عليه صنم يقال ~~له (إساف) ، وكان على المروة صنم يقال له (نائلة) ، وكان المشركون إذا سعوا ~~بينهما تمسحوا بهما، فلما ظهر الإسلام وكسر الأصنام تحرج المسلمون ان ~~يطوفوا بينهما لذلك، فنزلت الآية. كما رواه مقاتل «86» . ### | 2- # دفع توهم الحصر، عما يفيد بظاهر الحصر: # نحو قوله سبحانه فى سورة الأنعام: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس، أو فسقا ~~أهل لغير الله به «87» .. # قال مقاتل «88» : ان الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله ~~قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: من اين أتيتم بهذا التحريم؟ فسكتوا فلم ~~يجيبوه إلا أنهم قالوا حرمه آباؤنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن ~~أين حرمه آباؤكم؟ # قالوا: الله أمرهم بتحريمه ... فأنزل الله الآية: قل لا أجد في ما أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه ... إلخ الآية. # وقد ذهب الشافعي الى ان الحصر فى هذه الآية غير مقصود، وقال انها نزلت ~~بسبب أولئك الكفار الذين أبوا الا ان يحرموا ما أحل الله ويحلوا ما حرم ~~الله، فنزلت الآية بهذا الحصر الصوري مشادة لهم، لا قصدا الى حقيقة الحصر. ~~يؤيد هذا ما نقله عنه PageV05P151 # السبكى من قوله: (ان الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله، ~~وكانوا على المضادة والمحادة، جاءت الآية ms1446 مناقضة لغرضهم، فكأنه قال: لا ~~حلال الا ما حرمتموه، ولا حرام الا ما أحللتموه. نازلا منزلة من يقول لك: ~~لا تأكل اليوم حلاوة فتقول لا آكل اليوم الا حلاوة والغرض المضادة لا النفي ~~والإثبات على الحقيقة. فكأنه تعالى قال: لا حرام الا ما أحللتموه من ~~الميتة، والدم، ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، ولم يقصد حل ما وراءه، ~~إذ القصد اثبات التحريم لا اثبات الحل. قال امام الحرمين: وهذا فى غاية ~~الحسن، ولولا سبق الشافعي الى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك فى حصر ~~المحرمات فيما ذكرته الآية «89» . ### | 3- # معرفة من نزلت فيهم الآية على التعيين حتى لا يشتبه بغيره فيتهم البريء ~~ويبرأ المريب: ولهذا ردت عائشة على مروان حين اتهم أخاها عبد الرحمن بن ابى ~~بكر بانه الذي نزلت فيه آية والذي قال لوالديه أف لكما سورة الأحقاف/ 16 ~~«90» وقالت: والله ما هو به. ولو شئت ان أسميه لسميته «91» . # وقد ذهب مقاتل الى ان هذه الآية نزلت فى عبد الرحمن بن أبي بكر وأمه ~~رومان بنت عمرو بن عامر الكندي، دعاه أبواه إلى الإسلام وأخبراه بالبعث بعد ~~الموت، فقال لوالديه (أف لكما) «92» . وما رواه مقاتل موافق لما أخرجه ابن ~~جرير من طريق العوفى عن ابن عباس، ولما أخرجه ابن ابى حاتم عن السدى. لكن ~~الرواية الاولى- وهي رد عائشة على مروان- وردت فى البخاري من طريق يوسف بن ~~ماهان. # كما اخرج عبد الرزاق من طريق مكي انه سمع عائشة تنكر ان تكون الآية نزلت ~~فى عبد الرحمن بن ابى بكر، وقالت انما نزلت فى فلان سمت رجلا. # والمقاييس الدقيقة التي ذكرت فى اسباب النزول- وهي التي تقضى بقبول ~~الصحيح ورفض ما عداه- تلزمنا هنا بقبول رواية البخاري ورفض ما رآه مقاتل. # قال الحافظ ابن حجر: ونفى عائشة أصح اسنادا واولى بالقبول «93» . ### | 4- # وأخيرا فان من فوائد معرفة اسباب النزول تيسير حفظ القرآن، وتسهيل فهمه، ~~وتثبيت الوحى فى ذهن كل من يسمع الآية إذا عرف سببها. وذلك لان ربط الأسباب ~~بالمسببات، والأحكام بالحوادث، والحوادث بالاشخاص ms1447 والازمنة والامكنة- ~~PageV05P152 # كل أولئك من دواعي تقرير الأشياء ورسوخها فى الذهن، وسهولة استذكارها عند ~~استذكار مقارناتها فى الفكر، بسبب تداعى المعاني كما ذكر فى علم النفس. # وأخيرا لقد ترك لنا مقاتل فى تفسيره ذخيرة كبيرة من اسباب نزول الآيات، ~~وقد كانت هذه الذخيرة فى حاجة الى دراسة فاحصة لتمييز الصحيح من العليل، ~~فبذلت جهدي فى ذلك أثناء تحقيقي لهذا التفسير، وانى لأرجو ان يكون الله قد ~~وفقني فيما قمت به، واساله ان يعينني على تدارك ما فاتنى، انه ولى التوفيق؟ # PageV05P153 ### | الباب الثاني ### | النسخ عند مقاتل # ### | 1- # النسخ عند مقاتل. ### | 2- # الآيات المنسوخة عند مقاتل. # جدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتل. ### | 3- # مناقشة نسخ هذه الآيات. ### | 4- # مناقشة المنسوخ بآية السيف. ### | 5- # راى أستاذي الدكتور مصطفى زيد فى المراد بآية السيف. ### | 6- # تعقيب على المناقشة. ### | 7- # تقسيم الآيات المنسوخة عند مقاتل الى ستة اقسام. ### | 8- # جدول بالآيات المنسوخة بآية السيف. # بيان تفصيلي بالآيات المنسوخة بآية السيف. ### | 9- # جدول بآيات ليس فيها الا التخصيص. # بيان تفصيلي بهذه الآيات والآيات الناسخة لها. ### | 10- # جدول بآيات ليس فيها الا تفسير المبهم. # بيان تفصيلي بهذه الآيات. ### | 11- # جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخ. # بيان تفصيلي بهذه الآيات. ### | 12- # جدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخ. # بيان تفصيلي بهذه الآيات. ### | 13- # جدول بآيات منسوخة عند مقاتل وفيها حقيقة النسخ. # بيان تفصيلي بهذه الآيات. ### | 14- # آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخة. # PageV05P155 ### | - 1- النسخ عند مقاتل ### | تمهيد: # كان الصحابة والتابعون وتابعوهم يستعملون النسخ بإزاء المعنى اللغوي- ~~الذي هو ازالة شيء بشيء- لا بإزاء مصطلح الأصوليين «1» . # «فيطلقون النسخ على تقييد المطلق وعلى تخصيص العام وعلى بيان المبهم ~~والمجمل، كما يطلقونه على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه» «2» . # فلما جاء الامام الشافعي (150- 305 ه) حرر معنى النسخ وميزه عن تقييد ~~المطلق وتخصيص العام واعتبرهما من انواع البيان «3» . # ومضى الاصوليون والمؤلفون فى الناسخ والمنسوخ على نهج الشافعي، فعنى ~~معظمهم ببيان الفروق بين النسخ وكل من التخصيص والتقييد والتفسير والتفصيل. # هذا ابو جعفر محمد بن جرير الطبري (224- 310 ه) يشير فى ms1448 تفسيره «4» (الى ~~انه لا ناسخ من آي القرآن واخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ما نفى ~~حكما ثابتا الزم العباد فرضه، غير محتمل بظاهره وباطنه غير ذلك. فاما إذا ~~احتمل غير ذلك- من ان يكون بمعنى الاستثناء او الخصوص والعموم، او المجمل ~~والمفسر- فمن الناسخ والمنسوخ بمعزل ... ولا منسوخ الا الحكم الذي قد كان ~~ثبت حكمه وفرضه) . # وقد ظل بعض المؤلفين فى النسخ يتبعون الإطلاق الاول له فيطلقونه على ~~التخصيص والتقييد والتفسير، مما ادى الى الاضطراب فى الموضوع. وكان من فضل ~~الله توفيق استاذنا الدكتور مصطفى زيد الى إخراج كتابه «النسخ فى القرآن» . # ففي هذا الكتاب عالج المشكلة علاجا حاسما، مما حملني على اعتباره مرجعي ~~الاول فى الموضوع لأنه آخر انتاج استفاد مما سبقه، ويسر الطريق لمن جاء ~~بعده. PageV05P157 ### | - 2- الآيات المنسوخة عند مقاتل # عدد الآيات المنسوخة عند مقاتل اربع وأربعون آية، منها ست عشرة آية ~~منسوخة بآية السيف- او فى حكمها- وثمان وعشرون آية منسوخة بآيات اخرى. # وعند تفسير هذه الآيات يتضح ان تعريف النسخ لا ينطبق الا على ثلاث آيات ~~منها، اما الباقي فليس فيه الا تخصيص العام «5» او تفسير المبهم، وما ~~إليهما ومنه آيات هي فى حقيقتها اخبار، والاخبار لا تقبل النسخ، ومنه آيات ~~لا تعارض بينها وبين ناسخها. PageV05P158 # السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الورقة فى تفسير مقاتل/ رقم المجلد ~~والصفحة فى النسخة المحققة/ رقم الفقرة التي عالجتها فى كتاب النسخ فى ~~القرآن الأنفال 2/ 61 75/ وإن جنحوا للسلم والذين آمنوا من بعد وهاجروا/ 1/ ~~148 ا 1/ 149 ب/ 2/ 123 2/ 131/ 785- 789 التوبة 1/ 80/ إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة/ 1/ 158 ا/ 2/ 186- 187/ 1094- 1097 يونس/ 99 108/ ولو شاء ربك ~~لآمن وما انا عليكم بوكيل/ 1/ 169 ب 1/ 169 ب/ 2/ 250 2/ 252/ 586- 587 ~~586- 587 الاسراء/ 2/ 24 34/ وقل رب ارحمهما ولا تقربوا مال اليتيم/ 1/ 214 ~~ب 1/ 215 ا/ 2/؟ / 2/؟ / 843 1104- 1105 الحج 1/ 69/ الله يحكم بينكم يوم ~~القيامة/ 1/ 28 ا/ 3/ 137/ 627 العنكبوت 1/ 46/ ولا تجادلوا أهل الكتاب/ 2/ ~~74 ا/ 3/ 385/ 767- 768 السجدة 1/ 30/ فأعرض عنهم/ 2/ 86 ا/ 3/ 454/ 738- ~~739 الأحزاب 1/ 6/ وأولوا الأرحام/ 2/ 88 ا/ ms1449 3/ 474- 475 الشورى 3/ 5 15 ~~20/ ويستغفرون لمن في الأرض لنا اعمالنا ولكم اعمالكم ومن كان يريد حرث ~~الدنيا/ 2/ 137 ب 2/ 138 ب 2/ 139 ا/ 3/ 763- 764 3/ 767 3/ 768/ 634 635- ~~636 637 # PageV05P159 ### | جدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتل # السورة/ ارقام الآيات المنسوخة/ جزء من الآية/ رقم الورقة فى تفسير ~~مقاتل/ رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة/ رقم الصفحة التي عالجتها فى ~~كتاب النسخ فى القرآن البقرة 8/ 178/ الحر بالحر/ 1/ 27 ب/ 1/ 158/ 869- ~~872 180/ الوصية للوالدين/ 1/ 28 ا/ 1/ 159/ 820- 824 184/ وعلى الذين ~~يطيقونه فدية/ 1/ 28 ب/ 1601- 161/ 883- 888 191 ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~الحرام/ 1/ 30 ب/ 1/ 168/ 889- 895 215/ يسئلونك ماذا ينفقون/ 1/ 34 ب 1/ ~~183/ 912- 919 228/ والمطلقات يتربصن/ 1/ 37 ب/ 1/ 194/ 834- 835 240/ ~~والذين يتوفون منكم/ 1/ 40 ا/ 1/ 201/ 1155- 1165 284/ وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم/ 1/ 49 ا/ 1/ 231/ 836- 839 آل عمران 1/ 102 اتقوا الله حق تقاته/ ~~1/ 59 ا/ 1/ 292- 293/ 847 النساء 5/ 10/ إن الذين يأكلون أموال اليتامى / ~~ا 70 ا/ 1/ 360/ 849 15/ واللاتي يأتين الفاحشة/ 1/ 72 ا/ 1/ 362- 363- ~~1250/ 1262 16/ والذان يأتيانها منكم/ 1/ 72 ا/ 1/ 363/ 1250/ 1262 63/ ~~فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم/ 1/ 78 ا/ 1/ 385- 386/ 731 91/ ستجدون آخرين/ 1/ ~~82 ا/ 1/ 396/ 1166/ 1172 المائدة 3/ 2/ لا تحلوا شعائر الله/ 1/ 92 ب/ 1/ ~~448- 451/ 1173/ 1184 13/ فاعف عنهم واصفح/ 1/ 95 ب/ 1/ 462/ 745- 749 42/ ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم/ 1/ 100 ب/ 1/ 478/ 1019/ 1026 الانعام 5/ 15/ قل ~~إني أخاف إن عصيت ربي/ 1/ 114 ب/ 1/ 552- 553/ 599- 600 66/ قل لست عليكم ~~بوكيل/ 1/ 118 ب/ 566/ 584- 587 69/ وما على الذين يتقون/ 1/ 118 ب/ 1- ~~567/ 601- 602 107/ وما أنت عليهم بوكيل/ 1/ 122 ب/ 1/ 583/ 584- 587 159/ ~~إن الذين فرقوا دينهم/ 1/ 127 ا/ 1/ 599/ 603- 605 الأعراف 1/ 199/ خذ ~~العفو وأمر بالعرف/ 1/ 141 ا/ 2/ 81/ 1057/ 1064 # PageV05P160 # السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الورقة فى تفسير مقاتل/ رقم المجلد ~~والصفحة فى النسخة المحققة/ رقم الفقرة التي عالجتها فى كتاب النسخ فى ~~القرآن الزخرف 1/ 89/ فاصفح عنهم/ 2/ 146 ب/ 3/ 807/ 752 الجاثية 1/ 14/ قل ~~للذين آمنوا يغفروا/ 2/ 149 ب/ 3/ 837/ 772- 775 الأحقاف 1/ 9/ قل ما كنت ~~بدعا من الرسل/ 2/ 152 ا/ 4/ 17 الذاريات 1/ 19/ وفي أموالهم حق للسائل/ 2/ ~~170 ا/ 4/ 129/ 646 المجادلة 1/ 12/ إذا ناجيتم الرسول/ 2/ 188 ا/ 4/ 264/ ~~«6» 1231- 1235 الممتحنة 1/ 11/ وإن فاتكم شيء من أزواجكم/ 2/ 194 ب/ 4/ ~~305- 306/ 1197- 1203 ms1450 المزمل 1/ 10/ واصبر على ما يقولون/ 2/ 213 ب/ 4/ ~~476/ 715 المجموع/ 44 آية PageV05P161 ### | - 3- مناقشة نسخ هذه الآيات # وإذا امعنا النظر فى الآيات التي ادعى مقاتل انها منسوخة وجدنا كثيرا ~~منها لا ينطبق عليه تعريف النسخ عند الأصوليين، وعذر مقاتل واضح فى ذلك، ~~فقد جاء فى عصر مبكر «7» كان النسخ يطلق فيه على التخصيص والتقييد وبيان ~~المبهم وتفصيل المجمل. # (فقد كان الصحابة والتابعون يرون ان النسخ هو مطلق التغيير الذي يطرأ على ~~بعض الأحكام فيرفعها ليحل غيرها محلها او يخصص ما فيها من عموم او يقيد ما ~~فيها من اطلاق) «8» . ### | - 4- مناقشة المنسوخ بآية السيف # ويكفى ان تعرف ان ست عشرة آية منسوخة عنده بآية السيف وليس فى هذه الآيات ~~نسخ. بل هي مما امر به لسبب ثم زال سببه. # فالله امر المسلمين بالصبر وعدم القتال، فى ايام ضعفهم وقلة عددهم، لعلة ~~الضعف والقلة، ثم أمرهم بالجهاد فى ايام قوتهم وكثرتهم، لعلة القوة ~~والكثرة. # وأنت خبير بان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وان انتفاء الحكم لانتفاء ~~علته لا يعد نسخا، بدليل ان وجوب الصبر والتحمل عند الضعف والقلة لا يزال ~~قائما الى اليوم، وان وجوب الجهاد والدفاع عند القوة والكثرة لا يزال قائما ~~كذلك الى اليوم. # وما احكم الزركشي فى تعليقه على هذا الموضوع بقوله: (وبهذا التحقيق تبين ~~ضعف ما لهج به كثير من المفسرين فى الآيات الآمرة بالتخفيف انها منسوخة ~~بآية السيف، وليست كذلك بل هي من المنسأ، بمعنى ان كل امر ورد يجب امتثاله ~~فى وقت ما، لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة الى حكم آخر، ~~وليس بنسخ انما النسخ الازالة حتى لا يجوز امتثاله ابدا) «9» . ### | - 5- راى أستاذي الدكتور مصطفى زيد فى المراد بآية السيف # وقد جاء فى كتاب (النسخ فى القرآن) ان آية السيف تامر بقتل المشركين ~~PageV05P162 # حيث وجدوا، وباسر من لم يقتل منهم، وبحصارهم وتضييق الخناق عليهم. لكن من ~~هم هؤلاء المشركون؟. # (ان الآية السابقة واللاحقة تحدد انهم فريق خاص من المشركين. كان بينهم ~~وبين رسول ms1451 الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوه، وظاهروا عليه أعداءه. وقد ~~برىء الله ورسوله منهم، وآذنهم بالحرب ان لم يتوبوا عن كفرهم، ويؤمنوا ~~بالله ربا واحدا، وبمحمد نبيا ورسولا. # (وهؤلاء المشركون اعداء الإسلام ونبيه ليسوا هم كل المشركين، بدليل قوله ~~جل ثناؤه قبل آية السيف: إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ~~ولم يظاهروا عليكم أحدا، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ~~«10» . # (فليس قتال المشركين غاية فى ذاته، بل هو وسيلة لتأديب أئمة الكفر الذين ~~طعنوا فى دين الله، وصدوا الناس عن سبيله، ونقضوا عهودهم مع رسول الله، ~~وظاهروا عليه أعداءه، ونكثوا ايمانهم، وهموا بإخراج الرسول، وبداوا ~~المؤمنين بالقتال فى بدر) «11» . # فقتالهم مقصود به كسر شوكتهم، وازالة جبروتهم وطغيانهم من طريق الدعوة ~~الاسلامية، حتى تستطيع ان تصل الى آذان العرب جميعا. # (وانما شرع القتال فى الإسلام لتأمين الدعاة اليه، ولضمان الحرية التي ~~تكفل لهم إبلاغ دعوته، ودرء الشبه عن عقيدته، بالمنطق السليم والحجة ~~المقنعة. ومن اجل هذا خص أئمة الكفر بالأمر بقتالهم، لأنهم يحولون بالقوة ~~بين الدعاة والشعوب التي يجب ان تدعى. # فإذا ما هيئت للدعاة وسائل الدعوة فى امن وحرية فلا حرب ولا قتال) «12» ؟ ### | - 6- تعقيب على المناقشة # وهكذا يتضح ان الآيات التي ادعى مقاتل انها منسوخة بآية السيف ليست من ~~النسخ فى شيء، بل هي من (المنسأ) «13» الذي دار مع سببه وجودا وعدما. ~~PageV05P163 # ويلحق بهذا القسم كل ما أمر به لسبب، ثم زال حكمه لزوال علته. كالامر ~~بالمغفرة للذين لا يرجون لقاء الله. ثم نسخه بإيجاب الأمر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر «14» . وكالنهى عن ادخار لحوم الأضاحي من اجل الدافة «15» ، ثم ~~ورود «16» الاذن فيه فلم يعد منسوخا، بل من باب زوال الحكم لزوال علته. حتى ~~لو فجا اهل ناحية جماعة مضرورون تعلق باهلها النهى) «17» . ### | - 7- تقسيم الآيات المنسوخة عند مقاتل الى ستة اقسام # لقد قلنا ان عدد الآيات المنسوخة عند مقاتل اربع وأربعون آية. ويمكننا ~~الآن ان نقسم هذه الآيات الى ستة اقسام: ### | 1- # القسم الاول آيات ms1452 منسوخة بآية السيف «18» وعددها ست عشرة آية. ### | 2- # القسم الثاني ليس فيها الا تخصيص العام وعددها خمس آيات. ### | 3- # القسم الثالث آيات ليس فيها الا تفسير المبهم وعددها آيتان. ### | 4- # القسم الرابع آيات لا تعارض بينها وبين ناسخها وعددها ثلاث عشرة آية. ### | 5- # القسم الخامس آيات هي فى حقيقتها اخبار وعددها خمس آيات. ### | 6- # القسم السادس آيات هي المنسوخ حقيقة وعددها ثلاث آيات. # وسنخصص جدولا لآيات كل قسم، مع الاشارة الى جزء من الآية، ثم نورد كل آية ~~منسوخة على حدة. ونتبعها بالآية الناسخة لها عند مقاتل، وتعقيبنا على دعوى ~~النسخ. وجل هذا التعقيب مستخرج من كتاب (النسخ فى القرآن الكريم) لاستاذى ~~الدكتور مصطفى زيد. PageV05P164 ### | - 8- جدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتل # اسم السورة/ الآيات التي فيها/ رقم الآية/ من نص الآية/ رقم الجزء ~~والورقة فى تفسير مقاتل/ رقم المجلد والصفحة فى تحقيقي له النساء/ 2/ 63/ ~~فأعرض عنهم/ 1/ 78 ا/ 1/ 385- 386 91/ ستجدون آخرين/ 1/ 82 ا/ 1/ 396 ~~المائدة/ 1/ 13/ فاعف عنهم/ 1/ 95 ب/ 1/ 462 الانعام/ 2/ 66/ قل لست عليكم ~~بوكيل/ 1/ 118 ب/ 1/ 566 107/ وما أنت عليهم بوكيل # / 1/ 122 ب/ 1/ 583 الأعراف/ 1/ 109/ خذ العفو/ 1/ 141 ا/ 1/ 81 الأنفال/ ~~1/ 75/ والذين آمنوا من بعد/ 1/ 149 ب/ 3/ 131 يونس/ 2/ 99/ ولو شاء ربك ~~لآمن/ 1/ 169 ب/ 2/ 250 108/ وما أنا عليكم بوكيل/ 1/ 169 ب/ 2/ 252 الحج/ ~~1/ 69/ الله يحكم بينكم/ 2/ 28 ا/ 3/ 137 العنكبوت/ 1/ 46/ ولا تجادلوا أهل ~~الكتاب/ 2/ 47 ا/ 3/ 385 الم السجدة/ 1/ 30/ فأعرض عنهم/ 2/ 86 ا/ 3/ 454 ~~الأحزاب/ 1/ 6/ وأولوا الأرحام بعضهم/ 2/ 88 ا/ 3/ 474- 475 الزخرف/ 1/ 89/ ~~فاصفح عنهم/ 2/ 146 ب/ 3/ 807 الجاثية/ 1/ 14/ قل للذين آمنوا يغفروا/ 2/ ~~149 ب/ 3/ 837 المزمل/ 1/ 10/ واصبر على ما يقولون/ 2/ 213 ب/ 4/ 476 ~~المجموع/ 16 آية # PageV05P165 ### | وهذا هو نص الآيات: ### | 1- # الآية 63 من سورة النساء هي قوله تعالى: # أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم ~~قولا بليغا. # والحديث فيها عن المنافقين، والمنافق لا يقتل وانما يوعظ ويخوف. ### | 2- # والآية 91 من سورة النساء هي قوله تعالى: # ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى ms1453 الفتنة ~~أركسوا فيها، فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا. # والآية نزلت فى قوم مخصوصين اسلموا قبل ان تنزل آية السيف، كما ان آية ~~السيف نزلت- هي ايضا- فى قوم مخصوصين «19» . ### | 3- # والآية 13 من سورة المائدة هي قوله تعالى: # فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم، فاعف ~~عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين. # والآية تتحدث عن بنى إسرائيل: او عن بنى النضير الذين هموا بقتل رسول ~~الله وأصحابه حين أتاهم يستعين بهم فى دية العامريين- كما قال الطبري-، فلا ~~وجه لنسخها بآية السيف التي نزلت فى فئة من المشركين «20» . ### | 4- # والآية 66 من سورة الانعام هي: # وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل. # وهي توضيح ان وظيفة الرسول هي التبليغ عن الله، وانه ليس وكيلا على ~~الكفار ولا حفيظا عليهم، ما دام قد بلغهم دعوة الله. فلا منافاة بينها وبين ~~قتالهم، إذا تعين هذا القتال وسيلة للدعوة «21» . # ومن جهة اخرى سبق ان ذكرنا ان هذا من المنسأ لا من المنسوخ. ### | 5- # والآية 107 من سورة الانعام هي: # ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل. # وهي كسابقتها. PageV05P166 ### | 6- # والآية 199 من سورة الأعراف هي. # خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وهي كسابقتيها. ### | 7- # والآية 75 من سورة الأنفال هي: # والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم. # قال مقاتل فأولئك منكم فى الميراث، وهي منسوخة بالجزء الأخير منها وهو: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم. # قال مقاتل بعضهم أولى ببعض في الميراث. فورث المسلمون بعضهم بعضا من هاجر ~~ومن لم يهاجر في الرحم والقرابة «22» . # وليس هذا من المنسوخ، ولكنه مما امر به لسبب ثم زال الحكم لزوال علته، ~~فقد كان الميراث على الهجرة عند الحاجة إليها. ثم صار الى القرابة حين أعز ms1454 ~~الله الإسلام، وأغناه عن الهجرة. ### | 8- # والآية 99 من سورة يونس هي: # ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين. # وفيها ما تقدم. ### | 9- # والآية 108 من سورة يونس هي: # قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ~~ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل. # وفيها ما تقدم ايضا. ### | 10- # والآية 69 من سورة الحج هي: # الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون. # وهي ايضا خبرية، والاخبار لا تقبل النسخ، بل ان ادعاء النسخ فيها إساءة ~~ادب مع الله فهو سبحانه الحكم العدل يوم القيامة. ### | 1- # والآية 46 من سورة العنكبوت هي: # ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ~~آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون. # والآية فى مجادلة اهل الكتاب، وآية السيف فى قتال فئة من المشركين، فلا ~~تعارض ولا نسخ. # وقد ذهب الطبري وابو جعفر النحاس الى انها محكمة «23» . PageV05P167 ### | 12- # والآية 30 من سورة السجدة هي: # فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون. # وفيها ما تقدم. ### | 13- # والآية 6 من سورة الأحزاب هي: # النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا. # وقال مقاتل نسختها الآية فى آخر الأنفال. يقصد الجزء الأخير منها وهو ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، إن الله بكل شيء عليم وقد ~~سبق بيان ان هذا من باب المنسأ، وليس بنسخ. ### | 14- # والآية 89 من سورة الزخرف هي: # فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون. # وقد سبق بيان انها ليست منسوخة. ### | 15- # والآية 14 من سورة الجاثية هي: # قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا ~~يكسبون. ### | 16- # والآية 10 من سورة المزمل هي: # واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا. # وسبق بيان ان المسلمين أمروا عند قلتهم وضعفهم بالصبر والتحمل، ms1455 ثم أمروا ~~عند قوتهم بالقتال وصد العدوان، فليس فى الأمر بالقتال نسخ للأمر بالصفح ~~والعفو، بل هو من باب تغيير الحكم لتغيير العلة. فالحكم يدور مع علته وجودا ~~وعدما. # وبهذا يظهر لنا خطا مقاتل فى دعوى النسخ بآية السيف على الآيات السابقة. # كما يظهر خطا من نقل عنه بدون تمحيص، كهبة الله بن سلامة المتوفى سنة 410 ~~ه فى كتابه الناسخ والمنسوخ حيث يقول: # «كل ما فى القرآن من مثل فأعرض عنهم، وتول عنهم، وخلوا سبيلهم، وما شاكل ~~ذلك- فناسخه آية السيف. # «وكل ما فى القرآن من مثل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم فناسخه ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. # «وكل ما فى القرآن من خبر الذين أوتوا الكتاب، والأمر بالعفو والصفح ~~عنهم- نسخه قوله: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... ~~الآية. # ثم يصرح بانه نقل هذه الجمل واستخرجها من كتب المحدثين وشيوخ المفسرين # PageV05P168 # وعلمائهم: من كتاب ابى صالح مما رواه الكلبي. ومن كتاب مقاتل بن سليمان ~~أنبأ به عبد الخالق بن الحسين السقطي أنبأ عبد الله بن ثابت عن أبيه عن ~~الهذيل ابن حبيب عن مقاتل) «24» . ### | - 9- جدول بآيات ليس فيها الا التخصيص # اسم السورة/ رقم الآية/ جزء منها/ رقم الجزء والورقة فى تفسير مقاتل/ رقم ~~المجلد والصفحة فى النسخة المحققة البقرة/ 180/ الوصية للوالدين/ 1/ 28 ا/ ~~1/ 159 البقرة/ 228/ والمطلقات يتربصن/ 1/ 137 ا/ 1/ 194 البقرة/ 284/ وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم/ 1/ 49 ا/ 1/ 231 الاسراء/ 24/ وقل رب ارحمهما/ 1/ 213 ~~ب/ 2/ 528 الشورى/ 5/ ويستغفرون لمن في الأرض/ 3/ 137 ب/ 3/ 763- 764 ~~المجموع/ 5 آيات ### | وهذا هو نص هذه الآيات: ### | 1- # الآية 180 من سورة البقرة: # كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ~~بالمعروف حقا على المتقين. # ذكر مقاتل انها نسخت بآيات المواريث، والآية لم تنسخ، وانما خصص وجوب ~~الوصية بغير الورثة، فالوصية واجبة فى حد ذاتها، اعتمادا على ما أخرجه ~~البخاري فى كتاب الوصايا: باب الوصية وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية ~~الرجل ms1456 مكتوبة عنده «25» . PageV05P169 ### | 4- # والآية 228 من سورة البقرة هي: # والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ~~في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن ~~أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز ~~حكيم. # ذكر مقاتل انها منسوخة بالآية بعدها، وهي الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون سورة ~~البقرة: 229. # والاولى تتحدث عن عدة المطلقة ذوات الأقراء. والثانية تبين انواع الطلاق ~~ومتى يكون رجعيا ومتى يكون بائنا، فليس فيها الا تقييد المطلق، وقد الحقه ~~السابقون بالتخصيص. ### | 3- # والآية 284 من سورة البقرة هي: # لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير. # نسختها الآية 286 من سورة البقرة وهي: # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.. الآية وهي انما خصصت العموم الذي فى ~~الاولى ولم تنسخه «26» . ### | 4- # والآية 24 من سورة الاسراء هي: # واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. # نسختها الآية 113 من سورة براءة وهي: # ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من ~~بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. # وهذه الآية مخصصة للآية السابقة وليست ناسخة لها. ### | 5- # والآية 5 من سورة الشورى هي: # تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن ~~في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم. # نسختها الآية 7 من سورة غافر وهي: # الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين آمنوا ... الآية. # وقد أسند ابن الجوزي زعم النسخ هنا الى وهب بن منبه والسدى ومقاتل ~~PageV05P170 # ابن سليمان، ms1457 ثم عقب بقوله: (وهذا قبيح، لان الآيتين خبر والخبر لا ينسخ ~~ثم ليس بينهما تضاد) . فالآية الثانية مخصصة للاستغفار بالمؤمنين. وليست ~~ناسخة «27» . ### | - 10- جدول بآيات ليس فيها الا تفسير المبهم # اسم السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الجزء والورقة فى تفسير مقاتل/ ~~رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة آل عمران/ 102/ ااتقوا الله حق ~~تقاته/ 1/ 59 ا/ 1/ 292- 293 النساء/ 10/ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما/ 1/ 70 ا/ 1/ 360 المجموع/ آيتان الاولى هي قوله تعالى فى سورة آل ~~عمران: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون نسختها: فاتقوا الله ما استطعتم سورة التغابن: 16. وهذا من تفسير ~~المبهم وليس نسخا «28» . ولان ما استطعتم هو حق تقاته لم يطلب منهم غير ذلك ~~«29» . # والآية الثانية هي قوله تعالى فى سورة النساء: إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. نسختها الآية 220 ~~فى سورة البقرة وهي: ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح، ولو شاء الله لأعنتكم، إن الله ~~عزيز حكيم. # قال ابن الجوزي: والآية لا يجوز فيها ناسخ ولا منسوخ، لأنها خبر ووعيد ~~ونهى عن الظلم والتعدي، ومحال نسخ هذا. اه. # ثم انه لا تنافى بين الآيتين، لان الثانية بينت لنا طريقة النجاة من ~~الوعيد الذي فى الاولى- وذلك برعاية اليتيم ومخالطته بالإصلاح، فهي تفسير ~~للمبهم وليست نسخا «30» . PageV05P171 ### | - 11- جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخ # اسم السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الجزء والورقة فى تفسير مقاتل/ ~~رقم المجلد والصفحة فى تحقيقي له البقرة/ 178/ الحر بالحر/ 1/ 27 ب/ 1/ 158 ~~البقرة/ 184/ وعلى الذين يطيقونه فدية/ 1/ 28 ب/ 1/ 160- 161 البقرة/ 191/ ~~ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام/ 1/ 30 ب/ 1/ 168 البقرة/ 215/ يسئلونك ~~ماذا ينفقون/ 1/ 34 ب/ 1/ 183 البقرة/ 240/ وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول/ ~~1/ 40 ا/ 1/ 201 المائدة/ 2/ لا تحلوا شعائر الله/ 1/ 92 ب/ 1/ 448- 451 ~~المائدة/ 42/ فاحكم بينهم أو أعرض عنهم/ 1/ 100 ب/ 1/ 478 الانعام/ 15/ قل ~~إني أخاف إن ms1458 عصيت ربي/ 1/ 114 ب/ 1/ 552- 553 الأنفال/ 61/ وإن جنحوا ~~للسلم/ 1/ 148 ا/ 2/ 123 الاسراء/ 34/ ولا تقربوا مال اليتيم/ 1/ 215 ا/ 2/ ~~530 الأحقاف/ 9/ قل ما كنت بدعا من الرسل/ 2/ 152 ا/ 4/ 17 الذاريات/ 19/ ~~وفي أموالهم حق للسائل/ 2/ 170 ا/ 4/ 129 الممتحنة/ 11/ وإن فاتكم شيء من ~~أزواجكم/ 2/ 194 ب/ 4/ 305- 306 المجموع/ 13 آية # PageV05P172 # وإليك هذه الآيات والآيات الناسخة لها عند مقاتل: ### | 1- # الآية 178 من سورة البقرة هي: # يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم. # وناسخها عند مقاتل هو قوله تعالى فى سورة المائدة: 45 وكتبنا عليهم فيها ~~أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن والسن بالسن ~~والجروح قصاص. # ولا نسخ هنا، لان آية المائدة تحكى ما كتبه الله عز وجل فى التوراة، وآية ~~البقرة تقرر حكم القصاص فى شريعة الإسلام، واما قصاص الرجل بالمراة فمستفاد ~~مما ورد فى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: بان نفس الرجل الحر قود، ~~قصاصا بنفس المراة الحرة. وقد ذكر الطبري اربعة مذاهب فى تاويل الآية ~~الاولى: # يقوم الاول منها على تحديد المسموح به من القصاص بانه هو الذي لا يتعدى ~~القاتل فيه الى غيره «31» . # وقد اجمع العلماء على ان الله لم يقض فى حكم القصاص قضاء ثم نسخه «32» . ### | 2- # والآية 184 من سورة البقرة هي قوله تعالى: # وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. وناسخها عند مقاتل فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه سورة البقرة: 185. # ولا نسخ هنا، لان الآية الاولى خاصة بالشيخ الكبير والعجوز وأمثالهما ممن ~~يعجزون عن الصوم. او يقدرون عليه بمشقة بالغة. قال الامام محمد عبده ان ~~الاطاقة ادنى درجات المكنة والقدرة على الشيء. فلا تقول العرب أطاق الشيء ~~الا إذا كانت قدرته عليه فى نهاية الضعف، فالمراد بالذين يطيقونه هنا ~~الشيوخ والضعفاء، والزمنى الذين لا يرجى برؤهم، ونحوهم: كالفعلة الذين جعل ~~الله ms1459 معاشهم الدائم بالاشغال الشاقة، كاستخراج الفحم الحجري من مناجمه. ~~ومنهم المجرمون الذين يحكم عليهم بالاشغال الشاقة المؤبدة إذا كان الصوم ~~يشق عليهم بالفعل وكانوا يملكون الفدية «33» . PageV05P173 ### | 3- # والآية 191 من سورة البقرة هي: # واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل. ~~ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ~~كذلك جزاء الكافرين. # زعم مقاتل ان النصف الأخير من الآية منسوخ بالنصف الاول منها، اى ان: # ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام منسوخ بقوله فى أول الآية: واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم.. # وهذا عجيب، لان المنسوخ يجب ان يتقدم على الناسخ ولا يتأخر عنه فى ~~النزول. ثم ان الموضوعين مختلفان، فالنصف الاول يتعلق بما عدا المسجد ~~الحرام، والأخير يتعلق بالقتال عند المسجد الحرام، فهو مخصص للنصف الاول ~~وليس منسوخا به. ### | 4- # والآية 215 من سورة البقرة هي: # يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم، وهي منسوخة عند ~~مقاتل بآية الزكاة. ولا نسخ هنا، لان الاولى فى الصدقة او النفقة، والثانية ~~فى الزكاة، وفرضية الزكاة لا تمنع الإنفاق تطوعا «34» . ### | 5- # والآية 240 من سورة البقرة هي: # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج، فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز ~~حكيم. # وهي عند مقاتل منسوخة بالآية 234 من سورة البقرة وهي التي يقول الله ~~فيها: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، ~~فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف. # والناظر فى الآيتين يراهما مختلفي الموضوع، فالاولى تبين حقا للمتوفى ~~عنهن هو حق السكنى والنفقة، ولذلك قال: وصية لأزواجهم متاعا الى الحول. ~~والثانية تبين واجبا عليهن هو ان يتربصن بأنفسهن اربعة أشهر وعشرا لا ~~يتزوجن فى أثنائها، فلا تناقض بين الحكمين. ولا مجال للنسخ. PageV05P174 ### | 6- # والآية 3 من سورة المائدة هي: # يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا ms1460 الشهر الحرام ولا الهدي ولا ~~القلائد ولا آمين البيت الحرام ### | .... # وقد ادعى مقاتل انها منسوخة بآية السيف فى سورة التوبة: 5 وهذا عجيب ايضا ~~لاختلاف الموضوعين، فالاولى تتعلق بافراد معينين قصدوا البيت الحرام فى زمن ~~معين طلبا للثواب. والثانية تتعلق بالمشركين الذين نقضوا العهد. ### | 7- # والآية 42 من سورة المائدة هي قوله عز وجل: # سماعون للكذب أكالون للسحت، فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ... ~~الآية. وقد زعم مقاتل انها منسوخة بالآية 49 من السورة نفسها وهي: # وأن احكم بينهم بما أنزل الله ... الآية. # ولا معنى للنسخ، لان الثانية متممة للأولى، فهو مخير ان يحكم او يعرض، ~~وإذا اختار الحكم حكم بما انزل الله، فالطلب منصب على القيد «35» . ### | 8- # والآية 15 من سورة الانعام هي: # قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم، وهي فى زعم مقاتل منسوخة بالآيات ~~الاولى من سورة الفتح وهي: إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر ... ، والمراد بالمعصية فى الآية الاولى الإشراك بالله ~~وما يؤدى الى هذا الإشراك من تبديل القرآن. والمغفرة فى سورة الفتح ليست ~~للشرك، كيف وقد قال تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك. فلا تعارض ولا نسخ. ### | 9- # والآية 61 من سورة الأنفال هي: # وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم، نسختها ~~عند مقاتل الآية التي فى محمد: 35 فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون والله معكم..، والحقيقة انه لا نسخ هناك، لان الاولى انما عنى بها ~~بنو قريظة، والثانية قصد بها مشركو العرب. ومن ثم كان القول بالنسخ هنا لا ~~دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة ولا عقل كما يقول الطبري «36» . ~~PageV05P175 ### | 10- # والآية 34 من سورة الاسراء هي: # ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ... ، وناسخها فى راى مقاتل هو ~~الآية 220 فى سورة البقرة وهي: ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح، ولا تعارض بين الآيتين، ~~لان الاولى تبيح المخالطة ms1461 بالتي هي احسن، والثانية كذلك، وبذلك تلتقى ~~الآيتان عند المحافظة على مال اليتيم والاحتياط لمصلحته. ### | 11- # والآية 9 من سورة الأحقاف هي: # قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين، وهي عند مقاتل منسوخة بقوله تعالى فى سورة ~~الفتح: # الآية الثانية ليغفر لك الله ... والاولى تقول: وما أدري ما يفعل بي ولا ~~بكم فى الدنيا، والثانية تثبت ان جزاءه المغفرة والجنة فى الآخرة، وقد روى ~~ذلك عن الحسن البصري، ورجحه الطبري، فلا تعارض بينهما «37» . ### | 12- # والآية 19 من سورة الذاريات هي: # وفي أموالهم حق للسائل والمحروم، ومقاتل يزعم انها منسوخة بآية الزكاة. ~~والواقع ان الآية خبر، والاخبار لا تنسخ، ثم انه لا تعارض بين الصدقة ~~والزكاة، فالصدقة تطوع ومعونة، والزكاة فريضة. ### | 13- # والآية 11 من سورة الممتحنة هي: # وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم ~~مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون، ومعناها: ان ارتدت امراة ~~ولم يرد الكفار صداقها الى زوجها كما أمروا- فردوا أنتم الى زوجها مثل ما ~~أنفق. ومعنى فعاقبتم: فأصبتم من الكفار عقبى: هي الغنيمة. # وقد نسب ابن كثير هذا التفسير الى مسروق وابراهيم وقتادة، ومقاتل ~~والضحاك، وسفيان بن حسين، والزهري «38» . # وذكر مقاتل انها منسوخة بآية السيف، ولا ارى تعارضا بينهما «39» . ~~PageV05P176 ### | - 12- جدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخ # اسم السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الجزء والورقة فى تفسير مقاتل/ ~~رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة الانعام/ 69/ وما على الذين يتقون من ~~حسابهم من شيء/ 1/ 118 ب/ 1/ 567 الانعام/ 159/ إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا/ 1/ 127 ا/ 1/ 599 التوبة/ 80/ إن تستغفر لهم سبعين مرة/ 1/ ~~158 ا/ 2/ 186- 187 الشورى/ 15/ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم/ 2/ 138 ب/ 3/ ~~767 الشورى/ 20/ من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها/ 2/ 139 ا/ 3/ 768 ~~المجموع/ 5 آيات ### | وإليك بيان هذه الآيات: ### | 1- # الآية 69 من سورة الانعام هي قوله تعالى: # وما على ms1462 الذين يتقون من حسابهم من شيء، ولكن ذكرى لعلهم يتقون، وقد ذكر ~~مقاتل انها منسوخة بالآية 140 فى سورة النساء وهي: وقد نزل عليكم في الكتاب ~~أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا ~~في حديث غيره إنكم إذا مثلهم، إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم ~~جميعا، والآية الاولى خبر، والاخبار لا تقبل النسخ. وقد ذهب الى ذلك ~~الطبري، وابو جعفر النحاس، وابن الجوزي «40» . PageV05P177 ### | 2- # والآية 159 من سورة الانعام هي: # إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء، ناسخها عند مقاتل ~~الآية 29 من سورة التوبة وهي: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. # والمراد بالذين فرقوا دينهم: اليهود، او من سيخالفون امر الدين من ~~المسلمين. # وعلى كل فالآية خبر لا امر، والنسخ انما يكون فى الأمر والنهى «41» . ### | 3- # والآية 80 من سورة التوبة هي: # استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم، ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله، والله لا يهدي القوم الفاسقين. # ذكر مقاتل انها منسوخة بالآية 6 من سورة المنافقين، ونصها: سواء عليهم ~~أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، إن الله لا يهدي القوم ~~الفاسقين والأمر والنهى فى آية التوبة ليس على ظاهره، بل مراد به الخبر، ~~ومعناه: # ان استغفرت لهم يا محمد او لم تستغفر لهم فلن يغفر الله لهم. والاخبار لا ~~يدخلها النسخ «42» . ### | 4- # والآية 15 من سورة الشورى هي: # فلذلك فادع واستقم كما أمرت، ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من ~~كتاب، وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا ~~حجة بيننا وبينكم، الله يجمع بيننا وإليه المصير. # قال مقاتل: نسختها آية القتال فى براءة- وآية القتال غير آية السيف عند ~~مقاتل. # فآية السيف هي 5 من سورة التوبة: فإذا انسلخ ms1463 الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم.. الآية. اما آية القتال فهي الآية 29 من سورة ~~التوبة وهي: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... الآية. # ونلاحظ ان الآية 15 من سورة الشورى خبر فلا تقبل النسخ، كما انها تقرر ~~مبدا لا يقبله. وهو ان كل انسان مسئول عن عمله ومحاسب عليه «43» . ~~PageV05P178 ### | 5- # والآية 20 من سورة الشورى هي: # من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته ~~منها وما له في الآخرة من نصيب. # ذكر مقاتل انها منسوخة بالآية 14 من سورة الاسراء وهي: من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما ~~مدحورا. # والآية 20 من سورة الشورى خبر، والاخبار لا تقبل النسخ. # ثم ان الآية الناسخة لا تختلف عن الآية الاولى فى شيء الا انها قيدت ~~المطلق، وتقييد المطلق ليس من النسخ فى شيء حتى فى الآيات التشريعية. ثم ان ~~الأشياء كلها بارادة الله ومشيئته، وهذا بديهي «44» . ### | - 13- جدول بآيات منسوخة عند مقاتل وفيها حقيقة النسخ # اسم السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الجزء والورقة فى تفسير مقاتل/ ~~رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة النساء/ 15/ واللاتي يأتين الفاحشة/ ~~1/ 72 ا/ 1/ 362- 363 النساء/ 16/ والذان يأتيانها منكم/ 2/ 72 ا/ 1/ 363 ~~المجادلة/ 12/ إذا ناجيتم الرسول/ 2/ 188 ا/ 4/ 264 المجموع/ 3 آيات ### | وإليك بيان هذه الآيات: ### | 1- # الآية 15 من سورة النساء هي: # واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم، فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. PageV05P179 # يرى مقاتل انها تتعلق بالمراة الثيب تزنى ولها زوج، فيأخذ المهر منها من ~~غير طلاق ولا حد ولا جماع، - اى لا يجامعها- وتحبس فى السجن حتى تموت. ثم ~~نسخ الحد فى سورة النور الحبس فى البيوت. ### | 2- # والآية 16 من سورة النساء هي: # والذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان ~~توابا رحيما. # يرى مقاتل انها تتعلق بالبكرين اللذين لم يحصنا، فيعيران ms1464 ليندما ويتوبا. # ثم نسختها آية 3 فى سورة النور: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين. # فلما امر الله بالجلد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر جاء الله ~~بالسبيل، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم ~~بالحجارة. # فاخرجوا من البيوت لاقامة الحد، ولم يحبسوا، فذلك قوله عز وجل: # أو يجعل الله لهن سبيلا يعنى مخرجا من الحبس باقامة الحد. # هذا هو راى مقاتل فى تفسير الآيتين وقد نقلت عبارته بنصها. # ولأبي مسلم راى فى تفسير الآيتين، ان الاولى فى السحاقات والثانية فى اهل ~~اللواط. # وآية النور فى الزنا بين الرجل والمراة، فلا نسخ «45» . # والحق ان تفسير مقاتل للآيتين تفسير مقبول عقلا ونقلا، اه. ### | 3- # والآية 12 من سورة المجادلة هي: # يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك ~~خير لكم وأطهر، فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم، وهي على التحقيق منسوخة ~~بالآية: 13 بعدها، لأنها تقول: أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات؟ ~~فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ... # ويرى مقاتل ان الزكاة نسخت تقديم الصدقة بين يدي المناجاة. ويعلل مقاتل ~~نزول الآية الاولى بان الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ويغلبون الفقراء على مجالس النبي صلى الله عليه وسلم. وكان النبي صلى ~~الله عليه PageV05P180 # وسلم يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلما أمرهم بالصدقة عند المناجاة ~~انتهوا عند ذلك، وقدرت الفقراء على كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومجالسته. # ولم يقدم أحد من اهل الميسرة صدقة غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قدم ~~دينارا وكلم النبي صلى الله عليه وسلم عشر كلمات. # فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى انزل الله تعالى: ء أشفقتم يقول أشق عليكم؟ # أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات.. الآية. ### | - 14- آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخة # قد ms1465 اعتبر ما فى الآيات الناسخة لها تخفيفا وتيسيرا او رخصة بعد الهزيمة: ### | 1- # كما فى نسخ الآية 65 بالآية 66 من سورة الأنفال حيث يقول سبحانه: # يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا ~~يفقهون. # قال مقاتل: فجعل الرجل من المؤمنين يقاتل عشرا من المشركين، ولم يكن «ذلك ~~فرضا» فرضه الله لا بد منه، ولكنه تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة، فلم ~~يطق المؤمنون ذلك، فخفف الله عنهم بعد قتال بدر، فانزل الآية: الآن خفف ~~الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن ~~يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين «46» . # وفى كتاب النسخ فى القرآن الكريم يرى الدكتور مصطفى زيد: (ان آية الأنفال ~~المذكورة منسوخة بالآية التي تليها) ونقل ذلك عن الشافعي والبخاري والطبري ~~وشيوخ اهل التأويل وجمهور المفسرين من بعدهم «47» . # ويقول الأستاذ الخضرى «48» : (والظاهر هو ان تعريف النسخ ينطبق على هذه ~~الآية، لان الاولى كانت توجب عليهم الصبر لعشرة أمثالهم، والثانية رفعت هذا ~~الوجوب عنهم وأوجبت شيئا آخر، وهو صبرهم لضعفهم) . # والخلاف بين مقاتل وغيره أساسه ما يأتي: # هل لقاء المسلمين لعشرة أمثالهم كان فرضا او ندبا؟. PageV05P181 # لمقاتل يرى- ان الآية 65 من الأنفال- لم تكن فرضا لا بد منه، بل كانت ~~تحريضا للمسلمين على لقاء أعدائهم ولو كانوا عشرة أمثالهم، ثم خفف الله ~~عنهم ذلك الى قتال مثليهم. # (فهي كقول المعلم لتلميذه يحثه على المذاكرة، ويعده لتقبل ما سيكلفه ~~إياه: # انك- بما اعهد فيك من ذكاء وحب للعلم- تستطيع ان تذاكر من هذا الكتاب كل ~~يوم مائة صفحة. ثم يتبع هذا بقوله: وانا الآن أخفف عنك فلا أكلفك هذا الذي ~~تقدر عليه، لأني اعلم ان عليك من العلوم الاخرى ما يحتاج الى مذاكرة، فذاكر ~~فى كل يوم عشرين صحيفة) «49» . # اما الذين يقولون بالنسخ- فى الآية 65 من سورة الأنفال- فهم يرون ان ~~الآية فرضت على المسلمين الا يفروا ms1466 من عشرة أمثالهم، ثم نسخ الله ذلك بعدم ~~الفرار من مثليهم فى الآية التالية، وقد ورد ذلك فى الصحيح، واثر عن السلف. # ولمقاتل ان يقول: ان ما روى عن السلف من نسخ هنا لا ينقض ما ذهبنا اليه، ~~فقد كانوا يطلقون النسخ على التخفيف وعلى كل تغيير يطرأ على الحكم «50» . ### | 2- # وفى نسخ صدر سورة المزمل بالآية الاخيرة منها «51» ، ذكر مقاتل ان ~~PageV05P182 # الآيات الاولى من السورة كانت عزيمة، والآية الاخيرة رخصة من الله بعد ~~التشديد. # ثم عاد فقال: ان الآية الاخيرة نسخت قيام الليل عن المؤمنين، وثبت قيام ~~الليل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # ويلاحظ ان مقاتلا سوى بين الرخصة والنسخ فى إطلاقهما هنا، مع ان هناك ~~فارقا بينهما: فالرخصة لا يجوز العمل بها الا عند تعذر العمل بالعزيمة. اما ~~النسخ فان الحكم الثاني حل محل الاول فى كل حال «52» . # وعذر مقاتل فى ذلك ان النسخ لم يكن تميز عما سواه فى ذلك الوقت، كما ~~يلاحظ ان مقاتلا يرى: ان الآية الاخيرة لم تنسخ قيام الليل فى حق الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بل نسخته فى حق المسلمين فقط وبقي قيام الليل فرضا على ~~رسول الله. # وفى تفسيره للآية 26 من سورة الإنسان وهي: ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا ~~طويلا. يذكر ان قيام الليل كان فريضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«53» . # ويذكر الدكتور مصطفى زيد: (ان قيام الليل كان قد فرض أولا على جميع ~~الامة، ثم نسخ بعد اثنى عشر شهرا فأصبح تطوعا بعد ان كان فريضة، - كما قالت ~~عائشة رضى الله عنها- وان التهجد قد فرض على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ~~بمقتضى آية الاسراء [79] وبقي فرضا عليه حتى انتقل الى الرفيق الأعلى، فلم ~~ينسخ) «54» . PageV05P183 # فمقاتل يرى ان قيام الليل لم ينسخ فى حق الرسول صلى الله عليه وسلم. # ويذهب غيره الى انه نسخ ثم عاد ففرض عليه، وقد استعرض الدكتور مصطفى زيد ~~الآراء والآثار التي اثرت عن السلف فى هذا الموضوع، وقارن بينها فى ms1467 دراسة ~~محررة جامعة، لا نرى بعدها زيادة لمستزيد، ثم انتهى الى رأيه المذكور سابقا ~~«55» ، فجزاه الله احسن الجزاء. PageV05P184 ### | الباب الثالث المحكم والمتشابه ### $ 1- راى مقاتل فى المحكم والمتشابه. ### | 2- # متشابه الصفات عند مقاتل. ### | 3- # الرأي السديد فى متشابه الصفات. ### | 4- # ثلاثة مذاهب فى متشابه الصفات. ### | 5- # تفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهب. ### | 6- # الاستواء على العرش فى ضوء المذاهب. ### | 7- # الاستواء عند مقاتل وعند المفسرين. ### | 8- # بين التشبيه والتعطيل. ### | 9- # راى شترتمان فيهما. ### | 10- # مناقشة هذا الرأي. # (ا) المسلمون ليسوا فى حيرة. # (ب) وحدانية الذات. # (ج) اختلاف الفرق. # (د) بين السلف والخلف. # (ه) خلاصة هذه المناقشة. # PageV05P185 ### | - 1- راى مقاتل فى المحكم والمتشابه # ان الأساس فى هذا الموضوع هو ان كلمة آيات متشابهات قد وردت فى القرآن ~~الكريم فى مقابل آيات محكمات «1» وذلك فى قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله ~~إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا ~~أولوا الألباب «2» . # «وقد اتفق المفسرون على ان فى هذه الآية روايتين مشهورتين بالنسبة للوقف» ~~«3» . # فقد روى الوقف على كلمة (الله) فى قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله، ~~وهذه الرواية تقتضي التفويض عند الجمهور، والا يخوض الناس فيها والا ~~يحاولوا إدراكها، وانه لا يحاول التأويل الا الذين يتبعون الزيغ. # والرواية الاخرى عطف قوله: والراسخون في العلم على لفظ الجلالة. وهذا ~~يقتضى ان يعلم التأويل الراسخون فى العلم ايضا.. # وقد سار مقاتل فى تفسير هذه الآية على ان الآيات المحكمات هي ثلاث آيات ~~فى سورة الانعام تبدا من قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ### | .... # «4» . # وإنما تسمين أم الكتاب لأنهن مكتوبات في جميع الكتب التي أنزلها الله ~~تبارك وتعالى على جميع الأنبياء، وليس من دين الا وهو يوصى بهن. # اما الآيات المتشابهات: فهي كلمات اربع، فى فواتح السور هي: «الم» . # «المص» ، «المر» ، «الر» ، PageV05P187 # وسميت متشابهات ms1468 لأنها شبهت على اليهود كم تملك امة محمد من السنين «5» . # قال مقاتل: (فأما الذين في قلوبهم زيغ) فهم اليهود فيتبعون ما تشابه ~~«منه» من أوائل السور ابتغاء تكفير المؤمنين وتاويل هذه الأحرف بما يبين ~~منتهى ما يكون وكم يكون ملك امة محمد. # وما يعلم تأويله إلا الله اى لا يعرف كم تملك من السنين الا الله. فانها ~~ستملك الى يوم القيامة باستثناء ايام الفتنة بالدجال. والراسخون في العلم، ~~اى المتدارسون علم التوراة وهم عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمنو اهل التوراة ~~يقولون آمنا به يعنى قليله وكثيره كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب «6» . # فالمتشابه عند مقاتل هو أوائل السور. # الذين في قلوبهم زيغ هم الذين يؤولونها بحسب حروف الجمل. # والراسخون في العلم هم من آمن من اليهود دخل فى الإسلام. ### | - 2- متشابه الصفات عند مقاتل # متشابه الصفات او آيات الصفات هي الآيات المشكلة التي وردت فى شان الله ~~تعالى، كالآيات التي أضافت الوجه واليد والعين الى الله مثل: ويبقى وجه ربك ~~«7» ، بل يداه مبسوطتان «8» ، ولتصنع على عيني «9» . # وقد كان منهج مقاتل سليما فى تفسيره لبعض آيات الصفات فلم يخرج عن طريقة ~~السلف او طريقة الخلف. لكن تفسيره لبعضها الآخر يشعر بالتجسيم والتشبيه. # فقد فسر الاستواء والعرش تفسيرا ماديا فى قوله تعالى PageV05P188 # الرحمن على العرش استوى «10» ، فذكر ان الله استقر فوق العرش، والاستقرار ~~انما يكون بعد اضطراب سابق، وتحديد الفوقية يستلزم التحيز والجسمية، ~~والتجزؤ والحركة، وغيرها من اعراض الحدوث. # والثابت بالادلة القطعية ان الله تعالى ليس جسما، ولا متحيزا، ولا ~~متجزئا، ولا متركبا، ولا محتاجا لأحد، ولا الى مكان او زمان. وقد جاء ~~القرآن بهذا فى محكم آياته إذ يقول تعالى ليس كمثله شيء «11» ويقول: قل هو ~~الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد «12» . ### | - 3- الرأي السديد فى متشابه الصفات # علماؤنا أجزل الله مثوبتهم- قد اتفقوا على ثلاثة امور تتعلق بهذه ~~المتشابهات ثم اختلفوا فيما وراءها. # فأول ما اتفقوا عليه هو صرفها عن ظواهرها المستحيلة، ms1469 واعتقاد ان هذه ~~الظواهر غير مرادة للشارع قطعا. # وثانيه انه إذا توقف الدفاع عن الإسلام على التأويل لهذه المتشابهات وجب ~~تأويلها بما يدفع شبهات المشتبهين، ويرد طعن الطاعنين. # وثالثه ان المتشابه ان كان له تاويل واحد يفهم منه فهما قريبا، وجب القول ~~به اجماعا، وذلك كقوله سبحانه: وهو معكم أين ما كنتم «13» فان الكينونة ~~بالذات مع الخلق مستحيلة قطعا. وليس لها بعد ذلك الا تاويل واحد، هو ~~الكينونة معهم بالاحاطة علما وسمعا وبصرا وقدرة وارادة «14» . ### | - 4- ثلاثة مذاهب فى متشابه الصفات # واما اختلاف العلماء فيما وراء ذلك فقد وقع على ثلاثة مذاهب: # المذهب الاول مذهب السلف، ويسمى مذهب المفوضة (بكسر الواو) وهو تفويض ~~معاني هذه المتشابهات الى الله وحده، بعد تنزيهه تعالى عن ظواهرها ~~المستحيلة. PageV05P189 # والمذهب الثاني مذهب الخلف، ويسمى مذهب المؤولة (بتشديد الواو وكسرها) . ~~وهم فريقان: # فريق يؤولها بصفات سمعية غير معلومة على التعيين ثابتة له تعالى، زيادة ~~على صفاته المعلومة لنا بالتعيين. وينسب هذا الى ابى الحسن الأشعري. # وفريق يؤولها بصفات او بمعان نعلمها على التعيين، فيحمل اللفظ الذي ~~استحال ظاهره من هذه المتشابهات على معنى يسوغ لغة، ويليق بالله عقلا ~~وشرعا، وينسب هذا الرأي الى ابن برهان «15» ، وجماعة من المتأخرين. # والمذهب الثالث مذهب المتوسطين، وقد نقل السيوطي هذا المذهب فقال: # (وتوسط ابن دقيق العيد فقال: إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ~~ينكر، او بعيدا توقفنا عنه، وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به، مع ~~التنزيه. وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا ~~به من غير توقف، كما فى قوله تعالى: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله «16» ~~فنحمله على حق الله وما يجب له) «17» . # (ومنشأ الخلاف بين السلف والخلف هو انه: هل يجوز ان يكون فى القرآن شيء ~~لا يعلم معناه؟ فعند المفوضة يجوز، ولهذا منعوا التأويل، واعتقدوا التنزيه ~~على ما يعلمه الله. وعند المؤولة لا يجوز ذلك بل الراسخون يعلمونه) «18» . # وقد سار مقاتل فى تفسيره على انه لا متشابه ms1470 فى القرآن تمتنع معرفته الا ~~اخبار الغيب، كصفة الآخرة وأحوالها، فمنهجه فى ذلك موافق لراى ابن قتيبة ~~(فى ان الله لم ينزل شيئا من القرآن الا لينفع به عباده، ويدل به على معنى ~~اراده) «19» . PageV05P190 ### | - 5- تفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهب # كان تفسير مقاتل لبعض آيات الصفات لا يخرج عن هذه المذاهب الثلاثة، ففي ~~تفسيره للوجه جمع بين منهج الخلف والسلف. وفى تفسيره لليد كان سلفيا، وفى ~~تفسيره للعين كان متوسطا «20» . # ولكن مقاتلا خرج على هذه المذاهب الثلاثة وكان مجسما فى تفسيره لاشياء ~~احصيناها عليه وهي: الاستواء، والعرش والكرسي، والساق، واليمين، والمجيء. # فقد فسر الاستواء بالاستقرار. # وفسر العرش تفسيرا ماديا وذكر ان الله فوق العرش. # وفسر الكرسي تفسيرا يشعر بالتجسيم، اعتمادا على حديث رواه وهب بن منبه ~~وهو من رواة الاسرائيليات، وعلى حديث الأوعال، وقد بينا ان فيه عللا قادحة. # كما ذكر ان الله يكشف عن ساقه يوم القيامة فتضيء الأرض بنور ساقه، وانه ~~يمسك السماء والأرض بقبضة يمينه، وقد نسب تفسيره للساق الى ابن مسعود، كما ~~نسب تفسيره لليمين الى ابن عباس) «21» . # كما فسر المجيء فى قوله تعالى: وجاء ربك والملك صفا صفا «22» بقوله: # فيجيء الله عز وجل كما قال: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام «23» . # وقد نسبت كتب الفرق الى مقاتل القول: «بان الله جسم، وانه جثة، وانه على ~~صورة الإنسان، لحم ودم وشعر وعظم، له جوارح وأعضاء من يد، ورجل، وراس ~~وعينين، مصمت، وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه غيره» «24» . # بيد ان هذا القول لم يرد له اثر فى تفسيره الكامل للقرآن الكريم، وقد ~~أخذت PageV05P191 # السبيل لتصوير جميع مؤلفات مقاتل بن سليمان، بغية التثبت من نسبة هذا ~~القول اليه، من كلامه هو لا من كلام الناس عنه «25» . ### | - 6- الاستواء على العرش فى ضوء المذاهب # إذا أردنا تطبيق المذاهب الثلاثة على قوله سبحانه الرحمن على العرش استوى ~~«26» - وجدنا ان الجميع من سلف وخلف يتفقون على ان ظاهر الاستواء على ~~العرش، وهو الجلوس عليه مع ms1471 التمكن والتحيز مستحيل، لان الادلة القاطعة تنزه ~~الله عن ان يشبه خلقه، او يحتاج الى شيء مثلهم، سواء أكان مكانا يحل فيه ام ~~غيره، وكذلك اتفق السلف والخلف على ان هذا الظاهر غير مراد لله قطعا، لأنه ~~تعالى نفى عن نفسه المماثلة لخلقه، واثبت لنفسه الغنى عنهم، فقال: ليس ~~كمثله شيء «27» وقال هو الغني الحميد «28» ، فلو أراد هذا الظاهر لكان ~~متناقضا. # ثم اختلف السلف والخلف بعد ما تقدم، فراى السلف ان يفرضوا تعيين معنى ~~الاستواء الى الله، فهو اعلم بما نسبه الى نفسه واعلم بما يليق به. # وراى الخلف ان يؤولوا. لأنه يبعد كل البعد ان يخاطب الله عباده بما لا ~~يفهمون، وما دام ميدان اللغة متسعا للتأويل فالتأويل واجب. # بيد انهم افترقوا فى هذا التأويل فرقتين: # فطائفة الاشاعرة يؤولون من غير تعيين ويقولون: ان المراد من الآية اثبات ~~ان الله تعالى متصف بصفة سمعية لا نعلمها على التعيين، تسمى صفة الاستواء ~~«29» . # وطائفة المتأخرين يعينون فيقولون: # ان المراد بالاستواء هنا هو الاستيلاء والقهر، من غير معاناة ولا تكلف، ~~لان اللغة تتسع لهذا المعنى، ومنه قول الشاعر العربي: # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق PageV05P192 # اى استولى وقهر وحكم، فكذلك يكون معنى النص الكريم: الرحمن استولى على ~~عرش العالم، وحكم العالم بقدرته ودبره بمشيئته. # وابن دقيق العيد يقول بهذا التأويل ان رآه قريبا، ويتوقف ان رآه بعيدا. ### | - 7- الاستواء عند مقاتل وعند المفسرين # قال السيوطي والزركشي.. ### | 1- # «حكى مقاتل والكلبي عن ابن عباس ان استوى بمعنى استقر، فمعنى الرحمن على ~~العرش استوى «30» اى استقر، وهذا ان صح يحتاج الى تاويل، فان الاستقرار ~~يشعر بالتجسيم» «31» . # أقول: وقد صح عن مقاتل القول: بان استوى بمعنى استقر. ### | 2- # وعن المعتزلة بمعنى استولى وقهر. ورد بوجهين: # أحدهما: ان الله تعالى مسئول عن الكونين والجنة والنار وأهلهما، فأي ~~فائدة فى تخصيص العرش؟. # والثاني: ان الاستيلاء انما يكون بعد قهر وغلبة، والله تعالى منزه عن ~~ذلك. ### | 3- # انه بمعنى صعد، ورد بان الله تعالى منزه عن الصعود. ### | 4- # ان ms1472 التقدير الرحمن علا اى ارتفع من العلو، والعرش له استوى، حكاه إسماعيل ~~الضرير «32» فى تفسيره، ورد بوجهين: # أحدهما: انه جعل علا فعلا وهي حرف هنا باتفاق، فلو كانت فعلا لكتبت ~~بالألف كقوله علا في الأرض والثاني انه رفع العرش وهو مجرور عند جميع ~~القراء بلا استثناء. ### | 5- # ان الكلام تم عند قوله الرحمن على العرش، ثم ابتدا بقوله استوى له ما في ~~السماوات وما في الأرض. # ورد بانه يزيل الآية عن نظمها ومرادها، ولا يتأتى له فى قوله ثم استوى ~~على العرش. PageV05P193 ### | 6- # ان معنى استوى اقبل وعمد الى خلقه، كقوله ثم استوى إلى السماء وهي دخان ~~اى قصد وعمد الى خلقها، قاله الفراء «33» والأشعري وجماعة من اهل المعاني. # وقال إسماعيل الضرير انه الصواب. ويبعده تعديته بعلى. ولو كان كما ذكروه ~~لتعدى بإلى كما فى قوله ثم استوى إلى السماء. ### | 7- # ان الاستواء المنسوب اليه تعالى بمعنى اعتدل اى قام بالعدل، كقوله تعالى ~~قائما بالقسط. والعدل هو استواؤه. ويرجع معناه الى انه اعطى بعته كل شيء ~~خلقه موزونا بحكمته البالغة، قاله ابن اللبان «34» . ### | - 8- بين التشبيه والتعطيل # رويت لك سبعة آراء فى تفسير الاستواء على العرش بعضها بالغ فى التشبيه ~~كتفسير مقاتل، وبعضها بالغ فى التعطيل كتفسير المعتزلة، وبين هذا وذاك آراء ~~مختلفة بعضها مردود وبعضها مقبول. # وارى انه لا مناص من سلوك طريق التأويل فى هذه الآية وأمثالها. # كما يتضح لنا من مقارنة آراء المفسرين فى آيات الصفات ان البون ليس شاسعا ~~بين المشبهة والمعطلة، فليس هناك مشبهة خلص ولا معطلة خلص، فان كلا منهما ~~سلك أمثل الطرق فى نظره لتعظيم الله. # فالسلفيون اختاروا طريق التثبت المستند الى التنزيل ولم يقولوا بالتعطيل ~~والمعتزلة اختارت طريق التنزيه، ولم يكن هناك حد جامع مانع لكل من ~~الفريقين، فالإمام احمد بن حنبل الحجة الثبت بين السلفيين لم يجد مناصا من ~~تاويل الآيات القائلة بوجود الله مع خلقه فى سورة المجادلة حيث يقول سبحانه ~~(فى الآية 7) : # ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما ms1473 كانوا «35» . وفى سورة طه ~~يقول سبحانه فى الآية 46: قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى «36» . ~~PageV05P194 ### | - 9- راى شترتمان فيهما # «الى انه من الصعب التفرقة بين اهل السنة. ويذهب شترثمان وأخذهم بظاهر ~~اللفظ من جهة وبين المعتزلة وقولهم بالتأويل من جهة اخرى» «37» ثم يقول: # «وليست المسالة من اليسر بحيث نستطيع ان نجلوها فى عبارات عامة، فنقول ~~انها تنازع بين وجهتين إحداهما: ان الله ذات روحانية خالصة، والاخرى ان له ~~تعالى وجودا مشخصا. فإذا كانت المسالة كذلك فأين نضع الأشعري اذن؟» «38» . # ثم يقول: «ان المسلمين كانوا فى حيرة بين الحدين التشبيه والتعطيل» «39» ~~. # «ان مذهب المسلمين فى الذات الالهية أساس دينهم، وان القرآن يؤكد وحدانية ~~الله، ولكنه يصفه مع ذلك فى بساطة وصفا تشبيهيا، فيجعل له وجها وعينا ويدا ~~ويتحدث عن كلامه واستوائه» «40» . ### | - 10- مناقشة هذا الرأي # (ا) وارى ان شترثمان قد أخطأ فى حديثه عن التشبيه، وان المسلمين ليسوا فى ~~حيرة، وانما الحيرة حقيقة هي حيرة المثقف المسيحي الذي يلقن ان الأب والابن ~~وروح القدس اله واحد، فان التعدد مدعاة الفساد والخلاف والعلو، ولا سيما ان ~~شان الالوهية الكبرياء والعظمة. وايضا فلو استقل احد المتعددين بالتصرف ~~تعطلت صفات الآخرين، ولو اشتركوا تعطلت بعض صفات كل منهم، وتعطيل صفات ~~الالوهية يتنافى مع جلالها وعظمتها، فلا بد ان يكون الإله واحدا لا رب ~~غيره. # ثم ان التعدد من شان الحوادث والإله منزه عن الحدوث والبنوة واعراضها، قل ~~هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. # (ب) اما غمز شترثمان فى وحدانية الذات عند المسلمين- ففيه تعصب بالغ ~~مكشوف، - فالوحدانية شعار الإسلام وخاصيته، ولا يعد مسلما من لا يكون ~~موحدا، والوحدانية فى الإسلام تتجه الى ثلاثة معان كل واحد جزء من حقيقتها، ~~وهي مجموعها وأركانها، فلا تتوافر الوحدانية ان لم تتوافر معانيها: # وأولها- وحدة الخالق، فهو الخالق المبدع وحده. # وثانيها- وحدانية المعبود، فلا يعبد الا رب العالمين ولا يشرك العابد ~~بربه أحدا، فليس لبشر ولا حجر، ولا لكائن فى الوجود ان يعبد مع رب ms1474 ~~العالمين. PageV05P195 # وثالثها- الوحدانية فى الذات، فالله سبحانه وتعالى: ليس كمثله شيء وله ~~المثل الأعلى في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم، ولم يكن له كفوا أحد، ~~وذاته الكريمة وحدة ليست مركبة من اجزاء كسائر الناس. ### | موضع الاتفاق وهو اللب: # والوحدانية فى الذات يقر بها المسلمون أجمعون، ويتفقون على اصل المعنى ~~فيها من غير نكير من احد على احد، ولا اختلاف فيها عند اهل القبلة، وهي فى ~~مرتبة البديهيات المعلومة من الدين بالضرورة التي لا يمترى فيها عالم من ~~العلماء ولا فرقة من الفرق، ولا مذهب من المذاهب الاسلامية «41» . # (ج) اختلاف الفرق فى معنى توحيد الذات: # اختلفت فرق المسلمين فى وصف الذات العلية بالصفات الكمالية، وقد قال فى ~~ذلك ابن تيمية: # (لفظ التوحيد والتنزيه والتجسيم ألفاظ قد دخلها الاشتراك بسبب اختلاف ~~اصطلاحات المتكلمين وغيرهم، فكل طائفة تعنى بهذه الأسماء ما لا يعنيه ~~غيرهم. # فالمعتزلة وغيرهم يريدون بالتوحيد والتنزيه نفى جميع الصفات. وبالتجسيم ~~او التشبيه اثبات شيء منها، حتى ان من قال ان الله يرى او ان له علما فهو ~~عندهم مجسم. # وكثير من الطوائف المتكلمة بصفاته يريدون بالتوحيد والتنزيه نفى الصفات ~~الخبرية «42» او بعضها، وبالتجسيم والتشبيه إثباتها او بعضها) «43» . # «بينما يقرر السلفيون ان الأخذ بظاهر القرآن والسنة لا يقتضى التشبيه او ~~التجسيم لان ما يثبت لله بنصهما ليس من جنس ما يثبت للحوادث، بل يثبت «44» ~~صفات واحوال تليق بذاته الكريمة، وبما يجب له سبحانه من تنزيه ووحدانية، ~~فالتشابه فى الاسم لا يقتضى التشابه فى الحقيقة، والمنفي ليس هو التشابه فى ~~الحقائق، وان الله سبحانه وتعالى مخالف للحوادث فى ذلك تمام المخالفة» «45» ~~. PageV05P196 # (د) بين السلف والخلف: # ذكرنا ان مذهب السلف فى الآيات والأحاديث التي تتعلق بصفات الله تبارك ~~وتعالى ان يمروها على ما جاءت عليه، ويسكتوا عن تفسيرها او تأويلها. وان ~~مذهب الخلف ان يؤولوها بما يتفق مع تنزيه الله تبارك وتعالى عن مشابهة ~~خلقه. # وقد حدث خلاف شديد بين اهل الرأيين، حتى ادى بهما الى التنابز بالألقاب ~~العصبية «46» . # ولو نظرنا للأمر من زاوية ms1475 أوسع افقا، وارحب صدرا- لوجدنا ان الاتفاق بين ~~الفريقين اكثر من الاختلاف، وبيان ذلك من عدة وجوه: # الاول: اتفق الفريقان على تنزيه الله تبارك وتعالى عن المشابهة لخلقه. # والثاني: كل منهما يقطع بان المراد بألفاظ هذه النصوص فى حق الله تبارك ~~وتعالى غير ظواهرها التي وضعت لها هذه الألفاظ فى حق الخلوقات، وذلك مترتب ~~على اتفاقهما على نفى التشبيه. # والثالث: كل من الفريقين يعلم ان الألفاظ توضيع للتعبير عما يجول فى ~~النفوس، او يقع تحت الحواس، مما يتعلق باصحاب اللغة وواضعيها. وان اللغات ~~مهما اتسعت، لا تحيط بما ليس لأهلها بحقائقه علم، وحقائق ما يتعلق بذات ~~الله تبارك وتعالى من هذا القبيل. فاللغة اقصر من ان تواتينا بالألفاظ التي ~~تدل على هذه الحقائق، فالتحكم فى تحديد المعاني بهذه الألفاظ تغرير. # إذا تقرر هذا، فقد اتفق السلف والخلف على اصل التأويل، وانحصر الخلاف ~~بينهما فى ان الخلف زادوا تحديد المعنى المراد، حينما ألجأتهم ضرورة ~~التنزيه الى ذلك، حفظا لعقائد العوام من شبهة التشبيه، وهو خلاف لا يستحق ~~ضجة ولا اعناتا ولا حيرة وليس بعيدة الشقة كما يذكر شترثمان «47» . # ان صدر الإسلام أوسع من هذا كله، وقد لجا أشد الناس تمسكا براى السلف- ~~رضوان الله عليهم- الى التأويل فى عدة مواطن، وهو الامام احمد بن حنبل رضى ~~الله عنه، من ذلك تأويله لحديث: «الحجر الأسود يمين الله فى ارضه» «48» . # وقوله صلى الله عليه وسلم: «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن» «49» ~~، # وقوله PageV05P197 # صلى الله عليه وسلم: «انى لأجد نفس الرحمن من جانب اليمين» «50» . # وقد روى حنبل ابن أخي الامام احمد انه سمعه يقول: (احتجوا على يوم ~~المناظرة فقالوا تجيء يوم القيامة سورة البقرة وتجيء سورة تبارك قال: «فقلت ~~لهم انما هو الثواب» . قال الله جل ذكره: «وجاء ربك والملك صفا صفا» وانما ~~تأتي قدرته) «51» وهذا بلا شك تفسير للمجيء بمجاز الحذف. # وقد ذكر ابن حزم الظاهري فى الفصل ان احمد بن حنبل قال فى قوله تعالى: # «وجاء ربك» انما معناه وجاء امر ربك فابن حنبل ms1476 سلفي من اهل التفويض ~~والتنزه والتوقف «52» ومع هذا لجا الى التأويل فى المجاز الظاهر. # «وقد رأيت للإمام النووي رضى الله عنه ما يفيد قرب مسافة الخلاف بين راى ~~السلف والخلف مما لا يدع مجالا للنزاع والجدال، ولا سيما وقد قيد الخلف ~~أنفسهم فى التأويل بجوازه عقلا وشرعا، بحيث لا يصطدم بأصل من اصول الدين» ~~«53» . # وقال الرازي فى كتابه (أساس التقديس) : # ثم ان جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على ~~التفصيل، وان لم نجز التأويل فوضنا العلم بها الى الله تعالى، فهذا هو ~~القانون الكلى المرجوع اليه فى جميع المتشابهات، وبالله التوفيق» . # (ه) وخلاصة هذا البحث ان السلف والخلف قد اتفقا على ان المراد غير الظاهر ~~المتعارف بين الخلق، وهو تاويل فى الجملة. واتفقا كذلك على ان كل تاويل ~~يصطدم بالأصول الشرعية غير جائز. # فانحصر الخلاف فى تاويل الألفاظ بما يجوز فى الشرع، وهو هين كما ترى، ~~وليس موجبا للحيرة. ولا مبعدا لشقة الخلاف بين المسلمين كما ادعى شترثمان. # وقد لجا بعض السلف الى التأويل، واثر ذلك عن الامام احمد بن حنبل رضى ~~الله عنه. # والله الموفق والهادي الى سواء السبيل. PageV05P198 ### | الباب الرابع ### | فواتح السور # ### | 1- # فواتح السور. ### | 2- # معاني هذه الفواتح. ### | 3- # مقاتل يرى انها من حساب الجمل. ### | 4- # الطبري وراى مقاتل. ### | 5- # حديث حساب الجمل. ### | 6- # ابن كثير وحساب الجمل. ### | 7- # المحقق احمد محمد شاكر ينقد حساب الجمل ويضعف روايات أحاديثه. ### | 8- # راى أراه فى الحديث. ### | 9- # قول الزركشي والسيوطي فى حساب الجمل. ### | 10- # راى السيد رشيد رضا فى فواتح السور. ### | 11- # راى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجمل. ### | 12- # راى الباحث. # PageV05P199 ### | - 1- فواتح السور # استفتح الله عز وجل بعض سور كتابه الحكيم ببعض الحروف الهجائية التي لا ~~تكون كلمات. فبعضها ابتدئ بحرف واحد مثل: ص، ق، ن. وبعضها ابتدئ بحرفين ~~مثل: حم، طه، يس. وبعضها بثلاثة أحرف مثل: الم، الر، طسم. ومن بينها سور ~~بدئت باربعة أحرف مثل: المص، المر، ومنها ما بدئ بخمسة أحرف مثل: كهيعص، ~~ومنها المبدوء بستة أحرف مثل: حم عسق. # وقد تكرر بعض ms1477 هذه الحروف فى اكثر من سورة كما تشاهد فى الجدول الآتي اسم ~~الحرف/ السور التي فتحت به حم/ سورة غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان ~~الجاثية، الأحقاف (من سورة 40 حتى سورة 46) الم/ البقرة، آل عمران، ~~العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة (وأرقامها 2، 3، 29، 30، 31، 32) الر/ ~~يونس، هود، يوسف، ابراهيم، الحجر. (أرقامها 10، 11، 12، 14، 15) . # طسم/ الشعراء، القصص (أرقامها 26، 28) ### | - 2- معاني هذه الفواتح # عدد السور التي بدئت بهذه الفواتح تسع وعشرون سورة، كلها من القسم المكي ~~الذي عنى بتقرير التوحيد والرسالة والبعث، ما عدا سورتي البقرة وآل عمران ~~فهما مدنيتان، تضمنتا مناقشة اهل الكتاب. # وليس لهذه الفواتح فى اللغة العربية معان مستقلة، ولم يرد من طريق صحيح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان للمراد منها. # بيد انه قد اثرت عن السلف آراء متعددة فى معاني هذه الفواتح. # PageV05P201 # وهذه الآراء على كثرتها ترجع الى رأيين اثنين: # أحدهما: انها جميعا مما استأثر الله به، ولا يعلم معناه احد سواه، وهذا ~~راى كثير من الصحابة والتابعين «1» . # وثانيها: ان لها معنى، وقد ذهبوا فى معناها مذاهب شتى: ### | 1- # فمنهم من قال انها اسماء للسور التي بدئت بها «2» ، او ان كلا منها علامة ~~على انتهاء سورة والشروع فى اخرى. ### | 2- # ومنهم من قال انها رموز لبعض اسماء الله تعالى او صفاته، فنسب الى ابن ~~عباس فى (كهيعص) ان الكاف من الملك، والهاء من الله، والياء من العزيز ~~والصاد من المصور. # ونسب اليه اشارة الى: كاف، هاد، أمين، عالم، صادق، وروى عنه فيها ايضا: ~~كبير، هاد، أمين، عزيز، صادق «3» . # وروى عن الضحاك فى معنى، الر: انا الله ارفع «4» . ### | 3- # ومنهم من قال انها قسم اقسم الله به «5» ، لبيان شرف هذه الحروف وفضلها، ~~إذ هي مباني كتابه المنزل على رسوله. ### | 4- # ومنهم من قال ان المقصود منها هو تنبيه السامعين وايقاظهم. ### | 5- # ومنهم من قال: ان المقصود منها سياسة النفوس المعرضة عن القرآن ~~واستدراجها الى الاستماع اليه. والمعروف ان اعداء الإسلام فى صدر الدعوة ~~كانوا يتواصون بعدم الاستماع للقرآن ويقولون: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا ~~فيه لعلكم تغلبون. # فلما أنزلت ms1478 السور المبدوءة بحروف الهجاء، وقرع اسماعهم ما لم يألفوا، ~~التفتوا، وإذا هم امام آيات بينات استهوت قلوبهم، واستمالت عقولهم، فآمن من ~~أراد هدايته، وشارف الايمان من شاء الله تأخيره، وقامت الحجة فى وجه الطغاة ~~المكابرين «6» . PageV05P202 ### | 6- # ومنهم من ذهب الى ان هذه الحروف ذكرت للتحدي وبيان اعجاز القرآن وان ~~الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل القرآن مع انه مركب من هذه الحروف المقطعة ~~التي يتخاطبون بها «7» . # وفى هذا دلالة على انه ليس من صنع بشر، بل تنزيل من حكيم حميد. وقد لاحظ ~~اصحاب هذا الرأي ان فواتح السور مكونة فى جملتها من اربعة عشر حرفا هي نصف ~~حروف الهجاء، كما انها حوت فوق ذلك من كل جنس من الحروف نصفه فقد حوت نصف ~~الحروف المهموسة «8» ، ونصف المجهورة «9» ، ونصف الشديدة «10» ، ونصف ~~الرخوة «11» ، ونصف المطبقة «12» ، ونصف المنفتحة «13» . # «وقال القاضي ابو بكر: انما جاءت على نصف حروف المعجم، كأنه قيل: # من زعم ان القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقي، ويركب عليه لفظا معارضة ~~للقرآن. وقد علم ذلك بعض ارباب الحقائق» «14» . # والرأي الأخير قد انتصر له الزمخشري (ت 538، ه) فى كشافه أتم انتصار، ~~ومال اليه ابن كثير (ت 774 ه) فى مقدمة تفسيره «15» وضعف ما عداه، ونقل ابن ~~كثير عن بعضهم انه لخص فى هذا المقام كلاما فقال: (لا شك ان هذه الحروف لم ~~ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ولا سدى، ومن قال من الجهلة ان فى القرآن ما هو ~~تعبد لا معنى له بالكلية فقد أخطأ خطا كبيرا، فتعين ان لها معنى فى نفس ~~الأمر، فان صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به، والا وقفنا حيث وقفنا ~~وقلنا (آمنا به كل من عند ربنا) PageV05P203 # ، ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين، وانما اختلفوا فمن ظهر له بعض ~~الأقوال بدليل فعليه اتباعه، والا فالوقف حتى يتبين) «16» . # وقريب من هذا ما ذهب اليه ابن قتيبة (المتوفى سنة 276 ه) : (من ان الله ~~لم ينزل شيئا من القرآن الا لينفع به عباده، ويدل به على معنى اراده. ثم ms1479 ~~يقول ابن قتيبة: وبعد. فانا لم نر المفسرين توقفوا عن شيء من القرآن ~~فقالوا: هذا متشابه لا يعلمه الا الله، بل أمروه كله على التفسير، حتى ~~فسروا الحروف المقطعة فى أوائل السور) «17» . ### | - 3- مقاتل يرى انها من حساب الجمل # ذهب مقاتل الى انها حروف من حساب الجمل. (وذكر مقاتل حساب الجمل فقال: ~~يبدأ بحروف ابى جاد) «18» . ثم ذكر جميع الحروف الابجدية، والحقها بعد ابى ~~جاد. # فالالف بواحد والباء باثنين والجيم بثلاثة والدال باربعة وهكذا.. الى ~~القاف والراء بمائتين. وهكذا الى الغين بألف كما ستراه فى الجدول الآتي: # الحرف/ قيمته فى حساب الجمل/ الحرف/ قيمته فى حساب الجمل/ الحرف/ قيمته ~~فى حساب الجمل ا/ 1/ ك/ 20/ ر/ 200 ب/ 2/ ل/ 30/ ش/ 300 ج/ 3/ م/ 40/ ت/ ~~400 د/ 4/ ن/ 50/ ث/ 500 ه/ 5/ س/ 60/ خ/ 600 و/ 6/ ع/ 70/ ذ/ 700 ز/ 7/ ف/ ~~80/ ض/ 800 ح/ 8/ ص/ 90/ ظ/ 900 ط/ 9/ ق/ 100/ غ/ 1000 ى/ 10 PageV05P204 ### | - 4- الطبري وراى مقاتل # وقد أورد ابن جرير الطبري فى تفسيره آراء العلماء فى فواتح السور، ونسب ~~كل راى الى قائله. بيد انه حين ذكر راى مقاتل فى انها حروف من حساب الجمل- ~~كره ان يصرح بنسبته الى مقاتل، لان ابن جرير تعمد الا يدخل فى تفسيره شيئا ~~لمقاتل. قال الطبري: (وقال بعضهم: هي حروف من حساب الجمل- كرهنا ذكر الذي ~~حكى ذلك عنه، إذ كان الذي رواه ممن لا يعتمد على روايته ونقله وقد مضت ~~الرواية بنظير ذلك من القول عن الربيع بن انس «19» . # وبعد ان ذكر الطبري عددا من الآراء فى فواتح السور- بدا يوجه كل راى ~~ويذكر حجة أصحابه، فوجه راى مقاتل وشرحه اكثر من مقاتل نفسه «20» . # ومن العجيب انه اختاره مع اولى الآراء بالصواب، وأورد الأحاديث التي احتج ~~بها مقاتل «21» . ### | - 5- حديث حساب الجمل # واستدل مقاتل على صحة ما ذهب اليه بحديث أورده فى أول تفسيره، وقد حكاه ~~الطبري وأورد سنده، وفيه الكلبي عن ابى صالح، ومعلوم ان رواية الكلبي عن ~~ابى صالح ضعيفة. PageV05P205 # وهذا الحديث الذي يستدل به مقاتل على صحة ms1480 ما ذهب اليه قد أورده الطبري مع ~~غيره من الآراء، ثم قال الطبري: # (والصواب عندي فى تاويل مفاتح السور، التي هي حروف المعجم، ان الله ابتدا ~~بها السور للدلالة بكل حرف على معان كثيرة، لا على معنى واحد) «22» . # «فهن فواتح ما افتتح بهن من سور القرآن» . # «وهن مما اقسم الله بهن» . # «وهن من حروف حساب الجمل» . # «وهن للسور التي افتتحت بهن شعار واسماء» «23» . ### | - 6- ابن كثير وحساب الجمل ابن كثير وراى مقاتل: # وقد نقل ابن كثير ما حكاه ابن جرير الطبري من الآراء فى فواتح السور، كما ~~نقل اختياره الجمع بين هذه الآراء، وانها مقصودة جميعها من هذه الحروف- بما ~~فيها حساب الجمل-، ثم خالف الطبري فيما ذهب اليه، فأنكر ان يكون المراد ~~بالحرف الواحد، معاني متعددة فى وقت واحد، «اما لفظ الامة وما أشبهها من ~~الألفاظ المشتركة فى الاصطلاح فانما دل فى القرآن فى كل موطن على معنى واحد ~~دل عليه سياق الكلام» «24» . # ولم يرتض ابن كثير دلالة هذه الحروف على حساب الجمل، وضعف الحديث الذي ~~استدل به مقاتل، قال ابن كثير: # (واما من زعم انها دلالة على معرفة المدد، وانه يستخرج من ذلك اوقات ~~الحوادث والفتن والملاحم- فقد ادعى ما ليس له، وطار فى غير مطاره. وقد ورد ~~فى ذلك حديث ضعيف. وهو مع ذلك ادل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على ~~صحته، وهو ما رواه محمد بن اسحق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. ~~PageV05P206 # (وساق الحديث السابق الذي يدل على ان المراد بفواتح السور حساب الجمل) ~~«25» . # ثم قال: (فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو ممن لا يحتج ~~بما انفرد به، ثم كان مقتضى هذا المسلك ان كان صحيحا ان يحسب ما لكل حرف من ~~الحروف الاربعة عشر التي ذكرناها، وذلك يبلغ منه جملة كثيرة، وان حسبت مع ~~التكرار فأطم وأعظم والله اعلم) «26» . ### | - 7- المحقق احمد محمد شاكر ينقد حساب الجمل، ويضعف روايات أحاديثه # ذكرنا ان الطبري أورد عدة آراء فى فواتح السور، من بينها ms1481 انهن من حروف ~~حساب الجمل، وذكرنا كذلك انه اختار ان هذه الأحرف تحوى سائر المعاني، ثم ~~ساق الحديث الذي أورده مقاتل. # وفى تعليق المحقق المرحوم الشيخ احمد محمد شاكر على هذا الحديث ضعف ~~اسناده، وتعجب من احتجاج الطبري بهذه الروايات المتهافتة، ورضائه بالتأويل ~~المستنكر بحساب الجمل. # وقد ذكر ان الحديث الذي أورده الطبري فى حساب الجمل فى اسناده محمد بن ~~السائب الكلبي وهو ضعيف جدا رمى بالكذب. وقال ابو حاتم «الناس مجتمعون على ~~ترك حديثه، لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث» وساق المحقق عدة روايات للحديث ~~كلها ضعيف مضطرب «27» . ### | - 8- راى أراه فى الحديث # أسلفنا ان المحقق الشيخ احمد محمد شاكر- رحمه الله- قد ذهب الى ضعف ~~الحديث واضطرابه، ولا شك ان لهذا المحقق قدما ثابتة فى معرفة الرجال ~~والأحاديث، فقد ساق أسانيد ثلاثة رواها البخاري فى التاريخ الكبير «28» . # ثم جرح الاسناد الاول لان فيه مجهولا، وجرح الاسناد الثاني لان فيه ~~PageV05P207 # اضطرابا «29» ، اما الاسناد الثالث فذهب الى انه أشدها ضعفا، لأنه من ~~رواية الكلبي عن ابى صالح. # وارى ان هذا المحقق قد بالغ فى تضعيف الحديث، مع انه فيما ارى ليس ~~بالشديد الضعف، فقد رواه البخاري بثلاثة أسانيد: ### | 1- # الاسناد الاول ضعفه احمد شاكر لان فيه مجهولا (مولى لزيد بن ثابت) . ### | 2- # والاسناد الثاني صرح فيه باسم هذا المجهول وهو (محمد بن ابى محمد) ومحمد ~~هذا هو الأنصاري المدني مولى زيد بن ثابت، قال عنه احمد شاكر: # «زعم الذهبي فى الميزان انه (لا يعرف) ! وهو معروف، ترجمه البخاري فى ~~الكبير 1/ 1/ 225 فلم يذكر فيه جرحا، وذكره ابن حيان فى الثقات، وكفى بذلك ~~معرفة وتوثيقا» . ### | 3- # وقد اضطرب الاسناد الثاني على ابن اسحق او على سلمة بن الفضل فكانت ~~الرواية فيه عن عكرمة او سعيد (يعنى ابن جبير) على الشك. # ونلاحظ ان هذا الاضطراب شك من الراوي: هل رواه عن سعيد بن جبير او عن ~~عكرمة، وكلاهما موثوق به، فسعيد بن جبير ثقة مجمع عليه من اصحاب الكتب ~~الستة «30» ، وعكرمة ثقة وثقه البخاري ومسلم، واحمد بن حنبل، ms1482 وابن راهويه، ~~ويحيى بن معين، وابو ثور، وابو داود، وغيرهم. قال ابن حجر (فاما البدعة، ~~فان ثبتت عليه فلا تضر حديثه، لأنه لم يكن داعية لها، مع انها لم تثبت ~~عليه) «31» . # وكان مسلم بن الحجاج من أسوئهم رأيا فيه ثم عدله بعد ما جرحه «32» . ### | 4- # اما تضعيف سلمة بن الفضل فليس مجمعا عليه بل وثقه ابن معين، فيما رواه ~~ابن ابى حاتم فى كتابه، وله عنده ترجمة جيدة وافية 2/ 1/ 168، 169. # وروى ايضا عن جرير قال: (ليس من لدن بغداد الى ان تبلغ خراسان اثبت فى ~~ابن اسحق من سلمة بن الفضل، وقد رجح توثيقه احمد شاكر فى شرح المسند 886 ~~وذهب الى توثيقه هنا. PageV05P208 # ولم يقبل احمد شاكر تضعيف البخاري ولا تضعيف شيخه لسلمة «33» . ### | 5- # بقي ان ابن كثير قد ذهب الى تضعيف هذا الحديث، بعد ان ذكر اسناده قال: ~~(فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو ممن لا يحتج بما انفرد ~~به) «34» . # ونقول فى ردنا على الامام ابن كثير: ان الكلبي لم ينفرد برواية هذا ~~الحديث، فقد رواه البخاري بثلاثة أسانيد، وكان الثالث فقط من طريق الكلبي، ~~اما الاول والثاني فمن طرق اخرى. ### | - 9- قول الزركشي والسيوطي فى حساب الجمل # قال الزركشي فى البرهان، والسيوطي فى الإتقان: # واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابى العالية فى قوله (الم) قال: (هذه ~~الأحرف الثلاثة من الأحرف التسعة والعشرين دارت بها الألسن، فليس منها حرف ~~إلا وهو مفتاح اسم من اسماء الله عز وجل او آلائه، او بلائه، او مدة أقوام ~~او آجالهم، فالالف سنة، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون، روى عن الربيع ~~ابن انس، قال ابن فارس: وهو قول حسن لطيف لان الله تعالى انزل على نبيه ~~الفرقان، فلم يدع نظما عجيبا، ولا علما نافعا الا أودعه إياه، علم ذلك من ~~علمه وجهله من جهله) «35» . # «قال الخويي وقد استخرج بعض الائمة من قوله تعالى الم، غلبت الروم ... # ان بيت المقدس يفتحه المسلمون فى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ووقع كما ~~قاله) «36» . # قال السهيلي: ms1483 لعل عدد الحروف التي فى أوائل السور مع حذف المكرر للاشارة ~~الى مدة بقاء هذه الامة. # قال ابن حجر: وهذا باطل لا يعتمد عليه، فقد ثبت عن ابن عباس رضى الله عنه ~~الزجر عن ابى جاد والاشارة الى ان ذلك من جملة السحر، وليس ذلك ببعيد، فانه ~~لا اصل له فى الشريعة «37» . PageV05P209 ### | - 10- راى السيد رشيد رضا فى فواتح السور # أوضح السيد محمد رشيد رضا الغرض من افتتاح بعض السور القرآنية بهذه ~~الأحرف المقطعة فقال: # (من حسن البيان وبلاغة التعبير، التي غايتها افهام المراد مع الاقناع ~~والتأثير ان ينبه المتكلم المخاطب الى مهمات كلامه والمقاصد الاولى بها. # ويحرص على ان يحيط علمه بما يريده هو منها، ويجتهد فى انزالها من نفسه فى ~~أفضل منازلها، ومن ذلك التنبيه لها قبل البدء بها لكيلا يفوته شيء منها، ~~وقد جعلت العرب منه (ها) التنبيه واداة الاستفتاح، فأي غرابة فى ان يزيد ~~عليها القرآن الذي بلغ حد الاعجاز فى البلاغة وحسن البيان، ويجب ان يكون ~~الامام المقتدى، كما انه هو الامام فى الإصلاح والهدى؟ ومنه ما يقع فى ~~أثناء الخطاب من رفع الصوت وتكييفه بما تقتضيه الحال من صيحة التخويف ~~والزجر، او غنة الاسترحام والعطف، او رنة النعي واثارة الحزن، او نغمة ~~التشويق والشجو او هيمة الاستصراخ عند الفزع، او صخب التهويش وقت الجدل. ~~ومنه الاستعانة بالاشارات وتصوير المعاني بالحركات، ومنه كتابة بعض الكلمات ~~او الجمل بحروف كبيرة او وضع خط فوقها او تحتها ... ) «38» إلخ. ### | - 11- 11- راى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجمل # ذهب الشيخ طنطاوي جوهرى الى دلالة هذه الفواتح على حساب الجمل، فقال عند ~~تفسيره للآية الاولى فى سورة آل عمران: # (اعلم ان القرآن كتاب سماوي. والكتب السماوية تصرح تارة وترمز اخرى. # والرمز والاشارة من المقاصد السامية والمعاني والمغازي الشريفة، وقديما ~~كان ذلك فى اهل الديانات، الم تر الى اليهود الذين كانوا منتشرين فى ~~المدينة، وفى بلاد الشرق ايام النبوة، كيف كانوا يصطلحون فيما بينهم على ~~اعداد الجمل، المعروفة اليوم فى الحروف العربية؟ فيجعلون ms1484 الالف بواحد، ~~والباء باثنين، والجيم بثلاثة والدال باربعة ... وهكذا، مارين على الحروف ~~الابجدية الى الياء بعشرة والكاف بعشرين ... # وهكذا. الى القاف بمائة والراء بمائتين.. وهكذا الى الغين بألف. ~~PageV05P210 # (كذلك ترى النصارى فى الاسكندرية ومصر وبلاد الروم وفى سوريا، قد اتخذوا ~~الحروف رموزا دينية معروفة فيما بينهم ايام نزول القرآن، وكانت اللغة ~~اليونانية هي اللغة الرسمية فى مصر. وكانوا يرمزون بلفظ (اكسيس) لهذه ~~الجملة (يسوع المسيح ابن الله المخلص) فالالف من اكسيس هي الحرف الاول فى ~~لفظ (ايسوس) يسوع. والكاف منها هي الحرف الاول من (كرستوس) المسيح. # والسين منها هي حرف الناء التي تبدل منها فى النطق فى لفظ (ثبو) الله. ~~والياء منها تدل على (ايرث) ابن. والسين الثانية منها تشير الى (توثير) ~~المخلص. # ومجموع هذه الكلمات: يسوع المسيح ابن الله المخلص. ولفظ (اكسيس) اتفق انه ~~يدل على معنى سمكة، فأصبحت عند هؤلاء رمزا لإلههم. # (فانظر كيف انتقلوا من الأسماء الى الرمز بالحروف، ومن الرمز بالحروف الى ~~الرمز بحيوان دلت عليه الحروف. # قال الحبر الانجليزى صموئيل موننج: انه كان يوجد كثيرا فى قبور روما صور ~~اسماك صغيرة مصنوعة من الخشب والعظم. وكان كل مسيحى يحمل سمكة اشارة ~~للتعارف فيما بينهم) اه. # قال الشيخ طنطاوي: (فإذا كان ذلك من طبائع الأمم التي أحاطت بالبلاد ~~العربية وتغلغلت فيها، ونزل القرآن لجميع الناس من عرب وعجم، كان لا بد ان ~~يكون على منهج يلذه الأمم ويكون فيه ما يألفون، وستجد انه لا نسبة بين ~~الرموز التي فى أوائل السور، وبين الجمل عند اليهود ورموز النصارى، الا ~~كالنسبة بين علم الرجل العاقل والصبى، او بين علم العلماء وعلم العامة. ~~وبهذا تبين لك ان اليهود والنصارى كان لهم رموز، وكانت رموز اليهود هي حروف ~~الجمل، قال ابن عباس رضى الله عنهما «مر ابو ياسر بن اخطب برسول الله وهو ~~يتلو سورة البقرة (الم، ذلك الكتاب..) - ثم ساق الحديث الذي ذكرناه سابقا ~~عن مقاتل، وعلق عليه قائلا: # (فبهذا تعرف ايها الذكي ان الجمل كانت للتعارف عند اليهود، ms1485 وهو نوع من ~~الرموز الحرفية، فكانت هذه الحروف لا بد من نزولها فى القرآن، ليأخذ الناس ~~فى فهمها كل مذهب، ويتصرف الفكر فيها.) «39» . PageV05P211 ### | - 12- راى الباحث # ان هذه الأحرف يراد بها أعلام العرب بان القرآن الدال على نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم قد انزل بهذه الحروف وصيغت كلماته منها، وان عجزهم عن ~~الإتيان بمثله مع نزوله بالحروف التي هي حروف لغتهم، ومع تحديهم به، دليل ~~على كفرهم وعنادهم وجحودهم، وعلى انهم مخطئون كل الخطا فى كفرهم به، وبمن ~~انزل عليه وجاء يدعوهم الى توحيد الله وعبادته «40» . PageV05P212 ### | الباب الخامس ### | الاسرائيليات # فى تفسير مقاتل ### | 1- # الاسرائيليات. ### | 2- # اليهود والنصارى. ### | 3- # التوراة. ### | 4- # قصص الأنبياء بين القرآن والتوراة. ### | 5- # اقسام الاسرائيليات. ### | 6- # الاسرائيليات في تفسير مقاتل: (13 نموذج) . مقارنة. ### | 7- # راى ابن كثير فى الاسرائيليات. ### | 8- # الاسرائيليات بعد مقاتل فى كتب التفسير. ### | 9- # مسئولية المفسرين. ### | 10- # اعتذار الطوفى عن المفسرين. ### | 11- # تفنيد فرية. ### | 12- # تأثير الإسلام فى اليهودية. # PageV05P213 ### | - 1- الاسرائيليات ### | تمهيد: # نشا التفسير بالمأثور مقصورا على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~فقد انزل الله عليه القرآن عربيا مبينا، وكان الصحابة يقرءون القرآن، ~~فيتسابقون الى العمل بأحكامه، وامتثال أوامره. # وربما أشكل على أحدهم معنى من المعاني او آية من الآيات، فيسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ويجيبه النبي فى بساطة ويسر. # ومن ذلك تفسيره عليه الصلاة والسلام الظلم بالشرك، وتفسيره القوة بالرمي، ~~وتفسيره المغضوب عليهم، باليهود والضالين بالنصارى. # وكان التفسير مقصورا على ما أشكل معناه او غمض لفظه، فقد كانت حياة النبي ~~تطبيقا عمليا لاوامر القرآن ونواهيه، حتى قالت عائشة رضى الله عنها، (كان ~~خلقه القرآن) . # (ولعل الروعة الدينية لهذا العهد، والمستوى العقلي لأهله وتحدد حاجات ~~حياتهم العملية، كل أولئك جعلهم لا يقولون فى تفسير القرآن الا بما روى عن ~~صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام توقيفا) «1» . # (وقد جمعت كتب الصحاح والسنن مقادير مختلفة من التفسير بالمأثور، حتى ~~لترى فى صحيح البخاري: كتابين هما: كتاب تفسير القرآن، وكتاب فضائل القرآن، ~~وهما يشغلان حيزا واضحا من الكتاب ربما كان نحو الثمن منه) «2» . # ولما انتقل رسول الله صلى ms1486 الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وبدا عصر ~~الصحابة- زادت حاجة الناس الى التفسير، نظرا لاتساع الرقعة الاسلامية، ~~ولظهور احداث واقضية لم تكن موجودة فى عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ولدخول كثير من الأعاجم فى الإسلام، مع ضعف المامهم بالعربية، وبعدهم عن ~~البيئة التي نزل فيها القرآن. # وفى هذا العصر- اعنى عصر الصحابة- بدا دخول الاسرائيليات فى التفسير، ~~وساعد على ذلك دخول عدد كثير من ### | اليهود والنصارى # فى الإسلام، ومعهم ثقافاتهم وافكارهم، ومعلوماتهم الدينية، حول كثير من ~~قصص الأنبياء السابقين. # فلما كان عصر التابعين زادت الاسرائيليات، وزاد الوضع فى التفسير. ~~PageV05P215 ### | - 2- اليهود والنصارى # وكان اليهود فى ماضيهم الطويل قد شرقوا راحلين من مصر، ومعهم آثار حياتهم ~~فيما معهم، ثم ابعدوا مشرقين الى بابل فى اسرهم، ثم عادوا الى موطنهم وقد ~~حملوا معهم ما حملوا. # ووفد على البيئة العربية الاسلامية من كل هذا المزيج وفد، الى جانب ما ~~بعثت إليها الديانات الاخرى التي دخلت تلك الجزيرة، والقت الى أهلها ما ~~القت من خبر او قصص ديني، وكل أولئك قد تردد على آذان قارئي القرآن ~~ومتفهميه، قبل ما خرجوا الى ما حول جزيرتهم شرقا وغربا فاتحين. # ثم ملا آذانهم حين خالطوا اصحاب تلك البلاد التي نزلوا وعاشوا بها، وان ~~كان الذي اشتهر من ذلك هو اليهودي، لكثرة اهله، وظهور أمرهم فاشتهرت تلك ~~التزايدات التي اتصلت بمرويات التفسير النقلى باسم الاسرائيليات «3» . # وكان اغلب الماليين فى الشام يهودا، واغلب أطباء القصور فى بغداد نصارى. # واشتهر اليهود باحترافهم حرفا خاصة، كالصيرفة، ودباغة الجلود والصباغة ~~«4» ، «وكان عدد اليهود فى المملكة الاسلامية غير العرب نحو ثلثمائة الف» ~~فى سنة 560 ه «5» . # وكان اليهود منتشرين على نهر دجلة والفرات، وفى جزيرة ابن عمر والموصل، ~~وعكيرة وواسط، وفى بغداد والحلة، والكوفة والبصرة، وفى كثير من بلاد فارس ~~«6» . ### | - 3- التوراة # وأهم منبع للثقافة اليهودية هو التوراة، وقد ذكرت فى القرآن الكريم، ~~ووصفت بأنها كتاب من كتب الله المنزلة: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور) ~~ونص القرآن على بعض احكام وردت فى التوراة: (وكتبنا عليهم ms1487 فيها أن النفس ~~بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح ~~قصاص) . PageV05P216 # وأشير فى الأحاديث كذلك الى التوراة وبعض احكامها. # جاء فى تفسير مقاتل، وورد فى البخاري وابى داود: (ان نفرا من اليهود دعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فى بيت المدارس، فقالوا: # يا أبا القاسم، ان رجلا منا زنى بامراة فاحكم، فرضعوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسادة فجلس عليها، ثم قال ائتوني بالتوراة فأتى بها، فنزل ~~الوسادة من تحته، ووضع التوراة عليها، ثم قال آمنت بك وبمن أنزلك ثم قال ~~ائتوني باعلمكم، فأتى بشاب ثم ذكر قصة الرجم) «7» . # وكلمة التوراة يستعملها المسلمون كثيرا للدلالة على كل الكتب المقدسة عند ~~اليهود، فتشمل الزبور وغيره كما يستعملها اليهود أنفسهم أحيانا بهذا ~~الإطلاق. # وكان لليهود بجانب ذلك سنن ونصائح وشروح لم تنقل عن موسى عليه السلام ~~كتابة، وانما تداول الناس نقلها شفاها، ونمت على تعاقب الأجيال، ثم دونت، ~~وهي المسماة بالتلمود. والتلمود مختلف فيه فيما بينهم، فمنهم من يقبله وهم ~~طائفة الربانيين، ومنهم من لا يقبله وهم طائفة القرائين. # فاما التوراة بالمعنى الدقيق فخمسة اسفار: سفر التكوين «8» ، وسفر الخروج ~~«9» ، وسفر اللاويين- اى الاخبار «10» - وسفر العدد «11» ، وسفر التثنية ~~«12» . # وفى العهد القديم غير التوراة: سفر يوشع. وهو فى استيلاء بنى إسرائيل على ~~فلسطين. ثم سفر القضاة اى الحكام، ثم اسفار الملوك الاربعة: # الاول فى اخبار شمويل او سمويل وشاول او طالوت، والثاني فى ذكر داود ~~والثالث والرابع فى سليمان بن داود، ومن ملك بنى إسرائيل من بعده.. # واما التلمود فمجموعة من المناقشات الدينية الاولى، مع شروح لرجال الدين ~~من الأجيال المتعاقبة بسجل أفكار اليهود فى حياتهم وتقاليدهم فى نحو الفى ~~عام ويمزج مزجا تاما نواحي الشعب الخلقية بنواحيهم الدينية «13» . ~~PageV05P217 # وقد تسربت ثقافة اليهود الى العرب قبل الإسلام وبعده. # وجاء فى الحديث عن ابن عباس: (كان هذا الحي- من الأنصار- وهم اهل وثن، مع ~~هذا الحي من اليهود وهم اهل الكتاب، فكانوا يرون لهم فضلا عليهم فى العلم، ~~وكانوا يقتدون بكثير من ms1488 فعلهم) «14» . # وفى الحديث عن ابى هريرة قال: (كان اهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ~~ويفسرونها لأهل الإسلام بالعربية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا، وأنزل إليكم ~~والهنا وإلهكم واحد) «15» . ### | - 4- قصص الأنبياء بين القرآن والتوراة # عرض القرآن لكثير من قصص الأنبياء السابقين، مقتصرا على مواضع العظة ~~والعبرة، مكتفيا من القصة بما يحقق الهداية، ويوحى بمتابعة الحق والايمان. # ولذا لم يتعرض للتفصيل، فلم يذكر تاريخ الوقائع، ولا اسماء البلدان التي ~~حصلت فيها، ولا اسماء الأشخاص الذين جرت على يدهم بعض الحوادث، وانما تخير ~~ما يمس جوهر الموضوع، وما يحرك العقول للتفكير، وينبه القلوب الى الخير، ~~وينفرها من عاقبة الشر. # ولنضرب لهذا مثلا قصة آدم عليه السلام، فقد ورد ذكرها فى القرآن الكريم ~~«16» ، كما ورد ذكرها فى التوراة. بيد ان القرآن لم يتعرض لمكان الجنة، ولا ~~لنوع الشجرة التي نهى آدم عن الاكل منها، ولا لبيان الحيوان الذي تقمصه ~~الشيطان ليزلهما، ولا ما كان من تفصيل الحوار بين الله تعالى وآدم، ولا ~~للبقعة التي طرد إليها آدم بعد خروجه من الجنة. PageV05P218 # ولكن التوراة تعرضت لكل ذلك واكثر منه فابانت ان الجنة فى عدن شرقا، وان ~~الشجرة التي نهيا عنها كانت فى وسط الجنة، وانها شجرة الحياة، وذكرت ما ~~انتقم الله به من حواء بتعبها هي ونسلها فى حيلها.. إلخ «17» . # وقد نقل بعض المفسرين عن مقاتل بن سليمان قصة آدم وإبليس فى تفسيرهم «18» ~~. كما ذكروا كثيرا من الاسرائيليات بجوار تفسيرهم للقرآن. ويهيأ للقارىء ان ~~هذه الاسرائيليات التي لا نعرف صدقها من كذبها بيان لمعنى قول الله سبحانه، ~~وتفصيل ما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك. # «وان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اذن بالتحدث عنهم- أمرنا الا ~~نصدقهم ولا نكذبهم. فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من ان نقرنها بكتاب ~~الله ونضعها منه موضع التفسير او البيان؟! اللهم غفرا» «19» . ### | - 5- اقسام الاسرائيليات # تنقسم الاخبار الاسرائيلية الى اقسام ثلاثة: # القسم الاول: ما يعلم صحته بان ms1489 نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلا ~~صحيحا، او كان له من الشرع شاهد يؤيده. ومنه تعيين اسم صاحب موسى عليه ~~السلام بانه الخضر، فقد جاء هذا الاسم صريحا فى حديث البخاري «20» . وهذا ~~القسم بنوعيه صحيح مقبول. # القسم الثاني: ما يعلم كذبه بان يناقض ما عرفناه من شرعنا، او يكون ~~مخالفا لما يقرره العقل، وهذا القسم لا يصح قبوله ولا روايته. # القسم الثالث: هو المسكوت عنه، فلا هو من قبيل الاول، ولا هو من قبيل ~~الثاني. وهذا القسم نتوقف فيه فلا نصدقه ولا نكذبه. PageV05P219 # وذهب ابن كثير الى جواز رواية هذا القسم «21» ، ولم يوافقه فى ذلك احمد ~~شاكر، لان رواية هذا القسم بجوار تفسير القرآن إقرارا له وتصديق به «22» . ### | - 6- الاسرائيليات فى تفسير مقاتل # ما كان اغنى القرآن وتفسيره عن هذه الاسرائيليات التي نقلها مقاتل عن ~~اليهود والنصارى، «حتى ذكر فى تمييز خصيصته انه (استمد علمه بالقرآن من ~~اليهود والنصارى وجعله موافقا لما فى كتبهم) » «23» . # وسأنقل لك عدة نماذج من هذه الاسرائيليات التي أوردها مقاتل فى تفسيره. # وقد نقلها عنه بعض المفسرين، مع بعدها عن روح الإسلام، وهدى القرآن. ### | 1- # جاء فى تفسير مقاتل «24» لقوله تعالى: # وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ~~«25» ، قوله: فخلق آدم عليه السلام من طين أحمر واسود وابيض، من السبخة ~~والعذبة، PageV05P220 # فمن ثم نسله أبيض وأحمر وأسود، مؤمن وكافر، فحسد إبليس تلك الصورة فقال ~~للملائكة الذين هم معه أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئا من الخلق على هيئته إن ~~فضل علي ماذا تصنعون؟ قالوا نسمع ونطيع لأمر الله وأسر عدو الله في نفسه ~~لئن فضل آدم عليه لا يطيع، وليستفزنه فترك آدم طينا أربعين سنة مصورا فجعل ~~إبليس يدخل من دبره ويخرج من فيه ويقول أنا نار وهذا طين أجوف والنار تغلب ~~الطين، لاغلبنه. # فذلك قوله عز وجل: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه ms1490 إلا فريقا من ~~المؤمنين يعنى قوله يومئذ: لاغلبنه) وقوله: لأحتنكن ذريته إلا قليلا يعني ~~لأحتوين على ذريته إلا قليلا. # فقال الله للروح ادخلي هذا الجسد فقالت أي رب أين تدخلني هذا الجسد ~~المظلم؟ # فقال الله ادخليه كرها، فدخلته كرها وهي لا تخرج منه إلا كرها، ثم نفخ ~~فيه الروح من قبل رأسه، فترددت الروح فيه حتى بلغت نصف جسده موضع السرة، ~~فعجل للقعود، فذلك قوله (وكان الإنسان عجولا) «26» . # وقد نقل المفسرون عن التوراة كثيرا مما يتعلق بخلق آدم وبدء الخليقة، ومن ~~السفر الاول وهو سفر التكوين او الخلق، وفى هذا السفر خلق العالم وقصة آدم ~~وحواء وأولادهما. # ومن أوائل من نقل هذا عن اهل الكتاب مقاتل بن سليمان. # وقد ساق الحافظ ابن كثير «27» كلاما قريبا من كلام مقاتل ثم علق عليه ~~قائلا: # هذا سياق غريب، وفيه أشياء فيها نظر تطول مناقشتها، وهذا الاسناد الى ابن ~~عباس يروى به تفسير مشهور، وقال السدى فى تفسيره عن ابى مالك وعن ابى صالح ~~عن ابن عباس وعن مرة عن ابن عباس وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك السماء ~~الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن.. ثم ساق تفسيرا للآية ~~يحتوي على تفسير مقاتل وعلق عليه قائلا: # فهذا الاسناد الى هؤلاء الصحابة مشهور فى تفسير السدى، وتقع فيه ~~إسرائيليات PageV05P221 # كثيرة، فلعل بعضها مدرج «28» ، ليس من كلام الصحابة، او انهم أخذوه من ~~بعض الكتب المتقدمة والله اعلم «29» . # والحاكم يروى فى مستدركه بهذا الاسناد بعينه أشياء ويقول على شرط البخاري ~~«30» . ### | 2- # جاء فى تفسير مقاتل لآية الكرسي «31» ما يأتي: # (يحمل الكرسي أربعة أملاك، لكل ملك أربعة وجوه، أقدامهم تحت الصخرة التي ~~تحت الأرض السفلى مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل ارض مسيرة خمسمائة عام. # (ملك وجهه على صورة الإنسان، وهو سيد الصور، وهو يسال الله الرزق ~~للآدميين. # (وملك وجهه على صورة سيد الانعام- وهو الثور- يسال الله الرزق للبهائم. # (وملك ms1491 وجهه على صورة سيد الطير- وهو النسر- وهو يسال الله الرزق للطير. # (وملك على صورة سيد السباع- وهو الأسد- وهو يسال الله الرزق للسباع) «32» ~~. # وقد ساق مقاتل هذا الأثر بدون اسناد كما حذف الاسناد من جميع تفسيره الا ~~نادرا. # وقد أورد الملطي «33» هذا الأثر مسندا الى وهب بن منبه، وهذا يؤكد انه من ~~الاسرائيليات التي أخذها مقاتل عن اهل الكتاب. # وقريب من هذا الأثر حديث الأوعال، وفيه ان العرش يحمله ثمانية أوعال «34» ~~ما بين ركبهم واظلافهم كما بين السماء والأرض. PageV05P222 # وهذا الحديث فيه علل قادحة تمنع من قبوله، وقد ساق الكوثرى سند حديث ~~الأوعال ثم نقل عن احمد عن يحيى بن العلاء ان (فى سنده كذابا يضع الحديث) ~~«35» . # وقال ابو حيان فى تفسير قوله تعالى: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية3» # ، وذكروا فى صفات هؤلاء الثمانية اشكالا متكاذبة ضربنا عن ذكرها صفحا. ### | 3- # وجاء فى تفسير مقاتل للآية 258 من سورة البقرة، وهي: ألم تر إلى الذي حاج ~~إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال ~~أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين. # (بهت نمروذ الجبار فلم يدر بخلده ما يرد على إبراهيم ثم إن الله عز وجل ~~سلط على نمروذ بعوضة بعد ما أنجى الله إبراهيم من النار، فعضت شفته، فأهوى ~~إليها فطارت فى منخره، فذهب ليأخذها فيستخرجها فدخلت فى خياشيمه، فذهب ~~ليستخرجها فدخلت دماغه فعذبه الله عز وجل أربعين يوما ثم مات منها. وكان ~~يضرب رأسه بالمطرقة فإذا ضرب سكنت البعوضة فإذا رفع عنها تحركت. فقال الله ~~سبحانه وعزتي وجلالي لا تقوم الساعة حتى آتي بها- يعني الشمس- من قبل ~~المغرب فيعلم من يرى ذلك أني أنا الله قادر على ان افعل ما شئت) «37» . ### | 4- # وفى تفسير مقاتل للآية 259 من سورة البقرة وهي: أو كالذي مر على قرية وهي ~~خاوية على عروشها.. الآية. # ذكر مقاتل ان اسم الشخص الذي مر على القرية ms1492 عزيز، واسم القرية سابورا على ~~شاطئ دجلة بين واسط والمدائن «38» ، فى قصة منقولة من الاسرائيليات، كما ~~صرح بذلك الحافظ ابن كثير «39» . PageV05P223 ### | 5- # وفى تفسير الآيات 112، 113، 114 من سورة المائدة حيث يقول سبحانه: إذ قال ~~الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ~~قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ... والآيتين بعدها- ذكر مقاتل وصفا تفصيليا ~~للمائدة منقولا عن اهل الكتاب «40» . ### | 6- # وفى تفسير قوله تعالى: فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا الأعراف الآية 143- ~~يذكر مقاتل ان الجبل صار دكا اى قطعا على ستة فرق فوقع ثلاثة بأجبل مكة: ~~ثبير، وغار ثور، وحزن، ووقع بالمدينة «ثلاثة» : رضوى، وورقان، وجبل أحد. ~~فذلك قوله جعله دكا «41» . ### | 7- # وفى تفسير قوله تعالى: وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة «42» . # يقول مقاتل: ( ... وكتبه الله عز وجل بيده. فكتب فيها إني أنا الله الذي ~~لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم، لا تشركوا بي شيئا، ولا تقتلوا النفس، ولا ~~تزنوا ولا تقطعوا السبيل، ولا تسبوا الوالدين، ووعظهم في ذلك. والألواح من ~~زمرد وياقوت) «43» . # ويلاحظ فى هذا النص تاثر مقاتل بالاسرائيليات، ونقله أفكار المشبهة ~~والمجسمة، عن اليهود.. قال الشهرستاني- فى الكلام على المشبهة- انهم اجروا ~~الأحاديث الواردة فى ذلك على ما يتعارف فى صفات الأجسام «44» وزادوا فى ~~الاخبار PageV05P224 # أكاذيب وضعوها ونسبوها الى النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثرها مقتبس من ~~اليهود، فان التشبيه فيهم طباع حتى قالوا فى الله تعالى اشتكت عيناه فعادته ~~الملائكة، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وان العرش ليئط من تحته ~~كاطيط الرحل الجديد) # وروى المشبهة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لقيني ربى فصافحني ~~وكافحنى، ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله) «45» . # ويقول فى موضع آخر (ولقد كان التشبيه صرفا خالصا فى اليهود لا فى كلهم، ~~بل فى القرائين منهم، إذ وجدوا فى التوراة ألفاظا كثيرة تدل على ذلك) «46» ~~. ### | 8- # وفى تفسير مقاتل للآية 29 من سورة الرعد، وهي: الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات طوبى لهم وحسن مآب. يقول طوبى لهم ms1493 يعنى حسنى لهم وهي بلغة العرب. ~~(وطوبى شجرة في الجنة لو أن رجلا ركب فرسا أو نجيبة وطاف على ساقها لم يبلغ ~~المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم، ولو أن طائرا طار من ساقها لم يبلغ ~~فرعها حتى يقتله الهرم، وكل ورقة منها تظل امة من الأمم، وعلى كل ورقة منها ~~ملك يذكر الله تعالى، ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت الأرض نورا ~~كما تضيء الشمس، تحمل هذه الشجرة لهم ما يشاءون من ألوان الحلي والحلل، ~~والثمار غير الشراب) «47» . # وإذا لاحظنا ان اسباب الضعف فى رواية التفسير بالمأثور ترجع الى اسباب ~~ثلاثة هي كثرة الوضع فى التفسير، ودخول الاسرائيليات فيه، وحذف الأسانيد- ~~قلنا ان وصف مقاتل للجنة لا يخرج عن ان يكون من الموضوعات، او مما نقله من ~~الاسرائيليات، وزاد مقاتل انه حذف السند فوضع الشوك فى طريق تجريد التفسير ~~من الموضوع والدخيل. ### | 9- # وقد تحدثت سورة الأنبياء عن ابراهيم عليه السلام فى الآيات 51- 73. # وذكرت ان ابراهيم حطم الأصنام، وجعلها قطعا، وترك الصنم الأكبر. # قال تعالى فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم الأنبياء/ 58. # ويقول مقاتل: (.. يعني أكبر الأصنام، فلم يقطعه وهو من ذهب ولؤلؤ، وعيناه ~~ياقوتتان حمراوان تتوقدان في الظلمة، لهما بريق كبريق النار، وهو في مقدم ~~البيت، وضع الفاس فى يدي الصنم الأكبر «لعلهم اليه يرجعون» اى يرجعون من ~~عيدهم الى الصنم الأكبر) «48» . PageV05P225 # وإذا ذكرنا ان هذا الوصف للصنم الأكبر لم يرد فى القرآن ولا فى السنة ~~الصحيحة- أدركنا انه من الموضوعات او من الاسرائيليات. ### | 10- # ونجد فى سورة النمل حديثا عن نبى الله سليمان وبلقيس، وان بلقيس أرسلت ~~الى سليمان هدية تختبره بها. قال تعالى فى حكاية ما قالته بلقيس: وإني ~~مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون النمل/ 35. # ويقول مقاتل فى وصف هذه الهدية: (.. فأرسلت بهدية مع الوفد عليهم المنذر ~~بن عمرو، والهدية مائة وصيف ووصيفة، وجعلت للجارية قصة أمامها وقصة مؤخرها، ~~وجعلت للغلام قصة أمامه وذؤابة وسط رأسه، وألبستهم لباسا واحدا، وبعثت بحقة ~~فيها جوهرتان، إحداهما مثقوبة، والأخرى ms1494 غير مثقوبة، وقالت للوفد إن كان ~~نبيا فسيميز بين الجواري والغلمان، ويخبر بما فى الحقة، فلما انتهت إلى ~~سليمان عليه السلام، ميز بين الوصفاء والوصائف «49» ، وحرك الحقة، وجاء ~~جبريل عليه السلام فأخبره بما فيها، فقيل له: أدخل في المثقوبة خيطا من غير ~~حيلة إنس ولا جان، واثقب الأخرى من غير حيلة إنس ولا جان، وكانت الجوهرة ~~المثقوبة معوجة الثقب فاتته دودة تكون فى الفضفضة وهي الرطبة، فربط في ~~مؤخرها خيطا، فدخلت الجوهرة حتى أنفذت الخيط إلى الجانب الآخر فجعل رزقها ~~فى الفضفضة وجاءت الأرضة فقالت لسليمان اجعل رزقي في الخشب والسقوف والبيوت ~~قال: نعم فثقبت الجوهرة، فهذه حيلة من غير إنس ولا جان. وسألوه ماء لم ينزل ~~من السماء ولم يخرج من الأرض فامر بالحيل فأجريت حتى عرقت، فجمع ماء العرق ~~فى شيء حتى صفا، وجعل فى قداح الزجاج، فعجب الوفد من عمله وجاء جبريل عليه ~~السلام فأخبره بما في الحقة، فأخبرهم سليمان بما فيها، ثم رد سليمان الهدية ~~وقال للوفد: «أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم» يقول فمما أعطاني ~~الله تعالى من الإسلام والنبوة والملك والجنود خيرا مما أعطاكم) «50» . # وقد نقل النسفي فى تفسير الآية 35 من سورة النمل هذه، كلام مقاتل ولم ~~يعقب عليه بكلمة واحدة، (مع ان وصف الهدية هذا أشبه ما يكون بقصة نسجها ~~خيال شخص مسرف فى تخيله) «51» . # وعند ما فسر ابو السعود هذه الآية- نقل كلام مقاتل مع شيء من التغيير، ~~فقد ذكر مقاتل ان هدية بلقيس كانت مائة وصيف ووصيفة. اما ابو السعود فقال: # (روى انها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهم الأسوار ~~PageV05P226 # والاطواق..) «52» الى آخر ما ذكره من هذه القصة. ولم يعقب عليها بكلمة ~~واحدة. # ولعله اكتفى بان بدا القصة بكلمة روى للاشارة الى ضعفها. # ومن هذا نرى ان مقاتلا سن سنة سيئة للمفسرين حين وضع هذه الاسرائيليات فى ~~تفسيره لكتاب الله. ### | 11- # وفى أول سورة فاطر يقول سبحانه: يزيد في الخلق ما يشاء ويقول مقاتل: ~~(وذلك أن في الجنة نهرا ms1495 يقال له نهر الحياة، يدخله كل يوم جبريل عليه ~~السلام، بعد ثلاث ساعات من النهار يغتسل فيه، وله جناحان ينشرهما في ذلك ~~النهر، وجناحه سبعون ألف ريشة، فيسقط من كل ريشة قطرة من ماء، فيخلق الله ~~جل وعز منها ملكا يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة، فذلك قوله عز وجل يزيد ~~في الخلق ما يشاء) اه. # وغنى عن البيان ان هذا الكلام من الاسرائيليات التي لا يقبلها العقل، ولم ~~يرد بها اثر صحيح، فما أجدر تفسير كتاب الله ان ينقى منها. ### | 12- # اما الكلام عن أنبياء الله ورسله واتهامهم بالنقائص فقد نقله مقاتل عن ~~التوراة وغيرها من الكتب السابقة بعد ان عبث بها اليهود والنصارى. # يقول الله تعالى: وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ص/ 21، ويقول ~~مقاتل فى تفسيرها: (وذلك أن داود قال: رب اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى ~~تكليما، فوددت أنك أعطيتني من الذكر مثل ما أعطيتهما. فقال له: انى ~~ابتليتهما بما لم أبتلك به، فان شئت ابتليتك وأعطيتك مثل ما أعطيتهما من ~~الذكر، قال: # نعم، قال اعمل عملك، فمكث داود عليه السلام ما شاء الله عز وجل يصوم نصف ~~الدهر، ويقوم نصف الليل، إذ صلى في المحراب فجاء طير حسن ملون فوقع إليه، ~~فتناوله فصار إلى الكوة، فقام ليأخذه، فوقع الطير في بستان، فأشرف داود ~~فرأى امرأة تغتسل، فتعجب من حسنها، وأبصرت المرأة ظله فنفضت شعرها فغطت ~~جسمها، فزاده ذلك بها عجبا، ودخلت المرأة منزلها وبعث داود غلاما فى اثرها. # فإذا هي بتسامع امراة أوريا بن حنان، وزوجها في الغزو في بعث البلقاء ~~الذي بالشام، مع ثواب بن صوريا ابن أخت داود عليه السلام، فكتب داود إلى ~~ابن أخته بعزيمة أن يقدم أوريا فيقاتل أهل البلقاء ولا يرجع حتى يفتحها أو ~~يقتل فقدمه فقتل رحمة الله عليه، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود، فولدت ~~له سليمان بن داود، فبعث الله عز وجل إلى داود عليه السلام ملكين ليستنقذه ~~بالتوبة، فاتوه يوم راس PageV05P227 # المائة فى المحراب، وكان يوم عبادته، ms1496 والحرس حوله، فلما رآهما داود قد ~~تسوروا «53» المحراب فزع داود وقال في نفسه: لقد ضاع ملكي حين يدخل على ~~بغير اذن ... # فقال أحدهما (إن هذا أخي) يعني الملك الذي معه (له تسع وتسعون نعجة) يعنى ~~تسع وتسعون امراة وهكذا كن لداود، فطلب منى ان اضم امراتى اليه.. # فقال داود (لقد ظلمك) بهذا الطلب. ثم صعد الملكان- فعلم ان الله ابتلاه ~~بذلك) «54» اه. # وهذه القصة التي ذكرها مقاتل عن داود عليه السلام نقدها النسفي، وبين ~~انها كذب وافتراء على أنبياء الله حيث قال: # (وما يحكى من ان داود بعث مرة بعد مرة أوريا الى غزوة البلقاء، وأحب ان ~~يقتل ليتزوجها- يعنى زوجة أوريا- فلا يليق من المتسمين بالصلاح من افناء ~~الناس فضلا عن بعض أعلام الأنبياء، وقال على رضى الله عنه من حدثكم بحديث ~~داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين جلدة، وهو حد ~~الفرية على الأنبياء) «55» أه. # وقد نقل الخازن «56» فى تفسيره قصة داود وامراة أوريا كما ذكر قصصا عن ~~داود أشبه ما يكون بالخرافة، ولكنه عقب على هذا القصص بقوله: # (فصل فى تنزيه داود عليه الصلاة والسلام عما لا يليق به وينسب اليه) وفند ~~فى هذا الفصل كل ما ذكره مما يتنافى مع عصمة نبى الله داود عليه السلام ~~«57» . # ومما يؤكد ان كتب اليهود هي التي وصمت الأنبياء بالنقائص، واتهمتهم ~~بالزنا وشرب الخمر وارتكاب الكبائر- ما ورد فى الاصحاحين الحادي عشر ~~والثاني عشر من سفر صموئيل الثاني: # ان داود زنى بامراة (أوريا) المجاهد المؤمن وحملت من ذلك الزنا فخشي داود ~~الفضيحة. وأراد تمويه الأمر على أوريا، فطلبه وامره ان يدخل بيته، فأبى ~~أوريا PageV05P228 # وقال: سيدي (يوآب) وعبيد سيدي نازلون على وجه الصحراء، وانا آتى الى بيتي ~~لآكل واشرب واضطجع مع امراتى، وحياتك لا افعل هذا الأمر. # فلما يئس داود من التمويه اقامه عنده اليوم ودعاه فأكل عنده وشرب واسكره، ~~وفى الصباح كتب داود الى يوآب: اجعلوا أوريا فى وجه الحرب الشديدة، وارجعوا ~~من ورائه فيضرب ويموت. وقد فعل يوآب ذلك ms1497 فقتل أوريا، وأرسل الى داود يخبره ~~بذلك، فضم داود امراة أوريا الى بيته وصارت امراة له بعد انتهاء مناحتها ~~على بعلها. # وفى الاصحاح الاول من إنجيل متى: ان سليمان بن داود ولد من تلك المراة. # (فتامل كيف تجرا هذا الواضع على الله؟ وكيف تصح نسبة هذا الفعل الى من له ~~ادنى غيرة وحمية، فضلا عن انه نبى من أنبياء الله؟ وكيف يجتمع هذا مع ما فى ~~إنجيل لوقا من ان المسيح يجلس على كرسي داود أبيه؟!!) «58» . # وأظنك ترى الشبه واضحا بين ما ورد فى كتب العهد القديم: فى سفر صمويل وما ~~ورد فى تفسير مقاتل، فليس هناك فارق سوى ان سفر صمويل اتهم داود بالزنا مع ~~امراة أوريا وان مقاتل جعله يحتال على قتل زوجها ليظفر بها، وكلاهما افتراء ~~على أنبياء الله. # وسفر صمويل من اسفار العهد القديم. # وفى العهد القديم غير التوراة سفر يوشع. ثم سفر القضاة، ثم اربعة اسفار ~~الملوك: الاول فى اخبار شمويل او سمويل او صمويل، والثاني فى ذكر داود ~~والثالث والرابع فى سليمان بن داود ومن ملك بنى إسرائيل من بعده «59» . ### | 13- # ويطول بنا القول لو ذهبنا نذكر جميع الاسرائيليات التي أوردها مقاتل ~~وقبلها فى تفسيره، ولكني أحب ان أنبه على ان كثيرا من المفسرين قد اغتروا ~~بوجود هذه القصص فى كتب العهد القديم والجديد، فنقلوه بجوار تفسيرهم ~~للاستشهاد لا للاعتضاد، فجاء من بعدهم وظنها من تفسير القرآن. او انها راى ~~للمفسر فى الآية. # ومع ورود النهى الشديد عن تصديق اهل الكتاب او تكذيبهم، فيما لا نعرف ~~صحته من باطله، ووجوب تكذيبهم فيما نعرف كذبه، وتصديقهم فيما نعرف صدقه- ~~رأينا بعض المفسرين يصدقونهم فيما صح عندنا كذبه، وما ثبت لنا عن المعصوم ~~صلى الله عليه وسلم انه باطل وافتراء. PageV05P229 ### | - 7- راى ابن كثير فى الاسرائيليات # (ا) قال ابن كثير فى تفسيره لاول سورة ق (وقد روى عن بعض السلف انهم ~~قالوا: ق جبل محيط بجميع الأرض، يقال له جبل قاف!! وكان هذا- والله اعلم- ~~من خرافات بنى إسرائيل التي أخذها ms1498 عنهم بعض الناس، لما راى من جواز الرواية ~~عنهم مما لا يصدق ولا يكذب، وعندي ان هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاف بعض ~~زنادقتهم، يلبسون به على الناس امر دينهم، كما افترى فى هذه الامة- مع ~~جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها- أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وما بالعهد من قدم فكيف بامة بنى إسرائيل، مع طول المدى، وقلة الحفاظ ~~والنقاد فيهم، وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب ~~الله وآياته. وانما أباح الشارع الرواية عنهم فى قوله: «وحدثوا عن بنى ~~إسرائيل ولا حرج» - فيما قد يجيزه العقل فاما فيما تحيله العقول، ويحكم فيه ~~بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه- فليس من هذا القبيل والله اعلم. وقد اكثر ~~كثير من السلف من المفسرين وكذا طائفة كثيرة من الخلف. من الحكاية عن كتب ~~اهل الكتاب فى تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج الى اخبارهم ولله ~~الحمد والمنة. # حتى ان الامام أبا محمد عبد الرحمن بن ابى حاتم الرازي رحمة الله عليه ~~أورد هاهنا أثرا غريبا- لا يصح سنده- عن ابن عباس رضى الله عنهما، فقال ~~حدثنا ابى، قال حدثت عن محمد بن إسماعيل المخزومي، حدثنا ليث بن ابى سليم، ~~عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال. # خلق الله تبارك وتعالى من وراء هذه الأرض بحرا محيطا بها، ثم خلق من وراء ~~ذلك البحر جبلا يقال له قاف، سماء الدنيا مرفوعة عليه.. الحديث «60» . # قال ابن كثير: واسناد هذا الحديث فيه انقطاع. والذي رواه على بن ابى طلحة ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله عز وجل (ق) هو اسم من اسماء الله عز ~~وجل. # والذي ثبت عن مجاهد انه حرف من حروف الهجاء كقوله تعالى (ص- ن- حم- طس- ~~الم) ونحو ذلك. فهذه تبعد ما تقدم عن ابن عباس رضى الله عنهما) «61» . # (ب) وتوالت حملات الحافظ ابن كثير على هذه الاسرائيليات وانتقد ما أورده ~~المفسرون من روايات إسرائيلية فى تفسير آيات معينة من القرآن الكريم. ~~PageV05P230 # فعند تفسيره للآية 50 من سورة الكهف «62» - بعد ان ذكر أقوالا فى ms1499 (إبليس) ~~واسمه ومن اى قبيل هو؟! - قال: (وقد روى فى هذا آثار كثيرة عن السلف. # وغالبها من الاسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله اعلم بحال كثير ~~منها، ومنها ما يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا) «63» . # (ج) وقد ذكر مقاتل فى تفسيره للآيات 74- 80 من سورة الانعام، قصة ابراهيم ~~عليه السلام، وان أباه حفر له سربا فى الأرض بعيدا عن الناس، فلما راى ~~ابراهيم الكواكب لاول مرة قال للكوكب هذا ربى «64» . # وذكر ابن كثير عند تفسيره للآيات 51- 56 من سورة الأنبياء قصة ابراهيم مع ~~أبيه، ونظره الى الكواكب ثم قال: (وما يذكر من الاخبار عنه فى إدخال أبيه ~~له فى السرب وهو رضيع، وانه خرج به بعد ايام، فنظر الى الكواكب والمخلوقات ~~فتبصر فيها، وما قصه كثير من المفسرين وغيرهم- فعامتها أحاديث بنى إسرائيل) ~~«65» . PageV05P231 # (ذ) وفى تفسير الآية 102 من سورة البقرة ورد ذكر هاروت وماروت. وأورد ~~مقاتل فى تفسيره قصة نقلها عن بنى إسرائيل «66» . # اما ابن كثير فانه بين فساد هذا المسلك من المفسرين فقال: # وقد روى فى قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين، كمجاهد والسدى والحسن ~~البصري وقتادة وابى العالية والربيع بن انس ومقاتل بن حيان وغيرهم، وقصها ~~خلق من المفسرين، من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع فى تفصيلها الى ~~اخبار بنى إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الاسناد الى الصادق ~~المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من ~~غير بسط ولا اطناب فنحن نؤمن بما ورد فى القرآن على ما اراده الله تعالى، ~~والله اعلم بحقيقة الحال «67» . # (ه) وعند تفسير الآيات 41- 44 من سورة النمل أورد مقاتل كثيرا من ~~الاسرائيليات عن بلقيس ملكة سبا «68» . # اما ابن كثير فقد ذكر طرفا من هذه الاسرائيليات ثم علق عليها بقوله: # (والأقرب فى مثل هذه السياقات انها متلقاة عن اهل الكتاب، ومما وجد فى ~~صحفهم، كروايات كعب ووهب، سامحهما الله فيما نقلاه الى هذه الامة من اخبار ~~بنى إسرائيل، من الاوابد والغرائب والعجائب، مما كان وما ms1500 لم يكن، ومما حرف ~~وبدل ونسخ. وقد أغنانا الله سبحانه عن ذلك بما هو أصح منه وانفع وأوضح ~~وابلغ. ولله الحمد والمنة) «69» . # (و) وتعقيب ابن كثير فى تفسيره من هذه الاسرائيليات بالنقد والتمحيص بعد ~~روايتها. كما فى تفسيره للآية 46 من سورة العنكبوت «70» ، وللآية 190 من ~~سورة الأعراف، وللآية 79 من سورة البقرة. حيث أورد كلمة لابن عباس رواها ~~البخاري فى صحيحه وهي قول ابن عباس: (يا معشر المسلمين كيف تسألون اهل ~~الكتاب عن شيء وكتابكم الذي انزل الله على نبيه أحدث اخبار الله، تقرءونه ~~محضا لم يشب! PageV05P232 # وقد حدثكم الله ان اهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم ~~الكتاب، وقالوا: هو من عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا. أفلا ينهاكم ما ~~جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟ ولا والله ما رأينا منهم أحدا قط سألكم عن ~~الذي انزل إليكم) . # وهذه الموعظة القوية الرائعة، رواها البخاري فى ثلاثة مواضع من صحيحه ~~«71» . ### | - 8- الاسرائيليات فى كتب التفسير بعد مقاتل # نمت الاسرائيليات واتسعت فى كتب التفسير وخاصة المطولة التي تعتمد ~~المأثور منذ كتب الطبري والبغوي والخازن وابن كثير والقرطبي وغيرهم. # ورغم تحذير بعض هؤلاء المفسرين من هذه الاسرائيليات ونقدهم لبعضها فى ~~كتبهم كما قدمنا عن ابن كثير، نراهم عند التطبيق قد حشدوا كثيرا من هذه ~~الروايات الاسرائيلية، خصوصا عند توضيح جزئيات قصص القرآن، وعند ذكر ~~الشخصيات والاحداث، وكيفياتها ووقائعها وظروفها. # ومعظم هذه الروايات معزوة الى كعب الأحبار، وعبد الله بن سلام وثعلبة ~~ومحمد القرطبيين، وابن جريج، وابن نوف، وأبناء منبه، وغيرهم من مسلمي اهل ~~الكتاب وخاصة مسلمي اليهود. # وابن خلدون فى مقدمته يذكر من اسباب الاستكثار من هذه المرويات اعتبارات ~~اجتماعية، ودينية، اغرت المسلمين بهذا الأخذ والنقل، الذي اتسعت له كتب ~~التفسير المروي فاشتملت على الغث والسمين، والمقبول والمردود، فيعد ابن ~~خلدون من الاعتبارات الاجتماعية غلبة البداوة والامية على العرب وتشوقهم ~~لمعرفة ما تتشوق اليه النفوس البشرية فى اسباب المكونات وبدء الخليقة ~~واسرار الوجود، وهم انما يسألون فى ذلك اهل الكتاب قبلهم، ms1501 ثم يذكر من ~~الاعتبارات الدينية التي سوغت عنده هذا التلقي الكثير لمثل تلك المرويات فى ~~تساهل وعدم تحر للصحة، ان مثل هذه المنقولات ليست مما يرجع الى الأحكام ~~فيتحرى فيها الصحة التي يجب بها العمل. # فتساهل المفسرون فى مثل ذلك، وملئوا كتبهم بمنقولات عن عامة اهل التوراة ~~الذين كانوا بين العرب وكانوا بداة مثلهم، لا يعرفون من ذلك الا ما تعرفه ~~العامة من اهل الكتاب، ولا تعلق لها بالاحكام الشرعية التي يحتاط لها «72» ~~. # والحق ان هذه الروايات التي امتلأت بها كتب التفسير المذكورة وغير ~~المذكورة PageV05P233 # والمطبوعة وغير المطبوعة- قد استغرقت حيزا كبيرا، ان لم يكن الحيز الأكبر ~~منها، وكادت تغطى على ما فى القرآن من مبادئ واحكام ووصايا، هي جوهر القرآن ~~ومحكمه الذي فيه الهدى والذكر والموعظة والنور والفرقان، حتى كادت تشغل ~~المسلمين وتستغرق تفكيرهم. # ولقد كان كثير من القصص والشخصيات القرآنية مما ذكر فى الكتب والاسفار ~~التي كانت متداولة فى أيدي اهل الكتاب، ولم تكن هذه الكتب والاسفار مترجمة ~~الى العربية، فكان اليهود يقرءونها بالعبرانية، ويفسرونها للسائلين ~~بالعربية، ولم يكن لدى المسلمين الوسيلة للتاكد من صدقهم فى الترجمة او ~~تحريفهم لها. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (لا تصدقوا اهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم) «73» . # ونحن نرجح ان جل ما روى عن مسلمة اهل الكتاب كان اجوبة على اسئلة من ~~المسلمين عن جزئيات الاحداث والشخصيات والاعلام والمسائل القرآنية، وانهم ~~كانوا يعزون اجوبتهم الى ما فى أيديهم من الاسفار، فيتقبله السامعون على ~~علاته، ويرويه الرواة ويدونه المدونون، لأنه لا سبيل الى التحقق من صحته، ~~بالنسبة للسائلين والرواة والمدونين، من اهل القرون الثلاثة الاولى. # ولا يمنع هذا، ان اهل الكتاب كانوا يسترسلون فى شرح الاجوبة والتعليق ~~عليها من عند أنفسهم. ### | - 9- مسئولية المفسرين # ان المسئولية الاولى عن هذه الاسرائيليات التي ملئت بها كتب التفسير، لا ~~تقع على عاتق اهل الكتاب وحدهم كما هو قائم فى الأذهان، وانما تقع على عاتق ~~الرواة والمدونين القدماء، سواء الذين رووا ودونوا اجوبة اهل الكتاب ~~وشروحهم لاول مرة فى كتب ms1502 لم تصل إلينا، او الذين دونوها فى الكتب التي وصلت ~~إلينا نقلا عن الكتب المتقدمة. # وكلهم مفروض فيه القدرة على تمييز الغث من السمين، والباطل من الحق، ~~والكذب من الصدق، وعلى لمح ما فى هذه الروايات من غلو ومبالغات لا يصح كثير ~~منها فى عقل او منطق او واقع، ولا يؤيدها اثر صحيح. # ولا شك ان هناك مفسرين وقفوا من بعض هذه الروايات موقف المنكر الناقد، ~~غير ان الحق يقتضينا ان نقول ان هذا لم يكن شاملا ولا عاما، وان الناقدين ~~والمفكرين أنفسهم رووا كثيرا منها فى مناسبات كثيرة بدون نقد او انكار. ~~PageV05P234 # الدارس لكتب التفسير القديمة يجد بيانات مسهبة حول القصص والشخصيات ~~والاعلام والاحداث القرآنية، معزوزة الى بعض اصحاب رسول الله وتابعيهم، من ~~غير مسلمي اهل الكتاب: أمثال عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وابى هريرة، ~~وابى ذر، وعبد الله بن جابر، ومسروق، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والضحاك ~~وسعيد بن جبير، وزيد بن اسلم، وعطاء، وطاوس، وابن اسحق، وغيرهم. ويجد فى ~~هذه البيانات اغرابا ومبالغة وخيالا وبعدا عن المنطق والعقل والإمكان. # ومنها ما رووه بصيغة أحاديث نبوية غير واردة فى كتب الأحاديث المعتبرة، ~~بحيث تكون تسمية البيانات جميعها بالاسرائيليات ليس صحيحا، وانما هو من ~~قبيل التغليب. # ومن هذه البيانات ما يدور حول قصص وشخصيات وأعلام واحداث قرآنية ليست ~~واردة فى اسفار اهل الكتاب، وبخاصة اسفار العهد القديم، مثل قصص هود وقومه ~~عاد فى الأحقاف، وتبع، وصالح وقومه ثمود فى الحجر، وشعيب وقومه فى مدين، ~~واصحاب الايكة واهل الرس، ولقمان، وذى القرنين، واصحاب الكهف، وغير ذلك مما ~~هو عربي او غير اسرائيلى بالاضافة الى البيانات التي تساق على هامش قصص ~~ابراهيم عليه السلام، والتي لم تذكر فى الاسفار «74» . # والامثلة على هذا القصص لا حصر لها فى كتب التفسير، ومن ذلك ما يروى عن ~~قتادة فى سياق إنشاء ابراهيم بيت الله مع إسماعيل «75» ، من ان آدم حين هبط ~~الى الأرض كان رأسه فى السماء ورجلاه فى الأرض، وانه طاف بالبيت فى مكة، ms1503 ~~ومد الله له فى خطوه فكان بين كل خطوتين مفازة، فطاف آدم بالبيت، وطاف به ~~من بعده الأنبياء «76» . # ومن ذلك ما يروى عن السدى عن زيد بن اسلم فى سياق المناظرة بين ابراهيم ~~عليه السلام والملك نمروذ. وهذه القصة قد وردت فى تفسير مقاتل «77» ، كما ~~وردت فى تفسير ابن كثير «78» ، وفيها ان الله سلط العوض على النمروذ وجنوده ~~PageV05P235 # وقت طلوع الشمس فلم يروا عين الشمس، وسلطها عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم ~~وتركتهم عظاما بادية، ودخلت واحدة منها فى منخري الملك فمكثت فيها اربعمائة ~~سنة يعذبه الله بها، حتى كان يضرب رأسه بالمرزبة فى هذه المدة، ثم أهلكه ~~الله بها «79» . # على ان هناك وجها آخر لهذه المسالة، فنحن لا نعتقد ان هذه البيانات ~~العجيبة الغريبة سواء منها ما روى عن اصحاب رسول الله وتابعيهم من غير ~~مسلمي اهل الكتاب، ام ما روى عن مسلمي اهل الكتاب، مخترعة من قبل الذين ~~أوردوها جوابا عن سؤال او توضيحا لمسالة من المسائل او قصة من القصص، لان ~~هذا يقتضى ان يكونوا جميعهم كذابين مفترين. # ونحن ننزههم عن ذلك، ونرجح ان هذه البيانات مما كان متداولا فى بيئتهم. # ومن المحتمل جدا ان تكون واردة فى كتب وقراطيس لم تصل إلينا. كما ان من ~~المحتمل ان بعضها كان من بعض الناس، ثم لفقوا لها الأسانيد. # وعلماء الحديث يذكرون ان من اسباب رفض الحديث ان يكون به علة قادحة تمنع ~~من قبوله.. وكم فى هذه الاسرائيليات من شذوذ وعلل قادحة. # كثير من اخبار الأنبياء وقصصهم ورد ذكره فى القرآن، كما ورد فى كتب العهد ~~القديم والجديد. # ومع ذلك انفرد القرآن باخبار عن بعض هؤلاء الأنبياء لم ترد فى الاسفار ~~المتداولة اليوم، مثل المحاورة بين الله والملائكة فى صدد خلق آدم وخلافته. ~~وامر الله الملائكة بالسجود له، وامتناع إبليس وتخلف احد أبناء نوح عن ~~الركوب فى السفينة وغرقه. # وتوبة آدم وقبول الله لها. وقصص ابراهيم مع أبيه وقومه، واسكان ابراهيم ~~بعض ذريته فى منطقة المسجد الحرام، وبنائه البيت هو ms1504 وإسماعيل، وايمان سحرة ~~فرعون. ومؤمن آل فرعون، وصنع داود للدروع، وحكومة داود وسليمان فى الحرث ~~الذي نفشت فيه غنم القوم، وتسخير الخيل والطير لداود، وتسخير الجن والريح ~~والطير لسليمان، وبناء الجن له التماثيل والمحاريب، وغوصهم له، وتقييده ~~إياهم بالاغلال، وقصة الهدهد وملكة سبا وعرشها، والصرح الممرد من القوارير، ~~وإحضار الذي عنده العلم عرشها فى لمح البصر. والجسد الملقى على عرشه ~~والصافنات الجياد، ومائدة عيسى وكلامه فى المهد وغير ذلك بكثير «80» . ~~PageV05P236 # وقد وردت أشياء كثيرة فى القرآن مغايرة قليلا او كثيرا لما ورد فى ~~الاسفار مثل نسبة صنع العجل للسامري فى القرآن بدلا من هارون فى الاسفار، ~~وشق قميص يوسف وهمه بامراة العزيز، ومثل ما جاء مباينا للقرآن فى قصص يونس ~~وأيوب وزكريا ومريم وأمها وغير ذلك كثير ايضا. # (ونحن نرجح انه كانت هناك اسفار وقراطيس لم تصل إلينا فيها ما هو ~~المتطابق مع ما جاء فى القرآن، وانه كان فى هذه الاسفار والقراطيس التي لم ~~تصل إلينا كثير من البيانات التي تروى عن مسلمي اهل الكتاب، وعن بعض أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم من غير مسلمي اهل الكتاب. # وفى الاسفار المتداولة اليوم إشارات الى اسفار كانت موجودة فى القديم ثم ~~فقد تداولها فى هذه الأيام. # من جملتها توراة موسى التي كتبها بيده، ودون فيها تبليغات الله تعالى ~~ووصاياه، والألواح، ومدونة وصفت بالنشيد الرباني، واسفار عديدة اخرى: مثل ~~اسفار ياشر وعدى واخيلو وشيلو، واخبار ايام كل ملك من ملوك إسرائيل ~~ويهوذا.. إلخ، مما يمكن ان يكون مثالا يقاس عليه) «81» . # وقد ذكر القرآن ان اليهود حرفوا التوراة «82» ، وكتموا بعض ما انزل الله ~~«83» ، وأضافوا الى التوراة ما ليس منها «84» ، وجحدوا ما انزل الله كفرا ~~وعنادا، قال تعالى: # وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل ~~الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا، وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم ms1505 ~~يلعبون «85» . PageV05P237 ### | - 10- اعتذار الطوفى عن المفسرين # وقد اعتذر الطوفى «86» عن المفسرين فى ملء تفاسيرهم بالاسرائيليات (بان ~~كثيرا من المفسرين قد دونوا من الاسرائيليات ما يظنون به ان له نفعا لتبين ~~بعض النواحي فى انباء القرآن الحكيم، من معارف عصرهم، المتوارثة من اليهود ~~وغيرهم، تاركين امر غربلتها لمن بعدهم من النقاد، حرصا على إيصال تلك ~~المعارف الى من بعدهم، لاحتمال ان يكون فيها بعض فائدة فى إيضاح ما أجمل من ~~الأنباء فى الكتاب الكريم، لا لتكون تلك الروايات حقائق فى نظر المسلمين، ~~يراد اعتقاد صحتها والأخذ بها على علاتها بدون تمحيص، فلا تثريب على من دون ~~الاسرائيليات بهذا القصد) . # ذكر الطوفى ذلك فى كتابه (الإكسير فى قواعد التفسير) ، ثم ضرب لذلك مثلا ~~بصنيع رواة الحديث حين عنوا بادئ ذى بدء بجمع الروايات كلها تاركين امر ~~التمييز بين صحاحها وضعافها لمن بعدهم من النقاد «87» . # وذكر ابن كثير فى تفسيره كلاما قريبا من كلام الطوفى «88» . # بيد ان المحقق احمد محمد شاكر فند كلام ابن كثير ورفض اعتذاره عن ~~المفسرين، وعاب على ابن كثير إيراده كثيرا من الاسرائيليات والأحاديث ~~الواهية فى تفسيره، رغم النقد الشديد الذي وجهه ابن كثير لمن يفعل ذلك، الا ~~انه عند التطبيق خانه التوفيق. # يقول احمد محمد شاكر رحمه الله: (ان إباحة التحدث عن بنى إسرائيل شيء، ~~وذكر ذلك فى تفسير القرآن وجعله قولا او رواية معنى الآيات، او فى تعيين ما ~~لم يعين فيها او فى تفصيل ما أجمل فيها- شيء آخر!، لان فى اثبات مثل ذلك ~~بجوار كلام الله ما يوهم ان هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول ~~الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه! وحاشا لله ولكتابه من ذلك. وان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ اذن بالتحدث عنهم- أمرنا ان لا نصدقهم ولا نكذبهم. ~~فأي تصديق لرواياتهم PageV05P238 # وأقاويلهم أقوى من ان نقرنها بكتاب الله ونضعها منه موضع التفسير او ~~البيان؟! اللهم غفرا) «89» . # وأخيرا فانا نرى ان اعتذار الطوفى وغيره عن المفسرين لا يعفيهم ابدا من ms1506 ~~المسئولية، ولا يعفى من نقل عنهم جيلا بعد جيل، تلك البيانات والروايات ~~الغريبة العجيبة التي شغلت الحيز الكبير من كتب التفسير، وأدت الى تشويش ~~الأذهان، والتغطية على محكم القرآن، فوجود هذه الاسرائيليات فى اسفار ~~اليهود وكتبهم لا يسوغ إيرادها فى كتب التفسير على علاتها، حيث توهم من ~~يقرؤها انها بيان للقرآن وتوضيح لاهدافه. مع انها صارفة للذهن عما اقتضت ~~حكمة التنزيل إيراده. # «وبعضها من عمل القصاص ووضاع الحديث واهل الدس والكيد من اليهود» «90» . ~~قال الامام احمد: (ثلاثة امور ليس لها اصل التفسير والملاحم والمغازي) ، ~~ويريد من التفسير هنا التفسير بالرواية، ويعنى بأنها ليس لها اصل: # انها ليس لها اسناد صحيح، ومعنى هذا ان كثيرا مما روى من هذا النوع على ~~كثرته مما يتوجه اليه الاتهام «91» . # وان على عاتقنا واجبا كبيرا نحو التفسير بالرواية، الا وهو نقد هذه ~~المجموعة المركومة من التفسير النقلى متنا وسندا، لنستبعد منها كثيرا مما ~~لا يستحق البقاء، ونريح الناظرين فى كتاب الله من الاتصال به، إذا ما ~~حاولوا تفهم آيه، فلا يقفون عند شيء لا أساس له. # واما هذه الاسرائيليات، فعلينا ازاءها واجب آخر، هو جمع هذه القصص ودرسها ~~مردودة الى أصولها، مبينة مصادرها، ليدل ذلك على مسالك التأثر والتأثير بين ~~الأديان «92» . PageV05P239 ### | - 11- تفنيد فرية # إذا كان المسلمون قد تاثروا باليهود فى الاسرائيليات التي تناقلها بعض ~~المفسرين- وأفلح المصلحون، او كادوا- فى تطهير العقول منها والرجوع بها الى ~~الجادة الاسلامية. فان بعض المستشرقين يتخذ من ذلك ذريعة للقول بان الإسلام ~~نسخة من اليهودية. # وهو قول خاطئ واشاعة رائجة «لم يبرأ منها رجل فى طبقة الدكتور (شويتزر) ~~فى الثقافة والخلق» «93» . # والحقيقة المجردة هي: # ان اليهودية دين سماوي، والإسلام دين سماوي ومصدر الوحى فى القرآن، وغيره ~~من الكتب السماوية، واحد، وهو الله جل وعلا. # وقد كان القرآن خاتم الكتب السماوية فمن الطبيعي ان يكون فى القرآن ما فى ~~هذه الكتب والرسالات السماوية من انباء وقصص، وان كان بعضها على نحو ابسط ~~وأوجز، هذا لا عجب فيه، ولو كان الأمر غير هذا ms1507 لكان هو العجب. # «من هنا، كان خطا بعض المستشرقين خطا كبيرا فى المنهج حين يتعرضون لشيء ~~مما حوى القرآن من تلك الأنباء وذلك القصص، متخذين التوراة وحدها المقياس ~~والمصدر لكل شيء من اخبار الماضين، متناسين ان كلا من التوراة والقرآن من ~~عند الله الذي أودع فى كل من الكتابين ما شاء من العقائد وقصص الماضين، على ~~النحو الذي شاء من البسط او الإيجاز» «94» . # لا معنى إذا للقول بان القرآن أخذ هذه القصة او تلك عن التوراة، او ~~الادعاء بان الرسول كان يعرف التوراة وأخذ عنها. هذا وذاك لا ضرورة ~~لافتراضه، ما دام كل من الكتابين من عند الله. وبخاصة انه قد تعارف الناس ~~جميعا ان محمدا عليه الصلاة والسلام كان اميا لا يقرا ولا يكتب، قال تعالى: ~~وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك 9» . # ثم كيف يفسر هؤلاء المتعنتون اشتمال القرآن على قصص وانباء لم تجيء فى ~~التوراة، بل لم تشر إليها ان كانت هي المصدر الذي أخذ منه الرسول ما أخذ فى ~~هذه الناحية؟ «96» . PageV05P240 ### | - 12- تأثير الإسلام فى اليهودية # ان المقارنة بين عادات اليهود قبل اتصالهم بالمسلمين وعباداتهم بعد هذا ~~الاتصال ببضعة اجيال تثبت ان القدوة بالمسلمين عادت باليهود الى احياء ~~السنن التي هجروها من عباداتهم الاولى وعلمتهم سننا اخرى لم يعلموها ومنها ~~شعائر فى صميم العبادة كشعائر الوضوء والغسل ونظام الصلاة الجامعة وغيرها ~~من الصلوات. فلم يرد فى نصوص التلمود ذكر للوضوء اكثر من غسل اليدين، ولم ~~يرد امر بالغسل من الجنابة فى كتب اليهود. قال موسى بن ميمون (انه لا يرى ~~فى كتب السلف الأولين ما يوجد غسل الجنابة ولكنه يغتسل بحكم العادة حيث عاش ~~ونشا فى بلاد المسلمين) «97» . # وقد كانت صلاة الهمس تصلى فى المعابد الاسرائيلية، وكان جمهور المصلين ~~يتحدثون الى من بجوارهم ويبصقون ويثرثرون أثناء صلاة الهمس، ظنا منهم ان ~~الصلاة مقصورة على ما يهمس به الكاهن ولا يسمعونه. # وكانت خير وسيلة للقضاء على هذه الحالة ان دعا بعض المصلحين اليهود (مثل ~~ميمون ms1508 بن مهران) الى ان يسلك اليهود مسلك المسلمين فى صلواتهم الجامعة. بعد ~~الاقتداء بهم فى فرائض الوضوء والتطهر، ورعاية ادب المسجد من جميع الوجوه. # وفى هذا كله تفنيد لخرافة القائلين بان الإسلام شعبة من اليهودية او ان ~~الإسلام مدين لها بشعائره واحكامه. # فالواقع ان اليهودية بعد الإسلام قد استفادت من آدابه وشعائره كما ~~استفادت من ثقافته فى علم الأصول وفى نحو اللغة وعروضها وأوزان شعرها «98» ~~. # واما قبل الإسلام فمصادر اليهودية فى المسائل المتفق عليها هي مصادر ~~الإسلام، كلاهما دين سماوي من عند الله، بيد ان اليهود حرفوا كلام الله ~~وكتموا بعض احكام التوراة بينما حفظ الله القرآن الكريم من التحريف ~~والتبديل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) . PageV05P241 ### | الباب السادس التشيع فى تفسير مقاتل ### $ 1- مقاتل من الزيدية. # أساس مذهب الزيدية اربعة أشياء. ### | 2- # تشيع مقاتل: # نماذج من تفسيره تدل على تشيعه. # اعتماد مقاتل على الروايات المرجوحة والضعيفة إذا كانت تنسب فضلا للإمام ~~على- رضى الله عنه-. ### | 3- # خلاصة هذا البحث: # (ا) مقاتل شيعى زيدي. # (ب) اقتصر تشيع مقاتل على تفضيل على. # (ج) استعان مقاتل بالروايات المرجوحة والضعيفة. # (د) خصص مقاتل بعض الآيات العامة فى جميع المؤمنين بعلى. # PageV05P243 ### | - 1- مقاتل من الزيدية # قال ابن النديم فى الفهرست: (مقاتل بن سليمان من الزيدية والمحدثين ~~والقراء) «1» . # وإذا قرانا تفسير مقاتل رأينا دلائل متعددة على انه كان شيعيا زيديا. ~~والشيعة الزيدية اقرب فرق الشيعة الى الجماعة الاسلامية، فلم تغل فى ~~معتقداتها، ولم ترفع الائمة الى مرتبة الإله، ولا الى مرتبة النبيين. # وامام الزيدية زيد بن على بن الحسين، خرج على هشام بن عبد الله بالكوفة، ~~فقتل وصلب بكناسة الكوفة «2» . ### | وقوام مذهب الزيدية ما يأتي: ### | 1- # ان الامام منصوص عليه بالوصف لا بالاسم، وأوصاف الامام التي قالوا انه لا ~~بد من وجودها حتى يكون اماما يبايعه الناس هي كونه: فاطميا، ورعا، عالما، ~~سخيا، يخرج داعيا لنفسه. ### | 2- # انه تجوز امامة المفضول، فكان هذه الصفات عندهم للإمام الأفضل الكامل، ~~وهو بها اولى من غيره فان اختار أولو الحل والعقد فى الامة اماما ms1509 لم يستوف ~~بعض هذه الصفات وبايعوه، صحت إمامته ولزمت بيعته، وبنوا على ذلك الأصل صحة ~~امامة الشيخين: ابى بكر وعمر رضى الله عنهما، وعدم تكفير الصحابة ببيعتهما، ~~فكان الامام زيد يرى: (ان على بن ابى طالب أفضل الصحابة الا ان الخلافة ~~فوضت الى ابى بكر لمصلحة راوها وقاعدة دينية رعوها، من تسكين ثائرة الفتنة، ~~وتطبيب قلوب العامة فان عهد الحروب التي جرت فى ايام النبوة كان قريبا، ~~وسيف امير المؤمنين عليه السلام على دماء المشركين لم يجف، والضغائن فى ~~صدور PageV05P245 # القوم من طلب الثار كما هي، فما كانت القلوب تميل اليه كل الميل ولا ~~تنقاد له الرقاب كل الانقياد، وكانت المصلحة ان يكون القيام بهذا الشان لمن ~~عرفوا باللين والتودد، والتقدم بالسن، والسبق فى الإسلام، والقرب من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) «3» . ### | 3- # ومن مذهب الزيدية جواز خروج إمامين فى قطرين مختلفين فى وقت واحد بحيث ~~يكون كل واحد منهما اماما فى قطره الذي خرج فيه، ما دام متحليا بأوصاف ~~الامامة. ### | 4- # ويعتقد الزيديون بان مرتكب الكبيرة مخلد فى النار ما لم يتب توبة نصوحا. ~~وقد اقتبسوا هذه المقالة من المعتزلة، لان زيدا رحمه الله كان ينتحل نحلة ~~المعتزلة. # ولما قتل زيد بايع الزيديون ابنه يحيى، فلما قتل هو ايضا، بويع بعده محمد ~~الامام، وابراهيم الامام، فقتلهما ابو جعفر المنصور، ولم ينتظم امر الزيدية ~~بعد ذلك، ومالوا عن القول بامامة المفضول، ثم أخذوا يطعنون فى الصحابة ~~كسائر الشيعة، فذهبت عنهم بذلك اولى خصائصهم «4» . ### | - 2- تشيع مقاتل # أسلفنا ان مقاتلا كان شيعيا زيديا، ونضيف هنا ان تشيعه كان مقصورا على ~~تفضيل الامام على كرم الله وجهه على سائر الصحابة، وان مظهر هذا التشيع فى ~~تفسيره كان هو تخصيص الامام ببعض آيات المدح والثناء فى القرآن، ولو كانت ~~عباراتها عامة تشمله وغيره. # وإليك نماذج من تفسير مقاتل تدل على تشيعه: # فى الآية 71 من سورة التوبة يقول الله تعالى: والمؤمنون والمؤمنات قال ~~مقاتل: يعنى المصدقين والمصدقات بتوحيد الله، يعني أصحاب رسول الله صلى ~~الله ms1510 عليه وسلم، منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه «5» . # وفى الآية 25 من سورة الأنفال يقول الله تعالى: واتقوا فتنة قال مقاتل: ~~PageV05P246 # تكون من بعدكم مع علي بن أبي طالب، (لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ، ~~فقد أصابتهم يوم الجمل، منهم طلحة والزبير «6» . # وفى الآية 18 من سورة السجدة يقول الله تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان ~~فاسقا لا يستوون. ويذهب مقاتل الى ان المراد بالمؤمن هنا على بن ابى طالب ~~«7» . # والمراد بالفاسق الوليد بن عقبة بن ابى معيط بن بنى امية، أخو عثمان بن ~~عفان من امه «8» . # وفى ختام تفسير سورة الأنفال أورد مقاتل عددا من الآثار فى مدح على رضى ~~الله عنه «9» . # وفى الآية 55 من سورة المائدة يقول الله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. # ويقول مقاتل فى تفسيرها:.. خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى باب المسجد، ~~فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد وهو يحمد الله عز وجل، فدعاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال له: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم يا نبي الله، قال: # من أعطاك؟ قال الرجل القائم أعطاني خاتمه، يعني علي بن أبي طالب رضوان ~~الله عليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على أي حال أعطاكه؟ قال: أعطاني ~~وهو راكع، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: الحمد لله الذي خص عليا ~~بهذه الكرامة. # فأنزل الله عز وجل: والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون «10» . # وفى اسباب النزول للواحدي ان هذه الآية نزلت فى على بن ابى طالب. بيد ان ~~الرواية فى ذلك عن الكلبي وهو ممن لا يوثق بروايته وفيها: # (ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج الى المسجد والناس بين قائم وراكع، ~~فنظر سائلا فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال نعم خاتم من ذهب، قال: من أعطاكه؟ ~~قال: ذلك القائم، وأومأ بيده الى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: # على اى حال أعطاك؟ قال: ms1511 أعطاني وهو راكع، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، ~~PageV05P247 # ثم قرا «ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون» ~~«11» . # وفى لباب النقول للسيوطي ان الآية الماضية نزلت فى على بن ابى طالب. # قال السيوطي: اخرج الطبراني فى الأوسط بسند فيه مجاهيل عن عمار بن ياسر ~~... انها نزلت فى على. # وله شاهد قال عبد الرازق حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن ~~عباس.. أنها نزلت فى على بن ابى طالب. # وروى ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس مثله واخرج ايضا عن على مثله. # واخرج ابن جرير عن مجاهد وابن ابى حاتم عن سلمة بن كهيل مثله، فهذه شواهد ~~يقوى بعضها بعضا) «12» . # وقد جاء فى تفسير المنار قوله: (يؤتون الزكاة وهم راكعون) اى خاضعون لأمر ~~الله، طيبة نفوسهم بامره، لا خوفا ولا رياء ولا سمعة، او يعطونها وهم فى ~~ضعف ووهن، لا يأمنون الفقر والحاجة، فاستعمل الركوع فى المعنى النفسي لا ~~الحسى. # .. ويقال فى مجاز الركوع: ركع الرجل: انحطت حاله وافتقر، قال الشاعر: # ولا تهين الفقير علك ان تر ... كع يوما والدهر قد رفعه # وجاء فيه ايضا: (وفسره بعضهم بركوع الصلاة وهو الانحناء فيها، ورووا من ~~عدة طرق انها نزلت فى امير المؤمنين على المرتضى كرم الله وجهه إذ مر به ~~سائل وهو فى المسجد فأعطاه خاتمه. ولكن التعبير عن المفرد ب (الذين آمنوا) ~~وعن إعطاء الخاتم ب (يؤتون الزكاة) مما لا يقع فى كلام الفصحاء من الناس، ~~فهل يقع فى المعجز من كلام الله، على عدم ملاءمته للسياق) «13» . # وفى تفسير الآية التالية- وهي الآية 60 من سورة المائدة- يقول الله ~~تعالى: # ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون. ويقول ~~السيد رشيد رضا فى تفسير المنار: # (وقد استدلت الشيعة بالآية على ثبوت امامة على بالنص بناء على ما روى من ~~نزول الآية فيه وجهلوا الولي فيها بمعنى المتصرف فى امور الامة. وقد بينا ~~ضعف PageV05P248 # كون (لفظ) المؤمنين فى الآية يراد به شخص واحد، ms1512 وعلمنا من السياق ان ~~الولاية هاهنا ولاية النصر، لا ولاية التصرف والحكم، إذ لا مناسبة له فى ~~هذا السياق، وقد رد عليهم الرازي وغيره بوجوه. # وهذه المجادلات ضارة غير نافعة، فهي التي فرقت الامة وأضعفتها، فلا نخوض ~~فيها. ولو كان فى القرآن نص على الامامة لما اختلف الصحابة فيها، ولاحتج به ~~بعضهم على بعض، ولم ينقل ذلك) «14» . # وأخيرا نقول: # ان فى تفسير مقاتل ما يؤيد انه كان شيعيا زيديا، غير ان تشيعه مقصور على ~~تفضيل على رضى الله عنه، ولم يؤثر فى تفسيره جميعه ما يخرجه عن التشيع ~~المحمود الى التطرف المذموم. # بل نقول جازمين ان تفسير مقاتل ليس فيه من مظاهر التشيع الا تفضيل على ~~وليس فيه اكثر من هذا. # والعيب الذي يمكن ان يوجه الى مقاتل فى ذلك ينحصر فى أمرين: # أولهما: ان الآية قد تكون فى جميع المؤمنين فيقصرها على علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه. # وثانيهما: ان الروايات التي تنسب فضلا خاصا لعلي وآل بيته قد تكون واهية، ~~لكنه مع ذلك يقبلها ويفسر بها الآية. ويلحق بهذا إيثاره بعض الروايات على ~~روايات أصح منها، لان الاولى تنسب الى على فضلا لم تنسبه الثانية. # من ذلك ما # أورده مقاتل فى أول سورة التوبة حين قال: لما نزلت براءة بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبا بكر الصديق على حج الناس، وبعث معه ببراءة من أول سورة ~~براءة إلى تسع آيات، فنزل جبريل فقال يا محمد إنه لا يؤدي عنك إلا رجل منك، ~~ثم تبعه على بن ابى طالب فأدركه بذي الخليفة، على ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فأخذها منه.. «15» . # ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله نزل فى ~~شيء؟ # فقال: (لا ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدى عنك الا أنت او رجل منك) «16» ~~. # وقد أورد ابن كثير فى تفسيره رواية مقاتل هذه وفى اسنادها: قال عبد الله ~~ابن احمد بن حنبل حدثنا محمد بن سليمان حدثنا لوين حدثنا ms1513 محمد بن جابر عن ~~سماك عن حنش عن على رضى الله عنه. وساق الرواية. PageV05P249 # قال ابن كثير: (هذا اسناد فيه ضعف) «17» ، وقال الامام احمد: حدثنا عفان ~~حدثنا حماد عن سماك عن انس بن مالك رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعثه ببراءة مع ابى بكر فلما بلغ ذا الخليفة قال: (لا يبلغها الا ~~انا او رجل من اهل بيتي) فبعث بها مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # قال ابن كثير: (رواه الترمذي فى التفسير عن بندار عن عفان وعبد الصمد، ~~كلاهما عن حماد بن سلمة به، ثم قال: حسن غريب من حديث انس رضى الله عنه) . ### | رواية البخاري: # ولكن روايات البخاري تفيد ان إرسال النبي لعلى على انه رديف لأبي بكر ~~ومساعد له فى إبلاغ المشركين «18» . # وقد سبق ان ذكرنا فى اسباب نزول الآية ان اسباب النزول إذا تعددت قدم ~~الأصح على الصحيح، وقدم الصحيح على غيره. # وقد اتفق الجمهور على ان صحيح البخاري مقدم على غيره. ### | مقارنة: # وبمقارنة ما ذهب اليه مقاتل من التشيع فى تفسير بعض الآيات بما كتبه بعض ~~أئمة الشيعة، نجد ان مقاتلا كان معقولا وسمحا فى تشيعه بالنسبة لغيره، ففي ~~كتاب المراجعات للإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي «19» نجد مئات الآيات ~~«20» والآثار فى مدح على وآل البيت، حتى ليكاد يقصر الآيات الواردة فى مدح ~~المؤمنين والصادقين على على وآله. PageV05P250 # ثم هو يروى عن ابن عباس انه قال: نزل فى على وحده ثلثمائة آية «21» وقال ~~غيره نزل فيهم ربع القرآن. # ويحضرني فى هذا المقام ما # أخرجه البخاري فى صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تطرونى ~~كما اطرت النصارى عيسى بن مريم قالوا انه ابن الله) . ### | - 3- خلاصة البحث # وخلاصة هذا البحث ما يأتي: # (ا) فى تفسير مقاتل ما يدل على انه شيعى زيدي. # (ب) اقتصر تشيع مقاتل على تفضيل على. # (ج) استعان مقاتل فى ذلك بالروايات المرجوحة والضعيفة. # (د) خصص مقاتل بعض الآيات العامة فى جميع المؤمنين ms1514 بعلى بن ابى طالب. ~~PageV05P251 ### | الباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتل ### $ 1- السور المكية والسور المدنية عند مقاتل وجدول تفصيلي بها. ### | 2- # مقارنة بين تفسير مقاتل وعناوين السور فى المصحف، (فى المكي والمدني) . ### | 3- # إحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف فى تفسير مقاتل. # PageV05P253 ### | - 1- السور المكية والسور المدنية عند مقاتل # نقل السيوطي فى الإتقان أقوالا كثيرة فى تعيين السور المكية والمدنية، ~~يعنينا منها قول ذكر ان له شاهدا فى تفسير مقاتل، فقد ساق السيوطي رواية عن ~~البيهقي فى دلائل النبوة، ذكر فيها اسماء السور المكية واسماء السور ~~المدنية، ونسب معنى الحديث الى مجاهد عن ابن عباس ثم قال: وللحديث شاهد فى ~~تفسير مقاتل وغيره مع المرسل الصحيح الذي تقدم «1» . # وبمقارنة كلام السيوطي عن مقاتل بتفسير مقاتل نجد اختلافا ظاهرا، فقد ~~أفاد كلام السيوطي ان المدني عند مقاتل تسع وعشرون سورة «2» ، على حين نجد ~~ان المدني عند مقاتل اربع وعشرون سورة فقط، كما يتضح لك من الجدول الآتي: ~~PageV05P255 ### | جدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتل # العدد/ السور المكية/ عدد آياتها/ رقم الآيات المستثناة/ السور المدنية/ ~~عدد آياتها/ رقم الآيات المستثناة 1///// 7/ 2//// الفاتحة/ 286/ 3//// ~~البقرة/ 200/ 4//// آل عمران/ 176/ 5//// النساء/ 120/ 6/ الانعام/ 165/ ~~153/ المائدة// 7/ الأعراف/ 206/ 163، 173/// 8////// 9//// الأنفال/ 75/ ~~30 10/ يونس/ 109/ 94- 95/ براءة/ 129/ 128- 129 11/ هود/ 123/ 12، 17، ~~14/// 12/ يوسف/ 111//// 13/ الرعد/ 43//// 14/ ابراهيم/ 52/ 38- 39/// 15/ ~~الحجر/ 99//// 16/ النحل/ 128/ 41، 75، 106، 110، 126- 128/// 17/ الاسراء/ ~~111/ 73- 76 107- 109/// 18/ الكهف/ 110/ 1- 7/// 19/ مريم/ 98/ 58/// 20/ ~~طه/ 135//// 21/ الأنبياء/ 112//// 22/ الحج/ 78/ 1- 2، 10، 25، 40، 54، ~~58- 59/// # PageV05P256 # (تابع) جدول السور المكية والمدنية فى تفسير مقاتل العدد/ السور المكية/ ~~عدد آياتها/ رقم الآيات المستثناة/ السور المدنية/ عدد آياتها/ رقم الآيات ~~المستثناة 23/ المؤمنون/ 118//// 24//// النور/ 64/ 25/ الفرقان/ 77//// ~~26/ الشعراء/ 227/ 197، 224/// 27/ النمل/ 73//// 28/ القصص/ 86/ 52- 55/// ~~29/ العنكبوت/ 69//// 30/ الروم/ 60//// 31/ لقمان/ 34//// 32/ السجدة/ 30/ ~~16/// 33/// الأحزاب/ 72/ 34/ سبا/ 54//// 35/ الملائكة (فاطر) / 45//// ~~36/ يس/ 83//// 37/ الصافات/ 182//// 38/ ص/ 88//// 39/ الزمر/ 75/ 53- ~~55/// 40/ المؤمن/ 85//// 41/ فصلت/ 45//// 42/ الشورى/ 53//// 43/ الزخرف/ ~~89//// 44/ الدخان/ 59//// 45/ الجاثية/ 37//// 46/ الأحقاف/ 35//// 47//// ~~محمد (ص) / 38 48//// الفتح/ 29/ 49//// الحجرات/ 29/ 50/ ق/ 45//// 51/ ~~الذاريات/ 70//// 52/ الطور/ 49//// 53/ النجم/ 62//// # PageV05P257 # (تابع) جدول السور المكية والمدنية فى تفسير مقاتل العدد/ السور المكية/ ~~عدد آياتها/ رقم الآيات المستثناة/ السور المدنية/ عدد آياتها/ رقم الآيات ~~المستثناة 54/ القمر/ 55//// 55/ الرحمن/ 87//// 56/ الواقعة/ 96//// ~~57//// الحديد/ 27/ 58//// المجادلة/ 22/ 59//// الحشر/ 24/ 60//// ~~الممتحنة/ 13/ 61/ الصف/ 24//// 62//// الجمعة/ 11/ 63//// المنافقون/ 11/ ~~64/ التغابن/ 12//// 65//// الطلاق/ 12/ 66//// التحريم/ 12/ 67/ الملك/ ~~30//// 68/ ن/ 52//// 69/ الحاقة/ 52//// 70/ المعارج/ 44//// 71/ نوح/ ~~28//// 72/ الجن/ 28//// 73/ المزمل/ 20//// 74/ المدثر/ 56//// 75/ ~~القيامة/ 40//// 76/ الإنسان/ 31//// 77/ المرسلات/ 50//// 78/ النبا/ ~~40//// 79/ النازعات/ 46//// 80/ الأعمى ms1515 (عبس) / 42//// 81/ التكوير/ ~~29//// 82/ الانفطار/ 17//// 83//// المطففين/ 31/ 84/ الانشقاق/ 45//// ~~85/ البروج/ 22//// # PageV05P258 # (تابع) جدول السور المكية والمدنية فى تفسير مقاتل العدد/ السور المكية/ ~~عدد آياتها/ رقم الآيات المستثناة/ السور المدنية/ عدد آياتها/ رقم الآيات ~~المستثناة 86/ الطارق/ 19//// 87/ الأعلى/ 19//// 88/ الغاشية/ 16//// ~~العدد/ الفجر/ 30//// 90/ البلد/ 20//// 91/ الشمس/ 15//// 92/ الليل/ ~~21//// 93/ الضحى/ 11//// 94/ الم نشرح/ 8//// 95/ التين/ 8//// 96/ العلق/ ~~19//// 97//// القدر/ 5/ 98//// لم يكن (البينة) / 8/ 99/ الزلزلة/ 8/ 100/ ~~العاديات/ 11//// 101/ القارعة/ 11//// 102/ التكاثر/ 8//// 103/ العصر/ ~~3//// 104/ الهمزة/ 7//// 105/ الفيل/ 5//// 106/ قريش/ 4//// 107/ ~~الماعون/ 7//// 108/ الكوثر/ 3//// 109/ الكافرون/ 6//// 110//// النصر/ 3/ ~~111/ تبت (المسد) / 5//// 112/ الإخلاص/ 4//// 113/ الفلق/ 5//// 114/ ~~الناس/ 4//// # PageV05P259 # ومن الجدول السابق نلاحظ الآتي: # عدد السور المكية فى تفسير مقاتل 90 سورة عدد السور المدنية فى تفسير ~~مقاتل 24 سورة الجملة 114 سورة بينما نقل السيوطي عن البيهقي حديثا يفيد: # ان المكي من سور القرآن 85 سورة وان المدني من سور القرآن 29 سورة ثم نقل ~~السيوطي عن البيهقي قوله: وللحديث شاهد فى تفسير مقاتل وغيره «3» . # والواقع ان تفسير مقاتل ليس فيه شاهد للحديث، الا ان قصد بالشاهد التقارب ~~لا التوافق الكامل. ### | - 2- مقارنة بين تفسير مقاتل والمصحف # إذا قارنا بين المكي والمدني عند مقاتل، وما نشاهده فى أوائل السور فى ~~المصحف المطبوع والمتداول بين الناس فى هذه الأيام- لاحظنا ان هناك اختلافا ~~بينهما فى عشر سور. # ثلاث مدنية عند مقاتل ومكية فى المصحف وهي: # الفاتحة، والمطففين، والقدر. # وسبع مكية عند مقاتل ومدنية فى المصحف وهي: # الرعد، والحج، والرحمن، والصف، والتغابن، والإنسان، والزلزلة. # اى ان تفسير مقاتل يتفق مع المصحف المتداول فى المكي والمدني فى 104 ~~سورة، ويخالفه فى عشر سور تجدها موضحة فى الجدول الآتي: PageV05P260 ### | إحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتل # رقم السورة/ اسم السورة/ عند مقاتل/ فى المصحف 1/ الفاتحة/ مدنية/ مكية ~~83/ المطففين/ مدنية/ مكية 97/ القدر/ مدنية/ مكية 13/ الرعد/ مكية/ مدنية ~~22/ الحج/ مكية/ مدنية 55/ الرحمن/ مكية/ مدنية 61/ الصف/ مكية/ مدنية 64/ ~~التغابن/ مكية/ مدنية 76/ الإنسان/ مكية/ مدنية 99/ الزلزلة/ مكية/ مدنية ~~وعدد سور القرآن 114 سورة 104 سورة يتفق مكان نزولها فى تفسير مقاتل وفى ~~المصحف المتداول. # 10 سور يختلف مكان نزولها فى تفسير مقاتل عنه فى المصحف المتداول. # PageV05P261 ### | الباب الثامن ### | كيفية نزول ms1516 القرآن # ### | 1- # آراء ثلاثة فى كيفية نزول القرآن: # الاول: راى الجمهور. # والثاني: راى مقاتل. # والثالث: راى الشعبي. # ترجيح راى الجمهور. ### | 2- # راى مقاتل فى نزول القرآن. ### | 3- # راى الشعبي فى نزول القرآن. ### | 4- # راى آخر لمقاتل. ### | 5- # مدة نزول القرآن عند مقاتل. ### | 6- # راى للشيخ الخضرى وتعقيب عليه. # PageV05P263 ### | - 1- كيفية نزول القرآن ### $ 1- تمهيد: # فى القرآن الكريم آيات تفيد ان نزول القرآن كان جملة واحدة: # قال تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن «1» . # وقال سبحانه: إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين «2» . # وقال تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر «3» . # والواقع المشاهد ان نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~استمر ثلاثة وعشرين عاما قال تعالى: # وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا «4» . # وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن انه قال فى قول الله عز وجل ~~ورتلناه ترتيلا «5» قال: كان ينزل آية وآيتين وآيات، جوابا عما يسألون، ~~وردا على النبي صلى الله عليه وسلم «6» . # قال ابن قتيبة: «ولو أتاهم القرآن نجما واحدا لسبق حدوث الأسباب التي ~~أنزله الله بها، ولثقلت جملة الفرائض على المسلمين، وعلى من أراد الدخول فى ~~الدين، ولبطل معنى التنبيه، وفسد معنى النسخ، لان المنسوخ يعمل به مدة ثم ~~يعمل بناسخه بعده، وكيف يجوز ان ينزل القرآن فى وقت واحد: افعلوا كذا، ولا ~~تفعلوا؟» «7» . ### $ 2- للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة: # الرأي الاول: - وهو راى الجمهور- ان القرآن نزل الى سماء الدنيا ليلة ~~القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجما فى ثلاث وعشرين سنة «8» . # والرأي الثاني: - وهو راى مقاتل بن سليمان- انه نزل الى سماء الدنيا ~~PageV05P265 # فى ثلاث وعشرين ليلة قدر من ثلاث وعشرين سنة. ينزل الله فى كل ليلة قدر ~~ما قدر انزاله فى تلك السنة. ثم ينزل به جبريل منجما على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # والرأي الثالث: - وهو راى الشعبي- انه ابتدا انزاله فى ليلة القدر ثم نزل ~~بعد ذلك منجما فى اوقات مختلفة من سائر الأزمان على النبي صلى الله عليه ~~وسلم «9» . # وقد ms1517 ساق السيوطي فى الإتقان هذه الآراء، ونقل عن ابن حجر ان الاول هو ~~الصحيح المعتمد، كما ذكر هذه الآراء الزركشي فى البرهان ثم قال: «والقول ~~الاول أشهر وأصح، واليه ذهب الأكثرون، ويؤيده ما رواه الحاكم فى مستدركه عن ~~ابن عباس قال: انزل الله القرآن جملة واحدة الى سماء الدنيا فى ليلة القدر، ~~ثم نزل بعد ذلك فى عشرين سنة. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين» «10» . ### | - 2- راى مقاتل فى نزول القرآن # ذهب مقاتل الى ان القرآن نزل الى السماء الدنيا فى ثلاث وعشرين ليلة قدر، ~~ينزل فى كل ليلة قدر منها ما يقدر الله انزاله فى تلك السنة، ثم ينزل بعد ~~ذلك منجما فى جميع السنة، على النبي صلى الله عليه وسلم. # وقد ردد مقاتل هذا القول فى تفسيره لآيات نزول القرآن، فى ثلاثة مواضع: # (ا) عند تفسيره لقوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.. «11» ~~PageV05P266 # (ب) وعند تفسيره لقوله تعالى: حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة ~~مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم «12» . # (ج) وعند تفسيره لقوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر «13» . # وقد ذهب الى هذا القول ايضا الامام: ابو عبد الله الحليمي فى المنهاج ~~«14» والماوردي فى تفسيره «15» . # وقد ذكره الامام فخر الدين الرازي مجوزا له. فقال: «يحتمل انه كان ينزل ~~فى كل ليلة قدر ما يحتاج الناس الى انزاله الى مثلها من اللوح المحفوظ الى ~~السماء الدنيا» «16» . # ثم توقف الرازي: هل هذا اولى او الاول اولى؟. # قال ابن كثير: «وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبي عن مقاتل بن حيان، ~~وحكى الإجماع على انه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى بيت العزة فى ~~السماء الدنيا» «17» . # ونلاحظ ان ابن كثير نقل عن القرطبي نزول القرآن فى 23 ليلة قدر الى مقاتل ~~ابن حيان «18» . # والمشهور ان هذا قول مقاتل بن سليمان، وهو موجود فى تفسير مقاتل ابن ~~سليمان الذي حققته. # فاما ان يكون هناك تحريف فى النقل، فكتبت مقاتل بن حيان بدلا من مقاتل ~~ابن سليمان، الذي ms1518 حققته. # فاما ان يكون هناك تحريف فى النقل، فكتبت مقاتل بن حيان بدلا من مقاتل ~~ابن سليمان، او ان يكون هذا القول قد ذهب اليه مقاتل بن سليمان ومقاتل بن ~~حيان معا، وقد كانا متعاصرين وكلاهما من بلخ. # وقد سئل مقاتل بن حيان أنت اعلم ام مقاتل بن سليمان؟، فقال: ما وجدت ~~PageV05P267 # علم مقاتل بن سليمان فى علم الناس الا كالبحر الأخضر فى سائر البحور «19» ~~. # وكان بعض الناس يلتبس عليهم مقاتل بن سليمان بمقاتل بن حيان «20» . # فالسيوطي نقل عن ابن كثير انه نقل عن القرطبي ان مقاتل بن حيان ذهب الى ~~نزول القرآن فى 23 ليلة قدر «21» . # اما الزركشي فقد نسب هذا القول فى البرهان الى مقاتل دون ان يذكر لقبه ~~«22» . # وعند تحقيق كتاب البرهان ذهب الأستاذ ابو الفضل ابراهيم فى فهارس الاعلام ~~ان المراد بكلمة مقاتل هو مقاتل بن سليمان «23» . # واكثر المراجع المتداولة والمخطوطة إذا أطلقت اسم مقاتل- انصرف الذهن الى ~~مقاتل بن سليمان، لشهرته عند المفسرين والمحدثين دون سائر من سمى بمقاتل. # والذي يعنينا أخيرا هو ان مقاتل بن سليمان ذهب الى ان نزول القرآن من ~~اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا كان فى ثلاث وعشرين ليلة قدر، ينزل فى كل ~~ليلة قدر منها ما يقدر الله انزاله فى كل السنة. # وقد ذهب معه الى هذا القول ابو عبد الله الحليمي، والماوردي، وذكر بعضهم ~~ان مقاتل بن حيان ايضا قد ذهب الى هذا الرأي. # - 3 ### | - راى الشعبي «24» فى نزول القرآن # ويذهب الشعبي وغيره: الى ان ابتداء نزول القرآن كان فى ليلة القدر، ثم ~~نزل القرآن بعد ذلك منجما فى سائر الأوقات. # والشعبي يجمع فى هذا الرأي بين قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر، ~~حيث يكون تأويلها عنده «انه ابتدا نزول القرآن فى ليلة القدر» ، وبين قوله ~~تعالى: PageV05P268 # وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث، فالقرآن قد ابتدا نزوله فى ليلة ~~القدر، ثم استمر نزوله نجوما بعد ذلك- متدرجا مع الوقائع والاحداث. # ورغم ان لكل راى من الثلاثة وجهة نظر تؤيده، ms1519 أراني أميل الى راى الشعبي. # وانا اعترف بان الرأي الاول هو راى الجمهور، وان أسانيده متعددة وصحيحة، ~~ولكن هذا الرأي يذهب الى ان للقرآن تنزلات ثلاثا، وهذه التنزلات من عالم ~~الغيب الذي لا يؤخذ فيه الا بما تواتر يقينا فى الكتاب والسنة. اما صحة ~~الأسانيد فى هذا القول فهي لا تكفى وحدها لوجود اعتقاده، كيف اذن وقد نطق ~~بخلافه؟. # ان كتاب الله قد صرح بتدرج الوحى ونزوله مفرقة. كما صرح بانزاله فى ليلة ~~القدر. ويمكن ان نحمل الانزال هنا على ابتداء النزول، فنجمع بين المعنيين. # وكثيرا ما احتفلنا بليلة القدر، ورويت للجمهور الآراء المتعددة فى نزول ~~القرآن بيد ان راى الشعبي يظل أيسرها وأبقاها تعلقا فى أذهان الجمهور. # ان هذا الرأي يعتمد على القرآن بالدرجة الاولى، ولا يصنع اكثر من ان يوفق ~~بين ما ظاهره التعارض من آياته. ### | - 4- راى آخر لمقاتل # ذكر العلماء قولا رابعا فى نزول القرآن، هو انه نزل من اللوح المحفوظ ~~جملة واحدة، وان الحفظة نجمته على جبريل فى عشرين ليلة، وان جبريل نجمه على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة «25» . # وقد ذكر مقاتل بن سليمان هذا القول فى تفسيره مرة واحدة، عند تفسيره ~~لسورة الدخان، بعد ان ذكر القول المشهور عنه، الذي كرره فى تفسيره. # ويمكننا ان نقول ان لمقاتل فى نزول القرآن رأيين، راى يرجحه، وهو نزول ~~القرآن فى ثلاث وعشرين ليلة قدر، من اللوح المحفوظ الى سماء الدنيا، ينزل ~~فى كل ليلة قدر منها ما يقدر الله انزاله فى كل السنة، ثم ينزل بعد ذلك ~~منجما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جميع السنة. # وراى يجيزه، وقد عبر عنه بقوله: # (نزل القرآن كله من اللوح المحفوظ إلى السفرة فى ليلة واحدة «هي» ليلة ~~PageV05P269 # القدر، فقبضه جبريل صلى الله عليه وسلم من السفرة في عشرين شهرا، وأداه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة «26» . # ولا ارى داعيا لمناقشة هذا الرأي، إذ يكفى ان فيه تقولا على الغيب بدون ~~يقين!. ms1520 # ونحن نؤمن بان الله انزل القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم فى مدة ~~رسالته، وان الله شرف ليلة القدر بنزول القرآن فيها على نحو ما، ثم نفوض ~~العلم بحقيقة المراد الى الله سبحانه وتعالى. # قال الالوسى فى تفسير قوله تعالى: # بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ: واللوح المحفوظ هو الذي فيه جميع الأشياء ~~ونحن نؤمن به، ولا يلزمنا البحث عن ماهيته، وكيفية كتابته، ونحو ذلك) . ### | - 5- مدة نزول القرآن # يذهب مقاتل الى ان مدة نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانت عشرين عاما «27» ، وقد سار فى جميع تفسيره على هذا الرأي، على حين ذهب ~~آخرون الى ان مدة نزول الوحى كانت ثلاثة وعشرين عاما. وذهب فريق ثالث الى ~~ان هذه المدة كانت خمسة وعشرين عاما. # وتبدا مدة نزول الوحى من مبدا البعثة النبوية، وتنتهي بقرب انتهاء حياته ~~الشريفة صلى الله عليه وسلم. # وأساس الخلاف فى هذه المدة: هل هي 20 او 23 او 25 عاما، يرجع الخلاف فى ~~مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة: هل كانت عشر سنين، او ثلاث ~~عشرة، او خمس عشرة سنة؟. # اما مدة إقامته بالمدينة فعشر سنين اتفاقا «28» . PageV05P270 # قال الزركشي: # (وكان بين أول نزول القرآن وآخره عشرون او ثلاث وعشرون او خمس وعشرون ~~سنة. هو مبنى على الخلاف فى مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد ~~النبوة، فقيل عشر، وقيل ثلاث عشرة، وقيل خمس عشرة. ولم يختلف فى مدة إقامته ~~بالمدينة انها عشر) «29» . وكان كلما انزل عليه شيء من القرآن امر بكتابته، ~~ويقول: # فى مفترقات الآيات. «ضعوا هذه فى سورة كذا» ، وكان يعارضه جبريل بالقرآن ~~فى شهر رمضان كل عام مرة، وعام مات مرتين. # وفى صحيح البخاري قال مسروق عن عائشة عن فاطمة رضى الله عنهما: أسر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الى «ان جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة (مرة) ، وانه ~~عارضني (هذا) العام مرتين، ولا أراه الا حضور اجلى» «30» . # وبعض محققي تاريخ التشريح الإسلامي يذكر ان ms1521 مدة إقامته صلى الله عليه ~~وسلم بمكة بعد البعثة هي: اثنتا عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما، من ~~السابع عشر من رمضان سنة 41 من مولده الشريف الى أول ربيع الاول سنة 54 ~~منه. # اما مدة إقامته فى المدينة بعد الهجرة فهي تسع سنوات وتسع أشهر وتسعة ~~ايام، من أول ربيع الاول سنة 54 من مولده الى التاسع ذى الحجة سنة 63 منه. # ويوافق ذلك سنة عشر من الهجرة. وهذا التحقيق قريب من القول بان مدة ~~إقامته صلى الله عليه وسلم فى مكة ثلاث عشرة سنة، وفى المدينة عشر سنين. ~~وان مدة الوحى بالقرآن ثلاثة وعشرون عاما «31» . # وإليك جدولا بتاريخ الميلاد النبوي والرسالة والهجرة ووفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حسب ما حققه محمود باشا الفلكي: PageV05P271 # الموضوع/ التاريخ العربي/ التاريخ الميلادى ميلاد النبي (ص) / 9 ربيع ~~الاول (عام الفيل) / 20 نيسان (ابريل) 571 م «32» بدء الرسالة/ 9 ربيع ~~الاول سنة 13 قبل الهجرة/ 1 شباط (فبراير) 610 م «33» . # بدء الوحى/ 17 رمضان سنة 13 قبل الهجرة/ تموز (يوليو) سنة 610 م «34» ~~الهجرة النبوية: # (ا) وصول قباء/ 2 ربيع الاول سنة 1 ه/ 20 أيلول (سبتمبر) سنة 622 م «35» ~~(ب) وصول المدينة/ 6 ربيع الاول سنة 1 ه/ 24 أيلول (سبتمبر) سنة 622 م «36» ~~وفاة النبي (ص) / 13 ربيع أول سنة 11 ه/ 8 حزيران (يونيو) 633 م «37» ### | - 6- راى للشيخ الخضرى و ### | تعقيب # عليه # قال المرحوم الشيخ محمد الخضرى: وعهد نزول القرآن ينقسم الى مدتين ~~متمايزتين: # الاولى: مدة مقامه صلى الله عليه وسلم بمكة، وهي اثنتا عشرة سنة وخمسة ~~أشهر وثلاثة عشر يوما من 17 من رمضان سنة 41 الى أول ربيع الاول سنة 54 من ~~ميلاده، وما نزل فيها يقال له المكي. # الثانية: ما بعد الهجرة وهي تسع سنوات وتسعة أشهر وتسعة ايام، من أول ~~PageV05P272 # ربيع الاول سنة 54 الى تاسع ذى الحجة سنة 63 من ميلاده، وستة عشر من ~~الهجرة وما نزل من القرآن فيها يقال له ms1522 المدني. # ومكي القرآن نحو 19/ 30 منه، ومدنية نحو 11/ 30 منه «38» . ### | تعقيب: ### | 1- # أهمل استاذنا الخضرى مدة الرؤيا الصادقة من حساب الوحى المكي. وهي ستة ~~أشهر. وفى صحيح البخاري ومسلم عن عائشة (رضى الله عنها) : أول ما بدا صلى ~~الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا الا ~~جاءت مثل فلق الصبح. # فإذا أضفنا ستة أشهر الى مدة نزول الوحى بمكة عند الخضرى وهي 12 سنة، 5 ~~أشهر، 13 يوما، صارت: 12 سنة، 11 شهرا، 13 يوما. ### | 2- # كما اعتبرنا ان آية: اليوم أكملت لكم دينكم، التي نزلت فى التاسع من ذى ~~الحجة سنة 10 هجرية آخر ما نزل من الوحى، وقد عاش النبي بعد نزول هذه الآية ~~81 يوما. # وقد ثبت ان آخر آية نزلت هي قوله تعالى: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~«39» . وعاش النبي بعدها تسعة ايام فقط. # فالخضرى قد أسقط اذن 72 يوما من حساب الوحى المدني هي الفرق بين 81 يوما ~~وتسعة ايام. # فإذا أضفنا 72 يوما الى: 9 سنوات، 9 أشهر، 9 ايام، مدة الوحى المدني عند ~~الخضرى، صارت مدة نزول الوحى المدني: 9 سنوات، 11 شهرا، 21 يوما. # ومن التحقيق الدقيق الذي قدمناه لك، ترى ان الراجح هو ان مدة نزول الوحى ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت ثلاثة وعشرين عاما على وجه ~~التقريب. # وان مدة نزول الوحى فى مكة 13 عاما «40» . وان مدة نزول الوحى فى المدينة ~~10 أعوام «41» . # والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله، وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. PageV05P273 ### | خاتمة # فى نهاية هذه الدراسة يحسن ان اقدم عرضا موجزا لاهم ما اشتملت عليه. # لقد بدأت بتمهيد موضوعه (التفسير قبل مقاتل) ، وقد تناولت فيه التفسير ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التفسير فى عهد الصحابة، رضوان ~~الله عليهم، وبينت انهم تفاوتوا فى التفسير تبعا لمقدار سماعهم من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ولمقدار ما شاهدوا ms1523 من ### | اسباب النزول، # ولمقدار ما ألهمه الله كلا منهم عن طريق الرأي والاجتهاد. ثم ترجمت ~~لاربعة من أشهر مفسريهم هم: # عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعلى بن ابى طالب، وابى بن كعب. # ثم انتقلت الى التفسير فى عهد التابعين ووازنت بينه وبين التفسير فى عهد ~~الصحابة، فذكرت ان من خصائص عهد التابعين تدوين التفسير، وكثرة الرجوع الى ~~اهل الكتاب، وكثرة الخلاف المذهبى حول الآيات، وتفسير القرآن جميعه آية ~~آية. # كما ان من خصائص التفسير فى عهد التابعين ظهور مدارس للتفسير متميزة هي: ### | 1- # مدرسة مكة، وأصحابها تلاميذ ابن عباس رضى الله عنه. ### | 2- # ومدرسة العراق وأصحابها تلاميذ ابن مسعود. ### | 3- # ومدرسة المدينة. والمفسرون فيها تلاميذ ابى بن كعب. # ثم تناولت التفسير فى عهد تابعي التابعين، فبينت ان الهمم قد اتجهت فى ~~ذلك العهد الى جميع ما روى من التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وعن صحابته، وعن التابعين، فدونوا علم التفسير فى الكتب، لكن معظم هذه ~~التفاسير ضاع، فلم يبق منها سوى تفسير سفيان الثوري وقد طبع حديثا بالهند، ~~وتفسير عبد الرزاق ابن همام الصنعاني، وهو محفوظ فى مخطوطة بدار الكتب ~~المصرية. # وانتقلت الى الحديث عن التفسير النقلى والتفسير العقلي، وتحرج بعض ~~الصحابة والمتنسكين من القول فى القرآن بالرأي. من ذلك قول الشعبي: «ثلاث ~~لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن والروح والرأي» . بينما تجرا آخرون على ~~القول بالرأي فى تفسير القرآن. # وقد كان اكثر من قام بالتفسير العقلي علماء العراق، اصحاب مدرسة الرأي فى ~~التشريع، وتلاميذ ابن مسعود أستاذ اصحاب الرأي. # PageV05P275 # وقد انقسمت كتب التفاسير الى هذين النوعين: كتب التفسير بالمأثور، وكتب ~~التفسير بالمعقول. # وعندئذ ينتهى التمهيد الذي قدمته بين يدي البحث، ثم يبدأ القسم الاول من ~~الدراسة، وموضوعه: (مقاتل بن سليمان) ، وهو يشتمل على اربعة أبواب: # الباب الاول: حياة مقاتل. # الباب الثاني: مقاتل وعلم الحديث. # الباب الثالث: مقاتل وعلم التفسير. # الباب الرابع: مقاتل وعلم الكلام. # فى الباب الاول، ذكرت نسب مقاتل وحققت مولده، وان كانت جميع المراجع ms1524 لم ~~تحدد مولده، الا اننى مضيت اتلمس القرائن والإشارات من كل ما كتب عن مقاتل ~~وبعض معاصريه حتى رجح لدى ان ميلاده كان حوالى سنة 80 هجرية. # ثم تكلمت عن الإقليم الذي نشا فيه وهو خراسان، وعن المدينة التي ولد بها ~~وهي مدينة بلخ، وذكرت انها كانت قبل الإسلام مركزا للزرادشتية والبوذية ~~والمانوية والمسيحية النسطورية وغيرها من الديانات، ثم تحدثت عن بلخ بعد ~~الإسلام، وعن اثر هذه المدينة فى حياة مقاتل. وانتقلت الى الحديث عن تحول ~~مقاتل الى العراق، فرجحت ان يكون ذلك قد تم بين سنة 130 ه وسنة 136 ه، ~~حينما أحس بأفول نجم الدولة الاموية، وظهور شان العباسيين. # وفى العراق اقام مقاتل فى البصرة، وهي تزخر بالمعتزلة الذين يقولون بنفي ~~الصفات عن الله، فغلا مقاتل فى اثبات الصفات حتى اتهم بالتشبيه والتجسيم. # ورحل مقاتل بعد هذا الى مكة وبيروت، ولكن المقام لم يطب له فعاد الى ~~العراق بلد الملل والنحل حيث وجد امامه جوا مهيئا لتقبل أفكاره، والاستماع ~~الى تفسيره الكامل للقرآن الكريم، وبذلك ينتهى الباب الاول من الدراسة. # اما الباب الثاني، فقد خصص للكلام عن مقاتل وعلم الحديث، وقد ذكرت فيه ان ~~رجال الحديث جرحوا مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع، ثم تكلمت عن مقاتل ~~المدلس، وذكرت امثلة من تدليسه. ثم ذكرت شيوخ مقاتل الذين روى عنهم، ~~وتلاميذه الذين رووا عنه. # ثم رأيت ان بعض الثقات اثنى على مقاتل ورفعه الى منزلة الامامة، فكان لا ~~بد من الموازنة بين الأقوال والآراء المتضاربة التي وردت فى مقاتل. ### | 1- # وانتهيت الى ان بعض الذين جرحوا مقاتلا كانوا مبالغين. ### | 2- # وان الثناء على مقاتل يتجه بالدرجة الاولى الى التفسير لا الى الحديث. # PageV05P276 ### | 3- # كما انتهيت الى تجريح مقاتل المحدث، لان القاعدة فى علوم الحديث انه إذا ~~اجتمع فى الراوي جرح مبين السبب وتعديل- فالجرح مقدم على التعديل، وان كثر ~~عدد المعدلين، لان مع المجرح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل. ### | 4- # ولا يمنعنا ذلك من احياء تفسيره وتحقيقه فهو اقدم تفسير كامل للقرآن وصل ~~إلينا، ويكفيه ms1525 قول الامام الشافعي رضى الله عنه: من أراد التفسير فهو عيال ~~على مقاتل بن سليمان. # اما الباب الثالث، فيتحدث عن مقاتل وعلم التفسير. وإذا كان التمهيد قد ~~حدثنا عن التفسير قبل مقاتل، فان هذا الباب يحدثنا عن تفسير مقاتل. وهو ~~تفسير جمع بين المأثور والمعقول، وتميز بالبساطة والسهولة والاحاطة التامة ~~بمعاني الآيات ونظائرها فى القرآن، وما يتعلق بها من السنة، كما تميز ~~باختيار أقوى الآراء فى الآية وأولاها بالصواب، دون سرد للخلاف. ورغم مرور ~~اكثر من الف ومائة سنة على هذا التفسير، فانك تحس وأنت تقرؤه انه كتب ~~لأوساط الناس فى هذه الأيام. # وتناولت الحديث عن كليات مقاتل، وهي من الفرائد النادرة التي سبق بها، ~~مثل قوله كل شيء فى القرآن (آلاء الله) يعنى نعماء الله. # كما تحدثت عن جمع مقاتل بين الآيات التي يوهم ظاهرها التناقض وتأويله لها ~~تأويلا عقليا. # وذكرت ان الجمع بين المعقول والمنقول يظهر واضحا جليا فى تفسير مقاتل، بل ~~فى كل صفحاته تقريبا. # وكان لا بد هنا من الحديث عن أول من فسر القرآن، فذكرت ان من أوائل ~~المفسرين- ابن عباس، وقتادة، وسفيان الثوري. ولكن تفاسيرهم كانت تقتصر على ~~الآيات التي رويت آثار فى تفسيرها. اما تفسير مقاتل- فى علمنا- أول تفسير ~~للقرآن كله آية آية. # وجاء دور الحديث عن أول من دون التفسير. ففرقت بين أول من دون التفسير ~~بطريق الرواية والجمع، وأول من الف تفسيرا فنيا كاملا للقرآن. وغنى عن ~~القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو أول من فسر القرآن، لأنه كلف ~~تبليغه وبيانه. اما أول من دون التفسير فقد مال الدكتور احمد أمين الى انه ~~الفراء (المتوفى سنة 207 ه) ، وقد ناقشت هذه الدعوى فاثبت بطلانها بجملة ~~ادلة منها: ### | 1- # ان تفسير الفراء ليس تفسيرا كاملا للقرآن، بل هو تفسير لكلمات لغوية ~~ونحوية، وهو يقتصر على بعض الآيات دون بعض. ### | 2- # ان عبد الملك بن مروان (المتوفى سنة 86 ه) سال سعيد بن جبير ان يكتب اليه ~~بتفسير القرآن فكتب اليه سعيد بالتفسير ms1526 الذي طلبه منه. ### | 3- # ان مجاهدا (المتوفى سنة 101 ه) كان يسال ابن عباس عن التفسير ومعه ~~ألواحه، وكان يكتب ما يقوله له حتى سأله عن التفسير كله. # PageV05P277 ### | 4- # ان تفسير مقاتل بن سليمان (المتوفى سنة 150 ه) اسبق من تفسير الفراء ~~بأكثر من نصف قرن. # وبقي بعد ذلك هذا السؤال: من هو أول من دون التفسير؟، فرجحت ان تدوين ~~التفسير سابق على مقاتل بادلة تقدم بعضها. # ثم فرقت بين رجل دون التفسير بطريق النقل عن السابقين، ورجل فسر القرآن ~~وأبدع التأليف فى التفسير. # وفى رأيي ان تفسير مقاتل هو أول تفسير كامل لكل آيات القرآن، كما انه أول ~~تفسير فنى يشرح كل آية ويوضحها، وذكرت ان مقاتلا كان من أوائل من كتبوا فى ~~علوم القرآن وأوردت اسماء كتبه فى ذلك. # وأخيرا سجلت حقيقتين هما: ### | 1- # ان مقاتلا أول من فسر القرآن تفسيرا عقليا كاملا. ### | 2- # وانه من أوائل من كتب فى علوم القرآن كتابة جامعة. # اما الباب الرابع، فكان للكلام عن مقاتل وعلم الكلام. # وقد تحدثت فى الفصل الاول منه عن اتهام مقاتل بالتشبيه والتجسيم. ورددت ~~على هذا الاتهام. # اما الفصل الثاني فقد درست فيه دراسة احصائية تفسير مقاتل لآيات الصفات ~~فى ضوء اتهامه بالتشبيه والتعطيل، وكانت النتيجة ان برىء مقاتل من التشبيه ~~فى آيات الوجه واليد والعين. # واما الفصل الثالث، فيبدأ بإحصاء عن الآيات التي فسرها مقاتل تفسيرا يفيد ~~التجسيم والتشبيه، وهي آيات الاستواء والكرسي والعرش وغيرها. # ثم عرض لآراء المفسرين واللغويين وأئمة السلف والخلف فيها، وبينت الرأي ~~الذي نختاره فى ضوء ذلك. # واما الفصل الرابع فكان للتعقيب على ما سبق، فذكرت ان قول مقاتل بان الله ~~لحم ودم قول تفردت به كتب الفرق. وان تفسير مقاتل خلا خلوا تاما من هذا ~~القول. ومن ثم استبعدت نسبته الى مقاتل، فان بعض كتب الفرق كانت تروى كلام ~~الخصوم بشيء من المبالغة، تنفيرا للناس من مذهبهم الفاسد. # ثم تحدثت عن رؤية الله عند مقاتل، وبينت انه ممن يثبتون انه ممن يثبتون ~~رؤية الله. # وتكلمت ms1527 عن اتهام مقاتل بالارجاء، ورجحت انه من مرجئة السنة لا من مرجئة ~~البدعة. وبذلك ينتهى القسم الاول من الدراسة. # PageV05P278 # اما القسم الثاني فكان عن منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريم، وهو يتميز ~~بخصائص واضحة فى ثمانية امور: ### $ 1- اسباب النزول: # وقد رأيت ان تفسير مقاتل اجمع تفسير مبسط لاسباب النزول. وكان الشائع هو ~~ضعف الأحاديث التي رواها مقاتل فى تفسيره، ولكن بمقارنة هذه الأحاديث بما ~~ورد فى الصحيح رأيت ان أكثرها صحيح. ### | 2- # النسخ: # وقد درست فيه دراسة احصائية الآيات المنسوخة عند مقاتل، وناقشت دعاوى ### | النسخ # عليها، معتمدا فى ذلك على كتاب أستاذي الدكتور مصطفى زيد، حيث انه آخر ~~انتاج فى الموضوع. ووصلت الى ان معظم الآيات التي ادعى مقاتل انها منسوخة. ~~لا اثر للنسخ فيها بادلة ذكرت فى موضعها. ### | 3- # المحكم والمتشابه: # ذكرت راى مقاتل فى ### | المحكم والمتشابه. # ورأيه فى متشابه الصفات، فى ضوء مذاهب السلف والخلف والمتوسطين. # وذكرت ان معظم تفسيره لا يخرج عن هذه المذاهب. وانه فى بعض تفسيره خرج ~~عنها الى التجسيم. # ثم ذكرت راى شترثمان، واتهامه المسلمين بالحيرة بين التشبيه والتعطيل، ~~وناقشت هذا الاتهام وأبطلته بجملة ادلة. ### | 4- # فواتح السور: # ذكرت آراء العلماء فى ### | فواتح السور. # وراى مقاتل فى ضوء ما ذهب اليه الآخرون. وأخيرا رجحت انها للتحدي ~~والاعجاز. ### | 5- # الاسرائيليات: # تكلمت عن نشاة ### | الاسرائيليات # فى التفسير، وعن دخولها فيه عن طريق اليهود والنصارى، وقارنت بين القرآن ~~والتوراة فى طريقة عرض القصص. وذكرت اقسام الاسرائيليات. ثم تحدثت عن ~~الاسرائيليات فى تفسير مقاتل فذكرت ثلاثة عشر نموذجا منها، وقارنتها بما ~~ورد فى كتب العهدين القديم والجديد، وعرضتها على ميزان العقل والنقل. # وقارنت بين ما ذكره مقاتل من إسرائيليات وما شنع به ابن كثير على هذه ~~الاسرائيليات. # PageV05P279 # ثم تحدثت عن الاسرائيليات فى كتب التفسير واسباب نموها خصوصا فى المطولة ~~منها كالطبرى والبغوي والخازن والقرطبي. وناقشت دفاع الطوفى عن المفسرين ~~ورددته وذكرت ان المفسرين مسئولون مسئولية كاملة عن حشو التفاسير بهذه ~~الاسرائيليات والصاقها بكتاب الله. وناقشت دعوى ان الإسلام نسخة من ~~اليهودية. # وفندت ms1528 هذه الفرية، وذكرت تأثير الإسلام فى اليهودية. ### $ 6- ثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل: # وذهبت الى ان مقاتل بن سليمان شيعى زيدي، وان تشيعه اقتصر على تفضيل ~~الامام على، وانه استعان على ذلك بالروايات المرجوحة والضعيفة، وانه خصص ~~بعض الآيات العامة بعلى- رضى الله عنه- ### $ 7- وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل: # فقدمت جدولا بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتل، ثم قارنت ذلك بما ~~ورد فى المصحف المطبوع. # وقمت بإحصاء للسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتل، ~~وفى هذا الإحصاء ظهر الآتي: # ان (104) سورة يتفق مكان نزولها فى تفسير مقاتل وفى المصحف المتداول. # وان (10) سور يختلف مكان نزولها فى تفسير مقاتل عنه فى المصحف. # ذكرت راى الجمهور وراى مقاتل وراى الشعبي وراى الشيخ الخضرى فى مدة نزول ~~القرآن، مع تعقيب وتحقيق. ### $ 8- كيفية إنزال القرآن: # وأخيرا، فما هو الجديد الذي هداني اليه البحث؟ # أولا: تحقيق سنة ميلاد مقاتل، وهو شيء لم تذكره جميع المصادر والمراجع. # ثانيا: بيان أول من دون التفسير، وأول من فسر القرآن الكريم تفسيرا عقليا ~~كاملا، وقد أبطلت رأيا سائدا ان الفراء (ت 207 ه) هو أول من دون التفسير، ~~وخطوات بالتفسير خطوات واسعة نحو أصله، فبعد ان كان تفسير الطبري (310 ه) ~~هو اقدم تفسير للقرآن- صار تفسير مقاتل (150 ه) هو اقدم تفسير. # ثالثا: اتهام مقاتل بالقول بان الله لحم ودم، وهو اتهام كان رائجا- اثبت ~~بالدليل انه قول تفردت به كتب الفرق، وان تفسيره الكامل قد خلا منه خلوا ~~تاما. # ومن ثم رجحت عدم صحته. # رابعا: كان المشهور ضعف جميع الأحاديث التي وردت فى تفسير مقاتل، # PageV05P280 # لاتهامه بالكذب والوضع، لكني بمقارنة أحاديث اسباب النزول فى تفسير مقاتل ~~بما ورد منها فى كتب الصحيح والسنن- وجدت ان أكثرها صحيح. # خامسا: قدمت دراسة احصائية للآيات المنسوخة عند مقاتل، قارنتها بما ورد ~~فى كتاب أستاذي الدكتور مصطفى زيد. # سادسا: كما قدمت مقارنة بين المكي والمدني فى تفسير مقاتل وفى المصحف ~~المطبوع. # وأخيرا- فقد بدت لي خلال العمل الطويل فى تحقيق تفسير ms1529 مقاتل ودراسة منهجه ~~عدة مقترحات ارى ضرورة تسجيلها هنا. # وأول هذه المقترحات: ان تتكاتف مجموعة من العلماء مع احدى دور النشر على ~~طبع تفسير مقاتل بعد ان قمت بتحقيقه، تعميما للفائدة المرجوة من نشره. # وثانيها: ان يقوم بعض المتخصصين فى علوم الحديث بتخريج ما حفل به هذا ~~التفسير من أحاديث وآثار، تمييزا للصحيح منها عن غير الصحيح. # وثالثها: ان تحقق وتنشر مؤلفات مقاتل فى علوم القرآن، بوصفها اقدم كتب ~~وضعت فى هذه المادة. # ورابعها: ان يقوم باحث او اكثر، من المعنيين بالدراسات الاسلامية، بتحقيق ~~ونشر تفسير عبد الرزاق بن همام الصنعاني- وقد أسلفت ان نسخته المخطوطة ~~محفوظة بدار الكتب- بوصفه أول تفسير كامل بالآثار وصل إلينا. # ولا أحب ان أضع القلم قبل ان أتقدم بالشكر لجميع من عاونوني فى انجاز هذا ~~البحث الذي اضنانى طويلا، وأخص بالشكر أستاذي المشرف الأستاذ الدكتور مصطفى ~~زيد، الذي صحبني فى هذه الرحلة الطويلة مع مقاتل وتفسيره، على الرغم من ~~المرض الذي يكابد منه، فشفاه الله وعافاه. PageV05P281 ms1530