######OpenITI# #META# Author: مقاتل بن سليمان #META# Title: مقاتل بن سليمان #META# Date: ت 150 ه #META# Tafsir_type: تفاسير أهل السنة #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1-4] # { بسم الله الرحمن الرحيم } [آية: 1] # { الحمد لله } ، يعني الشكر لله، { رب العالمين } [آية: ~~2]، يعنى الجن والإنس، مثل قوله: # ليكون للعالمين نذيرا # [الفرقان: 1]، { الرحمن الرحيم } [آية:3]، اسمان رفيقان، ~~أحدهما أرق من الآخر { الرحمن } ، يعني المترحم، { الرحيم } ، ~~يعني المتعطف بالرحمة، { ملك يوم الدين } [آية: 4]، يعنى يوم ~~الحساب، كقوله سبحانه، # أإنا لمدينون # [الصافات: 53]، يعنى لمحاسبون، وذلك أن ملوك الدنيا يملكون فى الدنيا، ~~فأخبر سبحانه أنه لا يملك يوم القيامة أحد غيره، فذلك قوله تعالى: # والأمر يومئذ لله # [الانفطار: 19]. ### || [1.5-7] # { إياك نعبد } ، يعنى نوحد، كقوله سبحانه في المفصل # عابدات # [التحريم:5]، يعنى موحدات، { وإياك نستعين } [آية: 5] على ~~عبادتك، { اهدنا الصراط المستقيم } [آية: 6]، يعنى دين ~~الإسلام؛ لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم، وفى قراءة ابن مسعود: ~~ارشدنا، { صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضآلين } ، يعنى دلنا على طريق الذين أنعمت عليهم، ~~يعنى النبيين الذين أنعم الله عليهم بالنبوة، كقوله سبحانه: # أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين # [مريم: 58]، { غير المغضوب عليهم } ، يعنى دلنا على دين غير ~~اليهود الذين غضب الله عليهم، فجعل منهم القردة والخنازير، { ولا ~~الضآلين } [آية: 7]، يقول: ولا دين المشركين، يعنى النصارى. # قال: حدثنا عبيدالله، قال حدثنى أبى، عن الهذيل، عن مقاتل، عن مرثد، عن ~~أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يقول الله عز وجل: قسمت هذه السورة بينى وبين عبدى نصفين، فإذا قال ~~العبد: { الحمد لله رب العالمين } ، يقول الله عز وجل: ~~شكرنى عبدى، فإذا قال: { الرحمن الرحيم } ، يقول الله: مدحنى ~~عبدى، فإذا قال: { ملك يوم الدين } ، يقول الله: أثنى على ~~عبدى، ولعبدى بقية السورة، وإذا قال: { وإياك نستعين } ، يقول ~~الله: هذه لعبدى إياى يستعين، وإذا قال: { اهدنا الصراط ~~المستقيم } ، يقول الله: فهذه لعبدى، وإذا قال: { صراط ~~الذين أنعمت عليهم } ، يقول الله: فهذه لعبدى، { ولا ~~الضآلين } ، فهذه لعبدى ". # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، ~~قال إذا قرأ أحدكم هذه السورة فبلغ خاتمتها، فقال: { ولا الضآلين ~~} ، فليقل: آمين، ms0001 فإن الملائكة تؤمن، فإن وافق تأمين الناس، غفر للقوم ما ~~تقدم من ذنوبهم. # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى هذيل، عن وكيع، عن ~~منصور، عن مجاهد، قال: لما نزلت فاتحة الكتاب رن إبليس. # قال: حدثنا عبيدالله، قال: حدثنى أبى، عن صالح، عن وكيع، عن سفيان ~~الثورى، عن السدى، عن عبد خير، عن على، رضى الله عنه، فى قوله عز وجل: # سبعا من المثاني # [الحجر: 87]، قال: هى فاتحة الكتاب. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1-2] # { الم } [آية: 1] { ذلك الكتاب } ، وذلك أن كعب بن الأشرف، ~~وكعب بن أسيد، لما دعاهما النبى صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، قالا: ~~ما أنزل الله كتابا من بعد موسى، تكذيبا به، فأنزل الله عزوجل فى ~~قولهما: { الم ذلك الكتاب } ، بمعنى هذا الكتاب الذى كفرت به ~~اليهود، { لا ريب فيه } ، يعنى لا شك فيه أنه من الله جاء، وهو ~~أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: هذا القرآن { هدى } من ~~الضلالة { للمتقين } من الشرك. ### || [2.3-5] # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { الذين يؤمنون بالغيب } ، يعنى ~~يؤمنون بالقرآن أنه من الله تعالى جاء، وهو أنزله على محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فيحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بما فيه، { ويقيمون ~~الصلاة } المكتوبة الخمس، يعنى يقيمون ركوعها وسجودها فى مواقيتها، { ~~ومما رزقناهم } من الأموال { ينفقون } [آية: 3]، يعنى ~~الزكاة المفروضة نظيرها فى لقمان، فهاتان الآيتان نزلتا فى مؤمنى أصحاب ~~النبى صلى الله عليه وسلم والمهاجرين. # ثم ذكر مؤمنى أهل التوراة، عبدالله بن سلام وأصحابه، منهم: أسيد بن زيد، ~~وأسد بن كعب، وسلام بن قيس، وثعلبة بن عمر، وابن يامين، واسمه سلام، ~~فقال: { والذين يؤمنون } ، يعنى يصدقون { بمآ أنزل ~~إليك } يا محمد من القرآن أنه من الله نزل، { ومآ أنزل من ~~قبلك } على الأنبياء، يعنى التوراة والإنجيل والزبور، { ~~وبالآخرة هم يوقنون } [آية: 4]، يعنى يصدقون بالبعث الذى فيه ~~جزاء الأعمال بأنه كائن، ثم جمعهم جميعا، فقال سبحانه: { أولئك ~~على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } ~~[آية: 5]. # فلما سمع أبو ياسر بن أخطب ms0002 اليهودى بهؤلاء الآيات، قال لأخيه جدى بن ~~أخطب: لقد سمعت من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران، فقال جدى ~~لأخيه: لا تعجل حتى تتثبت فى أمره، فعمد أبو ياسر وجدى ابنا أخطب، وكعب ~~بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وحيى بن أخطب، وسعيد بن عمرو ~~الشاعر، وأبو لبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتوا النبى صلى الله عليه ~~وسلم، فقال جدى للنبى صلى الله عليه وسلم: يا أبا القاسم، أخبرنى أبو ~~ياسر بكلمات تقولهن آنفا، فقرأهن النبى صلى الله عليه وسلم، فقال جدى: ~~صدقتم، أما { الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى ~~للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } ، فنحن هم، وأما { ~~والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك } فهو كتابك، { ومآ ~~أنزل من قبلك } ، فهو كتابنا، { وبالآخرة هم يوقنون ~~أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون } ، فأنتم هم قد آمنتم بما أنزل إليكم وإلينا، وآمنتم ~~بالجنة والنار، فآيتان فينا وآيتان فيكم. # ثم قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: ننشدك بالله أنها نزلت عليك من ~~السماء، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " أشهد بالله أنها نزلت على من السماء " # ، فذلك قوله سبحانه فى يونس: # ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي # [يونس: 53]، يعنى ويستخبرونك أحق هو؟ قل: { إي وربي } ، ويعنى بلى ~~وربى إنه لحق. فقال جدى: لئن كنت صادقا، فإنكم تملكون إحدى وسبعين سنة، ~~ولقد بعث الله عز وجل فى بنى إسرائيل ألف نبى كلهم يخبرون عن أمتك ولم ~~يخبرونا كم تملكون حتى أخبرتنا أنت الآن، ثم قال جدى لليهود: كيف ندخل فى ~~دين رجل منتهى ملك أمته إحدى وسبعون سنة، فقال عمر بن الخطاب، رضوان الله ~~عليه: وما يدريك أنها إحدى وسبعون سنة؟ فقال جدى: أما ألف فى الحساب ~~فواحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون سنة، فضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال جدى: هل غير هذا؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " نعم، { ~~المص كتاب أنزل إليك } " [الأعراف: 1، 2]. # فقال جدى: هذه أكبر من الأولى، ولئن ms0003 كنت صادقا، فإنكم تملكون مائتى سنة ~~واثنتين وثلاثين سنة، ثم قال: هل غير هذا؟ فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: " { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن ~~حكيم خبير } " [هود: 1]، فقال جدى: هذه أكبر من الأولى والثانية، ~~وقد حكم وفصل، ولئن كنت صادقا، فإنكم تملكون أربعمائة سنة وثلاثا وستين ~~سنة، فاتق الله ولا تقولن إلا حقا، فهل غير هذا؟ فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم: " { المر تلك آيات الكتاب } " [الرعد: 1]، فقال ~~جدى: لئن كنت صادقا، فإنكم تملكون سبعمائة سنة وأربعا وثلاثين سنة، ثم ~~إن جدى قال: الأن لا نؤمن بما تقول، ولقد خلطت علينا، فما ندرى بأى قولك ~~نأخذ، وأيما أنزل عليك نتبع، ولقد لبست علينا حتى شككنا فى قولك الأول، ~~ولولا ذلك لاتبعناك. # قال أبو ياسر: أما أنا فأشهد أن ما أنزل على أنبيائنا حق، وأنهم قد ~~بينوا لنا ملك هذه الأمة، فإن كان محمد صادقا فيما يقول، ليجمعن له هذه ~~السنون كلها، ثم نهضوا من عنده، فقالوا: كفرنا بقليله وكثيره، فقال جدى ~~لعبد الله ابن سلام وأصحابه: أما تعرفون الباطل فيما خلط عليكم؟ فقالوا: ~~بلى نعرف الحق فيما يقول، فأنزل الله عز وجل فى كفار اليهود بالقرآن # الم الله لا إله إلا هو الحي # الذى لا يموت، # القيوم # يعنى القائم على كل شىء، # نزل عليك الكتاب # يا محمد # بالحق # لم ينزل باطلا، # مصدقا لما بين يديه # يقول سبحانه: قرآن محمد يصدق الكتب التى كانت قبله، # وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس # يعنى لبنى إسرائيل من الضلالة، ثم قال عز وجل: # وأنزل الفرقان # [آل عمران: 1-4]، يعنى قرآن محمد بعد التوراة والإنجيل، يعنى بالفرقان ~~المخرج من الشبهات والضلالة، نظيرها فى الأنبياء، # ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان # [الأنبياء:48]، يعنى المخرج. وفى البقرة: # وبينات من الهدى والفرقان # [البقرة:185]. # إن الذين كفروا بآيات الله # اليهود كفروا بالقرآن، يعنى هؤلاء النفر المسلمين وأصحابهم، # لهم عذاب شديد والله عزيز # فى ملكه وسلطانه، # ذو انتقام # [آل عمران: 4] من أهل معصيته. # وأنزلت أيضا فى ms0004 اليهود فى هؤلاء النفر وما يحسبون من المتشابه، # هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب # [آل عمران: 7]. # فأما المحكمات، فالآيات الثلاث اللاتى فى الأنعام: # قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم # إلى قوله سبحانه: # لعلكم تتقون # [الأنعام: 151-153]، فهن محكمات ولم ينسخهن شئ من الكتاب، وإنما سمين أم ~~الكتاب؛ لأن تحريم هؤلاء الآيات فى كل كتاب أنزله الله عز وجل. # وأخر متشابهات # يعنى: { الم } { المص } ، { الر } ، { المر } ، شبهوا على ~~هؤلاء النفر من اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين، { فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ } ، يعنى ميل عن الهدى، وهم هؤلاء ~~اليهود، # فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة # يعنى الكفر، # وابتغاء تأويله # يعنى منتهى كم يملكون. يقول الله عز وجل: # وما يعلم تأويله إلا الله # يعنى كم تملك هذه الأمة من السنين، # والراسخون في العلم # يعنى عبدالله بن سلام وأصحابه، # يقولون آمنا به # يعنى بالقرآن كله، # كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب # [آل عمران: 7] يعنى من كان له لب أو عقل. # ثم قال ابن صلام وأصحابه: # ربنا لا تزغ قلوبنا # كما أزغت قلوب اليهود # بعد إذ هديتنا # إلى الإسلام، # وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب # [آل عمران: 8]. # فآيتان من أول هذه السورة نزلتا فى أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ~~المهاجرين والأنصار، والآيتان اللتان تليانهما نزلتا فى مشركى العرب، ~~وثلاث عشرة آية فى المنافقين من أهل التوراة. ### || [2.6-7] # { إن الذين كفروا سوآء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم لا يؤمنون } [آية: 6]، يعنى لا يصدقون، { ختم ~~الله على قلوبهم } ، يعنى طبع الله على قلوبهم، فهم لا يعقلون ~~الهدى، { وعلى سمعهم } ، يعنى آذانهم، فلا يسمعون الهدى، { ~~وعلى أبصارهم غشاوة } ، يعنى غطاء فلا يبصرون الهدى، { ~~ولهم عذاب عظيم } [آية: 7]، يعنى وافر لا انقطاع له. # نزلت هاتان الآيتان فى مشركى العرب، منهم: شيبة وعتبة ابنا ربيعة، ~~والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، اسمه عمرو، وعبدالله بن أبى أمية، ~~وأمية بن خلف، وعمرو ابن وهب، والعاص بن ms0005 وائل، والحارث بن عمرو، والنضر ~~بن الحارث، وعدى بن مطعم بن عدى، وعامر بن خالد، أبو البحترى بن هشام. ### || [2.8-9] # ثم رجع إلى المنافقين، فقال عز وجل: { ومن الناس من يقول ~~آمنا بالله وباليوم الآخر } ، يعنى صدقنا بالله بأنه واحد ~~لا شريك له، وصدقنا بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال بأنه كائن، فكذبهم الله ~~عز وجل، فقال: { وما هم بمؤمنين } [آية: 8]، يعنى بمصدقين ~~بالتوحيد ولا بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال. # { يخادعون الله } حين أظهروا الإيمان بمحمد، وأسروا التكذيب، { ~~والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون } [آية: 9]، نزلت فى منافقي أهل الكتاب اليهود، منهم: ~~عبدالله بن أبى بن سلول، وجد بن قيس، والحارث بن عمرو، ومغيث بن قشير، ~~وعمرو بن زيد، فخدهم الله فى الآخرة حين يقول فى سورة الحديث: # ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا # [الحديد: 13]، فقال لهم استهزاء بهم كما استهزؤوا فى الدنيا بالمؤمنين ~~حين قالوا: آمنا وليسوا بمؤمنين، وذلك قوله عز وجل: # إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم # [النساء: 142]، أيضا على الصراط حين يقال لهم: { ارجعوا ~~ورآءكم فالتمسوا نورا }. ### || [2.10-11] # { في قلوبهم مرض } ، يعنى الشك بالله وبمحمد، نظيرها فى سورة ~~محمد: # أم حسب الذين في قلوبهم مرض # [محمد: 29] يعنى الشك. { فزادهم الله مرضا } ، يعنى شكا فى ~~قلوبهم، { ولهم عذاب أليم } ، يعنى وجيع فى الآخرة، { بما ~~كانوا يكذبون } [آية: 10] لقولهم: { آمنا بالله ~~وباليوم الآخر } ، وذلك أن عبدالله بن أبى المنافق قال لأصحابه: ~~انظروا إلى وإلى ما أصنع، فتعلموا منى وانظروا دفعى فى هؤلاء القوم كيف ~~أدفعهم عن نفسى وعنكم، فقال أصحابه: أنت سيدنا ومعلمنا، ولولا أنت لم ~~نستطع أن نجتمع مع هؤلاء، فقال عبدالله بن أبى لأبى بكر الصديق وأخذ ~~بيده: مرحبا بسيد بنى تميم بن مرة، ثانى اثنين، وصاحبه فى الغار، وصفيه ~~من أمته، الباذل نفسه وماله. # ثم أخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال: مرحبا بسيد بنى عدي بن كعب، القوى فى ~~أمر الله، الباذل نفسه وماله، ثم أخذ بيد على بن أبى طالب، فقال: مرحبا ~~بسيد بنى هاشم، غير ms0006 رجل واحد اختصه الله بالنبوة لما علم من صدق نيته ~~ويقينه، فقال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: ويحك يا ابن أبى، اتق الله ~~ولا تنافق، وأصلح ولا تفسد، فإن المنافق شر خليقة الله، وأخبثهم خبثا، ~~وأكثرهم غشا، فقال عبدالله بن أبى بن سلول: يا عمر مهلا، فوالله لقد ~~آمنت كإيمانكم، وشهدت كشهادتكم، فافترقوا على ذلك. # فانطلق أبو بكر وعمر وعلى، رحمة الله عليهم، إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فأخبروه بالذى قاله عبدالله، فأنزل الله عز وجل على نبيه: { ~~ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ~~وما هم بمؤمنين } ، { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في ~~الأرض } ، يعنى لا تعملوا فى الأرض بالمعاصى، { قالوا إنما ~~نحن مصلحون } [آية: 11]، يعنى مطيعين. ### || [2.12-13] # يقول الله سبحانه: { ألا إنهم هم المفسدون } ، يعنى ~~العاصين، { ولكن لا يشعرون } [آية: 12] بأنهم مفسدون، { ~~وإذا قيل لهم آمنوا كمآ آمن الناس } نزلت فى منذر بن ~~معاذ، وأبى لبابة، ومعاذ بن جبل، وأسيد، قالوا لليهود: صدقوا بمحمد إنه ~~نبى، كما صدق به عبدالله بن سلام وأصحابه، فقالت اليهود: { قالوا ~~أنؤمن } ، يعنى نصدق، { كمآ آمن السفهآء } ، يعنى الجهال، ~~يعنون عبدالله بن سلام وأصحابه، يقول الله عز وجل ردا عليهم: { ألا ~~إنهم هم السفهآء ولكن لا يعلمون } [آية: 13] ~~بأنهم السفهاء. ### || [2.14-15] # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { وإذا لقوا الذين آمنوا } ، ~~يعنى صدقوا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، { قالوا } لهم: { ~~آمنا } صدقنا بمحمد، { وإذا خلوا إلى شياطينهم } ، ~~يعنى رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف وأصحابه، { قالوا } لهم: { إنا ~~معكم } على دينكم، { إنما نحن مستهزئون } [آية: 14] ~~بمحمد وأصحابه، فقال الله سبحانه: { الله يستهزىء بهم } فى ~~الآخرة إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب على الصراط، فيبقون فى ~~الظلمة حتى يقال لهم: # ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا # [الحديد: 13]، فهذا من الاستهزاء بهم، ثم قال سبحانه: { ويمدهم } ~~ويلجهم { في طغيانهم يعمهون } [آية: 15]، يعنى فى ضلالتهم ~~يترددون. ### || [2.16] # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى } ، وذلك أن اليهود وجدوا نعت محمد ms0007 النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى التوراة قبل أن يبعث، فآمنوا به وظنوا أنه من ولد ~~إسحاق، عليه السلام، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم من العرب من ولد ~~إسماعيل، عليه السلام، كفروا به حسدا، واشتروا الضلالة بالهدى، يقول: ~~باعوا الهدى الذى كانوا فيه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~يبعث، بالضلالة التى دخلوا فيها بعدما بعث من تكذيبهم بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم، فبئس التجارة، فذلك قوله سبحانه: { فما ربحت ~~تجارتهم وما كانوا مهتدين } [آية: 16] من الضلالة. ### || [2.17] # ثم ضرب الله للمنافقين مثلا، فقال عز وجل: { مثلهم كمثل ~~الذي استوقد نارا فلمآ أضاءت ما حوله } طفئت ~~ناره، يقول الله عز وجل: مثل المنافق إذا تكلم بالإيمان كان له نور ~~بمنزلة المستوقد نارا يمشى بضوئها ما دامت ناره تتقد، فإذا ترك الإيمان ~~كان فى ظلمة كظلمة من طفئت ناره، فقام لا يهتدى ولا يبصر، فذلك قوله ~~سبحانه: { ذهب الله بنورهم } ، يعنى بإيمانهم، نظيرها فى سورة ~~النور: # ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور # [النور: 40]، يعنى به الإيمان، وقال سبحانه فى الأنعام: # وجعلنا له نورا يمشي به في الناس # [الأنعام: 122]، يعنى يهتدى به الذين تكلموا به، { وتركهم في ~~ظلمات } ، يعنى الشرك، { لا يبصرون } [آية: 17] الهدى. ### || [2.18-19] # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { صم } لا يسمعون، يعنى لا يعقلون، { بكم ~~} خرس لا يتكلمون بالهدى، { عمي } فهم لا يبصرون الهدى حين ذهب الله ~~بنورهم، يعنى بإيمانهم، { فهم لا يرجعون } [آية: 18] عن الضلالة ~~إلى الهدى، ثم ضرب للمنافقين مثلا، فقال سبحانه: { أو كصيب من ~~السمآء } ، يعنى المطر، { فيه ظلمات ورعد وبرق } مثل ~~المطر مثل القرآن، كما أن المطر حياة الناس، فكذلك القرآن حياة لمن آمن ~~به، ومثل الظلمات، يعنى الكافر بالقرآن، يعنى الضلالة التى هم فيها، ومثل ~~الرعد ما خوفوا به من الوعيد فى القرآن، ومثل البرق الذى فى المطر مثل ~~الإيمان، وهو النور الذى فى القرآن، { يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم من الصواعق } ، يقول: مثل المنافق إذا سمع القرآن، ms0008 ~~فصهم أذنيه كراهية للقرآن، كمثل الذى جعل أصبعيه فى أذنيه من شدة ~~الصواعق، { حذر الموت } ، يعنى مخافة الموت، يقول: كما كره الموت ~~من الصاعقة، فكذلك يكره الكافر القرآن، فالموت خير له من الكفر بالله عزو ~~جل والقرآن، { والله محيط بالكافرين } [آية: 19]، يعنى أحاطه ~~علمه بالكافرين. ### || [2.20] # ثم قال سبحانه: { يكاد البرق } الذى فى المطر { يخطف ~~أبصارهم } ، يعنى يذهب بأبصارهم من شدة نوره، يقول سبحانه: مثل ~~الإيمان إذا تكلم به المنافق مثل نور البرق الذى يكاد أن يذهب بأبصارهم، ~~{ كلما أضآء لهم } البرق { مشوا فيه } ، يقول: كلما ~~تكلموا بالإيمان مضوا فيه، يقول: ويضيء لهم نورا يهتدون به، { وإذآ ~~أظلم عليهم } البرق، أى ذهب ضوءه، { قاموا } فى ظلمة لا ~~يبصرون الهدى، { ولو شآء الله لذهب بسمعهم } فلا ~~يسمعون { وأبصارهم } فلا يرون أبدا عقوبة لهم، { إن الله ~~على كل شيء قدير } [آية: 20] من ذلك وغيره. ### || [2.21-22] # { يأيها الناس اعبدوا ربكم } ، يعنى المنافقين ~~واليهود وحدوا ربكم، { الذي خلقكم } ولم تكونوا شيئا، { ~~والذين من قبلكم } من الأمم الخالية { لعلكم } ، يعنى ~~لكى { تتقون } [آية: 21] الشرك وتوحدوا الله عز وجل إذا تفكرتم فى ~~خلقكم وخلق الذين من قبلكم، ثم دل على نفسه بصنعه ليحدوه وذكرهم النعم، ~~فقال سبحانه: اعبدوا ربكم { الذي جعل لكم الأرض فراشا } ، ~~يعنى بساطا، { والسماء بنآء } ، يعنى سقفا، { وأنزل من ~~السمآء مآء } ، يعنى المطر، { فأخرج به } ، يقول: فأخرج ~~بالمطر من الأرض أنواعا { من الثمرات رزقا لكم فلا ~~تجعلوا لله أندادا } ، يقول: لا تجعلوا مع الله شركاء، { ~~وأنتم تعلمون } [آية: 22] أن هذا الذى ذكر كله من صنعه، فكيف ~~تعبدون غيره؟. ### || [2.23] # قالت اليهود، منهم: رفاعة بن زيد، وزيد بن عمرو: ما يشبه هذا الكلام ~~الوحى، وإنا لفى شك منه، فأنزل الله عز وجل: { وإن كنتم في ريب ~~} ، يعنى فى شك، { مما نزلنا } من القرآن { على عبدنا } ~~، يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم، { فأتوا بسورة من } الله { ~~مثله } ، يعنى مثل هذا القرآن، { وادعوا شهدآءكم } ، يقول: ~~واستعينوا بالآلهة التى تعبدون { من دون الله إن كنتم ~~صادقين } [آية: ms0009 23] بأن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول من تلقاء ~~نفسه. ### || [2.24] # ثم يقول سبحانه: { فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا } ، يعنى ~~تجيئوا به، فيها تقديم تقديمها، ولن تفعلوا ذلك، فإن تفعلوا فأتوا بسورة ~~من مثل هذا القرآن، فلم يجيبوه وسكتوا، يقول الله سبحانه: { فاتقوا ~~النار التي وقودها الناس والحجارة } ، وتلك الحجارة ~~تحت الأرض الثانية مثل الكبريت تجعل فى أعناقهم إذا اشتعلت فيها النار ~~احترقت عامة اليوم، فكان وهجها على وجوههم، وذلك قوله سبحانه: # أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب # يعنى شدة العذاب # يوم القيامة # [الزمر: 24]. # ثم قال: { أعدت للكافرين } [آية: 24] بالتوحيد يخوفهم الله ~~عز وجل، فلم يخافوا، فقالوا من تكذيبهم: هذه النار وقودها الناس، فما بال ~~الحجارة، فرق المؤمنون عند التخويف. ### || [2.25] # فأنزل الله عز وجل: { وبشر الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~} ، يعنى البساتين، { كلما رزقوا منها من ثمرة } كلما ~~أطعموا منها من الجنة من ثمرة، { رزقا قالوا هذا الذي ~~رزقنا من قبل } ، وذلك أن لهم فى الجنة رزقهم فيها بكرة وعشيا، ~~فإذا أتوا بالفاكهة فى صحاف الدر والياقوت فى مقدار بكرة الدنيا وأتوا ~~بالفاكهة غيرها على مقدار عشاء الدنيا، فإذا نظروا إليه متشابه الألوان، ~~قالوا: هذا الذى رزقنا من قبل، يعنى أطعمنا بكرة، فإذا أكلوا وجدوا طعمه ~~غير الذى أتوا به بكرة، فذلك قوله سبحانه: { وأتوا به متشابها ~~} ، يعنى يشبه بعضه بعضا فى الألوان، مختلفا فى الطعم، { ولهم ~~فيهآ أزواج مطهرة } خلقن فى الجنة مع شجرها وحللها، مطهرة ~~من الحيض والغائط والبول والأقذار كلها، { وهم فيها خالدون } ~~[آية: 25] لا يموتون. ### || [2.26-27] # { إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا } ، وذلك أن الله ~~عز وجل ذكر العنكبوت والذباب فى القرآن، فضحكت اليهود، وقالت: ما يشبه ~~هذا من الأمثال، فقال سبحانه: { إن الله لا يستحى أن ~~يضرب مثلا } ، يعنى أن الله عز وجل لا يمنعه الحياء أن يصف للخلق ~~مثلا، { ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا } ~~، يعنى يصدقون بالقرآن، { فيعلمون أنه } ، أى هذا المثل هو { ~~الحق من ms0010 ربهم وأما الذين كفروا } بالقرآن، يعنى ~~اليهود، { فيقولون ماذآ أراد الله بهذا } الذى ذكر { ~~مثلا } ، إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه وليس من الله، فأنزل الله عز ~~وجل: { يضل به } ، أى يضل الله بهذا المثل { كثيرا } من الناس، ~~يعنى اليهود، { ويهدي به } ، أى بهذا المثل { كثيرا } من الناس، ~~يعنى المؤمنين، { وما يضل به } ، أى بهذا المثل { إلا ~~الفاسقين } [آية: 26]، يعنى اليهود. # ثم أخبر فقال سبحانه: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه } ، فنقضوا العهد الأول، ونقضوا ما أخذ عليهم فى التوراة أن ~~يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأن يؤمنوا بالنبى صلى الله عليه وسلم، ~~وكفروا بعيسى وبمحمد، عليهما السلام، وآمنوا ببعض الأنبياء وكفروا ببعض، ~~{ ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في ~~الأرض } ، يعنى ويعملون فيها بالمعاصى، { أولئك هم ~~الخاسرون } [آية: 27] فى العقوبة، يعنى اليهود، ونظيرها فى الرعد: { ~~الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } من إيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم، # ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار # [الرعد: 25]. ### || [2.28-29] # { كيف تكفرون بالله } بأنه واحد لا شريك له، { وكنتم ~~أمواتا } ، يعنى نطفا، { فأحياكم } ، يعنى فخلقكم، وذلك قوله ~~سبحانه: # يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي # [الروم: 19]، { ثم يميتكم } عند إحيائكم، { ثم يحييكم } ~~من بعد الموت يوم القيامة، { ثم إليه ترجعون } [آية: 28]، ~~فيجزيكم بأعمالكم، فأما اليهود، فعرفوا وسكتوا، وأما المشركون، فقالوا: ~~أئذا كنا ترابا، من يقدر أن يبعثنا من بعد الموت؟ فأنزل الله عز وجل: { ~~هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } من شئ { ثم ~~استوى إلى السمآء } فبدأ بخلقهن، وخلق الأرض { فسواهن } ~~، يعنى فخلقهن { سبع سماوات } ، فهذا أعظم من خلق الإنسان، وذلك ~~قوله سبحانه: # لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس # [غافر: 57]، { وهو بكل شيء } من الخلق { عليم } [آية: 29] ~~بالبعث وغيره. ### || [2.30] # { وإذ } ، يعنى وقد { قال ربك للملائكة إني جاعل ~~في الأرض خليفة } ، وذلك أن الله عز وجل خلق الملائكة والجن قبل ~~خلق الشياطين والإنس، وهو ms0011 آدم، عليه السلام، فجعلهم سكان الأرض، وجعل ~~الملائكة سكان السماوات، فوقع فى الجن الفتن والحسد، فاقتتلوا، فبعث الله ~~جندا من أهل سماء الدنيا، يقال لهم: الجن، إبليس عدو الله منهم، خلقوا ~~جميعا من نار، وهم خزان الجنة رأسهم إبليس، فهبطوا إلى الأرض، فلم ~~يكلفوا من العبادة فى الأرض ما كلفوا فى السماء، فأحبوا القيام فى الأرض، ~~فأوحى الله عز وجل إليهم: إنى جاعل فى الأرض خليفة سواكم ورافعكم إلى، ~~فكرهوا ذلك؛ لأنهم كانوا أهون الملائكة أعمالا، { قالوا أتجعل ~~فيها } ، يقول: أتجعل فى الأرض { من يفسد فيها } ، يعنى من يعمل ~~فيها بالمعاصى { ويسفك الدمآء } بغير حق كفعل الجن، { ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك } ، يقول: نحن نذكرك بأمرك، كقوله ~~سبحانه: # ويسبح الرعد بحمده # [الرعد: 13]، يعنى يذكره بأمره، ونقدس لك ونصلى لك ونعظم أمرك. # { قال } الله سبحانه: { إني أعلم ما لا تعلمون } [آية: ~~30] إن فى علمى أنكم سكان السماء، ويكون آدم وذريته سكان الأرض، ويكون ~~منهم من يسبح بحمدى ويعبدنى، فخلق آدم عليه السلام، من طين أحمر وأبيض من ~~السبخة والعذبة، فمن ثم نسله أبيض وأحمر وأسود مؤمن وكافر، فحسد إبليس ~~تلك الصورة، فقال للملائكة الذين هم معه: أرأيتم هذا الذى لم تروا شيئا ~~من الخلق على خلقته، إن فضل على ماذا تصنعون؟ قالوا: نسمع ونطيع لأمر ~~الله، وأسر عدو الله إبليس فى نفسه، لئن فضل آدم عليه لا يطيعه وليستزنه، ~~فترك آدم طينا أربعين سنة مصورا، فجعل إبليس يدخل من دبره ويخرج من ~~فيه، ويقول: أنا نار وهذا طين أجوف، والنار تغلب الطين ولأغلبنه، فذلك ~~قوله عز وجل: # ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين # [سبأ: 20]، يعنى قوله يومئذ: لأغلبنه، وقوله: لأحتنكن، يعنى لأحتوين على ~~ذريته إلا قليلا، فقال للروح: ادخلى هذا الجسد، فقالت: أى رب، أين ~~تدخلنى هذا الجسد المظلم؟ فقال الله تبارك وتعالى: ادخليه كرها، فدخلته ~~كرها، وهى لا تخرج منه إلا كرها، ثم نفخ فيه الروح من قبل رأسه، فترددت ~~الروح فيه حتى بلغت نصف جسده ms0012 موضع السرة، فجعل للقعود، فذلك قوله تعالى: # وكان الإنسان عجولا # [الإسراء: 11]، فجعلت الروح تتردد فيه حتى بلغت أصابع الرجلين، فأرادت ~~أن تخرج منها، فلم تجد منفذا، فرجعت إلى الرأس، فخرجت من المنخرين، فعطس ~~عند ذلك خروجها من منخريه، فقال: الحمد لله، فكان أول كلامه، فرد ربه عز ~~وجل: يرحمك الله، لهذا خلقتك، تسبح بحمدى وتقدس لى، فسبقت رحمته لآدم ~~عليه السلام. ### || [2.31] # { وعلم آدم الأسمآء كلها } ، ثم إن الله تبارك وتعالى ~~حشر الطير والدواب وهوام الأرض كلها، فعلم آدم، عليه السلام، أسماءها، ~~فقال: يا آدم، هذا فرس، وهذا بغل، وهذا حمار، حتى سمى له كل دابة وكل طير ~~باسمه، { ثم عرضهم على الملائكة } ، ثم عرض أهل تلك ~~الأسماء على الملائكة الذين هم فى الأرض، { فقال أنبئوني } ، ~~يعنى أخبرونى { بأسمآء هؤلاء } ، يعنى دواب الأرض كلها { إن ~~كنتم صادقين } [آية: 31] بأنى جاعل فى الأرض من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء. ### || [2.32] # { قالوا } قالت الملائكة { سبحانك لا علم لنآ إلا ما ~~علمتنآ إنك أنت العليم الحكيم } [آية: 32]. # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، قال: قال ~~مقاتل: قال الله عز وجل لهم: كيف تدعون العلم فيما لم يخلق بعد ولم تروه ~~وأنتم لا تعلمون من ترون. ### || [2.33] # { قال } الله عز وجل لآدم: { يآءادم أنبئهم بأسمآئهم ~~} ، يقول: أخبر الملائكة بأسماء دواب الأرض والطير كلها، ففعل، قال الله ~~عز وجل: { فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل ~~لكم إني أعلم غيب } ما يكون فى { السماوات والأرض ~~وأعلم ما تبدون } ، يعنى ما أظهرت الملائكة لإبليس من السمع ~~والطاعة للرب { و } أعلم { ما كنتم تكتمون } [آية: 33]، يعنى ~~إبليس وحده ما كان أسر إبليس فى نفسه من المعصية لله عز وجل فى السجود ~~لآدم. ### || [2.34] # ثم قال: { وإذ } ، يعنى وقد { قلنا للملائكة } الذين خلقوا ~~من مارج من نار السموم { اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ~~} وحده، فاستثنى لم يسجد { أبى واستكبر } ، يعنى وتكبر عن ~~السجود لآدم، وإنما أمره الله عز وجل بالسجود لآدم لما علم الله منه، ~~فأحب ms0013 أن يظهر ذلك للملائكة ما كان أسر فى نفسه، قال: # أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين # [الأعراف: 12]، { وكان } إبليس { من الكافرين } [آية: 34] ~~الذين أوجب الله عز وجل لهم الشقاء فى علمه، فمن ثم لم يسجد. ### || [2.35] # { وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك } ، يعنى حواء خلقا يوم ~~الجمعة، { وكلا منها رغدا حيث } ، يعنى ما { شئتما } ، ~~وإذا شئتما من حيث شئتما، { ولا تقربا هذه الشجرة } ، ~~يعنى السنبلة، وهى الحنطة، { فتكونا من الظالمين } [آية: 35] ~~لأنفسكما. ### || [2.36] # { فأزلهما الشيطان عنها } ، يقول سبحانه: فاستزلهما ~~الشيطان عنها، يعنى عن الطاعة، وهو إبليس، { فأخرجهما مما ~~كانا فيه } من الخير فى الجنة، { وقلنا اهبطوا } منها، يعني ~~آدم وحواء وإبليس بوحى منه، فهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس ~~بالبصرة، وهى الأيلة، وهبط آدم فى واد اسمه نوذ فى شعب يقال له: سرنديب، ~~فاجتمع آدم وحواء بالمزدلفة، فمن ثم جمع لاجتماعهما بها، ثم قال: { ~~بعضكم لبعض عدو } ، فإبليس لهما عدو، وهما إبليس عدو، ثم ~~قال: { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } ~~[آية: 36]، يعنى بلاغا إلى منتهى آجالكم الموت. ### || [2.37-38] # وهبط إبليس قبل آدم، { فتلقى آدم من ربه كلمات } ~~بعدما هبط إلى الأرض يوم الجمعة، يعنى بالكلمات أن قال: رب، أكان هذا شىء ~~كنت قدرته على قبل أن تخلقنى، فسبق لى به الكتاب أنى عامله، وسبقت لى ~~منك الرحمة حين خلقتنى؟ قال: نعم يا آدم، قال: يا رب، خلقتنى بيدك، ~~فسويتنى ونفخت من روحك، فعطست فحمدتك، فدعوت لى برحمتك، فسبقت رحمتك ~~إلى غضبك؟ قال: نعم يا آدم، قال: أخرجتنى من الجنة، وأنزلتنى إلى الأرض ~~يا رب، إن تبت وأصلحت ترجعنى إلى الجنة؟ قال الله عز وجل له: نعم يا آدم، ~~فتاب آدم وحواء يوم الجمعة، فعند ذلك قالا: { ربنا ظلمنآ ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين } [الأعراف: 23]. # { فتاب } الله عز وجل { عليه } يوم الجمعة، { إنه هو ~~التواب } [آية: 37] لخلقه، { قلنا اهبطوا منها جميعا } ~~، يعنى من الجنة جميعا، آدم، وحواء، وإبليس، فأوحى الله إليهم بعدما ~~هبطوا، ms0014 { فإما يأتينكم } ، يعنى ذرية آدم، فإن يأتيكم يا ذرية ~~آدم { مني هدى } ، يعنى رسولا وكتابا فيه البيان، ثم أخبر بمستقر ~~من اتبع الهدى فى الآخرة، قال سبحانه: { فمن تبع هداي } ، يعنى ~~رسولى وكتابى، { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [آية: ~~38] من الموت. ### || [2.39] # ثم أخبر بمستقر من ترك الهدى، فقال: { والذين كفروا } برسلى { ~~وكذبوا بآياتنآ } القرآن { أولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون } [آية: 39] لا يموتون. ### || [2.40] # { يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم } ، يعنى أجدادهم، فكانت النعمة حين أنجاهم من آل فرعون، ~~وأهلك عدوهم، وحين فرق البحر لهم، وحين أنزل عليهم المن والسلوى، وحين ~~ظلل عليهم الغمام بالنهار من حر الشمس، وجعل لهم عمودا من نور يضئ لهم ~~بالليل إذا لم يكن ضوء القمر، وفجر لهم اثنى عشر عينا من الحجر، وأعطاهم ~~التوراة فيها بيان كل شيء، فدلهم على صنعه ليوحدوه عز وجل. # { وأوفوا بعهدي } ، يعنى اليهود، وذلك أن الله عز وجل عهد ~~إليهم فى التوراة أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأن يؤمنوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وبالنبيين والكتاب، فأخبر الله عز وجل عنهم فى المائدة، ~~فقال: # ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن ~~أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي # بمحمد صلى الله عليه وسلم # وعزرتموهم # يعنى ونصرتموهم # وأقرضتم الله قرضا حسنا # [المائدة: 12]، فهذا الذى قال الله: { وأوفوا بعهدي } الذى ~~عهدت إليكم فى التوراة، فإذا فعلتم ذلك { أوف } لكم { بعهدكم } ، ~~يعنى المغفرة والجنة، فعاهدهم إن أوفوا له بما قال المغفرة والجنة، ~~فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبعيسى، عليه السلام، فذلك قوله ~~سبحانه: # لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار # [المائدة: 12]، فهذا وفاء الرب عز وجل لهم، { وإياي فارهبون } ~~[آية: 40]، يعنى وإياى فخافون فى محمد صلى الله عليه وسلم، فمن كذب به ~~فله النار. ### || [2.41] # ثم قال: { وآمنوا بمآ أنزلت مصدقا } نزلت فى كعب بن ~~الأشرف وأصحابه رءوس اليهود، يقول: صدقوا بما أنزلت من القرآن على محمد ms0015 ~~مصدقا { لما معكم } يقول: محمد تصديقه معكم أنه نبى رسول، { ~~ولا تكونوا أول كافر به } ، يعنى محمدا، فتتابع اليهود ~~كلها على كفر به، فلما كفروا تتابعت اليهود كلها، أهل خيبر، وأهل فدك، ~~وأهل قريظة وغيرهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال لرءوس ~~اليهود: { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } ، وذلك أن ~~رءوس اليهود كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم فى التوراة، وكتموا أمره ~~عن سفلة اليهود، وكانت للرؤساء منهم مأكلة فى كل عام من زرعهم وثمارهم، ~~ولو تابعوا محمدا صلى الله عليه وسلم لحبست تلك المأكلة عنهم، فقال الله ~~لهم: { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } ، يعنى بكتمان ~~بعث محمد صلى الله عليه وسلم عرضا قليلا من الدنيا مما تصيبون من سفلة ~~اليهود، ثم خوفهم { وإياي فاتقون } [آية: 41] فى محمد، فمن كذب ~~به فله النار. ### || [2.42] # ثم قال لليهود: { ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق } ، وذلك أن اليهود يقرون ببعض أمر محمد ويكتمون ~~بعضا ليصدقوا فى ذلك، فقال الله عز وجل: ولا تخلطوا الحق بالباطل، ~~نظيرها فى آل عمران والأنعام: # ولم يلبسوا إيمانهم بظلم # [الأنعام: 82]، يعنى ولم يخلطوا بشرك { وتكتموا الحق } ، أى ~~ولا تكتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم { وأنتم تعلمون } أن ~~محمدا نبى ونعته فى التوراة. ### || [2.43] # وقال لليهود: { وأقيموا الصلاة } فى مواقيتها { وآتوا ~~الزكاة } ، يعنى وأعطوا الزكاة من أموالكم، { واركعوا مع ~~الراكعين } [آية: 43]، يعنى اليهود صلوا مع المصلين، يعنى مع ~~المؤمنين من أصحاب النبى محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [2.44-46] # { أتأمرون الناس بالبر } ، وذلك أن اليهود قالوا لبعض ~~أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: إن محمدا حق فاتبعوه ترشدوا، فقال الله ~~عز وجل لليهود: { وتنسون أنفسكم } ، يعنى أصحاب محمد، { ~~وتنسون أنفسكم } ، يقول وتتركون أنفسكم فلا تتبعوه، { ~~وأنتم تتلون الكتاب } ، يعنى التوراة فيها بيان أمر محمد ~~ونعته، { أفلا تعقلون } [آية: 44] أنتم فتتبعونه. # ثم قال: { واستعينوا } على طلب الآخرة { بالصبر } على ~~الفرائض، { والصلوة } الخمس حافظوا عليها فى مواقيتها، { ~~وإنها لكبيرة } ، يعنى حين صرفت القبلة عن بيت المقدس ms0016 إلى ~~الكعبة، فكبر ذلك على اليهود منهم: جدى بن أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر ~~وغيرهم، ثم استثنى، فقال: { إلا على الخاشعين } [آية: 45]، ~~يعنى إلا على المتواضعين من المؤمنين، لم يكبر عليهم تحويل القبلة، ثم ~~نعت الخاشعين، فقال: { الذين يظنون } ، يعنى يعلمون يقينا { ~~أنهم ملاقو ربهم } ، يعنى فى الآخرة، { وأنهم ~~إليه راجعون } [آية: 46] فيجزيهم بأعمالهم. ### || [2.47] # { يابني إسرائيل } ، يعنى اليهود بالمدينة، { اذكروا ~~نعمتي التي أنعمت عليكم } ، يعنى أجدادكم، والنعمة ~~عليهم حين أنجاهم من آل فرعون، فأهلك عدوهم، والخير الذى أنزل عليهم فى ~~أرض التيه، وأعطاهم التوراة، ثم قال: { وأني فضلتكم على ~~العالمين } [آية: 47]، يعنى عالمى ذلك الزمان، يعنى أجدادهم من غير ~~بنى إسرائيل. ### || [2.48] # ثم خوفهم، فقال: { واتقوا يوما لا تجزي نفس } ، يقول: ~~لا تغنى نفس كافرة { عن نفس شيئا } من المنفعة فى الآخرة، { ~~ولا يقبل منها } ، يعنى من هذه النفس الكافرة، { شفاعة ~~ولا يؤخذ منها عدل } ، يعنى فداء، كفعل أهل الدنيا بعضهم من ~~بعض، ثم قال: { ولا هم ينصرون } [آية: 48]، يقول: ولا هم يمنعون ~~من العذاب. ### || [2.49] # ثم ذكرهم النعم ليوحدوه، فقال سبحانه: { وإذ نجيناكم } ، يعنى ~~أنقذناكم { من آل فرعون } ، يعنى أهل مصر، { يسومونكم ~~سوء العذاب } ، يعنى يعذبونكم شدة العذاب، يعنى ذبح الأبناء ~~واستحياء النساء؛ لأن فرعون أمر بذبح البنين فى حجور أمهاتهم، ثم بين ~~العذاب، فقال: { يذبحون أبنآءكم } فى حجور أمهاتهم، { ~~ويستحيون نسآءكم } ، يعنى قتل البنين وترك البنات،قتل منهم ~~فرعون ثمانية عشر طفلا مخافة أن يكون فيهم مولود يكون هلاكه فى سببه، ~~يقول الله عز وجل: { وفي ذلكم } ، يعنى فيما يخبركم من قتل الأبناء ~~وترك البنات { بلاء } ، يعنى نقمة { من ربكم عظيم } [آية: ~~49] فاذكروا فضله عليكم حين أنجاكم من آل فرعون. ### || [2.50] # { وإذ فرقنا بكم البحر } وذلك أنه فرق البحر يمينا ~~وشمالا كالجبلين المتقابلين كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كوى من ~~طريق إلى طريق، ينظر كل سبط إلى الآخر ليكون آنس لهم، { فأنجيناكم ~~} من الغرق { وأغرقنا آل فرعون } ، يعنى أهل مصر، يعنى ~~القبط، { وأنتم تنظرون } [آية: 50] أجدادهم يعلمون ms0017 أن ذلك حق، ~~وكان ذلك من النعم. ### || [2.51-52] # { وإذ واعدنا موسى } ، يعنى الميعاد { أربعين ليلة } ~~، يعنى ثلاثين من ذى القعدة وعشر ليال من ذى الحجة، فكان الميعاد الجبل؛ ~~ليعطى التوراة، وكان موسى، عليه السلام، أخبر بنى إسرائيل بمصر، فقال ~~لهم: إذا خرجنا منها أتيناكم من الله عز وجل بكتاب يبين لكم فيه ما تأتون ~~وما تتقون، فلما فارقهم موسى مع السبعين، واستخلف هارون أخاه عليهم، ~~اتخذوا العجل، فذلك قوله سبحانه: { ثم اتخذتم العجل من ~~بعده } ، يقول: من بعد انطلاق موسى إلى الجبل { وأنتم ~~ظالمون } [آية: 51]، وذلك أن موسى قطع البحر يوم العاشر من المحرم، ~~فقال بنو إسرائيل: وعدتنا يا موسى أن تأتينا بكتاب من ربنا إلى شهر، ~~فأتنا بما وعدتنا، فانطلق موسى وأخبرهم أنه يرجع إلى أربعين يوما عن أمر ~~ربه عز وجل، فلما سار موسى فدنا من الجبل، أمر السبعين أن يقيموا فى أصل ~~الجبل، وصعد موسى الجبل، فكلم ربه تبارك اسمه، وأخذ الألواح فيها ~~التوراة، فلما مضى عشرون يوما، قالوا: أخلفنا موسى العهد، فعدوا عشرين ~~يوما وعشرين ليلة، فقالوا: هذا أربعون يوما، فاتخذوا العجل، فأخبر الله ~~عز وجل موسى بذلك على الجبل، فقال موسى لربه: من صنع لهم العجل؟ قال: ~~السامرى صنعه لهم، قال موسى لربه: فمن نفخ فيه الروح؟ قال الرب عز وجل: ~~أنا، فقال موسى: يا رب، السامرى صنع لهم العجل فأضلهم، وصنعت فيه الخوار، ~~فأنت فتنت قومى، فمن ثم قال الله عز وجل: # فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم ~~السامري # [طه: 85]، يعنى الذين خلفهم مع هارون سوى السبعين حين أمرهم بعبادة ~~العجل. # فلما نزل موسى من الجبل إلى السبعين، أخبرهم بما كان، ولم يخبرهم بأمر ~~العجل، فقال السبعون لموسى: نحن أصحابك جئنا معك ولم نخالفك فى أمر، ولنا ~~عليك حق، فأرنا الله جهرة، يعنى معاينة، كما رأيته، فقال موسى: والله ما ~~رأيته، ولقد أردته على ذلك فأبى، وتجلى للجبل فجعله دكا، يعنى فصار ~~دكا، وكان أشد منى وأقوى، فقالوا: إنا لا نؤمن بك ولا ms0018 نقبل ما جئت به ~~حتى تريناه معاينة، فلما قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعنى الموت عقوبة، ~~فذلك قوله سبحانه: # فأخذتكم الصاعقة # [البقرة: 55]، يعنى الموت، نظيرها: # وخر موسى صعقا # [الأعراف: 143]، يعنى ميتا، وكقوله عز وجل: # فصعق من في السماوات # [الزمر: 68]، يعنى فمات { وأنتم تنظرون } ، يعنى السبعين. # ثم أنعم الله عليهم فبعثهم، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكى، وظن ~~أنهم إنما صعقوا بخطيئة العجل، فقال عز وجل فى سورة الأعراف: # رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا ~~بما فعل السفهآء منآ # [الأعراف: 155]، وقال: يا رب، ما أقول لبنى إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد ~~أهلكت أحبارهم، فبعثهم الله عز وجل لما وجد موسى من أمرهم، فذلك قوله ~~سبحانه: { ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم ~~تشكرون } [آية: 52]، يقول: لكى تشكروا ربكم فى هذه النعمة، فبعثوا ~~يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين، فلما دنوا من العسكر على ساحل ~~البحر، سمعوا اللغط حول العجل، فقاموا: هذا قتال فى المحلة، فقال موسى، ~~عليه السلام: ليس بقتال، ولكنه صوت الفتنة، فلما دخلوا المعسكر رأى موسى ~~ماذا يصنعون حول العجل، فغضب وألقى الألواح، فانكسر منها لوحان، فارتفع ~~من اللوح بعض كلام الله عز وجل، فأمر بالسامرى فأخرج من محلة بنى ~~إسرائيل، ثم عمد إلى العجل فبرده بالمبرد وأحرقه بالنار، ثم ذراه فى ~~البحر، فذلك قوله: # لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا # [طه: 97]. # فقال موسى: إنكم ظلمتم، أى ضررتم، أنفسكم باتخاذكم العجل إلها من دون ~~الله سبحانه وتعالى، فتوبوا إلى بارئكم، يعنى خالقكم، وندم القوم على ~~صنيعهم، فذلك قوله سبحانه: # ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا # يعنى أشركوا بالله عز وجل، # قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ~~لنكونن من الخاسرين # [الأعراف: 149]، فقالوا: كيف لنا بالتوبة يا موسى، قال: اقتلوا أنفسكم، ~~يعنى يقتل بعضكم بعضا، كقوله سبحانه فى النساء: # ولا تقتلوا أنفسكم # يقول: لا يقتل بعضكم بعضا، # إن الله كان بكم رحيما # [النساء: 29]، يعنى ذلك القتل والتوبة خير لكم عند بارئكم، يعنى عند ~~خالقكم. # قالوا: ms0019 قد فعلنا، فلما أصبحوا أمر موسى، عليه السلام، البقية الاثنى عشر ~~ألفا الذين لم يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر، فخرج من كل بنى ~~أب على حدة من منازلهم، فقعدوا بأفنية بيوتهم، فقال بعضهم لبعض: هؤلاء ~~إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف، فاتقوا الله واصبروا، فلعنة الله على رجل ~~حل جيوبه، أو قام من مجلسه، أو اتقى بيد أو رجل، أو حار إليهم طرفة عين، ~~قالوا: آمين، فقتلوهم من لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة، ~~وأرسل الله عز وجل عليهم الظلمة حتى لا يعرف بعضهم بعضا، فبلغت القتلى ~~سبعين ألفا، ثم أنزل الله عز وجل الرحمة، فلم يحد فيهم السلاح، فأخبر ~~الله عز وجل موسى، عليه السلام، أنه قد نزلت الرحمة، فقال لهم: قد نزلت ~~الرحمة، ثم أمر موسى المنادى فنادى: أن ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم، فجعل ~~الله عز وجل القتلى شهداء، وتاب الله على الأحياء، وعفى عن الذين صبروا ~~للقتل، فلم يقتلوا، فمن مات قبل أن يأتيهم موسى، عليه السلام، على عبادة ~~العجل دخل النار، ومن هرب من القتل لعنهم الله، فضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة، فذلك قوله: # سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة ~~الدنيا # [الأعراف: 152]، وذلك قوله سبحانه: # وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم ~~القيامة من يسومهم سوء العذاب # [الأعراف: 167]. # فكان الرجل يأتى نادى قومه وهم جلوس، فيقتل من العشرة ثلاثة ويدع ~~البقية، ويقتل الخمسة من العشرين، ومن كتب عليهم الشهادة ويبقى الذين لم ~~يقض لهم أن يقتلوا، فذلك قوله عز وجل: { ثم عفونا عنكم } ، فلم ~~نهلككم جميعا { من بعد ذلك } ، يعنى بعد العجل { لعلكم } ~~، يعنى لكى { تشكرون } [البقرة: 52] ربكم فى هذه النعم، يعنى العفو، ~~فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم، وذلك قوله سبحانه فى الأعراف: # والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها # يعنى من بعد عبادة العجل # وآمنوا # يعنى وصدقوا بأن الله واحد لا شريك له، # إن ربك من بعدها لغفور رحيم # [الأعراف: 135] لذو تجاوز عنهم رحيم بهم عند التوبة. ### || [2.53] # { وإذ آتينا موسى الكتاب } ، يعني ms0020 التوراة، { ~~والفرقان } ، يعني النصر حين فرق بين الحق والباطل، ونصر موسى ~~وأهلك فرعون، نظيرها فى الأنفال قوله سبحانه: # ومآ أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان # يعنى يوم النصر، # يوم التقى الجمعان # [الأنفال: 41]، فنصر الله عز وجل المؤمنين وهزم المشركين، { لعلكم ~~تهتدون } [آية: 53] من الضلالة بالتوراة، يعني بالنور. ### || [2.54-57] # { وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم ~~أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ~~فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم } [آية: 54]، { ~~وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون } [آية: ~~55]، { ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم ~~تشكرون } [آية: 56]. # { وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم } ، وذلك ~~أن موسى، عليه السلام، قالت له بنو إسرائيل وهم فى التيه: كيف لنا ~~بالأبنية، وقد نزلنا فى القفر، وخرجنا من العمران، من حر الشمس، فظلل ~~الله عز وجل عليهم الغمام الأبيض يقيهم حر الشمس، ثم إنهم سألوا موسى، ~~عليه السلام، الطعام، فأنزل الله عليهم طعام الجنة، وهو { المن ~~والسلوى } ، أما المن، فهو الترنجبين، فكان ينزل بالليل على شجرهم ~~أبيض كالثلج، حلو مثل العسل، فيغدون عليه كل إنسان صاع لكل ليلة، فيغدون ~~عليه فيأخذون ما يكفيهم ليومهم، ذلك لكل رجل صاع، ولا يرفعون منه فى غد، ~~ويأخذون يوم الجمعة ليومين؛ لأن السبت كان عندهم لا يشخصون فيه ولا ~~يعلمون، كان هذا لهم فى التيه، وتنبت ثيابهم مع أولادهم، فأما الرجال، ~~فكانت ثيابهم عليهم لا تبلى ولا تنخرق ولا تدنس. # وأما السلوى، فهو الطير، وذلك أن بنى إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم فى ~~التيه، فسأل موسى ربه عز وجل، فقال الله: لأطعمهم أقل الطير لحما، فبعث ~~الله سبحانه السماء، فأمطرت لهم السلوى وهى السمانا، وجمعتهم ريح الجنوب، ~~وهى طير حمر تكون فى طريق مصر، فأمطرت قدر ميل فى عرض الأرض، وقدر رمح فى ~~السماء بعضه على بعض، فقال الله عز وجل لهم: { كلوا من طيبات } ~~، يعنى من حلال، كقوله: # فتيمموا صعيدا طيبا # [المائدة: 6]، يعنى حلالا طيبا فى غير مأثم، ms0021 وإذا وجدوا الماء فهو ~~حرام، فمن ثم قال: { طيبا } ، يعنى حلالا من { ما رزقناكم } ~~من السلوى، ولا تطغوا فيه، يعنى تعصوا الله فى الرزق فيما رزقكم، ولا ~~ترفعوا منه لغد، فرفعوا وقددوا مخافة أن ينفد، ولو لم يفعلوا لدام لهم ~~ذلك، فقددوا منه ورفعوا فدود وتغير ما قددوا منه وما رفعوا فعصوا ربهم، ~~فذلك قوله سبحانه: { وما ظلمونا } ، يعنى وما ضرونا، يعنى ما ~~نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئا حين رفعوا وقددوا منه فى غد، { ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون } [آية: 57]، يعني أنفسهم يضرون، ~~نظيرها فى الأعراف قوله سبحانه: # من طيبات ما رزقناكم # [الأعراف: 160] إلى آخر الآية. ### || [2.58-59] # { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } ، يعنى إيلياء وهم ~~يومئذ من وراء البحر، { فكلوا منها حيث شئتم رغدا } ، ~~يعنى ما شئتم، وإذ شئتم، وحيث شئتم، { وادخلوا الباب سجدا } ~~، يعنى باب إيلياء سجدا، فدخلوا متحرفين على شق وجوههم، { وقولوا ~~حطة } ، وذلك أن بنى إسرائيل خرجوا مع يوشع بن نون بن اليشامع بن ~~عميهوذ بن غيران بن شونالخ بن إفراييم بن يوسف، عليه السلام، من أرض ~~التيه إلى العمران حيال أريحا، وكانوا أصابوا خطيئة، فأراد الله عز وجل ~~أن يغفر لهم، وكانت الخطيئة أن موسى، عليه السلام، كان أمرهم أن يدخلوا ~~أرض أريحا التى فيها الجبارون، فلهذا قال لهم: { وقولوا حطة } ، ~~يعني بحطة حط عنا خطايانا. # ثم قال: { نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين } ~~[آية: 58] الذين لم يصيبوا خطيئة، فزادهم الله إحسانا إلى إحسانهم، فلما ~~دخلوا إلى الباب، فعل المحسنون ما أمروا به، وقال الآخرون: هطا سقماثا ~~يعنون حنطة حمراء، قالوا: ذلك استهزاء وتبديلا، لما أمروا به، فدخلوا ~~مستقلين، فذلك قوله عز وجل: { فبدل الذين ظلموا قولا ~~غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا ~~رجزا } ، يعنى عذابا { من السمآء } ، كقوله فى سورة الأعراف: # قال قد وقع عليكم من ربكم رجس # [الأعراف: 71]، يعني عذابا، ويقال: الطاعون، ويقال: الظلمة شبه النار، ~~{ بما كانوا يفسقون } [آية: 59]، وأهلك منهم سبعون ألفا فى ~~يوم واحد عقوبة لقولهم: هطا سقماثا، فهذا القول ظلمهم. ms0022 ### || [2.60-61] # { وإذ استسقى موسى لقومه } ، وهم فى التيه، قالوا: من ~~أين لنا شراب نشرب؟ فدعا موسى، عليه السلام، ربه أن يسقيهم، فأوحى الله ~~عز وجل إلى موسى، عليه السلام: { فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~} ، وكان الحجر خفيفا مربعا، فضربه، { فانفجرت منه } من الحجر ~~{ اثنتا عشرة عينا } ، فرووا بإذن الله عز وجل، وكانوا اثنى ~~عشر سبطا، لكل سبط من بنى إسرائيل عين تجرى على حدة، لا يخالطهم غيرهم، ~~فذلك قوله سبحانه: { قد علم كل أناس مشربهم } ، يعنى ~~كل سبط مشربهم، يقول الله عز وجل: { كلوا } من المن والسلوى، { ~~واشربوا } من العيون، وهو { من رزق الله } حلالا طيبا، ~~فذلك قوله سبحانه: # كلوا من طيبات ما رزقناكم # { ولا تعثوا في الأرض } ، يقول: لا تعلوا ولا تسعوا فى الأرض ~~{ مفسدين } [آية: 60]، يقول: لا تعملوا فى الأرض بالمعاصى، فرفعوا ~~من المن والسلوى لغد، فذلك قوله سبحانه: # ولا تطغوا فيه # [طه: 81]، يقول: لا ترفعوا منه لغد، وكان موسى صلى الله عليه وسلم إذا ~~ظعن حمل الحجر معه، وتنصب العيون منه. # ثم إنهم قالوا: يا موسى، فأين اللباس؟ فجعلت الثياب تطول مع أولادهم، ~~وتبقى على كبارهم، ولا تمزق ولا تبلى ولا تدنس، وكان لهم عمود من نور ~~يضىء لهم بالليل إذا ارتحلوا وغاب القمر، فلما طال عليهم المن والسلوى، ~~سألوا موسى نبات الأرض، فذلك قوله عز وجل { وإذ قلتم ياموسى } ~~فى التيه { لن نصبر على طعام واحد } ، يعنى المن والسلوى، ~~{ فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من ~~بقلها وقثآئها وفومها } ، يعنى الثوم، { وعدسها ~~وبصلها } ، فغضب موسى، عليه السلام، { قال أتستبدلون ~~الذي هو أدنى } ، يقول: الذى هو دون المن والسلوى من نبات الأرض ~~{ بالذي هو خير } ، يعنى المن والسلوى، فقال موسى: { اهبطوا ~~مصرا } من الأمصار، { فإن لكم ما سألتم } من نبات ~~الأرض، { وضربت عليهم الذلة } ، يعنى على اليهود الذلة، ~~وهى الجزية، { والمسكنة } ، يعنى الفقر، { وبآءوا بغضب ~~من الله } ، يعنى استوجبوا غضب الله عز وجل، { ذلك } الذل ~~والمسكنة الذى نزل بهم { بأنهم كانوا يكفرون بآيات ~~الله } ، يعنى القرآن، ms0023 { ويقتلون النبيين بغير ~~الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } [آية: 61] فى ~~أديانهم. ### || [2.62] # { إن الذين آمنوا والذين هادوا } ، يعنى اليهود، { ~~والنصارى والصابئين } ، وهم قوم يصلون للقبلة، يقرءون الزبور ~~ويعبدون الملائكة، وذلك # " أن سلمان الفارسى كان من جند سابور، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم، ~~فأسلم، وذكر سلمان أمر الراهب وأصحابه، وأنهم مجتهدون فى دينهم يصلون ~~ويصومون، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " هم فى النار " " # ، فأنزل الله عز وجل فيمن صدق منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء ~~به: { إن الذين آمنوا } ، يعنى صدقوا، يعنى أقروا وليسوا ~~بمنافقين، { والذين هادوا والنصارى والصابئين } { ~~من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا } ، يقول: ~~من صدق منهم بالله عز وجل، بأنه واحد لا شريك له، وصدق بالبعث الذى فيه ~~جزاء الأعمال، بأنه كائن، { فلهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم } من نزول العذاب، { ولا هم يحزنون } [آية: ~~62] عند الموت، يقول: إن الذين آمنوا، يعنى صدقوا بتوحيد الله تعالى، ومن ~~آمن من الذين هادووا ومن النصارى ومن الصابئين، من آمن منهم بالله واليوم ~~الآخر فيما تقدم إلى آخر الآية. ### || [2.63] # { وإذ أخذنا ميثاقكم } فى التوراة، وأن تعملوا بما فيها، ~~فلما قرأوا التوراة وفيها الحدود والأحكام، كرهوا أن يقروا بما فيها، رفع ~~الله عز وجل عليهم الجبل ليرضخ به رءوسهم، وذلك قوله سبحانه: { ~~ورفعنا فوقكم الطور } ، يعنى الجبل، فلما رأوا ذلك أقروا ~~بما فيها، فذلك قوله: # وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا ~~أنه واقع بهم # [الأعراف: 171]، { خذوا مآ ءاتينكم بقوة } ، يقول: ما ~~أعطيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، { واذكروا } يقول: ~~احفظوا { ما فيه } من أمره ونهيه ولا تضيعوه، { لعلكم ~~تتقون } [آية: 63]، يقول: لكى تتقوا المعاصى. ### || [2.64-65] # { ثم توليتم } يقول: أعرضتم { من بعد ذلك } عن الحق ~~من بعد الجبل، { فلولا فضل الله عليكم ورحمته } ، ~~يعنى نعمته لعاقبكم، و { لكنتم } فى الآخرة { من الخاسرين } ~~[آية: 64] فى العقوبة. # { ولقد علمتم } ، يعنى اليهود { الذين اعتدوا منكم ~~في السبت } ، فصادوا فيه السمك، وكان محرما عليهم صيد السمك يوم ~~السبت، ms0024 فأمهلهم الله سبحانه بعد صيد السمك سنين، ثم مسخهم الله قردة، ~~فذلك قوله: { فقلنا لهم } بوحى { كونوا قردة خاسئين } ~~[آية: 65]، يعنى صاغرين. ### || [2.66] # { فجعلناها نكالا } لبنى إسرائيل { لما بين يديها } ~~، يقول: أخذناهم بمعاصيهم قبل صيد الحيتان، { وما خلفها } ما ~~استنوا من سنة سيئة، فاقتدى بها من بعدهم، فالنكال هى العقوبة، ثم مسخهم ~~الله عز وجل فى زمان داود، عليه السلام، قردة ثم حذر هذه الأمة، فقال ~~سبحانه: { وموعظة للمتقين } [آية: 66]، يعنى تعظهم يا محمد ~~أن يركبوا ما ركبت بنو إسرائيل من المعاصى، فيستحلوا محرما أو صيدا فى ~~حرم الله، أو تستحلوا أنتم حراما لا ينبغي فينزل بكم من العقوبة مثل ما ~~نزل بالذين استحلوا صيد السمك يوم السبت. ### || [2.67] # { وإذ قال موسى لقومه } يا بنى إسرائيل، { إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة } بأرض مصر قبل الغرق، وذلك أن ~~أخوين كانا فى بنى إسرائيل، فقتلا ابن عم لهما ليلا بمصر ليرثاه، ثم ~~حملاه فألقياه بين القريتين. قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: ~~حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن أبى مليكة، عن ابن عباس، رضى الله عنه، أنه ~~قال: قاسوا ما بين القريتين، فكانتا سواء، فلما أصبحوا أخذوا أهل القرية، ~~فقالوا: والله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، قالوا: يا موسى، ادع لنا ~~ربك يطلع على القاتل إن كنت نبيا كما تزعم، فدعا موسى ربه عز وجل، فأتاه ~~جبريل، عليه السلام، فأمره بذبح بقرة، فقال لهم موسى: إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة، فتضربوه ببعضها فيحيا، فيخبركم بقاتله، واسم المقتول عاميل، ~~فظنوا أنه يستهزئ بهم، فقالوا: نسألك عن القاتل لتخبرنا به، فتأمرنا بذبح ~~بقرة استهزاء بنا، فذلك قولهم لموسى: { قالوا أتتخذنا هزوا ~~قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } [آية: 67]، ~~يعنى من المستهزئين، فعلموا أن عنده علم ذلك. ### || [2.68-71] # { قالوا } يا موسى، { ادع لنا ربك } ، أى سل لنا ربك { ~~يبين لنا ما هي قال إنه يقول } ، إن ربكم يقول: { ~~إنها بقرة لا فارض ولا بكر } ، يعنى ليست بكبيرة ولا ~~بكر، أى ms0025 شابة، { عوان بين ذلك } ، يعنى بالعوان بين الكبيرة ~~والشابة، { فافعلوا ما تؤمرون } [آية: 68]، فانطلقوا ثم رجعوا ~~إلى موسى، { قالوا ادع لنا ربك } ، أى سل ربك { يبين ~~لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء ~~فاقع لونها } ، يعنى صافية اللون نقية { تسر } ، يعنى تعجب ~~{ الناظرين } [آية: 69]، يعنى من رآها، فشددوا على أنفسهم، فشدد ~~الله عليهم، قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إنما أمروا ببقرة، ولو عمدوا إلى أدنى بقرة لأجزأت عنهم، والذى نفس ~~محمد بيده، لو لم يستثنوا ما بينت لهم آخر الأبد ". # فانطلقوا ثم رجعوا { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~هي إن البقر تشابه علينا } تشكل { وإنآ إن شآء ~~الله لمهتدون } [آية: 70]، لو لم يستثنوا لم يهتدوا لها أبدا، ~~فعند ذلك هموا أن يفعلوا ما أمروا، ولو أنهم عمدوا إلى الصفة الأولى ~~فذبحوها لأجزأت عنهم. # { قال إنه يقول } ، أى قال موسى: إن الله يقول: { إنها ~~بقرة لا ذلول تثير الأرض } ، يقول: ليست بالذلول التى ~~يعمل عليها فى الحرث، { ولا تسقي الحرث } ، يقول: ليست بالذلول ~~التى يسقي عليها بالسواقي الماء للحرث، { مسلمة } ، يعنى صحيحة { ~~لا شية فيها } ، يقول: لا وضح فيها، يقول: ليس فيها سواد ولا ~~بياض، ولا حمرة، { قالوا الآن } يا موسى { جئت بالحق } ، ~~يقول: الأن بينت لنا الحق، فانطلقوا حتى وجدوها عند امرأة اسمها نوريا ~~بنت رام، فاستاموا بها، فقالوا لموسى: إنها لا تباع إلا بملء مسكها ~~ذهبا، قال موسى: لا تظلموا، انطلقوا اشتروها بما عز وهان، فاشتروها بملء ~~مسكها ذهبا، { فذبحوها } ، فقالوا لموسى: قد ذبحناها، قال: خذوا ~~منها عضوا فاضربوا به القتيل، فضربوا القتيل بفخذ البقرة اليمنى، فقام ~~القتيل وأوداجه تشخب دما، فقال: قتلنى فلان وفلان، يعنى ابنى عمه، ثم ~~وقع ميتا، فأخذا فقتلا، فذلك قوله سبحانه { فذبحوها } { وما ~~كادوا يفعلون } [آية: 71]. ### || [2.72-74] # { وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } ، فاختلفتم فى ~~قتلها، فقال أهل هذه القرية الأخرى: أنتم قتلتموه، وقال الآخرون: أنتم ~~قتلتموه، فذلك قوله سبحانه: { والله مخرج ما كنتم ~~تكتمون } [آية: 72]، يعنى كتمان قتل المقتول، ms0026 { فقلنا ~~اضربوه ببعضها كذلك } ، يقول: هكذا { يحيي الله ~~الموتى ويريكم آياته } ، فكان ذلك من آياته وعجائبه، { ~~لعلكم } يقول: لكى { تعقلون } [آية: 73]، فتعتبروا فى البعث، ~~وإنما فعل الله ذلك بهم؛ لأنه كان فى بنى إسرائيل من يشك فى البعث، فأراد ~~الله عز وجل أن يعلمهم أنه قادر على أن يبعث الموتى، وذلك قوله سبحانه، { ~~لعلكم تعقلون } فتعتبروا فى البعث. # فقالوا: نحن لم نقتله، ولكن كذب علينا، فلما كذبوا المقتول، ضرب الله ~~لهم مثلا، وذلك قوله سبحانه: { ثم قست قلوبكم } فى الشدة، ~~فلم تطمئن، يعنى تلين، حتى كذبتم المقتول، ثم قال: { من بعد ذلك ~~} ، يعني من بعد حياة المقتول، { فهي كالحجارة } فشبه قلوبهم ~~حين لم تلن بالحجارة فى الشدة، ثم عذر الحجارة وعاب قلوبهم، فقال: فهى ~~كالحجارة فى القسوة، { أو أشد قسوة } ، ثم قال: { وإن من ~~الحجارة } ما هى ألين من قلوبهم، فمنها { لما يتفجر منه ~~الأنهار وإن منها لما } ، يعنى ما { يشقق } ، يعنى ~~يتصدع، { فيخرج منه المآء وإن منها لما يهبط } ، ~~يقول: من بعض الحجارة الذى يهبط من أعلاه، فهؤلاء جميعا { من خشية ~~الله } يفعلون ذلك، وبنو إسرائيل لا يخشون الله، ولا ترق قلوبهم كفعل ~~الحجارة، ولا يقبلون إلى طاعة رهم، ثم وعدهم، فقال عز وجل: { وما ~~الله بغافل عما تعملون } [آية: 74] من المعاصى. ### || [2.75] # { أفتطمعون } أى النبي صلى الله عليه وسلم وحده، { أن ~~يؤمنوا لكم } ، أن يصدقوا قولك يا محمد، يعنى يهود المدينة، { ~~وقد كان فريق منهم } على عهد موسى، عليه السلام، { ~~يسمعون كلام الله } ، وذلك أن السبعين الذين اختارهم موسى حين ~~قالوا: { أرنا الله جهرة } ، فعاقبهم الله عز وجل وأماتهم ~~عقوبة، وبقي موسى وحده يبكي، فلما أحياهم الله سبحانه، قالوا: قد علمنا ~~الآن أنك لم تر ربك، ولكن سمعت صوته، فأسمعنا صوته، قال موسى: أما هذا ~~فعسى، قال موسى: يا رب، إن عبادك هؤلاء بنى إسرائيل يحبون أن يسمعوا ~~كلامك، فقال: من أحب منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النساء ثلاثة أيام، ~~وليغتسل يوم الثالث، وليلبس ثيابا جددا، ثم ليأتى ms0027 الجبل فأسمعه كلامى. # ففعلوا ذلك، ثم انطلقوا مع موسى إلى الجبل، فقال لهم موسى: إذا رأيتم ~~السحابة قد غشيت، ورأيتم فيها نورا، وسمعتم فيها صوتا، فاسجدوا لربكم، ~~وانظروا ما يأمركم به فافعلوا، قالو: نعم، فصعد موسى، عليه السلام، ~~الجبل، فجاءت الغمامة، فحالت بينهم وبين موسى، ورأوا النور، وسمعوا صوتا ~~كصوت الصور، وهو البوق، فسجدوا، وسمعوه وهو يقول: إنى أنا ربكم، لا إله ~~إلا أنا الحي القيوم، وأنا الذى أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة وذراع ~~شديد، فلا تعبدوا إلها غيرى، ولا تشركوا بى شيئا، ولا تجعلوا لى شبها، ~~فإنكم لن ترونى، ولكن تسمعون كلامى، فلما أن سمعوا الكلام، ذهبت أرواحهم ~~من هول ما سمعوا، ثم أفاقوا وهم سجود، فقالوا لموسى، عليه السلام: إنا لا ~~نطيق أن نسمع كلام ربنا، فكن بيننا وبين ربنا، فليقل لك وقل أنت لنا، قال ~~موسى: يا رب، إن بني إسرائيل لم يطيقوا أن يسمعوا كلامك، فقل لي وأقل ~~لهم، قال الله عز وجل: نعم ما رأوا. # فجعل الله عزوجل يأمر موسى، ثم يخبرهم موسى، ويقولون: سمعنا ربنا ~~وأطعنا، فلما فرغ من أمره ونهيه، ارتفعت السحابة، وذهب الصوت، فرفع القوم ~~رءوسهم، ورجعوا إلى قومهم، قيل لهم: ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عنه؟ فقال ~~بعضهم: أمرنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا، وقال آخرون: واتبع فى آخر ~~قوله: إن لم تستطيعوا ترك ما نهاكم عنه، فافعلوا ما تستطيعون، فذلك قوله ~~سبحانه: { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق ~~منهم } ، يعنى طائفة من بنى إسرائيل، { يسمعون كلام الله ~~} { ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه } وفهموه { وهم ~~يعلمون } [آية: 75] أنهم حرفوا الكلام. ### || [2.76] # { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا } ، يعنى صدقنا ~~بمحمد، عليه السلام، بأنه نبي، وذلك أن الرجل المسلم كان يلقى من اليهود ~~حليفه أو أخاه من الرضاعة، فيسأله: أتجدون محمدا فى كتابكم، فيقولون: ~~نعم، إن نبوة صاحبكم حق، وإنا نعرفه، فسمع كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ~~ومالك بن الضيف، وجدى ابن أخطب، فقالوا لليهود فى السر: ms0028 أتحدثون أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم بما فتح الله لكم، يعني بما بين لكم فى التوراة ~~من أمر محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله تعالى: { وإذا خلا ~~بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح ~~الله عليكم ليحآجوكم } ، يعنى ليخاصموكم { به عند ~~ربكم } باعترافكم أن محمدا، عليه السلام، نبى ثم لا تتابعوه، { ~~أفلا تعقلون } [آية: 76]، يعنى أفلا ترون أن هذه حجة لهم عليكم. ### || [2.77-78] # فقال الله عز وجل: { أولا يعلمون أن الله يعلم ما ~~يسرون } فى الخلا { وما يعلنون } [آية: 77] فى الملاء، فيقول ~~بعضهم لبعض: أتحدثونهم بأمر محمد صلى الله عليه وسلم، أولا يعلمون حين ~~قالوا: إنا نجد محمدا فى كتابنا وإنا لنعرفه، { ومنهم أميون ~~لا يعلمون الكتاب إلا أماني } ، يقول: من اليهود من لا ~~يقرأ التوراة إلا أن يحدثهم عنها رءوس اليهود، { وإن هم إلا ~~يظنون } [آية: 78] فى غير يقين ما يستيقنون به، فإن كذبوا رءوس ~~اليهود أو صدقوا تابعوهم باعترافهم، فليس لهم بالتوراة علم إلا ما حدثوا ~~عنها. ### || [2.79] # { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم } ، سوى ~~نعت محمد، عليه السلام، وذلك أن رءوس اليهود بالمدينة محوا نعت محمد صلى ~~الله عليه وسلم من التوراة، وكتبوا سوى نعته، وقالوا لليهود سوى نعت ~~محمد، { ثم يقولون هذا } النعت { من عند الله ~~ليشتروا به ثمنا قليلا } ، يعني عرضا يسيرا مما يعطيهم ~~سفلة اليهود كل سنة من زروعهم وثمارهم، يقول: { فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم } ، يعنى فى التوراة من تغيير نعت محمد صلى الله ~~عليه وسلم، { وويل لهم مما يكسبون } [آية: 79] من تلك ~~المآكل على التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولو تابعوا محمدا، عليه ~~السلام، إذا لحبست عنهم تلك المآكل. ### || [2.80] # { وقالوا } ، يعنى اليهود { لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة }؛ لأنا أبناء الله وأحباؤه، يعنى ولد أنبياء ~~الله، إلا أربعين يوما التى عبد آباؤنا فيها العجل، { قل ~~أتخذتم عند الله عهدا } ، فعلمتم بما عهد إليكم فى ~~التوراة، فإن كنتم فعلتم { فلن يخلف الله عهده أم ~~تقولون } ، يعنى بل تقولون { على الله ms0029 ما لا تعلمون } ~~[آية: 80]، فإنه ليس بمعذبكم إلا تلك الأيام، فإذا مضت تلك الأيام مقدار ~~كل يوم ألف سنة، قالت الخزنة: يا أعداء الله، ذهب الأجل وبقي الأبد، ~~وأيقنوا بالخلود. ### || [2.81-82] # فلما قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، أكذبهم الله عز وجل، ~~فقال: { بلى } يخلد فيها { من كسب سيئة } ، يعنى الشرك، { ~~وأحاطت به خطيئته } حتى مات على الشرك، { فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون } [آية: 81]، يعنى لا يموتون، ~~ثم بين مستقر المؤمنين، فقال: { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ~~} [آية: 82] لا يموتون. ### || [2.83-84] # { وإذ } ، يعنى ولقد { أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا ~~تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا } ، يعنى برا ~~بهما { وذي القربى واليتامى } ، يعني ذوي القرابة صلته، { ~~والمساكين } واليتيم أن تصدق عليه وابن السبيل، يعنى الضيف أن تحسن ~~إليه، { وقولوا للناس حسنا } ، يعنى حقا، نظيرها فى طه قوله ~~عز وجل: # ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا # [طه: 86] يعنى حقا، وقوله: { وقولوا للناس حسنا } ، يعنى { ~~للناس } أجمعين صدقا فى محمد وعن الإيمان. # { وأقيموا الصلاة } ، يعنى أتموا الصلاة لمواقيتها، { وآتوا ~~} وأعطوا { الزكاة ثم توليتم } ، يعني أعرضتم عن الإيمان، ~~فلم تقروا ببعث محمد صلى الله عليه وسلم { إلا قليلا منكم ~~وأنتم معرضون } [آية: 83]، يعنى ابن سلام، وسلام بن قيس، ~~وثعلبة بن سلام، وقيس ابن أخت عبدالله بن سلام، وأسيد وأسد ابنى كعب، ~~ويامين، وابن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة. { وإذ أخذنا ~~ميثاقكم } فى التوراة، يعني ولقد أخذنا ميثاقكم فى التوراة { لا ~~تسفكون دمآءكم } يقول: لا يقتل بعضكم بعضا، { ولا ~~تخرجون أنفسكم } ، يعنى لا يخرج بعضكم بعضا { من ~~دياركم ثم أقررتم } بهذا { وأنتم تشهدون } [آية: ~~84] أن هذا فى التوراة. ### || [2.85] # { ثم أنتم هؤلاء } معشر اليهود بالمدينة { تقتلون ~~أنفسكم } ، يعنى يقتل بعضكم بعضا، { وتخرجون فريقا } ، ~~يعنى طائفة { منكم من ديارهم تظاهرون } ، يعنى تعاونون ~~{ عليهم بالإثم } ، يعنى بالمعصية { والعدوان } ، يعنى ~~بالظلم، ومكتوب عليهم فى التوراة أن يفدوا أسراهم فيشتروهم إذا أسرهم أهل ~~الروم فى القتال إن كان عبدا أو أمة، يقول الله عز ms0030 وجل: { وإن ~~يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم ~~إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب } ، يقول: تصدقون ~~ببعض ما فى التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم عليكم ~~إخراجهم، { وتكفرون ببعض فما جزآء من يفعل ذلك ~~منكم إلا خزي } ، يعنى الهوان { في الحياة الدنيا } ، ~~فكان خزى أهل قريظة القتل والسبي، وخزي أهل النضير الجلاء والنفي من ~~منازلهم وجناتهم التى بالمدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام، فكان هذا ~~خزيا لهم وهوانا لهم، { ويوم القيامة يردون إلى ~~أشد العذاب } ، يعنى رءوس اليهود، يقول: هم أشد عذابا، يعنى ~~رءوس اليهود من أهل ملتهم؛ لأنهم أول من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم من ~~اليهود، ثم أوعدهم، فقال: { وما الله بغافل عما تعملون ~~} [آية: 85]. ### || [2.86] # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { أولئك الذين اشتروا } ، يعنى ~~اختاروا { الحياة الدنيا بالآخرة } ، يقول: باعوا الآخرة ~~بالدنيا مما يصيبون من سفلة اليهود من المآكل، { فلا يخفف ~~عنهم العذاب } فى الآخرة { ولا هم ينصرون } [آية: 86]، ~~يعنى ولا هم يمنعون من العذاب. ### || [2.87-88] # { ولقد آتينا موسى الكتاب } ، يقول: أعطينا موسى التوراة، ~~{ وقفينا من بعده } ، يقول: وأتبعنا من بعد موسى { ~~بالرسل } إلى قومهم، { وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات } ، يقول: وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب التى كان يصنعها ~~من خلق الطير، وإبراء الأكمه والأبرص، وأحياء الموتى بإذن الله، ثم قال ~~سبحانه: { وأيدناه بروح القدس } ، يقول: وقوينا عيسى ~~بجبريل، عليهما السلام، فقالت اليهود عند ذلك: فجئنا يا محمد بمثل ما جاء ~~به موسى من الآيات كما تزعم، يقول الله عز وجل: { أفكلما جآءكم ~~رسول بما لا تهوى أنفسكم } ، يعنى اليهود، { ~~استكبرتم } ، يعني تكبرتم عن الإيمان برسولى، يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم، { ففريقا كذبتم } ، يعنى طائفة من الأنبياء ~~كذبتم بهم، منهم عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، { وفريقا ~~تقتلون } [آية: 87]، يعني وطائفة قتلتموهم، منهم زكريا، ويحيى، ~~والأنبياء أيضا، فعرفوا أن الذى قال لهم النبى صلى الله عليه وسلم حق ~~فسكتوا. # { وقالوا } للنبى صلى الله عليه وسلم: { قلوبنا غلف } ، يعنى ~~فى غطاء، ويعنون فى أكنة عليها الغطاء، ms0031 فلا تفهم ولا تفقه ما تقول يا ~~محمد، كراهية لما سمعوا من النبى صلى الله عليه وسلم من قوله: # " إنكم كذبتم فريقا من الأنبياء وفريقا قتلتم " # ، فإن كنت صادقا فأفهمنا ما تقول، يقول الله عز وجل: { بل لعنهم ~~الله بكفرهم } فطبع على قلوبهم، { فقليلا ما يؤمنون ~~} [آية: 88]، يعنى بالقليل بأنهم لا يصدقون بأنه من الله، وكفروا بما ~~سواه مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله عز وجل فى النساء: # فلا يؤمنون إلا قليلا # [النساء: 155]، وإنما سمى اليهود من قبل يهوذا بن يعقوب. ### || [2.89] # { ولما جآءهم كتاب من عند الله } ، يعني قرآن محمد ~~صلى الله عليه وسلم، { مصدق لما معهم } فى التوراة بتصديق ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقرآنه فى التوراة، نزلت فى اليهود، منهم: أبو ~~رافع، وابن أبى الحقيق، وأبو نافع، وغرار، { وكانوا من قبل } أن ~~يبعث محمد صلى الله عليه وسلم رسولا { يستفتحون على الذين ~~كفروا } ، نظيرها فى الأنفال: # إن تستفتحوا # [الأنفال: 19]، يعنى إن تستنصروا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على ~~مشركي العرب: جهينة، ومزينة، وبنى عذرة، وأسد، وغطفان، ومن يليهم، كانت ~~اليهود إذا قاتلوهم قالوا: اللهم إنا نسألك باسم النبى الذى نجده فى ~~كتابنا تبعثه فى آخر الزمان أن تنصرنا، فينصرون عليهم، فلما بعث الله عز ~~وجل محمدا صلى الله عليه وسلم من غير بنى إسرائيل كفروا به وهم يعرفونه، ~~فذلك قوله سبحانه: { فلما جآءهم } محمد { ما عرفوا } أى ~~بما عرفوا من أمره فى التوراة، { كفروا به فلعنة الله ~~على الكافرين } [آية: 89]، يعنى اليهود. ### || [2.90] # { بئسما اشتروا به أنفسهم } ، يقول: بئسما باعوا ~~أنفسهم بعرض يسير من الدنيا مما كانوا يصيبون من سفلة اليهود من المأكل ~~فى كل عام، ثم قال: { أن يكفروا بمآ أنزل الله } من القرآن ~~على محمد صلى الله عليه وسلم، { بغيا } ، يعنى حسدا لمحمد، إذ كان من ~~العرب، يقول الله عز وجل: { أن ينزل الله من فضله } من ~~النبوة والكتاب، { على من يشآء من عباده } ، يعنى محمدا ~~صلى الله عليه وسلم، ms0032 ثم قال سبحانه: { فبآءو بغضب على غضب } ~~، يقول: استوجبوا بغضب من الله حين كفروا بعيسى صلى الله عليه وسلم على ~~غضب بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، { وللكافرين } ~~من اليهود { عذاب مهين } [آية: 90]، يعني الهوان. ### || [2.91] # ثم قال: { وإذا قيل لهم } ، يعنى اليهود منهم: أبو ياسر، ~~والنعمان بن أوفى، { آمنوا } ، يعنى صدقوا { بما أنزل الله } ~~من القرآن على محمد، { قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا } ، ~~يعنى التوراة، { ويكفرون بما ورآءه } ، يعنى بما بعد التوراة ~~الإنجيل والفرقان، { وهو الحق } ، يعنى قرآن محمد { مصدقا ~~لما معهم } ، يقول تصديقا لمحمد بما أنزل الله عليه من القرآن ~~مكتوبا عندهم فى التوراة، { قل } لهم يا محمد: { فلم تقتلون ~~أنبيآء الله } ، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم دعا اليهود ~~إلى الإيمان، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: آتنا بالآيات والقربان ~~كما كانت الأنبياء تجئ بها إلى قومهم، يقول الله سبحانه: فقد كانت ~~الأنبياء تجئ إلى آبائهم، فكانوا يقتلونهم، فقال الله عز وجل: قل يا محمد ~~فلم تقتلون أنبياء الله من قبل، يقول: فلم قتلتم أنبياء الله { من ~~قبل } ، يعنى آباءهم، وقد جاءوا بالآيات والقربان، { إن كنتم ~~مؤمنين } [آية: 91]، يعنى إن كنتم صادقين بأن الله عهد إليكم فى ~~التوراة ألا تؤمنوا بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، فقد جاءوا ~~بالقربان، فلم قتلتموهم، يعنى أباءهم. ### || [2.92] # ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل لليهود: { ولقد جآءكم ~~موسى بالبينات } ، يعنى بالآيات التسع، { ثم اتخذتم ~~العجل } إلها { من بعده } ، يعنى من بعد انطلاق موسى إلى ~~الجبل، { وأنتم ظالمون } [آية: 92] لأنفسكم. ### || [2.93] # { وإذ أخذنا ميثاقكم } ، يعنى وقد أخذنا ميثاقكم فى ~~التوراة، يعني اليهود، يعني على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، ~~وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين، { ورفعنا فوقكم الطور } ، حين ~~لم يقبلوا التوراة، قال موسى: يا رب، إن عبادك لم يقبلوا كتابك، وعصوا ~~أمرك، فأمر الله عز وجل الملائكة وجبريل، فرفعوا من الأرض المقدسة جبلا ~~فوق رءوسهم، فحال الجبل بينهم وبين السماء، فقال موسى، عليه السلام، لبنى ms0033 ~~إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طرح هذا الجبل، فيرضخ به رءوسكم، وكان ~~الجبل منهم قدر ميل، فلما رأوا ذلك قبلوها، فذلك قوله سبحانه: # وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا ~~أنه واقع بهم # [الأعراف: 171]، { خذوا مآ آتيناكم بقوة } ، يعنى ما ~~آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، فرجع الجبل إلى مكانه، فقال ~~موسى لبنى إسرائيل: { واسمعوا } ، يقول: اسمعوا ما فى التوراة من ~~الحدود، والأحكام، والشدة، { قالوا سمعنا } بذلك الذى تخوفنا به ~~من أمر الجبل، { وعصينا } أمرك، فلا نتبع ما جئتنا به من الشدة فى ~~التوراة، والعجل كان أرفق بنا، وأهون علينا مما جئتنا به من الشدة، يقول ~~الله عز وجل: { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم } ~~، قال لهم موسى: أن تحبوا شيئا دونه يعدل حبه فى قلوبكم، كحب الله ~~خالقكم، { قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم ~~مؤمنين } [آية: 93]، كما تزعمون. ### || [2.94] # ثم أخبر أنه حين رفع الجبل عليهم والبحر من ورائهم، خافوا الهلكة، ~~فقبلوا التوراة، { قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند ~~الله خالصة } ، يعنى الجنة، وذلك أن اليهود قالوا: نحن أبناء الله ~~وأحباؤه، وأن الله لن يعذبنا، فقال الله عز وجل للنبى صلى الله عليه ~~وسلم: قل لهم { إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله ~~خالصة } { من دون الناس فتمنوا الموت إن ~~كنتم صادقين } [آية: 94]، يقول: فأحبوا الموت إن كنتم أولياء ~~الله وأحباؤه، وأنكم فى الجنة، قال الله عز وجل للنبى صلى الله عليه ~~وسلم: # وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ~~إذ يعدون في السبت # [الأعراف: 163]، ألم أمسخهم قردة بمعصيتهم. ### || [2.95-96] # ثم أخبر عنهم بمعصيتهم، فقال: { ولن يتمنوه أبدا } ، يعنى ~~ولن يحبوه أبدا، يعنى الموت، { بما قدمت أيديهم } من ذنوبهم ~~وتكذيبهم بالله ورسوله، { والله عليم بالظالمين } [آية: 95]، ~~يعنى اليهود، فأبوا أن يتمنوه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " لو تمنوا الموت ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يغصه الله عز وجل بريقه ~~فيموت " # ، { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن ~~الذين أشركوا } ، أى وأحرص الناس على الحياة من الذين ms0034 أشركوا، ~~أى مشركى العرب، { يود أحدهم } ، يعني اليهود، { لو يعمر ~~} فى الدنيا { ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب ~~أن يعمر } فيها { والله بصير بما يعملون } [آية: ~~96]، فأبوا أن يتمنوه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " لو تمنوا الموت ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يغصه الله عز وجل بريقه ~~فيموت ". ### || [2.97-98] # فقالت اليهود: إن جبريل لنا عدو، أمر أن يجعل النبوة فينا، فجعلها فى ~~غيرنا من عداوته إيانا، فأنزل الله عز وجل: { قل من كان عدوا ~~لجبريل } ، يعنى اليهود، { فإنه نزله على قلبك ~~بإذن الله } ، يقول جبريل، عليه السلام: تلاه عليك ليثبت به ~~فؤادك، يعنى قلبك، نظيرها فى الشعراء قوله سبحانه: # نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من ~~المنذرين # [الشعراء: 193، 194]، ثم قال: { مصدقا لما بين يديه } ، ~~يعني قرآن محمد صلى الله عليه وسلم يصدق الكتب التى كانت قبله، { وهدى ~~} ، أى وهذا القرآن هدى من الضلالة، { وبشرى } لمن آمن به من ~~المؤمنين، { للمؤمنين } [آية: 97]. # { من كان عدوا لله وملائكته ورسله } ، يعني ~~بالملائكة جبريل، ورسله يعنى محمدا وعيسى صلى الله عليه وسلم، كفرت ~~اليهود بهم وبجبريل وبميكائيل، يقول الله عز وجل: { وجبريل ~~وميكال فإن الله عدو للكافرين } [آية: 98]، يعنى ~~اليهود. ### || [2.99-100] # { ولقد أنزلنآ إليك آيات بينات } ، يعنى القرآن، ثم ~~قال: { بينات } ، يعنى ما فيه من الحلال والحرام، { وما يكفر ~~بهآ } ، يعنى بالآيات، { إلا الفاسقون } [آية: 99]، يعنى ~~اليهود. # ثم قال سبحانه: { أوكلما عاهدوا عهدا } بينهم وبين النبى ~~صلى الله عليه وسلم { نبذه فريق منهم } من اليهود، { بل ~~أكثرهم لا يؤمنون } [آية: 100]، يعنى لا يصدقون بالقرآن أنه ~~من الله جاء. ### || [2.101] # { ولمآ جآءهم } ، يعنى اليهود، { رسول من عند الله } ~~، يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم، { مصدق لما معهم } ، يعني ~~يصدق محمدا أنه نبي رسول معهم فى التوراة، { نبذ فريق من ~~الذين أوتوا الكتاب } ، يعني جعل طائفة من اليهود { كتاب ~~الله } ، يعنى ما فى التوراة من أمر محمد، { ورآء ظهورهم } ، ~~فلم يتبعوه ولم يبينوه للناس، { كأنهم لا يعلمون } [آية: ~~101] بأن محمدا رسول ms0035 نبى؛ لأن تصديقه معهم، نزلت فى كعب ابن الأشرف، ~~وكعب بن أسيد، وأبى ياسر بن أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر، ومالك بن الضيف، ~~وحيى بن أخطب، وأبي لبابة بن عمرو. ### || [2.102] # { واتبعوا } ، يعنى اليهود، { ما تتلوا الشياطين على ~~ملك سليمان } ، يعنى ما تلت الشياطين على عهد سليمان وفى سلطانه، ~~وذلك أن طائفة من الشياطين كتبوا كتابا فيه سحر، فدفنوه فى مصلى سليمان ~~حين خرج من ملكه، ووضعوه تحت كرسيه، فلما توفي سليمان، استخرجوا الكتاب، ~~فقالوا: إن سليمان تملككم بهذا الكتاب به كانت تجئ الريح، وبه سخرت ~~الشياطين، فعلموه الناس، فأبرأ الله عز وجل منه سليمان، { وما كفر ~~سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر } ، فتركت اليهود كتاب الأنبياء واتبعوا ما قالت من السحر، { ~~ومآ أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت } ، ~~أى واتبعوا ما أنزل على الملكين، يعنى هاروت وماروت، وكانا من الملائكة ~~مكانهما فى السماء واحد، ثم قال: ببابل، أى وهما ببابل، وإنما سميت بابل؛ ~~لأن الألسن تبلبلت بها حين ألقى إبراهيم صلى الله عليه وسلم فى النار. # ثم قال: { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما ~~نحن فتنة فلا تكفر } ، وذلك أن هاروت وماروت يصنعان من ~~السحر الفرقة، { فيتعلمون منهما } بعد قولهما: { فلا ~~تكفر } إذا وصفا فيتعلمون منهما { ما يفرقون به بين ~~المرء وزوجه } ، والفرقة أن يؤخذ الرجل عن امرأته، يقول الله عز ~~وجل: { وما هم بضآرين } ، يعنى السحرة، { به من أحد } ، ~~يعنى بالسحر من أحد، { إلا بإذن الله } فى ضره، { ~~ويتعلمون ما يضرهم } ، فيتعلمون السحر من الشياطين، ~~والفرقة من هاروت وماروت، { ولا ينفعهم }. # ثم قال: { ولقد علموا لمن اشتراه } ، يقول: لقد علمت ~~اليهود فى التوراة لمن اختار السحر { ما له في الآخرة من ~~خلاق } ، يقول: ما له فى الآخرة من نصيب، نظيرها فى براءة قوله ~~سبحانه: # فاستمتعتم بخلاقكم # [التوبة: 69]، وكقوله: # أولئك لا خلاق لهم في الآخرة # [آل عمران: 77]، يعنى نصيب، { ولبئس ما شروا } ، يقول: باعوا ~~{ به أنفسهم } من السحر { لو } ، يعنى إن { كانوا ~~يعلمون } [آية: 102]، ولكنهم لا يعلمون. ms0036 # كان أبو صالح يروي عن الحسن فى قوله تعالى: { ومآ أنزل على ~~الملكين ببابل } ، قال: وكان هاروت وماروت مطيعين لله عز وجل، ~~هبطا بالسحر ابتلاء من الله لخلقه، وعهد إليهما عهدا أن لا يعلما أحدا ~~سحرا حتى يقولا له مقدمة { إنما نحن فتنة } يعني محنة وبلوى ~~{ فلا تكفر } ، فإذا أبى عليهما إلا تعليم السحر، قالا له: اذهب ~~إلى موضع كذا وكذا، فإنك إذا أتيته وفعلت كذا وكذا، كنت ساحرا. ### || [2.103-104] # ثم قال لليهود: { ولو أنهم آمنوا } ، يعنى صدقوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم، { واتقوا } الشرك، { لمثوبة من عند ~~الله } ، يقول: لكان ثوابهم عند الله { خير } من السحر والكفر { ~~لو } ، يعنى إن { كانوا يعلمون } [آية: 103]، نظيرها فى ~~المائدة: # قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله # [المائدة: 60]، يعنى ثوابا. # { الذين آمنوا لا تقولوا راعنا } ، وذلك أن المؤمنين ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمك، كقولهم فى الجاهلية بعضهم ~~لبعض، وراعنا فى كلام اليهود الشتم، فلما سمعت ذلك اليهود من المشركين ~~أعجبهم، فقالوا مثل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل من الأنصار، ~~وهو سعد بن عبادة الأنصارى لليهود: لئن قالها رجل منكم للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لأضربن عنقه، فوعظ الله عز وجل المؤمنين، فقال: { ياأيها ~~الذين آمنوا لا تقولوا } للنبي صلى الله عليه وسلم: { ~~راعنا } { و } لكن { وقولوا انظرنا } ، قولوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم اسمع منا، ثم قال: { واسمعوا } ما تؤمرون به، { ~~وللكافرين } ، يعنى اليهود { عذاب أليم } [آية: 104]، يعنى ~~وجيعا. ### || [2.105] # { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب } ، منهم: ~~قيس بن عمرو، وعازار بن ينحوم، وذلك أن الأنصار دعوا خلفاءهم من اليهود ~~إلى الإسلام، فقالوا للمسلمين: ما تدعون إلى خير مما نحن عليه، وددنا ~~أنكم على هدى، وأنه كما تقولون، فكذبهم الله سبحانه، فقال: { ما ~~يود الذين كفروا من أهل الكتاب } { ولا ~~المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ~~والله يختص برحمته } ، يعنى دينه الإسلام، { من يشآء ~~} ، نظيرها فى هل أتى: # يدخل من يشآء في ms0037 رحمته # [الإنسان: 31]، يعني فى دينه الإسلام، فاختص المؤمنين، { والله ذو ~~الفضل العظيم } [آية: 105]، فاختصهم لدينه. ### || [2.106] # { ما ننسخ من آية أو ننسها } ، يعني نبدل من آية فنحولها ~~فيها تقديم، يقول: { نأت بخير منها } ، يقول: نأت من الوحي ~~مكانها أفضل منها لكم وأنفع لكم، ثم قال: { أو مثلها } ، يقول: أو ~~نأت بمثل ما نسخنا أو ننسها، يقول: أو نتركها كما هى، فلا ننسخها، وذلك ~~أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنما تقولت أنت يا محمد هذا ~~القرآن من تلقاء نفسك، قلت كذا وكذا، فأنزل الله عز وجل يعظم نفسه تبارك ~~اسمه: { ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير } ~~[آية: 106]، من الناسخ والمنسوخ قدير. ### || [2.107-109] # { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ~~} ، يحكم فيهما ما يشاء، ويأمر بأمر، ثم يأمر بغيره، ثم قال سبحانه: { ~~وما لكم من دون الله من ولي } ، يعنى قريب ينفعكم، { ~~ولا نصير } [آية: 107]، يعنى ولا مانع يمنعكم من الله لقولهم: إن ~~القرآن ليس من الله، وإنما تقوله محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه، ~~نظيرها فى براءة قوله سبحانه: # وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في ~~الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا ~~نصير # [التوبة: 74]، وقال عز وجل فى النحل: # وإذا بدلنآ آية مكان آية والله أعلم بما ~~ينزل قالوا إنمآ أنت مفتر بل أكثرهم لا ~~يعلمون # [النحل: 101] أنك لن تقول إلا ما قيل لك. # { أم تريدون أن تسألوا رسولكم } يعنى يقول: تريدون أن ~~تسألوا محمدا أن يريكم ربكم جهرة، { كما سئل موسى من قبل } ~~محمد، يعنى كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { أرنا الله جهرة } ، ~~{ ومن يتبدل } ، يعنى من يشتر { الكفر بالإيمان } ، يعنى ~~اليهود، { فقد ضل سوآء السبيل } [آية: 108]، يعنى قد أخطأ ~~قصد طريق الهدى، كقوله سبحانه فىالقصص: # عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل # [القصص: 22]، يعنى قصد الطريق. # { ود كثير من أهل الكتاب } ، وذلك # " أن نفرا من اليهود، منهم: فنحاص، وزيد بن قيس، بعد قتال أحد، دعوا ~~حذيفة، وعمارا إلى ms0038 دينهم، وقالوا لهما: إنكما لن تصيبا خيرا للذى ~~أصابهم يوم أحد من البلاء، وقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن ~~أهدى منكم سبيلا، قال لهم عمار: كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا: شديد، قال ~~عمار: فإنى عهدت ربى أن لا أكفر بمحمد أبدا، ولا أتبع دينا غير دينه، ~~فقالت اليهود: أما عمار، فقد ضل وصبأ عن الهدى بعد إذ بصره الله، فكيف ~~أنت يا حذيفة؟ ألا تبايعنا؟ قال حذيفة: الله ربى، ومحمد نبيى، والقرآن ~~إمامى، أطيع ربى، وأقتدي برسولى، وأعمل بكتاب الله ربى حتى يأتينى اليقين ~~على الإسلام، والله السلام ومنه السلام، فقالوا: وإله موسى، لقد أشربت ~~قلوبكم حب محمد، فقال عمار: ربى أحمده، وربى أكرم محمدا ومنه اشتق ~~الجلالة، إن محمدا أحمد هو محمد. # ثم أتيا النبى صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال:ما رددتما عليهما؟، ~~فقالا: قلنا: الله ربنا، ومحمد رسولنا، والقرآن إمامنا، الله نطيع، ~~وبمحمد نقتدى، وبكتاب الله نعمل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:أصبتما ~~أخا الخير، وأفلحتما " # ، فأنزل الله عز وجل يحذر المؤمنين: { ود كثير من أهل ~~الكتاب } { لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ~~حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم ~~الحق } فى التوراة أن محمدا نبى، ودينه الإسلام، ثم قال سبحانه: { ~~فاعفوا واصفحوا } ، يقول: اتركوهم واصحفوا، يقول: وأعرضوا عن ~~اليهود، { حتى يأتي الله بأمره } ، فأتى الله عز وجل ~~بأمره في أهل قريظة القتل والسبي، وفى أهل النضير الجلاء والنفي من ~~منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام، { إن ~~الله على كل شيء قدير } [آية: 109]، من القتل والجلاء ~~قدير. ### || [2.110-111] # { وأقيموا الصلاة } ، يقول: وأتموها لمواقيتها، { وآتوا ~~الزكاة } ، يقول: آتوا زكاة أموالكم، { وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير } فى الصدقة، ثم قال: { تجدوه عند ~~الله إن الله بما تعملون بصير } [آية: 110]، { ~~وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان } على ديننا، { ~~هودا أو نصارى } ، يقول الله سبحانه: { تلك أمانيهم } ~~، يقول: تمنوا على الله، فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ~~قل هاتوا برهانكم } ، يعنى ms0039 حجتكم من التوراة والإنجيل { إن ~~كنتم صادقين } [آية: 111] بما تقولون. ### || [2.112-113] # فأكذبهم الله عز وجل، فقال: { بلى } لكن يدخلها { من أسلم ~~وجهه لله } ، يعنى أخلص دينه لله، { وهو محسن } فى عمله، { ~~فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون } [آية: 112] عند الموت، { وقالت اليهود } ، يعنى ~~ابن صوريا وأصحابه، { ليست النصارى على شيء } من الدين، ~~فمالك يا محمد والنصارى اتبع ديننا، { وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شيء } من الدين، فمالك يا محمد واليهود، اتبع ~~ديننا، يقول الله عز وجل: { وهم يتلون الكتاب } ، يقول: وهم ~~يقرءون التوراة والإنجيل، يعنى يهود المدينة ونصارى نجران، { كذلك } ~~، يعنى هكذا، { قال الذين لا يعلمون } بتوحيد ربهم، يعني ~~مشركي العرب أن محمدا وأصحابه ليسوا على شىء من الدين، يقول الله: { ~~مثل قولهم } ، يعني مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض، ~~فذلك قوله سبحانه فى المائدة: # فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم ~~القيامة # [المائدة: 14]، يقول: { فالله يحكم بينهم يوم ~~القيامة } ، يعني بين مشركي العرب وبين أهل الكتاب، { فيما ~~كانوا فيه } من الدين { يختلفون } [آية: 113]. ### || [2.114] # { ومن أظلم } ، نزلت فى الطياخوس بن ببليس الرومى ومن معه من أهل ~~الروم، يقول: فلا أحد أظلم { ممن منع } ، يعنى نصارى الروم { ~~مساجد الله } ، يعنى بيت المقدس أن يصلى فيه، { أن يذكر ~~فيها اسمه } ، يعنى التوحيد، { وسعى في خرابهآ } ، وذلك أن ~~الروم ظهروا على اليهود، فقتلوهم وسبوهم وخربوا بيت المقدس، وألقوا فيه ~~الجيف، وذبحوا فيه الخنازير، ثم كان على عهد الروم الثانية ططسر بن ~~سناباتوس، ويقال: اصطفانوس، فقتلهم وخرب بيت المقدس، فلم يعمر حتى بناه ~~المسلمون في زمان عمر بن الخطاب، رضوان الله عليه، يقول الله عز وجل: { ~~أولئك } ، يعنى أهل الروم { ما كان } ينبغى { لهم أن ~~يدخلوهآ } ، يعنى الأرض المقدسة إذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم { ~~إلا خآئفين } ، فلا يدخل بيت المقدس اليوم الرومي إلا خائفا ~~متنكرا، فمن قدر عليه منهم، فإنه يعاقب، ثم أخبر عن أهل الروم، فقال: { ~~لهم في الدنيا خزي } ، يعنى الهوان إن لم تقتل مقاتلتهم ms0040 وتسب ~~ذراريهم بأيدى المسلمين فى ثلاث مدائن: قسطنطينية، والرومية، ومدينة أخرى ~~وهى عمورية، فهذا خزيهم فى الدنيا، { ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم } [آية: 114] من النار. ### || [2.115-117] # { ولله المشرق والمغرب } ، وذلك أن ناسا من المؤمنين ~~كانا فى سفر، فحضرت الصلاة فى يوم غيم، فمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم ~~من صلى قبل المغرب، وذلك قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة، فلما طلعت الشمس ~~عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النبى صلى الله ~~عليه وسلم بذلك، فأنزل الله عز وجل: { ولله المشرق ~~والمغرب } ، { فأينما تولوا } تحولوا وجوهكم فى الصلاة، ~~{ فثم وجه الله } فثم الله، { إن الله واسع } ، ~~لتوسيعه عليهم فى ترك القبلة حين جهلوها، { عليم } [آية: 115] بما ~~نووا، وأنزل الله عز وجل: # ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب # [البقرة: 177] إلى آخر الآية. # { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه } ، إنما نزلت فى ~~نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما من الوفد قدموا على النبى صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة، فقالوا: عيسى ابن الله، فأكذبهم الله سبحانه وعظم ~~نفسه، تعالى عما يقولون، فقال: { بل له ما في السماوات ~~والأرض كل له قانتون } [آية: 116]، يعنى لله، يعنى من ~~فيهما، يعنى عيسى صلى الله عليه وسلم وغيره عبيده، وفى ملكه، ثم قال: ~~قانتون، يعنى مقرون بالعبودية، ثم عظم نفسه، فقال: { بديع ~~السماوات والأرض } ابتدعهما ولم يكونا شيئا، { وإذا قضى ~~أمرا } فى علمه أنه كائن، { فإنما يقول له كن فيكون } ~~[آية: 117]، ولا يثنى قوله كفعل المخلوقين، وذلك أن الله عز وجل، قضى أن ~~يكون عيسى صلى الله عليه وسلم فى بطن أمه من غير أب، فقال له: كن، فكان. ### || [2.118-120] # { وقال الذين لا يعلمون } بتوحيد ربهم، يعني مشركي العرب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، { لولا } يعنون هلا { يكلمنا الله ~~} يخبرنا بأنك رسوله، { أو تأتينآ آية } كما كانت الأنبياء ~~تأتيهم الآيات تجئ إلى قومهم، يقول الله: { كذلك قال الذين من ~~قبلهم مثل قولهم } ، يقول: هكذا قالت بنو إسرائيل من قبل ~~مشركي العرب، فقالوا فى سورة ms0041 البقرة، والنساء لموسى: # أرنا الله جهرة # [النساء: 153]، وأتوا بالآيات وسمعوا الكلام فحرفوه، فهل هؤلاء إلا مثل ~~أولئك؟ فذلك قوله سبحانه: { تشابهت قلوبهم } ، ثم قال: وإن كذب ~~مشركو العرب بمحمد، { قد بينا الآيات } ، أى فقد بينا الآيات، ~~فذلك قوله سبحانه فى العنكبوت: # بل هو آيات # يعنى بيان أمر محمد آيات # بينات # [العنكبوت: 49] يعنى واضحات فى التوراة أنه أمي لا يقرأ الكتاب ولا يخط ~~بيمينه، { لقوم يوقنون } [آية: 118]، يعنى مؤمنى أهل التوراة. # { إنا أرسلناك بالحق } ، يقول: لم نرسلك عبثا لغير شىء، ~~{ بشيرا ونذيرا } ، بشيرا بالجنة ونذيرا من النار، { ولا ~~تسأل عن أصحاب الجحيم } [آية: 119]، فإن الله قد أحصاها ~~عليهم، { ولن ترضى عنك اليهود } من أهل المدينة، { ولا ~~النصارى } من أهل نجران، { حتى تتبع ملتهم } ، ذلك ~~أنهم دعوا النبى صلى الله عليه وسلم إلى دينهم وزعموا أنهم على الهدى، ~~فأنزل الله عز وجل: { قل } لهم: { إن هدى الله } ، ثم حذر نبيه ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: { ولئن اتبعت أهوآءهم } يعنى ~~أهل الكتاب على دينهم { بعد الذي جآءك من العلم } ، وعلم ~~البيان، { ما لك من الله من ولي } ، يعنى قريب فينفعك { ~~ولا نصير } [آية: 120]، يعني ولا مانع. ### || [2.121] # ثم ذكر مؤمني أهل التوراة، عبدالله بن سلام وأصحابه، فقال عز وجل: { ~~الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته } ، ~~يعني أعطيناهم التوراة، { يتلونه } ، يعني نعت محمد صلى الله عليه ~~وسلم فى التوراة، { حق تلاوته } فى التوراة ولا يحرفون نعته، { ~~أولئك يؤمنون به } ، يقول: أولئك يصدقون بمحمد، يعنى ~~عبدالله بن سلام وأصحابه، ثم قال: { ومن يكفر به } ، يعنى بمحمد ~~من أهل التوراة، { فأولئك هم الخاسرون } [آية: 121] فى ~~العقوبة. ### || [2.122-123] # { يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم وأني فضلتكم على العالمين } [آية: 122]، ~~يعني عالمى ذلك الزمان، يعني عالمي أجدادهم، يعنى بالمن والسلوى والحجر ~~والغمام. # { واتقوا يوما } ، يعني اخشوا يوما يوم القيامة { لا تجزي ~~نفس } كافرة { عن نفس } كافرة { شيئا } من المنفعة، { ولا ~~يقبل منها عدل } ، يعنى فداء { ولا تنفعها شفاعة } ، ~~يعني شفاعة نبي ولا شهيد، ولا صديق، { ولا هم ms0042 ينصرون } [آية: ~~123]، يعني يمتنعون من العذاب. ### || [2.124] # { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } ، يعنى بذلك كل ~~مسألة فى القرآن مما سأل إبراهيم من قوله: # رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من ~~الثمرات # [البقرة: 126]، ومن قوله: # ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنآ أمة ~~مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينآ إنك ~~أنت التواب الرحيم # [البقرة: 128]، وحين قال: # ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ~~آياتك # [البقرة: 129]، وحين قال لقومه حين حاجوه: # إني بريء مما تشركون # [الأنعام: 78]. # وحين قال: # إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حنيفا # [الأنعام: 79]، وحين ألقى فى النار، وحين أراد ذبح ابنه، وحين قال: # رب هب لي من الصالحين # [الصافات: 100]، وحين سأل الولد، وحين قال: # واجنبني وبني أن نعبد الأصنام # [إبراهيم: 35]، وحين قال: # فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم # [إبراهيم: 37]، وحين قال: # ربنا تقبل منآ إنك أنت السميع العليم # [البقرة: 127]، وما كان نحو هذا فى القرآن، وما سأل إبراهيم فاستجاب له، ~~{ فأتمهن } ، ثم زاده الله مما لم يكن فى مسألته، { قال إني ~~جاعلك للناس إماما } فى الدين يقتدى بسنتك، { قال } ~~إبراهيم: يا رب، { ومن ذريتي } فاجعلهم أئمة، { قال } الله: إن ~~فى ذريتك الظلمة، يعني اليهود والنصارى، { لا ينال عهدي ~~الظالمين } [آية: 124]، يعنى المشركين من ذريتك، قال: لا ينال طاعتى ~~الظلمة من ذريتك، ولا أجعلهم أئمة، أنحلها أوليائى وأجنبها أعدائى. ### || [2.125] # { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس } يقولون: يثوبون ~~إليه فى كل عام ليقضوا منه وطرا، ثم قال: { وأمنا } لمن دخله وعاذ به ~~فى الجاهلية، ومن أصاب اليوم حدا ثم لجأ إليه أمن فيه حتى يخرج من ~~الحرم، ثم يقام عليه ما أحل بنفسه، ثم قال: { واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى } ، يعنى صلاة، ولم يؤمروا بمسحها ولا تقبيله، ~~وذلك أنه كان ثلاثمائة وستون صنما فى الكعبة، فكسرها النبى صلى الله ~~عليه وسلم، ثم قال: { وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل ~~أن طهرا بيتي } من الأوثان، فلا تذرا حوله صنما ولا وثنا، ~~يعنى حول البيت { للطائفين } بالبيت من غير أهل مكة، { ~~والعاكفين } ، يعنى أهل ms0043 مكة مقيمين بها، { والركع السجود ~~} [آية: 125] فى الصلوات. ### || [2.126] # { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا } ، ~~يعنى مكة، فقال الله عز وجل: نعم، فحرمه من الخوف، { وارزق أهله ~~} من المقيمين بمكة، { من الثمرات من آمن منهم بالله ~~} ، يعنى من صدق منهم بالله { واليوم الآخر } وصدق بالله أنه واحد ~~لا شريك له، وصدق بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، فأما مكة، فجعلها الله ~~أمنا، وأما الرزق، فإن إبراهيم اختص بمسائلته الرزق للمؤمنين، { قال ~~ومن كفر فأمتعه } ، أى قال الله عز وجل: والذين كفروا أرزقهم ~~أيضا مع الذين آمنوا، ولكنها لهم متعة من الدنيا، { قليلا ثم ~~أضطره } ألجئه إن مات على كفره { إلى عذاب النار وبئس ~~المصير } [آية: 126]. ### || [2.127-129] # { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل } ، يعنى أساس البيت الحرام الذى كان رفع ليالى الطوفان ~~على عهد نوح، فبناه إبراهيم وإسماعيل على ذلك الأصل، وأعانهم الله عز وجل ~~بسبعة أملاك على البناء ملك إبراهيم، وملك إسماعيل، وملك هاجر، والملك ~~الموكل بالبيت، وملك الشمس، وملك القمر، وملك آخر، فلما فرغا من بناء ~~البيت، قالا: { ربنا تقبل منآ } ، يعني بناء هذا البيت ~~الحرام، { إنك أنت السميع العليم } [آية: 127] لدعائهما: { ~~ربنا تقبل منآ }. # ثم قالا: { ربنا واجعلنا مسلمين لك } ، يعنى مخلصين ~~لك، { ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك وأرنا ~~مناسكنا } ، يعني علمنا مناسكنا، نظيرها: # بمآ أراك الله # [النساء: 105]، يعني بما علمك الله، ونظيرها: # ولما يعلم الله # [آل عمران: 142]، يعنى يرى الله، ونظيرها أيضا: # ويرى الذين أوتوا العلم # [سبأ: 6]، يعني ويعلم، ونظيرها: # فليعلمن الله الذين صدقوا # [العنكبوت: 3] يعنى وليرين الله، # وليعلمن الكاذبين # [العنكبوت: 3]، يعنى ويرى. # { وأرنا مناسكنا } فنصلي لك، { وتب علينآ } ، يعني ~~إبراهيم وإسماعيل أنفسهما، { إنك أنت التواب الرحيم } ~~[آية: 128]، ففعل الله عز وجل ذلك به، فنزل جبريل، عليه السلام، فانطلق ~~بإبراهيم صلى الله عليه وسلم إلى عرفات وإلى المشاعر ليريه ويعلمه كيف ~~يسأل ربه، فلما أراه الله المناسك والمشاعر، علم أن الله عز وجل سيجعل فى ~~ذريتهما أمة مسلمة، كما سألا ربهما، فقالا عند ذلك: { ربنا ms0044 وابعث ~~فيهم } ، يعنى فى ذريتنا { رسولا منهم } ، يعنى محمد صلى الله ~~عليه وسلم، { يتلوا عليهم آياتك } ، يعنى يقرأ عليهم آيات ~~القرآن، { ويعلمهم الكتاب } ، يقول: يعلمهم ما يتلى عليهم من ~~القرآن، ثم قال: { والحكمة } ، يعنى الموعظة التي فى القرآن من ~~الحلال والحرام، { ويزكيهم } ، يعنى ويطهرهم من الشرك والكفر، { ~~إنك أنت العزيز الحكيم } [آية: 129]، فاستجاب الله له فى ~~سورة الجمعة، فقال: # هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو ~~عليهم آياته # [الجمعة: 2] إلى آخر الآية. ### || [2.130-134] # { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } ، وذلك أن عبد الله بن ~~سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام، فقال لهما: ألستما تعلمان ~~أن الله عز وجل قال لموسى: إني باعث نبيا من ذرية إسماعيل يقال له: ~~أحمد، يحيد أمته عن النار، وأنه ملعون من كذب بأحمد النبى، وملعون من لم ~~يتبع دينه؟ فأسلم سلمة، وأبى مهاجر، ورغب عن الإسلام، فأنزل الله عز وجل: ~~{ ومن يرغب عن ملة إبراهيم } ، يعنى الإسلام، ثم ~~استثنى، { إلا من سفه نفسه } ، يعنى إلا من خسر نفسه من أهل ~~الكتاب، { ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه } ، يعنى ~~إبراهيم، يعنى اخترناه بالنبوة والرسالة فى الدنيا، { وإنه } { في ~~الآخرة لمن الصالحين } [آية: 130]. # { إذ قال له ربه أسلم } ، يقول: أخلص، { قال أسلمت ~~} ، يعنى أخلصت { لرب العالمين } [آية: 131]، { ووصى بهآ ~~} ، يعنى بالإخلاص { إبراهيم بنيه } الأربعة: إسماعيل، وإسحاق، ~~ومدين، ومداين، ثم وصى بها يعقوب بنيه يوسف وإخواته اثنى عشر ذكرا بنيه، ~~{ ويعقوب يابني } ، أى فقال يعقوب لبنيه الاثنى عشر: { إن ~~الله } عز وجل { اصطفى } يعنى اختار { لكم الدين } ، يعنى ~~دين الإسلام، { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [آية: ~~132]، يعنى مخلصون بالتوحيد، { أم كنتم شهدآء إذ حضر ~~يعقوب الموت } ، وذلك أن اليهود قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم ~~يا محمد، ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه بدين اليهودية، فأنزل ~~الله عز وجل: { أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت ~~} ، قال الله عز وجل: إن اليهود لم يشهدوا وصية يعقوب لبنيه، { إذ ~~قال لبنيه } يوسف وإخوته: { ما تعبدون من ms0045 بعدي } ، أى ~~بعد موتى، { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك } { ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن ~~له مسلمون } [آية: 133]، يعني مخلصون له بالتوحيد. # يقول: { تلك أمة } ، يعنى عصبة، { قد خلت لها ما ~~كسبت } ، من العمل، يعني الدين، يعني إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه، ~~ثم قال لليهود: { ولكم ما كسبتم } من الدين، { ولا ~~تسألون عما كانوا يعملون } [آية: 134] أولئك. ### || [2.135-141] # { وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } ، وذلك أن ~~رءوس اليهود كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبا ياسر بن أخطب، ومالك بن ~~الضيف، وعازارا، وإشماويل، وحميشا، ونصارى نجران السيد، والعاقب ومن ~~معهما، قالوا للؤمنين: كونوا على ديننا، فإنه ليس دين إلا ديننا، فكذبهم ~~الله تعالى، فقال: { قل بل } الدين { ملة إبراهيم } ، يعنى ~~الإسلام، ثم قال: { حنيفا } ، يعنى مخلصا، { وما كان من ~~المشركين } [آية: 135]، يعني من اليهود والنصارى. # ثم أمر الله عز وجل المؤمنين، فقال: { قولوا آمنا بالله } ~~بأنه واحد لا شريك له، { ومآ أنزل إلينا } ، يعنى قرآن محمد ~~صلى الله عليه وسلم، { ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط } ، وهم بنو يعقوب يوسف وإخوته، ~~فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم، قال: { ومآ أوتي موسى } ، يعنى ~~التوراة، { و } ما أوتى { عيسى } ، يعنى الإنجيل، يقول: ما أنزل على ~~موسى وعيسى وصدقنا، { وما أوتي النبيون من ربهم } ، ~~وأوتي داود وسليمان الزبور، { لا نفرق بين أحد منهم } ، ~~فنؤمن ببعض النبيين ونكفر ببعض، كفعل أهل الكتاب، { ونحن له ~~مسلمون } [آية: 136]، يعنى مخلصون، نظيرها فى آل عمران. # يقول الله سبحانه: { فإن آمنوا بمثل مآ آمنتم به } ، ~~يقول: فإن صدق أهل الكتاب بالذى صدقتم به يا معشر المسلمين من الإيمان ~~بجميع الأنبياء والكتب، { فقد اهتدوا } من الضلالة، { وإن ~~تولوا } ، أى وإن كفروا بالنبيين وجميع الكتب، { فإنما هم ~~في شقاق } ، يعنى فى ضلال واختلاف، نظيرها: # وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد # [البقرة: 176]، يعنى لفى ضلال واختلاف؛ لأن اليهود كفروا بعيسى ومحمد، ~~صلى الله عليهما وسلم، وبما جاءا به، وكفرت النصارى بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وبما جاء به، فلما ms0046 نزلت هذه الآية قرأها النبى صلى الله عليه وسلم ~~على اليهود والنصارى، فقال: # " إن الله عز وجل أمرنى أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم، يعنى صدقتم ~~بالنبى صلى الله عليه وسلم والكتاب، فقد اهتديتم، وإن توليتم وأبيتم عن ~~الإيمان، فإنما أنتم فى شقاق " # فلما سمعت اليهود ذكر عيسى صلى الله عليه وسلم، قالوا: لا نؤمن بعيسى، ~~وقالت النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله، يقول: إن ~~أبوا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به، { فسيكفيكهم الله } يا ~~محمد، يعنى أهل الكتاب، ففعل الله عز وجل ذلك، فقتل أهل قريظة، وأجلى بنى ~~النضير من المدينة إلى الشام، { وهو السميع العليم } [آية: ~~137]، لقولهم للمؤمنين: { كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } ~~، ثم قال: { العليم } بما قالوا: قل لهم: { صبغة الله } التى ~~صبغ الناس عليها، { ومن أحسن من الله صبغة } ، يعنى ~~الإسلام؛ لقولهم للمؤمنين: اتبعوا ديننا، فإنه ليس دين إلا ديننا، يقول ~~الله عز وجل: دين الله، ومن أحسن من الله دينا؟! يعنى الإسلام، { ~~ونحن له عابدون } [آية: 138]، يعني موحدون. # { قل أتحآجوننا في الله } ، يقول: أتخاصموننا فى الله، { ~~وهو ربنا وربكم } ، فقال لهم: { ولنآ أعمالنا ~~ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون } [آية: 139]، يقول: ~~لنا ديننا ولكم دينكم، يعنى أن يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران قالوا ~~للمؤمنين: إن أنبياء الله كانوا منا من بنى إسرائيل، فكانوا على ديننا، ~~فأنزل الله عز وجل يكذبهم: { أم تقولون إن إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } ، وإنما سموا ~~الأسباط؛ لأنه ولد لكل واحد منهم أمة من الناس، { كانوا هودا أو ~~نصارى قل } لهم يا محمد: { أأنتم أعلم } بدينهم { أم ~~الله } ، ثم قال عز وجل: { ومن أظلم } ، يقول: فلا أحد أظلم { ~~ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل ~~عما تعملون } [آية: 140]، فكتموا تلك الشهادة التى عندهم، وذلك ~~أن الله عز وجل بين أمر محمد فى التوراة والإنجيل، وكتموا تلك الشهادة ~~التى عندهم، وذلك قوله: # وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس # [آل عمران: 187]، يعنى أمر محمد صلى ms0047 الله عليه وسلم. # فلما قالوا: إن إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه كانوا على ديننا، قال الله ~~تعالى: { تلك أمة } ، يعني عصبة، يعني إبراهيم وبنيه ويعقوب ~~وبنيه، { قد خلت } ، يعنى قد مضت، { لها ما كسبت } ، يعني من ~~العمل، يعني من الدين، { ولكم } معشر اليهود والنصارى، { ما ~~كسبتم } من العمل، يعنى من الدين، { ولا تسألون عما ~~كانوا يعملون } [آية: 141] أولئك. ### || [2.142-143] # { سيقول السفهآء من الناس } ، وذلك # " أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا بمكة يصلون ركعتين بالغداة ~~وركعتين بالعشى، فلما عرج بالنبى صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليلا، ~~أمر بالصلوات الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع ركعات، فلما ~~هاجر إلى المدينة لليلتين خلتا من ربيع الأول، أمر أن يصلى نحو بيت ~~المقدس؛ لئلا يكذب به أهل الكتاب إذا صلى إلى غير قبلتهم مع ما يجدون من ~~نعته فى التوراة، فصلى النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل بيت المقدس ~~من أول مقدمه المدينة سبعة عشر شهرا، وصلت الأنصار قبل بيت المقدس سنتين ~~قبل هجرة النبى صلى الله عليه وسلم، وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى النبى ~~صلى الله عليه وسلم، فقال لجبريل، عليه السلام: " وددت أن ربى صرفنى عن ~~قبلة اليهود إلى غيرها ". فقال جبريل عليه السلام: إنما أنا عبد مثلك لا ~~أملك شيئا، فاسأل ربك ذلك، وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبى صلى الله ~~عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل، عليه السلام، بما ~~سأل. " # فأنزل الله عز وجل فى رجب عند صلاة الأولى قبل قتال بدر بشهرين: { قد ~~نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ~~ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره } ، ولما صرفت القبلة إلى ~~الكعبة، قال مشركو مكة: قد تردد على أمره واشتاق إلى مولد آبائه، وقد ~~توجه إليكم وهو راجع إلى دينكم، فكان قولهم هذا سفها منهم، فأنزل الله ~~عز وجل: { سيقول السفهآء من الناس } ، يعنى مشركي مكة، { ~~ما ولاهم } ، يقول: ما صرفهم { عن قبلتهم } الأولى { ~~التي كانوا عليها ms0048 قل } يا محمد { لله المشرق ~~والمغرب يهدي من يشآء إلى صراط مستقيم } [آية: ~~142]، يعنى دين الإسلام، يهدى الله نبيه والمؤمنين لدينه. # { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ، وذلك أن اليهود منهم ~~مرحب، ورافع، وربيعة، قالوا لمعاذ: ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا، وإن ~~قبلتنا قبلة الأنبياء، ولقد علم محمد أنا عدل بين الناس، فقال معاذ: إنا ~~على حق وعدل، فأنزل الله عز وجل فى قول معاذ: { وكذلك } ، يعنى ~~وهكذا، { جعلناكم أمة وسطا } ، يعنى عدلا، نظيرها فى ن ~~والقلم، قوله سبحانه: # قال أوسطهم # [القلم:28]، يعنى أعدلهم، وقوله سبحانه: # من أوسط ما تطعمون أهليكم # [المائدة: 89]، يعنى أعدل، فقول الله: { وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا } ، يعنى أمة محمد تشهد بالعدل فى الآخرة بين الأنبياء ~~وبين أممهم، { لتكونوا شهدآء على الناس } ، يعني على ~~الرسل هل بلغت الرسالة عن ربها إلى أممهم، { ويكون الرسول } ، ~~يعني محمد صلى الله عليه وسلم { عليكم شهيدا } ، يعني على أمته ~~أنه بلغهم الرسالة. # { وما جعلنا القبلة التي كنت عليهآ } ، يعني بيت ~~المقدس، { إلا لنعلم } ، إلا لنرى { من يتبع الرسول } ~~، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم على دينه فى القبلة ومن يخالفه من ~~اليهود، { ممن ينقلب على عقبيه } ، يقول: ومن يرجع إلى ~~دينه الأول، { وإن كانت لكبيرة } ، يعني القبلة حين صرفها عن ~~بيت المقدس إلى الكعبة، فعظمت على اليهود، ثم استثنى، فقال: { إلا ~~على الذين هدى الله } فإنه لا يكبر عليهم ذلك، { وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم } ، وذلك أن حيى بن أخطب اليهودى وأصحابه ~~قالوا للمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، أكانت هدى أم ضلالة، ~~فوالله لئن كانت هدى لقد تحولتم عنه، ولئن كانت ضلالة لقد دنتم الله بها ~~فتقربتم إليه بها، وإن من مات منكم عليها مات على الضلالة. # فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر الله عز وجل به، والضلالة ما نهى الله ~~عنه، قالوا: فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا؟ وكان قد مات قبل أن ~~تحول القبلة إلى الكعبة: أسعد بن زرارة ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن ms0049 غنم ~~بن مالك بن النجار بن مالك ابن الخزرج، من بنى النجار، ومات البراء بن ~~معرور بن صخر بن سنان بن عبيد بن عدى بن سلمة بن سعد بن على بن شاردة بن ~~زيد بن جشم بن الخزرج، من بنى سلمة، وكانا من النقباء، ومات رجال، ~~فانطلقت عشائرهم، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: توفى إخواننا وهم ~~يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله عز وجل إلى قبلة إبراهيم، عليه ~~السلام، فيكف بإخواننا، فأنزل الله عز وجل: { وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم } ، يعني إيمان صلاتكم نحو بيت المقدس، يقول: لقد ~~تقبلت منهم، { إن الله بالناس لرءوف } ، يعنى يرق لهم، { ~~رحيم } [آية: 143] حين قبلها منهم قبل تحويل القبلة. ### || [2.144-150] # { قد نرى تقلب وجهك في السمآء } ، يعنى نرى أنك تديم ~~نظرك إلى السماء، { فلنولينك } يعنى لنحولنك إلى { قبلة ~~ترضاها }؛ لأن الكعبة كانت أحب إلى النبى صلى الله عليه وسلم من بيت ~~المقدس، { فول } ، يعنى فحول { وجهك شطر } ، يعني تلقاء { ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم } من الأرض { فولوا ~~وجوهكم شطره } ، يعنى فحولوا وجوهكم فى الصلاة تلقاءه، وقد كان ~~النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فى مسجد بنى سلمة، فصلى ركعة، ثم حولت ~~القبلة إلى الكعبة، وفرض الله صيام رمضان، وتحويل القبلة، والصلاة إلى ~~الكعبة قبل بدر بشهرين، وحرم الخمر قبل الخندق. # { وإن الذين أوتوا الكتاب } ، يعنى أهل التوراة، وهم ~~اليهود، منهم الحميس بن عمرو، قال: يا محمد، ما أمرت بهذا الأمر، وما هذا ~~إلا شىء ابتدعته، يعني فى أمر القبلة، فأنزل الله عز وجل: { وإن ~~الذين أوتوا الكتاب } ، يعني أهل التوراة، { ليعلمون ~~أنه الحق من ربهم } ، بأن القبلة هى الكعبة، فأوعدهم ~~الله، فقال: { وما الله بغافل عما يعملون } [آية: 144]، ~~يعني عما يعملون من كفرهم بالقبلة، { ولئن أتيت الذين ~~أوتوا الكتاب } ، يعنى اليهود، ينحوم بن سكين، ورافع ابن سكين، ~~ورافع ابن حريملة، ومن النصارى أهل نجران السيد والعاقب، فقالوا للنبى ~~صلى الله عليه وسلم: ائتنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتى بها، ~~فأنزل الله ms0050 عز وجل: { ولئن أتيت } ، يقول: ولئن جئت يا محمد { ~~الذين أوتوا الكتاب } { بكل آية ما تبعوا ~~قبلتك } ، يعني الكعبة، { ومآ أنت بتابع قبلتهم } ، ~~يعنى بيت المقدس، ثم قال: { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } ~~، يقول: إن اليهود يصلون قبل المغرب لبيت المقدس، والنصارى قبل المشرق، ~~فأنزل الله عز وجل يحذر نبيه صلى الله عليه وسلم ويخوفه: { ولئن ~~اتبعت أهواءهم } ، فصليت إلى قبلتهم { من بعد ما جآءك ~~من العلم } ، يعني البيان، { إنك إذا لمن الظالمين ~~} [آية: 145]. # { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم } ، يعني اليهود منهم: أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف، ~~وكعب بن أسيد، وسلام بن صوريا، وكنانة بن أبى الحقيق، ووهب بن يهوذا، ~~وأبو نافع، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: لم تطوفون بالكعبة، وإنما ~~هى حجارة مبنية، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إنكم لتعلمون أن الطواف بالبيت حق، فإنه هو القبلة مكتوب فى التوراة ~~والإنجيل، ولكنكم تكتمون ما فى كتاب الله من الحق وتجحدونه " # ، فقال ابن صوريا ما كتمنا شيئا مما فى كتابنا، فأنزل الله عز وجل: { ~~الذين آتيناهم الكتاب } ، يقول: أعطيناهم التوراة، { ~~يعرفونه } ، أى يعرفون البيت الحرام أنه القبلة، { كما ~~يعرفون أبناءهم } { وإن فريقا منهم } ، يعنى ~~طائفة من هؤلاء الرءوس { ليكتمون الحق } ، يعني أمر القبلة { ~~وهم يعلمون } [آية: 146] أن البيت هو القبلة. # ثم قال سبحانه: { الحق من ربك } يا محمد إن القبلة التى ~~وليناكها هى القبلة، { فلا } ، يعنى لئلا { تكونن } يا محمد { ~~من الممترين } [آية: 147]، يعني من الشاكين أن البيت الحرام هو ~~القبلة، { ولكل وجهة هو موليها } ، يقول: لكل أهل ملة ~~قبلة هم مستقبلوها، يريدون بها الله عز وجل، { فاستبقوا ~~الخيرات } ، يقول: سارعوا فى الصالحات من المال، { أين ما ~~تكونوا } من الأرض أنتم وأهل الكتاب، { يأت بكم الله ~~جميعا } يوم القيامة، { إن الله على كل شيء قدير } ~~[آية: 148] من البعث وغيره قدير. # { ومن حيث خرجت } ، يقول: ومن أين توجهت من الأرض، { فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام } ، يقول: فحول وجهك فى الصلاة ~~تلقاء المسجد الحرام، { وإنه للحق ms0051 من ربك وما الله ~~بغافل عما تعملون } [آية: 149]، { ومن حيث خرجت ~~فول وجهك شطر المسجد الحرام } ، يعنى الحرم كله، ~~فإنه مسجد كله، { وحيث ما كنتم } من الأرض، { فولوا ~~وجوهكم شطره } ، يعنى فحولوا وجوهكم تلقاءه، ثم قال: { لئلا ~~يكون للناس عليكم حجة } ، يعنى اليهود فى أن الكعبة هى ~~القبلة ولا حجة لهم عليكم فى انصرافكم إليها، ثم استثنى، فقال: { إلا ~~الذين ظلموا منهم } ، يعني من الناس، يعنى مشركي العرب، وذلك ~~أن مشركى مكة قالوا: إن الكعبة هى القبلة، فما بال محمد تركها وكانت لهم ~~فى ذلك حجة، يقول الله عز وجل: { فلا تخشوهم } أن يكون لهم عليكم ~~حجة فى شىء غيرها، { واخشوني } فى ترك أمري فى أمر القبلة، ثم قال ~~عز وجل: { ولأتم نعمتي عليكم } فى انصرافكم إلى الكعبة وهى ~~القبلة، { ولعلكم } ولكي { تهتدون } [آية: 150] من الضلالة، ~~فإن الصلاة قبل بيت المقدس بعد ما نسخت الصلاة إليه ضلالة. # قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثنا أبي، قال الهذيل، عن ليث بن ~~سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الجهم مرثد، عن عبدالله بن عمرو بن ~~العاص، قال: إنكم ستفتحون قسطنطينية والرومية وحمقلة. قال: حدثنا عبيد ~~الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن أبى لهيعة، عن أبى قبيل، عن ~~عبدالله بن عمرو، قال: إنكم ستفتحون رومية، فإذا دخلتموها فادخلوا ~~كنيستها الشرقية، فعدوا سبع بلاطات واقعلوا الثامنة، وهى بلاطة حمراء، ~~فإن تحتها عصا موسى، وإنجيل عيسى، وحلي إيلياء، يعنى بيت المقدس، هذا ~~خزيهم فى الدنيا، ولهم فى الآخرة عذاب النار. # قال: حدثنا عبيدالله، قال: حثدنى أبى، عن الهذيل بن حبيب، عن مقاتل، ~~قال: كل من ملك القبط يسمى قيطوس، وكل من ملك الروم يسمى قيصر، وكل من ~~ملك الفرس يسمى كسرى. ### || [2.151-152] # { كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم } ، يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم، { يتلوا عليكم آياتنا } القرآن { ~~ويزكيكم } ، يعني ويطهركم من الشرك والكفر، { ويعلمكم ~~الكتاب } ، يعني القرآن، { والحكمة } ، يعنى الحلال والحرام، { ~~ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } [آية: 151]، إذا فعلت ~~ذلك ms0052 بكم، { فاذكروني } ، يقول: فاذكرونى بالطاعة { أذكركم } ~~بخير، { واشكروا لي ولا تكفرون } [آية: 152]، يقول: اشكروا ~~الله عز وجل فى هذه النعم لا تكفروا بها لقوله: { كمآ أرسلنا ~~فيكم رسولا منكم } إلى آخر الآية. ### || [2.153-157] # { يآأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر ~~والصلاة } ، يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض ~~والصلوات الخمس فى مواقيتها نحو الكعبة، حين عيرتهم اليهود بترك قبلتهم، ~~{ إن الله مع الصابرين } [آية: 153] على الفرائض والصلاة، { ~~ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات } ، نزلت ~~فى قتلى بدر من المسلمين، وهم أربعة عشر رجلا من المسلمين، ثمانية من ~~الأنصار، وستة من المهاجرين، فمن المهاجرين: عبيدة بن الحارث بن ~~عبدالمطلب، وعمير بن نضلة، وعقيل بن بكير، ومهجع ابن عبدالله مولى عمر بن ~~الخطاب، رضى الله عنه، وصفوان بن بيضاء، فهؤلاء ستة من المهاجرين، ومن ~~الأنصار: سعد بن خيثمة بن الحارث بن النخاط بن كعب بن غنم بن أسلم بن ~~مالك بن الأوس، ومبشر بن عبدالمنذر، ويزيد بن الحارث، وعمر بن الحمام، ~~ورافع بن المعلى، وحارثة بن سراقة، ومعوذ بن عفراء، وعوف بن عفراء، وعما ~~ابنا الحارث بن مالك بن سوار، فهؤلاء ثمانية من الأنصار. # وذلك أن الرجل كان يقتل فى سبيل الله، فيقولون: مات فلان، فأنزل الله عز ~~وجل: { ولا تقولوا } معشر المؤمنين { لمن يقتل في سبيل ~~الله أموات } { بل أحياء } مرزوقون فى الجنة عند الله، ثم ~~قال سبحانه: { ولكن لا تشعرون } [آية: 154] بأنهم أحياء ~~مرزوقون، ومساكن أرواح الشهداء سدرة المنتهى فى جنة المأوى، { ~~ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع } ، يعنى القحط، ~~{ ونقص من الأموال والأنفس والثمرات } ، يعنى قحط ~~المطر، { وبشر الصابرين } [آية: 155] على هذه البلية بالجنة. # ثم نعت أهل المصيبة، فقال: { الذين إذآ أصابتهم مصيبة } ~~، يعني فيما ذكر من هذه الآية، { قالوا إنا لله وإنآ ~~إليه راجعون } [آية: 156]، { أولئك عليهم صلوات ~~من ربهم } ، يعنى مغفرة، كقوله سبحانه: # وصل عليهم # يعنى استغفر لهم، # إن صلوتك # يعني استغفارك # سكن لهم # [التوبة: 103] من ربهم، { ورحمة وأولئك هم المهتدون ~~} [آية: 157] للاسترجاع. ### || [2.158] # { إن الصفا والمروة ms0053 من شعآئر الله } ، وذلك أن ~~الحمس، وهم: قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صعصعة، قالوا: ليست الصفا ~~والمروة من شعائر الله، وكان على الصفا صنم يقال له: نائلة، وعلى المروة ~~صنم يقال له: يساف فى الجاهلية، فقالوا: إنه حرج علينا فى الطواف بينهما، ~~فكانوا لا يطوفون بينهما، فأنزل الله عز وجل: { إن الصفا ~~والمروة من شعآئر الله } ، يقول: هما من أمر المناسك التى ~~أمر الله بها، { فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما } ، يقول: لا حرج عليه أن يطوف بينهما ~~لقولهم: إن علينا حرجا فى الطواف بينهما، ثم قال سبحانه: { ومن ~~تطوع خيرا } بعد الفريضة، فزاد فى الطواف، { فإن الله ~~شاكر عليم } [آية: 158] لأعمالكم عليم بها، وقد طاف إبرهيم الخليل ~~صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة. ### || [2.159-163] # { إن الذين يكتمون } ، وذلك أن معاذ بن جبل وسعد بن معاذ، ~~وحارثة بن زيد، سألوا اليهود عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم وعن الرجم ~~وغيره فكتموهم، يعنى اليهود، منهم: كعب ابن الأشرف، وابن صوريا، { مآ ~~أنزلنا من البينات } ، يعنى ما بين الله عز وجل فى التوراة، ~~يعنى الرجم والحلال والحرام، { والهدى } ، يعنى أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم فى التوراة، فكتموه الناس، يقول الله سبحانه: { من بعد ما ~~بيناه } ، يعنى أمر محمد صلى الله عليه وسلم، { للناس في ~~الكتاب } ، يعنى لبني إسرائيل فى التوراة، وذلك قوله سبحانه فى ~~العنكبوت: # وما يجحد بآياتنآ # أى بمحمد صلى الله عليه وسلم # إلا الظالمون # [العنكبوت: 49]، يعنى المكذبون بالتوراة، وهم { أولئك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون } [آية: 159]، وذلك أن الكافر يضرب ~~فى قبره فيصيح ويسمع صوته الخليقة كلهم، غير الجن والإنس، فيقولون: إنما ~~كان يحبس عنا الرزق بذنب هذا، فتلعنهم الخليقة، فهم اللاعنون. # ثم استثنى مؤمني أهل التوراة، فقال سبحانه: { إلا الذين تابوا ~~} من الكفر { وأصلحوا } العمل { وبينوا } أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم للناس، { فأولئك أتوب عليهم } ، يعنى أتجاوز ~~عنهم، { وأنا التواب الرحيم } [آية: 160]، ثم ذكر من مات من ~~اليهود على الكفر، فقال: ms0054 { إن الذين كفروا وماتوا وهم ~~كفار أولئك عليهم لعنة الله و } لعنة { ~~الملائكة و } لعنة { الناس أجمعين } [آية: 161]، يعنى ~~المؤمنين جميعا، { خالدين فيها } ، يعنى فى اللعنة واللعنة النار، ~~{ لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون } [آية: ~~162]، لا يناظر بهم حتى يعذبوا. # ثم قال لأهل الكتاب: { وإلهكم إله واحد } ، يقول: ربكم ~~رب واحد، فوحد نفسه تبارك اسمه، { لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم } [آية: 163]. ### || [2.164] # { إن في خلق السماوات والأرض } ، وذلك أن كفار مكة ~~قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتنا بآية، اجعل لنا الصفا ذهبا، ~~فقال الله سبحانه: { إن في خلق السماوات والأرض } { ~~واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري } ، ~~يعنى السفن التى { في البحر بما ينفع الناس } فى معايشهم، { ~~ومآ أنزل الله من السمآء من مآء فأحيا به } ، ~~يعنى بالماء { الأرض بعد موتها } يبسها، { وبث فيها } ، ~~يعنى وبسط، { من كل دآبة وتصريف الرياح } فى العذاب ~~والرحمة، { والسحاب المسخر بين السمآء والأرض ~~لآيات لقوم يعقلون } [آية: 164]، فيما ذكر من صنعه فيوحدوه. ### || [2.165-167] # { ومن الناس } ، يعنى مشركي العرب، { من يتخذ من دون ~~الله أندادا } ، يعني شركاء، وهى الآلهة، { يحبونهم كحب ~~الله } ، يقول: يحبون آلهتهم كما يحب الذين آمنوا ربهم، ثم قال ~~سبحانه: { والذين آمنوا أشد حبا لله } منهم لآلهتهم، ~~ثم أخبر عنهم، فقال: { ولو يرى } محمد يوم القيامة { الذين ~~ظلموا } ، يعني مشركي العرب ستراهم يا محمد فى الآخرة { إذ ~~يرون العذاب } فيعلمون حينئذ { أن القوة لله جميعا ~~وأن الله شديد العذاب } [آية: 165]، ثم أخبر سبحانه عنهم، ~~فقال: { إذ تبرأ الذين اتبعوا } ، يعنى القادة، { من ~~الذين اتبعوا } ، يعنى الأتباع، { ورأوا العذاب } ، ~~يعنى القادة والأتباع، { وتقطعت بهم الأسباب } [آية: 166]، ~~يعنى المنازل والأرحام التى كانوا يجتمعون عليها من معاصى الله، ويتحابون ~~عليها فى غير عبادة الله، انقطع عنهم ذلك وندموا. # { وقال الذين اتبعوا } ، أى الأتباع: { لو أن لنا ~~كرة } ، يعني رجعة إلى الدنيا، { فنتبرأ منهم } من ~~القادة، { كما تبرءوا منا } فى الآخرة، وذلك قوله سبحانه: { ~~ثم يوم القيامة يكفر } ، يعني يتبرأ { بعضكم ~~ببعض ويلعن ms0055 بعضكم بعضا } ، { كذلك } يقول: هكذا { ~~يريهم الله أعمالهم } ، يعني القادة والأتباع { حسرات ~~عليهم } ، يعنى ندامة، { وما هم بخارجين من النار } ~~[آية: 167]. ### || [2.168-171] # { يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا } ~~، يعنى مما حرموا من الحرث والأنعام، نزلت فى ثقيف، وفى بنى عامر بن ~~صعصعة، وخزاعة، وبنى مدلج، وعامر والحارث ابنى عبد مناة، ثم قال سبحانه: ~~{ ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ، يعنى تزيين الشيطان فى ~~تحريم الحرث والأنعام، { إنه لكم عدو مبين } [آية: 168]، ~~يعنى بين، { إنما يأمركم بالسوء } ، يعنى بالإثم، { ~~والفحشآء } ، يعنى وبالمعاصى؛ لأنه لكم عدو مبين، { وأن ~~تقولوا على الله } بأنه حرم عليكم { ما لا تعلمون } ~~[آية: 169] أنتم أنه حرمه. # ثم أخبر عنهم، فقال: { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل ~~الله } من القرآن فى تحليل ما حرموه، { قالوا بل نتبع مآ ~~ألفينا عليه آبآءنآ } من أمر الدين، فإن آباءنا أمرونا أن ~~نعبد ما كانوا يعبدون، قل يا محمد: { أولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا } من الدين { ولا يهتدون } [آية: 170] به ~~أفتتبعونهم، ثم ضرب لهم مثلا، فقال سبحانه: { ومثل الذين ~~كفروا كمثل الذي ينعق } ، يعني الشاة والحمار، { بما ~~لا يسمع إلا دعآء وندآء } ، يعنى مثل الكافر كمثل البهيمة ~~إن أمرت أن تأكل أو تشرب سمعت صوتا ولا تعقل ما يقال لها: فكذلك الكافر ~~الذين يسمع الهدى والموعظة إذا دعي إليها، فلا يعقل ولا يفهم بمنزلة ~~البهيمة، يقول: { صم } ، فلا يسمعون الهدى، { بكم } ، فلا يتكلمون ~~بالهدى، { عمي } ، فلا يبصرون الهدى، { فهم لا يعقلون } ~~[آية: 171] الهدى. ### || [2.172-173] # { يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم } من تحليل الحرث والأنعام، يعني بالطيب الحلال، { ~~واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } [آية: 172]، ~~ولا تحرموا ما أحل الله لكم من الحرث والأنعام، ثم بين ما حرم، فقال: { ~~إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~ومآ أهل به لغير الله } ، يقول: وما ذبح للأوثان، { ~~فمن اضطر } إلى شىء مما حرم الله { غير باغ } استحلاله، { ~~ولا عاد } ، يعنى ولا معتديا لم يضطر إليه، { فلا إثم عليه ~~} فى أكله، { إن الله ms0056 غفور } لما أكل من الحرام فى الاضطرار، { ~~رحيم } [آية: 173]، إذ رخص لهم فى الاضطرار، مثلها فى الأنعام، ~~والمضطر يأكل على قدر قوته. ### || [2.174-176] # { إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب } ، ~~يعنى التوراة أنزلت فى رءوس اليهود، منهم: كعب بن الأشرف، وابن صوريا، ~~كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم فى التوراة، { ويشترون به ~~ثمنا قليلا } ، يعنى عرضا من الدنيا، ويختارون على الكفر بمحمد ~~ثمنا قليلا، يعنى عرضا من الدنيا يسيرا مما يصيبون من سفلة اليهود من ~~المآكل كل عام، ولو تابعوا محمدا لحبست عنهم تلك المآكل، فقال الله ~~تعالى ذكره: { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا ~~النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ~~يزكيهم } ، يقول: ولا يزكى لهم أعمالهم، { ولهم عذاب ~~أليم } [آية: 174]، يعنى وجيع. # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى } ، يعني باعوا الهدى الذي كانوا فيه من إيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بالضلالة التى دخلوا فيها بعدما ~~بعث محمد، ثم قال: { والعذاب بالمغفرة } ، أي اختاروا العذاب ~~على المغفرة، { فمآ أصبرهم على النار } [آية: 175]، يقول: ~~أى شىء جرأهم على عمل يدخلهم النار، فما أصبرهم عليها إلا أعمالهم ~~الخبيثة، { ذلك } العذاب الذى نزل بهم فى الآخرة { بأن الله ~~نزل الكتاب } ، يعنى القرآن، { بالحق } ، يقول: لم ينزل ~~باطلا لغير شىء، فلم يؤمنوا به، { وإن الذين اختلفوا في ~~الكتاب } ، يعنى فى القرآن، { لفي شقاق بعيد } [آية: 176]، ~~يعني لفي ضلال بعيد، يعني طويل. ### || [2.177] # { ليس البر أن تولوا وجوهكم } ، يعنى ليس التقوى أن ~~تحولوا وجوهكم فى الصلاة { قبل } ، يعني تلقاء { المشرق ~~والمغرب } ، فلا تفعلوا ذلك، { ولكن البر من آمن ~~بالله } ، يعني صدق بالله بأنه واحد لا شريك له، { واليوم ~~الآخر } ، يعنى وصدق بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال بأنه كائن { ~~والملائكة } ، أى وصدق بالملائكة، { والكتاب والنبيين ~~وآتى المال } ، يعني وأعطى المال { على حبه } له أعطى { ~~ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } ~~، يعني والضيف نازل عليك { و } أعطى { والسآئلين وفي الرقاب ~~} ، فهذا تطوع، ثم قال سبحانه: { وأقام ms0057 الصلاة } المكتوبة { ~~وآتى } وأعطى { الزكاة } المفروضة { والموفون بعهدهم ~~إذا عاهدوا } فيما بينهم وبين الناس، { والصابرين في ~~البأسآء والضراء } ، يعنى الفقر، والضراء يعنى البلاء، { ~~وحين البأس } ، يعنى وعند القتال هم صابرون، { أولئك ~~الذين صدقوآ } فى إيمانهم، { وأولئك هم المتقون } ~~[آية: 177]. ### || [2.178-179] # { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى } إذا كان عمدا، وذلك أن حيين من العرب اقتتلوا فى الجاهلية ~~قبل الإسلام بقليل، وكانت بينهم قتلى وجرحى، حتى قتل العبيد والنساء، فلم ~~يأخذ بعضهم من بعض الأموال حتى أسلموا، وكان أحد الحيين له طول على الآخر ~~فى العدد والأموال، فحلفوا ألا نرضى حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم، ~~وبالمرأة منا الرجل منهم، فأنزل الله عز وجل: { الحر بالحر ~~والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } ، فسوى بينهم فى ~~الدماء، وأمرهم بالعدل فرضوا، فصارت منسوخة نسختها الآية التى فى المائدة ~~قوله سبحانه: # وكتبنا # فيما قضينا # عليهم فيهآ أن النفس بالنفس # [المائدة: 45]، يعنى النفس المسلم الحر بالنفس، المسلم الحر، والمسلمة ~~الحرة بالمسلمة الحرة، { فمن عفي له من أخيه شيء }. # ثم رجع إلى أول الآية فى قوله سبحانه: { كتب عليكم القصاص ~~في القتلى } إذا كان عمدا إذا عفى ولى المقتول عن أخيه القاتل ورضى ~~بالدية، { فاتباع بالمعروف } ، يعني الطالب ليطلب ذلك فى رفق، ~~ثم قال للمطلوب: { وأدآء إليه بإحسان } ، يقول: ليؤدى الدية ~~إلى الطالب عفوا فى غير مشقة ولا أذى، { ذلك } العفو والدية { ~~تخفيف من ربكم } إذ جعل فى قتل العمد العفو والدية، ثم قال: ~~{ ورحمة } ، يعنى وتراحموا، وكان الله عز وجل حكم على أهل التوراة ~~أن يقتل القاتل، ولا يعفى عنه، ولا يقبل منه الدية، وحكم على أهل الإنجيل ~~العفو، ولا يقتل القاتل بالقصاص، ولا يأخذ ولى المقتول الدية. # ثم جعل الله عز وجل التخفيف لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إن شاء ولى ~~المقتول قتل القاتل، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ منه الدية، فكان لأهل ~~التوراة أن يقتل قاتل الخطأ والعمد، فرخص الله عز وجل لأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، فذلك قوله ms0058 سبحانه فى الأعراف: # ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم # [الأعراف: 157] من التشديدات، وهم أن يقتل قاتل العمد ولا يعفى عنه، ولا ~~يؤخذ منه الدية، ثم قال: { فمن اعتدى بعد ذلك فله ~~عذاب أليم } [آية: 178]، يعنى وجيع، فإنه يقتل، ولا يؤخذ منه دية، ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " لا عفو عمن قتل القاتل بعد أخذ الدية، وقد جعل الله له عذابا أليما ~~". # ثم قال سبحانه: { ولكم في القصاص حياة } ، يعني بقاء يحجز ~~بعضكم عن بعض { يأولي الألباب } ، يعنى من كان له لب أو عقل، فذكر ~~القصاص، فيحجزه الخوف عن القتل، { لعلكم } ، يعنى لكى { تتقون ~~} [آية: 179] الدماء مخافة القصاص. ### || [2.180-182] # { كتب عليكم } ، يعنى فرض عليكم، نظيرها: # كتب عليكم القتال # [البقرة: 216]، يعنى فرض، نظيرها أيضا: # ما كتبناها # ، يعنى ما فرضناها # عليهم # [الحديد: 27]، يعنى الرهبانية، { إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك } بعد موته { خيرا } ، يعنى المال، { الوصية ~~للوالدين والأقربين بالمعروف } ، يعنى تفضيل الوالدين ~~على الأقربين فى الوصية، وليوص للأقربين بالمعروف. # والذين لا يرثون يقول الله عز وجل تلك الوصية { حقا على ~~المتقين } [آية: 180]، فمن لم يوص لقرابته عند موته، فقد ختم عمله ~~بالمعصية، ثم نزلت آية الميراث بعد هذه الآية، فنسخت للوالدين، وبقيت ~~الوصية للأقربين الذين لا يرثون، ما بينه وبين ثلث ماله، { فمن ~~بدله بعدما سمعه } ، يقول: من بدل وصية الميت، يعنى الوصي ~~والولي بعدما سمعه من الميت، فلم يمض وصيته، { فإنما إثمه على ~~الذين يبدلونه } ، يعنى الوصي والولي وبرىئ منه الميت، { ~~إن الله سميع } لوصية الميت { عليم } [آية: 181] بها. # ثم قال: { فمن خاف } ، يعني الوصي { من موص } ، يعني الميت { ~~جنفا } ميلا عن الحق خطأ، { أو إثما } تعمدا للجنف، أى إن جار ~~الميت فى وصيته عمدا أو خطأ، فلم يعدل. فخاف الوصي أو الولي من جور ~~وصيته، { فأصلح بينهم } بين الورثة بالحق والعدل، { فلا ~~إثم عليه } حين خالف جور الميت، { إن الله غفور } للمصلح ~~{ رحيم } [آية: 182] به إذا رخص فى مخالفة جور الميت. ### || [2.183-184] # { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } ، وذلك ms0059 ~~أن لبيد الأنصاري من بني عبد الأشهل كبر فعجز عن الصوم، فقال للنبى صلى ~~الله عليه وسلم: ما على من عجز عن الصوم، فأنزل الله عز وجل: { ~~يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } ، يعنى ~~فرض عليكم، نظيرها: { كتب عليكم القتال } ، يعنى فرض عليكم ~~القتال، { كما كتب } ، يعنى كما فرض { على الذين من ~~قبلكم } ، يعني أهل الإنجيل، { لعلكم تتقون } [آية: ~~183]، يعني لكي تتقون الطعام والشراب والجماع، فمن صلى العشاء الآخرة أو ~~نام قبل أن يصلي العشاء الآخرة، حرم عليه ما يحرم على الصائم. # وكان ذلك على الذين من قبلنا { أياما معدودات } ، وهى دون ~~الأربعين، فإذا كانت فوق الأربعين فلا يقال لهم: { معدودات } ، { ~~فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية } ، أى ومن كان ~~يطيق الصوم، وليس بمريض ولا مسافر، فإن شاء صام، وإن شاء أفطر، وعليه ~~فدية { طعام مسكين } ، لكل مسكين نصف صاع حنطة، { فمن تطوع ~~خيرا } ، فزاد على مسكين فأطعم مسكينين أو ثلاثة مكان كل يوم، { ~~فهو خير له } من أن يطعم مسكينا واحدا، ثم قال: { وأن ~~تصوموا خير } ، يعنى ولأن تصوموا خير { لكم } من الطعام { إن ~~كنتم تعلمون } [آية: 184]، وكان المؤمنون قبل رمضان يصومون ~~عاشوراء ولا يصومون غيره، ثم أنزل الله عز وجل صوم رمضان بعد، فنسخ ~~الطعام، وثبت الصوم، إلا على من لا يطيق الصوم، فليفطر وليطعم مكان كل ~~يوم مسكينا نصف صاع حنطة. ### || [2.185] # ثم بين لهم أى شهر يصومون، فقال عز وجل: { شهر رمضان الذي ~~أنزل فيه القرآن } ، من اللوح المحفوظ فى عشرين شهرا، وأنزل ~~به جبريل، عليه السلام، عشرين سنة، ثم قال سبحانه: { هدى للناس ~~وبينات من الهدى والفرقان } ، يعنى فى الدين من ~~الشبهة والضلالة، نظيرها فى آل عمران [الآية: 4]: # وأنزل الفرقان # يعنى المخرج من الشبهات، { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~} ، فواجب عليه الصيام، ولا يطعم، { ومن كان } منكم { مريضا أو ~~على سفر } ، فلم يصم، فإذا برئ المريض من مرضه، { فعدة } ~~فليصم عدة { من أيام أخر } ، إن شاء ms0060 صام متتابعا، وإن شاء ~~متقطعا، وهكذا المسافر، { يريد الله بكم اليسر } ، يعني ~~الرفق فى أمر دينكم حين رخص للمريض والمسافر فى الفطر، { ولا يريد ~~بكم العسر } ، يعنى الضيق فى الدين، فلو لم يرخص للمريض والمسافر، ~~كان عسرا، ثم قال عز وجل: { ولتكملوا العدة } ، يعنى تمام ~~الأيام المعدودات، { ولتكبروا } ، يعني لكى تعظموا { الله ~~على ما هداكم } من أمر دينه، { ولعلكم } ، يعني لكي، { ~~تشكرون } [آية: 185] ربكم فى هذه النعم إذ هداكم لأمر دينه. ### || [2.186] # ثم قال سبحانه: { وإذا سألك عبادي عني } ، وذلك أنه كان فى ~~الصوم الأول أن الرجل إذا صلى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يصليها، حرم ~~عليه الطعام والشراب والجماع، كما يحرم بالنهار على الصائم، # " ثم إن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، صلى العشاء الآخرة، ثم جامع ~~امرأته، فلما فرغ ندم وبكا، فلما أصبح أتى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره، فقال: يا نبى الله، إنى أعتذر إلى الله عز وجل، ثم إليك من نفسى ~~هذه الخاطئة واقعت أهلى بعد الصلاة، فهل تجد لى رخصة، فقال له النبى صلى ~~الله عليه وسلم:لم تك جديرا بذلك يا عمر، فرجع حزينا، ورأى النبى صلى ~~الله عليه وسلم صرمة بن أنس بن صرمة بن مالك، من بنى عدى بن النجار عند ~~العشاء، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:يا أبا قيس، ما لك طليحا؟، فقال: ~~يا رسول الله، ظللت أمس فى حديقتى، فلما أمسيت أتيت أهلى، وأرادت المرأة ~~أن تطعمنى شيئا سخنا، فأبطأت على بالطعام، فرقدت فأيقظتنى وقد حرم ~~على الطعام، فأمسيت وقد أجهدنى الصوم ". # واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء، فقالوا: ~~ما توبتنا ومخرجنا مما علمنا، فأنزل الله عز وجل: { وإذا سألك ~~عبادي عني } { فإني قريب } ، أى فأعلمهم أنى قريب منهم فى ~~الاستجابة، { أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لي } بالطاعة، { وليؤمنوا بي } ، يعني ~~وليصدقوا بي، فإنى قريب سريع الإجابة أجيبهم، { لعلهم يرشدون ~~} [آية: 186]، يعني لكي يهتدون. ### || [2.187] # ثم قال: { أحل لكم ليلة الصيام } رخصة للمؤمنين ms0061 بعد صنيع ~~عمر، رضى الله عنه، { الرفث } ، يعنى الجماع، { إلى نسآئكم ~~هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } ، يقول: هن سكن ~~لكم، وأنتم سكن لهن، { علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم } ، يعنى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فى جماع امرأته، { ~~فتاب عليكم } ، يعني فتجاوز عنكم، { وعفا عنكم }. # قوله سبحانه: { تختانون أنفسكم } بالمعصية، نظيرها: # فخانتاهما # [التحريم: 10]، فخالفتاهما، يعنى بالمعصية، وكقوله سبحانه: # ولا تزال تطلع على خآئنة منهم # [المائدة: 13]، يعني على معصية، { وعفا عنكم } ، يقول: ترككم فلم ~~يعاقبكم، { فالآن باشروهن } ، يعني جامعوهن من حيث أحللت لكم ~~الجماع الليل كله، { وابتغوا } من نسائكم { ما كتب الله ~~لكم } من الولد، يعني واطلبوا ما قضى لكم وأنزل فى صرمة بن أنس، { ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود } ، حتى يتبين لكم وجه الصبح، يعنى بياض ~~النهار من سواد الليل، { من الفجر ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل } ، والخيط الأبيض يعني أول بياض الصبح، الضوء المعترض ~~قبل المشرق، والخيط الأسود أول سواد الليل، { ولا تباشروهن } ، ~~نزلت فى على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وعمار بن ياسر، وأبى عبيدة بن ~~الجراح، كان أحدهم يعتكف، فإذا أراد الغائط من السحر رجع إلى أهله ~~بالليل، فيباشر ويجامع امرأته ويغتسل ويرجع إلى المسجد، فأنزل الله عز ~~وجل: { ولا تباشروهن } { وأنتم عاكفون في ~~المساجد } ، يقول: لا تجامعوا النساء ليلا ولا نهارا مادمتم ~~متعكفين، ثم قال عز وجل: { تلك حدود الله } المباشرة تلك معصية ~~الله، { فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته } ، ~~يعنى أمره { للناس } وأمر الاعتكاف، { لعلهم } ، يعنى لكى { ~~يتقون } [آية: 187] المعاصى فى الاعتكاف. ### || [2.188] # { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ، يعني ~~ظلما، وذلك أن امرأ القيس بن عابس، وعبدان بن أشوع الحضرمى اختصما فى ~~أرض، فكان امرؤ القيس المطلوب، وعبدان الطالب، فلم يكن لعبدان بينة، ~~وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبى صلى الله عليه وسلم: " # إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا # " [آل عمران: 77]، يعنى عرضا يسيرا من الدنيا، إلى آخر الآية، فلما ~~سمعها امرؤ القيس كره ms0062 أن يحلف، ولم يخاصمه فى أرضه، وحكمه فيها، فأنزل ~~الله عز وجل: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل } { وتدلوا بها إلى الحكام } ، يقول: لا ~~يدلين أحدكم بخصومة فى استحلال مال أخيه، وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله ~~سبحانه: { لتأكلوا فريقا } ، يعنى طائفة، { من أموال ~~الناس بالإثم وأنتم تعلمون } [آية: 188] أنكم تدعون ~~الباطل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إنما أنا بشر مثلكم، فلعلى بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مبطل " # ، ثم قال عليه السلام: # " أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم، فإنما هى قطعة من نار جهنم أقطعها، ~~فلا تأكلوها ". ### || [2.189] # قوله سبحانه: { يسألونك عن الأهلة } ، نزلت فى معاذ بن ~~جبل، وثعلبة بن غنمة، وهما من الأنصار، فقال معاذ: يا رسول الله، ما بال ~~الهلال يبدو مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ فيستوى؛ ثم لا يزال ينقص حتى ~~يعود كما بدأ، فأنزل الله عز وجل: { يسألونك عن الأهلة } { ~~قل هي مواقيت للناس } فى أجل دينهم، وصومهم، وفطرهم، وعدة ~~نسائهم، والشروط التى بينهم إلى أجل، ثم قال عز وجل: { والحج } ، ~~يقول: وقت حجهم والأهلة مواقيت لهم، وذلك قوله سبحانه: { وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها } ، وذلك أن الأنصار ~~فى الجاهلية وفى الإسلام كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة، وهو من ~~أهل المدن، وهو مقيم فى أهله لم يدخل منزله من باب الدار، ولكن يوضع له ~~سلم إلى ظهر البيت فيصعد فيه، وينحدر منه، أو يتسور من الجدار، وينقب بعض ~~بيوته، فيدخل منه ويخرج منه، فلا يزال كذلك حتى يتوجه إلى مكة محرما، ~~وإذا كان من أهل الوبر دخل وخرج من وراء بيته. # " وأن النبى صلى الله عليه وسلم دخل يوما نخلا لبنى النجار، ودخل معه ~~قطبة بن عامر بن حديدة الأنصارى من بنى سلمة بن جشم من قبل الجدار، وهو ~~محرم، فلما خرج النبى صلى الله عليه وسلم من الباب وهو محرم، خرج قطبة من ~~الباب، فقال رجل: هذا قطبة خرج من الباب وهو محرم، فقال النبى صلى الله ~~عليه ms0063 وسلم: " ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم؟، قال: يا نبى، رأيتك ~~خرجت من الباب وأنت محرم، فخرجت معك، ودينى دينك، فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم:خرجت لأنى من أحمس " ، فقال قطبة للنبى صلى الله عليه وسلم: إن ~~كنت أحمسيا فإنى أحمسى، وقد رضيت بهديك ودينك، فاستننت بسنتك " # ، فأنزل الله فى قول قطبة بن عامر للنبى صلى الله عليه وسلم: { وليس ~~البر } ، يعنى التقوى، { بأن تأتوا البيوت من ظهورها ~~} { ولكن البر من اتقى } الله واتبع أمره، ثم قال عز ~~وجل: { وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله } ~~ولا تعصوه يحذركم { لعلكم } ، يقول: لكى { تفلحون } [آية: ~~189]، والحمس قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صعصعة، الذين لا يسلون ~~السمن ولا يأكلون الأقط ولا يبنون الشعر والوبر. ### || [2.190-193] # وقوله سبحانه: { وقاتلوا في سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم } ، وذلك أن الله عز وجل نهى النبى صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يقاتلوا فى الحرم إلا أن يبدأهم المشركون ~~بالقتال، وأن النبى صلى الله عليه وسلم بينا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة ~~فى ذي القعدة، وهم محرمون عام الحديبية، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة ~~رجل، فصدهم مشركو مكة عن المسجد الحرام وبدأوهم بالقتال، فرخص الله فى ~~القتال، فقال سبحانه: { وقاتلوا في سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم } { ولا تعتدوا } فتبدأوا بقتالهم فى الشهر ~~الحرام وفى الحرم، فإنه عدوان، { إن الله لا يحب ~~المعتدين } [آية: 190]، ثم قال سبحانه: { واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم } ، يعنى أين أدركتموهم فى الحل والحرم، { ~~وأخرجوهم } من مكة { من حيث أخرجوكم } ، يعنى من مكة، ~~{ والفتنة أشد من القتل } ، يعنى الشرك أعظم عند الله عز ~~وجل جرما من القتل، نظيرها: # ألا في الفتنة سقطوا # [التوبة: 49]، يعنى فى الكفر وقعوا، فلما نزلت: { واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم } ، أنزل الله عز وجل بعد: { ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام } ، يعنى أرض الحرم كله، فنسخت هذه الآية، ثم رخص ~~لهم، { حتى يقاتلوكم فيه } ، يعنى حتى يبدءوا بقتالكم فى ~~الحرم، { فإن قاتلوكم } فيه، { فاقتلوهم كذلك جزآء ~~الكافرين } [آية:191] إن بدأوا بالقتال فى الحرم أن ms0064 يقاتلوا فيه. # ثم قال سبحانه: { فإن انتهوا } عن قتالكم ووحدوا ربهم، { فإن ~~الله غفور } لشركهم { رحيم } [آية: 192] بهم فى الإسلام، ~~نظيرها فى الأنفال: # وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~كله لله # [الأنفال: 39] إلى آخر الآية، ثم قال: { وقاتلوهم } أبدا { ~~حتى لا تكون فتنة } ، يقول: حتى لا يكون فيهم شرك فيوحدوا ~~ربهم ولا يعبدوا غيره، يعني مشركي العرب خاصة، { ويكون } ، يعني ~~ويقوم { الدين لله } ، فيوحدوه ولا يعبدوا غيره، { فإن ~~انتهوا } عن الشرك ووحدوا ربهم، { فلا عدوان } ، يعني فلا سبيل ~~{ إلا على الظالمين } [آية: 193] الذين لا يوحدون ربهم، نظيرها ~~فى القصص: # فلا عدوان علي # [القصص: 28]، يعنى فلا سبيل على. ### || [2.194] # { الشهر الحرام بالشهر الحرام } ، وذلك أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم والمسلمين ساروا إلى مكة محرمين بعمرة، ومن كان معه عام ~~الحديبية، لست سنين من هجرته إلى المدينة، فصدهم مشركو مكة، وأهدى أربعين ~~بدنة، ويقال: مائة بدنة، فردوه وحبسوه شهرين لا يصل إلى البيت، وكانت ~~بيعة الرضوان عامئذ، فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن ينحر الهدي ~~مكانه فى أرض الحرم ويرجع فى يدخل مكة، فإذا كان العام المقبل خرجت قريش ~~من مكة، وأخلوا له مكة ثلاثة أيام، ليس مع المسلمين سلاح إلا فى غمده، ~~فرجع النبى صلى الله عليه وسلم، ثم توجه من فوره ذلك إلى خيبر، فافتتحها ~~فى المحرم، ثم رجع إلى المدينة، فلما كان العام المقبل، وأحرم النبى صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه بعمرة فى ذى القعدة وأهدوا. # ثم أقبلوا من المدينة فأخلى لهم المشركون مكة ثلاثة أيام، وأدخلهم الله ~~عز وجل مكة، فقضوا عمرتهم ونحروا البدن، فأنزل الله عز وجل: { الشهر ~~الحرام } الذى دخلتم فيه مكة هذا العام { بالشهر الحرام } ، ~~يعنى الذى صدوكم فيه العام الأول، { والحرمات قصاص } ، يعنى ~~اقتصصت لك منهم فى الشهر الحرام، يعنى فى ذى القعدة كما صدوكم فى الشهر ~~الحرام، وذلك أنهم فرحوا وافتخروا حين صدوا النبى صلى الله عليه وسلم عن ~~المسجد الحرام، فأدخله الله عز وجل من قابل، ثم قال ms0065 سبحانه: { فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } ، وذلك أن أصحاب النبى صلى ~~الله عليه وسلم أهلوا إلى مكة محرمين بعمرة، فخافوا ألا يفي لهم المشركون ~~بدخول المسجد الحرام، وأن يقاتلوهم عنده، فأنزل الله عز وجل: { فمن ~~اعتدى عليكم } فقاتلكم فى الحرم، { فاعتدوا عليه } ، ~~يقول: فقاتلوهم فيه، { بمثل ما اعتدى عليكم } فيه، { ~~واتقوا الله } ، يعنى المؤمنين، ولا تبدءوهم بالقتال فى الحرم، ~~فإن بدأ المشركون فقاتلوهم، { واعلموا أن الله } فى النصر { ~~مع المتقين } [آية: 194]، الشرك، فخبرهم أنه ناصرهم. ### || [2.195] # قوله سبحانه: { وأنفقوا في سبيل الله } ، وذلك أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم والمسلمين ساروا من المدينة إلى مكة محرمين بعمرة فى ~~العام الذى أدخله الله عز وجل مكة، فقال ناس من العرب منازلهم حول ~~المدينة: والله ما لنا زاد، وما يطعمنا أحد، فأمر الله عز وجل بالصدقة ~~عليهم، فقال سبحانه: { ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة } ، أى ولا تكفوا أيديكم عن الصدقة فتهلكوا. وقال رجل من ~~الفقراء: يا رسول الله، ما نجد ما نأكل فبأى شىء نتصدق، فأنزل الله عز ~~وجل: { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة } ، فإن أمسكتم عنها فهي التهلكة، { وأحسنوا ~~} النفقة فى سبيل الله، { إن الله يحب المحسنين } [آية: ~~195]، يعنى من أحسن فى أمر النفقة فى طاعة الله. ### || [2.196-197] # { وأتموا الحج والعمرة لله } من المواقيت، ولا ~~تستحلوا فيهما ما لا ينبغى لكم، فريضتان واجبتان، ويقال: العمرة هى الحج ~~الأصغر، وتمام الحج والعمرة المواقيت والإحرام خالصا لا يخالطه شىء من ~~أمر الدنيا، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشركون فى إحرامهم، فأمر الله عز ~~وجل النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن يتوهما لله، فقال: { ~~وأتموا الحج والعمرة لله } ، وهو ألا يخالطوهما بشىء، ~~ثم خوفهم أن يستحلوا منهما ما لا ينبغى، فقال سبحانه فى آخر الآية: { ~~واعلموا أن الله شديد العقاب } { فإن أحصرتم ~~} ، يقول: فإن حبستم كقوله سبحانه: # الذين أحصروا في سبيل الله # [البقرة: 273]، يعنى حبسوا، نظيرها أيضا: # وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا # [الإسراء: 8]، يعنى محبسا. # يقول: إن حبسكم فى إحرامكم ms0066 بحج أو بعمرة كسر أو مرض أو عدو عن المسجد ~~الحرام، { فما استيسر من الهدي } ، يعنى فليقم محرما مكانه ~~ويبعث ما استيسر من الهدي أو بثمن الهدي، فيشتري له الهدي، فإذا نحر ~~الهدي عنه، فإنه يحل من إحرامه مكانه، ثم قال: { ولا تحلقوا ~~رؤوسكم } فى الإحرام، { حتى يبلغ الهدي محله } ، ~~يعنى حتى يدخل الهدي مكة، فإذا نحر الهدي حل من إحرامه، { فمن كان ~~منكم مريضا } ، وذلك # " أن كعب بن عجرة الأنصارى كان محرما بعمرة عام الحديبية، فرأى النبى ~~صلى الله عليه وسلم على مقدم رأسه قملا كثيرا، فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم:يا كعب، أيؤذيك هوام رأسك؟، قال: نعم يا نبى الله، فأمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق " # ، فأنزل الله عز وجل فى كعب: { فمن كان منكم مريضا } { أو ~~به أذى من رأسه } ، فحلق رأسه، { ففدية من صيام } ، ~~فعليه فدية صيام ثلاثة أيام إن شاء متتابعا، وإن شاء متقطعا، { أو ~~صدقة } على سنة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة، { أو نسك } ، ~~يعنى شاة أو بقرة أو بعيرا ينحره، ثم يطعمه المساكين بمكة، ولا يأكل ~~منه، وهو بالخيار، إن شاء ذبح شاة أو بقرة أو بعيرا، فأما كعب، فذبح ~~بقرة. # { فإذآ أمنتم } من الحبس من العدو عن البيت الحرام، { فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج } ، يقول: وهو يريد الحج، فإن ~~دخل مكة وهو محرم بعمرة فى غرة شوال، أو ذى القعدة، أو فى عشر من ذى ~~الحجة، { فما استيسر من الهدي } ، يعنى شاة فما فوقها ~~يذبحها فيأكل منها ويطعم، فقال أبو هريرة، وسلمان، وأبو العرباض للنبى ~~صلى الله عليه وسلم: إنا لا نجد الهدي، فلنصم ثلاثة أيام، فأنزل الله عز ~~وجل فيهم: { فمن لم يجد } الهدي فليصم، { فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج } فى عشر الأضحى فى أول يوم من العشر إلى يوم ~~عرفة، فإن كان يوم عرفة يوم الثالث، تم صومه، ثم قال: { وسبعة } ، ~~يعني ولتصوموا سبعة أيام { إذا رجعتم } من منى إلى أهليكم، { ~~تلك عشرة كاملة } ، فمن ms0067 شاء صام فى الطريق، ومن شاء صام فى ~~أهله، إن شاء متتابعا، وإن شاء متقطعا، ثم قال: { ذلك } التمتع { ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ~~واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب } ~~[آية:196]، يعنى من لم يكن منزله فى أرض الحرم كله، فمن كان أهله فى أرض ~~الحرم، فلا متعة عليه ولا صوم. # ثم قال عز وجل: { الحج أشهر معلومات } ، يقول: من أحرم ~~بالحج، فليحرم فى شوال، أو فى ذى القعدة، أو فى عشر ذى الحجة، فمن أحرم ~~فى سوى هذه الأشهر، فقد أخطأ السنة، وليجعلها عمرة، ثم قال: { فمن ~~فرض } ، يقول: فمن أحرم { فيهن الحج } أى الحج، { فلا ~~رفث } ، يعنى فلا جماع، كقوله سبحانه: # أحل لكم ليلة الصيام الرفث # يعنى الجماع # إلى نسآئكم # [البقرة: 187] { ولا فسوق } ، يعنى ولا سباب، { ولا جدال في ~~الحج } ، يعنى ولا مراء، كقوله سبحانه: # ما يجادل في آيات الله # [غافر: 4]، يعنى ما يمارى حتى يغضب وهو محرم، أو يغضب صاحبه وهو محرم، ~~فمن فعل ذلك فليطعم مسكينا، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر فى ~~حجة الوداع، فقال: # " من لم يكن معه هدي فليحل من إحرامه، وليجعلها عمرة " # ، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: إنا أهللنا بالحج، فذلك جدالهم ~~للنبى صلى الله عليه وسلم. # ثم قال عز وجل: { وما تفعلوا من خير } ، يعنى مما نهى من ~~ترك الرفث والفسوق والجدال، { يعلمه الله } ، فيجزيكم به، ثم قال ~~عز وجل: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ، وذلك ~~أن ناسا من أهل اليمن وغيرهم كانوا يحجون بغير زاد، وكانوا يصيبون من ~~أهل الطريق ظلما، فأنزل الله عز وجل: { وتزودوا } من الطعام ما ~~تكفون به وجوهكم عن الناس وطلبهم، وخير الزاد التقوى، يقول الله تبارك ~~اسمه: التقوى خير زاد من غيره، ولا تظلمون من تمرون عليه، { واتقون ~~} ولا تعصون { يأولي الألباب } [آية: 197]، يعنى يا أهل اللب ~~والعقل، فلما نزلت هذه الآية قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " تزودوا ما تكفون به وجوهكم عن الناس، وخير ما تزودتم التقوى ms0068 ". ### || [2.198] # { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ~~، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يحجون منهم الحاج والتاجر، فلما أسلموا ~~قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: إن سوق عكاظ وسوق منى وذى المجاز فى ~~الجاهلية كانت تقوم قبل الحج وبعد الحج، فهل يصلح لنا البيع والشراء فى ~~أيام حجنا قبل الحج وبعد الحج، فأنزل الله عز وجل: { ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ، فى مواسم الحج، ~~يعني التجارة، فرخص الله سبحانه فى التجارة، { فإذآ أفضتم من ~~عرفات } بعد غروب، { فاذكروا الله } تلك الليلة { عند ~~المشعر الحرام } فإذا أصبحتم، يعني بالمشعر حيث يبيت الناس ~~بالمزدلفة، فاذكروا الله، { واذكروه كما هداكم } لأمر دينه، { ~~وإن كنتم من قبله } من قبل أن يهديكم لدينه { لمن ~~الضآلين } [آية: 198]، يعنى عن الهدي. ### || [2.199-202] # { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } ، وذلك الحمس، قريش، ~~وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صعصعة، كانوا يبيتون بالمشعر الحرام، ولا ~~يخرجون من الحرم خشية أن يقتلوه، وكانوا لا يقفون بعرفات، فأنزل الله عز ~~وجل فيهم يأمرهم بالوقوف بعرفات، فقال لهم: { ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس } ، يعني ربيعة، واليمن كانوا يفيضون من عرفات ~~قبل غروب الشمس، ويفيضون من جمع إذا طلعت الشمس، فخالف النبى صلى الله ~~عليه وسلم فى الإفاضة، { واستغفروا الله } لذنوبكم، { إن ~~الله غفور } لذنوب المؤمنين { رحيم } [آية: 199] بهم. # { فإذا قضيتم مناسككم } بعد أيام التشريق، { ~~فاذكروا الله كذكركم آبآءكم } ، وذلك أنهم كانوا إذا ~~فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد منى وبين الجبل يذكر كل واحد منهم أباه ~~ومحاسنه، ويذكر صنائعه فى الجاهلية أنه كان من أمره كذا وكذا، ويدعو له ~~بالخير، فقال الله عز وجل: { فإذا قضيتم مناسككم ~~فاذكروا الله } ، كذكر الأبناء الآباء، فإنى أنا فعلت ذلك الخير ~~إلى آبائكم الذين تثنون عليهم، ثم قال سبحانه: { أو أشد } ، يعنى ~~أكثر { ذكرا } لله منكم لآبائكم، وكانوا إذا قضوا مناسكهم قالوا: ~~اللهم أكثر أموالنا، وأبناءنا، ومواشينا، وأطل بقاءنا، وأنزل علينا ~~الغيث، وأنبت لنا المرعى، وأصحبنا فى سفرنا، وأعطنا الظفر على عدونا، ولا ms0069 ~~يسألون ربهم عن أمر آخرتهم شيئا، فأنزل الله تعالى فيهم: { فمن ~~الناس من يقول ربنآ آتنا } ، يعنى أعطنا { في الدنيا } ~~، يعنى هذا الذى ذكر، فقال سبحانه: { وما له في الآخرة من ~~خلاق } [آية: 200]، يعنى من نصيب، نظيرها فى براءة: # فاستمتعوا بخلاقهم # [التوبة: 69]، يعنى بنصيبهم، فهؤلاء مشركو العرب. فلما أسلموا وحجوا ~~دعوا ربه، فقال سبحانه { ومنهم من يقول ربنآ آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~} [آية: 201]، أى دعوا ربهم أن يؤتيهم { في الدنيا حسنة } ، ~~يعنى الرزق الواسع، وأن يؤتيهم { وفي الآخرة حسنة } فيجعل ~~ثوابهم الجنة، وأن يقيهم { عذاب النار }. # ثم أخبر عنهم، فقال: { أولئك لهم نصيب مما كسبوا } ~~، يقول: حظ من أعمالهم الحسنة، { والله سريع الحساب } [آية: ~~202]، يقول: كأنه قد كان، فهؤلاء المؤمنون. ### || [2.203-206] # { واذكروا الله في أيام معدودات } إذا رميتم ~~الجمار، يعنى أيام التشريق، والأيام المعلومات يعنى يوم النحر ويومين من ~~أيام التشريق بعد النحر، فكان عمر، رضى الله عنه، يكبر فى قبته بمنى، ~~فيرفع صوته، فيسمع أهل مسجد منى فيكبرون كلهم حتى يرتج منى تكبيرا { ~~فمن تعجل في يومين } ، يعنى بعد يوم النحر بيومين، يقول: من ~~تعجل فنفر قبل غروب الشمس، { فلا إثم عليه } ، يقول: فلا ذنب ~~عليه، يقول: ذنوبه مغفورة، فمن لم ينفر حتى تغرب الشمس فليقم إلى الغد ~~يوم الثالث، فيرمي الجمار، ثم ينفر مع الناس، قال: { ومن تأخر } ~~إلى يوم الثالث حتى ينفر الناس، { فلا إثم عليه } ، يقول: لا ~~ذنب عليه، يقول: ذنوبه مغفورة، ثم قال: { لمن اتقى } قتل الصيد، { ~~واتقوا الله } ، ولا تستحلوا قتل الصيد فى الإحرام، { ~~واعلموآ } يخوفهم { أنكم إليه تحشرون } [آية: 203] فى ~~الآخرة فيجزيكم بأعمالكم، نظيرها فى المائدة: # وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا ~~الله الذي إليه تحشرون # [المائدة: 96] فيجزيكم بأعمالكم. # { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا } ~~، نزلت فى الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن أبى سلمة الثقفى، وأمه اسمها ~~ريطة بنت عبدالله بن أبى قيس القرشى، من بنى عامر بن لؤى، وكان ms0070 عديد بنى ~~زهرة، وكان يأتى النبى صلى الله عليه وسلم فيخبره أنه يحبه ويحلف بالله ~~على ذلك، ويخبره أنه يتابعه على دينه، فكان النبى صلى الله عليه وسلم ~~يعجبه ذلك ويدنيه فى المجلس، وفى قلبه غير ذلك، فأنزل الله عز وجل: { ~~ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا } { ~~ويشهد الله على } ما يقول، يعني يمينه التى حلف بالله، و { ~~ما في قلبه } أن الذى يقول حق { وهو ألد الخصام } [آية: ~~204]، يقول: جدلا بالباطل، كقوله سبحانه: # وتنذر به قوما لدا # [مريم: 97]، يعنى جدلاء خصماء. # ثم أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: { وإذا تولى } ، يعنى ~~إذا توارى وكان رجلا مانعا جريئا على القتل، { سعى في الأرض } ~~بالمعاصى؛ { ليفسد فيها } ، يعني فى الأرض، { ويهلك ~~الحرث والنسل } ، يعني كل دابة، وذلك أنه عمد إلى كديس بالطائف ~~إلى رجل مسلم، فأحرقه وعقر دابته، { والله لا يحب الفساد } ~~[آية:205]، { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالإثم } ، يعنى الحمية، نظيرها فى ص [آية: 2] قوله سبحانه: # بل الذين كفروا في عزة وشقاق # يعني حمية بالإثم، { فحسبه جهنم } شدة عذاب، { ولبئس ~~المهاد } [آية: 206]، وكان الأخنس يسمى أبى بن شريق، من بني زهرة بن ~~كعب بن لؤى بن غالب، وإنما سمى الأخنس؛ لأنه يوم بدر رد ثلاثمائة رجل من ~~بنى زهرة عن قتال النبى صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: إن محمدا ابن ~~أختكم، وأنتم أحق من كف عنه، فإن كان نبيا لم نقتله، وإن كان كاذبا ~~كنتم أحق من كف عنه، فخنس بهم، فمن ثم سمي الأخنس. ### || [2.207-210] # { ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء مرضات الله } ~~، وذلك أن كفار مكة أخذوا عمارا، وبلالا، وخبابا، وصهيبا، فعذبوهم ~~لإسلامهم حتى يشتموا النبى صلى الله عليه وسلم فأما صهيب بن سنان مولى ~~عبدالله ابن جدعان القرشى، وكان شخصا ضعيفا، فقال لأهل مكة: لا ~~تعذبونى، هل لكم إلى خير؟ قالوا: وما هو؟ قال: أنا شيخ كبير، لا يضركم إن ~~كنت معكم أو مع غيركم، لئن كنت معكم لا أنفعكم، ولئن ms0071 كنت مع غيركم لا ~~أضركم، وإن لي عليكم لحقا لخدمتى وجواري إياكم، فقد علمت أنكم إنما ~~تريدون مالي، وما تريدون نفسي، فخذوا مالي واتركوني وديني غير راحلة، فإن ~~أردت أن ألحق بالمدينة فلا تمنعوني، فقال بعضهم لبعض: صدق، خذوا ماله ~~فتعاونوا به على عدوكم، ففعلوا ذلك، فاشترى نفسه بماله كله غير راحلة، ~~واشترط ألا يمنع عن صلاة، ولا هجرة. # فأقام بين أظهرهم ما شاء، ثم ركب راحلته نهارا حتى أتى المدنية ~~مهاجرا، فلقيه أبو بكر، رضى الله عنه، فقال: ربح البيع يا صهيب، فقال: ~~وبيعك لا يخسر، فقال أبو بكر، رضى الله عنه: قد أنزل الله فيك: { ومن ~~الناس من يشري نفسه ابتغآء مرضات الله } { ~~والله رؤوف بالعباد } [آية: 207]، يعني للفعل فعل الرومي ~~صهيب بن سنان مولى عبدالله بن جدعان بن عمرو بن سعيد بن تيم بن مرة بن ~~كعب بن لؤى بن غالب القرشى. # قال عبدالله بن ثابت: سمعت أبي يقول: سمعت هذا الكتاب من أوله إلى آخره ~~من الهذيل أبى صالح، عن مقاتل بن سليمان ببغداد درب السدرة سنة تسعين ~~ومائة، قال: وسمعته من أوله إلى آخره قراءة عليه فى المدينة فى سنة أربع ~~ومائتين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، رحمنا الله وإياهم. # { يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة } ، ~~وذلك أن عبدالله بن سلام، وسلام بن قيس، وأسيد وأسد ابنا كعب، ويامين بن ~~يامين، وهم مؤمنوا أهل التوراة، استأذنوا النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~قراءة التوراة فى الصلاة، وفى أمر السبت، وأن يعملوا ببعض ما فى التوراة، ~~فقال الله عز وجل: خذوا سنة محمد صلى الله عليه وسلم وشرائعه، فإن قرآن ~~محمد ينسخ كل كتاب كان قبله، فقال: { ادخلوا في السلم كآفة ~~} ، يعني فى شرائع الإسلام كلها، { ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان } ، يعنى تزيين الشيطان، فإن السنة الأولى بعدما بعث محمد ~~صلى الله عليه وسلم ضلالة من خطوات الشيطان، { إنه لكم عدو ~~مبين } [آية: 208]، يعنى بين. # { فإن زللتم } ، يعنى ضللتم عن الهدى وفعلتم هذا { من بعد ~~ما ms0072 جآءتكم البينات } ، يعنى شرائع محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأمره، ثم حذرهم عقوبته، فقال: { فاعلموا أن الله عزيز } ~~فى نقمته، { حكيم } [آية: 209] حكم عليهم العذاب، { هل ينظرون } ~~، يعنى ما ينظرون، { إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام } ، يعنى كهيئة الضبابة أبيض، { والملائكة } فى غير ~~ظلل فى سبعين حجابا، من نور عرشه والملائكة يسبحون، فذلك قوله: # ويوم تشقق السمآء بالغمام ونزل الملائكة ~~تنزيلا # [الفرقان: 25]، يعنى وليس بسحاب، ثم قال سبحانه: { وقضي الأمر } ~~، يعنى وقع العذاب، { وإلى الله ترجع الأمور } [آية: 210]، ~~يقول: يصير أمر الخلائق إليه فى الآخرة. ### || [2.211] # { سل بني إسرائيل } ، يعنى يهود المدينة، { كم آتيناهم ~~من آية بينة } ، يعنى كم أعطيناهم من آية بينة، يعنى حين فرق ~~بهم البحر، وأهلك عدوهم، وأنزل عليهم المن والسلوى والغمام والحجر، ~~فكفروا برب هذه النعم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله ~~سبحانه: { ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جآءته } ~~، فخوفهم عقوبته بقوله: { فإن الله شديد العقاب } [آية: ~~211] إذا عاقب. ### || [2.212] # { زين للذين كفروا الحياة الدنيا } ، وما بسط لهم ~~فيها من الخير، نزلت فى المنافقين عبدالله بن أبى وأصحابه، { ~~ويسخرون من الذين آمنوا } فى أمر المعيشة بأنهم فقراء، ~~نزلت فى عبدالله بن ياسر المخزومي، وصهيب بن سنان، من بنى تميم بن مرة، ~~وبلال بن رباح مولى أبى بكر، رضى الله عنه، وخباب بن الأرت مولى ابن أم ~~بهار الثقفي حليف بنى زهرة، وسالم مولى أبى حذيفة، وعامر بن فهيرة مولى ~~أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، وعبدالله بن مسعود، وأبي هريرة الدوسى، ~~وفى نحوهم من الفقراء، يقول الله عز وجل: { والذين اتقوا } ~~الشرك، يعنى هؤلاء النفر، { فوقهم } ، يعنى فوق المنافقين والكافرين ~~{ يوم القيامة والله يرزق من يشآء بغير حساب ~~} [آية: 212]، حين يبسط للكافرين الرزق، ويقدر على المؤمنين يقول: ليس ~~فوقي ملك يحاسبنى، أنا الملك أعطى من شئت بغير حساب حين أبسط للكافرين فى ~~الرزق وأقتر على المؤمنين. ### || [2.213] # { كان الناس } ، يعني أهل السفينة، { أمة واحدة } ، يعني ~~على ملة الإسلام وحدها، ms0073 وذلك أن عبدالله بن سلام خاصم اليهود فى أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم، { فبعث الله النبيين } إبراهيم، ~~وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ولوط بن حران بن آزر، فبعثهم الله { ~~مبشرين } بالجنة، { ومنذرين } من النار، { وأنزل معهم ~~الكتاب بالحق } ، يعنى صحف إبراهيم؛ { ليحكم بين ~~الناس }؛ ليقضى الكتاب، { فيما اختلفوا فيه } من الدين، فدعا ~~بها إبراهيم وإسحاق قومهما، ودعا بها إسماعيل جرهم، فآمنوا به، ودعا بها ~~يعقوب أهل مصر، ودعا بها لوط سدوم وعامورا وصابورا ودمامورا، فلم يسلم ~~منهم غير ابنتيه ريتا وزعوتا، يقول الله عز وجل: { وما اختلف فيه ~~إلا الذين أوتوه } ، يعنى أعطوا الكتاب، { من بعد ما ~~جآءتهم البينات } ، يعني البيان، { بغيا بينهم } ، ~~يقول: تفرقوا بغيا وحسدا بينهم، { فهدى الله الذين آمنوا ~~لما اختلفوا فيه } ، يقول: حين اختلفوا فى القرآن، { من ~~الحق بإذنه } ، يعنى التوحيد، { والله يهدي من يشآء ~~إلى صراط مستقيم } [آية: 213]، يعنى دين الإسلام؛ لأن غير ~~الإسلام باطل. ### || [2.214] # ثم بين للمؤمنين أن لا بد لهم من البلاء والمشقة فى ذات الله، فقال ~~سبحانه: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } ، نظيرها فى آل ~~عمران قوله سبحانه: # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله # [آل عمران: 142]، وفى العنكبوت: # الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا ~~وهم لا يفتنون # [العنكبوت: 1، 2]، وذلك أن المنافقين قالوا للمؤمنين فى قتال أحد، لم ~~تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم، فإنه لو كان محمد بيننا لم يسلط عليكم ~~القتل، فرد المؤمنون عليهم، فقالوا: قال الله: من قتل منا دخل الجنة، ~~فقال المنافقون: لم تمنون أنفسكم بالباطل؟ فأنزل الله عز وجل يوم أحد: { ~~أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } ، نزلت فى عثمان بن عفان ~~وأصحابه، رحمهم الله. # يقول الله عز وجل: { ولما يأتكم مثل } ، يعنى سنة، { ~~الذين خلوا من قبلكم } من البلاء، يعنى مؤمنى الأمم ~~الخالية، ثم أخبر عنهم ليعظ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ~~سبحانه: { مستهم } ، يعنى أصابتهم { البأسآء } ، يعني الشدة، ~~وهى البلاء، { والضرآء } ، يعنى البلاء، { وزلزلوا } ، يعنى ~~وخوفوا { حتى يقول الرسول } وهو اليسع { والذين آمنوا ms0074 ~~معه } ، وهو حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين، { ~~متى نصر الله } ، فقال الله عز وجل: { ألا إن نصر ~~الله قريب } [آية: 214]، يعنى سريع، وإن ميشا بن حزقيا قتل اليسع، ~~واسمه اشعيا. ### || [2.215] # { يسألونك ماذا ينفقون } من أموالهم، وذلك أن الله أمر ~~بالصدقة، فقال عمرو بن الجموح الأنصارى من بني سلمة بن جشم بن الخزرج، ~~قتل يوم أحد، رضى الله عنه، قال: يا رسول الله، كم ننفق؟ وعلى من ننفق؟ ~~فأنزل الله عز وجل فى قول عمرو: كم ننفق؟ وعلى من ننفق؟: { يسألونك ~~ماذا ينفقون } من الصدقة، { قل مآ أنفقتم من خير } ~~من مال، كقوله سبحانه: # إن ترك خيرا # [البقرة: 180]، يعنى مالا، { فللوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل } ، فهؤلاء موضع نفقة ~~أموالكم، { وما تفعلوا من خير } من أموالكم، { فإن ~~الله به عليم } [آية: 215]، يعنى بما أنفقتم عليم. # وأنزل فى قول عمرو: يا رسول الله، كم ننفق من أموالنا؟ وعلى من ننفق؟ ~~قول الله عز وجل: # قل العفو # يعنى فضل قوتك، فإن كان الرجل من أصحاب الذهب والفضة أمسك الثلث وتصدق ~~بسائره، وإن كان من أصحاب الزرع والنحل أمسك ما يكفيه فى سنته وتصدق ~~بسائره، وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه يومه ذلك وتصدق بسائره، ~~فبين الله عز وجل ما ينفقون فى هذه الآية، فقال: # قل العفو # يعنى فضل القوت، # كذلك # يعظكم هذا # يبين الله لكم الآيات # يعني أمر الصدقات، # لعلكم تتفكرون # [البقرة: 219]، يقول لكي تتفكروا في أمر الدنيا، فتقولون: هى دار بلاء، ~~وهى دار فناء، ثم تتفكروا فى الآخرة فتعرفون فضلها، فتقولون: هى دار خير، ~~ودار بقاء، فتعملون لها فى أيام حياتكم، فهذا التفكر فيهما، فشق على ~~الناس حين أمرهم أن يتصدقوا بالفضل، حين نزلت آية الصدقات فى براءة، فكان ~~لهم الفضل وإن كثر إذا أدوا الزكاة. ### || [2.216] # قوله سبحانه: { كتب عليكم القتال } ، يعنى فرض عليكم، ~~كقوله: { كتب عليكم الصيام } ، يعني فرض، { وهو كره ~~لكم } ، يعني مشقة لكم، { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم } ، فيجعل ms0075 الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة، { وعسى ~~أن تحبوا شيئا } ، يعني القعود عن الجهاد، { وهو شر ~~لكم } ، فيجعل الله عاقبته شر، فلا تصيبون ظفرا ولا غنيمة، { ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [آية: 216]، أى والله ~~يعلم من ذلك ما لا تعلمون. ### || [2.217] # { يسألونك عن الشهر الحرام } ، وذلك أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم بعث عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب على سرية فى جمادى الآخرة ~~قبل قتال بدر بشهرين، على رأس ستة عشر شهرا، بعد قدوم النبى صلى الله ~~عليه وسلم المدينة، فلما ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاضت عيناه، ~~ووجد من فراق النبى صلى الله عليه وسلم بعد أن عقد له اللواء، فلما رأى ~~النبى صلى الله عليه وسلم وجده، بعث مكانه عبدالله ابن جحش الأسدى من بنى ~~غنم بن دودان، وأمه عمة النبى صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبدالمطلب، ~~وهو حليف لبنى عبد شمس، وكتب له كتابا، وأمره أن يتوجه قبل مكة، ولا ~~يقرأ الكتاب حتى يسير ليلتين، فلما سار عبدالله ليلتين، قرأ الكتاب، فإذا ~~فيه: سر باسم الله إلى بطن نخلة، على اسم الله وبركته، ولا تكرهن أحد من ~~أصحابك على السير، وامض لأمرى ومن اتبعك منهم، فترصد بها عبر قريش، فلما ~~قرأ الكتاب استرجع عبدالله، واتبع استرجاعه بسمع وطاعة الله عز وجل ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم. # ثم قال عبدالله لأصحابه: من أحب منكم أن يسير معى فليسر، ومن أحب أن ~~يرجع فليرجع، وهم ثمانية رهط من المهاجرين: عبدالله بن جحش الأسدى، وسعد ~~بن أبى وقاص الزهرى، وعتبة بن غزوان المزني حليف لقريش، وأبي حذيفة بن ~~عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وسهل بن بيضاء القرشى، ويقال: سهل من بنى ~~الحارث بن فهد، وعامر بن ربيعة القرشى من بني عدي بن كعب، وواقد بن ~~عبدالله التميمى، فرجع من القوم سعد ابن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان، وسار ~~عبدالله ومعه خمسة نفر وهو سادسهم، فلما قدموا لبطن نخلة بين مكة ~~والطائف، حملوا على أهل العير، فقتلوا عمر ms0076 بن الحضرمى القرشى، قتله واقد ~~بن عبد الله التميمى، رماه بسهم، فكان أول قتيل فى الإسلام من المشركين، ~~وأسروا عثمان بن عبدالله بن المغيرة، والحكم بن كيسان مولى هشام بن ~~المغيرة المخزومى، فغديا بعد ذلك فى المدنية، وأفلتهم نوفل بن عبدالله بن ~~المغيرة المخزومى على فرس له جواد أنثى، فقدم مكة من الغد، وأخبر الخبر ~~مشركي مكة، وكرهوا الطلب؛ لأنه أول يوم من رجب، وسار المسلمون بالأسارى ~~والغنمية حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا نبى الله، أصبنا القوم نهارا، ~~فلما أمسينا رأينا هلال رجب، فما ندرى أصبناهم فى رجب أو فى آخر يوم من ~~جمادى الآخرة. # وأقبل مشركو مكة على مسلميهم فقالوا: يا معشر الصباة، ألا ترون أن ~~إخوانكم استحلوا القتال فى الشهر الحرام، وأخذوا أسارانا وأموالنا، وأنتم ~~تزعمون أنكم على دين الله، أفوجدتم هذا فى دين الله حيث أمن الخائف، ~~وربطت الخيل، ووضعت الأسنة، وبدأ الناس لمعاشهم، فقال المسلمون: الله ~~ورسوله أعلم، وكتب مسلمو مكة إلى عبدالله بن جحش أن المشركين عابونا فى ~~القتال، وأخذ الأسرى والأموال فى الشهر الحرام، فاسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ألنا فى ذلك متكلم، أو أنزل الله بذلك قرآنا، فدفع عبدالله ~~بن جحش الأسدى الكتاب إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: ~~{ يسألونك عن الشهر الحرام } { قتال فيه قل ~~قتال فيه كبير } ، ولم يرخص فيه القتال. # ثم قال: { وصد عن سبيل الله } ، يعنى دين الإسلام، { ~~وكفر به } ، أى وكفر بالله، { و } صد عن { والمسجد ~~الحرام وإخراج أهله منه } من عند المسجد الحرام، فذلك ~~صدهم، وذلك أنهم أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة، { ~~أكبر عند الله } ، فهذا أكبر عند الله من القتل والأسر وأخذ ~~الأموال، ثم قال سبحانه: { والفتنة } ، يعنى الإشراك الذى أنتم فيه ~~{ أكبر } عند الله { من القتل } ، ثم أخبر عز وجل عن رأى مشركي ~~العرب فى المسلمين، فقال سبحانه: { ولا يزالون يقاتلونكم } ~~، يعنى مشركى مكة { حتى يردوكم } يا معشر المؤمنين { عن ~~دينكم } الإسلام، { إن استطاعوا } ، ثم ms0077 خوفهم، فقال: { ومن ~~يرتدد منكم عن دينه } الإسلام، يقول: ومن ينقلب كافرا بعد ~~إيمانه، { فيمت وهو كافر فأولئك حبطت } ، يعنى ~~بطلبت { أعمالهم } الخبيثة، فلا ثواب لهم { في الدنيا و } لا ~~فى { والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون } [آية: 217]، يعنى لا يموتون. ### || [2.218] # فكتب عبدالله بن جحش إلى مسلمي أهل مكة بهذه الآية، وكتب إليهم إن ~~عيروكم، فعيروهم بما صنعوا، وقال عبدالله بن جحش وأصحابه: أصبنا القوم فى ~~رجب، فنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين فى سبيل الله، فأنزل الله عز وجل: ~~{ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في ~~سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله ~~غفور رحيم } [آية: 218]. { الذين آمنوا والذين ~~هاجروا } ، إلى المدينة، { وجاهدوا } المشركين { في سبيل ~~الله أولئك يرجون رحمة الله } ، يعنى جنة الله، ~~نظيرها فى آل عمران قوله سبحانه: # وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله # [آل عمران: 107]، يعني ففي جنة الله؛ لقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~هل لنا أجر المجاهدين فى سبيل الله. # { والله غفور رحيم }؛ لاستحلالهم القتل والأسر والأموال فى ~~الشهر الحرام، فكانت هذه أول سرية، وأول غنيمة، وأول حمس، وأول قتيل، ~~وأول أسر كان فى الإسلام، فأما نوفل بن عبدالله الذى أفلت يومئذ، فإنه ~~يوم الخندق ضرب بطن فرسه ليدخل الخندق على المسلمين فى غزوة الأحزاب، ~~فوقع فى الخندق، فتحطم هو وفرسه، فقتله الله تعالى، وطلب المشركون جيفته ~~بثمن، فقال صلى الله عليه وسلم: # " خذوه، فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية ". ### || [2.219-220] # { يسألونك عن الخمر والميسر } ، يعنى القمار، نزلت فى ~~عبدالرحمن بن عوف، وعمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، ونفر من الأنصار، ~~رضى الله عنهم، وذلك أن الرجل كان يقول فى الجاهلية: أين أصحاب الجزور، ~~فيقوم نفر، فيشترون الجزور، فيجعلون لكل رجل منهم سهم، ثم يقرعون، فمن ~~خرج سهمه يبرأ من الثمن، حتى يبقى آخرهم رجلا، فيكون ثم الجزور كله عليه ~~وحده، ولا حق له فى الجزور، ويقتسم الجزور بقيتهم بينهم، فذلك الميسر، ~~قال سبحانه: { قل فيهمآ إثم كبير } ، فى ركوبهما؛ لأن ms0078 فيهما ~~ترك الصلاة، وترك ذكر الله عز وجل، وركوب المحارم، ثم قال سبحانه: { ~~ومنافع للناس } ، يعنى بالمنافع اللذة والتجارة فى ركوبهما قبل ~~التحريم، فلما حرمهما الله عز وجل، قال: { وإثمهمآ } بعد التحريم، ~~{ أكبر من نفعهما } ، قبل التحريم، وأنزل الله عز وجل ~~تحريمهما بعد هذه الآية بسنة، والمنفعة فى الميسر أن بعضهم ينتفع به، ~~وبعضهم يخسر، يعنى المقامر، وإنما سمي الميسر؛ لأنهم قالوا: يسروا لنا ~~ثمن الجزور، يقول الرجل: افعل كذا وكذا. # { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين ~~الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون } [آية: 219]، { في ~~الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى } ، وذلك أن ~~الله عز وجل أنزل فى أموال اليتامى: # إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا # [النساء: 10]، فلما نزلت هذه الآية، أشفق المسلمون من خلطة اليتامى، ~~فعزلوا بيت اليتيم وطعامه وخدامه على حدة مخافة العذر، فشق ذلك على ~~المسلمين، وعلى اليتامى اعتزالهم، فقال ثابت بن رفاعة للنبى صلى الله ~~عليه وسلم: قد سمعنا ما أنزل الله عز وجل فى اليتامى فعزلناهم، والذى ~~لهم، وعزلنا الذى لنا، فشق ذلك علينا وعليهم، وليس كلنا يجد سعة فى عزل ~~اليتيم وطعامه وخادمه، فهل يصلح لنا خلطتهم، فيكون البيت والطعام واحد ~~والخدمة وركوب الدابة، ولا نرزأهم شيئا، إلا أن نعود عليهم بأفضل منه، ~~فأنزل الله عز وجل فى قول ثابت بن رفاعة الأنصارى: { ويسألونك ~~عن اليتامى } { قل إصلاح لهم خير } ، يقول: ما كان ~~لليتيم فيه صلاح، فهو خير أن تفعلوه. # ثم قال سبحانه: { وإن تخالطوهم } فى المسكن والطعام والخدمة ~~وركوب الدابة، { فإخوانكم } ، فهم إخوانكم، { والله يعلم ~~المفسد } لمال اليتيم، { من المصلح } لماله، { ولو شآء ~~الله لأعنتكم } ، يقول: لآثمكم فى دينكم، نظيرها فى براءة قوله ~~سبحانه: # عزيز عليه ما عنتم # [التوبة: 128]، يقول ما أثمتم، فحرم عليكم خلطتهم فى الذى لهم، كتحريم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير، فلم تنتفعوا بشىء منه، { إن الله ~~عزيز } فى ملكه { حكيم } [آية: 220]، يعنى ما حكم فى أموال ~~اليتامى. ### || [2.221] # { ولا تنكحوا المشركات } ، نزلت فى أبى ms0079 مرثد الغنوي، واسمه ~~أيمن، وفي عناق القرشية، وذلك أن أبا مرثد كان رجلا صالحا، وكان ~~المشركون أسروا أناسا بمكة، وكان أبو مرثد ينطلق إلى مكة مستخفيا، فإذا ~~كان الليل أخذ الطريق، وإذا كان النهار تعسف الجبال؛ لئلا يراه أحد، حتى ~~يقدم مكة، فيرصد المسلمين ليلا، فإذا أخرجهم المشركون للبراز، تركوهم ~~عند البراز والغائط، فينطلق أبو مرثد، فيجعل الرجل منهم على عنقه حتى إذا ~~أخرجه من مكة كسر قيده بفهر ويلحقه بالمدينة، كان ذلك دأبه، فانطلق يوما ~~حتى انتهى إلى مكة، فلقيته عناق، وكان يصيب منها فى الجاهلية، فقالت: أبا ~~مرثد، ما لك في حاجة، فقال: إن الله عز وجل قد حرم الزنا. # فلما أيست منه أنذرت به كفار مكة، فخرجوا يطلبونه، فاستتر منهم بالشجر، ~~فلم يقدروا عليه، فلما رجعوا احتمل بعض المسلمين حتى أخرجه من مكة، فكسر ~~قيده، ورجع إلى المدينة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالخبر، ~~فقال: والذى بعثك بالحق، لو شئت أن آخذهم وأنا مستتر بالشجرة لفعلت، فقال ~~له النبى صلى الله عليه وسلم: اشكر ربك أبا مرثد، إن الله عز وجل حجزهم ~~عنك، فقال أبو مرثد: يا رسول الله، إن عناق أحبها، وكان بينى وبينها في ~~الجاهلية، أفتأذن لي في تزويجها، فإنها لتعجبنى، فأنزل الله عز وجل: { ~~ولا تنكحوا المشركات } { حتى يؤمن } ، يصدقن ~~بتوحيد الله، { ولأمة مؤمنة } ، يعني مصدقة بتوحيد الله، { ~~خير من مشركة ولو أعجبتكم }؛ لقوله: إنها لتعجبني، ~~{ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد ~~مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك ~~يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة ~~والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم ~~يتذكرون } [آية: 221]. ### || [2.222] # { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى } ، يعني قذر، نزلت ~~فى عمرو بن الدحداح الأنصاري، من قضاعة، فلما نزلت هذه الآية لم يؤاكلهن ~~فى إناء واحد، وأخرجوهن من البيوت والفرش كفعل العجم، # " فقال ناس من العرب للنبي صلى الله عليه وسلم: قد شق علينا اعتزال ~~الحائض، والبرد شديد، فإن آثرناهم بالثياب هلك سائر البيت، وإن آثرنا أهل ~~البيت ms0080 هلكت النساء بردا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " إنكم لم ~~تؤمروا أن تعزلوهن من البيوت، إنما أمرتم باعتزال الفرج إذا حضن، ويؤتين ~~إذا طهرن " ، وقرأ عليهم: { فاعتزلوا النسآء في المحيض ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن } " # ، يعنى يغتسلن، { فإذا تطهرن } ، يعنى اغتسلن من المحيض، { ~~فأتوهن من حيث أمركم الله } ، أى يؤتين غير حيض فى ~~فروجهن التى نهى عنها فى الحيض، { إن الله يحب التوابين ~~} من الذنوب، { ويحب المتطهرين } [آية: 222] من الأحداث ~~والجنابة والحيض. ### || [2.223] # { نسآؤكم حرث لكم } ، وذلك أن حيى بن أخطب ونفرا من اليهود ~~قالوا للمسلمين: إنه لا يحل لكم جماع النساء إلا مستلقيات، وإنا نجد فى ~~كتاب الله عزوجل أن جماع المرأة غير مستلقية ذنبا عند الله عز وجل، فقال ~~المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا فى الجاهلية وفى ~~الإسلام نأتى النساء على كل حال، فزعمت اليهود أنه ذنب عند الله عز وجل ~~إلا مستلقيات، فأنزل الله عز وجل: { نسآؤكم حرث لكم } ، يعنى ~~مزرعة للولد، { فأتوا حرثكم أنى شئتم } فى الفروج، { ~~وقدموا لأنفسكم } من الولد، { واتقوا الله } يعظكم، ~~فلا تقربوهن حيضا، ثم حذرهم، فقال سبحانه: { واعلموا أنكم ~~ملاقوه } ، فيجزيكم بأعمالكم، { وبشر المؤمنين } [آية: ~~223]، يعنى المصدقين بأمر الله ونهيه بالجنة. ### || [2.224-225] # { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } ، نزلت فى أبى ~~بكر الصديق، رضى الله عنه، وفى ابنه عبد الرحمن، حلف أبو بكر، رضى الله ~~عنه، ألا يصله حتى يسلم، وذلك أن الرجل كان إذا حلف، قال: لا يحل إلا ~~إبرار القسم، فأنزل الله عز وجل: { ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم } ، يقول: لا يحلف على ما هو فى معصية ألا يصل قرابته، ~~وذلك أن الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره، ولا يكلمه، ولا يصلح بين ~~إخوانه، والرجل يريد الصلح بين الرجلين، فيغضبه أحدهما أو يتهمه، فيحلف ~~المصلح أن لا يتكلم بينهما، قال الله عز وجل: لا تحلفوا ألا تصلوا ~~القرابة: { أن تبروا وتتقوا } الله { وتصلحوا بين ~~الناس } ، فهو خير لكم من وفاء باليمين فى معصية الله، { والله ~~سميع ms0081 } لليمين؛ لقولهم: حلفنا عليها، { عليم } [آية: 224]، يقول: ~~عالم بها، كان هذا قبل أن تنزل الكفارة فى المائدة. # { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } ، وهو ~~الرجل يحلف على أمر يرى أنه فيه صادق وهو مخطئ، فلا يؤاخذه الله بها، ولا ~~كفارة عليه فيها، فذلك العفو، ثم قال عز وجل: { ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم } ، يعنى بما عقدت قلوبكم من المأثم، يعنى ~~اليمين الكاذبة التى حلف عليها، وهو يعلم أنه فيها كاذب فهذه فيها كفارة، ~~{ والله غفور } ، يعنى ذا تجاوز عن اليمين التى حلف عليها، { ~~حليم } [آية: 225]، حين لا يوجب فيها الكفارة. ### || [2.226-227] # ثم نزلت الكفارة فى سورة المائدة، فبين فيها { للذين يؤلون } ~~، يعنى يقسمون { من نسآئهم } ، فهو الرجل يحلف أن لا يقرب امرأته، ~~{ تربص أربعة أشهر فإن فآءوا } ، يعنى فإن رجع فى ~~يمينه فجامعها قبل أربعة أشهر، فهي امرأته، وعليه أن يكفر عن يمينه، { ~~فإن الله غفور } لهذه اليمين، { رحيم } [آية: 226] به، إذ ~~جعل الله عز وجل الكفارة فيها؛ لأنه لم يكن أنزل الكفارة فى المائدة، ثم ~~نزلت بعد ذلك الكفارة في المائدة. # { وإن عزموا الطلاق } ، يعنى فإن حققوا { الطلاق } ، ~~يعنى أنفذوا فى السراح، فلم يجامعها أربعة أ شهر بانت منه بتطليقة، { ~~فإن الله سميع } ليمينه، { عليم } [آية: 227]، يعنى عالم ~~بها. ### || [2.228] # { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~} ، يعنى ثلاث حيض إذا كانت ممن تحيض، { ولا يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } من الولد، { إن ~~كن يؤمن بالله } ، يعني يصدقن بالله بأنه واحد لا شريك له، { ~~واليوم الآخر } ، يصدقن بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال بانه كائن، ~~ثم قال عز وجل: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } ، ~~يقول: الزوج أحق برجعتها وهى حبلى، نزلت فى إسماعيل الغفاري وفي امرأته ~~لم تشعر بحبلها، ثم قال سبحانه: { إن أرادوا إصلاحا } ، يعنى ~~بالمراجعة فيما بينهما، فعمد إسماعيل فراجعها وهى حبلى، فولدت منه، ثم ~~ماتت ومات ولدها، { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ~~} ، يقول: لهن من الحق على أزواجهن مثل ما لأزواجهن عليهن، ثم قال ~~سبحانه: ms0082 { وللرجال عليهن درجة } ، يقول: لأزواجهن عليهن ~~فضيلة فى الحق وبما ساق إليها من الحق، { والله عزيز } فى ملكه، { ~~حكيم } [آية: 228]، يعنى حكم الرحمة عليها فى الحبل. ### || [2.229-232] # ثم نسختها الآية التى بعدها، فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة، فبين ~~للرجل كيف يطلق المرأة، وكيف تعتد، فقال: { الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف } ، يعنى بإحسان، { أو تسريح بإحسان ~~} ، يعنى التطليقة الثالثة فى غير ضرار، كما أمر الله سبحانه فى وفاء ~~المهر، { ولا يحل لكم } إذا أردتم طلاقها { أن تأخذوا ~~ممآ آتيتموهن شيئا } ، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته، ~~أخرجها من بيته، فلا يعطيها شيئا من المهر، ثم استثنى ورخص، فقال ~~سبحانه: { إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله } ، يعنى ~~أمر الله عز وجل فيما أمرهما، وذلك أن تخاف المرأة الفتنة على نفسها، ~~فتعصى الله فيما أمرها زوجها، أو يخاف الزوج أن لم تطعه امرأته أن يعتدى ~~عليها، يقول سبحانه: { فإن خفتم } ، يعني علمتم، { ألا ~~يقيما } ، يعنى الحاكم، { حدود الله } ، يعنى أمر الله فى ~~أنفهسما إن نشزت عليه، { فلا جناح عليهما } ، يعنى الزوج ~~والزوجة، { فيما افتدت به } من شىء، يقول: لا حرج عليهما إذا ~~رضيا أن تفتدي منه ويقبل منها الفدية ثم يفترقا، وكانت نزلت فى ثابت بن ~~قيس بن شماس الأنصارى من بنى الحارث بن الخزرج، وفى امرأته أم حبيبة بنت ~~عبدالله بن أبي رأس المنافقين، وكان أمهرها حديقة فردتها عليه، واختلعت ~~منه، فهي أول خلعة كانت فى الإسلام، ثم قال: { تلك حدود الله } ~~، يعنى أمر الله فيهما، { فلا تعتدوها ومن يتعد حدود ~~الله } ، يقول: ومن يخالف أمر الله إلى غيره، { فأولئك هم ~~الظالمون } [آية: 229] لأنفسهم. # ثم رجع إلى الآية الأولى فى قوله: { الطلاق مرتان } { فإن ~~طلقها } بعد التطليقتين تطليقة أخرى، سواء أكان بها حبل أم لا، { ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ~~فيجامعها، فنسخت هذه الآية الآية التى قبلها فى قوله عز وجل { ~~وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } ، ونزلت { فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ms0083 } فى تميمة ~~بنت وهب بن عتيك النقرى، وفى زوجها رفاعة بن عبد الرحمن بن الزبير، ~~وتزوجها عبدالرحمن بن الزبير القرظى، يقول: { فإن طلقها } الزوج ~~الأخير عبدالرحمن، { فلا جناح عليهمآ } ، يعنى الزوج الأول ~~رفاعة، ولا على المرأة تميمة، { أن يتراجعآ } بمهر جديد ونكاح ~~جديد، { إن ظنآ } ، يعنى إن حسبا، { أن يقيما حدود الله } ~~أمر الله فيما أمرهما، { وتلك حدود الله } ، يعنى أمر الله فى ~~الطلاق، يعنى ما ذكر من أحكام الزوج والمرأة فى الطلاق وفي المراجعة، { ~~يبينها لقوم يعلمون } [آية: 230]. # { وإذا طلقتم النسآء } واحدة، { فبلغن أجلهن } ~~، يعني انقضاء عدتهن من قبل أن تغتسل من قرئها الثالث، { ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف } ، يعنى ~~بإحسان من غير ذرار، فيوفيها المهر والمتعة، نزلت فى ثابت بن ياسر ~~الأنصارى فى الطعام والكسوة وغير ذلك، فقال سبحانه: { ولا ~~تمسكوهن ضرارا } ، وذلك أنه طلق امرأته، فلما أرادت أن تبين ~~منه راجعها، فما زال يضارها بالطلاق ويراجعها، يريد بذكل أن يمنعها من ~~الزواج لتفتدي منه، فذلك قوله سبحانه { لتعتدوا } ، وكان ذلك ~~عدوانا، { ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا ~~تتخذوا آيات الله هزوا } ، يعني استهزاء فيما أمر الله عز ~~وجل فى كتابه من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ولا تتخذوها لعبا، { ~~واذكروا } ، يعنى واحفظوا { نعمة الله عليكم } ~~بالإسلام، { و } احفظوا { ومآ أنزل } الله { عليكم من ~~الكتاب } ، يعنى القرآن { والحكمة } والموعظة التى فى القرآن ~~من أمره ونهيه، يقول: { يعظكم به } ، يعنى بالقرآن، { واتقوا ~~الله } ، يعظكم فلا تعصوه فيهن، ثم حذرهم، فقال: { واعلموا ~~أن الله بكل شيء } من أعمالكم { عليم } [آية: 231]، ~~فيجزيكم بها. # { وإذا طلقتم النسآء } تطليقة واحدة، { فبلغن ~~أجلهن } ، يقول: انقضت عدتهن، نزلت فى أبى البداح بن عاصم بن عدى ~~الأنصارى، من بنى العجلان الأنصارى، وهو حي من قضاعة، وفى امرأته جمل بنت ~~يسار المزنى، بانت منه بتطليقة، فأراد مراجعتها، فمنعها أخوها، وقال: لئن ~~فعلت لا أكلمك أبدا، أنكحتك وأكرمتك وآثرتك على قومي فطلقتها، وأجحفت ~~بها، والله لا أزوجكها أبدا، فقال الله عز وجل، يعني معقل: { فلا ~~تعضلوهن أن ms0084 ينكحن أزواجهن } ، يعني فلا تمنعوهن أن ~~يراجعن أزواجهن، { إذا تراضوا بينهم بالمعروف } ، يعني ~~بمهر جديد ونكاح جديد، { ذلك } الذى ذكر من النهي ألا يمنعها من الزوج ~~ذلك، { يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم ~~الآخر } ، يعني يصدق بالله بأنه واحد لا شريك له، ويصدق بالبعث الذى ~~فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله عز وجل من المراجعة، { ذلكم ~~أزكى لكم } ، يعنى خير لكم من الفرقة { وأطهر } لقلوبكم من ~~الريبة، { والله يعلم } حب كل واحد منهما لصاحبه، { وأنتم ~~لا تعلمون } [آية: 232] ذلك منهما. # فلما نزلت هذه الآية، قال صلى الله عليه وسلم: # " يا معقل، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، فلا تمنع أختك فلانا، يعنى ~~أبا البداح، قال: فإنى أنا أؤمن بالله واليوم الآخر، وأشهدك أنى قد ~~أنكحته ". ### || [2.233] # { والوالدات يرضعن أولادهن } ، يعنى إذا طلقن، { ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ، ~~يعنى يكمل الرضاعة، وليس الحولان بالفريضة، فمن شاء أرضع فوق الحولين، ~~ومن شاء قصر عنهما، ثم قال: { وعلى المولود له } إذا طلق امرأته ~~وله ولد رضيع ترضعه أمه، فعلى الأب رزق الأم والكسوة، { رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها } ~~، يعنى إلا ما أطاقت من النفقة والكسوة، ثم قال سبحانه: { لا تضآر ~~والدة بولدها } ، يقول لا يجعل بالرجل إذا طلق امرأته أن ~~يضارها، فينزع منها ولدها وهى لا تريد ذلك، فيقطعه عن أمه، فيضارها بذلك ~~بعد أن ترضى بعطية الأب من النفقة والكسورة. # ثم ذكر الأم، فقال: { ولا مولود له بولده } ، يعنى لا ~~يجمل بالمرأة أن تضار زوجها وتلقي إليه ولدها، ثم قال فى التقديم: { ~~وعلى الوارث مثل ذلك } ، يقول: وعلى من يرث اليتيم إذا مات ~~الأب مثل ما على الأب من النفقة والكسوة لو كان حيا، فلا يضار الوارث ~~الأم، وهى بمنزلة الأب إذا لم يكن لليتيم ماله، { فإن أرادا ~~فصالا عن تراض منهما وتشاور } ، يقول: واتفقتا، { فلا ~~جناح عليهما } ، يعني لا حرج ما لم يضار أحدهما صاحبه أن يفصلا ~~الولد قبل الحولين، والأم أحق بولدها ms0085 من المرضع إذا رضيت من النفقة ~~والكسوة بما يرضى به غيرها، فإن لم ترض الأم بما يرضى به غيرها من ~~النفقة، { فلا جناح عليهما } ، يقول عز وجل: فلا جناح على ~~الوالد أن يسترضع لولده، ويسلم للظئر أجرها، ولا كسوة لها، ولا رزق، ~~وإنما هو أجرها، قوله سبحانه: { وإن أردتم أن تسترضعوا ~~أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم } لأمر الله فى ~~المراضع، { مآ آتيتم بالمعروف } ، يقول: ما أعطيتم الظئر من ~~فضل على أجرها، { واتقوا الله } ولا تعصوه فيما حذركم الله فى ~~هذه الآية من أمر المضارة والكسوة والنفقة للأم وأجر الظئر، ثم حذرهم، ~~فقال: { واعلموا أن الله بما تعملون بصير } [آية: ~~233]. ### || [2.234] # { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } من يوم ~~يموت زوجها، { فإذا بلغن أجلهن } ، يعنى إذا مضى الأجل مما ~~ذكر فى هذه الآية، { فلا جناح عليكم } فى قراءة ابن مسعود: " ~~لا حرج عليهن " ، { فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف } ~~، يعنى لا حرج على المرأة إذا انقضت عدتها أن تتشوف وتتزين وتلتمس ~~الأزواج، { والله بما تعملون خبير } [آية: 234] من أمر ~~العدة. ### || [2.235] # { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النسآء } ، يعنى لا حرج على الرجل أن يقول للمرأة قبل أن تنقضي ~~عدتها: إنك لتعجبيننى، وما أجاوزك إلى غيرك، فهذا التعريض، { أو ~~أكننتم في أنفسكم } ، فلا جناح عليكم أن تسروا فى قلوبكم ~~تزويجهن فى العدة، { علم الله أنكم ستذكرونهن ~~ولكن لا تواعدوهن سرا } ، يعني الجماع فى العدة، ثم ~~استثنى، فقال: { إلا أن تقولوا قولا معروفا } عدة حسنة، ~~نظيرها فى النساء: # وقولوا لهم قولا معروفا # [النساء:8]، يعنى عدة حسنة، فتقول: وهى فى العدة، إنه حبيب إلى أن أكرمك ~~وأن آتى ما أحببت ولا أجاوزك إلى غيرك، { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح } ، يعنى ولا تحققوا عقدة النكاح، يعنى لا تواعدوهن فى العدة، ~~{ حتى يبلغ الكتاب أجله } ، يعني حتى تنقضي عدتها، ثم ~~خوفهم، فقال سبحانه: { واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم } ، يعني ما فى قلوبكم من أمورهن، { فاحذروه } ، أى ~~فاحذروا أن ms0086 ترتكبوا فى العدة ما لا يحل، { واعلموا أن الله ~~غفور } ، يعني ذا تجاوز لكم، { حليم } [آية: 235] لا يعجل ~~بالعقوبة. ### || [2.236] # { لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } ، يقول: وإن لم ~~تسموا لهن المهر، فلا حرج فى الطلاق فى هذه الأحوال كلها، وهو الرجل يطلق ~~امرأته قبل أن يجامعها ولم يسم لها مهرا، فلا مهر لها، ولا عدة عليها، ~~ولا المتعة بالمعروف ويجبر الزوج على متعة هذه المرأة التى طلقها قبل أن ~~يسمى لها مهرا، وليس بمؤقت، نزلت فى # " رجل من الأنصار تزوج امرأة من بنى حنيفة، ولم يسم لها مهرا، ثم طلقها ~~قبل أن يمسها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " هل متعتها بشىء؟. قال: ~~لا، قال النبى صلى الله عليه وسلم: متعها بقلنسوتك، أما إنها لا تساوى ~~شيئا، ولكن أحببت أن أحيى سنة " # ، فذلك قوله عز وجل: { ومتعوهن على الموسع قدره } فى ~~المال، { وعلى المقتر قدره } فى المال، { متاعا ~~بالمعروف } وليس بمؤقت، وهو واجب، { حقا على المحسنين } ~~[آية: 236]. ### || [2.237] # ثم إن النبى صلى الله عليه وسلم كساه ثوبين بعد ذلك، فتزوج امرأة ~~فأمهرها أحد ثوبيه، ثم قال سبحانه: { وإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن } ، يعني من قبل الجماع، { وقد فرضتم لهن ~~} من المهر { فريضة فنصف ما فرضتم } عليكم من المهر، ثم ~~استثنى، فقال: { إلا أن يعفون } ، يعنى إلا أن يتركن، يعنى ~~المرأة تترك نصف مهرها، فتقول المرأة: أما إنه لم يدخل بي ولم ينظر لي ~~إلى عورة، فتعفو عن نصف مهرها وتتركه لزوجها، وهى بالخيار، ثم قال: { ~~أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح } ، يعنى الزوج، ~~فيوفيها المهر كله، فيقول: كانت فى حبالي ومنعتها من الأزواج، فيعطيها ~~المهر كله، وهو بالخيار، ثم قال: { وأن تعفوا } ، يعني ولأن ~~تعفوا، { أقرب للتقوى } ، يعني المرأة والزوج كلاهما أمرهما أن ~~يأخذا بالفضل فى الترك، ثم قال عز وجل: { ولا تنسوا } ، يعنى ~~المرأة والزوج، يقول: لا تتركوا { الفضل بينكم } فى الخير حين ~~أمرها أن تترك نصف المهر للزوج، وأمر ms0087 الزوج أن يوفيها المهر كله، { إن ~~الله بما تعملون بصير } [آية: 237]، يعنى بصيرا أن ترك أو ~~وفاها. ### || [2.238-239] # { حافظوا على الصلوات } الخمس فى مواقيتها، { والصلاة ~~الوسطى } ، يعني صلاة العصر، { وقوموا لله قانتين } ~~[آية: 238] فى صلاتكم، يعنى مطيعين، نظيرها: # وكانت من القانتين # [التحريم: 12]، يعني من المطيعين، وكقوله سبحانه: # إن إبراهيم كان أمة قانتا # [النحل: 120]، يعني مطيعا، وكقوله سبحانه: # قانتات # [النساء: 34]، يعنى مطيعات، وذلك أن أهل الأوثان يقومون فى صلاتهم ~~عاصين، قال: الله: قوموا أنتم مطيعين، { فإن خفتم } العدو فصلوا، { ~~فرجالا أو ركبانا } ، يقول: على أرجلكم أو على دوابكم، فصلوا ~~ركعتين حيث كان وجهه إذا كان الخوف شديدا، فإن لم يستطع السجود، فليومئ ~~برأسه إيماء، وليجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يجعل جبهته على شىء، ثم ~~قال سبحانه: { فإذآ أمنتم } العدو، { فاذكروا الله } ، ~~يقول: فصلوا لله، { كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون } ~~[آية: 239]. ### || [2.240-242] # { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول } ، يعني بالمتاع أن ينفق ~~عليها فى الطعام والكسوة سنة ما لم تتزوج، قال: { غير إخراج } ، ~~يقول: لا تخرج من بيت زوجها سنة وهى كارهة، { فإن خرجن } إلى ~~أهلهن طائعة قبل الحلول، فلا نفقة لها، فعدتها ثلاثة قروء، يقول: { فلا ~~جناح عليكم } فى قراءة ابن مسعود: " فلا جناح عليهن " ، { في ~~ما فعلن في أنفسهن من معروف } ، يعني بالمعروف، يعني ~~أن تتشوف وتتزين وتلتمس الأزواج، { والله عزيز حكيم } [آية: ~~240]، عزيز فى ملكه، حكيم فيما حكم من النفقة حولا، نزلت فى حكيم بن ~~الأشرف، قدم الطائف ومات بالمدينة وله أبوان وأولاد، فأعطى النبى صلى ~~الله عليه وسلم الميراث الوالدين، وأعطى الأولاد بالمعروف، ولم يعط ~~امرأته شيئا. # غير أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بالنفقة عليها فى الطعام والكسوة ~~حولا، فإن كانت المرأة من أهل المدر، التمست السكنى فيما بينها وبين ~~الحول، وإن كانت من أهل الوبر نسجت ما تسكن فيه إلى الحول، فكان هذا قبل ~~أن تنزل آية المواريث، ثم نزل: { والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر ms0088 وعشرا } نسخت هذه الحول، ثم أنزل الله عز وجل آية المواريث، ~~فجعل لهن الربع والثمن، فنسخت نصيبها من الميراث نفقة سنة، ثم قال: { ~~وللمطلقات } اللاتى دخل بهن { متاع بالمعروف } ، يعني ~~على قدر مال الزوج، ولا يجبر الزوج على المتعة؛ لأن لها المهر كامل، { ~~حقا على المتقين } [آية: 241] أن يمتع الرجل امرأته، { ~~كذلك يبين الله لكم آياته } ، يقول: هكذا يبين الله ~~لكم أمره فى المتعة، { لعلكم } ، يعني لكي { تعقلون } [آية: ~~242]. ### || [2.243-245] # { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم } من ~~بنى إسرائيل { ألوف } ثمانية آلاف، { حذر الموت } ، يعني حذر ~~القتل، وذلك أن نبيهم حزقيل بن دوم، وهو ذو الكفل بن دوم، ندبهم إلى قتال ~~عدوهم، فأبوا عليه جنبا عن عدوهم واعتلوا، فقالوا: إن الأرض التى نبعث ~~إليها لنقاتل عدونا، هي أرض يكون فيها الطاعون، فأرسل الله عز وجل عليهم ~~الموت، فلما رأوا أن الموت كثر فيهم، خرجوا من ديارهم فرارا من الموت، ~~فلما رأى ذلك خزقيل، قال: اللهم رب يعقوب وإله موسى، قد ترى معصية عبادك، ~~فأرهم آية فى أنفسهم حتى يعلموا أنهم لن يستطيعوا فرارا منك، فأمهلهم ~~الله عز وجل حتى خرجوا من ديارهم، وهى قرية تسمى دامردان. # فلما خرجوا قال الله عز وجل لهم: { فقال لهم الله موتوا } ~~عبرة لهم، فماتوا جميعا وماتت دوابهم كموت رجل واحد ثمانية أيام، فخرج ~~إليهم الناس، فعجزوا عن دفنهم حتى حظروا عليهم وأروحت أجسادهم، { ثم } ~~إن الله عز وجل { أحياهم } بعد ثمانية أيام وبهن نتن شديد، ثم إن ~~حزقيل بكى إلى ربه عز وجل، فقال: اللهم رب إبراهيم وإله موسى، لا تكن على ~~عبادك الظلمة كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق الأولين، فسمع الله عز وجل، ~~فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة، فقاموا كقيام رجل واحد كان وسنانا ~~فاستيقظ، فذلك قوله عز وجل: { إن الله لذو فضل على الناس ~~ولكن أكثر الناس لا يشكرون } [آية: 243] رب هذه ~~النعمة حين أحياهم بعدما أراهم عقوبته، ثم أمرهم عز وجل أن يرجعوا إلى ~~عدوهم فيجاهدوا، فذلك قوله: { موتوا ثم ms0089 أحياهم إن الله ~~لذو فضل على الناس } أنه أحياهم بعدما أماتهم، { ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون }. # وقوله سبحانه: { وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن ~~الله سميع }؛ لقولهم: إن الأرض التى نبعث إليها فيها الطاعون، { ~~عليم } [آية: 244] بذلك؛ حتى إنه ليوجد فى ذلك السبط من اليهود ريح ~~كريح الموتى، وكانوا ثمانية آلاف { من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا } طيبة بها نفسه محتسبا، { فيضاعفه له } بها { ~~أضعافا كثيرة } ، نزلت فى أبى الدحداح، واسمه عمر بن الدحداح ~~الأنصارى، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: # " من تصدق بصدقة، فله مثلها فى الجنة " ، قال أبو الدحداح: إن تصدقت ~~بحديقتى فلي مثلها في الجنة؟ قال: " نعم " ، قال: وأم الدحداح معى؟ قال: ~~" نعم " ، قال: والصبية؟ قال: " نعم ". # وكان له حديقتان، فتصدق بأفضلهما واسمها الجنينة، فضاعف الله عز وجل ~~صدقته ألفي ألف ضعف، فذلك قوله عز وجل: { أضعافا كثيرة } { ~~والله يقبض ويبسط } ، يعني يقتر ويوسع، { وإليه ~~ترجعون } [آية: 245] فيجزيكم بأعمالكم، فرجع أبو الدحداح إلى ~~حديقته، فوجد أم الدحداح والصبية فى الحديقة التى جعلها صدقة، فقام على ~~باب الحديقة، وتحرج أن يدخلها، وقال: يا أم الدحداح، قالت له: لبيك يا ~~أبا الدحداح، قال: إنى قد جعلت حديقتى هذه صدقة، واشترطت مثلها في الجنة، ~~وم الدحداح معي، والصبية معى، قالت: بارك الله لك فيما اشتريت، فخرجوا ~~منها، وسلم الحديقة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: كم من نخلة مدلا ~~عذوقها لأبى الدحداح في الجنة لو اجتمع على عذق منها أهل مني أن يقلوه ما ~~أقلوه. ### || [2.246] # قوله سبحانه: { ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من ~~بعد موسى } ، وذلك أن كفار بنى إسرائيل قهروا مؤمنيهم، فقتلوهم ~~وسبوهم وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم، فمكثوا زمانا ليس لهم ملك يقاتل ~~عدوهم، والعدو بين فلسطين ومصر، { إذ قالوا لنبي لهم } ، ~~فقالوا لنبى لهم، عليه السلام، اسمه اشماويل، وهو بالعربية إسماعيل بن ~~هلقابا، واسم أمه حنة، وهو من نسل هارون بن عمران أخو موسى: { ابعث ~~لنا ملكا نقاتل } عدونا { في سبيل ms0090 الله قال } لهم ~~نبيهم { هل عسيتم إن } بعث الله لكم ملكا و { كتب } ، يعنى ~~وفرض { عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنآ ~~ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ~~وأبنآئنا فلما كتب } أى فلما فرض، كقوله سبحانه: { كتب ~~عليكم الصيام } ، يعنى فرض عليكم، { عليهم القتال } ، ~~يعني على بنى إسرائيل، { تولوا إلا قليلا منهم } ، يعني ~~كره القتال العصابة الذين وقفوا فى النهر، { والله عليم ~~بالظالمين } [آية: 246]، يعينهم لقولهم: # لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده # [البقرة: 249]، وكان القليل أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب ~~بدر. ### || [2.247] # " وقال النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر: " إنكم على عدد أصحاب طالوت " # ، { وقال لهم نبيهم } إسماعيل: { إن الله } عزوجل { ~~قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له ~~الملك } ، يعنى من أين يكون له الملك { علينا } ، وليس طالوت من ~~سبط النبوة ولا من سبط الملوك، وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون، { ~~ونحن أحق بالملك منه } ، منا الأنبياء والملوك، وكانت ~~النبوة فى سبط لاوى بن يعقوب والملوك فى سبط يهوذا بن يعقوب، { ولم ~~يؤت } طالوت { سعة من المال } أن ينفق علينا، { قال } لهم ~~نبيهم إسماعيل: { إن الله } عز وجل { اصطفاه عليكم } ، ~~يعنى اختاره، كقوله سبحانه: { إن الله اصطفى لكم الدين } ~~، يعني اختاره، { وزاده بسطة في العلم والجسم } ، وكان ~~أعلم بني إسرائيل، وكان طالوت من سبط بنيامين، وكان جسيما عالما، وكان ~~اسمه شارل بن كيس، وبالعربية طالوت بن قيس، وسمي طالوت لطوله، { ~~والله يؤتي ملكه من يشآء والله واسع } بعطية الملك ~~{ عليم } [آية: 247] بمن يعطيه الملك. ### || [2.248] # فلما أنكروا أن يكون طالوت عليهم ملكا، { وقال لهم نبيهم ~~إن آية ملكه } أنه من الله { أن يأتيكم التابوت } ~~الذى أخذ منكم، { فيه سكينة من ربكم } ، ورأس كرأس الهرة، ~~ولها جناحان، فإذا صوتت عرفوا أن النصر لهم، فكانوا يقدمونها أمام الصف، ~~{ وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } ، يعنى ~~بالبقية رضراضا من الألواح وقفير من فى طست من ذهب وعصا موسى، عليه ~~السلام، وعمامته، وكان التابوت يكون ms0091 مع الأنبياء إذا حضروا القتال قدموه ~~بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم، فلما تفرقت بنو إسرائيل وعصوا ~~الأنبياء، سلط الله عز وجل عليهم عدوهم، فقتلوهم وغلبوهم على التابوت، ~~فدفنوه فى مخرأة لهم، فابتلاهم الله عز وجل بالبواسير، فكان الرجل إذا ~~تبرز عند التابوت أخذه الباسور، ففشى ذلك فيهم فهجروه، فقالوا: ما ~~ابتلينا بهذه إلا بفعلنا بالتابوت، فاستخرجوه، ثم وجهوه إلى بنى إسرائيل ~~على بقرة ذات لبن، وبعث الله عز وجل الملائكة، فساقوا العجلة، فإذا ~~التابوت بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه، { تحمله الملائكة } ، ~~يعنى تسوقه الملائكة، { إن في ذلك } ، يعنى فى رد التابوت، { ~~لآية لكم إن كنتم مؤمنين } [آية: 248]، يعنى مصدقين بأن ~~طالوت ملكه من الله عز وجل. # وكان التابوت من عود الشمشار التى تتخذ منه الأمشاط الصفر مموه بالذهب، ~~فلما رأوا التابوت أيقنوا بأن ملك طالوت من الله عز وجل، فسمعوا له ~~وأطاعوا، وكان موسى عليه السلام، ترك التابوت فى التيه قبل موته عند يوشع ~~بن نون، ثم إن طالوت تجهز لقتال جالوت، وقال النبى إسماعيل لطالوت: إن ~~الله عز وجل سيبعث رجلا من أصحابك فيقتل جالوت، وأعطاه النبى صلى الله ~~عليه وسلم درعا، فقال لطالوت: من صلحت هذه الدرع عليه، لم تقصر عليه، ~~ولم تطل، فإنه قاتل جالوت، فاجعل لقاتله نصف ملكك ونصف مالك. # فبلغ ذلك داود النبى صلى الله عليه وسلم وهو يرعى الغنم فى الجبل، ~~فاستودع غنمه ربه جل وعز، فقال: آتي الناس وأطالع أخوتي، وهم سبعة من ~~طالوت، وانظر ما هذا الخبر، فمر داود، عليه السلام، على حجر، فقال: يا ~~داود خذني، فأنا حجر هارون الذى قتل به كذا وكذا، فارم بي جالوت الجبار، ~~فأقع فى بطنه، فأنفذ من جانبه الآخر، فأخذه فألقاه فى مخلاته، ثم مر بحجر ~~آخر، فقال له: يا داود خذنى، فأنا حجر موسى الذى قتل بى كذا وكذا، فارم ~~بى جالوت، فأقع فى قلبه فأنفذ من الجانب الآخر، فألقاه فى مخلاته، ثم مر ~~بحجر آخر، فقال: يا داود خذني، فأنا الذى أقتل ms0092 جالوت الجبار، فأستعين ~~بالريح فتلقى البيضة فأقع فى دماغه فأقتله، فأخذه فألقاه فى مخلاته. # ثم انطلق حتى دخل على طالوت، فقال: أنا قاتل جالوت بإذن الله، وكان ~~داود، عليه السلام، رث المنظر، هبير، دوير، فأنكر طالوت أن يقتله داود، ~~عليه السلام، فقال داود: تجعل لى نصف ملكك ونصف مالك إن قتلت جالوت ~~الجبار؟ قال طالوت: لك ذلك عندى، وأزوجك ابنتى، ولن يخفى على إن كنت ~~أنت صاحبه، قد أتانى قومى كلهم يزعم أنه يقتله، وقد أخبرنى إسماعيل أن ~~الله يبعث له رجلا من أصحابى فيقتله، فالبس هذا الدرع، فلبسها داود، ~~عليه السلام، فطالت عليه، فانتفض فيها، فتقلص منها وجعل داود يدعو الله ~~عز وجل، ثم انتفض فيها، فتقلص منها، ثم انتفض فيها الثالثة فاستوت عليه، ~~فعلم طالوت أنه يقتل جالوت. ### || [2.249] # { فلما فصل طالوت بالجنود } ، وهم مائة ألف إنسان، فسار ~~فى حر شديد، { فلما فصل طالوت بالجنود } { قال إن ~~الله } عز وجل { مبتليكم بنهر } بين الأردن وفلسطين، { ~~فمن شرب منه فليس مني } ، يقول: ليس معى على عدوى، كقول ~~إبراهيم، عليه السلام: # فمن تبعني فإنه مني # [إبراهيم: 36]، يعني معي، { ومن لم يطعمه فإنه مني } ~~، فإنه معي على عدوي، ثم استثنى، فقال: { إلا من اغترف غرفة ~~بيده } ، الغرفة يشرب منها الرجل وخدمه ودابته ويملأ قربته، ووصلوا ~~إلى النهر من مفازة، وأصابهم العطش، فلما رأى الناس الماء ابتدروا فوقعوا ~~فيه، { فشربوا منه إلا قليلا منهم } ، والقليل ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر. # { فلما جاوزه } ، أى جاوز النهر { هو } ، يعنى طالوت، { ~~والذين آمنوا معه } ، وكلهم مؤمنون، فقال العصاة الذين وقعوا ~~فى النهر: { قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ~~} ، فرد عليهم أصحاب الغرفة، { قال الذين يظنون } ، يعنى ~~الذين يعلمون، كقوله سبحانه: # وظن أنه الفراق # [القيامة: 28]، يعنى وعلم، وكقوله عز وجل: # فظنوا أنهم مواقعوها # [الكهف: 53]، وكقوله عز وجل: # ألا يظن أولئك # [المطففين: 4]، أى ألا يعلم { أنهم ملاقوا الله }؛ لأنهم قد ~~طابت أنفسهم بالموت، { كم من فئة } ، يعنى جند ms0093 { قليلة } ~~عددهم، { غلبت فئة كثيرة } عددهم { بإذن الله ~~والله مع الصابرين } [آية: 249]، يعنى بنى إسرائيل فى النصر ~~على عدوهم، فرد طالوت العصاة وسار بأصحاب الغرفة حتى عاينوا العدو. ### || [2.250-252] # { ولما برزوا } لقتال { لجالوت وجنوده } ، قال أصحاب ~~الغرفة: { قالوا ربنآ أفرغ علينا صبرا } ، يعنى ألق، ~~أصبب علينا صبرا، كقوله سبحانه: # أفرغ # يعنى أصبب، # عليه قطرا # [الكهف: 96]، { وثبت أقدامنا } عند القتال حتى لا تزول، { ~~وانصرنا على القوم الكافرين } [آية: 250]، يعنى جالوت ~~وجنوده، وكانوا يعبدون الأوثان، فاستجاب الله لهم، وكانوا مؤمنين، أصحاب ~~الغرفة فى العصاة. # فلما التقى الجمعان وطالوت فى قلة وجالوت فى كثرة، عمد داود، عليه ~~السلام، فقام بحيال جالوت، لا يقوم ذلك المكان إلا من يريد قتال جالوت، ~~فجعل الناس يسخرون من داود حين قام بحيال جالوت، وكان جالوت من قوم عاد ~~عليه بيضة فيها ثلاثمائة رطل، فقال جالوت: من أين هذا الفتى؟ ارجع ويحك، ~~فإنى أراك ضعيفا، ولا أرى لك قوة، ولا أرى معك سلاحا، ارجع فإنى أرحمك، ~~فقال داود، عليه السلام: أنا أقتلك بإذن الله عز وجل، فقال جالوت: بأى ~~شىء تقتلنى؟ وقد قمت مقام الأشقياء، ولا أرى معك سلاحا إلا عصاك هذه، ~~هلم فاضربنى بها ما شئت، وهى عصاه التى كان يرد بها غنمه، قال داود: ~~أقتلك بإذن الله بما شاء الله. # فتقدم جالوت ليأخذه بيده مقتدرا عليه فى نفسه، وقد صارت الحجارة ~~الثلاثة حجرا واحدا، فلما دنا جالوت من داود، أخرج الحجر من مخلاته، ~~وألقت الريح البيضة عن رأسه، فرماه فوقع الحجر فى دماغه حتى خرج من ~~أسفله، وانهزم الكفار، وطالوت ومن معه وقوف ينظرون، فذلك قوله سبحانه: { ~~فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت } بحذافة فيها ~~حجر واحد، وقتل معه ثلاثون ألفا، وطلب داود نصف مال طالوت ونصف ملكه، ~~فحسده طالوت على صنيعه وأخرجه، فذهب داود حتى نزل قرية من قرى بنى ~~إسرائيل وندم طالوت على صنيعه، فقال فى نفسه: عمدت إلى خير أهل الأرض ~~بعثه الله عز وجل لقتل جالوت فطردته، ولم أف له، وكان داود، ms0094 عليه السلام، ~~أحب إلى بنى إسرائيل من طالوت. # فانطلق فى طلب داود، فطرق امرأة ليلا من قدماء بنى إسرائيل تعلم اسم ~~الله الأعظم، وهى تبكى على داود، فضرب بابها، فقالت: من هذا؟ قال: أنا ~~طالوت، فقالت: أنت أشقى الناس وأشرهم، هل تعلم ما صنعت؟ طردت داود النبى ~~صلى الله عليه وسلم، وكان أمره من الله عز وجل، وكانت له آية فيه من أمر ~~الدرع وصفة أشماويل وظهوره على جالوت، وقتل الله عز وجل به أهل الأوثان ~~فانهزموا، ثم غدرت بداود وطردته، هلكت يا شقى، فقال لها: إنما أتيتك ~~لأسألك ما توبتى؟ قالت: توبتك أن تأتى مدينة بلقاء، فتقاتل أهلها وحدك، ~~فإن افتتحتها، فهى توبتك، فانطلق طالوت، فقاتل أهل بلقاء وحده، فقتل ~~وعمدت بنو إسرائيل إلى داود، عليه السلام، فردوه وملكوه، ولم يجتمع بنو ~~إسرائيل لملك قط غير داود، عليه السلام، فكانوا اثنى عشر سبطا، لكل سبط ~~ملك بينهم، فذلك قوله تبارك وتعالى: { فهزموهم بإذن الله ~~وقتل داود جالوت }. # { وآتاه الله الملك } ، يعنى ملكه اثنا عشر سبطا، { ~~والحكمة } ، يعنى الزبور، { وعلمه مما يشآء } ، علمه ~~صنعة الدروع، وكلام الدواب والطير، وتسبيح الجبال، { ولولا دفع ~~الله الناس بعضهم ببعض } ، يقول الله سبحانه: لولا دفع ~~الله المشركين بالمسلمين، لغلب المشركون على الأرض، فقتلوا المسلمين، ~~وخرجوا المساجد والبيع والكنائس والصوامع، فذلك قوله سبحانه: { ~~لفسدت الأرض } ، يقول: لهلكت الأرض نظيرها: # إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها # [النمل: 34]، يعنى أهلكوها، { ولكن الله ذو فضل على ~~العالمين } [آية: 251] فى الدفع عنهم. { تلك آيات الله } ، ~~يعنى القرآن، { نتلوها عليك بالحق وإنك لمن ~~المرسلين } [آية: 252]. ### || [2.253] # { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من ~~كلم الله } ، وهو موسى صلى الله عليه وسلم، ومنهم من اتخذه ~~خليلا، وهو إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أعطى الزبور، وتسبيح ~~الجبال والطير، وهو داود صلى الله عليه وسلم، ومنهم من سخرت له الريح ~~والشياطين، وعلم منطق الطير، وهو سليمان صلى الله عليه وسلم، ومنهم من ~~يحيى الموتى ويبرئ الأكمة والأبرص، ويخلق من الطين ms0095 طيرا، وهو عيسى صلى ~~الله عليه وسلم، فهذه الدرجات، يعنى الفضائل، قال تعالى: { ورفع ~~بعضهم درجات } على بعض، { وآتينا } ، يقول: وأعطينا { ~~عيسى ابن مريم البينات } ، يعنى ما كان يصنع من العجائب، ~~وما كان يحيى من الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين. # ثم قال: { وأيدناه بروح القدس } ، يقول سبحانه: وقويناه ~~بجبريل، عليه السلام، ثم قال: { ولو شآء الله ما اقتتل ~~الذين من بعدهم } ، يعنى من بعد عيسى وموسى، وبينهما ألف نبى، ~~أولهم وآخرهم عيسى، { من بعد ما جآءتهم البينات } ، ~~يعنى العجائب التى كان يصنعها الأنبياء، { ولكن اختلفوا } ، ~~فصاروا فريقين فى الدين، فذلك قوله سبحانه: { فمنهم من آمن } ، ~~يعنى صدق بتوحيد الله عز وجل، { ومنهم من كفر } بتوحيد الله، { ~~ولو شآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما ~~يريد } [آية: 253]، يعنى أراد ذلك. ### || [2.254] # { يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم } من ~~الأموال فى طاعة الله { من قبل أن يأتي يوم لا بيع } ~~يقول: لا فداء فيه، { فيه ولا خلة } فيه ليعطيه بخلة ما بينهما، ~~{ ولا شفاعة } للكفار فيه كفعل أهل الدنيا بعضهم فى بعض فليس فى ~~الآخرة شىء من ذلك { والكافرون هم الظالمون } [آية: 254]. ### || [2.255] # { الله لا إله إلا هو الحي } الذى لا يموت، { ~~القيوم } القائم على كل نفس، { لا تأخذه سنة } ، يعنى ريح ~~من قبل الرأس، فيغشى العينين، وهو وسنان بين النائم واليقظان، ثم قال جل ~~ثناؤه: { لا تأخذه سنة } { ولا نوم له ما في ~~السماوات وما في الأرض } من الخلق عبيده، وفى ملكه الملائكة، ~~وعزيز، وعيسى ابن مريم، وغيره ممن يعبد، { من ذا الذي يشفع ~~عنده } من الملائكة { إلا بإذنه } ، يقول: إلا بأمره، وذلك ~~قوله سبحانه: # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # [الأنبياء: 28]، { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } ~~، يقول: ما كان قبل خلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم، ثم قال: { ولا ~~يحيطون } ، يعنى الملائكة، { بشيء من علمه إلا بما ~~شآء } الرب فيعلمهم، ثم أخبر عن عظمة الرب جل جلاله، فقال سبحانه: { ~~وسع كرسيه السماوات والأرض } كلها كل قائمة، { ولا ms0096 ~~يؤوده حفظهما } ، يقول: ولا يثقل عليه، ولا يجهده حملها. # { وهو العلي العظيم } [آية: 255] الرفيع فوق كل خلقه ~~العظيم، فلا أعظم منه شىء، يحمل الكرسى أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه، ~~أقدامهم تحت الصخرة التى تحت الأرض السفلى، مسيرة خمس مائة عام، وما بين ~~كل أرض مسيرة مائة عام، ملك وجهه على صورة الإنسان، وهو سيد الصور، وهو ~~يسأل الرزق للآدميين، وملك وجهه على صورة سيد الأنعام يسأل الرزق للبهائم ~~وهو الثور، لم يزل الملك الذى على صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عبد ~~العجل من دون الرحمن عز وجل، وملك وجهه على صورة سيد الطير، وهو يسأل ~~الله عز وجل الرزق للطير وهو النسر، وملك على صورة سيد السباع، وهو يسأل ~~الرزق للسباع وهو الأسد. ### || [2.256] # { لا إكراه في الدين } لأحد بعد إسلام العرب إذا أقروا ~~بالجزية، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل الجزية إلا من ~~أهل الكتاب، فلما أسلمت العرب طوعا وكرها قبل الخراج، من غير أهل ~~الكتاب، # " فكتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى، وأهل هجر، يدعوهم ~~إلى الإسلام، فكتب: " من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر، ~~سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: إن من شهد شهادتنا، وأكل من ذبيحتنا، ~~واستقبل قبلتنا، ودان بديننا، فذلك المسلم الذى له ذمة الله عز وجل، وذمة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أسلمتم فلكم ما أسلمتم عليه، ولكم عشر ~~التمر، ولكم نصف عشر الحب، فمن أبى الإسلام، فعليه الجزية ". فكتب المنذر ~~إلى النبى صلى الله عليه وسلم: إنى قرأت كتابك إلى أهل هجر، فمنهم من ~~أسلم، ومنهم من أبى، فأما اليهود والمجوس، فأقروا بالجزية، وكرهوا ~~الإسلام، فقبل النبى صلى الله عليه وسلم منهم بالجزية ". # فقال منافقوا أهل المدينة: زعم محمد أنه لم يؤمر أن يأخذ الجزية إلا من ~~أهل الكتاب، فما باله قبل من مجوس أهل هجر، وقد أبى ذلك على آبائنا ~~وإخواننا حتى قاتلهم عليه، فشق على ms0097 المسلمين قولهم، فذكروه للنبى صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: # يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم # آخر الآية [المائدة: 105]، وأنزل الله عز وجل: { لا إكراه في ~~الدين } بعد إسلام العرب. # { قد تبين الرشد من الغي } ، يقول: قد تبين الضلالة من ~~الهدى، { فمن يكفر بالطاغوت } ، يعنى الشيطان، { ويؤمن ~~بالله } ، بأنه واحد لا شريك له، { فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى } ، يقول: أخذ الثقة، يعنى الإسلام، التى { لا انفصام ~~لها } ، يقول: لا انقطاع له دون الجنة، { والله سميع } لقولهم { ~~عليم } [آية: 256] به. ### || [2.257] # { الله ولي الذين آمنوا } ، يعنى ولى المؤمنين بالله عز ~~وجل، { يخرجهم من الظلمات إلى النور } ، يعنى من ~~الشرك إلى الإيمان، نظيرها فى إبراهيم # أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور # [إبراهيم: 5]؛ لأنه سبق لهم السعادة من الله تعالى فى علمه، فلما بعث ~~النبى صلى الله عليه وسلم، أخرجهم الله سبحانه من الشرك إلى الإيمان، ثم ~~قال: { والذين كفروا } ، يعنى اليهود، { أوليآؤهم ~~الطاغوت } ، يعنى كعب بن الأشرف، { يخرجونهم } ، يعنى يدعونهم ~~{ من النور إلى الظلمات } ، نظيرها فى إبراهيم قوله سبحانه: # أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور # [إبراهيم: 5]، ثم قال: يدعونهم من النور الذى كانوا فيه من إيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث إلى كفر به بعد أن بعث، وهى الظلمة، { ~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [آية: 257]، ~~يعنى لا يموتون. ### || [2.258] # { ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه } ، وهو ~~نمروذ بن كنعان بن ريب بن نمروذ ابن كوشى بن نوح، وهو أول من ملك الأرض ~~كلها، وهو الذى بنى الصرح ببابل، { أن آتاه الله } ، يقول: أن ~~أعطاه الله { الملك } ، وذلك أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم: حين كسر ~~الأصنام سجنه نمروذ، ثم أخرجه ليحرقه بالنار، فقال لإبراهيم، عليه ~~السلام: من ربك { إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ~~ويميت } ، وإياه أعبد ومنه أسأل الخير، { قال } نمروذ { أنا ~~أحيي وأميت } ، قال له إبراهيم: أرنى بيان الذى تقول، فجاء ~~برجلين فقتل أحدهما، واستحيا الآخر، وقال: كان هذا حيا فأمته وأحييت ms0098 هذا ~~ولو شئت قتلته، { قال إبراهيم فإن الله يأتي ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت } ~~الجبار { الذي كفر } بتوحيد الله عز وجل، يقول: بهت نمروذ الجبار، ~~فلم يدر ما يرد على إبراهيم. # ثم إن الله عز وجل سلط على نمروذ بعوضة، بعدما أنجا الله عز وجل إبراهيم ~~من النار، فعضت شفته، فأهوى إليها فطارت فى منخره، فذهب ليأخذها فدخلت ~~خياشيمه، فذهب يستخرجا، فدخلت دماغه، فعذبه الله عز وجل بها أربعين ~~يوما، ثم مات منها، وكان يضرب رأسه بالمطرقة، فإذا ضرب رأسه سكنت ~~البعوضة، وإذا رفع عنها تحركت، فقال الله سبحانه: وعزتى وجلالى لا تقوم ~~الساعة حتى آتى بها، يعنى الشمس من قبل المغرب، فيعلم من يرى ذلك أنى أنا ~~الله قادر على أن أفعل ما شئت، ثم قال سبحانه: { والله لا يهدي ~~القوم الظالمين } [آية: 258] إلى الحجة، يعنى نمروذ، مثلها فى ~~براءة: # وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله ~~لا يهدي القوم الظالمين # [التوبة: 19] إلى الحجة. ### || [2.259] # { أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على ~~عروشها } ، يعنى ساقطة على سقوفها، وذلك أن بخت نصر سبا أهل بابل، ~~وفيهم عزير بن شرحيا، وكان من علماء بنى إسرائيل، وأنه ارتحل ذات يوم على ~~حمار أقمر، فمر على قرية تدعى سابور على شاطئ دجلة بين واسط والمدائن، ~~وكان هذا بعد ما رفع عيسى ابن مريم، فربط حماره فى ظل شجرة، ثم طاف فى ~~القرية، فلم ير فيها ساكنا، وعامة شجرها حامل، فأصاب من الفاكهة والعنب ~~والتين. # ثم رجع إلى حماره، فجلس يأكل من الفاكهة، وعصر من العنب، فشرب منه، فجعل ~~فضل الفاكهة فى سلة، وفضل العصير فى الزق، فلما رأى خراب القرية وهلاك ~~أهلها، { قال أنى يحيي هذه الله } ، يعنى أهل هذه ~~القرية، { بعد موتها } بعد هلاكها، لم يشك فى البعث، ولكنه أحب أن ~~يريه الله عز وجل كيف يبعث الموتى كما سأل إبراهيم، عليه السلام، ربه عز ~~وجل: # أرني كيف تحيي الموتى # [البقرة: 260]. # فلما تكلم بذلك عزير، أراد ms0099 الله عز وجل أن يعلمه كيف يحييها بعد موتها، ~~{ فأماته الله } عز وجل وأمات حماره { مئة عام } ، فحيى ~~والفاكهة والعصير موضوع عنده، { ثم بعثه } الله عز وجل فى آخر ~~النهار بعد مائة عام، لم يتغير طعامه وشرابه، فنودى فى السماء { قال ~~كم لبثت } يا عزير ميتا، { قال لبثت يوما } ، فالتفت ~~فرأى الشمس، فقال: { أو بعض يوم قال } له { بل لبثت ~~مئة عام } ميتا، ثم أخبره ليعتبر، فقال سبحانه: { فانظر ~~إلى طعامك } ، يعنى الفاكهة فى السلة، { وشرابك } ، يعنى ~~العصير، { لم يتسنه } ، يقول لم يتغير طعمه بعد مائة عام، نظيرها ~~فى سورة محمد صلى الله عليه وسلم: # من مآء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير ~~طعمه # [محمد: 15]، فقال: سبحان الله، كيف لم يتغير طعمه؟. # ونظر إلى حماره، وقد ابيضت عظامه، وبليت وتفرقت أوصاله، فنودى من ~~السماء: أيتها العظام البالية اجتمعى، فإن الله عز وجل منزل عليك روحا، ~~فسعت العظام بعضها إلى بعض، الذراع إلى العضد، والعضد إلى المنكبين ~~والكتف، وسعت الساق إلى الركبتين، والركبتان إلى الفخذين، والفخذان إلى ~~الوركين، والتصق الوركان بالظهر، ثم وقع الرأس على الجسد، وعزير ينظر، ثم ~~ألقى على العظام العروق والعصب، ثم رد عليه الشعر، ثم نفخ فى منخره ~~الروح، فقام الحمار ينهق عند رأسه، فاعلم كيف يبعث أهل هذه القبور بعد ~~هلاكهم وبعث حماره بعد مائة عام كما لم يتغير طعامه وشرابه، وبعث بعد ~~طوال الدهر ليعتبر بذلك، فذلك قوله سبحانه: { فانظر إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه } ، يعنى لم يتغير طعمه، كقوله فى سورة ~~محمد صلى الله عليه وسلم: # من مآء غير آسن # { وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس } ، يعنى ~~عبرة؛ لأنه بعثه شابا بعد مائة سنة، { وانظر إلى العظام } ، ~~يعنى عظام الحمار، { كيف ننشزها } ، يعنى نحييها، نظيرها: # أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون # [الأنبياء: 21]، يعنى يبعثون الموتى، { ثم نكسوها لحما ~~فلما تبين له } ، يعنى لعزير كيف يحيى الله الموتى، خر لله ~~ساجدا، { قال أعلم أن الله على كل شيء قدير } ~~[آية: 259]، يعنى من البعث ms0100 وغيره، فرجع عزير إلى أهله، وقد هلكوا، وبيعت ~~داره وبنيت فردت عليه، وانتسب عزير إلى أولاده، فعرفوه وعرفهم، وأعطى ~~عزير العلم من بعد ما بعث بعد مائة عام. ### || [2.260] # { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ~~} ، وذلك أنه رأى جيفة حمار على شاطئ البحر تتوزعه دواب البر والبحر ~~والطير، فنظر إليها ساعة، ثم قال: { رب أرني كيف تحيي ~~الموتى } { قال أولم تؤمن } يا إبراهيم، يعنى قال: أو لم ~~تصدق بأنى أحيى الموتى يا إبراهيم { قال بلى } صدقت { ولكن ~~ليطمئن قلبي } ليسكن قلبى بأنك أريتنى الذى أردت { قال ~~فخذ أربعة من الطير } قال: خذ ديكا وبطة وغرابا وحمامة ~~فاذبحهن يقول: قطعهن، ثم خالف بين مفاصلهن وأجنحتهن { فصرهن ~~إليك } بلغة النبط صرهن قطعهن، واخلط ريشهن ودماءهن، ثم خالف بين ~~الأعضاء والأجنحة واجعل مقدم الطير مؤخر طير آخر، ثم فرقهن على أربعة ~~أجبال { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ~~ادعهن يأتينك سعيا } فيها تقدم فدعاهن فتواصلت الأعضاء ~~والأجنحة، فأجابته جميعا ليس معهن رءوسهن، ثم وضع على أجسادهن، ففقت ~~البطة، وصوت الديك، ونعق الغراب، وقرقر الحمام يقول: خذهن فصرهن وادعهن ~~يسعين على أرجلهن عند غروب الشمس. # { واعلم أن الله عزيز حكيم } [آية: 260]، فقال: عند ذلك ~~أعلم أن الله عزيز فى ملكه حكيم، يعنى حكم البعث يقول: كما بعث هذه ~~الأطيار الأربعة من هذه الجبال الأربعة، فكذلك يبعث الله عز وجل الناس من ~~أرباع الأرض كلها ونواحيها، وكان هذا بالشام، وكان أمر الطير قبل أن يكون ~~له ولد، وقبل أن تنزل عليه الصحف، وهو ابن خمس وسبعين سنة. ### || [2.261-262] # { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله } ، ~~يعنى فى طاعة الله عز وجل، { كمثل حبة أنبتت } ، يقول: أخرجت ~~{ سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله ~~يضاعف لمن يشآء والله واسع } لتلك الأضعاف { عليم } ~~[آية: 261] بما تنفقون. # { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا ~~يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ~~[آية: 262] عند ms0101 الموت نزلت فى عثمان بن عفان، رضى الله عنه، فى نفقته فى ~~غزاة تبوك وفى شرائه رومة ركية بالمدينة، وتصدقه بها على المسلمين، وفى ~~عبد الرحمن بن عوف الزهرى، رضى الله عنه، حين تصدق بأربعة ألاف درهم كل ~~درهم مثقال وكان نصف ماله. ### || [2.263] # { قول معروف } ، يعنى قول حسن، يعنى دعاء الرجل لأخيه المسلم ~~إذا جاء وهو فقير يسأله فلا يعطيه شيئا يدعو بالخير له، { ومغفرة ~~} ، يعنى وتجاوز عنه، { خير من صدقة } يعطيه إياها { ~~يتبعهآ أذى } ، يعنى المن، { والله غني } عما عندكم من ~~الصدقة، { حليم } [آية: 263] حين لا يعجل بالعقوبة على من يمن بالصدقة ~~ويؤذى فيها المعطى. ### || [2.264] # { يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى } يقول: يمن بها فإن ذلك أذى لصاحبها وكل صدقة يمن ~~بها صاحبها على المعطى، فإن المن يبطلها، فضرب الله عز وجل، مثل لذلك: { ~~كالذي ينفق ماله رئآء الناس ولا يؤمن بالله } ~~يقول: ولا يصدق بأنه واحد لا شريك له. # { واليوم الآخر } يقول: ولا يصدق بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال ~~أنه كائن، فمثله، يعنى مثل الذى يمن بصدقته، كمثل مشرك أنفق ماله فى غير ~~إيمان، فأبطل شركه الصدقة كما أبطل المن والأذى صدقة المؤمن، ثم أخبر عمن ~~من بها على صاحبه، فلم يعط عليها أجرا ولا ثوابا، ثم ضرب الله عز ~~وجل لهما مثلا فقال: فى مثله: { فمثله كمثل صفوان } ، يعنى ~~الصفا، { عليه تراب فأصابه وابل } ، يعنى المطر الشديد، { ~~فتركه صلدا } ، يقول: ترك المطر الصفا صلدا نقيا أجرد، ليس ~~عليه تراب، فكذلك المشرك الذى ينفق فى غير إيمان، وينفق رئاء الناس، ~~وكذلك صدقة المؤمن إذا من بها. # وذلك قوله سبحانه: { لا يقدرون على شيء مما كسبوا ~~} ، يقول: لا يقدرون على ثواب شىء مما أنفقوا يوم القيامة وذلك قوله عز ~~وجل: # مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد ~~اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما ~~كسبوا على # ثواب # شيء # [إبراهيم: 18] يوم القيامة، كما لم يبق على الصفا شىء من التراب حين ~~أصابه المطر الشديد، { والله ms0102 لا يهدي القوم الكافرين } ~~[آية: 264]. ### || [2.265] # ثم ذكر نفقة المؤمن الذى يريد بنفقته وجه الله عز وجل، ولا يمن بها، ~~فقال سبحانه: { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغآء ~~مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم } ، يعنى وتصديقا من ~~قلوبهم، فهذا مثل نفقة المؤمن التى يريد بها وجه الله عز وجل، ولا يمن ~~بها { كمثل جنة بربوة } ، يعنى بستان فى مكان مرتفع مستو، ~~تجرى من تحتها الأنهار { أصابها } ، يعنى أصاب الجنة { وابل } ، ~~يعنى المطر الكثير الشديد، { فآتت أكلها } ، يقول: أضعفت ثمرتها ~~فى الحمل { ضعفين } ، فكذلك الذى ينفق ماله لله عز وجل من غير أن ~~يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلت، كما أن المطر إذا اشتد، أو قل أضعف ثمرة ~~الجنة حين أصابها وابل، { فإن لم يصبها وابل فطل } ، أى ~~أصابها عطش من المطر، وهو الرذاذ مثل الندى، { والله بما ~~تعملون } ، يعنى بما تنفقون { بصير } [آية: 265]. ### || [2.266] # { أيود أحدكم أن تكون له جنة } ، هذا مثل ضربه عز ~~وجل لعمل الكافر، جنة { من نخيل وأعناب تجري من تحتها ~~الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر ~~وله ذرية ضعفآء } ، يعنى عجزة لا حيلة لهم، { فأصابهآ ~~إعصار فيه نار } ، يعنى ريح فيها نار، يعنى فيها سموم حارة، { ~~فاحترقت } ، يقول: مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان فيه من كل ~~الثمرات، وله ذرية أولاد صغار، يعنى عجزة لا حيلة لهم، فمعيشته ومعيشة ~~ذريته من بستانه، فأرسل الله عز وجل على بستانه السموم الحارة، فأحرقت ~~بستانه، فلم يكن له قوة من كبره أن يدفع عن جنته، ولم تستطع ذريته الصغار ~~أن يدفعوا عن جنتهم التى كانت معيشتهم منها حين احترقت، ولم يكن للشيخ ~~قوة أن يغرس مثل جنته، ولم يكن عند ذريته خير، فيعودون به على أبيهم ~~عندما كان أحوج إلى خير يصيبه، ولا يجد خيرا، ولا يدفع عن نفسه عذابا، ~~كما لم يدفع الشيخ الكبير، ولا ذريته عن جنتهم شيئا حين احترقت، ولا يرد ~~الكافر إلى الدنيا فيعتب، كما لا يرجع الشيخ الكبير شابا، فيغرس جنة مثل ms0103 ~~جنته، ولم يقدم لنفسه خيرا، فيعود عليه فى الآخرة، وهو أحوج ما يكون ~~إليه كما لم يكن عند ولده شيئا فيعودون به على أبيهم، ويحرم الخير فى ~~الآخرة عند شدة حاجته إليه، كما حرم جنته عندما كان أحوج ما يكون إليها ~~عند كبر سنه وضعف ذريته، { كذلك } ، يعنى هكذا { يبين الله ~~لكم الآيات } ، يعنى يبين الله أمره، { لعلكم } ، يقول: لكى { ~~تتفكرون } [آية: 266] فى أمثال الله عز وجل فتعتبروا. ### || [2.267] # { يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم } ، يقول: أنفقوا من الحلال مما رزقناكم من الأموال الفضة ~~والذهب وغيره، { وممآ أخرجنا لكم من الأرض } ، وأنفقوا ~~من طيبات الثمار والنبات، # " وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آية ~~الصدقات، فجاء رجل بعزق من تمر عامته حشف، فوضعه فى المسجد مع التمر، ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " من جاء بهذا؟ " ، فقالوا: لا ندرى، ~~فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يعلق العزق، فمن نظر إليه قال: بئس ما ~~صنع صاحب هذا، فقال الله عز وجل: { ولا تيمموا الخبيث } " # ، يقول: ولا تعمدوا إلى الحشف من التمر الردىء من طعامكم للصدقات، { ~~منه تنفقون ولستم بآخذيه } ، يعنى الردىء بسعر الطيب ~~لأنفسكم، يقول: لو كان لبعضكم على بعض حق لم يأخذ دون حقه، ثم استثنى، ~~فقال: { إلا أن تغمضوا فيه } ، يقول: إلا أن يهضم بعضكم على ~~بعض حقه، فيأخذ دون حقه، وهو يعلم أنه ردىء، فيأخذه على علم، { ~~واعلموا أن الله غني } عما عندكم من الأموال، { حميد ~~} [آية: 267] عند خلقه فى ملكه وسلطانه. ### || [2.268] # ثم قال سبحانه: { الشيطان يعدكم الفقر } ، عند الصدقة، ~~ويأمركم أن تمسكوا صدقتكم، فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون، { ويأمركم ~~بالفحشآء } ، يعنى المعاصى، يعنى بالإمساك عن الصدقة، { والله ~~يعدكم } عند الصدقة { مغفرة منه } لذنوبكم ويعدكم { ~~وفضلا } ، يعنى الخلف من صدقتكم، فيجعل لكم الخلف بالصدقة فى الدنيا، ~~ويغفر لكم الذنوب فى الآخرة، { والله واسع } لذلك الفضل { عليم ~~} [آية: 268] بما تنفقون، وذلك قوله سبحانه فى التغابن: # إن تقرضوا الله قرضا حسنا ms0104 # [التغابن: 17]، يعنى به الصدقة محتسبا طيبة بها نفسه، يضاعفه لكم فى ~~الدنيا، ويغفر لكم بالصدقة فى الآخرة. ### || [2.269-270] # { يؤتي الحكمة من يشآء ومن يؤت الحكمة } ، يقول: ~~ومن يعط الحكمة، وهى علم القرآن والفقه فيه، { فقد أوتي خيرا ~~كثيرا } ، يقول: فقد أعطى خيرا كثيرا، { وما يذكر } فيما ~~يسمع، { إلا أولوا الألباب } [آية: 269]، يعنى أهل اللب ~~والعقل، ثم قال: { ومآ أنفقتم من نفقة } من خير من أموالكم ~~فى الصدقة، { أو نذرتم من نذر } فى حق، { فإن الله ~~يعلمه } ، يقول: فإن الله يحصيه، { وما للظالمين من ~~أنصار } [آية: 270]، يعنى للمشركين من مانع من النار. ### || [2.271] # قوله سبحانه: { إن تبدوا الصدقات } ، يقول: إن تعلنوها، { ~~فنعما هي وإن تخفوها } ، يعنى تسروها، { وتؤتوها ~~الفقرآء فهو خير لكم } من العلانية، وأعظم أجرا يضاعف ~~سبعين ضعفا، { ويكفر عنكم } بصدقات السر والعلانية، { من ~~سيئاتكم } من ذنوبكم، يعنى ذنوبكم أجمع، ومن ها هنا صلة، وكل ~~مقبول السر والعلانية، { ويكفر عنكم من سيئاتكم } { ~~والله بما تعملون خبير } [آية: 271]. ### || [2.272] # { ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشآء ~~} ، نزلت فى المشركين؛ لأنه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة، نزلت فى ~~أسماء بنت أبى بكر، رضى الله عنه، سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن صلة ~~جدها أبى قحافة، وعن صلة امرأته، وهما كافران، فكأنه شق عليه صلتهما، ~~فنزلت: { ليس عليك هداهم } ، يعنى أبا قحافة، { ولكن ~~الله يهدي من يشآء } إلى دينه الإسلام، { وما تنفقوا ~~من خير } ، يعنى المال، { فلأنفسكم وما تنفقون إلا ~~ابتغآء وجه الله وما تنفقوا من خير } ، يعنى ~~المال، { يوف إليكم } ، يعنى توفر لكم أعمالكم، { وأنتم ~~لا تظلمون } [آية: 272] فيها. ### || [2.273] # ثم بين على من ينفق، فقال: النفقة { للفقرآء الذين أحصروا ~~في سبيل الله } ، يقول: حبسوا، نظيرها: # فإن أحصرتم # [البقرة: 196]، يعنى حبستم، وأيضا: # وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا # [الإسراء: 8]، يعنى محبسا، { الذين أحصروا } حبسوا أنفسهم ~~بالمدينة فى طاعة الله عز وجل، فهم أصحاب الصفة. # قال: حدثنا عبيد الله، عن أبيه، عن هذيل بن حبيب، عن مقاتل بن سليمان، ~~منهم ابن مسعود، ms0105 وأبو هريرة، والموالى أربعمائة، رجل لا أموال لهم ~~بالمدينة، فإذا كان الليل آووا إلى صفة المسجد، فأمر الله عز وجل بالنفقة ~~عليهم، { لا يستطيعون ضربا في الأرض } ، يعنى سيرا، كقوله ~~سبحانه: # وإذا ضربتم في الأرض # [النساء: 101]، يعنى إذا سرتم فى الأرض، يعنى التجارة، { يحسبهم ~~الجاهل } بأمرهم وشأنهم أغنيآء من التعفف تعرفهم ~~بسيماهم } ، يعنى بسيما الفقر عليهم لتركهم المسألة، { لا ~~يسألون الناس إلحافا } فيحلفون فى المسألة، { وما ~~تنفقوا من خير } ، يعنى من مال، كقوله عزوجل: # إن ترك خيرا # [البقرة: 180]، يعنى مالا للفقراء أصحاب الصفة، { فإن الله به ~~عليم } [آية: 273]، يعنى بما أنفقتم عليم. ### || [2.274] # { الذين ينفقون أموالهم } فى الصدقة { بالليل ~~والنهار سرا وعلانية } ، # " نزلت فى على بن أبى طالب، رضى الله عنه، لم يملك غير أربعة دراهم، ~~فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فقال له ~~النبى صلى الله عليه وسلم: " ما حملك على ذلك؟ " ، قال: حملنى أن أستوجب ~~من الله الذى وعدنى، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " الأن لك ذلك " ، ~~قال: فأنزل الله عز وجل فيه: { الذين ينفقون أموالهم ~~بالليل والنهار سرا وعلانية } { فلهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } " # [آية: 274] عند الموت. ### || [2.275] # { الذين يأكلون الربا } استحلالا، { لا يقومون إلا ~~كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } فى ~~الدنيا، وذلك علامة أكل الربا، { ذلك } الذى نزل بهم يوم القيامة، { ~~بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } ، فأكذبهم ~~الله عز وجل، فقال: { وأحل الله البيع وحرم الربا } ~~، فكان الرجل إذا حل ماله فطلبه، فيقول المطلوب: زدنى فى الأجل، وأزيدك ~~على مالك، فيفعلان ذلك، فإن قيل لهم: إن هذا ربا، قالوا: سواء زدت فى أول ~~بيع أو فى آخره عند محل المآل، فهما سواء، فذلك قوله سبحانه: { إنما ~~البيع مثل الربا }. # فقال الله عز وجل: { وأحل الله البيع وحرم الربا } ~~، { فمن جآءه موعظة من ربه } ، يعنى البيان فى ~~القراءة، { فانتهى } عن الربا، { فله ما سلف } ، يقول: ما ~~أكل من الربا قبل التحريم، { وأمره إلى الله } بعد ms0106 التحريم ~~وبعد تركه، إن شاء عصمه من الربا، وإن شاء لم يعصمه، قال: { ومن عاد ~~} فأكله استحلالا لقولهم: { إنما البيع مثل الربا } ، ~~يخوف أكلة الربا فى الدنيا أن يستحلوا أكله، فقال: { فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون } [آية: 275] لا يموتون. ### || [2.276] # ثم قال سبحانه: { يمحق الله الربا } ، فيضمحل وينقص، { ~~ويربي الصدقات } ، يعنى ويضاعف الصدقات، { والله لا ~~يحب كل كفار أثيم } [آية: 276] بربه عز وجل. ### || [2.277] # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا ~~الصلاة } المكتوبة فى مواقيتها، { وآتوا الزكاة } ، يعنى ~~وأعطوا الزكاة من أموالهم، { لهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون } [آية: 277]. ### || [2.278-281] # { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله } ولا تعصوه، { ~~وذروا } ، يعنى واتقوا { ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين } [آية: 278] نزلت فى أربعة إخوة من ثقيف، مسعود، وحبيب، ~~وربيعة، وعبد ياليل، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفى، كانوا يداينون ~~بنى المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وكانوا يربون لثقيف، # " فلما أظهر الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم على الطائف، اشترطت ~~ثقيف أن كل ربا لهم على الناس فهو لهم، وكل ربا للناس عليهم فهو موضوع ~~عنهم، فطلبوا رباهم إلى بنى المغيرة، فاختصموا إلى عتاب بن أسيد بن أبى ~~العيص بن أمية، كان النبى صلى الله عليه وسلم استعمله على مكة، وقال ~~له:أستعملك على أهل الله ". # وقالت بنو المغيرة: أجعلنا أشقى الناس بالربا وضعه عن الناس؟ فقالت ~~ثقيف: إنا صالحنا النبى صلى الله عليه وسلم أن لنا ربانا، فكتب عتاب إلى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى المدينة بقصة الفريقين، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى بالمدينة، { يأيها الذين آمنوا } ، يعنى ثقيفا، { ~~اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } الآية؛ لأنه لم ~~يبق غير رباهم، { إن كنتم مؤمنين } ، فأقروا بتحريمه، { فإن ~~لم تفعلوا } وتقروا بتحريمه { فأذنوا } ، يعنى فاستيقنوا { ~~بحرب من الله ورسوله } ، يعنى الكفر، { وإن تبتم } ~~من استحلال الربا وأقررتم بتحريمه، { فلكم رؤوس أموالكم } ~~التي أسلفتم لا تزدادوا، { لا تظلمون } أحدا إذا لم تزدادوا على ~~أموالكم، ms0107 { ولا تظلمون } [آية:279 } فتنقصون من رءوس أموالكم. # فبعث النبى صلى الله عليه وسلم بهذه الآية إلى عتاب بن أسيد بمكة، فأرسل ~~عتاب إلى بنى عمرو بن عمير، فقرأ عليهم الآية، فقالوا: بل نتوب إلى الله ~~عز وجل، ونذر ما بقى من الربا، فإنه لا يدان لنا بحرب الله ورسوله، ~~فطلبوا رءوس أموالهم إلى بنى المغيرة، فاشتكوا العسرة، فقال الله عز وجل: ~~{ وإن كان } المطلوب { ذو عسرة } من القوم، يعنى بنى المغيرة، { ~~فنظرة إلى ميسرة } ، يقول: فأجله إلى غناه، كقوله سبحانه: # أنظرني إلى يوم يبعثون # [الأعراف: 14]، يقول: أجلنى، { وأن تصدقوا } به كله على بنى ~~المغيرة وهم معسرون، فلا تأخذونه، فهو { خير لكم } من أخذه، { إن ~~كنتم تعلمون } [آية: 280]، { واتقوا يوما } يخوفهم { ~~ترجعون فيه إلى الله ثم توفى } ، يعنى توفى { كل ~~نفس } بر وفاجر ثواب { ما كسبت } من خير وشر، { وهم لا ~~يظلمون } [آية: 281] فى أعمالهم، وهذه آخر أية نزلت من القرآن، ثم ~~توفى النبى صلى الله عليه وسلم بعدها بتسع ليال. ### || [2.282] # { يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى فاكتبوه } ، يعنى اكتبوا الدين والأجل، { ~~وليكتب } الكاتب بين البائع والمشترى، { بينكم كاتب ~~بالعدل } يعدل بينهما فى كتابه، فلا يزداد على المطلوب، ولا ينقص من ~~حق الطالب، { ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه ~~الله } الكتابة، وذلك أن الكتاب كانوا قليلا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، يقول: { فليكتب } الكاتب، { وليملل } على ~~الكاتب { الذي عليه الحق } ، يعنى المطلوب، ثم خوف المطلوب، ~~فقال عز وجل: { وليتق الله ربه ولا يبخس منه ~~شيئا } ، يعنى ولا ينقص المطلوب من الحق شيئا، كقوله عز وجل: # ولا تبخسوا الناس أشياءهم # [الأعراف: 85]. # { فإن كان الذي عليه الحق سفيها } ، يعنى جاهلا ~~بالإملاء، { أو ضعيفا } ، يعنى أو عاجزا، أو به حمق، { أو لا ~~يستطيع أن يمل هو } ، لا يعقل الإملاء لعيه، أو لخرسه، أو ~~لسفهه، ثم رجع إلى الذى له الحق، فقال سبحانه: { فليملل وليه ~~} ، يعنى ولى الحق، فليملل هو { بالعدل } ، يعنى بالحق، ولا يزداد ~~شيئا ولا ms0108 ينقص، كما قال للمطلوب قبل ذلك، وأمر كليهما بالعدل، ثم قال ~~سبحانه: { واستشهدوا } على حقكم { شهيدين من رجالكم ~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ~~ترضون من الشهدآء } ، يقول: ولا يشهد الرجل على حقه إلا ~~مرضيا إن كان الشاهد رجلا أو امرأة. # ثم قال: { أن تضل } المرأة، يعنى أن تنسى { إحداهما } ~~الشهادة، { فتذكر إحداهما } الشهادة { الأخرى } ، يقول: ~~تذكرها المرأة الأخرى التى حفظت شهادتهما، ثم قال سبحانه: { ولا يأب ~~الشهدآء إذا ما دعوا } ، يقول: إذا ما دعى الرجل ليستشهد على ~~أخيه، فلا يأب إن كان فارغا، ثم قال: { ولا تسأموا } ، يقول: ~~ولا تملوا، وكل شىء فى القرآن تسأموا، يعنى تملوا، { أن تكتبوه ~~صغيرا أو كبيرا } ، يعنى قليل الحق وكثيره، { إلى أجله }؛ ~~لأن الكتاب أحصى للأجل وأحفظ للمال، { ذلكم } ، يعنى الكتاب، { ~~أقسط } ، يعنى أعدل { عند الله وأقوم } ، يعنى أصوب { ~~للشهادة وأدنى ألا ترتابوا } ، يعنى وأجدر ألا ~~تشكوا، نظيرها: # ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة # [المائدة: 108]، أى أجدر، ونظيرها فى الأحزاب: # ذلك أدنى # يعنى أجدر # أن تقر أعينهن # [الأحزاب: 51]، فى الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوبا. # ثم رخص فى الاستثناء، فقال: { إلا أن تكون تجارة حاضرة ~~تديرونها بينكم } ، وليس فيها أجل، { فليس عليكم ~~جناح } ، يعنى حرج، { ألا تكتبوها } ، يعنى التجارة الحاضرة، ~~إذا كانت يدا بيد على كل حال، { وأشهدوا } على حقكم { إذا ~~تبايعتم ولا يضآر كاتب ولا شهيد } ، يقول: لا يعمد ~~أحدكم إلى الكاتب والشاهد فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة، ~~فيقول: اكتب لى، فإن الله أمرك أن تكتب لى، فيضاره بذلك، وهو يجد غيره، ~~ويقول للشاهد وهو يجد غيره: اشهد لى على حقى، فإن الله قد أمرك أن تشهد ~~على حقى، وهو يجد غيره من يشهد له على حقه، فيضاره بذلك، فأمر الله عز ~~وجل أن يتركا لحاجتهما ويلتمس غيرهما، { وإن تفعلوا فإنه ~~فسوق بكم } ، يقول: وإن تضاروا الكاتب والشاهد وما نهيتم عنه، فإنه ~~إثم بكم، ثم خوفهم، فقال سبحانه: { واتقوا الله } ولا تعصوه ~~فيهما، { ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم } ~~[آية: 282] من ms0109 أعمالكم عليم. ### || [2.283] # ثم قال: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان مقبوضة } ، يقول: إذا لم يكن الكاتب والصحيفة حاضرين، ~~فليرتهن الذى عليه الحق من المطلوب، { فإن أمن بعضكم بعضا } ~~فى السفر، فإن كان الذى عليه الحق، أمينا عند صاحب الحق، فلم يرتهن منه ~~لثقته به وحسن ظنه، { فليؤد } ذلك { الذي اؤتمن أمانته ~~} ، يقول: ليرد على صاحب الحق حقه حين ائتمنه ولم يرتهن منه، ثم خوفه ~~الله عز وجل، فقال: { وليتق الله ربه } ، يعنى الذى عليه ~~الحق. # ثم رجع إلى الشهود، فقال: { ولا تكتموا الشهادة } عند ~~الحاكم، يقول: من أشهد على حق، فليشهد بها على وجهها كما كانت عند ~~الحاكم، فلا تكتموا الشهادة، قال: { ومن يكتمها } ولا يشهد بها ~~عند الحاكم، { فإنه آثم قلبه والله بما تعملون } ~~من كتمان الشهادة وإقامتها { عليم } [آية: 283]. ### || [2.284] # { لله ما في السماوات وما في الأرض } من الخلق عبيده وفى ~~ملكه، يقضى فيهم ما يريد، { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه } ، يقول: إن تلنوا بألسنتكم ما فى قلوبكم من ولاية الكفار ~~والنصيحة أو تسروه، { يحاسبكم به الله فيغفر لمن ~~يشآء ويعذب من يشآء والله على كل شيء } من ~~العذاب والمغفرة { قدير } [آية: 284]. # فلما نزلت هذه الآية، قال المسلمون: يا رسول الله، إنا نحدث أنفسنا ~~بالشرك والمعصية، أفيحاسبنا الله بها ولا نعملها؟ فأنزل الله عز وجل فى ~~قولهم فى التقديم: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ، ~~يقول: لا يكلفها من العمل إلا ما أطاقت، { لها ما كسبت } من الخير ~~وما عملته وتكلمت به، { وعليها ما اكتسبت } من الإثم، فنسخت ~~هذه الآية قوله سبحانه: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله } ، قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~عند ذلك: # " إن الله عز وجل تجاوز عن أمتى ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوه أو ~~يتكلموا به ". ### || [2.285] # قوله سبحانه: { آمن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه ~~} ، يقول: صدق محمد بما أنزل إليه من ربه من القرآن، ثم قال: { ~~والمؤمنون كل آمن بالله ms0110 } ، يقول: كل صدق بالله بأنه ~~واحد لا شريك به، { و } صدق ب { وملائكته وكتبه ورسله ~~} ، يقول: لا يكفر بأحد من رسله، فكل هذه الرسل صدق بهم المؤمنون، { لا ~~نفرق بين أحد من رسله } كفعل أهل الكتاب، آمنوا ببعض ~~الكتب وببعض الرسل، فذلك التفريق، فأما اليهود، فآمنوا بموسى وبالتوراة، ~~وكفروا بالإنجيل والقرآن، وأما النصارى، فآمنوا بالتوراة والإنجيل وبعيسى ~~صلى الله عليه وسلم، وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، { ~~وقالوا } ، فقال المؤمنون بعد ذلك: { سمعنا } قول ربنا فى ~~القرآن، { وأطعنا } أمره،ثم قال لهم بعدما أقروا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم والكتب: أن { غفرانك ربنا } ، يقول: قولوا: وأعطنا ~~مغفرة منك يا ربنا، { وإليك المصير } [آية: 285]، يقول: المرجع ~~إليك فى الآخرة. ### || [2.286] # ثم قال سبحانه: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ، ~~يقول: لا يكلفها من العمل إلا ما أطاقت، { لها ما كسبت } من الخير ~~وما عملت أو تظلمت به، { وعليها ما اكتسبت } من الإثم، ثم علم ~~جبريل النبى صلى الله عليه وسلم أن يقول: { ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينآ أو أخطأنا } ، يقول: إن جهلنا عن شىء أو أخطأنا، ~~فتركنا أمرك، قال الله عز وجل: ذلك لك، ثم قال: { ربنا ولا ~~تحمل علينآ إصرا } ، يعنى عهدا، { كما حملته على ~~الذين من قبلنا } ما كان حرم عليهم من لحوم الإبل، وشحوم الغنم، ~~ولحوم كل ذى ظفر، يقول: لا تفعل ذلك بأمتى بذنوبها كما فعلته ببنى ~~إسرائيل، فجعلتهم قردة وخنازير، قال الله تعالى: ذلك لك. # ثم قال: { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ~~واعف عنا } ، يقول: واعف عنا من ذلك، { واغفر لنا } ، يقول: ~~وتجاوز عنا، عن ذنوبنا من ذلك كله واغفر، { وارحمنآ أنت ~~مولانا } ، يقول: أنت ولينا، { فانصرنا على القوم ~~الكافرين } [آية: 286]، يعنى كفار مكة وغيرها إلى يوم القيامة، قال ~~الله تعالى: ذلك لك، فاستجاب الله عز وجل له، ذلك فيما سأل وشفعه فى ~~أمته، وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما استكرهوا عليه، فلما نزلت ~~قرأهن النبى صلى الله عليه وسلم على أمته، وأعطاه ms0111 الله عز وجل هذه الخصال ~~كلها فى الآخرة، ولم يعطها أحدا من الأمم الخالية. # قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثنى الهذيل، عن مقاتل، قال: بلغنى ~~أن الله عز وجل كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفى عام، فهو ~~عنده على العرش، فأنزل منه لآيتين ختم بهما سورة البقرة: { آمن ~~الرسول... } إلى آخرها، فمن قرأها فى بيته لم يدخله الشيطان ثلاثة ~~أيام ولياليهن. # قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل أبى صالح، عن مقاتل بن ~~سليمان فى قوله: # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له # [البقرة: 245]، قال: # " فقال أبو الدحداح: يا رسول الله، إن تصدقت بصدقة، أفلى مثلها فى ~~الجنة؟ قال: " نعم " ، قال: والصبية معى؟ قال: " نعم " ، قال: وأم ~~الدحداح معى؟ قال: " نعم " ، قال: وكان له حديقتان، إحداهما تسمى الجنة، ~~والأخرى الجنينة، وكانت الجنينة أفضل من الجنة، قال: يا رسول الله، أشهد ~~بأنى قد تصدقت بها على الفقراء، أو بعتها من الله ورسوله، فمن يقبضها؟ ~~قال: وجاء إلى باب الحديقة، فتحرج أن يدخلها، إذ جعلها لله ورسوله " # ، فصاح: # يا أم الدحداح هداك الهادى # إلى سبيل القصد والرشاد # بينى من الحائط الذى بالوادى # فقد مضى قرضا إلى التناد # أقرضته الله على اعتماد # طوعا بلا من ولا ارتداد # إلا رجاء الضعف فى الميعاد # فودعى الحائط وداع العاد # واستيقنى وفقت للرشاد # فارتحلى بالفضل والأولاد # إن التقى والبر خير زاد # قدمه المرء إلى المعاد # فأجابته: ربح بيعك، والله لولا شرطك ما كان لك منه إلا مالك، وأنشأت ~~تقول: # مثلك أحيا ما لديه ونصح # وأشهر الحق إذا الحق وضح # قد منح الله عيالى ما صلح # بالعجوة السوداء والزهر البلح # والله أولى بالذى كان منح # مع واجب الحق ومع ما قد سرح # والعبد يسعى وله ما قد كدح # طول الليالى وعليه ما اجترح # قال: ثم خرجت وجعلت تنفض ما فى أكمام الصبيان، وتخرج ما فى أفواههم، ثم ~~خرجوا وسلموا الحديقة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال النبى صلى الله ms0112 ~~عليه وسلم: # " كم من نخلة لأبى الدحداح مدلا عذوقها فى الجنة، لو اجتمع على عذق منها ~~أهل منى أن يقلوه ما أقلوه ". ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-3] # قال: حدثنا عبيدالله، حدثنى أبى، عن الهذيل، عن مقاتل، أنه اجتمعت نصارى ~~نجران، فمنهم السيد والعاقب، فقالوا: نشهد أن عيسى هو الله، فأنزل الله ~~عز وجل تكذيبا لقولهم: { الم } [آية: 1]، يخبره أنه { الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم } [آية: 2]، يعنى الحى الذى ~~لا يموت، { القيوم } ، يعنى القائم على كل نفس بما كسبت، { نزل ~~عليك الكتاب } يا محمد { بالحق } ، لم ينزله باطلا، يعنى ~~القرآن، { مصدقا لما بين يديه } من الكتاب، يقول: محمد، ~~عليه السلام، مصدق للكتب التى كانت قبله، { وأنزل التوراة } ~~على موسى، { والإنجيل } [آية: 3] على عيسى. ### || [3.4] # { من قبل } هذا القرآن، ثم قال: { التوراة والإنجيل } هما ~~{ هدى للناس } ، يعنى لبني إسرائيل من الضلالة قال سبحانه: { ~~وأنزل الفرقان } ، يعنى القرآن بعد التوراة والإنجيل، والفرقان ~~يعنى به المخرج فى الدين من الشبهة والضلالة، فيه بيان كل شىء يكون إلى ~~يوم القيامة، نظيرها فى الأنبياء: # ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان # [الأنبياء: 48]، يعنى المخرج من الشبهات، وفى البقرة: # وبينات من الهدى والفرقان # [البقرة: 185]، ثم قال سبحانه: { إن الذين كفروا بآيات ~~الله } ، يعنى القرآن، وهم اليهود كفروا بالقرآن، منهم: حيى، وجدى، ~~وأبو ياسر بنو أخطب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وزيد بن التابوه ~~وغيرهم، { لهم عذاب } فى الآخرة { شديد والله عزيز ذو ~~انتقام } [آية: 4]، يعنى عزيز فى ملكه، منيع شديد الانتقام من أهل ~~مكة، هذا وعيد لمن خالف أمره. ### || [3.5-6] # { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في ~~السمآء } [آية: 5]، يعنى شىء من أهل السماء، ولا من أهل الأرض، كل ~~ذلك عنده، { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشآء ~~} ، نزلت فى عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، خلقه من غير أب، ذكرا ~~وأنثى، سويا وغير سوى، { لا إله إلا هو العزيز } فى ~~ملكه، { الحكيم } [آية: 6] فى أمره، نزلت هذه الآية فى قولهم، وما ms0113 ~~قالوا من البهتان والزور لعيسى صلى الله عليه وسلم. ### || [3.7] # ثم قال سبحانه: { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ~~آيات محكمات } ، يعمل بهن، وهن الآيات التى فى الأنعام قوله ~~سبحانه: # قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا # [الأنعام: 151] إلى ثلاث آيات آخرهن: # لعلكم تتقون # [الأنعام: 151 - 153]، يقول: { هن أم الكتاب } ، يعنى أصل ~~الكتاب؛ لأنهن فى اللوح المحفوظ مكتوبات، وهن محرمات على الأمم كلها فى ~~كتابهم، وإنما تسمين أم الكتاب؛ لأنهن مكتوبات فى جميع الكتب التى أنزلها ~~الله تبارك وتعالى على جميع الأنبياء، وليس من أهل دين إلا وهو يوصى بهن. # ثم قال عز وجل: { وأخر متشابهات } ، { الم } { المص } ~~{ المر } { المر } ، شبه على اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين، ~~والمتشابهات هؤلاء الكلمات الأربع، { فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ } ، يعنى ميل عن الهدى، وهو الشك، فهم اليهود، { فيتبعون ~~ما تشابه منه ابتغاء الفتنة } ، يعنى ابتغاء الكفر، { ~~وابتغاء تأويله } ، يعنى منتهى ما يكون وكم يكون، يريد بذلك ~~الملك، يقول الله عز وجل: { وما يعلم تأويله إلا الله } ~~، كم يملكون من السنين، يعنى أمة محمد، يملكون إلى يوم القيامة، إلا ~~أياما يبتليهم الله عز وجل بالدجال. # ثم استأنف، فقال: { والراسخون في العلم } ، يعنى المتدارسون ~~علم التوراة، فهم عبد الله بن سلام وأصحابه من مؤمنى أهل التوراة، { ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا } ، يعنى قليله ~~وكثيره من عند ربنا، { وما يذكر إلا أولوا الألباب } ~~[آية: 7]، فما يسمع إلا أولو الألباب، يعنى من كان له لب وعقل، يعنى ابن ~~سلام وأصحابه، فيعلمون أن كل شىء من هذا وغيره من عند الله. ### || [3.8-9] # قال ابن سلام وأصحابه: { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ~~هديتنا } ، لا تمل قلوبنا، يعنى لا تحول قلوبنا عن الهدى بعدما ~~هديتنا كما أزغت اليهود عن الهدى، { وهب لنا من لدنك رحمة ~~} ، يعنى من عندك رحمة، { إنك أنت الوهاب } [آية: 8] للرحمة، ~~ثم قال ابن سلام وأصحابه: { ربنآ إنك جامع الناس ليوم ~~لا ريب فيه } ، يعنى ليوم ms0114 القيامة، { إن الله لا يخلف ~~الميعاد } [آية: 9] فى البعث بأنك تجمع الناس فى الآخرة. ### || [3.10] # { إن الذين كفروا } ، يعنى اليهود خاصة، نزلت فى كعب بن ~~الأشرف. { لن تغني عنهم } ، يعنى لا { أموالهم ولا ~~أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار ~~} [آية: 10]، يعنى اليهود. ### || [3.11] # { كدأب آل فرعون } ، يعنى كأشباه آل فرعون فى التكذيب، { ~~والذين من قبلهم } من الأمم الخالية قبل آل فرعون والأمم ~~الخالية قبل آل فرعون: قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، ~~وقوم شعيب، { كذبوا بآياتنا } ، يعنى بأنهم كذبوا أيضا بالعذاب ~~فى الدنيا بأنه غير نازل بهم، { فأخذهم الله بذنوبهم } ، ~~يعنى فى الدنيا، فعاقبهم الله، { والله شديد العقاب } [آية: ~~11]، يعنى إذا عاقب. ### || [3.12-13] # { قل للذين كفروا } من أهل مكة يوم بدر، { ستغلبون ~~وتحشرون إلى جهنم } فى الآخرة، { وبئس المهاد } ~~[آية: 12]، يقول: بئسما مهدوا لأنفسهم، # " فقال النبى صلى الله عليه وسلم للكفار يوم بدر: " إن الله غالبكم، ~~وسوف يحشركم إلى جهنم " # ، فقال أبو جهل: يا ابن أبى كبشة، هل هذا إلا مثل ما كنت تحدثنا به، ~~وقوله سبحانه: { قد كان لكم آية في فئتين } ، وذلك أن بنى ~~قينقاع من اليهود أتوا النبى صلى الله عليه وسلم بعد قتال بدر يوعدونه ~~القتال كما قتل كفار مكة يوم بدر، فأنزل الله عزوجل: { قد كان لكم ~~آية } معشر اليهود، يعنى عبرة { في فئتين } { التقتا } فئه ~~المشركين وفئه المؤمنين يوم بدر، التقتا { فئة تقاتل في سبيل ~~الله } ، وهو النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر، { وأخرى ~~كافرة } ، أبو جهل والمشركين، { يرونهم مثليهم } ، رأت ~~اليهود أن الكفار مثل المؤمنين فى الكثرة، { رأي العين } ، وكان ~~الكفار يومئذ سبعمائة رجل، عليهم أبو جهل، وذلك أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، بين كل أربعة بعير، ومعهم ~~فرسان، أحدهما مع أبى مرثد الغنوى، والآخر مع المقداد بن الأسود الكندى، ~~ومعهم ستة أدراع، والمشركون ألف رجل، سبعمائة دراع، عليهم أبو جهل، ~~وثلاثمائة حاسر، ثم حبس الأخنس بن شريق ثلاثمائة رجل ms0115 من بنى زهرة عن قتال ~~النبى صلى الله عليه وسلم، فبقى المشركون فى سبعمائة رجل. # يقول الله تعالى: { والله يؤيد بنصره } ، يعنى بنصره { ~~من يشآء } ، فينصره الله عز وجل القليل على الكثير، { إن في ~~ذلك } ، يعنى يقوى فى نصرهم، نصر المؤمنين وهم قليل، وهزيمة الكفار ~~وهم كثير، { لعبرة لأولي الأبصار } [آية: 13]، يعنى الناظرين ~~فى أمر الله عز وجل وطاعته لعبرة وتفكرا لأولى الأبصار، حين أظهر الله ~~عز وجل القليل على الكثير. ### || [3.14] # { زين للناس } ، يعنى الكفار، { حب الشهوات من ~~النساء والبنين والقناطير المقنطرة } ، يعنى المال ~~الكثير { من الذهب والفضة } ، فأما الذهب، فهو ألف دينار ~~ومائتا دينار، والفضة ألف ومائتا مثقال، { والخيل المسومة } ~~، يعنى السائمة، وهى الراعية، { والأنعام } ، وهى الإبل والبقر ~~والغنم، { والحرث ذلك } الذى ذكر فى هذه الآية، { متاع ~~الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب } [آية: 14]، ~~يعنى حسن المرجع، وهى الجنة. ### || [3.15] # { قل } للكفار: { أؤنبئكم بخير من ذلكم } ، يعنى ما ~~ذكره فى هذه الآية { للذين اتقوا عند ربهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار } ، وذلك أن العيون تجرى من تحت ~~البساتين، { خالدين فيها } لا يموتون، { وأزواج مطهرة ~~} من الحيض والغائط والبول والبزاق والمخاط ومن القذر كله، { ورضوان ~~من الله } أكبر، يعنى رضى الله عنهم، { والله بصير ~~بالعباد } [آية: 15]، يعنى بأعمالهم. ### || [3.16-17] # ثم أخبر سبحانه عن فعلهم، فقال: { الذين يقولون ربنآ ~~إننآ آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار } ~~[آية: 16]، ثم نعت أعمالهم، فقال: الجنة هى ل { الصابرين } على أمر ~~الله وفرائضه، { والصادقين } بكتاب الله ورسله، { والقانتين ~~} ، يعنى المطيعين لله، { والمنفقين } أموالهم فى حق الله، { ~~والمستغفرين بالأسحار } [آية: 17]، يقول: المصلين لله ~~بالأسحار، يعنى المصلين من آخر الليل. ### || [3.18] # قوله سبحانه: { شهد الله } ، وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه ~~مؤمنى أهل التوراة، قالوا لرءوس اليهود: إن محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ودينه الحق، فاتبعوه، فقالت اليهود: ديننا أفضل من دينكم، ~~فقال الله تبارك وتعالى: { شهد الله } { أنه لا إله ~~إلا هو والملائكة } يشهدون بها، { وأولوا العلم } ~~بالتوراة ابن سلام وأصحابه ms0116 يشهدون أنه لا إله إلا هو، ويشهدون أن الله عز ~~وجل { قآئما بالقسط } ، يعنى قائم على كل شىء بالعدل، { لا ~~إله إلا هو العزيز الحكيم } [آية: 18] فى أمره. ### || [3.19] # شهدوا { إن الدين } ، يعنى التوحيد { عند الله الإسلام } ~~، ثم قال: { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } ، يعنى ~~اليهود والنصارى فى هذا الدين، { إلا من بعد ما جآءهم ~~العلم } ، يعنى بيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم كانوا ~~مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن يبعث رسولا، فلما بعث محمد ~~صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل، تفرقوا { بغيا بينهم ومن ~~يكفر بآيات الله } ، يعنى القرآن، يعنى اليهود، ثم خوفهم، { ~~فإن الله سريع الحساب } [آية: 19]، كأنه قد جاء. ### || [3.20] # { فإن حآجوك } ، يعنى اليهود خاصموك يا محمد فى الدين، { فقل ~~أسلمت وجهي لله } ، يقول: أخلصت دينى لله، { ومن ~~اتبعن } على دينى فقد أخلص، { وقل للذين أوتوا ~~الكتاب والأميين } ، يعنى أهل التوراة والإنجيل، اليهود ~~والنصارى، { أأسلمتم } ، والإسلام اسم مشتق من اسم الله عز وجل، ~~أمر الله تعالى النبى صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى الإسلام، فقال: ~~أسملت، يعنى أخلصت، يقول: { فإن أسلموا } ، يعنى فإن أخلصوا له، ~~يعنى لله عز وجل بالتوحيد، { فقد اهتدوا } من الضلالة، { وإن ~~تولوا } ، يقول: فإن أبوا أن يسلموا، { فإنما عليك ~~البلاغ } ، يعنى بلاغ الرسالة، { والله بصير بالعباد } ~~[آية: 20] بأعمال العباد. ### || [3.21] # { إن الذين يكفرون بآيات الله } ، يعنى بالقرآن، وهم ~~ملوك بنى إسرائيل من اليهود ممن لا يقرأ الكتاب، { ويقتلون ~~النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس } ، يعنى بالعدل بين الناس من مؤمنى بنى ~~إسرائيل من بعد موسى، { فبشرهم } يا محمد { بعذاب أليم } ~~[آية: 21]، يعنى وجيع، يعنى اليهود؛ لأن هؤلاء على دين أوائلهم الذين ~~قتلوا الأنبياء والآمرين بالقسط. ### || [3.22-23] # ثم قال عز وجل: { أولئك الذين } فعلوا ذلك { حبطت } ، ~~يعنى بطلت { أعمالهم } ، فلا ثواب لهم، { في الدنيا و } لا ~~فى { والآخرة }؛ لأن أعمالهم كانت فى غير طاعة الله عز وجل، { وما ~~لهم من ناصرين } [آية: 22]، يعنى من ms0117 مانعين يمنعونهم من النار، ~~{ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ، ~~يعنى أعطوا حظا من التوراة، يعنى اليهود: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ~~ومالك بن الضيف، ويحيى بن عمرو، ونعمان بن أوفى، وأبو ياسر بن أخطب، وأبو ~~نافع بن قيس، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لهم: # " أسلموا تهتدوا، ولا تكفروا " ، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم:نحن ~~أهدى واحق بالهدى منكم، ما أرسل الله نبيا بعد موسى فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لم تكذبون وأنتم تعلمون أن الذى أقول حق، فأخرجوا التوراة ~~نتبع نحن وأنتم ما فيها، وهى بينكم، فإنى مكتوب فيها أنى نبى ورسول " # ، فأبوا ذلك، فأنزل الله عز وجل فيهم: { ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب } { يدعون إلى كتاب ~~الله } ، يعنى التوراة، { ليحكم بينهم } ، يعنى ليقضى ~~بينهم، { ثم يتولى } ، يعنى يأبى { فريق } ، يعنى طائفة { ~~منهم وهم معرضون } [آية: 23]. ### || [3.24-25] # { ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار } بأن العذاب ~~واجب عليهم، فيها تقديم لقولهم: { إلا أياما معدودات } ، ~~يعنى الأربعين يوما التى عبد آباؤهم فيها العجل؛ لأنهم قالوا: إنهم ~~أبناء الله وأحباؤه، يقول: { وغرهم في دينهم } عفو الله { ~~ما كانوا يفترون } [آية: 24]، يعنى الذين كذبوا لقولهم: نحن ~~أبناء الله وأحباؤه، خوفهم الله، فقال: { فكيف } بهم { إذا ~~جمعناهم ليوم لا ريب فيه } ، يعنى يوم القيامة لا شك ~~فيه بأنه كائن، { ووفيت } { كل نفس } بر وفاجر { ما ~~كسبت } من خير أو شر، { وهم لا يظلمون } [آية: 25] فى ~~أعمالهم. ### || [3.26-27] # { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك } ، وذلك أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يجعل له ملك فارس والروم فى ~~أمته، فنزلت: { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك } ~~{ من تشآء } ، يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته، { وتنزع ~~الملك ممن تشآء } ، يعنى الروم وفارس، { وتعز من ~~تشآء } محمدا وأمته، { وتذل من تشآء } ، يعنى الروم وفارس، ~~{ بيدك الخير إنك على كل شيء } من الملك والعز ~~والذل { قدير } [آية: 26]، { تولج الليل في النهار ~~وتولج النهار ms0118 في الليل } ، يعنى ما تنقص فى الليل داخل فى ~~النهار، حتى يصير الليل تسع ساعات والنهار خمس عشرة ساعة، فذلك قوله ~~سبحانه: # يكور الليل على النهار ويكور # يعنى يسلط # النهار على الليل # [الزمر: 5]، وهما هكذا إلى أن تقوم الساعة. # قوله سبحانه: { وتخرج الحي من الميت } ، فهو الناس ~~والدواب والطير، خلقهم من نطفة وهى ميتة، وخلق الطير من البيضة وهى ميتة، ~~{ وتخرج الميت من الحي } ، يعنى يخرج الله عز وجل هذه ~~النطفة من الحى، وهم الناس والدواب والطير، { وترزق من تشآء ~~بغير حساب } [آية: 27]، يقول سبحانه: ليس فوقى ملك يحاسبنى، أنا ~~الملك أعطى من شئت بغير حساب، لا أخاف من أحد يحاسبنى. ### || [3.28] # قوله سبحانه: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أوليآء من دون المؤمنين } ، نزلت فى حاطب بن أبى بلتعة ~~وغيره، كانوا يظهرون المودة لكفار مكة، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، { ~~ومن يفعل ذلك } ، فيتخذونهم أولياء من غير قهر، { فليس من ~~الله في شيء } ، ثم استثنى تعالى، فقال: { إلا أن تتقوا ~~منهم تقاة } ، فيكون بين أظهرهم فيرضيهم بلسانه من المخافة، وفى ~~قلبه غير ذلك، ثم خوفهم، فقال: { ويحذركم الله نفسه } ، ~~يعنى عقوبته فى ولاية الكفار، { وإلى الله المصير } [آية: 28] ~~فى الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم. ### || [3.29-31] # { قل } لهم يا محمد: { إن تخفوا ما في صدوركم } ، يعنى إن ~~تسروا ما فى قلوبكم من الولاية للكفار، { أو تبدوه } ، يعنى أو ~~تظهروا ولايتهم، يعنى حاطب وأصحابه، { يعلمه الله ويعلم ما ~~في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء } ، ~~من المغفرة والعذاب { قدير } [آية: 29]، نظيرها فى آخر البقرة، ثم ~~خوفهم ورغبهم، فقال: { يوم تجد كل نفس ما عملت من ~~خير محضرا } ، يعجل لها كل خير عملته، ولا يغادر منه شىء، { ~~وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه ~~أمدا بعيدا } ، يعنى أجلا بعيدا بين المشرق والمغرب، { ~~ويحذركم الله نفسه } ، يعنى عقوبته فى عمل السوء، { ~~والله رؤوف بالعباد } [آية: 30]، يعنى بربهم، حين لا يعجل ~~عليهم بالعقوبة، لما دعا النبى صلى الله عليه وسلم كعبا وأصحابه إلى ms0119 ~~الإسلام، قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، ولنحن أشد حبا لله مما تدعونا ~~إليه، فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني } على دينى، { يحببكم الله ~~ويغفر لكم ذنوبكم } ما كان فى الشرك، { والله غفور ~~رحيم } [آية: 31] ذو تجاوز لما كان فى الشرك، رحيم بهم فى الإسلام. ### || [3.32] # { قل } لليهود { أطيعوا الله والرسول فإن تولوا } ~~، يعنى أعرضوا عن طاعتهما، { فإن الله لا يحب الكافرين ~~} [آية: 32]، يعنى اليهود. ### || [3.33-34] # { إن الله اصطفى آدم ونوحا } ، يعنى اختار من الناس ~~لرسالته آدم ونوحا، { وآل إبراهيم } ، يعنى إبراهيم، وإسماعيل، ~~وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ثم قال: { وآل عمران } ، يعنى موسى، ~~وهارون ذرية آل عمران اختارهم للنبوة والرسالة { على العالمين } ~~[آية: 33]، يعنى عالمى ذلك الزمان. # وهى { ذرية بعضها من بعض } ، وكل هؤلاء من ذرية آدم، ثم ~~من ذرية نوح، ثم من ذرية إبراهيم، { والله سميع عليم } [آية: ~~34]، لقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، ونحن أشد حبا لله، عليهم بما ~~قالوا، يعنى اليهود. ### || [3.35] # { إذ قالت امرأة عمران } بن ماثانا، اسمها حنة بنت فاقوز، ~~وهى أم مريم، وهى حبلى، لئن نجانى الله عز وجل ووضعت ما فى بطنى، لأجعلنه ~~محررا، وبنو ماثان من ملوك بنى إسرائيل من نسل داود، عليه السلام، ~~والمحرر الذى لا يعمل للدنيا ولا يتزوج، ويعمل للآخرة، ويلزم المحراب، ~~فيعبد الله عز وجل فيه، ولم يكن يحرر فى ذلك الزمان إلا الغلمان، فقال ~~زوجها: أرأيت إن كان الذى فى بطنك أنثى؟ والأنثى عورة، كيف تصنعين؟ ~~فاهتمت لذلك، فقالت حنة: { رب إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم } ~~[آية: 35] لدعائهما، العليم بنذرهما، يعنى بالتقبل والاستجابة لدعائهما. ### || [3.36] # { فلما وضعتها قالت رب إني وضعتهآ أنثى ~~والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى } ، ~~والانثى عورة، فيها تقديم، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ~~والله أعلم بما وضعت } ، ثم قالت حنة: { وإني ~~سميتها مريم } ، وكذلك كان اسمها عند الله عز وجل، { وإني ~~أعيذها بك وذريتها } ، يعنى ms0120 عيسى { من الشيطان ~~الرجيم } [آية: 36]، يعنى الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها ولا ~~ذريتها شيطان، وخشيت حنة ألا تقبل الأنثى محررة، فلفتها فى خرق ووضعتها ~~فى بيت المقدس عند المحراب، حيث يدرس القراء، فتساهم القوم عليها؛ لأنها ~~بنت إمامهم وسيدهم، وهم الأحبار من ولد هارون أيهم يأخذها. # قال زكريا، وهو رئيس الأحبار: أنا آخذها، أنا أحقكم بها؛ لأن أختها أم ~~يحيى عندى، فقال القراء: وإن كان فى القوم من هو أقرب إليها منك؟ فلو ~~تركت لأحق الناس بها لتركت لأمها، ولكنها محررة، ولكن هلم نتساهم عليها، ~~من خرج سهمه فهو أحق بها، فاقترعوا، فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم: # وما كنت لديهم # يعنى عندهم فتشهدهم، # إذ يلقون أقلامهم # حين اقترعوا ثلاث مرات بأقلامهم التى كانوا يكتبون بها الوحى أيهم ~~يكفلها؟ أيهم يضمها؟ فقرعهم زكريا فقبضها، ثم قال الله عز وجل لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم: # وما كنت لديهم إذ يختصمون # [آل عمران: 44] فى مريم، فذلك قوله: { وكفلها زكريا }. ### || [3.37-38] # { فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا ~~حسنا } ، يقول: رباها تربية حسنة فى عبادة وطاعة لربها، فبنى لها ~~زكريا محرابا فى بيت المقدس، وجعل بابه وسطه، لا يصعد إليه أحد إلا ~~بسلم، واستأجر لها ظئرا ترضعها حتى تحركت، فكان يغلق عليها الباب ومعه ~~المفتاح، لا يأمن عليها أحدا، يأتيها بطعامها ومصالحها، وكانت إذا حاضت ~~أخرجها إلى منزله، فتكون مع أختها أيليشفع بنت عمران، وهى مريم بنت ~~عمران، أم يحيى، فإذا طهرت ردها إلى محراب بيت المقدس، وكان زكريا يرى ~~عندها العنب فى الشتاء الشديد البرد، فيأتيها به جبريل، عليه السلام من ~~السماء، { وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب وجد عندها رزقا قال } لها زكريا: { يمريم ~~أنى لك هذا } ، يعنى من أين هذا فى غير حينه؟ { قالت } هذا ~~الرزق { هو من عند الله إن الله يرزق من يشآء ~~بغير حساب } [آية: 37]. # فطمع عند ذلك زكريا فى الولد، فقال: إن الذى يأتى مريم بهذه الفاكهة فى ~~غير حينها لقادر أن ms0121 يصلح لى زوجتى ويهب لى منها ولدا، فذلك قوله: { ~~هنالك } ، يعنى عند ذلك { دعا زكريا ربه قال رب هب ~~لي من لدنك } ، يعنى من عندك، { ذرية طيبة } ، تقيا ~~زكيا، كقوله: # واجعله رب رضيا # [مريم: 6]، { إنك سميع الدعآء } [آية: 38]، فاستجاب الله عز ~~وجل، وكانا قد دخلا فى السن. ### || [3.39] # { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ~~} ، فبينما هو يصلى فى المحراب، حيث يذبح القربان، إذا برجل عليه بياض ~~حياله، وهو جبريل، عليه السلام، فقال: { أن الله يبشرك ~~بيحيى } ، اشتق يحيى من أسماء الله عز وجل، { مصدقا ~~بكلمة من الله } ، يعنى من الله عز وجل، وكان يحيى أول من صدق ~~بعيسى، عليهما السلام، وهو ابن ثلاث سنين، قوله الأول وهو ابن ستة أشهر، ~~فلما شهد يحيى أن عيسى من الله عز وجل، عجبت بنو إسرائيل لصغره، فلما سمع ~~زكريا شهادته، قام إلى عيسى فضمه إليه، وهو فى خرقة، وكان يحيى أكبر من ~~عيسى بثلاث سنين، يحيى وعيسى ابنا خالة، ثم قال الله سبحانه: { ~~وسيدا } ، يعنى حليما، { وحصورا } لا ماء له، { ونبيا ~~من الصالحين } [آية: 39]، والحصور الذى لا حاجة له فى النساء. ### || [3.40] # فلما بشر زكريا بالولد، قال لجبريل، عليه السلام فى المخاطبة: { قال ~~رب أنى } ، يعنى من أين { يكون لي غلام وقد بلغني ~~الكبر وامرأتي عاقر } ، يقول ذلك تعجبا؛ لأنه كان قد يبس ~~جلده على عظمه من الكبر، { قال } جبريل، عليه السلام، { كذلك } ، ~~يعنى هكذا قال ربك، إنه يكون لك ولد، { الله يفعل ما يشآء } ~~[آية: 40]، أن يجعل ولدا من الكبير والعاقر؛ لقوله: { وقد بلغني ~~الكبر وامرأتي عاقر }. ### || [3.41] # { قال رب اجعل لي آية } ، يعنى علما للحبل، { قال ~~آيتك } إذا جامعتها على طهر فحبلت، فإنك تصبح لا تستنكر من نفسك خرسا ~~ولا سقما، ولكن تصبح لا تطيق الكلام، { ألا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا } ، يعنى إلا إشارة يومئ بيده، أو ~~برأسه من غير مرض، ولم يحبس لسانه عن ذكر الله عز وجل، ولا عن الصلاة، ~~فكذلك قوله سبحانه: { واذكر ربك كثيرا ms0122 وسبح بالعشي ~~والإبكار } [آية: 41]، يقول: صل بالغداة والعشى، فأتى امرأته على ~~طهرها فحملت، وكان آية الحبل أنه وضع يده على صدرها، فحملت فاستقر الحمل ~~فى رحمها، فحبلت بيحيى، فأصبح لا يستطيع الكلام، فعرف أن امرأته قد حبلت، ~~فولدت يحيى، عليه السلام، فلم يعص الله قط. ### || [3.42-43] # { وإذ قالت الملائكة } ، وهو جبريل، عليه السلام، وحده: { ~~يمريم } ، وهى فى المحراب؛ { إن الله اصطفاك } ، يعنى ~~اختارك، { وطهرك } من الفاحشة والألم، { واصطفاك } ، يعنى ~~واختارك، { على نسآء العالمين } [آية:42] بالولد من غير بشر، ~~{ يمريم اقنتي لربك } ، يعنى لربك، { واسجدي واركعي ~~مع الراكعين } [آية: 43]، يعنى مع المصلين فى بيت المقدس. ### || [3.44] # { ذلك } أن الذى ذكر فى هؤلاء الآيات، { من أنبآء الغيب } ~~، يعنى حديثا من الغيب لم تشهده يا محمد، فذلك قوله: { نوحيه إليك ~~وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم } فى القرعة، { ~~أيهم يكفل مريم } ، يعنى يضم مريم إلى نفسه، { وما كنت ~~لديهم } يا محمد، { إذ يختصمون } [آية: 44] فى مريم، يعنى ~~القراء أيهم يكفلها. ### || [3.45-46] # { إذ قالت الملائكة يمريم } ، وهو جبريل وحده، عليه ~~السلام، { إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه ~~المسيح عيسى ابن مريم وجيها } ، يعنى مكينا عند الله عز ~~وجل، { في الدنيا والآخرة } فيها تقديم، { ومن ~~المقربين } [آية: 45] عند الله فى الآخرة، { ويكلم الناس ~~في المهد } ، يعنى حجر أمه فى الخرق طفلا، { و } يكلمهم { ~~وكهلا } ، يعنى إذا اجتمع قبل أن يرفع إلى السماء، { ومن ~~الصالحين } [آية: 46]. ### || [3.47-48] # { قالت رب أنى } ، يعنى من أين { يكون لي ولد ولم ~~يمسسني بشر } ، يعنى الزوج، { قال كذلك الله يخلق ~~ما يشآء } ، ويخلق من يشاء، فشاء أن يخلق ولدا من غير بشر، لقولها: ~~{ ولم يمسسني بشر } ، { إذا قضى أمرا } كان فى علمه ~~أن يكون عيسى فى بطن مريم من غير بشر، { فإنما يقول له كن ~~فيكون } [آية: 47] لايثنى، { ويعلمه الكتاب } ، يعنى خط ~~الكتاب بيده بعدما بلغ أشده، وهو ابن ثمانى عشرة سنة، والمرأة بعدما تبلغ ~~الحيض، { والحكمة } ، يعنى الحلال والحرام والسنة، { ~~والتوراة والإنجيل } [آية: 48]. ### || [3.49] # ويجعله { ورسولا إلى بني إسرائيل أني ms0123 قد جئتكم ~~بآية من ربكم } ، يعنى بعلامة، ثم بين الآية، { أني ~~أخلق لكم } ، يعنى أجعل لكم { من الطين كهيئة ~~الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا } ، فخلق الخفاش { بإذن ~~الله }؛ لأنه أشد الخلق، إنما هو لحم وشىء يطير بغير ريش فطار بإذن ~~الله، { وأبرىء الأكمه } الذى ولدته أمه أعمى، الذى لم ير النور ~~قط، فيرد الله بصره، { و } أبرئ { والأبرص } ، فيبرأ بإذن الله، { ~~وأحيي الموتى بإذن الله } ، فتعيش، ففعل ذلك وهم ~~ينظرون، وكان صنبعه هذا آية من الله عز وجل بأنه نبى ورسول إلى بنى ~~إسرائيل، فأحيا سام بن نوح بن لمك من الموت بإذن الله، فقالوا: له: إن ~~هذا سحر، فأرنا آية نعلم أنك صادق. # وقال عيسى صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن أنا أخبرتكم { وأنبئكم ~~بما تأكلون } فى بيوتكم من الطعام، فيها تقديم { وما ~~تدخرون في بيوتكم } ، يعنى وما ترفعون فى غد، تعلمون أنى ~~صادق؟ قالوا: نعم، قال عيسى صلى الله عليه وسلم: فلان أكلت كذا وكذا. ~~وشربت كذا وكذا، وأنت يا فلان أكلت كذا وكذا، وأنت يا فلان، فمنهم من آمن ~~ومنهم من كفر، يقول الله عز وجل: { إن في ذلك لآية } ، يعنى ~~لعلامة، { لكم } فيما أخبرتكم به { إن كنتم مؤمنين } [آية: ~~49]، يعنى مصدقين بعيسى بأنه رسول. ### || [3.50] # { ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل ~~لكم بعض الذي حرم عليكم } من اللحوم، والشحوم، وكل ذى ~~ظفر، والسمك، فهذا البعض الذى أحل لهم غير السبت، فإنهم يقومون عليه فوضع ~~عنهم فى الإنجيل ذلك، { وجئتكم بآية من ربكم } بعلامة ~~من ربكم، يعنى العجائب التى كان يصنعها الله، { فاتقوا الله } ، ~~يعنى فوحدوا الله، { وأطيعون } [آية: 50] فيما آمركم به من النصيحة، ~~فإنه لا شريك له. ### || [3.51-52] # وقال لهم عيسى صلى الله عليه وسلم: { إن الله ربي وربكم ~~فاعبدوه } ، يعنى فوحدوه، { هذا صراط مستقيم } [آية: ~~51]، يعنى هذا التوحيد دين مستقيم، وهو الإسلام، فكفروا، { فلمآ ~~أحس } ، يعنى فلما رأى { عيسى منهم الكفر } ، يعنى من بنى ~~إسرائيل، كقوله عز وجل: # هل تحس منهم من أحد # [مريم: ms0124 98]، يعنى هل ترى منهم من؟ فمر عيسى صلى الله عليه وسلم على ~~الحواريين، يعنى على القصارين غسالى الثياب، { قال من أنصاري ~~إلى الله } ، يعنى من يتبعنى مع الله، كقوله: # فأرسل إلى هارون # [الشعراء: 13]، يعنى معى هارون، وكقوله سبحانه: # ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم # [النساء: 2]، يعنى مع أموالكم، { قال الحواريون نحن ~~أنصار الله آمنا بالله } ، يعنى بتوحيد الله، { واشهد ~~} يا عيسى { بأنا مسلمون } [آية: 52] يعنى مخلصين بتوحيد الله ~~عز وجل. ### || [3.53] # ثم قالوا: { ربنآ آمنا بمآ أنزلت } ، يعنى صدقنا بالإنجيل ~~الذى أنزلت على عيسى، { واتبعنا الرسول } ، يعنى عيسى على ~~دينه، { فاكتبنا مع الشاهدين } [آية: 53]، يقول: فاجعلنا مع ~~الصادقين، نظيرها فى المائدة، هذا قول الحواريين. ### || [3.54-55] # { ومكروا ومكر الله } ، وذلك أن كفار بنى إسرائيل عمدوا إلى ~~رجل، فجعلوه رقيبا على عيسى ليقتلوه، فجعل الله شبه عيسى على الرقيب، ~~فأخذوا الرقيب فقتلوه وصلبوه، وظنوا أنه عيسى، ورفع الله عز وجل عيسى إلى ~~سماء الدنيا من بيت المقدس ليلة القدر فى رمضان، فذلك قوله سبحانه: { ~~ومكروا } بعيسى ليقتلوه، يعنى اليهود، { ومكر الله } بهم حين ~~قتل رقيبهم وصاحبهم، { والله خير الماكرين } [آية: 54]، يعنى ~~أفضل مكرا منهم. # { إذ قال الله يعيسى إني متوفيك ورافعك ~~إلي } ، فيها تقديم، يقول: رافعك إلى من الدنيا، ومتوفيك حين تنزل ~~من السماء على عهد الدجال، يقول: إني رافعك إلى الآن ومتوفيك بعد قتل ~~الدجال، يقول: رافعك إلى فى السماء، { ومطهرك من الذين ~~كفروا } ، يعنى اليهود وغيرهم، { وجاعل الذين اتبعوك } ~~على دينك يا عيسى، وهو الإسلام، { فوق الذين كفروا } ، يعنى ~~اليهود وغيرهم، وأهل دين عيسى هم المسلمون فوق الأديان كلها { إلى ~~يوم القيامة ثم إلي مرجعكم } فى الآخرة { ~~فأحكم } ، يعنى فأقضى { بينكم } ، يعنى بين المسلمين وأهل ~~الأديان { فيما كنتم فيه } من الدين { تختلفون } [آية: 55]، ~~وهو الإسلام، فأسلمت طائفة وكفرت طائفة. ### || [3.56-58] # ثم أخبر الله عز وجل عن منزلة الفريقين فى الآخرة، فقال: { فأما ~~الذين كفروا } ، يعنى كفار أهل الكتاب، { فأعذبهم ~~عذابا شديدا في الدنيا } ، يعنى القتل أو الجزية، { و } فى { ~~والآخرة } عذاب ms0125 النار، { وما لهم من ناصرين } [آية: 56]، ~~يعنى من مانعين يمنعونهم من النار، { وأما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } ، يعنى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~فيوفيهم أجورهم } ، يعنى فيوفوا أجورهم فى الآخرة، { ~~والله لا يحب الظالمين } [آية: 57]. # { ذلك } الذى ذكره الله عز وجل فى هذه الآيات { نتلوه عليك } ~~يا محمد { من الآيات } ، يعنى من البيان { والذكر الحكيم } ~~[آية: 58]، يعنى المحكم من الباطل. ### || [3.59-60] # { إن مثل عيسى عند الله } ، وذلك # " أن وفد نصارى نجران قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ~~منهم السيد، والعاقب، والأسقف، والرأس، والحارث، وقيس، وابنيه، وخالد، ~~وخليد، وعمرو، فقال السيد والعاقب، وهما سيدا أهل نجران: يا محمد، لم ~~تشتم صاحبنا وتعيبه؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " ما صاحبكم؟ " ، ~~قالوا: عيسى ابن مريم العذارء البتول، قال أبو محمد بن ثابت، قال: ~~العذراء البتول، المنقطعة إلى الله عز وجل، لقوله عز وجل: { وتبتل ~~إليه تبتيلا } [المزمل: 8]. # قالوا: فأرنا فيما خلق الله عبدا مثله يحيى الموتى، ويبرئ الأكمه ~~والأبرص، ويخلق من الطين طيرا، ولم يقولوا: بإذن الله، وكل آدمى له أب، ~~وعيسى لا أب له، فتابعنا فى أن عيسى ابن الله ونتابعك، فإما أن تجعل عيسى ~~ولدا وإما إلها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " معاذ الله أن يكون ~~له ولد، أو يكون معه إله " ، فقالا للنبى صلى الله عليه وسلم: أنت أحمد؟ ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " أنا أحمد، وأنا محمد " ، فقالا: فيم ~~أحمد؟ قال: أحمد الناس عن الشرك " ، قالا: فإنا نسألك عن أشياء، قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم: " لا أخبركم حتى تسلموا فتتبعونى " ، قالا: ~~أسملنا قبلك، قال النبى صلى الله عليه وسلم: " إنكما لم تسلما، حجزكما عن ~~الإسلام ثلاثة: أكلكما الخنزير، وشربكما الخمر، وقولكما: إن لله عز وجل ~~ولدا ". # فغضبا عند ذلك، فقالا: من أبو عيسى؟ ائتنا له بمثل، فأنزل الله عز وجل: ~~{ إن مثل عيسى عند الله } { كمثل آدم خلقه من ~~تراب ثم قال له كن فيكون } [آية: 59]، هذا الذى قال الله ~~فى عيسى ms0126 هو { الحق من ربك فلا تكن من الممترين } ~~[آية: 60] يا محمد، يعنى من الشاكين فى عيسى أنه مثله كمثل آدم، فقالوا ~~للنبى صلى الله عليه وسلم: ليس كما تقول، ما هذا له بمثل. ### || [3.61-63] # فأنزل الله عز وجل: { فمن حآجك فيه } ، يعنى فمن خاصمك فى عيسى ~~{ من بعد ما جآءك من العلم } ، يعنى من البيان من أمر ~~عيسى، يعنى ما ذكر فى هذه الآيات، { فقل تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم ثم نبتهل } ، يعنى نخلص الدعاء إلى الله عز وجل، { ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين } [آية: 61]، { إن ~~هذا } الذى ذكرته فى عيسى، { لهو القصص الحق } ، والذى ~~تقولون هو الباطل، { وما من إله إلا الله وإن الله ~~لهو العزيز } فى ملكه { الحكيم } [آية: 62] فى أمره، حكم عيسى ~~فى بطن أمه. { فإن تولوا } ، يعنى فإن أبوا إلا أن يلاعنوا، { ~~فإن الله عليم بالمفسدين } [آية: 63] فى الأرض ~~بالمعاصى. ### || [3.64] # قال الله عز وجل: { قل } لهم يا محمد: { يأهل الكتاب ~~تعالوا إلى كلمة سوآء } ، يعنى كلمة العدل، وهى الإخلاص، ~~{ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك ~~به شيئا } من خلقه، { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا ~~من دون الله }؛ لأنهم اتخذوا عيسى ربا، { فإن تولوا } ، ~~يعنى فإن أبوا التوحيد، { فقولوا } لهم أنتم: { اشهدوا بأنا ~~مسلمون } [آية: 64]، يعنى مخلصين بالتوحيد، فقال العاقب: ما نصنع ~~بملاعنته شيئا، فو الله لئن كان كاذبا ما ملاعنته بشىء، ولئن كان ~~صادقا لا يأتى علينا الحول حتى يهلك الله الكاذبين. # " قالوا: يا محمد، نصالحك على أن تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا، ~~على أن نؤدى إليك ألف حلة فى صفر، وألف حلة فى رجب، وعلى ثلاثين درعا من ~~حديد عادية، فصالحهم النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقال: " والذى ~~نفس محمد بيده، لولا عنونى ما حال الحول، ويحضرنى منهم أحد، ولأهلك الله ~~الكاذبين " ، قال عمر، رضى الله عنه: لو لاعنتهم بيد من كنت تأخذ، قال: " ~~آخذ بيد على، وفاطمة، والحسن، والحسين، عليهم السلام، وحفصة، وعائشة، ~~رحمهما ms0127 الله ". ### || [3.65-67] # { يأهل الكتاب لم تحآجون } ، يعنى تخاصمون { في ~~إبراهيم } ، وذلك # " أن رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف، وأبا ياسر، وأبا الحقيق، وزيد بن ~~التابوه، ونصارى نجران، يقولون: إبراهيم أولى بنا، والأنبياء منا كانوا ~~على ديننا، وما تريد إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا، ~~وقالت النصارى: ما تريد بأمرك إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت اليهود عزيرا ~~ربا، قال النبى صلى الله عليه وسلم: " معاذ الله من ذلك، ولكنى أدعوكم ~~إلى أن تعبدوا الله جميعا، ولا تشركوا به شيئا " # ، فأنزل الله عز وجل: { يأهل الكتاب لم تحآجون } ، يعنى ~~تخاصمون { في إبراهيم } ، فتزعمون أنه كان على دينكم، { ومآ ~~أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده } ، أى بعد موت ~~إبراهيم، { أفلا تعقلون } [آية: 65]. # { هأنتم هؤلاء حاججتم } ، يعنى خاصمتم { فيما لكم ~~به علم } مما جاء فى التوراة والإنجيل؛ { فلم تحآجون فيما ~~ليس لكم به علم } بما ليس فى التوراة والإنجيل، { والله ~~يعلم } أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، { وأنتم لا ~~تعلمون } [آية: 66] أنه ما كان يهوديا ولا نصرانيا، ثم أخبر الله ~~عز وجل، فقال: { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ~~ولكن كان حنيفا } ، يعنى حاجا { مسلما } ، يعنى مخلصا، { ~~وما كان من المشركين } [آية: 67]، يعنى من اليهود ولا من ~~النصارى. ### || [3.68-69] # ثم قال: { إن أولى الناس بإبراهيم } لقولهم: إنه كان على ~~دينهم، { للذين اتبعوه } على دينه واقتدوا به، { وهذا ~~النبي والذين آمنوا } ، يقول: من اتبع محمدا صلى الله عليه ~~وسلم على دينه، ثم قال الله عز وجل: { والله ولي المؤمنين ~~} [آية: 68] الذين يتبعونهما على دينهما، { ودت طآئفة من ~~أهل الكتاب لو يضلونكم } ، يعنى يستنزلونكم عن دينكم ~~الإسلام، { وما يضلون } ، يعنى وما يستنزلون { إلا ~~أنفسهم وما يشعرون } [آية: 69]، إنما يصلون أنفسهم، فنزلت ~~فى عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وذلك أن اليهود جادلوهما ودعوهما إلى ~~دينهم، وقالوا: إن ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلا، فنزلت: { ~~ودت طآئفة من أهل الكتاب... } إلى آخر الآية. ### || [3.70-74] # ونزلت: { يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ms0128 } ، ~~يعنى القرآن { وأنتم تشهدون } [آية: 70] أن محمدا رسول الله، ~~ونعته معكم فى التوراة، { يأهل الكتاب لم تلبسون الحق ~~} ، يعنى لم تخلطون الحق { بالباطل وتكتمون الحق } ، وذلك ~~أن اليهود أقروا ببعض أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا بعضا { ~~وأنتم تعلمون } [آية: 71] أن محمدا نبى ورسول صلى الله عليه ~~وسلم. # { وقالت طآئفة من أهل الكتاب } ، كعب بن الأشرف، ~~ومالك بن الضيف اليهوديان لسلفة اليهود { آمنوا بالذي أنزل ~~على الذين آمنوا } ، يعنى صدقوا بالقرآن، { وجه النهار ~~واكفروا آخره } أول النهار، يعنى صلاة الغداة، وإذا كان العشى ~~قولوا لهم: نظرنا فى التوراة، فإذا النعت الذى فى التوراة ليس بنعت محمد ~~صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله سبحانه: { واكفروا آخره } ، يعنى ~~صلاة العصر، فلبسوا عليهم دينهم لعلهم يشكون فى دينهم، فذلك قوله: { ~~لعلهم يرجعون } [آية: 72]، يعنى لكى يرجعوا عن دينهم إلى ~~دينكم. # وقالا لسفلة اليهود: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع ~~دينكم } ، فإنه لن يؤتى أحد من الناس مثل ما أوتيتم من الفضل ~~والتوراة والمن والسلوى والغمام والحجر، اثبتوا على دينكم، وقالوا لهم: ~~لا تخبروهم بأمر محمد صلى الله عليه وسلم فيحاجوكم، يعنى فيخاصموكم عند ~~ربكم، قالوا ذلك حسدا لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن تكون النبوة فى ~~غيرهم، فأنزل الله عز وجل: { قل إن الهدى هدى الله أن ~~يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ~~ربكم قل } يا محمد { إن الفضل } ، يعنى الإسلام والنبوة { ~~بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع } لذلك { ~~عليم } [آية: 73] بمن يؤتيه الفضل، { يختص برحمته } ، يعنى ~~بتوبته، { من يشآء } ، فاختص الله عز وجل به المؤمنين، { والله ~~ذو الفضل } ، يعنى الإسلام { العظيم } [آية: 74] على المؤمنين. ### || [3.75-76] # { ومن أهل الكتاب } ، يعنى أهل التوراة، { من إن ~~تأمنه بقنطار يؤده إليك } ، يعنى عبد الله بن سلام ~~وأصحابه، { ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده ~~إليك } ، يعنى كفار اليهود، يعنى كعب بن الأشرف وأصحابه، يقول: منهم ~~من يؤدى الأمانة ولو كثرت، ومنهم من لا يؤديها ولو ائتمنته على دينار لا ~~يؤده إليك، { إلا ما ms0129 دمت عليه قآئما } عند رأسه مواظبا ~~عليه تطالبه بحقك، { ذلك } استحلالا للأمانة، { بأنهم قالوا ~~ليس علينا في الأميين } ، يعنى فى العرب { سبيل } ، ~~وذلك أن المسلمين باعوا اليهود فى الجاهلية، فلما تقاصهم المسلمون فى ~~الإسلام، قالوا: لا حرج علينا فى حبس أموالهم؛ لأنهم ليسوا على ديننا ~~يزعمون أن ذلك حلال لهم فى التوراة، فذلك قوله عز وجل: { ويقولون ~~على الله الكذب وهم يعلمون } [آية: 75] أنهم كذبة، وأن ~~فى التوراة تحريم الدماء والأموال إلا بحقها، ولكن أمرهم بالإسلام وأداء ~~الأمانة وأخذ على ذلك ميثاقهم، فذلك قوله سبحانه: { بلى من أوفى ~~بعهده } الذى أخذه الله عليه فى التوراة وأدى الأمانة، { واتقى ~~} محارمه، { فإن الله يحب المتقين } [آية: 76]، يقول: ~~الذين يتقون استحلال المحارم. ### || [3.77-78] # { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا } ، يعنى عرضا من الدنيا يسيرا، يعنى رءوس اليهود، { ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } ، يعنى لا نصيب لهم فى ~~الآخرة، { ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم } بعد العرض والحساب، { ولهم ~~عذاب أليم } [آية: 77]، يعنى وجيع. # { وإن منهم } ، يعنى من اليهود { لفريقا } ، يعنى طائفة، ~~منهم: كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وأبو ياسر، وجدى ابن أخطب، وشعبة ~~بن عمرو، { يلوون ألسنتهم بالكتاب } ، يعنى باللى ~~التحريف بالألسن فى أمر محمد صلى الله عليه وسلم، { لتحسبوه من ~~الكتاب } ، يعنى التوراة، يقول الله عز جل: { وما هو من ~~الكتاب } كتبوا يعنى فى من التوراة غير نعت محمد صلى الله عليه وسلم ~~ومحوا نعته، { ويقولون هو } هذا النعت { من عند الله ~~وما هو من عند الله } ، ولكنهم كتبوه، { ويقولون على ~~الله الكذب وهم يعلمون } [آية: 78] أنهم كذبة، وليس ذلك ~~نعت محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [3.79-81] # { ما كان لبشر } ، يعنى عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، { أن ~~يؤتيه الله } ، يعنى أن يعطيه الله { الكتاب } ، يعنى التوراة ~~والإنجيل، { والحكم } ، يعنى الفهم، { والنبوة ثم يقول ~~للناس } ، يعنى بنى إسرائيل، { كونوا عبادا لي من دون ~~الله ولكن } ، يقول لهم: { كونوا ربانيين } ، يعنى ~~متعبدين لله عزوجل، ms0130 { بما كنتم تعلمون الكتاب } ، يعنى ~~التوراة والإنجيل، { وبما كنتم تدرسون } [آية: 79]، يعنى ~~تقرءون. # { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين ~~أربابا } ، يعنى عيسى، وعزير، ولو أمركم بذلك لكان كفرا، فذلك قوله: ~~{ أيأمركم بالكفر } ، يعنى بعبادة الملائكة والنبيين، { ~~بعد إذ أنتم مسلمون } [آية: 80]، يعنى مخلصين له ~~بالتوحيد، فقال: الإصبغ بن زيد، وكردم بن قيس، أيامرنا بالكفر بعد ~~الإيمان، فأنزل الله عز وجل: { وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين } ، على أن يعبدوا الله، ويبلغوا الرسالة إلى قومهم، ~~ويدعوا الناس إلى دين الله عز وجل، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بنى ~~إسرائيل، فكان موسى أول رسول بعث إلى بنى إسرائيل، وفى التوراة بيان أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم، فأقروا به، { لمآ } ، يعنى للذى { آتيتكم ~~} ، يعنى بنى إسرائيل { من كتاب } ، يعنى التوراة، { وحكمة } ، ~~يعنى ما فيها من الحلال والحرام، { ثم جآءكم } ، يعنى بنى ~~إسرائيل، { رسول } ، يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم، { مصدق ~~لما معكم } ، يعنى تصديق محمد صلى الله عليه وسلم لما معكم فى ~~التوراة، { لتؤمنن به } ، يعنى لتصدقن به إن بعث، { ~~ولتنصرنه } ، إذا خرج، يقول عز وجل لهم: { قال أأقررتم ~~} بمحمد فى التوراة بتصديقه ونصره، { وأخذتم على ذلكم ~~إصري } ، يقول: وقبلتم على الإيمان بمحمد وعهدى وميثاقى فى التوراة، { ~~قالوا أقررنا } ، يقول الله: { قال فاشهدوا } على أنفسكم ~~بالإقرار، يقول الله عز وجل: { وأنا معكم } أى إقراركم بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم { من الشاهدين } [آية: 81]. ### || [3.82-83] # ثم قال: { فمن تولى بعد ذلك } ، يعنى فمن أعرض عن الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إقراره، فى التوراة، { فأولئك هم ~~الفاسقون } [آية: 82]، يعنى العاصين، { أفغير دين الله ~~يبغون وله أسلم من في السماوات } ، يعنى الملائكة، { ~~والأرض } ، يعنى المؤمنين، { طوعا } ، ثم قال سبحانه: { وكرها ~~} ، يعنى أهل الأديان، يقولون: الله هو ربهم، وهو خلقهم، فذلك إسلامهم، ~~وهم فى ذلك مشركون، { وإليه يرجعون } [آية: 83]. ### || [3.84-85] # ثم أنزل الله عز وجل فى آل عمران: إن لم يؤمن أهل الكتاب بهذه الآية ~~التى فى البقرة، وأمر المؤمنين أن يقرءوها، فنزل: { قل آمنا ms0131 ~~بالله } ، يعنى صدقنا بتوحيد الله، { ومآ أنزل علينا } ، ~~يعنى الإقرار بمحمد صلى الله عليه وسلم، { ومآ أنزل على ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~وما أوتي موسى } ، يعنى وما أعطى موسى، { وعيسى ~~والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم } ~~، يقول: لا نكفر ببعض ونؤمن ببعض، { ونحن له مسلمون } [آية: ~~84]، يعنى مخلصين، { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن ~~يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [آية: 85]، ~~نزلت فى طعمة بن أبيرق الأنصارى من الأوس من بنى صقر، ارتد عن الإسلام ~~ولحق بكفار مكة. ### || [3.86-89] # { كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ~~وشهدوا أن الرسول حق وجآءهم البينات } ، يعنى ~~البيان، { والله لا يهدي } إلى دينه { القوم الظالمين } ~~[آية: 86]، { أولئك جزآؤهم أن عليهم لعنة ~~الله و } لعنة { والملائكة والناس أجمعين } [آية: ~~87]، يعنى والعالمين كلهم، { خالدين فيها } فى اللعنة، مقيمين ~~فيها، { لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون } ~~[آية: 88]، يعنى لا يناظر بهم العذاب، نزلت فى اثنى عشر رجلا ارتدوا عن ~~الإسلام، وخرجوا من المدينة كهيئة البداة، ثم انصرفوا إلى طريق مكة، ~~فلحقوا بكفار مكة، منهم: طعمة بن أبيرق الأنصارى، ومقيس بن ضبابة الليثى، ~~وعبد الله بن أنس بن خطل من بنى تيم بن مرة القرشى، ووجوج بن الأسلت ~~الأنصارى، وأبو عامر بن النعمان الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت ~~الأنصارى من بنى عمرو بن عوف أخو الجلاس بن سويد بن الصامت. # ثم إن الحارث ندم فرجع تائبا من ضرار، ثم أرسل إلى أخيه الجلاس: إنى قد ~~رجعت تائبا، فسل النبى صلى الله عليه وسلم هلى لى من توبة وإلا لحقت ~~بالشام؟ فانطلق الجلاس إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فأخبره فلم يرد ~~عليه شيئا، فأنزل الله عز وجل فى الحارث، فاستثنى: { إلا الذين ~~تابوا } ، فلا يعذبون { من بعد ذلك } ، يعنى من بعد الكفر، { ~~وأصلحوا } فى العمل فيما بقى، { فإن الله غفور } لكفره، { ~~رحيم } [آية: 89] به فيما بقى. ### || [3.90-92] # فبلغ أمر الحارث الأحد عشر الذين بمكة، فقالوا: نقيم بمكة ما أقمنا ~~ونتربص بمحمد الموت، ms0132 فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا ما نزل فى الحارث ~~ويقبل منا ما يقبل منه، فأنزل الله عز وجل فيهم: { إن الذين ~~كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا } ، قالوا: ~~نقيم بمكة كفارا، فإذا أردنا المدينة، فسينزل فينا كما نزل فى الحارث، { ~~لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضآلون } [آية: ~~90]. # ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم فى الآخرة، فقال عز وجل: { إن ~~الذين كفروا وماتوا وهم كفار } ، فيود أحدهم أن يكون ~~له ملء الأرض ذهبا، يقدر على أن يفتدى به نفسه من العذاب لافتدى به، { ~~فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو ~~افتدى به } ما قبل منه، { أولئك لهم عذاب أليم } ، ~~وله عذاب، وجميع نظيرها فى المائدة، { وما لهم من ناصرين } ~~[آية: 91]، يعنى من مانعين يمنعونهم من العذاب، قوله سبحانه: { لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا } ، يقول: لن تستكملوا التقوى ~~حتى تنفقوا فى الصدقة { مما تحبون } من الأموال، { وما ~~تنفقوا من شيء } ، يعنى من صدقة، { فإن الله به ~~عليم } [آية: 92]، يعنى عالم به، يعنى بنياتكم. ### || [3.93-95] # { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما ~~حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل ~~التوراة } ، وذلك أن يعقوب بن إسحاق خرج ذات ليلة ليرسل الماء فى ~~أرضه، فاستقبله ملك، فظن أنه لص يريد أن يقطع عليه الطريق، فعالجه فى ~~المكان الذى كان يقرب فيه القربان يدعى شانير، فكان أول قربان قربه بأرض ~~المقدس، فلما أراد الملك أن يفارقه، غمز فخذ يعقوب برجليه ليريه أنه لو ~~شاء لصرعه، فهاج به عرق النساء، وصعد الملك إلى السماء، ويعقوب ينظر ~~إليه، فلقى منها البلاء، حتى لم ينم الليل من وجعه، ولا يؤذيه بالنهار، ~~فجعل يعقوب لله عز وجل تحريم لحم الإبل وألبانها، وكان من أحب الطعام ~~والشراب إليه، لئن شفاه الله. # قالت اليهود: جاء هذا التحريم من الله عز وجل فى التوراة، قالوا: حرم ~~الله على يعقوب وذريته لحوم الإبل وألبانها، قال الله عزوجل لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم: { قل } لليهود { فأتوا بالتوراة فاتلوها ~~} فاقرءوها { إن كنتم ms0133 صادقين } [آية: 93] بأن تحريم لحوم الإبل ~~فى التوراة، فلم يفعلوا، يقول الله عز وجل يعيبهم: { فمن افترى ~~على الله الكذب } بأن الله حرمه فى التوراة، { من بعد ~~ذلك } البيان، { فأولئك هم الظالمون } [آية: 94]. # { قل صدق الله } ، وذلك حين قال الله سبحانه: # ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا... # [آل عمران:67] إلى آخر الآية، وقالت اليهود والنصارى: كان إبراهيم ~~والأنبياء على ديننا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " فقد كان إبراهيم يحج البيت وأنتم تعلمون ذلك، فلم تكفرون بآيات الله " # ، يعنى بالحج، فذلك قوله سبحانه: { قل صدق الله } { ~~فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } ، يعنى حاجا، { وما ~~كان من المشركين } [آية: 95]، يقول: لم يكن يهوديا ولا ~~نصرانيا. ### || [3.96-97] # { إن أول بيت } ، يعنى أول مسجد، { وضع للناس } ، يعنى ~~للمؤمنين، { للذي ببكة مباركا } ، وإنما سمى بكة؛ لأنه يبك ~~الناس بعضهم بعضا فى الطواف، ومباركا فيه، البركة مغفرة للذنوب، { ~~وهدى للعالمين } [آية: 96]، يعنى المؤمنين من الضلالة لمن صلى ~~فيه، وضلالة لمن صلى قبل بيت المقدس، وذلك أن المسلمين واليهود اختصموا ~~فى أمر القبلة، فقال المسلمون: القبلة الكعبة، وقالت اليهود: القبلة بيت ~~المقدس، فأنزل الله عز وجل أن الكعبة أول مسجد كان فى الأرض، والبيت قبلة ~~لأهل المسجد الحرام، والحرم كله قبلة الأرض. # ثم قال عز وجل: { فيه آيات بينات مقام إبراهيم } ، ~~يعنى علامة واضحة أثر مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم، { ومن دخله ~~} فى الجاهلية { كان آمنا } حتى يخرج منه، { ولله على الناس ~~} ، يعنى المؤمنين { حج البيت من استطاع إليه سبيلا ~~} ، يعنى بالاستطاعة الزاد والراحلة، { ومن كفر } من أهل الأديان ~~بالبيت ولم يحج واجبا فقد كفر، فذلك قوله سبحانه: { ومن كفر } { ~~فإن الله غني عن العالمين } [آية: 97]. ### || [3.98-99] # { قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله } ، يعنى ~~بالقرآن، { والله شهيد على ما تعملون } [آية: 98]، { قل ~~يأهل الكتاب } ، يعنى اليهود، { لم تصدون عن سبيل ~~الله } أهل الإيمان، نزلت فى حذيفة، وعمار بن ياسر حين دعوهما إلى ~~دينهم، فقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلا، فقال ~~عز ms0134 وجل: { لم تصدون عن سبيل الله } ، عن دين الإسلام، { ~~من آمن تبغونها عوجا } ، يعنى بملة الإسلام زيغا { ~~وأنتم شهدآء } أن الدين هو الإسلام، وأن محمدا رسول الله ونبى، ~~{ وما الله بغافل عما تعملون } [آية: 99]. ### || [3.100-101] # { يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من ~~الذين أوتوا الكتاب } ، يعنى طائفة من الذين أوتوا الكتاب، ~~يعنى أعطوا التوراة، { يردوكم بعد إيمانكم كافرين } ~~[آية: 100]، { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ~~آيات الله } ، يعنى القرآن، { وفيكم رسوله } ، يعنى محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، { ومن يعتصم بالله } ، يعنى ~~يحترز بالله فيجعله ثقته، { فقد هدي إلى صراط مستقيم } ~~[آية: 101]، يعنى إلى دين الإسلام. ### || [3.102-104] # { يأيها الذين آمنوا } ، يعنى الأنصار، { اتقوا الله ~~حق تقاته } ، وهو أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر ~~فلا يكفر، نسختها: # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن: 16]، وذلك أنه كان بين الأوس والخزرج عداوة فى الجاهلية فى دم ~~شمير وحاطب، فقتل بعضهم بعضا حينا، فلما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة أصلح بينهم، فلما كان بعد ذلك، فاتخر منهم رجلان أحدهما ~~ثعلبة بن غنيمة من الأوس، والآخر سعد بن زرارة من بنى الخزرج من بنى سلمة ~~بن جشم، فجرى الحديث بينهما فغضبا، فقال الخزرجى: أما والله لو تأخر ~~الإسلام عنا وقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا لقتلنا سادتكم، ~~واستعبدنا أبناءكم، ونكحنا نساءكم بغير مهر، فقال الأوسى: قد كان الإسلام ~~متأخرا زمانا طويلا، فهلا فعلتم، فقد ضربناكم بالمرهفات حتى أدخلناكم ~~الديار، وذكرا الأشعار والموتى، وافتخرا وانتسبا، حتى كان بينهما دفع ~~وضرب بالأيدى والسعف، والنعال، فغضبا فناديا، فجاءت الأوس إلى الأوس، ~~والخزرج إلى الخزرج بالسلاح، وأسرع بعضهم إلى بعض بالرماح، فبلغ ذلك ~~النبى صلى الله عليه وسلم، فركب حمارا وأتاهم، فلما أن عاينهم ناداهم: { ~~يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } { ~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [آية: 102]، يعنى ~~معتصمين بالتوحيد. # { واعتصموا بحبل الله } ، يعنى بدين الله، { جميعا ~~ولا تفرقوا } ، يعنى ولا تختلفوا فى الدين كما اختلف أهل الكتاب، ~~{ واذكروا نعمة ms0135 الله عليكم } الإسلام، { إذ كنتم ~~أعدآء } فى الجاهلية يقتل بعضكم بعضا، { فألف بين ~~قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } ، يعنى برحمته ~~إخوانا فى الإسلام، { وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها } ، يقول للمشركين: الميت منكم فى النار، والحى ~~منكم على حرف النار، إن مات دخل النار، { فأنقذكم منها } ، ~~يعنى من الشرك إلى الإيمان، { كذلك } ، يعنى هكذا، { يبين ~~الله لكم آياته } ، يعنى علاماته فى هذه النعمة، أعداء فى ~~الجاهلية، إخوانا فى الإسلام، { لعلكم } ، لكى { تهتدون } ~~[آية: 103]، فتعرفوا علاماته فى هذه النعمة. # " فلما سمع القوم القرآن من النبى صلى الله عليه وسلم تحاجزوا، ثم عانق ~~بعضهم بعضا، وتناول بخدود بعض بالتقبيل والالتزام، يقول جابر بن ~~عبدالله، وهو فى القوم:لقد اطلع إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~أحد هو أكره طلعة إلينا منه لما كنا هممنا به، فلما انتهى إليهم النبى ~~صلى الله عليه وسلم، قال: " اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " # ، { ولتكن منكم أمة } ، يعنى عصبة، { يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~وأولئك هم المفلحون } [آية: 104]. ### || [3.105-108] # فوعظ الله المؤمنين لكى يتفرقوا ولا يختلفوا كفعل أهل الكتاب، فقال: { ~~ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } فى الدين ~~بعد موصى، فصاروا أديانا { من بعد ما جآءهم البينات } ، ~~يعنى البيان، { وأولئك لهم عذاب عظيم } [آية: 105]، { ~~يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين ~~اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم } بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يبعث، { فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون } [آية: 106]، { وأما الذين ابيضت وجوههم ~~ففي رحمة } ، يعنى فى جنة { الله هم فيها خالدون } ~~[آية: 107]، يعنى لا يموتون، { تلك آيات الله نتلوها ~~عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين } ~~[آية: 108]، فيعذب على غير ذنب. ### || [3.109-112] # { ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ~~ترجع الأمور } [آية: 109]، يعنى تصير أمور العباد إليه فى الآخرة، ~~وافتخرت الأنصار، فقالت الأوس، منا خزيمة بن ثابت صاحب الشهادتين، ومنا ~~حنظلة غسيل الملائكة، ومنا عاصم بن ثابت بن الأفلح الذى حمت رأسه الدبر، ~~يعنى الزنابير، ومنا سعد بن معاذ ms0136 الذى اهتز العرش لموته، ورضى الله عز ~~وجل بحكمه، والملائكة فى أهل قريظة، وقالت الخزرج: منا أربعة أحكموا ~~القرآن، أبى بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، ومنا سعد بن ~~عبادة صاحب راية الأنصار وخطيبهم الذى ناحت الجن عليه، فقالوا: # نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة # فرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده # قوله سبحانه: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ، يعنى ~~خير الناس للناس، وذلك أن مالك بن الضيف، ووهب بن يهوذا قالا لعبد الله ~~بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبى حذيفة: إن ديننا خير مما تدعونا ~~إليه، فأنزل الله عز وجل فيهم: { كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس } فى زمانكم كما فضل بنى إسرائيل فى زمانهم، { تأمرون } ~~الناس { بالمعروف } ، يعنى بالإيمان، { وتنهون عن ~~المنكر وتؤمنون } بتوحيد { بالله } وتنهوهم عن الظلم ~~وأنتم خير الناس للناس، وغيركم من أهل الأديان لا يأمرون أنفسهم ولا ~~غيرهم بالمعروف، ولا ينهونهم عن المنكر، ثم قال: { ولو آمن } ، يعنى ~~ولو صدق { أهل الكتاب } ، يعنى اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وما جاء به من الحق، { لكان خيرا لهم } من الكفر، ثم قال: { ~~منهم المؤمنون } ، يعنى عبد الله بن سلام وأصحابه، { ~~وأكثرهم الفاسقون } [آية: 110]، يعنى العاصين، يعنى اليهود. # { لن يضروكم إلا أذى } ، وذلك أن رؤساء اليهود: كعب بن ~~مالك، وشعبة، وبحرى، ونعمان، وأبو ياسر، وأبا نافع، وكنانة بن أبى ~~الحقيق، وابن صوريا، عمدوا إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم، وهم عبدالله بن ~~سلام وأصحابه، فأنزل الله عز وجل: { لن يضروكم } اليهود { إلا ~~أذى } باللسان، { وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم ~~لا ينصرون } [آية: 111]. # ثم أخبر عن اليهود فقال سبحانه: { ضربت عليهم الذلة } ، ~~يعنى المذلة، { أين ما ثقفوا } ، يعنى وجدوا، { إلا بحبل ~~من الله وحبل من الناس } ، يقول: لا يأمنوا حيث ما ~~توجهوا إلا بعهد من الله، وعهد من الناس، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ~~وحده، { وبآءوا بغضب من الله } ، يعنى استوجبوا الغضب من ~~الله، { وضربت عليهم } الذلة و { المسكنة } ، يعنى الذل ~~والفقر، { ذلك } الذى نزل ms0137 بهم { بأنهم كانوا يكفرون ~~بآيات الله ويقتلون الأنبيآء بغير حق ذلك } ~~الذى أصباهم { بما عصوا وكانوا يعتدون } [آية: 112] فى ~~دينهم بما خير عنهم. ### || [3.113-115] # فقال سبحانه: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } ، وذلك أن ~~اليهود قالوا لابن سلام وأصحابه: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم دينا ~~غيره، وقد عاهدتم الله بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم، فقال الله عز وجل: { ~~ليسوا سوآء } ، يقول: ليس كفار اليهود والذين فى الضلالة بمنزلة ~~ابن سلام وأصحابه الذين هم على دين الله، منهم { أمة } عصابة { ~~قآئمة } بالحق على دين الله عادلة، { يتلون آيات الله } ، ~~يعنى يقرءون كلام الله { آنآء الليل } ، يعنى ساعات الليل، { ~~وهم يسجدون } [آية: 113]، يعنى يصلون بالليل. # { يؤمنون بالله واليوم الآخر } ، يعنى يصدقون بتوحيد ~~الله والبعث الذى فيه جزاء الأعمال، { ويأمرون بالمعروف } ، ~~يعنى إيمانا بمحمد صلى الله عليه وسلم، { وينهون عن المنكر ~~} ، يعنى عن تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، { ويسارعون في ~~الخيرات } ، يعنى شرائع الإسلام، { وأولئك من ~~الصالحين } [آية: 114]، { وما يفعلوا من خير فلن ~~يكفروه } ، فلن يضل عنهم، بل يشكر ذلك لهم، { والله عليم ~~بالمتقين } [آية: 115]، يعنى ابن سلام وأصحابه. ### || [3.116-117] # فقال: { إن الذين كفروا لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون } [آية: 116]، ثم ذكر نفقة ~~سفلة اليهود من الطعام والثمار على رءوس اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه، ~~يريدون بها الآخرة، فضرب الله عز وجل مثلا لنفقاتهم، فقال: { مثل ما ~~ينفقون في هذه الحياة الدنيا } ، وهم كفار، يعنى سفلة ~~اليهود، { كمثل ريح فيها صر } ، يعنى بردا شديدا، { ~~أصابت } الريح الباردة، { حرث قوم ظلموا أنفسهم ~~فأهلكته } ، فلم يبق منه شيئا، كما أهلكت الريح الباردة حرث ~~الظلمة، فلم ينفعهم حرثهم، فكذلك أهلك الله نفقات سفلة اليهود، ومنهم ~~كفار مكة التى أرادوا بها الآخرة، فلم تنفعهم نفقاتهم، فذلك قوله عز وجل: ~~{ وما ظلمهم الله } حين أهلك نفقاتهم، فلم تقبل منهم، { ~~ولكن أنفسهم يظلمون } [آية: 117]. ### || [3.118-120] # { يأيها الذين آمنوا } ، يعنى المنافقين عبد الله بن أبى، ~~ومالك بن دخشم الأنصارى وأصحابه، ms0138 دعاهم اليهود إلى دينهم، منهم: إصبغ ~~ورافع ابنى حرملة، وهما رءوس اليهود، فزينوا لهما ترك الإسلام، حتى ~~أرادوا أن يظهروا الكفر، فأنزل الله عز وجل يحذرهما ولاية اليهود، { ~~يأيها الذين آمنوا } { لا تتخذوا بطانة } ، يعنى ~~اليهود، { من دونكم } ، يعنى من دون المؤمنين، { لا يألونكم ~~خبالا } ، يعنى غيا، { ودوا ما عنتم } ، يعنى ما أثمتم ~~لدينكم فى دينكم، { قد بدت البغضآء } ، يعنى ظهرت البغضاء، { ~~من أفواههم } ، يعنى قد ظهرت العداوة بألسنتهم، { وما تخفي ~~صدورهم } ، يعنى ما تسر قلوبهم من الغش، { أكبر } مما بدت ~~بألسنتهم، { قد بينا لكم الآيات } ، يقول: ففى هذا بيان لكم ~~منهم، { إن كنتم تعقلون } [آية: 118]. # ثم قال سبحانه: { هآأنتم } معشر المؤمنين { أولاء ~~تحبونهم } تحبون هؤلاء اليهود فى التقديم لما أظهروا من الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، { ولا يحبونكم }؛ لأنهم ~~ليسوا على دينكم، { وتؤمنون بالكتاب كله } ، كتاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم والكتب كلها التى كانت قبله، { وإذا لقوكم ~~قالوا آمنا } ، يعنى صدقنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، ~~وهم كذبة، يعنى اليهود، مثلها فى المائدة: # وإذا جآءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر... # [المائدة: 61] إلى آخر الآية، ثم قال: { وإذا خلوا عضوا ~~عليكم الأنامل } ، يعنى أطراف الأصابع، { من الغيظ } الذى ~~فى قلوبهم، ودوا لو وجدوا ريحا يركبونكم بالعداوة، { قل موتوا ~~بغيظكم } ، يعنى اليهود، { إن الله عليم بذات ~~الصدور } [آية: 119]، يعنى يعلم ما فى قلوبهم من العداوة والغش ~~للمؤمنين. # ثم أخبر عن اليهود، فقال سبحانه: { إن تمسسكم حسنة } ، يعنى ~~الفتح والغنيمة يوم بدر، { تسؤهم وإن تصبكم سيئة } ، ~~القتل والهزيمة يوم أحد، { يفرحوا بها } ، ثم قال للمؤمنين: { ~~وإن تصبروا } على أمر الله، { وتتقوا } معاصيه { لا ~~يضركم كيدهم شيئا } ، يعنى قولهم: { إن الله بما ~~يعملون محيط } [آية: 120]، أحاط علمه بأعمالهم. ### || [3.121-125] # { وإذ غدوت من أهلك } على راحلتك يا محمد يوم الأحزاب، { ~~تبوىء المؤمنين } ، يعنى توطن لهم، { مقاعد للقتال } ~~فى الخندق قبل أن يستبقوا إليه ويستعدوا للقتال، { والله سميع ~~عليم } [آية: 121]، { إذ همت طآئفتان منكم أن ~~تفشلا } ، يعنى ms0139 ترك المركز، منهم بنو حارثة بن الحارث، ومنهم أوس بن ~~قيظى، وأبو عربة بن أوس بن يامين،، وبنو سملة بن جشم، وهما حيان من ~~الأنصار، { والله وليهما } حين عصمها فلم يتركا المركز، ~~وقالوا: ما يسرنا أنا لم نهم بالذى هممنا إذا كان الله ولينا، { وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون } [آية: 122]يعنى فليثق المؤمنون ~~به. # { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } ، وأنتم ~~قليل، يذكرهم النعم، { فاتقوا الله } ولا تعصوه، { لعلكم ~~تشكرون } [آية: 123] ربكم فى النعم، { إذ تقول } يا محمد { ~~للمؤمنين } يوم أحد: { ألن يكفيكم أن يمدكم ~~ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين } [آية: ~~124] عليكم من السماء، وذلك حين سألوا المدد، فقال سبحانه: { بلى } ~~يمددكم ربكم بالملائكة، { إن تصبروا } لعدوكم { وتتقوا } ~~معاصيه، { ويأتوكم من فورهم هذا } ، يعنى من وجههم هذا، ~~{ يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة } ، ~~فزادهم ألفين { مسومين } [آية: 125]، يعنى معلمين بالصوف الأبيض فى ~~نواصى الخيل، وأذنابها عليها البياض، معتمين بالبياض، وقد أرخوا أطراف ~~العمائم بين أكتافهم. ### || [3.126-127] # { وما جعله الله } ، يقول: وما جعل المدد من الملائكة { إلا ~~بشرى لكم ولتطمئن } ، يعنى ولكى تسكن { قلوبكم به ~~وما النصر إلا من عند الله } ، يقول: النصر ليس بقلة ~~العدد ولا بكثرته، ولكن النصر من عند الله { العزيز } ، يعنى المنيع ~~فى ملكه، { الحكيم } [آية: 126] فى أمره حكم النصر للمؤمنين، نظيرها ~~فى الأنفال، { ليقطع } لكى يقطع { طرفا من الذين ~~كفروا } من أهل مكة، { أو يكبتهم } ، يعنى يخزيهم، { ~~فينقلبوا } إلى مكة { خآئبين } [آية: 127]، لم يصيبوا ظفرا ~~ولا خيرا، فلم يصبر المؤمنون وتركوا المركز وعصوا، فرفع عنهم المدد، ~~وأصابتهم الهزيمة بمعصيتهم، فيها تقديم. ### || [3.128] # { ليس لك } يا محمد { من الأمر شيء } ، وذلك أن سبعين ~~رجلا من أصحاب الصفة فقراء، كانوا إذا أصابوا طعاما فشبعوا منه تصدقوا ~~بفضله، ثم إنهم خرجوا إلى الغزو محتسبين إلى قتال قبيلتين من بنى سليم: ~~عصبة وذكوان، فقاتلوهم فقتل السبعون جميعا، فشق على النبى صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه قتلهم، فدعا عليهم النبى صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ~~فى صلاة الغداة، فأنزل الله ms0140 تعالى: { ليس لك من الأمر شيء } ~~{ أو يتوب عليهم } ، فيهديهم لدينه، { أو يعذبهم } ~~على كفرهم، { فإنهم ظالمون } [آية: 128]. ### || [3.129] # ثم عظم نفسه تعالى، فقال: { ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض } من الخلق عبيده وفى ملكه، { يغفر لمن يشآء ~~ويعذب من يشآء والله غفور رحيم } [آية: 129] فى ~~تأخير العذاب عن هذين الحيين من بنى سليم. ### || [3.130-132] # { يآ أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا ~~مضاعفة } ، وذلك أن الرجل كان إذا حل ماله طلبه من صاحبه، فيقول ~~المطلوب: أخر عنى وأزيدك على مالك، فيفعلون ذلك، فوعظهم الله تعالى، ~~وقال: { واتقوا الله } فى الربا { لعلكم تفلحون } ~~[آية: 130]، ثم خوفهم، فقال: { واتقوا النار التي أعدت ~~للكافرين } [آية: 131]، { وأطيعوا الله والرسول ~~لعلكم ترحمون } [آية: 132]، يعنى لكى ترحموا فلا تعذبوا. ### || [3.133-134] # ثم رغبهم، فقال سبحانه: { وسارعوا } بالأعمال الصالحة { إلى ~~مغفرة } لذنوبكم { من ربكم وجنة عرضها ~~السماوات والأرض } ، يقول: عرض الجنة كعرض سبع سماوات وسبع ~~أرضين جميعا لو ألصق بعضها إلى بعضن { أعدت للمتقين } [آية: ~~133]، ثم نعتهم، فقال: { الذين ينفقون في السرآء ~~والضرآء } ، يعنى فى اليسر والعسر، وفى الرخاء والشدة، { ~~والكاظمين الغيظ } ، وهو الرجل يغضب فى أمر، فإذا فعله وقع فى ~~معصية، فيكظم الغيظ ويغفر، فذلك قوله: { والعافين عن الناس } ، ~~ومن يفعل هذا فقد أحسن، فذلك قوله: { والله يحب المحسنين } ~~[آية: 134]، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إنى أرى هؤلاء فى أمتى قليلا، وكانوا أكثر فى الأمم الخالية ". ### || [3.135-136] # { والذين إذا فعلوا فاحشة } ، وذلك أن رجلا خرج غازيا، ~~وخلف رجلا فى أهله وولده، فعرض له الشيطان فى أهله، فهوى المرأة، فكان ~~منه ما ندم، فأتى أبا بكر الصديق، رضى الله عنه، فقال: هلكت، قال: وما ~~هلاكك، قال: ما من شىء يناله الرجل من المرأة، إلا وقد نلته غير الجماع، ~~فقال أبو بكر، رضى الله عنه: ويحك، أما علمت أن الله عز وجل يغار للغازى ~~ما لا يغار للقاعد، ثم لقى عمر، رضى الله عنه، فأخبره، فقال له مثل مقالة ~~أبى بكر، رضى الله عنه، ثم أتى ms0141 النبى صلى الله عليه وسلم، فقال له مثل ~~مقالتهما، فأنزل الله عز وجل فيه: { والذين إذا فعلوا ~~فاحشة } ، يعنى الزنا { أو ظلموا أنفسهم } ما كان نال ~~منها دون الزنا، { ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ~~ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا } يقيموا { ~~على ما فعلوا وهم يعلمون } [آية: 135] أنها معصية. # فمن استغفر ف { أولئك جزآؤهم مغفرة } لذنوبهم { من ~~ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها } ، يعنى مقيمين فى الجنان لا يموتون، { ونعم أجر ~~العاملين } [آية: 136]، يعنى التائبين من الذنوب، فقال النبى صلى ~~الله عليه وسلم: # " ظلمت نفسك، فاستغفر الله وتب إليه، فاستغفر الرجل، واستغفر له النبى ~~صلى الله عليه وسلم " # ، نزلت هذه الآية فى عمر بن قيس، ويكنى أبا مقبل، وذلك حين أقبل إلى ~~النبى صلى الله عليه وسلم وقد صدمه حائط، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبة ~~لما فعل، فانتهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فأذن بلال بالصلاة، صلاة ~~الأولى، فسأل أبو مقبل النبى صلى الله عليه وسلم ما توبته، فلم يجبه، ~~ودخل المسجد وصلى الأولى، ودخل أبو مقبل وصلى معه، فنزل جبريل، عليه ~~السلام، بتوبته، # وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ~~إن الحسنات # يعنى الصلوات الخمس # يذهبن السيئات # [هود: 114]، يعنى الذنوب التى لم تختم بالنار، وليس عليه حد فى الزنا ~~وما بين الحدين فهو اللمم، والصلوات الخمس تكفر هذه الذنوب،وكان ذنب أبى ~~مقبل من هذه الذنوب، # " فلما صلى النبى صلى الله عليه وسلم، قال لأبى مقبل: " أما توضأت قبل ~~أن تأتينا؟ " قال: بلى، قال: " أما شهدت معنا الصلاة؟ " ، قال: بلى، قال: ~~" فإن الصلاة قد كفرت ذنبك " # ، وقرأ النبى صلى الله عليه وسلم هذه الآية. ### || [3.137-139] # { قد خلت من قبلكم سنن } ، يعنى عذاب الأمم الخالية، فخوف ~~هذه الأمم بعذاب الأمم ليعتبروا فيوحدوه، قوله سبحانه: { فسيروا في ~~الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } [آية: ~~137] للرسل بالعذاب، كان عاقبتهم الهلاك، ثم وعظهم، فقال سبحانه: { ~~هذا } القرآن { بيان للناس } من العمى { وهدى } من ~~الضلالة { وموعظة } من الجهل { للمتقين } [آية: 138]، { ~~ولا ms0142 تهنوا } ولا تضعفوا عن عدوكم { ولا تحزنوا } على ما ~~أصابكم من القتل والهزيمة يوم أحد { وأنتم الأعلون } ، يعنى ~~العالين { إن كنتم مؤمنين } [آية: 139]، يعنى إن كنتم ~~مصدقين. ### || [3.140] # ثم عزاهم، فقال: { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم ~~قرح مثله } ، يعنى إن تصبكم جراحات يوم أحد فقد مس القوم، يعنى ~~كفار قريش، قرح مثله، يقول: قد أصاب المشركين جراحات مثله يوم بدر، وذلك ~~قوله سبحانه: { وتلك الأيام نداولها بين الناس } يوم ~~لكم ببدر، ويوم عليكم بأحد، مرة للمؤمنين ومرة للكافرين، بديل للكافرين ~~من المؤمنين، ويبتلى المؤمنين بالكافرين، { وليعلم الله } ، ~~يعنى وليرى إيمان { الذين آمنوا } منكم عند البلاء فيتبين إيمانهم ~~أيشكو فى دينهم أم لا، { ويتخذ منكم شهدآء والله لا ~~يحب الظالمين } [آية: 140]، يعنى المنافقين. ### || [3.141-144] # { وليمحص الله الذين آمنوا } بالبلاء ليرى صبرهم، { ~~ويمحق الكافرين } [آية: 141]، يعنى ويذهب دعوة الكافرين الشرك، ~~يعنى المنافقين، فيبين نفاقهم وكفرهم، ثم بين للمؤمنين أنه نازل بهم ~~الشدة والبلاء فى ذات الله عز وجل، فقال: { أم حسبتم } ، يعنى ~~أحسبتم، وذلك أن المنافقين قالوا للمؤمنين يوم أحد بعد الهزيمة: لم ~~تقتلون أنفسكم، وتهلكون أموالكم، فإن محمدا لو كان نبيا لم يسلط عليه ~~القتل؟ قال المؤمنون: بلى، من قتل منا دخل الجنة، فقال المنافقون: لم ~~تمنون أنفسكم الباطل؟ فأنزل الله تعالى: { أم حسبتم } معشر ~~المؤمنين { أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله } ، ~~يعنى ولما يرى الله { الذين جاهدوا منكم } فى سبيل الله { و ~~} لما { ويعلم } ، يعنى يرى { الصابرين } [آية: 142] عند ~~البلاء، وليمحص، أى يقول إذا جاهدوا وصبروا رأى ذلك منهم، وإذا لم يفعلوا ~~لم ير ذلك منهم. # { ولقد كنتم تمنون الموت } ، وذلك حين أخبر الله عز ~~وجل عن قتلى بدر، وما هم فيه من الخير، قالوا: يا نبى الله، أرنا يوما ~~كيوم بدر، فأراهم الله عز وجل يوم أحد، فانهزموا فعاتبهم الله عز وجل، ~~فقال سبحانه: { ولقد كنتم تمنون الموت } { من قبل ~~أن تلقوه } ، يعنى القتال من قبل أن تلقوه، { فقد رأيتموه ~~وأنتم تنظرون } [آية: 143]، وقالوا يومئذ: إن محمدا صلى ms0143 الله ~~عليه وسلم قد قتل، فقال بشر بن النضر الأنصارى، وهو عم أنس بن مالك: إن ~~كان محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل، فإن رب محمد حى، أفلا تقاتلون على ~~ما قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تلقوا الله عز وجل. # ثم قال النضر، اللهم إنى أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء ~~به هؤلاء، ثم شد عليهم بسيفه فقتل منهم من قتل، وقال المنافقون يومئذ: ~~ارجعوا إلى إخوانكم فاستأمنوهم، فارجعوا إلى دينكم الأول، فقال النضر عند ~~قول المنافقين تلك المقالة، فأنزل الله عز وجل: { وما محمد إلا ~~رسول قد خلت من قبله الرسل } ، يقول: وهل محمد، عليه ~~السلام، لو قتل إلا كمن قتل قبله من الأنبياء، { أفإن مات } محمد { ~~أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ، يعنى رجعتم إلى ~~دينكم الأول الشرك، ثم قال: { ومن ينقلب على عقبيه } ، ~~يقول: ومن يرجع إلى الشرك بعد الإيمان، { فلن يضر الله شيئا ~~} بارتداده من الإيمان إلى الشرك، إنما يضر بذلك نفسه، { وسيجزي ~~الله الشاكرين } [آية: 144]، يعنى الموحدين لله فى الآخرة. ### || [3.145-146] # { وما كان لنفس أن تموت } ، يعنى أن تقتل، { إلا ~~بإذن الله } حتى يأذن الله فى موته، { كتابا مؤجلا } فى ~~اللوح المحفوظ، { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها } ، ~~يعنى الذين تركوا المركز يوم أحد وطلبوا الغنيمة، وقال سبحانه: { ومن ~~يرد ثواب الآخرة نؤته منها } ، الذين ثبتوا مع أميرهم ~~عبدالله بن جبير الأنصارى من بنى عمرو حتى قتلوا، { وسنجزي ~~الشاكرين } [آية: 145]، يعنى الموحدين فى الآخرة. # ثم أخبر بما لقيت الأنبياء والمؤمنون قبلهم يعزيهم ليصبروا، فقال ~~سبحانه: { وكأين من نبي } ، وكم من نبى { قاتل معه } ~~قبل محمد { ربيون كثير } ، يعنى الجمع الكثير، { فما ~~وهنوا } ، يعنى فما عجزوا لما نزل بهم من قبل أنبيائهم وأنفسهم، { ~~لمآ أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا } ، يعنى خضعوا ~~لعدوهم، { وما استكانوا } ، يعنى وما استسلموا، يعنى الخضوع ~~لعدوهم بعد قتل نبيهم، فصبروا { والله يحب الصابرين } [آية: ~~146]. ### || [3.147-148] # { وما كان قولهم } عند قتل أنبيائهم { إلا أن قالوا ms0144 ~~ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا } ، ~~يعنى الخطايا الكبار فى أعمالنا، { وثبت أقدامنا } عند اللقاء ~~حتى لا تزل، { وانصرنا على القوم الكافرين } [آية: 147]، ~~أفلا تقولون كما قالوا، وتقاتلون كما قاتلوا، فتدركون من الثواب فى ~~الدنيا والآخرة مثل ما أدركوا، فذلك قوله عز وجل: { فآتاهم الله ~~ثواب الدنيا } ، يقول: أعطاهم النصر والغنيمة فى الدنيا، { ~~وحسن ثواب الآخرة } جنة الله ورضوانه، فمن فعل ذلك فقد أحسن، ~~فذلك قوله عز وجل: { والله يحب المحسنين } [آية: 148]. ### || [3.149-150] # وأنزل الله عز وجل فى قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى ~~إخوانكم فادخلوا فى دينهم، فقال سبحانه: { يا أيها الذين ~~آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا } ، يعنى المنافقين فى ~~الرجوع إلى أبى سفيان، { يردوكم على أعقابكم } كفارا بعد ~~الإيمان، { فتنقلبوا خاسرين } [آية: 149] إلى دينكم الأول، { ~~بل الله مولاكم } ، يعنى يقول: فأطيعوا الله مولاكم، يعنى ~~وليكم، { وهو خير الناصرين } [آية: 150] من أبى سفيان وأصحابه ~~ومن معه من كفار العرب يوم أحد. ### || [3.151-152] # { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب } ، فانهزموا ~~إلى مكة من غير شىء، { بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل ~~به سلطانا } ، يعنى ما لم ينزل به كتابا فيه حجة لهم بالشرك، { ~~ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } [آية: 151]، ~~يعنى مأوى المشركين النار، { ولقد صدقكم الله وعده إذ ~~تحسونهم بإذنه } ، يعنى تقتلونهم بإذنه يوم أحد، ولكم ~~النصر عليهم، { حتى إذا فشلتم } ، يعنى ضعفتم عن ترك المركز، ~~{ وتنازعتم في الأمر وعصيتم } كان تنازعهم أنه قال ~~بعضهم: ننطلق فنصيب الغنائم، وقال بعضهم: لا نبرح المركز كما أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، { من بعد مآ أراكم ما تحبون } ~~من النصر على عدوكم، فقتل أصحاب الألوية من المشركين، { منكم من ~~يريد الدنيا } الذين طلبوا الغنيمة، { ومنكم من يريد ~~الآخرة } الذين ثبتوا فى المركز حتى قتلوا، { ثم صرفكم ~~عنهم } من بعد أن أظفركم عليهم، { ليبتليكم } بالقتل ~~والهزيمة، { ولقد عفا عنكم } حيث لم تقتلوا جميعا عقوبة ~~بمعصيتكم، { والله ذو فضل } فى عقوبته { على المؤمنين } ~~[آية: 152]، حيث لم يقتلوا جميعا. ### || [3.153] # { إذ تصعدون ms0145 } من الوادى إلى أحد، { ولا تلوون على ~~أحد } ، يعنى بأحد النبى صلى الله عليه وسلم، { والرسول ~~يدعوكم في أخراكم } ، يعنى يناديكم من ورائكم: يا معشر ~~المؤمنين، أنا رسول الله، ثم قال: { فأثابكم غما بغم } ، ~~وذلك أنهم كانوا يذكرون فيما بينهم بعد الهزيمة ما فاتهم من الفتح ~~والغنيمة، وما أصابهم بعد ذلك من المشركين، وقتل إخوانهم، فهذا الغم ~~الأول، والغم الآخر إشراف خالد بن الوليد عليهم من الشعب فى الخيل، فلما ~~أن عاينوه ذعرهم ذلك وأنساهم ما كانوا فيه من الغم الأول والحزن، فذلك ~~قوله سبحانه: { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } من الفتح ~~والغنيمة، { ولا مآ أصابكم } من القتل والهزيمة، { والله ~~خبير بما تعملون } [آية: 153]. ### || [3.154] # { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا } ~~، يعنى من بعد غم الهزيمة أمنة نعاسا، وذلك أن الله عز وجل ألقى على ~~بعضهم النعاس فذهب غمهم، فذلك قوله عز وجل: { يغشى } النعاس { ~~طآئفة منكم } نزلت فى سبعة نفر، فى: أبى بكر الصديق، وعمر بن ~~الخطاب، وعلى بن أبى طالب، والحارث بن الصمة، وسهل بن ضيف، ورجلين من ~~الأنصار، رضى الله عنهم، ثم قال سبحانه: { وطآئفة قد ~~أهمتهم أنفسهم } ، يعنى الذين لم يلق عليهم النعاس، { ~~يظنون بالله غير الحق } كذبا يقول المؤمنون: إن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم قد قتل، { ظن الجاهلية } ، يقول: كظن جهال ~~المشركين أبو سفيان وأصحابه، وذلك أنهم قالوا: إن محمدا قد قتل، { ~~يقولون هل لنا من الأمر من شيء } ، هذا قول متعب بن ~~قشير، يعنى بالأمر النصر، يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ~~قل إن الأمر } ، يعنى النصر { كله لله }. # ثم قال سبحانه: { يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ~~يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ~~هاهنا } ، يقول: يسرون فى قلوبهم ما لا يظهرون لك بألسنتهم، والذى ~~أخفوا فى أنفسهم أنهم قالوا: لو كنا فى بيوتنا ما قتلنا ها هنا، قال الله ~~عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل } لهم يا محمد: { لو كنتم ~~في ms0146 بيوتكم لبرز } كما تقولون لخرج من البيوت { الذين ~~كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } ، فمن كتب عليه ~~القتل لا يموت أبدا، ومن كتب عليه الموت لا يقتل أبدا، { ~~وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم والله عليم بذات الصدور } [آية: 154]، يقول ~~الله عليم بما فى القلوب من الإيمان والنفاق، والذين أخفوا فى أنفسهم ~~قولهم: إن محمدا قد قتل، وقولهم: لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا ها ~~هنا، يعنى هذا المكان، فهذا الذى قال الله سبحانه لهم: { قل } لهم يا ~~محمد: { لو كنتم في بيوتكم } كما تقولون { لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم }. ### || [3.155] # قوله سبحانه: { إن الذين تولوا منكم } ، يعنى انهزموا ~~عن عدوهم مدبرين منهزمين { يوم التقى الجمعان } ، جمع ~~المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد، { إنما استزلهم ~~الشيطان } ، يعنى استفزهم الشطيان { ببعض ما كسبوا } من ~~الذنوب، يعنى بمعصيتهم النبى صلى الله عليه وسلم وتركهم المركز، منهم: ~~عثمان بن عفان، ورافع بن المعلى، وخارجة بن زيد، وحذيفة بن عبيد بن ~~ربيعة، وعثمان بن عقبة، { ولقد عفا الله عنهم } حين لم ~~يقتلوا جميعا عقوبة بمعصيتهم النبى صلى الله عليه وسلم، { إن الله ~~غفور } لذنوبهم { حليم } [آية: 155] عنهم فى هزيمتهم فلم يعاقبهم. ### || [3.156] # ثم وعظ الله المؤمنين ألا يشكوا كشك المنافقين، فقال سبحانه: { ~~يأيها الذين آمنوا لا تكونوا } فى القول { كالذين ~~كفروا } ، يعنى المنافقين، { وقالوا لإخوانهم } ، يعنى ~~عبدالله بن أبى، وذلك أنه قال يوم أحد لعبد الله بن رباب الأنصارى ~~وأصحابه: { إذا ضربوا } ، يعنى ساروا { في الأرض } تجارا { ~~أو كانوا غزى } جمع غاز، { لو كانوا عندنا ما ~~ماتوا } ، يعنى التجار، { وما قتلوا } ، يعنى الغزاة، قال ~~عبدالله بن أبى ذلك حين انهزم المؤمنون وقتلوا، يقول الله عز وجل: { ~~ليجعل الله ذلك } القتل { حسرة } ، يعنى حزنا { في ~~قلوبهم والله يحيي } الموتى { ويميت } الأحياء لا ~~يملكهما غيره، وليس ذلك بأيديهم، { والله بما تعملون بصير ~~} [آية: 156]. ### || [3.157-159] # { ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم } فى غير قتل { ~~لمغفرة من الله } لذنوبكم { ورحمة خير مما ms0147 ~~يجمعون } [آية: 157] من الأموال، ثم حذرهم القيامة، فقال: { ~~ولئن متم } فى غير قتل { أو قتلتم } فى سبيله { لإلى ~~الله تحشرون } [آية: 158] فيجزيكم بأعمالكم، { فبما رحمة ~~من الله لنت لهم } ، فبرحمة الله كان إذ لنت لهم فى القول، ~~ولم تسرع إليهم بما كان منهم يوم أحد، يعنى المنافقين، { ولو كنت ~~فظا } باللسان { غليظ القلب لانفضوا من حولك } ~~لتفرقوا عنك، يعنى المنافقين، { فاعف عنهم } ، يقول: اتركهم { ~~واستغفر لهم } لما كن منهم يوم أحد، { وشاورهم في ~~الأمر } ، وذلك أن العرب فى الجاهلية كان إذا أراد سيدهم أن يقطع ~~أمرا دونهم ولم يشاورهم شق ذلك عليهم، فأمر الله عز وجل النبى صلى الله ~~عليه وسلم أن يشاورهم فى الأمر إذا أراد، فإن ذلك أعطف لقلوبهم عليه، ~~وأذهب لضغائنهم، { فإذا عزمت } ، يقول: فإذا فرق الله لك الأمر ~~بعد المشاورة فامض لأمرك، { فتوكل على الله } ، يقول: فثق ~~بالله، { إن الله يحب المتوكلين } [آية: 159] عليه، ~~يعنى الذين يثقون به. ### || [3.160-161] # { إن ينصركم الله } ، يعنى يمنعكم، { فلا غالب لكم } ، ~~يعنى لا يهزمكم أحد، { وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم ~~من بعده } ، يعنى يمنعكم من بعد الله، { وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون } [آية:160]، { وما كان لنبي ~~أن يغل } ، يعنى أن يخون فى الغنيمة يوم أحد ولا يجور فى قسمته ~~فى الغنيمة، # " نزلت فى الذين طلبوا الغنيمة يوم أحد، وتركوا المركز، وقالوا: إنا ~~نخشى أن يقول النبى صلى الله عليه وسلم: من أخذ شيئا فهو له، ونحن ها ~~هنا وقوف، فلما رآهم النبى صلى الله عليه وسلم قال: " ألم أعهد إليكم ألا ~~تبرحوا من المركز حتى يأتيكم أمرى؟ " ، قالوا: تركنا بقية إخواننا ~~وقوفا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " ظننتم أنا نغل " # ، فنزلت: { وما كان لنبي أن يغل } ، ثم خوف الله عز وجل ~~من يغل، فقال: { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ~~ثم توفى كل نفس } بر وفاجر { ما كسبت } من خير أو ~~شر، { وهم لا يظلمون } [آية: 161] فى أعمالهم. ### || [3.162-164] # ثم قال سبحانه: { أفمن اتبع رضوان الله } ، يعنى رضى ms0148 ربه ~~عز وجل ولم يغلل، { كمن بآء بسخط من الله } ، يعنى استوجب ~~السخط من الله عز وجل فى الغلول، ليسوا سواء، ثم بين مستقرهما، فقال: { ~~ومأواه } ، يعنى ومأوى من غل { جهنم وبئس المصير } ~~[آية: 162]، يعنى أهل الغلول. # ثم ذكر سبحانه من لا يغل، فقال: { هم } ، يعنى لهم { درجات } ، ~~يعنى لهم فضائل { عند الله والله بصير بما يعملون } ~~[آية: 163] من غل منكم ومن لم يغل فهو بصير بعمله، { لقد من ~~الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من ~~أنفسهم يتلوا عليهم آياته } ، يعنى القرآن، { ~~ويزكيهم } ، يعنى ويصلحهم، { ويعلمهم الكتاب } ، يعنى ~~القرآن { والحكمة } ، يعنى المواعظ التى فى القرآن من الحلال ~~والحرام والسنة، { وإن كانوا من قبل } أن يبعث محمدا صلى ~~الله عليه وسلم { لفي ضلال مبين } [آية: 164]، يعنى بين مثلها فى ~~الجمعة. ### || [3.165] # { أو لما أصابتكم مصيبة } ، وذلك أن سبعين رجلا من ~~المسلمين قتلوا يوم أحد يوم السبت فى شوال لإحدى عشرة ليلة خلت منه، ~~وقتل من المشركين قبل ذلك بسنة فى سبع عشرة ليلة خلت من رمضان ببدر سبعين ~~رجلا، وأسروا سبعين رجلا من المشركين، فذلك قوله سبحانه: { قد ~~أصبتم مثليها } من المشركين يوم بدر، بمعصيتكم النبى صلى الله ~~عليه وسلم وترككم المركز، { قلتم أنى هذا قل هو من ~~عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير } [آية: ~~165] من النصرة والهزيمة قدير. ### || [3.166-167] # { ومآ أصابكم } من القتل والهزيمة بأحد { يوم التقى ~~الجمعان } جمع المؤمنين وجمع المشركين، { فبإذن الله } ~~أصابكم ذلك، ثم قال: { وليعلم } ، يقول: وليرى إيمانكم، يعنى { ~~المؤمنين } [آية: 166] صبرهم، { وليعلم } ، يعنى وليرى { ~~الذين نافقوا } فى إيمان أهل الشك عند البلاء والشدة، يعنى ~~عبدالله بن أبى بن مالك الأنصارى وأصحابه المنافقين، { وقيل لهم ~~تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا } المشركين ~~عن دياركم وأولادكم، وذلك أن عبدالله بن رباب الأنصارى يوم أحد دعا عبد ~~الله بن أبى ملك يوم أحد للقتال، فقال عبدالله بن أبى: { قالوا لو ~~نعلم قتالا } ، يقول: لو نعلم أن يكون اليوم قتالا { ~~لاتبعناكم } ، يقول الله عز وجل: ms0149 لو استيقنوا بالقتال ما ~~تبعوكم، { هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ~~يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله ~~أعلم بما يكتمون } [آية: 167]، يعنى من الكذب. ### || [3.168] # فرجع يومئذ عبدالله بن أبى فى ثلاثمائة ولم يشهدوا القتال، فقال عبدالله ~~بن رباب وأصحابه: أبعدكم الله، سيغنى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين عن نصركم، فلما انهزم المؤمنون وقتلوا يومئذ، قال عبدالله ~~بن أبى: لو أطاعونا ما قتلوا، يعنى عبدالله بن رباب وأصحابه، فأنزل الله ~~عز وجل فى قول عبدالله بن أبى: { الذين قالوا لإخوانهم } فى ~~النسب والقرابة، وليسوا بإخوانهم فى الدين، ولا الولاية، كقوله سبحانه: # وإلى ثمود أخاهم صالحا # [هود: 61]، ليس بأخيهم فى الدين ولا فى الولاية، ولكن أخاهم فى النسب ~~والقرابة، { وقعدوا } عن القتال، { لو أطاعونا ما قتلوا } ~~، فأوجب الله لهم الموت صفرة قمأة والإيجاب لمن كرهوا قتله من أقربائهم، ~~فقال سبحانه: { قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن ~~كنتم صادقين } [آية: 168]. ### || [3.169-171] # { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله } ، يعنى ~~قتلى بدر من قتل المسلمين يومئذ، وهم أربعة عشر رجلا، ستة من المهاجرين: ~~مهجع بن عبدالله مولى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر: # " سيد شهداء أمتى مهجع " # ، وهو أول قتيل قتل يوم بدر، رضى الله عنه، وعبيدة بن الحارث بن عبد ~~المطلب بن عبد مناف القرشى، وعمير بن أبى وقاص بن وهب بن عبد مناف بن ~~زهرة بن كلاب، وذو الشماليل عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن نضلة بن عبد ~~عمرو القيسانى، وعقيل بن بكير، وصفوان ابن بيضاء، رضى الله عنهم، وثمانية ~~من الأنصار: حارثة بن سراقة، ويزيد بن الحارث بن جشم، ومعوذ بن الحارث، ~~وعوف بن الحارث بن رفاعة ابنا عفراء، الاسم اسم أمهما عفراء، ورافع بن ~~المعلى، وسعد بن حنتمة، وعمرو بن الحمام بن الجموح، ومبشر بن عبد المنذر. # فقال رجل: يا ليتنا نعلم ما لقى إخواننا الذين قتلوا ببدر، فأنزل الله ~~تعالى: { ولا تحسبن الذين قتلوا ms0150 في سبيل الله } ، ~~يعنى قتلى بدر، { أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ~~} [آية: 169] الثمار فى الجنة، وذلك أن الله تعالى جعل أرواح الشهداء ~~طيرا خضرا ترعى فى الجنة، لها قناديل معلقة بالعرش تأوى إلى قناديلها، ~~فاطلع الله عز وجل عليهم، فقال سبحانه: هل تستزيدونى شيئا فأزيدكم؟ ~~قالوا: أولسنا نسرح فى الجنة حيث نشاء؟ ثم اطلع عليهم أخرى، فقال سبحانه: ~~هل تستزيدونى شيئا فأزيدكم؟ ثم اطلع الثالثة، فقال سبحانه: هل تستزيدونى ~~شيئا فأزيدكم؟ قالوا: ربنا، نريد أن ترد أرواحنا فى أجسادنا فنقاتل فى ~~سبيلك مرة أخرى لما نرى من كرامتك إيانا، ثم قالوا فيما بينهم: ليت ~~إخواننا الذين فى دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير ~~والرزق، فإن شهدوا قتالا سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة، فسمع الله عز وجل ~~كلامهم، فأوحى إليهم: أنى منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بما أنتم فيه، ~~فاستبشروا بذلك، فأنزل الله عز وجل يحبب الشهادة إلى المؤمنين: { ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون } من الثمار. # ثم قال سبحانه: { فرحين بمآ آتاهم الله } ، يعنى راضين بما ~~أعطاهم الله { من فضله } ، يعنى الرزق، { ويستبشرون ~~بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } ، يعنى من بعدهم ~~من إخوانهم فى الدنيا أنهم لو رأوا قتالا لاستشهدوا ليلحقوا بهم، ثم قال ~~سبحانه: { ألا خوف عليهم } من العذاب، { ولا هم ~~يحزنون } [آية: 170] عند الموت، { يستبشرون بنعمة من ~~الله } ، يعنى رحمة من الله { وفضل } ورزق، { وأن الله لا ~~يضيع أجر المؤمنين } [آية: 171]، يعنى أجر المصدقين بتوحيد ~~الله عز وجل. ### || [3.172] # { الذين استجابوا لله والرسول } ، وذلك # " أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر، فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: إنى سائر فى أثر القوم، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~على بغلة شهباء " # ، فدب المنافقون إلى المؤمنين، فقالوا: أتوكم فى دياركم فوطئوكم قتلا، ~~وكان لكم النصر يوم بدر، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ وانت اليوم ~~أرعب؟ فوقع فى أنفس المؤمنين قول المنافقين، فاشتكوا ما بهم من ms0151 الجراحات، ~~فأنزل الله عز وجل: # إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله... # [آل عمران: 140] إلى آخر الآية. # وأنزل الله تعالى: # إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون... # [النساء: 104]، يعنى تتوجعون من الجراحات، إلى آخر الآية، فقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم: # " لأطلبنهم ولو بنفسى " ، فانتدب مع النبى صلى الله عليه وسلم سبعون ~~رجلا من المهاجرين والأنصار، حتى بلغوا سفراء بدر الصغرى، فبلغ أبا ~~سفيان أن النبى صلى الله عليه وسلم يطلبه، فأمعن عائدا إلى مكة مرعوبا، ~~ولقى أبو سفيان نعيم بن مسعود الأشجعى وهو يريد المدينة، فقال: يا نعيم، ~~بلغنا أن محمدا فى الأثر، فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعا كثيرا من ~~قبائل العرب لقتالكم، وأنهم لقوا أبا سفيان، فلاموه بكفه عنكم بعد ~~الهزيمة حتى هموا به فردوه، فإن رددت عنا محمدا فلك عشر ذود من الإبل ~~إذا رجعت إلى مكة، فسار نعيم فلقى النبى صلى الله عليه وسلم فى الصفراء، ~~فقال: " ما وراءك يا نعيم؟ " ، فأخبره بقول أبى سفيان، ثم قال: أتاكم ~~الناس، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " { حسبنا الله ونعم ~~الوكيل } ، نعم الملتجأ ونعم الحرز " # ، [آل عمران: 173]. # فأنزل الله سبحانه: { الذين استجابوا لله والرسول من ~~بعد مآ أصابهم القرح } ، يعنى الجراحات، { للذين ~~أحسنوا منهم } الفعل { واتقوا } معاصيه { أجر عظيم } ~~[آية: 172]، وهو الجنة. ### || [3.173] # { الذين قال لهم الناس } ، يعنى نعيم بن مسعود وحده، { ~~إن الناس قد جمعوا لكم } الجموع لقتالكم، { فاخشوهم ~~فزادهم إيمانا } ، يعنى تصديقا، { وقالوا حسبنا الله ~~ونعم الوكيل } [آية: 173]، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه، رضى الله عنهم، فأصابوا. ### || [3.174-175] # { فانقلبوا } ، يعنى فرجعوا إلى المدينة { بنعمة من ~~الله وفضل } ، يعنى الرزق، وذلك أنهم أصابوا سرية فى الصفراء، ~~وذلك فى ذى القعدة، { لم يمسسهم سوء } من عدوهم فى وجوههم، { ~~واتبعوا رضوان الله } ، يعنى رضى الله فى الاستجابة لله عز ~~وجل، وللرسول صلى الله عليه وسلم فى طلب المشركين، يقول الله سبحانه: { ~~والله ذو فضل عظيم } [آية: 174] على أهل طاعته. # قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: ms0152 حدثنى أبى، قال: حدثنا هذيل، قال ~~مقاتل فنزلت هذه الآيات فى ذى القعدة بذى الحليفة حين انصرفوا عن طلب أبى ~~سفيان وأصحابه بعد قتال أحد، { إنما ذلكم الشيطان ~~يخوف أولياءه } ، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم ندب الناس ~~يوم أحد فى طلب المشركين، فقال المنافقون للمسلمين: قد رأيتم ما لقيتم ~~لم ينقلب إلا شريد، وأنتم فى دياركم تصحرون وأنتم أكلة رأس، والله لا ~~ينقلب منكم أحد، فأوقع الشيطان قول المنافقين فى قلوب المؤمنين، فأنزل ~~الله عز وجل: { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ~~} ، يعنى يخوفهم بكثرة أوليائه من المشركين، { فلا تخافوهم ~~وخافون } فى ترك أمرى { إن كنتم مؤمنين } [آية: 175]، يعنى ~~إذ كنتم، يقول: { إن كنتم مؤمنين } فلا تخافوهم. ### || [3.176-177] # ثم قال: { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } ، ~~يعنى المشركين يوم أحد، { إنهم لن يضروا الله شيئا } ~~، يقول: لن ينقصوا الله شيئا من ملكه وسلطانه لمسارعتهم فى الكفر، وإنما ~~يضرون أنفسهم بذلك، { يريد الله ألا يجعل لهم حظا في ~~الآخرة } ، يعنى نصيبا فى الجنة، { ولهم عذاب عظيم } [آية: ~~176]، ثم قال سبحانه يعنيهم: { إن الذين اشتروا الكفر ~~بالإيمان } ، يعنى باعوا الإيمان بالكفر، { لن يضروا الله } ~~، يعنى لن ينقصوا الله من ملكه وسلطانه { شيئا } حين باعوا الإيمان ~~بالكفر، إنما ضروا أنفسهم بذلك، { ولهم عذاب أليم } [آية: 177]، ~~يعنى وجيع. ### || [3.178-179] # { ولا يحسبن الذين كفروا } أبا سفيان وأصحابه يوم ~~أحد، { أنما نملي لهم } حين ظفروا { خير لأنفسهم ~~إنما نملي لهم } فى الكفر، { ليزدادوا إثما ~~ولهم عذاب مهين } [آية: 178]، يعنى الهوان، { ما كان ~~الله ليذر المؤمنين } يا معشر الكفار { على مآ أنتم ~~عليه } من الكفر، { حتى يميز الخبيث من الطيب } فى ~~علمه حتى يميز أهل الكفر من أهل الإيمان، نظيرها فى الأنفال، ثم قال ~~سبحانه: { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } ، وذلك ~~أن الكفار قالوا: إن كان محمد صادقا، فليخبرنا بمن يؤمن منا ومن يكفر، ~~فأنزل الله عز وجل: { وما كان الله ليطلعكم على ~~الغيب } ، يعنى ليطلعكم على غيب ذلك، إنما الوحى إلى الأنبياء بذلك، ~~فذلك ms0153 قوله سبحانه: { ولكن الله يجتبي } يستخلص { من ~~رسله من يشآء } ، فيجعله رسولا فيوحى إليه ذلك، ليس الوحى إلا ~~إلى الأنبياء، { فآمنوا بالله ورسله } ، يعنى صدقوا بتوحيد ~~الله تعالى وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم، { وإن تؤمنوا } ، ~~يعنى تصدقوا بتوحيد الله تعالى، { وتتقوا } الشرك، { فلكم ~~أجر عظيم } [آية: 179]. ### || [3.180] # { ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من ~~فضله } ، يعنى بما أعطاهم الله من فضله، يعنى من الرزق، وبخلوا ~~بالزكاة، إن ذلك { هو خيرا لهم بل } البخل { هو شر ~~لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } ، وذلك ~~أن كنز أحدهم يتحول شجاعا أقرع ذكر، ولفيه زبيبتان كأنهما جبلان، فيطوق ~~به فى عنقه فينهشه، فيتقيه بذراعيه فيلتقمهما حتى يقضى بين الناس، فلا ~~يزال معه حتى يساق إلى النار ويغل، وذلك قوله سبحانه: { سيطوقون ~~ما بخلوا به يوم القيامة } ، ثم قال سبحانه: { ولله ~~ميراث السماوات والأرض } ، يقول: إن بخلوا بالزكاة فالله ~~يرثهم ويرث أهل السموات وأهل الأرضين، فيهلكون ويبقى، { والله بما ~~تعملون خبير } [آية: 180]، يعنى فى ترك الصدقة، يعنى اليهود. ### || [3.181-182] # { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله ~~فقير ونحن أغنيآء } ، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب ~~مع أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، إلى يهود قينقاع يدعوهم إلى إقامة ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن يقرضوا الله قرضا حسنا، قال فنحاص اليهودى: ~~إن الله فقير حين يسألنا القروض ونحن أغنياء، ويقول الله عز وجل: { ~~سنكتب ما قالوا } ، فأمر الحفظة أن تكتب كل ما قالوا، { و } ~~نكتب { وقتلهم الأنبياء بغير حق } ، أى تقول لهم خزنة ~~جهنم فى الآخرة: { ونقول ذوقوا عذاب الحريق } [آية: 181]، ~~{ ذلك } العذاب { بما قدمت أيديكم } من الكفر والتكذيب، { ~~وأن الله ليس بظلام للعبيد } [آية: 182] فيعذب على ~~غير ذنب. ### || [3.183-184] # ثم أخبر عن اليهود حين دعوا إلى الإيمان، فقال تبارك وتعالى: { ~~الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار } ، فقال ~~عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل } لهم { قد جآءكم رسل ~~من قبلي بالبينات ms0154 } ، يعنى التبيين بالآيات، { وبالذي ~~قلتم } من أمر القربان، { فلم قتلتموهم } ، فلم قتلتم ~~أنبياء الله من قبل محمد صلى الله عليه وسلم { إن كنتم صادقين } ~~[آية: 183] بما تقولون، { فإن كذبوك } يا محمد، يعزى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم، فلست بأول رسول كذب، فذلك قوله ~~سبحانه: { فقد كذب رسل من قبلك جآءوا بالبينات ~~} ، يعنى بالآيات، { والزبر } ، يعنى بحديث ما كان قبلهم والمواعظ، ~~{ والكتاب المنير } [آية: 184]، يعنى المضىء البين الذى فيه ~~أمره ونهيه. ### || [3.185-186] # ثم خوفهم، فقال: { كل نفس ذآئقة الموت وإنما ~~توفون أجوركم } ، يعنى جزاء أعمالكم، { يوم القيامة ~~فمن زحزح } ، يعنى صرف { عن النار وأدخل الجنة ~~فقد فاز } ، يعنى فقد نجى، ثم وعظهم، فقال: { وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور } [آية: 185]، يعنى الفانى الذى ~~ليس بشىء، { لتبلون في أموالكم وأنفسكم } ، نزلت ~~فى النبى صلى الله عليه وسلم، وأبى بكر الصديق، رضى الله عنه، يعنى ~~بالبلاء والمصيبات، { ولتسمعن من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم } حين قالوا: إن الله فقير، ثم قال: { ومن ~~الذين أشركوا } ، يعنى مشركى العرب، { أذى كثيرا } ~~باللسان والفعل، { وإن تصبروا } على ذلك الأذى، { وتتقوا } ~~معصيته، { فإن ذلك من عزم الأمور } [آية: 186]، يعنى ذلك ~~الصبر والتقوى من خير الأمور التى أمر الله عز وجل بها. ### || [3.187] # { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } ، ~~يعنى أعطوا التوراة، يعنى اليهود، { لتبيننه للناس } ، يعنى ~~أمر محمد صلى الله عليه وسلم فى التوراة، { ولا تكتمونه } ، أى ~~أمره وأن تتبعوه، { فنبذوه } ، يعنى فجعلوه { ورآء ظهورهم ~~واشتروا به } بكتمان أمر محمد صلى الله عليه وسلم { ثمنا ~~قليلا } ، وذلك أن سفلة اليهود كانوا يعطون رءوس اليهود من ثمارهم ~~وطعامهم عند الحصاد، ولو تابعوا محمدا صلى الله عليه وسلم لذهب عنهم ذلك ~~المأكل، يقول الله عز وجل: { فبئس ما يشترون } [آية: 187]. ### || [3.188] # { لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا } ، وذلك أن ~~اليهود قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم حين دخلوا عليه: نعرفك نصدقك وليس ~~ذلك فى قلوبهم، فلما خرجوا من عند النبى صلى الله عليه وسلم قال ms0155 لهم ~~المسلمون: ما صنعتم؟ قالوا: عرفناه وصدقناه، فقال المسلمون: أحسنتم، بارك ~~الله فيكم، وحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان بالنبى صلى الله ~~عليه وسلم، فذلك قوله سبحانه: { ويحبون أن يحمدوا بما ~~لم يفعلوا } يا محمد، { فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب ولهم عذاب أليم } [آية: 188]، يعنى وجيع. ### || [3.189-191] # ثم عظم الله نفسه، فقال: { ولله ملك السماوات والأرض } ~~وما بينهما من الخلق عبيده وفى ملكه، { والله على كل شيء ~~قدير } [آية: 189]، { إن في خلق السماوات والأرض } ~~خلقين عظيمين، { واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب } [آية: 190]، يعنى أهل اللب والعقل، ثم نعتهم، فقال سبحانه: ~~{ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ~~ربنآ ما خلقت هذا باطلا } ، يقول: عبثا لغير شىء، لقد ~~خلقتهما لأمر قد كان، { سبحانك فقنا عذاب النار } [آية: ~~191]. ### || [3.192-195] # { ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته } ، يعنى ~~من خلدته فى النار فقد أهنته، { وما للظالمين من أنصار } ~~[آية: 192]، يعنى وما للمشركين من مانع يمنعهم من النار، قالوا: { ~~ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادي للإيمان } ، فهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم داعيا يدعو إلى التصديق، { أن آمنوا ~~بربكم } ، يعنى صدقوا بتوحيد ربكم، { فآمنا } ، أى فأجابه ~~المؤمنون، فقالوا: ربنا آمنا، يعنى صدقنا، { ربنا فاغفر لنا ~~ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا } ، يعنى امح عنا خطايانا، { ~~وتوفنا مع الأبرار } [آية: 193]، يعنى المطيعين، قالوا: { ~~ربنا وآتنا } ، يعنى وأعطنا { ما وعدتنا على رسلك } ~~، يقول: أعطنا من الجنة ما وعدتنا على ألسنة رسلك، { ولا تخزنا } ، ~~يعنى ولا تعذبنا { يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ~~} [آية: 194]. # فأخبر الله عز وجل بفعلهم وبما أجابهم، وأنجز الله عز وجل لهم موعوده، ~~فذلك قوله سبحانه: { فاستجاب لهم ربهم } ، فقال: { أني ~~لا أضيع عمل عامل منكم } فى الخير، { من ذكر أو ~~أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا } إلى المدينة، { ~~وأخرجوا من ديارهم } ، وذلك أن كفار مكة أخرجوا مؤمنيهم من ~~مكة، ثم قال سبحانه: { وأوذوا في سبيلي } ، يعنى فى سبيل دين ~~الإسلام، { وقاتلوا } المشركين، { وقتلوا لأكفرن ~~عنهم } ، يعنى لأمحون عنهم ms0156 { سيئاتهم } ، يعنى خطاياهم، { ~~ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار } ، يعنى ~~بجنات البساتين، ذلك الذى ذكر كان { ثوابا من عند الله ~~والله عنده حسن الثواب } [آية: 195]، يعنى الجنة، نزلت فى ~~أم سلمة أم المؤمنين، رضى الله عنها، ابنة أبى أمية المخزومى حين قالت: ~~ما لنا معشر النساء عند الله خير، وما يذكرنا بشىء، ففيها نزلت: # إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات # [الأحزاب: 35] فى الأحزاب إلى آخر الآية، فأشرك الله عز وجل الرجال مع ~~النساء فى الثواب كما شاركن الرجال فى الأعمال الصالحة فى الدنيا. ### || [3.196-197] # { لا يغرنك } يا محمد صلى الله عليه وسلم { تقلب الذين ~~كفروا في البلاد } [آية: 196]، نزلت فى مشركى العرب، وذلك أن ~~كفار مكة كانوا فى رخاء ولين عيش حسن، فقال بعض المؤمنين: أعداء الله ~~فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجهد، فأخبر الله عز وجل بمنزلة الكفار ~~فى الآخرة، وبمنزلة المؤمنين فى الآخرة، فقال سبحانه: { لا يغرنك ~~} يا محمد صلى الله عليه وسلم ما فيه الكفار من الخير والسعة، فإنما هو { ~~متاع قليل } يمتنعون بها إلى آجالهم، { ثم مأواهم ~~جهنم وبئس المهاد } [آية: 197]، فبين الله تعالى مصيرهم. ### || [3.198-199] # ثم بين منازل المؤمنين فى الآخرة، فقال سبحانه: { لكن الذين ~~اتقوا ربهم } وحدوا ربهم، { لهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها } لا يموتون، كان ذلك { نزلا ~~من عند الله وما عند الله خير للأبرار } [آية: ~~198]، يعنى المطيعين، { وإن من أهل الكتاب } ، يعنى ابن ~~سلام، { لمن يؤمن بالله } ، يعنى يصدق بالله، { ومآ أنزل ~~إليكم } ، يعنى أمة محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن، { ومآ ~~أنزل إليهم } من التوراة، ثم نعتهم، فقال: { خاشعين لله } ~~، يعنى متواضعين لله، { لا يشترون بآيات الله } ، يعنى ~~بالقرآن { ثمنا قليلا } ، يعنى عرضا يسيرا من الدنيا كفعل اليهود ~~بما أصابوا من سفلتهم من المأكل من الطعام والثمار عند الحصاد، ثم قال ~~يعنى مؤمنى أهل التوراة ابن سلام وأصحابه، { أولئك لهم ~~أجرهم } ، يعنى جزاؤهم فى الآخرة { عند ربهم } ، وهى الجنة، ~~{ إن الله سريع الحساب } [آية: 199]، يقول: كأنه قد ms0157 جاء. ### || [3.200] # { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } على أمر الله عز وجل ~~وفرائضه، { وصابروا } مع النبى صلى الله عليه وسلم فى المواطن، { ~~ورابطوا } العدو فى سبيل الله حتى يدعوا دينهم لدينكم، { ~~واتقوا الله } ولا تعصوا، ومن يفعل ذلك فقد أفلح، فذلك قوله: { ~~لعلكم تفلحون } [آية: 200]. # قال: حدثنا عبدالله بن ثابت، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى الهذيل، قال: ~~سمعت أبا يوسف يحدث عن الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس، رضى الله عنه، ~~قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران: # " هذا ما كتب محمد لأهل نجران فى كل ثمرة، وكل صفراء وبيضاء وسوداء ~~ورقيق، فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفى حلة من حلل الألوان، فى كل صفر ~~ألف حلة، كل حلة أوقية، وفى كل رجب ألف حلة، كل حلة أوقية، فما زاد من ~~حلل الخراج على الأواق فبحسابه، وما قصر من درع، أو حلة، أو خيل، أو ~~ركاب، أو عرض، أخذ منهم بحسابه، وعلى نجران مثوبة رسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عشرين ليلة، ولا تحبس رسولى فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين ~~درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، إذا كان كبد باليمن ذو معذرة، ~~ولنجران وحاشيتها جوار الله عز وجل، وذمة محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أنفسهم، ومالهم، وأرضهم، وأموالهم، وغائبهم، وشاهدهم، وتابعهم، ~~ولا يغير ما كانوا عليه، ولا يغير حق من حقوقهم، ولا ملة من مللهم، ولا ~~يغير أسقف عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيته، وعلى ما تحت أيديهم من قليل ~~وكثير، وليس عليهم ربا ولا دم جاهلية، ولا يحسرون، ولا يعشرون، ولا يطأ ~~أرضهم حاشر، ومن سأل فيهم حقا أنصف، غير ظالمين ولا مظلومين، ومن أكل ~~ربا من ذى قبل، فذمتى منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بطلب آخر، وكل ما كان ~~فى هذه الصحيفة جوار الله عز وجل، وذمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى يأتى ~~الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما لهم وعليهم غير متغلبين بظلم ". # شهد أبو سفيان بن ms0158 حرب، وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف النضرى، والأقرع ~~ابن حابس، والمغيرة، وكتب على بن أبى طالب، وزعم أن أبا بكر، رضى الله ~~عنه، كتب لهم كتابا من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال: حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل: سمعت المسيب ~~والضرير يحدثان عن الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد، قال: لو كان عليا ~~طاعنا على عمر بن الخطاب، رضى الله عنهما، لطعن عليه حين جاء أهل نجران ~~ومعهم قطعة أيدم فيه كتاب عليه خاتم النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا ~~لعلى، عليه السلام: ننشدك الله كتابك بيدك، وشفاعتك بلسانك، ألا ما ~~رددتنا إلى نجران، فقال على، رضى الله عنه: دعونى، فإن عمر، رضى الله ~~عنه، كان رشيد الأمر. # قال الأعمش: فسألت سالما: كيف كان إخراج عمر، رضى الله عنه، إياهم؟ ~~قال: كثروا حتى صاروا أربعين ألف مقاتل، فخاف المسلمون أن يميلوا عليهم، ~~فوقع بينهم شر، فجاءوا إلى عمر، رضى الله عنه، فقالوا: قد فسد الذى ~~بيننا، فذهبوا، فاغتنمها عمر، رضى الله عنه، ثم جاءوا إليه، فقالوا: قد ~~اصطلحنا فأقلنا، فقال: لا والله لا أقيلكم أبدا، فأخرج فرقة إلى الشام، ~~وفرقة إلى العراق، وفرقة إلى أرض أخرى. # قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل فى ~~قوله عز وجل: # لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين ~~أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ~~ذلك من عزم الأمور # [آل عمران: 186]، فيها تقديم، ولم أسمع مقاتل. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1] # { يأيها الناس اتقوا ربكم } يخوفهم، يقول: اخشوا ربكم ~~{ الذي خلقكم من نفس واحدة } ، يعنى آدم، { وخلق ~~منها زوجها } ، يعنى من نفس آدم من ضلعه حواء، وإنما سميت حواء ~~لأنها خلقت من حى آدم، قال سبحانه: { وبث منهما رجالا ~~كثيرا ونسآء } ، يقول: وخلق من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء، هم ~~ألف أمة، { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام ~~} ، يقول: تسألون بالله بعضكم ببعض الحقوق والحوائج، واتقوا الأرحام أن ms0159 ~~تقطعوها وصلوها، { إن الله كان عليكم رقيبا } [آية: 1]، ~~يعنى حفيظا لأعمالكم. ### || [4.2] # { وآتوا اليتامى } ، يعنى الأوصياء، يعنى أعطوا اليتامى { ~~أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } ، يقول: ~~ولا تتبدلوا الحرام من أموال اليتامى بالحلال من أموالكم، ولا تذرو ~~الحلال وتأكلوا الحرام، { ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم } ، يعنى مع أموالكم، كقوله سبحانه: # فأرسل إلى هارون # [الشعراء: 13]، يعنى معى هارون، { إنه كان حوبا كبيرا } ~~[آية: 2]، يعنى إثما كبيرا بلغة الحبش، وقد كان أهل الجاهلية يسمون ~~الحوب الإثم، # " نزلت فى رجل من غطفان، يقال له: المنذر بن رفاعة، كان معه مال كبير ~~ليتيم، وهو ابن أخيه، فلما بلغ طلب ماله فمنعه، فخاصمه إلى النبى صلى ~~الله عليه وسلم، فأمر أن يرد عليه ماله، وقرأ عليه الآية، فلما سمعها ~~قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول، ونعوذ بالله من الحوب الكبير، فدفع إليه ~~ماله، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " هكذا من يطع ربه عز وجل، ويوق شح ~~نفسه، فإنه يحل داره " ، يعنى جنته، فلما قبض الفتى ماله، أنفقه فى سبيل ~~الله، قال النبى صلى الله عليه وسلم: " ثبت الأجر وبقى الوزر " ، فقالوا ~~للنبى صلى الله عليه وسلم: قد عرفنا ثبت الأجر، فكيف بقى الورز وهو ينفق ~~فى سبيل الله؟ فقال الأجر للغلام، والوزر على والده. " ### || [4.3] # { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى } ، نزلت فى ~~خميصة بن الشمردل، وذلك أن الله عز وجل أنزل: # إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما # يعنى بغير حق، # إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا # [النساء: 10]، فخاف المؤمنون الحرج، فعزلوا كل شىء لليتيم من طعام، أو ~~لبن، أو خادم، أو ركوب، فلم يخالطوهم فى شىء منه، فشق ذلك عليهم وعلى ~~اليتامى، فرخص الله عز وجل من أموالهم فى الخلطة، فقال: # وإن تخالطوهم فإخوانكم # [البقرة: 220]، فنسخ من ذلك الخلطة، فسألوا النبى صلى الله عليه وسلم ~~عما ليس به بأس، وتركوا أن يسألوه عما هو أعظم منه، وذلك أنه كان يكون ~~عند الرجل سبع نسوة، أو ثمان، أو عشر حرائر، لا يعدل بينهن، فقال سبحانه: ms0160 ~~{ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى } ، يقول: ألا ~~تعدلوا فى أمر اليتامى، فخافوا الإثم فى أمر النساء، واعدلوا بينهن، فذلك ~~قوله عز وجل: { فانكحوا ما طاب لكم } ، يعنى ما يحل لكم { ~~من النسآء مثنى وثلاث ورباع } ، ولم يطب فوق الأربع، ~~ثم قال سبحانه: { فإن خفتم } الإثم { ألا تعدلوا } فى ~~الاثنين والثلاث والأربع فى القسمة والنفقة، { فواحدة } ، يقول: ~~فتزوج واحدة ولا تأثم، فإن خفت أن لا تحسن إلى تلك الواحدة، { أو ما ~~ملكت أيمانكم } من الولائد، فاتخذ منهن { ذلك أدنى ~~ألا تعولوا } [آية: 3]، يقول: ذلك أجدر ألا تميلوا عن الحق فى ~~الواحدة وفى إتيان الولائد بعضهم على بعض، # " ولما نزلت: { مثنى وثلاث ورباع } ، كان يومئذ تحت قيس بن ~~الحارث ثمان نسوة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " خل سبيل أربعة منهن ~~وأمسك أربعة " # ، فقال للتى يريد إمساكها: أقبلى، وللتى لا يريد إمساكها: أدبرى، فأمسك ~~أربعة وطلق أربعة. ### || [4.4-5] # { وآتوا النسآء صدقاتهن نحلة } ، وذلك أن الرجل كان ~~يتزوج بغير مهر، فيقول: أرثك وترثينى، وتقول المرأة: نعم، فأنزل الله عز ~~وجل: { وآتوا النسآء } ، يعنى أعطوا الأزواج النساء { ~~صدقاتهن } ، يعنى مهورهن { نحلة } ، يعنى فريضة، { فإن ~~طبن لكم } ، يعنى أحللن لكم، يعنى الأزواج { عن شيء منه } ~~، يعنى المهر، { نفسا فكلوه هنيئا مريئا } [آية: 4]، يعنى ~~حلالا، مريئا يعنى طيبا. # { ولا تؤتوا السفهآء } ، يعنى الجهال بموضع الحق فى الأموال، ~~يعنى لا تعطوا نساءكم وأولادكم { أموالكم التي جعل الله ~~لكم قياما } ، يعنى قواما لمعاشكم، فإنهن سفهاء، يعنى جهالا ~~بالحق، نظيرها فى البقرة: # سفيها أو ضعيفا # [البقرة: 282]، ولا يدرى الصغير ما عليه من الحق فى ماله، ولكن { ~~وارزقوهم فيها } ، يقول: أعطوهم منها { واكسوهم وقولوا ~~لهم قولا معروفا } [آية: 5]، يعنى العدة الحسنة أنى سأفعل، ~~وكنت أنت القائم على مالك. ### || [4.6] # { وابتلوا اليتامى } ، يقول: اختبروا عقولهم، { حتى إذا ~~بلغوا النكاح } ، يعنى الحلم، { فإن آنستم منهم ~~رشدا } معشر الأولياء والأوصياء صلاحا فى دينهم وحفظا لأموالهم، { ~~فادفعوا إليهم أموالهم } التى معكم { ولا تأكلوهآ ~~إسرافا } ، يعنى بغير حق، { وبدارا أن يكبروا } ، يقول: ~~يبادر أكلها ms0161 خشية أن يبلغ اليتيم الحلم فيأخذ منه ماله، ثم رخص للذى معه ~~مال اليتيم، فقال سبحانه: { ومن كان غنيا فليستعفف } عن ~~أموالهم، { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ، يعنى ~~بالقرض، فإن أيسر رد عليه، وإلا فلا إثم عليه، { فإذا دفعتم } ، ~~يعنى الأولياء والأوصياء، { إليهم } ، يعنى إلى اليتامى { ~~أموالهم } إذا احتلموا، { فأشهدوا عليهم } بالدفع ~~إليهم، { وكفى بالله حسيبا } [آية: 6]، يعنى شهيدا، فلا شاهد ~~أفضل من الله بينكم وبينهم، نزلت فى ثابت ابن رفاعة وعمه، وذلك أن رفاعة ~~توفى وترك ابنه ثابت، فولى ميراثه، فنزلت فيه: { وابتلوا ~~اليتامى } ، يقول: واختبروا، يعنى به عم ثابت بن رفاعة { ~~اليتامى } ، يعنى ثابت بن رفاعة، الآية كلها، حتى قال سبحانه: { ~~وكفى بالله حسيبا }. ### || [4.7] # وقوله سبحانه: { للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون } ، نزلت فى أوس بن مالك الأنصارى، وذلك أن أوس بن مالك ~~الأنصارى توفى وترك امرأته أم كحة الأنصارية، وترك ابنتين إحداهن صفية، ~~وترك ابنى عمه عرفطة وسويد ابنى الحارث، فلم يعطياها ولا ولداها شيئا من ~~الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الولدان الصغار شيئا، ~~ويجعلون الميراث لذوى الأسنان منهم، فانطلقت أم كحة وبناتها إلى النبى ~~صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أباهن توفى، وإن سويد بن الحارث وعرفطة ~~منعاهن حقهن من الميراث، فأنزل الله عز وجل فى أم كحة وبناتها: { ~~للرجال نصيب } ، يعنى حظا، { وللنسآء نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون } ، يعنى حظا { مما قل ~~منه } ، يعنى من الميراث، { أو كثر نصيبا مفروضا } [آية: ~~7]، يعنى حظا مفروضا، يعنى معلوما، فأخذت أم كحة الثمن وبناتها ~~الثلثين، وبقيته لسويد وعرفطة. ### || [4.8] # { وإذا حضر القسمة } ، يعنى قسمة المواريث، فيها تقديم، وإذا ~~حضر { أولوا القربى } ، يعنى قرابة الميت، { واليتامى ~~والمساكين } قسمة المواريث، { فارزقوهم منه } ، يعنى ~~فأعطوهم من الميراث، وإن قل، وليس بموقت هذه قبل قسمة المواريث، { ~~وقولوا لهم قولا معروفا } [آية: 8]، يقول سبحانه: إن كانت ~~الورثة صغارا فليقل أولياء الورثة لأهل هذه القسمة: إن بلغوا أمرناهم أن ~~يدفعوا حقكم ويتبعوا وصية ربهم عز وجل، وإن ماتوا وورثناهم وأعطيناكم ms0162 ~~حقكم، فهذا القول المعروف، يعنى العدة الحسنة. ### || [4.9] # ثم قال عز وجل: { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ~~ذرية ضعافا } ، فهو الرجل يحضر الميت، فيقول له: قدم لنفسك، أوص ~~لفلان وفلان، حتى يوصى بعامة ماله، فيزيد على الثلث، فنهى الله عز وجل عن ~~ذلك، فقال: وليخش الذين يأمرون الميت بالوصية بأكثر من الثلث، فليخش على ~~ورثة الميت الفاقة والضيعة، كما يخشى على ذريته الضعيفة من بعده، فكذلك ~~لا يأمر الميت بما يؤثمه، فذلك قوله سبحانه: { وليخش الذين لو ~~تركوا من خلفهم ذرية ضعافا } ، يعنى عجزة، لا حيلة ~~لهم، نظيرها فى البقرة، { خافوا عليهم } الضيعة، { ~~فليتقوا الله وليقولوا } إذا جلسوا إلى الميت { قولا ~~سديدا } [آية: 9]، يعنى عدلا، فليأمره بالعدل فى الوصية، فلا يحرفها، ~~ولا يجر فيها. ### || [4.10] # { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } بغير ~~حق، { إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا } [آية: 10]، وذلك أن خازن النار يأخذ شفتيه، وهما أطول من ~~مشفرى البعير، وطول شفتيه أربعون ذراعا، أحداهما بالغة على منخره، ~~والأخرى على بطنه، فليقمه جمر جهنم، ثم يقول: كل بأكلك أموال اليتامى ~~ظلما، فنسخت هذه الآية: # ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن # [الأنعام: 152]، # وإن تخالطوهم فإخوانكم # [البقرة: 220]، فرخص فى المخالطة ولم يرخص فى أكل أموال اليتامى ظلما. ### || [4.11] # ثم بين قسمة المواريث بين الورثة، فقال عز وجل: { يوصيكم الله ~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن ~~نسآء فوق اثنتين } ، يعنى بنات أم كحة، { فلهن ثلثا ~~ما ترك وإن كانت } ابنة { واحدة فلها النصف ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك } ~~الميت { إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث } ، وبقية المال للأب، { ~~فإن كان له إخوة فلأمه السدس } ، وما بقى فللأب { من ~~بعد وصية يوصي بهآ أو دين } ، يعنى إلى الثلث أو دين ~~عليه، فإنه يبدأ بالدين من ميراث الميت بعد الكفن، ثم الوصية بعد ذلك، ثم ~~الميراث. # { آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم ~~نفعا } ، يعنى فى الآخرة، فيكون معه ms0163 فى درجته، وذلك أن الرجل يكون ~~عمله دون عمل ولده، أو يكون عمله دون عمل والده، فيرفعه الله عز وجل فى ~~درجته لتقر أعينهم، ثم قال فى التقديم لهذه القسمة: { فريضة } ثابتة ~~{ من الله إن الله كان عليما حكيما } [آية: 11] فى ~~الميراث، { حكيما } حكم قسمته. ### || [4.12] # { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } إذا متن، { إن لم ~~يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع ~~مما تركن من بعد وصية يوصين بهآ أو دين } ~~عليهم، ثم قال سبحانه: { ولهن الربع مما تركتم } بعد ~~الموت من الميراث، { إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ~~ولد فلهن الثمن مما تركتم } من المال، { من بعد ~~وصية توصون بهآ أو دين }. # ثم قال عز وجل: { وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة } ~~فيها تقديم، { يورث كلالة } ، والكلالة الميت يموت وليس له ولد ~~ولا والد ولا جد، { وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركآء في الثلث } ، فهم الإخوة لأم، والذكر والأنثى فى الثلث ~~سواء، ولا يوصى لوارث، ولا يقر بحق ليس عليه مضارة للورثة، فذلك قوله ~~سبحانه: { من بعد وصية يوصى بهآ أو دين غير ~~مضآر وصية من الله } ، يعنى هذه القسمة فريضة من الله، { ~~والله عليم } بالضرار، يعنى من يضار فى أمر الميراث، { حليم } ~~[آية: 12] حين لا يعجل عليهم بالعقوبة. ### || [4.13-14] # { تلك حدود الله } ، يعنى هذه القسمة فريضة من الله، { ومن ~~يطع الله ورسوله } فى قسمة المواريث، { يدخله جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } لا يموتون، { ~~وذلك } الثواب { الفوز العظيم } [آية: 13]، { ومن يعص ~~الله ورسوله } فى قسمة المواريث، فلم يقسمها، { ويتعد ~~حدوده } ، يعنى يخالف أمره وقسمته إلى غيرها، { يدخله نارا ~~خالدا فيها وله عذاب مهين } [آية: 14]، يعنى الهوان. # فلما فرض الله عز وجل لأم كحة وبناتها انطلق سويد وعرفطة وعيينة بن حصن ~~إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن المرأة لا تركب فرسا ولا ~~تجاهد، وليس عند الصبينان الصغار منفعة فى شىء، فأنزل الله ms0164 عز وجل فى ~~ذلك: # ويستفتونك في النسآء قل الله يفتيكم فيهن ~~وما يتلى عليكم في الكتاب # يعنى ما بين فى قسمة المواريث فى أول السورة، ويفتيكم فى بنات أم كحة # في يتامى النسآء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب ~~لهن وترغبون أن تنكحوهن... # إلى قوله سبحانه: # فإن الله كان به عليما # [النساء: 127]. ### || [4.15-16] # قوله سبحانه: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسآئكم } ~~، يعنى المعصية، وهى الزنا، وهى المرأة الثيب تزنى ولها زوج، { ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } عدولا، { فإن ~~شهدوا } عليهن بالزنا { فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت } ، وإن كان لها زوج وقد زنت أخذ الزوج المهر ~~منها من غير طلاق ولا حد ولا جماع، وتحبس فى السجن حتى تموت، { أو ~~يجعل الله لهن سبيلا } [آية: 15]، يعنى مخرجا من الحبس، ~~وهو الرجم، يعنى الحد، فنسخ الحد فى سورة النور الحبس فى البيوت. # ثم ذكر البكرين اللذين لم يحصنا، فقال عز وجل: { واللذان ~~يأتيانها منكم } ، يعنى الفاحشة، وهو الزنا، منكم { فآذوهما ~~} باللسان، يعنى بالتعبير والكلام القبيح بما عملا، ولا حبس عليهما؛ ~~لأنهما بكران، فيعيران ليندما ويتوبا، يقول الله عز وجل: { فإن تابا ~~} من الفاحشة { وأصلحا } العمل فيما بقى، { فأعرضوا عنهمآ ~~} ، يعنى فلا تسمعوهما الأذى بعد التوبة، { إن الله كان ~~توابا رحيما } [آية: 16]. # ثم أنزل الله عز وجل فى البكرين: # فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة # [النور: 2]، فنسخت هذه الآية التى فى النور: # الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة ~~جلدة # فلما أمر الله عز وجل بالجلد، قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " الله أكبر، جاء الله بالسبيل، البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة، والثيب ~~بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة " # ، فأخرجوا من البيوت، فجلدوا مائة وحدوا، فلم يحبسوا، فذلك قوله عز وجل: ~~{ أو يجعل الله لهن سبيلا } ، يعنى مخرجا من الحبس بجلد ~~البكر ورجم المحصن. ### || [4.17-18] # { إنما التوبة على الله } ، يعنى التجاوز على الله، { ~~للذين يعملون السوء بجهالة } ، فكل ذنب يعمله المؤمن ~~فهو جهل منه، { ثم يتوبون من قريب } ، يعنى قبل الموت، { ~~فأولئك يتوب الله عليهم ms0165 } ، يعنى يتجاوز عنهم، { ~~وكان الله عليما حكيما } [آية: 17]، { وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات } ، يعنى الشرك، { ~~حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن } ~~، فلا توبة له عند الموت، { ولا } توبة { الذين يموتون وهم ~~كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } [آية: ~~18]. ### || [4.19] # { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النسآء كرها } ، نزلت فى محصن بن أبى قيس بن الأسلت الأنصارى، من ~~بنى الحارث بن الخزرج، وفى امرأته هند بنت صبرة، وفى الأسود بن خلف ~~الخزاعى، وفى امرأته حبيبة بنت أبى طلحة، وفى منظور بن يسار الفزارى، وفى ~~امرأته ملكة بنت خارجة بن يسار المرى، تزوجوا نساء آبائهم بعد الموت،وكان ~~الرجل من الأنصار إذا مات له حميم، عمد الذى يرث الميت، وألقى على امرأة ~~الميت ثوبا، فيرث تزويجها، رضيت أو كرهت، على مثل مهر الميت، فإن ذهبت ~~المرأة إلى أهلها قبل أن يلقى عليها ثوبا، فهى أحق بنفسها، فأتين النبى ~~صلى الله عليه وسلم، فقلن: يا رسول الله، ما يدخل بنا ولا ينفق علينا ولا ~~نترك أن نتزوج، فأنزل الله عز وجل فى هؤلاء النفر: { لا يحل لكم ~~أن ترثوا النسآء كرها } ، يعنى وهن كارهات، ولكن تزوجوهن ~~برضى منهن، وكان أحدهم يقول: أنا أرثك لأنى ولى زوجك، فأنا أحق بك، ثم ~~انقطع الكلام. # ثم قال الله عز وجل: { ولا تعضلوهن } ، كان الرجل يفر بامرأته ~~لتفتدى منه، ولا حاجة له فيها، يقول: لا تحبسوهن { لتذهبوا ~~ببعض مآ آتيتموهن } ، يقول: ببعض ما أعطيتموهن من المهر، ثم ~~رخص واستثنى، { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ، يعنى ~~العصيان البين، وهو النشوز، فقد حلت الفدية إذا جاء العصيان من قبل ~~المرأة، ثم قال تبارك وتعالى: { وعاشروهن بالمعروف } ، ~~يقول: صاحبوهن بإحسان، { فإن كرهتموهن } وأردتم فراقهن، { ~~فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا } [آية: 19]، يعنى فى الكره خيرا كثيرا، يقول: عسى الرجل يكره ~~المرأة، فيمسكها على كراهية، فلعل الله عز وجل يرزقه منها ولدا، ويعطفه ~~عليها، وعسى أن يكرهها، فيطلقها فيتزوجها غيره، فيجعل الله للذى ms0166 يتزوجها ~~فيها خيرا كثيرا، فيزرقه منها لطفا وولدا. ### || [4.20-21] # ثم قال سبحانه: { وإن أردتم استبدال زوج مكان ~~زوج } ، يقول: وإن أراد الرجل طلاق امرأته ويتزوج أخرى غيرها، { ~~وآتيتم إحداهن قنطارا } ، يقول: وآتيتم إحداهن من المهر ~~قنطارا من ذهب، والقنطار ألف ومائتا دينار، { فلا تأخذوا منه ~~شيئا } إذا أردتم طلاقها، يقول: فليس له أن يضر بها حتى تفتدى منه، ~~يقول: { أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } [آية: 20]، ~~يعنى بينا، { وكيف تأخذونه } تعظيما له، يعنى المهر، { ~~وقد أفضى بعضكم إلى بعض } ، يعنى به الجماع، { ~~وأخذن منكم ميثاقا غليظا } [آية: 21]، يعنى بالميثاق ~~الغليظ ما أمروا به من قوله تبارك وتعالى فيهن: # فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف # [البقرة: 231]، والغلظ يعنى الشديد، وكل غليظ فى القرآن يعنى به الشديد. ### || [4.22] # { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النسآء } ، نزلت فى ~~محصن بن أبى قيس بن الأسلت بن الأفلح الأنصارى، وفى امرأته كبشة بنت معن ~~بن معبد بن عدى بن عاصم الأنصارى من الاوس من بنى خطمة بن الأوس، { ~~إلا ما قد سلف }؛ لأن العرب كانت تفعل ذلك قبل التحريم، وذلك أن ~~محصن مات أبوه، فشد على امرأته فتزوجها، وهو محصن بن أبى قيس بن الأسلت ~~الأنصارى، من بنى الحارث بن الخزرج، وكبشة بنت معن بن معبد، وفى شريك وفى ~~امرأته كحة، { إنه كان فاحشة } ، يعنى معصية، { ومقتا } ، ~~يعنى وبغضا، { وسآء سبيلا } [آية: 22]، يعنى وبئس المسلك، وقال ~~سبحانه: { إلا ما قد سلف }؛ لأن العرب كانوا ينكحون نساء ~~الآباء، ثم حرم النسب والصهر، ولم يقل: { إلا ما قد سلف }؛ لأن ~~العرب كانت لا تنكح النسب والصهر، وقال عز وجل فى الأختين: { إلا ما ~~قد سلف }؛ لأنهم كانوا يجمعون بينهما. ### || [4.23] # ثم بين ما حرم، فقال تعالى ذكره: { حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات ~~الأخ وبنات الأخت } ، فهذا النسب، ثم قال سبحانه: { ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسآئكم اللاتي دخلتم بهن } ، يعنى ~~جامعتم أمهاتهن، { فإن لم تكونوا دخلتم بهن } ، يقول: ~~إن ms0167 لم تكونوا جامعتم أمهاتهن، { فلا جناح عليكم } ، يقول: فلا ~~حرج عليكم فى تزوج البنات، { وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم } ، يقول: وحرم ما تزوج الابن الذى خرج من صلب الرجل ولم ~~يتبناه، فهذا الصهر، { وأن تجمعوا بين الاختين } ، فحرم ~~جمعهما، إلا أن يكون إحداهما بملك، فزوجها غيره، فلا بأس، { إلا ما ~~قد سلف } قبل التحريم، { إن الله كان غفورا رحيما } ~~[آية: 23] لما كان من جماع الأختين قبل التحريم. ### || [4.24] # { والمحصنات من النسآء } ، يعنى وكل امرأة أيضا فنكاحها ~~حرام مع ما حرم من النسب والصهر، ثم استثنى من المحصنات، فقال سبحانه: { ~~إلا ما ملكت أيمانكم } من الحرائر مثنى وثلاث ورباع، { ~~كتاب الله عليكم } ، يعنى فريضة الله لكم بتحليل أربع، { ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم } ، يعنى ما وراء الأربع، { أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين } لفروجهن { غير ~~مسافحين } بالزنا علانية، ثم ذكر المتعة، فقال: { فما ~~استمتعتم به منهن } إلى أجل مسمى، { فآتوهن ~~أجورهن فريضة } ، يعنى أعطوهن مهورهن، { ولا جناح ~~عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } ، يقول: ~~لا حرج عليكم فيما زدتم من المهر وازددتم فى الأجل بعد الأمر الأول، { ~~إن الله كان عليما } بخلقه { حكيما } [آية: 24] فى أمره، ~~نسختها آية الطلاق وآية المواريث. ### || [4.25] # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة بعد نزول هذه الآية ~~مرارا، والله تعالى يقول: # ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا # [الحشر: 7]، ثم قال سبحانه: { ومن لم يستطع منكم طولا } ~~، يقول: من لم يجد منكم سعة من المال، { أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات } ، يعنى الحرائر، فليتزوج من الإماء، { فمن ما ~~ملكت أيمانكم } ، يعنى الولائد، فتزوجوا { من فتياتكم ~~المؤمنات } ، يعنى الولائد، ثم قال سبحانه: { والله أعلم ~~بإيمانكم } من غيره، فيكره للعبد المسلم أن يتزوج وليدة من أهل ~~الكتاب؛ لأن ولده يصير عبدا، فإن تزوجها وولدت له، فإنه يشترى من سيده ~~رضى أو كره، ويسعى فى ثمنه، { بعضكم من بعض } يتزوج هذا وليدة ~~هذا، وهذا وليدة هذا. # ثم قال سبحانه: { فانكحوهن بإذن أهلهن } ، يقول: تزوجوا ~~الولائد بإذن ms0168 أربابهن، { وآتوهن أجورهن } ، يقول: وأعطوهن ~~مهورهن { بالمعروف محصنات } عفائف لفروجهن، { غير ~~مسافحات } غير معلنات بالزنا، { ولا متخذات أخدان } ، ~~يعنى أخلاء فى السر، فيزنى بها سرا، { فإذآ أحصن } ، يعنى ~~أسلمن، { فإن أتين بفاحشة } ، يقول: فإن جئن بالزنا، { ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ، يعنى ~~خمسين جلدة، نصف ما على الحرة إذا زنت، { ذلك } التزويج للولائد، { ~~لمن خشي العنت منكم } ، يعنى الإثم فى دينه، وهو الزنا، { ~~وأن } ، يعنى ولئن { تصبروا } عن تزويج الأمة، { خير لكم } ~~من تزويجهن، { والله غفور } لتزويجه الأمه، { رحيم } [آية: ~~25] به حين رخص له فى تزويجها إذا لم يجد طولا، يعنى سعة فى تزويج ~~الحرة. ### || [4.26-28] # { يريد الله ليبين لكم } ، يعنى أن يبين لكم، { ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم } ، يعنى شرائع هدى من ~~كان قبلكم من المؤمنين من تحريم النسب والصهر، { ويتوب عليكم } ~~، يعنى ويتجاوز عنكم من نكاحكم، يعنى تزويجكم إياهن من قبل التحريم، { ~~والله عليم حكيم } [آية: 26]. # { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين ~~يتبعون الشهوات } ، يعنى به الزنا، وذلك أن اليهود زعموا أن ~~نكاح ابنة الأخت من الأب حلال، فذلك قوله سبحانه: { أن تميلوا } عن ~~الحق { ميلا عظيما } [آية: 27] فى استحلال نكاح ابنة الأخت من ~~الأب، { يريد الله أن يخفف عنكم } إذ رخص فى تزويج الأمة ~~لمن لم يجد طولا لحرة، وذلك قوله سبحانه: { وخلق الإنسان ~~ضعيفا } [آية: 28]، لا يصبر عن النكاح، ويضعف عن تركه، فلذلك أحل لهم ~~تزويج الولائد لئلا يزنوا. ### || [4.29-30] # { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل } ، يقول: لا تأكلوها إلا بحقها، وهو الرجل يجحد ~~حق أخيه المسلم، أو يقتطعه بيمينه، ثم استثنى ما استفضل الرجل من مال ~~أخيه من التجارة، فلا بأس، فقال سبحانه: { إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم } ، يقول: لا ~~يقتل بعضكم بعضا؛ لأنكم أهل دين واحد، { إن الله كان بكم ~~رحيما } [آية: 29]، إذا نهى عن ذلك، { ومن يفعل ذلك } ، يعنى ~~الدماء والأموال جميعا، { عدوانا وظلما } ، يعنى اعتداء بغير حق ~~وظلما لأخيه، { فسوف نصليه ms0169 نارا وكان ذلك على الله ~~يسيرا } [آية: 30]، يقول: كان عذابه على الله هينا. ### || [4.31-33] # ثم قال سبحانه: { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه } ~~من أول هذه السورة إلى هذه الآية، { نكفر عنكم سيئاتكم } ~~، يعنى ذنوب ما بين الحدين، { وندخلكم مدخلا كريما } ~~[آية: 31]، يعنى حسنا، وهى الجنة لما نزلت: { للذكر مثل حظ ~~الأنثيين } [النساء: 11]، قالت النساء: لم هذا؟ نحن أحق أن يكون ~~لنا سهمان ولهم سهم؛ لأنا ضعاف الكسب والرجال أقوى على التجارة والطلب ~~والمعيشة منا، فإذا لم يفعل الله ذلك بنا، فإنا نرجو أن يكون الوزر على ~~نحو ذلك علينا وعليهم، فأنزل الله فى قولهم: كنا نحن أحوج إلى سهمين، ~~قوله سبحانه: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~على بعض } ، يقول: فضل الرجال على النساء فى الميراث، ونزل فى ~~قولهن: نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك: { للرجال نصيب } ، يعنى ~~حظا { مما اكتسبوا } من الإثم، { وللنسآء نصيب } ، ~~يعنى حظا { مما اكتسبن } من الإثم، { واسألوا الله من ~~فضله } ، يعنى الرجال والنساء، { إن الله كان بكل شيء ~~} من قسمة الميراث { عليما } [آية:32] به. # { ولكل جعلنا موالي } ، يعنى العصبة بنى العم والقربى، { ~~مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت ~~أيمانكم } ، كان الرجل يرغب فى الرجل، فيحالفه ويعاقده على أن يكون ~~معه وله من ميراثه كبعض ولده، فلما نزلت هذه الآية آية المواريث ولم يذكر ~~أهل العقد، فأنزل الله عز وجل: { والذين عقدت أيمانكم } ~~{ فآتوهم نصيبهم } ، يقول: أعطوهم الذى سميتم لهم من الميراث، { ~~إن الله كان على كل شيء } من أعمالكم { شهيدا } ~~[آية: 33] إن أعطيتم نصيبهم أو لم تعطوهم، فلم يأخذ هذا الرجل شيئا حتى ~~نزلت: # وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض # [الأحزاب: 6]، فنسخت هذه الآية: { والذين عقدت أيمانكم ~~}. ### || [4.34] # قوله عز وجل: { الرجال قوامون على النسآء } ، # " نزلت فى سعد بن الربيع بن عمرو، من النقباء، وفى امرأته حبيبة بنت زيد ~~بن أبى زهير، وهما من الأنصار من بنى الحارث بن الخزرج، وذلك أنه لطم ~~امرأته، فأتت أهلها، فانطلق أبوها معها إلى النبى صلى الله ms0170 عليه وسلم، ~~فقال: أنكحته وأفرشته كريمتى فلطمها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " ~~لتقتص من زوجها " ، فأتت مع زوجها لتقتص منه، ثم قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: " ارجعوا، هذا جبريل، عليه السلام، قد أتانى، وقد أنزل الله عز ~~وجل: { الرجال قوامون على النسآء } " # ، يقول: مسلطون على النساء، { بما فضل الله بعضهم على ~~بعض } ، وذلك أن الرجل له الفضل على امرأته فى الحق، { وبمآ ~~أنفقوا من أموالهم } ، يعنى وفضلوا بما ساق إليها من المهر، ~~فهم مسلطون فى الأدب والأخذ على أيديهن، فليس بين الرجل وبين امرأته قصاص ~~إلا فى النفس والجراحة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم عند ذلك: # " أردنا أمرا وأراد الله أمرا، والذى أراد الله خيرا ". # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { فالصالحات } فى الدين، { قانتات } ، ~~يعنى مطيعات له ولأزواجهن، { حافظات للغيب } لغيبة أزواجهن فى ~~فروجهن وأموالهم، { بما حفظ الله } ، يعنى بحفظ الله لهن، ثم ~~قال: { واللاتي تخافون نشوزهن } ، يعنى تعلمون عصيانهن من ~~نسائكم، يعنى سعدا، يقول: تعلمون معصيتهن لأزواجهن، { فعظوهن } ~~بالله، فإن لم يقبلن العظة، { واهجروهن في المضاجع } ، ~~يقول: لا تقربها للجماع، فإن رجعت إلى طاعة زوجها بالعظة والهجران، وإلا ~~{ واضربوهن } ضربا غير مبرح، يعنى غير شائن، { فإن ~~أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } ، يعنى عللا، يقول: ~~لا تكلفها فى الحب لك ما لا تطيق، { إن الله كان عليا } ، ~~يعنى رفيعا فوق خلقه، { كبيرا } [آية: 34]. ### || [4.35] # { وإن خفتم } ، يعنى علمتم { شقاق بينهما } ، يعنى خلاف ~~بينهما، بين سعد وامرأته، ولم يتفقا، ولم يدر من قبل من منهما النشوز من ~~قبل الرجل أو من قبل المرأة؟ { فابعثوا } ، يعنى الحاكم، يقول ~~للحاكم: فابعثوا { حكما من أهله وحكما من أهلهآ } ، ~~فينظرن فى أمرهما فى النصيحة لهما، إن كان من قبل النفقة أو إضرار وعظا ~~الرجل، وإن كان من قبلها، وعظاها لعل الله أن يصلح على أيديهما، فذلك ~~قوله عز وجل: { إن يريدآ إصلاحا } ، يعنى الحكمين، { يوفق ~~الله بينهمآ } للصلح، فإن لم يتفقا وظنا أن الفرقة خير لهما فى ~~دينهما، فرق الحكمان بينهما برضاهما، { إن ms0171 الله كان عليما } ~~بحكمهما { خبيرا } [آية: 35] بنصيحتهما فى دينهما. ### || [4.36-39] # { واعبدوا الله } ، يعنى وحدوا الله، { ولا تشركوا به ~~شيئا }؛ لأن أهل الكتاب يعبدون الله فى غير إخلاص، فلذلك قال الله: { ~~ولا تشركوا به شيئا } من خلقه، { وبالوالدين ~~إحسانا } ، يعنى برا بهما، { وبذي القربى } والإحسان إلى ذى ~~القربى، يعنى صلته، { و } الإحسان إلى { واليتامى والمساكين ~~} أن تتصدقوا عليهم، والإحسان إلى { والجار ذي القربى } ، يعنى ~~جارا بينك وبينه قرابة، { والجار الجنب } ، يعنى من قوم آخرين، ~~{ والصاحب بالجنب } ، يقول: الرفيق فى السفر والحضر، { وابن ~~السبيل } ، يعنى الضيف ينزل عليك أن تحسن إليه، { و } إلى { وما ~~ملكت أيمانكم } من الخدم وغيره، وعن على وعبدالله، قالا: { ~~والصاحب بالجنب } ، المرأة، فأمر الله عز وجل بالإحسان إلى ~~هؤلاء، { إن الله لا يحب من كان مختالا } ، يعنى بطرا ~~مرحا { فخورا } [آية: 36] فى نعم الله، لا يأخذ ما أعطاه الله عز وجل ~~فيشكر. # { الذين يبخلون } ، يعنى رءوس اليهود، { ويأمرون ~~الناس بالبخل } ، وذلك أن رءوس اليهود كعب بن الأشرف وغيره، ~~كانوا يأمرون سفلة اليهود بكتمان أمر محمد صلى الله عليه وسلم خشية أن ~~يظهروه ويبينوه، ومحوه من التوراة، { ويكتمون مآ آتاهم الله ~~} عز وجل، يعنى ما أعطاهم { من فضله } فى التوراة من أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم ونعته، ثم أخبر عما لهم فى الآخرة، فقال: { وأعتدنا ~~} يا محمد { للكافرين } ، يعنى لليهود، { عذابا مهينا } ~~[آية: 37]، يعنى الهوان. # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { والذين ينفقون أموالهم ~~رئآء الناس } ، يعنى اليهود، { ولا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر } ، يقول: لا يصدقون بالله أنه واحد لا شريك له، ولا ~~يصدقون بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال بأنه كائن، { ومن يكن ~~الشيطان له قرينا } ، يعنى صاحبا، { فسآء قرينا } [آية: ~~38]، يعنى فبئس الصاحب، ثم قال عز وجل: { وماذا عليهم } ، يعنى ~~وما كان عليهم { لو آمنوا بالله واليوم الآخر } ، يعنى ~~بالبعث، { وأنفقوا مما رزقهم الله } من الأموال فى ~~الإيمان ومعرفته، { وكان الله بهم عليما } [آية: 39] أنهم لن ~~يؤمنوا. ### || [4.40-42] # { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ، يعنى لا ينقص ms0172 وزن ~~أصغر من الذرة من أموالهم، { وإن تك حسنة } واحدة { يضاعفها ~~} حسنات كثيرة، فلا أحد أشكر من الله عز وجل، { ويؤت من لدنه ~~أجرا عظيما } [آية: 40]، يقول: ويعطى من عنده فى الآخرة جزاء ~~كثيرا، وهى الجنة، ثم خوفهم، فقال تعالى: { فكيف } بهم { إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد } ، يعنى نبيهم، وهو شاهد عليهم ~~بتبليغ الرسالة إليهم من ربهم، { وجئنا بك } يا محمد { على ~~هؤلاء شهيدا } [آية: 41]، يعنى كفار أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم بتبليغ الرسالة. # ثم أخبر عن كفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: { ~~يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو ~~تسوى بهم الأرض } ، وذلك بأنهم قالوا فى الآخرة: والله ربنا ~~ما كنا مشركين، فشهدت عليهم الجوارح بما كتمت ألسنتهم من الشرك، فودوا ~~عند ذلك أن الأرض انشقت فدخلوا فيها فاستوت عيلهم، { ولا يكتمون ~~الله حديثا } [آية: 42]، يعنى الجوارح حين شهدت عليهم. ### || [4.43] # { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى } ، لما نزلت هذه الآية قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: # " قد قدم الله عز وجل تحريم الخمر إلينا " # ، وذلك أن عبد الرحمن بن عوف الزهرى صنع طعاما، فدعا أبا بكر، وعمرن ~~وعثمان، وعلى، وسعد ابن أبى وقاص، رحمهم الله جميعا، فأكلوا وسقاهم ~~خمرا، فحضرت صلاة المغرب، فأمهم على بن أبى طالب، رضى الله عنه، فقرأ: # قل يأيها الكافرون # [الكافرون: 1]، فقال فى قراءته: نحن عابدون ما عبدتم، فأنزل الله عز وجل ~~فى على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وأصحابه: { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } { حتى ~~تعلموا ما تقولون } فى صلاتكم، فتركوا شربها إلا من بعد صلاة ~~الفجر إلى الضحى الأكبر، فيصلون الأولى وهم أصحياء. # ثم إن رجلا من الأنصار يسمى عتبان بن مالك دعا سعد بن أبى وقاص إلى رأس ~~بعير مشوى، فأكلا ثم شربا فسكرا، فغضب الأنصارى، فرفع لحى البعير فكسر ~~أنف سعد، فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر فى المائدة بعد غزوة الأحزاب، ثم ~~قال سبحانه: { لا تقربوا ms0173 الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون } { ولا جنبا إلا عابري سبيل ~~حتى تغتسلوا } ، ثم استثنى المسافر الذى لا يجد الماء، فقال ~~سبحانه: { إلا عابري سبيل } ، { وإن كنتم مرضى أو ~~على سفر } ، نزلت فى عبدالرحمن بن عوف، أصابته جنابة وهو جريح، فشق ~~عليه الغسل، وخاف منه شرا، أو يكون به قرح أو جدرى، فهو بهذه المنزلة، ~~فذاك قوله سبحانه: { وإن كنتم مرضى } يعنى به جرحا فوجدتم ~~الماء، فعليكم التيمم. # وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء، نزلت فى عائشة أم المؤمنين، رضى الله ~~عنها، { أو جآء أحد منكم من الغآئط } ، يعنى الخلاء، { ~~أو لامستم النسآء } ، يعنى جامعتم، { فلم تجدوا مآء ~~فتيمموا } ، يقول: الصحيح الذى لا يجد الماء، والمريض الذى يجد ~~الماء يتيمموا { صعيدا طيبا } ، يعنى حلالا طيبا، { ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } إلى الكرسوع، { إن ~~الله كان عفوا } عنكم { غفورا } [آية: 43] لما كان منكم قبل ~~النهى عن السكر والصلاة والتيمم بغير وضوء، وقد نزلت آية التيمم فى أمر ~~عائشة، رضى الله عنها، بين الصلاتين. ### || [4.44-45] # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا } ، يعن حظا، ألم تر ~~إلى فعل الذين أعطوا نصيبا، يعنى حظا { من الكتاب } ، يعنى ~~التوراة، { يشترون } ، يعنى يختارون، وهم اليهود، منهم إصبغ ورافع ~~ابنا حريملة، وهما من أحبار اليهود { يشترون } { الضلالة } ، ~~يعنى باعوا إيمانا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، بتكذيب بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم بعد بعثته، { ويريدون أن تضلوا السبيل ~~} [آية: 44]، يعنى أن تخطئوا قصد طريق الهدى كما أخطأوا الهدى، نزلت فى ~~عبدالله بن أبى، ومالك بن دخشم، حين دعوهما إلى دين اليهودية وعيروهما ~~بالإسلام وزهدوهما فيه، وفيهما نزلت: { والله أعلم ~~بأعدائكم } ، يعنى بعداوتهم إياكم، يعنى اليهود، { وكفى ~~بالله وليا } ، فلا ولى أفضل من الله عز وجل، { وكفى ~~بالله نصيرا } [آية: 45]، فلا ناصر أفضل من الله جل ذكره. # وفيهما نزلت: # يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم... # [آل عمران: 118]، نزلت فى عبدالله بن أبى، ومالك بن دخشم، وفى بنى ~~حريملة. ### || [4.46] # { من الذين هادوا } ، يعنى اليهود، { يحرفون ms0174 الكلم ~~عن مواضعه } ، يعنى بالتحريف نعت محمد صلى الله عليه وسلم، عن ~~مواضعه، عن بيانه فى التوراة، ليا بألسنتهم، { ويقولون } للنبى صلى ~~الله عليه وسلم { سمعنا } قولك { وعصينا } أمرك، فلا نطيعك، { ~~واسمع } منا يا محمد نحدثك { غير مسمع } منك قولك يا محمد، ~~غير مقبول ما تقول، { وراعنا } ، يعنى ارعنا سمعك، { ليا ~~بألسنتهم وطعنا في الدين } ، يعنى دين الإسلام، يقولون: ~~إن دين محمد ليس بشىء، ولكن الذى نحن عليه هو الدين. # يقول الله عز وجل: { ولو أنهم قالوا سمعنا } قولك { ~~وأطعنا } أمرك { واسمع } منا { وانظرنا } حتى نحدثك يا ~~محمد، { لكان خيرا لهم } من التحريف والطعن فى الدين ومن ~~راعنا، { وأقوم } ، يعنى وأصوب من قولهم الذى قالوا، { ولكن ~~لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا } ~~[آية: 46]، والقليل الذى آمنوا به، إذ يعلمون أن الله ربهم، وهو خالقهم ~~ورازقهم، ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، نزلت فى رفاعة ~~بن زيد بن السائب، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، كلهم يهود، مثلها فى ~~آخر السورة. ### || [4.47] # ثم خوفهم، فقال: { يا أيهآ الذين أوتوا الكتاب } ، يعنى ~~كعب بن الأشرف، يعنى الذين أعطوا التوراة، { آمنوا بما نزلنا } ~~، يعنى بما أنزل الله من القرآن على محمد، { مصدقا لما معكم ~~} ، يقول: تصديق محمد معكم فى التوراة أنه نبى رسول، { من قبل أن ~~نطمس وجوها } ، يقول: نحول الملة عن الهدى والبصيرة التى كانوا ~~عليها من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، { فنردها ~~على أدبارهآ } بعد الهدى الذى كانوا عليه كفارا ضلالا، { أو ~~نلعنهم } ، يعنى نعذبهم { كما لعنآ } ، يعنى كما عذبنا { ~~أصحاب السبت } ، يقول: فنمسخهم قردة كما فعلنا بأوائلهم، { ~~وكان أمر الله مفعولا } [آية: 47]، يقول: أمره كائن لا بد، ~~هذا وعيد. ### || [4.48] # { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ، فيموت عليه، يعنى ~~اليهود، { ويغفر ما دون ذلك } الشرك { لمن يشآء } لمن ~~مات موحدا، فمشيئته تبارك وتعالى لأهل التوحيد. قال: حدثنا عبيد الله بن ~~ثابت، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، عن ms0175 رجل، عن مجاهد، ~~أن الاستثناء لأهل التوحيد، { ومن يشرك بالله } معه غيره، { ~~فقد افترى إثما عظيما } [آية: 48]، يقول: فقد قال ذنبا ~~عظيما. ### || [4.49-51] # { ألم تر } ، يعنى ألم تنظر { إلى } ، يعنى فعل { الذين ~~يزكون أنفسهم } ، يعنى اليهود، منهم بحرى بن عمرو، ومرحب بن ~~زيد، دخلوا بأولادهم إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أهل لهؤلاء ~~ذنوب؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " لا " ، فقالوا: والذى تحلف به ما ~~نحن إلا كهيئتهم، نحن أبناء الله وأحباؤه، وما من ذنب نعمله بالنهار إلا ~~غفر لنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا غفر لنا بالنهار، فزكوا ~~أنفسهم، يقول الله عز وجل: { بل الله يزكي من يشآء } ، يعنى ~~يصلح من يشاء من عباده، { ولا يظلمون } ، يعنى ولا ينقصون من ~~أعمالهم { فتيلا } [آية: 49]، يعنى الأبيض الذى يكون فى شق النواة من ~~الفتيل. # يقول الله عز وجل: يا محمد، { انظر كيف يفترون على الله ~~الكذب } ، لقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، { وكفى به } ، يعنى ~~بما قالوا، { إثما مبينا } [آية: 50]، يعنى بينا، { ألم تر ~~إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ، وذلك أن كعب بن ~~الأشرف اليهودى، وكان عربيا من طيئ، وحيى بن أخطب، انطلقا فى ثلاثين من ~~اليهود إلى مكة بعد قتال أحد، فقال أبو سفيان بن حرب: إن أحب الناس ~~إلينا من يعيننا على قتال هذا الرجل، حتى نفنى أو يفنوا، فنزل كعب على ~~أبى سفيان، فأحسن مثواه، ونزلت اليهود فى دور قريش، فقال كعب لأبى سفيان: ~~ليجئ منكم ثلاثون رجلا، ومنا ثلاثون رجلا، فنلصق أكبادنا بالكعبة، ~~فنعاهد رب هذا البيت، لنجتهدن على قتال محمد، ففعلوا ذلك. # قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: أنت امرؤ من أهل الكتاب تقرأ الكتاب، ~~فنحن أهدى أم ما عليه محمد؟ فقال: إلى ما يدعوكم محمد؟ قال: إلى أن نعبد ~~الله ولا نشرك به شيئا، قال: فأخبرونى ما أمركم؟ وهو يعلم ما أمرهم، ~~قالوا: ننحر الكوماء، ونقرى الضيف، ونفك العانى، يعنى الأسير، ونسقى ~~الحجيج الماء، ونعمر بيت ربنا، ونصل أرحامنا، ونعبد إلهنا ms0176 ونحن أهل ~~الحرم، فقال كعب: أنت والله أهدى مما عليه محمد، فأنزل الله عز وجل: { ~~ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ، ~~يقول: أعطوا حظا من التوراة، { يؤمنون بالجبت } ، يعنى حيى بن ~~أخطب القرظى، { والطاغوت } ، وكعب بن الأشرف، { ويقولون ~~للذين كفروا } من أهل مكة { هؤلاء أهدى من الذين ~~آمنوا سبيلا } [آية: 51]، يعنى طريقا. ### || [4.52-55] # يقول الله: { أولئك الذين لعنهم الله } ، يعنى كعبا ~~وأصحابه، { ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } [آية: ~~52]، فلما رجع كعب إلى المدينة، بعث النبى صلى الله عليه وسلم إلى نفر من ~~أصحابه بقتله، فقتله محمد بن مسلمة الأنصارى، من بنى حارثة بن الحارث تلك ~~الليلة، فلما أصبح النبى صلى الله عليه وسلم سار فى المسلمين، فحاصر أهل ~~النضير حتى أجلاهم من المدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام، { أم ~~لهم } ، تقول: ألهم، والميم ها هنا صلة، فلو كان لهم، يعنى اليهود، { ~~نصيب } ، يعنى حظا { من الملك فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا } [آية: 53]، يعنى لا يعطون الناس من بخلهم وحسدهم ~~وقلة خيرهم، نقيرا يعنى بالنقير النقرة التى فى ظهر النواة التى ينبت ~~منها النخلة. { أم يحسدون الناس } ، يعنى النبى صلى الله عليه ~~وسلم وحده، { على مآ آتاهم الله من فضله } ، يعنى ما ~~أعطاهم من فضله، وذلك أن اليهود قالوا: انظروا إلى هذا الذى لا يشبع من ~~الطعام، ما له هم إلا النساء، يعنون النبى صلى الله عليه وسلم، فحسدوه ~~على النبوة وعلى كثرة النساء، ولو كان نبيا ما رغب فى النساء، يقول الله ~~عز وجل: { فقد آتينآ آل إبراهيم الكتاب والحكمة } ~~، يعنى النبوة، { وآتيناهم ملكا عظيما } [آية: 54]، وكان ~~يوسف منهم على مصر، وداود وسليمان منهم وكان لداود تسعة وتسعون امرأة، ~~وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة، وسبعمائة سرية، فكيف تذكرون محمدا فى ~~تسع نسوة، ولا تذكرون داود وسليمان، عليهما السلام، فكان هؤلاء أكثر ~~نساء، وأكثر ملكا من محمد صلى الله عليه وسلم. # ومحمد أيضا من آل إبراهيم، وكان إبراهيم، ولوطا، وإسحاق، وإسماعيل، ~~ويعقوب، عليهم السلام، يعملون بما ms0177 فى صحف إبراهيم، { فمنهم } ، يعنى ~~من آل إبراهيم { من آمن به } ، يقول: صدق بالكتاب الذى جاء به، { ~~ومنهم من صد عنه } ، يعنى أعرض عن الإيمان بالكتاب ولم يصدق ~~به، { وكفى بجهنم سعيرا } [آية: 55]، يقول: وكفى بوقودها ~~وعذابها وقودا لمن كفر بكتاب إبراهيم، فلا وقود أحر من جهنم لأهل الكفر. ### || [4.56] # ثم أخبر بمستقر الكفار، فقال سبحانه: { إن الذين كفروا } ، ~~يعنى اليهود، { بآياتنا } ، يعنى القرآن، { سوف نصليهم ~~نارا كلما نضجت } ، يعنى احترقت { جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها } ، جددنا لهم جلودا غيرها، وذلك أن النار إذا أكلت ~~جلودهم بدلت كل يوم سبع مرات على مقدار كل يوم من أيام الدنيا، { ~~ليذوقوا العذاب } عذاب النار جديدا، { إن الله كان ~~عزيزا } فى نقمته { حكيما } [آية:56 ]، حكم لهم النار. ### || [4.57] # ثم أخبر بمستقر المؤمنين، فقال سبحانه: { والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سندخلهم جنات } ، يعنى البساتين، { ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا } ، لا ~~يموتون، { لهم فيهآ أزواج } ، يعنى النساء، { مطهرة } ، ~~يعنى المطهرات من الحيض والغائط والبول والقذر كله، { وندخلهم ~~ظلا } ، يعنى أكنان القصور، { ظليلا } [آية: 57]، يعنى لا خلل ~~فيها. ### || [4.58] # { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها } ، # " نزلت فى عثمان بن طلحة بن عبد الله القرشى، صاحب الكعبة فى أمر مفاتيح ~~الكعبة، وذلك أن العباس بن عبد المطلب، رضى الله عنه، قال للنبى صلى الله ~~عليه وسلم: اجعل فينا السقاية والحجابة لنسود بها الناس، وقد كان أخذ ~~المفتاح من عثمان حين افتتح مكة، فقال عثمان بن طلحة للنبى صلى الله عليه ~~وسلم: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فادفع إلى المفتاح، فدفع النبى ~~صلى الله عليه وسلم المفتاح، ثم أخذه ثلاث مرات، ثم إن النبى صلى الله ~~عليه وسلم طاف بالبيت، فأنزل الله تبارك وتعالى: { إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ، فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم لعثمان: " خذه بأمانة الله " ، حين دفع إليه ~~المفتاح، فقال العباس، رضى الله عنه، للنبى صلى الله عليه وسلم: جعلت ~~السقاية فينا والحجابة لغيرنا، فقال النبى صلى الله ms0178 عليه وسلم: " أما ~~ترضون أنى جعلت لكم ما تدرون، ونحيت عنكم ما لا تدرون، ولكم أجر ذلك؟ " ، ~~قال العباس: بلى، قال: " بشرفهم بذلك، أى تفضلون على الناس، ولا يفضل ~~الناس عليكم ". # ثم قال عز وجل: { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان ~~سميعا بصيرا } [آية: 58]، فلا أحد أسمع منه، { بصيرا } ، فلا ~~أحد أبصر منه، فكان من العدل أن دفع السقاية إلى العباس بن عبدالمطلب، ~~والحجابة إلى عثمان بن طلحة؛ لأنهما كانا أهلها فى الجاهلية. ### || [4.59] # { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم } ، وذلك # " أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد على سرية فيهم عمار ~~بن ياسر، فساروا حتى دنوا من الماء، فعرسوا قريبا، وبلغ العدو أمرهم ~~فهربوا، وبقى منهم رجل، فجمع متاعه، وجاء ليلا فلقى عمارا، فقال: يا ~~أبا اليقظان، إن القوم سمعوا بكم، فهربوا ولم يبق غيرى، وقد أسلمت، وشهدت ~~ألا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فهل الإسلام نافعى؟ فقال ~~عمار: ينفعك، فأقم، فلما أصبح خالد غار بخيله، فلم يجد إلا هذا الرجل ~~وماله، فقال عمار: خل عن هذا الرجل وماله، فقد أسلم وهو فى أمانآ، قال ~~خالد: فبم أنت تجير دونى وأنا أمير عليك، فاستبا، فلما رجعا إلى المدينة ~~أجاز النبى صلى الله عليه وسلم أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على ~~أمير، فقال خالد: يا نبى الله، يسبنى هذا العبد الأجدع، وشتم خالد ~~عمارا. # فقال النبى صلى الله عليه وسلم لخالد: " لا تسب عمارا، فمن سب عمارا ~~سب الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله، ومن لعن عمارا لعنه الله " ، فغضب ~~عمار، فقام فذهب، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لخالد: " قم فاعتذر إليه ~~" ، فأتاه خالد فأخذ بثوبه، فاعتذر إليه، فأعرض عنه " # ، فأنزل الله عز وجل فى عمار: { يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~} ، يعنى خالد بن الوليد؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان ولاه ms0179 أمرهم، ~~فأمر الله عز وجل بطاعة أمراء سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم. # { فإن تنازعتم في شيء } من الحلال والحرام، يعنى خالدا ~~وعمارا، { فردوه إلى الله } ، يعنى إلى القرآن، { ~~والرسول } ، يعنى سنة النبى صلى الله عليه وسلم، نظيرها فى النور، ~~ثم قال: { إن كنتم تؤمنون بالله } ، يعنى تصدقون بالله ~~بأنه واحد لا شريك له، { واليوم الآخر } ، يعنى باليوم الذى فيه ~~جزاء الأعمال، فليفعل ما أمر الله، { ذلك } الرد إليهما { خير ~~وأحسن تأويلا } [آية: 59]، يعنى وأحسن عاقبة. ### || [4.60-64] # { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا } ، يعنى ~~صدقوا { بمآ أنزل إليك } من القرآن { و } صدقوا ب { ومآ ~~أنزل من قبلك } من الكتب على الأنبياء، وذلك أن بشر المنافق خاصم ~~يهوديا، فدعاه اليهودى إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى ~~كعب، ثم إنهما اختصما إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقضى لليهودى على ~~المنافق، فقال المنافق لليهودى: انطلق أخاصمك إلى عمر بن الخطاب، رضى ~~الله عنه، فقال اليهودى لعمر، رضى الله عنه: إنى خاصمته إلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم، فقضى لى، فلم يرض بقضائه، فزعم أنه مخاصمنى إليك، فقال ~~عمر، رضى الله عنه، للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، أحببت أن أفترق عن حكمك، ~~فقال عمر، رضى الله عنه: مكانك حتى أخرج إليكما، فدخل عمر، رضى الله عنه، ~~فأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد، فقال عمر، ~~رضى الله عنه: هكذا أقضى على من لم يرض بقضاء الله عز وجل وقضاء رسوله ~~صلى الله عليه وسلم. # وأتى جبريل، عليه السلام، إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ~~قد قتل عمر الرجل، وفرق الله بين الحق والباطل، فسمى عمر، رضى الله عنه، ~~الفاروق، فأنزل الله عز وجل فى بشر المنافق: { ألم تر إلى ~~الذين يزعمون أنهم آمنوا بمآ أنزل إليك ومآ ~~أنزل من قبلك } { يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت } ، يعنى كعب بن الأشرف، وكان يتكهن، { وقد أمروا ~~أن يكفروا به } ، يعنى أن يتبرأوا من الكهنة، { ويريد ms0180 ~~الشيطان أن يضلهم } عند الهدى { ضلالا بعيدا } [آية: ~~60]، يعنى طويلا. # { وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله } فى ~~كتابه، { وإلى الرسول رأيت المنافقين } ، يعنى بشرا، { ~~يصدون عنك صدودا } [آية: 61]، يعنى يعرضون عنك يا محمد إعراضا ~~إلى غيرك، مخافة أن تحيف عليهم، { فكيف } بهم، يعنى المنافقين، { ~~إذآ أصابتهم مصيبة } فى أنفسهم بالقتل، { بما قدمت ~~أيديهم } من المعاصى فى التقديم، ثم انقطع الكلام، ثم ذكر الكلام، ~~فقال عز ذكره: { ثم جآءوك يحلفون بالله } نظيرها فى سورة ~~براءة، { إن أردنآ } ببناء مسجد القرار، { إلا إحسانا ~~وتوفيقا } [آية: 62]، يعنى إلا الخير والصواب، وفيهم نزلت: # وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى # يعنى إلا الخير، # والله يشهد إنهم لكاذبون # [التوبة: 107] فى قولهم الذى حلفوا به. # { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } من ~~النفاق، { فأعرض عنهم وعظهم } بلسانك، { وقل لهم ~~في أنفسهم قولا بليغا } [آية: 63]، نسختها آية السيف، { ~~ومآ أرسلنا من رسول ألا ليطاع } ، يعنى إلا لكى يطاع، ~~{ بإذن الله } ، يقول: لا يطيعه أحد حتى يأذن الله عز وجل له فى ~~طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، { ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جآءوك } بالذنوب، يعنى حين لم يرضوا بقضائك جاءوك، { ~~فاستغفروا الله } من ذنوبهم، { واستغفر لهم ~~الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } [آية: 64]. ### || [4.65-68] # { فلا وربك لا يؤمنون } ، وذلك # " أن الزبير بن العوام، رضى الله عنه، وهو من بنى أسد بن عبد العزى، ~~وحاطب بن أبى بلتعة العنسى من مذحج، وهو حليف لبنى أسد بن عبد العزى، ~~اختصما إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى الماء، وكانت أرض الزبير فوق أرض ~~حاطب، وجاء السيل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: للزبير: " اسق، ثم ~~أرسل الماء إلى جارك " ، فغضب حاطب وقال للنبى صلى الله عليه وسلم: أما ~~إنه ابن عمتك، فتغير وجه النبى صلى الله عليه وسلم، ومر حاطب على المقداد ~~بن الأسود الكندى، فقال: يا أبا لتعة، لمن كان القضاء، فقال: قضى لابن ~~عمته، ولوى شدقه " # ، فأنزل الله عز وجل، فأقسم: { فلا وربك لا يؤمنون } { ~~حتى يحكموك ms0181 فيما شجر بينهم } ، يعنى اختلفوا بينهم، ~~يقول: لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك فيما اختلفوا فيه من شىء، { ~~ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } ، ~~يقول: لا يجدون فى قلوبهم شكا مما قضيت أنه الحق، { ويسلموا } ~~لقضائك لهم وعليهم { تسليما } [آية: 65]. # فقالت اليهود: قاتل الله هؤلاء، ما أسفههم، يشهدون أن محمدا رسول الله ~~ويبذلون له دماءهم وأموالهم، ووطئوا عقبه، ثم يتهمونه فى القضاء، فوالله ~~لقد أمرنا موسى، عليه السلام، فى ذنب واحد، أتيناه فقتل بعضنا بعضا، ~~فبلغت القتلى سبعين ألفا حتى رضى الله عنا، وما كان يفعل ذلك غيرنا، ~~فقال عند ذلك ثابت بن قيس بن شماس الأنصارى: فوالله، إن الله عز وجل ~~ليعلم أنه لو أمرنا أن نقتل أنفسنا لقتلناها، فأنزل الله عز وجل فى قول ~~ثابت: { ولو أنا كتبنا } ، يقول: لو أنا فرضنا { عليهم ~~أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما ~~فعلوه إلا قليل منهم } ، فكان من ذلك القليل عمار بن ~~ياسر، وعبد الله بن مسعود، وثابت بن قيس، فقال عمر بن الخطاب، رضى الله ~~عنه: والله لو فعل ربنا لفعلنا، فالحمد لله الذى لم يفعل بنا ذلك، فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم: # " والذى نفسى بيده، للإيمان أثبت فى قلوب المؤمنين من الجبال الرواسى ". # ثم قال: { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } من القرآن، ~~{ لكان خيرا لهم } فى دينهم { وأشد تثبيتا } [آية: ~~66]، يعنى تصديقا فى أمر الله عز وجل، { وإذا لآتيناهم من ~~لدنآ } ، يعنى من عندنا، { أجرا عظيما } [آية: 67]، يعنى ~~الجنة، { ولهديناهم صراطا مستقيما } [آية: 68]، # " فلما نزلت: { إلا قليل منهم } ، قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: " لعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وثابت بن الشماس من أولئك ~~القليل ". ### || [4.69-70] # { ومن يطع الله والرسول } ، نزلت فى رجل من الأنصار يسمى: ~~عبدالله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى، قال للنبى صلى الله عليه وسلم، وهو ~~الذى رأى الأذان فى المنام مع عمر بن الخطاب، رضى الله عنهما: إذا خرجنا ~~من عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فلم ms0182 ينفعنا شىء حتى نرجع إليك، فذكرت ~~درجاتك فى الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنة؟ فأنزل الله عز وجل: { ~~ومن يطع الله والرسول } { فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين } بالنبوة، { ~~والصديقين } بالتصديق، وهم أول من صدق بالأنبياء، عليهم السلام، ~~حين عاينوهم، { والشهدآء } ، يعنى القتلى فى سبيل الله بالشهادة، { ~~والصالحين } ، يعنى المؤمنين أهل الجنة، { وحسن أولئك ~~رفيقا } [آية: 69]، { ذلك } ، يعنى هذا الثواب هو { الفضل من ~~الله وكفى بالله عليما } [آية: 70]، فلما توفى النبى صلى ~~الله عليه وسلم أتاه ابنه وهو فى حديقة له، فأخبره بموت النبى صلى الله ~~عليه وسلم، فقال عند ذلك: اللهم اعمنى، فلا أرى شيئا بعد حبيبى أبدا، ~~فعمى مكانه، وكان يحب النبى صلى الله عليه وسلم حبا شديدا، فجعله الله ~~عز وجل مع النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنة. ### || [4.71-75] # { يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } ، يعنى عدتكم ~~من السلاح، { فانفروا ثبات } ، عصبا سرايا جماعة إلى عدوكم، { ~~أو انفروا } إليهم، { جميعا } [آية: 71] مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم، إذا نفر، { وإن منكم لمن ليبطئن } ، يعنى ~~ليتخلفن النفر، نزلت فى عبدالله بن أبى بن ملك بن أبى عوف بن الخزرج رأس ~~المنافقين، { فإن أصابتكم مصيبة } ، يعنى بلاء من العدو أو ~~شدة من العيش، { قال } المنافق، { قد أنعم الله علي إذ ~~لم أكن معهم شهيدا } [آية: 72]، يعنى شاهدا فيصيبنى من ~~البلاء ما أصابهم. # { ولئن أصابكم فضل } ، يعنى رزق، { من الله } عز وجل، ~~يعنى الغنيمة، { ليقولن } ندامة فى التخلف، { كأن لم تكن ~~بينكم وبينه مودة } فى الدين والولاية، { يليتني ~~كنت معهم فأفوز فوزا عظيما } [آية: 73]، فألحق من ~~الغنيمة نصيبا وافرا، { فليقاتل في سبيل الله الذين ~~يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في ~~سبيل الله فيقتل أو يغلب } ، فيقتل فى سبيله أو يغلب ~~عدوه، { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } [آية: 74] فى الجنة، ~~لقولهم للنبى صلى الله عليه وسلم: إن نقاتل فنقتل ولا نقتل؟ فنزلت هذه ~~الآية، فأشركهم جميعا فى الأجر، { وما لكم لا تقاتلون في ~~سبيل الله } ، وتقاتلون عن، ms0183 { والمستضعفين } ، يعنى ~~المقهورين { من الرجال والنسآء والولدان } المقهورين ~~بمكة حتى يتسع الأمر، ويأتى إلى الإسلام من أراد منهم. # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { الذين يقولون ربنآ ~~أخرجنا من هذه القرية } ، يعنى مكة، { الظالم ~~أهلها واجعل لنا من لدنك وليا } ، يعنى من عندك ~~وليا، { واجعل لنا من لدنك نصيرا } [آية: 75] على أهل ~~مكة والمستضعفين من الرجال، يعنى المؤمنين، قال ابن عباس، رحمه الله: كنت ~~أنا وأمى من المستضعفين من النساء والولدان. ### || [4.76] # ثم قال: { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله } ، ~~يعنى طاعة الله، { والذين كفروا يقاتلون في سبيل ~~الطاغوت } ، يعنى فى طاعة الشيطان، ثم حرض الله عز وجل المؤمنين، ~~فقال: { فقاتلوا أولياء الشيطان } ، يعنى المشركين بمكة، ~~{ إن كيد } ، يعنى إن مكر { الشيطان كان ضعيفا } [آية: ~~76]، يعنى واهنا، كقوله سبحانه: # موهن كيد الكافرين # [الأنفال: 18]، يعنى مضعف كيد الكافرين، فسار النبى صلى الله عليه وسلم ~~إلى مكة ففتحها، وجعل الله عز وجل للمستضعفين مخرجا. ### || [4.77] # { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } ~~عن القتال، # " نزلت فى عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، رضى الله عنهما، وهما ~~من بنى زهرة، وقدامة بن مظعون الجمحى، والمقداد بن الأسود الكندى، رضى ~~الله عنهم، وذلك أنهم استأذنوا فى قتال كفار مكة سرا، مما كانوا يلقون ~~منهم من الأذى، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " مهلا، كفوا أيديكم عن ~~قتالهم، { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ، فإنى لم أومر ~~بقتالهم " # ، فلما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أمر الله عز وجل ~~بالقتال، فكره بعضهم، فذلك قوله عز وجل: { فلما كتب عليهم ~~القتال } ، يعنى فرض القتال بالمدينة، { إذا فريق منهم } ، ~~نزلت فى طلحة بن عبيد الله، رضى الله عنه، { يخشون الناس } ، ~~يعنى كفار مكة، { كخشية الله } ، فلا يقاتلونهم، { أو أشد ~~خشية وقالوا } ، وهو الذى قال: { ربنا لم كتبت ~~علينا القتال } ، يعنى لم فرضت علينا القتال، { لولا ~~أخرتنا إلى أجل قريب } هلا تركتنا حتى نموت موتا ~~وعافيتنا من القتل، { قل متاع الدنيا قليل } ، تتمتعون فيها ~~يسيرا، { والآخرة ms0184 خير } من الدنيا، يعنى الجنة أفضل من الدنيا، { ~~لمن اتقى ولا تظلمون } من أعمالكم الحسنة { فتيلا } ~~[آية: 77]، يعنى الأبيض الذى يكون فى وسط النواة حتى يجازوا بها. ### || [4.78] # ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكرا لهم أن الموت فى أعناقكم، فقال ~~سبحانه: { أينما تكونوا } من الأرض { يدرككم } ، يعنى ~~يأتيكم { الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } ، يعنى ~~القصور الطوال المشيدة إلى السماء فى الحصانة حين لا يخلص إليه ابن آدم ~~يخلص إليه الموت حين يفر منه، وقال عبدالله بن أبى، لما قتلت الأنصار يوم ~~أحد، قال: لو أطاعونا ما قتلوا، فنزلت: { أينما تكونوا ~~يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } ، ~~يعنى القصور. # ثم أخبر سبحانه عن المنافقين عبدالله بن أبى وأصحابه، فقال: { وإن ~~تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله } ببدر، ~~يعنى نعمة، وهى الفتح والغنيمة، يقول: هذه الحسنة من عند الله، { وإن ~~تصبهم سيئة } ، يعنى بلية، وهى القتل والهزيمة يوم أحد، { ~~يقولوا هذه من عندك } يا محمد، أنت حملتنا على هذا، وفى ~~سببك كان هذا، فقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل كل } ، ~~يعنى الرخاء والشدة { من عند الله فما لهؤلاء القوم ~~} ، يعنى المنافقين { لا يكادون يفقهون حديثا } [آية: 78]، ~~أن الشدة والرخاء والسيئة والحسنة من الله، ألا يسمعون ما يحذرهم ربهم فى ~~القرآن؟ يعنى عبدالله بن أبى. ### || [4.79] # فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: { مآ أصابك من ~~حسنة } ، يعنى الفتح والغنيمة يوم بدر، { فمن الله } كان، { ~~ومآ أصابك من سيئة } ، يعنى البلاء من العدو، والشدة من ~~العيش يوم أحد، { فمن نفسك } ، يعنى فبذنبك، يعنى ترك المركز، ~~وفى مصحف عبدالله بن مسعود، وأبى بن كعب: " فبذنبك، وأنا كتبتها عليك " ، ~~{ وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا } ~~[آية: 79]، يعنى فلا شاهد أفضل من الله بأنك رسوله. ### || [4.80-81] # { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ، وذلك # " أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى المدينة: " من أحبنى فقد أحب ~~الله، ومن أطاعنى فقد أطاع الله " # ، فقال المنافقون: ألا تسمعون إلى هذا ms0185 الرجل وما يقول؟ لقد قارب الشرك، ~~وهو ينهى ألا يعبد إلا الله، فما حمله على الذى قال إلا أن نتخذه حنانا، ~~يعنون ربا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانا، فأنزل الله عز وجل ~~تصديقا لقول نبيه صلى الله عليه وسلم: { من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله } { ومن تولى } عرض عن طاعتهما، { فمآ ~~أرسلناك عليهم حفيظا } [آية: 80]، يعنى رقيبا. # ثم أخبر عن المنافقين، فقال سبحانه: { ويقولون طاعة } للنبى صلى ~~الله عليه وسلم حين أمرهم بالجهاد، وذلك أنهم دخلوا على النبى صلى الله ~~عليه وسلم، فقالوا: مرنا بما شئت، فأمرك طاعة، فإذا خرجوا من عنده ~~خالفوا، وقالوا غير الذى قال لهم النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ~~عز وجل: { ويقولون طاعة } للنبى صلى الله عليه وسلم، { فإذا ~~برزوا من عندك } ، يعنى خرجوا من عندك يا محمد، { بيت ~~طآئفة } ، يقول: ألفت طائفة، { منهم غير الذي تقول ~~والله يكتب ما يبيتون } ، يعنى الحفظة، فيكتبون ما يقولون ~~من الكذب، { فأعرض عنهم } ، يعنى الجلاس بن سويد، وعمرو بن زيد، ~~فلا تعاتبهم، { وتوكل على الله } ، يعنى وثق بالله عز وجل، { ~~وكفى بالله وكيلا } [آية: 81]، يعنى وكفى به منيعا، فلا أحد ~~أمنع من الله عز وجل، ويقال: وكيلا، يعنى شهيدا لما يكتمون. ### || [4.82-84] # ثم وعظهم، فقال سبحانه: { أفلا يتدبرون } ، يعنى أفلا يسمعون ~~{ القرآن } فيعلمون أنه، { ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } [آية: 82]، يعنى كذبا كبيرا؛ ~~لأن الاختلاف فى قول الناس، وقول الله عز وجل لا اختلاف فيه، { وإذا ~~جآءهم } ، يعنى المنافقين، { أمر من الأمن } ، يعنى شيئا ~~من الأمر يسر المؤمنين من الفتح والخير، قصروا عما جاءهم من الخير. # ثم قال سبحانه: { أو الخوف } ، يعنى فإن جاءهم بلاء أو شدة نزلت ~~بالمؤمنين، { أذاعوا به } ، يعنى أفشوه، فإذا سمع ذلك المسلمون كاد ~~أن يدخلهم الشك، { ولو ردوه إلى الرسول } حتى يخبر الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بما كان من الأمر أو ردوه، { وإلى أولي ~~الأمر منهم } ، يقول: أمراء السرايا، فيكونون هم الذين يخبرون ~~ويكتبون ms0186 به، { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ، يعنى ~~الذين يتبينونه منهم، يعنى الخير على وجهه، ويحبوا أن يعلموا ذلك ~~فيعلمونه، ثم قال سبحانه: { ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته } ، يعنى ونعمته فعصمكم من قول المنافقين، { لاتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا } [آية: 83]، نزلت فى أناس كانوا يحدثون ~~أنفسهم بالشرك. # ثم قال عز وجل: { فقاتل في سبيل الله } ، فأمره أن يقاتل ~~بنفسه، { لا تكلف إلا نفسك } ، يعنى ليس عليك ذنب غيرك، { ~~وحرض المؤمنين } ، يعنى وحرض على القتال، يعنى على قتال ~~العدو، { عسى الله أن يكف بأس } ، يعنى قتال { الذين ~~كفروا والله أشد بأسا } ، يعنى أخذا، { وأشد ~~تنكيلا } [آية: 84]، يعنى نكالا، يعنى عقوبة من الكفار، ولو لم يطع ~~النبى صلى الله عليه وسلم أحدا من الكفار، لكفاه الله عز وجل. ### || [4.85-88] # وقوله سبحانه: { من يشفع شفاعة حسنة } لأخيه المسلم بخير، ~~{ يكن له نصيب منها } ، يعنى حظا من الأجر من أجل شفاعته، ~~{ ومن يشفع شفاعة سيئة } ، وهو الرجل يذكر أخاه بسوء عند ~~رجل فيصيبه عنت منه، فيأثم المبلغ، فذلك قوله سبحانه: { يكن له ~~كفل منها } ، يعنى إثما من شفاعته، { وكان الله على ~~كل شيء مقيتا } [آية: 85] من الحيوان، عليه قوت كل دابة لمدة ~~رزقها. # { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ } ، ~~نزلت فى نفر بخلوا بالسلام، فحيوا بأحسن منها، { أو ردوهآ } ، ~~يقول: فردوا عليه أحسن مما قال، قال: فيقول: وعليك ورحمة الله وبركاته، ~~أو يرد عليه مثل ما سلم عليه، { إن الله كان على كل شيء ~~} من أمر التحية، إن رددت عليها أحسن منها أو مثلها، { حسيبا } [آية: ~~86]، يعنى شهيدا، { الله لا إله إلا هو ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة } ، نزلت فى قوم شكوا فى البعث، فأقسم الله ~~عز وجل بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة، { لا ريب فيه } ، يعنى لا ~~شك فى البعث، { ومن أصدق من الله حديثا } [آية: 87]، ~~يقول: فلا أحد أصدق من الله حديثا إذا حدث، يعنى فى أمر البعث. # { فما لكم } صرتم { في المنافقين } نزلت فى تسعة نفر، منهم: ~~مخرمة بن زيد القرشى، هاجروا من مكة إلى ms0187 المدينة، فقدموا وأرادوا الرجعة، ~~فقال بعضهم: نخرج كهيئة البداة، فإذا غفل عنا مضينا إلى مكة، فجعلوا ~~يتحولون منقلة منقلة، حتى تباعدوا من المدينة، ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا ~~قد قطعوا أرضا بعيدة، فلحقوا بمكة، فكتبوا إلى النبى صلى الله عليه ~~وسلم: إنا على ما فرقناك عليه، ولكنا اشتقنا إلى بلادنا وإخوتنا بمكة، ~~ثم إنهم خرجوا تجارا إلى الشام، واستبضعهم أهل مكة بضائعهم، فقالوا لهم: ~~أنتم على دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلا بأس عليكم، فساروا ~~وبلغ المسلمين أمرهم، فقال بعضهم لبعض: اخرجوا إلى هؤلاء فنقاتلهم، ونأخذ ~~ما معهم، فإنهم تركوا دار الهجرة وظاهروا عدونا. # وقال آخرون: ما حلت دماؤهم ولا أموالهم ولكنهم فتنوا، ولعلهم يرجعوا ~~للتوبة، والنبى صلى الله عليه وسلم ساكت، فأنزل الله عز وجل يخبر عن تسعة ~~رهط ويعظ المؤمنين ليكون أمرهم جميعا عليهم فقال الله عز وجل: { فما ~~لكم } صرتم { في المنافقين } { فئتين } تختصمون، { ~~والله أركسهم } ، يعنى أضلهم فردهم إلى الكفر، { بما ~~كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن ~~يضلل الله } عن الهدى، { فلن تجد له سبيلا } [آية: 88]. ### || [4.89-91] # ثم أخبر عن التسعة، فقال سبحانه: { ودوا لو تكفرون كما ~~كفروا فتكونون سوآء } أنتم وهم على الكفر، { فلا ~~تتخذوا منهم أوليآء حتى يهاجروا في سبيل ~~الله } ، يعنى حتى يهاجروا إلى دار الهجرة بالمدينة، { فإن ~~تولوا } ، فإن أبوا الهجرة، { فخذوهم } ، يعنى فأسروهم، { ~~واقتلوهم حيث } ، يعنى أين { وجدتموهم } من الأرض فى ~~الحل والحرم، { ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا } ~~[آية: 89]، يعنى ولا ناصرا. # ثم استثنى، فقال: { إلا الذين يصلون } ، يعنى التسعة ~~المرتدين، { إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } ، يعنى ~~عهد خزاعة وبنى خزيمة، وفيهم نزلت: # إلا الذين عاهدتم من المشركين # [التوبة: 4]، وإن وصل هؤلاء التسعة إلى أهل عهدكم وهم خزاعة، منهم: هلال ~~بن عويمر الأسلمى، وسراقة بن مالك بن جشم، وبنو مدلج، وبنو جذيمة، وهما ~~حيان من كنانة، فلا تقتلوا التسعة؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم صالح ~~هؤلاء على أن من يأتيهم من المسلمين فهو آمن، يقول: ms0188 إن وصل هؤلاء وغيرهم ~~إلى أهل عهدكم، فإن لهم مثل الذى لحلفائهم. # ثم قال عزوجل: { أو جآءوكم } ، يعنى بن جذيمة، { حصرت ~~صدورهم } ، يعنى ضيقة قلوبهم، { أن يقاتلونكم } ، يعنى ضاقت ~~قلوبهم أن يقاتلوكم، { أو يقاتلوا قومهم } من التسعة، ثم ~~قال: { ولو شآء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ~~} ، يخوف المؤمنين، ثم قال: { فإن اعتزلوكم فلم ~~يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم } ، يعنى الصلح، يعنى ~~هلالا وقومه خزاعة، { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ~~} [آية: 90] فى قتالهم. # { ستجدون آخرين } منهم أسد غطفان، أتوا النبى صلى الله عليه ~~وسلم، فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: " أجئتم مهاجرين؟ " ، قالوا: ~~بل جئنا مسلمين، فإذا رجعوا إلى قومهم، قالوا: آمنا بالعقرب والخنفساء إذ ~~تعود، فقال: { ستجدون آخرين } { يريدون أن يأمنوكم } ~~، يعنى يأمنوا فيكم معشر المؤمنين بأنهم مقرون بالتوحيد، { ويأمنوا ~~قومهم } المشركين؛ لأنهم على دينهم، { كل ما ردوا إلى ~~الفتنة } ، يعنى كلما دعوا إلى الشرك، { أركسوا فيها } ، ~~يقول: عادوا فى الشرك، { فإن لم يعتزلوكم } فى القتال، { ~~ويلقوا إليكم السلم } ، يعنى الصلح، { ويكفوا ~~أيديهم } عن قتالكم، { فخذوهم واقتلوهم } ، يعنى ~~أأسروهم واقتلوهم، { حيث ثقفتموهم } ، يعنى أدركتموهم من الأرض ~~فى الحل والحرم، { وأولئكم جعلنا لكم عليهم ~~سلطانا مبينا } [آية: 91]، يعنى حجة بينة. ### || [4.92] # ثم صارت منسوخة، { وما كان لمؤمن } ، يعنى عياش بن أبى ربيعة ~~بن المغيرة المخزومى، يقول: ما كان ينبغى لمؤمن { أن يقتل مؤمنا ~~} ، يعنى الحارث بن يزيد بن أبى أنيسة من بنى عامر بن لؤى، { إلا ~~خطئا } ، وذلك أن الحارث أسلم فى موادعة أهل مكة، فقتله عياش خطأ، ~~وكان عياش قد حلف على الحارث بن يزيد ليقتلنه، وكان الحارث يومئذ مشرك، ~~فأسلم الحارث ولم يعلم به عياش فقتله بالمدينة، { ومن قتل مؤمنا ~~خطئا فتحرير رقبة مؤمنة } ، أى التى قد صلت لله ووحدت ~~الله، { ودية مسلمة إلى أهله } ، أى المقتول { إلا ~~أن يصدقوا } ، يقول: إلا أن يصدق أولياء المقتول بالدية على ~~القاتل، فهو خير لهم، { فإن كان } هذا المقتول { من قوم عدو ~~لكم } من أهل الحرب، { وهو } ، يعنى المقتول { مؤمن ~~فتحرير رقبة ms0189 مؤمنة } نزلت فى مرداس بن عمر القيسى، ولا ~~دية له، { وإن كان } هذا المقتول وكان ورثته { من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق } ، يعنى عهد { فدية مسلمة إلى ~~أهله } ، أى إلى أهل المقتول، يعنى إلى ورثته بمكة، وكان بين النبى ~~صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة يومئذ عهد، { و } عليه { وتحرير ~~رقبة مؤمنة فمن لم يجد } الدية { ف } عليه { ~~فصيام شهرين متتابعين توبة من الله } ، تلك ~~الكفارة تجاوز من الله فى قتل الخطأ لهذه الأمة؛ لأن المؤمن كان يقتل ~~بالخطأ فى التوراة على عهد موسى، عليه السلام، { وكان الله ~~عليما حكيما } [آية: 92]، حكم الكفارة والرقبة. ### || [4.93] # { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ، نزلت فى مقيس بن ضبابة ~~الكنانى، ثم الليثى، قتل رجلا من قريش، يقال له: عمرو مكان أخيه هشام بن ~~ضبابة، وذلك أن مقيس بن ضبابة وجد أخاه قتيلا فى الأنصار فى بنى النجار، ~~فانطلق إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، فأرسل النبى صلى الله ~~عليه وسلم إلى الأنصار رجلا من بنى فهر مع مقيس، فقال: ادفعوا إلى مقيس ~~قاتل أخيه، إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه ديته، فلما جاءهم الرسول، ~~قالوا: السمع والطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتلا، ولكنا نؤدى ~~ديته، ودفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس عمد إلى ~~رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتله وفر وارتد عن الإسلام، ورحل من ~~المدينة، وساق مع الدية، ورجع إلى مكة كافرا، وهو يقول فى شعره: # قتلت به فهرا وحملت عقله # سراة بنى النجار أرباب فارع # وأدركت ثأرى واضطجعت موسدا # وكنت إلى الأوثان أول راجع # فنزلت فيه بعدما قتل النفس وارتد عن الإسلام، وساق معه الدية إلى مكة، ~~نزلت فيه الآية: { ومن يقتل مؤمنا } ، يعنى الفهرى { ~~متعمدا } لقتله { فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب ~~الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } [آية: ~~93] وافر الانقطاع له بقتله النفس وبأخذه الدية. ### || [4.94] # { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل ~~الله } ، وذلك # " أن النبى صلى الله ms0190 عليه وسلم بعث سرية، وبعث عليها غالب بن عبدالله ~~الليثى أخا ثميلة بن عبدالله، فلما أصبحوا رأوا رجلا يسمى مرداس بن عمرو ~~بن نهيك العنسى من بنى تيم بن مرة من أهل فدك، معه غنيمة له، فلما رأى ~~الخيل ساق غنيمته حتى أحرزها فى الجبل، وكان قد أسلم من الليل وأخبر أهله ~~بذلك، فلما دنوا منه كبروا، فسمع التكبير، فعرفهم، فنزل إليهم، فقال: ~~سلام عليكم، إنى مؤمن، فحمل عليه أسامة بن زيد بن حارثة الكلبى من بنى ~~عبد ود، فقال مرداس: إنى منكم أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ~~وأن محمدا عبده ورسوله. فطعنه أسامه برمحه فقتله وسلبه وساق غنمه، فلما ~~قدم المدينة أخبر أسامة النبى صلى الله عليه وسلم، فلامه النبى ملامة ~~شديدة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " قتلته وهو يقول: لا إله إلا ~~الله؟ " ، قال: إنما قال ذلك أراد أن يحرز نفسه وغنمه، فقال النبى صلى ~~الله عليه وسلم: " أفلا شققت عن قلبه، فتنظر صدق أم لا؟ " ، قال: يا رسول ~~الله، كيف يتبين لى؟ وإنما قلبه بضعة من جسده، فقال: " فلا صدقته بلسانه، ~~ولا أنت شققت عن قلبه فيبين لك " ، فقال: استغفر لى يا رسول الله، قال: " ~~فكيف لك بلا إله إلا الله " ، يقول ذلك ثلاث مرات، فاستغفر له النبى صلى ~~الله عليه وسلم الرابعة " # قال أسامة فى نفسه: وددت أنى لم أسلم حتى كان يومئذ، فأمره النبى صلى ~~الله عليه وسلم أن يعتق رقبة. قال مقاتل، رحمه الله: فعاش أسامة زمن أبى ~~بكر، وعمر، وعثمان، رضى الله عنهم، حتى أدرك على بن أبى طالب، رضى الله ~~عنه، فدعاه على، رحمه الله، إلى القتال، فقال أسامة: ما أحد أعز على ~~منك، ولكن لا أقاتل مسلما بعد قول النبى صلى الله عليه وسلم: " كيف لك ~~بلا إله إلا الله؟ ". # فإن أتيت بسيف إذا ضربت به مسلما، قال السيف: هذا مسلم، وإن ضربت به ~~كافرا، قال لى: هذا كافر، قاتلت معك، فقال له على: اذهب ms0191 حيث شئت، فأنزل ~~الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في ~~سبيل الله } ، يعنى سرتم غزاة فى سبيل الله، { فتبينوا } من ~~تقتلوا، { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام } ، ~~يعنى مرداس، وذلك أنه قال لهم: السلام عليكم إنى مؤمن، { لست ~~مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا } ، يعنى غنم مرداس، ~~{ فعند الله مغانم كثيرة } فى الآخرة والجنة، { كذلك ~~} ، يعنى هكذا، { كنتم من قبل } الهجرة بمنزلة مرداس تأمنون فى ~~قومكم بالتوحيد من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم إذا لقوكم، فلا تخيفون ~~أحدا بأمر كان فيكم تأمنون بمثله قبل هجرتكم، { فمن الله ~~عليكم } بالهجرة فهاجرتم، { فتبينوا } إذا خرجتم فلا تقتلوا ~~مسلما، { إن الله كان بما تعملون خبيرا } [آية: 94]، ~~فقال أسامة: والله لا أقتل رجلا بعد هذا يقول: لا إله إلا الله. ### || [4.95] # وقوله سبحانه: { لا يستوي القاعدون } عن الغزو { من ~~المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم } ، يعنى عبدالله بن جحش الأسدى، ~~وابن أم مكتوم من أهل العذر. # قال أبو محمد: هم ثلاثة منهم عبدالله بن جحش، عقد له النبى صلى الله ~~عليه وسلم وعبيد الله مات نصرانيا، وعبدالله بن جحش هو الضرير الذى نزل ~~فيه قوله عز وجل: { غير أولي الضرر }. # يقول عز وجل: لا يستوى فى الفضل القاعد الذى لا عذر له، والمجاهد بنفسه ~~وماله فى سبيل الله، وهى غزوة تبوك، قال عز وجل: { فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين } ~~من أهل العذر، { درجة } ، يعنى فضيلة على القاعدين، { وكلا } ، ~~يعنى المجاهد والقاعد المعذور، { وعد الله الحسنى } ، يعنى ~~الجنة، ثم قال سبحانه: { وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين } الذين لا عذر لهم { أجرا عظيما } [آية: 95]. ### || [4.96-100] # { درجات منه } ، يعني فضائل من الله فى الجنة سبعين درجة بين كل ~~درجتين مسيرة سبعين سنة، { ومغفرة } لذنوبهم، { ورحمة وكان ~~الله غفورا رحيما } [آية: 96]، يعنى أبا لبابة، وأوس بن حزام، ~~ووداعة بن ثعلب، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة من بنى ~~عمرو بن عوف، كلهم من الأنصار، { إن الذين ms0192 توفاهم ~~الملائكة } ، يعنى ملك الموت وحده، { ظالمي أنفسهم } ، ~~وذلك أنه كان نفر أسلموا بمكة مع النبى صلى الله عليه وسلم، منهم الوليد ~~بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاطه بن ~~المغيرة، والوليد بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعمرو بن أمية ابن سفيان ~~بن أمية بن عبد شمس، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحى. # ثم إنهم أقاموا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر، فلما رأوا ~~قلة المؤمنين شكوا فى النبى صلى الله عليه وسلم، وقالوا: غر هؤلاء دينهم، ~~وكان بعضهم نافق بمكة. فلما قتل هؤلاء ببدر، { قالوا } ، أى قالت ~~الملائكة لهم، وهو ملك الموت وحده: { فيم كنتم }؟ يقول: فى أى شىء ~~كنتم، { قالوا كنا مستضعفين في الأرض } ، يعنى كنا ~~مقهورين بأرض مكة لا نطيق أن نظهر الإيمان، { قالوا } ، أى قالت ~~الملائكة لهم: { ألم تكن أرض الله واسعة } من الضيق، ~~يعنى أرض الله المدينة، { فتهاجروا فيها } ، يعنى إليها، ثم ~~انقطع الكلام، فقال عز وجل: { فأولئك مأواهم جهنم ~~وسآءت مصيرا } [آية: 97]، يعنى وبئس المصير صاروا. # ثم استثنى أهل العذر، فقال سبحانه: { إلا المستضعفين من ~~الرجال والنسآء والولدان } ، فليس مأواهم جهنم، { لا ~~يستطيعون حيلة } ، يقول: ليس لهم سعة للخروج إلى المدينة، { ~~ولا يهتدون سبيلا } [آية: 98]، يعنى ولا يعرفون طريقا إلى ~~المدينة، { فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } ، ~~والعسى من الله واجب، { وكان الله عفوا } عنهم { غفورا } ~~[آية: 99]، فلا يعاقبهم لإقامتهم عن الهجرة فى عذر. # فقال ابن عباس، رضى الله عنه: أنا يومئذ من الولدان، وأمى من النساء، ~~فبعث النبى صلى الله عليه وسلم بهذه الآية إلى مسلمى مكة، فقال جندب بن ~~حمزة الليثى، ثم الجندعى لبنيه: احملونى فإنى لست من المستضعفين، وإنى ~~لهاد بالطريق ولو مت لنزلت فى الآية، وكان شيخا كبيرا، فحمله بنوه على ~~سريره متوجها إلى المدينة، فمات بالتنعيم، فبلغ أصحاب النبى صلى الله ~~عليه وسلم موته، فقالوا: لو لحق بنا لأتم الله أجره، فأراد الله عز وجل ~~أن يعلمهم أنه لا ms0193 يخيب من التمس رضاه، فأنزل الله عز وجل: { ومن ~~يهاجر في سبيل الله } ، يعنى فى طاعة الله إلى المدينة، { ~~يجد في الأرض مراغما كثيرا } ، يعنى متحولا عن الكفر، { ~~وسعة } فى الرزق { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره ~~على الله وكان الله غفورا رحيما } [آية: 100]. ### || [4.101] # ثم قال سبحانه: { وإذا ضربتم } ، يعنى سرتم { في الأرض } ، ~~يعنى غزوة بنى أنمار ببطن مكة، { فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين ~~كفروا } ، يعنى أن يقتلكم، كقوله: # على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم # [يونس: 83]، يعنى أن يقتلكم الذين كفروا من أهل مكة، فيصيبوا منكم ~~طائفة، { إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا } ~~[آية: 101]. ### || [4.102] # { وإذا كنت فيهم } ، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم، { ~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طآئفة منهم معك } ~~، وليأخذوا حذرهم من عدوهم، { وليأخذوا أسلحتهم فإذا ~~سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى ~~لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون } ، يعنى ~~تذرون { عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون } ، يعنى ~~فيحملون { عليكم } جميعا { ميلة واحدة } ، يعنى حملة ~~واحدة، يعنى كرجل واحد عند غفلتكم، ثم رخص لهم فى وضع السلاح عند المطر ~~أو المرض، فقال: { ولا جناح } يعني لا حرج { عليكم إن كان ~~بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم وخذوا حذركم } من عدوكم عند وضع السلاح، { إن ~~الله أعد للكافرين عذابا مهينا } [آية: 102]، يعنى ~~الهوان. ### || [4.103-104] # وكان تقصير الصلاة بعسفان، بين مكة والمدينة، والنبى صلى الله عليه وسلم ~~بإزاء الذين خافوه وهم غطفان، { فإذا قضيتم الصلاة } ، يعنى ~~صلاة الخوف، { فاذكروا الله } باللسان، { قياما وقعودا ~~وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } ~~، إذا أقمتم فى بلادكم فأقيموا الصلاة، يعنى فأتموا الصلاة كاملة ولا ~~تقصروا، { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا } [آية: 103]، يعنى فريضة معلومة، كقوله: # كتب عليكم القتال # [البقرة: 216]، يعنى فرض عليكم القتال. # { ولا تهنوا في ابتغآء القوم } ، يقول: ولا تعجزوا، ~~كقوله: # فما وهنوا # [آل عمران: 146] يعنى ms0194 فما عجزوا فى طلب أبى سفيان وأصحابه يوم أحد بعد ~~القتل بأيام، فاشتكوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم الجراحات، فأنزل الله ~~عز وجل: { إن تكونوا تألمون } ، يعنى تتوجعون، { فإنهم ~~يألمون كما تألمون } ، يعنى يتوجعون كما تتوجعون، { ~~وترجون من الله } من الثواب والأجر، { ما لا يرجون } ، ~~يعنى أبا سفيان وأصحابه، { وكان الله عليما } بخلقه { حكيما ~~} [آية: 104] فى أمره. ### || [4.105-113] # { إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق } ، وذلك أن ~~يهوديا يسمى زيد بن السمين، كان استودع طعمة بن أبيرق الأنصارى من الأوس ~~من بنى ظفر بن الحارث درعا من حديد، ثم إن زيدا اليهودى طلب درعه فجحده ~~طعمة، فقال زيد لقومه: قد ذكر لى أن الدرع عنده، فانطلقوا حتى نلتمس ~~داره، فاجتمعوا ليلا فأتوا داره، فلما سمع جلبة القوم أحس قلبه أن القوم ~~إنما جاءوا من أجل الدرع، فرمى به فى دار أبى مليك، فدخل القوم داره، فلم ~~يجدوا الدرع، فاجتمع الناس. # ثم إن طعمة اطلع فى دار أبى مليك، فقال: هذا درع فى دار أبى مليك، فلا ~~أدرى هى لكم أم لا؟ فأخذوا الدرع، ثم إن قوم طعمة، قتادة بن النعمان ~~وأصحابه، قالوا: انطلقوا بنا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلنبرئ ~~صاحبنا، ونقول: إنهم أتونا ليلا ففضحونا، ولم يكن معهم رسول من قبلك ~~ونأمرهم أن يبرءوا صاحبنا لتنقطع ألسنة الناس عنا بما قذفونا به، ونخبره ~~أنها وجدت فى دار أبى مليك، فأتوا النبى صلى الله عليه وسلم، فأخبروه ~~فصدق النبى صلى الله عليه وسلم طعمة وأبرأه من ذلك، وهو يرى أنهم قد ~~صدقوا، فأنزل الله تعالى: { إنآ أنزلنا إليك الكتاب } ، ~~يعنى القرآن { بالحق } لم ننزله باطلا عبثا لغير شىء، { ~~لتحكم } ، يعنى لكى تحكم { بين الناس بمآ أراك الله } ~~، يعنى بما علمك الله فى كتابه، كقوله سبحانه: # ويرى الذين أوتوا العلم # [سبأ: 6]، { ولا تكن للخآئنين خصيما } [آية: 105]، يعنى ~~طعمة. # ثم قال: { واستغفر الله } يا محمد عن جدالك عن طعمة حين كذبت ~~عنه، فأبرأته من السرقة، { إن الله كان غفورا رحيما } ~~[آية: 106]، فاستغفر ms0195 النبى صلى الله عليه وسلم عند ذلك، { ولا ~~تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } ، يعنى طعمة، { ~~إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما } [آية: 107] فى ~~دينه أثميا بربه، { يستخفون } ، يعنى يستترون بالخيانة { من ~~الناس } ، يعنى طعمة، { ولا يستخفون من الله } ، ولا ~~يشترون بالخيانة من الله، { وهو معهم إذ يبيتون } ، يعنى ~~إذ يؤلفون { ما لا يرضى من القول } ، لقولهم: إنا نأتى النبى ~~صلى الله عليه وسلم فنقول له كذا وكذا، فألقوا قولهم بينهم، يعنى قتادة ~~وأصحابه ليدفعوا عن صاحبهم ما لا يرضى الله من القول، { وكان الله ~~بما يعملون محيطا } [آية:108]، يعنى أحاط علمه بأعمالهم، يعنى ~~قوم الخائن قتادة بن النعمان وأصحابه. # ثم قال يعينهم: { هاأنتم هؤلاء } قوم الخائن { جادلتم ~~عنهم } نبيكم { في الحياة الدنيا } عن طعمة، { فمن ~~يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون ~~عليهم وكيلا } [آية: 109]، يعنى به قومه، يقول: أم من يكون لطعمة ~~مانعا فى الآخرة، ثم عرض على طعمة التوبة، فقال: { ومن يعمل ~~سوءا } ، يعنى إثما، { أو يظلم نفسه } ، يعنى قذف البرئ ~~أبا مليك، { ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما } [آية: 110]. # { ومن يكسب إثما } ، يعنى طعمة، { فإنما يكسبه ~~على نفسه وكان الله عليما حكيما } [آية: 111] فى ~~أمره، { ومن يكسب } لنفسه { خطيئة أو إثما } ، يعنى قذف ~~البرئ، { ثم يرم به بريئا } ، يعنى أنه رمى به فى دار أبى ~~مليك الأنصارى، { فقد احتمل بهتانا } ، يعنى قذفه البرئ بما ~~لم يكن، { وإثما مبينا } [آية: 112]، يعنى بينا. # ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ولولا فضل الله عليك ~~ورحمته } ، يعنى ونعمته بالقرآن حين بين لك أمر طعمة، فحولك عن ~~تصديق الخائنين بالقرآن، { لهمت طآئفة منهم أن ~~يضلوك } ، يقول: لكادت طائفة من قوم الخائنين أن يستنزلوك عن الحق، ~~{ وما يضلون } ، يعنى وما يستنزلون { إلا أنفسهم وما ~~يضرونك من شيء } ، يعنى وما ينقصونك من شىء ليس ذلك بأيديهم، ~~إنما ينقصون أنفسهم، ثم قال: { وأنزل الله عليك الكتاب ~~والحكمة } ، يعنى الحلال والحرام، { وعلمك ما لم تكن ~~تعلم } من أمر الكتاب وأمر الدين، ms0196 { وكان فضل الله عليك ~~عظيما } [آية: 113]، يعنى النبوة والكتاب. ### || [4.114-121] # ثم قال سبحانه: { لا خير في كثير من نجواهم } ، يعنى ~~قوم طعمة قيس بن زيد، وكنانة بن أبى الحقيق، وأبو رافع، وكلهم يهود، حين ~~تناجوا فى أمر طعمة، ثم استثنى، فقال: { إلا من أمر بصدقة ~~أو معروف } ، يعنى القرض، { أو إصلاح بين الناس ومن ~~يفعل ذلك ابتغآء مرضات الله فسوف نؤتيه ~~أجرا عظيما } [آية: 114]، يعنى جزاء عظيما، فأنزل الله عز وجل فى ~~قولهم: { ومن يشاقق } ، يعنى يخالف { الرسول من بعد ما ~~تبين له الهدى ويتبع غير سبيل } ، يعنى غير دين { ~~المؤمنين نوله ما تولى } من الآلهة، { ونصله ~~جهنم وسآءت مصيرا } [آية: 115]، يعنى وبئس المصير. # فلما قدم طعمة مكة، نزل على الحجاج ابن علاط السلمى، فأحسن نزله، فبلغه ~~أن فى بيته ذهبا، فلما كان من الليل خرج فنقب حائط البيت، وأراد أن يأخذ ~~الذهب وفى البيت مسوك يا بسة مسوك الشاء قد أصابها حر الشمس ولم تدبغ، ~~فلما دخل البيت من النقب وطئ المسوك، فسمعوا قعقة المسوك فى صدره عند ~~النقب، وأحاطوا بالبيت، ونادوه: اخرج فإنا قد أحطنا بالبيت، فلما خرج إذا ~~هم بضيفهم طعمة، فأراد أهل مكة أن يرجموه فاستحيا الحجاج لضيفه، وكانوا ~~يكرمون الضيف فأهزوه وشتموه، فخرج من مكة، فلحق بحرة بنى سليم يعبد ~~صنمهم، ويصنع ما يصنعون حتى مات على الشرك، فأنزل الله عز وجل فيه: { ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به } ، يعنى يعدل به، فيموت ~~عليه، { ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } ، يعنى ما دون ~~الشرك لمن يشاء، فمشيئته لأهل التوحيد، { ومن يشرك بالله ~~فقد ضل } عن الهدى، { ضلالا بعيدا } [آية: 116]. # ثم إن أبا مليك عاش حتى استخلف عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فحلف بالله ~~لعمر، رضى الله عنه، لا يولى راجعا، فلما كان يوم القادسية انهزم ~~المشركون إلى الفرات وجاءت أساورة كسرى، فهزموا المسلمين إلى قريب من ~~الجيش، فثبت أبو مليك حتى قتل، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، ~~فقال أبو مليك: ms0197 صدق الله وعده: { إن يدعون من دونه إلا ~~إناثا } ، يعنى أوثانا، يعنى أمواتا اللات والعزى، وهى الأوثان لا ~~تحرك ولا تضر ولا تنفع، فهى ميتة، { وإن يدعون } ، يعنى وما يعبدون ~~من دونه، { إلا شيطانا } ، يعنى إبليس، زين لهم إبليس طاعته فى ~~عبادة الأوثان { مريدا } [آية: 117]، يعنى عاتبا تمرد على ربه عز ~~وجل فى المعصية، { لعنه الله } حين كره السجود لآدم صلى الله ~~عليه وسلم، { وقال } إبليس لربه جل جلاله: { لأتخذن من ~~عبادك نصيبا مفروضا } [آية: 118]، يعنى حظا معلوما من كل ~~ألف إنسان واحد فى الجنة وسائرهم فى النار، فهذا النصيب المفروض. # { و } قال إبليس: { ولأضلنهم } عن الهدى، { ~~ولأمنينهم } بالباطل، ولأخبرنهم ألا بعث ولا جنة ولا نار، { ~~ولأمرنهم فليبتكن } ، يعنى ليقطعن، { آذان ~~الأنعام } ، وهى البحيرة للأوثان، { ولأمرنهم ~~فليغيرن خلق الله } ، يعنى ليبدلن دين الله، { ومن ~~يتخذ الشيطان } ، يعنى إبليس { وليا } ، يعنى ربا { من ~~دون الله } عز وجل، { فقد خسر خسرانا مبينا } [آية: ~~119]، يقول: فقد ضل ضلالا بينا. # { يعدهم } إبليس الغرور ألا بعث، { ويمنيهم } إبليس الباطل، ~~{ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [آية: 120]، يعنى إلا ~~باطلا، الذى ليس بشئ، وقال: { ومن يتخذ الشيطان وليا } ~~{ أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ~~} [آية: 121]، يعنى مقرا يلجئون إليه، يعنى القرار. ### || [4.122-125] # ثم أخبر بمستقر من لا يتولى الشيطان، فقال: { والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا وعد الله حقا ~~} ، يعنى صدقا أنه منجز لهم ما وعدهم، { ومن أصدق من الله ~~قيلا } [آية: 122]، فليس أحد أصدق قولا منه عز وجل فى أمر الجنة ~~والنار والبعث وغيره، { ليس بأمانيكم ولا أماني ~~أهل الكتاب } ، نزلت فى المؤمنين واليهود والنصارى، قالت اليهود: ~~كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، فنحن أهدى وأولى بالله منكم، وقالت ~~النصارى: نبينا كلمة الله وروح الله وكلمته، وكان يحيى الموتى، ويبرئ ~~الأكمه والأبرص، وفى كتابنا العفو، وليس فيه قصاص، فنحن أولى بالله منكم ~~معشر اليهود ومعشر المسلمين. # فقال المسلمون: كذبتم، كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا صلى الله عليه وسلم ms0198 ~~خاتم الأنبياء، وآمنا بنبيكم وكتابكم، وكذبتم نبينا وكتابنا، وأمرتم ~~وأمرنا أن نؤمن بكتابكم، ونعمل بكتابنا، فنحن أهدى منكم وأولى منكم، ~~فأنزل الله عز وجل: { ليس بأمانيكم } معشر المؤمنين { ولا ~~أماني أهل الكتاب } { من يعمل سوءا يجز به ~~ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } [آية: ~~123]. # { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~نقيرا } [آية: 124]، { من يعمل سوءا يجز به } ، نزلت فى ~~المؤمنين مجازات الدنيا تصيبهم فى النكبة بحجر، والضربة واختلاج عرق أو ~~خدش عود، أو عثرة قدم فيدميه أو غيره، فبذنب قدم وما يعفو الله عنه أكبر، ~~فذلك قوله سبحانه: # ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم # [الشورى: 30]، ثم قال: { ولا يجد له من دون الله وليا ~~} ، يعنى قريبا ينفعه، { ولا نصيرا } يعنى ولا مانعا يمنعه من ~~الله عز وجل. # فلما افتخرت اليهود على المؤمنين بالمدينة بين الله عز وجل، أمر ~~المؤمنين، فقال سبحانه: { ومن يعمل من الصالحات من ذكر ~~أو أنثى وهو مؤمن } بتوحيد الله عز وجل، { فأولئك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا } ، يعنى ولا ينقصون ~~من أعمالهم الحسنة نقيرا حتى يجازوا بها، يعنى النقير الذى فى ظهر ~~النواة التى تنبت منه النخلة. # ثم اختار من الأديان دين الإسلام، فقال عز وجل: { ومن أحسن ~~دينا ممن أسلم وجهه لله } ، يعنى أخلص دينه لله، { وهو ~~محسن } فى علمه، { واتبع ملة إبراهيم حنيفا } ، يعنى ~~مخلصا، { واتخذ الله إبراهيم خليلا } [آية: 125]، يعنى ~~محبا، وأنزل الله عزوجل فيهم: # هذان خصمان # يعنى كفار أهل الكتاب، # اختصموا # يعنى ثلاثتهم: المسلمين واليهود والنصارى، # في ربهم # أنهم أولياء الله، ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: # فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار # [الحج: 19]، يعنى جعلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية، ثم أخبر سبحانه ~~بمستقر المؤمنين، فقال: { إن الله يدخل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار. # .. } إلى آخر الآية. # قوله: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ، والخليل الحبيب؛ ~~لأن الله أحبه فى كسره الأصنام، وجداله قومه، ms0199 واتخذ الله إبراهيم خليلا ~~قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة حين أمر بذبح ابنه، أراد المضى على ~~ذلك، قالت الملائكة: لو أن الله عز وجل اتخذ عبدا خليلا لا تخذ هذا ~~خليلا محبا، ولا يعلمون أن الله عز وجل اتخذه خليلا، وذلك أن # " النبى صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه، رضى الله عنهم: " إن صاحبكم ~~خليل الرحمن " # ، يعنى نفسه، فقال المنافقون لليهود: ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل ~~الله، لقد اجترأ، فأنزل الله عز وجل: { واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا } ، وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد، واتخذ إبراهيم خليلا ~~حين ألقى فى النار، فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها. ### || [4.126-130] # { ولله ما في السماوات وما في الأرض } من الخلق عبيده، ~~وفى ملكه، { وكان الله بكل شيء محيطا } [آية: 126]، ~~يعنى أحاط علمه، { ويستفتونك في النسآء } نزلت فى سويد ~~وعرفطة ابنى الحارث، وعيينة ابن حصن الفزارى، ذلك أنه لما فرض الله عز ~~وجل لأم كحة وبناتها الميراث انطلق سويد وعرفطة وعيينة بن حصن الفزارى ~~إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: إن ~~المرأة لا تركب فرسا ولا تجاهد، وليس عند الولدان الصغار منفعة فى شىء، ~~فأنزل الله عز وجل فيهم: { ويستفتونك } ، يعنى يسألونك عن ~~النساء، يعنى سويدا وصاحبيه، { قل الله يفتيكم فيهن وما ~~يتلى عليكم في الكتاب } ، يعنى ما بين من القسمة فى أول ~~هذه السورة، قال: ويفتيكم { في يتامى النسآء } ، يعنى بنات أم ~~كحة { اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } ، يعنى ما فرض ~~لهن من أنصبائهن من الميراث فى أول السورة. # ثم قال عز وجل: { وترغبون أن تنكحوهن } ، يعنى بنات أم ~~كحة، وكان الرجل يكون فى حجره اليتيمة ولها مال، ويكون فيها موق، فيرغب ~~عن تزويجها، ويمنعها من الأزواج من أجل ما لها رجاء أن تموت فيرثها، فذلك ~~قوله عز وجل: { وترغبون أن تنكحوهن } لدمامتهن، { و } ~~يفتيكم فى { والمستضعفين من الولدان } أن تعطوهم حقوقهم، ~~وكانوا لا يورثونهم { و } يفتيكم { وأن تقوموا لليتامى } فى ~~الميراث ms0200 { بالقسط } ، يعنى بالعدل، { وما تفعلوا من خير ~~} مما أمرتم به من قسمة المواريث، { فإن الله كان به عليما ~~} [آية: 127] فيجزيكم به. # { وإن امرأة } ، واسمها خويلة بنت محمد بن مسلمة، { خافت } ، ~~يعنى علمت { من بعلها نشوزا } ، يعنى زوجها، { أو إعراضا } ~~عنها لما بها من العلة إلى الأخرى، نزلت فى رافع بن خديج الأنصارى وفى ~~امرأته خويلة بنت محمد بن مسلمة الأنصارى، وذلك أن رافعا طلقها ثم ~~راجعها وتزوج عليها أشب منها، وكان يأتى الشابة ما لا يأتى الكبيرة، ~~يقول: { فلا جناح عليهمآ } الزوج والمرأة الكبيرة { أن ~~يصلحا بينهما صلحا } أن ترضى المرأة الكبير بما له، على أن ~~يأتى الشابة ما لا يأتى الكبيرة، يقول: فلا بأس بذلك فى القسمة، فذلك ~~قوله عز وجل: { والصلح خير } من المفارقة، { وأحضرت ~~الأنفس الشح } ، يعنى الحرص على المال، يعنى الكبيرة يرضيها الزوج ~~من بعض ماله، فتحرص على المال وتدع نصيبها من زوجها، { وإن تحسنوا ~~} الفعل فلا تفارقها، { وتتقوا } الميل والجور، { فإن الله ~~كان بما تعملون خبيرا } [آية: 128] فى أمرهن من الإحسان ~~والجور. # ثم قال عز وجل: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين ~~النسآء } فى الحب أن يستوى حبهن فى قلوبكم، { ولو حرصتم } ، ~~فلا تقدرون على ذلك، { فلا تميلوا كل الميل } إلى التى تحب، ~~وهى الشابة، { فتذروها كالمعلقة } ، أى فتأتيها وتذر ~~الأخرى، يعنى الكبيرة كالمعلقة، لا أيم ولا ذات بعل، ولكن اعدلوا فى ~~القسمة، { وإن تصلحوا } أمرهن { وتتقوا } الميل والجور، { ~~فإن الله كان غفورا } حين ملت إلى الشابة برضى الكبيرة، { ~~رحيما } [آية: 129] بك حين رخص لك فى الصلح، فإن أبت الكبيرة الصلح ~~إلا أن تسوى بينها وبين الشابة أو تطلقها كان ذلك لها. # ثم إنه طلقها، فنزلت: { وإن يتفرقا } ، يعنى رافع وخويلة المرأة ~~الكبيرة، { يغن الله كلا } ، يعنى الزوج والكبيرة، { من ~~سعته } ، يعنى من فضله الواسع، { وكان الله واسعا } لهما فى ~~الرزق جميعا، { حكيما } [آية: 130] حين حكم فرقتهما. ### || [4.131-132] # { ولله ما في السماوات وما في الأرض } من الخلق عبيده ~~وفى ملكه، { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من ms0201 ~~قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا ~~فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان ~~الله غنيا } عن عباده وخلقه { حميدا } [آية: 131] عند خلقه فى ~~سلطانه. # { ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى ~~بالله وكيلا } [آية: 132]، يعنى شهيدا، فلا شاهد أفضل من الله عز ~~وجل أن من فيهما عباده وفى ملكه. ### || [4.133-134] # ثم قال عز وجل: { إن يشأ يذهبكم } بالموت { أيها الناس ~~ويأت بآخرين } ، يعنى بخلق غيركم أطوع منكم، { وكان الله ~~على ذلك قديرا } [آية: 133] أن يذهبكم ويأت بغيركم إذا عصيتموه. # { من كان يريد ثواب الدنيا } بعمله فليعمل لآخرته، { ~~فعند الله ثواب الدنيا } ، يعنى الرزق فى الدنيا وثواب { ~~والآخرة } ، يعنى الجنة، { وكان الله سميعا بصيرا } ~~[آية: 134] بأعمالكم. ### || [4.135] # { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين } ، يعنى ~~قوالين { بالقسط شهدآء لله } ، يقول سبحانه: أقيموا الشهادة ~~لله بالعدل، { ولو } كانت الشهادة { على أنفسكم أو } على { ~~الوالدين والأقربين إن يكن } أحدهما { غنيا أو ~~فقيرا فالله أولى بهما } بالغنى والفقير من غيره، { فلا ~~تتبعوا الهوى } فى الشهادة والقرابة، واتقوا { أن تعدلوا ~~} عن الحق إلى الهوى، ثم قال: { وإن تلووا } ، يعنى التحريف ~~بالشهادة، يلجلج بها لسانه فلا يقيمها ليبطل بها شهادته، { أو ~~تعرضوا } عنها فلا تشهدوا بها، { فإن الله كان بما ~~تعملون } من كتمان الشهادة وإقامتها { خبيرا } [آية: 135]، نزلت ~~فى رجل كانت عنده شهادة على أبيه، فأمره الله عز وجل أن يقيمها لله عز ~~وجل، ولا يقول: إنى إن شهدت عليه أجحفت بماله، وإن كان فقيرا هلك وازداد ~~فقره، ويقال: إنه أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، الشاهد على أبيه أبى ~~قحافة. ### || [4.136] # { يا أيها الذين آمنوا } ، نزلت فى مؤمنى أهل الكتاب، كان ~~بينهم وبين اليهود كلام لما أسلموا، قالوا: نؤمن بكتاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم ونكفر بما سواه، فقال تعالى: { آمنوا بالله } وصدقوا ~~بتوحيد الله عز وجل، { ورسوله } ، أى وصدقوا برسوله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم، { والكتاب الذي نزل على رسوله } ، يعنى ~~محمدا صلى الله عليه وسلم، { والكتاب الذي أنزل من قبل ms0202 ~~} نزول كتاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر كفار أهل الكتاب، فحذرهم ~~الآخرة، يعنى البعث، فقال الله تعالى ذكره: { ومن يكفر بالله } ~~، يعنى بتوحيد الله، { وملآئكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر } ، يعنى البعث الذى فيه جزاء الأعمال، { فقد ضل } عن ~~الهدى، { ضلالا بعيدا } [آية: 136]، وبما أوعد الله عز وجل من ~~الثواب والعقاب. ### || [4.137-139] # ثم ذكر أهل الكتاب، فقال: { إن الذين آمنوا } بالتوراة ~~وبموسى، { ثم كفروا } من بعد موسى، { ثم آمنوا } بعيسى صلى ~~الله عليه وسلم وبالإنجيل، { ثم كفروا } من بعده، { ثم ~~ازدادوا كفرا } بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، { لم ~~يكن الله ليغفر لهم } على ذلك، { ولا ليهديهم ~~سبيلا } [آية: 137] إلى الهدى، منهم: عمرو بن زيد، وأوس بن قيس، وقيس ~~ابن زيد. # ولما نزلت المغفرة للنبى صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين فى سورة الفتح، ~~قال عبدالله بن أبى ونفر معه: فما لنا؟ فأنزل الله عز وجل: { بشر ~~المنافقين } ، يعنى عبدالله بن أبى، ومالك بن دخشم، وجد بن قيس، { ~~بأن لهم } فى الآخرة { عذابا أليما } [آية: 138]، يعنى ~~وجيعا، ثم نعتهم، فقال: { الذين يتخذون الكافرين } من ~~اليهود { أوليآء من دون المؤمنين } ، وذلك أن المنافقين ~~قالوا: لا يتم أمر محمد، فتابعوا الهيود وتولوهم، فذلك قوله سبحانه: { ~~أيبتغون عندهم العزة } ، يعنى المنعة، وذلك أن اليهود ~~أعانوا مشركى العرب على قتال النبى صلى الله عليه وسلم ليتعززوا بذلك، ~~فقال سبحانه: { أيبتغون عندهم العزة } ، يقول: أيبتغى ~~المنافقون عند اليهود المتعة، { فإن العزة لله جميعا } ~~[آية: 139]، يقول: جميع من يتعزز، فإنما هو بإذن الله. ### || [4.140] # وكان المنافقون يستهزءون بالقرآن، فأنزل الله عز وجل بالمدينة، { وقد ~~نزل عليكم في الكتاب } ، يعنى فى سورة الأنعام بمكة، { ~~أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره } ، يقول: حتى يكون حديثهم، يعنى المنافقين فى غير ذكر الله عز ~~وجل، فنهى الله عز وجل عن مجالسة كفار مكة ومنافقى المدينة عند الاتسهزاء ~~بالقرآن، ثم خوفهم: إن جالستموهم ورضيتم باستهزائهم، { إنكم إذا ~~مثلهم } فى الكفر ms0203 { إن الله جامع المنافقين } ، ~~يعنى عبدالله بن أبى، ومالك بن دخشم، وجد بن قيس من أهل المدينة، { ~~والكافرين } من أهل مكة { في جهنم جميعا } [آية: 140]. ### || [4.141] # ثم أخبر سبحانه عن المنافقين، فقال عز وجل: { الذين يتربصون ~~بكم } الدوائر، { فإن كان لكم } معشر المؤمنين { فتح من ~~الله } ، يعنى النصر على العدو يوم بدر، { قالوا ألم نكن ~~معكم } على عدوكم، فاعطونا من الغنيمة، فلستم أحق بها، فذلك قوله ~~سبحانه فى العنكبوت: # ولئن جآء نصر من ربك ليقولن إنا كنا ~~معكم # [العنكبوت: 10] على عدوكم. # { وإن كان للكافرين نصيب } ، يعنى دولة على المؤمنين يوم ~~أحد، { قالوا } أى المنافقون للكفار: { ألم نستحوذ ~~عليكم } ، يعنى ألم نحط بكم من ورائكم، { ونمنعكم من ~~المؤمنين } ، ونجادل المؤمنين عنكم فنحبسهم عنكم ونخبرهم أنا معكم، ~~قالوا ذلك جبنا وفرقا منهم، قال الله تعالى: { فالله يحكم ~~بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا } [آية: 141]، يعنى حجة أبدا، نزلت فى ~~عبدالله بن أبى وأصحابه. ### || [4.142-143] # { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } حين ~~أظهروا الإيمان وأسروا التكذيب، { وهو خادعهم } على الصراط فى ~~الآخرة حين يقال لهم: # ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا # [الحديد: 113]، فبقوا فى الظلمة، فهذه خدعة الله عز وجل لهم فى الآخرة، ~~ثم أخبر عن المنافقين، فقال سبحانه: { وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى } ، يعنى المنافقين متثاقلين لا يروا أنها ~~حق عليهم، نظيرها فى براءة. # { يرآءون الناس } بالقيام بالنهار، { ولا يذكرون الله ~~} ، يعنى فى الصلاة، { إلا قليلا } [آية: 142]، يعنى بالقليل، ~~الرياء ولا يصلون فى السر، { مذبذبين بين ذلك } ، يقول: إن ~~المنافقين ليسوا مع اليهود فيظهرون ولايتهم، ولا مع المؤمنين فى الولاية، ~~{ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل ~~الله } عن الهدى، { فلن تجد له سبيلا } [آية: 143] إليه. ### || [4.144] # { يا أيها الذين آمنوا } يرغبهم، نزلت فى المنافقين، منهم: ~~عبدالله بن أبى، ومالك بن دخشم، وذلك أن مواليهما من اليهود أصبغ ورافع ~~عيروهما بالإسلام، وزينوا لهما ترك دينهما وتوليهما اليهود فصانعا ~~اليهود، فقال الله: { لا تتخذوا الكافرين } من اليهود { ~~أوليآء من ms0204 دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا ~~لله عليكم سلطانا مبينا } [آية: 144]، يعنى حجة بينة ~~يحتج بها عليكم حين توليتم اليهود ونصحتموهم. ### || [4.145-146] # { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } ، ~~يعنى الهاوية، { ولن تجد لهم نصيرا } [آية: 145]، يعنى مانعا ~~من العذاب، ولما أخبر بمستقر المنافقين، قال ناس للنبى صلى الله عليه ~~وسلم: فقد كان فلان وفلان منافقين فتابوا منه، فكيف يفعل الله بهم؟ فأنزل ~~الله جل ذكره: { إلا الذين تابوا } من المنافقين، { ~~وأصلحوا } العمل { واعتصموا } ، يعنى احترزوا { بالله ~~وأخلصوا دينهم } الإسلام { لله } عز وجل ولم يخلطوا بشرك، { ~~فأولئك مع المؤمنين } فى الولاية، { وسوف يؤت ~~الله المؤمنين أجرا عظيما } [آية: 146]، يعنى جزاء ~~وافرا. ### || [4.147] # { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم } نعمته، { ~~وآمنتم } ، يعنى صدقتم، فإنه لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا، { وكان ~~الله شاكرا عليما } [آية: 147] بهم. ### || [4.148-151] # { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } لأحد من ~~الناس، { إلا من ظلم } ، يعنى اعتدى عليه، فينتصر من القول مثل ما ~~ظلم، ولا حرج عليه أن ينتصر بمثل مقالته، # " نزلت فى أبى بكر، رضى الله عنه، شتمه رجل والنبى صلى الله عليه وسلم ~~جالس، فسكت عنه مرارا، ثم رد عليه أبو بكر، رضى الله عنه، فقام النبى ~~صلى الله عليه وسلم عند ذلك، فقال أبو بكر، رضى الله عنه: يا رسول الله، ~~شتمنى وأنا ساكت، فلم تقل له شيئا، حتى إذا رددت عليه قمت، قال: " إن ~~ملكا كان يجيب عنك، فلما أن رددت عليه، ذهب الملك وجاء الشيطان، فلم أكن ~~لأجلس عند مجىء الشيطان " # ، { وكان الله سميعا } بجهر السوء، { عليما } [آية: 148] ~~به. # ثم أخبر أن العفو والتجاوز خير عند الله من الانتصار، فقال سبحانه: { ~~إن تبدوا خيرا } ، يعنى تعلنوه، { أو تخفوه } ، يعنى ~~تسروه، { أو تعفوا عن سوء } فعل بك، { فإن الله كان ~~عفوا قديرا } [آية: 149]، يقول: فإن الله أقدر على عفو ذنوبك منك ~~على العفو عن صاحبك. # { إن الذين يكفرون بالله ورسله } ، يعنى اليهود ~~منهم: عامر بن مخلد، ويزيد بن زيد، كفروا بعيسى وبمحمد صلى الله ms0205 عليه ~~وسلم، { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ~~ويقولون نؤمن ببعض } الرسل، يعنى موسى، { ونكفر ~~ببعض } الرسل، يعنى عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم، { ويريدون ~~أن يتخذوا بين ذلك سبيلا } [آية: 150]، يعنى دينا، يعنى ~~إيمانا ببعض الرسل، وكفرا ببعض الرسل، { أولئك هم ~~الكافرون حقا } حين كفروا ببعض الرسل، لا ينفعهم إيمان ببعض، { ~~وأعتدنا للكافرين } فى الآخرة، { عذابا مهينا } [آية: ~~151]، يعنى الهوان. ### || [4.152] # ثم ذكر المؤمنين، فقال سبحانه: { والذين آمنوا بالله ~~ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم } ، يعنى بين ~~الرسل، وصدقوا بالرسل جميعا، { أولئك سوف يؤتيهم ~~أجورهم } ، يعنى جزاء أعمالهم، { وكان الله غفورا ~~رحيما } [آية: 152]. ### || [4.153-159] # { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا ~~من السمآء } ، نزلت فى اليهود، وذلك أن كعب بن الأشرف، وفنحاص ~~اليهودى، قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقا بأنك رسول، ~~فائتنا بكتاب غير هذا، مكتوب فى السماء جملة واحدة كما جاء به موسى، فذلك ~~قوله: { يسألك أهل الكتاب... } إلى قوله سبحانه: { فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله ~~جهرة } ، يعنى معاينة، { فأخذتهم الصاعقة } ، يعنى ~~الموت، { بظلمهم } لقولهم: أرنا الله جهرة معاينة، { ثم ~~اتخذوا العجل من بعد ما جآءتهم البينات } ، ~~يعنى الآيات التسع، { فعفونا عن ذلك } ، فلم نستأصلهم جميعا ~~عقوبة باتخاذهم العجل، { وآتينا موسى سلطانا مبينا } ~~[آية: 153]، يعنى حجة بينة، يعنى اليد والعصى. # { ورفعنا فوقهم الطور } ، يعنى الجبل فوق رءوسهم، رفعه ~~جبريل، عليه السلام، وكانوا فى أصل الجبل، فرفع الطور فوق رءوسهم، { ~~بميثاقهم }؛ لأن يقروا بما فى التوراة، { وقلنا لهم ~~ادخلوا الباب سجدا } ، يعنى باب حطة، { وقلنا لهم لا ~~تعدوا في السبت } ، أى لا تعدوا فى أخذ الحيتان يوم السبت، { ~~وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [آية: 154]، يعنى شديدا، ~~والميثاق إقرارهم بما عهد الله عز وجل فى التوراة. # { فبما نقضهم ميثاقهم } ، يعنى فبنقضهم إقرارهم بما فى ~~التوراة، { وكفرهم بآيات الله } ، يعنى الإنجيل والقرآن، وهم ~~اليهود، { وقتلهم الأنبيآء بغير حق وقولهم ~~قلوبنا غلف } ، وذلك حين سمعوا من النبى صلى الله عليه وسلم: { ~~وقتلهم الأنبيآء } عرفوا أن الذى ms0206 قال لهم النبى صلى الله عليه ~~وسلم حق، وقالوا: { قلوبنا غلف } ، يعنى فى أكنة عليها الغطاء، ~~فلا تفقه ولا تفهم ما تقول يا محمد، كراهية ما سمعوا من النبى صلى الله ~~عليه وسلم من كفرهم بالإنجيل والفرقان، يقول الله تعالى: { بل طبع ~~الله عليها بكفرهم } ، يعنى ختم على قلوبهم، { فلا ~~يؤمنون إلا قليلا } [آية: 155]، يقول: ما أقل ما يؤمنون، ~~فإنهم لا يؤمنون البتة. # { وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما } ~~[آية: 156]، وذلك أن اليهود قذفوا مريم، عليها السلام، بيوسف بن ماثان ~~بالزنا، وكان ابن عمها، وكان قد خطبها، ومريم ابنة عمران بن ماثان، { ~~وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم } ، ولم ~~يقولوا: رسول الله، ولكن الله عز وجل قال: { رسول الله } ، ثم قال ~~تعالى: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } ~~بصاحبهم الذى قتلوه، وكان الله عز وجل قد جعله على صورة عيسى فقتلوه، ~~وكان المقتول لطم عيسى، وقال لعيسى حين لطمه: أتكذب على الله حين تزعم ~~أنك رسوله، فلما أخذه اليهود ليقتلوه، قال لليهود: لست بعيسى، أنا فلان، ~~واسمه يهوذا، فكذبوه وقالوا له: أنت عيسى، وكانت اليهود جعلت المقتول ~~رقيبا على عيسى صلى الله عليه وسلم، فألقى الله تعالى ذكره شبهه على ~~الرقيب فقتلوه. # ثم قال سبحانه: { وإن الذين اختلفوا فيه } ، يعنى فى ~~عيسى، وهم النصارى، فقال بعضهم: قتله اليهود، وقال بعضهم: لم يقتل، { ~~لفي شك منه } فى شك من قتله، { ما لهم به من علم ~~إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا } [آية: 157]، يقول: ~~وما قتلوا ظنهم يقينا، يقول: لم يستيقنوا قتله، كقول الرجل: قتلته ~~علما، فأكذب الله عز وجل اليهود فى قتل عيسى صلى الله عليه وسلم، فقال ~~عز وجل: { بل رفعه الله إليه } إلى السماء حيا فى شهر ~~رمضان فى ليلة القدر، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، رفع إلى السماء من جبل ~~بيت المقدس، فذلك قوله سبحانه: { بل رفعه الله إليه } { ~~وكان الله عزيزا حكيما } [آية: 158]، يعنى عزيزا منيعا حين ~~منع عيسى من القتل، حكيما حين حكم رفعه، ms0207 قال: وترك عيسى صلى الله عليه ~~وسلم بعد رفعه خفين، ومدرعة، وحذافة يحذف بها الطير، وقالت عائشة، رضى ~~الله عنها: وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته إزارا غليظا، ~~وكساء، ووسادة أدم حشوها ليف. # { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن } ، يعنى وما من ~~أهل الكتاب، يعنى اليهود، إلا ليؤمنن { به } ، يعنى بعيسى صلى الله ~~عليه وسلم، { قبل موته } أنه نبى رسول قبل موت اليهودى، يعنى عند ~~موته؛ لأن الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم، وتقول: يا عدو الله، إن المسيح ~~الذى كذبتم به، هو عبدالله ورسوله حقا، فيؤمن به ولا ينفعه، ويؤمن به من ~~كان منهم حيا إذا نزل عيسى صلى الله عليه وسلم، فينزل عيسى صلى الله ~~عليه وسلم على ثنية يقال لها: أفيق، دهين الرأس، عليه ممصرتان، ومعه حربة ~~يقتل بها الدجال، فقيل لابن عباس، رحمه الله: فمن غرق من اليهود، أو أحرق ~~بالنار، أو أكله السبع، قال: لا تخرج روحه حتى يؤمن بعيسى صلى الله عليه ~~وسلم، ثم قال تعالى: { ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا } [آية: 159] أنه قد بلغهم الرسالة. ### || [4.160-162] # قوله سبحانه: { فبظلم من الذين هادوا } ، يعنى اليهود، { ~~حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } ، يعنى فى الأنعام، ~~يعنى اللحوم والشحوم وكل ذى ظفر لهم حلال، فحرمها الله عز وجل عليهم بعد ~~موسى، { وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } [آية: 160]، فيها ~~إضمار، يقول: { وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } ، يعنى دين ~~الإسلام، وعن محمد صلى الله عليه وسلم، { وأخذهم الربا وقد ~~نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل } ، وهو ~~محرم بغير حق، { وأعتدنا للكافرين منهم } ، يعنى اليهود ~~{ عذابا أليما } [آية: 161]، يعنى وجيعا، فهذا الظلم الذى ذكره فى ~~هذه الآية. # ثم ذكر مؤمنى أهل التوراة، فقال سبحانه: { لكن الراسخون في ~~العلم منهم } ، وذلك أن عبدالله بن سلام وأصحابه، قالوا للنبى ~~صلى الله عليه وسلم: إن اليهود لتعلم أن الذى جئت به حق، وأنك لمكتوب ~~عندهم فى التوراة، فقالت اليهود: ليس كما تقولون، وإنهم لا يعلمون شيئا، ~~وإنهم ليغرونك ويحدثونك بالباطل، فقال الله ms0208 عز وجل: { لكن ~~الراسخون في العلم منهم } ، يعنى المتدارسين علم التوراة، ~~يعنى ابن سلام وأصحابه، { منهم } ، يعنى من اليهود، { ~~والمؤمنون } ، يعنى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من غير أهل ~~الكتاب، { يؤمنون بمآ أنزل إليك } من القرآن، { ومآ ~~أنزل من قبلك } من الكتب على الأنبياء: التوراة والإنجيل. # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { والمقيمين الصلاة والمؤتون ~~الزكاة } ، يعنى المعطون الزكاة، { والمؤمنون بالله ~~واليوم الآخر } أنه واحد لا شريك له، والبعث الذى فيه جزاء ~~الأعمال، { أولئك سنؤتيهم أجرا } ، يعنى جزاء { عظيما ~~} [آية: 162]. ### || [4.163-166] # { إنآ أوحينآ إليك } ، وذلك أن عدى بن زيد وصاحبيه اليهود، ~~قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: والله ما أوحى الله إليك ولا إلى أحد من ~~بعد موسى، فكذبهم الله عز وجل، فقال: { إنآ أوحينآ إليك } { ~~كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده } ، يعنى ~~من بعد نوح: هود وصالح، { وأوحينآ إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } ، يعنى بنى ~~يعقوب: يوسف وإخوته، وأوحينا إليهم فى صحف إبراهيم، ثم قال: { و } ~~أوحينا إلى { وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ~~وآتينا داوود زبورا } [آية: 163]، ليس فيه حد، ولا حكم، ولا ~~فريضة، ولا حلال، ولا حرام، خمسين ومائة سورة، فأخبره الله بهن ليعلموا ~~أنه نبى. # فقالت اليهود: ذكر محمد النبيين ولم يبين لنا أمر موسى أكلمه الله أم لم ~~يكلمه؟ فأنزل الله عز وجل فى قول اليهود: { ورسلا قد قصصناهم ~~عليك من قبل } ، هؤلاء بمكة فى الأنعام وفى غيرها؛ لأن هذه ~~مدنية، { ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله ~~موسى تكليما } [آية: 164]، يعنى مشافهة، وهو ابن أربعين سنة ليلة ~~النار، ومرة أخرى حين أعطى التوراة، { رسلا مبشرين } بالجنة، ~~{ ومنذرين } من النار { لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل } ، فيقولوا يوم القيامة: لم يأتنا لك رسول، { ~~وكان الله عزيزا حكيما } [آية: 165]، حكم إرسال الأنبياء إلى ~~الناس. # فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: # " إنكم لتعلمون حق ما أقول، وإنه لفى التوراة، فإن تتوبوا وترجعوا يغفر ~~لكم ذنوبكم " ، قالوا: لو كان ما تقول فى التوراة لاتبعناك، فقال النبى ms0209 ~~صلى الله عليه وسلم: " والله إنكم لتشهدون بما أقول " ، قالوا: ما عندنا ~~بذلك شهادة، قال الله عز وجل: فإن لم يشهد لك أحد منهم، فإن الله ~~وملائكته يشهدون بذلك " # ، فذلك قوله عز وجل: { لكن الله يشهد بمآ أنزل ~~إليك } من القرآن، { أنزله بعلمه والملائكة ~~يشهدون } بذلك، { وكفى بالله شهيدا } [آية: 166]، يقول: ~~فلا شاهد أفضل من الله بأنه أنزل عليك القرآن. ### || [4.167-169] # ثم قال يعنيهم: { إن الذين كفروا } ، يعنى اليهود كفروا ~~بمحمد والقرآن، { وصدوا عن سبيل الله } ، يعنى عن دين ~~الإسلام، { قد ضلوا } عن الهدى، { ضلالا بعيدا } [آية: 167]، ~~يعنى طويلا، ثم قال: { إن الذين كفروا } ، يعنى اليهود كفروا ~~بمحمد والقرآن، { وظلموا } ، يعنى وأشركوا بالله، { لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا } [آية: 168] ~~إلى الهدى، ثم استثنى: { إلا طريق جهنم خالدين فيهآ } ، ~~يعنى طريق الكفر، فهو يقود إلى جهنم خالدين فيها { أبدا وكان ~~ذلك على الله يسيرا } [آية: 169]، يعنى عذابهم على الله ~~هينا. ### || [4.170] # { يأيها الناس قد جآءكم الرسول } ، يعنى محمدا { ~~بالحق } ، يعنى بالقرآن، { من ربكم فآمنوا خيرا ~~لكم } ، يعنى صدقوا بالقرآن، فهو خير لكم من الكفر، { وإن ~~تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض } من ~~الخلق، { وكان الله عليما حكيما } [آية: 170]. ### || [4.171] # { يأهل الكتاب } ، يعنى النصارى، { لا تغلوا في دينكم ~~} ، يعنى الإسلام، فالغلو فى الدين أن تقولوا على الله غير الحق فى أمر ~~عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، { ولا تقولوا على الله ~~إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول ~~الله } ، وليس لله تبارك وتعالى ولدا، { وكلمته } ، يعنى ~~بالكلمة، قال: كن فكان، { ألقاها إلى مريم وروح منه } ~~، يعنى بالروح أنه كان من غير بشر، نزلت فى نصارى نجران فى السيد والعاقب ~~ومن معهما. # ثم قال سبحانه: { فآمنوا } ، يعنى صدقوا { بالله } عز وجل بأنه ~~واحد لا شريك له، { ورسله } ، يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه ~~نبى ورسول، { ولا تقولوا ثلاثة } ، يعنى لا تقولوا: إن الله عز ~~وجل ثالث ثلاثة، { انتهوا خيرا لكم إنما الله إله ~~واحد سبحانه أن ms0210 يكون له ولد } ، يعنى عيسى صلى الله ~~عليه وسلم، { له وما في السماوات وما في الأرض } من الخلق ~~عبيده، وفى ملكه عيسى وغيره، { وكفى بالله وكيلا } [آية: ~~171]، يعنى شهيدا بذلك. ### || [4.172] # ثم قال عز وجل: { لن يستنكف المسيح } ، يعنى لن يأنف، { أن ~~يكون عبدا لله ولا } يستنكف { الملائكة المقربون ~~} أن يكونوا عبيدا لله؛ ليعتبروا بكون الملائكة أقرب إلى الله عز وجل ~~منزلة من عيسى ابن مريم وغيره، فإن عيسى عبد من عباده، ثم أوعد النصارى، ~~فقال: { ومن يستنكف } ، يعنى ومن يأنف، { عن عبادته ~~ويستكبر } ، يعنى من يأنف عن عبادة الله، يعنى التوحيد ويستكبر، ~~يعنى ويتكبر عن العبادة، { فسيحشرهم إليه جميعا } [آية: ~~172]، فلم يستنكف ويستكبر غير إبليس. ### || [4.173] # وأخبر المؤمنين بمنزلتهم فى الآخرة ومنزلة المستنكفين فقال: { فأما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ~~أجورهم } ، يعنى فيوفى لهم جزاءهم، { ويزيدهم } على أعمالهم { ~~من فضله } الجنة، { وأما الذين استنكفوا } ، يعنى ~~أنفوا { واستكبروا } عن عبادة الله بالتوحيد، { فيعذبهم ~~عذابا أليما } ، يعنى وجيعا، { ولا يجدون لهم من دون ~~الله وليا } ، يعنى قريبا ينفعهم، { ولا نصيرا } [آية: ~~173]، يعنى مانعا يمنعهم من الله عز وجل. ### || [4.174-175] # { يا أيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم } ، ~~يعنى بيان، وهو القرآن، { وأنزلنآ إليكم نورا مبينا } ~~[آية: 174]، يعنى ضياء بينا من العمى، وهو القرآن، { فأما الذين ~~آمنوا بالله } ، يعنى صدقوا بالله عز وجل بأنه واحد لا شريك له، { ~~واعتصموا به } ، يعنى احترزوا به، يعنى بالله عز وجل، { ~~فسيدخلهم في رحمة منه } ، يعنى الجنة، { وفضل } ، ~~يعنى الرزق فى الجنة، { ويهديهم إليه صراطا مستقيما } ~~[آية: 175]. ### || [4.176] # { يستفتونك } ، نزلت فى جابر بن عبدالله الأنصارى من بنى سلمة بن ~~جشم بن سعد بن على بن شاردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج وفى أخواته، { قل ~~الله يفتيكم في الكلالة } ، يعنى به الميت الذى يموت وليس ~~له ولد ولا والد، فهو الكلالة، وذلك أن جابر بن عبدالله الأنصارى، رحمه ~~الله، مرض بالمدينة، فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول ~~الله، إنى كلالة لا أب ms0211 لى ولا ولد، فكيف أصنع فى مالى، فأنزل الله عز ~~وجل: { إن امرؤ هلك } ، يعنى مات، { ليس له ولد وله ~~أخت فلها نصف ما ترك } الميت من الميراث، { وهو ~~يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد } إذا ماتت قبله، { فإن ~~كانتا اثنتين } ، يعنى أختين، { فلهما الثلثان مما ~~ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونسآء فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا } ، ~~يقول: لئلا تخطئوا قسمة المواريث، { والله بكل شيء } من قسمة ~~المواريث، { عليم } [آية: 176]، نظيرها فى الأنفال. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1] # قال مقاتل: قوله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود } ، يعنى بالعهود التى بينكم وبين المشركين، { أحلت ~~لكم بهيمة الأنعام } ، يعنى أحل لكم أكل لحوم الأنعام، الإبل، ~~والبقر، والغنم، والصيد كله، { إلا ما يتلى عليكم } ، يعنى ~~غير ما نهى الله عز وجل عن أكله مما حرم الله عز وجل، من الميتة، والدم، ~~ولحم الخنزير، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، ثم قال: { ~~غير محلي الصيد } ، يقول: من غير أن تستحلوا الصيد، { ~~وأنتم حرم } ، يقول: إذا كنت محرما بحج أو عمرة، فالصيد عليك ~~حرام كله، غير صيد البحر، فإنه حلال لك، { إن الله يحكم ما ~~يريد } [آية: 1]، فحكم أن يجعل ما شاء من الحلال حراما، وجعل ما شاء ~~مما حرم فى الإحرام من الصيد حلالا. ### || [5.2] # قال تعالى ذكره: { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا ~~شعآئر الله } ، يعنى مناسك الحج والعمرة، وذلك أن الحمس، قريشا، ~~وخزاعة، وكنانة، وعامر بن صعصعة، كانوا يستحلون أن يغير بعضهم على بعض فى ~~الأشهر الحرم وغيرها، وكانوا لا يسعون بين الصفا والمروة، وكانوا لا يرون ~~الوقوف بعرفات من شعائر الله، فلما أسلموا أخبرهم الله عز وجل بأنها من ~~شعائر الله، فقال عز وجل: # الصفا والمروة من شعآئر الله # [البقرة: 158]. # وأمر سبحانه أن يسعى بينهما، فأنزل الله عز وجل: { يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحلوا شعآئر الله } { ولا ~~الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد } ، يقول: لا ~~تستحلوا القتل فى الشهرا الحرام، وذلك أن أبا ثمامة جنادة بن عوف ms0212 بن أمية ~~من بنى كنانة كان يقوم كل سنة فى سوق عكاظ، فيقول: ألا إنى قد أحللت ~~المحرم، وحرمت صفرا، وأحللت كذا، وحرمت كذا، ما شاء، وكانت العرب تأخذ ~~به، فأنزل الله تعالى: { إنما النسيء زيادة في الكفر ~~يضل به الذين كفروا } ، يعنى جنادة بن عوف، { يحلونه ~~عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم ~~الله } ، يعنى خلافا على الله جل اسمه وعلى ما حرم، # فيحلوا ما حرم الله # [التوبة: 37] من الأشهر الحرم. # ثم رجع إلى الآية الأولى فى التقديم، فقال تعالى: { ولا القلائد ~~} ، كفعل أهل الجاهلية، وذلك أنهم كانوا يصيبون من الطريق، قال: وكان فى ~~الجاهلية من أراد الحج من غير أهل الحرم، يقلد نفسه من الشعر والوبر، ~~فيأمن به إلى مكة، وإن كان من أهل الحرم، قلد نفسه وبعيره من لحيا شجر ~~الحرم، فيأمن به حيث يذهب، فهذا فى غير أشهر الحرم، لم يقلدوا أنفسهم ولا ~~أباعرهم وهم يأمنون حيث ما ذهبوا. # قال عز وجل: { ولا آمين البيت الحرام } ، يعنى متوجهين نحو ~~البيت، نزلت فى الخطيم، يقول: لا تتعرضوا الحجاج بيت الله، { يبتغون ~~فضلا من ربهم } ، يعنى الرزق فى التجارة فى مواسم الحج، { ~~ورضوانا } ، يعنى رضوان الله بحجهم، فلا يرضى الله عنهم حتى يسلموا، ~~فنسخت آية السيف هذه الآية كلها. # قوله سبحانه: { وإذا حللتم } من الإحرام، { فاصطادوا } ، ~~يقول: إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا، { ولا يجرمنكم شنآن ~~قوم } ، يقول: ولا يحملنكم عداوة المشركين من أهل مكة، { أن ~~صدوكم عن المسجد الحرام } ، يعنى منعوكم من دخول البيت ~~الحرام أن تطوفوا به عام الحديبية، { أن تعتدوا } ، يعنى أن ~~ترتكبوا معاصيه، فتستحلوا أخذ الهدى والقلائد والقتل فى الشهر الحرام من ~~حجاج بكر بن وائل من أهل اليمامة، نزلت فى الخطيم، واسمه شريح بن ضبيعة ~~بن شرحبيل بن عمر بن جرثوم البكرى، من بنى قيس بن ثعلبة، وفى حجاج ~~المشركين، وذلك # " أن شريح بن ضبيعة جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ~~اعرض على دينك، فعرض عليه وأخبره بما له وبما ms0213 عليه، فقال له شريح: إن ~~فى دينك هذا غلظا، فأرجع إلى قومى فأعرض عليهم ما قلت، فإن قبلوه كنت ~~معهم، وإن لم يقبلوه كنت معهم. # فخرج من عند النبى صلى الله عليه وسلم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ~~" لقد دخل بقلب كافر، وخرج بوجه غادر، وما أرى الرجل بمسلم " # ، ثم مر على مسرح المدينة فاستاقها، فطلبوه فسبقهم إلى المدينة، وأنشأ ~~يقول: # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعى إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر وضم # خدلج الساق ولا رعش القدم # قال أبو محمد عبدالله بن ثابت: سمعت أبى يقول: قال أبو صالح: قتله رجل ~~من قومه على الكفر، وقدم الرجل الذى قتله مسلما، فلما سار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معتمرا عام الحديبية فى العام الذى صده المشركون، جاء ~~شريح إلى مكة معتمرا، معه تجارة عظيمة فى حجاج بكر بن وائل، فلما سمع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدوم شريح وأصحابه، وعرفوا بنبئهم، ~~فأراد أهل السرح أن يغيروا عليه # كما أغار عليهم من قبل شريح وأصحابه، فقالوا: نستأمر النبى صلى الله ~~عليه وسلم، فاستأمروه، فنزلت الآية: { يا أيها الذين آمنوا ~~لا تحلوا شعآئر الله } ، يعنى أمر المناسك. # ولا تستحلوا فى الشهر الحرام أخذ الهدى ولا القلائد، يقول: ولا تخيفوا ~~من قلد بعيره، ولا تستحلوا القتل آمين البيت الحرام، يعنى متوجهين قبل ~~البيت الحرام من حجاج المشركين، يعنى شريح ابن ضبيعة وأصحابه يبتغون ~~بتجاراتهم فضلا من الله، يعنى الرزق والتجارة ورضوانه بحجهم، فنهى الله ~~عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن قتالهم، ثم لم يرض منهم حتى يسلموا، ~~فنسخت هذه الآية آية السيف، فقال عز وجل: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5]، ثم قال تعالى: { وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~واتقوا الله إن الله شديد آلعقاب } [آية: 2]. ### || [5.3] # قوله سبحانه: { حرمت عليكم الميتة } ، يعنى أكل الميتة، ~~{ والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به ~~} ، يعنى الذى ذبح لأصنام المشركين ولغيرهم، هذا حرام ms0214 البتة إن أدركت ~~ذكاته أو لم تدرك ذكاته، فإنه حرام البتة؛ لأنهم جعلوه لغير الله عز وجل، ~~ثم قال عز وجل: { والمنخنقة } ، يعنى وحرم المنخنقة، الشاة، ~~والإبل، والبقر التى تنخنق أو غيره حتى تموت، { والموقوذة } ، ~~يعنى التى تضرب بالخشب حتى تموت، { والمتردية } ، يعنى التى ~~تردى من الجبل، فتقع منه أو تقع فى بئر فتموت، { والنطيحة } ، يعنى ~~الشاة تنطح صاحبتها فتموت، { ومآ أكل السبع } من الأنعام ~~والصيد، يعنى فريسة السبع. # ثم استثنى، فقال سبحانه: { إلا ما ذكيتم } ، يعنى إلا ما ~~أدركتم ذكاته من المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل ~~السبع، فما أدركتم ذكاته من المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، ~~وما أكل السبع مما أدركتم ذكاته، يعنى بطرف، أو بعرق يضرب، أو بذنب ~~بتحرك، ويذكى فهو حلال، { وما ذبح على النصب } ، يعنى وحرم ما ~~ذبح على النصب، وهى الحجارة التى كانوا ينصبونها فى الجاهلية فيعبدونها، ~~فهو حرام البتة، وكان خزان الكعبة يذبحون لها، وإن شاءوا بدلوا تلك ~~الحجارة بحجارة أخرى، وألقوا الأولى. # ثم قال تعالى ذكره: { وأن تستقسموا بالأزلام } ، يعنى ~~وأن تستقسموا الأمور بالأزلام، والأزلام قدحان فى بيت أصنامهم، فإذا ~~أرادوا أن يركبوا أمرا أتوا بيت أصنامهم، فضربوا بالقدحين، فما خرج من ~~شىء عملوا به، وكان كتب على أحدهما: أمرنى ربى، وعلى الآخر: نهانى ربى، ~~فإذا أرادوا سفرا أتوا ذلك البيت، فغطوا عليه ثوبا، ثم يضربون ~~بالقدحين، فإن خرج السهم الذى فيه: أمرنى ربى، خرج فى سفره، وإن خرج ~~السهم الذى فيه: نهانى ربى، لم يسافر، فهذه الأزلام. # { ذلكم فسق } ، يعنى معصية حراما { اليوم يئس الذين ~~كفروا من دينكم فلا تخشوهم } ، يعنى لا تخشوا الكفار، { ~~واخشون } فى ترك أمرى، ثم قال سبحانه: { اليوم أكملت ~~لكم دينكم } يعنى يوم عرفة، لم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ولا ~~حكم، ولا حد، ولا فريضة، غير آيتين من آخر سورة النساء: # يستفتونك... # [النساء: 176]، { اليوم أكملت لكم دينكم } ، يعنى شرائع ~~دينكم أمر الحلال والحرام، وذلك أن الله جل ذكره كان فرض على المؤمنين ~~شهادة أن لا إله إلا ms0215 الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~والإيمان بالبعث، والجنة، والنار، والصلاة ركعتين غدوة وركعتين بالعشى ~~شيئا غير مؤقت، والكف عن القتال قبل أن يهاجر النبى صلى الله عليه وسلم، ~~وفرضت الصلوات الخمس ليلة المعراج، وهو بعد بمكة، والزاكة المفروضة ~~بالمدينة، ورمضان، والغسل من الجنابة، وحج البيت، وكل فريضة. # فلما حج حجة الوداع، نزلت هذه الآية يوم عرفة، فبركت ناقة النبى صلى ~~الله عليه وسلم لنزول الوحى بجمع، وعاش النبى صلى الله عليه وسلم بعدها ~~إحدى وثمانين ليلة، ثم مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، ~~وهى آخر آية نزلت فى الحلال والحرام، { اليوم أكملت لكم ~~دينكم } ، يعنى شرائع دينكم أمر حلالكم وحرامكم { وأتممت ~~عليكم نعمتي } ، يعنى الإسلام إذ حججتم وليس معكم مشرك، { ~~ورضيت لكم الأسلام دينا } ، يعنى واخترت لكم الإسلام دينا، ~~فليس دين أرضى عند الله عز وجل من الإسلام. # قال سبحانه: # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~وهو في الآخرة من الخاسرين # [آل عمران: 85]، ثم قال عز وجل { فمن اضطر في مخمصة } ، ~~يعنى مجاعة وجهد شديد أصابه من الجوع، { غير متجانف لإثم } ~~غير متعمد لمعصية، { فإن الله غفور رحيم } [آية: 3]، إذا ~~رخص له فى أكل الميتة، ولحم الخنزير، حين أصابه الجوع الشديد والجهد، وهو ~~على غير المضطر حرام. ### || [5.4-5] # { يسألونك ماذآ أحل لهم } من الصيد، وذلك أن زيد الخير، ~~وهو من بنى المهلهل، وعدى بن حاتم الطائيان، سألا النبى صلى الله عليه ~~وسلم، فقالا: يا رسول الله، كلاب آل درع وآل حورية يصدن الظباء والبقر ~~والحمر، فمنها ما تدرك ذكاته فيموت، وقد حرم الله عز وجل الميتة، فماذ ~~يحل لنا؟ فنزلت: { يسألونك ماذآ أحل لهم } من الصيد { ~~قل أحل لكم الطيبات } ، يعنى الحلال، وذبح ما أحل الله ~~لهم من الصيد مما أدركت ذكاته. # ثم قال: { وما علمتم من الجوارح مكلبين } ، يعنى ~~الكلاب معلمين للصيد، { تعلمونهن مما علمكم الله } ~~، يقول: تؤدبوهن كما أدبكم الله، فيعرفون الخير والشر، وكذا الكاتم ~~أيضا، فأدبوا كلابكم فى ms0216 أمر الصيد، { فكلوا ممآ أمسكن ~~عليكم } ، يقول: فكلوا مما أمسكن، يعنى حبس عليكم الكلاب المعلمة، { ~~واذكروا اسم الله عليه } إذا أرسلتم بعد أن أمسك عليكم، { ~~واتقوا الله } ، فلا تستحلوا أكل الصيد من الميتة، إلا ما ذكى من ~~صيد الكلب المعلم، ثم خوفهم، فقالك { إن الله سريع الحساب } ~~[آية: 4] لمن يستحل أكل الميتة من الصيد إلا من اضطر. # قوله: { اليوم أحل لكم الطيبات } ، يعنى الحلال، أى ~~الذبائح من الصيد، { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم } ، يعنى بالطعام ذبائح الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، ~~ذبائحهم ونساؤهم حلال للمسلمين، { وطعامكم حل لهم } ، يعنى ~~ذبائح المسلمين وذبائح نسائهم حلال لليهود والنصارى، ثم قال عز وجل: { ~~والمحصنات من المؤمنات } ، يعنى وأحل لكم تزويج العفائف ~~من المؤمنات، { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم } ، يعنى وأحل تزويج العفائف من حرائر نساء اليهود والنصارى، ~~نكاحهن حلال للمسلمين، { إذآ آتيتموهن أجورهن } ، يعنى ~~إذا أعطيتموهن مهورهن، { محصنين } لفروجهن من الزنا، { غير ~~مسافحين } ، يعنى غير معلنات بالزنا علانية، { ولا متخذي ~~أخدان } ، يعنى لا تتخذ الخليل فى السر فيأتيها، فلما أحل الله عز ~~وجل نساء أهل الكتاب، قال المسلمون: كيف تتزوجهوهن وهن على غير ديننا، ~~وقالت نساء أهل الكتاب: ما أحل الله تزويجنا للمسلمين إلا وقد رضى ~~أعمالنا، فأنزل الله عز وجل: { ومن يكفر بالإيمان } ، يعنى من ~~نساء أهل الكتاب بتوحيد الله، { فقد حبط عمله وهو في ~~الآخرة من الخاسرين } [آية: 5]، يعنى من الكافرين. ### || [5.6-7] # { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا ~~} ، يعنى إن أصابتكم جنابة، { فاطهروا } ، يعنى فاغتسلوا، { وإن ~~كنتم مرضى } ، نزلت فى عبدالرحمن بن عوف، رضى الله عنه، أو أصابكم ~~جراحة، أو جدرى، أو كان بكم قروح وأنتم مقيمون فى الأهل، فخشيتم الضرر ~~والهلاك، فتيمموا الصعيد ضربة للوجه وضربة للكفين، { أو } إن كنتم { ~~على سفر } ، نزلت فى عائشة، رضى الله عنها، حين أسقطت قلادتها، وهو ~~مع النبى صلى الله عليه وسلم فى غزاة بنى ms0217 أنمار، وهم حى من قيس عيلان. # { أو جآء أحد منكم من الغائط } فى السفر { أو ~~لامستم النسآء } ، يعنى جامعتم النساء فى السفر، { فلم ~~تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه } ، يعنى من الصعيد ضربتين، ضربة ~~للوجه وضربة لليدين إلى الكرسوع، ولم يؤمروا بمسح الرأس فى التيمم، { ما ~~يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ، يعنى ضيق فى أمر ~~دينكم، أذ رخص لكم فى التيمم، { ولكن يريد ليطهركم } فى ~~أمر دينكم من الأحداث والجنابة، { وليتم نعمته عليكم } ، ~~يعنى إذ رخص لكم فى التيمم فى السفر، والجراح فى الحضر، { لعلكم ~~تشكرون } [آية: 6] رب هذه النعم فتوحدونه، فلما نزلت الرخصة، قال ~~أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، لعائشة، رضوان الله عليها: والله ما علمتك ~~إلا مباركة. # قوله سبحانه: { واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه ~~الذي واثقكم به } ، يعنى بالإسلام يوم أخذ ميثاقكم على المعرفة ~~بالله عز وجل والربوبية، { إذ قلتم سمعنا وأطعنا } ، ذلك ~~أن الله عز وجل أخذ الميثاق الأول على العباد حين خلقهم من صلب آدم، عليه ~~السلام، فذلك قوله عز وجل: # وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ~~شهدنآ # [الأعراف: 172] على أنفسنا، فمن بلغ منهم العمل، وأقر لله عز وجل ~~بالإيمان به، وبآياته، وكتبه، ورسله، والكتاب، والملائكة، والجنة، ~~والنار، والحلال، والحرام، والأمر، والنهى أن يعمل بما أمر، وينتهى عما ~~نهى، فإذا أوفى لله تعالى بهذا، أوفى الله له بالجنة.. # فهذان ميثاقان، ميثاق بالإيمان بالله، وميثاق بالعمل، فذلك قوله سبحانه ~~فى البقرة: # سمعنا وأطعنا # [البقرة: 285]، سمعنا بالقرآن الذى جاء من عند الله، وأطعنا الله عز وجل ~~فيه، وذلك قوله سبحانه فى التغابن: # فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا # [التغابن: 16]، يقول: اسمعوا القرآن الذى جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم من عند الله عز وجل، وأطيعوا الله فيما أمركم، فمن بلغ الحلم والعمل ~~ولم يؤمن بالله عز وجل ولا بالرسول والكتاب، فقد نقض الميثاق الأول ~~بالإيمان بالله عز وجل، وبما أخذ الله تعالى ms0218 عليه حين خلقه وصار من ~~الكافرين، ومن أخذ الله عز وجل عليه الميثاق الأول، ولم يبلغ الحلم، فإن ~~الله عز وجل أعلم به. # قال: وسئل عبدالله بن عباس عن أطفال المشركين، فقال: لقد أخذ الله عز ~~وجل الميثاق الأول عليهم، فلم يدركوا أجلا، ولم يأخذوا رزقا، ولم ~~يعملوا سيئة، # ولا تزر وازرة وزر أخرى # [الإسراء: 15]، وماتوا على الميثاق الأول، فالله أعلم بهم. { ~~واتقوا الله } ، ولا تنقضوا ذلك الميثاق، { إن الله ~~عليم بذات الصدور } [آية: 7]، يعنى بما فى قلوبهم من الإيمان ~~والشك. ### || [5.8-10] # قوله سبحانه: { يا أيهآ الذين آمنوا كونوا قوامين ~~لله شهدآء بالقسط } ، يعنى قوالين بالعدل، شهداء لله، { ~~ولا يجرمنكم شنآن قوم } ، يقول: لا تحملنكم عداوة ~~المشركين، يعنى كفار مكة، { على ألا تعدلوا } على حجاج ربيعة، ~~وتستحلوا منهم محرما، { اعدلوا هو أقرب للتقوى ~~واتقوا الله } فاعدلوا، فإن العدل أقرب للتقوى، يعنى لخوف الله ~~عز وجل، { إن الله خبير بما تعملون } [آية: 8]، يعظهم ~~ويحذرهم. # ثم قال سبحانه: { وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } ، يعنى وأدوا الفرائض، { لهم مغفرة } لذنوبهم، { ~~وأجر عظيم } [آية: 9]، يعنى جزاء حسنا، وهو الجنة، { والذين ~~كفروا } من أهل مكة، { وكذبوا بآياتنآ } ، يعنى القرآن، { ~~أولئك أصحاب الجحيم } [آية: 10]، يعنى ما عظم من النار. ### || [5.11] # قوله سبحانه: { يا أيهآ الذين آمنوا اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم ~~أيديهم فكف أيديهم عنكم... } الآية، نزلت هذه الآية؛ ~~لأن # " رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد بعث المنذر بن عمرو الأنصارى فى ~~أناس من أصحابه إلى بئر معونة، وهو ماء بنى عامر، فساروا حتى أشرفوا على ~~الأرض، فأدركهم الماء فنزلوا، فلما كان المساء، أضل أربعة منهم بعيرا ~~لهم، فاستأذنوا أن يقيموا، فأذن لهم المنذر، ثم سار المنذر بمن معه، ~~وأصبح القوم وقد جمعوا لهم على الماء، وكانت بنو سليم هم الذين آذنوا بنى ~~عامر بهم، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل المنذر بن عمرو ومن معه، ~~وأصاب الأربعة بعيرهم من الغد، فأقبلوا فى طلب أصحابهم، فلقيتهم وليدة ~~لبنى عامر ms0219 فى غنيمة ترعاها، فقالت لهم: أمن أصحاب محمد أنتم؟ قالوا: نعم، ~~رجاء أن تسلم، فقالت: النجاء، فإن إخوانكم قد قتلوا حول الماء، قتلهم ~~عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر. # فقال أحد الأربعة: ما ترون؟ قالوا: نرى أن نرحل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فنخبره بالذى كان، قال: لكنى والله لا أرجع حتى أنتقم من ~~أعداء أصحابى اليوم، فامضوا راشدين واقرأوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منى السلام كثيرا، فأشرف على الخيل، فنظر إلى أصحابه مقتلين عند ~~الماء، فأخذ سيفه، فضرب به حتى قتل، رحمه الله، ورجع الثلاثة إلى ~~المدينة، فأتوها حين أمسوا، فلقوا رجلين من بنى سليم وهما خارجان من ~~المدينة، فقالوا لهما: من أنتما؟ قالا: نحن من بنى عامر، فقالوا: أنتما ~~ممن قتل إخواننا، فأقبلوا عليهما فقتلوهما. # ثم دخلوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فأخبروه الخبر، فوجدوا الخبر قد ~~سبق إليه، فقالوا: يا رسول الله، غشينا المدينة ممسين، فوجدنا رجلين من ~~بنى عامر، فقتلناهما وهذا سلبهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~بئس ما صنعتما، فإنهما كانا من بنى سليم " ، قال: وكان بين بنى سليم وبين ~~النبى صلى الله عليه وسلم موادعة وعهد، فنزلت: { يأيها الذين ~~آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } يقول: لا ~~تعجلوا بأمر ولا بفعل حتى يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم، { ~~واتقوا الله } ولا تخالفوا على نبيكم، { إن الله سميع } ~~لما تقولون، { عليم } [الحجرات:1] بما تفعلون. # وجاء أهل السليميين، فقالوا: يا محمد، إن صاحبينا أتياك فقتلا عندك: ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن صاحبيكما اعتزيا إلى عدونا حتى ~~قتلا، ولكنا سنعقل صاحبيكم " ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~أهل عهده، فبدأ ببنى النضير، فقال: " أنتم جيراننا وحلفاؤنا، والأيام ~~دول، وقد رأيتم الذى أصابنا، فاتخذوا عندنا يدا نجزكم بها غدا إن شاء ~~الله " ، فقالوا: مرحبا بك وأهلا، إخواننا بنو قريظة لا نحب أن نسبقهم ~~بأمر، ولكن ائتنا يوم كذا وكذا، وقد جمعنا لك ms0220 الذى تريد أن نعطيك. # فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم، فأرسلوا إلى بنى قريظة: أن ~~محمدا مغرور، يأتينا فى الرجل والرجلين، فاجتمعوا له فاقتلوه، فأتاهم ~~الله صلى الله عليه وسلم لميعادهم، ومعه ثلاثة نفر: أبو بكر، وعمر، وعلى، ~~رضى الله عنهم، وهو صلى الله عليه وسلم، رابعهم، فأجلسوه فى صفة لهم، ثم ~~خرجوا يجمعون السلاح له، وكان كعب بن الأشرف عند ذلك بالمدينة، فهم ~~ينتظرونه حتى يأتيهم، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه، فأتاه جبريل، عليه ~~السلام، فأخبره بما يراد به وبأصحابه، فقام نبى الله صلى الله عليه وسلم، ~~ولم يؤذن أصحابه مخافة أن يثوروا بهم، فأتى باب الدار، فقام به. # فلما أبطأ على أصحابه، خرج على لينظر ما فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فإذا هو على الباب، فقال: يا رسول الله، احتبست علينا، حتى خفنا ~~عليك أن يكون قد اغتالك أحد، قال: " فإن أعداء الله قد أرادوا ذلك، فقم ~~مكانك بالباب حتى يخرج إليه بعض أصحابك، فأقمه مكانك وأخبره بالذى ~~أخبرتك، ثم الحقنى " ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام الآخر ~~بالباب، حتى خرج إليه صاحبه، فقال: احتبست أنت ورسول الله، حتى خفنا ~~عليكما، فأخبره الخبر، فمكث مكانه ولحق الآخر برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فلما أبطأوا على صاحبهم خرج، فاتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" # ، فذلك قوله سبحانه: { يا أيهآ الذين آمنوا اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ هم قوم } ، وهم اليهود، { أن ~~يبسطوا إليكم أيديهم } بالسوء، { فكف أيديهم ~~عنكم } { واتقوا الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } [آية: 11]. ### || [5.12-13] # قوله سبحانه: { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل ~~وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } ، يعنى شاهدا على قومهم، ~~من كل سبط رجلا ليأخذ هذا الرجل على سبطه الميثاق، وشهداء على قومهم، ~~وكانوا اثنى عشر سبطا، على كل سبط منهم رجلا، فأطاع الله عز وجل منهم ~~خمسة، فكان منهم طالوت، ممن أطاع الله عز وجل، وعصى منهم سبعة، فنقبوا ~~على أن يعبدوا الله ولا يشركوا ms0221 به شيئا، { وقال الله } عز وجل ~~للنقباء الاثنى عشر، { إني معكم لئن أقمتم الصلاة ~~وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي } ، يعنى الذين بعثتهم ~~إليكم، وفيهم عيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم، فكفروا بعيسى ومحمد، صلى ~~الله عليهما وسلم. # قال الله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاقكم على أن تعملوا بما فى التوراة، ~~فكان الإيمان بالنبيين من عمل التوراة، ثم قال سبحانه: { ~~وعزرتموهم } ، يعنى وأعنتموهم حتى يبلغوا الرسالة، { ~~وأقرضتم الله قرضا حسنا } ، يعنى طيبة بها أنفسكم، وهو ~~التطوع، { لأكفرن عنكم سيئاتكم } ، يقول: أغفر لكم ~~خطاياكم الذى كان منكم فيما بينكم وبينى، { ولأدخلنكم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار } ، يعنى البساتين، { فمن كفر ~~بعد ذلك منكم فقد ضل سوآء السبيل } [آية: 12]، ~~يعنى فقد أخطأ قصد الطريق، طريق الهدى، فنقضوا العهد والميثاق. # فذلك قوله سبحانه: { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم } ، ~~فبنقضهم ميثاقهم لعناهم بالمسخ، { وجعلنا قلوبهم قاسية } ، ~~يعنى قست قلوبهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، { يحرفون ~~الكلم عن مواضعه } ، والكلم صفة محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~ونسوا حظا مما ذكروا به } ، وذلك أن الله عز وجل أخذ ~~ميثاق بنى إسرائيل فى التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ~~ويصدقوا به، وهو مكتوب عندهم فى التوراة، فلما بعثه الله عز وجل كفروا به ~~وحسدوه، وقالوا: إن هذا ليس من ولد إسحاق، وهو من ولد إسماعيل، فقال الله ~~عز وجل: { ولا تزال تطلع على خآئنة منهم } ، وهو ~~الغش للنبى صلى الله عليه وسلم، { إلا قليلا منهم } ، والقليل ~~مؤمنيهم عبدالله بن سلام وأصحابه. # يقول الله عز وجل: { فاعف عنهم واصفح } ، حتى يأتى الله ~~بأمره فى أمر بنى قريظة والنضير، فكان أمر الله فيهم القتل والسبى ~~والجلاء، يقول: فاعف عنهم حتى يأتى، يعنى يجىء ذلك الأمر، فبلغوه فسبوا ~~وأجلوا، فصارت آية العفو والصفح منسوخة، نسختها آية السيف فى براءة، فلما ~~جاء ذلك الأمر قتلهم الله تعالى وسباهم وأجلاهم، { إن الله يحب ~~المحسنين } [آية: 13]. ### || [5.14] # ثم ذكر أهل الإنجيل، فقال سبحانه: { ومن الذين قالوا إنا ~~نصارى } ، إنما سموا نصارى؛ لأنهم ms0222 كانوا من قرية يقال لها: ناصرة، ~~كان نزلها عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، { أخذنا ميثاقهم } ~~، وذلك أن الله كان أخذ عليهم الميثاق فى الإنجيل بالإيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم، كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم، ويتبعوه ويصدقوه، وهو مكتوب عندهم فى الإنجيل، يقول الله تعالى، { ~~فنسوا حظا مما ذكروا به } ، يعنى فتركوا حظا مما أمروا ~~به من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، والتصديق به، ولو آمنوا لكان ~~خيرا لهم، وكان لهم حظا. # يقول الله عز وجل: { فأغرينا بينهم } ، يعنى بين النصارى، { ~~العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة } النسطورية ~~والماريعقوبية، وعبادة الملك، فهم أعداء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة، { ~~وسوف ينبئهم الله } فى الآخرة، { بما كانوا ~~يصنعون } [آية: 14]، يعنى بما يقولون من الجحود والتكذيب، وذلك أن ~~النسطورية، قالوا: إن عيسى ابن الله، وقالت الماريعقوبية: إن الله هو ~~المسيح ابن مريم، وقالت عبادة الملك: إن الله عز وجل ثالث ثلاثة، هو إله، ~~وعيسى إله، ومريم إله، افتراء على الله تبارك وتعالى، وإنما الله إله ~~واحد، وعيسى عبد الله ونبيه صلى الله عليه وسلم، كما وصف الله سبحانه ~~نفسه: أحد، صمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. ### || [5.15-16] # { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا } محمد صلى الله ~~عليه وسلم، { يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب } ، يعنى التوراة، أخفوا أمر الرجم، وأمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم، { ويعفوا عن كثير } ، يعنى ويتجاوز عن كثير مما كتمتم، ~~فلا يخبركم بكتمانه، { قد جآءكم من الله نور } ، يعنى ضياء ~~من الظلمة، { وكتاب مبين } [آية: 15]، يعنى بين. # { يهدي به الله } ، يعنى بكتاب محمد صلى الله عليه وسلم، { من ~~اتبع رضوانه سبل السلام } ، يعنى من اتبع دين محمد صلى ~~الله عليه وسلم ودين الإسلام، يهديه إلى طريق الجنة، { ويخرجهم ~~من الظلمات إلى النور } ، يعنى من الشرك إلى الإيمان، { ~~بإذنه } ، يعنى بعلمه، { ويهديهم إلى صراط مستقيم ~~} [آية: 16]. ### || [5.17-18] # قوله سبحانه: { لقد كفر الذين قآلوا إن الله ms0223 هو ~~المسيح ابن مريم } ، نزلت فى نصارى نجران الماريعقوبيين، منهم ~~السيد والعاقب وغيرهما، { قل } لهم يا محمد، { فمن يملك } ، فمن ~~يقدر أن يمتنع، { من الله شيئا } من شئ من عذابه، { إن أراد ~~أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض ~~جميعا } بعذاب أو بموت، فمن الذى يحول بينه وبين ذلك؟! ثم عظم الرب جل ~~جلاله نفسه عن قولهم حين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، فقال ~~سبحانه: { ولله ملك السماوات والأرض } ، يقول: إليه ~~سلطان السموات والأرض، { وما بينهما } من الخلق، { يخلق ما ~~يشآء } ، يعنى عيسى، شاء أن يخلقه من غير بشر، { والله على ~~كل شيء قدير } [آية: 17] من خلق عيسى من غير بشر وغيره من الخلق ~~قدير، مثلها فى آخر السورة. # { وقالت اليهود } يهود المدينة، منهم: كعب بن الأشرف، ومالك بن ~~الضيف، وكعب بن أسيد، وبحرى بن عمرو، وشماس بن عمرو، وغيرهم { ~~والنصارى } من نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما، قالوا جميعا: ~~{ نحن أبناء الله وأحباؤه } ، وافتخروا على المسلمين، ~~وقالوا: ما أحد من الناس أعظم عند الله منزلة منا، فقال الله عز وجل ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم: { قل } للمسلمين يردوا عليهم، { فلم ~~يعذبكم بذنوبكم } ، حين زعمتم وقلتم: لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة، يعنى عدة ما عبدوا فيها العجل، إن كنتم أبناء الله ~~وأحباؤه، أفتطيب نفس رجل أن يعذب ولده بالنار؟ والله أرحم من جميع خلقه. # فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم: { بل أنتم ~~بشر ممن خلق } من العباد، ولستم بأبناء الله وأحبائه، { ~~يغفر لمن يشآء } ، يعنى يتجاوز عمن يشاء فيهديه لدينه، { ~~ويعذب من يشآء } فيميته على الكفر، ثم عظم الرب نفسه عز وجل عن ~~قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، فقال سبحانه: { ولله ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما } من الخلق يحكم فيهما ما ~~يشاء هم عبيده وفى ملكه، { وإليه المصير } [آية: 18] فى الآخرة ~~فيجزيكم بأعمالكم. ### || [5.19-26] # { يا أهل الكتاب } ، يعنى اليهود، منهم: رافع بن أبى حريملة، ~~ووهب بن يهوذا، { قد جآءكم رسولنا ms0224 } محمد صلى الله عليه وسلم، ~~{ يبين لكم } الدين، { على فترة من الرسل } فيها ~~تقديم، وكان بين محمد وعيسى، صلى الله عليهما وسلم، ستمائة سنة، { أن ~~تقولوا } ، يعنى لئلا تقولوا: { ما جآءنا من بشير } بالجنة، ~~{ ولا نذير } من النار، يقول: { فقد جاءكم بشير ونذير ~~} ، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم، { والله على كل شيء ~~قدير } [آية: 19]، إذ بعث محمدا رسولا. # { وإذ قال موسى لقومه } ، وهم بنو إسرائيل، { ياقوم ~~اذكروا نعمة الله عليكم } ، يعنى بالنعمة، { إذ جعل ~~فيكم } السبعين الذى جعلهم الله، { أنبيآء } بعد موسى وهارون، ~~وبعدما أتاهم الله بالصاعقة، { وجعلكم ملوكا } ، يعنى أغنياء، ~~بعضكم عن بعض، فلا يدخل عليه أحد إلا بإذنه بمنزلة الملوك فى الدنيا، ثم ~~قال: { وآتاكم } ، يعنى وأعطاكم، { ما لم يؤت } ، يعنى ما لم ~~يعط { أحدا من العالمين } [آية: 20]، يعنى الخير والتوراة، وما ~~أعطاكم الله عز وجل فى التيه من المن والسلوى، وما ظلل عليهم من الغمام ~~وأشباه ذلك مما فضلوا به على غيرهم. # فقال موسى: { ياقوم } بنى إسرائيل، { ادخلوا الأرض ~~المقدسة } ، يعنى المطهرة { التي كتب الله لكم } ، ~~يعنى التى أمركم الله عز وجل أن تدخلوها وهى أريحا أرض الأردن وفلسطين، ~~وهما من الأرض المقدسة، { ولا ترتدوا على أدباركم } ، ~~يعنى ولا ترجعوا ورائكم بترككم الدخول، { فتنقلبوا خاسرين } ~~[آية: 21]، يعنى فترجعوا خاسرين. # وذلك أن الله عز وجل قال لإبراهيم، عليه السلام، وهو بالأرض المقدسة: إن ~~هذه الأرض التى أنت بها اليوم هى ميراث لولدك من بعدك، فلما أخرج الله عز ~~وجل موسى، عليه السلام، من مصر مع بنى إسرائيل، وقطعوا البحر، وأعطوا ~~التوراة، أمرهم موسى أن يدخلوا الأرض المقدسة، فساروا حتى نزلوا على نهر ~~الأردن فى جبل أريحا، وكان فى أريحا ألف قرية، فى كل قرية ألف بستان، ~~وجبنوا أن يدخلوها، فبعث موسى، عليه السلام، اثنى عشر رجلا، من كل سبط ~~رجلا، يأتونه بخبر الجبارين، وأمرهم أن يأتوه منها بالثمرة. # فلما أتوها خرج إليهم عوج بن عناق بنت آدم، فاحتملهم ومتاعهم بيده حتى ~~وضعهم بين يدى الملك بانوس بن ms0225 سشرون، فنظر إليهم، فأمر بقتلهم، فقالت ~~امرأته: أيها الملك، أنعم على هؤلاء المساكين، فدعهم فليرجعوا وليأخذوا ~~طريقا غير الذى جاءوا فيه، فأرسلهم لها، فأخوا عنقودا من كرومهم، ~~وحملوه على عمودين بين رجلين، وعجزوا عن حمله، وحملوا رمانتين على بعض ~~دوابهم، فعجزت الدابة عن حملهما حتى أتوا به أصحابهم وهم بواد يقال له: ~~جبلان، فسموا ذلك المنزل وادى العنقود. # { قالوا ياموسى } وجدناها أرضا مباركة تفيض لبنا وعسلا كما عهد ~~الله عز وجل إليك، ولكن { إن فيها قوما جبارين } ، يعنى ~~قتالين أشداء يقتل الرجل منهم العصابة منا، فإن كان الله عز وجل أراد أن ~~يجعلها لنا منزلا وسكنا، فليسلطك عليهم فتقتلهم وإلا فليس لنا بهم قوة، ~~وحصنهم منيع، فتتابع على ذلك منهم عشرة، فقالوا لموسى: { إن فيها ~~قوما جبارين } ، طول كل رجل منهم سبعة أذرع ونصف من بقايا قوم ~~عاد، وكان عوج بن عناق بنت آدم فيهم، { وإنا لن ندخلها ~~حتى يخرجوا منها } ، وهى أريحا، { فإن يخرجوا منها ~~فإنا داخلون } [آية: 22]. # قال يوشع بن نون، وهو من سبط بنيامين، وكالب بن يوقنا، وهو من سبط ~~يهوذا، { قال رجلان } ، وهما الرجلان من القوم، { من الذين ~~يخافون } من العدو وقد { أنعم الله عليهما } بالإسلام، ~~قالا: ليس كما يقول العشرة، سيروا حتى تحيطوا بالمدينة وبأبوابها، فإن ~~القوم إذا رأوا كثرتكم بالباب وكبرتم رعبوا منكم، فانكسرت قلوبهم وانقطعت ~~ظهورهم، وذهبت قوتهم، ف { ادخلوا عليهم الباب فإذا ~~دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا } ~~، يقول: وبالله فلتتقوا، { إن كنتم مؤمنين } [آية: 23] بقتلهم ~~بأيديكم، وينفيهم من أرض هى ميراثهم. # { قالوا ياموسى } أتصدق رجلين وتكذب عشرة يا موسى، { إنا لن ~~ندخلهآ أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك } ~~ينصرك عليهم، { فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } [آية: 24]، يعنى ~~مكاننا، فإننا لا نستطيع قتال الجبابرة، فغضب موسى عليهم، و { قال ~~رب إني لا أملك } من الطاعة { إلا نفسي وأخي } ~~هارون، { فافرق بيننا } ، يعنى فاقض بيننا { وبين القوم ~~الفاسقين } [آية: 25]، يعنى العاصين الذين عصوا أن يقاتلوا عدوهم، ~~وهم كلهم مؤمنون. # فأوحى الله عز وجل ms0226 إلى موسى، عليه السلام: أما إذا سميتهم فاسقين، فالحق ~~أقول: لا يدخولنها أبدا، وذلك قوله عز وجل: { قال فإنها ~~محرمة عليهم } دخولها البتة أبدا، { أربعين سنة } ~~فيها تقديم، { يتيهون في الأرض } فى البرية، فأعمى الله عز وجل ~~عليهم السبيل، فحبسهم بالنهار، وسيرهم بالليل، يسهرون ليلهم، فيصبحون حيث ~~أمسوا، فإذا بلغ أجلهم، وهو أربعون سنة، أرسلت عليهم الموت، فلا يدخلها ~~إلا خلوفهم، إلا يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، فهما يسوقان بنى إسرائيل ~~إلى تلك الأرض، فتاه القوم فى تسع فراسخ عرض وثلاثين فرسخا طول، وقالوا ~~أيضا: ستة فراسخ عرض فى اثنى عشر فرسخا طول، فقال القوم لموسى، عليه ~~السلام، ما صنعت بنا، دعوت علينا حتى بقينا فى التيه؟ وندم موسى، عليه ~~السلام، على ما دعا عليهم، وشق عليه حين تاهوا، فأوحى الله عز وجل إليه: ~~{ فلا تأس على القوم الفاسقين } [آية: 26]، يعنى لا تحزن ~~على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا. # ثم مات هارون، عليه السلام، فى التيه، ومات موسى من بعده بستة أشهر، ~~فماتا جميعا فى التيه، ثم إن الله عز وجل أخرج ذرياتهم بعد أربعين سنة ~~وقد هلكت الأمة العصاة كلها، وخرجوا مع يوشع بن نون ابن أخت موسى، وكالب ~~بن يوقنا بعد وفاة موسى، عليه السلام، بشهرين، فأتوا أريحا، فقاتلوا ~~أهلها ففتحوها، وقتلوا مقاتلهم، وسبوا ذراريهم، وقتلوا ثلاثة من ~~الجبارين، وكان قاتلهم يوشع بن نون، فغابت الشمس، فدعا يوشع بن نون، فرد ~~الله عز وجل عليه الشمس، فأطلعت ثانية، وغابت الشمس الثانية، ودار الفلك ~~فاختلط على الحساب حسابهم منذ يومئذ فيما بلغنا، ومات فى التيه كل ابن ~~عشرين سنة فصاعدا، وموضع التيه بين فلسطين وإيلة ومصر، فتاه القوم ~~بعصيانهم ربهم عز وجل، وخلافهم على نبيهم، مع دعاء بلعام بن باعور بن ماث ~~عليهم فيما بين ستة فراسخ إلى اثنى عشر فرسخا، لا يستطيعون الخروج منها ~~أربعين سنة، ومات هارون حين أتم ثمانية وثمانين سنة، وتوفى موسى بعده ~~بستة أشهر، وساتخلف عليهم يوشع بن نون، وحين ماتوا كلهم ms0227 أخرج ذراريهم ~~يوشع بن نون. # وكالب بن يوقنا. ### || [5.27-32] # { واتل عليهم نبأ ابني آدم } ، يقول: اتل يا محمد على ~~أهل مكة نبأ ابنى آدم، { بالحق } ليعرفوا نبوتك، يقول: اتل عليهم ~~حديث ابنى آدم هابيل وقابيل، وذلك أن حواء ولدت فى بطن واحد غلاما ~~وجارية، قابيل وإقليما، ثم ولدت فى البطن الآخر غلاما وجارية، هابيل ~~وليوذا، وكانت أخت قابيل أحسن من أخت هابيل، فلما أدركا، قال آدم، عليه ~~السلام، ليتزوج كل واحد منهما أخت الآخر، قال قابيل: لكن يتزوج كل واحد ~~منهما أخته التى ولدت معه، قال آدم، عليه السلام: قربا قربانا، فأيما ~~تقبل قربانه كان أحق بهذه الجارية. # وخرج آدم، عليه السلام، إلى مكة، فعمد قابيل، وكان صاحب زرع، فقرب أخبث ~~زرعه البر المأكول فيه الزوان، وكان هابيل صاحب ماشية، فعمد فقرب خير ~~غنمه مع زبد ولبن، ثم وضعا القربان على البجل، وقاما يدعوان الله عز وجل، ~~فنزلت نار من السماء، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فحسده ~~قابيل، فقال لهابيل: لأقتلنك، قال هابيل: يا أخى، لا تلطخ يدك بدم برئ، ~~فترتكب أمرا عظيما، إنما طلبت رضا والدى ورضاك، فلا تفعل، فإنك إن فعلت ~~أخزاك الله بقتلك إياى بغير ذنب ولا جرم، فتعيش فى الدنيا أيام حياتك فى ~~شقوة ومخافة فى الأرض، حتى تكون من الخوف والحزن أدق من شعر رأسك، ويجعلك ~~إلهى معلونا. # فلم يزل يحاوره حتى انتصف النهار، وكان فى آخر مقالة هابيل لقابيل: إن ~~أنت قتلتنى كنت أول من كتب عليه الشقاء، وأول من يساق إلى النار من ذرية ~~والدى، وكنت أنا أول شهيد يدخل الجنة، فغضب قابيل، فقال: لا عشت فى ~~الدنيا، ويقال: قد تقبل قربانه ولم يتقبل قربانى، فقال له هابيل: فتشقى ~~آخر الأبد، فغضب عند ذلك قابيل، فقتله بحجر دق رأسه، وذلك بأرض الهند ~~عشية، وآدم، عليه السلام، بمكة، فذلك قوله عز وجل: { إذ قربا ~~قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ~~قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من ~~المتقين } [آية: 27]. # { لئن بسطت ms0228 إلي يدك لتقتلني مآ أنا بباسط ~~يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب ~~العالمين } [آية: 28]، { إني أريد أن تبوء بإثمي ~~وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزآء ~~الظالمين } [آية: 29]، { فطوعت له نفسه قتل أخيه ~~} ، يقول: فزينت له نفسه قتل أخيه، { فقتله فأصبح من ~~الخاسرين } [آية: 30]. # قال: وكان هابيل قال لأخيه قابيل: { لئن بسطت إلي يدك ~~لتقتلني... } إلى قوله: { بإثمي وإثمك } ، يعنى أن ترجع ~~بإثمى بقتلك إياى، وإثمك الذى عملته قبل قتلى، { فتكون من ~~أصحاب النار وذلك جزآء الظالمين } ، يعنى جزاء من قتل ~~نفسا بغير جرم، فلما قتله عشية من آخر النهار، لم يدر ما يصنع، وندم ولم ~~يكن يومئذ على الأرض بناء ولا قبر، فحمله على عاتقه، فإذا أعيى وضعه بين ~~يديه، ثم ينظر إليه ويبكى ساعة، ثم يحمله، ففعل ذلك ثلاثة أيام. # فلما كان فى الليلة الثالثة، بعث الله غرابين يقتتلان، فقتل أحدهما ~~صاحبه وهو ينظر، ثم حفر بمنقاره فى الأرض، فلما فرغ منه، أخذ بمنقاره رجل ~~الغراب الميت، حتى قذفه فى الحفيرة، ثم سوى الحفيرة بالأرض، وقابيل ينظر، ~~فذلك قوله تعالى: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ~~ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال } قابيل { ~~ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب } ، ~~يقول: أعجزت أن أعلم من العلم مثل ما علم هذا الغراب، { فأواري ~~سوءة أخي } ، يقول: فأغطى عورة أخى كما وارى الغراب صاحبه، { ~~فأصبح من النادمين } [آية: 31] بقتله أخاه. # فعمد عند ذلك قابيل، فحفر فى الأرض بيده، ثم قذف أخاه فى الحفيرة، فسوى ~~عليه تراب الحفيرة كما فعل الغراب بصاحبه، فلما دفنه ألقى الله عز وجل ~~عليه الخوف، يعنى على قابيل؛ لأنه أول من أخاف، فانطلق هاربا، فنودى من ~~السماء: يا قابيل، أين أخوك هابيل؟ قال: أو رقيبا كنت عليه؟ ليذهب حيث ~~شاء، قال المنادى: أما تدرى أين هو؟ قال: لا، قال المنادى: إن لسانك ~~وقلبك ويديك ورجليك وجميع جسدك يشهدون عليك أنك قتلته ظلما، فلما أنكر ~~شهدت عليه جوارحه، فقال المنادى: أين تنجو من ربك؟ إن إلهى ms0229 يقول: إنك ~~ملعون بكل أرض، وخائف ممن يستقبلك، ولا خير فيك ولا فى ذريتك. # فانطلق جائعا، حتى أتى ساحل البحر، فجعل يأخذ الطير، فيضرب بها الجبل، ~~فيقتلها ويأكلها، فمن أجل ذلك حرم الله الموقوذة، وكانت الدواب، والطير، ~~والسباع، لا يخاف بعضها من بعض، حتى قتل قابيل هابيل، فلحقت الطير ~~بالسماء، والوحش بالبرية والجبال، ولحقت السباع بالغياض، وكانت قبل ذلك ~~تستأنس إلى آدم، عليه السلام، وتأتيه، وغضبت الأرض على الكفار من يومئذ، ~~فمن ثم يضغط الكافر فى الأرض حتى تختلف أضلاعه، ويتسع على المؤمن قبره ~~حتى ما يرى طرفاه، وتزوج شيت بن آدم ليوذا التى ولدت مع هابيل، وبعث الله ~~عز وجل ملكا إلى قابيل فعلق رجله، وجعل عليه ثلاث سرادقات من نار، كلما ~~دار دارت السرادقات معه، فمكث بذلك حينا، ثم حل عنه. # { من أجل ذلك } ، يعنى من أجل بنى آدم، تعظيما للدم، { ~~كتبنا على بني إسرائيل } فى التوراة { أنه من قتل ~~نفسا بغير نفس } عمدا، { أو فساد في الأرض } ، أو ~~عمل فيها بالشرك، وجبت له النار، ولا يعفى عنه حتى يقتل، { فكأنما ~~قتل الناس جميعا } ، أى كما يجزى النار لقتله الناس جميعا لو ~~قتلهم، ثم قال سبحانه: { ومن أحياها فكأنما أحيا ~~الناس جميعا } ، وذلك أنه مكتوب فى التوراة أنه من قتل رجلا خطأ، ~~فإن يقاد به، إلا أن يشاء ولى المقتول أن يعفو عنه، فإن عفا عنه، وجبت له ~~الجنة، كما تجب له الجنة لو عفا عن الناس جميعا، فشدد الله عز وجل عليهم ~~القتل؛ ليحجز بذلك بعضهم عن بعض، ثم قال سبحانه: { ولقد جآءتهم ~~رسلنا بالبينات } ، يعنى بالبيان فى أمره ونهيه، { ثم ~~إن كثيرا منهم بعد ذلك } البيان { في الأرض ~~لمسرفون } [آية: 32]، يعنى إسرافا فى سفك الدماء واستحلال ~~المعاصى. ### || [5.33-34] # قوله سبحانه: { إنما جزآء الذين يحاربون الله ~~ورسوله } ، يعنى بالمحاربة الشرك، نظيرها فى براءة، وإرصادا لمن ~~حارب الله ورسوله، وذلك أن تسعة نفر من عرينة وهم من بجيلة، أتوا النبى ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأسلموا، فأصابهم وجع ms0230 شديد، ووقع الماء ~~الأصفر فى بطونهم، فأمرهم النبى صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى إبل ~~الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا ذلك، فلما صحوا عمدوا إلى ~~الراعى، فقتلوه وأغاروا على الإبل، فاستاقوها وارتدوا عن الإسلام، فبعث ~~النبى صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب، رضى الله عنه، فى نفر فأخذهم. # فلما أتوا بهم النبى صلى الله عليه وسلم، أمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ~~وسملت أعينهم، فأنزل الله عز وجل فيهم: { إنما جزآء الذين ~~يحاربون الله ورسوله } ، يعنى الكفر بعد الإسلام، { ~~ويسعون في الأرض فسادا } القتل وأخذ الأموال، { أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف } ، يعنى اليد اليمنى والرجل اليسرى، فالإمام ~~فى ذلك بالخيار فى القتل والصلب، وقطع الأيدى والأرجل، { أو ينفوا ~~من الأرض } ، يقول: يخرجوا من الأرض، أرض المسلمين، فينفوا بالطرد، ~~{ ذلك } جزاءهم الخزى { لهم خزي في الدنيا } قطع اليد ~~والرجل والقتل والصلب فى الدنيا، { ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم } [آية: 33]، يعنى كثيرا وافرا لا انقطاع له. # ثم استثنى، فقال عز وجل: { إلا الذين تابوا } من الشرك { من ~~قبل أن تقدروا عليهم } ، فتقيموا عليهم الحد، فلا سبيل لكم ~~عليهم، يقول: من جاء منهم مسلما قبل أن يؤخذ، فإن الإسلام يهدم ما أصاب ~~فى كفره من قتل أو أخذ مال، فذلك قوله سبحانه: { فاعلموا أن ~~الله غفور } لما كان منه فى كفره { رحيم } [آية: 34] به حين ~~تاب ورجع إلى الإسلام، فأما من قتل وهو مسلم، فارتد عن الإسلام، ثم رجع ~~مسلما، فإنه يؤخذ بالقصاص. ### || [5.35-37] # وقوله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وابتغوا إليه الوسيلة } ، يعنى فى طاعته بالعمل الصالح، { ~~وجاهدوا } العدو { في سبيله } ، يعنى فى طاعته، { لعلكم ~~} ، يعنى لكى { تفلحون } [آية: 35]، يعنى تسعدون، ويقال: تفوزون. # وقوله سبحانه: { إن الذين كفروا } من أهل مكة، { لو أن ~~لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به ~~} ، أى فقدروا أن يفتدوا به { من عذاب } جهنم { يوم القيامة ~~} ، يقول: لو كان ذلك لهم وفعلوه، { ما تقبل منهم ولهم ms0231 ~~عذاب أليم } [آية: 36]، { يريدون أن يخرجوا من ~~النار } بالفداء، { وما هم بخارجين منها } أبدا { ~~ولهم عذاب مقيم } [آية: 37]، يعنى دائم. ### || [5.38-40] # وقوله سبحانه: { والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما } ، يعنى أيمانهما من الكرسوع، يقول: القطع { جزآء ~~بما كسبا } ، يعنى سرقا، { نكالا من الله } ، يعنى عقوبة ~~من الله قطع اليد، { والله عزيز حكيم } [آية: 38]، { فمن ~~تاب من بعد ظلمه } ، يقول: من تاب من بعد سرقته، { وأصلح ~~} العمل فيما بقى، { فإن الله يتوب عليه إن الله ~~غفور } لذنبه، { رحيم } [آية: 39] به، وأما المال، فلا بد أن يرده ~~إلى صاحبه. # وقوله سبحانه: { ألم تعلم } يا محمد { أن الله له ملك ~~السماوات والأرض } يحكم فيهما بما يشاء، { يعذب من ~~يشآء } من أهل معصيته، { ويغفر لمن يشآء } ، يعنى به ~~المؤمنين، { والله على كل شيء } من العذاب والمغفرة { ~~قدير } [آية: 40]. ### || [5.41-43] # وقوله سبحانه: { يأيها الرسول لا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم } ، يعنى صدقنا بألسنتهم، { ولم تؤمن قلوبهم ~~} فى السر، نزلت فى أبى لبابة، اسمه: مروان بن عبد المنذر الأنصارى، من ~~بنى عمرو بن عوزف، وذلك أنه أشار إلى أهل قريظة إلى حلقه أن محمدا جاء ~~يحكم فيكم بالموت، فلا تنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكان حليفا لهم، ثم ~~قال سبحانه: { ومن الذين هادوا } ، أى ولا يحزنك الذين هادوا، ~~يعنى يهود المدينة، { سماعون للكذب } ، يعنى قوالون للكذب، ~~منهم: كعب ابن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، وسعيد بن مالك، وابن ~~صوريا، وكنانة بن أبى الحقيق، وشاس بن قيس، وأبو رافع بن حريملة، ويوسف ~~بن عازر بن أبى عازب، وسلول بن أبى سلول، والبخام بن عمرو، وهم { ~~سماعون لقوم آخرين } ، يعنى يهود خيبر، { لم يأتوك } ~~يا محمد { يحرفون الكلم } ، يعنى أمر الرجم، { من بعد ~~مواضعه } عن بيانه فى التوراة. # وذلك أن رجلا من اليهود يسمى يهوذا، وامرأة تسمى بسرة من أهل خيبر من ~~أشراف اليهود، زنيا وكانا قد أحصنا، فكرهت اليهود رجمهما من أجل شرفهما ~~وموضعهما، فقالت يهود خيبر، نبعث بهذين إلى محمد صلى ms0232 الله عليه وسلم، فإن ~~فى دينه الضرب، وليس فى دينه الرجم، ونوليه الحكم فيهما، فإن أمركم فيهما ~~بالضرب فخذوه، وإن أمركم فيهما بالرجم فاحذروه، فكتب يهود خيبر إلى يهود ~~المدينة، إلى كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأبى لبابة، ~~وبعثوا نفرا منهم، فقالوا: سلوا لنا محمدا، عليه السلام، عن الزانيين ~~إذا أحصنا ما عليهما؟ فإن أمركم بالجلد فخذوا به، والجلد الضرب بحبل من ~~ليف مطلى بالقار، وتسود وجوههما ويحملان على حمار، وتجعل وجوههما مما يلى ~~ذنب الحمار، فذلك التجبية. # { يقولون } ، أى اليهود، { إن أوتيتم هذا فخذوه وإن ~~لم تؤتوه فاحذروا } ، أى إن أمركم بالرجم فاحذروه على ما فى ~~أيديكم أن يسلبكموه، قال: # " فجاء كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، إلى ~~النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أخبرنا عن الزانيين إذا أحصنا ما ~~عليهما، فأتاه جبريل، عليه السلام، فأخبره بالرجم، ثم قال جبريل عليه ~~السلام: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا، وسلهم عنه، فمشى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أتى أحبارهم فى بيت المدارس، فقال: " يا معشر اليهود، ~~أخرجوا إلى علماءكم " ، فأخرجوا إليه عبدالله بن صوريا، وأبا ياسر بن ~~أخطب، ووهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا، ثم حصر أمرهم، إلى أن قالوا ~~لعبد الله بن صوريا: هذا أعلم من بقى بالتوراة، فجاء به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # وكان ابن صوريا غلاما شابا، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله ~~بن سلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنشدك بالله الذى لا إله ~~إلا هو إله بنى إسرائيل، الذى أخركم من مصر، وفلق لكم البحر، وأنجاكم ~~وأغرق آل فرعون، وأنزل عليكم كتابه يبين لكم حلاله وحرامه، وظلل عليكم ~~المن والسلوى، هل وجدتم فى كتابكم أن الرجم على من أحصن؟ " ، قال ابن ~~صوريا: اللهم نعم، ولولا أنى خفت أن أحترق بالنار، أو أهلك بالعذاب، ~~لكتمتك حين سألتنى، ولم أعترف لك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~الله أكبر، فأنا ms0233 أول من أحيا سنة من سنن الله عز وجل " ، ثم أمر بهما ~~فرجما عند باب مسجده فى بنى غنم بن مالك بن النجار. # فقال عبدالله بن صوريا: والله يا محمد، إن اليهود لتعلم أنك نبى حق، ~~ولكنهم يحسدونك، ثم كفر ابن صوريا بعد ذلك، فأنزل الله عز وجل: { يا ~~أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا ~~مما كنتم تخفون من الكتاب } ، يعنى ما فى التوراة من ~~أمر الرجم، ونعت محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: { ويعفوا عن ~~كثير } ، فلا يخبر به، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لليهود: " إن ~~شئتم أخبرتكم بالكثير " ، قال ابن صوريا: أنشدك بالله أن تخبرنا بالكثير ~~مما أمرت أن تعفو عنه. # ثم قال ابن صوريا للنبى صلى الله عليه وسلم: أخبرنى عن ثلاث خصال لا ~~يعلمهن إلا نبى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هات، سل عما شئت " ~~، قال: أخبرنى عن نومك؟ قال: " تنام عينى وقلبى يقظان " ، قال ابن صوريا: ~~صدقت، قال: فأخبرنى عن شبه الولد، من أين يشبه الأب أو الأم؟ قال: " ~~أيهما سبقت الشهوة له كان الشبه له " ، قال: صدقت، قال: أخبرنى ما للرجل ~~وما للمرأة من الولد، ومن أيهما يكون؟ قال النبى صلى الله عليه وسلم: " ~~اللحم والدم والظفر والشعر للمرأة، والعظم والعصب والعروق للرجل " ، قال: ~~صدقت، قال: فمن وزيرك من الملائكة، ومن يجيئك بالوحى؟ قال: " جبريل عليه ~~السلام " ، قال: صدقت يا محمد، وأسلم عند ذلك. " # قوله سبحانه: { إن أوتيتم هذا فخذوه } ، يقول ذلك يهود ~~خيبر ليهود المدينة، كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأبى ~~لبابة: إن أمركم محمد بالجلد فاقبلوه، وإن لم تؤتوه، يعنى الجلد، وإن ~~أمركم بالرجم فاحذروا، فإنه نبى، قال الله عز وجل: { ومن يرد ~~الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ~~أولئك الذين } ، يعنى اليهود، { لم يرد الله أن ~~يطهر قلوبهم } من الكفر حين كتموا أمر الرجم ونعت محمد صلى ~~الله عليه وسلم، { لهم في الدنيا خزي } ، يعنى به اليهود، وهم ~~أهل ms0234 قريظة، أما الخزى الذى نزل بهم، فهو القتل والسبى، وأما خزى أهل ~~النضير، فهو الخروج من ديارهم وأموالهم وجناتهم، فأجلوا إلى الشام، إلى ~~أذرعات وأريحا، { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } [آية: 41]، ~~يعنى ما عظم من النار. # ثم قال: { سماعون } ، يعنى قوالون، { للكذب } للزور، منهم: ~~كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، ووهب بن يهوذا، { ~~أكالون للسحت } ، يعنى الرشوة فى الحكم، كانت اليهود قد جعلت ~~لهم جعلا فى كل سنة، على أن يقضوا لهم بالجور، يقول الله عز وجل: { ~~فإن جآءوك } يا محمد فى الرجم، { فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا ~~وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط } ، يعنى بالعدل، { ~~إن الله يحب المقسطين } [آية: 42]، يعنى الذين يعدلون فى ~~الحكم، ثم نسختها الآية التى جاءت بعد، وهى قوله: { وأن احكم ~~بينهم بمآ أنزل الله } إليك فى الكتاب أن الرجم على المحصن ~~والمحصنة، ولا ترد الحكم، { ولا تتبع أهوآءهم } ، يعنى كعب ~~بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف. # قال تعالى: { وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها ~~حكم الله } ، يعنى الرجم على المحصن والمحصنة، والقصاص فى الدماء ~~سواء، { ثم يتولون من بعد ذلك } ، يعنى يعرضون من بعد ~~البيان فى التوراة، { ومآ أولئك بالمؤمنين } [آية: 43]، ~~يعنى وما أولئك بمصدقين حين فرحوا ما فى التوراة. ### || [5.44-47] # ثم أخبر الله عن التوراة، فقال سبحانه: { إنآ أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور } وضياء من الظلمة، { يحكم بها ~~النبيون } من لدن موسى، عليه السلام، إلى عيسى ابن مريم صلى الله ~~عليه وسلم، ألف نبى، { الذين أسلموا } يعنى أنهم مسلمون، أو ~~أسلموا وجوههم لله، { للذين هادوا } ، يعنى اليهود يحكمون بما ~~لهم وما عليهم، { و } يحكم بها { والربانيون } ، وهم المتعبدون ~~من أهل التوراة من ولد هارون، يحكمون بالتوراة، { والأحبار } ، يعنى ~~القراء والعلماء منهم، { بما استحفظوا من كتاب الله } عز ~~وجل من الرجم، وبعث محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابهم، ثم قال يهود ~~المدينة، كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك ابن الضيف، وأصحابهم، { ~~وكانوا عليه ms0235 شهدآء فلا تخشوا الناس } ، يقول: لا ~~تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم، ونعت محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~واخشون } إن كتمتموه، { ولا تشتروا بآياتي ثمنا ~~قليلا } عرضا يسيرا مما كانوا يصيبون من سفلة اليهود من الطعام ~~والثمار، { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله } فى التوراة ~~بالرجم ونعت محمد صلى الله عليه وسلم، ويشهد به، { فأولئك هم ~~الكافرون } [آية: 44]. # ولما أرادوا القيام، # " قالت بنو قريظة، أبو لبابة، وشعبة بن عمرو، ورافع بن حريملة، وشاس بن ~~عمرو، للنبى صلى الله عليه وسلم، إخواننا بنى النضير، كعب بن الأشرف، ~~وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وغيرهم، أبونا واحد، وديننا واحد، إذا قتل ~~أهل النضير منا قتيلا، أعطونا سبعين وسقا من تمر، وإن قتلنا منهم ~~قتيلا، أخذوا منا مائة وأربعين وسقا من تمر، وجراحاتنا على أنصاف ~~جراحاتهم، فاقض بيننا وبينهم يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إن دم القرظى وفاء من دم النضيرى، وليس للنضيرى على القرظى فضل ~~فى الدم ولا فى العقل " # ، قال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأصحابهم، لا نرضى ~~بقضائك، ولا نطيع أمرك، ولنأخذن بالأمر الأول، فإنك عدونا، وما تأول أن ~~تضعنا وتضرنا. # وفى ذلك يقول الله تعالى: { أفحكم الجاهلية يبغون } ، ~~يعنى حكمهم الأولن { ومن أحسن من الله حكما } ، يقول: فلا ~~أحد أحسن من الله حكما، { لقوم يوقنون } ، وعد الله عز وجل ~~ووعيده، ثم أخبر عن التوراة، فقال سبحانه: { وكتبنا عليهم ~~فيهآ } ، يعنى وفرضنا عليهم فى التوراة، نظيرها فى المجادلة: # كتب الله # [المجادلة: 21]، يعنى قضى، { أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن ~~بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة ~~له } ، يقول: فمن تصدق بالقتل والجراحات، فهو كفارة لذنبه، يقول: إن ~~عفى الجروح عن الجارح، فهو كفارة للجارح من الجرح، ليس عليه قود ولا دية، ~~{ ومن لم يحكم بمآ أنزل الله } فى التوراة من أمر الرجم ~~والقتل والجراحات، { فأولئك هم الظالمون } [آية: 45]. # ثم أخبر عن أهل الإنجيل، فقال: { وقفينا على آثارهم ms0236 } ، ~~يعنى وبعثنا من بعدهم، يعنى من بعد أهل التوراة، { بعيسى ابن ~~مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة } ، يقول: ~~عيسى يصدق بالتوراة، { وآتيناه الإنجيل } ، يعنى أعطينا عيسى ~~الإنجيل، { فيه هدى } من الضلالة، { ونور } من الظلمة، { ~~ومصدقا لما بين يديه من التوراة } ، يقول: ~~الإنجيل يصدق التوراة، { و } الإنجيل { وهدى } من الضلالة، { ~~وموعظة } من الجهل، { للمتقين } [آية: 46] الشرك. # ثم قال عز وجل: { وليحكم أهل الإنجيل } من الأحبار ~~والرهبان، { بمآ أنزل الله فيه } ، يعنى فى الإنجيل من العفو ~~عن القاتل أو الجارح والضارب، { ومن لم يحكم بمآ أنزل ~~الله } فى الإنجيل من العفو واقتص من القاتل والجارح والضارب، { ~~فأولئك هم الفاسقون } [آية: 47]، يعنى العاصين لله عز ~~وجل. ### || [5.48-50] # قوله سبحانه: { وأنزلنآ إليك الكتاب } يا محمد صلى الله ~~عليه وسلم، { بالحق } ، يعنى القرآن بالحق، لم ننزله عبثا ولا ~~باطلا لغير شىء، { مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~ومهيمنا عليه } ، يقول: وشاهدا عليه، وذلك أن قرآن محمد صلى ~~الله عليه وسلم شاهد بأن الكتب التى أنزلت قبله أنها من الله عز وجل، { ~~فاحكم بينهم بمآ أنزل الله } إليك فى القرآن، { ولا ~~تتبع أهوآءهم } ، يعنى أهواء اليهود، { عما جآءك من ~~الحق } ، وهو القرآن، { لكل جعلنا منكم شرعة } ، يعنى ~~من المسلمين وأهل الكتاب، { شرعة } ، يعنى سنة، { ومنهاجا } ، ~~يعنى طريقا وسبيلا، فشريعة أهل التوراة فى قتل العمد القصاص ليس لهم ~~عقل ولا دية، والرجم على المحصن والمحصنة إذا زنيا. # وشريعة الإنجيل فى القتل العمد العفو، ليس لهم قصاص ولا دية، وشريعتهم ~~فى الزنا الجلد بلا رجم، وشريعة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فى قتل ~~العمد القصاص والدية والعفو، وشريعتهم فى الزنا إذا لم يحصن الجلد، فإذا ~~أحصن فالرجم، { ولو شآء الله لجعلكم } يا أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأهل الكتاب، { أمة واحدة } على دين الإسلام ~~وحدها، { ولكن ليبلوكم } ، يعنى يبتليكم، { في مآ آتاكم ~~} ، يعنى فيما أعطاكم من الكتاب والسنة من يطع الله عز وجل فيما أمر ~~ونهى، ومن يعصه، { فاستبقوا الخيرات } ، يقول: سارعوا فى ~~الأعمال الصالحة ms0237 يا أمة محمد، فيما ذكر من السبيل والسنة، { إلى الله ~~مرجعكم جميعا } فى الآخرة أنتم وأهل الكتاب، { فينبئكم ~~بما كنتم فيه تختلفون } [آية: 48] فى الدين. # قوله سبحانه: { وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله } إليك ~~فى الكتاب، يعنى بين اليهود، وذلك أن قوما من رءوس اليهود من أهل النصير ~~اختفلوا، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه ونرده عما ~~هو عليه، فإنما هو بشر إذن فيستمع، فأتوه فقالوا له: هل لك أن تحكم لنا ~~على أصحابنا أهل قريظة فى أمر الدماء كما كنا عليه من قبل، فإن فعلت، ~~فإنا نبايعك ونطيعك، وإنا إذا بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم؛ لأنا ~~سادتهم وأحبارهم، فنحن نفتنهم ونزلهم عما هم عليه حتى يدخلوا فى دينك. # فأنزل الله عز وجل يحذر نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: { ولا ~~تتبع أهوآءهم } فى أمر الدماء، { واحذرهم أن ~~يفتنوك } ، يعنى أن يصدوك، { عن بعض مآ أنزل الله ~~إليك } من أمر الدماء بالسوية، { فإن تولوا } ، يقول: فإن ~~أبوا حكمك، { فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم } ، ~~يعنى أن يعذبهم فى الدنيا بالقتل والجلاء من المدينة إلى الشام، { ~~ببعض ذنوبهم } ، يعنى ببعض الدماء التى كانت بينهم من قبل أن ~~يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، { وإن كثيرا من الناس } ، ~~يعنى رءوس اليهود، { لفاسقون } [آية: 49]، يعنى لعاصون حين كرهوا ~~حكم النبى صلى الله عليه وسلم فى أمر الدماء بالحق. # فقال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، للنبى صلى الله عليه ~~وسلم، لا نرضى بحكمك، فأنزل الله عز وجل: { أفحكم الجاهلية ~~يبغون } ، الذى كانوا عليه من الجور من قبل أن يبعث محمد صلى الله ~~عليه وسلم، { ومن أحسن من الله حكما } ، يقول: فلا أحد ~~أحسن من الله حكما، { لقوم يوقنون } [آية: 50] بالله عز وجل. ### || [5.51-53] # { يأيها الذين آمنوا } ، نزلت فى رجلين من المسلمين، { ~~لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء بعضهم ~~أوليآء بعض } ، قال لما كانت وقعة أحد، خاف ناس من المسلمين أن ~~يدال الكفار عليهم، فقال رجل منهم: أنا آتى ms0238 فلانا اليهودى فأتهود، فإنى ~~أخشى أن يدال الكفار علينا، قال الآخر: أما أنا، فإنى آتى الشام فأنتصر، ~~فنزلت: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أوليآء بعضهم أوليآء بعض } { ومن ~~يتولهم منكم } ، يعنى من المؤمنين، { فإنه منهم } ، ~~يعنى يلحق بهم ويكون معهم؛ لأن المؤمنين لا يتولون الكفار، { إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين } [آية: 51]. # ثم ذكر أنه إنما يتولاهم المنافقون؛ لأنهم وافقوهم على ما يقولون، قال ~~سبحانه: { فترى الذين في قلوبهم مرض } ، وهو الشك، فهم ~~المنافقون، { يسارعون فيهم } ، يعنى فى ولاية اليهود بالمدينة، { ~~يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة } ، يعنى دولة اليهود على ~~المسلمين، وذلك أن نفرا من المنافقين، أربعة وثمانين رجلا، منهم: ~~عبدالله بن أبى، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتخذ عند اليهود عهدا ~~ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنا لا ندرى ما يكون فى غد، ونخشى ألا ينصر ~~محمد صلى الله عليه وسلم، فينقطع الذى بيننا وبينهم، ولا نصيب منهم قرضا ~~ولا ميرة، فأنزل الله عز وجل: { فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح } ، يعنى بنصر محمد صلى الله عليه وسلم الذى يئسوا منه، { ~~أو } يأتى { أمر من عنده } ، قتل قريظة، وجلاء النضير إلى ~~أذرعات، فلما رأى المنافقون ما لقى أهل قريظة والنضير، ندموا على قولهم، ~~قال: { فيصبحوا على مآ أسروا في أنفسهم ~~نادمين } [آية: 52]. # فلما أخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن المنافقين، أنزل هذه ~~الآية: { ويقول الذين آمنوا } بعضهم لبعض: { أهؤلاء ~~الذين أقسموا بالله } ، يعنى المنافقين، { جهد ~~أيمانهم } ، إذ حلفوا بالله عز وجل، فهو جهد اليمين، { إنهم ~~لمعكم } على دينكم، يعنى المنافقين، { حبطت أعمالهم } ، ~~يعنى بطلت أعمالهم؛ لأنها كانت فى غير الله عز وجل، { فأصبحوا ~~خاسرين } [آية: 53] فى الدنيا. ### || [5.54-57] # قوله سبحانه: { يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم ~~عن دينه } ، وذلك حين هزموا يوم أحد، شك أناس من المسلمين، فقالوا ~~ما قالوا: { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه } ، فارتد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو ~~تميم، وبنو حنيفة، وبنو أسد، وغطفان، وأناس من كندة، ms0239 منهم الأشعث بن ~~قيس، فجاء الله عز وجل بخير من الذين ارتدوا، بوهب بطن من كندة، وبأحمس ~~بجيلة، وحضرموت، وطائفة من حمير وهمذان، أبدلهم مكان الكافرين. # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { أذلة على المؤمنين } بالرحمة ~~واللين، { أعزة على الكافرين } ، يعنى عليهم بالغلظة والشدة، ~~فسدد الله عز وجل بهم الدين، { يجاهدون في سبيل الله } ~~العدو، يعنى فى طاعة الله، { ولا يخافون لومة لائم } ، ~~يقول: ولا يبالون غضب من غضب عليهم، { ذلك فضل الله } ، يعنى ~~دين الإسلام، { يؤتيه من يشآء والله واسع } لذلك الفضل، { ~~عليم } [آية: 54] لمن يؤتى الإسلام، وفيهم نزلت وفى الإبدال: # وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا ~~يكونوا أمثالكم # [محمد: 38]. # وقوله سبحانه: { إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون } [آية: 55]، وذلك أن عبدالله بن سلام وأصحابه قالوا للنبى ~~صلى الله عليه وسلم عند صلاة الأولى: إن اليهود أظهروا لنا العداوة من ~~أجل الإسلام، ولا يكلموننا، ولا يخالطوننا فى شئ، ومنازلنا فيهم، ولا نجد ~~متحدثا دون هذا المسجد، فنزلت هذه الآية، فقرأها النبى صلى الله عليه ~~وسلم، فقالوا: قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء، وجعل الناس ~~يصلون تطوعا بعد المكتوبة، وذلك فى صلاة الأولى. # " وخرج النبى صلى الله عليه وسلم إلى باب المسجد، فإذا هو بمسكين قد خرج ~~من المسجد، وهو يحمد الله عز وجل، فدعاه النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~" هل أعطاك أحد شيئا؟ " ، قال: نعم يا نبى الله، قال: " من أعطاك؟ " ، ~~قال: الرجل القائم أعطانى خاتمه، يعنى على بن أبى طالب، رضوان الله عليه، ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " على أى حال أعطاكه؟ " ، قال: أعطانى ~~وهو راكع، فكبر النبى صلى الله عليه وسلم، وقال: " الحمد لله الذى خص ~~عليا بهذه الكرامة " # ، فأنزل الله عز وجل: { والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } { ومن ~~يتول الله ورسوله والذين آمنوا } ، يعنى على بن أبى ~~طالب، رضى الله عنه، { فإن حزب الله هم الغالبون } ~~[آية: 56]، يعنى شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم ms0240 الغالبون، فبدأ بعلى ~~بن أبى طالب، رضى الله عنه، قبل المسلمين، ثم جعل المسلمين وأهل الكتاب ~~المؤمنين، فيهم عبدالله بن سلام وغيره هم الغالبون لليهود، حين قتلوهم ~~وأجلوهم من المدينة إلى الشام وأذرعات وأريحا. # قوله سبحانه: { يأيها الذين آمنوا } ، يعنى المنافقين ~~الذين أقروا باللسان وليس الإيمان فى قلوبهم، { لا تتخذوا ~~الذين اتخذوا دينكم } الإسلام { هزوا ولعبا } ، يعنى ~~استهزاء وباطلا، وذلك أن المنافقين كانوا يوالون اليهود فيتخذونهم ~~أولياء، قال: { من الذين أوتوا الكتاب } ، يعنى اليهود، { ~~من قبلكم }؛ لأنهم أعطوا التوراة قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~يقول: لا تتخذونهم أولياء، { و } لا تتخذوا { والكفار أوليآء ~~} ، يعنى كفار اليهود ومشركى العرب، ثم حذرهم، فقال: { واتقوا ~~الله إن كنتم مؤمنين } [آية: 57]، يعنى إن كنتم مصدقين، فلا ~~تتخذونهم أولياء، يعنى كفار العرب، حين قال عبدالله بن أبى، وعبدالله بن ~~نتيل، وأبو لبابة، وغيرهم من اليهود: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، حين كتبوا ~~إليهم. ### || [5.58-63] # ثم أخبر عن اليهود، فقال سبحانه: { وإذا ناديتم إلى ~~الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا } ، يعنى استهزاء وباطلا، ~~وذلك أن اليهود كانوا إذا سمعوا الأذان، ورأوا المسلمين قاموا إلى ~~صلاتهم، يقولون: قد قاموا لا قاموا، وإذا رأوهم ركعوا، قالوا: لا ركعوا، ~~وإذا رأوهم سجدوا ضحكوا، وقالوا: لا سجدوا، واستهزءوا، يقول الله تعالى: ~~{ ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } [آية: 58]، يقول: لو ~~عقلوا ما قالوا هذه المقالة. # { قل يأهل الكتاب هل تنقمون منآ إلا أن ~~آمنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل من قبل ~~وأن أكثركم فاسقون } [آية: 59]،قال: # " أتى النبى صلى الله عليه وسلم أبو ياسر، وحيى بن أخطب، ونافع بن أبى ~~نافع، وعازر بن أبى عازر، وخالد وزيد ابنا عمرو، وأزر بن أبى أزر، وأشيع، ~~فسألوه عن من يؤمن به من الرسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~نؤمن { بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~ومآ أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له ~~مسلمون } " # [البقرة: 136]، فلما ذكر ms0241 عيسى ابن مريم جحدوا نبوته صلى الله عليه وسلم، ~~وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: { ~~قل يأهل الكتاب هل تنقمون منآ إلا أن آمنا ~~بالله } ، يعنى صدقنا بالله بأنه واحد لا شريك له، { و } صدقنا ب { ~~مآ أنزل إلينا } ، يعنى قرآن محمد صلى الله عليه وسلم، { و } ~~صدقنا ب { ومآ أنزل من قبل } قرآن محمد صلى الله عليه وسلم، ~~الكتب التى أنزلها الله عز وجل على الأنبياء، عليهم السلام، { وأن ~~أكثركم فاسقون } ، يعنى عصاة. # قالت اليهود للمؤمنين: ما نعلم أحدا من أهل هذه الأديان أقل حظا فى ~~الدنيا والآخرة منكم، فأنزل الله عز وجل: { قل هل أنبئكم ~~بشر من ذلك } ، يعنى المؤمنين، { مثوبة عند الله } ، ~~يعنى ثوابا من عند الله، قالت اليهود: من هم يا محمد؟ فقال النبى صلى ~~الله عليه وسلم: { من لعنه الله } وهم اليهود، { وغضب ~~عليه } ، فإن لم يقتل أقر بالخراج وغضب عليه، { وجعل منهم ~~القردة والخنازير } ، القردة فى شأن الحيتان، والخنازير فى ~~شأن المائدة، { وعبد الطاغوت } ، فيها تقديم، { وعبد ~~الطاغوت } ، يعنى ومن عبد الطاغوت، وهو الشيطان، { أولئك ~~شر مكانا } فى الدنيا، يعنى شر منزلة، { وأضل عن سوآء ~~السبيل } [آية: 60]، يعنى وأخطأ عن قصد الطريق من المؤمنين. # فلما نزلت هذه الآية، عيرت اليهود، فقالوا: لهم: يا إخوان القردة ~~والخنازير، فنكسوا رءوسهم وفضحهم الله تعالى، وجاء أبو ياسر بن أخطب، ~~وكعب بن الأشرف، وعزر بن أبى عازر، ونافع بن أبى نافع، ورافع بن أبى ~~حريملة، وهم رؤساء اليهود، حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقالوا: قد صدقنا بك يا محمد؛ لأنا نعرفك ونصدقك ونؤمن بك. # ثم خرجوا من عنده بالكفر، غير أنهم أظهروا الإيمان، فأنزل الله عز وجل ~~فيهم: { وإذا جآءوكم } اليهود، { قالوا آمنا } ، يعنى ~~صدقنا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم دخلوا عليه وهم يسرون الكفر، ~~وخرجوا من عنده بالكفر، فذلك قوله سبحانه { وقد دخلوا ~~بالكفر وهم قد خرجوا به } ، يعنى بالكفر مقيمين عليه، { ~~والله أعلم ms0242 بما كانوا يكتمون } [آية: 61]، يعنى بما ~~يسرون فى قلوبهم من الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، نظيرها فى آل عمران. # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { وترى كثيرا منهم يسارعون ~~في الإثم } ، يعنى المعصية، { والعدوان } ، يعنى الظلم، وهو ~~الشرك، { وأكلهم السحت } ، يعنى كعب بن الأشرف؛ لأنه كان يرشى ~~فى الحكم ويقضى بالجور، { لبئس ما كانوا يعملون } [آية: ~~62]، ثم عاتب الله عز وجل الربانيين والأحبار، فقال: { لولا } ، يعنى ~~فهلا { ينهاهم الربانيون والأحبار } ، يعنى بالربانيين ~~المتعبدين والأحبار، يعنى القراء الفقهاء أصحاب القربان من ولد هارون، ~~عليه السلام، وكانوا رءوس اليهود، { عن قولهم الإثم } ، يعنى ~~الشرك، { وأكلهم السحت } ، يعنى الرشوة فى الحكم، { لبئس ~~ما كانوا يصنعون } [آية: 63]، حين لم ينهوهم، فعاب من أكل ~~السحت: الرشوة فى الحكم، وعاب الربانيين الذين لم ينهوهم عن أكله. ### || [5.64] # { وقالت اليهود } ، يعنى ابن صوريا، وفنحاص اليهوديين، وعازر بن ~~أبى عازر، { يد الله مغلولة } ، يعنى ممسكة، أمسك الله يده ~~عنا، فلا تبسطها علينا بخير، وليس بجواد، وذلك أن الله عز وجل بسط عليهم ~~فى الرزق، فلما عصوا واستحلوا ما حرم عليهم، أمسك عنهم الرزق، فقالوا عند ~~ذلك: يد الله محبوسة عن البسط، يقول الله عز وجل: { غلت أيديهم ~~} ، يعنى أمسكت أيديهم عن الخير، { ولعنوا بما قالوا بل ~~يداه مبسوطتان } بالخير، { ينفق كيف يشآء } ، إن شاء ~~الله وسع فى الرزق، وإن شاء قتر، هم خلقه وعبيده فى قبضته. # ثم قال: { وليزيدن كثيرا منهم } ، يعنى اليهود من بنى ~~النضير، { مآ أنزل إليك من ربك } ، يعنى أمر الرجم ~~والدماء، ونعت محمد صلى الله عليه وسلم، { طغيانا وكفرا } ~~بالقرآن، يعنى جحودا به، { وألقينا بينهم } ، يعنى اليهود ~~والنصارى، شر ألقاه عز وجل بينهم، { العداوة والبغضآء } ، ~~يعنى يبغض بعضهم بعضا، ويشتم بعضا، { إلى يوم القيامة } ، ~~فلا يحب اليهودى النصرانى ولا النصرانى اليهودى، { كلمآ أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله } ، يعنى كلما أجمعوا أمرهم على ~~مكر بمحمد صلى الله عليه وسلم فى أمر الحرب، فرقه الله عز وجل، وأطفأ نار ~~مكرهم، فلا يظفرون بشىء أبدا، { ويسعون في ms0243 الأرض فسادا } ، ~~يعنى يعملون فيها بالمعاصى، { والله لا يحب المفسدين } ~~[آية: 64]، يعنى العاملين بالمعاصى. ### || [5.65-66] # وقوله سبحانه: { ولو أن أهل الكتاب } ، يعنى اليهود ~~والنصارى، { آمنوا } ، يعنى صدقوا بتوحيد الله، { واتقوا } ~~الشرك، { لكفرنا عنهم سيئاتهم } ، يعنى لمحونا عنهم ~~ذنوبهم، { ولأدخلناهم جنات النعيم } [آية: 65]، { ولو ~~أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } ، فعملوا بما فيهما ~~من أمر الرجم والزنا وغيره، ولم يحرفوه عن مواضعه فى التوراة التى أنزلها ~~الله عز وجل، فأما فى الإنجيل، فنعت محمد صلى الله عليه وسلم، وأما فى ~~التوراة، فنعت محمد صلى الله عليه وسلم، والرجم والدماء وغيرها، ولم ~~يحرفوها عن مواضعها، { و } أقاموا ب { ومآ أنزل إليهم من ~~ربهم } فى التوراة والإنجيل من نعت محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ~~إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولم يحرفوا نعته، { لأكلوا من ~~فوقهم } ، يعنى المطر، { ومن تحت أرجلهم } ، يعنى من ~~الأرض: النبات، ثم قال عز وجل: { منهم أمة مقتصدة } ، ~~يعنى عصبة عادلة فى قولها من مؤمنى أهل التوراة والإنجيل، فأما أهل ~~التوراة، فعبد الله بن سلام وأصحابه، وأما أهل الإنجيل، فالذين كانوا على ~~دين عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، وهم اثنان وثلاثون رجلا، ثم قال ~~سبحانه: { وكثير منهم } ، يعنى من أهل الكتاب، يعنى كفارهم، { ~~سآء ما يعملون } [آية: 66]، يعنى بئس ما كانوا يعملون. ### || [5.67-68] # قوله سبحانه: { يأيها الرسول بلغ } ، يعنى محمدا صلى ~~الله عليه وسلم، { مآ أنزل إليك من ربك } ، وذلك أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم دعا اليهود إلى الإسلام، فأكثر الدعاء، فجعلوا ~~يستهزئون ويقولون: أتريد يا محمد أن نتخذك حنانا كما اتخذت النصارى عيسى ~~ابن مريم حنانا؟ فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم ذلك، سكت عنهم، فحرض ~~الله، يعنى فحضض الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم على الدعاء إلى ~~الله عز وجل، وألا يمنعه ذلك تكذيبهم إياه واستهزاؤهم، فقال: { ~~يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك } { ~~وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك ~~من الناس } ، يعنى من اليهود، فلا تقتل، { إن الله ms0244 لا ~~يهدي القوم الكافرين } [آية: 67]، يعنى اليهود، # " فلما نزلت هذه الآية، أمن النبى صلى الله عليه وسلم من القتل، والخوف، ~~فقال: " لا أبالى من خذلنى ومن نصرنى " # ، وذلك أنه كان يخشى أن تغتاله اليهود فتقتله. # ثم أخبره ماذا يبلغ، فقال تعالى: { قل يأهل الكتاب } ، يعنى ~~اليهود والنصارى، { لستم على شيء } من أمر الدين، { حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل } ، يقول: حتى تتلوهما حق ~~تلاوتهما كما أنزلهما الله عز وجل، { و } تقيموا { ومآ أنزل ~~إليكم من ربكم } من أمر محمد صلى الله عليه وسلم، ولا ~~تحرفوه عن مواضعه، فهذا الذى أمر الله عز وجل أن يبلغ أهل الكتاب، { ~~وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك ~~} ، يعنى ما فى القرآن من أمر الرجم والدماء، { طغيانا وكفرا } ، ~~يعنى وجحودا بالقرآن، { فلا تأس على القوم } ، يعنى فلا تحزن ~~يا محمد صلى الله عليه وسلم على القوم { الكافرين } [آية: 68]، يعنى ~~أهل الكتاب إذ كذبوك بما تقول. ### || [5.69-74] # قوله سبحانه: { إن الذين آمنوا } ، يعنى الذين صدقوا، { ~~والذين هادوا } ، يعنى اليهود، { والصابئون } ، هم قوم من ~~النصارى صبأوا إلى دين نوح وفارقوا هذه الفرق الثلاث، وزعموا أنهم على ~~دين نوح، عليه السلام، وأخطأوا؛ لأن دين نوح، عليه السلام، كان على دين ~~الإسلام، { والنصارى } ، إنما سموا نصارى؛ لأنهم ابتدعوا هذا الدين ~~بقرية تسمى ناصرة، قال الله عز وجل: { من آمن } من هؤلاء { بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا } ، وأدى الفرائض من قبل أن يبعث ~~محمد صلى الله عليه وسلم، فله الجنة، ومن بقى منهم إلى أن يبعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم، فلا إيمان له، إلا أن يصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم فمن ~~صدق بالله عز وجل أنه واحد لا شريك له وبما جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم، وبالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، { فلا خوف عليهم } من ~~العذاب، { ولا هم يحزنون } [آية: 69] من الموت. # قوله سبحانه: { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } فى ~~التوراة على أن يعملوا بما فيها، { وأرسلنآ إليهم رسلا } ، ~~يعنى وأرسل الله تعالى إليهم رسلا، { كلما ms0245 جآءهم رسول بما ~~لا تهوى أنفسهم } ، يعنى اليهود، { فريقا كذبوا } ، ~~يعنى اليهود، فريقا كذبوا عيسى صلى الله عليه وسلم ومحمدا صلى الله ~~عليه وسلم، { وفريقا يقتلون } [آية: 70]، يعنى اليهود، كذبوا ~~بطائفة من الرسل، وقتلوا طائفة من الرسل، يعنى زكريا، ويحيى فى بنى ~~إسرائيل. # قوله عز وجل: { وحسبوا ألا تكون فتنة } ، يعنى اليهود، ~~حسبوا ألا يكون شرك ولا يبتلوا ولا يعاقبوا بتكذيبهم الرسل وبقتلهم ~~الأنبياء، أن لا يبتلوا بالبلاء والشدة من قحط المطر، { فعموا } عن ~~الحق، فلم يبصره، { وصموا } عن الحق، فلم يسمعوه، { ثم تاب ~~الله عليهم } ، يقول: تجاوز عنهم، فرفع عنهم البلاء، فلم يتوبوا ~~بعد رفع البلاء، { ثم عموا وصموا كثير منهم والله ~~بصير بما يعملون } [آية: 71] من قتلهم الأنبياء وتكذيبهم ~~الرسل. # قوله عز وجل: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو ~~المسيح ابن مريم } ، نزلت فى نصارى نجران الماريعقوبينن، منهم ~~السيد والعاقب وغيرهما، قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، { وقال ~~المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي ~~وربكم } ، يعنى وحدوا الله ربى وربكم، { إنه من يشرك ~~بالله } ، فيقول: إن الله هو المسيح ابن مريم، فيموت، على الشرك، { ~~فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما ~~للظالمين } ، يعنى وما للمشركين { من أنصار } [آية: 72]، يعنى ~~من مانع يمنعهم من النار. # { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ~~} ، يعنى المكانيين، قالوا: الله والمسيح ومريم، يقول الله عز وجل ~~تكذيبا لقولهم: { وما من إله إلا إله واحد وإن ~~لم ينتهوا عما يقولون } من الشرك { ليمسن } ، يعنى ~~ليصيبن { الذين كفروا منهم عذاب أليم } [آية: 73]، ~~يعنى وجيع، والقتل بالسيف، والجزية على من بقى منهم عقوبة. # ثم قال سبحانه يعيبهم: { أفلا يتوبون إلى الله } ، يعنى ~~أفلا يتوبون إلى الله، { ويستغفرونه } من الشرك، فإن فعلوا غفر ~~لهم، { والله غفور } لذنوبهم { رحيم } [آية: 74] بهم. ### || [5.75-81] # ثم أخبر عن عيسى صلى الله عليه وسلم، فقال: سبحانه: { ما المسيح ~~ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~وأمه صديقة } ، يعنى مؤمنة كقوله سبحانه: # إنه كان صديقا نبيا # [مريم: ms0246 56]، يعنى مؤمنا نبيا، وذلك حين قال لها جبريل، عليه السلام: # إنمآ أنا رسول ربك # [مريم: 19]، وفى بطنك المسيح، فآمنت بجبريل، عليه السلام، وصدقت بالمسيح ~~ابن مريم، عليه السلام، ثم سميت الصديقة، وهى يومئذ فى محراب بيت المقدس، ~~{ كانا يأكلان الطعام } ، فلو كانا إلهين ما أكلا الطعام، { ~~انظر } يا محمد { كيف نبين لهم الآيات } ، يعنى العلامات ~~فى أمر عيسى ومريم أنهم كانا يأكلان الطعام والآلهة لا تأكل الطعام، { ~~ثم انظر أنى يؤفكون } [آية: 75]، يعنى من أين يكذبون، ~~فأعلمهم أنى واحد. # { قل } لنصارى نجران، { أتعبدون من دون الله } ، يعنى ~~عيسى، { ما لا يملك لكم ضرا } فى الدنيا، { ولا نفعا } ~~فى الآخرة، { والله هو السميع } لقولهم: إن الله هو المسيح ابن ~~مريم، وثالث ثلاثة، { العليم } [آية: 76] بمقالتهم. # { قل يأهل الكتاب } ، يعنى نصارى نجران، { لا تغلوا ~~في دينكم } عن دين الإسلام فتقولوا { غير الحق } فى عيسى ابن ~~مريم، { ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا } عن الهدى، ~~{ من قبل وأضلوا } ، عن الهدى { كثيرا } من الناس، { ~~وضلوا عن سوآء السبيل } [آية: 77]، يعنى وأخطأوا عن قصد سبل ~~الهدى نزلت فى برصيصا. # { لعن الذين كفروا } اليهود { من بني إسرائيل } ، ~~يعنى من سبط بنى إسرائيل، { على لسان داوود } ابن أنبشا، وذلك ~~أنهم صادوا الحيتان يوم السبت، وكانوا قد نهوا عن صيد الحيتان يوم السبت، ~~قال داود: اللهم إن عبادك قد خالفوا أمرك وتركوا أمرك، فاجعلهم آية ~~ومثلا لخلقك، فمسخهم الله عز وجل قردة، فهذه لعنة داود، عليه السلام، { ~~وعيسى ابن مريم } ، وأما لعنة عيسى صلى الله عليه وسلم، فإنهم ~~أكلوا المائدة، ثم كفروا ورفعوا من المائدة، فقال عيسى: اللهم إنك وعدتنى ~~أن من كفر منهم بعدما يأكل من المائدة أن تعذبه عذابا لا تعذبه أحدا من ~~العالمين، اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت، فكانوا خمسة ألاف، فمسخهم ~~الله عز وجل خنازير، ليس فيهم امرأة ولا صبى، { ذلك بما عصوا } ~~فى ترك أمره، { وكانوا يعتدون } [آية: 78] فى دينهم، { ~~كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما ~~كانوا يفعلون } [آية: 79] حين ms0247 لم ينهوهم عن المنكر. # ثم قال عز وجل: { ترى كثيرا منهم يتولون الذين ~~كفروا } ، يعنى من قريش، { لبئس ما قدمت لهم ~~أنفسهم }؛ لأنهم ليسوا بأصحاب كتاب، { أن سخط الله ~~عليهم وفي العذاب هم خالدون } [آية: 80]، { ولو ~~كانوا } ، يعنى اليهود، { يؤمنون بالله } ، يعنى يصدقون بالله عز ~~وجل بأنه واحد لا شريك له، { و } ب { والنبي } صلى الله عليه وسلم ~~{ وما أنزل إليه } من القرآن، { ما اتخذوهم أوليآء ~~} ، يقول: ما تخذوا مشركى العرب أولياء، { ولكن كثيرا ~~منهم } من اليهود { فاسقون } [آية: 81]، يعنى عاصين. ### || [5.82-86] # { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا ~~اليهود والذين أشركوا } ، كان اليهود يعاونون مشركى العرب ~~على قتال النبى صلى الله عليه وسلم، ويأمرونهم بالمسير إلى النبى صلى ~~الله عليه وسلم، { والذين أشركوا } ، يعنى مشركى العرب أيضا، ~~كانوا شديدى العداوة للنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، رضى الله عنهم، { ~~ولتجدن أقربهم مودة } ، وليس يعنى فى الحب، ولكن يعنى ~~فى سرعة الإجابة للإيمان، { للذين آمنوا الذين قالوا ~~إنا نصارى } ، وكانوا فى قرية تسمى ناصرة، { ذلك بأن ~~منهم قسيسين ورهبانا } ، يعنى متعبدين أصحاب الصوامع، { ~~وأنهم لا يستكبرون } [آية: 82]، يعنى لا يتكبرون عن ~~الإيمان. # نزلت فى أربعين رجلا من مؤمنى أهل الإنجيل، منهم اثنان وثلاثون رجلا ~~قدموا من أرض الحبشة مع جعفر بن أبى طالب، رضى الله عنه، وثمانية نفر ~~قدموا من الشام معهم بحيرى الراهب، وأبرهة، والأشرف، ودريس، وتمام، ~~وقسيم، ودريد، وأيمن، والقسيسون الذين يحلقون أواسط رءوسهم، وذلك أنهم ~~حين سمعوا القرآن من النبى صلى الله عليه وسلم، قالوا: ما أشبه هذا بالذى ~~كنا نتحدث به عن عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فبكوا وصدقوا بالله ~~عز وجل ورسله، فنزلت فيهم: { وإذا سمعوا مآ أنزل إلى ~~الرسول } من القرآن، { ترى أعينهم تفيض من الدمع ~~مما عرفوا من الحق يقولون ربنآ آمنا } ، يعنى ~~صدقنا بالقرآن أنه من الله عز وجل، { فاكتبنا } ، يعنى فاجعلنا { ~~مع الشاهدين } [آية: 83]، يعنى مع المهاجرين، يعنى من أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم، نظيرها فى المجادلة: # كتب في ms0248 قلوبهم الإيمان # [المجادلة: 22]، يقول: جعل فى قلوبهم الإيمان، وهو التوحيد. # وقالوا: { وما لنا لا نؤمن بالله } ، وذلك أنهم لما أسلموا ~~ورجعوا إلى أرضهم، لا مهم كفار قومهم، فقالوا: أتركتم ملة عيسى صلى الله ~~عليه وسلم ودين آبائكم، قالوا: نعم، { وما لنا لا نؤمن ~~بالله } { وما جآءنا من الحق } مع محمد صلى الله عليه ~~وسلم، { ونطمع } ، يعنى ونرجو { أن يدخلنا ربنا } الجنة { ~~مع القوم الصالحين } [آية: 84]، وهم المهاجرين الأول، رضوان ~~الله عليهم. # { فأثابهم الله بما قالوا } من التصديق، { جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } لا يموتون، { ~~وذلك } الثواب { جزآء المحسنين } [آية: 85]. ثم قال سبحانه: ~~{ والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ } ، يعنى بالقرآن بأنه ~~ليس من الله عز وجل، { أولئك أصحاب الجحيم } [آية: 86]، ~~يعنى ما عظم من النار، يعنى كفار ا لنصارى الذين لاموهم حين أسلموا ~~وتابعوا النبى صلى الله عليه وسلم. ### || [5.87-88] # قوله سبحانه: { يأيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات مآ أحل الله لكم } من اللباس والنساء، # " نزلت فى عشر نفر، منهم: على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وعمر، وابن ~~مسعود، وعمار بن ياسر، وعثمان بن مظعون، والمقداد بن الأسود، أبو ذر ~~الغفارى، وسلمان الفارسى، وحذيفة بن اليمان، وسالم مولى أبى حذيفة، ورجل ~~آخر، اجتمعوا فى بيت عثمان بن مظعون، رضى الله عنهم، ثم قالوا: تعالوا ~~حتى نحرم على أنفسنا الطعام واللباس والنساء، وأن يقطع بعضهم مذاكيره، ~~ويلبس المسرح، ويبنوا الصوامع، فيترهبوا فيها، فتفرقوا وهذا رأيهم. # فجاء جبريل، عليه السلام، فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك، فأتى ~~منزل عثمان بن مظعون، رضى الله عنه، فلم يجدهم، فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم لامرأة عثمان: " أحق ما بلغنى عن عثمان وأصحابه؟ " ، قالت: وما هو ~~يا رسول الله؟ فأخبرها النبى صلى الله عليه وسلم الذى بلغه، فكرهت أن ~~تكذب النبى صلى الله عليه وسلم، أو تفشى سر زوجها، فقالت: يا رسول الله، ~~إن كان عثمان أخبرك بشئ، فقد صدقك، أو أخبرك الله عز وجل بشئ، فهو كما ~~أخبرك ربك تعالى ذكره، فقال ms0249 النبى صلى الله عليه وسلم: " قولى لزوجك إذا ~~جاء: إنه ليس منى من لم يستن بسنتى، ويهتد بهدينا، ويأكل من ذبائحنا، فإن ~~من سنتنا اللباس، والطعام، والنساء، فأعلمى زوجك، وقولى له: من رغب عن ~~سنتى فليس منى ". # فلما رجع عثمان وأصحابه أخبرته امرأته بقول النبى صلى الله عليه وسلم، ~~فما أعجبه، فذروا الذى ذكره النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز ~~وجل: { يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ ~~أحل الله لكم } { ولا تعتدوا } ، فتحرموا حلاله، { ~~إن الله لا يحب المعتدين } [آية: 87] من يحرم حلاله، ~~ويعتدى فى أمره عز وجل، { وكلوا مما رزقكم الله حلالا ~~طيبا } ، اللباس، والنساء، والطعام، { واتقوا الله } ، ولا ~~تحرموا ما أحل الله لكم، واتقوا الله، { الذي أنتم به ~~مؤمنون } [آية: 88]، يقول: الذى أنتم به مصدقون. ### || [5.89] # قوله سبحانه: { لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم } ، وهو الرجل يحلف على أمر وهو يرى أنه فيه صادق وهو ~~كاذب، فلا إثم عليه ولا كفارة، { ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان } ، يقول: بما عقد عليه قلبك، فتحلف وتعلم أنك ~~كاذب، { فكفارته } ، يعنى كفارة هذا اليمين الذى عقد عليها قلبه ~~وهو كاذب، { إطعام عشرة مساكين } ، لكل مسكين نصف صاع حنطة، ~~{ من أوسط ما تطعمون } ، يعنى من أعدل ما تطعمون { ~~أهليكم } من الشبع، نظيرها فى البقرة: # جعلناكم أمة وسطا # [البقرة: 143]، يعنى عدلا، قال سبحانه فى ن: # قال أوسطهم # [القلم: 28]، يعنى أعدلهم، يقول: ليس بأدنى ما تأكلون ولا بأفضله. # ثم قال سبحانه: { أو كسوتهم } ، يعنى كسوة عشرة مساكين، لكل ~~مسكين عباءة أو ثوب، { أو تحرير رقبة } ما، سواء أكان المحرر ~~يهوديا، أو نصرانيا، أو مجوسيا، أو صابئيا، فهو جائز، وهو بالخيار فى ~~الرقبة، أو الطعام، أو الكسوة، { فمن لم يجد } من هذه الخصال ~~الثلاث شيئا، { فصيام ثلاثة أيام } ، وهى فى قراءة ابن ~~مسعود متتابعات، { ذلك } الذى ذكر الله عز وجل { كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم } ، فلا ~~تتعمدوا اليمين الكاذبة، { كذلك يبين الله لكم آياته ~~لعلكم تشكرون } [آية: 89] ربكم فى هذه النعم، إذ ms0250 جعل لكم ~~مخرجا فى أيمانكم فيما ذكر فى الكفارة. ### || [5.90-93] # قوله سبحانه: { يأيها الذين آمنوا إنما الخمر ~~والميسر } ، نزلت فى سعد بن أبى وقاص، رضى الله عنه، وفى رجل من ~~الأنصار، يقال له: عتبان بن مالك الأنصارى، وذلك أن الأنصارى صنع طعاما، ~~وشوى رأس بعير، ودعا سعد بن أبى وقاص إلى الطعام، وهذا قبل التحريم، ~~فأكلوا وشربوا حتى انتشوا، وقالوا الشعر، فقام الأنصارى إلى سعد، فأخذ ~~إحدى لحيى البعير، فضرب به وجهه فشجه، فانطلق سعد مستعديا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فنزل تحريم الخمر. # فقال سبحانه: { يأيها الذين آمنوا إنما الخمر ~~والميسر } ، يعنى به القمار كله، { والأنصاب } ، يعنى الحجارة ~~التى كانوا ينصبونها ويذبحون لها، { والأزلام } ، يعنى القدحين ~~الذين كانوا يعملون بهما، { رجس } ، يعنى إثم، { من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه } ، يعنى من تزيين الشيطان، ومثله فى القصص: # هذا من عمل الشيطان # [القصص: 15]، { فاجتنبوه } ، فهذا النهى للتحريم، كما قال سبحانه: # فاجتنبوا الرجس من الأوثان # [الحج: 30]، فإنه حرام، كذلك فاجتنبوا الخمر، فإنها حرام، { لعلكم ~~تفلحون } [آية: 90]، يعنى لكى. # { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة } ~~، يعنى أن يغرى بينكم العداوة، { والبغضآء } الذى كان بين سعد وبين ~~الأنصارى حتى كسر أنف سعد، { في الخمر والميسر } ، ورث ذلك ~~العداوة والبغضاء، { و } يريد الشيطان أن { ويصدكم عن ذكر ~~الله } ، يقول: إذا سكرتم لم تذكروا الله عز وجل، { وعن الصلاة ~~} ، يقول: إذا سكرتم لم تصلوا، { فهل أنتم منتهون } [آية: ~~91]، فهذا وعيد بعد النهى والتحريم،قالوا: انتهينا يا ربنا، فقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم: # " يا أيها الذين آمنوا، إن الله حرم عليكم الخمر، فمن كان عنده منها شئ، ~~فلا يشربها، ولا يبيعها، ولا يسقيها غيره ". # قال: وقال أنس بن مالك: لقد نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ خمر، ~~إنما كانوا يشربون الفصيح، وأما الميسر، فهو القمار، وذلك أن الرجل فى ~~الجاهلية كان يقول: أين أصحاب الجزور، فيقوم نفر، فيشترون بينهم جزورا، ~~فيجعلون لكل رجل منهم سهم، ثم يقرعون، فمن خرج سهمه برئ من الثمن، وله ~~نصيب فى ms0251 اللحم، حتى يبقى آخرهم، فيكون عليه الثمن كله، وليس له نصيب فى ~~اللحم، وتقسم الجزور بين البقية بالسوية. # وأما الأزلام، فهى القداح التى كانوا يقتسمون الأمور بها، قدحين مكتوب ~~على أحدهما: أمرنى ربى، وعلى الآخر: نهانى ربى، فإذا أرادوا أمرا أتوا ~~بيت الأصنام، فغطوا عليه ثوبا، ثم ضربوا بالقداح، فإن خرج أمرنى ربى، ~~مضى على وجهه الذى يريد، وإن خرج نهانى ربى، لم يخرج فى سفره، وكذلك ~~كانوا يفعلون إذا شكوا فى نسبة رجل، وأما الأنصاب، فهى الحجارة التى كانو ~~ينصبونها حول الكعبة، وكانوا يذبحون لها. # ثم قال عز وجل: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } فى ~~تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، إلى آخر الآية، { واحذروا } ~~معاصيهما، { فإن توليتم } ، يعنى أعرضتم عن طاعتهما، { ~~فاعلموا أنما على رسولنا } محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~البلاغ المبين } [آية: 92] فى تحريم ذلك، فلما نزلت هذه الآية فى ~~تحريم الخمر،، قال حيى بن أخطب، وأبو ياسر، وكعب ابن الأشرف للمسلمين: ~~فما حال من مات منكم، وهم يشربون الخمر؟ فذكروا ذلك للنبى صلى الله عليه ~~وسلم، وقالوا: إن إخواننا ماتوا وقتلوا، وقد كانوا يشربونها، فأنزل الله ~~عز وجل: { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح } ، يعنى حرج، { فيما طعموا } ، يعنى شربوا من الخمر قبل ~~التحريم، { إذا ما اتقوا } المعاصى، { وآمنوا } بالتوحيد، { ~~وعملوا الصالحات } ، يعنى أقاموا الفرائض قبل التحريم، { ثم ~~اتقوا } المعاصى، { وآمنوا } بما يجىء من الناسخ والمنسوخ، { ~~ثم اتقوا } المعاصي بعد تحريمها { وآمنوا } يعني صدقوا { ~~ثم اتقوا } الشرك { وأحسنوا } العمل بعد تحريمها، فمن فعل ~~ذلك، فهو محسن، { والله يحب المحسنين } [آية: 93]، # " فقال النبى صلى الله عليه وسلم للذى سأله: " قيل لى إنك من المحسنين " ~~". ### || [5.94-96] # وقوله سبحانه: { يأيها الذين آمنوا ليبلونكم ~~الله بشيء من الصيد } ، يعنى ببعض الصيد، فخص صيد البر ~~خاصة، ولم يعم الصيد كله؛ لأن للبحر صيدا، { تناله أيديكم } ، ~~يقول: تأخذون صغار الصيد بأيديكم أخذا بغير سلاح، ثم قال سبحانه: { ~~ورماحكم } ، يعنى وسلاحكم النبل والرماح، بها يصيبون كبار الصيد، ~~وهو عام حبس النبى صلى الله عليه ms0252 وسلم عن مكة عام الحديبية، وأقام ~~بالتنعيم، فصالحهم على أن يرجع عامه ذلك، ولا يدخل مكة، فإذا كان العام ~~المقبل، أخلوا له مكة فدخلها فى أصحابه، رضى الله عنهم، وأقام بها ~~ثلاثا، ورضى النبى صلى الله عليه وسلم بذلك، فنحر البدن مائة بدنة، ~~فجاءت السباع والطير تأكل منها، فنهى الله عز وجل عن قتل الصيد فى الحرم، ~~{ ليعلم الله } ، لكى يرى الله، { من يخافه بالغيب } ، ~~يقول: من يخاف الله عز وجل ولم يره، فلم يتناول الصيد، وهو محرم، { ~~فمن اعتدى بعد ذلك } ، يقول: فمن أخذ الصيد عمدا بعد ~~النهى، فقتل الصيد وهو محرم، { فله عذاب أليم } [آية: 94]، يعنى ~~ضربا وجيعا، ويسلب ثيابه، ويغرم الجزاء، وحكم ذلك إلى الإمام، فهذا ~~العذاب الأليم. # قوله سبحانه: { يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم } ، وذلك أن أبا بشر، واسمه: عمرو بن مالك ~~الأنصارى، كان محرما فى عام الحديبية بعمرة، فقتل حمار وحش، فنزلت فيه: ~~{ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } { ومن قتله ~~منكم متعمدا } لقتله ناسيا لإحرامه، { فجزآء } ، يعنى جزاء ~~الصيد، { مثل ما قتل من النعم } ، يعنى من الأزواج ~~الثمانية إن كان قتل عمدا أو خطأ، أو أشار إلى الصيد فأصيب، فعليه ~~الجزاء، { يحكم به ذوا عدل منكم } ، يعنى يحكم بالكفارة ~~رجلان من المسلمين عدلين فقيهين يحكمان فى قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل من ~~النعم، إن قتل حمار وحش، أو نعامة، ففيها بعيرا بنحره بمكة، يطعم ~~المساكين ولا يأكل هو ولا أحد من أصحابه، وإن كان من ذوات القرون الأيل ~~والوعل ونحوهما، فجزاؤه أن يذبح بقرة للمساكين، وفى الطير ونحوها جزاؤه ~~أن يذبح شاة مسنة، وفى الحمام شاة، وفى بيض الحمام إذا كان فيه فرخ درهم، ~~وإن لم يكن فيه فرخ، فنصف درهم، وفى ولد الحمار الوحش ولد بعير مثله، وفى ~~ولد النعامة ولد بعير مثله، وفى ولد الأيل والوعل ونحو ولد بقرة مثله، ~~وفى فرخ الحمام ونحوه ولد شاة مثله، وفى ولد الظبى ولد شاة مثله. # { هديا بالغ الكعبة } ، يعنى ينحر بمكة، ms0253 كقوله سبحانه فى ~~الحج: # ثم محلهآ إلى البيت العتيق # [الحج: 33]، تذبح بأرض الحرم، فتطعم مساكين مكة، { أو كفارة ~~طعام مساكين } ، لكل مسكين نصف صاع حنطة، { أو عدل ذلك ~~صياما } ، يقول: إن لم يقدر على الهدى ولا على ثمنه، ولا على إطعام ~~المساكين، فليصم مكان كل مسكين يوما، ينظر ثمن الهدى فيجعله دراهم، ثم ~~ينظر كم يبلغ الطعام بتلك الدراهم بسعر مكة، فيصوم مكان كل مسكين يوما، ~~وبكل مسكين نصف صاع حنطة، { ليذوق وبال أمره } ، يعنى جزاء ~~ذنبه، يعنى الكفارة عقوبة له بقتله الصيد، { عفا الله عما سلف ~~} ، يقول: عفا الله عما كان منه قبل التحريم، يقول: تجاوز الله عما صنع ~~فى قتله الصيد متعمدا قبل نزول هذه الآية، { ومن عاد } بعد النهى ~~إلى قتل الصيد، { فينتقم الله منه } بالضرب والفدية وينزع ~~ثيابه، { والله عزيز } ، يعنى منيع فى ملكه، { ذو انتقام } ~~[آية: 95] من أهل معصيته فيمن قتل الصيد، نزلت هذه الآية قبل الآية ~~الأولى: { فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم }. # ثم قال عز وجل: { أحل لكم صيد البحر } ، يعنى السمك ~~الطرى، وشىء يفرخ فى الماء لا يفرخ فى غيره، فهو للمحرم حلال، ثم قال: { ~~وطعامه } ، يعنى مليح السمك، { متاعا لكم } ، يعنى منافع ~~لكم، يعنى للمقيم، { وللسيارة } ، يعنى للمسافر، { وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما } ، يعنى ما دمتم ~~محرمين، { واتقوا الله } ، ولا تستحلوا الصيد فى الإحرام، ثم ~~حذرهم قتل الصيد، فقال سبحانه: { الذي إليه تحشرون } [آية: ~~96] فى الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم. ### || [5.97-99] # قوله سبحانه: { جعل الله الكعبة البيت الحرام } ، ~~أنها سمت الكعبة؛ لأنها منفردة من البنيان، وكل منفرد من البنيان فهو فى ~~كلام العرب الكعبة، قال أبو محمد: قال ثعلب: العرب تسمى كل بيت مربع ~~الكعبة، { قياما للناس } ، يعنى أرض الحرم أمنا لهم وحياة لهم ~~فى الجاهلية. قال: كان أحدهم إذا أصاب ذنبا أو أحدث حدثا يخاف على ~~نفسه، دخل الحرم فأمن فيه، { والشهر الحرام } ، قال: كان الرجل ~~إذا أراد سفرا فى أمره، فإن كان السفر الذى يريده يعلم أنه يذهب ms0254 ويرجع ~~قبل أن يمضى الشهر الحرام توجه آمنا، ولم يقلد نفسه ولا راحلته، وإن كان ~~يعلم أنه لا يقدر على الرجوع حتى يمضى الشهر الحرام، قلد نفسه وبعيره من ~~لحا شجر الحرم فيأمن به حيث ما توجه من البلاد، فمن ثم قال سبحانه: { ~~والهدي والقلائد } كل ذلك كان قواما لهم وأمنا فى الجاهلية، ~~نظيرها فى أول السورة، { ذلك } ، يقول: هذا { لتعلموا أن ~~الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض } ، قبل أن ~~يكونا، ويعلم أنه سيكون من أمركم الذى كان، { وأن الله بكل ~~شيء } من أعمال العباد، { عليم } [آية: 97]. # ثم خوفهم ألا يستحلوا الغارة فى حجاج اليمامة، يعنى شريحا وأصحابه، ~~فقال: { اعلموا أن الله شديد العقاب } إذا عاقب، { ~~وأن الله غفور رحيم } [آية: 98] لمن أطاعه بعد النهى، ثم ~~قال عز وجل: { ما على الرسول } محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~إلا البلاغ } فى أمر حجاج اليمامة، شريح بن ضبيعة وأصحابه، { ~~والله يعلم ما تبدون } ، يعنى ما تعلنون بألسنتكم، { وما ~~تكتمون } [آية: 99] من أمر حجاج اليمامة والغارة عليهم. ### || [5.100] # { قل } لهم يا محمد صلى الله عليه وسلم، { لا يستوي الخبيث ~~والطيب } ، يعنى بالخبيث الحرام، والطيب الحلال، نزلت فى حجاج ~~اليمامة حين أراد المؤمنون الغارة عليهم، { ولو أعجبك كثرة ~~الخبيث } ، يعنى الحرام، ثم حذرهم، فقال سبحانه: { فاتقوا ~~الله } ولا تستحلوا منهم محرما، { يأولي الألباب } ، يعنى يا ~~أهل اللب والعقل، { لعلكم تفلحون } [آية: 100]. ### || [5.101-104] # قوله سبحانه: { يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن ~~أشيآء إن تبد لكم تسؤكم } ، # " نزلت فى عبد الله بن جحش بن رباب الأسدى، من بنى غنم ابن دودان، وفى ~~عبدالله بن حذافة القرشى، ثم السهمى، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج " ، فقال عبدالله بن ~~جحش: أفى كل عام؟ فسكت عنه صلى الله عليه وسلم، ثم أعاد قوله، فسكت النبى ~~صلى الله عليه وسلم، ثم عاد، فغضب النبى صلى الله عليه وسلم ونخسه بقضيب ~~كان معه، ثم قال: " ويحك، لو قلت ms0255 نعم لوجبت، فاتركونى ما تركتكم، فإذا ~~أمرتكم بأمر فافعلوه، وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه " ، وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس، إنه قد رفعت لى الدنيا، فأنا أنظر إلى ~~ما يكون فى أمتى من الأحداث إلى يوم القيامة، ورفعت لى أنساب العرب، فأنا ~~أعرف أنسابهم رجلا رجلا ". # فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أين أنا؟ قال: " أنت فى الجنة " ، ثم قام ~~آخر، فقال: أين أنا؟ قال: " فى الجنة " ، ثم قال الثالث، فقال: أين أنا؟ ~~فقال: أنت فى النار " ، فرجع الرجل حزينا، وقام عبدالله بن حذافة، وكان ~~يطعن فيه، فقال: يا رسول الله، من أبى؟ قال: " أبوك حذافة " ، وقام رجل ~~من بنى عبد الدار، فقال: يا رسول الله، من أبى؟ قال: " سعد " ، نسبه إلى ~~غير أبيه، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، استر علينا يستر الله ~~عليك، إنا قوم قريبو عهد بالشرك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" خيرا " # ، فأنزل الله عز وجل: { لا تسألوا عن أشيآء إن تبد ~~لكم تسؤكم } ، يعنى إن تبين لكم فلعلكم إن تسألوا عما لم ينزل به ~~قرآنا فينزل به قرآنا مغلظا لا تطيقوه، قوله سبحانه: { وإن ~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن } ، يعنى عن الأشياء حين ~~ينزل بها قرآنا، { تبد لكم } تبين لكم، { عفا الله عنها } ~~، يقول: عفا الله عن تلك الأشياء حين لم يوجبها عليكم، { والله ~~غفور حليم } [آية: 101]، يعنى ذو تجاوز حين لا يعجل بالعقوبة. # ثم قال عز وجل: { قد سألها قوم } ، يقول: قد سأل عن تلك ~~الأشياء، { من قبلكم } ، يعنى من بنى إسرائيل، فبينت لهم، { ثم ~~أصبحوا بها كافرين } [آية: 102]، وذلك أن بنى إسرائيل سألوا ~~المائدة قبل أن تنزل، فلما نزلت كفروا بها، فقالوا: ليست المائدة من ~~الله، وكانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء، فإذا أخبروهم بها تركوا قولهم، ~~ولم يصدقوهم، فأصبحوا بتلك الأشياء كافرين. # قوله سبحانه: { ما جعل الله } حراما، { من بحيرة } لقولهم: ~~إن الله أمرنا بها، # " نزلت فى مشركى العرب، منهم: قريش، وكنانة، وعامر بن ms0256 صعصعة، وبنو مدلج، ~~والحارث وعامر ابنى عبد مناة، وخزاعة، وثقيف، أمرهم بذلك فى الجاهلية ~~عمرو بن ربيعة بن لحى بن قمعة بن خندف الخزاعى، فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: " رأيت عمرو بن ربيعة الخزاعى رجلا قصيرا، أشقر، له وفرة، يجر ~~قصبه فى النار، يعنى أمعاءه، وهو أول من سيب السائبة، واتخذ الوصيلة، ~~وحمى الحامى، ونصب الأوثان حول الكعبة، وغير دين الحنفية، فأشبه الناس به ~~أكثم بن لجون الخزاعى " ، فقال أكثم: أيضرنى شبهه يا رسول الله؟ قال: " ~~لا، أنت مؤمن وهو كافر ". # والبحيرة الناقة إذا ولدت خمسة أبطن، فإذا كان الخامس سقيا، وهو الذكر، ~~ذبحوه للآلهة، فكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كان الخامس ربعة، يعنى ~~أنثى، شقوا أذنيها، فهى البحيرة، وكذلك من البقر، لا يجز لها وبر، ولا ~~يذكر اسم الله عليها إن ركبت، أو حمل عليها، ولبنها للرجال دون النساء، ~~وأما السائبة، فهى الأنثى من الأنعام كلها، كان الرجل يسيب للآلهة ما شاء ~~من إبله وبقره وغنمه، ولا يسيب إلا الأنثى، وظهورها، وأولادها، وأصوافها، ~~وأوبارها، وأشعارها، وألبانها للآلهة، ومنافعها للرجال دون النساء، وأما ~~الوصيلة، فهى الشاة من الغنم إذا ولدت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع، فإن ~~كان جديا ذبحوه للآلهة، وكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كانت عتاقا ~~استحيوها، فكانت من عرض الغنم. # قال عبدالله بن ثابت: قال أبى: قال أبو صالح: قال مقاتل: وإن وضعته ~~ميتا، أشرك فى أكله الرجال والنساء، فذلك قوله عز وجل: # وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء # [الأنعام: 139]، بأن ولدت البطن السابع جديا وعتاقا، قالوا: إن الأخت ~~قد وصلت أخاها، فرحمته علينا، فحرما جميعا، فكانت المنفعة للرجال دون ~~النساء، وأما الحام، فهو الفحل من الإبل إذا ركب أولاد أولاده، فبلغ ذلك ~~عشرة أو أقل من ذلك، قالوا: قد حمى هذا ظهره، فأحرز نفسه، فيهل للآلهة ~~ولا يحمل عليه، ولا يركب، ولا يمنع من مرعى، ولا ماء، ولا حمى، ولا ينحر ~~أبدا حتى يموت موتا، فأنزل الله عز وجل: { ما جعل الله } ~~حراما، { من ms0257 بحيرة } { ولا سآئبة ولا وصيلة ولا ~~حام ولكن الذين كفروا } من قريش وخزاعة من مشركى العرب، ~~{ يفترون على الله الكذب }؛ لقولهم: إن الله أمرنا ~~بتحريمه حين قالوا فى الأعراف: # والله أمرنا بها # [الأعراف: 28]، يعنى بتحريمها، ثم قال: { وأكثرهم لا ~~يعقلون } [آية: 103] أن الله عز وجل لم يحرمه. # قوله سبحانه: { وإذا قيل لهم } ، يعنى مشركى العرب، { ~~تعالوا إلى مآ أنزل الله } فى كتابه من تحليل ما حرم من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، { وإلى الرسول } محمد صلى الله ~~عليه وسلم، { قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنآ } من ~~أمر الدين، فإن أمرنا أن نعبد ما عبدوا، يقول الله عز وجل: { أولو ~~كان آباؤهم } ، يعنى فإن كان آباؤهم، { لا يعلمون شيئا } ~~من الدين، { ولا يهتدون } [آية: 104] له، أفتتبعونهم؟. ### || [5.105] # { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ، وذلك أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم كان لا قبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلما ~~أسلم العرب طوعا وكرها قبل الجزية من مجوس هجر، فطعن المنافقون فى ذلك، ~~فنزلت: { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ، ~~يقول: اقبلوا على أنفسكم، فانظروا ما ينفعكم من أمر آخرتكم، فاعملوا به، ~~{ لا يضركم من ضل } من أهل هجر، نزلت فى رجل من أصحاب النبى ~~صلى الله عليه وسلم، { إذا اهتديتم إلى الله } عز وجل { ~~مرجعكم } فى الآخرة، { جميعا فينبئكم بما كنتم ~~تعملون } [آية: 105]. ### || [5.106-108] # { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت } ، نزلت فى بديل بن أبى مارية مولى العاص ابن وائل ~~السهمى، كان خرج مسافرا فى البحر إلى أرض النجاشى ومعه رجلان نصرانيان، ~~أحدهما يسمى تميم بن أوس الدارى، وكان من لخم، وعدى بن بندا، فمات بديل ~~وهم فى البحر، فرمى به فى البحر، قال: { حين الوصية } ، وذلك أنه ~~كتب وصيته، ثم جعلها فى متاعه، ثم دفعه إلى تميم وصاحبه، وقال لهما: ~~أبلغا هذا المتاع إلى أهلى، فجاءا ببعض المتاع وحبسا جاما من فضة مموها ~~بالذهب، فنزلت: { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ~~إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية } ، يقول: عند ms0258 ~~الوصية يشهدون وصيته. # { اثنان ذوا عدل منكم } من المسلمين فى دينهما، { أو ~~آخران من غيركم } ، يعنى من غير أهل دينكم النصرانيين، تميم ~~الدارى وعدى بن بندا، { إن أنتم ضربتم في الأرض } يا معشر ~~المسلمين للتجارة، { فأصابتكم مصيبة الموت } ، يعنى بديل ~~بن أبى مارية حين انطلق تاجرا فى البحر، وانطلق معه تميم وعدى صاحباه، ~~فحضره الموت، فكتب وصيته، ثم جعلها فى المتاع، فقال: أبلغا هذا المتاع ~~إلى أهلى، فلما مات بديل، قبضا المتاع، فأخاذا منه ما أعجبهما، وكان فيما ~~أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مموه بالذهب، فلما رجعا من ~~تجارتهما دفعا بقية المال إلى ورثته، ففقدوا بعض متاعه، فنظروا إلى ~~الوصية، فوجدوا المال فيه تاما لم يبع منه، ولم يهب، فكلموا وتميما ~~وصاحبه، فسألوهما: هل باع صاحبنا شيئا أو اشترى شيئا فخسر فيه، أو طال ~~مرضه فأنفق على نفسه؟ فقال: لا، قالوا: فإنا قد فقدنا بعض ما أبدى به ~~صاحبنا، فقالا: ما لنا بما أبدى، ولا بما كان فى وصيته علم، ولكنه دفع ~~إلينا هذا المال، فبلغناكم إياه. # فرفعوا أمرهم إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فنزلت: { يا أيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت } ، يعنى بديلب بن أبى مارية، { اثنان ذوا عدل ~~منكم } ، يعنى من المسلمين، عبدالله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن ~~أبى وداعة السهميان، { و آخران من غيركم } من غير أهل دينكم، ~~يعنى النصرانيين، { إن أنتم } معشر المسلمين { ضربتم في ~~الأرض } تجارا { فأصابتكم مصيبة الموت } ، يعنى بديل ~~بن أبى مارية مولى العاص بن وائل السهمى، { تحبسونهما } ، يعنى ~~النصرانيين تقيمونهما، { من بعد الصلاة } صلاة العصر، { ~~فيقسمان بالله } ، فيحلفان بالله، { إن ارتبتم } ، يعنى ~~إن شككتم، نظيرها فى النساء القصرى، أن المال كان أكثر من هذا الذى ~~أتيناكم به، { لا نشتري به ثمنا } ، يقول: لا نشترى بأيماننا ~~عرضا من الدنيا، { ولو كان ذا قربى } ، يقول: ولو كان الميت ~~ذا قرابة منا، { ولا نكتم شهادة الله إنآ إذا } إن ~~كتمنا شيئا من المال، { لمن الآثمين } [آية: 106] بالله ms0259 عز وجل. # فحلفهما النبى صلى الله عليه وسلم عند المنبر بعد صلاة العصر، فحلفا ~~أنهما لم يخونا شيئا من المال، فخلى سبيلهما، فلما كان بعد ذلك، وجدوا ~~الإناء الذى فقدوه عند تميم الدارى، قالوا: هذا من آنية صاحبنا الذى كان ~~أبدى بها، وقد زعمتما أنه لم يبع ولم يشتر ولم ينفق على نفسه، فقالا: قد ~~كنا اشتريناه منه، فنسينا أن نخبركم به، فرفعوهما إلى النبى صلى الله ~~عليه وسلم الثانية، فقالوا: يا رسول الله، إنا وجدنا مع هذين إناء من فضة ~~من متاع صاحبنا، فأنزل الله عز وجل: { فإن عثر على أنهما ~~استحقآ إثما } ، يقول: فإن اطلع على أنهما، يعنى النصرانيين كتما ~~شيئا من المال أو خانا، { فآخران } من أولياء الميت، يعنى عبدالله ~~بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبى وداعة السهميان، { يقومان ~~مقامهما } ، يعنى مقام النصرانيين، { من الذين استحق } ~~الإثم، { عليهم الأوليان فيقسمان بالله } ، يعنى ~~فيحلفان بالله فى دبر صلاة العصر أن الذى فى وصية صاحبنا حق، وأن المال ~~كان أكثر مما أتيتمانا به، وأن هذا الإناء لمن متاع صاحبنا الذى خرج به ~~معه، وكتبه فى وصيته، وأنكما خنتما، فذلك قوله سبحانه: { لشهادتنا ~~} ، يعنى عبدالله بن عمرو بن العاص، والمطلب، { أحق من ~~شهادتهما } ، يعنى النصرانيين، { وما اعتدينآ } بشهادة ~~المسلمين من أولياء الميت، { إنا إذا لمن الظالمين } [آية: ~~107]. # { ذلك أدنى } ، يعنى أجدر، نظيرها فى النساء، { أن يأتوا } ~~، يعنى النصرانيين، { بالشهادة على وجههآ } ، كما كانت ولا ~~يكتمان شيئا، { أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم } ، يقول: أو يخافوا أن يطلع على خيانتهم فيرد شهادتهما ~~بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت، فحلف عبدالله والمطلب كلاهما ~~أن الذى فى وصية الميت حق، وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا، فأخذوا تميم ~~بن أوس الدارى، وعدى بن بندا النصرانيين بتمام ما وجدوا فى وصية الميت ~~حين اطلع الله عز وجل على خيانتهما فى الإناء، ثم وعظ الله عز وجل ~~المؤمنين ألا يفعلوا مثل هذا، وألا يشهدوا بما لم يعاينوا ويروا، فقال ~~سبحانه يحذرهم نقمته، { واتقوا ms0260 الله واسمعوا } مواعظه، { ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين } [آية: 108]، # " وأن تميم بن أوس الدارى اعترف بالخيانة، فقال له النبى صلى الله عليه ~~وسلم: " ويحك يا تميم، أسلم يتجاوز الله عنك ما كان فى شركك " # ، فأسلم تميم الدارى وحسن إسلامه، ومات عدى بن بندا نصرانيا. ### || [5.109-118] # قوله سبحانه: { يوم يجمع الله الرسل } ، يعنى الأنبياء، ~~عليهم السلام، { فيقول ماذآ أجبتم } فى التوحيد، { قالوا ~~لا علم لنآ } ، وذلك أول ما بعثوا عند زفرة جهنم؛ لأن الناس إذا ~~خرجوا من قبورهم تاهت عقولهم، فجالوا فى الدنيا ثلاثين سنة، ويقال: ~~أربعين سنة، ثم ينادى مناد عند صخرة بيت المقدس: يا أهل الدنيا، ها هنا ~~موضع الحساب، فيسمع النداء جميع الناس، فيقبلون نحو الصوت، فإذا اجتمعوا ~~ببيت المقدس، زفرت جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل إلا ظن أنه ~~لو جاء بعمل سبعين نبيا ما نجا، فعند ذلك تاهت عقولهم، فيقول لهم عند ~~ذلك، يعنى المرسلين: { ماذآ أجبتم } فى التوحيد، { قالوا لا ~~علم لنآ } { إنك أنت علام الغيوب } [آية: 109]، ثم ~~رجعت عقولهم بعد ذلك إليهم، فشهدوا على قومهم أنهم قد بلغوا الرسالة عن ~~ربهم، فذلك قوله سبحانه: # ويقول الأشهاد # يعنى الأنبياء، # هؤلاء الذين كذبوا على ربهم # [هود: 18]. # قوله سبحانه: { إذ قال الله يعيسى ابن مريم } فى ~~الآخرة، { اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك } ، يعنى ~~مريم، عليهما السلام، { إذ أيدتك بروح القدس } ، فالنعمة ~~على عيسى حين أيده بروح القدس، يعنى جبريل، عليه السلام، { تكلم ~~الناس في المهد } صبيا { و } تكلمهم { وكهلا وإذ ~~علمتك الكتاب } ، يعنى خط الكتاب بيده، { والحكمة } ، ~~يعنى الفهم والعلم، { والتوراة والإنجيل } ، يعنى علم التوراة ~~والإنجيل، وجعله نبيا ورسولا إلى بنى إسرائيل، { وإذ تخلق من ~~الطين كهيئة الطير } ، يعنى الخفاش، { بإذني فتنفخ ~~فيها } ، يعنى فى الهيئة، { فتكون طيرا بإذني وتبرىء ~~الأكمه } ، يعنى الأعمى الذى يخرج من بطن أمه أعمى، { و } يبرئ { ~~والأبرص } ، يمسحها بيده فيبرئها { بإذني وإذ تخرج ~~الموتى بإذني } أحياء، { وإذ كففت بني إسرائيل ~~عنك } ، أى عن قتلك، { إذ جئتهم بالبينات } ، وهى إحياء ms0261 ~~سام بن نوح بإذن الله. # فيقوم عيسى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بهؤلاء الكلمات خطيبا على ~~رءوس الخلائق، ويخطب إبليس، لعنه الله، على أهل النار بهذه الآية: # إن الله وعدكم... # إلى قوله: # بمصرخكم # يعنى بمانعكم من العذاب، # ومآ أنتم بمصرخي # يعنى بمانعى من العذاب، # إني كفرت # يعنى تبرأت # بمآ أشركتمون من قبل # [إبراهيم: 22]، أى فى الدار الدنيا، وأما النعمة على مريم، عليها ~~السلام، فهى أنه اصطفاها، يعنى اختارها، وطهرها من الإثم، واختارها على ~~نساء العالمين، وجعلها زوجة محمد صل الله عليه وسلم فى الجنة. # قوله سبحانه: { تكلم الناس في المهد } ، يعنى تكلم بنى ~~إسرائيل صبيا فى المهد حين جاءت به أمه تحمله، ويكلمهم كهلا حين اجتمع ~~واستوت لحيته، { وإذ علمتك الكتاب } ، يعنى خط الكتاب بيده، ~~{ والحكمة } ، يعنى الفهم والعلم، وإذ علمتك التوراة والإنجيل، { ~~وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير } ، يعنى الخفاش، { ~~فتنفخ فيها } ، يعنى فى الهيئة، { فتكون طيرا بإذني ~~وتبرىء الأكمه } الذى يخرج من بطن أمه أعمى، فكان عيسى، عليه ~~السلام، يرد إليه بصره بإذن الله تعالى، فيمسح بيده عليه، فإذا هو صحيح ~~بإذن الله، وأحيا سام بن نوح بإذن الله، حيث كلمه الناس، ثم مات فعاد كما ~~كان، { وإذ كففت بني إسرائيل عنك } ، يعنى عن قتلك حين ~~رفعه الله عز وجل إليه، وقتل شبيهه، وهو الرقيب الذى كان عليه، { إذ ~~جئتهم بالبينات } ، يعنى بالعجائب التى كان يصنعها من إبراء ~~الأكمه والأبرص والموتى والطير ونحوه. # { فقال الذين كفروا منهم } ، يعنى من اليهود من بنى ~~إسرائيل، { إن هذا إلا سحر مبين } [آية: 110]، يعنى ما ~~هذا الذى يصنع عيسى من الأعاجيب إلا سحر مبين، يعنى بين، نظيرها فى الصف، ~~{ وإذ أوحيت إلى الحواريين } ، وهم القصارون مبيضو ~~الثياب، وكانوا اثنى عشر رجلا، والوحى إليهم من الله عز وجل هو إلهام ~~قذف فى قلوبهم التصديق بالله عز وجل، بأنه واحد لا شريك له، فذلك قوله عز ~~وجل: { أن آمنوا بي } أن صدقوا بأنى واحد ليس معى شريك، { ~~وبرسولي } ، عيسى ابن مريم أنه نبى ms0262 رسول، { قالوا آمنا } ، ~~يعنى صدقنا بما جاء به من عند الله، ونشهد أن الله عز وجل واحد لا شريك ~~له، وأنك رسوله، { واشهد } يا عيسى { بأننا مسلمون } [آية: ~~111]، يعنى مخلصون بالتوحيد. # { إذ قال الحواريون يعيسى ابن مريم هل ~~يستطيع ربك } ، يقول: هل يقدر على أن يعطيك ربك إن سألته { أن ~~ينزل علينا مآئدة من السمآء قال اتقوا الله ~~} ، فلا تسألوه البلاء، { إن كنتم مؤمنين } [آية: 112]، فإنها ~~إن نزلت ثم كذبتم عوقبتم، { قالوا نريد أن نأكل منها } ، ~~فقد جعنا، { وتطمئن قلوبنا } ، يعنى وتسكن قلوبنا إلى ما ~~تدعونا إليه، { ونعلم أن قد صدقتنا } بأنك نبى رسول، { ~~ونكون عليها من الشاهدين } [آية: 113]، يعنى على المائدة ~~عند بنى إسرائيل، إذا رجعنا إليهم، وكان القوم الذين خرجوا وسألوا ~~المائدة خمسة ألاف بطريق، وهم الذين سألوا المائدة مع الحواريين. # { قال عيسى ابن مريم } صلى الله عليه وسلم عند ذلك، { ~~اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء ~~تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا } ، يقول: تكون عيدا لمن ~~كان فى زماننا عند نزول المائدة، وتكون عيدا لمن بعدنا، { و } تكون ~~المائدة { وآية منك وارزقنا } ، يعنى المائدة، { وأنت ~~خير الرازقين } [آية: 114] من غيرك، يقول: فإنك خير من يرزق. # { قال الله } عز وجل، { إني منزلها } ، يعنى المائدة، { ~~عليكم } ، فنزلها يوم الأحد، { فمن يكفر بعد } نزول ~~المائدة، { منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العالمين } [آية: 115]، فنزلت من السماء عليها سمك ~~طرى، وخبز رقاق، وتمر، وذكروا أن عيسى صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ~~وهم جلوس فى روضة: هل مع أحد منكم شئ؟ فجاء شمعون بسمكتين صغيرتين، وخمسة ~~أرغفة، وجاء آخر بشئ من سويق، فعمد عيسى صلى الله عليه وسلم فقطعهما ~~صغارا وكسر الخبز، فوضعها فلقا فلقا، ووضع السويق فتوضأ، ثم صلى ~~ركعتين، ودعا ربه عز وجل، فألقى الله عز وجل على أصحابه شبه السبات، ففتح ~~القوم أعينهم، فزاد الطعام حتى بلغ الركب، فقال عيسى صلى الله عليه وسلم ~~للقوم: كلوا وسموا الله عز وجل، ولا ترفعوا، وأمرهم أن يجلسوا حلقا ms0263 ~~حلقا، فأكلوا حتى شبعوا، وهم خمسة ألاف رجل، وهذا ليلة الأحد ويوم ~~الأحد. # فنادى عيسى صلى الله عليه وسلم، فقال: أكلتم؟ قالوا: نعم، قال: لا ~~ترفعوا، قالوا: لا نرفع، فرفعوا، فبلغ ما رفعوا من الفضل أربعة وعشرين ~~مكتلا، فآمنوا عند ذلك بعيسى صلى الله عليه وسلم، وصدقوا به، ثم رجعوا ~~إلى قومهم اليهود من بنى إسرائيل، ومعهم فضل المائدة، فلم يزالوا بهم حتى ~~ارتدوا عن الإسلام، فكفروا بالله، وجحدوا بنزول المائدة، فمسخهم الله عز ~~وجل وهم نيام خنازير، وليس غيهم صبى ولا امرأة. # { وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت ~~للناس } ، يعنى بنى إسرائيل فى الدنيا، { اتخذوني وأمي } ~~مريم { إلهين من دون الله قال سبحانك } ، فنزه الرب ~~عز وجل، أن يكون أمرهم بذلك، فقال: { ما يكون لي } ، يعنى ما ينبغى ~~لى { أن أقول ما ليس لي بحق } ، يعنى بعدل أن يعبدوا غيرك، ~~{ إن كنت قلته } لهم { فقد علمته تعلم ما في ~~نفسي } ، يعنى ما كان منى وما يكون، { ولا أعلم ما في ~~نفسك } ، يقول: ولا أطلع على غيبك، وقال أيضا: ولا أعلم ما فى علمك، ~~ما كان منك وما يكون، { إنك أنت علام الغيوب } [آية: 116]، ~~يعنى غيب ما كان وغيب ما يكون. # { ما قلت لهم } وأنت تعلم، { إلا مآ أمرتني به } فى ~~الدنيا، { أن اعبدوا الله } ، يعنى وحدوا الله، { ربي ~~وربكم } ، قال لهم عيسى صلى الله عليه وسلم فى هذه السورة، وفى ~~كهيعص، وفى الزخرف، { وكنت عليهم شهيدا } ، يعنى على بنى ~~إسرائيل بأن قد بلغتهم الرسالة، { ما دمت فيهم } ، يقول: ما كنت ~~بين أظهرهم، { فلما توفيتني } ، يقول: فلما بلغ بى أجل الموت ~~فمت، { كنت أنت الرقيب عليهم } ، يعنى الحفيظ، { وأنت ~~على كل شيء شهيد } [آية: 117]، يعنى شاهدا بما أمرتهم من ~~التوحيد، وشهيد عليهم بما قالوا من البهتان، وإنما قال الله عز وجل: { ~~وإذ قال الله يعيسى ابن مريم } ، ولم يقل: وإذ يقول: يا ~~عيسى ابن مريم؛ لأنه قال سبحانه قبل ذكر عيسى يوم يجمع الله الرسل، ~~فيقول: ماذا أجبتم؟ ms0264 قالوا: يومئذ، وهو يوم القيامة، حين يفرغ من مخاصمة ~~الرسل، فينادى: أين عيسى ابن مريم، فيقوم عيسى صلى الله عليه وسلم شفق، ~~فرق، يرعد رعدة حتى يقف بين يدى الله عز وجل، يا عيسى { أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله }. # وكما قال سبحانه: # ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم ~~تعملون # [الأعراف: 43]، فلما دخلوا الجنة قال: # ونادى أصحاب النار # [الأعراف: 50]، فنسق بالماضى على الماضى، والمعنى مستقبل، ولو لم يذكر ~~الجنة قبل بدئهم بالكلام الاول لقال فى الكلام الأول: # ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار # [الأعراف: 44]، وكل شئ فى القرآن على هذا النحو. # ثم قال عيسى صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل فى الآخرة: يا رب، غبت عنهم ~~وتركتهم على الحق الذى أمرتنى به، فلم أدر ما أحدثوا بعدى، ف { إن ~~تعذبهم } فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر، { فإنهم ~~عبادك } ، وانت خلقتهم، { وإن تغفر لهم } ، فتتوب عليهم ~~وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان، { فإنك ~~أنت العزيز الحكيم } [آية: 118] فى ملكك، الحكيم فى أمرك، وفى ~~قراءة ابن مسعود: " فإنك أنت الغفور الرحيم " ، نظيرها فى سورة إبراهيم، ~~عليه السلام، فى مخاطبة إبراهيم: # ومن عصاني فإنك غفور رحيم # [إبراهيم: 36]، وهى كذلك أيضا فى قراءة عبدالله بن مسعود. ### || [5.119-120] # { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } ، ~~يعنى النبيين بما قالوا فى الدنيا، فكان عيسى صادقا فيما قال لربه فى ~~الآخرة، { ما قلت لهم إلا مآ أمرتني به } ، فصدقه الله ~~بقوله فى الدنيا، وصدقه فى الآخرة حين خطب على الناس، ثم قال: { لهم } ~~، يعنى للصادقين، { جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيهآ أبدا } ، لا يموتون، { رضي الله عنهم } ~~بالطاعة، { ورضوا عنه } بالثواب، { ذلك } الثواب { الفوز ~~العظيم } [آية: 119]، يعنى النجاء العظيم. # ثم عظم الرب جل جلاله نفسه عما قالت النصارى من البهتان والزور أنه ليس ~~كما زعمت، وأنه واحد لا شريك له، فقال سبحانه: { لله ملك ~~السماوات والأرض وما فيهن } من الخلق، عيسى ابن مريم ~~وغيره من الملائكة والخلق عباده وفى ms0265 ملكه، { وهو على كل شيء ~~} من خلق عيسى من غير أب وغيره، { قدير } [آية: 120]. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1-5] # { الحمد لله } ، فحمد نفسه ودل بصنعه على توحيده، { الذي ~~خلق السماوات والأرض } ، لم يخلقهما باطلا، خلقهما لأمر هو ~~كائن، { وجعل الظلمات والنور } ، يعني الليل والنهار، ثم ~~رجع إلى أهل مكة، فقال: { ثم الذين كفروا } من أهل مكة، { ~~بربهم يعدلون } [آية: 1]، يعني يشركون. # { هو الذي خلقكم من طين } ، يعني آدم، عليه السلام؛ لأنكم ~~من ذريته، { ثم قضى أجلا } ، يعني أجل ابن آدم من يوم ولد إلى ~~أن يموت، { وأجل مسمى عنده } ، يعني البرزخ منذ يوم ولد إلى ~~يوم يموت، إلى يوم القيامة، { ثم أنتم تمترون } [آية: 2]، ~~يعني تشكون في البعث، يعني كفار مكة. # { وهو الله في السماوات } أنه واحد، { وفي الأرض ~~يعلم سركم وجهركم } ، يعني سر أعمالكم وجهرها، { ~~ويعلم ما تكسبون } [آية: 3]، يعني ما تعملون من الخير والشر. # { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } ، يعني انشقاق ~~القمر، { إلا كانوا عنها معرضين } [آية: 4]، فلم يتفكرون ~~فيها، فيعتبروا في توحيد الله. # { فقد كذبوا بالحق لما جآءهم } ، يعني القرآن حين ~~جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم، استهزءوا بالقرآن بأنه ليس من الله، ~~يعني كفار مكة، منهم: أبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، ومنبه نبيه ~~ابنا الحجاج، والعاص بن وائل السهمي، وأبى بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، ~~وعبدالله بن أبي أمية، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البحتري بن هشام بن ~~أسد، والحارث بن عامر بن نوفل، ومخرمة بن نوفل، وهشام بن عمرو بن ربيعة، ~~وأبو سفيان بن حرب، وسهل بن عمرو، وعمير بن وهب بن خلف، والحارث بن قيس، ~~وعدي بن قيس، وعامر بن خالد الجمحى، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، ~~ومطعم بن عدى، وقرط بن عبد عمرو بن نوفل، والأخنس بن شريق، وحويطب بن عبد ~~العزى، وأمية بن خلف، كلهم من قريش، يقول الله عز وجل: { فسوف ~~يأتيهم أنباء } ، يعني حديث، { ما كانوا به } بالعذاب { ~~يستهزءون } [آية: 5] بأنه غير نازل بهم، ms0266 ونظيرها في الشعراء، فنزل ~~بهم العذاب ببدر. ### || [6.6-12] # ثم وعظهم ليخافوا، فقال: { ألم يروا كم أهلكنا من ~~قبلهم } ، كفار مكة، { من قرن } من أمة، { مكناهم في ~~الأرض ما لم نمكن لكم } ، يقول: أعطيناهم من الخير ~~والتمكين فى البلاد ما لم نعطكم يا أهل مكة، { وأرسلنا السمآء ~~عليهم مدرارا } بالمطر، يعني متتابعا، { وجعلنا ~~الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم } ، يعني ~~فعذبناهم، { بذنوبهم } ، يعني بتكذيبهم رسلهم، { وأنشأنا من ~~بعدهم قرنا آخرين } [آية: 6]، يقول: وخلقنا من بعد هلاكهم ~~قوما آخرين. # { ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه ~~بأيديهم } ، ما صدقوا به، و { لقال الذين كفروا } من ~~أهل مكة، { إن هذآ } ، يقول: ما هذا القرآن، { إلا سحر ~~مبين } [آية: 7]، يعني بين. # { وقالوا لولا } ، يعنى هلا، { أنزل عليه ملك } ، ~~يعينه ويصدقه بما أرسل به، نظيرها فى الفرقان، نزلت فى النضر بن الحارث، ~~وعبدالله بن أمية بن المغيرة، ونوفل بن خويلد، كلهم من قريش، يقول الله: ~~{ ولو أنزلنا ملكا } فعاينوه، { لقضي الأمر } ، يعنى ~~لنزل العذاب بهم، { ثم لا ينظرون } [آية: 8]، يعنى ثم لا يناظر ~~بهم حتى يعذبوا؛ لأن الرسل إذا كذبت جاءت الملائكة بالعذاب. # يقول الله: { ولو جعلناه } ، هذا الرسول، { ملكا ~~لجعلناه رجلا } ، يعنى فى صورة رجل حتى يطيقوا النظر إليه؛ لأن ~~الناس لا يطيقون النظر إلى صورة الملائكة، ثم قال: { وللبسنا ~~عليهم } ، يعنى ولشبهنا عليهم، { ما يلبسون } [آية: 9]، يعنى ~~ما يشبهون على أنفسهم بأن يقولوا: ما هذا إلا بشر مثلكم. # { ولقد استهزىء برسل من قبلك } ، وذلك أن مكذبى ~~الأمم الخالية، أخبرتهم رسلهم بالعذاب فكذبوهم، بأن العذاب ليس بنازل ~~بهم، فلما كذب كفار مكة النبى صلى الله عليه وسلم بالعذاب حين أوعدهم ~~استهزءوا منه، فأنزل الله يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على ~~تكذيبهم إياه بالعذاب، فقال: { ولقد استهزىء برسل من ~~قبلك } يا محمد كما استهزئ بك فى أمر العذاب، { فحاق } ، يعنى ~~فدار { بالذين سخروا منهم } ، يعنى من الرسل، { ما ~~كانوا به } ، يعنى بالعذاب، { يستهزءون } [آية: 10] بأنه غير ~~نازل بهم. # ثم وعظهم ليخافوا، فقال: { قل سيروا ms0267 في الأرض ثم انظروا ~~كيف كان عاقبة المكذبين } [آية: 11] بالعذاب كان عاقبتهم ~~الهلاك يحذر كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، { قل } لكفار مكة { ~~لمن ما في السماوات والأرض } من الخلق، فردوا عليه فى ~~الرعد، قالوا: الله، فى قراءة أبى بن كعب، وابن مسعود فى تكذيبهم بالبعث، ~~قالوا: الله { قل لله كتب على نفسه الرحمة } فى تأخير ~~العذاب عنهم، فأنزل الله فى تكذيبهم بالبعث، { ليجمعنكم إلى ~~يوم القيامة } أنتم والأمم الخالية، { لا ريب فيه } ، يعنى ~~لا شك فيه، يعنى فى البعث بأنه كائن، ثم نعتهم، فقال: { الذين ~~خسروا } ، يعنى غبنوا، { أنفسهم فهم لا يؤمنون } ~~[آية: 12]، يعنى لا يصدقون بالبعث بأنه كائن. ### || [6.13-18] # ثم عظم نفسه لكى يوحد، فقال: { وله ما سكن } ، يعنى ما استقر، { ~~في الليل والنهار } من الدواب والطير فى البر والبحر، فمنها ~~ما يستقر بالنهار وينتشر ليلا، ومنها ما يستقر بالليل وينتشر نهارا، ثم ~~قال: { وهو السميع } لما سألوا من العذاب، { العليم } [آية: ~~13] به. # { قل أغير الله } ، وذلك أن كفار قريش قالوا: يا محمد، ما ~~يحملك على ما أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك عبدالله وملة جدك عبد ~~المطلب وإلى سادات قومك يعبدون اللات والعزى ومناة، فتأخذ به، وتدع ما ~~أنت عليه، وما يحملك على ذلك إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا، وأمره ~~بترك عبادة الله، فأنزل الله: { قل أغير الله } { أتخذ ~~وليا فاطر السماوات والأرض } ، فعظم نفسه ليعرف توحيده ~~بصنعه، { وهو يطعم ولا يطعم } ، وهو يرزق ولا يرزق، لقولهم: ~~نجمع لك من أموالنا ما يغنيك، { قل } لهم { إني أمرت أن ~~أكون أول من أسلم، يعنى أول من أخلص من أهل مكة بالتوحيد، ~~ثم أوحى إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: { ولا تكونن من ~~المشركين } [آية: 14]، لقولهم للنبى، عليه السلام: ارجع إلى ملة ~~آبائك. # { قل } لهم يا محمد، { إني أخاف إن عصيت ربي } ، إن ~~رجعت إلى ملة آبائى، { عذاب يوم عظيم } [آية: 15]، يعنى بالعظيم ~~الشديد يوم القيامة، وقد نسخت: # إنا فتحنا # [الفتح: 1]، { إني أخاف إن عصيت ms0268 ربي عذاب يوم ~~عظيم } ، يعنى الشديد يوم القيامة. # { من يصرف } الله { عنه } العذاب { يومئذ } يوم القيامة، ~~{ فقد رحمه وذلك } الصرف، يعنى صرف العذاب، { الفوز ~~المبين } [آية: 16]، يعنى النجاة العظيمة المبينة. # ثم خوف النبى صلى الله عليه وسلم ليتمسك بدين الله تعالى، فقال: { وإن ~~يمسسك الله بضر } ، يعنى يصبك الله بضر، يعنى بلاء وشدة، { ~~فلا كاشف له إلا هو } ، يقول: لا يقدر أحد من الآلهة ولا ~~غيرهم كشف الضر إلا الله، { وإن يمسسك بخير } ، يعنى يصبك ~~بفضل وعافية، { فهو على كل شيء قدير } [آية: 17] من ضر ~~وخير. # وأنزل الله فى قولهم: { قل } يا محمد { إني نهيت أن أعبد ~~الذين تدعون من دون الله } ، يعنى يعبدون من دون الله من ~~الآلهة، { قل لا أتبع أهوآءكم } فى ترك دين الله، { قد ~~ضللت إذا } ، إن اتبعت دينكم، { ومآ أنا من المهتدين ~~} ، يعنى من المرشدين، و { قل } لهم { إني على بينة من ~~ربي } ، يعنى على بيان من ربى، وأنزل الله فى ذلك: { قل أغير ~~الله أبغي ربا... } إلى آخر السورة، { وهو القاهر } ~~لخلقه، { فوق عباده } ، قد علاهم وقهرهم، { وهو الحكيم } ~~فى أمره { الخبير } [آية: 18] بخلقه. ### || [6.19-21] # { قل أي شيء أكبر شهادة } ، وذلك أن كفار قريش قالوا ~~للنبى صلى الله عليه وسلم: أما وجد الله رسولا غيرك ما نرى أحدا يصدقك ~~بما تقول، وقد سألنا عنك أهل الكتاب، فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر، فمن ~~يشهد لك أن الله هو الذى أرسلك؟ فقال الله للنبى صلى الله عليه وسلم: { ~~قل } لهم { أي شيء أكبر شهادة } ، قالوا: الله أكبر شهادة ~~من غيره، فقال الله: { قل } لهم يا محمد { الله شهيد بيني ~~وبينكم } بأنى رسول، { و } أنه { وأوحي إلي هذا ~~القرآن } من عند الله، { لأنذركم به } ، يعنى لكى أنذركم ~~بالقرآن يا أهل مكة، { ومن بلغ } القرآن من الجن والإنس، فهو نذير ~~لهم، يعنى القرآن إلى يوم القيامة، ثم قال: { أئنكم لتشهدون ~~أن مع الله آلهة أخرى }؟ قالوا: نعم نشهد، قال الله للنبى ~~صلى الله عليه وسلم: { قل } لهم ms0269 { لا أشهد } بما شهدتم، ولكن ~~أشهد، { قل إنما هو إله واحد } ، قل لهم: { وإنني ~~بريء مما تشركون } [آية: 19] به غيره. # وأنزل فى قولهم: لقد سألنا عنك أهل الكتاب، فزعموا أنه ليس لك عندهم ~~ذكر، فقال: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه } ، أى ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم فى كتبهم { كما يعرفون أبنآءهم ~~}. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، قال: إن ~~عبد الله بن سلام، قال: لأنا أعرف بمحمد، عليه السلام، منى بابنى؛ لأنى ~~لا أعلم ما أحدثت فيه أمه، ثم نعتهم، فقال: { الذين خسروا ~~أنفسهم } ، يعنى غبنوا أنفسهم، { فهم لا يؤمنون } [آية: ~~20]، يعنى لا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم، بأنه رسول الله، وأنزل ~~الله فى قولهم أيضا: # والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه # يعنى القرآن، # منزل من ربك بالحق فلا تكونن من ~~الممترين # [الأنعام: 114]، يعنى من الشاكين بأن القرآن جاء من الله، نظيرها فى ~~يونس: { ومن أظلم } ، يقول: فلا أحد أظلم، { ممن افترى ~~على الله كذبا } بأن معه شريكا لقولهم: إن مع الله آلهة أخرى، ~~ثم قال: { أو كذب بآياته } ، يعنى بالقرآن أنه ليس من الله، { ~~إنه لا يفلح الظالمون } [آية: 21]، يعنى المشركين فى ~~الآخرة يعيبهم، نظيرها فى يونس. ### || [6.22-24] # { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا ~~} ، وذلك أن المشركين فى الآخرة لما رأوا كيف يتجاوز الله عن أهل ~~التوحيد، فقال بعضهم لبعض: إذا سئلنا قولوا: كنا موحدين، فلما جمعهم الله ~~وشركاءهم، قال لهم: { أين شركآؤكم الذين كنتم ~~تزعمون } [آية: 22] فى الدنيا بأن مع الله شريكا. # { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا } ، يعنى معذرتهم ~~إلا الكذب حين سئلوا فتبرأوا من ذلك، فقالوا: { والله ربنا ما ~~كنا مشركين } [آية: 23]، قال الله: { انظر كيف كذبوا ~~على أنفسهم وضل عنهم } فى الآخرة، { ما كانوا ~~يفترون } [آية: 24] من الشرك فى الدنيا، فختم على ألسنتهم، وشهدت ~~الجوارح بالكذب عليهم والشرك. ### || [6.25-30] # { ومنهم } ، يعنى كفار مكة، { من يستمع إليك } وانت ~~تتلو القرآن، يعنى النضر بن الحارث، إلى آخر الآية، { وجعلنا على ms0270 ~~قلوبهم أكنة أن يفقهوه } ، يعنى الغطاء عن القلب؛ لئلا ~~يفقهوا القرآن، { وفي آذانهم وقرا } ، يعنى ثقلا، فلا يسمعوا، ~~يعنى النضر، ثم قال: { وإن يروا كل آية لا يؤمنوا ~~بها } ، يعنى انشقاق القمر، والدخان، فلا يصدقوا بأنها من الله عز وجل، ~~{ حتى إذا جآءوك يجادلونك } فى القرآن بأنه ليس من الله، ~~{ يقول } الله: قال: { الذين كفروا } ، يعنى النضر: { إن ~~هذآ } القرآن { إلا أساطير الأولين } [آية: 25]، يعنى ~~أحاديث الأولين، حديث رستم واسفندياز. # { وهم ينهون عنه وينأون عنه } ، وذلك أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم كان عند أبى طالب بن عبد المطلب، يدعوه إلى الإسلام، ~~فاجتمعت قريش إلى أبى طالب ليريدوا بالنبى، عليه السلام، سوءا، فسألوا ~~أبا طالب أن يدفعه إليهم فيقتلوه، فقال أبو طالب: ما لى عنه صبر، قالوا: ~~ندفع إليك من سبايانا من شئت مكان ابن أخيك، فقال أبو طالب: حين تروح ~~الإبل، فإن جاءت ناقة إلى غير فصيلها دفعت إليكم، وإن كانت الناقة لا تحن ~~إلا إلى فصيلها، فأنا أحق من الناقة، فلما أبى عليهم، اجتمع منهم سبعة ~~عشر رجلا من أشرافهم ورؤسائهم، فكتبوا بينهم كتابا ألا يبايعوا بنى عبد ~~المطلب، ولا يناكحوهم، ولا يخالطوهم، ولا يؤاكلوهم، حتى يدفعوا إليهم ~~محمدا صلى الله عليه وسلم فيقتلوه، فاجتمعوا فى دار شيبة بن عثمان صاحب ~~الكعبة، وكان هو أشد الناس على النبى صلى الله عليه وسلم، فقال أبو طالب: # والله لن يصلوا إليك بجمعهم # حتى أغيب فى التراب دفينا # فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة # أبشر وقر بذاك منك عونا # ودعوتنى وزعمت أنك ناصحى # فلقد صدقت وكنت قدما أمينا # وعرضت دينا قد علمت بأنه # من خير أديان البرية دينا # لولا الدمامة أو أخادن سبة # لوجدتنى سمحا بذاك مبينا # فأنزل الله فى أبى طالب، واسمه: عبد مناف بن شيبة، وهو عبد المطلب: { ~~وهم ينهون عنه وينأون عنه } ، كان ينهى قريش عن أذى ~~النبى صلى الله عليه وسلم، ويتباعد هو عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولا ~~يتبعه على دينه، { وإن يهلكون إلا أنفسهم وما ms0271 ~~يشعرون } [آية: 26]، يعنى أبا طالب. # { ولو ترى } يا محمد { إذ وقفوا على النار } ، يعنى ~~كفار قريش هؤلاء الرؤساء تمنوا، { فقالوا يليتنا نرد ولا ~~نكذب بآيات ربنا } ، يعنى القرآن بأنه من الله، { ونكون ~~من المؤمنين } [آية: 27]، يعنى المصدقين بالقرآن فى قولهم: { ~~بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } ، وذلك أنهم حين ~~قالوا: { والله ربنا ما كنا مشركين } ، أوحى الله إلى ~~الجوارح، فشهدت عليهم بما كتموا من الشرك، فذلك قوله: { بل بدا ~~لهم } ، يعنى ظهر لهم من الجوارح { ما كانوا يخفون من ~~قبل } بألسنتهم من قبل أن تنطق الجوارح بالشرك، فتمنوا عند ذلك الرجعة ~~إلى الدنيا، { فقالوا يليتنا نرد ولا نكذب بآيات ~~ربنا. # .. } إلى آخر الآية، فأخبر الله عنهم، فقال: { ولو ردوا } إلى ~~الدنيا كما تمنوا وعمروا فيها، { لعادوا لما } ، يعنى لرجعوا لما { ~~نهوا عنه } من الشرك والتكذيب، { وإنهم لكاذبون } [آية: ~~28] فى قولهم حين قالوا: { ولا نكذب بآيات ربنا ونكون ~~من المؤمنين } ، بالقرآن. # لما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم كفار مكة بالبعث كذبوه، { ~~وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن ~~بمبعوثين } [آية: 29] بعد الموت، فأخبر الله بمنزلتهم فى الآخرة، ~~فقال: { ولو ترى } يا محمد { إذ وقفوا } ، يعنى عرضوا { ~~على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى ~~وربنا } إنه الحق، { قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون } [آية: 30] بالعذاب بأنه غير كائن، نظيرها فى الأحقاف. ### || [6.31-35] # { قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله } ، يعنى بالبعث، ~~{ حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة } ، يعنى يوم القيامة ~~بغتة، يعنى فجأة، { قالوا يحسرتنا } ، يعنى كفار قريش، { على ~~ما فرطنا فيها } ، يقولون: يا ندامتنا على ما ضيعنا فى الدنيا من ~~ذكر الله، ثم قال: { وهم يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم ألا سآء ما يزرون } [آية: 31]، وذلك أن الكافر إذا ~~بعث فى الآخرة، أتاه عمله الخبيث فى صورة حبشى، أشوه، منتن الريح، كريه ~~المنظر، فيقول له الكافر: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، قد كنت أحملك ~~فى الدنيا بالشهوات واللذات، فاحملنى اليوم، فيقول: وكيف أطيق حملك؟ ~~فيقول: كما حملتك، فيركب ms0272 ظهره، فذلك قوله: { وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما يزرون } ، يعنى ~~ألا بئس ما يحملون. # { وما الحياة الدنيآ إلا لعب } ، يعنى إلا باطل، { ~~ولهو } يكون فى الدنيا، { وللدار الآخرة خير } ، يثنى عل ~~الجنة، يقول: ولدار الجنة أفضل من الدنيا، { للذين يتقون } ~~الشرك، { أفلا } ، يعنى فهلا { تعقلون } [آية: 32] أن الدار ~~الآخرة أفضل من الدنيا؛ لأنها بعد دار الدنيا، وإنما سميت الدنيا؛ لأنها ~~أدنى إلينا من دار الآخرة. # { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } ، نزلت فى ~~الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى، كان الحارث يكذب النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى العلانية، فإذا خلا مع أهل ثقته، قال: ما محمد من أهل ~~الكذب، وإنى لأحسبه صادقا، وكان إذا لقى النبى صلى الله عليه وسلم، قال: ~~إنا لنعلم أن هذا الذى تقول حق، وإنه لا يمنعنا أن نتبع الهدى معك إلا ~~مخافة أن يتخطفنا الناس، يعنى العرب، من أرضنا إن خرجنا، فإنما نحن أكلة ~~رأس، ولا طاقة لنا بهم، نظيرها فى القصص: # وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من ~~أرضنآ # [القصص: 57]، فأنزل الله: { قد نعلم إنه ليحزنك الذي ~~يقولون } فى العلانية بأنك كذاب مفتر، { فإنهم لا ~~يكذبونك } فى السر بما تقول بأنك نبى رسول، بل يعلمون أنك صادق، ~~وقد جربوا منك الصدق فيما مضى، { ولكن الظالمين بآيات ~~الله يجحدون } [آية: 33]، يعنى بالقرآن بعد المعرفة. # { ولقد كذبت رسل من قبلك } ، وذلك قبل كفار مكة؛ لأن ~~كفار مكة، قالوا: يا محمد، ما يمنعك أن تأتينا بآية كما كانت الأنبياء ~~تجئ بها إلى قومهم، فإن فعلت صدقناك، وإلا فأنت كاذب، فأنزل الله يعز ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم إياه، وأن يقتدى بالرسل قبله: ~~{ ولقد كذبت رسل من قبلك } { فصبروا على ما ~~كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا } فى هلاك قومهم، ~~وأهل مكة بمنزلتهم، فذلك قوله: { ولا مبدل لكلمات الله } ~~، يعنى لا تبديل لقول الله بأنه ناصر محمد صلى الله عليه وسلم، ألا وقوله ~~حق كما نصر الأنبياء قبله، ms0273 { ولقد جآءك من نبإ } ، يعنى من ~~حديث { المرسلين } [آية: 34] حين كذبوا وأوذوا ثم نصروا. # { وإن كان كبر عليك } ، يعنى ثقل عليك، { إعراضهم } عن ~~الهدى، ولم تصبر على تكذيبهم إياك، { فإن استطعت أن تبتغي ~~نفقا في الأرض } ، يعنى سربا، { أو سلما في السمآء } ~~، أى فإن لم تستطع فأت بسلم ترقى فيه إلى السماء، { فتأتيهم ~~بآية } فافعل إن استطعت، ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على ~~تكذيبهم، فقال: { ولو شآء الله لجمعهم على الهدى ~~فلا تكونن من الجاهلين } [آية: 35]، فإن الله لو شاء ~~لجعلهم مهتدين. ### || [6.36-42] # ثم ذكر إيمان المؤمنين، فقال: { إنما يستجيب الذين ~~يسمعون } الهدى، يعنى القرآن، ثم قال: { والموتى يبعثهم ~~الله } ، يعنى كفار مكة يبعثهم الله فى الآخرة، { ثم إليه ~~يرجعون } [آية: 36]، يعنى يردون فيجزيهم. { وقالوا لولا } ، ~~يعنى هلا { نزل عليه } محمد كما أنزل على الأنبياء { آية من ~~ربه } للكفار، { قل إن الله قادر على أن ينزل ~~آية ولكن أكثرهم لا يعلمون } [آية: 37] بأن الله ~~قادر على أن ينزلها. # { وما من دآبة في الأرض } ، ولا فى بر، ولا فى بحر، { ولا ~~طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } ، يعنى ~~خلقا أصنافا مصنفة تعرف بأسمائهم، { ما فرطنا في الكتاب } ، ~~يعنى ما ضيعنا فى اللوح المحفوظ، { من شيء ثم إلى ربهم ~~يحشرون } [آية: 38] فى الآخرة، ثم يصيرون من بعد ما يقتص بعضهم من ~~بعض ترابا، يقال لهم: كونوا ترابا. # { والذين كذبوا بآياتنا } ، يعنى القرآن، { صم } لا ~~يسمعون الهدى، { وبكم } لا يتكلمون به، { في الظلمات } ، يعنى ~~الشرك، { من يشإ الله يضلله } عن الهدى، نزلت فى بنى عبد ~~الدار بن قصى، { ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم } ~~[آية: 39]، يعنى على دين الإسلام، منهم: على بن أبى طالب، والعباس، ~~وحمزة، وجعفر. # ثم خوفهم، فقال للنبى صلى الله عليه وسلم: { قل أرأيتكم إن ~~أتاكم عذاب الله } فى الدنيا كما أتى الأمم الخالية، { أو ~~أتتكم الساعة } ، ثم رجع إلى عذاب الدنيا، فقال: { أغير ~~الله } من الآلهة، { تدعون } أن يكشف عنكم العذاب فى الدنيا، { ~~إن كنتم صادقين ms0274 } [آية: 40] بأنه معه آلهة. # ثم رجع إلى نفسه، فقال: { بل إياه تدعون فيكشف ما ~~تدعون إليه إن شآء وتنسون } ، يعنى وتتركون { ما ~~تشركون } [آية: 41] بالله من الآلهة، فلا تدعونهم أن يكشفوا عنكم ~~ولكنكم تدعون الله، { ولقد أرسلنآ } الرسل { إلى أمم من ~~قبلك } ، فكذب بهم قومهم كما كذب بك كفار مكة، { فأخذناهم ~~بالبأسآء والضرآء لعلهم } لكى { يتضرعون } ~~[آية: 42] إلى ربهم فيتوبون إليه. ### || [6.43-45] # يقول: { فلولا إذ جآءهم بأسنا } ، يعنى الشدة والبلاء، { ~~تضرعوا } إلى الله وتابوا إليه لكشف ما نزل بهم من البلاء، { ~~ولكن قست } ، يعنى جفت { قلوبهم } ، فلم تلن، { وزين ~~لهم الشيطان ما كانوا يعملون } [آية: 43] من الشرك ~~والتكذيب، { فلما نسوا ما ذكروا به } ، يعنى فلما تركوا ~~ما أمروا به، يعنى وعظوا به، يعنى الأمم الخالية مما دعاهم الرسل ~~فكذبوهم، ف { فتحنا عليهم } ، يعنى أرسلنا عليهم { أبواب ~~كل شيء } ، يعنى أنواع الخير من كل شىء بعد الضر الذى كان نزل بهم، ~~نظيرها فى الأعراف، { حتى إذا فرحوا بمآ أوتوا } ، يعنى ~~بما أعطوا من أنواع الخير وأعجبهم ما هم فيه، { أخذناهم بغتة } ~~، يعنى أصبناهم بالعذاب بغتة، يعنى فجأة أعز ما كانوا، { فإذا هم ~~مبلسون } [آية: 44]، يعنى فإذا هم مرتهنون آيسون من كل خير. # { فقطع دابر القوم } ، يعنى أصل القوم، { الذين ~~ظلموا } ، يعنى أشركوا، فلم يبق منهم أحد، { والحمد لله ~~رب العالمين } [آية: 45] فى هلاك أعدائه، يخوف كفار مكة. ### || [6.46-48] # { قل } لكفار مكة يا محمد: { أرأيتم إن أخذ الله ~~سمعكم وأبصاركم } ، فلم تسمعوا شيئا، { وختم } ، يعنى ~~وطبع { على قلوبكم } ، فلم تعقلوا شيئا، { من إله ~~غير الله يأتيكم به } ، يعنى هل أحد يرده إليكم دون الله، { ~~انظر } يا محمد { كيف نصرف الآيات } ، يعنى العلامات فى ~~أمور شتى فيما ذكر من تخويفهم من أخذ السمع والأبصار والقلوب، وما صنع ~~بالأمم الخالية، { ثم هم يصدفون } [آية: 46]، يعنى يعرضون، فلا ~~يعتبرون. # ثم قال يعنيهم: { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله ~~بغتة } ، يعنى فجأة لا تشعرون حتى ينزل بكم، { أو جهرة } ، أو ~~معاينة ترونه حين ينزل بكم القتل ms0275 ببدر، { هل يهلك } بذلك العذاب، { ~~إلا القوم الظالمون } [آية: 47]، يعنى المشركون. # { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } بالجنة، { ~~ومنذرين } من النار، { فمن آمن } ، يعنى فمن صدق، { وأصلح ~~} العمل، { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [آية: 48]، ~~نظيرها فى الأعراف. ### || [6.49-51] # { والذين كذبوا بآياتنا } ، يعنى بالقرآن، يعنى كفار مكة، ~~{ يمسهم } ، يعنى يصيبهم { العذاب بما كانوا يفسقون ~~} [آية: 49]، يعنى يعصون، فلما خوفهم النبى صلى الله عليه وسلم بالعذاب، ~~سألوه العذاب استهزاء وتكذيبا: إلى متى يكون هذا العذاب الذى تعدنا به ~~إن كنت من الصادقين؟ فقال الله للنبى صلى الله عليه وسلم: { قل لا ~~أقول لكم عندي خزآئن الله } ، يعنى مفاتيح الله بنزول ~~العذاب، { ولا أعلم الغيب } ، يعنى غيب نزول العذاب متى ينزل ~~بكم، { ولا أقول لكم إني ملك }؛ لقولهم فى حم السجدة: # لو شآء ربنا لأنزل ملائكة # [فصلت: 14] رسلا فتؤمن بهم، فأما أنت يا محمد، فلا نصدقك فيما تقول، { ~~إن أتبع } ، يقول: ما أتبع، { إلا ما يوحى إلي } من ~~القرآن، { قل هل يستوي الأعمى } بالهدى فلا يبصره، وهو ~~الكافر، { والبصير } بالهدى، وهو المؤمن، { أفلا } ، يعنى فهلا { ~~تتفكرون } [آية: 50] فتعلمون أنهما لا يستويان. # ثم قال: { وأنذر به } ، يعنى بالقرآن، { الذين يخافون } ، ~~يعنى يعلمون، { أن يحشروا إلى ربهم } ، يعنى الموالى ~~وفقراء العرب، ويعلمون أنه { ليس لهم من دونه } ، يعنى من دون ~~الله { ولي } ، يعنى قريب ينفعهم، { ولا شفيع } فى الآخرة يشفع ~~لهم إن عصوا الله، { لعلهم } ، يعنى لكى { يتقون } [آية: 51] ~~المعاصى، نزلت فى الموالى عمارة، وأبى ذر الغفارى، وسالم، ومهجع، والنمر ~~بن قاسط، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبى هريرة، ونحوهم، وذلك أن أبا ~~جهل وأصحابه، قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من موالينا ~~وأعرابنا رذالة كل حى وسفلتهم، يعنون الموالى، ولو كان لا يقبل إلا سادات ~~الحى وسراة الموالى تابعناه، وذكروا ذلك لأبى طالب، فقالوا: قل لابن أخيك ~~أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة، حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم. ### || [6.52-55] # قال أبو طالب للنبى صلى الله عليه وسلم: لو طردت هؤلاء عنك، لعل سراة ~~قومك ms0276 يتبعونك، فأنزل الله: { ولا تطرد الذين يدعون ~~ربهم } ، يعنى الصلاة له، { بالغداة والعشي } طرفى ~~النهار، { يريدون وجهه } ، يعنى يبتغون بصلاتهم وجه ربهم، { ما ~~عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم ~~من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين } [آية: 52]، ~~قال: وكانت الصلاة يومئذ ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى، ثم فرضت الصلوات ~~الخمس بعد ذلك. # { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } ، يقول: هكذا ابتلينا ~~فقراء المسلمين من العرب والموالى بالعرب من المشركين: أبى جهل، والوليد، ~~وعتبة، وأمية، وسهل بن عمرو، ونحوهم، { ليقولوا أهؤلاء ~~من الله عليهم } ، يعنى أنعم الله عليهم بالإسلام، { من ~~بيننآ } ، يقول الله: { أليس الله بأعلم بالشاكرين ~~} [آية: 53]، يعنى بالموحدين منكم من غيره، وفيهم نزلت فى الفرقان: # وجعلنا بعضكم لبعض فتنة... # [الفرقان: 20]، إلى آخر الآية. # ثم قال يعنيهم: { وإذا جآءك الذين يؤمنون بآياتنا } ~~، يعنى يصدقون بالقرآن أنه من الله، { فقل سلام عليكم } ، ~~يقول: مغفرة الله عليكم، # " كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: " الحمد ~~لله الذى جعل فى أمتى من أمرت أن أصبر معهم وأسلم عليهم " # ، وقال: { كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من ~~عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده } ، نزلت ~~فى عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعنى الشرك، { وأصلح } العمل، ~~{ فأنه غفور رحيم } [آية: 54]. # { وكذلك نفصل الآيات } ، يعنى نبين الآيات، يعنى هكذا نبين ~~أمر الدين، { ولتستبين } ، يعنى وليتبين لكم { سبيل ~~المجرمين } [آية: 55]، يعنى طريق الكافرين من المؤمنين حتى يعرفهم، ~~يعنى هؤلاء النفر أبا جهل وأصحابه. ### || [6.56-58] # { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون ~~الله } من الآلهة، { قل لا أتبع أهوآءكم قد ضللت ~~إذا ومآ أنا من المهتدين } [آية: 56] إن اتبعت أهواءكم، ~~وذلك حين دعى إلى دين آبائه. # قوله: { قل إني على بينة من ربي } ، يعنى بيان من ~~ربى بما أمرنى من عبادته وترك عبادة الأصنام، حين قالوا له: ائتنا ~~بالعذاب إن كنت من الصادقين، { وكذبتم به } ، يعنى بالعذاب، فقال ~~لهم، عليه السلام: { ما عندي ما تستعجلون به } من العذاب، ~~يعنى كفار ms0277 مكة، { إن الحكم إلا لله } ، يعنى ما القضاء إلا ~~لله فى نزول العذاب بكم فى الدنيا، { يقص الحق } ، يعنى يقول ~~الحق، ومن قرأها: " يقضى الحق " ، يعنى يأتى بالعذاب ولا يؤخره إذا جاء، ~~{ وهو خير الفاصلين } [آية: 57] بينى وبينكم، يعنى خير ~~الحاكمين فى نزول العذاب بهم. # { قل } لهم { لو أن عندي } ، يعنى بيدى، { ما تستعجلون ~~به } من العذاب، { لقضي الأمر } ، يعنى أمر العذاب، { بيني ~~وبينكم } ، وليس ذلك بيدى، { والله أعلم بالظالمين } ~~[آية: 58]. ### || [6.59-62] # { وعنده مفاتح الغيب } ، يعنى وعند الله خزائن العذاب، متى ~~ينزله بكم، { لا يعلمهآ } أحد { إلا هو ويعلم ما في ~~البر والبحر وما تسقط من ورقة } من شجرة، { إلا ~~يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض } كلها، { ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } [آية: 59]، يقول: هو ~~بين فى اللوح المحفوظ. # { وهو الذي يتوفاكم بالليل } ، يعنى يميتكم بالليل، { ~~ويعلم ما جرحتم بالنهار } ، يعنى ما كسبتم من خير أو شر ~~بالنهار، { ثم يبعثكم فيه } ، يقول: يبعثكم من منامكم ~~بالنهار، { ليقضى أجل مسمى } ، يعنى منتهيا إليه، { ثم ~~إليه مرجعكم } فى الآخرة، { ثم ينبئكم بما كنتم ~~تعملون } [آية:60 ] فى الدنيا من خير أو شر، هذا وعيد. # قوله: { وهو القاهر } لخلقه، { فوق عباده } ، قد علاهم، { ~~ويرسل عليكم حفظة } من الملائكة، يعنى الكرام الكاتبين ~~يحفظون أعمال بنى آدم، { حتى إذا جآء أحدكم الموت } عند ~~منتهى الأجل، { توفته رسلنا } ، يعنى ملك الموت وحده، عليه ~~السلام، { وهم لا يفرطون } [آية: 61]، يعنى لا يضيعون ما أمروا ~~به، يعنى ملك الموت وحده. # ثم قال: { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } ، ثم ~~ردوا من الموت إلى الله فى الآخرة، فيها تقديم، { ألا له الحكم } ~~، يعنى القضاء، { وهو أسرع الحاسبين } [آية: 62]، يقول: هو ~~أسرع حسابا من غيره، وذلك قوله: # وكفى بنا حاسبين # [الأنبياء: 47]. ### || [6.63-67] # { قل } يا محمد لكفار مكة: { من ينجيكم من ظلمات ~~البر والبحر } ، يعنى الظلل والظلمة والموج، { تدعونه ~~تضرعا } ، يعنى مستكينين، { وخفية } ، يعنى فى خفض وسكون، { ~~لئن أنجانا من هذه } الأهوال، { لنكونن من ~~الشاكرين } [آية: 63] لله فى هذه ms0278 النعم، فيوحدوه، { قل الله ~~ينجيكم منها ومن كل كرب } ، يعنى من أهوال كل كرب، ~~يعنى من كل شدة، { ثم أنتم تشركون } [آية: 64] فى الرخاء. # { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم } ، يعنى الحصب بالحجارة كما فعل بقوم لوط، فلا يبقى منكم ~~أحد، { أو من تحت أرجلكم } ، يعنى الخسف كما فعل بقارون ومن ~~معه، ثم قال: { أو يلبسكم شيعا } ، يعنى فرقا أحزابا أهواء ~~مختلفة كفعله بالأمم الخالية، { ويذيق بعضكم بأس بعض } ، ~~يقول: يقتل بعضكم بعضا، فلا يبقى منكم أحد إلا قليل، # " فقال النبى صلى الله عليه وسلم وهو يجر رداءه، وذلك بالليل، وهو يقول: ~~" لئن أرسل الله على أمتى عذابا من فوقهم ليهلكنهم، أو من تحت أرجلهم، ~~فلا يبقى منهم أحد " ، فقام صلى الله عليه وسلم فصلى ودعا ربه أن يكشف ~~ذلك عنهم، فأعطاه الله ا ثنتين الحصب والخسف، كشفهما عن أمته، ومنعه ~~اثنتين الفرقة والقتل، فقال: " أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بمعافاتك من ~~غضبك، وأعوذ بك منك، جل وجهك، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك أنت كما أثنيت ~~على نفسك ". # قال: فجاءه جبريل، عليه السلام، فقال: إن الله قد استجاب لك وكشف عن ~~أمتك اثنتين ومنعوا اثنتين، { انظر } يا محمد { كيف نصرف ~~الآيات } ، يعنى العلامات فى أمور شتى من ألوان العذاب، { لعلهم ~~} ، يقول: لكى، { يفقهون } [آية: 65] عن الله فيخافوه ويوحدوه، { ~~وكذب به } بالقرآن { قومك } خاصة، { وهو الحق } جاء من ~~الله، { قل لست عليكم بوكيل } [آية: 66]، يقول بمسيطر، ~~نسختها آية السيف، { لكل نبإ مستقر } ، يقول: لكل حديث ~~حقيقة ومنتهى، يعنى العذاب منه فى الدنيا، وهو القتل ببدر، ومنه فى ~~الآخرة نار جهنم، وذلك قوله: { وسوف تعلمون } [آية: 67]، أوعدهم ~~العذاب، مثلها فى اقتربت. ### || [6.68-70] # { وإذا رأيت } ، يعنى سمعت يا محمد، { الذين يخوضون في ~~آياتنا } ، يعنى يستهزءون بالقرآن، وقالوا ما لا يصح، قال الله لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم: { فأعرض عنهم حتى يخوضوا في ~~حديث غيره } ، يعنى فقم عنهم لا تجالسهم حتى يكون حديثهم فى غير ~~أمر الله وذكره، { وإما ينسينك ms0279 الشيطان } ، يقول: فإن ~~أنساك الشيطان فجالستهم بعد النهى، { فلا تقعد بعد الذكرى ~~} ، يقول: إذا ذكرت فلا تقعد، { مع القوم الظالمين } [آية: ~~68]، يعنى المشركين. # فقال المؤمنين عند ذلك: لو قمنا عنهم إذا خاضوا واستهزءوا، فإنا نخشى ~~الإثم فى مجالستهم، يعنى حين لا نغير عليهم، فأنزل الله: { وما على ~~الذين يتقون } ، يعنى يوحدون الرب، { من حسابهم من ~~شيء } ، يعنى من مجازاة عقوبة خوضهم واستهزائهم من شىء، ثم قال: { ~~ولكن ذكرى لعلهم يتقون } [آية: 69] إذا قمتم عنهم ~~منعهم من الخوض والاستهزاء الحياء منكم والرغبة في مجالستكم، فيذكرون ~~قيامكم عنهم، ويتركون الخوض والاستهزاء، ثم نسختها الآية التى فى النساء: # وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات ~~الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره... # [النساء: 140] الآية. # { وذر الذين اتخذوا دينهم } الإسلام { لعبا } ، يعنى ~~باطلا، { ولهوا } ، يعنى لهوا عنه، { وغرتهم الحياة ~~الدنيا } ، عن دينهم الإسلام، { وذكر به } ، يعنى وعظ ~~بالقرآن، { أن تبسل نفس } ، يعنى لئلا تبسل نفس، { بما ~~كسبت } ، يعنى بما عملت من الشرك والتكذيب، فترتهن بعملها فى النار، ~~{ ليس لها من دون الله ولي } ، يعنى قريبا ينفعهم، { ~~ولا شفيع } فى الآخرة يشفع لهم، { وإن تعدل } ، يعنى فتفتدى ~~هذه النفس المرتهنة، بعملها، { كل عدل } ، فتعطى كل فداء ملء الأرض ~~ذهبا، { لا يؤخذ منهآ } ، يعنى لا يقبل منها، { أولئك } ~~يعنيهم، { الذين أبسلوا } ، يعنى حبسوا فى النار، { بما ~~كسبوا لهم شراب من حميم } ، يعنى النار التى قد انتهى ~~حرها، { وعذاب أليم } ، يعنى وجيع، { بما كانوا يكفرون ~~} [آية: 70]. ### || [6.71] # { قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا ~~يضرنا } ، وذلك أن كفار مكة عذبوا نفرا من المسلمين على الإسلام، ~~وأرادوهم على الكفر، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: # قل أتعبدون من دون الله # من آلهة، يعنى الأوثان، # ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا # [المائدة: 76] فى الآخرة، ولا يملك لنا ضرا فى الدنيا، { ونرد ~~على أعقابنا } ، يعنى ونرجع إلى الشرك، { بعد إذ هدانا ~~الله } إلى دينه الإسلام، فهذا قول المسلمين ms0280 للكفار حين قالوا لهم: ~~اتركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم واتبعوا ديننا، يقول الله للمؤمنين: ~~ردوا عليهم: فإن مثلنا إن اتبعناكم وتركنا ديننا، كان مثلنا { كالذي ~~استهوته الشياطين } وأصحابه على الطريق يدعونه إلى الهدى: أن ~~ائتنا، فإنا على الطريق، فأبى ذلك الرجل أن يأتيهم، فذلك مثلنا لإن تركنا ~~دين محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن على طريق الإسلام، وأما الذى استهوته ~~الشياطين، يعنى أضلته، { في الأرض حيران } ، لا يدرى أين يتوجه، ~~فإنه عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، أضلته الشياطين عن الهدى، فهو حيران، ~~{ له أصحاب } مهتدون، { يدعونه إلى الهدى } ، يعنى ~~أبويه، قالا له: { ائتنا } ، فإنا على الهدى، وفيه نزلت، والذى قال ~~لوالديه: # أف لكم # [الأنبياء: 67]، فذلك قوله: { قل إن هدى الله هو الهدى ~~} ، يعنى الإسلام هو الهدى، والضلال الذى تدعونا الشياطين إليه هو الذى ~~أنتم عليه، قل لهم: { وأمرنا لنسلم } ، يعنى لنخلص، { لرب ~~العالمين } [آية: 71]، فقد فعلنا. ### || [6.72] # ثم أمرهم بالعمل، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وأن أقيموا ~~الصلاة } لمواقيتها، يخبرهم أنه لا تنفعهم الصلاة إلا مع الإخلاص، { ~~واتقوه } ، يعنى وحدوه، { وهو الذي إليه تحشرون } ~~[آية: 72]. ### || [6.73-81] # ثم خوفهم، فقال: { وهو الذي خلق السماوات والأرض ~~بالحق } ، يعنى بأنه لم يخلقها باطلا لغير شىء، ولكن خلقهما لأمر ~~هو كائن، { ويوم يقول } الله للبعث مرة واحدة: { كن فيكون } ~~، لا يثنى الرب القول مرتين، { قوله } فى البعث { الحق } ، يعنى ~~الصدق، وأنه كائن، { وله الملك يوم ينفخ } ، أى ينفخ ~~إسرافيل، { في الصور عالم الغيب } ، يعلم غيب ما كان وما ~~يكون، ثم قال: { والشهادة } ، يعنى شاهد كل نجوى وكل شئ، { وهو ~~الحكيم } ، يعنى حكم البعث، { الخبير } [آية: 73] بالبعث متى ~~يبعثهم. # { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } ، اسمه بكلام قومه: تارح: ~~{ أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ~~ضلال مبين } [آية: 74]، وولد إبراهيم بكوتى، وذلك أن الكهنة قالوا ~~لنمروذ الجبار: إنه يولد فى هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض، ويدعو ~~إلى غير آلهتكم، ويكون هلاك ملكك وهلاك أهل بيتك بسببه، فقال نمروذ: إن ms0281 ~~دواء هذا لهين، نعزل الرجال عن النساء، ونعمد إلى كل غلام يولد فى هذه ~~السنة فنقتله إلى أن تنقضى السنة، فقالوا: إن فعلت ذلك، وإلا كان الذى ~~قلنا لك. # فعمد نمروذ فجعل على كل عشرة رجال رجلا، وقال لهم: إذا طهرت المرأة ~~فحولوا بينها وبين زوجها إلى أن تحيض، ثم يرجع إلى امرأته إلى أن تطهر، ~~ثم يحال بينهما، فرجع آزر إلى امرأته، فجامعها على طهر فحملت، قالت ~~الكهنة: قد حمل به الليلة، قال نمروذ: انظروا إلى كل امرأة استبان حملها، ~~فخلوا سبيلها، وانظروا بقيتهن، فلما دنا مخاض أم إبراهيم، عليه السلام، ~~دنت إلى نهر يابس، فولدت فيه، ثم لفته فى خرقة، فوضعته فى حلفا، ثم رجعت ~~إلى بيتها، فأخبرت زوجها بمكانه، فعمد أبوه فحفر له سربا فى الأرض، ثم ~~جعله فيه وسد عليه بصخرة مخافة السباع، فكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى ~~فطمته وعقل، وكان ينبت فى اليوم نبات شهر، وفى الشهر نبات سنة، وفى السنة ~~نبات سنتين، فقال لأمه: من ربى؟ قالت: أنا، قال: من ربك؟ قالت: أبوك، ~~قال: فمن رب أبى؟ فضربته، وقالت له: اسكت، فسكت الصبى. # ورجعت إلى زوجها، فقالت: أرأيت الغلام الذى كنا نخبر أنه يغير دين أهل ~~الأرض؟ فهو ابنك، وأخبرته الخبر، فأتاه أبوه وهو فى السرب، فقال: يا أبت، ~~من ربى؟ قال: أمك، قال: فمن رب أمى؟ قال: أنا، قال: فمن ربك؟ فضربه، وقال ~~له: اسكت، { وكذلك } ، يعنى هكذا، { نري إبراهيم ملكوت ~~} ، يعنى خلق { السماوات والأرض } ، وما بينهما من الآيات، { ~~وليكون } إبراهيم { من الموقنين } [آية: 75] بالرب أنه واحد ~~لا شريك له. # وذلك أن إبراهيم سأل ربه أن يريه ملكوت السموات والأرض، فأمر الله ~~جبريل، عليه السلام، فرفعه إلى الملكوت ينظر إلى أعمال العباد، فرأى ~~رجلا على معصية، فقال: يا رب، ما أقبح أن يأتى هذا العبد، اللهم اخسف ~~به، ورأى آخر فأعاد الكلام، قال: فأمر الله جبريل، عليه السلام، أن يرده ~~إلى الأرض، فأوحى الله إليه: مهلا يا إبراهيم، فلا تدع على عبادى، ms0282 فإنى ~~من عبادى على إحدى خصلتين: إما أن يتوب إلى قبل موته فأتوب عليه، وإما ~~أن يموت فيدع خلفا صالحا فيستغفر لأبيه فأغفر لهما بدعائه. # { فلما جن عليه الليل } ، دنا من باب السرب، وذلك فى ~~آخر الشهر، فرأى الزهرة أول الليل من خلال السرب ومن وراء الصخرة، ~~والزهرة أحسن الكواكب، { رأى كوكبا قال هذا ربي فلمآ ~~أفل } ، يعنى غاب، { قال } إبراهيم: { لا أحب الآفلين } ~~[آية: 76]، يعنى الغائبين الذاهبين، وربى لا يذهب ولا يغيب. # { فلمآ } كان آخر الليل، { رأى القمر بازغا } ، يعنى ~~طالعا أعظم وأضوأ من الكواكب، { قال هذا ربي } ، وهو ينظر ~~إليه، { فلمآ أفل } ، يعنى غاب، { قال لئن لم يهدني ~~ربي } لدينه { لأكونن من القوم الضالين } [آية: 77] ~~عن الهدى. # { فلما رأى الشمس بازغة } ، يعنى طالعة فى أول ما رآها ~~ملأت كل شئ ضوءا، { قال هذا ربي هذآ أكبر } ، يعنى ~~أعظم من الزهرة والقمر، { فلمآ أفلت } ، يعنى غابت، عرف أن الذى ~~خلق هذه الأشياء دائم باق، ورفع الصخرة، ثم خرج فرأى قومه يعبدون ~~الأصنام، فقال لهم: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد ما ترى، { قال يقوم } ، ~~عبادة رب واحد خير من عبادة أرباب كثيرة، و { إني بريء مما ~~تشركون } [آية: 78] بالله من الآلهة، قالوا: فمن تعبد يا إبراهيم؟ ~~قال: أعبد الله الذى خلق السموات والأرض حنيفا، يعنى مخلصا لعبادته، ~~وما أنا من المشركين، وذلك قوله: { إني وجهت وجهي } ، يعنى ~~دينى { للذي فطر السماوات والأرض حنيفا } ، يعنى ~~مخلصا، { ومآ أنا من المشركين } [آية: 79]. # ثم إن نمروذ بن كنعان الجبار خاصم إبراهيم، فقال: من ربك؟ قال إبراهيم: ~~ربى الذى يحيى ويميت، وهو قوله: { وحآجه قومه } ، فعمد نمروذ ~~إلى إنسان فقتله، وجاء بآخر فتركه، فقال: أنا أحييت هذا وأمت ذلك، قال ~~إبراهيم: فإن الله يأتى بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، فبهت الذى ~~كفر، يعنى نمروذ، قوله: { وحآجه قومه } ، وذلك أنهم لما سمعوا ~~إبراهيم، عليه السلام، عاب آلهتهم وبرئ منها، قالوا: لإبراهيم: إن لم ~~تؤمن بآلهتنا، فإنا نخاف أن تخبلك وتفسدك فتهلك، فذلك قوله: { وحآجه ms0283 ~~قومه } ، يعنى وخاصمه قومه، { قال أتحاجوني في الله ~~وقد هدان } لدينه، { ولا أخاف ما تشركون به } ، يعنى ~~بالله من الآلهة، وهى لا تسمع ولا تبصر شيئا، ولا تنفع ولا تضر، ~~وتنحتونها بأيديكم، { إلا أن يشآء ربي شيئا } ، فيضلنى عن ~~الهدى، فأخاف آلهتكم أن تصيبنى بسوء، { وسع } ، يعنى ملأ { ربي ~~كل شيء علما } ، فعلمه، { أفلا } ، يعنى فهلا { ~~تتذكرون } [آية: 80] فتعتبرون. # ثم قال لهم: { وكيف أخاف مآ أشركتم } بالله من الآلهة، { ~~ولا تخافون } أنتم ب { أنكم أشركتم بالله } غيره، { ~~ما لم ينزل به عليكم سلطانا } ، يعنى كتابا فيه ~~حجتكم بأن معه شريكا، ثم قال لهم: { فأي الفريقين أحق ~~بالأمن } ، أنا أو أنتم؟ { إن كنتم تعلمون } [آية: 81] من ~~عبد إلها واحدا أحق بالأمن أم من عبد أربابا شتى، يعنى آلهة صغارا ~~وكبارا، ذكورا وإناثا، فكيف لا يخاف من الكبير إذا سوى بالصغير؟ وكيف ~~لا يخاف من الذكر إذا سوى بالأنثى؟ أخبرونى أى الفريقين أحق بالأمن من ~~الشر إن كنتم تعلمون. ### || [6.82-90] # فرد عليه قومه، فقال: { الذين آمنوا } برب واحد، { ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم } ، يعنى ولم خلطوا تصديقهم بشرك، ~~فلم يعبدوا غيره، { أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ~~[آية: 82] من الضلالة، فأقروا بقول إبراهيم، وفلح عليهم، فذلك قوله: { ~~وتلك حجتنآ آتيناهآ إبراهيم على قومه نرفع ~~درجات من نشآء إن ربك حكيم } فى أمره { عليم } ~~[آية: 83] بخلقه. # ثم قال: { ووهبنا له } ، يعنى إبراهيم، { إسحاق ويعقوب ~~كلا هدينا } للإيمان، { ونوحا هدينا } إلى الإسلام { من ~~قبل } إبراهيم، { ومن ذريته } ، يعنى من ذرية نوح، { ~~داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ~~وكذلك } ، يعنى هكذا، { نجزي المحسنين } [آية: 84]، يعنى ~~هؤلاء الذين ذكرهم الله، { وزكريا ويحيى وعيسى ~~وإلياس كل من الصالحين } [آية: 85]، { وإسماعيل ~~واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا } بالنبوة من الجن ~~والإنس { على العالمين } [آية: 86]. # { ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ~~واجتبيناهم } ، يعنى واستخلصناهم بالنبوة، { وهديناهم ~~إلى صراط مستقيم } [آية: 87]، يعنى الإسلام، { ذلك هدى ~~الله يهدي به من يشآء } ، يعنى ثمانية عشر نبيا، { من ~~عباده } ، فيعطيه النبوة، { ولو أشركوا } بالله، { لحبط ~~عنهم ما كانوا ms0284 يعملون } [آية: 88]. # ثم ذكر ما أعطى النبيين، فقال: { أولئك الذين آتيناهم ~~الكتاب } ، يعنى أعطيناهم الكتاب، يعنى كتاب إبراهيم، والتوراة، ~~والزبور، والإنجيل، { والحكم } ، يعنى العلم والفهم، { ~~والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء } من أهل مكة بما أعطى ~~الله النبيين من الكتب، { فقد وكلنا بها } ، يعنى بالكتب، { ~~قوما ليسوا بها بكافرين } [آية: 89]، يعنى أهل المدينة من ~~الأنصار. # ثم ذكر النبيين الثمانية عشر، فقال: { أولئك الذين هدى ~~الله } لدينه، { فبهداهم اقتده } ، يقول للنبى صلى الله ~~عليه وسلم: فبسنتهم اقتد، { قل لا أسألكم عليه } ، يعنى على ~~الإيمان بالقرآن، { أجرا } ، يعنى جميلا، { إن هو } ، يعنى ما ~~القرآن { إلا ذكرى } ، يعنى تذكرة { للعالمين } [آية: 90]. ### || [6.91-94] # { وما قدروا الله حق قدره } ، يعني ما عظموا الله حق ~~عظمته، { إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شيء } ~~، يقول: على رسول من كتاب، فما عظموه حين كذبوا بأنه لم ينزل كتابا على ~~الرسل، نزلت في مالك بن الضيف اليهودى حين خاصمه عمر بن الخطاب في النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه مكتوب في التوراة، فغضب مالك، فقال: ما أنزل الله ~~على أحد كتابا ربانيا في اليهود، فعزلته اليهود عن الربانية، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: { قل من أنزل الكتاب الذي جآء ~~به موسى نورا } ، يعني ضياء من الظلمة، { وهدى للناس } من ~~الضلالة، { تجعلونه قراطيس } ، يعني صحفا ليس فيها شىء، { ~~تبدونها } تعلنونها، { وتخفون } ، يعني وتسرون، { كثيرا } ، ~~فكان مما أخفوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأمر الرجم في التوراة، { ~~وعلمتم } في التوراة { ما لم تعلموا أنتم ولا } ~~ولم يعلمه { آباؤكم } ، ثم قال في التقديم: { قل الله } أنزل ~~على موسى، عليه السلام، { ثم ذرهم } ، يعني خل عنهم إن لم يصدقوك، ~~{ في خوضهم يلعبون } [آية: 91]، في باطلهم يلهون، يعني ~~اليهود، نزلت هذه الآية بالمدينة، ثم إن مالك بن الضيف تاب من قوله، فلم ~~يقبلوا منه، وجعلوا مكانه رجلا في الربانية. # { وهذا كتاب أنزلناه } على محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~مبارك } لمن عمل به، وهو { مصدق الذي بين يديه } ، ~~يقول: يصدق لما قبله ms0285 من الكتب التى أنزلها الله عز وجل على الأنبياء، { ~~ولتنذر أم القرى } ، يعني لكى تنذر بالقرآن أصل القرى، يعني ~~مكة، وإنما سميت أم القرى؛ لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة، { و } ~~تنذر بالقرآن { ومن حولها } ، يعني حول مكة، يعني قرى الأرض كلها، ~~{ والذين يؤمنون بالآخرة } ، يعني يصدقون بالبعث الذى فيه ~~جزاء الأعمال، { يؤمنون به } ، يعني يصدقون بالقرآن أنه جاء من ~~الله عز وجل، ثم نعتهم، فقال: { وهم على صلاتهم يحافظون ~~} [آية: 92] عليها في مواقيتها لا يتركونها. # { ومن أظلم } ، هذه الآية مدنية، فلا أحد أظلم، { ممن ~~افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم ~~يوح إليه شيء } ،نزلت في مسيلمة بن حبيب الكذاب الحنفى، حيث زعم ~~أن الله أوحى إليه النبوة، # " وكان مسيلمة أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسولين، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لهما: " أتشهدان أن مسيلمة نبى؟ " ، قال: نعم، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما " # ، ثم قال: { ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله } ، فلا ~~أحد أيضا أظلم منه، نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح القرشى، من بنى ~~عامر بن لؤى، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، كان يتكلم بالإسلام، ~~وكتب للنبى صلى الله عليه وسلم يوما سورة النساء، فإذا أملى عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم: { غفورا رحيما } ، كتب: { عليما حكيما } ~~، وإذا أملى عليه: { سميعا بصيرا } كتب: { سميعا عليما } ، ~~فقال لقوم من المنافقين: كتبت غير الذي أملى علي، وهو ينظر إليه فلم ~~يغيره، فشك عبدالله بن سعد في إيمانه، فلحق بمكة كافرا، فقال لهم: لئن ~~كان محمد صادقا فيما يقول: لقد أنزل علي كما أنزل عليه، ولئن كان ~~كاذبا، لقد قلت كما قال، وإنما شك لسكوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~ينظر إليه، فلم يغير ذلك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا لا ~~يكتب. # ثم قال: { ولو ترى إذ الظالمون } ، يعني مشركي مكة، { في ~~غمرات الموت } ، يعني في سكرات ms0286 الموت، إذ قتلوا ببدر، { ~~والملائكة باسطوا أيديهم } عند الموت تضرب الوجوه ~~والأدبار، يعني ملك الموت وحده، وهو يقول: { أخرجوا أنفسكم } ~~، يعني أرواحكم، منهم: أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، والوليد بن عتبة، ~~وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وأبو قيس بن الفاكه، ~~والوليد بن المغيرة، وقريبا من سبعين قتيلا، فلما بعثوا في الآخرة، ~~وصاروا في النار، قالت لهم خزنة جهنم: { اليوم تجزون عذاب ~~الهون } ، يعني الهوان بغير رأفة ولا رحمة، نظيرها في الأنفال، { ~~بما كنتم تقولون على الله } في الدنيا، { غير الحق ~~} بأن معه شريكا، { وكنتم عن آياته تستكبرون } [آية: ~~93]، يعني وكنتم تتكبرون عن الإيمان بالقرآن. # { ولقد جئتمونا } في الآخرة، { فرادى } ، ليس معكم من ~~الدنيا شىء، { كما خلقناكم أول مرة } حين ولدوا وليس لهم ~~شيء، { وتركتم ما خولناكم } في الدنيا { وراء ~~ظهوركم } ، يعني ما أعطيناكم من الخير من بعدكم في الدنيا، { وما ~~نرى معكم شفعآءكم } من الملائكة، { الذين زعمتم } ~~في الدنيا، { أنهم فيكم شركآء } ، يعني أنهم لكم شفعاء عند ~~الله، لقولهم في يونس: # هؤلاء شفعاؤنا عند الله # [يونس: 18]، يعني الملائكة، ثم قال: { لقد تقطع بينكم } ~~وبين شركاءكم، يعني من الملائكة من المودة والتواصل، { وضل عنكم } ~~في الآخرة { ما كنتم تزعمون } [آية: 94] في الدنيا بأن مع الله ~~شريكا. ### || [6.95-99] # { إن الله فالق الحب } ، يعني خالق الحب، يعني البر، ~~والشعير، والذرة، والحبوب كلها، ثم قال: { والنوى } ، يعني كل ثمرة ~~لها نوى: الخوخ، والنبق، والمشمش، والعنب، والإجاص، وكل ما كان من الثمار ~~له نوى، ثم قال: { يخرج الحي من الميت } ، يقول: أخرج ~~الناس والدواب من النطف وهي ميتة، ويخرج الطير كلها من البيضة وهي ميتة، ~~ثم قال: { ومخرج الميت من الحي } ، يعني النطف والبيض من ~~الحي، يعني الحيوانات كلها، { ذلكم الله } الذى ذكر في هذه الآية ~~من صنعه وحده يدل على توحيده بصنعه، ثم قال: { فأنى تؤفكون } ~~[آية: 95]، يقول: أنى يكذبون بأن الله وحده لا شريك له. # ثم ذكر أيضا في هذه من صنعه ليدل على توحيده بصنعه، فقال: ms0287 { فالق ~~الإصباح } ، يعني خالق النهار من حين يبدوا أوله، { وجعل ~~الليل سكنا } لخلقه يسكنون فيه لراحة أجسادهم، { و } جعل { ~~والشمس والقمر حسبانا } ، يقول: جعلهما في مسيرهما ~~كالحسبان في الفلك، يقول: لتعلموا عدد السنين والحساب، وذلك أن الله قدر ~~لهما منازلهما في السماء الدنيا، فذلك قوله: { ذلك تقدير ~~العزيز } في ملكه يصنع ما أراد، { العليم } [آية: 96] بما قدر من ~~خلقه، نظيرها في يونس. # ثم قال: { وهو الذي جعل لكم النجوم } نورا، { ~~لتهتدوا بها } بالكواكب ليلا، يقول: لتعرفوا الطريق إذا سرتم، { ~~في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم ~~يعلمون } [آية: 97] بأن الله واحد لا شريك له، ثم أخبر عن صنعه، ~~فقال: { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } ، يعني ~~خلقكم من نفس واحدة، يعني آدم وحده، { فمستقر } في أرحام النساء، ~~{ ومستودع } في أصلاب الرجال مما لم يخلقه وهو خالقه، { قد ~~فصلنا الآيات } ، يعني قد بينا الآيات، { لقوم يفقهون } ~~[آية: 98] عن الله عز وجل. # ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده، فقال: { وهو الذي أنزل من ~~السمآء مآء } ، يعني المطر، { فأخرجنا به } ، يعني بالمطر، ~~{ نبات كل شيء } ، يعني الثمار والحبوب وألوان النبات، { ~~فأخرجنا منه خضرا } ، يعني أول النبات، { نخرج منه } ~~، يعني من الماء، { حبا متراكبا } ، يعني السنبل قد ركب بعضه ~~بعضا، { و } أخرجنا بالماء { ومن النخل من طلعها } ، يعني ~~من ثمرها، { قنوان } ، يعني قصار النخل، { دانية } ، يعني ملتصقة ~~بالأرض تجنى باليد، { و } أخرجنا بالماء { وجنات } ، يعني ~~البساتين، ثم نعت البساتين، فقال: { من } نخيل و { أعناب ~~والزيتون والرمان مشتبها } ، ورقها في المنظر يشبه ورق ~~الزيتون وورق الرمان، ثم قال: { وغير متشابه } في اللون مختلف ~~في الطعم، { انظروا إلى ثمره إذآ أثمر } حين يبدو غضا ~~أوله صيصا، { وينعه إن في ذلكم } ، يعني إن في هذا الذى ~~ذكر من صنعه وعجائبه لعبرة، { لآيات لقوم يؤمنون } [آية: ~~99]، يعني يصدقون بالتوحيد. ### || [6.100-105] # { وجعلوا } يعني وصفوا { لله } الذي خلقهم فى التقديم { ~~شركآء الجن } من الملائكة، وذلك أن جهينة، وبنى سلمة، وخزاعة ~~وغيرهم، قالوا: إن حيا من الملائكة يقال لهم: الجن ms0288 بنات الرحمن، فقال ~~الله: { وخلقهم وخرقوا له } ، يعني وتخرصوا، يعني يخلقوا ~~لله { بنين وبنات بغير علم } يعلمونه أن له بنين وبنات، ~~وذلك أن اليهود، قالوا: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، ~~وقالت العرب: الملائكة بنات الله، يقول الله: { سبحانه } نزه نفسه ~~عما قالوا من البهتان، ثم عظم نفسه، فقال: { وتعالى } ، يعني وارتفع ~~{ عما يصفون } [آية: 100]، يعني يقولون من الكذب. # فعظم نفسه وأخبر عن قدرته، فقال: { بديع السماوات والأرض } ~~، لم يكونا فابتدع خلقهما، ثم قال: { أنى } ، يعني من أين { يكون ~~له ولد ولم تكن له صاحبة } ، يعني زوجة، { وخلق ~~كل شيء } ، يعني من الملائكة، وعزير، وعيسى، وغيرهم فهم خلقه ~~وعباده وفى ملكه، ثم قال: { وهو بكل شيء عليم } [آية: 101]. # ثم دل على نفسه بصنعه ليوحدوه، فقال: { ذلكم الله ربكم } ~~الذي ابتدع خلقهما وخلق كل شيء ولم يكن له صاحبة ولا ولد، ثم وحد نفسه إذ ~~لم يوحده كفار مكة، فقال: { لا إله إلا هو خالق كل ~~شيء فاعبدوه } ، يعني فوحدوه، { وهو على كل شيء ~~وكيل } [آية: 102]، وهو رب كل شىء ذكر من بنين وبنات وغيرهم. # ثم عظم نفسه، فقال: { لا تدركه الأبصار } ، يقول: لا يراه ~~الخلق فى الدنيا، { وهو يدرك الأبصار } ، وهو يرى الخلق فى ~~الدنيا، { وهو اللطيف } لطف علمه وقدرته حين يراهم فى السموات ~~والأرض، { الخبير } [آية: 103] بمكانهم. # { قد جآءكم } يا أهل مكة، { بصآئر } ، يعني بيان { من ~~ربكم } ، يعني القرآن، نظيرها فى الأعراف، { فمن أبصر } ~~إيمانا بالقرآن، { فلنفسه ومن عمي } عن إيمان بالقرآن، { ~~فعليها } ، يعني فعلى نفسه، { ومآ أنا عليكم بحفيظ } ~~[آية: 104]، يعني برقيب، يعني محمد صلى الله عليه وسلم. # { وكذلك } ، يعني وهكذا { نصرف الآيات } فى أمور شتى، يعني ~~ما ذكر، { وليقولوا درست } ، يعني قابلت ودرست، يعني تعلمت من ~~غيرك يا محمد، فأنزل الله: { وكذلك نصرف الآيات }؛ لئلا ~~يقولوا: درست وقرأت من غيرك، { ولنبينه } ، يعني القرآن، { ~~لقوم يعلمون } [آية: 105]. ### || [6.106-110] # { اتبع مآ أوحي إليك من ربك } ، وذلك حين دعى النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه، فأنزل ms0289 الله عز وجل: { اتبع مآ ~~أوحي إليك من ربك } { لا إله إلا هو وأعرض ~~عن المشركين } [آية: 106]، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ~~أعرض عنهم إذا أشركوا. # { ولو شآء الله مآ أشركوا } ، يقول: ولو شاء الله لمنعهم ~~من الشرك، { وما جعلناك عليهم حفيظا } ، يعني رقيبا إن ~~لم يوحدوا، { ومآ أنت عليهم بوكيل } [آية: 107]، يعني ~~بمسيطر، فنسختها آية السيف. # { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } ، وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يذكرون أوثان أهل مكة بسوء، ~~فقالوا: لينتهين محمد عن شتم آلهتنا أو لنسبن ربه، فنهى الله المؤمنين عن ~~شتم آلهتهم فيسبوا ربهم؛ لأنهم جهلة بالله، وأنزل الله: { ولا ~~تسبوا الذين يدعون من دون الله } يعني يعبدون من دون ~~الله من الآلهة { فيسبوا الله عدوا بغير علم } ~~يعلمونه أنهم يسبون الله، يعني أهل مكة، { كذلك } ، يعني هكذا { ~~زينا لكل أمة عملهم } ، يعني ضلالتهم، { ثم إلى ~~ربهم مرجعهم } في الآخرة، { فينبئهم بما كانوا ~~يعملون } [آية: 108]. # فلما نزلت هذه الآية، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: # " لا تسبوا ربكم " # فأمسك المسلمون عند ذلك عن شتم آلهتهم، { وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم } ، فمن حلف بالله فقد اجتهد في اليمين، وذلك أن ~~كفار مكة حلفوا للنبي صلى الله عليه وسلم، { لئن جآءتهم آية } ~~كما كانت الأنبياء تجئ بها إلى قومهم، { ليؤمنن بها } ليؤمنن ~~بالآية، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل إنما الآيات ~~عند الله } ، إن شاء أرسلها وليست بيدي، { وما يشعركم } وما ~~يدريكم { أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون } [آية: 109]، يعني لا ~~يصدقون، لما سبق في علم الله من الشقاء. # { ونقلب أفئدتهم } ، يعني قلوبهم، { وأبصارهم } عن ~~الإيمان، { كما لم يؤمنوا به أول مرة } ، يقول: كما ~~لم يؤمن بها أوائلهم من الأمم الخالية بما سألوا من الآيات قبلها، فكذلك ~~كفار أهل مكة لا يصدقون بها إن جاءتهم آية، ثم قال: { ونذرهم في ~~طغيانهم يعمهون } [آية: 110]، يعني في ضلالتهم يترددون، لا ~~نخرجهم منها أبدا. ### || [6.111-114] # ثم أخبر عما علمه فيهم، فقال: ms0290 { ولو أننا نزلنآ إليهم ~~الملائكة } ، وأخبروهم أن محمدا رسول كما سألوا، لقولهم في ~~الفرقان: # لولا أنزل علينا الملائكة # [الفرقان: 21]، يعني المستهزئين من قريش، أبا جهل وأصحابه، ثم قال: { ~~وكلمهم الموتى } ، لقولهم: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من ~~آبائنا، فنسألهم عما أمامهم مما تحدثنا أنه يكون بعد الموت أحق هو؟ ثم ~~قال: { وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } ، يعني عيانا، ~~قال أبو محمد: ومن قرأه: " قبلا " ، أراد قبيلا قبيلا، رواه عن ثعلب، ~~فعاينوه كله، فلو فعلت هذا كله، فأخبروهم بأن الذي يقول محمد حق، { ما ~~كانوا ليؤمنوا } ، يعني ليصدقوا، { إلا أن يشآء الله ~~} لهم الإيمان، { ولكن أكثرهم } أكثر أهل مكة { يجهلون ~~} [آية: 111]. # ثم قال: { وكذلك } ، يعني وهكذا، { جعلنا لكل نبي ~~عدوا } من قومه، يعني أبا جهل عدوا للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~كقولهم في الفرقان: # وقالوا مال هذا الرسول... # [الفرقان: 7] إلى آخر الآية، قوله: { شياطين الإنس والجن ~~يوحي بعضهم إلى بعض } ، وذلك أن إبليس وكل شياطين بالإنس ~~يضلونهم، ووكل شياطين بالجن يضلونهم، فإذا التقى شيطان الإنس مع شيطان ~~الجن، قال أحدهما لصاحبه: إنى أضللت صاحبي بكذا وكذا، فأضلل أنت صاحبك ~~بكذا وكذا، فذلك قوله: { يوحي بعضهم إلى بعض } ، يقول: يزين ~~بعضهم { زخرف القول غرورا } ، يقول: ذلك التزيين بالقول باطل، ~~يغرون به الإنس والجن، ثم قال: { ولو شآء ربك ما فعلوه } ، ~~يقول: لو شاء الله لمنعهم عن ذلك، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { ~~فذرهم } ، يعني خل عنهم، يعني كفار مكة، { وما يفترون } ~~[آية: 112] من الكذب. # { ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة } ، يعني ولتميل إلى ذلك الزخرف والغرور قلوب الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة، يعني الذين لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، { ~~وليرضوه } ، يعني وليحبوه، { وليقترفوا ما هم ~~مقترفون } [آية: 113]، يعني ليعملوا من المعاصي ما هم عاملون. # { أفغير الله أبتغي حكما } ، فليس أحد أحسن قضاء من الله ~~في نزول العذاب ببدر، { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ~~مفصلا } ، يعني القرآن حلاله وحرامه، وكل شيء مفصلا، يعني مبينا ~~فيه أمره ونهيه، { والذين آتيناهم ms0291 الكتاب يعلمون ~~أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من ~~الممترين } [آية: 114]. ### || [6.115-117] # { وتمت كلمة ربك } بأنه ناصر محمد صلى الله عليه وسلم، ~~ومعذب قومه ببدر، فحكمه عدل في ذلك، فذلك قوله: { صدقا } فيما وعد، { ~~وعدلا } فيما حكم، { لا مبدل لكلماته } ، يعني لا تبديل ~~لقوله في نصر محمد صلى الله عليه وسلم، وأن قوله حق، { وهو السميع ~~} بما سألوا من العذاب، { العليم } [آية: 115] به حين سألوا، # فأسقط علينا كسفا من السمآء # [الشعراء: 187]، يعني جانبا من السماء. # { وإن تطع } يا محمد { أكثر من في الأرض } ، يعني أهل مكة ~~حين دعوه إلى ملة آبائه، { يضلوك عن سبيل الله } ، يعني ~~يستنزلوك عن دين الإسلام، { إن يتبعون إلا الظن وإن ~~هم } ، يعني وما هم { إلا يخرصون } [آية: 116] الكذب، { إن ~~ربك هو أعلم من يضل عن سبيله } يعني عن دينه ~~الإسلام، { وهو أعلم بالمهتدين } [آية: 117]. ### || [6.118-121] # { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم ~~بآياته مؤمنين } [آية: 118]، يعنى بالقرآن مصدقين، وذلك أن كفار ~~مكة حين سمعوا أن الله حرم الميتة، قالوا للمسلمين: أتزعمون أنكم تتبعون ~~مرضاة ربكم؟ ألا تحدثونا عما قتلتم أنتم بأيديكم أهو أفضل؟ أو ما قتل ~~الله؟ فقال المسلمون: بل الله أفضل صنعا، فقالوا لهم: فما لكم تأكلون ~~مما ذبحتم بأيديكم، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وهو عندكم ميتة؟ فأنزل ~~الله: { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم } ، يعنى وقد ~~بين لكم ما حرم عليكم، يعنى الميتة، والدم، ولحم الخنزير، ثم استثنى، ~~فقال: { إلا ما اضطررتم إليه } مما نهيتم عن أكله، { ~~وإن كثيرا } من الناس، يعنى سادة قريش، { ليضلون } أهل ~~مكة، { بأهوائهم بغير علم } يعلمونه فى أمر الذبائح، { ~~إن ربك هو أعلم بالمعتدين } [آية: 119]. # { وذروا ظاهر الإثم } ، يعنى واتركوا ظاهر الإثم، { ~~وباطنه } ، يعنى الزنا فى السر والعلانية، وذلك أن قريشا كانوا ~~ينكرون الزنا فى العلانية، ولا يرون به بأسا سرا، { إن الذين ~~يكسبون الإثم } ، يعنى الشرك، { سيجزون } فى الآخرة { ~~بما كانوا يقترفون } [آية: 120]، يعنى يكسبون. ms0292 # وأنزل الله فى قولهم: ما قتل الله فلا تأكلوه: { ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } ، ~~يعنى إن أكل الميتة لمعصية، { وإن الشياطين ليوحون إلى ~~أوليآئهم } من المشركين، { ليجادلوكم } فى أمر الذبائح، { ~~وإن أطعتموهم } باستحلالكم الميتة، { إنكم لمشركون ~~} [آية: 121] مثلهم، وفيهم نزلت: # لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ~~ينازعنك في الأمر # [الحج: 67]، يعنى أمر الذبائح. ### || [6.122-124] # { أو من كان ميتا فأحييناه } ، يعنى أو من كان ضالا ~~فهديناه، نزلت فى النبى صلى الله عليه وسلم، { وجعلنا له نورا } ~~، يعنى إيمانا { يمشي به } ، يعنى يهتدى به { في الناس } ، أهو ~~{ كمن مثله في الظلمات } ، يعنى كشبه من هو فى الشرك، يعنى ~~أبا جهل، { ليس بخارج منها } ، يعنى من الشرك، يعنى ليس ~~بمهتد، هو فهيا متحير لا يجد منفذا، ليسا بسواء، { كذلك } ، يعنى ~~هكذا، { زين للكافرين } ، يعنى للمشركين، { ما كانوا ~~يعملون } [آية: 122]، يعنى أبا جهل، وذلك أنه قال: زحمتنا بنو عبد ~~مناف فى الشرف، حتى إذا صرنا كفرسى رهان، قالوا: منا نبى يوحى إليه، فمن ~~يدرك هذا والله لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا، أو يأتينا وحى كما يأتيه، ~~فأنزل الله عز وجل: { وإذا جآءتهم آية قالوا لن نؤمن ~~حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله... } إلى آخر الآية. # { وكذلك } ، يعنى وهكذا، { جعلنا في كل قرية } خلت، ~~يعنى عصت، { أكابر مجرميها } ، يعنى جبابرتها وكبراءها، جعلنا ~~بمكة المستهزئين من قريش، { ليمكروا فيها } ، يعنى فى القرية ~~بالمعاصى حين أجلسوا فى كل طريق أربعة منهم، يقول الله: { وما ~~يمكرون إلا بأنفسهم } ، وما معصيتهم إلا على أنفسهم، { ~~وما يشعرون } [آية: 123]. # { وإذا جآءتهم آية } ، يعنى انشقاق القمر، والدخان، { ~~قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل ~~الله } ، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم وحده، يقول الله: { الله ~~أعلم حيث يجعل رسالته } ، الله أعلم حيث يختص بنبوته من ~~يشاء، { سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله } يعني ~~مذلة، { وعذاب شديد بما كانوا يمكرون } [آية: 124]، ~~يعنى يقولون، لقولهم: لو كان هذا القرآن حقا، لنزل على الوليد ابن ms0293 ~~المغيرة، أو على أبى مسعود الثقفى، وذلك قولهم: # لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم # [الزخرف: 31]. ### || [6.125-128] # { فمن يرد الله أن يهديه } لدينه، { يشرح صدره ~~للإسلام } ، نزلت فى النبى صلى الله عليه وسلم، يعنى يوسع قلبه، { ~~ومن يرد أن يضله } عن دينه، { يجعل صدره ضيقا } ~~بالتوحيد، يعنى أبا جهل، حتى لا يجد التوحيد من الضيق مجازا، ثم قال: { ~~حرجا } شكا، { كأنما يصعد في السمآء } ، يقول: هو ~~بمنزلة المتكلف الصعود إلى السماء لا يقدر عليه، { كذلك } ، يعنى ~~هكذا، { يجعل الله الرجس } ، يقول: الشر، { على الذين ~~لا يؤمنون } [آية: 125] بالتوحيد. # { وهذا } التوحيد { صراط ربك } ، يعنى دين ربك، { ~~مستقيما قد فصلنا الآيات } ، يعنى قد بينا الآيات فى أمر ~~القلوب فى الهدى والضلالة، يعنى الذى يشرح صدره للإسلام، والذى جعله ~~ضيقا حرجا، { لقوم يذكرون } [آية: 126] بتوحيد الله ثم ذكر ~~ما أعد للموحدين، فقال: { لهم دار السلام } ، يعنى جنة الله، { ~~عند ربهم } فى الآخرة، { وهو وليهم } ، يقول: الله وليهم ~~فى الآخرة، { بما كانوا يعملون } [آية: 127] له فى الدنيا، ~~يعنى يوحدون ربهم. # { ويوم يحشرهم } ، يعنى كفار الإنس والشياطين والجن، يقول: ~~ويوم نجمعهم، { جميعا يامعشر الجن } ، ثم يقول للشياطين: { ~~قد استكثرتم من الإنس } ، يعنى من ضلال الإنس فيما أضللتم ~~منهم، وذلك أن كفار الإنس كانوا تولوا الجن وأعاذوا بهم، { وقال ~~أوليآؤهم من الإنس } ، يعنى أولياء الجن من كفار الإنس، { ~~ربنا استمتع بعضنا ببعض } ، كاستمتاع الإنس بالجن، وذلك ~~أن الرجل كان إذا سافر فأدركه الليل بأرض القفر خاف، فيقول: أعوذ بسيد ~~هذا الوادى من سفهاء قومه، فيبيت فى جواره آمنا، وكان استمتاع الجن ~~بالإنس أن يقولوا: لقد سودتنا الإنس حين فزعوا إلينا، فيزدادوا بذلك ~~شرفا، { و } قالت: { وبلغنآ أجلنا } الموت { الذي ~~أجلت لنا } فى الدنيا، فرد الله عليهم: { قال النار ~~مثواكم } ، ومثوى الكافرين، { خالدين فيهآ } أبدا، { إلا ~~ما شآء الله } ، واستثنى أهل التوحيد، أنهم لا يخلدون فيها، { ~~إن ربك حكيم } ، يعنى حكم النار لمن عصاه، { عليم } [آية: ~~128]، يقول: عالم بمن لا يعصيه. ### || [6.129-130] # قوله: { وكذلك } ، يعنى ms0294 وهكذا، { نولي بعض الظالمين ~~بعضا } ، فولى الله ظلمة الإنس ظلمة الجن، وولى ظلمة الجن ظلمة الإنس ~~بأعمالهم الخبيثة، فذلك قوله: { بما كانوا يكسبون } [آية: ~~129]، يعنى يعملون من الشرك. # ثم قال لهم عند ذلك: { يامعشر الجن والإنس } ، يعنى كفار ~~الجن وكفار الإنس، ولا يعني به الشياطين، لأن الشياطين هم أغروا كفار ~~الجن وكفار الإنس، وبعث الله رسولا من الجن إلى الجن، ومن الإنس إلى ~~الإنس يقصون، فذلك قوله: { ألم يأتكم رسل منكم } ، يعنى ~~من أنفسكم الجن إلى الجن، والإنس إلى الإنس، { يقصون عليكم ~~آياتي } ، يعنى آيات القرآن، { وينذرونكم لقآء يومكم ~~هذا } ، يعنى يوم القيامة، { قالوا } ، يعنى قالت الإنس والجن: { ~~شهدنا على أنفسنا } بذلك أنا كفرنا بما قالت الرسل فى ~~الدنيا، قال الله للنبى صلى الله عليه وسلم: { وغرتهم الحياة ~~الدنيا } عن دينهم الإسلام، ويقول الله للنبى صلى الله عليه وسلم: { ~~وشهدوا على أنفسهم } فى الآخرة { أنهم كانوا ~~كافرين } [آية: 130] فى الدنيا، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك ~~والكفر فى الدنيا، ثم قال الخازن، فى التقديم: ف { النار مثواكم ~~} ، يعنى مأواكم، { خالدين فيهآ } لا يموتون، ثم استثنى، فقال: { ~~إلا ما شآء الله إن ربك حكيم عليم } ، حكم عليهم ~~حقا بذلك الهلاك، كفعله بالأمم الخالية فى سورة أخرى. ### || [6.131-134] # { ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى } ، يعنى معذب ~~أهل القرى { بظلم } بغير ذنب فى الدنيا، { وأهلها غافلون } ~~[آية: 131] عن العذاب حتى يبعث فى أمها رسولا ينذرهم بالعذاب حجة عليهم. # { ولكل } ، يعنى كفار الجن والإنس، { درجات } ، يعنى فضائل من ~~العذاب فى الآخرة، { مما عملوا } فى الدنيا، { وما ربك ~~بغافل عما يعملون } [آية: 132]، هذا وعيد، نظيرها فى ~~الأحقاف. # وقوله: { وربك الغني } عن عبادة خلقه، { ذو الرحمة } ، ~~يعنى النعمة، فلا تعجل عليهم بالعذاب، يعنى كفار مكة، { إن يشأ ~~يذهبكم } بهلاك، { ويستخلف من بعدكم } خلقا من غيركم ~~بعد هلاككم { ما يشآء } ، إن شاء مثلكم، وإن شاء أمثل وأطوع لله ~~منكم، { كمآ أنشأكم } ، يعنى كما خلقكم { من ذرية قوم ~~آخرين } [آية: 133]، يعنى ذرية أهل سفينة نوح، { إن ما ms0295 توعدون ~~} من العذاب فى الدنيا { لآت } ، يعنى لكائن، { ومآ أنتم ~~بمعجزين } [آية: 134]، يعنى بسابقى الله بأعمالكم الخبيثة حتى ~~يجزيكم بها. ### || [6.135-139] # قوله: { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم } ، يعنى ~~جديلتكم، يعنى كفار مكة، { إني عامل } ، على جديلتى التى أمرنى بها ~~ربى، { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } ، ~~يعنى الجنة، أنحن أم أنتم، ثم قال للنبى صلى الله عليه وسلم: { إنه ~~لا يفلح } ، يعنى لا يسعد { الظالمون } [آية: 135] فى الآخرة، ~~يعنى المشركين، نظيرها فى القصص. # { وجعلوا لله } ، يعنى وصفوا لله { مما ذرأ } ، يعنى مما ~~خلق، { من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله ~~بزعمهم وهذا لشركآئنا } ، يعنى النصيب لآلهتهم مثل ذلك، ~~فما أخرج الله من بطون الأنعام وظهورها من الحرث، قالوا: هذا لله، ~~فيتصدقون به على المساكين، وما أخرج الله من نصيب الآلهة أنفقوه عليها، ~~فإن زكا نصيب الآلهة ولم يزك نصيب الله تركوه للآلهة، وقالوا: لو شاء ~~الله لأزكى نصيبه، وإن زكا نصيب الله ولم يزك نصيب الآلهة، خدجت أنعامهم ~~وأجدبت أرضهم، وقالوا: ليس لآلهتنا بد من نفقة، فأخذوا نصيب الله فقسموه ~~بين المساكين والآلهة نصفين، فذلك قوله: { فما كان لشركآئهم } ~~، يعنى لآلهتهم مما خرج من الحرث والأنعام، { فلا يصل إلى ~~الله } ، يعنى إلى المساكين، { وما كان لله فهو يصل ~~إلى شركآئهم } ، يعنى آلهتهم، يقول الله: { سآء } ، يعني بئس ~~{ ما يحكمون } [آية: 136]، يقول: لو كان معى شريك كما يقولون، ما ~~عدلوا فى القسمة أن يأخذوا منى ولا يعطونى. # ثم انقطع الكلام، فقال: { وكذلك } ، يعنى وهكذا، { زين ~~لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم } ، ~~كما زينوا لهم تحريم الحرث والأنعام، يعنى دفن البنات وهن أحياء، { ~~ليردوهم } ، يعنى ليهلكوهم، { وليلبسوا عليهم } ، يعنى ~~وليخلطوا عليهم، { دينهم ولو شآء الله ما فعلوه } ، ~~يقول: لو شاء الله لمنعهم من ذلك، { فذرهم } ، يعنى فخل عنهم، { ~~وما يفترون } [آية: 137] من الكذب، لقولهم فى الأعراف: # والله أمرنا بها # [الأعراف: 28]. # { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } ، يعنى حرام، { لا ~~يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم } ، يعنى الرجال دون ~~النساء، وكانت مشيئتهم أنهم جعلوا ms0296 اللحوم والألبان للرجال دون النساء، { ~~وأنعام حرمت ظهورها } ، يعنى الحام، { وأنعام لا ~~يذكرون اسم الله عليها } ، يعنى البحيرة أن نتجوها أو ~~نحروها لم يذكروا اسم الله عليها، { افترآء عليه } ، على الله، ~~يعنى كذبا على الله، { سيجزيهم بما كانوا يفترون } [آية: ~~138] حين زعموا أن الله أمرهم بتحريمه، حين قالوا فى الأعراف: # والله أمرنا بها # [الأعراف: 28]. # ثم أخبر عنهم، فقال: { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا } ، يعنى من الولد والألبان، { ومحرم ~~على أزواجنا } ، يعنى البحيرة، والسائبة، والوصيلة، فكانوا إذا ~~أنتجوه حيا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء، وكذلك الألبان، وإن وضعته ~~ميتا اشترك فى أكله الرجال والنساء، فذلك قوله: { وإن يكن ميتة ~~فهم فيه شركآء سيجزيهم } الله العذاب فى الآخرة، { ~~وصفهم } ، ذلك بالتحليل والتحريم، أى جزاءه، { إنه حكيم } ~~حكم عليهم العذاب، { عليم } [آية: 139] به. ### || [6.140-144] # ثم عابهم بقتل أولادهم وتحريم الحرث والأنعام، فقال: { قد خسر } في ~~الآخرة، { الذين قتلوا أولادهم } ، يعني دفن البنات ~~أحياء، { سفها } ، يعني جهلا، { بغير علم وحرموا ما ~~رزقهم الله } من الحرث والأنعام، { افترآء على الله } ~~الكذب حين زعموا أن الله أمرهم بهذا، يعني بتحريمه، يقول الله: { قد ~~ضلوا } عن الهدى، { وما كانوا مهتدين } [آية: 140]، وكانت ~~ربيعة ومضر يدفنون البنات وهن أحياء، غير بنى كنانة، كانوا لا يفعلون ~~ذلك. # قوله: { وهو الذي أنشأ جنات معروشات } ، يعني ~~الكروم وما يعرش، { وغير معروشات } ، يعني قائمة على أصولها، { ~~والنخل والزرع مختلفا أكله } ، يعني طعمه، منه الجيد، ~~ومنه الدون، ثم قال: { والزيتون والرمان متشابها } ، ~~ورقها في النظير يشبه ورق الزيتون ورق الرمان، { وغير متشابه } ~~ثمرها وطعمها، وهما متشابها في اللون، مختلفان في الطعم، يقول الله: { ~~كلوا من ثمره إذآ أثمر } ، حين يكون غضا، ثم قال: { ~~وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا ~~يحب المسرفين } [آية: 141]، يقول: ولا تشركوا الآلهة في تحريم ~~الحرث والأنعام. # { ومن الأنعام حمولة } ، يعني الإبل والبقر، { وفرشا } ، ~~والفرش الغنم الصغار مما لا يحمل عليها، { كلوا مما رزقكم ~~الله } من الأنعام والحرث حلالا طيبا، { ولا تتبعوا ~~خطوات الشيطان } ، يعني ms0297 تزيين الشيطان فتحرمونه، { إنه ~~لكم عدو مبين } [آية: 142]، كلم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك عوف بن مالك الجشمي، يكنى أبا الأحوص. # ثم قال: أنزل { ثمانية أزواج } قبل خلق آدم، عليه السلام، { ~~من الضأن اثنين } ، يعني ذكرا وأنثى، { ومن المعز ~~اثنين } ذكرا وأنثى. { قل } يا محمد لمن حرم ذكور الأنعام تارة ~~وإناثها أخرى، ونسب ذلك إلى الله: { ءآلذكرين } من الضأن والمعز { ~~حرم } الله عليكم؟ { أم الأنثيين } منهما؟ { أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين }؟ ذكرا كان أو أنثى؟ { ~~نبئوني بعلم } عن كيفية تحريم ذلك، { إن كنتم صادقين } ~~[آية: 143] فيه. المعنى من أين جاء التحريم، فإن كان من قبل الذكورة، ~~فجميع الذكور حرام، أو الأنوثة، فجميع الإناث، أو اشتمال الرحم فالزوجان، ~~فمن أين التخصيص؟ والاستفهام للاستنكار. # { ومن الإبل اثنين } ذكرا وأنثى، { ومن البقر ~~اثنين } ذكر وأنثى، { قل } يا محمد { ءآلذكرين حرم أم ~~الأنثيين } ، يعني من أين تحريم الأنعام من قبل الذكرين أم من قبل ~~الأنثيين؟ { أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } ، ~~يقول: على ما اشتمل، ما يشتمل الرحم إلا ذكرا أو أنثى، فأين هذا الذي ~~جاء التحريم من قبله، وما اشتمل الرحم إلا على مثلها. # يقول: ما تلد الغنم إلا الغنم، وما تلد الناقة إلا مثلها، يعني أن الغنم ~~لا تلد البقر، ولا البقر تلد الغنم، فإن قالوا: حرم الأنثيين، خصوا ولم ~~يجز لهم أن يأكلوا الإناث من الأنعام، وإن قالوا: الذكرين، لم يجز لهم أن ~~يأكلوا ذكور الأنعام، فسكتوا، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل ~~لهم: { نبئوني بعلم إن كنتم صادقين } بأن الله حرم هذا، ~~ثم قال: { أم كنتم شهدآء إذ وصاكم الله بهذا } ~~التحريم، فسكتوا فلم يجيبوه، إلا أنهم قالوا: حرمها آباؤنا، فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " فمن أين حرمه آباؤكم؟ " ، قالوا: الله أمرهم ~~بتحريمه، فأنزل الله: { فمن أظلم } ، يقول: فلا أحد أظلم { ~~ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير ~~علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [آية: 144]. ### || [6.145-147] # قالوا يا محمد، فمن أين حرمه آباؤنا؟ ms0298 فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم: { قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه } ، يعني على أكل يأكله، { إلا أن يكون ~~ميتة أو دما مسفوحا } ، يعني يسيل، { أو لحم خنزير ~~فإنه رجس } ، يعني إثما، { أو فسقا } ، يعني معصية، { ~~أهل لغير الله به } ، يعني ذبح لغير الله، { فمن ~~اضطر } إلى شيء مما حرمت عليه، { غير باغ } ليستحله في دينه، { ~~ولا عاد } ، يعني ولا معتديا لم يضطر إليه فأكله، { فإن ربك ~~غفور } لأكله الحرام، { رحيم } [آية: 145] به إذا رخص له في ~~الحرام في الاضطرار. # ثم بين ما حرم على اليهود، فقال: { وعلى الذين هادوا ~~حرمنا كل ذي ظفر } ، يعني الإبل، والنعامة، والوز، والبط، ~~وكل شىء له خف وظفر من الدواب والطير، فهو عليهم حرام، { ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ } ، وحرم ~~عليهم الشحوم من البقر والغنم، ثم استثنى ما أحل لهم من الشحوم، فقال: { ~~إلا ما حملت ظهورهما } ، يعني ظهور البقر والغنم والأكتاف ~~والإلية، { أو الحوايآ } ، يعني المعى، { أو ما اختلط } من ~~الشحم { بعظم } ، فكل هذا حلال لهم، وحرم عليهم شحوم الكليتين ~~والثروب، { ذلك } التحريم، { جزيناهم ببغيهم } ، يعني ~~عقوبة بقتلهم الأنبياء وبصدهم عن سبيل الله، وبأكلهم الربا، واستحلالهم ~~أموال الناس بالباطل، فهذا البغى، { وإنا لصادقون } [آية: 146] ~~بذلك، وهذا ما أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه محرم، منه على ~~المسلمين، ومنه على اليهود. # فقال كفار العرب للنبي صلى الله عليه وسلم: فإنك لم تصب، يقول الله: { ~~فإن كذبوك } بما تقول من التحريم، { فقل } لكفار مكة، { ~~ربكم ذو رحمة واسعة } ملأت رحمته كل شيء، لا يعجل عليكم ~~بالعقوبة، { ولا يرد بأسه } ، يقول: عذابه إذا جاء الوقت على ~~من كذب بما يقول، { عن القوم المجرمين } [آية: 147]، يعني ~~كفار العرب. ### || [6.148-150] # { سيقول الذين أشركوا } مع الله آلهة، يعني مشركي العرب، { ~~لو شآء الله مآ أشركنا ولا } أشرك { آباؤنا ولا ~~حرمنا من شيء } ، يعني الحرث، والأنعام، ولكن الله أمر بتحريمه، ~~{ كذلك } ، يعني هكذا { كذب الذين من قبلهم } من الأمم ms0299 ~~الخالية رسلهم، كما كذب كفار مكة بمحمد صلى الله عليه وسلم، { حتى ~~ذاقوا بأسنا } يعني عذابنا، { قل هل عندكم من علم ~~فتخرجوه لنآ } ، يعني بيانا من الله بتحريمه فتبينوه لنا، يقول ~~الله: { إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا ~~تخرصون } [آية: 148] الكذب. # { قل } لهم يا محمد: { فلله الحجة البالغة فلو ~~شآء لهداكم أجمعين } [آية: 149] لدينه، { قل هلم ~~شهدآءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا } ~~الحرث والأنعام، { فإن شهدوا } أن الله حرمه، { فلا تشهد ~~معهم } يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يصدق قولهم، { ولا ~~تتبع أهوآء الذين كذبوا بآياتنا } ، يعني القرآن ~~الذي فيه تحليل ما حرموا، { والذين لا يؤمنون بالآخرة } ، ~~يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، { و } الذين { وهم ~~بربهم يعدلون } [آية: 150] يعني يشركون. ### || [6.151-152] # { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ، يقول: ~~تعالوا حتى أقرأ ما حرم عليكم، { ألا تشركوا به شيئا } من ~~خلقه، { وبالوالدين إحسانا } ، يعني برا بهما، { ولا ~~تقتلوا أولادكم } ، يعني دفن البنات وهن أحياء، { من ~~إملاق } ، يعني خشية الفقر، { نحن نرزقكم وإياهم ~~ولا تقربوا الفواحش } ، يعني الزنا، { ما ظهر منها } ~~، يعني السفاح علانية، { وما بطن } ، يعني الزنا في السر تتخذ ~~الخليل، فيأتيها في السر، { ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله } قتلها { إلا بالحق } ، يعني بالقصاص والثيب الزاني ~~بالرجم، والمرتد عن الإسلام، فهذا الحق، { ذلكم وصاكم به ~~لعلكم } ، يعني والثيب لكي { تعقلون } [آية: 151] أنه لم يحرم ~~إلا ما ذكر في هذه الآيات الثلاث، ولم يحرم البحيرة، والسائبة والوصيلة، ~~والحام. # { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } ~~، إلا ليثمر لليتيم ماله بالأرباح، { حتى يبلغ أشده } ، ~~يعني ثماني عشرة سنة، { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ~~} ، يعني بالعدل، { لا نكلف نفسا إلا وسعها } ، يقول: لا ~~نكلفها من العمل إلا طاقتها، { وإذا قلتم فاعدلوا ولو ~~كان ذا قربى } ، يعني أولي قربى إذا تكلمتم فقولوا الحق، وإن كان ~~ذو قرابتك فقل فيه الحق، { وبعهد الله أوفوا } فيما بينكم ~~وبين الناس، { ذلكم وصاكم به لعلكم } ، يعني لكي { ~~تذكرون } [آية: 152] في ms0300 أمره ونهيه. ### || [6.153-155] # { وأن هذا } الذي ذكر في هذه الآيات من أمر الله ونهيه، { ~~صراطي مستقيما } ، يعني دينا مستقيما، { فاتبعوه ولا ~~تتبعوا السبل } ، يعني طرق الضلالة فيما حرموا، { فتفرق ~~بكم عن سبيله } ، يعني فيضلكم عن دينه، { ذلكم وصاكم ~~به لعلكم } ، يعني لكى، { تتقون } [آية: 153]، فهذه الآيات ~~المحكمات لم ينسخهن شىء من جميع الكتب، وهن محكمات على بنى آدم كلهم. # { ثم آتينا موسى الكتاب } ، يعني أعطيناه التوراة، { ~~تماما على الذي أحسن } ، يقول: تمت الكرامة على من أحسن ~~منهم في الدنيا والآخرة، فتمم الله لبني إسرائيل ما وعدهم من قوله: # ونريد أن نمن على الذين استضعفوا... # إلى آيتين [القصص: 5، 6]. ثم قال: { وتفصيلا لكل شيء } ~~والتوراة { وهدى } من الضلالة، { ورحمة } من العذاب، { ~~لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون } [آية: 154]، يعني بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال. # { وهذا } القرآن { كتاب أنزلناه مبارك } ، فهو بركة ~~لمن آمن به، { فاتبعوه } ، فاقتدوا به، { واتقوا } الله { ~~لعلكم } ، يعني لكي { ترحمون } [آية: 155] فلا تعذبوا. ### || [6.156-157] # { أن تقولوا } ، يعني لئلا تقولوا: { إنمآ أنزل الكتاب ~~على طآئفتين من قبلنا } ، يعني اليهود والنصارى، { وإن ~~كنا عن دراستهم لغافلين } [آية: 156]، وذلك أن كفار مكة ~~قالوا: قاتل الله اليهود والنصارى، كيف كذبوا أنبياءهم، فوالله لو جاءنا ~~نذير وكتاب لكنا أهدى منهم، فنزلت هذه الآية فيهم: { أو تقولوا ~~لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم } ~~، يعني اليهود والنصارى، يقول الله لكفار مكة: { فقد جآءكم ~~بينة من ربكم } يعني بيان من ربكم القرآن، { و } هو { ~~وهدى } من الضلالة { ورحمة } من العذاب لقوم يؤمنون، فكذبوا به، ~~فنزلت: { فمن أظلم ممن كذب بآيات الله } ، يعني ~~بالقرآن، { وصدف عنها } ، يعني وأعرض عن آيات القرآن، فلم يؤمن ~~بها، ثم أوعدهم الله، فقال: { سنجزي الذين يصدفون عن ~~آياتنا } ، يعني يعرضون عن الإيمان بالقرآن، { سوء العذاب } ، ~~يعني شدة العذاب، { بما كانوا يصدفون } [آية: 157]، يعني بما ~~كانوا يعرضون عن الإيمان بالقرآن. ### || [6.158] # ثم وعدهم، فقال: { هل ينظرون } ، يعني ما ينتظر كفار مكة بالإيمان ~~{ إلا أن تأتيهم الملائكة } ، يعني ملك الموت وحده ~~بالموت، { أو يأتي ربك ms0301 } يوم القيامة فى ظلل من الغمام، { أو ~~يأتي بعض آيات ربك } ، يعني طلوع الشمس من مغربها، ثم قال: ~~{ يوم يأتي بعض آيات ربك } ، يعني طلوع الشمس من المغرب، ~~{ لا ينفع نفسا إيمانها } ، يعني نفسا كافرة حين لم تؤمن قبل ~~أن تجيء هذه الآية، { لم تكن آمنت من قبل } ، يقول: لم تكن ~~صدقت من قبل طلوع الشمس من مغربها، { أو } لم تكن { كسبت في ~~إيمانها خيرا } ، يقول: لم تكن هذه النفس عملت قبل طلوع الشمس من ~~مغربها، ولم يقبل منها بعد طلوعها، ومن كان يقبل منه عمله قبل طلوع الشمس ~~من مغربها، فإنه يتقبل منه بعد طلوعها، ثم أوعدهم العذاب، فقال الله ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل انتظروا } العذاب { إنا ~~منتظرون } [آية: 158] بكم العذاب. ### || [6.159] # { إن الذين فرقوا دينهم } الإسلام الذى أمروا به، ~~ودخلوا في غيره، يعني اليهود والنصارى قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم، { وكانوا شيعا } ، يعني أحزابا يهود، ونصارى، وصابئين، ~~وغيرهم، { لست منهم } يا محمد { في شيء إنمآ أمرهم ~~إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } [آية: ~~159]، فنسختها آية براءة: # قاتلوا الذين... # إلى قوله: # صاغرون # [التوبة: 29]. ### || [6.160] # { من جآء } في الآخرة { بالحسنة } بالتوحيد والعمل الصالح، { ~~فله عشر أمثالها } فى الأضعاف، { ومن جآء } في الآخرة { ~~بالسيئة } ، يعني الشرك، { فلا يجزى إلا مثلها } في ~~العظم، فجزاء الشرك أعظم الذنوب، والنار أعظم العقوبة، وذلك قوله: # جزآء وفاقا # [النبأ: 26] وافق الجزاء العمل، { وهم لا يظلمون } [آية: 160] ~~كلا الفريقين جميعا. ### || [6.161] # { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم } ، يعني ~~الإسلام، { دينا قيما } مستقيما لا عوج فيه، { ملة ~~إبراهيم حنيفا } ، يعني مخلصا، { وما كان } إبراهيم { من ~~المشركين } [آية: 161] من اليهود والنصارى. ### || [6.162-163] # { قل } يا محمد { إن صلاتي } الخمس، { ونسكي } ، يعني ~~وذبحي، { ومحياي ومماتي لله رب العالمين } [آية: ~~162]، { لا شريك له } ، يقول: ليس معه شريك، { وبذلك أمرت ~~وأنا أول المسلمين } [آية: 163]، يعني المخلصين من أهل ~~مكة. ### || [6.164] # { قل أغير الله أبغي ربا } ، وذلك أن كفار قريش قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجع ms0302 عن هذا الأمر، فنحن لك كفلاء بما أصابك ~~من تبعة، فأنزل الله: { قل } لهم { أغير الله أبغي ربا } ~~، يعنى أتخذ ربا، { وهو رب كل شيء } فى السموات والأرض، { ~~ولا تكسب كل نفس إلا عليها } ، يعني إلا على نفسها، { ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى } ، يعني لا تحمل نفس خطيئة نفس ~~أخرى؛ لقولهم للنبى صلى الله عليه وسلم: نحن لك الكفلاء بما أصابك من ~~تبعة، { ثم إلى ربكم } في الآخرة { مرجعكم ~~فينبئكم بما كنتم فيه } في الدين أنتم وكل قبيلة في ~~الدين { تختلفون } [آية: 164] أنتم وكفار مكة، نظيرها في الروم. ### || [6.165] # { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض } ، يعني من بعد هلاك ~~الأمم الخالية، { ورفع بعضكم فوق بعض درجات ~~ليبلوكم في مآ آتاكم } ، يعني بالدرجات الفضائل والرزق؛ ~~لقولهم للنبى صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على الذي أتيتنا به إلا ~~الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا، فنزلت: { ورفع بعضكم فوق ~~بعض درجات ليبلوكم في مآ آتاكم } ، يعني ليبتليكم ~~فيما أعطاكم، يقول: يبتلي بعض المؤمنين الموسر بالغنى، ويبتلى بعض ~~المؤمنين المعسر بالفاقة، { إن ربك سريع العقاب } لمن عصاه ~~في فاقة أو غنى، يخوفهم كأنه قد جاء ذلك اليوم، { وإنه لغفور ~~رحيم } [آية: 165] بعد التوبة. # قوله: { من الضأن اثنين } ، يعني كبشا ونعجة. # { ومن المعز اثنين } ، يعني تيسا وشاة. # { ومن الإبل اثنين } ، يعني جملا وناقة. # { ومن البقر اثنين } ، يعني ثورا وبقرة. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1-2] # { المص } [آية: 1]. { كتاب أنزل إليك } ، يعني القرآن، { ~~فلا يكن في صدرك } ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، { حرج ~~منه } ، يقول: فلا يكن في قلبك شك من القرآن بأنه من الله، { ~~لتنذر به } ، بما في القرآن من الوعيد، { وذكرى ~~للمؤمنين } [آية: 2]، يعني تذكرة للمصدقين بالقرآن بأنه من الله ~~عز وجل. ### || [7.3-6] # ثم قال لأهل مكة: { اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ~~} ، يعني القرآن، { ولا تتبعوا من دونه أوليآء } ، يعني ~~أربابا، ثم أخبر عنهم، فقال: { قليلا ما تذكرون } [آية: 3]، ~~يعني بالقليل أنهم لا يعقلون فيعتبرون. # ثم وعظهم، فقال: { وكم من قرية أهلكناها } بالعذاب، { ~~فجآءها ms0303 بأسنا بياتا } ، وهم نائمون، يعني ليلا، { أو } ~~جاءهم العذاب، { هم قآئلون } [آية: 4]، يعني بالنهار. # { فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ } ، يقول: فما كان ~~قولهم عند نزول العذاب بهم، { إلا أن قالوا إنا كنا ~~ظالمين } [آية: 5]، لقولهم في حم المؤمن # آمنا بالله وحده # [غافر: 84]. # ثم قال: { فلنسألن } في الآخرة { الذين أرسل إليهم ~~} ، يعني الأمم الخالية الذين أهلكوا في الدنيا: ما أجابوا الرسل في ~~التوحيد؟ { ولنسألن المرسلين } [آية: 6] ماذا أجيبوا في ~~التوحيد؟ ### || [7.7-9] # { فلنقصن عليهم } أعمالهم { بعلم وما كنا ~~غآئبين } [آية: 7] عن أعمالهم، يعني عنهم في الدنيا. # { والوزن يومئذ الحق } ، يقول: وزن الأعمال يومئذ العدل ~~في الآخرة، { فمن ثقلت موازينه } من المؤمنين وزن ذرة على ~~سيئاته، { فأولئك هم المفلحون } [آية: 8]. # { ومن خفت موازينه } ، يعني الكفار، { فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم } ، يعني غبنوا أنفسهم، فصاروا إلى ~~النار. { بما كانوا بآياتنا يظلمون } [آية: 9]، يعني ~~بالقرآن يجحدون بأنه ليس من الله. ### || [7.10-18] # { ولقد مكناكم في الأرض } ، يقول: ولقد أعطيناكم يا أهل ~~مكة من الخير والتمكين في الأرض، { وجعلنا لكم فيها معايش ~~} من الرزق لتشكروه فتوحدوه، فلم تفعلوا، فأخبر عنهم، فقال: { قليلا ~~ما تشكرون } [آية: 10]، يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ~~فيوحدونه. # { ولقد خلقناكم } ، يعني آدم، عليه السلام، { ثم ~~صورناكم } ، يعني ذرية آدم، ذكرا وأنثى، وأبيض وأسود، سويا وغير ~~سوي، { ثم قلنا للملائكة } الذين هم في الأرض، ومنهم إبليس ~~عدو الله: { اسجدوا لآدم فسجدوا } له، ثم استثنى، فقال: { ~~إلا إبليس لم يكن من الساجدين } [آية: 11] لآدم مع ~~الملائكة. # { قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا ~~خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } [آية: ~~12]، والنار تغلب الطين. # { قال فاهبط منها } ، قال: اخرج من صورة الملائكة إلى صورة ~~الدمامة، فأخرج من الجنة يا إبليس، { فما يكون لك أن تتكبر ~~فيها } ، فما ينبغي لك أن تتعظم فيها، يعني في الجنة، { فاخرج } ~~منها { إنك من الصاغرين } [آية: 13]، يعني من المذلين. # { قال } إبليس لربه: { أنظرني إلى يوم يبعثون } [آية: ~~14]، يعني النفخة الآخرة، يوم يبعث آدم، عليه السلام، ms0304 وذريته. # { قال } الله: { إنك من المنظرين } [آية: 15]، فلا تموت إلى ~~يوم الوقت المعلوم، يعني أجلا معلوما، وهي النفخة الأولى، { قال ~~فبمآ أغويتني } ، قال: أما إذ أضللتنى. # { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } [آية: 16]، يعني ~~لأصدنهم عن دينك المستقيم، يعني الإسلام. # { ثم لآتينهم من بين أيديهم } ، من قبل الآخرة، ~~فأزين لهم التكذيب بالبعث، وبالجنة، وبالنار، { ومن خلفهم } ، ~~يعني من قبل الدنيا، فأزينها في أعينهم، وأرغبهم فيها، ولا يعطون فيها ~~حقا، { وعن أيمانهم } ، يعني من قبل دينهم، فإن كانوا على هدى ~~شبهته عليهم حتى يشكوا فيها، وإن كانوا على ضلالة زينتها لهم، { وعن ~~شمآئلهم } ، يعني من قبل الشهوات واللذات من المعاصى وأشهيها ~~إليهم، { ولا تجد أكثرهم شاكرين } [آية: 17] لنعمتك، فلا ~~يوحدونك. # { قال } له: { اخرج منها } ، يعني من الجنة، { مذءوما } ~~منفيا، { مدحورا } ، يعني مطرودا، { لمن تبعك منهم } ~~على دينك، { لأملأن جهنم منكم أجمعين } [آية: 18]، ~~يعني إبليس وذريته وكفار ذرية آدم منهم جميعا. ### || [7.19-25] # { ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } ، في التقديم { ~~فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة } ، ~~وهي السنبلة الحنطة، وقالوا: هي الشجرة التى تحتك بها الملائكة للخلود، { ~~فتكونا من الظالمين } [آية: 19] لأنفسكم. # { فوسوس لهما الشيطان } ، يعني إبليس وحده، { ليبدي ~~لهما ما ووري عنهما } ، يعني ما غطى عنهما { من ~~سوءاتهما } ، يعني ليظهر لهما عورتهما، { وقال } إبليس لهما: ~~إني خلقت قبلكما، وإني أعلم منكما، فأطيعانى ترشدا، وقال لهما: { ما ~~نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين أو تكونا من الخالدين } [آية: 20]، يقول: إن لم ~~تكونا ملكين، كنتما من الخالدين لا تموتان. # { وقاسمهمآ } ، يعني حلف بالله لهما، { إني لكما لمن ~~الناصحين } [آية: 21] إنها شجرة الخلد، من أكل منها لم يمت، فكان ~~إبليس أول من يحلف بالله كاذبا. # { فدلاهما بغرور } ، يعني زين لهما الباطل، لقوله: { تكونا ~~ملكين أو تكونا من الخالدين } ، وحلف على قوله، فغرهما ~~بهذه اليمين، { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما ~~سوءاتهما } ، يعني ظهرت لهما عوراتهما، { وطفقا يخصفان ~~عليهما } ، يقول: أخذا يغطيان عوراتهما { من ورق الجنة } ، ~~يعني ورق التين الذي في الجنة، { وناداهما ms0305 ربهمآ } ، يقول: ~~وقال لهما ربهما يوحى إليهما: { ألم أنهكما عن تلكما ~~الشجرة وأقل لكمآ } ، يعني آدم وحواء: { إن الشيطآن ~~} ، يعني إبليس { لكما عدو مبين } [آية: 22]. # { قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا } ~~ذنوبنا { وترحمنا } وتتجاوز عنا، { لنكونن من ~~الخاسرين } [آية: 23] في العقوبة، فتاب آدم، عليه السلام، يوم ~~عاشوراء يوم الجمعة، فتاب الله عليه. # وأوحى إليهما: { قال اهبطوا } من الجنة، آدم، وحواء، وإبليس، ~~والحية، { بعضكم لبعض عدو } ، يقول: إبليس لهما عدو، وهما ~~إبليس عدو، { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ~~} [آية: 24]، يعني إلى منتهى آجالكم، وإبليس في النفخة الأولى # { قال فيها تحيون } ، يعني في الأرض، { وفيها تموتون } ~~عند منتهى آجالكم، { ومنها تخرجون } [آية: 25] يوم القيامة. ### || [7.26-30] # { يابني آدم } ، نزلت في ثقيف، وبني عامر بن صعصعة، وخزاعة، وبني ~~مدلج، وعامر والحارث ابنى عبد مناة، قالوا: لا نطوف بالبيت الحرام في ~~الثياب التي نقترف فيها الذنوب، ولا يضربون على أنفسهم خباء من وبر، ولا ~~صوف، ولا شعر، ولا أدم، فكانوا يطوفون بالبيت عراة، ونساءهم يطفن بالليل، ~~فأنزل الله: { يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا } ، ~~يقول: من أمرى كان اللباس في الأرض، { يواري سوءاتكم } ، يعني ~~يغطي عوراتكم، { وريشا } ، يعني المال، { ولباس التقوى } ، ~~يعني من العمل الصالح، { ذلك خير } ، يقول: العمل الصالح خير من ~~الثياب والمال، ثم قال: { ذلك } الثياب والمال { من آيات الله ~~} ومن صنعه، { لعلهم } ، يعني لكي { يذكرون } [آية: 26] ~~فيعتبروا في صنعه فيوحدوه. # ثم قال: { يابني آدم } ، يعنيهم، { لا يفتننكم ~~الشيطان } في دينكم أمر الثياب، فيدعها عنكم فتبدى عوراتكم، { كمآ ~~أخرج أبويكم } ، يعني كما فعل بأبويكم آدم وحواء، فأخرجهما { ~~من الجنة } ، وبدت عوراتهما، فذلك قوله: { ينزع عنهما ~~لباسهما } ، يعني ثيابهما، { ليريهما سوءاتهمآ } ، يعني ~~عوراتهما، { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم } ، يقول: يراكم إبليس وجنوده من الشياطين من حيث لا ~~ترونهم، { إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا ~~يؤمنون } [آية: 27]، يعني لا يصدقون. # ثم قال: { وإذا فعلوا فاحشة } ، يعني معصية فيما حرموا من ~~الحرث، والأنعام، والثياب، والألبان، فنهوا عن تحريم ذلك، ms0306 { قالوا ~~وجدنا عليهآ آباءنا والله أمرنا بها } ، يعني ~~بتحريم ذلك، ثم قال: { قل } يا محمد: { إن الله لا يأمر ~~بالفحشآء } ، يعني بالمعاصى فيحرم ذلك، وقل لهم: { أتقولون ~~على الله } ربكم إنه حرم عليكم { ما لا تعلمون } [آية: 28] ~~إنه حرمه. # و { قل } لهم: { أمر ربي بالقسط } ، يعني بالعدل، { ~~وأقيموا وجوهكم } ، يعني وأمر ربي أن تقيموا وجوهكم، يعني إلى ~~القبلة، { عند كل مسجد } في بيعة أو كنيسة أو غيرها، فصلوا قبل ~~الكعبة، وأمرهم بالصلاة والتوحيد، فذلك قوله: { وادعوه مخلصين } ~~، يعني موحدين، { له الدين كما بدأكم تعودون } [آية: ~~29]، يعني كما خلقكم سعداء وأشقياء كذلك تعودون. # { فريقا هدى } لدينه، { وفريقا حق عليهم الضلالة ~~إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء } ، يعني أربابا، { من ~~دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } [آية: 30]، أنهم ~~على الهدى. ### || [7.31-35] # ثم قال يعنيهم: { يابني آدم خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد } في كنيسة، أو بيعة، أو غيرها، { وكلوا } من الحرث ~~والأنعام، { واشربوا } من الألبان، { ولا تسرفوا } ، يقول: ~~ولا تشركوا الآلهة في تحريم الحرث، والأنعام، والثياب، والألبان، مما هو ~~حل لكم، { إنه لا يحب المسرفين } [آية: 31]، يعني ~~المشركين. # { قل } لهم: { من حرم زينة الله } ، يعني الثياب، { ~~التي أخرج لعباده والطيبات } ، يعني الحلال، { من ~~الرزق } ، يعني الحرث، والأنعام، والألبان، { قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة } ، ~~يقول: أشرك في الطيبات في الدنيا المؤمن والكافر، وهي خالصة للمؤمنين يوم ~~القيامة، { كذلك نفصل } ، يقول: هكذا نبين { الآيات } ، يعني ~~أمور ما ذكر في هذه الآية، { لقوم يعلمون } [آية: 32] بتوحيد ~~الله. # ثم أخبرهم بما حرم الله، فقال: { قل إنما حرم ربي ~~الفواحش } ، يعني الزنا، { ما ظهر منها } ، يعني العلانية، { ~~وما بطن } في السر وكانوا يتكرمون عن الزنا في العلانية، ويفعلوه في ~~السر، وحرم شرب الخمر، { والإثم } والمعاصى، { والبغي } ، يعني ~~ظلم الناس، { بغير الحق } ، إلا أن يقتص منه بحق، { و } حرم { ~~وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } ، ~~يعني كتابا فيه حجتكم بأن معه شريكا، { و } حرم { وأن تقولوا ~~على الله } بأنه حرم الحرث، والأنعام، والألبان، والثياب، { ما ms0307 لا ~~تعلمون } [آية: 33] أنه حرمه. # ثم خوفهم بالعذاب، فقال: { ولكل أمة أجل } العذاب، { ~~فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون } [آية: 34]، يقول: لا يتأخرون ولا يتقدمون حتى يعذبوا، ~~وذلك حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العذاب. # ثم قال: { يابني آدم } ، يعني مشركي العرب، { إما } فإن { ~~يأتينكم رسل منكم } محمد صلى الله عليه وسلم وحده، { ~~يقصون عليكم آياتي } ، يعني يتلون عليكم القرآن، { فمن ~~اتقى } الشرك { وأصلح } العمل وآمن بالله، { فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } [آية: 35] من الموت. ### || [7.36-39] # { والذين كذبوا بآياتنا } ، يعني بالقرآن أنه ليس من ~~الله، { واستكبروا عنهآ } ، وتكبروا عن الإيمان بآيات القرآن، ~~{ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [آية: 36]. # { فمن أظلم } ، يعني فلا أحد أظلم، { ممن افترى على ~~الله كذبا } بأن معه شريكا وأنه أمر بتحريم الحرث، والأنعام، ~~والألبان، والثياب، { أو كذب بآياته } ، يعني بآيات القرآن، { ~~أولئك ينالهم نصيبهم } ، يعني حظهم، { من الكتاب ~~} ، وذلك أن الله قال في الكتب كلها: إنه من افترى على الله كذبا، فإنه ~~يسود وجهه، فهذا ينالهم في الآخرة، نظيرها في الزمر: # ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة # [الزمر: 60]، وقال: { حتى إذا جآءتهم رسلنا ~~يتوفونهم } ، يعني ملك الموت وحده، ثم قالت لهم خزنة جهنم قبل ~~دخول النار في الآخرة: { قالوا أين ما كنتم تدعون } ، ~~يعني تعبدون، { من دون الله } من الآهلة، هل يمنعونكم من النار، { ~~قالوا ضلوا عنا } ، يعني ضلت الآلهة عنا، يقول الله: { ~~وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } [آية: ~~37]، وذلك حين قالوا: # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام: 23]، فشهدت عليهم الجوارح بما كتمت الألسن من الشرك والكفر، ~~نظيرها في الأنعام. # { قال } ، أى قالت الخزنة: { ادخلوا } النار { في أمم قد ~~خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما ~~دخلت أمة } النار { لعنت أختها } ، لعنت أهل ملتهم يلعن ~~المشركون المشركين، ويلعن اليهود اليهود، ويلعن النصارى النصارى، ويلعن ~~المجوس المجوس، ويلعن الصابئون الصابئين، ويلعن الأتباع القادة، يقولون: ~~لعنكم الله أنتم ألقيتمونا في هذا الملقى حين أطعناكم، يقولون: { حتى ~~إذا اداركوا ms0308 فيها } ، يعني حتى إذا اجتمعوا في النار { جميعا ~~} القادة، والأتباع، وقد دخلت القادة والأتباع، { قالت أخراهم } ~~دخولا النار، وهم الأتباع { لأولاهم } دخولا النار، وهم القادة، { ~~ربنا هؤلاء } القادة { أضلونا } عن الهدى، { فآتهم ~~عذابا ضعفا } ، يعني أعطهم عذابا مضاعفا { من النار } { ~~قال } يقول الله: { لكل } ، يعني الأتباع والقادة، { ضعف } ~~يضاعف العذاب، { ولكن لا تعلمون } [آية: 38]. # { وقالت أولاهم } دخولا النار، وهم القادة، { لأخراهم } ~~دخولا النار وهم الأتباع، { فما كان لكم علينا من فضل } ~~في شىء، فقد ضللتم كما ضللنا، { فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكسبون } [آية: 39]، يعني تقولون من الشرك والتكذيب. ### || [7.40-47] # { إن الذين كذبوا بآياتنا } ، يعنى القرآن، { ~~واستكبروا عنها } ، يعنى وتكبروا عن الإيمان بآيات القرآن، { ~~لا تفتح لهم } ، يعنى لأرواحهم ولا لأعمالهم، { أبواب ~~السمآء } ، كما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين ولأعمالهم إذا ~~ماتوا، ثم قال: { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط } ، يقول: حتى يدخل البعير فى خرق الإبرة، { ~~وكذلك } ، يعنى وهكذا، { نجزي المجرمين } [آية: 40] لا ~~يدخلون الجنة. # ثم ذكر ما أعد لهم فى النار، فقال: { لهم من جهنم مهاد } ، ~~يعنى فراش من نار، { ومن فوقهم غواش } ، يعنى لحفا، يعنى ~~ظللا من النار، وذلك قوله فى الزمر: # لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل # [الزمر: 16]، يقول: { وكذلك } ، يعنى وهكذا، { نجزي ~~الظالمين } [آية: 41] جهنم، وما فيها من العذاب. # ثم ذكر المؤمنين، فقال: { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها } ، يقول: لا ~~نكلفها من العمل إلا ما تطيق، { أولئك أصحاب الجنة هم ~~فيها خالدون } [آية: 42] لا يموتون. # ثم أخبر عنهم، فقال: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } ، ~~يعنى ما كان فى الدنيا فى قلوبهم من غش، يعنى بعضهم لبعض، وذلك أن أهل ~~الجنة إذا هم بشجرة ينبع من ساقها عينان، فيميلون إلى أحدهما فيشربون ~~منها، فيخرج الله ما كان فى أجوافهم من غل أو أقذار، فيطهر الله أجوافهم: # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # [الإنسان: 21]، ثم يميلون إلى العين الأخرى، فيغتسلون فيها، فيطيب الله ~~أجسادهم من كل درن، وجرت عليهم ms0309 النظرة، فلا تشعث رءوسهم، ولا تغبر ~~وجوههم، ولا تشحب أجسادهم، ثم تتلقاهم خزنة الجنة قبل أن يدخلوا الجنة، ~~فينادونهم، يعنى قالوا لهم: { أن تلكم الجنة أورثتموها } ~~، يقول: هاكم الجنة أورثتموها { بما كنتم تعملون } ، فلما ~~استقروا فى منازلهم، { تجري من تحتهم الأنهار وقالوا ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا } ، أى للإسلام ولهذا ~~الخير، { وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } ~~لدينه، ما كنا لنهتدى فى التقديم، { لقد جآءت رسل ربنا ~~بالحق } ، بأن هذا اليوم حق فصدقناهم، { ونودوا أن تلكم ~~الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } [آية: 43]. # { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد ~~وجدنا ما وعدنا ربنا حقا } من الخير والثواب فى الدنيا، ~~{ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا } فى الدنيا من العذاب، ~~{ قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم } ، وهو مالك ينادى: { ~~أن لعنة الله على الظالمين } [آية: 44]، يعنى عذاب الله ~~على المشركين. # ثم نعت أعمالهم الخبيثة، فقال: { الذين يصدون عن سبيل ~~الله } ، يعنى دين الإسلام، { ويبغونها عوجا } ويريدون بملة ~~الإسلام زيفا، { وهم بالآخرة } ، يعنى بالبعث الذى فيه جزاء ~~الأعمال، { كافرون } [آية: 45]. # ثم قال: { وبينهما حجاب } ، يقول: بين الجنة والنار سور، { ~~وعلى الأعراف } ، يعنى على السور رجال { رجال يعرفون ~~كلا } من الفريقين { بسيماهم } ، يعرفون أهل الجنة ببياض فى ~~الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه، { ونادوا أصحاب الجنة ~~أن سلام عليكم } ، يسلم أصحاب الأعراف على أهل الجنة، يقول ~~الله: { لم يدخلوها } ، يعنى أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة، { ~~وهم يطمعون } [آية: 46] فى دخولها، وإنما طمعوا فى دخول الجنة من ~~أجل النور الذى بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السراج. # ثم قال: { وإذا صرفت أبصارهم } ، يعنى قلبت وجوههم، { ~~تلقآء أصحاب النار } ، يقول: وإذا نظر أصحاب الأعراف قبل أهل ~~النار، { قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين } [آية: 47]، يعنى مع المشركين فى النار. ### || [7.48-49] # { ونادى أصحاب الأعراف رجالا } ، هم فى النار، { ~~يعرفونهم بسيماهم } ، يعنى بسواد الوجوه من القادة والكبراء، ~~{ قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم } فى الدنيا، { وما ~~كنتم تستكبرون } [آية: 48]، يعنى وما أغنى عنكم ما كنتم ~~تستكبرون عن الإيمان، فأقسم ms0310 أهل النار أن أهل الأعراف سيدخلون النار ~~معهم. # قالت الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط: { أهؤلاء } ~~، يعنى أصحاب الأعراف، { الذين أقسمتم } يا أهل النار أنهم { ~~لا ينالهم الله برحمة } ، ثم قالت الملائكة: يا أصحاب ~~الأعراف، { ادخلوا الجنة لا خوف عليكم } من العذاب، { ~~ولا أنتم تحزنون } [آية: 49] من الموت. فقال مقاتل: إن أصحاب ~~الأعراف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وهم الذين استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم، فحبسوا على الصراط من أجل ذنوبهم، ثم دخلوا الجنة بعد ذلك ~~بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [7.50-51] # { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا ~~علينا من المآء } ، يقول: اسقونا من الماء نشرب، { أو } ~~أطعمونا { مما رزقكم الله } من الطعام نأكل، فإن فينا معارفكم ~~وفيكم معارفنا، فرد عليهم أهل الجنة، { قالوا إن الله ~~حرمهما } ، يعنى الطعام والشراب، { على الكافرين } [آية: ~~50]، وذلك أن الله عز وجل رفع أهل الجنة لأهل النار، فرأوا ما فيهما من ~~الخير والرزق، فنادوا عند ذلك: { أن أفيضوا علينا من ~~المآء أو مما رزقكم الله } من الشراب والطعام، قال لهم ~~أهل الجنة: { إن الله حرمهما على الكافرين }. # ثم نعتهم، فقال: { الذين اتخذوا دينهم } الإسلام، { ~~لهوا ولعبا } ، يعنى لهوا عنه، ولعبا يعنى باطلا، ودخلوا فى غير ~~دين الإسلام { وغرتهم الحياة الدنيا } عن دينهم الإسلام، ~~{ فاليوم } فى الآخرة، { ننساهم كما نسوا } ، يقول: فاليوم ~~فى الآخرة نتركهم فى النار، كما تركوا الإيمان، { لقآء يومهم ~~هذا } ، يعنى بالبعث، { وما كانوا بآياتنا } ، يعنى بالقرآن ~~{ يجحدون } [آية: 51] بأنه ليس من الله. ### || [7.52-53] # { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه } ، يعنى بيناه، { ~~على علم } ، وهو القرآن، { هدى } من الضلالة، { ورحمة } من ~~العذاب، { لقوم يؤمنون } [آية: 52]، يعنى يصدقون بالقرآن بأنه ~~من الله. # ثم رجع فى التقديم إلى الذين جحدوا بالقرآن، فقال: { هل ينظرون } ~~، يخوفهم، { إلا تأويله يوم يأتي تأويله } ، يعنى ~~العاقبة، ما وعد الله فى القرآن من الوعد والوعيد، والخير والشر، على ~~ألسنة الرسل، { يقول الذين نسوه من قبل } ، يعنى يقول فى ~~الآخرة الذين تركوا الإيمان فى الدنيا بالبعث، فإذا ذكروه ms0311 وعاينوا قول ~~الرسل، قالوا: { قد جآءت رسل ربنا بالحق } ، بأن هذا ~~اليوم كائن، وهو حق، { فهل لنا من شفعآء } من الملائكة ~~والنبيين وغيرها، { فيشفعوا لنآ أو نرد } إلى الدنيا، { ~~فنعمل } من الخير { غير الذي كنا نعمل } من الشر، يعنى ~~الشرك والتكذيب، يقول الله: { قد خسروا أنفسهم } ، يقول: قد ~~غبنوا أنفسهم، فساروا إلى النار، { وضل عنهم } فى الآخرة { ما ~~كانوا يفترون } [آية: 53] فى الدنيا من التكذيب. ### || [7.54-56] # { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش } قبل ذلك، { يغشي ~~الليل النهار } ، يقول: يغشى ظلمة الليل ضوء النهار، { ~~يطلبه حثيثا } ، يعنى سريعا، { والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات بأمره } لبنى آدم، { ألا له ~~الخلق } ، يعنى كل شىء خلق، { والأمر } ، يعنى قضاءه، فى الخلق ~~الذى فى اللوح المحفوظ، فله المشيئة فى الخلق والأمر، { تبارك ~~الله رب العالمين } [آية: 54]، فيخبر بعظمته وقدرته. # ثم بين كيف يدعونه، فقال: { ادعوا ربكم تضرعا } ، يعنى ~~مستكينين، { وخفية } ، يعنى فى خفض وسكون، كقوله: # ولا تخافت بها # [الإسراء: 110]، يعنى تسر بها، فادعوه فى حاجتكم ولا تدعوه فيما لا يحل ~~لكم على مؤمن أو مؤمنة، تقول: اللهم اخزه والعنه، اللهم أهلكه، أو افعل ~~به كذا وكذا، فذلك عدوان، { إنه } الله، { لا يحب ~~المعتدين } [آية: 55]. # { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } ، وذلك أن الله ~~إذا بعث نبيا إلى الناس فأطاعوه، صلحت الأرض وصلح أهلها، وأن المعاصى ~~فساد المعيشة وهلاك أهلها، يقول: لا تعملوا فى الأرض بالمعاصى بعد ~~الطاعة، { وادعوه خوفا } من عذابه، { وطمعا } فى رحمته، فمن ~~فعل ذلك وهو محسن، فذلك قوله: { إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين } [آية: 56]، يعنى بالرحمة المطر، يقول: الرحمة لهم. ### || [7.57-64] # { وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته ~~} ، يقول: الرياح نشرا للسحاب، كقوله: # يرسل الرياح فتثير سحابا # [الروم: 48]، يسير السحاب قدام الرياح، { حتى إذآ أقلت } ، ~~يعنى إذا حملت الريح { سحابا ثقالا } من الماء، { سقناه ~~لبلد ميت } ، ليس فيه نبات، { فأنزلنا به المآء ~~فأخرجنا به } بالماء من الأرض، { من كل الثمرات ~~كذلك } ، يعنى هكذا، ms0312 { نخرج } ، يخرج الله { الموتى } من ~~الأرض بالماء، كما أخرج النبات من الأرض بالماء، { لعلكم } ، يعنى ~~لكى { تذكرون } [آية: 57] فتعتبروا فى البعث أنه كائن، نظيرها فى ~~الروم والملائكة. # ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكفار، فقال: { والبلد الطيب } ، ~~يعنى الأرض العذبة إذا مطرت، { يخرج نباته بإذن ربه } ، ~~فينتفع به كما ينفع المطر البلد الطيب فينبت، ثم ذكر الكافر، فقال: { ~~والذي خبث } من البلد، يعنى من الأرض السبخة أصابها المطر، فلم ~~ينبت، { لا يخرج إلا نكدا } ، يعنى إلا عسرا رقيقا يبس ~~مكانه، فلم ينتفع به، فهكذا الكافر يسمع الإيمان ولا ينطق به ولا ينفعه، ~~كما لا ينفع هذا النبات الذى يخرج رقيقا فييبس مكانه، { كذلك } ، ~~يعنى هكذا { نصرف الآيات } فى أمور شتى لما ذكره فى هاتين ~~الآيتين، { لقوم يشكرون } [آية: 58]، يعنى يوحدون ربهم. # { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم ~~اعبدوا الله } ، يعنى وحدوا الله، { ما لكم من إله ~~غيره } ، يقول: ليس لكم رب غيره، فإن لم تعبدوه، { إني أخاف ~~عليكم } فى الدنيا { عذاب يوم عظيم } [آية: 59] لشدته. # { قال الملأ من قومه } ، وهم القادة والكبراء لنوح: { إنا ~~لنراك في ضلال مبين } [آية: 60]. # { قال ياقوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب ~~العالمين } [آية: 61] إليكم. # { أبلغكم رسالات ربي } فى نزول العذاب بكم فى الدنيا، { ~~وأنصح لكم } فيها وأحذركم من عذابه فى الدنيا، { وأعلم من ~~الله } فى نزول العذاب بكم، { ما لا تعلمون } [آية: 62] أنتم. # وذلك أن قوم نوح لم يسمعوا بقوم قط عذبوا، وقد سمعت الأمم بعدهم بنزول ~~العذاب على قوم نوح، ألا ترى أن هودا قال لقومه: # واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح # [الأعراف: 69]، وقال صالح لقومه: # واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد # هلاك # عاد # [الأعراف: 74]، وحذر شعيب قومه، فقال: { أن يصيبكم } من العذاب # مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم ~~صالح وما قوم لوط منكم ببعيد # [هود: 89]، فمن ثم قال نوح لقومه: أعلم ما لا تعلمون. # فقال بعضهم لبعض: الكبراء للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم، أفتتبعونه؟ ~~فرد ms0313 عليهم نوح: { أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم ~~} ، يعنى بيان من ربكم، { على رجل منكم } ، يعنى نفسه، { ~~لينذركم } العذاب فى الدنيا، { ولتتقوا } الشرك وتوحدوا ~~ربكم، { ولعلكم } ، يعنى لكى { ترحمون } [آية: 63]، فلا ~~تعذبوا. # { فكذبوه } فى العذاب أنه ليس بنازل بنا، يقول الله: { ~~فأنجيناه } ، يعنى نوحا، { والذين معه } من المؤمنين، { ~~في الفلك } ، يعنى السفينة من الغرق برحمة منا، { وأغرقنا ~~الذين كذبوا بآياتنآ } ، يعنى نزول العذاب، { إنهم ~~كانوا قوما عمين } [آية: 64]، عموا عن نزول العذاب بهم، وهو ~~الغرق. ### || [7.65-72] # { و } أرسلنا { وإلى عاد أخاهم هودا } ، ليس بأخيهم فى ~~الدين، ولكن أخوهم فى النسب، { قال ياقوم اعبدوا الله } ، ~~يعنى وحدوا الله، { ما لكم من إله غيره } ، يقول: ما لكم ~~رب غيره، { أفلا تتقون } [آية: 65]، يعنى الشرك، أفلا توحدون ~~ربكم. # { قال الملأ الذين كفروا من قومه } ، وهم الكبراء ~~لهود والقادة: { إنا لنراك في سفاهة } ، يعنى فى حمق، { ~~وإنا لنظنك } ، يعنى لنحسبك { من الكاذبين } [آية: 66] ~~فيما تقول فى نزول العذاب بنا. # { قال ياقوم ليس بي سفاهة } ، يعنى حمق، { ولكني ~~رسول من رب العالمين } [آية: 67] إليكم. # { أبلغكم رسالات ربي } فى نزول العذاب بكم فى الدنيا، { ~~وأنا لكم ناصح } فيما أحذركم من عذابه، { أمين } [آية: 68] ~~فيما بينى وبينكم. # فقال الكبراء للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم، أفتتبعونه؟ فرد عليهم هود: ~~{ أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم } ، يعنى بيان ~~من ربكم، { على رجل منكم } ، يعنى نفسه، { لينذركم } ~~العذاب فى الدنيا، { واذكروا إذ جعلكم خلفآء } فى الأرض، ~~{ من بعد } هلاك { قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة ~~} على غيركم، كان طول كل رجل منهم اثنى عشر ذراعا ونصفا، { ~~فاذكروا آلآء الله } ، يعنى نعم الله فوحدوه، { لعلكم } ~~، يعنى لكى { تفلحون } [آية: 69] ولا تعبدوا غيره. # { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر } عبادة ~~{ ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنآ } من العذاب، ~~{ إن كنت من الصادقين } [آية: 70] إن العذاب نازل بنا. # { قال } هود: { قد وقع عليكم من ربكم رجس ~~وغضب } ، يعنى إثم وعذاب، { أتجادلونني في أسمآء ~~سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } إنها آلهة، { ما ms0314 نزل ~~الله بها من سلطان } ، يعنى من كتاب لكم فيه حجة بأن معه ~~شريكا، { فانتظروا } العذاب { إني معكم من ~~المنتظرين } [آية: 71] بكم العذاب. # { فأنجيناه } ، يعنى هودا، { والذين معه } من المؤمنين، ~~{ برحمة منا } ، يعنى بنعمة منا من العذاب، { وقطعنا ~~دابر } ، يعنى أصل القوم { الذين كذبوا بآياتنا } ، يعنى ~~بنزول العذاب، { وما كانوا مؤمنين } [آية: 72]، يعنى مصدقين ~~بالعذاب أنه نازل بهم، وهى الريح. ### || [7.73-79] # ثم ذكر الله ثمود قوم صالح، فقال: { و } أرسلنا { وإلى ثمود ~~أخاهم صالحا } ، ليس بأخيهم فى الدين، ولكن أخوهم فى النسب، { ~~قال ياقوم اعبدوا الله } ، يعنى وحدوا الله، { ما لكم ~~من إله غيره } ، يقول: ليس لكم رب غيره، { قد جآءتكم ~~بينة من ربكم } ، يعنى بالبينة الناقة، فقال: { هذه ~~ناقة الله لكم آية } ، لتعتبروا فتوحدوا ربكم، وكانت من غير ~~نسل، وكان الفصيل من نسل، { فذروها تأكل في أرض الله } ، ~~يقول: خلوا عنها فلتأكل حيث شاءت، ولا تكلفكم مؤونة، { ولا تمسوها ~~بسوء } ، لا تصيبوها بعقر، { فيأخذكم } ، يعنى فيصيبكم { ~~عذاب أليم } [آية: 73]، يعنى وجيع فى الدنيا. # { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد } هلاك { عاد ~~وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا ~~وتنحتون الجبال بيوتا } ، يعنى تبنون فى الجبال من الحجارة ~~بيوتا، { فاذكروا آلآء الله } ، يعنى نعم الله فى القصور ~~والبيوت فتوحدوه، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } [آية: ~~74]، يعنى ولا تسعوا فيها بالمعاصى. # { قال الملأ الذين استكبروا } ، يعنى الذين تكبروا عن ~~الإيمان، وهم الكبراء، { من قومه } ، أى من قوم صالح، { للذين ~~استضعفوا لمن آمن منهم } ، يعنى لمن صدق منهم بالتوحيد، { ~~أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا ~~بمآ أرسل به مؤمنون } [آية: 75]. # { قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به } ، ~~يعنى صدقتم به من العذاب والتوحيد { كافرون } [آية: 76]. # { فعقروا الناقة } ليلة الأربعاء، { وعتوا عن أمر ~~ربهم } ، يعنى التوحيد، { وقالوا ياصالح ائتنا بما ~~تعدنآ } من العذاب { إن كنت من المرسلين } [آية: 77] ~~الذادقين بأن العذاب نازل بنا. # { فأخذتهم الرجفة } ، يعنى فأصابهم العذاب بكرة السبت من ~~صيحة جبريل، عليه السلام، { فأصبحوا في دارهم جاثمين } ~~[آية: 78]، يعنى ms0315 فى منازلهم خامدين، أمواتا. # { فتولى عنهم } ، يعنى فأعرض عنهم حين كذبوا بالعذاب، { ~~وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي } فى نزول ~~العذاب بكم فى الدنيا، { ونصحت لكم } فيما حذرتكم من عذابه، { ~~ولكن لا تحبون الناصحين } [آية: 79]، يعنى نفسه. ### || [7.80-84] # { و } أرسلنا { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون ~~الفاحشة } ، يعنى المعصية، يعنى إتيان الرجال، وأنتم تبصرون أنها ~~فاحشة، { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } [آية: ~~80] فيما مضى قبلكم. # { إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء ~~بل أنتم قوم مسرفون } [آية: 81]، يعنى الذنب العظيم. # { وما كان جواب قومه } ، أى قوم لوط حين نهاهم عن الفاحشة، { ~~إلا أن قالوا أخرجوهم } ، آل لوط، { من قريتكم ~~إنهم أناس يتطهرون } [آية: 82]، يعنى لوطا وحده، يعنى ~~يتنزهون عن إتيان الرجال. # { فأنجيناه وأهله } من العذاب، { إلا امرأته كانت ~~من الغابرين } [آية: 83]، يعنى من الباقين فى العذاب. # { وأمطرنا عليهم } الحجارة من فوقهم { مطرا } ، # فسآء مطر المنذرين # [الشعراء: 173، النمل: 58]، يعنى فبئس مطر الذين أنذروا العذاب، { ~~فانظر } يا محمد، { كيف كان عاقبة المجرمين } [آية: ~~84]، يعنى قوم لوط، كان عاقبتهم الخسف والحصب بالحجارة. ### || [7.85-86] # { و } أرسلنا { وإلى مدين } ابن إبراهيم لصلبه، وأرسلنا إلى ~~مدين { أخاهم شعيبا } ، ليس بأخيهم فى الدين، ولكن أخوهم فى ~~النسب، { قال ياقوم اعبدوا الله } ، يعنى وحدوا الله، { ما ~~لكم من إله غيره } ، ليس لكم رب غيره، { قد جآءتكم ~~بينة من ربكم } ، يعنى بيان من ربكم، { فأوفوا ~~الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم } ، ~~يعنى لا تنقصوا الناس حقوقهم فى نقصان الكيل والميزان، { ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } ، بعد الطاعة فى نقصان ~~الكيل والميزان، فإن المعاصى فساد المعيشة وهلاك أهلها، { ذلكم ~~خير لكم } ، يعنى وفاء الكيل والميزان خير لكم من النقصان، { إن ~~كنتم مؤمنين } [آية: 85]، يقول: إن كنتم آمنتم، كان فى الآخرة ~~خير لكم من نقصان الكيل والميزان فى الدنيا، نظيرها فى هود. # { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } ، يعنى ولا ترصدوا ~~بكل طريق توعدون أهل الإيمان بالقتل، { وتصدون عن سبيل الله ~~} ، يعنى عن دين الإسلام، { من آمن به } ، يعنى من ms0316 صدق بالله وحده ~~لا شريك له، { وتبغونها عوجا } ، يعنى تريدون بملة الإسلام ~~زيفا، { واذكروا إذ كنتم قليلا } ، عددكم بعد عذاب الأمم ~~الخالية، ثم ذكرهم النعم، فقال: { فكثركم } ، يعنى فكثر عددكم، ثم ~~وعظهم وخوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: { وانظروا كيف ~~كان عاقبة المفسدين } [آية: 86] فى الأرض بالمعاصى بعد عذاب ~~قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط فى الدنيا، نظيرها فى هود. ### || [7.87-93] # { وإن كان طآئفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به ~~} من العذاب، { وطآئفة لم يؤمنوا } ، يعنى لم يصدقوا ~~بالعذاب، { فاصبروا حتى يحكم الله } ، حتى يقضى الله { ~~بيننا } فى أمر العذاب، { وهو خير الحاكمين } [آية: 87]، ~~يعنى وهو خير الفاصلين، فكان قضاؤه نزول العذاب بهم. # { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } ، يعنى الذين ~~تكبروا عن الإيمان، وهم الكبراء، { لنخرجنك يشعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنآ أو لتعودن في ~~ملتنا } ، يعنون الشرك، أو لتدخلن فى ملتنا، { قال أولو ~~كنا كارهين } [آية: 88]. # ثم قال لهم شعيب: { قد افترينا على الله كذبا إن ~~عدنا في ملتكم } الشرك، يعنى إن دخلنا فى دينكم، { بعد إذ ~~نجانا الله منها } ، يقول: بعد إذ لم يجعلنا الله من أهل ملتكم ~~الشرك، { وما يكون لنآ أن نعود فيهآ } ، وما ينبغى لنا أن ~~ندخل فى ملتكم الشرك، { إلا أن يشآء الله ربنا } ، فيدخلنا ~~فى ملتكم، { وسع } ، يعنى ملأ { ربنا كل شيء علما } ، ~~فعلمه، { على الله توكلنا } ، لقولهم لشعيب: لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا، ثم قال شعيب: { ربنا افتح } ، يعنى ~~اقض { بيننا وبين قومنا بالحق } ، يعنى بالعدل فى نزول ~~العذاب بهم، { وأنت خير الفاتحين } [آية: 89]، يعنى القاضين. # { وقال الملأ الذين كفروا من قومه } ، وهم الكبراء ~~للضعفاء، { لئن اتبعتم شعيبا } على دينه، { إنكم إذا ~~لخاسرون } [آية: 90]، يعنى لعجزة، نظيرها فى يوسف: # لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنآ إذا ~~لخاسرون # [يوسف: 14]، يعنى لعجزة ظالمون. # { فأخذتهم الرجفة } ، يعنى العذاب، { فأصبحوا } من ~~صيحة جبريل، عليه السلام، { في دارهم } ، يعنى قريتهم، { جاثمين ~~} [آية: 91]، يعنى أمواتا خامدين. # { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } ، ~~يعنى كأن ms0317 لم يكونوا فيها قط، { الذين كذبوا شعيبا كانوا ~~هم الخاسرين } [آية: 92]. # { فتولى عنهم } ، يعنى فأعرض عنهم حين كذبوا بالعذاب، نظيرها ~~فى هود، { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي } ، ~~فى نزول العذاب بكم فى الدنيا، { ونصحت لكم } فيما حذرتكم من ~~عذابه، { فكيف آسى } ، يقول: فكيف أحزن بعد الصيحة، { على ~~قوم كافرين } [آية: 93] إذا عذبوا. ### || [7.94-102] # { ومآ أرسلنا في قرية من نبي } فكذبوه، { إلا ~~أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } ، يعنى قحط المطر، ~~فأصابهم البؤس، وهو الشدة، والضر يعنى البلاء، { لعلهم } ، يعنى ~~لكى، { يضرعون } [آية: 94] إلى ربهم فيوحدونه فيرحمهم. # { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } ، يقول: حولنا ~~مكان الشدة الرخاء، { حتى عفوا } ، يقول: حموا وسمتوا، فلم ~~يشكروا ربهم، فقالوا من غيرتهم وجهلهم: { وقالوا قد مس ~~آباءنا } ، يعنى أصاب آباءنا، { الضرآء والسرآء } ، يعنى ~~الشدة والرخاء مثل ما أصابنا، فلم يك شيئا، يقول: { فأخذناهم } ~~بالعذاب { بغتة } ، فجأة، { وهم لا يشعرون } [آية: 95] أعز ~~ما كانوا حتى ينزل بهم، وقد أنذرتهم رسلهم العذاب من قبل أن ينزل بهم، ~~فذلك قوله: # ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم # بالشرك، # وأهلها غافلون # [الأنعام: 131]. # ثم أخبر عنهم، فقال: { ولو أن أهل القرى } التى عذبت، { ~~آمنوا } بتوحيد الله، { واتقوا } الشرك ما قحط عليهم المطر، و { ~~لفتحنا عليهم بركات من السمآء } ، يعنى المطر، { ~~والأرض } ، يعنى النبات، { ولكن كذبوا فأخذناهم } ~~بالعذاب، { بما كانوا يكسبون } [آية: 96] من الشرك والتكذيب. # { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا } ، ~~يعنى عذابنا ليلا، { وهم نآئمون } [آية: 97]. # { أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى } ، ~~يعنى عذابنا نهارا، { وهم يلعبون } [آية: 98]، يعنى لا هون عنه، ~~نظيرها فى طه: # وأن يحشر الناس ضحى # [طه: 59]، يعنى نهارا. # { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله } ، يعنى ~~عذاب الله، { إلا القوم الخاسرون } [آية: 99]. # { أولم يهد للذين يرثون الأرض } ، يعنى ورثوا الأرض، ~~{ من بعد } هلاك { أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم } ~~بعذاب، { بذنوبهم } ، يخوف كفار مكة، { ونطبع على ~~قلوبهم } بالكفر، { فهم لا يسمعون } [آية: 100] بالإيمان. # ثم رجع إلى القرى الخالية التى عذبت، فقال: { تلك القرى نقص ms0318 ~~عليك من أنبآئها } ، يعنى حديثها، { ولقد جآءتهم ~~رسلهم بالبينات } ، يعنى بيان العذاب، فإنه نازل بهم فى ~~الدنيا، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر كفار مكة أن العذاب نازل ~~بهم، فكذبوه بالعذاب، فأنزل الله: { فما كانوا ليؤمنوا بما ~~كذبوا من قبل } ، يقول: فما كان كفار مكة ليؤمنوا، يعنى ليصدقوا ~~أن العذاب نازل بهم فى الدنيا بما كذبت به أوائلهم من الأمم الخالية من ~~قبل كفار مكة حين أنذرتهم رسلهم العذاب، يقول الله: { كذلك يطبع ~~الله } ، يعنى هكذا يختم الله بالكفر { على قلوب الكافرين ~~} [آية: 101]. # { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } ، وذلك أن الله أخذ ~~ميثاق ذرية آدم على المعرفة، فأقروا بذلك، فلما بلغوا العمل نقضوا العهد، ~~{ وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } [آية: 102]. ### || [7.103-116] # { ثم بعثنا من بعدهم } ، يعنى من بعد الرسل، { موسى ~~بآياتنآ إلى فرعون وملئه } ، يعنى اليد والعصا، { ~~فظلموا بها } ، يعنى فجحدوا بالآيات، وقالوا: ليست من الله فإنها ~~سحر، { فانظر } يا محمد { كيف كان عاقبة المفسدين } ~~[آية: 103] فى الأرض بالمعاصى، فكان عاقبتهم الغرق. # { وقال موسى يفرعون إني رسول من رب ~~العالمين } [آية: 104]. # { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } ، ~~فإنه بعثنى رسولا، { قد جئتكم ببينة من ربكم } ، ~~يعنى اليد والعصا بأنى رسول الله، { فأرسل معي بني ~~إسرائيل } [آية: 105] إلى فلسطين. # { قال } فرعون { إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت ~~من الصادقين } [آية: 106]، بأنك رسول رب العالمين، وفى يد موسى ~~عصا، فزعم ابن عباس أن ملكا من الملائكة دفعها إليه حين توجه إلى مدين، ~~فقال موسى لفرعون: ما هذه بيدى؟ قال فرعون: عصا. # { فألقى } موسى { عصاه } من يده، { فإذا هي ثعبان ~~مبين } [آية: 107]، يعنى حية بينة، فقال فرعون: فهل من آية غيرها؟ ~~قال: نعم، فأخرج يده، وقال لفرعون: ما هذه؟ قال: هذه يدك، فأدخل موسى يده ~~فى جيبه وعليه مدرعة من صوف مضرية، ثم أخرجها. # فذلك قوله: { ونزع يده } ، يعنى أخرج يده من جيبه، { فإذا ~~هي بيضآء للناظرين } [آية: 108]، لها شعاع كشعاع الشمس يغشى ~~البصر من شدة بياضها. ms0319 # { قال الملأ } ، وهم الكبراء، { من قوم فرعون إن ~~هذا } ، يعنى موسى، { لساحر عليم } [آية: 109]، يعنى عالم ~~بالسحر، وذلك أن فرعون بدأ بهذه المقالة فصدقه قومه، نظيرها فى الشعراء. # ثم قال لهم فرعون: { يريد أن يخرجكم من أرضكم } ، وهى ~~مصر، { فماذا تأمرون } [آية: 110]، يعنى تشيرون. # فرد عليه كبراء قومه: { قالوا أرجه وأخاه } ، يقول: أرجئ ~~أمرهم، يقول: أوقف أمرهم حتى ننظر فى أمرهما، { وأرسل في ~~المدآئن حاشرين } [آية: 111]. # { يأتوك } ، يحشرون عليك، { بكل ساحر عليم } [آية: 112]، ~~يعنون عالم بالسحر. # { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا } ، ~~يعنى جعلا، { إن كنا نحن الغالبين } [آية: 113] لموسى. # { قال } فرعون: { نعم وإنكم لمن المقربين } [آية: ~~114]، فى المنزلة سوى العظمة، كان هذا يوم السبت فى المحرم، والسحرة ~~اثنان وسبعون رجلا. # { قالوا يموسى } ، فقالت السحرة لموسى: { إمآ أن تلقي } ~~ما فى يدك، يعنى عصاه، { وإمآ أن نكون نحن الملقين } ~~[آية: 115] ما فى أيدينا من الحبال والعصى. # { قال } لهم موسى: { ألقوا } ما أنتم ملقون، { فلمآ ~~ألقوا } الحبال والعصى، { سحروا أعين الناس ~~واسترهبوهم } ، يعنى وخوفوهم، { وجآءوا بسحر عظيم } ~~[آية: 116]. ### || [7.117-129] # { وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك } ، فصارت حية، { ~~فإذا هي تلقف } ، يعنى تلقم، { ما يأفكون } [آية:117 ]، ~~يعنى ما جاءوا به من الكذب. # { فوقع الحق } ، يعنى فظهر الحق بأنه ليس بسحر، { وبطل ما ~~كانوا يعملون } [آية: 118]، يعنى بطل ما كانوا يعملون من السحر. # { فغلبوا هنالك } ، يعنى عند ذلك، { وانقلبوا صاغرين ~~} [آية: 119]، يعنى فرجعوا إلى منازلهم مذلين. # { وألقي السحرة ساجدين } [آية: 120] لله. # { قالوا آمنا برب العالمين } [آية: 121]، قال السحرة: ~~أمنا ب { رب موسى وهارون } [آية: 122]، فبهت فرعون لردهم ~~عليه. # و { قال فرعون } للسحرة، { آمنتم به } ، يعنى صدقتم بموسى، ~~{ قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في ~~المدينة } ، يقول: إن هذا الإيمان لقول قلتموه فى المدينة، يعنى فى ~~أهل مصر فى متابعتكم إياه، وذلك أن موسى قال للساحر الأكبر، واسمه شمعون: ~~أتؤمن لى إن غلبتك؟ قال: لآتين بسحر لا يغلبه سحرك، ولئن غلبتنى لأؤمن ~~لك، وفرعون ينظر، فمن ثم قال فرعون: { لتخرجوا منهآ ms0320 أهلها } ~~، من أرض مصر، يعنى موسى، وهارون، وشمعون رئيس السحرة، { فسوف ~~تعلمون } [آية: 123] فأوعدهم. # { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } ، يعنى ~~اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو الرجل اليمنى واليد اليسرى، { ثم ~~لأصلبنكم أجمعين } [آية: 124]. # فرد السحرة على فرعون، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون ~~} [آية: 125]، يعنى راجعين. # { وما تنقم } ، يعنى وما نقمت { منآ إلا أن آمنا ~~بآيات ربنا } ، يعنى صدقنا باليد والعصا آيتان من ربنا، { لما ~~جآءتنا } ، ثم قالوا: { ربنآ أفرغ علينا } ، يعنى ألقى ~~علينا { صبرا } عند القطع والصلب، { وتوفنا مسلمين } [آية: ~~126]، يعنى مخلصين لله حتى لا يردنا البلاء عن ديننا، فصلبهم فرعون من ~~يومه، فكانوا أول النهار سحرة كفارا، وآخر النهار شهداء مسلمين لما آمنت ~~السحرة لموسى. # { وقال الملأ } ، يعنى الأشراف { من قوم فرعون أتذر ~~موسى وقومه } ، بنى إسرائيل قد آمنوا بموسى، { ليفسدوا في ~~الأرض } ، يعنى مصر، يعنى بالفساد أن يقتل أبناءكم، ويستحى نساءكم، ~~يعنى ويترك بناتكم كما فعلتم بقومه يفعله بكم، نظيرها فى حم المؤمن، { ~~ويذرك وآلهتك } ، يعنى ويترك عبادتك، { قال } فرعون عند ذلك: ~~{ سنقتل أبنآءهم ونستحيي نسآءهم } ، يعنى ~~بناتهم، { وإنا فوقهم قاهرون } [آية: 127]. # ثم أمرهم أن يقتلوا أبناء الذين معه، ويستحيوا نساءهم، فمنعهم الله من ~~قتل الأبناء حين أغرقهم فى البحر، وكان فرعون قد كلفهم من العمل ما لم ~~يطيقوا، فمر بهم موسى، عليه السلام، ف { قال } لهم { موسى ~~لقومه } فى التقديم: { استعينوا بالله } على فرعون وقومه، { ~~واصبروا } على البلاء، { إن الأرض } ، أرض مصر، { لله ~~يورثها من يشآء من عباده والعاقبة } ، يعنى الجنة { ~~للمتقين } [آية: 128]، يعنى للموحدين. # ف { قالوا أوذينا } فى سببك { من قبل أن تأتينا } ~~الرسالة، يعنون الأذى قتل الأبناء وترك البنات، { و } أوذينا { ومن ~~بعد ما جئتنا } بالرسالة، يعنون حين كلفهم فرعون من العمل ما لم ~~يطيقوا مضارة باتباعهم موسى، عليه السلام، قال موسى: { قال عسى ~~ربكم أن يهلك عدوكم } ، يعنى فرعون وقومه، { ~~ويستخلفكم } من بعد هلاكهم، { في الأرض } ، يعنى أرض مصر، { ~~فينظر كيف تعملون } [آية: 129]، فإنما قال لهم موسى، عليه ~~السلام، ذلك من قول الله تعالى ms0321 فى القصص: # ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض... # [القصص: 5، 6] إلى آيتين، ففعل الله ذلك بهم، فأهلك عدوهم واستخلفهم فى ~~الأرض، فاتخذوا العجل. ### || [7.130-136] # { ولقد أخذنآ آل فرعون } ، يعني أهل مصر، { بالسنين، ~~يعني قحط المطر، { ونقص من الثمرات } ، فأصابهم الجوع، { ~~لعلهم يذكرون } [آية: 130]، يعني لعلهم يتذكرون. # { فإذا جآءتهم الحسنة } ، يعني الخير والخصب، { قالوا ~~لنا هذه } ، يعنون نحن أحق بهذا، { وإن تصبهم سيئة } ~~، يعني الجوع، والبلاء، وقحط المطر، وهلاك الثمار والمواشى، { ~~يطيروا بموسى ومن معه } على دينه، تسألوا أصابنا هذا ~~الشر من سحر موسى، يقول الله: { ألا إنما طائرهم عند ~~الله } ، يقول: إن الذي أصابهم هو من الله، { ولكن ~~أكثرهم } ، يعني أهل مصر، { لا يعلمون } [آية: 131] أنه من ~~الله الذي أصابهم. # { وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها } ~~، يعني الآيات التسع، { فما نحن لك بمؤمنين } [آية: 132]، ~~يعني بمصدقين، يعني بأنك رسول رب العالمين. # { فأرسلنا } ، فلما قالوا ذلك أرسل الله { عليهم } السنين، ~~ونقص من الثمرات، والنبات، و { الطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم آيات مفصلات } ، يعني باينات بعضها من ~~بعض بين كل آيتين ثلاثين يوما، { فاستكبروا } ، يعني فتكبروا عن ~~الإيمان، { وكانوا قوما مجرمين } [آية: 133]. # فأما الطوفان، فهو الماء طغى فوق حروثهم وزروعهم مطردا ثمانية أيام في ~~ظلمة شديدة لا يرون فيها شمسا ولا قمرا، ولا يخرج منهم أحد إلى صنعته، ~~فخافوا الغرق، فصرخوا إلى فرعون، فأرسل إلى موسى، فقال: يا أيها الساحر، ~~ادع لنا ربك أن يكشف عنا هذا المطر، فإن يكشفه لنؤمنن لك، ولنرسلن معك ~~بني إسرائيل، فقال: لا أفعل ما زعمتم أني ساحر فقالوا: يا موسى، ادع لنا ~~ربك، فدعا ربه، فكشف عنهم المطر، فنبت من الزرع والعشب ما لم ير مثله قط، ~~فقالوا: لقد جزعنا من أمر كان خيرا لنا، فنكثوا العهد، فأرسل الله عليهم ~~الجراد ثمانية أيام، وملئت الأرض حتى كانوا لا يرون الأرض من كثرته، قدر ~~ذراع، فأكل النبات، حتى خافوا ألا يبقى لهم شىء. # فقال فرعون: يا موسى، ادع لنا ربك أن يكشف عنا فنؤمن ms0322 لك، فدعا موسى ربه، ~~فبعث الله ريحا، فاحتملت الجراد فألقته في البحر، قالوا: قد بقى لنا ما ~~نتبلغ به حتى يدركنا الغيث، فنكثوا، فأرسل الله عليهم القمل، وهو الدبى، ~~فغشى كل شيء منهم، فلم يبق عودا أخضر من الزرع والنبات إلا أكله، قال ~~فرعون لموسى: ادع لنا ربك أن يكشفه عنا ونؤمن لك، فدعا ربه، فأمات القمل، ~~وبقى لهم ما يتبلغون، فنكثوا، قالوا: يا موسى، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا ~~أشد من هذا؟ فأرسل الله عليهم الضفادع، فدبت في بيوتهم، وعلى ظهورهم، ~~فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم كثرة، فقال فرعون لموسى: ادع لنا ~~ربك فيهلكه، فإنه لم يعذب أحد قط بالضفادع، فدعا موسى ربه، فأمات ~~الضفادع، فأرسل الله مطرا جوادا، فجرى بهم الماء حتى قذفهم في البحر. # فقالوا: إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان أصابنا، فلن يعود إلينا ~~أبدا، فنكثوا، فأرسل الله عليهم الدم، حتى صارت أنهارهم وركاباهم دما، ~~وأنهار بني إسرائيل ماء عذبا، فإذا دخل القبطى ليستقى من ماء بني ~~إسرائيل، صار دما ما بين يديه وما خلفه صاف، إذا تحول ليأخذ من الصافى، ~~صار دما وخلفه صاف، فمكثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ماء صافيا، فقالوا ~~لفرعون: هلكنا وهلكت مواشينا وذرارينا من العطش، فقال لموسى: ادع لنا ربك ~~ليكشف عنا، ونعطيك ميثاقا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل، فدعا موسى ~~ربه، فكشفه عنهم، ولما شربوا الماء نكثوا العهد. # فذلك قوله: { ولما وقع عليهم الرجز } ، يعني العذاب ~~الذي كان نزل بهم، { قالوا يموسى ادع لنا ربك بما ~~عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز } ، يعني هذا العذاب ~~كله، { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل } ~~[آية: 134] إلى فلسطين. # يقول الله: { فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم ~~بالغوه } ، يعني الغرق، { إذا هم ينكثون } [آية: 135] العهد ~~الذي عاهدوا عليه موسى، عليه السلام، لقولهم: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ~~لك ولنرسلن معك بني إسرائيل إلى فلسطين. # يقول الله: { فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم } ~~بلسان العبرانية، يعني به البحر، وهو ms0323 نهر بمصر، { بأنهم كذبوا ~~بآياتنا } ، يعني الآيات التسع، قالوا: يا أيها الساحر، أنت الذي ~~تعمل هذه الآيات، وإنها سحر، وليست من الله، { وكانوا عنها ~~غافلين } [آية: 136]، يعني معرضين، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون. # قال فرعون لموسى في حم الزخرف: # يأيها الساحر ادع لنا ربك # [الزخرف: 49]، فقال: لا أدعو وأنتم تزعمون أني ساحر، فقال في الأعراف: { ~~يموسى ادع لنا ربك } [الأعراف: 134]، يعني سل لنا ربك. ### || [7.137-141] # ثم قال: { وأورثنا } الأرض { القوم الذين كانوا ~~يستضعفون } ، يعني بني إسرائيل، يعني بالاستضعاف قتل الأبناء، ~~واستحياء النساء بأرض مصر، وورثهم { مشارق الأرض } المقدسة، { ~~ومغاربها } ، وهي الأردن وفلسطين، { التي باركنا فيها } ، ~~يعني بالبركة الماء، والثمار الكثيرة، { وتمت كلمة ربك ~~الحسنى } ، وهي النعمة، { على بني إسرآئيل بما ~~صبروا } ، حين كلفوا بأرض مصر ما لا يطيقون من استعبادهم إياهم، يعني ~~بالكلمة التي في القصص من قوله: # ونريد أن نمن # [القصص: 5، 6] إلى آيتين، وأهلك الله عدوهم، ومكن لهم في الأرض، فهي ~~الكلمة، وهي النعمة التي تمت على بني إسرائيل. # { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } ، يعني ~~وأهلكنا عمل فرعون وقومه القبط في مصر، { و } أهلكنا { وما كانوا ~~يعرشون } [آية: 137]، يعني يبنون من البيوت والمنازل. # { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر } ، يعني النيل، نهر ~~مصر، { فأتوا على قوم يعكفون } ، يعني فمروا على ~~العمالقة يقيمون { على أصنام لهم } يعبدونها، فقالت بنو ~~إسرائيل: { قالوا يموسى اجعل لنآ إلها } نعبده، { ~~كما لهم آلهة } يعبدونها، { قال إنكم قوم تجهلون ~~} [آية: 138]. # { إن هؤلاء متبر } ، يعني مدمر، { ما هم فيه ~~وباطل ما كانوا يعملون } [آية: 139]. # { قال } لهم موسى: { أغير الله أبغيكم إلها } ، يعني ~~ربا، { وهو فضلكم على العالمين } [آية: 140]، يعني ~~عالمى أهل مصر حين أنجاكم وأهلكهم. # { وإذ أنجيناكم من آل فرعون } ، يعني بني إسرائيل، { ~~يسومونكم سوء العذاب } ، يعني يعذبونكم أشد العذاب، { ~~يقتلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم } ، يعني قتل ~~الأبناء وترك البنات، { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ~~} [آية: 141]، يعني بالعظم شدة ما نزل بهم من البلاء. ### || [7.142-147] # { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } من ذي القعدة، واعدناه ~~الجبل، { وأتممناها بعشر } من ذي ms0324 الحجة، { فتم ميقات ~~ربه } ، يعني ربه، { أربعين ليلة } ، وكان موسى ومن معه قد ~~قطعوا البحر في عشر من المحرم يوم عاشوراء، ثم أعطى التوراة يوم النحر ~~بينهما أحد عشر نهرا، { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني ~~في قومي } ، بني إسرائيل بخير حين خرج إلى الجبل، { وأصلح } ، ~~يعني وأرفق بهم، نظيرها في القصص: # ومآ أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله ~~من الصالحين # [القصص: 27]، يعني الرافقين بك، { ولا تتبع سبيل ~~المفسدين } [آية: 142] منهم. # { ولما جآء موسى } الجبل { لميقاتنا } ، يعني لميعادنا ~~لتمام الأربعين يوما، { وكلمه ربه } ، فلما سمع كلام ربه، ~~استحلاه واشتاق إلى رؤية ربه، { قال }: يا { رب أرني أنظر ~~إليك } له ربه: إنك { قال لن تراني ولكن } ، اجعل بيني ~~وبينك علما هو أقوى منك، يعني الجبل، { انظر إلى الجبل فإن ~~استقر مكانه فسوف تراني } ، وإن لم يستقر الجبل مكانه، ~~فإنك لن تطيق رؤيتي، { فلما تجلى ربه للجبل جعله ~~دكا } ، يعني قطعا، فصار الجبل دكا، يعني قطعا على ستة فرق، فوق ~~ثلاثة بأجبل مكة: بثير، وغار ثور، وحزن، ووقع بالمدينة: رضوى، وورقان، ~~وجبل أحد، فذلك قوله: { جعله دكا } ، { وخر موسى صعقا ~~} ، يعني ميتا، { فلمآ أفاق } ، يعني رد عليه نفسه، { قال } ~~موسى: { سبحانك تبت إليك } من قولي: { رب أرني ~~أنظر إليك } { وأنا أول المؤمنين } [آية: 143]، ~~يعني أول المصدقين بأنك لن ترى في الدنيا. # { قال } له ربه: { يموسى إني اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي } ، يقول: اخترتك من بني إسرائيل بالرسالة ~~وبالكلام من غير وحى، { فخذ مآ آتيتك } بقوة، يقول: ما أعطيتك من ~~التوراة بالجد، والمواظبة عليه، { وكن من الشاكرين } [آية: ~~144] لله في هذه النعم، يعني الرسالة، والكلام من غير وحى. # { وكتبنا له في الألواح } نقرا كنقش الخاتم، وهى تسعة ~~ألواح، { من كل شيء } ، فقال: { موعظة } من الجهل، { ~~وتفصيلا } ، يعني بيانا { لكل شيء } من الأمر، والنهى، ~~والحد، وكتبه الله عز وجل بيده، فكتب فيها: إني أنا الله الذي لا إله إلا ~~أنا الرحمن الرحيم، لا تشركوا بى شيئا، ولا تقتلوا النفس، ولا تزنوا، ~~ولا تقطعوا ms0325 السبيل، ولا تسبوا الوالدين، ووعظهم في ذلك، والألواح من زمرد ~~وياقوت، يقول: { فخذها بقوة } ، يعني التوراة بالجد والمواظبة ~~عليه، { وأمر قومك } بني إسرائيل، { يأخذوا بأحسنها } ~~، يعني بأحسن ما فيها، ثم قال قبل ذلك لبنى إسرائيل: { سأوريكم ~~دار الفاسقين } [آية: 145] سنة أهل مصر، فزعم ابن عباس، أن الله ~~حين أغرق فرعون وقومه، أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم على الساحل، ففعل ~~البحر ذلك، فنظر إليهم بنو إسرائيل، فأراهم سنة الفاسقين. # ثم قال: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في ~~الأرض بغير الحق } ، يعني يعملون فيها بالمعاصى الكبرياء ~~والعظمة، يعني أهل مصر، يقول: سأصرف عن التفكير في خلق السموات والأرض ~~وما بينهما من الآيات الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، ~~والجبال، والفلك، والبحور، والشجر، والثمار، والنبات، عام بعام، يعني ~~المتكبرين، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة، يعني لأهل مصر، ثم قال يعنيهم: { ~~وإن يروا كل آية } ، يعني يروا مرة اليد ومرة العصا، ثم يرون ~~الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، ثم السنين، ثم ~~الطمس. # فرأوا كل آية على حدة، فلم يؤمنوا، { لا يؤمنوا بها } ، يعني ~~لا يصدقون بأنها من الله، { وإن يروا سبيل الرشد } ، يعني ~~طريق الهدى، { لا يتخذوه سبيلا } ، يعني لا يتخذوه دينا ~~فيتبعونه، { وإن يروا سبيل الغي } ، يعني طريق الضلالة، { ~~يتخذوه سبيلا } ، يقول: اتخذه دينا فيتبعونه، { ذلك ~~بأنهم كذبوا بآياتنا } ، يعني بالآيات التسع، { ~~وكانوا عنها غافلين } [آية: 146]، يعني معرضين، ولم يتفكروا ~~فيها. # { والذين كذبوا بآياتنا } ، يعني القرآن، { ولقآء ~~الآخرة } ، وكذبوا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، { حبطت ~~أعمالهم } التي أرادوا بها وجه الله؛ لأنها كانت في غير إيمان، { ~~هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [آية: 147]. ### || [7.148-151] # { واتخذ قوم موسى } ، بني إسرائيل، { من بعده } ، حين ~~انطلقوا إلى الطور، { من حليهم عجلا جسدا } ، يعني صورة ~~عجل جسد، يقول: ليس فيه روح، { له خوار } ، يعني له صوت البهائم، ~~ثم لم يصوت غير مرة واحدة، { ألم يروا } ، يعني بني إسرائيل، { ~~أنه لا يكلمهم } ، يعني لا يقدر على أن يكلمهم، { ولا ~~يهديهم سبيلا } ، يعني طريقا إلى ms0326 الهدى، يعني العجل، { ~~اتخذوه } العجل إلها، { وكانوا ظالمين } [آية: 148]، يعني ~~مشركين. # { ولما سقط في أيديهم } ، ندامة وندموا، { ورأوا } ~~وعلموا { أنهم قد ضلوا } عن الهدى، { قالوا لئن لم ~~يرحمنا ربنا ويغفر لنا } ، يعني ويتجاوز عنا، { ~~لنكونن من الخاسرين } [آية: 149] في العقوبة، فلم يقبل الله ~~توبتهم إلا بالقتل. # { ولما رجع موسى إلى قومه } من الجبل، { غضبان ~~أسفا } ، يعني حزينا في صنع قومه في عبادة العجل، وكان أخبره الله ~~على الطور بأمر العجل، ثم قال: { قال بئسما خلفتموني من ~~بعدي أعجلتم أمر ربكم } ، يقول: استعجلتم ميقات ربكم ~~أربعين يوما، { وألقى الألواح } من عاتقه، فذهب منها خمس وبقيت ~~أربعة، { وأخذ برأس أخيه } هارون { يجره إليه } ، ~~يعني إلى نفسه، { قال } هارون لموسى: { ابن أم إن القوم ~~استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي ~~الأعدآء ولا تجعلني مع القوم الظالمين } [آية: ~~150]. # { قال } موسى: { رب اغفر لي } ، يعني تجاوز عني، { ولأخي } ~~هارون، { وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين } ~~[آية: 151]. ### || [7.152-155] # { إن الذين اتخذوا العجل } إلها، { سينالهم ~~غضب } ، يعني عذاب، { من ربهم وذلة } ، يعني مذلة، { في ~~الحياة الدنيا } ، فصاروا مقهورين إلى يوم القيامة، ثم قال: { ~~وكذلك } ، يعني وهكذا { نجزي المفترين } [آية: 152]، يعني ~~الذين افتروا فزعموا أن هذا إلهكم، يعني العجل، وإله موسى. # وكان السامري جمع الحلي بعد خمسة وثلاثين يوما من يوم فارقهم موسى، ~~عليه السلام، وكان السامري صائغا، فصاغ لهم العجل في ثلاثة أيام، وقد ~~علم السامري أنهم يعبدونه؛ لقولهم لموسى، عليه السلام، قبل ذلك: { ~~اجعل لنآ إلها كما لهم آلهة } ، فعبدوا العجل لتمام ~~تسعة وثلاثين يوما، ثم أتاهم موسى من الغد لتمام الأربعين يوما. # { والذين عملوا السيئات } ، يعني الشرك الذين عبدوا ~~العجل، { ثم تابوا من بعدها } ، أي بعد الشرك، { وآمنوا ~~} ، يعني صدقوا بالله أنه واحد لا شريك له، { إن ربك من ~~بعدها } ، يعني من بعد الشرك، { لغفور رحيم } [آية: 153] ~~بهم. # قوله: { ولما سكت عن موسى الغضب } ، يعني سكن، { أخذ ~~الألواح } بعدما ألقاها، { وفي نسختها } فيما بقي منها، { ~~هدى } من الضلالة، { ورحمة } من العذاب، { للذين هم ~~لربهم يرهبون ms0327 } [آية: 154]، يعني يخافون الله، وأعطي موسى ~~التوراة يوم النحر يوم الجمعة، فلم يطق حملها، فسجد لله، وجعل يدعو ربه ~~ويتضرع، حتى خففت عليه، فحملها على عاتقه. # { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } ، من ~~اثني عشر سبطا، ستة ستة، فصاروا اثنين وسبعين رجلا، قال موسى: إنما ~~أمرنى ربى بسبعين رجلا، فمن قعد عني فلم يجىء فله الجنة، فقعد يوشع بن ~~نون، وكالب بن يوقنا، { لميقاتنا } ، يعني لميعادنا، يعني الأربعين ~~يوما، فانطلق بهم، فتركهم في أصل الجبل، فلما نزل موسى إليهم، قالوا: # أرنا الله جهرة # [النساء: 153]، فأخذتهم الرجفة، يعني الموت عقوبة لما قالوا، وبقي موسى ~~وحده يبكي، { فلما أخذتهم الرجفة قال رب } ما أقول ~~لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكت خيارهم، رب { لو شئت ~~أهلكتهم } ، يعني أمتهم، { من قبل وإياي } معهم من قبل ~~أن يصحبوني، { أتهلكنا } عقوبة { بما فعل السفهآء منآ ~~} ، وظن موسى، عليه السلام، أنما عوقبوا باتخاذ بني إسرائيل العجل، فهم ~~السفهاء، فقال موسى: { إن هي إلا فتنتك } ، يعني ما هي إلا ~~بلاؤك، { تضل بها } بالفتنة { من تشآء وتهدي } من الفتنة { ~~من تشآء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت ~~خير الغافرين } [آية: 155]، قال: فلم يعبد العجل منهم إلا اثنا ~~عشر ألفا. ### || [7.156-157] # { واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة } ، يعني المغفرة، ~~{ وفي الآخرة } حسنة، يعني الجنة، { إنا هدنآ إليك } ، ~~يعني تبنا إليك، { قال } الله: { عذابي أصيب به من أشآء ~~ورحمتي وسعت كل شيء } ، يعني ملأت كل شيء، قال إبليس: ~~فأنا من كل شيء، قال الله تعالى: { فسأكتبها } ، يعني الرحمة، { ~~للذين يتقون } ، فعزل إبليس، يعني للذين يوحدون ربهم، { ~~ويؤتون الزكاة } ، يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~والذين هم بآياتنا يؤمنون } [آية: 156]، يعني بالقرآن ~~يصدقون أنه من الله، قالت اليهود: فنحن نتقي الله، ونؤتي الزكاة، فعزل ~~إبليس واليهود. # ثم نعتهم، فقال: { الذين يتبعون الرسول النبي ~~الأمي } على دينه، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، يعني بالأمي ~~الذي لا يقرأ الكتب، ولا يخطها بيمينه، { الذي يجدونه مكتوبا ~~عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف ms0328 } ~~، يعني بالإيمان، { وينهاهم عن المنكر } ، يعني الشرك، { ~~ويحل لهم الطيبات } ، يعني ما حرم الله من اللحوم والشحوم، ~~{ ويحرم عليهم } محمد صلى الله عليه وسلم { الخبآئث } ، ~~يعني الميتة، والدم، ولحم الخنزير، { ويضع } محمد صلى الله عليه وسلم ~~{ عنهم إصرهم } ، يعني مما عهد الله إليهم من تحريم اللحوم، ~~والشحوم، ولحم كل ذى ظفر، { و } يضع محمد صلى الله عليه وسلم { ~~والأغلال التي كانت عليهم } واجبة من التغليظ والتشديد، ~~الذي منه أن يقتل قاتل العمد البتة، ولا يعفي عنه، ولا يؤخذ منه الدية، ~~ويقتل قاتل الخطأ، إلا أن يشاء ولي المقتول فيعفو عنه ونحوه، ولو صدقوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم لوضع ذلك كله عنهم، { فالذين آمنوا ~~به } ، يعني صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم، { وعزروه } ، يعني ~~أعانوه على أمره، { ونصروه واتبعوا النور } ، يعني القرآن، ~~{ الذي أنزل معه } ، فمن فعل هذا ف { أولئك هم ~~المفلحون } [آية: 157]، فقال موسى عند ذلك: اللهم اجعلني من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [7.158-166] # { قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ~~الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو ~~يحيي } الأموات، { ويميت } الأحياء، { فآمنوا } ، يعني ~~فصدقوا { بالله } أنه واحد لا شريك له، { ورسوله } ، عليه ~~السلام، { النبي الأمي الذي يؤمن بالله ~~وكلماته } ، يعني الذي يصدق بالله بأنه واحد لا شريك له، وبآياته، ~~يعني القرآن، { واتبعوه } ، يعني محمدا، عليه السلام، { ~~لعلكم } ، يعني لكي { تهتدون } [آية: 158] من الضلالة. # { ومن قوم موسى } ، يعني بني إسرائيل، { أمة يهدون ~~بالحق } ، يعني عصابة يدعون إلى الحق، { وبه يعدلون } [آية: ~~159]، يعني الذين من وراء الصين اليوم، القوم الذين أسرى بهم تحت الأرض، ~~وأخرج لهم نهرا من الأردن من رمل يسمى أردق من وراء الصين يجري كجري ~~الماء، أسرى الله بهم تحت الأرض سنة ونصفا، فإذا نزل عيسى ابن مريم كان ~~معه يوشع بن نون، وهم من آمن من أهل الكتاب. # { وقطعناهم } ، يعني فرقناهم، { اثنتي عشرة أسباطا ~~أمما } ، يعني فرقا، { وأوحينآ إلى موسى إذ ~~استسقاه قومه } في التيه، { أن اضرب بعصاك الحجر } ~~، ففعل وكان ms0329 من الطور، { فانبجست } ، يعني فانفجرت من الحجر، { ~~منه اثنتا عشرة عينا } ماء باردا فراتا رواء بإذن الله، ~~وكان الحجر خفيفا، كل سبط من بني إسرائيل لهم عين تجرى لا يخالطهم غيرهم ~~فيها، فذلك قوله: { قد علم كل أناس مشربهم } ، يعني كل ~~سبط مشربهم، { وظللنا عليهم الغمام } بالنهار، يعني سحابة ~~بيضاء ليس فيها ماء تقيهم من حر الشمس وهم في التيه، { وأنزلنا ~~عليهم المن } ، يعني النرنجين، { والسلوى } طير أحمر يشبه ~~السمان، { كلوا من طيبات } ، يعني من حلال، { ما رزقناكم ~~} من المن والسلوى، ولا تطغوا فيه، يعني لا ترفعوا منه لغد، فرفعوا ~~وقددوا فدود عليهم، يقول الله: { وما ظلمونا } ، يعني وما ضرونا، ~~يعني وما نقصونا حين رفعوا وقددوا ودود عليهم، { ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } [آية: 160]، يعني يضرون وينقصون. # { و } اذكر { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية } ، ~~بيت المقدس، { وكلوا منها حيث شئتم وقولوا } أمرنا { ~~حطة وادخلوا الباب } ، أي باب القرية، { سجدا } سجود ~~انحناء، { نغفر } بالنون والتاء مبنيا للمفعول، { لكم ~~خطيئاتكم سنزيد المحسنين } [آية: 161] بالطاعة ثوابا. # { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل ~~لهم } ، فقالوا: حبة في شعرة، ودخلوا يزحفون على استاهم، { ~~فأرسلنا عليهم رجزا } عذابا { من السمآء بما ~~كانوا يظلمون } [آية: 162]. # { وسئلهم عن القرية } ، اسمها أيلة، على مسيرة يومين من ~~البحر بين المدينة والشام، مسخوا على عهد داود، عليه السلام، قردة، يعني ~~اليهود، وإنما أمر الله النبى صلى الله عليه وسلم أن يسألهم: أمسخ الله ~~منكم قردة وخنازير؟ لأنهم قالوا: إنا أبناء الله وأحباؤه، وإن الله لا ~~يعذبنا في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنا من سبط خليله إبراهيم، ومن سبط ~~إسرائيل، وهو بكر نبيه، ومن سبط كليم الله موسى، ومن سبط ولده عزير، فنحن ~~من أولادهم، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وسئلهم عن ~~القرية } { التي كانت حاضرة البحر } ، إما عذبهم ~~الله بذنوبهم. # ثم أخبر عن ذنوبهم، فقال: { إذ يعدون في السبت } ، يعني ~~يعتدون، { إذ تأتيهم حيتانهم } ، يعني السمك، { يوم ~~سبتهم شرعا } ، يعني شارعة من غمرة الماء إلى قريب من ms0330 الحذاء، ~~يعني الشط أمنت أن يصدن، { ويوم لا يسبتون } ، يعني حين لا ~~يكون يوم السبت، { لا تأتيهم كذلك } ، يعني هكذا، { نبلوهم ~~} ، يعني نبتليهم بتحريم السمك في السبت، { بما كانوا يفسقون } ~~[آية: 163]، جزاء منا، يعني بما كانوا يعصون. # { وإذا قالت أمة منهم } ، يعني عصابة منهم، وهى الظلمة ~~للواعظة، { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو ~~معذبهم عذابا شديدا } ، وذلك أن الواعظة نهوهم عن الحيتان، ~~وخوفوهم فلم ينتبهوا، فردت عليهم الواعظة، { قالوا معذرة إلى ~~ربكم ولعلهم } ، يعني ولكى ينتهوا فيؤخروا أو يعذبوا فينجوا، ~~{ ولعلهم } ، يعني ولكى { يتقون } [آية: 164] المعاصي. # { فلما نسوا ما ذكروا به } ، يعني فلما تركوا ما وعظوا ~~به من أمر الحيتان، { أنجينا } من العذاب { الذين ينهون ~~عن السوء } ، يعني المعاصي، { وأخذنا الذين ظلموا } ، ~~يعني وأصبنا الذين ظلموا، { بعذاب } ، يعني المسخ، { بئيس } ، ~~يعني شديد، { بما كانوا يفسقون } [آية: 165]، يعني يعصون. # { فلما عتوا } ، يعني عصوا، { عن ما نهوا عنه } من ~~الحيتان، { قلنا لهم } ليلا: { كونوا قردة خاسئين } ~~[آية: 166]، يعني صاغرين بعدما أصابوا الحيتان سنين، ثم مسخوا قردة، ~~فعاشوا سبعة أيام، ثم ماتوا يوم الثامن. ### || [7.167-174] # { وإذ تأذن ربك } ، يعني قال ربك: { ليبعثن ~~عليهم } ، يعني بنى إسرائيل من يسومهم سوء العذاب، فبعث الله ~~المسلمين عليهم، { إلى يوم القيامة } ما دامت الدنيا، { من ~~يسومهم سوء العذاب } ، يعني يعذبهم شدة العذاب، يعني القتل، ~~والجزية، { إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور ~~رحيم } [آية: 167]. # { وقطعناهم } ، يعني وفرقناهم { في الأرض أمما } ، يعني ~~فرقا، يعني بنى إسرائيل، { منهم الصالحون } ، يعني المؤمنين، ~~{ ومنهم دون ذلك } ، يعني دون الصالحين، فهم الكفار، { ~~وبلوناهم بالحسنات والسيئات } ، يقول: ابتليناهم ~~بالخصب والشدة، { لعلهم } ، يعني لكى { يرجعون } [آية: 168] ~~إلى التوبة. # { فخلف من بعدهم } ، يعني من بعد بنى إسرائيل، { خلف } ~~السوء وهم اليهود، { ورثوا الكتاب } ، يعني ورثوا التوراة عن ~~أوائلهم وآبائهم، { يأخذون عرض هذا الأدنى } ، وهي ~~الدنيا؛ لأنها أدنى من الآخرة، يعني الرشوة في الحكم، { ويقولون ~~سيغفر لنا } ، فكانوا يرشون بالنهار، ويقولون: يغفر لنا بالليل، { ~~وإن يأتهم عرض مثله } ، يعني رشوة مثله ليلا، { ~~يأخذوه } ، ويقولون: يغفر لنا بالنهار، ms0331 يقول الله: { ألم ~~يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } ، يعني بغير ما يقولون: لقد ~~أخذ عليهم في التوراة أن لا يستحلوا محرما، و { أن لا يقولوا ~~على الله إلا الحق } في التوراة، { ودرسوا } ، يعني ~~وقرأوا { ما فيه } ، ما في التوراة، { والدار الآخرة } ، يعني ~~الجنة، { خير للذين يتقون } ، استحلال المحارم، { أفلا ~~تعقلون } [آية: 169]. # ثم ذكر مؤمنيهم، فقال: { والذين يمسكون بالكتاب } ، ~~يعني يتمسكون بالتوراة ولا يحرفونه عن مواضعه، ولا يستحلون محرما، { ~~وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين } ~~[آية: 170]، نزلت في ابن شلام وأصحابه. # { وإذ نتقنا الجبل } ، يعني وإذ رفعنا الجبل { فوقهم ~~كأنه ظلة } ، وذلك أن موسى، عليه السلام، حين أتاهم بالتوراة، ~~وجدوا فيها القتل، والرجم، والحدود، والتغليظ، أبوا أن يقبلوا التوراة، ~~فأمر الله الجبل عند بيت المقدس، فانقطع من مكانه، فقام فوق رءوسهم، ~~فأوحى الله إلى موسى أن قل لهم: إن لم يقروا بالتوراة، طرحت عليهم الجبل، ~~وأرضخ به رءوسهم، فلما رأوا ذلك أقروا بالتوراة، ورجع الجبل إلى مكانه، ~~فذلك قوله: { وظنوا أنه واقع بهم } ، يعني وأيقنوا أن ~~الجبل واقع بهم، يعني عليهم، { خذوا مآ آتيناكم بقوة } ، ما ~~أعطيناكم من التوراة بالجد والمواظبة، { واذكروا ما فيه } ، ~~يقول: واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه، { لعلكم } ، يعني لكى { ~~تتقون } [آية: 171] المعاصي. # { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم } ، يقول: ~~وقد أخذ ربك من بنى آدم بنعمان عند عرفات من ظهورهم، { ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم } بإقرارهم، { ألست بربكم ~~قالوا بلى } أنت ربنا، وذلك أن الله عز وجل مسح صفحة ظهر آدم ~~اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره ~~اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، وهم ألف أمة، قال: يا آدم، ~~هؤلاء ذريتك أخذنا ميثاقهم على أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا وعلى ~~رزقهم، قال آدم: نعم يا رب، فلما أخرجهم، قال الله: ألست بربكم؟ قالوا: ~~بلى { شهدنآ } أنك ربنا، قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار، ~~قالت الملائكة: قد شهدنا، يقول الله في الدنيا لكفار العرب من هذه الأمة: ~~{ أن ms0332 تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا } ~~الميثاق الذي أخذ علينا { غافلين } [آية: 172]، وأشهدهم على أنفسهم. # { أو تقولوا } لئلا تقولوا: { إنمآ أشرك آباؤنا } ~~ونقضوا الميثاق، { من قبل } شركنا، ولئلا تقولوا: { وكنا ~~ذرية من بعدهم } ، فاقتدينا بهم وبهداهم، لئلا تقولوا: { ~~أفتهلكنا بما فعل المبطلون } [آية: 173]، يعني ~~أفتعذبنا بما فعل المبطلون، يعني المكذبين بالتوحيد، يعنون آباءهم، ~~كقوله: # إنا وجدنآ آبآءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مقتدون # [الزخرف: 23]. # ثم أفاضهم إفاضة القدح، فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي، فهم أصحاب ~~اليمين، وأصحاب الميمنة، وقال للسود: هؤلاء للنار، ولا أبالي، فهم أصحاب ~~الشمال، وأصحاب المشأمة، ثم أعادهم جميعا في صلب آدم، عليه السلام، فأهل ~~القبور محبسون حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء، ثم تقوم الساعة، فذلك قوله: # لقد أحصاهم # يوم القيامة # وعدهم عدا # [مريم: 94]، فمن مات منهم صغيرا، فله الجنة بمعرفته بربه، ومن بلغ منهم ~~العقل أخذ أيضا ميثاقه بمعرفته لربه، والطاعة له، فمن لم يؤمن إذا بلغ ~~العقل لم يغن عنه الميثاق الأول شيئا، وكان العهد والميثاق الأول حجة ~~عليهم، وقال فيمن نقض العهد الأول: # وما وجدنا لأكثرهم من عهد # يعنى من وفاء، يعني أكثر ولد آدم، عليه السلام، # وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين # [الأعراف: 102]، يعني لعاصين، { وكذلك نفصل الآيات } ، يعني ~~هكذا نبين الآيات في أمر الميثاق، { ولعلهم } ، يعني لكى { ~~يرجعون } [آية: 174] إلى التوبة. ### || [7.175-177] # { واتل عليهم } ، يعني أهل مكة { نبأ } ، يعني حديث { ~~الذي آتيناه آياتنا } ، يعني أعطيناه الاسم الأعظم، يعني ~~بلعام بن باعورا بن ماث بن حراز بن آزر، من أهل عمان، وهي البلقاء التي ~~كان فيها الجبارون بالشام، فإنما سميت البلقاء من أجل أن ملكها رجل اسمه ~~بالق، وذلك أن الملك، واسمه بانوس بن ستشروث، قال لبلعام: ادع على موسى، ~~فقال بلعام: إنه من أهل دين لا ينبغي أن يدعي عليه، فأمر الملك أن تنحت ~~خشبة ليصلبه عليها، فلما رأى ذلك، خرج على أتان له، ليدعو على موسى، عليه ~~السلام، فلما عاين عسكره، قامت به الأتان فضربها، ms0333 فقالت الأتان: لم ~~تضربنى وهذه نار تتوقد قد منعتنى أن أمشى، فارجع، فرجع، فأخبر الملك، ~~فقال له الملك: إما أن تدعو، وإما أن أصلبك، فدعا على موسى، عليه السلام، ~~باسم الله الأعظم ألا يدخل المدينة، فاستجاب الله له، فبلغ موسى، عليه ~~السلام، فدعا الله أن ينزع ذلك الاسم منه، فنزع منه الاسم الأعظم، فذلك ~~قوله: { فانسلخ منها } ، فنزعها الله منه، يعني الآيات، { ~~فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } [آية: 175]، يعني ~~من الضالين. # { ولو شئنا لرفعناه } في الآخرة { بها } بما علمناه من ~~آياتنا، يعني الاسم الأعظم في الدنيا، { ولكنه أخلد إلى ~~الأرض } ، يعني رضي الدنيا، وركن إليها، { واتبع هواه } ، أي ~~هوى الملك مع هواه، { فمثله كمثل الكلب إن تحمل ~~عليه } بنفسك ودابتك تطرده، { يلهث أو تتركه } ، فلا تحمل ~~عليه شيء { يلهث } إذا أصابه الحر، فهذا مثل الكافر إن وعظته، فهو ~~ضال، وإن تركته فهو ضال، مثل بلعام والكفار، يعني كفار مكة، { ذلك ~~مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } ، يعني القرآن، { ~~فاقصص القصص } ، يعني القرآن عليهم { لعلهم } ، يعني لكي { ~~يتفكرون } [آية: 176] في أمثال الله فيعتبروا فيؤمنوا. # ثم قال: { سآء } ، يعني بئس { مثلا القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا } ، يعني القرآن، يعني كفارة مكة، { وأنفسهم كانوا ~~يظلمون } [آية: 177]، يعني أنفسهم ضروا بتكذيبهم القرآن. ### || [7.178-185] # { من يهد الله } لدينه، { فهو المهتدي ومن يضلل } ~~عن دينه، { فأولئك هم الخاسرون } [آية: 178]، يعنيهم. # ثم قال: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين ~~لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بهآ } ، لقول ~~الله: # ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ~~أبصارهم غشاوة # [البقرة: 7]، فلم تفقه قلوبهم، ولم تبصر أعينهم، ولم تسمع آذانهم ~~الإيمان، ثم ضرب مثلا، فقال: { أولئك كالأنعام } يأكلون ~~ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة، كما تأكل الأنعام، ليس للأنعام همة غير ~~الأكل والشرب والسفاد، فهي لا تسمع، ولا تعقل، كذلك الكفار، ثم قال: { ~~بل هم } ، يعني كفار مكة { أضل } ، يعني أضل سبيلا، يعني الطريق ~~من الأنعام، ثم قال: { أولئك هم الغافلون } [آية: 179]، ~~لأن الأنعام ms0334 تعرف ربها وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم ولا يوحدونه. # { ولله الأسمآء الحسنى } ، # " وذلك أن رجلا دعا الله في الصلاة، ودعا الرحمن، فقال رجل من مشركى ~~مكة، وهو أبو جهل: أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما ~~بال هذا يدعو ربين اثنين، فأنزل الله: { ولله الأسمآء ~~الحسنى } ، يعني الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، ~~المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها، ~~يقول: { فادعوه بها } ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل، ~~فقال: " ادع الله، وادع الرحمن، ورغما لأنف المشركين، فإنك ما دعوت من ~~هذه الأسماء، فله الأسماء الحسنى " # ، قال: { وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } ، يعني ~~يميلون في أسمائه عن الحق، فيسمون الآلهة: اللات، والعزى، وهبل، ونحوها، ~~وأساف، ونائلة، فمنعهم الله أن يسموا شيئا من آلهتهم باسم الله، ثم قال: ~~{ سيجزون } بالعذاب في الآخرة { ما كانوا يعملون } [آية: ~~180]. # { وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } ، يعني عصبة ~~يدعون إلى الحق، { وبه يعدلون } [آية: 181]، # " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه لكم، وقد أعطى الله موسى، عليه ~~السلام، مثلها. " # { والذين كذبوا بآياتنا } ، يعني بالقرآن، { ~~سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [آية: 182]، يعني ~~سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون، نزلت في المستهزئين من قريش. # { وأملي لهم } ، يعني لا أعجل عليهم بالعذاب، { إن كيدي ~~متين } [آية: 183]، يعني إن أخذى شديد، قتلهم الله في ليلة واحدة. # { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } ، يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم، يعني من جنون، وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صعد الصفا ليلا، فدعا قريشا إلى عبادة الله عز وجل، قال: { ~~أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } { إن هو ~~إلا نذير مبين } [آية: 184]، يعني ما محمد إلا رسول بين. # ثم وعظهم ليعتبروا في صنيعه فيوحدوه، فقال: { أولم ينظروا في ~~ملكوت السماوات والأرض و } إلى { وما خلق الله من ~~شيء } من الآيات التي فيها، فيعتبروا أن الذي خلق ما ترون لرب واحد لا ~~شريك له، { وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } ، ~~يعني يكون قد دنا هلاكهم ببدر، { فبأي حديث ms0335 بعده } ، أي بعد ~~هذا القرآن { يؤمنون } [آية: 185]، يعني يصدقون. ### || [7.186] # { من يضلل الله } عن الهدى { فلا هادي له ويذرهم ~~في طغيانهم يعمهون } [آية: 186]، يعني في ضلالتهم يترددون. ### || [7.187-188] # { يسألونك عن الساعة } ، وذلك أن كفار قريش سألوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الساعة، { أيان مرساها } ، يعني متى حينها، { ~~قل } لهم: { إنما علمها عند ربي } ، وما لي بها من علم، ~~{ لا يجليها لوقتهآ } ، يعني لا يكشفها، { إلا هو } إذا ~~جاءت، ثم أخبر عن شأنها، فقال: { ثقلت في السماوات والأرض ~~} ، يقول: ثقل على من فيهما علمها، { لا تأتيكم إلا بغتة } ~~، يعني فجأة، ثم قال: { يسألونك } عنها في التقديم، { كأنك ~~حفي عنها } ، يقول: كأنك قد استحفيت عنها السؤال حتى علمتها،، { ~~قل }: وما لي بها من علم، { إنما علمها عند الله ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [آية: 187]، يعني أكثر ~~أهل مكة لا يعلمون أنها كائنة. # { قل } لهم يا محمد: { لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } ~~، يقول: " لا أقدر على أن أسوق إليها خيرا، ولا أدفع عنها ضرا، يعني ~~سوءا، حين ينزل بي، فكيف أملك علم الساعة؟! " ثم قال: { إلا ما ~~شآء الله } ، فيصيبنى ذلك، { ولو كنت أعلم الغيب } ، ~~يعني أعلم غيب الضر والنفع إذا جاء، { لاستكثرت من الخير } ~~، يعني من النفع، { وما مسني السوء } ، يعني ما أصابني الضر، ~~{ إن أنا إلا نذير } من النار، { وبشير } بالجنة، { ~~لقوم يؤمنون } [آية: 188]، يعني يصدقون. ### || [7.189] # قوله: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } ، يعني من ~~نفس آدم، عليه السلام، وحده، { وجعل منها زوجها ليسكن ~~إليها } ، يعني خلق من ضلع آدم زوجه حواء، يوم الجمعة وهو نائم، ~~فاستيقظ آدم وهي عند رأسه، فقال لها: من أنت؟ فقالت بالسريانية: أنا ~~امرأة، فقال آدم: فلم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي، وكان وحده في الجنة، قالت ~~الملائكة: يا آدم، ما اسمها؟ قال: حواء؛ لأنها خلقت من حي، وسمي آدم؛ ~~لأنه خلق من أديم الأرض كلها، من العذبة، والسبخة من الطينة السوداء، ~~والبيضاء، والحمراء، كذلك نسله طيب وخبيث، وأبيض، وأسود، وأحمر، فذلك ~~قوله: { فلما ms0336 تغشاها } ، يعني جامعها آدم، { حملت حملا ~~خفيفا } ، هان عليها الحمل، { فمرت به } ، يعني استمرت به ~~بالولد، يقول: تقوم، وتقعد، وتلعب، ولا تكترث. # فأتاها إبليس وغير صورته، واسمه الحارث، فقال: يا حواء، لعل الذي في ~~بطنك بهيمة؟ فقالت: ما أدرى، ثم انصرف عنها، { فلمآ أثقلت } ، ~~يقول: فلما أثقل الولد في بطنها، رجع إبليس إليها الثانية، فقال: كيف ~~نجدك يا حواء؟ وهي لا تعرفه، قالت: إني أخاف أن يكون في جوفي الذي خوفتنى ~~به، ما أستطيع القيام إذا قعدت، قال: أفرأيت إن دعوت الله، فجعله إنسانا ~~مثلك ومثل آدم، أتسمينه بي؟ قالت: نعم، ثم انصرف عنها، فقالت لآدم، عليه ~~السلام: لقد أتاني آت، فزعم أن الذي في بطنى بهيمة، وإنى لأجد له ثقلا، ~~وقد خفت أن يكون مثل ما قال، فلم يكن لآدم وحواء هم غير الذي في بطنها، ~~فجعلا يدعوان الله، { دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ~~صالحا } ، يقولان: لئن أعطيتنا هذا الولد سويا صالح الخلق، { ~~لنكونن من الشاكرين } [آية: 189] في هذه النعمة، فولدت ~~سويا صالحا. ### || [7.190-197] # فجاءها إبليس، وهى لا تعرفه، فقال: لم لا تسميه بي كما وعدتني، قالت: ~~عبد الحرث فكذبها، فسمته عبد الحارث، فرضي به آدم، فمات الولد، فذلك ~~قوله: { فلمآ آتاهما صالحا } ، يعني أعطاهما الولد صالح الخلق، ~~{ جعلا له شركآء } ، يعني إبليس شريكا في الاسم، سمته عبد ~~الحارث، فكان الشرك في الطاعة من غير عبادة، ولم يكن شركا في عبادة ~~ربهم، ثم انقطع الكلام، فذكر كفار، فرجع إلى أول الآية، فقال الله: { ~~فيمآ آتاهما فتعالى الله عما يشركون } [آية: 190]، ~~يقول: ارتفع عظمة الله عما يشرك مشركو مكة. # ثم قال: { أيشركون } الآلهة مع الله، يعنى: اللات، والعزى، ومناة، ~~والآلهة، { ما لا يخلق شيئا } ذبابا ولا غيره، { وهم ~~يخلقون } [آية: 191]، يعني الآلهة، يعني يصنعونها بأيديهم ~~وينحتونها، فهى لا تخلق شيئا. # ثم قال: { ولا يستطيعون لهم نصرا } ، يقول: لا تقدر ~~الآلهة منع السوء إذا نزل بمن يعبدها من كفار مكة، { ولا أنفسهم ~~ينصرون } [آية: 192]، يقول: ولا تمنع الآلهة من أراد بها ms0337 سوءا، فكيف ~~تعبدون من هذه منزلته وتتركون عبادة ربكم؟ # ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { وإن تدعوهم } ، يعني كفار ~~مكة، { إلى الهدى لا يتبعوكم } ، يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحده، { سوآء عليكم أدعوتموهم } إلى الهدى، { أم ~~أنتم صامتون } [آية: 193]، يعني ساكتون، يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم؛ لأنهم لا يتبعوكم. # ثم أخبر عن الآلهة، فقال: قل لكفار مكة: { إن الذين تدعون } ، ~~يعني تعبدون { من دون الله } من الآلهة، إنهم { عباد ~~أمثالكم } ، وليسوا بآلهة، { فادعوهم } ، يعني فاسألوهم، { ~~فليستجيبوا لكم } بأنهم آلهة، { إن كنتم صادقين } ~~[آية: 194] بأنها آلهة. # ثم أخبر عن الآلهة، فقال { ألهم أرجل يمشون بهآ أم ~~لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ ~~أم لهم آذان يسمعون بها } ، ثم قال لكفار مكة: { قل ~~ادعوا شركآءكم } ، يعني الآلهة، { ثم كيدون } أنتم الآلهة ~~جميعا بشر، { فلا تنظرون } [آية: 195]. # { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } ، يعني ~~القرآن، { وهو يتولى الصالحين } [آية: 196]. # ثم قال لكفار مكة: { والذين تدعون } ، يعني يعبدون { من ~~دونه } من الآلهة، { لا يستطيعون نصركم } ، يقدر الآلهة ~~منع السوء إذا نزل بكم، { ولا أنفسهم ينصرون } [آية: 197]، ~~يقول: ولا تمنع الآلهة من أرادها بسوء. ### || [7.198-200] # ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { وإن تدعوهم إلى الهدى ~~} ، يعني كفار مكة: { لا يسمعوا } الهدى { وتراهم ينظرون ~~إليك وهم لا يبصرون } [آية: 198] الهدى. # قوله: { خذ العفو } ، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: خذ ما أعطوك ~~من الصدقة، { وأمر بالعرف } ، يعني بالمعروف، { وأعرض عن ~~الجاهلين } [آية: 199]، يعني أبا جهل حين جهل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فنسخت العفو الآية التي في براءة، آية الصدقات، ونسخ الإعراض ~~آية السيف. # قوله: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } ، يعني وإما ~~يفتننك من الشيطان فتنة في أمر أبي جهل، { فاستعذ بالله إنه ~~سميع } بالاستعاذة { عليم } [آية: 200] بها، نظيرها في حم السجدة. ### || [7.201-203] # ثم وعظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر أبي جهل، فأخبر عن مصير ~~المؤمنين والكفار، فقال: { إن الذين اتقوا } الشرك، { إذا ~~مسهم طائف من ms0338 الشيطان تذكروا فإذا هم ~~مبصرون } [آية:201]، يقول: إن المتقين إذا أصابهم نزغ من الشيطان، ~~تذكروا وعرفوا أنها معصية، ففزعوا منها من مخافة الله. # ثم ذكر الكافر، فقال: { وإخوانهم } ، يعني وأصحابهم، يعني إخوان ~~كفار مكة هم الشياطين في التقديم، { يمدونهم } ، يعني يلجونهم، { ~~في الغي } ، يعني الشرك والضلالة والمعاصى، { ثم لا يقصرون ~~} [آية: 202] عنها ولا يبصرونها كما قصر المتقون عنها حين أبصروها. # { وإذا لم تأتهم بآية } ، يعني بحديث من القرآن، وذلك حين ~~أبطأ التنزيل بمكة، { قالوا } ، قال كفار مكة: { لولا ~~اجتبيتها } ، يعني هلا ابتدعتها من تلقاء نفسك يا محمد؛ لقولهم: ~~ائت بقرآن غير هذا أو بدله من تلقاء نفسك، { قل } لكفار مكة: { ~~إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي } إذا أمرت بأمر ~~اتبعته، { هذا بصآئر من ربكم } ، يعني برهان، يعني هذا ~~القرآن بيان من ربكم، { و } القرآن { وهدى } من الضلالة { ورحمة ~~} من العذاب { لقوم يؤمنون } [آية: 203]، يعني يصدقون بأن ~~القرآن من الله. ### || [7.204-206] # { واذكر ربك } ، يعني بالذكر القراءة في الصلاة، { في نفسك ~~تضرعا } مستكينا، { وخيفة } ، يعني وخوفا من عذابه، { ودون ~~الجهر من القول } ، يعني دون العلانية، { بالغدو ~~والآصال } ، يعني بالغداة والعشي، { ولا تكن من الغافلين ~~} [آية: 205] عن القراءة في الصلاة. # { إن الذين عند ربك } من الملائكة، وذلك حين قال كفار مكة: # وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا # [الفرقان: 60]، واستكبروا عن السجود، فأخبر الله أن الملائكة { لا ~~يستكبرون } ، يعني لا يتكبرون { عن عبادته } كفعل كفار ~~مكة، وأخبر عن الملائكة، فقال: { ويسبحونه } ، يعني يذكرون ربهم، ~~{ وله يسجدون } [آية: 206]، يقول: يصلون. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # { يسألونك عن الأنفال } ، وذلك # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يوم بدر: " إن الله وعدني النصر ~~أو الغنيمة، فمن قتل قتيلا، أو أسر أسيرا، فله من عسكرهم كذا وكذا، إن ~~شاء الله ومن جاء برأس، فله غرة " # ، فلما تواقعوا انهزم المشركون وأتباعهم سرعان الناس، فجاءوا بسبعين ~~أسيرا، وقتلوا سبعين رجلا، فقال أبو اليسر الأنصارى: أعطنا ما وعدتنا ~~من الغنيمة، وكان قتل رجلين، وأسر رجلين: العباس بن عبد المطلب، وأبا ms0339 عزة ~~ابن عمير بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء المشركين يوم بدر، قال سعد ~~بن عبادة الأنصاري، من بني ساعدة، للنبي صلى الله عليه وسلم: ما منعنا أن ~~نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادة في الآخرة، ولا جبنا عن العدو، ولكن ~~خفنا أن نعري صفك، فتعطف عليك خيل المشركين، أو رجالنهم، فتصاب بمصيبة، ~~فإن تعط هؤلاء ما ذكرت لهم، لم يبق لسائر أصحابك كبير شىء، فأنزل الله عز ~~وجل: { يسألونك عن الأنفال } ، يعني النافلة التي وعدتهم، ~~يعنى أبا اليسر، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري، من بنى سلمة بن جشم ابن ~~مالك، ومالك بن دخشم الأنصارى، من بنى عوف بن الخزرج. # فأنزل الله عز وجل: { قل } لهم يا محمد: { الأنفال لله ~~والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } ، ~~يقول: ليرد بعضكم على بعض الغنيمة، { وأطيعوا الله ورسوله } ~~فى أمر الصلح، { إن كنتم مؤمنين } [الآية: 1]، يعنى مصدقين ~~بالتوحيد، فأصلحوا. ### || [8.2-4] # ثم نعتهم، فقال: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته } في ~~أمر الصلح، { زادتهم إيمانا } ، يعنى تصديقا مع إيمانهم مع ~~تصديقهم بما أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن، { وعلى ربهم ~~يتوكلون } [آية: 2]، يعني وبه يثقون. # ثم نعتهم، فقال: { الذين يقيمون الصلاة } ، يعنى يتمون ~~الصلاة، ركوعها، وسجودها في مواقيتها، { ومما رزقناهم } من ~~الأموال { ينفقون } [الآية: 3] في طاعة ربهم. # { أولئك هم المؤمنون حقا } ، لا شك في إيمانهم كشك ~~المنافقين، { لهم } بذلك { درجات } ، يعنى فضائل { عند ~~ربهم } في الآخرة في الجنة، { ومغفرة } لذنوبهم، { ورزق ~~كريم } [آية: 4]، يعني حسن في الجنة، فلما نزلت هؤلاء الآيات، قالوا: ~~سمعنا وأطعنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم تقسم الغنيمة حتى رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فقسم بينهم بالسوية، ورفع ~~الخمس منه. ### || [8.5-8] # قوله: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } ، وذلك # " أن عير كفار قريش جاءت من الشام تريد مكة فيها أبو سفيان بن حرب، ~~وعمرو بن العاص، وعمرو بن هشام، ومخرمة بن نوفل الزهري، في العير، فبلغهم ms0340 ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدهم، فبعثوا عمرو بن ضمضم الغفاري ~~إلى مكة مستغيثا، فخرجت قريش، وبعث النبى صلى الله عليه وسلم عدي بن أبي ~~الزغفاء عينا على العير؛ ليعلم أمرهم، ونزل جبريل، عليه السلام، فأخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعير أهل مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه: " إن الله يعدكم إحدى الطائفتين، إما العير، وإما النصر ~~والغنيمة، فما ترون؟، فأشاروا عليه، بل نسير إلى العير، وكرهوا القتال، ~~وقالوا: إنا لم نأخذ أهبة القتال، وإنما نفرنا إلى العير، ثم أعاد النبي ~~صلى الله عليه وسلم المشورة، فأشاروا عليه بالعير " ". # فقال سعد بن عبادة الأنصاري: يا رسول الله، انظر أمرك فامض له، فوالله ~~لو سرت بنا إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار، ففرح النبى صلى الله ~~عليه وسلم، حتى عرف السرور فى وجهه، فقال المقداد بن الأسود الكندى: إنا ~~معك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لهم معروفا، فأنزل الله عز ~~وجل: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } { وإن ~~فريقا من المؤمنين لكارهون } [آية: 5] للقتال، فلذلك { ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } في أمر الغنيمة، ~~فيها تقديم. ثم قال: { يجادلونك في الحق بعدما تبين ~~} لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله، { كأنما يساقون إلى ~~الموت وهم ينظرون } [آية: 6]. # { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين } العير أو هزيمة ~~المشركين وعسكرهم، { أنها لكم وتودون أن غير ذات ~~الشوكة } ، يعني العير، { تكون لكم ويريد الله أن ~~يحق الحق بكلماته } يقول: يحقق الإسلام بما أنزل إليك، { ~~ويقطع دابر الكافرين } ، يعنى أصل الكافرين ببدر. { ~~ليحق الحق } ، يعنى الإسلام، { ويبطل الباطل } ، يعني ~~الشرك، يعني عبادة الشيطان، { ولو كره المجرمون } ، يعني ~~كفار مكة. ### || [8.9-14] # قوله: { إذ تستغيثون ربكم } ، وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى المشركين يوم بدر، وعلم أنه لا ~~قوة له بهم إلا بالله، دعا ربه، فقال: " اللهم إنك أمرتني بالقتال، ~~ووعدتني بالنصر، وإنك لا تخلف الميعاد " # ، فاستجاب له ربه، فأنزل الله: { إذ تستغيثون } في النصر، { ~~فاستجاب ms0341 لكم أني ممدكم بألف من الملائكة } ~~يوم بدر، { مردفين } [آية: 9]، يعني متتابعين، كقوله في المؤمنين: # رسلنا تترا # [المؤمنون: 44]، وقوله: # طيرا أبابيل # [الفيل: 3]، وقوله: # يرسل السمآء عليكم مدرارا # [هود: 52]، يعني متتابع قطرها. # فنزل جبريل، عليه السلام، في ألف من الملائكة، فقام جبريل، عليه السلام، ~~في خمسمائة ملك عن ميمنة الناس، معهم أبو بكر، ونزل ميكائيل، عليه ~~السلام، فى خمسمائة على ميسرة الناس، معهم عمر فى صورة الرجال، عليهم ~~البياض، وعمائم البيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم، فقاتلت الملائكة ~~يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم الأحزاب، ولا يوم خيبر. # ثم قال: { وما جعله الله } ، يعني مدد الملائكة، { إلا ~~بشرى ولتطمئن به قلوبكم } ، يعني لتسكن إليه قلوبكم، ~~{ وما النصر } ، وليس النصر، { إلا من عند الله } ، وليس ~~النصر بقلة العدد ولا بكثرته، ولكن النصر من عند الله، { إن الله ~~عزيز حكيم } [الآية:10]، { عزيز } ، يعني منيع، { حكيم } في ~~أمره، حكم النصر. # وقوله: { إذ يغشيكم النعاس } ، وذلك أن كفار مكة سبقوا ~~النبى صلى الله عليه وسلم إلى ماء بدر، فخلفوا الماء وراء ظهورهم، ونزل ~~المسلمون حيالهم على غير ماء، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رمل، فمكث ~~المسلمون يوما وليلة يصلون محدثين مجنبين، فأتاهم إبليس، لعنه الله، ~~فقال لهم: أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه، وقد غلبتم على الماء ~~تصلون على غير طهور، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش ~~والبلاء، حتى إذا انقطت رقابكم من العطش، قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم ~~بعضا، فيقرنونكم بالحبال، فيقتلون منكم من شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى ~~مكة. # فحزن المسلمون وخافوا، وامتنع منهم النوم، فعلم الله ما في قلوب ~~المؤمنين من الحزن، فألقى الله عليهم النعاس أمنة من الله ليذهب همهم، ~~وأرسل السماء عليهم ليلا، فأمطرت مطرا جوادا حتى سالت الأودية، وملؤوا ~~الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت تأخذ إلى ~~كعبى الرجال، وكانت باعة المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان: المقداد ~~بن الأسود، وأبو مرثد الغنوى، وكان معهم ستة أدرع، فأنزل الله ms0342 { إذ ~~يغشيكم النعاس } { أمنة منه وينزل عليكم ~~من السمآء مآء ليطهركم به } من الأحداث، والجنابة، { ~~ويذهب عنكم رجز الشيطان } ، يعنى الوسوسة التى ألقاها في ~~قلوبكم والحزن، { وليربط على قلوبكم } بالإيمان من تخويف ~~الشيطان، { ويثبت به } ، يعنى بالمطر، { الأقدام } [آية: ~~11]. # { إذ يوحي ربك } ، ولما وصف القوم، أوحى الله عز وجل، { إلى ~~الملائكة أني معكم فثبتوا } ، فبشروا { الذين ~~آمنوا } بالنصر، فكان الملك في صورة بشر فى الصف الأول، فيقول: ~~أبشروا، فإنكم كثير، وعددهم قليل، فالله ناصركم، فيرى الناس أنه منهم، ثم ~~قال { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } بتوحيد ~~الله عز وجل يوم بدر، ثم علمهم كيف يصنعون، فقال: { فاضربوا فوق ~~الأعناق } ، يعنى الرقاب، تقول العرب: لأضربن فوق رأسك، يعنى الرقاب، ~~{ واضربوا } بالسيف { منهم كل بنان } [آية: 12]، يعنى ~~الأطراف. # { ذلك } الذى نزل بهم { بأنهم شآقوا الله ورسوله } ~~، يعنى عادوا الله ورسوله، { ومن يشاقق الله } ، يعنى ومن يعاد ~~الله { ورسوله فإن الله شديد العقاب } [آية: 13] إذا ~~عاقب. # { ذلكم } القتل، { فذوقوه } يوم بدر في الدنيا، ثم قال: { ~~وأن للكافرين } بتوحيد الله عز وجل مع القتل، وضرب الملائكة ~~الوجوه، والأدبار أيضا، لهم فى الآخرة { عذاب النار } [آية: 14]. ### || [8.15-18] # { يآأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا ~~} بتوحيد الله عز وجل يوم بدر { زحفا فلا تولوهم الأدبار ~~} [آية: 15] # { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال } ، يعنى مستطردا يريد الكرة للقتال، { أو متحيزا ~~إلى فئة } ، يقول: أو ينحاز إلى صف النبى صلى الله عليه وسلم، { ~~فقد بآء بغضب من الله } ، يقول: فقد استوجب من الله ~~الغضب، { ومأواه جهنم } ، يعنى ومصيره جنهم، { وبئس ~~المصير }. # { فلم تقتلوهم } ، يعنى ما قتلتوهم، وذلك أن الرجل من المؤمنين ~~كان يقول: فعلت وقتلت، فنزلت: { فلم تقتلوهم } { ولكن ~~الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى } ، وذلك # " أن النبى صلى الله عليه وسلم حين صاف المشركين، دعا بثلاث قبضات من ~~حصى الوادى ورمله، فناوله على بن أبى طالب، فرمى بها فى وجوه العدو، ~~وقال: " اللهم ارعب قلوبهم، وزلزل أقدامهم، فملأ الله وجوههم وأبصارهم من ms0343 ~~الرمية، فانهزموا عند الرمية الثالثة، وتبعهم المسلمون يقتلونهم ~~ويأسرونهم " # ، فذلك قوله: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } ، ~~يعنى القتل والأسر، { إن الله سميع عليم } لدعاء النبى صلى ~~الله عليه وسلم، { عليم } [الآية: 17] به. # { ذلكم } النصر، { وأن الله موهن } ، يعنى مضعف، { كيد ~~الكافرين }. ### || [8.19] # { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } ، وذلك أن عاتكة ~~بنت عبد المطلب رأت في المنام، كأن فارسا دخل المسجد الحرام، فنادى: يا ~~آل فهر من قريش، انفروا فى ليلة أو ليلتين، ثم صعد فوق الكعبة، فنادى ~~مثلها، ثم صعد أبا قبيس، فنادى مثلها، ثم نقض صخرة من الجبل فرفعها ~~المنادى، فضرب بها الجبل فانفلقت، فلم يبق بيت بمكة إلا دخلت قطعة منه ~~فيه، فلما أصبحت أخبرت أخاها العباس وجلا، وعنده أبو جهل ابن هشام، فقال ~~أبو جهل: يا آل قريش، ألا تعذرونا من بنى عبد المطلب، إنهم لا يرضون أن ~~تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم، ثم قال أبو جهل للعباس: تنبأت رجالكم ~~وتنبأت نساؤكم، والله لتنتهن، وأوعدهم، فقال العباس: إن شئتم ناجزناكم ~~الساعة. # فلما قدم ضمضم بن عمرو الغفارى، قال: أدركوا العير أو لا تدركوا، فعمد ~~أبو جهل وأصحابه، فأخذوا بأستار الكعبة، ثم قال أبو جهل: اللهم انصر أعلى ~~الجندين وأكرم القبيلتين، ثم خرجوا على كل صعب وذلول ليعينوا أبا سفيان، ~~فترك أبو سفيان الطريق وأغز على ساحل البحر، فقدم مكة وسبق أبو جهل النبى ~~صلى الله عليه وسلم ومن معه من المشركين إلى ماء بدر، فلما التقوا، قال ~~أبو جهل: اللهم اقض بيننا وبين محمد، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك ~~فانصره، ففعل الله عز وجل ذلك، وهزم المشركين وقتلهم، ونصر المؤمنين. # فأنزل الله فى قول أبى جهل: { إن تستفتحوا فقد جآءكم ~~الفتح } ، يقول: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، فقد نصرت من قلتم، { ~~وإن تنتهوا فهو خير لكم } من القتال، { وإن تعودوا ~~} لقتالهم، { نعد } عليكم بالقتل والهزيمة بما فعلنا ببدر، { ولن ~~تغني عنكم فئتكم شيئا } ، يعنى جماعتكم شيئا، { ولو ~~كثرت } فئتكم، { وأن الله مع المؤمنين } [آية: 19] فى ms0344 ~~النصر لهم. ### || [8.20-26] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } ، يعنى صدقوا بتوحيد الله عز ~~وجل: { أطيعوا الله ورسوله } فى أمر الغنيمة، { ولا ~~تولوا عنه } ، يعنى ولا تعرضوا عنه، يعنى أمر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم، { وأنتم تسمعون } [آية: 20] المواعظ. # ثم وعظ المؤمنين، فقال: { ولا تكونوا كالذين قالوا ~~سمعنا } الإيمان { وهم لا يسمعون } [آية: 21]، يعنى ~~المنافقين. # ثم قال: { إن شر الدواب عند الله الصم } عن ~~الإيمان، { البكم } ، يعنى الخرس لا يتكلمون بالإيمان ولا يعقلون، { ~~الذين لا يعقلون } [آية: 22]، يعنى ابن عبد الدار بن قصى، وأبو ~~الحارث بن علقمة، وطلحة بن عثمان، وعثمان، وشافع، أبو الجلاس، وأبو سعد، ~~والحارث، والقاسط بن شريح، وأرطاة بن شرحبيل. # ثم أخبر عنهم، فقال: { ولو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم } ، يعنى لأعطاهم الإيمان: { ولو أسمعهم } ، يقول: ~~ولو أعطاهم الإيمان، { لتولوا } ، يقول: لأعرضوا عنه: { وهم ~~معرضون } [آية: 23]، لما سبق لهم فى علم الله من الشقاء، وفيهم ~~نزلت: # وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء ~~وتصدية... # إلى آخر الآية [الأنفال: 35]. # { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } ~~في الطاعة فى أمر القتال، { إذا دعاكم لما يحييكم } ، يعنى ~~الحرب التى وعدكم الله، يقول: أحياكم بعد الذل، وقواكم بعد الضعف، فكان ~~ذلك لكم حياء، { واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه } ، يقول: يحول بين قلب المؤمن وبين الكفر، وبين قلب الكافر ~~وبين الإيمان، { وأنه إليه تحشرون } [آية: 24] في الآخرة، ~~فيجزيكم بأعمالكم. # { واتقوا فتنة } تكون من بعدكم، يحذركم الله، تكون مع على بن ~~أبى طالب، { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } ، ~~فقد أصابتهم يوم الجمل، منهم: طلحة، والزبير، ثم حذرهم فقال: { ~~واعلموا أن الله شديد العقاب } [آية: 25] إذا عاقب. # ثم ذكرهم النعم، فقال: { واذكروا إذ أنتم قليل } ، يعنى ~~المهاجرين خاصة، { مستضعفون في الأرض } ، يعنى أهل مكة، { ~~تخافون أن يتخطفكم الناس } ، يعنى كفار مكة، نزلت هذه ~~الآية بعد قتال بدر، يقول: { فآواكم } إلى المدينة والأنصار، { ~~وأيدكم بنصره } ، يعنى وقواكم بنصره يوم بدر، { ورزقكم ~~من الطيبات } ، يعنى الحلال من الرزق وغنيمة بدر، { لعلكم ~~} ، يعنى لكى، { تشكرون } [آية: ms0345 26] تشكرون ربكم فى هذه النعم التى ~~ذكرها فى هذه الآية. ### || [8.27-35] # { يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول } ~~، يعنى أبا لبابة، وفيه نزلت هذه الآية، نظيرها فى المتحرم { ~~وتخونوا } [التحريم: 10] يعنى فخالفتاهما فى الدين، ولم يكن فى ~~الفرج، واسمه مروان بن عبد المنذر الأنصارى، من بنى عمرو بن عوف، وذلك أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا ~~الصلح على مثل صلح أهل النصير، على أن يسيروا إلى إخواتهم إلى أذرعات ~~وأريحا فى أرض الشام، وأبى النبى صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا إلا على ~~الحكم، فأبوا، وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة، وكان مناصحهم، وهو حليف ~~لهم، فبعثه النبى صلى الله عليه وسلم إليهم، فلما أتاهم، قالوا: يا أبا ~~لبابة، أتنزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأشار أبا لبابة بيده إلى ~~حلقه إنه الذبح، فلا تنزلوا على الحكم، فأطاعوه، وكان أبو لبابة وولده ~~معهم، فغش المسلمين وخان، فنزلت فى أبى لبابة { يأيها الذين ~~آمنوا لا تخونوا الله والرسول } { وتخونوا ~~أماناتكم وأنتم تعلمون } [آية: 27] أنها الخيانة. # ثم حذرهم، فقال { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم ~~فتنة } ، يعنى بلاء؛ لأنه ما نصحهم إلا من أجل ماله وولده؛ لأنه كان ~~فى أيديهم، { وأن الله عنده أجر } ، يعني جزاء { عظيم } ~~[آية: 28]، يعني الجنة. # { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله } ، فلا ~~تعصوه، { يجعل لكم فرقانا } ، يعنى مخرجا من الشبهات، { ~~ويكفر عنكم سيئاتكم } ، يعنى ويمحو عنكم خطاياكم، { ~~ويغفر لكم } ، يقول: ويتجاوز عنكم، { والله ذو الفضل ~~العظيم } [آية: 29]. # { وإذ يمكر بك الذين كفروا } وذلك أن نفرا من قريش، ~~منهم: أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البحتري بن ~~هشام، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبى معيط، وعيينة بن حصن الفزارى، والوليد ~~بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبي بن خلف، اجتمعوا فى دار الندوة بمكة ~~يوم، وهو يوم السبت ليمكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم إبليس فى ~~صورة رجل شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما أدخلك في ms0346 جماعتنا بغير إذننا، ~~قال: إنما أنا رجل من أهل نجد، ولست من أهل تهامة، قدمت مكة فرأيتكم حسنة ~~وجوهكم، طيبة ريحكم، نقية ثيابكم، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأستر ~~عليكم، فإن كرهتم مجلسى خرجت من عندكم، فقالوا: هذا رجل من أهل نجد، وليس ~~من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه، فتعملوا بالمكر بمحمد. # فقال أبو البحترى بن هشام، من بنى أسد بن عبد العزى: أما أنا فرأيى أن ~~تأخذوا محمدا، فتجعلوه فى بيت، وتسدوا بابه، وتدعوا له كوة، يدخل منها ~~طعامه وشرابه حتى يموت، قال إبليس: بئس والله الرأى رأيتم، تعمدون إلى ~~رجل له فيكم صغو قد سمع به من حولكم، فتحبسونه فتعطمونه وتسقونه فيوشك ~~الصغو الذى له فيكم أن يقاتلكم عليه، فيفسد جماعتكم ويسفك دماءكم، ~~فقالوا: صدق والله الشيخ. # فقال هشام بن عمرو، من بنى عامر بن لؤى: أما أنا، فرأيى أن تحملوا ~~محمدا على بعير، فيخرج من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم، قال ~~إبليس: بئس والله الرأى رأيتم، تعمدون إلى رجل قد شتت وأفسد جماعتكم، ~~واتبعه منك طائفة، فتخرجوه إلى غيركم، فيفسدهم كما أفسدكم، فيوشك والله ~~أن يقبل بهم عليكم ويتولى الصغو الذى له فيكم، قالوا: صدق والله الشيخ. # فقال أبو جهل بن هشام المخزومي: أما أنا، فرأيي أن تعمدوا إلى كل بطن من ~~قريش، فتأخذوا من كل بطن رجلا، ثم تعطوا كل رجل منهم سيفا، فيضربونه ~~جميعا بأسيافهم، فلا يدري قومه من يأخذون به، وتؤدي قريش ديته، قال ~~إبليس: صدق والله الشاب، إن الأمر لكما قال، فتفرقوا على قول أبي جهل. # فنزل جبريل، عليه السلام، فأخبره بما ائتمر به القوم، وأمره بالخروج، ~~فخرج النبى صلى الله عليه وسلم من ليلته إلى الغار، وأنزل الله عز وجل: { ~~وإذ يمكر بك الذين كفروا } من قريش { ليثبتوك } ، ~~يعنى ليحبسوك فى بيت، يعني أبا البحتري بن هشام، { أو يقتلوك } ، ~~يعنى أبا جهل، { أو يخرجوك } من مكة، يعني به هشام بن عمرو، { ~~ويمكرون } بالنبي صلى الله عليه وسلم الشر، { ويمكر الله ms0347 } ~~بهم حين أخرجهم من مكة فقتلهم ببدر، فذلك قوله: { والله خير ~~الماكرين } [آية: 30] أفضل مكرا منهم، أنزل الله: # أم أبرموا # ، يقول: أم أجمعوا على أمر، # فإنا مبرمون # [الزخرف:79]، يقول: لنخرجنهم إلى بدر فنقتلهم، أو نعجل أرواحهم إلى ~~النار. # قوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا } ، يعنى القرآن، { ~~قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هذا } ~~القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة، من بني عبد الدار بن قصي، ثم ~~قال: { إن هذآ } الذى يقول محمد من القرآن { إلا أساطير ~~الأولين } [آية: 31]، يعنى أحاديث الأولين، يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم يحدث عن الأمم الخالية، وأنا أحدثكم عن رستم واسفنديار كما ~~يحدث محمد، فقال عثمان بن مظعون الجمحي: اتق الله يا نضر، فإن محمدا ~~يقول الحق، قال: وأنا أقول الحق، قال عثمان: فإن محمدا يقول: لا إله إلا ~~الله، قال: وأنا أقول: لا إله إلا الله، ولكن الملائكة بنات الله. # فأنزل الله عز وجل فى حم الزخرف، فقال: # قل # يا محمد: # إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين # [الزخرف: 81]، أول الموحدين من أهل مكة، فقال عند ذلك: ألا ترون قد ~~صدقنى: { إن كان للرحمن ولد } ، قال الوليد بن المغيرة: لا ~~والله ما صدقك، ولكنه قال: ما كان للرحمن ولد، ففطن لها النضر، فقال: { ~~وإذ قالوا اللهم إن كان هذا } ما يقول محمد { هو ~~الحق من عندك } ، يعنى القرآن، { فأمطر علينا ~~حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم } [آية: ~~32]، يعنى وجيع. # فأنزل الله: { وما كان الله ليعذبهم } ، يعنى أن يعذبهم ~~{ وأنت فيهم } بين أظهرهم حتى يخرجك عنهم كما أخرجت الأنبياء عن ~~قومهم، { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ~~[آية: 33]، يعنى يصلون لله، كقوله: # وبالأسحار هم يستغفرون # [الذاريات: 18]، يعنى يصلون، وذلك أن نفرا من بنى عبد الدار، قالوا: ~~إنا نصلي عند البيت، فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلي له. # ثم قال: { وما لهم ألا يعذبهم الله } إذ لم يكن نبي ~~ولا مؤمن بعد ما خرج النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من أهل ms0348 مكة، { ~~وهم يصدون عن المسجد الحرام } المؤمنين، { وما ~~كانوا أوليآءه } ، يعني أولياء الله، { إن أوليآؤه } ، ~~يعني ما أولياء الله { إلا المتقون } الشرك، يعني المؤمنين ~~أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، { ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون } [آية: 34]، يقول: أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله عز ~~وجل. # وأنزل الله عز وجل فى قول النضر أيضا حين قال: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم # ، يعنى وجيع، أنزل: # سأل سائل بعذاب واقع... # [المعارج: 1] إلى آيات منها. # ثم أخبر عن صلاتهم عند البيت، فقال: { وما كان صلاتهم عند ~~البيت } ، يعنى عند الكعبة الحرام، { إلا مكآء وتصدية } ~~، يعني بالتصدية الصفير والتصفية، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا صلى فى المسجد الحرام، قام رجلان من بني عبد الدار بن قصي من ~~المشركين عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم، فيصفران كما يصفر المكاء، ~~يعنى به طيرا اسمه المكاء، يعنى به طيرا اسمه المكاء، ورجلان عن يسار ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيصفقان بأيديهما ليخلطا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاته وقراءته، فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة، ولهم يقول ~~الله ولبقية بني عبد الدار: { فذوقوا العذاب } ، يعني القتل ~~ببدر، { بما كنتم تكفرون } [آية: 35] بتوحيد الله عز وجل. ### || [8.36-37] # { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم } ، وذلك أن رءوس ~~كفار قريش استأجروا رجالا من قبائل العرب أعوانا لهم على قتال النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فأطعموا أصحابهم كل يوم عشر جزائر ويوما تسعة، ~~فنزلت: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم } { ~~ليصدوا عن سبيل الله } ، يعنى عن دين الله، { ~~فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة } ، يعنى ندامة، { ~~ثم يغلبون } ، يقول: تكون عليهم أموالهم التى أنفقوها ندامة على ~~إنفاقهم، ثم يهزمون، ثم أخبر بمنزلتهم فى الآخرة، فقال: { والذين ~~كفروا } بتوحيد الله، { إلى جهنم } فى ألآخرة { يحشرون ~~} [آية: 36]. # { ليميز الله الخبيث من الطيب } ، يعنى يميز الكافر ~~من المؤمن، ثم قال: { ويجعل } فى الآخرة { الخبيث } أنفسهم { ~~بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله ms0349 في ~~جهنم أولئك هم الخاسرون } [آية: 37]، يعنى المطعمين ~~فى غزوة بدر، أبا جهل والحارث ابنا هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ومنبه ~~ونبيه ابنا الحجاج، وأبا البحترى بن هشام، والنضر بن الحارث، والحكم بن ~~حزام، وأبي بن خلف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، كلهم من ~~قريش. ### || [8.38-40] # { قل } يا محمد { للذين كفروا } بالتوحيد، { إن ينتهوا ~~} عن الشرك ويتوبوا، { يغفر لهم ما قد سلف } من شركهم قبل ~~الإسلام، { وإن يعودوا } لقتال النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يتوبوا، { فقد مضت سنة الأولين } [آية: 38]، يعنى القتل ~~ببدر، فحذرهم العقوبة لئلا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم ببدر. # ثم قال للمؤمنين { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } ، ~~يعنى شركا ويوحدوا ربهم، { ويكون } ، يعني ويقوم { الدين كله ~~لله } ، ولا يعبد غيره، { فإن انتهوا } عن الشرك فوحدوا ربهم، { ~~فإن الله بما يعملون بصير } [آية: 39]. # { وإن تولوا } ، يقول: وإن أبوا أن يتوبوا من الشرك، { ~~فاعلموا } يا معشر المؤمنين، { أن الله مولاكم } ، يعني ~~وليكم، { نعم المولى } حين نصركم، { ونعم النصير } [آية: ~~40]، يعني ونعم النصير لكم كما نصركم ببدر، وكانت وقعة بدر ليلة الجمعة ~~فى سبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وكانت وقعة أحد فى عشر ليال خلت من ~~شوال يوم السبت بينهما سنة. ### || [8.41-44] # { واعلموا } يخبر المؤمنين { أنما غنمتم من شيء } ~~يوم بدر، { فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى } ~~، يعني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، { واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } ، يعني الضعيف نازل عليك، { إن ~~كنتم آمنتم بالله } ، يعني صدقتم بتوحيد الله وصدقتم ب { ~~ومآ أنزلنا على عبدنا } من القرآن { يوم الفرقان } ~~، يعني يوم النصر فرق بين الحق والباطل، فنصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهزم المشركين ببدر { يوم التقى الجمعان } ، يعني جمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ببدر، وجمع المشركين، فأقروا الحكم لله في أمر ~~الغنيمة والخمس، وأصلحوا ذات بينكم، { والله على كل شيء ~~قدير } [آية: 41]، يعني قادر فيما حكم من الغنيمة والخمس. # ثم أخبر المؤمنين عن حالهم التى كانوا عليها، فقال: أرأيتم معشر ~~المؤمنين: { إذ ms0350 أنتم بالعدوة الدنيا } ، يعني من دون ~~الوادي على شاطئ مما يلي المدينة، { وهم بالعدوة القصوى } ~~من الجانب الآخر مما يلي مكة، يعني مشركي مكة، فقال: { والركب ~~أسفل منكم } ، يعني على ساحل البحر أصحاب العير أربعين راكبا ~~أقبلوا من الشام إلى مكة، فيهم: أبو سفيان، وعمرو بن العاص، ومخرمة بن ~~نوفل، وعمرو بن هشام، { ولو تواعدتم } أنتم والمشركون، { ~~لاختلفتم في الميعاد ولكن } الله جمع بينكم وبين عدوكم ~~على غير ميعاد، أنتم ومشركو مكة، { ليقضي الله أمرا } فى ~~علمه، { كان مفعولا } ، يقول: أمرا لا بد كائنا؛ ليعز الإسلام ~~وأهله، ويذل الشرك وأهله، { ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى } بالإيمان { من حي عن بينة وإن الله ~~لسميع عليم } [آية: 42]. # { إذ يريكهم الله } يا محمد في التقديم { في منامك ~~قليلا } ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى فى المنام أن العدو ~~قليل قبل أن يلتقوا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما رأى، ~~فقالوا: رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق والقوم قليل، فلما التقوا ببدر ~~قلل الله المشركين فى أعين الناس، لتصديق رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ثم قال: { ولو أراكهم كثيرا } حين عاينتموهم { لفشلتم ~~} ، يعني لجبنتم وتركتم الصف، { ولتنازعتم } ، يعني واختلفتم، { ~~في الأمر ولكن الله سلم } ، يقول: أتم المسلمون أمرهم ~~على عدوهم، فهزموهم ببدر، { إنه } الله { عليم بذات الصدور ~~} [آية: 43]، عليم بما فى قلوب المؤمنين من أمر عدوهم. # { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ~~ويقللكم } يا معشر المسلمين { في أعينهم } ، يعنى فى ~~أعين المشركين، وذلك حين التقوا ببدر، قلل الله العدو فى أعين المؤمنين، ~~وقلل المؤمنين فى أعين المشركين ليجترئ بعضهم على بعض في القتال، { ~~ليقضي الله أمرا } فى علمه { كان مفعولا } ، ليقضي الله ~~أمرا لا بد كائنا ليعز الإسلام بالنصر ويذل أهل الشرك بالقتل والهزيمة، ~~{ وإلى الله ترجع الأمور } [آية: 44]، يقول: مصير الخلائق ~~إلى الله عز وجل، فلما رأى عدو الله أبو جهل وقتله. ### || [8.45-49] # { يأيها الذين آمنوا } ، يعنى صدقوا بتوحيد الله عز وجل، { ~~إذا لقيتم فئة ms0351 } ، يعني كفار مكة ببدر، { فاثبتوا } لهم، { ~~واذكروا الله كثيرا لعلكم } ، يعني لكي { تفلحون ~~} [آية: 45]. # { وأطيعوا الله ورسوله } فيما أمركم به فى أمر القتال، { ~~ولا تنازعوا } ، يقول: ولا تختلفوا عند القتال، { فتفشلوا } ~~، يعني فتجبنوا، { وتذهب ريحكم } ، يعني الصبا؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " قال: # " نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور " # ، { واصبروا } لقتال عدوكم، { إن الله مع الصابرين } ~~[آية: 46]، يعني فى النصر للمؤمنين على الكافرين بذنوبهم وبعملهم. # ثم وعظ المؤمنين، فقال: { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ~~ديارهم بطرا ورئآء الناس } ، ليذكروا بمسيرهم، يعني ابن ~~أمية، وابن المغيرة المخزومي، وذلك أنهم كانوا رءوس المشركين في غزوهم ~~بدر، فقال أبو جهل حين نجت العير وسارت إلى مكة، فأشاروا عليه بالرجعة، ~~قال: لا نرجع حتى ننزل على بدر فننحر الجزر، ونشرب الخمر، وتعزف علينا ~~القيان، فتسمع العرب بمسيرنا، فذلك قوله: # بطرا ورئآء الناس # ليذكروا بمسيرهم { ويصدون عن سبيل الله } ، يقول: ويمنعون ~~أهل مكة عن دين الإسلام، { والله بما يعملون محيط } [آية: ~~47] أحاط علمه بأعمالهم. # { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا ~~غالب لكم اليوم من الناس } ، وذلك أنه بلغهم أن العير قد ~~نجت، فأرادوا الرجوع إلى مكة، فأتاهم إبليس فى صورة سراقة بن مالك بن ~~جشعم الكنانى، من بنى مدلج بن الحراث، فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، ~~فإنكم كثير وعدوكم قليل، فتأمن عيركم، ويسير ضعيفكم، { وإني جار ~~لكم } على بني كنانة، أنكم لا تمرون بحي منهم إلا أمدكم بالخيل ~~والسلاح والرجال، فأطاعوه ومضوا إلى بدر لما أراد الله من هلاكهم، فلما ~~التقوا نزلت ملائكة ببدر مددا للمؤمنين، عليهم جبريل، عليه السلام، ولما ~~رأى إبليس ذلك، نكص على عقبيه، يقول: استأخر وراءه. # فذلك قوله: { فلما ترآءت الفئتان } فئة المشركين، { نكص ~~على عقبيه } ، يقول: استأخر وراءه، وعلم أنه لا طاقة له ~~بالملائكة، فأخذ الحارث بن هشام بيده، فقال: يا سراقة، على هذا الحال ~~تخذلنا؟ { وقال } إبليس: { إني بريء منكم إني أرى ~~ما لا ترون } ، فقال الحارث: والله ما نرى إلا خفافيش يثرب، فقال ~~إبليس: { إني أخاف الله ms0352 والله شديد العقاب } [آية: ~~48]، وكذب عدو الله ما كان به الخوف، ولكن خذلهم عند الشدة، فقال الحارث ~~لإبليس وهو في صورة سراقة: فهلا كان هذا أمس، فدفع إبليس فى صدر الحارث، ~~فوقع الحارث، وذهب إبليس هاربا، فلما انهزم المشركون، قالوا: انهزم ~~بالناس سراقة، وهو بعض الصف، فلما بلغ سراقة سار إلى مكة، فقال: بلغني ~~أنكم تزعمون بأني انهزمت بالناس، فوالذي يحلف به ما شعرت بمسيركم حتى ~~بلغني هزيمتكم، قالوا له، ما أتيتنا يوم كذا وكذا، فحلف بالله لهم أنه لم ~~يفعل، فلما أسلموا علموا أنما ذلك الشيطان. # { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ، ~~يعني الكفر، نزلت في قيس بن الفاكه، ولم يتجمع جمع قط منذ يوم كانت ~~الهزيمة أكثر من يوم بدر، وذلك أن إبليس جاء بنفسه، وجاء كل شيطان موكل ~~بالدنيا، إلا شيطان موكل بآدمي، وكفار الجن كلهم، وسبعمائة من المشركين ~~عليهم أبو جهل بن هشام، وكان قبل ذلك في ألف رجل، فرد منهم أبي بن شريق ~~ثلاثمائة من بنى زهرة، وذلك أن أبي بن شريق خلا بأبى جهل، فقال: يا أبا ~~الحكم، أكذاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال: والله ما يكذب محمد صلى ~~الله عليه وسلم على الناس، فكيف يكذب على الله، وكان يسمى قبل النبوة ~~الأمين؛ لأنه لم يكذب قط. # فقال أبو جهل: ولكن إذا كانت السقاية فى بني عبد مناف، والحجابة ~~والمشورة والولاية، حتى النبوة أيضا، فلما سمع أبي بن شريق قول أبي جهل: ~~إن محمدا لم يكذب، رد أصحابه عن قتال محمد، عليه السلام، فخنس، فسمى ~~الأخنس بن شريق؛ لأنه خنس بثلاثمائة رجل من بني زهرة يوم بدر عن قتال ~~محمد، عليه السلام، وبقي سبعمائة عليهم أبو جهل بن هشام، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ فى ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وسبعين من مؤمني الجن، ~~وألف من الملائكة عليه جبريل، عليه السلام، فكان جبريل على خمسمائة على ~~ميمنة الناس، وميكائيل على خمسمائة فى ميسرة الناس، ولم تقاتل الملائكة ~~قتالا قط إلا يوم بدر ms0353 وكانوا يومئذ على صور الرجال، وعلى قوة الرجال على ~~خيول بلق، وكان جبريل، عليه السلام، يسير أمام صف المسلمين، ويقول: ~~أبشروا، فإن النصر لكم، وما يرى المسلمون إلا أنه رجل منهم. # { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ، ~~يعني الكفر، نزلت فى قيس بن الفاكه بن المغيرة، والوليد بن الوليد بن ~~المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، والعلاء ~~بن أمية بن خلف الجمحي، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية، كان هؤلاء ~~المسلمون بمكة، ثم أقاموا بمكة مع المشركين، فلم يهاجروا إلى المدينة، ~~فلما خرج كفار مكة إلى قتال بدر، خرج هؤلاء النفر معهم، فلما عاينوا قلة ~~المؤمنين شكوا في دينهم وارتابوا، فقالوا: { غر هؤلاء دينهم ~~} ، يعنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الله عز وجل: { ومن ~~يتوكل على الله } ، يعني المؤمنين، يعني يثق به فى النصر، { ~~فإن الله عزيز } ، يعني منيع فى ملكه، { حكيم } [آية: 49] ~~فى أمره حكم النصر. ### || [8.50-54] # فلما قتل هؤلاء النفر من المشركين، ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، فذلك ~~قوله عز وجل: { ولو ترى } يا محمد، { إذ يتوفى الذين ~~كفروا } بتوحيد الله { الملائكة } ، يعني ملك الموت وحده، { ~~يضربون وجوههم وأدبارهم } فى الدنيا، ثم انقطع الكلام، ~~فلما كان يوم القيامة دخلوا النار، تقول لهم خزنة جهنم: { وذوقوا ~~عذاب الحريق } [آية: 50]. # { ذلك } العذاب { بما قدمت أيديكم } من الكفر والتكذيب، ~~{ وأن الله ليس بظلام للعبيد } [آية: 51]، يقول: ~~ليس يعذبهم على غير ذنب. # ثم نعتهم، فقال: { كدأب آل فرعون } ، يقول: كأشباه آل فرعون ~~فى التكذيب والجحود، { و } كأشباه { والذين من قبلهم } ، أي ~~من قبل فرعون وقومه من الأمم الخالية، قوم نوح، وعاد، وثمود، وإبراهيم، ~~وقوم شعيب، { كفروا بآيات الله } ، يعني بعذاب الله بأنه ليس ~~بنازل بهم فى الدنيا، { فأخذهم الله } ، يعني فأهلكهم الله، { ~~بذنوبهم } ، يعني بالكفر والتكذيب، { إن الله قوي } في ~~أمره حين عذبهم، { شديد العقاب } [آية: 52] إذا عاقب. # { ذلك } العذاب { بأن الله لم يك مغيرا نعمة ~~أنعمها على قوم } على أهل مكة، أطعمهم من ms0354 جوع، وآمنهم من خوف، ~~ثم بعث فيهم محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه النعمة التى غيروها، ~~فلم يعرفوا ربها، فغير الله ما بهم من النعم، فذلك قوله: { حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم } ~~[آية: 53]. # ثم قال: { كدأب } ، يعنى كأشباه { آل فرعون } وقومه فى الهلاك ~~ببدر، { والذين من قبلهم } ، يعني الذين قبل آل فرعون من ~~الأمم الخالية، { كذبوا بآيات ربهم } ، يعني بعذاب ربهم فى ~~الدنيا بأنه غير نازل بهم، { فأهلكناهم بذنوبهم } ، يقول: ~~فعذبناهم بذنوبهم فى الدنيا وبكفرهم وبتكذيبهم، { وأغرقنآ آل ~~فرعون وكل } ، يعني آل فرعون والأمم الخالية الذين كذبوا فى ~~الدنيا، { كانوا ظالمين } [آية: 54]، يعني مشركين. ### || [8.55-59] # { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } ، يعنى ~~بتوحيد الله، { فهم } ، يعني بأنهم { لا يؤمنون } [آية: 55]، ~~وهم يهود قريظة، فمنهم حيي بن أخطب اليهودي وإخوته، ومالك بن الضيف. # ثم أخبر عنهم، فقال: { الذين عاهدت منهم } يا محمد، { ~~ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } ، وذلك أن اليهود نقضوا ~~العهد الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وأعانوا مشركي مكة ~~بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم يقولون: نسينا ~~وأخطأنا، ثم يعاهدهم الثانية، فينقضون العهد، فذلك قوله: # ثم ينقضون عهدهم في كل مرة # ، يعني فى كل عام مرة، { وهم لا يتقون } [آية: 56] نقض العهد. # { فإما تثقفنهم في الحرب } ، يقول: فإن أدركتهم في ~~الحرب، يعني القتال، فأسرتهم، { فشرد بهم من خلفهم } ، ~~يقول: نكل بهم لمن بعدهم من العدو وأهل عهدك، { لعلهم ~~يذكرون } [آية: 57]، يقول: لكي يذكروا النكال، فلا ينقضون العهد. # ثم قال: { وإما تخافن } ، يقول: وإن تخافن { من قوم ~~خيانة } ، يعني بالخيانة نقض العهد، { فانبذ إليهم على ~~سوآء } ، يقول: على أمر بين، فارم إليهم بعهدهم، { إن الله لا ~~يحب الخائنين } [آية: 58]، يعني اليهود. # { ولا يحسبن الذين كفروا } بتوحيد الله، يعني كفار ~~العرب، { سبقوا } سابقي الله بأعمالهم الخبيثة، { إنهم لا ~~يعجزون } [آية: 59]، يقول: إنهم لن يفوقوا الله بأعمالهم الخبيثة ~~حتى يعاقبهم الله بما يقولون. ### || [8.60-63] # ثم قال: { وأعدوا لهم ما ms0355 استطعتم من قوة } ، ~~يعني السلاح؛ وهو الرمي، { ومن رباط الخيل ترهبون به ~~عدو الله وعدوكم } ، يعني كفار العرب، { وآخرين من ~~دونهم لا تعلمونهم } ، يقول: لا تعرفهم يا محمد، يقول: ~~ترهبون فيما استعددتم به آخرين من دون كفار العرب، يعني اليهود، لا ~~تعرفهم يا محمد، { الله يعلمهم } ، يقول: الله يعرفهم، يعني ~~اليهود، ثم قال: { وما تنفقوا من شيء } من أمر السلاح والخيل، ~~{ في سبيل الله يوف إليكم } ، يقول: يوفر لكم ثواب ~~النفقة، { وأنتم لا تظلمون } [آية: 60]، يقول: وأنتم لا ~~تنقصون يوم القيامة. # ثم ذكر يهود قريظة، فقال: { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ~~} ، يقول: إن أرادوا الصلح فأرده، ثم نسختها الآية التي في سورة محمد صلى ~~الله عليه وسلم: # فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون # [محمد: 35]، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { وتوكل على ~~الله } ، يقول وثق بالله، فإنه معك فى النصر إن نقضوا الصلح، { ~~إنه هو السميع } لما أرادوا من الصلح، { العليم } [آية: ~~61] به. # ثم قال: { وإن يريدوا أن يخدعوك } يا محمد بالصلح لتكف ~~عنهم، حتى إذا جاء مشركو العرب، أعانوهم عليك، يعني يهود قريظة، { ~~فإن حسبك الله هو الذي أيدك } ، يعني هو الذى قواك ~~{ بنصره } ، يعني جبريل، عليه السلام، وبمن معه، { ~~وبالمؤمنين } [آية: 62] من الأنصار يوم بدر، وهو فاعل ذلك أيضا، ~~وأيدك على يهود قريظة. # ثم ذكر الأنصار، فقال: { وألف بين قلوبهم } بعد العداوة ~~التى كانت بينهم فى أمر شمير وحاطب، فقال: { لو أنفقت } يا محمد ~~على أن تؤلف بين قلوبهم { ما في الأرض جميعا مآ ألفت ~~بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم } بعد ~~العداوة في دم شمير وحاطب بالإسلام، { إنه عزيز } ، يعني منيع فى ~~ملكه، { حكيم } [آية: 63] فى أمره، حكم الألفة بين الأنصار بعد ~~العداوة. ### || [8.64-69] # { يأيها النبي حسبك الله و } حسب { ومن اتبعك ~~من المؤمنين } [آية: 64] بالله عز وجل، نزلت بالبيداء فى غزاة ~~بدر قبل القتال، وفيها تقديم. # { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } ، ~~يعني حضض المؤمنين على القتال ببدر، { إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا ms0356 } ، يعني يقاتلوا، { مئتين وإن يكن ~~منكم مئة يغلبوا } ، يعني يقاتلوا، { ألفا من ~~الذين كفروا } بالتوحيد، كفار مكة ببدر، { بأنهم قوم ~~لا يفقهون } [آية 65] الخير، فجعل الرجل من المؤمنين، يقاتل عشرة ~~من المشركين، فلم يكن فرضه الله لا بد منه، ولكن تحريض من الله ليقاتل ~~الواحد عشرة. # فلم يطق المؤمنون ذلك، فخفف الله عنهم بعد قتال بدر، فأنزل الله: { ~~الآن خفف الله عنكم } ، يعني بعد قتال بدر، { وعلم أن ~~فيكم ضعفا فإن يكن منكم } عدة { مئة } رجل { ~~صابرة يغلبوا مئتين } ، يعني يقاتلوا مائتين، { وإن ~~يكن منكم ألف } رجل { يغلبوا ألفين بإذن الله ~~والله مع الصابرين } [آية: 66] فى النصر لهم على عدوهم، فأمر ~~الله أن يقاتل الرجل المسلم وحده رجلين من المشركين، فمن أسره المشركون ~~بعد التخفيف، فإنه لا يفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، ~~وإن كان المشركون أكثر من الضعف، فإنه يفادى من بيت المال، فينبغي ~~للمسلمين أن يقاتلوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة، وكانت ~~المنزلة قبل التخفيف لا يفتدى الأسير إلى على نحو ذلك. # { ما كان لنبي } من قبلك يا محمد { أن يكون له أسرى ~~حتى يثخن } عدوه { في الأرض } ويظهر عليهم، { تريدون ~~عرض الدنيا } ، يعنى المال، وهو الفداء من المشركين، نزلت بعد ~~قتال بدر، { والله يريد } لكم { الآخرة والله عزيز } ، ~~يعنى منيع فى ملكه، { حكيم } [آية: 67] فى أمره، وذلك أن الغنائم لم ~~تحل لأحد من الأنبياء ولا المؤمنين قبل محمد صلى الله عليه وسلم. # وأخبر الله الأمم: إنى أحللت الغنائم للمجاهدين من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وكان المؤمنون إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها ~~بالنيران، وقتلوا الناس والأسارى والدواب، وهذا فى الأمم الخالية، فذلك ~~قوله: { لولا كتاب من الله سبق } فى تحليل الغنائم لأمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فى علمه فى اللوح المحفوظ، ثم خالفتم المؤمنين ~~من قبلكم، { لمسكم } ، يعني لأصابكم { فيمآ أخذتم } من ~~الغنيمة { عذاب عظيم } [آية: 68]. # ثم طيبها لهم وأحلها، فقال: { فكلوا مما غنمتم } ببدر، { ~~حلالا طيبا واتقوا الله ms0357 } ولا تعصوه، { إن الله ~~غفور } ذو تجاوز لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها، { رحيم } [آية: ~~69] بكم إذ أحلها لكم، # " وكان النبي صلى الله عليه وسلم جعل عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت، ~~أولياء القبض يوم بدر، وقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وانطلق ~~بالأسارى فيهم العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، ~~وذلك أن العباس بن عبد المطلب يوم أسر أخذ منه عشرين أوقية من ذهب، فلم ~~تحسب له من الفداء، وكان فداء كل أسير من المشركين أربعين أوقية من ذهب، ~~وكان أول من فدى نفسه أبو وديعة ضمرة بن صبيرة السهمي، وسهيل بن عمرو، من ~~عامر بن لؤي، القرشيان. # فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " أضعفوا الفداء على العباس، وكلف أن ~~يفتدي ابني أخيه، فأدى عنهما ثمانية أوقية من ذهب، وكان فداء العباس ~~بثمانين أوقية، وأخذ منه عشرين أوقية، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانين ~~أوقية، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد تركتنى ما حييت أسأل ~~قريشا بكفي، وقال له صلى الله عليه وسلم: أين الذهب الذى تركته عند ~~امرأتك أم الفضل؟ فقال العباس: أي الذهب؟ فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إنك قلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بى ~~ما حدث، فهو لك ولولدك، فقال: يا ابن أخي، من أخبرك؟ قال: الله أخبرنى، ~~فقال العباس: أشهد أنك صادق، وما علمت أنك رسول قط قبل اليوم، قد علمت ~~أنه لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر، وأشهد ألا إله إلا الله، وأنك عبده ~~ورسوله، وكفرت بما سواه. " ### || [8.70-71] # وأمر ابني أخيه فأسلما، ففيهما نزلت: { يأيها النبي قل ~~لمن في أيديكم من الأسرى } ، يعني العباس وابني أخيه: { ~~إن يعلم الله في قلوبكم خيرا } ، يعني إيمانا، كقوله: # لن يؤتيهم الله خيرا # [هود: 31]، يعني إيمانا، وهذا في هود، { يؤتكم خيرا ممآ ~~أخذ منكم } من الفداء، فوعدهم الله أن يخلف لهم أفضل ما أخذ منهم، ~~{ ويغفر لكم } ذنوبكم، { والله غفور ms0358 } لما كان منهم من ~~الشرك من ذنوبهم، ذو تجاوز، { رحيم } [آية: 70] بهم في الإسلام. # { وإن يريدوا خيانتك } ، يعني الكفر بعد إسلامهم واستحيائك ~~إياهم: { فقد خانوا الله من قبل } ، يقول: فقد كفروا بالله ~~من قبل هذا الذي نزل بهم ببدر، { فأمكن } الله { منهم } النبى، ~~عليه السلام، يقول: إن خانوا أمكنتك منهم فقتلتهم وأسرتهم كما فعلت بهم ~~ببدر، { والله عليم } بخلفه، { حكيم } [آية: 71] فى أمره، حكم ~~أن يمكنه منهم. # فقال العباس بعد ذلك: لقد أعطاني الله خصلتين، ما من شىء هو أفضل منهما، ~~أما أحدهما: فالذهب الذى أخذ مني، فآتاني الله خيرا منه عشرين عبدا، ~~وأما الثانية: فتنجيز موعود الله الصادق، وهو المغفرة، فليس أحد أفضل من ~~هذا. ومن كان من أسارى بدر وليس له فدى، فإنه يدفع إليه عشرة غلمان ~~يعلمهم الكتاب، فإذا حذقوا برئ الأسير من الفداء، وكان أهل مكة يكتبون، ~~وأهل المدينة لا يكتبون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استشار أصحابه ~~فى أسارى بدر، فقال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم: اقتلهم، ~~فإنهم رءوس الكفر وأئمة الضلال، وقال أبو بكر: لا تقتلهم، فقد شفى الله ~~الصدور وقتل المشركين وهزمهم، فآدهم أنفسهم، وليكن ما نأخذ منهم فى قوة ~~المسلمين وعونا على حرب المشركين، وعسى الله أن يجعلهم أعوانا لأهل ~~الإسلام فيسلموا. # فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر الصديق، وكان النبى صلى ~~الله عليه وسلم رحيما، وأبو بكر أيضا رحيما، وكان عمر ماضيا، فأخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر، ففاداهم، فأنزل الله عز وجل: ~~توفيقا لقول عمر: # ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض # ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " أحمد الله إن ربك واتاك على قولك " # ، فقال عمر: الحمد لله الذى واتاني على قولي فى أسارى بدر، وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # " لو نزل عذاب من السماء؛ ما نجا منا أحد إلا عمر بن الخطاب، إنه نهاني ~~فأبيت " ### || [8.72] # { إن الذين آمنوا } ، يعنى صدقوابتوحيد الله، ms0359 { وهاجروا ~~} إلى المدينة، { وجاهدوا } العدو { بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله } ، فهؤلاء المهاجرون، ثم ذكر الأنصار، فقال: { ~~والذين آووا } ، يعنى ضموا النبى صلى الله عليه وسلم إلى أنفسهم ~~بالمدينة، { ونصروا } النبى صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء الأنصار، ~~ثم جمع المهاجرين والأنصار، فقال: { أولئك بعضهم أوليآء ~~بعض } فى الميراث؛ ليرغبهم بذلك فى الهجرة، فقال الزبير بن العوام ~~ونفر معه: كيف يرثنا غير أوليائنا، وأولياؤنا على ديننا فمن أجل أنهم لم ~~يهاجروا لا ميراث بيننا، فقال الله بعد ذلك: { والذين آمنوا } ، ~~يعني صدقوا بتوحيد الله، { ولم يهاجروا } إلى المدينة، ثم قال: { ~~ما لكم من ولايتهم من شيء } فى الميراث { حتى ~~يهاجروا } إلى المدينة، ثم قال: { وإن استنصروكم في ~~الدين } يا معشر المهاجرين إخوانكم الذين لم يهاجروا إليكم، فأتاهم ~~عدوهم من المشركين، فقاتلوهم ليردوهم عن الإسلام، { فعليكم ~~النصر } فانصروهم، ثم استثنى، فقال: { إلا على قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق } ، يقول: إن استنصر الذين لم يهاجروا ~~إلى المدينة على أهل عهدكم، فلا تنصروهم، { والله بما تعملون ~~بصير } [آية: 72]. ### || [8.73-74] # { والذين كفروا } بتوحيد الله، { بعضهم أوليآء بعض ~~} فى الميراث والنصرة، { إلا تفعلوه } ، أى إن لم تنصروهم على ~~غير أهل عهدكم من المشركين فى الدين، { تكن فتنة } ، يعني كفر، { ~~في الأرض و } يكن { وفساد كبير } [آية: 73] فى الأرض. # { والذين آمنوا } ، يعني صدقوا بتوحيد الله، { وهاجروا } ~~من مكة إلى المدينة، { جاهدوا } العدو { في سبيل الله } ، ~~يعنى في طاعة الله، فهؤلاء المهاجرون، وإنما سموا المهاجرين؛ لأنهم هجروا ~~قومهم من المشركين، وفارقوهم إذ لم يكونوا على دينهم، قال { والذين ~~آووا } ، يعني ضموا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنفسهم بالمدينة، { ~~ونصروا } النبى صلى الله عليه وسلم فهؤلاء الأنصار، ثم جمع ~~المهاجرين والأنصار، فقالوا: { أولئك هم المؤمنون } ، يعني ~~المصدقين { حقا لهم } بذلك { مغفرة } لذنوبهم { ورزق ~~كريم } [آية: 74]، يعني رزقا حسنا فى الآخرة، وهي الجنة. ### || [8.75] # ثم قال بعد ذلك: { والذين آمنوا من بعد } هؤلاء المهاجرين ~~والأنصار، { وهاجروا } من ديارهم إلى المدينة، { وجاهدوا } ~~العدو { معكم فأولئك منكم } فى الميراث، ثم نسخ هؤلاء ~~الآيات ms0360 بعد هذه الآية، { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض } فى الميراث، فورث المسلمون بعضهم بعضا، من هاجر ومن لم يهاجر ~~فى الرحم والقرابة، { في كتاب الله إن الله بكل شيء ~~عليم } [آية: 75] فى أمر المواريث حين حرمهم الميراث، وحين أشركهم بعد ~~ذلك. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن أبي يوسف، عن ~~الكلبي، عن أبي صالح، قال: إن الخمس كان يقسم على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم خمسة أسهم: لله ولرسوله سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى سهم، ~~وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم، قال: وقسمه عمر، وأبو بكر، وعثمان، ~~وعلي، على ثلاثة أسهم، أسقطوا سهم ذي القربى، وقسم على ثلاثة أسهم، وإنما ~~يوضع من أولئك فى أهل الحاجة والمسكنة، ليس يعطى الأغنياء شيئا، فهذا ~~على موضع الصدقة. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن محمد بن عبد ~~الحق، عن أبي جعفر محمد بن علي، عليه السلام، قال: قلت له: ما كان رأي ~~علي، عليه السلام، في الخمس؟ قال: رأي أهل بيته، قال: قلت: فكيف لم يمضه ~~على ذلك حين ولى؟ قال: كره أن يخالف أبا بكر وعمر. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، قال: ~~كان النبى صلى الله عليه وسلم يأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم صفيا لنفسه، ~~ويأخذ مع ذوي القربى، ويأخذ سهم الله تعالى ورسوله، ثم يأخذ مع المقاتلة، ~~فكان يأخذ من أربعة وجوه صلىالله عليه وسلم. ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1-2] # { برآءة من الله ورسوله } من العهد غير أربعة أشهر، { ~~إلى الذين عاهدتم من المشركين } [آية: 1]، نزلت فى ~~ثلاثة أحياء من العرب، منهم خزاعة، ومنهم هلال بن عويمر، وفى مدلج، منهم ~~سراقة بن مالك بن خثعم الكناني، وفى بني خزيمة بن عامر، وهما حيان من ~~كنانة، كان النبي صلى الله عليه وسلم عاهدهم بالحديبية سنتين، صالح عليهم ~~المخش بن خويلد بن عمارة بن المخش، فجعل الله عز وجل للذين كانوا فى ~~العهد أجلهم أربعة أشهر من يوم النحر ms0361 إلى عشر من ربيع الآخر. # فقال { فسيحوا في الأرض } ، يقول: سيروا فى الأرض، { أربعة ~~أشهر } آمنين حيث شئتم، ثم خوفهم، فقال: { واعلموا أنكم ~~غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين } [آية: ~~2]، فلم يعاهد النبى صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا من الناس. ### || [9.3-5] # ثم ذكر مشركي مكة الذين لا عهد لهم، فقال: { وأذان من الله ~~ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر } ، يعني يوم ~~النحر، وإنما سمي الحج الأكبر؛ لأن العمرة هى الحج الأصغر، وقال: { أن ~~الله بريء من المشركين ورسوله } من العهد، { فإن ~~تبتم } يا معشر المشركين من الشرك، { فهو خير لكم } من ~~الشرك، { وإن توليتم } ، يقول: إن أبيتم التوبة فلم تتوبوا، { ~~فاعلموا أنكم غير معجزي الله } ، خوفهم كما خوف أهل ~~العهد أنكم أيضا غير سابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم، بها، ثم ~~قال: { وبشر الذين كفروا } بتوحيد الله { بعذاب أليم ~~} [آية: 3]، يعنى وجيع. # ثم جعل من لا عهد له أجله خمسين يوما من النحر إلى انسلاخ المحرم، ثم ~~رجع إلى خزاعة، وبني مدلج، وبنى خزيمة، في التقديم، فاستثنى، فقال: { ~~إلا الذين عاهدتم من المشركين } ، فلم يبين الله ~~ورسوله من عهدهم فى الأشهر الأربعة، { ثم لم ينقصوكم شيئا } ~~، فى الأشهر الأربعة، { ولم يظاهروا عليكم أحدا } ، يعنى ~~ولم يعينوا على قتالكم أحدا من المشركين، يقول الله: إن لم يفعلوا ذلك، ~~{ فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } ، يعنى ~~الأشهر الأربعة، { إن الله يحب المتقين } [آية: 4] الذين ~~يتقون نقض العهد. # ثم ذكر من لم يكن له عهد غير خمسين يوما، فقال: { فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم } ، يعني عشرين من ذي الحجة وثلاثين يوما من ~~المحرم، { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ، يعني ~~هؤلاء الذين لا عهد لهم إلا خمسين يوما أين أدركتموهم فى الحل والحرم، { ~~وخذوهم } ، يعني وأسروهم، { واحصروهم } ، يعني والتمسوهم، { ~~واقعدوا لهم كل مرصد } ، يقول: وأرصدوهم بكل طريق وهم ~~كفار، { فإن تابوا } من الشرك، { وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم } ، يقول: فاتركوا طريقهم، فلا ~~تظلموهم، { إن الله غفور } للذنوب ما كان فى الشرك، { رحيم ms0362 ~~} [آية: 5] بهم فى الإسلام. ### || [9.6-12] # ثم قال، يعني هؤلاء الكفار من أهل مكة: { وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره } ، يقول: فإن استأمنك أحد من ~~المشركين بعد خمسين يوما فأمنه من القتل، { حتى يسمع كلام ~~الله } ، يعني القرآن، فإن كره أن يقبل ما في القرآن { ثم ~~أبلغه مأمنه } ، يقول: رده من حيث أتاك، فإن قاتلك بعد ذلك ~~فقدرت عليه فاقتله، { ذلك بأنهم قوم لا يعلمون } ~~[آية: 6] بتوحيد الله. # ثم ذكرهم أيضا مشركي مكة، فقال: { كيف يكون للمشركين ~~عهد عند الله وعند رسوله } ، ثم استثنى خزاعة، وبنى مدلج، ~~وبنى خزيمة، الذين أجلهم أربعة أشهر، فقال: { إلا الذين ~~عاهدتم عند المسجد الحرام } بالحديبية، فلهم العهد { ~~فما استقاموا لكم } بالوفاء إلى مدتهم، يعني تمام هذه أربعة ~~الأشهر من يوم النحر، { فاستقيموا لهم } بالوفاء، { إن ~~الله يحب المتقين } [آية: 7]. # ثم حرض المؤمنين على قتال كفار مكة الذين لا عهد لهم؛ لأنهم نقضوا ~~العهد، فقال: { كيف } لا تقاتلونهم، { وإن يظهروا عليكم ~~لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة } يقول: لا يحفظوا فيكم ~~قرابة ولا عهدا، { يرضونكم بأفواههم } ، يعني بألسنتهم { ~~وتأبى قلوبهم } ، وكانوا يحسنون القول للمؤمنين، فيرضونهم وفى ~~قلوبهم غير ذلك فأخبر عن قولهم، فذلك قوله: { وأكثرهم فاسقون ~~} [آية: 8]. # ثم أخبر عنهم، فقال: { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا } ~~، يعني باعوا إيمانا بالقرآن بعرض من الدنيا يسيرا، وذلك أن أبا سفيان ~~كان يعطي الناقة والطعام والشىء ليصد بذلك الناس عن متابعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فذلك قوله: { فصدوا } الناس { عن سبيله } ، أي ~~عن سبيل الله، يعني عن دين الله، وهو الإسلام، { إنهم سآء } ، ~~يعني بئس { ما كانوا يعملون } [آية: 9]، يعني بئس ما عملوا ~~بصدهم عن الإسلام. # ثم أخبر أيضا عنهم، فقال: { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ~~ذمة } ، يعني لا يحفظون فى مؤمن قرابة ولا عهدا، { وأولئك ~~هم المعتدون } [آية: 10]. # يقول: { فإن تابوا } من الشرك، { وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة } ، أى أقروا بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، { ~~فإخوانكم في الدين ونفصل } ونبين { الآيات لقوم ~~يعلمون } [آية: 11] بتوحيد الله. # { وإن نكثوا ms0363 أيمانهم من بعد عهدهم } ، يعني ~~نقضوا عهدهم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم واعد كفار مكة سنتين، ~~وأنهم عمدوا فأعانوا كنانة بالسلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صلح النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فكان فى ذلك نكث للعهد، فاستحل النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتالهم، فذلك قوله: { وإن نكثوا أيمانهم } { وطعنوا ~~في دينكم } ، فقالوا: ليس دين محمد بشىء، { فقاتلوا أئمة ~~الكفر } ، يعني قادة الكفر كفار قريش: أبا سفيان بن حرب، والحارث بن ~~هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهم، { إنهم لا ~~أيمان لهم }؛ لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية، يقول: { ~~لعلهم } ، يعني لكي { ينتهون } [آية: 12] عن نقض العهد ولا ~~ينقضون. ### || [9.13-17] # ثم حرض المؤمنين على قتالهم، فقال: { ألا تقاتلون قوما ~~نكثوا أيمانهم } يعني نقضوا عهدهم حين أعانوا كنانة بالسلاح ~~على خزاعة، وهم صلح النبي صلى الله عليه وسلم، { وهموا بإخراج ~~الرسول } ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حين هموا في دار ~~الندوة بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، أو بوثاقه أو بإخراجه، { وهم ~~بدءوكم أول مرة } بالقتال حين ساروا إلى قتالكم ببدر، { ~~أتخشونهم } فلا تقاتلونهم، { فالله أحق أن تخشوه } ~~في ترك أمره، { إن كنتم مؤمنين } [آية: 13] به، يعني إن كنتم ~~مصدقين بتوحيد الله عز وجل. # ثم وعدهم النصر، فقال: { قاتلوهم يعذبهم الله ~~بأيديكم } بالقتل، { ويخزهم وينصركم عليهم ~~ويشف صدور قوم مؤمنين } [آية: 14]، وذلك أن بنى كعب ~~قاتلوا خزاعة، فهزموهم وقتلوا منهم، وخزاعة صلح النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأعانوهم كفار مكة بالسلاح على خزاعة، فاستحل النبي صلى الله عليه ~~وسلم قتال كفار مكة بذلك، وقد ركب عمرو بن عبد مناة الخزاعى إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستعينا به، فقال له: # اللهم إني ناشد محمدا # حلف أبينا وأبيه الأتلدا # كان لنا أبا وكنا ولدا # نحن ولدناكم فكنتم ولدا # ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا # فانصر رسول الله نصرا أيدا # وادع عباد الله يأتوا مددا # فيهم رسول الله قد تجردا # فى فيلق كالبحر يجرى مزيدا # إن قريشا ms0364 أخلفوك الموعدا # ونقضوا ميثاقك المؤكدا # ونصبوا لي في الطريق مرصدا # وبيتونا بالوتين هجدا # وقتلونا ركعا وسجدا # وزعموا أن لست أدعوا أحدا # وهم أذل وأقل عددا # قال: فدمعت عينا النبي صلى الله عليه وسلم ونظر إلى سحابة قد بعثها الله ~~عز وجل، فقال: # " " والذي نفسي بيده، إن هذه السحابة لتستهل بنصر خزاعة على بني ليث بن ~~بكر " ، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة، فعسكر وكتب حاطب ~~إلى أهل مكة بالعسكر، وسار النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فافتتحها، ~~وقال لأصحابه: كفوا السلاح، إلا عن بني بكر إلى صلاة العصر، وقال لخزاعة ~~أيضا: " كفوا، إلا عن بني بكر " # ، يعني خزاعة، { ويشف صدور قوم مؤمنين } ، يعني قلوب ~~قوم مؤمنين، يعني خزاعة، { ويذهب غيظ قلوبهم } ، وشفي الله ~~قلوب خزاعة من بني ليث بن بكر، وأذهب غيظ قلوبهم، ثم قال: { ويتوب ~~الله على من يشآء } ، فيهديهم لدينه، { والله عليم } ~~بخلفه { حكيم } [آية: 15] في أمره. # { أم حسبتم أن تتركوا } على الإيمان ولا تبتلوا بالقتل، { ~~ولما يعلم الله } ، يعني ولما يرى الله { الذين ~~جاهدوا } العدو { منكم } في سبيله، يقول: لا يرى جهادكم حتى ~~تجاهدوا، { ولم يتخذوا من دون الله ولا } من دون { ~~رسوله ولا } من دون { المؤمنين وليجة } يتولجها، يعني ~~البطانة من الولاية للمشركين، { والله خبير بما تعملون } ~~[آية: 16]. # { ما كان للمشركين } ، يعني مشركي مكة، { أن يعمروا ~~مساجد الله } ، يعني المسجد الحرام، { شاهدين على ~~أنفسهم بالكفر } ، نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بني أبي ~~طلحة، منهم: شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أن العباس، وشيبة، وغيرهم، ~~أسروا يوم بدر، فأقبل عليهم نفر من المهاجرين، فيهم على بن أبى طالب ~~والأنصار وغيرهم، فسبوهم وعيروهم بالشرك، وجعل علي بن أبى طالب يوبخ ~~العباس بقتال النبي صلى الله عليه وسلم، وبقطيعته الرحم، وأغلظ له القول، ~~فقال له العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا، قالوا: وهل لكم ~~محاسن؟ قال: نعم، نحن أفضل منكم أجرا، إما لنعمر المسجد الحرام، ونحجب ~~الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني، يعني ms0365 الأسير، فافتخروا على المسلمين ~~بذلك، فأنزل الله: { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد ~~الله شاهدين على أنفسهم بالكفر }. # { أولئك حبطت أعمالهم } ، يعني ما ذكروا من محاسنهم، ~~يعني بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة، كما قال نوح، وهود، لقومه: # استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السمآء ~~عليكم # بالمطر # مدرارا # [هود: 52]، يعني متتابعا، # ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ~~ويجعل لكم أنهارا # [توح: 12]، فهذا في الدنيا لو آمنوا، ثم قال: { وفي النار هم ~~خالدون } [آية: 17] لا يموتون. ### || [9.18] # { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله } ، يعني ~~صدق بالله، { واليوم الآخر } ، يعني من صدق بتوحيد الله والبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال، { وأقام الصلاة } لوقتها، أتم ركوعها ~~وسجودها، { وآتى الزكاة } ، يعني وأعطى زكاة ماله، { ولم ~~يخش إلا الله } ، يعني ولم يعبد إلا الله، { فعسى ~~أولئك أن يكونوا من المهتدين } [آية: 18]. من ~~الضلالة. ### || [9.19-22] # ثم قال يعنيهم: { أجعلتم سقاية الحاج } ، يعني العباس: { ~~وعمارة المسجد الحرام } ، يعني شيبة، { كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر } ، يعني صدق بتوحيد الله واليوم الآخر، ~~وصدق بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، يعني عليا ومن معه، { وجاهد } ~~العدو { في سبيل الله لا يستوون عند الله } في الفضل ~~هؤلاء أفضل، { لا يهدي القوم الظالمين } [آية: 19]، يعني ~~المشركين إلى الحجة فما لهم حجة. # ثم نعت المهاجرين عليا وأصحابه، فقال: { الذين آمنوا } يعني ~~صدقوا بتوحيد الله { وهاجروا } إلى المدينة، { وجاهدوا } العدو ~~{ في سبيل الله } ، يعني طاقة الله { بأموالهم ~~وأنفسهم } أولئك { أعظم درجة } يعني فضيلة، { عند ~~الله } من الذين افتخروا في عمران البيت وسقاية الحاج وهم كفار، ثم ~~أخبر عن ثواب المهاجرين، فقال { وأولئك هم الفائزون } ~~[آية: 20]، يعني الناجون من النار يوم القيامة. # { يبشرهم ربهم برحمة منه } وهي الجنة، { ~~ورضوان } ، يعني ورضى الرب عنهم، { وجنات لهم فيها ~~نعيم مقيم } [آية: 21]، يعني لا يزول. # { خالدين فيهآ أبدا } لا يموتون، { إن الله عنده } ، ~~يعني عند الله { أجر } ، يعني جزاء، { عظيم } [آية: 22]، وهى ~~الجنة. ### || [9.23-24] # { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم ~~وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على ~~الإيمان } ، يعني اختاروا الكفر ms0366 على الإيمان، يعني التوحيد، نزلت في ~~السبعة الذين ارتدوا عن الإسلام، فلحقوا بمكة من المدينة، فنهى الله عن ~~ولايتهم، فقال: { ومن يتولهم منكم } يا معشر المؤمنين، { ~~فأولئك هم الظالمون } [آية: 23]، وهو منهم. # { قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم ~~وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها } ، يعني ~~كسبتموها، { وتجارة تخشون كسادها ومساكن ~~ترضونهآ } ، يعني ومنازل ترضونها، يعني تفرحون بها { أحب ~~إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } في فتح مكة، { ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين } [آية: 24]. ### || [9.25-27] # { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } ، يعني يوم بدر، ~~ويوم قريظة، ويوم النضير، ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة، ثم ~~قال: { و } نصركم { ويوم حنين } ، وهو واد بين الطائف ومكة، { ~~إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ~~وضاقت عليكم الأرض بما رحبت } ، يعني برحبها وسعتها، { ~~ثم وليتم مدبرين } [آية: 25] لا تلوون على شىء، وذلك أن ~~المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفا وخمسمائة، والمشركون أربعة آلاف، ~~وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النضري على هوازن، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ~~ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلما التقوا قال رجل من المسلمين: لن نغلب ~~اليوم من كثرتنا على عدونا، ولم يستثن في قوله، فكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله؛ لأنه كان قال ولم يستثن في قوله. # فاقتتلوا قتالا شديدا، وانهزم المشركون وجلوا عن الذراري، ثم نادى ~~المشركون تجاه النساء: اذكروا الفضائح، فتراجعوا وانكشف المسلمون، فنادى ~~العباس بن عبد المطلب، وكان رجلا صبيا ثباتا: يا أنصار الله وأنصار ~~رسوله الذين آووا ونصروا، يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، ~~هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كان له فيه حاجة فليأته، فتراجع ~~المسلمون، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق، فوقفوا ولم ~~يقاتلوا، فانهزم المشركون، فذلك قوله: { ثم أنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا ~~لم تروها } ، يعني الملائكة، { وعذب الذين كفروا } ~~بالقتل والهزيمة { وذلك } العذاب { جزآء الكافرين } [آية: ~~26]. # { ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشآء } ، يعني ~~بعد ms0367 القتل والهزيمة، فيهديه لدينه، { والله غفور } لما كان في ~~الشرك، { رحيم } [آية: 27] بهم في الإسلام. ### || [9.28-29] # { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } ، ~~يعني مشركي العرب، والنجس الذي ليس بطاهر، الأنجاس الأخباث، { فلا ~~يقربوا المسجد الحرام } يعني أرض مكة، { بعد عامهم ~~هذا } ، يعني بعد عام كان أبو بكر على الموسم. قال ابن ثابت: قال ~~أبي: في السنة التاسعة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: { ~~وإن خفتم عيلة } ، وذلك أن الله عز وجل أنزل بعد غزاة تبوك: { ~~فاقتلوا المشركين... } إلى قوله { كل مرصد } فوسوس ~~الشيطان إلى أهل مكة، فقال: من أين تجدون ما تأكلون، وقد أمر أنه من لم ~~يكن مسلما أن يقتل ويؤخذ الغنم، ويقتل من فيها، فقال الله تعالى: امضوا ~~لأمري وأمر رسولي، { فسوف يغنيكم الله من فضله إن ~~شآء } ، ففرحوا بذلك، فكفاهم الله ما كانوا يتخوفون، فأسلم أهل نجد، ~~وجرش، وأهل صنعاء، فحملوا الطعام إلى مكة على الظهر، فذلك قوله: { وإن ~~خفتم عيلة } ، يعني الفقر، { فسوف يغنيكم الله من ~~فضله إن شآء } { إن الله عليم حكيم } [آية: 28]. # { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر } ، يعني الذين لا يصدقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال: { ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله } ، يعني ~~الخمر، ولحم الخنزير، وقد بين أمرهما في القرآن، { ولا يدينون ~~دين الحق } الإسلام؛ لأن غير دين الإسلام باطل، { من الذين ~~أوتوا الكتاب } ، يعني اليهود والنصارى، { حتى يعطوا ~~الجزية عن يد } ، يعني عن أنفسهم، { وهم صاغرون } [آية: ~~29]، يعني مذلون إن أعطوا عفوا لم يؤجروا، وإن أخذوا منهم كرها لم ~~يثابوا. ### || [9.30-32] # { وقالت اليهود عزير ابن الله } ، وذلك أن اليهود ~~قتلوا الأنبياء بعد موسى، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، ~~فخرج عزير يسيح في الأرض، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال له: أين تذهب؟ ~~قال: لطلب العلم، فعلمه جبريل التوراة كلها، فجاء عزير بالتوراة غضا إلى ~~بني إسرائيل فعلمهم، فقالوا: لم يعلم عزير هذا العلم إلا لأنه ابن الله، ~~فذلك قوله: { وقالت اليهود عزير ms0368 ابن الله } ، ثم قال: { ~~وقالت النصارى المسيح ابن الله } ، يعنون عيسى ابن ~~مريم، { ذلك قولهم بأفواههم } ، يقول: هم يقولون بألسنتهم ~~من غير علم يعلمونه، { يضاهئون } ، يعني يشبهون { قول الذين ~~كفروا } ، يعني قول اليهود { من قبل } قول النصارى لعيسى قول ~~اليهود في عزير، { قاتلهم الله } ، يعني لعنهم الله { أنى ~~يؤفكون } [آية: 30]، يعني النصارى من أين يكذبون بتوحيد الله. # ثم أخبر عن النصارى، فقال: { اتخذوا أحبارهم } ، يعني ~~علماءهم، { ورهبانهم } ، يعني المجتهدين في دينهم أصحاب الصوامع، ~~{ أربابا } ، يعني أطاعوهم { من دون الله و } اتخذوا { ~~والمسيح ابن مريم } ربا، يقول: { ومآ أمروا } ، يعني ~~وما أمرهم عيسى، { إلا ليعبدوا إلها واحدا } ، وذلك أن ~~عيسى قال لبني إسرائيل في سورة مريم، وفى حم الزخرف: # إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم # [الزخرف: 64]، فهذا قول عيسى لبنى إسرائيل، { لا إله إلا هو ~~سبحانه عما يشركون } [آية: 31]، نزه نفسه عما قالوا من ~~البهتان. # ثم أخبر عنهم، فقال: { يريدون أن يطفئوا نور الله ~~بأفواههم } ، يعني دين الإسلام بألسنتهم بالكتمان، { ويأبى ~~الله إلا أن يتم نوره } ، يعني يظهر دينه الإسلام، { ~~ولو كره الكافرون } [آية: 32] أهل الكتاب بالتوحيد. ### || [9.33-35] # { هو الذي أرسل رسوله } ، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~{ بالهدى ودين الحق } ، يعني دين الإسلام؛ لأن غير دين ~~الإسلام باطل، { ليظهره على الدين كله } ، يقول: ليعلو ~~بدين الإسلام على كل دين، { ولو كره المشركون } [آية: 33]، ~~يعني مشركي العرب. # { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار } ، ~~يعني اليهود: { والرهبان } ، يعني مجتهدي النصارى، { ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل } ، يعني أهل ملتهم، وذلك أنهم كانت لهم ~~مأكلة كل عام من سفلتهم من الطعام والثمار على تكذيبهم بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم، ولو أنهم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم لذهبت تلك المأكلة، ~~ثم قال: { ويصدون عن سبيل الله } ، يقول: يمنعون أهل دينهم ~~عن دين الإسلام، { والذين يكنزون الذهب والفضة } ، ~~يعني بالكنز منع الزكاة: { ولا ينفقونها } ، يعني الكنوز { في ~~سبيل الله } ، يعني في طاعة الله، { فبشرهم بعذاب ~~أليم } [آية: 34]، يعني وجيع في الآخرة. # ثم ms0369 قال: { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى ~~بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم ~~لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } [آية: 35]. ### || [9.36-37] # { إن عدة الشهور عند الله } ، وذلك أن المؤمنين ساروا ~~من المدينة إلى مكة قبل أن يفتح الله على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقالوا: إنا نخاف أن يقاتلنا كفار مكة في الشهر الحرام، فأنزل الله عز ~~وجل: { إن عدة الشهور عند الله } { اثنا عشر ~~شهرا في كتاب الله } ، يعني اللوح المحفوظ، { يوم خلق ~~السماوات والأرض منهآ أربعة حرم } ، المحرم، ورجب، ~~وذو القعدة، وذو الحجة، { ذلك الدين القيم } ، يعني الحساب، { ~~فلا تظلموا فيهن أنفسكم } ، يعني في الأشهر الحرام، ~~يعني بالظلم ألا تقتلوا فيهن أحدا من مشركي العرب، إلا أن يبدءوا ~~بالقتل، { ذلك الدين القيم } ، يعني بالدين الحساب المستقيم، ~~ثم قال: { وقاتلوا المشركين } ، يعني كفار مكة، { كآفة } ~~، يعني جميعا، { كما يقاتلونكم كآفة } ، يقول: إن قاتلوكم ~~في الشهر الحرام، فاقتلوهم جميعا { واعلموا أن الله } في ~~النصر { مع المتقين } [آية: 36] الشرك. # { إنما النسيء زيادة } ، يعني به في المحرم زيادة { في ~~الكفر } ، وذلك أن أبا ثمامة الكناني، اسمه جبارة بن عوف بن أمية بن ~~فقيم بن الحارث، وهو أول من ذبح لغير الله الصفرة في رجب، كان يقف ~~بالموسم، ثم ينادى: إن آلهتكم قد حرمت صفر العام، فيحرمون فيه الدماء ~~والأموال، ويستحلون ذلك في المحرم، فإذا كان من قابل نادى: إن آلهتكم قد ~~حرمت المحرم العام، فيحرمون فيه الدماء والأموال، فيأخذ به هوازن وغطفان، ~~وسليم، وثقيف، وكنانة، فذلك قوله: { إنما النسيء } ، يعني ترك ~~المحرم { زيادة في الكفر } { يضل به الذين كفروا ~~يحلونه عاما ويحرمونه عاما } ، يقول: يستحلون المحرم ~~عاما، فيصيبون فيه الدماء والأموال، ويحرمونه عاما، فلا يصيبون فيه ~~الدماء والأموال، ولا يستحلونها فيه، { ليواطئوا عدة ما ~~حرم الله فيحلوا ما حرم الله } فيه من الدماء ~~والأموال، { زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي ~~القوم الكافرين } [آية: 37]. ### || [9.38-43] # { يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله } ، نزلت في المؤمنين، وذلك ms0370 أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر الناس بالسير إلى غزوة تبوك في حر شديد { ~~اثاقلتم إلى الأرض } ، فتثاقلوا عنها، { أرضيتم ~~بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة ~~الدنيا في الآخرة إلا قليل } [آية: 38]، يعني إلا ساعة من ~~ساعات الدنيا. # ثم خوفهم: { إلا تنفروا } في غزاة تبوك إلى عدوكم، { ~~يعذبكم عذابا أليما } ، يعني وجيعا، { ويستبدل ~~قوما غيركم } أمثل منكم، وأطوع لله منكم، و { ولا تضروه ~~شيئا } ، يعني ولا تنقصوا من ملكه شيئا بمعصيتكم إياه، إنما تنقصون ~~أنفسكم، { والله على كل شيء } أراده { قدير } [آية: 39]، ~~إن شاء عذبكم واستبدل بكم قوما غيركم. # ثم قال للمؤمنين: { إلا تنصروه } ، يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم، { فقد نصره الله } ، هذه أول آية نزلت من براءة، وكانت ~~تسمى الفاضحة، لما ذكر الله فيها من عيوب المنافقين، { إذ أخرجه ~~الذين كفروا } بتوحيد الله من مكة، { ثاني اثنين } ، فهو ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، { إذ هما في الغار إذ ~~يقول لصاحبه لا تحزن } ، # " وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر: " { لا تحزن } { ~~إن الله معنا } في الدفع عنا، وذلك حين خاف القافلة حول الغار، ~~فقال أبو بكر: أتينا يا نبى الله، وحزن أبو بكر، فقال: إنما أنا رجل ~~واحد، وإن قتلت أنت تهلك هذه الأمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { ~~لا تحزن }. # ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اعم أبصارهم عنا " # ، ففعل الله ذلك بهم، { فأنزل الله سكينته عليه } ، ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم، { وأيده بجنود لم تروها ~~} ، يعني الملائكة يوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم خيبر، { وجعل ~~كلمة الذين كفروا } ، يعني دعوة الشرك، { السفلى ~~وكلمة الله } ، يعني دعوة الإخلاص، { هي العليا } ، يعني ~~العالية، { والله عزيز } في ملكه، { حكيم } [آية: 40]، حكم ~~إطفاء دعوة المشركين، وإظهار التوحيد. # { انفروا } إلى غزاة تبوك { خفافا وثقالا } ، يعني نشاطا ~~وغير نشاط، { وجاهدوا } العدو { بأموالكم وأنفسكم في ~~سبيل الله } ، يعني الجهاد، { ذلكم خير لكم } من ~~القعود، { إن كنتم تعلمون } [آية: 41]. # { لو كان عرضا قريبا } ، يعني ms0371 غنيمة قريبة، { وسفرا ~~قاصدا } ، يعني هينا، { لاتبعوك } في غزاتك، { ولكن ~~بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو ~~استطعنا } ، يعني لو وجدنا سعة في المال، { لخرجنا معكم } ~~في غزاتكم { يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكاذبون } [آية: 42] بأن لهم سعة في الخروج، ولكنهم لم يريدوا ~~الخروج، منهم: جد بن قيس، ومعتب بن قشير، وهما من الأنصار. # ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم } في القعود، يعني في التخلف، { حتى يتبين لك ~~الذين صدقوا } في قولهم، يعني أهل العذر، منهم: المقداد ابن ~~الأسود الكندي، وكان سمينا، { وتعلم الكاذبين } [آية: 43] في ~~قولهم، يعني من لا قدر لهم. ### || [9.44-50] # { لا يستأذنك } في القعود { الذين يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر } ، يعني الذين يصدقون بتوحيد الله، وبالبعث الذي ~~فيه جزاء الأعمال أنه كائن، { أن يجاهدوا } العدو من غير عذر، { ~~بأموالهم وأنفسهم } كراهية الجهاد، { والله عليم ~~بالمتقين } [آية: 44] الشرك. # ثم ذكر المنافقون، فقال: { إنما يستأذنك } في الجهاد وبعد ~~الشقة، { الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } ، ~~لا يصدقون بالله، ولا باليوم الآخر، يعني لا يصدقون بالله، ولا بتوحيده، ~~ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، { وارتابت } ، يعني شكت { ~~قلوبهم } في الدين، { فهم في ريبهم } ، يعني في شكهم، { ~~يترددون } [آية: 45]، وهم تسعة وثلاثون رجلا. # ثم أخبر عن المنافقين، فقال: { ولو أرادوا الخروج } إلى ~~العدو، { لأعدوا له عدة } ، يعني به النية، { ولكن ~~كره الله انبعاثهم } ، يعني خروجهم، { فثبطهم } عن ~~غزاة تبوك، { وقيل اقعدوا } ، وحيا إلى قلوبهم، { مع ~~القاعدين } [آية: 46] ألهموا ذلك، يعني مع المتخلفين. # { لو خرجوا فيكم } ، يعني معكم إلى العدو، { ما زادوكم ~~إلا خبالا } ، يعني عيا، { ولأوضعوا خلالكم } ، يتخلل ~~الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما، فيقول ما لا ينبغي، { يبغونكم ~~الفتنة } ، يعني الكفر، { وفيكم } معشر المؤمنين، { سماعون ~~لهم } من غير المنافقين، اتخذهم المنافقون عيونا لهم يحدثونهم، { ~~والله عليم بالظالمين } [آية: 47]، منهم: عبد الله بن أبي، ~~وعبد الله بن نبيل، وجد بن قيس، ورفاعة بن التابوت، وأوليس بن قيظي. # ثم أخبر عن المنافقين، فقال: { لقد ابتغوا الفتنة من ~~قبل ms0372 } ، يعني الكفر في غزوة تبوك، { وقلبوا لك الأمور } ~~ظهرا لبطن كيف يصنعون، { حتى جآء الحق } ، يعني الإسلام، { ~~وظهر أمر الله } ، يعني دين الإسلام، { وهم كارهون } ~~[آية: 48] للإسلام. # { ومنهم } ، يعني من المنافقين، { من يقول ائذن لي ولا ~~تفتني } ، وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالجهاد إلى غزاة تبوك، وذكر ~~بنات الأصفر لقوم، وقال: لعلكم تصيبون منهن " # ، قال ذلك ليرغبهم في الغزو، وكان الأصفر رجلا من الحبش، فقضى الله له ~~أن ملك الروم، فاتخذ من نسائهم لنفسه، وولدن له نساء كن مثلا في الحسن، ~~فقال جد بن قيس الأنماري، من بنى سلمة بن جشم: يا رسول الله، قد علمت ~~الأنصار حرصي على النساء وإعجابي بهن، وإني أخاف أن أفتتن بهن، فأذن لي ~~ولا تفتنى ببنات الأصفر، وإنما اعتل بذلك كراهية الغزو، فأنزل الله عز ~~وجل: { ومنهم } ، يعني من المنافقين: { من يقول ائذن لي ~~ولا تفتني } ، يقول الله: { ألا في الفتنة سقطوا } ، ~~يقول: ألا في الكفر وقعوا، { وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين } [آية: 49]. # ثم أخبر عنهم وعن المتخلفين بغير عذر، فقال: { إن تصبك حسنة ~~تسؤهم } ، يعني الغنيمة في غزاتك يوم بدر تسوءهم، { وإن تصبك ~~مصيبة } بلاء من العدو يوم أحد، وهزيمة وشدة، { يقولوا قد ~~أخذنا أمرنا } في القعود { من قبل } أن تصبك مصبية: { ~~ويتولوا وهم فرحون } [آية: 50] لما أصابك من شدة. ### || [9.51-59] # يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل لن يصيبنآ إلا ما ~~كتب الله لنا } من شدة أو رخاء، { هو مولانا } ، يعني ~~ولينا، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آية: 51]، # يعنى بالله فليثق الواثقون. # { قل هل تربصون بنآ إلا إحدى الحسنيين } ، إما ~~الفتح والغنيمة في الدنيا، وإما شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق، { ~~ونحن نتربص بكم } العذاب والقتل، { أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده أو } عذاب { بأيدينا } فنقتلكم، { ~~فتربصوا } بناالشر، { إنا معكم متربصون } [آية: ~~52] بكم العذاب. # { قل } يا محمد للمنافقين: { أنفقوا طوعا } من قبل أنفسكم، { ~~أو كرها } مخافة القتل، { لن يتقبل منكم } النفقة، { ~~إنكم كنتم قوما فاسقين } [آية: 53]، يعني عصاة. # { وما ms0373 منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا ~~أنهم كفروا بالله } بالتوحيد { و } كفروا { وبرسوله ~~} بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس برسول، { ولا يأتون الصلاة ~~إلا وهم كسالى } ، يعني متثاقلين ولا يرونها واجبة عليهم، { ~~ولا ينفقون } ، يعني المنافقين الأموال، { إلا وهم ~~كارهون } [آية: 54] غير محتسبين. # { فلا تعجبك } يا محمد { أموالهم ولا أولادهم } ، ~~يعني المنافقين: { إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا } بما يلقون في جمعها من المشقة، وفيها من ~~المصائب، { وتزهق أنفسهم } ، يعني ويريد أن تذهب أنفسهم على ~~الكفر فيميتهم كفارا، فذلك قوله: { وهم كافرون } [آية: 55] ~~بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار. # { ويحلفون بالله } يعنيهم، { إنهم لمنكم } معشر ~~المؤمنين على دينكم، يقول الله: { وما هم منكم } على دينكم، { ~~ولكنهم قوم يفرقون } [آية: 56] القتل فيظهرون الإيمان. # ثم أخبر عنهم، فقال: { لو يجدون ملجئا } ، يعني حرزا يلجأون ~~إليه، { أو مغارات } ، يعني الغيران في الجبال، { أو مدخلا ~~} ، يعني سربا في الأرض، { لولوا إليه } وتركوك يا محمد، { ~~وهم يجمحون } [آية: 57]، يعني يستبقون إلى الحرز. # { ومنهم } ، يعني المنافقين، { من يلمزك في الصدقات } ~~، يعني يطعن عليك، نظيرها: # ويل لكل همزة لمزة # [الهمزة: 1]، وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الصدقة، وأعطى بعض المنافقين، ومنع ~~بعضا، وتعرض له أبو الخواص، فلم يعطه شيئا، فقال أبو الخواص: ألا ترون ~~إلى صاحبكم، وإنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم، وهو يزعم أنه يعدل، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " لا أبا لك، أما كان موسى راعيا، أما كان ~~داود راعيا " ، فذهب أبو الخواص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~احذروا هذا وأصحابه، فإنهم منافقون " " # ، فأنزل الله: { ومنهم من يلمزك في الصدقات } ، يعني ~~يطعن عليك بأنك لم تعدل في القسمة، { فإن أعطوا منها رضوا ~~وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } [آية: 58]. # { ولو أنهم رضوا مآ آتاهم } ، يعني ما أعطاهم، { ~~الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله ~~} يعني سيغنينا الله { من فضله ورسوله } ، فيها تقديم، { ~~إنآ إلى الله راغبون } [آية: 59]. ### || [9.60-66] # ثم أخبر عن أبي الخواص، أن غير أبي الخواص أحق ms0374 منه بالصدقة، وبين أهلها، ~~فقال: { إنما الصدقات للفقرآء } الذين لا يسألون الناس { ~~والمساكين } الذين يسألون الناس، { والعاملين عليها } ~~يعطون مما جبوا من الصدقات على قدر ما جبوا من الصدقات، وعلى قدر ما ~~شغلوا به أنفسهم عن حاجتهم، { والمؤلفة قلوبهم } يتألفهم ~~بالصدقة، يعطيهم منها، منهم: أبو سفيان، عيينة بن حصن، وسهل بن عمرو، وقد ~~انقطع حتى المؤلفة اليوم، إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك، فإن أسلموا أعطوا ~~من الصدقات، تتألفهم بذلك ليكونوا دعاة إلى الدين، { وفي الرقاب } ~~، يعني وفى فك الرقاب، يعني أعطوا المكاتبين، { والغارمين } ، وهو ~~الرجل يصيبه غرم في ماله من غير فساد ولا معصية، { وفي سبيل الله ~~} ، يعني في الجهاد، يعطي على قدر ما يبلغه في غزاته، { وابن ~~السبيل } ، يعني المسافر المجتاز وبه حاجة، يقول: { فريضة من ~~الله } لهم هذه القسمة؛ لأنهم أهلها، { والله عليم } بأهلها، { ~~حكيم } [آية: 60] حكم قسمتها. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " لا تحل الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة ~~سوي " # ، يعني القوي الصحيح، # " وكان المؤلفة قلوبهم ثلاثة عشر رجلا، منهم: أبو سفيان بن حرب بن ~~أمية، والأقرع بن حابس المجاشعي، وعيينة بن حصن الفزاري وحويطب بن عبد ~~العزى القرشي، من بني عامر بن لؤي، والحارث بن هشام المخزومي، وحكيم بن ~~حزام، من بني أسد بن عبد العزى، ومالك بن عوف النضري، وصفوان بن أمية ~~القرشي، وعبد الرحمن بن يربوع، وقيس بن عدي السهمي، وعمرو بن مرداس ~~والعلاء بن الحارث الثقفى، أعطى كل رجل منهم مائة من الإبل ليرغبهم في ~~الإسلام ويناصحون الله ورسوله، غير أنه أعطى عبد الرحمن بن يربوع خمسين ~~من الإبل، وأعطى حويطب بن عبد العزى القرشي خمسين من الإبل، وكان أعطى ~~حكيم بن حزام سبعين من الإبل، فقال: يا نبي الله، ما كنت أرى أن أحدا من ~~المسلمين أحق بعطائك مني، فزاده النبي صلى الله عليه وسلم فكره، ثم زاده ~~عشرة، فكره، فأتمها له مائة من الإبل، فقال حكيم: رسول الله، عطيتك ~~الأولى التى رغبت عنها، ms0375 أهي خير أم التي قنعت بها؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: الإبل التى رغبت عنها، فقال: والله لا آخذ غيرها، فأخذ ~~السبعين، فمات وهو أكثر قريش مالا، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم ~~العطايا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأعطي رجلا وأترك آخر، ~~وإن الذي أترك أحب إلي من الذي أعطى، ولكن أتألف بالعطية، وأوكل المؤمن ~~إلى إيمانه ". # { ومنهم } ، يعني من المنافقين، { الذين يؤذون النبي ~~} صلى الله عليه وسلم، منهم: الجلاس بن سويد، وشماس بن قيس، والمخش بن ~~حمير، وسماك بن يزيد، وعبيد بن الحارث، ورفاعة بن زيد، ورفاعة بن عبد ~~المنذر، قالوا ما لا ينبغي، فقال رجل منهم: لا تفعلوا، فإنا نخاف أن يبلغ ~~محمدا فيقع بنا، فقال الجلاس: نقول ما شئنا، فإنما محمد أذن سامعة، ~~فنأتيه بما نقول، فنزلت في الجلاس: { ويقولون هو أذن } ، يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم: { قل أذن خير لكم يؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمنين } ، يعني يصدق المؤمنين، { ~~ورحمة للذين آمنوا منكم } ، يقول: محمد رحمة للمؤمنين، ~~كقوله: { رؤوف رحيم } [التوبة: 128]، يعني للمصدقين بتوحيد الله: ~~{ رؤوف رحيم } { والذين يؤذون رسول الله لهم ~~عذاب أليم } [آية: 61] يعني وجيع. # { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } بعد اليوم، منهم: عبد ~~الله بن أبي، حلف ألا نتخلف عنك، ولنكونن معك على عدوك، { والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه } ، فيها تقديم، { إن كانوا ~~مؤمنين } [آية: 62] يعني مصدقين بتوحيد الله عز وجل. # { ألم يعلموا } ، يعني المنافقين، { أنه من يحادد ~~الله ورسوله } ، يعني يعادي الله ورسوله، { فأن له نار ~~جهنم خالدا فيها } لا يموت، { ذلك } العذاب { الخزي ~~العظيم } [آية: 63]. # قوله: { يحذر المنافقون } ، نزلت في الجلاس بن سويد، وسماك بن ~~عمر، ووداعة بن ثابت، والمخش بن حمير الأشجعى، وذلك أن المخش قال لهم: ~~والله لا أدري إني أشر خليقة الله، والله لوددت أني جلدت مائة جلدة، وأنه ~~لا ينزل فينا ما يفضحنا، فنزل: { يحذر المنافقون } { أن ~~تنزل عليهم سورة } ، يعني براءة، { تنبئهم بما في ~~قلوبهم } من النفاق، وكانت تسمىالفاضحة، { قل استهزءوا ~~إن الله ms0376 مخرج } مبين { ما تحذرون } [آية: 64]. # { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ~~ونلعب } ، وذلك حين انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من غزاة تبوك ~~إلى المدينة، وبين يديه هؤلاء النفر الأربعة يسيرون، ويقولون: إن محمدا ~~يقول إنه نزل في إخواننا الذين تخلفوا في المدينة كذا وكذا، وهم يضحكون ~~ويستهزءون، فأتاه جبريل، فأخبره بقولهم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمار بن ياسر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمارا أنهم يستهزءون ~~ويضحكون من كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإنك إذا سألتهم ليقولن ~~لك: { إنما كنا نخوض ونلعب } فيما يخوض فيه الركب إذا ~~ساروا، قال: فأدركهم قبل أن يحترقوا فأدركهم، فقال: ما تقولون؟ قالوا: ~~فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا، قال عمار: صدق الله ورسوله، وبلغ الرسول، ~~عليه السلام، عليكم غضب الله، هلكتم أهلككم الله. # ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء القوم إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال المخش: كنت أسايرهم والذى أنزل عليك الكتاب ~~ما تكلمت بشىء مما قالوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينههم عن ~~شىء مما قالوا، وقبل العذر، فأنزل الله عز وجل: { ولئن سألتهم ~~ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب } ، يعني ونتلهى، { ~~قل } يا محمد: { أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزءون } [آية: 65]، استهزءوا بالله لأنهما من الله عز وجل. # { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف ~~عن طآئفة منكم } ، يعني المخش الذي لم يخض معهم، { نعذب ~~طآئفة } ، يعني الثلاثة الذين خاضوا واستهزءوا { بأنهم ~~كانوا مجرمين } [آية: 66]، # " فقال المخش للنبي صلى الله عليه وسلم: وكيف لا أكون منافقا واسمي ~~وأسمائي أخبث الأسماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما اسمك، قال: ~~المخش بن حمير الأشجعي حليف الأنصار لبني سلمة بن جشم، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أنت عبد الله بن عبد الرحمن " # ، فقتل يوم اليمامة. ### || [9.67-69] # ثم أخبر عن المنافقين، فقال: { المنافقون والمنافقات ~~بعضهم من بعض } ، يعني أولياء بعض في النفاق، { يأمرون ~~بالمنكر } ، يعني بالتكذيب بمحمد صلى الله ms0377 عليه وسلم، { ~~وينهون عن المعروف } ، يعني الإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وبما جاء به، { ويقبضون أيديهم } ، يعني يمسكون عن ~~النفقة في خير، { نسوا الله فنسيهم } ، يقول: تركوا العمل ~~بأمر الله، يمسكون عن النفقة في خير، { إن المنافقين هم ~~الفاسقون } [آية: 67]. # { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار } ، ~~يعني مشركي العرب، { نار جهنم خالدين فيها } لا يموتون، { ~~هي حسبهم } ، يقول: حسبهم بجهنم شدة العذاب، { ولعنهم ~~الله ولهم عذاب مقيم } [آية: 68]، يعني دائم. # هؤلاء المنافقون والكفار، { كالذين من قبلكم } ، يعني من ~~الأمم الخالية، { كانوا أشد منكم قوة } ، يعني بطشا، { ~~وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم } ، ~~يعني بنصيبهم من الدنيا، { فاستمتعتم بخلاقكم } ، يعني ~~بنصيبكم من الدنيا، كقوله: # لا خلاق لهم # [آل عمران: 77]، يعني لا نصيب لهم، ثم قال: { كما استمتع ~~الذين من قبلكم } من الأمم الخالية، { بخلاقهم } ، يعني ~~بنصيبهم، { وخضتم } أنتم في الباطل والتكذيب { كالذي خاضوا ~~أولئك حبطت أعمالهم } ، يعني بطلت أعمالهم، فلا ثواب ~~لهم { في الدنيا و } ولا في { والآخرة }؛ لأنها كانت في غير ~~إيمان، { وأولئك هم الخاسرون } [آية: 69]. ### || [9.70-71] # ثم خوفهم، فقال: { ألم يأتهم نبأ } ، يعني حديث { الذين ~~من قبلهم } ، يعني عذاب { قوم نوح وعاد وثمود وقوم ~~إبراهيم وأصحاب مدين } ، يعني قوم شعيب، { ~~والمؤتفكات } ، يعني والمكذبات، يعني قوم لوط القرى الأربعة، { ~~أتتهم رسلهم بالبينات } تخبرهم أن العذاب نازل بهم في ~~الدنيا، فكذبوهم فأهلكوا، { فما كان الله ليظلمهم } ، يعني ~~أن يعذبهم على غير ذنب، { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ~~} [آية: 70]. # ثم ذكر المؤمنين وتقاهم، فقال: { والمؤمنون والمؤمنات } ، ~~يعني المصدقين بتوحيد الله، { والمؤمنات } ، يعني المصدقات ~~بالتوحيد، يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم علي بن أبي ~~طالب، رضى الله عنه، { بعضهم أوليآء بعض } في الدين، { ~~يأمرون بالمعروف } ، يعني الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ~~{ وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة } ، يعني ~~ويتمون الصلوات الخمس، { ويؤتون الزكاة } ، يعني ويعطون الزكاة، ~~{ ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ~~إن الله عزيز } في ملكه، { حكيم } [آية: 71] في أمره. ### || [9.72-74] # قوله: { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار ms0378 خالدين فيها ومساكن ~~طيبة في جنات عدن } ، يعني قصور الياقوت والدر، فتهب ريح ~~طيبة من تحت العرش بكثبان المسك الأبيض، نظيرها في # هل أتى # نعيما وملكا كبيرا # [الإنسان: 20]، عاليهم كثبان المسك الأبيض، ثم قال: { ورضوان من ~~الله } ، يعني ورضوان الله عنهم، { أكبر } ، يعني أعظم مما أعطوا ~~في الدنة من الخير، { ذلك } الذواب { هو الفوز العظيم } ~~[آية: 72]، وفى ذلك أن الملك من الملائكة يأتي باب ولي الله، فلا يدخل ~~عليه إلا بإذنه، والقصة في: { هل أتى على الإنسان }. # قوله: { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } ~~، يعني كفار العرب بالسيف، { واغلظ عليهم } على المنافقين ~~باللسان، ثم ذكر مستقرهم في الآخرة، فقال: { ومأواهم جهنم } ، ~~يعني مصيرهم جهنم، يعني كلا الفريقين، { وبئس المصير } [آية: ~~73]، يعني حين يصيرون إليها. # { يحلفون بالله ما قالوا } ، وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقام في غزاة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن، ويعيب المنافقين ~~المتخلفين، جعلهم رجسا، فسمع من غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المنافقين، فغضبوا لإخوانهم المتخلفين، فقال جلاس بن سويد بن الصامت، وقد ~~سمع عامر بن قيس الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، الجلاس يقول: والله لئن ~~كان ما يقول محمد حقا لإخواننا الذين خلفناهم وهم سراتنا وأشرافنا، لنحن ~~أشر من الحمير، فقال عامر بن قيس للجلاس: أجل والله، إن محمدا لصادق ~~مصدق، ولأنت أشر من الحمار. # " فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أخبر عاصم بن عدي ~~الأنصاري عن قول عامر بما قال الجلاس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى عامر والجلاس، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم للجلاس ما قال، فحلف ~~الجلاس بالله ما قال ذلك، فقال عامر: لقد قاله وأعظم منه، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم:، قال: أرادوا قتلك، فنفر الجلاس من ذلك، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: قوما فاحلفا، فقاما عند المنبر، فحلف الجلاس ما قال ذلك، ~~وأن عامرا كذب، ثم حلف عامر بالله إنه لصادق، ولقد سمع قوله، ثم رفع ~~عامر بيده، فقال: اللهم أنزل ms0379 على عبدك ونبيك تكذيب الكاذب وصدق الصادق، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين " # ، فأنزل في الجلاس: { يحلفون بالله ما قالوا }. # { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم } ، يعني بعد إقرارهم بالإيمان، { وهموا بما لم ~~ينالوا } من قتل النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة، { وما ~~نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ~~فإن يتوبوا يك خيرا لهم } ، فقال الجلاس: فقد عرض الله ~~علي التوبة، أجل والله لقد قلته، فصدق عامرا، وتاب الجلاس وحسنت ~~توبته، ثم قال: { وهموا بما لم ينالوا } من قتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يعني المنافقين أصحاب العقبة ليلة هموا بقتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالعقبة بغزوة تبوك، منهم عبد الله بن أبي، رأس ~~المنافقين، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح، وطعمة بن أبيرق، والجلاس بن ~~سويد، ومجمع بن حارثة، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الخواص، ومرارة بن ~~ربيعة، وعامر بن الطفيل، وعبد الله بن عتيبة، ومليح التميمى، وحصن بن ~~نمير، ورجل آخر، هؤلاء اثنا عشر رجلا، وتاب أبو لبابة عن عبد المنذر، ~~وهلال بن أمية، وكعب بن مالك الشاعر، وكانوا خمسة عشر رجلا: { وما ~~نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ~~فإن يتوبوا يك خيرا لهم } { وإن يتولوا } عن ~~التوبة، { يعذبهم الله عذابا أليما } يعني شديدا، { في ~~الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي } يمنعهم ~~{ ولا نصير } [آية: 74]، يعني مانع من العذاب. ### || [9.75-85] # { ومنهم } ، يعني من المنافقين، { من عاهد الله لئن ~~آتانا من فضله لنصدقن } ولنصلن رحمي، { ولنكونن ~~من الصالحين } [آية: 75]، يعني من المؤمنين بتوحيد الله؛ لأن ~~المنافقين لا يخلصون بتوحيد الله عز وجل، فأتاه الله برزقه، وذلك أن مولى ~~لعمر بن الخطاب قتل رجلا من المنافقين خطأ، وكان حميما لحاطب، فدفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم دينه إلى ثعلبة بن حاطب، فبخل ومنع حق الله، ~~وكان المقتول قرابة بن ثعلبة بن حاطب. # يقول الله: { فلمآ آتاهم من فضله } ، يعني أعطاهم من فضله، ~~{ بخلوا به وتولوا وهم معرضون } [آية: 76]. # { فأعقبهم نفاقا ms0380 في قلوبهم إلى يوم يلقونه ~~} ، يعني إلى القيامة { بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما ~~كانوا يكذبون } [آية: 77]، لقوله: لئن آتانا الله، يعني أعطاني ~~الله، لأصدقن ولأفعلن، ثم لم يفعل،. # ثم ذكر أصحاب العقبة، فقال: { ألم يعلموا أن الله ~~يعلم سرهم ونجواهم } ، يعني الذي أجمعوا عليه من قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم: { وأن الله علام الغيوب } ~~[آية: 78]. # ثم نعت المنافقين، فقال: { الذين يلمزون المطوعين من ~~المؤمنين في الصدقات } ، وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالصدقة وهو يريد غزاة تبوك، ~~وهى غزاة العسرة، فجاء عبد الرحمن بن عوف الزهري بأربعة آلاف درهم، كل ~~درهم مثقال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكثرت يا عبد الرحمن بن عوف، ~~هل تركت لأهلك شيئا؟، قال: يا رسول الله، مالى ثمانية آلاف، أما أربعة ~~آلاف فأقرضتها ربي، وأما أربعة آلاف الأخرى، فأمسكتها لنفسي، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت " # ، فبارك الله في مال عبد الرحمن، حتى أنه يوم مات بلغ ثمن ماله لامرأتيه ~~ثمانين ومائة ألف، لكل امرأة تسعون ألفا. # وجاء عاصم بن عدي الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بسبعين وسقا من تمر، ~~وهو حمل بعير، فنثره في الصدقة، واعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قلته، وجاء أبو عقيل بن قيس الأنصارى، من بنى عمرو، بصاع فنثره في ~~الصدقة، فقال: يا نبي الله، بت ليلتى أعمل في النخل أجر بالجرين على ~~صاعين، فصاع أقرته ربي، وصاع تركته لأهلي، فأحببت أن يكون لي نصيب في ~~الصدقة، ونفر من المنافقين جلوس، فمن جاء بشيء كثير، قالوا: مراء، ومن ~~جاء بقليل، قالوا: كان هذا أفقر إلى ماله، وقالوا لعبد الرحمن وعاصم: ما ~~أنفقتم إلا رياء وسمعة، وقالوا لأبي عقيل: لقد كان الله ورسوله غنيين عن ~~صاع أبي عقيل. # فسخروا وضحكوا منهم، فأنزل الله عز وجل: { الذين يلمزون } ، ~~يعني يطعنون، يعني معتب بن قيس، وحكيم بن زيد: { المطوعين من ~~المؤمنين في الصدقات } ، يعني عبد الرحمن ms0381 بن عوف، وعاصم، { ~~والذين لا يجدون إلا جهدهم } ، يعني أبا عقيل: { ~~فيسخرون منهم } ، يعني من المؤمنين، { سخر الله منهم ~~} ، يعني سخر الله من المنافقين في الآخرة، { ولهم عذاب أليم } ~~[آية: 79]، يعني وجيع، نظيرها: # إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم # [هود: 38]، يعني سخر الله من المنافقين. # { استغفر لهم } ، يعني المنافقين، { أو لا تستغفر ~~لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين } [آية: 80]، فقال عمر بن ~~الخطاب: لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " يا عمر، أفلا أستغفر لهم إحدى وسبعين مرة " # فأنزل الله عز وجل: # سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر ~~لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم ~~الفسقين # [المنافقون: 6] من شدة غضبه عليهم، فصارت الآية التي في براءة منسوخة، ~~نسختها التى في المنافقين: { أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم }. # { فرح المخلفون بمقعدهم } عن غزاة تبوك، { خلاف ~~رسول الله } وهم بضع وثمانون رجلا، منهم من اعتل بالعسرة، وبغير ~~ذلك، { وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله وقالوا } بعضهم لبعض: { لا تنفروا في ~~الحر } مع محمد صلى الله عليه وسلم إلى غزاة تبوك في سبعة نفر، أبو ~~لبابة وأصحابه، قالوا بأن الحر شديد والسفر بعيد، { قل } يا محمد: { ~~نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون } [آية: 81] ~~في قراءة ابن مسعود: لو كانوا يعلمون. # { فليضحكوا } في الدنيا { قليلا } ، يعني بالقليل الاستهزاء، ~~فإن ضحكهم ينقطع، { وليبكوا كثيرا } في الآخرة في النار ندامة، ~~والكثير الذي لا ينقطع، { جزآء بما كانوا يكسبون } [آية: ~~82]. # { فإن رجعك الله } من غزاة تبوك إلى المدينة، { إلى ~~طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن ~~تخرجوا معي أبدا } في غزاة، { ولن تقاتلوا معي ~~عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة } ، يعني من ~~تخلف من المنافقين، وهي طائفة، وليس كل من تخلف عن غزاة تبوك منافق، { ~~فاقعدوا } عن الغزو { مع الخالفين } [آية: 83]، منهم: عبد ~~الله بن أبى، وجد بن قيس، ومعتب ms0382 بن قشير. # وذلك أن عبد الله بن أبى رأس المنافقين توفي، فجاء ابنه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: أنشدك بالله أن لا تشمت بي الأعداء، فطلب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي على أبيه، فأراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يفعل، فنزلت فيه: { ولا تصل على أحد منهم } ، ~~يعني من المنافقين، { مات أبدا ولا تقم على قبره ~~إنهم كفروا بالله } ، يعني بتوحيد الله، { و } كفروا ب { ~~رسوله } بأنه ليس برسول، { وماتوا وهم فاسقون } [آية: ~~84]، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصل عليه، وأمر أصحابه فصلوا ~~عليه. # { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد ~~الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق } ، يقول: { ~~وتذهب { أنفسهم } كفارا، يعني يموتون على الكفر، فذلك قوله: { ~~وهم كافرون } [آية: 85]. ### || [9.86-92] # { وإذآ أنزلت سورة } ، يعني براءة فيها { أن آمنوا ~~بالله } ، يعني أن صدقوا بالله وبتوحيده، { وجاهدوا } العدو { ~~مع رسوله استأذنك } يا محمد { أولوا الطول منهم ~~} ، يعني أهل السعة من المال منهم، يعني من المنافقين، { وقالوا ~~ذرنا نكن مع القاعدين } [آية: 86]، يعني مع المتخلفين عن ~~الغزو، منهم: جد بن قيس، ومعتب بن قشير. # يقول الله: { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } ، يعني مع ~~النساء، { وطبع } ، يعني وختم { على قلوبهم } بالكفر، { ~~فهم لا يفقهون } [آية: 87] التوحيد. # ثم نعت المؤمنين، فقال: { لكن الرسول والذين آمنوا ~~معه جاهدوا } العدو { بأموالهم وأنفسهم } في سبيل ~~الله، يعني في طاعة الله { وأولئك لهم الخيرات ~~وأولئك هم المفلحون } [آية: 88]. # { أعد الله لهم } في الآخرة { جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها } لا يموتون، { ذلك } الثواب الذي ذكر ~~هو { الفوز العظيم } [آية: 89]. # { وجآء المعذرون من الأعراب } إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم { ليؤذن لهم } القعود، وهم خمسون رجلا، منهم أبو الخواص ~~الأعرابي، { وقعد } عن الغزو { الذين كذبوا الله } ، يعني ~~بتوحيد الله، { و } كذبوا ب { ورسوله } أنه ليس برسول، { ~~سيصيب الذين كفروا منهم } ، يعني المنافقين، { عذاب ~~أليم } [آية: 90]، يعني وجيع. # ثم رخص، فقال: { ليس على الضعفآء } ، يعني الزمنى والشيخ ~~الكبير { ولا على المرضى ms0383 ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج } في القعود، { إذا نصحوا لله ~~ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور } ~~لتخلفهم عن الغزو، { رحيم } [آية: 91] بهم، يعني جهينة، ومزينة، وبني ~~عذرة. # { ولا } حرج { على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم ~~قلت } لهم يا محمد: { لا أجد مآ أحملكم عليه ~~تولوا } ، يعني انصرفوا عنك: { وأعينهم تفيض من ~~الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } [آية: 92] في ~~غزاتهم، نزلت في سبع نفر، منهم: عمرو بن عبسة من بني عمرو بن يزيد بن ~~عوف، وعلقمة بن يزيد، والحارث من بني واقد، وعمرو بن حزام من بني سلمة، ~~وسالم بن عمير من عمرو بن عوف، وعبد الرحمن بن كعب بن بني النجار، هؤلاء ~~الستة من الأنصار، وعبد الله بن معقل المزني، ويكنى أبا ليلى عبد الله. ### || [9.93-96] # وذلك أنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: احملنا، فإنا لا نجد ~~ما نخرج عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { لا أجد مآ ~~أحملكم عليه تولوا } ، انصرفوا من عنده وأعينهم تفيض من ~~الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، ثم عاب أهل السعة، فقال: { إنما ~~السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء ~~رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } ، يعني مع النساء ~~بالمدينة، وهم المنافقون، { وطبع الله على قلوبهم } ، ~~يعني وختم على قلوبهم بالكفر، يعني المنافقين، { فهم لا يعلمون ~~} [آية: 93]. # ثم أخبر عنهم، فقال: { يعتذرون إليكم إذا رجعتم ~~إليهم } من غزاتكم، يعني عبد الله بن أبى، { قل لا تعتذروا ~~لن نؤمن لكم } ، يعني لن نصدقكم بما تعتذرون، { قد نبأنا ~~الله من أخباركم } ، يقول: قد أخبرنا الله عنكم وعن ما قلتم ~~حين قال لنا: # لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا # ، يعني إلا عيا، # ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة # [التوبة: 47]، فهذا الذي نبأنا الله من أخباركم، ثم قال: { وسيرى ~~الله عملكم ورسوله } فيما تستأذنون، { ثم تردون ~~إلى عالم الغيب والشهادة } ، يعني شهادة كل نجوى، { ~~فينبئكم } في الآخرة، { بما كنتم تعملون } [آية: 94] في ~~الدنيا. # { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم } ، يعني إذا ~~رجعتم { إليهم ms0384 } إلى المدينة، { لتعرضوا عنهم } في ~~التخلف، { فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم ~~جهنم جزآء بما كانوا يكسبون } [آية: 95]، فحلف منهم ~~بضع وثمانون رجلا، منهم: جد بن قيس، ومعتب بن قشير، وأبو لبابة، ~~وأصحابه. # { يحلفون لكم لترضوا عنهم } ، وذلك أن عبد الله بن ~~أبي حلف للنبي صلى الله عليه وسلم بالله الذي لا إله إلا هو، لا نتخلف ~~عنك، ولنكونن معك على عدوك، وطلب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يرضى ~~عنه وأصحابه، يقول الله: { فإن ترضوا عنهم } ، يعني عن ~~المنافقين المتخلفين، { فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين } [آية: 96]، يعني العاصين. ### || [9.97-104] # وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدموا المدينة: # " لا تجالسوهم، ولا تكلموهم " # ، ثم قال: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا ~~يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله } ، يعني سنن ~~ما أنزل الله على رسوله في كتابه، يقول: هم أقل فهما بالسنن من غيرهم، { ~~والله عليم حكيم } [آية: 97]. # { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق } في سبيل الله { ~~مغرما } لا يحتسبها، كان نفقته غرم يغرمها، { ويتربص بكم ~~الدوائر } ، يعني يتربص بمحمد الموت، يقول: يموت فنستريح منه ولا ~~نعطيه أموالنا، ثم قال: { عليهم } بمقالتهم { دآئرة السوء } ~~، نزلت في أعراب مزينة، { والله سميع } لمقالتهم، { عليم } ~~[98] بها. # { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر } ، ~~يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له، { واليوم الآخر } ، يعني ~~يصدق بالتوحيد وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، { ويتخذ ما ينفق ~~} في سبيل الله { قربات عند الله وصلوات الرسول } يعني ~~واستغفار النبي صلى الله عليه وسلم، ويتخذ النفقة والاستغفار قربات، يعني ~~زلفى عند الله، فيها تقديم، يقول: { ألا إنها قربة لهم } ~~عند الله، ثم أخبر بثوابهم، فقال: { سيدخلهم الله في ~~رحمته } ، يعني جنته، { إن الله غفور } لذنوبهم، { ~~رحيم } [آية: 99] بهم، نزلت في مقرن المزني. # ثم قال: { والسابقون } إلى الإسلام، { الأولون من ~~المهاجرين والأنصار } الذين صلوا إلى القبلتين، علي بن أبي ~~طالب، عليه السلام، وعشر نفر من أهل بدر { والذين اتبعوهم } ~~على دينهم الإسلام، { بإحسان رضي الله عنهم } بالطاعة، ms0385 { ~~ورضوا عنه } بالثواب، { وأعد لهم } في الآخرة { جنات ~~تجري } من { تحتها الأنهار } ، يعني بساتين تجرى تحتها ~~الأنهار، { خالدين فيهآ أبدا } لا يموتون، { ذلك } الثواب { ~~الفوز العظيم } [آية: 100]. # { وممن حولكم من الأعراب منافقون } ، يعني جهينة، ~~ومزينة، أسلم، وغفار، وأشجع، كانت منازلهم حول المدينة وهم منافقون، ثم ~~قال: { ومن أهل المدينة } منافقون، { مردوا على ~~النفاق } ، يعني حذقوا، منهم: عبد الله بن أبي، وجد بن قيس، والجلاس، ~~ومعتب بن قشير، ووحوج بن الأسلت، وأبو عامر بن النعمان الراهب، الذي سماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم الفاسق، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة، { لا ~~تعلمهم } يا محمد، { نحن نعلمهم } ، يقول للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: لا تعرف نفاقهم، نحن نعرف نفاقهم، { سنعذبهم ~~مرتين } عند الموت تضرب الملائكة الوجوه والأدبار، وفى القر منكر ~~ونكير، { ثم يردون إلى عذاب عظيم } [آية: 101]، يعني ~~عذاب جهنم. # { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا } ~~، يعني غزاة قبل غزاة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم، { وآخر ~~سيئا } تخلفهم عن غزاة تبوك، نزلت في أبي لبابة، اسمه مروان بن عبد ~~المنذر، وأوس بن حزام، ووديعة بن ثعلبة وكلهم من الأنصار، وذلك حين بلغهم # " أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقبل راجعا من غزاة تبوك، وبلغهم ما ~~أنزل الله عز وجل في المتخلفين، أوثقوا أنفسهم هؤلاء الثلاثة إلى سواري ~~المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من غزاة صلى في المسجد ~~ركعتين قبل أن يدخل إلى أهله، وإذا خرج إلى غزاة صلى ركعتين، فلما رآهم ~~موثقين، سأل عنهم، قيل: هذا أبو لبابة وأصحابه، ندموا على التخلف، ~~وأقسموا ألا يحلو أنفسهم حتى يحلهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم:وأنا أحلف لا أطلق عنهم حتى أومر، ولا أعذرهم حتى ~~يعذرهم الله عز وجل " # ، فأنزل الله في أبى لبابة وأصحابه: { وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم خلطوا عملا صالحا } ، يعني غزوتهم قبل ذلك، { ~~وآخر سيئا } ، يعني تخلفهم بغير إذن، { عسى الله أن يتوب ~~عليهم إن الله غفور } لتخلفهم، { رحيم } [آية: 102] ~~بهم. ms0386 # قال مقاتل: العسى من الله واجب، فلما نزلت هذه الآية حلهم النبى، عليه ~~السلام، فرجعوا إلى منازلهم، ثم جاءوا بأموالهم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقالوا: هذه أموالنا التى تخلفنا من أجلها عنك، فتصدق بها، فكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها، فأنزل الله: { خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم } من تخلفهم، { وتزكيهم } ، ~~يعني وتصلحهم { بها وصل عليهم } ، يعني واستغفر لهم، { إن ~~صلواتك سكن لهم } ، يعني إن استغفارك لهم سكن لقلوبهم ~~وطمأنينة لهم، { والله سميع } لقولهم: خذ أموالنا فتصدق بها، { ~~عليم } [آية: 103]. بما قالوا. # { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ويأخذ } ، يعني ويقبل { الصدقات وأن الله ~~هو التواب الرحيم } [آية: 104]، فأخذ النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أموالهم التى جاءوا بها الثلث، وترك الثلثين؛ لأن الله عز وجل، ~~قال: { خذ من أموالهم } ، ولم يقل: خذ أموالهم، فلذلك لم ~~يأخذها كلها، فتصدق بها عنهم. ### || [9.105-106] # { وقل } لهم يا محمد: { اعملوا } فيما تستأنفون، { فسيرى ~~الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى ~~عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم ~~تعملون } [آية: 105]. # { وآخرون مرجون لأمر الله } ، يعني التوبة عن أمر الله، ~~نظيرها، # أرجه وأخاه # [الأعراف: 111]، يعني أوقفه وأخاه حتى ننظر في أمرهما، { وآخرون ~~مرجون } ، يعني موقوفون للتوبة عن أمر الله مرارة بن ربيعة من بني ~~زيد، وهلال بن أمية من الأنصار من أهل قباء من بني واقب، وكعب بن مالك ~~الشاعر من بني سلمة، كلهم من الأنصار من أهل قباء، لم يفعلوا كفعل أبي ~~لبابة، لم ذكروا بالتوبة ولا بالعقوبة، فذلك قوله: { إما ~~يعذبهم وإما يتوب عليهم } ، فيتجاوز عنهم: { ~~والله عليم حكيم } [آية: 106] في قراءة ابن مسعود: والله غفور ~~رحيم. ### || [9.107-110] # ثم قال: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا } ، يعني مسجد ~~المنافقين، { وكفرا } في قلوبهم، يعني النفاق، { وتفريقا بين ~~المؤمنين } ، نزلت في اثني عشر رجلا من المنافقين، وهم من الأنصار ~~كلهم، من بني عمرو بن عوف، منهم: حرج بن خشف، وحارثة بن عمرو، وابنه زيد ~~بن حارثة، ونفيل بن الحرث، ووديعة بن ثابت، وحزام ms0387 بن خالد، ومجمع بن ~~حارثة، قالوا: نبنى مسجدا نتحدث فيه ونخلو فيه، فإذا رجع أبو عامر ~~الراهب اليهودي من الشام أبو حنظلة غسيل الملائكة، قلنا له: بنيناه لتكون ~~إمامنا فيه. # فذلك قوله: { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من ~~قبل } ، يعني أبا عامر الذي كان يسمى الراهب؛ لأنه كان يتعبد ويلتمس ~~العلم، فمات كافرا بقنسرين لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يبعد علينا المشي إلى الصلاة، فأذن ~~لنا في بناء مسجد، فأذن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فقالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: من يؤمهم؟ قال: " رجل منهم " ، فأمر مجمع بن حارثة أن ~~يؤمهم، فنزلت هذه الآية، وحلف مجمع: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير، ~~فأنزل الله عز وجل في مجمع: { وليحلفن إن أردنا إلا ~~الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون } [آية: 107] ~~فيما يحلفون. # { لا تقم فيه أبدا } ، يعني في مسجد المنافقين إلى الصلاة ~~أبدا، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي فيه، ولا يمر عليه، ويأخذ ~~غير ذلك الطريق، وكان قبل ذلك يصلي فيه، ثم قال: { لمسجد } ، يعني ~~مسجد قباء، وهو أول مسجد بني بالمدينة، { أسس } ، يعني بني، { على ~~التقوى من أول يوم } ، يعني أول مرة، { أحق أن ~~تقوم فيه } إلى الصلاة؛ لأنه كان بني من قبل مسجد المنافقين، ثم ~~قال: { فيه رجال } ، يعني في مسجد قباء، { يحبون أن ~~يتطهروا } ، من الأحداث والجنابة، { والله يحب ~~المطهرين } [آية: 108]، نزلت في الأنصار. # فلما نزلت هذه الآية، # " انطلق النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام على باب مسجد قباء، وفيه ~~المهاجرون والأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المسجد: أمؤمنون ~~أنتم؟، فسكتوا فلم يجيبوه، ثم قال ثانية: أمؤمنون أنتم؟ قال عمر بن ~~الخطاب: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتؤمنون بالقضاء؟، قال عمر: ~~نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتصبرون على البلاء؟، قال عمر: نعم، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتشكرون على الرخاء؟، فقال عمر: نعم، ~~فقال النبي صلى الله عليه ms0388 وسلم:أنتم مؤمنون ورب الكعبة، وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للأنصار: إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في أمر الطهور، ~~فماذا تصنعون؟، قالوا: نمر الماء على أثر البول والغائط، فقرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية: { فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المطهرين } " # ، ثم إن مجمع بن حارثة حسن إسلامه، فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة ~~يعلمهم القرآن، وهو علم عبد الله بن مسعود، لقنه القرآن. # { أفمن أسس بنيانه } ، يعني مسجد قباء، { على تقوى ~~من الله ورضوان } ، يقول: مما يراد فيه من الخير ورضى الرب، { ~~خير أم من أسس بنيانه } أصل بنيانه { على شفا ~~جرف } ، يعني على حرف ليس له أصل، { هار } ، يعني وقع، { فانهار ~~به } فجر به القواعد، { في نار جهنم } ، يقول: صار البناء إلى ~~نار جهنم، { والله لا يهدي القوم الظالمين } [آية: ~~109]. # فلما فرغ القوم من بناء المسجد استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في ~~القيام في ذلك المسجد، وجاء أهل مسجد قباء، فقالوا: يا رسول الله، إنا ~~نحب أن نأتي مسجدنا فتصلي فيه حتى نقتدي بصلاتك، فمشى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في نفر من أصحابه وهو يريد مسجد قباء، فبلغ ذلك المنافقون، ~~فخرجوا يتلقونه، فلما بلغ المنتصف، نزل جبريل بهذه الآية، { أفمن ~~أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير } ~~، يعني أهل مسجد قباء: { أم من أسس بنيانه على شفا ~~جرف } ، فلما قالها جرف نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، حتى ~~تهور في السابعة، فكاد يغشى على النبي صلى الله عليه وسلم، وأسرع الرجوع ~~إلى موضعه، وجاء المنافقون يعتذرون بعد ذلك، فقبل علانيتهم، ووكل سر ~~أثرهم إلى الله عز وجل. # فقال الله: { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في ~~قلوبهم } ، يعني حسرة وحزازة في قلوبهم؛ لأنهم ندموا على بنائه، { ~~إلا أن تقطع قلوبهم } ، يعني حتى الممات، { والله ~~عليم حكيم } [آية: 110]، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمار بن ~~ياسر، ووحشي مولى المطعم بن عدي، فحزفاه فخسف به في نار جهنم، ms0389 وأمر أن ~~يتخذ كناسة ويلقى فيه الجيف، وكان مسجد قباء في بني سالم، وبني بعد هجرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأيام. ### || [9.111-115] # ثم رغب الله في الجهاد، فقال: { إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم } يعني بقية آجالهم: { وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون } العدو، { ويقتلون } ، ثم يقتلهم العدو، { وعدا ~~عليه حقا } حتى ينجز لهم ما وعدهم، يعني ما ذكر من وعدهم في هذه ~~الآية، وذلك أن الله عهد إلى عباده أن من قتل في سبيل الله فله الجنة، ثم ~~قال: { في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى ~~بعهده من الله } ، فليس أحدا أوفى منه عهدا، ثم قال: { ~~فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به } الرب ~~بإقراركم، { وذلك } الثواب { هو الفوز العظيم } [آية: ~~111]، يعني النجاء العظيم، يعني الجنة. # ثم نعت أعمالهم، فقال: { التائبون } من الذنوب، { العابدون } ~~، يعني الموحدين، { الحامدون السائحون } ، يعني الصائمين، { ~~الراكعون الساجدون } في الصلاة المكتوبة، { الآمرون ~~بالمعروف } ، يعني بالإيمان بتوحيد الله، { والناهون عن ~~المنكر } ، يعني عن الشرك، { والحافظون لحدود الله } ، ~~يعني ما ذكر في هذه الآية لأهل الجهاد، { وبشر المؤمنين } ~~[آية: 112]، يعني الصادقين بهذا الشرط بالجنة. # { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين } إلى آخر الآية، وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل بعدما افتتح مكة: أي أبويه أحدث به ~~عهدا؟، قيل له: أمك آمنة بنت وهب بن عبد مناف، قال: حتى أستغفر لها، فقد ~~استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك " # ، فأنزل الله عز وجل: { ما كان للنبي } ، يعني ما ينبغي للنبي ~~{ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } { ولو ~~كانوا أولي قربى من بعد ما } كانوا كافرين ف { ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } [آية: 113] حين ماتوا ~~على الكفر، نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبى طالب، عليه ~~السلام. # فقد استغفر إبراهيم لأبيه وكان كافرا، فبين الله كيف كانت هذه الآية، ~~فقال: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة وعدهآ إياه } ، وذلك أنه كان وعد أباه أن يستغفر ms0390 له، ~~فلذلك استغفر له، { فلما تبين له } لإبراهيم { أنه ~~عدو لله } حين مات كافرا، لم يستغفر له، و { تبرأ منه ~~إن إبراهيم لأواه } ، يعني لموقن بلغة الحبشة، { حليم } ~~[آية: 114]، يعني تقي زكي. # { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى ~~يبين لهم ما يتقون } ، وذلك أن الله أنزل فرائض، فعمل بها ~~المؤمنون، ثم أنزل بعدما نسخ به الأمر الأول فحولهم إليه، وقد غاب أناس ~~لم يبلغهم ذلك، فيعملوا بالناسخ بعد النسخ، وذكروا ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقالوا: يا نبي الله، كنا عندك والخمر حلال، والقبلة إلى بيت ~~المقدس، ثم غبنا عنك، فحولت القبلة ولم نشعر بها، فصلينا إليها بعد ~~التحويل والتحريم، وقالوا: ما ترى يا رسول الله، فأنزل الله عز وجل: { ~~وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى ~~يبين لهم ما يتقون } المعاصي، يقول: ما كان الله ليترك ~~قوما حتى يبين لهم ما يتقون حين رجعوا من الغيبة، وما يتقون من ~~المعاصي، { إن الله بكل شيء عليم } [آية: 115] من أمرهم ~~بنسخ ما يشاء من القرآن، فيجعله منسوخا ويقر ما يشاء فلا ينسخه. ### || [9.116-117] # { إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ~~ويميت } ، الأحياء، { وما لكم } معشر الكفار { من دون ~~الله من ولي } ، يعني من قريب بنفسكم، { ولا نصير } [آية: ~~116]، يعني ولا مانع لقول الكفار: إن القرآن ليس من عند الله، إنما يقوله ~~محمد من تلقاء نفسه، نظيرها في البقرة: # ما ننسخ من آية... # إلى آخر الآية، # إن الله على كل شىء قدير # [البقرة: 106]. # { لقد تاب الله } ، يعني تجاوز الله عنهم، { على النبي } ~~صلى الله عليه وسلم { والمهاجرين والأنصار } ، ثم نعتهم، ~~فقال: { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } ، يعني غزاة ~~تبوك، وأصاب المسلمين جهد وجوع شديد، فكان الرجلان والثلاثة يعتقبون ~~بعيرا سوى ما عليه من الزاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة، يعمد ~~أحدهما إلى التمرة فيلوكها، ثم يعطيها الآخر فيلوكها، ثم يراها آخر، ~~فيناشده أن يجهدها، ثم يعطيها إياه، { من بعد ما كاد يزيغ } ، ~~يعني تميل، { قلوب فريق ms0391 منهم } ، يعني طائفة منهم إلى ~~المعصية، { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار } { ثم تاب عليهم } ، يعني تجاوز عنهم، { إنه ~~بهم رءوف رحيم } [آية: 117]، يعني يرق لهم، حين تاب عليهم، ~~يعني أبا لبابة وأصحابه. ### || [9.118] # ثم ذكر الذين خلفوا عن التوبة، فقال: { و } تاب الله، { وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا } عن التوبة بعد أبى لبابة وأصحابه، ~~وهم ثلاثة: مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، ولم يذكر ~~توبتهم، ولا عقوبتهم، وذلك أنهم لم يفعلوا كفعل أبى لبابة وأصحابه، فلم ~~ينزل فيهم شىء شهرا، فكان الناس لا يكلمونهم، ولا يخالطونهم، ولا ~~يبايعونهم، ولا يشترون منهم، ولا يكلمهم أهلهم، فضاقت عليهم الأرض، فأنزل ~~الله عز وجل فيهم بعد شهور أو شهر: { و } تاب أيضا { وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا } عن التوبة، يعني بعد أبي لبابة، ~~وهم: مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك. # { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } ، يقول: ~~ضاقت الأرض بسعتها؛ لأنه لم يخالطهم أحد، { وضاقت عليهم ~~أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله } ، يعني ~~وأيقنوا ألا حرز من الله، { إلا إليه ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا } ، يعني تجاوز عنهم لكي يتوبوا، { إن الله هو ~~التواب } على من تاب، { الرحيم } [آية: 118] بهم. ### || [9.119-121] # { يأيها الذين آمنوا } ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل، ~~{ اتقوا الله } ، ولا تعصوه في الجهرة، { وكونوا مع ~~الصادقين } [آية: 119] في إيمانهم، وقد أخبر عن الصادقين، فقال: # إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله أولئك هم الصادقون # [الحجرات: 15]. # ثم ذكر المؤمنين الذين لم يتخلفوا عن غزاة تبوك، فقال: { ما كان ~~لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن ~~يتخلفوا عن رسول الله } ، عن غزاة تبوك، { ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا ~~يصيبهم ظمأ } ، يعني عطشا، { ولا نصب } ، يعني ولا مشقة في ~~أجسادهم، { ولا مخمصة } ، يعني الجوع والشدة، { في سبيل ~~الله ولا يطأون موطئا } ، من سهل، ولا جبل، { يغيظ ~~الكفار ولا ينالون من عدو } من عدوهم، { نيلا } من ms0392 ~~قتل فيهم، أو غارة عليهم، { إلا كتب لهم به عمل صالح ~~إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [آية: 120]، يعني ~~جزاء المحسنين، ولكن يجزيهم بإحسانهم. # { ولا ينفقون نفقة } في سبيل الله، { صغيرة ولا ~~كبيرة } ، يعني قليلا ولا كثيرا، { ولا يقطعون واديا } ~~من الأودية مقبلين ومدبرين، { إلا كتب لهم ليجزيهم ~~الله أحسن ما } ، يعني الذي { كانوا يعملون } [آية: ~~121]. ### || [9.122-124] # { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } ، وذلك أن الله ~~عاب في القرآن من تخلف عن غزاة تبوك، فقالوا: لا يرانا الله أن نتخلف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزاته، ولا في بعث سرية، فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا بعث سرية، رغبوا فيها رغبة في الأجر، فأنزل الله عز ~~وجل: { وما كان المؤمنون } ، يعني ما ينبغى لهم أن ينفروا إلى ~~عدوهم، { كآفة } ، يعني جميعا، { فلولا نفر } ، يعني فهلا ~~نفر، { من كل فرقة منهم } ، يعني من كل عصبة منهم، { ~~طآئفة } ، وتقيم طائفة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيتعلمون ما ~~يحدث الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم، من أمر، أو نهي، أو سنة، ~~فإذا رجع هؤلاء الغيب، تعلموا من أخوانهم المقيمين. # فذلك قوله: { ليتفقهوا في الدين } ، يعني المقيمين، { ~~ولينذروا قومهم } ، يعني وليحذروا إخوانهم { إذا رجعوا ~~إليهم } من غزاتهم، { لعلهم يحذرون } [آية: 122]، يعني ~~لكي يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل النهي. # { يأيها الذين آمنوا } ، يعني صدقوا بالله عز وجل، { ~~قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } ، يعني الأقرب ~~فالأقرب، { وليجدوا فيكم غلظة } ، يعني شدة عليهم بالقول، { ~~واعلموا أن الله مع المتقين } [آية: 123]. # { وإذا مآ أنزلت سورة } على النبي صلى الله عليه وسلم: { ~~فمنهم } ، من المنافقين، { من يقول أيكم زادته ~~هذه } السورة { إيمانا } ، يعني تصديقا مع تصديقه بما أنزل الله ~~عز وجل من القرآن من قبل هذه السورة، { فأما الذين آمنوا ~~فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } [آية: 124] بنزولها. ### || [9.125-126] # { وأما الذين في قلوبهم مرض } ، يعني الشك في القرآن، ~~وهم المنافقون، { فزادتهم } السورة { رجسا إلى رجسهم } ~~، يعني إثما إلى إثمهم، يعني نفاقا مع نفاقهم الذي ms0393 هم عليه قبل ذلك، { ~~وماتوا وهم كافرون } [آية: 125]. # ثم أخبر عن المنافقين، فقال: { أولا يرون أنهم يفتنون ~~في كل عام مرة أو مرتين } ، وذلك أنهم كانوا إذا خلوا ~~تكلموا فيما لا يحل لهم، وإذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بما ~~تكلموا به في الخلاء، فيعلمون أنه نبي رسول، ثم يأتيهم الشيطان، فيحدثهم ~~أن محمدا إنما أخبركم بما قلتم؛ لأنه بلغه عنكم، فيشكون فيه. # فذلك قوله: { يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } ~~، فيعرفون أنه نبي، وينكرون أخرى، يقول الله: { ثم لا يتوبون ~~ولا هم يذكرون } [آية: 126] فيما أخبرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بما تكلموا به، فيعرفوا ولا يعتبروا. ### || [9.127] # { وإذا مآ أنزلت سورة نظر } المنافقون { بعضهم ~~إلى بعض } يسخرون بينهم، يعني يتغامزون فقال: { هل يراكم ~~من أحد } ، يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، { ثم ~~انصرفوا } عن الإيمان بالسورة، يقول: أعرضوا عن الإيمان بها، { ~~صرف الله قلوبهم } عن الإيمان بالقرآن، { بأنهم قوم ~~لا يفقهون } [آية: 127]. ### || [9.128] # { لقد جآءكم } يا أهل مكة { رسول من أنفسكم } تعرفونه ~~ولا تنكرونه، { عزيز عليه ما عنتم } ، يقول: يعز عليه ما ~~أثمتم في دينكم، { حريص عليكم } بالرشد والهدى، { ~~بالمؤمنين رءوف رحيم } [آية: 128]، يعني يرق لهم، رحيم ~~بهم، يعني حين يودهم، كقوله: الرأفة، يعني الرقة والرحمة، يعني مودة ~~بعضكم لبعض، كقوله: # رحمآء بينهم # [الفتح: 29]، يعني متوادين. ### || [9.129] # { فإن تولوا } عنك، يعني فإن لم يتبعوك على الإيمان على محمد، { ~~فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ~~} ، يعني به واثق، { وهو رب العرش العظيم } [آية: 129]، ~~يعني بالعظيم العرش، فنزلت هاتان الآيتان بمكة، وسائرها بالمدينة. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1-2] # { الر تلك آيات الكتاب الحكيم } [آية: 1]، يعني المحكم، ~~يقال: الألف واللام والراء، فهن آيات الكتاب، يعني القرآن الحكيم، يعني ~~المحكم من الباطل، ولا كذب فيه، ولا اختلاف. # { أكان للناس عجبا } ، يعني بالناس كفار أهل مكة عجبا، { ~~أن أوحينآ إلى رجل منهم } ، يعني بالرجل محمدا صلى ~~الله عليه وسلم يعرفونه ولا ينكرونه، { أن أنذر } ، يعني حذر { ~~الناس ms0394 } عقوبة الله عز وجل ونقمته إذا عصوه، { وبشر الذين ~~آمنوا } ، يعني صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما في القرآن من ~~الثواب، { أن لهم } بأعمالهم التي قدموها بين أيديهم، { قدم ~~صدق } ، يعني سلف خير { عند ربهم } ، يعني ثواب صدق يقدمون ~~عليه، وهو الجنة، { قال الكافرون } من أهل مكة، يعني أبا جهل بن ~~هشام، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، وعتبة وشيبة ابنا ~~ربيعة، وأهل مكة، { قال الكافرون } { إن هذا لساحر } ~~، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، { مبين } [آية: 2]، يعني بين ~~قوله. ### || [10.3-4] # { إن ربكم الله الذي خلق السماوات } يوم الأحد ~~ويوم الاثنين، { و } خلق { والأرض } يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، ~~وما بينهما يوم الخميس ويوم الجمعة، { في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش } ، فيها تقديم، { ثم استوى على ~~العرش } ، ثم خلق السموات والأرض، { يدبر الأمر } ، يقضي ~~القضاء وحده لا يدبره غيره، { ما من شفيع } من الملائكة لبني آدم، { ~~إلا من بعد إذنه } ، يعني لا يشفع أحد إلا بإذنه، ولايشفع إلا ~~لأهل التوحيد، فذلك قوله: # إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى... # [النجم: 26]، فرضي الله للملائكة أن يشفعوا للموحدين، ثم قال: { ~~ذلكم الله } ، يعني هكذا { ربكم فاعبدوه } ، يعني ~~فوحدوه ولا تشركوا به شيئا، { أفلا } يعني فهلا { تذكرون } ~~[آية: 3] في ربوبيته ووحدانيته. # ثم قال: { إليه مرجعكم جميعا } بعد الموت، { وعد ~~الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده } ، ولم يك ~~شيئا كذلك يعيده من بعد الوت، { ليجزي } ، يعني لكي يثيب في البعث، ~~{ الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ، يعني وأقاموا ~~الفرائض { بالقسط } ، يعني بالحق وبالعدل وثوابهم الجنة، { و } ~~يجزى { والذين كفروا } بتوحيد الله، { لهم شراب من ~~حميم } ، وذلك الشراب قد أوقد عليه مذ يوم خلقها الله عز وجل إلى يوم ~~يدخلها أهلها، فقد انتهى حرها، { وعذاب أليم } ، يعني وجيع، ~~نظيرها في الواقعة: # فنزل من حميم # [الواقعة: 93]، { بما كانوا يكفرون } [آية: 4] بتوحيد الله عز ~~وجل. ### || [10.5-10] # { هو الذي جعل الشمس ضيآء } بالنهار لأهل الأرض، ~~يستضيئون بها، { والقمر نورا } بالليل، { وقدره منازل } ~~، يزيد وينقص، يعني ms0395 الشمس سراجا والقمر نورا، { لتعلموا } بالليل ~~والنهار، { عدد السنين والحساب } ، وقدره منازل لتعلموا بذلك ~~عدد السنين، والحساب، ورمضان، والحج، والطلاق، وما يريدون بين العباد، { ~~ما خلق الله ذلك } ، يعني الشمس والقمر، { إلا بالحق } ~~، لم يخلقهما عبثا، خلقهما لأمر هو كائن، { يفصل } يبين { الآيات ~~} ، يعني العلامات، { لقوم يعلمون } [آية: 5] بتوحيد الله عز ~~وجل أن الله واحد لما يرون من صنعه. # ثم قال: { إن في اختلاف الليل والنهار } عليكم { ~~وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم ~~يتقون } [آية: 6] عقوبة الله عز وجل. # قوله: { إن الذين لا يرجون لقآءنا } ، يعني لا يخشون ~~لقاءنا، يعني البعث والحساب، { ورضوا بالحياة الدنيا ~~واطمأنوا بها } ، فعملوا لها، { والذين هم عن ~~آياتنا } ، يعني ما أخبر في أول هذه السورة، { غافلون } [آية: 7]، ~~يعني ما ذكر من صنيعه في هؤلاء الآيات لمعرضون، فلا يؤمنون. # ثم أخبر بما أعد لهم في الآخرة، فقال: { أولئك مأواهم ~~النار } ، يعني مصيرهم النار، { بما كانوا يكسبون } [آية: ~~8] من الكفر والتكذيب. # ثم أخبر بما أعد للمؤمنين، فقال: { إن الذين آمنوا } ، يعني ~~صدقوا بالله، { وعملوا الصالحات } ، وأقاموا فرائض الله، { ~~يهديهم ربهم بإيمانهم } ، يعني بتصديقهم وتوحيدهم كما ~~صدقوا ووحدوا، كذلك يهديهم ربهم إلى الفرائض، ويثيبهم الجنة، { تجري ~~من تحتهم الأنهار } ، يعني تحت قصورهم نور في نور، قصور الدر ~~والياقوت، وأنها تجري من غرفهم، { في جنات النعيم } [آية: 9]، ~~لا يكلفون فيها عملا أبدا، ولا يصيبهم فيها مشقة أبدا. # { دعواهم فيها سبحانك اللهم } ، فهذا علم بين أهل ~~الجنة وبين الخدم إذا أرادوا الطعام والشراب دعواهم أن يقولوا في الجنة: ~~{ سبحانك اللهم } ، فإذا الموائد قد جاءت، فوضعت ميلا في ميل، ~~قوائمها اللؤلؤ، ودخل عليهم الخدم من أربعة آلاف باب معهم صحاف الذهب ~~سبعون ألف صحفة، في كل صحفة لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله، كلما شبع ~~ألقى الله عليه ألف باب من الشهوة، كلما شبع أتى بشربة تهضم ما قبلها ~~بمقدار أربعين عاما، ويؤتون بألوان الثمار، وتجيء الطير أمثال البخت، ~~مناقيرها لون، وأجنحتها لون، ظهورها لون، وبطونها لون، وقوائمها ms0396 لون، ~~تتلألأ نورا، حتى تقف بين يديه في بيت طوله فرسخ في فرسخ، في غرفة فيها ~~سرر موضونة، والوضن مشبك وسطه بقضبان الياقوت والزمرد الرطب، ألين من ~~الحرير، قوائمها اللؤلؤ، حافتاه ذهب وفضة، عليه من الفرش مقدار سبعين ~~غرفة في دار الدنيا، لو أن رجلا وقع من تلك الغرفة لم يبلغ قرار الأرض ~~سبعين عاما. # فيأكلون ويشربون، وتقوم الطير وتصطف بين يديه، وتقول: يا ولي الله، رعيت ~~في روضة كذا وكذا، وشربت من عين كذا وكذا، فأيتهن أعجبه وصفها وقعت على ~~مائدته نصفها قديد سبعون ألف لون من الطير الواحد، والنصف شواء، فيأكل ~~منها ما أحب، ثم يطير فينطلق إلى الجنة؛ لأنه ليس في الجنة من يموت، { ~~وتحيتهم فيها سلام } ، وذلك أن يأتيه ملك من عند رب العزة، ~~فلا يصل إليه حتى يستأذن له حاجب فيقوم بين يديه، فيقول: يا ولي الله، ~~ربك يقرأ عليك السلام، وذلك قوله تعالى: { وتحيتهم فيها ~~سلام } ، من عند الرب تعالى، فإذا فرغوا من الطعام والشراب، قالوا: ~~الحمد لله رب العالمين، وذلك قوله عز وجل: { وآخر دعواهم } ، ~~يعني قولهم حين فرغوا من الطعام والشراب { أن الحمد لله رب ~~العالمين } [آية: 10]. ### || [10.11-14] # { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم ~~بالخير } ، وذلك حين قال النضر بن الحارث: # فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا ~~بعذاب أليم # [الأنفال: 32] فيصيبنا، فأنزل الله عز وجل: { ولو يعجل الله ~~للناس الشر استعجالهم بالخير } ، إذا أرادوه ~~فأصابوه، يقول الله: ولو استجيب لهم في الشر، كما يحبون أن يستجاب لهم في ~~الخير، { لقضي إليهم أجلهم } في الدنيا بالهلاك إذا، { ~~فنذر الذين لا يرجون لقآءنا } ، فنذرهم لا يخرجون ~~أبدا، فذلك قوله: { في طغيانهم يعمهون } [آية: 11]، يعني في ~~ضلالتهم يترددون لا يخرجون منها إلا أن يخرجهم الله عز وجل. # وأيضا ولو يعجل الله للناس، يقول: ابن آدم يدعو لنفسه بالخير، ويحب أن ~~يعجل الله ذلك، ويدعو على نفسه بالشر، يقول: اللهم إن كنت صادقا فافعل ~~كذا وكذا، فلو يجعل الله ذلك لقضى إليهم أجلهم، يعني العذاب ms0397 { فنذر } ~~، يعني فنترك، { الذين لا يرجون لقآءنا } ، يعني لا يخشون ~~لقاءنا، { في طغيانهم يعمهون } ، يعني في ضلالتهم يترددون لا ~~يخرجون منها. # { وإذا مس الإنسان الضر } ، يعني المرض بلاء أو شدة، نزلت ~~في أبي حذيفة، اسمه هاشم بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، { دعانا ~~لجنبه } ، يعني لمضجعه في مرضه، { أو } دعانا { قاعدا أو ~~قآئما } ، كل ذلك لما كان، { فلما كشفنا عنه ضره } ، ~~وعوفي من مرضه، { مر } ، يعني استمر، أي أعرض عن الدعاء، { كأن لم ~~يدعنآ إلى ضر مسه } ، ولا يزال يدعونا ما احتاج إلى ربه، ~~فإذا أعطى حاجته أمسك عن الدعاء، قال الله تعالى عند ذلك: استغنى عبدى، { ~~كذلك } ، يعني هكذا { زين للمسرفين } ، يعني المشركين، { ~~ما كانوا يعملون } [آية: 12] من أعمالهم السيئة، يعني الدعاء في ~~الشدة. # { ولقد أهلكنا القرون } بالعذاب في الدنيا، { من ~~قبلكم } يا أهل مكة، { لما ظلموا } ، يعني حين أشركوا، يخوف ~~كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لكي لا يكذبوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم: { وجآءتهم رسلهم بالبينات } ، يقول: أخبرتهم ~~رسلهم بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا، ثم قال: { وما كانوا ~~ليؤمنوا } ، يقول: ما كان كفار مكة ليصدقوا بنزول العذاب بهم في ~~الدنيا، { كذلك } ، يعني هكذا { نجزي } بالعذاب { القوم ~~المجرمين } [آية: 13]، يعني مشركي الأمم الخالية. # ثم قال لهذه الأمة: { ثم جعلناكم } يا أمة محمد، { خلائف ~~في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون } [آية: 14]. ### || [10.15-18] # { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } ، يعني القرآن، { ~~قال الذين لا يرجون لقآءنا } ، يعني لا يحسبون لقاءنا، ~~يعني البعث، { ائت بقرآن غير هذآ } ليس فيه قتال، { أو ~~بدله } ، فأنزل الله عز وجل: { قل } يا محمد: { ما يكون لي ~~أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم ~~عظيم } [آية: 15]. # وذلك أن الوليد بن المغيرة وأصحابه أربعين رجلا أحدقوا بالنبى صلى الله ~~عليه وسلم ليلة حتى أصبح، فقالوا: يا محمد، اعبد اللات والعزى، ولا ترغب ~~عن دين آبائك، فإن كنت فقيرا جمعنا لكم من أموالنا، وإن كنت خشيت ms0398 أن ~~تلومك العرب، فقل: إن الله أمرني بذلك، فأنزل الله عز وجل: { قل } يا ~~محمد: # أفغير الله تأمروني أعبد... # ، إلى قوله: # ... بل الله فاعبد # ، يعني فوحد، # وكن من الشاكرين # [الزمر: 64 - 66]، على الرسالة والنبوة. # وأنزل الله عز وجل: # ولو تقول علينا بعض الأقاويل # ، يعني محمد، فزعم أني أمرته بعبادة اللات والعزى، # لأخذنا منه باليمين # ، يعني بالحق، # ثم لقطعنا منه الوتين # [الحاقة: 44 - 46]، وهو الحبل المعلق به القلب، وأنزل الله تعالى: # قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم # [الأنعام: 15]. # ثم قال لكفار مكة، { قل لو شآء الله ما تلوته } ، يعني ~~ما قرأ هذا القرآن { عليكم ولا أدراكم به } ، يقول: ولا ~~أشعركم بهذا القرآن { فقد لبثت فيكم عمرا } طويلا أربعين ~~سنة، { من قبله } ، من قبل هذا القرآن، فهل سمعتموني أقرأ شيئا ~~عليكم؟ { أفلا } ، يعني فهلا { تعقلون } [آية: 16] أنه ليس متقول ~~مني، ولكنه وحي من الله إلي. # { فمن أظلم } ، يعني فمن أشد ظلما لنفسه، { ممن افترى ~~على الله كذبا } ، فزعم أن مع الله آلهة أخرى، { أو كذب ~~بآياته } ، يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وبدينه، { إنه لا ~~يفلح المجرمون } [آية: 7]، يعني إنه لا ينجي الكافرون من عذاب ~~الله عز وجل. # { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم } إن تركوا ~~عبادتهم، { ولا ينفعهم } إن عبدوها، وذلك أن أهل الطائف عبدوا ~~اللات، وعبد أهل مكة العزى، ومناة، وهبل، وأساف، ونائلة، لقبائل قريش، ~~وود لكلب بدومة الجندل، وسواع لهذيل، ويغوث لبني غطيف من مراد بالجرف من ~~سبأ، ويعوق لهمذان ببلخع، ونسر لذي الكلاع من حمير، قالوا: نعبدها لتشفع ~~لنا يوم القيامة، فذلك قوله: { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في ~~السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما ~~يشركون } [آية: 18]. ### || [10.19-23] # { وما كان الناس } في زمان آدم، عليه السلام، { إلا أمة ~~واحدة } ، يعني ملة واحدة مؤمنين لا يعرفون الأصنام والأوثان، ثم ~~اتخذوها بعد ذلك، فذلك قوله: { فاختلفوا } بعد الإيمان، { ~~ولولا كلمة سبقت من ربك } قبل الغضب، لأخذناهم عند كل ~~ذنب، ms0399 فذلك قوله: { لقضي بينهم فيما فيه يختلفون } ~~[آية: 19]، يعني في اختلافهم بعد الإيمان. # { ويقولون لولا } ، يعني هلا { أنزل عليه آية من ~~ربه } مما سألوا، يعني في بني إسرائيل، # وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا # [الإسراء: 90]، يعني لن نصدقك حتى تخرج لنا نهرا، فقد أعيينا من ميح ~~الدلاء من زمزم، ومن رءوس الجبال، وإن أبيت هذا فلتكن لك خاصة، # جنة من نخيل... # [الإسراء: 91، إلى قوله: # ... كسفا # [الإسراء: 92]، حين قال: # إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا ~~من السمآء # [سبأ: 9]، يعني قطعا، # أو تأتي بالله # عيانا فننظر إليه، # والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف # ، يعني من ذهب، # أو ترقى في السمآء # ، يعني أو تضع سلما فتصعد إلى السماء، # ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا ~~نقرؤه # [الإسراء: 92 - 93]، يقول: ولسنا نصدقك، حتى تأتي بأربعة أملاك، يشهدون ~~أن هذا الكتاب من رب العزة، وهذا قول عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. # فأنزل الله في قوله: { أو تأتي بالله } عيانا فننظر إليه: # أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من ~~قبل # [البقرة: 108]، إذ قالوا: # أرنا الله جهرة # [النساء: 153]، وأنزل الله فيها: # بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا ~~منشرة # [المدثر: 52]، لقوله: { كتابا نقرؤه } ، وأنزل الله: # وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون # [الإسراء: 59]؛ لأنى إذا أرسلت إلى قوم آية، ثم كذبوا، لم أناظرهم ~~بالعذاب، وإن شئت يا محمد أعطيت قومك ما سألوا، ثم لم أناظرهم بالعذاب، ~~قال: يا رب لا، رقة لقومه لعلهم يتقون. # ثم قال: { فقل إنما الغيب لله } ، وهو قوله: # إنما يأتيكم به الله إن شآء # [هود: 33]، { فانتظروا } بى الموت، { إني معكم من ~~المنتظرين } [آية: 20] بكم العذاب القتل ببدر. # { وإذآ أذقنا الناس } ، يعني آتينا الناس، يعني كفار مكة، { ~~رحمة } ، يعني المطر، { من بعد ضرآء } ، يعني القحط وذهاب ~~الثمار، { مستهم } ، يعني المجاعة سبع سنين، { إذا لهم ~~مكر في آياتنا } ، يعني تكذيبا، يقول: إذ لهم قول في التكذيب ~~بالقرآن تكذيبا ms0400 واستهزاء، { قل الله أسرع مكرا } ، يعني ~~الله أشد إخزاء، { إن رسلنا } من الحفظة { يكتبون ما ~~تمكرون } [آية: 21]، يعني ما تعلمون. # { هو الذي يسيركم في البر } على ظهور الدواب والإبل، ~~ويهديكم لمسالك الطرق والسبل، { و } يحملكم في { والبحر } في السفن ~~في الماء، ويدلكم فيه بالنجوم، { حتى إذا كنتم في الفلك } ~~، يعني في السفن، { وجرين بهم } ، يعني بأهلها، { بريح ~~طيبة } ، يعني غير عاصف، ولا قاصف، ولا بطيئة، { وفرحوا بها ~~جآءتها } ، يعني السفينة، { ريح عاصف } قاصف، يعني غير لين، ~~يعني ريحا شديدة، { وجآءهم الموج من كل مكان } ، يعني ~~من بين أيديهم، ومن خلفهم، ومن فوقهم، { وظنوا } ، يعني وأيقنوا { ~~أنهم أحيط بهم } ، يعني أنهم مهلكون، يعني مغرقون، { دعوا ~~الله مخلصين له الدين } ، وضلت عنهم آلهتهم التي يدعون من ~~دون الله، فذلك قوله: # وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا ~~إياه # [الإسراء: 67]، { لئن أنجيتنا من هذه } المرة { ~~لنكونن من الشاكرين } [آية: 22]، لا ندعو معك غيرك. # { فلمآ أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض } ، يعني ~~يعبدون مع الله غيره، { بغير الحق } ، إذ عبدوا مع الله غيره، { ~~يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } ضرره في ~~الآخرة، { متاع الحياة الدنيا } ، تمتعون فيها قليلا إلى ~~منتهى آجالكم، { ثم إلينا مرجعكم } في الآخرة، { ~~فننبئكم بما كنتم تعملون } [آية: 23]. ### || [10.24-25] # { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من ~~السمآء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس ~~والأنعام } ، يقول: مثل الدنيا كمثل النبت بينا هو أخضر، إذا هو قد ~~يبس، فكذلك الدنيا إذا جاءت الآخرة، يقول: أنزل الماء من السماء، فأنبت ~~به ألوان الثمار لبني آدم، وألوان النبات للبهائم، { حتى إذآ ~~أخذت الأرض زخرفها } ، يعني حسنها وزينتها، { وازينت ~~} بالنبات وحسنت، { وظن أهلهآ } ، يعني وأيقن أهلها { أنهم ~~قادرون عليهآ } في أنفسهم، { أتاهآ أمرنا } ، يعني عذابنا ~~{ ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا } ، يعني ذاهبا، { ~~كأن لم تغن بالأمس } ، يعني تنعم بالأمس، { كذلك } ، ~~يعني هكذا تجيء الآخرة، فتذهب الدنيا ونعيمها وتنقطع عن أهلها، { ~~نفصل الآيات } ، يعني نبين العلامات { لقوم يتفكرون } ~~[آية: 24] في عجائب الله وربوبيته. # { والله ms0401 يدعو إلى دار السلام } ، يعني دار نفسه، وهي ~~الجنة، والله هو السلام، { ويهدي من يشآء } ، يعني من أهل ~~التوحيد، { إلى صراط مستقيم } [آية: 25]، يعني دين الإسلام. ### || [10.26-30] # { للذين أحسنوا } ، يعني وحدوا الله، { الحسنى } ، يعني ~~الجنة، { وزيادة } ، يعني فضل على الجنة النظر إلى وجه الله الكريم، ~~{ ولا يرهق وجوههم قتر } ، يعني ولا يصيب وجوههم قتر، يعني ~~سواد، ويقال: كسوف، ويقال: هو السواد، { ولا ذلة } ، يعني ولا مذلة ~~في أبدانهم عند معاينة النار، { أولئك } الذين هم بهذه المنزلة { ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون } [آية: 26] لا يموتون. # { والذين كسبوا السيئات } ، يعني عملوا الشرك، { جزآء ~~سيئة بمثلها } ، يعني جزاء الشرك جهنم، { وترهقهم ~~ذلة } ، يعني مذلة في أبدانهم، { ما لهم من الله من ~~عاصم } ، يعني مانع يمنعهم من العذاب، { كأنما أغشيت ~~وجوههم قطعا من الليل مظلما } ، يعني سواد الليل، { ~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [آية: 27] لا ~~يموتون. # قوله: { ويوم نحشرهم جميعا } ، يعني الكفار وما عبدوا من ~~دون الله، { ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم ~~وشركآؤكم } ، يعني بهم الآلهة، { فزيلنا بينهم } ، ~~يعني فميزنا بين الجزاءين، { وقال شركآؤهم } ، يعني الآلهة وهم ~~الأصنام: { ما كنتم إيانا تعبدون } [آية: 28]. # { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا } ، ~~يعني لقد كنا، { عن عبادتكم } إيانا { لغافلين } [آية: ~~29]، وقد عبدتمونا وما نشعر بكم. # ثم قال: { هنالك } ، يعني عند ذلك، { تبلوا } ، يعني تختبر { ~~كل نفس مآ أسلفت } ، يعني ما قدمت، { وردوا إلى ~~الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون } [آية: 30]، يعني يعبدون في الدنيا من الآلهة. ### || [10.31-39] # { قل } لكفار قريش، { من يرزقكم من السمآء } ، يعني ~~المطر، { و } من { والأرض } ، يعني النبات والثمار، { أمن ~~يملك السمع } ، فيسمعها المواعظ، { والأبصار } ، فيريها ~~العظمة، { ومن يخرج الحي من الميت } ، يعني النسمة ~~الحية من النطفة، { ويخرج الميت من الحي ومن يدبر ~~الأمر } ، يعني أمر الدنيا، يعني القضاء وحده، { فسيقولون } ، ~~فسيقول مشركو قريش: { الله } يفعل ذلك، فإذا أقروا بذلك، { فقل } ~~يا محمد: { أفلا } ، يعني أفهلا { تتقون } [آية: 31] الشرك، يعني ~~فهلا تحذرون العقوبة والنقمة. # { فذلكم الله ربكم الحق فماذا ms0402 بعد الحق ~~إلا الضلال } ، فماذا بعد عبادة الحق والإيمان إلا الباطل، { ~~فأنى تصرفون } [آية: 32]. # { كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا ~~أنهم لا يؤمنون } [آية: 33]، فأخبر بعلمه السابق فيهم أنهم لا ~~يؤمنون. # ثم قال: { قل هل من شركآئكم } ، يعني الآلهة التى عبدوا من ~~دون الله { من يبدأ الخلق ثم يعيده } ، يقول: هل من ~~خالق غير الله يخلق خلقا من النطفة على غير مثال ولا مشورة، أمن يعيد ~~خلقا من بعد الموت، { فسيقولون } في # قد أفلح المؤمنون # لله # [المؤمنون: 85]، { قل } أنت يا محمد، { الله يبدأ الخلق ~~ثم يعيده فأنى تؤفكون } [آية: 34]، يقول: فمن أين ~~تكذبون بتوحيد الله إذا زعمتم أن مع الله إلها آخر. # { قل } للكفار يا محمد: { هل من شركآئكم } ، يعني اللات، ~~والعزى، ومناة، آلهتهم التي يعبدون، { من يهدي إلى الحق } ، ~~يقول: هل منهم أحد إلى الحق يهدي، يعني إلى دين الإسلام، { قل الله ~~} يا محمد { يهدي للحق } ، وهو الإسلام، { أفمن يهدي ~~إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي } ، وهي ~~الأصنام والأوثان، { إلا أن يهدى } ، وبيان ذلك في النحل: # وهو كل على مولاه # [النحل: 76]، ثم عابهم، فقال: { فما لكم كيف تحكمون } ~~[آية: 35]، يقول: ما لكم؟ كيف تقضون الجور؟ ونظيرها في { ن والقلم ~~} ، حين زعمتم أن معي شريكا. # يقول: { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } ، يعني الآلهة، ~~يقول إن هذه الآلهة تمنعهم من العذاب، يقول الله: { إن الظن لا ~~يغني } عنهم { من الحق شيئا } ، يعني من العذاب شيئا، { ~~إن الله عليم بما يفعلون } [آية: 36]. # { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله } ، ~~وذلك لأن الوليد بن المغيرة وأصحابه، قالوا: يا محمد، هذا القرآن هو منك ~~وليس هو من ربك، فأنزل الله تعالى: { وما كان هذا القرآن أن ~~يفترى من دون الله } { ولكن تصديق الذي بين ~~يديه } ، يقول: القرآن يصدق التوراة، والزبور، والإنجيل، { ~~وتفصيل الكتاب لا ريب فيه } ، يعني تفصيل الحلال والحرام ~~لا شك فيه، { من رب العالمين } [آية: 37]. # { أم يقولون افتراه } ، يا محمد على الله، { قل } إن زعمتم ~~أني افترتيه ms0403 وتقولته، { فأتوا بسورة مثله } مثل هذا القرآن، ~~{ وادعوا } ، يقول: استعينوا عليه { من استطعتم من دون ~~الله } ، يعني الآلهة، { إن كنتم صادقين } [آية: 38] أن ~~الآلهة تمنعهم من العذاب. # يقول الله { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } إذ ~~زعموا أن لا جنة، ولا نار، ولا بعث { ولما يأتهم تأويله } ~~، يعني بيانه، { كذلك كذب الذين من قبلهم } من الأمم ~~الخالية، { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } [آية: 39]، ~~يعني المكذبين بالبعث. ### || [10.40-44] # { ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به } ، ~~يعني لا يصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم ودينه، ثم أخبر الله أنه قد علم ~~من يؤمن به ومن لا يؤمن به من قبل أن يخلقهم، فذلك قوله: { وربك ~~أعلم بالمفسدين } [آية: 40]. # { وإن كذبوك } بالقرآن، وقالوا: إنه من تلقاء نفسك، { فقل } ~~للمستهزئين من قريش عبد الله بن أبى أمية وأصحابه، { لي عملي ~~ولكم عملكم } ، يقول: دين الله أنا عليه، ولكم دينكم الذى أنتم ~~عليه، { أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما ~~تعملون } [آية: 41]، يقول: أنتم بريئون من ديني، وأنا برىء من ~~دينكم، يعني من كفركم، مثلها في هود، # قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما ~~تشركون من دونه # [هود: 54، 55]. # { ومنهم } ، يعني مشركي قريش، { من يستمعون إليك } ، ~~يعني يستمعون قولك، { أفأنت } يا محمد { تسمع الصم } ، يقول: ~~كما لا يسمع الصم، لا يسمع المواعظ من قد سبقت له الشقاوة في علم الله ~~تعالى، { ولو } ، يعني إذ { كانوا لا يعقلون } [آية: 42] ~~الإيمان. # { ومنهم من ينظر إليك } يا محمد، { أفأنت تهدي ~~العمي ولو } ، يعني إذ { كانوا لا يبصرون } [آية: 43] ~~الهدى. # { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون } [آية: 44]، يقول: نصيبهم ينقصون بأعمالهم إذا ~~حرموا أنفسهم ثواب المؤمنين. ### || [10.45-46] # { ويوم يحشرهم } في قبورهم إلى القيامة، { كأن لم ~~يلبثوا إلا ساعة من النهار } ، يعني يوما واحدا من ~~أيام الدنيا، { يتعارفون بينهم } ، يعني يعرفون بعضهم بعضا، ~~وتبيان ذلك في الفصل في # سأل سائل # [المعارج: 1]، # يبصرونهم # [المعارج: 11]، يعني يعرفونهم: { قد خسر الذين كذبوا ~~بلقآء الله } ، يعني البعث، { وما ms0404 كانوا مهتدين } [آية: ~~45]. # { وإما نرينك بعض الذي نعدهم } يوم بدر، { أو ~~نتوفينك } قبل يوم بدر، { فإلينا مرجعهم } في ~~الآخرة، فأنتقم منهم، { ثم الله شهيد على ما يفعلون } ~~[آية: 46] من الكفر والتكذيب. ### || [10.47-52] # { ولكل أمة رسول فإذا جآء رسولهم قضي ~~بينهم بالقسط } ، يعني بالحق، وهو العدل، { وهم لا ~~يظلمون } [آية: 47]، وذلك أن الله بعث الرسل إلى أممهم يدعون إلى ~~عبادة الله وترك عبادة الأصنام والأوثان، فمن أجابهم إلى ذلك أثابه الله ~~الجنة، ومن أبى جعل ثوابه النار. # فذلك قوله: { قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } ، ~~وذلك عند وقت العذاب { وهم لا يظلمون } ، يعني وهم لا ينقصون من ~~محاسنهم، ولا يزادون على مساوئهم ما لم يعملوها، { ويقولون } ، يعني ~~الكفار لنبيهم، { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } ~~[آية: 48]، وذلك قوله: # ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين # [العنكبوت: 29] { قل لا أملك لنفسي ضرا } ، يعني سوءا، { ~~ولا نفعا } ، يعني في الآخرة، { إلا ما شآء الله لكل ~~أمة أجل } وقت، يقول: لكل أجل وقت؛ لأنه سبقت الرحمة الغضب، { ~~إذا جآء أجلهم } ، يعني وقت العذاب، { فلا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون } [آية: 49]، يقول: لا يؤخر عنهم ساعة، ~~ولا يصيبهم قبل الوقت. # { قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا } ، يعني ~~صباحا، { أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون } ~~[آية: 50]. # { أثم إذا ما وقع } ، يعني قول القرآن، { آمنتم به ~~الآن } حين لم تنفعكم، { وقد كنتم به } ، يعني بالعذاب، { ~~تستعجلون } [آية: 51]. # { ثم قيل للذين ظلموا } ، يعني كفروا: { ذوقوا عذاب ~~الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } [آية: 52] ~~من الشرك، يقول: جزاء الشرك جهنم. ### || [10.53-54] # { ويستنبئونك } ، يقول: يسألونك: { أحق هو }؟ يعني ~~العذاب الذي تعدنا به، ويقال: القرآن الذي أنزل إليك، { أحق هو }؟ ~~{ قل إي وربي } ، يعني نعم وإلهي، { إنه } ، يعني العذاب، { ~~لحق } ، يعني لكائن، { ومآ أنتم بمعجزين } [آية: 53]، ~~يعني بسابقي بأعمالكم الخبيثة في الدنيا قبل الآخرة. # قوله: { ولو أن لكل نفس } كافرة { ظلمت ما في ~~الأرض } ما لا { لافتدت به } نفسها يوم القيامة من عذاب جهنم، ~~{ وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } ، يعني حين ms0405 ~~رأوا العذاب، { وقضي بينهم بالقسط } ، يعني بالعدل، وصاروا ~~إلى جهنم بشركهم، وصار المؤمنون إلى الجنة بإيمانهم، { وهم لا ~~يظلمون } [آية: 54]. ### || [10.55-56] # قوله: { ألا إن لله ما في السماوات والأرض } ، يقول: ~~هو رب من فيهما، { ألا إن وعد الله حق } ، أن من وحده ~~أثابه الجنة، ومن كفر به عاقبه بالنار، { ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون } [آية: 55]، يعني من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى ~~النار، وواحد إلى الجنة. # ثم أخبر بصنيعه ليوحد، فقال: { هو يحيي } من النطف، { ويميت } ~~من بعد الحياة، فاعبدوا من يحيي ويميت، { وإليه ترجعون } [آية: ~~56] من بعد الموت، فيجزيكم فى الآخرة. ### || [10.57-61] # { يأيها الناس قد جآءتكم موعظة } ، يعني بينة، { ~~من ربكم } ، وهو ما بين الله في القرآن، { وشفآء لما في ~~الصدور } من الكفر والشرك، { و } هذا القرآن { وهدى } من ~~الضلالة، { ورحمة للمؤمنين } [آية: 58] لمن أحل حلاله، وحرم ~~حرامه. # { قل بفضل الله } ، يعني القرآن، { وبرحمته } الإسلام، ~~{ فبذلك فليفرحوا } معشر المسلمين، { هو خير مما ~~يجمعون } [آية: 58] من الأموال، فلما نزلت هذه الآية قرأها النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرات. # { قل } لكفار قريش، وخزاعة، وثقيف، وعامر بن صعصعة، وبني مدلج، ~~والحارث ابنى عبد مناة، قل لهم: { أرأيتم مآ أنزل الله ~~لكم من رزق } ، يعني البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، { ~~فجعلتم منه حراما وحلالا } ، يعني حرمتم منه ما شئتم، { ~~وحلالا } ، يعني وحللتم منه ما شئتم، { قل ءآلله أذن لكم ~~أم على الله تفترون } [آية: 59]. # { وما ظن الذين يفترون } في الدنيا { على الله ~~الكذب } ، فزعموا أن له شريكا، { يوم القيامة إن الله ~~لذو فضل على الناس } ، حين لا يؤاخذهم عند كل ذنب، { ~~ولكن أكثرهم لا يشكرون } [آية: 60] هذه النعم. # { وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا ~~تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا } ، يعني إلا ~~وقد علمته قبل أن تعملوه، { إذ تفيضون فيه } ، وأنا شاهدكم، يعني ~~إذ تعملونه، { وما يعزب } ، يعني وما يغيب { عن ربك من ~~مثقال ذرة } ، يعني وزن ذرة، { في الأرض ولا في ~~السمآء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ms0406 إلا في كتاب ~~مبين } [آية: 61]، يعني اللوح المحفوظ. ### || [10.62-70] # { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم } أن يدخلوا ~~جهنم، { ولا هم يحزنون } [آية: 62] أن يخرجوا من الجنة أبدا. # { الذين آمنوا } ، يعني صدقوا، { وكانوا يتقون } [آية: ~~63] الكبائر. # { لهم البشرى في الحياة الدنيا } ، الرؤيا الصالحات،، { ~~وفي الآخرة } إذا خرجوا من قبورهم، { لا تبديل لكلمات ~~الله } ، يعني لوعد الله أن من اتقاه ثوابه الجنة، ومن عصاه عقابه ~~النار، { ذلك } البشرى { هو الفوز العظيم } [آية: 64]. # { ولا يحزنك قولهم } يا محمد، يعني أذاهم، { إن ~~العزة لله } ، يعني إن القوة لله، { جميعا } في الدنيا ~~والآخرة، { هو السميع } لقولهم، { العليم } [آية: 65] بهم. # { ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض } ، ~~يقول: هو ربهم وهم عباده، ثم قال: { وما يتبع الذين يدعون ~~} ، يعني يعبدون { من دون الله شركآء } ، يعني الملائكة، { إن ~~يتبعون } ، يعني ما يتبعون { إلا الظن } ، يعني ما يستيقنون ~~بذلك، { وإن هم إلا يخرصون } [آية: 66] الكذب. # ثم دل على نفسه بصنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال: { هو الذي جعل ~~لكم الليل لتسكنوا فيه } ، يعني لتأووا فيه من نصب ~~النهار، { والنهار مبصرا } ، ضياء ونورا لتتغلبوا فيه ~~لمعايشكم، { إن في ذلك } ، يعني في هذا { لآيات } ، يعني ~~لعلامات { لقوم يسمعون } [آية: 67] المواعظ. # { قالوا اتخذ الله ولدا } ، فنزه نفسه عن ذلك، فقال: { ~~سبحانه هو الغني } أن يتخذ ولدا، { له ما في ~~السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان ~~بهذآ } ، يقول: فعندكم حجة بما تزعمون أنه له ولد، { أتقولون ~~على الله ما لا تعلمون } [آية: 68]. # { قل } يا محمد { إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون } [آية: 69] يعني لا يفوزون إذا صاروا إلى ~~النار. # { متاع في الدنيا } ، يعني بلاغ في الحياة الدنيا، { ثم ~~إلينا مرجعهم } في الآخرة، { ثم نذيقهم العذاب ~~الشديد بما كانوا يكفرون } [آية: 70]، بقولهم: إن الملائكة ~~ولد الله. ### || [10.71-76] # { واتل عليهم } ، يعني واقرأ عليهم { نبأ نوح } ، يعني ~~حديث نوح، { إذ قال لقومه يقوم إن كان كبر عليكم ~~} ، يعني عظيم عليكم، { مقامي } ، يعني طول مكثي فيكم، { ~~وتذكيري بآيات الله } ، يعني تحذيري ms0407 إياكم عقوبة الله، { ~~فعلى الله توكلت } ، يعني بالله احترزت، { فأجمعوا ~~أمركم وشركآءكم } وآلهتكم، { ثم لا يكن أمركم ~~عليكم غمة } ، يعني سوءا، { ثم اقضوا إلي } ، يعني ~~ميلوا إلي، { ولا تنظرون } [آية: 71]، يعني ولا تمهلون. # { فإن توليتم } ، يعني عصيتم، { فما سألتكم من ~~أجر } ، يعني من جعل، { إن أجري } ، يعني ثوابي، { إلا على ~~الله وأمرت أن أكون من المسلمين } [آية: 72]، يعني ~~من الموحدين. # { فكذبوه فنجيناه ومن معه } من المؤمنين، { في ~~الفلك } ، يعني السفينة، { وجعلناهم خلائف } في الأرض من ~~بعد نوح، { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } ، يعني ~~بنوح وما جاء به، { فانظر } يا محمد { كيف كان عاقبة ~~المنذرين } [آية: 73]، يعني المحذرين. # { ثم بعثنا من بعده } ، يعني من بعد نوح، { رسلا إلى ~~قومهم فجآءوهم بالبينات } ، ثم أخبر بعلمه فيهم، فقال: ~~{ فما كانوا ليؤمنوا } ، يعني ليصدقوا { بما كذبوا ~~به } ، يعني العذاب، { من قبل } نزول العذاب، { كذلك نطبع ~~} ، يعني هكذا نختم { على قلوب المعتدين } [آية: 74]، يعني ~~الكافرين. # { ثم بعثنا من بعدهم } من بعد الأمم، { موسى ~~وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا } ، يعني بعلاماتنا ~~اليد والعصا، { فاستكبروا } ، يعني فتكبروا عن الإيمان، { ~~وكانوا قوما مجرمين } [آية: 75]، يعني كافرين. # { فلما جآءهم الحق من عندنا } ، يعني موسى وما جاء به ~~من الآيات، { قالوا إن هذا لسحر مبين } [آية: 76]، ~~يعني بين. ### || [10.77-83] # { قال موسى أتقولون للحق } اليد والعصا، { لما ~~جآءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون } [آية: 77] في ~~الدنيا والآخرة. # { قالوا أجئتنا لتلفتنا } ، يعني لتصدنا، { عما ~~وجدنا عليه آباءنا } ، يعني عما كانت آباؤنا تعبد، { ~~وتكون لكما الكبريآء } ، يعني موسى وهارون، الكبرياء يعني ~~الملك، { في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين } [آية: 78]، ~~يعني بمصدقين. # { وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم } [آية: 79]. # { فلما جآء السحرة قال لهم موسى ألقوا مآ ~~أنتم ملقون } [آية: 80]، يعني الحبال والعصي. # { فلمآ ألقوا } الحبال والعصي، سحروا أعين الناس، { قال ~~موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله } ، ~~يعني إن الله سيدحضه ويقهره، { إن الله لا يصلح عمل ~~المفسدين } [آية: 81]، يعني إن الله لا يعطي أهل الكفر والمعاصي ~~الظفر. # { ويحق الله الحق بكلماته } ، يقول: ms0408 يحق الله الدين ~~بالتوحيد، والظفر لنبيه صلى الله عليه وسلم { ولو كره ~~المجرمون } [آية: 82]. # { فمآ آمن لموسى } ، يعني فما صدق لموسى { إلا ذرية ~~من قومه } ، يعني أهل بيت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من ~~القبط، { على خوف من فرعون وملئهم } ، يعني ومن معه ~~الأشراف من قومه الأبناء، { أن يفتنهم } ، يعني أن يقتلهم، { ~~وإن فرعون لعال في الأرض } ، يعني جبارا في الأرض، { ~~وإنه لمن المسرفين } [آية: 83]، يعني المشركين. ### || [10.84-92] # { وقال موسى يقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه ~~توكلوا } ، يعني احترزوا، { إن كنتم مسلمين } [آية: 84]، ~~يعني إن كنتم مقرين بالتوحيد. # { فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للقوم الظالمين } [آية: 85]، يعني الذين كفروا، ~~يقول: ولا تعذبهم من أجلنا، يقول: إن عذبتهم فلا تجعلنا لهم فتنة. # { ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } [آية: 86]. # حدثنا عبيد الله، قال: سمعت أبي، عن الهذيل في قوله: { ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } ، قال: سمعت أبا صالح ~~يقول: ربنا لا تظفرهم بنا، فيظنوا أنهم على حق وأنا على باطل. قال: ~~سمعته مرة أخرى يقول: لا تختبرنا ببلاء، فيشمت بنا أعداؤنا من ذلك، ~~وعافنا منه. قال: وسمعته مرة أخرى يقول: لا تبسط لهم في الرزق وتفتنا ~~بالفقر، فنحتاج إليهم، فيكون ذلك فتنة لنا ولهم. # { وأوحينآ إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما ~~} بني إسرائيل، { بمصر بيوتا } ، يعني مساجد، { واجعلوا ~~بيوتكم قبلة } ، يقول: اجعلوا مساجدكم قبل المسجد الحرام، { ~~وأقيموا } في تلك البيوت { الصلاة } لمواقيتها، { وبشر ~~المؤمنين } [آية: 87]. # { وقال موسى ربنآ إنك آتيت فرعون وملأه ~~زينة } ، يعني الملك، { وأموالا } ، يعني أنواع الأموال، { في ~~الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } ، يعني ~~إنما أعطيتهم ليشكروا ولا يكفروا بدينك، قال موسى: { ربنا اطمس ~~على أموالهم } ، قال هارون: آمين، { واشدد } ، يعني اختم { ~~على قلوبهم } ، قال هارون: آمين، { فلا يؤمنوا } ، يعني ~~فلا يصدقوا، { حتى يروا العذاب الأليم } [آية: 88]، فإذا ~~رأوا العذاب الأليم آمنوا، ولم يغن عنهم شيئا. # { قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما } إلى الله، فصار ~~الداعي والمؤمن شريكين، { ولا تتبعآن سبيل } ، يعني طريق { ~~الذين لا يعلمون ms0409 } [آية: 89] بأن الله وحده لا شريك له، يعني ~~أهل مصر. # { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } بيان ذلك في طه: # فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ~~ولا تخشى # [طه: 77]، لا تخاف أن يدركك فرعون، ولا تخشى أن تغرق، { فأتبعهم ~~فرعون وجنوده بغيا } ظلما، { وعدوا } ، يعني اعتداء { ~~حتى إذآ أدركه الغرق قال آمنت } ، يعني صدقت، وذلك ~~حين غشيه الموت، { أنه لا إله إلا الذي آمنت به ~~بنوا إسرائيل } ، يعني بالذى صدقت به بنو إسرائيل من التوحيد، { ~~وأنا من المسلمين } [آية: 90]. # فأخبر جبريل، عليه السلام، كفا من حصباء البحر، فجعلها في فيه، فقال: { ~~آلآن } عن الموت تؤمن، { وقد عصيت قبل } ، أي قبل نزول ~~العذاب، { وكنت من المفسدين } [آية: 91]، يعني من العاصين. # { فاليوم ننجيك ببدنك } ، وذلك أنه لما غرق القوم، قالت ~~بنو إسرائيل: إنهم لم يغرقوا، فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه، ~~فنظرواإلى فرعون على الماء، فمنذ يومئذ إلى يوم القيامة تطفوا الغرقى على ~~الماء، فذلك قوله: { لتكون لمن خلفك آية } ، يعني لمن بعدك ~~إلى يوم القيامة آية، يعني علما، { وإن كثيرا من الناس ~~عن آياتنا } ، يعني عجائبنا وسلطاننا { لغافلون } [آية: 92]، ~~يعني لاهون. ### || [10.93-100] # { ولقد بوأنا } ، يعني أنزلنا { بني إسرائيل مبوأ ~~صدق } ، منزل صدق، وهو بيت المقدس، { ورزقناهم من ~~الطيبات } ، يعني المطر والنبت، { فما اختلفوا } ، يعني أهل ~~التوراة والإنجيل في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، { حتى جآءهم ~~العلم } ، حتى بعثه الله عز وجل، فلما بعث كفروا به وحسدوه، { إن ~~ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون } { آية: 93]. # { فإن كنت في شك } يا محمد { ممآ أنزلنآ إليك ~~فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك } ، عبد الله ~~بن سلام وأصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: # " لا أشك، ولا أسأل بعد، أشهد أنه الحق من عند الله " # ، { لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين } [آية: 94]، يعني من المشركين في القرآن بأنه جاء من ~~الله تعالى. # ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم وأوعز إليه حين قالوا: ms0410 إنما يلقنه الري ~~على لسانه، فقال: { ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات ~~الله } ، يعني القرآن كما كذب به كفار مكة، { فتكون من ~~الخاسرين } [آية: 95]. # ثم قال: { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك } ، ~~يعني وجبت عليهم كلمة العذاب، يقول: أي سبقت لهم الشقاوة من الله عز وجل ~~في علمه، { لا يؤمنون } [آية، 96]، يعني لا يصدقون. # { ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب ~~الأليم } [آية: 97] كما سألوا في بني إسرائيل # حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا... # [الإسراء: 90 - 93] إلى آخر الآيات، وكقوله: # فلولا كان من القرون من قبلكم # [هود: 116] قال: كل شىء في القرآن فلولا: فهلا، إلا ما في يونس وهود. # { فلولا كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها } ~~الإيمان عند نزول العذاب، { إلا قوم يونس لمآ آمنوا } ، ~~يعني صدقوا وتابوا، وذلك أن قوم يونس، عليه السلام، لما نظروا إلى العذاب ~~فوق رءوسهم على قدر ميل، وهم في قرية تسمى نينوى من أرض الموصل تابوا، ~~فلبس المسوح بعضهم، ونثروا الرماد على رءوسهم، وعزلوا الأمهات من ~~الأولاد، والنساء من الأزواج، ثم عجوا إلى الله، فكشف الله عنهم العذاب، ~~{ كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~ومتعناهم إلى حين } [آية: 98]، إلى منتهى آجالهم، فأخبرهم ~~يا محمد أن التوبة لا تنفعهم عند نزول العذاب. # { ولو شآء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ~~أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } [آية: ~~99]، هذا منسوخ، نسختها آية السيف في براءة. # ثم دل على نفسه بصنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال: { وما كان لنفس ~~أن تؤمن إلا بإذن الله } ، يعني أن تصدق بتوحيد الله حتى ~~يأذن الله في ذلك، { ويجعل الرجس } ، يعني الإثم، { على ~~الذين لا يعقلون } [آية: 100]. ### || [10.101-103] # { ثم وعظ كفار مكة، فقال: { قل انظروا ماذا في السماوات } ~~، يعني الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والمطر، { والأرض } ~~والجبال، والأشجار، والأنهار، والثمار، والعيون، ثم أخبر عن علمه فيهم، ~~فقال: { وما تغني الآيات } ، يعني العلامات { والنذر } ، ~~يعني الرسل، { عن قوم لا يؤمنون } [آية: 101]. # ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: { فهل ينتظرون إلا ~~مثل أيام الذين ms0411 خلوا من قبلهم } ، يعني قوم نوح، ~~وعاد، وثمود، والقرون المعذبة، { قل فانتظروا } الموت، { إني ~~معكم من المنتظرين } [آية: 102] بكم العذاب. # { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } معهم، { كذلك } ~~، يعني هكذا، { حقا علينا ننج المؤمنين } [آية: 103] في ~~الآخرة من النار، وفي الدنيا بالظفر. ### || [10.104-105] # { قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني } ~~الإسلام، { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } ، ~~من الآلهة، { ولكن أعبد الله } ، { الذي يتوفاكم ~~وأمرت أن أكون من المؤمنين } [آية: 104]، يعني ~~المصدقين. # { وأن أقم وجهك للدين حنيفا } ، يعني مخلصا، { ولا ~~تكونن من المشركين } [آية: 105] بالله. ### || [10.106-107] # { ولا تدع من دون الله } ، يعني ولا تعبد مع الله إلها ~~غيره، { ما لا ينفعك } ، يقول: { ما إن احتجت إليه لم ينفعك، { ~~ولا يضرك } ، يعني فإن تركت عبادته في الدنيا لا يضرك، وإن لم ~~تعبده، { فإن فعلت } فعبدت غير الله، { فإنك إذا من ~~الظالمين } [آية: 106]، يعني من المشركين. # ثم خوفهم ليتمسك بدين الله: { وإن يمسسك الله بضر } ، ~~يعني بمرض، { فلا كاشف له } لذلك الضر، { إلا هو } ، يعني ~~الرب نفسه، { وإن يردك بخير } بعافية وفضل، { فلا رآد ~~لفضله } ، يعني فلا دافع لقضائه، { يصيب به } بذلك الفضل { من ~~يشآء من عباده وهو الغفور الرحيم } [آية: 107]. ### || [10.108-109] # { قل يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم } ، ~~يعني القرآن، { فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ~~ضل } عن إيمان بالقرآن، { فإنما يضل عليها ومآ أنا ~~عليكم بوكيل } [آية: 108] نسختها آية السيف. # { واتبع ما يوحى إليك } ، يعني الحلال والحرام، ثم أوعز ~~إلى نبيه، عليه السلام، ليصبر على تكذيبهم إياه وعلى الأذى، فقال: { ~~واصبر } يا محمد على الأذى، { حتى يحكم الله وهو ~~خير الحاكمين } [آية: 109]، فحكم الله عليها بالسيف فقتلهم ببدر، ~~وعجل الله أرواحهم إلى النار، فصارت منسوخة، نسختها آية السيف. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1-4] # { الر كتاب أحكمت آياته } من الباطل، يعني آيات القرآن، { ~~ثم فصلت } ، يعني بينت أمره، ونهيه، وحدوده، وأمر ما كان وما ~~يكون، { من لدن حكيم } ، يقول: من عند حكيم لأمره، { خبير } ~~[آية: 1] بأعمال الخلائق. # { ألا تعبدوا ms0412 } ، يعني ألا توحدوا، { إلا الله } ، يعني ~~كفار مكة، { إنني لكم منه } ، يعني من الله، { نذير } من ~~عذابه، { وبشير } [آية: 2] بالجنة. # { وأن استغفروا ربكم } من الشرك، { ثم توبوا ~~إليه } منه، { يمتعكم متاعا حسنا } ، يعني يعيشكم ~~عيشا حسنا في الدنيا في عافية ولا يعاقبكم بالسنين ولا بغيرها، { ~~إلى أجل مسمى } ، يعني إلى منتهى آجالكم، { ويؤت } في ~~الآخرة، { كل ذي فضل } في العمل في الدنيا، { فضله } في ~~الدرجات، { وإن تولوا } ، يعني تعرضوا عن الإيمان، { فإني ~~أخاف عليكم عذاب يوم كبير } [آية: 3]، يعني عظيم، فلم ~~يتوبوا، فحبس الله عنهم المطر سبع سنين، حتى أكلوا العظام، والموتى، ~~والكلاب، والجيف. # { إلى الله مرجعكم } في الآخرة لا يغادر منكم أحد، { وهو ~~على كل شيء } من البعث وغيره، { قدير } [آية: 4]. ### || [11.5-6] # { ألا إنهم يثنون صدورهم } ، يعني يلوون، وذلك أن كفار ~~مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا رءوسهم على صدورهم كراهية استماع ~~القرآن { ليستخفوا منه } ، يعني من النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فالله قد علم ذلك منهم، ثم قال: { ألا حين يستغشون ثيابهم ~~} ، يعني يعلم ذلك، { يعلم } الله حين يغطون رءوسهم بالثياب، { ما ~~يسرون } في قلوبهم، وذلك الخفي، { وما يعلنون } بألسنتهم، { ~~إنه عليم بذات الصدور } [آية: 5]، يعني بما في القلوب من ~~الكفر وغيره. # { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } ~~حيثما توجهت، { ويعلم مستقرها } بالليل، { ومستودعها ~~} حيث تموت، { كل } نفس كل المستقر والمستودع، { في كتاب مبين ~~} [آية: 6]، يقول: هو بين في اللوح المحفوظ. ### || [11.7] # { وهو الذي خلق السماوات والأرض } وما بينهما، { في ~~ستة أيام } ، ثم استوى على العرش، يعني استقر على العرش، { ~~وكان عرشه على المآء } قبل خلق السموات والأرض، وقبل أن يخلق ~~شيئا، { ليبلوكم } ، يعني خلقهما لأمر هو كائن، خلقهما وما فيهما ~~من الآيات ليختبركم، { أيكم أحسن عملا } لربه، { ولئن ~~قلت } يا محمد لكفار مكة: { إنكم مبعوثون من بعد ~~الموت ليقولن الذين كفروا } من أهل مكة: { إن ~~هذآ إلا سحر مبين } [آية: 7]، يقول: ما هذا الذي يقول محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلا سحر بين، حين ms0413 يخبرنا أنه يكون البعث بعد الموت. ### || [11.8-11] # { ولئن أخرنا عنهم العذاب } ، يعني كفار مكة، { إلى ~~أمة معدودة } ، يعني إلى سنين معلومة، نظيرها في يوسف # وادكر بعد أمة # [يوسف: 45]، يعني بعد سنين، يعني القتل ببدر، { ليقولن } يا محمد ~~{ ما يحبسه } عنا، يعنون العذاب تكذيبا، يقول الله: { ألا ~~يوم يأتيهم } العذاب { ليس مصروفا عنهم } ، يقول: ليس ~~أحد يصرف العذاب عنهم، { وحاق } ، يعني ودار { بهم ما كانوا ~~به } ، يعني بالعذاب { يستهزءون } [آية: 8] بأنه ليس بنازل بهم. # { ولئن أذقنا الإنسان } ، يعني آتينا الإنسان { منا ~~رحمة } ، يعني نعمة، يقول: أعطينا الإنسان خيرا وعافية، { ثم ~~نزعناها منه إنه ليئوس } عند الشدة من الخير، { كفور ~~} [آية: 9] لله في نعمة الرخاء. # { ولئن أذقناه نعمآء } ، يقول: ولئن آتيناه خيرا وعافية، ~~{ بعد ضرآء مسته } ، يقول: بعد شدة وبلاء أصابه، يعني ~~الكافر، { ليقولن ذهب السيئات عني } الضراء الذي كان ~~نزل به، { إنه لفرح } ، يعني لبطر في حال الرخاء والعافية، ثم ~~قال: { فخور } [آية: 10] في نعم الله عز وجل، إذ لا يأخذها بالشكر. # ثم استثنى، فقال: { إلا الذين صبروا } على الضر، { ~~وعملوا الصالحات } ليسوا كذلك، { أولئك لهم ~~مغفرة } لذنوبهم، { وأجر كبير } [آية: 11]، يعني وأجر عظيم ~~في الجنة. ### || [11.12-14] # { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } ، وذلك أن كفار ~~قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم في يونس: # ائت بقرآن غير هذآ # ، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا ولاعيبها، # أو بدله # [يونس: 15] أنت من تلقاء نفسك، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ~~يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه، فأنزل الله تعالى: { فلعلك تارك ~~بعض ما يوحى إليك } ، يعني ترك ما أنزل إليك من أمر الآلهة، { ~~وضآئق به صدرك } في البلاغ، أراد أن يحرضه على البلاغ، { أن ~~يقولوا لولا } ، يعني هلا، { أنزل عليه كنز } ، يعني ~~المال من السماء فيقسمه بيننا، { أو جآء معه ملك } يعينه ~~ويصدقه بقوله: إن كان محمد صادقا في أنه رسول، ثم رجع إلى أول هذه ~~الآية، فقال: بلغ يا محمد، { إنمآ أنت نذير والله على ~~كل شيء وكيل } [آية: 12]، يعني شهيد ms0414 بأنك رسول الله تعالى. # { أم } ، يعني بل، { يقولون } إن محمدا { افتراه } ، قالوا: ~~إنما يقول محمد هذا القرآن من تلقاء نفسه، { قل } لكفار مكة: { ~~فأتوا بعشر سور مثله مفتريات } ،يعنى مختلفات ~~مثله، يعني مثل القرآن، { وادعوا } ، يعني واستعينوا عليه، { من ~~استطعتم } من الآلهة التي تعبدون، { من دون الله إن ~~كنتم صادقين } [آية: 13] بأن محمدا تقوله من تلقاء نفسه. # قال في هذه السورة: { فأتوا بعشر سور مثله ~~مفتريات } ، فلم يأتوا، ثم قال في سورة يونس: # فأتوا بسورة مثله # [يونس: 38] واحدة، وفي البقرة، أيضا: # فأتوا بسورة من مثله # [البقرة: 23]، فقال الله في التقديم: ولن تفعلوا البتة أن تجيئوا بسورة: # فإن لم تفعلوا # [البقرة: 24] يعني فإذا لم تفعلوا، فاتقوا النار التي أعدت للكافرين، { ~~فإلم يستجيبوا لكم } يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ~~يقول: فإن لم تفعلوا ذلك يا محمد، فقل لهم: يا معشر كفار مكة: { ~~فاعلموا أنمآ أنزل } هذا القرآن { بعلم الله } ، ~~يعني بإذن الله، وقراءة ابن مسعود: أنما أنزل بإذن الله، { و } اعلموا { ~~وأن لا إله إلا هو } بأنه ليس له شريك، إن لم يجيئوا بمثل ~~هذا القرآن قل لهم: { فهل أنتم مسلمون } [آية: 14]، يعني ~~مخلصين بالتوحيد. ### || [11.15-16] # { من كان } من الفجار، { يريد } بعمله الحسن { الحياة ~~الدنيا وزينتها } لا يريد وجه الله، { نوف } ، يعني نوفي { ~~إليهم } ثواب { أعمالهم فيها } ، يعني في الدنيا من االخير ~~والرزق، نظيرها في حم عسق، ثم قال: { وهم فيها لا يبخسون } ~~[آية: 15] نسختها الآية التى في بني إسرائيل، # عجلنا له فيها ما نشآء # [الإسراء: 18]، يقول: وهم في الدنيا لا ينقصون من ثواب أعمالهم. # ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: { أولئك الذين ليس ~~لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها } ، ~~يقول: بطل في الآخرة ما عملوا في الدنيا، { وباطل ما كانوا ~~يعملون } [آية: 16]، فلم يقبل منهم أعمالهم؛ لأنهم عملوها للدنيا، ~~فلم تنفعهم. ### || [11.17-22] # { فمن كان على بينة من ربه ويتلوه } ، يعني ~~القرآن، { شاهد منه } ، يقول: يقرؤه جبريل، عليه السلام، على محمد ~~صلى الله عليه وسلم، وهو شاهد ms0415 لمحمد أن الذي يتلوه محمد من القرآن أنه ~~جاء من الله تعالى. # ثم قال: { ومن قبله كتاب موسى } ، يقول: ومن قبل كتابك يا ~~محمد، قد تلاه جبريل على موسى، يعني التوراة، { إماما } يقتدى به، ~~يعني التوراة، { ورحمة } لهم من العذاب، لمن آمن به، { أولئك ~~يؤمنون به } ، يعني اهل التوراة يصدقون بالقرآن كقوله في الرعد: # والذين آتيناهم الكتاب يفرحون # [الرعد: 36]، يعني بقرآن محمد صلى الله عليه وسلم أنه من الله عز وجل. # { ومن يكفر به } بالقرآن { من الأحزاب } ، يعني ابن أمية، ~~وابن المغيرة، وابن عبد الله المخزومى، وآل أبي طلحة بن عبد العزى، { ~~فالنار موعده } ، يقول: ليس الذي عمل على بيان من ربه كالكافر ~~بالقرآن موعده النار ليسوا بسواء، { فلا تك في مرية منه } ، ~~وذلك أن كفار قريش قالوا: ليس القرآن من الله، إنما تقوله محمد، وإنما ~~يلقيه الري، وهو شيطان يقال له: الري، على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فأنزل الله: { فلا تك في مرية منه } ، يقول: في شك من ~~القرآن، { إنه الحق من ربك } ، إنه من الله عز وجل، وأن ~~القرآن حق من ربك، { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } ~~[آية: 17]، يعني ولكن أكثر أهل مكة لا يصدقون بالقرآن أنه من عند الله ~~تعالى. # ثم ذكرهم، فقال: { ومن أظلم } ، يقول: فلا أحد أظلم { ممن ~~افترى } ، يعني تقول: { على الله كذبا } بأن معه شريكا، { ~~أولئك } الكذبة { يعرضون على ربهم ويقول ~~الأشهاد } ، يعني الأنبياء، ويقال: الحفظة، ويقال: الناس، مثل قول ~~الرجل: على رءوس الأشهاد، { هؤلاء الذين كذبوا على ~~ربهم } ، يعني بالأشهاد، يعني الأنبياء، فإذاعرضوا على ربهم، قالت ~~الأنبياء: نحن نشهد عليكم أنا شهدنا بالحق فكذبونا، ونشهد أنهم كذبوا على ~~ربهم، وقالوا: إن مع الله شريكا، { ألا لعنة الله على ~~الظالمين } [آية: 18]، يعني المشركين، نظيرها في الأعراف: # أن لعنة الله على الظالمين # [الأعراف: 44]. # ثم أخبر عنهم فقال: { الذين يصدون عن سبيل الله } ، ~~يعني دين الإسلام، { ويبغونها عوجا } ، يقول: ويريدون بملة ~~الإسلام زيفا، { وهم بالآخرة } ، يعني بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال، { هم كافرون ms0416 } [آية: 19]، يعني بأنه ليس بكائن. # ثم نعتهم، فقال: { أولئك لم يكونوا معجزين } ، يعني ~~بسابقى الله { في الأرض } هربا حتى يجزيهم بأعمالهم الخبيثة، { ~~وما كان لهم من دون الله من أوليآء } ، يعني أقرباء ~~يمنعونهم من الله، { يضاعف لهم العذاب ما كانوا ~~يستطيعون السمع } ، يعني ما كانوا على سمع إيمان بالقرآن، { ~~وما كانوا يبصرون } [آية: 20] الإيمان بالقرآن؛ لأن الله جعل ~~في آذانهم وقرا، وعلى أبصارهم غشاوة. # ثم نعتهم، فقال: { أولئك الذين خسروا أنفسهم } ، ~~يعني غبنوا أنفسهم، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } ~~[آية: 21]. # { لا جرم } حقا، { أنهم في الآخرة هم الأخسرون } ~~[آية: 22]. ### || [11.23-24] # ثم أخبر عن المؤمنين وما أعد لهم، فقال: { إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } ، يعني ~~وأخلصوا إلى ربهم، { أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون } [آية: 23] لا يموتون. # ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكافرين، فقال: { مثل الفريقين } ~~المؤمن والكافر، { كالأعمى } عن الإيمان لا يبصر، { والأصم } ~~عن الإيمان، { والبصير والسميع } للإيمان، { هل ~~يستويان مثلا } ، يقول: هل يستويان فى الشبه، فقالوا: لا، فقال: ~~{ أفلا تذكرون } [آية: 24] أنهما لا يستويان فتعتبروا. ### || [11.25-35] # ولما كذب كفار مكة محمدا بالرسالة، أخبر الله محمدا، عليه السلام، أنه ~~أرسله رسولا كما أرسل نوحا، وهودا، وصالحا، ولوطا، وشعيبا، في هذه ~~السورة، فقال: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ، فقال ~~لهم: { إني لكم نذير } من العذاب في الدنيا، { مبين } [آية: ~~25]، يعني بين، نظيرها في سورة نوح. # ثم قال: { أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف ~~عليكم } في الدنيا، { عذاب يوم أليم } [آية: 26]، يعني ~~وجيع. # { فقال الملأ } الأشراف { الذين كفروا من قومه ما ~~نراك إلا بشرا مثلنا } ، يعني إلا آدميا مثلنا لا تفضلنا ~~بشىء، { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } ~~، يعني الرذالة من الناس السفلة، { بادي الرأي } ، يعني بدا لنا ~~أنهم سفلتنا، { وما نرى لكم علينا من فضل } في ملك ولا ~~مال ولا شيء فنتبعك، يعنون نوحا، { بل نظنكم } ، يعني نحسبك من ~~ال { كاذبين } [آية: 27] حين تزعم أنك رسول نبي. # { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ~~ربي } ، يعني ms0417 بيان من ربي، { وآتاني رحمة } ، يعني وأعطاني ~~نعمة، { من عنده } ، وهو الهدى، { فعميت عليكم } ، يعني ~~فخفيت عليكم الرحمة، { أنلزمكموها وأنتم لها } ، يعني ~~الرحمة، وهي النعمة والهدى، { كارهون } [آية: 28]. # { ويقوم لا أسألكم عليه مالا } ، يعني جعلا على ~~الإيمان، { إن أجري } ، يعني ما جزائى، { إلا على الله } ~~في الآخرة، { ومآ أنا بطارد الذين آمنوا } ، يعني وما ~~أنا بالذي لا أقبل الإيمان من السفلة عندكم، ثم قال: { إنهم ~~ملاقو ربهم } ، فيجزئهم بإيمانهم، كقوله: # إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون # [الشعراء: 113]، يعني لو تعلمون إذا لقوه، { ولكني أراكم ~~قوما تجهلون } [آية: 29]ما آمركم به، وما جئت به. # { ويقوم من ينصرني } يمنعني { من الله إن طردتهم ~~} ، يعني إن لم أقبل منهم الإيمان، أي من السفلة، { أفلا } ، يعني ~~أفهلا { تذكرون } [آية: 30] أنه لا مانع لأحد من الله. # { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله } ، يعني مفاتيح الله ~~بأنه يهدي السفلة دونكم، { ولا أعلم الغيب } ، يقول: ولا أقول ~~لكم عندي غيب ذلك إن الله يهديهم، وذلك قول نوح في الشعراء: # وما علمي بما كانوا يعملون # [الشعراء: 112]، ثم قال لهم نوح: { ولا أقول } لكم { إني ملك ~~} من الملائكة، إنما أنا بشر، لقولهم: # ما نراك إلا بشرا مثلنا... # [هود: 27] إلى آخر الآية. # { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } ، يعني السفلة، { ~~لن يؤتيهم الله خيرا } ، يعني إيمانا، وإن كانوا عندكم ~~سفلة، { الله أعلم بما في أنفسهم } ، يعني بما في ~~قلوبهم، يعني السفلة من الإيمان، قال نوح: { إني إذا لمن ~~الظالمين } [آية: 31] إن لم أقبل منهم الإيمان. # { قالوا ينوح قد جادلتنا } ، يعني ماريتنا، { فأكثرت ~~جدالنا } ، يعني مراءنا، { فأتنا بما تعدنآ } من العذاب، { ~~إن كنت من الصادقين } [آية: 32] بأن العذاب نازل بنا، لقوله في ~~هذه الآية الأولى: { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } ~~[هود: 26]. # وذلك أن الله أمر نوحا أن ينذرهم العذاب في سورة نوح فكذبوه، فقالوا: { ~~فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } ، بأن العذاب ~~نازل بنا، فرد عليهم نوح: { قال إنما يأتيكم به الله إن ~~شآء } ، وليس ذلك بيدى، { ومآ أنتم ms0418 بمعجزين } [آية: 33]، ~~يعني بسابقي الله بأعمالكم الخبثة حتى يجزيكم بها. # { ولا ينفعكم نصحي } فيما أحذركم من العذاب، { إن ~~أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن ~~يغويكم } ، يعني يضلكم عن الهدى، ف { هو ربكم } ، ليس له ~~شريك { وإليه ترجعون } [آية: 34] بعد الموت، فيجزيكم بأعمالكم. # ثم ذكر الله تعالى كفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل مكة؛ فقال: ~~{ أم يقولون افتراه } ، نظيرها في حم الزخرف: # أم أنآ خير # ، يعني بل أنا خير # من هذا الذي هو مهين # [الزخرف: 52]. # { افتراه } ، قالوا: محمد يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، وليس من ~~الله، { قل إن افتريته } يعني تقولته من تلقاء نفسي، { ~~فعلي إجرامي } ، فعلي خطيئتي بافترائي على الله، { وأنا ~~بريء مما تجرمون } [آية: 35]، يعني بريء من خطاياكم، يعني ~~كفركم بالله عز وجل. ### || [11.36-40] # ثم ذكر نوحا، فقال: { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من ~~قومك إلا من قد آمن } ، يعني إلا من صدق بتوحيد الله، { ~~فلا تبتئس } ، يعني فلا تحزن، { بما كانوا يفعلون } ~~[آية: 36]، يعني بكفرهم بالله عز وجل. # { واصنع الفلك } ، يعني السفينة واعمل فيها، { بأعيننا } ~~، يعني بعلمنا، { ووحينا } كما نأمرك، فعملها نوح في أربعمائة سنة، ~~وكانت السفينة من ساج، { ولا تخاطبني } ، يقول: ولا تراجعني { في ~~الذين ظلموا } ، يعني الذين أشركوا، وهو ابنه كنعان بن نوح، ~~فإنه من الذين ظلموا، { إنهم مغرقون } [آية: 37] لقول نوح: # رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت ~~أحكم الحاكمين # [هود: 45]. # { ويصنع الفلك } ، يعني يعمل فيها، { وكلما مر ~~عليه } ، يعني كلما أتى عليه { ملأ } ، يعني أشراف { من قومه ~~سخروا منه } حين يزعم أنه يصنع بيتا يسير على الماء، ولم يكونوا ~~رأوا سفينة قط، { قال } لهم نوح: { إن تسخروا منا } لصنعنا ~~السفينة، { فإنا نسخر منكم } إذا نزل بكم الغرق، { كما ~~تسخرون } [آية: 38]. # { فسوف تعلمون } هذا وعيد { من يأتيه عذاب يخزيه } ~~، يعني يذله، يعني الغرق، { ويحل عليه } ، ويجب عليه { عذاب ~~مقيم } [آية: 39]، يعني في الآخرة دائما لا يزول عن أهله. # { حتى إذا جآء أمرنا } ، يعني قولنا في ms0419 نزول العذاب بهم، { ~~وفار التنور } ، فار الماء من التنور الذي يخبز فيه، وكان بأقصى ~~دار نوح بالشام بعين وردة، { قلنا احمل فيها من كل ~~زوجين اثنين } ، يعني صنفين اثنين ذكرا وأنثى، فهو زوجان، ~~ولولا أنه قال: اثنين، لكان الزوجان أربعة، { و } احمل { وأهلك } ~~واسمها والغة، واسم امرأة لوط والهة، في السفينة، { إلا من سبق ~~عليه القول } ، يعني العذاب في اللوح المحفوظ من أهلك،، يعني ~~كنعان بن نوح، فلا تحملهم معك، فاستثنى من أهله ابنه وامرأته، { ومن ~~آمن } ، يعني ومن صدق بتوحيد الله، فاحمله في السفينة، يقول الله ~~تعالى: { ومآ آمن معه } مع نوح، { إلا قليل } [آية: 40]، ~~يقال: بأنهم أربعون رجلا وأربعون امرأة عددهم ثمانون نفسا، واسم القرية ~~اليوم قرية الثمانين، وهي بالجزيرة قريبة من الموصل، وهي بافردى. ### || [11.41-49] # { وقال اركبوا فيها } في السفينة { بسم الله } إذا ~~ركبتموها، فقولوا: بسم الله { مجراها } حين تجري، { ومرساها } ~~حين تحبس، { إن ربي لغفور } للذنوب، { رحيم } [آية: 41] ~~بنا حين نجانا من العذاب. # { وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ~~ابنه } كنعان سبع مرات، وكان ابنه من صلبه، { وكان في معزل } ~~كان معتزلا عنه، { يبني اركب معنا ولا تكن مع ~~الكافرين } [آية: 42] فتغرق معهم. # { قال } ابنه { سآوي } ، يعني سأنضم، { إلى جبل } أصعده { ~~يعصمني } ، يعني يمنعني { من } غرق { المآء قال } نوح: { لا ~~عاصم اليوم } ، يعني لا مانع اليوم { من أمر الله } ، ~~يعني به الغرق، ثم استثنى، فقال: { إلا من رحم } ربي، يقول: من ~~عصم من المؤمنين فركب معى في السفينة، فإنه لن يغرق، يقول الله تعالى: { ~~وحال } ، يعني وحجز { بينهما الموج } ، يعني بين نوح وابنه ~~كنعان، { فكان من المغرقين } [آية: 43]، وغضب الله على كنعان ~~حين ظن أن الجبل يمنعه من الله فلا يغرق. # { وقيل يأرض ابلعي مآءك } بعدما غرقتهم أجمعين، فابتلعت ~~الأرض ما خرج منها من الماء، { ويسمآء أقلعي } ، يعني أمسكي، ~~قال: فلم تقع قطرة، { وغيض المآء } ، يعني ونقص الماء وطهرت ~~الجبال، { وقضي الأمر } ، يعني العذاب بالغرق على الكافرين ~~فغرقوا، { واستوت } السفينة { على الجودي } شهرا، وهو ms0420 جبل ~~قريب من الموصل؛ لأن الجبال تطاولت وتواضع الجودي، { وقيل بعدا ~~للقوم الظالمين } [آية: 44]، يعني المشركين، يعني بالبعد ~~الهلاك. # { ونادى نوح ربه } ، يعني دعا نوح ربه، فيها تقديم، { فقال ~~رب إن ابني من أهلي } الذين وعدتني أن تنجيهم من الغرق، { ~~وإن وعدك الحق } ، يعني الصدق، ولا خلاف له في النجاة، { ~~وأنت أحكم الحاكمين } [آية: 45]، يعني خير الحاكمين لا تجور ~~في القضاء. # { قال } الله تعالى: { ينوح إنه ليس من أهلك } الذين ~~وعدتك أن أنجيهم، { إنه عمل غير صالح } ، يعني عمل شركا، { ~~فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك } ، ~~يعني أؤدبك { أن تكون من الجاهلين } [آية: 46] لسؤالك إياي. # { قال رب إني أعوذ بك أن أسألك } بعد النهي { ما ~~ليس لي به علم وإلا تغفر لي } ذنبي، يعني مقالي، { ~~وترحمني } فلا تعذبني، { أكن من الخاسرين } [آية: 47] ~~في العقوبة. # { قيل ينوح اهبط } من السفينة { بسلام منا } ، فسلمه ~~الله ومن معه من الغرق، ثم قال: { وبركات عليك وعلى أمم ~~ممن معك } في السفينة، يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا بعدما ~~خرجوا من السفينة، ثم قال: { وأمم سنمتعهم } في الدنيا إلى ~~آجالهم، { ثم يمسهم منا } يقول: يصيبهم منا { عذاب ~~أليم } [آية: 48]، يعني وجيع، يعني بالأمم قوم هود، وصالح، وإبراهيم، ~~ولوط، وشعيب، الذين أهلكهم الله في الدنيا بالعذاب بعد قوم نوح. # ثم قال: { تلك } القصة { من أنبآء } ، يعني من أحاديث { ~~الغيب } غاب عنك، لم تشهدها يا محمد، ولم تعلمها إلا بوحينا، { ~~نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت } يا محمد { ولا ~~قومك من قبل هذا } القرآن حتى أعلمناك أمرهم في القرآن، يعني ~~الأمم الخالية قوم نوح، وهود وصالح، وغيرهم، { فاصبر } على تكذيب ~~كفار مكة، وعلى أذاهم { إن العاقبة } ، يعني الجنة { ~~للمتقين } [آية: 49] الشرك. ### || [11.50-60] # { وإلى عاد } أرسلنا { أخاهم هودا قال يقوم ~~اعبدوا الله } ، يعني وحدوا الله { ما لكم من إله ~~غيره } ، يعني ليس لكم رب غيره، { إن أنتم } ، يعني ما أنتم { ~~إلا مفترون } [آية: 50] الكذب حين تقولون إن لله شريكا، وذلك ~~أنهم قالوا لأنبيائهم: تريدون أن تملكوا ms0421 علينا في أموالنا، فذلك قول ~~الأنبياء لهم: # يقوم لا أسألكم عليه أجرا # [هود: 51]، يعني ما جزائي إلا على الله. # وذلك قول قوم هود: { يقوم لا أسألكم عليه أجرا إن ~~أجري } ، يعني ما جزائي { إلا على الذي فطرني } ، يعني ~~خلقني، { أفلا تعقلون } { آية: 51] أنه ليس مع الله شريك. # { ويقوم استغفروا ربكم } من الشرك، { ثم توبوا ~~إليه يرسل السمآء عليكم مدرارا } ، يعني المطر ~~متتابعا، وقد كان الله تعالى حبس عنهم المطر ثلاث سنين، وحبس عنهم ~~الولد، فمن ثم قال: { ويزدكم قوة إلى قوتكم } ، يعني ~~عددا إلى عددكم وتتوالدون وتكثرون، ثم قال لهم هود: { ولا ~~تتولوا مجرمين } [آية: 52]، يقول: ولا تعرضوا عن التوحيد ~~مشركين. # { قالوا يهود ما جئتنا ببينة } ، يعني ببيان أنك رسول ~~إلينا من الله، { وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك } ، ~~يعنون عبادة الأوثان، { وما نحن لك بمؤمنين } [آية: 53]، ~~يعني بمصدقين بأنك رسول. # { إن } يعني ما { نقول إلا اعتراك } ، يعنون جنونا أصابك ~~به، { بعض آلهتنا بسوء } ، يعنون أنه يعتريك من آلهتنا ~~الأوثان بجنون أو بخبل، ولا نحب أن يصيبك أو يعتريك ذلك فاجتنبها سالما. # قال عبد الله: قال الفراء: الخبل مسكنة الباء العلة المانعة من ~~الحركة المعطلة للبدن، والخبل: الجنون محركة الباء، فرد عليهم هود: { ~~قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما ~~تشركون } [آية: 54]. # { من دونه } من الآلهة، { فكيدوني جميعا } أنتم والآلهة، { ~~ثم لا تنظرون } [آية: 55]، يعني ثم لا تناظرون، يعني لا تمهلون. # { إني توكلت على الله } ، يعني وثقت بالله، { ربي ~~وربكم } حين خوفوه آلهتهم أنها تصيبه، { ما من دآبة } ، ~~يعني ما من شيء، { إلا } و { هو آخذ بناصيتهآ } ، يقول: إلا ~~الله يميتها، { إن ربي على صراط مستقيم } [آية: 56]، ~~يعني على الحق المستقيم. # { فإن تولوا } ، يعني فإن تعرضوا عن الإيمان، { فقد ~~أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم } من نزول العذاب بكم في ~~الدنيا، { ويستخلف ربي } بعد هلاككم { قوما غيركم } ~~أمثل وأطوع لله منكم، { ولا تضرونه شيئا } يقول: ولا تنقصونه ~~من ملكه شيئا، إنما تنقصون أنفسكم، { إن ربي على كل شيء ~~} من أعمالكم ms0422 { حفيظ } [آية: 57]. # { ولما جآء أمرنا } ، يعني قولنا في نزول العذاب، { ~~نجينا هودا والذين آمنوا معه } من العذاب { برحمة ~~منا } ، يعني بنعمة منا عليهم، { ونجيناهم من عذاب ~~غليظ } [آية: 58]، يعني شديد، وهي الريح الباردة لم تفتر عنهم حتى ~~أهلكتهم. # { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم } ، يعني كفروا بعذاب ~~الله بأنه غير نازل بهم في الدنيا، { وعصوا رسله } ، يعني هودا ~~وحده، { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } [آية: 59]، يعني ~~متعظما عن التوحيد، فهم الأتباع، اتبعوا قول الكبراء في تكذيب هود، { ~~عنيد } ، يعني معرضا عن الحق، وكان هذا القول من الكبراء للسفلة في ~~سورة المؤمنين { ما هذا } ، يعني هودا # إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ~~ويشرب مما تشربون # [المؤمنون: 33] من الشراب. # وقال للأتباع: # ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون # [المؤمنون: 34]، يعني لعجزة، فهذا قول الكبراء للسفلة، فاتبعوهم على ~~قولهم: { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } ، يعني ~~العذاب، وهي الريح التي أهلكتهم، { ويوم القيامة } ، يعني عذاب ~~النار { ألا إن عادا كفروا ربهم } ، يعني بتوحيد ربهم، { ~~ألا بعدا لعاد قوم هود } [آية: 60] في الهلاك. ### || [11.61-68] # { وإلى ثمود } أرسلنا { أخاهم صالحا } ليس بأخيهم في ~~الدين، ولكنه أخوهم في النسب، وهو صالح بن آسف، { قال يقوم ~~اعبدوا الله } ، يعني وحدوا الله، { ما لكم من إله ~~غيره هو أنشأكم من الأرض } ، يعني هو خلقكم من الأرض، { ~~واستعمركم فيها } ، يعني وعمركم في الأرض، { فاستغفروه ~~} من الشرك { ثم توبوا إليه } منه { إن ربي قريب } ~~منكم في الاستجابة { مجيب } [آية: 61] الدعاء، كقوله: # فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان # [البقرة: 186]. # { قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } ، ~~يعني مأمولا قبل هذا كنا نرجو أن ترجع إلى ديننا، فما هذا الذي تدعونا ~~إليه؟ { أتنهانآ أن نعبد ما يعبد آباؤنا } من الآلهة، ~~{ وإننا لفي شك مما تدعونآ إليه } من التوحيد { ~~مريب } [آية: 62]، يعني بالمريب أنهم لا يعرفون شكهم. # { قال } صالح { يقوم أرأيتم إن كنت على بينة ~~من ربي } ، يعني على بيان من ربي، { وآتاني منه رحمة } ، ~~يقول: أعطاني نعمة من عنده، وهو الهدى، ms0423 { فمن ينصرني } ، يعني فمن ~~يمنعني { من الله إن عصيته } ، يعني إن رجعت إلى دينكم، ~~لقولهم صالح قد كنت فينا مرجو قبل هذا الذي تدعونا إليه، { فما ~~تزيدونني غير تخسير } [آية: 63]، يقول: فما تزيدونني إلا ~~خسارا. قال عبد الله: قال الفراء: المعنى كلما دعوتكم زدتموني تباعدا ~~مني، فأنتم بذلك تخسرون، يعني تهلكون. # { ويقوم هذه ناقة الله لكم آية } ، يعني عبرة، { ~~فذروها تأكل في أرض الله } ، لا تكلفكم مؤنة، ولا علفا، ~~{ ولا تمسوها بسوء } ، يقول: ولا تصيبها بعقر، { ~~فيأخذكم } في الدنيا، { عذاب قريب } [آية: 64] منكم، لا ~~تمهلون حتى تعذبوا. # { فعقروها } ليلة الأربعاء بالسيف فماتت، { فقال } لهم صالح: { ~~تمتعوا في داركم } ، يعني محلتكم في الدنيا، { ثلاثة ~~أيام ذلك } العذاب { وعد } من الله { غير مكذوب } [آية: ~~65] ليس فيه كذب بأن العذاب نازل بهم بعد ثلاثة الأيام، فأهلكهم الله ~~صبيحة يوم الرابع يوم السبت. # فذلك قوله: { فلما جآء أمرنا } ، يعني قولنا في العذاب، { ~~نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا } ، ~~يعني بنعمة عليهم منا، { ومن خزي يومئذ } ، يعني ونجيناهم من ~~عذاب يومئذ، { إن ربك هو القوي } في نصر أوليائه، { ~~العزيز } [آية: 66]، يعني المنيع في ملكه وسلطانه حين أهلكهم. # { وأخذ الذين ظلموا } ، يعني الذين أشركوا { الصيحة } ~~، صيحة جبريل، عليه السلام، { فأصبحوا في ديارهم جاثمين ~~} [آية: 67]، يعني في منازلهم خامدين. # { كأن لم يغنوا فيهآ } ، يقول: كأنهم لم يكونوا في الدنيا ~~قط، { ألا إن ثمود كفروا } بتوحيد { ربهم ألا بعدا ~~لثمود } [آية: 68] في الهلاك. ### || [11.69-83] # { ولقد جآءت رسلنآ } ، وهو جبريل ومعه ملكان وهما ملك الموت ~~وميكائيل، { إبراهيم بالبشرى } في الدنيا الولد بإسحاق ~~ويعقوب، { قالوا سلاما } ، قالوا: تحية لإبراهيم، فسلموا على ~~إبراهيم فرد إبراهيم عليهم، ف { قال سلام } ، يقول: رد إبراهيم ~~خيرا، وهو يرى أنهم من البشر، { فما لبث أن جآء } إبراهيم { ~~بعجل حنيذ } [آية: 69]، يعني الحنيذ النضيج؛ لأنه كان البقر أكثر ~~أموالهم، والحنيذ الشواء الذي أنضج بحر النار من غير أن تمسه النار ~~بالحجارة تحمى وتجعل في سرب فتشوى. # { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } ، أي إلى العجل، ms0424 { ~~نكرهم } ، يعني أنكرهم وخاف شرهم، { وأوجس منهم خيفة } ~~، يقول: فوقع عليه الخوف منهم فرعد، { قالوا } ، أي قالت الملائكة: { ~~لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [آية: 70] بهلاكهم، ~~ولوط بن حازان، وامرأة سارة بنت حازان أخت لوط، وإبراهيم عم لوط وختنه ~~على أخته. # { وامرأته } ، وهي سارة، { قآئمة } وإبراهيم جالس، { ~~فضحكت } من خوف إبراهيم ورعدته من ثلاثة نفر، وإبراهيم في حشمه ~~وخدمه، فقال جبريل، عليه السلام، لسارة: إنك ستلدين غلاما، فذلك قوله: { ~~فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب } [آية: ~~71]. # { قالت } سارة: { يويلتا أألد وأنا عجوز وهذا ~~بعلي شيخا } ، وهو ابن سبعين سنة، { إن هذا لشيء ~~عجيب } [آية: 72]، يعني لأمر عجيب أن يكون الولد من الشيخين الكبيرين. # { قالوا } ، قال جبريل لهما: { أتعجبين من أمر الله } ~~أن يخلق ولدا من الشيخين، { رحمة الله وبركاته } ، يعني ~~نعمة الله وبركاته، { عليكم أهل البيت } ، يعني بالبركة ما ~~جعل الله منهم من الذرية، { إنه حميد } في خلقه، { مجيد } ~~[آية: 73]، يعني كريم. # { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } ، يعني الخوف، { ~~وجآءته البشرى } في الولد { يجادلنا } ، يعني يخاصمنا ~~إبراهيم { في قوم لوط } [آية: 74]، كقوله في الرعد: # يجادلون في الله # [الرعد: 13] ومثل قوله: # قالوا ينوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا # [هود: 32]. # وخصومة إبراهيم، عليه السلام، أنه قال: يا رب، أتهلكهم إن كان في قوم ~~لوط خمسون رجلا مؤمنين؟ قال جبريل، عليه السلام: لا، فما زال إبراهيم، ~~عليه السلام، ينقض خمسة خمسة، حتى انتهى إلى خمسة أبيات، قال تعالى: { ~~إن إبراهيم لحليم } ، يعني لعليم، { أواه } ، يعني موقن، ~~{ منيب } [آية: 75] مخلص. # وقال جبريل لإبراهيم: { يإبراهيم أعرض عن هذآ } الجدال ~~حين قال: أتهلكهم إن كان فيهم كذا وكذا، ثم قال جبريل، عليه السلام: { ~~إنه قد جآء أمر ربك } ، يعني قول ربك في نزول العذاب بهم، ~~{ وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } [آية: 76]، يعني غير ~~مدفوع عنهم، يعني الخسف والحصب بالحجارة. # قوله: { ولما جآءت رسلنا } جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك ~~الموت، { لوطا سيء بهم } ، يعني كرههم لصنيع قومه بالرجال مخافة ~~أن يفضحوهم، { وضاق بهم ذرعا وقال } جبريل { هذا يوم ms0425 ~~عصيب } [آية: 77]، يعني فظيع فاش شره عليه. # { وجآءه قومه يهرعون إليه } ، يعني يسرعون إليه مشاة ~~إلى لوط، { ومن قبل } أن نبعث لوطا، { كانوا يعملون ~~السيئات } ، يعني نكاح الرجال، و { قال } لوط: { يقوم ~~هؤلاء بناتي } ريثا وزعوثا، فتزوجوهما { هن أطهر لكم ~~} ، يعني أحل لكم من إتيان الرجال، { فاتقوا الله } في معصيته، { ~~ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد } [آية: ~~78]، يقول: ما منكم رجل مرشد. # { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } ، ~~يعنون من حاجة، { وإنك لتعلم ما نريد } [آية: 79] أنهم ~~يريدون الأضياف. # { قال لو أن لي بكم قوة } ، يعني بطشا، { أو آوي ~~إلى ركن شديد } [آية: 80] يعني منيع، يعني رهط، يعني عشيرة ~~لمنعتكم مما تريدون. # { قالوا يلوط } ، قال جبريل للوط، { إنا رسل ربك لن ~~يصلوا إليك } بسوء؛ لأنهم قالوا للوط: إنا نرى معك رجالا ~~سحروا أبصارنا، فستعلم غدا ما تلقى أنت في أهلك، فقال جبريل، عليه ~~السلام: { إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } { فأسر ~~بأهلك } ، يعني امرأته وابنتيه، { بقطع من الليل } ، ~~يعني ببعض الليل، { ولا يلتفت منكم أحد } البتة { إلا ~~امرأتك } فإنها تلتفت، يقول: لا ينظر منكم أحد وراءه، ثم استثنى: { ~~إلا امرأتك } تلتفت، { إنه مصيبها } من العذاب { مآ ~~أصابهم } ، يعني قوم لوط، فالتفتت فأصابها حجر قتلها، ثم قال: { ~~إن موعدهم الصبح } ، ثم يهلكون، قال لوط لجبريل: عجل علي ~~بهلاكهم الآن، فرد عليه جبريل، { أليس الصبح بقريب }؟[آية: ~~81]. # يقول الله: { فلما جآء أمرنا } ، يعني قولنا في نزول العذاب، ~~{ جعلنا عاليها سافلها } ، يعني الخسف، { وأمطرنا ~~عليها } ، يعني على أهلها من كان خارجا من المدائن الأربع، { ~~حجارة من سجيل } ، يعني حجارة خالطها الطين، { منضود } ~~[آية: 82]، يعني ملزق الحجر بالطين. # { مسومة } ، يعني معلمة، { عند ربك } ، يعني جاءت من عند ~~الله عز وجل، ثم قال: { وما هي من الظالمين ببعيد } [آية: ~~83]؛ لأنها قريب من الظالمين، يعني من مشركي مكة، فإنها تكون قريبا، ~~يخوفهم منها، وسيكون ذلك في آخر الزمان، يعني ما هي ببعيد؛ لأنها قريب ~~منهم، والبعيد ما ليس بكائن، فذلك قوله: ms0426 # إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا # [المعارج: 6،7]، يعني كائنا. ### || [11.84-90] # قوله: { وإلى مدين } ، وهو ابن إباراهيم خليل الرحمن، وشعيب بن ~~نويب بن مدين بن إبراهيم، { وإلى مدين أخاهم } ، يعني ~~أرسلنا، { أخاهم شعيبا } ، وليس بأخيهم في الدين، ولكن في النسب، ~~{ قال يقوم اعبدوا الله } ، يعني وحدوا الله، { ما لكم ~~من إله غيره } ، يقول: ليس لكم رب غيره، { ولا تنقصوا ~~المكيال والميزان } إذا كلتم ووزنتم، { إني أراكم ~~بخير } ، يعني موسرين في نعمة، { وإني أخاف عليكم } ، ~~في الدنيا، { عذاب يوم محيط } [آية: 84]، يعني أحاط بهم ~~العذاب، فلم ينج منهم أحد. # { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } ، ~~يعني بالعدل، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } ، يعني ولا ~~تنقصوا الناس حقوقهم، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } ~~[آية: 85]، يقول: لا تعملوا فيها المعاصي، يعني بالفساد نقصان الكيل ~~والميزان. # { بقية الله } ، يعني ثواب الله في الآخرة، { خير لكم ~~إن كنتم مؤمنين } ، يعني لو كنتم مؤمنين بالله عز وجل، لكان ~~ثوابه خير لكم من نقصان الكيل والميزان، كقوله: # ما عندكم ينفد وما عند الله باق # [النحل: 96]، يعني ثوابه باق، { ومآ أنا عليكم } ، يعني على ~~أعمالكم { بحفيظ } [آية: 86]، يعني برقيب، والله الحافظ لأعمالكم. { ~~قالوا يشعيب أصلواتك تأمرك أن نترك } ، يعني أن ~~نعتزل { ما } كان { يعبد ءاباؤنآ } ، وكانوا يعبدون الأوثان، { ~~أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } ، يعنون إن شئنا ~~نقصنا الكيل والميزان، وإن شئنا وفينا، { إنك لأنت الحليم } ، ~~يعنون السفيه، { الرشيد } [آية: 87]، يعنون الضال، قالوا ذلك لشعيب ~~استهزاء. # { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ~~ورزقني منه رزقا حسنا } ، يعني الإيمان، وهو الهدى، { ~~ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم عنه } ، ~~يعني وما أريد أن أنهاكم عن أمر، ثم أركبه، لقولهم لشعيب في الأعراف: # أو لتعودن في ملتنا # [الأعراف: 88]. # ثم قال: { إن أريد } ، يعني ما أريد { إلا الإصلاح ما ~~استطعت وما توفيقي } في الإصلاح بالخير { إلا بالله ~~عليه توكلت } ، يقول: به وثقت، لقولهم: # لنخرجنك يشعيب والذين آمنوا معك من ~~قريتنآ # [الأعراف: 88]، { وإليه أنيب } [آية: 88]، وإليه المرجع بعد ~~الموت. # { ويقوم لا ms0427 يجرمنكم شقاقي } ، يقول: لا تحملنكم ~~عداوتي { أن يصيبكم } من العذاب في الدنيا { مثل مآ أصاب ~~قوم نوح } من الغرق، { أو قوم هود } من الريح، { أو قوم ~~صالح } من الصيحة، { وما قوم لوط } ، أي ما أصابهم من الخسف ~~والحصب { منكم ببعيد } [آية: 89]، كان عذاب قوم لوط أقرب العذاب ~~إلى قوم شعيب من غيرهم. # { واستغفروا ربكم } من الشرك، { ثم توبوا إليه } ~~منها { إن ربي رحيم } لمن تاب وأطاعه، { ودود } [آية: 90]، ~~يعني مجيب. ### || [11.91-99] # { قالوا يشعيب ما نفقه } ، يعني ما نعقل، { كثيرا ~~مما تقول } لنا من التوحيد، ومن وفاء الكيل والميزان، { وإنا ~~لنراك فينا ضعيفا } ، يعني ذليلا لا قوة لك ولا حيلة، { ~~ولولا رهطك لرجمناك } ، يعني عشيرتك وأقرباءك لقتلناك، { ~~ومآ أنت علينا } ، يعني عندنا { بعزيز } [آية: 91]، يعني ~~بعظيم، مثل قول السحرة: # بعزة فرعون # [الشعراء: 44]، يعنون بعظمة فرعون، يقولون: أنت علينا هين. # { قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله } ، يعني ~~أعظم عندكم من الله عز وجل: { واتخذتموه ورآءكم ظهريا ~~} ، يقول: أطعتم قومكم ونبذتم الله وراء ظهوركم، فلم تعظموه، فمن لم ~~يوحده لم يعظمه، { إن ربي بما تعملون محيط } [آية: 92]، ~~يعني من نقصان الكيل والميزان، يعني أحاط علمه بأعمالكم. # { ويقوم اعملوا على مكانتكم } هذا وعيد، يعني على ~~جديلتكم التي أنتم عليها، { إني عامل سوف تعلمون } ، هذا ~~وعيد، { من يأتيه عذاب يخزيه } ، يعني يذله، { ومن هو ~~كاذب } بنزول العذاب بكم أنا أو أنتم، لقولهم: ليس بنازل بنا { ~~وارتقبوا إني معكم رقيب } [آية: 93] يعني أنتظروا ~~العذاب، فإنى منتظر بكم العذاب في الدنيا. # { ولما جآء أمرنا } ، يعني قولنا في العذاب، { نجينا ~~شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا } ، يعني ~~بنعمة منا عليهم، { وأخذت الذين ظلموا الصيحة } ، يعني ~~صيحة جبريل، عليه السلام، { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } ~~[آية: 94]، يعني في منازلهم موتى. # { كأن لم يغنوا فيهآ } ، يعني كأن لم يكونوا في الدنيا قط، ~~{ ألا بعدا لمدين } في الهلاك، { كما بعدت ثمود } ~~[آية: 95] كما هلكت ثمود؛ لأن كل واحدة، منهما هلكت بالصيحة، فمن ثم اختص ~~ذكر ثمود من بين الأمم. # { ولقد أرسلنا ms0428 موسى بآياتنا } ، يعني اليد والعصى، { ~~وسلطان مبين } [آية: 96]. # { إلى فرعون وملئه } ، يعني أشراف قومه، { فاتبعوا ~~أمر فرعون } في المؤمن حين قال: # مآ أريكم إلا مآ أرى # [غافر: 29]، فأطاعوا فرعون في قوله، يقول الله عز وجل: { ومآ أمر ~~فرعون برشيد } [آية: 97] لهم، يعني بهدى. # { يقدم قومه } القبط { يوم القيامة } ، يعني فرعون ~~قائدهم إلى النار، ويتبعونه كما يتبعونه في الدنيا، { فأوردهم ~~النار } فأدخلهم، { وبئس الورد المورود } [آية: 98] ~~المدخل المدخول. # { وأتبعوا في هذه لعنة } ، يعني العذاب، وهو الغرق، { ~~ويوم القيامة } لعنة أخرى في النار، { بئس الرفد ~~المرفود } [آية: 99]، فكأن اللعنتين أردفت إحداهما الأخرى. ### || [11.100-105] # { ذلك } ، يعني هذا الخبر الذي أخبرت، { من أنبآء } ، يعني من ~~حديث، { القرى نقصه عليك } ، فحذر قومك مثل عذاب الأمم ~~الخالية، { منها قآئم وحصيد } [آية: 100]، يقول: من القرى ما ~~ينظر إليها ظاهرة، ومنها خامدة قد ذهبت ودرست. # { وما ظلمناهم } فنعذبهم على غير ذنب، { ولكن ظلموا ~~أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من ~~دون الله } ، يعني التي يعبدون من دون الله { من شيء } حين ~~عذبوا، { لما جآء أمر ربك } ، يعني حينما جاء قول ربك في ~~العذاب، { وما زادوهم } ، يعني الآلهة { غير تتبيب } [آية: ~~101]، يعني غير تخسير، حيث لم ينفعوهم عند الله. قال عبد الله: قال ~~الفراء: نحن أعز من أن نظلم، { وما ظلمناهم } نحن أعدل من أن ~~نظلم. # { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة } ~~، أي مشركة، { إن أخذه } ، يعني بطشه، { أليم } ، يعني وجيع، { ~~شديد } [آية: 102]. # { إن في ذلك لآية } ، يعني إن في هلاك القرى لعبرة، { لمن ~~خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس ~~وذلك يوم مشهود } [آية: 103]، شهد الرب والملائكة لعرض ~~الخلائق وحسابهم. # { وما نؤخره إلا لأجل معدود } [آية: 104]، يعني وما ~~نؤخر يوم القيامة إلا لأجل موقوت. # { يوم يأت } ذلك اليوم، { لا تكلم نفس إلا بإذنه ~~} بإذن الله تعالى، { فمنهم } ، يقول الله تعالى: فمن الناس { ~~شقي وسعيد } [آية: 105]. ### || [11.106-107] # ثم بين ثوابهم، فقال: { فأما الذين شقوا ففي النار ~~لهم فيها } في الخلود، { زفير } ، يعني آخر نهيق الحمار، ms0429 قال: { ~~وشهيق } [آية: 106] في الصدور، يعني أول نهيق الحمار. قال أبو محمد، ~~يعني عبد الله بن ثابت: قال أبو العباس ثعلب: الزفير من البدن كله، ~~والشهيق من الصدر. # { خالدين فيها } لا يموتون { ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شآء ربك } ، يقول: كما تدوم السموات والأرض ~~لأهل الدنيا، ولا يخرجون منها، فكذلك يدوم الأشقياء في النار، ثم قال: { ~~إلا ما شآء ربك } ، فاستثنى الموحدين الذين يخرجون من النار لا ~~يخلدون، يعني الموحدين، { إن ربك فعال لما يريد } [آية: ~~107]. قال عبد الله بن ثابت: قال الفراء: { إلا ما شآء ربك } ، ~~يعني سوى ما شاء ربك من زيادة الخلق في النار. ### || [11.108] # { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض } كما تدومان لأهل الدنيا، ثم لا ~~يخرجون منها، وكذلك السعداء في الجنة، ثم استثنى، فقال: { إلا ما ~~شآء ربك } ، يعني الموحدين الذين يخرجون من النار، ثم قال: { ~~عطآء غير مجذوذ } [آية: 108]، يعني غير مقطوع عنهم أبدا. ### || [11.109] # { فلا تك } يا محمد { في مرية } ، يعني في شك، { مما ~~يعبد هؤلاء } ، يعني كفار مكة أنها ضلال، { ما يعبدون ~~إلا كما يعبد آباؤهم } الأولون { من قبل } ، يعني من ~~قبلهم، { وإنا لموفوهم نصيبهم } ، يقول: إنا لموفون ~~لهم حظهم من العذاب، { غير منقوص } [آية: 109] عنهم. ### || [11.110-113] # { ولقد آتينا موسى الكتاب } ، يعني أعطينا موسى التوراة، ~~{ فاختلف فيه } يعني من بعد موسى، يقول: آمن بالتوراة بعضهم وكفر ~~بها بعضهم، { ولولا كلمة سبقت من ربك } يا محمد في ~~تأخير العذاب عنهم إلى وقت، { لقضي بينهم } في الدنيا بالهلاك ~~حين اختلفوا في الدين، { وإنهم لفي شك منه } ، يعني من ~~الكتاب الذي أوتوه، { مريب } [آية: 110]، يعني بالمريب الذين لا ~~يعرفون شكهم. # ثم رجع إلى أول الآية، فقال: { وإن كلا لما ~~ليوفينهم ربك أعمالهم } ، ولما هاهنا صلة، يقول: يوفر ~~لهم ربك جزاء أعمالهم، { إنه بما يعملون خبير } [آية: ~~111]. # { فاستقم } ، يعني فامض يا محمد بالتوحيد { كمآ أمرت ومن ~~تاب معك } من الشرك، فليستقيموا معك، فامضوا على التوحيد، { ولا ~~تطغوا } فيه، قول: ولا ms0430 تعصوا الله في التوحيد، { إنه بما ~~تعملون بصير } [آية: 112]. # { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } ، يعني ولا تميلوا ~~إلى أهل الشرك، يقول: ولا تلحقوا بهم، { فتمسكم النار } ، يعني ~~فتصيبكم النار، { وما لكم من دون الله من أوليآء } ، ~~يعني من أقرباء يمنعونكم، يقول: لا يمنعونكم، يقول: لا يمنعونكم من ~~النار، { ثم لا تنصرون } [آية: 113]. ### || [11.114-119] # { وأقم الصلاة } ، يعني وأتم الصلاة، يعني ركوعها وسجودها، { ~~طرفي النهار } ، يعني صلاة الغداة، وصلاة الأولى، والعصر، ثم ~~قال: { وزلفا من الليل } ، يعني صلاة المغرب والعشاء، { ~~إن الحسنات } ، يعني الصلوات الخمس { يذهبن السيئات ~~} ، يعني يكفرن الذنوب ما اجتنبت الكبائر، نزلت في أبى مقبل، واسمه # " عامر بن قيس الأنصاري، من بني النجار، أتته امرأة تشتري منه تمرا ~~فراودها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني خلوت بامرأة، فما ~~شىء يفعل بالمرأة إلا وفعلته بها، إلا أني لم أجامعها، فنزلت: { وأقم ~~الصلاة طرفي النهار... } إلى آخر الآية. # ثم عمد الرجل، فصلى المكتوبة وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: " أليس قد توضأت وصليت معنا؟ " ، ~~قال: بلى، قال: " فإنها كفارة لما صنعت " # ، ثم قال { ذلك } الذي ذكره من الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل من ~~الصلاة، { ذكرى للذاكرين } [آية: 114]، كقوله لموسى: # وأقم الصلاة لذكري # [طه: 14]. # { واصبر } يا محمد على الصلاة، { فإن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين } [آية: 115]، يعني جزاء المخلصين. # { فلولا كان } ، يعني لم يكن { من القرون من قبلكم ~~أولوا بقية ينهون عن الفساد } ، يعني الشرك، { في ~~الأرض } ، يقول: لم يكن من القرون من ينهى عن المعاصي في الأرض بعد ~~الشرك، ثم استثنى، فقال: { إلا قليلا ممن أنجينا منهم ~~} ، يعني مع الرسل من العذاب مع الأنبياء، فهم الذين كانوا ينهون عن ~~الفساد في الأرض، { واتبع الذين ظلموا } ، يقول: وآثر الذين ~~ظلموا دنياهم، { مآ أترفوا فيه } ، يعني ما أعطوا فيه من دنياهم ~~على آخرتهم، { وكانوا مجرمين } [آية: 116]، يعني الأمم الذين ~~كذبوا في الدنيا. # { وما كان ربك ليهلك } ، يعني ليعذب في الدنيا، { ~~القرى ms0431 بظلم } ، يعني على غير ذنب، يعني القرى التى ذكر الله ~~تعالى في هذه السورة الذين عذبهم الله، وهم قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم ~~إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، ثم قال: { وأهلها مصلحون } ~~[آية: 117]، يعني مؤمنون، يقول: لو كانوا مؤمنين ما عذبوا. # { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } ، يعني ~~على ملة الإسلام وحدها، ثم قال: { ولا يزالون مختلفين } ~~[آية: 118]، يقول: لا يزال أهل الأديان مختلفين في الدين، غير دين ~~الإسلام. # ثم استثنى بعضهم: { إلا من رحم ربك } ، أهل التوحيد لا ~~يختلفون في الدين، { ولذلك خلقهم } ، يعني للرحمة خلقهم، يعني ~~الإسلام، { وتمت } ، يقول: وحقت { كلمة ربك } العذاب على ~~المختلفين، والكلمة التى تمت قوله، { لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين } [آية: 119]، يعني الفريقين جميعا. ### || [11.120] # { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل } وأممهم، وما ~~يذكر في هذه السورة، { ما نثبت به فؤادك } ، يعني قلبك أنه ~~حق، فذلك قوله: { وجآءك في هذه } السورة { الحق } مما ذكر ~~من أمر الرسل وأمر قومهم، { وموعظة } ، يعني ما عذب الله به الأمم ~~الخالية، وما ذكر في هذه السورة فهو موعظة، يعني مأدبة لهذه الأمة، { ~~وذكرى } ، يعني وتذكرة { للمؤمنين } [آية: 120]، يعنى ~~للمصدقين بتوحيد الله. ### || [11.121-122] # { وقل للذين لا يؤمنون } ، يعني لا يصدقون بما في القرآن ~~{ اعملوا على مكانتكم } ، هذا وعيد، يقول: اعملوا على ~~جديلتكم التي أنتم عليها، { إنا عاملون } [آية: 121] على جديلتنا ~~التي نحن عليها. # { وانتظروا } العذاب { إنا منتظرون } [آية: 122] بكم ~~العذاب، يعني القتل ببدر، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، وتعجيل أرواحهم ~~إلى النار. ### || [11.123] # { ولله غيب السماوات والأرض } ، يقول: ولله غيب نزول ~~العذاب، وغيب ما في الأرض، { وإليه يرجع الأمر كله } ، ~~يعني أمر العباد يرجع إلى الله يوم القيامة، وذلك قوله: # وإلى الله ترجع الأمور # [البقرة: 210]، يعني أمور العباد، { فاعبده } ، يعني وحده، { ~~وتوكل عليه } ، يقول: وثق بالله، { وما ربك بغافل ~~عما تعملون } [آية: 123]، هذا وعيد. ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1-2] # { الر تلك آيات الكتاب المبين } [آية: 1]، يعني بين ما ~~فيه { إنآ أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم } ، يعني ~~لكي، { تعقلون } [آية: 2] ما ms0432 فيه لو كان القرآن غير عربي ما فهموه ~~ولا عقلوه. ### || [12.3-21] # { نحن نقص عليك أحسن القصص } ، يعني القرآن، { بمآ ~~أوحينآ إليك } ، بالذي أوحينا إليك، نظيرها في يس: # بما غفر لي ربي # [يس: 37]، { هذا القرآن وإن كنت من قبله } ، يعني من ~~قبل نزول القرآن عليك، { لمن الغافلين } [آية: 3] عنه. # { إذ قال يوسف لأبيه } يعقوب: { يأبت إني رأيت } في ~~المنام { أحد عشر كوكبا والشمس والقمر } هبطوا إلى ~~الأرض من السماء، ف { رأيتهم لي ساجدين } [آية: 4]، فالكواكب ~~الأحد عشر إخوته، والشمس أم يوسف، وهي راحيل بنت لاتان، ولاتان هو خال ~~يعقوب والقمر أبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وقد علم تعبير ما رأى ~~يوسف. # { قال يبني لا تقصص رؤياك على إخوتك } فيحسدوك ~~إضمار، { فيكيدوا لك كيدا } ، فيعملوا بك شرا، { إن ~~الشيطان للإنسان عدو مبين } [آية: 5]، يعني بين. # وقال يعقوب ليوسف: { وكذلك يجتبيك ربك } ، يقول: وهكذا ~~يستخلصك ربك بالسجود، { ويعلمك من تأويل الأحاديث } ، ~~يعني ويعلمك تعبير الرؤيا، { ويتم نعمته عليك وعلى آل ~~يعقوب } ، يعني بآل يعقوب هو وامرأته وإخوته الأحد عشر، بالسجود لك، ~~{ كمآ أتمهآ } ، يعني النعمة، { على أبويك من قبل } ، ~~يعني بأبويه { إبراهيم } حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسحاق، ~~وألقى إبراهيم في النار، فنجاه الله تعالى منها، وأراد ذبح ابنه، فخلصه ~~الله بالسجود، { وإسحاق } في رؤيا إبراهيم في ذبح إسحاق، { إن ~~ربك عليم } بتمامها، { حكيم } [آية: 6]، يعني القاضى لها. # { لقد كان في يوسف وإخوته آيات } ، يعني علامات، { ~~للسائلين } [آية: 7] وذلك أن اليهود لما سمعوا ذكر يوسف، عليه ~~السلام، من النبي صلى الله عليه وسلم، منهم كعب بن الأشرف، وحيي، وجدي ~~ابنا أخطب، والنعمان بن أوفى، وعمرو، وبحيرا، وغزال بن السموأل، ومالك بن ~~الضيف، فلم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم منهم غير جبر غلام بن ~~الحضرمي، ويسار أبو فكيهه، وعداس، فكان ما سمعوا من النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ذكر يوسف وأمره { آيات للسائلين } ، وذلك أن اليهود ~~سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر يوسف، فكان ما سمعوا علامة ms0433 لهم ~~وهم السائلون عن أمر يوسف، عليه السلام، وكان يوسف قد فضل في زمانه بحسنه ~~على الناس كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. # { إذ قالوا } إخوة يوسف، وهو: روبيل أكبرهم سنا، ويهوذا أكبرهم في ~~العقل، وهو الذي قال الله: # قال كبيرهم # { يوسف: 80] في العقل، ولم يكن كبيرهم في السن، وشمعون, ولاوى، ونفتولن، ~~وربولن، وآشر، واستاخر، وجاب ودان، ويوسف وبنيامين، بعضهم لبعض { ~~ليوسف وأخوه } ، وهو بنيامين { أحب إلى أبينا منا ~~ونحن عصبة } ، يعني عشرة، { إن أبانا لفي ضلال ~~مبين } [آية: 8]، يعني خسران مبين، يعني في شقاء بين، نظيرها في سورة ~~القمر: # ن المجرمين في ضلال # [القمر: 47]، يعني في شقاء، من حب يعقوب لابنه يوسف وذكره. # ثم قال بعضهم لبعض: { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا } ~~بعيدة، { يخل لكم وجه أبيكم } فيقبل عليكم بوجهه، { ~~وتكونوا } ، يعني وتصيروا { من بعده قوما صالحين } ~~[آية: 9]، يعني يصلح أمركم وحالكم عند أبيكم. # { قال قآئل منهم } ، وهو يهوذا بن يعقوب: { لا تقتلوا ~~يوسف } فإن قتله عظيم، { و } لكن { وألقوه في غيابة ~~الجب } على طريق الناس، فيأخذونه فيكفونكم أمره، يعني الزائغة من ~~البئر ما يتوارى عن العين ولا يراه أحد، فهو غيابت الجب، { يلتقطه ~~بعض السيارة } ، فيذهبوا به فيكفونكم أمره، { إن كنتم } لا ~~بد { فاعلين } [آية: 10] من الشر الذي تريدون به. # فأتوا يعقوب، ف { قالوا يأبانا ما لك لا تأمنا على ~~يوسف وإنا له لناصحون } [آية: 11]. # { أرسله معنا غدا يرتع ويلعب } ، يعني ينشط ويفرح، ~~والعرب تقول: رتعت لك، يعني فرحت لك، { وإنا له لحافظون } ~~[آية: 12] من الضيعة، قال يعقوب لهم: إني أخاف عليه، فقالوا لأبيهم: { ~~ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون } في ~~الحفظ له. # { قال } أبوهم: { إني ليحزنني أن تذهبوا به ~~وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون } ~~[آية: 13]، لا تشعرون به، وكانت أرضا مذئبة، فمن ثم قال يعقوب: أنى أخاف ~~أن يأكله الذئب. # { قالوا } ، أي العشرة،: { لئن أكله الذئب ونحن ~~عصبة } ، يعني ونحن جماعة، { إنآ إذا لخاسرون } [آية: ~~14]، يعني لعجزة. # { فلما ذهبوا به } ، بيوسف، ms0434 { وأجمعوا } أمرهم { أن ~~يجعلوه في غيابة الجب } على رأس ثلاثة فراسخ، فألقوه في ~~الجب، والماء يومئذ كدر غليظ، فعذب الماء وصفا حين ألقى فيه، وقام على ~~صخرة في قاصية البئر، فوكل الله به ملكا يحرسه في الجب ويطعمه، { ~~وأوحينآ إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم ~~لا يشعرون } [آية: 15]، وذلك أن الله أوحىإلى يوسف، عليه السلام، ~~بعدما انصرف إخوته: إنك ستخبر إخوتك بأمرهم هذا الذي ركبوا منك، ثم قال: ~~{ وهم لا يشعرون } أنك يوسف حين تخبرهم، فأنبأهم يوسف بعد ذلك ~~حين قال لهم وضرب الإناء، فقال: إن الإناء ليخبرني بما فعلتم بيوسف من ~~الشر ونزع الثياب. # قال أبو محمد عبد الله بن ثابت: وسمعت أبى يحدثني عن الهذيل، عن مقاتل ~~في قوله: { وأوحينآ إليه لتنبئنهم بأمرهم ~~هذا وهم لا يشعرون } ، قال: لا يشعرون أنك يوسف. # قال: وذلك أن يوسف لما استخرج الصاع من وعاء أخيه بنيامين، قطع بالقوم ~~وتحيروا، فأحضرهم وأخذ بنيامين مكان سرقته، ثم تقدم إلى أمينه، فقال له: ~~أحضر الصاع إذا حضروا وانقره ثلاث نقرات، واستمع طنين كل نقرة حتى تسكن، ~~ثم قال في النقرة الأولى كذا، وفى الثانية كذا، وفى الثالثة كذا، وأوهمهم ~~أنك إنما تخبرنى عن شىء تفهمه من طنين الصاع، قال: فأمر بهم فجمعوا، ثم ~~قال يوسف للذي استخرج الصاع، وهو أمينه: أحضر الصاع الذي سرقوه، وتقدم ~~إليه ألا يكتمنا من أخبارهم شيئا، فإنه غضبان عليهم ويوشك أن يصدق عنهم، ~~قال: فأحضره والقوم، وقال له الأمين: أيها الصاع، إن الملك يأمرك أن تبين ~~له أمر هؤلاء القوم ولا تكتمه شيئا من أمرهم، ثم نقره نقرة شديد، وأصغى ~~إليه يسمعه، كأنه يستمع منه شيئا، فقال: أيها الملك، إن الصاع يقول لك: ~~إنهم أخبروك أنهم لأم واحدة، وأنهم شتى، وذلك وقع بينهم ما يقع بين ~~الأولاد العتاة. # قال: قل له لا يكتمنا من أخبارهم شيئا، ثم نقره الثانية وأصغى إليه ~~يسمعه، فلما سكن، قال: أيها الملك، إنهم أخبروك أن لهم أخا مفقودا، ولن ~~تنصرم الأيام والليالي حتى يأتي ذلك ms0435 الغلام فيتبين الناس أخبارهم. # قال: مره ألا يكتمنا من أخبارهم شيئا، قال: فطن الثالثة، فلما سكن قال: ~~أيها الملك، إنه ما دخل على أبيهم غم ولا هم ولا حزن إلا بسببهم ~~وجرائرهم، قال: أوعز إليه ألا يكتمنا من أخبارهم شيئا. # قال: فنظر بعضهم إلى بعض، وخافوا أن يظهر عليهم ما كتموه من أمر يوسف، ~~عليه السلام، فقاموا إليه بجمعهم يقبلون رأسه وعينه، ويقولون: بالذى ~~أشبهك بالنبيين، وفضلك على العالمين، ألا أقلت العثرة، وسترت العورة، ~~وحفظتنا في أبينا يعقوب، فرق لهم، وقال: لولا حفاظي لكم في أبيكم لنكلت ~~بكم ولألحقتكم بالسراق واللصوص، أغربوا عني، فلا حاجة لي فيكم. # قال: فلما قدموا على أبيهم أخبروه بأخبارهم، قال: فردهم بالبضاعة ~~المجازة، وكتب معهم كتابا إليه، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من يعقوب ~~إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر، ~~سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإنى ما سرقت، ولا ولدت سارقا، ولكن ~~أهل بيت البلاء موكل بنا، أما جدي، فألقي في النار، فجعلها الله عليه ~~بردا وسلاما، وأما أبي، فأضجع للذبح، ففداه الله بذبح عظيم، وأما أنا، ~~فبليت بفقد حبيبي وقرة عيني يوسف. # قال: فلما وصلوا إليه أوصلوا كتابه، فلما قرأ كتابه انتحب، فقيل له: ~~كأنك صاحب الكتاب، فقال: أجل، فذلك قوله: { لتنبئنهم ~~بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } ، ثم تعرف إليهم فعرفوه. # { وجآءوا أباهم } يعقوب { عشآء يبكون } [آية: 16] صلاة ~~العتمة. # { قالوا يأبانا إنا ذهبنا نستبق } ، يعني نتصيد، { ~~وتركنا يوسف عند متاعنا } ليحفظه، { فأكله الذئب ~~ومآ أنت بمؤمن لنا } ، يعني بمصدق لنا، { ولو كنا ~~صادقين } [آية: 17] بما نقول. # { وجآءوا على قميصه } ، يعني على قميص يوسف، { بدم كذب ~~} ، وذلك أنهم حين ألقوه في البئر انتزعوا ثيابه، وهو قميصه، ثم عمدوا ~~إلى سخلة فذبحوها على القميص ليروا أباهم يعقوب، فلما رأى أباهم القميص ~~صحيحا اتهمهم، وكان لبيبا عاقلا، فقال: ما أحلم هذا السبع حين خلع ~~القميص كراهية أن يتمزق، ثم بكى، ف { قال بل سولت لكم ~~أنفسكم أمرا } ، وكان ms0436 الذي أردتم هو منكم، { فصبر جميل } ~~، يعني صبرى صبرا حسنا لا جزع فيه، { والله المستعان على ~~ما تصفون } [آية: 81]، يقول: بالله أستعين على ما تقولون حين تزعمون ~~أن الذئب أكله، فبكى عليه يعقوب، عليه السلام، حتى امتنع عن النوم ومن ~~أهل بيته، فكان يبكى ويئود، فمن هناك تئود اليهود إذا قرأوا التوراة. # { وجاءت سيارة } ، وهي العير، وقالوا: رفقة من العرب، فنزلوا ~~على البئر يريدون مصر، { فأرسلوا واردهم } ، فبعثوا رجلين: ~~مالك بن دعر، وعود بن عامر، إلى الماء، { فأدلى } أحدهم: { دلوه ~~} ، واسمه مالك بن دعر بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن، فتعلق يوسف ~~بالدلو، فصاح مالك { قال } ، فقال: يا عود، للذي يسقي، وهو عود بن عامر ~~بن الدرة بن حزام، { يبشرى } ، يقول: يا مالك أبشر، { هذا ~~غلام } والجب بواد في أرض الأردن يسمى أدنان. # فبكى يوسف، عليه السلام، وبكى الجب لبكائه، وبكى مد صوته من الشجر ~~والمدر والحجارة، وكان إخوته لما دلوه في البئر، تعلق يوسف في شفة البئر، ~~فعمدوا إليه فخلصوا قميصه وأوثقوا يده، فقال: يا إخوتاه، وردوا علي ~~القميص أتوارى به في البئر، فقالوا له: ادع الأحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر يؤنسونك، فلما انتصف في الجب ألقوه، حتى وقع في البئر، فأدلوه في ~~قعرها، فأراد أن يموت، فدفع الله عنه، ودعا يوسف ربه حين أخرجه مالك أن ~~يهب لمالك ولدا، فولد له أربعة وعشرون ولدا. # قوله: { وأسروه بضاعة } ، يعني أخفوه من أصحابهم الذين مروا ~~على الماء في الرفقة، وقالوا: هو بضاعة لأهل الماء نبيعه لهم بمصر؛ لأنهم ~~لو قالا: إنا وجدناه أو اشتريناه، سألوهما الشركة فيه، { والله ~~عليم بما يعملون } [آية: 19]، يعني بما يقولون من الكذب. # يقول الله تعالى: { وشروه } ، يعني وباعوه { بثمن بخس } ~~بثمن حرام لا يحل لهم بيعة؛ لأنه حر، وثمن الحر حرام وبيعه حرام، { ~~دراهم معدودة } ، وهي عشرون درهما، وكانت العرب تبايع بالأقل، ~~فإذا كانت أربعين فهي أوقية، وما كان دون الأربعين، فهي دراهم معدودة، { ~~وكانوا فيه } ، يعني الذي باعوه كانوا في يوسف { من ~~الزاهدين } [آية: ms0437 20] حين باعوه، ولم يعلموا منزلة يوسف عند الله، ~~ومن أبوه، ولو علموا ذلك ما باعوه. # فانطلق القوم حتى أتوا به مصر، فبينا هو قريب منها، إذ مر براكب منها ~~يقال له: مالك بن دعر اللخمي، قال له يوسف: أين تريد أيها الراكب؟ قال: ~~أريد أرض كنعان، قال: إذا أتيت كنعان، فأت الشيخ يعقوب فأقرئه السلام، ~~وصفني له، وقل له: إني لقيت غلاما بأرض مصر، ووصفه له، وهو يقرئك ~~السلام، فبكى يعقوب، عليه السلام، ثم قال: هل لك إلى الله حاجة؟ قال: ~~نعم، عندي امرأة، وهي من أحب الخلائق إلي لم تلد مني ولدا قط، فوقع ~~يعقوب ساجدا، فدعا الله، فولد له أربعة وعشرون ذكرا، وكان يوسف، عليه ~~السلام، بأرض مصر، فأنزل الله عليهم البركة، ثم باعه المشتري من قطفير بن ~~ميشا، فقال يوسف: من يشتري ويبشر، فاشتراه قطفير بن ميشا بعشرين دينارا ~~وزيادة حلة ونعلين، { وأخذ البائع قيمة الدنانير دراهم. # { وقال الذي اشتراه من مصر } ، وهو قطفير بن ميشا { ~~لامرأته } زليخا بنت يمليخا: { أكرمي مثواه } ، يعني أحسني ~~منزلته وولايته، { عسى أن ينفعنآ } أو نصيب منه خيرا، { أو ~~نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } ~~الملك والسلطان في أرض مصر، { ولنعلمه من تأويل ~~الأحاديث } ، يعني من تعبير الرؤيا، { والله غالب على ~~أمره } ، يعني والله متم ليوسف أمره الذي هو كائن مما لا يعلمه ~~الناس، فذلك قوله: { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ~~[آية: 21] ذلك. ### || [12.22-35] # { ولما بلغ أشده } ، يعني ثماني عشرة سنة، { آتيناه ~~حكما } ، يقول: أعطيناه فهما، { وعلما وكذلك نجزي ~~المحسنين } [آية: 22]، يعني وهكذا نجزي المخلصين بالفهم والعلم. # { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت ~~الأبواب } على نفسها وعلى يوسف في أمر الجماع، { وقالت هيت ~~لك } ، يعني هلم لك نفسي، تريد المرأة الجماع، فغلبته بالكلام، { قال ~~معاذ الله } ، يعني أعوذ بالله، { إنه ربي أحسن ~~مثواي } ، يقول: إنه سيدي، يعني زوجها، أكرم مثواي، يعني منزلتي، { ~~إنه لا يفلح } ، يعني لا يفوز { الظالمون } [آية: 23] إن ~~ظلمته في أهله، وألقى عليها شهوة أربعين إنسانا. ms0438 # { ولقد همت به } ، يقول: همت المرأة بيوسف حتى استلقت للجماع، ~~{ وهم بها } يوسف حين حل سراويله وجلس بين رجليها، { لولا أن ~~رأى برهان ربه } ، يعني آية ربه لواقعها، والبرهان مثل له ~~يعثوب عاض على إصبعه، فلما رأى ذلك، ولى دبرا واتبعته المرأة { كذلك ~~} ، يعني هكذا، { لنصرف عنه السوء } ، يعني الإثم، { ~~والفحشآء } ، يعني المعاصي، { إنه من عبادنا ~~المخلصين } [آية: 24] بالنبوة والرسالة، نظيرها # إنآ أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار # [ص: 46]، يعني بالنبوة. # { واستبقا الباب } ، يوسف أمامها هارب منها، وهي ورائه تتبعه ~~لتحبسه على نفسها، فأدركته قبل أن ينتهي إلى الباب، { وقدت ~~قميصه من دبر } ، يقول: فمزقت قميصه من ورائه حتى سقط القميص عن ~~يوسف، { وألفيا } ، يقول: وجدا، كقوله: # ألفينا عليه آباءنا # [البقرة: 170]، يعني وجدا { سيدها } ، يعني زوجها، { لدى ~~الباب } ، يعني عند الباب ومعه ابن عمها يملخا بن أزليخا، { قالت ~~ما جزآء من أراد بأهلك سوءا } ، يعني الزنا، { إلا ~~أن يسجن } حبسا في نصب، { أو عذاب أليم } [آية: 25]، يعني ~~ضربا وجيعا. # { قال } يوسف للزوج: { هي راودتني عن نفسي وشهد ~~شاهد من أهلهآ } وهو يمليخا ابن عم المرأة، فتكلم بعقل ولب، ~~قال: { إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين } [آية: 26]، أي إن كان يوسف هو الذي راودها، فقدت، يعني ~~فمزقت قميصه من قبل، يعني من قدامه، فصدقت على يوسف، ويوسف من الكاذبين ~~في قوله. # { وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من ~~الصادقين } [آية: 27]، أي وإن كان يوسف هو الهارب منها، فأدركته ~~فقدت قميصه من دبر، فكذبت على يوسف، ويوسف من الصادقين في قوله، وقد سمعا ~~جلبتهما وتمزيق القميص من وراء الباب. # { فلما رأى } الزوج { قميصه قد من دبر } ، يقول: مزق ~~من ورائه، { قال } لها: { إنه من كيدكن } ، يقول: تمزيق ~~القميص من فعلكن، يعني امرأته، ثم قال: { إن كيدكن } ، يعني ~~فعلكن { عظيم } [آية: 28]؛ لأن المرأة لا تزال بالرجل حتى يقع في ~~الخطيئة العظيمة. # ثم قال الشاهد ليوسف: { يوسف أعرض عن هذا } الأمر الذي ~~فعلت بك، ولا تذكره لأحد، ثم أقبل الشاهد ms0439 على المرأة، فقال: { ~~واستغفري لذنبك } ، يعني واعتذرى إلى زوجك واستعفيه ألا ~~يعاقبك، { إنك كنت من الخاطئين } [آية: 29]. # { وقال نسوة في المدينة } ، وهن خمس نسوة: امرأة الخباز، ~~وامرأة الساقي وامرأة صاحب السجن، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب ~~الإذن، قلن: { امرأة العزيز تراود فتاها } العبراني، يعني ~~عبدها الكنعاني، { عن نفسه قد شغفها حبا } ، يعني غلبها ~~حبا شديدا هلكت عليه، { إنا لنراها في ضلال مبين } ~~[آية: 30]، يعني في خسران بين، يعني شقاء من حب يوسف، عليه السلام، حتى ~~فشا عليها. # { فلما سمعت } زليخا { بمكرهن } ، يعني بقولهن لها، { ~~أرسلت إليهن } فجئنها، { وأعتدت لهن متكئا } ، ~~وهو الأترج، وكل شىء يحز بالسكين فهو متكأ، { وآتت } ، يعني وأعطت { ~~كل واحدة منهن سكينا } ، وأمرت يوسف، عليه السلام، ~~فتزين وترجل، وكان أعطى يوسف في زمانه ثلث الحسن، وآتاه الحسن من قبل ~~جده إسحاق من قبل أمه سارة، وورثت سارة حسنها من قبل حواء امرأة آدم، ~~عليه السلام، وحسن حواء من آدم؛ لأنها خلقت منه. # وقال مقاتل: كل ذكر أحسن من الأنثى من الأشياء كلها، وفضل يوسف في زمانه ~~بحسنه على الناس، كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب. # { وقالت } ، أي ثم قال: يا يوسف: { اخرج عليهن } من البيت، ~~{ فلما رأينه أكبرنه } ، يعني أعظمنه، { وقطعن ~~أيديهن } ، يعني وحززن أصابعهن بالسكين حين نظرن إليه، { وقلن ~~حاش لله } ، يعني معاذ الله، { ما هذا بشرا } إنسانا، { ~~إن هذآ إلا ملك كريم } [آية: 31]، يعني حسن، فأعجبها ما ~~صنعن وما قلن. # { قالت } زليخا: { فذلكن الذي لمتنني فيه } الذي ~~افتتنتن به، { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } ، ~~يعني فامتنع عن الجماع، { ولئن لم يفعل مآ آمره ~~ليسجنن وليكونا من الصاغرين } [آية: 32]، يعني ~~المذلين. # قالت النسوة: يا يوسف، ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها؟ فدعى يوسف ربه، { ~~قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } ~~من الزنا، حين قلن ليوسف: ما يحملك على ألا تقضي حاجتها، { وإلا ~~تصرف عني كيدهن أصب إليهن } ، يقول: أفضى إليهن، { ~~وأكن من الجاهلين } [آية: 33]، يعني من المذنبين. # { فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن } ، يعني ms0440 ~~مكرهن وشرهن، { إنه هو السميع } لدعاء يوسف، { العليم } ~~[آية: 34] به. # { ثم بدا لهم } ، يعني ثم بدا للزوج { من بعد ما رأوا ~~الآيات } ، يعني من بعد ما رأوا العلامات في تمزيق القميص من دبر أنه ~~بريء، { ليسجننه حتى حين } [آية: 35]، وذلك أنها قالت ~~لزوجها حين لم يطاوعها يوسف: احبس يوسف في السجن لا يلج علي، فصدقها ~~فحبسته، فقال له صاحب السجن: من أنت؟ قال: ولم تسألني من أنا؟ قال: لأني ~~أحبك، قال: أعوذ بالله من حبك، أحبني والدي، فلقيت من إخوتي ما لقيت، ~~وأحبتني امرأة العزيز، فلقيت من حبها ما لقيت، فلا حاجة لي في حب أحد إلا ~~في إلهي الذي في السماء، قال: أخبرني من أنت؟ قال: أنا يوسف نبي الله، ~~ابن يعقوب صفي الله ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله، وكان ~~يوسف في السجن يؤنس الحزين، ويطمئن الخائف، ويقوم على المريض، ويعبر لهم ~~الرؤيا. ### || [12.36-57] # ورقي إلى الملك أن غلامه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سما، ورقي إليه ~~في غلامه الساقي مثل ذلك، فذلك قوله: { ودخل معه السجن ~~فتيان } ، الخباز والساقي، اسم أحدهما شرهم أقم، وهو الساقي، واسم ~~الخباز شرهم أشم، { قال أحدهمآ إني أراني } في المنام ~~كأني { أعصر خمرا } ، يعني عنبا، قال: كأني دخلت البستان، ~~فإذافيه أصل كرم، وعليه ثلاث عناقيد، فكأني أعصرهن وأسقي الملك، { ~~وقال الآخر إني أراني } ، رأيت في المنام كأني { أحمل ~~فوق رأسي خبزا } ، ثلاث سلال، وأعلاهن جفنة من خبز فوق رأسي، ~~مثل قوله: # فاضربوا فوق الأعناق # [الأنفال: 12]، ومثله قوله: # اجتثت من فوق الأرض # [إبراهيم: 26]، يعني أعلا الأرض، { تأكل الطير منه ~~نبئنا بتأويله } ، يقول: أخبرنا بتفسير ما رأينا في المنام، { ~~إنا نراك من المحسنين } [آية: 36]، وكان إحسانه في السجن ~~أنه كان يعود مرضاهم ويداويهم، ويعزي مكروبهم، ورآه متعبدا لربه، فهذا ~~إحسانه. # { قال } يوسف: ألا أخبر كما بأعجب من الرؤيا التي رأيتما، قال: { لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ~~} ، إلا أخبرتكما بألوانه { قبل أن يأتيكما } الطعام، فقالوا ~~ليوسف: إنما يعلم هذا الكهنة ms0441 والسحرة، وأنت لست في هيئة ذلك، فقال يوسف ~~لهما: { ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة ~~قوم } أولئك الكهنة والسحرة، يعني أهل مصر، { لا يؤمنون ~~بالله } ، يعني لا يصدقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال، { وهم بالآخرة هم كافرون } [آية: 37]. # { واتبعت ملة آبآئي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~ما كان لنآ أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل ~~الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون } [آية: 38]. # ثم دعاهما إلى الإسلام وهما كافران، فقال: { يصاحبي السجن } ، ~~يعني الخباز والساقي، { أأرباب متفرقون خير } ، أآلهة ~~شتى تعبدون خير، يعني أفضل، { أم الله الواحد القهار } ~~[آية: 39] لخلقه؛ لأن الآلهة مقهورة، كقوله في النمل: # ءآلله خير أما يشركون # [النمل: 59] من الآلهة. # ثم قال يوسف، عليه السلام: { ما تعبدون من دونه } من الآلهة { ~~إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } أنها آلهة، { ~~مآ أنزل الله بها من سلطان إن الحكم } ، يعني ~~القضاء، { إلا لله } في التوحيد، { أمر ألا تعبدوا ~~إلا إياه } ، يقول: أمر الله أن يوحد، ويعبد وحده، له التوحيد، { ~~ذلك الدين القيم } ، يعني المستقيم، وغيره من الأديان ليس ~~بمستقيم، { ولكن أكثر الناس } ، يعني أهل مصر، { لا ~~يعلمون } [آية: 40] بتوحيد ربهم. # { يصاحبي السجن أمآ أحدكما فيسقي ربه خمرا ~~} ، وهو الساقي، قال له يوسف: تكون في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتكون ~~على عملك، فتسقي سيدك خمرا، { وأما الآخر } ، وهو الخباز، { ~~فيصلب فتأكل الطير من رأسه } ، واسمه شرهم أشم، قال ~~له يوسف: تكون في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتصلب، فتأكل الطير من رأسك ~~فكره الخباز تعبير رؤياه، فقال: ما رأيت شيئا، إنما كنت ألعب، فقال له ~~يوسف: { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } [آية: 41]، ~~رأيتما أو لم تريا، فقد وقع بكما ما عبرت لكما. # { وقال } يوسف { للذي ظن أنه ناج منهما } من القتل ~~إضمار، وهو الساقي: { اذكرني عند ربك } ، يعني سيدك، فإنه ~~يسرني أن يخرجني من السجن، يقول الله: { فأنساه الشيطان ذكر ~~ربه } ، يعني يوسف دعاء ربه، فلم يدع يوسف ربه الذي في السماء ليخرجه ~~من ms0442 السجن، واستغاث بعبد مثله، يعني الملك، فأقره الله في السجن عقوبة حين ~~رجا أن يخرجه غير الله عز وجل، فذلك قوله: { فلبث في السجن ~~بضع سنين } [آية: 42]، يعني خمس سنين حتى رأى الملك، فأقره الله في ~~السجن عقوبة حين رجا أن يخرجه غير الله عز وجل، فذلك قوله: { فلبث ~~في السجن بضع سنين } [آية: 42]، يعني خمس سنين حتى رأى الملك ~~الرؤيا، وكان في السجن قبل ذلك سبع سنين، وعوقب ببضع سنين، يعني خمس ~~سنين، فكان في السجن اثنتا عشرة سنة، فذلك قوله: { ثم بدا لهم ~~من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين } ~~[يوسف: 35]. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " لو أن يوسف ذكر ربه، ولم يستغث بالملك، لم لبث في السجن بضع سنين، ~~ولخرج من يومه ذاك " # ، قال: وأتى جبريل يوسف حين استغاث بالملك وترك دعاء ربه، فقال له: إن ~~الله يقول لك: يا ابن يعقوب، من حببك إلى أبيك وأنت أصغرهم؟ قال: أنت يا ~~إلهي، قال: إن الله يقول: من عصمك من الخطيئة وقد هممت بها؟ قالك أنت يا ~~إلهي، قال: فكيف تركتنى واستغثت بعبد مثلك؟ فلما سمع يوسف ذكر الخطيئة، ~~قال: يا إلهى، إن كان خلق وجهي عندك من أجل خطيئتى، فأسألك بوجه أبي وجدي ~~أن تغفر لي خطيئتي. # { وقال الملك } ، وهو الريان بن الوليد، للملأ من قومه { إني ~~أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع } ، أي بقرات، { ~~عجاف و } رأيت { وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات } ~~، ثم قال: { يأيها الملأ أفتوني في رؤياي } وهم علماء ~~أهل الأرض، وكان أهل مصر من أمهر الكهنة والعرافين، { إن كنتم ~~للرؤيا تعبرون } [آية: 43]، ولم يعلموا تأويل رؤياه. # ف { قالوا أضغاث أحلام } ، يعني أحلام مختلطة كاذبة، ثم ~~علموا أن لها تعبيرا، وأنها ليست من الأحلام المختلطة، فمن ثم قالوا: { ~~وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } [آية: 44]، وجاءه ~~جبريل، عليه السلام، فأخبره أنه يخرج من السجن غدا، وأن الملك قد رأى ~~رؤيا، فلما نظر يوسف إلى جبريل عليه البياض مكلل باللؤلؤ. قال مقاتل: قال ~~له: ms0443 أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، ~~أي رسل ربي أنت؟ قال: أنا جبريل، قال: ما أتى بك؟ قال: أبشرك بخروجك، ~~قال: ألك علم بيعقوب أبي ما فعل؟ قال: نعم، ذهب بصره من الحزن عليك. # قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، ~~ما بلغ من حزنه؟ قال: بلغ حزنه حزن سبعين مثكلة بولدها، قال: أيها الملك ~~الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فما له من الأجر؟ ~~قال: أجر مائة شهيد، وألف مثكلة موجعة، قال: أيها الملك الحسن وجهه، ~~الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل رأيت يعقوب؟ قال: نعم، قال ~~أيها الملك، من ضم إليه بعدي؟ قال: أخاك بنيامين، قال يوسف: يا ليت ~~السباع تقسمت لحمى ولم يلق يعقوب في سبيلي ما لقي. # فلما سمع الساقي رؤيا الملك، ذكر تصديق عبارة يوسف، عليه السلام، في ~~نفسه، وفي الخباز، فذلك قوله: { وقال الذي نجا منهما } من ~~القتل { وادكر بعد أمة } ، يعني وذكر بعد حين: { أنا ~~أنبئكم بتأويله } ، يعني بتعبيره، { فأرسلون } [آية: ~~45] إلى يوسف. # فلما أتى يوسف، قال له الساقي: { يوسف أيها الصديق } ، يعني ~~أيها الصادق فيما عبرت لي ولصاحبي، { أفتنا في سبع بقرات ~~سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات } ، قال: أما البقرات السبع السمان، والسنبلات ~~الخضر، فهن سبع سنين مخصبات، وأما البقرات العجاف السبع، والسنبلات السبع ~~الأخر اليابسات، فهن المجدبات، ثم قال الساقي: { لعلي أرجع ~~إلى الناس } ، يعني أهل مصر، { لعلهم } ، يعني لكي { ~~يعلمون } [آية: 46] تعبيرها، يعني تعبير هذه الرؤيا. # ثم علمهم كيف يصنعون، { قال تزرعون سبع سنين دأبا } ، ~~يعني دائبين في الزرع، ثم علمهم يوسف ما يصنعون، فقال: { فما ~~حصدتم } من حب، { فذروه في سنبله } ، فإنه أبقى له لئلا ~~يأكله السوس، { إلا قليلا مما تأكلون } [آية: 47]، ~~فتشقونه. # { ثم يأتي من بعد ذلك } ، يعني من بعد السنين المخصبات، { ~~سبع شداد } ، يعني مجدبات، { يأكلن ما قدمتم لهن } ~~، يعني ما ذخرتم لهن في هذه السنين الماضية، { إلا ms0444 قليلا مما ~~تحصنون } [آية: 48]، يعني مما تدخرون فتحرزونه. # { ثم يأتي من بعد ذلك } ، يعني من بعد السنين المجدبات، { ~~عام فيه يغاث الناس } ، يعني أهل مصر بالمطر، { وفيه ~~يعصرون } [آية: 49] العنب، والزيت من الخصب، هذا من قول يوسف، وليس ~~من رؤيا الملك، فرجع الرسول فأخبره فعجب. # { وقال الملك } واسمه الريان بن الوليد { ائتوني به } ، ~~يعني بيوسف، { فلما جآءه الرسول } ، يعني رسول الملك، وهو ~~الساقي، { قال } له: { ارجع إلى ربك } ، يعني سيدك، { ~~فاسأله ما بال النسوة } الخمس { اللاتي قطعن ~~أيديهن } ، يعني حززن أصابعهن بالسكين، { إن ربي ~~بكيدهن } ، يعني بقولهن { عليم } [آية: 50] حين قلن: ما يمنعك ~~أن تقضى لها حاجتها؟ وأراد يوسف، عليه السلام، أن يستبين عذره عند الملك ~~قبل أن يخرج من السجن، ولو خرج يوسف حين أرسل إليه الملك قبل أن يبرئ ~~نفسه، لم يزل متهما في نفس الملك، فمن ثم قال: { قال ارجع إلى ~~ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن إن ربي بكيدهن عليم } ، فيشهدان أن امرأة ~~العزيز قالت: { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } ~~[يوسف: 32]. # فلما سألهن الملك، { قال } لهن: { ما خطبكن } ، يعني ما أمركن، ~~كقوله: # قال فما خطبكم أيها المرسلون # [الحجر: 57]، يعني ما أمركم، { إذ راودتن يوسف عن نفسه ~~} ، وذلك أنهن قلن حين خرج عليهن يوسف من البيت: ما عليك أن تقضي لها ~~حاجتها؟ فأبى عليهن، فرددن على الملك، { قلن حاش لله } ، يعني ~~معاذ الله، { ما علمنا عليه من سوء } ، يعني الزنا، فلما ~~سمعت زليخا قول السنوة، { قالت امرأة العزيز } عند ذلك، { ~~الآن حصحص } ، يعني الآن تبين { الحق أنا راودته عن ~~نفسه وإنه } يوسف { لمن الصادقين } [آية: 51] في قوله. # فأتاه الرسول في السجن، فأخبره بقول النسوة عند الملك، قال يوسف: { ~~ذلك ليعلم } ، يقول: هذا ليعلم سيده { أني لم أخنه ~~بالغيب } في أهله، ولم أخالفه فيهن، { وأن الله لا يهدي ~~كيد الخائنين } [آية: 52]، يعني لا يصلح عمل الزناة، يقول: ~~يخذلهم، فلا يعصمهم من الزنا، فأتاه الملك، وهو جبريل، بالبرهان الذي ~~رأى، فقال ليوسف: أين ما هممت به أولا ms0445 حين حللت سراويلك وجلست بين ~~رجليها؟. # فلما ذكر الملك ذلك، قال عند ذلك: { ومآ أبرىء نفسي } ، يعني ~~قلبي من الهم، لقد هممت بها، { إن النفس } ، يعني القلب { ~~لأمارة بالسوء } للجسد، يعني بالإثم، ثم استثنى، فقال: { ~~إلا ما رحم ربي } ، يعني إلا ما عصم ربى، فلا تأمر بالسوء، { ~~إن ربي غفور } لما هم به من المعصية، { رحيم } [آية: 53] به ~~حين عصمه. # { وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي } ، يعني ~~أتخذه، { فلما } أتاه يوسف و { كلمه } ، أي كلم الملك، { قال ~~} ليوسف: { إنك اليوم لدينا مكين } ، يقول: عندنا وجيه، { ~~أمين } [آية: 54] على ما وكلت به، كقوله: # عند ذي العرش مكين # [التكوير: 20]. # ثم { قال } يوسف للملك: { اجعلني على خزآئن الأرض } ~~بمصر، { إني حفيظ } لما وكلتنى به، { عليم } [آية: 55]، يعني ~~عالم بلغة الناس كلها. قال مقاتل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " لو قال: إني حفيظ عليم إن شاء الله، لملك من يومه ذلك " # ، وقال ابن عباس: لبث بعد ذلك سنة ونصفا، ثم ملك أرض مصر. وقال مقاتل: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " عجبت من صبر يوسف وكرمه، والله يغفر له، لو كنت أنا لبادرت الباب حين ~~بعث إليه الملك يدعوه " # { وكذلك مكنا ليوسف } ، يعني وهكذا مكنا ليوسف الملك { ~~في الأرض } ، في أرض مصر، ل { يتبوأ } ، يقول: ينزل { منها ~~حيث يشآء نصيب برحمتنا } ، يعني سعتنا، { من نشآء ~~ولا نضيع أجر المحسنين } [آية: 56]، يعني نوفيه جزاءه، ~~فجزاه الله بالصبر على البلاء، والصبر على المعصية بأن ملكه على مصر. # ثم قال: { ولأجر الآخرة خير } ، يعني أكبر، يعني جزاء الآخرة ~~أفضل مما أعطي في الدنيا من الملك، { للذين آمنوا } ، يعني ~~صدقوا بالتوحيد، { وكانوا يتقون } [آية: 57] الشرك مثل الذي ~~اتقى يوسف، عليه السلام. ### || [12.58-81] # { وجآء إخوة يوسف } من أرض كنعان، { فدخلوا عليه } ، ~~أي على يوسف بمصر، { فعرفهم } يوسف، { وهم له منكرون } ~~[آية: 58]، يقول: وهم لا يعرفون يوسف، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن بنو ~~يعقوب، نحن من أهل كنعان، قال: كم أنتم؟ قالوا: نحن أحد عشر، قال: ما لي ~~لا ms0446 أرى الأحد عشر؟ قالوا: واحد منا عند أبينا، قال: ولم ذلك؟ قالوا: إن ~~أخاه لأمه أكله الذئب، فلذلك تركناه عند أبينا، فهو يستريح. # { ولما جهزهم } يوسف { بجهازهم } ، يعني في أمر الطعام، ~~{ قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } ، يعني بنيامين، ~~وكان أخاهم من أبيهم، وكان أخا يوسف لأبيه وأمه، { ألا ترون ~~أني أوفي } ، يعني أوفي لكم { الكيل وأنا خير ~~المنزلين } [آية: 59]، وأنا أفضل من يضيف بمصر. # { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم } ، يعني فلا بيع ~~لكم { عندي } من الطعام، { ولا تقربون } [آية: 60] بلادي. # { قالوا سنراود عنه أباه } يعقوب، { وإنا ~~لفاعلون } [آية: 61] ذلك بأبيه. # { وقال } يوسف { لفتيانه } ، يعني لخدامه وهم يكيلون لهم ~~الطعام، { اجعلوا بضاعتهم } ، يعني دراهمهم { في رحالهم ~~} ، يعني في أوعيتهم، { لعلهم } ، يعني لكي { يعرفونهآ إذا ~~انقلبوا إلى أهلهم لعلهم } ، يعني لكي { يرجعون ~~} [آية: 62] إلينا فلا يحبسهم عنا حبس الدراهم إذا ردت إليهم؛ لأنهم ~~كانوا أهل ماشية. # { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع ~~منا الكيل } ، يعني منع كيل الطعام، فيه إضمار فيما يستأنف، { ~~فأرسل معنآ أخانا } بنيامين { نكتل } الطعام بثمن، { ~~وإنا له لحافظون } [آية: 63] من الضيعة. # { قال } أبوهم: { هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم ~~على أخيه من قبل } في قراءة ابن مسعود: هل تحفظونه إلا كما ~~حفظتم أخاه يوسف من قبل بنيامين، { فالله خير حافظا } ، يعني ~~فالله خير حافظا منكم، { وهو أرحم الراحمين } [آية: 64]، ~~يعني أفضل الراحمين. # { ولما فتحوا متاعهم } ، يعني حلوا أوعيتهم، { وجدوا ~~بضاعتهم } ، يعني دراهمهم، فيها إضمار، { ردت إليهم ~~قالوا يأبانا ما نبغي } بعد { هذه } إضمار فإنهم قد ردوا ~~علينا الدراهم، هذه { بضاعتنا } ، يعني دراهمنا { ردت إلينا ~~ونمير أهلنا } الطعام، { ونحفظ أخانا } بنيامين من ~~الضيعة، { ونزداد } من أجله { كيل بعير } ، وكان أهل مصر ~~يبيعون الطعام على عدة الرجال، ولا يبيعون على عدة الدواب، وكان الطعام ~~عزيزا، فذلك قوله: { كيل بعير } من أجله، { ذلك كيل يسير ~~} [آية: 65] سريع لا حبس فيه. # { قال } أبوهم: { لن أرسله معكم حتى تؤتون ~~موثقا من الله } ، يعني تعطونى عهدا من الله، { ~~لتأتنني به ms0447 } ، يعني بنيامين ولا تضيعوه كما ضيعتم أخاه يوسف، { ~~إلا أن يحاط بكم } ، يعني يحيط بكم الهلاك فتهلكوا جميعا، { ~~فلمآ آتوه موثقهم } ، يعني عهدهم، { قال } يعقوب: { ~~الله على ما نقول وكيل } [آية: 66]، يعني شهيدا بيني ~~وبينكم، نظيرها في القصص: # والله على ما نقول وكيل # [القصص: 28]. # فلما سرح بنيامين معهم، خشي عليهم العين، وكان بنوه لهم جمال وحسن، { ~~وقال يبني لا تدخلوا } مصر { من باب واحد } ، يعني ~~من طريق واحد، { وادخلوا من أبواب متفرقة } ، من طرق ~~شتى، ثم قال: { ومآ أغني عنكم } إذا جاء قضاء الله، { من ~~الله من شيء إن الحكم إلا لله } ، يعني ما القضاء إلا ~~لله، { عليه توكلت } ، يقول: به أثق، { وعليه ~~فليتوكل المتوكلون } [آية: 67]، يعني به فليثق الواثقون. # { ولما دخلوا } مصر { من حيث أمرهم أبوهم } من طرق ~~شتى، أخذ كل واحد منهم في طريق على حدة، يقول الله تعالى: { ما كان } ~~يعقوب { يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في ~~نفس يعقوب قضاها } ، كقوله: # ولا يجدون في صدورهم حاجة # [الحشر: 9]، وهذا من كلام العرب، يعني إلا أمر شجر في نفس يعقوب، { ~~وإنه } ، يعني أباهم { لذو علم لما علمناه }؛ لأن ~~الله تعالى علمه أنه لا يصيب بنيه إلا ما قضى الله عليهم، { ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } [آية: 68]. # { ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه } ، يعني ~~ضم إليه أخاه، { قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما ~~كانوا يعملون } [آية: 69]، يقول: فلا تحزن بما سرقوك وجاءوا ~~بالدراهم التي كانت في أوعيتهم فردوها إلى يوسف، عليه السلام. # { فلما جهزهم بجهازهم } ، يقول: فلما قضى في أمر الطعام ~~حاجتهم، { جعل السقاية } ، وهى الإناء الذى يشرب به الملك، { في ~~رحل أخيه } بنيامين، { ثم أذن مؤذن } ، يعني نادى ~~مناد، اسمه بعرايم بن بربري، من فتيان يوسف: { أيتها العير } ، ~~يعني الرفقة، { إنكم لسارقون } [آية: 70]، فانقطعت ظهورهم وساء ~~ظنهم. # ف { قالوا وأقبلوا عليهم } ، فيها تقديم وأقبلوا على ~~المنادي، ثم قالوا: { ماذا تفقدون } [آية: 71]. # { قالوا } المنادي ومن معه لإخوة يوسف: { نفقد صواع الملك ~~} ، يعني إناء الملك، وكان ms0448 يكال به كفعل أهل العساكر، { ولمن جآء ~~به حمل بعير } ، يعني وقر بعير، { وأنا به زعيم } [آية: ~~72]، يعني به كفيل. # فرد الإخوة القول على المنادى، { قالوا تالله لقد علمتم ~~ما جئنا لنفسد في الأرض } ، يعني أرض مصر بالمعاصى، { ~~وما كنا سارقين } [آية: 73]، وقد رددنا عليكم الدراهم التى كانت ~~في أوعيتنا، ولو كنا سارقين ما رددناها عليكم. # { قالوا } ، أي المنادي ومن معه: { فما جزآؤه } ، أي السارق، { ~~إن كنتم كاذبين } [آية: 74]. # { قالوا جزآؤه من وجد في رحله } ، يعني في وعائه، يعني ~~المتاع، { فهو جزاؤه } ، يعني هو مكان سرقته، { كذلك نجزي ~~الظالمين } [آية: 75]، يعني هكذا نجزي السارقين، كقوله في المائدة: # فمن تاب من بعد ظلمه # [المائدة: 39]، يعني بعد سرقته، وكان الحكم بأرض مصر أن يغرم السارق ~~عبدا يستخدم على قدر ضعف ما سرق ويترك، وكان الحكم بأرض كنعان أن يتخذ ~~السارق عبدا يستخدم على قدر سرقته، ثم يخلى سبيله، فيذهب حيث شاء، ~~فحكموا بأرض مصر بقضاء أرضهم. # { فبدأ } المنادي { بأوعيتهم } ، فنظر فيها، فلم ير شيئا، ~~{ قبل وعآء أخيه } ، ثم انصرف ولم ينظر في وعاء بنيامين، فقال: ~~ما كان هذا الغلام ليأخذ الإناء، قال إخوته: لا ندعك حتى تنظر في وعائه، ~~فيكون أطيب لنفسك، فنظر، فإذا هو بالإناء { ثم استخرجها من ~~وعآء أخيه } ، يعني من متاع أخيه، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه، { ~~كذلك كدنا } ، يعني هكذا صنعنا { ليوسف } أن يأخذ أخاه خادما ~~بسرقته في دين الملك، يعني في سلطان الملك، فذلك قوله: { ما كان ~~ليأخذ أخاه } ، يعني ليحبس أخاه، { في دين الملك } ، يعني ~~حكم الملك؛ لأن حكم الملك أن يغرم السارق ضعف ما سرق ثم يترك، { إلا ~~أن يشآء الله } ذلك ليوسف، { نرفع درجات من نشآء } ~~، يعني فضائل يوسف حين أخذ أخاه، ثم قال: { وفوق كل ذي علم ~~عليم } [آية: 76]، يقول الرب تعالى عالم، { وفوق كل ذي علم ~~عليم } ، يقول: يوسف أعلم إخوته. # ثم قال إخوة يوسف: { قالوا إن يسرق } بنيامين، { فقد سرق ~~أخ له من قبل } بنيامين يعنون يوسف، عليه السلام، وذلك أن ms0449 جد ~~يوسف أبا أمه كان اسمه لاتان، كان يعبد الأصنام، فقالت راحيل لابنها ~~يوسف، عليه السلام: خذ الصنم ففر به من البيت، لعله يترك عبادة الأوثان، ~~وكان من ذهب، ففعل ذلك يوسف، عليه السلام، فتلك سرقة يوسف التى قالوا، ~~فلما سمع يوسف مقالتهم، { فأسرها يوسف في نفسه ولم ~~يبدها لهم } ، ولم يظهرها لهم، { قال } في نفسه: { أنتم ~~شر مكانا } ، ولم يسمعهم، قال: أنتم أسوأ صنعا فيما صنعتم بيوسف، ~~{ والله أعلم بما تصفون } [آية: 77]، يعني بما تقولون من ~~الكذب أن يوسف سرق. # فعندها قالوا: ما لقينا من ابني راحيل يوسف وأخيه؟ فقال بنيامين: ما لقي ~~ابنا راحيل منك؟ أما يوسف، فقد فعلتم به ما فعلتم، وأما أنا فسرقتموني، ~~قالوا: فمن جعل الإناء في متاعك؟ قال: جعله في متاعي الذي جعل الدراهم في ~~أمتعتكم، فلما ذكر الدراهم شتموه، وقالوا: لا تذكر الدراهم، في أمتعتكم، ~~مخافة أن يؤخذوا بها. # { قالوا } ، أي إخوة يوسف ليوسف: { يأيها العزيز } ، وذلك ~~أن أرض مصر صارت إليه، وهو خازن الملك، { إن له } ، يعني بنيامين، { ~~أبا شيخا كبيرا } ، حزينا على ابن مفقود، { فخذ أحدنا ~~مكانه إنا نراك من المحسنين } [آية: 78] إلينا إن فعلت ~~بنا ذلك. # { قال } يوسف: { معاذ الله } ، يقول: نعوذ بالله { أن ~~نأخذ } ، يعني أن نحبس بالسرقة { إلا من وجدنا متاعنا ~~عنده إنآ إذا لظالمون } [آية: 79] أن نأخذ البرىء مكان ~~السقيم. # { فلما استيأسوا منه } ، يقول: يئسوا من بنيامين، { ~~خلصوا نجيا } ، يعني خلوا يتناجون بينهم على حدة، وقال بعضهم ~~لبعض: { قال كبيرهم } ، يعني عظيمهم في أنفسهم وأعلمهم، وهو ~~يهوذا، ولم يكن أكبرهم في السن: { ألم تعلموا أن أباكم ~~قد أخذ عليكم موثقا من الله } ، يعني في أمر ~~بنيامين لتأتينه به، { ومن قبل } بنيامين { ما فرطتم في ~~يوسف } ، يعني ضيعتم، { فلن أبرح الأرض } ، يعني أرض مصر، { ~~حتى يأذن لي أبي } في الرجعة، { أو يحكم الله لي ~~} فيرد علي بنيامين، { وهو خير الحاكمين } [آية: 80]، يعني ~~أفضل القاضين. # { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك ~~سرق } ، يعني بنيامين، { وما شهدنآ إلا بما ms0450 علمنا ~~وما كنا للغيب حافظين } [آية: 81]، يعني وما كنا نرى أنه ~~يسرق، ولو علمنا ما ذهبنا به معنا. ### || [12.82-98] # { واسأل القرية } ، يعني مصر، { التي كنا فيها } أنه ~~سرق، { والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون } ~~[آية: 82] فيما نقول، قال لهم يعقوب: كلما ذهبتم نقص منكم واحد، وكان ~~يوسف، عليه السلام، حبس بنيامين، وأقام شمعون ويهوذا، فاتهمهم يعقوب، ~~عليه السلام. # ف { قال بل سولت لكم أنفسكم } ، يعني ولكن زينت لكم { ~~أنفسكم أمرا } ، كان هو منكم هذا، { فصبر جميل } ، يعني ~~صبرا حسنا لا جزع فيه، { عسى الله أن يأتيني بهم ~~جميعا } ، يعني بنيه الأربعة، { إنه هو العليم } بخلقه، { ~~الحكيم } [آية: 83]، يعني الحاكم فيهم، ولم يخبر الله يعقوب بأمر ~~يوسف ليختبر صبره. # { وتولى عنهم } ، يعني وأعرض يعقوب عن بنيه، ثم أقبل على ~~نفسه، { وقال يأسفا } ، يعني يا حزناه { على يوسف ~~وابيضت عيناه } ست سنين لم يبصر بهما، { من الحزن } على ~~يوسف، { فهو كظيم } [آية: 84]، يعني مكروب يتردد الحزن في قلبه. # { قالوا } ، أي قال بنوه يعيرونه: { تالله تفتأ } ، يعني والله ~~ما تزال { تذكر يوسف حتى تكون حرضا } ، يعني الدنف، { ~~أو تكون من الهالكين } [آية: 85]، يعني الميتين. # { قال } لهم أبوهم: { إنمآ أشكو بثي } ، يعني ما بثه في ~~الناس، { وحزني } ، يعني ما بطن، { إلى الله وأعلم من ~~الله } ، يعني من تحقيق رؤيا يوسف أنه كائن { ما لا تعلمون } ~~[آية: 86]. # { يبني اذهبوا فتحسسوا من } ، يعني فابحثوا عن { ~~يوسف وأخيه } بنيامين، { ولا تيأسوا من روح الله } ~~، يعني من رحمة الله، { إنه لا ييأس من روح الله } ، ~~يعني من رحمة الله، { إلا القوم الكافرون } [آية: 87]، وذلك ~~أن يعقوب، عليه السلام، رأى ملك الموت في المنام، فقال له: هل قبضت روح ~~يوسف؟ قال: لا، وبشره، فلما أصبح، قال: { يبني اذهبوا ~~فتحسسوا من }. # { فلما دخلوا عليه } يوسف، { قالوا يأيها ~~العزيز مسنا وأهلنا الضر } ، يعني الشدة والبلاء من ~~الجوع، { وجئنا ببضاعة مزجاة } ، يعني دراهم نفاية فجوزها ~~عنا، { فأوف } ، يعني فوف { لنا الكيل } بسعر الجياد، { ~~وتصدق علينآ } ، يقول: تكون هذه صدقة منك، يعنون معروفا ms0451 أن ~~تأخذ النفاية وتكيل لنا الطعام بسعر الجياد { إن الله يجزي ~~المتصدقين } [آية: 88] لمن كان على ديننا إضمار، ولو علموا أنه ~~مسلم لقالوا: إن الله يجزيك بصدقتك. # فلما سمع ما ذكروا من الضر، { قال } لهم: { هل علمتم ما ~~فعلتم بيوسف وأخيه } ، يعني بي وبأخي بنيامين، { إذ ~~أنتم جاهلون } [آية: 89]، يعني مذنبين. # { قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا ~~أخي قد من الله علينآ } ، يقول: قد أنعم الله علينا: { ~~إنه من يتق } الزنا، { ويصبر } على الأذى، { فإن ~~الله لا يضيع أجر المحسنين } [آية: 90]، يعني جزاء من ~~أحسن حتى يوفيه جزاءه. # { قالوا تالله } ، يعني والله، { لقد آثرك الله ~~علينا } ، يعني اختارك، كقوله في طه: # لن نؤثرك # [طه: 72]، يعني لن نختارك علينا عند يعقوب، وأعطاك وملكك الملك، { وإن ~~كنا لخاطئين } [آية: 91] في أمرك، فأقروا بخطيئتهم،. # { قال } يوسف: { لا تثريب عليكم اليوم } ، يقول: لا ~~تعيير عليكم، لم يثرب عليهم بفعلهم القبيح، { يغفر الله لكم } ~~ما فعلتم، { وهو أرحم الراحمين } [آية: 92] من غيره. # { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي ~~يأت بصيرا } بعد البياض، { وأتوني بأهلكم أجمعين } ~~[آية: 93]، فلا يبقى منكم أحد. # { ولما فصلت العير } من مصر إلى كنعان ثمانين فرسخا، { ~~قال أبوهم } يعقوب لبني بنيه: { إني لأجد ريح يوسف ~~لولا أن تفندون } [آية: 94]، يعني لولا أن تجهلون. # { قالوا } بنو بنيه: { تالله } والله، { إنك لفي ضلالك ~~القديم } [آية: 95]، مثل قوله: # إني إذا لفي ضلال مبين # [القمر: 24]، يقول: في شقاء وعناء، يعني في شقاء من حب يوسف وذكره، فما ~~تنساه وقد أتى عليه أربعون سنة. # { فلمآ أن جآء البشير ألقاه على وجهه } ، فلما ~~أتاه البشير، وهو الذي ذهب بالقميص الأول الذى كان عليه الدم، { وألقى ~~القميص على وجه يعقوب، { فارتد } يعني فرجع { بصيرا } بعد ~~البياض، { قال } يعقوب: يا بني، { ألم أقل لكم إني ~~أعلم من الله ما لا تعلمون } [آية: 96]، وذلك أن يعقوب ~~قال لهم: # إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من ~~الله ما لا تعلمون # [يوسف: 86]، من تحقيق رؤيا يوسف. # { قالوا يأبانا استغفر ms0452 لنا ذنوبنآ إنا كنا ~~خاطئين } [آية: 97] في أمر يوسف. # { قال } أبوهم: إني { سوف أستغفر لكم ربي } سحرا من ~~الليل، { إنه هو الغفور } للذنوب، { الرحيم } [آية: 98] ~~بالمؤمنين. ### || [12.99-100] # { فلما دخلوا } ، يعني يعقوب وأهله أرض مصر، { على يوسف ~~آوى } ، يعني ضم { إليه أبويه وقال } لهم: { ادخلوا ~~مصر إن شآء الله آمنين } [آية: 99] من الخوف، فدخل منهم ~~اثنان وسبعون إنسانا من ذكر وأنثى. # { ورفع } يوسف { أبويه على العرش } ، يعني على السرير، ~~وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، وكانت أمه راحيل قد ماتت، وخالته ~~تحت يعقوب، عليه السلام، وهي التي رفعها على السرير، { وخروا له ~~سجدا } ، أبوه وخالته وإخوته قبل أن يرفعهما على السرير في ~~التقديم،. قال أبو صالح: هذه سجدة التحية، لا سجدة العبادة، { وقال } ~~يوسف: { يأبت هذا } السجود { تأويل } ، يعني تحقيق { ~~رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } ، يعني صدقا، وكان ~~بين رؤيا يوسف وبين تصديقها أربعون سنة، { وقد أحسن بي إذ ~~أخرجني من السجن وجآء بكم من البدو } ، كانوا ~~أهل عمود مواشى، { من بعد أن نزغ } ، يعني أزاغ { الشيطان ~~بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشآء } ، ~~حين أخرجه من السجن ومن البئر، وجمع بينه وبين أهل بيته بعد التفريق، ~~فنزع من قلبه نزع الشيطان على إخوته بلطفه، { إنه هو العليم ~~الحكيم } [آية: 100]. # مات يعقوب قبل يوسف بسنتين، ودفن يعقوب والعيص بن إسحاق في قبر واحد، ~~وخرجا من بطن واحد، في ساعة واحدة، فلما جمع الله ليوسف شمله، فأقر ~~بعينه، وهو مغموس في الملك والنعمة، اشتاق إلى الله وإلى آياته، فتمنى ~~الموت. ### || [12.101-104] # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبي، قال: سمعت أبا صالح، قال: قال مقاتل، ~~عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: لم يتمن الموت نبى قط غير يوسف، عليه ~~السلام، قال: { رب قد آتيتني } ، يعني قد أعطيتني { من ~~الملك } على أهل مصر ثمانين سنة، { وعلمتني من تأويل ~~الأحاديث } ، من هاهنا صلة، يعني تعبير الرؤيا، { فاطر ~~السماوات والأرض } ، يعني خالق السموات والأرض، كن { أنت ~~وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما ms0453 } ، يعني ~~مخلصا بتوحيدك، { وألحقني بالصالحين } [آية: 101]، يعني ~~أباه يعقوب، وإسحاق، وإبراهيم. # { ذلك } الخبر { من أنبآء } ، يعني من أحاديث { الغيب } ، ~~غاب يا محمد أمر يوسف ويعقوب وبنيه عنك حتى أعلمناك، { نوحيه إليك ~~} ، لم تشهدوه ولم تعلمه، { وما كنت لديهم } ، يعني عند إخوة ~~يوسف، { إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون } [آية: 102] ~~بيوسف، عليه السلام. # { ومآ أكثر الناس } ، يعني كفار مكة، { ولو حرصت ~~بمؤمنين } [آية: 103]، يعني بمصدقين، فيها تقديم. # { وما تسألهم عليه من أجر } ، يعني على الإيمان من ~~جعل، { إن هو } ، يعني القرآن، { إلا ذكر للعالمين } ~~[آية: 104]. ### || [12.105-108] # { وكأين } ، يعني وكم، { من آية في السماوات } الشمس، ~~والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والمطر، { والأرض } الجبال، ~~والبحور، والشجر، والنبات، عاما بعد عام، { يمرون عليها } ، ~~يعني يرونها، { وهم عنها معرضون } [آية: 105]، أفلا يتفكرون ~~فيما يرون من صنع الله فيوحدونه. # { وما يؤمن أكثرهم } ، أي أكثر أهل مكة، { بالله إلا ~~وهم مشركون } [آية: 106] في إيمانهم، فإذا سئلوا: من خلقهم وخلق ~~الأشياء كلها؟ قالوا: الله، وهم في ذلك يعبدون الأصنام. # فخوفهم، فقال: { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية } ، يعني أن ~~تغشاهم عقوبة، { من عذاب الله } في الدنيا، { أو تأتيهم ~~الساعة بغتة } ، يعني فجأة، { وهم لا يشعرون } [آية: ~~107] بإتيانها، هذا وعيد. # { قل هذه } ملة الإسلام، { سبيلي } ، يعني سنتي، { أدعو ~~إلى الله } ، يعني إلى معرفة الله، وهو التوحيد، { على ~~بصيرة } ، يعني على بيان، { أنا ومن اتبعني } على ديني، { ~~وسبحان الله } ، نزه الرب نفسه عن شركهم، { ومآ أنا من ~~المشركين } [آية: 108]. ### || [12.109-110] # { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~من أهل القرى }؛ لأن أهل الريف أعقل وأعلم من أهل العمود، وذلك ~~حين قال كفار مكة بألا بعث الله ملكا رسولا، { أفلم يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~} ، يعنى من قبل أهل مكة، كان عاقبتهم الهلاك في الدنيا، يعنى قوم عاد، ~~وثمود، والأمم الخالية، { ولدار الآخرة خير } ، يعنى أفضل من ~~الدنيا { للذين اتقوا } الشرك، { أفلا تعقلون } [آية: ~~109] أن الآخرة أفضل من الدنيا. # { حتى إذا استيأس الرسل } من إيمان قومهم،أوعدتهم رسلهم ~~العذاب في ms0454 الدنيا بأنه نازل بهم، { وظنوا أنهم قد كذبوا ~~} حسب قوم الرسل قد كذبوهم العذاب في الدنيا بأنه نازل بهم، يقول: { ~~جآءهم } ، يعنى الرسل، { نصرنا فنجي من نشآء } من ~~المؤمنين من العذاب مع رسلهم، فهذه مشيئته، { ولا يرد بأسنا } ~~، يقول: لا يقدر أحد أن يرد عذابنا، { عن القوم المجرمين } ~~[آية: 110]. ### || [12.111] # { لقد كان في قصصهم } ، يعني في خبرهم، يعني نصر الرسل، ~~وهلاك قومهم حين خبر الله عنهم في كتابه في طسم الشعراء، وفى اقتربت ~~الساعة،وفى سورة هود، وفي الأعراف، ماذا لقوا من الهلاك، { عبرة ~~لأولي الألباب } ، يعني لأهل اللب والعقل، { ما كان } هذا ~~القرآن { حديثا يفترى } يعني يتقول لقول كفار مكة: إن محمدا ~~تقوله من تلقاء نفسه، { ولكن تصديق } الكتاب { الذي بين ~~يديه } ، يقول: يصدق القرآن الذى أنزل على محمد الكتب التي قبله كلها ~~أنها من الله، { وتفصيل } ، يقول: فيه بيان { كل شيء و } هو ~~{ وهدى } من الضلالة، { ورحمة } من العذاب، { لقوم ~~يؤمنون } [آية: 111]، يعني يصدقون بالقرآن أنه من الله عز وجل. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1] # { المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ~~ربك الحق } ، لقول كفار مكة: أن محمدا تقول القرآن من تلقاء ~~نفسه، { ولكن أكثر الناس } ، يعني أكثر كفار، { لا ~~يؤمنون } [آية: 1] بالقرآن أنه من الله. ### || [13.2-4] # { الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها } ~~، فيها تقديم، { ثم استوى على العرش } قبل خلقهما، { ~~وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } ، ~~يعني إلى يوم القيامة، { يدبر الأمر } ، يقضي القضاء، { ~~يفصل الآيات } ، يعني يبين صنعه الذي ذكره في هذه الآية، { ~~لعلكم بلقآء ربكم توقنون } [آية: 2] بالبعث إذا رأيتم ~~صنعه في الدنيا، فتعتبروا في البعث. # { وهو الذي مد الأرض } ، يعني بسط الأرض من تحت الكعبة، ~~فبسطها بعد الكعبة بقدر ألفي سنة، فجعل طولها مسيرة خمسمائة عام، وعشرها ~~مسيرة خمسمائة عام، { وجعل فيها رواسي } ، يعني الجبال أثبت ~~بهن الأرض؛ لئلا تزول بمن عليها، { وأنهارا ومن كل ~~الثمرات جعل فيها } من كل { زوجين اثنين يغشي ~~الليل النهار } ، يعني ظلمة الليل وضوء النهار، { إن في ms0455 ~~ذلك لآيات } ، يعني فيما ذكر من صنعه عبرة، { لقوم ~~يتفكرون } [آية: 3] في صنع الله فيوحدونه. # { وفي الأرض قطع } ، يعني بالقطع الأرض السبخة، والأرض العذبة، ~~{ متجاورات } ، يعني قريب بعضها من بعض، { وجنات من ~~أعناب } ، يعني الكرم { وزرع ونخيل صنوان } ، يعني ~~النخيل التي رءوسها متفرقة وأصلها في الأرض واحد، { وغير صنوان } ~~وهي النخلة أصلها وفرعها واحد، { يسقى } هذا كله { بمآء واحد ~~ونفضل بعضها على بعض في الأكل } ، يعني في الحمل، ~~فبعضها أكبر حملا من بعض، { إن في ذلك لآيات } ،يعنى ما ذكر من ~~صنعه لعبرة، { لقوم يعقلون } [آية: 4] فيوحدون ربهم. ### || [13.5-7] # { وإن تعجب } يا محمد بما أوحينا إليك من القرآن، كقوله في ~~الصافات، # بل عجبت ويسخرون # [الصافات: 12]، ثم قال: { فعجب قولهم } ، يعني كفار مكة، يقول: ~~لقولهم عجب، فعجبه من قولهم، يعني ومن تكذيبهم بالبعث حين قالوا: { ~~أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد } ، تكذيبا ~~بالبعث، ثم نعتهم، فقال: { أولئك الذين كفروا بربهم ~~وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون } [آية: 5] لا يموتون. # { ويستعجلونك } ، وذلك أن النضر بن الحارث قال: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال: 32]، فقال الله عز وجل: { ويستعجلونك } ، يعني النضر ~~بن الحارث، { بالسيئة قبل الحسنة } ، يعني بالعذاب قبل ~~العافية، كقول صالح لقومه: # لم تستعجلون بالسيئة # [النمل: 46]، يعني بالعذاب # قبل الحسنة # [النمل: 46]، يعني العافية، { وقد خلت من قبلهم } ، يعني ~~أهل مكة، { المثلات } ، يعني العقوبات في كفار الأمم الخالية فسينزل ~~بهم ما نزل بأوائلهم. # ثم قال: { وإن ربك لذو مغفرة } ، يعني ذو تجاوز، { ~~للناس على ظلمهم } يعني على شركهم بالله في تأخير العذاب ~~عنهم إلى وقت، يعني الكفار، فإذا جاء الوقت عذبناهم بالنار، فذلك قوله: { ~~وإن ربك لشديد العقاب } [آية: 6] إذا عذب وجاء الوقت، ~~نظيرها في حم السجدة. # { ويقول الذين كفروا } بتوحيد الله: { لولا } ، يعني هلا ~~{ أنزل عليه } ، على محمد، { آية من ربه } محمد، يقول ~~الله: { إنمآ أنت منذر } يا محمد هذه الأمة، وليست الآية بيدك، ~~{ ولكل ms0456 قوم هاد } [آية: 7]، يعني لكل قوم فيما خلا داع مثلك ~~يدعو إلى دين الله، يعني الأنبياء. ### || [13.8-11] # { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } من ذكر وأنثى، كقوله ~~في لقمان، # ويعلم ما في الأرحام # [لقمان: 34] سويا أو غير سوي، ذكرا أو أنثى، ثم قال: { وما تغيض ~~} ، يعني وما تنقص { الأرحام } ، كقوله: # وغيض الماء # [هود: 44]، يعني ونقص الماء، يعني وما تنقص الأرحام من الأشهر التسعة، { ~~وما تزداد وكل شيء } من تمام الولد والزيادة في بطن أمه، { ~~عنده بمقدار } [آية: 8]، يعني قدر خروج الولد من بطن أمه، وقدر ~~مكنه في بطنها إلى خروجه، فإنه يعلم ذلك كله. # ثم قال: { عالم الغيب } ، يعني غيب الولد في بطن أمه، ويعلم غيب ~~كل شىء، { والشهادة } ، يعني شاهد الولد وغيره، يقول الله: إذا ~~علمت هذا، فأنا { الكبير المتعال } [آية: 9]، يعني العظيم، لا ~~أعظم منه، الرفيع فوق خلقه. # { سوآء منكم من أسر } عند الله، { القول ومن ~~جهر به } ، يعني بالقول، { ومن هو مستخف بالليل ~~وسارب بالنهار } [آية: 10]، يقول: من هو مستخف بالمعصية في ظلمة ~~الليل، ومنتشر بتلك المعصية بالنهار معلن بها، فعلم ذلك كله عند الله ~~تعالى سواء. # ثم قال لهذا الإنسان المستخفي بالليل، السارب بالنهار مع علمي بعمله { ~~له معقبات } من الملائكة، { من بين يديه ومن ~~خلفه يحفظونه من أمر الله } ، يعني بأمر الله من الإنس ~~والجن مما لم يقدر أن يصيبه حتى تسلمه المقادير، فإذا أراد الله أن يغير ~~ما به لم تغن عنه المعقبات شيئا، ثم قال: { إن الله لا يغير ~~ما بقوم } من النعمة، { حتى يغيروا ما بأنفسهم } ~~، يعني كفار مكة، نظيرها من الأنفال: # ذلك بأن الله... # [الأنفال: 53] إلى آخر الآية. # والنعمة أنه بعث فيهم رسولا من أنفسهم، وأطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ~~فغيروا هذه النعمة، فغير الله ما بهم، فذلك قوله: { وإذا أراد ~~الله بقوم سوءا } ، يعني بالسوء العذاب، { فلا مرد له ~~وما لهم من دونه من وال } [آية: 11]، يعني ولي يرد عنهم ~~العذاب. ### || [13.12-14] # { هو الذي يريكم البرق خوفا } ، للمسافر من ms0457 الصواعق، { ~~وطمعا } للمزارع المقيم في رحمته، يعني المطر، { وينشىء } ، ~~يعني ويخلق، مثل قوله: # وله الجوار المنشئات # [الرحمن: 24]، يعني المخلوقات، { السحاب الثقال } [آية: 12] من ~~الماء. # { ويسبح الرعد بحمده } ، يقول: ويذكر الرعد بأمره يحمده، ~~والرعد ملك من الملائكة اسمه الرعد، وهو موكل بالسحاب، صوته تسبيحه، يزجر ~~السحاب ويؤلف بعضه إلى بعض، ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التي أمر الله ~~تعالى أن تمطر فيها، ثم قال: { و } تسبح { والملائكة } بزجرته { ~~من خيفته } ، يعني من مخافة الله تعالى، فميز بين الملائكة وبين ~~الرعد، وهما سواء، كما ميز بين جبريل وميكائيل في البقرة، وكما ميز بين ~~الفاكهة، وبين النخل والرمان وهما سواء. # ثم قال: { ويرسل الصواعق } ، هذا أنزل في أمر عامر، والأربد ~~بن قيس، حين أراد قتل النبى صلى الله عليه وسلم، وذلك أن عامر بن الطفيل ~~العامري دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أسلم على أن لك ~~المدر ولي الوبر؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: # " إنما أنت امرؤ من المسلمين، لك ما لهم، وعليك ما عليهم " # ، قال: فلك الوبر ولي المدر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، ~~قال: فلي الأمرين من بعدك، قال له النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله ~~الأول: # " لك ما لهم، وعليك ما عليهم " # ، فغضب عامر، فقال: لأملانها عليك خيلا، ورجالا، ألف أشقر، عليها ألف ~~أمرد. # ثم خرج مغضبا، فلقي ابن عمه أربد بن قيس العامرى، فقال عامر لأربد: ~~ادخل بنا على محمد، فألهيه في الكلام، وأنا أقتله، وإن شئت ألهيته ~~بالكلام وقتلته أنت، قال أربد: ألهه أنت وأنا أقتله، فدخلا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فأقبل عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه وهو ينظر ~~إلى أربد متى يحمل عليه فيقتله، ثم طال مجلسه، فقام عامر وأربد فخرجا، ~~فقال عامر لأربد: ما منعك من قتله؟ قال: كلما أردت قتله وجدتك تحول بيني ~~وبينه، وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بم أرادا، فدعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليهما، ms0458 فقال: # " اللهم اكفنى عامرا وأربدا، واهد بني عامر " # ، فأما أربد، فأصابته صاعقة فمات، فذلك قوله تعالى: { ويرسل ~~الصواعق } { فيصيب بها من يشآء } ، يعني أربد بن قيس، { ~~وهم يجادلون في الله } ، يعني يخاصمون في الله. # وذلك أن عامرا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني عن ربك، أهو من ~~ذهب، أو من فضة، أو من نحاس، أو من حديد، أو ما هو؟ فهذا القول خصومته، ~~فأنزل الله تعالى: # قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد # [سورة الإخلاص]، يقول: ليس هو من نحاس ولا من غيره، وسلط الله عليه ~~الطاعون في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول: عامر قتيل بغير سلاح، غدة ~~كغدة البعير، وموت في بيت سلولية، أبرز يا ملك الموت حتى أقاتلك، فذلك ~~قوله: { وهو شديد المحال } [آية: 13]، يعني الرب تعالى نفسه، ~~يعني شديد الأخذ إذا أخذ، نزلت في عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس. # { له دعوة الحق } ، يعني كلمة الإخلاص، { والذين ~~يدعون من دونه } ، يعني والذين يعبدون من دون الله من الآلهة، ~~وهي الأصنام، { لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط ~~كفيه إلى المآء } ، يقول: لا تجيب الآلهة من يعبدها ولا ~~تنفعهم، كما لا ينفع العطشان الماء يبسط يده إلى الماء وهو على شفير بئر، ~~يدعوه أن يرتفع إلى فيه، { ليبلغ فاه وما هو ببالغه } ، ~~حتى يموت من العطش، فكذلك لا تجيب الأصنام، ثم قال: فادعوا، يعني فادعوا ~~الأصنام، { وما دعآء الكافرين } ، يعني وما عبادة الكافرين، { ~~إلا في ضلال } [آية: 14] يعني خسران وباطل. ### || [13.15-16] # { ولله يسجد من في السماوات } ، يعني الملائكة، { ~~والأرض طوعا } ، يعني المؤمنين، ثم قال: { وكرها وظلالهم ~~} ، يعني ظل الكافر كرها يسجد لله، وهو { بالغدو } حين تطلع ~~الشمس، { والآصال } [آية: 15]، يعني بالعشي إذا زالت الشمس يسجد ظل ~~الكافر لله، وإن كرهوا. # { قل } يا محمد لكفار مكة: { من رب السماوات والأرض ~~قل الله } ، في قراءة أبي بن كعب، وابن مسعود: قالوا الله، { قل ~~أفاتخذتم من دونه } الله { أوليآء } تعبدونهم، يعني ms0459 ~~الأصنام، { لا يملكون لأنفسهم } ، يعني الأصنام لا يقدرون ~~لأنفسهم { نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى } عن ~~الهدى، { والبصير } بالهدى، يعني الكافر والمؤمن، { أم هل ~~تستوي الظلمات } ، يعني الشرك، { والنور } ، يعني الإيمان، ~~ولا يستوي من كان في ظلمة كمن كان في النور، ثم قال يعنيهم: { أم ~~جعلوا } ، يعني وصفوا { لله شركآء } من الآلهة، { خلقوا ~~كخلقه } ، يقول: خلقوا كما خلق الله، { فتشابه الخلق ~~عليهم } ، يقول: فتشابه ما خلقت الآلهة والأصنام وما خلق الله ~~عليهم، فإنهم لا يقدرون أن يخلقوا، فكيف يعبدون ما لا يخلق شيئا، ولا ~~يملك، ولا يفعل كفعل الله عز وجل، { قل } لهم يا محمد: { الله ~~خالق كل شيء وهو الواحد } ، لا شريك له، { القهار } ~~[آية: 16] والآلهة مقهورة وذليلة. ### || [13.17-18] # ضرب الله مثل الكفر والإيمان، ومثل الحق والباطل، فقال: { أنزل من ~~السمآء مآء فسالت أودية بقدرها } ، وهذا مثل القرآن ~~الذي علمه المؤمنون، وتركه الكفار، فسال الوادي الكبير على قدر كبره، ~~منهم من حمل منهم كبيرا، والوادى الصغير على قدره { فاحتمل ~~السيل } ، يعني سيل الماء، { زبدا رابيا } ، يعني عاليا، { ~~ومما يوقدون عليه في النار } أيضا، { ابتغآء ~~حلية } ، يعني الذهب، والفضة. # ثم قال: { أو متاع } ، يعني المشبه، والصفر، والحديد، والرصاص، له ~~أيضا { زبد مثله } ، فالسيل زبد لا ينتفع به، والحلي والمتاع له ~~أيضا زبد، إذا أدخل النار أخرج خبثه، ولا ينتفع به، والذهب والفضة ~~والمتاع ينتفع به، ومثل الماء مثل القرآن، وهو الحق، ومثل الأودية مثل ~~القلوب، ومثل السيل مثل الأهواء، فمثل الماء والحلي والمتاع الذي ينتفع ~~به مثل الحق الذى في القرآن، ومثل زبد الماء، وحيث المتاع الذي لا ينتفع ~~به مثل الباطل، فكما ينتفع بالماء، وما خلص من الحلي، والمتاع الذي ينتفع ~~به أهله في الدنيا، فكذلك الحق ينتفع به أهله في الآخرة، وكما لا ينتفع ~~بالزبد وخبث الحلي والمتاع أهله في الدنيا، فكذلك الباطل لا ينتفع أهله ~~في الآخرة، { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما ~~الزبد فيذهب جفآء } ، يعني يابسا لا ينتفع به الناس كما لا ~~ينتفع بالسيل، ms0460 { وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ~~} ، فيستقون ويزرعون عليه وينتفعون به، يقول: { كذلك يضرب ~~الله الأمثال } [آية: 17]، يعني الأشباه، فهذه الثلاثة الأمثال ~~ضربها الله في مثل واحد. # { للذين استجابوا } بالإيمان وهم الكفار، { لربهم ~~الحسنى } ، لهم في الآخرة، وهي الجنة، { لو أن لهم ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه } ، فقدروا على أن يفتدوا به أنفسهم ~~من العذاب، { لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ~~} ، يعني شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شىء من ذنوبهم، { ومأواهم } ~~، يعني مصيرهم { جهنم وبئس المهاد } [آية: 18]، يعني بئس ما ~~مهدوا لأنفسهم. ### || [13.19-24] # ضرب مثلا آخر، فقال: { أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ~~ربك الحق } ، يعني القرآن نزل في عمار بن ياسر، { كمن هو ~~أعمى } عن القرآن لا يؤمن بما أنزل من القرآن، فهو أبو حذيفة بن ~~المغيرة المخزومي لا يستويان هذان، وليسا بسواء، ثم قال: { إنما ~~يتذكر } في هذا الأمر { أولوا الألباب } [آية: 19]، يعني ~~عمار بن ياسر، يعني أهل اللب والعقل، نظيرها في الزمر: # قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون # [الزمر: 9]، نزلت في عمار، وأبي حذيفة بن المغيرة الاثنين جميعا. # ثم نعت الله أهل اللب، فقال: { الذين يوفون بعهد الله } ~~في التوحيد، { ولا ينقضون الميثاق } [آية: 20] الذي أخذ الله ~~عليهم على عهد آدم، عليه السلام، ويقال: هم مؤمنو أهل الكتاب. # { والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل } ، من ~~إيمان بمحمد صلى الله علهي وسلم والنبيين والكتب كلها، { ويخشون ~~ربهم } في ترك الصلة، { ويخافون سوء الحساب } [آية: 21]، ~~يعني شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شىء من ذنوبهم. # { والذين صبروا } على ما أمر الله، نزلت في المهاجرين ~~والأنصار، { ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة ~~وأنفقوا مما رزقناهم } من الأموال، { سرا ~~وعلانية ويدرءون } ، يعني ويدفعون، { بالحسنة ~~السيئة } إذا أذاهم كفار مكة، فيردون عليهم معروفا، { ~~أولئك لهم عقبى الدار } [آية: 22]، يعني عاقبة الدار. # فقال: { جنات عدن يدخلونها ومن صلح } ، يعني ومن آمن ~~بالتوحيد بعد هؤلاء، { من آبائهم وأزواجهم ~~وذرياتهم } يدخلون عليهم أيضا، معهم جنات عدن، نظيرها في حم ms0461 ~~المؤمن، ثم قال: { والملائكة يدخلون عليهم من كل ~~باب } [آية: 23] على مقدار أيام الدنيا ثلاثة عشرة مرة، معهم التحف من ~~الله تعالى، من جنة عدن ما ليس في جناتهم، من كل باب. # فقالوا لهم: { سلام عليكم بما صبرتم } في الدنيا على أمر ~~الله، { فنعم عقبى الدار } [آية: 24]، يثني الله على الجنة ~~عقبى الدار، عاقبة حسناهم دار الجنة. ### || [13.25-29] # قال: { والذين ينقضون عهد الله } ، يعني كفار أهل الكتاب ~~{ من بعد ميثاقه } ، يعني من بعد إقرارهم بالتوحيد يوم آدم، عليه ~~السلام، { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } ، من ~~الإيمان بالنبيين، وبالتوحيد، وبالكتاب، { ويفسدون في الأرض } ~~هؤلاء، يعني يعملون فيها المعاصي، { أولئك لهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار } [آية: 25]، يعني شر الدار جهنم. # { الله يبسط الرزق لمن يشآء } ، يعني يوسع الرزق على ~~من يشاء، { ويقدر } ، يعني ويقتر على من يشاء، { وفرحوا } ، ~~يعني ورضوا { بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا متاع } [آية: 26]، يعني إلا قليل. # { ويقول الذين كفروا } من أهل مكة، وهم القادة، { لولا ~~أنزل } ، يعني هلا أنزل، { عليه } ، يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم، { آية من ربه قل إن الله يضل من يشآء } ~~عن الهدى، { ويهدي إليه } إلى دينه { من أناب } [آية: 27]، ~~يعني من راجع التوبة. # ثم نعتهم، فقال: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم ~~بذكر الله } ، يقول: وتسكن قلوبهم بالقرآن، يعني بما في القرآن من ~~الثواب والعقاب، يقول الله تعالى: { ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب } [آية: 28]، يقول: ألا بالقرآن تسكن القلوب. # ثم أخبر بثوابهم، فقال: { الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~طوبى لهم } ، يعني حسنى لهم، وهي بلغة العرب، { وحسن مآب } ~~[آية: 29]، يعني وحسن مرجع، وطوبى شجرة في الجنة، لو أن رجلا ركب فرسا ~~أو نجيبة، وطاف على ساقها، لم يبلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم، ~~ولو أن طائرا طار من ساقها، لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، كل ورقة ~~منها تظل أمة من الأمم، على كل ورقة منها ملك يذكر الله تعالى، ولو أن ~~ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت الأرض ms0462 نورا كما تضىء الشمس، تحمل هذه ~~الشجرة لهم ما يشاءون من ألوان الحلي والثمار، غير الشراب. ### || [13.30] # { كذلك } ، يعني هكذا { أرسلناك في أمة قد خلت من ~~قبلهآ أمم } ، يعني قد مضت قبل أهل مكة، يعني الأمم الخالية، { ~~لتتلو عليهم الذي أوحينآ إليك } ، يعني لتقرأ ~~عليهم القرآن، { وهم يكفرون بالرحمن } ، نزلت يوم ~~الحديبية، حين صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة، فكتبوا بينهم ~~كتابا، وولى الكتاب علي بن أبى طالب، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~فقال سهيل بن عمرو القرشي: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة، ولكن اكتب: باسمك ~~اللهم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب: باسمك اللهم، ثم قال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # " اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة " # ، فقالوا: ما نعرف أنك رسول الله، لقد ظلمناك إذا إن كنت رسول الله، ثم ~~نمنعك عن دخول المسجد الحرام، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد ~~الله. # فغضب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: دعنا نقاتلهم، فقال: # " لا " # ، ثم قال لعلي: # " اكتب الذى يريدون، أما أن لك يوما مثله " # ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " أنا محمد بن عبد الله، وأشهد أنى رسول الله " # ، فكتب: هذا صالح محمد بن عبد الله أهل مكة، على أن ينصرف محمد من عامه ~~هذا، فإذا كان القابل دخل مكة، فقضى عمرته وخلى أهل مكة بينه وبين مكة ~~ثلاث ليال، فأنزل الله تعالى في قول سهيل وصاحبيه مكرز بن حفص بن الأحنف، ~~وحويطب بن عبد العزى، كلهم من قريش حين قالوا: ما نعرف الرحمن، إلا ~~مسيلمة، فقال تعالى: { وهم يكفرون بالرحمن }. # { قل هو ربي } يا محمد قول: الرحمن الذى يكفرون به هو ربي، { لا ~~إله إلا هو عليه توكلت } ، يقول: به أثق، { ~~وإليه متاب } [آية: 30]، يعني التوبة، نظيرها في الفرقان: # فإنه يتوب إلى الله متابا # [الفرقان: 71]. ### || [13.31] # { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } ، وذلك # " أن أبا جهل بن هشام المخزومي، قال لمحمد ms0463 صلى الله عليه وسلم: سير لنا ~~بقرآنك هذا الجبل عن مكة، فإنها أرض ضيقة، فتتسع فيها، ونتخذ فيها ~~المزارع والمصانع، كما سخرت لداود، عليه السلام، إن كنت نبيا كما تزعم، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا أطيق ذلك " ، قال أبو جهل: فلا عليك، ~~فسخر لنا هذه الريح فنركبها إلى الشام، فنقضى ميرتنا، ثم نرجع من يومنا، ~~فقد شق علينا طول السفر، كما سخرت لسليمان كما زعمت، فلست بأهون على الله ~~من سليمان، إن كنت نبيا كما تزعم، وكان يركبها سليمان وقومه غدوة، فيسير ~~مسيرة شهر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا أطيق ذلك ". # قال أبو جهل: فلا عليك، ابعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا، ~~منهم قصى بن كلاب، فإنه كان شيخا صدوقا، فنسأله عما أمامنا مما تخبرنا ~~أنه كائن بعد الموت أحق ما تقول أم باطل؟ فقد كان عيسى يفعل ذلك بقومه ~~كما زعمت، فلست بأهون على الله من عيسى إن كنت نبيا كما تزعم، قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " ليس إلى ذلك " ، قال أبو جهل: فإن كنت غير فاعل، ~~فلا ألفينك تذكر آلهتنا بسوء " # ، فأنزل الله تعالى: { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ~~} { أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى } ، ~~يقول: لو أن قرآنا فعل ذلك به قبل هذا القرآن، لفعلناه بقرآن محمد، عليه ~~السلام، ولكنه شيء أعطيه رسلى. # فذلك قوله: { بل لله الأمر جميعا } ، يقول: بل جميع ذلك الأمر ~~كان من الله ليس من قبل القرآن، { أفلم ييأس الذين آمنوا ~~أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال ~~الذين كفروا } من أهل مكة، { تصيبهم بما صنعوا ~~قارعة } ، يقول: تصيبهم بما كفروا بالله بائقة، وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يزال يبعث سراياه، فيغيرون حول مكة، فيصيبون من ~~أنفسهم، ومواشيهم، وأنعامهم، فيها تقديم، ثم قال: { أو تحل ~~قريبا من دارهم } ، يقول: أو تنزل يا محمد بحضرتهم يوم الحديبية ~~قريبين، { حتى يأتي وعد الله } في فتح مكة، وكان الله ms0464 ~~تعالى وعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفتح عليه مكة، فذلك قوله: { ~~إن الله لا يخلف الميعاد } [آية: 31]. ### || [13.32-34] # { ولقد استهزىء برسل من قبلك } من الرسل قبل محمد ~~صلى الله عليه وسلم، أخبروا قومهم بنزول العذاب عليهم في الدنيا، فكذبوهم ~~واستهزءوا منهم بأن العذاب ليس بنازل بهم، فلما أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم كفار مكة استهزءوا منه، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه، عليه السلام، ~~ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، { ولقد استهزىء برسل من ~~قبلك } { فأمليت } ، يعني فأمهلت { للذين كفروا } ، ~~فلم أعجل عليهم بالعقوبة، { ثم أخذتهم } بالعذاب { فكيف ~~كان عقاب } [آية: 32]، يعني عذاب، أليس وجدوه حقا؟. # { أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت } من خير ~~وشر، يقول: الله قائم على كل بر وفاجر، على الله رزقهم وطعامهم، { ~~وجعلوا لله شركآء } ، يعني وصنعوا لله شبها، وهو أحق أن ~~يعبد من غيره، { قل } لهم يا محمد: { سموهم } ، يقول: ما أسماء ~~هؤلاء الشركاء، وأين مستقرهم، يعني الملائكة؛ لأنهم عبدوهم، ويقال: ~~الأوثان، ولو سموهم لكذبوا. # ثم قال: { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } بأن ~~معه شريكا { أم بظاهر من القول } ، يقول: بل بأمر باطل كذب، ~~كقوله في الزخرف: # أم أنآ خير من هذا # [الزخرف: 52]، يقول: أنا خير، ثم قال: { بل } ، يعني لكن، { زين ~~للذين كفروا } من أهل مكة { مكرهم } ، يعني قول الشرك، { ~~وصدوا عن السبيل } ، يعني وصدوا الناس عن السبيل، يعني دين ~~الله الإسلام، { ومن يضلل الله } ، يقول: ومن يضله الله، { ~~فما له من هاد } [آية: 33] إلى دينه. # { لهم عذاب في الحياة الدنيا } ، يعني القتل ببدر، { ~~ولعذاب الآخرة أشق } مما أصابهم من القتل ببدر، وضرب ~~الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار، { وما لهم ~~من الله من واق } [آية: 34]، يعني يقي العذاب عنهم. ### || [13.35-37] # { مثل الجنة التي وعد المتقون } ، يعني شبه الجنة ~~في الفضل والخير، كشبه النار في شدة العذاب، ثم نعت الجنة، فقال: { ~~تجري من تحتها الأنهار أكلها دآئم } ، يعني طعامها لا ~~يزول ولا ينقطع، وهكذا { وظلها } ، ثم قال: { تلك ms0465 } الجنة { ~~عقبى الذين اتقوا } ، عاقبة حسناهم الجنة، { وعقبى ~~الكافرين النار } [آية: 35]، يعني وعاقبة الذين كفروا بتوحيد ~~الله النار. # { والذين آتيناهم الكتاب } ، يقول: أعطيناهم التوراة، وهم ~~عبد الله بن سلام وأصحابه، مؤمنو أهل التوراة، { يفرحون بمآ ~~أنزل إليك } من القرآن، ثم قال: { ومن الأحزاب } ، يعني ~~ابن أمية، ابن المغيرة، وآل أبي طلحة بن عبد العزى بن قصي، { من ينكر ~~بعضه } ، أنكروا الرحمن، والبعث، ومحمدا، عليه السلام، { قل ~~إنمآ أمرت أن أعبد الله } ، يعني أوحد الله { ولا ~~أشرك به } شيئا، { إليه أدعو } ، يعني إلى معرفته، وهو ~~التوحيد، أدعوا، { وإليه مآب } [آية: 36]، يعني وإليه المرجع. # { وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت ~~أهواءهم } ، يعني حين دعى إلى ملة آبائه، { بعد ما جآءك من ~~العلم } ، يعني من البيان، { ما لك من الله من ولي } ، ~~يعني قريبا ينفعك، { ولا واق } [آية: 37]، يعني يقي العذاب عنك. ### || [13.38-40] # { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } ، يعني الأنبياء قبلك، ~~{ وجعلنا لهم أزواجا وذرية } ، يعني النساء والأولاد، ~~{ وما كان لرسول أن يأتي بآية } ، وذلك أن كفار مكة ~~سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية، فقال الله تعالى: { ~~وما كان لرسول أن يأتي بآية } ، إلى قومه، { إلا ~~بإذن الله } ، يعني إلا بأمر الله، { لكل أجل كتاب } ~~[آية: 38]، يقول: لا ينزل من السماء كتاب إلا بأجل. # { يمحو الله ما يشآء } ، يقول: ينسخ الله ما يشاء من القرآن، ~~{ ويثبت } ، يقول: ويقر من حكم النساخ ما يشاء، فلا ينسخه، { ~~وعنده أم الكتاب } [آية: 39]، يعني أصل الكتاب، يقول: الناسخ ~~من الكتاب، والمنسوخ فهو في أم الكتاب، يعني بأم الكتاب اللوح المحفوظ. # { وإن ما نرينك } ، يعني وإن نرينك يا محمد في حياتك، { ~~بعض الذي نعدهم } من العذاب في الدنيا، يعني القتل ببدر وسائر ~~بهم العذاب بعد الموت، ثم قال: { أو نتوفينك } ، يقول: أو ~~نميتك يا محمد قبل أن نعذبهم في الدنيا، يعني كفار مكة، { فإنما ~~عليك } يا محمد { البلاغ } من الله إلى عباده، { وعلينا ~~الحساب } [آية: 40]، يقول: وعلينا الجزاء الأوفى في الآخرة، كقوله عز ~~وجل في ms0466 الشعراء: # إن حسابهم إلا على ربي # [الشعراء: 113]، يعني ما جزاءهم إلا على ربى. ### || [13.41] # { أولم يروا } ، يعني كفار مكة، { أنا نأتي الأرض } ، ~~يعني أرض مكة، { ننقصها من أطرافها } ، يعني ما حولها، يقول: ~~لا يزال النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يغلبون على ما حول مكة من ~~الأرض، فكيف لا يعتبرون بما يرون أنه ينقص من أهل الكفر ويزداد في ~~المسلمين، { والله يحكم لا معقب لحكمه } ، يقول: ~~والله يقضي لا راد لقضائه في نقصان ما حول مكة ونصر محمد صلى الله عليه ~~وسلم، { وهو سريع الحساب } [ية: 41]، يقول: كأنه قد جاء ~~فحاسبهم. ### || [13.42-43] # { وقد مكر الذين من قبلهم } ، يعني قبل كفار مكة من ~~الأمم الخالية، يعني قوم صالح، عليه السلام، حين أرادوا قتل صالح، عليه ~~السلام، فهكذا كفار مكة حين أجمع أمرهم على قتل محمد صلى الله عليه وسلم ~~في دار الندوة، يقول الله عز وجل: { فلله المكر جميعا } ، ~~يقول: جميع ما يمكرون بإذن الله عز وجل، { يعلم ما تكسب كل ~~نفس } ، يعني ما تعمل كل نفس، بر وفاجر، من خير أو شر، { وسيعلم ~~الكفار } كفار مكة في الآخرة، { لمن عقبى الدار } [آية: ~~42]، يعني دار الجنة، ألهم أم للمؤمنين؟. # { ويقول الذين كفروا } ، يقول: قالت اليهود: { لست ~~مرسلا } يا محمد، لم يبعثك الله رسولا، فأنزل الله عز وجل: { قل } ~~لليهود: { كفى بالله شهيدا } ، فلا شاهد أفضل من الله عز وجل: ~~{ بيني وبينكم } بأنى نبى رسول، { ومن عنده علم ~~الكتاب } [آية: 43]، يقول: ويشهد من عنده التوراة، عبد الله بن سلام، ~~فهو يشهد أني نبي رسول مكتوب في التوراة. ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.1] # { الر كتاب أنزلناه إليك } يا محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } يعني من الشرك ~~إلى الإيمان، { بإذن ربهم } ، يعني بأمر ربهم، { إلى صراط ~~} ، يعني إلى دين، { العزيز } في ملكه، { الحميد } [آية: 1] في ~~أمره عند خلقه. ### || [14.2-4] # دل على نفسه تعالى ذكره، فقال: { الله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض وويل للكافرين } ، من أهل ~~مكة، ms0467 بتوحيد الله، { من عذاب شديد } [آية: 2]. # ثم أخبر عنهم، فقال تعالى: { الذين يستحبون الحياة ~~الدنيا } الفانية، { على الآخرة } الباقية، { ويصدون عن ~~سبيل الله } ، يعني عن دين الإسلام، { ويبغونها عوجا } ، ~~يعني سبيل الله عوجا، يقول: ويريدون بملة الإسلام زيغا، وهو الميل، { ~~أولئك في ضلال بعيد } [آية: 3]، يعني في خسران طويل، وذلك ~~أن رءوس كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وعن اتباع دينه. # ثم قال سبحانه: { ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه } ، يعني بلغة قومه ليفهموا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فذلك قوله سبحانه: { ليبين لهم فيضل الله من يشآء } ~~على ألسنة الرسل عن دينه الهدى، { ويهدي } إلى دينه، الهدى على ألسنة ~~الرسل، { من يشآء } ، ثم رد تعالى ذكره المشيئة إلى نفسه فقال: { ~~وهو العزيز } في ملكه، { الحكيم } [آية: 4]، حكم الضلالة ~~والهدى لمن يشاء. ### || [14.5-8] # { ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ } ، اليد والعصا، { أن ~~أخرج قومك } ، يعني أن ادع قومك بنى إسرائيل، { من ~~الظلمات إلى النور } ، يعني من الشرك إلى الإيمان، { ~~وذكرهم بأيام الله } ، يقول: عظهم وخوفهم بمثل عذاب الأمم ~~الخالية، فيحذروا فيؤمنوا، { إن في ذلك } ، يقول: إن في هلاك ~~الأمم الخالية، { لآيات } ، يعني لعبرة { لكل صبار شكور } ~~[آية: 5]، يعني المؤمن صبور على أمر الله عز وجل عند البلاء الشديد، شكور ~~لله تعالى في نعمه. # { وإذ قال موسى لقومه } ، بني إسرائيل، { اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ أنجاكم } ، يعني أنقذكم، { من ~~آل فرعون } ، يعني أهل مصر، { يسومونكم } ، يعني يعذبونكم، { ~~سوء } ، يعني شدة، { العذاب } ، ثم بين العذاب، فقال: { ~~ويذبحون أبنآءكم } ، في حجور أمهاتهم، { ويستحيون ~~نسآءكم } ، يعني قتل البنين وترك البنات، قتل فرعون منهم ثمانية عشر ~~طفلا، { وفي ذلكم } ، يعني فيما أخبركم من قتل الأبناء وترك ~~البنات، { بلاء } ، يعني نقمة، { من ربكم عظيم } [آية: 6]، ~~كقوله سبحانه # إن هذا لهو البلاء المبين # [الصافات: 106] يعني النعمة البينة، وكقوله: # وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين # [الدخان: 33]، يعني نعمة بينة. # { وإذ تأذن ربكم } ، نظيرها في الأعراف: # وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم ms0468 إلى يوم ~~القيامة # [الأعراف: 167]، وإذ قال ربكم، { لئن شكرتم لأزيدنكم } ، ~~يعني لئن وحدتم الله عز وجل، كقوله سبحانه: # وسيجزي الله الشاكرين # [آل عمران: 144]، يعني الموحدين، لأزيدنكم خيرا في الدنيا، { ولئن ~~كفرتم } بتوحيد الله، { إن عذابي لشديد } [آية: 7] لمن ~~كفر بالله عز وجل في الآخرة. # { وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض ~~جميعا فإن الله لغني } ، عن عبادة خلقه، { حميد } ~~[آية: 8]، عن خلقه في سلطانه. ### || [14.9-12] # خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم، فقال سبحانه: { ألم يأتكم نبأ } ، يعني حديث، { ~~الذين من قبلكم } من الأمم حديث { قوم نوح وعاد ~~وثمود والذين من بعدهم } من الأمم التى عذبت، عاد، وثمود، ~~وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وغيرهم، { لا يعلمهم } ، يعني لا يعلم ~~عدتهم أحد، { إلا الله } عز وجل، { جآءتهم رسلهم ~~بالبينات } ، يعني أخبرت الرسل قومهم بنزول العذاب بهم،، نظيرها ~~في الروم: # وجآءتهم رسلهم بالبينات # [الروم: 9]، يعني بنزول العذاب بهم في الدنيا. # { فردوا أيديهم في أفواههم } ، يقول: وضع الكفار ~~أيديهم في أفواههم، ثم قالوا للرسل: اسكتوا، فإنكم كذبة، يعنون الرسل، ~~وأن العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا، { وقالوا } للرسل: { إنا ~~كفرنا بمآ أرسلتم به } ، يعني بالتوحيد، { وإنا لفي ~~شك مما تدعوننآ إليه مريب } [آية: 9]، يعني بالريبة ~~أنهم لا يعرفون شكهم. # { قالت } لهم { رسلهم أفي الله شك } ، يقول: أفي ~~التوحيد لله شك؟ { فاطر } ، يعني خالق، { السماوات والأرض ~~يدعوكم } إلى معرفته، { ليغفر لكم من ذنوبكم } ، ~~والمن هاهنا صلة، كقوله سبحانه: # شرع لكم من الدين # [الشورى: 13]، { ويؤخركم } في عافية، { إلى أجل ~~مسمى } ، يقول: إلى منتهى آجالكم، فلا يعاقبكم بالسنين، فردوا على ~~الرسل، { قالوا } لهم: { إن أنتم } ، يعني ما أنتم، { إلا ~~بشر مثلنا } ، لا تفضلونا في شىء، { تريدون أن تصدونا ~~} ، يعني تمنعونا، { عما كان يعبد آبآؤنا } ، يعني دين ~~آبائهم، { فأتونا بسلطان مبين } [آية: 10]، يعني بحجة بينة، ~~قالوا للرسل: ائتونا من عند الله بكتاب فيه حجة بأنكم رسله، فإن أتيتمونا ~~كان لكم حجة بأنكم رسله. # { قالت لهم رسلهم إن نحن } ، يعني ما ms0469 نحن، { إلا ~~بشر مثلكم ولكن الله يمن } يعني ينعم، { على ~~من يشآء من عباده } ، فيخصه بالنبوة والرسالة، { وما كان ~~لنآ أن نأتيكم بسلطان } ، يعني بكتاب من الله بالرسالة، { ~~إلا بإذن الله } ، يعني إلا بأمر الله، { وعلى الله ~~فليتوكل } ، يقول: وبالله فليق، { المؤمنون } [آية: 11]، ~~لقولهم للرسل لنخرجنكم من أرضنا. # ثم قال سبحانه: { وما لنآ ألا نتوكل على الله } ، ~~يعني وما لنا ألا نثق بالله، { وقد هدانا سبلنا } ، يعني ~~لديننا، { ولنصبرن على مآ آذيتمونا وعلى الله ~~فليتوكل المتوكلون } [آية: 12]، يعني وبالله فليثق ~~الواثقون. ### || [14.13-17] # وكان أذاهم للرسل أن قالوا: { وقال الذين كفروا لرسلهم ~~لنخرجنكم من أرضنآ أو لتعودن في ملتنا } ~~، يعني دينهم الكفر، فهذا الأذى الذي صبروا عليه، { فأوحى ~~إليهم ربهم } ، يعني إلى الرسل، { لنهلكن الظالمين ~~} [آية: 13]، يعني المشركين، في الدنيا ولننصرنكم. # يعنى { ولنسكننكم الأرض من بعدهم } ، يعني هلاكهم، ~~{ ذلك } الإنسان في الدنيا، { لمن خاف مقامي } ، يعني مقام ~~ربه عز وجل في الآخرة، { و } لمن { وخاف وعيد } [آية: 14] في ~~الآخرة. # { واستفتحوا } ، يعني دعوا ربهم واستنصروا، وذلك أن الرسل أنذروا ~~قومهم العذاب في الدنيا، فردوا عليهم: أنكم كذبة، ثم قالوا: اللهم إن ~~كانت رسلنا صادقين فعذبنا، فذلك قوله تعالى: # فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين # [الأعراف: 70]، فذلك قوله سبحانه: { واستفتحوا } ، يعني مشركي ~~مكة، وفيهم أبو جهل، يعني ودعوا ربهم، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم: { وخاب كل جبار عنيد } [آية: 15]، يعني وخسر عند ~~نزول العذاب كل متكبر عن توحيد الله عز وجل، نزلت في أبي جهل، { عنيد ~~} ، يعني معرض عن الإيمان مجانبا له. # ثم قال لهذا الجبار وهو في الدنيا: { من ورآئه جهنم } ، من ~~بعدهم، يعني من بعد موته، { ويسقى من مآء صديد } [آية: 16]، ~~يعني خليط القيح والدم الذي يخرج من أجداف الكفار يسقى الأشقياء. # { يتجرعه } تجرعا، { ولا يكاد يسيغه } ألبتة، نظيرها: # إذآ أخرج يده لم يكد يراها # [النور: 40]، يقول: لا يراها البتة، { ويأتيه الموت } في ~~النار، { من كل مكان وما هو بميت ومن ورآئه } هذا، ~~يعني ومن بعد إحدى ms0470 وعشرين ألف سنة يفتح عليهم باب يقال له: الهيهات، ~~فتأكل ناره نار جهنم وأهلها، كما تأكل نار الدنيا القطن المندوف، ويأتيه ~~الموت في النار من كل مكان، وما هو بميت، { ومن ورآئه } { عذاب ~~غليظ } [آية: 17]، يعني شديد لا يفتر عنهم. ### || [14.18-20] # { مثل الذين كفروا بربهم } ، يعني بتوحيد ربهم، مثل { ~~أعمالهم } الخبيثة في غير إيمان، { كرماد اشتدت به ~~الريح في يوم عاصف } في يوم شديد الريح، فلم ير منه شىء، فكذلك ~~أعمال الكفار، { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } ، ~~يقول: لا يقدرون على ثواب شىء مما عملوا في الدنيا، ولا تنفعهم أعمالهم، ~~لأنها لم تكن في إيمان، ثم قال: { ذلك } الكفر، { هو الضلال ~~البعيد } [آية: 18]، يعني الطويل. # { ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ~~} ، لم يخلقهما باطلا لغير شىء، ولكن خلقهما لأمر هو كائن، ثم قال ~~سبحانه لكفار هذه الأمة، { إن يشأ يذهبكم } بالهلاك إن ~~عصيتموه، { ويأت بخلق جديد } [آية: 19]، يعني بخلق غيركم أمثل ~~وأطوع لله منكم. # { وما ذلك على الله بعزيز } [آية: 20]، يقول: هذا على ~~الله هين يسير، { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } ~~، نظيرها في الملائكة. ### || [14.21-22] # قال سبحانه: { وبرزوا لله جميعا } ، يقول: وخرجوا من قبورهم ~~إلى الله جميعا، يعني بالجميع أنه لم يغادر منهم أحد إلا بعث بعد موته، ~~{ فقال الضعفاء } ، وهم الأتباع من كفار بني آدم، { للذين ~~استكبروا } ، يعني للذين تكبروا عن الإيمان بالله عز وجل، وهو ~~التوحيد، وهم الكبراء في الشرف والغنى القادة، { إنا كنا لكم ~~تبعا } لدينكم في الدنيا، { فهل أنتم مغنون عنا } معشر ~~الكبراء، { من عذاب الله من شيء } ، باتباعنا إياكم. # { قالوا } ، يعني قالت الكبراء للضعفاء، { لو هدانا الله ~~لهديناكم سوآء علينآ } ، ذلك أن أهل النار قال بعضهم لبعض: ~~تعالوا نجزع من العذاب، لعل ربنا يرحمنا، فجزعوا مقدار خمسمائة عام، فلم ~~يغن عنهم الجزع شيئا، ثم قالوا: تعالوا نصبر لعل الله يرحمنا، فصبروا ~~مقدار خمسمائة عام، فلم يغن عنهم الصبر شيئا، فقالوا عند ذلك: { سوآء ~~علينآ } { أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص ms0471 } ~~[آية: 21]، من مهرب عنها. # { وقال الشيطان } ، يعني إبليس، { لما قضي الأمر } ، ~~يعني حين قضى العذاب، وذلك أن إبليس لما دخل هو ومن معه على أثره النار، ~~قام خطيبا في النار، فقال: يا أهل النار: { إن الله وعدكم } ~~على ألسنة الرسل، { وعد الحق } ، يعني وعد الصدق أن هذا اليوم ~~كائن { ووعدتكم } أنه ليس بكائن، { فأخلفتكم } الوعد، { ~~وما كان لي عليكم من سلطان } ، يعني من ملك في الشرك، ~~فأكرهكم على متابعتي، يعني على دينى، إلا في الدعاء. # فذلك قوله عز وجل: { إلا أن دعوتكم } ، يعني إلا أن زينت لكم، ~~{ فاستجبتم لي } بالطاعة وتركتم طاعة ربكم، { فلا تلوموني ~~} باتباعكم إياي، { ولوموا أنفسكم } بترككم أمر ربكم، { مآ ~~أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخي } ، يقول: ما أنا ~~بمغيثكم وما أنتم بمغيثي، { إني كفرت } ، يقول: تبرأت اليوم { ~~بمآ أشركتمون } مع الله في الطاعة، { من قبل } في الدنيا، { ~~إن الظالمين } ، يعني إن المشركين، { لهم عذاب أليم } ~~[آية: 22]، يعني وجيع. ### || [14.23-26] # { وأدخل الذين آمنوا } ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل: { ~~وعملوا الصالحات } ، وأدوا الفرائض، { جنات تجري من ~~تحتها الأنهار } ، يعني تجري العيون من تحت بساتينها، { ~~خالدين فيها } لا يموتون، { بإذن ربهم } ، يعني بأمر ربهم ~~ادخلوا الجنة، { تحيتهم فيها سلام } [آية: 23]، يقول: تسلم ~~الملائكة عليهم في الجنة. # { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة } ، ~~يعني حسنة، يعني كلمة الإخلاص، وهي التوحيد، { كشجرة طيبة } ، ~~يعني بالطيبة الحسنة، كما أنه ليس في الكلام شيء أحسن ولا أطيب من ~~الإخلاص، قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فكذلك ليس في الثمار شيء ~~أحلى ولا أطيب من الرطبة، وهى النخلة، { أصلها ثابت } في الأرض، { ~~وفرعها } ، يعني رأسها، { في السمآء } [آية: 24]، يقول: هكذا ~~الإخلاص ينبت في قلب المؤمن، كما تنبت النخلة في الأرض، إذا تكلم بها ~~المؤمن، فإنها تصعد إلى السماء، كما أن النخلة رأسها في السماء، كما أن ~~النخلة لها فضل على الشجر في الطول، والطيب، والحلاوة، فكذلك كلمة ~~الإخلاص لها فضل على سائر الكلام. # { تؤتي أكلها كل حين } ، يقول: إن ms0472 النخلة تؤتى ثمرها كل ~~ستة أشهر، { بإذن ربها } ، يعني بأمر ربها، فهكذا المؤمن يتكلم ~~بالتوحيد، ويعمل الخير ليلا ونهارا، غدوة وعشيا، بمنزلة النخلة، وهذا ~~مثل المؤمن، ثم قال سبحانه: { ويضرب الله الأمثال للناس ~~} ، يعني ويصف الله الأشياء للناس، { لعلهم يتذكرون } [آية: ~~25]، أي يتفكرون في أمثال الله تعالى، فيوحدونه. # ثم ضرب مثلا آخر للكافرين، فقال سبحانه: { ومثل كلمة خبيثة ~~} ، يعني دعوة الشرك، { كشجرة خبيثة } في المرارة، يعني الحنظل، ~~{ اجتثت } ، يعني انتزعت، { من فوق الأرض ما لها من ~~قرار } [آية: 26]، يقول: ما لها من أصل، فهكذا كلمة الكافر ليس لها ~~أصل، كما أن الحنظل أخبث الطعام، فكذلك كلمة الكفر أخبث الدعوة، وكما أن ~~الحنظل ليس فيه ثمر، وليس له بركة ولا منفعة، فكذلك الكافر لا خير فيه، ~~ولا فرع له في السماء يصعد فيه عمله، ولا أصل له في الأرض، بمنزلة ~~الحنظلة، يذهب بها الريح، وكذلك الكافر، فذلك قوله سبحانه: # كرماد اشتدت به الريح # [إبراهيم: 18]، هاجت يمينا وشمالا، مرة هاهنا ومرة هاهنا. ### || [14.27-30] # ثم ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم، فقال سبحانه: { ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } ، وهو ~~التوحيد، { في الحياة الدنيا } ، ثم قال: { و } يثبتهم { وفي ~~الآخرة } ، يعني في قبره في أمر منكر ونكير بالتوحيد، وذلك أن المؤمن ~~يدخل عليه ملكان أحدهما منكر والآخر نكير، فيجلسانه في القبر، فيسألانه،: ~~من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟ فيقول: ربي الله عز وجل، وديني الإسلام، ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم رسولي، فيقولان له: وقيت وهديت، ثم يقولان: ~~اللهم إن عبدك أرضاك فأرضه، فذلك قوله سبحانه: { وفي الآخرة } ، أي ~~يثبت الله قول الذين آمنوا. # ثم ذكر الكافر في قبره حين يدخل عليه منكر ونكير، يطآن في أشعارهما، ~~ويحفران الأرض بأنيابهما، وينالان الأرض بأيديهما، أعينهما كالبرق ~~الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، ومعهما مرزبة من حديد، لو اجتمع عليها ~~أهل منى أن يقلوها ما أقلوها، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ~~فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت ولا تليت، ثم يقولان: اللهم إن ms0473 عبدك ~~قد أسخطك فاسخط عليه. # فيضربانه بتلك المرزبة ضربة ينهشم كل عضو في جسده، ويتلهب قبره نارا، ~~ويصيح صيحة يسمعها كل شىء غير الثقلين، فيلعنونه، فذلك قوله عز وجل: # ويلعنهم اللاعنون # [البقرة: 159]، حتى إن شاة القصاب والشفرة على حلقها لا يهمها ما بها، ~~فتقول: لعن الله هذا، كان يحبس عنا الرزق بسببه، هذا لمن يضله الله عز ~~وجل عن التوحيد، فذلك قوله: { ويضل الله الظالمين } ، يعني ~~المشركين، حيث لا يوفق لهم ذلك حين يسأل في قبره: من ربك؟ وما دينك؟ ومن ~~نبيك؟ { ويفعل الله ما يشآء } [آية: 27]، فيهما، فمشيئته أن ~~يثيب المؤمنين ويضل الكافرين. # { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } ، ~~هذه مدنية إلى آخر الآيتين، وبقية السورة مكية: { ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمة الله كفرا } ، وهم بنو أمية، وبنو ~~المغيرة المخزومى، وكانت النعمة أن الله أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ~~يعني القتل والسبى، ثم بعث فيهم رسولا يدعوهم إلىمعرفة رب هذه النعمة عز ~~وجل، فكفروا بهذه النعمة وبدلوها، ثم قال الله عز وجل: { وأحلوا ~~قومهم دار البوار } [آية: 28]، يعني دار الهلاك بلغة عما، ~~فأهلكوا قومهم ببدر. # ثم يصيرون بعد القتل إلى جهنم يوم القيامة، فذلك قوله عز وجل: { ~~جهنم يصلونها وبئس القرار } [آية: 29]، يعني وبئس ~~المستقر. # ثم ذكر كفار قريش، فقال تعالى: { وجعلوا } ، يعني ووصفوا { لله ~~أندادا } ، يعني شركاء، { ليضلوا عن سبيله } ، يعني ~~ليستنزلوا عن دينه، الإسلام، { قل تمتعوا } في داركم قليلا، { ~~فإن مصيركم إلى النار } [آية: 30]. ### || [14.31-34] # { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ~~وينفقوا مما رزقناهم } من الأموال، { سرا وعلانية ~~من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه } ، يعني لا فداء، { ~~ولا خلال } [آية: 31]، يعني ولا خلة؛ لأن الرجل إذا نزل به ما يكره ~~في الدنيا قبل موته، قبل منه الفداء، أو يشفع له خليله، والخليل المحب، ~~وليس في الآخرة من ذلك شىء، وإنما هي أعمالهم يثابون عليها. # { الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من ~~السمآء مآء } ، يعني المطر، { فأخرج به } ، يعني بالمطر، { ~~من الثمرات ms0474 رزقا لكم وسخر لكم الفلك } ، يعني ~~السفن، { لتجري في البحر بأمره وسخر لكم ~~الأنهار } [آية: 32]،. # { وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين } إلى يوم القيامة، ~~{ وسخر لكم الليل والنهار } [آية: 33]، في هذه منفعة ~~لبني آدم. # { وآتاكم } ، يقول: وأعطاكم { من كل ما سألتموه } ، يعني ~~ما لم تسألوه ولا طلبتموه، ولكن أعطيتكم من رحمتي، يعني ما ذكر مما سخر ~~للناس في هؤلاء الآيات، فهذا كله من النعم، ثم قال سبحانه: { وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم ~~} لنفسه في خطيئته، { كفار } [آية: 34]، يعني كافر في نعمته التي ~~ذكر، فلم يعبده. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا صالح في قوله عز وجل: { ~~من كل ما سألتموه } ، قال: أعطاكم ما لم تسألوه، ومن قراءة: ~~كل ما سألتموه، بدون من يقول: استجاب لكم، فأعطاكم ما سألتموه، والله ~~أعلم. ### || [14.35-41] # { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا } ~~، يعني مكة، فكان أمنا لهم في الجاهلية، { واجنبني وبني } ، ~~يعني وولدي، { أن نعبد الأصنام } [آية: 35]، وقد علم أن ذريته ~~مختلفون في التوحيد. # قال: { رب إنهن أضللن } ، يعني الأصنام، { كثيرا من ~~الناس } ، يعني أضللن بعبادتهن كثيرا من الناس، { فمن تبعني } ~~على ديني، { فإنه مني } على ملتي، { ومن عصاني } ، فكفر، { ~~فإنك غفور رحيم } [آية: 36]، أن تتوب عليه، فتهديه إلى ~~التوحيد، نظيرها في الأحزاب: # ويعذب المنافقين إن شآء أو يتوب عليهم إن ~~الله كان غفورا رحيما # [الأحزاب: 24]. # { ربنآ إني أسكنت من ذريتي } ، يعني إسماعيل ابني ~~خاصة، { بواد غير ذي زرع } ، يعني لا حرث فيها، ولا ماء، يعني ~~مكة، { عند بيتك المحرم } ، حرمه لئلا يستحل فيه ما لا يحل، ~~فيها تقديم، { ربنا ليقيموا الصلاة } ، يعني اجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام، لكى يصلوا لك عند بيتك المحرم، ويعبدونك، { فاجعل ~~أفئدة من الناس تهوي إليهم } ، يقول: اجعل قوما من ~~الناس تهوي إليهم، يعني إلى إسماعيل وذريته، { وارزقهم من ~~الثمرات لعلهم يشكرون } [آية: 37]، ولو قال: اجعل أفئدة ~~الناس تهوي إليهم، لازدحم عليهم الحرز والديلم، ولكنه قال: { فاجعل ~~أفئدة من الناس }. # { ربنآ إنك ms0475 تعلم ما نخفي } ، يعني مما نسر من أمر ~~إسماعيل في نفسي من الجزع عليه أنه في غير معيشة، ولا ماء في أرض غربة، ~~ثم قال: { وما نعلن } ، يعني من قوله: { ربنآ إني ~~أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } ، يعني مكة، فهذي ~~الذي أعلن، { وما يخفى على الله من شيء في الأرض ~~ولا في السمآء } [آية: 38]. # { الحمد لله الذي وهب لي على الكبر } بالأرض ~~المقدسة بعدما هاجر إليها، { إسماعيل وإسحاق } ، وهب لي ~~إسماعيل من هاجر جاريته وإبراهيم يومئذ ابن ستين سنة، ووهب له إسحاق، وهو ~~ابن سبعين سنة، فالأنبياء كلهم من إسحاق غير نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فإنه من ذرية إسماعيل، ثم قال إبراهيم: { إن ربي لسميع ~~الدعآء } [آية: 39]. # { رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي } ، فاجعلهم ~~أيضا مقيمين الصلاة، { ربنا وتقبل دعآء } [آية: 40]، يقول: ~~ربنا واستجب دعائي في إقامة الصلاة لنفسه ولذريته. # { ربنا اغفر لي ولوالدي } ، يعني أبويه، { ~~وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } [آية: 41]. ### || [14.42-43] # { ولا تحسبن الله } يا محمد، { غافلا عما يعمل ~~الظالمون } ، يعني مشركي مكة، { إنما يؤخرهم } عن العذاب ~~في الدنيا، { ليوم تشخص فيه الأبصار } [آية: 42]، يعني ~~فاتحة شاخصةأعينهم، وذلك أنهم إذا عاينوا النار، فيها تقديم، في الآخرة، ~~شخصت أبصارهم في يطرفون، فيها تقديم. وذلك قوله سبحانه: { لا يرتد ~~إليهم طرفهم } ، يعني لا يطرفون. # ثم قال: { مهطعين } ، يعني مقبلين إلى النار، ينظرون إليها، ينظرون ~~في غير طرف، { مقنعي } ، يعني رافعي { رءوسهم } إليها، { لا ~~يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء } [آية: 43]. # وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار شهقوا شهقة زالت منها قلوبهم عن ~~أماكنها، فتنشب في حلوقهم، فصارت قلوبهم: { هوآء } بين الصدور ~~والحناجر، فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها، فذلك قوله سبحانه ~~في حم المؤمن، # إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين # [غافر: 18]، يعني مكروبين، فلما بلغت القلوب الحناجر، ونشبت في حلوقهم، ~~انقطعت أصواتهم وغصت ألسنتهم. ### || [14.44-47] # { وأنذر } يا محمد صلى الله عليه وسلم { الناس } ، يعني كفار ~~مكة، { يوم يأتيهم العذاب } في الآخرة، { فيقول ~~الذين ظلموا } ، يعني مشركي مكة، ms0476 فيسألون الرجعة إلى الدنيا، ~~فيقولون في الآخرة، { ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب }؛ لأن ~~الخروج من الدنيا إلى قريب، { نجب دعوتك } إلى التوحيد، { ~~ونتبع الرسل } ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: { ~~أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ~~} [آية: 44]، إلى البعث بعد الموت، وذلك قوله سبحانه في النحل: # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت # [النحل: 38]. # { وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم } ، ~~يعني ضروا بأنفسهم، يعني الأمم الخالية، الذين عذبوا في الدنيا، يعني قوم ~~هود وغيرهم، { وتبين لكم كيف فعلنا بهم } ، يقول: كيف ~~عذبناهم، { وضربنا لكم الأمثال } [آية: 45]، يعني ووصفنا لكم ~~الأشياء، يقول: وبينا لكم العذاب لتوحدوا ربكم عز وجل، يخوف كفار مكة ~~بمثل عذاب الأمم الخالية؛ لئلا يكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. # ثم أخبر عن فعل نمروذ بن كنعان الجبار، فقال: { وقد مكروا ~~مكرهم } ، يقول: فعلهم، يعني التابوت فيها الرجلان اللذان كانا في ~~التابوت، والنسور الأربعة، { وعند الله مكرهم } ، يقول: عند ~~الله مكرهم، يعني فعلهم، { وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال } [آية: 46]، نظيرها في بني إسرائيل: # وإن كادوا ليفتنونك # [الإسراء: 73]، يعني وقد كادوا، وقد كان نمروذ بن كنعان الذي حاج ~~إبراهيم في ربه، وهو أول من ملك الأرض كلها، وذلك أنه بنى صرحا ببابل ~~زعم ليتناول إله السماء، فخر عليهم السقف، وهو البناء من فوقهم. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن ابن ~~إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيال، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في ~~قوله سبحانه { وإن كان مكرهم } ، قال: أمر نمروذ بن كنعان عدو ~~الله، فنحت التابوت، وجعل له بابا من أعلاه، وبابا من أسفله، ثم صعد ~~إلى أربع نسور، ثم أوثق كل نسر بقائمة التابوت، ثم جعل في أعلى التابوت ~~لحما شديد الحمرة، في أربعة نواحى التابوت حيال النسور، ثم جعل رجلين في ~~التابوت، فنهضت النسور تريد اللحم، فارتفع التابوت إلى السماء، فلما ~~ارتفع ما شاء الله، قال أحد الرجلين لصاحب: فاتح ms0477 باب التابوت الأسفل ~~فانظر كيف ترى الأرض؟ ففتح فنظر، قال: أراها كالعروة البيضاء. # ثم قال له: افتح الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازددنا منها قربا؟ ~~قال: ففتح الباب الأعلى، فإذا هي كهيئتها، وارتفعت النسور تريد اللحم، ~~فلما ارتفعا جدا، لم تدعهما الريح أن يصعد، فقال أحدهما لصاحبه، افتح ~~الباب الأسفل فانظر كيف ترى الأرض؟ قال: ففتح، قال: إنها سوداء مظلمة، ~~ولا أرى منها شيئا، قال: اردد الباب الأسفل، وافتح الباب الأعلى، فانظر ~~إلى السماء، هل ازددنا منها قربا؟ ففتح الباب الأعلى، فقال: أراها ~~كهيئتها. # قال لصاحبه: نكس التابوت، فنكسه، فتصوب اللحم، وصارت النسور فوق التابوت ~~واللحم أسفل، ثم هوت النسور منصوبة تريد اللحم،، فسمعت الجبال حفيف ~~التابوت وحفيف أجنحة النسور، ففزعت وظنت أنه أمر نزل من السماء، فكادت أن ~~تزول من أماكنها من مخافة الله عز وجل، فذلك قوله: { وإن كان ~~مكرهم لتزول منه الجبال }. # ثم خوف كفار مكة، فقال سبحانه: { فلا تحسبن الله } يا محمد، ~~{ مخلف وعده رسله } في نزول العذاب بكفار مكة في الدنيا، { ~~إن الله عزيز } ، يعني منيع في مكة، { ذو انتقام } [آية: ~~47]، من أهل معصيته. ### || [14.48-50] # { يوم تبدل الأرض غير الأرض } ، يقول: تبدل صورة الأرض ~~التي عليها بنو آدم بيضاء نقية، لم يسفك عليها دم، ولم يعمل عليها معصية، ~~وهي أرض الصراط، وعمق الصراط خمسمائة عام، { و } تبدل { والسماوات ~~} ، فلا تكون شيئا، { وبرزوا لله } ، يقول: وخرجوا من قبورهم، ~~ولا يستترون من الله بشىء، في أرض مستوية مثل الآدم، ممدودة، ليس عليها ~~جبل، ولا بناء، ولا نبت، ولا شىء، { الواحد } لا شريك له، { ~~القهار } [آية: 48]، يعني القاهر لخلقه. # { وترى المجرمين } ، يعني كفار مكة، { يومئذ ~~مقرنين في الأصفاد } [آية: 49]، يعني موثقين في السلاسل ~~والأغلال، صفدت أيديهم إلى أعناقهم في الحديد. # { سرابيلهم من قطران } ، يعني قمصهم من نحاس ذائب، { ~~وتغشى وجوههم النار } [آية: 50]؛ لأنهم يتقون النار ~~بوجوههم. ### || [14.51-52] # { ليجزي } ، أي ليجزئهم { الله } ، فيها تقديم، يقول: وبرزوا من ~~قبورهم، لكي يجزي الله { كل نفس ما كسبت } ، يقول: كل نفس، ms0478 ~~بر وفاجر ما كسبت، يعني ما عملت من خير أو شر، { إن الله سريع ~~الحساب } [آية: 51]، يقول: كأنه قد جاء الحساب يخوفهم، فإذا أخذ الله ~~عز وجل في حسابهم، فرغ من حساب الخلائق على مقدار نصف يوم من أيام ~~الدنيا. # { هذا بلاغ للناس } ، يعني كفار مكة، { ولينذروا به ~~} ، يعني لينذروا بما في القرآن، { وليعلموا أنما هو ~~إله واحد } لا شريك له، { وليذكر } فيما يسمع من مواعظ ~~القرآن، { أولوا الألباب } [آية: 52]، يعني أهل اللب والعقل. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1-3] # { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [آية: 1]، يعني ~~بين ما فيه. # { ربما يود الذين كفروا } من أهل مكة في ألآخرة، { لو ~~كانوا مسلمين } [آية: 2]، يعني مخلصين في الدنيا بالتوحيد. # وذلك قوله سبحانه: { ذرهم يأكلوا } ، يقول: خل يا محمد صلى ~~الله عليه وسلم عن كفار مكة إذا كذبوك يأكلوا، { ويتمتعوا } في ~~دنياهم، { ويلههم الأمل } ، يعني طول الأمل عن الآخرة، { ~~فسوف يعلمون } [آية: 3]، هذا وعيد. ### || [15.4-9] # خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال سبحانه: { ومآ ~~أهلكنا من قرية } ، يقول: وما عذبنا من قرية، { إلا ولها ~~} بهلاكها { كتاب معلوم } [آية: 4]، يعني موقوت في اللوح المحفوظ ~~إلى أجل، وكذلك كفار مكة عذابهم إلى أجل معلوم، يعني القتل ببدر. # { ما تسبق من أمة } عذبت { أجلها وما يستأخرون ~~} [آية: 5]، يقول: ما يتقدمون من أجلهم، ولا يتأخرون عنه. # { وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر } ، يعني ~~القرآن، { إنك لمجنون } [آية: 6]، يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم، نزلت في عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي، والنضر بن الحارث، ~~هو ابن علقمة، من بني عبد الدار بن قصي، ونوفل بن خويلد بن أسد بن عبد ~~العزى، كلهم من قريش، والوليد بن المغيرة، قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: إنك لمجنون. # وقالوا له: { لو ما تأتينا } ، يعني أفلا تجيئنا { ~~بالملائكة } ، فتخبرنا بأنك نبى مرسل، { إن كنت من ~~الصادقين } [آية: 7] بأنك نبي مرسل، ولو نزلت الملائكة لنزلت إليهم ~~بالعذاب. # { ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا ~~منظرين } [آية: 8]، يقول: لو نزلت ms0479 الملائكة بالعذاب، إذا لم ~~يناظروا حتى يعذبوا، يعني كفار مكة. # يقول الله عز وجل: { إنا نحن نزلنا الذكر } ، يعني ~~القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم: { وإنا له لحافظون } ~~[آية: 9]؛ لأن الشياطين لا يصلون إليه؛ لقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~إنك لمجنون يعلمك الري. ### || [15.10-15] # { ولقد أرسلنا من قبلك } يا محمد صلى الله عليه وسلم ~~الرسل، { في شيع } ، يعني في فرق { الأولين } [آية: 10]، يعني ~~الأمم الخالية. # { وما يأتيهم من رسول } ، ينذرهم بالعذاب في الدنيا، { ~~إلا كانوا به يستهزئون } [آية: 11]، بأن العذاب ليس بنازل ~~بهم. # { كذلك نسلكه } ، يعني هكذا نجعله، يعني الكفر بالعذاب، { في ~~قلوب المجرمين } [آية: 12]، يعني كفار مكة. # { لا يؤمنون به } ، يعني بالعذاب، ثم قال سبحانه: { وقد ~~خلت سنة الأولين } [آية: 13]، يعني كفار مكة. # { ولو فتحنا عليهم } ، يعني على كفار مكة، { بابا من ~~السماء } ، فينظرون إلى الملائكة عيانا كيف يصعدون إلى السماء، { ~~فظلوا فيه يعرجون } [آية: 14]، يقول: فمالوا في الباب ~~يصعدون. # ولو عاينوا ذلك، { لقالوا } من كفرهم: { إنما سكرت ~~أبصارنا } مخففة، يعني سددت، ولقالوا: { بل نحن قوم ~~مسحورون } [آية: 15]. # حدثناعبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى الهذيل، قال: حدثنا مقاتل، ~~عن عبد الله الكريم، عن حسان، عن جابر، # " عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سئل عن: { والسمآء ذات ~~البروج } [البروج: 1]، فقال: " الكواكب " وسئل عن: { الذي جعل ~~في السمآء بروجا } [الفرقان: 61]، قال: " الكواكب " # ، مثل البروج مشيدة، قال: " القصور ". ### || [15.16-21] # { ولقد جعلنا في السماء بروجا } ، قال: الكواكب، { ~~وزيناها } ، يعني السماء بالكواكب، { للناظرين } { آية: 16] ~~إليها، يعني أهل الأرض. # { وحفظناها } ، يعني السماء بالكواكب، { من كل شيطان ~~رجيم } [آية: 17]، يعني ملعون؛ لئلا يستمعوا إلى كلام الملائكة. # ثم استثنى من الشياطين، فقال سبحانه: { إلا من استرق السمع ~~} ، يعني من اختطف السمع من كلام الملائكة، { فأتبعه شهاب ~~مبين } [آية: 18]، يعني الكوكب المضىء، وهوالثاقب، ونظيرها في ~~الصافات، # فأتبعه شهاب ثاقب # [الصافات: 10]، { والأرض مددناها } ، يعني بسطناها، يعني مسيرة ~~خمسمائة عام طولها وعرضها وغلظها مثله، فبسطها من تحت الكعبة. # ثم قال عز وجل: { وألقينا فيها رواسي } ، يعني ms0480 الجبال ~~الراسيات في الأرض الطوال، # أن تميد بكم # [النحل: 15]، يقول: لئلا تزول بكم الأرض، وتمور بمن عليها، { ~~وأنبتنا فيها من كل شيء موزون } [آية: 19]، يقول: ~~وأخرجنا من الأرض كل شىء موزون، يعني من كل ألوان النبات معلوم. # { وجعلنا لكم فيها } ، يعني في الأرض، { معايش } ، مما ~~عليها من النبات، ثم قال سبحانه، { ومن لستم له برازقين } ~~[آية: 20]، يقول: لستم أنتم ترزقونهم، ولكن أنا أرزقهم، يعني الدواب، ~~والطير، معايشهم مما في الأرض من رزق. # ثم قال سبحانه: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } ، ~~يقول: ما من شىء من الرزق إلا عندنا مفاتيحه، وهو بأيدينا ليس بأيديكم، { ~~وما ننزله } ، يعني الرزق، وهو المطر وحده، { إلا بقدر ~~معلوم } [آية: 21]، يعني موقوت. ### || [15.22-25] # { وأرسلنا الرياح لواقح } ، وذلك أن الله يرسل الريح، ~~فتأخذ الماء بكيل معلوم من سماء الدنيا، ثم تثير الرياح والسحاب، فتلقي ~~الريح السحاب بالماء الذي فيها من ماء النبت، ثم تسوق تلك الرياح السحاب ~~إلى الأرض التي أمر الرعد أن يمطرها، فذلك قوله سبحانه: { فأنزلنا ~~من السمآء ماء } ، يعني المطر، { فأسقيناكموه ومآ ~~أنتم } ، يعني يا بني آدم، { له بخازنين } [آية: 22]، يقول: ~~لستم أنتم بخازنيها، فتكون مفاتيحها بأيديكم ولكنها بيدي. # { وإنا لنحن نحيي ونميت } ، يقول الله تعالى: أنا أحيي ~~الموتى، وأميت الأحياء، { ونحن الوارثون } [آية: 23]، يعني ~~ونميت الخلق ويبقى الرب تعالى ويرثهم. # { ولقد علمنا المستقدمين منكم } ، يعني من بنى آدم ~~من مات منكم، { ولقد علمنا المستأخرين } [آية: 24]، ~~يقول: من بقي منكم فلم يمت، ونظيرها في ق والقرآن: # قد علمنا ما تنقص الأرض # [ق: 4]. # { وإن ربك } يا محمد صلى الله عليه وسلم، { هو يحشرهم } ~~، يعني من تقدم منهم ومن تأخر، يقول: وهو يجمعهم في الآخرة، { إنه ~~حكيم } حكم البعث، ثم قال: { عليم } [آية: 25] ببعثهم. ### || [15.26-31] # { ولقد خلقنا الإنسان } ، يعني آدم، { من صلصال } ، ~~حدثنا عبيد الله، حدثني أبي، حدثني الهذيل، عن مقاتل، والضحاك، عن ابن ~~عباس: الصلصال الطين الجيد، يعني الجر إذا ذهب عنه الماء تشقق، فإذا حرك ~~تقعقع، { من حمإ } ، يعني الأسود، { مسنون } [آية: 26]، يعني ms0481 ~~المنتن، فكان التراب مبتلا، فصار أسود منتنا. # ثم قال: { والجآن } ، يعني إبليس، { خلقناه من قبل } آدم، ~~{ من نار السموم } [آية: 27]، يعني صافي ليس فيه دخان، وهو ~~المارج من نار، يعني الجان، وإنما سمي إبليس الجان؛ لأنه من حي من ~~الملائكة، يقال لهم: الجن، والجن جماعة، والجان واحد. # { وإذ قال } ، يعني وقد قال: { ربك للملآئكة } الذين في ~~الأرض، منهم إبليس، قال لهم: قبل أن يخلق آدم، عليه السلام: { إني ~~خالق بشرا } ، يعني آدم، { من صلصال من حمإ } ، يعني ~~أسود، { مسنون } [آية: 28]، يعني منتن. # { فإذا سويته } ، يعني سويت خلقه، { ونفخت فيه } ، يعني ~~آدم، { من روحي فقعوا له ساجدين } [آية: 29]، يقول: ~~فاسجدوا لآدم. # { فسجد الملائكة } الذين هم في الأرض، { كلهم ~~أجمعون } [آية: 30]. # ثم استثنى من الملائكة إبليس، فقال سبحانه: { إلا إبليس أبى ~~أن يكون مع الساجدين } [آية: 31] لآدم عليه السلام. ### || [15.32-48] # { قال يإبليس ما لك ألا تكون } في السجود، { مع ~~الساجدين } [آية: 32]، يعني الملائكة الذين سجدوا لآدم، عليه ~~السلام. # { قال لم أكن لأسجد لبشر } ، يعني آدم، { خلقته من ~~صلصال } ، يعني الطين { من حمإ } ، يعني أسود، { مسنون } ~~[آية: 33]، يعني منتن، فأول ما خلق من آدم، عليه السلام، عجب الذنب، ثم ~~ركب فيه سائر خلقه، وآخر ما خلق من آدم، عليه السلام،، أظفاره، وتأكل ~~الأرض عظام الميت كلها، غير عجب الذنب، غير عظام الأنبياء، عليهم السلام، ~~فإنها لا تأكلها الأرض، وفى العجب يركب بنو آدم يوم القيامة. # ثم { قال فاخرج منها } ، يعني من ملكوت السماء { فإنك ~~رجيم } [آية: 34]، يعني ملعون، وهو إبليس. { وإن عليك ~~اللعنة إلى يوم الدين } [آية: 35]. # { قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } { آية: 36]، ~~يعني يبعث الناس بعد الموت، يقول: أجلنى إلى يوم النفخة الثانية، كقوله ~~سبحانه: # فنظرة إلى ميسرة # [البقرة: 28]، يعني فأجله إلى ميسرة. { قال فإنك من ~~المنظرين } [آية: 37] لا تموت. # { إلى يوم الوقت المعلوم } [آية: 38]، يعني إلى أجل ~~موقوت، وهي النفخة الأولى، وإنما أراد عدو الله الأجل إلى يوم يبعثون؛ ~~لئلا يذوق الموت؛ لأنه قد علم أنه لا يموت بعد البعث. ms0482 # { قال } إبليس: { رب بمآ أغويتني } ، يقول: أما إذا ~~أضللتني، { لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم ~~أجمعين } [آية: 39]، يعني ولأضلنهم عن الهدى أجمعين. # ثم استثنى عدو الله إبليس، قال: { إلا عبادك منهم ~~المخلصين } [آية: 40] يعني أهل التوحيد، وقد علم إبليس أن الله ~~استخلص عبادا لدينه، ليس له عليهم سلطان، فذلك قوله سبحانه: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الإسراء: 65]، يعني مالك أن تضلهم عن الهدى، # وكفى بربك وكيلا # [الإسراء: 65]، يعني حرزا ومانعا لعباده. # { قال } الله تعالى: { هذا صراط علي } ، يقول: هذا طريق الحق ~~الهدى إلى، { مستقيم } [آية: 41]، يعني الحق، كقوله: # لتكونوا شهدآء على الناس # [البقرة: 143]، يعني للناس، نظيرها في هود، قوله: # إن ربي على صراط مستقيم # [هود: 56]، يعني المستقيم الحق المبين. # ثم قال سبحانه: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~إلا من اتبعك من الغاوين } [آية: 42]، يعني من المضلين. # { وإن جهنم لموعدهم أجمعين } [آية: 43]، يعني كفار ~~الجن والإنس، وإبليس وذريته. # { لها سبعة أبواب } ، بعضها أسفل من بعض، كل باب أشد حرا من ~~الذي فوقه بسبعين جزءا، بين كل بابين سبعين سنة، أولها جهنم، ثم لظى، ثم ~~الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم الهاوية، ثم سقر، { لكل باب ~~منهم جزء مقسوم } [آية: 44]، يعني عدد معلوم من كفار الجن ~~والإنس، يعني الباب الثانى يضعف على الباب الأول في شدة العذاب سبعين ~~ضعفا. # { إن المتقين } الشرك، { في جنات وعيون } [آية: 45]، ~~يعني بساتين وأنهار جارية. # { ادخلوها بسلام } ، سلم الله عز وجل لهم أمرهم، وتجاوز عنهم، ~~نظيرها في الواقعة، ثم قال: { آمنين } [آية: 46] من الخوف. # { ونزعنا ما في صدورهم من غل } ، يقول: أخرجنا ما في ~~قلوبهم من الغش الذي كان في الدنيا بعضهم لبعض، فصاروا متحابين، { ~~إخوانا على سرر متقابلين } [آية: 47] في الزيارة، يرى ~~بعضهم بعضا، متقابلين على الأسرة يتحدثون. # ثم أخبر عنهم سبحانه، فقال: { لا يمسهم فيها نصب } ، يقول: ~~لا تصيبهم فيها مشقة في أجسادهم، كما كان في الدنيا، { وما هم ~~منها } ، من الجنة، { بمخرجين } [آية: 48] أبدا، ولا بميتين ~~أبدا. ### || [15.49-56] # قال الله تعالى للنبي صلى ms0483 الله عليه وسلم: { نبىء عبادي } ، ~~يقول: أخبر عبادي، { أني أنا الغفور } لذنوب المؤمنين، { ~~الرحيم } [آية: 49] لمن تاب منهم. # { و } أخبرهم، { وأن عذابي هو العذاب الأليم } [آية: ~~50]، يعني الوجيع لمن عصاني. # { ونبئهم } ، يعني وأخبرهم { عن ضيف إبراهيم } [آية: ~~51]، ملكان أحدهما جبريل، والآخر ميكائيل. # { إذ دخلوا عليه } على إبراهيم، { فقالوا سلاما } ، ~~فسلموا عليه وسلم عليهما، { قال إنا منكم وجلون } [آية: ~~52]، يعني خائفين، وذلك أن إبراهيم، عليه السلام، قرب إليهم العجل، فلم ~~يأكلوا منه، فخاف إبراهيم، عليه السلام، وكان في زمان إبراهيم، عليه ~~السلام، إذا أكل الرجل عند الرجل طعاما، أمن من شره، فلما رأى إبراهيم، ~~عليه السلام، أيديهم لا تصل إلى العجل، خاف شرهم. # { قالوا } ، قال له جبريل، عليه السلام، { لا توجل } ، يقول: لا ~~تخف، { إنا نبشرك بغلام عليم } [آية: 53]، وهو إسحاق، ~~عليه السلام. # { قال } لهم إبراهيم، عليه السلام، { أبشرتموني } بالولد، { ~~على أن مسني الكبر } ، على كبر سني، { فبم تبشرون ~~} [آية: 54]، قال ذلك إبراهيم، عليه السلام، تعجبا لكبره وكبر امرأته. # { قالوا } ، قال جبريل، عليه السلام: { بشرناك } ، يعني نبشرك، ~~{ بالحق } ، يعني بالصدق أن الولد لكائن، { فلا تكن } يا ~~إبراهيم { من القانطين } [آية: 55]، يعني لا تيأس. # { قال } إبراهيم، عليه السلام: { ومن يقنط } ، يعني ومن ييئس { ~~من رحمة ربه إلا الضآلون } [آية: 56]، يعني المشركين. ### || [15.57-77] # { قال } إبراهيم، { فما خطبكم } ، يعني فما أمركم، { أيها ~~المرسلون } [آية: 57]. # { قالوا } ، أي قال جبريل، عليه السلام: { إنآ أرسلنآ } ~~بالعذاب { إلى قوم مجرمين } [آية: 58]. # { إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين } [آية: 59]. # ثم استثنى جبريل، عليه السلام، امرأة لوط، فقال: { إلا امرأته ~~قدرنآ إنها لمن الغابرين } [آية: 60]، يعني الباقين في ~~العذاب، فخرجوا من عند إبراهيم، عليه السلام، بالأرض المقدسة، فأتوا ~~لوطا بأرض سدوم من ساعتهم، فلم يعرفهم لوط، عليه السلام، وظن أنهم رجال. # فذلك قوله سبحانه: { فلما جآء آل لوط المرسلون } [آية: ~~61]، فيها تقديم، يقول: جاء المرسلون إلى لوط. # { قال } لهم لوط: { إنكم قوم منكرون } [آية: 62] أنكرهم، ~~ولم يعلم أنهم ملائكة؛ لأنهم كانوا في صورة الرجال. # { قالوا بل } ، قال جبريل، عليه السلام: ms0484 قد { جئناك } يا لوط { ~~بما كانوا فيه يمترون } [آية: 63]، يعني بما كان قومك ~~بالعذاب يمترون، يعني يشكون في العذاب أنه ليس بنازل بهم في الدنيا. # { وآتيناك بالحق } ، جئناك بالصدق، { وإنا لصادقون } ~~[آية: 64] بما تقول إنا جئناهم بالعذاب. # فقالوا للوط: { فأسر بأهلك } ، يعني امرأته وابنته ريثا ~~وزعوثا، { بقطع } ، يعني ببعض، وهو السحر، { من الليل ~~واتبع أدبارهم } ، يعني سر من وراء أهلك تسوقهم، { ولا ~~يلتفت منكم أحد } البتة، يقول: ولا ينظر أحد منكم وراءه، { ~~وامضوا حيث تؤمرون } [آية: 65] إلى الشام. # { وقضينآ إليه } ، يقول: وعهدنا إلى لوط، { ذلك الأمر } ~~، يعني أمر العذاب، { أن دابر } ، يعني أصل { هؤلآء } القوم { ~~مقطوع مصبحين } [آية: 66]، يقول إذ أصبحوا نزل بهم العذاب. # { وجآء أهل المدينة يستبشرون } [آية: 67] بدخول ~~الرجال منزل لوط. # ثم { قال } لهم لوط: { إن هؤلآء ضيفي فلا تفضحون } ~~[آية: 68] فيهم، ولوط، عليه السلام، يرى أنهم رجال. # { واتقوا الله ولا تخزون } [آية: 69] فيهم. # { قالوا أولم ننهك عن العالمين } [آية: 70]، أن تضيف ~~منهم أحدا؛ لأن لوطا كان يحذرهم لئلا يؤتون في أدبارهم، فعرض عليهم ~~ابنتيه من الحياء تزويجا، واسم إحداهما ريثا، والأخرى زعوثا. # { قال هؤلآء بناتي إن كنتم فاعلين } [آية: 71] لا بد ~~فتزوجوهن. # يقول الله عز وجل: { لعمرك } ، كلمة من كلام العرب، { إنهم ~~لفي سكرتهم يعمهون } [آية: 72]، يعني لفي ضلالتهم يترددون. # { فأخذتهم الصيحة } ، يعني صيحة جبريل، عليه السلام، { ~~مشرقين } [آية: 73] يعني حين طلعت الشمس. # { فجعلنا } المدائن الأربع { عاليها سافلها وأمطرنا ~~عليهم } سدوم، ودامورا، وعامورا وصابورا، وأمطرنا على من كان خارجا ~~من المدينة، { حجارة من سجيل } [آية: 74]، ولعل الرجل منهم ~~يكون في قرية أخرى، فيأتيه الحجر فيقتله، { من سجيل } ، يعني ~~الحجارة خلطها الطين. # { إن في ذلك لآيات } ، يقول: إن هلاك قوم لوط لعبرة، { ~~للمتوسمين } [آية: 75]، يقول: للناظرين من بعدهم، فيحذرون مثل ~~عقوبتهم. # { وإنها لبسبيل مقيم } [آية: 76]، يعني قرى لوط التى ~~أهلكت بطريق مستقيم، يعني واضح مقيم يمر عليها أهل مكة وغيرهم، وهي بين ~~مكة والشام. # { إن في ذلك لآية } ، يعني إن في هلاك قوم لوط لعبرة، { ~~للمؤمنين } [آية: 77]، يعني ms0485 للمصدقين بتوحيد الله عز وجل لمن ~~بعدهم، فيحذرون عقوبتهم، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية. ### || [15.78-84] # { وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } [آية: 78]، يعني ~~المشركين، فهم قوم شعيب، عليه السلام، والأيكة الغيضة من الشجر، وكان ~~أكثر الشجر الدوم، وهو المقل. # { فانتقمنا منهم } بالعذاب، { وإنهما } ، يعني قوم لوط، ~~وقوم شعيب، { لبإمام } ، يعني طريق، { مبين } [آية: 79]، يعني ~~مستقيم، وكان عذاب قوم شعيب، عليه السلام، أن الله عز وجل حبس عنهم ~~الرياح، فأصابهم حر شديد لم ينفعهم من الحر شىء وهم في منازلهم، فلما ~~أصابهم ذلك الحر، خرجوا من منازلهم إلى الغيضة ليستظلوا بها من الحر، ~~فأصابهم من الحر أشد مما أصابهم في منازلهم، ثم بعث الله عز وجل لهم ~~سحابة فيها عذاب، فنادى بعضهم بعضا ليخرجوا من الغضة، فيستظلون تحت ~~السحابة لشدة حر الشمس يلتمسون بها الروح، فلما لجئوا إليها أهلكهم الله ~~عز وجل فيها حرا وغما تحت السحابة. # قال: حدثنا عبيد الله، سمعت أبى، قال: سمعت أبا صالح يقول: غلت أدمغتهم ~~في رءوسهم، كما يغلي الماء في المرجل على النار، من شدة الحر تحت ~~السحابة، فذلك قوله سبحانه: # فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم ~~عظيم # [الشعراء: 189]. # { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } [آية: 80]، ~~يعني قوم صالح، واسم القرية الحجر، وهو بوادي القرى، يعني بالمرسلين ~~صالحا وحده، عليه السلام، يقول: كذبوا صالحا. # { وآتيناهم آياتنا } ، يعني الناقة آية لهم، فكانت ترويهم من ~~اللبن في يوم شربها من غير أن يكلفوا مؤنة، { فكانوا عنها ~~معرضين } [آية: 81]، حين لم يتفكروا في أمر الناقة وابنها فيعتبروا. # فأخبر عنهم، فقال سبحانه: { وكانوا ينحتون من الجبال ~~بيوتا آمنين } [آية: 82]، من أن تقع عليهم الجبال إذا نحتوها ~~وجوفوها. # { فأخذتهم الصيحة } ، يعني صيحة جبريل، عليه السلام، { ~~مصبحين } [آية: 83] يوم السبت، فخمدوا أجمعون. # يقول الله عز وجل: { فمآ أغنى عنهم } من العذاب الذي نزل بهم، ~~{ ما كانوا يكسبون } [آية: 84]، من الكفر والتكذيب، فعقروا ~~الناقة يوم الأربعاء، فأهلكهم الله يوم السبت. ### || [15.85-93] # { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهمآ إلا ~~بالحق } ، يقول: ms0486 لم يخلقهما الله عز وجل باطلا، خلقهما لأمر هو ~~كائن، { وإن الساعة لآتية } ، يقول: القيامة كائنة، { ~~فاصفح الصفح الجميل } [آية: 85]، يقول للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: فأعرض عن كفار مكة الإعراض الحسن، فنسخ السيف الإعراض والصفح. # { إن ربك هو الخلاق } لخلقه في الآخرة بعد الموت، { ~~العليم } [آية: 86] ببعثهم. # { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } ، يعني ولقد أعطيناك ~~فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات، { والقرآن } كله مثاني، ثم قال: { ~~العظيم } [آية: 87]، يعني سائر القرآن كله. # { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم } ، يعني أصنافا منهم من المال، { ولا تحزن عليهم ~~} ، إن تولوا عنك، { واخفض جناحك للمؤمنين } [آية: 88]، ~~يقول: لين جناحك للمؤمنين، فلا تغلظ لهم. # { وقل } لكفار مكة: { إني أنا النذير المبين } [آية: ~~89] من العذاب. # قال سبحانه: { كمآ أنزلنا على المقتسمين } [آية: 90]، ~~فيها تقديم، يقول: أنزلنا المثاني والقرآن العظيم، كما أنزلنا التوراة ~~والإنجيل على النصارى واليهود، فهم المقتسمون، فاقتسموا الكتاب، فآمنت ~~اليهود بالتوراة، وكفروا بالإنجيل والقرآن، وآمن النصارى بالإنجيل، ~~وكفروا بالقرآن والتوراة، هذا الذى اقتسموا، آمنوا ببعض ما أنزل إليهم من ~~الكتاب، وكفروا ببعض. # ثم نعت اليهود والنصارى، فقال سبحانه: { الذين جعلوا القرآن ~~عضين } [آية: 91]، جعلوا القرآن أعضاء، كأعضاء الجزور، فرقوا الكتاب ~~ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها، فأقسم الله تعالى بنفسه للنبي صلى ~~الله عليه وسلم. # قال سبحانه: { فوربك } يا محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~لنسألنهم أجمعين } [آية: 92]، { عما كانوا ~~يعملون } [آية: 93] من الكفر والتكذيب. ### || [15.94-97] # { فاصدع بما تؤمر } ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر ~~النبوة وكتمها سنتين، فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ~~فاصدع بما تؤمر } ، يقول: امض لما تؤمر من تبليغ الرسالة، فلما ~~بلغ عن ربه عز وجل استقبله كفار مكة بالأذى والتكذيب في وجهه، فقال ~~تعالى: { وأعرض عن المشركين } [آية: 94]، يعني عن أذى ~~المشركين إياك، فأمره الله عز وجل بالإعراض والصبر على الأذى، ثم نسختها ~~آية السيف. # ثم قال سبحانه: { إنا كفيناك المستهزئين } [آية: 95]، ~~وذلك أن الوليد بن المغيرة المخزومى حين حضر الموسم، ms0487 قال: يا معشر قريش، ~~إن محمدا قد علا أمره في البلاء، وما أرى الناس براجعين حتى يلقونه، وهو ~~رجل حلو الكلام، إذا كلم الرجل ذهب بعقله، وإني لا آمن أن يصدقه بعضهم، ~~فابعثوا رهطا من ذوى الحجى والرأي، فليجلسوا على طريق مكة مسيرة ليلة أو ~~ليلتين، فمن سأل عن محمد، فليقل بعضهم: إنه ساحر يفرق بين الاثنين، ويقول ~~بعضهم: إنه كاهن يخبر بما يكون في غد لئلا تروه خير من أن تروه، فبعثوا ~~في كل طريق بأربعة من قريش، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة، فمن دخل مكة ~~في غير طريق سالك يريد النبي صلى الله عليه وسلم تلقاهم الوليد، فيقول: ~~هو ساحر كذا، ومن دخل من طريق لقيه الستة عشر، فقالوا: هو شاعر، وكذاب، ~~ومجنون. # ففعلوا ذلك، وانصدع الناس عن قولهم، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وكان يرجو أن يلقاه الناس، فعرض عليهم أمره، فمنعه هؤلاء ~~المستهزءون من قريش، ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم، وقالوا: ما عند ~~صاحبكم إلا غرورا، يعنون النبي صل الله عليه وسلم، فقالت قريش: هذا ~~دأبنا ودأبك، فذلك قوله سبحانه: # وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير ~~الأولين # [النحل: 24]. # وكان منهم من يقول: بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقى صاحبي، ~~فيدخل مكة فيلقى المؤمنين، فيقول: ما هذا الأمر؟ فيقولون: خيرا أنزل ~~الله عز وجل كتابا، وبعث رسولا، فذلك قوله سبحانه: # ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا # [النحل: 30]، فنزل جبريل، عليه السلام، والنبي صلى الله عليه وسلم عند ~~الكعبة، فمر به الوليد بن المغيرة بن عبد الله، فقال جبريل، عليه السلام، ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف تجد هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " بئس عبد الله هذا " # ، فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبه، فقال: قد كفيتك. # فمر الوليد في حائط فيه نبل لبني المصطلق، وهى حي من خزاعة يتبختر ~~فيهما، فتعلق السهم بردائه قبل أن يبلغ منزله، فنفض السهم وهو يمشي ~~برجله، فأصاب السهم أكحله فقطعه، فلما ms0488 بات تلك الليلة انتفضت به جراحته، ~~ومر به العاص بن وائل، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال: # " بئس عبد الله هذا " # ، فأهوى جبريل بيده إلى باطن قدمه، فقال: قد كفيتك، وركب العاص حمارا ~~من مكة يريد الطائف، فاضجع الحمار به على شبرقة ذات شوك، فدخلت شوكة في ~~بطن قدمه فانتفخت، فقتله الله عز وجل تلك الليلة. # ومر به الحارث بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن سهم، فقال جبريل عليه السلام: ~~كيف تجد هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " بئس عبد الله هذا " # ، فأهوى جبريل، عليه السلام، إلى رأسه، فانتفخ رأسه، فمات منها، ومر به ~~الأسود بن عبد العزى بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، فقال جبريل، عليه ~~السلام: كيف تجد هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " بئس عبد الله هذا " # ، إلا أنه ابن خالى " ، فأهوى جبريل، عليه السلام، بيده إلى بطنه، فقال: ~~قد كفيتك، فعطش، فلم يرو من الشراب حتى مات. # ومر الأسود بن عبد المطلب بن المنذر بن عبد العزى بن قصي، فقال جبريل: ~~كيف تجد هذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " بئس عبد الله هذا " # ، قال: قد كفيتك أمره، ثم ضرب ضربة بحبل من تراب، رمى في وجهه فعمي، ~~فمات منها، وأما بعكك وأحرم، فهما أخوان ابنا الحجاج بن السياق بن عبد ~~الدار بن قصي، فأما أحدهما فأخذته الدبيلة، وأما الآخر، فذات الجنب، ~~فماتا كلاهما، فأنزل الله عز وجل: { إنا كفيناك ~~المستهزئين } ، يعني هؤلاء السبعة من قريش. # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { الذين يجعلون مع الله إلها ~~آخر فسوف يعملون } [آية: 96]، هذا وعيد لهم بعد القتل. # { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } [آية: ~~97]، حين قالوا: إنك ساحر، ومجنون، وكاهن، وحين قالوا: هذا دأبنا ودأبك. ### || [15.98-99] # { فسبح بحمد ربك } ، يقول: فصل بأمر ربك، { وكن من ~~الساجدين } [آية: 98]، يعني المصلين. # { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } [آية: 99]، فإن ~~عند الموت يعاين الخير والشر. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1-2] # { أتى أمر الله } ، وذلك أن كفار مكة لما أخبرهم ms0489 النبي صلى ~~الله عليه وسلم الساعة، فخوفهم بها أنها كائنة، فقالوا: متى تكون؟ ~~تكذيبا بها، فأنزل الله عز وجل: يا عبادي، { أتى أمر الله } { ~~فلا تستعجلوه } ، أي فلا تستعجلوا وعيدي، أنزل الله عز وجل ~~أيضا في قولهم: حم عسق: # يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها # [الشورى: 18]، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل، عليه ~~السلام: { أتى أمر الله } ، وثب قائما، وكان جالسا، مخافة ~~الساعة، فقال جبريل، عليه السلام: { فلا تستعجلوه } ، فاطمأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك، ثم قال: { سبحانه } ، نزه الرب ~~تعالى نفسه عن شرك أهل مكة، ثم عظم نفسه جل جلاله، فقال: { وتعالى } ~~، يعني وارتفع، { عما يشركون } [آية: 1]. # { ينزل الملائكة } ، يعني جبريل، عليه السلام، { بالروح ~~} ، يقول: بالوحي، { من أمره } ، يعني بأمره، { على من يشآء ~~من عباده } من الأنبياء، عليهم السلام، ثم أمرهم الله عز وجل أن ~~ينذروا الناس، فقال: { أن أنذروا أنه لا إله إلا ~~أنا فاتقون } [آية: 2]، يعني فاعبدون. ### || [16.3-7] # { خلق السماوات والأرض بالحق } ، يقول: لم يخلقهما ~~باطلا لغير شىء، ولكن خلقهما لأمر هو كائن، { تعالى } ، يعني ارتفع، ~~{ عما يشركون } [آية: 3] به. # { خلق الإنسان من نطفة } ، يعني أبي بن خلف الجمحي، قتله ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، { فإذا هو خصيم مبين } ~~[آية: 4]، قال للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يبعث الله هذه العظام، وجعل ~~يفتها ويذريها في الريح، نظيرها في آخر يس: # قال من يحيي العظام وهي رميم # [يس: 78]. # ثم قال تعالى: { والأنعام } ، يعني الإبل، والبقر، والغنم، { ~~خلقها لكم فيها دفء } ، يعني ما تستدفئون بها من أصوافها، ~~وأوبارها، وأشعارها أثاثا، { ومنافع } في ظهورها، وألبانها، { ~~ومنها تأكلون } [آية: 5]، يعني من لحم الغنم. # { ولكم فيها، يعني في الأنعام، { جمال حين تريحون } ، ~~يعني حين تروح من مراعيها إليكم عند المساء، { وحين تسرحون } ~~[آية: 6]، من عندكم بكرة إلى الرعي. # { وتحمل أثقالكم } ، يعني الإبل، والبقر، { إلى بلد ~~لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } ، يعني بجهد ~~الأنفس، { إن ربكم لرؤوف } ، يعني لرفيق، { رحيم } [آية: ~~7] بكم فيما لكم من ms0490 الأنعام من المنافع. ### || [16.8-13] # ذكرهم النعم: { والخيل والبغال والحمير لتركبوها ~~وزينة } ، يقول: لكم في ركوبها جمال وزينة، يعني الشارة الحسنة، { ~~ويخلق ما لا تعلمون } [آية: 8] من الخلق، كقوله تعالى: # فخرج على قومه في زينته # [القصص: 79]، يعني في شارته. # قال سبحانه: { وعلى الله قصد السبيل } ، يعني بيان الهدى، ~~{ ومنها جآئر } ، يقول: ومن السبيل ما تكون جائرة على الهدى، { ~~ولو شآء لهداكم أجمعين } [آية: 9] إلى دينه. # { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ~~} ، يعني المطر لكم منه شراب، { ومنه شجر فيه تسيمون } ~~[آية: 10]، يعني وفيه ترعون أنعامكم. # { ينبت لكم به } بالمطر، { الزرع والزيتون ~~والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك ~~لآية } ، فيما ذكر لكم من النبات لعبرة، { لقوم يتفكرون } ~~[آية: 11]، في توحيد الله عز وجل. # { وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات } ، ~~يقول: فيما سخر لكم في هذه الآيات لعبرة، { لقوم يعقلون } ~~[آية: 12] في توحيد الله عز وجل. # { وما ذرأ لكم } ، يعني وما خلق لكم، { في الأرض } من ~~الدواب، والطير، والشجر، { مختلفا ألوانه إن في ذلك } ، ~~يعني فيما ذكر من الخلق في الأرض، { لآية لقوم يذكرون } ~~[آية: 13]، في توحيد الله عز وجل، وما ترون من صنعه وعجائبه. ### || [16.14-19] # { وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما ~~طريا } ، وهو السمك ما أصيد أو ألقاه الماء وهو حي، { ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } ، يعني اللؤلؤ، { ~~وترى الفلك } ، يعني السفن، { مواخر فيه } ، يعني في البحر ~~مقبلة ومدبرة بريح واحد، { ولتبتغوا من فضله } ، يعني سخر ~~لكم الفلك لتبتغوا من فضله، { ولعلكم تشكرون } [آية: 14] ~~ربكم في نعمه عز وجل. # { وألقى في الأرض رواسي } ، يعني الجبال، { أن تميد ~~بكم } ، يعني لئلا تزول بكم الأرض فتميل بمن عليها، { وأنهارا } ~~تجري، { وسبلا } ، يعني وطرقا، { لعلكم تهتدون } [آية: ~~15]، يعني تعرفون طرقها. # { وعلامات } ، يعني الجبال، كقوله سبحانه: # كالأعلام # [الرحمن: 14]، يعني الجبال: { وبالنجم هم يهتدون } [آية: ~~16]. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال مقاتل: هي ~~بنات نعش، والجدي، والفرقدان، والقطب، قال: بعينها لأنهن ms0491 لا يزلن عن ~~أماكنهن شتاء ولا صيفا، يعني بالجبال، والكواكب، وبها يعرفون الطرق في ~~البر والبحر، كقوله سبحانه: # لا يهتدون سبيلا # [النساء: 98]، يعني لا يعرفون. # ثم قال عز وجل: { أفمن يخلق } هذه الأشياء من أول السورة إلى هذه ~~الآية، { كمن لا يخلق } شيئا من الآلهة: اللات، والعزى، ومناة، ~~وهبل، التي تعبد من دون الله عز وجل: { أفلا تذكرون } [آية: 17]، ~~يعني أفلا تعتبرون في صنعه فتوحدونه عز وجل. # { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله ~~لغفور } في تأخير العذاب عنهم: { رحيم } [آية: 81] بهم حين لا ~~يعجل عليهم بالعقوبة. # { والله يعلم ما تسرون } في قلوبكم، يعني الخراصين الذى ~~أسروا الكيد بالبعثة في طريق مكة ممن يصد الناس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالموسم، { و } يعلم { وما تعلنون } [آية: 19]، يعني يعلم ~~ما تظهرون بألسنتكم، حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: هذا دأبنا ~~ودأبك. ### || [16.20-23] # ثم ذكر الآلهة، فقال سبحانه لكفار مكة: { والذين يدعون } ، ~~يعني يعبدون، { من دون الله } ، يعني اللات، والعزى، ومناة، وهبل، ~~{ لا يخلقون شيئا } ، ذبابا ولا غيرها، { وهم يخلقون } ~~[آية: 20]، وهم ينحتونها بأيديهم. # ثم وصفهم، فقال تعالى: { أموات } ، لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر، ~~ولا تنفع، ولا تضر، { غير أحيآء } ، لا روح فيها، ثم نعت كفار ~~مكة، فقال: { وما يشعرون أيان يبعثون } [آية: 21]، يعني ~~متى يبعثون، نظيرها في سورة النمل: # لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ~~وما يشعرون أيان يبعثون # [النمل: 65]، وهم الخراصون. # ثم قال سبحانه: { إلهكم إله واحد } ، فلا تعبدوا غيره، ثم ~~نعتهم تعالى، فقال: { فالذين لا يؤمنون بالآخرة } ، يعني ~~لا يصدقون بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، ثم نعتهم، فقال سبحانه: { ~~قلوبهم منكرة } لتوحيد الله عز وجل أنه واحد، { وهم ~~مستكبرون } [آية: 22] عن التوحيد. # { لا جرم } ، قسما، { أن الله يعلم ما يسرون } في ~~قلوبهم حين أسروا وبعثوا في كل طريق من الطرق رهطا؛ ليصدوا الناس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، { وما يعلنون } ، حين أظهروا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقالوا: هذا دأبنا ودأبك، ms0492 { إنه لا يحب ~~المستكبرين } [آية: 23]، يعني المتكبرين عن التوحيد. ### || [16.24-26] # وصفهم، فقال سبحانه: { وإذا قيل لهم } ، يعني الخراصين، { ~~ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } [آية: ~~24]، وذلك أن الوليد بن المغيرة المخزومي، قال لكفار قريش: إن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم حلو اللسان، إذا كلم الرجل ذهب بعقله، فابعثوا رهطا من ~~ذوي الرأى منكم والحجا في طريق مكة، على مسيرة ليلة أو ليلتين، إني لا ~~آمن أن يصدقه بعضهم، فمن سأل عن محمد صلى الله عليه وسلم، فليقل بعضهم: ~~إنه ساحر، يفرق بين الاثنين، وليقل بعضهم: إنه لمجنون، يهذي في جنونه، ~~وليقل بعضهم: إنه شاعر، لم يضبط الروي، وليقل بعضهم: إنه كاهن، يخبر بما ~~يكون في غد، وإن لم تروه خيرا من أن تروه، لم يتبعه على دينه إلا العبيد ~~والسفهاء، يحدث عن حديث الأولين، وقد فارقه خيار قومه وشيوخهم. # فبعثوا ستة عشر رجلا من قريش، في أربع طرق، على كل طريق أربعة نفر، ~~وأقام الوليد بن المغيرة بمكة على الطريق، فمن جاء يسأل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، لقيه الوليد، فقال له مثل مقالة الآخرين، فيصدع الناس عن ~~قولهم، وشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرجو أن يتلقاه ~~الناس، فيعرض عليهم أمره، ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم، وهم ~~يقولون: ما عند صاحبكم خير، يعنون النبي صلى الله عليه وسلم، وما بلغنا ~~عنه إلا الغرور، وفيهم المستهزءون من قريش، فأنزل الله عز وجل فيهم: { ~~وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير ~~الأولين } ، يعني حديث الأولين وكذبهم. # يقول الله تعالى: قالوا ذلك { ليحملوا أوزارهم كاملة ~~يوم القيامة } ، يعني يحملوا خطيئتهم كاملة يوم القيامة، { ~~ومن أوزار الذين } ، يعني من خطايا الذين { يضلونهم } ~~، يعني يستنزلونهم، { بغير علم } يعلمونه، فيها تقديم، قال عز ~~وجل: { ألا سآء ما يزرون } [آية: 25]، يعني ألا بئس ما يحملون، ~~يعني يعملون. # ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: { قد مكر الذين } ، يعني قد ~~فعل الذين { من قبلهم } ، يعني قبل كفار مكة، يعني نمروذ ms0493 بن كنعان ~~الجبار الذي ملك الأرض، وبني الصرح ببابل؛ ليتناول فيما زعم إله السماء، ~~تبارك وتعالى، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه عز وجل، وهو أول من ملك الأرض ~~كلها، وملك الأرض كلها ثلاثة نفر: نمروذ بن كنعان، وذو القرنين، واسمه ~~الإسكندر قيصر، ثم تبع بن أبي ضراحيل الحميرى. # فلما بنى نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين، فأتاه جبريل، عليه السلام، ~~في صورة شيخ كبير، فقال: ما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن أصعد إلى السماء، ~~فأغلب أهلها كما غلبت أهل الأرض، فقال له جبريل، عليه السلام: إن بينك ~~وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، والتي تليها مثل ذلك، وغلظها مثل ذلك، ~~وهي سبع سماوات، ثم كل سماء كذلك، فأبى إلا أن يبني، فصاح جبريل، عليه ~~السلام، صيحة فطار رأس الصرح، فوقع في البحر، ووقع البقية عليهم، فذلك ~~قوله عز وجل: { فأتى الله بنيانهم من القواعد } ، ~~يعني من الأصل، { فخر عليهم السقف من فوقهم } ، يعني ~~فوقع عليهم البناء الأعلى من فوق رءوسهم، { وأتاهم } ، يعني وجاءهم ~~{ العذاب من حيث لا يشعرون } [آية: 26] من بعد ذلك، ~~وبعدما اتخذ النسور، وهى الصيحة من جبريل، عليه السلام. ### || [16.27-29] # رجع إلى الخراصين في التقديم، فقال سبحانه: { ثم يوم القيامة ~~يخزيهم } ، يعني يعذبهم، كقوله سبحانه: # يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه # [التحريم: 8]، يعني لا يعذب الله النبي المؤمنين، { ويقول أين ~~شركآئي الذين كنتم تشاقون فيهم } ، يعني تحجاون ~~فيهم، { قال الذين أوتوا العلم } ، وهم الحفظة من الملائكة: ~~{ إن الخزي اليوم } ، يعني الهوان، { والسوء } ، يعني ~~العذاب، { على الكافرين } [آية: 27]. # ثم نعتهم، فقال: { الذين تتوفاهم الملائكة } ، يعني ملك ~~الموت وأعوانه، { ظالمي أنفسهم } ، وهم ستة، وثلاثة يلون أرواح ~~المؤمنين، وثلاثة يلون أرواح الكافرين، { فألقوا السلم } ، ~~يعني الخضوع والاستسلام، ثم قالوا: { ما كنا نعمل من سوء } ، ~~يعني من شرك؛ لقولهم في الأنعام: # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام: 23]، فكذبهم الله عز وجل، فردت عليهم خزنة جهنم من الملائكة، ~~فقالوا: { بلى } قد عملتم السوء، { إن الله عليم بما ~~كنتم تعملون } [آية: ms0494 28]، يعني بما كنتم مشركين. # قالت الخزنة لهم: { فادخلوا أبواب جهنم خالدين ~~فيها } من الموت، { فلبئس مثوى } ، يعني مأوى، { ~~المتكبرين } [آية: 29] عن التوحيد، فأخبر الله عنهم في الدنيا، ~~وأخبر بمصيرهم في الآخرة. ### || [16.30-34] # قال تعالى: { وقيل للذين اتقوا } ، يعني الذين عبدوا ربهم: ~~{ ماذا أنزل ربكم قالوا } أنزل { خيرا } ، وذلك أن ~~الرجل كان يبعثه قومه وافدا إلى مكة ليأتيهم بخبر محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فيأتي الموسم، فيمر على هؤلاء الرهط من قريش الذين على طرق مكة، ~~فيسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيصدونه عنه لئلا يلقاه، فيقول: ~~بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن أرجع قبل أن ألقى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم، وأنا منه على مسيرة ليلة أو ليلتين، وأسمع منه، فيسير حتى يدخل ~~مكة، فيلقى المؤمنين، فيسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن قولهم، ~~فيقولون للوافد: أنزل الله عز وجل خيرا، بعث رسولا صلى الله عليه وسلم، ~~وأنزل كتابا يأمر فيه بالخير، وينهى عن الشر، ففيهم نزلت: { وقيل ~~للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا } ، ~~ثم انقطع الكلام. # يقول الله سبحانه: { للذين أحسنوا } العمل { في هذه ~~الدنيا } لهم { حسنة } في الآخرة، يعني الجنة، { ولدار ~~الآخرة خير } ، يعني الجنة أفضل من ثواب المشركين في الدنيا الذي ~~ذكر في هذه الآية الأولى، يقول الله تعالى: { ولنعم دار ~~المتقين } [آية: 30] الشرك، يثني على الجنة. # ثم بين لهم الدار، فقال سبحانه: { جنات عدن يدخلونها ~~تجري من تحتها الأنهار } ، يعني الأنهار تجري تحت البساتين، ~~{ لهم فيها ما يشآؤون } ، يعني في الجنان، { كذلك يجزي ~~الله المتقين } [آية: 31] الشرك. # ثم أخبر عنهم، فقال جل ثناؤه: { الذين تتوفاهم ~~الملائكة طيبين } في الدنيا، يعني ملك الموت وحده، ثم انقطع ~~الكلام، ثم أخبر سبحانه عن قول خزنة الجنة من الملائكة في الآخرة لهم، { ~~يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون } [آية: 32] في دار الدنيا. # ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: { هل } ، يعني ما { ينظرون إلا ~~أن تأتيهم الملائكة } بالموت، يعني ملك الموت وحده، عليه ~~السلام، { أو يأتي ms0495 أمر ربك } ، يعني العذاب في الدنيا، { ~~كذلك } ، يعني هكذا، { فعل الذين } ، يعني لعن الذين { من ~~قبلهم } ، ونزل العذاب بهم قبل كفار مكة من الأمم الخالية، { وما ~~ظلمهم الله } ، فعذبهم على غير ذنب، { ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } [آية: 33] # { فأصابهم سيئات } ، يعني عذاب { ما عملوا } ، يعني في ~~الدنيا، { وحاق بهم } ، يعني ودار بهم العذاب، { ما كانوا به ~~} بالعذاب، { يستهزئون } [آية: 34] بأنه غير نازل بهم في الدنيا. ### || [16.35-37] # { وقال الذين أشركوا } مع الله غيره، يعني كفار مكة: { لو ~~شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء } من الآلهة، { ~~نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء } ، من ~~الحرث والأنعام، ولكن الله أمرنا بتحريم ذلك، يقول الله عز وجل: { ~~كذلك } ، يعني هكذا { فعل الذين من قبلهم } من الأمم ~~الخالية برسلهم، كما كذبت كفار مكة، وتحريم ما أحل الله من الحرث ~~والأنعام، فلما كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: { ~~فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } [آية: 35]، يقول: ~~ما على الرسول إلا أن يبلغ ويبين لكم أن الله عز وجل لم يحرم الحرث ~~والأنعام. # ثم قال عز وجل: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله } ، يعني أن وحدوا الله، { واجتنبوا ~~الطاغوت } ، يعني عبادة الأوثان، { فمنهم من هدى الله } ~~إلى دينه، { ومنهم من حقت عليه } ، يعني وجبت، { ~~الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين } [آية: 36]، رسلهم بالعذاب الذين حقت عليهم الضلالة في ~~الدنيا، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، ليحذروا عقوبته، ولا ~~يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم. # وقال سبحانه: { إن تحرص على هداهم } يا محمد صلى الله عليه ~~وسلم، { فإن الله لا يهدي } إلى دينه، { من يضل } ، ~~يقول: من أضله الله فلا هادى له، { وما لهم من ناصرين } ~~[آية: 37]، يعني مانعين من العذاب. ### || [16.38-40] # { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } ، يقول: جهدوا في ~~أيمانهم حين حلفوا بالله عز وجل، يقول الله سبحانه: إن القسم بالله لجهد ~~أيمانهم، يعني كفار مكة، { لا يبعث الله من يموت } ، فكذبهم ~~الله عز ms0496 وجل، فقال: { بلى } يبعثهم الله عز وجل، { وعدا عليه ~~حقا } ، نظيرها في الأنبياء: # كما بدأنا أول خلق نعيده # [الأنبياء: 104]، يقول الله تعالى: كما بدأتهم فخلقتهم ولم يكونوا ~~شيئا، { ولكن أكثر الناس } ، يعني أهل مكة { لا ~~يعلمون } [آية: 38] أنهم مبعثون من بعد الموت. # يبعثهم الله؛ { ليبين لهم } ، يعني ليحكم الله بينهم في ~~الآخرة، { الذي يختلفون فيه } ، يعني البعث، { وليعلم ~~الذين كفروا } بالبعث { أنهم كانوا كاذبين } [آية: ~~39] بأن الله لا يبعث الموتى. # ثم قال سبحانه: { إنما قولنا } ، يعني أمرنا في البعث، { ~~لشيء إذآ أردناه أن نقول له } مرة واحدة: { كن ~~فيكون } [آية: 40]، لا يثني قوله مرتين. ### || [16.41-47] # ثم قال سبحانه: { والذين هاجروا } قومهم إلى المدينة، واعتزلوا ~~بدينهم من المشركين، { في الله } ، وفروا إلى الله عز وجل، { من ~~بعد ما ظلموا } ، يعني من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة، نزلت ~~في خمسة نفر،: عمار بن ياسر مولى أبى حذيفة بن المغيرة المخزومي، وبلال ~~بن أبي رباح المؤذن، وصهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان بن النمر بن ~~قاسط، وخباب بن الأرت، وهو عبد الله بن سعد بن خزيمة بن كعب مولى لأم ~~أنما امرأة الأخنس بن شريق. # { لنبوئنهم } ، يعني لنعطينهم { في الدنيا حسنة } ، ~~يعني بالحسنة الرزق الواسع، { ولأجر } ، يعني جزاء { الآخرة } ، ~~يعني الجنة، { أكبر } ، يعني أعظم مما أعطوه في الدنيا من الرزق، { ~~لو كانوا } ، يعني أن لو كانوا { يعلمون } [آية: 41]. # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { الذين صبروا } على العذاب في الدنيا، ~~{ وعلى ربهم يتوكلون } [آية: 42]، يعني وبه يثقون. # { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~} ، نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، ~~وذلك أنهم قالوا في سبحان: # أبعث الله بشرا رسولا # [الإسراء: 94] يأكل ويشرب، وتلاك الملائكة، فأنزل الله عز وجل: { ومآ ~~أرسلنا من قبلك } يا محمد صلى الله عليه وسلم، { إلا ~~رجالا نوحي إليهم } ، ثم قال: { فاسألوا أهل ~~الذكر } ، يعني التوراة، { إن كنتم لا تعلمون } [آية: 43] ~~بأن الرسل كانوا من البشر، فسيخبرونكم بأن الله عز وجل ms0497 لم يبعث رسولا ~~إلا من الإنس، يعنى: { بالبينات } بالآيات، { والزبر } ، ~~يعني حديث الكتب، { وأنزلنا إليك الذكر } ، يعني القرآن، { ~~لتبين للناس ما نزل إليهم } من ربهم، { ~~ولعلهم } ، يعني لكي { يتفكرون } [آية: 44] فيؤمنوا. # ثم خوف كفار مكة، فقال سبحانه: { أفأمن الذين مكروا ~~السيئات } ، يعني الذين قالوا الشرك، { أن يخسف الله ~~بهم الأرض } ، يعني جانبا منها، { أو يأتيهم } غير الخسف، ~~{ العذاب من حيث لا يشعرون } [آية: 45]، يعني لا يعلمون ~~أنه يأتيهم منه. # { أو يأخذهم } العذاب، { في تقلبهم } في الليل والنهار، ~~{ فما هم بمعجزين } [آية: 46]، يعني سابقي الله عز وجل بأعمالهم ~~الخبيثة، حتى يجزيهم بها. # { أو يأخذهم على تخوف } ، يقول: يأخذ أهل هذه القرية ~~بالعذاب ويترك الأخرى قريبا منها لكي يخافوا فيعتبروا، يخوفهم بمثل ذلك، ~~{ فإن ربكم لرؤوف } ، يعني يرق لهم، { رحيم } [آية: 47] ~~بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة. ### || [16.48-50] # ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا في صنعه، فقال سبحانه: { أو لم يروا ~~إلى ما خلق الله من شيء } في الأرض، { يتفيأ ~~ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا } ، وذلك أن الشجر، ~~والبنيان، والجبال، والدواب، وكل شىء، إذا طلعت عليه الشمس يتحول ظل كل ~~شىء عن اليمين قبل المغرب، فذلك قوله سبحانه: { يتفيأ ظلاله } ~~، يعني يتحول الظل، فإذا زالت الشمس، تحول الظل عن الشمال قبل المشرق، ~~كسجود كل شىء في الأرض لله تعالى، ظله في النهار سجدا، { لله } ، ~~يقول: { وهم داخرون } [آية: 48]، يعني صاغرون. # { ولله يسجد ما في السماوات } من الملائكة، { وما في ~~الأرض من دآبة } أيضا يسجدون. # قال: قال مقاتل، رحمه الله: إذا قال: ما في السموات، يعني من الملائكة ~~وغيرهم وكل شىء في السماء، والأرض، والجبال، والأشجار، وكل شىء في الأرض، ~~وإذا قال: من في السموات، يعني كل ذي روح من الملائكة، والأدميين، ~~والطير، والوحوش، والدواب، والسباع، والهوام، والحيتان فىالماء، وكل ذي ~~روح أيضا ساجدون. # ثم نعت الله الملائكة، فقال: { والملائكة وهم لا ~~يستكبرون } [آية: 49]، يعني لا يتكبرون عن السجود. # { يخافون ربهم من فوقهم } ، الذي هو فوقهم؛ لأن الله ~~تعالى فوق كل شىء، خلق العرش، ms0498 والعرش فوق كل شىء، { ويفعلون ما ~~يؤمرون } [آية: 50]. ### || [16.51-52] # { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } ، وذلك أن ~~رجلا من المسلمين دعا الله عز وجل في صلاته، ودعا الرحمن، فقال رجل من ~~المشركين: أليس يزعم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم يعبدون ربا ~~واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين، فأنزل الله عز وجل في قوله: { ~~وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } { إنما ~~هو إله واحد فإياي فارهبون } [آية: 51]، يعني إياي ~~فخافون في ترك التوحيد فمن لم يوحد فله النار. # ثم عظم الرب تبارك وتعالى نفسه من أن يكون معه إله آخر، فقال عز وجل: { ~~وله ما في السماوات والأرض } من الخلق عبيده وفي ملكه، { ~~وله الدين واصبا } ، يعني الإسلام دائما، { أفغير الله ~~} من الآلهة، { تتقون } [آية: 52]، يعني تعبدون، يعني كفار مكة. ### || [16.53-59] # ذكرهم النعم، فقال سبحانه: { وما بكم من نعمة فمن الله ~~} ، ليوحدوا رب هذه النعم، يعني بالنعم الخير والعافية، { ثم إذا ~~مسكم الضر } ، يعني الشدة، وهو الجوع، والبلاء، وهو قحط المطر ~~بمكة سبع سنين، { فإليه تجأرون } [آية: 53]، يعني تضرعون ~~بالدعاء، لا تدعون غيره أن يكشف عنكم ما نزل بكم من البلاء والدعاء حين ~~قالوا في حم الدخان: # ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون # [الدخان: 12]، يعني مصدقين بالتوحيد. # { ثم إذا كشف الضر عنكم } ، يعني الشدة، وهو الجوع، ~~وأرسل السماء بالمطر مدرارا، { إذا فريق منكم بربهم ~~يشركون } [آية: 54]، يعني يتركون التوحيد لله تعالى في الرخاء، ~~فيعبدون غيره، وقد وحدوه في الضر. # { ليكفروا بمآ آتيناهم } ، يعني لئلا يكفروا بالذي ~~أعطيناهم من الخير والخصب في كشف الضر عنهم، وهو الجوع، { فتمتعوا ~~} إلى آجالكم قليلا، { فسوف تعلمون } [آية: 55]، هذا وعيد، ~~نظيرها في الروم، وإبراهيم، والعنكبوت. # { ويجعلون } ، يعني ويصفون، { لما لا يعلمون } من الآلهة ~~أنها آلهة، { نصيبا مما رزقناهم } من الحرث والأنعام، { ~~تالله } ، قل لهم يا محمد: والله { لتسألن } في الآخرة، { ~~عما كنتم تفترون } [آية: 56] حين زعمتم أن الله أمركم بتحريم ~~الحرث والأنعام. # ثم قال يعنيهم: { ويجعلون } ، يعني ويصفون { لله البنات } ~~، حين زعموا أن ms0499 الملائكة بنات الله تعالى، { سبحانه } ، نزه نفسه عن ~~قولهم، ثم قال عز وجل: { ولهم ما يشتهون } [آية: 57] من ~~البنين. # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ~~} ، فقيل له: ولدت لك ابنة، { ظل وجهه مسودا } ، يعني ~~متغيرا، { وهو كظيم } [آية: 58]، يعني مكروبا. # { يتوارى من القوم من سوء ما بشر به } ، يعني لا ~~يريد أن يسمع تلك البشرى أحدا، ثم أخبر عن صنيعه بولده، فقال سبحانه: { ~~أيمسكه على هون } ، فأما الله فقد علم أنه صانع أحدهما لا ~~محالة، { أم يدسه } ، وهي حية، { في التراب ألا سآء ما ~~يحكمون } [آية: 59]، يعني ألا بئس ما يقضون، حين زعموا أن لي البنات ~~وهم يكرهونها لأنفسهم. ### || [16.60-63] # أخبر عنهم، فقال سبحانه: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } ، ~~يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، { مثل السوء } ، ~~يعني شبه السوء، { ولله المثل الأعلى }؛ لأنه تبارك وتعالى ~~ربا واحد لا شريك له ولا ولد، { وهو العزيز } في ملكه، جل جلاله؛ ~~لقولهم: إن الله لا يقدر على البعث، { الحكيم } [آية: 60] في أمره ~~حكم البعث. # ثم قال عز وجل: { ولو يؤاخذ الله الناس } يعني كفار مكة، { ~~بظلمهم } ، يعني بما عملوا من الكفر والتكذيب، لعجل لهم العقوبة، { ~~ما ترك عليها من دآبة } ، يعني فوق الأرض من دابة، يعني ~~يقحط المطر، فتموت الدواب، { ولكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى } ، الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ، { فإذا جآء ~~أجلهم } ، يعني وقت عذابهم في الدنيا، { لا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون } [آية: 61]، يعني لا يتأخرون عن أجلهم ~~حتى يعذبوا في الدنيا. # { ويجعلون } ، يعني ويصفون، { لله ما يكرهون } من ~~البنات، يقولون: لله البنات، { وتصف } ، يعني وتقول { ألسنتهم ~~الكذب } ب { أن لهم الحسنى } البنين وله البنات، { لا ~~جرم } قسما حقا، { أن لهم النار وأنهم مفرطون ~~} [آية: 62]، يعني متروكون في النار؛ لقولهم: لله البنات. # { تالله } ، يعني والله، { لقد أرسلنآ إلى أمم من ~~قبلك } ، فكذبوهم، { فزين لهم الشيطان أعمالهم } ~~الكفر والتكذيب { فهو وليهم اليوم } ، يعني الشيطان وليهم ~~في الآخرة، { ولهم عذاب أليم } [آية: 63]، يعني وجيع. ### || [16.64-67] # { ومآ أنزلنا عليك ms0500 } يا محمد صلى الله عليه وسلم، { ~~الكتاب } ، يعني القرآن، { إلا لتبين لهم الذي ~~اختلفوا فيه } ، وذلك أن أهل مكة اختلفوا في القرآن، فآمن به ~~بعضهم، وكفر بعضهم، { وهدى } من الضلالة، { ورحمة } من العذاب ~~لمن آمن بالقرآن، فذلك قوله: { لقوم يؤمنون } [آية: 64]، يعني ~~يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل. # ثم ذكر صنعه ليعرف توحيده، فقال تعالى: { والله أنزل من ~~السمآء مآء } ، يعني المطر، { فأحيا به الأرض بعد ~~موتهآ } بالنبات، { إن في ذلك لآية } ، يقول: إن في المطر ~~والنبات لعبرة وآية، { لقوم يسمعون } [آية: 65] المواعظ. # { وإن لكم في الأنعام لعبرة } ، يعني التفكر، { ~~نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا } من القدر، { سآئغا للشاربين } [آية: 66]، يسيغ من ~~يشربه، وهو لا يسيغ الفرث والدم. # ثم قال سبحانه: { ومن ثمرات النخيل والأعناب ~~تتخذون منه سكرا } ، يعني بالثمرات؛ لأنها جماعة ثمر، يعني ~~بالسكر ما حرم من الشراب مما يسكرون من ثمره، يعني النخيل والأعناب، { ~~ورزقا حسنا } ، يعني طيبا، نسختها الآية التي في المائدة، كقوله ~~عز وجل: # قرضا حسنا # [البقرة: 245]، يعني طيبة بها أنفسهم، بما لا يسكر منها من الشراب ~~وثمرتها، فهذا الرزق الحسن، ثم قال سبحانه: { إن في ذلك لآية ~~لقوم يعقلون } [آية: 67]، يعني فيما ذكر من اللبن والثمار ~~لعبرة لقوم يعقلون بتوحيد الله عز وجل. ### || [16.68-70] # قال: { وأوحى ربك إلى النحل } إلهاما من الله عز وجل، ~~يقول: قذف فيها، { أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن ~~الشجر ومما يعرشون } [آية: 68]، يعني ومما يبنون من البيوت. # { ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي } ، يقول: فادخلى، { ~~سبل ربك } في الجبال وخلل الشجر، { ذللا }؛ لأن الله تعالى ذلل ~~لها طرقها حيثما توجهت، { يخرج من بطونها شراب } ، يعني ~~عملا، { مختلف ألوانه } ، أبيض، وأصفر، وأحمر، { فيه ~~شفآء للناس } ، يعني العسل شفاء لبعض الأوجاع، { إن في ذلك ~~لآية } ، يعني فيما ذكر من أمر النحل وما يخرج من بطونها لعبرة، { ~~لقوم يتفكرون } [آية: 69] في توحيد الله عز وجل. # ثم قال سبحانه: { والله خلقكم } ، ولم تكونوا شيئا لتعتبروا ~~في البعث، ms0501 { ثم يتوفاكم } ، عند آجالكم، { ومنكم من ~~يرد إلى أرذل العمر } ، يعني الهرم، { لكي لا ~~يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم } بالبعث أنه ~~كائن، { قدير } [آية: 70]، يعني قادرا عليه. ### || [16.71] # { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } ، يعني ~~جعل بعضكم أحرارا، وبعضكم عبيدا، فوسع على بعض الناس، وقتر على بعض، { ~~فما الذين فضلوا } ، يعني الرزق من الأموال، { برآدي ~~رزقهم } ، يقول: برادي أموالهم، { على ما ملكت ~~أيمانهم } ، يعني عبيدهم، يقول: أفيشركونهم وعبيدهم في أموالهم، { ~~فهم فيه سوآء } ، فيكونون فيه سواء، بأنهم قوم لا يعقلون شيئا، ~~{ أفبنعمة الله يجحدون } [آية: 71]، يعني ينكرون بأن الله ~~يكون واحدا لا شريك له، وهو رب هذه النعم، يقول: كيف أشرك الملائكة ~~وغيرهم في ملكي وأنتم لا ترضون الشركة من عبيدكم في أموالكم، فكما لا ~~تدخلون عبيدكم في أموالكم، فكذلك لا أدخل معي شريكا في ملكي، وهم عبادي، ~~وذلك حين قال كفار مكة في إحرامهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ~~تملكه، وما ملك، نظيرها في الروم: # ضرب لكم مثلا من أنفسكم... # [الروم: 28] إلى آخر الآية. ### || [16.72-74] # { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } ، يقول: ~~بعضكم من بعض، { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ~~} ، يعني بالبنين الصغار، والحفدة الكفار يحفدون أباهم بالخدمة، وذلك ~~أنهم كانوا فى الجاهلية يخدمهم أولادهم، قال عز وجل: { ورزقكم من ~~الطيبات } ، يعني الحب والعسل ونحوه، وجعل رزق غيركم من الدواب ~~والطير لا يشبه أرزاقكم في الطيب والحسن، { أفبالباطل يؤمنون ~~} ، يعني أفبالشيطان يصدقون بأن مع الله عز وجل شريكا، { وبنعمة ~~الله } الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، { هم يكفرون } ~~[آية: 72] بتوحيد الله، أفلا يؤمنون برب هذه النعم فيوحدونه. # ثم رجع إلى كفار مكة، ثم ذكر عبادتهم الملائكة، فقال سبحانه: { ~~ويعبدون من دون الله ما لا يملك } ، يعني ما لا يقدر، ~~{ لهم رزقا من السماوات } ، يعني المطر، { والأرض } ، ~~يعني النبات، { شيئا } منه، { ولا يستطيعون } [آية: 73] ذلك. # { فلا تضربوا لله الأمثال } ، يعني الأشباه، فلا تصفوا ~~مع الله شريكا، فإنه لا إله غيره، { إن الله ms0502 يعلم } أن ليس له ~~شريك، { وأنتم لا تعلمون } [آية: 74] أن لله شريكا. ### || [16.75] # ثم ضرب للكفار مثلا ليعتبروا، فقال: { ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء } ، من الخير والمنفعة في طاعة ~~الله عز وجل، نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن عمرو بن الحارث بن ربيعة ~~القرشي، من بني عامر بن لؤي، يقول: فكذلك الكافر لا يقدر أن ينفق خيرا ~~لمعاده، ثم قال عز وجل: { ومن رزقناه منا رزقا حسنا } ، ~~يعني واسعا، وهو المؤمن هشام، { فهو ينفق منه } ، فيما ينفعه ~~في آخرته، { سرا وجهرا } ، يعني علانية، { هل يستوون } ~~الكافر الذي لا ينفق خيرا لمعاده، والمؤمن الذي ينفق في خير لمعاده، ثم ~~جمعهم، فقال تعالى: { الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون } [آية: 75] بتوحيد الله عز وجل. ### || [16.76] # قال سبحانه: { وضرب الله } ، يعني وصف الله مثلا آخر لنفسه عز ~~وجل، والصنم ليعتبروا، فقال: { وضرب الله } { مثلا } ، يعني ~~شبها، { رجلين أحدهمآ أبكم } ، يعني الأخرس الذي لا ~~يتكلم، وهو الصنم، { لا يقدر على شيء } ، من المنفعة والخير، ~~{ وهو كل على مولاه } ، يعني الصنم عيال على مولاه الذى ~~يعبده، ينفق عليه ويكنه من الحر والشمس ويكنفه، { أينما يوجهه ~~} ، يقول: أينما يدعوه من شرق أو غرب، من ليل أو نهار، { لا يأت ~~بخير } ، يقول: لا يجيئه بخير، { هل يستوي هو } ، يعني هذا ~~الصنم، { ومن يأمر بالعدل } ، يعني الرب نفسه عز وجل يأمر ~~بالتوحيد، { وهو على صراط مستقيم } [آية: 76]، يعني الرب ~~نفسه عز وجل يقول: أنا على الحق المستقيم، ويقال: أحد الرجلين عثمان بن ~~عفان، رضوان الله عليه، والآخر أبو العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~بن زهرة. ### || [16.77-78] # { ولله غيب السماوات والأرض } ، وذلك أن كفار مكة ~~سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ فأنزل الله عز وجل: { ~~ولله غيب السماوات والأرض } ، وغيب الساعة، ليس ذلك إلى ~~أحد من العباد، ثم قال سبحانه: { ومآ أمر الساعة } ، يعني أمر ~~تأتي، يعني البعث، { إلا كلمح البصر } ، يعني كرجوع الطرف، { ~~أو هو أقرب } ، يقول: ms0503 بل هو أسرع من لمح البصر، { إن الله ~~على كل شيء } من البعث وغيره، { قدير } [آية: 77]. # { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون ~~شيئا } ، فعلمكم بعد ذلك الجهل، { وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة } ، يعني القلوب، { لعلكم ~~تشكرون } [آية: 78] رب هذه النعم تعالى ذكره في حسن خلقكم فتوحدونه. ### || [16.79-80] # وعظ كفار مكة ليعتبروا، فقال عز وجل: { ألم يروا } ، يعني ألا ~~ينظروا { إلى الطير مسخرات في جو السمآء } ، يعني ~~في كبد السماء، { ما يمسكهن } عند بسط الأجنحة وعند قبضها أحد { ~~إلا الله } تبارك وتعالى، { إن في ذلك لآيات } ، يعني إن ~~في هذه لعبرة، { لقوم يؤمنون } [آية: 79]، يعني يصدقون بتوحيد ~~الله عز وجل. # ثم ذكرهم النعم، فقال سبحانه: { والله جعل لكم من ~~بيوتكم سكنا } تسكنون فيه، { وجعل لكم من جلود ~~الأنعام بيوتا } ، يعني مما على جلودها من أصوافها، وأوبارها، ~~وأشعارها، تتخذون منها بيوتا، يعني الأبنية، والخيم، والفساطيط، وغيرها، ~~{ تستخفونها } في الحمل، { يوم ظعنكم } ، يعني حين ~~رحلتكم وأسفاركم، وتستخفونها { ويوم إقامتكم } حين تقيمون في ~~الأسفار وتستخفونها، يعني الأبيات التي تتخذونها، ولا يشق عليك ضرب ~~الأبينة، ثم قال سبحانه: { ومن أصوافها } ، يعني الضأن، { ~~وأوبارها } ، يعني الإبل، { وأشعارهآ } ، يعني المعز، { ~~أثاثا } ، يعني الثياب التي تتخذ منها، { ومتاعا إلى حين } ~~[آية: 80]، يعني بلاغا إلى أن تبلى. ### || [16.81-83] # قال: { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } ، يعني ~~البيوت والأبنية، { وجعل لكم من الجبال أكنانا }؛ ~~لتسكنوا فيها، يعني البيوت والأبنية، { وجعل لكم سرابيل ~~تقيكم } ، يعني القمص تقيكم { الحر } ، يعني من الكتان، والقطن، ~~والصوف، { وسرابيل تقيكم بأسكم } ، من القتل والجراحات، ~~يعني درع الحديد بإذن الله عز وجل، { كذلك }؛ يعني هكذا، { يتم ~~نعمته عليكم لعلكم تسلمون } [آية: 81]، يعني لكي ~~تسلموا، نظيرها في سبأ، والأنبياء، # وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ~~فهل أنتم شاكرون # [الأنبياء: 80]، يعني فهل أنتم مخلصون لكي تخلصوا إليه بالتوحيد. # { فإن تولوا } ، يقول: فإن أعرضوا عن التوحيد، { فإنما ~~عليك البلاغ المبين } [آية: 82]، يقول: عليك يا محمد صلى ~~الله عليه وسلم أن تبلغ وتبين لهم أن الله عز وجل واحد ms0504 لا شريك له. # { يعرفون نعمة الله } التي ذكرهم في هؤلاء الآيات من قوله ~~عز وجل: { جعل لكم من بيوتكم سكنا... } إلى أن قال: ~~{...لعلكم تسلمون } ، فتعرفون هذه النعم أنها كلها من الله عز ~~وجل، وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سئلوا: من أعطاكم هذا الخير؟ قالوا: ~~الله أعطانا، فإن دعوا إلى التوحيد للذي أعطاهم، قالوا: إنما ورثناه عن ~~آبائنا، فذلك قوله عز وجل: { ثم ينكرونها وأكثرهم ~~الكافرون } [آية: 83] بتوحيد رب هذه النعم تعالى ذكره. ### || [16.84-87] # قال جل اسمه: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } ، يعني ~~نبينا شاهدا على أمته بالرسالة أنه بلغهم، { ثم لا يؤذن ~~للذين كفروا } في الاعتذار، { ولا هم يستعتبون } ~~[آية: 84]، نظيرها: # يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم # [غافر: 52]. # { وإذا رأى } ، يعني وإذا عاين، { الذين ظلموا } يعني ~~كفروا، { العذاب } ، يعني النار، { فلا يخفف عنهم } ، ~~يعني العذاب، { ولا هم ينظرون } [آية: 85]، يعني ولا يناظر بهم، ~~فذلك قوله سبحانه: # يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم # [غافر: 52]. # { وإذا رأى الذين أشركوا شركآءهم } من الأصنام: ~~اللات، والعزى، ومناة، { قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا ~~الذين كنا ندعوا من دونك } ، يعني نعبد من دونك، { ~~فألقوا إليهم القول } ، فردت شركاؤهم عليهم القول، { ~~إنكم لكاذبون } [آية: 86] ما كنا لكم آلهة. # { وألقوا إلى الله يومئذ السلم } ، يعني كفار مكة ~~استسلموا له وخضعوا له، { وضل عنهم } في الآخرة، { ما كانوا ~~يفترون } [آية: 87]، يعني يشركون من الكذب في الدنيا بأن مع الله ~~شريكا. ### || [16.88-89] # { الذين كفروا } بتوحيد الله، { وصدوا عن سبيل الله ~~} ، يعني منعوا الناس من دين الله الإسلام، وهم القادة في الكفر، يعني ~~كفار مكة، { زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون } [آية: 88]، يعني يعملون في الأرض بالمعاصي، وذلك أنه يجري ~~من تحت العرش على رءوس أهل النار خمسة أنهار من نحاس ذائب، ولهب من نار، ~~نهران يجريان على مقدار نهار الدنيا، وثلاثة أنهار على مقدار ليل الدنيا، ~~فتلك الزيادة، فذلك قوله سبحانه: # يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران # [الرحمن: 35]. # { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من ~~أنفسهم ms0505 } ، يعني نبيهم، وهو شاهد على أمته أنه بلغهم الرسالة، { ~~وجئنا بك } يا محمد { شهيدا على هؤلآء } ، يعني أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم أنه بلغهم الرسالة، { ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا لكل شيء } ، من أمره، ونهيه، ووعده، ~~ووعيده، وخبر الأمم الخالية، وهذا القرآن، { وهدى } من الضلالة، { ~~ورحمة } من العذاب لمن عمل به، { وبشرى } ، يعني ما فيه من ~~الثواب، { للمسلمين } [آية: 89]، يعني المخلصين. ### || [16.90-93] # { إن الله يأمر بالعدل } بالتوحيد، { والإحسان } ، ~~يعنىالعفو عن الناس، { وإيتآء } ، يعني وإعطاء، { ذي القربى } ~~المال، يعني صلة قرابة الرجل، كقوله: # وآت ذا القربى حقه # [الإسراء: 26]، يعني صلته، ثم قال سبحانه: { وينهى عن ~~الفحشاء } يعني المعاصي، { والمنكر } ، يعني الشرك وما لا ~~يعرف من القول، { والبغي } ، يعني ظلم الناس، { يعظكم } يعني ~~يؤدبكم، { لعلكم تذكرون } [آية: 90]، يعني لكي تذكروا ~~فتتأدبوا. # لما نزلت هذه الآية بمكة، قال أبو طالب بن عبد المطلب: يا آل غالب، ~~اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم تفلحوا وترشدوا، والله إن ابن أخي ~~ليأمر بمكارم الأخلاق، وبالأمر الحسن، ولا يأمر إلا بحسن الأخلاق، والله ~~لئن كان محمد صلى الله عليه وسلم صادقا أو كاذبا، ما يدعوكم إلا إلى ~~الخير، فبلغ ذلك الوليد بن المغيرة، فقال: إن كان محمد صلى الله عليه ~~وسلم قاله، فنعم ما قال، وإن إلهه قاله، فنعم ما قال، فأتنا بلسانه، ولم ~~يصدق محمدا صلى الله عليه وسلم بما جاء به ولم يتبعه، فنزلت: # أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا # [النجم: 33، 34] بلسانه # وأكدى # [النجم: 34]، يعني وقطع ذلك. # ثم قال عز وجل: { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } ، يقول: لا تنقضوا الأيمان ~~بعد تشديدها وتغليظها، { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ~~} ، يعني شهيدا في وفاء العهد، { إن الله يعلم ما ~~تفعلون } [آية: 91] في الوفاء والنقض. # ثم ضرب مثلا لمن ينقض العهد، فقال سبحانه: { ولا تكونوا ~~كالتي نقضت غزلها } ، يعني امرأة من قريش حمقاء مصاحبة أسلمت ~~بمكة تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وسميت جعرانة ~~لحماقتها، وكانت إذا غزلت ms0506 الشعر أو الكتان نقضته، قال الله عز وجل: لا ~~تنقضوا العهود بعد توكيدها، كما نقضت المرأة الحمقاء غزلها، { من بعد ~~قوة } ، من بعد ما أبرمته، { أنكاثا } ، يعني نقضا، فلا هي تركت ~~الغزل فينتفع به، ولا هى كفت عن العمل، فذلك الذي يعطي العهد، ثم ينقضه، ~~لا هو حين أعطى العهد وفى به، ولا هو ترك العهد فلم يعطه، { من بعد ~~قوة } ، يعني من بعد جدة، ولم يأثم بربه. # ثم قال سبحانه: { تتخذون أيمانكم } ، يعني العهد، { دخلا ~~بينكم } ، يعني مكرا وخديعة يستحل بها نقض العهد، { أن تكون ~~أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به } ~~، يعني إنما يبتليكم الله بالكثرة، { وليبينن لكم } ، يعني ~~من لا يفى بالعهد، يعني وليحكمن بينكم، { يوم القيامة ما ~~كنتم فيه } من الدين، { تختلفون } [آية: 92]. # ثم قال سبحانه: { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ~~} ، يعني على ملة الإسلام، { ولكن يضل } عن الإسلام، { من ~~يشآء ويهدي } إلى الإسلام، { من يشآء ولتسألن } يوم ~~القيامة { عما كنتم تعملون } [آية: 93] في الدنيا. ### || [16.94-98] # قال سبحانه: { ولا تتخذوا أيمانكم } ، يعني العهد، { ~~دخلا بينكم } بالمكر والخديعة، { فتزل قدم بعد ~~ثبوتها } ، يقول: إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد ~~الاستقامة، { وتذوقوا السوء } ، يعني العقوبة، { بما ~~صددتم عن سبيل الله } ، يعني بما منعتم الناس عن دين الله ~~الإسلام، { ولكم عذاب عظيم } [آية: 94] في الآخرة. # ثم وعظهم، فقال سبحانه: { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا } ، يقول: ولا تبيعوا الوفاء بالعهد فتنقضونه بعرض يسير من ~~الدنيا، { إنما عند الله } من الثواب لمن وفى منكم بالعهد، { ~~هو خير لكم } من العاجل، { إن كنتم تعلمون } [آية: ~~95]. # ثم زهدهم في الأموال، فقال سبحانه: { ما عندكم } من الأموال { ~~ينفد } ، يعني يفنى { وما عند الله } في الآخرة من الثواب، { ~~باق } ، يعني دائم لا يزول عن أهله، { ولنجزين الذين ~~صبروا } على أمر الله عز وجل في وفاء العهد في الآخرة، { أجرهم ~~بأحسن ما كانوا } ، يعني بأحسن الذى كانوا { يعملون } ~~[آية: 96] في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم، فلا يجزيهم بها ms0507 أبدا، نزلت في ~~امرىء القيس بن عباس الكندي، حين حكم عبدان بن أشرع الحضرمي في أرضه ~~وداره على حقه. # ثم قال تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن } ، يعني مصدق بتوحيد الله عز وجل، { فلنحيينه حياة ~~طيبة } ، يعني حياة حسنة في الدنيا، { ولنجزينهم ~~أجرهم بأحسن } ، يعني جزاءهم في الآخرة بأحسن { ما كانوا } ~~بأحسن الذي كانوا { يعملون } [آية: 97] في الدنيا، ولهم مساوئ لا ~~يجزيهم بها أبدا. # { فإذا قرأت القرآن } في الصلاة، { فاستعذ بالله ~~من الشيطان الرجيم } [آية: 98]، يعني إبليس الملعون. ### || [16.99-103] # { إنه ليس له سلطان } ، يعني ملك، { على الذين ~~آمنوا } في علم الله في الشرك فيضلهم عن الهدى، { وعلى ربهم ~~يتوكلون } [آية: 99]، يقول: بالله يتقون. # { إنما سلطانه } ، يعني ملكه، { على الذين ~~يتولونه } ، يعني يتبعونه على أمره، فيضلهم عن دينهم الإسلام، { ~~والذين هم به } ، يعني بالله، { مشركون } [آية: 100]، كقوله ~~سبحانه: # وما كان لي عليكم من سلطان # [إبراهيم: 22] من ملك يعني إبليس على أمره. # قوله عز وجل: { وإذا بدلنآ آية مكان آية } ، يعني وإذا ~~حولنا آية فيها شدة فنسخناها وجئنا مكانها بغيرها ألين منها، { والله ~~أعلم بما ينزل } من التبديل من غيره، { قالوا } ، قال ~~كفار مكة للنبى صلى الله عليه وسلم: { إنمآ أنت مفتر } ، يعني ~~متقول على الله الكذب من تلقاء نفسك، قلت كذا وكذا، ثم نقضته وجئت بغيره. ~~{ بل أكثرهم لا يعلمون } [آية: 101] أن الله أنزله، فإنك ~~لا تقول إلا ما قد قيل لك. # { قل } يا محمد لكفار مكة: هذا القرآن، { نزله } على { روح ~~القدس } ، يعني جبريل، عليه السلام، { من ربك بالحق } ، ~~لم ينزله باطلا، { ليثبت } ، يعني ليستيقن، { الذين آمنوا } ~~، يعني صدقوا بما في القرآن من الثواب، { وهدى } من الضلالة، { ~~وبشرى } لما فيه من الرحمة، { للمسلمين } [آية: 102]، يعني ~~المخلصين بالتوحيد، وأنزل الله عز وجل: # يمحو الله ما يشآء # [الرعد: 39] من القرآن، { ويثبت } ، فينسخه ويثبت الناسخ، # وعنده أم الكتاب # [الرعد: 39]. # { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ~~} ،وذلك أن غلاما لعامر بن الحضرمي القرشى يهوديا أعجميا، كان يتكلم ~~بالرومية يسمى ms0508 يسار، ويكنى أبا فكيهة، كان كفار مكة إذا رأوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحدثه، قالوا: إنما يعلمه يسار أبو فكيهة، فأنزل الله ~~تعالى: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه ~~بشر } ، ثم أخبر عن كذبهم، فقال سبحانه: { لسان الذي ~~يلحدون إليه } ، يعني يميلون، كقوله سبحانه: # ومن يرد فيه بإلحاد # [الحج: 25]، يعني يميل، { أعجمي } رومي، يعني أبا فكيهة، { ~~وهذا } القرآن، { لسان عربي مبين } [آية: 103]، يعني ~~بين يعقلونه، نظيرها في حم السجدة قوله سبحانه: # ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت ~~آياته ءاعجمي وعربي # [فصلت: 44]، لقالوا: محمد صلى الله عليه وسلم عربي، والقرآن أعجمي، فذلك ~~قوله سبحانه: { قرآنا أعجميا } إلى آخر الآية. # فضربه سيده، فقال: إنك تعلم محمدا صلى الله عليه وسلم، فقال أبو فكيهة: ~~بل هو يعلمني، فأنزل الله عز وجل في قولهم: # وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح ~~الأمين # [الشعراء: 192 - 193]؛ لقولهم: إنما يعلم محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يسار أبو فكيهة. ### || [16.104-110] # قال: { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } ، يعني لا ~~يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل، ويزعمون أن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم يتعلم من أبي فكيهة، { لا يهديهم الله } لدينه، { ولهم ~~} في الآخرة، { عذاب أليم } [آية: 104]، يعني وجيع. # ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنما أنت ~~مفتر تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك، فأنزل الله تعالى: { إنما ~~يفتري } ، يعني يتقول { الكذب الذين لا يؤمنون ~~بآيات الله } ، يعني لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل، { ~~وأولئك هم الكاذبون } [آية: 105] في قولهم للنبى صلى الله ~~عليه وسلم إنه مفتر. # { من كفر بالله من بعد إيمانه } ، نزلت في عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح القرشى، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن ~~حنظل، من بني تميم بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصارى، من بني ظفر بن ~~الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكهة بن المغيرة ~~المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى، فقال: { إلا من ms0509 أكره } على ~~الكفر، { وقلبه مطمئن } ، يعني راض، { بالإيمان } ، كقوله ~~عز وجل: # فإن أصابه خير اطمأن به # [الحج: 11]، نزلت في جبر غلام عامر بن الحضرمي، كان يهوديا فأسلم حين ~~سمع أمر يوسف وإخوته، فضربه سيده حتى يرجع إلى اليهودية، ثم قال عز وجل: ~~{ ولكن من شرح } من وسع، { بالكفر صدرا } إلى أربع ~~آيات، يعني عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهؤلاء المسلمين، { فعليهم ~~غضب من الله ولهم عذاب عظيم } [آية: 106] في الآخرة. # { ذلك } الغذب والعذاب، { بأنهم استحبوا } ، يعني ~~اختاروا، { الحياة الدنيا } الفانية { على الآخرة } ~~الباقية، { وأن الله لا يهدي } إلى دينه، { القوم ~~الكافرين } [آية: 107]. # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { أولئك الذين طبع الله } ، ~~يعني ختم الله، { على قلوبهم } بالكفر، { و } على { ~~وسمعهم و } على { وأبصارهم } ، فهم لا يسمعون الهدى ولا ~~يبصرونه، { وأولئك هم الغافلون } [آية: 108] عن الآخرة. # { لا جرم } ، قسما حقا، { أنهم في الآخرة هم ~~الخاسرون } [آية: 109]. # { ثم إن ربك للذين هاجروا } من مكة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة، { من بعد ما فتنوا } ، يعني من بعد ما ~~عذبوا على الإيمان بمكة، { ثم جاهدوا } مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، { وصبروا إن ربك من بعدها } ، يعني من بعد ~~الفتنة، { لغفور } لما سلف من ذنوبهم، { رحيم } [آية: 110] بهم ~~فيها، نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو ~~القرشي، من بني عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن ~~المغيرة المخزومي، وعبد الله بن أسيد الثقفي. ### || [16.111-114] # { يوم تأتي كل نفس تجادل } ، يعني تخاصم { عن ~~نفسها وتوفى } ، يعني وتوفر، { كل نفس } ، بر وفاجر، { ~~ما عملت } في الدنيا من خير أو شر، { وهم لا يظلمون } ~~[آية: 111] في أعمالهم، ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن، إلا كافرة. # { وضرب الله مثلا } ، يعني وصف الله شبها، { قرية } ، ~~يعني مكة، { كانت آمنة مطمئنة } ، أهلها من القتل والسبي، ~~{ يأتيها رزقها رغدا } ، يعني ما شاءوا، { من كل مكان ~~} ، يعني من كل النواحي، من اليمن، والشام، والحبش، ثم بعث فيهم محمد ms0510 صلى ~~الله عليه وسلم رسولا يدعوهم إلى معرفة رب هذه النعم وتوحيده جل ثناؤه، ~~فإنه من لم يوحده لا يعرفه، { فكفرت بأنعم الله } حين لم ~~يوحدوه، وقد جعل الله لهم الرزق والأمن في الجاهلية، نظيرها في القصص ~~والعنكبوت قوله سبحانه: # يجبى إليه ثمرات كل شيء # [القصص: 57]، وقوله عز وجل في العنكبوت: # أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف ~~الناس من حولهم # [العنكبوت: 67]، { فأذاقها الله } في الإسلام ما كان دفع عنها ~~في الجاهلية، { لباس الجوع } سبع سنين، { والخوف } ، يعني ~~القتل، { بما كانوا يصنعون } [آية: 112]، يعني بما كانوا ~~يعملون من الكفر والتكذيب. # { ولقد جآءهم رسول } ، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، { ~~منهم } ، يعرفونه ولا ينكرونه، { فكذبوه فأخذهم ~~العذاب } ، يعني الجوع سبع سنين، { وهم ظالمون } [آية: 113]. # { فكلوا مما رزقكم الله } يا معشر المسلمين ما حرمت ~~قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث ~~والأنعام، { حلالا طيبا واشكروا نعمة الله } فيما ~~رزقكم من تحليل الحرث والأنعام، { إن كنتم إياه تعبدون } ~~[آية: 114]، ولا تحرموا ما أحل الله لكم من الحرث والأنعام. ### || [16.115-119] # بين ما حرم، قال عز وجل: { إنما حرم عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير ومآ أهل } ، يعني وما ذبح { ~~لغير الله به } من الآلهة، { فمن اضطر } إلى شىء مما حرم ~~الله عز وجل في هذه الآية، { غير باغ } يستحلها في دينه، { ولا ~~عاد } ، يعني ولا معتد لم يضطر إليه فأكله، { فإن الله غفور ~~} لما أصاب من الحرام، { رحيم } [آية: 115] بهم حين أحل لهم عند ~~الاضطرار. # ثم عاب من حرم ما أحل الله عز وجل، فقال سبحانه: { ولا تقولوا ~~لما تصف } ، يعني لما تقول، { ألسنتكم الكذب هذا ~~حلال وهذا حرام } ، يعني ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام، ~~وما أحلوا منها، { لتفتروا على الله الكذب } ، يعني ~~يزعمون أن الله عز وجل أمرهم بتحريم الحرث والأنعام، ثم خوفهم، فقال ~~سبحانه: { إن الذين يفترون على الله الكذب } ، ~~بأنه أمر بتحريمه، { لا يفلحون } [آية: 116] في الآخرة، يعني لا ~~يفوزون. # ثم استأنف، فقال سبحانه: { متاع قليل ms0511 } ، يتمتعون في الدنيا، { ~~ولهم عذاب أليم } [آية: 117]، يقول: في الآخرة يصيرون إلى عذاب ~~وجيع. # ثم بين ما حرم على اليهود، فقال سبحانه: { وعلى الذين هادوا ~~حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } في سورة الأنعام، قبل ~~سورة النحل، قال سبحانه: # وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما ~~حملت ظهورهما أو الحوايآ # [الأنعام: 146]، يعني المبعر، # أو ما اختلط # [الأنعام: 146] من الشحم، # بعظم # [الأنعام: 146]، فهو لهم حلال من قبل سورة النحل، { وما ظلمناهم ~~} بتحريمنا عليهم الشحوم واللحوم وكل ذى ظفر، { ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } [آية: 118] بقتلهم الأنبياء، واستحلال الربا ~~والأموال، وبصدهم الناس عن دين الله عز وجل. # { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة } ، ~~نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي، أكره على الكفر بعد إسلامه، وقلبه مطمئن ~~بالإيمان، يقول: راض بالإيمان، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم فاشتراه ~~وحل وثاقه، وتاب من الكفر وزوجه مولاة لبني عبد الدار، فأنزل الله عز وجل ~~فيه: { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ~~} ، فكل ذنب من المؤمن فهو جهل منه، { ثم تابوا من بعد ذلك ~~} السوء، { وأصلحوا } العمل، { إن ربك من بعدها ~~لغفور } ، يعني من بعد الفتنة لغفور لما سلف من ذنوبهم، { رحيم } ~~[آية: 119] بهم فيما بقي. ### || [16.120-122] # { إن إبراهيم كان أمة } ، يعني معلما، يعني إماما يقتدى ~~به في الخير، { قانتا } مطيعا { لله حنيفا } ، يعني مخلصا، { ~~ولم يك من المشركين } [آية: 120] يهوديا ولا نصرانيا. # { شاكرا لأنعمه } ، يعني لأنعم الله عز وجل: { اجتباه } ، ~~يعني استخلصه للرسالة والنبوة، { وهداه إلى صراط مستقيم ~~} [آية: 121]، يعني إلى دين مستقيم، وهو الإسلام. # { وآتيناه في الدنيا حسنة } ، يقول: وأعطينا إبراهيم في ~~الدنيا مقالة حسنة بمضيته وصبره على رضا ربه عز وجل، حين ألقي في النار، ~~وكسر الأصنام، وأراد ذبح ابنه إسحاق، والثناء الحسن من أهل الأديان كلها ~~يتولونه جميعا، ولا يتبرأ منه أحد منهم، { وإنه في الآخرة ~~لمن الصالحين } [آية: 122]. ### || [16.123-124] # { ثم أوحينآ إليك } يا محمد، { أن اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا } ، يعني الإسلام حنيفا، ms0512 يعني مخلصا، { وما ~~كان من المشركين } [آية: 123]. # { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } ، ~~يوم السبت، وذلك أن موسى، عليه السلام، أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا كل ~~سبعة أيام للعبادة، يعني يوم الجمعة، وأن يتركوا فيه عمل دنياهم، فقالوا ~~لموسى، عليه السلام: نتفرغ يوم السبت، فإن الله تعالى لم يخلق يوم السبت ~~شيئا، فاجعل لنا السبت عيدا نتعبد فيه، فقال موسى، عليه السلام: إنما ~~أمرت بيوم الجمعة، فقال أحبارهم: انظروا إلى ما يأمركم به نبيكم، فانتهوا ~~إليه وخذوا به، فأبوا إلا يوم السبت، فلما رأى موسى، عليه السلام، حرصهم ~~على يوم السبت، واجتماعهم عليه، أمرهم به، فاستحلوا فيه المعاصي، فذلك ~~قوله عز وجل: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا ~~فيه } ، يقول: إنما أمر بالسبت على الذين كان اختلافهم فيه حين قال ~~بعضهم: يوم السبت، وقال بعضهم: اتبعوا أمر نبيكم في الجمعة، ثم قال ~~سبحانه: { وإن ربك ليحكم } ، يعني ليقضي، { بينهم ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه } ، يعني في يوم السبت، { ~~يختلفون } [آية: 124]. ### || [16.125-126] # إن الله عز وجل قال للنبي صلى الله عليه وسم: { ادع إلى سبيل ~~ربك } ، يعني دين ربك، وهو الإسلام، { بالحكمة } ، يعني ~~بالقرآن، { والموعظة الحسنة } ، يعني بما فيه من الأمر ~~والنهي، { وجادلهم } ، يعني أهل الكتاب، { بالتي هي أحسن ~~} ، بما في القرآن من الأمر والنهي، { إن ربك هو أعلم بمن ~~ضل عن سبيله } ، يعني دينه الإسلام، { وهو أعلم ~~بالمهتدين } [آية: 125]، يعني بمن قدر الله له الهدى من غيره. # { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ، ~~وذلك أن كفار مكة قتلوا يوم أحد طائفة من المؤمنين، ومثلوا بهم، منهم ~~حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقروا بطنه، ~~وقطعوا مذاكيره وأدخلوها في فيه، وحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، فحلف ~~المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: لئن دالنا الله عز وجل منهم، لنمثلن ~~بهم أحياء، فأنزل الله عز وجل: { فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به } ، يقول: مثلوا هم بموتاكم، لا تمثلوا بالأحياء منهم، { ولئن ~~صبرتم } عن المثلة، { لهو ms0513 خير للصابرين } [آية: 126] من ~~المثلة، نزلت في الأنصار. ### || [16.127-128] # قال للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا مثلوا بعمه حمزة بن عبد المطلب، ~~عليه السلام: { واصبر } على المثلة البتة، { وما صبرك إلا ~~بالله } ، يقول: أنا ألهمك حتى تصبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للأنصار: # " إنى قد أمرت بالصبر البتة، أفتصبرون؟ " # ، قالوا: يا رسول الله، أما إذا صبرت وأمرت بالصبر، فإنا نصبر، يقول ~~الله تعالى: { ولا تحزن عليهم } إن تولوا عنك، فلم يجيبوك إلى ~~الإيمان، { ولا تك في ضيق مما يمكرون } [آية: 127]، ~~يقول: لا يضيقن صدرك مما يمكرون، يعني مما يقولون، يعني كفار مكة، حين ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، أيام الموسم: هذا دأبنا ودأبك، وهم ~~الخراصون، وهم المستهزءون، فضاق صدر النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوا. # يقول الله عز وجل: { إن الله مع الذين اتقوا } الشرك في ~~العون والنصر لهم، { والذين هم محسنون } [آية: 128]، يعني ~~في إيمانهم. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # { سبحان } ، يعني عجب، { الذي أسرى بعبده } ، في رجب، ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم، { ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى } ، يعني بيت المقدس، قبل الهجرة بسنة، ~~وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة، وعرضت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة أنهار: نهر من لبن، ونهر من عسل، ونهر من خمر، فلم يشرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخمر، فقال جبريل: أما إن الله حرمها على أمتك، { ~~الذي باركنا حوله } ، يعني بالبركة الماء، والشجر، والخير، { ~~لنريه من آياتنآ } ، فكان مما رأى من الآيات البراق، والرجال، ~~والملائكة، وصلى بالنبيين تلك، { إنه هو السميع البصير } ~~[آية: 1]. # وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح بمكة ليلة أسري به من مكة، فقال لأم ~~هانئ ابنة أبي طالب، وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي: " لقد رأيت ~~الليلة عجبا " ، قالت: وما ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: " لقد صليت في مصلاي ~~هذا صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما بينهما في بيت المقدس " ، ~~فقالت: وكيف فعلت؟ قال: " أتاني جبريل، عليه السلام، وقد أخذت مضجعي ms0514 من ~~الفراش قبل أن أنام، وأخذ بيدي وأخرجني من الباب وميكائيل، عليه السلام، ~~بالباب ومعه دابة، فوق الحمار ودون البغل، ووجهها كوجه الإنسان، وخدها ~~كخد الفرس، وعرفها كعرف الفرس، بلقاء، سيلاء، مضطربة الخلق، لها جناحان، ~~ذنبها كذنب البقر، وحافرها كأظلاف البقر، خطوها عند منتهى بصرها، كان ~~سليمان بن داود، عليه السلام، يغدو عليها مسيرة شهر، فحملاني عليها، ثم ~~أخذ يزفان بي حتى أتيت بيت المقدس، ومثل لي النبيون، فصليت بهم، ورأيت ~~ورأيت ". # فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيخرج، أخذت أم هانىء ~~بحبرته، قالت: أين تخرج؟ قال: " أخرج إلى قريش، فأخبرهم بالذي رأيت " ، ~~فقالت: لا تفعل، فوالله ليجترأن عليك المكذب، وليمترين فيك المصدق، قال: ~~" وإن كذبوني لأخرجن " ، ونزع يدها من حبرته، فخرج إلى المسجد، فإذا فيه ~~شيوخ من شيوخ قريش جلوس في الحجر، فقام عليهم فقال: " ألا أحدثكم بالعجب؟ ~~" ، قالوا: أخبرنا، فإن أمرك كله عجب، قال: " لقد صليت في هذا الوادي ~~صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما بينهما ببيت المقدس، ومثل لى ~~النبيون، فصليت بهم وكلمت بعضهم " # ، فصدقه المؤمنون، وكذبه المشركون. # فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف: ما ثكلتني يدي على هذا الكذاب ~~ألا لن أكون ذلك اليوم جزعا، فآخذك بيدي أخذا، تخبرنا أنك صليت ببيت ~~المقدس، ورجعتك من ليلتك، ونحن لا نبلغه إلا في أربعين ليلة بعد شق ~~الأنفس، أشهد أنك كذاب ساحر، فبينما هم كذلك، إذ جاء أبو بكر الصديق، ~~رضوان الله عليه، فقالت قريش: يا أبا بكر، ألا تسمع ما يقول صاحبك، يزعم ~~أنه صلى العشاء الآخرة والفجر بمكة، وصلى فيما بينهما ببيت المقدس، قال ~~أبو بكر الصديق، رضى الله عنه: إن كان قال ذلك، فقد صدق. # وقال أبو بكر، رضي الله عنه، للنبى صلى الله عليه وسلم: بأبي أنت وأمي، ~~حدثني عن باب بيت المقدس، وعن البيت، وعن سواريه، وعن الصخرة، وعن هذا ~~كله، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم، فالتزمه أبو بكر، فقال: أشهد أنك ~~صادق، فسمى يومئذ الصديق، ms0515 اسمه: عتيق بن عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن ~~مرة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كيف رأيت الأنبياء، عليهم السلام؟ ~~قال: # " رأيت عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم رجلا أبيض، فوق الربعة، ودون ~~الطويل، ظاهر الدم، عريض الصدر، جعد الرأس، يعلوه صهوبة، أشبه الناس ~~بعروة بن معتب الثقفى ". # " ورأيت موسى، عليه السلام، رجلا طويلا، آدم شديد الأدمة، ضرب اللحم، ~~سبط الشعر أشعر كأنه من رجال أزد شنوءة، لو لبس قميصين لرؤى شعره منهما، ~~ورأيت إبراهيم، عليه السلام، أشبه الناس بى خلقا وخلقا، فبدأني ~~بالسلام والمصافحة والترحم، ورأيت الدجال، رجلا جسيما، لحيما، آدم، ~~جعد الرأس، كث اللحية، ممسوح العين، أحلى الجبهة براق الثنايا، مكتوب بين ~~عينيه كافر، شبيه بفطن بن عبد العزى ". # " ورأيت عمرو بن ربيعة بن يحيى بن قمعة بن خندف الخزاعى، والحارث بن كعب ~~بن عمرو، وعليهما وفرة يجران قصبهما في النار " ، يعني أمعاءهما، قيل ~~للنبى صلى الله عليه وسلم: ولم؟ قال: " لأنهما أول من سيبا السائبة، ~~واتخذا البحيرة والوصيلة والحام، وأول من سميا اللات والعزى، وأمرا ~~بعبادتهما، وغيرا دين الحنيفية ملة إبراهيم، عليه السلام، ونصبا الأوثان ~~حول الكعبة، فأما عمرو بن ربيعة، فهو رجل قصير، أشبه الناس به هذا، يعني ~~أكثم بن الجون الخزاعى " ، فقال أكثم: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال: " ~~لا " ، أنت مؤمن وهو كافر ". # فقال رجل من كفار قريش للمطعم بن عدى: عجلت على ابن أخيك، ثم قال كهيئة ~~المستهزئ: رويدك يا محمد حتى نسألك عن عيرنا، هل رأيتها في الطريق؟ قال: ~~" نعم " ، قال: فأين رأيتها؟ قال: " رأيت عير بنى فلان بالروحاء نزولا، ~~قد ضلت لهم ناقة، وهم في طلبها، فمررت على رجالهم وليس بها أحد منهم، ~~فوجدت في إناء لهم ماء، فشربت منه وتوضأت، فاسألوهم إذا أتوكم، هل كان ~~ذلك؟ " ، قالوا: هذه آية. # قال: " ومررت على عير بني فلان، في وادي كذا وكذا، في ساعة كذا وكذا من ~~الليل، ومعي جبريل وميكائيل، عليهما السلام، فنفرت منا إبلهم، فوقعت ناقة ~~حمراء فانكسرت، ms0516 فهم يجبرونها، فاسألوهم إذا أتوكم، هل كان ذلك؟ " ، ~~قالوا: نعم، هذه آية، قال رجل منهم: فأين تركت عيرنا؟ قال: " تركتها ~~بالتنعيم قبيل " ، قال: فإن كنت صادقا، فهي قادمة الأن، قال: " نعم " ، ~~قال: فأخبرنا بعدتها وأحمالها وما فيها، قال: " كنت عن ذلك مشغولا، غير ~~أن برنسا كان لهم على البعير الذي يقدم الركب، فسقط البرنس، فرجع حبشي ~~من القوم فأصابه، فوضعه على آخر الركب، فاسألوهم إذا أتوكم هل كان ذلك ". # فبينا هو صلى الله عليه وسلم يحدثهم، إذ مثل الله عز وجل له كل شىء حتى ~~نظر إلى عدتها وأحمالها ومن فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أين ~~السائل آنفا عن إبله، فإن عدتها وأحمالها ومن فيها كذا وكذا، ويقدمها ~~جمل أورق، وهى قادمة الآن " # ، فانطلقوا يسعون، فإذا هي منحدرة من عتبة التنعيم، وإذا هي وأحمالها ~~وعدتها وما فيها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: لقد ~~صدق الوليد بن المغيرة، إن هذا لساحر مبين، وما يجرى محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهو بين أظهرنا متى تقدم عيرنا، وما حالها وأحمالها ومن فيها، فكفوا ~~بعض الأذى سنة. ### || [17.2-3] # قال سبحانه: { وآتينآ موسى الكتاب } ، يقول: أعطينا موسى ~~التوراة، { وجعلناه هدى } ، يعني التوراة هدى، { لبني ~~إسرائيل } من الضلالة، { ألا تتخذوا من دوني وكيلا } ~~[آية: 2]، يعني وليا، فيها تقديم. # يا { ذرية } آدم، { من حملنا مع نوح } في السفينة، ألا ~~تتخذوا من دوني وكيلا، يعني الأهل، يعني وليا، ثم أثنى على نوح بن لملك ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: { إنه كان عبدا ~~شكورا } [آية: 3]، فكان من شكره أنه كان يذكر الله عز وجل حين يأكل ~~ويشرب، ويحمد الله تعالى حين يفرغ، ويذكر الله سبحانه حين يقوم ويقعد، ~~ويذكر الله جل ثناؤه حين يستجد الثوب الجديد، وحين يخلق، ويذكر الله عز ~~وجل حين يدخل ويخرج، وينام ويستيقظ، ويذكر الله جل ثناؤه بكل خطوة ~~يخطوها، وبكل عمل يعمله، فسماه الله عز وجل عبدا شكورا. ### || [17.4-8] # قال سبحانه: { وقضينآ إلى بني إسرائيل في ms0517 الكتاب } ~~، يقول: وعهدنا إليهم في التوراة، { لتفسدن } ، لتهلكن { في ~~الأرض مرتين } ، فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين، { ~~ولتعلن علوا كبيرا } [آية: 4]، يقول: ولتقهرن قهرا شديدا ~~حتى تذلوا، وذلك بمعصيتهم الله عز وجل. # فذلك قوله تعالى: { فإذا جآء وعد أولاهما } ، يعني وقت أول ~~الهلاكين، { بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس ~~شديد } ، بختنصر المجوسى ملك بابل وأصحابه، { فجاسوا خلال ~~الديار } ، يعني فقتل الناس في الأزقة، وسبى ذراريهم، وخرب بيت ~~المقدس، وألقى فيه الجيف، وحرق التوراة، ورجع بالسبي إلى بابل، فذلك قوله ~~سبحانه: { وكان وعدا مفعولا } [آية: 5]، يعني وعدا كائنا لا ~~بد منه، فكانوا ببابل سبعين سنة. # ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يد كروس بن مزدك الفارس، فردهم إلى بيت ~~المقدس، فذلك قوله عز وجل: { ثم رددنا لكم الكرة ~~عليهم وأمددناكم بأموال وبنين } ، حتى كثروا، فذلك ~~قوله عز وجل: { وجعلناكم أكثر نفيرا } [آية: 6]، يعني أكثر ~~رجالا منكم قبل ذلك، فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، فيهم أنبياء. # ثم قال سبحانه: { إن أحسنتم } العلم لله بعد هذه المرة، { ~~أحسنتم لأنفسكم } فلا تهلكوا، { وإن أسأتم فلها } ~~، يعني وإن عصيتم فعلى أنفسكم، فعادا إلى المعاصي الثانية، فسلط الله ~~عليهم أيضا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نينوى، فذلك قوله عز وجل: { ~~فإذا جآء وعد الآخرة } ، يعني وقت آخر الهلاكين، { ~~ليسوءوا وجوهكم } ، يعني ليقبح وجوهكم، فقتلهم وسبى ذراريهم، ~~وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وقتل علماءهم، وحرق التوراة، فذلك ~~قوله عز وجل: { وليدخلوا المسجد } ، يعني بيت المقدس، ~~انطياخوس بن سيس ومن معه بيت المقدس، { كما دخلوه أول مرة ~~} ، يقول: كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك، قال سبحانه: { ~~وليتبروا ما علوا تتبيرا } [آية: 7]، يقول عز وجل: ~~وليدمروا ما علوا، يقول: ما ظهروا عليه تدميرا، كقوله سبحانه في ~~الفرقان: # وكلا تبرنا تتبيرا # [الفرقان: 39]، يعني وكلا دمرنا تدميرا. # ثم قال: { عسى ربكم أن يرحمكم } ، فلا يسلط عليكم القتل ~~والسبي، ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يدي المقياس، فردهم إلى بيت ~~المقدس فعمروه، ورد الله عز ms0518 وجل إليهم ألفتهم، وبعث فيهم أنبياء، ثم قال ~~لهم: { وإن عدتم عدنا } ، يقول: وإن عدتم إلى المعاصى عدنا ~~عليكم بأشد مما أصابكم، يعني من القتل والسبي، فعادوا إلى الكفر، وقتلوا ~~يحيى بن زكريا، فسلط الله عيلهم ططس بن استاتوس الرومي، ويقال: اصطفابوس، ~~فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفا من اليهود، فهم الذين ~~قتلوا الرقيب على عيسى الذى كان شبه لهم، وسبى ذراريهم، وأحرق التوراة، ~~وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وذبح فيه الخنازير، فلم يزل خرابا ~~حتى جاء الإسلام، فعمره المسلمون، { وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا } [آية: 8]، يعني محبسا لا يخرجون منها أبدا، ~~كقوله عز وجل: # للفقرآء الذين أحصروا # [البقرة: 273]، يعني حبسوا في سبيل الله. ### || [17.9-12] # { إن هذا القرآن يهدي } ، يعني يدعو، { للتي هي ~~أقوم } ، يعني أصوب، { ويبشر } القرآن، { المؤمنين } ، ~~يعني المصدقين، { الذين يعملون الصالحات } من الأعمال بما ~~فيه من الثواب، فذلك قوله سبحانه: { أن لهم أجرا كبيرا } ~~[آية: 9]، يعني جزاء عظيما في الآخرة. # { وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة } ، يعني بالبعث الذي ~~فيه جزاء الأعمال، { أعتدنا لهم عذابا أليما } [آية: 10]، ~~يعني عذابا وجيعا. # { ويدع الإنسان بالشر } على نفسه، يعني النضر بن الحارث، ~~حين قال: # ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال: 32]، { دعآءه بالخير } ، كدعائه بالخير لنفسه، { ~~وكان الإنسان عجولا } [آية: 11]، يعني آدم، عليه السلام، حين ~~نفخ فيه الروح من قبل رأسه، فلما بلغت الروح وسطه عجل، فأراد أن يجلس قبل ~~أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه، فقال الله عز وجل: { وكان الإنسان ~~عجولا } ، وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة آدم، عليه ~~السلام، في خلق نفسه، إذا أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه، فتبلغ ~~الروح إلى قدميه، فعجلة الناس كلهم ورثوها عن أبيهم آدم، عليه السلام، ~~فذلك قوله سبحانه: { وكان الإنسان عجولا }. # { وجعلنا الليل والنهار آيتين } ، يعني علامتين ~~مضيئتين، فكان ضوء القمر مثل ضوء الشمس، فلم يعرف الليل من النهار، يقول ~~الله تعالى: { فمحونآ آية الليل } ، يعني علامة القمر، ~~فالمحو السواد الذي في وسط القمر، فمحى من ms0519 القمر تسعة وستين جزءا، واحد ~~من سبعين جزءا من الشمس، فعرف الليل من النهار، { وجعلنآ آية } ، ~~يعني علامة { النهار } ، وهي الشمس، { مبصرة } ، يعني أقررنا ~~ضوءها فيها، { لتبتغوا فضلا من ربكم } ، يعني رزقا، { ~~ولتعلموا } بها { عدد السنين والحساب وكل شيء ~~فصلناه تفصيلا } [آية: 12]، يعني بيناه تبيانا. ### || [17.13-15] # { وكل إنسان ألزمناه طآئره } ، يعني عمله الذي عمل، ~~خيرا كان أو شرا، فهو { في عنقه } لا يفارقه حتى يحاسب عليه، { ~~ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } ~~[آية: 13]، وذلك أن ابن آدم إذا ما طويت صحيفته التي فيها عمله، فإذا كان ~~يوم القيامة، نشر كتابه، فدفع إليه منشورا. # ثم يقال له: { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا } [آية: 14]، يعني شهيدا، فلا شاهد عليك أفضل من نفسك، وذلك ~~حين قالوا: # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام: 23]، ختم الله على ألسنتهم، ثم أمر الجوارح، فشهدت عليه بشركه ~~وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه: { كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا } ، وذلك قوله عز وجل: # بل الإنسان على نفسه بصيرة # [القيامة: 14]، يعني جوارحهم حين شهدت عليهم أنفسهم، وألسنتهم، وأيديهم، ~~وأرجلهم. # { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } الخير، { ومن ~~ضل } عن الهدى، { فإنما يضل عليها } ، أي على نفسه، ~~يقول: فعلى نفسه إثم ضلالته، { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ~~، يقول: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى، { وما كنا معذبين } في ~~الدنيا أحدا، { حتى نبعث رسولا } [آية: 15]، لينذرهم بالعذاب ~~في الدنيا بأنه نازل بهم، كقوله سبحانه، { وما أهلكنا } في الدنيا ~~{ من قرية إلا لها منذرون } [الشعراء: 108]. ### || [17.16-22] # { وإذآ أردنآ أن نهلك قرية } بالعذاب في الدنيا، { ~~أمرنا مترفيها } ، يقوله: أكثرنا جبابرتها فبطروا في المعيشة، { ~~ففسقوا فيها } ، يقول: فعصوا في القرية، { فحق عليها ~~القول } ، يعني فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله عز وجل: { ~~فدمرناها تدميرا } [آية: 16]، يقول: فأهلكناها بالعذاب ~~هلاكا. # يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال سبحانه: { وكم ~~أهلكنا } بالعذاب في الدنيا، { من القرون من بعد نوح ~~وكفى بربك بذنوب عباده } ، يقول: كفار مكة، { خبيرا ~~بصيرا } [آية: 17]، يقول الله عز وجل: فلا ms0520 أحد أخبر بذنوب العباد من ~~الله عز وجل، يعني كفار مكة. # { من كان يريد } في الدنيا، { العاجلة عجلنا له ~~فيها } ، يعني في الدنيا، { ما نشآء لمن نريد } ، من المال، ~~{ ثم جعلنا له جهنم } ، يقول: ثم نصيره إلى جهنم، { ~~يصلاها مذموما } ، عند الله، { مدحورا } [آية: 18]، يعني ~~مطرودا في النار، نزلت في ثلاثة نفر من ثقيف، فى: فرقد بن يمامة، وأبي ~~فاطمة بن البحتري، وصفوان، وفلان، وفلان. # { ومن أراد الآخرة } من الأبرار بعمله الحسن، وهو مؤمن، يعني ~~بالدار الآخرة، { وسعى لها سعيها } ، يقول: عمل للآخرة عملها، ~~{ وهو مؤمن } ، يعني مصدق بتوحيد الله عز وجل، { فأولئك ~~كان سعيهم مشكورا } [آية: 19]، فشكر الله عز وجل سعيهم، ~~فجزاهم بعملهم الجنة، نزلت في بلال المؤذن وغيره. # ثم قال سبحانه: { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء } البر ~~والفاجر، يعني هؤلاء النفر من المسلمين، وهؤلاء النفر من ثقيف، { من ~~عطآء ربك } ، يعني رزق ربك، { وما كان عطآء ربك } ، ~~يعني رزق ربك، { محظورا } [آية: 20]، يعني ممسكا، يعني ممنوعا. # { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } ، يعني الفجار، ~~يعني من كفار ثقيف على بعض في الرزق في الدنيا، يعني الأبرار بلال بن ~~رباح ومن معه، { وللآخرة أكبر درجات } في الآخرة، يعني أعظم ~~فضائل، { وأكبر } ، يعني وأعظم، { تفضيلا } [آية: 21] من فضائل ~~الدنيا، فلما صار هؤلاء إلى الآخرة، أعطى هؤلاء المؤمنون بلال ومن معه، ~~أعطوا في الآخرة فضلا كبيرا أكثر مما أعطى الفجار في الدنيا، يعني ~~ثقيفا. # { لا تجعل مع الله إلها آخر } ، يقول للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: لا تضف مع الله إلها، وذلك حين دعي النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى ملة آبائه، { فتقعد مذموما } ، ملوما تلام عند الناس، { ~~مخذولا } [آية: 22] في عذاب الله تعالى. ### || [17.23-24] # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ~~ابن مسعود، أنه كان في المصحف: ووصى ربك، فالتزق الواو بالصاد، فقال: { ~~وقضى ربك } ، يعني وعهد ربك، { ألا تعبدوا إلا ~~إياه } ، يعني ألا توحدوا غيره، { وبالوالدين إحسانا } ~~برا بهما، { إما يبلغن عندك الكبر } ، يعني ms0521 أبويه، يعني ~~سعد بن أبي وقاص، { أحدهما } ، يعني أحد الأبوين، { أو كلاهما ~~} ، فبرهما، { فلا تقل لهمآ أف } ، يعني الكلام الرديء، أن ~~تقول: اللهم أرحنى منهما، أو تغلظ عليهما في القول عند كبرهما، ومعالجتك ~~إياهما وعند ميط القذر عنهما، { ولا تنهرهما } عند المعالجة، ~~يعني تغلظ لهما القول، { وقل لهما قولا كريما } [آية: 23]، ~~يعني حسنا لينا. # { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ، يقول: تلين ~~جناحك لهما رحمة بهما { وقل رب ارحمهما } عندما تعالج منهما، ~~{ كما ربياني صغيرا } [آية: 24]، يعني كما عالجا ذلك منى ~~صغيرا، فالطف بهما، واعصهما في الشرك، فإنه ليس معصيتك إياهما في الشرك ~~قطيعة لهما، ثم نسخت: { كما ربياني صغيرا } ، # ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى # [التوبة: 113]. ### || [17.25-28] # قال تعالى: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } ، يقول: هو ~~أعلم بما في نفوسكم منكم من البر للوالدين عند كبرهما، فذلك قوله تعالى: ~~{ إن تكونوا صالحين } ، يعني محتسبين مما تعالجون منهما أو لا ~~تحتسبون، { فإنه كان للأوابين غفورا } [آية: 25]، يعني ~~المتراجعين من الذنوب إلى طاعة الوالدين غفورا. # { وآت } ، يعني فأعط، { ذا القربى حقه } ، يعني صلته، ثم ~~قال تعالى: { والمسكين } ، يعني السائل، فتصدق عليه، { و } حق { ~~وابن السبيل } أن تحسن إليه، وهو الضيف نازل عليه، قوله سبحانه: { ~~ولا تبذر تبذيرا } [آية: 26]، يعني المنفقين في غير الحق. # ثم قال: { إن المبذرين } ، يعني المنفقين، يعني كفار مكة، في ~~غير حق، { كانوا إخوان الشياطين } في المعاصي، { وكان ~~الشيطان } ، يعني إبليس وحده، { لربه كفورا } [آية: 27]، ~~يعني عاص. # ثم رجع إلى المسكين وابن السبيل، فقال: { وإما تعرضن عنهم ~~} ، نزلت في خباب، وبلال، ومهجع، وعمار، ونحوهم من الفقراء، كانوا يسألون ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجد ما يعطيهم فيعرض عنهم فيسكت، ثم قال ~~عز وجل: { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } ، يعني انتظار ~~رزق من ربك، { فقل لهم قولا ميسورا } [آية: 28]، يقول: ~~اردد عليهم معروفا، يعني العدة الحسنة أنه سيكون فأعطيكم. ### || [17.29-30] # علمهم كيف يعمل في النفقة، فقال سبحانه: { ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى ms0522 عنقك } ، يقول: ولا تمسك يدك من البخل عن النفقة ~~في الحق، { ولا تبسطها } ، يعني في العطية، { كل البسط } ، ~~فلا تبقى عندك، فإن سئلت لم تجد ما تعطيهم كقوله: # يد الله مغلولة # [المائدة: 64]، { فتقعد ملوما } يلومك الناس، { محسورا } ~~[آية: 29]، يعني منقطعا بك، كقوله سبحانه في تبارك الملك: # وهو حسير # [الملك: 4]، يعني منقطع به. # { إن ربك يبسط الرزق } ، يعني يوسع الرزق، { لمن ~~يشآء ويقدر } ، يعني ويقتر على من يشاء، { إنه كان ~~بعباده خبيرا } ، بأمر الرزق بالسعة والتقتير، { بصيرا } ~~[آية: 30] به. ### || [17.31-34] # { ولا تقتلوا أولادكم } ، يعني دفن البنات وهن أحياء، { ~~خشية إملاق } ، يعني مخافة للفقر، { نحن نرزقهم ~~وإياكم إن قتلهم كان خطئا } ، يعني إثما، { كبيرا } ~~[آية: 31]. # قوله سبحانه: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة } ~~، يعني معصية، { وسآء سبيلا } [آية: 32]، يعني المسلك، لم يكن ~~يومئذ في الزنا حد، حتى نزل الحد بالمدينة في سورة النور. # { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله } قتلها، يعني ~~باغيا، { إلا بالحق } الذي يقتل فيقتل به، { ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه } ، يعني ولي المقتول، { ~~سلطانا } ، يعني مسلطا على القتلى إن شاء قبله، وإن شاء عفا عنه، ~~وإن شاء أخذ الدية، ثم قال لولي المقتول: { فلا يسرف في القتل ~~إنه كان منصورا } [آية: 33] من أمر الله عز وجل في كتابه، جعل ~~الأمر إليه، ولا تقتلن غير القاتل، فإن من قتل غير القاتل، فقد أسرف؛ ~~لقوله سبحانه: { إنه كان منصورا }. # { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } ~~، إلا لتنمي ماله بالأرباح، نسختها: # وإن تخالطوهم فإخوانكم # [البقرة: 220]، { حتى يبلغ أشده } ، يعني ثماني عشرة سنة، ~~{ وأوفوا بالعهد } فيما بينكم وبين الناس، { إن العهد } ~~إذا نقض، { كان مسؤولا } [آية: 34]، يقول: الله سائلكم عنه في ~~الآخرة. ### || [17.35-40] # { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس } ، يعني ~~بالميزان بلغة الروم، { المستقيم ذلك } الوفاء، { خير } من ~~النقصان، { وأحسن تأويلا } [آية: 35]، يعني وخير عاقبة في ~~الآخرة. # { ولا تقف ما ليس لك به علم } ، يقول: ولا ترم بالشرك، ~~فإنه ليس لك به علم أن لي شريكا، ثم حذرهم، { إن السمع ms0523 ~~والبصر والفؤاد } ، يعني القلب، { كل أولئك كان ~~عنه مسؤولا } [آية: 36]، يعني عن الشرك مسئولا في الآخرة. # { ولا تمش في الأرض مرحا } ، يعني بالعظمة، والخيلاء، ~~والكبرياء، { إنك لن تخرق الأرض } إذا مشيت بالخيلاء ~~والكبرياء، { ولن تبلغ } رأسك، { الجبال طولا } [آية: 37] ~~إذا تكبرت. # { كل ذلك } ، يعني كل ما أمر الله عز وجل به، ونهى عنه في هؤلاء ~~الآيات، { كان سيئه } ، يعني ترك ما أمر الله عز وجل به، ونهى عنه ~~في هؤلاء الآيات، أي وركوب ما نهى عنه، كان { عند ربك مكروها ~~} [آية: 38]. # { ذلك ممآ أوحى إليك ربك } ، أي ذلك الذي أمر الله به ~~ونهى عنه في هؤلاء الآيات، { من الحكمة } التي أوحاها إليك يا ~~محمد، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم، { ولا تجعل مع الله ~~إلها آخر } ، فإن فعلت، { فتلقى في جهنم ملوما } ، ~~تلوم نفسك يومئذ، { مدحورا } [آية: 39]، يعني مطرودا في النار، ~~كقوله سبحانه: # ويقذفون من كل جانب دحورا # [الصافات: 8، 9]، يعني طردا. # قل يا محمد لكفار مكة: { أفأصفاكم ربكم بالبنين } ، ~~نزلت هذه الآية بعد قوله: # قل لو كان معه آلهة كما يقولون # [الإسراء: 42]، يعني مشركي العرب حين قالوا: الملائكة بنات الرحمن، { ~~واتخذ } لنفسه { من الملائكة إناثا } ، يعني البنات، { ~~إنكم لتقولون قولا عظيما } [آية: 40] حين تقولون: إن ~~الملائكة بنات الله عز وجل. ### || [17.41-43] # { ولقد صرفنا في هذا القرآن } في أمور شتى، { ~~ليذكروا } فيعتبروا، { وما يزيدهم } القرآن، { إلا ~~نفورا } [آية: 41]، يعني إلا تباعدا عن الإيمان بالقرآن، كقوله ~~تعالى: # بل لجوا في عتو ونفور # [الملك: 21]، يعني تباعدا. # { قل } لكفار مكة: { لو كان معه آلهة كما يقولون } ، ~~حين يزعمون أن الملائكة بنات الرحمن، فيعبدونهم ليشفعوا لهم عند الله عز ~~وجل في الآخرة، { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } ~~[آية: 42]، ليغلبوه ويقهروه، كفعل ملوك الأرض بعضهم ببعض، يلتمس بعضهم أن ~~يقهر صاحبه ويعلوه. # ثم قال: { سبحانه } نزه نفسه تعالى عن قول البهتان، فقال: { ~~وتعالى } ، يعني وارتفع، { عما يقولون } من البهتان، { ~~علوا كبيرا } [آية: 43]، نظيرها في المؤمنين. ### || [17.44-45] # عظم نفسه جل جلاله، فقال سبحانه: { تسبح له ms0524 } ، يعني تذكره، { ~~السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء } ~~، يعني وما من شىء، { إلا يسبح بحمده } ، يقول: إلا يذكر ~~الله بأمره، يعني من نبت، إذا كان في معدنه، { يسبحون بحمد ~~ربهم } [الزمر: 75]، كقوله سبحانه: # ويسبح الرعد بحمده # [الرعد: 13]، يعني بأمره، من نبت، أو دابة، أو خلق، { ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم } ، يقول: ولكن لا تسمعون ذكرهم لله عز وجل: { ~~إنه كان حليما } عنهم، يعني عن شركهم، { غفورا } [آية: 44]، ~~يعني ذو تجاوز عن قولهم، لقوله: { لو كان معه آلهة } كما ~~يزعمون، { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } ، بأن ~~الملائكة بنات الله، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، { غفورا } في تأخير ~~العذاب عنهم إلى المدة، مثلها في سورة الملائكة، قوله سبحانه: # إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا # [فاطر: 41] آخر الآية، { إنه كان حليما } ، يعني ذو تجاوز عن ~~شركهم، { غفورا } في تأخير العذاب عنهم إلى المدة. # { وإذا قرأت القرآن } في الصلاة أو غير الصلاة، { جعلنا ~~بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة } ، يعني لا ~~يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، { حجابا مستورا } [آية: ~~45]، نزلت في أبي لهب وامرأته، وأبي البحتري، وزمعة اسمه عمرو بن الأسود، ~~وسهيل، وحويطب، كلهم من قريش، يعني بالحجاب المستور. ### || [17.46-52] # قوله تعالى: { وجعلنا على قلوبهم أكنة } ، يعني ~~الغطاء على القلوب، { أن يفقهوه } ، لئلا يفقهوا القرآن، { وفي ~~آذانهم وقرا } ، يعني ثقلا لئلا يسمعوا القرآن، { وإذا ~~ذكرت ربك في القرآن وحده } ، فقلت: لا إله إلا الله، { ~~ولوا على أدبارهم نفورا } [آية: 46]، يعني أعرضوا عن ~~التوحيد ونفروا عنه كراهية التوحيد، وذلك حين قال لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد دخلوا على أبي طالب وهم الملأ، فقال # " قولوا: لا إله إلا الله، تملكون بها العرب وتدين لكم العجم " # { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون ~~إليك } يا محمد وأنت تقرأ القرآن، { وإذ هم نجوى } ، فبين ~~نجواهم في سورة الأنبياء: # وأسروا النجوى الذين ظلموا # ، يعني فيما بينهم، # هل هذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر ~~وأنتم تبصرون # [الأنبياء: 3]، فذلك قوله سبحانه: { إذ يقول الظالمون } ، ~~يعني ms0525 الوليد بن المغيرة وأصحابه، { إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا } [آية: 47]، يعني بالمسحور المغلوب على عقله، نظيرها في ~~الفرقان: # وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا # [الفرقان: 8]. # { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } ، يعني كيف وصفوا لك ~~الأنبياء حين قالوا: إنك ساحر، { فضلوا } عن الهدى، { فلا ~~يستطيعون } ، يعني فلا يجدون، { سبيلا } [آية: 48]، يعني لا ~~يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر. # { وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا } ، يعني ترابا، { ~~أإنا لمبعوثون } بعد الموت، { خلقا جديدا } [آية: 49]، ~~يعني البعث. # و { قل } لهم يا محمد: { كونوا حجارة } في القوة، { أو ~~حديدا } [آية: 50] في الشدة، فسوف يميتكم ثم يبعثكم، ثم تحيون من ~~الموت. # { أو خلقا مما يكبر في صدوركم } ، يعني مما يعظم في ~~قلوبكم، قل لو كنتم أنتم الموت لأمتكم ثم بعثتكم في الآخرة، { ~~فسيقولون من يعيدنا } ، يعني من يبعثنا أحياء من بعد الموت، { ~~قل الذي فطركم أول مرة } ، يعني خلقكم أول مرة في ~~الدنيا ولم تكونوا شيئا، فهو الذي يبعثكم في الآخرة، { فسينغضون ~~إليك } ، يعني يهزون إليك، { رؤوسهم } استهزاء وتكذيبا بالبعث، ~~{ ويقولون متى هو } ، يعنون البعث، { قل عسى أن يكون ~~} البعث { قريبا } [آية: 51]. # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { يوم يدعوكم } من قبوركم في الآخرة ~~{ فتستجيبون بحمده } ، يعني تجيبون الداعى بأمره، { ~~وتظنون } ، يعني وتحسبون { إن } ، يعني ما { لبثتم } في ~~القبور، { إلا قليلا } [آية: 52]، وذلك أن إسرافيل قائم على صخرة ~~بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن، فيقول: أيتها اللحوم المتفرقة وأيتها ~~العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء لتنفخ ~~فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم، فيخرجون، ويديم المنادي الصوت، فيخرجون ~~من قبورهم، ويسمعون الصوت، فيسعون إليه، فذلك قوله سبحانه: # فإذا هم جميع لدينا محضرون # [يس: 53]. ### || [17.53-55] # { وقل لعبادي } ، يعني عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، { ~~يقولوا التي هي أحسن } ، ليرد خيرا على من شتمه، وذلك أن ~~رجلا من كفار مكة شتمه، فهم به عمر، رضي الله عنه، فأمره الله عز وجل ~~بالصفح والمغفرة، نظيرها في الجاثية: # قل للذين آمنوا... # [الجاثية: 14] إلى آخر الآية، { إن الشيطان ms0526 ينزغ بينهم ~~} ، يعني يغري بينهم، { إن الشيطان كان للإنسان عدوا ~~مبينا } [آية: 53]. # { ربكم أعلم بكم } من غيره، { إن يشأ يرحمكم } ، ~~فيتوب عليكم، { أو إن يشأ يعذبكم } ، فيميتكم على الكفر ~~نظيرها في الأحزاب، # ليعذب الله المنافقين والمنافقات # [الأحزاب: 73]، { ومآ أرسلناك عليهم وكيلا } [آية: 54]، ~~يعني مسيطرا عليهم. # { وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد ~~فضلنا بعض النبيين على بعض } ، منهم من كلم الله، ~~ومنهم من اتخذه الله خليلا، ومنهم من سخر الله له الطير، والجبال، ومنهم ~~من أعطي ملكا عظيما، ومنهم من يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ~~ومنهم من رفعه الله عز وجل إلى السماء، فكل واحد منهم فضل بأمر لم يعطه ~~غيره، فهذا تفضيل بعضهم على بعض، ثم قال سبحانه: { وآتينا } ، يعني ~~وأعطينا { داوود زبورا } [آية: 55]، مائة وخمسين سورة، ليس فيها ~~حكم، ولا حد، ولا فريضة، ولا حلال، ولا حرام، وإنما هو ثناء على الله عز ~~وجل، وتمجيد وتحميد. ### || [17.56-58] # { قل } لكفار مكة: { ادعوا الذين زعمتم } أنهم آلهة { من ~~دونه } ، من دون الله يعني الملائكة، فليكشفوا الضر عنكم، يعني الجوع ~~سبع سنين إذا نزل بكم، ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال سبحانه: { ~~فلا يملكون } ، يعني لا يقدرون على { كشف الضر عنكم } ~~، يعني الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، ~~والجيف، فيرفعونه عنكم، { ولا تحويلا } [آية: 56]، يقول: ولا تقدر ~~الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره، فكيف تعبدونهم، مثلها في ~~سورة سبأ: # قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون ~~مثقال ذرة # [سبأ: 22]، يعني أصغر النمل التي لا تكاد أن ترى من الصغر، وهى النملة ~~الحمراء. # ثم قال يعظهم: { أولئك الذين يدعون } ، يقول: أولئك ~~الملائكة الذين تعدونهم، { يبتغون إلى ربهم الوسيلة } ~~، يعني الزلفة، وهي القربة بطاعتهم، { أيهم أقرب } إلى الله ~~درجة، مثل قوله سبحانه: # وابتغوا إليه الوسيلة # [المائدة: 35]، يعني القربة إلى الله عز وجل، { ويرجون رحمته ~~} ، يعني جنته، نظيرها في البقرة: # أولئك يرجون رحمة الله # [البقرة: 218]، يعني جنة الله عز وجل: { ويخافون عذابه } ، ~~يعني الملائكة، { إن ms0527 عذاب ربك كان محذورا } [آية: 57]، ~~يقول: يحذره الخائفون له، فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغى الملائكة وخافوا ~~أنتم عذابه كما يخافون، وارجوا أنتم رحمته كما يرجون: ف { إن عذاب ~~ربك كان محذورا }. # { وإن من قرية } ، يقول: وما من قرية طالحة أو صالحة، { إلا ~~نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها ~~عذابا شديدا } ، فأما الصالحة، فهلاكها بالموت، وأما الطالحة، ~~فيأخذها العذاب في الدنيا، { كان ذلك } ، يعني هلاك الصالحة بالموت، ~~وعذاب الطالحة في الدنيا، { في الكتاب مسطورا } [آية: 58]، يعني ~~في أم الكتاب مكتوبا، يعني اللوح المحفوظ، فتموت أو ينزل بها ذلك. ### || [17.59-60] # { وما منعنآ أن نرسل بالآيات } مع محمد صلى الله عليه ~~وسلم، وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن ~~المغيرة المخزوميين، سألا النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم الله الآيات ~~كما فعل بالقرون الأولى، وسؤالهما النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالا ~~في هذه السورة: { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا ~~من الأرض ينبوعا... } إلى آخر الآيات، فأنزل الله عز وجل: { ~~وما منعنآ أن نرسل بالآيات } إلى قومك كماسألوا، { إلا ~~أن كذب بها الأولون } ، يعني الأمم الخالية، فعذبتهم، ولو ~~جئتهم بآية فردوها وكذبوا بها أهلكناهم، كما فعلنا بالقرون الأولى، فلذلك ~~أخرنا الآيات عنهم، ثم قال سبحانه: { وآتينا } ، يعني وأعطينا { ~~ثمود الناقة مبصرة } ، يعني معاينة يبصرونها، { فظلموا ~~بها } ، يعني فجحدوا بها أنها ليست من الله عز وجل، ثم عقروها، ثم قال ~~عز وجل: { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } [آية: 59] ~~للناس، فإن لم يؤمنوا بها عذبوا في الدنيا. # { وإذ } ، يعني وقد { قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ~~} ، يعني حين أحاط علمه بأهل مكة أن يفتحها على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ثم قال سبحانه: { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ~~إلا فتنة للناس } ، يعني الإسراء ليلة أسري به إلى بيت ~~المقدس، فكانت لأهل مكة فتنة، ثم قال سبحانه: { والشجرة ~~الملعونة في القرآن } ، يعني شجرة الزقوم، ثم قال سبحانه: { ~~ونخوفهم } بها، يعني بالنار والزقوم، { فما يزيدهم } ~~التخويف، { إلا ms0528 طغيانا كبيرا } [آية: 60]، يعني شديدا، وقال ~~أيضا في الصافات لقولهم الزقوم التمر والزبد: # إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه ~~رءوس الشياطين # [الصافات: 64، 65]، ولا يشبه طلع النخل. # وذلك أن الله عز وجل ذكر شجرة الزقوم في القرآن، فقال أبو جهل: يا معشر ~~قريش، إن محمدا يخوفكم بشجرة الزقوم، ألستم تعلمون أن النار تحرق الشجر، ~~ومحمد يزعم أن النار تنبت الشجرة، فهل تدرون ما الزقوم؟ فقال عبد الله بن ~~الزبعرى السهمى: إن الزقوم بلسان بربر: التمر والزبد، قال أبو الجهل: يا ~~جارية، ابغنا تمرا، فجاءته، فقال لقريش وهم حوله: تزقموا من هذا الزقوم ~~الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تبارك وتعالى: { ونخوفهم فما ~~يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } ، يعني شديدا. ### || [17.61-64] # { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } ، منهم إبليس، { ~~فسجدوا } ثم استثنى، فقال: { إلا إبليس قال أأسجد ~~لمن خلقت طينا } [آية: 61] وأنا خلقتني من نار، يقول ذلك ~~تكبرا. # ثم { قال } إبليس لربه عز وجل: { أرأيتك هذا الذي ~~كرمت علي } ، يعني فضلته علي بالسجود، يعني آدم، أنا ناري وهو ~~طيني، { لئن أخرتن } ، يقول: لئن متعتنى { إلى يوم ~~القيامة لأحتنكن } ، يعني لأحتوين { ذريته } ذرية ~~آدم، { إلا قليلا } [آية: 62] حتى يطيعوني، يعني بالقليل الذي أراد ~~الله عز وجل، فقال: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الحجر: 42]، يعني ملكا. # ثم { قال اذهب فمن تبعك منهم } على دينك، يعني من ذرية ~~آدم، { فإن جهنم جزآؤكم } بأعمالكم الخبيثة، { جزاء } ، ~~يعني الكفر جزاء، { موفورا } [آية: 63]، يعني وافرا لا يفتر عنهم ~~من عذابها شىء. # ثم قال سبحانه: { واستفزز } ، يقول: واستزل { من استطعت ~~منهم بصوتك } ، يعني بدعائك، { وأجلب } ، يعني واستعن { ~~عليهم بخيلك } ، يعني كل راكب يسير في معصيته، { ورجلك } ، ~~يعني كل راجل يمشي في معصية الله عز وجل من الجن والإنس من يطيعك منهم، { ~~وشاركهم في الأموال } ، يقول: زين لهم في الأموال، يعني كل ~~مال حرام، وما حرموا من الحرث والأنعام، { والأولاد }. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ~~ابن عباس، قال: إن الزنا، والغضب، ms0529 والأولاد، يعني كل ولد من حرام، فهذا ~~كله من طاعة إبليس وشركته. # ثم قال سبحانه: { وعدهم } ، يعني ومنيهم الغرور ألا بعث، { وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا } [آية: 64]، يعني باطلا الذي ~~ليس بشيء. ### || [17.65-69] # { إن عبادي } المخلصين، { ليس لك عليهم سلطان } ملك ~~في الكفر والشرك أن تضلهم عن الهدى، { وكفى بربك وكيلا } ~~[آية: 65]، يعني حرزا ومانعا، فلا أحد أمنع من الله عز وجل، فلا يخلص ~~إليهم إبليس. # { ربكم الذي يزجي لكم } ، يعني يسوق لكم، { الفلك ~~في البحر لتبتغوا من فضله } الرزق، { إنه كان ~~بكم رحيما } [آية: 66]. # { وإذا مسكم الضر } ، يقول: إذا أصابكم { في البحر ~~ضل من تدعون } ، يعني بطل، مثل قوله عز وجل: # أضل أعمالهم # [محمد: 1]، يعني أبطل، من تدعون من الآلهة، يعني تعبدون فلا تدعونهم ~~إنما تدعون الله عز وجل، فذلك قوله سبحانه: { إلا إياه } ، يعني ~~نفسه عز وجل، { فلما نجاكم } الرب جل جلاله من البحر، { إلى ~~البر أعرضتم } عن الدعاء في الرخاء، فلا تدعون الله عز وجل، { ~~وكان الإنسان كفورا } [آية: 67] للنعم حين أنجاه الله تعالى من ~~أهوال البحر إلى البر، فلم يعبده. # ثم خوفهم، فقال سبحانه: { أفأمنتم } إذا أخرجتم من البحر إلى ~~الساحل، { أن يخسف بكم جانب البر } ، يعني ناحية من البر، ~~{ أو يرسل عليكم } في البر { حاصبا } ، يعني الحجارة، { ~~ثم لا تجدوا لكم وكيلا } [آية: 68]، يقول: ثم لا تجدوا ~~مانعا يمنعكم من الله عز وجل. # ثم قال سبحانه: { أم أمنتم أن يعيدكم فيه } ، في البحر، ~~{ تارة أخرى } ، يعني مرة أخرى، نظيرها في طه: # منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم ~~تارة أخرى # [طه: 55]، { فيرسل عليكم قاصفا } ، يعني عاصفا، { من ~~الريح } ، وهي الشدة، { فيغرقكم بما كفرتم } النعم حين ~~أنجاكم من الغرق، ونقضتم العهد وأنتم في البر، { ثم لا تجدوا ~~لكم علينا به تبيعا } [آية: 69]، يقول: لا تجدوا علينا به ~~تبعة مما أصبناكم به من العذاب. ### || [17.70-72] # ثم ذكرهم النعم، فقال سبحانه: { ولقد كرمنا بني آدم } ، ~~يقول: فضلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا ~~بأيديهم، وسائر الطير ms0530 والدواب يأكلون بأفواههم، ثم قال عز وجل: { ~~وحملناهم في البر } على الرطب، يعني الدواب، { و } حملناهم ~~في { والبحر } ، على اليابس، يعني السفن، { ورزقناهم } من ~~غير رزق الدواب { من الطيبات وفضلناهم على كثير ~~ممن خلقنا } من الحيوان، { تفضيلا } [آية: 70]، يعني ~~بالتفضيل أكلهم بأيديهم. # { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } ، يعني كل أمة ~~بكتابهم الذى عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله عز وجل في يس: # وكل شيء أحصيناه في إمام مبين # [يس: 12]، وهو اللوح المحفوظ، { فمن أوتي كتابه بيمينه ~~فأولئك يقرؤون كتابهم } الذي عملوه في الدنيا، { ولا ~~يظلمون فتيلا } [آية: 71]، يعني بالفتيل القشر الذى يكون في شق ~~النواة. # { ومن كان في هذه } النعم { أعمى } ، يعني الكافر، عمي ~~عنها وهو معاينها، فلم يعرف أنها من الله عز وجل، فيشكو ربها، فيعرفه ~~فيوحده تبارك وتعالى: { فهو في الآخرة أعمى } ، يقول: فهو عما ~~غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى، { وأضل ~~سبيلا } [آية: 72]، يعني وأخطأ طريقا. ### || [17.73-75] # { وإن كادوا ليفتنونك } ، يعني ثقيفا، يقول: وقد كادوا أن ~~يفتنوك، يعني قد هموا أن يصدوك، { عن الذي أوحينآ إليك } ، ~~كقوله سبحانه في المائدة: # واحذرهم أن يفتنوك # [المائدة: 49]، يعني يصدوك، # عن بعض مآ أنزل الله إليك # [المائدة: 49]، # " وذلك أن ثقيفا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نحن إخوانك، ~~وأصهارك، وجيرانك، ونحن خير أهل نجد لك سلما، وأضره عليك حربا، فإن ~~نسلم تسلم نجد كلها، وإن نحاربك يحاربك من وراءنا، فأعطنا الذي نريد، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وما تريدون؟ " قالوا: نسلم على ألا ~~تجش، ولا نعش، ولا نحني، يقولون: على ألا نصلي، ولا نكسر أصنامنا ~~بأيدينا، وكل ربا لنا على الناس فهو لنا، وكل ربا للناس فهو عنا موضوع، ~~ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، ~~وحرمته كحرمة مكة، وصيده وطيره وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلا، وعلى ~~الأحلاف رجلا، وأن تمتعنا باللات والعزى سنة ولا نكسرها بأيدينا من غير ~~أن نعبدها؛ ليعرف الناس كرامتنا عليك ms0531 وفضلنا عليهم. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما قولكم: لا تجشى، ولا ~~نعشى، والربا، فلكم، وأما قولكم: لا نحنى، فإنه لا خير في دين ليس فيه ~~ركوع ولا سجود " ، قالوا: نفعل ذلك، وإن كان علينا فيه دناءة، " وأما ~~قولكم: لا نكسر أصنامنا بأيدينا، فإنا سنأمر من يكسرها غيركم " ، ثم سكت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: تمتعنا باللات سنة، فأعرض عنهم، وجعل ~~يكره أن يقول: لا، فيأبون الإسلام، فقالت ثقيف للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم: إن ربي ~~أمرني أن أقر اللات بأرضهم سنة. # فقال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، عند ذلك: أحرقتم قلب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذكر اللات، أحرق الله أكبادكم، لا، ولا ونعمة، غير أن الله عز ~~وجل لا يدع الشرك في أرض يعبد الله تعالى فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم ~~الناس، وإما أن تلحقوا بأرضكم " # ، فأنزل الله عز وجل: { وإن كادوا ليفتنونك } ، يقول: وإن ~~كادوا ليصدونك، { عن الذي أوحينآ إليك } { لتفتري ~~علينا غيره } ، يقول سبحانه: لتقول علينا غيره ما لم نقل؛ لقولهم ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: قل إن الله أمرني أن أقرها، { وإذا ~~لاتخذوك خليلا } [آية: 73]، يعني محبا، نظيرها في الفرقان: # فلانا خليلا # [الفرقان: 28]، يعني محبا، لطواعيتكم إياهم على ما أرادوك عليه إذا ~~لأحبوك. # { ولولا أن ثبتناك } يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر الآلهة، ~~إذا لركنت إلى المعصية، { لقد كدت تركن } ، يقول: لقد هممت ~~سويعة أن تميل، { إليهم شيئا قليلا } [آية: 74]، يعني أمرا ~~يسيرا، يقول: لقد هممت سويعة، كقوله: # فتولى بركنه # [الذاريات: 39]، يعني بميله أمرا يسيرا. # يقول: لقد هممت سويعة أن تميل إليهم، ولو أطعتهم فيما سألوك، { إذا ~~لأذقناك } العذاب في الدنيا والآخرة، فذلك قوله سبحانه: { ضعف ~~الحياة وضعف الممات } ، يقول سبحانه: إذا لأذقناك ضعف ~~العذاب في الدنيا في حياتك، وفى مماتك بعد، { ثم لا تجد لك ~~علينا نصيرا } [آية: 75]، يعني مانعا يمنعك منا. ### || [17.76-77] # { وإن } ، يعني وقد { وإن ms0532 كادوا ليستفزونك } ، يعني ~~ليستزلونك { من الأرض } ، يعني أرض المدينة، نزلت في حيي بن أخطب ~~واليهود، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وحسدوه، ~~وقالوا: يا محمد، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، إنما أرض ~~الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام، ومتى رأيت الله بعث الأنبياء في ~~أرض تهامة، فإن كنت نبيا، فاخرج إليها، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك ~~الروم، فإن كنت نبيا، فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك، فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم متوجها إلى الشام، فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي ~~الحليفة لتنضم إليه أصحابه، فأتاه جبريل، عليه السلام، بهذه الآية: { ~~وإن وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } { ليخرجوك ~~منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا } [آية: 76]، ~~يقول سبحانه: لو فعلوا ذلك لم ينظروا من بعدك إلا يسيرا حتى يعذبوا في ~~الدنيا. فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، { سنة من قد أرسلنا ~~قبلك من رسلنا } ، يقول الله سبحانه: كذلك سنة الله عز وجل في ~~أهل المعاصي، يعني الأمم الخالية إن كذبوا رسلهم أن يعذبوا، { ولا ~~تجد لسنتنا تحويلا } [آية: 77]، إن قوله حق في أمر العذاب، ~~يقول: السنة واحدة فيما مضى وفيما بقي. ### || [17.78-82] # { أقم الصلاة لدلوك الشمس } ، يعني إذا زالت الشمس عن ~~بطن السماء، يعني عند صلاة الأولى والعصر، { إلى غسق الليل } ~~، يعني ظلمة الليل إذا ذهب الشفق، يعني صلاة المغرب والعشاء، { وقرآن ~~الفجر } ، يعني قرآن صلاة الغداة، { إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا } [آية: 78]، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، جمع صلاة ~~الخمس في هذه الآية كلها. # ثم قال عز وجل: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } ~~، بعد المغفرة؛ لأنه الله عز وجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ~~فما كان من عمل فهو نافلة، مثل قوله سبحانه: # ووهبنا له إسحاق # ، حين سأل الولد، # ويعقوب نافلة # [الأنبياء: 72]، يعني فضلا على مسألته، { عسى أن يبعثك ~~ربك مقاما محمودا } [آية: 79]، يعني مقام الشفاعة في أصحاب ~~الأعراف يحمده الخلق كلهم، والعسى من الله عز ms0533 وجل واجب. # فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له جبريل، عليه السلام: { وقل ~~رب أدخلني } المدينة، { مدخل صدق } ، يعني آمنا على رغم ~~أنف اليهود، { وأخرجني } من المدينة إلى مكة، { مخرج صدق } ~~، يعني آمنا على رغم أنف كفار مكة ظاهرا عليهم، { واجعل لي من ~~لدنك } ، يعني من عندك، { سلطانا نصيرا } [آية: 80]، يعني ~~النصر على أهل مكة، ففعل الله تعالى ذلك به، فافتتحها. # فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة، وأساف ونائلة أحدهما ~~عند الركن، والآخر عند الحجر الأسود، وفي يدي النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضيب، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب رءوسهم، ويقول: { وقل جآء ~~الحق } ، يعني الإسلام، { وزهق الباطل } ، يعني وذهب عبادة ~~الشيطان، يعني الأوثان، { إن الباطل } ، يعني إن عبادة الشيطان، ~~يعني عبادة الأصنام، { كان زهوقا } [آية: 81]، يعني ذاهبا، مثل ~~قوله سبحانه: # فإذا هو زاهق # [الأنبياء: 18]، يعني ذاهب. # { وننزل من القرآن ما هو شفآء } للقلوب، يعني بيانا ~~للحلال والحرام، { ورحمة } من العذاب لمن آمن بالقرآن، قوله سبحانه: ~~{ ورحمة } { للمؤمنين ولا يزيد } القرآن { ~~الظالمين إلا خسارا } [آية: 82]، يعني خسرانا. ### || [17.83-84] # { وإذآ أنعمنا على الإنسان } ، يعني الكافر بالخير، يعني ~~الرزق، { أعرض } عن الدعاء، { ونأى بجانبه } ، يقول: وتباعد ~~بجانبه، { وإذا مسه الشر } ، يعني وإذا أصابه الفقر، { كان ~~يئوسا } [آية: 83]، يعني آيسا من الخير. # { قل كل يعمل على شاكلته } ، المحسن والمسىء على ~~شاكلته، على جديلته التي هو عليها، { فربكم أعلم بمن هو ~~أهدى سبيلا } [آية: 84]. ### || [17.85-87] # { ويسألونك عن الروح } ، نزلت في أبي جهل وأصحابه، { قل ~~الروح من أمر ربي } ، وهو ملك عظيم على صورة إنسان أعظم من كل ~~مخلوق غير العرض، فهو حافظ على الملائكة، وجهه كوجه الإنسان، ثم قال ~~سبحانه: { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } [آية: 85]، ~~عند كثيرا عندكم، وذلك # " أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن في التوراة علم كل شىء، ~~وقال الله تبارك وتعالى للنبى صلى الله عليه وسلم: قل لليهود: { ومآ ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا } ، عندي كثيرا عندكم، وعلم ~~التوراة عندكم كثير. ms0534 # فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: من قال هذا؟ فوالله ما قاله لك إلا ~~عدو لنا، يعنون جبريل، عليه السلام، ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~خاصة لنا إنا لم نؤت من العلم إلا قليلا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" بل الناس كلها عامة " ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا أنت ولا ~~أصحابك؟ فقال: " نعم " فقالوا: كيف تجمع بين هاتين؟ تزعم أنك أوتيت ~~الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وتزعم أنك لم تؤت من ~~العلم إلا قليلا " # ، فنزلت: # ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام... # [لقمان: 27] إلى آخر الآية، ونزلت: # قل لو كان البحر مدادا... # [الكهف: 109] إلى آخر الآية. # ثم قال سبحانه: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا ~~إليك } من القرآن، وذلك حين دعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى دين ~~آبائه، { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } [آية: 86]، ~~يعني مانعا يمنعك منا. # فاستثنى عز وجل: { إلا رحمة من ربك } ، يعني القرآن كان ~~رحمة من ربك اختصك بها، { إن فضله كان عليك كبيرا } ~~[آية: 87]، يعني عظيما حين اختصك بذلك. ### || [17.88-96] # { قل لئن اجتمعت الإنس والجن } ، وذلك أن الله عز وجل ~~أنزل في سورة هود: # قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات # [هود: 13]، فلم يطيعوا ذلك، فقال الله تبارك وتعالى لهم في سورة يونس: # فأتوا بسورة # [يونس: 38] واحدة مثله، فلم يطيقوا ذلك، وأخبر الله تبارك وتعالى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: { قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن } ، فعان بعضهم بعضا، { على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن لا يأتون بمثله } ، يقول: لا يقدرون على أن ~~يأتوا بمثله، { ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } [آية: 88]، ~~يعني معينا. # { ولقد صرفنا للناس } ، يعني ضربنا { في هذا ~~القرآن من كل مثل } ، يعني من كل شبه في أمور شتى، { فأبى ~~أكثر الناس إلا كفورا } [آية: 89]، يعني إلا كفرا بالقرآن. # { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا } [آية: 90]، يعني من أرض مكة ينبوعا، يعني عينا تجرى، # " وذلك أن أبا جهل قال للنبي ms0535 صلى الله عليه وسلم: سير لنا الجبال، أو ~~ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخر لنا الريح، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " لا أطيق ذلك " ، فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، ~~وهو ابن عم أبي جهل، والحارث بن هشام، وهما ابنا عم، فقالا: يا محمد، إن ~~كنت لست فاعلا لقومك شيئا مما سألوك، فأرنا كرامتك على الله بأمر ~~تعرفه، فجر لبنى أبيك ينبوعا بمكة مكان زمزم، فقد شق علينا الميح " # { أو تكون لك جنة } ، يعني بستانا، { من نخيل ~~وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا } [آية: 91]، ~~يقول: تجري العيون في وسط النخيل، والأعناب، والشجر. # { أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو ~~تأتي بالله والملائكة قبيلا } [آية: 92]. # { أو يكون لك بيت من زخرف } ، يعني من ذهب، فإن لم ~~تستطع شيئا من هذا، فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، يعني جانبا من ~~السماء، كما زعمت في سورة سبأ: # إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا # [سبأ: 9]، يعني جانبا، # من السمآء # [سبأ: 9]. # ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلما، ~~فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله عز وجل ~~بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجىء الملائكة يشهدون أن الله كتبه، ثم ~~قال: والله ما أدري إن فعلت ذلك أؤمن بك أم لا، فذلك قوله سبحانه: { أو ~~تأتي بالله } ، معاينة، فيخبرنا أنك نبي رسول، أو تأتي بالملائكة ~~قبيلا، يعني كفيلا، يشهدون بأنك رسول الله عز وجل. # فذلك قوله: { أو ترقى في السمآء ولن نؤمن لرقيك ~~حتى تنزل علينا } ، يعني من السماء، { كتابا نقرؤه ~~} من الله عز وجل بأنك رسوله خاصة، فأنزل الله تعالى، { قل } لكفار مكة ~~{ سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } [آية: 93]، ~~نزه نفسه جل جلاله عن تكذيبهم إياه لقولهم لم يبعث محمدا صلى الله عليه ~~وسلم رسولا، يقول: ما أنا إلا رسول من البشر. # { وما منع الناس } ، يعني رءوس كفار مكة، { أن يؤمنوا } ~~، يعني أن ms0536 يصدقوا بالقرآن، { إذ جآءهم الهدى } ، يعني البيان، ~~وهو القرآن؛ لأن القرآن هدى من الضلالة، { إلا أن قالوا أبعث ~~الله بشرا رسولا } [آية: 94]، نزلت في المستهزئين والمطعمين ~~ببدر. # فأنزل الله تبارك وتعالى: { قل لو كان في الأرض ملائكة ~~يمشون مطمئنين } ، يعني مقيمين بها، مثل قوله سبحانه في ~~النساء: # فإذا اطمأننتم # [النساء: 103]، يقول: فإذا أقمتم # فأقيموا الصلاة # [النساء: 103]، { لنزلنا عليهم من السمآء ملكا ~~رسولا } [آية: 95]. # { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } ، يقول: فلا ~~أحد أفضل من الله شاهدا بأني رسول الله إليكم، { إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا } [آية: 96]، حين اختص محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بالرسالة. ### || [17.97-98] # { ومن يهد الله } لدينه، { فهو المهتد ومن يضلل } ~~عن دينه، { فلن تجد لهم أوليآء من دونه } ، يعني ~~أصحابا من دون الله يهدونهم إلى الإسلام من الضلالة، { ونحشرهم ~~يوم القيامة } بعد الحساب، { على وجوههم } ، # " قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف يمشون على وجوههم؟ قال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " من أمشاهم على أقدامهم؟ " ، قالوا: الله أمشاهم، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذى ~~يمشيهم على وجوههم " # ثم قال سبحانه: { عميا وبكما وصما } ، وذلك إذا قيل لهم: # قال اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108]، فصاروا فيهاعميا لا يبصرون أبدا، وصما لا يسمعون ~~أبدا، ثم قال: { مأواهم } ، يعني مصيرهم، { جهنم } ، قوله ~~سبحانه: { كلما خبت } ، وذلك إذا أكلتهم النار، فلم يبق منهم غير ~~العظام، وصاروا فحما، سكنت النار، هو الخبت، { زدناهم سعيرا } ~~[آية: 97]، وذلك أن النار إذا أكلتهم بدلوا جلودا غيرها جددا في النار، ~~فتسعر عليهم، فذلك قوله سبحانه: { زدناهم سعيرا } ، يعني وقودا، ~~فهذا أمرهم أبدا. # و { ذلك } العذاب والنار، { جزآؤهم بأنهم كفروا ~~بآياتنا } ، يعني بآيات القرآن، { وقالوا أإذا كنا ~~عظاما ورفاتا } ، يعني ترابا، { أإنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا } [آية: 98]، يعنون البعث سيرة الخلق الأول، منهم أبي بن خلف، ~~وأبو الأشدين، يقول الله: ليعتبروا. ### || [17.99-100] # { أولم يروا } ، يقول: أو لم يعلموا، { أن الله الذي ~~خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ~~} ، يعني ms0537 مثل خلقهم في الآخرة، يقول: لأنهم مقرون بأن الله خلقهم في ~~الآخرة، يقول: لأنهم مقرون بأن الله خلقهم، # ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله # [لقمان: 25]، ولا يقدرون أن يقولوا غير ذلك، وهم مع ذلك يعبدون غير الله ~~عز وجل كما خلقهم في الدنيا. # فخلق السموات والأرض أعظم وأكبر من خلق الإنسان؛ لأنهم مقرون بأن الله ~~خلقهم وخلق السماوات والأرض، { وجعل لهم أجلا } مسمى يبعثون ~~فيه، { لا ريب فيه } ، يعني لا شك فيه في البعث أنه كائن، { ~~فأبى الظالمون إلا كفورا } [آية: 99]، يعني إلا كفرا ~~بالبعث، يعني مشركي مكة. # { قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي } ، يعني ~~مفاتيح الرزق، يعني مقاليد السموات، يقول: لو كان الرزق بأيديكم وكنتم ~~تقسمونه، { إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } ، لأمسكتموه مخافة ~~الفقر والفاقة، { وكان الإنسان } يعني الكافر، { قتورا } [آية: ~~100]، يعني بخيلا ممسكا عن نفسه. ### || [17.101-103] # { ولقد آتينا } ، يعني أعطينا { موسى تسع آيات ~~بينات } ، يعني واضحات: اليد، والعصا بالأرض المقدسة، وسبع آيات ~~بأرض مصر: الطوفان، والجراد، والقمل والضفادع، والدم، والسنين،، والطمس ~~على الدنانير والدراهم، أولها العصا، وآخرها الطمس، { فاسأل بني ~~إسرائيل } عن ذلك، { إذ جآءهم } موسى بالهدى، { فقال له ~~فرعون إني لأظنك } ، يقول: إنى لأحسبك، { يموسى ~~مسحورا } [آية: 101]، يعني مغلوبا على عقله، { قال } موسى لفرعون، ~~{ لقد علمت } يا فرعون، { مآ أنزل هؤلاء } هؤلاء الآيات ~~التسع، { إلا رب السماوات والأرض بصآئر } ، يعني ~~تبصرة وتذكرة، ولن يقدر أحد على أن يأتي أحد بآية واحدة مثل هذه، { ~~وإني لأظنك } ، يعني لأحسبك، { يفرعون مثبورا } [آية: ~~102]، يعني ملعونا، اسمه: فيطوس. # { فأراد أن يستفزهم من الأرض } ، يعني أن يخرجهم من ~~أرض مصر، مثل قوله سبحانه: # وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها # [الإسراء: 76]، يعني أرض المدينة، { فأغرقناه ومن معه ~~جميعا } [آية: 103] من الجنود. ### || [17.104-106] # { وقلنا من بعده } ، يعني من بعد فرعون، { لبني ~~إسرائيل } ، وهم سبعون ألفا من وراء نهر الصين معهم التوراة: { ~~اسكنوا الأرض } ، وذلك من بعد موسى، ومن بعد يوشع بن نون، { ~~فإذا جآء وعد الآخرة } ، يعني ميقات الآخرة، يعني يوم ms0538 ~~القيامة، { جئنا بكم } وبقوم موسى، { لفيفا } [آية:104]، يعني ~~جميعا. # فهم وراء الصين فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة، ستة آلاف فرسخ، ~~وبينهم وبين الناس نهر من رمل يجري، اسمه: أردف، يجمد كل سبت، وذلك أن ~~بني إسرائيل قتلوا الأنبياء، وعبدوا الأوثان، فقال المؤمنون منهم: اللهم ~~فرق بيننا وبينهم، فضرب الله عز وجل سربا في الأرض من بيت المقدس إلى ~~وراء الصين، فجعلوا يسيرون فيه، يفتح أمامهم ويسد خلفهم، وجعل لهم عمودا ~~من النار، فأنزل الله عز وجل في الأعراف: # ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون # [الأعراف: 159]. # فلما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، أتاهم فعلمهم الأذان، ~~والصلاة، وسورا من القرآن، فأسلموا، فهم القوم المؤمنون، ليست لهم ذنوب، ~~وهم يجامعون نساءهم بالليل، وأتاهم جبريل، عليه السلام، مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم، فقالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: لولا الخطايا التي في أمتك لصافحتهم الملائكة. # { وبالحق أنزلناه } ، لما كذب كفار مكة، يقول الله تبارك ~~وتعالى: { وبالحق أنزلناه } ، من اللوح المحفوظ، يعني القرآن ~~على محمد صلى الله عليه وسلم، { وبالحق نزل } به جبريل، عليه ~~السلام، لم ينزله باطلا لغير شىء، { ومآ أرسلناك إلا ~~مبشرا } بالجنة، { ونذيرا } [آية: 105] من النار. # { وقرآنا فرقناه } ، يعني قطعناه، يعني فرقناه بين أوله وآخره، ~~عشرون سنة تترى، لم ننزله جملة واحدة، مثلها في الفرقان: # لولا نزل عليه القرآن جملة # [الفرقان: 32]، { ل } كي { تقرأه على الناس على مكث } ~~، يعني على ترتيل للحفظة، { ونزلناه تنزيلا } [آية: 106] في ~~ترسل آيات، ثم بعد آيات، يعني القرآن. ### || [17.107-109] # { قل } لكفار مكة: { آمنوا به } ، يعني القرآن، { أو لا ~~تؤمنوا } ، يقول: صدقوا بالقرآن أو لا تصدقوا به، { إن ~~الذين أوتوا العلم } بالتوراة { من قبله } ، يعني من قبل ~~هذا القرآن، { إذا يتلى عليهم } ، يعني القرآن، يعني عبد الله ~~بن سلام وأصحابه، { يخرون للأذقان } ، يعني يقعون لوجوههم، { ~~سجدا } [آية: 107]. # { ويقولون سبحان ربنآ } ، الذي أنزله، يعني القرآن أنه من ~~الله عز وجل، { إن كان } ، يعني لقد ms0539 كان، { وعد ربنا } في ~~التوراة، { لمفعولا } [آية: 108] أنه منزله على محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فكان فاعلا. # { ويخرون } ، يعني ويقعون، { للأذقان } لوجوههم سجدا، { ~~يبكون ويزيدهم خشوعا } [آية: 109]، يقول: يزيدهم القرآن ~~تواضعا، لما في القرآن من الوعد والوعيد. ### || [17.110-111] # { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } ، وذلك أن رجلا ~~من المسلمين دعا الله عز وجل، ودعا الرحمن في صلاته، فقال أبو جهل بن ~~هشام: أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ~~ربين اثنين أولستم تعلمون أن الله اسم، والرحمن اسم، قالوا: بلى، فأنزل ~~الله تبارك وتعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ~~}. # " فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل، فقال: " يا فلان، ادع الله، أو ~~ادع الرحمن، ورغم آناف المشركين " # ، { أيا ما تدعوا } ، يقول: فأيهما تدعو، { فله الأسمآء ~~الحسنى } ، يعني الأسماء الحسنى التي في آخر الحشر، وسائر ما في ~~القرآن، { ولا تجهر بصلاتك } ، وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان بمكة يصلي إلى جانب دار أبي سفيان عند الصفا، فجهر بالقرآن في ~~صلاة الغداة، فقال أبو جهل: لم تفتري على الله، فإذا سمع ذلك منه خفض ~~صوته، فلا يسمع أصحابه القرآن، فقال أبو جهل: ألم تروا يا معشر قريش ما ~~فعلت بابن أبي كبشة حتى خفض صوته، فأنزل الله تعالى ذكره: { ولا ~~تجهر بصلاتك } ، يعني بقراءتك في صلاتك، فيسمع المشركون ~~فيوءذوك، { ولا تخافت بها } ، يقول: ولا تسر بها، يعني بالقرآن، ~~فلا يسمع أصحابك، { وابتغ بين ذلك سبيلا } [آية: 110]، يعني ~~مسلكا، يعني بين الخفض والرفع. # { وقل الحمد لله } ، وذلك أن اليهود قالوا: عزير ابن الله، ~~وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت العرب: إن لله عز وجل شريكا من ~~الملائكة، فأكذبهم الله عز وجل فيها، فنزه نفسه تبارك وتعالى مما قالوا، ~~فأنزل الله جل جلاله: { وقل الحمد لله } ، الذي علمك هذه ~~الآية، { الذي لم يتخذ ولدا } ، عزيرا وعيسى، { ولم ~~يكن له شريك } من الملائكة، { في الملك ولم يكن ~~له ولي } ، يعني صاحبا ينتصر به، { من الذل } ، كما يلتمس ms0540 ~~الناس النصر، إن فاجأهم أمر يكرهونه، { وكبره تكبيرا } [آية: ~~111]، يقول: وعظمه يا محمد تعظيما، فإنه من قال: إن لله عز وجل ولدا، ~~أو شريكا، لم يعظمه، يقول: نزهه عن هذه الخصال التي قالت النصارى، ~~واليهود، والعرب. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1-5] # { الحمد لله } ، وذلك أن اليهود قالوا: يزعم محمد أنه لا ينزل ~~عليه الكتاب مختلفا، فإن كان صادقا بأنه من الله عز وجل، فلما يأت به ~~مختلفا، فإن التوراة نزلت كل فصل على ناحية، فأنزل الله في قولهم: { ~~الحمد لله } { الذي أنزل على عبده الكتاب } ، ~~يعني القرآن، { ولم يجعل له عوجا } [آية: 1]، يعني مختلفا. # أنزله { قيما } مستقيما، { لينذر } محمد صلى الله عليه وسلم ~~بما في القرآن، { بأسا } ، يعني عذابا، { شديدا من لدنه } ~~، يعني من عنده، # " فقال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود: " أدعوكم إلى الله عز وجل، ~~وأنذركم بأسه، فإن تتوبوا يكفر عنكم سيئاتكم، ويؤتكم أجوركم مرتين " ، ~~فقال كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وحيي بن أخطب، وفنحاص اليهودي، ومن ~~أهل قينقاع: أليس عزير ولد الله، فأدعوه ولدا لله؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " أعوذ بالله أن أدعو لله تبارك وتعالى ولدا، ولكن عزير عبد ~~الله داخر " ، يعني صاغرا، قالوا: فإنا نجده في كتابنا وحدثتنا به ~~آباؤنا، فاعتزلهم النبي صلى الله عليه وسلم حزينا، فقال أبو بكر، وعمر، ~~وعثمان بن مظعون، وزيد بن حارثة، رضي الله عنهم، للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: لا يحزنك قولهم وكفرهم، إن الله معنا " # ، فأنزل الله عز وجل: { ويبشر المؤمنين } بثواب ما في ~~القرآن، يعني هؤلاء النفر، { الذين يعملون الصالحات أن ~~لهم أجرا حسنا } [آية: 2]، يعني جزاء كريما، يعني الجنة. # { ماكثين فيه } ، يعني الجزاء في الجنة، يقول: مقيمين فيها، { ~~أبدا } [آية: 3]، ثم ذكر اليهود، فقال: { وينذر } محمد صلى الله ~~عليه وسلم { الذين قالوا اتخذ الله ولدا } [آية: 4]، ~~يعنون عزيرا. # يقول الله تبارك وتعالى: { ما لهم به من علم ولا ~~لآبائهم } ، لقولهم: نجده في كتابنا، وحدثتنا به آباؤنا، قال الله ~~تعالى: { كبرت } ، يعني عظمت، { كلمة تخرج ms0541 من ~~أفواههم إن } ، يعني ما { يقولون إلا كذبا } [آية: 5]؛ ~~لقولهم: عزير ابن الله عز وجل. ### || [18.6-8] # ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين أحزنه قولهم، قال سبحانه: { ~~فلعلك } ، يعني فعساك، { باخع نفسك على آثارهم } ، ~~يعني قاتلا نفسك على آثارهم، يعني عليهم أسفا، يعني حزنا، نظيرها في ~~الشعراء: # لعلك باخع نفسك # [الشعراء: 3]، يقول: قاتل نفسك حزنا، في التقديم، { إن لم ~~يؤمنوا بهذا الحديث } ، يعني لم يصدقوا بالقرآن، { أسفا ~~} [آية: 6]. # { إنا جعلنا ما على الأرض } من النبت عاما بعام، { ~~زينة لها لنبلوهم } ، يعني لنختبرهم، { أيهم أحسن ~~عملا } [آية: 7]. # { وإنا لجاعلون } في الآخرة، { ما عليها } ، يعني ما على ~~الأرض من شىء، { صعيدا } ، يعني مستويا، { جرزا } [آية: 8]، يعني ~~ملساء ليس عليها جبل، ولا نبت، كما خلقت أول مرة. ### || [18.9-12] # { أم حسبت أن أصحاب الكهف } ، والكهف ثقب يكون في ~~الجبل كهيئة الغار، واسمه: بانجلوس، { والرقيم } ، كتاب كتبه رجلان ~~قاضيان صالحان، أحدهما ماتوس، والآخر أسطوس، كانا يكتمان إيمانهما، وكانا ~~في منزل دقيوس الجبار، وهو الملك الذي فر منه الفتية، وكتبا أمر الفتية ~~في لوح من رصاص، ثم جعلاه في تابوت من نحاس، ثم جعلاه في البناء الذي ~~سدوا به باب الكهف، فقال: لعل الله عز وجل أن يطلع على هؤلاء الفتية؛ ~~ليعلموا إذا قرأوا الكتاب، قال سبحانه: { كانوا من آياتنا ~~عجبا } [آية: 9]. # يقول سبحانه: أوحينا إليك من أمر الأمم الخالية، وعلمناك من أمر الخلق، ~~وأمر ما كان، وأمر ما يكون قبل أصحاب الكهف، فهو أعجب من أصحاب الكهف، ~~وليس أصحاب الكهف بأعجب مما أوحينا إليك، { أم حسبت أن ~~أصحاب الكهف والرقيم } ، يعني بالرقيم الكتاب الذي كتبه ~~القاضيان، مثل قوله عز وجل: # كلا إن كتاب الفجار لفي سجين كتاب مرقوم # [المطففين: 7 - 9]، يعني كتاب مكتوب، { كانوا من آياتنا عجبا ~~} ، يخبره به. # وذلك أن أبا جهل قال لقريش: ابعثوا نفرا منكم إلى يهود يثرب، فيسألونهم ~~عن صاحبكم أنبي هو أم كذاب؟ فإنا نرى أن ننصرف عنه، فبثوا خمسة نفر، ~~منهم: النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، ms0542 فلما قدموا المدينة، قالوا ~~لليهود: أتيناكم لأمر حدث فينا لا يزداد إلا نماء، وإنا له كارهون، وقد ~~خفنا أن يفسد علينا ديننا، ويلبس علينا أمرنا، وهو حقير فقير يتيم، يدعو ~~إلى الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب، وقد علمتم أنه لم يأمر ~~قط إلا بالفساد والقتال، ويأتيه بذلك زعم جبريل، عليه السلام، وهو عدو ~~لكم، فأخبرونا هل تجدونه في كتابكم. # قالوا: نجد نعته كما تقولون، قالوا: إن في قومه من هو أشرف منه، وأكبر ~~سنا، فلا نصدقه، قالوا: نجد قومه أشد الناس عليه، وهذا زمانه الذي يخرج ~~فيه، قالوا: إنما يعلمه الكذاب مسيلمة، فحدثونا بأشياء نسأله عنها لا ~~يعلمها مسيلمة، ولا يعلمها إلا نبي، قالوا: سلوه عن ثلاث خصال، فإن ~~أصابهن فهو نبي، وإلا فهو كذاب، سلوه عن أصحاب الكهف، فقصوا عليهم أمرهم، ~~وسلوه عن ذى القرنين، فإنه كان ملكا، وكان أمره كذا وكذا، وسلوه عن ~~الروح، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير، فهو كذاب، فقصوا عليهم، فرجعوا ~~بذلك وأعجبهم. # " فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو جهل: يا ابن عبد المطلب، إنا ~~سائلوك عن ثلاث خصال، فإن علمتهن فأنت صادق، وإلا فأنت كاذب، فذر ذكر ~~آلهتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما هن؟ سلوني عما شئتم " ، ~~قالوا: نسألك عن أصحاب الكهف، فقد أخبرنا عنهم، ونسأل عن ذي القرنين، فقد ~~أخبرنا عنه بالعجب، ونسألك عن الروح، فقد ذكر لنا من أمره عجبا، فإن ~~علمتهن، فأنت معذور، وإن جهلتهن، فأنت مسحور، فقال لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " ارجعوا إلي غدا أخبركم " ، ولم يستثن، فمكث النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثة أيام. # ثم أتاه جبريل، عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا ~~جبريل، إن القوم سألونى عن ثلاث خصال " ، فقال جبريل، عليه السلام: بهن ~~أتيتك " # ، إن الله عز وجل يقول: { أم حسبت أن أصحاب الكهف ~~والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } ، ثم أخبر عنهم، فقال ~~سبحانه: { إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ ~~آتنا من لدنك رحمة ms0543 } ، من عندك رحمة، يعني رزقا، { ~~وهيىء لنا من أمرنا رشدا } [آية: 10]، يعني تيسيرا، ~~فيها تقديم. # { فضربنا على آذانهم } ، رقودا، { في الكهف سنين ~~عددا } [آية: 11]، يعني ثلاثمائة سنة وتسع سنين. # { ثم بعثناهم } ، من بعد نومهم، { لنعلم أي ~~الحزبين } ، يعني لنرى مؤمنهم ومشركهم، { أحصى لما لبثوا ~~} في رقودهم، { أمدا } [آية: 12]، يعني أجلا، فكان مؤمنوهم الذين ~~كتبوا أمر الفتية هم أعلم بما لبثوا من كفارهم، فلما بعثوا، يعني الفتية ~~من نومهم، أتوا القرية، فأسلم أهل القرية كلهم. ### || [18.13-24] # { نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ~~آمنوا بربهم } ، يعني صدقوا بتوحيد ربهم، { وزدناهم هدى ~~} [آية: 13]، حين فارقوا قومهم. # { وربطنا على قلوبهم } بالإيمان، { إذ قاموا } ، على ~~أرجلهم قياما، { فقالوا ربنا } هو { رب السماوات ~~والأرض لن ندعوا } ، يعني لن نعبد { من دونه إلها } ، ~~يعني ربا غير الله عز وجل، كفعل قومنا، ولئن فعلنا، { لقد قلنا ~~إذا } على الله { شططا } [آية: 14]، يعني جورا، نظيرها في ص: # ولا تشطط واهدنآ # [ص: 22]، وفي سورة الجن: # وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا # [الجن: 4]. # ثم قال سبحانه: { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ~~آلهة } ، يعبدونها، { لولا } ، يعني هلا، { يأتون عليهم ~~بسلطان بين } ، يعني على الآلهة بحجة بينة بأنها آلهة، { فمن ~~} ، يعني فلا أحد، { أظلم ممن افترى على الله كذبا } ~~[آية: 15]، بأن معه آلهة. # ثم قال الفتية بعضهم لبعض، { وإذ اعتزلتموهم وما ~~يعبدون } ، من دون الله من الآلهة، ثم استثنوا، فقالوا: { إلا ~~الله } ، فلا تعتزلوا معرفته، لأنهم عرفوا أن الله تعالى ربهم، وهو ~~خلقهم وخلق الأشياء كلها، ثم قال بعضهم لبعض، { فأووا إلى الكهف ~~} ، يعني انتهوا إلى الكهف، كقوله سبحانه: # إذ أوينآ إلى الصخرة # [الكهف: 63]، { ينشر لكم } ، يعني يبسط لكم، { ربكم من ~~رحمته } رزقا، { ويهيىء لكم من أمركم مرفقا ~~} [آية: 16]، يعني ما يرفق بكم، فهيأ الله لكم الرقود في الغار، فكان هذا ~~من قول الفتية. # يقول الله تبارك وتعالى: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور ~~عن كهفهم } ، يعني تميل عن كهفهم فتدعهم، { ذات اليمين ~~وإذا غربت } الشمس، { تقرضهم } ، يعني تدعهم { ذات ~~الشمال وهم ms0544 في فجوة منه } ، يعني في زاوية من الكهف، { ~~ذلك } ، يعني هذا الذي ذكر من أمر الفتية، { من آيات الله } ، ~~يعني من علامات الله وصنعه، { من يهد الله } لدينه، { فهو ~~المهتد ومن يضلل } ، عن دينه الإسلام، { فلن تجد له ~~وليا } ، يعني صاحبا، { مرشدا } [آية: 17]، يعني يرشده إلى ~~الهدى؛ لأن وليه مثله في الضلالة. # { وتحسبهم أيقاظا } ، حين يقلبون، وأعينهم مفتحة. حدثنا عبيد ~~الله، قال: حدثنا أبي، عن الهذيل، قال: قال مقاتل، عن الضحاك: كان يقلبهم ~~جبريل، عليه السلام، كل عام مرتين؛ لئلا تأكل الأرض لحومهم، { وهم ~~رقود } ، يعني نيام، { ونقلبهم ذات اليمين وذات ~~الشمال } ، على جنوبهم، وهم رقود لا يشعرون، { وكلبهم } ، ~~اسمه: قمطير، { باسط ذراعيه بالوصيد } ، يعني الفضاء الذي ~~على باب الكهف، وكان الكلب لمكسلمينا، وكان راعي غنم، فبسط الكلب ذراعيه ~~على باب الكهف؛ ليحرسهم، وأنام الله عز وجل الكلب في تلك السنين، كما ~~أنام الفتية، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: { لو اطلعت ~~عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ~~} [آية: 18]. # { وكذلك } ، يعني وهكذا، { بعثناهم } من نومهم فقاموا، { ~~ليتسآءلوا بينهم } ف { قال قائل منهم } ، ~~وهومكسلمينا، وهو أكبرهم سنا، { كم لبثتم } رقودا، { قالوا ~~لبثنا يوما } ، وكانوا دخلوا الغار غدوة، وبعثوا من آخر النهار، ~~فمن ثم قالوا: { أو بعض يوم قالوا } ، يعني الأكبر، وهو ~~مكسلمينا وحده، { ربكم أعلم بما لبثتم } في رقودكم منكم، ~~فردوا العلم إلى الله عز وجل، ثم قال مكسلمينا: { فابعثوا ~~أحدكم بورقكم } ، يعني الدراهم، { هذه } التى معكم، { ~~إلى المدينة } ، فبعثوا يمليخا، { فلينظر أيهآ ~~أزكى طعاما } ، يعني أطيب طعاما، { فليأتكم برزق ~~منه وليتلطف } ، يعني وليترفق حتى لا يفطن له، { ولا ~~يشعرن بكم أحدا } [آية: 19]، يعني ولا يعلمن بمكانكم أحدا ~~من الناس. # { إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم } يعني يقتلوكم، ~~{ أو يعيدوكم في ملتهم } ، يعني في دينهم الكفر، { ولن ~~تفلحوا إذا أبدا } [آية: 20]، كان هذا من قول مكسلمينا، يقوله ~~للفتية، فلما ذهب يمليخا إلى القرية، أنكروا دراهم دقيوس الجبار، الذى فر ~~منه الفتية، فلما رأوا ذلك، قالوا: هذا رجل كنزا، فلما خاف أن ms0545 يعذب، ~~أخبرهم بأمرالفتية، فانطلقوا معه إلى الكهف، فلما انتهى يمليخا إلى الكهف ~~ودخل، سد الله عز وجل باب الكهف عليهم، فلم يخلص إليهم أحد. # { وكذلك أعثرنا } ، يقول: وهكذا أطلعنا، { عليهم ~~ليعلموا } ، يعني ليعلم كفارهم ومكذبوهم بالبعث إذا نظروا إليهم، ~~{ أن وعد الله حق } في البعث أنه كائن، { و } ليعلموا { ~~وأن الساعة } آيتة، يعني قائمة، { لا ريب فيها } ، يعني لا ~~شك فيها، في القيامة بأنها كائنة، { إذ يتنازعون بينهم ~~أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم ~~أعلم بهم } ، يعني إذ يخلفون في القول في أمرهم، فكان التنازع ~~بينهم أن قالوا: كيف نصنع بالفتية؟ قال بعضهم: نبني عليهم بنيانا، وقال ~~بعضهم، وهم المؤمنون: { قال الذين غلبوا على أمرهم ~~لنتخذن عليهم مسجدا } [آية: 21]، فبنوا مسجدا على باب ~~الكهف. # { سيقولون } ، يعني نصارى نجران: الفتية { ثلاثة } نفر، { ~~رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم } ~~، يقول الله عز وجل: { رجما بالغيب } ، يعني قذفا بالظن لا ~~يستيقنونه، { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } ، وإنما ~~صاروا بالواو واو؛ لأنه انقطع الكلام، وقال أبو العباس ثعلب: ألفوا هذه ~~الواو الحال، كان المعنى: هذه حالهم عند ذكر الكلب، هذا قول نصارى نجران ~~السيد والعاقب ومن معهما من المار يعقوبيين، وهم حزب النصارى، { قل } ~~للنصارى: { ربي أعلم بعدتهم } من غيره، { ما ~~يعلمهم } ، يعني عدتهم، ثم استثنى: { إلا قليل } ، قل: ما ~~يعلم عدة الفتية إلا قليل من النسطورية، وهم حزب من النصارى، وأما الذين ~~غلبوا على أمرهم، فهم المؤمنون الذين كانوا يقولون: ابنوا عليهم بنيانا ~~بنداسيس الصلح ومن معه، { فلا تمار فيهم } ، يعني لا تمار يا ~~محمد النصارى في أمر الفيتة، { إلا مرآء ظاهرا } ، يعني حقا ~~بما في القرآن، يقول سبحانه: حسبك بما قصصنا عليك من أمرهم، { ولا ~~تستفت فيهم منهم أحدا } [آية: 22]، يقول: ولا تسأل عن ~~أمر الفتية أحدا من النصارى. # { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا } [آية: 23]. # { إلا أن يشآء الله } ، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابه عن ~~أصحاب الكهف، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: # " ارجعوا إلى غدا حتى أخبركم " # ، ولم ms0546 يستثن، فأنزل الله عز وجل: { ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا إلا أن يشآء الله } { واذكر ربك ~~إذا نسيت } ، يقول: إذا ذكرت الاستثناء فاستثن، يقول الله: قل: إن ~~شاء الله قبل أن ينزل الوحى إليك في أصحاب الكهف، { وقل عسى أن ~~يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا } [آية: 24]، # " لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم: " ارجعوا إلي غدا حتى أخبركم ~~عما سألتم " ، فقال عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: وقل لهم عسى أن ~~يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد رشدا. " ### || [18.25-26] # قالت النصارى أيضا: { ولبثوا في كهفهم } رقودا، { ثلاث ~~مئة سنين وازدادوا تسعا } [آية: 25]، فيها تقديم، لا تتغير ~~ألوانهم، ولا أشعارهم، ولا ثيابهم. # { قل } لنصارى نجران يا محمد، { الله أعلم بما لبثوا } ~~في رقودهم، { له غيب السماوات والأرض } ، يعني ما يكون في ~~السموات والأرض، { أبصر به وأسمع } ، يقول: لا أحد أبصر من ~~الله عز وجل بما لبثوا في رقودهم، ولا أحد أسمع، { ما لهم من ~~دونه من ولي } ، يعني قريبا ينفعهم، { ولا يشرك } الله { ~~في حكمه أحدا } [آية: 26]. ### || [18.27-29] # { واتل مآ أوحي إليك من كتاب ربك } ، يقول: أخبر ~~كفار مكة الذين سألوا عن أصحاب الكهف بما أوحينا إليك من أمرهم، لا تنقص ~~ولا تزيد، { لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ~~ملتحدا } [آية: 27]، يعني مدخلا، يقول: لا تقل في أصحاب الكهف إلا ~~ما قد قيل لك، فإن فعلت فإنك لن تجد من دون الله عز وجل ملجأ تلجأ إليه ~~ليمنعك منا. # { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } ، يعني ~~يعبدون ربهم، يعني بالصلاة له، { بالغداة والعشي } ، طرفى ~~النهار، { يريدون وجهه } ، يعني يبتغون بصلاتهم وصومهم وجه ربهم، ~~{ ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة ~~الدنيا } ، نزلت في عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزارى، ~~وذلك أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده الموالي وفقراء العرب، ~~منهم: بلال بن رباح المؤذن، وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان، وخباب بن ~~الأرت، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد ms0547 الله مولى عمر بن الخطاب، وهو أول ~~شهيد قتل يوم بدر، رضي الله عنهم، وأيمن ابن أم أيمن، ومن العرب أبو ~~هريرة الدوسي، وعبد الله بن مسعود الهذلي، وغيرهم، وكان على بعضهم شملة ~~قد عرق فيها. # فقال عيينة بن حصن للنبي صلى الله عليه وسلم: إن لنا شرفا وحسبا، فإذا ~~دخلنا عليك فاعرف لنا ذلك، فأخرج هذا وضرباءه عنا، فوالله إن ليؤذينا ~~ريحه، يعني جبته آنفا، فإذا خرجنا من عندك فأذن لهم إن بدا لك أن يدخلوا ~~عليك، فاجعل لنا مجلسا ولهم مجلس، فأنزل الله عز وجل: { ولا تطع ~~من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } ، يعني القرآن، { واتبع ~~هواه } ، يعني وآثر هواه، { وكان أمره } الذي يذكر من شرفه ~~وحسبه، { فرطا } [آية: 28]، يعني ضائعا في القيامة، مثل قوله: # ما فرطنا في الكتاب من شيء # [الأنعام: 38]، يعني ما ضيعنا. # { وقل الحق من ربكم } ، يعني القرآن، { فمن شآء ~~فليؤمن ومن شآء فليكفر } ، هذا وعيد، نظيرها في حم ~~السجدة، # اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير # [فصلت: 40]، يعني من شاء فليصدق بالقرآن، ومن شاء فليكفر بما فيه، ثم ~~ذكر مصير الكافر والمؤمن، فقال: { إنا أعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط بهم سرادقها } ، وذلك أنه يخرج عنق من النار ~~فيحيط بهم، فذلك السرادق، ثم قال سبحانه: { وإن يستغيثوا ~~يغاثوا بمآء كالمهل } ، يقول: أسود غليظ كدردي الزيت، { ~~يشوي الوجوه } ، وذلك أنه إذا دنا من فيه، اشتوى وجهه من شدة حر ~~الشراب، ثم قال سبحانه: { بئس الشراب وسآءت مرتفقا } ~~[آية: 29]، يقول: وبئس المنزل. ### || [18.30-31] # ذكر مصير المؤمنين، فقال سبحانه: { إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن ~~عملا } [آية: 30]، يقول: لا نضيع أجر من أحسن العمل، ولكنا نجزيه ~~بإحسانه. # { أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم ~~الأنهار } ، يقول: تجري الأنهار من تحت البساتين، { يحلون ~~فيها من أساور من ذهب } ، وأساور من لؤلؤ، { ويلبسون ~~ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } ، يعني الديباج بلغة ~~فارس، { متكئين فيها } ، في الجنة، { على الأرآئك } ، ~~يعني الحجال مضروبة على السرر، { نعم الثواب } الجنة، يثني ms0548 عليها ~~عمل الأبرار، { وحسنت مرتفقا } [آية: 31]، فيها تقديم، يقول: ~~إنا لا نضيع عمل الأبرار، لا نضيع جزاء من أحسن عملا. ### || [18.32-44] # { واضرب لهم } ، يعني وصف لهم، يعني لأهل مكة، { مثلا } ، ~~يعني شبها، { رجلين } ، أحدهما مؤمن واسمه يمليخا، والآخر كافر، ~~واسمه فرطس، وهما أخوان من بني إسرائيل مات أبوهما، فورث كل واحد منهما ~~عن أبيه أربعة آلاف دينار، فعمد المؤمن فأنفق ماله على الفقراء واليتامى ~~والمساكين، وعمد الكافر فاتخذ المنازل، والحيوان، والبساتين، فذلك قوله ~~سبحانه: { جعلنا لأحدهما } ، يعني الكافر، { جنتين من ~~أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا } ~~[آية: 32]. # { كلتا الجنتين آتت أكله } ، يعني أعطت ثمراتها كلها، { ~~ولم تظلم منه شيئا } ، يعني ولم تنقص من الثمر شيئا، يعني ~~جمله وافرا، نظيرها في البقرة: # وما ظلمونا # [البقرة: 57]، يعني وما نقصونا، { وفجرنا خلالهما نهرا } ~~[آية: 33]، يعني أجرينا النهر وسط الجنتين. # { وكان له ثمر } ، يقول: وكان للكافر مال من الذهب والفضة، ~~وغيرها من أصناف الأموال، فلما افتقر المؤمن، أتى أخاه الكافر متعرضا ~~لمعروفه، فقال له المؤمن: إني أخوك، وهو ضامر البطن، رث الثياب، والكفر ~~ظاهر الدم، غليظ الرقبة، جيد المركب والكسوة، فقال الكافر للمؤمن: إن كنت ~~كما تزعم أنك أخي، فأين مالك الذي ورثت من أبيك؟ قال: أقرضته إلهي الملي ~~الوفي، فقدمته لنفسي ولولدي، فقال: وإنك لتصدق أن الله يرد دين العباد، ~~هيهات هيهات، ضيعت نفسك، وأهلكت مالك، فذلك قوله سبحانه: { فقال } ~~الكافر { لصاحبه } ، وهو المؤمن، { وهو يحاوره } ، يعني ~~يراجعه، يقول: { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } [آية: ~~34]، يعني وأكثر ولدا. # { ودخل } الكافر { جنته } ، وهو بستانه، { وهو ظالم ~~لنفسه قال مآ أظن } ، يعني ما أحسب، { أن تبيد } ، يعني ~~أن تهلك، { هذه } الجنة { أبدا } [آية: 35]. # قال: { ومآ أظن الساعة قائمة } ، يعني القيامة كائنة كما ~~تقول، { ولئن رددت إلى ربي } في الآخرة، { لأجدن ~~خيرا منها } ، يعني أفضل منها، من جنتي، { منقلبا } [آية: ~~36]، يعني مرجعا. # فرد عليه، { قال له صاحبه } المؤمن، { وهو يحاوره } ، ~~يعني يراجعه: { أكفرت بالذي خلقك من تراب } ، يعني آدم، ~~عليه السلام؛ لأن أول خلقه التراب، ms0549 ثم قال: { ثم من نطفة ثم ~~سواك } ، يعني خلقك فجعلك { رجلا } [آية: 37]. # { لكنا } أقول: { هو الله ربي ولا أشرك بربي ~~أحدا } [آية: 38]. # ثم قال المؤمن للكافر، { ولولا } ، يعني هلا، { إذ دخلت ~~جنتك } ، يعني بستانك، { قلت ما شآء الله لا قوة ~~إلا بالله } ، يعني فهلا قلت بمشيئة الله أعطيتها بغير حول منى ~~ولا قوة، ثم قال المؤمن للكافر يرد عليه: { إن ترن أنا أقل ~~منك مالا وولدا } [آية: 39]. # { فعسى ربي أن يؤتين خيرا } ، يعني أفضل، { من ~~جنتك ويرسل عليها } ، يعني على جنتك، { حسبانا } ، ~~يعني عذابا، { من السمآء فتصبح } جنتك، { صعيدا } ، يعني ~~مستويا ليس فيه شيء، { زلقا } [آية: 40]، عيني أملسا. # { أو يصبح مآؤها غورا } ، يعني يغور في الأرض فيذهب، { ~~فلن تستطيع له طلبا } [آية: 41]، يقول: فلن تقدر على الماء، ~~ثم افترقا، فأرسل الله عز وجل على جنته بالليل عذابا من السماء، ~~فاحترقت، وغار ماؤها بقوله: و { مآ أظن أن تبيد هذه ~~أبدا } ، { ومآ أظن الساعة قائمة }. # { وأحيط بثمره } الهلاك، فلما أصبح ورأى جنته هالكة، ضرب بكفه ~~على الأخرى، ندامة على ما أنفق فيها، فذلك قوله سبحانه: { فأصبح ~~يقلب كفيه } ، يعني يصفق بكفيه ندامة، { على مآ أنفق ~~فيها وهي خاوية على عروشها } ، يقول: ساقطة من فوقها، { ~~ويقول يليتني لم أشرك بربي أحدا } [آية: 42]. # يقول الله تعالى: { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون ~~الله } ، يعني جندا يمنعونه من عذاب الله الذي نزل بجنته، { وما ~~كان منتصرا } [آية: 43]، يعني ممتنعا. # { هنالك الولاية } ، يعني السلطان، ليس في ذلك اليوم سلطان ~~غيره، مثل قوله عز وجل: # والأمر يومئذ لله # [الأنفطار: 19]، ليس في ذلك اليوم أمر إلا لله عز وجل، والأمر أيضا في ~~الدنيا، لكن جعل في الدنيا ملوكا يأمرون، ومن قرأها بفتح الواو، جعلها ~~من الموالاة، { هنالك الولاية لله } ، يعني البعث الذي كفر ~~به فرطس، { لله الحق } وحده، لا يملكه أحد، ولا ينازعه أحد، { ~~هو خير ثوابا } ، يعني أفضل ثوابا، { وخير عقبا } [آية: ~~44]، يعني أفضل عاقبة لهذا المؤمن من عاقبة هذا الكافر الذي جعل مرجعه ~~إلى ms0550 النار. ### || [18.45-49] # { واضرب لهم } ، لكفار مكة، { مثل } ، يعني شبه، { الحياة ~~الدنيا كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به } ، ~~يعني بالماء، { نبات الأرض فأصبح } النبت { هشيما } ، يعني ~~يابسا، { تذروه الرياح } ، يقول سبحانه: مثل الدنيا، كمثل النبت، ~~بينما هو أخضر، إذ هو قد يبس وهلك، فكذلك تهلك الدنيا إذا جاءت الآخرة، { ~~وكان الله على كل شيء } من البعث وغيره، { مقتدرا } ~~[آية: 45]. # { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } ، يعني حسنها، ~~{ والباقيات الصالحات } ، يعنى: سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر، { خير } ، يعني أفضل، { عند ربك ~~ثوابا } في الآخرة، { وخير أملا } [آية: 46]، يعني وأفضل رجاء ~~مما يرجو الكافر، فإن ثواب الكافر من الدنيا النار، ومرجعهم إليها. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، عن ~~علقمة بن مرثد وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر " # { ويوم نسير الجبال } من أماكنها، { وترى الأرض ~~بارزة } من الجبال والبناء والشجر وغيره، { وحشرناهم فلم ~~نغادر منهم أحدا } [آية: 47]، فلم يبق منهم أحد إلا حشرناه. # { وعرضوا على ربك صفا } ، يعني جميعا، نظيرها في طه: # ثم ائتوا صفا # [طه: 64]، يعني جميعا، { لقد جئتمونا } فرادى ليس معكم من ~~دنياكم شىء، { كما خلقناكم أول مرة } ، حين ولدوا وليس ~~لهم شيء، { بل زعمتم } في الدنيا، { أن لن نجعل لكم ~~موعدا } [آية: 48]، يعني ميقاتا في الآخرة تبعثون فيه. # { ووضع الكتاب } ، بما كانوا عملوا في الدنيا بأيديهم، { ~~فترى المجرمين مشفقين مما فيه } ، من المعاصي، { ~~ويقولون يويلتنا } ، دعوا بالويل، { ما لهذا الكتاب ~~لا يغادر } ، يعني لا يبقي سيئة، { صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها } ، يعني إلا أحصى الكتاب السيئات، { ووجدوا ما ~~عملوا } ، يعني تعجل له عمله كله، { حاضرا } ، لا يغادر منه ~~شيئا، { ولا يظلم ربك أحدا } [آية: 49] في عمله الذي عمل ~~حتى يجزيه به. ### || [18.50-51] # { وإذا قلنا للملائكة } ، يعني وقد قلنا للملائكة: { ~~اسجدوا لآدم فسجدوا } ، ثم استثنى، فقال: { إلا إبليس ~~كان من الجن } ، وهو حي من الملائكة، يقال ms0551 لهم: الجن، { ففسق ~~عن أمر ربه } ، يعني فعصى تكبرا عن أمر ربه حين أمره بالسجود ~~لآدم، قال الله عز وجل: { أفتتخذونه } ، يعني إبليس، { ~~وذريته } ، يعني الشياطين، { أوليآء من دوني } ، يعني ~~آلهة من دوني، { وهم لكم عدو } ، يعني إبليس والشياطين لكم ~~معشر بني آدم عدو، { بئس للظالمين } ، يعني المشركين، { بدلا ~~} [آية: 50]، يقول: بئس ما استبدلوا بعبادة الله عز وجل، عبادة إبليس، ~~فبئس البدل هذا. # { مآ أشهدتهم } ، يعني ما أحضرتهم، { خلق السماوات ~~والأرض ولا خلق أنفسهم } ، يعني إبليس وذريته، ثم قال ~~تعالى: { وما كنت متخذ المضلين } [آية: 51]، الذين أضلوا ~~بني آدم وذريته، { عضدا } ، يعني عزا وعونا فيما خلقت من خلق ~~السموات والأرض ومن خلقهم. ### || [18.52-56] # { ويوم يقول } للمشركين، { نادوا شركآئي } ، سلوا ~~الآلهة، { الذين زعمتم } أنهم معي شركاء، أهم آلهة، { ~~فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } ، يقول: فسألوهم، فلم ~~يجيبوهم بأنها آلهة، { وجعلنا بينهم } وبين شركائهم، { ~~موبقا } [آية: 25]، يعني واديا عميقا في جهنم. # { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم ~~مواقعوها } ، يعني فعلموا أنهم مواقعوها، يعني داخلوها، نظيرها في ~~براءة: # وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه # [التوبة: 118]، يعني وعلموا، { ولم يجدوا عنها مصرفا } ~~[آية: 53]، يقول: ولم يقدر أحد من الآلهة أن يصرف النار عنهم. # { ولقد صرفنا } ، يعني لونا، يعني وصفنا، { في هذا ~~القرآن للناس من كل مثل } ، من كل شبه في أمور شتى، { ~~وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } [آية: 54]. # { وما منع الناس } ، يعني المستهزئين والمطعمين في غزاة بدر، { ~~أن يؤمنوا } ، يعني أن يصدقوا بالقرآن، { إذ جآءهم ~~الهدى } ، يعني البيان، وهو القرآن، وهو هدى من الضلالة، { ~~ويستغفروا ربهم } من الشرك، { إلا أن تأتيهم ~~سنة الأولين } ، يعني أن ينزل بهم مثل عذاب الأمم الخالية في ~~الدنيا، فنزل ذلك بهم في الدنيا ببدر من القتل، وضرب الملائكة الوجوه ~~والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار، ثم قال سبحانه: { أو يأتيهم ~~العذاب قبلا } [آية: 55]، يعني عيانا. # { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } بالجنة، { ~~ومنذرين } من النار؛ لقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم في بني ~~إسرائيل: # أبعث الله بشرا رسولا # [الإسراء: ms0552 94]، { ويجادل الذين كفروا } من أهل مكة، { ~~بالباطل } ، وجدالهم بالباطل قولهم للرسل: ما أنتم إلا بشر مثلنا، ~~وما أنتم برسل الله، { ليدحضوا به الحق } ، يعني ليبطلوا ~~بقولهم الحق الذي جاءت به الرسل، عليهم السلام، ومثله قوله سبحانه في حم ~~المؤمن، # ليدحضوا به الحق # [غافر: 5]، يعني ليبطلوا به الحق، { واتخذوا آياتي وما ~~أنذروا هزوا } [آية: 56]، يعني آيات القرآن وما أنذروا فيه من ~~الوعيد استهزاء منهم، أنه ليس من الله عز وجل، يعني القرآن والوعيد ليسا ~~بشيء. ### || [18.57-59] # { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ~~} ، يقول: فلا أحد أظلم ممن وعظ بآيات ربه، يعني القرآن، نزلت في ~~المطعمين والمستهزئين، فأعرض عن الإيمان بآيات الله القرآن، فلم يؤمن ~~بها، { ونسي ما قدمت يداه } ، يعني ترك ما سلف من ذنوبه، ~~فلم يستغفر منها من الشرك، { إنا جعلنا على قلوبهم ~~أكنة } ، يعني الغطاء على القلوب، { أن يفقهوه } ، يعني ~~القرآن، { وفي آذانهم وقرا }؛ لئلا يسمعوا القرآن، { وإن ~~تدعهم } يا محمد { إلى الهدى فلن يهتدوا إذا ~~أبدا } [آية: 57] من أجل الأكنة والوقر، يعني كفار مكة. # { وربك الغفور } ، يعني إذا تجاوز عنهم في تأخير العذاب عنهم، ~~{ ذو الرحمة } يعني ذا النعمة حين لا يعجل بالعقوبة، { لو ~~يؤاخذهم بما كسبوا } من الذنوب، { لعجل لهم ~~العذاب } في الدينا، { بل } العذاب { لهم موعد } ، يعني ~~ميقاتا يعذبون فيه، { لن يجدوا من دونه موئلا } [آية: ~~85]، يعني ملجأ يلجئون إليه. # { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } بالعذاب في ~~الدنيا، يعني أشركوا، { وجعلنا لمهلكهم } بالعذاب، { ~~موعدا } [آية: 59]، يعني ميقاتا، وهكذا وقت هلاك كفار مكة ببدر. ### || [18.60-73] # { وإذ قال موسى لفتاه } ، يوشع بن نون، وهو ابن أخت موسى، ~~من سبط يوسف بن يعقوب، عليهم السلام: { لا أبرح } ، يعني لا أزال ~~أطلب الخضر، وهو من ولد عاميل، من بني إسرائيل، { حتى أبلغ ~~مجمع البحرين } ، يقال لأحدهما: الرش، وللآخر: الكر، فيجتمعان ~~فيصيران نهرا واحدا، ثم يقع في البحر من وراء أذربيجان، { أو ~~أمضي حقبا } [آية: 60]، يعني دهرا، ويقال: الحقب ثمانون سنة. # { فلما بلغا } ، يعني موسى ويوشع بن نون، { مجمع ms0553 بينهما ~~} بين البحرين، { نسيا حوتهما } ، وذلك أن موسى، عليه السلام، لما ~~علم ما في التوراة، وفيها تفصيل كل شىء، قال له رجل من بني إسرائيل: هل ~~في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني، ~~فأوحى الله عز وجل إليه: أن رجلا من عبادي يسكن جزائر البحر، يقال له: ~~الخضر، هو أعلم منك، قال: فيكف لي به؟ قال جبريل، عليه السلام: احمل معك ~~سمكة مالحة، فحيث تنساها تجد الخضر هنالك. # فسار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل ~~البحر، فأوى إلى الصخرة قليلا والصخرة بأرض تسمى: مروان، على ساحل بحر ~~أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة، فباتا عندنا تلك الليلة، وقرب موسى ~~المكتل من العين وفيها السمكة، فأصابها الماء فعاشت، ونام موسى، فوقعت ~~السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شىء من الماء إلا انفلق عنه، فقام ~~الماء من كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد ~~الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه: { فاتخذ سبيله في ~~البحر سربا } [آية: 16]، يعني الحوت اتخذ سبيله، يعني طريقه في ~~البحر سربا، يقول: كهيئة فم القربة. # فلما أصبحا ومشيا، نسي يوشع بن نون أن يخبر موسى، عليه السلام، بالحوت ~~حتى أصبحا وجاعا، { فلما جاوزا قال } موسى { لفتاه } ، ~~ليوشع: { آتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا } [آية: 62]، يعني مشقة في أبداننا، مثل قوله سبحانه: # أني مسني الشيطان بنصب وعذاب # [ص: 41]، يعني مشقة. # { قال } يوشع لموسى: { أرأيت إذ أوينآ إلى الصخرة } ~~، يعني انتهينا إلى الصخرة، وهي في الماء، { فإني نسيت الحوت } ~~، أن أذكر لك أمره، { ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره واتخذ سبيله } ، يعني موسى، عليه السلام، طريقه { ~~في البحر عجبا } [آية: 63]، فعجب موسى من أمر الحوت. # فلما أخبر يوشع موسى، عليه السلام، بأمر الحوت، { قال } موسى: { ~~ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا } ~~[آية: 64]، يقول: فرجعا يقصان آثارهما، كقوله سبحانه في القصص: # قصيه # [القصص: 11]، يعني اتبعي ms0554 أثره، فأخذا، يعني موسى ويوشع، في البحر في أثر ~~الحوت، حتى لقيا الخضر، عليه السلام، في جزيرة في البحر. # فذلك قوله سبحانه: { فوجدا عبدا من عبادنآ } ، قائما ~~يصلي، { آتيناه رحمة من عندنا } ، يقول: أعطيناه النعمة، ~~وهي النبوة، { وعلمناه من لدنا علما } [آية: 65]، يقول: ~~من عندنا علما، وعلى الخضر، عليه السالم، جبة صوف، واسمه: اليسع، وإنما ~~سمى اليسع؛ لأن علمه وسع ست سموات وست أرضين، فأتاه موسى ويوشع من خلفه، ~~فسلما عليه، فأنكر الخضر السلام بأرضه وانصرف، فرأى موسى فعرفه، فقال: ~~وعليك السلام يا نبي إسرائيل، فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ ~~قال: أدراني الذي أرشدك إلي وأدراك بي. # { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما ~~علمت رشدا } [آية: 66]، يعني علما، قال الخضر عليه السلام: كفى ~~بالتوراة علما، وببنى إسرائيل شغلا، فأعاد موسى الكلام. # ف { قال } الخضر: { إنك لن تستطيع معي صبرا } [آية: ~~67]، قال موسى: ولم؟ قال: لأني أعمل أعمالا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ~~ترى من العجائب حتى تسألني عنه. # { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [آية: 68]، ~~يعني علما. # { قال ستجدني إن شآء الله صابرا } ، قال مقاتل: فلم ~~يصبر مولى، ولم يأثم بقوله: { ستجدني إن شآء الله صابرا } ~~، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، { ولا أعصي لك أمرا } ~~[آية: 69] فيما أمرتني به، أو نهتنى عنه. # { قال } الخضر، عليه السلام، { فإن اتبعتني فلا تسألني ~~عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا } [آية: 70]، يقول: حتى ~~أبين لك بيانه. # { فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها } ، ~~فمرت سفينة فيها ناس، فقال الخضر: يا أهل السفينة، احملونا معكم في بحر ~~أيلة، قال بعضهم: إن هؤلاء لصوص، فلا تحملوهم معنا، قال صاحب السفينة: ~~أرى وجوه أنبياء، وما هم بلصوص، فحملهم بأجر، فعمد الخضر فضرب ناحية ~~السفينة بقدوم فخرقها، فدخل الماء فيها، فعمد موسى، فأخذ ثيابا فدسها في ~~خرق السفينة، فلم يدخل الماء، وكان موسى، عليه السلام، ينكر الظلم، فقام ~~موسى إلى الخضر، عليهما السلام، فأخذ بلحيته، ms0555 و { قال } له موسى: { ~~أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا } ~~[آية: 71]، يعني لقد أتيت أمرا منكرا، فالتزمه الخضر، وذكره الصحبة، ~~وناشده بالله، وركب الخضر على الخرق؛ لئلا يدخلها الماء. # { قال } له الخضر، { ألم أقل إنك لن تستطيع معي ~~صبرا } [آية: 72]، على ما ترى من العجائب، قال يوشع لموسى: اذكر العهد ~~الذى أعطيته من نفسك. # { قال } موسى: { لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني } ~~، يعني تغشيني، { من أمري عسرا } [آية: 73]، يعني من قولي عسرا، ~~ثم قعد موسى مهموما يقول في نفسه: لقد كنت غنيا عن اتباع هذا الرجل، ~~وأنا في بني إسرائيل أقرئهم كتاب الله عز وجل غدوة وعشيا، فعلم الخضر ما ~~حدث به موسى نفسه، وجاء طير يدور، يرون أنه خطاف، حتى وقع على ساحل ~~البحر، فنكث بمنقاره في البحر، ثم وقع على صدر السفينة، ثم صوت، فقال ~~الخضر لموسى: أتدرك ما يقول هذا الطائر؟ قال موسى: لا أدري، قال الخضر، ~~يقول: ما علم الخضر وعلم موسى في علم الله إلا كقدر ما رفعت بمنقاري من ~~ماء البحر في قدر البحر. ### || [18.74-82] # خرجا من السفينة على بحر إيلة، { فانطلقا حتى إذا لقيا ~~غلاما } سداسيا، { فقتله } الخضر بحجر أسود، واسم الغلام: حسين ~~بن كازرى، واسم أمه: سهوى، فلم يصبر موسى حين رأى المنكر ألا ينكره، ف { ~~قال } للخضر: { أقتلت نفسا زكية } ، يعني لا ذنب لها، ولم ~~يجب عليها القتل، { بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا } ~~[آية: 74]، يقول أتيت أمرا فظيعا، قال يوشع لموسى: اذكر العهد الذي ~~أعطيته عن نفسك. # { قال } الخضر لموسى، عليهما السلام، { ألم أقل لك إنك ~~لن تستطيع معي صبرا } [آية: 75]، وإنما قال: { { ألم ~~أقل لك }؛ لأنه كان قد تقدم إليه قبل ذلك بقوله: { إنك لن ~~تستطيع معي صبرا } ، على ما ترى من العجائب. # { قال } موسى: { إن سألتك عن شيء بعدها } ، يعني بعد ~~قتل النفس، { فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا } ~~[آية: 76]، يقول: لقد أبلغت في العذر إلي. # { فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ ~~أهلها } الطعام، تسمى ms0556 القرية: باجروان، ويقال: أنطاكية. قال مقاتل: ~~قال قتادة: هي القرية، { فأبوا أن يضيفوهما } ، يعني أن ~~يطعموهما، { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض } ، كانوا ~~بلوا الطين، { فأقامه } الخضر جديدا فسواه، { قال } موسى: عمدت ~~إلى قوم لا يطعمونا ولم يضيفونا، فأقمت لهم جدارهم فسويته لهم بغير أجر، ~~يعني بغير طعام ولا شيء، { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } ~~[آية: 77]، أي لو شئت أعطيت عليه شيئا. # { قال } الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك ~~بتأويل } ، يعني بعاقبة، { ما لم تستطع عليه صبرا } ~~[آية: 78]، كقوله سبحانه: # يوم يأتي تأويله # [الأعراف: 53]، يعني عاقبته. # ثم قال الخضر لموسى، عليهما السلام، { أما السفينة فكانت ~~لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها } ، ~~يعني أن أخرقها، { وكان ورآءهم ملك } ، يعني أمامهم، كقوله ~~سبحانه: # ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا # [الإنسان: 27]، واسم الملك: مبدلة بن جلندي الأزدي، { يأخذ كل ~~سفينة } صالحة صحيحة سوية، { غصبا } [آية: 79]، كقوله سبحانه: # فلمآ آتاهما صالحا # [الأعراف: 190] يعني سويا، يعني غصبا من أهلها، يقول: فعلت ذلك؛ لئلا ~~ينتزعها من أهلها ظلما، وهم لا يضرهم خرقها. # { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين } ، وكان الغلام ~~كافرا، يقطع الطريق، ويحدث الحديث، ويلجأ إليهما ويجادلان عنه، ويحلفان ~~بالله ما فعله، وهم يحسبون أنه بريء من الشر، قال الخضر: { فخشينآ } ~~، يعني فعلمنا، كقوله سبحانه: # وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا # [النساء: 128]، يعني علمت، وكقوله تعالى: # وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلهآ إن يريدآ إصلاحا يوفق ~~الله بينهمآ # [النساء: 35]، يعني علمتم، { أن يرهقهما } ، يعني يغشيهما، { ~~طغيانا } ، يعني ظلما، { وكفرا } [آية: 80]، وفي قراءة أبي بن ~~كعب: فخاف ربك، يعني فعلم ربك. # { فأردنآ أن يبدلهما ربهما } ، يعني لأبويه لقتل ~~الغلام، والعرب تسمي الغلام غلاما، ما لم تسو لحيته، فأردنا أن يبدلهما ~~ربهما، يعني يبدل والديه، { خيرا منه زكاة } ، يعني عملا، { ~~وأقرب رحما } [آية: 81]، يعني وأحسن منه برا بوالده، وكان في ~~شرف وعده، وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن الله عز وجل أبدلهما غلاما مكان المقتول، ولو عاش المقتول لهلكا ~~في ms0557 سببه " # { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في ~~المدينة } ، يعني في قرية تسمى: باجروان، ويقال: هي أنطاكية، { ~~وكان تحته كنز لهما } ، حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي، ~~عن مقاتل، عن الضحاك ومجاهد، قال: صحفا فيها العلم، ويقال: المال، { ~~وكان أبوهما صالحا } ، يعني ذا أمانة، اسم الأب: كاشح، واسم ~~الأم: دهنا، واسم أحد الغلامين، أصرم، والآخر: صريم، { فأراد ربك ~~أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما } ، والأشد ثمانى ~~عشرة سنة، { رحمة من ربك } ، يقول: نعمة من ربك للغلامين، { ~~وما فعلته } ، وما فعلت هذا، { عن أمري } ، ولكن الله أمرني ~~به، { ذلك تأويل } ، يعني عاقبة، { ما لم تسطع عليه ~~صبرا } [آية: 82]، يعني هذا عاقبة ما رأيت من العجائب، نظيرها: # هل ينظرون إلا تأويله # [الأعراف: 35]، يعني عاقبة ما ذكر الله تعالى في القرآن من الوعيد. ### || [18.83-86] # { ويسألونك عن ذي القرنين } ، يعني الإسكندر قيصر، ~~ويسمى: الملك القابض، على قاف، وهو جبل محيط بالعالم، ذو القرنين، وإنما ~~سمي ذو القرنين؛ لأنه أتى قرني الشمس المشرق والمغرب { قل سأتلوا ~~عليكم منه } يا أهل مكة، { ذكرا } [آية: 83]، يعني علما. # { إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء ~~سببا } [آية: 84]، يعني علم أسباب منازل الأرض وطرقها، { فأتبع ~~سببا } [آية: 85]. # { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في ~~عين حمئة } ، يعني حارة سوداء، قال ابن عباس: إذا طلعت الشمس أشد ~~حرا منها إذا غربت، { ووجد عندها قوما قلنا يذا ~~القرنين } ، أوحى الله عز وجل إليه، جاءه جبريل، عليه السلام، ~~فخبره: قلنا: فقال: { إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ ~~فيهم حسنا } [آية: 86]، يقول: وإما أن تعفو عنهم، كل هذا مما أمره ~~الله عز وجل به وخيره. ### || [18.87-93] # { قال } ذو القرنين: { أما من ظلم فسوف نعذبه } ، ~~يعني نقتله، { ثم يرد إلى ربه فيعذبه } في الآخرة ~~بالنار، { عذابا نكرا } [آية: 87]، يعني فظيعا. # { وأما من آمن } ، يعني صدق بتوحيد الله عز وجل: { وعمل ~~صالحا فله جزآء الحسنى } ، يعني الجنة، { وسنقول له ~~من أمرنا يسرا } [آية: 88]، يقول: سنعده معروفا، فلم يؤمن منهم ~~غير رجل واحد، { ثم أتبع ms0558 سببا } [آية: 89]، يعني علم منازل ~~الأرض وطرقها. # { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على ~~قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [آية: 90]، يعني ~~من دون الشمس سترا كانوا يستقرون في الأرض في أسراب من شدة الحر، وكانوا ~~في مكان لا يستقر عليهم البناء، فإذا زالت الشمس خرجوا إلى معايشهم. # ثم قال: { كذلك } ، يعني هكذا بلغ مطلع الشمس كما بلغ مغربها، ثم ~~استأنف، فقال سبحانه: { وقد أحطنا بما لديه خبرا } [آية: ~~91]، يعني بما عنده علما، { ثم أتبع سببا } [آية: 92]، يعني ~~علم منازل الأرض وطرقها. # { حتى إذا بلغ بين السدين } ، يعني بين الجبلين، { ~~وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } ~~[آية: 93]، يعني لم يكن أحد يعرف لغتهم. ### || [18.94-100] # { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج } ، وهما ~~أخوان من ولد يافث بن نوح، { مفسدون في الأرض } ، يعني بالفساد ~~القتل، يعني أرض المسلمين، { فهل نجعل لك خرجا } ، يعني ~~جعلا، { على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [آية: ~~94]، لا يصلون إلينا. # { قال } ذو القرنين: { ما مكني فيه ربي خير } ، يقول: ~~ما أعطاني ربي من الخير خير من جعلكم، يعني أعطيتكم، { فأعينوني ~~بقوة } ، يعني بعدد رجال، مثل قوله عز وجل في سورة هود: # ويزدكم قوة إلى قوتكم # [هود: 52]، يعني عددا إلى عددكم، { أجعل بينكم وبينهم ~~ردما } [آية: 95] لا يصلون إليكم. # { آتوني زبرالحديد } ، يعني قطع الحديد، { حتى إذا ~~ساوى بين الصدفين } ، يعني حشى بين الجبلين بالحديد، ~~والصدفين الجبلين، وبينهما واد عظيم، ف { قال انفخوا } على الحديد، ~~{ حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه ~~قطرا } [آية: 96]، قال: أعطوني الصفر المذاب أصبه عليه ليلحمه فيكون ~~أشد له. # " قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " انعته لى " ، قال: هو كالبرد المحبر، طريقة ~~سوداء وطريقة حمراء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم، قد رأيته " # ، يقول الله عز وجل: { فما اسطاعوا } ، يعني فما قدروا، { أن ~~يظهروه } على أن يعلوه من فوقه، مثل قوله في الزخرف: # معارج عليها يظهرون # [الزخرف: ms0559 33]، يعني يرقون، { وما استطاعوا } ، يعني وما قدروا، { ~~له نقبا } [آية: 97]. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو صالح، عن مقاتل، عن ~~أبي إسحاق، قال: قال علي بن أبي طالب، عليه السلام: أنهم خلف الردم، لا ~~يموت منهم رجل حتى يولد له ألف ذكر لصلبه، وهم يغدون إليه كل يوم ~~ويعالجون الردم، فإذا أمسوا يقولون: نرجع فنفتحه غدا، ولا يستثنون، حتى ~~يولد فيهم رجل مسلم، فإذا غدوا إليه، قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله، ~~ويعالجون حتى يتركوه رقيقا كقشر البيض، ويروا ضوء الشمس، فإذا أصبحوا ~~غدوا عليه، فيقول لهم المسلم: نرجع غدا إن شاء الله فنفتحه، فإذا غدوا ~~عليه، قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله، فينقبونه، فيخرجون منه، فيطوفون ~~الأرض، ويشربون ماء الفرات، فيجىء آخرهم، فيقول: قد كان ها هنا مرة ماء، ~~ويأكلون كل شىء حتى الشجر، ولا يأتون على شىء من غيرها إلا قاموه. # فلما فرغ ذو القرنين من بناء الردم: { قال هذا } ، يعني هذا ~~الردم، { رحمة } ، يعني نعمة، { من ربي } ، للمسلمين، فلا ~~يخرجون إلى أرض المسلمين، { فإذا جآء وعد ربي } في الردم وقع ~~الردم، فذلك قوله: { جعله دكآء } ، يعني الردم وقع، فيخرجون إلى ~~أرض المسلمين، { وكان وعد ربي حقا } [آية: 98] في وقوع ~~الردم، يعني صدقا، فإذا خرجوا هرب ثلث أهل الشام، ويقاتلهم الثلث، ~~ويستسلم لهم الثلث. # ثم أخبر سبحانه فقال: { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في ~~بعض } ، يعني يوم فرغ ذو القرنين من الردم، { يموج في بعض } ، ~~يعني من وراء الردم، لا يستطيعون الخروج منه، { ونفخ في الصور ~~فجمعناهم جمعا } [آية: 99]، يعني بالجمع، لم يغادر منهم أحد ~~إلى حشره. # { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين } بالقرآن من أهل ~~مكة، { عرضا } [آية: 100]، يعني بالعرض كشف الغطاء عنهم. ### || [18.101-102] # { الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري } ، يعني ~~عليها غشاوة الإيمان بالقرآن، لا يبصرون الهدى بالقرآن، { وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا } [آية: 101]، يعني الإيمان بالقرآن سمعا، كقوله ~~سبحانه: # إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا # [الكهف: 57]، يعني ثقلا. # { أفحسب الذين كفروا ms0560 } ، من أهل مكة، { أن يتخذوا ~~عبادي من دوني أوليآء } ، يعني بالآلهة بأن ذلك نافعهم، ~~وأنها تشفع لهم، ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال سبحانه: { إنآ ~~أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } [آية: 102]، يعني ~~منزلا. ### || [18.103-108] # { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } [آية: 103]، ~~يعني أصحاب الصوامع من النصارى،. # ثم نعتهم، فقال: { الذين ضل سعيهم } ، يعني حبطت أعمالهم ~~التى عملوها، { في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا } [آية: 104]. # { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم } ، يعني ~~القرآن، { ولقائه } ، يعني بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، { ~~فحبطت أعمالهم } ، يعني فبطلت أعمالهم الحسنة، فلا تقبل منهم؛ ~~لأنها كانت في غير إيمان، { فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا } [آية: 105]، من خير قدر مثقال جناح بعوضة. # { ذلك جزآؤهم } ، يقول: هذا جزاؤهم، { جهنم بما ~~كفروا } بالقرآن، { واتخذوا آياتي } ، يعني القرآن، { ~~ورسلي } ، يعني محمدا، { هزوا } [آية: 106]، يعني استهزاء بهما ~~أنهما ليسا من الله عز وجل. # ثم ذكر المؤمنين، وما أعد لهم، فقال سبحانه: { إن الذين آمنوا ~~} ، يعني صدقوا، { وعملوا الصالحات } من الأعمال، { كانت ~~لهم جنات الفردوس نزلا } [آية: 107]، بلغة الروم، يعني ~~البساتين عليها الحيطان. # { خالدين فيها } ، لا يموتون، { لا يبغون عنها حولا } ~~[آية: 108]، يعني تحولا إلى غيرها، وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: تزعم أنك أوتيت الحكمة، والحكمة العلم كله، وتزعم أنه لا علم ~~لك بالروح، وتزعم أن # الروح من أمر ربي # [الإسراء: 85] فكيف يكون هذا؟ فقال الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم: إنك أوتيت علما، وعلمك في علم الله قليل. ### || [18.109-110] # قال سبحانه لليهود، { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي } ، يعني علم ربي جل جلاله، { لنفد البحر قبل أن ~~تنفد كلمات ربي } ، يعني علم ربي، { ولو جئنا بمثله ~~مددا } [آية: 109]، يخبر الناس أنه لا يدرك أحد علم الله عز وجل. # { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ ~~إلهكم إله واحد } ، يقول: ربكم رب واحد، { فمن كان ~~يرجو لقآء ربه } ، يقول: من كان يخشى البعث في الآخرة، نزلت في ~~جندب بن زهير الأزدي، ثم العامري، قال ms0561 للنبي صلى الله عليه وسلم: # " إن الله لغني لا يقبل ما شورك فيه " # ، فأنزل الله عز وجل: { فمن كان يرجو لقآء ربه } { ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا } [آية: 110]. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، قال: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " يقول الله عز وجل: أنا خير شريك، من أشركني في عمل، جعلت العمل كله ~~لشريكي، ولا أقبل إلا ما كان لي خالصا ". # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، عن الهذيل، عن شيبان أبي معاوية ~~التميمي، قال: إن الله عز وجل ليحفظ الصالحين في أبنائهم؛ لقوله عز وجل: # وكان أبوهما صالحا # [الكهف: 82]. # قال: اسم الكهف: بانجلوس، واسم القرية: اللوس، واسم المدينة: أفسوس، ~~واسم الكلب: قطمير، واسم القاضيين، أحدهما: مارنوس، والآخر: اسطوس، واسم ~~الملك دقيوس، وأسماء أهل الكهف: دوانس، ونواس، ومارطونس، رسارنوس، ~~وقاطلس، وطسططنوس، ومكسلمينا، ويمليخا. # وحدثنا عبد الله، قال: وحدثني أبي، عن الهذيل، عن غياث بن إبراهيم، عن ~~عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: ما في الأرض لغة إلا أنزلها الله ~~في القرآن، وقال اسم جبريل: عبد الله، واسم ميكائيل: عبيد الله. # قال: وحدثني أبي، عن الهذيل، عن الليث بن سعد، عن عطاء بن خالد، قال: ~~يحج عيسى إذا نزل في سبعين ألفا، فيهم أصحاب الكهف، فإنهم لم يموتوا ولم ~~يحجوا. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1] # { كهيعص. }. [آية: 1]، كاف، هاد، عالم، صادق، هذا ثناء الرب تبارك ~~وتعالى على نفسه، يقول: كافيا لخلقه، هاديا لعباده، الياء من الهادي، ~~عالم ببريته، صادق في قوله عز وجل. ### || [19.2-9] # ثم قال سبحانه: { ذكر رحمة ربك } ، يعني نعمة ربك يا محمد، { ~~عبده زكريآ } [آية: 2] ابن برخيا، وذلك أن الله تعالى ذكر عبده ~~زكريا بالرحمة. # { إذ نادى ربه ندآء خفيا } [آية: 3]، يقول: إذ دعا ربه ~~دعاء سرا، وإنما دعا ربه عز وجل سرا؛ لئلا يقول الناس: انظروا إلى هذا ~~الشيخ الكبير، يسأل الولد على كبره. # { قال رب إني وهن العظم مني } ، يعني ضعف العظم منى، ~~{ واشتعل الرأس ms0562 شيبا } ، يعني بياضا، { ولم أكن ~~بدعآئك رب شقيا } [آية: 4]، يعني خائبا فيما خلا، كنت ~~تستجيب لي، فلا تخيبني في دعائي إياك بالولد. # { وإني خفت الموالي من ورآئي وكانت امرأتي ~~عاقرا } ، يقول: خفت الكلالة، وهم العصبة من بعد موتي أن يرثوا مالي، ~~{ فهب لي من لدنك وليا } [آية: 5]، يعني من عندك ولدا. # { يرثني } ، يرث مالي، { ويرث من آل يعقوب } ابن ماثان ~~علمهم، ورياستهم في الأحبار، وكان يعقوب وعمران أبو مريم أخوين ابنا ~~ماثان، ومريم ابنة عمران بن ماثان، { واجعله رب رضيا } [آية: ~~6]، يعني صالحا. # فاستجاب الله عز وجل لزكريا في الولد، فأتاه جبريل وهو يصلي، فقال: { ~~يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم ~~نجعل له من قبل سميا } [آية: 7]، لم يكن أحد من الناس فيما ~~خلا يسمى يحيى، وإنما سماه يحيى؛ لأنه أحياه من بين شيخ كبير وعجوز عاقر. # فلما بشر ميتين بالولد، { قال رب أنى يكون لي غلام } ، ~~يعني من أين يكون لي غلام؟ { وكانت امرأتي عاقرا } ، أيشفع لا ~~تلد، { وقد بلغت } أنا { من الكبر عتيا } [آية: 8]، ~~يعني بؤسا، وكان زكريا يومئذ ابن خمس وسبعين سنة. # { قال } له جبريل، عليه السلام: { كذلك } ، يعني هكذا، { قال ~~ربك } إنه ليكون لك غلام، { هو علي هين وقد خلقتك ~~من قبل } أن تسألني الولد، { ولم تك شيئا } [آية: 9]. ### || [19.10-15] # { قال } زكريا: { رب اجعل لي آية } ، يعني علما للحبل، فسأل ~~الآية بعد مشافهة جبريل، { قال } جبريل، عليه السلام: { آيتك } إذا ~~جامعتها على طهر فحبلت، فإنك تصبح تلك الليلة لا تستنكر من نفسك خرسا، ~~ولا مرضا، ولكن لا تستطيع الكلام، { ألا تكلم الناس ثلاث ~~ليال سويا } [آية: 10] أنت فيهن سوى صحيح، فأخذ بلسانه عقوبة حين ~~سأل الآية بعد مشافهة جبريل، عليهما السلام، ولم يحبس الله عز وجل لسانه ~~عن ذكره ولا عن الصلاة. # { فخرج } زكريا { على قومه } ، بني إسرائيل، { من ~~المحراب } ، يعني من المسجد، { فأوحى إليهم أن ~~سبحوا بكرة وعشيا } [آية: 11]، يقول: كتب كتابا بيده، وهو ~~الوحي إليهم: أن صلوا بالغداة والعشي. # { ييحيى خذ الكتاب } ، يعني ms0563 التوراة، { بقوة } ، يعني ~~بجد ومواظبة عليه، { وآتيناه الحكم صبيا } [آية: 12]، يعني ~~وأعطينا يحيى العلم والفهم وهو ابن ثلاث سنين. # { وحنانا من لدنا } ، يقول: رحمة من عندنا، { وزكاة } ، ~~يعني جعله صالحا وطهره من الذنوب، { وكان تقيا } [آية: 13]، يعني ~~مسلما. # { وبرا بوالديه } ، يقول: وجعلناه مطيعا لوالديه، { ولم ~~يكن جبارا } ، يعني متكبرا عن عبادة الله عز وجل، { عصيا } ~~[آية: 14]، يعني ولا عاص لربه. # { وسلام عليه } ، يعني على يحيى، عليه السلام، { يوم ولد ~~} ، يعني حين ولد، مثل قوله سبحانه: # في كتاب الله يوم خلق السماوات # [التوبة: 36]، يعني حين خلق السموات، قال عيسى صلى الله عليه وسلم: # ويوم يموت ويوم يبعث حيا # [مريم: 33]، يعني حين أموت، وحين أبعث، { وسلام عليه يوم ~~ولد } { ويوم يموت ويوم يبعث حيا } [آية: 15]، يعني ~~حين يبعث بعد الموت. ### || [19.16-21] # { واذكر } لأهل مكة، { في الكتاب مريم } ، يعني في القرآن ~~ابنة عمران بن ماثان، ويعقوب بن ماثان، من نسل سليمان بن داود، عليهم ~~السلام، { إذ انتبذت } ، يعني إذا انفردت، { من أهلها ~~مكانا شرقيا } [آية: 16]، فجلست في المشرقة؛ لأنه كان الشتاء. # { فاتخذت من دونهم حجابا } ، يعني جبلا، فجعلت الجبل ~~بينها وبينهم، فلم يرها أحد منهم، كقوله في ص: # حتى توارت بالحجاب # [ص: 32]، يعني الجبل، وهو دون ق بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه، { ~~فأرسلنآ إليهآ روحنا } ، يعني جبريل، عليه السلام، { ~~فتمثل لها بشرا سويا } [آية: 17]، يعني إنسانا سويا، ~~يعني سوى الخلق، على صور شاب أمرد، جعد الرأس. # فلما رأته حسبته إنسانا، { قالت إني أعوذ بالرحمن ~~منك إن كنت تقيا } [آية: 18]، يعني مخلصا لله عز وجل تعبده. # { قال } جبريل، عليه السلام، { إنمآ أنا رسول ربك ~~لاهب لك } بأمر الله عز وجل، { غلاما زكيا } [آية: 19]، ~~يعني مخلصا، يقول صالحا. # { قالت } مريم: { أنى } من أين { يكون لي غلام ولم ~~يمسسني بشر } ، يعني ولم يكن لي زوج، { ولم أك بغيا } ~~[آية: 20]، يعني ولم أركب فاحشة. # { قال } جبريل، عليه السلام: { كذلك } ، يعني هكذا، { قال ~~ربك } إنه يكون لك ولد من غير زوج، { هو علي } ، على الله، { ~~هين } ، يعني ms0564 يسير أن يخلق في بطنك ولدا من غير بشر، { ~~ولنجعله آية } ، يقول: ولكي نجعله عبرة، { للناس } ، يعني ~~في بني إسرائيل، { ورحمة } ، يعني ونعمة، { منا } لمن تبعه على ~~دينه، مثل قوله سبحانه: # ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين # [الأنبياء: 107]، يعني بالرحمة النعمة لمن اتبعه على دينه، { وكان } ~~عيسى صلى الله عليه وسلم من غير بشر، { أمرا مقضيا } [آية: 21]، ~~قد قضى الله عز وجل في اللوح المحفوظ أنه كائن لا بد. ### || [19.22-33] # { فحملته } أمه مريم عليها السلام، وهي ابنة ثلاث عشرة سنة، ومكثت ~~مع عيسى، عليه السلام، ثلاثا وثلاثين سنة، وعاشت بعدما رفع عيسى ست ~~سنين، فماتت ولها اثنتان وخمسون سنة، فحملته أمه في ساعة واحدة، وصور في ~~ساعة واحدة، وأرضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقد كانت حاضت ~~حيضتين قبل حمله، { فانتبذت به } ، يعني فانفردت بعيسى صلى الله ~~عليه وسلم، { مكانا قصيا } [آية: 22]، يعني نائيا من أهلها من ~~وراء الحيل. # { فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة } ، يعني فألجأها، ~~ولم يكن لها سعف، { قالت } مريم: { يليتني مت قبل هذا ~~} ، الولد حياء من الناس، ثم قالت: { وكنت نسيا منسيا } [آية: ~~23]، يعني كالشيء الهالك الذي لا يذكر فينسى. # { فناداها } جبريل، عليه السلام، { من تحتهآ } ، يعني من أسفل ~~منها في الأرض، وهي فوقه على رابية، وجبريل، عليه السلام، يناديها بهذا ~~الكلام: { ألا تحزني } ، ذلك حين تمنت الموت، { قد جعل ~~ربك تحتك سريا } [آية: 24]، يعني الجدول الصغير من الأنهار. # وقال جبريل، عليه السلام، لها: { وهزى إليك } ، يعني وحركي ~~إليك، { بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } ~~[آية: 25]، يعني بالجني ما ترطب به من البسر، وكانت شجرة يابسة، فاخضرت ~~وهي تنظر، ثم أجري الله عز وجل لها نهرا من الأردن حتى جاءها، فكان ~~بينهما وبين جبريل، عليه السلام، وهذا كلام جبريل لها، وإنما جعل الله عز ~~وجل ذلك لتؤمن بأمر عيسى صلى الله عليه وسلم ولا تعجب منه. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: قال مقاتل: ~~وأخبرت عن ليث بن أبي سليم، عن عكرمة، ms0565 عن ابن عباس، في قوله: { إني ~~نذرت للرحمن صوما } ، يعني صمتا. # { فكلي } من النخلة، { واشربي } من الماء العذب، { وقري ~~عينا } بالولد، { فإما ترين من البشر أحدا فقولي ~~إني نذرت للرحمن صوما } ، يعني صمتا، { فلن ~~أكلم اليوم إنسيا } [آية: 26] في عيسى صلى الله عليه وسلم. # { فأتت به قومها } بالولد، { تحمله } إلى بنى إسرائيل في ~~حجرها ملفوفا في خرق، { قالوا يمريم لقد جئت شيئا ~~فريا } [آية: 27]، يقول: أتيت أمرا منكرا. # { يأخت هارون } الذي هو أخو موسى. حدثنا عبيد الله، قال: حدثني ~~أبي، عن الهذيل، قال: قال مقاتل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما عنوا هارون أخا موسى؛ لأنها كانت من نسله " # ، { ما كان أبوك } عمران، { امرأ سوء } ، يعني بزان، كقوله ~~سبحانه: # من أراد بأهلك سوءا # [يوسف: 25]، يعني الزنا، وكقوله سبحانه: # ما علمنا عليه من سوء # [يوسف: 51]، وكان عمران من عظماء بنى إسرائيل، { وما كانت أمك ~~} جنة، { بغيا } [آية: 28] بزانية، فمن أين هذا الولد؟ # { فأشارت إليه } ، يعني إلى ابنها عيسى صلى الله عليه وسلم أن ~~كلموه، { قالوا } ، قال قومها: { كيف نكلم من كان } ، يعني ~~من هو، { في المهد } ، يعني في حجر أمه ملفوفا في خرق، { صبيا ~~} [آية: 29]، فدنا زكريا من الصبي، فقال: تكلم يا صبى بعذرك إن كان لك ~~عذر. # ف { قال } الصبى، وهو يومئذ ولد، { إني عبد الله } ، وكذبت ~~النصارى فيما يقولون، فأول ما تكلم به الصبي أنه أقر لله بالعبودية، { ~~آتاني الكتاب } ، يعني أعطاني الإنجيل فعلمنيه، { وجعلني ~~نبيا } [آية: 30]. # { وجعلني مباركا } ، يعني معلما مؤدبا في الخير، { أين ~~ما كنت } من الأرض، { وأوصاني ب } إقامة { الصلاة و } ~~إيتاء { والزكاة ما دمت حيا } [آية: 31]. # { وبرا بوالدتي } ، يقول: وأوصاني أن أكون برا بوالدتي، يعني ~~مطيعا لأمي مريم، { ولم يجعلني جبارا } ، يعني متكبرا عن ~~عبادة الله، { شقيا } [آية: 32]، يعني عاصيا لله عز وجل. # { والسلام علي يوم ولدت } ، فلما ذكر الوالدة، ولم ~~يذكر الوالد، ضمه زكريا إلى صدره، وقال: أشهد أنك عبد الله ورسوله، { ~~والسلام علي يوم ولدت } ، يعني حين ولدت، { ويوم ~~أموت } ، يعني ms0566 وحين أموت، { ويوم أبعث حيا } [آية: 33]، ~~يعني وحين أبعث حيا بعد الموت في الآخرة، ثم لم يتكلم بعد ذلك حتى كان ~~بمنزلة غيره من الصبيان، فلما قال: { وبرا بوالدتي } ، ضمه ~~زكريا. ### || [19.34-40] # يقول الله عز وجل: { ذلك عيسى ابن مريم قول الحق } ، ~~يعني هذا عيسى ابن مريم قول العدل، يعني الصدق، { الذي فيه ~~يمترون } [آية: 34]، يعني الذي فيه يشكون في أمر عيسى صلى الله عليه ~~وسلم، وهم النصارى. # { ما كان لله أن يتخذ من ولد } ، يعني عيسى صلى الله ~~عليه وسلم، { سبحانه } ، نزه نفسه عز وجل، { إذا قضى أمرا } ~~كان في علمه، يعني عيسى صلى الله عليه وسلم، { فإنما يقول له ~~كن فيكون } [آية: 35] مرة واحدة لا يثني القول فيه مرتين. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، عن الهذيل، قال: حدثني مقاتل، عن ~~الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال: { كن فيكون } بالفارسية، لا يثني ~~القول مرتين، إذا قال مرة كان. # ثم قال عيسى صلى الله عليه وسلم لبني إسرائيل: { وإن الله ربي ~~وربكم فاعبدوه } ، يعني فوحدوه، { هذا } التوحيد، { ~~صراط مستقيم } [آية: 36]، يعني دين الإسلام مستقيم، وغير دين ~~الإسلام أعوج ليس بمستقيم. # { فاختلف الأحزاب } ، يعني النصارى، { من بينهم } ، ~~تحزبوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ثلاث فرق: النسطورية قالوا: عيسى ابن ~~الله، # وتعالى عما يقولون علوا كبيرا # [الإسراء: 43]، والمار يعقوبية قالوا: عيسى هو الله، # سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا # [الإسراء: 43]، والملكانيون قالوا: # إن الله ثالث ثلاثة # [المائدة: 73]، يقول الله: وحده لا شريك له: { فويل للذين ~~كفروا } ، يعني تحزبوا في عيسى صلى الله عليه وسلم، { من مشهد ~~يوم عظيم } [آية: 37] لديه، يعني يوم القيامة. # { أسمع بهم وأبصر } ، يقول: هم يوم القيامة أسمع قوم وأبصر ~~بما كانوا فيه من الوعيد وغيره، { يوم يأتوننا } في الآخرة، فذلك ~~قوله سبحانه: # ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا ~~إنا موقنون # [السجدة: 12]، ثم قال سبحانه: { لكن الظالمون اليوم في ~~ضلال مبين } [آية: 38]، يعني المشركين اليوم في الدنيا في ضلال ~~مبين، فلا يسمعون اليوم، ولا يبصرون ما يكون ms0567 في الآخرة. # { وأنذرهم } ، يعني كفار مكة، { يوم الحسرة } ، يوم يذبح ~~الموت كأنه كبش أملح. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن عثمان بن ~~سليم، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: يجعل الموت في صورة كبش أملح، ~~فيذبحه جبريل بين الجنة والنار، وهم ينظرون إليه، فيقال لأهل الجنة: خلود ~~فلا موت فيها، ولأهل النار: خلود فلا موت فيها، فلولا ما قضى الله عز وجل ~~على أهل النار من تعمير أرواحهم في أبدانهم لماتوا من الحسرة. # ثم قال سبحانه: { إذ قضي الأمر } ، يعني إذا قضي العذاب، { ~~وهم في غفلة } اليوم { وهم لا يؤمنون } [آية: 39]، يعني ~~لا يصدقون بما يكون في الآخرة. # { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } ، يعني نميتهم ~~ويبقى الرب جل جلاله، ونرث أهل السماء وأهل الأرض، ثم قال سبحانه: { ~~وإلينا يرجعون } [آية: 40]، يعني في الآخرة بعد الموت. ### || [19.41-50] # { واذكر } يا محمد لأهل مكة، { في الكتاب } ، يعني في القرآن ~~أمر { إبراهيم إنه كان صديقا } ، يعني مؤمنا بالله ~~تعالى، { نبيا } [آية: 41]، مثل قوله سبحانه: # وأمه صديقة # [المائدة: 75]، يعني مؤمنة. # { إذ قال لأبيه } آزر: { يأبت لم تعبد ما لا ~~يسمع } الصوت، { ولا يبصر } شيئا، يعني الأصنام، { ولا ~~يغني عنك شيئا } [آية: 42] في الآخرة. # { يأبت إني قد جآءني من العلم } ، يعني البيان، { ما ~~لم يأتك } ، يعني ما يكون من بعد الموت، { فاتبعني } على ~~ديني، { أهدك صراطا سويا } [آية: 43]، يعني طريقا عدلا، ~~يعني دين الإسلام. # { يأبت لا تعبد الشيطان } ، يعني لا تطع الشيطان في ~~العبادة، { إن الشيطان كان للرحمن عصيا } [آية: ~~44]، يعني عاصيا ملعونا. # { يأبت إني أخاف أن يمسك } ، يعني أن يصيبك، { عذاب ~~من الرحمن } في الآخرة، { فتكون للشيطان وليا } ~~[آية: 45]، يعني قريبا في الآخرة. # فرد عليه أبوه، ف { أراغب أنت عن آلهتي يإبراهيم ~~لئن لم تنته لأرجمنك } ، يعني لئن لم تسكت لأشتمنك، { ~~واهجرني مليا } [آية: 46]، يعني أيام حياتك، ويقال: طويلا، ~~واعتزلني وأطل هجراني، وكل شىء في القرآن لأرجمنك، يعني به القتل، غير ~~هذا. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، ms0568 عن أبي صالح، عن مقاتل، عن ابن عباس: ~~واعتزلنى سالم العرض لا يصيبك منى معرة، { قال } إبراهيم: { سلام ~~عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا } ~~[آية: 47]، يعني لطيفا رحيما. # { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } ، وأعتزل ما ~~تعبدون من دون الله من الآلهة، فكان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من كوثا، ~~فهاجر منها إلى الأرض المقدسة، ثم قال إبراهيم: { وأدعو ربي } في ~~الاستغفار لك، { عسى ألا أكون بدعآء ربي شقيا } ~~[آية: 48]، يعني خائبا بدعائي لك بالمغفرة. # { فلما اعتزلهم و } واعتزل { وما يعبدون من دون ~~الله } من الآلهة، وهي الأصنام، وذهب مهاجرا منها، { وهبنا له ~~} بعد الهجرة إلى الأرض المقدسة، { إسحاق ويعقوب وكلا ~~جعلنا نبيا } [آية: 49]، يعني إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب. # { ووهبنا لهم من رحمتنا } ، يعني من نعمتنا، { ~~وجعلنا لهم لسان صدق عليا } [آية: 50]، يعني ثناء ~~حسنا رفيقا يثني عليهم جميع أهل الأديان بعدهم. ### || [19.51-55] # { واذكر } لأهل مكة، { في الكتاب موسى إنه كان ~~مخلصا } ، يعني مسلما موحدا، { وكان رسولا نبيا } [آية: ~~51]. # { وناديناه } ، يعني دعوناه ليلة الجمعة، { من جانب الطور ~~الأيمن } ، يعني من ناحية الجبل، { وقربناه نجيا } [آية: ~~52]، يعني كلمناه من قرب، وكان بينهما حجاب خفي سمع صرير القلم، ويقال: ~~صريف القلم. # { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [آية: ~~53]، فوهب الله عز وجل له أخاه هارون، وذلك حين سأل موسى، عليه السلام، ~~ربه عز وجل، فقال: # واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي # [طه: 29، 30]، وحين قال: # فأرسل إلى هارون # [الشعراء: 13]. # { واذكر في الكتاب } ، يعني واذكر لأهل مكة في القرآن أمر { ~~إسماعيل } بن إبراهيم لصلبه، { إنه كان صادق الوعد } ، ~~وذلك أن إسماعيل، عليه السلام، وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه، ~~فأقام ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع الرجل إليه، { وكان رسولا ~~نبيا } [آية: 54]. # { وكان يأمر أهله } ، كقوله سبحانه في طه: # وأمر أهلك # [طه: 132]، يعني قومك، { بالصلاة } ، وفي قراءة ابن مسعود: وكان ~~يأمر قومه بالصلاة، { والزكاة وكان عند ربه مرضيا } ~~[آية: 55]. ### || [19.56-58] # { واذكر } لأهل مكة، { في الكتاب } ، يعني القرآن، { إدريس ~~} ، وهو جد أبي ms0569 نوح، واسمه: أخنوخ، عليه السلام، { إنه كان ~~صديقا } ، يعني مؤمنا بتوحيد الله عز وجل، { نبيا } [آية: ~~56]. # { ورفعناه مكانا عليا } [آية: 57]، يعني في السماء ~~الرابعة، وفيها مات، وذلك حين دعا للملك الذي يسوق الشمس. # { أولئك الذين أنعم الله عليهم } بالنبوة { من ~~النبيين } ، يعني هؤلاء الذين سموا في هؤلاء الآيات، { من ~~ذرية ءادم } ، ثم إدريس، { وممن حملنا مع نوح } في ~~السفينة، يقول: ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة، وهو إبراهيم، { ~~ومن ذرية إبراهيم } ، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب { و } من ~~ذرية { وإسرائيل } ، وهو يعقوب، وموسى، وهارون، { وممن ~~هدينا } للإسلام، { واجتبينآ } واستخلصنا للرسالة والنبوة، { ~~إذا تتلى عليهم آيات الرحمن } ، يعني إذا قرىء عليهم ~~كلام الرحمن، يعني القرآن، { خروا سجدا } على وجوههم، { ~~وبكيا } [آية: 58]، يعني يبكون، نزلت في مؤمني أهل التوراة عبد الله ~~بن سلام وأصحابه، نظيرها في بني إسرائيل: # يخرون للأذقان سجدا # [الإسراء: 107] # ويخرون للأذقان يبكون # [الإسراء: 109]. ### || [19.59-66] # { فخلف من بعدهم خلف } ، يعني من بعد النبيين خلف السوء، ~~يعني اليهود، فهذا مثل ضربه الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~ولا تكونواخلف السوء مثل اليهود، ثم نعتهم، فقال سبحانه: { أضاعوا ~~الصلاة } ، يعني أخروها عن مواقيتها، { واتبعوا الشهوات } ~~، يعني الذين استحلوا تزويج بنت الأخت من الأب، نظيرها في النساء: # الذين يتبعون الشهوات # [النساء: 27]، يعني الزنا، { فسوف يلقون غيا } [آية: 59] في ~~الآخرة، وهو واد في جهنم. # { إلا من تاب } من الشرك، { وآمن } بمحمد صلى الله عليه وسلم، ~~يعني وصدق بتوحيد الله عز وجل، { وعمل صالحا فأولئك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون } ، يعني ولا ينقضون { شيئا ~~} [آية: 60] من أعمالهم الحسنة حتى يجازوا بها، فيجزيهم ربهم. # { جنات عدن التي وعد الرحمن عباده } المؤمنين ~~على ألسنة الرسل في الدنيا، { بالغيب } ولم يروه، { إنه كان ~~وعده مأتيا } [آية: 61]، يعني جائيا لا خلف له. # { لا يسمعون فيها } ، يعني في الجنة، { لغوا } ، يعني الحلف ~~إذا شربوا الخمر، يعني لا يحلفون كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا، نظيرها ~~في الواقعة، وفى الصافات، ثم قال: { إلا سلاما } ، يعني سلام ~~الملائكة عليهم فيها، ms0570 { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ~~} [آية: 62]، يعني بالرزق الفاكهة على مقدار طرفي النهار في الدنيا. # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { تلك الجنة التي نورث من ~~عبادنا من كان تقيا } [آية: 63]، يعني مخلصا لله عز وجل. # { وما نتنزل إلا بأمر ربك } ، وذلك # " أن جبريل، عليه السلام، احتبس على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ~~يوما، ويقال: ثلاثة أيام، فقال مشركو مكة: قد ودعه ربه وقلاه، فلما نزل ~~جبريل، عليه السلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا جبريل، ما جئت ~~حتى اشتقت إليك " ، قال: وأنا إليك كنت أشد شوقا " # ، ونزل في قولهم: # والضحى والليل إذا سجى... # [سورة: الضحى } ، # ألم نشرح لك صدرك # [الشرح] جميعا، وقال جبريل، عليه السلام: { وما نتنزل } من ~~السماء، { إلا بأمر ربك } ، { له ما بين أيدينا } من ~~أمر الآخرة، { وما خلفنا } من أمر الدنيا، { وما بين ذلك } ~~، يعني ما بين الدنيا والآخرة، يعني ما بين النفختين، { وما كان ~~ربك نسيا } [آية: 64] لقول كفار مكة: نسيه ربه وقلاه. # يقول: لم ينسك ربك يا محمد، { رب السماوات والأرض } ، يعني ~~والأرضين، { وما بينهما } من الخلق، { فاعبده } ، يعني ~~فوحده، { واصطبر لعبادته } ، يقول: واصبر على توحيد الله عز ~~وجل ولا تعجل حتى يأتيك أمري، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { هل ~~تعلم له سميا } [آية: 65]، يقول جل جلاله: هل تعلم من الآلهة ~~من شىء اسمه الله عز وجل؛ لأن الله تعالى ذكره يمنعهم من ذلك. # { ويقول الإنسان } ، وهو أبي بن خلف الجمحي: { أإذا ما ~~مت لسوف أخرج حيا } [آية: 66] من الأرض بعد الموت، يقول ~~ذلك تكذيبا بالبعث. ### || [19.67-72] # يقول الله عز وجل يعظه ليعتبر: { أولا يذكر إلإنسان } ، ~~يقول: أولا يتذكر الإنسان في خلق نفسه، { أنا خلقناه } أول مرة، ~~يعني أول خلق خلقناه، { من قبل ولم يك شيئا } [آية: 67]. # فأقسم الرب عز وجل ليبعثهم في الآخرة، فقال: { فوربك } يا محمد، { ~~لنحشرنهم } ، يعني لنجمعنهم { والشياطين } معهم الذين ~~أضلوهم في الآخرة، { ثم لنحضرنهم حول جهنم } ، يعني ~~في جهنم، { جثيا } [آية: 68]، يعني جميعا على الركب. # { ثم ms0571 لننزعن من كل شيعة } ، يقول: لنخرجن، ثم نبدأ بهم ~~من كل ملة، { أيهم أشد على الرحمن عتيا } [آية: ~~69]، يعني عتوا في الكفر، يعني القادة، فيعذبهم في النار. # { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ~~[آية: 70]، يعني من هو أولى بها، يعني القادة في الكفر. # { وإن منكم إلا واردها } ، يعني وما منكم أحد إلا داخلها، ~~يعني جهنم، البر والفاجر. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن ~~علقمة بن مرثد، عن نافع بن الأزرق، أنه سأل ابن عباس عن الورود، فقال: يا ~~نافع، أما أنا وأنت، فندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن ~~الضحاك، عن ابن عباس، قال: للورود في القرآن أربعة مواضع، يعني به ~~الدخول: # وإن منكم إلا واردها # [مريم: 71]، يعني داخلها. # فأوردهم النار # [هود: 98]، يعني فأدخلهم. # حصب جهنم أنتم لها واردون # [الأنبياء: 98]، يعني داخلون. # لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها # [الأنبياء: 99]، يعني ما دخلوها. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل، عن مقاتل، قال: ~~يجعل الله النار على المؤمنين يومئذ بردا وسلاما، كما جعلها على ~~إبراهيم، عليه السلام، فذلك قوله عز وجل: { كان على ربك حتما ~~مقضيا } [آية: 71]، قال: قضاء واجبا قد قضاه في اللوح المحفوظ أنه ~~كائن لا بد، غير الأنبياء، عليهم السلام، فتكون على المؤمنين بردا ~~وسلاما. # { ثم ننجي الذين اتقوا } الشرك منها، يعني أهل التوحيد، ~~فنخرجهم منها، { ونذر الظالمين } ، يعني المشركين، { فيها } ~~، يعني في جهنم، { جثيا } [آية: 72] على الركب. ### || [19.73-76] # { وإذا تتلى عليهم آياتنا } ، يعني القرآن، { بينات ~~} ، يعني واضحات، { قال الذين كفروا } ، وهم النضر بن الحارث ~~بن علقمة وغيره، { للذين آمنوا أي الفريقين خير ~~مقاما } ، وذلك أنهم لبسوا أحسن الثياب، ودهنوا الرءوس، ثم قالوا ~~للمؤمنين: أي الفريقين نحن أو أنتم خير؟ يعني أفضل مقاما للمساكن من ~~مساكن مكة، ومثله في حم الدخان: # ومقام كريم # [الدخان: 26]، يعني ومساكن طيبة، { وأحسن نديا } [آية: 73]، ~~يعني مجلسا، كقوله سبحانه: # وتأتون في ms0572 ناديكم المنكر # [العنكبوت: 9]، يعني في مجالسكم. # يقول الله عز وجل يخوفهم: { وكم أهلكنا } بالعذاب في الدنيا، { ~~قبلهم } ، قبل أهل مكة، { من قرن } ، يعني أمة، كقوله عز وجل: # أهلكنا القرون # [يونس: 13]، يعني الأمم الخالية، { هم أحسن أثاثا } ، يعني ~~ألين متاعا، { ورءيا } [آية: 74]، وأحسن منظرا من أهل مكة، فأهلك ~~الله عز وجل أموالهم وصورهم. # { قل } لهم: { من كان في الضلالة } ، يعني من هو في الشرك، { ~~فليمدد له الرحمن مدا } ، في الخير؛ لقولهم للمؤمنين: ~~{ أي الفريقين خير مقاما } ، { حتى إذا رأوا ~~ما يوعدون إما العذاب } في الدنيا، يعني القتل ببدر، { ~~وإما الساعة } ، يعني القيامة، { فسيعلمون من هو ~~شر مكانا } ، يعني شر منزلا، { وأضعف جندا } [آية: 75]، ~~يعني وأقل فئة هم أم المؤمنون. # { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } من الضلالة، يعني ~~يزيدهم إيمانا، { والباقيات الصالحات } ، وهي أربعة كلمات: ~~سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، من قالها فهو { ~~خير } ، يعني أفضل، { عند ربك ثوابا و } الآخرة { وخير ~~مردا } [آية: 76]، يعني أفضل مرجعا من ثواب الكافر النار، ومرجعهم ~~إليها. ### || [19.77-82] # { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } ، آيات القرآن، نزلت في ~~العاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سعيد بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي ~~السهمي، وذلك أن خباب بن الأرت صاغ له شيئا من الحلي، فلما طلب منه ~~الأجر، قال لخباب، وهو مسلم حين طلب أجر الصياغة: ألستم تزعمون أن في ~~الجنة الحرير والذهب والفضة وولدان مخلدون؟ قال خباب بن الأرت: نعم، قال ~~العاص: فميعاد ما بيننا الجنة، { وقال لأوتين } في الجنة، يعني ~~في الآخرة، { مالا وولدا } [آية: 77] أفضل مما أوتيت في الدنيا، ~~فأقضيك في الآخرة، يقول ذلك مستهزئا؛ لأنه لا يؤمن بما في القرآن من ~~الثواب والعقاب. # يقول الله تعالى: { أطلع } على { الغيب } ، يعني العاص، حين ~~يقول: إنه يعطى في الآخرة ما يعطى المؤمنون، { أم اتخذ عند ~~الرحمن عهدا } [آية: 78]، يقول: أم اعتقد عند الرحمن التوحيد. # { كلا } لا يعطي العاص ما يعطي المؤمنون، ثم استأنف، فقال سبحانه: { ~~سنكتب ما يقول } ، يعني ms0573 من الحفظة من الملائكة تكتب ما يقول ~~العاص أن يعطى ما يعطى المؤمنون في الجنة، { ونمد له من ~~العذاب مدا } [آية: 79]، يعني الذى لا نقطاع له. # { ونرثه ما يقول } أنه يعطى في الجنة ما يعطى المؤمنون، فنرثه ~~عنه ويعطاه غيره، ثم قال سبحانه: { ويأتينا فردا } [آية: 80]، ~~العاص في الآخرة، ليس معه شىء من دنياه. # ثم ذكر كفار مكة: العاص، والنضر، وأبا جهل، وغيرهم، فقال سبحانه: { ~~واتخذوا من دون الله آلهة } ، يعني اللات، والعزى، ومناة، ~~وهبل، { ليكونوا لهم عزا } [آية: 81]، يعني منعا يمنعونهم ~~من الله عز وجل، نظيرها في يس، # واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون # [يس: 74]، يعني يمنعون. # يقول الله عز وجل: { كلا } لا تمنعهم الآلهة من الله، ثم استأنف ~~فقال: { سيكفرون بعبادتهم } ، يقول: ستبرأ الآلهة في الآخرة ~~من كل من كان يعبدها في الدنيا، { ويكونون عليهم ضدا } ~~[آية: 82]، يقول: تكون آلهتهم يومئذ لهم أعداء، كقوله سبحانه: # لتكونوا شهدآء على الناس # [البقرة: 143]، يعني للناس، وكقوله سبحانه: # وما ذبح على النصب # [المائدة: 3]، يعني للنصب. ### || [19.83-92] # { ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين } ~~، يعني المستهزئين من قريش حين قال سبحانه إبليس، وهو الشيطان: # واستفزز من استطعت منهم بصوتك... # [الإسراء: 64]، يعني بدعائك إلى آخر الآية، ثم قال سبحانه: { ~~تؤزهم أزا } [آية: 83]، يعني تزعجهم إزعاجا، وتغريهم إغراء، ~~تزين لهم الذى هم عليه من الشرك، ويقول: إن الأمر الذى أنتم عليه لأمر ~~حق. # { فلا تعجل عليهم } ، يقول للنبى صلى الله عليه وسلم: فلا ~~تستعجل لهم بالعذاب، { إنما نعد لهم } آجالهم، { عدا } ~~[آية: 84]، يعني الأنفاس. # ثم ننزل بهم العذاب، { يوم نحشر المتقين } الشرك، يعني ~~الموحدين، { إلى الرحمن وفدا } [آية: 85] على النجائب على ~~رحلاتها منابر الحضر. # { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } [آية: 68]، ~~يرونها في الدخول وهم عطاش. # { لا يملكون الشفاعة } ، يقول: لا تقدر الملائكة على ~~الشافعة لأحد، ثم استثنى، فقال: { إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا } [آية: 87]، يعني إلا من اعتقد التوحيد عند ~~الرحمن جل جلاله، وهى شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له. ms0574 # { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [آية: 88] من الملائكة، ~~حين قالوا: إنهن بنات الله تعالى، منهم: النضر بن الحارث. # يقول الله عز وجل: { لقد جئتم شيئا إدا } [آية: 89]، يقول: ~~قلتم قولا عظيما، نظيرها في بني إسرائيل: # إنكم لتقولون قولا عظيما # [الإسراء: 40]، حين قالوا: الملائكة بنات الرحمن عز وجل. # { تكاد السماوات يتفطرن منه } ، يعني مما قالوا: إن ~~الملائكة بنات الرحمن، { وتنشق الأرض } من أطرافها، { وتخر ~~الجبال هدا } [آية: 90]، يعني وقعا، وإنما ذكر السموات والأرض ~~والجبال؛ لعظمهن وشدتهن، مما قالوا من البهتان. # { أن دعوا للرحمن ولدا } [آية: 91]، أن قالوا: للرحمن ~~ولدا. { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [آية: ~~92]. ### || [19.93-95] # { إن كل من في السماوات والأرض } من الملائكة وغيرهم، ~~وعزير، وعيسى، ومريم وغيرهم، فهؤلاء في الأرض، { إلا آتي ~~الرحمن عبدا } [آية: 93]، يقول: إلا وهو مقر له بالعبودية. # { لقد أحصاهم } ، يقول: أحصى أسماءهم في اللوح المحفوظ، { ~~وعدهم عدا } [آية: 94]، يقول سبحانه: علم عددهم. # { وكلهم آتيه } ، يقول: وكل من فيها جائية في الآخرة، { يوم ~~القيامة فردا } [آية: 95]، يعني وحده ليس معه من دنياه شىء. ### || [19.96-98] # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل ~~لهم الرحمن ودا } [آية: 96]، يقول: يجعل محبتهم في قلوب ~~المؤمنين فيحبونهم. # { فإنما يسرناه بلسانك } ، يقول: فإنما بيناه على لسانك ~~يا محمد، يعني القرآن، { لتبشر به } ، يعني بما في القرآن، { ~~المتقين } الشرك، يعني الموحدين، { وتنذر به } ، يعني بما ~~في القرآن من الوعيد، { قوما لدا } [آية: 97]، يعني جدلاء خصماء ~~بالباطل، نظيرها في البقرة: # وهو ألد الخصام # [البقرة: 204]، يعني جادل خصما بالباطل، الأخنس بن شريق. # ثم خوف كفار مكة، فقال سبحانه: { وكم أهلكنا قبلهم } ، ~~يعني العذاب في الدنيا، { من قرن } ، يعني قبل كفار مكة من أمة، { ~~هل تحس } ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: هل ترى { ~~منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } [آية: 98]، يعني ~~صوتا يحذر بمثل عذاب الأمم الخالية؛ لئلا يكذبوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1-4] # { طه } [آية: 1] { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } ~~[آية: 2] # " وذلك أن أبا جهل والوليد بن المغيرة، والنضر ms0575 بن الحارث، والمعطم بن ~~عدى، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك لتشقى حين تركت دين آبائك ~~فائتنا ببراءة أنه ليس مع إلهك إله، فقال لهم النبي، صلى الله عليه وسلم: ~~" بل بعثت رحمة للعالمين:، قالوا: بل أنت شقى " # ، فأنزل الله، عز وجل، في قولهم للنبي، صلى الله عليه وسلم: { طه } يعني ~~يا رجل وهو بالسريانية، { مآ أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى } يعني ما أنزلناه عليك. # { إلا تذكرة لمن يخشى } [آية: 3] الله. # { تنزيلا ممن خلق الأرض } كلها { والسماوات } السبع ~~{ العلى } [آية: 4] يعني الرفيع من الأرض. ### || [20.5-8] # { الرحمن على العرش استوى } [آية: 5] في التقديم قبل ~~خلق السموات والأرض يعني استقر. # ثم عظم الرب، عز وجل، نفسه فقال، سبحانه: { له ما في السماوات ~~وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى } [آية: 6] ~~يعني بالثرى الأرض السفلى وتحتها الصخرة والملك والثور والحوت والماء ~~والريح تهب في الهواء. # { وإن تجهر بالقول } يعني النبي، صلى الله عليه وسلم، وإن ~~تعلن بالقول { فإنه يعلم السر } يعني ما أسر العبد في نفسه ~~{ و } ما { وأخفى } [آية: 7] من السر، مالا يعلم أنه يعلمه، وهو ~~عامله، فيعلم الله ذلك كله. # ثم وحد نفسه، تبارك وتعالى، إذ لم " يوحده " كفار مكة، فقال سبحانه: { ~~الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } [آية: ~~8] وهي التي في آخر سورة الحشر ونحوه، لقولهم: ائتنا ببراءة أنه ليس مع ~~إلهك إله. ### || [20.9-16] # { وهل أتاك } يقول: وقد جاءك { حديث موسى } [آية: 9]. # { إذ رأى نارا } ليلة الجمعة في الشتاء بأرض المقدسة، { فقال ~~لأهله } يعني امرأته وولده { امكثوا } مكانكم { إني آنست ~~نارا } يعني إنى رأيت نارا، وهو نور رب العالمين، تبارك وتعالى: { ~~لعلي آتيكم منها بقبس } فأقتبس النار لكى تصطلون من ~~البرد { أو أجد على النار هدى } [آية: 10] يعني من يرشدني ~~إلى الطريق، وكان موسى، عليه السلام، قد تحير ليلا وضل الطريق، فلما ~~انتهى إليها سمع تسبيح الملائكة، ورأى نورا عظيما فخاف، وألقى الله، عز ~~وجل، عليه السكينة. # { فلمآ أتاها } انتهى إليها { نودي يموسى } [آية: 11]. # { إني أنا ربك ms0576 فاخلع نعليك } من قدميك وكانتا من ~~جلد حمار ميت غير ذكى، فخلعهما موسى، عليه السلام، وألقاهما من وراء ~~الوادى { إنك بالواد المقدس } يعني بالوادى المطهر { طوى ~~} [آية: 12] وهو اسم الوادى. # { وأنا اخترتك } يا موسى للرسالة { فاستمع لما يوحى } ~~[آية: 13] يعني للذى يوحى إليك. والوحى ما ذكر الله، عز وجل: { إنني ~~أنا الله لا إله إلا أنا }. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن ~~علقمة بن مرثد، عن كعب: أن موسى، عليه السلام، كلمه ربه مرتين، ورأى ~~محمد، صلى الله عليه وسلم ربه، جل جلاله، مرتين، وعصى آدم، عليه السلام، ~~ربه تعالى، مرتين. # حدثنا عبيد الله، قال: وحدثنى أبى، عن الهذيل، عن حماد بن عمرو النصيبى، ~~عن عبد الحميد بن يوسف، قال صياح الدراج: " الرحمن على العرش استوى ". # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل، عن صيفى بن سالم، عن عمرو ~~بن عبيد، عن الحسن، في قوله، عز وجل: { أكاد أخفيها } قال: أخفيها ~~من نفسى، قال هذيل: ولم أسمع مقاتلا. # قوله سبحانه: { فاعبدني } يعني فوحدنى، فإنه ليس معى إله، ثم قال ~~تعالى: { وأقم الصلاة لذكري } [آية: 14] يقول: لتذكرنى بها، ~~يا موسى. # ثم استأنف { إن الساعة آتية } يقول: إن الساعة جائية لا بد { ~~أكاد أخفيها } من نفسى في قراءة ابن مسعود، فكيف يعلمها أحد، وقد ~~كدت أن أخفيها من نفسى، لئلا يعلمها مخلوق { لتجزى كل نفس } ~~يقول سبحانه: الساعة آتية لتجزى كل نفس بر وفاجر { بما تسعى } ~~[آية: 15] إذا جاءت الساعة يعني بما تعمل في الدنيا. # { فلا يصدنك عنها } يا محمد، يعني عن إيمان بالساعة { من ~~لا يؤمن بها } يعني من لا يصدق بها أنها كائنة { واتبع ~~هواه } ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { فتردى } [آية: 16] ~~يعني فتهلك إن صدوك عن الإيمان بالساعة، فيها تقديم. ### || [20.17-37] # ثم قال عز وجل، فى مخاطبته لموسى عليه السلام: { وما تلك ~~بيمينك يموسى } [آية: 17] يعنى عصاه كانت بيده اليمنى، قال ذلك ~~لموسى عليه السلام، وهو يريد أن يحولها حية. ms0577 # { قال } موسى عليه السلام: { هي عصاي أتوكأ عليها } ~~يقول: أعتمد عليها إذا مشيت { وأهش بها على غنمي } يقول: ~~أخبط بها الشجر فيتهاش الورق فى الأرض، فتأكله غنمى إذا رعيتها، وكانت ~~صغارا لا تعلون الشجر، وكان موسى عليه السلام، يضرب بعصاه الشجر فيتهاش ~~الورق فى الأرض فتأكله غنمه. # { ولي فيها } يعنى فى العصا { مآرب أخرى } [آية: 18] يعنى ~~حوائج أخرى، وكان موسى، عليه السلام، يحمل زاده وسقاءه على عصاه، ويضرب ~~الأرض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه، ويركزها فى الأرض فيخرج الماء، فإذا ~~رفعها ذهب الماء، وتضىء بالليل فى غير قمر ليهتدى بها، ويرد بها غنمه ~~عليه، فتقيه بإذن الله، عز وجل، من الآفات، ويقتل بها الحيات والعقارب ~~بإذن الله، عز وجل.؟ # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل، عن مقاتل، قال: دفع جبريل، ~~عليه السلام، العصا إلى موسى، عليه السلام، وهو متوجه إلى مدين بالليل، ~~واسم العصا نفعه. # { قال } الله عز وجل: { ألقها يموسى } [آية: 19]. # { فألقاها } من يده اليمنى { فإذا هي حية تسعى } ~~[آية: 20] على بطنها ذكرا أشعر، له عرف، فخاف موسى، عليه السلام، أن ~~يأخذها. # ف { قال } له ربه عز وجل: { خذها ولا تخف } منها { ~~سنعيدها سيرتها الأولى } [آية: 21] يعنى سنعيدها عصا كهيئتها ~~الأولى عصا، كما كانت أول مرة، فأهوى موسى بيده إلى ذنبها فقبض عليها، ~~فصارت عصا كما كانت. # { واضمم يدك } يعنى كفك { إلى جناحك } يعنى عضدك { ~~تخرج بيضآء من غير سوء } يعنى من غير برص، فأخرج يده من ~~مدرعته وكانت مضربة، فخرجت بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر، ثم ~~قال: { آية أخرى } [آية: 22] يعنى اليد آية أخرى سوى العصا. # { لنريك من آياتنا الكبرى } [آية: 23] يعنى اليد، كانت ~~أكبر وأعجب أمرا من العصا، فذلك قوله سبحانه: { فأراه الآية ~~الكبرى } [النازعات: 20] يعنى اليد. # { اذهب إلى فرعون إنه طغى } [آية: 24] يقول: إنه عصى، ~~فادعوه إلى عبادتى، واعلم أنى قد ربطت على قلبه؛ فلم يؤمن فأتاه ملك خازن ~~من خزان الريح، فقال له: انطلق لما أمرت. # { قال } موسى: { رب اشرح لي ms0578 صدرى } [آية: 25] يقول: أوسع لى ~~قلبى، قال له الملك: انطلق لما أمرت به، فإن هذا قد عجز عنه جبريل، ~~وميكائيل، وإسرافيل، عليهم السلام. # ثم قال موسى: { ويسر لي أمرى } [آية: 26] يقول: وهو على ما ~~أمرتنى به من البلاغ إلى فرعون وقومه، ولا تعسره على. # { واحلل عقدة من لساني } [آية: 27] وكان فى لسانه رته ~~يعنى الثقل، هذا الحرف عن محمد بن هانىء. { يفقهوا قولي } [آية: ~~28] يعنى كلامى. # { واجعل لي وزيرا } يقول: بالدخول إلى فرعون، يعنى عونا { ~~من أهلي } [آية: 29] لكى يصدقنى فرعون. # { هارون أخي } [آية: 30] { اشدد به أزري } [آية: 31] يقول: ~~اشدد به ظهرى وليكون عونا لى. { وأشركه في أمري } [آية: 32] ~~الذى أمرتنى به، يتعظون لأمرنا ونتعاون كلانا جميعا. # { كي نسبحك كثيرا } [آية: 33] فى الصلاة { ونذكرك ~~كثيرا } [آية: 34] باللسان { إنك كنت بنا بصيرا } [آية: ~~35] يقول: ما أبصرك بنا. # { قال } عز وجل: { قد أوتيت سؤلك يموسى } [آية: 36] ~~ومسألتك لنفسك خيرا، عن العقدة فى اللسان ولأخيك. # { ولقد مننا عليك } يعنى أنعمنا عليك مع النبوة { مرة ~~أخرى } [آية: 37]. ### || [20.38-47] # ثم بين النعمة، فقال سبحانه: { إذ أوحينآ إلى أمك ما ~~يوحى } [آية: 38]، واسمها يوخاند. # { أن اقذفيه } أن اجعليه { في التابوت } والمؤمن الذى صنع ~~التابوت اسمه خربيل بن صابوث { فاقذفيه في اليم } يعنى فى نهر ~~مصير، وهو النيل { فليلقه اليم بالساحل } على شاطىء البحر ~~{ يأخذه عدو لي وعدو له } يعنى فرعون عدو الله، عز ~~وجل، وعدو لموسى، عليه السلام { وألقيت عليك محبة مني ~~} فألقى الله، عز وجل، على موسى، عليه السلام، المحبة فأحبوه حين رأوه ~~فهذه النعمة الأخرى { ولتصنع على عيني } [آية: 39] حين قذف ~~التابوت فى البحر، وحين التقط، وحين غذى، فكل ذلك بعين الله عز وجل، فلما ~~التقطه جعل موسى لا يقبل ثدى امرأة. # { إذ تمشي أختك } مريم { فتقول } لآل فرعون: { هل ~~أدلكم على من يكفله } يعنى على من يضمه ويرضعه لكم، ~~فقالوا: نعم، فذهبت أخته فجاءت بالأم فقبل ثديها، فذلك قوله سبحانه: { ~~فرجعناك إلى أمك } يعنى { كي تقر عينها ولا ~~تحزن } عليك { وقتلت } حين بلغ ms0579 أشده ثمانى عشرة سنة { نفسا } ~~بمصر { فنجيناك من الغم } يعنى من القتل، وكان مغموما ~~مخافة أن يقتل مكان القتيل { وفتناك فتونا } يعنى ابتليناك ~~ببلاء على أثر بلاء، يعنى بالبلاء النقم منذ يوم ولد إلى أن بعثه الله، ~~عز وجل، رسولا، { فلبثت سنين } يعنى عشر سنين { في أهل ~~مدين } حين كان مع شعيب، عليهما السلام { ثم جئت على قدر ~~} يعنى ميقات { يموسى } [آية: 40]. # { واصطنعتك لنفسي } [آية: 41] وهو ابن أربعين سنة، يقول: ~~واخترتك لنفسى رسولا { اذهب أنت وأخوك } هارون { بآياتي } ~~يعنى اليد والعصا، وهارون يومئذ غائب بمصر، فالتقيا موسى وهارون، عليهما ~~السلام، من قبل أن يصلا إلى فرعون، { ولا تنيا في ذكري } [آية: ~~42] يقول: ولا تضعفا فى أمرى، فى قراءة ابن مسعود: " ولا تهنا فى ذكرى فى ~~البلاغ إلى فرعون " يجرئهما على فرعون. # { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى } [آية: 43] يقول: عصى ~~الله، عز وجل، أربعمائة سنة { فقولا له قولا لينا } يقول: ~~ادعواه الكنية، يعنى بالقول اللين، هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك ~~فتخشى { لعله يتذكر أو يخشى } [آية: 44]. # { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } يعنى أن ~~يعجل علينا بالقتل { أو أن يطغى } [آية: 45] يعنى يستعصى. # { قال لا تخافآ } القتل { إنني معكمآ } فى الدفع عنكما، ~~فذلك قوله سبحانه: # فلا يصلون إليكما # [القصص: 35] ثم قال: { أسمع } جواب فرعون { وأرى } [آية: 46] ~~يقول: وأعلم ما يقول، كقوله: {... لتحكم بين الناس بمآ ~~أراك الله... } يعنى بما أعلمك الله، عز وجل. # { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } فانقطع كلام الله عز ~~وجل لموسى، عليه السلام، فلما أتيا فرعون، قال موسى لفرعون: { فأرسل ~~معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } يقول: ولا تسعبدهم ~~بالعمل، يعنى بقوله: معنا، يعنى نفسه وأخاه { قد جئناك بآية } ~~يعني بعلامة { من ربك } وهي اليد والعصا { والسلام على ~~من اتبع الهدى } [آية: 47] يقول: والسلام على من آمن بالله، عز ~~وجل. ### || [20.48-59] # { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } فى الآخرة، { ~~على من كذب } بتوحيد الله، عز وجل { وتولى } [آية: 48] ~~يعنى وأعرض عنه. # { قال } فرعون: { فمن ربكما ms0580 يموسى } [آية: 49] { قال ~~ربنا الذي أعطى كل شيء } من الدواب { خلقه } يعنى ~~صورته التى تصلح له { ثم هدى } [آية: 50] يقول: هداه إلى معيشته ~~ومرعاه، فمنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللحم. # { قال } فرعون: يا موسى { فما بال القرون الأولى } [آية: ~~51] يقول: مؤمن آل فرعون فى حم المؤمن: # يقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل ~~دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم # [غافر: 30، 31] فى الهلاك، فلما سمع ذلك فرعون من المؤمن، قال لموسى: { ~~فما بال القرون الأولى } فلم يعلم موسى ما أمرهم؟ لأن التوراة ~~إنما أزلت على موسى، عليه السلام، بعد هلاك فرعون وقومه. # فمن ثم رد عليه موسى: ف { قال علمها عند ربي في كتاب } ~~يعنى اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } يعنى لا يخطئ ذلك الكتاب ربى ~~{ ولا ينسى } [آية: 52] ما فيه، فلما أنزل الله، عز وجل، عليه ~~التوراة أعلمه، وبين له فيها القرون، الأولى. # ثم ذكر موسى، عليه السلام، صنع الله، عز وجل، ليعتبر به فرعون، فقال: { ~~الذي جعل لكم الأرض مهدا } يعنى فراشا { وسلك لكم ~~} يعنى وجعل لكم { فيها سبلا } يعنى طرقا فى الأرض { وأنزل ~~من السمآء مآء فأخرجنا به } يعنى بالمطر { أزواجا ~~من نبات شتى } [آية: 53] من الأرض يعنى مختلفا من كل لون من ~~النبت منها للدواب، ومنها للناس. # { كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك } يعنى فيما ذكر ~~من هذه الآية { لآيات } يعنى لعبرة { لأولي النهى } [آية: 54] ~~يعنى لذوى العقول فى توحيد الله، عز وجل، هذا قول موسى، عليه السلام، ~~لفرعون. # ثم قال الله عز وجل: { منها خلقناكم } يعنى أول مرة خلقكم من ~~الأرض، من التراب الذى ذكر فى هذه الآية التى قبلها { وفيها ~~نعيدكم } إذا متم { ومنها نخرجكم } يوم القيامة أحياء بعد ~~الموت { تارة أخرى } [آية: 55] يعنى مرة أخرى. # { ولقد أريناه آياتنا كلها } يعنى فرعون، الآيات السبع: ~~الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمس، والسنين، والعصا، ~~واليد، { فكذب } بها، بأنها ليست من الله، عز وجل، { وأبى } ~~[آية: 56] أن يصدق بها، وزعم أنها سحر. # { قال ms0581 } فرعون لموسى: { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا ~~بسحرك يموسى } [آية: 57] اليد والعصا { فلنأتينك ~~بسحر مثله } يعنى بمثل سحرك { فاجعل بيننا وبينك ~~موعدا } يعنى وقتا { لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا ~~سوى } [آية: 58] يعنى ميقاتا، يعنى عدلا كقوله سبحانه: # أصحاب الصراط السوي # [طه: 135] يعنى العدل. # { قال } موسى لفرعون: { موعدكم يوم الزينة } يعنى يوم ~~عيد لهم فى كل سنة واحد، وهو يوم النيروز { وأن يحشر الناس ~~ضحى } [آية: 59] يعنى نهارا فى اليوم الذى فيه العيد، مثل قوله: # بأسنا ضحى # [الأعراف: 98] يعنى نهارا، وبعث فرعون شرطة فحشرهم للميعاد. ### || [20.60-73] # { فتولى فرعون } يقول: أعرض فرعون عن الحق الذى دعى إليه { ~~فجمع كيده } يعنى سحرته { ثم أتى } [آية: 60] { قال ~~لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } ~~لقولهم: إن اليد والعصا ليستا من الله، عز وجل، { وإنها سحر { ~~فيسحتكم } يعنى فهلككم جميعا { بعذاب وقد خاب } يعنى وقد ~~خسر { من افترى } [آية: 61] وقال الكذب على الله عز وجل. # { فتنازعوا أمرهم بينهم } يعنى اختلفوا فى قولهم بينهم ~~نظيرها فى الكهف: # إذ يتنازعون بينهم أمرهم # [الكهف: 21]، { وأسروا النجوى } [آية: 62] من موسى وهارون، ~~عليهما السلام. # فنجواهم أن { قالوا إن هذان لساحران يريدان أن ~~يخرجاكم من أرضكم } يعنى أرض مصر { بسحرهما ~~ويذهبا بطريقتكم المثلى } [آية: 63] يقول: يغلبانكم على ~~الرجال والأمثال، جمع أمثل، وهو الممتاز من الرجال، من أهل العقول ~~والشرف، فيتبعون موسى وهارون، ويتركون فرعون. # { فأجمعوا كيدكم } يعنى سحركم، هذا قول فرعون لوجوه سحرة ~~قومه { ثم ائتوا صفا } يعنى جميعا { وقد أفلح } يعنى ~~وقد سعد { اليوم من استعلى } [آية: 64] يعنى من غلب. # { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } عصاك من يدك { وإمآ أن ~~نكون } نحن { أول من ألقى } [آية: 65]. # { قال بل ألقوا } فلما ألقوا { فإذا حبالهم ~~وعصيهم يخيل إليه } يعنى إلى موسى { من سحرهم ~~أنها تسعى } [آية: 66] وكانت حبالا وهى لا تتحرك. # { فأوجس } يعنى فوقع { في نفسه خيفة موسى } [آية: 67] ~~يعنى خاف موسى إن صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه، ويشك فيه ~~من تابعه { قلنا لا تخف إنك أنت ms0582 الأعلى } [آية: 68] ~~يعنى الغالب نظيرها # وأنتم الأعلون # [آل عمران: 139، محمد: 35] الغالبون، هذا قول جبريل لموسى، عليه السلام، ~~عن أمر ربه، عز وجل، وهو على يمينه تلك الساعة. # { وألق ما في يمينك } يعنى عصاه، ففعل، فإذا هى حية { ~~تلقف } يقول: تلقم { ما صنعوا } من السحر حتى تلقمت الحبال ~~والعصى { إنما صنعوا كيد ساحر } يقول: إن الذى عملوا هو ~~عمل ساحر، يعنى كبيرهم، وما صنع موسى فليس بسحر { ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى } [آية: 69] أينما كان الساحر فلا يفلح. # { فألقي السحرة سجدا } لله تبارك وتعالى، وكانوا ثلاثة ~~وسبعين ساحرا أكبرهم اسمه شمعون، فلما التقمت الحبال والعصى ألقاهم ~~الله، عز وجل، على وجوههم سجدا { قالوا آمنا } يعنى صدقنا { ~~برب هارون وموسى } [آية: 70]. # { قال } فرعون: { آمنتم له } يعنى صدقتم لموسى { قبل أن ~~ءاذن لكم } يقول: قبل أن آمركم بالإيمان لموسى { إنه ~~لكبيركم } يعنى لعظيمكم فى السحر، هو { الذي علمكم ~~السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } ~~يعنى اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل } مثل قوله تعالى: # أم لهم سلم يستمعون فيه... # [الطور: 38] يعنى عليه { ولتعلمن أينآ أشد عذابا ~~وأبقى } [آية: 71] أنا أو ورب موسى وهارون { وأبقى } وأدوم ~~عذابا. # { قالوا } يعنى قالت السحرة: { لن نؤثرك } يعن لن نختارك { ~~على ما جآءنا من البينات } يعنون اليد والعصا { و } لا ~~على { والذي فطرنا } يعنى خلقنا، يعنون ربهم، عز وجل، الذى خلقهم ~~{ فاقض } يعنى فاحكم فينا { مآ أنت قاض } يعنى حاكم من القطع ~~والصلب { إنما تقضي هذه الحياة الدنيآ } [آية: 72]. # { إنآ آمنا بربنا } يقول: إنا صدقنا بتوحيد الله، عز وجل، { ~~ليغفر لنا خطايانا } يقول: سحرنا { و } يغفر لنا { ومآ } ~~الذى { أكرهتنا عليه } يعنى ما جبرتناعليه { من السحر ~~والله خير وأبقى } [آية: 73] يقول الله جل جلاله أفضل منك ~~وأدوم منك يا فرعون، فإنك تموت ويبقى الرب وحده تعالى جده؛ لقول فرعون: ~~{...أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71]. ### || [20.74-76] # { إنه من يأت ربه مجرما } يعنى مشركا فى الآخرة، وأنت ~~هو يا فرعون { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ~~ولا ms0583 يحيى } [آي: 74] فتنفعه الحياة، نظيرها فى # سبح اسم ربك الأعلى # [الأعلى: 1]. # { ومن يأته } فى الآخرة { مؤمنا } يعنى مصدقا بتوحيد الله، ~~عز وجل، { قد عمل الصالحات } من الأعمال { فأولئك ~~لهم الدرجات العلى } [آية: 75] يعنى الفضائل الرفيعة فى ~~الجنة من الأعمال { فأولئك لهم الدرجات العلى } ~~[آية: 75] يعنى الفضائل الرفيعة فى الجنة من الأعمال. # { جنات عدن تجري من تحتها الأنهار } يعنى تحت ~~البساتين الأنهار { خالدين فيها } لا يموتون { وذلك جزآء } ~~يعنى الخلود جزاء { من تزكى } [آية: 76]. ### || [20.77-79] # { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } ليلا ~~بأرض مصر { فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا ~~تخاف دركا } من آل فرعون من ورائك { ولا تخشى } [آية: 77] ~~الغرق فى البحر أمامك؛ لأن بنى إسرائيل قالوا لموسى: هذا فرعون قد لحقنا ~~بالجنود، وهذا البحر قد غشينا، فليس لنا منقذ، فنزلت: { لا تخاف ~~دركا ولا تخشى } أوجب ذلك على نفسه تعالى. # { فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ~~ما غشيهم } [آية: 78] يعنى الغرق، { وأضل فرعون قومه ~~} القبط { وما هدى } [آية: 79] يقول: وما هداهم، وذلك أن فرعون قال ~~لقومه فى حم المؤمن: # ... مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد # [غافر: 29]، فأضلهم ولم يهدهم، فذلك قوله عز وجل: { وما هدى }. ### || [20.80-82] # كما قال تعالى: { يبني إسرائيل قد أنجيناكم من ~~عدوكم } فرعون وقومه { وواعدناكم جانب الطور ~~الأيمن } يعنى حين سار موسى مع السبعين عن يمين الجبل، فأعطى التوراة ~~{ ونزلنا عليكم المن والسلوى } [آية: 80] فى التيه، ~~أما المن فالترنجبين كان بين أعينهم بالليل على شجرهم أبيض كأنه الثلج، ~~حلو مثل العسل، فيغدون عليه فيأخذون منه ما يكفيهم يومهم ذلك، ولا يرفعون ~~منه لغد، ويأخذون يوم الجمعة ليومين، لأن السبت كان عندهم لا يسيحون فيه ~~ولا يعملون فيه، هذا لهم وهم فى التيه مع موسى، عليه السلام، وتنبت ~~ثيابهم مع أولادهم، أما الرجال فكانت ثيابهم لا تبلى، ولا تخرف، ولا ~~تدنس، وأما السلوى وهو الطير، وذلك أن بنى إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم ~~فى التيه، فسأل موسى، عليه السلام، ربه عز ms0584 وجل ذلك، فقال الله: لأطعمنهم ~~أقل الطير لحما فبعث الله سبحانه سحابا فأمطرت سمانا، وجمعتهم الريح ~~الجنوب، وهى طير حمر تكون فى طريق مصر، فمطرت قدر ميل فى عرض الأرض، وقد ~~رطول رمح فى السماء. # يقول الله تعالى ذكره: { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ~~يعنى بالطيبات الحلال من الرزق { ولا تطغوا فيه } يقول: ولا ~~تعصوا فى الرزق، يعنى فيما رزقناكم من المن والسلوى فترفعوا منه لغد، ~~وكان الله سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا منه لغد فعصوا الله، عز وجل، ورفعوا ~~منه، وقددوا، فتدود ونتن، ولولا صنيع بنى إسرائيل لم يتغير الطعام أبدا، ~~ولولا حواء زوج آدم، عليهما السلام، لم تخن أنثى زوجها الدهر، فذلك قوله: ~~{ ولا تطغوا فيه } كقوله تعالى لفرعون: {... إنه طغى } ~~يعنى عصى { فيحل عليكم غضبي } يعنى فيجب عليكم عذابى { ~~ومن يحلل عليه غضبي } عذابى { فقد هوى } [آية: 81] ~~يقول: ومن وجب عليه عذابى فقد هلك. # { وإني لغفار لمن تاب } من الشرك عن عبادة العجل { ~~وآمن } يعنى وصدق بتوحيد الله، عز وجل، { وعمل صالحا ثم ~~اهتدى } [آية: 82] يعنى عرف أن لعمله ثوابا يجازى به كقوله سبحانه: # وبالنجم هم يهتدون # [النحل: 16] يعنى يعرفون الطريق. ### || [20.83-88] # { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [آية: 83] يعنى السبعين ~~الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة من ربه، عز ~~وجل، فلما ساروا عجل موسى، عليه السلام، شوقا إلى ربه تبارك وتعالى، ~~وخلف السبعين، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل، فقال الله عز وجل له: { ومآ ~~أعجلك عن قومك }؟ السبعين. # { قال } لربه جل وعز: { هم أولاء على أثري } يجيئون من ~~بعدى { وعجلت } يعنى أسرعت { إليك رب لترضى } [آية: 84] ~~يقول: حتى ترضى عنى. # { قال } الله جل جلاله: { فإنا قد فتنا قومك } يعنى ~~الذين خلفهم مع هارون على ساحل البحر سوى السبعين، { من بعدك } ~~بالعجل { وأضلهم السامري } [آية: 85] حين أمرهم بعبادة ~~العجل وكانوا اثنى عشر ألفا. # { فرجع موسى } من الجبل { إلى قومه غضبان } عليهم { ~~أسفا } حزينا لعبادتهم العجل { قال } لهم { يقوم ألم ~~يعدكم ربكم وعدا حسنا } يعنى ms0585 حقا كقوله سبحانه فى ~~البقرة: # ... وقولوا للناس حسنا... # [البقرة: 80] يعنى حقا فى محمد صلى الله عليه وسلم، أن يعطيكم التوراة ~~فيها بيان كل شىء، والوعد حين قال عز وجل: # وواعدناكم جانب الطور الأيمن # [طه: 80] حين سار موسى مع السبعين ليأخذوا التوراة فطال عليهم العهد، ~~يعنى ميعاده إياهم أربعين يوما، فذلك قوله تعالى: { أفطال ~~عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب } ~~يعنى أن يجب عليكم عذاب، كقوله تعالى: # ... قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب.. # [الأعراف: 71] يعنى عذاب { من ربكم فأخلفتم موعدي } ~~[آية: 86] يعنى الأربعين، يوما، وذلك أنهم عدوا الأيام والليالى، فعدوا ~~عشرين يوما وعشرين ليلة، ثم قالوا لهارون: قد تم الأجل الذى كان بيننا ~~وبين موسى، فعند ذلك أضلهم السامرى. # { قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا } ونحن نملك أمرنا { ~~ولكنا حملنآ أوزارا } يعنى خطايا؛ لأن ذلك حملهم على صنع ~~العجل وعبادته { من زينة القوم } يقول: من حلى آل فرعون الذهب ~~والفضة، وذلك أنه لما مضى خمسة وثلاثون يوما، قال لهم السامرى وهو من ~~بنى إسرائيل: يا أهل مصر، إن موسى لا يأتيكم، فانظروا هذا الوزر، وهو ~~الرجس الذى على نسائكم وأولادكم من حلى آل فرعون الذى أخذتموه منهم ~~غصبا، فتطهروا منه، واقذفوه فى النار. # ففعلوا ذلك وجمعوه فعمد السامرى؛ فأخذه ثم صاغه عجلا لست وثلاثين ~~يوما، وسبعة وثلاثين يوما، وثمانية وثلاثين يوما، فصاغة فى ثلاثة ~~أيام، ثم قذف القبضة التى أخذها من أثر حافر فرس جبريل، عليه السلام، ~~فخار العجل خورة واحدة، ولم يثن، فأمرهم السامرى بعبادة العجل لتسعة ~~وثلاثين يوما، ثم أتاهم موسى، عليه السلام، من الغد لتمام أربعين يوما، ~~فذلك قوله سبحانه: { فقذفناها فكذلك } يعنى هكذا { ألقى ~~السامري } [آية: 87] الحلى فى النار. # { فأخرج لهم عجلا جسدا } يعنى بالجسد أنه لا روح فيه { ~~له خوار } يعنى له صوت { فقالوا } قال السامرى وحده: { هذآ ~~إلهكم وإله موسى } معشر بنى إسرائيل، وذلك أن بنى ~~إسرائيل لما عبروا البحر مروا على العمالقة وهم عكوف على أصنام لهم، ~~قالوا لموسى: اجعل لنا إلها ms0586 كما لهم آلهة، فاغتنمها السامرى، فلما اتخذه ~~قال: هذا إلهكم وإله موسى معشر بنى إسرائيل، { فنسي } [آية: 88] ~~يقول: فترك موسى ربه وهو هذا، وقد ذهب موسى يزعم خطاب ربه، يقول الله جل ~~جلاله. ### || [20.89-97] # { أفلا } يعنى أفهلا { يرون ألا } أنه { يرجع إليهم ~~قولا } أنه لا يكلمهم العجل { ولا يملك } يقول: لا يقدر: { ~~لهم ضرا } يقول: لا يقدر العجل على أن يرفع عنهم سوءا { ولا ~~نفعا } [آية: 89] يقول: ولا يسوق إليهم خيرا. # { ولقد قال لهم هارون من قبل } أن يأتيهم موسى من الطور ~~{ يقوم إنما فتنتم به } يعنى ابتليتم بالعجل { وإن ~~ربكم الرحمن فاتبعوني } على دينى { وأطيعوا ~~أمري } [آية: 90] يعنى قولى. # { قالوا لن نبرح عليه عاكفين } قالوا لن نبرح على ~~العجل واقفين نعبده، كقوله سبحانه: # لا أبرح # يعنى لا أزال # حتى أبلغ مجمع البحرين # [الكهف: 60] { حتى يرجع إلينا موسى } [آية: 91]. # فلما رجع موسى { قال } لهارون: { يهرون ما منعك إذ ~~رأيتهم ضلوا } [آية: 92] يعنى أشركوا { ألا تتبعن } ~~يقول ألا اتبعت أمرى فأنكرت عليهم { أفعصيت أمري } [آية: 93] ~~يقول افتركت قولى، كقوله سبحانه: # ولا تطيعوا أمر المسرفين # [الشعراء: 151]. # { قال } هارون لموسى عليهما السلام: { يبنؤم لا تأخذ ~~بلحيتي ولا برأسي } فإنى لو أنكرت لصاروا حزبين يقتل بعضهم ~~بعضا و { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني ~~إسرآئيل ولم ترقب قولي } [آية: 94] يقول: ولم تحفظ وصيتى ~~فى الأعراف قوله سبحانه لهارون: # اخلفني في قومي وأصلح # [الأعراف: 142] وكان هارون أحب بنى إسرائيل من موسى، صلى الله عليهما، ~~ولقد سمت بنو إسرائيل على اسم هارون سبعين ألفا من حبه، عليه السلام. # { قال فما خطبك } يعنى فما أمرك؟ { يسامري } [آية: 95] ~~يقول: فما حملك على ما أرى { قال } السامرى: { بصرت بما لم ~~يبصروا به } يقول: بما لم يفطنوا به يقول: عرفت ما لم يعرفوه من ~~أمر فرس جبريل، عليه السلام، { فقبضت قبضة من أثر } فرس { ~~الرسول } يعنى تحت فرس جبريل، عليه السلام، { فنبذتها } فى ~~النار على أثر الحلى { وكذلك سولت لي نفسي } [آية: 96] ~~يقول: هكذا زينت لى نفسى أن أفعل ms0587 ذلك { قال فاذهب فإن لك في ~~الحياة } إلى أن تموت { أن تقول لا مساس } يعنى لا تخالط ~~الناس { وإن لك } فى الآخرة { موعدا } يعنى يوم القيامة { لن ~~تخلفه } يقول: لن تغيب عنه { وانظر إلى إلهك } يعنى ~~العجل { الذي ظلت عليه عاكفا } يقول: أقمت عليه عابدا له { ~~لنحرقنه } بالنار وبالمبرد { ثم لننسفنه في ~~اليم نسفا } [آية: 97] يقول: لننبذنه فى اليم نبذا. ### || [20.98-104] # { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ~~وسع } يعنى ملأ { كل شيء علما } [آية: 98] فعلمه تبارك ~~وتعالى. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، قال: ~~علم عز وجل من يعبده، ومن لا يعبده قبل خلقهم، جل جلاله. # { كذلك } يعنى هكذا { نقص عليك } يا محمد { من أنبآء ~~} يعنى من أحاديث { ما قد سبق } من قبلك من الأمم الخالية { وقد ~~آتيناك من لدنا ذكرا } [آية: 99] يقول: قد أعطيناك من عندنا ~~تبيانا يعني القرآن. # { من أعرض عنه } يعنى عن إيمان بالقرآن { فإنه يحمل ~~يوم القيامة وزرا } [آية: 100] يعنى إنما بإعراضه عن القرآن ~~يحمله على ظهره. # { خالدين فيه } يعنى فى الوزر فى النار { وسآء لهم } يعنى ~~وبئس لهم { يوم القيامة حملا } [آية: 101] يعنى إثما، والوزر ~~هو الخطأ الكبير. # { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين } يعنى ~~المشركين إلى النار { يومئذ زرقا } [آية: 102] زرق الأعين. # { يتخافتون } يعنى يتساءلون { بينهم } يقول بعضهم لبعض، { ~~إن } يعنى ما { لبثتم إلا عشرا } [آية: 103] يعنى عشر ليال. # { نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم ~~طريقة } يعنى أمثلهم نجوى ورأيا { إن لبثتم } فى القبور { ~~إلا يوما } [آية: 104] واحدا. ### || [20.105-110] # { ويسألونك عن الجبال } نزلت فى رجل من ثقيف { فقل ~~ينسفها ربي نسفا } [آية: 105] من الأرض من أصولها. # { فيذرها قاعا } لا تراب فيها { صفصفا } [آية: 106] لا نبت ~~فيها. # { لا ترى فيها عوجا } يعنى خفضا { ولا أمتا } [آية: ~~107] يعنى رفعا. # { يومئذ يتبعون الداعى } يعنى صوت الملك الذى هو قائم ~~على صخرة بيت المقدس، وهو إسرافيل، عليه السلام، حين ينفخ في الصور، يعنى ~~فى القرن، لا يزيغون ولا يروغون عنه ms0588 يمينا ولا شمالا، يعنى لا يميلون ~~عنه، كقوله سبحانه: # ... تبغونها عوجا... # [آل عمران: 99] يعنى زيغا وهو الميل { لا عوج له } يعنى عنه، ~~يستقيمون قبل الصوت نظيرها # .. ولم يجعل له عوجا... # [الكهف: 1] { وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع ~~إلا همسا } [آية: 108] إلا خفيا من الأصوات مثل وطء الأقدام. # { يومئذ لا تنفع الشفاعة } يعنى شفاعة الملائكة { إلا ~~من أذن له الرحمن } أن يشفع له { ورضي له قولا } ~~[آية: 109] يعنى التوحيد. # { يعلم } الله عز وجل { ما بين أيديهم وما خلفهم } ~~يقول: ما كان قبل أن يخلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم { ولا ~~يحيطون به علما } [آية: 110] يعنى بالله عز وجل علما هو أعظم ~~من ذلك. ### || [20.111-114] # { وعنت الوجوه } يعنى استسلمت الوجوه { للحي } الذى لا ~~يموت { القيوم } يعنى القائم على كل شىء { وقد خاب من حمل ~~ظلما } [آية: 111] يقول: وقد خسر من حمل شركا يوم القيامة على ظهره. # { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن } مصدق بتوحيد ~~الله عز وجل { فلا يخاف ظلما } فى الآخرة، يعنى أن تظلم حسناته ~~كلها حتى لا يجازى بحسناته كلها { ولا هضما } [آية: 112] يعنى ولا ~~ينقص منها شيئا، مثل قوله عز وجل: # فلا يخاف بخسا ولا رهقا # [الجن: 13]. # { وكذلك } يعنى وهكذا { أنزلناه قرآنا عربيا } ~~ليفقهوه { وصرفنا } يعنى وصنفنا { فيه } يعنى لونا فيه، يعنى ~~فى القرآن { من } ألوان { الوعيد } للأمم الخالية فى الدنيا من ~~الحصب، والخسف والغرق، والصيحة، فهذا الوعيد لهم { لعلهم } يعنى ~~لكى { يتقون } يعنى لكي يخلصوا التوحيد بوعيدنا فى القرآن { أو ~~يحدث لهم } يعنى الوعيد { ذكرا } [آية: 113] عظة فيخافون ~~فيؤمنون. # { فتعالى الله } يعنى ارتفع الله { الملك الحق } لأن ~~غيره، عز وجل، وما سواه من الآلهة باطل { ولا تعجل بالقرآن } ~~وذلك أن جبريل، عليه السلام، كان إذا أخبر النبى صلى الله عليه وسلم، ~~بالوحى لم يفرغ جبريل، عليه السلام، من آخر الكلام، حتى يتكلم النبى صلى ~~الله عليه وسلم، بأوله، فقال الله عز وجل: { ولا تعجل } بقراءة ~~القرآن { من قبل إن يقضى إليك وحيه } يقول: من قبل أن ~~يتمه لك جبريل، ms0589 عليه السلام، { وقل رب زدني علما } [آية: ~~114] يعنى قرآنا. ### || [20.115-127] # { ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل } محمد صلى الله عليه ~~وسلم، ألا يأكل من الشجرة { فنسي } يقول: فترك آدم العهد، كقوله: # ... وإله موسى فنسي # [طه: 88] يقول: ترك، وكقوله سبحانه: # ... إنا نسيناكم... # [السجدة: 14] يقول: تركناكم، وكقوله: # فنسوا حظا... # [المائدة: 14] يعنى تركوا، فلما نسى العهد سمى الإنسان، فأكل منها { ~~ولم نجد له عزما } [آية: 115] يعنى صبرا عن أكلها. # { وإذ قلنا } يعنى وقد قلنا { للملائكة اسجدوا لآدم ~~} إذ نفخ فيه الروح { فسجدوا } ثم استثنى فقال: { إلا إبليس ~~} لم يسجد ف { أبى } [آية: 116] أن يسجد. # { فقلنا يآدم إن هذا عدو لك ولزوجك } حواء { ~~فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } [آية: 117] بالعمل ~~بيديك، وكان يأكل من الجنة رغدا من غير أن يعمل بيده، فلما أصاب الخطيئة ~~أكل من عمل يده، فكان يعمل ويأكل { إن لك } يا آدم { ألا تجوع ~~فيها ولا تعرى } [آية: 118]. # { وأنك لا تظمأ فيها } يعنى لا تعطش فى الجنة { ولا ~~تضحى } [آية: 119] يقول: لا يصيبك حر الشمس، فيؤذيك فتفرق. # { فوسوس إليه الشيطان } يعنى إبليس وحده ف { قال ~~يآدم هل أدلك } يقول: ألا أدلك { على شجرة الخلد } ~~من أكل منها خلد فى الجنة فلا يموت { و } على { وملك لا يبلى ~~} [آية: 120] يقول: لا يفنى. # { فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما } يقول: ظهرت لهما ~~عوراتهما { وطفقا يخصفان عليهما } يقول: وجعلا يخصفان، ~~يقول: يلزقان الورق بعضه على بعض { من ورق الجنة } ورق التين ~~ليستتروا به فى الجنة { وعصى ءادم ربه فغوى } [آية: 121] ~~يعنى فضل وتولى عن طاعة ربه، عز وجل. # { ثم اجتباه ربه } يعنى استخلصه ربه عز وجل { فتاب ~~عليه } من ذنبه { وهدى } [آية: 122] يعنى وهداه للتوبة. # { قال اهبطا منها جميعا } يعنى آدم وإبليس { بعضكم ~~لبعض عدو } يقول: إبليس وذريته عدو لآدم وذريته { فإما } ~~يعنى فإن { يأتينكم } يعنى ذرية آدم { مني هدى } يعنى رسلا ~~معهم كتب فيها البيان { فمن اتبع هداي } يعنى رسلى وكتابى { ~~فلا يضل } فى الدنيا { ولا يشقى } [آية: 123] فى الآخرة. # { ومن أعرض عن ذكري ms0590 } يعنى عن إيمان بالقرآن نزلت فى الأسود ~~بن عبد الأسود المخزومى، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر على الحوض { ~~فإن له معيشة ضنكا } يعنى معيشة سوء لأنها فى معاصى الله عز ~~وجل الضنك والضيق { ونحشره يوم القيامة أعمى } [آية: ~~124] عن حجته. # { قال رب لم حشرتني أعمى } عن حجتى { وقد كنت ~~بصيرا } [آية: 125] فى النيا عليما بها، وهذا مثل قوله سبحانه: # هلك عني سلطانيه # [الحاقة: 29] يعنى ضلت عنى حجتى،وهذا قوله حين شهدت عليه الجوارح بالشرك ~~والكفر. # { قال } الله تعالى: { كذلك } يعنى هكذا { أتتك آياتنا } ~~يعنى آيات القرآن { فنسيتها } يعنى فتركت إيمانا بآيات القرآن { ~~وكذلك اليوم تنسى } [آية: 126] فى الآخرة تترك فى النار، ~~ولا تخرج منها، ولا نذكرك. # { وكذلك نجزي من أسرف } يعنى وهكذا نجزى من أشرك فى ~~الدنيا بالنار فى الآخرة { ولم يؤمن بآيات ربه } يقول: ولم ~~يؤمن بالقرآن { ولعذاب الآخرة أشد } مما أصابه فى الدنيا من ~~القتل ببدر { وأبقى } [آية: 127] يعنى وأدوم من عذاب الدنيا، ثم خوف ~~كفار مكة. ### || [20.128-129] # فقال سبحانه: { أفلم يهد لهم } يقول: أو لم نبين لهم { كم ~~أهلكنا } بالعذاب { قبلهم من القرون يمشون في ~~مساكنهم } يقول: يمرون فى قراهم فيرون هلاكهم يعنى عادا وثمودا، ~~وقوم لوط، وقوم شعيب { إن في ذلك } يعنى إن فى هلاكهم بالعذاب فى ~~الدنيا { لآيات } لعبرة { لأولي النهى } [آية: 128] يعنى لذوى ~~العقول فيحذرون مثل عقوبتهم. # { ولولا كلمة سبقت من ربك } فى تأخير العذاب عنهم إلى ~~تلك المدة { لكان لزاما وأجل مسمى } [آية: 129] يعنى يوم ~~القيامة { لكان لزاما } للزمهم العذاب فى الدنيا كلزوم الغريم ~~الغريم. ### || [20.130-132] # { فاصبر على ما يقولون } من تكذيبهم إياك بالعذاب { ~~وسبح بحمد ربك } يعنى صل بأمر ربك { قبل طلوع ~~الشمس } يعنى الفجر { وقبل غروبها } يعنى الظهر والعصر { ~~ومن آنآء الليل } يعنى المغرب والعشاء { فسبح وأطراف ~~النهار لعلك ترضى } [آية: 130] يا محمد فى الآخرة بثواب ~~الله عز وجل. # قال مقاتل: كانت الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى، فلما عرج بالنبى ~~صلى الله عليه وسلم فرضت عليه خمس صلوات ركعتين ركعتين ms0591 غير المغرب، فلما ~~هاجر إلى المدينة أمر بتمام الصلوات ولها ثلاثة أحوال. # { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم } يعنى كفار مكة من الرزق أصنافا منهم من الأموال، فإنها { ~~زهرة } يعنى زينة { الحياة الدنيا لنفتنهم فيه } ~~يقول: أعطيناهم ذلك لكى نبتليهم { ورزق ربك } فى الآخرة يعنى ~~الجنة { خير وأبقى } [آية: 131] يعنى أفضل وأدوم وأبقى مما أعطى ~~كفار مكة. # { وأمر أهلك } يعنى قومك { بالصلاة } كقوله سبحانه: # وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة # [مريم: 55] يعنى قومه { واصطبر عليها } يعنى الصلاة، فإنا { ~~لا نسألك رزقا } إنما نسألك العبادة { نحن نرزقك ~~والعاقبة للتقوى } [آية: 132] يعني عاقبة التقوى دار الجنة، ~~لقوله عز وجل: # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون مآ أريد ~~منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون # [الذاريات: 56، 57] إنما أريد منهم العبادة. ### || [20.133-135] # { وقالوا } أى كفار مكة: { لولا } يعنى هلا { يأتينا بآية ~~من ربه } فتعلم أنه نبى رسول كما كانت الأنبياء تجىء بها إلى ~~قومهم، يقول الله عز وجل: { أولم تأتهم بينة ما في ~~الصحف الأولى } [آية: 133] يعنى بيان كتب إبراهيم وموسى الذى كان ~~قبل كتاب محمد، صلى الله عليهم أجمعين. # { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب } فى الدنيا { من قبله ~~} يعنى من قبل هذا القرآن فى الآخرة { لقالوا ربنا لولا } ~~يعنى هلا { أرسلت إلينا رسولا } معه كتاب { فنتبع ~~آياتك } يعنى آيات القرآن { من قبل أن نذل } يعنى نستذل { ~~ونخزى } [آية: 134] يعنى ونعذب فى الدنيا، نظيرها فى القصص. # { قل كل متربص } وذلك أن كفار مكة، قالوا: نتربص بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم، الموت لأن النبى صلى الله عليه وسلم، أوعدهم العذاب فى ~~الدنيا، فأنزل الله عز وجل: { قل } لكفار مكة { كل متربص } ~~أنتم بمحمد الموت، ومحمد يتربص بكم العذاب فى الدنيا { فتربصوا ~~فستعلمون } إذا نزل بكم العذاب فى الدنيا { من أصحاب ~~الصراط السوي } يعني العدل أنحن أم أنتم { ومن اهتدى } ~~[آية: 135] منا ومنكم. # حدثناعبيد الله، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل، قال: سمعت الواقدى، ولم ~~أسمع مقاتلا يحدث عن أبى إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ms0592 ابن عباس، عن أبى ~~بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى قوله عز وجل: # ... خيرا منه زكاة وأقرب رحما # [الكهف: 81] قال: أعقبت بعد ذلك غلاما. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى الهذيل، عن المسيب، عن السدى، ومقاتل، ~~عن حذيفة، أنه لما حان للخضر وموسى، عليهما السلام، أن يفترقا، قال له ~~الخضر: يا موسى، لو صبرت لأتيت على ألف عجيبة أعجب مما رأيت، قال: فبكى ~~موسى على فراقه. # فقال موسى للخضر: أوصنى يا نبى الله، قال له الخضر: يا موسى، اجعل همك ~~فى معادك، ولا تخض فيما لا يعينك، ولا تأمن الخوف فى أمنك، ولا تيأس من ~~الأمن فى خوفك، ولا تذر الإحسان فى قدرتك، وتدبر الأمور فى عاقبتك. قال ~~له موسى عليه السلام: زدنى رحمك الله، قال له الخضر: إياك والإعجاب ~~بنفسك، والتفريط فيما بقى من عمرك، واحذر من لا يغفل عنك، قال له موسى، ~~صلى الله عليهما: زدنى رحمك الله، قال له الخضر: إياك واللجاجة، ولا تمش ~~فى غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، ولا تعيرن أحدا من الخاطئين بخطاياهم ~~بعد الندم، وأبك على خطيئتك يابن عمران. # قال له موسى صلى الله عليه وسلم: قد أبلغت فى الوصية، فأتم الله عليك ~~نعمته، وغمرك فى رحمته، وكلأك من عدوه، قال له الخضر: آمين، فأوصنى يا ~~موسى. # قال له موسى: إياك والغضب إلا فى الله تعالى، ولا ترض عن أحد إلا فى ~~الله عز وجل، ولا تحب لدنيا، ولا تبغض لدنيا تخرج من الإيمان، وتدخلك فى ~~الكفر. قال الخضر، عليهما السلام: قد أبلغت فى الوصية، فأعانك الله على ~~طاعته، وأراك السرور فى أمرك، وحببك إلى خلقه، وأوسع عليك من فضله، قال ~~له موسى: آمين. # فبينما هما جلوس على ساحل البحر إذ انقضت خطافة فنقرت بمنقارها من البحر ~~نقرتين. # قال موسى للخضر عليهما السلام: با نبى الله، هل تعلم ما نقص من البحر؟ ~~قال له الخضر: لولا ما نراد فيه لأخبرتك، قال موسى للخضر: يا نبى الله، ~~هل ms0593 من شىء ليس فيه بركة؟ قال له الخضر: نعم يا موسى، ما من شىء إلا وفيه ~~بركة ما خلا آجال العباد، ومدتهم، ولولا ذلك لفنى الناس. قال موسى: وكيف ~~ذلك؟ قال له الخضر: أن كل شىء ينقص منه، فلا يزاد فيه ينقطع، قال له ~~موسى: يا نبى الله، من أجل أى شىء أعطاك الله عز وجل من بين العباد أن لا ~~تموت حتى نسأل الله تعالى، واطلعت على ما فى قلوب العباد تنظر بعين الله ~~عز وجل؟ # قال له الخضر: يا موسى، بالصبر عن معصية الله، عز وجل، والشكر لله، عز ~~وجل، فى نعمته، وسلامة القلب لا أخاف ولا أرجوا دون الله أحدا. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل، قال: سمعت عبد القدوس يحدث ~~عن الحسن، قال: سمعت ابن عباس على المنبر يقول: # فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ~~وأقرب رحما # [الكهف: 81]، قال: جارية مكان الغلام. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبى، عن الهذيل، عن المسيب، عن رجل، عن ابن ~~عباس، فى قوله عز وجل: {... وكان تحته كنز لهما... } قال: ~~كان لوحا من ذهب مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، ~~أحمد رسول الله، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟ وعجبت لمن يعلم أن الموت ~~حق كيف يفرح؟ وعجبت لمن يرى الدنيا وتصريف أهلهما كيف يطمئن إليها؟. # حدثنا عيبد الله، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل، عن أبى يوسف، عن الحسن بن ~~عمارة، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، فى قوله عز وجل: {... لا ~~تؤاخذني بما نسيت... } ، قال: لم ينس، ولكن هذا من معاريض ~~الكلام. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، قال: سمعت المسيب ~~يحدث عن عبيد الله بن مالك، عن على، رضى الله عنه، وقد لقيه، قال: إن ~~الترك سرية خرجوا من يأجوج ومأجوج يغيرون على الناس فردم ذو القرنين ~~دونهم فبقوا. قال مقاتل: إنما سموا الترك؛ لأنهم تركوا خلف الردم. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا الهذيل، ms0594 عن أبى المليح، عن ~~ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: انتهى ذو القرنين إلى ملك من ملوك ~~الأرض، فقال لذى القرنين: إنك قد بلغت ما لم يبلغه أحد، وقد أخبرت أن ~~عندك علما، وأنا سائلك عن خصال أربع، فإن أنت أخبرتنى عنهم علمت أنك ~~عالم. # ما اثنان قائمان؟ واثنان ساعيان؟ واثنان مشتركان؟ واثنان متباغضان؟ قال ~~له ذو القرنين: أما الاثنان القائمان فالسموات والأرض لم يزولا منذ ~~خلقهما الله، عز وجل، وأما الاثنان الساعيان فالشمس والقمر لم يزالا ~~دائبين منذ خلقهما الله، عز وجل، وأما الاثنان المشتركان فالليل والنهار ~~يأخذ كل واحد منهما من صاحبه، وأما الاثنان المتباغضان فالموت والحياة لا ~~يحب أحدهما صاحبة أبدا، قال: صدقت، فإنك من علماء أهل الأرض. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل، عن المسعودى، عن عون بن ~~عبد الله المزنى، عن مطرف بن الشخير، أنه قال: فضل العلم خير من فضل ~~العمل، وخير العمل أوسطه، والحسنة بين السيئتين. # قوله سبحانه: # ... ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها # سيئة # وابتغ بين ذلك سبيلا # [الإسراء: 110] حسنة. قال الهذيل: ولم أسمع مقاتلا. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال الهذيل: قال مقاتل: تفسير آدم، ~~عليه السلام، لأنه خلق من أديم الأرض، وتفسير حواء؛ لأنها خلقت من حى، ~~وتفسير نوح لأنه ناح على قومه، وتفسير إبراهيم أبو الأمم، ويقال: أب ~~رحيم، وتفسير إسحاق لضحك سارة، ويعقوب لأنه خرج من بطن أمه قابض على عقب ~~العيص، وتفسير يوسف زيادة فى الحسن، وتفسير يحيى: أحيى من بين ميتين، ~~لأنه خرج من بين شيخ كبير، وعجوز عاقر، صلى الله عليهم أجمعين. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى الهذيل، عن مقاتل، عن ~~الضحاك، عن ابن عباس، قال: # " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة عمته أم هانىء فنعس، فوضعت ~~له وسادة، فوضع رأسه فنام، بينما هو نائم إذ ضحك فى منامه، ثم وثب فاستوى ~~جالسا، فقالت أم هانىء: لقد سرنى ما رأيت فى وجهك، يا رسول الله، ms0595 من ~~البشرى، فقال: " يا أم هانئ، إن جبريل، عليه السلام، أخبرنى فى منامى أن ~~ربى عز وجل قد وهب لى أمتى كلهم يوم القيامة، وقال لى: لو استوهبت غيرهم ~~لأعطيناكهم، ففرحت لذلك وضحكت " ، ثم وضع رأسه فنام فضحك، ثم وثب فجلس، ~~فقالت له أم هانئ: بأبى أنت وأمى، لقد سرنى ما رأيت من البشرى فى وجهك، ~~قال: " يا أم هانئ، أتانى جبريل، عليه السلام فأخبرنى أن الجنة تشتاق ~~إلى، وإلى أمتى، فضحكت من ذلك وفرحت ". # قالت أم هانئ: يحق لك يا رسول الله، أن تفرح، ثم وضع رأسه فنام فضحك فى ~~منامه، فاستوى جالسا، فقالت أم هانئ: لقد سرنى ما رأيت من البشرى فى ~~وجهك يا رسول الله، قال: " يا أم هانئ، عرضت على أمتى، فإذا معهم قضبان ~~النور، إن القضيب منها ليضىء ما بين المشرق والمغرب، فسألت جبريل، عليه ~~السلام، عن تلك القضبان التى فى أيديهم، فقال: ذلك الإسلام يا محمد، صلى ~~الله عليك، وفتحت أبواب الجنة فى منامى فنظرت إلى داخلها من خارجها، فإذا ~~فيها قصور الدر والياقوت، فقلت: لمن هذه؟ فقال: لك يا محمد ولأمتك، ولقد ~~زينها الله عز وجل لك، ولأمتك، قبل أن يخلقك بألفى عام، فضحكت من ذلك " # ، قالت أم هانئ: يحق لك أن تضحك وتفرح هنيئا لك مريئا، يا نبى الله، ~~بما أعطاك ربك. # حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن ~~الضحاك، عن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لما خلق الله عز وجل جنة الفردوس وغرسها بيده، فلما فرغ منها لم تر ~~عين، ولم يخطر على قلب بشر مثلها وما فيها، فقال لها تبارك وتعالى: ~~تزينى. فتزينت، ثم قال لها: تزينى. فتزينت، ثم قال لها: تكلمى. فتكلمت، ~~قالت: { قد أفلح المؤمنون } [آية: المؤمنون: 1] قال لها: من ~~هم؟ قالت: الموحدون أمة محمد صلى الله عليه وسلم { أولئك هم ~~الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ~~} [المؤمنون: 10، 11] ثم أغلق بابها، فلا يفتح إلى يوم القيامة فما ~~يجيئهم ms0596 من طيب الشجر، فهو من خلال بابها، والحور يوم القيامة على بابها، ~~وأنا قائم على الحوض أرد عنه أمم الكفار كما يرى الراعى غرائب الإبل، حتى ~~تأتى أمتى غرا محجلين من آثار الوضوء أعرفهم فيشربون من ذلك الحوض، فمن ~~شرب منه لم يظمأ بعده أبدا " ، فقال معاذ: يا رسول الله، لقد سعد الذين ~~يشربون من ذلك الحوض، فقال: " ويحك يا معاذ، من خلق فى بطن أمه موحدا، ~~ويؤمن برسوله، فهو يشرب من ذلك الحوض، ويدخل الفردوس " ، قال معاذ: ما ~~أكثر ما يخلق فى بطن أمه مشركا، ثم يولد وهو مشرك، ثم يموت مؤمنا، ~~فقال: " يا معاذ، ويحك من مات مسلما فقد خلق فى ظهر آدم مسلما، ثم ~~تداولته ظهور المشركين حتى أدركنى، فآمن بى، فأولئك إخوانى، وأنتم أصحابى ~~" # ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: # إخوانا على سرر متقابلين # [الحجر: 47]. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1-6] # { اقترب للناس حسابهم } نزلت فى كفار مكة { وهم في ~~غفلة معرضون } [آية: 1] لا يؤمنون به يعنى بالحساب يوم ~~القيامة. # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~} يعنى من بيان من ربهم يعنى القرآن { محدث } يقول: الذى يحدث الله، ~~عز وجل، إلى النبى صلى الله عليه وسلم من القرآن لا محدث عند الله تعالى ~~{ إلا استمعوه وهم يلعبون } [آية: 2] يعنى لاهين عن ~~القرآن. # { لاهية قلوبهم } يعنى غافلة قلوبهم عنه { وأسروا ~~النجوى } { الذين ظلموا } فهو أبو جهل، والوليد بن المغيرة، ~~وعقبة بن أبى معيط، قالوا سرا فيما بينهم: { هل هذآ } يعنون ~~محمدا صلى الله عليه وسلم: { إلا بشر مثلكم } لا يفضلكم ~~بشىء فتتبعونه { أفتأتون السحر } يعنى القرآن { وأنتم ~~تبصرون } [آية: 3] أنه سحر. # { قال } لهم محمد صلى الله عليه وسلم { ربي يعلم القول } ~~يعنى السر الذى فيما بينهم { في السمآء والأرض وهو ~~السميع } لسرهم { العليم } [آية: 4] به. # { بل قالوا أضغاث أحلام } يعنى جماعات أحلام يعنون القرآن ~~قالوا: هى أحلام كاذبة مختلطة يراها محمد صلى الله عليه وسلم فى المنام ~~فيخبرنا بها، ثم قال: { بل افتراه ms0597 } يعنون بل يخلق محمد صلى الله ~~عليه وسلم القرآن من تلقاء نفسه، ثم قال: { بل هو } يعنى محمدا صلى ~~الله عليه وسلم { شاعر } فإن كان صادقا { فليأتنا بآية ~~كمآ أرسل الأولون } [آية: 5] من الأنبياء، عليهم السلام، ~~بالآيات إلى قومهم، كل هذا من قول هؤلاء النفر، كما أرسل موسى، وعيسى، ~~وداود، وسليمان، عليهم السلام، بالآيات والعجائب. # يقول الله عز وجل: { مآ آمنت } يقول: ما صدقت بالآيات { قبلهم ~~} يعنى قبل كفار مكة { من قرية أهلكناهآ } بالعذاب فى ~~الدنيا، يعنى كفار الأمم الخالية { أفهم يؤمنون } [آية: 6] يعنى ~~كفار مكة أفهم يصدقون بالآيات، فقد كذبت بها الأمم الخالية من قبلهم، ~~بأنهم لا يصدقون، ثم قالوا فى الفرقان: # .. أهذا الذي بعث الله رسولا.. # [الفرقان: 41] يأكل ويشرب وترك الملائكة فلم يرسلهم. ### || [21.7-15] # فأنزل الله عز وجل فى قولهم { ومآ أرسلنا قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم فاسئلوا } يا معشر كفار مكة { أهل ~~الذكر } يعنى مؤمنى أهل التوراة { إن كنتم لا تعلمون } ~~[آية: 7] إن الرسل كانوا من البشر فيسخبرونكم أن الله عز وجل ما بعث ~~رسولا إلا من البشر، ونزل فى قولهم: {... أهذا الذي بعث ~~الله رسولا } يأكل ويشرب ويترك الملائكة فلا يرسلهم. # فقال سبحانه: { وما جعلناهم جسدا } يعنى الأنبياء، عليهم ~~السلام، والجسد الذى ليس فيه روح، كقوله سبحانه: # .. عجلا جسدا.. # [طه: 88] { لا يأكلون الطعام } ولا يشربون ولكن جعلناهم ~~جسدا فيها أرواح، يأكلون الطعام، ويذوقون الموت، وذلك قوله سبحانه: { ~~وما كانوا خالدين } [آية: 8] فى الدنيا. # { ثم صدقناهم الوعد } يعنى الرسل الوعد، يعنى العذاب فى ~~الدنيا إلى قومهم { فأنجيناهم } يعنى الرسل من العذاب { ومن ~~نشآء } من المؤمنين { وأهلكنا المسرفين } [آية: 9] يقول: ~~وعذبنا المشركين فى الدنيا، قال أبو محمد: قال أبو العباس ثعلب: قال ~~الفراء: { وما جعلناهم جسدا } إلا ليأكلوا الطعام. # { لقد أنزلنآ إليكم } يا أهل مكة { كتابا فيه ~~ذكركم } يعنى شرفكم { أفلا تعقلون } [آية: 10] مثل قوله ~~تعالى: # وإنه لذكر لك ولقومك # [الزخرف: 44] يعنى شرفا لك ولقومك. # { وكم قصمنا من قرية } يعنى أهلكنا من قرية بالعذاب فى ~~الدنيا قبل أهل ms0598 مكة { كانت ظالمة وأنشأنا بعدها } يقول: ~~وجعلنا بعد هلاك الأمم الخالية { قوما آخرين } [آية: 11] يعنى ~~قوما كانوا بالمين فى قرية تسمى حضور، وذلك أنهم قتلوا نبيا من ~~الأنبياء، عليهم السلام، فسلط الله، عز وجل، جند بخت نصر فقتلوهم، كما ~~سلط بخت نصر والروم على اليهود ببيت المقدس فقتلوهم، وسبوهم حين قتلوا ~~يحيى بن زكريا وغيره من الأنبياء، عليهم السلام. # فذلك قوله عز وجل: { فلمآ أحسوا بأسنآ } يقول: فلما رأوا ~~عذابنا أهل حضور { إذا هم منها يركضون } [آية: 12] يقول: ~~إذاهم من القرية يهربون، قالت لهم الملائكة كهيئة الاستهزاء. # { لا تركضوا } يقول: لا تهربوا { وارجعوا إلى مآ ~~أترفتم فيه } يعنى إلى ما خولتم فيه من الأموال { و } إلى { ~~ومساكنكم } يعنى قريتكم التى هربتم منها { لعلكم ~~تسألون } [آية: 13] كما سئلتم الإيمان قبل نزول العذاب فلما رأوا ~~العذاب { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [آية: 14]. # يقول الله عز وجل: { فما زالت تلك دعواهم } يقول: فما زال ~~الويل قولهم { حتى جعلناهم حصيدا خامدين } [آية: 15] ~~يقول أطفأناهم بالسيف، فخمدوا مثل النار إذا طفئت فخمدت. ### || [21.16-18] # { وما خلقنا السمآء والأرض } يعنى السموات السبع والأرضين ~~السبع { وما بينهما } من الخلق { لاعبين } [آية: 16] يعني ~~عابثين لغير شىء ولكن خلقناهما لأمر هو كائن. # { لو أردنآ أن نتخذ لهوا } يعنى ولدا، وذلك أن نصارى ~~نجران السيد والعاقب، ومن معهما، قالوا: عيسى ابن الله، فقال الله عز ~~وجل: { لو أردنآ أن نتخذ لهوا } { لاتخذناه من ~~لدنآ } يعنى من عندنا من الملائكة؛ لأنهم أطيب وأطهر من عيسى، ولم ~~نتخذه من أهل الأرض، ثم قال سبحانه: { إن كنا فاعلين } [آية: 17] ~~يقول: ما كنا فاعلين ذلك أن نتخذ ولدا، مثلها فى الزخرف. # { بل نقذف } بل نرمى { بالحق } الذى قال الله عز وجل: { إن ~~كنا فاعلين } { على الباطل } الذى قالوا: إن لله عز وجل ~~ولدا { فيدمغه فإذا هو زاهق } يعنى ذاهب { ولكم ~~الويل مما تصفون } [آية: 18] يقول: لكم الويل فى الآخرة مما ~~تقولون من البهتان بأن لله ولدا. ### || [21.19-24] # قال سبحانه: { وله من في السماوات والأرض } عبيده ms0599 وفى ~~ملكه، وعيسى بن مريم، وعزير، والملائكة وغيرهم، ثم قال سبحانه: { ومن ~~عنده } من الملائكة { لا يستكبرون } يعنى لا يتكبرون { عن ~~عبادته ولا يستحسرون } [آية: 19] يعنى ولا يعيون، كقوله عز ~~وجل: # ... وهو حسير # [الملك: 4] وهو معى، ثم قال تعالى ذكره: { يسبحون } يعنى يذكرون ~~الله عز وجل. # { الليل والنهار لا يفترون } [آية: 20] يقول: لا ~~يستريحون من ذكر الله عز وجل ليست لهم فترة ولا سآمة. # { أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون } [آية: ~~21]. # { لو كان فيهمآ آلهة } يعنى آلهة كثيرة { إلا الله } ~~يعنى غير الله عز وجل { لفسدتا } يعنى لهلكتا يعنى السموات والأرض ~~وما يبنهما { فسبحان الله رب العرش عما يصفون } ~~[آية: 22] نزه الرب نفسه، تبارك وتعالى، عن قولهم بأن مع الله، عز وجل ~~إلها، ثم قال سبحانه: { لا يسأل عما يفعل } يقول: لا يسأل ~~الله تعالى عما يفعله فى خلقه { وهم يسألون } [آية: 23] يقول ~~سبحانه، يسأل الله الملائكة فى الآخرة: # أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا ~~السبيل # [الفرقان: 17]؟ ويسألهم، ويقول للملائكة، # أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون # [سبأ: 40]. # { أم اتخذوا من دونه آلهة قل } لكفار مكة: { هاتوا ~~برهانكم } يعنى حجتكم، أن مع الله، عز وجل، إلها كما زعمتم { ~~هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } يقول: هذا القرآن فيه ~~خبر من معى، وخبر من قبلى من الكتب، ليس فيه أن مع الله، عز وجل، إلها ~~كما زعمتم { بل أكثرهم } يعنى كفار مكة { لا يعلمون ~~الحق } يعنى التوحيد { فهم معرضون } [آية: 24] عنه عن ~~التوحيد، كقوله عز وجل: # بل جآء بالحق... # [آية: الصافات: 37] يعنى بالتوحيد. ### || [21.25-28] # { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ~~أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [آية: 25] يعنى ~~فوحدون. # { وقالوا } أى كفار مكة، منهم النضر بن الحارث { اتخذ ~~الرحمن ولدا } قالوا: إن الملائكة بنات الله تعالى، فنزه الرب ~~جل جلاله نفسه عن قولهم، فقال: { سبحانه بل } هم يعنى الملائكة { ~~عباد مكرمون } [آية: 26] لعبادة ربهم، وليسوا ببنات الرحمن، ~~ولكن الله أكرمهم بعبادته. # ثم أخبر عن الملائكة، فقال: { لا يسبقونه ms0600 بالقول } يعنى ~~الملائكة لا يسبقون ربهم بأمر، يقول: الملائكة لم تأمر كفار مكة بعبادتهم ~~إياها، ثم قال: { وهم } يعنى الملائكة { بأمره يعملون } ~~[آية: 27] يقول: لا تعمل الملائكة إلا بأمره، فأخبر الله عز وجل عن ~~الملائكة أنهم عباد يخافون ربهم ويقدسونه ويعبدونه. # { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } يقول الرب عز ~~وجل: يعلم ما كان قبل ان يخلق الملائكة، ويعلم ما كان بعد خلقهم { ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى } يقول: لا تشفع الملائكة إلا لمن ~~رضي الله أن يشفع له، يعنى من أهل التوحيد الذين لا يقولون إن الملائكة ~~بنات الله عز وجل، لأن كفار مكة زعموا أن الملائكة تشفع لهم فى الآخرة ~~إلى الله عز وجل، ثم قال سبحانه: - يعنى الملائكة: { وهم من ~~خشيته مشفقون } [آية: 28] يعنى خائفين. ### || [21.29-34] # { ومن يقل منهم } يعنى من الملائكة { إني إله من ~~دونه } يعنى من دون الله عز وجل { فذلك } يعنى فهذا الذى يقول: ~~إنى إله من دونه { نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين } ~~[آية: 29] النار حين زعموا أن مع الله، عز وجل، إلها، ولم يقل ذلك أحد ~~من الملائكة غير إبليس عدو الله رأس الكفر. # { أولم ير الذين كفروا } يقول: أو لم يعلم الذين كفروا ~~من أهل مكة { أن السماوات والأرض كانتا رتقا } يعنى ~~ملتزقين، وذلك أن الله تبارك وتعالى أمر بخار الماء فارتفع، فخلق منه ~~السموات السبع، فأبان إحداهما من الأخرى، فذلك قوله: { ففتقناهما ~~} ثم قال سبحانه: { وجعلنا من المآء كل شيء حي } ~~يقول: وجعلنا الماء حياة كل شىء يشرب الماء { أفلا يؤمنون } ~~[آية: 30] يقول: أفلا يصدقون بتوحيد الله عز وجل مما يرون من صنعه. # { وجعلنا في الأرض رواسي } يعنى الجبال أرسيت فى الأرض، ~~فأثبتت الأرض بالجبال { أن تميد بهم } لئلا تزول الأرض بهم { ~~وجعلنا فيها } يعنى فى الجبال { فجاجا } يعنى كل شعب فى جبل ~~فيه منذ { سبلا } يعنى طرقا { لعلهم يهتدون } [آية: 31] ~~يقول: لكى يعرفوا طرقها. # { وجعلنا السمآء سقفا } يعنى المرفوع { محفوظا } من ~~الشياطين لئلا يسمعوا إلى كلام الملائكة، فيخبروا الناس، { وهم ms0601 عن ~~آياتها } يعنى الشمس والقمر والنجوم وغيرها { معرضون } [آية: 32] ~~فلا يتفكرون فيما يرون من صنعه، عز وجل، فيوحدونه. # { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس ~~والقمر كل في فلك يسبحون } [آية: 33] يقول: يدخلان من ~~قبل المغرب فيجريان تحت الأرض حتى يخرجا من قبل المشرق، ثم يجريان فى ~~السماء إلى المغرب، فذلك قوله سبحانه: { كل } يعنى الشمس والقمر { في ~~فلك } يعنى فى دوران { يسبحون } يعنى يجرون، فذلك دورانهما. # { وما جعلنا لبشر } وذلك أن قوما قالوا: إن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم لا يموت، فأنزل الله عز وجل: { وما جعلنا لبشر } ~~يعني لنبي من الأنبياء { من قبلك الخلد } فى الدنيا فلا يموت ~~فيها، بل يموتون، فلما نزلت هذه الآية، قال النبى صلى الله عليه السلام: ~~لجبريل عليه السلام # " فمن يكون فى أمتى من بعدى " # ، فأنزل الله عز وجل: { أفإن مت } يعنى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم { فهم الخالدون } [آية: 34] فإنهم يموتون أيضا. ### || [21.35-38] # ثم قال عز وجل: { كل نفس ذآئقة الموت } يعنى النبى صلى ~~الله عليه وسلم وغيره { ونبلوكم } يقول: ونختبركم { بالشر } ~~يعنى بالشدة لتصبروا { و } ب { والخير فتنة } تعنى بالرخاء ~~لتشكروا فتنة، يقول: هما بلاء يبتليكم بهما { وإلينا } فى الآخرة { ~~ترجعون } [آية: 35] بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم. # { وإذا رآك الذين كفروا } يعنى أبا جهل { إن ~~يتخذونك إلا هزوا } # " وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم مر على أبى سفيان بن حرب، وعلى أبى ~~جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ: انظروا إلى نبى بني عبد ~~مناف. فقال أبو سفيان لأبى جهل حمية، وهو من بنى عبد شمس بن عبد مناف: ~~وما ننكر أن يكون نبيا فى بنى عبد مناف، فسمع النبى صلى الله عليه وسلم ~~قولهما، فقال لأبى جهل: " ما أراك منتهيا حتى ينزل الله عز وجل بك ما ~~نزل بعمك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان، فإنما قلت الذى قلت ~~حمية " # ، فأنزل الله عز وجل: { وإذا رآك الذين كفروا } يعنى أبا ~~جهل { إن يتخذونك إلا هزوا } استهزاء. # وقال ms0602 أبو جهل حين رأى النبى صلى الله عليه وسلم: { أهذا الذي ~~يذكر آلهتكم } اللات والعزى ومناة بسوء يقول الله عز وجل: { ~~وهم بذكر } يعنى بتوحيد { الرحمن هم كافرون } [آية: ~~36] وذلك أن أبا جهل قال: إن الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفى الكذاب. # { خلق الإنسان } يعنى آدم أبو البشر { من عجل } وذلك أن كفار ~~قريش استعجلوا بالعذاب فى الدنيا من قبل أن يأتيهم تكذيبا به، كما ~~استعجل آدم عليه السلام الجلوس من قبل أن تتم فيه الروح من قبل رأسه يوم ~~الجمعة، فأراد أن يجلس من قبل أن تتم فيه الروح إلى قدميه، فلما بلغت ~~الروح وسطه ونظر إلى حسن خلقه أراد أن يجلس ونصفه طين، فورث الناس كلهم ~~العجلة من آدم، عليه السلام، لم تجد منفذا فرجعت من أنفه فعطس، فقال: ~~الحمد لله رب العالمين، فهذه أول كلمة تكلم بها.وبلغنا أن الله عز وجل رد ~~عليه، فقال: لهذا خلقتك يرحمك ربك. فسبقت رحمته غضبه، فلما استعجل كفار ~~مكة العذاب فى الدنيا نزلت: { خلق الإنسان من عجل } لأنهم من ~~ذريته يقول الله، عز وجل، لكفار مكة: ف { سأوريكم آياتي } يعنى ~~عذابى القتل { فلا تستعجلون } [آية: 37] يقول: فلا تعجلوا ~~بالعذاب. # { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } ~~[آية: 38] وذلك أن كفار مكة قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: متى هذا ~~العذاب الذى تعدنا، إن كنت صادقا، يقولون ذلك مستهزئين تكذيبا بالعذاب. ### || [21.39-44] # فأنزل الله عز وجل { لو يعلم الذين كفروا } من أهل مكة { ~~حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم } ~~وذلك أن أيديهم تغل إلى أعناقهم، وتجعل فى أعناقهم صخرة من الكبريت، ~~فتشتعل النار فيها، فلا يستطيعون أن يتقوا النار إلا بوجوههم. فذلك قوله ~~سبحانه: # أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة # [الزمر: 24] وذلك قوله: حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم لو ~~علموا ذلك ما استعجلوابالعذاب، ثم قال سبحانه: { ولا هم ينصرون } ~~[آية: 39] يقول: ولا هم يمنعون من العذاب. # ثم قال تعالى: { بل تأتيهم } الساعة { بغتة } يعنى فجأة ms0603 { ~~فتبهتهم } يقول: فتفجؤهم { فلا يستطيعون ردها } يعنى ~~أن يردوها { ولا هم ينظرون } [آية: 40] يقول: ولا يناظر بهم ~~العذاب حتى يعذبوا { ولقد استهزىء برسل من قبلك } كما ~~استهزئ بك يا محمد، يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم إياه ~~بالعذاب، وذلك أن مكذبى الأمم الخالية كذبوا رسلهم بأن العذاب ليس بنازل ~~بهم فى الدنيا، فلما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم كفار مكة استهزءوا ~~منه تكذيبا بالعذاب. # يقول الله عز وجل: { فحاق بالذين } يعنى فدار بهم { سخروا ~~منهم ما } يعنى الذى { كانوا به يستهزئون } [آية: 41] ~~بأنه غير نازل بهم. # { قل من يكلؤكم } يقول: من يحرسكم { بالليل والنهار ~~من } عذاب { الرحمن بل هم عن ذكر ربهم ~~معرضون } [آية: 42] يعنى القرآن، معرضون عنه. # ثم قال سبحانه: { أم لهم آلهة } نزلت فى الحارث بن قيس السهمى، ~~وفيه نزلت أيضا فى الفرقان: # أفرأيت من اتخذ إلهه هواه... # [الجاثية: 23] فقال سبحانه: { أم لهم آلهة } { تمنعهم } من ~~العذاب { من دوننا } يعنى من دون الله عز وجل فيها تقديم، ثم أخبر ~~عن الآلهة، فقال تعالى: { لا يستطيعون نصر أنفسهم } ~~يقول: لا تستطيع الآلهة أن تمنع نفسها من سوء أريد بها، ثم قال سبحانه: { ~~ولا هم } يعنى من يعبد الآلهة { منا يصحبون } [آية: 43] ~~يعنى ولا هم منا يجارون، يقول الله تعالى: لا يجيرهم منى ولا يؤمنهم منى ~~أحد. # { بل متعنا هؤلاء } يعنى كفار مكة { وآبآءهم حتى ~~طال عليهم العمر أفلا يرون } يعنى أفهلا يرون { أنا ~~نأتي الأرض } يعنى أرض مكة { ننقصها من أطرافهآ } يعنى ~~نغلبهم على ما حول أرض مكة { أفهم الغالبون } [آية: 44] يعنى ~~كفار مكة، أو النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنون؟ بل النبى صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه، رضى الله عنهم، هم الغالبون لهم، وربه محمود. ### || [21.45-47] # { قل } لكفار مكة: { إنمآ أنذركم بالوحي } بما فى القرآن ~~من الوعيد، { ولا يسمع } يا محمد { الصم الدعآء } هذا مثل ~~ضربه الله، عز وجل، للكافر يقول: إن الأصم إذا ناديته لم يسمع، فكذلك ~~الكافر لا يسمع الوعيد والهدى { إذا ms0604 ما ينذرون } [آية: 45]. # { ولئن مستهم نفحة } يقول: ولئن أصابتهم عقوبة { من ~~عذاب ربك ليقولن يويلنآ إنا كنا ظالمين } ~~[آية: 46]. # { ونضع } الأعمال فى { الموازين القسط } يعنى العدل { ~~ليوم القيامة } فجبريل، عليه السلام، يلى موازين أعمال بنى آدم ~~{ فلا تظلم نفس شيئا } يقول: لا ينقصون شيئا من أعمالهم { ~~وإن كان مثقال حبة } يعنى وزن حبة { من خردل ~~أتينا بها } يعنى جئنا بها، بالحبة { وكفى بنا حاسبين } ~~[آية: 47] يقول سبحانه: وكفى بنا من سرعة الحساب. ### || [21.48-50] # { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } يعنى التوراة { ~~وضيآء } يعنى ونورا من الضلالة، يعنى التوراة { وذكرا } يعنى ~~وتفكرا { للمتقين } [آية: 48] الشرك. # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { الذين يخشون ربهم بالغيب } ~~فأطاعوه ولم يروه { وهم من الساعة مشفقون } [آية: 49] ~~يعنى من القيامة خائفين. # { وهذا } القول { ذكر } يعنى بيان { مبارك أنزلناه ~~أفأنتم } يا أهل مكة { له منكرون } [آية: 50] يقول سبحانه: ~~لا تعرفونه فتؤمنون به. ### || [21.51-70] # { ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل } يقول: ولقد ~~أعطينا إبراهيم هداه فى السر، وهو صغير من قبل موسى وهارون { وكنا ~~به عالمين } [آية: 51] يقول الله عز وجل: وكنا بإبراهيم عالمين ~~بطاعته لنا. # { إذ قال لأبيه } آزر: { وقومه ما هذه التماثيل ~~التي أنتم لها عاكفون } [آية: 52] تعبدونها. # { قالوا وجدنآ آبآءنا لها عابدين } [آية: 53]. # { قال } لهم إبراهيم: { لقد كنتم أنتم وآبآؤكم في ~~ضلال مبين } [آية: 54]. # { قالوا أجئتنا } يا إبراهيم { بالحق أم أنت من ~~اللاعبين } [آية: 55] قالوا: أجد هذا القول منك، أم لعب يا إبراهيم. # { قال } إبراهيم: { بل ربكم رب السماوات والأرض ~~الذي فطرهن } يعنى الذى خلقهن. # { وأنا على ذلكم } يعنى على ما أقول لكم { من ~~الشاهدين } [آية: 56] بأن ربكم الذى خلق السموات والأرض. # { وتالله } يقول والله، { لأكيدن أصنامكم } بالسوء، ~~يعنى أنه يكسرها، وهى اثنان وسبعون صنما من ذهب وفضة، ونحاس، وحديد، ~~وخشب { بعد أن تولوا مدبرين } [آية: 57]، يعنى ذاهبين إلى ~~عيدكم، وكان لهم عيد فى كل سنة يوما واحدا، وكانوا إذا خرجوا قربوا ~~إليها الطعام، ثم يسجدون لها ثم يخرجون، ثم إذا جاؤوا من عيدهم بدؤا بها، ~~فسجدوا ms0605 لها، ثم تفرقوا إلى منازلهم، فسمع قول إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام رجل منهم، حين قال: { وتالله لأكيدن أصنامكم ~~بعد أن تولوا مدبرين } فلما خرجوا دخل إبراهيم على الأصنام ~~والطعام بين أيديها { فجعلهم جذاذا } يعنى قطعا، كقوله سبحانه: ~~{... عطآء غير مجذوذ } يعنى غير مقطوع، ثم استثنى { إلا ~~كبيرا لهم } يعنى أكبر الأصنام، فلم يقطعه، وهو من ذهب ولؤلؤ، ~~وعيناه ياقوتتان حمراوان تتوقدان فى الظلمة، لهما بريق كبريق النار، وهو ~~فى مقدم البيت، فلما كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر، ثم قال: { ~~لعلهم إليه يرجعون } [آية: 58] يقول: إلى الصنم الأكبر ~~يرجعون من عيدهم، فلما رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام، فإذا هي مجذوذة ~~{ قالوا } يعنى نمروذ بن كنعان وحده، هو الذى قال: { من فعل ~~هذا بآلهتنآ إنه لمن الظالمين } [آية: 59] لنا حين ~~انتهك هذا منا، قال الرجل الذى كان يسمع قول إبراهيم عليه السلام حين ~~قال: { وتالله لأكيدن أصنامكم } [الأنبياء: 57]: { ~~قالوا سمعنا فتى يذكرهم } بسوء، فذلك قوله يعنى الرجل ~~وحده، قال: سمعت فتى يذكرهم بسوء، إضمار { يقال له إبراهيم } ~~[آية: 60]. # { قالوا } قال نمروذ الجبار: { فأتوا به على أعين ~~الناس } يعنى على رءوس الناس { لعلهم يشهدون } [آية: 61] ~~عليه بفعله ويشهدون عقوبته، فلما جاءوا به { قالوا } قال نمروذ: { ~~أأنت فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم } [آية: 62] يعنى ~~أنت كسرتها. # { قال } إبراهيم: { بل فعله كبيرهم هذا } يعنى أعظم ~~الأصنام الذى فى يده الفأس، غضب حين سويتم بينه وبين الأصنام الصغار، ~~فقطعها { فاسألوهم إن كانوا ينطقون } [آية: 63] يقول: ~~سلوا الأصنام المجذوذة من قطعها؟ إن قدروا على الكلام. # { فرجعوا إلى أنفسهم } فلاموها { فقالوا } فقال ~~بعضهم لبعض: { إنكم أنتم الظالمون } [آية: 64] لإبراهيم حين ~~تزعمون أنه قطعها والفأس فى يد الصنم الأكبر، ثم قالوا بعد ذلك: كيف ~~يكسرها وهو مثلها. # فذلك قوله سبحانه: { ثم نكسوا على رءوسهم } يقول: رجعوا ~~عن قولهم الأول فقالوا لإبراهيم: { لقد علمت ما هؤلاء ~~ينطقون } [آية: 65] فتخبرنا من كسرها. # حدثنا محمد؛ قال: حدثنا أبو القاسم، قال: الهذيل سمعت عبد القدوس، ولم ~~أسمع مقاتلا، يحدث عن الحسن ms0606 { ثم نكسوا على رءوسهم } ~~يعنى على الرؤساء والأشراف. # { قال } لهم إبراهيم عند ذلك: { أفتعبدون من دون الله } ~~من الآلهة { ما لا ينفعكم شيئا } إن عبدتموهم { ولا ~~يضركم } [آية: 66] إن لم تعبدوهم. # ثم قال لهم إبراهيم: { أف لكم } يعنى بقوله: أف لكم، الكلام ~~الردئ { ولما تعبدون } من الأصنام { من دون الله } عز وجل ~~{ أفلا } يعنى أفهلا { تعقلون } [آية: 67] أنها ليست بآلهة. # { قالوا حرقوه } بالنار { وانصروا آلهتكم } يقول: ~~انتقموا منه { إن كنتم فاعلين } [آية: 68] ذلك به، فألقوه فى ~~النار، يعنى إبراهيم صلى الله عليه وسلم. # ويقول الله، عز وجل: { قلنا ينار كوني بردا } من الحر { ~~وسلاما على إبراهيم } [آية: 69] يقول: وسلميه من البرد، ولو ~~لم يقل: وسلاما، لأهلكه بردها { وأرادوا به كيدا } يعنى ~~بإبراهيم حين خرج من النار، فلما نظر إليه الناس بادروا ليخبروا نمروذ، ~~فجعل بعضهم يكلم بعضا، فلا يفقهون كلامهم، فبلبل الله ألسنتهم على سبعين ~~لغة، فمن ثم سميت بابل، وحجزهم الله عنه { فجعلناهم الأخسرين ~~} [آية: 70]. ### || [21.71-73] # { ونجيناه } يعنى إبراهيم { ولوطا } من أرض كوثا، ومعهما سارة ~~من شر نمروذ بن كنعان الجبار { إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين } [آية: 71] يعنى الناس إلى الأرض المقدسة، وبركتها الماء ~~والشجر والنبت. # { ووهبنا له } يعنى لإبراهيم { إسحاق } ثم قال: { ~~ويعقوب نافلة } يعنى فضلا على مسألته فى إسحاق { وكلا ~~جعلنا } يعني إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب جعلناهم { صالحين } [آية: ~~72]. # { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا } يقول: جعلناهم ~~قادة للخير يدعون الناس إلى أمر الله، عز وجل: { وأوحينآ ~~إليهم فعل الخيرات } يعنى الأعمال الصالحة، { وإقام ~~الصلاة } { وإيتآء الزكاة وكانوا لنا عابدين } ~~[آية: 73] يعنى موحدين. ### || [21.74-82] # { ولوطا آتيناه } يعنى أعطيناه { حكما } يعنى الفهم والعقل { ~~وعلما ونجيناه من القرية } يعنى سدوم { التي كانت ~~تعمل الخبائث } يعنى السيئ من العمل إتيان الرجال فى أدبارهم، ~~فأنجى الله لوطا وأهله، وعذب القرية بالخسف والحصب { إنهم كانوا ~~قوم سوء فاسقين } [آية: 74]. # { وأدخلناه في رحمتنآ } يعنى نعمتنا، وهى النبوة، كقوله عز ~~وجل: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه... } بالنبوة { ~~إنه من الصالحين } [آية: 75]. # { ونوحا إذ نادى من ms0607 قبل } إبراهيم، ولوطا، وإسحاق، وكان ~~نداؤه حين، قال: {.. أني مغلوب فانتصر } { فاستجبنا ~~له } دعاءه { فنجيناه وأهله من الكرب العظيم } ~~[آية: 76] يعنى الهول الشديد يعنى الغرق. # { ونصرناه من القوم } فى قراءة أبى بن كعب " ونصرناه على ~~القوم " { الذين كذبوا بآياتنا } يعنى كذبوا بنزول العذاب ~~عليهم فى الدنيا، وكان نصره هلاك قومه { إنهم كانوا قوم ~~سوء فأغرقناهم أجمعين } [آية: 77] لم ننج منهم أحدا. # { وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث } يعنى ~~الكرم { إذ نفشت فيه غنم القوم } يعنى النفش بالليل ~~والسرح بالنهار { وكنا لحكمهم شاهدين } [آية: 78] يعنى ~~داود وسليمان، صلى الله عليهما، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم، وذلك أن ~~راعيا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل، فدخلت الغنم الكرم فأكلته، ~~وصاحبها لا يشعر بها، فلما أصبحوا أتوا داود النبى، عليه السلام، فقصوا ~~عليه أمرهم، فنظر داود ثمن الحرث، فإذا هو قريب من ثمن الغنم، فقضى ~~بالغنم لصاحب الحرث، فمروا بسليمان، فقال: كيف قضى لكم نبى الله؟ ~~فأخبراه، فقال سليمان: نعم ما قضى نبى الله، وغيره أرفق للفريقين، فدخل ~~رب الغنم على داود، فأخبره بقول سليمان فأرسل داود إلى سليمان فأتاه، ~~فعزم عليه بحقه، بحق النبوة، لما أخبرتنى، فقال: عدل الملك، وغيره أرفق، ~~فقال داود: وما هو؟ قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها ~~وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، ~~فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده، دفع إليه حرثه، وقبض غنمه، قال: داود نعم ~~ما قضيت، فأجاز قضاءه، وكان هذا ببيت المقدس. # يقول الله عز وجل: { ففهمناها سليمان } يعنى القضية ليس ~~يعنى به الحكم، ولو كان الحكم لقال ففهمناه { وكلا } يعنى داود ~~وسليمان { آتينا } يعنى أعطينا { حكما وعلما } يعنى الفهم ~~والعلم، فصوب قضاء سليمان، ولم يعنف داود { وسخرنا مع داوود ~~الجبال يسبحن } يعنى يذكرن الله، عز وجل، كلما ذكر داود ربه، ~~عز وجل، ذكرت الجبال ربها معه { و } سخرنا له { والطير وكنا ~~فاعلين } [آية: 79] ذلك بداود. # { وعلمناه صنعة لبوس لكم } يعنى الدروع من حديد، وكان ~~داود ms0608 أول من اتخذها { لتحصنكم من بأسكم } يعنى من حربكم من ~~القتل والجراحات { فهل أنتم شاكرون } [آية: 80] لربكم فى نعمه ~~فتوحدونه استفهام. # قال الفراء: يعنى فهل أنتم شاكرون؟ معنى الأمر أى اشكروا، ومثله # فهل أنتم منتهون # [المائدة: 91] أى انتهوا. # { و } سخرنا { ولسليمان الريح عاصفة } يعنى شديدة { ~~تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } يعنى ~~الأرض المقدسة، يعنى بالبركة الماء والشجر { وكنا بكل شيء } ~~مما أعطيناهما { عالمين } [آية: 81]. # { ومن الشياطين من يغوصون له } لسليمان فى البحر، ~~فيخرجون له اللؤلؤ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر { ويعملون } ~~له { عملا دون ذلك } يعنى غير الغياصة من تماثيل ومحاريب وجفان ~~كالجراب وقدور راسيات، { وكنا لهم } يعنى الشياطين { حافظين } ~~[آية: 82] على سليمان لئلا يتفرقوا عنه. ### || [21.83-91] # { وأيوب إذ نادى ربه } يعنى دعاء ربه، عز وجل، { أني ~~مسني الضر } يعنى أصابنى البلاء { وأنت أرحم ~~الراحمين } [آية: 83]. # { فاستجبنا له } دعاءه { فكشفنا ما به من ضر ~~وآتيناه أهله } فأحياهم الله، عز وجل: { ومثلهم معهم ~~} وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع بنين وثلاث بنات، فأحياهم الله، ~~عز وجل، ومثلهم معهم { رحمة } يقول: نعمة { من عندنا ~~وذكرى للعابدين } [آية: 84] يقول: وتفكرا للموحدين فأعطاه ~~الله، عز وجل، مثل كل شىء ذهب له، يعنى أيوب، وكان أيوب من أعبد الناس ~~فجهد إبليس ليزيله عن عبادة ربه، عز وجل، فلم يستطع. # { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من ~~الصابرين } [آية: 85] { وأدخلناهم في رحمتنا } يعنى ~~فى نعمتنا وهى النبوة { إنهم من الصالحين } [آية: 86] يعنى ~~من المؤمنين. # { وذا النون } يعنى يونس بن متى، عليه السلام، { إذ ذهب ~~مغاضبا } يعنى مراغما لقومه، لحزقيل بن أجار، ومن معه من بنى ~~إسرائيل، ففارقهم من غير أن يؤمنوا { فظن أن لن نقدر ~~عليه } فحسب يونس أن لن نعاقبه بما صنع { فنادى } يقول: فدعا ربه ~~{ في الظلمات } يعنى ظلمات ثلاث ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة ~~بطن الحوت، فنادى: { أن لا إله إلا أنت } يوحد ربه، عز وجل: ~~{ سبحانك } نزه تعالى أن يكون ظلمه، ثم أقر على نفسه بالظلم، فقال: ~~{ إني ms0609 كنت من الظالمين } [آية: 87] يقول يونس عليه السلام: ~~إنى ظلمت نفسى. # { فاستجبنا له } دعاءه { ونجيناه من الغم } يعنى ~~من بطن الحوت { وكذلك ننجي المؤمنين } [آية: 88] قال أبو ~~محمد: قال أبو العباس ثعلب: قال الفراء: أن لن نقدر عليه. ونقدر عليه، ~~لمعنى واحد، وهو من قوله قدرت الشىء، لا قدرت، معناه من التقدير لا من ~~القدر، ومثله فى سورة الفجر: # فقدر عليه رزقه # [الفجر: 16] من التقدير، والتقتير، لا من القدرة، بلغنا أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " مكث يونس، عليه السلام، فى بطن الحوت ثلاثة أيام " # وعن كعب قال: أربعين يوما. # { وزكريآ إذ نادى ربه } يعنى دعا ربه فى آل عمران، وفى ~~مريم، قال: { رب لا تذرني فردا } يعنى وحيدا، وهب لى وليا ~~يرثنى { وأنت خير الوارثين } [آية:89] يعنى أنت خير من يرث ~~العباد. # { فاستجبنا له } دعاءه { ووهبنا له يحيى ~~وأصلحنا له زوجه } يعنى امرأته فحاضت، وكانت لا تحيض من ~~الكبر { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات } يعنى أعمال ~~الصالحات، يعنى زكريا وامرأته { ويدعوننا رغبا } فى ثواب الله، ~~عز وجل، { ورهبا } من عذاب الله، عز وجل، { وكانوا لنا ~~خاشعين } [آية: 90] يعنى لله سبحانه متواضعين. # { والتي أحصنت فرجها } من الفواحش، لأنها قذفت، وهى مريم ~~بنت عمران، أم عيسى، صلى الله عليهما، { فنفخنا فيها من ~~روحنا } نفخ جبريل، عليه السلام، فى جيبها، فحملت من نفخة جبريل ~~بعيسى، صلى الله عليهم، { وجعلناها وابنهآ } عيسى، صلى الله ~~عليه، { آية للعالمين } [آية: 91] يعنى عبرة لبنى إسرائيل، ~~فكانا آية إذ حملت مريم، عليها السلام، من غير بشر، وولدت عيسى من غير ~~أب، صلى الله عليه. ### || [21.92-96] # { إن هذه أمتكم أمة واحدة } يقول: إن هذه ملتكم ~~التى أنتم عليها، يعنى شريعة الإسلام هى ملة واحدة كانت عليها الأنبياء ~~والمؤمنون الذين نجزا من عذاب الله، عز وجل: { وأنا ربكم ~~فاعبدون } [آية: 92] يعنى فوحدون. # { وتقطعوا أمرهم بينهم } فرقوا دينهم الإسلام الذى ~~أمروا به فيما بينهم، فصاروا زبرا يعنى فرقا { كل } كل أهل تلك ~~الأديان { إلينا راجعون } [آية: 93] فى الآخرة. # { فمن ms0610 يعمل من الصالحات وهو مؤمن } يقول: وهو مصدق ~~بتوحيد الله، عز وجل، { فلا كفران لسعيه } يعنى لعمله يقول: ~~يشكر الله، عز وجل، عمله { وإنا له كاتبون } [آية: 94] يكتب له ~~سعيه الحفظة من الملائكة. # { وحرام على قرية } فيما خلا { أهلكناهآ } بالعذاب فى ~~الدنيا { أنهم لا يرجعون } [آية: 95] يخوف كفار مكة بمثل عذاب ~~الأمم الخالية فى الدنيا. # { حتى إذا فتحت } يعنى أرسلت { يأجوج ومأجوج } وهما ~~أخوان لأب وأم، وهما من نسل يافث بن نوح { وهم من كل حدب ~~ينسلون } [آية: 96] يقول: من كل مكان يخرجون من كل جبل، وأرض، وبلد، ~~وخروجهم عند اقتراب الساعة. ### || [21.97-103] # فذلك قوله عز وجل: { واقترب الوعد الحق } يعنى وعد البعث ~~أنه حق كائن { فإذا هي شاخصة } يعنى فاتحة { أبصار ~~الذين كفروا } بالبعث لا يطرفون مما يرون من العجائب، يعنى التى ~~كانوا يكفرون بها فى الدنيا، قالوا: { يويلنا قد كنا في ~~غفلة من هذا } اليوم، ثم ذكر قول الرسل لهم فى الدنيا أن ~~البعث كائن، فقالوا: { بل كنا ظالمين } [آية: 97] أخبرنا بهذا ~~اليوم فكذبنا به. # { إنكم } يعنى كفار مكة { وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم } يعنى رميا فى جهنم ترمون فيها { أنتم لها ~~واردون } [آية: 98] يعنى داخلون. # { لو كان هؤلاء } الأوثان { آلهة ما وردوها } يعنى ~~ما دخلوها، يعنى جهنم، لامتنعت من دخولها { وكل } يعنى الأوثان ومن ~~يعبدها { فيها } يعنى فى جهنم { خالدون } [آية: 99] نزلت فى بنى ~~سهم، منهم: العاص بن وائل، والحارث وعدى ابنى قيس، وعبد الله بن الزبعرى ~~بن قيس، وذلك # " أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل المسجد الحرام، ونفر من بنى سهم جلوس ~~فى الحطيم، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنما، فاشار بيده إليهم، فقال: ~~{ إنكم وما تعبدون من دون الله } يعنى الأصنام { ~~حصب جهنم أنتم لها واردون } [الأنبياء: 98، 99] إلى ~~آيتين، ثم خرج فدخل ابن الزبعرى، وهم يخوضون فيما ذكر النبى صلى الله ~~عليه وسلم لهم ولآلهتم، فقال: ما هذا الذى تخوضون؟ فذكروا له قول النبى ~~صلى الله عليه وسلم، فقال الزبعرى: والله، لئن ms0611 قالها بين يدى لأخصمنه. ~~فدخل النبى صلى الله عليه وسلم من ساعته، فقال ابن الزبعرى: أهى لنا ~~ولآلهتنا خاصة؟ أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم ولآلهتهم؟ فقال النبى صلى ~~الله عليه وسلم: " لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم ". قال: خصمتك ورب ~~الكعبة، ألست تزعم أن عيسى نبى، وتثنى عليه، وعلى أمه خيرا، وقد علمت أن ~~النصارى يعبدونهما، وعزيز يعبد، والملائكة تعبد، فإن كان هؤلاء معنا قد ~~رضينا أنهم معنا، فسكت النبى صلى الله عليه وسلم " # ثم قال سبحانه: { لهم فيها زفير } يعنى آخر نهيق الحمار { ~~وهم فيها لا يسمعون } [آية: 100] الصوت، وذلك حين يقال لأهل ~~النار: اخسئوا فيها ولا تكلمون، فصاروا بكما وعميا وصما. # ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم، فقال سبحانه: { إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى } الجنة { أولئك ~~عنها } يعنى جهنم { مبعدون } [آية: 101] يعنى عيسى، وعزيرا، ~~ومريم، والملائكة، عليهم السلام { لا يسمعون حسيسها } يقول: ~~لا يسمع أهل الجنة صوت جهنم حين يقال لهم: اخسئوا فيها، ولا تكلموا، ~~فتغلق عليهم أبوابها، فلا تفتح عنهم أبدا، ولا يسمع أحد صوتها. # { وهم } يعنى هؤلاء { في ما اشتهت أنفسهم خالدون } ~~[آية: 102] يعنى لا يموتون، فلما سمع بنو سهم بما استثنى الله، عز وجل، ~~ممن يعبد من الآلهة، عزير، وعيسى، ومريم، والملائكة، قالوا للنبى صلى ~~الله عليه وسلم: هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك، فلما خلوت تفكرت. # قوله سبحانه: { لا يحزنهم الفزع الأكبر }. # حدثنا أبو محمد، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن ~~نعمان، عن سليم، عن ابن عباس، أنه قال على منبر البصرة: ما تقولون فى ~~تفسير هذه الآية { لا يحزنهم الفزع الأكبر }؟ ثلاث مرات ~~فلم يحبه أحد. # فقال: تفسير هذه الآية أن الله، عز وجل، إذا ادخل أهل الجنة، ورأوا ما ~~فيها من النعيم ذكروا الموت، فيخافون أن يكون آخر ذلك الموت فيحزنهم ذلك، ~~وأهل النار إذا دخلوا النار ورأوا ما فيها من العذاب يرجون أن يكون آخر ~~ذلك الموت، فأراد الله، عز وجل، أن يقطع حزن أهل الجنة، ms0612 ويقطع رجاء أهل ~~النار، فيبعث الله، عز وجل، ملكا وهو جبريل، عليه السلام، ومعه الموت فى ~~صورة كبش أملح، فيشرف به على أهل الجنة؛ فينادى: يا أهل الجنة، فيسمع ~~أعلاها درجة وأسفلها درجة، والجنة درجات، فيجيبه أهل الجنة، فيقول: هل ~~تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، قال: ثم ينصرف به إلى النار، فيشرف ~~به عليهم فينادى اهل النار، فيسمع أعلاها دركا، وأسفلها دركا، والنار ~~دركات، فيجيبونه، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، قال: ثم يرده إلى ~~مكان مرتفع بين الجنة والنار حيث ينظر إليه أهل الجنة، وأهل النار، فيقول ~~الملك: إنا ذابحوه، فيقول أهل الجنة بأجمعهم: نعم، لكى يأمنوا الموت، ~~ويقول أهل النار بأجمعهم: لا، لكى يذوقوا الموت، قال: فيعمد الملك إلى ~~الكبش الأملح، وهو الموت فيذبحه، وأهل الجنة وأهل النار ينظرون إليه، ~~فينادى الملك: يا أهل الجنة، خلود لا موت فيه، فيأمنون الموت. فذلك قوله ~~تعالى: { لا يحزنهم الفزع الأكبر } ثم ينادى الملك: يا ~~أهل النار، خلود لا موت فيه. # قال ابن عباس: فلولا ما قضى الله، عز وجل، على أهل الجنة من الخلود فى ~~الجنة، لماتوا من فرحتهم تلك، ولولا ما قضى الله، عز وجل، على أهل النار ~~من تعمير الأرواح فى الأبدان لماتوا حزنا. فذلك قوله، عز وجل: # وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر... # [مريم: 39] يعنى إذ وجب لهم العذاب، يعنى ذبح الموت، فاستيقنوا الخلود ~~فى النار والحسرة والندامة، فذلك قول الله، عز وجل، للمؤمنين: { لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر } يعنى الموت بعد ما دخلوا الجنة. # { وتتلقاهم الملائكة } يعنى الحفظة الذين كتبوا أعمال بنى ~~آدم، حين خرجوا من قبورهم، قالوا للمؤمنين: { هذا يومكم الذي ~~كنتم توعدون } [آية: 103] فيه الجنة. ### || [21.104-106] # قال: { يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب } يعنى ~~كطى الصحيفة فيها الكتاب، ثم قال سبحانه: { كما بدأنآ أول ~~خلق نعيده } وذلك أن كفار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم فى سورة ~~النحل: # ... لا يبعث الله من يموت... # [النحل: 38]، فأكذبهم الله، عز وجل، فقال سبحانه بلى وعدا عليه حقا: { ~~كما ms0613 بدأنآ أول خلق نعيده } يقول: هكذا نعيد خلقهم فى ~~الآخرة، كما خلقناهم فى الدنيا. # { وعدا علينآ إنا كنا فاعلين } [آية: 104] { ولقد ~~كتبنا في الزبور } يعنى التوراة والإنجيل والزبور { من بعد ~~الذكر } يعنى اللوح المحفوظ { أن الأرض } لله { يرثها ~~عبادي الصالحون } [آية: 105] يعنى المؤمنون. # { إن في هذا } القرآن { لبلاغا } إلى الجنة { لقوم ~~عابدين } [آية: 106] يعنى موحدين. ### || [21.107-109] # { ومآ أرسلناك } يا محمد { إلا رحمة للعالمين } ~~[آية: 107] يعنى الجن والإنس، فمن تبع محمدا صلى الله عليه وسلم على ~~دينه، فهو له رحمة كقوله سبحان: لعيسى ابن مريم صلى الله عليه: # ... ورحمة منا... # [مريم: 21] لمن تبعه على دينه، ومن لم يتبعه على دينه صرف عنهم البلاء ~~ما كان بين أظهرهم. فذلك قوله سبحانه: # وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم # [الأنفال: 33] كقوله لعيسى ابن مريم، صلى الله عليه: { ورحمة ~~منا } لمن تبعه على دينه. # قال أبو جهل لعنه الله للنبى صلى الله عليه وسلم: اعمل أنت لإلهك يا ~~محمد، ونحن لآلهتنا، { قل إنمآ يوحى إلي أنمآ ~~إلهكم إله واحد } يقول: إنما ربكم رب واحد { فهل ~~أنتم مسلمون } [آية: 108] يعنى مخلصون { فإن تولوا } ~~يقول: فإن أعرضوا عن الإيمان { فقل } لكفار مكة: { آذنتكم على ~~سوآء } يقول: نادينكم على أمرين { و } قل لهم: { وإن أدري } ~~يعنى ما أدرى { أقريب أم بعيد ما توعدون } [آية: 109] ~~بنزول العذاب بكم فى الدنيا. ### || [21.110-112] # قل لهم: { إنه يعلم الجهر } يعنى العلانية { من القول ~~ويعلم ما تكتمون } [آية: 110] يعنى ما تسرون من تكذيبهم ~~بالعذاب، فأما الجهر، فإن كفار مكة حين أخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم ~~بالعذاب كانوا يقولون: # متى هذا الوعد إن كنتم صادقين # [سبأ: 29، يس: 48] والكتمان أنهم، قالوا: إن العذاب ليس بكائن { و } قل ~~لهم: يا محمد، { وإن أدري } يقول: ما أدرى { لعله } يعنى فلعل ~~تأخير العذاب عنكم فى الدنيا، يعنى القتل ببدر { فتنة لكم } ~~نظيرها فى سورة الجن، فيقولون: لو كان حقا لنزل بنا العذاب { ومتاع ~~إلى حين } [آية: 111] يعنى وبلاغا إلى آجالكم، ثم ينزل بكم العذاب ~~ببدر { قال رب ms0614 احكم بالحق } يعنى اقض بالعدل بيننا، وبين ~~كفار مكة، فقضى الله لهم القتل ببدر { وربنا الرحمن ~~المستعان على ما تصفون } [آية: 112] فامر الله، عز وجل، ~~النبى صلى الله عليه وسلم أن يستعين به، عز وجل، على ما يقولون من ~~تكذيبهم بالبعث والعذاب. # قال الهذيل: قال الشماخ فى الجاهلية: # النبع منبته بالصخر ضاحية # والنخل ينبت بين الماء والعجل # يعنى الطين. # قال: وحدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا أبو رزق فى قوله، عز ~~وجل: { وأوحينآ إليهم فعل الخيرات } قال: التطوع، ولم ~~أسمع الهذيل. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1-2] # حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، { يأيها ~~الناس اتقوا ربكم } يخوفهم، يقول: اخشوا ربكم { إن ~~زلزلة الساعة شيء عظيم } [آية: 1]. # { يوم ترونها تذهل كل مرضعة } يقول: تدع البنين ~~لشدة الفزع من الساعة، وذلك قبل النفخة الأولى ينادي مناد من السماء ~~الدنيا، يا أيها الناس، جاء أمر الله، فيسمع صوته أهل الأرض جميعا ~~فيفزعون فزعا شديدا، ويموج بعضهم فى بعض، ويشيب فيها الصغير، ويسكر ~~فيها الكبير، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتدع المراضع البنين من الفزع ~~الشديد، فذلك قوله عز وجل: { يوم ترونها تذهل كل ~~مرضعة }. # { عمآ أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها } النساء ~~والدواب حملها من شدة الفزع { وترى الناس سكارى } من الخوف { ~~وما هم بسكارى } من الشراب { ولكن عذاب الله ~~شديد } [آية: 2] # " نزلت هاتان الآيتان ليلا والناس يسيرون فى غزاة بني المصطلق، وهم حي ~~خزاعة، فقرأها النبى صلى الله عليه وسلم تلك الليلة على الناس ثلاث مرات، ~~ثم قال: " هل تدرون أي يوم هذا "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " هذا ~~يوم يقول الله عز وجل لآدم عليه السلام: قم فابعث بعث النار من ذريتك، ~~فيقول: يا رب وما بعث النار، قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، إلى ~~النار، وواحد إلى الجنة " ، فلما سمع القوم ذلك اشتد عليهم وحزنوا، فلما ~~أصبحوا أتوا النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: وما توبتنا وما حيلتنا، ~~فقال لهم النبى صلى الله عليه ms0615 وسلم: " أبشروا فإن معكم خليقتين لم يكونا ~~فى أمة قط إلا كثرتها يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، ما أنتم فى ~~الناس إلا كشعرة بيضاء فى ثور أسود، أو كشعرة سوداء فى ثور أبيض، أو ~~كالرقم فى ذراع الدابة، أو كالشامة فى سنام البعير، فأبشروا وقاربوا ~~وسددوا واعملوا. # ثم قال: " أيسركم أن تكونوا ربع أهل الجنة "؟ قالوا: من أين لنا ذلك يا ~~رسول الله؟ قال: " أفيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة "؟ قالوا: من أين لنا ~~ذلك يا رسول الله؟ قال: " أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة "؟ قالوا: من ~~أين لنا ذلك يا رسول الله، قال: " فإنكم أكثر أهل الجنة، أهل الجنة عشرون ~~ومائة صف، أمتى من ذلك ثمانون صفا، وسائر أهل الجنة أربعون صفا، ومع ~~هؤلاء أيضا سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب مع كل رجل سبعون ألفا ~~". # فقالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: " هم لا يرقون، ولا يسترقون، ولا ~~يكتون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون ". فقام عكاشة بن محصن الأسدى، ~~فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلنى منهم، قال: " فإنك منهم " ، فقام ~~رجل آخر من رهط ابن مسعود من هذيل، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن ~~يجعلنى منهم، قال: " سبقك بها عكاشة " ". ### || [22.3-4] # قوله سبحانه: { ومن الناس من يجادل في الله بغير ~~علم } يعلمه نزلت فى النضر بن الحارث القرشى، وأمه، اسمها صفية بنت ~~الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قصى، قال: { ويتبع } النضر { ~~كل شيطان مريد } [آية: 3] يعنى مارد. # { كتب عليه } يعنى قضى عليه، يعنى الشيطان { أنه من ~~تولاه } يعنى من اتبع الشيطان { فأنه يضله } عن الهدى { ~~فأنه يضله } { ويهديه } يعنى ويدعوه { إلى عذاب ~~السعير } [آية: 4] يعنى الوقود، ثم ذكر صنعه ليعتبروا فى البعث. ### || [22.5-7] # فقال سبحانه: { يأيها الناس } يعنى كفار مكة { إن كنتم في ~~ريب من البعث } يعنى فى شك من البعث بعد الموت، فانظروا إلى ~~بدء خلقكم { فإنا خلقناكم من تراب } ولم تكونوا شيئا { ~~ثم من نطفة ثم من علقة } مثل ms0616 الدم { ثم من ~~مضغة مخلقة } يعنى من النطقة مخلقة { وغير مخلقة } ~~يعنى السقط يخرج من بطن أمه مصورا، وغير مصور { لنبين لكم ~~ونقر في الأرحام ما نشآء } فلا يكون سقطا { إلى أجل ~~مسمى } يقول: خروجه من بطن أمه ليعتبروا فى البعث، ولا يشكوا فيه أن ~~الذى بدأ خلقكم، لقادر على أن يعيدكم بعد الموت. # ثم قال سبحانه: { ثم نخرجكم } من بطون أمهاتكم { طفلا ثم ~~لتبلغوا أشدكم } ثمانى عشرة سنة إلى أربعين سنة { ومنكم ~~من يتوفى } من قبل أن يبلغ أشده { ومنكم من يرد } بعد ~~الشباب { إلى أرذل العمر } يعنى الهرم { لكيلا يعلم ~~من بعد علم } كان يعلمه { شيئا } فذكر بدء الخلق، ثم ذكر الأرض ~~الميتة كيف يحيها ليعتبروا فى البعث، فإن البعث ليس بأشد من بدء الخلق، ~~ومن الأرض حين يحيها من بعد موتها، فذلك قوله سبحانه: { وترى الأرض ~~هامدة } يعنى ميتة ليس فيها نبت يعنى متهشمة { فإذآ أنزلنا ~~عليها المآء } يعنى المطر { اهتزت } الأرض، يعنى تحركت ~~بالنبات، كقوله: # تهتز كأنها جآن # [القصص: 31] أى تحرك كأنها حية. ثم قال للأرض: { وربت } يعنى وأضعفت ~~النبات { وأنبتت من كل زوج بهيج } [آية: 5] يعنى من كل ~~صنف من النبات حسن. # { ذلك } يقول: هذا الذى فعل، هذا الذى ذكر من صنعه، يدل على توحيده ~~بصنعه { بأن الله هو الحق } وغيره من الآلهة باطل { ~~وأنه يحيي الموتى } فى الآخرة { وأنه على كل ~~شيء قدير } [آية: 6] من البعث وغيره قدير. # { وأن الساعة آتية لا ريب } يعنى لا شك { فيها } أنها ~~كائنة { وأن الله يبعث } فى الآخرة { من في القبور } ~~[آية: 7] من الأموات، فلا تشكوا فى البعث. ### || [22.8-10] # { ومن الناس } يعنى النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن السياف بن ~~عبد الدار ابن قصى بن كلاب بن مرة، ومن الناس { من يجادل في ~~الله بغير علم } يعنى يخاصم فى الله، عز وجل، أن الملائكة بنات ~~الله تعالى: { ولا هدى ولا كتاب منير } [آية: 8] { ولا ~~هدى } ولا بيان معه من الله، عز وجل، بما يقول: ولا كتاب ms0617 من الله ~~تعالى: { منير } يعنى مضيئا فيه حجة بأن الملائكة بنات الله فيخاصم ~~بهذا. قال الفراء وأبو عبيدة فى قوله عز وجل: { ثاني عطفه } يقول: ~~يتبختر فى مشيته تكبرا. # ثم أخبر عن النضر، فقال سبحانه: { ثاني عطفه } يقول: يلوى عنقه ~~عن الإيمان { ليضل عن سبيل الله } يقول: ليستزل عن دين ~~الإسلام { له في الدنيا خزي } يعنى القتل ببدر { ونذيقه ~~يوم القيامة عذاب الحريق } [آية: 9] يعنى نحرقه بالنار. # { ذلك } العذاب { بما قدمت يداك } من الكفر والتكذيب { ~~وأن الله ليس بظلام للعبيد } [آية: 10] فيعذب على ~~غير ذنب. ### || [22.11-13] # { ومن الناس من يعبد الله على حرف } يعنى على شك، ~~نزلت فى أناس من أعراب أسد بن خزيمة، وغطفان. # قال مقاتل: إذا سألك رجل على كم حرف تعبد الله، عز وجل، فقل: لا أعبد ~~الله على شىء من الحروف، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئا لأنه ~~واحد لا شريك له. # كان الرجل يهاجر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له ~~غلام، وصح بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات، قال: هذا دين حسن، يعنى ~~الإسلام. # فذلك قوله تعالى: { فإن أصابه خير اطمأن به } يقول: ~~رضى بالإسلام، وإن أجدبت أرضه، ولم تنتج فرسه، وولدت له جارية، وسقم ~~بالمدينة، ولم يجد عليه بالصدقات، قال: هذا دين سوء، ما أصابنى من دينى ~~هذا الذى كنت عليه إلا شرا فرجع عن دينه، فذلك قوله سبحانه: { وإن ~~أصابته فتنة } يعنى بلاء { انقلب على وجهه } يقول: ~~رجعل إلى دينه الأول كافرا { خسر الدنيا والآخرة } خسر ~~دنياه التى كان يحبها، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة وليس له فيها شىء، ~~مثل قوله: # ... إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة... # [الزمر: 15] يقول الله عز وجل: { ذلك هو الخسران المبين } ~~[آية: 11] يقول: ذلك هو الغبن البين، ثم أخبر عن هذا المرتد عن الإسلام. # فقال سبحانه: { يدعوا } يعنى يعبد { من دون الله } يعنى الصنم ~~{ ما لا يضره } فى الدنيا إن لم يعبده { وما لا ينفعه } فى ~~الآخرة إن عبده { ذلك هو الضلال ms0618 البعيد } [آية: 12] يعنى ~~الطويل. # { يدعوا } يعنى يعبد { لمن ضره } فى الآخرة { أقرب من ~~نفعه } فى الدنيا { لبئس المولى } يعنى الولى { ولبئس ~~العشير } [آية: 13] يعنى الصاحب، كقوله سبحانه: # ... وعاشروهن بالمعروف... # [النساء: 19] يعنى وصاحبوهن بالمعروف. ### || [22.14] # ثم ذكر ما أعد للصالحين، فقال سبحانه: { إن الله يدخل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار } يقول: تجرى العيون من تحت البساتين { إن ~~الله يفعل ما يريد } [آية:14] ### || [22.15] # { من كان يظن } يعنى يحسب { أن لن ينصره الله في ~~الدنيا والآخرة } يعنى النبى صل الله عليه وسلم { فليمدد ~~بسبب إلى السمآء } يعنى بحبل إلى سقف البيت { ثم ليقطع ~~} يعنى ليختنق { فلينظر هل يذهبن كيده } يقول: فعله ~~بنفسه إذا فعل ذلك هل يذهبن ذلك ما يجد فى قلبه من الغيظ بأن محمدا لا ~~ينصر { ما يغيظ } [آية: 15] هل يذهب ذلك ما يجد فى قلبه من الغيظ، ~~نزلت فى نفر من أسد وغطفان، قالوا: إنا نخاف ألا ينصر محمد فينقطع الذى ~~بيننا وبين حلفائنا من اليهود، فلا يجيرونا ولا يأوونا. ### || [22.16] # { وكذلك } يعنى وهكذا { أنزلناه } يعنى القرآن { آيات ~~بينات } يعنى واضحات { وأن الله يهدي } إلى دينه { من ~~يريد } [آية: 16]. ### || [22.17] # { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين } قوم ~~يعبدون الملائكة، ويصلون للقبلة، ويقرأون الزبور { والنصارى ~~والمجوس } يعبدون الشمس، والقمر والنيران، { والذين ~~أشركوا } يعنى مشركى العرب يعبدون الأوثان، فالأديان ستة، فواحد ~~لله، عز وجل، وهو الإسلام، وخمسة للشيطان { إن الله يفصل } ~~يعنى يحكم { بينهم يوم القيامة إن الله على كل ~~شيء } من أعمالهم { شهيد } [آية: 17]. ### || [22.18] # { ألم تر } يعنى ألم تعلم { أن الله يسجد له من في ~~السماوات } من الملائكة وغيرهم { ومن في الأرض والشمس ~~والقمر والنجوم } سجود هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس قبل ~~المغرب لله تعالى تحت العرش { و } يسجد { والجبال والشجر ~~والدوآب } ظلهم حين تطلع الشمس، وحين تزول إذا تحول ظل كل شىء فهو ~~سجوده، ثم قال سبحانه: { و } يسجد { وكثير من الناس } يعنى ~~المؤمنين { و } يسجد { وكثير } ممن { حق عليه العذاب } ~~من كفار الإنس ms0619 والجن سجودهم هو سجود ظلالهم { ومن يهن الله فما ~~له من مكرم إن الله يفعل ما يشآء } [آية: 18] فى ~~خلقه، فقرأ النبى صلى الله عليه وسلم هذه الآية فسجد لها هو وأصحابه، رضى ~~الله عنهم. ### || [22.19] # { هذان خصمان اختصموا في ربهم } نزلت فى المؤمنين ~~وأهل الكتاب، ثم بين ما أعد للخصمين، فقال: { فالذين كفروا } ~~يعنى اليهود والنصارى { قطعت لهم } يعنى جعلت لهم { ثياب من ~~نار } يعنى قمصا من نحاس من نار، فيها تقديم { يصب من فوق ~~رءوسهم الحميم } [آية: 19] إذا ضربه الملك بالمقمعة ثقب رأسه، ~~ثم صب فيه الحميم الذي قد انتهى حره. ### || [22.20] # { يصهر } يعنى يذاب { به } يعني بالحميم { ما في بطونهم ~~والجلود } [آية: 20] يقول: وتنضج الجلود. ### || [22.21-23] # { ولهم مقامع من حديد } [آية: 21] { كلمآ أرادوا ~~أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها } وذلك إذا جاشت ~~جهنم ألقت الرجال فى أعلى الأبواب فيريدون الخروج فتعيدهم الملائكة، يعنى ~~الخزان فيها بالمقامع، وتقول لهم الخزنة إذا ضربوهم بالمقامع { ~~وذوقوا عذاب الحريق } [آية: 22] يعنى النار، ثم ذكر ما أعد ~~الله، عز وجل، للمؤمنين، فقال سبحانه: { إن الله يدخل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار } يقول: تجرى العيون من تحت البساتين { ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا } أى أساور من ~~لؤلؤ { ولباسهم فيها حرير } [آية: 23] مما يلي الجسد الحرير، ~~وأعلاه السندس والاستبرق. ### || [22.24] # { وهدوا } فى الدنيا { إلى الطيب من القول } يعنى ~~التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كقوله: # كلمة طيبة # [إبراهيم: 24] يعني التوحيد { وهدوا إلى صراط } يعنى دين ~~الإسلام { الحميد } [آية: 24] عند خلقه يحمده أولياؤه. ### || [22.25] # { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } يقول: ~~ويمنعون الناس عن دين الله، عز وجل، { و } عن { والمسجد ~~الحرام الذي جعلناه للناس سوآء العاكف فيه } ~~يعنى المقيم فى الحرم، وهم أهل مكة { والباد } يعنى من دخل مكة من ~~غير أهلها { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم } يقول: من لجأ إلى ~~الحرم يميل فيه بشرك { نذقه من عذاب أليم } [آية: 25] يعنى ms0620 ~~وجيعا نزلت فى عبد الله بن أنس بن خطل القرشى من بنى تيم بن مرة، وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله مع رجلين أحدهما مهاجر، ~~والآخر من الأنصار، فافتخروا فى الأنساب، فغضب ابن خطل، فقتل الأنصاري، ~~ثم هرب إلى مكة، ورجع المهاجر إلى المدينة، فأمر النبى صلى الله عليه ~~وسلم بقتل عبد الله يوم فتح مكة، فقتله أبو برزة الأسلمى، وسعد بن حريث ~~القرشي، أخو عمرو بن حريث. ### || [22.26] # قوله عز وجل: { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } ~~المعمور، قال: دللنا إبراهيم عليه، فبناه مع ابنه إسماعيل، عليهما ~~السلام، وليس له أثر ولا أساس، كان الطوفان محا أثره، ورفعه الله، عز ~~وجل، ليالي الطوفان إلى السماء فعمرته الملائكة، وهو البيت المعمور، قال ~~الله عز وجل لإبراهيم: { أن لا تشرك بي شيئا وطهر ~~بيتي } من الأوثان لا تنصب حوله وثنا { للطآئفين } بالبيت { ~~والقآئمين } يعني المقيمين بمكة من أهلها { والركع ~~السجود } [آية: 26] يعنى فى الصلوات الخمس، وفى الطواف حول البيت من ~~أهل مكة وغيرهم، والبيت الحرام اليوم مكان البيت المعمور، ولو أن حجرا ~~وقع من البيت المعمور وقع على البيت الحرام، وهو فى العرض والطول مثله، ~~إلا أن قامته كما بين السماء والأرض. ### || [22.27] # { وأذن } يا إبراهيم { في الناس } يعني المؤمنين { بالحج } ~~فصعد أبا قبيس، وهو الجبل الذي الصفا في أصله، فنادى يا أيها الناس ~~أجيبوا ربكم، إن الله عز وجل يأمركم أن تحجوا بيته، فسمع نداء إبراهيم، ~~عليه السلام، كل مؤمن على ظهر الأرض، ويقال: فى أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء، فالتلبية اليوم جواب نداء إبراهيم، عليه السلام، عن أمر ربه، عز ~~وجل، فذلك قوله سبحانه: { يأتوك رجالا } يعنى على أرجلهم مشاة { ~~وعلى كل ضامر } يعنى الإبل { يأتين من كل فج ~~عميق } [آية: 27] يعنى يجىء من كل مكان بعيد. ### || [22.28] # { ليشهدوا منافع لهم } يعنى الأجر فى الآخرة فى مناسكهم { ~~و } لكى { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } ~~يعنى ثلاثة أيام، يوم النحر، ويومين بعده إلى غروب الشمس { على ms0621 ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا ~~البآئس } يعنى الضرير الزمن { الفقير } [آية: 28] الذي ليس له ~~شىء. ### || [22.29] # { ثم ليقضوا تفثهم } يعنى حلق الرأس، والذبح، والجمار، { ~~وليوفوا } يعنى لكى يوفوا { نذورهم } فى حج، أو عمرة بما ~~أوجبوا على أنفسهم من هدى، أو غيره، { وليطوفوا بالبيت ~~العتيق } [آية: 29] أعتق فى الجاهلية من القتل، والسبى، والخراب. قال ~~الفراء: أعتق من الفرق، ومن أن يدعى ملكه أحد من الجبابرة، ويقال: العتيق ~~القديم. ### || [22.30] # { ذلك ومن يعظم حرمات الله } يعنى أمر المناسك كلها { ~~فهو خير له عند ربه } فى الآخرة { وأحلت لكم } ~~بهيمة { الأنعام } التى حرموا للآلهة فى سورة الأنعام { إلا ما ~~يتلى عليكم } من التحريم فى أول سورة المائدة { فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان } فيها تقديم يقول: اتقوا عبادة اللات والعزى ~~ومناة، وهي الأوثان { واجتنبوا قول الزور } [آية: 30] يقول: ~~اتقوا الكذب، وهو الشرك. # حدثنا أبو محمد، قال: حدثنى أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن محمد ~~بن على، فى قوله تعالى: { واجتنبوا قول الزور } قال: الكذب ~~وهو الشرك فى التلبية، وذلك أن الخمس قريش، وخزاعة، وكنانة، وعامر بن ~~صعصعة، فى الجاهلية كانوا يقولون فى التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ~~شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، يعنون الملائكة التى تعبد هذا ~~هو قول الزور لقولهم: إلا شريكا هو لك. # وكان أهل اليمن فى الجاهلية يقولون فى التلبية: نحن عرابا عك عك إليك ~~عانية، عبادك اليمانية، كيما نحج الثانية، على القلاص الناحية. وكانت ~~تميم تقول في إحرامها: لبيك ما نهارنا نجره، إدلاجه وبرده وحره، لا يتقي ~~شيئا ولا يضره، حجا لرب مستقيم بره. # وكانت ربيعة تقول: لبيك اللهم حجا حقا، تعبدا ورقا، لم نأتك ~~للمناحة، ولا حبا للرباحة. وكانت قيس عيلان تقول: لبيك لولا أن بكرا ~~دونكا، بنو أغيار وهم يلونكا، ببرك الناس ويفخرونكا، ما زال منا عجيجا ~~يأتونكا. # وكانت جرهم تقول فى إحرامها: لبيك إن جرهما عبادك، والناس طرف وهم ~~تلادك، وهم لعمرى عمروا بلادك، لا يطاق ربنا يعادك، وهم ms0622 الأولون على ~~ميعادك، وهم يعادون كل من يعادك، حتى يقيموا الدين فى وادك. وكانت قضاعة ~~تقول: لبيك رب الحل والإحرام، ارحم مقام عبد وآم، أتوك يمشون على ~~الأقدام. # وكانت أسد وغطفان تقول فى إحرامها بشعر اليمن: لبيك، إليك تعدوا قلقا ~~وضينها، معترضا فى بطنها جنينها، مخالفا دين النصارى دينها. وكانت ~~النساء تطفن بالليل عراة، وقال بعضهم: لا بل نهارا تأخذ إحداهن حاشية ~~برد تستر به، وتقول: اليوم يبدوا بعضه أو كله، وما بدا منه فلا أحله، كم ~~من لبيب عقله يضله، وناظر ينظر فيما يمله ضخم من الجثم عظيم ظله. # وكانت تلبية آدم، عليه السلام: لبيك الله لبيك عبد خلقته بيديك، كرمت ~~فأعطيت، قربت فأدنين، تباركت وتعاليت، أنت رب البيت. # فأنزل الله عز وجل: { واجتنبوا قول الزور } يعنى الكذب، وهو ~~الشرك فى الإحرام. ### || [22.31] # { حنفآء لله } يعنى مخلصين لله بالتوحيد { غير مشركين ~~به } ثم عظم الشرك، فقال: { ومن يشرك بالله فكأنما ~~خر من السمآء فتخطفه الطير } يعني فتذهب به الطير ~~النسور { أو تهوي به الريح في مكان سحيق } [آية: 31] ~~يعنى بعيدا، فهذا مثل الشرك فى البعد من الله، عز وجل. ### || [22.32] # { ذلك } يقول: هذا الذى أمر اجتناب الأوثان { ومن يعظم ~~شعائر الله } يعني البدن من أعظمها وأسمنها { فإنها من ~~تقوى القلوب } [آية: 32] يعني من إخلاص القلوب. ### || [22.33] # { لكم فيها } فبى البدن { منافع } فى ظهورها وألبانها { إلى ~~أجل مسمى } يقول: إلى أن تقلد، أو تشعر، أو تسمى هديا، فهذا ~~الأجل المسمى، فإذا فعل ذلك بها لا يحمل عليها إلا مضطرا ويركبها ~~بالمعروف، ويشرب فضل ولدها من اللبن، ولا يجهد الحلب حتى لا ينهك ~~أجسامها. # { ثم محلهآ إلى البيت العتيق } [آية: 33] يعنى ~~منحرها إلى أرض الحرم كله كقوله سبحانه: { فلا يقربوا المسجد ~~الحرام } يعنى أرض الحرم كله، ثم ينحر ويأكل ويطعم، إن شاء نحر ~~الإبل، وإن شاء ذبح الغنم، أو البقر، ثم تصدق به كله، وإن شاء أكل وأمسك ~~منه، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئا من البدن، فأنزل الله، ms0623 ~~عز وجل، فكلوا منها وأطعموا، فليس الأكل بواجب، ولكنه رخصة، كقوله سبحانه ~~وتعالى: # وإذا حللتم فاصطادوا # [المائدة: 2] وليس الصيد بواجب ولكنه رخصة. ### || [22.34-35] # { ولكل أمة } يعني لكل قوم من المؤمنين فيما خلا، كقوله ~~سبحانه: # ... أن تكون أمة هي أربى من أمة... # [النحل: 92] أن يكون قوم أكثر من قوم، ثم قال: { جعلنا منسكا } ~~يعنى ذبحا، يعنى هراقة الدماء { ليذكروا اسم الله على ~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام } وإنما خص الأنعام من ~~البهائم؛ لأن من البهائم ما ليس من الأنعام، وإنما سميت البهائم؛ لأنها ~~لا تتكلم { فإلهكم إله واحد } ليس له شريك يقول: فربكم ~~رب واحد { فله أسلموا وبشر المخبتين } [آية: 34] يعنى ~~المخلصين بالجنة. # ثم نعتهم فقال: { الذين إذا ذكر الله وجلت } يعنى خافت ~~{ قلوبهم والصابرين على مآ أصابهم } من أمر الله { ~~والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } [آية: 35] ~~من الأموال. ### || [22.36] # قوله عز وجل: { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~} يعنى من أمر المناسك { لكم فيها خير } يقول: لكم فى نحرها أجر ~~فى الآخرة ومنفعة فى الدنيا، وإنما سميت البدن؛ لأنها تقلد وتشعر وتساق ~~إلى مكة، والهدي الذي ينحر بمكة، ولم يقلد، ولم يشعر والجزور البعير الذي ~~ليس ببدنه، لوا بهدى. # { فاذكروا اسم الله عليها } إذا نحرت { صوآف } يعنى ~~معقولة يدها اليسرى قائمة على ثلاثة قوائم مستقبلات القبلة. قال الفراء: ~~صواب، يعنى يصفها، ثم ينحرها، فهذا تعليم من الله، عز وجل، فمن شاء نحرها ~~على جنبها. # { فإذا وجبت جنوبها } يعنى فإذا خرت لجنبها على الأرض بعد ~~نحرها { فكلوا منها وأطعموا القانع } يعنى الراضي الذي ~~يقنع بما يعطى، وهو السائل { والمعتر } الذي يتعرض للمسألة، ولا ~~يتكلم فهذا تعليم من الله، عز وجل، فمن شاء أكل، ومن لم يسأل لم يأكل، ~~ومن شاء أطعم، ثم قال سبحانه: { كذلك سخرناها } يعنى هكذا ~~ذللناها { لكم } يعنى المدن { لعلكم تشكرون } [آية: 36] ~~ربكم عز وجل، فى نعمه. ### || [22.37] # { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها } وذلك أن كفار ~~العرب كانوا فى الجاهلية إذا نحروا البدن عند زمزم أخذوا دماءها ms0624 فنضحوها ~~قبل الكعبة، وقالوا: اللهم تقبل منا، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، ~~فأنزل الله، عز وجل: { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ~~} { ولكن يناله التقوى منكم } يقول: النحر هو تقوى ~~منكم، فالتقوى هو الذى ينال الله ويرفعه إليه، فأما اللحوم والدماء فلا ~~يرفعه إليه، { كذلك سخرها لكم } يعنى البدن { لتكبروا ~~} لتعظموا { الله على ما هداكم } لدينه { وبشر ~~المحسنين } [آية: 37] بالجنة فمن فعل ما ذكر الله فى هذه الآيات ~~فقد أحسن. ### || [22.38-39] # قوله عز وجل: { إن الله يدافع } كفار مكة { عن الذين ~~آمنوا } بمكة، هذا حين أمر المؤمنين بالكف عن كفار مكة قبل الهجرة ~~حين آذوهم، فاستشاروا النبى صلى الله عليه وسلم فى قتالهم فى السر، ~~فنهاهم الله عز وجل ثم قال: { إن الله لا يحب كل خوان ~~} يعنى كل عاص { كفور } [آية: 38] بتوحيد الله، عز وجل، يعنى كفار ~~مكة. # فلما قدموا المدينة أذن الله، عز وجل، للمؤمنين فى القتال بعد النهي ~~بمكة، فقال سبحانه: { أذن للذين يقاتلون } فى سبيل الله { ~~بأنهم ظلموا } ظلمهم كفار مكة { وإن الله على ~~نصرهم لقدير } [آية: 39] فنصرهم الله تعالى على كفار مكة بعد ~~النهى. ### || [22.40] # ثم أخبر عن ظلم كفار مكة، فقال سبحانه: { الذين أخرجوا من ~~ديارهم } وذلك أنهم عذبوا منهم طائفة، وآذوا بعضهم بالألسن، حتى ~~هربوا من مكة إلى المدينة { بغير حق إلا أن يقولوا } ~~يقول: لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم، إلا أن يقولوا: { ربنا ~~الله } فعرفوه ووحدوه، ثم قال سبحانه: { ولولا دفع الله ~~الناس بعضهم ببعض } يقول: لولا أن يدفع الله المشركين ~~بالمسلمين لغلب المشركون فقتلوا المسلمين { لهدمت } يقول: لخربت { ~~صوامع } الرهبان { وبيع } النصارى { وصلوات } يعنى اليهود { ~~ومساجد } المسلمين { يذكر فيها اسم الله كثيرا } كل ~~هؤلاء الملل يذكرون الله كثيرا فى مساجدهم، فدفع الله، عز وجل، ~~بالمسلمين عنها. # ثم قال سبحانه وتعالى: { ولينصرن الله } على عدوه { من ~~ينصره } يعن من يعينه حتى يوحد الله، عز وجل، { إن الله ~~لقوي } فى نصر أوليائه { عزيز } [آية: 40] يعني منيع فى ملكه ~~وسلطانه نظيرها فى ms0625 الحديد # ... وليعلم الله من ينصره... # [الحديد: 25] يعني من يوحده، وغيرها فى الأحزاب، وهود. وهو سبحانه أوقى ~~وأعز من خلقه. ### || [22.41] # { الذين إن مكناهم في الأرض } يعنى أرض المدينة وهم ~~المؤمنون بعد القهر بمكة، ثم أخبر عنهم، فقال تعالى: { أقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف } يعنى ~~التوحيد الذي يعرف { ونهوا عن المنكر } الذي لا يعرف، وهو ~~الشرك { ولله عاقبة الأمور } [آية: 41] يعني عاقبة أمر ~~العباد إليه فى الآخرة. ### || [22.42] # { وإن يكذبوك } يا محمد يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على ~~تكذيبهم إياه بالعذاب { فقد كذبت قبلهم } يعني قبل أهل مكة ~~{ قوم نوح وعاد وثمود } [آية: 42] { وقوم إبراهيم ~~وقوم لوط } [آية: 43] ### || [22.43-44] # { وأصحاب مدين } يعني قوم شعيب، عليه السلام، كل هؤلاء كذبوا ~~رسلهم { وكذب موسى } يعني عصى موسى، عليه السلام، لأنه ولد فيهم ~~كما ولد محمد صلى الله عليه وسلم فيهم { فأمليت } يعنى فأمهلت { ~~للكافرين } فلم أعجل عليهم بالعذاب { ثم أخذتهم } بعد ~~الإمهال بالعذاب { فكيف كان نكير } [آية: 44] يعنى تغييري أليس ~~وجدوه حقا، فكذلك كذب كفار مكة كما كذبت مكذبي الأمم الخالية. ### || [22.45] # { فكأين من قرية } يعني وكم من قرية أهلكناها بالعذاب فى ~~الدنيا { أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية } يعنى خربة ~~{ على عروشها } يعني ساقطة من فوقها، يعني بالعروش سقوف البيت، أى ~~ليس فيها مساكن { وبئر معطلة } يعني خالية لا تستعمل { ~~وقصر مشيد } [آية: 45] يعنى طويلا فى السماء ليس له أهل. ### || [22.46] # { أفلم يسيروا في الأرض } يقول: فلو ساروا فى الأرض فتفكروا ~~{ فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ } المواعظ { أو آذان ~~يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور } [آية: 46]. ### || [22.47] # { ويستعجلونك بالعذاب } نزلت فى النضر بن الحارث القرشي ~~يقول الله تعالى: { ولن يخلف الله وعده } فى العذاب بأنه ~~كائن ببدر، يعني القتل { وإن يوما عند ربك كألف سنة ~~مما تعدون } [آية: 47] وهي الأيام الست التى خلق الله فيهن ~~السموات والأرض، وإنما قال الله تعالى ذلك لاستعجالهم بالعذاب، فاليوم ~~عند الله، عز وجل، كألف سنة. ### || [22.48] # فمن ثم ms0626 قال: { وكأين من قرية أمليت لها } يعني أمهلت ~~لها، فلم أعجل عليها بالعذاب { وهي ظالمة ثم أخذتها } بعد ~~الإملاء بالعذاب، { وإلي } إلى الله { المصير } [آية: 48] يقول: ~~إلى الله يصيرون. ### || [22.49-51] # { قل يأيها الناس } يعنى كفار مكة { إنمآ أنا لكم ~~نذير مبين } [آية: 49] يعنى بين { فالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم } [آية: ~~50] { والذين سعوا في آياتنا معاجزين } يعني فى ~~القرآن مثبطين، يعني كفار مكة يثبطون الناس عن الإيمان بالقرآن. # { أولئك أصحاب الجحيم } [آية: 51] ### || [22.52] # { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى } يعنى إذا حدث نفسه { ألقى الشيطان في ~~أمنيته } يعني في حديثه مثل قوله: # ... ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا ~~أماني... # [البقرة: 178] يقول: إلا ما يحدثوا عنها، يعنى التوراة وذلك # " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الصلاة عند مقام إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم فنعس، فقال: أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ~~تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترتجى " ، فلما سمع كفار مكة أن ~~لآلهتهم شفاعة فرحوا، ثم رجع النبى صلى الله عليه وسلم فقال: { ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ~~ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى } ~~[النجم: الآية 19- 22] " # فذلك قوله سبحانه: { فينسخ الله ما يلقي الشيطان } على ~~لسان محمد صلى الله عليه وسلم { ثم يحكم الله آياته } من ~~الباطل الذي يلقى الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم { والله ~~عليم حكيم } [آية: 52]. ### || [22.53] # { ليجعل ما يلقي الشيطان } على لسان النبى صلى الله عليه ~~وسلم وما يرجون من شفاعة آلهتهم { فتنة للذين في قلوبهم ~~مرض } يعني الشك { والقاسية قلوبهم } يعني الجافية قلوبهم ~~عن الإيمان، فلم تلن له { وإن الظالمين } يعني كفار مكة { لفي ~~شقاق بعيد } [آية: 53] يعني لفي ضلال بعيد، يعني طويل. ### || [22.54] # ذكر المؤمنين سبحانه: { وليعلم الذين أوتوا العلم } ~~بالله عز وجل { أنه } يعني القرآن { الحق من ربك ~~فيؤمنوا به } يعنى فيصدقوا به { فتخبت } يعني فتخلص { له ~~قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط ~~مستقيم } [آية: 54] يعني دينا ms0627 مستقيما. ### || [22.55-56] # { ولا يزال الذين كفروا } من أهل مكة أبو جهل وأصحابه { ~~في مرية منه } يعنى فى شك من القرآن { حتى تأتيهم ~~الساعة بغتة } يعنى فجأة { أو يأتيهم عذاب يوم ~~عقيم } [آية: 55] يعني بلا رأفة ولا رحمة القتل ببدر، ثم قال في ~~التقديم: { الملك يومئذ لله } يعني يوم القيامة لا ينازعه ~~فيه أحد، واليوم فى الدنيا ينازعه غيره فى ملكه. # { يحكم بينهم } ثم بين حكمه في كفار مكة، فقال سبحانه: { ~~فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ~~} [آية: 56] ### || [22.57] # { والذين كفروا } بتوحيد الله { وكذبوا بآياتنا } ~~بالقرآن بأنه ليس من الله عز وجل: { فأولئك لهم عذاب ~~مهين } [آية: 57] يعني الهوان. ### || [22.58] # { والذين هاجروا في سبيل الله } إلى المدينة { ثم ~~قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله } في الآخرة { ~~رزقا حسنا } يعني كريما { وإن الله لهو خير ~~الرازقين } [آية: 58] وذلك أن نفرا من المسلمين قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم نحن نقاتل المشركين، فنقتل منهم ولا نستشهد، فما لنا ~~شهادة، فأشركهم الله عز وجل جميعا فى الجنة، فنزلت فيهم آيتان. ### || [22.59] # فقال: { ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله ~~لعليم } لقولهم: { حليم } [آية: 59] عنهم. لقولهم: أنا نقاتل ولا ~~نستشهد. ### || [22.60] # { ذلك ومن عاقب } وذلك أن مشركي مكة لقوا المسلمين لليلة بقيت ~~من المحرم، فقال بعضهم لبعض: إن أصحاب محمد يكرهون القتال فى الشهر ~~الحرام، فاحملوا عليم فناشهدهم المسلمون أن يقاتلوهم في الشهر الحرام، ~~فأبى المشركون إلا القتال. فبغوا على المسلمين فقاتلوهم وحملوا عليهم ~~وثبت المسلمون فنصر الله، عز وجل، المسلمين عليهم، فوقع فى أنفس المسلمين ~~من القتال فى الشهر الحرام، فأنزل الله عز وجل ذلك ومن عاقب، هذا جزاء من ~~عاقب. # { بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه ~~الله إن الله لعفو } عنهم { غفور } [آية: 60] لقتالهم ~~فى الشهر الحرام ### || [22.61] # { ذلك } يعنى هذا الذي فعل من قدرته، ثم بين قدرته، جل جلاله، فقال ~~سبحانه: ذلك { بأن الله يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل } يعني انتقاص كل واحد منهما من ~~الآخر، حتى يكون النهار ms0628 خمس عشرة ساعة، والليل تسع ساعات فى كل سنة { ~~وأن الله سميع } بأعمالهم { بصير } [آية: 61] بها. ### || [22.62] # { ذلك } يعني هذا الذي فعل ذلك، يدل على توحيده بصنعه { بأن ~~الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه } يعني يعبدون ~~من دونه من الآلهة { هو الباطل } الذي ليس بشىء، ولا ينفعهم ~~عبادتهم، ثم عظم نفسه تبارك اسمه، فقال: { وأن الله هو ~~العلي } يعني الرفيع فوق خلقه { الكبير } [آية: 62] فلا شيء ~~أعظم منه. ### || [22.63] # { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء } ، يعنى ~~المطر، { فتصبح الأرض مخضرة } من النبات { إن الله ~~لطيف } باستخراج النبت { خبير } [آية: 63] ### || [22.64] # ثم قال تعالى: { له ما في السماوات وما في الأرض } ~~عبيده، وفي ملكه { وإن الله لهو الغني } من عباده خلقه { ~~الحميد } [آية: 64] عند خلقه فى سلطانه. ### || [22.65] # { ألم تر أن الله سخر } يعنى ذلك { لكم ما في ~~الأرض والفلك } يقول: وسخر الفلك، يعني السفن { تجري في ~~البحر بأمره ويمسك السمآء أن تقع على الأرض } ~~يقول: لئلا تقع على الأرض { إلا بإذنه إن الله بالناس ~~لرءوف } يعني لرفيق { رحيم } [آية: 65] بهم، فيما سخر لهم، وحبس ~~عنهم السماء، فلا تقع عليهم فيهلكوا. ### || [22.66] # { وهو الذي أحياكم } يعني خلقكم، ولم تكونوا شيئا { ثم ~~يميتكم } عند آجالكم { ثم يحييكم } بعد موتكم في الآخرة { ~~إن الإنسان لكفور } [آية: 66] لنعم الله، عز وجل، في حسن خلقه ~~حين لا يوحده. ### || [22.67] # قال سبحانه: { لكل أمة } يعنى لكل قوم فيما خلا { جعلنا ~~منسكا } يعنى ذبحا، يعنى هراقة الدماء ذبيحة فى عيدهم { هم ~~ناسكوه } يعني ذابحوه كقوله: # ... إن صلاتي ونسكي... # [الأنعام: 162] يعني ذبيحتي { فلا ينازعنك في الأمر } يعنى ~~فى أمر الذبائح، فإنك أولى بالأمر منهم، أي من كفار خزاعة وغيرهم، نزلت ~~فى بديل بن ورقاء الخزاعى، وبشر بن سفيان الخزاعي، ويزيد بن الحلبس، من ~~بني الحارث بن عبد مناف لقولهم للمسلمين، فى الأنعام، ما قتلتم أنتم ~~بأيديكم فهو حلال وما قتل الله فهو حرام يعنون الميتة، ثم قال سبحانه: { ~~وادع إلى ربك } يعني إلى معرفة ms0629 ربك وهو التوحيد { إنك ~~لعلى هدى } يعني لعلى دين { مستقيم } [آية: 67]. ### || [22.68] # { وإن جادلوك } في أمر الذبائح، يعنى هؤلاء النفر { فقل ~~الله أعلم بما تعملون } [آية: 68] وبما نعمل، وذلك حين ~~اختلفوا فى أمر الذبائح. ### || [22.69] # فذلك قوله عز وجل: { الله يحكم } يعني يقضي { بينكم يوم ~~القيامة فيما كنتم فيه تختلفون } [آية: 69] من الدين. ~~نسختها آية السيف. ### || [22.70] # قوله عز وجل: { ألم تعلم } يا محمد { أن الله يعلم ما ~~في السمآء والأرض إن ذلك } العلم { في كتاب } يعني ~~اللوح المحفوظ { إن ذلك } الكتاب { على الله يسير } [آية: ~~70] يعني هينا. ### || [22.71] # { ويعبدون من دون الله } من الآلهة { ما لم ينزل ~~به سلطانا } يعني ما لم ينزل به كتابا من السماء لهم فيه حجة ~~بأنها آلهة { وما ليس لهم به علم } أنها آلهة { وما ~~للظالمين من نصير } [آية: 71] يقول: وما للمشركين من مانع من ~~العذاب. ### || [22.72] # { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } يعنى واضحات { ~~تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر } ينكرون القرآن ~~أن يكون من الله عز وجل: { يكادون يسطون بالذين يتلون ~~عليهم آياتنا } يقول: يكادون يقعون بمحمد صلى الله عليه وسلم من ~~كراهيتهم للقرآن، وقالوا: ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر منا، والله ~~إنهم لأشر خلق الله، فأنزل الله عز وجل: { قل } لهم يا محمد: { ~~أفأنبئكم بشر من ذلكم النار } يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه { وعدها الله الذين كفروا } من وعده ~~الله النار وصار إليها، يعني الكفار، فهم شرار الخلق { وبئس ~~المصير } [آية: 72] النار حين يصيرون إليها، ونزل فيهم فى الفرقان: # الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ~~أولئك شر مكانا وأضل سبيلا... # [الفرقان: 34]. ### || [22.73] # { يأيها الناس } يعني كفار مكة { ضرب مثل } يعني شبها ~~وهو الصنم { فاستمعوا له } ثم أخبر عنه، فقال سبحانه: { إن ~~الذين تدعون من دون الله } من الأصنام يعني اللات والعزى ~~ومناة وهبل { لن } يستطيعوا أن { يخلقوا ذبابا ولو ~~اجتمعوا له } يقول: لو اجتمعت الآلهة على أن يخلقوا ذبابا ما ~~استطاعوا، ثم قال عز وجل: { وإن يسلبهم الذباب ms0630 شيئا } مما ~~على الآلهة من ثياب أو حلي أو طيب { لا يستنقذوه منه } يقول: ~~لا تقدر الآلهة أن تستنقذ من الذباب ما أخذ منها، ثم قال: { ضعف ~~الطالب والمطلوب } [آية: 73] فأما الطالب فهو الصنم، وأما ~~المطلوب فهو الذباب، فالطالب هو الصنم الذي يسلبه الذباب ولا يمتنع منه، ~~والمطلوب هو الذباب، فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له، ولا حيلة، فكيف ~~تعبدون ما لا يخلق ذباب، ولا يمتنع من الذباب. ### || [22.74] # قوله عز وجل: { ما قدروا الله حق قدره } يقول: ما عظموا ~~الله حق عظمته حين أشركوا به ولم يوحدوه { إن الله لقوي } فى ~~أمره { عزيز } [آية: 74] أي منيع في ملكه، ### || [22.75] # قوله عز وجل: { الله يصطفي من الملائكة رسلا } وهم: ~~جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، والحفظة الذين يكتبون أعمال بني ~~آدم. # { ومن الناس } رسلا، منهم محمد صلى الله عليه وسلم فيجعلهم ~~أنبياء { إن الله سميع } بمقالتهم { بصير } [آية: 75] بمن ~~يتخذه رسولا ### || [22.76] # { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } يقول: يعلم ما ~~كان قبل خلق الملائكة والأنبياء، ويعلم ما يكون من بعدهم { وإلى ~~الله ترجع الأمور } [آية: 76] فى الآخرة. ### || [22.77] # قوله عز وجل: { يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ~~} يأمرهم بالصلاة { واعبدوا ربكم } يعني وحدوا ربكم { ~~وافعلوا الخير } الذي أمركم به { لعلكم } يعني لكي { ~~تفلحون } [آية: 77] يقول: من فعل ذلك فقد أفلح. ### || [22.78] # { وجاهدوا في الله } يأمرهم بالعمل { حق جهاده } يقول: ~~اعملوا لله بالخير حق عمله نسختها الآية التي في التغابن، وهي: # فاتقوا الله ما استطعتم... # [التغابن: 16]. ثم قال: { هو اجتباكم } يقول الله عز وجل: ~~استخلصكم لدينه { وما جعل عليكم في الدين } يعني في الإسلام ~~{ من حرج } يعني من ضيق، ولكن جعله واسعا هو { ملة أبيكم ~~إبراهيم هو سماكم } يقول الله عز وجل: سماكم { ~~المسلمين } فيها تقديم { من قبل } قرآن محمد صلى الله عليه ~~وسلم في الكتب الأولى { وفي هذا } القرآن أيضا سماكم المسلمين { ~~ليكون الرسول } يعني النبي صلى الله عليه وسلم { شهيدا ~~عليكم } أنه بلغ الرسالة { وتكونوا } أنتم يا معشر ms0631 أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم، يعني مؤمنيهم { شهدآء على الناس } يعني ~~شهداء للرسل أنهم بلغوا قومهم الرسالة { فأقيموا الصلاة } يقول: ~~أتموها { وآتوا الزكاة } يقول: أعطوا الزكاة من أموالكم { ~~واعتصموا بالله } يقول: وثقوا بالله، فإذا فعلتم ذلك { هو ~~مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } [آية: 78] يقول: ~~نعم المولى هو لكم، ونعم النصير هو لكم. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1-11] # { قد أفلح المؤمنون } [آية: 1] يعنى سعد المؤمنون، يعنى ~~المصدقين بتوحيد الله عز وجل. # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } ~~[آية: 2] يقول: متواضعون يعنى إذا صلى لم يعرف من عن يمينه، ومن عن شماله ~~{ والذين هم عن اللغو معرضون } [آية: 3] يعنى اللغو: ~~الشتم والأذى إذا سمعوه من كفار مكة لإسلامهم، وفيهم نزلت # مروا باللغو مروا كراما # [الفرقان: 72] يعنى معرضين عنه. # { والذين هم للزكاة فاعلون } [آية: 4] يعنى زكاة ~~أموالهم { والذين هم لفروجهم حافظون } [آية: 5] عن ~~الفواحش. ثم استثنى، فقال سبحانه: { إلا على أزواجهم } يعنى ~~حلائلهم { أو ما ملكت أيمانهم } من الولائد { فإنهم ~~غير ملومين } [آية: 6] يعنى لا يلامون على الحلال. # { فمن ابتغى ورآء ذلك فأولئك هم العادون } ~~[آية: 7] يقول: فمن ابتغى الفواحش بعد الحلال، فهو معتد، { والذين ~~هم لأماناتهم وعهدهم راعون } [آية: 8] يقول: يحافظون ~~على أداء الأمانة، ووفاء العهد، { والذين هم على صلواتهم ~~يحافظون } [آية: 9] على المواقيت. # ثم أخبر بثوابهم، فقال: { أولئك هم الوارثون } [آية: 10] ~~ثم بين ما يرثون، فقال: { الذين يرثون الفردوس } يعنى ~~البستان عليه الحيطان، بالرومية { هم فيها خالدون } [آية: 11] ~~يعنى فى الجنة لا يموتون. ### || [23.12-22] # قوله عز وجل: { ولقد خلقنا الإنسان } يعنى آدم صلى الله ~~عليه وسلم { من سلالة من طين } [آية: 12] والسلالة: إذا عصر ~~الطين انسل الطين والماء من بين أصابعه. # { ثم جعلناه نطفة } يعنى ذرية آدم { في قرار مكين } ~~[آية: 13] يعنى الرحم: تمكن النطفة فى الرحم { ثم خلقنا ~~النطفة علقة } يقول: تحول الماء فصار دما { فخلقنا ~~العلقة مضغة } يعنى فتحول الدم فصار لحما مثل المضغة { ~~فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم ~~أنشأناه } يقول: خلقناه، { خلقا آخر ms0632 } يعنى الروح ينفخ فيه بعد ~~خلقه، # " فقال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: قبل أن يتم النبى صلى الله عليه ~~وسلم الآية: { تبارك الله أحسن الخالقين } ، فقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت يا عمر " # { فتبارك الله أحسن الخالقين } [آية: 14] يقول: هو ~~أحسن المصورين، يعني من الذين خلقوا التماثيل وغيرها التى لا يتحرك منها ~~شىء { ثم إنكم بعد ذلك } الخلق بعد ما ذكر من تمام خلق ~~الإنسان { لميتون } [آية: 15] عند آجالكم { ثم إنكم } بعد ~~الموت { يوم القيامة تبعثون } [آية: 16] يعنى تحيون بعد ~~الموت. # { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } يعنى سموات غلظ كل ~~سماء مسيرة خمس مائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمس مائة عام { وما ~~كنا عن الخلق غافلين } [آية: 17] يعنى عن خلق السماء وغيره ~~{ وأنزلنا من السمآء مآء بقدر } ما يكفيكم من المعيشة، ~~يعنى العيون { فأسكناه } يعنى فجعلنا { في الأرض وإنا ~~على ذهاب به لقادرون } [آية: 18] فيغور فى الأرض، يعنى فلا ~~يقدر عليه. # { فأنشأنا } يعنى فخلقنا { لكم به } بالماء { جنات } يعنى ~~البساتين { من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه ~~كثيرة ومنها تأكلون } [آية: 19]، ثم قال: { و } خلقنا { ~~وشجرة } يعنى الزيتون، وهو أول زيتونة خلقت { تخرج من طور ~~سينآء } يقول: تنبت فى أصل الجبل الذى كلم الله، عز وجل، عليه موسى، ~~عليه السلام، { تنبت بالدهن } يعنى تخرج بالذى فيه الدهن، يقول: ~~هذه الشجرة تشرب الماء، وتخرج الزيت، فجعل الله، عز وجل، فى هذه الشجرة ~~أدما ودهنا { و } هى { وصبغ للآكلين } [آية: 20] وكل جبل ~~يحمل الثمار، فهو سيناء يعنى الحسن. # { وإن لكم في الأنعام } يعنى الإبل والبقر والغنم { ~~لعبرة نسقيكم مما في بطونها } يعنى اللبن { ولكم ~~فيها منافع كثيرة } يعنى فى ظهورها وألبانها وأوبارها وأصوافها ~~وأشعارها { ومنها تأكلون } [آية: 21] يعنى من النعم، ثم قال: { ~~وعليها } يعنى الإبل { وعلى الفلك تحملون } [آية: 22] ~~على ظهورها فى أسفاركم، ففى هذا الذى ذكر من هؤلاء الآيات عبرة فى توحيد ~~الرب، عز وجل. ### || [23.23-30] # { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يقوم ~~اعبدوا الله } يعنى وحدوا الله ms0633 { ما لكم من إله ~~غيره } ليس لكم رب غيره { أفلا تتقون } [آية: 23] يقول: أفلا ~~تعبدون الله، عز وجل، { فقال الملأ } يعنى الأشراف { الذين ~~كفروا من قومه ما هذا } يعنون نوحا { إلا بشر ~~مثلكم } ليس له عليكم فضل فى شىء فتتبعونه { يريد } نوح { أن ~~يتفضل عليكم ولو شآء الله لأنزل } يعنى لأرسل { ~~ملائكة } إلينا فكانوا رسله { ما سمعنا بهذا } التوحيد { ~~في آبآئنا الأولين } [آية: 24]. # { إن هو } يعنون نوحا { إلا رجل به جنة } ، يعنى ~~جنونا { فتربصوا به حتى حين } [آية: 25] يعنون الموت { ~~قال } نوح: { رب انصرني بما كذبون } [آية: 26] يقول: ~~انصرنى بتحقيق قولى فى العذاب بأنه نازل بهم فى الدنيا. # { فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك } يقول: اجعل السفينة ~~{ بأعيننا ووحينا } كما نأمرك { فإذا جآء أمرنا } ~~يقول عز وجل: فإذا جاء قولنا فى نزول العذاب بهم فى الدنيا، يعنى الغرق { ~~وفار } الماء من { التنور } وكان التنور فى أقصى مكان من دار ~~نوح، وهو التنور الذى يخبز فيه، وكان فى الشام بعين وردة، { فاسلك ~~فيها من كل زوجين اثنين } ذكر وأنثى { وأهلك } ~~فاحملهم معك فى السفينة، ثم استثنى من الأهل { إلا من سبق ~~عليه القول منهم } يعنى من سبقت عليهم كلمة العذاب فكان ابنه ~~وامرأته ممن سبق عليه القول من أهله، ثم قال تعالى: { ولا تخاطبني ~~} يقول: ولا تراجعنى { في الذين ظلموا } يعنى أشركوا { ~~إنهم مغرقون } [آية: 27] يعنى بقوله: ولا تخاطبنى. قول نوح ~~عليه السلام لربه عز وجل: # إن ابني من أهلي # [هود: 45] يقول الله: ولا تراجعنى فى ابنك كنعان، فإنه من الذين ظلموا. # ثم قال سبحانه: { فإذا استويت أنت ومن معك } من ~~المؤمنين { على الفلك } يعنى السفينة { فقل الحمد لله ~~الذي نجانا من القوم الظالمين } [آية: 28] يعنى ~~المشركين { وقل رب أنزلني } من السفينة { منزلا مباركا ~~وأنت خير المنزلين } [آية: 29] من غيرك، يعنى بالبركة أنهم ~~توالدوا وكثروا. # { إن في ذلك لآيات } يقول: إن فى هلاك قوم نوح بالغرق لعبرة ~~لمن بعدهم، ثم قال: { وإن } يعنى وقد { كنا لمبتلين } [آية: ~~30] بالغرق. ### || [23.31-37] # { ثم أنشأنا } يعنى ms0634 قوم هود، عليه السلام، { من بعدهم } ~~يعنى من بعد قوم نوح { قرنا آخرين } [آية: 31] وهم قوم هود، عليه ~~السلام، { فأرسلنا فيهم رسولا منهم } يعنى من أنفسهم { ~~أن اعبدوا الله } يعنى أن وحدوا الله { ما لكم من ~~إله غيره } يقول: ليس لكم رب غيره { أفلا تتقون } [آية: ~~32] يعنى أفهلا تعبدون الله، عز وجل. # { وقال الملأ } يعنى الأشراف { من قومه الذين كفروا ~~} بتوحيد الله، عز وجل، { وكذبوا بلقآء الآخرة } يعنى ~~بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال { وأترفناهم } يعنى وأغنيناهم { ~~في الحياة الدنيا ما هذا } يعنون هودا، عليه السلام، { ~~إلا بشر مثلكم } ليس له عليكم فضل { يأكل مما ~~تأكلون منه ويشرب مما تشربون } [آية: 33] { ~~ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ~~} [آية: 34] يعنى لعجزة، مثلها فى يوسف عليه السلام. # { أيعدكم } هود { أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون } [آية: 35] من الأرض أحياء بعد الموت ~~{ هيهات هيهات لما توعدون } [آية: 36] يقول: هذا حديث قد ~~درس، فلا يذكر { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ~~ونحيا } يعنى نموت نحن ويحيا آخرون من أصلابنا، فنحن كذلك أبدا { ~~وما نحن بمبعوثين } [آية: 37] بعد الموت مثلها فى الجاثية. ### || [23.38-44] # { إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما ~~نحن له بمؤمنين } [آية: 38] { قال } هو: { رب انصرني ~~بما كذبون } [آية: 39] وذلك أن هودا، عليه السلام، أخبرهم أن ~~العذاب نازل بهم فى الدنيا، فكذبوه، فقال: رب انصرنى بما كذبون فى أمر ~~العذاب { قال عما قليل } قال: عن قليل { ليصبحن ~~نادمين } [آية: 40]. # { فأخذتهم الصيحة بالحق } يعنى صيحة جبريل، عليه ~~السلام، فصاح صيحة واحدة فماتوا أجميعن، فلم يبق منهم أحد { ~~فجعلناهم غثآء } يعنى كالشىء البالي من نبت الأرض يحمله السيل، ~~فشبه أجسادهم بالشىء البالى، { فبعدا } فى الهلاك { للقوم ~~الظالمين } [آية: 41] يعنى المشركين { ثم أنشأنا } يعنى ~~خلقنا { من بعدهم قرونا آخرين } [آية: 42] يعنى قوما آخرين، ~~فأهلكناهم بالعذاب فى الدنيا { ما تسبق من أمة أجلها ~~وما يستأخرون } [آية: 43] عنه. # { ثم أرسلنا رسلنا تترى } يعنى الأنبياء، تترا: بعضهم ~~على أثر بعض { كل ما جآء أمة رسولها ms0635 كذبوه } فلم ~~يصدقوه { فأتبعنا بعضهم بعضا } فى العقوبات { ~~وجعلناهم أحاديث } لمن بعدهم من الناس يتحدثون بأمرهم، وشأنهم ~~{ فبعدا } في الهلاك { لقوم لا يؤمنون } [آية: 44] يعنى ~~لا يصدقون بتوحيد الله، عز وجل. ### || [23.45-54] # { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا ~~وسلطان مبين } [آية: 45] { إلى فرعون وملئه } يعني ~~الأشراف، واسم فرعون قيطوس، بآياتنا: اليد والعصا، وسلطان مبين يعني حجة ~~بينة { فاستكبروا } يعني فتكبروا عن الإيمان بالله، عز وجل: { ~~وكانوا قوما عالين } [آية: 46] يعني متكبرين عن توحيد الله. # { فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا } يعني أنصدق إنسانين ~~مثلنا ليس لهما علينا فضل { وقومهما } يعني بنى إسرائيل { لنا ~~عابدون } [آية: 47]، { فكذبوهما فكانوا من ~~المهلكين } [آية: 48] بالغرق { ولقد آتينا موسى ~~الكتاب } يعني التوراة { لعلهم يهتدون } [آية: 49] من ~~الضلالة، يعني بنى إسرائيل، لأن التوراة نزلت بعد هلاك فرعون وقومه. # قوله عز وجل: { وجعلنا ابن مريم وأمه } يعني عيسى وأمه ~~مريم، عليهما السلام، { آية } يعني عبرة لبنى إسرائيل، لأن مريم حملت ~~من غير بشر، وخلق ابنها من غير أب، { وآويناهمآ } من الأرض المقدسة ~~{ إلى ربوة } يعني الغوطة من أرض الشام بدمشق، يعني بالربوة ~~المكان المرتفع من الأرض { ذات قرار } يعني استواء { ومعين } ~~[آية: 50] يعني الماء الجارى. # { يأيها الرسل } يعني محمد صلى الله عليه وسلم { كلوا من ~~الطيبات } الحلال من الرزق { واعملوا صالحا إني بما ~~تعملون عليم } [آية: 51] { وإن هذه أمتكم أمة ~~واحدة } يقول: هذه ملتكم التيأنتم عليها، يعني ملة الإسلام، ملة ~~واحدة، عليها كانت الأنبياء، عليهم السلام، والمؤمنون الذين نجو من ~~العذاب، الذين ذكرهم الله، عز وجل، في هذه السورة، ثم قال سبحانه: { ~~وأنا ربكم فاتقون } [آية: 52] يعني فاعبدون بالإخلاص. # { فتقطعوا أمرهم بينهم } يقول: فارقوا دينهم الذى ~~أمروا به فيما بينهم، ودخلوا في غيره { زبرا } يعني قطعا، كقوله # آتوني زبر الحديد # [الكهف: 96] يعني قطع الحديد، يعني فرقا فصاروا أحزابا يهودا، ~~ونصارى، وصابئين، ومجوسا، واصنافا شتى كثيرة، ثم قال سبحانه: { كل ~~حزب بما لديهم فرحون } [آية: 53] يقول: كل أهل بما عندهم ~~من الدين راضون به. # ثم ذكر كفار مكة، فقال تعالى ms0636 للنبى صلى الله عليه وسلم: { فذرهم ~~في غمرتهم حتى حين } [آية: 54] يقول: خل عنهم في غفلتهم إلى ~~أن أقتلهم ببدر. ### || [23.55-65] # ثم قال سبحانه: { أيحسبون أنما نمدهم به } يعني ~~نعطيهم { من مال وبنين } [آية: 55] { نسارع لهم في ~~الخيرات } يعني المال والولد لكرامتهم على الله، عز وجل، يقول { بل ~~لا يشعرون } [آية: 56] أن الذي أعطاهم من المال والبنين هو شر ~~لهم: # إنما نملي لهم ليزدادوا إثما # [آل عمران: 178]. # ثم ذكر المؤمنين، فقال سبحانه: { إن الذين هم من خشية ~~ربهم مشفقون } [آية: 57] يعني من عذابه { والذين هم ~~بآيات ربهم يؤمنون } [آية: 58] يعني هم يصدقون بالقرآن أنه ~~من الله، عز وجل، ثم قال تعالى: { والذين هم بربهم لا ~~يشركون } [آية: 59] معه غيره ولكنهم يوحدون ربهم. # { والذين يؤتون مآ آتوا } يعني يعطون ما أعطوا من الصدقات ~~والخيرات { وقلوبهم وجلة } يعني خائفة لله من عذابه، يعلمون { ~~أنهم إلى ربهم راجعون } [آية: 60] في الآخرة، فيعملون ~~على علم، فيجزيهم بأعمالهم، فكذلك المؤمن ينفق ويتصدق وجلا من خشية الله، ~~عز وجل، ثم نعتهم فقال: { أولئك يسارعون في الخيرات } ~~يعني يسارعون في الأعمال الصالحة التيذكرها لهم في هذه الآية { وهم ~~لها سابقون } [آية: 61] الخيرات التييسارعون إليها. # { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } يقول: لا نكلف نفسا من ~~العمل إلا ما أطاقت، { ولدينا } يعني وعندنا { كتاب } يعني ~~أعمالهم التييعملون في اللوح المحفوظ { ينطق بالحق وهم لا ~~يظلمون } [آية: 62] في أعمالهم { بل قلوبهم } يعني الكفار { ~~في غمرة من هذا } يقول: في غفلة من إيمان بهذا القرآن { ~~ولهم أعمال من دون ذلك } يقول: لهم أعمال خبيثة دون ~~الأعمال الصالحة، يعني غير الأعمال الصالحة التيذكرت عن المؤمنين في هذه ~~الآية، وفى الآية الأولى، { هم لها عاملون } [آية: 63] يقول: هم ~~لتلك الأعمال الخبيثة عاملون، التيهى في اللوح المحفوظ أنهم سيعملونها، ~~لا بد لهم من أن يعملوها. # { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } يعني أغنياءهم وجبابرتهم { ~~بالعذاب } يعني القتل ببدر { إذا هم يجأرون } [آية: 64] إذ ~~هم يضجون إلى الله، عز وجل، حين نزل بهم العذاب، يقول الله عز ms0637 وجل: { لا ~~تجأروا اليوم } لا تضجوا اليوم { إنكم منا لا ~~تنصرون } [آية: 65] يقول: لا تمنعون منا، حتى تعذبوا بعد القتل ببدر. ### || [23.66-73] # { قد كانت آياتي } يعني القرآن { تتلى عليكم } يعني على ~~كفار مكة { فكنتم على أعقابكم تنكصون } [آية: 66] يعني ~~تتأخرون عن ايمان به، تكذيبا بالقرآن، ثم نعتهم فقال سبحانه: { ~~مستكبرين به } يعني آمنين بالحرم بأن لهم البيت الحرام { ~~سامرا } بالليل إضمار في الباطل، وأنتم آمنون فيه، ثم قال: { ~~تهجرون } [آية: 67] القرآن فلا تؤمنون به، نزلت في الملأ من قريش ~~الذين مشوا إلى أبى طالب. # { أفلم يدبروا القول } يعني أفلم يستمعوا القرآن { أم ~~جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [آية: 68] يقول: ~~قد جاء أهل مكة النذر، كما جاء آباءهم وأجدادهم الأولين، { أم لم ~~يعرفوا رسولهم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بوجهه ونسبه { ~~فهم له منكرون } [آية: 69] فلا يعرفونه، بل يعرفونه { أم ~~يقولون به جنة } قالوا: إن بمحمد جنونا، يقول الله، عز وجل: { ~~بل جآءهم } محمد صلى الله عليه وسلم { بالحق } يعني بالتوحيد ~~{ وأكثرهم للحق } يعني التوحيد { كارهون } [آية: 70]. # يقول الله، عز وجل: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } يعني لو ~~اتبع الله أهواء كفار مكة، فجعل مع نفسه شريكا { لفسدت } يعني ~~لهلكت { السماوات والأرض ومن فيهن } من الخلق { بل ~~أتيناهم بذكرهم } يعني بشرفهم يعني القرآن { فهم عن ~~ذكرهم معرضون } [آية: 71] يعني القرآن معرضون عنه فلا يؤمنون ~~به. # { أم تسألهم } يا محمد { خرجا } أجرا على الإيمان بالقرآن { ~~فخراج ربك } يعني فأجر ربك { خير } يعني أفضل من خراجهم { ~~وهو خير الرازقين } [آية: 72] { وإنك لتدعوهم ~~إلى صراط مستقيم } [آية: 73] يعني الإسلام لا عوج فيه. ### || [23.74-79] # { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعنى لا يصدقون ~~بالبعث { عن الصراط لناكبون } [آية: 74] يعن عن الدين ~~لعادلون. # { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } يعنى الجوع ~~الذى أصابهم بمكة سبع سنين، لقولهم فى حم الدخان: { ربنا اكشف ~~عنا العذاب إنا مؤمنون } [الدخان: 12] فليس قولهم ~~باستكانة ولا توبة، ولكنه كذب منهم، كما كذب فرعون وقومه حين قالوا ~~لموسى: { لئن كشفت عنا ms0638 الرجز لنؤمنن لك } ~~[الأعراف: 134]. فأخبر الله، عز وجل، عن كفار مكة، فقال سبحانه: { ولو ~~رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } { للجوا في ~~طغيانهم يعمهون } [آية: 75] يقول: لتمادوا فى ضلالتهم يترددون ~~فيها وما آمنوا. # ثم قال تعالى: { ولقد أخذناهم بالعذاب } يعنى الجوع { ~~فما استكانوا لربهم } يقول: فما استسلموا، يعنى الخضوع ~~لربهم { وما يتضرعون } [آية: 76] يعنى وما كانوا يرغبون إلى ~~الله، عز وجل، فى الدعاء. # { حتى إذا فتحنا } يعنى أرسلنا { عليهم بابا ذا ~~عذاب شديد } يعنى الجوع { إذا هم فيه مبلسون } [آية: ~~77] يعنى آيسين من الخير والرزق نظيرها فى سورة الروم. # { وهو الذي أنشأ لكم } يعنى خلق لكم { السمع ~~والأبصار والأفئدة } يعنى القلوب فهذا من النعم { قليلا ~~ما تشكرون } [آية: 78] يعنى بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ~~فيوحدونه، { وهو الذي ذرأكم } يعنى خلقكم { في الأرض ~~وإليه تحشرون } [آية: 79] فى الآخرة. ### || [23.80-90] # { وهو الذي يحيي } الموتى { ويميت } الأحياء { وله ~~اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [آية: 80] ~~توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون، { بل قالوا مثل ما ~~قال الأولون } [آية: 81] يعنى كفار مكة، قالوا مثل قول الأمم ~~الخالية { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أإنا لمبعوثون } [آية: 82] قالوا ذلك تعجبا وجحدا، وليس ~~باستفهام. # نزلت فى آل طلحة بن عبد العزى منهم: شيبة، وطلحة، وعثمان، وأبو سعيد ~~ومشافع، وأرطأة، وابن شرحبيل، والنضر بن الحارث، وأبو الحارث بن علقمة، { ~~لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل } يعنى البعث { ~~إن هذآ } الذى يقول محمد صلى الله عليه وسلم { إلا أساطير ~~الأولين } [آية: 83] يعنى أحادث الأولين وكذبهم { قل } لكفار مكة: ~~{ لمن الأرض ومن فيهآ } من الخلق، حين كفروا بتوحيد الله، عز ~~وجل: { إن كنتم تعلمون } [آية: 84] خلقهما { سيقولون ~~لله قل أفلا تذكرون } [آية: 85] فى توحيد الله، عز وجل، ~~فتوحدونه. # { قل } لهم: { من رب السماوات السبع ورب العرش ~~العظيم } [آية: 86] { سيقولون لله قل أفلا تتقون ~~} [آية: 87] يعنى أفلا تعبدون الله، عز وجل، { قل من بيده ~~ملكوت } يعنى خلق { كل شيء وهو يجير ولا يجار ~~عليه } يقول: يؤمن ولا ms0639 يؤمن عليه أحد { إن كنتم تعلمون } ~~[آية: 88] { سيقولون لله قل فأنى تسحرون } [آية: ~~89] قل فمن أين سحرتم فأنكرتم أن الله تعالى واحد لا شريك له، وأنتم ~~مقرون بأنه خلق الأشياء كلها، فأكذبهم الله، عز وجل، حين أشركوا به، فقال ~~سبحانه: { بل أتيناهم بالحق } يقول: بل جئناهم بالتوحيد { ~~وإنهم لكاذبون } [آية: 90]. ### || [23.91-100] # فى قولهم إن الملائكة بنات الله، عز وجل، يقول الله تعالى: { ما ~~اتخذ الله من ولد } يعنى الملائكة { وما كان معه من ~~إله } يعنى من شريك، فلو كان معه إله { إذا لذهب كل ~~إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } كفعل ملوك ~~الدنيا يلتمس بعضهم قهر بعض، ثم نزه الرب نفسه، جل جلاله، عن مقاتلهم ~~فقال تعالى: { سبحان الله عما يصفون } [آية: 91] يعنى عما ~~يقولون بأن الملائكة بنات الرحمن { عالم الغيب والشهادة } ~~يعنى غيب ما كان، وما يكون، والشهادة { فتعالى } يعنى فارتفع { ~~عما يشركون } [آية: 92] لقولهم الملائكة بنات الله { قل رب ~~إما تريني ما يوعدون } [آية: 93] من العذاب، يعنى القتل ~~ببدر، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم أراد أن يدعو على كفار مكة، ثم ~~قال: { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [آية: 94] ~~{ وإنا على أن نريك ما نعدهم } من العذاب { ~~لقادرون } [آية: 95] ثم قال الله عز وجل يعزى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ليصبر على الأذى: { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } ~~نزلت فى النبى صلى الله عليه وسلم { نحن أعلم بما يصفون } ~~[آية: 96] من الكذب. # ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان، فقال تعالى: { وقل رب أعوذ بك ~~من همزات الشياطين } [آية: 97] يعنى الشياطين فى أمر أبى جهل، ~~{ وأعوذ بك رب أن يحضرون } [آية: 98] { حتى إذا ~~جآء أحدهم الموت } يعنى الكفار { قال رب ارجعون } ~~[آية: 99] إلى الدنيا حين يعاين ملك الموت يؤخذ بلسانه، فينظر إلى سيئاته ~~قبل الموت، فلما هجم على الخزى سأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحا فيما ~~ترك، فذلك قوله سبحانه: { رب ارجعون } إلى الدنيا { لعلي } ~~يعنى لكى { أعمل صالحا فيما تركت } من العمل الصالح، يعنى ~~الإيمان، ms0640 يقول عز وجل: { كلا } لا يرد إلى الدنيا. # { ثم استأنف فقال: { إنها كلمة هو قآئلها } يعنى بالكلمة ~~قوله: { رب ارجعون } ، ثم قال سبحانه: { ومن ورآئهم ~~برزخ } يعنى ومن بعد الموت أجل { إلى يوم يبعثون } [آية: ~~100] يعنى يحشرون بعد الموت. ### || [23.101-111] # { فإذا نفخ في الصور } يعنى النفخة الثانية { فلا أنساب ~~بينهم } يعنى لا نسبة بينهم عم، وابن عم، وأخ، وابن أخ، وغيره، { ~~يومئذ ولا يتسآءلون } [آية: 101] يقول: ولا يسأل حميم ~~حميما { فمن ثقلت موازينه } بالعمل الصالح، يعنى المؤمنين { ~~فأولئك هم المفلحون } [آية: 102] يعنى الفائزين. # { ومن خفت موازينه } يعنى الكفار { فأولئك الذين ~~خسروا } يعنى غبنوا { أنفسهم في جهنم خالدون } [آية: ~~103] لا يموتون { تلفح } يعنى تنفخ { وجوههم النار وهم ~~فيها كالحون } [آية: 104] عابسين شفته العليا قالصة لا تغطى ~~أنيابه، وشفته السفلى تضرب بطنه، وثناياه خارجة من فيه بين شفتيه أربعون ~~ذراعا، بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول كل ناب له مثل أحد. يقال ~~لكفار مكة: { ألم تكن آياتي تتلى عليكم } يقول: ألم يكن ~~القرآن يقرأ عليكم فى أمر هذا اليوم، وما هو كائن فيكم، { فكنتم ~~بها تكذبون } [آية: 105] نظيرها فى الزمر. # { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التى كتبت علينا ~~{ وكنا قوما ضآلين } [آية: 106] عن الهدى، ثم قالوا: { ~~ربنآ أخرجنا منها } يعنى من النار { فإن عدنا } إلى ~~الكفر والتكذيب { فإنا ظالمون } [آية: 107] ثم رد مقدار الدنيا ~~منذ خلقت إلى أن تفنى سبع مرات { قال اخسئوا فيها } يقول: اصغروا ~~فى النار { ولا تكلمون } [آية: 108] فلا يتكلم أهل النار بعدها ~~أبدا غير أن لهم زفيرا أول نهيق الحمار، وشهيقا آخر نهيق الحمار، ثم ~~قال عز وجل: { إنه كان فريق من عبادي } المؤمنين { ~~يقولون ربنآ آمنا } يعنى صدقنا بالتوحيد { فاغفر لنا ~~وارحمنا وأنت خير الراحمين } [آية: 109]. # { فاتخذتموهم سخريا } وذلك أن رءوس كفار قريش المستهزئين: ~~أبا جهل، وعتبة، والوليد، وأمية، ونحوهم، اتخذوا فقراء أصحاب النبى صلى ~~الله عليه وسلم سخريا يستهزءون بهم، ويضحكون من خباب، وعمار، وبلال، ~~وسالم مولى أبى حذيفة، ونحوهم من فقراء العرب، فازدروهم، ثم قال: ms0641 { ~~حتى أنسوكم ذكري } حتى ترككم الاستهزاء بهم عن الإيمان ~~بالقرآن { وكنتم منهم } يا معشر كفار قريش من الفقراء { ~~تضحكون } [آية: 110] استهزاء بهم نظيرها فى ص، يقول الله عز وجل: { ~~إني جزيتهم اليوم } فى الآخرة { بما صبروا } على ~~الأذى والاستهزاء، يعنى الفقراء من العرب والموالى { أنهم هم ~~الفآئزون } [آية: 111] يعنى هم الناجون. ### || [23.112-118] # { قال } عز وجل للكفار: { كم لبثتم في الأرض } فى الدنيا، ~~يعنى في القبور { عدد سنين } [آية: 112] { قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم } استقلوا ذلك يرون أنهم لم يلبثوا فى قبورهم ~~إلا يوما أو بعض يوم، ثم قال الكفار لله تعالى أو لغيره: { فاسأل ~~العآدين } [آية: 113] يقول: فسل الحساب، يعنى ملك الموت وأعوانه. # { قال إن لبثتم } فى القبور { إلا قليلا لو أنكم ~~كنتم تعلمون } [آية: 114] إذا لعملتم أنكم لم تلبثوا إلا قليلا، ~~ولكنكم لا تعلمون كم لبثتم فى القبور يقول الله، عز وجل: { ~~أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } يعنى لعبا وباطلا ~~لغير شىء، أن لا تعذبوا إذا كفرتم { و } حسبتم { وأنكم إلينا ~~لا ترجعون } [آية: 115] فى الآخرة { فتعالى الله } يعنى ~~ارتفع الله، عز وجل، { الملك الحق } أن يكون خلق شيئا عبسا ما ~~خلق شيئا إلا لشىء يكون، لقولهم أن معه إلها، ثم وحد الرب نفسه تبارك ~~وتعالى، فقال: { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ~~[آية: 116]. # { ومن يدع مع الله } يعنى ومن يصف مع الله { إلها آخر ~~لا برهان له به } يعنى لا حجة له بالكفر، ولا عذر يوم القيامة، ~~نزلت فى الحارث بن قيس السهمى أحد المستهزئين { فإنما حسابه ~~عند ربه إنه لا يفلح الكافرون } [آية: 117] يقول: ~~جزاء الكافرين، أنه لا يفلح يعنى لا يسعد فى الآخرة عند ربه، عز وجل، { ~~وقل رب اغفر } الذنوب { وارحم وأنت خير الراحمين ~~} [آية: 118] من غيرك يقول: من كان يرحم أحدا، لإإن الله عز وجل بعباده ~~أرحم، وهو خير، يعنى أفضل رحمة من أولئك الذين لا يرحمون. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1-9] # { سورة } يريد فريضة وحكم { أنزلناها وفرضناها } يعني ~~وبيناها { وأنزلنا فيهآ آيات بينات ms0642 } يعني عز وجل آيات ~~القرآن بينات، يعني واضحات، يعني حدوده تعالى وأمره ونهيه، { ~~لعلكم } يعني لكي { تذكرون } [آية: 1]، فتتبعون ما فيه من ~~الحدود والنهي. # { الزانية والزاني } إذا لم يحصنا { فاجلدوا كل ~~واحد منهما مئة جلدة } يجلد الرجل على بشرته وعليه إزار، ~~وتجلد المرأة جالسة عليها درعها { ولا تأخذكم بهما رأفة ~~في دين الله } يعني رقة في أمر الله، عز وجل، من تعطيل الحدود ~~عليهما، { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } الذى ~~فيه جزاء الأعمال، فلا تعطلوا الحد، { وليشهد عذابهما } يعني ~~جلدهما { طآئفة من المؤمنين } [آية: 2] يعني رجلين فصاعدا، ~~يكون ذلك نكالا لهما وعظة للمؤمنين. # قال الفراء: الطائفة الواحد فما فوقه { الزاني } من أهل الكتاب { لا ~~ينكح إلا زانية } من أهل الكتاب { أو } ينكح { مشركة } ~~من غير أهل الكتاب من العرب، يعني الولائد اللاتي يزنين بالأجر علانية ~~منهن أم شريك جارية عمرو بن عمير المخزومي، وأم مهزول جارية بن أبي ~~السائب بن عايذ، وشريفة جارية زمعة بن الأسود، وجلالة جارية سهيل بن ~~عمرو، وقريبة جارية هشام بن عمرو، وفرشي جارية عبد الله بن خطل، وأم عليط ~~جارية صفوان بن أمية، وحنة القبطية جارية العاص بن وائل، وأميمة جارية ~~عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية جارية عبد الله بن نفيل، كل امرأة ~~منهن رفعت علامة على بابها، كعلامة البيطار ليعرف أنها زانية، وذلك أن ~~نفرا من المؤمنين سألوا النبي صلى الله عن تزويجهن بالمدينة، قالوا: ~~إئذن لنا في تزويجهن، فإنهن أخصب أهل المدينة وأكثر خيرا، والمدينة ~~غالية السعر، والخبز بها قليل، وقد أصابنا الجهد، فإذا جاء الله، عز وجل، ~~بالخير طلقناهن وتزوجنا المسلمات، فأنزل الله عز وجل: { الزاني لا ~~ينكح إلا زانية أو مشركة } { والزانية لا ~~ينكحهآ إلا زان أو مشرك وحرم ذلك } يقول: وحرم ~~تزويجهن { على المؤمنين } [آية: 3]. # { والذين يرمون المحصنات } يعني نساء المؤمنين بالزنا { ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء } من الرجال على قولهم { ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة } يجلد بين الضربين على ثيابه { ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } ما دام حيا ms0643 { ~~وأولئك هم الفاسقون } [آية: 4] يعني العاصين في مقالتهم. # ثم استثنى، فقال: { إلا الذين تابوا من بعد ذلك } يعني ~~بعد الرمى { وأصلحوا } العمل فليسوا بفساق { فإن الله ~~غفور } لقذفهم { رحيم } [آية: 5] بهم # " فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم هاتين الآيتين في خطبة يوم الجمعة، ~~فقال عاصم بن عدي الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم: جعلنى الله فداك، ~~لو أن رجلا منا وجد على بطن امرأته رجلا، فتكلم جلد ثمانين جلدة، ولا ~~تقبل له شهادة في المسلمين أبدا، ويسميه المسلمون فاسقا، فكيف لأحدنا ~~عند ذلك بأربعة شهداء، إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجل من ~~حاجته، فأنزل الله عز وجل في قوله: { والذين يرمون ~~أزواجهم } بالزنا { ولم يكن لهم شهدآء إلا ~~أنفسهم فشهادة أحدهم } يعني الزوج { أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين } [آية: 6] إلى ثلاث آيات، ~~فابتلى الله، عز وجل، عاصما بذلك في يوم الجمعة الأخرى، فأتاه ابن عمه ~~عويمر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف، وتحته ابنة عمه أخي أبيه، ~~فرماها بابن عمه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني ~~عمرو بن عوف، وكلهم بنو عم عاصم، فقال: يا عاصم، لقد رأيت شريكا على بطن ~~امرأتي، فاسترجع عاصم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت سؤالي ~~عن هذه والذين يرمون أزواجهم، فقد ابتليت بها في أهل بيتي، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " وما ذاك يا عاصم " فقال: أتاني ابن عمي فأخبرني ~~أنه وجد ابن عم لنا على بطن امرأته، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الزوج والخليل والمرأة، فأتوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجها ~~عويمر: " ويحك اتق الله، عز وجل، في خليلتك وابنة عمك أن تقذفها بالزنا ~~". فقال الزوج: أقسم لك بالله، عز وجل، إني رأيته معها على بطنها، وإنها ~~لحبلى منه، وما قربتها منذ أربعة أشهر. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة - خولة بنت قيس الأنصارية -: " ~~ويحك ما يقول زوجك " ، قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، ولكنه غار، ولقد ms0644 رآني ~~معه نطيل السمر بالليل، والجلوس بالنهار، فما رأيت ذلك في وجهه، وما ~~نهاني عنه قط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للخليل: " ويحك ما يقول ابن ~~عمك " ، فحدثه مثل قولها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزوج والمرأة: ~~" قوما فأحلفا بالله، عز وجل " ، فقام الزوج عند المنبر دبر صلاة العصر ~~يوم الجمعة، وهو عويمر بن أمية، فقال أشهد بالله أن فلانة زانية، يعني ~~امرأته خولة، وإني لمن الصادقين، ثم قال الثانية: أشهد بالله أن فلانة ~~زانية، ولقد رأيت شريكا على بطنها، وإني لمن الصادقين، ثم قال الثالث: ~~أشهد بالله أن فلانة زانية، وإنها لحبلى من غيري، وإني لمن الصادقين، ثم ~~قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وما قربتها منذ أربعة أشهر، ~~وإني لمن الصادقين، ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر، إن كان من ~~الكاذبين عليها في قوله. { والخامسة أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين } [آية: 7]. # ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا ~~بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، ثم قالت الثانية: أشهد بالله ما أنا ~~بزانية، وما رأى شريكا على بطني، وإن زوجي لمن الكاذبين، ثم قالت ~~الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإني لحبلي منه وإنه لمن الكاذبين، ~~ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى علي من ريبة ولا ~~فاحشة، وإن زوجي لمن الكاذبين، ثم قالت الخامسة: غضب الله على خولة إن ~~كان عويمرا من الصادقين في قوله. ففرق النبي بينهما " ### || [24.10-18] # ثم قال الله عز وجل: { ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته } يعني ونعمته لأظهر المريب يعني الكاذب منهما، ثم قال { ~~وأن الله تواب } على التائب { حكيم } [آية: 10] حكم ~~الملاعنة، ثم قال عز وجل: { إن الذين جآءوا بالإفك } يعني ~~بالكذب { عصبة منكم } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم انطلق ~~غازيا، وانطلقت معه عائشة بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ رفيق له، ms0645 يقال له: ~~صفوان بن معطل، من بنى سليم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سار ~~ليلا مكث صفوان في مكانه، حتى يصبح، فإن سقط من المسلمين شىء من متاعهم ~~حمله إلى العسكر فعرفه، فإذا جاء صاحبه دفعه إليه، وأن عائشة، رضى الله ~~عنها، لما نودي بالرحيل ذات ليلة ركبت الرحل، فدخلت هودجها، ثم ذكرت ~~حليا كان لها نسيته في المنزل، فنزلت لتأخذ الحلي، ولا يشعر بها صاحب ~~البعير، فانبعث فسار مع المعسكر، فلما وجدت عائشة، رضي الله عنها، حليها، ~~وكان جزعا ظفاريا لا ذهب فيه، ولا فضة، ولا جوهر، فإذا البعير قد ذهب، ~~فجعلت تمشي على إثره وهى تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل، ثم سار ~~في أثر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا هو بعائشة، رضي الله ~~عنها، قد غطت وجهها تبكي، فقال صفوان: من هذا؟ فقالت: أنا عائشة، فاسترجع ~~ونزل عن بعيره، وقال: ما شأنك يا أم المؤمنين؟ فحدثته بأمر الحلي فحملها ~~على بعيره، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم ففقد عائشة، رضى الله عنها، ~~فلم يجدها فلبثوا ما شاء الله، ثم جاء صفوان وقد حملها على بعيره فقذفها ~~عبد الله بن أبي، وحسان بن ثاتب ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد ~~مناف، وحمنة بنت جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي. # يقول الله تعالى: { لا تحسبوه شرا لكم } لأنكم تؤجرون على ~~ما قد قيل لكم من الأذى { بل هو خير لكم } حين أمرتم بالتثبت ~~والعظة { لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم } على ~~قدر ما خاض فيه من أمر عائشة، رضي الله عنها، وصفوان بن المعطل السلمي، { ~~والذي تولى كبره منهم } يعني عظمة منهم، يعني من ~~العصبة، وهو عبد الله ابن أبي رأس المنافقين، وهو الذي قال: ما برئت منه، ~~وما برئ منها، { له عذاب عظيم } [آية: 11] أي شديد. # ففى هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت خطيئة، فمن أعلن عليها ~~بفعل، أو كلام، أو عرض، أو أعجبه ذلك، أو رضى ms0646 به، فهو شريك في تلك ~~الخطيئة على قدر ما كان بينهم، والذي تولى كبره، يعني الذي ولى الخطيئة ~~بنفسه، فهو أعظم إثما عند الله، وهو المأخوذ به، قال: فإذا كانت خطيئة ~~بين المسلمين فمن شهد وكره، فهو مثل الغائب، ومن غاب ورضي فهو كمن شهد، ~~ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة، رضي الله عنها، فقال: { لولا إذ ~~سمعتموه } يقول: هلا إذ سمعتم قذف عائشة رضي الله عنها، بصفوان ~~كذبتم به ألا { ظن المؤمنون والمؤمنات } لأن فيهم حمنة ~~بنت جحش { بأنفسهم خيرا } يقول: ألا ظن بعضهم ببعض خيرا بأنهم ~~لم يزنوا { و } ألا { وقالوا هذآ إفك مبين } [آية: 12] ~~يقول: ألا قالوا هذا القذف كذب بين، ثم ذكر الذين قذفوا عائشة، فقال: { ~~لولا } يعني هلا { جآءوا عليه } يعني على القذف { بأربعة ~~شهدآء فإذ لم يأتوا بالشهدآء }: بأربعة شهداء { ~~فأولئك عند الله هم الكاذبون } [آية: 14] يقول: ~~لأصابكم فيما قلتم من القذف العقوبة في الدنيا والآخرة، فيها تقديم { ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته } لأصابكم فيما قلتم ~~من القذف العقوبة في الدنيا والآخرة، فيها تقديم { في الدنيا ~~والآخرة لمسكم في مآ أفضتم فيه عذاب عظيم } ~~[آية: 14] يقول لأصابكم فيما قلتم من القذف العقوبة في الدنيا والآخرة، ~~فيها تقديم { إذ تلقونه بألسنتكم } يقول: إذ يرويه ~~بعضكم عن بعض { وتقولون بأفواهكم } يعني بألسنتكم { ما ~~ليس لكم به علم } يقول: من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من ~~القذف حق { وتحسبونه هينا } يقول: تحسبون القذف ذنبا هينا { ~~وهو عند الله عظيم } [آية: 15] في الوزر، ثم وعظ الذين خاضوا ~~في أمر عائشة، رضي الله عنها، فقال سبحانه: { ولولا } يعني هلا { ~~إذ سمعتموه } يعني القذف { قلتم ما يكون لنآ } يعني ~~ما ينبغى لنا { أن نتكلم بهذا } الأمر هلا قلتم مثل ما قال ~~سعد بن معاذ، رضي الله عنه، وذلك أن سعدا لما سمع القول في أمر عائشة، ~~قال: سبحانك هذا بهتان عظيم. # ثم قال عز وجل: ألا قلتم { سبحانك } يعني ألا نزهتم الرب جل جلاله ~~عن أن يعصى وقلتم ms0647 { هذا } القول { بهتان عظيم } [آية: 16] ~~لشدة قولهم، والبهتان الذي يبهت، فيقول ما لم يكن من قذف أو غيره، ثم وعظ ~~الذين خاضوا في أمر عائشة رضى الله عنها، فقال: { يعظكم الله أن ~~تعودوا لمثله أبدا } يعني القذف أبدا { إن كنتم ~~مؤمنين } [آية: 17] { ويبين الله لكم الآيات } يعني ~~أموره { والله عليم حكيم } [آية: 18]. ### || [24.19-20] # { إن الذين يحبون } يعني من قذف عائشة، رضي الله عنها، ~~وصفوان { أن تشيع الفاحشة } يعني أن يظهر الزنا، أحبوا ما شاع ~~لعائشة، رضي الله عنها، من الثناء السيىء { في الذين آمنوا } في ~~صفوان وعائشة، رضي الله عنهما، { لهم عذاب أليم } يعني وجيع { ~~في الدنيا والآخرة } يعني عذاب النار { والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون } [آية: 19] { ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته } يعني نعمته لعاقبكم فيما قلتم لعائشة، رضي ~~الله عنها، ثم قال عز وجل: { وأن الله رءوف } يعني رفيق بكم { ~~رحيم } [آية: 20] بكم حين عفا عنكم، فلم يعاقبكم في أمر عائشة، رضي ~~الله عنها. ### || [24.21-22] # { يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات ~~الشيطان } يعني تزيين الشيطان في قذف عائشة، رضي الله عنها، { ومن ~~يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشآء } ~~يعني بالمعاصى { والمنكر } يعني ما لا يعرف { ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته } يعني نعمته { ما زكا } يعني ما صلح ~~{ منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي } يعني ~~يصلح { من يشآء والله سميع } لقولهم لعائشة { عليم } [آية: ~~21] به. # { ولا يأتل } يعني ولا يحلف { أولوا الفضل منكم } يعني ~~في الغنى { والسعة } في الرزق، يعني أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، ~~{ أن يؤتوا أولي القربى } يعني مسطح بن أثاثة بن عباد بن ~~المطلب بن عبد مناف، وأمه اسمها أسماء بنت أبي جندل بن نهشل، قرابة أبي ~~بكر الصديق ابن خالته، { والمساكين } لأن مسطحا كان فقيرا { ~~والمهاجرين في سبيل الله } لأنه كان من المهاجرين الذين ~~هاجروا إلى المدينة { وليعفوا } يعني وليتركوا { وليصفحوا ~~} يعني وليتجاوزوا عن مسطح { ألا تحبون } يعني أبا بكر { أن ~~يغفر الله لكم والله غفور رحيم } [آية: 22] يعني ~~بالمؤمنين، # " فقال النبي صلى الله ms0648 عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: أما تحب أن ~~يغفر الله تعالى لك "؟ قال: بلى، قال: " فاعف واصفح " فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه: قد عفوت وصفحت لا أمنعه معروفا بعد اليوم، وقد جعلت له مثل ما ~~كان قبل اليوم " # ، وكان أبو بكر، رضي الله عنه، قد حرمه تلك العطية حين ذكر عائشة، رضي ~~الله عنها، بالسوء. ### || [24.23-26] # { إن الذين يرمون } يعني يقذفون بالزنا { المحصنات } ~~لفروجهن عفائف، يعني عائشة، رضي الله عنها، { الغافلات } عن الفواحش ~~{ المؤمنات } يعني المصدقات { لعنوا } يعني عذبوا بالجلد ثمانين ~~{ في الدنيا و } في { والآخرة } بعذاب النار، يعني عبد الله بن ~~أبى يعذب بالنار؛ لأنه منافق { ولهم عذاب عظيم } [آية: 23] ثم ~~ضرب النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح، ~~وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين في قذف عائشة، رضي الله عنها. # { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون } [آية: 24] { يومئذ } ~~في الآخرة { يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ~~أن الله هو الحق } يعني حسابهم بالعدل لا يظلمون { ~~المبين } [آية: 25] يعني العدل البين. # ثم قال تعالى: { الخبيثات } يعني السيء من الكلام { للخبيثين ~~} من الرجال والنساء الذين قذفوا عائشة، لانه يليق بهم الكلام السيء. { ~~والخبيثون } من الرجال والنساء { للخبيثات } يعني السيء من ~~الكلام لأنه يليق بهم الكلام السيء. # ثم قال سبحانه: { والطيبات } يعني الحسن من الكلام { ~~للطيبين } من الرجال والنساء، يعني عز وجل الذين ظنوا بالمؤمنين ~~والمؤمنات خيرا { والطيبون } من الرجال والنساء { ~~للطيبات } يعني الحسن من الكلام، لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ثم ~~قال تعالى: { أولئك مبرءون مما يقولون } يعني مما ~~يقول هؤلاء القاذفون الذين قذفوا عائشة، رضي الله عنها، هم مبرأون من ~~الخبيثات من الكلام { لهم مغفرة } لذنوبهم { ورزق كريم } ~~[آية: 26] يعني رزقا حسنا في الجنة. ### || [24.27-29] # { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا } يعني حتى تستأذنوا { ~~وتسلموا على أهلها } فيها تقديم فابدءوا بالسلام قبل ~~الاستئذان، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يقول بعضهم لبعض: حييت صباحا ms0649 ~~ومساء، فهذه كانت تحية القوم بينهم، حتى نزلت هذه الآية، ثم قال: { ~~ذلكم } يعني السلام والاستئذان { خير لكم } يعني أفضل لكم من ~~أن تدخلوا بغير إذن { لعلكم تذكرون } [آية: 27] أن التسليم ~~والاستئذان خير لكم، فتأخذون به، ويأخذ أهل البيت حذرهم، { فإن لم ~~تجدوا فيهآ أحدا } يعني في البيوت { فلا تدخلوها حتى ~~يؤذن لكم } في الدخول { وإن قيل لكم ارجعوا ~~فارجعوا } ولا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس، فإن لهم حوائج { ~~هو أزكى لكم } يقول: الرجعة خير لكم من القيام والقعود على ~~أبوابهم، { والله بما تعملون عليم } [آية: 28] إن دخلتم ~~بإذن أو بغير إذن، فمن دخل بيتا بغير إذن أهله، قال له ملكاه اللذان ~~يكتبان عليه: أف لك عصيت وآذيت، يعني عصيت الله، عز وجل، وآذيت أهل ~~البيت، فلما نزلت آية التسليم والاستئذان في البيوت، قال أبو بكر الصديق، ~~رضي الله عنه، للنبي صلى الله عليه وسلم: فكيف بالبيوت التي بين مكة ~~والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله عز وجل في قول ~~أبي بكر الصديق، رضي الله عنه: { ليس عليكم جناح } يعني حرج ~~{ أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } ليس بها ساكن { فيها ~~متاع } يعني منافع { لكم } من البرد والحر، يعني الخانات والفنادق ~~{ والله يعلم ما تبدون } يعني ما تعلنون بألسنتكم { وما ~~تكتمون } [آية: 29] يعني ما تسرون في قلوبكم. ### || [24.30-31] # { قل للمؤمنين يغضوا } يخفضوا { من أبصارهم } ~~ومن هاهنا صلة، يعنى يحفظوا أبصارهم كلها عما لا يحل النظر إليه، { ~~ويحفظوا فروجهم } عن الفواحش { ذلك } الغض للبصر، والحفظ ~~للفرج { أزكى لهم } يعنى خيرا لهم، من أن لا يغضوا الأبصار، ولا ~~يحفظوا الفروج، ثم قال عز وجل: { إن الله خبير بما ~~يصنعون } [آية: 30] في الأبصار والفروج، نزلت هذه الآية والتى بعدها ~~في أسماء بنت مرشد كان لها في بنى حارثة نخل يسمى الوعل، فجعلت النساء ~~يدخلنه غير متواريات، يظهرن ما على صدورهن وأرجلهن وأشعارهن، فقالت ~~أسماء: ما أقبح هذا. # فأنزل الله عز وجل: { وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا ms0650 يبدين زينتهن ~~إلا ما ظهر منها } يعنى الوجه والكفين وموضع السوارين { ~~وليضربن بخمرهن على جيوبهن } يعنى على صدورهن { ~~ولا يبدين زينتهن } يعنى عز وجل ولا يضعن الجلباب { إلا ~~لبعولتهن } يعنى أزواجهن { أو آبآئهن أو آبآء ~~بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو ~~إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن }. # ثم قال: { أو نسآئهن } يعنى نساء المؤمنات كلهن { أو ما ~~ملكت أيمانهن } من العبيد { أو التابعين } وهو الرجل ~~يتبع الرجل فيكون معه من غير عبيده، من { غير أولي الإربة من ~~الرجال } يقول: من لا حاجة له في النساء: الشيخ الهرم، والعنين، ~~والخصى، والعجوب، ونحوه، ثم قال سبحانه: { أو الطفل } يعنى الغلمان ~~الصغار { الذين لم يظهروا على عورات النسآء } لا ~~يدرون ما النساء من الصغر، فلا بأس بالمرأة أن تضع الجلباب عند هؤلاء ~~المسمين في هذه الآية، ثم قال تعالى: { ولا يضربن بأرجلهن ~~} يقول: ولا يحركن أرجلهن { ليعلم ما يخفين من زينتهن } ~~يعنى الخلخال، وذلك أن المرأة يكون في رجلها خلخال فتحرك رجلها عمدا ~~ليسمع صوت الجلاجل، فذلك قوله عز وجل: { ولا يضربن بأرجلهن ~~} { وتوبوا إلى الله جميعا } من الذنوب التي أصابوها مما ~~في هذه السورة { أيها المؤمنون } مما نهى عنه عز وجل من أول ~~هذه السورة إلى هذه الآية { لعلكم } يعنى لكى { تفلحون } ~~[آية: 31]. ### || [24.32-34] # { وأنكحوا الأيامى منكم } يعني الأحرار بعضكم بعضا، يعني ~~من الأزواج من رجل، أو امرأة، وهما حران فأمر الله، عز وجل، أن يزوجا، ثم ~~قال سبحانه: { و } أنكحوا { والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم } يقول: وزوجوا المؤمنين من عبيدكم وإمائكم، فإنه أغض ~~للبصر، وأحفظ للفرج، ثم رجع إلى الأحرار، فيها تقديم { إن يكونوا ~~فقرآء } لا سعة لهم في التزويج { يغنهم الله من فضله } ~~الواسع فوعدهم أن يوسع عليهم عند التزويج { والله واسع } لخلقه { ~~عليم } [آية: 32] بهم، فقال عمر، رضي الله عنه: ما رأيت أعجز ممن لم ~~يلتمس الغناء في الباءة، يعني النساء، يعني قول الله، عز وجل: { إن ~~يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله }. # { وليستعفف } عن الزنا، ويقال: نكاح ms0651 الأمة { الذين لا ~~يجدون نكاحا } يعني سعة التزويج { حتى يغنيهم الله ~~من فضله } يعني يرزقه فيتزوج الحرائر تزوجوا الإماء، { والذين ~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم } يعني عبيدكم { ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } يعني مالا، نزلت في ~~حويطب بن عبد العزى، وفي غلامه صبيح القبطي، وذلك أنه طلب إلى سيده ~~المكاتبة على مائة دينار، ثم وضع عنه عشرين دينارا، فأداها وعتق، ثم أن ~~صبيحا يوم حنين أصابه سهم فمات منه، ثم أمر الله تبارك وتعالى أن يعينوا ~~في الرقاب، فقال: { وآتوهم } يعني وأعطوهم { من مال الله ~~الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء } ~~يقول: ولا تكرهوا ولائدكم على الزنا، نزلت في عبد الله بن أبي المنافق، ~~وفي جاريته أميمة، وفي عبد الله بن نتيل المنافق، وفي جاريته مسيكة، وهي ~~بنت أميمة، ومنهن أيضا معاذة، وأروى، وعمرة، وقتيلة، فأتت أميمة وابنتها ~~مسيكة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنا نكره على الزنا، فأنزل الله ~~عز وجل هذه الآية: { ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء } ~~{ إن أردن تحصنا } يعني تعففا عن الفواحش، { لتبتغوا ~~عرض الحياة الدنيا } يعني كسبهن وأولادهن من الزنا { ومن ~~يكرههن } على الزنا { فإن الله من بعد إكراههن } ~~لهن في قراءة ابن مسعود { غفور } لذنوبهن { رحيم } [آية: 33]، ~~لأنهن مكرهات. # { ولقد أنزلنآ إليكم آيات مبينات } يعني الحلال ~~والحرام والحدود وأمره ونهيه مما ذكر في هذه السورة إلى هذه الآية، ثم ~~قال سبحانه: { ومثلا من الذين خلوا من قبلكم } يعني ~~سنن العذاب في الأمم الخالية، حين كذبوا رسلهم { وموعظة } يعني ~~وعظة { للمتقين } [آية: 34]. ### || [24.35-38] # { الله نور السماوات والأرض } يقول: الله هادي أهل ~~السموات والأرض، ثم انقطع الكلام، وأخذ في نعت نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وما ضرب له من المثل، فقال سبحانه: { مثل نوره } مثل نور محمد صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان مستودعا في صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب { ~~كمشكاة } يعني بالمشكاة الكوة ليست بالنافذة { فيها مصباح } ~~يعني السراج { المصباح في زجاجة } الصافية تامة الصفاء، يعني ~~بالمشكاة صلب عبد الله أبي ms0652 محمد صلى الله عليه وسلم، ويعني بالزجاجة جسد ~~محمد صلى الله عليه وسلم، ويعني بالسراج الإيمان في جسد محمد صلى الله ~~عليه وسلم، فلما خرجت الزجاجة فيها المصباح من الكوة صارت الكوة مظلمة، ~~فذهب نورها، والكوة مثل عبد الله، ثم شبه الزجاجة بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم في كتب الأنبياء، عليهم السلام، لا خفاء فيه كضوء الكوكب الدري، وهو ~~الزهرة في الكوكب، ويقال: المشتري وهو البرجرس بالسريانية، { ~~الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة ~~مباركة } يعني بالشجرة المباركة إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: يوقد محمد من إبراهيم، عليهما السلام، وهو من ذريته، ثم ذكر ~~إبراهيم، عليه السلام، فقال سبحانه: { زيتونة } قال: طاعة حسنة { ~~لا شرقية ولا غربية } يقول: لم يكن إبراهيم، عليه ~~السلام، يصلي قبل المشرق كفعل النصارى، ولا قبل المغرب كفعل اليهود، ~~ولكنه كان يصلي قبل الكعبة، ثم قال: { يكاد زيتها يضيء ولو ~~لم تمسسه نار } يعني إبراهيم يكاد علمه يضىء. # وسمعت من يحكي، عن أبي صالح في قوله تعالى: { يكاد زيتها ~~يضيء } قال: يكاد محمد صلى الله عليه وسم أن يتكلم بالنبوة قبل أن ~~يوحى إليه، يقول: { ولو لم تمسسه نار } يقول: ولو لم تأته ~~النبوة لكانت طاعته مع طاعة الأنبياء، عليهم السلام، ثم قال عز وجل: { ~~نور على نور } قال محمد صلى الله عليه وسلم نبي خرج من صلب نبي، ~~يعني إبراهيم، عليهما السلام، { يهدي الله لنوره من يشآء } ~~قال: يهدى الله لدينه من يشاء من عباده، وكأن الكوة مثل لعبد الله بن ~~عبد المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد صلى ~~الله عليه وسلم، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم، عليهما السلام، فذلك ~~قوله عز وجل: { ويضرب الله الأمثال للناس والله ~~بكل شيء عليم } [آية: 35]. # { في بيوت أذن الله أن ترفع } يقول: أمر الله، عز وجل، ~~أن ترفع، يعني أن تبنى، أمر الله عز وجل برفعها وعمارتها { و } أمر أن { ~~ويذكر فيها اسمه } يعني يوحد الله عز وجل نظيرها في البقرة: ms0653 { ~~يسبح له فيها بالغدو والآصال } [آية: 36] يقول: يصلي ~~لله عز وجل. # { رجال } فيها تقديم بالغدو والعشي، ثم نعتهم، فقال سبحانه: { لا ~~تلهيهم تجارة } يعني شراء { ولا بيع عن ذكر الله } ~~يعني الصلوات المفروضة { وإقام الصلاة وإيتآء الزكاة } ~~يقول: لا تلهيهم التجارة عن إقام الصلاة، وإعطاء الزكاة، ثم أخبر عنهم، ~~فقال سبحانه: { يخافون يوما تتقلب فيه القلوب } حين ~~زالت من أماكنها من الصدور فنشبت في حلوقهم عند الحناجر، قال: { ~~والأبصار } [آية: 37] يعني تقلب أبصارهم فتكون زرقا. # { ليجزيهم الله أحسن ما } يعني الذي { عملوا } من ~~الخير ولهم مساوئ، فلا يجزيهم بها { ويزيدهم } على أعمالهم { من ~~فضله } فضلا على أعمالهم { والله يرزق من يشآء بغير ~~حساب } [آية: 38] يقول الله تعالى: ليس فوقي ملك يحاسبني، أنا الملك، ~~أعطي من شئت بغير حساب، لا أخاف من أحد يحاسبني. ### || [24.39-40] # { والذين كفروا } بتوحيد الله مثل { أعمالهم } الخبيثة ~~{ كسراب بقيعة } يعني عز وجل بالسراب الذي يرى في الشمس بأرض قاع ~~{ يحسبه الظمآن } يعني العطشان { مآء } فيطلبه ويظن أنه قادر ~~عليه { حتى إذا جآءه } يعني أتاه { لم يجده شيئا } ~~فهكذا الكافر إذا انتهى إلى عمله يوم القيامة وجده لم يغن عنه شيئا، ~~لأنه عمله في غير إيمان، كما لم يجد العطشان السراب شيئا حتى انتهى ~~إليه، فمات من العطش، فهكذا الكافر يهلك يوم القيامة كما هلك العطشان حين ~~انتهى إلى السراب، يقول: { ووجد الله } جل جلاله بالمرصاد { ~~عنده } عمله { فوفاه حسابه } يقول: فجازاه بعمله لم يظلمه { ~~والله سريع الحساب } [آية: 39] يخوفه بالحساب كأنه قد كان، ~~نزلت في شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان يلتمس الدين في ~~الجاهلية، ويلبس الصفر، فكفر في الإسلام. # ثم ضرب الله عز وجل لشيبة وكفره بالإيمان مثلا آخر، فقال: { أو ~~كظلمات في بحر لجي } يعني في بحر عميق، والبحر إذا كان ~~عميقا كان أشد لظلمته، يعني بالظلمات الظلمة التي فيها الكافر، والبحر ~~اللجي قلب الكافر { يغشاه موج } فوق الماء، ثم يذهب عنه ذلك ~~الموج، ثم يغشاه موج آخر مكان الموج ms0654 الأول، فذلك قوله عز وجل: { ~~يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات ~~} فهى ظلمة الموج، وظلمة الليل، وظلمة البحر والسحاب، يقول: وهذه ظلمات { ~~بعضها فوق بعض } فهكذا الكافر قلبه مظلم، في صدر مظلم، في جسد ~~مظلم، لا يبصر نور الإيمان، كما أن صاحب البحر { إذآ أخرج يده } ~~في ظلمة الماء { لم يكد يراها } يعني لم يرها البتة، فذلك قوله ~~عز وجل: { ومن لم يجعل الله له نورا } يعني الهدى ~~الإيمان { فما له من نور } [آية: 40] يعني من هدى. # { إذآ أخرج يده لم يكد يراها } لم يقارب به البصر، ~~كقول الرجل لم يصب، ولم يقارب. ### || [24.41-45] # { ألم تر أن الله يسبح له } يقول: ألم تعلم أن الله ~~يذكره { من في السماوات } من الملائكة { و } من في { والأرض ~~} من المؤمنين: من الإنس والجن { والطير صآفات } الأجنحة { ~~كل } من فيها: في السموات والأرض { قد علم صلاته } من ~~الملائكة، والمؤمنين من الجن والإنس، ثم قال عز وجل: { وتسبيحه } ~~يعني ويذكره كل مخلوق بلغته غير كفار الإنس والجن { والله عليم ~~بما يفعلون } [آية: 41]. # { ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله ~~المصير } [آية: 42] في الآخرة { ألم تر أن الله } يقول: ~~ألم تعلم أن الله { يزجي } يعني يسوق { سحابا ثم يؤلف ~~بينه } يعني يضم بعضه إلى بعض، { ثم يجعله ركاما } يعني ~~قطعا يحمل بعضها على إثر بعض، ثم يؤلف بينه، يعني يضم السحاب بعضه إلى ~~بعض بعد الركام { فترى الودق يخرج من خلاله } يقول: ~~فترى المطر يخرج من خلال السحاب، { وينزل من السمآء من ~~جبال فيها من برد فيصيب به } بالبرد { من يشآء } ~~فيضر في زرعه وثمره، { ويصرفه عن من يشآء } فلا يضره في ~~زرعه، ولا في ثمره { يكاد سنا برقه } يقول: ضوء برقه { يذهب ~~بالأبصار } [آية: 43]. # { يقلب الله الليل والنهار } يعني بالتقلب اختلافهما: ~~أنه يأتي بالليل ويذهب بالنهار، ثم يأتى بالنهار، ويذهب بالليل { إن ~~في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } [آية: 44] يعني لأهل ~~البصائر في أمر الله، عز وجل. # { والله خلق كل دآبة من مآء فمنهم ms0655 من يمشي ~~على بطنه } يعني الهوام { ومنهم من يمشي على ~~رجلين } الإنس والجن والطير { ومنهم من يمشي على ~~أربع } قوائم، يعني الدواب والأنعام والوحش والسباع { يخلق ~~الله ما يشآء إن الله على كل شيء } من الخلق { ~~قدير } [آية: 45]. ### || [24.46-53] # { لقد أنزلنآ آيات مبينات } لما فيه من أمره ونهيه { ~~والله يهدي من يشآء إلى صراط مستقيم } [آية: 46] ~~يعني إلى دين مستقيم، يعني الإسلام، وغيره من الأديان ليس بمستقيم. # { ويقولون آمنا بالله } يعني صدقنا بتوحيد الله، عز وجل: { ~~وبالرسول } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أنه من الله، عز وجل، ~~نزلت في بشر المنافق، { وأطعنا } قولهما { ثم يتولى ~~فريق منهم } يعني ثم يعرض عن طاعتهما طائفة منهم { من بعد ~~ذلك } يعني من بعد الإيمان بالله، عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~{ ومآ أولئك بالمؤمنين } [آية: 47] يعني عز وجل بشر ~~المنافق. # ثم أخبر عنه، فقال تعالى: { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم إذا فريق منهم } يعني من المنافقين { ~~معرضون } [آية: 48] عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى كعب بن ~~الأشرف، وذلك أن رجلا من اليهود كان بينه وبين بشر خصومة، وأن اليهودى ~~دعا بشرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه بشر إلى كعب، فقال بشر: ~~إن محمدا يحيف علينا. # يقول الله عز وجل: { وإن يكن لهم الحق } يعني بشر المنافق ~~{ يأتوا إليه مذعنين } [آية: 49] يأتوا إليه طائعين ~~مسارعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم { أفي قلوبهم مرض } ~~يعني الكفر { أم ارتابوا } أم شكوا في القرآن { أم يخافون ~~أن يحيف الله عليهم } يعني أن يجور الله عز وجل عليهم { ~~ورسوله بل أولئك هم الظالمون } [آية: 50]، ثم نعت ~~الصادقين في إيمانهم. # فقال سبحانه: { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا ~~إلى الله ورسوله } يعني إلى كتابه ورسوله، يعني أمر رسوله صلى ~~الله عليه وسلم { ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا } قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم { وأطعنا } أمره { وأولئك هم ~~المفلحون } [آية: 51]. # { ومن يطع الله ورسوله } في أمر الحكم { ويخش الله ~~} في ذنوبه التى ms0656 عملها، ثم قال تعالى: { ويتقه } ومن يتق الله ~~تعالى، فيما بعد فلم يعصه { فأولئك هم الفآئزون } [آية: ~~52]، يعني الناجون من النار، فلما بين الله، عز وجل، كراهية المنافقين ~~لحكم النبي صلى الله عليه وسلم أتوه، فقالوا: والله لو أمرتنا أن نخرج من ~~ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا أفنحن لا نرضى بحكمك، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى فيما حلفوا للنبي صلى الله عليه وسلم: { وأقسموا بالله ~~} يعني حلفوا بالله، يعني المنافقين { جهد أيمانهم } فإنه من ~~حلف بالله عز وجل، فقد اجتهد في اليمين، { لئن أمرتهم } يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم، { ليخرجن } من الديار والأموال كلها { ~~قل } لهم: { لا تقسموا } لا تحلفوا، ولكن هذه منكم { طاعة ~~معروفة } يعني طاعة حسنة للنبي صلى الله عليه وسلم { إن الله ~~خبير بما تعملون } [آية: 53] من الإيمان والشرك. ### || [24.54-57] # ثم أمرهم بطاعته عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: { ~~قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } فيما أمرتم، { فإن ~~تولوا } يعني أعرضتم عن طاعتهما، { فإنما عليه } يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم { ما حمل وعليكم ما حملتم } ~~يقول: فإنما على محمد صلى الله عليه وسلم ما أمر من تبليغ الرسالة، ~~وعليكم ما أمرتم من طاعتهما، ثم قال تعالى: { وإن تطيعوه } يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم { تهتدوا } من الضلالة، وإن عصيتموه، ~~فإنما على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين، يعني ليس عليه ~~إلا أن يبلغ ويبين { وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين } [آية: 54]. # { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات } وذلك أن كفار مكة صدوا المسلمين عن العمرة عام الحديبية، ~~فقال المسلمون: لو أن الله عز وجل فتح علينا مكة ودخلناها آمنين، فسمع ~~الله عز وجل قولهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: { وعد الله الذين ~~آمنوا منكم وعملوا الصالحات } { ليستخلفنهم ~~في الأرض } يعني أرض مكة { كما استخلف الذين من ~~قبلهم } من بنى إسرائيل وغيرهم، وعدهم أن يستخلفهم بعد هلاك كفار ~~مكة { وليمكنن لهم دينهم } الإسلام حتى يشيع الإسلام { ~~الذي ارتضى لهم } يعني الذي رضي لهم ms0657 { وليبدلنهم ~~من بعد خوفهم } من كفار أهل مكة { أمنا } لا يخافون أحدا { ~~يعبدونني } يعني يوحدونني { لا يشركون بي شيئا } من ~~الآلهة { ومن كفر بعد ذلك } التمكين في الأرض، { ~~فأولئك هم الفاسقون } [آية: 55] يعني العاصين. # { وأقيموا الصلاة } يعني وأتموا الصلاة، { وآتوا ~~الزكاة وأطيعوا الرسول } فيما أمركم { لعلكم ~~ترحمون } [آية: 56] يقول: لكى ترحموا، فلا تعذبوا { لا تحسبن ~~الذين كفروا } من أهل مكة { معجزين } ، يعني سابقى الله { ~~في الأرض } حتى يجزيهم الله عز وجل بكفرهم { ومأواهم النار ~~ولبئس المصير } [آية: 57]. ### || [24.58-60] # { يا أيها الذين ءامنوا ليستأذنكم } في بيوتكم { ~~الذين ملكت أيمنكم } يعني العبيد والولائد في كل وقت، ~~نزلت في أسماء بنت أبى مرشد، قالت: إنه ليدخل على الرجل والمرأة، ولعلهما ~~أن يكونا في لحاف واحد لا علم لهما، فنزلت هذه، فقال سبحانه: { و } ~~ليستأذنكم { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } يعني من ~~الأحرار من الصبيان { ثلاث مرات } لأنها ساعات غفلة وغيره { من ~~قبل صلوة الفجر وحين تضعون ثيبكم من ~~الظهيرة } يعني نصف النهار { ومن بعد صلوة العشآء ~~ثلاث عورات لكم } يقول: هذه ساعات غفلة وغيره { ليس ~~عليكم } معشر المؤمنين، يعني أرباب البيوت { ولا عليهم } ~~يعني الخدم والصبيان الصغار { جناح بعدهن } يعني بعد العورات ~~الثلاث { طوفون عليكم } يعني بالطوافين يتقلبون عليكم ليلا ~~ونهارا يدخلون ويخرجون بغير استئذان { بعضكم على بعض ~~كذلك } يعني هكذا { يبين الله لكم الآيت } يعني أمره ~~ونهيه في الاستئذان { والله عليم حكيم } [آية: 58] حكم ما ذكر ~~من الاستئذان في هذه الآية. # { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } يعني من الأحرار { ~~فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم } يعني ~~من الكبار من ولد الرجل وأقربائه، ويقال: من العبيد { كذلك يبين ~~الله لكم آياته } يعني أمره { والله عليم حكيم } ~~[آية: 59] حكم الاستئذان بعد العورات الثلاث على الأطفار إذا احتلموا. # { والقواعد } عن الحيض { من النسآء } يعني المرأة الكبيرة ~~التى لا تحيض من الكبر { اللاتي لا يرجون نكاحا } يعني ~~تزويجا { فليس عليهن جناح } يعني حرج { أن يضعن ~~ثيابهن } في قراءة ابن مسعود: " من ثيابهن " ، وهو الجلباب الذي ~~يكون ms0658 فوق الخمار { غير متبرجات بزينة } لا تريد بوضع ~~الجلباب أن ترى زينتها يعني الحلي، قال عز وجل: { وأن يستعففن } ~~ولا يضعن الجلباب { خير لهن } من وضع الجلباب { والله ~~سميع عليم } [آية: 60]. ### || [24.61] # { ليس على الأعمى حرج } نزلت في الأنصار، وذلك أنه لما ~~نزلت # الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا # [النساء: 10]، # يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل # [النساء: 29]، قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام، فكانوا لا ~~يأكلون مع الأعمى، لأنه لا يبصر موضع الطعام، ولا مع الأعرج، لأنه لا ~~يطيق الزحام، ولا مع المريض، لأنه لا يطيق أن يأكل كما يأكل الصحيح، وكان ~~الرجل يدعو حميه، وذا قرابته، وصديقه إلى طعامه، فيقول: أطعم من هو أفقر ~~إليه مني، فإني أكره أن آكل أموال الناس بالباطل، والطعام أفضل المال، ~~فأنزل الله عز وجل: { ليس على الأعمى حرج } { ولا على ~~الأعرج حرج ولا على المريض حرج } في الأكل معهم { ~~ولا على أنفسكم } لأنهم يأكلون على حدة { أن تأكلوا من ~~بيوتكم أو بيوت آبآئكم أو بيوت أمهاتكم أو ~~بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت ~~أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه } يعني ~~خزائنه، يعني عبيدكم وإمائكم { أو صديقكم } نزلت في مالك بن زيد، ~~وكان صديقه الحارث بن عمرو، وذلك أن الحارث خرج غازيا وخلف مالكا في ~~أهله وماله وولده، فلما رجع رأى مالكا مجهودا قال: ما أصابك؟ قال: لم ~~يكن عندي شىء، ولم يحل لي أكل مالك، ثم قال سبحانه: { ليس عليكم ~~جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } وذلك أنهم كانوا ~~يأكلون على حدة، ولا يأكلون جميعا، يرون أن أكله ذنب، يقول الله عز وجل: ~~{ تأكلوا جميعا أو أشتاتا } ، وكانت بنو ليث بن بكر لا ~~يأكل الرجل منهم حتى يجد من يأكل معه، أو يدركه الجهد، فيأخذ عنزة له ~~فيركزها ويلقى عليها ثوبا تحرجا أن يأكل وحده، فلما جاء الإسلام فعلوا ~~ذلك، وكان المسلمون إذا ms0659 سافروا اجتمع نفر منهم فجمعوا نفقاتهم وطعامهم في ~~مكان، فإن غاب رجل منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة الإثم. # فنزلت: { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا } إن كنتم ~~جماعة { أو أشتاتا } يعني متفرقين { فإذا دخلتم بيوتا } ~~للمسلمين { فسلموا على أنفسكم } يعني بعضكم على بعض، يعني ~~أهل دينكم يقول: السلام { تحية من عند الله مباركة } ~~يعني من سلم أجر، فهي البركة { طيبة } حسنة { كذلك يبين ~~الله لكم الآيات } يعني أمره في أمر الطعام والتسليم { ~~لعلكم تعقلون } [آية: 61]. ### || [24.62-64] # { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~وإذا كانوا معه } أي النبي صلى الله عليه وسلم { على أمر ~~جامع } يقول: إذا اجتمعوا على أمر هو لله عز وجل طاعة، { لم ~~يذهبوا } يعني لم يفارقوا النبي صلى الله عليه وسلم { حتى ~~يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك ~~الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك ~~لبعض شأنهم } يعني لبعض أمرهم { فأذن لمن شئت منهم ~~} يعني من المؤمنين، # " نزلت في عمر بن الخطاب، رضوان الله عليه، في غزاة تبوك، وذلك أنه ~~استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجعة أن يسمع المنافقين، إلى أهله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " انطلق فوالله ما أنت بمنافق " ، يريد ~~أن يسمع المنافقين، فلما سمعوا ذلك، قالوا: ما بال محمد إذا استأذنه ~~أصحابه أذن لهم، فإذا استأذناه لم يأذن لنا، فواللات ما نراه يعدل، وإنما ~~زعم أنه جاء ليعدل " # ، ثم قال: { واستغفر لهم } يعني للمؤمنين { الله إن ~~الله غفور رحيم } [آية: 62]. # { لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم ~~بعضا } يقول الله عز وجل: لا تدعوا النبي صلى الله عليه وسلم باسمه يا ~~محمد، ويا ابن عبد الله إذا كلمتموه كما يدعو بعضكم بعضا باسمه يا فلان، ~~ويا ابن فلان، ولكن عظموه وشرفوه صلى الله عليه وسلم، وقولوا: يا رسول ~~الله، يا نبي الله صلى الله عليه وسلم، نظيرها في الحجرات: { قد ~~يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا } وذلك أن ~~المنافقين كان يثقل عليهم يوم الجمعة قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحديثه ms0660 إذا كانوا معه على أمر جامع، فيقوم المنافق وينسل ويلوذ بالرجال ~~وبالسارية، لئلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يخرج من المسجد، ~~ويدعوه باسمه يا محمد، ويا ابن عبد الله، فنزلت هؤلاء الآيات قوله ~~سبحانه: { قد يعلم الله الذين يتسللون منكم ~~لواذا } فخوفهم عقوبته، فقال سبحانه: { فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره } يعني عن أمر الله عز وجل { أن تصيبهم ~~فتنة } يعني الكفر { أو يصيبهم عذاب أليم } [آية: 63] ~~يعني وجيعا، يعني القيل في الدنيا. # ثم عظم نفسه جل جلاله، فقال تعالى: { ألا إن لله ما في ~~السماوات والأرض } من الخلق عبيده وفي ملكه { قد يعلم مآ ~~أنتم عليه } من الإيمان والنفاق { ويوم يرجعون إليه ~~} أي إلى الله في الآخرة { فينبئهم بما عملوا } من خير أو ~~شر { والله بكل شيء } من أعمالكم { عليم } [آية: 64] به عز ~~وجل. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1-2] # { تبارك } حدثنا أبو جعفر محمد بن هانئ، قال: حدثنا أبو القاسم ~~الحسين بن عون، قال: حدثنا أبو صالح الهذيل بن حبيب الزيدانى، قال: حدثنا ~~مقاتل بن سليمان في قوله عز وجل: { تبارك } يقول: افتعل البركة { ~~الذي نزل الفرقان على عبده } يعني القرآن، وهو المخرج ~~من الشبهات على عبده محمد صلى الله عليه وسلم { ليكون } محمد صلى ~~الله عليه وسلم { للعالمين نذيرا } [آية: 1] يعني للإنس والجن ~~نذيرا نظيرها في فاتحة الكتاب: # رب العالمين # [الفاتحة: 2]. # ثم عظم الرب عز وجل نفسه عن شركهم، فقال سبحانه: { الذي له ملك ~~السماوات والأرض } وحده { ولم يتخذ ولدا } لقول ~~اليهود والنصارى، عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، { ولم يكن له ~~شريك في الملك } من الملائكة، وذلك أن العرب، قالوا: إن الله عز ~~وجل شريكا من الملائكة، فعبدوهم، فأكذبهم الله عز وجل، نظيرها في آخر ~~بني إسرائيل، { وخلق كل شيء فقدره تقديرا } [آية: 2] ~~كما ينبغى أن يخلقه. ### || [25.3] # { واتخذوا } يعنى كفار مكة { من دونه آلهة } يعنى اللات ~~والعزى يعبدونهم، { لا يخلقون شيئا } ذبابا ولا غيره، { ~~وهم يخلقون } يعنى الآلهة لا تخلق شيئا، وهى تخلق، ينحتونها ~~بأيديهم، ثم ms0661 يعبدونها، نظيرها فى مريم، وفى يس، وفى الأحقاف، ثم أخبر عن ~~الآلهة، فقال تعالى: { ولا يملكون لأنفسهم ضرا } يقول: ~~لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءا { ولا نفعا } يقول: ولا ~~تسوق الآلهة إلى أنفسها نفعا، ثم قال تعالى: { ولا يملكون } يعنى ~~الآلهة { موتا } يعنى أن تميت أحدا، ثم قال عز وجل: { ولا حياة ~~} يعنى ولا يحيون أحدا يعنى الآلهة { ولا نشورا } [آية: 3] أن تبعث ~~الأموات، فكيف تعبدون من لا يقدر على شىء من هذا، وتتركون عبادة ربكم ~~الذى يملك ذلك كله. ### || [25.4-8] # { وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه ~~} قال النضر بن الحارث من بنى عبد الدار: ما هذا القرآن إلا كذب اختلقه ~~محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه، ثم قال: { وأعانه عليه ~~قوم آخرون } يقول: النضر عاون محمدا صلى الله عليه وسلم عداس مولى ~~حويطب بن عبد العزى، ويسار غلام العامر بن الحضرمى، وجبر مولى عامر بن ~~الحضرمى، كان يهوديا، فأسلم، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب يقول ~~الله تعالى: { فقد جآءوا ظلما وزورا } [آية: 4] قالوا: شركا ~~وكذبا حين يزعمون أن الملائكة بنات الله، عز وجل، وحين قالوا: إن القرآن ~~ليس من الله عز وجل إنما اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه. # { وقالوا أساطير الأولين } وقال النضر: هذا القرآن حديث ~~الأولين أحاديث رستم وإسنفندباز { اكتتبها } محمد صلى الله عليه ~~وسلم { فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } [آية: 5] يقول: ~~هؤلاء النفر الثلاثة يعلمون محمدا صلى الله عليه وسلم طرفى النهار ~~بالغداة والعشى. # { قل } لهم يا محمد { أنزله الذي يعلم السر } وذلك أنه ~~قالوا بمكة سرا: { هل هذآ إلا بشر مثلكم } لأنه إنسى ~~مثلكم، بل هو ساحر، { أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } ~~إلى آيتين، فأنزل الله عز وجل: { قل أنزله الذي يعلم ~~السر } { في السماوات والأرض إنه كان غفورا ~~رحيما } [آية: 6] حين لا يعجل عيلهم بالعقوبة. # { وقالوا مال هذا الرسول } يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ~~{ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل ~~إليه ملك ms0662 فيكون معه نذيرا } [آية: 7] يعنى رسولا يصدق ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بما جاء. # { أو يلقى إليه كنز } يعنى أو ينزل إليه مال من السماء، ~~فيقسمه بيننا { أو تكون له جنة } يعنى بستانا { يأكل ~~منها } هذا قول النضر بن الحارث، وعبد الله بن أمية، ونوفل بن خويلد، ~~كلهم من قريش، { وقال الظالمون } يعنى هؤلاء { إن } يعنى ما { ~~تتبعون إلا رجلا مسحورا } [آية: 8] يعنى أنه مغلوب على ~~عقله، فأنزل الله تبارك وتعالى فى قولهم للنبى صلى الله عليه وسلم: إنه ~~يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق: # ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ~~ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق # [الفرقان: 20] يقول: هكذا كان المرسلون من قبل محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [25.9-14] # ونزل فى قولهم إن محمدا مسحور، قوله تعالى: { انظر كيف ضربوا ~~لك الأمثال } يقول: انظر كيف وصفوا لك الأشياء، حين زعموا أنك ~~ساحر، { فضلوا } عن الهدى { فلا يستطيعون سبيلا } [آية: ~~9] يقول: لا يجدون مخرجا مما قالوا لك بأنك ساحر. # ونزل فى قولهم: لولا أنزل، يعنى هلا ألقى، إليه كنز، أو تكون له جنة ~~يأكل منها، فقال تبارك وتعالى: { تبارك الذي } { إن شآء ~~جعل لك خيرا من ذلك } يعنى أفضل من الكنز والجنة فى الدنيا، ~~جعل لك فى الآخرة { جنات تجري من تحتها الأنهار } يقول ~~بينها الأنهار { ويجعل لك قصورا } [آية: 10] يعنى بيوتا فى ~~الجنة، وذلك أن قريشا يسمون بيوت الطين القصور. # { بل كذبوا بالساعة } يعنى عز وجل بالقيامة، وذلك أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أخبرهم بالبعث فكذبوه، يقول الله تعالى: { ~~وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا } [آية: 11] يعنى ~~وقودا { إذا رأتهم } السعير، وهى جهنم { من مكان بعيد } ~~يعنى مسيرة مائة سنة { سمعوا لها } من شدة غضبها عليهم { ~~تغيظا وزفيرا } [آية: 12] يعنى آخر نهيق الحمار. # { وإذآ ألقوا منها } يعنى جهنم { مكانا ضيقا } لضيق ~~الرمح فى الزج { مقرنين } يعنى موثقين فى الحديد قرناء مع ~~الشياطين { دعوا هنالك ثبورا } [آية: 13] يقول: دعوا عند ذلك ~~بالويل. # يقول الخزان: { لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا } يعنى ~~ويلا ms0663 واحدا { وادعوا ثبورا كثيرا } [آية: 14] يعنى ويلا ~~كثيرا، لأنه دائم لهم أبدا. ### || [25.15-20] # { قل } لكفار مكة: { أذلك } الذى ذكر من النار { خير } أفضل { ~~أم جنة الخلد } يعنى التى لا انقطاع لها { التي وعد ~~المتقون كانت لهم جزآء } بأعمالهم الحسنة { ومصيرا } ~~[آية: 15] يعنى مرجعا. # { لهم فيها ما يشآءون خالدين } فيها لا يموتون { كان ~~على ربك وعدا } منه فى الدنيا { مسئولا } [آية: 16] يسأله ~~فى الآخرة المتقون إنجاز ما وعدهم فى الدنيا، وهى الجنة، { ويوم ~~يحشرهم } يعنى يجمعهم، يعنى كفار مكة { و } يحشر { وما ~~يعبدون من دون الله } من الملائكة { فيقول } للملائكة: { ~~أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء } يقول: أنتم أمرتموهم ~~بعبادتكم؟ { أم هم ضلوا السبيل } [آية: 17] يقول: أو هم ~~أخطأوا طريق الهدى، فتبرأت الملائكة. # ف { قالوا سبحانك } نزهوه تبارك وتعالى أن يكون معه آلهة { ما ~~كان ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء } ~~يعنى ما لنا أن نتخذ من دونك وليا أنت ولينا من دونهم، { ولكن ~~متعتهم } يعنى كفار مكة { و } متعت { وآبآءهم } من قبلهم { ~~حتى نسوا الذكر } يقول: حتى تركوا إيمانا بالقرآن { ~~وكانوا قوما بورا } [آية: 18] يعنى هلكى. # يقول الله تعالى لكفار مكة: { فقد كذبوكم } الملائكة { بما ~~تقولون } بأنهم لم يأمروكم بعبادتهم { فما تستطيعون صرفا ~~ولا نصرا } يقول: لا تقدر الملائكة صرف العذاب عنكم { ولا نصرا ~~} يعنى ولا منعا يمنعونكم منه { ومن يظلم منكم } يعنى يشرك ~~بالله في الدنيا، فيموت على الشرك { نذقه } فى الآخرة { عذابا ~~كبيرا } [آية: 19] يعنى شديدا، وكقوله فى بنى إسرائيل: { ~~ولتعلن علوا كبيرا } يعنى شديدا. # { ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين } لقول كفار مكة ~~للنبى صلى الله عليه وسلم: أنه يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق، { إلا ~~إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ~~وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } ابتلينا بعضا ببعض، وذلك ~~حين أسلم أبو ذر الغفارى، رضى الله عنه، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ~~ياسر، وصهيب، وبلال، وخباب بن الأرت، وجبر مولى عامر بن الحضرمى، وسالم ~~مولى أبى حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد الله، ms0664 ~~ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية والوليد، وعقبة، وسهيل، ~~والمستهزءون من قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة فازدروهم، فقال الله تبارك ~~وتعالى لهؤلاء الفقراء من العرب والموالى: { أتصبرون }؟ على الأذى ~~والاستهزاء { وكان ربك بصيرا } [آية: 20] أن تصبروا، فصبروا ~~ولم يجزعوا، فأنزل الله عز وجل فيهم: # إني جزيتهم اليوم بما صبروا # على الأذى والاستهزاء من كفار قريش # أنهم هم الفآئزون # [المؤمنون: 111] يعنى الناجين من العذاب. ### || [25.21-26] # { وقال الذين لا يرجون لقآءنا } يعنى لا يخشون البعث، ~~نزلت فى عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص بن الأحنف، ~~وعمرو بن عبد الله بن أبى قيس العامرى، ويغيض بن عامر بن هشام، { لولا ~~} يعنى هلا { أنزل علينا الملائكة } فكانوا رسلا إلينا، { ~~أو نرى ربنا } فيخبرنا أنك رسول، يقول الله تعالى: { لقد ~~استكبروا } يقول: تكبروا { في أنفسهم وعتوا عتوا ~~كبيرا } [آية: 21] يقول: علوا فى القوم علوا شديدا حين قالوا: أو ~~نرى ربنا، فهكذا العلو فى القول. # يقول الله تبارك وتعالى: { يوم يرون الملائكة لا بشرى ~~يومئذ للمجرمين } وذلك ان كفار مكة إذا خرجوا من قبورهم، ~~قالت لهم الحفظة من الملائكة عليهم السلام: حرام محرم عليكم أيها ~~المجرمون، أن يكون لكم من البشرى شىء، حين رأيتمونا، كما بشر المؤمنون فى ~~حم السجدة، فذلك قوله: { ويقولون } يعنى الحفظة من الملائكة للكفار: ~~{ حجرا محجورا } [آية: 22] يعنى حراما محرما عليكم أيها ~~المجرمون البشارة كما بشر المؤمنون. # { وقدمنآ } يعنى وجئنا، ويقال: وعمدنا { إلى ما عملوا من ~~عمل فجعلناه هبآء منثورا } [آية: 23] يعنى كالغبار الذى ~~يسطع من حوافر الدواب { أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا } يعنى أفضل منزلا فى الجنة، { وأحسن مقيلا } ~~[آية: 24] يعنى القائلة، وذلك أنه يخفف عنهم الحساب، ثم تقليون من يومهم ~~ذلك فى الجنة مقدار نصف يوم من أيام الدنيا، فيما يشتهون من التحف ~~والكرامة، فذلك قوله تعالى: { وأحسن مقيلا } من مقيل الكفار، ~~وذلك أنه إذا فرغ من عرض الكفار، أخرج لهم عنق من ms0665 النار يحبط بهم، فذلك ~~قوله فى الكهف: # أحاط بهم سرادقها # [الكهف: 29]، ثم خرج من النار دخان ظل أسود، فيتفرق عليهم من فوقهم ثلاث ~~فرق، وهم فى السرادق فينطلقون يستظلون تحتها مما أصابهم من حر السرادق، ~~فيأخذهم الغثيان والشدة من حره، وهو أخف العذاب، فيقبلون فيها لا مقيل ~~راحة، فذلك مقيل أهل النار، ثم يدخلون النار أفواجا أفواجا. # { ويوم تشقق السمآء بالغمام } يعنى السموات السبع، ~~يقول: عن الغمام وهو أبيض كهيئة الضبابة، لنزول الرب عز وجل، وملائكته، ~~فذلك قوله سبحانه { ونزل الملائكة } من السماء إلى الأرض عند ~~انشقاقها { تنزيلا } [آية: 25] لحساب الثقلين كقوله عز وجل فى البقرة: # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام # [البقرة: 210]. # { الملك يومئذ الحق للرحمن } وحده جل جلاله، ~~واليوم الكفار ينازعونه فى أمره، { وكان يوما على الكافرين ~~عسيرا } [آية: 26] يقول: عسر عليهم يومئذ مواطن يوم لشدته القيامة ~~ومشقته، ويهون على المؤمن كأذنى صلاته. ### || [25.27-31] # { ويوم يعض الظالم على يديه } يعنى ندامة، يعنى عقبة ~~بن أبى معيط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وذلك أنه كان يكثر ~~مجالسة النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال له خليله وهو أمية بن خلف ~~الجمحى: يا عقبة، ما أراك إلا قد صبأت إلى حديث هذا الرجل، يعنى النبى ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أفعل، فقال: وجهى من وجهك حرام إن لم تتفل ~~فى وجه محمد صلى الله عليه وسلم، وتبرأ منه حتى يعلم قومك وعشيرتك أنك ~~غير مفارق لهم، ففعل ذلك عقبة، فأنزل الله عز وجل فى عقبة بن أبى معيط، { ~~ويوم يعض الظالم على يديه } من الندامة. # { يقول يليتني } يتمنى { اتخذت مع الرسول سبيلا } ~~[آية: 27] إلى الهدى { يويلتا } يدعو بالويل، ثم يتمنى، فيقول: يا { ~~ليتني لم أتخذ فلانا } يعنى مية { خليلا } [آية: 28] ~~يعنى يا ليتنى لم أطع فلانا، يعنى أمية بن خلف، فقتله النبى صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر، وقتل عقبة عاصم بن أبى الأفلح الأنصارى صبرا بأمر ~~رسول الله صلى ms0666 الله عليه وسلم، ولم يقتل من الأسرى يوم بدر من قريش غيره، ~~والنضر بن الحارث. # يقول عقبة: { لقد أضلني } لقد ردنى { عن الذكر } يعنى عن ~~الإيمان بالقرآن { بعد إذ جآءني } يعنى حين جاءنى { وكان ~~الشيطان } فى الآخرة { للإنسان } يعنى عقبة { خذولا } [آية: ~~29] يقول: يتبرأ منه، ونزل فيهما: # الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو # [الزخرف: 67]. # { وقال الرسول يرب إن قومي } قريشا { اتخذوا ~~هذا القرآن مهجورا } [آية: 30] يقول: تركوا الإيمان بهذا ~~القرآن، فهم مجانبون له، يقول الله عز وجل: يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~{ وكذلك } يعنى وهكذا { جعلنا لكل نبي عدوا من ~~المجرمين } نزلت فى أبى جهل وحده، أى فلا يكبرن عليك، فإن الأنبياء ~~قبلك قد لقيت هذا التكذيب من قومهم، ثم قال عز وجل: { وكفى بربك ~~هاديا } إلى دينه { ونصيرا } [آية: 31] يعنى ومانعا فلا أحد أهدى ~~من الله عز وجل، ولا أمنع منه. ### || [25.32-36] # { وقال الذين كفروا لولا نزل } يعنى هلا نزل { ~~عليه القرآن جملة واحدة } كما جاء به موسى وعيسى يقول: { ~~كذلك لنثبت به فؤادك } يعنى ليثبت القرآن فى قلبك { ~~ورتلناه ترتيلا } [آية: 32] يعنى نرسله ترسلا آيات، ثم آيات، ~~ذلك قوله سبحانه: # وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ~~ونزلناه تنزيلا # [الإسراء: 106]. # ثم قال عز وجل: { ولا يأتونك بمثل } يخاصمونك به إضمار ~~لقولهم: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، ونحوه فى القرآن مما يخاصمون ~~به النبى صلى الله عليه وسلم، فيرد الله عز وجل عليهم قولهم، فذلك قوله ~~عز وجل: { إلا جئناك بالحق } فيم تخصمهم به { وأحسن ~~تفسيرا } [آية: 33] يعنى وأحسن تبيانا فترد به خصومتهم. # ثم أخبر الله عز وجل بمستقرهم فى الآخرة، فقال سبحانه: { الذين ~~يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر ~~مكانا وأضل سبيلا } [آية: 34] يعنى وأخطأ طريق الهدى فى ~~الدنيا من المؤمنين. # { ولقد آتينا موسى الكتاب } يقول: أعطينا موسى، عليه ~~السلام، التوراة { وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } [آية: ~~35] يعنى معينا، ثم انقطع الكلام فأخبر الله عز وجل محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فقال سبحانه: { فقلنا اذهبآ إلى ms0667 القوم } يعنى أهل مصر ~~{ الذين كذبوا بآياتنا } يعنى الآيات التسع { ~~فدمرناهم تدميرا } [آية: 36] يعنى أهلكناهم بالعذاب هلاكا ~~يعنى الغرق. ### || [25.37-44] # { وقوم نوح لما } يعنى حين { كذبوا الرسل } يعنى ~~نوحا وحده { أغرقناهم وجعلناهم للناس آية } يعنى ~~عبرة لمن بعدهم { وأعتدنا للظالمين عذابا أليما } ~~[آية: 37] يعنى وجيعا. # ثم قال تعالى: { و } أهلكنا { وعادا وثمودا وأصحاب ~~الرس } يعنى البئر التى قتل فيها صاحب ياسين بأنطاكية التى بالشام { ~~وقرونا } يعنى وأهلكنا أمما { بين ذلك } ما بين عاد إلى أصحاب ~~الرس { كثيرا } [آية: 38]. # { وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ~~} [آية: 39] وكلا دمرنا بالعذاب تدميرا { ولقد أتوا على ~~القرية التي أمطرت } بالحجارة { مطر السوء } يعنى ~~قرية لوط عليه السلام، كل حجر على قدر كل إنسان، { أفلم يكونوا ~~يرونها }؟ فيعتبروا، { بل كانوا لا يرجون نشورا } ~~[آية: 40] يقول عز وجل: بل كانوا لا يخشون بعثا، نظيرها فى تبارك الملك: # وإليه النشور # [الملك: 15] يعنى الإحياء. # { وإذا رأوك } يعنى النبى صلى الله عليه وسلم { إن ~~يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله ~~رسولا } [آية: 41] صلى الله عليه وسلم نزلت فى أبى جهل لعنه الله، ثم ~~قال أبو جهل: { إن كاد ليضلنا عن آلهتنا } يعنى ليستزلنا ~~عن عبادة آلهتنا، { لولا أن صبرنا } يعنى تثبتنا { عليها } ~~يعنى على عبادتها ليدخلنا فى دينه، يقول الله تبارك وتعالى: { وسوف ~~يعلمون حين يرون العذاب } فى الآخرة { من أضل ~~سبيلا } [آية: 42] يعنى من أخطأ طريق الهدى أهم أم المؤمنون؟ فنزلت { ~~أرأيت من اتخذ إلهه هواه } وذلك أن الحارث بن قيس ~~السهمى هوى شيئا فعبده، { أفأنت } يا محمد { تكون عليه ~~وكيلا } [آية: 43] يعنى مسيطرا يقول: تريد أن تبدل المشيئة إلى الهدى ~~والضلالة. # { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون } إلى الهدى { أو ~~يعقلون } الهدى، ثم شبههم بالبهائم، فقال سبحانه: { إن هم ~~إلا كالأنعام } فى الأكل والشرب لا يلتفتون إلى الآخرة { بل ~~هم أضل سبيلا } [آية: 44] يقول: بل هم أخطأ طريقا من البهائم، ~~لأنها تعرف ربها وتذكره، وكفار مكة لا يعرفون ربهم فيوحدونه. ### || [25.45-52] # { ألم تر إلى ربك كيف ms0668 مد الظل } ما بين طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس { ولو شآء لجعله ساكنا } يقول تبارك ~~وتعالى: لو شاء لجعل الظل دائما لا يزول إلى يوم القيامة، { ثم ~~جعلنا الشمس عليه } يعنى على الظل { دليلا } [آية: 45] ~~تتلوه الشمس فتدفعه، حتى تأتى على الظل كله. # { ثم قبضناه إلينا } يعنى الظل { قبضا يسيرا } [آية: ~~46] خفيفا { وهو الذي جعل لكم الليل لباسا } يعنى ~~سكنا { والنوم سباتا } يعنى الإنسان مسبوتا لا يعقل كأنه ميت، ~~{ وجعل النهار نشورا } [آية: 47] ينتشرون فيه لابتغاء الرزق. # { وهو الذي أرسل الرياح بشرى } يعنى يبشر السحاب ~~بالمطر { بين يدي رحمته } ، يعنى قدام المطر { وأنزلنا ~~من السمآء مآء } يعنى المطر { طهورا } [آية: 48] للمؤمنين { ~~لنحيي به } المطر { بلدة ميتا } ليس فيه نبت فينبت ~~بالمطر { ونسقيه } بالرياح والمطر { مما خلقنآ أنعاما } ~~فى تلك البلدة { وأناسي كثيرا } [آية: 49] فى تلك البلدة. # { ولقد صرفناه بينهم } يعنى المطر بين الناس يصرف المطر ~~أحيانا مرة بهذا البلدة، ومرة ببلد آخر، فذلك التصرف { ليذكروا ~~} فى صنعه، فيعتبروا فى توحيد الله عز وجل، فيوحده { فأبى أكثر ~~الناس إلا كفورا } [آية: 50] يعنى إلا كفرا بالله تعالى فى ~~نعمه. # { ولو شئنا لبعثنا } زمانك يا محمد { في كل قرية ~~نذيرا } [آية: 51] يعنى رسولا، ولكن بعثناك إلى القرى كلها رسولا ~~اختصصناك بها { فلا تطع الكافرين } يعنى كفار مكة، دعوا النبى ~~صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه { وجاهدهم به } يعنى بالقرآن { ~~جهادا كبيرا } [آية: 52] يعنى شديدا. ### || [25.53-60] # { وهو الذي مرج البحرين } يعنى ماء المالح على ماء ~~العذب، { هذا عذب فرات } يعنى تبارك وتعالى خلدا طيبا { ~~وهذا ملح أجاج } يعنى مرا من شدة الملوحة، { وجعل ~~بينهما برزخا } يعنى أجلا { وحجرا محجورا } [آية: 53] ~~يعنى حجابا محجوبا، فلا يختلطان، ولا يفسد طعم الماء العذب. # { وهو الذي خلق من المآء بشرا } يعنى النطفة إنسانا { ~~فجعله } يعنى الإنسان { نسبا وصهرا } أما النسب فالقرابة له ~~خمس نسوة، أمهاتكم اللاتى أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم، ~~وربائبكم اللائى فى حجوركم من نسائكم، اللائى دخلتم بهن، فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن، فلا ms0669 جناح عليكم، وحلائل أبنائكم، فهذا من الصهر، ثم قال ~~تعالى: { وكان ربك قديرا } [آية: 54] على ما أراده. # { ويعبدون من دون الله } من الملائكة { ما لا ينفعهم ~~} فى الآخرة إن عبدوهم { ولا يضرهم } فى الدنيا إذا لم يعبدوهم { ~~وكان الكافر } يعنى أبا جهل { على ربه ظهيرا } [آية: ~~55] يعنى معينا للمشركين على ألا يوحدوا الله عز وجل. # { ومآ أرسلناك إلا مبشرا } بالجنة { ونذيرا } [آية: ~~56] من النار { قل مآ أسألكم عليه } يعنى على الإيمان { ~~من أجر إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } ~~[آية: 57] لطاعته. # { وتوكل على الحي الذي لا يموت } وذلك حين دعى النبى ~~صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه { وسبح بحمده } أى بحمد ربك، ~~يقول: واذكر بأمره، { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } ~~[آية: 58] يعنى بذنوب كفار مكة، فلا أحد أخبر، ولا أعلم بذنوب العباد من ~~الله عز وجل. # ثم عظم نفسه تبارك وتعالى، فقال عز وجل: { الذي خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش } قبل ذلك { الرحمن } جل جلاله { فاسأل به ~~خبيرا } [آية: 59] يعنى فاسأل بالله خبيرا يا من تسأل عنه محمدا. # { وإذا قيل لهم } لكفار مكة { اسجدوا للرحمن } عز ~~وجل، وذلك # " أن أبا جهل قال: يا محمد، إن كنت تعلم الشعر، فنحن عارفون لك، فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم: " الشعر غير هذا، إن هذا كلام الرحمن " ، عز ~~وجل، قال أبو جهل: بخ بخ أجل، لعمر الله، إنه لكلام الرحمن الذى ~~باليمامة، فهو يعلمك، قال النبى صلى الله عليه وسلم: " الرحمن هو الله عز ~~وجل، الذى فى السماء ومن عنده يأتى جبريل، عليه السلام ". فقال أبو جهل: ~~يا آل غالب، من يعذرنى من أبن أبى كبشة، يزعم أن ربه واحد، وهو يقول: ~~الله يعلمنى، والرحمن يعلمنى، ألستم تعلمون أن هذين إلهين؟ قال الوليد بن ~~المغيرة، وعتبة، وعقبة: ما نعلم الله والرحمن إلا اسمين، فأما الله فقد ~~عرفناه، وهو الذى خلق ما نرى، وأما الرحمن فلا نعلمه إلا مسيلمة الكذاب، ~~ثم قال: يا ابن ms0670 أبى كبشة، تدعو إلى عبادة الرحمن الذى باليمامة " # فأنزل الله عز وجل: { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن } ~~يعنى صلوا للرحمن { قالوا وما الرحمن } فأنكروه { أنسجد ~~لما تأمرنا } يعنى نصلى للذى تأمرنا، يعنون مسيلمة { وزادهم ~~نفورا } [آية: 60] يقولك زادهم ذكر الرحمن تباعدا من الإيمان. ### || [25.61-66] # { تبارك الذي جعل في السمآء بروجا } يعنى مضيئا { ~~وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } [آية: 61] { وهو ~~الذي جعل الليل والنهار خلفة } فجعل النهار خلفا من ~~الليل لمن كانت له حاجة، وكان مشغولا { لمن أراد أن يذكر ~~} الله عز وجل { أو أراد شكورا } [آية: 62] فى الليل والنهار، ~~يعنى عبادته. # { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ~~} يعنى حلما فى اقتصاد، { وإذا خاطبهم الجاهلون } يعنى ~~السفهاء { قالوا سلاما } [آية: 63] يقول: إذا سمعوا الشتم والأذى ~~من كفار مكة من أجل الإسلام ردوا معروفا. # { والذين يبيتون لربهم } بالليل فى الصلاة { سجدا ~~وقياما } [آية: 64] { والذين يقولون ربنا اصرف ~~عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما } [آية: 65] ~~يعنى لازما لصاحبه لا يفارقه، { إنها سآءت مستقرا ~~ومقاما } [آية: 66] يعنى بئس المستقر وبئس الخلود، كقوله سبحانه: # دار المقامة # [فاطر: 35] يعنى دار الخلد. ### || [25.67-71] # { والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا } فى غير حق، { ولم ~~يقتروا } يعنى ولم يمسكوا عن حق، { وكان بين ذلك قواما ~~} [آية: 67] يعنى بين الإسراف والإقتار مقتصدا { والذين لا ~~يدعون } يعنى لا يعبدون { مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله } قتلها { إلا ~~بالحق } يعنى بالقصاص { ولا يزنون ومن يفعل ذلك } ~~جميعا { يلق أثاما } [آية: 68] يعنى جزاؤه، واديا فى جهنم. # { يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه } ~~يعنى فى العذاب { مهانا } [آية: 69] يعنى يهان فيه، نزلت بمكة، فلما ~~هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كتب وحشى بن حبيش غلام ~~المطعم عدة ابن نوفل بن عبد المناف، إلى النبى صلى الله عليه وسلم بعد ما ~~قتل حمزة،: هل لى من توبة وقد أشركت وقتلت وزنيت؟ فسكت النبى صلى الله ~~عليه وسلم، فأنزل الله فيه بعد سنتين. # فقال سبحانه: { إلا من تاب ms0671 } من الشرك { وآمن } يعنى وصدق ~~بتوحيد الله عز وجل { وعمل عملا صالحا فأولئك ~~يبدل الله } يعنى يحول الله عز وجل { سيئاتهم حسنات } ~~والتبديل من العمل السيىء إلى العمل الصالح { وكان الله غفورا } ~~لما كان فى الشرك { رحيما } [آية: 70] به فى الإسلام، فأسلم وحشى، ~~وكان وحشى قد قتل حمزة بن عبد المطلب عليه السلام يوم أحد، ثم أسلم، ~~فأمره النبى صلى الله عليه وسلم، فخرب مسجد المنافقين، ثم قتل مسيلمة ~~الكذاب باليمامة على عهد أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، فكان وحشى يقول: ~~أنا الذى قتلت خير الناس، يعنى حمزة، وأنا الذى قتلت شر الناس، يعنى ~~مسيلمة الكذاب، فلما قبل الله عز وجل توبة وحشى، قال كفار مكة: كلنا قد ~~عمل عمل وحشى، فقد قبل الله عز وجل توبته، ولم ينزل فينا شىء فأنزل الله ~~عز وجل فى كفار مكة: # يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا # [الزمر: 35] فى الإسلام، يعنى بالإسراف الذنوب العظام الشرك والقتل ~~والزنا، فكان بين هذه الآية: # ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق # [الفرقان: 68] إلى آخر الآية، وبين الآية التى فى النساء: # ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم # [النساء: 93] إلى آخر الآية، ثمانى سنين. # { ومن تاب } من الشرك { وعمل صالحا فإنه يتوب إلى ~~الله متابا } [آية: 71] يعنى مناصحا لا يعود إلى نكل الذنب. ### || [25.72-77] # { والذين لا يشهدون الزور } يعنى لا يحضرون الذنب يعنى ~~الشرك { وإذا مروا باللغو مروا كراما } [آية: 72] يقول: ~~إذا سمعوا من كفار مكة الشتم والأذى على الإسلام مروا كراما معرضين ~~عنهم، كقوله سبحانه: # وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه # [القصص: 55]. # { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم } يعنى والذين إذا ~~وعظوا بآيات القرآن { لم يخروا عليها صما وعميانا } ~~[آية: 73] يقول: لم يقفوا عليها صما لم يسمعوها، ولا عميانا لم ~~يبصروها، كفعل مشركى مكة، ولكنهم سمعوا وأبصروا وانتفعوا به. # { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين } يقول: اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا ~~بذلك، { واجعلنا للمتقين إماما ms0672 } [آية: 74] يقول: واجعلنا ~~أئمة يقتدى بنا فى الخير. # { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون ~~فيها تحية وسلاما } [آية: 75] نظيرها فى الزمر: # لهم غرف من فوقها غرف مبنية # [الزمر: 20]. # قال أبو محمد: سألت أبا صالح عنها، فقال: قال مقاتل: اجعلنانقتدى بصالح ~~أسلافنا، حتى يقتدى بنا من بعدنا، بما صبروا على أمر الله عز وجل، ويلقون ~~فيها تحية، يعنى السلام، ثم قال: وسلاما يقول: وسلم الله لهم أمرهم ~~وتجاوز عنهم، ويقال: التسليم من الملائكة عليهم { خالدين فيها } لا ~~يموتون أبدا { حسنت مستقرا } فيها { ومقاما } [آية: 76] ~~يعنى الخلود. # { قل ما يعبأ بكم } يقول: ما يفعل بكم { ربي لولا ~~دعآؤكم } يقول: لولا عبادتكم { فقد كذبتم } النبى صلى الله ~~عليه وسلم، يعد كفار مكة { فسوف يكون لزاما } [آية: 77] ~~يلزمكم العذاب ببدر، فقتلوا وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجل الله ~~تعالى بأرواحهم إلى النار، فيعرضون عليها طرفى النهار. ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1-9] # { طسم } [آية: 1] { تلك آيات الكتاب المبين } [آية: 2]، ~~يعنى عز وجل ما بين فيه من أمره، ونهيه، وحلاله، وحرامه. # { لعلك } يا محمد { باخع نفسك } ، وذلك حين كذب به كفار ~~مكة، منهم: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وأمية بن خلف، فشق على النبى ~~صلى الله عليه وسلم تكذيبهم إياه، فأنزل الله عز وجل: { لعلك ~~باخع نفسك } ، يعنى قاتلا نفسك حزنا { ألا يكونوا ~~مؤمنين } [آية: 3]، يعنى ألا يكونوا مصدقين بالقول إنه من عند الله ~~عز وجل، نظيرها فى الكهف: # فلعلك باخع نفسك على آثارهم # [الكهف: 6]. # { إن نشأ } ، يعنى لو نشاء، { ننزل عليهم من ~~السمآء آية فظلت } ، يعنى فمالت { أعناقهم لها } ، ~~يعنى للآية، { خاضعين } ، يعنى مقبلين إليها مؤمنين بالآية. # { وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث } ، يقول: ~~ما يحدث الله عز وجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم من القرآن، { إلا ~~كانوا عنه } ، يعنى عن الإيمان بالقرآن { معرضين } [آية: 5]. # { فقد كذبوا } بالحق، يعنى بالقرآن لما جاءهم، يعنى حين جاءهم ~~محمد صلى الله عليه وسلم { فسيأتيهم أنباء } يعنى حديث { ما ~~كانوا به يستهزئون } [آية: 6] وذلك أنهم حين كذبوا بالقرآن، ~~أوعدهم ms0673 الله عز وجل بالقتل ببدر، ثم وعظهم ليعتبروا. # فقال عز وجل: { أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا ~~فيها من كل زوج كريم } [آية: 7] يقول: كم أخرجنا من الأرض من ~~كل صنف من ألوان النبت حسن. # { إن في ذلك لآية } يقول: إن فى النبت لعبرة فى توحيد الله عز ~~وجل، أنه واحد { وما كان أكثرهم } يعنى أهل مكة { مؤمنين ~~} [آية: 8] يعنى مصدقين بالتوحيد. # { وإن ربك لهو العزيز } [آية: 9] فى نقمته منهم ببدر { ~~الرحيم } حين لا يعجل عليهم بالعقوبة إلى الوقت المحدد لهم. ### || [26.10-15] # { وإذ نادى ربك } يقول: وإذ أمر ربك يا محمد { موسى أن ~~ائت القوم الظالمين } [آية: 10] يعنى المشركين. # { قوم فرعون } واسمه فيطوس بأرض مصر، وقل لهم يا موسى: { ألا ~~يتقون } [آية: 11] يعنى ألا يعبدون الله عز وجل: { قال } موسى: { ~~رب إني أخاف أن يكذبون } [آية: 12] فيما أقول. # { و } أخاف أن { ويضيق صدري } يعنى يضيق قلبى، { ولا ~~ينطلق لساني } بالبلاغ { فأرسل إلى هارون } [آية: 13] ~~يقول: فأرسل معى هارون، كقوله فى النساء: # ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم # [النساء: 2]، يعنى مع أموالكم. { ولهم علي ذنب } يعنى عندى ~~ذنب، يعنى قتل النفس { فأخاف أن يقتلون } [آية: 14]. # { قال كلا فاذهبا بآياتنآ } لا تخافا القتل { إنا ~~معكم مستمعون } [آية: 15]. ### || [26.16-26] # { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين } ~~[آية: 16] كقوله سبحانه: # فأتياه فقولا إنا رسولا ربك # [طه: 47]، يعنى نفسه وهارون، رسولا ربك لقول فرعون: أنا الرب والإله، ثم ~~انقطع الكلام. # ثم انطلق موسى صلى الله عليه وسلم إلى مصر وهارون بمصر، فأنطلقا كلاهما ~~إلى فرعون، فلم يأذن لهما سنة فى الدخول، فلما دخلا عليه، قال موسى ~~لفرعون: { أنا } ، يعنى نفسه وهارون، عليه السلام، { رسول رب ~~العالمين }. # { أن أرسل معنا بني إسرائيل } [آية: 17] إلى أرض ~~فلسطين لا تستعبدهم، فعرف فرعون موسى، لأنه رباه فى بيته، فلما قتل موسى، ~~عليه السلام، النفس هرب من مصر، فلما أتاه { قال } فرعون له: { ألم ~~نربك فينا وليدا } يعنى صبيا { ولبثت فينا } يعنى ~~عندنا { من عمرك سنين } [آية: 18] يعنى ثلاثين سنة. # { وفعلت ms0674 فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين } ~~[آية: 19] { قال فعلتهآ إذا وأنا من الضالين } [آية: ~~20] يعنى من الجاهلين، وهى قراءة ابن مسعود: " فعلتها إذا وأنا من ~~الجاهلين ". { ففررت منكم } إلى مدين { لما خفتكم } أن ~~تقتلون { فوهب لي ربي حكما } يعنى العلم والفهم { وجعلني ~~من المرسلين } [آية: 21] إليكم. # ثم قال لفرعون: { وتلك نعمة تمنها علي } يا فرعون تمن ~~على بإحسانك إلى خاصة فيما زعمت، وتنسى إساءتك { أن عبدت } يقول: ~~استعبدت { بني إسرائيل } [آية: 22] فاتخذهم عبيدا لقومك القبط، ~~وكان فرعون قد قهرهم أربع مائة وثلاثين سنة، ويقال: وأربعين سنة، وإنما ~~كانت بنو إسرائيل بمصر حين أتاها يعقوب وبنوه وحشمه، حين أتوا يوسف. # { قال فرعون } لموسى: { وما رب العالمين } [آية: 23] ~~منكرا له. { قال } موسى: { رب السماوات والأرض وما ~~بينهمآ } من العجائب { إن كنتم موقنين } [آية: 24] بتوحيد ~~الله عز وجل: { قال } فرعون { لمن حوله } يعنى الأشراف، وكان ~~حوله خمسون ومائة من أشرافهم أصحاب الأثرة: { ألا تستمعون } ~~[آية: 25] إلى قول هذا، يعنى موسى { قال } موسى: هو { ربكم ~~ورب آبآئكم الأولين } [آية: 26]. ### || [26.27-46] # { قال } فرعون لهم: { إن رسولكم } يعنى موسى { الذي ~~أرسل إليكم لمجنون } [آية: 27] { قال } موسى: هو { رب ~~المشرق والمغرب } يعنى مشرق ومغرب يوم، يستوى الليل والنهار ~~فى السنة يومين، ويسمى البرج الميزان، ثم قال: { وما بينهمآ } ~~يعنى ما بين المشرق والمغرب من جبل أو بناء، او شجر، أو شىء، { إن ~~كنتم تعقلون } [آية: 28] توحيد الله عز وجل. # { قال } فرعون: { لئن اتخذت إلها غيري } يعنى ربا { ~~لأجعلنك من المسجونين } [آية: 29] يعنى من المحبوسين. { ~~قال } موسى: { أولو جئتك بشيء مبين } [آية: 30] يعنى ~~بأمر بين، يعنى اليد والعصا، يستبين لك أمرى فتصدقنى. { قال } فرعون: { ~~فأت به إن كنت من الصادقين } [آية: 31] بأنك رسول رب ~~العالمين إلينا. # { فألقى عصاه } وفى يد موسى، عليه السلام، عصاه، وكانت من الآس، ~~قال ابن عباس: إن جبريل دفع العصا إلى موسى، عليهما السلام، بالليل حين ~~توجه إلى مدين وكان آدم، عليه السلام، أخرج بالعصا من الجنة، فلما مات ~~آدم قبضها جبريل، عليه السلام، ms0675 فقال موسى لفرعون: ما هذه بيدى؟ قال ~~فرعون: هذه عصا، فألقاها موسى من يده { فإذا هي ثعبان مبين ~~} [آية: 32] يعنى حية ذكر أصفر أشعر العنق عظيم ملأ الدار عظيما، قائم ~~على ذنبه يتملظ على فرعون وقومه يتوعدهم، قال فرعون: خذها يا موسى، مخافة ~~أن تبتلعه، فأخذ بذنبهان فصارت عصا مثل ما كانت، قال فرعون: هل من آية ~~أخرى غيرها؟ قال موسى: نعم، فأبرز يده، قال لفرعون: ما هذه؟ قال فرعون: ~~هذه يدك، فأدخلها فى جيبه وهى مدرعة مصرية من صوف. # { ونزع يده } يعنى أخرج يده من المدرعة { فإذا هي بيضآء ~~للناظرين } [آية: 33] لها شعاع مثل شعاع الشمس من شدة بياضها يغشى ~~البصر. { قال } فرعون { للملإ } يعنى الأشراف { حوله إن ~~هذا } يعنى موسى { لساحر عليم } [آية: 34] بالسحر. { يريد ~~أن يخرجكم من أرضكم } يعنى مصر { بسحره فماذا ~~تأمرون } [آية: 35] يقول: فماذا تشيرون على، فرد عليه الملأ من ~~قومه، يعنى الأشراف. # { قالوا أرجه وأخاه } يقول: احبسهما جميعا، ولا تقتلهما، ~~حتى ننظر ما أمرهما، { وابعث في المدآئن } يعنى فى القرى { ~~حاشرين } [آية: 36] يحشرون عليك السحرة. فذلك قوله سبحانه: { ~~يأتوك بكل سحار عليم } [آية: 37] يعنى عالم بالسحر. { ~~فجمع السحرة لميقات يوم معلوم } [آية: 38] يعنى ~~موقت، وهو يوم عيدهم، وهو يوم الزينة، وهم اثنتان وسبعون ساحرا من أهل ~~فارس، وبقيتهم من بنى إسرائيل. # { وقيل للناس } يعنى لأهل مصر { هل أنتم مجتمعون } ~~[آية: 39] إلى السحرة { لعلنا نتبع السحرة } على أمرهم { ~~إن كانوا هم الغالبين } [آية: 40] لموسى وأخيه، واجتمعوا، ~~فقال موسى للساحر الأكبر: تؤمن بى إن غلبتك؟ قال الساحر: لآتين بسحر لا ~~يغلبه سحر، فإن غلبتنى لأومنن بك، وفرعون ينظر إليهما، ولا يفهم ما ~~يقولان. # { فلما جآء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا ~~لأجرا } يعنى جعلا { إن كنا نحن الغالبين } [آية: 41] ~~لموسى وأخيه. { قال } فرعون: { نعم } لكم الجعل { وإنكم إذا ~~لمن المقربين } [آية: 42] عندى فى المنزلة سوى الجعل. { قال ~~لهم موسى ألقوا } ما فى أيديكم من الحبال والعصى { مآ ~~أنتم ملقون } [آية: 43] { فألقوا حبالهم ~~وعصيهم وقالوا بعزة فرعون } يعنى ms0676 بعظمة فرعون، ~~كقولهم لشعيب: # ومآ أنت علينا بعزيز # [هود: 91]، يعنى بعظيم. # { إنا لنحن الغالبون } [آية: 44] فإذا هى حيات فى أعين ~~الناس، وفىعين موسى وهارون تسعى إلى موسى وأخيه، وإنما هى حبال وعصى لا ~~تحرك، فخاف موسى، فقال جبريل لموسى، عليه السلام: ألق عصاكن فإذا هى حية ~~عظيمة سدت الأفق برأسها، وعلقت ذنبها فى قبة لفرعون طول القبة سبعون ~~ذراعا فى السماء، وذلك فى المحرم يوم السبت لثمانى ليال خلون من المحرم، ~~ثم إن حية موسى فتحت فاها، فجعلت تلقم تلك الحيات، فلم يبق منها شىء. # فذلك قوله عز وجل: { فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ~~ما يأفكون } [آية: 45] يعنى فإذا هى تلقم ما يكذبون من سحرهم، ثم ~~أخذ موسى، عليه السلام، بذبها فإذا هى عصا كما كانت، فقال السحرة بعضهم ~~لبعض: لو كان هذا سحر لبقيت الحبال والعصى. # فذلك قوله عز وجل: { فألقي السحرة ساجدين } [آية: 46] ~~الله عز وجل. ### || [26.47-51] # { قالوا آمنا برب العالمين } [آية: 47] لقول موسى: أنا ~~رسول رب العالمين، فقال فرعون: أنا رب العالمين. قالت السحرة: { رب ~~موسى وهارون } [آية: 48] فبهت فرعون عند ذلك، وألقى بيديه. ف { ~~قال } فرعون للسحرة { آمنتم له } يقول: صدقتم بموسى { قبل أن ~~آذن لكم } يقول: من قبل أن آمركم بالإيمان به، ثم قال فرعون للسحرة: ~~{ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر } إن هذا لمكر ~~مكرتموه، يقول: إن هذا لقول قلتموه أنتم، يعنى به السحرة وموسى فى ~~المدينة، يعنى فى أهل مدين لتخرجوا منها أهلها بقول الساحر الأكبر لموسى، ~~حين قال: لئن غلبتنى لأؤمن بك، { فلسوف تعلمون } هذا وعيد، ~~فأخبرهم بالوعيد، فقال: { لأقطعن أيديكم وأرجلكم ~~من خلاف } يعنى اليد اليمنى والرجل اليسرى، { ولأصلبنكم ~~أجمعين } [آية: 49] فى جذوع النخل. # فردت عليه السحرة حين أوعدهم بالقتل والصلب، { قالوا لا ضير } ما ~~عسيت تصنع هل هو إلا تقتلنا { إنآ إلى ربنا منقلبون } ~~[آية: 50] يعنى لراجعون إلى الآخرة { إنا نطمع } أى نرجو { أن ~~يغفر لنا ربنا خطايانآ } ، يعنى سحرنا { أن كنآ ~~أول المؤمنين } [آية: 51] يعنى أول المصدقين بتوحيد الله ms0677 عز ~~وجل من أهل مصر، فقطعهم وصلبهم فرعون من يومه، قال ابن عباس: كانوا أول ~~النهار سحرة وآخر النهار شهداء. ### || [26.52-68] # { وأوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } بنى إسرائيل ~~ليلا { إنكم متبعون } [آية: 52] يعنى يتبعكم فرعون وقومه، ~~فأمر جبريل، عليه السلام، كل أهل أربعة أبيات من بنى إسرائيل فى بيت، ~~ويعلم تلك الأبواب بدم الخراف، فإن الله عز وجل يبعث الملائكة إلى أهل ~~مصر، فمن لم يروا على بابه دما دخلوا بيته فقتلوا أبكارهم، من أنفسهم ~~وأنعامهم، فيشغلهم دفنهم إذا أصبحوا عن طلب موسى، ففعلوا واستعاروا حلى ~~أهل مصر، فساروا من ليلتهم قبل البحر، هارون على المقدمة، وموسى على ~~الساقة، فأصبح فرعون من الغد يوم الأحد، وقد قتلت الملائكة أبكارهم، ~~فاشتغلوا بدفنهم، ثم جمع الجموع فساروا يوم الاثنين فى طلب موسى، عليه ~~السلام، وأصحابه، وهامان على مقدمة فرعون فى ألفى ألف وخمس مائة، ويقال: ~~ألف ألف مقاتل. # فذلك قوله عز وجل: { فأرسل فرعون في المدآئن حاشرين ~~} [آية: 53] يحشرون الناس فى طلب موسى، عليه السلام، وهارون، عليه ~~السلام، وبنى إسرائيل. ثم قال فرعون: { إن هؤلاء } يعنى بنى ~~إسرائيل { لشرذمة } يعنى عصابة { قليلون } [آية: 54] وهم ست ~~مائة { وإنهم لنا لغآئظون } [آية: 55] لقتلهم أبكارنا، ثم ~~هربوا منا { وإنا لجميع حاذرون } [آية: 56] علينا السلاح. # يقول الله تعالى: { فأخرجناهم } من مصر { من جنات } يعنى ~~البساتين { وعيون } [آية: 57] يعنى أنهار جارية { وكنوز } يعنى ~~الأموال الظاهرة من الذهب والفضة، وإنما سمى كنزا، لأنه لم يعط حق الله ~~عز وجل منه، وكل ما لم يعط حق الله تعالى منه، فهو كنز، وإن كان ظاهرا. ~~قال سبحانه: { ومقام كريم } [آية: 58] يعنى المساكن الحسان { ~~كذلك } هكذا فعلنا بهم فى الخروج من مصر، وما كانوا فيه من الخير. # ثم قال سبحانه: { وأورثناها بني إسرائيل } [آية: 59]، ~~وذلك أن الله عز وجل رد بنى إسرائيل بعدما أغرق فرعون وقومه إلى مصر { ~~فأتبعوهم } يقول: فاتبعهم فرعون وقومه { مشرقين } [آية: 60] ~~يعنى ضحى { فلما تراءى الجمعان } يعنى جمع موسى، عليه ~~السلام، وجمع فرعون، فعاين بعضهم بعضا، ms0678 { قال أصحاب موسى ~~إنا لمدركون } [آية: 61] هذا فرعون وقومه لحقونا من ورائنا، ~~وهذا البحر أمامنا قد غشينا، ولا منقذ لنا منه. # { قال } موسى، عليه السلام: { كلا } لا يدركوننا { إن معي ~~ربي سيهدين } [آية: 62] الطريق، وذلك أن جبريل، عليه السلام، حين ~~أتاه فمره بالمسير من مصر، قال: موعد ما بيننا وبينك البحر، فعلم موسى، ~~عليه السلام، أن الله عز وجل سيجعل له مخرجا، وذلك يوم الاثنين العاشر ~~من المحرم. # فلما صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه، { فأوحينآ إلى ~~موسى أن اضرب بعصاك البحر } فجاءه جبريل، عليه السلام، ~~فقال: اضرب بعصاك البحر، فضربه بعصاه فى أربع ساعات من النهار، { ~~فانفلق } البحر فانشق الماء اثنى عشر طريقا يابسا، كل طريق طوله ~~فرسخان وعرضه فرسخان، وقام الماء عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل ~~العظيم، فذلك قوله عز وجل: { فكان كل فرق كالطود ~~العظيم } [آية: 63] يعنى كالجبلين المقابلين كل واحد منهما على ~~الآخر، وفيهما كوى من طريق إلى طريق لينظر بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه ~~ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض، فسلك كل سبط من بنى إسرائيل فى ~~طريق لا يخالطهم أحد من غيرهم، وكانوا اثنى عشر سبطا، فساروا فى اثنى ~~عشر طريقا فقطعوا البحر، وهو نهر النيل بين أيلة، ومصر، نصف النهار فى ~~ست ساعات من النهار يوم الاثنين، وهو يوم العاشر من المحرم، فصام موسى، ~~عيه السلام، يوم العاشر شكرا لله عز وجل حين أنجاه الله عز وجل، وأغرق ~~عدوه فرعون، فمن ثم تصومه اليهود، وسار فرعون وقومه فى تمام ثمانية ~~ساعات، فلما توسطوا البحر تفرقت الطرق عليهمن فأغرقهم الله عز وجل ~~أجمعين. # فذاك قوله تعالى: { وأزلفنا ثم الآخرين } [آية: 64] يعنى ~~هناك الآخرين، قربنا فرعون وجنوده فى مسالك بنى إسرائيل { وأنجينا ~~موسى ومن معه أجمعين } [آية: 65] من الغرق فلم يبقى أحد ~~إلا نجا { ثم أغرقنا الآخرين } [آية: 66] يعنى فرعون وقومه فى ~~تمام تسع ساعات من النهار، ثم أوحى الله عز وجل إلى البحر، فألقى فرعون ~~على الساحل ms0679 فى ساعة، فتلك عشر ساعات، وبقى من النهار ساعتان. # { إن في ذلك لآية } يقول: فى هلاك فرعون وقومه لعبرة لمن ~~بعدهم، { وما كان أكثرهم مؤمنين } [آية: 67] يقول: لم يكن ~~أكثر أهل مصر مصدقين بتوحيد الله عز وجل، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم ~~يعذبوا فى الدنيا، ولم يؤمن من أهل مصر غير آسية امرأة فرعون، وحزقيل ~~المؤمن من آل فرعون، وفيه الماشطة، ومريم ابنة ناموثية التى دلت على عظام ~~يوسف. # { وإن ربك لهو العزيز } فى نقمته من أعدائه حين انتقم ~~منهم { الرحيم } [آية: 68] بالمؤمنين حين أنجاهم من العذاب، وكان ~~موسى بمصر ثلاثين سنة، فلما قتل النفس خرج إلى مدين هاربا على رجليه فى ~~الصيف بغير زاد، وكان راعيا عشر سنين، ثم بعثه الله رسولا وهو ابن ~~أربعين سنة، ثم دعا قومه ثلاثين سنة، ثم قطع البحر، فعاش خمسين سنة فمات ~~وهو ابن عشرين ومائة سنة صلى الله عليه وسلم، وكان دعا فرعون وقومه عشر ~~سنينن فلما أبو أرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل، وإلى آخر الآية، ~~ثم لبث فيهم أيضا عشرين سنة كل ذلك ثلاثين سنة، فلم يؤمنوا فأغرقهم الله ~~أجمعين، فعاش موسى، عليه السلام، عشرين ومائة سنة. ### || [26.69-89] # { واتل عليهم } على أهل مكة { نبأ } يعنى حديث { ~~إبراهيم } [آية: 69] { إذ قال لأبيه } آزر { وقومه ما ~~تعبدون } [آية: 70] { قالوا نعبد أصناما } من ذهب، وفضة، ~~وحديد، ونحاس، وخشب، { فنظل لها عاكفين } { آية: 71] يقول: ~~فتقيم عليها عاكفين، وهى اثنان وسبعون { قال } إبراهيم، عليه السلام: { ~~هل يسمعونكم إذ تدعون } [آية: 72] يقول: هل تجيبكم ~~الأصنام إذا دعوتموهم، { أو ينفعونكم } فى شىء إذا عبدتموها، { ~~أو يضرون } [آية: 73] يضرونكم بشىء إن لم تعبدوها فردوا على ~~إبراهيم. # { قالوا بل وجدنآ آبآءنا كذلك يفعلون } [آية: 74] ~~يعنى هكذا يعبدون الأصنام { قال } إبراهيم: { أفرأيتم ما ~~كنتم تعبدون } [آية: 75] من الأنصام { أنتم وآبآؤكم ~~الأقدمون } [آية: 76]، { فإنهم عدو لي } أنا برىئ مما ~~تعبدون، ثم استثنى إبراهيم عليه السلام مما يعبدون رب العالمين جل جلاله، ~~وعبادتهم الله، لأنهم يعلمون أن الله تعالى هو ربهم الذى ms0680 خلقهم قوله: { ~~إلا رب العالمين } [آية: 77] مما تعبدون، فإنى لا أتبرأ منه ~~وإقرارهم بالله عز وجل أنه خلقهم، وهو ربهم، وهم عباده. # ثم ذكر إبراهيم، عليه السلام، نعم رب العالمين تعالى، فقال: { الذي ~~خلقني فهو يهدين } [آية: 78] { والذي هو يطعمني } ~~إذا جعت { ويسقين } [آية: 79] إذا عطشت، { وإذا مرضت فهو ~~يشفين } [آية: 80] { والذي يميتني } فى الدنيا { ثم ~~يحيين } [آية: 81] بعد الموت فى الآخرة، { والذي أطمع } ~~يعنى أرجو { أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } [آية: 82] ~~يعنى يوم الحساب، يقول: أنا أعبد الذى يفعل هذا بى ولا أعبد غيره، وخطيئة ~~إبراهيم ثلاث كذبات، حين قال عن سارة: هذه أختى، وحين قال: إنى سقيم، ~~وحين قال: بل فعله كبيرهم هذا، إحداهن لنفسه، واثنتان لله، عز وجل، ربه ~~تعالى ذكره. # فقال: { رب هب لي حكما } يعنى الفهم والعلم { وألحقني ~~بالصالحين } [آية: 83] يعنى الأنبياء عليهم السلام، { واجعل ~~لي لسان صدق في الآخرين } [آية: 84] يعنى ثناء حسنا يقال: ~~من بعدى فى الناس، فأعطاه الله عز وجل ذلكن فكل أهل دين يقولون: إبراهيم، ~~عليه السلام، ويثنون عليه، ثم قال: { واجعلني من ورثة جنة ~~النعيم } [آية: 85] يقول: اجعلنى ممن يرث الجنة. # { واغفر لأبي إنه كان من الضآلين } [آية: 86] يعنى ~~من المشركين، { ولا تخزني } يعنى لا تعذبنى { يوم يبعثون } ~~[آية: 87] يعنى يوم تبعث الخلق بعد الموت. # ثم نعت إبراهيم، عليه السلام، ذلك اليوم، فقال: { يوم لا ينفع ~~مال ولا بنون } [آية: 88] من العذاب من بعد الموت، { إلا من ~~أتى الله } فى الآخرة { بقلب سليم } [آية: 89] من الشرك ~~مخلصا لله عز وجل بالتوحيد، فينفعه يوم البعث ماله وولده. ### || [26.90-104] # { وأزلفت } يعنى وقربت { الجنة للمتقين } [آية: 90] { ~~وبرزت الجحيم } يعنى وكشف الغطاء عن الجحيم { للغاوين } ~~[آية: 91] من كفار بنى آدم، وهم الضالون عن الهدى. { وقيل لهم ~~أين ما كنتم تعبدون } [آية: 92]. # { من دون الله } لأنهم عبدوا الشيطان نظيرها فى الصافات { هل ~~ينصرونكم أو ينتصرون } [آية: 93] يعنى هل يمنعونكم النار، ~~أو يمتنعون منها. # { فكبكبوا فيها } يعنى فقذفوا فى النار، يعنى فقذفهم الخزنة فى ~~النار ms0681 { هم } يعنى كفار بنى آدم { والغاوون } [آية: 94] يعنى ~~الشياطين الذين أغووا بنى آدم، ثم قال تعالى: { وجنود إبليس ~~أجمعون } [آية: 95] يعنى ذرية إبليس كلهم. # { قالوا وهم فيها يختصمون } [آية: 96] فى النار، فيها ~~تقديم، وذلك أن الكفار من بنى آدم، قالوا للشياطين: { تالله } يعنى ~~والله { إن } لقد { كنا لفي ضلال مبين } [آية: 97] { إذ ~~نسويكم } يعنى نعدلكم يا معشر الشياطين { برب العالمين } ~~[آية: 98] فى الطاعات فهذه خصومتهم. # ثم قال كفار مكة من بنى آدم: { ومآ أضلنآ } عن الهدى { إلا ~~المجرمون } [آية: 99] يعنى الشياطين، ثم أظهروا الندامة، فقالوا: { ~~فما لنا من شافعين } [آية: 100] من الملائكة والنبيين { ولا ~~صديق حميم } [آية: 101] يعنى القريب الشفيق، فيشفعون لنا كما يشفع ~~المؤمنين، وذلك أنهم لما رأوا كيف يشفع الله عز وجل، والملائكة، والنبين ~~فى أهل التوحيد، قالوا عند ذلك: { فما لنا من شافعين } إلى آخر ~~الآية. # حدثنا أبو محمد، قال: حدثنى الهذيل، قال: قال مقاتل: استكثروا من صداقة ~~المؤمنين، فإن المؤمنين يشفعون يوم القيامة، فذلك قوله سبحانه: { ولا ~~صديق حميم }. # ثم قال: { فلو أن لنا كرة } يعنى رجعة إلى الدنيا { ~~فنكون من المؤمنين } [آية: 102] يعنى من المصدقين بالتوحيد، ~~{ إن في ذلك لآية } يعنى إن فى هلاك قوم إبراهيم لعبرة لمن ~~بعدهم { وما كان أكثرهم مؤمنين } [آية: 103] يقول: لو كان ~~أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا فى الدنيا. # { وإن ربك لهو العزيز } فى نقمته { الرحيم } [آية: ~~104] بالمؤمنين هلك قوم إبراهيم بالصيحة تفسيره فى سورة العنكبوت. ### || [26.105-122] # { كذبت قوم نوح المرسلين } [آية: 105] يعنى كذبوا نوحا ~~وحده، نظيرها فى اقتربت الساعة { إذ قال لهم أخوهم نوح } ~~ليس بأخيهم فى الدين، ولكن أخوهم فى النسب { ألا تتقون } [آية: ~~106] يعنى ألا تخشون الله عز وجل. # { إني لكم رسول أمين } [آية: 107] فيما بينكم وبين ربكم { ~~فاتقوا الله } يعنى فاعبدوا الله { وأطيعون } [آية: 108] ~~فيما آمركم به من النصيحة { ومآ أسألكم عليه من أجر } ~~يعنى جعلا، يعنى جعلا، وذلك أنهم قالوا للأنبياء: إنما تريدون أن تملكوا ~~علينا فى أموالنا، فردت عليهم الأنبياء، فقالوا لا نسألكم عليه من ms0682 أجر، ~~يعنى على الإيمان جعلا. # { إن أجري } يعنى جزائى { إلا على رب العالمين } ~~[آية: 109] { فاتقوا الله } يعنى فاعبدوا الله { وأطيعون } ~~[آية: 110] فيما آمركم به من النصيحة { قالوا } لنوح { أنؤمن ~~لك } أنصدقك بقولك { واتبعك الأرذلون } [آية: 111] يعنى ~~السفلة. # { قال } نوح، عليه السلام: { وما علمي بما كانوا ~~يعملون } [آية: 112] يقول: لم أكن أعلم أن الله يهديهم للإيمان من ~~بينكم ويدعكم، ثم قال نوح، عليه السلام: { إن حسابهم } يعنى ما ~~جزاء الأرذلون { إلا على ربي لو تشعرون } [آية: 113]. # { ومآ أنا بطارد المؤمنين } [آية: 114] يقول: وما أنا ~~بالذى لا يقبل الإيمان من الذين تزعمون أنهم الأرذلون عندكم { إن أنا ~~} يعنى ما أنا { إلا نذير مبين } [آية: 115] يعنى رسول بين { ~~قالوا لئن لم تنته } يعنى لئن لم تسكت { ينوح } عنا { ~~لتكونن من المجرمين } [آية: 116] يعنى من المقتولين. # { قال } نوح: { رب إن قومي كذبون } [آية: 117] البعث { ~~فافتح بيني وبينهم فتحا } يقول: اقض بينى وبينهم قضاء، ~~يعنى العذاب، { ونجني ومن معي من المؤمنين } [آية: ~~118] من الغرق، فنجاه الله عز وجل. # { فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون } [آية: ~~119]، يعنى الموقر من الناس والطير والحيوان كلها، من كل صنف ذكر وأنثى، ~~{ ثم أغرقنا بعد } أهل السفينة { الباقين } [آية: 120] ~~يعنى من بقى منهم ممن لم يركب السفينة { إن في ذلك لآية } يقول: ~~إن فى هلاك قوم نوح لعبرة لمن بعدهم من هذه الأمة، ليحذروا مثل عقوبتهم، ~~ثم قال تعالى: { وما كان أكثرهم مؤمنين } [آية: 121] يعنى ~~مصدقين بتوحيد الله عز وجل، يقول كان أكثرهم كافرين بالتوحيد، ولو كان ~~أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا فى الدنيا. # ثم قال سبحانه: { وإن ربك لهو العزيز } فى نقمته منهم ~~بالغرق { الرحيم } [آية: 122] بالمؤمنين إذ نجاهم من الغرق، إنما ذكر ~~الله تعالى تكذيب الأمم الخالية رسلهم، لما كذب كفار قريش النبى صلى الله ~~عليه وسلم بالرسالة، أخبر الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم أنه ~~أرسله كما أرسل نوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا، فكذبهم قومهم، ~~فكذلك أنت يا محمدن وذكر عقوبة الذين كذبوا رسلهم لئلا يكذب ms0683 كفار قريش ~~محمدا صلى الله عليه وسلم، فحذرهم مثل عذاب الأمم الخالية. ### || [26.123-140] # { كذبت عاد المرسلين } [آية: 123] { إذ قال لهم ~~أخوهم هود } ليس بأخيهم فى الدين ولكن أخوهم فى النسب، { ألا ~~تتقون } [آية: 124] يعنى ألا تخشون الله عز وجل، { إني لكم ~~رسول أمين } [آية: 125] فيما بينكم وبين ربكم، { فاتقوا ~~الله } يعنى فاعبدوا الله، { وأطيعون } [آية: 126] فيما آمركم به ~~من النصيحة { ومآ أسألكم عليه من أجر } يقول: لا أسالكم ~~على الإيمان جعلا { إن أجري } يقول: ما أجرى { إلا على ~~رب العالمين } [آية: 127]. # { أتبنون بكل ريع } يعنى طريق { آية } يعنى علما { ~~تعبثون } [آية: 128] يعنى تلعبون، وذلك أنهم كانوا إذا سافروا لا ~~يهتدون إلا بالنجوم، فبنوا القصور الطوال عبثا يقول: علما بكل طريق ~~يهتدون بها فى طريقهم، { وتتخذون مصانع } يعنى القصور ليذكروا ~~بها هذا منزل بنى فلان، وبنى فلان { لعلكم تخلدون } [آية: ~~129] فى الدنيا فلا تموتون. # { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } [آية: 130] يقول: إذا ~~أخذتم أخذتم فقتلتم فى غير حق، كفعل الجبارين، والجبار من يقتل بغير حق، ~~{ فاتقوا الله وأطيعون } [آية: 131] { واتقوا الذي ~~أمدكم } يقول: اتقوا الله الذى أعطاكم { بما تعلمون } [آية: ~~132] من الخير. # ثم أخبر بالذى أعطاهم، فقال سبحانه: { أمدكم بأنعام ~~وبنين } [آية: 133] { وجنات } يقول: البساتين { وعيون } ~~[آية: 134] يعنى وأنهار جارية أعطاهم هذا الخير كله، بعدما أخبرهم عن قوم ~~نوح بالغرق، قال: فإن لم تؤمنوا ف { إني أخاف عليكم عذاب ~~يوم عظيم } [آية: 135] إن ينزل بكم فى الدنيا، يعنى بالعظيم الشديد ~~فردوا عليه، عليه السلام { قالوا سوآء علينآ أوعظت } ~~بالعذاب { أم لم تكن من الواعظين } [آية: 136] { إن ~~هذا إلا خلق الأولين } [آية: 137] يعنى ما هذا العذاب ~~الذى يقول هود إلا أحاديث الأولين { وما نحن بمعذبين } [آية: ~~138]. # { فكذبوه } بالعذاب فى الدنيا { فأهلكناهم } بالريح { ~~إن في ذلك لآية } يقول: إن فى هلاكهم بالريح لعبرة لمن بعدهم من ~~هذه الأأمة، فيحذروا مثل عقوبتهم، ثم قال سبحانه: { وما كان ~~أكثرهم مؤمنين } [آية: 139] ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا ~~فى الدنيا، { وإن ربك لهو العزيز } فى نقمته من ms0684 أعدائه ~~حين أهلكهم بالريح { الرحيم } [آية: 140] بالمؤمنين حين أنجاهم. ### || [26.141-159] # { كذبت ثمود المرسلين } [آية: 141 } يعنى صالحا وحده { ~~إذ قال لهم أخوهم صالح } فى النسب، وليس بأخيهم فى الدنيا، ~~{ ألا تتقون } [آية: 142] يعنى ألا تخشون الله عز وجل: { إني ~~لكم رسول أمين } [آية: 143] فيما بينكم وبين الله عز وجل. # { فاتقوا الله وأطيعون } [آية: 144] فيما آمركم به { ومآ ~~أسألكم عليه } يعنى على الإيمان { من أجر } يعنى جعلا { ~~إن أجري } يعنى جزائى { إلا على رب العالمين } [آية: ~~145] ثم قال صالح عليه السلام: { أتتركون في ما هاهنآ } من ~~الخير { آمنين } [آية: 146] من الموت. # ثم أخبر عن الخير، فقال سبحانه: { في جنات وعيون } [آية: 147] ~~{ وزروع ونخل طلعها هضيم } [آية: 148] يعنى طلعها متراكب ~~بعضها على بعض من الكثرة، { وتنحتون من الجبال بيوتا ~~فارهين } [آية: 149] يعنى حاذقين بنحتها، { فاتقوا الله ~~وأطيعون } [آية: 150] فيما آمركم به من النصيحة، { ولا ~~تطيعوا أمر المسرفين } [آية: 151] يعنى التسعة الذين عقروا ~~الناقة، ثم نعتهم، فقال: { الذين يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون } [آية: 152] يقول: الذين يعصون فى الأرض، ولا يطيعون الله ~~عز وجل، فيما أمرهم به، { قالوا إنمآ أنت من المسحرين ~~} [آية: 153]. # حدثنا أبو محمد، قال: حدثنا الأثرم، قال أبو عبيدة والفراء: المسحر ~~المخلوق، ويقال أيضا: الذى له سحر يجتمع فيه طعامه أسفل نحره، لأن نصف ~~العنق نحر، ونصفه سحر. # { مآ أنت إلا بشر مثلنا } يقول: إنما أنت بشر مثلنا فى ~~المنزلة، ولا تفضلنا فى شىء لست بملك، ولا رسول، { فأت بآية إن ~~كنت من الصادقين } [آية: 154] بأنك رسول الله إلينا، فقال لهم ~~صالح: إن الله عز وجل سيخرج لكم من هذه الصخرة ناقة وبراء عشراء، يعنى ~~حامل، قال مقاتل: كانت الناقة من غير نسل، انشقت عن الناقة. # و { قال } لهم صالح، عليه السلام: { هذه ناقة } الله لكم آية ~~بأنى رسول الله { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } ~~[آية: 155] وكان للناقة يوم، ولهم يوم، وإذا كان شرب يوم الناقة من ~~المكان كانوا فى لبن ما شاءوا، وليس لهم ماء، فإذا كان يومهم، ms0685 لم يكن ~~للناقة ماء، وكان لأهل القرية ولمواشيهم يوم، ولها يوم آخر، فذورها تأكل ~~فى أرض الله. # { ولا تمسوها بسوء } يعنى ولا تعقروها، { فيأخذكم ~~عذاب يوم عظيم } [آية: 156] فى الدنيا { فعقروها } يوم ~~الأربعاء، فماتت { فأصبحوا نادمين } [آية: 157] على عقرها { ~~فأخذهم العذاب } يوم السبت من صيحة جبريل، عليه السلام، فماتوا ~~أجمعين { إن في ذلك لآية } يعنى فى هلاكهم بالصيحة لعبرة لمن ~~بعدهم من هذه الأمة يحذر كفار مكة مثل عذابهم. # ثم قال سبحانه: { وما كان أكثرهم مؤمنين } [آية: 158] ~~يعنى لو كان أكثرهم مؤمنين ما عذبوا فى الدنيا { وإن ربك لهو ~~العزيز } فى نقمته من أعدائه { الرحيم } [آية: 159] بالمؤمنين، ~~وعاد وثمود ابنا عم، ثمود بن عابر بن أرم بن سام بن نوح، وهود بن شالح. ### || [26.160-175] # { كذبت قوم لوط المرسلين } [آية: 160] كذبوا لوطا ~~وحده، ولوط بن حراز بن آزر، فسارة أخت لوط، عليه السلام، { إذ قال ~~لهم أخوهم لوط } ابن حراز { ألا تتقون } [آية: 161] يعنى ~~ألا تخشون الله عز وجل. # { إني لكم رسول أمين } [آية: 162] { فاتقوا الله ~~وأطيعون } [آية: 163] فيما آمركم به من النصيحة { ومآ ~~أسألكم عليه من أجر } يعنى ما أسألكم على الإيمان من جعل ~~{ إن أجري } يعنى ما جزائى { إلا على رب العالمين } ~~[آية: 164]. # { أتأتون الذكران من العالمين } [آية: 165] يعنى نكاح ~~الرجال { وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم } ~~يعنى بالأزواج فروج نسائكم { بل أنتم قوم عادون } [آية: 166] ~~يعنى معتدين { قالوا لئن لم تنته } يعنى لئن لم تسكت عنا { ~~يلوط لتكونن من المخرجين } [آية: 167] من القرية، { ~~قال } لوط: { إني لعملكم } يعنى إتيان الرجال { من ~~القالين } [آية: 168] يعنى المقاتين { رب نجني وأهلي ~~مما يعملون } [آية: 169] من الخبائث { فنجيناه وأهله ~~أجمعين } [آية: 170]. # ثم استثنى، فقال: { إلا عجوزا في الغابرين } [آية: 171] ~~يعنى الباقين فى العذاب يعنى امرأته { ثم دمرنا } يعنى أهلكنا { ~~الآخرين } [آية: 172] بالخسف والحصب، فذلك قوله تعالى: { ~~وأمطرنا عليهم مطرا } يعنى الحجارة { فسآء } يعنى فبئس ~~{ مطر المنذرين } [آية: 173] يعنى الذين أنذروا بالعذاب خسف الله ~~بقرى قوم لوط، وأرسل الحجارة على من كان ms0686 خارجا من القرية. # { إن في ذلك لآية } يعنى إن فى هلاكهم بالخسف والحصب لعبرة ~~لهذه الأمة، ثم قال تعالى: { وما كان أكثرهم مؤمنين } ~~[آية: 174] لو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا فى الدنيا { وإن ربك ~~لهو العزيز } فى نقمته { الرحيم } [آية: 175] بالمؤمنين، وذلك ~~قوله تعالى # ولقد أنذرهم بطشتنا # [القمر: 36]. ### || [26.176-189] # { كذب أصحاب الأيكة } يعنى غيطة الشجر، كان أكثر الشجرة ~~الدوم، وهو المقل { المرسلين } [آية: 176] يعنى كذبوا شعيبا، عليه ~~السلام، وحده، وشعيب بن نويب ابن مدين بن إبراهيم، خليل الرحمن. # { إذ قال لهم شعيب } ولم يكن شعيب من نسبهم، فلذلك لم يقل عز ~~وجل أخوهم شعيب، وقد كان أرسل إلى أمة غيرهم أيضا إلى ولد مدين، وشعيب ~~من نسائهم، فمن ثم قال فى هذه السورة: { إذ قال لهم شعيب } ~~ولم يقل أخوهم، لأنه ليس من نسلهم { ألا تتقون } [آية: 177] يقول: ~~ألا تخشون الله عز وجل؟ # { إني لكم رسول أمين } [آية: 178] { فاتقوا الله ~~وأطيعون } [آية: 179] فيما آمركم به من النصيحة { ومآ ~~أسألكم عليه } يعنى على الإيمان { من أجر } يعنى من جعل { ~~إن أجري } يعنى ما جزائى { إلا على رب العالمين } ~~[آية: 180]. # { أوفوا الكيل } ولا تنقصوه { ولا تكونوا من ~~المخسرين } [آية: 181] يعنى من المنقصين للكيل { وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم } [آية: 182] يعنى بالميزان المستقيم، ~~والميزان بلغة الروم القسطاس، { ولا تبخسوا الناس ~~أشيآءهم } يقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم فى الكيل والميزان، { ~~ولا تعثوا في الأرض } يعنى ولا تسعوا فى الأرض { مفسدين ~~} [آية: 183] بالمعاصى. # { واتقوا } يقول: واخشوا أن يعذبكم فى الدنيا { الذي خلقكم ~~و } خلق { والجبلة } يعنى الخليقة { الأولين } [آية: 184] ~~يعنى الأمم الخالية الذين عذبوا فى الدنيا قوم نوح وصالح، وقوم لوط. # { قالوا إنمآ أنت من المسحرين } [آية: 185] يعنى أنت ~~بشر مثلنا لست بملك، ولا رسول، فذلك قوله سبحانه: { ومآ أنت إلا ~~بشر مثلنا } لا تفضلنا فى شىء فنتبعك، { وإن نظنك } ~~يقول: وقد نحسبك يا شعيب، { لمن الكاذبين } [آية: 186] يعنى حين ~~تزعم أنك نبى رسول. # { فأسقط علينا كسفا } يعنى جانبا { من السمآء إن ~~كنت من الصادقين } [آية: 187] بأن ms0687 العذاب نازل بنا لقوله فى ~~هود: # وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط # [هود: 84]. { قال } شعيب: { ربي أعلم } من غيره { بما ~~تعملون } [آية: 188] من نقصان الكيل والميزان، { فكذبوه } ~~بالعذاب، { فأخذهم عذاب يوم الظلة } وذلك أن الله عز ~~وجل كان حبس عنهم الريح والظل، فأصابهم حر شديد، فخرجوا من منازلهم، فرفع ~~الله عز وجل سحابة فيها عذاب بعد ما أصابهم الحر سبعة أيام، فانقلبوا ~~ليستظلوا تحتها، فأهلكهم الله عز وجل حرا وغما تحت السحابة، فذلك قوله ~~عز وجل: { إنه كان عذاب يوم عظيم } [آية: 189] لشدته. ### || [26.190-207] # { إن في ذلك لآية } إن فى هلاكهم بالحر والغم لعبرة لمن بعدهم، ~~يحذر كفار مكة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال عز وجل: { وما ~~كان أكثرهم مؤمنين } [آية: 190] يعنى لو كان أكثرهم مؤمنين ~~ما عذبوا فى الدنيا { وإن ربك لهو العزيز } فى نقمته من ~~أعدائه { الرحيم } [آية: 191] بالمؤمنين. # { وإنه لتنزيل رب العالمين } [آية: 192] وذلك أنه لما ~~قال كفار مكة: إن محمدا صلى الله عليه وسلم يتعلم القرآن من أبى فكيهة، ~~ويجىء به الرى، وهو شيطان، فيلقيه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فأكذبهم الله تعالى، فقال عز وجل: { وإنه لتنزيل رب ~~العالمين } يعنى القرآن { نزل به الروح الأمين } [آية: ~~193] يعنى جبريل، عليه السلام، أمين فيما استودعه الله عز وجل من الرسالة ~~إلى الأنبياء، عليهم السلام، نزله { على قلبك } ليثبت به قلبك يا ~~محمد، { لتكون من المنذرين } [آية: 194]. # أنزله { بلسان عربي مبين } [آية: 195] ليفقهوا ما فيه ~~لقوله، إنما يعلمه أبو فكيهة، وكان أبو فكيهة أعجميا، ثم قال سبحانه: { ~~وإنه لفي زبر الأولين } [آية: 196] يقول: أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم ونعته فى كتب الأولين. # ثم قال: { أو لم يكن } محمد صلى الله عليه وسلم { لهم آية } ~~يعنى لكفار مكة { أن يعلمه علماء بني إسرائيل } [آية: ~~197] يعنى ابن سلام وأصحابه، { ولو نزلناه } يعنى القرآن { ~~على بعض الأعجمين } [آية: 198] يعنى أبا فكيهة، يقول: لو ~~أنزلناه على رجل ليس بعربى اللسان { فقرأه عليهم } على كفار ~~مكة، لقالوا: ms0688 ما نفقه قوله، و { ما كانوا به مؤمنين } [آية: ~~199] يعنى بالقرآن مصدقين بأنه من الله عز وجل، { كذلك سلكناه } ~~يعنى هكذا جعلنا الكفر بالقرآن { في قلوب المجرمين } [آية: ~~200]. # { لا يؤمنون به } يعنى بالقرآن { حتى يروا العذاب ~~الأليم } [آية: 201] يعنى الوجيع، { فيأتيهم } العذاب { ~~بغتة } يعنى فجأة، { وهم لا يشعرون } [آية: 202] فيتمنون ~~الرجعة والنظرة، فذلك قوله سبحانه: { فيقولوا } يعنى كفار مكة { ~~هل نحن منظرون } [آية: 203] فنعتب ونراجع، فلما أوعدهم النبى ~~صلى الله عليه وسلم العذاب، قالوا: فمتى هذا العذاب؟ تكذيبا به. # يقول الله عز وجل: { أفبعذابنا يستعجلون } [آية: 204] { ~~أفرأيت إن متعناهم سنين } [آية: 205] فى الدنيا { ~~ثم جآءهم } بعد ذلك العذاب { ما كانوا يوعدون } [آية: ~~206] { مآ أغنى عنهم } من العذاب { ما كانوا يمتعون ~~} [آية: 207] فى الدنيا. ### || [26.208-220] # ثم خوفهم، فقال سبحانه: { ومآ أهلكنا من قرية } فيما خلا ~~بالعذاب فى الدنيا { إلا لها منذرون } [آية: 208] يعنى رسلا ~~تنذرهم العذاب بأنه نازل به فى الدنيا { ذكرى } يقول: العذاب يذكر ~~ويفكر، { وما كنا ظالمين } [آية: 209] فنعذب على غير ذنب كان ~~منهم ظلما، قالت قريش: إنه يجىء بالقرآن الرى، يعنون الشيطان، فيلقيه ~~على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فكذبوه بما جاء به. # فأنزل الله عز وجل: { وما تنزلت به الشياطين } [آية: ~~210] { وما ينبغي لهم } إن ينزلوا بالقرآن { وما ~~يستطيعون } [آية: 211] لأنه حيل بينهم وبين السمع بالملائكة ~~والشهب، وذلك أنهم كانوا يستمعون إلى السماء قبل أن يبعث النبى صلى الله ~~عليه وسلم، فلما بعث رمتهم الملائكة بالشهب. # فذلك قوله سبحانه: { إنهم عن السمع لمعزولون } [آية: ~~212] بالملائكة والكواكب { فلا تدع } يعنى { مع الله إلها ~~آخر } وذلك حين دعى إلى دين آبائه، فقال: لا تدع يعنى فلا تعبد مع الله ~~إلها آخر { فتكون من المعذبين } [آية: 213] { وأنذر ~~عشيرتك الأقربين } [آية: 214] لما نزلت هذه الآية قال النبى ~~صلى الله عليه وسلم: # " إنى أرسلت إلى الناس عامة، وأرسلت إليكم يا بنى هاشم، وبنى المطلب ~~خاصة، " # وهم الأقربون، وهما أخوان ابنا عبد مناف. # { واخفض جناحك } يعنى لين لهم جناحك { لمن اتبعك من ms0689 ~~المؤمنين } [آية: 215] { فإن عصوك } يعنى بنى هاشم، وبنى ~~عبد المطلب، فلم يجيبوك إلى الإيمان { فقل إني بريء مما ~~تعملون } [آية: 216] من الشرك والكفر. # { وتوكل } يعنى وثق بالله عز وجل { على العزيز } فى نقمته { ~~الرحيم } [آية: 217] بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، وذلك حين دعى ~~إلى ملة آبائه، ثم قال سبحانه: { الذي يراك حين تقوم } [آية: ~~218] وحدك إلى الصلاة. # { وتقلبك } يعنى ويرى ركوعك وسجودك وقيامك فهذا التقلب { في ~~الساجدين } [آية: 219] يعنى ويراك مع المصلين فى جماعة { إنه ~~هو السميع } لما قالوا حين دع إلى دين آبائه { العليم } [آية: ~~220] بما قال كفار مكة. ### || [26.221-227] # { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين } [آية: 221] ~~لقولهم: إنما يجئ به الرى فيلقيه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم { ~~تنزل على كل أفاك } يعنى كذاب { أثيم } [آية: 222] ~~بربه منهم مسيلمة الكذاب، وكعب بن الأشرف، { يلقون السمع } يقول: ~~تلقى الشياطين بآذانهم إلى السمع فى السماء كلام الملائكة، وذلك أن الله ~~عز وجل إذا أراد أمرا فى أهل الأرض أعلم به أهل السماوات من الملائكة، ~~فتكلموا به، فتسمع الشياطين لكلام الملائكة، وترميهم بالشهب فيخطفون ~~الخطفة، ثم قال عز وجل: { وأكثرهم كاذبون } [آية: 223] يعنى ~~الشياطين حين يخبرون الكهنة أنه يكون فى الأرض كذا وكذا. # ثم قال سبحانه: { والشعرآء يتبعهم الغاوون } [آية: ~~224] منهم عبد الله بن الزبعرى السهمى، وأبو سفيان بن عبد المطلب، وهميرة ~~بن أبى وهب المخزومى، ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحى، وأبو عزة اسمه ~~عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش،وأمية بن أبى الصلت الثقفى، تكلموا ~~بالكذب والباطل، وقالوا: نحن نقول مثل قول محمد صلى الله عليه وسلم قالوا ~~الشعر، واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون من أشعارهم، ويروون عنهم، حتى ~~يهجون. # فذلك قوله عز وجل: { ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ~~} [آية: 225] يعنى فى كل طريق، يعنى فى كل فن من الكلام يأخذون، { ~~وأنهم يقولون ما لا يفعلون } [آية: 226] فعلنا وفعلنا ~~وهم كذبة، فاستأذن شعراء المسلمين أن يقتصوا من المشركين منهم عبد الله ~~بن رواحة، وحسان ms0690 بن ثابت، وكعب بن مالك من بنى سلمة بن خثم، كلهم من ~~الأنصار، فأذن لهم النبى صلى الله عليه وسلم، فهجوا المشركين، ومدحوا ~~النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: { والشعرآء ~~يتبعهم الغاوون } إلى آيتين. # ثم استثنى عز وجل شعراء المسلمين، فقال: { إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا } ~~على المشركين { من بعد ما ظلموا } يقول: انتصر شعراء المسلمين ~~من شعراء المشركين، فقال: { وسيعلم الذين ظلموا } يعنى ~~أشركوا { أي منقلب ينقلبون } [آية: 227] يقول: ينقلبون فى ~~الآخرة إلى الخسران. # حدثنا عبيد الله بن ثابت، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل، عن رجل، عن الفضيل ~~بن عيسى الرقاشى، قال: { بلسان عربي مبين } ، قال: فضله على ~~الألسن. # قال الهذيل: سمعت المسيب يحدث عن ابى روق، قال: كانت ناقة صالح، عليه ~~السلام، يوضع لها الإناء فتدر فيه اللبن. # حدثنا عبد الله، قال: حدثنى أبى، عن الهذيل، عن على بن عاصم، عن الفضل ~~بن عيسى الرقاشى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قال: # " لما كلم الله عز وجل موسى، عليه السلام، فوق الطور، فسمع كلاما فوق ~~الكلام الأول، فقال: يا رب هذا كلامك الذى كلمتنى به، قال: لا يا موسى، ~~إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان، ولى قوة الألسن كلها، وأنا أقوى من ذلك، ~~فلما رجع موسى، عليه السلام، إلى قومه، قالوا: يا موسى، صف لنا كلام ~~الرحمن؟ قال: سبحان الله، لا أستطيع، قالوا: فشبهه، قال: ألم تروا إلى ~~أصوات الصواعق التى تقتل بأحلى حلاوة إن سمعتموه، فإنه قريب منه، وليس به ~~" ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1-6] # { طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين } [آية: 1] يعنى بين ~~ما فيه من أمره ونهيه { هدى } يعنى بيان من الضلالة لمن عمل به، { ~~وبشرى } لما فيه من الثواب { للمؤمنين } [آية: 2] يعنى ~~للمصدقين بالقرآن بأنه من الله عز وجل. # ثم نعتهم، فقال سبحانه: { الذين يقيمون الصلاة } يعنى يتمون ~~الصلاة المكتوبة { ويؤتون الزكاة } يعنى ويعطون الزكاة المفروضة ~~{ وهم بالآخرة } يعنى ms0691 بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال { هم ~~يوقنون } [آية: 3]. # { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعنى لا يصدقون بالبعث ~~{ زينا لهم أعمالهم } يعنى ضلالتهم { فهم يعمهون } ~~[آية: 4] يعنى يترددون فيها { أولئك الذين لهم سوء } ~~يعنى شدة { العذاب } فى الآخرة { وهم في الآخرة هم ~~الأخسرون } [آية: 5]. # { وإنك لتلقى } يعنى لتؤتى { القرآن } كقوله سبحانه: # وما يلقاها # [فصلت: 35] يعنى وما يؤتاها، ثم قال: { من لدن حكيم } فى أمره { ~~عليم } [آية: 6] بأعمال الخلق. ### || [27.7-14] # { إذ قال موسى لأهله } يعنى امرأته حين رأى النار { إني ~~آنست نارا } يقول: إنى رأيت نارا، وهو نور رب العزة جل ثناؤه، رآه ~~ليلة الجمعة عن يمين الجبل بالأرض المقدسة { سآتيكم منها ~~بخبر } أين الطريق، وقد كان تحير وترك الطريق، ثم قال: فإن لم أجد من ~~يخبرنى الطريق، { أو آتيكم بشهاب قبس } يقول: آتيكم بنار ~~قبسة مضيئة { لعلكم تصطلون } [آية: 7] من البرد. # { فلما جآءها } يعنى النار، وهو نور رب العزة، تبارك وتعالى، { ~~نودي أن بورك من في النار ومن حولها } يعنى الملائكة ~~{ وسبحان الله رب العالمين } [آية: 8] فى التقديم، ثم ~~قال: { يموسى إنه أنا الله } يقول: إن النور الذى رأيت أنا ~~{ العزيز الحكيم } [آية: 9] { وألق عصاك فلما رآها ~~تهتز } يعنى تحرك { كأنها جآن } يعنى كأنها كانت حية { ~~ولى مدبرا } من الخوف من الحية { ولم يعقب } يعنى ولم ~~يرجع، يقول الله عز وجل: { يموسى لا تخف } من الحية { إني لا ~~يخاف لدي } يعنى عندى { المرسلون } [آية: 10]. # { إلا من ظلم } نفسه من الرسل، فإنه يخاف، فكان منهم آدم، ويونس، ~~وسليمان، وإخوة يوسف، وموسى بقتله النفس، عليهم السلام، { ثم بدل ~~حسنا بعد سوء } يعنى فمن بدل إحسانا بعد إساءته { فإني ~~غفور رحيم } [آية: 11]. # { وأدخل يدك } اليمين { في جيبك } يعنى جيب المدرعة من قبل ~~صدره، وهى مضربة { تخرج } اليد من المدرعة { بيضآء } لها شعاع ~~كشعاع الشمس { من غير سوء } يعنى من غير برص، ثم انقطع الكلام، ~~يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: { في تسع آيات } ~~يعنى أعطى تسع آيات اليد، والعصا، والطوفان، والجراد، ms0692 والقمل، والضفادع، ~~والدم، والسنين، والطمس، فآيتان منهما أعطى موسى، عليه السلام، بالأرض ~~المقدسة اليد والعصى، حين أرسل إلى فرعون، وأعطى سبع آيات بأرض مصر حين ~~كذبوه، فكان أولها اليد، وآخرها الطمس، يقول: { إلى فرعون } ~~واسمه فيطوس { وقومه } أهل مصر { إنهم كانوا قوما ~~فاسقين } [آية: 12] يعنى عاصين. # { فلما جآءتهم آياتنا مبصرة } يعنى مبينة معاينة ~~يرونها { قالوا }: يا موسى { هذا } الذى جئت به { سحر مبين ~~} [آية: 13] يعنى بين، يقول الله عز وجل: { وجحدوا بها } يعنى ~~بالآيات، يعنى بعد المعرفة، فيها تقديم { واستيقنتهآ أنفسهم ~~} أنها من الله عز وجل، وأنها ليست بسحر { ظلما } شركا { وعلوا ~~} تكبرا { فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } [آية: 14] ~~فى الأرض بالمعاصى، كان عاقتبهم الغرق، وإنما استيقنوا بالآيات أنها من ~~الله، لدعاء موسى ربه أن يكشف عنهم الرجز، فكشفه عنهم، وقد علموا ذلك. ### || [27.15-26] # { ولقد آتينا } يعنى أعطينا { داوود وسليمان علما } ~~بالقضاء، وبكلام الطير، وبكلام الدواب، { وقالا الحمد لله ~~الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } ~~[آية: 15] يعنى بالقضاء، والنبوة، والكتاب، وكلام البهائم، والملك الذى ~~أعطاهما الله عز وجل، وكان سليمان أعظم ملكا من داود، وأفظن منه، وكان ~~داود أكثر تعبدا من سليمان. # { وورث سليمان داوود } يعنى ورث سليمان علم داود وملكه، { ~~وقال } سليمان لبنى إسرائيل: { يأيها الناس علمنا ~~منطق الطير وأوتينا من كل شيء } يعنى أعطينا الملك ~~والنبوة والكتاب والرياح، وسخرت لنا الشياطين، ومنطق الدواب، ومحاريب، ~~وتماثيل، وجفان كالجوابى، وقدور راسيات وعين القطر، يعنى عين الصفر. # { إن هذا } الذى أعطينا { لهو الفضل المبين } [آية: ~~16] يعنى البين، { وحشر لسليمان } يعنى وجمع لسليمان { ~~جنوده من الجن } طائفة { و } من { والإنس و } من { ~~والطير } طائفة { فهم يوزعون } [آية: 17] يعنى يساقون وكان ~~سليمان استعمل جندا يرد الأول على الآخر حتى ينام الناس. # وقال عز وجل: { حتى إذآ أتوا على واد النمل } من أرض ~~الشام، { قالت نملة } واسمها الجرمى { يأيها النمل ~~ادخلوا } وهن خارجات، فقالت: ادخلوا { مساكنكم } يعنى بيوتكم { ~~لا يحطمنكم سليمان } يعنى لا يهلكنكم سليمان { وجنوده ~~وهم لا يشعرون } [آية: 18] بهلاككم، فسمع سليمان ms0693 قولها من ثلاثة ~~أميال، فانتهى إليها سليمان حين قالت: { وهم لا يشعرون }. # { فتبسم ضاحكا من قولها } ضحك من ثناءها على سليمان ~~بعدله فى ملكه، أنه لو يشعر بكم لم يحطمكم، يعنى بالضحك الكشر، وقال ~~سليمان: لقد علمت النمل أنه ملك لا بغى فيه، ولا فخر، ولئن علم بنا قبل ~~أن يغشانا لم نوطأ، ثم وقف سليمان بمن معه من الجنود ليدخل النمل ~~مساكنهم، ثم حمد ربه عز وجل حين علمه منطق كل شيء فسمع كلام النملة { ~~وقال رب أوزعني } يعنى ألهمنى { أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي وعلى والدي } من قبلى، يعنى أبويه ~~داود، وأمه بتشايع بنت الياثن، { و } ألهمنى { وأن أعمل صالحا ~~ترضاه وأدخلني برحمتك } يعنى بنعمتك { فى } يعنى مع { ~~عبادك الصالحين } [آية: 19] الجنة. # { وتفقد الطير } يعنى الهدهد حين سار من بيت المقدس قبل ~~اليمن، فلما مر بالمدينة وقف، فقال إن الله عز وجل: سيبعث من ها هنا ~~نبيا طوبى لمن تبعه، فلما أراد أن ينزل { فقال مالي لا أرى ~~الهدهد أم } والميم هاهنا صلة، كقوله تعالى: { أم عندهم } ~~يعنى أعندهم # الغيب فهم يكتبون # [الطور: 41، والقلم: 47] أم { كان من الغآئبين } [آية: 20]. # { لأعذبنه عذابا شديدا } يعنى لأنتفن ريشه، فلا يطير مع ~~الطير حولا { أو لأذبحنه } يعنى لأقتلنه، { أو ~~ليأتيني بسلطان مبين } [آية: 21] يعنى حجة بينة أعذره ~~بها، { فمكث غير بعيد } يقول: لم يلبث إلا قليلا، حتى جاء ~~الهدهد، فوقع بين يدى سليمان، عليه السلام، فجعل ينكث بمنقاره ويومئ ~~برأسه إلى سليمان، { فقال } لسليمان: { أحطت بما لم تحط ~~به } يقول: علمت ما لم تعلم به { وجئتك } بأمر لم تخبرك به الجن، ~~ولم تنصحك فيه، ولم يعمل به الإنس، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك، ~~وجئتك { من } أرض { سبإ } باليمن { بنبإ يقين } [آية: 22] ~~يقول: بحديث لا شك فيه، فقال سليمان: وما ذلك؟ # قال الهدهد: { إني وجدت امرأة تملكهم } يعنى تملك أهل ~~سبأ { وأوتيت } يعنى وأعطيت { من كل شيء } يكون باليمن، يعنى ~~العلم والمال والجنود والسلطان والزينة وأنواع الخير، فهذا كله من ms0694 كلام ~~الهدهد، وقال الهدهد: { ولها عرش عظيم } [آية: 23] يعنى ضخم ~~ثمانون ذراعا فى ثمانين ذراعا، وارتفاع السرير من الأرض أيضا ثمانون ~~ذراعا فى ثمانين ذراعا، مكلل بالجواهر، والمرأة اسمها بلقيس بنت أبى ~~سرح، وهى من الإنس وأمها من الجن، اسمها فازمة بنت الصخر. # ثم قال: { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون ~~الله وزين لهم الشيطان أعمالهم } السيئة، يعنى ~~سجودهم للشمس { فصدهم عن السبيل } يعنى عن الهدى { فهم ~~لا يهتدون } [آية: 24]. # ثم قال الهدهد: { ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء ~~} يعنى الغيث { في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون } ~~فى قلوبكم { وما تعلنون } [آية: 25] بألسنتكم { الله لا ~~إله إلا هو رب العرش العظيم } [آية: 26] يعنى ~~بالعظيم العرش. ### || [27.27-37] # { قال } سليمان للهدهد: دلنا على الماء { سننظر } فيما تقول، { ~~أصدقت } فى قولك { أم كنت } يعنى أم أنت { من الكاذبين } ~~[آية: 27] مثل قوله عز وجل: # كنتم خير أمة أخرجت للناس # [آل عمران: 110]. # وكان الهدهد يدلهم على قرب الماء من الأرض إذا نزلوا، فدلهم على ماء، ~~فنزلوا واحتفروا الر كايا، وروى الناس والدواب، وكانوا قد عطشوا، فدعا ~~سليمان الهدهد، وقال: { اذهب بكتابي هذا فألقه ~~إليهم } يعنى إلى أهل سبأ { ثم تول } يقول: ثم انصرف { ~~عنهم فانظر ماذا يرجعون } [آية: 28] الجواب، فحمل الهدهد ~~الكتاب بمنقاره، فطار حتى وقف على رأس المرأة، فرفرف ساعة والناس ينظرون، ~~فرفعت المرأة رأسها، فألقى الهدهد الكتاب فى حجرها، فلما رأت الكتاب ورأت ~~الخاتم رعدت وخضعت، وخضع من معها من الجنود، لأن ملك سليمان، عليه ~~السلام، كان فى خاتمه فعرفوا أن الذى أرسل هذا الطير أعظم ملكا من ~~ملكها، فقالت: إن ملكا رسله الطير، إن ذلك الملك عظيم، فقرأت هى الكتاب، ~~وكانت عربية من قوم تبع بن أبى شراحيل الحميرى، وقومها من قوم تبع، وهم ~~عرب، فأخبرتهم بما فى الكتاب، ولم يكن فيه شىء غير: " إنه من سليمان، ~~وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على " ألا تعظموا على " وأتونى ~~مسلمين ". قال أبو صالح: ويقال: مختوم. # ف { قالت } المرأة لهم: { يأيها الملأ } يعنى ms0695 الأشراف، { ~~إني ألقي إلي كتاب كريم } [آية: 29] يعنى كتاب حسن { ~~إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم } [آية: 30] { ألا تعلوا علي وأتوني ~~مسلمين } [آية: 31]، ثم قالت: إن يكن هذا الملك يقاتل على الدنيا، ~~فإنا نمده بما أراد من الدنيا، وإن يكن يقاتل لربه، فإنه لا يطلب الدنيا، ~~ولا يريدها، ولا يقبل منا شيئا غير الإسلام. # ثم استشارتهم ف { قالت يأيها الملأ } يعنى الأشراف، وهم: ~~ثلاث مائة، وثلاثة عشر قائدا، مع كل مائة ألف، وهم أهل مشورتها، فقالت ~~لهم: { أفتوني في أمري } من هذا { ما كنت قاطعة أمرا ~~حتى تشهدون } [آية: 32] تقول: ما كنت قاضية أمرا حتى تحضرون. # { قالوا } لها: { نحن أولو قوة } يعنى عدة كثيرة فى الرجال ~~كقوله: # فأعينوني بقوة # [الكهف: 95]، يعنى بالرجال { وأولو بأس شديد } فى الحرب، يعنى ~~الشجاعة { والأمر إليك } يقول: قد أخبرناك بما عندنا وما نجاوز ~~ما تقولين، { فانظري ماذا تأمرين } [آية: 33] يعنى ماذا تشيرين ~~علينا، كقول فرعون لقومه: # فماذا تأمرون # [الشعراء: 35] يعنى ماذا تشيرون على. # { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها } ~~يعنى أهلكوها، كقوله عز وجل: { لفسدت السماوات والأرض } ~~يعنى لهلكتها ومن فيهن، ثم قال: { وجعلوا أعزة أهلهآ ~~أذلة } يعنى أهانوا أشرافها وكبراءها لكى يستقيم لهم الأمر، يقول ~~الله عز وجل، { وكذلك يفعلون } [آية: 34] كما قالت. # ثم قالت المرأة لأهل مشورتها: { وإني مرسلة إليهم ~~بهدية } أصانعهم على ملكى إن كانوا أهل دنيا، { فناظرة بم ~~يرجع المرسلون } [آية: 35] من عنده بالجواب، فأرسلت بالهدية مع ~~الوفد عليهم المنذر بن عمر، والهدية مائة وصيف، ومائة وصيفة، وجعلت ~~للجارية قصة أمامها، وقصة مؤخرها، وجعلت للغلام قصة أمامه، وذؤابة وسط ~~رأسه، والبستهم لباسا واحدا، وبعثت بحقة فيها جوهرتان إحداهما مثقوبة ~~والأخرى غير مثقوبة. وقالت للوفد: إن كان نبيا، فسيميز بين الجوارى ~~والغلمان ويخبر بما فى الحقة، ويرد الهدية فلا يقبلها، وإن كان ملكا ~~فسيقبل الهدية ولا يعلم ما فى الحقة، فلما انتهت الهدية إلى سليمان، عليه ~~السلام، ميز بين الوصفاء والوصائف من قبل الوضوء، وذلك أنه أمرهم بالوضوء ~~فكانت ms0696 الجارية تصب الماء على بطن ساعدها، والغلام على ظهر ساعده، فميز ~~بين الوصفاء والوصائف وحرك الحقة، وجاء جبريل، عليه السلام، فأخبره بما ~~فيها فقيل له: ادخل فى المثقوبة خيطا من غير حيلة إنس ولا جان، وأثقب ~~الأخرى من غير حيلة إنس ولا جان، وكانت الجوهرة المثقوبة معوجة، فأتته ~~دودة تكون فى الفضفضة وهي الرطبة، فربط فى مؤخرها خيطا، فدخلت الجوهرة ~~حتى أنفذت الخيط إلى الجانب الآخر، فجعل رزقها فى الفضة، وجاءت الأرضة ~~فقالت لسليمان: اجعل رزقى فى الخشب والسقوف والبيوت، قال: نعم، فثقبت ~~الجوهرة فهذه حيلة من غير إنس ولا جان. # وسألوه ماء لم ينزل من السماء ولم يخرج من الأرض، فأمر بالخيل فأجريت ~~حتى عرقت فجمع العرق فى شىء حتى صفا وجعله فى قداح الزجاج، فعجب الوفد من ~~علمه، وجاء جبريل، عليه السلام فأخبره بما في الحقة فأخبرهم سليمان بما ~~فيها، ثم رد سليمان الهدية. # { فلما جآء سليمان قال } للوفد: { أتمدونن بمال ~~فمآ آتاني الله خير ممآ آتاكم } يقول: فما أعطانى الله ~~تعالى من الإسلام والنبوة والجنود خير مما أعطاكم { بل أنتم ~~بهديتكم تفرحون } [آية: 36] يعنى إذا أهدى بعضكم إلى بعض، ~~فأما أنا فلا أفرح بها إنما أريد منكم الإسلام. # ثم قال سليمان لأمير الوفد، { ارجع إليهم } بالهدية { ~~فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها } لا طاقة لهم ~~بها من الجن والإنس، { ولنخرجنهم منهآ أذلة وهم ~~صاغرون } [آية: 37] يعنى مذلين بالإنس والجن. ### || [27.38-44] # { قال يأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل ~~أن يأتوني مسلمين } [آية: 38] يعني مخلصين بالتوحيد، وإنما علم ~~سليمان أنها تسلم، لأنه أوحى إليه بذلك، فلذلك قال: { قبل أن ~~يأتونى مسلمين } فيحرم على سريرها لأن الرجل إذا أسلم حرم ماله ~~ودمه، وكان سريرها من ذهب قوائمه اللؤلؤ والجوهر، مستور بالحرير ~~والديباج، عليه الحجلة. # { قال عفريت من الجن } يعني مارد من الجن اسمه: الحقيق، { ~~أنا آتيك به } يعني سريرها { قبل أن تقوم من مقامك } ~~يعني من مجلسك، وكان سليمان، عليه السلام، يجلس للناس غدوة فيقضى بينهم ~~حتى يضحى الضحى الأكبر، ms0697 ثم يقوم، فقال: أنا آتيك به قبل أن تحضر مقامك ~~وذلك أنى أضع قدمى عند منتهى بصرى فليس شىء أسرع منى، فآتيك بالعرش، وأنت ~~في مجلسك، { وإني عليه } يعني على حمل السرير { لقوي } على ~~حمله { أمين } [آية: 39] على ما في السرير من المال. # قال سليمان أريد أسرع من ذلك: { قال الذي عنده علم من ~~الكتاب } وهو رجل من الإنس من بني إسرائيل كان يعلم اسم الله الأعظم، ~~وكان الرجل اسمه آصف بن برخيا بن شمعيا بن دانيال { أنا آتيك به } ~~بالسرير { قبل أن يرتد إليك طرفك } الذي هو على منتهى ~~بصرك، وهو جاء إليك، فقال سليمان: لقد أسرعت أن فعلت ذلك، فدعا الرجل ~~باسم الله الأعظم، ومنه ذو الجلال والإكرام، فاحتمل السرير احتمالا فوضع ~~بين يدى سليمان، وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفد، ~~وخلفت السرير في أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض أقفالها من ~~حديد، ومعها مفاتيح الأبيات السبعة، { فلما رآه } فلما رأى سليمان ~~العرش { مستقرا عنده } تعجب منه ف { قال هذا } السرير { ~~من فضل ربي } أعطانيه { ليبلوني } يقول: ليختبرنى { ~~أأشكر } الله عز وجل في نعمه حين أتيت العرش { أم أكفر } بنعم ~~الله إذا رأيت من هو دونى أعلم منى، فعزم الله عز وجل له على الشكر. # فقال عز وجل: { ومن شكر } في نعمه { فإنما يشكر ~~لنفسه } يقول: فإنما يعمل لنفسه { ومن كفر } النعم { فإن ~~ربي غني } عن عبادة خلقه { كريم } [آية: 40] مثلها في لقمان: # فإن الله غني حميد # [الآية: 12]. # { قال } سليمان: { نكروا لها عرشها } زيدوا في السرير، ~~وانقصوا منه، { ننظر } إذا جاءت { أتهتدي أم تكون من ~~الذين لا يهتدون } [آية: 41] يقول: أتعرف العرش أم تكون من ~~الذين لا يعرفون؟. # { فلما جآءت } المرأة { قيل } لها { أهكذا عرشك }؟ ~~فأجابتهم ف { قالت كأنه هو } وقد عرفته ولكنها شبهت عليهم كما ~~شبهوا عليها، ولو قيل لها: هذا عرشك؟ لقالت: نعم، قيل لها: فإنه عرشك فما ~~أغنى عنه إغلاق الأبواب؟ يقول سليمان: { وأوتينا العلم } من الله ~~عز وجل { من ms0698 قبلها } يعني من قبل أن يجىء العرش والصرح وغيره، { ~~وكنا مسلمين } [آية: 42] يعني وكنا مخلصين بالتوحيد من قبلها. # { وصدها } عن الإسلام { ما كانت تعبد من دون الله } ~~من عبادة الشمس { إنها كانت من قوم كافرين } [آية: 43] { ~~قيل لها ادخلي الصرح } وهو قصر من قوارير على الماء تحته ~~السمك، { فلما رأته حسبته لجة } يعني غدير الماء { ~~وكشفت عن ساقيها } يعني رجليها لتخوض الماء إلى سليمان وهو على ~~السرير في مقدم البيت، وذلك أنها لما أقبلت قالت الجن: لقد لقينا من ~~سليمان ما لقينا من التعب، فلو قد اجتمع سليمان وهذه المرأة وما عندها من ~~العلم لهلكنا، وكانت أمها جنية، فقالوا: تعالوا نبغضها إلى سليمان، نقول: ~~إن رجليها مثل حوافر الدواب، لأن أمها كانت جنية، ففعلت، فأمر سليمان ~~فبنى لها بيتا من قوارير فوق الماء، وأرسل فيه السمك لتحسب أنه الماء، ~~فتكشف عن رجليها فينظر سليمان أصدقته الجن أم كذبته، وجعل سريره في مقدم ~~البيت، فلما رأت الصرح حسبته لجة الماء وكشفت عن ساقيها، فنظر إليها ~~سليمان، فإذا هي من أحسن الناس قدمين ورأى على ساقها شعرا كثيرا فكره ~~سليمان ذلك، فقالت: إن الرمانة لا تدري ما هي حتى تذوقها، قال سليمان: ما ~~لا يحلو في العين لا يحلو في الفم فلما رأت الجن أن سليمان رأى ساقيها، ~~قالت الجن: لا تكشفى عن ساقيك { قال إنه صرح ممرد } يعني ~~أملس { من قوارير } فلما رأت السير والصرح علمت أن ملكها ليس بشيء ~~عند ملك سليمان، وأن ملكه من ملك الله عز وجل. # ف { قالت } حين دخلت الصرح { رب إني ظلمت نفسي } يعني ~~بعبادتها الشمس { وأسلمت } يعني أخلصت { مع سليمان } ~~بالتوحيد { لله رب العالمين } [آية: 44] خرت لله عز وجل ~~ساجدة، وتابت إلى الله عز وجل من شركها. # واتخذها سليمان عليه السلام لنفسه، فولدت له داود بن سليمان بن داود، ~~عليهم السلام، وأمر لها بقرية من الشام يجى لها خراجها، وكانت عذرا ~~فاتخذ الحمامات من أجلها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " كانت من أحسن ms0699 نساء العالمين ساقين، وهي من أزواج سليمان في الجنة " ، ~~فقالت عائشة، رضى الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: هي أحسن ساقين ~~مني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أنت أحسن ساقين منها في الجنة " ### || [27.45-50] # وكان سليمان عليه السلام يسير بها معه إذا سار { ولقد أرسلنآ ~~إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله } يعني وحدوا ~~الله { فإذا هم فريقان يختصمون } [آية: 45] مؤمنين ~~وكافرين، وكانت خصومتهم الآية التي في الأعراف: # قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين ~~استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا ~~مرسل من ربه قالوا إنا بمآ أرسل به ~~مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم ~~به كافرون فعقروا الناقة # [الآيات: 75 - 77] ووعدهم صالح العذاب، فقالوا: # ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين # [الأعراف: 77] فرد عليهم صالح { قال يقوم لم تستعجلون ~~بالسيئة قبل الحسنة } يقول: لم تستعجلون بالعذاب قبل ~~العافية { لولا } يعني هلا { تستغفرون الله } من الشرك { ~~لعلكم } يعني لكي { ترحمون } [آية: 46] فلا تعذبوا في الدنيا. # ف { قالوا } يا صالح { اطيرنا } يعني تشاءمنا { بك وبمن ~~معك } على دينك، وذلك أنه قحط المطر عنهم وجاعوا، فقالوا: أصابنا هذا ~~الشر من شؤمك وشؤم أصحابك، ف { قال } لهم عليه السلام: إنما { ~~طائركم عند الله } يقول: الذي أصابكم هو مكتوب في أعناقكم { ~~بل أنتم قوم تفتنون } [آية: 47] يعني تبتلون، وإنما ابتليتم ~~بذنوبكم. # { وكان في المدينة } قرية صالح: الحجر { تسعة رهط ~~يفسدون في الأرض } يعني يعملون في الأرض بالمعاصي { ولا ~~يصلحون } [آية: 48] يعني ولا يطيعون الله عز وجل فيها منهم: قدار بن ~~سالف بن جدع، عاقر الناقة، واسم أمه قديرة، ومصدع، وداب، ويباب إخوة بنى ~~مهرج، وعائذ بن عبيد، وهذيل، وذو أعين وهما أخوان ابنا عمرو، وهديم، ~~وصواب، فعقروا الناقة ليلة الأربعاء، وأهلكهم الله عز وجل يوم السبت ~~بصيحة جبريل، عليه السلام. # { قالوا تقاسموا بالله } يعني تحالفوا بالله عز وجل { ~~لنبيتنه وأهله } ليلا بالقتل يعني صالحا وأهله { ثم ~~لنقولن لوليه } يعني ذا رحم صالح أن سألوا عنه { ما ~~شهدنا مهلك أهله ms0700 } قالوا: ما ندري من قتل صالحا وأهله، ما ~~نعرف الذين قتلوه { وإنا لصادقون } [آية: 49] فيما نقول. # يقول عز وجل: { ومكروا مكرا } حين أرادوا قتل صالح، عليه ~~السلام، وأهله، يقول الله تعالى: { ومكرنا مكرا } حين جثم الجبل ~~عيلهم { وهم لا يشعرون } [آية: 50]. ### || [27.51-58] # { فانظر } يا محمد { كيف كان عاقبة مكرهم } يعني عاقبة ~~عملهم وصنيعهم، { أنا دمرناهم } يعني التسعة، يعني أهلكناهم ~~بالجبل حين جثم عليهم، { و } دمرنا { وقومهم أجمعين } [آية: ~~51] بصيحة جبريل، عليه السلام، فلم نبقي منهم أحدا. # { فتلك بيوتهم خاوية } يعني خربة ليس بها سكان، { بما ~~ظلموا } يعني بما أشركوا { إن في ذلك لآية } يعني أن في ~~هلاكهم لعبرة { لقوم يعلمون } [آية: 52] بتوحيد الله عز وجل، { ~~وأنجينا الذين آمنوا } يعني الذين صدقوا، من العذاب { ~~وكانوا يتقون } [آية: 53] الشرك. # { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة } يعني ~~المعاصي، يعني بالمعصية إتيان الرجال شهوة من دون النساء { وأنتم ~~تبصرون أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون ~~النسآء } { بل أنتم } يعني ولكن أنتم { قوم تجهلون } ~~[آية: 55] { فما كان جواب قومه } قوم لوط حين نهاهم عن ~~المعاصى { إلا أن قالوا } بعضهم لبعض { أخرجوا آل لوط } ~~يعني لوطا وابنتيه { من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ~~} [آية: 56] يعني لوطا وحده، يتطهرون مثلها في الأعراف: { ~~يتطهرون } [آية: 82] يعني يتنزهون عن إتيان الرجال فإنا لا نحب أن ~~يكون بين أظهرنا من ينهانا عن عملنا. # يقول الله عز وجل: { فأنجيناه } من العذاب { وأهله } يعني ~~وابنتية ريثا وزعوثا، ثم استثنى، فقال سبحانه: { إلا امرأته } لم ~~ننجها { قدرناها } يقول: قدرنا تركها { من الغابرين } [آية: ~~57]. # { وأمطرنا عليهم مطرا } يعني الحجارة { فسآء } يعني ~~فبئس { مطر المنذرين } [آية: 58] يعني الذين أنذروا بالعذاب، ~~فذلك قوله عز وجل: # ولقد أنذرهم بطشتنا # [القمر: 36] يعني عذابنا. ### || [27.59-64] # و { قل } يا محمد { الحمد لله } في هلاك الأمم الخالية، يعني ~~ما ذكر في هذه السورة من هلاك فرعون وقومه، وثمود وقوم لوط، وقل: الحمد ~~لله الذي علمك هذا الأمر الذي ذكر، ثم قال: { وسلام على عباده ~~الذين اصطفى } يعني الذين اختارهم الله عز وجل ms0701 لنفسه للرسالة، ~~فسلام الله على الأنبياء، عليهم السلام، ثم قال الله عز وجل: { ءآلله ~~خير أما يشركون } [آية: 59] به، يقول: الله تبارك وتعالى أفضل ~~أم الآلهة التي تعبدونها؟ يعني كفار مكة # " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه الآية، قال: " بل، الله خير ~~وأبقى وأجل وأكرم " # { أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من ~~السمآء مآء فأنبتنا به حدآئق } يعني حيطان النخل والشجر ~~{ ذات بهجة } يعني ذات حسن { ما كان لكم } يعني ما ينبغي ~~لكم { أن تنبتوا شجرها } فتجعلوا للآلهة نصيبا مما أخرج الله ~~عز وجل لكم من الأرض بالمطر، ثم قال سبحانه استفهام: { أإله مع ~~الله } يعينه على صنعه جل جلاله، ثم قال تعالى: { بل هم قوم ~~يعدلون } [آية: 60] يعني يشركون، يعني كفار مكة. # ثم قال سبحانه: { أمن جعل الأرض قرارا } يعني مستقرا لا ~~تميد بأهلها { وجعل خلالهآ } يعني فجر نواحي الأرض { أنهارا ~~} فهى تطرد، { وجعل لها رواسي } يعني الجبال، فتثبت بها الأرض ~~لئلا تزول بمن على ظهرها، { وجعل بين البحرين } الماء ~~المالح والماء العذب { حاجزا } حجز الله عز وجل بينهما بأمره، فلا ~~يختلطان، { أإله مع الله } يعينه على صنعه عز وجل: { بل ~~أكثرهم } يعني لكن أكثرهم، يعني أهل مكة { لا يعلمون } [آية: ~~61] بتوحيد ربهم. # { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } ~~يعني الضر { ويجعلكم خلفآء الأرض أإله مع الله ~~} يعينه على صنعه { قليلا ما تذكرون } [آية: 62] يقول: ما أقل ~~ما تذكرون { أمن يهديكم في ظلمات } يقول: أم من يرشدكم في ~~أهوال { البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين ~~يدي رحمته } يقول: يبسط السحاب قدام المطر، كقوله في عسق: # وينشر رحمته # [الشورى: 28] يعني ويبسط رحمته بالمطر، { أإله مع الله } ~~يعينه على صنعه عز وجل، ثم قال: { تعالى الله } يعني ارتفع الله ~~يعظم نفسه جل جلاله { عما يشركون } [آية: 63] به من الآلهة. # ثم قال تعالى: { أمن يبدأ الخلق ثم يعيده } يقول: من ~~بدأ الخلق فخلقهم، ولم يكونوا شيئا، ثم يعيده في الآخرة، { ومن ~~يرزقكم من السمآء } يعني المطر { والأرض ms0702 } يعني النبت { ~~أإله مع الله } يعينه على صنعه عز وجل، { قل } لكفار مكة: ~~{ هاتوا برهانكم } يعني هلموا بحجتكم بأنه صنع شيئا من هذا غير ~~الله عز وجل من الآلة، فتكون لكم الحجة على الله تعالى: { إن كنتم ~~صادقين } [آية: 64] بأن مع الله آلهة كما زعمتم، يعني الملائكة. ### || [27.65-75] # { قل لا يعلم من في السماوات } يعني الملائكة { والأرض ~~} الناس { الغيب } يعني البعث، يعني غيب الساعة { إلا الله } ~~وحده، عز وجل، ثم قال عز وجل: { وما يشعرون أيان يبعثون ~~} [آية: 65] يقول لكفار مكة: وما يشعرون متى يبعثون بعد الموت لأنهم ~~يكفرون بالبعث. # { بل ادارك علمهم في الآخرة } يقول: علموا في الآخرة حين ~~عاينوها ما شكوا فيه، وعموا عنه في الدنيا، { بل هم } اليوم { في ~~شك منها } يعني من الساعة { بل هم منها عمون } [آية: ~~66] في الدنيا. { وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا ~~وآبآؤنآ أإنا لمخرجون } [آية: 67] من القبور أحياء نزلت في ~~أبي طلحة، وشيبة، ومشافع، وشرحبيل، والحارث وأبوه، وأرطأة بن شرحبيل، { ~~لقد وعدنا هذا } الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم يعنون ~~البعث { نحن وآبآؤنا من قبل } يعنون من قبلنا { إن هذآ ~~} الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم: { إلا أساطير الأولين ~~} [آية: 68] يعني أحاديث الأولين وكذبهم. # { قل } لكفار مكة: { سيروا في الأرض فانظروا كيف كان ~~عاقبة المجرمين } [آية: 69] يعني كفار الأمم الخالية كيف كان ~~عاقبتهم في الدنيا الهلاك، يخوف كفار مكة مثل عذاب الأمم الخالية، لئلا ~~يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقد رأوا هلاك قوم لوط، وعاد، وثمود. # ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { ولا تحزن عليهم } يعني ~~على كفار مكة إن تولوا عنك، ولم يجيبوك: { ولا تكن في ضيق ~~مما يمكرون } [آية: 70] يقول: لا يضيق صدرك بما يقولن هذا دأبنا ~~ودأبك أيام الموسم، وهم الخراصون وهم المستهزءون. # { ويقولون متى هذا الوعد } يعنون العذاب، { إن كنتم ~~صادقين } [آية: 71] يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده بأن العذاب ~~نازل بنا، { قل عسى أن يكون ردف لكم } يعني قريب لكم { ~~بعض ms0703 الذي تستعجلون } [آية: 72] فكان بعض العذاب القتل ببدر، ~~وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت. # ثم قال: { وإن ربك لذو فضل على الناس } يعني على كفار ~~مكة حين لا يعجل عليهم العذاب حين أرادوه { ولكن أكثرهم } ~~يعني أكثر أهل مكة { لا يشكرون } [آية: 73] الرب عز وجل في تأخير ~~العذاب عنهم: { وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم } ~~يعني ما تسر قلوبهم، { وما يعلنون } [آية: 74] بألسنتهم. # { وما من غآئبة } يعني علم غيب ما يكون من العذاب { في ~~السمآء والأرض } وذلك حين استعجلوه بالعذاب { إلا في كتاب ~~مبين } [آية: 75] يقول: إلا هو بين في اللوح المحفوظ. ### || [27.76-82] # { إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل ~~أكثر الذي هم فيه } يعني في القرآن { يختلفون } [آية: ~~76] يقول: هذا القرآن مبين لأهل الكتاب اختلافهم، { وإنه لهدى } ~~من الضلالة { ورحمة } من العذاب لمن آمن به، فذلك قوله عز وجل: { ~~للمؤمنين } [آية: 77] بالقرآن أنه من ربك، { إن ربك يقضي ~~بينهم } يعني بين بني إسرائيل { بحكمه وهو العزيز ~~العليم } [آية: 78]. # { فتوكل على الله } يعني فثق بالله عز وجل، وذلك حين دعى إلى ~~ملة آبائه فأمره أن يثق بالله عز وجل ولا يهوله قول أهل مكة، { إنك ~~على الحق المبين } [آية: 79] يعني على الدين البين وهو ~~الإسلام، ثم ضرب لكفار مكة مثلا، فقال سبحانه: { إنك } يا محمد { ~~لا تسمع الموتى } في النداء، فشبه كفار مكة بالأموات كما لا ~~يسمع الميت النداء، كذلك لا تسمع الكفار النداء، ولا تفقهه، { ولا ~~تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين } [آية: 80] ~~يقول: إن الأصم إذا ولى مدبرا، ثم ناديته لم يسمع الدعاء، وكذلك الكافر ~~لا يسمع الإيمان إذا دعي إليه. # ثم قال عز وجل للنبى صلى الله عليه وسلم: { ومآ أنت بهادي ~~العمي } إلى الإيمان { عن ضلالتهم } يعني عن كفرهم { إن ~~تسمع } يقول: ما تسمع الإيمان { إلا من يؤمن بآياتنا } ~~إلا من يصدق بالقرآن أنه من الله عز وجل، { فهم مسلمون } [آية: ~~81] يقول: فهم مخلصون بتوحيد الله عز وجل. # { وإذا وقع القول عليهم } يقول: إذا نزل العذاب ms0704 بهم { ~~أخرجنا لهم دآبة من الأرض } تخرج من الصفا الذي بمكة { ~~تكلمهم } بالعربية تقول: { أن الناس } يعني كفار مكة { ~~كانوا بآياتنا } يعني بخروج الدابة { لا يوقنون } [آية: 82] ~~هذا قول الدابة للناس: إن الناس بخروجي لا يوقنون، لأن خروجها آية من ~~آيات الله عز وجل، فإذا رآها الناس كلهم عادت إلى مكانها من حيث خرجت لها ~~أربع قوائم، وزغب، وريش، ولها جناحان، واسمها أفضى، فإذا خرجت بلغ رأسها ~~السحاب. ### || [27.83-86] # { ويوم نحشر من كل أمة فوجا } يعني زمرا { ممن ~~يكذب بآياتنا فهم يوزعون } [آية: 83] يعني فهم يساقون ~~إلى النار { حتى إذا جآءوا قال أكذبتم بآياتي } يعني ~~بالساعة { ولم تحيطوا بها علما } أنها باطل { أما ذا ~~كنتم تعملون } [آية: 84]. # { ووقع القول عليهم } يعني ونزل العذاب بهم { بما ~~ظلموا } يعني بما أشركوا { فهم لا ينطقون } [آية: 85] يعني ~~لا يتكلمون فيها، ثم وعظ كفار مكة ليعبتروا في صنعه فيوحدوه عز وجل، فقال ~~تعالى: { ألم يروا أنا جعلناالليل ليسكنوا ~~فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات } يقول: إن فيهما ~~لعبرة { لقوم يؤمنون } [آية: 86] يعني لقوم يصدقون بتوحيد الله ~~عز وجل. ### || [27.87-93] # { ويوم ينفخ في الصور ففزع } يقول: فمات { من في ~~السماوات ومن في الأرض } من شدة الخوف والفزع، { إلا من ~~شآء الله } يعني جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، عليهم ~~السلام، { وكل أتوه داخرين } [آية: 87] يعني وكل البر ~~والفاجر أتوه في الآخرة صاغرين. # { وترى الجبال تحسبها جامدة } يعني تحسبها مكانها { ~~وهي تمر مر السحاب } فتستوي في الأرض { صنع الله ~~الذي أتقن } يعني الذي أحكم { كل شيء إنه خبير ~~بما تفعلون } [آية: 88] يعني إنه خبير بما فعلتم، نظيرها في ~~الروم. # { من جآء بالحسنة } في الآخرة يعني بلا إله إلا الله { فله ~~خير منها } فيها تقديم يقول له: منها خير { وهم من فزع ~~يومئذ آمنون } [آية: 89]. # حدثني الهذيل، عن مقاتل، عن ثابت البنانى، عن كعب بن عجرة، # " عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل: { من جآء ~~بالحسنة } ، { ومن جآء بالسيئة } قال: " هذه تنجي، وهذه ~~تردي ms0705 " # { ومن جآء بالسيئة } يعني بالشرك { فكبت وجوههم ~~في النار } ثم تقول لهم خزنة جهنم: { هل تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون } [آية: 90] من الشرك { إنمآ أمرت أن ~~أعبد رب هذه البلدة } يعني مكة { الذي حرمها } من ~~القتل والسبى وحرم فيها الصيد وغيره، فلا يستحل فيها ما لا ينبغي { ~~وله } ملك { كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين ~~} [آية: 91] يعني من المخلصين بالتوحيد { و } أمرت { وأن أتلو ~~القرآن } عليكم يا أهل مكة { فمن اهتدى فإنما يهتدي ~~لنفسه ومن ضل } عن الإيمان بالقرآن مثلها في الزمر، { فقل ~~إنمآ أنا من المنذرين } [آية: 92] يعني من المرسلين يعني ~~أنا كأحد الرسل. # { وقل } يا محمد { الحمد لله سيريكم آياته } يعني ~~العذاب في الدنيا { فتعرفونها } أنها حق، وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبرهم بالعذاب أنه نازل بهم فكذبوه، فنزلت: { سيريكم ~~آياته } يعني القتل ببدر إذا نزل بكم فلا تستعجلون، ثم قال سبحانه: { ~~وما ربك بغافل عما تعملون } [آية: 93] هذا وعيد، ~~فعذبهم الله عز وجل بالقتل، وضربت الملائكة وجوهم وأدبارهم وعجل الله ~~بأرواحهم إلى النار. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1-3] # { طسم } [آية: 1] { تلك آيات الكتاب } يعني القرآن { ~~المبين } [آية: 2] يعني بين ما فيه { نتلوا عليك } يعني نقرأ ~~عليك يا محمد { من نبإ } يعنى من حديث { موسى وفرعون } ~~اسمه فيطوس { بالحق لقوم يؤمنون } [آية: 3] يعني يصدقون ~~بالقرآن. ### || [28.4-6] # ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه: { إن فرعون علا } يعني تعظم { ~~في الأرض } يعني أرض مصر { وجعل أهلها } يعني من أهل مصر { ~~شيعا } يعني أحزابا { يستضعف طآئفة منهم } يعني من ~~أهل مصر يستضعف بني إسرائيل { يذبح } يعني يقتل { أبنآءهم } ~~يعني أبناء بني إسرائيل { ويستحيي نساءهم } يقول: ويترك ~~بناتهم فلا يقتلهن، وكان جميع من قتل من بني إسرائيل، ثمانية عشر طفلا { ~~إنه } يعني فرعون { كان من المفسدين } [آية: 4] يعني كان ~~يعمل في الأرض بالمعاصي. # يقول الله عز وجل: { ونريد أن نمن } يقول: نريد أن ننعم { ~~على الذين استضعفوا } يعني بني إسرائيل حين أنجاهم من آل ~~فرعون { في الأرض ونجعلهم أئمة } يعني ms0706 قادة في الخير، ~~يقتدى بهم في الخير { ونجعلهم الوارثين } [آية: 5] لأرض مصر ~~بعد هلاك فرعون. # { ونمكن لهم في الأرض } يعني في أرض مصر { ونري ~~فرعون وهامان وجنودهما } القبط { منهم } يعني من بني ~~إسرائيل { ما كانوا يحذرون } [آية: 6] من مولود بني إسرائيل أن ~~يكون هلاكهم في سببه، وهو موسى صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الكهنة ~~أخبروا فرعون أنه يولد في هذه السنة مولود في بني إسرائيل يكون هلاكك في ~~سببه، فجعل فرعون على نساء بني إسرائيل قوابل من نساء أهل مصر، وأمرهن أن ~~يقتلن كل مولود ذكر يولد من بني إسرائيل مخافة ما بلغه، فلم يزل الله عز ~~وجل بلطفه يصنع لموسى، عليه السلام، حتى نزل بآل فرعون من الهلاك ما ~~كانوا يحذرون، وملك فرعون أربع مائة سنة، وستة وأربعين سنة. ### || [28.7-13] # { وأوحينآ إلى أم موسى } واسمها يوكابد من ولد لاوى بن ~~يعقوب { أن أرضعيه } فأمرها جبريل، عليه السلام، بذلك { فإذا ~~خفت عليه } القتل وكانت أرضعته ثلاثة أشهر، وكان خوفها أنه كان ~~يبكي من قلة اللبن، فيسمع الجيران بكاء الصبي، فقال: { فإذا خفت ~~عليه فألقيه في اليم } يعني في البحر، وهو بحر النيل، ~~فقالت: رب، إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبي ~~صغير من عمق البحر، وبطون الحيتان، فأوحى الله عز وجل إليها أن تجعله في ~~التابوت، ثم تقذفه في اليم، فإني أوكل به ملك يحفظه في اليم، فصنع لها ~~التابوت حزقيل القبطي، ووضعت موسى في التابوت، ثم ألقته في البحر يقول ~~الله عز وجل: { ولا تخافي } عليه الضيعة { ولا تحزني } عليه ~~القتل { إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين } ~~[آية: 7] إلى مصر فصدقت، بذلك ففعل الله عز وجل ذلك، به وبارك الله تعالى ~~على موسى، عليه السلام، وهو في بطن أمه ثلاث مائة وستين بركة. # { فالتقطه آل فرعون } من البحر من بين الماء والشجر، وهو في ~~التابوت، فمن ثم سمي موسى، بلغة القبط الماء: مو، والشجر: سى، فسموه ~~موسى، ثم قال تعالى { ليكون ms0707 لهم عدوا } في الهلاك { وحزنا ~~} يعني وغيظا في قتل الأبكار، فذلك قوله عز وجل: # وإنهم لنا لغآئظون # [الشعراء: 55] لقتلهم أبكارنا، ثم قال سبحانه: { إن فرعون ~~وهامان وجنودهما كانوا خاطئين } [آية: 8]. # { وقالت امرأت فرعون } واسمها آسية بنت مزاحم، عليها ~~السلام: { قرت عين لي ولك لا تقتلوه } فإنا أتينا به ~~من أرض أخرى، وليس من بني إسرائيل، { عسى أن ينفعنا } فنصيب منه ~~خيرا { أو نتخذه ولدا } يقول الله عز وجل: { وهم لا ~~يشعرون } [آية: 9] أن هلاكهم في سببه. # { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي ~~به } وذلك أنها رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر، فخشيت عليه الغرق، ~~فكادت تصيح شفقة عليه، فذلك قوله عز وجل: { إن كادت لتبدي به } ~~يقول: إن همت لتشعر أهل مصر بموسى، عليه السلام، أنه ولدها { لولا أن ~~ربطنا على قلبها } بالإيمان { لتكون من المؤمنين ~~} [آية: 10] يعني من المصدقين بتوحيد الله عز وجل، حين قال لها: { إنا ~~رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين }. # { وقالت } أم موسى { لأخته } يعني أخت موسى لأبيه وأمه، واسمها ~~مريم: { قصيه } يعني قصي أثره في البحر، وهو في التابوت يجري في ~~الماء، حتى تعلمي علمه من يأخذه { فبصرت به عن جنب } يعني ~~كأنها مجانبة له بعيدا من أن ترقبه كقوله تعالى: # والجار الجنب # [النساء: 36] يعني بعيدا منهم من قوم آخرين، وعينها إلى التابوت معرضة ~~بوجهها عنه إلى غيره، { وهم لا يشعرون } [آية: 11] أنها ترقبه. # { وحرمنا عليه المراضع من قبل } أن يصير إلى أمه، ~~وذلك أنه لم يقبل ثدي امرأة { فقالت } أخته مريم: { هل أدلكم ~~على أهل بيت يكفلونه لكم } يعني يضمنون لكم رضاعه، { ~~وهم له } للولد { ناصحون } [آية: 12] هن أشفق عليه وأنصح له من ~~غيره، فأرسل إليها فجاءت، فلما وجد الصبى ريح أمه قبل ثديها. # فذلك قوله عز وجل: { فرددناه إلى أمه كي تقر ~~عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق } ~~لقوله: { إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين } ~~ثم قال تعالى: { ولكن أكثرهم } يعني أهل مصر { لا ~~يعلمون } [آية: 13] بأن وعد الله عز ms0708 وجل حق. ### || [28.14-15] # { ولما بلغ } موسى { أشده } يعني لثماني عشرة سنة، { ~~واستوى } يعني أربعين سنة، { آتيناه حكما وعلما } يقول: ~~أعطيناه علما وفهما، { وكذلك نجزي المحسنين } [آية: 14] ~~يقول: هكذا نجزي من أحسن، يعني من آمن بالله عز وجل، وكان بقرية تدعى ~~خانين على رأس فرسخين، فأتى المدينة فدخلها نصف النهار. # فذلك قوله عز وجل: { ودخل المدينة } يعني القرية { على ~~حين غفلة من أهلها } يعني نصف النهار، وقت القائلة، { ~~فوجد فيها رجلين } كافرين { يقتتلان هذا من ~~شيعته } يعني هذا من جنس موسى، من بني إسرائيل { وهذا } الآخر { ~~من عدوه } من القبط، { فاستغاثه الذي من شيعته ~~على الذي من عدوه فوكزه موسى } بكفه مرة واحدة، { ~~فقضى عليه } الموت، وكان موسى، عليه السلام، شديد البطش، ثم ندم ~~موسى، عليه السلام، فقال: إني لم أومر بالقتل، { قال هذا من ~~عمل الشيطان } يعني من تزيين الشيطان { إنه عدو مضل ~~مبين } [آية: 15]. ### || [28.16-19] # { قال رب إني ظلمت نفسي } يعني أضررت نفسي بقتل النفس، { ~~فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم } [آية: ~~16] بخلقه { قال رب بمآ أنعمت علي } يقول: إذ أنعمت على ~~بالمغفرة، فلم تعاقبني بالقتل، { فلن } أعود أن { أكون ظهيرا ~~للمجرمين } [آية: 17] يعني معينا للكافرين، فيما بعد اليوم، لأن ~~الذي نصره موسى كان كافرا. # { فأصبح } موسى من الغد { في المدينة خآئفا يترقب } ~~يعني ينتظر الطلب، { فإذا الذي استنصره بالأمس ~~يستصرخه } يعني يستغيثه ثانية على رجل آخر كافر من القبط، { قال ~~له موسى } للذي نصره بالأمس، الإسرائيلى: { إنك لغوي ~~مبين } [آية: 18] يقول: إنك لمضل مبين قتلت أمس في سببك رجلا. # { فلمآ أن أراد أن يبطش } الثانية بالقبطي { بالذي ~~هو عدو لهما } يعني عدوا لموسى وعدوا للإسرائيلى، ظن ~~الإسرائيلي أن موسى يريد أن يبطش به لقول موسى له: { إنك لغوي ~~مبين } { قال } الإسرائيلى { يموسى أتريد أن تقتلني ~~كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد } يعني ما تريد { إلا ~~أن تكون جبارا } يعني قتالا { في الأرض } مثل سيرة الجبابرة ~~القتل في غير حق { وما تريد أن تكون من المصلحين } ~~[آية: ms0709 19] يعني من المطيعين لله عز وجل في الأرض، ولم يكن أهل مصر علموا ~~بالقاتل، حتى أفشى الإسرائيلي على موسى، فلما سمع القبطي بذلك انطلق، ~~فأخبرهم أن موسى هو القاتل، فائتمروا بينهم بقتل موسى. ### || [28.20-28] # { وجآء رجل } فجاء حزقيل بن صابوث القبطي، وهو المؤمن { من ~~أقصا المدينة } يعني أقصى القرية { يسعى } على رجليه، ف { ~~قال يموسى إن الملأ } من أهل مصر { يأتمرون بك ~~ليقتلوك } بقتلك القبطي، { فاخرج } من القرية { إني لك ~~من الناصحين } [آية: 20]. # { فخرج } موسى، عليه السلام، { منها } من القرية { خآئفا } أن ~~يقتل { يترقب } يعني ينتظر الطلب، وهو هارب منهم { قال رب ~~نجني من القوم الظالمين } [آية: 21] يعني المشركين، أهل ~~مصر، فاستجاب الله عز وجل له، فأتاه جبريل، عليه السلام، فأمره أن يسير ~~تلقاء مدين، وأعطاه العصا، فسار من مصر إلى مدين في عشرة أيام بغير دليل. # فذلك قوله عز وجل: { ولما توجه تلقآء مدين } بغير دليل ~~خشى أن يضل الطريق { قال عسى ربي أن يهديني سوآء ~~السبيل } [آية: 22] يعني يرشدني قصد الطريق إلى مدين فبلغ مدين. فذلك ~~قوله تعالى: { ولما ورد مآء مدين } ابن إبراهيم خليل الرحمن ~~لصلبه، عليهم السلام، وكان الماء لمدين فنسب إليه، ثم قال: { وجد ~~عليه أمة } يقول: وجد موسى على الماء جماعة { من الناس ~~يسقون } أغنامهم، { ووجد من دونهم امرأتين تذودان ~~} يعني حابستين الغنم لتسقي فضل ماء الرعاء، وهما ابنتا شعيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم، واسم الكبرى صبورا، واسم الصغرى عبرا، وكانتا توأمتين، ~~فولدت الأولى قبل الأخرى بنصف نهار، { قال } لهما موسى: { ما ~~خطبكما } يعني ما أمركما، { قالتا لا نسقي } الغنم { حتى ~~يصدر الرعآء } بالغنم راجعة من الماء إلى الرعي، فنسقي فضلتهم { ~~وأبونا شيخ كبير } [آية: 23] لا يستطيع أن يسقي الغنم من ~~الكبر، فقال لهما موسى، عليه السلام: أين الماء؟ فانطلقا به إلى الماء، ~~فإذا الحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى، عليه ~~السلام، وحده بيده، ثم أخذ الدلو، فأدلى دلوا واحدا، فأفرغه في الحوض، ~~ثم دعا بالبركة. # { فسقى ms0710 لهما } الغنم، فرويت { ثم تولى } يعني انصرف { ~~إلى الظل } ظل شجرة، فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع، { فقال ~~رب إني لمآ أنزلت إلي من خير فقير } [آية: 24] ~~يعني إلى الطعام، فرجعت الكبيرة إلى موسى لتدعوه. # فذلك قوله عز وجل: { فجآءته إحداهما } يعني الكبرى { تمشي ~~على استحيآء } يعني على حياء، وهي التي تزوجها موسى، عليه السلام، ~~ف { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت ~~لنا } وبين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال، فولا الجوع الذي أصابه ما ~~اتبعها، فقام يمشي معها، ثم أمرها أن تمشي خلفه وتدله بصوتها على الطريق ~~كراهية أن ينظر إليها، وهما على غير جادة، يقول: { فلما جآءه }: ~~فلما أتى موسى شعيبا، عليهما السلام، { وقص عليه } يعني على ~~شعيب { القصص } الذي كان من أمره أجمع، أمر القوابل اللائي قتلن ~~أولاد بني إسرائيل، وحين ولد وحين قذف في التابوت في اليم، ثم المراضع ~~بعد التابوت، حتى أخبره بقتل الرجل من القبط، { قال } له شعيب: { لا ~~تخف نجوت من القوم الظالمين } [آية: 25] يعني ~~المشركين. # { قالت إحداهما } وهي الكبرى { يأبت استأجره إن ~~خير من استأجرت } يقول: إن الذي استأجرت هو { القوي ~~الأمين } [آية: 26] قال شعيب لابنته: من أين علمت قوته؟ وأمانته؟ ~~قالت: أزال الحجر وحده عن رأس البئر، وكان لا يطيقه إلا رجال، وذكرت أنه ~~أمرها أن تمشي خلفه كراهية أن ينظر إليها. # ف { قال } شعيب لموسى، عليهما السلام: { إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي } يعني أن أزواجك إحد ابنتي { هاتين ~~على أن تأجرني } نفسك { ثماني حجج فإن أتممت ~~عشرا } يعني عشر سنين، { فمن عندك ومآ أريد أن أشق ~~عليك } في العشر { ستجدني إن شاء الله من الصالحين ~~} [آية: 27] يعني من الرافقين بك، كقول موسى لأخيه هارون: # اخلفني في قومي وأصلح # [الأعراف: 142] يعني وارفق بهم، في سورة الأعراف. # { قال } موسى: { ذلك بيني وبينك أيما الأجلين ~~قضيت } ثماني سنين، أو عشر سنين، { فلا عدوان } يعني فلا سبيل ~~{ علي والله على ما نقول وكيل } [آية: 28] يعني شهيد ~~فيما بيننا، كقوله عز وجل: ms0711 # وكفى بالله وكيلا # [النساء: 81]، يعني شهيدا، فأتم موسى، عليه السلام، عشر سنين على أن ~~يزوج ابنته الكبرى اسمها صبورا بنت شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم. ### || [28.29-32] # { فلما قضى موسى الأجل } السنين العشر، { وسار ~~بأهله } ليلة الجمعة { آنس } يعني رأى { من جانب } يعني من ~~ناحية { الطور } يعني الجبل { نارا } وهو النور بأرض المقدسة، ف { ~~قال لأهله امكثوا } مكانكم { إني آنست نارا } يقول: ~~إن رأيت نارا { لعلي آتيكم منها بخبر } أين الطريق ~~وكان قد تحير ليلا، فإن لم أجد من يخبرني، { أو جذوة } يعني آتيكم ~~بشعلة، وهو عود قد احترق بعضه { من النار لعلكم } يعني لكى { ~~تصطلون } [آية: 29] من البرد، فترك موسى، عليه السلام، امرأته وولده ~~في البرية بين مصر ومدين، ثم استقام فذهب بالرسالة، فأقمت امرأته مكانها ~~ثلاثين سنة في البرية مع ولدها وغنمها، فمر بها راع فعرفها، وهي حزينة ~~تبكى، فانطلق بها إلى أبيها. # { فلمآ أتاها } أتى النار { نودي } ليلا { من شاطىء } ~~يعني من جانب، يعني من الناحية { الواد الأيمن } يعني يمين الجبل ~~{ في البقعة المباركة } والمباركة، لأن الله عز وجل كلم ~~موسى، عليه السلام، في تلك البقعة نودي { من الشجرة } وهي عوسجة، ~~وكان حول العوسجة شجر الزيتون، فنودي { أن يموسى } في التقديم { ~~إني أنا الله } الذي ناديتك { رب العالمين } [آية: 30] ~~هذا كلامه عز وجل لموسى، عليه السلام. # { وأن ألق عصاك } وهي ورق الآس أس الجنة من يدك { فلما ~~رآها تهتز } تحرك { كأنها جآن } يقول: كأنها حية لم تزل. ~~قال الهذيل، عن غير مقاتل: { كأنها جآن } يعني شيطان { ولى ~~مدبرا } من الرهب من الحية، يعني من الخوف، فيها تقديم { ولم ~~يعقب } يعني ولم يرجع، قال سبحانه: { يموسى أقبل ولا ~~تخف } من الحية { إنك من الآمنين } [آية: 31] من الحية. # { اسلك } يعني ادخل { يدك } اليمنى { في جيبك } فجعلها في ~~جيبه من قبل الصدر، وهي مدرعة من صوف مضربة { تخرج } يدك من الجيب { ~~بيضآء من غير سوء } يعني من غير برص لها شعاع كشعاع الشمس، ~~يغشى البصر { واضمم إليك جناحك } يعني ms0712 عضدك من يدك { من ~~الرهب فذانك برهانان من ربك } يعني آيتين من ربك يعني ~~اليد والعصا { إلى فرعون وملإيه إنهم كانوا ~~قوما فاسقين } [آية: 32]، يعني عاصين. ### || [28.33-37] # { قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن ~~يقتلون } [آية: 33] { وأخي هارون هو أفصح مني ~~لسانا فأرسله معي ردءا } يعني عونا لكي { يصدقني } ~~وهارون يومئذ بمصر لكي يصدقنى فرعون { إني أخاف أن يكذبون ~~} [آية: 34]. # { قال سنشد عضدك بأخيك } يعني ظهرك بأخيك هارون { ~~ونجعل لكما سلطانا } يعني حجة بآياتنا، يعني اليد والعصا، ~~فيها تقديم { فلا يصلون إليكما } بقتل، يعني فرعون وقومه ~~لقولهما في طه: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } بالقاتل { ~~أو أن يطغى } ، فذلك قوله سبحانه: { فلا يصلون إليكما ~~} { بآياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون } [آية: ~~35]. # { فلما جآءهم موسى بآياتنا } اليد والعصا { بينات } ~~يعني واضحات التي في طه والشعراء، { قالوا ما هذآ } الذي جئت به ~~يا موسى، { إلا سحر مفترى } افتريته يا موسى، أنت تقولته ~~وهارون { و } قالوا: { وما سمعنا بهذا في آبآئنا ~~الأولين } [آية: 36] يعني اليد والعصا. # { و } لما كذبوه بما جاء به { وقال موسى ربي أعلم بمن ~~جآء بالهدى من عنده } فإنى جئت بالهدى من عند الله عز وجل، { ~~و } هو أعلم ب { ومن تكون له عاقبة الدار } يعني دار ~~الجنة ألنا أو لكم؟ ثم قال: { إنه لا يفلح الظالمون } ~~[آية: 37] في الآخرة لا يفوز المشركون، يعني لا يسعدون. ### || [28.38-42] # { وقال فرعون يأيها الملأ } يعني الأشراف من قومه { ما ~~علمت لكم من إله غيري } هذا القول من فرعون كفر { ~~فأوقد لي يهامان على الطين فاجعل لي صرحا } يقول: ~~أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن أجرا، وكان فرعون أول من طبخ الأجر ~~وبناه، { فاجعل لي صرحا } يعني قصرا طويلا، { لعلي ~~أطلع إلى إله موسى } فبنى، وكان ملاطة خبث القوارير، ~~فكان الرجل لا يستطيع القيام عليه مخافة أن تنسفه الريح، ثم قال فرعون: ~~فاطلع إلى إله موسى { وإني لأظنه } يقول: إني لأحسب موسى { من ~~الكاذبين } [آية: 38] بما يقول: إن في السماء إلها. # { واستكبر } فرعون ms0713 { هو وجنوده } عن الإيمان { في ~~الأرض بغير الحق } يعني بالمعاصي { وظنوا } يقول: ~~وحسبوا { أنهم إلينا لا يرجعون } [آية: 39] أحياء بعد ~~الموت في الآخرة. # يقول الله عز وجل: { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في ~~اليم } يعني فقذفناهم في نهر النيل الذي بمصر { فانظر كيف ~~كان عاقبة الظالمين } [آية: 40] يعني المشركين، أهل مصر كان ~~عاقبتهم الغرق، { وجعلناهم أئمة } يعني قادة في الشرك { ~~يدعون إلى النار } يعني يدعون إلى الشرك، وجعل فرعون والملأ ~~قادة الشرك، وأتبعناهم أهل مصر { ويوم القيامة لا ينصرون } ~~[آية: 41] يعني لا يمنعون من العذاب { وأتبعناهم في هذه ~~الدنيا لعنة } يعني الغرق { ويوم القيامة } في النار { ~~هم من المقبوحين } [آية: 42]. ### || [28.43-48] # { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا } ~~بالعذاب في الدنيا { القرون الأولى } يعني نوحا، وعادا، وقوم ~~إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، وغيرهم كانوا قبل موسى، ثم قال عز وجل: { ~~بصآئر للناس } يقول: في هلاك الأمم الحالية بصيرة لبني إسرائيل { ~~وهدى } يعني التوراة هدى من الضلالة لمن عمل بها، { ورحمة } لم ~~آمن بها من العذاب { لعلهم } يعني لكي { يتذكرون } [آية: ~~43] فيؤمنوا بتوحيد الله، عز وجل. # { وما كنت } يا محمد { بجانب } يعني بناحية، كقوله عز وجل # جانب البر # [الإسراء: 68] يعني ناحية البر { الغربي } بالأرض المقدسة، ~~والغربى، يعني غربي الجبل حيث تغرب الشمس { إذ قضينآ إلى موسى ~~الأمر } يقول: إذا عهدنا إلى موسى الرسالة إلى فرعون وقومه، { وما ~~كنت من الشاهدين } [آية: 44] لذلك الأمر. # { ولكنآ أنشأنا قرونا } يعني خلفنا قرونا، { فتطاول ~~عليهم العمر وما كنت ثاويا } يعني شاهدا { في أهل ~~مدين تتلو عليهم آياتنا } يعني تشهد مدين، فتقرأ على أهل ~~مكة أمرهم { ولكنا كنا مرسلين } [آية: 45] يعني أرسلناك إلى ~~أهل مكة لتخبرهم بأمر مدين. # { وما كنت بجانب الطور } يعني بناحية من الجبل الذي كلم ~~الله عز وجل عليه موسى، عليه السلام، { إذ نادينا } يعني إذا كلمنا ~~موسى، وآتيناه التوراة { ولكن رحمة من ربك } يقول: ولكن ~~القرآن رحمة، يعني نعمة من ربك النبوة اختصصت بها، إذ أوحينا إليك أمرهم ~~لتعرف كفار نبوتك، فذلك قوله: ms0714 { لتنذر قوما } يعني أهل مكة ~~بالقرآن { مآ أتاهم من نذير } يعني رسولا { من قبلك ~~لعلهم } يعني لكي { يتذكرون } [آية: 46] فيؤمنوا. # { ولولا أن تصيبهم مصيبة } يعني العذاب في الدنيا { بما ~~قدمت أيديهم } من المعاصي، يعني كفار مكة { فيقولوا ~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } ~~يعني القرآن { ونكون من المؤمنين } [آية: 47] يعني المصدقين، ~~فيها تقديم، يقول: لولا أن يقولوا: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك، ونكون من المؤمنين لأصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم. # { فلما جآءهم الحق } يعني القرآن { من عندنا قالوا ~~لولا } يعني هلا { أوتي مثل مآ أوتي موسى } يعني أعطي ~~محمد صلى الله عليه وسلم القرآن جملة مكتوبة كما أعطي موسى التوراة { ~~أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل } قرآن محمد صلى ~~الله عليه وسلم { قالوا سحران تظاهرا } يعنون التوراة ~~والقرآن، ومن قرأ " ساحران " يعني موسى ومحمدا، صلى الله عليهما، " ~~تظاهرا " ، يعني تعاونا على الضلالة، يقول: صدق كل واحد منهما الآخر، { ~~وقالوا إنا بكل كافرون } [آية: 48] يعني بالتوراة ~~وبالقرآن لا نؤمن بهما. ### || [28.49-55] # يقول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم: { قل } لكفار مكة { ~~فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى } لأهله { ~~منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين } [آية: 49] بأنهما ساحران ~~تظاهرا { فإن لم يستجيبوا لك } فإن لم يفعلوا: أن يأتوا ~~بمثل التوراة والقرآن { فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم } ~~بغير علم { ومن أضل } يقول: فلا أحد أضل { ممن اتبع ~~هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين } [آية: 50] إلى دينه عز وجل. # { ولقد وصلنا لهم القول } يقول: ولقد بينا لكفار مكة ما ~~في القرآن من الأمم الخالية، كيف عذبوا بتكذيبهم رسلهم، { لعلهم } ~~يعني لكي { يتذكرون } [آية: 51] فيخافون فيؤمنوا. # { الذين آتيناهم الكتاب } يعني أعطيناهم الإنجيل { من ~~قبله } يعني القرآن { هم به يؤمنون } [آية: 52] يعني هم ~~بالقرآن مصدقون بأنه من الله عز وجل نزلت في مسلمي أهل الإنجيل، وهم ~~أربعون رجلا من أهل الإنجيل، أقبلوا من الشام بحيرى، وأبرهة، والأشرف، ~~ودريد، وتمام، وأيمن، وإدريس، ونافع. # فنعتهم الله عز وجل، ms0715 فقال سبحانه: { وإذا يتلى عليهم } ~~آياتنا، يقول: وإذا قرئ عليهم القرآن { قالوا آمنا به } يعني ~~صدقنا بالقرآن { إنه الحق من ربنآ إنا كنا من ~~قبله مسلمين } [آية: 53] يقول: إنا كنا من قبل هذا القرآن ~~مخلصين لله عز وجل بالتوحيد. # يقول الله عز وجل: { أولئك يؤتون أجرهم مرتين ~~بما صبروا } أجرا بتمسكهم بالإسلام حين أدركوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم، فآمنوا به، وأجرهم بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما ~~اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم شتمهم كفار قومهم في متابعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فصفحوا عنهم وردوا معروفا، فأنزل الله عز وجل: { ~~ويدرؤون بالحسنة السيئة } ما سمعوا من قومهم من الأذى ~~{ ومما رزقناهم } من الأموال { ينفقون } [آية: 54] في طاعة ~~الله عز وجل. # { وإذا سمعوا اللغو } من قومهم، يعني من الشر والشتم والأذى، ~~{ أعرضوا عنه } يعني عن اللغو، فلم يردوا عليهم مثل ما قيل لهم، ~~{ وقالوا لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم } يعني لنا ~~ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيروهم بترك دينهم، وقالوا لكفار قومهم: { ~~سلام عليكم } يقول: ردوا عليهم معروفا { لا نبتغي ~~الجاهلين } [آية: 55] يعني لا نريد أن تكون مع أهل الجهل والسفه. ### || [28.56-59] # { إنك لا تهدي من أحببت } وذلك # " أن أبا طالب بن عبد المطلب، قال: يا معشر بني هاشم، أطيعوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم، وصدقوه تفلحوا وترشدوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~يا عم، تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك " ، قال: فما تريد يا ابن ~~أخي؟ قال: " أريد منك كلمة واحدة، فإنك في آخر يوم من الدنيا، أن تقول: ~~لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله " عز وجل، قال: يا ابن أخي، قد ~~علمت أنك صادق، ولكني أكره أن يقال: جزع عند الموت، ولولا أن يكون عليك، ~~وعلى بني أبيك غضاضة وسبة لقلتها، ولأقررت بعينك عند الفراق لما أرى من ~~شدة وجدك ونصيحتك، ولكن سوف أموت على ملة أشياخ عبد المطلب، وهاشم وعبد ~~مناف " # ، فأنزل الله عز وجل: { إنك } يا محمد { لا تهدي من ~~أحببت } إلى ms0716 الإسلام { ولكن الله يهدي من يشآء ~~وهو أعلم بالمهتدين } [آية: 56] يقول: وهو أعلم بمن قدر له ~~الهدى. # { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من ~~أرضنآ } نزلت فى الحارث بن نوفل بن عبد مناف القرشي، وذلك أنه قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لنعلم أن الذي تقول حق، ولكنا يمنعنا أن ~~نتبع الهدى معك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا، يعني مكة، فإنما نحن ~~أكلة رأس العرب، ولا طاقة لنا بهم، يقول الله تعالى: { أولم نمكن ~~لهم حرما آمنا يجبى إليه } يحمل إلى الحرم { ثمرات ~~كل شيء } يعني بكل شيء من ألوان الثمار { رزقا من لدنا ~~} يعني من عندنا { ولكن أكثرهم } يعني أهل مكة { لا ~~يعلمون } [آية: 57] يقول: هم يأكلون رزقى ويعبدون غيري، وهم آمنون ~~في الحرم من القتل والسبي، فكيف يخافون لو أسلموا أن لا يكون ذلك لهم، ~~نجعل لهم الحرم آمنا في الشرك ونخوفهم في الإسلام؟ فإنا لا نفعل ذلك بهم ~~لو أسلموا. # ثم خوفهم عز وجل، فقال سبحانه: { وكم أهلكنا من قرية ~~بطرت معيشتها } يقول: بطروا وأشروا يتقلبون في رزق الله عز وجل، ~~فلم يشكروا الله تعالى في نعمه فأهلكهم بالعذاب { فتلك مساكنهم ~~لم تسكن من بعدهم } يعني من بعد هلاك أهلها { إلا ~~قليلا } من المساكن فقد يسكن في بعضها { وكنا نحن ~~الوارثين } [آية: 58] لما خلفوا من بعد هلاكهم يخوف كفار مكة بمثل ~~عذاب الأمم الخالية حين قالوا: نتخوف أن نتخطف من مكة. # ثم قال الله عز وجل: { وما كان ربك مهلك القرى } يعني ~~معذب أهل القرى الخالية { حتى يبعث في أمها رسولا } ~~يعني في أكبر تلك القرى رسولا، وهي مكة { يتلو عليهم آياتنا ~~} يقول: يخبرهم الرسول بالعذاب بأنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا { ~~وما كنا مهلكي القرى } يعني معذبي أهل القرى في الدنيا { ~~إلا وأهلها ظالمون } [آية: 59] يقول: إلا وهم مذنبون، يقول: ~~لم نعذب على غير ذنب. ### || [28.60-70] # { ومآ أوتيتم من شيء } يقول: وما أعطيتم من خير، يعني به كفار ~~مكة { فمتاع الحياة الدنيا ms0717 وزينتها } يقول: تمتعون في ~~أيام حياتكم، فمتاع الحياة الدنيا وزينتها إلى فناء { وما عند ~~الله } من الثواب { خير وأبقى } يعني أفضل وأدوم لأهله مما ~~أعطيتم في الدنيا { أفلا تعقلون } [آية: 60] أن الباقي خير من ~~الفاني الذاهب. # { أفمن وعدناه } يعني أفمن وعده الله عز وجل، يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الدنيا { وعدا حسنا } يعني الجنة { فهو ~~لاقيه } فهو معاينه يقول: مصيبة { كمن متعناه متاع ~~الحياة الدنيا } بالمال { ثم هو يوم القيامة من ~~المحضرين } [آية: 61] النار، يعني أبا جهل بن هشام، لعنه الله، ~~ليسا بسواء، نظيرها في الأنعام. # { ويوم يناديهم } يعني كفار مكة { فيقول أين ~~شركآئي الذين كنتم تزعمون } [آية: 62] في الدنيا أن معي ~~شريكا { قال الذين حق عليهم القول } يعني وجب عليهم ~~كلمة العذاب وهم الشياطين، حق عليهم القول يوم قال الله تعالى وذكره، ~~لإبليس: # لأملأن جهنم منكم أجمعين # [الأعراف: 18]، فقالت الشياطين في الآخرة: { ربنا هؤلاء ~~الذين أغوينآ أغويناهم كما غوينا } يعنون كفار بني ~~آدم، يعني هؤلاء الذين أضللناهم كما ضللنا { تبرأنآ إليك } ~~منهم يا رب { ما كانوا إيانا يعبدون } [آية: 63] فتبرأت ~~الشياطين ممن كان يعبدها. # { وقيل } لكفار بني آدم { ادعوا شركآءكم } يقول سلوا ~~الآلهة: أهم الآلهة؟ { فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } ~~يقول: سألوهم فلم تجبهم الآلهة، نظيرها في الكهف. يقول الله تعالى: { ~~ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } [آية: 64] ~~من الضلالة يقول: لوأنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما رأوا العذاب في ~~الآخرة. # { ويوم يناديهم } يقول: ويوم يسألهم، يعني كفار مكة يسألهم ~~الله عز وجل: { فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } [آية: 65] ~~في التوحيد { فعميت عليهم الأنبآء } يعني الحجج { ~~يومئذ فهم لا يتسآءلون } [آية: 66] يعني لا يسأل بعضهم ~~بعضا عن الحجج، لأن الله تعالى ادحض حجتهم، وأكل ألسنتهم، فذلك قوله ~~تعالى: { فعميت عليهم الأنبآء يومئذ فهم لا ~~يتسآءلون } { فأما من تاب } من الشرك { وآمن } يعني ~~وصدق بتوحيد الله عز وجل: { وعمل صالحا فعسى } والعسى من الله ~~عز وجل واجب { أن يكون من المفلحين } [آية: 67]. # { وربك يخلق ما يشآء ويختار } وذلك أن الوليد ms0718 قال في ~~" حم " الزخرف: # لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم # [الزخرف: 31] يعني نفسه، وأبا مسعود الثقفي، فذلك قوله سبحانه: { ~~ويختار } أي للرسالة والنبوة من يشاء، فشاء جل جلاله، لأن يجعلها في ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وليست النبوة والرسالة بأيديهم، ولكنها بيد ~~الله عز وجل، ثم قال سبحانه: { ما كان لهم الخيرة } من أمرهم، ~~ثم نزه نفسه تبارك وتعالى عن قول الوليد حين قال: # أجعل # محمد صلى الله عليه وسلم # الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب # [ص: 5]، فكفر بتوحيد الله عز وجل، فأنزل الله سبحانه ينزه نفسه عز وجل ~~عن شركهم، فقال: { سبحان الله وتعالى } يعني وارتفع { عما ~~يشركون } [آية: 68] به غيره عز وجل. # ثم قال عز وجل: { وربك يعلم ما تكن صدورهم } يعني ما ~~تسر قلوبهم { وما يعلنون } [آية: 69] بألسنتهم، نظيرها في النمل، ~~ثم وحد الرب نفسه تبارك وتعالى حين لم يوحده كفار مكة، الوليد وأصحابه. # فقال سبحانه: { وهو الله لا إله إلا هو له الحمد ~~في الأولى والآخرة } يعني يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في ~~الآخرة، يعني أهل الجنة { وله الحكم وإليه ترجعون } ~~[آية: 70] بعد الموت في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم. ### || [28.71-75] # { قل } يا محمد، لكفار مكة: { أرأيتم إن جعل الله ~~عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة } فدامت ~~ظلمته { من إله غير الله يأتيكم بضيآء } يعني بضوء ~~النهار، { أفلا } يعني أفهلا { تسمعون } [آية: 71] المواعظ، و { ~~قل } لهم { أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار ~~سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله ~~يأتيكم بليل تسكنون فيه } من النصب { أفلا } يعني ~~أفهلا { تبصرون } [آية: 72]. # ثم أخبر عن صنعه تعالى ذكره، فقال سبحانه: { ومن رحمته جعل ~~لكم الليل والنهار لتسكنوا } يعني لتستقروا { فيه } ~~بالليل من النصب { ولتبتغوا } بالنهار { من فضله } يعني الرزق ~~{ ولعلكم تشكرون } [آية: 73] ربكم في نعمه، فتوحدوه عز وجل. # { ويوم يناديهم } يعني يسألهم { فيقول أين شركآئي ~~الذين كنتم تزعمون } [آية: 74] في الدنيا { ونزعنا } ~~يقول: وأخرجنا { من كل أمة شهيدا } يعني رسولها ونبيها يشهد ~~عليها بالبلاغ والرسالة ms0719 { فقلنا } لهم يعني للكفار: { هاتوا } ~~هلموا { برهانكم } يعني حجتكم بأن معي شريكا، فلم يكن لهم حجة، { ~~فعلموا أن الحق لله } يعني التوحيد لله عز وجل، { ~~وضل عنهم } في الآخرة { ما كانوا يفترون } [آية: 75] ~~في الدنيا بأن مع الله سبحانه شريكا. ### || [28.76-79] # { إن قارون كان من قوم موسى } يعني من بني إسرائيل، وكان ~~ابن عمه، قارون بن أصهر بن قوهث بن لاوي بن يعقوب، وموسى بن عمران بن ~~قوهث { فبغى عليهم } يقول: بغى قارون على بني إسرائيل من أجل ~~كنزه ما له { وآتيناه } يعني وأعطيناه { من الكنوز } يعني من ~~الأموال { مآ إن مفاتحه } يعني خزائنه { لتنوء ~~بالعصبة أولي القوة } والعصبة من عشرة أنفار إلى أربعين، ~~فإذا كانوا أربعين فهم أولو قوة يقول: لتعجز العصبة أولي القوة عن حمل ~~الخزائن { إذ قال له قومه } بنو إسرائيل: { لا تفرح } ~~يقول: لا تمرح ولا تبطر ولا تفخر بما أوتيت من الأموال، { إن الله ~~لا يحب الفرحين } [آية: 76] يعني المرحين البطرين. # { و } قالوا له: { وابتغ فيمآ آتاك الله } يعني فيما أعطاك ~~الله عز وجل من الأموال والخير، { الدار الآخرة } يعني دار الجنة { ~~ولا تنس نصيبك } يعني ولا تترك حظك { من الدنيا } أن تعمل ~~فيها لآخرتك، { وأحسن } العطية في الصدقة والخير فيما يرضى الله عز ~~وجل: { كمآ أحسن الله إليك ولا تبغ } بإحسان الله إليك ~~{ الفساد في الأرض } يقول: لا تعمل فيها بالمعاصي، { إن ~~الله لا يحب المفسدين } [آية: 77]. # فرد قارون على قومه حين أمروه أن يطيع الله عز وجل في ماله، وفيما أمره ~~أن يطيع الله عز وجل في ماله، وفيما أمره، ف { قال } لهم: { إنمآ ~~أوتيته } يعني إنما أعطيته، يعني المال { على علم عندي } ~~يقول: على خير علمه الله عز وجل عندي، يقول الله عز وجل: { أولم ~~يعلم } قارون { أن الله قد أهلك } بالعذاب { من ~~قبله من القرون } حين كذبوا رسلهم { من هو أشد منه ~~} من قارون { قوة } وبطشا { وأكثر جمعا } من الأموال، منهم ~~نمروذ الجبار وغيره، ثم قال عز وجل: { ولا يسأل عن ms0720 ذنوبهم ~~المجرمون } [آية: 78] يقول: ولا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب ~~الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا، فإن الله عز وجل قد أحصى أعمالهم ~~الخبيثة وعلمها. # { فخرج } قارون { على قومه في زينته } قومه بني ~~إسرائيل، الزينة، يعني الشارة الحسنة خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ~~ذهب عليه الأرجوان، ومعه آلاف فارس على الخيل عليهم وعلى دوابهم ~~الأرجوان، ومعه ثلاث مائة جارية بيض عليهن الحلي والثياب الحمر على ~~البغال الشهب، فلما نظر المؤمنون إلى تلك الزينة والجمال، { قال ~~الذين يريدون الحياة الدنيا } وهم أهل التوحيد { ~~يليت لنا مثل مآ أوتي } يعني مثل ما أعطي { قارون } من ~~الأموال، { إنه لذو حظ عظيم } [آية: 79] يقول: إنه لذو نصيب ~~وافر في الدنيا. ### || [28.80-83] # { وقال الذين أوتوا العلم } بما وعد الله في الآخرة للذين ~~تمنوا مثل مما أعطي قارون { ويلكم ثواب الله خير لمن ~~آمن } يعني لمن صدق بتوحيد الله عز وجل، { وعمل صالحا } خير مما ~~أوتي قارون في الدنيا، { ولا يلقاهآ } يعني الأعمال الصالحة، يعني ~~ولا يؤتاها { إلا الصابرون } [آية: 80]. # { فخسفنا به } يعني بقارون، وذلك أن الله عز وجل أمر الأرض أن ~~تطيع موسى، عليه السلام، فأمر موسى الأرض أن تأخذ قارون، فأخذته إلى ~~قدميه، فدعا قارون موسى وذكره الرحم، فأمرها موسى، عليه السلام، أن ~~تبتلعه، فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة، فقالت بنو ~~إسرائيل: إن موسى إنما أهلك قارون حتى يأخذ ماله وداره، فخسف الله عز وجل ~~بعد قارون بثلاثة أيام، بداره وماله الصامت، فانقطع الكلام، فذلك قوله عز ~~وجل: { فخسفنا به } يعني بقارون { وبداره الأرض فما ~~كان له من فئة ينصرونه من دون الله } يقول الله عز ~~وجل: لم يكن لقارون جند يمنعونه من الله عز وجل: { وما كان من ~~المنتصرين } [آية: 81] يقول: وما كان قارون من الممتنعين مما نزل ~~به من الخسف. # { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس } بعد ما خسف ~~به { يقولون ويكأن الله } يعني لكن الله { يبسط ~~الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر } يعني ms0721 يوسف الرزق ~~على من يشاء، ويقتر على من يشاء، وقالوا: { لولا أن من الله ~~علينا } يعني لولا أن الله عز وجل أنعم علينا بالإيمان { لخسف ~~بنا } ، ثم قال: { ويكأنه } يعني ولكنه { لا يفلح } لا ~~يسعد { الكافرون } [آية: 82]. # { تلك الدار الآخرة } يعني الجنة { نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا } يعني تعظما { في الأرض } عن الإيمان ~~بالتوحيد، { ولا فسادا } يقول: ولا يريدون فيها عملا بالمعاصي، { ~~والعاقبة } في الآخرة { للمتقين } [آية: 83] من الشرك في ~~الدنيا. ### || [28.84-88] # { من جآء بالحسنة } يعني بكلمة الإخلاص، وهى لا إله إلا الله، ~~وحده لا شريك له، { فله خير منها } في التقديم، يقول: فله منها ~~خير، { ومن جآء بالسيئة } يعني الشرك يقول: من جاء في الآخرة ~~بالشرك، { فلا يجزى الذين عملوا السيئات } يعني الذين ~~عملوا الشرك { إلا ما كانوا يعملون } [آية: 84] من الشرك، ~~فإن جزاء الشرك النار، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار. # حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو القاسم، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن ~~علقمة بن مرثد، قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الآية: { من ~~جآء بالحسنة } { ومن جآء بالسيئة } فقال: # " هذه تنجي وهذه تردي " # وقال مقاتل: إنه بلغه عن كعب بن عجرة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: { من جآء بالحسنة } فهي لا إله إلا الله، { ومن ~~جآء بالسيئة } فهي الشرك، فهذه تنجي، وهذه تردي، قوله عز وجل: { ~~إن الذي فرض عليك القرآن } وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الغار ليلا، ثم هاجر من وجهه ذلك ~~إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافة الطلب، فلما أمن رجع إلى الطريق، ~~فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، وذكر ~~مولده ومولد أبيه، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال: " أتشتاق إلى بلدك ~~ومولدك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، فقال جبريل: إن الله عز وجل ~~يقول: { إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى ~~معاد } " # ، يعني إلى مكة ظاهرا عليهم، فنزلت هذه الآية بالجحفة ليست بمكية، ولا ms0722 ~~مدنية { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } وذلك أن كفار مكة ~~كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنك في ضلال، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى في قولهم: { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } فأنا ~~الذي جئت بالهدى من عند الله عز وجل، { و } هو أعلم { ومن هو في ~~ضلال مبين } [آية: 85] يقول: أنحن أم أنتم. # { وما كنت ترجو } يا محمد { أن يلقى إليك الكتاب } ~~يعني أن ينزل عليك القرآن يذكر النعم، وقال: ما كان الكتاب { إلا ~~رحمة } يعني عز وجل نعمة { من ربك } اختصصت بها يا محمد، وذلك ~~حين دعي إلى دين آبائه، فأوحى الله عز وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك، فقال: { فلا تكونن ظهيرا } يعني معينا { ~~للكافرين } [آية: 86] على دينهم. # { ولا يصدنك } كفار مكة { عن آيات الله } يعني عن إيمان ~~بالقرآن { بعد إذ أنزلت إليك وادع } الناس { إلى } ~~معرفة { ربك } عز وجل، وهو التوحيد، ثم أوعز إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحذره، فقال سبحانه: { ولا تكونن من المشركين } ~~[آية: 87] وذلك حين دعي إلى دين آبائه. # فحذره الله عز وجل أن يتبع دينهم، فقال سبحانه: { ولا تدع } يقول: ~~ولا تعبد { مع الله } تعالى { إلها آخر } فإنه واحد ليس معه ~~شريك، ثم وحد نفسه جل جلاله، فقال: { لا إله إلا هو كل ~~شيء هالك إلا وجهه } يقول سبحانه: كل شيء من الحيوان ميت، ~~ثم استثنى نفسه جل جلاله بأنه تعالى حي دائم لا يموت، فقال جل جلاله: { ~~إلا وجهه } يعني إلا هو { له الحكم } يعني القضاء { ~~وإليه ترجعون } [آية: 88] أحياء في الآخرة، فيجزيكم عز وجل ~~بأعمالكم. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-6] # { الم } [آية: 1] { أحسب الناس أن يتركوا } نزلت فى ~~مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، كان أول قتيل من ~~المسلمين يوم بدر، وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، فجزع عليه أبواه. # وكان الله تبارك وتعالى بين للمسلمين أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة ms0723 ~~فى ذات الله عز وجل، وقال النبى صلى الله عليه وسلم يومئذ: # " سيد الشهداء مهجع " # ، وكان رماه عامر بن الحضرمى بسهم فقتله، فأنزل الله عز وجل فى أبويه ~~عبد الله وامرأته: { الم } [آية: 1] { أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } [آية: 2] ~~يقول: أحسبوا أن يتركوا عن التصديق بتوحيد الله عز وجل، ولا يبتلون فى ~~إيمانهم. # { ولقد فتنا } يقول: ولقد ابتلينا { الذين من قبلهم } ~~يعنى من قبل هذه الأمة من المؤمنين، { فليعلمن الله الذين ~~} يقول: فليرين الله الذين { صدقوا } فى إيمانهم من هذه الأمة عند ~~البلاء، فيصبروا لقضاء الله عز وجل، { وليعلمن } يقول: وليرين { ~~الكاذبين } [آية: 3] فى إيمانهم فيشكوا عند البلاء. # ثم وعظ كفار العرب، فقال سبحانه: { أم حسب الذين يعملون ~~السيئات } يعنى الشرك نزلت فى بنى عبد شمس { أن يسبقونا } ~~يعنى أن يفوتونا بأعمالهم السيئة حتى يجزيهم بها فى الدنيا، فقتلهم الله ~~عز وجل ببدر منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، ~~وحنظلة بن أبى سفيان بن حرب، وعبيدة بن سعد بن العاص بن أمية، وعقبة بن ~~أبى معيط، والعاص بن وائل، ثم قال عز وجل: { سآء ما يحكمون } ~~[آية: 4] يعنى ما يقضون، يعنى بنى عبد شمس بن عبد مناف. # ثم قال تعالى: { من كان يرجوا لقآء الله } يقول: من خشى ~~البعث فى الآخرة، فليعمل لذلك اليوم، { فإن أجل الله لآت } ~~يعنى يوم القيامة { وهو السميع العليم } [آية: 5] لقول بنى ~~عبد شمس بن عبد مناف حين قالوا: إنا نعطى فى الآخرة ما يعطى المؤمنون، ~~يعنى بالمؤمنين بنى هاشم، وبنى عبد المطلب بن عبد مناف، العليم به. # نزلت { من كان يرجو لقآء الله } فى بنى هاشم، وبنى عبد ~~المطلب ابنى عبد مناف، منهم على بن أبى طالب، وحمزة، وجعفر، عليهم ~~السلام، وعبيدة بن الحارث، والحصين، والطفيل ابنا الحارث بن المطلب، ~~ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو هند، وأبو ليلى ~~مولى النبى صلى الله عليه وسلم، وأيمن ابن أم أيمن قتيل ms0724 يوم حنين، رضى ~~الله عنه، ثم قال تعالى: { ومن جاهد فإنما يجاهد ~~لنفسه } يقول: من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه، يقول: إنما أعمالهم ~~لأنفسهم { إن الله لغني عن العالمين } [آية: 6] يعنى ~~عن أعمال القبيلتين بنى هاشم، وبنى عبد المطلب، ابنى عبد مناف. ### || [29.7-11] # ثم قال عز وجل أيضا يعنيهم: { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ~~ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون } [آية: 7] ~~فيجيزهم بإحسانهم، ولا يجزيهم بمساوئهم، يعنى بنى هاشم، وبنى المطلب. # ثم قال الله عز وجل { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } ~~نزلت فى سعد بن أبى وقاص الزهرى، رضى الله عنه، وأمه حمنة بنت سفيان بن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف { وإن جاهداك لتشرك بي ما ~~ليس لك به علم } بأن معى شريكا { فلا تطعهمآ } فى ~~الشرك { إلي مرجعكم } فى الآخرة، { فأنبئكم بما ~~كنتم تعملون } [آية: 8] يعنى سعدا، رضى الله عنه، وذلك أنه حين ~~أسلم حلفت أمه لا تأكل طعاما، ولا تشرب شرابا، ولا تدخل [كنا]، حتى ~~يرجع سعد عن الإسلام، فجعل سعد يترضاها، فأبت عليه، وكان بها بارا فأتى ~~سعد، رضى الله عنه، النبى صلى الله عليه وسلم، فشكى إليه فنزلت فى سعد، ~~رضى الله عنه، هذه الآية، فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يترضاها ~~ويجهد بها على أن تأكل وتشرب، فأبت حتى يئس منها، وكان أحب ولدها إليها. # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم ~~في الصالحين } [آية: 9] { ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله } نزلت فى عياش بن أبى ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن ~~مخزوم القرشى، وذلك أن عياشا أسلم، فخاف أهل بيته، فهرب إلى المدينة ~~بدينه قبل أن يهاجر النبى صلى الله عليه وسلم إليها، فحلفت أمه أسماء بنت ~~مخرمة بن أبى جندل بن نهشل التميمى ألا تأكل ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ~~ولا تدخل كنا حتى يرجع إليها، فصبرت ثلاثة أيام، ثم أكلت وشربت، فركب أبو ~~جهل عدو الله والحارث ابنا هشام، وهما أخواه لأمه، ms0725 وهما بنو عم حتى أتيا ~~المدينة، فلقياه، فقال أبو جهل لأخيه عياش: قد علمت أنك كنت أحب إلى أمك ~~من جميع ولدها، وآثر عندها، لأنه كان أصغرهم سنا، وكان بها بارا، وقد ~~حلفت أمك ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل بيتا، حتى ترجع ~~إليها، وأنت تزعم أن فى دينك بر الوالدين، فارجع إليها، فإن ربك الذى ~~بالمدينة هو بمكة فاعبدوه بها، فأخذ عياش عليهم المواثيق ألا يحركاه، ~~فاتبعهما، فأوثقاه، ثم جلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ من دين ~~محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل فى عياش: { ومن الناس ~~من يقول آمنا بالله } يعنى صدقنا بتوحيد الله، { فإذآ ~~أوذي في الله } يعنى ضربهما إياه { جعل فتنة الناس } ~~يقول: جعل عذاب الناس فى الدنيا كعذاب الله فى الآخرة، كقوله عز وجل: # يوم هم على النار يفتنون # [الذاريات: 13]، يعنى يعذبون. # ثم استأنف { ولئن جآء نصر من ربك } على عدوك بمكة ~~وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة { ليقولن } المنافقون للمؤمنين { ~~إنا كنا معكم } على عدوكم، وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا فى ~~إيمانهم، { أو ليس الله } يعنى عز وجل، أو ما الله { بأعلم ~~بما في صدور العالمين } [آية: 10] من الإيمان والنفاق. # { وليعلمن الله } يعنى وليرين الله { الذين آمنوا } ~~يعنى صدقوا عند البلاء والتمحيص، { وليعلمن } يعنى وليرين { ~~المنافقين } [آية: 11] فى إيمانهم، فيشكوا عند البلاء والتمحيص. ### || [29.12-15] # { وقال الذين كفروا } يعنى أبا سفيان { للذين آمنوا ~~} نزلت فى عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وخباب بن الأرت، رضى الله ~~عنهم، ختن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على أخته أم جميل { اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم } ، وذلك أن أبا سفيان بن حرب بن ~~أمية، قال لهؤلاء النفر: اتبعوا ملة آبائنا، ونحن الكفلاء بكل تبعة من ~~الله تصيبكم، وأهل مكة علينا شهداء، فذلك قوله تعالى: { ولنحمل ~~خطاياكم } ، يقول الله عز وجل: { وما هم بحاملين من ~~خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون } [آية: 12] فيما ~~يقولون. # { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ، ~~يعنى وليحملن أوزارهم التى عملوا، ms0726 وأوزارا مع أوزارهم، لقولهم للمؤمنين: ~~اتبعوا سبيلنا { مع } ، يعنى إلى أوزارهم التى عملوا لأنفسهم، { ~~وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } ~~[آية: 13]، من الكذب؛ لقولهم: نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله عز ~~وجل. # { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف ~~سنة إلا خمسين عاما } ، يدعوهم إلى الإيمان بالله عز وجل، ~~فكذبوه، { فأخذهم الطوفان وهم ظالمون } [آية: 14]، يعنى ~~الماء طغى على كل شىء، فأغرقوا. # { فأنجيناه } ، يعنى نوحا، عليه السلام، { وأصحاب ~~السفينة } من الغرق، { وجعلناهآ } ، يعنى السفينة { آية ~~للعالمين } [آية: 15]، يعنى لمن بعدهم من الناس. ### || [29.16-22] # { وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله } ، يعنى ~~وحدوا الله، { واتقوه } ، يعنى واخشوه، { ذلكم } ، يعنى عبادة ~~الله، { خير لكم } من عبادة الأوثان، { إن كنتم تعلمون } ~~[آية: 16]، ولكنكم لا تعلمون. # { إنما تعبدون من دون الله أوثانا } ، يعنى أصناما، ~~{ وتخلقون إفكا } ، يعنى تعملونها بأيديكم، ثم تزعمون أنها آلهة ~~كذبا وأنتم تنحتونها، فذلك قوله عز وجل: # والله خلقكم وما تعملون # [الصافات: 96] بأيديكم من الأصنام، فقال سبحانه: { إن الذين ~~تعبدون من دون الله } من الآلهة، { لا يملكون } ن يقول: ~~لا يقدرون { لكم رزقا } ، على رزق، { فابتغوا عند الله ~~الرزق واعبدوه } ، يعنى وحدوه، { واشكروا له } ، واشكروا ~~الله فى النعم، فإن مصيركم إليه، فذلك قوله تعالى: { إليه ~~ترجعون } [آية: 17]، أحياء بعد الموت. # { وإن تكذبوا } ، يعنى كفار مكة يكذبوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بالعذاب وبالبعث، { فقد كذب أمم من قبلكم } ، يعنى ~~من قبل كفار مكة كذبوا رسلهم بالعذاب، { وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين } [آية: 18]، يقول: وما على النبى صلى الله عليه ~~وسلم إلا ان يبين لكم أمر العذاب. # { أولم يروا كيف يبديء الله الخلق ثم ~~يعيده } ، كما خلقهم، يقول: أولم يعلم كفار مكة كيف بدأ الله عز وجل ~~خلق الإنسان من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة ثم عظاما، ثم لحما، ولم ~~يكونوا شيئا، ثم هلكوا، ثم يعيدهم فى الآخرة { إن ذلك على ~~الله يسير } [آية: 19]، يقول: إعادتهم فى الآخرة على الله عز وجل ~~هين. # ثم قال للنبى صلى الله ms0727 عليه وسلم: { قل } لهم: { سيروا في ~~الأرض }؛ ليعتبروا فى أمر البعث { فانظروا كيف بدأ ~~الخلق } ، يعنى خلق السموات والأرض وما فيها من الخلق؛ لأننهم يعلمون ~~أن الله عز وجل خلق الأشياء كلها، { ثم } إن { الله ينشىء ~~النشأة الآخرة } ، يعنى بعيد الخلق الأول، يقول: هكذا يخلق الخلق ~~الآخر، يعنى البعث بعد الموت كما بدأ الخلق الأول، إنما ذكر النشأة ~~الآخرة؛ لأنها بعد الخلق الأول، { إن الله على كل شيء } ~~من البعث وغيره، { قدير } [آية: 20]. # { يعذب من يشآء ويرحم من يشآء وإليه تقلبون ~~} [آية: 21]، يعنى وإليه ترجعون بعد الموت يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم، ~~{ ومآ أنتم بمعجزين } ، يعنى كفار مكة بمعجزين، يعنى بسابقين ~~الله عز وجل فتفوتوه، { في الأرض } كنتم، { ولا في السمآء } ، ~~كنتم أينما كنتم حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة، { وما لكم من دون ~~الله من ولي } ، يعنى من قريب لينفعكم، { ولا نصير } [آية: ~~22]، يعنى ولا مانع يمنعكم من الله عز وجل. ### || [29.23-26] # { والذين كفروا بآيات الله } ، يعنى بالقرآن، { ~~ولقآئه } ، وكفروا بالبعث، { أولئك يئسوا من رحمتي ~~} ، يعنى من جنتى، { وأولئك لهم عذاب أليم } [آية: 23]، ~~يعنى وجيعا. # ثم ذكر إبراهيم، عليه السلام، فى التقديم، قال: { فما كان جواب ~~قومه } ، يعنى قوم إبراهيم، عليه السلام، حين دعاهم إلى الله عز وجل ~~ونهاهم عن عبادة الأصنام، { إلا أن قالوا اقتلوه أو ~~حرقوه } بالنار، فقذفوه فى النار، { فأنجاه الله من ~~النار إن في ذلك لآيات } ، يعنى عز وجل إن فى النار التى لم ~~تحرق إبراهيم، عليه السلام، لعبرة { لقوم يؤمنون } [آية: 24]، ~~يعنى يصدقون بتوحيد الله عز وجل. # { وقال } لهم إبراهيم، عليه السلام، { إنما اتخذتم } ~~الأوثان آلهة، { من دون الله } عز وجل، { أوثانا مودة ~~بينكم في الحياة الدنيا } ، يعنى بين الأتباع والقادة مودة ~~على عبادة الأصنام، { ثم } إذا كان { يوم القيامة يكفر ~~بعضكم ببعض } ، يقول: تتبرأ القادة من الأتباع، { ويلعن ~~بعضكم بعضا } ، يقول: ويلعن الأتباع القادة من الأمم الخالية ~~وهذه الأمة، ثم قال لهم إبراهيم، عليه السلام: { ومأواكم النار ~~} ، يعنى مصيركم إلى النار، { وما لكم من ناصرين } [آية: ms0728 ~~25]، يعنى مانعين من العذاب يمنعونكم منه. # { فآمن له لوط } ، يعنى فصدق بإبراهيم لوط، عليهما السلام، وهو ~~أول من صدق بإبراهيم حين رأى إبراهيم لم تضره النار، { وقال } ~~إبراهيم، عليه السلام: { إني مهاجر إلى ربي } ، يعنى هجر ~~قومه المشركين من أرض كوثا هو ولوط، وسارة أخت لوط، عليهم السلام، إلى ~~الأرض المقدسة، { إلى ربي } ، يعنى إلى رضا ربى، وقال فى الصافات: # إنى ذاهب إلى ربي # ، يعنى إلى رضا ربى، # سيهدين # [الصافات: 99]، فهاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة، { إنه هو ~~العزيز الحكيم } [آية: 26]. ### || [29.27-32] # { ووهبنا له } ، يعنى لإبراهيم، { إسحاق ويعقوب } ابن ~~إسحاق بالأرض المقدسة، { وجعلنا في ذريته } ، يعنى ذرية ~~إبراهيم، { النبوة } ، يعنى إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، عليهم ~~السلام، { والكتاب } ، يعنى صحف إبراهيم، { وآتيناه أجره } ~~، يعنى أعطيناه جزاءه، { في الدنيا } ، يعنى الثناء الحسن والمقالة ~~الحسنة من أهل الأديان كلها؛ لمضيه على رضوان الله حين ألقى فى النار، ~~وكسر الأصنام، ومضيه على ذبح ابنه، فجميع أهل الأديان يقولون: إبراهيم ~~منا لا يتبرأ منه أحد، { وإنه } ، يعنى إبراهيم { في الآخرة ~~لمن الصالحين } [آية: 27]، نظيرها فى النحل. # { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } ~~، يعنى المعصية، يعنى إتيان الرجال فى أدبارهم ليلا { ما سبقكم ~~بها من أحد من العالمين } [آية: 28]، فيما مضى قبلكم، ~~وكانوا لا يأتون إلا الغرباء. # ثم قال عز وجل: { أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون ~~السبيل } ، يعنى المسافر، وذلك أنهم إذا جلسوا فى ناديهم، يعنى فى ~~مجالسهم رموا ابن السبيل بالحجارة والخذف فيقطعون سبيل المسافر، فذلك ~~قوله عز وجل: { وتأتون في ناديكم المنكر } ، يعنى فى ~~مجالسكم المنكر، يعنى الحذف بالحجارة { فما كان جواب قومه } ، ~~أى قوم لوط، عليه السلام، حين نهاهم عن الفاحشة والمنكر، { إلا أن ~~قالوا } للوط، عليه السلام: { ائتنا بعذاب الله إن كنت ~~من الصادقين } [آية: 29]، يعنى بأن العذاب نازل بهم فى الدنيا. # فدعا لوط ربه عز وجل ف { قال رب انصرني على القوم ~~المفسدين } [آية: 30]، يعنى العاصين، يعنى بالفساد إتيان الرجال فى ~~أدبارهم، يقول: رب انصرنى بتحقيق قولى فى العذاب عليهم بما كذبون، ms0729 يعنى ~~بتكذيبهم إياى حين قالوا: إن العذاب ليس بنازل بهم فى الدنيا، فأهلكهم ~~الله عز وجل بالخسف والحصب، وكان لوط، عليه السلام، قد أنذرهم العذاب، ~~فذلك قوله: # ولقد أنذرهم بطشتنا # [القمر: 36]، يعنى عذابنا. # { ولما جآءت رسلنآ } ، يعنى الملائكة { إبراهيم ~~بالبشرى } بالولد، { قالوا } لإبراهيم: { إنا مهلكوا ~~أهل هذه القرية } ، يعنون قرية لوط، { إن أهلها ~~كانوا ظالمين } [آية: 31]. # { قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها ~~لننجينه وأهله } ، يعنى لوطا، ثم استثنى، فقال: { إلا ~~امرأته كانت من الغابرين } [آية: 32]، يعنى الباقين فى ~~العذاب. ### || [29.33-35] # { ولمآ أن جآءت رسلنا } الملائكة، { لوطا } ، وحسب أنهم ~~من الإنس، { سيء بهم } ، يعنى كرههم لوط لصنيع قومه بالرجال، { ~~وضاق بهم ذرعا } ، يعنى بضيافة الملائكة ذرعا، يعنى مخافة ~~عليهم أن يفضحوهم، { وقالوا } ، وقالت الرسل للوط، عليه السلام: { ~~لا تخف ولا تحزن }؛ لأن قومه وعدوه، فقالوا: معك رجال سحروا ~~أبصارنا، فستعلم ما تلقى عذابهم، فقالت الرسل، { إنا منجوك ~~وأهلك } ، ثم استثنى امرأته، فذلك قوله عز وجل: { إلا ~~امرأتك كانت من الغابرين } [آية: 33] يعنى من الباقين فى ~~العذاب فهلك قوم لوط، ثم أهلكت بعد بحجر أصابها فقتلها. # { إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا } ، ~~يعنى عذابا، { من السمآء } على قرى لوط، يعنى الخسف والحصب، { ~~بما كانوا يفسقون } [آية: 34]، يعنى يعصون، { ولقد ~~تركنا منهآ آية } ، يعنى من قرية لوط آية، { بينة } ، ~~يعنى علامة واضحة، يعنى هلاكهم، { لقوم يعقلون } [آية: 35]، ~~بتوحيد الله عز وجل، كانت قرية لوط بين المدينة والشام، وولد للوط بعد ~~هلاك قومه ابنتان، وكان له ابنتان قبل هلاكهم، ثم مات لوط، وكان أولاده ~~مؤمنين من بعده. ### || [29.36-40] # { و } أرسلنا { وإلى مدين أخاهم شعيبا } بن نويب بن ~~مدين بن إبراهيم خليل الرحمن، جل جلاله، لصلبه، { فقال يقوم ~~اعبدوا الله } ، يعنى وحدوا الله، { وارجوا اليوم آلآخر ~~} ، يعنى واخشوا البعث الذى فيه جزاء الأعمال، { ولا تعثوا } ، ~~يعنى ولا تسعوا، { في الأرض مفسدين } [آية: 36]، يعنى بالمعاصى ~~فى نقصان الكيل والميزان، وهو الفساد فى الأرض. # { فكذبوه } بالعذاب حين أوعدهم أنه نازل بهم فى الدنيا، ms0730 { ~~فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم } ، يعنى عز وجل ~~فى محلتهم وعسكرهم، { جاثمين } [آية: 37 } ، أمواتا خامدين مثل ~~النار إذا أطفئت، بينما هى تقد إذا هى طفئت، فشبه أرواحهم فى أجسادهم وهم ~~أحياء مثل النار إذا تقد، ثم شبه هلاكهم بالنار إذا طفئت، بينما هم أحياء ~~إذا صاح بهم جبريل، عليه السلام، فصعقوا أمواتا أجمعين. # { و } أهلكنا { وعادا وثمودا } ، وهما ابنا عم، { وقد ~~تبين لكم } يا أهل مكة، { من مساكنهم } يعنى منازلهم ~~آية فى هلاكهم { وزين لهم الشيطان أعمالهم } السية، { ~~فصدهم } الشيطان { عن السبيل } ، أى طريق الهدى، { ~~وكانوا مستبصرين } [آية: 38] فى دينهم يحسبون أنهم على هدى. # { و } أهلكنا { وقارون وفرعون } ، واسمه فيطوس، { وهامان ~~} قهرمان فرعون ودستوره، { ولقد جآءهم موسى بالبينات ~~} ، أخبرهم أن العذاب نازل بهم فى الدنيا، فكذبوه وادعوا أنه غير نازل ~~بهم فى الدنيا، { فاستكبروا في الأرض وما كانوا ~~سابقين } [آية: 39]، يعنى فتكبروا بذنوبهم، يعنى بتكذيبهم الرسل، ~~كقوله تعالى: # اعترفوا بذنوبهم # [التوبة: 102]، يعنى بتكذيبهم الرسل، وكفروا به، # فدمدم عليهم ربهم بذنبهم # [الشمس: 14]، يعنى بتكذيبهم صالحا. # قال عز وجل: { فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا ~~عليه حاصبا } ، يعنى من الحجارة، وهم هوم لوط، { ومنهم من ~~أخذته الصيحة } ، يعنى صيحة جبريل، عليه السلام، وهم قوم صالح، ~~وقوم شعيب، وقوم هود، وقوم إبراهيم، { ومنهم من خسفنا به ~~الأرض } ، يعنى قارون وأصحابه، { ومنهم من أغرقنا } ، ~~يعنى قوم نوح، وقوم فرعون، { وما كان الله ليظلمهم } ، ~~فيعذبهم على غير ذنب، { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ~~[آية: 40]، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية؛ لئلا يكذبوا محمد صلى ~~الله عليه وسلم. ### || [29.41-45] # ثم قال عز وجل: { مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أوليآء } يعنى الآلهة، وهى الأصنام اللات والعزى ومناة وهبل، { ~~كمثل العنكبوت } وذلك أن الله عز وجل ضرب مثل الصنم فى الضعف، ~~يعنى كشبه العنكبوت إذا { اتخذت بيتا وإن أوهن } يعنى ~~أضعف { البيوت } كلها { لبيت العنكبوت } فكذلك ضعف الصنم هو ~~أضعف من بيت العنكبوت { لو } يعنى إن { كانوا يعلمون } [آية: ~~41] ولكن لا يعلمون. # ثم قال تعالى: { إن ms0731 الله يعلم ما يدعون من دونه من ~~شيء } يعني الأصنام { وهو العزيز الحكيم } [آية: 42] يعنى ~~العزيز فى ملكه الحكيم فى أمره. # ثم قال عز وجل: { وتلك الأمثال نضربها للناس } يقول: ~~وتلك الأشباه نبينها لكفار مكة، فيما ذكر من أمر الصنم، { وما ~~يعقلهآ إلا العالمون } [آية: 43] يقول: الذين يعقلون عن ~~الله عز وجل الأمثال. # { خلق الله السماوات والأرض بالحق } لم يخلقهما ~~باطلا لغير شىء خلقهما لأمر هو كائن { إن في ذلك لآية ~~للمؤمنين } [آية: 44] يقول: إن فى خلقهما لعبرة للمصدقين بتوحيد ~~الله عز وجل. # { اتل ما أوحي إليك من الكتاب } يعنى اقرأ على أهل ~~الكتاب ما أنزل إليك من القرآن، ثم قال تعالى: { وأقم } يعنى وأتم { ~~الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشآء } يعنى عن ~~المعاصى { والمنكر } يعنى المنكر ما لا يعرف يقول: إن الإنسان ما ~~دام يصلى لله عز وجل، فقد انتهى عن الفحشاء والمنكر لا يعمل بها ما دام ~~يصلى حتى ينصرف، ثم قال عز وجل: { ولذكر الله أكبر } يعنى ~~إذا صليت لله تعالى فذكرته فذكرك الله بخير، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك ~~إياه فى الصلاة، { والله يعلم ما تصنعون } [آية: 45] فى ~~صلاتكم. ### || [29.46-51] # { ولا تجادلوا } يعنى النبى صلى الله عليه وسلم وحده { أهل ~~الكتاب } البتة يعنى مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه، { إلا ~~بالتي هي أحسن } فيها تقديم، يقول: جادلهم قل لهم بالقرآن ~~وأخبرهم عن القرآن، نسختها آية السيف فى براءة فقال تعالى: # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر # [التوبة: 29] { إلا الذين ظلموا منهم وقولوا } لهم ~~يعنى ظلمة اليهود { آمنا بالذي أنزل إلينا } يعنى القرآن ~~{ وأنزل إليكم } يعنى التوراة { و } قولوا لهم: { ~~وإلهنا وإلهكم واحد } ربنا وربكم واحد { ونحن له ~~مسلمون } [آية: 46] يعنى مخلصين بالتوحيد. # { وكذلك } يعنى وهكذا { أنزلنآ إليك الكتاب } كما ~~أنزلنا التوراة على أهل الكتاب، ليبين لهم عز وجل يعنى ليخبرهم، ثم ذكر ~~مؤمنى أهل التوراة عبد الله بن سلام وأصحابه، فقال سبحانه: { فالذين ~~آتيناهم الكتاب } يعنى أعطيناهم التوراة، يعنى ابن سلام وأصحابه ~~{ يؤمنون ms0732 به } يصدقون بقرآن محمد صلى الله عليه وسلم أنه من الله ~~عز وجل، ثم ذكر مسلمى مكة، فقال: { ومن هؤلاء من يؤمن به ~~} يعنى يصدق بقرآن محمد صلى الله عليه وسلم أنه من الله جاء، ثم قال: { ~~وما يجحد بآياتنآ } يعنى آيات القرآن بعد المعرفة، لأنهم ~~يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبى، وأن القرآن حق من الله عز وجل: ~~{ إلا الكافرون } [آية: 47] من اليهود. # { وما كنت } يا محمد { تتلو } يعنى تقرأ { من قبله } يعنى ~~من قبل القرآن { من كتاب ولا تخطه بيمينك } فلو كنت يا ~~محمد تتلوا القرآن أو تخطه، لقالت اليهود، إنما كتبه من تلقاء نفسه، و { ~~إذا لارتاب } يقول: وإذا لشك { المبطلون } [آية: 48] يعنى ~~الكاذبين، يعنى كفار اليهود إذا لشكوا فيك يا محمد، إذا لقالوا: إن ~~الذى نجد فى التوراة نعته، هو أمى لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده. # ثم ذكر مؤمنى أهل التوراة، فقال: { بل هو } يا محمد { آيات ~~بينات } يعنى علامات واضحات بأنه أمى لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده، ~~{ في صدور } يعنى فى قلوب { الذين أوتوا العلم } ~~بالتوراة، يعنى عبد الله بن سلام وأصحابه، ثم قال عز وجل: { وما ~~يجحد بآياتنآ } يعنى ببعث محمد صلى الله عليه وسلم فى التوراة ~~بأنه أمى لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه بيده، وهو مكتوب فى التوراة، فكتموا ~~أمره وجحدوا، فذلك قوله عز وجل: { وما يجحد بآياتنآ } يعنى ~~ببعث محمد صلى الله عليه وسلم فى التوراة { إلا الظالمون } [آية: ~~49] يعنى كفار اليهود. # { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } قال كفار ~~مكة: هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آيات من ربه إلينا، كما كان ~~تجئ إلىقومهم، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ~~قال: { قل } لهم { إنما الآيات عند الله } فإذا شاء أرسلها ~~وليست بيدى، { وإنمآ أنا نذير مبين } [آية: 50]. # فلما سألوه الآية، قال الله تعالى: { أولم يكفهم } بالآية من ~~القرآن { أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } ~~فيه خبر ما قبلهم، وما بعدهم، ms0733 { إن في ذلك } يعنى عز وجل فى ~~القرآن { لرحمة } لمن آمن به وعمل به، { وذكرى } يعنى وتذكرة { ~~لقوم يؤمنون } [آية: 51] يعنى يصدقون بالقرآن أنه من الله عز ~~وجل، فكذبوا بالقرآن فنزل: ### || [29.52-55] # { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } يعنى فلا شاهد ~~أفضل من الله بيننا { يعلم ما في السماوات والأرض ~~والذين آمنوا بالباطل } يعنى صدقوا بعبادة الشيطان { ~~وكفروا بالله } بتوحيد الله { أولئك هم الخاسرون ~~} [آية: 52]. # { ويستعجلونك بالعذاب } استهزاء وتكذيبا به، ونزلت فى ~~النضر بن الحارث، حيث قال: # فأمطر علينا # فى الدنيا # حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال: 32] يقول: ذلك استهزاء وتكذيبا، فنزلت فيه: { ~~ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى } فى ~~الآخرة { لجآءهم العذاب } الذى استعجلوه فى الدنيا، { ~~وليأتينهم } العذاب فى الآخرة { بغتة } يعنى فجأة { وهم ~~لا يشعرون } [آية: 53] يعنى لا يعلمون به حتى ينزل بهم العذاب. # ثم قال سبحانه: { يستعجلونك بالعذاب } يعنى النضر بن ~~الحارث، { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [آية: 54]. ~~ثم أخبر بمنازلهم يوم القيامة، فقال تعالى: { يوم يغشاهم ~~العذاب } وهم فى النار { من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ~~يعنى بذلك لهم من فوقهم ظل من النار ومن تحتهم ظلل، يعنى بين طبقتين من ~~نار، { ويقول } لهم الخزنة: { ذوقوا } جزاء { ما كنتم ~~تعملون } [آية: 55] من الكفر والتكذيب. ### || [29.56-63] # { يعبادي الذين آمنوا } نزلت فى ضعفاء مسلمى أهل مكة إن ~~كنتم فى ضيق بمكة من إظهار الإيمان، ف { إن أرضي } يعنى أرض الله ~~بالمدينة { واسعة } من الضيق { فإياي فاعبدون } [آية: 56] ~~يعنى فوحدونى بالمدنية علانية. # ثم خوفهم الموت ليهاجروا، فقال تعالى: { كل نفس ذآئقة ~~الموت ثم إلينا ترجعون } [آية: 57] فى الآخرة بعد الموت ~~فيجزيكم بأعمالكم. # ثم ذكر المهاجرين، فقال سبحانه: { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنبوئنهم } يعنى لننزلنهم { من الجنة ~~غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } لا ~~يموتون فى الجنة { نعم أجر } يعنى جزاء { العاملين } [آية: ~~58] لله عز وجل. # ثم نعتهم، فقال عز وجل: { الذين صبروا } على الهجرة { وعلى ~~ربهم يتوكلون } [آية: 59] يعنى وبالله يثقون فى هجرتهم، وذلك ~~أن أحدهم كان يقول: بمكة ms0734 أهاجر إلى المدينة وليس لى بها مال، ولا معيشة. # فوعظهم الله ليعتبروا، فقال: { وكأين } يعنى وكم { من دآبة } ~~فى الأرض أو طير { لا تحمل } يعنى لا ترفع { رزقها } معها { ~~الله يرزقها } حيث توجهت { وإياكم } يعنى يرزقكم إن هاجرتم ~~إلى المدينة { وهو السميع العليم } [آية: 60] لقولهم: إنا لا ~~نجد ما ننفق فى المدينة. # ثم قال عز وجل للنبى صلى الله عليه وسلم { ولئن سألتهم } يعنى ~~ولئن سألت كفار مكة { من خلق السماوات والأرض وسخر ~~الشمس والقمر ليقولن الله } وحده خلقهم { فأنى ~~يؤفكون } [آية: 61] يعنى عز وجل من أين تكذبون يعنى بتوحيدى. # ثم رجع إلى الذين رغبهم فى الهجرة، والذين قالوا: لا نجد ما ننفق، فقال ~~عز وجل: { الله يبسط } يعنى يوسع { الرزق لمن يشآء من ~~عباده ويقدر له } يعنى ويقتر على من يشاء { إن الله ~~بكل شيء عليم } [آية: 62] من البسط على من يشاء، والتقتير ~~عليه. # { ولئن سألتهم } يعنى كفار مكة { من نزل من ~~السمآء مآء } يعنى المطر، { فأحيا به الأرض من بعد ~~موتها ليقولن الله } يفعل ذلك { قل الحمد لله } ~~بإقرارهم بذلك { بل أكثرهم لا يعقلون } [آية: 63] بتوحيد ~~ربهم، وهم مقرون بأن الله عز وجل خلق الأشياء كلها وحده. ### || [29.64-69] # ثم قال تعالى: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ~~ولعب } يعنى وباطلا { وإن الدار الآخرة } يعنى الجنة { ~~لهي الحيوان } يقول: لهى دار الحياة لا موت فيها { لو كانوا ~~يعلمون } [آية: 64] ولكنهم لا يعلمون. # { فإذا ركبوا في الفلك } يعنى السفن، يعنى كفار مكة يعظهم ~~ليعتبروا { دعوا الله مخلصين له الدين } يعنى موحدين له ~~بالتوحيد { فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } ~~[آية: 65] فلا يوحدون كما يوحدونه عز وجل فى البحر. # { ليكفروا بمآ آتيناهم } يعنى لئلا يكفروا بما أعطيناهم فى ~~البحر من العافية حين سلمهم الله عز وجل من البلاء وأنجاهم من اليم، { ~~وليتمتعوا } إلى منتهى آجالهم { فسوف يعلمون } [آية: ~~66] هذا وعيد. # { أولم يروا } يعنى كفار مكة يعظهم ليعتبروا { أنا جعلنا ~~حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } فيقتلون ويسبون ~~فادفع عنهم، وهم ms0735 يأكلون رزقى ويعبدون غيرى، فلست أسلط عليهم عدوهم إذا ~~أسلموا نزلت فى الحارث بن نوفل القرشى، نظيرها فى " طسم " القصص، ثم بين ~~لهم ما يعبدون، فقال سبحانه: { أفبالباطل يؤمنون }؟ يعنى ~~أفبالشيطان يصدقون أن لله تعالى شريكا، { وبنعمة الله } الذى ~~أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف { يكفرون } [آية: 67] فلا يؤمنون برب ~~هذه النعمة، فيوحدونه عز وجل. # ثم قال تعالى ذكره: { ومن أظلم } يقول: فلا أحد أظلم، { ممن ~~افترى على الله كذبا أو كذب بالحق } يعنى ~~بالتوحيد { لما جآءه } يعنى حين جاءه، ثم قال تعالى: { أليس ~~في جهنم } يقول: أما لهذا المكذب بالتوحيد فى جهنم { مثوى } ~~يعني مأوى { للكافرين } [آية: 68] بالتوحيد. # { والذين جاهدوا فينا } يعنى عملوا بالخير لله عز وجل، مثلها ~~فى آخر الحج، { لنهدينهم سبلنا } يعنى ديننا { وإن ~~الله لمع المحسنين } [آية: 69] لهم فى العون لهم. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1-7] # { الم } [آية: 1] { غلبت الروم } [آية: 2] وذلك أه أهل فارس ~~غلبوا البروم { في أدنى الأرض } يعنى الأردن وفلسطين، ثم قال عز ~~وجل: { وهم } يعني الروم { من بعد غلبهم سيغلبون } ~~[آية: 3] أهل فارس. # { في بضع سنين } يعنى خمس سنين، أو سبع سنين إلى تسع { لله ~~الأمر من قبل } حين ظهرت فارس على الروم، { ومن بعد } ما ~~ظهرت الروم على فارس، { ويومئذ يفرح المؤمنون } [آية: 4] ~~وذلك أن فارس غلبت الروم، ففرح بذلك كفار مكة، فقالوا: إن فارس ليس لهم ~~كتاب، ونحن منهم، وقد غلبوا أهل الروم، وهم أهل كتاب قبلكم، فنحن أيضا ~~نغلبكم كما غلبت فارس الروم، فخاطرهم أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، على ~~أن يظهر الله عز وجل الروم على فارس، فلما كان يوم بدر غلبت المسلمون كفا ~~مكة، وأتى المسلمين الخبر بعد ذلك، والنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ~~بالحديبية أن الروم قد غلبوا أهل فارس، ففرح المسلمون بذلك، فلذلك قوله ~~تبارك وتعالى: { ويومئذ يفرح المؤمنون } { بنصر ~~الله ينصر من يشآء } فنصر الله عز وجل الروم على فارس، ونصر ~~المؤمنين على المشركين يوم بدر. # قال أبو محمد: سألت أبا العباس ثعلب ms0736 عن البضع والنيف، فقال البضع: من ~~ثلاث إلى تسع، والنيف: من واحد إلى خمسة، وربما أدخلت كل واحدة على ~~صاحبتها فتجوز مجازها، فأخذ أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، الخطر من ~~صفوان بن أمية، والنبى صلى الله عليه وسلم بالحديبية مقيم حين صده ~~المشركين عن دخول مكة، { وهو العزيز } يعنى المنيع فى ملكه { ~~الرحيم } [آية: 5] بالمؤمنين حين نصرهم. # { وعد الله لا يخلف الله وعده } وذلك أن الله عز وجل ~~وعد المؤمنين في أول السورة أن يظهر الروم على فارس حين قال تعالى: { ~~وهم من بعد غلبهم سيغلبون } على أهل فارس، وذلك قوله ~~عز وجل { وعد الله لا يخلف الله وعده } بأن الروم تظهر ~~على فارس، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [آية: 6] ~~يعن كفار مكة. # { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } يعنى حرفتهم ~~وحيلتهم، ومتى يدرك زرعهم، وما يصلحهم في معايشهم لصلاح دنياهم، { وهم ~~عن الآخرة هم غافلون } [آية: 7] حين لا يؤمنون بها، ثم وعظهم ~~ليعتبروا. ### || [30.8-10] # { أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله ~~السماوات والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } يقول ~~سبحانه: لم يخلقهما عبثا لغير شىء خلقهما لأمر هو كائن، { وأجل ~~مسمى } يقول: السموات والأرض لهما أجل ينتهيان إليه، يعنى يوم ~~القيامة { وإن كثيرا من الناس } يعنى عز وجل كفار مكة، { ~~بلقآء ربهم } بالبعث بعد الموت { لكافرون } [آية: 8]. # ثم خوفهم عز وجل { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم } يعنى الأمم الخالية، فكان ~~عاقبتهم العذالب في الدنيا، { كانوا أشد منهم } من أهل مكة { ~~قوة وأثاروا الأرض وعمروهآ } يعنى عاشوا في الأرض { ~~أكثر مما عمروها } أكثر مما عاش فيه كفار مكة، { ~~وجآءتهم } يعنى الأمم الخالية { رسلهم بالبينات } ~~يعنىأخبرتهم بأمر العذاب، { فما كان الله ليظلمهم } ~~فيعذبهم على غير ذنب، { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ~~[الآية: 9] { ثم كان عاقبة الذين أساءوا } يعنى أشركوا ~~{ السوءى } العذاب في الدينا { أن كذبوا بآيات الله } ~~يعنى بأن كذبوا بالعذاب أنه ليس بنازل بهم في الدنيا، { وكانوا بها ~~} يعنى العذاب { يستهزئون } [آية: 10] تكذيبا به أنه لا ms0737 يكون. ### || [30.11-19] # ثم قاله سبحانه: { الله يبدأ الخلق ثم يعيده } يقول: ~~الله بدأ الناس فخلقهم، ثم يعيدهم فى الآخرة بعد الموت أحياء كما كانوا، ~~{ ثم إليه ترجعون } [آية: 11] فى الآخرة، فجزيهم بأعمالهم. # { ويوم تقوم الساعة } يعنى يوم القيامة { يبلس } يعنى ~~ييأس { المجرمون } [آية: 12] يعنى كفار مكة من شفاعة الملائكة، { ~~ولم يكن لهم من شركآئهم } من الملائكة { شفعاء } ~~فيشفعوا لهم { وكانوا بشركآئهم كافرين } [آية: 13] يعنى ~~تبرأت الملائكة ممن كان يعبدها. # { ويوم تقوم الساعة } يوم القيامة { يومئذ ~~يتفرقون } [آية: 14] بعد الحساب إلى الجنة، وإلى النار، فلا ~~يجتمعون أبدا، ثم أخبرهم بمنزلة الفريقين جميعا، فقال سبحانه: { ~~فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في ~~روضة يحبرون } [آية: 15] يعنى فى بساتين يكرمون وينعمون فيها ~~وهي الجنة. # { وأما الذين كفروا } بتوحيد الله عز وجل، { وكذبوا ~~بآياتنا } يعنى القرآن، { ولقآء الآخرة } يعنى البعث، { ~~فأولئك في العذاب محضرون } [آية: 16] { فسبحان ~~الله } يعنى فصلوا لله عز وجل، { حين تمسون } يعنى صلاة المغرب ~~والصلاة العشاء، { وحين تصبحون } [آية: 17] يعن صلاة الفجر. # { وله الحمد في السماوات والأرض } يحمده الملائكة فى ~~السموات ويحمده المؤمنون في الأرض، { وعشيا } يعني صلاة العصر { ~~وحين تظهرون } [آية: 18] يعنى صلاة الأولى، { يخرج الحي ~~من الميت } يقول: يخرج الناس والدواب والطير من النطف وهى ميتة، { ~~ويخرج الميت } يعنى النطف { من الحي } يعنى من الناس ~~والدواب والطير، { ويحيي الأرض } بالماء { بعد موتها } ~~فينبت العشب فذلك حياتها، ثم قال: { وكذلك } يعنى وهكذا { ~~تخرجون } [آية: 19] يا بنى آدم من الأرض أن الله عز وجل يرسل يوم ~~القيامة ماء الحيوان من السماء السابعة من البحر المسجور على الأرض بين ~~النفختين فتنبت عظام الخلق ولحومهم وجلودهم كما ينبت العشب من الأرض. ### || [30.20-25] # { ومن آياته } يعنى ومن علامات ربكم أنه واحد عز وجل، وإن لم تره ~~فاعرفوا توحيده بصنعه، { أن خلقكم من تراب } يعنى آدم صلى ~~الله عليه وسلم خلقه من طين، { ثم إذآ أنتم بشر } يعنى ذرية ~~آدم بشر، { تنتشرون } [آية: 20] في الأرض، يعنى تتبسطون في الأرض، ~~كقوله سبحانه: # وينشر # [الشورى: 28] يعنى ويبسط ms0738 رحمته. # { ومن آياته } يعنى علاماته أن تعرفوا توحيده، وإن لم تروه { أن ~~خلق لكم من أنفسكم } يعنى بعضكم من بعض { أزواجا ~~لتسكنوا إليها وجعل بينكم } وبين أزواجكم { ~~مودة } يعنى الحب { إن في ذلك لآيات } ليس بينها وبينه ~~رحم { ورحمة } يعنى إن هذا الذى ذكر لعبرة { لقوم ~~يتفكرون } [آية: 21] فيعتبرون فى توحيد الله عز وجل. # { ومن آياته } يعنى ومن علامة الرب عز وجل، أنه واحد فتعرفوا ~~توحيده بصنعه أن { خلق السماوات والأرض } وأنتم تعلمون ذلك، ~~كقوله سبحانه: # ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله # [الزمر: 38] { واختلاف ألسنتكم } عربى وعجمى وغيره { و } ~~اختلاف { وألوانكم } أبيض وأحمر وأسود { إن في ذلك لآيات ~~} يعنى أن في هذا الذى ذكر لعبرة { للعالمين } [آية: 22] فى توحيد ~~الله عز وجل. # { ومن آياته } يعنى ومن علامات الرب تعالى أن يعرف توحيده بصنعه، ~~{ منامكم بالليل } يعنى النوم، ثم قال: { و } ب { ~~والنهار وابتغآؤكم من فضله } يعنى الرزق { إن في ~~ذلك لآيات } يعنى إن في هذا الذي ذكر لعبرة { لقوم يسمعون ~~} [آية: 23] المواعظ، فيوحدون ربهم عز وجل. # { ومن آياته } يعنى ومن علاماته أن تعرفوا توحيد الرب جل جلاله ~~بصنعه، وإن لم تروه { يريكم البرق خوفا } من الصواعق لمن كان ~~بأرض، نظيرها فى الرعد { وطمعا } فى رحمته، يعنى المطر { وينزل ~~من السمآء مآء } يعنى المطر { فيحيي به } بالمطر { ~~الأرض } بالنبات { بعد موتها إن في ذلك } يعنى عز وجل ~~فى هذا الذى ذكر { لآيات } يعنى لعبرة { لقوم يعقلون } [آية: ~~24] عن الله عز وجل، فيوحدونه. # { ومن آياته } يعنىعلاماته أن تعرفوا توحيد الله تعالى بصنعه { ~~أن تقوم السمآء والأرض } يعنى السماوات السبع والأرضين ~~السبع؛ قال ابن مسعود: قامتا على غير عمد { بأمره ثم إذا ~~دعاكم } يدعو إسرافيل صلى الله عليه وسلم من صخرة بيت المقدس في ~~الصور عن أمر الله عز وجل { دعوة من الأرض إذآ أنتم ~~تخرجون } [آية: 25] وفى هذه كله الذى ذكره من صنعه عبرة وتفكرا في ~~توحيد الله عز وجل، ثم عظم نفسه تعالى ذكره. ### || [30.26-29] # { وله من في السماوات ms0739 } من الملائكة { و } من فى { ~~والأرض } من الإنس والجن، ومن يعبد من دون الله عز وجل، كلهم عبيده ~~وفى ملكه، قال سبحانه: { كل له قانتون } [آية: 26] يعني كل ما ~~فيهما من الخلق لله قانتون، يعنى مقرون بالعبودية له يعملون أن الله جل ~~جلاله ربهم، وهو خلقهم ولم يكونوا شيئا، ثم يعيدهم، ثم يبعثهم في الآخرة ~~أحياء بعد موتهم كما كانوا. ثم قال عز وجل: # { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده } وهو الذى بدأ ~~الخلق، يعنى خلق آدم، فبدأ خلقهم ولم يكونوا شيئا، ثم يعيدهم، يعنى ~~يبعثهم فى الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا { وهو أهون عليه ~~} يقول: البعث أيسر عليه عندكم، يا معشر الكفار في المثل من الخلق الأول، ~~حين بدأ خلقهم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم لحما، فذلك قوله عز ~~وجل: { وله المثل الأعلى في السماوات والأرض } فإنه ~~تبارك وتعالى رب واحد لا شريك له، { وهو العزيز } في ملكه، ~~لقولهم: إن الله عز وجل لا يقدر على البعث { الحكيم } [آية: 27] في ~~أمر حكم البعث. # { ضرب لكم مثلا من أنفسكم } نزلت في كفار قريش، وذلك ~~أنهم كانوا يقولون فى إحرامهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه ~~وما ملك، فقال تعالى: { ضرب لكم مثلا من أنفسكم } ~~يقول: وصف لكم يا معشر الأحرار، من كفار قريش مثالا يعنى شبها من ~~عبيدكم، { هل لكم } استفهام { من ما ملكت أيمانكم } ~~من العبيد { من شركآء في ما رزقناكم } من الأموال { ~~فأنتم } وعبيدكم { فيه سوآء } في الرزق. # ثم قال: { تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } يقول عز وجل: ~~تخافون عبيدكم أن يرثوكم بعد الموت كما تخافون أن يرثكم الأحرار من ~~أوليائكم، فقالوا: للنبى صلى الله عليه وسلم: لا، قال لهم النبى صلى الله ~~عليه وسلم: # " أفترضون لله عز وجل الشركة فى ملكه وتكرهون الشرك فى أموالكم " # ، فسكتوا ولم يجيبوا النبى صلى الله عليه وسلم. # إلا شريكا هو لك تملكه ما ملك، يعنون الملاكئة، قال: فكما لا تخافون أن ~~يرثكم عبيدكم، فكذلك ليس لله ms0740 عز وجل شريك، { كذلك نفصل الآيات ~~} يعنى هكذا نبين الآيات { لقوم يعقلون } [آية: 28] عن الله عز ~~وجل الأمثل، فيوحدونه، ثم ذكرهم فقال سبحانه: # { بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علم } ~~يعلمونه بأن معه شريكا { فمن يهدي من أضل الله } يقول: ~~فمن يهدى إلى توحيد الله من قد أضله الله عز وجل عنه، { وما لهم ~~من ناصرين } [آية: 29] يعنى مانعين من الله عز وجل. ### || [30.30-36] # ثم قال للنبى صلى الله عليه وسلم: إن لم يوحد كفار مكة ربهم، فوحد أنت ~~ربك يا محمد، { فأقم وجهك للدين } يعنى فأخلص دينك الإسلام ~~لله عز وجل { حنيفا } يعنى مخلصا { فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها } يعنى ملة الإسلام التوحيد الذى خلقهم عليه، ثم أخذ ~~الميثاق من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ ~~قالوا: بلى ربنا، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له تبارك وتعالى، ثم قال ~~سبحانه: { لا تبديل لخلق الله } يقول: لا تحويل لدين الله عز ~~وجل الإسلام { ذلك الدين القيم } يعنى التوحيد وهو الدين ~~المستقيم، { ولكن أكثر الناس } يعنى كفار مكة { لا ~~يعلمون } [آية: 30] توحيد الله عز وجل. # ثم أمرهم بالإنابة من الكفر وأمرهم بالصلاة، فقال عز وجل { منيبين ~~إليه } يقول: راجعين إليه من الكفر إلى التوحيد لله تعالى ذكره، { ~~واتقوه } يعنى واخشوه، { وأقيموا } يعنى وأتموا { الصلاة ~~ولا تكونوا من المشركين } [آية: 31] يقول: لكفار مكة كونوا ~~من الموحدين لله عز وجل ولا تكونوا: { من الذين فرقوا ~~دينهم } يعنى أهل الأديان فرقوا دينهم الإسلام، { وكانوا شيعا ~~} يعنى أحزابا فى الدين يهود ونصارى ومجوس وغيره ونحو ذلك، { كل ~~حزب بما لديهم فرحون } [آية: 32] كل أهل ملة بما عندهم من ~~الدين راضون به. # { وإذا مس الناس ضر } يعنى كفار مكة ضر، يعنى السنين، وهو ~~الجوع، يعنى قحط المطر عليهم سبع سنين، { دعوا ربهم منيبين ~~إليه } يقول: عز وجل راجعين إليه يدعونه أن يكشف عنهم الضر، لقوله ~~تعالى حم الدخان: # ربنا اكشف عنا العذاب # [الدخان: 12] يعنى الجوع # إنا مؤمنون # [الدخان: 12]. قال تعالى: { ثم إذآ ms0741 أذاقهم منه رحمة } ~~يعنى إذا أعطاهم من عنده نعمة، يعنى المطر { إذا فريق منهم ~~بربهم يشركون } [آية: 33] يقول: تركوا توحيد ربهم فى الرخاء، ~~وقد وحدوه في الضر. # { ليكفروا } يعنى لكى يكفروا { بمآ آتيناهم } بالذى ~~أعطيناهم من الخير فى ذهاب الضر عنهم، وهو الجوع، ثم قال سبحانه: { ~~فتمتعوا } قليلا إلى آجالكم { فسوف تعلمون } [آية: 34] ~~هذا وعيد، ثم ذكر شركهم، فقال: { أم أنزلنا } وأم هاهنا صلة على ~~أهل مكة، يعنى كفارهم { عليهم سلطانا } يعنى كتابا من السماء، ~~{ فهو يتكلم } يعنى ينطق { بما كانوا به يشركون } ~~[آية: 35] يعنى ينطق بما يقولون من الشرك. ثم ذكرهم أيضا، فقال سبحانه: # { وإذآ أذقنا الناس } كفار مكة { رحمة } يعنى أعطينا كفار ~~مكة رحمة، يعنى المطر { فرحوا بها وإن تصبهم سيئة } ~~بلاء يعنى الجوع أو شدة من قحط سبع سنين { بما قدمت أيديهم } ~~من الذنوب { إذا هم يقنطون } [آية: 36] يعنى إذا هم من المطر ~~آيسون، ثم وعظهم ليعتبروا. ### || [30.37-41] # { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء } ~~وذلك حين مطروا بعد سبع سنين، { ويقدر } على من يشاء { إن في ~~ذلك لآيات } يقول: إن فى بسط الرزق والفتر لعبرة { لقوم ~~يؤمنون } [آية: 37] يعنى يصدقون بتوحيد الله عز وجل. # { فآت } يعنى فأعط { ذا القربى حقه } يعنى قرابة النبى صلى ~~الله عليه وسلم وحق القرابة والصلة، ثم قال سبحانه: { والمسكين } ~~يعنى السائل حقه أن يتصدق عليه، ثم قال: { وابن السبيل } يعنى حق ~~الضيف نازل عليك أن تحسن إليه { ذلك خير } يقول: إعطاء الحق أفضل { ~~للذين يريدون وجه الله } من الإمساك عنهم، ثم نعتهم، عز ~~وجل، فقال: { وأولئك هم المفلحون } [آية: 38]. ثم قال ~~تعالى: { ومآ آتيتم من ربا } يقول: وما أعطيتم من عطية { ~~ليربو في أموال الناس } يعنى تزدادوا فى أموال الناس، نزلت ~~في أهل الميسر من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، يقول: أعطيتم من عطية ~~ليلتمس بها الزيادة من الناس، { فلا يربو عند الله } يقول: فلا ~~تضاعف تلك العطية عند الله، ولا تزكوا، ولا إثم فيه، ثم بين الله عز ms0742 وجل ~~ما يربوا من النفقة، فقال عز وجل: { ومآ آتيتم من زكاة } ~~يقول: وما أعطيتم من صدقة { تريدون } بها { وجه الله } ففيه ~~الأضعاف، فذلك قوله عزو جل: { فأولئك هم المضعفون } ~~[آية: 39] الواحدة عشرة فصاعدا. # ثم أخبر تبارك وتعالى عن صنعه ليعرف توحيد، فقال تعالى: { الله ~~الذي خلقكم } ولم تكونوا شيئا { ثم رزقكم ثم ~~يميتكم } عند آجالكم { ثم يحييكم } فى الآخرة { هل من ~~شركآئكم } مع الله، يعنى الملائكة الذين عبدوهم { من يفعل ~~من ذلكم } مما ذكر في هذه الآية من الخلق والرزق والبعث بعد الموت ~~من يفعل من ذلك { من شيء } ثم نزه نفسه جل جلاله عن الشركة، فقال: { ~~سبحانه وتعالى } يعنى وارتفع { عما يشركون } [آية: 40] ~~ثم أخبرهم عن قحط المطر فى البر ونقص الثمار فى الريف يعنى القرى حيث ~~تجرى فيها الأنهار إنما أصابهم بتركهم التوحيد، فقال: # { ظهر الفساد في البر والبحر } يعنى قحط المطر وقلة ~~النبات في البر، يعنى حيث لا تجرى الأنهار، وأهل العمود، ثم قال: { ~~ظهر الفساد } يعنى قحط المطر ونقص الثمار فى البحر، يعنى فى الريف ~~يعنى القرى حيث تجرى فيها الأنهار { بما كسبت أيدي الناس } ~~من المعاصى، يعنى كفار مكة { ليذيقهم } الله الجوع { بعض ~~الذي عملوا } يعني الكفر والتكذيب في السنين السبع { لعلهم ~~} يعنى لكى { يرجعون } [آية: 41] من الكفر إلى الإيمان. ### || [30.42-47] # ثم خوفهم، فقال سبحانه: { قل سيروا في الأرض فانظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبل } يعنى قبل كفار مكة من ~~الأمم الخالية { كان أكثرهم مشركين } [آية: 42] فكان ~~عاقبتهم الهلاك فى الدنيا. ثم قال: { فأقم وجهك للدين ~~القيم } يعنى فأخلص دينك للإسلام المستقيم، فإن غير دين الإسلام ليس ~~بمستقيم { من قبل أن يأتي يوم } يعنى يوم القيامة { لا ~~مرد له } يعنى لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم { من الله } عز ~~وجل { يومئذ يصدعون } [آية: 43] يعنى بعد الحساب يتفرقون إلى ~~الجنة وإلى النار. # { من كفر } الله { فعليه } إثم { كفره ومن عمل ~~صالحا فلأنفسهم يمهدون } [آية: 44] يعنى يقدمون { ~~ليجزي } يعنى لكى يجزى الله عز وجل ms0743 في القيامة { الذين آمنوا ~~} بتوحيد الله عز وجل، { وعملوا الصالحات من فضله إنه ~~لا يحب الكافرين } [آية: 45] بتوحيد الله عز وجل. # { ومن آياته } يعنى ومن علاماته عز وجل، وإن لم تروه، أن تعرفوا ~~توحيده بصنعه عز وجل { أن يرسل الرياح مبشرات } يعنى ~~يستبشر بها الناس رجاء المطر { وليذيقكم من رحمته } يقول: ~~وليعطيكم من نعمته يعنى المطر { ولتجري الفلك } في البحر { ~~بأمره ولتبتغوا } في البحر { من فضله } يعنى الرزق كل ~~هذا بالرياح { ولعلكم تشكرون } [آية: 46] رب هذه النعم ~~فتوحدونه. # ثم خوف كفار مكة لكى لا يكذبوا النبى صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: ~~{ ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم ~~فجآءوهم بالبينات } فأخبروا قومهم بالعذاب أنه نازل بهم فى ~~الدنيا إن لم يؤمنوا، فكذبوهم بالعذاب أنه غير نازل بهم فى الدنيا، ~~فعذبهم الله عز وجل، فلذلك قوله عز وجل: { فانتقمنا } بالعذاب { ~~من الذين أجرموا } يعنى الذين أشركوا { وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين } [آية: 47] يعنى المصدقين للأنبياء، ~~عليهم السلام، بالعذاب، فكان نصرهم أن الله عز وجل أنجاهم من العذاب مع ~~الرس. ### || [30.48-53] # ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده، فقال عز وجل: { الله الذي يرسل ~~الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السمآء كيف ~~يشآء ويجعله كسفا } يقول: يجعل الريح السحاب قطعا يحمل ~~بعضها على بعض فيضمه، ثم يبسط السحاب فى السماء كيف يشاء الله تعالى، إن ~~شاء بسطه على مسيرة يوم، أو بعض يوم، أو مسيرة أيام يمطرون، فذلك قوله عز ~~وجل: { فترى الودق يخرج } يعنى المطر يخرج { من خلاله } ~~يعنى من خلال السحاب { فإذآ أصاب به } يعنى بالمطر { من يشآء ~~من عباده إذا هم يستبشرون } [آية: 48] يعنى إذا هم ~~يفرحون بالمطر عليهم. # { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله } ~~يعنى من قبل نزول المطر في السنين السبع حين قحط عليهم المطر { ~~لمبلسين } [آية: 49] يعنى آيسين من المطر، { فانظر } يا محمد { ~~إلى آثار رحمة الله } يعنى النبت من آثار المطر { كيف ~~يحيي الأرض بعد موتهآ } بالمطر فتنبت من بعد موتها حين لم ms0744 ~~يكن فيها نبت، ثمدل على نفسه، فقال: { إن ذلك } يقول: إن هذا الذى ~~فعل ما ترون { لمحيي الموتى } فى الآخرة، فلا تكذبوا بالبعث، ~~يعنى كفار مكة، ثم قال تعالى: { وهو على كل شيء قدير } ~~[آية: 50] من البعث وغيره، ثم وعظهم ليعتبروا، فقال: عز وجل: # { ولئن أرسلنا ريحا } على هذا النبت الأخضر { فرأوه } ~~النبت { مصفرا } من البرد بعد الخضرة { لظلوا من بعده ~~يكفرون } [آية: 51] برب هذه النعم، ثم عاب كفار مكة، فضرب له مثلا، ~~فقال عز وجل: { فإنك } يا محمد { لا تسمع الموتى } النداء ~~فشبه الكفار بالأموات يقول: فكما لا يسمع الميت النداء، فكذلك الكفار لا ~~يسمعون الإيمان ولا يفقهون، ثم قال: { ولا تسمع الصم ~~الدعآء إذا ولوا مدبرين } [أية: 52] فشبهوا أيضا بالصم ~~إذا ولو مدبرين، يقول: إن الأصم إذا ولى مدبرا، ثم ناديته لا يسمع ~~الدعاء فكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دعى. # { ومآ أنت } يعنى النبى صلى الله عليه وسلم { بهاد العمي } ~~للإيمان يقول: عموا عن الإيمان { عن ضلالتهم } يعنى كفرهم الذى هم ~~عليه، ثم أخبر النبى صلى الله عليه وسلم، فمن يسمع الإيمان، فقال سبحانه: ~~{ إن تسمع } بالإيمان { إلا من يؤمن بآياتنا } يعنى ~~يصدق بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل { فهم مسلمون } [آية: 53] ~~يعنى فهم مخلصون بالتوحيد. ### || [30.54-57] # ثم أخبرهم عن خلق أنفسهم ليتفكر المكذب بالعبث في خلق نفسه، فقال عز ~~وجل: { الله الذي خلقكم من ضعف } يعنى من نطفة { ثم ~~جعل من بعد ضعف قوة } يعنى شدة تمام خلقه { ثم جعل ~~من بعد قوة ضعفا } يقول: فجعل من بعد قوة الشباب الهرم { و } ~~جعل { وشيبة } يعنى الشمط { يخلق ما يشآء } يعنى هكذا يشاء ~~أن يخلق الإنسان كما وصف خلقه، ثم قال: { وهو } يعنى الرب نفسه جلا ~~جلاله { العليم } يعنى العالم بالبعث { القدير } [آية: 54] يعنى ~~القادر عليه. # ثم قال عز وجل: { ويوم تقوم الساعة } يعنى يوم القيامة { ~~يقسم } يعنى يحلف { المجرمون ما لبثوا } في القبور { ~~غير ساعة } وذلك أنهم استلقوا ذلك، يقول الله عز وجل: { كذلك ~~كانوا ms0745 يؤفكون } [آية: 55] يقول: هكذا كانوا يكذبون بالبعث فى ~~الدنيا، كما كذبوا أنهم لم يلبثوا فى قبورهم إلا ساعة، { وقال ~~الذين أوتوا العلم والإيمان } للكفار يوم القيامة: { ~~لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث } فهذا ~~قول مالك الموت لهم فى الآخرة. # ثم قال: { فهذا يوم البعث } الذى كنتم به تكذبون أنه غير ~~كائن { ولكنكم كنتم لا تعلمون } [آية: 56] كم لبثتم في ~~القبور، { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا } يعنى أشركوا { ~~معذرتهم ولا هم يستعتبون } [آية: 57] في الآخرة ~~فيعتبون. ### || [30.58-60] # { ولقد ضربنا } يعنى وصفنا وبينا، { للناس في هذا ~~القرآن من كل مثل } يعنى من كل شبه نظيرها في الزمر، { ~~ولئن جئتهم } يا محمد { بآية } كما سأل كفار مكة ~~ليقولن الذين كفروا } للنبى صلى الله عليه وسلم { إن ~~أنتم إلا مبطلون } [آية: 58] لقالوا: ما أنت يا محمد إلا ~~كذاب، وما هذه الآية من الله عز وجل، كما كذبوا فى انشقاق القمر حين ~~قالوا: هذا سحر. # { كذلك يطبع الله } يقول: هكذا يختم الله عز وجل بالكفر { ~~على قلوب الذين لا يعلمون } [آية: 59] يتوحيد الله عز ~~وجل، فلما أخبرهم الله عز وجل بالعذاب أنه نازل بهم فى الدنيا كذبوه، ~~فأنزل الله تبارك وتعالى: { فاصبر } يا محمد على تكذيبهم إياك ~~بالعذاب، يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر، فقال: فاصبر { إن ~~وعد الله حق } يعنى صدق، بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا، ~~فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: عجل لنا العذاب فى الدنيا إن كنتم ~~صادقا، هذا قول النضر بن الحارث القرشى من بنى عبدالدار بن قصى، فأنزل ~~الله تعالى: { ولا يستخفنك } ولا يستفزنك فى تعجيل العذاب بهم ~~{ الذين لا يوقنون } [آية: 60] بنزول العذاب عليهم في الدنيا، ~~فعذبهم الله عز وجل، ببدر حين قتلهم وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، ~~وعجل الله أرواحهم إلى النار، فهم يعرضون عليها كل يوم طرفى النهار ما ~~دامت الدنيا، فقتل الله النضر بن الحارث ببدر، وضرب عنقه على بن أبى ~~طالب، رضى الله عنه. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1-7] # { الم } [آية: 1] { تلك آيات ms0746 الكتاب الحكيم } [آية: 2] ~~يعني عز وجل المحكم من الباطل. # { هدى } من الضلالة { ورحمة } من العذاب { للمحسنين } ~~[آية: 3] يعني للمتقين، ثم نعتهم، فقال سبحانه: { الذين يقيمون ~~الصلاة } يعني يتمون الصلاة، كقوله سبحانه: # فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة # [النساء: 103]، { ويؤتون الزكاة } من أموالهم { وهم ~~بالآخرة } يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال { هم يوقنون } ~~[آية: 4] بأنه كائن. # { أولئك } الذين فعلوا ذلك { على هدى } يعني بيان { من ~~ربهم وأولئك هم المفلحون } [آية: 5] { ومن ~~الناس } يعني النضر بن الحارث { من يشتري لهو الحديث } ~~يعني باطل الحديث، يقول: باع القرآن بالحديث الباطل حديث رستم وأسفندباز، ~~وزعم أن القرآن مثل حديث الأولين حديث رستم وأسفندباز، { ليضل عن ~~سبيل الله } يعني لكي يستنزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام { ~~بغير علم } يعلمه { ويتخذها هزوا } يقول: ويتخذ آيات ~~القرآن استهزاء به مثل حديث رستم وأسفندباز، وهو الذي قال: ما هذا القرآن ~~إلا أساطير الأولين، وذلك أن النضر بن الحارث قدم إلى الحيرة تاجرا، ~~فوجد حديث رستم وأسفندباز، فاشتراه، ثم أتى به أهل مكة، فقال: محمد ~~يحدثكم عن عاد وثمود، وإنما هو مثل حديث رستم وأسفندباز، يقول الله ~~تعالى: { أولئك لهم عذاب مهين } [آية: 6] يعني وجيعا. # ثم أخبر عن النضر، فقال: عز وجل: { وإذا تتلى عليه آياتنا ~~} يعني وإذا قرىء عليه القرآن { ولى مستكبرا } يقول: أعرض ~~متكبرا عن الإيمان بالقرآن يقول: { كأن لم يسمعها } يعني كأن ~~لم يسمع آيات القرآن { كأن في أذنيه وقرا } يعني ثقلا ~~كأنه أصم فلا يسمع القرآن { فبشره بعذاب أليم } [آية: 7] ~~فقتل ببدر قتله على بن أبى طالب. عليه السلام. ### || [31.8-11] # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } في الآخرة { ~~لهم جنات النعيم } [آية: 8] { خالدين فيها } لا يموتون ~~{ وعد الله حقا } يعني صدقا, فإنه منجز لهم ما وعدهم { وهو ~~العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 9] حكم لهم الجنة. # { خلق السماوات } السبع { بغير عمد } فيها تقديم { ~~ترونها } يقول: هن قائمات ليس لهن عمد { وألقى في الأرض ~~رواسي } يعني الجبال { أن تميد بكم } يقول: لئلا تزول بكم ~~الأرض { وبث فيها من كل ms0747 دآبة } يقول: خلق في الأرض من كل ~~دابة { وأنزلنا من السمآء مآء } يعني المطر { فأنبتنا ~~فيها } يقول: فأجرينا بالماء في الأرض { من كل زوج كريم } ~~[آية: 10] يعني كل صنف من ألوان النبت حسن. # { هذا } الذي ذكر { خلق الله } عز وجل وصنعه { فأروني } ~~يعني كفار مكة { ماذا خلق الذين } تدعون، يعني تعبدون { من ~~دونه } يعني الملائكة نظيرها في سبأ، والأحقاف، ثم استأنف الكلام: { ~~بل الظالمون في ضلال مبين } [آية: 11] يعني في خسران ~~مبين. ### || [31.12-19] # { ولقد آتينا لقمان الحكمة } أعطيناه العلم والفهم من ~~غير نبوة فهذه نعمة، فقلنا له: { أن اشكر لله } عز وجل في نعمه، ~~فيما أعطاك من الحكمة، { ومن يشكر } لله تعالى في نعمه، فيوحده { ~~فإنما يشكر } يعني فإنما يعمل الخير، { لنفسه ومن كفر ~~} النعم، فلم يوحد ربه عز وجل، { فإن الله غني } عن عبادة ~~خلقه { حميد } [آية: 12] عن خلقه في سلطانه. # { وإذ قال لقمان لابنه } واسم ابنه أنعم { وهو يعظه ~~} يعني عز وجل يؤدبه، { يبني لا تشرك بالله } معه غيره { ~~إن الشرك لظلم عظيم } [آية: 13] كان ابنه وامرأته كفارا، ~~فما زال بهما حتى أسلما، وزعموا أن لقمان كان ابن خالة أيوب، صلى الله ~~عليه. # حدثنا عبيدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة بن ~~دعامة، قال: كان لقمان رجلا أفطس من أرض الحبشة، قال هذيل: ولم أسمع ~~مقاتلا. # { ووصينا الإنسان بوالديه } سعد بن أبي وقاص بوالديه، ~~يعني أباه اسمه مالك، وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد ~~مناف { حملته أمه } حمنة { وهنا على وهن } يعني ضعفا ~~على ضعف { وفصاله في عامين أن اشكر لي } يعني الله عز ~~وجل أن هداه للإسلام { و } اشكر { ولوالديك } النعم فيما أولياك ~~{ إلي المصير } [آية: 14] فأجزيك بعملك. # قال تعالى: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك ~~به علم } لا تعلم بأن معي شريكا { فلا تطعهما } في الشرك { ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا } يعني بإحسان، ثم قال لسعد، ~~رضي الله عنه: { واتبع سبيل من أناب إلي } يعني ms0748 دين من ~~أقل إلى، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: { ثم إلي ~~مرجعكم } في الآخرة { فأنبئكم بما كنتم تعملون } ~~[آية: 15] وقال ابن لقمان أنعم لأبيه: يا أبت، إن عملت بالخطيئة حيث لا ~~يرانى أحد كيف يعلمه الله، عز وجل، فرد عليه لقمان، عليه السلام: # { يبني إنهآ إن تك مثقال حبة } يعني وزن ذرة { ~~من خردل فتكن في صخرة } التي في الأرض السفلى، وهي خضراء ~~مجوفة لها ثلاث شعب على لون السماء، { أو } تكن الحبة { في ~~السماوات } السبع { أو في الأرض يأت بها الله } يعني ~~بتلك الحبة { إن الله لطيف } باستخراجها { خبير } [آية: 16] ~~بمكانها. # { يبني أقم الصلاة وأمر بالمعروف } يعني التوحيد ~~{ وانه عن المنكر } يعني الشر الذي لا يعرف { واصبر على ~~مآ أصابك } فيهما من الأذى { إن ذلك من عزم الأمور } ~~[آية:17] يقول: إن ذلك الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر من حق الأمور التي أمر الله عز وجل بها، وعزم عليها. # { و } قال لقمان لابنه: { ولا تصعر خدك للناس } يقول: ~~لا تعرض وجهك عن فقراء الناس إذا كلموك فخرا بالخيلاء والعظمة، { ولا ~~تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال ~~فخور } [آية: 18] يعني عز وجل كل بطر مرح فخور في نعم الله تعالى لا ~~يأخذها بالشكر. # { واقصد في مشيك } لا تختل في مشيتك، ولا تبطر حيث لا يحل، { ~~واغضض } يعني واخفض { من صوتك } يعني من كلامك بأمر لقمان ابنه ~~بالاقتصاد في المشي، والمنطق، ثم ضرب للصوت الرفيع، مثلا، فقال عز وجل { ~~إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [آية: 19] يعني أقبح ~~الأصوات لصوت الحمير، لشدة صوتهن تقول العرب: هذا أصوات الحمير، وهذا صوت ~~الحمير، وتقول: هذا صوت الدجاج, وهذا أصوات الدجاج، وتقول: هذا صوت ~~النساء، وأصوات النساء. ### || [31.20-21] # { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات ~~} يعني الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح، { وما في الأرض } ~~يعني الجبال والأنهار فيها السفن والأشجار والنبت عاما بعام، ثم قال: { ~~وأسبغ عليكم نعمه } يقول: وأوسع عليكم نعمه { ظاهرة ms0749 } ~~يعني تسوية الخلق والرزق والإسلام، { وباطنة } يعني ما ستر من ~~الذنوب من بنى أدم، فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها، فهذا كله من النعم، ~~فالحمد لله على ذلك حمدا كثيرا، ونسأله تمام النعمة في الدنيا والآخرة، ~~فإنه ولى كل حسنة، { ومن الناس } يعني النضر بن الحارث { من ~~يجادل } يعني يخاصم { في الله بغير علم } يعلمه حين يزعم ~~أن لله عز وجل البنات، يعني الملائكة، { ولا هدى ولا كتاب ~~منير } [آية: 20] يعني لا بيان معه من الله عز وجل، يقول: ولا كتاب ~~مضيء له فيه حجة بأن الملائكة بنات الله عز وجل. # { وإذا قيل لهم } يعني للنضر { اتبعوا مآ أنزل الله ~~} من الإيمان بالقرآن { قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ~~آبآءنا } من الدين، بقول الله عز وجل { أولو كان } يعني وإن كان ~~{ الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } [آية: 21] يعني ~~الوقود يتبعونه، يعني النضر بن الحارث مثله فى سورة الحج، ثم أخبر عن ~~الموحدين. ### || [31.22-26] # { ومن يسلم وجهه إلى الله } يقول: من يخلص دينه لله، ~~كقوله تعالى: # ولكل وجهة # [البقرة: 148] يعني لكل أهل دين، ثم قال { وهو محسن } في عمله { ~~فقد استمسك } يقول: فقد أخذ { بالعروة الوثقى } التى ~~لا انفصام لها، لا انقطاع لها { وإلى الله عاقبة الأمور } ~~[آية: 22] يعني مصير أمور العباد إلى الله عز وجل في الآخرة، فيجزيهم ~~بأعمالهم. # { ومن كفر فلا يحزنك كفره } وذلك أن كفار مكة، قالوا: في ~~حم عسق: # افترى على الله كذبا # [الشورى: 42]، يعنون النبي صلى الله عليه وسلم حين يزعم أن القرآن جاء ~~من الله عز وجل، فشق على النبى صلى الله عليه وسلم قولهم وأحزنه، فأنزل ~~الله عز وجل: { ومن كفر } بالقرآن { فلا يحزنك كفره } { ~~إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا } من المعاصي { ~~إن الله عليم بذات الصدور } [آية: 23] يقول: إن الله عز ~~وجل عالم بما في قلب محمد صلى الله عليه وسلم من الحزن بما قالوا له، ثم ~~أخبر عز وجل عنهم، فقال: { نمتعهم قليلا } في الدنيا إلى ~~آجالهم { ثم نضطرهم } نصيرهم { إلى ms0750 عذاب غليظ } [آية: ~~24] يعني شديد لا يفتر عنهم. # { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله قل الحمد لله بل } يعني ولكن { ~~أكثرهم لا يعلمون } [آية: 25] بتوحيد الله عز وجل، ثم عظم ~~نفسه عز وجل، فقال: { لله ما في السماوات والأرض } من ~~الخلق، عبيده، وفي ملكه، { إن الله هو الغني } عن عباده ~~خلقه { الحميد } [آية: 26] عند خلقه في سلطانه. ### || [31.27-28] # { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات ~~الله } يعنى علم الله يقول: لو أن كل شجرة ذات ساق على وجه الأرض بريت ~~أقلاما، وكانت البحور السبعة مدادا، فكتب بتلك الأقلام، وجميع خلق الله ~~عز وجل يكتبون من البحور السبعة، فكتبوا علم الله تعالى وعجائبه، لنفدت ~~تلك الأقلام وتلك البحور، ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه، { إن ~~الله عزيز } في ملكه { حكيم } [آية: 27] فى أمره، يخبر الناس أن ~~أحدا لا يدرك علمه. # { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } نزلت ~~في أبي بن خلف، وأبى الأشدين واسمه أسيد بن كلدة، ومنبه ونبيه ابنى ~~الحجاج بن السباق بن حذيفة السهمي، كلهم من قريش، وذلك أنهم قالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: إن الله خلقنا أطوارا، نطفة، علقة، مضغة، عظاما، ~~لحما، ثم تزعم أنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة، فقال الله ~~عز وجل: { ما خلقكم } أيها الناس جميعا على الله سبحانه في ~~القدرة، إلا كخلق نفس واحدة، { ولا بعثكم } جميعا على الله ~~تعالى، إلا كبعث نفس واحدة { إن الله سميع بصير } [آية: 28] ~~لما قالوا من الخلق والبعث. ### || [31.29-30] # { ألم تر } يا محمد { أن الله يولج الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل } يعني انتقاض كل واحد ~~منهما من صاحبه حتى يصير أحدهما خمس عشرة ساعة والآخر سبع ساعات { ~~وسخر الشمس والقمر } لبني آدم { كل يجري إلى ~~أجل } وهو الأجل ال { مسمى وأن الله بما تعملون } ~~فيهما { خبير } [آية: 29]. # { ذلك } يقول: هذا الذي ذكر من صنع الله، والنهار والشمس والقمر { ~~بأن الله ms0751 } جل جلاله { هو الحق } وغير باطل يدل على توحيده ~~بصنعه، ثم قال تعالى: { وأن ما يدعون } يعني يعبدون { من ~~دونه } من الآلهة هو { الباطل } لا تنفعكم عبادتهم وليس بشيء، ثم ~~عظم نفسه عز وجل، فقال سبحانه: { وأن الله هو العلي } يعني ~~الرفيع فوق خلقه { الكبير } [آية: 30] فلا أعظم منه، ثم ذكر توحيده ~~وصنعه. ### || [31.31-32] # { ألم تر أن الفلك } السفن { تجري في البحر } ~~بالرياح { بنعمة الله } يعني برحمة الله عز وجل { ليريكم ~~من آياته } يعني من علاماته، وأنتم فيهن، يعني ما ترون من صنعه ~~وعجائبه في البحر والابتغاء فيه الرزق والحلي { إن في ذلك } الذي ~~ترون في البحر { لآيات } يعني لعبرة { لكل صبار } على أمر ~~الله عز وجل عند البلاء في البحر { شكور } [آية: 31] لله تعالى في ~~نعمه حين أنجاه من أهوال البحر، ثم قال عز وجل: # { وإذا غشيهم } في البحر { موج كالظلل } يعني كالجبال ~~{ دعوا الله مخلصين له } يعني موحدين له { الدين } ~~يقول: التوحيد { فلما نجاهم } من البحر { إلى البر ~~فمنهم مقتصد } يعني عدل في وفاء العهد في البر، فيما عاهد ~~الله عز وجل عليه في البحر من التوحيد، يعني المؤمن، ثم ذكر المشرك الذي ~~وحد الله في البحر حين دعاه مخلصا, ثم ترك التوحيد في البر ونقض العهد، ~~فذلك قوله عز وجل: { وما يجحد بآياتنآ } يعني ترك العهد { ~~إلا كل ختار } يعني غدار بالعهد { كفور } [آية: 32] لله عز ~~وجل في نعمه في تركه التوحيد في البر. ### || [31.33] # { يأيها الناس اتقوا ربكم } يقول الله تعالى: وحدوا ~~ربكم { واخشوا يوما } يخوفهم يوم القيامة { لا يجزي } يعني ~~لا يغنى { والد عن ولده } شيئا من المنفعة، يعني الكفار { ولا ~~مولود هو جاز } يعني هو مغن { عن والده شيئا } من ~~المنفعة { ن وعد الله حق } في البعث أنه كائن { إ فلا ~~تغرنكم الحياة الدنيا } عن الإسلام { ولا ~~يغرنكم بالله الغرور } [آية: 33] يعني الباطل، وهو ~~الشيطان يعني به إبليس. ### || [31.34] # { إن الله عنده علم الساعة } # " نزلت في رجل اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة بن ms0752 محارب من أهل البادية ~~آتى النبي صلىالله عليه وسلم، فقال: إن أرضنا أجدبت فمتى الغيث؟ وتركت ~~امرأتى حبلى فماذا تلد؟ وقد علمت أين ولدت، فبأي أرض أموت؟ وقد علمت ما ~~عملت اليوم، فما أعمل غدا؟ ومتى الساعة؟ فأنزل الله تبارك وتعالى في ~~مسألة المحاربي: { إن الله عنده علم الساعة } يعني يوم ~~القيامة لا يعلمها غيره، { وينزل الغيث } يعني المطر، { ~~ويعلم ما في الأرحام } ذكرا، أو أنثى، أو غير سوى، { وما ~~تدري نفس } بر، وفاجر، { ماذا تكسب غدا } من خير وشر، { ~~وما تدري نفس بأي أرض تموت } في سهل، أو جبل، في بر،أو ~~بحر، { إن الله عليم خبير } [آية: 34] بهذا كله مما ذكر في ~~هذه الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أين السائل عن الساعة "؟ ~~فقال المحاربي: ها أنذا، فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية ~~". ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.1-3] # { الم } [آية: 1] { تنزيل الكتاب } يعني القرآن { لا ريب ~~فيه } يعني لا شك فيه أنه نزل { من رب العالمين } [آية: 2] ~~جل وعز، لقولهم: { أم يقولون } أنه { افتراه } محمد صلى الله ~~عليه وسلم من تلقاء نفسه، فأكذبهم الله تعالى، { بل هو الحق } ~~يعني القرآن { من ربك } ولو لم يكن من ربك لم يكن حقا، وكان ~~باطلا { لتنذر قوما } يعني كفار قريش { مآ أتاهم } يقول: لم ~~يأتهم { من نذير } يعني من رسول { من قبلك } يا محمد { ~~لعلهم } يعني لكي { يهتدون } [آية: 3] من الضلالة. ### || [32.4-9] # { الله الذي خلق السماوات والأرض } يدل على نفسه عز ~~وجل بصنعه { وما بينهما } يعني السحاب والرياح والجبال والشمس ~~والقمر والنجوم { في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~} قبل خلق السماوات والأرض وقبل كل شيء { ما لكم من دونه من ~~ولي } يعني من قريب ينفعكم في الآخرة، يعني كفار مكة { ولا شفيع ~~} من الملائكة { أفلا تتذكرون } [آية: 4] فيما ذكر الله عز وجل ~~من صنعه فتوحدونه. # ثم قال عز وجل: { يدبر الأمر } يقول: يفصل القضاء وحده { من ~~السمآء إلى الأرض } فينزل به جبريل صلى الله عليه، { ثم ~~يعرج } يقول: ms0753 ثم يصعد الملك { إليه في يوم } واحد من أيام ~~الدنيا { كان مقداره } أي مقدار ذلك اليوم { ألف سنة ~~مما تعدون } [آية:5] أنتم لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمس ~~مائة عام، فلذلك مسيرة ألف سنة كل ذلك في يوم من أيام الدنيا. # { ذلك } يعني الذي ذكر من هذه الأشياء { عالم الغيب ~~والشهادة العزيز } في ملكه { الرحيم } [آية: 6] بخلقه ~~مثلها في يس: # ذلك تقدير العزيز العليم # [الأنعام: 96]، ثم قال لنفسه عز وجل: { الذي أحسن كل شيء ~~خلقه } يعني علم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعمله أحد، { وبدأ ~~خلق الإنسان } يعني أدم، عليه السلام، { من طين } [آية: 7] كان ~~أوله طينا، فلما نفخ فيه الروح صار لحما ودما. # { ثم جعل نسله } يعني ذريةآدم عليه السلام، { من سلالة } ~~يعني النطفة التى نسل من الإنسان { من مآء مهين } [آية: 8] يعني ~~بالماء النطفة، ويعني بالمهين الضعيف، ثم رجع إلى آدم في التقديم، فقال ~~تعالى: { ثم سواه } يعني ثم سوى خلقه { ونفخ فيه من ~~روحه } ، ثم رجع إلى ذرية آدم، عليه السلام، فقال سبحانه: { وجعل ~~لكم } يعني ذرية آدم، عليه السلام, بعد النطفة { السمع ~~والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [آية: 9] يعني ~~بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم في حسن خلقهم فيوحدونه، تقول العرب: ~~إنك لقليل الفهم، يعني لا يفهم ولا يفقه. ### || [32.10-14] # { وقالوا أإذا ضللنا } يعني هلكنا { في الأرض } وكنا ~~ترابا { أإنا لفي خلق جديد } إنا لمبعوثون خلقا جديدا بعد ~~الموت، يعنون البعث، ويعنون كما كنا تكذيبا بالبعث نزلت في أبي بن خلف، ~~وأبي الأشدين اسمه أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي، ومنبه ونبيه ابني الحجاج، ~~يقول الله عز وجل: { بل } نبعثهم، نظيرها في ق والقرآن، ثم قال: { هم ~~بلقآء ربهم } يعني بالبعث { كافرون } [آية: 10] لا يؤمنون. # { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } ~~يزعمون أن اسمه عزرائيل، وله أربعة أجنحة جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، ~~وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الدبور، وجناح له في أقصى ~~العالم من حيث تجيء الريح الصبا، ms0754 ورجل له بالمشرق، ورجله الأخرى بالمغرب، ~~والخلق بين رجليه ورأسه في السماء العليا وجسده، كما بين السماء والأرض، ~~ووجهه عند ستر الحجب، { ثم إلى ربكم ترجعون } [آية: 11] ~~بعد الموت أحياء فيجزيكم بأعمالكم. # { ولو ترى } يا محمد { إذ المجرمون } يعني عز وجل كفار ~~مكة { ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا ~~وسمعنا فارجعنا } إلى الدنيا { نعمل صالحا إنا ~~موقنون } [آية: 12] بالبعث. يقول الله جل ثناؤه: { ولو شئنا ~~لآتينا } يعني لأعطينا { كل نفس } فاجرة { هداها } يعني ~~بيانها { ولكن حق القول مني } يعني وجب العذاب مني { ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [آية: ~~13] يعني كفار الإنس والجن جميعا، والقول الذي وجب من الله عز وجل لقوله ~~لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم، عليه السلام: # لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين # [ص: 85]، فإذا أدخلوا النار قالت الخزنة لهم: { فذوقوا } العذاب { ~~بما نسيتم } يعني بما تركتم الإيمان ب { لقآء يومكم ~~هذآ } يعني البعث { إنا نسيناكم } تقول الخزنة: إنا تركناكم ~~في العذاب { وذوقوا عذاب الخلد } الذي لا ينقطع { بما ~~كنتم تعملون } [آية: 14] من الكفر والتكذيب. ### || [32.15-18] # { إنما يؤمن بآياتنا } يقول: يصدق بآياتنا، يعني القرآن { ~~الذين إذا ذكروا بها } يعني وعظوا بها، يعني بآياتنا القرآن ~~{ خروا سجدا } على وجوههم { وسبحوا بحمد ربهم } ~~وذكروا الله بأمره { وهم لا يستكبرون } [آية: 15] يعني لا ~~يتكبرون عن السجود كفعل كفار مكة حين تكبروا عن السجود. # { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } نزلت في الأنصار { ~~تتجافى جنوبهم } يعني كانوا يصلون بين المغرب والعشاء { ~~يدعون ربهم خوفا } من عذابه، { وطمعا } يعني ورجاء في ~~رحمته، { ومما رزقناهم } من الأموال { ينفقون } [آية: 16] ~~في طاعة الله عز وجل، ثم أخبر بما أعد لهم، فقال عز وجل: { فلا ~~تعلم نفس مآ أخفي لهم } في جنات عدن مما لم تر عين، ولم ~~تسمع أذن، ولم يخطر على قلب قائل { من قرة أعين جزآء بما ~~كانوا يعملون } [آية: 17] به. # { أفمن كان مؤمنا } وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني ~~أمية أخو عثمان بن عفان، رضى الله عنه، من ms0755 أمه، قال لعلي بن أبي طالب، ~~رضى الله عنه: اسكت فإنك صبي، وأنا أحد منك سنانا، وابسط منك لسانا، ~~وأكثر حشوا في الكتيبة منك، قال له علي، عليه السلام: اسكت فأنت فاسق، ~~فأنزل الله جل ذكره: { أفمن كان مؤمنا } يعني عليا، عليه ~~السلام، { كمن كان فاسقا } يعني الوليد { لا يستوون } ~~[آية: 18] أن يتوبوا من الفسق، ثم أخبر بمنازل المؤمنين وفساق الكفار في ~~الآخرة. ### || [32.19-22] # { أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم } في ~~الآخرة { جنات المأوى } مأوى المؤمنين، ويقال: مأوى أرواح ~~الشهداء { نزلا بما كانوا يعملون } [آية: 19]. # { وأما الذين فسقوا } يعني عصوا يعني الكفار { ~~فمأواهم } يعني عز وجل فمصيرهم { النار كلمآ أرادوا ~~أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم } وذلك أن ~~جهنم إذا جاشت ألقت الناس في أعلى النار، فيريدون الخروج فتلقاهم ~~الملائكة بالمقامع فيضربونهم، فيهوى أحدهم من الضربة إلى قعرها، وتقول ~~الخزنة إذا ضربوهم: { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون } [آية: 20] بالبعث وبالعذاب بأنه ليس كائنا، ثم قال عز ~~وجل: { ولنذيقنهم } يعني كفار مكة { من العذاب ~~الأدنى } يعني الجوع الذي أصابهم في السنين السبع بمكة حين أكلوا ~~العظام والموتى والجيف والكلاب عقوبة بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ثم قال: { دون العذاب الأكبر } يعني القتل ببدر، وهو أعظم من ~~العذاب الذي أصابهم من الجوع { لعلهم } يعني لكي { يرجعون } ~~[آية: 21] من الكفر إلى الإيمان. # { ومن أظلم } يقول: فلا أحد أظلم { ممن ذكر بآيات ~~ربه } يقول: ممن وعظ بآيات القرآن { ثم أعرض عنهآ } عن ~~الإيمان { إنا من المجرمين منتقمون } [آية: 22] يعني ~~كفار مكة نزلت في المطعمين والمستهزئين من قريش، انتقم الله عز وجل منهم ~~بالقتل ببدر، وضربت الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار. ### || [32.23-26] # { ولقد آتينا موسى الكتاب } يقول: أعطينا موسى صلى الله ~~عليه وسلم التوراة { فلا تكن } يا محمد { في مرية من ~~لقآئه } يقول: لا تكن في شك من لقاء موسى، عليه السلام، التوراة، ~~فإن الله عز وجل ألقى الكتاب عليه، يعني التوراة حقا، { وجعلناه ~~هدى } يعني التوراة هدى { لبني ms0756 إسرائيل } [آية: 23] من ~~الضلالة. # { وجعلنا منهم } يعني من بنى إسرائيل { أئمة } يعني قادة ~~إلى الخير { يهدون بأمرنا } يعني يدعون الناس إلى أمر الله عز ~~وجل { لما صبروا } يعني لما صبروا على البلاء حين كلفوا بمصر ما ~~لم يطيقوا من العمل فعل ذلك بهم باتباعهم موسى على دين الله عز وجل، قال ~~تعالى: { وكانوا بآياتنا } يعني بالآيات التسع { يوقنون } ~~[آية: 24] بأنها من الله عز وجل. # { إن ربك هو يفصل بينهم } يعني يقضي بينهم، يعني بني ~~إسرائيل { يوم القيامة فيما كانوا فيه } من الدين { ~~يختلفون } [آية: 25] ثم خوف كفار مكة، فقال تعالى: { أولم ~~يهد لهم } يعني يبين لهم { كم أهلكنا } بالعذاب { من ~~قبلهم من القرون } يعني الأمم الخالية { يمشون في ~~مساكنهم } يقول: يمرون على قراهم، يعني قوم لوط، وصالح، وهود، ~~عليهم فيرون هلاكهم { إن في ذلك لآيات } يعني لعبرة { أفلا ~~يسمعون } [آية: 26] الوعيد بالمواعظ، ثم وعظهم ليوحدوا. ### || [32.27-30] # { أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الأرض الجرز ~~} يعني الملساء ليس فيها نبت { فنخرج به } بالماء { زرعا ~~تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } ~~[آية: 27] هذه الأعاجيب فيوحدون ربهم عز وجل، { ويقولون متى ~~هذا الفتح } يعني القضاء وهو البعث { إن كنتم صادقين } ~~[آية: 28] وذلك أن المؤمنين قالوا: إن لنا يوما نتنعم فيه، ونستريح، ~~فقال كفار مكة: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟ يعنون النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحده، تكذيبا بالبعث بأنه ليس بكائن، فإن كان البعث حقا صدقنا ~~يومئذ، فأنزل الله تبارك وتعالى: # { قل } يا محمد { يوم الفتح } يعني القضاء { لا ينفع ~~الذين كفروا إيمانهم } بالبعث لقولهم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: إن كان البعث الذى تقول حقا صدقنا يومئذ، فذلك قوله عز وجل: { ~~يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا } بالبعث، لقولهم: إن ~~كان ذلك اليوم حقا صدقنا { إيمانهم ولا هم ينظرون } [آية: ~~29] يقول: لا يناظر بهم العذاب حتى يقولوا، فلما نزلت هذه الآية أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم فيجزيهم وينبؤهم، فأنزل الله ~~تبارك وتعالى يعزي نبيه صلى الله عليه ms0757 وسلم إلى مدة. # { فأعرض عنهم وانتظر } بهم العذاب، يعني القتل { إنهم ~~منتظرون } [آية: 30] العذاب، يعني القتل ببدر، فقتلهم الله وضربت ~~الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله أرواحهم إلى النار، ثم إن آية السيف ~~نسخت الإعراض. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1-5] # { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين } وذلك أن عبد الله بن أبى، وعبد الله بن سعد بن أبى ~~سرح، وطعمة بن أبيرق، وهم المنافقون كتبوا مع غلام لطعمة إلى مشركى مكة ~~من قريش إلى أبى سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبى جهل، وأبى الأعور رأس ~~الأحزاب أن أقدموا علينا فسنكون لكم اعوانا فيما تريدون، وإن شئتم مكرنا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يتبع دينكم الذى أنتم عليه، فكتبوا إليهم: ~~إنا لن نأتيكم حتى تأخذوا العهد والميثاق من محمد، فإنا نخشى أن يغدر ~~بنا، ثم نأتيكم فنقول وتقولون، لعله يتبع ديننا، فلما جاءهم الكتاب، ~~انطلق هؤلاء المنافقون حتى أتوا النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ~~أتيناك فى أمر أبى سفيان بن حرب، وأبى الأعور، وعكرمة بن أبى جهل، أن ~~تعطيهم العهد والميثاق على دمائهم وأموالهم، فيأتون وتكلمهم لعل إلهك يهد ~~قلوبهم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؛ وكان حريصا على أن ~~يؤمنوا أعطاهم الأمان من نفسه، فكتب المنافقون إلى الكافرين من قريش أنا ~~قد استمكنا من محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد أعطانا وإياكم الذى تريدون، ~~فأقبلوا على اسم اللات والعزى لعلنا نزيله إلى ما نهواه، ففرحوا بذلك. # ثم ركب كل رجل منهم راحلة حتى أتوا المدينة، فلما دخلوا على عبد الله بن ~~أبى، أنزلهم وأكرمهم ورحب بهم، وقال: أنا عند الذى يسركم محمد أذن، ولو ~~قد سمع كلامنا وكلامكم لعله لا يعصينا فيما نأمره، فأبشروا واستعينوا ~~آلهتكم عليه، فإنها نعم العون لنا ولكم، فلما رأوا ذلك منه قالوا: أرسل ~~إلى إخواننا، فأرسل عبدالله بن أبى إلى طعمة وسعد أن إخواننا من أهل مكة ~~قدموا علينا، فلما أتاهم الرسول جاءوا فرحبوا بهم ولزم بعضهم بعضا من ms0758 ~~الفرح وهم قيام، ثم جلسوا يرون أن يستنزلوا محمدا صلى الله عليه وسلم عن ~~دينه. # فقال عبدالله بن أبى: أما أنا فأقول له ما تسمعون لا أعدوا ذلك ولا ~~أزيد، أقول: إنا معشر الأنصار لم نزل وإلهنا محمود بخير، ونحن اليوم أفضل ~~منذ أرسل إلينا محمد، ونحن كل يوم منه في مزيد، ونحن نرجو بعد اليوم من ~~إله محمد كل خير، ولكن لو شاء محمد قبل أمرا كان يكون ما عاش لنا وله ~~ذكر فى الأولين الذين مضوا، ويذهب ذكره فى الآخرين على أن يقول: إن اللات ~~والعزى لهما شفاعة يوم القيامة، ولهما ذكر ومنفعة على طاعتهما، هذا قولى ~~له. # " قال أبو سفيان: نخشى علينا وعليكم الغدر والقتل، فإن محمدا زعموا أنه ~~لن يبقى بها أحدا منا فى شدة بغضه إيانا، وإنا نخشى أن يكون يضمر لنا فى ~~نفسه ما كان لقى أصحابه يوم أحد. قال عبدالله بن أبى: إنه إذا أعطى ~~الأمان فإنه لن يغدر، هو أكرم من ذلك، وأوفى بالعهد منا، فلما أصبحوا ~~أتوه فسلمو عليه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " مرحبا بأبى سفيان ~~اللهم اهد قلبه " ، فقال أبو سفيان: اللهم يسر الذى هو خير، فجلسوا ~~فتكلموا وعبدالله بن أبى، فقالوا: للنبى صلى الله عليه وسلم: ارفض ذكر ~~اللات والعزة ومناة، حجر يعبد بأرض هذيل، وقل: إن لهما شفاعة ومنفعة فى ~~الآخرة لمن عبدهما، فنظر إليه النبى صلى الله عليه وسلم وشق عليه قولهم ~~فقال عمر بن الخطاب، رضوان الله عليه: ائذن لى يا رسول الله فى قتلهم، ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " إنى قد أعطيتهم العهد والميثاق " ، ~~وقال النبى صلى الله عليه وسلم: " لو شعرت أنكم تأتون لهذا من الحديث لما ~~أعطيتهم الأمان ". # فقال أبو سفيان: ما بأس بهذا أن قوما استأنسوا إليك يا محمد ورجوا منك ~~أمرا، فأما إذا قطعت رجاءهم، فإنه لا ينبغى لك أن تؤذيهم، وعليك باللين ~~والتؤدة لإخوانك وأصحابك، فإن هذا من قوم أكرموك ونصروك وأعانوك ولولاهم ~~لكنت مطلوبا مقتولا، وكنت ms0759 فى الأرض خائفا لا يقبلك أحد، فزجرهم عمر بن ~~الخطاب، رضى الله عنه، فقال: اخرجوا فى لعنة الله وغضبه فعليكم رجس الله ~~وغضبه وعذابه ما أكثر شركم، وأقل خيركم وأبعدم من الخير، وأقربكم من ~~الشر، فخرجوا من عنده، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يخرجهم من ~~المدينة، فقال بعضهم لبعض: لا نخرج حتى يعطينا العهد إلى أن نرجع إلى ~~بلادنا، فأعطاهم النبى صلى الله عليه وسلم ذلك " # ، فنزلت فيهم { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع ~~الكافرين } يعنى تبارك وتعالى أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور، اسمه ~~عمرو بن سفيان، ثم قال: { والمنافقين } يعنى عبدالله بن أبى، ~~وعبدالله بن سعد بن أبى سرح، وطعمة بن أبيرق، { إن الله كان ~~عليما حكيما } [آية: 1]. # فلما خرجوا من عنده قال النبى صلى الله عليه سلم: ما لهؤلاء؟ عليهم لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين { واتبع ما يوحى إليك من ~~ربك } يعنى ما فى القرآن { إن الله كان بما تعملون ~~خبيرا } [آية: 2]. # { وتوكل على الله } وثق بالله فيما تسمع من الأذى { ~~وكفى بالله وكيلا } [آية: 3] ناصرا ووليا ومانعا، فلا أحد ~~أمنع من الله تعالى، وإنما نزلت فيها { يا أيها النبي اتق ~~الله ولا تطع الكافرين } من أهل مكة { والمنافقين } ~~من أهل المدينة، يعنى هؤلاء النفر الستة المسمين، ودع أذاهم إياك لقولهم ~~للنبى صلى الله عليه وسلم: قل للآلهة شفاعة ومنفعة لمن عبدها { ~~وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } يعنى مانعا ~~فلا أحد أمنع من الله عز وجل، ثم قال: # { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } نزلت فى ~~أبى معمر بن أنس الفهرى، كان رجلا حافظا لما سمع وأهدى الناس بالطريق ~~وكان لبيبا، فقالت قريش: ما أحفظ أبا معمر، إلا أنه ذو قلبين، فكان جميل ~~يقول: إن فى جوفى قلبين أحدهما أعقل من محمد، فلما كان يوم بدر انهزم ~~وأخذ نعله فى يده، فقال له سليمان بن الحارث: أين تذهب يا جميل؟ تزعم أن ~~لك قلبين أحدهما أعقل من محمد صلى الله عليه وسلم. ms0760 # ثم قال: { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم } يعنى أوس بن الصامت بن قيس الأنصارى من بنى عوف بن ~~الخزرج وامرأته خولة بنت قيس بن ثعلبة بن مالك بن أصرم بن حرامة من بنى ~~عمرو بن عوف بن الخزرج. # ثم قال: { وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم } يعنى النبى صلى ~~الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة اتخذه ولدا، فقال الناس: زيد بن محمد، ~~فضرب الله تعالى لذلك مثلا، فقال: { ما جعل الله لرجل من ~~قلبين في جوفه } { وما جعل أدعيآءكم } فكما لا ~~يكون للرجل الواحد قلبان، كذلك لا يكون دعى الرجل ابنه يعنى النبى صلى ~~الله عليه وسلم وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبى، من بنى عبد ود، ~~كان النبى صلى الله عليه وسلم تبناه فى الجاهلية وآخى بينه وبين حمزة بن ~~عبدالمطلب، رضى الله عنهما، فى الإسلام، فجعل الفقير أخا الغنى ليعود ~~عليه، فلما تزوج النبى صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، وكانت تحت زيد ~~بن حارثة، قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه، وهو ينهانا عن ~~ذلك، فنزلت هذه الآية، فلذلك قوله سبحانه: { وما جعل ~~أدعيآءكم } يعنى دعى النبى صلى الله عليه وسلم حين ادعى زيدا ~~ولدا، فقال: هو ابنى { أبنآءكم } يقول: لم يجعل أدعياءكم أبناءكم. # ثم قال: { ذلكم } الذى قلتم زيد بن محمد هو { قولكم ~~بأفواهكم } يقول: إنكم قلتموه بألسنتكم { والله يقول ~~الحق } فيما قال من أمر زيد بن حارثة { وهو يهدي السبيل } ~~[آية: 4] يعنى وهو يدل إلى طريق الحق، ثم أخبر كيف يقولون فى أمر زيد بن ~~حارثة. # فقال: { ادعوهم لآبآئهم } يقول: قولوا زيد بن حارثة ولا تنسبوه ~~إلى غير أبيه { هو أقسط } يعنى أعدل { عند الله } فلما نزلت ~~هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه، فقال: زيد أنا بن حارثة معروف نسبى، ~~فقال الله تعالى: { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم ~~في الدين ومواليكم } يقول: فإن لم تعلموا لزيد أبا تنسبوه ~~إليه، فهو أخوكم فى الدين ومولاكم، يقول فلان مولى فلان { وليس ~~عليكم جناح ms0761 } يعنى حرج { فيمآ أخطأتم به } قبل النهى ~~ونسبوه إلى غير أبيه { ولكن } الجناح فى { ما تعمدت ~~قلوبكم } بعد النهى { وكان الله غفورا رحيما } { ~~آية:5] غفورا لما كان من قولهم من قبل أن زيد بن محمد صلى الله عليه ~~وسلم رحيما فيما بقى، فقال رجل من المسلمين في ذلك. ### || [33.6-8] # فأنزل الله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين } في الطاعة ~~له { من أنفسهم } يعنىمن بعضهم لبعض، فلما نزلت هذه الآية، قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم: # " من ترك دينا فعلى، ومن ترك كلا، يعنى عيالا، فأنا أحق به، ومن ترك ~~مالا للورثة " # ثم قال عز وجل: { وأزواجه أمهاتهم } ولا يحل لمسلم أن ~~يتزوج من نساء النبى صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا، ثم قال عز وجل: { ~~وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~} يعنى في المواريث { من المؤمنين } يعنى الأنصار، ثم قال: { ~~والمهاجرين } الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أن الله تعالى ~~أراد أنت يحرض المؤمنين على الهجرة بالمواريثا، فلما نزلت هذه الآية ورث ~~المهاجرون بعضهم بضعا على القرابة، فإن كان مسلما لم يهاجر لم يرثه ~~ابنه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر، إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر. # { إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم معروفا } يعنى ~~إلى أقربائكم أن توصوا لهم من الميراث للذين لم يهاجروا من المسلمين، ~~كانوا بمكة أو بغيرها، ثم قال: { كان ذلك في الكتاب مسطورا ~~} [آية: 6] يعنى مكتوبا فى اللوح المحفوظ أن المؤمنين أولى ببعض في ~~الميراث من الكفار، فلما كثر المهاجرون رد الله عز وجل المواريث على أولى ~~الأرحام على كتاب الله فى القسمة إن كان مهاجرا، أو غير مهاجر، فقال في ~~آخر الأنفال: # وأولوا الأرحام # من المسلمين # بعضهم أولى ببعض # مهاجر، وغير مهاجر فى الميراث # في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم # [الأنفال: 75]، فنسخت الآية التى في الأنفال هذه الآية التى فى الأحزاب. # { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك } يا ~~محمد { ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم أولهم في الميثاق ms0762 وآخرهم فى البعث، وذلك ~~أن الله تبارك وتعالى خلق آدم، عليه السلام، وأخرج منه ذريته، فأخذ على ~~ذريته من النبين أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأن يدعوا الناس إلى ~~عبادة الله عز وجل وأن يصدق بعضهم بعضا، وأن ينصحوا لقومهم، فذلك قوله عز ~~وجل: { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [آية: 7] الذى أخذ ~~عليهم، فكل نبى بعثه الله عز وجل صدق من كان قبله، ومن كان بعده من ~~الأنبياء، عليهم السلام. # يقول عز وجل: { ليسأل الصادقين عن صدقهم } يعنى ~~النبين، عليهم السلام، هل بلغوا الرسالة { وأعد للكافرين } ~~بالرسل { عذابا أليما } [آية: 8] يعنى وجيعا. ### || [33.9-15] # { يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم } فى الدفع عنكم وذلك أن أبا سفيان بن حرب، ومن معه من ~~المشركين يوم الخندق تحزبوا فى ثلاثة أمكنة على النبى اصلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه يقاتلونهم من كل وجه فبعث الله عز وجل عليهم بالليل ريحا ~~باردة، وبعث الله الملائكة فقطعت الريح ألأوتاد، وأطفأت النيران، وجالت ~~الخيل بعضها في بعض، وكبرت الملائكة في ناحية عسكرهم, فانهزم المشركون من ~~غير قتال, فأنزل الله عز وجل يذكرهم، فقال تعالى: { يأيها الذين ~~آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } فى الدفع عنكم { إذ ~~جآءتكم جنود } من المشركين يعنى أبا سفيان بن حرب ومن اتبعه { ~~فأرسلنا عليهم ريحا } شديدة { وجنودا لم تروها } ~~من الملائكة ألف ملك فيهم جبريل عليه السلام { وكان الله بما ~~تعملون بصيرا } [آية: 9]. # ثم أخبر عن حالهم، فقال سبحانه: { إذ جآءوكم من فوقكم } من ~~فوق الوادى من قبل المشرق عليهم مالك بن عوف البصرى، وعيينة بن حصن ~~الفزارى فى ألف من غطفان معهم طليحة بن خويلد الأسدى، وحيى بن أخطب ~~اليهودى فى اليهود يهود قريظة، وعامر بن الطفيل فى هوزان، ثم قال جل ~~ثناؤه: { ومن أسفل منكم } يعنى من بطن الوادى من قبل المغرب، ~~وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة معه يزيد بن خليس على قريش والأعور ~~السلمى من قبل الخندق، فذلك قوله عز وجل: { وإذ زاغت الأبصار } ~~يعنى شخصت ms0763 الأبصار فرقا { وبلغت القلوب الحناجر ~~وتظنون بالله الظنونا } [آية: 10] يعنى الإياس من النصر، ~~إخلاف الأمر. # يقول: جل ثناؤه: { هنالك } يعنى عند ذلك { ابتلي المؤمنون ~~} بالقتال والحصر { وزلزلوا زلزالا شديدا } [آية: 11] لما ~~رأى الله عز وجل ما فيه المؤمنون من الجهد والضعف بعث لهم ريحا وجنودا ~~من الملائكة، فأطفأت الريح نيرانهم، وألقت أبنيتهم، وأكفأت قدورهم ونزعت ~~أوتادهم، ونسفت التراب فى وجوههم، وجالت الدواب بعضها فى بعض، وسمعوا ~~تكبير الملائكة فى نواحى عسكرهم فرعبوا، فقال طليحة بن خويلد الأسدى: إن ~~محمدا قد بدأكم بالشر، فالنجاة النجاة، فنادى رئيس كل قوم بالرحيل، ~~فانهزموا ليلا بما استخفوا من أمتعتهم، ورفضوا بعضها لا يبصرون شيئا من ~~شدة الريح والظلمة، فانهزموا فذلك قوله عز وجل: # ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا وكفى الله المؤمنين القتال # بالريح والملائكة # وكان الله قويا عزيزا # [الأحزاب: 25] يعنى منيعا فى ملكه حين هزمهم. # { وإذ يقول المنافقون } منهم أوس بن قيظى، ومتعب بن قشير ~~الأنصارى { والذين في قلوبهم مرض } يعنى الشك { ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } [آية: 12] وذلك # " النبى صلى الله عليه وسلم لما بلغه إقبال المشركين من مكة أمر فحفر كل ~~بنى أب على حدة، وصار سلمان الفارسى فى بنى هاشم، فأتى سلمان على صخرة، ~~فلم يستطع قلعها، فأخذ النبى صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان، فضرب ~~به ثلاث ضربات، فانصدع الحجر وسطع نور من الحجر كأنه البرق، فقال سلمان: ~~يارسول الله، لقد رأيت من الحجر أمرا عجيبا وأنت تضربه، فقال النبى صلى ~~الله عليه وسلم: " وهل رأيت "؟ قال نعم قال النبى صلى الله عليه وسلم: " ~~رأيت الضربة الأولى قوى اليمن، وفى الضربة الثانية أبيض المدائن، وفى ~~الضربة الثالثة مدائن الروم، ولقد أوحى الله عز وجل إلى بأنه يفتحهن على ~~أمتى " # ". فاستبشر المؤمنون، وفشا ذلك فى المسلمين، فلما رأوا شدة القتال، ~~والحصر ارتاب المنافقون، فأساءوا القول. # قال معتب بن قشير بن عدى الأنصارى من الأوس من بنى عمرو بن عوف: يعدنا ~~محمد فتح قصور اليمن، وفارس، والروم، ms0764 ولا يستيطع أحدنا أن يبرز إلى ~~الجلاء حتى يوضع فيه سهم هذا،والله الغرور من قول ابن عبدالمطلب، وتابعه ~~على ذلك نفر، فأنزل الله تعالى: { وإذ يقول المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض } يعنى كفرا { ما وعدنا ~~الله ورسوله إلا غرورا }. # قا معتب بن قشير: إن الذى يقول لهو الغرور، ولم يقل إن الذى وعدنا الله ~~ورسوله غرورا، لأنه لا يصدق بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول، ~~فيصدقه، فقال الله تعالى إن الذى قال محمد هو ما وعد الله، وهو قول الله ~~عز وجل، فأكذب الله معتبا. # { وإذ قالت طآئفة منهم } من المنافقين من بني سالم { ~~يأهل يثرب لا مقام لكم } لا مساكن لكم { فارجعوا } ~~إلى المدينة خوفا ورعبا من الجهد والقتال فى الخندق، يقول ذلك ~~المنافقون بعضهم لبعض، ثم قال: { ويستأذن فريق منهم ~~النبي يقولون إن بيوتنا عورة } يعنى خالية طائعة هذا ~~قول بنى حارثة بن الحارث، وبنى سلمة بن جشم، وهما من الأنصار وذلك أن ~~بيوتهم كانت فى ناحية من المدينة، فقالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها ~~السراق، يقول الله تعالى: { وما هي بعورة } يعنى بضائعه { إن } ~~يعنى ما { يريدون إلا فرارا } [آية: 13] من القتل نزلت فى ~~قبيلتين من الأنصار بنى حارثة وبنى سلمة بن جشم وهموا أن يتركوا أماكنهم ~~فى الخندق ففيهم يقول الله تعالى: # إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا والله ~~وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون # [آل عمران: 122] قالوا بعدما نزلت هذه الآية ما يسرنا أنا لم نهم بالذى ~~هممنا إذ كان الله ولينا. # قوله تعالى: { ولو دخلت عليهم من أقطارها } يقول ~~ولو دخلت عليهم المدينة من نواحيها يعنى نواحى المدينة { ثم سئلوا ~~الفتنة } يعنى الشرك { لآتوها } يعنى لأعطوها عفوا يقول: لوأن ~~الأحزاب دخلوا المدينة، ثم أمروهم بالشرك لأشركوا { وما تلبثوا ~~بهآ إلا يسيرا } [آية: 14] يقول: ما تحسبوا بالشرك إلا قليلا ~~حتى يعطوا طائعين فيكفوا. # ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { ولقد كانوا عاهدوا الله من ~~قبل } قتال الخندق وهم سبعون رجلا ليلة العقبة قالوا للنبى صلى الله ~~عليه ms0765 وسلم اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " " أشترط لربى أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسى أن ~~تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونسائكم " ، قالوا: فما لنا إذا ~~فعلنا يا نبى الله، قال: لكم النصر فى الدنيا والجنة فى الآخرة " ، ~~فقالوا: قد فعلنا ذلك، فذلك قوله: وقد كانوا عاهدوا الله من قبل، يعنى ~~ليلة العقبة حين شرطوا للنبى صلى الله عليه وسلم المنعة { لا يولون ~~الأدبار } منهزمين وذلك أنهم بايعوا للنبى صلى الله عليه وسلم أنهم ~~يمنعونه مما يمنعون أنفسهم وأولادهم وأموالهم يقول الله عز جل: { وكان ~~عهد الله مسئولا } [آية: 15] يقول: أن الله يسأل يوم القيامة ~~عن نقض العهد، فإن عدو الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة، فصاح صيحة ~~أيقظت الناس، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لإبليس: اخسأ عدو الله ". ### || [33.16-17] # { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو ~~القتل } لن تزدادوا على آجالكم { وإذا لا تمتعون } فى ~~الدنيا { إلا قليلا } [آية: 16] يعنى إلى آجالكم القليل لا تزدادوا ~~عليها شيئا. # { قل من ذا الذي يعصمكم من الله } يعنى يمنعكم من ~~الله { إن أراد بكم سوءا } يعنى الهزيمة { أو أراد ~~بكم رحمة } يعنى خيرا وهو النصر يقول: من يقدر على دفع السوء ~~وصنيع الخير، نظيرها فى الفتح: # قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ~~ضرا أو أراد بكم نفعا # [الفتح: 11]، ثم قال عز وجل: { ولا يجدون لهم من دون ~~الله وليا } يعنى قريبا فينفعهم { ولا نصيرا } [آية: 17] ~~يعنى مانعا يمنعهم من الهزيمة إن أ راد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة. ### || [33.18-20] # { قد يعلم الله المعوقين منكم } وذلك أن اليهود ~~أرسلوا إلى المنافقين يوم الخندق، فقالوا: ماذا الذى حملكم أن تقتلوا ~~أنفسكم بأيدي أبى سفيان ومن معه فإنهم إن قدروا هذه المرة لم يستبقوا ~~منكم أحدا، أنا نشفق عليكم، إنما أنتم إخواننا، ونحن جيرانكم، { ~~والقآئلين لإخوانهم هلم إلينا } فأقبل رجلان من ~~المنافقين عبدالله بن أبى، ورجل من أصحابه ms0766 على المؤمنين يعوقنهم ~~ويخوفونهم بأبى سفيان ومن معه، قالوا لئن قدروا عليكم هذه المرة لم ~~يستبقوا منكم أحدا، وما ترجون من محمد؟ فوالله ما يرفدنا بخير، ولا عنده ~~خير ماهو إلا أن يقتلنا هاهنا وما لكم فى صحبته خير، هلم ننطلق إلى ~~إخواننا وأصحابنا يعنون اليهود، فلم يزد قول المنافقين للمؤمنين إلا ~~إيمانا وتسليما واحتسابا، فذلك قوله عز وجل: { قد يعلم الله ~~المعوقين منكم } يعنى عبدالله بن أبى وأصحابه، ويعلم القائلين ~~لأخوانهم يعنى اليهود حين دعوا إخوانهم المنافقين حين قالوا هلم إلينا. # ثم قال: { ولا يأتون } يعنى المنافقين { البأس } يعنى القتال ~~{ إلا قليلا } [آية: 18] يعنى بالقليل إلا رياء وسمعة من غير ~~احتساب، ثم أخبر المنافقين، فقال تعالى: { أشحة عليكم } يقول: ~~أشفقة من المنافقين عليكم حين يعوقونكم يا معشر المؤمنين، ثم أخبر عنهم ~~عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبا وأضعفهم يقينا وأسوأهم ظنا بالله عز ~~وجل { فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور ~~أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب ~~الخوف } وجاءت الغنيمة { سلقوكم } يعنى رموكم، يعنى عبد الله بن ~~أبى وأصحابه، يقول: { بألسنة حداد } يعنى ألسنة سليطة باسطة ~~بالشر يقولون: أعطونا الغنيمة فقد كنا معكم فلستم بأحق بها منا، يقول ~~الله عز وجل: { أشحة على الخير } يعنى الغنيمة { أولئك ~~لم يؤمنوا } بالنبى صلى الله عليه وسلم ولم يصدقوا بتوحيد الله { ~~فأحبط الله أعمالهم } يقول أبطل جهادهم لأن أعمالهم خبيثة ~~وجهادهم لم يكن فى إيمان { وكان ذلك } يعنى حبط أعمالهم { على ~~الله يسيرا } [آية: 19] يعنى هينا. # ثم ذكر المنافقين فقال عز وجل: { يحسبون الأحزاب لم ~~يذهبوا } وذلك أن الأحزاب الذين تحزبوا على النبى صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه، رضى الله عنهم، فى الخندق، وكان أبو سفيان بن حرب على أهل ~~مكة، وكان على بنى المصطلق وهم من خزاعة يزيد بن الحليس الخزاعى، وكان ~~على هوازن، ومالك بن عوف النضرى، وكان على بنى غطفان عيينة بن حصن بن بدر ~~الفزارى وكان على بنى أسد طلحة بن خويلد الفقسى من بنى أسد، ms0767 ثك كانت ~~اليهود فقذف الله عز وجل فى قلوبهم الرعب، وأرسل عليهم ريحا وهى الصبا ~~فجعلت تطفىء نيرانهم وتلقى أبنيتهم وأنزل جنودا لم تروها من الملائكة ~~فكبروا فى عسكرهم فلما سمعوا التكبير قذف الله تعالى الرعب فى قلوبهم، ~~وقالوا: قد بدأ محمد بالشر فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق والرعب ~~الذى نزل بهم فى الخندق { وإن يأت الأحزاب } يعنى وإن يرجع ~~الأحزاب إليهم للقتال { يودوا } يعنى يود المنافقين { لو ~~أنهم بادون في الأعراب } ولم يشهدوا القتال { يسألون ~~عن أنبآئكم } يعنى عن حديثكم وخير ما فعل محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه { ولو كانوا فيكم } يشهدون القتال { ما قاتلوا } ~~يعنى المنافقين { إلا قليلا } [آية: 20] يقول: ما قاتلوا إلا رياء ~~وسمعة من غير حسبة. ### || [33.21-27] # ثم قال عز وجل: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة } أن كسرت رباعيته وجرح فوق حاجبه وقتل عمه حمزة وآساكم بنفسه ~~فى مواطن الحرب والشدة { لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر } يعنى لمن كان يخشى الله عز وجل ويخشى البعث الذى فيه جزاء ~~الأعمال { وذكر الله كثيرا } [آية: 21] ثم نعت المؤمنين فقال: ~~{ ولما رأى المؤمنون الأحزاب } يوم الخندق، أبا سفيان ~~وأصحابه وأصابهم الجهد وشدة القتال { قالوا هذا ما وعدنا ~~الله ورسوله } فى البقرة حين قال: # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء ~~والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ~~آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ~~قريب # [الآية: 214]. # وقالوا: { وصدق الله ورسوله } ما قال فى سورة البقرة، يقول ~~الله عز وجل: { وما زادهم } الجهد والبلاء فى الخندق { إلا ~~إيمانا } يعنى تصديقا بوعد الله عز وجل فى سورة البقرة أنه يبتليهم { ~~وتسليما } [آية: 22] لأمر الله وقضائه، ثم نعت المؤمنين فقال: { ~~من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~} ليلة العقبة بمكة { فمنهم من قضى نحبه } يعنى أجله فمات ~~على الوفاء يعنى حمزة وأصحابه قتلوا يوم أحد، رضى الله عنهم، { ~~ومنهم من ينتظر } يعنى المؤمنين من ينتظر أجله على ms0768 الوفاء ~~بالعهد { وما بدلوا } العهد { تبديلا } [آية: 23] كما بدل ~~المنافقين، ثم قال: { ليجزي الله } بالإيمان والتسليم { ~~الصادقين } بوفاء العهد { بصدقهم ويعذب المنافقين ~~} بنقض العهد { إن شآء أو يتوب عليهم } فيهديهم من النفاق ~~إلى الإيمان { إن الله كان غفورا رحيما } [آية: 24] يقول: ~~الله عز وجل: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم } يعنى ~~أبا سفيان وجموعه من الأحزاب بغيظهم { لم ينالوا خيرا وكفى ~~الله المؤمنين القتال وكان الله قويا } فى ملكه { ~~عزيزا } [آية: 25] فى حكمة، ثم ذكر يهود أهل قريظة حيي بن أخطب ومن ~~معه الذين أعانوا المشركين يوم الخندق على قتال النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقال عز وجل { وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~من صياصيهم } يعنى أعانوهم، تعنى اليهود أعانوا المشركين على قتال ~~النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وذلك # " أن الله عز وجل حين هزم المشركين عن الخندق بالريح والملائكة أتى ~~جبريل عليه السلام على فرس، فقال صلى الله عليه وسلم " يا جبريل، ما هذا ~~الغبار على وجه الفرس " ، فقال: هذا الغبار من الريح التى أرسلها الله ~~على أبى سفيان ومن معه فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه ~~الفرس وعن سرجه، فقال له جبريل عليه السلام: سر إلى بنى قريظة فإن الله ~~عز وجل داقهم لك دق البيض على الصفا. # فسار النبى صلى الله عليه وسلم إلى يهود بنى قريطة فحاصرهم إحدى وعشرين ~~ليلة ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ الأنصارى فحكم عليهم سعد أن تقتل ~~مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فكبر النبى صلى الله عليه وسلم وقال: " لقد حكم ~~الله عز وجل ولقد رضى الله على عرشه بحكم سعد " # ، وذلك أن جبريل كان قال للنبى صلى الله عليه وسلم: سر إلى بنى قريظة ~~فاقتل مقاتلتهم واسب ذراريهم فإن الله عز وجل قد أذن لك فهم لك طعمة، ~~فذلك قوله عز وجل { وأنزل الذين ظاهروهم } يعنى اليهود ~~أعانوا أبا سفيان { من أهل الكتاب } يعنى قريظة { من ~~صياصيهم } يعنى من حصونهم { وقذف في قلوبهم الرعب ~~فريقا } يعنى ms0769 طائفة { تقتلون } فقتل منهم أربعمائة وخمسين رجلا ~~{ وتأسرون فريقا } [آية: 26] يعنى وتسبون طائفة سبعمائة وخمسين ~~{ وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا ~~لم تطئوها } يعنى خيبر { وكان الله على كل شيء } ~~من القرى وغيرها { قديرا } [آية: 27] أن، يفتحها على المسلمين. # فقال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، ألا تخمس كما خمست يوم بدر، قال: هذا ~~قد جعله الله لى دون المؤمنين، فقال عمر، رضى الله عنه: رضينا وسملنا ~~لرسول الله عز وجل فقسم النبى صلى الله عليه وسلم فى أهله منها عشرين ~~رأسا ثم جعل النبى صلى الله عليه وسلم بقيته نصفين فبعث النصف مع سعد بن ~~عبادة الأنصارى إلىالشام وبعث بالنصف الباقى مع أوس بن قيظى من الأنصار ~~إلى غطفان وأمرهما أن يبتاعا الخيل فجلبا خيلا عظيمة فقسمها النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى المسلمين وتوفى سعد بن معاذ، رضى الله عنه، من رمية ~~أصابت أكحله يوم الخندق فانتفضت جراحته فنزفت الدم فما رحمه الله وقد ~~اعتقه النبى صلى الله عليه وسلم فاتبع النبى صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون جنازته فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " لقد اهتز العرش لموت سعد بن معاذ " # ، رضى الله عنه. ### || [33.28-34] # { يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن } يقول ~~كما يمتع الرجل امرأته إذا طلقها سوى المهر { وأسرحكن سراحا ~~جميلا } [آية: 28] يقول: حسنا فى غير ضرار. # { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة } ~~يعنى الجنة { فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا ~~عظيما } [آية: 29] يعنى الجنة. # فقالت عائشة بنت أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما، حين خيرهن النبى صلى ~~الله عيله وسلم: بل نختار الله والدار الآخرة، ومالنا وللدنيا إنما جعلت ~~الدنيا دار فناء والآخرة هى الباقية أحب إلينا من الفانية، فرضى نساؤه ~~كلهن بقول عائشة، رضى الله عنها، فلما اخترن الله ورسوله أنزل الله عز ~~وجل: # لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن ~~من أزواج # إلى آخر الآية [آية: 52]. # { ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة } ~~يعنى ms0770 العصيان للنبى صلى الله عليه وسلم { يضاعف لها العذاب ~~ضعفين } فى الآخرة { وكان ذلك على الله يسيرا } [آية: ~~30] يقول: وكان عذابها على الله هينا. # { ومن يقنت منكن لله ورسوله } يعنى ومن يطع منكن الله ~~ورسوله { وتعمل صالحا نؤتهآ أجرها مرتين } فى ~~الآخرة بكل صلاة أو صيام أو تكبير أو تسبيح لها مكان كل حسنة يكتب عشرون ~~حسنة { وأعتدنا لها رزقا كريما } [آية: 31] يعنى حسنا، ~~وهى الجنة. # ثم قال: { ينسآء النبي لستن كأحد من النسآء ~~إن اتقيتن } يعنى الله، فإنكن معشر أزواج النبى صلى الله عليه ~~وسلم تنظرن إلى الوحى فأنتن أحق الناس بالتقوى { فلا تخضعن ~~بالقول } يقول: فلا تومين بقول يقارف الفاحشة { فيطمع الذي ~~في قلبه مرض } يعنى الفجور فى أمر الزنا فزجرهن الله عز وجل عن ~~الكلام مع الرجال وأمرهن بالعفة وضرب عليهن الحجاب ثم قال تعالى: { ~~وقلن قولا معروفا } [آية: 32] يعنى قولا حسنا يعرف ولا ~~يقارف الفاحشة، ومن يقذف نبيا، أو امرأة نبى فعليه حدان سوى التغريب ~~الذى يراه الإمام. # ثم قال عز وجل: { وقرن في بيوتكن } ولا تخرجن من الحجاب { ~~ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } والتبرج أنها ~~تلقى الخمار عن رأسها ولا تشده، فيرى قرطها وقلائدها، { ولا ~~تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } قبل أن يبعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم، مثل قوله: # عادا الأولى # [النجم: 50] أمرهن أيضا بالعفة وأمر بضرب الحجاب عليهن، ثم قال: { ~~وأقمن الصلاة وآتين الزكاة } يقول: وأعطين الزكاة { ~~وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس } يعنى الإثم نهاهن عنه فى هذه الآيات. ومن الرجس ~~الذى يذهبه الله عنهن إنزال الآيات بما أمرهن به. فإن تركهن ما أمرهن به ~~وارتكابهن ما نهاهن عنه من الرجس، فذلك قوله: { إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس } يا { أهل البيت } يعنى نساء ~~النبى صلى الله عليه وسلم لأنهن فى بيته { ويطهركم } من الإثم ~~الذى ذكر فى هذه الآيات { تطهيرا } [آية: 33]. # وحدثنى أبى، عن الهذيل، فقال: قال مقاتل بن سليمان: يعنى به نساء النبى ~~صلى الله عليه وسلم كلهن ms0771 وليس معهن ذكر. # { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } ~~يعنى القرآن { والحكمة } يعنى أمره ونهيه فى القرآن فوعظهن ~~ليتفكرن وامتن عليهن { إن الله كان لطيفا خبيرا } [آية: ~~34] يعنى لطيف علهين فنهاهن أن يخضعن بالقول خبيرا به. ### || [33.35-37] # { إن المسلمين والمسلمات } وذلك أن أم سلمة بنت أبى ~~أمية أم المؤمنين، ونسيبة بنت كعب الأنصارى، قلن ما شأن ربنا يذكر بنت ~~أبى أمية ولا يذكر النساء فى شيء من كتابه نخشى أن لا يكون فيهن خير، ولا ~~لله فيهن حاجة، وقد تخلى عنهن. فأنزل الله من تعالى فى قول أم سلمة، ~~ونسيبة بنت كعب { إن المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنات } يعنى المصدقين بالتوحيد والمصدقات { ~~والقانتين والقانتات } يعنى المطيعين والمطيعات { ~~والصادقين } فى أيمانهم { والصادقات } فى إيمانهن { ~~والصابرين } على أمر الله عز وجل { والصابرات } عليه { ~~والخاشعين والخاشعات } يعنى المتواضعين والمتواضعات، قال ~~مقاتل: من لا يعرف فى الصلاة من عن يمينه ومن عن يساره من الخشوع لله عز ~~وجل، فهو منهم. # { والمتصدقين } بالمال { والمتصدقات } به { ~~والصائمين والصائمات } قال مقاتل: من صام شهر رمضان وثلاثة ~~أيام من كل شهر، فهو من الصائمين، فهو من أهل هذه الآية، { ~~والحافظين فروجهم } عن الفواحش { والحافظات } من ~~الفواحش { والذاكرين الله كثيرا } باللسان والذاكرات الله ~~كثيرا باللسان { والذاكرات أعد الله لهم } في الآخرة { ~~مغفرة } لذنوبهم { وأجرا } يعنى وجزاء { عظيما } [آية: 35] ~~يعنى الجنة وأنزل الله عز وجل أيضا فى أم سلمة، رضى الله عنها، فى آخر ~~آل عمران: # أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى # [آل عمران: 195] وفى حم المؤمن: # من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن # { وما كان لمؤمن } يعنى عبدالله بن جحش بن رباب بن صبرة بن مرة ~~بن غنم بن دودان الأسدى، ثم قال: { ولا مؤمنة } يعنى زينب بنت جحش ~~أخت عبدالله بن جحش، وذلك # " أن النبى صلى الله عليه سلم خطب زينب بنت جحش على زيد بن حارثة، وزينب ~~هى بنت عمة النبى صلى الله عليه وسلم، وهى بنت أميمة بنت عبدالمطلب، ms0772 فكره ~~عبدالله أن يزوجها من زيد، وكان زيد أعرابيا فى الجاهلية مولى فى ~~الإسلام، وكان أصابه النبى صلى الله عليه وسلم من سبى أهل الجاهلية، ~~فأعتقه وتبناه، فقالت زينت: لا أرضاه لنفسى، وأنا أتم نساء قريش، وكانت ~~جميلة بيضاء، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " قد رضيته لك " ، فأنزل ~~الله عز وجل: { وما كان لمؤمن } يعنى عبدالله بن جحش، { ولا ~~مؤمنة } يعنى زينب { إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم } وذلك أن زيد بن حارثة ~~الكلبى، قال: يا نبى الله، أخطب على، فقال النبي صلى لله عليه وسلم: " ~~ومن يعجبك من النساء "؟ فقال: زينب بنت جحش، فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: " لقد أصبت أن لا نألو غير الحسن والجمال، وما أذادها بفعل أنها ~~أكرم من ذلك نفسا ". فقال زيد: يا نبى الله، إنك إذا كلمتها، وتقول: إن ~~زيدا أكرم الناس على، فإن هذه امرأة حسناء، وأخشى أن تردنى، فذلك أعظم ~~في نفسى من كل شىء، وعمد زيد إلى على، رضى الله عنه، فحمله على أن يكلم ~~النبى صلى الله عليه وسلم، فقال له زيد: انطلق إلى النبى، فإنه لن يعصيك، ~~فانطلق على معه إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فإنى فاعل، وإنى مرسلك يا ~~على على أهلها، فتكلمهم، فرجع على النبى صلى الله عليه وسلم إنى قد ~~رضيته لكم، وأقضى أن تنكحوه، فأنكحوه. # وساق إليهم عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا، ~~وخمسين مدا من طعام وعشرة أمداد من تمر أعطاه النبى صلى الله عليه وسلم ~~ذلك كله، ودخل بها زيد، فلم يلبث إلا يسيرا حتى شكا إلى النبى صلى الله ~~عليه وسلم ما يلقى منها، فدخل النبى صلى الله عليه وسلم فوعظها، فلما ~~كلمها أعجبه حسنها وجمالها وظرفها، وكان أمرا قضاه الله عز وجل، ثم رجع ~~النبى صلى الله عليه وسلم وفى نفسه منها ما شاء الله عز وجل، فكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يسأل زيدا بعد ذلك كيف هى معك؟ فيشكوها ms0773 إليه، فقال ~~له النبى صلى الله عليه وسلم " اتق الله وأمسك عليك زوجك " ، وفى قلبه ~~غير ذلك، فأنزل الله عز وجل { ومن يعص الله ورسوله فقد ~~ضل ضلالا مبينا } [آية: 36] يعنى بينا، فلما نزلت هذه الآية ~~جعل عبدالله بن جحش أمرها إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وقالت زينب ~~للنبى صلى الله عيله وسلم: قد جعلت أمرى بيدك يا رسول الله، فأنكها النبى ~~صلى الله عليه وسلم زيدا، فمكثت عنده حينا، ثم إن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أتى زيدا فأبصر زينت قائمة، وكانت حسناء بيضاء من أتم نساء قريش، ~~فهويها النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: " سبحان الله مقلب القلوب " ، ~~ففطن زيد، فقال: يا رسول الله، ائذن لى فى طلاقها، فإن فيها كبرا، تعظم ~~على وتؤذينى بلسانها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " أمسك عليك زوجك ~~واتق الله " # ، ثم إن زيدا طلقها بعد ذلك. # فأنزل الله عز وجل: { وإذ تقول } يا محمد { للذي أنعم ~~الله عليه } بالإسلام { وأنعمت عليه } بالعتق وكان زيد ~~أعرابيا فى الجاهلية مولى فى الإسلام، فسبى فأصابه النبى صلى الله عليه ~~وسلم فأعتقه { أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي ~~في نفسك } يعنى وتسر فى قلبك يا محمد ليت أنه طلقها { ما الله ~~مبديه } يعنى مظهره عليك حين ينزل به قرآنا { وتخشى } قاله { ~~الناس } فى أمر زينب { والله أحق أن تخشاه } فى أمرها، ~~فقرأ النبى صلى الله عليه وسلم هذه الآية على الناس، بما أظهر الله عليه ~~من أمر زينب إذ هويها، فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لزكتم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن لكتم هذه التى ظهرت عليه، يقول الله ~~تعالى: { فلما قضى زيد منها وطرا } يعنى حاجة وهى ~~الجماع { زوجناكها } يعنى النبى صلى الله عليه وسلم، فطلقها زيدا ~~بن حارثة، فلما انقضت عدتها تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم، وكانت زينب ~~رضى الله عنها، تفخر على نساء النبى صلى الله عليه وسلم، فتقول: زوجكن ~~الرجال، والله عز وجل زوجنى نبيه ms0774 صلى الله عليه وسلم. # ثم قال عز وجل: { لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ~~أزواج } تزويج نساء { أدعيآئهم } يقول: لكيلا يكون على الرجل ~~حرج فى أن يتزوج أمرأة ابنه الذى تبناه، وليس من صلبه { إذا قضوا ~~منهن وطرا } يعنى حاجة، وهو الجماع { وكان أمر الله ~~مفعولا } [آية: 37] يقول الله عز وجل: كان تزويج النبى صلى الله عليه ~~وسلم زينب كائنا، فلما تزوجها النبى صلى الله عليه سلم، قال أنس: إن ~~محمدا تزوج امرأة ابنه، وهو ينهانا عن تزويجهن. ### || [33.38-40] # فأنزل الله تبارك وتعالى فى قولهم: { ما كان على النبي من ~~حرج فيما فرض الله له } يقول: فيما أحل الله له، { سنة ~~الله في الذين خلوا من قبل } يقول: هكذا كانت سنة الله ~~فى الذين خلوا من قبل محمد، يعنى داود النبى صلى الله عليه وسلم حين هوى ~~المرأة التى فتن بها، وهى امرأة أوريا بن حنان، فجمع الله بين داود، وبين ~~المرأة التى هويها، وكذلك جمع الله عز وجل بين محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وبين زينب إذ هويها كما فعل بداود عليه السلام، فذلك قوله عز وجل: { ~~وكان أمر الله قدرا مقدورا } [آية: 38] فقد الله عز وجل ~~لداود ومحمد تزويجهما. # { الذين يبلغون رسالات الله } يعنى النبى صلى الله ~~عليه وسلم خاصة { ويخشونه } يعنى النبى صلى الله عليه وسلم، يقول: ~~محمد يخشى الله أن يكتم عن الناس ما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها ~~{ ولا يخشون أحدا إلا الله } فى البلاغ عن الله عز وجل { ~~وكفى بالله حسيبا } [آية: 39] يعنى شهيدا فى أمر زينب إذ ~~هويها فلا شاهد أفضل من الله عز وجل. # وأنزل الله عز وجل فى قول الناس إن محمدا تزوج امرأة ابنه { ما كان ~~محمد أبآ أحد من رجالكم } يعنى زيد بن حارثة، يقول: إن ~~محمدا ليس بأب لزيد { ولكن } محمدا { رسول الله وخاتم ~~النبيين } يعنى آخر النبيين لا نبى بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ~~ولو أن لمحمد ولدا لكان نبيا رسولا، فمن ms0775 ثم قال: { وكان الله ~~بكل شيء عليما } [آية: 40] يقول: لو كان زيد بن محمد لكان ~~نبيا، فلما نزلت { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ~~} قال النبى صلى الله عليه وسلم لزيد: # " لست لك بأب " # فقال زيد: يا رسول الله، أنا زيد بن حارثة معروف نسبى. ### || [33.41-48] # { يأيها الذين آمنوا اذكروا الله } باللسان { ~~ذكرا كثيرا } [آية: 41] # { وسبحوه بكرة وأصيلا } [آية: 42] يعنى صلوا بالغداة ~~الفجر والعشى، يعنى الظهر والعصر. # { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } نزلت في الأنصار ~~يقول: هو الذى يغفر لكم ويأمر الملائكة بالاستغفار لكم { ليخرجكم ~~من الظلمات إلى النور } يعنى لكي يخرجكم من الظلمات إلى ~~النور يعنى من الشرك إلى الإيمان { وكان بالمؤمنين رحيما } ~~[آية: 43]. # { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يعنى يوم يلقون الرب عز ~~وجل في الآخرة سلام، يعنى تسليم الملائكة عليهم { وأعد لهم ~~أجرا كريما } [آية: 44] يعنى أجرا حسنا في الجنة. # { يأيها النبي إنآ أرسلناك شاهدا } على هذه الأمة ~~تبلغ الرسالة { ومبشرا } بالجنة والنصر فى الدنيا على من خالفهم { ~~ونذيرا } [آية: 45] من النار. # { وداعيا إلى الله } يعنى إلى معرفة الله عز وجل بالتوحيد { ~~بإذنه } يعنى بأمره { وسراجا منيرا } [آية: 46] يعنى هدى ~~مضيئا للناس { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله ~~فضلا كبيرا } [آية: 47] يعنى الجنة. # { ولا تطع الكافرين } من أهل مكة: أبا سفيان بن حرب، وعكرمة ~~بن أبى جهل، وأبا الأعور السلمى، { والمنافقين } عبد الله بن أبى، ~~وعبدالله بن سعد، وطعمة بن أبيرق، حين قال أبو سفيان ومن معه من هؤلاء ~~النفر: يا محمد ارفض ذكر آلهتنا، وقل: إن لهما شفاعة ومنفعة لمن عبدها، ~~ثم قال: { ودع أذاهم } إياك يعنى الذين قالوا للنبى صلى الله عليه ~~وسلم قل: إن لآلهتنا شفاعة { وتوكل على الله } يعنى وثق ~~بالله { وكفى بالله وكيلا } [آية: 48] يعنى مانعا. ### || [33.49-50] # { يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات } ~~يعنى إذا تزوجتم المصدقات بتوحيد الله { ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن } يعنى من قبل أن تجامعوهن { فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها } إن شاءت تزوجت من يومها { ~~فمتعوهن ms0776 وسرحوهن سراحا جميلا } [آية: 49] يعنى ~~حسنا فى غير ضرار. # { يأيها النبي إنآ أحللنا لك أزواجك } يعنى ~~النساء التسع { اللاتي آتيت أجورهن و } أحللنا لك { وما ~~ملكت يمينك } يعنى بالولاية: مارية القبطية أم إبراهيم، وريحانة ~~بن عمرو اليهودى، وكانت سبيت من اليهود { ممآ أفآء الله ~~عليك و } أحللنا لك { وبنات عمك وبنات عماتك ~~وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك } ~~إلى المدينة إضمار فإن كانت لم تهاجر إلى المدينة فلا يحل تزويجها. # ثم قال تعالى: { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها } يعنى أن ~~يتزوجها بغير مهر، وهى أم شريك بنت جابر بن ضباب بن حجر من بنى عامر بن ~~لؤى، وكانت تحت أبى الفكر الأزدى، وولدت له غلامين شريكا ومسلما، ~~ويذكرون أنه نزل عليها دلو من السماء فشربت منه، ثم توفى عنها زوجها أبو ~~الفكر، فوهبت نفسها للنبى صلى الله عليه وسلم، فلم يقبلها، ولو فعله لكان ~~له خاصة دون المؤمنين. # فإن وهبت امرأة يهودية أو نصرانية أو أعرابية نفسها فإنه لا يحل للنبى ~~صلى الله عليه وسلم أ، يتزوجها، ثم قال: { خالصة لك } الهبة يعنى ~~خاصة لك، يا محمد { من دون المؤمنين } لا تحل هبة المرأة نفسها ~~بغير مهر لغيرك من المؤمنين، وكانت أم شريك قبل أن تهب نفسها بغير للنبى ~~صلى الله عليه وسلم امرأة أبى الفكر الأزدى، ثم الدوسى من رهط أبى هريرة. # ثم أخبر الله عن المؤمنين، فقال: { قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم } يعنى ما أوجبنا على المؤمنين { في أزواجهم } ألا ~~يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة { و } أحللنا لهم { وما ملكت ~~أيمانهم } يعنى جماع الولاية { لكيلا يكون عليك } يا ~~محمد { حرج } فى الهبة بغير مهر فيها تقديم { وكان الله ~~غفورا رحيما } [آية: 50] غفورا فى التزويج بغير مهر للنبى صلى ~~الله عليه وسلم رحيما فى تحليل ذلك له. ### || [33.51-52] # ثم قال تعالى: { ترجي من تشآء منهن } توقف من بنات العم ~~والعمة والخال والخالة فلا تزوجها { وتؤوي } يعنى وتضم { إليك ~~من تشآء } منهن ms0777 فتتزوجها فخير الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم ~~فى تزويج القرابة، فذلك قوله تعالى: { ومن ابتغيت } منهن ~~فتزوجتها { ممن عزلت } منهن { فلا جناح } يعنى فلا حرج { ~~عليك ذلك أدنى } يقول: ذلك أجدر { أن تقر أعينهن ~~} يعنى نساء النبى صلى الله عليه وسلم التسع اللاتى اخترنه، وذلك أنهن ~~قلن لو فتح الله مكة على النبى صلى الله عليه وسلم فسيطلقنا غير عائشة ~~ويتزوج أنسب منا، فقال الله عز وجل: { ولا يحزن } إذا علمن أنك لا ~~تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج القرابة، ثم قال: { ويرضين } ~~يعنى نساءه التسع { بمآ آتيتهن } يعنى بما { كلهن } من ~~النفقة، وكان في نفقتهن قلة { والله يعلم ما في قلوبكم ~~وكان الله عليما حليما } [آية: 51] ذو تجاوز. # ثم حرم على النبى تزويج النساء غير التسع اللاتى اخترنه، فقال: { لا ~~يحل لك النسآء من بعد } أزواجك التسع اللاتى عندك، يقول: ~~لا يحل لك أن تزداد عليهن { ولا أن تبدل بهن } يعنى نساءه ~~التسع { من أزواج ولو أعجبك حسنهن } يعنى أسماء بنت ~~عميس الخثعمية التى كانت امرأة جفعر ذى الجناحين، ثم قال تعالى: { إلا ~~ما ملكت يمينك } يعنى الولاية، ثم حذر النبى صلى الله عليه وسلم ~~أن يركب فى أمرهن ما لا ينبغى، فقال { وكان الله على كل ~~شيء } من العمل { رقيبا } [آية: 52] حفيظا. ### || [33.53-54] # { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } ~~يعنى نضجه وبلاغه { ولكن إذا دعيتم فادخلوا } على النبى ~~صلى الله عليه وسلم فى بيته { فإذا طعمتم } الطعام { ~~فانتشروا } يعنى فقوموا من عنده وتفرقوا { ولا مستأنسين ~~لحديث } وذلك أنهم كانوا يجلسون عند النبى صلى الله عليه وسلم قبل ~~الطعام وبعد الطعام، وكان ذلك فى بيت أم سلمة بنت أبى أمية أم المؤمنين، ~~فيتحدثون عنده طويلا، فكان ذلك يؤذيه ويستحيى أن يقول لهم قوموا وربما ~~أحرج النبى صلى الله عليه وسلم، وهو فى بيته يتحدثون، فذلك قوله عز وجل { ~~ولا مستأنسين لحديث } { إن ذلكم كان ms0778 يؤذي ~~النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من ~~الحق } ثم أمر الله تبارك وتعالى نبيه بالحجاب على نسائه، فنزل ~~الخيار والتيمم فى أمر عائشة. # ونزل الحجاب فى أمر زينب بنت جحش، فامر الله تعالى المؤمين ألا يكلموا ~~نساء النبى إلا من وراء حجاب، فذلك قوله: { وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ذلكم أطهر ~~لقلوبكم } من الريبة { وقلوبهن } وأطهر لقلوبهن من الريبة، ~~فقال طلحة بن عبيدالله القرشى من بنى تميم بن مرة: ينهانا محمد أن ندخل ~~على بنات عمنا، يعنى عائشة، رضى الله عنها، وهما من بنى تيم بن مرة، ثم ~~قال فى نفسه: والله، لئن مات محمد وأنا حى لأتزوجن عائشة، فأنزل الله ~~تعالى فى قول طلحة بن عبيدالله { وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ~~إن ذلكم كان عند الله عظيما } [آية: 53] لأن الله جعل ~~نساء النبى صلى الله عليه وسلم على المؤمنين فى الحرمة كأمهاتهم. # فمن ثم عظم الله تزويجهن على المؤمنين، ثم أعلمهم الله أنه يعلم سرهم ~~وعلانيتهم، فقال: { إن تبدوا } إن تظهروا { شيئا } من أمركم يعنى ~~طلحة لقوله يمنعنا محمد من الدخول على بنات عمنا، فأعلن هذا القول ثم ~~قال: { أو تخفوه } يعنى أو تسروه فى قلوبكم يعنى قوله: لأتزوجن ~~عائشة بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم { فإن الله كان بكل ~~شيء } من السر والعلانية { عليما } [آية: 54]. ### || [33.55-58] # ثم رخص فى الدخول على نساء النبى صلى الله عليه وسلم من غير حجاب لأهل ~~القرابة، فقال: { لا جناح } يعنى لا حرج { عليهن } فى الدخول ~~على نساء النبى صلى الله عليه وسلم { في آبآئهن ولا ~~أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ~~ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآئهن } يعنى كل حرة مسلمة ~~{ ولا ما ملكت أيمانهن } يعنى عبيد نساء النبى صلى الله ~~عليه وسلم أن يدخلوا عليهن من غير حجاب أن يكون منهن، أو منهم من لا يصلح ~~فقال لهن: { واتقين الله } فى دخولهم عليكن { إن الله ~~كان على كل شيء ms0779 } من أعمالكم { شهيدا } [آية: 55] لم يغيب ~~عن الله عز وجل من يدخل عليهن إن كان منهن، أو منهم ما لا يصلح. # { إن الله وملائكته يصلون على النبي } صلى ~~الله عليه وسلم، أما صلاة الرب عز وجل فالمغفرة للنبى صلى الله عليه ~~وسلم، وأما صلاة الملائكة فالاستغفار للنبى صلى الله عليه وسلم، ثم قال ~~تعالى { يأيها الذين آمنوا صلوا عليه } يعنى ~~استغفروا للنبى صلى الله عليه وسلم { وسلموا تسليما } [آية: ~~56] فلمانزلت هذه الآية قال المسلمون: هذه لك، يا رسول الله، فما لنا؟ ~~فنزلت # هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما # [الأحزاب: 43]. # { إن الذين يؤذون الله ورسوله } يعنى محمدا صلى ~~الله عليه وسلم نزلت فى اليهود من أهل المدينة، وكان أذاهم الله عز وجل ~~أن زعموا أن لله ولدا، وأنهم يخلقون كما يخلق الله عز وجل يعنى التماثيل ~~والتصاوير، وأما أذاهم للنبى صلى الله عليه وسلم، فإنهم زعموا أن محمدا ~~ساحر مجنون شاعر كذاب { لعنهم الله في الدنيا والآخرة } ~~يعنى باللعنة فى الدنيا العذاب والقتل والجلاء، وأما فى الآخرة فإن الله ~~يعذبهم بالنار، فذلك قوله عز وجل: { وأعد لهم عذابا مهينا ~~} [آية: 57] يعنى عذاب الهوان. # { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا } والبهتان ما لم يكن { ~~وإثما مبينا } [آية: 58] يعنى بينا، يقال: نزلت فى على بن إبى ~~طالب، رضى الله عنه، وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون ~~عليه، وأن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، قال فى خلافته لأبى ابن كعب ~~الأنصارى إنى قرأت هذه الآية: { والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات } إلى آخر الآية، فوقعت منى كل موقع، والله إنى لأضربهم ~~وأعاقبهم، فقال له أبى بن كعب، رحمه الله: إنك لست منهم إنك مؤدب معلم. ### || [33.59-62] # { يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونسآء ~~المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } يعنى القناع ~~الذى يكون فوق الخمار وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة ومعهم نساؤهم، ~~فنزلوا مع الأنصار فى ديارهم فضاقت الدور عنهم، وكان النساء يخرجن بالليل ms0780 ~~إلى النخيل فيقضين حوائجهن، يعنى البراز، فكان المريب يرصد النساء ~~بالليل، فيأتيها فيعرض عليها ويغمزها، فإن هويت الجماع أعطاها أجرها، ~~وقضى حاجته، وإن كانت عفيفة صاحت فتركها، وإنما كانوا يطلبون الولايد، ~~فلم تعرف الأمة فى الحرة بالليل، فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن، وما ~~يلقين بالليل من الزناة، فذكروا ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم، فأنز الله ~~عز وجل: { يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونسآء ~~المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } يعنى القناع ~~فوق الخمار { ذلك أدنى } يعنى أجدر { أن يعرفن } فى زيهن ~~أنهن لسن بمربيات، وأنهن عفايف، فلا يطمع فيهن أحد { فلا يؤذين } ~~بالليل { وكان الله غفورا } فى تأخير العذاب عنهم { رحيما } ~~[آية: 59] حين لا يعجل عليهم بالعقوبة. # ثم أوعدهم، فقال للنبى صلى الله عليه وسلم: { لئن لم ينته ~~المنافقون } عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } ~~الفجور وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة، فقال: { والمرجفون ~~في المدينة } يعنى المنافقين كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما ~~يكرهون من عدوهم، يقول: لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق { ~~لنغرينك } يا محمد { بهم } يقول: لنحملنك على قتلهم { ثم ~~لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا } [آية: 60]. # ونجعلهم { ملعونين أينما ثقفوا } فأوجب لهم اللعنة على ~~كل حال أينما وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلا } [آية: ~~61] يقول: خذوهم واقتلوهم قتالا، فانتهوا عن ذلك مخافة القتل. # { سنة الله في الذين خلوا من قبل } هكذا كانت سنة ~~الله فى أهل بدر القتل، وهكذا سنة الله فى هؤلاء الزناة وفى المرجفين ~~القتل، إن لم ينتهوا { ولن تجد لسنة الله تبديلا } ~~[آية: 62] يعنى تحويلا لأن قوله عز وجل حق فى أمر القتل. ### || [33.63-68] # { يسألك الناس عن الساعة } يعنى القيامة، وذلك أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم كان يخطب، فسأله رجل عن الساعة، فأوحى الله عز وجل ~~إلى النبى صلى الله عليه وسلم: { قل إنما علمها عند الله ~~وما يدريك لعل الساعة } يعنى القيامة { تكون قريبا } ~~[آية: 63]. # { إن الله لعن الكافرين } يعنى كفار مكة { وأعد ~~لهم سعيرا } [آية: 64] يعنى وقودا. # { خالدين فيهآ أبدا لا يجدون ms0781 وليا } يمنعهم { ولا ~~نصيرا } [آية: 65] يعنى ولا مانعا يمنعهم من العذاب { يوم ~~تقلب وجوههم في النار يقولون يليتنآ أطعنا ~~الله وأطعنا الرسولا } [آية: 66] يعنى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم. # { وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا } ~~فهذا قول الأتباع من مشركى العرب من أهل مكة، قالوا ربنا إنا أطعنا ~~سادتنا، نزلت فى اثنى عشر رجلا وهم المطعمون يوم بدر فيهم أبو جهل بن ~~هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وكبراءنا، يعنى ذوى الأسنان منا فى الكفر ~~{ فأضلونا السبيلا } [آية: 67] يعنى المطعمين فى غزوة بدر ~~والمستهزئين من قريش فأضلونا عن سبيل الهدى، يعنى التوحيد. # ثم قال: الأتباع: { ربنآ آتهم ضعفين من العذاب } ~~يعنون القادة والرءوس من كفار قريش { والعنهم لعنا كبيرا } ~~[آية: 68] يعنى عظيما، يعنى اللعن على أثر اللعن. ### || [33.69-71] # { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا ~~موسى } وذلك أن الله عز وجل وعظ المؤمنين ألا يؤذوا محمدا فيقولون ~~زيد بن محمد، فإن ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم أذى كما آذت بنو إسرائيل ~~موسى وزعموا أنه آدر. وذلك أن موسى، عليه السلام، كان فيه حياء شديد وكان ~~لا يغتسل فى نهر، ولا غيره إلا عليه إزار، وكان بنو إسرائيل يغتسلون ~~عراة، فقالوا: ما يمنع موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه آذر، فانطلق ~~موسى، عليه السلام، ذات يوم يغتسل فى عين بأرض الشام، واستتر بصخرة ووضع ~~ثيابه عليها ففرت الصخرة بثيابه، وأتبعها موسى، عليه السلام، متجردا، ~~فلحقها فضربها بعصاه، وكان موسى، عليه السلام، لا يضع العصا من يده حيث ~~ما كان، وقال لها: ارجعى إلى مكانك، فقالت: إنما أنا عبد مأمور لم تضربنى ~~فردها إلى مكانها، فنظرت إليه بنو إسرائيل، فإذا هو من أحسن الناس خلقا ~~وأعدلهم صورة، وكان سليما ليس الذى قالوا: فذلك قوله عز وجل: { ~~فبرأه الله مما قالوا } إنه آدر { وكان عند الله ~~وجيها } [آية: 69] يعنى مكينا. # { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا } [آية: 70] يعنى قولا عدلا، وهو التوحيد. # { يصلح لكم } يعنى يزكى لكم { أعمالكم } بالتوحيد { ~~ويغفر ms0782 لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله } ~~محمدا صلى الله عليه وسلم { فقد فاز فوزا عظيما } [آية: 71] ~~يقول: قد نجا بالخير وأصاب منه نصيبا وافرا. ### || [33.72-73] # { إنا عرضنا الأمانة } وهى الطاعة { على السماوات ~~والأرض والجبال } على الثواب والعقاب إن أحسنت جوزيت، وإن عصيت ~~عوقبت { فأبين أن يحملنها } يعنى الطاعة على الثواب والعقاب، ~~فلم يطقنها { وأشفقن منها } وأشفقن من العذاب مخافة ترك الطاعة، ~~فقيل لآدم، عليه السلام: أتحملها بما فيها، قال آدم: وما فيها يا رب؟ ~~قال: إن أطعت جوزيت، وإن عصيت عوقبت، قال آدم: قد حملتها بما فيها، قال ~~الله عز وجل: فلم يلبث فى الجنة إلا قليلا، يعنى ساعتين من يموه حتى عصى ~~ربه عز وجل، وخان الأمانة، فذلك قوله عز وجل { وحملها الإنسان } ~~يعنى آدم، عليه السلام، { إنه كان ظلوما } لنفسه بخطيئته { ~~جهولا } [آية: 72] بعاقبه ما تحمل من الطاعة على الثواب والعقاب. # { ليعذب الله المنافقين } يقول: عرضنا الأمانة على ~~الإنسان لكى يعذب الله المنافقين { والمنافقات والمشركين ~~والمشركات } بما خانوا الأمانة وكذبوا الرسل، ونقضوا الميثاق الذى ~~أفروا به على أنفسهم، يوم أخرجهم من ظهر آدم، عليه السلام، حين قال عز ~~وجل: # ألست بربكم قالوا بلى # [الأعراف: 172]، فنقضوا هذه المعرفة وتركوا الطاعة يعنى التوحيد { ~~ويتوب الله } يقول: ولكى يتوب الله { على المؤمنين ~~والمؤمنات } بما وفوا بالأمانة ولم ينقضوا الميثاق { وكان ~~الله غفورا } لذنوبهم { رحيما } [آية: 73] بهم. ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1-4] # { الحمد لله } وذلك أن كفار مكة لما كفروا بالبعث، حمد الرب ~~نفسه، قال عز وجل { الحمد لله الذي له ما في السماوات ~~وما في الأرض } من الخلق { وله الحمد في الآخرة } يعني ~~يحمده أولياؤه فى الآخرة إذا دخلوا الجنة، فقالوا: # الحمد لله الذي صدقنا وعده # [الزمر: 74]، و # الحمد لله الذي هدانا لهذا # [الأعراف: 43] { وهو الحكيم } حكم البعث { الخبير } [آية: 1] ~~به. { يعلم ما يلج في الأرض } من المطر { وما يخرج ~~منها } من النبات { وما ينزل من السمآء } من المطر { وما ~~يعرج فيها } يعني وما يصعد في السماء من الملائكة { وهو ~~الرحيم } حين ms0783 لا يعجل عليهم بالعذاب { الغفور } [آية: 2]. # { وقال الذين كفروا } أبو سفيان لكفار مكة واللات والعزى { ~~لا تأتينا الساعة } أبدا، فلما حلف أبو سفيان بالأصنام حلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالله عز وجل فقال الله عز وجل: { قل } يا ~~محمد { بلى وربي لتأتينكم } الساعة { عالم الغيب ~~} غيب الساعة { لا يعزب عنه } من { مثقال ذرة } وزن أصغر ~~النمل { في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ~~} ولا أقل من ذلك المثقال { ولا أكبر } منه ولا أعظم من المثقال { ~~إلا في كتاب مبين } [الآية: 3] إلا هو في اللوح المحفوظ. # { ليجزي } لكي يجزي في الساعة { الذين آمنوا } صدقوا { ~~وعملوا الصالحات } بالقسط بالعدل { أولئك لهم ~~مغفرة } لذنوبهم { ورزق كريم } [آية: 4] حسنا فى الجنة. ### || [34.5-9] # ثم ذكر كفار مكة، فقال عز وجل: { والذين سعوا } عملوا { في ~~آياتنا } يعني القرآن { معاجزين } مثبطين الناس عن الإيمان ~~بالقرآن مثلها في الحج { أولئك لهم عذاب من رجز ~~أليم } [آية: 5] نظيرها في الجاثية. # { ويرى } ويعلم { الذين أوتوا العلم } بالله عز وجل، يعني ~~مؤمنى أهل الكتاب وهي قراءة ابن مسعود، " ويعلم الذين أوتوا الحكمة من ~~قبل " ، { الذي أنزل إليك } يعني النبي صلى الله عليه وسلم { ~~من ربك هو الحق } يعني القرآن، { ويهدي إلى صراط ~~} ويدعو إلى دين { العزيز } في ملكه { الحميد } [آية: 6] في ~~خلقه. # { وقال الذين كفروا } بالبعث أبو سفيان، قال لكفار مكة: { ~~هل ندلكم } ألا ندلكم { على رجل } يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم { ينبئكم } يخبركم أنكم { إذا مزقتم كل ~~ممزق } يخبركم أنكم إذا تفرقتم في الأرض وذهبت اللحوم والعظام، ~~وكنتم ترابا { إنكم لفي خلق جديد } [آية: 7] يعني البعث ~~بعد الموت. # ثم قال أبو سفيان: { أفترى } محمد صلى الله عليه وسلم { على ~~الله كذبا } حين يزعم أنا نبعث بعد الموت { أم به جنة } ~~يقول: أم بمحمد جنون، فرد الله عز وجل عليهم، فقال: { بل الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة } لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم ~~أكذب وأشد فرية من محمد صلى الله عليه وسلم حين كذبوا بالبعث، ثم ms0784 قال جل ~~وعز: هم { في العذاب } في الآخرة { والضلال البعيد } [آية: ~~8] الشقاء الطويل، نظيرها في آخر اقتربت الساعة. # ثم خوفهم، فقال جل وعز: { أفلم يروا إلى ما بين ~~أيديهم وما خلفهم } ثم بين ما هو، فقال جل وعز: { من ~~السمآء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض } فتبتلهم { ~~أو نسقط عليهم كسفا من السمآء } يعني جانبا من ~~السماء فنهلكهم بها { إن في ذلك لآية } يعني عبرة { لكل ~~عبد منيب } [آية: 9] مخلص بالتوحيد. ### || [34.10-14] # { ولقد آتينا داوود } أعطينا داود { منا فضلا } النبوة ~~كقوله عز وجل للنبى صلى الله عليه وسلم في سورة النساء: # وكان فضل الله عليك عظيما # [النساء: 113]، يعني النبوة والكتاب، فذلك قوله عز وجل { ولقد ~~آتينا داوود منا فضلا } النبوة والزبور وما سخر له من الجبل ~~والطير والحديد ثم بين ما أعطاه، فقال عز وجل: { يجبال أوبي ~~معه } سبحي معه مع داود، عليه السلام، يقول: اذكري الرب مع داود، وهو ~~التسبيح، ثم قال عز وجل: { و } سخرنا له { والطير وألنا له ~~الحديد } [آية: 10] فكان داود، عليه السلام، يضفر الحديد ضفر العجين ~~من غير نار، فيتخذها دروعا طوالا. # فذلك قوله عز وجل: { أن اعمل سابغات } الدروع الطوال، وكانت ~~الدروع قبل داود إنما هي صفائح الحديد مضروبة، فكان داود، عليه السلام، ~~يشد الدروع بمسامير ما يقرعها بحديد ولا يدخلها النار، فيقرع من الدروع ~~في بعض النهار، وبعض الليل، بيده ثمن ألف درهم، قال لداود: { وقدر ~~في السرد } يقول: قدر المسامير في الخلق ولا تعظم المسامير فتنقصم ~~ولا تضفر المسامير فتسلس، ثم قال الله عز وجل لآل داود: { واعملوا ~~صالحا } يعني قولوا الحمد لله { إني بما تعملون بصير } ~~[آية: 11]. # ثم ذكر ابنه سليمان، عليهما السلام، وما أعطاه الله عز وجل من الخير ~~والكرامة فقال عز وجل: { و } سخرنا { ولسليمان الريح ~~غدوها شهر } يعني مسيرة شهر فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى ~~أصطخر وتروح بهما ذا بلستان { ورواحها شهر } يعني مسيرة فتحملهم ~~إلى بيت المقدس لا تحول طيرا من فوقهم ولا ورقة من تحتهم ms0785 ولا تثير ~~ترابا، ثم قال جل وعز: { وأسلنا له عين القطر } يعني ~~أخرجنا لسليمان عين الصفر ثلاثة أيام تجري مجرى الماء بأرض اليمن { ~~ومن الجن من يعمل } وسخرنا لسليمان من الجن من يعمل { بين ~~يديه } بين يدي سليمان { بإذن ربه } يعني رب سليمان عز وجل { ~~ومن يزغ منهم } ومن يعدل منهم { عن أمرنا } عن أمر ~~سليمان، عليه السلام، { نذقه من عذاب السعير } [آية: 12] ~~الوقود في الدنيا كان ملك بيده سوط من نار من يزغ عن أمر سليمان ضربه ~~بسوط من نار فذلك عذاب السعير. # { يعملون له ما يشآء } يعني الجن لسليمان { من محاريب ~~} المساجد { وتماثيل } من نحاس ورخام من الأرض المقدسة وأصطخر من ~~غير أن يعبدها أحد، ثم قال جل وعز: { وجفان كالجواب } وقصاع في ~~العظم كحياض الإبل بأرض اليمن من العظم يجلس على كل قصعة واحد ألف رجل ~~يأكلون منها بين يدي سليمان { وقدور } عظام لها قوائم لا تتحرك { ~~راسيات } ثابتات نتخذ من الجبال والقدور وعين الصفر بأرض اليمن، ~~وكان ملك سليمان ما بين مصر وكابل، ثم قال جل وعز: { اعملوا آل ~~داوود شكرا } بما أعطيتم من الخير، يقول الرب عز وجل: { وقليل ~~من عبادي الشكور } [آية: 13]. # { فلما قضينا عليه } على سليمان { الموت } وذلك أن ~~سليمان، عليه السلام، كان دخل في السن وهو في بيت المقدس { ما دلهم ~~} ما دل الجن { على موته } على موت سليمان { إلا دابة ~~الأرض } يعني الأرضة، وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس أنهم يعلمون ~~الغيب الذي يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببيت المقدس، وكان داود أسس ~~بيت المقدس موضع فسطاط موسى، عليه السلام، فمات قبل أن يبنى فبناه سليمان ~~بالصخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجن بموتي حتى ~~يفرغوا من بناء بيت المقدس، وكان قد بقي منه عمل سنة، فلما حضره الموت، ~~وهو متكىء على عصاه، وقد أوصى أن يكتم موته، وقال: لا تبكوا علي سنة ~~لئلا يتفرق الجن عن بناء بيت المقدس، ففعلوا، فلما بنوا سنة وفرغوا من ~~بنائه ms0786 سلط الله عز وجل عليه الأرضة عند رأس الحول على أسفل عصاه، فأكلته، ~~فذلك قوله: { تأكل منسأته } أسفل العصا فخر عند ذلك سليمان ~~ميتا، فرأته الجن، فتفرقت، فذلك قوله عز وجل: { فلما خر } سليمان ~~{ تبينت الجن } يعني تبينت الإنس { أن لو كانوا } الجن ~~{ يعلمون الغيب } يعني غيب موت سليمان { ما لبثوا } حولا ~~{ في العذاب المهين } [آية: 14] والشقاء والنصب في بيت المقدس، ~~وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس، فلم يروهم. ### || [34.15-21] # { لقد كان لسبإ } وهو زجل بن يشخب بن يعرب بن قحطان { في ~~مسكنهم آية } ، ثم قال: { جنتان } أحدهم { عن يمين } ~~الوادي { و } الأخرى عن { وشمال } الوادي، واسم الوادي العرم، يقول ~~الله عز وجل لأهل تلك الجنتين: { كلوا من رزق ربكم } الذي ~~في الجنتين { واشكروا له } لله فيما رزقكم ثم قال: أرض سبأ { ~~بلدة طيبة } بأنها خرجت ثمارها { و } ربكم إن شكرتم فيما رزقكم ~~{ ورب غفور } [آية: 15] للذنوب كانت المرأة تحمل مكتلا على ~~رأسها، فتدخل البستان فيمتلىء مكتلها من ألوان الفاكهة والثمار من غير أن ~~تمس شيئا بيدها، وكان أهل سبأ إذا أمطروا يأتيهم السيل من مسيرة أيام ~~كثيرة إلى العرم، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالصخر والقار، فاستد ~~زمانا، وارتفع الماء على حافتي الوادي، فصار فيهما ألوان الفاكهة ~~والأعناب فعصوا ربهم، فلم يشكروه، فذلك قوله عز وجل: { فأعرضوا } ~~عن الحق { فأرسلنا عليهم سيل العرم } والسيل هو الماء، ~~والعرم اسم الوادي سلط الله عز وجل الفارة على البناء الذى بنو، وتسمى ~~الخلد، فنقبت الردم ما بين الجبلين، فخرج الماء ويبست جناتهم، وأبدلهم ~~الله عز وجل مكان الفاكهة والأعناب { وبدلناهم بجنتيهم ~~جنتين ذواتي أكل خمط } وهو الأراك { وأثل } يعني ~~شجرة تسمى الطرفاء يتخذون منها الأقداح النضار { وشيء من سدر ~~قليل } [آية: 16] وثمره السدر النبق. # { ذلك } الهلاك { جزيناهم بما كفروا } كافأناهم بكفرهم { ~~وهل نجزي إلا الكفور } [آية: 17] وهل يكافأ بعمله السيء ~~إلا الكفور لله عز وجل في نعمه. # ثم { وجعلنا بينهم } بين أهل سبأ { وبين القرى } قرى ~~الأرض المقدسة الأردن وفلسطين { التي ms0787 باركنا فيها } بالشجر ~~والماء { قرى ظاهرة } متواصلة وكان متجرهم من أرض اليمن إلى أرض ~~الشام على كل ميل قرية وسوق، لا يحلون عنده حتى يرجعوا إلى اليمين من ~~الشام، فذلك قوله عز وجل: { وقدرنا فيها السير } للمبيت ~~والمقيل من قرية إلى قرية { سيروا فيها ليالي وأياما ~~آمنين } [آية: 18] من الجوع والعطش والسباع، فلم يشكروا ربهم وسالوا ~~ربهم أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض. # { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا ~~أنفسهم فجعلناهم أحاديث } للناس { ومزقناهم ~~كل ممزق } يقول الله عز وجل وفرقناهم في كل وجه، فلما خرجوا من ~~أرض سبأ، ساروا، فأما الأزد فنزلوا البحرين وعمان، وأما خزاعة فنزلوا ~~مكة، وأما الأنصار وهم الأوس والخزرج، فنزلوا المدينة، وأما غسان فنزلوا ~~بالشام، فهذا تمزقهم، فلذلك قوله عز وجل: " كل ممزق " و " جعلناهم أحاديث ~~" { إن في ذلك لآيات } يعني في هلاك جنتيهم وتفريقهم عبرة { ~~لكل صبار شكور } [آية: 19] يعني المؤمن من هذه الأمة صبور ~~على البلاء إذا ابتلى أهل سبأ، ثم قال: شكور لله عز وجل في نعمه. # { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } وذلك أن إبليس خلق ~~من نار السموم، وخلق آدم من طين، ثم قال إبليس: إن النار ستغلب الطين، ~~فقال: { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا ~~عبادك } الآية، فمن ثم صدق بقول الله عز وجل: { فاتبعوه } ثم ~~استثنى عباده المخلصين، فقال جل وعز: { إلا فريقا } طائفة { من ~~المؤمنين } [آية: 20] لم يتبعوه فيى الشرك، وهم الذين قال الله: { ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42]. # ثم قال: { وما كان له } لإبليس { عليهم من سلطان } من ~~ملك أن يضلهم عن الهدى { إلا لنعلم } لنرى { من يؤمن ~~بالآخرة ممن هو منها في شك } ليبين المؤمن من الكافر { ~~وربك على كل شيء } من الإيمان والشك { حفيظ } [آية: 21] ~~رقيب. ### || [34.22-30] # { قل } لكفار ممكة { ادعوا الذين زعمتم من دون ~~الله } أنهم آلهة، يعني الملائكة الذين عبدتموهم، فليكشفوا الضر الذي ~~نزل بكم من الجوع من السنين السبع، نظيرها في بني إسرائيل، فأخبر الله عز ~~وجل عن الملائكة ms0788 أنهم { لا يملكون } لا يقدرون على { مثقال ~~ذرة } يعني أصغر وزن النمل { في السماوات } في خلق السماوات { ~~ولا في الأرض } فكيف يملكون كشف الضر عنكم { وما لهم فيهما ~~} في خلق السموات والأرض { من شرك } يعني الملائكة { وما له ~~منهم } من الملائكة { من ظهير } [آية: 22] يعني عونا على شىء. # ثم ذكر الملائكة الذين رجوا منافعهم، فقال جل وعز: { ولا تنفع ~~الشفاعة } شفاعة الملائكة { عنده } لأحد { إلا لمن أذن ~~له } أن يشفع من أهل التوحيد، ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا ~~الوحي خروا سجدا من مخافة الساعة، فكيف يعبدون من هذه منزلته؟ فهلا ~~يعبدون من تخافه الملائكة؟ قال: { حتى إذا فزع عن قلوبهم ~~} وذلك أن أهل السماوات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين ~~زمن عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم, وكان بينهما قريب من ست مائة عام, ~~فلما نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم سمعوا صوت الوحي، كوقع ~~الحديد على الصفا، فخروا سجدا مخافة القيامة، إذ هبط جبريل على أهل كل ~~سماء، فأخبرهم أنه الوحي، فذلك قوله عز وجل: { حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم } تجلى الفزع عن قلوبهم قاموا من السجود { قالوا } فتسأل ~~الملائكة بعضها بعضا { ماذا قال } جبريل عن { ربكم قالوا ~~الحق } يعني الوحي { وهو العلي } الرفعي { الكبير } ~~[آية: 23] العظيم فلا أعظم منه. # { قل } لكفار مكة الذي يعبدون الملائكة { من يرزقكم من ~~السماوات } يعني المطر { والأرض } يعني النبات فردوا في سورة ~~يونس، قالوا: # الله # [يونس: 31]، يرزقنا إضمار، قال النبي صلى الله عليه وسلم: { قل ~~الله } يرزقكم، ثم انقطع الكلام، وأما قوله: { وإنآ أو ~~إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } [آية: 24] قال ~~كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم: تعالوا ننظر في معايشنا من أفضل دنيا ~~نحن أم أنتم يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ إنكم لعلى ضلالة، فرد ~~عليهم النبي صلى الله عليه وسلم: ما نحن وأنتم على أمر واحد إن أحد ~~الفريقين لعلى هدى، يعني النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ms0789 وأصحابه، أو في ~~ضلال مبين يعني كفار مكة الألف هاهنا صلة، مثل قوله عز وجل: { ولا ~~تطع منهم آثما أو كفورا }. # { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما ~~تعملون } [آية: 25] { قل } يا محمد لكفار مكة { يجمع ~~بيننا ربنا } في الآخرة وأنتم { ثم يفتح } يقضي { ~~بيننا بالحق } بالعدل { وهو الفتاح } القضاء { ~~العليم } [آية: 26] بما يقضي. # { قل } لكفار مكة: { أروني الذين ألحقتم به } يعني ~~بالله عز وجل { شركآء } من الملائكة هل خلقوا شيئا يقول الله عز وجل ~~{ كلا } ما خلقوا شيئا، ثم استأنف { بل هو الله } الذي خلق ~~الأشياء كلها { العزيز الحكيم } [آية: 27] العزيز في ملكه الحكيم ~~في أمره. نظيرها في الأحقاف. # { ومآ أرسلناك } يعني يا محمد { إلا كآفة للناس } ~~عامة للناس { بشيرا } بالجنة لمن أجابه { ونذيرا } من النار { ~~ولكن أكثر الناس } يعني أهل مكة { لا يعلمون } [آية: ~~28]. # { ويقولون متى هذا الوعد } الذي تعدنا يا محمد { إن ~~كنتم صادقين } [آية: 29] إن كنت صادقا بأن العذاب نازل بنا في ~~الدنيا { قل لكم ميعاد } ميقات في العذاب { يوم لا ~~تستأخرون عنه } عن المعياد { ساعة ولا تستقدمون } ~~[آية: 30] يعني لا تتباعدون عنه ولا تتقدمون. ### || [34.31-33] # { وقال الذين كفروا } يعني الأسود بن عبد يغوث، وثعلب وهما ~~أخوان ابنا الحارث بن السباق من بني عبدالدار بن قصي { لن نؤمن } ~~لك لا نصدق { بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } من ~~الكتب التي نزلت قبل القرآن، بين يديه التوراة والإنجيل والزبور { ولو ~~ترى } يا محمد { إذ الظالمون } يعني مشركى مكة { موقوفون ~~عند ربهم } في الآخرة { يرجع } يرد { بعضهم إلى ~~بعض القول } ثم أخبر عن قولهم: { يقول الذين ~~استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } الذين ~~تكبروا عن الإيمان، وهم القادة في الكفر { لولا أنتم لكنا ~~مؤمنين } [آية: 31] لولا أنتم معشر الكبراء لكنا مؤمنين يعني مصدقين ~~بتوحيد الله عز وجل. # فردت القادة وهم الكبراء على الضعفاء وهم الأتباع: { قال الذين ~~استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن ~~الهدى } يعني أنحن منعناكم عن الإيمان { بعد إذ جآءكم بل ~~كنتم مجرمين } [آية: 32]. # فردت الضعفاء ms0790 على الكبراء، فقالوا: { وقال الذين استضعفوا ~~للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } بل ~~قولهم كذب بالليل والنهار { إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ~~} بتوحيد الله عز وجل { ونجعل له أندادا } يعني وتأمرونا أن ~~نجعل له شريكا { وأسروا الندامة } في أنفسهم { لما ~~رأوا العذاب } حين عاينوا العذاب في الأخرة { وجعلنا ~~الأغلال في أعناق الذين كفروا } وذلك أن الله عز وجل ~~يأمر خزانة جهنم أن يجعلوا الأغلال في أعناق الذين كفروا بتوحيد الله عز ~~وجل، وقالت لهم الخزنة: { هل يجزون } في الآخرة { إلا ما ~~كانوا يعملون } [آية: 33] من الكفر في الدنيا. ### || [34.34-39] # { ومآ أرسلنا في قرية من نذير } من رسول { إلا ~~قال مترفوهآ } أعنياؤها وجبابرتها للرسل { إنا بمآ ~~أرسلتم به } بالتوحيد { كافرون } [آية: 34]. # و { وقالوا } أيضا لفقراء المسلمين أهؤلاء خير منا أم هم أولى ~~بالله منا { نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن ~~بمعذبين } [آية: 35] # يقول الله عز وجل: { قل إن ربي يبسط الرزق لمن ~~يشآء ويقدر } وقتر على من يشاء { ولكن أكثر الناس ~~} كفار مكة { لا يعلمون } [آية: 36] أن البسط والقتر بيد الله عز ~~وجل. # { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم ~~عندنا زلفى } يعني قرابة { إلا من آمن } صدق بالله { ~~وعمل صالحا فأولئك لهم جزآء الضعف بما ~~عملوا } من الخير نجزي بالحسنة الواحدة عشرة فصاعدا، ثم قال عز وجل: ~~{ وهم في الغرفات } غرف الجنة { آمنون } [آية: 37] من الموت. # { والذين يسعون في آياتنا معاجزين } يقول: عملوا ~~بالتكذيب بالقرآن مثبطين عن الإيمان بالقرآن { أولئك في ~~العذاب محضرون } [آية: 38] النار. # { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء } يوسع الرزق على ~~من يشاء { من عباده ويقدر له } ويقتر { ومآ أنفقتم ~~من شيء فهو يخلفه } يقول الله عز وجل أخلفه لكم وأعطاكموه { ~~وهو خير الرازقين } [آية: 39] مثل قوله عز وجل: # وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه # [الحديد: 7]. ### || [34.40-45] # { ويوم يحشرهم جميعا } الملائكة ومن عبدها، يعني يجمعهم ~~جميعا في الآخرة { ثم يقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون } [آية: 40] يعني عن أمركم عبدوكم فنزهت ~~الملائكة ربها عز وجل عن الشرك. # ف ms0791 { قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم } ونحن منهم ~~براء إضمار ما أمرناهم بعبادتنا { بل كانوا يعبدون الجن } ~~بل أطاعوا الشيطان في عبادتهم و { أكثرهم بهم مؤمنون } ~~[آية: 41] مصدقين بالشيطان. # { فاليوم } في الآخرة { لا يملك بعضكم لبعض نفعا ~~ولا ضرا } لا تقدر الملائكة على أن تسوق إلى من عبدها نفعا، ولا ~~تقدر على أن تدفع عنهم سوءا { ونقول للذين ظلموا } يأمر ~~الله الخزنة أن تقول للمشركين من أهل مكة: { ذوقوا عذاب النار ~~التي كنتم بها تكذبون } [آية: 42]. # { وإذا تتلى عليهم آياتنا } وإذا قرىء عليهم القرآن { ~~بينات } ما فيه من الأمر والنهي { قالوا ما هذا إلا ~~رجل } يعنون النبى صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم ~~عما كان يعبد آبآؤكم وقالوا ما هذآ } القرآن { ~~إلا إفك } كذب { مفترى } افتراه محمد صلى الله عليه وسلم من ~~تلقاء نفسه { وقال الذين كفروا } من أهل مكة { للحق ~~لما جآءهم } يعنون القرآن حين جاءهم { إن هذآ } القرآن { ~~إلا سحر مبين } [آية: 43]. # { ومآ آتيناهم } يعني وما أعطيناهم { من كتب ~~يدرسونها } يعني يقرؤونها بأن مع الله شريكا نظيرها في الزخرف: # أم آتيناهم كتابا # [الزخرف: 21]، ونظيرها في الملائكة [فاطر: 32] { ومآ أرسلنا ~~إليهم } يعني أهل مكة { قبلك من نذير } [آية: 44] يا محمد ~~من رسول لم ينزل كتاب ولا رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم إلى العرب. # ثم قال جل وعز: { وكذب الذين من قبلهم } يعني الأمم ~~الخالية كذبوا رسلهم قبل كفار مكة { وما بلغوا معشار مآ ~~آتيناهم } وما بلغ الكفار مكة، عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من ~~الأموال والعدة والعمر والقوة { فكذبوا رسلي } فأهلكناهم ~~بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل { فكيف كان نكير } [آية: 45] ~~تغييري الشر فاحذروا يا أهل مكة، مثل عذاب الأمم الخالية. ### || [34.46-54] # { قل } لكفار مكة { إنمآ أعظكم بواحدة } بكلمة واحدة ~~كلمة الإخلاص { أن تقوموا لله } الحق { مثنى وفرادى ~~ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة } ألا يتفكر الرجل ~~وحده ومع صاحبه فيعلم ويتفكر في خلق السماوات والأرض وما بينهما أن الله ~~جل وعز خلق هذه الأشياء وحده ms0792 وأن محمدا لصادق وما به جنون { إن هو } ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم { إلا نذير لكم } مبين، يعني ~~بينا { بين يدي عذاب شديد } [آية: 46] في الآخرة. # { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأل كفار مكة ألا يؤذوه حتى يبلغ عن الله عز وجل الرسالة، ~~فقال بعضهم لبعض: ما سألكم شططا كفوا عنه، فسمعوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوما يذكر اللات والعزى في القرآن، فقالوا: ما ينتهي هذا الرجل عن ~~عيب آلهتنا سألنا ألا نؤذيه فقد فعلنا وسألناه ألا يؤذينا في آلهتنا فلم ~~يفعل، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله عز وجل: { قل ما سألتكم من ~~أجر } جعل { فهو لكم إن أجري } ما جزائي { إلا على ~~الله وهو على كل شيء شهيد } [آية: 47] بأني نذير وما ~~بي من جنون. # { قل إن ربي يقذف بالحق } يتكلم بالوحي { علام ~~الغيوب } [آية: 48] عالم كل غيب، وإذا قال جل وعز عالم الغيب فهو غيب ~~واحد { قل جآء الحق } الإسلام { وما يبدىء الباطل ~~وما يعيد } [آية: 49] يقول: ما يبدىء الشيطان الخلق فيخلقهم وما ~~يعيد خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت والله جل وعز يفعل ذلك. # { قل إن ضللت } وذلك أن كفار مكة، قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: لقد ضللت حين تركت دين آبائك { فإنمآ أضل على نفسي ~~} إنما ضلالتي على نفسي { وإن اهتديت فبما يوحي إلي ~~ربي } من القرآن { إنه سميع } الدعاء { قريب } [آية: 50] ~~الإجابة. # { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } يقول: إذا فزعوا عند ~~معاينة العذاب، نزلت في السفياني، وذلك أن السفياني يبعث ثلاثين ألف رجل ~~من الشام مقاتلة إلى الحجاز عليهم رجل اسمه بحير بن بجيلة، فإذا انتهوا ~~إلى البيداء خسف بهم، فلا ينجو منهم أحد غير رجل من جهينة اسمه ناجية ~~يفلت وحده، مقلوب وجهه وراء ظهره، يرجع القهقرى، فيخبر الناس بما لقى ~~أصحابه. قال: { وأخذوا من مكان قريب } [آية: 51] من تحت ~~أرجلهم. # { وقالوا آمنا به } حين رأوا العذاب يقول الله تعالى: { ~~وأنى ms0793 لهم التناوش } التوبة عند معاينة العذاب { من ~~مكان بعيد } [آية: 52] الرجعة إلى التوبة بعيد منهم لأنه لا يقبل ~~منهم. # { وقد كفروا به } بالقرآن { من قبل } نزول العذاب حين ~~بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم { ويقذفون بالغيب ~~} يقول: ويتكلمون بالإيمان { من مكان بعيد } [آية: 53] يقول: ~~التوبة تباعد منهم، فلا يقبل منهم وقد غيب عنهم الإيمان عند نزول العذاب، ~~فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا { وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون } من أن تقبل التوبة منهم عند العذاب { كما ~~فعل بأشياعهم من قبل } يقول: كما عذب أوائلهم من الأمم ا ~~لخالية من قبل هؤلاء { إنهم كانوا في شك } من العذاب بأنه ~~غير نازل بهم في الدنيا { مريب } [آية: 54] يعني بمريب أنهم لا ~~يعرفون شكهم، ويقال: كان هذا العذاب بالسيف يوم بدر، وقالوا: آمنا به، ~~يعني بالقرآن. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1-5] # { الحمد لله } الشكر لله { فاطر } يعني خالق { السماوات ~~والأرض جاعل الملائكة رسلا } منهم جبريل، وميكائيل ~~وإسرافيل، وملك الموت، والكرام الكاتبين، عليهم السلام، ثم قال جل ~~وعز:الملائكة { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } ~~يقول: من الملائكة من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ~~ولإسرافيل ستة أجنحة، ثم قال جل وعز: { يزيد في الخلق ما ~~يشآء } وذلك أن في الجنة نهرا يقال له نهر الحياة يدخله كل يوم ~~جبريل، عليه السلام، بعد ثلاث ساعات من النهار يغتسل فيه، وله جناحان ~~ينشرهما في ذلك النهر، ولجناحه سبعون ألف ريشة، فيسقط من كل ريشة قطرة من ~~ماء، فيخلق الله جل وعز منها ملكا يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة، ~~فذلك قوله عز وجل: { يزيد في الخلق ما يشآء إن الله ~~على كل شيء } من خلق الأجنحة من الزبادة { قدير } [آية: 1] ~~يعني يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة ما يشاء. # { ما يفتح الله للناس من رحمة } الرزق نظيرها في بني ~~إسرائيل ابتغاء رحمة من ربك، يعني الرزق { فلا ممسك لها } لا ~~يقدر أحد على حبسها { وما يمسك } وما ms0794 يحبس من الرزق { فلا ~~مرسل } يعني الرزق { له من بعده } فلا معطي من بعد الله { ~~وهو العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 2] في أمره. # { يأيها الناس } يعني أهل مكة { اذكروا نعمة الله ~~عليكم } ثم أخبرهم بالنعمة، فقال جل وعز: { هل من خالق ~~غير الله يرزقكم من السمآء } يعني المطر { والأرض ~~} يعني النبات، ثم وحد جل جلاله، فقال: { لا إله إلا هو ~~فأنى تؤفكون } [آية: 3]. # { وإن يكذبوك } يعزي النبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على ~~تكذيبهم إياه { فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ~~ترجع الأمور } [آية: 4] أمور العباد تصير إلى جل وعز في الآخرة. # { يأيها الناس } يعني كفار مكة { إن وعد الله حق } ~~في البعث أنه كائن { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } عن ~~الإسلام { ولا يغرنكم بالله الغرور } [آية: 5] الباطل ~~وهو الشيطان. ### || [35.6-10] # ثم قال جل وعز: { إن الشيطان لكم عدو } حين أمركم بالكفر ~~بالله { فاتخذوه عدوا } يقول: فعادوه بطاعة الله عز وجل، ثم ~~قال جل وعز { إنما يدعوا حزبه } إنما يدعو شيعته إلى الكفر ~~بتوحيد الله عز وجل، { ليكونوا من أصحاب السعير } [آية: ~~6] يعني الوقود. # يم بين مستقر الكفار، ومستقر المؤمنين، فقال عز وجل: { الذين ~~كفروا } بتوحيد الله { لهم عذاب شديد } في الآخرة { ~~والذين آمنوا } صدقوا بتوحيد الله عز وجل { وعملوا ~~الصالحات } أدوا الفرائض { لهم مغفرة } لذنوبهم يعني جزاءهم ~~عند ربهم { وأجر كبير } [آية: 7] في الجنة. # { أفمن زين له سوء عمله } نزلت في أبي جهل بن هشام { ~~فرآه حسنا فإن الله يضل } عن الهدى { من يشآء } فلا ~~يهديه إلى الإسلام { ويهدي من يشآء } لدنيه { فلا تذهب ~~نفسك عليهم حسرات } يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~فلا تقتل نفسك ندامة عليهم، يعني أهل مكة { إن الله عليم بما ~~يصنعون } [آية: 8]. # { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ~~فسقناه } فسقنا السحاب { إلى بلد ميت } يعني بالميت أنه ~~ليس عليه نبت { فأحيينا به } بالماء { الأرض } فتنبت { بعد ~~موتها } بعد إذ لم يكن عليها نبت { كذلك النشور } [آية: 9] ~~هكذا يحيون يوم القيامة بالماء كما يحيي ms0795 الأرض بعد موتها { من كان ~~يريد العزة } المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله عز وجل. # { فلله العزة جميعا } جميع من يتعزز فإنما يتعزز بإذن الله ~~عز وجل { إليه يصعد الكلم الطيب } العمل الحسن يقول: ~~إلى الله عز وجل يصعد في السماء التوحيد { والعمل الصالح ~~يرفعه } يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفع العمل الصالح إلى الله ~~عز وجل في السماء، ذكروا عن ابن عباس أنه قال: { والعمل الصالح ~~يرفعه } الله إليه، ثم ذكر جل ثناؤه من لا يوحده، فقال جل ثناؤه: { ~~والذين يمكرون السيئات } الذين يقولون الشرك { لهم ~~عذاب شديد } في الآخرة، ثم أخبر عن شركهم، فقال عز وجل { ومكر ~~أولئك هو يبور } [آية: 10] وقولهم الشرك يهلك في الآخرة. ### || [35.11-20] # ثم دل جل وعز على نفسه، فقال: { والله خلقكم } يعني بدأ خلقكم ~~{ من تراب } يعني آدم عليه السلام { ثم من نطفة } يعني ~~نسله { ثم جعلكم } ذرية آدم { أزواجا وما تحمل من ~~أنثى } يقول: لا تحمل المرأة الولد { ولا تضع } الولد { إلا ~~بعلمه } ثم قال جل وعز: { وما يعمر من معمر } يعني من ~~قل عمره أوكثر فهو إلى أجله الذي كتب له، ثم قال جل وعز: { ولا ينقص ~~من عمره } كل يوم حتى ينتهي إلى أجله { إلا في كتاب } اللوح ~~المحفوظ مكتوب قبل إن يخلقه { إن ذلك على الله يسير } ~~[آية: 11] الأجل حين كتبه الله جل وعز في اللوح المحفوظ. # { وما يستوي البحران } يعني الماء العذاب والماء المالح { ~~هذا عذب فرات } يعني طيب { سآئغ شرابه } يسيغه الشارب { ~~وهذا ملح أجاج } مر لا ينبت { ومن كل } من الماء المالح ~~والعذب { تأكلون لحما طريا } السمك { وتستخرجون ~~حلية } يعني اللؤلؤ { تلبسونها وترى الفلك فيه ~~مواخر } يعني بالمواخر أن سفينتين تجريان أحدهما مقبلة والآخرى مدبرة ~~بريح واحدة، تستقبل إحداهما الأخرى { لتبتغوا } في البحر { من ~~فضله } من رزقه { ولعلكم تشكرون } [آية: 12]. # { يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل } انتقاص كل واحد منهما من الآخر حتى يصير أحداهما إلى تسع ~~ساعات والآخر إلى خمس عشرة ساعة ms0796 { وسخر الشمس والقمر } ~~لبني آدم { كل يجري لأجل مسمى } كلاهما دائبان يجريان إلى ~~يوم القيامة، ثم دل على نفسه، فقال جل وعز: { ذلكم الله ربكم ~~له الملك } فاعرفوا توحيده بصنعه، ثم عاب الآلهة، فقال: { ~~والذين تدعون } الذين تعبدون { من دونه } الأوثان { ما ~~يملكون من قطمير } [الآية: 13] قشر النوى الذي يكون على النوى ~~الرقيق. # ثم أخبر عن الآلهة اللات والعزى، ومناة، فقال سبحانه: { إن تدعوهم ~~لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ~~} يقول: لو أن الأصنام سمعوا ما استجابوا لكم { ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم } يقول: إن الأصنام يوم القيامة يتبرءون من ~~عبادتكم إياها، فتقول للكفار: ما أمرناكم بعبادتنا، نظيرها في يونس: # فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن ~~عبادتكم لغافلين # [يونس: 29] ثم قال للنبى صلى الله عليه وسلم: { ولا ينبئك ~~مثل خبير } [آية: 14] يعني الرب نفسه سبحانه فلا أحد أخبر منه. # قوله عز وجل: { يأيها الناس } يعني كفار مكة { أنتم ~~الفقرآء إلى الله } يعني إلى ما عند الله تعالى { والله ~~هو الغني } عن عبادتكم { الحميد } [آية: 15] عند خلقه. # { إن يشأ يذهبكم } أيها الناس بالهلاك إذا عصيتم { ويأت ~~بخلق جديد } [آية: 16] غيركم أمثل منكم. # { وما ذلك على الله بعزيز } [آية: 17] إن فعل ذلك هو على ~~الله هين. # { ولا تزر وازرة وزر أخرى } لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ~~{ وإن تدع مثقلة } من الوزر { إلى حملها } من الخطايا ~~أن يحمل عنها { لا يحمل منه } من وزرها { شيء ولو كان ~~ذا قربى } ولو كان بينهما قرابة ما حملت عنها شيئا من وزرها { ~~إنما تنذر } المؤمنين { الذين يخشون ربهم ~~بالغيب } آمنوا به ولم يروه { وأقاموا الصلاة } أتموا ~~الصلاة المكتوبة { ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه } ~~ومن صلح فصلاحه لنفسه { وإلى الله المصير } [آية: 18] فيجزى ~~بالأعمال في الأخرة. # ثم ضرب مثل المؤمن والكافر، فقال جل وعز: { وما يستوي الأعمى ~~والبصير } [آية: 19] وما يستويان في الفضل والعمل الأعمى عن الهدى، ~~يعني الكافر والبصير بالهدى المؤمن. # { ولا } تستوي { الظلمات ولا النور } [آية:20] يعني ~~بالظلمات الشرك والنور يعني ms0797 الإيمان. ### || [35.21-30] # { ولا الظل } يعني الجنة { ولا الحرور } [آية: 21] يعني ~~النار. # { وما يستوي الأحيآء } المؤمنين { ولا الأموات } يعني ~~الكفار والبصير، والظل والنور، والأحياء، فهو مثل المؤمن، والأعمى، ~~والظلمات، والحرور، والأموات، فهو مثل الكافر، ثم قال جل وعز: { إن ~~الله يسمع } الإيمان { من يشآء ومآ أنت } يا محمد { ~~بمسمع من في القبور } [آية: 22] وذلك أن الله جل وعزشبه ~~الكافر من الأحياء حين دعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا، بالأموات أهل القبور ~~الذين لا يسمعون الدعاء. # ثم قال للنبي، عليه السلام، حين لم يجيبوه إلى الإيمان: { إن أنت ~~إلا نذير } [آية: 23] ما أنت إلا رسول { إنآ أرسلناك ~~بالحق } لم نرسك رسولا باطلا لغير شىء { بشيرا } لأهل طاعته ~~بالجنة { ونذيرا } من النار لأهل معصيته،ثم قال: { وإن من ~~أمة } وما من أمة فيما مضى { إلا خلا فيها نذير } [آية: ~~24] إلا جاءهم رسول غير أمة محمد، فإنهم لم يجئهم رسول قبل محمد صلى الله ~~عليه وسلم، ولا يجيئهم إلى يوم القيامة. # { وإن يكذبوك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر فلست بأول ~~رسول كذب { فقد كذب الذين من قبلهم } من الأمم الخالية ~~{ جآءتهم رسلهم بالبينات } بالآيات التي كانوا يصنعون ~~ويخبرون بها { وبالزبر } وبالأحاديث التي كانت قبلهم من المواعظ { ~~وبالكتاب المنير } [آية: 25] المضىء الذي فيه أمره ونهيه. # { ثم أخذت الذين كفروا } بالعذاب { فكيف كان ~~نكير } [آية: 26] تغييري الشر. # { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء } يعني ~~المطر { فأخرجنا به } بالماء { ثمرات مختلفا ~~ألوانها } بيض وحمر وصفر { ومن الجبال } أيضا { جدد ~~بيض وحمر مختلف ألوانها } يعني بالجدد الطرائق التي ~~تكون في الجبال منها أبيض وأحمر { و } منها { وغرابيب سود } ~~[آية: 27] يعني الطوال السود. # ثم قال جل وعز: { ومن الناس والدوآب والأنعام } بيض ~~وحمر وصفر وسود { مختلف ألوانه } اختلاف ألوان الثمار، ثم قال ~~جل وعز: { كذلك إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء } فيها تقديم يقول: أشد الناس لله عز وجل خيفة أعلمهم الله ~~تعالى { إن الله عزيز } في ملكه { غفور } [آية: 28] لذنوب ~~المؤمنين. # { إن الذين يتلون كتاب الله ms0798 وأقاموا الصلاة } ~~في مواقيتها { وأنفقوا مما رزقناهم } من الأموال { سرا ~~وعلانية يرجون تجارة لن تبور } [آية: 29] لن تهلك، ~~هؤلاء قوم من المؤمنين أثنى الله جل وعز عليهم. # { ليوفيهم أجورهم } ليوفر لهم أعمالهم { ويزيدهم } ~~على أ عمالهم من الجنة { من فضله إنه غفور } للذنوب العظام ~~{ شكور } [آية: 30] لحسناتهم. ### || [35.31-40] # { والذي أوحينآ إليك من الكتاب هو الحق ~~مصدقا لما بين يديه } يقول: إن قرآن محمد صلى الله عليه ~~وسلم يصدق ما قبله من الكتب التي أنزلها الله عز وجل على الأنبياء، عليهم ~~السلام { إن الله بعباده لخبير } بأعمالهم { بصير } ~~[آية: 31] بها. # { ثم أورثنا الكتاب } قرآن محمد صلى الله عليه وسلم { ~~الذين اصطفينا } اخترنا { من عبادنا } من هذه الأمة { ~~فمنهم ظالم لنفسه } أصحاب الكبائر من أهل التوحيد { ~~ومنهم مقتصد } عدل في قوله { ومنهم سابق ~~بالخيرات } الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة، وتصديق الأنبياء { ~~بإذن الله } بأمر الله عز وجل { ذلك هو الفضل الكبير ~~} [آية: 32] دخول الجنة. # ثم أخبره بثوابهم، فقال جل وعز: { جنات عدن } تجري من تحتها ~~الأنهار { يدخلونها } هؤلاء الأصناف الثلاثة { يحلون فيها ~~من أساور من ذهب } بثلاث أسورة { ولؤلؤا ولباسهم ~~فيها حرير } [آية: 33] وقد حبس الظالم بعد هؤلاء الصنفين السابق ~~والمقتصد، ما شاء الله من أجل ذنوبهم الكبيرة، ثم غفرها لهم وتجاوز عنهم، ~~فأدخلوا الجنة، فلما دخلوها، واستقرت بهم الدار حمدوا ربهم من المغفرة ~~ودخول الجنة. # { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } ~~لأنهم لا يدرون ما يصنع الله عز وجل بهم { إن ربنا لغفور } ~~للذنوب العظام { شكور } [آية: 34] للحسنات وإن قلت، وهذا قول آخر شكور ~~للعمل الضعيف القليل، فهذا قول أهل الكبائر من أهل التوحيد. # ثم قالوا: الحمد لله { الذي أحلنا دار المقامة } يعني ~~دار الخلود أقاموا فيها أبدا لا يموتون ولا يتحولون عنها أبدا { من ~~فضله لا يمسنا فيها نصب } لا يصيبنا في الجنة مشقة في ~~أجسادنا { ولا يمسنا فيها لغوب } [آية: 35] ولا يصيبنا في ~~الجنة عيا لما كان يصيبهم في الدنيا من النصب في العبادة. # { والذين كفروا } بتوحيد الله ms0799 { لهم نار جهنم لا ~~يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك } هكذا { نجزي كل كفور } [آية: 36] ~~بالإيمان. # { وهم يصطرخون فيها } يعني يستغيثون فيها والاستغاثة أنهم ~~ينادون فيها { ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذي ~~كنا نعمل } من الشرك، ثم قيل لهم: { أولم نعمركم } في ~~الدنيا { ما يتذكر فيه } في العمر { من تذكر وجآءكم ~~النذير } الرسول محمد صلى الله عليه وسلم { فذوقوا } العذاب { ~~فما للظالمين من نصير } [آية: 37] ما للمشركين من مانع ~~يمنعهم من الله عز وجل. # { ن الله عالم غيب السماوات والأرض } يعلم ما يكون ~~فيهما وغيب ما في قلوبهم أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه { إنه ~~عليم بذات الصدور } [آية: 38] بما في القلوب. # { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } من بعد الأمم ~~الخالية { فمن كفر } بتوحيد الله { فعليه } عاقبه { كفره ~~ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ~~} يقول الكافر لا يزداد في طول العمل إلا ازداد الله جل وعز له بغضا، ثم ~~قال جل وعز: { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا } ~~[آية: 39] لا يزداد الكافرون في طول العمل إلا ازدادوا بكفرهم خسارا. # { قل } يا محمد لكفار مكة { أرأيتم شركآءكم } مع الله ~~يعني الملائكة { الذين تدعون } يعني تعبدون { من دون الله ~~أروني ماذا خلقوا من الأرض } يقول: ماذا خلقت الملائكة في ~~الأرض كما خلق الله عز وجل أن كانوا آلهة { أم لهم } يعني أم لهم: ~~الملائكة { شرك } مع الله عز وجل في سلطانه { في السماوات أم ~~آتيناهم كتابا فهم على بينت منه } يقول: هل ~~أعطينا كفار مكة فهم على بينة منه بأن مع الله عز وجل شريكا من الملائكة ~~ثم أستأنف، فقال: { بل إن يعد } ما يعد { الظالمون بعضهم ~~بعضا إلا غرورا } [آية: 40] ما يعد الشيطان كفار بني آدم من ~~شفاعة الملائكة لهم في الآخرة إلا باطلا. ### || [35.41-45] # ثم عظم نفسه تعالى عما قالوا من الشرك، فقال جل ثناؤه: { إن الله ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا } يقول: ألا تزولا عن ~~موضعهما { ولئن زالتآ } ولئن أرسلهما فزالتا { إن ms0800 أمسكهما ~~} فمن يمسكهما { من أحد من بعده } الله يقول: لا يمسكهما من ~~أحد من بعده، ثم قال في التقديم: { إنه كان حليما } عنهم عن ~~قولهم الملائكة بنات الله تعالى حين لا يعجل عليهم بالعقوبة { غفورا } ~~[آية:41] ذو تجاوز. # { وأقسموا بالله } يعني كفار مكة في الأنعام حين قالوا: # لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم # [الأنعام: 157] { جهد أيمانهم } بجهد الأيمان { لئن ~~جآءهم نذير } يعني رسولا { ليكونن أهدى من إحدى ~~الأمم } يعني من اليهود والنصارى، يقول الله عز وجل: { فلما ~~جآءهم نذير } وهو محمد صلى الله عليه وسلم { ما زادهم ~~إلا نفورا } [آية: 42] ما زادهم الرسول ودعوته إلا تباعدا عن ~~الهدى عن الإيمان. # { استكبارا في الأرض ومكر السيىء } قول الشرك { ولا ~~يحيق المكر السيىء } ولا يدور قول الشرك { إلا بأهله ~~} كقوله عز وجل { وحاق بهم } [هود: 8] ودار بهم الآية، ثم خوفهم، ~~فقال: { فهل ينظرون } ما ينظرون { إلا سنة آلأولين } ~~مثل عقوبة الأمم الخالية ينزل بهم العذاب ببدر كما نزل بأوائلهم { فلن ~~تجد لسنة الله } في العذاب { تبديلا ولن تجد ~~لسنة الله تحويلا } [آية: 43] لا يقدر أحد أن يحول العذاب ~~عنهم. # ثم قال جل وعز يعظهم: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } عاد، وثمود، وقوم لوط ~~{ وكانوا أشد منهم قوة } بطشا، فأهلكناهم { وما ~~كان الله ليعجزه } ليفوته { من شيء } من أحد، كقوله عز ~~وجل: # وإن فاتكم شيء من أزواجكم # [الممتحنة: 11]، قوله جل وعز في يس: { ومآ أنزل الرحمن من ~~شيء } [يس: 15] يعني من أحد، يقول: لا يسبقه من أحد كان # في السماوات ولا في الأرض # فيفوته أحد كان في السماوات أو في الأرض حتى يجزيه بعمله { إنه ~~كان عليما } بهم { قديرا } [آية: 44] في نزول العذاب بهم إذا ~~شاء. # { ولو يؤاخذ الله الناس } كفار مكة { بما كسبوا } من ~~الذنوب وهو الشرك لعجل لهم العقوبة، فذلك قوله عز وجل: { ما ترك ~~على ظهرها من دآبة } فوق الأرض من دابة لهلكت الدواب من قحط ~~المطر { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ms0801 } إلى الوقت ~~الذي في اللوح المحفوظ { فإذا جآء أجلهم } وقت نزول العذاب بهم ~~في الدنيا { فإن الله كان بعباده بصيرا } [آية: 45] لم ~~يزل الله عز وجل بعباده بصيرا. ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-5] # { يس } [آية: 1] يعنى عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم يقول: يا إنسان ~~بلغة طىء، ويس قلب القرآن من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات، ومن ~~قرآها ابتغاء وجه الله عز وجل ليلا غفر الله ذنوبه تلك الليلة، ومن ~~قرأها بالنهار، فله مثل ذلك، وذلك أن أبى بن خلف الجمحى قال للنبى صلى ~~الله عليه وسلم: ما أرسل الله إلينا رسولا، وما أنت برسول وتابعه كفار ~~مكة على ذلك فأقسم الله عز وجل بالقرآن الحكيم يعنى المحكم من الباطل. # { والقرآن الحكيم } [آية: 2] { إنك } يا محمد { لمن ~~المرسلين } [آية: 3] { على صراط } على طريق { مستقيم } ~~[آية: 4] دين الإسلام لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم. # ثم قال: هذا القرآن هو { تنزيل } من { العزيز } فى ملكه { ~~الرحيم } [آية: 5] بخلقه. ### || [36.6-10] # { لتنذر قوما } بما فى القرآن من الوعيد { مآ أنذر ~~آبآؤهم } الأولون { فهم غافلون } [آية: 6] # { لقد حق القول على أكثرهم } لقوله لإبليس: # لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين # [ص: 85] لقد حق القول لقد وجب العذاب على أكثر أهل مكة { فهم لا ~~يؤمنون } [آية: 7] لا يصدقون بالقرآن. # { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهى إلى ~~الأذقان فهم مقمحون } [آية: 8] وذلك أن أبا جهل بن هشام حلف ~~لئن رأى النبى صلى الله عليه وسلم ليدمغنه، فأتاه أبو جهل وهو يصلى ومعه ~~الحجر فرفع الحجر ليدفع النبى صلى الله عليه وسلم فيبست يده والتصق الحجر ~~بيده فلما رجع إلى أصحابه خلصوا يده فسألوه فأخبرهم بأمر الحجر، فقال رجل ~~آخر من بنى المغيرة المخزومى: أنا قتله، فأخذ الحجر، فلما دنا من النبى ~~صلى الله عليه وسلم طمس الله عز وجل على بصره فلم ير النبى صلى الله عليه ~~وسلم وسمع قراءته فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه. # فذلك قوله عز وجل: { وجعلنا من بين أيديهم سدا ms0802 } حين ~~لم يروا النبى صلى الله عليه وسلم { ومن خلفهم سدا ~~فأغشيناهم فهم لا يبصرون } [آية: 9] حين لم ير أصحابه ~~فسألوه ما صنعت، فقال: لقد سمعت قراءته وما رأيته. # فأنزل الله عز وجل فى أبى جهل: { إنا جعلنا في أعناقهم ~~أغلالا فهى إلى الأذقان } يعنى بالأذقان الحنك فوق الغلصمة، ~~يقول رددنا أيديهم فى أعناقهم فهم مقمحون يعنى أن يجمع يديه إلى عنقه، ~~وأنزل الله عز وجل فى الرجل الآخر: { وجعلنا من بين أيديهم ~~سدا ومن خلفهم سدا } يعنى ظلمة فلم ير النبى صلى الله عليه ~~وسلم ومن خلفهم سدا فلم ير أصحابه، الآية وكان معهم الوليد بن المغيرة. # { وسوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم } يا ~~محمد { لا يؤمنون } [آية: 10] بالقرآن بأنه من الله عز وجل فلم يؤمن ~~أحد من أولئك الرهط من بنى مخزوم. ### || [36.11-15] # ثم نزل فى أبى جهل: # أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى # [العلق: 9 - 10]، ثم قال جل وعز: { إنما تنذر من اتبع ~~الذكر } القرآن { وخشي الرحمن } وخشى عذاب الرحمن { ~~بالغيب } ولم يره { فبشره بمغفرة } لذنوبهم { وأجر ~~كريم } [آية: 11] وجزاء حسنا فى الجنة. # { إنا نحن نحيي الموتى } فى الآخرة { ونكتب ما ~~قدموا } فى الدنيا فى حياتهم من خير أو شر عملوه { وآثارهم } ~~ما استنوه من سنة خير أو شر فاقتدى به من بعد موتهم، وإن كان خيرا فله ~~مثل أجر من عمل به، ولا ينقص من أجورهم شىء، وإن كان شرا فعليه مثل وزر ~~من عمل به ولا ينقص من أوزارهم شىء، فذلك قوله عز وجل: # ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر # [القيامة: 13] ثم قال جل وعز: { وكل شيء } من الأعمل { ~~أحصيناه } بيانه { في إمام مبين } [آية: 12] كل شىء عملوه ~~فى اللوح المحفوظ. # { واضرب لهم مثلا } وصف لهم يا محمد، شبها لأهل مكة فى ~~الهلاك { أصحاب القرية } أنطاكية { إذ جآءها المرسلون ~~} [آية: 13]. # { إذ أرسلنآ إليهم اثنين } تومان ونونس { ~~فكذبوهما فعززنا بثالث } فقوينا يعنى فشددنا الرسولين ~~بثالث حين صدقهما بتوحيد الله وحين أحيا الجارية وكان اسمه شمعون وكان ms0803 ~~الحواريين وكما وصى عيسى بن مريم { فقالوا إنآ إليكم ~~مرسلون } [آية: 14] فكذبوهما ولو فعلت ذلك بكم يا أهل مكة لكذبتم، ~~فقال شمعون للذلك: أشهد أنهما رسولان أرسلهما ربك الذى فى السماء، فقال ~~الملك لشمعون: أخبرنى بعلامة ذلك؟ فقال شمعون: إن ربى أمرنى أن أبعث لك ~~ابنتك، فذهبوا إلى قبرها، فضرب القبر برجله، فقال: قومى بإذن إلهنا الذى ~~فى السماء، الذى أرسلنا إلى هذه القرية واشهدى لنا على ولدك فخرجت ~~الجارية من قبرها، فعرفوها فقالت يا أهل القرية آمنوا بهؤلاء الرسل، وإنى ~~لأشهد أنهم أرسلوا إليكم، فإن سلمتم يغفر لكم ربكم، وإن أبيتمم ينتقم ~~الله منكم، ثم قالت لشمعون: ردنى إلى مكانى فإن القوم لن يؤمنوا لكم، ~~فأخذ شمعون قبضة من تراب قبرها فوضعها على رأسها، ثم قال عودى مكانك، ~~فعادت، فلم يؤمن منهم غير حبيب النجار، كان من بنى إسرائيل، وذلك أنه حين ~~سمع بالرسل جاء مسرعا فآمن وترك عمله وكان قبله إيمانه مشركا { ~~قالوا } فقال القوم للرسل: { مآ أنتم إلا بشر مثلنا ~~ومآ أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ~~} [آية: 15] وكان فعل شمعون من الحواريين فقال شمعون: إنا إليكم مرسلون ~~أرسلنا إليكم ربكم الذى فى السماء ما أنتم إلا بشر مثلنا ما نرى لكم ~~علينا من فضل فى شىء وما أنزل الرحمن من شىء وما أرسل الرحمن من أحد يعنى ~~لم يرسل رسولا الآية. ### || [36.16-25] # { قالوا } فقالت الرسل { ربنا يعلم إنآ إليكم ~~لمرسلون } [آية: 16] فإن كذبتمونا { وما علينآ إلا ~~البلاغ المبين } [آية: 17] ما علينا إلا أن نبلغ ونعلمكم ونبين ~~لكم أن الله وحده لا شريك. # فقال القوم للرسل: { قالوا إنا تطيرنا بكم } يقول: ~~تشاءمنا بكم، وذلك أن المطر حبس عنهم، فقالوا: أصابنا هذا الشر يعنون قحط ~~المطر من قبلكم { لئن لم تنتهوا لنرجمنكم } لئن لم ~~تسكتوا عنا لنقتلنكم { وليمسنكم } يعنى وليصيبنكم { منا ~~عذاب أليم } [آية: 18] يعنى وجيعا. # { قالوا } فقالت الرسل: { طائركم معكم } الذى أصابكم كان ~~مكتوبا فى أعناقكم { أإن ذكرتم } أئن وعظتم بالله عز وجل تطيرتم ~~بنا ms0804 { بل أنتم قوم مسرفون } [آية: 19] قوم مشركون والشرك ~~أسرف الذنوب. # { وجآء من أقصى المدينة رجل يسعى } على رجليه اسمه ~~حبيب بن ابريا، أعور نجار، من بنى إسرائيل كان فى غار يعبد الله عز وجل ~~فلما سمع بالرسل أتاهم وترك عمله { قال يقوم اتبعوا ~~المرسلين } [آية: 20] الثلاثة تومان، ويونس، وشمعون. # { اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون } ~~[آية: 21] فأخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئت منا وابتعت عدونا. # فقال: { وما لي لا أعبد الذي فطرني } خلقنى { ~~وإليه ترجعون } [آية: 22]. # { أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر ~~لا تغن عني شفاعتهم شيئا } لا تقد الألهة أن تشفع لى، ~~فتكشف الضر عنى شفاعتها { ولا ينقذون } [آية: 23] من الضر. # { إني إذا لفي ضلال مبين } [آية: 24] لفى خسران بين أن ~~اتخذت من دون الله جل وعز آلهة فوطىء حتى خرجت معاه من دبره، فلما أمر ~~بقتله. # قال: يا قوم { إني آمنت بربكم فاسمعون } [آية: 25] ~~فقتل، ثم ألقى فى البئر، وهى الرس، وهم أصحاب الرس وقتل الرس الثلاثة. ### || [36.26-30] # { قيل ادخل الجنة } فلما ذهبت روح حبيب إلى الجنة ودخلها ~~وعاين ما فيها من النعم تمنى ف { قال يليت قومي يعلمون } ~~[آية: 26] بنى إسرائيل. # { بما } بأى شىء { غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ~~} [آية: 27] باتباعي المرسلين، فلو علموا لآمنوا بالرسل، فنصح لهم فى ~~حياته، وبعد موته. # يقول الله عز وجل: { ومآ أنزلنا على قومه من بعده } ~~يعنى من بعد قتل حبيب النجار { من جند من السمآء وما كنا ~~منزلين } [آية: 28] الملائكة. # { إن كانت إلا صيحة واحدة } من جبريل، عليه السلام، ليس ~~لها مثنوية { فإذا هم خامدون } [آية: 29] موتى مثل النار إذا ~~طفئت لا سمع لها صوت، وقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إن صاحب يس اليوم فى الجنة، ومؤمن آل فرعون ومريم بنت عمران، وآسية ~~امرأة فرعون ". # { يحسرة على العباد } يا ندامة للعباد فى الآخرة باستهزائهم ~~بالرسل فى الدنيا، ثم قال عز وجل: { ما يأتيهم من رسول ~~إلا كانوا به يستهزئون } [آية: 30] ### || [36.31-35] # ثم خوف كفار ms0805 مكة، فقال: { ألم يروا } ألم يعلموا { كم ~~أهلكنا } بالعذاب { قبلهم } قبل كفار مكة { من القرون } ~~الأمم عاد وثمود وقوم لوط، فيرى أهل مكة من هلاكهم { أنهم ~~إليهم لا يرجعون } [آية: 31] إلى الحياة الدنيا. # { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } [آية: 32] ~~عندنا فى الآخرة. # ثم وعظ كفارمكة، فقال عز وجل { وآية لهم } علامة لهم { الأرض ~~الميتة أحييناها } بالمطر فتنبت { وأخرجنا منها ~~حبا } البر والشعير الحبوب لكها { فمنه يأكلون } [آية: 33]. # { وجعلنا فيها } فى الأرض { جنات } بساتين { من نخيل ~~وأعناب وفجرنا فيها من العيون } [آية: 34] الجارية. # { ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم } يقول: لم ~~يكن ذلك من صنع ايديهم ولكنه من فعلنا { أفلا يشكرون } [آية: 35] ~~رب هذه النعم فيوحدوه. ### || [36.36-40] # { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } الأصناف كلها { ~~مما تنبت الأرض } مما تخرج الأرض من ألوان النبات والشجر { ~~ومن أنفسهم } الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } [آية: ~~36] منا الخلق. # ثم قال جل وعز: { وآية لهم } يقول: من علامة الرب لأهل مكة إذ لم ~~يروه { الليل نسلخ منه النهار } ننزع { فإذا هم ~~مظلمون } [آية: 37] بالليل، مثل قوله عز وجل: # الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها # [الأعراف: 175]. # { والشمس تجري لمستقر لها } لوقت لها إلى يوم ~~القيامة، # " قال أبو ذر الغفارى: غربت الشمس يوما، فسألت النبى صلى الله عليه ~~وسلم أين تغرب الشمس؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " تغرب فى عين حمئة ~~وطينة سوداء، ثم تخر ساجدة تحت العرش فتستأذن، فيأذن لها، فكأن قد قيل ~~لها ارجعى إلى حيث تغربين " " # { ذلك } الذى ذكر من الليل والنهار، والشمس والقمر يجرى فى ملكه بما ~~قدر من أمرهما وخلقهما { تقدير العزيز العليم } [آية: 38]. # ثم قال: عز وجل: { والقمر قدرناه منازل } فى السماء ~~يزيد، ثم يستوى، ثم ينقص فى آخر الشهر { حتى عاد كالعرجون } ~~حتى عاد مثل الخيط كما يكون أول ما استهل فيه كالعرجون، يعنى العذق ~~اليابس المنحنى { القديم } [آية: 39] الذى أتى عليه الحول. # ثم قال جل وعز: { لا الشمس ينبغي لهآ أن تدرك القمر } ~~فتضىء مع القمر، لأن الشمس سلطان ms0806 النهار، والقمر سلطان الليل، ثم قال عز ~~وجل: { ولا الليل سابق النهار } يقول: ولا يدرك سواد الليل ~~ضوء النهار، فيغلبه على ضوئه { وكل } الليل والنهار { في فلك ~~يسبحون } [آية: 40] فى دوران يجرون يعنى الشمس والقمر يدخلان تحت ~~الأرض من قبل المغرب، فيخرجان من تحت الأرض، حتى يخرجا من قبل المشرق، ثم ~~يجريان فى السماء حتى يغربا قبل المغرب، فهذا دورانهما، فذلك قوله عز ~~وجل: { في فلك يسبحون } يقول: وكلاهما فى دوران يجريان إلى يوم ~~القيامة. ### || [36.41-45] # { وآية لهم } وعلامة لهم، يعنى كفار مكة { أنا حملنا ~~ذريتهم } ذريةأهل مكة فى أصلاب آبائهم { في الفلك ~~المشحون } [آية: 41] يعنى المرقر من الناس والدواب. # { وخلقنا لهم من مثله } وجعلنا لهم من شبه سفينة نوح { ~~ما يركبون } [آية: 42] فيها. { وإن نشأ نغرقهم } فى ~~الماء { فلا صريخ لهم } لا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } ~~[آية: 43] من الغرق. # { إلا رحمة منا } إلا نعمة منا حين لا نغرقهم { ومتاعا ~~إلى حين } [آية: 44] وبلاغا إلى آجالهم. # { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم } يقول: لا ~~يصيبكم منا عذاب الأمم الخالية قبلكم { وما خلفكم } واتقوا ما ~~بعدكم من عذاب الأمم فلا تكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم { لعلكم ~~ترحمون } [آية: 45] لكل ترحموا. ### || [36.46-50] # { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا ~~عنها معرضين } [آية: 46] فلا يتفكروا، { وإذا قيل لهم ~~أنفقوا } وذلك أن المؤمنين قالوا بمكة لكفار قريش، لأبى سفيان وغيره: ~~أنفقوا على المساكين من الذى زعمتم أنه لله، وذلك أنهم كانوا يجعلون ~~نصيبا لله من الحرث والأنعام بمكة، للمساكين، فيقولون: هذا لله بزعمهم، ~~ويجعلون للآلهة نصيبا، فإن لم يزك ما جعلوه للآلهة من الحرث والأنعام، ~~وزكا ما جلعوه لله عز وجل ليس للآلهة شىء، وهى تحتاج إلى نفقة، فأخذوا ما ~~جلعوه لله، قالوا: لو شاء الله لأزكى نصيبه ولا يعطون المساكين شيئا مما ~~زكى لآلهتهم. # فقال المؤمنون لكفار قريش: أ نفقوا { مما رزقكم الله قال ~~الذين كفروا للذين آمنوا } فقالت قريش: { أنطعم } ~~المساكين الذى للآلهة { من لو يشآء الله ms0807 أطعمه } يعنى ~~رزقه لو شاء الله لأطعمه، وقالوا لأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: { ~~إن أنتم إلا في ضلال مبين } [آية: 47]. # { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [آية: ~~48] بأن العذاب نازل بنا فى الدنيا يقول الله عز وجل: { ما ينظرون ~~إلا صيحة واحدة } لا مثنوية لها { تأخذهم وهم ~~يخصمون } [آية: 49] وهم يتكلمون فى الأسواق، والمجالس، وهم أعز ما ~~كانوا. # { فلا يستطيعون توصية } يقول: أعجلوا عن التوصية فماتوا { ~~ولا إلى أهلهم يرجعون } [آية: 50] يقول: ولا إلى منازلهم ~~يرجعون من الأسواق، فأخبر الله عز وجل بما يلقون فى الأولى. ### || [36.51-55] # ثم أخبر بما يلقون فى الثانية إذا بعثوا، فذلك قوله عز وجل: { ونفخ ~~في الصور فإذا هم من الأجداث } من القبور { إلى ~~ربهم ينسلون } [آية: 51] يخرجون إلى الله عز وجل من قبورههم ~~أحياء، فلما رأوا العذاب ذكروا قول الرسل فى الدنيا::أن البعث حق. # { قالوا يويلنا من بعثنا من مرقدنا } وذلك أن أرواح ~~الكفار كانوا يعرضون على منازلهم من النار طرفى النهار كل يوم، فلما كان ~~بين النفختين رفع عنهم العذاب فرقدت تلك الأرواح بين النفختين، فلما ~~بعثوا فى النفخة الأخرى وعاينوا فى القيامة ما كذبوا به فى الدنيا من ~~البعث والحساب، فدعوا بالويل، { قالوا يويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا } فى قراءة ابن مسعود: " من ميتتنا " ، قال حفظتهم من ~~الملائكة: { هذا ما وعد الرحمن } على ألسنة، الرسل، فذلك ~~قوله عز وجل: { وصدق المرسلون } [آية: 52]. # وذكر النفخة الثانية، فقال سبحانه: { إن } يعنى ما { كانت إلا ~~صيحة واحدة } من إسرافيل { فإذا هم جميع } الخلق كلهم { ~~لدينا } عندنا { محضرون } [آية: 53] بالأرض المقدسة فلسطين ~~لنحاسبهم. # { فاليوم } فى الآخرة { لا تظلم نفس شيئا ولا ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون } [آية: 54] من الكفر جزاء ~~الكافر النار. # ثم قال جل وعز: { إن أصحاب الجنة اليوم } فى الآخرة { ~~في شغل } يعنى شغلوا بالنعيم، بافتضاض العذارى عن ذكر أهل النار فلا ~~يذكرونهم ولا يهتمون بهم، ثم قال جل وعز: { فاكهون } [آية: 55] فكهون ~~يعنى معجبين بما هم فيه شغل النعيم والكرامة. ### || [36.56-59] ms0808 # { هم وأزواجهم } يعنى الحورالعين حلائلهم { في ظلال } ومن ~~قرأ فاكهون، يعنى ناعمين فى ضلال كبار القصور { على الأرآئك } على ~~السرر عليها الحجال { متكئون } [آية: 56]. # { لهم فيها } فى الجنة { فاكهة ولهم ما يدعون } ~~[آية: 57] يتمنون ما شاءوا من الخير { سلام قولا من رب ~~رحيم } [آية: 58] وذلك أن الملائكة تدخل على أهل الجنة من كل باب ~~يقولون: سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم { وامتازوا } ~~واعتلزوا { اليوم } فى الآخرة { أيها المجرمون } [آية: 59] ~~وذلك حين اختلط الإنس والجن والدواب دواب البر والبحر والطيرن فاقتص ~~بعضهم من بعض، ثم قيل لهم: كونوا تربا فبقى الإنس والجن خليطين إذ بعث ~~الله عز وجل إليهم مناديا أن امتازوا اليوم يقول: اعتزلوا اليوم أيها ~~المجرمون، من الصالحين. ### || [36.60-65] # { ألم أعهد إليكم } الذين أمروا بالاعتزال { يبني آدم ~~} فى الدنيا { أن لا تعبدوا الشيطان } يعنى إبليس وحده، ولا ~~تطيعوه فى الشرك { إنه لكم عدو مبين } [آية: 60] بين ~~العداوة. # { وأن اعبدوني } يقول: وحدونى { هذا } التوحيد { صراط ~~مستقيم } [آية: 61] دين الإسلام لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم { ~~ولقد أضل } إبليس { منكم } عن الهدى { جبلا } خلقا { ~~كثيرا أفلم تكونوا تعقلون } [آية: 62]. # فلما دنوا من النار قالت لهم خزانتها: { هذه جهنم التي ~~كنتم توعدون } [آية: 63] فى الدنيا، فلما ألقوا فى النار قالت لهم ~~الخزنة: { اصلوها اليوم } فى الآخرة { بما كنتم تكفرون ~~} [آية: 64] فى الدنيا. # { اليوم نختم } وذلك أنهم سئلوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون، ~~فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله جل وعز على أفواههم وتتكلم ~~أيديهم وأرجلهم بشركهم، فذلك قوله تعالى: { اليوم نختم على ~~أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما ~~كانوا يكسبون } [آية: 65] بما كانوا يقولون من الشرك. ### || [36.66-70] # { ولو نشآء لطمسنا على أعينهم } نزلت فى كفار مكة ~~يقول: لو نشاء لحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى { فاستبقوا ~~الصراط } ولو طمست الكفر لاستبقوا الصراط يقول: لأبصروا طريق الهدى، ~~ثم قال جل وعز: { فأنى يبصرون } [آية: 66] فمن أين يبصرون ~~الهدى إن لم أعم عليهم طريق الضلالة. # ثم خوفهم، فقال جل وعز: ms0809 { ولو نشآء لمسخناهم على ~~مكانتهم } يقول تعالى: لو شئت لمسختهم حجارة فى منازلهم ليس فيها ~~أرواح { فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } [آية: 67] ~~يقول: لا يتقدمون ولا يتأخرون. # { ومن نعمره } فنطول عمره { ننكسه في الخلق أفلا ~~يعقلون } [آية: 68]. # { وما علمناه الشعر } نزلت فى عقبة ابن أبى معيط وأصحابه، ~~قالوا: إن القرآن شعر { وما ينبغي له } أن يعلمه { إن هو } ~~يعنى القرآن { إلا ذكر } تفكر { وقرآن مبين } [آية: 69] ~~بين. # { لينذر } يعنى لتنذر يا محمد بما فى القرآن من الوعيد { من كان ~~حيا } من كان مهديا في علم الله عز وجل { ويحق القول } ويجب ~~العذاب { على الكافرين } [آية: 70] بتوحيد الله عز وجل. ### || [36.71-75] # { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينآ ~~} من فعلنا { أنعاما } الإبل والبقر والغنم { فهم لها مالكون ~~} [آية: 71] ضابطين. # { وذللناها } كقوله عز وجل: # وذللت قطوفها تذليلا # [الإنسان: 14] وذللناها فيحملون عليها ويسوقونها حيث شاءوا، ولا تمتنع ~~منها { لهم فمنها ركوبهم } حمولتهم الإبل والبقر { ومنها ~~يأكلون } [آية: 72] يعنى الغنم. # { ولهم فيها منافع } في الأنعام ومنافع فى الركوب عليها، ~~والحمل عليها، وينتفعون بأصوافها وأوبارها، وأشعارها، ثم قال عز وجل { و ~~} فيها { ومشارب } ألبانها { أفلا يشكرون } [آية: 73]. # ثم قال جل وعز: { واتخذوا } يعنى كفار مكة { من دون الله ~~آلهة } يعنى اللات والعزى ومناة { لعلهم ينصرون } [آية: ~~74] لكى تمنعهم { لا يستطيعون نصرهم } لا تقدر الآلهة أن ~~تمنعهم من العذاب. # ثم قال جل وعز { وهم لهم جند محضرون } [آية: 75] يقول ~~كفار مكة للآلهة حزب يغضبون لها، ويحضرونها فى الدينا. ### || [36.76-80] # { فلا يحزنك قولهم } كفار مكة { إنا نعلم ما ~~يسرون } من التكذيب { وما يعلنون } [آية: 76] يظهرون من ~~القول بألستنهم حين قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: كيف يبعث الله هذا ~~العظم علانية، نزلت فى أبى ابن خلف الجمحى فى أمر العظم، وكان قد أضحكهم ~~بمقالته فهذا الذى أعلنوا، وذلك # " أن أبا جهل، والوليد بن المغيرة، وعتبة وشيبة ابنى ربيعة، وعقبة، ~~والعاص بن وائل، كانوا جلوسا، فقال لهم أبى بن خلف، قال لهم فى نفر من ~~قريش: إن ms0810 محمدا يزعم أن الله يحيى الموتى، وأنا آتيه بعظم فأساله كيف ~~يبعث الله هذا؟ " فانطلق أبى بن خلف فأخذ عظما باليا، حائلا نخرا، ~~فقال: يا محمد، تزعم أن الله يحيى الموتى بعد إذ بليت عظامنا وكنا ترابا ~~تزعم أن الله يبعثنا خلقا جديد، ثم جعل يفت العظام، ثم يذريه فى الريح، ~~ويقول: يا محمد من يحيى هذا؟ فقال صلى لله عليه وسلم: " يحيى الله عز وجل ~~هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك، ثم يدخلك نار جهنم " ". # فأنزل الله عز وجل فى أبى بن خلف: { أولم ير الإنسان } يعنى ~~أولم يعلم الإنسان { أنا خلقناه من نطفة فإذا هو ~~خصيم مبين } [آية: 77] بين الخصومة فيما يخاصم النبى صلى الله ~~عليه وسلم عن البعث، ثم قال: { وضرب لنا مثلا } وصف لنا شبها فى ~~أمر العظم { ونسي خلقه } وترك المنظر فى بدء خلق نفسه إذ خلق من ~~نطفة، ولم يكن قبل ذلك شيئا ف { قال من يحيي العظام وهي ~~رميم } [آية: 78] يعنى بالية. # { قل } يا محمد لأبى { يحييها } يوم القيامة { الذي ~~أنشأهآ } خلقها { أول مرة } من الدنيا ولم تك شيئا { وهو ~~بكل خلق عليم } [آية: 79] عليم بخلقهم فى الدنيا عليم بخلقهم ~~فى الآخرة بعد الموت خلقا جديدا. # { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذآ ~~أنتم منه توقدون } [آية: 80] فالذى يخرج من الشجر الأخضر النار، ~~فهو قادر على البعث، ثم ذكر ما هو أعظم خلقا من خلق الإنسان. ### || [36.81-83] # فقال جل وعز: { أوليس الذي خلق السماوات والأرض } ~~هذا أعظم خلقا من خلق الإنسان { بقادر على أن يخلق } فى ~~الأرض { مثلهم } مثل خلقهم فى الدنيا، ثم قال لنفسه تعالى: { بلى ~~} قادر على ذلك { وهو الخلاق العليم } [آية: 81] بخلقهم فى ~~الآخرة العليم ببعثهم. # { إنمآ أمره إذآ أراد شيئا } أمر البعث وغيره { أن ~~يقول له } مرة واحدة { كن فيكون } [آية: 82] لا يثنى قوله. # ثم عظم نفسه عن قولهم، فقال عز وجل: { فسبحان الذي بيده ~~ملكوت } خلق { كل شيء وإليه } من البعث وغيره { ~~ترجعون } [آية: 83] إلى الله عز وجل ms0811 بعد الموت لتكذيبهم. ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1-5] # { والصافات صفا } [آية: 1] يعنى عز وجل صفوف الملائكة. # { فالزاجرات زجرا } [آية: 2] الملائكة يعنى به الرعد، وهو ملك ~~اسمه الرعد يزجر السحاب بصوته يسوقه إلى البلد الذى أمر أن يمطره، والبرق ~~مخاريق من نار يسوق بها السحاب، فإذا صف السحاب بعضه إلى بعض سطع منه نار ~~فيصيب الله به من يشاء، وهى الصاعقة التى ذكر الله عز وجل فى الرعد. # { فالتاليات ذكرا } [آية: 3] يعنى به الملائكة، وهو جبريل ~~وحده، عليه السلام، يتلو القرآن على الأنبياء من ربهم، وهو الملقليات ~~ذكرا، يلقى الذكر على الأنبياء، وذلك أن كفار مكة قالوا: يجعل محمد صلى ~~الله عليه وسلم الآلهة إلها واحدا. # فأقسم الله بهؤلاء الملائكة { إن إلهكم } يعنى أن ربكم { ~~لواحد } [آية: 4] ليس له شريك، ثم عظم نفسه عن شركهم، فقال عز وجل: { ~~رب السماوات والأرض وما بينهما } يقول: أنا رب ما ~~بينهما من شىء من الآلهة وغيرها { و } أنا { ورب المشارق } ~~[آية: 5] يعنى مائة وسبعة وسبعين مشرقا فى السنة كلها، والمغارب مثل ~~ذلك. ### || [37.6-10] # ثم قال: { إنا زينا السمآء الدنيا } لأنها أدنى السماء ~~من الأرض وأقربها { بزينة الكواكب } [آية: 6] وهى معلقة فى ~~السماء بهيئة القناديل. # { وحفظا } زينة السماء بالكواكب { من كل شيطان مارد } ~~[آية: 7] متمرد على الله عز وجل فى المعصية. # { لا يسمعون إلى الملإ الأعلى } يعنى الملائكة ~~وكانوا قبل النبى صلى الله عليه وسلم يسمعون كلام الملائكة { ~~ويقذفون } ويرمون { من كل جانب } [آية: 8] من كل ناحية. # { دحورا } يعنى طردا بالشهب من الكواكب، ثم ترجع الكواكب إلى ~~أمكنتها { ولهم عذاب واصب } [آية: 9] يعنى دائم للشياكين من ~~يستمع منهم, ومن لم يستمع عذاب دائم فى الآخرة والكواكب تجرح ولا تقل، ~~نظيرها فى تبارك # ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها ~~رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير # [تبارك: 5]. # { إلا من خطف } من الشياطين { الخطفة } يخطف من الملائكة { ~~فأتبعه شهاب ثاقب } [آية: 10] من الملائكة الكواكب، يعنى ~~بالشهاب الثاقب، نارا مضيئة، كقول موسى: # أو آتيكم بشهاب قبس # [النمل: 7]، يعنى بنار مضيئة، ms0812 فيها تقديم. ### || [37.11-15] # قال جل وعز: { فاستفتهم } يقول سلهم { أهم أشد خلقا } ~~نزلت فى أبى الأشدين واسمه أسيد من كلدة بن خلف الجمحى، وإنما كنى أبا ~~الاشدين لشدة بطشه، وفى ركانه بن عبد يزيد بن هشام بن عبد مناف، يقول: سل ~~هؤلاء أهم أشد خلقا بعد موتهم لأنهم كفروا بالبعث { أم من خلقنآ ~~} يعنى خلق السماوات والأرض، وما بينهما والمشارق، لأنهم يعملون أن الله ~~جل وعز خلق هذه الأشياء، ثم أخبر عن خلق الإنسان، فقال جل وعز: { إنا ~~خلقناهم } يعنى أدم { من طين لازب } [آية: 11] يعنى لازب ~~بعضه فى البعض فهذا أهون خلقا عند هذا المكذب بالبعث من خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما والمشارق، ونزلت فى أبى الأشدين أيضا # أأنتم أشد خلقا # بثعا بعد الموت # أم السمآء بناها # [النازعات: 27]. # ثم قال: { بل عجبت } يا محمد من القرآن حين أوحى إليك نظيرها فى ~~الرعد: # وإن تعجب # من القرآن # فعجب قولهم # [الرعد: 5]، فاعجب من قولهم بتكذيبهم بالبعث، ثم قال جل وعز: { ~~ويسخرون } [آية: 12] يعنى كفار مكة سخروا من النبى صلى الله عليه ~~وسلم حين سمعوا منه القرآن. # ثم قال: { وإذا ذكروا لا يذكرون } [آية: 13] وإذا وعظوا ~~بالقرآن لا يتعظون { وإذا رأوا آية } يعنى انشقاق القمر بمكة ~~فصار نصفين { يستسخرون } [آية: 14] سخروا، فقالوا: هذا عمل ~~السحرة. # فذلك قوله عز وجل: { وقالوا إن هذآ إلا سحر مبين } ~~[آية: 15] نظيرها اقتربت الساعة: # ويقولوا سحر مستمر # [القمر: 2]. ### || [37.16-20] # { أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا ~~لمبعوثون } [آية: 16] بعد الموت. { أو } يبعث { آبآؤنا ~~الأولون } [آية: 17] قالوا ذلك تعجبا, يقول الله عز وجل لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم: { قل } لكفار مكة: { نعم وأنتم داخرون } ~~[آية: 18] وأنتم صاغرون. # ثم أخبر عنهم عز وجل: { فإنما هي زجرة واحدة } صيحة ~~واحدة من إسرافيل لا مثنوية لها { فإذا هم ينظرون } [آية: 19] ~~إلى البعث الذى كذبوا به، فلما نظروا وعيانوا البعث ذكروا قول الرسل إن ~~البعث حق. # { وقالوا يويلنا هذا يوم الدين } [آية: 20] يوم ~~الحساب الذى أخبرنا به النبى صلى الله عليه وسلم فردت ms0813 عليهم الحفظة من ~~الملائكة. ### || [37.21-30] # { هذا يوم الفصل } يوم القضاء { الذي كنتم به ~~تكذبون } [آية: 21] بأنه كائن. # { احشروا الذين ظلموا } الذين أشركوا من بنى أدم { ~~وأزواجهم } قرناءهم من الشياطين الذين أظلوهم وكل كافر مع شيطان ~~فى سلسلة واحدة { وما كانوا يعبدون } [آية: 22]. # { من دون الله } يعنى إبليس وجندة نزلت فى كفار قريش نظيرها فى ~~يس: # ألم أعهد إليكم # الآية # أن لا تعبدوا الشيطان # [يس: 60]، يعنى إبليس وحده { فاهدوهم إلى صراط } يعنى ادعوهم ~~إلى طريق { الجحيم } [آية: 23] والجحيم ما عظم الله عز وجل من النار. # { وقفوهم إنهم مسئولون } [آية: 24] فلما سيقوا إلى ~~النار حبسوا فسألهم خزنة جهنم ألم تأتكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى، ~~ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين يقول الخازن: { ما لكم لا ~~تناصرون } [آية: 25] نظيرها فى الشعراء: # هل ينصرونكم # [الشعراء: 93] يقول الكفار: ما لشركائكم الشياطين لا يمنعونكم من ~~العذاب. # يقول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم: { بل هم اليوم ~~مستسلمون } [آية: 26] للعذاب { وأقبل بعضهم على ~~بعض يتسآءلون } [آية: 27] يتكلمون { قالوا } قال قائل من ~~الكفار لشركائهم الشياطين { إنكم كنتم تأتوننا عن ~~اليمين } [آية: 28] يعنون من قبل الحق، نظيرها فى الحاقة: # لأخذنا منه باليمين # [الحاقة: 45] بالحق، وقالوا للشياطين: أنتم زينتم لنا ما نحن عليه، ~~فقلتم إن هذا الذى نحن عليه هو الحق. # { قالوا } قالت لهم الشياطين: { بل لم تكونوا مؤمنين } ~~[آية: 29] مصدقين بتوحيد الله عز وجل { وما كان لنا عليكم ~~من سلطان } من ملك فنكرهكم على متابعتنا { بل كنتم قوما ~~طاغين } [آية: 30] عاصين. ### || [37.31-40] # ثم قالت الشياطين: { فحق علينا قول ربنآ } يوم قال ~~لإبليس # لأملأن جهنم منك # [ص: 85] الآية { إنا لذآئقون } [اية: 31] { فأغويناكم } ~~يعنى أضللناكم عن الهدى { إنا كنا غاوين } [آية: 32] ضالين. # يقول الله عز وجل: { فإنهم يومئذ } للكفار والشياطين { في ~~العذاب مشتركون } [آية: 33] { إنا كذلك نفعل ~~بالمجرمين } [آية: 34] ثم أخبر عنهم جل وعز: { إنهم ~~كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله ~~يستكبرون } [آية: 35] يتكبرون عن الهدى نزلت فى الملأ من قريش ~~الذين مشوا إلى أبى طالب، فقال ms0814 لهم النبى صلى الله عليه وسلم: # " قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب وتدين لكم العجم بها ". # { ويقولون أإنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون } ~~[آية: 36] فقال جل وعز: { بل جآء بالحق } يعنى محمدا صلى الله ~~عليه وسلم جاء بالتوحيد { وصدق المرسلين } [آية: 37] قبله { ~~إنكم لذآئقو العذاب الأليم } [آية: 38] يعنى الوجيع. # { وما تجزون } فى الآخرة { إلا ما كنتم تعملون } ~~[آية: 39] فى الدنيا من الشرك، جزاء الشرك النار، ثم استثنى المؤمنين، ~~فقال: { إلا عباد الله المخلصين } [آية: 40] بالتوحيد لا ~~يذوقون العذاب، فأخبر ما أعد لهم. ### || [37.41-50] # فقال جل وعز: { أولئك لهم رزق معلوم } [آية: 41] يعنى ~~بالمعلوم حين يشتهونه يؤتون به. # ثم بين الرزق، فقال تبارك وتعالى: { فواكه وهم مكرمون } ~~[آية: 42] { في جنات النعيم } [آية: 43] { على سرر ~~متقابلين } [آية: 44] فى الزيادة { يطاف عليهم } يعنى ~~يتقلب عليهم بأيدى الغلمان الخدم { بكأس } يعنى الخمر { من ~~معين } [آية: 45] يعنى الجارى { بيضآء لذة للشاربين } ~~[آية: 46] { لا فيها غول } لا غائلة عليها يرجع منها الرأس كفعل ~~خمر الدنيا { ولا هم عنها ينزفون } [آية: 47] يعنى يسكرون ~~فتنزف عقولهم كخمر الدنيا. # { وعندهم قاصرات الطرف } حافظات النظر من الرجال غير ~~أزواجهن لا يرون غيرهم من العشق، ثم قال: { عين } [آية: 48] يعنى حسان ~~الأعين، ثم شبههن ببياض البيض الذى الصفرة فى جوفه، فقال: { كأنهن ~~بيض مكنون } [آية: 49]. # { فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [آية: 50] أى ~~أهل الجنة حين يتكلمون، يكلم بعضهم بعضا. ### || [37.51-60] # { قال قآئل منهم إني كان لي قرين } [آية: 51] وذلك ~~أن أخوين من بنى إسرائيل اسم أحدهما فطرس والآخر سلخا ورث كل واحد منهما ~~عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأما أحدهما فأنفق ماله فى طاعة الله عز وجل، ~~والمشرك الآخر أنفق ماله فى معصية الله عز وجل معيشة الدنيا، وهما اللذان ~~ذكرهما الله عز وجل فى سورة الكهف. فلما صار إلى الآخرة أدخل المؤمن ~~الجنة، وأدخل المشرك النار، فلما أدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال ~~لإخوانه من أهل الجنة: إنى كان لى قرين، يعنى صاحب. # { يقول أإنك لمن المصدقين } [آية: 52] بالبعث ms0815 { ~~أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون } ~~[آية: 53] يعنى لمحاسبين فى أعمالنا ثم { قال } المؤمن لأخوانه فى ~~الجنة { هل أنتم مطلعون } [آية: 54] إلى النار فتنظرون منزلة ~~أخى فردوا عليه أنت أعرف به منا، فاطلع أنت، ولأهل الجنة فى منازلهم كوى، ~~فإذا شاءوا نظروا إلى أهل النار { فاطلع } المؤمن { فرآه } فرأى ~~أخاه { في سوآء } يعنى فى وسط { الجحيم } [آية: 55] أسود الوجه ~~أزرق العينين مقرونا مع شيطانه فى سلسلة { قال } المؤمن { تالله ~~إن كدت لتردين } [آية: 56] لتغوين، فأنزل منزلك فى النار. # { ولولا نعمة ربي } يقول: لولا ما أنعم الله على بالإسلام { ~~لكنت من المحضرين } [آية: 57] النار، ثم انقطع الكلام، ثم ~~أقبل المؤمن على أصحابه، فقال: { أفما نحن بميتين } [آية: ~~58] عرف المؤمن أن كل نعيم معه الموت، فليس بتام { إلا موتتنا ~~الأولى } التى كانت فى الدنيا { وما نحن بمعذبين } [آية: ~~59] فقيل له: إنك لا تموت فيها. # فقال عند ذلك: { إن هذا لهو الفوز العظيم } [آية: 60] ~~ثم انقطع كلام المؤمن. ### || [37.61-70] # يقول الله عز وجل: { لمثل هذا } النعيم الذى ذكر قبل هذه الآية ~~فى قوله: # أولئك لهم رزق معلوم # [الصافات: 41]. { فليعمل العاملون } [آية: 61] فليسارع ~~المسارعين. # يقول الله عز وجل: { أذلك خير نزلا } للمؤمنين { أم } نزل ~~الكافر { شجرة الزقوم } [آية: 62] وهى النار للذين استكبروا عن ~~لا إله إلا الله حين أمرهم النبى صلى الله عليه سلم بها، ثم قال جل وعز: ~~{ إنا جعلناها } يعنى الزقوم { فتنة للظالمين } [آية: ~~63] يعنى لمشركى مكة منهم عبدالله بن الزبعرى، وأبو جهل بن هشام، والملأ ~~من قريش الذين مشوا إلى أبى طالب، وذلك أن ابن الزبعرى، قال: إن الزقوم ~~بكلام اليمن التمر والزبد، فقال أبو جهل: يا جارية، أبغنا تمرا وزبدا، ~~ثم قال لأصحابه: تزقموا من هذا الذى يخوفنا به محمد، يزعم أن النار تنبت ~~الشجر والنار تحرق الشجر، فكان الزقوم فتنة لهم، فأخبر الله عز وجل أنها ~~لا تشبه النخل، ولا طلعها كطلع النخل. # فقال تبارك وتعالى: { إنها شجرة تخرج } تنبت { في أصل ~~الجحيم } [آية: 64] { طلعها } تمرها { كأنه رءوس ms0816 ~~الشياطين } [آية: 65] { فإنهم لآكلون منها } من ثمرتها ~~{ فمالئون منها } من ثمرها { البطون } [آية: 66] { ثم ~~إن لهم عليها لشوبا } يعنى لمزاجا { من حميم } [آية: ~~67] يشربون على إثر الزقوم الحميم الحار الذى قد انتهى حره. # { ثم إن مرجعهم } يعد الزقوم وشرب الحميم { لإلى ~~الجحيم } [آية: 68] وذلك قوله عز وجل # يطوفون بينها وبين حميم آن # [الرحمن: 44] { إنهم ألفوا } وجدوا { آبآءهم ضآلين } ~~[آية: 69] عن الهدى { فهم على آثارهم يهرعون } [آية: 70] ~~يقول: يسعون فى مثل أعمال آبائهم. ### || [37.71-80] # { ولقد ضل قبلهم } قبل أهل مكة { أكثر الأولين } ~~[آية: 71] من الأمم { ولقد أرسلنا فيهم منذرين } [آية: ~~72] ينذرونهم العذاب فكذبوا الرسل فعذبهم الله عز وجل فى الدنيا، فذلك ~~قوله عز وجل: { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } [آية: ~~73] يحذر كفار مكة لئلا يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم فينزل بهم ~~العذاب فى الدنيا. # ثم استثنى، فقال جل وعز: { إلا عباد الله المخلصين } ~~[آية: 74] الوحدين، فإنهم نجوا من العذاب بالتوحيد { ولقد نادانا ~~نوح } فى اقتربت # أني مغلوب فانتصر # [القمر: 10] وفى الأنبياء [الآية: 76] فأنجاه ربه فغرقهم بالماء، فذلك ~~قوله عز وجل: { فلنعم المجيبون } [آية: 75] يعنى الرب نفسه ~~تعالى. # { ونجيناه وأهله من الكرب العظيم } [آية: 76] ~~الهول الشديد وهو الغرق { وجعلنا ذريته } ولد نوح { هم ~~الباقين } [آية: 77] أن أهل السفينة ماتوا، ولم يكن لهم نسل غير ولد ~~نوح، وكان الناس من ولد نوح، فلذلك قال: { هم الباقين } فقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم: # " سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبش ". # { وتركنا عليه في الآخرين } [آية: 78] يقول: ألقينا على ~~نوح بعد موته ثناء حسنا، يقال لها من بعده فى الآخرين خير، فذلك قوله عز ~~وجل: { سلام على نوح في العالمين } [آية: 79] يعنى ~~بالإسلام الثناء الحسن الذى ترك عليه من بعده في الناس. # { إنا كذلك نجزي المحسنين } [آية: 80] هكذا نجزى كل ~~محسن فجزاه الله عز وجل بإحسانه الثناء الحسن فى العالمين. ### || [37.81-90] # { إنه من عبادنا المؤمنين } [آية: 81] يعنى المصدقين ~~بالتوحيد { ثم أغرقنا الآخرين } [آية: 82] يعنى قوم نوح { ~~وإن من شيعته لإبراهيم } [آية: 83] يقول: ms0817 إبراهيم على ملة ~~نوح، عليهما السلام، قال الفراء: إبراهيم من شيعته محمد صلى الله عليه ~~وسلم. # قال أبو محمد: سألت أبا العباس عن ذلك، فقال: كل من كان على دين رجل فهو ~~من شيعته، كل نبى من شيعته إبراهيم صاحبه فإبراهيم من شيعة محمد، ومحمد ~~من شيعة إبراهيم، عليهما السلام. # { إذ جآء ربه بقلب سليم } [آية: 84] يعنى بقلب مخلص من ~~الشرك { إذ قال لأبيه } آزر { وقومه ماذا تعبدون } ~~[آية: 85] من الأصنام { أإفكا } يعنى أكذبا { آلهة دون الله ~~تريدون } [آية: 86]. # { فما ظنكم برب العالمين } [آية: 87] إذا لقيتموه وقد ~~عبدتم غيره { فنظر } إبراهيم { نظرة في النجوم } [آية: 88] ~~يعنى الكواكب وذلك أنه رأى نجما طلع { فقال } لقادتهم: { إني ~~سقيم } [آية: 89] وهم ذاهبون إلى عبدهم إنى سقيم يعنى وجيع، وذلك أنهم ~~كانوا يعبدون الأصنام كانت اثنين وسبعين صنما من ذهب وفضة وشبه ونحاس ~~وحديد وخشب، وكان أكبر الأصنام عيناه من ياقوتتين حمراوين، وهو من ذهب ~~وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم دخلوا قبل أن يخرجوا فيسجدون لها ويقربون ~~الطعام، ثم يخرجون إلى عيدهم، فإذا رجعوا من عيدهم، فدخلوا عليها سجدوا ~~لها ثم يتفرقون، فلما خروجوا إلى عيدهم اعتل إبراهيم بالطاعون، وذلك أنهم ~~كانوا ينظرون فى النجوم، فنظر إبراهيم فى النجوم، فقال: إنى سقيم، قال ~~الفراء: كل من عمل فيه النقص ودب فيه الفناء وكان منتظرا للموت فهو ~~سقيم. فذلك قوله عز وجل: { فتولوا عنه مدبرين } [آية: 90] ~~ذاهبين وقد وضعوا الطعام والشراب بين يدى آلهتهم. ### || [37.91-100] # { فراغ إلى آلهتهم } إلى الصنم الكبير وهو بيت { فقال } ~~للآلهة { ألا تأكلون } [آية: 91] الطعام الذى بين أيديكم { ما ~~لكم لا تنطقون } [آية: 92] ما لكم لا تكلمون؟ ما لكم لا ترزدن ~~جوابا، أتأكلون، أولا تأكلون. # { فراغ } يعنى فمال إلى آلهتهم { فراغ عليهم } يعنى فأقبل ~~عليهم { ضربا باليمين } [آية: 93] بيده اليمنى يسكرهم بالفأس، ~~فلما رجعوا من عيدهم، { فأقبلوا إليه يزفون } [آية: 94] ~~يمشون إلى إبراهيم يأخذونه بأيديهم ف { قال } لهم إبراهيم: { ~~أتعبدون ما تنحتون } [آية: 95] وما تنحتون من الأصنام { ~~والله خلقكم وما تعملون ms0818 } [آية: 96] وما تنحتون من ~~الأصنام. # قال أبومحمد: قال الفراء: { ضربا باليمين } الذى حلفها عليها، ~~فقال: # وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا ~~مدبرين # [الأنبياء: 57]، قال أبو محمد: حدثنى هناد، قال: حدثنا ابن يمان، قال: ~~رأيت سفيان جائيا من السوق بالكوفة فقلت: من أين أقبلت؟ قال: من دار ~~الصيادلة نهيتهم عن بيع الداذى، وإنى لأرى الشىء أنكره فلا أستطيع ~~تغييره، فأبول دما رجع إلى قول مقاتل. # { قالوا ابنوا له بنيانا } قال ابن عباس: بنوا حائطا من ~~حجارة طوله فى السماء ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرون ذراعا { فألقوه ~~في الجحيم } [آية: 97] فى نار عظيمة قال الله عز وجل فى سورة ~~الأنبياء # ينار كوني بردا وسلاما على إبراهيم # [الأنبياء: 69]، # وأرادوا به كيدا # [الأنبياء: 70] سوءا، الآية وعلاهم إبراهيم، عليه السلام، وسلمه الله ~~عز وجل وحجزهم عنه، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أهلكهم الله عز وجل، فما ~~بقيت يومئذ دابة إلا جعلت تطفىء النار عن إبراهيم، عليه السلام، غير ~~الوزغ كانت تنفخ النار على إبراهيم، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم ~~بقتلها. # { فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين } [آية: 98] ~~{ وقال } وهو ببابل { إني ذاهب } يعنى مهاجر { إلى ربي } ~~إلى رضى ربى بالأرض المقدسة { سيهدين } [آية: 99] لدينه، وهو أول من ~~هاجر من الخلق، ومعه لوط وسارة، فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد، ~~فقال: { رب هب لي من الصالحين } [آية: 100] هب لى ولدا ~~صالحا، فاستجاب له. ### || [37.101-115] # { فبشرناه بغلام حليم } [آية: 101] يعنى عليم، وهو عالم، ~~وهو إسحاق بن سارة. # { فلما بلغ معه } مع أبيه { السعي } المشى إلى الجبل { ~~قال يبني إني أرى في المنام } لنذر كان عليه فيه ~~يقول: إنى أمرت في المنام { أني أذبحك فانظر ماذا ترى } ~~فرد عليه إسحاق { قال يأبت افعل ما تؤمر } وأطع ربك فمن ثم ~~لم يقل إسحاق لإبراهيم، عليهما السلام، افعل ما رأيت, ورأى إبراهيم ذلك ~~ثلاث ليال متتابعات، وكان إسحاق قد صام وصلى قبل الذبح { ستجدني ~~إن شآء الله من الصابرين } [آية: 102] على الذبح. # { فلما أسلما } يقول: أسلما لأمر الله وطاعته { وتله ms0819 ~~للجبين } [آية: 103] وكبه لجبهته، فلما أخذ بناصيته ليذبحه عرف الله ~~تعالى منهما الصدق، قال الفراء فى قوله عز وجل: { ماذا ترى }؟: ~~مضموم التاء، قال: المعنى ما ترى من الجلد والصبر على طاعة الله عز وجل، ~~ومن قرأ " ترى " أراد إبراهيم أن يعلم ما عنده من العزم، ثم هو ماض على ~~ذبحه، كما أمره الله عز وجل رجع إلى مقاتل. # { وناديناه أن يإبراهيم * قد صدقت الرؤيآ } فى ~~ذبح ابنك، وخذ الكبش { إنا كذلك نجزي المحسنين } [آية: ~~105] هكذا نجزى كل محسن فجزاه الله عز وجل بأحسانه وطاعته، العفو عن ابنه ~~إسحاق. # ثم قال: عز وجل { إن هذا لهو البلاء المبين } [آية: ~~106] يعنى النعيم المبين حين عفا عنه وفدى بالكبش { وفديناه ~~بذبح عظيم } [آية: 107] ببيت المقدس الكبش اسمه رزين وكان من ~~الوعل رعى فى الجنة أربعين سنة قبل أن يذبح. # { وتركنا } وأبقينا { عليه في الآخرين } [آية: 108] الثناء ~~الحسن يقال له من بعد موته فى الأرض، فذلك قوله عز وجل: { سلام على ~~إبراهيم } [آية: 109] يعنى بالسلام الثناء الحسن، يقال له من بعده ~~فى أهل الأديان، فى الناس كلهم. # { كذلك نجزي المحسنين } [آية: 110] { إنه من ~~عبادنا المؤمنين } [آية: 111] يعنى المصدقين بالتوحيد { ~~وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين } [آية: 112] ~~يقول وبشرنا إبراهيم بنبوة إسحاق بعد العفو عنه { وباركنا عليه ~~} على إبراهيم { وعلى إسحاق ومن ذريتهما } إبراهيم ~~وإسحاق { محسن } مؤمن { وظالم لنفسه } يعنى مشرك { مبين ~~} [آية: 113]. # { ولقد مننا } أنعمنا { على موسى وهارون } [آية: 114] ~~بالنبوة وهلاك عدوهما { ونجيناهما وقومهما } بنى إسرائيل { ~~من الكرب العظيم } [آية: 115]. ### || [37.116-130] # { ونصرناهم } على عدوهم { فكانوا هم الغالبون } [آية: ~~116] لفرعون وقومه { وآتيناهما الكتاب المستبين } [آية: ~~117] يقول: أعطيناهم التوراة المستبين يعنى بين ما فيه. # { وهديناهما الصراط المستقيم } [آية: 118] دين الإسلام ~~{ وتركنا عليهما في الآخرين } [آية: 119] أبقينا من بعدهما ~~الثناء الحسن يقال لهما بعدهما، وذلك قوله عز وجل: { سلام على ~~موسى وهارون } [آية: 120] يعنى بالسلام الثناء الحسن. # { إنا كذلك نجزي المحسنين } [آية: 121] هكذا نجزى كل من ~~أحسن { إنهما من عبادنا المؤمنين } [آية: 122] { ~~وإن إلياس } ابن فنحن { لمن ms0820 المرسلين } [آية: 123]. # { إذ قال لقومه ألا تتقون } [آية: 124] يعنى ألا تعبدون ~~{ أتدعون بعلا } أتعبدون ربا بلغة اليمن إلاله يسمى بعلا وكان ~~صنما من ذهب ببعلبك بأرض الشام، فسكره إلياس، ثم هرب منهم. # { وتذرون } عبادة { أحسن الخالقين } [آية: 125] فلا ~~تعبدونه { الله ربكم ورب آبآئكم الأولين } [آية: ~~126] { فكذبوه } فكذبوا إلياس النبى، عليه السلام، { فإنهم ~~لمحضرون } [آية: 127] النار. # ثم استثنى { إلا عباد الله المخلصين } [آية: 128] يعنى ~~المصدقين لا يحضرون النار { وتركنا عليه في الآخرين } [آية: ~~129] { سلام على إل ياسين } [آية: 130] يعنى بالسلام الثناء ~~الحسن والخير الذى ترك عليه فى الآخرين. ### || [37.131-144] # { إنا كذلك نجزي المحسنين } [آية: 131] هكذا نجزى كل ~~محسن { إنه من عبادنا المؤمنين } [آية: 132] المصدقين ~~بالتوحيد. # قال الفراء, عن حيان الكلبى: إل ياسين يعنى به النبى صلى الله عليه ~~وسلم، فإذا قال سلام على إل ياسين، فالمعنى سلام على آل محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وآل كل نبى من اتبعه على دينه، وآل فرعون من اتبعه على دينه، ~~فذلك قوله عز وجل: # أدخلوا آل فرعون أشد العذاب # [غافر: 46]. راجع إلى مقاتل. # { وإن لوطا لمن المرسلين } [آية: 133] أرسل إلى سدوم، ~~ودارموا، وعامورا، وصابورا، أربع مدائن كل مدينة مائة ألف { إذ ~~نجيناه وأهله أجمعين } [آية: 134] يعني ابنتيه ريثا، ~~وزعونا. # ثم استثنى امرأة، فقال جل وعز: { إلا عجوزا في الغابرين } ~~[آية: 135] يعنى فى الباقين فى العذاب { ثم دمرنا الآخرين } ~~[آية: 136] نظيرها فى الشعراء # الآخرين # [الشعراء: 172]، ثم أهلكنا بقيتهم بالخسف والحصب. # { وإنكم } يا أهل مكة { لتمرون عليهم مصبحين } ~~[آية: 137] { وبالليل أفلا تعقلون } [آية: 138] على القرى ~~نهارا وليلا وغدوة وعشية، إذا انطلقتم إلى الشام إلى التجارة، { ~~وإن يونس } وهو ابن متى من أهل نينوى { لمن المرسلين } ~~[آية: 139] كان من بنى إسرائيل. # { إذ أبق إلى الفلك المشحون } [آية: 140] الموقر من ~~الناس والدواب، فساهم وذلك أنه دخل السفينة، فلف رأسه ونام فى جانبها، ~~فوكل الله عز وجل به الحوت، واسمها اللخم، فاحتبست سفينتهم ولم تجر، فخاف ~~القوم الغرق، فقال بعضهم لبعض: إن فينا لعبدا مذنبا، قالوا له وهو ~~ناحيتها، ms0821 ياعبدالله من أنت؟ ألا ترى أنا قد غرقنا؟ قال: أنا المطلوب أنا ~~يونس بن متى، فاقذفونى فى البحر. # قالوا: نعوذ بالله أن نقذفك يا رسول الله، فقارعهم ثلاث مرات كل ذلك ~~يقرعونه، فقالوا: لا، ولكن نكتب أسماءنا، ثم نقذف بها فى الماء، ففعل ~~ذلك، فقالوا: اللهم إن كان هذا طلبتك، فغرق اسمه، وخرج أسماءنا، فغرق ~~اسمه وارتفعت أسماؤهم، ثم قالوا الثانية: اللهم إن كنت إياه تطلب فغرق ~~أسماءنا وارفع اسمه، فغرقت أسماؤهم، وارتفع اسمه، ثم قالوا الثالثة: ~~اللهم إن كنت إياه تطلب فغرق اسمه، وارفع أسماءنا، فغرق اسمه وارتفعت ~~أسماؤهم، فلما رأوا ذلك ثلاث مرات أخذوا بيده ليقذفوه فى الماء. # ولم يكن أوحى الله إلى الحوت ماذا الذى يريد به؟ فلما قذف أوحى إلى ~~الحوت، وليس بينه وبين الماء إلا شبران، لى من عبدى حاجة إن لم أجعل عبدى ~~لك رزقا، ولكن جعلت بطنك له مسجدا، فلا تحسرى له شعرا وبشرا، ولا تردى ~~عليه طعاما ولا شرابا، قال: فقال له الماء والريح: أين أردت أن تهرب؟ ~~من الذى يعبد فى السماء والأرض، فوالله إنا لنعبده، وإنا لنخشى أن ~~يعاقبنا، و جعل يونس يذكر الله عز وجل، ويذكر كل شىء صنع ولا يدعوه ~~فألهمه الله جل وعز عند الوقت، فدعاه ففلق دعاءه البحر والسحاب، فنادى ~~بالتوحيد، ثم نزه الرب عز وجل، أنه ليس أهل لأن يعصى، ثم اعترف، فقال: # لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين # [الأنبياء: 87]. # { فساهم فكان من المدحضين } [آية: 141] يعنى فقارعهم ~~فكان من المقروعين المغلوبين { فالتقمه الحوت وهو مليم } ~~[آية: 142] يعنى استلام إلى ربه، قال الفراء: ألام الرجل إذا استحق اللوم ~~وهو مليم، وقال أيضا: وليم على أمر قد كان منه، فهو ملوم على ذلك، رجع ~~إلى قول مقاتل. # { فلولا أنه كان } قبل أن يلتقمه الحوت { من ~~المسبحين } [آية: 143] يعنى من المصلين قبل المعصية، وكان فى ~~زمانه كثير الصلاة والذكر لله جل وعز، فولا ذلك { للبث في بطنه ~~} عقوبة فيه { إلى يوم يبعثون } [آية: 144] الناس من ms0822 قبورهم. ### || [37.145-158] # { فنبذناه } ألقيناه { بالعرآء } بعنى البرارى من الأرض التى ~~ليس فيها نبت { وهو سقيم } [آية: 145] يعنى مستقام وجيع { ~~وأنبتنا عليه شجرة من يقطين } [آية: 146] يعنى من قرع ~~يأكل منها، ويستظل بها، كانت تختلف إليه، وعلة فيشرب من لبنها ولا ~~تفارقه. # { وأرسلناه } قبل أن يلتقمه الحوت { إلى مئة ألف } من ~~الناس { أو } يعنى بل { يزيدون } [آية: 147] عشرون الفا على مائة ~~ألف كقوله عز وجل: # قاب قوسين أو أدنى # [النجم: 9] يعنى بل أدنى أرسله إلى نينوى. { فآمنوا } فصدقوا بتوحيد ~~الله عز وجل { فمتعناهم } فى الدنيا { إلى حين } [آية: 148] ~~منتهى آجالهم. # حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبى؛ قال: حذثنا الهذيل، قال: وقال مقاتل: كل ~~شىء ينبسط مثل القرع والكرم والقثاء والكشوتا، نحوها فهو يسمى يقطينا. # قال الفراء: قال ابن عباس: كل ورقة انشقت واستوت، فهى يقطين. # وقال أبو عبيدة: كل شجرة لا تقوم على ساق، فهى يقطين. # { فاستفتهم } يقول للنبى صلى الله عليه وسلم فاسأل كفار مكة منهم ~~النضر بن الحارث { ألربك البنات } يعنى الملائكة { ولهم ~~البنون } [آية: 149] فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم فى الطور ~~والنجم وذلك أن جهينة، وبنى سلمة عبدوا الملائكة وزعموا أن حيا من ~~الملائكة يقال لهم: الجن منهم إبليس أن الله عز وجل اتخذهم بنات لنفسه، ~~فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم قالوا: سروات الجن. # يقول الله عز وجل: { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم ~~شاهدون } [آية: 150] الخلق الملائكة إنهم أناث نظيرها فى الزخرف. { ~~ألا إنهم من إفكهم } من كذبهم { ليقولون } [آية: ~~151]. # { ولد الله وإنهم لكاذبون } [آية: 152] فى قولهم، يقول ~~الله عز وجل: { أصطفى } استفهام، أختار { البنات على ~~البنين } [آية: 153] والبنون أفضل من البنات { مالكم كيف ~~تحكمون } [آية: 154] يعنى تقضون الجور حين يزعمون أن لله عز وجل ~~البنات ولكم البنون. # { أفلا تذكرون } [آية: 155] أنه لا يختار البنات على البنين { ~~أم لكم } لما تقولون { سلطان مبين } [آية: 156] كتاب من ~~الله عز وجل أن الملائكة بنات الله { فأتوا بكتابكم إن ~~كنتم صادقين } [آية: 157]. # ثم قال جل وعز: { وجعلوا } ووصفوا { بينه ms0823 وبين الجنة ~~نسبا } بين الرب تعالى، والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله عز وجل { ~~ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون } [آية: 158] لقد ~~علم ذلك الحى من الملائكة، ومن قال: إنهم بنات الله إنهم لمحضرون النار. ### || [37.159-176] # { سبحان الله عما يصفون } [آية: 159] عما يقولون من الكذب ~~{ إلا عباد الله المخلصين } [آية: 160] الموحدين، فإنهم ~~لا يحضرون النار. # { فإنكم } يعنى كفار مكة { وما تعبدون } [آية: 161] من ~~الآلهة { مآ أنتم عليه } على ما تعبدون من الأصنام { ~~بفاتنين } [آية: 162] يقول: بمضلين أحدا بآلهتكم { إلا من ~~هو صال الجحيم } [آية: 163] إلا من قدر الله عز وجل أنه يصلى ~~الجحيم، وسبقت له الشقاوة. # { وما منآ إلا له مقام معلوم } [آية: 164] { وإنا ~~لنحن الصآفون } [آية: 165] يعنى صفوف الملائكة فى السموات فى ~~الصلاة { وإنا لنحن المسبحون } [آية: 166] يعنى المصلين، ~~بخير جبريل النبى صلى الله عليه وسلم بعبارتهم لربهم عز وجل، فكيف يعبدهم ~~كفار مكة. # قوله عز وجل: { وإن كانوا ليقولون } [آية: 167] كفار مكة { ~~لو أن عندنا ذكرا من الأولين } [آية: 168] خبر الأمم ~~الخالية كيف أهلكوا، وما كان من أمرهم. # { لكنا عباد الله المخلصين } [آية: 169] بالتوحيد نزلت ~~فى الملأ من قريش، فق الله عز وجل عليهم خبر الأولين، وعلم الآخرين { ~~فكفروا به } بالقرآن { فسوف يعلمون } [آية: 170] هذا ~~وعيد يعنى القتل ببدر. # { ولقد سبقت كلمتنا } بالنصر { لعبادنا ~~المرسلين } [آية: 171] يعنى الأنبياء، عليهم السلام، يعنى بالكلمة ~~قوله عز وجل: # كتب الله لأغلبن أنا ورسلي # [المجادلة: 21]، فهذه الكلمة التى سبقت للمرسلين. # { إنهم لهم المنصورون } [آية: 172]على كفار قريش { وإن ~~جندنا لهم الغالبون } [آية: 173] حزبنا يعنى المؤمنين لهم ~~الغالبون الذين نجوا من عذاب الدنيا والآخرة، { فتول عنهم ~~حتى حين } [آية: 174] يقول الله عز وجل للنبى صلى الله عليه وسلم ~~فأعرض عن كفار مكة إلى العذاب إلى القتل ببدر. # { وأبصرهم } إذا نزل بهم العذاب ببدر { فسوف يبصرون } ~~[آية: 175] العذاب، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: متى هذا الوعد؟ ~~تكذيبا به، فأنزل الله عز وجل { أفبعذابنا يستعجلون } ~~[أية: 176]. ### || [37.177-182] # { فإذا نزل بساحتهم } بحضرتهم { فسآء صباح } فبئس ~~صباح ms0824 { المنذرين } [آية: 177] الذين أنذروا العذاب، ثم عاد فقال عز ~~وجل: { وتول عنهم حتى حين } [آية: 178] أعرض عنهم إلى تلك ~~المدة القتل ببدر. # { وأبصر } وأبصر العذاب { فسوف يبصرون } [آية: 179] ~~العذاب، ثم نزه نفسه عن قولهم، فقال جل وعز: { سبحان ربك رب ~~العزة } يعنى عزة من يتعزز من ملوك الدنيا { عما يصفون } ~~[آية: 180] عما يقولون من الكذب إن الملائكة بنات الله عز وجل. # { وسلام على المرسلين } [آية: 181] الذين بلغوا عن الله ~~التوحيد { والحمد لله رب العالمين } [آية: 182] على هلاك ~~الآخرين الذين لم يوحدوا ربهم. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1-10] # { ص والقرآن ذي الذكر } [آية: 1] يعنى ذا البيان { بل ~~الذين كفروا } بالتوحيد من أهل مكة { في عزة } يعنى فى ~~حمية، كقوله فى البقرة # أخذته العزة بالإثم # [البقرة: 206] الحمية { وشقاق } [آية: 2] اختلاف. # ثم خوفهم، فقال جل وعز: { كم أهلكنا من قبلهم } من قبل كفار ~~مكة { من قرن } من أمة بالعذاب فى الدنيا، الأمم الخالية { ~~فنادوا } عند نزول العذاب فى الدنيا { ولات حين مناص } ~~[آية: 3] يعنى ليس هذا بحين قرار فخوفهم لكيلا يكذبوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم. # ثم قال جل وعز: { وعجبوا أن جآءهم } محمد صلى الله عليه وسلم ~~{ منذر منهم } رسول منهم { وقال الكافرون } من أهل مكة ~~{ هذا ساحر } يفرق بين الاثنين { كذاب } [آية: 4] يعنون النبى ~~صلى الله عليه وسلم حين يزعم أنه رسول. # { أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء ~~عجاب } [آية: 5] وذلك حين أسلم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فشق على ~~قريش إسلام عمر، وفرح به المؤمنون. # { وانطلق الملأ منهم } وهم سبعة وعشرون رجلا، والملأ فى ~~كلام العرب الأشراف منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، وأمية ~~وأبى ابنا خلف، وغيرهم، فقال الوليد بن المغيرة: { أن امشوا } إلى ~~أبى طالب { واصبروا } واثبتوا { على } عبادة { آلهتكم } ~~نظيرها فى الفرقان: # لولا أن صبرنا عليها # [الفرقان: 42] يعنى ثبتنا، فقال الله عز وجل، فى الجواب: # فإن يصبروا فالنار مثوى لهم # [فصلت: 24]، فشموا إلى أبى طالب، فقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا فى ~~أنفسنا وقد رأيت ms0825 ما فعلت السفهاء وإنا أتيناك لتقضى بيننا وبين ابن أخيك، # " فأرسل أبو طالب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأتاه، فقال أبو طالب: ~~هؤلاء قومك، يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك، فقال النبى صلى ~~الله عليه وسلم: " وماذا يسألونى "؟ قالوا: ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم لهم: " أعطونى أنتم كلمة واحدة تملكون بها ~~العرب، وتدن لكم بها العجم " ، فقال أبو جهل: لله أبوك لنعينكها وعشرا ~~معها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " قولوا لا إله إلا الله " # ، فنفروا من ذلك، فقاموا، فقالوا: أجعل، يعنى وصف محمد الآلهة إلها ~~واحدا أن تكون الآلهة واحدا { إن هذا لشيء } الأمر { ~~يراد } [آية: 6]. # { ما سمعنا بهذا } الأمر الذى يقول محمد { فى الملة ~~الآخرة } يعنى ملة النصرانية، وهى آخر الملل لأن النصارى يزعمون أن مع ~~الله عيسى ابن مريم، ثم قال الوليد: { إن هذا } القرآن { إلا ~~اختلاق } [آية: 7] من محمد تقوله من تلقاء نفسه. # ثم قال الوليد: { أأنزل عليه الذكر } يعنى النبى صلى الله ~~عليه وسلم { من بيننا } ونحن أكبر سنا وأعظم شرفا، يقول الله عز ~~وجل لقول الوليد: { إن هذا إلا اختلاق } يقول الله تعالى: { ~~بل هم في شك من ذكري } يعنى القرآن { بل لما } يعنى لم ~~{ يذوقوا عذاب } [آية: 8] مثل قوله: # ولما يدخل الإيمان في قلوبكم # [الحجرات: 14]، يعنى لم يدخل الإيمان فى قلوبكم. # { أم عندهم خزآئن رحمة ربك } يعنى نعمة ربك، وهى ~~النبوة، نظيرها فى الزخرف: # أهم يقسمون رحمة ربك # [الزخرف: 32]، يعنى النبوة يقول: بأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة، ~~فيضعونها حين شاءوا، فإنها ليست بأيديهم ولكنها بيد { العزيز } فى ~~ملكه { الوهاب } [آية: 9] الرسالة والنبوة لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم. # ثم قال: { أم لهم ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما } يعنى كفار قريش يقول: ألهم ملكهما وأمرهما، بل الله يوحى ~~الرسالة إلى من يشاء، ثم قال: { فليرتقوا فى الأسباب } [آية: ~~10] يعنى الأبواب إن كانوا صادقين بأن محمدا صلى الله عليه وسلم تخلقه ~~من تلقاء نفسه، يقول الوليد: { إن هذا ms0826 إلا اختلاق } ~~الأسباب، يعنى الأبواب التى فى السماء، فليستمعوا إلى الوحى حين يوحى ~~الله عز وجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم. ### || [38.11-20] # ثم أخبر عنهم، فقال: { جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ~~} [آية: 11] فأخبر الله تعالى بهزيمتهم ببدر مثل قوله: # سيهزم الجمع # [القمر: 45] ببدر والأحزاب بنى المغيرة، وبنى أمية، وآل أبى طلحة. # { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو ~~الأوتاد } [آية: 12] كان يأخذ الرجل فيمده بين أربعة أوتاد، ووجهه ~~إلى السماء، وكان يوثق كل رجل إلى سارية مستلقيا بين السماء والأرض، ~~فيتركه حتى يموت. # { وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة } يعنى غيضة الشجر، ~~وهو المقل، وهى قرية شعيب يعزى النبى صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيب ~~كفار مكة، كما كذبت الرسل قبله فصبروا، ثم قال: { أولئك ~~الأحزاب } [آية: 13] يعنى الأمم الخالية. # { إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب } [آية: 14] ~~يقول: فوجب عقابى عليهم فاحذروا يا أهل مكة مثله فلا تكذبوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فكذبوه بالعذاب فى الدنيا والآخرة، فقالوا: متى هذا ~~العذاب؟. # فأنزل الله عز وجل: { وما ينظر هؤلآء } يعنى كفار مكة يقول: ~~ما ينظرون بالعذاب { إلا صيحة واحدة } يعنى نفخة الأولى ليس ~~لها مثنوية، نظيرها فى يس: # صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون # [يس: 49] { ما لها من فواق } [آية: 15] يقول: ما لها من مرد ولا ~~رجعة. # { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا } وذلك أن الله عز وجل ~~ذكر فى الحاقة أن الناس يعطون كتبهم بأيمانهم وشمائلهم، فقال أبو جهل: ~~عجل لنا قطنا، يعنى كتابنا الذى تزعم أنا نعطى فى الآخرة فعجله لنا { ~~قبل يوم الحساب } [آية: 16] يقول ذلك تكذيبا به. # فأنزل الله عز وجل: { اصبر على ما يقولون } يعنى أبا جهل يعزى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم { واذكر عبدنا ~~داوود } بن أشى، ويقال: ميشا، بن عويد بن فارض بن يهوذا بن يعقوب، ~~عليه السلام { ذا الأيد } يعنى القوة فى العبادة { إنه أواب ~~} [آية: 17] يعنى مطيع. # { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي ~~والإشراق } [آية: 18] وكان داود، ms0827 عليه السلام، إذا ذكر الله ذكرت ~~الجبال معه ففقه تسبيح الجبال. # { والطير محشورة } يعنى مجموعة، وسخرنا الطير محشورة { كل ~~له أواب } [آية: 19] يقول: كل الطير لداود مطيع { وشددنا ~~ملكه } قال: كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفا من بنى إسرائيل، ~~ثم قال: { وآتيناه الحكمة } يعنى وأعطيناه الفهم والعلم { ~~وفصل الخطاب } [آية: 20] يقول: وأعطينا فصل القضاء: البينة على ~~المدعى، واليمين على من أنكر. ### || [38.21-25] # { وهل أتاك نبأ } يعنى حديث { الخصم إذ تسوروا ~~المحراب } [آية: 21] وذلك أن داود قال: رب اتخذت إبراهيم خليلا ~~وكلمت موسى تكليما، فوددت أنك أعطيتنى من الذكر مثل ما أعطيتهما، فقال ~~له: إنى ابتليتهما بما لم أبلك به، فإن شئت ابتليتك بمثل الذى ابتليتهما، ~~وأعطتيك مثل ما أعطيتهما من الذكر، قال: نعم، قال: أعمل عملك، فمكث داود، ~~عليه السلام، ما شاء الله عز وجل، يصوم نصف الدهر، ويقوم نصف الليل، إذا ~~صلى فى المحراب فجاء طير حسن ملون، فوقع إليه فتناوله، فصار إلى الكوة، ~~فقام ليأخذه، قوقع الطير فى بستان، فأشرف داود فرأى امرأة تغتسل فتعجب من ~~حسنها، وأبصرت المرأة ظله فنفضت شعرها فغطت جسمها، فزاده بها عجبا ودخلت ~~المرأة منزلها، وبعث داود غلاما فى اثرها إذا هى بتسامح امرأة أدريا بن ~~حنان، وزوجها فى الغزو فى بعث البلقاء الذى بالشام، مع نواب بن صوريا ابن ~~أخت داود، عليه السلام، فكتب داود إلىابن أخته بعزيمة أن يقدم أدريا، ~~فيقاتل أهل البلقاء، ولا يرجع حتى يفتحها أو يقتل، فقدمه فقتل، رحمة الله ~~عليه، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود، فولدت سليمان بن داود، فبعث ~~الله عز وجل إلى داود، عليه السلام، ملكين ليستنقذه بالتوبة، فأتوه يوم ~~رأس المائة فى المحراب، وكان يوم عبادته الحرس حوله. # { إذ دخلوا على داوود ففزع منهم } فلما رآهما داود ~~قد تسوروا المحراب فزع داود، وقال فى نفسه: لقد ضاع ملكى حين يدخل على ~~بغير أذن، { قالوا } فقال أحدهما لداود: { لا تخف خصمان ~~بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق } يعنى ~~بالعدل { ولا تشطط } يعنى ms0828 ولا تجر فى القضاء { واهدنآ إلى ~~سوآء الصراط } [آية: 22] يقول: أرشدنا إلى القصد الطريق. # ثم قال: { إن هذآ أخي } يعنى الملك الذى معه { له تسع ~~وتسعون نعجة } يعنى تسعة وتسعون امرأة وهكذا كان لداود. ثم قال: ~~{ ولي نعجة واحدة } يعنى امرأة واحدة { فقال أكفلنيها ~~} يعنى أعطنيها { وعزني في الخطاب } [آية: 23] يعنى غلبنى فى ~~المخاطبة، إن دعا كان أكثر من ناصر، وإن بطش كان أشد منى بطشا، وإن ~~تكلم كان أبين منى فى المخاطبة. # { قال } داود: { لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى ~~نعاجه } يعنى بأخذه التى لك من الواحدة، إلى التسع والتسعين التى له ~~{ وإن كثيرا من الخلطآء } يعنى الشركاء { ليبغي ~~بعضهم على بعض } ليظلم بعضهم بعضا { إلا } استثناء، فقال: ~~إلا { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } لا يظلمون أحدا { ~~وقليل ما هم } يقول: هم قليل، فلما قضى بينهما نظر أحدهما إلى ~~صاحبه فضحك، فلم يفطن لهما، فأحبا يعرفاه فصعدا تجاه وجهه، وعلم أن الله ~~تبارك وتعالى ابتلاه بذلك { وظن داوود أنما فتناه } ~~يقول: وعلم داود أنا ابتليناه { فاستغفر ربه وخر راكعا ~~} يقول: وقع ساجدا أربعين يوما وليلة { وأناب } [آية: 24] يعنى ثم ~~رجع من ذنبه تائبا إلى الله عز وجل، { وخر راكعا } مثل قوله # وادخلوا الباب سجدا # [البقرة: 58] يعنى ركوعا. # { فغفرنا له ذلك } يعنى ذنبه، ثم أخبر بما له فى الآخرة، ~~فقال: { وإن له عندنا لزلفى } يعنى لقربة { وحسن ~~مآب } [آية: 25] يعنى وحسن مرجع. ### || [38.26-30] # { يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ~~بين الناس بالحق } يعنى بالعدل { ولا تتبع الهوى } ~~فتحكم بغير حق { فيضلك عن سبيل الله } يقول يستنزلك الهوى ~~عن طاعة الله تعالى { إن الذين يضلون عن سبيل الله } ~~يعنى دين الإسلام { لهم عذاب شديد بما نسوا } يعنى بما ~~تركوا الإيمان { يوم الحساب } [آية: 26]. # { وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا } ~~يعنى لغير شىء خلقتهما لأمر هو كائن { ذلك ظن الذين كفروا ~~} من أهل مكة أنى خلقتهما لغير شىء { فويل للذين كفروا ~~من النار } [آية: 27] لما أنزل الله تبارك وتعالى فى " ن والقلم ms0829 " # إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم # [القلم: 34]، قال كفار قريش للمؤمنين: إنا نعطى من الخير فى الآخرة ما ~~تعطون. # فأنزل الله عز وجل: { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } يعنى بنى هاشم، وبنى المطلب، أخوى بنى عبد مناف، فيهم ~~على ابن أبى طالب، وحمزة بن عبدالمطلب، وجعفر بن أبى طالب، عليهم السلام، ~~وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وزيد بن حارثة ~~الكلبى، وأيمن بن أم أيمن، ومن كان يتبعه من بنى هاشم يقول: أنجعل هؤلاء ~~{ كالمفسدين في الأرض } بالمعاصى، نزلت فى بنى عبد شمس بن عبد ~~مناف، فى عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، ~~وحنظلة بن أبى سفيان، وعبيدة بن سعيد بن العاص، والعاص بن أبى أمية بن ~~عبد شمس، ثم قال: { أم نجعل المتقين } يعنى بنى هاشم، وبن ~~المطلب فى الآخرة { كالفجار } [آية: 28]. # { كتاب أنزلناه } يا محمد { مبارك } يعنى هو بركة لمن عمل ~~بما فيه { ليدبروا آياته } يعنى ليسمعوا آيات القرآن { ~~وليتذكر } بما فيه من المواعظ { أولو الألباب } [آية: 29] ~~يعنى أهل اللب والعقل. # { ووهبنا لداوود سليمان } ثم أثنى على سليمان، فقال ~~سبحانه: { نعم العبد } وهذا ثناء على عبده سليمان نعم العبد، { ~~إنه أواب } [آية: 30] يعنى مطيع. ### || [38.31-40] # { إذ عرض عليه بالعشي الصافنات } يعنى بالصفن إذا ~~رفعت الدابة إحدى يديها فتقوم على ثلاث قوائم، ثم قال: { الجياد } ~~[آية: 31] يعنى السراع، مثل قوله: # فاذكروا اسم الله عليها صوآف # [الحج: 36]، معلقة قائمة على ثلاث، وذلك أن سليمان، عليه السلام، صلى ~~الأولى، ثم جلس على كرسيه لتعرض عليه الخيل وعلى ألف فرس كان ورئها من ~~أبيه داود، عليه السلام، وكان أصابها من العمالقة، فعرض عليه منها تسع ~~مائة، فغابت الشمس ولم يصل العصر. # فذلك قوله: { فقال إني أحببت حب الخير } يعنى المال، ~~وهو الخيل الذى عرض عليه { عن ذكر ربي } يعنى صلاة العصر، كقوله: # رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله # [النور: 37]، يعنى الصلوات الخمس، { حتى توارت بالحجاب } ~~[آية: 32] والحجاب جبل دون ms0830 " ق " بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه. # ثم قال: { ردوها علي } يعنى كروها على { فطفق مسحا ~~بالسوق والأعناق } [آية: 33] يقول: فجعل يسمح بالسيف سوقها ~~وأعناقها فقطعها، وبقى منها مائة فرس، فما كان فى أيدى الناس اليوم فهى ~~من نسل تلك المائة. # قوله: { ولقد فتنا سليمان } يعنى بعدما ملك عشرين سنة، ثم ~~ملك أيضا بعد الفتنة عشرين سنة، فذلك أربعين يقول: لقد ابتلينا سليمان ~~أربعين يوما { وألقينا على كرسيه } يعنى سريره { جسدا ~~} يعنى رجلا من الجن يقال له: صخر بن غفير بن عمرو بن شرحبيل، ويقال: إن ~~إبليس جده، ويقال أيضا اسمه أسيد { ثم أناب } [آية: 34] يقول: ثم ~~رجع بعد أربعين يوما إلى ملكه وسلطانه # ، وذلك أن سليمان غزا العمالقة، فسبى من نسائهم، وكانت فيهم ابنة ملكهم، ~~فاتخذها لنفسه فاشتقات إلى أبيها، وكان بها من الحسن والجمال حالا يوصف ~~فحزنت وهزلت وتغيرت، فأنكرها سليمان أن يتخذ لها شبيه أبيها، فاتخذ لها ~~صنما على شبه أبيها، فكانت تنظر إليه فى كل ساعة، فذهب عنها ما كانت ~~تجد، فكانت تكنس ذلك البيت وترشه، حتى زين لها الشيطان فعبدت ذلك الصنم ~~بغير علم سليمان لذلك، كانت لسليمان جارية من أوثق أهله عنده قد كان ~~وكاها بخاتمه وكان سليمان لا يدخل الخلاء، حتى يدفع خاتمه إلى تلك ~~الجارية، وإذا أتى بعض نسائة فعل ذلك، وأن سليمان أراد ذات يوم أن يدخل ~~الخلاء، فجاء صخر فألقاه فى البحر وجلس صخر فى ملك سليمان، وذهب عن ~~سليمان البهاء، والنور فخرج يدور فى قرى بنى إسرائيل، فكلما آتى سليمان ~~قوما رجموه وطردوه تعظيما لسليمان، عليه السلام، وكان سليمان إذا ليس ~~خاتمه سجد له كل شىء يراه من الجن والشياطين وظله الطير، وكان خرج فى ~~ملكه فى ذى القعدة، وعشر ذى الحجة، ورجع إلى ملكه يوم النحر. # وذلك قوله: { ولقد فتنا سليمان } أربعين يوما { ثم ~~أناب } يعنى رجع إلى ملكه، وذلك أنه أتى ساحل البحر، فوجد صيادا يصيد ~~السمك فتصدق منه، فتصدق عليه بسمكة، فشق بطنها، فوجد الخاتم فلبسه، ms0831 فرجع ~~إليه البهاء والنور، وسجد له كل من رآه وهرب صخر، فدخل البحر، فبعث فى ~~طلبه الشياطين، فلم يقدروا عليه حتى أشارت الشياطين على سليمان أن يتخذ ~~على ساحل البحر، كهيئة العين من الخمر، وجعلت الشياطين تشرب من ذلك الخمر ~~ويلهن، فسمع صخر جلبتهم، فخرج إليهم، فقال لهم: ما هذا اللهو والطرب، ~~قالوا: مات سليمان بن داود وقد استرحنا منه، غنحن نشرب ونلهوا، فقال لهم: ~~وأنا أيضا أشرب وألهو معكم، فلما شرب الخمر فسكر، أخذوه وأوثقوه وأتى به ~~سليمان، فحفر له حجرا، فأدخل فيه وأطبق عليه بحجر آخر، وأذاب الرصاص، ~~فصب بين الحجرين وقذف به فى البحر، فهو فيه إلى اليوم. # فلما رجع سليمان إلى ملكه وسلطانه { قال رب اغفر لي وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ~~} [آية: 35] فوهب الله عز وجل له من الملك ما لم يكن له، ولا لأبيه داود، ~~عليهما السلام، فزاده الرياح والشياطين بعد ذلك. # فذلك قوله تعالى: { فسخرنا له الريح تجري بأمره ~~رخآء حيث أصاب } [آية: 36] يقول: مطيعة لسليمان حيث أراد أن ~~تتوجه توجهت له { و } سخرنا له { والشياطين كل بنآء ~~وغواص } [آية: 37] كانوا يبنون له ما يشاء من البنيان، وهو محاريب ~~وتماثيل ويغوصون له فى البحر، فسيتخرجون له اللؤلؤ، وكان سليمان أول من ~~استخرج اللؤلؤ من البحر. # قال: { وآخرين } من مردة الشياطين، إضمار { مقرنين في ~~الأصفاد } [آية: 38] يعنى موثقين فى الحديد { هذا عطآؤنا ~~فامنن } على من شئت من الشياطين، فحل عنه { أو أمسك } يعنى ~~وأحبس فى العمل والوثاق من شئت منهم { بغير حساب } [آية: 39] يعنى ~~بلا تبعة عليك فى الآخرة، فيمن تمن عليه فترسله، وفيمن تحبسه فى العلمل. # ثم أخبر بمنزلة سليمان فى الآخرة، فقال تعالى { وإن له عندنا ~~لزلفى } يعنى لقربة { وحسن مآب } [آية: 40] يعنى وحسن مرجع، ~~وكان لسيمان ثلاث مائة امرأة حرة وسبع مائة سرية، كان لداود، عليه ~~السلام، مائة امرأة حرة وتسع مائة سرية، وكانت الأنبياء كلهم فى الشدة ~~غير داود وسليمان، عليهما السلام. ### || [38.41-51] # { واذكر ms0832 عبدنآ أيوب إذ نادى ربه } يعنى إذ قال ~~لربه: { أني مسني الشيطان } يقول: أصابنى الشيطان { ~~بنصب } يعنى مشقة فى جسده { وعذاب } [آية: 41] فى ماله. # { اركض } يعنى ادفع الأرض { برجلك } بأرض الشام، فنبعت عين من ~~تحت قدمه فاغتسل، فيها فخرج منها صحيحا، ثم مشى أربعين خطوة فدفع برجله ~~الأخرى، فنبعت عن ماء آخرى، ماء عذب بارد شرب منها، فذلك قوله: { هذا ~~مغتسل } الذى اغتسل فيها، ثم قال: { بارد وشراب } [آية: 42] ~~الذى أشرب منه، وكان داود يأكل سبع سنين وسبعة أشهر، وسبعة أيام وسبعة ~~ساعات متتابعات. # { ووهبنا له أهله ومثلهم معهم } فأضعف الله عز ~~وجل له، كان له سبع بنين وثلاث بنات قبل البلاء، وولدت له امرأته بعد ~~البلاء سبع بنين وثلاث بنات، فأضعف الله له { رحمة } يعنى نعمة { ~~منا } ، ثم قال: { وذكرى } يعنى تفكر { لأولي الألباب } ~~[آية: 43] يعنى أهل اللب العقل. # { وخذ بيدك ضغثا } يعنى بالضغث القبضة الواحدة، فأخذ عيدانا ~~رطبة، وهى الأسل مائة عود عدد ما حلف عليه، وكان حلف ليجلدن امرأته مائة ~~جلدة { فاضرب به ولا تحنث } يعنى ولا تأثم فى يمينك التى ~~حلفت عليها، فعمد إليها فضربها بمائة عود ضربة واحدة فأوجعها فبرئت ~~يمينه، وكان اسمها دنيا، ثم أثنى الله عز وجل على أيوب، فقال: { إنا ~~وجدناه صابرا } على البلاء إضمار { نعم العبد إنه ~~أواب } [آية: 44] يعنى مطيعا لله تعالى، لما برأ أيوب فاغتسل كساه ~~جبريل، عليه السلام، حلة. # { واذكر } يا محمد صبر { عبادنآ إبراهيم } حين ألقى فى ~~النار { و } صبر { وإسحاق } للذبح { و } صبر { ويعقوب } فى ~~ذهاب بصره، ولم يذكر إسماعيل بن إبراهيم لأنه لم يبتل، واسم أم يعقوب ~~رفقا، ثم قال: { أولي الأيدي } يعنى أولى القوة فى العبادة، ثم ~~قال: { والأبصار } [آية: 45] يعنى البصيرة فى أمر الله ودينه. # ثم ذكر الله تعالى هؤلاء الثلاثة إبراهيم وابنية إسحاق ويعقوب بن إسحاق، ~~فقال: { إنآ أخلصناهم } للنبوة والرسالة { بخالصة ذكرى ~~الدار } [آية: 46]. # حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد، عن ابن ~~جابر أنه سمع عطاء ms0833 الخراسانى فى قوله: { أولي الأيدي والأبصار ~~} قال: القوة فى العبادة والبصر بالدين، { إنآ أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار } يقول: وجعلناهم أذكر الناس لدار الآخرة ~~يعنى الجنة. # { وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } [آية: 47] ~~اختارهم الله على علم للرسالة { واذكر } صبر { إسماعيل } هو ~~أشوبل بن هلقانا { و } صبر { واليسع و } صبر { وذا الكفل ~~وكل من الأخيار } [آية: 48] اختارهم الله عز وجل للنبوة، ~~فاصبر يا محمد على الأذى كما صبر هؤلاء الستة على البلاء. # ثم قال: { هذا ذكر } يعنى هذا بيان الذى ذكر الله من أمر ~~الأنبياء فى هذه السورة { وإن للمتقين } من هذه الأمة فى ~~الآخرة { لحسن مآب } [آية: 49] يعنى مرجع { جنات عدن ~~مفتحة لهم الأبواب } [آية: 50]. # حدثنا أبوجعفر، قال: حدثنا بن رشيد، قال: حدثنا جليد، عن الحسن فى قوله: ~~{ مفتحة لهم الأبواب } قال: أيوب يرى ظاهرها من باطنها ~~وباطنها من ظاهرها، يقال لها: انفتحى، انقفلى، تكلم فتفهم وتتكلم. # حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سألت زهير بن محمد ~~عن قوله تعالى: # ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا # [مريم: 62]، قال: ليس فى الجنة ليل، وهم فى نور أبدا ولهم مقدار الليل ~~بإرخاء الحجب ومقدار النهار. # { متكئين فيها } فى الجنة على السرر { يدعون فيها ~~بفاكهة كثيرة وشراب } [آية: 51]. ### || [38.52-64] # { وعندهم قاصرات الطرف } النظر عن الرجال لا ينظرن إلى غير ~~أزواجهن لأنهم عاشقات لأزواجهن، ثم قال: { أتراب } [آية: 52] يعنى ~~مستويات على ميلاد واحد بنات ثلاثة وثلاثين سنة. # ثم قال: { هذا } الذى ذكر فى هذه الآية، ذكر يعنى بيان من الخير فى ~~الجنة { ما توعدون ليوم الحساب } [آية: 53] يعنى ليوم ~~الجزاء { إن هذا } فى الجنة { لرزقنا ما له من نفاد ~~} [آية: 54] يقول: هذا الرزق للمتقين. # ثم ذكر الكفار، فقال سبحانه: { هذا وإن للطاغين لشر ~~مآب } [آية: 55] يعنى بئس المرجع، ثم أخبر بالمرجع، فقال: { جهنم ~~يصلونها فبئس المهاد } [آية: 56] ما مهدوا لأنفسهم من ~~العذاب. # { هذا فليذوقوه حميم } يعنى الحار الذى انتهى حره وطبخه { ~~وغساق } [آية: 57] البارد الذى قد انتهى برده، نظيرها فى عم ~~يتساءلون: ms0834 # حميما وغساقا # [النبأ: 25]، فينطلق من الحار إلى البارد، فتقطع جلودهم وتتصدع عظامهم ~~وتحرق كما يحرق فى النار. # ثم قال: { وآخر من شكله أزواج } [آية: 58] يقول: وآخر من ~~شكله يعنى من نحو الحميم والغساق أصناف، يعنى ألوان من العذاب فى الحميم ~~يشبه بعضه بعضا فى شبه العذاب { هذا فوج مقتحم معكم } ~~وذلك أن القادة فى الكفر المطمعين فى غزاة بدر والمستهزئين من رؤساء قريش ~~دخلوا النار قبل الأتباع، فقالت الخزنة للقادة وهم فى النار: { هذا ~~فوج } يعنى زمرة { مقتحم معكم } النار إضمار يعنون ~~الأتباع، قالت القادة: { لا مرحبا بهم } قال الخزنة: { إنهم ~~صالو النار } [آية: 59] معكم. # فردت الأتباع من كفار مكة على القادة: { قالوا بل أنتم لا ~~مرحبا بكم أنتم قدمتموه } زينتموه { لنا } هذا الكفر ~~إذ تأمروننا فى سورة سبأ أن تكفر بالله، وتجعل له أندادا { فبئس ~~القرار } [آية: 60] يعنى فبئس المستقر. # قالت الأتباع: { قالوا ربنا من قدم لنا هذا } يعنى من ~~زين لنا هذا، يعنى من سبب لنا هذا الكفر { فزده عذابا ضعفا في ~~النار } [آية: 61] { وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الأشرار } [آية: 62] يعنون فقراء المؤمنين عمار، ~~وخباب، وصهيب، وبلال، وسالم، ونحوهم. # { أتخذناهم سخريا } فى الدنيا، نظيرها فى قد أفلح: # فاتخذتموهم سخريا # [آية المؤمنون: 110]، { أم زاغت عنهم الأبصر } [آية: 63] ~~يقول: أم حارت أبصارهم عناقهم معنا فى النار ولا نراهم. # { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } [آية: 64] يعنى ~~خصومة القادة والأبتاع فى هذه الآية: ما قال بعضهم لبعض فى الخصومة، ~~نظيرها فى الأعراف، وفى " حم " المؤمن حين قالت: # أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا # [الأعراف: 38] عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول ~~النار، وهم الأتباع، قوله: # وإذ يتحآجون في النار # إلى آخر الآية: [غافر: 47]. ### || [38.65-75] # { قل إنمآ أنا منذر } يعنى { وما من إله إلا ~~الله الواحد } لا شريك له { القهار } [آية: 65] لخلقه، ثم ~~عظم نفسه عن شركهم، فقال سبحانه: { رب السماوات والأرض وما ~~بينهما } فإن من يعبد فيهما، فأنا ربهما ورب من فيهما { العزيز ~~} فى ms0835 ملكه { الغفار } [آية: 66] لمن تاب. # { قل هو نبأ عظيم } [آية: 67] يعنى القرآن حديث عظيم لأنه ~~كلام الله عز وجل { أنتم } يا كفار مكة { عنه معرضون } [آية: ~~68] يعنى عن إيمان بالقرآن معرضون. # { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى } من الملائكة { ~~إذ يختصمون } [آية: 69] يعنى الخصومة حين قال لهم الرب تعالى: # إني جاعل في الأرض خليفة # [البقرة: 30] قالت الملائكة: # أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك # [البقرة: 30] # قال # [البقرة: 30] الله لهم: # إني أعلم ما لا تعلمون # [البقرة: 30] فهذه خصومتهم. # { إن } يعنى إذ { يوحى إلي إلا أنمآ أنا نذير ~~مبين } [آية: 70] يعنى رسول الله بين { إذ قال ربك ~~للملائكة إني خالق بشرا من طين } [آية: 71] يعنى ~~أدم، وكان أدم، عليه السلام، أول ما خلق منه عجب الذنب وآخر ما خلق منه ~~أضفاره، ثم ركب فيه سائر خلقه، يعنى عجب الذنب، وفيه يركب يوم القيامة ~~كما ركب فى الدنيا. # { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ~~ساجدين } [آية: 72] { فسجد الملائكة } الذين كانوا فى ~~الأرض إضمار { كلهم أجمعون } [آية: 73] ثم استثنى من الملائكة ~~إبليس، وكان اسمه فى الملائكة الحارث، وسمى إبليس حين عصى أبليس من ~~الخير. # { إلا إبليس استكبر } حين تكبر عن السجود لآدم عليه السلام، ~~{ وكان من الكافرين } [آية: 74] فى علم الله عز وجل { قال ~~يإبليس ما منعك أن تسجد } ما لك ألا تسجد { لما ~~خلقت بيدي أستكبرت } يعنى تكبرت { أم كنت من ~~العالين } [آية: 75] يعنى من المتعظمين. ### || [38.76-83] # { قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من ~~طين } [آية: 76] والنار تغلب الطين { قال فاخرج منها } يعنى ~~من الجنة { فإنك رجيم } [آية: 76] يعنى ملعون { وإن عليك ~~لعنتي إلى يوم الدين } [آية: 78]. # { قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [آية: 79] ~~يعنى النفخة الثانية { قال فإنك من المنظرين } [آية: 80] { ~~إلى يوم الوقت المعلوم } [آية: 81] يعنىإلى أجل موقوت وهو ~~النفخة الأولى. # { قال } إبليس لربه تبارك وتعالى: { فبعزتك } يقول: فبعظمتك { ~~لأغوينهم } يقول: لأظلنهم { أجمعين } [آية: 82] عن الهدى،ثم ~~استثنى إبليس، فقال: { إلا عبادك ms0836 منهم المخلصين } [آية: ~~83] بالتوحيد، فإنى لا أستطيع أن أغويهم. ### || [38.82-88] # { قال } الله عز وجل { فالحق والحق أقول } [آية: 84] ~~يقول: قوله الحق فيها تقديم، وأقول الحق يعنى قول الله عز وجل: { ~~لأملأن جهنم منك } يا إبليس ومن ذريتك الشياطين { وممن ~~تبعك } على دينك من كفار بنى أدم { منهم أجمعين } [آية: 85] ~~يعنى من الفريقين جميعا. # { قل مآ أسألكم عليه من أجر } يعنى من جعل { ومآ ~~أنآ من المتكلفين } [آية: 86] هذا القرآن من تلقاء نفسى { ~~إن هو إلا ذكر } يقول: ما القرآن إلا بيان { للعالمين } ~~[آية: 87] { ولتعلمن } يعنى كفار مكة { نبأه } يعنى القرآن { ~~بعد حين } [آية: 88] هذا وعيد لهم القتل ببدر، مثل قوله فى الصافات: # فتول عنهم حتى حين # [الصافات: 174] يعنى القتل ببدر. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1-5] # { تنزيل الكتاب من الله العزيز } فى ملكه { الحكيم ~~} [آية: 1] فى أمره { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب } يعنى ~~القرآن { بالحق } يقول: لم ننزله باطلا لغير شىء { فاعبد ~~الله } يقول: فوحد الله { مخلصا له الدين } [آية: 2] يعنى ~~له التوحيد. # { ألا لله الدين الخالص } يعنى التوحيد وغيره من الأديان ~~ليس بخالص { والذين اتخذوا } يعنى كفار العرب { من دونه ~~أوليآء } فيها إضمار قالوا: { ما نعبدهم } يعنى الآلهة، ~~نظيرها فى " حم عسق ": # والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ ~~عليهم # [الشورى: 6]، وذلك أن كفار العرب عبدوا الملائكة، وقالوا: ما نعبدهم { ~~إلا ليقربونآ إلى الله زلفى } يعنى منزلة فيشفعوا لنا ~~إلى الله { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه } من ~~الدين { يختلفون إن الله لا يهدي } لدينه { من هو ~~كاذب كفار } [آية: 3]. # { لو أراد الله أن يتخذ ولدا } يعنى عيسى ابن مريم { ~~لاصطفى } يعنى لاختار { مما يخلق ما يشآء } من ~~الملائكة، فإنها أطيب وأطهر من عيسى، كقوله فى الأنبياء # لو أردنآ أن نتخذ لهوا # [الأنبياء: 17] يعنى ولدا، يعنى عيسى # لاتخذناه من لدنآ # [الأنبياء: 17] يعنى من عندنا من الملائكة، ثم نزه نفسه عما قالوا من ~~البهتان، فقال: { سبحانه هو الله الواحد } لا شريك له { ~~القهار } [آية: 4]. # ثم عظم نفسه، فقال: { خلق السماوات والأرض ms0837 بالحق } لم ~~يخلقهما باطلا لغير شىء { يكور } يعنى يسلط { الليل على ~~النهار ويكور النهار } يعنى يسلط النهار { على ~~الليل } يعنى انتقاص كل واحد منهما من الآخر { وسخر الشمس ~~والقمر } لبني آدم { كل يجري } يعنى الشمس والقمر { لأجل ~~مسمى } يعنى ليوم القيامة يدل على نفسه بصنعه ليعرف توحيده، ثم ~~قال: { ألا هو العزيز } فى ملكه { الغفار } [آية: 5] لمن تاب ~~إليه. ### || [39.6-7] # { خلقكم من نفس واحدة } يعنى آدم، عليه السلام { ثم ~~جعل منها زوجها } يعنى حواء { وأنزل لكم من ~~الأنعام } يعنى وجعل لكم من أمره مثل قوله فى الأعراف: # يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا # [الأعراف: 26] يقول جعلنا، ومثل قوله: # وأنزلنا الحديد # [الحديد: 25] يقول: وجعلنا الحديد { وأنزل لكم من الأنعام ~~} يعنى الإبل والبقر والغنم { ثمانية أزواج } يعنى أصناف، يعنى ~~أربعة ذكور، وأربعة إناث { يخلقكم في بطون أمهاتكم ~~خلقا من بعد خلق } يعنى نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم ~~الروح { في ظلمات ثلاث } يعنى البطن والرحم والمشيمة التى يكون ~~فيها الولد، ثم قال: { ذلكم الله } الذى خلق هذه الأشياء هو { ~~ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى ~~تصرفون } [آية: 6] يقول: فمن أين تعدلون عنه إلى غيره. # يقول لكفار مكة: { إن تكفروا } بتوحيد الله { فإن الله ~~غني عنكم } عن عبادتكم { ولا يرضى لعباده الكفر } ~~الذين قال عز وجل: عنهم لإبليس: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الحجر: 42]، { وإن تشكروا } يعنى توحدوا الله { يرضه لكم ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى } يقول: لا تحمل نفس خطيئة أخرى ~~{ ثم إلى ربكم مرجعكم } فى الآخرة { فينبئكم ~~بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور } [آية: ~~7]. ### || [39.8-10] # { وإذا مس } يعنى أصاب { الإنسان } يعنى أبا حذيفة بن المغيرة ~~بن عبدالله المخزومى { ضر } يعنى بلاء أو شدة { دعا ربه ~~منيبا إليه } يقول: راجعا إلى الله من شركه موحدا يقول: اللهم ~~اكشف ما بى { ثم إذا خوله نعمة منه } يقول: أعطاه الله ~~الخير { نسي } يعنى ترك { ما كان يدعو إليه من قبل } ~~فى ضره { وجعل } أبو حذيفة { لله أندادا } يعنى ms0838 شركاء { ~~ليضل عن سبيله } يعنى ليستزل عن دين الإسلام { قل } لأبى ~~حذيفة { تمتع بكفرك قليلا } فى الدنيا إلى أجلك { إنك ~~من أصحاب النار } [آية: 8]. # ثم ذكر المؤمن، فقال سبحانه: { أمن هو قانت } يعنى مطيع لله فى ~~صلاته، وهو عمار بن ياسر { آنآء الليل ساجدا } يعنى ساعات الليل ~~ساجدا { وقآئما } فى صلاته { يحذر } عذاب { الآخرة ~~ويرجوا رحمة ربه } يعنى الجنة كمن لا يفعل ذلك ليسا بسواء { ~~قل هل يستوي الذين يعلمون } إن ما وعد الله إضمار فى ~~الآخرة من الثواب والعقاب حق، يعنى عمار بن ياسر { والذين لا ~~يعلمون } يعنى أبا حذيفة { إنما يتذكر أولو ~~الألباب } [آية: 9] يعنى أهل اللب والعقل، يعنى عمار بن ياسر. # ثم قال: { قل يعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ~~للذين أحسنوا } العمل { في هذه الدنيا حسنة } ~~يعنى الجنة { وأرض الله واسعة } يعنى المدينة { إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم } يعنى جزاءهم الجنة وأرزاقهم فيها { ~~بغير حساب } [آية: 10]. ### || [39.11-20] # { قل إني أمرت أن أعبد الله } وذلك أن كفار قريش ~~قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على الذى أتيتنا به، ألا تنظر ~~إلى ملة أبيك عبد الله، وملة جدك عبدالمطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللات ~~والعزى ومناة، فتأخذ به، فأنزل الله تبارك وتعالى: { قل } يا محمد { ~~إني أمرت أن أعبد الله } يعنى أن أوحد الله { مخلصا ~~له الدين } [آية: 11] يعنى له التوحيد. # { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } [آية: 12] يعنى ~~المخلصين بتوحيد الله عز وجل { قل } لهم { إني أخاف إن ~~عصيت ربي } فرجعت إلى ملة آبائى { عذاب يوم عظيم } [آية: ~~13]. # { قل } لهم يا محمد { الله أعبد مخلصا } موحدا { له ~~ديني } [آية: 14] { فاعبدوا } أنتم { ما شئتم من دونه } ~~من الآلهة ونزل فيهم أيضا: # قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون # [الزمر: 64] { قل } يا محمد { إن الخاسرين الذين ~~خسروا } يعنى غبنوا { أنفسهم } فصاروا إلى النار { ~~وأهليهم } يعنى وخسروا أهليهم من الأزواج والخدم { يوم ~~القيامة ألا ذلك } يعنى هذا { هو الخسران المبين } ~~[آية: 15] يعنى البين حين لم يوحدوا ربهم يعنى وأهليهم فى الدنيا. ms0839 # ثم قال: { لهم من فوقهم ظلل من النار } يعنى أطباق ~~من النار فتلهب عليهم { ومن تحتهم ظلل } يعنى مهادا من نار { ~~ذلك } يقول: هذا الذى ذكر من ظل النار { يخوف الله به ~~عباده يعباد فاتقون } [آية: 16] يعنى فوحدون. # { والذين اجتنبوا الطاغوت } يعنى الأوثان، وهى مؤنثة { ~~أن يعبدوها وأنابوا إلى الله } يعنى ورجعوا من عبادة ~~الأوثان إلى عبادة الله عز وجل، فقال تعالى: { لهم البشرى } يعنى ~~الجنة { فبشر عباد } [آية: 17] فبشر عبادى بالجنة. # ثم نعتهم، فقال: { الذين يستمعون القول } يعنى القرآن { ~~فيتبعون أحسنه } يعنى أحسن ما فى القرآن من طاعة الله عز ~~وجل، ولا يتبعون المعاصى مثل قوله: { واتبعوا أحسن مآ ~~أنزل إليكم من ربكم } أى من طاعته { أولئك ~~الذين هداهم الله } لدينه { وأولئك هم أولو ~~الألباب } [آية: 18] يعنى أهل اللب والعقل حين يستمعون فيتبعون أحسنه ~~من أمره ونهيه، يعنى أحسن ما فيه من أمره ونهيه، ولا يتبعون السوء الذى ~~ذكره عن غيرهم. # { أفمن حق عليه } يعنى وجب عليه { كلمة العذاب } ~~يعنى يوم قال لإبليس: # لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين # [هود: 119]، { أفأنت تنقذ من في النار } [آية: 19] { ~~لكن الذين اتقوا } وحدوا { ربهم لهم غرف من ~~فوقها غرف } ثم نعت الغرف، فقال: { مبنية } فيها تقديم { ~~تجري من تحتها } تجرى العيون من تحت الغرف، يعنى أسفل منها { ~~الأنهار وعد الله } هذا الخير { لا يخلف الله ~~الميعاد } [آية: 20] ما وعدهم. ### || [39.21-25] # { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فسلكه ~~ينابيع } يعنى فجعله عيونا وركايا { في الأرض ثم يخرج ~~به } بالماء { زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج } يعنى ~~يبيس { فتراه } بعد الخضرة { مصفرا ثم يجعله حطاما ~~} يعنى هالكا، نظيرها: # لا يحطمنكم سليمان وجنوده # [النمل: 18] يعنى لا يهلكنكم سليمان هذا مثل ضربه الله فى الدنيا كمثل ~~النبت، بينما هو أخضر إذ تغير فيبس، ثم هلك، فكذلك تهلك الدنيا بعد ~~بهجتها وزينتها { إن في ذلك لذكرى } يعنى تفكر { لأولي ~~الألباب } [آية: 21]. # { أفمن شرح الله صدره للإسلام } يقول: أفمن وسع الله ~~قلبه للتوحيد { فهو على نور } يعنى ms0840 على هدى { من ربه } ~~يعنى النبى صلى الله عليه وسلم { فويل للقاسية } يعنى الجافية ~~{ قلوبهم } فلم تلن، يعنى أبا جهل { من ذكر الله } يعنى عن ~~توحيد الله { أولئك في ضلال مبين } [آية: 22] يعنى أبا ~~جهل يقول الله تعالى للنبى صلى الله عليه وسلم: ليس المشرح صدره بتوحيد ~~الله كالقاسى قلبه ليسا بسواء. # { الله نزل أحسن الحديث } يعنى القرآن { كتابا ~~متشابها } يشبه بعضه بعضا { مثاني } يعنى يثنى الأمر فى ~~القرآن مرتين أو ثلاثا، أو أكثر من نحو ذكر الأمم الخالية، ومن نحو ذكر ~~الأنبياء، ومن نحو ذكر آدم، عليه السلام، وإبلس، ومن نحو ذكر الجنة ~~والنار، والبعث والحساب، ومن نحو ذكر النبت والمطر، ومن نحو ذكر العذاب، ~~ومن نحو ذكر موسى وفرعون، ثم قال: { تقشعر منه } يعنى مما فى ~~القرآن من الوعيد { جلود الذين يخشون } عذاب { ربهم ~~ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } يعنى ~~إلى الجنة وما فيها من الثواب، ثم قال: { ذلك } الذى ذكر من القرآن { ~~هدى الله يهدي به } يعنى بالقرآن { من يشآء } لدينه { ~~ومن يضلل الله } عن دينه { فما له من هاد } [آية: 23] ~~ألى دينه يقول: من أضله الله عن الهدى، فلا أحد يهديه إليه. # وقوله تعالى: { أفمن يتقي بوجهه سوء } يعنى شدة { ~~العذاب يوم القيامة } يقول: ليس الضال الذى يتقى النار بوجهه ~~كالمهتدى الذى لا تصل النار إلى وجهه، ليس بسواء، يقول الكافر يتقى بوجهه ~~شدة العذاب، وهو فى النار مغلولة يده إلى عنقه، وفى عنقه حجر ضخم مثل ~~الجبل العظيم من كبريت تشتعل النار فى الحجر، وهو معلق فى عنقه، وتشتعل ~~على وجهه فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال ~~التى فى يده وعنقه { وقيل } وقالت الخزنة: { للظالمين ذوقوا ~~} العذاب ب { ما كنتم تكسبون } [آية: 24] من الكفر والتكذيب. # { كذب الذين من قبلهم } يعنى قبل كفار مكة كذبوا رسلهم ~~بالعذاب فى الآخرة بأنه غير نازل بهم { فأتاهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون } [آية: 25] وهم غافلون عنه. ### || [39.26-31] # { فأذاقهم الله الخزي } يعنى ms0841 العذاب { في الحياة ~~الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر } مما أصابهم فى الدنيا { ~~لو كانوا يعلمون } [آية: 26]. ولكنهم لا يعلمون قوله: { ~~ولقد ضربنا } يعنى وضعنا { للناس في هذا القرآن من ~~كل مثل } من كل شبه { لعلهم يتذكرون } [آية: 27] ~~يعنى كى يؤمنوا به. # ثم قال: وصفنا { قرآنا عربيا } ليفقهوه { غير ذي عوج } ~~يعنى ليس مختلفا، ولكنه مستقيم { لعلهم يتقون } [آية: 28] { ~~ضرب الله مثلا } وذلك أن كفار قريش دعوا النبى صلى الله عليه ~~وسلم إلى ملة آبائه وإلى عبادة اللات والعزى ومناة، فضرب لهم مثلا ~~ولآلهتهم مثلا الذين يعبدون من دون الله عز وجل، فقال: { ضرب الله ~~مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون } يعنى مختلفين يملكونه ~~جميعا، ثم قال: { ورجلا سلما لرجل } يعنى خالصا لرجل لا ~~يشركه فيه أحد، يقول: فهل يستويان؟ يقول: هل يستوى من عبد آلهة شتى ~~مختلفة يعنى الكفار والذى يعبد ربا واحدا يعنى المؤمنين؟ فذلك قوله: { ~~هل يستويان مثلا } فقالوا: لا يعنى هل يستويان فى الشبهن ~~فخصهم النبى صلى الله عليه وسلم. فقال: قل: { الحمد لله } حين ~~خصمهم { بل أكثرهم لا يعلمون } [آية: 29] توحيدهم ربهم. # فذلك قوله: { إنك ميت } يعنى النبى صلى الله عليه وسلم { ~~وإنهم ميتون } [آية: 30] يعنى أهل مكة { ثم إنكم ~~يوم القيامة } أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة { عند ~~ربكم تختصمون } [آية: 31]. ### || [39.32-35] # { فمن أظلم ممن كذب على الله } بأن له شريكا { ~~وكذب بالصدق } يعنى بالحق وهو التوحيد { إذ جآءه } يعنى ~~لما جاءه البيان هذا المكب بالتوحيد { أليس في جهنم مثوى } ~~يعنى مأوى { للكافرين } [آية: 32]. # { والذي جآء بالصدق } يعنى بالحق، وهو النبى صلى الله عليه ~~وسلم جاء بالتوحيد { وصدق به } يعنى بالتوحيد، المؤمنون صدقوا ~~بالذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون أصحاب النبى صلى الله ~~عليه وسلم، فذلك قوله: { أولئك هم المتقون } [آية: 33] ~~الشرك من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم. # { لهم ما يشآءون } فى الجنة { عند ربهم } من الخير يعنى ~~{ ذلك جزآء المحسنين } [آية: 34] يعنى الموحدين { ~~ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا } من المساوىء ms0842 ~~يعنى يمحوها بالتوحيد { ويجزيهم } بالتوحيد { أجرهم } يعنى ~~جزاءهم { بأحسن الذي كانوا يعملون } [آية: 35] يقول: ~~يجزيهم بالمحاسن ولا يجزيهم بالمساوىء. ### || [39.36-40] # { أليس الله } يعنى أما الله { بكاف عبده } يعنى النبى ~~صلى الله عليه وسلم يكفيه عدوه، ثم قال: { ويخوفونك بالذين ~~} يعبدون { من دونه } اللات والعزى ومناة، وذلك أن كفار مكة، قالوا ~~للنبى صلى الله عليه وسلم: إن نخاف أن يصيبك من آلهتنا اللات والعزى ~~ومناة جنون أو خبل، قوله: { ومن يضلل الله } عن الهدى { فما ~~له من هاد } [آية: 36] يهديه للإسلام. # { ومن يهد الله } لدينه { فما له من مضل } يقول: لا ~~يستطيع أحد أن يضله { أليس الله بعزيز } يعنى بمنيع فى ملكه { ~~ذي انتقام } [آية: 37] من عدوه يعنى كفار مكة. # { ولئن سألتهم } يا محمد { من خلق السماوات ~~والأرض } قال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: من خلقهما؟ قالوا: الله ~~خلقهما { ليقولن الله } قال الله عز وجل لنبيه، عليه السلام: { ~~قل أفرأيتم ما تدعون } يعنى تعبدون { من دون الله } ~~من الآلهة { إن أرادني الله } يعنى أصابنى الله { بضر } ~~يعنى ببلاء أو شدة { هل هن } يعنى الآلهة { كاشفات ضره } ~~يقول: هل تقدر الآهلة أن تكشف ما نزل بى من النضر { أو أرادني ~~برحمة } يعنى بخير وعافية { هل هن } يعنى الآلهة { ممسكات ~~رحمته } يقول: هل تقدر الآلهة أن تحبس عنى هذه الرحمة، فسألهم النبى ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكتوا ولم يجيبوه، قال الله عز وجل للنبى صلى ~~الله عليه وسلم: { قل حسبي الله عليه يتوكل } يعنى ~~يثق { المتوكلون } [آية: 38] يعنى الواثقون. # { قل يقوم اعملوا على مكانتكم } يعنى على جديلتكم ~~التى أنتم عليها { إني عامل } على جديلتى التى أمرت بها { فسوف ~~تعلمون } [آية: 39] هذا وعيد { من يأتيه عذاب يخزيه } ~~يعنى يهينه فى الدنيا { و } من { ويحل } يعنى يجب { عليه ~~عذاب مقيم } [آية: 40] يقول: دائم لا يزول عنه فى الآخرة. ### || [39.41-45] # { إنآ أنزلنا عليك الكتاب } يعنى القرآن { للناس ~~بالحق فمن اهتدى } بالقرآن { فلنفسه ومن ضل } ~~عن الإيمان بالقرآن { فإنما يضل عليها } يقول: فضلالته على ms0843 ~~نفسه، يعنى إثم ضلالته على نفسه { ومآ أنت } يا محمد { عليهم ~~بوكيل } [آية: 41] يعنى بمسيطر نسختها آية السيف. # { الله يتوفى الأنفس حين موتها } يقول: عند أجلها، ~~يعنى التى قضى الله عليها الموت، فيمسكها على الجسد فى التقديم { ~~والتي لم تمت في منامها } فتلك الأخرى التى يرسلها إلى ~~الجسد { فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل ~~الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات } لعلامات ~~{ لقوم يتفكرون } [آية: 42] فى أمر البعث. # { أم اتخذوا من دون الله شفعآء } نزلت فى كفار مكة ~~زعموا أن للملائكة شفاعة { قل } لهم: يا محمد { أولو } يعنى إن { ~~كانوا لا يملكون شيئا } من الشفاعة { ولا يعقلون } ~~[آية: 43] أنكم تعبدونهم نظيرها فى الأنعام. # { قل لله الشفاعة جميعا } فجميع من يشفع إنما هو بإذن ~~الله، ثم عظم نفسه، فقال: { له ملك السماوات والأرض } وما ~~بينهما من الملائكة وغيرهم عبيده وفى ملكه { ثم إليه ترجعون ~~} [آية: 44]. # { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت } يعنى انقبضت، ويقال: ~~نفرت عن التوحيد { قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعنى ~~لا يصدقون بالعبث الذى فيه جزاء الأعمال، يعنى كفار مكة { وإذا ذكر ~~الذين } عبدوا { من دونه } من الآلهة { إذا هم ~~يستبشرون } [آية: 45] بذكرها وهذا يوم قرأ النبى صلى الله عليه ~~وسلم سورة النجم بمكة، فقرأ: { اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى } تلك الغرانيق العلى، عندها شفاعة ترتجى، ففرح ~~كفار مكة حين سمعوا أن لها شفاعة. ### || [39.46-50] # { قل اللهم } أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يقول: { فاطر ~~السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ~~تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون } [آية: ~~46] { ولو أن للذين ظلموا } يعنى لمشركى مكة يوم القيامة ~~{ ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من ~~سوء } يعنى من شدة { العذاب يوم القيامة وبدا لهم } ~~يعنى وظهر لهم حين بعثوا { من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون } [آية: 47] فى الدنيا أنه نازل بهم فى الآخرة. # { وبدا لهم سيئات ما كسبوا } يعنى وظهر لهم حين بعثوا ~~فى الآخرة الشرك الذى كانوا عليه حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك ms0844 لقولهم ~~ذلك فى سورة الأنعام # والله ربنا ما كنا مشركين # [الآية: 23] { وحاق بهم } يعنى وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم ~~بالعذاب أنه غير كائن، فذلك قوله: { ما كانوا به } بالعذاب { ~~يستهزئون } [آية: 48]. # { فإذا مس } يعنى أصاب { الإنسان } يعنى أبا حذيفة بن المغيرة ~~{ ضر } يعنى بلاء وشدة { دعانا } يعنى دعا ربه منيبا يعنى مخلصا ~~بالتوحيد أن يكشف ما به من الضر { ثم إذا خولناه نعمة ~~منا } يقول: ثم إذا آتيناه، يعنى أعطيناه الخير { قال إنمآ ~~أوتيته } يعنى إنما أعطيت الخير { على علم } عندى يقول: على ~~علم عندى، يقول: على علمه الله منى، يقول الله عز وجل: { بل هي ~~فتنة } يعنى بل تلك النعمة بلاء ابتلى به { ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون } [آية: 49] ذلك. # { قد قالها الذين من قبلهم } يقول: قد قالها قارون فى ~~القصص قبل أبى حذيفة: # إنمآ أوتيته على علم عندي # [الآية: 78] يقول: على خير علمه الله عندى يقول الله تبارك وتعالى: { ~~فمآ أغنى عنهم } من العذاب يعنى الخسف { ما كانوا ~~يكسبون } [آية: 50]. ### || [39.51-60] # { فأصابهم سيئات ما كسبوا } يعنى عقوبة ما كسبوا من ~~الشرك { والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم ~~سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين } [آية: 51] يعنى وما ~~هم بسابقى الله عز وجل باعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها، ثم وعظوا ~~ليعتبروا فى توحيده، وذلك حين مطروا بعد سبع سنين فقال: { أولم ~~يعلموا أن الله يبسط } يعنى يوسع { الرزق لمن ~~يشآء ويقدر } يعنى ويقتر على من يشاء { إن في ذلك لآيات ~~} يعنى لعلامات { لقوم يؤمنون } [آية: 52] يعنى يصدقون بتوحيد ~~الله عز وجل. # { قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } نزلت فى ~~مشركى مكة وذلك أن الله عز وجل أنزل فى الفرقان: # والذين لا يدعون مع الله إلها آخر # [الآية: 68] فقال وحشى، مولى المطعم بن عدى بن نوفل: إنى قد فعلت هذه ~~الخصال فكيف لى بالتوبة فنزل فيه: # إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا ~~رحيما # [الفرقان: 70] فأسلم وحشى، فقال مشركو مكة قد قبل من وحشى توبته، ms0845 وقد ~~نزل فيه ولم ينزل فينا فنزلت فى مشركى مكة: { يعبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم } يعنى بالإسراف: الشرك والقتل والزنا ~~فلا ذنب أعظم إسرافا من الشرك { لا تقنطوا } يقول: لا تيأسوا { ~~من رحمة الله } لأنهم ظنوا ألا توبة لهم { إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا } يعنى الشرك والقتل والزنا الذى ذكر فى ~~سورة الفرقان { إنه هو الغفور الرحيم } [آية: 53] لمن تاب ~~منها ثم دعاهم إلى التوبة. # فقال سبحانه: { وأنيبوا إلى ربكم } يقول: وارجعوا من ~~الذنوب إلى الله { وأسلموا له } يعنى وأخلصوا له بالتوحيد، ثم ~~خوفهم فقال: { من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا ~~تنصرون } [آية: 54] يعنى لا تمنعون من العذاب. # { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم } من القرآن { من ~~ربكم } يعنى ماذكر من الطاعة من الحلال والحرام { من قبل أن ~~يأتيكم العذاب بغتة } يعنى فجأة { وأنتم لا ~~تشعرون } [آية: 55] حين يفجؤكم من قبل { أن تقول نفس ~~يحسرتا } يعنى يا ندامتا { على ما فرطت } يعنى ما ضيعت { ~~في جنب الله } يعنى فى ذات الله يعنى من ذكر الله { وإن كنت ~~لمن الساخرين } [آية: 56] يعنى لمن المستهزئين بالقرآن فى ~~الدنيا. # { أو تقول لو أن الله هداني لكنت من ~~المتقين } [آية: 57] { أو تقول حين ترى العذاب لو ~~أن لي كرة } يعنى رجعة إلى الدنيا { فأكون من ~~المحسنين } [آية: 58] يقول: فأكون من الموحدين لله عز وجل يقول ~~الله تبارك وتعالى رد عليه { بلى قد جآءتك آياتي } يعنى آيات ~~القرآن { فكذبت بها } أنها ليست من الله { واستكبرت } ~~يعنى وتكبرت عن إيمان بها { وكنت من الكافرين } [آية: 59] ثم ~~أخبرم بما لهم فى الآخرة، فقال سبحانه: { ويوم القيامة ترى ~~الذين كذبوا على الله } بأن معه شريكا { وجوههم ~~مسودة أليس } لهذا المكذب بتوحيد الله { في جهنم ~~مثوى } يعنى مأوى { للمتكبرين } [آية: 60] عن التوحيد. ### || [39.61-70] # { وينجي الله } من جنهم { الذين اتقوا بمفازتهم ~~} يعنى بنجاتهم بأعمالهم الحسنة { لا يمسهم السوء } يقول: لا ~~يصيبهم العذاب { ولا هم يحزنون } [آية: 61] { الله خالق ~~كل شيء وهو على كل شيء وكيل } [آية: 62] يقول رب ~~كل شىء ms0846 من الخلق { له مقاليد السماوات والأرض ~~والذين كفروا } من أهل مكة { بآيات الله } يعنى بآيات ~~القرآن { أولئك هم الخاسرون } [آية: 63] فى العقوبة { قل ~~أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } ~~[آية: 64] وذلك أن كفار قريش دعوا النبى صلى الله عليه وسلم إلى دين ~~آبائه فحذر الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم أن يتبع دينهم فقال: { ~~ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك } من ~~الأنبياء { لئن أشركت } بعد التوحيد { ليحبطن } يعنى ~~ليبطلن { عملك } الحسن إضمار الذى كان { ولتكونن من ~~الخاسرين } [آية: 65] فى العقوبة. # ثم أخبر بتوحيده، فقال تعالى: { بل الله فاعبد } يقول: فوحد { ~~وكن } له { من الشاكرين } [آية: 66] فى نعمه فى النبوة ~~والرسالة. # قوله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره } نزلت فى ~~المشركين، يقول: وما عظموا الله حق عظمته { والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه } مطويات يوم القيامة بيمنه فيها تقديم فيهما كلاهما فى ~~يمينه يعنى فى قبضته اليمنى، قال ابن عباس: يقبض على الأرض والسموات ~~جميعا فما يرى طرفها من قبضته ويده الأخرى يمين { سبحانه } نزه ~~نفسه عن شركهم { وتعالى } وارتفع { عما يشركون } [آية: 67] ~~به. # { ونفخ في الصور } وهو القرن وذلك أن إسرافيل وهو واضع فاه على ~~القرن يشبه البوق ودائرة رأس القرن كعرض السماء والأرض وهوشاخص ببصره نحو ~~العرض، يؤمر فينفخ فى القرن فإذا نفخ فيه: { فصعق } يعنى فمات { من ~~في السماوات ومن في الأرض } من شدة الصوت والفزع من فيها من ~~الحيوان، ثم استثنى { إلا من شآء الله } يعنى جبريل، وميكائيل، ~~ثم روح جبريل، ثم روح إسرافيل، ثم يأمر ملك الموت، فيموت ثم يدعهم، فيما ~~بلغنا أمواتا أربعين سنة، ثم يحيى الله عز وجل إسرافيل، فيأمره أن ينفخ ~~الثانية، فذلك قوله: { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~} على أرجلهم { ينظرون } [آية: 68] إلى البعث الذى كذبوا به، فذلك ~~قوله تعالى: # يوم يقوم الناس لرب العالمين # [المطففين: 6] مقدار ثلاث مائة عام { وأشرقت الأرض بنور ~~ربها } يعنى بنور ساقة، فذلك قوله تعالى: # يوم يكشف عن ساق # [القلم: ms0847 42] { ووضع الكتاب } الذى عملوا فى أيديهم ليقرءوه { ~~وجيء بالنبيين } فشهدوا عليهم بالبلاغ { والشهدآء } ~~يعنى الحفظة من الملائكة، فشهدوا عليهم بأعمالهم التى عملوها { وقضي ~~بينهم بالحق } يعنى بالعدل { وهم لا يظلمون } [آية: ~~69] فى أعمالهم. # { ووفيت كل نفس } بر وفاخجر { ما عملت } فى الدنيا من ~~خير أو شر { وهو أعلم بما يفعلون } [آية: 70] يقول الرب ~~تبارك وتعالى: أعلم بأعمالهم من النبيين والحفظة. ### || [39.71-72] # { وسيق الذين كفروا } بتوحيد الله { إلى جهنم ~~زمرا } يعنى أفواجا من كفار كل أمة على حدة { حتى إذا ~~جآءوها } يعنى جهنم { فتحت أبوابها } يومئذ وكانت مغلقة ~~ونشرت الصحف وكانت مطوية { وقال لهم خزنتهآ } يعنى خزنة جهنم ~~{ ألم يأتكم رسل منكم } يعنى أنفسكم { يتلون ~~عليكم } يعنى يقرءون عليكم { آيات ربكم } القرآن { ~~وينذرونكم لقآء يومكم هذا } يعنى بالعبث { قالوا ~~بلى } قد فعلوا { ولكن حقت } يعنى وجبت { كلمة ~~العذاب } يعنى بالكلمة يوم قال لإبليس: # لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين # [ص: 85] { على الكافرين } [آية: 71]. # { قيل } قالت لهم الخزنة: { ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها } لا يموتون { فبئس مثوى المتكبرين } ~~[آية: 72] عن التوحيد. ### || [39.73-75] # { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا } ~~يعنى أفواجا { حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها } ~~وأبواب الجنة ثمانية مفتحة أبدا { وقال لهم خزنتها سلام ~~عليكم طبتم فادخلوها خالدين } [آية: 73] لا يموتون ~~فيها. # فلما دخلوها { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا ~~وعده وأورثنا الأرض } يعنى أرض الجنة بأعمالنا { ~~نتبوأ من الجنة حيث نشآء } يعنى نتنزل منها حيث نشاء ~~رضاهم بمنازلهم منها، يقول الله تبارك وتعالى: { فنعم أجر ~~العاملين } [آية: 74] وقال فى هذه السورة { وقالوا الحمد ~~لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض } يعنى أرض ~~الجنة وقال فى سورة الأنبياء: # ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض # [الأنبياء: 105] يعنى أرض الجنة # يرثها عبادي الصالحون # [الأنبياء: 105]. # { وترى } يا محمد { الملائكة حآفين من حول العرش ~~} يعنى تحت العرش { يسبحون بحمد ربهم } يعنى يذكرونه بأمر ~~ربهم { وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب ~~العالمين } [آية: 75]. # وذلك أن الله تبارك وتعالى افتتح الخلق بالحمد، وختم بالحمد، ms0848 فقال: # الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض # [الأنعام: 1]، وختم بالحمد حين قال: { وقضي بينهم بالحق } ~~يعنى العدل { وقيل الحمد لله رب العالمين } [الزمر: ~~75]. # حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا أبو القاسم، قال: قال الهذيل، حدثنى جرير بن ~~عبدالحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبى جبير، فى قوله تعالى: # الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت ~~في منامها # [الزمر: 42] قال: تقبض أنفس الأموات وترسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى ~~فلا تقبضها: # إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون # [الزمر: 42]. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-5] # { حم } [آية: 1] { تنزيل الكتاب من الله } يقول قضى تنزيل ~~الكتاب من الله { العزيز } فى ملكه { العليم } [آية: 2] بخلقه { ~~غافر الذنب } يعنى من الشرك { وقابل التوب شديد ~~العقاب } لمن لم يوحده { ذي الطول } يعنى ذى الغنى عمن لا ~~يوحده، ثم وحد نفسه جل جلاله، فقال: { لا إله إلا هو إليه ~~المصير } [آية: 3] يعنى مصير العباد إليه فى الآخرة، فيجزيهم ~~بأعمالهم. # قوله: { ما يجادل } يعنى يمارى { في آيات الله } يعنى آيات ~~القرآن { إلا الذين كفروا } يعنى الحارث بن قيس السهمى { ~~فلا يغررك } يا محمد { تقلبهم في البلاد } [آية: 4] ~~يعنى كفار مكة يقول: لا يغررك ما هم فيه من الخير والسعة من الرزق، فإنه ~~متاع قليل ممتعون به إلى أجالهم فى الدنيا. # ثم خوفهم مثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا، فلا يكذبوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: { كذبت قبلهم } قبل أهل مكة { قوم نوح ~~} الخالية رسلهم { و } كذبت { والأحزاب } يعنى الأمم الخالية رسلهم ~~{ من بعدهم } يعنى من بعد قوم نوح { وهمت كل أمة ~~برسولهم ليأخذوه } يعنى ليقتلوه { وجادلوا } يعنى ~~وخاصموا رسلهم { بالباطل ليدحضوا به الحق } يعنى ~~ليبلطوا به الحق الذى جاءت به الرسل وجدالهم أنهم قالوا لرسلهم: ما أنتم ~~إلا بشر مثلنا، وما نحن إلا بشر مثلكم، ألا أرسل ألله ملائكة، فهذا ~~جدالهم كما قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم { فأخذتهم } بالعذاب { ~~فكيف كان عقاب } [آية: 50] يعنى عقابى أليس وجده حقا. ### || [40.6-10] # { وكذلك } يعنى وهكذا عذبتهم، وكذلك { حقت كلمة ربك } ~~يقول: وجبت ms0849 كلمة العذاب من ربك { على الذين كفروا أنهم ~~أصحاب النار } [آية: 6] حين قال لإبليس: # لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين # [ص: 85]. # قوله: { الذين يحملون العرش } فيها إضمار، وهم أول من خلق ~~الله تعالى من الملائكة وذلك أن الله تبارك وتعالى قال فى سورة " حم عسق ~~" # والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون ~~لمن في الأرض # [الشورى: 5] فاختص فى " حم " المؤمن، من الملائكة حملة العرش { ومن ~~حوله } يقول: ومن حول العرش من الملائكة، واختص استغفار الملائكة ~~بالمؤمنين من أهل الأرض، فقال: { الذين يحملون العرش ومن ~~حوله يسبحون بحمد ربهم } يقول: يذكرون الله بأمره { ~~ويؤمنون به } ويصدقون بالله عز وجل بأنه واحد لا شريك له { ~~ويستغفرون للذين آمنوا } حين قالوا: { فاغفر ~~للذين تابوا } [غافر:7]. # وقالت الملائكة: { ربنا وسعت كل شيء } يعنى ملأت كل شىء ~~من الحيوان فى السماوات والأرض { رحمة } يعنى نعمة يتقبلون فيها { ~~وعلما } يقول: علم من فيهما من الخلق، وقالوا: { فاغفر ~~للذين تابوا } من الشرك { واتبعوا سبيلك } يعنى دينك { ~~وقهم عذاب الجحيم } [آية: 7]. # { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم } على ~~ألسنة الرسل { و } أدخل معهم الجنة { ومن صلح } يعنى من وحد الله ~~من الذين آمنوا { من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم } ~~من الشرك { إنك أنت العزيز الحكيم } [آية: 8]. # ثم قال: { وقهم السيئات } يعنى الشرك { ومن تق ~~السيئات } فى الدنيا { يومئذ فقد رحمته } يومئد فى ~~الآخرة { وذلك } الذى ذكر من الثواب { هو الفوز العظيم } ~~[آية: 9]. # قوله { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله ~~أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان ~~فتكفرون } [آية: 10] وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار فى الآخرة ~~ودخلوها مقتوا أنفسهم، فقالت لهم الملائكة، وهم خزنة جهنم يومئذ: لمقت ~~الله إياكم فى الدنيا حين دعيتم إلى الإيمان، يعنى التوحيد فكفرتم أكبر ~~من مقتكم أنفسكم. ### || [40.11-15] # { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين } يعنى كانوا نطفا فخلقهم فهذه موتة وحياة، وأماتهم عند ~~آجالهم، ثم بعثهم فى الآخرة، فهذه موتة وحياة أخرى، فهاتان موتتان ~~وحياتان { فاعترفنا بذنوبنا } بأن البعث حق { فهل إلى ~~خروج من سبيل ms0850 } [آية: 11] قالوا: فهل لنا كرة إلى الدنيا مثلها ~~فى " حم عسق ". # قوله: { ذلكم } المقت فى التقديم إنما كان { بأنه إذا دعي ~~الله } يعنى إذا ذكر الله { وحده كفرتم } به يعنى بالتوحيد ~~{ وإن يشرك به تؤمنوا } يعنى وإن يعدل به تصدقوا، ثم قال: { ~~فالحكم } يعنى القضاء { لله العلي } يعنى الرفيع فوق خلقه ~~{ الكبير } [آية: 12] يعنى العظيم فلا شىء أعظم منه. # قوله تعالى: { هو الذي يريكم آياته } يعنى السماوات والأرض، ~~والشمس، والقمر، والنجوم، والرياح، والسحاب، والليل، والنهار، والفلك فى ~~البحر، والنبت، والثمار عاما بعام { وينزل لكم من السمآء ~~رزقا } يعنى المطر { وما يتذكر } فى هذا الصنع فيوحد الرب ~~تعالى { إلا من ينيب } [آية: 13] إلا من يرجع. # ثم أمر المؤمنين بتوحيده، فقال عز وجل: { فادعوا الله ~~مخلصين } يعنى موحدين { له الدين } يعنى التوحيد { ولو ~~كره الكافرون } [آية: 14] من أهل مكة، ثم عظم نفسه عن شركهم، ~~فقال عز وجل: { رفيع الدرجات } يقول: أنا فوق السماوات لأنها ~~ارتفعت من الأرض سبع سماوات { ذو العرش } يعنى هو عليه، يعنى على ~~العرش { يلقي الروح من أمره } يقول: ينزل الوحى من السماء ~~بإذنه { على من يشآء من عباده } من الأنبياء { لينذر } ~~النبيون بما فى القرآن من الوعيد { يوم التلاق } [آية: 15] يعنى ~~يوم يلتقي الخالق والخلائق. ### || [40.16-20] # ثم ذكر ذلك اليوم، فقال: { يوم هم بارزون } من قبورهم على ظهر ~~الأرض مثم الأديم الممدود { لا يخفى على الله منهم شيء ~~} يقول: لا يستتر عن الله عز وجل منهم أحد، فيقول الرب تبارك وتعالى: { ~~لمن الملك اليوم } يعنى يوم القيامة حين قبض السموات والأرض ~~فى يده اليمنى فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: { لله الواحد } لا ~~شريك له { القهار } [آية16] لخلقه حين أحياهم. # { اليوم } فى الآخرة { تجزى كل نفس } بر وفاجر { بما ~~كسبت } من خير أو شر { لا ظلم اليوم إن الله سريع ~~الحساب } [آية: 17] يفرغ الله تعالى من حسابهم فى مقدار نصف يوم من ~~أيام الدنيا، قوله تعالى: { وأنذرهم } يعنى النبى صلى الله عليه ~~وسلم أنذر أهل مكة { يوم الأزفة } يعنى ms0851 اقتراب الساعة { إذ ~~القلوب لدى الحناجر } وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار فى ~~الآخرة شخصت أبصارهم إليها فلا يطرفون وأخذتهم رعدة شديدة من الخوف ~~فشهقوا شهقة فزالت قلوبهم من أماكنها فنشبت فى حلوقهم فلا تخرج من أفواهم ~~ولا ترج إلى أماكنها أبدا، فذلك قوله تعالى: { إذ القلوب } يعنى ~~عند { لدى الحناجر } { كاظمين } يعنى مكروبين { ما ~~للظالمين } يعنى المشركين { من حميم } يعنى قريب ينفعهم { ~~ولا شفيع يطاع } [آية: 18] فيهم. # { يعلم خآئنة الأعين } يعنى الغمزة فيما لا يحل بعينه ~~النظرة فى المعصية { وما تخفي الصدور } [آية: 19] يعنى وما تسر ~~القلوب من الشر { والله يقضي بالحق } يعنى يحكم بالعدل { ~~والذين يدعون من دونه لا يقضون } يعنى لا يحكمون { ~~بشيء } يعنى والذين يعبدون من دونه لا يقضون بشىء، يعنى آلهة كفار ~~مكة { إن الله هو السميع البصير } [آية: 20]. ### || [40.21-24] # ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا فيوحدوا الرب تبارك وتعالى ~~فقال: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين كانوا من قبلهم } من الأمم الخالية عاد، ~~وثمود، وقوم لوط { كانوا هم أشد منهم } يعنى من كفار مكة { ~~قوة } يعنى بطشا { وآثارا في الأرض } يعنى أعمالا وملكوا فى ~~الأرض { فأخذهم الله بذنوبهم } فعذبهم { وما كان ~~لهم من الله من واق } [آية: 21] بقى العذاب عنهم. # يقول: { ذلك } العذاب إنما نزل بهم { بأنهم كانت ~~تأتيهم رسلهم بالبينات } يعنى بالبيان { فكفروا } ~~بالتوحيد { فأخذهم الله } بالعذاب { إنه قوي } فى أمره ~~{ شديد العقاب } [آية: 22] إذا عاقب يعنى عقوبة الأمم الخالية. # قوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } يعنى اليد ~~والعصا { وسلطان مبين } [آية: 23] يعنى وحجة بينة { إلى ~~فرعون وهامان وقارون } فلما رأوا اليد والعصا قالوا ليستا ~~من الله بل موسى ساحر، فى اليد حين أخرجها بيضاء، والعصا حين صارت حية { ~~فقالوا ساحر كذاب } [آية: 24] حين زعم أنه رسول رب العالمين. ### || [40.25-28] # { فلما جآءهم } موسى { بالحق من عندنا } يعنى اليد ~~والعصا آمنت به بنو إسرائيل ف { قالوا } أى قال فرعون وحده لقومه ~~للملأ يعنى الأشراف: { اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه ~~} يعنى ms0852 مع موسى { واستحيوا نسآءهم } يقول: اقتلوا أبناهم ~~ودعوا البنات، فلما هموا بذلك حبسهم الله عنهم حين اقطعهم البحر، يقول ~~الله عز وجل: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال } [آية: ~~25] يعنى خسار يقول: { وما كيد } فرعون الذى أراد ببنى إسرائيل من ~~قتل الأبناء واستحياء النساء { إلا في ضلال } يعنى خسار. # { وقال فرعون } لقومه القبط { ذروني أقتل } يقول: خلوا ~~عنى أقتل { موسى وليدع ربه } فليمنعه ربه من القتل { إني ~~أخاف أن يبدل دينكم } يعنى عبادتكم إياى { أو أن ~~يظهر في الأرض } أرض مصر { الفساد } [آية: 26] يعنى بالفساد ~~أن يقتل أبناءكم ويستحيى نساءكم كما فعلتم بقومه يفعله بكم، فلما قال ~~فرعون لقومه: { ذروني أقتل موسى }. # استعاذ موسى { وقال موسى إني عذت بربي وربكم ~~من كل متكبر } يعنى متعظم عن الإيمان يعنى التوحيد { لا ~~يؤمن بيوم الحساب } [آية: 27] يعنى فرعون لا يصدق بيوم يدان ~~بين العباد { وقال رجل مؤمن من آل فرعون } يعنى قبطى ~~مثل فرعون { يكتم إيمانه } مائة سنة حتى سمع قول فرعون فى قتل ~~موسى، عليه السلام. # فقال المؤمن: { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ~~وقد جآءكم بالبينات من ربكم } يعنى اليد والعصا { ~~وإن يك } موسى { كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا } ~~فى قوله وكذبتموه { يصبكم بعض الذي يعدكم } من العذاب { ~~إن الله لا يهدي } إلى دينه { من هو مسرف كذاب } ~~[آية: 28] يعنى مشرك مفتن. ### || [40.29-33] # وقال المؤمن: { يقوم } لأنه قبطى مثلهم { لكم الملك اليوم ~~ظاهرين في الأرض } يعنى أرض مصر على أهلها { فمن ينصرنا ~~من بأس الله } يقول: فمن يمنعنا من عذاب الله عز وجل { إن ~~جآءنا } لما سمع فرعون قول المؤمن { قال } عدو الله { فرعون } ~~عند ذلك لقومه: { مآ أريكم } من الهدى { إلا مآ أرى } لنفسى ~~{ ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد } [آية: 29] يقول: وما ~~أدعوكم إلا إلى طريق الهدى، بل يدلهم على سبيل الغى. # { وقال الذي آمن } يعنى صدق بتوحيد الله عز وجل { يقوم ~~إني أخاف عليكم } فى تكذيب موسى { مثل يوم ~~الأحزاب } [آية: 30] يعنى مثل أيام عذاب الأمم الخالية ms0853 الذين كانوا ~~رسلهم { مثل دأب } يعنى مثل أشباه { قوم نوح وعاد ~~وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما ~~للعباد } [آية: 31] فيعذب على غير ذنب. # ثم حذرهم المؤمن عذاب الآخرة، فقال: { ويقوم إني أخاف ~~عليكم يوم التناد } [آية: 32] يعنى يوم ينادى أهل الجنة أهل ~~النار # أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا # [الأعراف: 44] وينادى أصحاب النار أصحاب الجنة: # أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم ~~الله # [الأعراف: 50]. # ثم أخبر المؤمن عن ذلك اليوم، فقال: { يوم تولون مدبرين } ~~يعنى بعد الحساب إلى النار ذاهبين، كقوله: # فتولوا عنه مدبرين # [الصافات: 90] يعنى ذاهبين إلى عيدهم { ما لكم من الله من ~~عاصم } يعنى من مانع يمنعكم من الله عز وجل { ومن يضلل الله ~~} عن الهدى { فما له من هاد } [آية: 33] يعنى من أحد يهديه إلى ~~دين الله والله عز وجل. ### || [40.34-37] # ثم وعظهم ليتفكروا، فقال: { ولقد جآءكم يوسف من قبل ~~بالبينات } ولم يكن رآه المؤمن قط، و { من قبل } موسى { ~~بالبينات } يعنى ببينات تعبير رؤيا الملك البقرات السبع بالسنين. # { فما زلتم في شك مما جآءكم به } يعنى مما أخبركم ~~من تصديق الرؤيا { حتى إذا هلك } عنى مات { قلتم لن ~~يبعث الله من بعده رسولا كذلك } يعنى هكذا { يضل ~~الله } عن الهدى إضمار { من هو مسرف } يعنى من هو مشرك { ~~مرتاب } [آية: 34] يعنى شاك فى الله عز وجل، لا يوحد الله تعالى. # قوله: { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ~~} يعنى بغير حجة { أتاهم } من الله { كبر مقتا عند الله ~~وعند الذين آمنوا } نزلت فى المستهزئين من قريش يقول: { ~~كذلك } يعنى هكذا { يطبع الله } يعنى يختم الله عز وجل بالكفر ~~{ على كل قلب متكبر جبار } [آية: 35] يعنى قتال يعني ~~فرعون تكبر عن عبادة الله عز وجل، يعنى التوحيد كقوله: # إن تريد إلا أن تكون جبارا # [القصص: 19]، يعنى قتالا. # { وقال فرعون يهامان ابن لي صرحا } يعنى قصرا مشيدا ~~من آجر { لعلي أبلغ الأسباب } [آية: 36] { أسباب ~~السماوات } يعنى أبواب السموات السبع يعنى باب كل سماء إلى ms0854 السابعة ~~{ فأطلع إلى إله موسى } ثم قال فرعون لهامان: { ~~وإني لأظنه } يعنى إنى لأحسب موسى { كاذبا } فيما يقول: إن ~~فى السماء إلها، { وكذلك } يقول: وهكذا { زين لفرعون ~~سوء عمله } أن يطلع إلى إله موسى، قال: { وصد عن السبيل ~~} يقول: وصد فرعون الناس حين قال لهم: ما أريكم إلا ما أرى فصدهم عن ~~الهدى { وما كيد فرعون إلا في تباب } [آية: 37] يقول: ~~وما قول فرعون إنه يطلع إلى إله موسى إلا خسار. ### || [40.38-43] # نصح المؤمن لقومه: { وقال الذي آمن يقوم اتبعون ~~أهدكم سبيل الرشاد } [آية: 38] يعنى طريق الهدى { ~~يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع } قليل { ~~وإن الآخرة هي دار القرار } [آية: 39] يقول: تمتعون فى ~~الدنيا قليلا، ثم استقرت الدار الآخرة بأهل الجنة وأهل النار، يعنى ~~بالقرار لا زوال عنها. # ثم أخبر بمستقر الفريقين جميعا، فقال تعالى: { من عمل سيئة ~~} يعنى الشرك { فلا يجزى إلا مثلها } فجزاء الشرك النار ~~وهما عظيمان كقوله: # جزآء وفاقا # [النبأ: 26] { ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى ~~وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون ~~فيها بغير حساب } [آية: 40] يقول: بلا تبعة فى الجنة فيما يعطون ~~فيها من الخير. # ثم قال: { ويقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة } من ~~النار إضمار يعنى التوحيد { وتدعونني إلى النار } [آية: 41] ~~يعنى الشرك { تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ~~ليس لي به علم } بأنه له شريكا { وأنا أدعوكم إلى ~~العزيز } فى نقمته من أهل الشرك { الغفار } [آية: 42] لذنوب أهل ~~التوحيد. # ثم زهدهم فى عبادة الآلهة، فقال: { لا جرم } يعنى حقا { أنما ~~تدعونني إليه } من عبادة الآلهة { ليس له دعوة } ~~مستجابة إضمار تنفعكم يقول: ليس بشىء { في الدنيا ولا في ~~الآخرة وأن مردنآ إلى الله } يعنى مرجعنا بعد الموت إلى ~~الله فى الآخرة { وأن المسرفين } يعنى المشركين { هم ~~أصحاب النار } [آية: 43] يومئذ فردوا عليه نصيحته. ### || [40.44-50] # قال المؤمن: { فستذكرون } إذا نزل بكم العذاب { مآ أقول ~~لكم } من النصيحة فأوعدوه، فقال: { وأفوض أمري إلى ~~الله إن الله بصير بالعباد } [آية: 44] واسمه حزبيل بن ~~برحيال، فهرب المؤمن ms0855 إلى الجبال فطلبه رجلان، فمل يقدرا. # فذلك قوله: { فوقاه الله سيئات ما مكروا } يعنى ما ~~أرادوا به من الشر { وحاق بآل فرعون سوء العذاب } [آية: ~~45] يقول: ووجب بآل القبط، وكان فرعون قبطيا، شدة العذاب، يعنى الغرق. # قوله تعالى: { النار يعرضون عليها } وذلك أن أرواح آل ~~فرعون، وروح كل كافر تعرض على منازلها كل يوم مرتين { غدوا ~~وعشيا } ما دامت الدنيا، ثم أخبر بمستقرهم فى الآخرة، فقال: { ~~ويوم تقوم الساعة } يعنى القيامة يقال: { أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب } [آية: 46] يعنى أشد عذاب المشركين. # ثم أخبر عن خصومتهم فى النار، فقال: { وإذ يتحآجون في ~~النار } يعنى يتخاصمون { فيقول الضعفاء } وهم الأتباع { ~~للذين استكبروا } عن الإيمان، وهم القادة { إنا كنا ~~لكم تبعا } فى دينكم { فهل أنتم } يا معشر القادة { ~~مغنون عنا نصيبا من النار } [آية: 47] باتباعنا إياكم. # { قال الذين استكبروا } وهم القادة للضعفاء: { إنا ~~كل فيهآ } نحن وأنتم { إن الله قد حكم } يعنى قضى { ~~بين العباد } [آية: 48] قد أنزلنا منازلنا فى النار وأنزلكم ~~منازلكم فيها. # { وقال الذين في النار } فلما ذاق أهل النار شدة العذاب، ~~قالوا: { لخزنة جهنم ادعوا ربكم } يعنى سلوا لنا ربكم ~~{ يخفف عنا يوما } من أيام الدنيا إضمار { من العذاب } ~~[آية: 49]. # فردت عليهم الخزنة ف { قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم ~~} يعنى رسل منكم { بالبينات } يعنى بالبيان { قالوا بلى } ~~قد جاءتنا الرسل { قالوا } قالت لهم الخزنة: { فادعوا وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال } [آية: 50]. ### || [40.51-57] # { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا } يعنى بالنصر فى الدنيا الحجة التى معهم مإلى العباد { و } ~~نصرهم فى الآخرة { ويوم يقوم الأشهاد } [آية: 51] يعنى الحفظة ~~من الملائكة يشهدون للرسل بالبلاغ، ويشهدون على الكفار بتكذيبهم، والنصر ~~للذين آمنوا: أن الله تبارك وتعالى أجاهم مع الرسل من عذاب الدنيا وعذاب ~~الآخرة. # ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: { يوم لا ينفع الظالمين } يعنى ~~المشركين { معذرتهم ولهم اللعنة } يعنى العذاب { ~~ولهم سوء الدار } [آية: 52] الضلالة نار جهنم. # { ولقد آتينا موسى } يعنى أعطيناه { الهدى } يعنى التوراة ~~هدى من الضلالة ms0856 { وأورثنا } من بعد موسى { بني إسرائيل ~~الكتاب } [آية: 53]. # { هدى } من الضلالة { وذكرى لأولي الألباب } [آية: 54] ~~يعنى تفكرا لأهل اللب، والعقل. # قوله: { فاصبر إن وعد الله حق } وذلك أن الله تبارك ~~وتعالى وعد النبى صلى الله عليه وسلم متى يكون هذا الذى تعدنا؟ يقولون ~~ذلك استهزاء وتكذيبا بأنه غير كائن، فأنزل الله عز وجل يعزى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم على تكذيبهم إياه بالعذاب، فقال: { فاصبر إن ~~وعد الله حق } فى العذاب أنه نازل بهم القتل ببدر، وضرب ~~الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار، فهذا العذاب { ~~واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي ~~والإبكار } [آية: 55] يعنى وصل بأمر ربك بالغداة، يعنى صلاة الغداة، ~~وصلاة العصر. # قوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله } وذلك أن ~~اليهود قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: إن صاحبنا يبعث فى أخر الزمان، ~~وله سلطان يعنون الدجال، ماء البحر إلى ركبته، والسحاب فوق رأسه، فقال، { ~~إن الذين يجادلون في آيات الله } يعنى يمارون فى آيات ~~الله، لأن الدجال آية من آيات الله عز وجل { بغير سلطان ~~أتاهم } يعنى بغير حجة أتتهم من الله، إضمار بأن الدجال كما يقولون، ~~يقول الله عز وجل: { إن في صدورهم إلا كبر } يقول: ما فى ~~قلوبهم إلا عظمة { ما هم ببالغيه } إلى ذلك الكبر لقولهم: إن ~~الدجال يملك الأرض { فاستعذ بالله } يا محمد من فتنة الدجال { ~~إنه هو السميع } لقولهم يعنى اليهود { البصير } [آية: 56] ~~به. # ثم قال: { لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق ~~الناس } يعنى بالناس فى هذا الموضع الدجال وحده يقول: خلق السموات ~~والأرض أكبر من خلق الناس، يقول: هما أعظم خلقا من خلق الدجال { ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [آية: 57] يعنى ~~اليهود. ### || [40.58-61] # ثم ضرب مثل المؤمن، ومثل الكافر، فقال تعالى: { وما يستوي } فى ~~الفضل { الأعمى } يعنى الكافر { والبصير } يعنى المؤمن { ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء } ~~يعنى وما يستوى فى الفضل المؤمن المحسن، ولا الكافر المسىء { قليلا ~~ما تتذكرون } [آية: 58]. # قوله: { إن الساعة لآتية لا ريب فيها } يعنى كائنة ms0857 لا ~~شك فيها { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } [آية: 59] ~~يعنى كفار مكة أكثرهم لا يصدقون بالبعث. # { وقال ربكم } لأهل اليمن: { ادعوني أستجب لكم } ، ~~ثم ذكر كفار مكة، فقال: { إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي } يعنى عن التوحيد { سيدخلون } فى الآخرة { جهنم ~~داخرين } [آية: 60] يعنى صاغرين. # ثم ذكر النعم، فقال تعالى: { الله الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } لابتغاء الرزق، فهذا ~~فضله، فذلك قوله سبحانه: { إن الله لذو فضل على الناس } ~~يعنى كفار مكة { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } [آية: ~~61] ربهم فى نعمه فيوحدونه. ### || [40.62-65] # ثم دلهم على نفسه تعالى بصنعة ليوحد، فقال: { ذلكم الله } الذى ~~جعل الليل والنهار وهو { ربكم خالق كل شيء } ثم وحد ~~نفسه، فقال: { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } [آية: ~~62] يقول: من أين تكذبون بأنه ليس بواحد لا شريك له؟. # { كذلك يؤفك } يعنى هكذا يكذب بالتوحيد { الذين كانوا ~~بآيات الله } يعنى آيات القرآن { يجحدون } [آية: 63]. # { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسمآء ~~بنآء وصوركم } فى الأرحام يعنى خلقكم { فأحسن ~~صوركم } ولم يخلقكم على خلقة الدواب والطير { ورزقكم من ~~الطيبات } يعنى من غير رزق الدواب والطير، ثم دل على نفسه، فقال: { ~~ذلكم الله ربكم } الذى خلق الأرض والسماء وأحسن الخلق ورزق ~~الطيبات { فتبارك الله رب العالمين } [آية: 64]. # { هو الحي لا إله إلا هو } ثم أمره بتوحيده، فقال ~~تعالى: { فادعوه مخلصين } يعنى موحدين { له الدين } يعنى ~~له التوحيد { الحمد لله رب العالمين } [آية: 65]. ### || [40.66-69] # { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون ~~الله } وذلك أن كفار مكة من قريش قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: ما ~~يحملك على هذا الذى أتيتنا به ألا تنظر إلى ملة أبيك عبدالله، وجدك ~~عبدالمطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللات والعزى ومناة، فتأخذ به، فما ~~يحملك على ذلك إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا، فأمروه بترك عبادة ~~الله تعالى، فأنزل الله { قل } يا محمد لكفار مكة: { إني نهيت ~~أن أعبد الذين تدعون } يعنى تعبدون { من دون الله } ~~من الآلهة { لما ms0858 جآءني } يعنى حين جاءنى { البينات من ~~ربي وأمرت أن أسلم } يعنى أخلص التوحيد { لرب ~~العالمين } [آية: 66]. # { هو الذي خلقكم من تراب } وذلك أن كفار مكة كذبوا ~~بالبعث، فأخبرهم الله عن بدء خلقهم ليعتبروا فى البعث، فقال تعالى: { ~~هو الذي خلقكم من تراب } يعنى آدم، عليه السلام، { ثم ~~من نطفة } يعنى ذريته { ثم من علقة } يعنى مثل الدم { ~~ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } يعنى ~~ثمانى عشرة سنة، فهو فى الأشد ما بين الثمانى عشرة إلى الأربعين سنة { ~~ثم لتكونوا شيوخا } يعنى لكى تكونوا شيوخا { ومنكم من ~~يتوفى من قبل } أن يكون شيخا { ولتبلغوا أجلا ~~مسمى } يعنى الشيخ والشباب جميعا { ولعلكم } يعنى ولكى { ~~تعقلون } [آية: 67] يقول: لكى تعقلوا آثار ربكم فى خلقكم بأنه قادر ~~على أن يبعثكم كما خلقكم. # ثم قال: { هو } الله { الذي يحيي } الموتى { ويميت } ~~الأحياء { فإذا قضى أمرا } كان فى علمه يعنى البعث { فإنما ~~يقول له كن فيكون } [آية: 68] مرة واحدة لا يثنى قوله. # { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله } يعنى ~~آيات الله القرآن أنه ليس من الله عز وجل { أنى يصرفون } [آية: ~~69] يقول: من أين يعدلون عنه إلى غيره يعنى كفار مكة. ### || [40.70-77] # أخبر عنهم، فقال تعالى: { الذين كذبوا بالكتاب } يعنى ~~بالقرآن { وبمآ أرسلنا به رسلنا } يعنى محمدا صلى الله ~~عليه وسلم أرسل بالتوحيد، فأوعدهم فى الآخرة. فقال: { فسوف ~~يعلمون } [آية: 70] هذا وعيد. # ثم أخبر عن الوعيد، فقال: { إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون } [آية: 71] على الوجوه. # { في الحميم } يعنى حر النار { ثم في النار يسجرون } ~~[آية: 72] يعنى يوقدون، فصاروا وقودها. # { ثم قيل لهم } قبل دخول النار، يعنى تقول لهم الخزنة: { أين ~~ما كنتم تشركون } [آية: 73] يعنى تعبدون. # { من دون الله } فهل يمنعونكم من النار يعنى الآلهة، و { ~~قالوا ضلوا عنا } ضلت عنها الآلهة { بل لم نكن ~~ندعوا من قبل شيئا } يعنى لم نكن نعبد من قبل فى الدينا ~~شيئا إن الذى كنا نعبد كان باطلا لم يكن شيئا، { كذلك } يعنى هكذا ~~{ يضل الله الكافرين ms0859 } [آية: 74]. # { ذلكم } السلاسل والأغلال والسحب { بما كنتم تفرحون في ~~الأرض } يعنى تبطرون من الخيلاء والكبرياء { بغير الحق ~~وبما كنتم تمرحون } [آية: 75] يعنى تعصون فى الأرض. # { ادخلوا أبواب جهنم } السبع { خالدين فيها } لا ~~تموتون { فبئس مثوى } يعنى فبئس مأوى { المتكبرين } [آية: ~~76] عن الإيمان. # { فاصبر إن وعد الله حق } ولذلك أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أخبر كفار مكة أن العذاب نازل بهم، فكذبوه، فأنزل الله عز وجل يعزى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، فقال: { ~~فاصبر إن وعد الله حق } فى العذاب أنه نازل بهم ببدر، { ~~فإما نرينك } فى حياتك { بعض الذي نعدهم } من ~~العذاب فى الدنيا القتل ببدر، وسائر العذاب بعد الموت نازل بهم، ثم قال: ~~{ أو نتوفينك } يا محمد قبل عذابهم فى الدنيا { فإلينا } ~~فى الآخرة { يرجعون } [آية: 77] يعنى يردون فنجزيهم بأعمالهم. ### || [40.78-81] # { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } يا محمد { منهم من ~~قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك } ذكرهم { ~~وما كان لرسول أن يأتي بآية } وذلك أن كفار مكة سألوا ~~النبى صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية يقول الله تعالى: { وما كان ~~لرسول } يعنى وما ينبغى لرسول { أن يأتي بآية } إلى قومه { ~~إلا بإذن الله } يعنى إلا بأمر الله { فإذا جآء أمر ~~الله } بالعذاب يعنى القتل ببدر فيها تقديم، { قضي } العذاب { ~~بالحق } يعنى لم يظلموا حين عفوا { وخسر هنالك } يعنى عند ~~ذلك { المبطلون } [آية: 78] يعنى المكذبين بالعذاب فى الدنيا بأنه ~~غير كائن. # ثم ذكرهم صنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال سبحانه: { الله الذي جعل ~~لكم الأنعام } يعنى الإبل والبقر { لتركبوا منها ~~ومنها تأكلون } [آية: 79] يعنى الغنم. # { ولكم فيها منافع } فى ظهورها، وألبانها، وأصوافها، ~~وأوبارها، وأشعارها، { ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم } يعنى فى قلوبكم { وعليها } يعنى الإبل والبقر { ~~وعلى الفلك } يعنى السفن { تحملون } [آية: 80]. # ثم قال: { ويريكم آياته } لهذا الذى ذكر من الفلك والأنعام من ~~أياته، فاعرفوا توحيده بصنعة، وإن لم تروه، ثم قال: { فأي آيات ~~الله تنكرون } [آية: 81] أنه ليس من الله عز وجل. ### || [40.82-85] ms0860 # ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا، فيوحدوه، فقال تعالى: ~~{ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم } يعنى قبل أهل مكة من الأمم الخالية يعنى ~~عادا، وثمود، وقوم لوط، { كانوا أكثر منهم } من أهل مكة ~~عددا { وأشد قوة } يعنى بطشا، { وآثارا في الأرض } ~~يعنى أعمالا وملكا فى الأرض، فكان عاقبتهم العذاب { فمآ أغنى ~~عنهم ما كانوا يكسبون } [آية: 82] فى الدنيا حين نزل بهم ~~العذاب، يقول: ما دفع عنهم العذاب أعمالهم الخبيثة. # { فلما جآءتهم رسلهم بالبينات } يعنى بخير العذاب ~~أنه نازل بهم { فرحوا } فى الدنيا يعنى رضوا { بما عندهم من ~~العلم } فقالوا: لن نعذب { وحاق بهم } يعنى وجب العذاب لهم ب { ~~ما كانوا به } بالعذاب { يستهزئون } [آية: 83] أنه غير ~~كائن. # يقول تعالى: { فلما رأوا بأسنا } يعنى عذابنا فى الدنيا { ~~قالوا آمنا بالله وحده } لا شريك له { وكفرنا بما ~~كنا به مشركين } [آية: 84]. # يقول الله عز وجل: { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا } يعنى عذابنا فى الدنيا، يقول: لم يك ينفعهم تصديقهم ~~بالتوحيد حين رأوا عذابنا { سنة الله التي قد خلت في ~~عباده } بالعذاب فى الذين خلوا من قبل يعنى فى الأمم الخالية إذا ~~عاينوا العذاب لم ينفعهم إيمانهم إلا قوم يونس، فإنه رفع عنه العذاب { ~~وخسر هنالك } يقول: غبن عند ذلك { الكافرون } [آية: 85] ~~بتوحيد الله عز وجل، فاحذروا يا أهل مكة سنة الأمم الخالية، فلا تكذبوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم. # قال مقاتل: فرعون أول من طبخ الآجر، وبنى به، وقال: قتل جعفر ذو ~~الجناحين، وابن رواحة، وزيد بنحارثة، بمؤتة قتلهم غسان، وقتل خالد بن ~~الوليد يوم فتح مكة من بنى جذيمة سبعين رجلا. # قال مقاتل: عاد، وثمود ابنا عم، وموسى، وقارون ابنا عم، وإلياس، واليسع ~~ابنا عم، ويحيى، وعيسى ابنا خالة. # قال مقاتل: أم عبدالمطلب سلمى بنت زيد بن عدى، من بنى عدى بن النجار، ~~وأم النبى صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب، من بنى عبد مناف بن زهرة. ### | [41 - سورة فصلت] ms0861 ### || [41.1-8] # { حم } [آية: 1]. # { تنزيل } حم، يعني ما حم في اللوح المحفوظ، يعنى ما قضي من الأمر، { ~~من الرحمن الرحيم } [آية: 2]، اسمان رقيقان، أحدهما أرق من ~~الآخر، { الرحمن } يعني المسترحم على خلقه، و { الرحيم } ، ~~أرق من الرحمن، { الرحيم } اللطيف بهم. # قوله: { كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا } ، ليفقهوه، ~~ولو كان غير عربي، ما علموه، فذلك قوله: { لقوم يعلمون } [آية: ~~3] ما فيه. # ثم قال: القرآن { بشيرا } بالجنة، { ونذيرا } من النار، { ~~فأعرض أكثرهم } ، يعني أكثر أهل مكة عن القرآن، { فهم لا ~~يسمعون } [آية: 4] الإيمان به. # { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } ، ~~وذلك # " أن أبا جهل بن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ~~دخلوا على علي بن أبي طالب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، فقال ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: لا إله إلا الله " ، فشق ذلك ~~عليهم " # ، { وقالوا قلوبنا في أكنة } ، يقولون: عليها الغطاء، ~~فلا تفقه ما تقول، { وفي آذاننا وقر } ، يعني ثقل، فلا تسمع ما ~~تقول: ثم إن أبا جهل بن هشام جعل ثوبه بينه وبين النبي صلى الله عليه ~~سلم، ثم قال: يا محمد، أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب، { ومن ~~بيننا وبينك حجاب } ، يعني ستر، وهو الثوب الذي رفعه أبو ~~جهل، { فاعمل } يا محمد لإلهك الذي أرسلك، { إننا عاملون } ~~[آية: 5] لآلهتنا التي نعبدها. # ثم قال تعالى: { قل } يا محمد لكفار مكة: { إنمآ أنا بشر ~~مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } ~~لقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعمل أنت لإهلك، ونحن لآلهتنا، ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { فاستقيموا إليه } ~~بالتوحيد، { واستغفروه } من الشرك، ثم أوعدهم إن لم يتوبوا من ~~الشرك، فقال: { وويل للمشركين } [آية: 6]، يعني كفار قريش. # { الذين لا يؤتون الزكاة } ، يعني لا يعطون الصدقة، ولا ~~يطعمون الطعام، { وهم بالآخرة } ، يعني بالبعث الذي فيه جزاء ~~الأعمال، { هم كافرون } [آية: 7] بها بأنها غير كائنة. # ثم قال: { إن الذين آمنوا } ، يعنى صدقوا بالتوحيد، { ~~وعملوا الصالحات } من الأعمال { لهم أجر ms0862 غير ~~ممنون } [آية: 8]، يعنى غير منقوص فى الآخرة. ### || [41.9-15] # { قل أإنكم لتكفرون } بالتوحيد، و { بالذي خلق ~~الأرض في يومين } ، يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، ثم قال: { ~~وتجعلون له أندادا } ، يعني شريكا، { ذلك } الذي خلق ~~الأرض في يومين هو { رب العالمين } [آية: 9]، يعني الناس أجمعين. # ثم قال: { وجعل فيها رواسي من فوقها } ، يعني جعل الجبل ~~من فوق الأرض أوتادا للأرض؛ لئلا تزول بمن عليها، { وبارك فيها } ~~، يعني في الأرض، والبركة الزرع والثمار والنبت وغيره، ثم قال: { ~~وقدر فيهآ أقواتها في أربعة أيام } ، يقول: وقسم ~~في الأرض أرزاق العباد والبهائم، { سوآء للسآئلين } [آية: 10]، ~~يعني عدلا لمن يسأل الرزق من السائلين. # { ثم استوى إلى السمآء وهي دخان } ، قبل ذلك، { ~~فقال لها وللأرض ائتيا طوعا } عبادتي ومعرفتي، يعني ~~أعطيا الطاعة طيعا، { أو كرها } ، وذلك أن الله تعالى حين خلقهما ~~عرض عليهما الطاعة بالشهوات واللذات، على الثواب والعقاب، فأبين أن ~~يحملنها من المخافة، فقال لهما الرب: ائتيا المعرفة لربكما والذكر له، ~~على غير ثواب ولا عقاب، طوعا أو كرها، { قالتآ أتينا طآئعين ~~} [آية: 11]، يعني أعطيناه طائعين. # { فقضاهن سبع سماوات } ، يقول: فخلق السموات السبع، { في ~~يومين } ، الأحد والاثنين، { وأوحى } ، يقول: وأمر { في كل ~~سمآء أمرها } الذي أراده، قال: { وزينا السمآء ~~الدنيا } ، يقول لأنها أدنى السموات من الأرض، { بمصابيح } ، ~~يعني الكواكب، { وحفظا } بالكواكب، يعني ما يرمي الشياطين بالشهاب؛ ~~لئلا يستمعوا إلى السماء، يقول: { ذلك } الذي ذكر من صنعه في هذه ~~الآية، { تقدير العزيز } في ملكه، { العليم } [آية: 12] ~~بخلقه. # { فإن أعرضوا } عن الإيمان، يعني التوحيد، { فقل ~~أنذرتكم صاعقة } في الدنيا، { مثل صاعقة عاد ~~وثمود } [آية: 13]، يقول: مثل عذاب عاد وثمود، وإنما خص عادا وثمود ~~من بين الأمم؛ لأن كفار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر. # قال مقاتل: كل من يموت من عذاب، أو سقم، أو قتل، فهو مصعوق. # ثم قال: { إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن ~~خلفهم } ، يعني من قبلهم ومن بعدهم، فقالوا لقومهم: { ألا ~~تعبدوا إلا الله } ، يقول: وحدوا الله، { قالوا } للرسل: ~~{ لو شآء ربنا لأنزل ملائكة ms0863 } ، فكانوا إلينا رسلا، { ~~فإنا بمآ أرسلتم به } ، يعني بالتوحيد، { كافرون } ~~[آية: 14] لا نؤمن به. # { فأما عاد فاستكبروا } ، يعني فتكبروا عن الإيمان وعملوا ~~{ في الأرض بغير الحق } ، فخوفهم هود العذاب، { وقالوا ~~من أشد منا قوة } ، يعني بطشا، قال: كان الرجل منهم ينزع ~~الصخرة من الجبل لشدته، وكان طوله اثنا عشر ذراعا، ويقال: ثمانية عشر ~~ذراعا، وكانوا باليمن في حضرموت، { أولم يروا } ، يقول: أو لم ~~يعلموا { أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم ~~قوة } ، يعني بطشا، { وكانوا بآياتنا } ، يعني بالعذاب، { ~~يجحدون } [آية: 15] أنه لا ينزل بهم، فأرسل الله عليهم الريح ~~فأهلكتهم. ### || [41.16-20] # فذلك قوله تعالى: { فأرسلنا } ، فأرسل الله { عليهم ريحا ~~صرصرا } ، يعني باردة، { في أيام نحسات } ، يعني شدادا ~~وكانت ريح الدبور فأهلكتهم، فذلك قوله: { لنذيقهم } ، يعني لكي ~~نعذبهم، { عذاب الخزي } ، يعني الهوان، { في الحياة ~~الدنيا } ، فهو الريح، { ولعذاب الآخرة أخزى } ، يعني ~~أشد وأكثر إهانة من الريح التي أهلكتهم في الدنيا، { وهم لا ~~ينصرون } [آية: 16]، يعني لا يسمعون من العذاب. # قال عبدالله: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: الصرصر، الريح الباردة ~~التي لها صوت. # ثم ذكر ثمود، فقال: { وأما ثمود فهديناهم } ، يعني بينا ~~لهم، { فاستحبوا العمى على الهدى } ، يقول: اختاروا ~~الكفر على الإيمان، { فأخذتهم صاعقة } ، يعني صيحة جبريل، ~~عليه السلام، { العذاب الهون بما كانوا يكسبون } [آية: ~~17]، يعني يعملون من الشرك. # ثم قال: { ونجينا الذين آمنوا } ، يعني صدقوا بالتوحيد من ~~العذاب الذي نزل بكفارهم، { وكانوا يتقون } [آية: 18] الشرك. # قوله: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم ~~يوزعون } [آية: 19]، نزلت في صفوان بن أمية الجمحي، وفي ربيعة، وعبد ~~باليل ابنى عمرو الثقفيين # [.....]، إلى خمس آيات، ويقال: إن الثلاثة نفر: صفوان بن أمية، وفرقد بن ~~ثمامة، وأبو فاطمة، { فهم يوزعون } ، يعني يساقون إلى النار، ~~تسوقهم خزنة جهنم. # { حتى إذا ما جآءوها } ، يعني النار وعاينوها، قيل لهم: أين ~~شركاؤكم الذين كنتم تزعمون في الدنيا؟ قالوا عند ذلك # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام: 23]، فختم الله على أفواههم، وأوحى إلى الجوارح فنطقت بما ~~كتمت الألسن من الشرك، ms0864 فذلك قوله: { شهد عليهم سمعهم ~~وأبصارهم وجلودهم } وأيديهم، وأرجلهم، { بما كانوا ~~يعملون } [آية: 20] من الشرك. ### || [41.21-24] # فلما شهدت عليهم الجوارح، { وقالوا لجلودهم } ، قالت الألسن ~~للجوارح: { لم شهدتم علينا } ، يعني الجوارح، قالوا: أبعدكم ~~الله، إنما كنا نجاحش عنكم، فلم شهدتم علينا بالشرك، ولم تكونوا تتكلمون ~~في الدنيا، { قالوا } ، قالت الجوارح للألسن: { أنطقنا الله } ~~اليوم، { الذي أنطق كل شيء } من الدواب وغيرها، { وهو ~~خلقكم أول مرة } ، يعني هو أنطقكم أول مرة من قبلها في ~~الدنيا، قبل أن ننطق نحن اليوم، { وإليه ترجعون } [آية: 21]، ~~يقول: إلى الله تردون في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم، في التقديم. # وذلك أن هؤلاء النفر الثلاثة كانوا في ظل الكعبة يتكلمون، فقال أحدهما: ~~هل يعلم الله ما تقول؟ فقال الثاني: إن خفضنا لم يعلم، وإن رفعنا علمه، ~~فقال الثالث: إن كان الله يسمع إذا رفعنا، فإنه يسمع إذا خفضنا، فسمع ~~قولهم عبدالله بن مسعود، فأخبر بقولهم النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل ~~الله في قولهم: { وما كنتم تستترون } ، يعني تستيقنون، ~~وقالوا: تستكتمون، { أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم } ، يعني حسبتم، { ~~أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } [آية: 22]، ~~يعني هؤلاء الثلاثة، قول بعضهم لبعض: هل يعلم الله ما نقول؟ لقول الأول ~~والثاني والثالث، يقول: حسبتم { أن الله لا يعلم كثيرا ~~مما تعملون }. # { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم } ، يقول: يقينكم ~~الذي أيقنتم بربكم وعلمكم بالله بأن الجوارح لا تشهد عليكم، ولا تنطق، ~~وأن الله لا يخزيكم بأعمالكم الخبيثة، { أرداكم } ، يعني أهلككم سوء ~~الظن، { فأصبحتم من الخاسرين } [آية: 23] بظنكم السيىء، ~~كقوله لموسى: # فتردى # [طه: 16]، يقول فتهلك، { فأصبحتم من الخاسرين } ، يعني ~~من أهل النار. # { فإن يصبروا } على النار، { فالنار مثوى لهم } ، ~~يعني فالنار مأواهم، { وإن يستعتبوا } في الآخرة، { فما هم ~~من المعتبين } [آية: 24]، يقول: وإن يستقيلوا ربهم في الآخرة، ~~فما هم من المقالين، لا يقبل ذلك منهم. ### || [41.25-30] # قال: { وقيضنا لهم } في الدنيا { قرنآء } من الشياطين، ~~يقول: وهيأنا لهم قرناء في الدنيا، { فزينوا لهم } ، يقول: ~~فحسنوا لهم، كقوله: # كذلك ms0865 زين # [يونس: 12]، يقول: حسن { ما بين أيديهم } ، يعني من أمر ~~الآخرة، وزينوا لهم التكذيب بالبعث والحساب والثواب والعقاب أن ذلك ليس ~~بكائن، { و } زينوا لهم { وما خلفهم } من الدنيا، فحسنوه في ~~أعينهم، وحببوها إليهم حتى لا يعلموا خيرا، { وحق عليهم ~~القول } ، يعني وجب عليهم العذاب، { في أمم } ، يعني مع أمم، { ~~قد خلت من قبلهم } ، يعني من قبل كفار مكة، { من } كفار { ~~الجن والإنس } من الأمم الخالية، { إنهم كانوا ~~خاسرين } [آية: 25]. # { وقال الذين كفروا } ، يعني الكفار، { لا تسمعوا ~~لهذا القرآن } [آية:........]، إلى ثلاث آيات، وهذا قول أبى ~~جهل، وأبي سفيان لكفار قريش، قالوا لهم: إذا سمعتم القرآن من محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه، فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم، ~~حتى تلبسوا عليهم قولهم فيسكتون، فذلك قوله: { والغوا فيه } ~~بالأشعار والكلام، { لعلكم تغلبون } [آية: 26]، يعني لكي ~~تغلبونهم فيسكتون. # فأخبر الله تعالى بمستقرهم في الآخرة، فقال: { فلنذيقن الذين ~~كفروا عذابا شديدا } ، يعني أبا جهل وأصحابه، { ~~ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } [آية: 27] ~~من الشرك. # { ذلك } العذاب { جزآء أعدآء الله النار } ، يعني أبا ~~جهل وأصحابه، { لهم فيها دار الخلد } لا يموتون، { جزآء ~~بما كانوا بآياتنا } ، يعني بآيات القرآن، { يجحدون } [آية: ~~28] أنه ليس من الله تعالى، وقد عرفوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم صادق ~~في قوله، ونزل في أبي جهل بن هشام، وأبي بن خلف: # إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون... # [فصلت: 40] الآية. # { وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا ~~من الجن والإنس }؛ لأنهما أول من أقاما على المعصية من الجن ~~إبليس، ومن الإنس ابن آدم قاتل هابيل رأس الخطيئة، { نجعلهما ~~تحت أقدامنا } ، يعني من أسفل منا في النار، { ليكونا من ~~الأسفلين } [آية: 29] في النار. # ثم أخبر عن المؤمنين، فقال: { إن الذين قالوا ربنا ~~الله } ، فعرفوه، { ثم استقاموا } على المعرفة، ولم يرتدوا ~~عنها، { تتنزل عليهم الملائكة } في الآخرة من السماء، ~~وهم الحفظة، { ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا ~~بالجنة التي كنتم توعدون } [آية: 30] وذلك أن المؤمن إذا ~~خرج من قبره، فينفض رأسه، وملكه قائم ms0866 على رأسه يسلم عليه، فيقول الملك ~~للمؤمن: أتعرفنى؟ فيقول: لا، فيقول: أنا الذي كنت أكتب عملك الصالح، فلا ~~تخف ولا تحزن، وأبشر بالجنة التي كنت توعد، وذلك أن الله وعدهم على ألسنة ~~الرسل في الدنيا الجنة. ### || [41.31-38] # تقول الحفظة يومئذ للمؤمنين: { نحن أوليآؤكم في الحياة ~~الدنيا } ، ونحن أولياؤكم اليوم { وفي الآخرة ولكم فيها } ~~، يعني في الجنة، { ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما ~~تدعون } [آية: 31]، يعني ما تتمنون. # هذا الذي أعطاكم الله كان { نزلا من غفور رحيم } [آية: ~~32]. # قوله: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } ، يعني ~~التوحيد، { وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } ~~[آية: 33]، يعني المخلصين، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله: { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع ~~بالتي هي أحسن } ، وذلك أن أبا جهل كان يؤذي النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وكان النبي مبغضا له، يكره رؤيته، فأمر بالعفو والصفح، يقول: ~~إذا فعلت ذلك، { فإذا الذي بينك وبينه عداوة } ، يعني ~~أبا جهل، { كأنه ولي } لك في الدين، { حميم } [آية: 34] لك ~~في النسب، الشفيق عليك. # ثم أخبر نبيه، عليه السلام: { وما يلقاها } ، يعني لا يؤتاها، ~~يعني الأعمال الصالحة، العفو والصفح، { إلا الذين صبروا } على ~~كظم الغيظ، { وما يلقاهآ } ، يعني لا يؤتاها، { إلا ذو حظ ~~عظيم } [آية: 35] نصيبا وافرا في الجنة، فأمره الله بالصبر، ~~والاستعاذة من الشيطان في أمر أبي جهل. # { وإما ينزغنك } ، يعني يفتننك في أمر أبي جهل والرد عنه، { ~~من الشيطان نزغ } ، يعني فتنة، { فاستعذ بالله ~~إنه هو السميع } بالاستعاذة، { العليم } [آية: 36] بها، ~~نظيرها في حم المؤمن: # إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه # [غافر: 56]، وفي الأعراف أمر أبي جهل. # { ومن آياته } أن يعرف التوحيد بصنعه، وإن لم تروه، { الليل ~~والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا ~~للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن } ، يعني الذي خلق ~~هؤلاء الآيات، { إن كنتم إياه تعبدون } [آية: 37]، فسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يومئذ، فقال كفار مكة عند ذلك: بل ~~نسجد للات، والعزى، ومناة. # يقول الله تعالى: { فإن استكبروا } عن السجود ms0867 لله، { ~~فالذين عند ربك } من الملائكة، { يسبحون له ~~بالليل والنهار وهم لا يسأمون } [آية: 38]، يعني لا ~~يملون من الذكر له والعبادة، وليست لهم فترة ولا شآمة. ### || [41.39-43] # { ومن آياته } أن يعرف التوحيد بصنعه، وإن لم تروه، { أنك ~~ترى الأرض خاشعة } ، متهشمة غبراء لا نبت فيها، { فإذآ ~~أنزلنا عليها المآء } ، يعني على الأرض المطر، فصارت حية، ~~فأنبتت و { اهتزت } بالخضرة، { وربت } ، يقول: وأضعفت النبات، ~~ثم قال: { إن الذي أحياها } بعد موتها، { لمحي ~~الموتى } في الآخرة، ليعتبر من يشك في البعث، { إنه على ~~كل شيء قدير } [آية: 39] من البعث وغيره. # قوله: { إن الذين يلحدون في آياتنا } ، يعني أبا جهل، ~~يميل عن الإيمان بالقرآن، وبالأشعار والباطل، { لا يخفون علينآ ~~} ، يعني أبا جهل، وأخبر الله تعالى بمستقره في الآخرة، فقال: { أفمن ~~يلقى في النار خير } ، يعني أبا جهل، خير { أم من يأتي ~~آمنا يوم القيامة } ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال ~~لكفار مكة: { اعملوا ما شئتم } ،هذا وعيد، { إنه بما ~~تعملون بصير } [آية: 40]، من الشرك وغيره. # { إن الذين كفروا } ، يعني أبا جهل، { بالذكر لما ~~جآءهم } ، يعني به القرآن حين جاءهم، وهو أبو جهل وكفار مكة، { ~~وإنه لكتاب عزيز } [آية: 41]، يقول: وإنه لقرآن منيع من ~~الباطل، فلا يستذل، لأنه كلام الله. # { لا يأتيه الباطل من بين يديه } ، يقول: لا يأتى ~~القرآن بالتكذيب، بل يصدق هذا القرآن الكتب التي كانت قبله: التوراة، ~~والإنجيل، والزبور، ثم قال: { ولا } يأتيه الباطل { من خلفه } ، ~~يقول لا يجيئه من بعده كتاب يبطله فيكذبه، بل هو { تنزيل } ، يعني ~~وحي، { من حكيم } في أمره، { حميد } [آية: 42] عند خلقه. # ثم قال: { ما يقال لك } يا محمد من التكذيب بالقرآن أنه ليس ~~بنازل عليك، { إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } من قومهم ~~من التكذيب لهم أنه ليس العذاب بنازل بهم، يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ~~ليصبرعلى الأذى والتكذيب، { إن ربك لذو مغفرة } ، يقول: ذو ~~تجاوز في تأخير العذاب عنهم إلى الوقت، حين سألوا العذاب في الدنيا، وإذا ~~جاء الوقت، { وذو ms0868 عقاب } ، فهو ذو عقاب { أليم } [آية: 43]، يعني ~~وجيع، كقوله: # إن تكونوا تألمون # [النساء: 104]، إن كنتم تتوجعون. ### || [41.44-47] # قوله: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا } ، وذلك أن كفار قريش ~~كانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على يسار أبي فكيهة ~~اليهودي، وكان أعجمي اللسان، غلام عامر بن الحضرمي القرشي يحدثه، قالوا: ~~ما يعلمه إلا يسار أبو فكيهة، فأخذه سيده فضربه، وقال له: إنك تعلم ~~محمدا صلى الله عليه وسلم، فقال يسار: بل هو يعلمني، فأنزل الله عز وجل: ~~{ ولو جعلناه قرآنا أعجميا } ، يقول: بلسان العجم، { ~~لقالوا } ، لقال كفار مكة: { لولا فصلت } ، يقول: هلا بينت ~~{ آياته } بالعربية حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد، { ءاعجمي } ، ~~ولقالوا: إن القرآن أعجمي أنزل على محمد، { و } وهو { وعربي قل ~~} نزله الله عربيا لكي يفقهوه، ولا يكون لهم علة، يقول الله تعالى: { ~~هو للذين آمنوا هدى } من الضلالة، { وشفآء } لما في ~~القلوب للذي فيه من التبيان، ثم قال: { والذين لا يؤمنون } ~~بالآخرة، يعني لايصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، { في آذانهم ~~وقر } يعني ثقل، فلا يسمعون الإيمان بالقرآن، { وهو عليهم ~~عمى } ، يعني عموا عنه، يعني القرآن، فلم يبصروه ولم يفقهوه، { ~~أولئك ينادون من مكان بعيد } [آية: 44] إلى الإيمان ~~بأنه غير كائن؛ لأنهم صم عنه، وعمي، وفي آذانهم وقر. # قوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب } ، يقول: أعطينا موسى ~~التوراة، { فاختلف فيه } ، يقول: فكفر به بعضهم، { ولولا ~~كلمة سبقت من ربك } ، وهى كلمة الفصل بتأخير العذاب عنهم ~~إلى أجل مسمى، يعني يوم القيامة، يقول: لولا ذلك الأجل، { لقضي } ، ~~يعني بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا وكفروا بالكتاب، لولا ذلك ~~الأجل، لنزل بهم العذاب في الدنيا، { بينهم وإنهم لفي شك ~~منه } ، يعني من الكتاب، { مريب } [آية: 45]، يعني أنهم لا يعرفون ~~شكهم. # ثم قال: { من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء } العمل، ~~{ فعليها } ، يقول: إساءته على نفسه، { وما ربك بظلام ~~للعبيد } [آية: 46]. # { إليه يرد علم الساعة } ، وذلك # " أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن الساعة، فإن كنت ~~رسولا كما زعمت ms0869 علمتها، وإلا علمنا أنك لست برسول، ولا نصدقك، قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " لا يعلمها إلا الله، أرد علمها إلى الله " ، فقال ~~الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: فإن كنت رددت علمها، يعني علم ~~الساعة إلى الله، فإن الملائكة والخلق كلهم ردوا علم الساعة " # ، يعني القيامه، إلى الله عز وجل، { و } يعلم { وما تخرج من ~~ثمرات من أكمامها } ، يعني من أجوافها، يعني الطلع، { و } ~~يعلم { وما تحمل من أنثى } ذكرا أو أنثى، سويا وغير سوي، ~~يقول: { ولا تضع إلا بعلمه } ، يقول: لا تحمل المرأة الولد، ~~ولا تضعه إلا بعلمه، { ويوم يناديهم أين شركآئي ~~قالوا آذناك } ، يقول: أسمعناك، كقوله: # وأذنت لربها # [الانشقاق: 2]، يقول: سمعت لربها، { ما منا من شهيد } [آية: 47] ~~يشهد بأن لك شريكا، فتبرءوا يومئذ من أن يكون مع الله شريك. ### || [41.48-50] # يقول: { وضل عنهم } في الآخرة، { ما كانوا يدعون } ، ~~يقول: يعبدون، يقول: ما عبدوا فى الدنيا { من قبل وظنوا } ، ~~يعني وعلموا، { ما لهم من محيص } [آية: 48]، يعني من فرار من ~~النار. # { لا يسأم الإنسان } ، يقول: لا يمل الكافر، { من دعآء ~~الخير } ، يقول: لا يزال يدعو ربه الخير والعافية، { وإن مسه ~~الشر } ، يعني البلاء والشدة، { فيئوس } من الخير، { قنوط } ~~[آية: 49] من الرحمة. # ثم قال: { ولئن أذقناه رحمة منا } ، يقول: ولئن آتيناه ~~خير وعافية، { من بعد ضرآء مسته } ، يعني بعد بلاء وشدة ~~أصابته، { ليقولن هذا لي } ، يقول: أنا أحق بهذا، يقول: { ~~ومآ أظن } ، يقول: ما أحسب { الساعة قآئمة } ، يعني ~~القيامة كائنة، ثم قال الكافر: { ولئن رجعت إلى ربي } في ~~الآخرة إن كانت آخرة، { إن لي عنده للحسنى } ، يعني الجنة ~~كما أعطيت في الدنيا، يقول الله تعالى: { فلننبئن الذين ~~كفروا بما عملوا } من أعمالهم الخبيثة، { ولنذيقنهم ~~من عذاب غليظ } [آية: 50]، يعني شديد لا يقتر عنهم، وهم فيه ~~مبلسون. ### || [41.51-54] # قال: { وإذآ أنعمنا على الإنسان } بالخير والعافية، { ~~أعرض } عن الدعاء، فلا يدعو ربه، { ونأى بجانبه } ، يقول: ~~وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء، { وإذا مسه الشر } ، بلاء ~~أو شدة أصابته، { فذو ms0870 دعآء عريض } [آية: 51]، يعني دعاء كبير ~~يسأل ربه أن يكشف ما به من الشدة في الدعاء، ويعرض عن الدعاء في الرخاء. # { قل } يا محمد لكفار مكة: { أرأيتم إن كان } هذا القرآن { ~~من عند الله ثم كفرتم به } ، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: ما هذا القرآن إلا شىء ابتدعته من تلقاء نفسك، أما وجد ~~الله رسولا غيرك، وأنت أحقرنا، وأنت أضعفنا ركنا، وأقلنا جندا، أو ~~يرسل ملكا، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم، يقول الله: { من أضل } ~~، يقول: فلا أحد أضل، { ممن هو في شقاق بعيد } [آية: 52]، ~~يعني في ضلال طويل. # ثم خوفهم، فقال: { سنريهم آياتنا } ، يعني عذابنا، { في ~~الآفاق } ، يعني في البلاد ما بين اليمن والشام، عذاب قوم عاد، وثمود، ~~وقوم لوط، كانوا تمرون عليهم، ثم قال: { و } نريهم العذاب { وفي ~~أنفسهم } ، فهو القتل ببدر، { حتى يتبين لهم أنه ~~الحق } ، يعني أن هذا القرآن الحق من الله عز وجل، { أولم يكف ~~بربك } شاهدا أن هذا القرآن جاء من الله عز وجل، { أنه على ~~كل شيء شهيد } [آية: 53]، كقوله في الأنعام: # قل الله شهيد بيني وبينكم # [الأنعام: 19]. # { ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم } ، يعني في شك ~~من البعث وغيره، { ألا إنه بكل شيء محيط } [آية: 54]. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-10] # { حم } [آية: 1]: { عسق } [آية: 2] فى أمر العذاب يا محمد، فيها ~~تقديم، إليك وإلى الأنبياء من قبلك. # فمن ثم قال: { كذلك يوحي إليك } يا محمد، { وإلى ~~الذين من قبلك } من الأنبياء أنه نازل بقومهم إذا كذبوا الرسل، ~~ثم عظم نفسه فقال له: يا محمد، إنما ذلك بوحى { الله العزيز } فى ~~ملكه، { الحكيم } [آية: 3] فى أمره. # { له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي } ، ~~يعني الرفيع فوق خلقه، { العظيم } [آية: 4]، فلا أكبر منه. # { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن } ، يعنى يتشققن ~~من عظمة الرب الذى هو فوقهن، ثم قال: { والملائكة يسبحون ~~بحمد ربهم } ، يعنى يصلون بأمر ربهم، { ويستغفرون لمن ~~في الأرض } ، ثم بين فى حم المؤمن، أى الملائكة هم، ms0871 فقال: # الذين يحملون العرش ومن حوله # [غافر: 7]، ثم بين لمن يستغفرون، فقال: # ويستغفرون للذين آمنوا # [غافر: 7]، يعنى المؤمنين، فصارت هذه الآية منسوخة، نسختها الآية التى ~~فى حم المؤمن، ثم قال: { ألا إن الله هو الغفور } لذنوبهم، ~~{ الرحيم } [آية: 5] بهم. # قوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء } ، يعبدونها ~~من دون الله، { الله حفيظ عليهم } ، يعنى رقيب عليهم، { ومآ ~~أنت عليهم } يا محمد، { بوكيل } [آية: 6]، يعنى بمسيطر. # { وكذلك أوحينآ إليك قرآنا عربيا } ليفقهوا ما ~~فيه، { لتنذر } ، يعنى ولكى تنذر بالقرآن يا محمد { أم القرى ~~} ، وهى مكة، وإنما سميت أم القرى؛ لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة، ~~قال: { و } لتنذر يا محمد بالقرآن { ومن حولها } ، يعنى حول مكة ~~من القرى، يعنى قرى الأرض كلها، { و } لكى { وتنذر } بالقرآن { ~~يوم الجمع } ، يعنى جمع أهل السموات، وجمع أهل الأرض، { لا ~~ريب فيه } ، يعنى لاشك فيه فى البعث أنه كائن، ثم بعد الجمع ~~يتفرقون، { فريق في الجنة وفريق في السعير } [آية: 7]، ~~يعنى الوقود، ثم لا يجتمعون أبدا. # قال: { ولو شآء الله لجعلهم } ، يعنى كفار مكة، { أمة ~~واحدة } ، يعنى على ملة الإسلام وحدها، { ولكن يدخل من ~~يشآء في رحمته } ، يعنى فى دينه الإسلام، { والظالمون } ، ~~يعنى مشركى مكة، { ما لهم من ولي } ، يعنى من قريب ينفعهم فى ~~الآخرة، { ولا نصير } [آية: 8]، يعنى ولا مانع يمنعهم من العذاب، ~~عذاب النار. # قوله: { أم اتخذوا من دونه } من الملائكة { أوليآء } ، ~~يعنى آلهة، وهم خزاعة وغيرهم يعبدونها، { فالله هو الولي } ، ~~يعنى الرب، { وهو يحيي الموتى } فى الآخرة، { وهو على ~~كل شيء } من البعث وغيره، { قدير } [آية: 9]. # قوله: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ~~} ، وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضهم، فقال الله تعالى: إن ~~الذى اختلفتم فيه، فإنى أرد قضاءه إلى، وأنا أحكم فيه، ثم دل على نفسه ~~بصنعه، فقال: { ذلكم الله } ، الذى يحيى الموتى، ويميت الأحياء هو ~~أحياكم، وهو الله { ربي عليه توكلت } ، يعنى به أثق، { ~~وإليه أنيب } [آية: 10]، يقول: إليه أرجع. ### || [42.11-13] # قوله: { فاطر السماوات والأرض ms0872 } ، يعنى خالق السموات ~~والأرض، { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } ، يقول: جعل ~~بعضكم من بعض أزواجا، يعنى الحلائل لتسكنوا إليهن، { ومن الأنعام ~~أزواجا } ، يعنى ذكورا وإناثا، { يذرؤكم فيه } ، يقول: ~~يعيشكم فيه فيما جعل من الذكور والإناث من الأنعام، ثم عظم نفسه، فقال: { ~~ليس كمثله شيء } فى القدرة، { وهو السميع } لقول كفار ~~مكة، { البصير } [آية: 11] بما خلق. # { له مقاليد السماوات } ، يعنى مفاتيح بلغة النبط، { ~~مقاليد السماوات } ، المطر، { والأرض } ، يعنى النبات، { ~~يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } ، يقول: يوسع الرزق على ~~من يشاء من عباده ويقتر على من يشاء، { إنه بكل شيء } من ~~البسط والقتر، { عليم } [آية: 12]. # قوله: { شرع لكم من الدين } ، يقول: بين لكم، ويقال: سن لكم ~~آثار الإسلام، والمن هاهنا صلة، ك { ما وصى به نوحا والذي ~~أوحينآ إليك } ، فيه تقديم، { وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين } ، يعنى ~~التوحيد، { ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين } ~~يقول: عظم على مشركى مكة، { ما تدعوهم إليه } يا محمد؛ لقولهم: # أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب # [ص: 5]، يعنى التوحيد،ثم أختص أولياءه فقال: { الله يجتبي ~~إليه } ، يقول: يستخلص لدينه، { من يشآء و } هو { ويهدي ~~إليه } إلى دينه، { من ينيب } [آية: 13]، يعنى من يراجع التوبة. ### || [42.14-15] # قال: { وما تفرقوا إلا من بعد ما جآءهم العلم ~~} ، يعنى البيان، { بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ~~ربك } ، ولولا كلمة الفصل التى سبقت من ربك فى الآخرة يا محمد فى ~~تأخير العذاب عنهم، { إلى أجل مسمى } ، يعنى به القيامة، { ~~لقضي بينهم } ، بين من آمن وبين من كفر، ولولا ذلك لنزل بهم ~~العذاب فى الدنيا، حين كذبوا وأختلفوا، ثم قال: { وإن الذين ~~أورثوا الكتاب من بعدهم } قوم نوح، وإبراهيم، وموسى، ~~وعيسى، أورثوا الكتاب من بعدهم، اليهود، والنصارى من بعد أنبيائهم، { ~~لفي شك منه } يعنى من الكتاب الذى عندهم، { مريب } [آية: ~~14]. # قوله: { فلذلك فادع } ، يعنى إلى التوحيد، يقول الله لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم: ادع أهل الكتاب إلى معرفة ربك، إلى هذا التوحيد، { ~~واستقم } ، يقول: وامض، { كمآ أمرت } بالتوحيد، ms0873 كقوله فى ~~الزمر: # فاعبد الله # [الزمر: 2]، { ولا تتبع أهوآءهم } فى ترك الدعاء، وذلك حين ~~دعاه أهل الكتاب إلى دينهم. # ثم قال: { وقل } لأهل الكتاب: { آمنت } ، يقول: صدقت، { بمآ ~~أنزل الله من كتاب } ، يعنى القرآن، والتوراة، والإنجيل، ~~والزبور، { وأمرت لأعدل بينكم } ، بين أهل الكتاب فى ~~القول، يقول: أعدل بما آتانى الله فى كتابه، والعدل أنه دعاهم إلى ~~دينه،قوله: { الله ربنا وربكم لنآ أعمالنا ولكم ~~أعمالكم } ، يقول: لنا ديننا الذي نحن عليه، ولكم دينكم الذى أنتم ~~عليه، { لا حجة } ، يقول لا خصومة، { بيننا وبينكم } فى ~~الدين، يعنى أهل الكتاب، نسختها آية القتال فى براءة، { الله يجمع ~~بيننا } ، فى الآخرة، فيجازينا بأعمالنا ويجازيكم، { وإليه ~~المصير } [آية: 15]. ### || [42.16-20] # { والذين يحآجون } ، يعنى يخاصمون، { في الله } ، فهم ~~اليهود، قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم بمكة، فقالوا للمسلمين: ~~ديننا أفضل من دينكم، ونبينا أفضل من نبيكم، يقول: { من بعد ما ~~استجيب له } ، يعنى لله فى الإيمان، { حجتهم داحضة } ، ~~يقول: خصومتهم باطلة حين زعموا أن دينهم أفضل من دين الإسلام، { عند ~~ربهم وعليهم غضب } من الله، { ولهم عذاب شديد } ~~[آية: 16]. # { الله الذي أنزل الكتاب بالحق } ، يقول: لم ينزله ~~باطلا لغير شىء، { والميزان } ، يعنى العدل، { وما يدريك } ~~يا محمد، { لعل الساعة قريب } [آية: 17]، وذلك أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة بن البحتري، وفرقد بن ثمامة، ~~وصفوان بن أمية، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: متى تكون الساعة؟ ~~تكذيبا بها، فقال الله تعالى: { وما يدريك لعل الساعة } ، ~~يعنى القيامة، { قريب }. # { يستعجل بها } بالساعة، { الذين لا يؤمنون بها } ، ~~يعنى لا يصدقون بها، هؤلاء الثلاثة نفر، أنها كائنة؛ لأنهم لا يخافون ما ~~فيها، { والذين آمنوا مشفقون منها } ، يعنى بلال ~~وأصحابه، صدقوا النبى صلى الله عليه وسلم بها، يعنى بالساعة؛ لأنهم لا ~~يدرون على ما يهجمون منها، { ويعلمون أنها الحق } الساعة ~~أنها كائنة، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة، فقال: { ألا إن ~~الذين يمارون في الساعة } ، يعنى هؤلاء الثلاثة، يعنى يشكون ~~فى القيامة، { لفي ضلال بعيد } [آية: ms0874 18]، يعنى طويل. # { الله لطيف بعباده } ، البر منهم والفاجر، لا يهلكهم جوعا ~~حين قال: # إنا كاشفو العذاب قليلا # [الدخان: 15]، { يرزق من يشآء وهو القوي } فى هلاكهم ~~ببدر، { العزيز } [آية: 19] فى نقمته منهم. # { من كان يريد } بعمله الحسن، { حرث الآخرة } ، يقول: من ~~كان من الأبرار يريد بعمله الحسن ثواب الآخرة، { نزد له في ~~حرثه } ، يعنى بلالا وأصحابه حتى يضاعف له فى حرثه، يقول: فى عمله، ~~{ ومن كان } من الفجار، { يريد } بعمله { حرث الدنيا } ، ~~يعنى ثواب الدنيا، { نؤته منها وما له في الآخرة } ، يعنى ~~الجنة لهؤلاء الثلاثة، { من نصيب } [آية: 20]، يعنى من حظ، ثم ~~نسختها: # من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء ~~لمن نريد # [الإسراء: 18]. ### || [42.21-26] # قوله: { أم لهم شركاء شرعوا } ، يقول: سنوا، { لهم ~~من الدين ما لم يأذن به الله } ، يعنى كفار مكة، يقول: ~~ألهم آلهة يبينوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، ثم قال: { ولولا ~~كلمة الفصل } التى سبقت من الله فى الآخرة أنه معذبهم، يقول: ~~لولا ذلك الأجل، { لقضي بينهم } ، يقول: لنزل بهم العذاب فى ~~الدينا، { وإن الظالمين } ، يعنى المشركين، { لهم عذاب ~~أليم } [آية: 21] يعنى وجيع. # ثم أخبر بمستقر المؤمنين والكافرين فى الآخرة، فقال: { ترى ~~الظالمين مشفقين مما كسبوا } من الشرك، { وهو ~~واقع بهم } ، يعنى العذاب، فى التقديم، ثم قال: { والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات } ، يعنى ~~بساتين الجنة، { لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك } الذى ~~ذكر من الجنة، { هو الفضل الكبير } [آية: 22]. # ثم قال: { ذلك الذي } ، ذكر من الجنة، { يبشر الله ~~عباده الذين آمنوا } ، يعنى صدقوا، { وعملوا ~~الصالحات } ، من الأعمال، { قل لا أسألكم عليه أجرا ~~} ، يعنى على الإيمان جزاء، { إلا المودة في القربى } ، ~~يقول: إلا أن تصلوا قرابتى، وتتبعونى، وتكفوا عنى الأذى، ثم نسختها: # قل ما سألتكم من أجر فهو لكم # [سبأ: 47]، قوله: { ومن يقترف حسنة } ، يقول: ومن يكتسب حسنة ~~واحدة، { نزد له فيها حسنا } ، يقول: نضاعف له الحسنة ~~الواحدة، عشرا فصاعدا، { إن الله غفور } ، لذنوب هؤلاء، { ~~شكور } [آية: 23]، لمحاسنهم القليلة، حين يضاعف الواحدة ms0875 عشرا ~~فصاعدا. # قوله: { أم يقولون } كفار مكة إن محمدا، { افترى على ~~الله كذبا } ، حين زعم أن القرآن من عند الله، فشق على النبى صلى ~~الله عليه وسلم تكذيبهم أياه، يقول الله تعالى: { فإن يشإ الله ~~يختم على قلبك } ، يقول: يربط على قلبك، فلا يدخل فى قلبك ~~المشقة من قولهم بأن محمدا كذاب مفتر، { ويمح الله } إن شاء { ~~الباطل } الذى يقولون أنك كذاب مفتر، من قلبك، { ويحق } الله { ~~الحق } ،وهو الإسلام، { بكلماته } ، يعنى القرآن الذى أنزل ~~عليه، { إنه عليم بذات الصدور } [آية: 24]، يعنى القلوب، ~~يعلم ما فى قلب محمد صلى الله عليه وسلم من الحزن من قولهم بتكذيبهم ~~أياه. # قوله: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ~~ويعفوا عن السيئات } ، يقول: ويتجاوز عن الشرك الذى تابوا، ~~{ ويعلم ما تفعلون } [آية: 25] من خير أو شر. # { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~ويزيدهم من فضله والكافرون } من أهل مكة، { لهم ~~عذاب شديد } [آية: 26]، لا يفتر عنهم. ### || [42.27-35] # قوله: { ولو بسط الله الرزق } ، يعنى ولو وسع الله الرزق، ~~{ لعباده } ، فى ساعة واحدة، { لبغوا } ، يعنى لعصوا، { في ~~الأرض } ، فيها تقديم { ولكن ينزل بقدر ما يشآء ~~إنه بعباده خبير بصير } [آية: 27] بهم. # { وهو الذي ينزل الغيث } ، يعنى المطر الذى حبس عنهم ~~بمكة سبع سنين، { من بعد ما قنطوا } ، يعنى من بعد الإياسة، { ~~وينشر رحمته } ، يعنى نعمته ببسط المطر، { وهو الولي } ~~، ولى المؤمنين، { الحميد } [آية: 28] عند خلقه فى نزول الغيث عليهم. # { ومن آياته } ، أن تعرفوا توحيد الرب وصنعه، وإن لم تروه، { ~~خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دآبة } ، ~~يعنى الملائكة فى السموات والخلائق فى الأرض، { وهو على جمعهم ~~} فى الآخرة، { إذا يشآء قدير } [آية: 29]. # قوله: { ومآ أصابكم من مصيبة } ، يعنى المؤمنين من بلاء ~~الدنيا وعقوبة من اختلاج عرق، أو خدش عود، أو نكبة حجر، أو عثرة قدم، ~~فصاعدا إلا بذنب، فذلك قوله: { ومآ أصابكم من مصيبة } { ~~فبما كسبت أيديكم } من المعاصى، { ويعفوا عن كثير } ~~[آية: 30] يعنى ويتجاوز عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب بها فى الدنيا. # حدثنا عبدالله، ms0876 قال: حدثنى أبى، قال: # " قال أبو صالح: بلغنا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " ما عفا الله ~~عنه فهو أكثر " ، وقال: بلغنى أنه قال، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم: " ~~ما عفا الله عنه، فلم يعاقب به فى الآخرة " # ، ثم تلا هذه الآية: # من يعمل سوءا يجز به # [النساء: 123]، قال هاتان الآيتان فى الدنيا للمؤمنين. # قوله تعالى: { ومآ أنتم بمعجزين } ، يعنى بسابقى الله هربا، ~~{ في الأرض } بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، { وما لكم من ~~دون الله من ولي } ، يعنى قريب ينفعكم، { ولا نصير } ~~[آية: 31]، يقول: ولا مانع يمنعكم من الله جل وعز. # { ومن آياته } ، أن تعرفوا توحيده بصنعه، وإن لم تروه، { ~~الجوار في البحر كالأعلام } [آية: 32]، يعنى السفن تجرى فى ~~البحر بالرياح كالأعلام، شبه السفن فى البحر كالجبال فى البر. # وقال: { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ~~ظهره } ، قائمات على ظهر الماء، فلا تجرى، { إن في ذلك } الذى ~~ترون، يعنى السفن إذا جرين وإذا ركدن، { لآيات } ، يعنى لعبرة، { ~~لكل صبار } ، يقول: كل صبور على أمر الله، { شكور } [آية: ~~33] لله تعالى فى هذه النعمة. # ثم قال: { أو يوبقهن } ، يقول: وإن يشأ يهلكهن، يعنى السفن، { ~~بما كسبوا } ، يعنى بما عملوا من الشرك، { ويعف } ، يعنى ~~يتجاوز، { عن كثير } [آية: 34]، من الذنوب، فينجيهم من الغرق ~~والهلكة. # قال: { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم ~~من محيص } [آية: 35]، قال: ويعنى من فرار. ### || [42.36-43] # { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } ، ~~تتمتعون بها قليلا، { وما عند الله خير } مما أوتيتم فى ~~الدنيا، { وأبقى } وأدام { للذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون } [آية: 36]، يعنى وبربهم يثقون. # ثم نعتهم، فقال: { والذين يجتنبون كبائر الإثم } ، ~~يقول: كل ذنب يختم بنار، { والفواحش } ، ما يقام فيه الحد فى ~~الدنيا، { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } [آية: 37]، يعنى ~~يتجاوزون عن ظلمهم، فيكظمون الغيظ ويعفون، نزلت فى عمر بن الخطاب بن نفيل ~~بن عبد العزى بن فرط بن رازح بن عدى بن لؤى حين شتم بمكة، فذلك قوله: # قل للذين آمنوا يغفروا # الجاثية: 14]، يعنى ms0877 يتجاوزوا عن الذين # لا يرجون أيام الله... # [الجاثية: 14]. # وقال: { والذين استجابوا لربهم } ، فى الإيمان، { ~~وأقاموا الصلاة } ، يقول: وأتموا الصلوات الخمس، نزلت فى ~~الأنصار، داوموا عليها، { وأمرهم شورى بينهم } ، قال: كانت ~~قبل الإسلام، وقبل قدوم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة، إذا كان بينهم ~~أمر، أو أرادوا أمرا، اجتمعوا فتشاوروا بينهم، فأخذوا به، فأثنى الله ~~عليهم خيرا ثم قال: { ومما رزقناهم } من الأموال، { ~~ينفقون } [آية: 38] فى طاعة الله. # قال: { والذين إذآ أصابهم البغي } ، يعنى الظلم، { هم ~~ينتصرون } [آية: 39]، يعنى المجروح ينتصر من الظالم، فيقتص منه. # { وجزآء سيئة سيئة مثلها } ، أن يقتص منه المجروح ~~كما أساء إليه، ولا يزيد شيئا، { فمن عفا } ، يعنى فمن ترك الجارح ~~ولم يقتص، { وأصلح } العمل كان العفو من الأعمال الصالحة، { ~~فأجره على الله } ، قال: جزاؤه على الله، { إنه لا ~~يحب الظالمين } [آية: 40]، يعنى من بدأ بالظلم والجراءة. # ثم قال: { ولمن انتصر بعد ظلمه } ، يقول: إذا انتصر ~~المجروح، فاقتص من الجارح، { فأولئك ما عليهم } ، يعنى على ~~الجارح، { من سبيل } [آية: 41]، يعنى العدوان، حين انتصر من الجارح. # { إنما السبيل } ، يعنى العدوان، { على الذين يظلمون ~~الناس ويبغون في الأرض بغير الحق } ، يقول: يعملون ~~فيها بالمعاصى، { أولئك لهم عذاب أليم } [آية: 42]، يعنى ~~وجيع. # ثم بين أن الصبر والتجاوز أحب إلى الله وأنفع لهم من غيره، ثم رجع إلى ~~المجروح، فقال: { ولمن صبر } ولم يقتص، { وغفر } وتجاوز، ف { ~~إن ذلك } الصبر والتجاوز، { لمن عزم الأمور } [آية: 43]، ~~يقول: من حق الأمور التى أمر الله عز وجل بها. ### || [42.44-49] # قوله تعالى: { ومن يضلل الله } عن الهدى، { فما له من ~~ولي } ، يقول: ومن يضلل الله عن الهدى، فما له من قريب يهديه إلى ~~دينه، { من بعده } ، مثلها فى الجاثية، قال: { وترى ~~الظالمين } ، يعنى المشركين، { لما رأوا العذاب } فى ~~الآخرة، { يقولون هل إلى مرد من سبيل } [آية: 44]، ~~يقول: هل إلى الرجعة إلى الدنيا من سبيل. # { وتراهم يعرضون عليها } ، يعنى على النار واقفين عليها، ~~{ خاشعين } ، يعنى خاضعين، { من الذل } الذى نزل بهم، { ~~ينظرون من طرف خفي } ، يعنى ms0878 يستخفون بالنظر إليها يسارقون ~~النظر، { وقال الذين آمنوا } ، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ~~وحده، وقالها فى الزمر، { إن الخاسرين الذين خسروا ~~أنفسهم } ، يعنى غبنوا أنفسهم، فصاروا إلى النار، { و } خسروا { ~~وأهليهم يوم القيامة } ، يقول: وغبنوا أهليهم فى الجنة، ~~فصاروا لغيرهم، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل، فلما دخلوا النار حرموا ~~فصار مافى الجنة والأهلين لغيرهم، { ألا إن الظالمين } ، يعنى ~~المشركين، { في عذاب مقيم } [آية: 45]، يعنى دائم لا يزول عنهم، ~~مثلها فى الروم. # { وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون ~~الله } ، يقول: وما كان لهم من أقرباء يمنعونهم من الله، { ومن ~~يضلل الله } عن الهدى، { فما له من سبيل } [آية: 46] إلى ~~الهدى. # قوله: { استجيبوا لربكم } بالإيمان، يعنى التوحيد، { من ~~قبل أن يأتي يوم لا مرد له } ، يعنى لا رجعة لهم، إذا ~~جاء يوم القيامة لا يقدر أحد على دفعه، { من الله } ، ثم أخبر عنهم ~~يومئذ، فقال: { ما لكم من ملجأ يومئذ } ، يعنى حرزا ~~يحرزكم من العذاب، { وما لكم من نكير } [آية: 47] من العذاب. # { فإن أعرضوا } عن الهدى، { فمآ أرسلناك عليهم ~~حفيظا } ، يعنى رقيبا، { إن عليك إلا البلاغ } يا محمد، ~~{ وإنآ إذآ أذقنا الإنسان } ، يقول: إذا مسسنا، وفى قراءة ~~ابن مسعود: وإنا إذا أذقنا الناس منا رحمة فرحوا بها، يعنى المطر، { ~~منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة } ، يعنى كفار ~~مكة، يعنى قحط فى المطر، { بما قدمت أيديهم } من الكفر، { ~~فإن الإنسان كفور } [آية: 48]، فيها تقديم، لنعم ربه فى كشف ~~الضر عنه، يعنى الجوع وقحط المطر، نظيرها فى الروم. # ثم عظم نفسه، فقال: { لله ملك السماوات والأرض يخلق ~~ما يشآء } فى الرحم، { يهب لمن يشآء إناثا } ، يعنى ~~البنات، { ويهب لمن يشآء الذكور } [آية: 49]، يعنى البنين، ~~ليس فيهم انثى. ### || [42.50-53] # { أو يزوجهم } ، يقول: وإن يشأ نصفهم، { ذكرانا وإناثا ~~} ، يعنى يولد له مرة بنين وبنات، ذكورا وإناثا، فنجعلهم له، { ~~ويجعل من يشآء عقيما } ، لا يولد له، { إنه عليم } ~~بخلقه، { قدير } [آية: 50] فى أمر الولد والعقم وغيره. # قوله: { وما كان لبشر أن يكلمه الله ms0879 إلا وحيا } ~~، وذلك أن اليهود قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: ألا تكلم الله وتنظر ~~إليه إن كنت صادقا، كما كلمه موسى ونظر إليه، فإنا لن نؤمن لك حتى يعمل ~~الله ذلك بك، فقال الله لهم: لم أفعل ذلك بموسى، وأنزل الله تعالى: { ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله } ، يقول: ليس لنبى من ~~الأنبياء أن يكلمه الله { إلا وحيا } ، فيسمع الصوت فيفقه، { أو ~~من ورآء حجاب } ، كما كان بينه وبين موسى، { أو يرسل ~~رسولا فيوحي بإذنه } ، يقول: أو يأتيه منى بوحى، يقول: أو ~~يأمره فيوحى، { ما يشآء إنه علي } ، يعنى رفيع فوق خلقه، { ~~حكيم } [آية: 51] فى أمره. # فقالوا للنبى: من أول المرسلين؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " " أول المرسلين آدم، عليه السلام " ، فقالوا: كم المرسلين؟ قال: " ~~ثلاثمائة وخمسة عشر جماء الغفير " " # ، ومن الأنبياء من يسمع الصوت فيفقه، ومن الأنبياء من يوحى إليه فى ~~المنام، وإن جبريل ليأتى النبى صلى الله عليه وسلم كما يأتى الرجل صاحبه ~~فى ثباب البياض مكفوفة بالدر والياقوت، ورخلاه مغموستان فى الخضرة. # قوله تعالى: { وكذلك } ، يعنى وهكذا، { أوحينآ إليك ~~روحا من أمرنا } ، يعنى الوحى بأمرنا، كما أوحينا إلى الأنبياء ~~من قبلك حين ذكر الأنبياء من قبله، فقال: { وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا } ، إلى آخر الآية. # قوله: { ما كنت تدري ما الكتاب } يا محمد قبل الوحى، ما ~~الكتاب، { ولا الإيمان ولكن جعلناه } ، يعنى القرآن، { ~~نورا } ، يعنى ضياء من العمى، { نهدي به } ، يعنى بالقرآن من ~~الضلالة إلى الهدى، { من نشآء من عبادنا وإنك لتهدي ~~إلى صراط مستقيم } [آية: 52]، يعنى إنك لتدعوا إلى دين ~~مستقيم، يعنى الإسلام. # { صراط الله } ، يقول: دين الله، { الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض } ، خلقه وعبيده، وفى قبضته، { ألا ~~إلى الله تصير الأمور } [آية: 53]، يعنى أمور الخلائق فى ~~الآخرة تصير إليه، فيجزيهم بأعمالهم، والله غفور لذنوب العباد، رحيم بهم. # قال مقاتل: سيد الملائكة إسرافيل، وهو صاحب الصور، وسيد الأنبياء محمد ~~صلى الله عليه وسلم، وسيد الشهداء هابيل بن آدم، ms0880 وسيد المؤذنين بلال بن ~~رباح، وسيد الشهور شهر رمضان، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد السباع ~~الأسد، وسيد الطير النسر، وسيد الأنعام الثور، وسيد الوحش الأيل، وسيد ~~البلاد مكة، وسيد البقاع بكة، وسيد البيوت الكعبة، وسيد البحور بحر موسى، ~~وسيد الجبال طور سيناء، وسيد المجالس ما استقبل به القبلة، وسيد الصلاة ~~صلاة المغرب. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-10] # { حم } [آية: 1]. { والكتاب المبين } [آية: 2]، يعني البين ~~ما فيه. # { إنا جعلناه قرآنا عربيا }؛ ليفقهوا مافيه، ولو كان ~~غير عربي ما عقلوه، { لعلكم } ، يقول: لكي، { تعقلون } [آية: ~~3] مافيه. # ثم قال: { وإنه في أم الكتاب } ، يقول لأهل مكة: إن كذبتم ~~بهذا القرآن، فإن نسخته في أصل الكتاب؛ يعني اللوح المحفوظ، { لدينا ~~لعلي } ، يقول: عندنا مرفوع، { حكيم } [آية: 4]، يعني محكم من ~~الباطل. # قوله: { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } ، يقول لأهل مكة: ~~أفنذهب عنكم هذا القرآن سدى لا تسألون عن تكذيب به، { أن كنتم ~~قوما مسرفين } [آية: 5]، يعني مشركين. # { وكم أرسلنا من نبي في الأولين } [آية: 6]. # { وما يأتيهم من نبي } ، ينذرهم العذاب، { إلا ~~كانوا به } ، يعني بالعذاب، { يستهزئون } [آية: 7] بأنه غير ~~نازل بهم. # { فأهلكنآ } بالعذاب { أشد منهم بطشا } ، يعني قوة، { ~~ومضى مثل } ، يعني شبه، { الأولين } [آية: 8] في العقوبة، ~~حين كذبوا رسلهم، يقول: هكذا أمتك يا محمد في سنة من مضى من الأمم ~~الخالية في الهلاك. # { ولئن سألتهم } ، يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: لئن سألت ~~كفار مكة: { من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~خلقهن العزيز } في ملكه، { العليم } [آية: 9] بخلقه. # ثم دل على نفسه بصنعه ليوحد، فقال: { الذي جعل لكم الأرض ~~مهدا } ، يعني فرشا، { وجعل لكم فيها سبلا } ، يعني ~~طرقا تسلكونها، { لعلكم تهتدون } [آية: 10]، يقول: لكي ~~تعرفوا طرقها. ### || [43.11-20] # { والذي نزل من السمآء مآء بقدر } ، وهو المطر، { ~~فأنشرنا به بلدة ميتا } ، يقول: فأحيينا به، يعني بالماء ~~بلدة ميتا لا نبت فيها، فلما أصابها الماء أنبتت، { كذلك } ، يقول: ~~هكذا { تخرجون } [آية: 11] من الأرض بالماء كما يخرج النبت. # ثم قال: { والذي خلق الأزواج كلها } ، يعني الأصناف ~~كلها، { وجعل لكم من الفلك } ، يعني ms0881 السفن، { و } من { ~~والأنعام } يعني الإبل والبقر، { ما تركبون } [آية: 12]، يعني ~~الذي تركبون. # { لتستووا } ، يعني لكي تستووا، { على ظهوره } ، يعني ~~ذكورا وإناثا من الإبل، { ثم } قال: لكي { تذكروا نعمة ~~ربكم إذا استويتم عليه } ، على ظهورها، يعني يقولون ~~الحمد لله، { و } لكي { وتقولوا سبحان الذي سخر لنا ~~هذا } ، يعني ذلل لنا هذا المركب، { وما كنا له مقرنين } ~~[آية: 13]، يعني مطيقين. # { و } لكي تقولوا: { وإنآ إلى ربنا لمنقلبون } [آية: ~~14]، يعني لراجعون. # قوله: { وجعلوا له } ، يقول: وصفوا له { من عباده } من ~~الملائكة، { جزءا } ، يعني عدلا، هو الولد، فقالوا: إن الملائكة بنات ~~الله تعالى، يقول الله: { إن الإنسان } في قوله { لكفور ~~مبين } [آية: 15]، يقول: بين الكفر. # يقول الله تعالى ردا عليهم: { أم } يقول: { اتخذ } الرب لنفسه { ~~مما يخلق بنات } ، فيها تقديم واستفهام اتخذ مما يخلق من # من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين # [الزخرف: 18] بنات؟ { وأصفاكم بالبنين } [آية: 16]، يقول: ~~واختصكم بالبنين. # ثم أخبر عنهم في التقديم، فقال: { وإذا بشر أحدهم بما ~~ضرب للرحمن مثلا } ، يعني شبها، والمثل زعموا أن الملائكة ~~بنات الله تعالى، # وإذا بشر أحدهم بالأنثى # [النحل: 58]، { ظل وجهه مسودا } ، يعني متغيرا، { وهو ~~كظيم } [آية: 17]، يعني مكروب. # { أومن ينشأ في الحلية } ، يعني ينبت في الزينة، يعني ~~الحلي مع النساء، يعني البنات، { وهو في الخصام غير مبين } ~~[آية: 18]، يقول: هذا الولد الأثنى ضعيف قليل الحيلة، وهو عند الخصومة ~~والمحاربة غير بين ضعيف عنها. # ثم أخبر عنهم، فقال: { وجعلوا } ، يقول: ووصفوا { الملائكة ~~الذين هم عباد الرحمن إناثا }؛ لقولهم: إن الملائكة ~~بنات الله، يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: { أشهدوا ~~خلقهم }؟ فسئلوا، فقالوا: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " فما يدريكم أنها إناث " # ؟، قالوا: سمعنا من آبائنا، وشهدوا أنهم لم يكذبوا، وأنهم إناث، قال ~~الله تعالى: { ستكتب شهادتهم } بأن الملائكة بنات الله في ~~الدنيا، { ويسألون } [آية: 19] عنهما في الآخرة حين شهدوا أن ~~الملائكة بنات الله. # { وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم } ، يعني ~~الملائكة، يقول الله تعالى: { ما لهم بذلك من علم ms0882 } ، يقول: ~~ما يقولون إلا الكذب إن الملائكة إناث، { إن هم إلا يخرصون } ~~[آية: 20] يكذبون. ### || [43.21-23] # { أم آتيناهم } ، يقول أعطيناهم، { كتابا من قبله } ، ~~من قبل هذا القرآن بأن يعبدوا غيره، { فهم به مستمسكون } ~~[آية: 21]، فإنا لم نعطهم. # { بل قالوا } ، ولكنهم قالوا: { إنا وجدنآ آبآءنا ~~على أمة وإنا على آثارهم مهتدون } [آية: 22] نزلت ~~في الوليد بن المغيرة، وصخر بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ~~ربيعة، كلهم من قريش. # { وكذلك } ، يقول: وهكذا { مآ أرسلنا من قبلك في ~~قرية من نذير } ، يعني من رسول فيما خلا، { إلا قال ~~مترفوهآ } ، يعني جباريها وكبراءها: { إنا وجدنآ آبآءنا ~~على أمة } ، يعني على ملة، { وإنا على آثارهم ~~مقتدون } [آية: 23] بأعمالهم كما قال كفار مكة. ### || [43.24-31] # { قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ~~آبآءكم } من الدين، ألا تتبعوني؟ فردوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ف { قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون } [آية: ~~24]، يعني بالتوحيد كافرون. # ثم رجع إلى الأمم الخالية، فيها تقديم، ثم قال: { فانتقمنا ~~منهم } بالعذاب، { فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ~~} [آية: 25] بالعذاب، يخوف كفار مكة بعذاب الأمم الخالية؛ لئلا يكذبوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم. # { وإذ قال إبراهيم لأبيه } آزر، { وقومه إنني ~~برآء مما تعبدون } [آية: 26]. # ثم استثنى الرب نفسه؛ لأنهم يعلمون أن الله ربهم، فقال: { إلا ~~الذي فطرني } ، يقول: خلقني، فإني لا أتبرأ منه، { فإنه ~~سيهدين } [آية: 27] لدينه. # قوله تعالى: { وجعلها كلمة باقية } ، لا تزال ببقاء ~~التوحيد، { في عقبه } ، يعني ذريته، يعني ذرية إبراهيم، { ~~لعلهم } ، يعني لكي { يرجعون } [آية: 28] من الكفر إلى ~~الإيمان، يقول: التوحيد إلى يوم القيامة، يبقى في ذرية إبراهيم، عليه ~~السلام، { لعلهم يرجعون } ، يقول: لكي يرجعوا من الكفر إلى ~~الإيمان. # قوله: { بل متعت هؤلاء } ، يعني كفار مكة، { وآبآءهم ~~حتى جآءهم الحق } ، يعني القرآن، { ورسول مبين } ~~[آية: 29]، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بين أمره. # { ولما جآءهم الحق } ، يعني القرآن، { قالوا هذا } ~~القرآن { سحر وإنا به كافرون } [آية: 30] لا نؤمن به، نزلت ~~في سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، ms0883 وعتبة وشيبة، ثم قال الوليد بن ~~المغيرة: لو كان هذا القرآن حقا، لأنزل علي، أو على أبى مسعود الثقفي، ~~واسمه عمرو بن عمير بن عوف جد المختار. # فأنزل الله تعالى في قول الوليد بن المغيرة: { وقالوا لولا } ، ~~يعني هلا، { نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم } [آية: 31] القريتان مكة والطائف، وكان عظمه أن ~~الوليد عظيم أهل مكة في الشرف، وأبا مسعود عظيم أهل الطائف في الشرف. ### || [43.32-38] # يقول الله تعالى: { أهم يقسمون رحمة ربك } ، يقول: ~~أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا، ولكنها بيدى أختار من أشاء ~~من عبادي للرسالة، ثم قال: { نحن قسمنا بينهم معيشتهم ~~في الحياة الدنيا } ، يقول: لم نعط الوليد وأبا مسعود الذي ~~أعطيناهما من الغنى لكرامتها على الله، ولكنه قسم من الله بينهم، ثم قال: ~~{ ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } ، يعني فضائل في ~~الغنى، { ليتخذ بعضهم } ، يعني الأحرار، { بعضا } ، يعني ~~الخدم، { سخريا } ، يعني العبيد والخدم سخره الله لهم، { ورحمة ~~ربك } ، يعني الجنة، { خير مما يجمعون } [آية: 32]، يعني ~~الأموال، يعني الكفار. # ثم ذكرهم هوان الدنيا عليه، فقال: { ولولا أن يكون الناس ~~أمة واحدة لجعلنا } ، يعني ملة واحدة، يعني على الكفر، ~~يقول: لولا أن ترغب الناس في الكفر، وإذا رأوا الكفار في سعة من الخير ~~والرزق، { لمن يكفر بالرحمن } ، لهوان الدنيا عليه، { ~~لبيوتهم سقفا من فضة } ، يعني بالسقف سماء البيت، { ~~ومعارج عليها يظهرون } [آية: 33]، يقول: درجا على ظهور ~~بيوتهم يرتقون. # { و } لجعلنا { ولبيوتهم أبوابا } من فضة، { وسررا ~~عليها يتكئون } [آية: 34]، يعني ينامون. # { وزخرفا } ، يقول: وجعلنا كل شيء لهم من ذهب، { وإن كل ~~ذلك } ، يقول: وما كل الذي ذكر، { لما } إلا { متاع الحياة ~~الدنيا } يتمتعون فيها قليلا، { والآخرة } ، يعني دار الجنة، { ~~عند ربك للمتقين } [آية: 35] خاصة لهم. # قوله: { ومن يعش عن ذكر } ، يقول: ومن يعم بصره عن ذكر { ~~الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين } [آية: ~~36] في الدنيا، يقول: صاحب يزين لهم الغي. # { وإنهم } ، وإن الشياطين، { ليصدونهم عن السبيل } ~~، يعني سبيل الهدى، { ويحسبون } ، ويحسب بنو آدم، { أنهم ~~مهتدون } [آية: ms0884 37] يعني على هدى. # { حتى إذا جآءنا } ابن آدم وقرينه في الآخرة جعلا في سلسلة ~~واحدة، { قال } ابن آدم لقرينه، يعني شيطانه: { يليت } ، يتمنى، { ~~بيني وبينك بعد المشرقين } ، يعني ما بين مشرق الصيف ~~إلى مشرق الشتاء، أطول يوم في السنة، وأقصر يوم في السنة، { فبئس ~~القرين } [آية: 38]، يقول: فبئس الصاحب معه في النار في سلسلة واحدة. ### || [43.39-45] # يقول الله تعالى: { ولن ينفعكم اليوم } في الآخرة الاعتذار، ~~{ إذ ظلمتم } ، يقول: إذ أشركتم في الدنيا، { أنكم } ~~وقرناءكم من الشياطين { في العذاب مشتركون } [آية: 39]. # يقول: { أفأنت تسمع الصم } الذين لا يسمعون الإيمان، يعني ~~الكفار، { أو تهدي العمي } الذين لا يبصرون الإيمان، { ومن ~~كان في ضلال مبين } [آية: 40]، نزلت في رجل من كفار مكة، يعني ~~بين الضلالة. # قوله: { فإما نذهبن بك } ، يقول: فنميتك يا محمد، { ~~فإنا منهم } ، يعني كفار مكة، { منتقمون } [آية: 41] بعدك ~~بالقتل يوم بدر. # { أو نرينك } في حياتك، { الذي وعدناهم } من العذاب ~~ببدر، { فإنا عليهم مقتدرون } [آية: 42]. # { فاستمسك بالذي أوحي إليك } من القرآن، { إنك ~~على صراط مستقيم } [آية: 43]، يعني دين مستقيم. # { وإنه لذكر لك } ، يقول: القرآن لشرف لك، { ولقومك } ~~، ولمن آمن منهم، { وسوف تسألون } [آية: 44] في الآخرة عن من ~~يكذب به. # ثم قال: { واسأل من أرسلنا } ، يعني الذين أرسلنا إليهم، { ~~من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن ~~آلهة يعبدون } [آية: 45]، يقول: سل يا محمد مؤمنى أهل الكتاب هل ~~جاءهم رسول يدعوهم إلى غير عبادة الله؟. ### || [43.46-50] # قوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ } ، اليد والعصا، { ~~إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب ~~العالمين } [آية: 46]. # { فلما جآءهم بآياتنآ إذا هم منها يضحكون } ~~[آية: 47]، استهزاء وتكذيبا. # يقول الله تعالى: { وما نريهم من آية إلا هي أكبر ~~من أختها } ، يعني اليد بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس، يغشى ~~البصر، فكانت اليد أكبر من العصا، وكان موسى، عليه السلام، بدأ بالعصا، ~~فألقاها وأخرج يده، فلم يؤمنوا، يقول: الله تعالى: { وأخذناهم ~~بالعذاب } ، يعني الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ~~والطمس، والسنين، { لعلهم يرجعون } [آية: 48]، يعني لكي ~~يرجعوا من الكفر إلى ms0885 الإيمان. # { وقالوا } لموسى: { يأيها الساحر ادع لنا ربك } ، ~~يقول: سل { لنا ربك } ، فلم يفعل، وقال: تسموني ساحرا، وقال في ~~سورة الأعراف: # ادع لنا ربك # [الأعراف: 134]، { بما عهد عندك } أن يكشف عنا العذاب، { ~~إننا لمهتدون } [آية: 49]، يعني مؤمنين لك، و كان الله تعالى ~~عهد إلى موسى، عليه السلام، لئن آمنوا كشف عنهم، فذلك قوله: { بما ~~عهد عندك } ، إن آمنا كشف عنا العذاب. # فلما دعا موسى ربه كشف عنهم، فلم يؤمنوا، فذلك قوله: { فلما ~~كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } [آية: 50] الذي ~~عاهدوا عليه موسى، عليه السلام: # لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن # [الأعراف: 134]، فلم يؤمنوا. ### || [43.51-55] # قوله: { ونادى فرعون } القبطي، { في قومه } القبط، وكان ~~نداؤه أنه { قال يقوم أليس لي ملك مصر } أربعين فرسخا ~~في أربعين فرسخا، { وهذه الأنهار تجري من تحتي } من ~~أسفل مني، { أفلا } ، يعني فهلا، { تبصرون } [آية: 51]، ألهم ~~جنان وأنهار مثلها. # ثم قال فرعون: { أم أنآ خير } ، يقول: أنا خير، { من هذا ~~} ، يعني موسى، { الذي هو مهين } ، يعني ضعيف ذليل، { ولا ~~يكاد يبين } [آية: 52] حجته، يعني لسانه؛ لأن الله تعالى كان أذهب ~~عقدة لسانه في طه، حين قال: # واحلل عقدة من لساني # [طه: 27]، قال الله تعالى: # قد أوتيت سؤلك يموسى # [طه: 36]. # ثم قال فرعون: { فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب } ~~، يقول: فلا ألقى عليه ربه الذي أرسله، { أسورة من ذهب } ، إن ~~كان صادقا أنه رسول، { أو جآء معه الملائكة مقترنين ~~} [آية: 53]، يعني متعاونين يعينونه على أمره الذي بعث إليه. # { فاستخف قومه } ، يقول: استفز قومه القبط، { فأطاعوه } ~~في الذي قال لهم على التكذيب، حين قال لهم: # مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد # [غافر: 29]، فأطاعوه في الذي قال لهم، { إنهم كانوا قوما ~~فاسقين } [آية: 54]، يعني عاصين. # { فلمآ آسفونا } ، يعني أغضبونا، { انتقمنا منهم ~~فأغرقناهم أجمعين } [آية: 55]، لم ينج منهم أحد. ### || [43.56-60] # { فجعلناهم سلفا } ، يعني مضوا في العذاب { ومثلا ~~للآخرين } [آية: 56]، يعنىعبرة لمن بعدهم. # قوله: { ولما ضرب ابن مريم مثلا } ، والمثل حين زعموا ~~أن الملائكة بنات الله، وذلك # " أن ms0886 النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون ~~صنما، وفي المسجد العاص بن وائل السهمي، والحارث وعدي ابنا قيس، كلهم من ~~قريش، من بني سهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " { إنكم ~~وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها ~~واردون } " [الأنبياء:98]، إلى آيتين، ثم خرج إلى باب الصفا، فخاض ~~المشركون في ذلك، فدخل عبدالله بن الزبعرى السهمي، فقال: تخوضون في ذكر ~~الآلهة، فذكروا له ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم ولآلهتهم، فقال ~~عبدالله بن الزبعري: يا محمد، أخاصة لنا ولآلهتنا، أم لنا ولآلهتنا ~~ولجميع الأمم وآلهتهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " بل هي لكم ~~ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم. # فقال عبدالله: خصمتك ورب الكعبة، ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي، وتثنى ~~عليه وعلى أمه خيرا، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما، وعزير يعبد، ~~والملائكة تعبد، فإن كان هؤلاء في النار، فقد رضينا أن نكون معهم، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " لا " ، فقال عبدالله: أليس قد زعمت أنها لنا ~~ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟ خصمتك ورب الكعبة، فضجوا من ذلك " # ، فأنزل الله تعالى: # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى # [الأنبياء: 101]، يعني الملائكة، وعزير، وعيسى، ومريم، # أولئك عنها مبعدون # [الأنبياء: 101]، وأنزل: { ولما ضرب ابن مريم مثلا } { ~~إذا قومك منه يصدون } [آية: 57]، يعني يضجون تعجبا لذكر ~~عيسى، عليه السلام، عبدالله بن الزبعرى وأصحابه هم هؤلاء النفر. # { وقالوا أآلهتنا خير أم هو } ، يعني عيسى، وقالوا: ~~ليس آلهتنا إن عذبت خيرا من عيسى بأنه يعبد، يقول الله تعالى: بل هو { ~~ما ضربوه لك إلا جدلا } ، يقول: ماذكروا لك عيسى إلا ~~ليجادلونك به، { بل هم قوم خصمون } [آية: 58]. # { إن هو إلا عبد } ، يعني عيسى، عليه السلام، يقول: ما هو إلا ~~عبد، { أنعمنا عليه } بالنبوة، { وجعلناه مثلا ~~لبني إسرائيل } [آية: 59]، يقول الله تعالى: حين ولد من غير ~~آب، يعني آية وعبرة ليعتبروا. # قوله: { ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض ~~يخلفون } [آية: 60] مكانكم، فكانوا خلفا منكم. ### || [43.61-67] # رجع في ms0887 التقديم إلى عيسى، فقال: { وإنه لعلم للساعة } ، ~~يقول: نزوله من السماء علامة للساعة، ينزل على ثنيه أفيق، وهو جبل ببيت ~~المقدس، يقال له: أفيق: عليه ممصرتان، دهين الرأس، معه حربة، يقتل بها ~~الدجال، يقول: نزول عيسى من السماء علامة للساعة، { فلا تمترن ~~بها } ، يقول: لا تشكوا في الساعة، ولا في القيامة أنها كائنة، قوله: { ~~واتبعون هذا صراط مستقيم } [آية: 61]. # ثم قال: { ولا يصدنكم الشيطان } عن الهدى، { إنه ~~لكم عدو مبين } [آية: 62]، يعني بين. # { ولما جآء عيسى } ، يعني بنى إسرائيل، { بالبينات } ، ~~يعني الإنجيل، { قال } لهم: { قد جئتكم بالحكمة } ، يعني ~~الإنجيل، فيه بيان الحلال والحرام، { ولأبين لكم بعض الذي ~~تختلفون فيه } ، من الحلال والحرام، فبين لهم ما كان حرم عليهم ~~من الشحوم، واللحوم، وكل ذي ظفر، فأخبرهم أنه لهم حلال في الإنجيل، غير ~~أنهم يقيمون على السبت، { فاتقوا الله } ولا تعبدوا غيره، { ~~وأطيعون } [آية: 63] فيما آمركم به من النصيحة، فإنه ليس له شريك. # { إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه } ، يعني وحدوه، ~~{ هذا } ، يعني هذا التوحيد، { صراط } ، يعني دين، { مستقيم ~~} [آية: 64]. # { فاختلف الأحزاب من بينهم } ، في الدين، والأحزاب هم: ~~النسطورية، والماريعقوبية، والملكانية، تحازبوا من بينهم في عيسى، عليه ~~السلام، فقالت النسطورية: عيسى ابن الله، وقالت اليعقوبية: إن الله هو ~~المسيح ابن مريم، وقالت الملكانية: إن الله ثالث ثلاثة، { فويل ~~للذين ظلموا } ، يعني النصارى الذين قالوا في عيسى ما قالوا، { ~~من عذاب يوم أليم } [آية: 65]، يعني يوم القيامة، وإنما سماه ~~أليما لشدته. # ثم رجع إلى كفار قريش، فقال: { هل ينظرون إلا الساعة } ، ~~يعني يوم القيامة، { أن تأتيهم بغتة } ، فجأة، { وهم لا ~~يشعرون } [آية: 66] بجيئتها. # ثم قال: { الأخلاء } في الدنيا، { يومئذ } في الآخرة، { ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } [آية: 67] يعني ~~الموحدين، # " نزلت في أمية بن خلف الجمحي، وعقبة بن أبي معيط، قتلا جميعا، وذلك أن ~~عقبة كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم ويستمع إلى حديثه، فقالت قريش: ~~قد سبأ عقبة وفارقنا، فقال له أمية بن خلف: وجهي من وجهك حرام إن لقيت ~~محمدا فلم ms0888 تتفل في وجهه، حتى يعلم قومك أنك غير مفارقهم، ففعل عقبة ذلك، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما أنا لله على لئن أخذتك خارجا من ~~الحرم لأهريقن دمك " ، فقال له: يا ابن أبي كبشة، ومن أين تقدر علي ~~خارجا من الحرم، فتكون لك منى السوء، فلما كان يوم بدر أسر، فلما عاينه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نذره، فأمر علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ~~فضرب عنقه، فقال عقبة: يا معشر قريش، ما بالي أقتل من بينكم؟ فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " بتكذيبك الله ورسوله " ، فقال: من لأولادي؟ فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " لهم النار " ". ### || [43.68-73] # لما كان يوم القيامة، وقع الخوف، فقال: { يعباد لا خوف ~~عليكم } ، يقول: رفع الله الخوف عن المؤمنين، { اليوم } ، يعني ~~يوم القيامة، { ولا أنتم تحزنون } [آية: 68]، فإذا سمعوا ~~النداء رفعوا رءوسهم. # فلما قال: { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين } ~~[آية: 69]، يقول: الذين صدقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد، نكس أهل ~~الأوثان والكفر رءوسهم، ثم نادى: الذين آمنوا وكانوا يتقون المعاصي، فلم ~~يبق صاحب كبيرة إلا نكس رأسه. # ثم قال: { ادخلوا الجنة } يا أهل التوحيد، { أنتم ~~وأزواجكم } ، يعني وحلائلكم، { تحبرون } [آية: 70] يعني ~~تكرمون وتنعمون. # { يطاف عليهم } بأيدي الغلمان، { بصحاف من ذهب ~~وأكواب } من فضة، يعني الأكواب التي ليس لها عرى مدروة الرآس في ~~صفاء القوارير، ثم قال: { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين وأنتم فيها خالدون } [آية: 71] لا تموتون. # { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم ~~تعملون } [آية: 72]، { لكم فيها فاكهة كثيرة منها ~~تأكلون } [آية: 73]. ### || [43.74-81] # ثم قال: { إن المجرمين } ، يعني المشركين المسرفين، { في ~~عذاب جهنم خالدون } [آية: 74]، يعني لا يموتون. # { لا يفتر عنهم } ، العذاب طرفة عين، { وهم فيه } ، يعني ~~في العذاب، { مبلسون } [آية: 75]، يعني آيسون من كل خير مستيقنين ~~بكل عذاب، مبشرين بكل سوء، زرق الأعين، سود الوجوه. # ثم قال: { وما ظلمناهم } ، فنعذب على غير ذنب، { ولكن ~~كانوا هم الظالمين } [آية: 76]. # { ونادوا } في النار: { يمالك } ، وهو خازن جهنم، فقال: ماذا ~~تريدون؟ قالوا: { ليقض ms0889 علينا ربك } ، فيسكت عنهم مالك، فلا ~~يجيبهم مقدار أربعين سنة، ثم يوحي الله تعالى إلى مالك بعد أربعين أن ~~يجيبهم، فرد عليهم مالك: { قال إنكم ماكثون } [آية: 77]، في ~~العذاب، يقول: مقيمون فيها. # فقال مالك: { لقد جئناكم بالحق } في الدنيا، يعني التوحيد، ~~{ ولكن أكثركم للحق كارهون } [آية: 78]. # قوله: { أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون } [آية: 79]، ~~يقول: أم أجمعوا أمرا، وذلك أن نفرا من قريش، منهم: أبو جهل بن هشام، ~~وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البحتري بن هشام، وأمية بن ~~أبي معيط، وعيينة بن حصن الفزاري، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، ~~وأبي بن خلف، بعد موت أبي طالب، اجتمعوا في دار الندوة بمكة ليمكروا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم سرا عند انقضاء المدة، فأتاهم إبليس في صورة ~~شيخ كبير، فجلس إليهم، فقالوا له: ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا؟ قال ~~عدو الله: أنا رجل من أهل نجد، وقدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة ~~ريحكم، فأردت أن أسمع حديثكم، وأشير عليكم، فإن كرهتم مجلسى خرجت من ~~بينكم. # فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد، ليس من أهل مكة، فلا بأس عليكم ~~منه، فتكلموا بالمكر بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو البحتري بن ~~هشام، من بني أسد بن عبد العزى: أما أنا، فأرى أن تأخذوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم، فتجعلوه في بيت وتسدوا عليه بابه، وتجعلوا له كوة لطعامه ~~وشرابه حتى يموت، فقال إبليس: بئس الرأى رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكمك ~~صغو، قد سمع به من حولكم، تحبسونه في بيت، وتطعمونه، وتسقونه، فيوشك ~~الصغو الذي له فيكم أن يقاتلكم عنه، ويفسد جماعتكم، ويسفك دماءكم، قالوا: ~~صدق والله الشيخ. # فقال هشام بن عمرو، من بني عامر بن لؤي: أما أنا، فأرى أن تحملوه على ~~بعير، فتخرجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم، فقال إبليس: بئس ~~الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل قد أفسد عليكم جماعتكم، وتبعه طائفة منكم، ~~فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم كما أفسدكم، فيوشك بالله أن يميل ms0890 بهم عليكم، ~~فقال أبو جهل: صدق والله الشيخ. # فقال أبو جهل بن هشام: أما أنا، فأرى أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش، ~~فتأخذون من كل بطن منهم رجلا، فتعطون كل رجل منهم سيفا، فيضربونه ~~جميعا، فلا يدري قومه من يأخذون به، وتؤدي قريش ديته، فقال إبليس: صدق ~~والله الشاب، إن الأمر لكما. # قال: فتفرقوا عن قول أبي جهل، فنزل جبريل،عليه السلام، فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما ائتمروا به، وأمره بالخروج، فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ليلته إلى الغار، وأنزل الله تعالى في شرهم الذي أجمعوا عليه: { ~~أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون } ، يقول: أم أجمعوا ~~أمرهم على محمد صلى الله عليه وسلم بالشر، فإنا مجمعون أمرنا على ما ~~يكرهون، فعندها قتل هؤلاء النفر ببدر. # يقول: { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم } الذي بينهم، ~~{ ونجواهم } الذي أجمعوا عليه ليثبتوك في بيت، أو يخرجونك من مكة، ~~أو يقتلونك، { بلى } نسمع ذلك منهم، { ورسلنا } الملائكة الحفظة، ~~{ لديهم } ، يعني عندهم { يكتبون } [آية: 80]. # { قل } يا محمد: { إن كان للرحمن ولد } ، يعني ما كان ~~للرحمن ولد، { فأنا أول العابدين } [آية: 81]، وذلك أن ~~النضر بن الحارث، من بني عبدالدار بن قصي، قال: إن الملائكة بنات الله، ~~فأزل الله عز وجل: { قل } يا محمد: { إن كان للرحمن ولد ~~} ، يعني ما كان للرحمن ولد، { فأنا أول العابدين } ، يعني ~~الموحدين من أهل مكة بأن لا ولد. ### || [43.82-84] # ونزه الرب نفسه عما كذبوا بالعذاب: { سبحان رب السماوات ~~والأرض رب العرش عما يصفون } [آية: 82]، يعني عما ~~يقولون من الكفر بربهم، يعني كفار مكة حين كذبوا بالعذاب في الآخرة، وذلك ~~أن الله تعالى وعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أن العذاب كائن نازل بهم. # { فذرهم } ، يقول: خل عنهم، { يخوضوا } في باطلهم، { ~~ويلعبوا } ، يعني يلهوا في دنساهم، { حتى يلاقوا ~~يومهم } في الآخرة، { الذي يوعدون } [آية: 83] العذاب فيه. # ثم قال: { وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض ~~إله } ، فعظم نفسه عما قالوا، فقال وهو الذي يوحد في السماء، ويوحد ~~في الأرض، ms0891 { وهو الحكيم } في ملكه، الخبير بخلقه، { العليم } ~~[آية: 84] بهم. ### || [43.85-89] # ثم عظم نفسه عن شركهم، فقال: { وتبارك الذي له ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة ~~} ، يعني القيامة، { وإليه ترجعون } [آية: 85]، يعني تردون في ~~الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم. # { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } ، ~~يقول: لا تقدر الملائكة الذين يعبدونهم من دون الله الشفاعة، وذلك أن ~~النضر بن الحارث ونفرا معه، قالوا: إن كان ما يقول محمد حقا، فنحن ~~نتولى الملائكة، وهم أحق بالشفاعة من محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل ~~الله: { ولا يملك } ، يقول: ولا يقدر:، { الذين يدعون من ~~دونه } ، وهم الملائكة، { الشفاعة } ، يقول: لا تقدر الملائكة ~~الذين تعبدونهم من دون الله على الشفاعة لأحد، ثم استثنى، فقال: { إلا ~~من شهد بالحق } ، يعني بالتوحيد من بنى آدم، فذلك قوله: { ~~وهم يعلمون } [آية: 86] أن الله واحد لا شريك له، فشفاعتهم ~~لهؤلاء. # قوله: { ولئن سألتهم من خلقهم } ، يعني أهل مكة كفارهم، ~~{ ليقولن الله } ، وذلك أنه لما نزلت في أول هذه السورة: { ~~خلق السماوات والأرض } ، نزلت في آخرها: { ولئن ~~سألتهم من خلقهم ليقولن الله } ، فقال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " من خلقكم ورزقكم وخلق السموات والأرض؟ ". فقالوا: ~~الله خالق الأشياء كلها، وهو خلقنا، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم: قل لهم: { فأنى يؤفكون } [آية: 87]، يقول: من أين يكذبون ~~بأنه واحد لا شريك له، وأنتم مقرون أن الله تعالى خالق الأشياء وخلقكم، ~~ولم يشاركه أحد في ملكه فيما خلق؟ فكيف تعبدون غيره؟. # فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يارب، { وقيله يرب إن ~~هؤلاء } ، يعني كفار مكة، { قوم لا يؤمنون } [آية: 88]، ~~يعني لا يصدقون، وذلك أنه لما قال أيضا في الفرقان: # إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا # [الفرقان: 30]، قال الله تعالى يسمع قوله: فيها تقديم: { يرب إن ~~هؤلاء } ، يعني كفار مكة، { قوم لا يؤمنون } ، يعني ~~لايصدقون بالقرآن أنه من الله عز وجل. # قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فاصفح عنهم } ، ~~يعني فأعرض عنهم، فيها تقديم، { وقل سلام ms0892 } ، أردد عليهم معروفا، ~~{ فسوف يعلمون } [آية: 89]، هذا وعيد، حين ينزل بهم العذاب، ~~فنسخ آية السيف الإعراض والسلام، وذكر وعيدهم، وفي حم المؤمن، فقال: # إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في ~~الحميم ثم في النار يسجرون # [غافر: 71، 72]. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1-10] # { حم } [آية: 1]. { والكتاب المبين } [آية: 2]، يعني البين ما ~~فيه. { إنآ أنزلناه } ، يعني القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء ~~الدنيا، إلى السفرة من الملائكة، وهم الكتبة، وكان ينزل من اللوح المحفوظ ~~كل ليلة قدر، فينزل الله عز وجل من القرآن إلى السماء الدنيا، على قدر ما ~~ينزل به جبريل، عليه السلام، في السنة إلى مثلها من العام المقبل، حتى ~~نزل القرآن كله في ليلة القدر، { في ليلة مباركة } ، وهى ليلة ~~مباركة. # قال: وقال مقاتل: نزل القرآن كله من اللوح المحفوظ إلى السفرة في ليلة ~~واحدة ليلة القدر، فقبضه جبريل صلى الله عليه وسلم من السفرة في عشرين ~~شهرا، وأداه إلى النبى صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة، وسميت ليلة ~~القدر ليلة مباركة، لما فيها من البركة والخير، ثم قال: { إنا كنا ~~منذرين } [آية: 3]، يعني بالقرآن. # { فيها يفرق كل أمر حكيم } [آية: 4]، يقول: يقضى الله في ~~ليلة القدر كل أمر محكم من الباطل ما يكون في السنة كلها إلى مثلها من ~~العام المقبل من الخير، والشر، والشدة، والرخاء، والمصائب. # يقول الله تعالى: { أمرا من عندنآ } ، يقول: كان أمرا منا، { ~~إنا كنا مرسلين } [آية: 5]، يعني منزلين هذا القرآن. # أنزلناه { رحمة من ربك } ، لمن آمن به، { إنه هو ~~السميع } لقولهم، { العليم } آية:6] به. # { رب السماوات والأرض وما بينهمآ إن كنتم ~~موقنين } [آية: 7] بتوحيد الرب تعالى. # وحد نفسه، فقال: { لا إله إلا هو يحيي ويميت } ، ~~يقول: يحيى الموتى، ويميت الأحياء، هو { ربكم ورب آبآئكم ~~الأولين } [آية: 8]. # { بل هم } ، لكن هم، { في شك } من هذا القرآن، { يلعبون } ~~[آية: 9]، يعني لاهون عنه. # قوله: { فارتقب } ، وذلك # " أن النبى صلى الله عليه وسلم دعا الله عز وجل على كفار قريش، فقال: " ~~اللهم أعنى عليهم بسبع سنين كسنى يوسف ms0893 " ، فأصابتهم شدة، حتى أكلوا ~~العظام، والكلاب، والجيف، من شدة الجوع " # ، فكان الرجل يرى بينه وبين السماء الدخان من الجوع، فذلك قوله: { ~~فارتقب } ، فانتظر يا محمد، { يوم تأتي السمآء بدخان ~~مبين } [آية: 10]. ### || [44.11-16] # { يغشى الناس } ، يعنى أهل مكة، { هذا } الجوع، { عذاب ~~أليم } [آية: 11]، يعنى وجيع. # ثم إن أبا سفيان بن حرب، وعتبة بن ربيعة، والعاص بن وائل، والمطعم بن ~~عدى، وسهيل بن عمرو، وشيبة بن ربيعة، كلهم من قريش، أتوا النبى صلى الله ~~عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، استسق لنا، فقالوا: { ربنا اكشف ~~عنا العذاب } ، يعنى الجوع، { إنا مؤمنون } [آية: 12]، ~~يعنى إنا مصدقون بتوحيد الرب وبالقرآن. # { أنى لهم الذكرى } ، يقول: من أين لهم التذكرة، يعنى الجوع ~~الذى أصابهم بمكة، { وقد جآءهم رسول } ، يعنى محمدا صلى الله ~~عليه وسلم، { مبين } [آية: 13]، يعنى هو بين أمره، جاءهم بالهدى. # { ثم تولوا عنه } ، يقول: ثم أعرضوا عن محمد صلى الله عليه ~~وسلم إلى الضلالة، { وقالوا معلم مجنون } [آية: 14] قال ~~ذلك عتبة بن أبى معيط: إن محمدا مجنون، وقالوا: إنما يعلمه جبر غلام ~~عامر بن الحضرمى، وقالوا: لئن لم ينته جبر غلام عامر بن الحضرمى، فأوعدوه ~~لنشترينه من سيده، ثم لنصليبنه حتى ينظر هل ينفعه محمدا أو يغنى محمد ~~عنه شيئا، { بل هم في شك يلعبون } ، يقول: بل هم من القرآن ~~في شك لاهون، فدعا النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: # " اللهم اسقنا غيثا مغيثا عاما، طبقا مطبقا، غدقا ممرعا مريا، ~~عاجلا غير ريث، نافعا غير ضار " # ، فكشف الله تعالى عنهم العذاب. # فذلك قوله: { إنا كاشفوا العذاب } ، يعنى الجوع، { قليلا ~~} إلى يوم بدر، { إنكم عآئدون } [آية: 15] إلى الكفر، فعادوا، ~~فانتقم الله منهم ببدر فقتلهم. # فذلك قوله: { يوم نبطش البطشة الكبرى } ، يعنى العظمى، ~~فكانت البطشة فى المدينة يوم بدر، أكثر مما أصابهم من الجوع بمكة، فذلك ~~قوله: { إنا منتقمون } [آية: 16] بالقتل، وضرب الملائكة وجوههم، ~~وأدبارهم، وعجل الله أرواحهم إلى النار. ### || [44.17-29] # { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون } بموسى صلى الله ~~عليه وسلم حتى ازدروه، كما ازدرى أهل مكة ms0894 النبى صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ~~ولد فيهم فازدروه، فكان النبى صلى الله عليه سلم فتنة لهم، كما كان موسى ~~صلى الله عليه وسلم فتنة لفرعون وقومه، فقالت قريش: أنت أضعفنا وأقلنا ~~حيلة، فهذا حين ازدروه، كما ازدروا موسى، عليه السلام، حين قالوا: # ألم نربك فينا وليدا # [الشعراء: 18]، فكانت فتنة لهم، من أجل ذلك ذكر فرعون دون الأمم، نظيرها ~~فى المزمل: # إنآ أرسلنآ إليكم رسولا # [المزمل: 15]. # قوله: { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون } كما فتنا ~~قريشا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنهما ولدا فى قومهما، { وجآءهم ~~رسول كريم } [آية: 17]، يعنى الخلق، كان يتجاوز ويصفح، يعنى موسى ~~حين سأل ربه أن يكشف عن أهل مصر الجراد والقمل. # فقال موسى لفرعون: { أن أدوا إلي عباد الله } ، يعنى ~~أرسلوا معى بنى إسرائيل، يقول: وخل سبيلهم، فإنهم أحرار ولا تستعبدهم، { ~~إني لكم رسول } من الله، { أمين } [آية: 18] فيما بينى وبين ~~ربكم. # { وأن لا تعلوا على الله } ، يعنى لا تعظموا على الله أن ~~توحدوه، { إني آتيكم بسلطان مبين } [آية: 19]، يعنى حجة ~~بينة، كقوله: ألا تعلوا على الله، يقول: ألا تعظموا على الله، { إني ~~آتيكم بسلطان مبين } ، يعنى حجة بينة، وهى اليد والعصا، ~~فكذبوه، فقال فرعون فى حم المؤمن: # ذروني أقتل موسى # [غافر: 26]. # فاستعاذ موسى فقال: { وإني عذت بربي وربكم } ، يعنى ~~فرعون وحده، { أن ترجمون } [آية: 20]، يعنى أن تقتلون. # { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } [آية: 21]، يقول: وإن ~~لم تصدقونى يعنى فرعون وحده، { فاعتزلون } ، فدعا موسى ربه فى ~~يونس، فقال: # ونجنا برحمتك من القوم الكافرين # [يونس: 86]، يعنى نجنى وبنى إسرائيل، وأرسل العذاب على أهل مصر. قوله ~~تعالى: { فدعا ربه أن هؤلاء } ، يعنى أهل مصر، { قوم ~~مجرمون } [آية: 22]، فلا يؤمنون، فاستجاب الله له. # فاوحى الله تعالى إليه: { فأسر بعبادي ليلا إنكم ~~متبعون } [آية: 23]، يقول: يتبعكم فرعون وقومه. # { واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون } ، وذلك ~~أن بنى إسرائيل لما قطعوا البحر، قالوا لموسى صلى الله عليه وسلم: فرق ~~لنا البحر كما كان، فإننا نخشى أن يقطع فرعون وقومه آثارنا، فأراد ms0895 موسى، ~~عليه السلام، أن يفعل ذلك، كان الله تعالى أوحى إلى البحر أن يطيع موسى، ~~عليه السلام، فقال الله لموسى: { واترك البحر رهوا } ، يعنى ~~صفوفا، ويقال: ساكنا، { إنهم } ، إن فرعون وقومه { جند ~~مغرقون } [آية: 24]، فأغرقهم الله فى نهر مصر، وكان عرضه يومئذ ~~فرسخين. # فقال الله تعالى: { كم تركوا } من بعدهم، يعنى فرعون وقومه، { من ~~جنات } ، يعنى بساتين، { وعيون } [آية: 25]، يعنى الأنهار ~~الجارية. # { وزروع ومقام كريم } [آية: 26]، يعنى ومساكن حسان. # { ونعمة } من العيش، { كانوا فيها فاكهين } [آية: 27]، ~~يعنى أرض مصر معجبين. # { كذلك } ، يقول: هكذا فعلنا بهم فى الخروج من مصر، ثم قال: { ~~وأورثناها } ، يعنى أرض مصر، { قوما آخرين } [آية: 28]، ~~يعنى بنى إسرائيل، فردهم الله إليها بعد الخروج مها. # ثم قال: { فما بكت عليهم السمآء والأرض } ، وذلك أن ~~المؤمن إذا مات بكى عليه معالم سجوده من الأرض، ومصعد عمله من السماء ~~أربعين يوما وليلة، ويبكيان على الأنبياء ثمانين يوما وليلة، و ~~لايبكيان على الكافر، فذلك قوله: { فما بكت عليهم السمآء ~~والأرض }؛ لأنهم لم يصلوا لله فى الأرض، ولا كانت لهم أعمال صالحة ~~تصعد إلى السماء؛ لكفرهم، { وما كانوا منظرين } [آية: 29]، لم ~~يناظروا بعد الآيات التسع حتى عذبوا بالغرق. ### || [44.30-39] # { ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين ~~} [آية: 30]، يعنى الهوان، وذلك أن بنى إسرائيل آمنت بموسى هارون، فمن ثم ~~قال فرعون: # اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا ~~نسآءهم # [غافر: 25]، فلما هم بذلك، قطع الله بهم البحر مع ذرياتهم وذراريهم، ~~وأغرق فرعون ومن معه من القبط، { ولقد نجينا بني ~~إسرائيل من العذاب المهين } ، يعنى الهوان من فرعون من ~~قتل الأبناء، واستحياء النساء، يعنى البنات، قبل أن يبعث الله عز وجل ~~موسى رسولا، مخافة أن يكون هلاكهم فى سببه من فرعون للذى أخبره به ~~الكهنة أنه يكون، وأنه يغلبك على ملكك. # ثم قال: { من فرعون إنه كان عاليا } عن التوحيد، { من ~~المسرفين } [آية: 31] يعنى من المشركين. # ثم رجع إلى بنى إسرائيل، فقال: { ولقد اخترناهم على علم ~~} علمه الله عز وجل منهم، { على العالمين } [آية: 32]، يعنى ms0896 عالم ~~ذلك الزمان. # { وآتيناهم } ، يقول: وأعطيناهم، { من الآيات } حين فلق البحر ~~وأهلك عدوهم فرعون، وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، والحجر ~~والعمود والتوراة، فيها بيان كل شىء، فكل هذا الخير ابتلاهم الله به، فلم ~~يشكروا ربهم، فذلك قوله: { وآتيناهم من الآيات } { ما فيه ~~بلاء مبين } [آية: 33]، يعنى النعم البينة، كقوله: # إن هذا لهو البلاء المبين # [الصافات: 106]، يعنى النعم البينة. # قوله: { إن هؤلاء ليقولون } [آية: 34]، يعنى كفار مكة. # { إن هي إلا موتتنا الأولى } ، وذلك أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال لهم: # " إنكم تبعثون من بعد الموت " # ، فكذبوه، فقالوا: إن هى إلا حياتنا الدنيا، { وما نحن ~~بمنشرين } [آية: 35]، يعنى بمعوثين من بعد الموت. # ثم قال: { فأتوا بآبآئنا إن كنتم صادقين } [آية: 36]، ~~أنا نحيا من بعد الموت، وذلك أن أبا جهل بن هشام قال فى الرعد: يا محمد، ~~إن كنت نبيا فابعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا، منهم قصى بن ~~كلاب، فإنه كان صادقا، وكان إمامهم، فنسألهم فيخبرونا عن ما هو كائن بعد ~~الموت، أحق ما تقول أم باطل؟ إن كنت صادقا بأن العبث حق، نظيرها فى ~~الجاثية قوله: # وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ~~وما يهلكنآ إلا الدهر # [الجاثية: 24]، وما البعث بحق. # فخوفهم الله تعالى بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: { أهم خير أم ~~قوم تبع }؛ لأن قوم تبع أقرب فى الهلاك إلى كفار مكة، { ~~والذين من قبلهم } من الأمم الخالية، { أهلكناهم } ~~بالعذاب، { إنهم كانوا مجرمين } [آية: 37]، يعنى مذنبين ~~مقيمين على الشرك منهمكين عليه. # قوله: { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ~~لاعبين } [آية: 38]، يعنى عابثين لغير شىء، يقول: لم أخلقهما باطلا، ~~ولكن خلقتهما لأمر هو كائن. # { ما خلقناهمآ إلا بالحق ولكن أكثرهم } ، ~~يعنى كفار مكة، { لا يعلمون } [آية: 39]، أنهما لم يخلقا باطلا. ### || [44.40-50] # خوفهم، فقال: { إن يوم الفصل } ، يعنى يوم القضاء، { ~~ميقاتهم } ، يعنى ميعادهم، { أجمعين } [آية: 40]. # { يوم } ، يعنى يوم القيامة، يقول: يوافى يوم القيامة الأولون ~~والآخرون، وهم يوم الجمعة، هذه الأمة وسواهم من الأمم الخالية، ثم ms0897 نعت ~~الله تعالى ذلك اليوم، فقال: { يوم } { لا يغني مولى عن ~~مولى شيئا } ، وهم الكفار، يقول: يوم لا يغنى ولى عن وليه، يقول: ~~لا يقدر قريب لقرابته الكافر شيئا من المنفعة، { ولا هم ينصرون ~~} [آية: 41]، يقول ولا هم يمعنون من العذاب. # ثم استثنى المؤمنين، فقال: { إلا من رحم الله } من المؤمنين، ~~فإنه يشفع لهم، { إنه هو العزيز } فى نقمته من أعدائه الذين لا ~~شفاعة لهم، { الرحيم } [آية: 42] بالمؤمنين الذين استثنى فى هذه ~~الآية. # قوله: { إن شجرة الزقوم } [آية: 43]، { طعام الأثيم } ~~[آية: 44]، يعني الآثم بربه، فهو أبو جهل بن هشام،وفى قراءة ابن مسعود: ~~طعام الفاجر. # { كالمهل } ، يعنى الزقوم أسود غليظ كدردى الزيت، { يغلي في ~~البطون } [آية: 45]. # { كغلي الحميم } [آية: 46]، يعنى الماء الحار بلسان بربر ~~وأفريقية، الزقوم يعنون التمر والزبد، زعم ذلك عبدالله بن الزبعرى ~~السهمى، وذلك أن أبا جهل قال لهم: إن محمدا يزعم أن النار تنبت الشجر، ~~وإنما النار تأكل الشجر، فما الزقوم عندكم؟ فقال عبد الله بن الزبعرى: ~~التمر والزبد، فقال أبو جهل بن هشام: يا جارية، ابغنا تمرا وزبدا، ~~فقال: تزقموا. # يقول الله عز وجل للخزنة: { خذوه } ، يعنى أبا جهل، { فاعتلوه } ~~، يقول: فادفعوه على وجهه، { إلى سوآء الجحيم } [آية: 47]، ~~يعنى وسط الجحيم، وهو الباب السادس من النار. # ثم قال: { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } ~~[آية: 48]، أبى جهل، وذلك أن الملك من خزان جهنم يضربه على رأسه بمقمعة ~~من حديد، فينقب عن دماغه، فيجرى دماغه على جسده، ثم يصب الملك فى النقب ~~ماء حميما قد انتهى حره، فيقع فى بطنه. # ثم يقول له الملك: { ذق } العذاب أيها المتعزز المتكرم، يوبخه ويصغره ~~بذلك، فيقول: { إنك } زعمت فى الدنيا، { أنت العزيز } ، يعنى ~~المنيع، { الكريم } [آية: 49] يعنى المتكرم. # قال: فكان أبو جهل يقول فى الدنيا: أنا أعز قريش وأكرمها، فلما ذاق شدة ~~العذاب فى الآخرة، قال له الملك: { إن هذا ما كنتم به ~~تمترون } [آية: 50]، يعنى تشكون فى الدنيا أنه غير كائن، فهذا مستقر ~~الكفار. ### || [44.51-59] # ذكر مستقر المؤمنين، فقال: ms0898 { إن المتقين في مقام أمين } ~~[آية: 51]، فى مساكن آمنين من الخوف والموت. # { في جنات وعيون } [آية: 52]، يعنى بساتين وأنهار جارية. # { يلبسون من سندس وإستبرق } ، يعنى الديباج، { ~~متقابلين } [آية: 53] فى الزيارة. # { كذلك وزوجناهم بحور } ، يعنى بيض الوجوه، { عين } ~~[آية: 54]، يعنى حسان العيون. # ثم أخبر عنهم، فقال: { يدعون فيها بكل فاكهة } من ألوان ~~الفاكهة، { آمنين } [آية: 55] من الموت. # { لا يذوقون فيها الموت } أبدا { إلا الموتة ~~الأولى } التى كانت فى الدنيا، { ووقاهم } ، يعنى الرب تعالى، { ~~عذاب الجحيم } [آية: 56]. # ذلك الذى ذكر فى الجنة كان { فضلا من ربك ذلك هو ~~الفوز العظيم } [آية: 57]، يعنى الكبير، يعنى النجاة العظيمة. # قوله: { فإنما يسرناه بلسانك } ، يعنى القرآن، يقول: ~~هوناه على لسانك، { لعلهم } ، يقول: لكى { يتذكرون } [آية: ~~58]، فيؤمنوا بالقرآن، فلم يؤمنوا به. # يقول الله تعالى: { فارتقب } ، يقول: انتظر بهم العذاب، { ~~إنهم مرتقبون } [آية: 59]، يعنى منتظرون بهم العذاب. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1-5] # { حم } [آية: 1]. { تنزيل الكتاب من الله العزيز } فى ~~ملكه، { الحكيم } [آية: 2] فى أمره. # { إن في السماوات والأرض } ، وهما خلقان عظيمان، { لآيات ~~للمؤمنين } [آية: 3]، يعنى المصدقين بتوحيد الله عز وجل. # { وفي خلقكم } ، يعني وفي خلق أنفسكم إذ كنتم نطفة، ثم علقة، ثم ~~مضغة، ثم عظما لحما، ثم الروح، { وما يبث من دآبة } ، يقول: ~~وما يخلق من دابة، { آيات لقوم يوقنون } [آية: 4] بتوحيد ~~الله. # { و } فى { واختلاف الليل والنهار } ، وهما آيتان، { ~~ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } ، يعنى المطر، { ~~فأحيا به الأرض بعد موتها } ، فأنبتت، { وتصريف ~~الرياح } فى الرحمة والعذاب، ففى هذا كله { آيات لقوم ~~يعقلون } [آية: 5]، بتوحيد الله عز وجل. ### || [45.6-11] # رجع إلى أول السورة فى التقديم، فقال: { تلك آيات الله } ، يعني ~~تلك آيات القرآن، { نتلوها عليك } يا محمد، { بالحق } ، فإن ~~لم يؤمنوا بهذا القرآن، { فبأي حديث بعد الله } يعني بعد ~~توحيد الله، { و } بعد { وآياته } ، يعني آيات القرآن، { ~~يؤمنون } [آية: 6]، يعني يصدقون. # { ويل لكل أفاك } ، يعني كذاب، { أثيم } [آية: 7]، يقول ~~آثم بربه، وكذبه النضر بن الحارث القرشي، من بني عبدالدار. # { يسمع آيات الله تتلى } ، يعني القرآن، ms0899 { عليه ثم ~~يصر مستكبرا } ، يعني يصر يقيم على الكفر بآيات القرآن، فيعرض ~~عنها متكبرا، يعني عن الإيمان بآيات القرآن، { كأن لم يسمعها ~~} ، يعني آيات القرآن وما فيه، { فبشره بعذاب أليم } [آية: ~~8]، يعني وجيع، فقتل ببدر. # ثم أخبر عن النضر بن الحارث، فقال: { وإذا علم من آياتنا ~~شيئا } ، يقول: إذا سمع من آيات القرآن شيئا، { اتخذها هزوا ~~} ، يعني استهزاء بها، وذلك، أنه زعم أن حديث القرآن مثل حديث رستم ~~واسفندباز، { أولئك لهم } ، يعني النضر بن الحارث وأصحابه، وهم ~~قريش، { عذاب مهين } [آية: 9]، يعني القرآن في الدنيا يوم بدر. # ثم قال: { من ورآئهم جهنم } ، يعني النضر بن الحارث، يقول: ~~لهم فى الدنيا القتل ببدر، ومن بعده أيضا لهم جهنم فى الآخرة، { ولا ~~يغني عنهم ما كسبوا شيئا } ، يقول: لا تغني عنهم أموالهم ~~التى جمعوها من جهنم شيئا، { ولا } ، يغني عنهم من جهنم، { ما ~~اتخذوا من دون الله أوليآء } ، يقول: ما عبدوا من دون ~~الله من الآلهة، { ولهم عذاب عظيم } [آية: 10]، يعني كبير؛ ~~لشدته. # { هذا هدى } ، يقول: هذا القرآن بيان يهدي من الضلالة، { ~~والذين كفروا } من أهل مكة، { بآيات ربهم } ، يعني ~~القرآن، { لهم عذاب من رجز أليم } [آية: 11]، يقول: لهم ~~عذاب من العذاب الوجيع في جهنم. ### || [45.12-19] # ذكرهم النعم، فقال: { الله الذي سخر لكم البحر ~~لتجري الفلك فيه } ، يقول: لكي تجري السفن في البحر، { ~~بأمره } ، يعني بإذنه، { ولتبتغوا } ما في البحر، { من ~~فضله } ، يعني الرزق، { ولعلكم } ، يعني ولكي، { تشكرون ~~} [آية: 12] الله في هذه النعم فتوحدوه. # { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا ~~منه } ، يعني من الله، { إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون } [آية: 13] في صنع الله فيوحدونه. # { قل للذين آمنوا يغفروا } ، يعني يتجاوزوا، نزلت في عمر ~~بن الخطاب، رضى الله عنه، وذلك أن رجلا من كفار مكة شتم عمر بمكة، فهم ~~عمر أن يبطش به، فأمره الله بالعفو والتجاوز، فقال: { قل للذين ~~آمنوا } ، يعني عمر، { يغفروا } ، يعني يتجاوزوا، { للذين ~~لا يرجون أيام الله } ، يعني لا يخشون عقوبات الله مثل عذاب ~~الأمم ms0900 الخالية، # فمن عفا وأصلح فأجره على الله # [الشورى: 40]، يقول: فجزاؤه على الله، ثم نسخ العفو والتجاوز آية السيف ~~في براءة: # فاقتلوا المشركين # [التوبة: 5]، قوله: { ليجزي } بالمغفرة، { قوما بما كانوا ~~يكسبون } [آية: 14]، يعني يعلمون من الخير. # { من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء } العمل { ~~فعليها } ، يقول: إساءته على نفسه، { ثم إلى ربكم ~~ترجعون } [آية: 15] في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم. # قوله: { ولقد آتينا } ، يعني أعطينا، { بني إسرائيل ~~الكتاب } ، يعني التوراة، { والحكم } ، يعني الفهم الذي في ~~التوراة والعلم، { والنبوة } ، وذلك أنه كان فيهم ألف نبي، أولهم ~~موسى، وآخرهم عيسى، عليهم السلام، { ورزقناهم } ، يعني الحلال من ~~الرزق، المن والسلوى، { من الطيبات وفضلناهم على ~~العالمين } [آية: 16]، يعني عالمي ذلك الزمان بما أعطاهم الله من ~~التوراة فيها تفصيل كل شىء، والمن والسلوى، والحجر، والغمام، وعمودا كان ~~يضىء لهم إذا ساروا بالليل، وأنبت معهم ثيابهم لا تبلى، ولا تخرق، وظللنا ~~عليهم الغمام، وفضلناهم على العالمين في ذلك الزمان. # ثم قال: { وآتيناهم } آيات { بينات } واضحات، { من ~~الأمر } ، يعني أبين لهم في التوراة الحلال، والحرام، والسنة، وبيان ~~ما كان قبلهم، ثم اختلفوا في الدين بعد يوشع بن نون، فآمن بعضهم وكفر ~~بعضهم، { فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم ~~} ، يعني البيان، { بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } [آية: 17]، ~~يعني في الدين يختلفون. # قوله: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر } ، يعني ~~بينات من الأمر، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجع ~~إلى ملة أبيك عبدالله، وجدك عبدالمطلب، وسادة قومك، فأنزل الله: { ثم ~~جعلناك على شريعة من الأمر } ، يعني بينة من الأمر، ~~يعني الإسلام، { فاتبعها } ، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم: اتبع هذه الشريعة، { ولا تتبع أهوآء الذين لا ~~يعلمون } [آية: 18] توحيد الله، يعني كفار قريش، فيستزلونك عن أمر ~~الله. # قوله تعالى: { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ~~وإن الظالمين } ، يوم القيامة، يعني مشركي مكة، { بعضهم ~~أوليآء بعض والله ولي المتقين } [آية: 19] الشرك. ### || [45.20-25] # { هذا } القرآن { بصائر للناس } ، يقول: ms0901 هذا القرآن بصيرة ~~للناس من الضلالة، { و } وهو { وهدى } من الضلالة، { ورحمة } من ~~العذاب لمن آمن به، { لقوم يوقنون } [آية: 20] بالقرآن أنه من ~~الله تعالى. # { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } ، وذلك أن الله ~~أنزل أن للمتقين عند ربهم في الآخرة جنات النعيم، فقال كفار مكة، بنو عبد ~~شمس بن عبد مناف بمكة، لبني هاشم ولبني عبدالمطلب بن عبد مناف للمؤمنين ~~منهم: إنا نعطى في الآخرة من الخير مثل ما تعطون، فقال الله تعالى: { ~~أم حسب الذين اجترحوا السيئات } ، يعني الذين عملوا ~~الشرك، يعني كفار بني عبد شمس، { أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } من بني هاشم، وبني المطلب، منهم: حمزة، وعلي ~~بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعمر بن الخطاب، { سوآء محياهم ~~} في نعيم الدنيا، { و } سواء { ومماتهم } في نعيم الآخرة، { ~~سآء ما يحكمون } [آية: 21]، يقول: بئس ما يقضون من الجور حين ~~يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين، في الآخرة الدرجات في الجنة ونعيمها ~~للمؤمنين، والكافرون في النار يعذبون. # قوله: { وخلق الله السماوات والأرض بالحق } ، ~~يقول: لم أخلقهما عبثا لغير شىء، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن، { ~~ولتجزى } ، ويقول: ولكي تجزى { كل نفس بما كسبت } ، ~~يعني بما عملت في الدنيا من خير أو شر، { وهم لا يظلمون } [آية: ~~22] في أعمالهم، يعني لا ينقصون من حسناتهم، ولا يزاد في سيئاتهم. # قوله: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } ، يعني الحارث ~~بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى، وكان من المستهزئين، وذلك أنه هوى الأوثان ~~فعبدها، { وأضله الله على علم } علمه فيه، { وختم } ، ~~يقول: وطبع، { على سمعه } ، فلا يسمع الهدى، { و } على { ~~وقلبه } ، فلا يعقل الهدى، { وجعل على بصره غشاوة } ~~، يعني الغطاء، { فمن يهديه من بعد الله } إذ أضله الله، { ~~أفلا } يعني أفهلا { تذكرون } [آية: 23] فتعتبروا في صنع الله ~~فتوحدونه. # { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ~~} ، يعني نموت نحن ويحيا آخرون، فيخرجون من أصلابنا، فنحن كذلك، فما نبعث ~~أبدا، { وما يهلكنآ إلا الدهر } ، يقول: وما يميتنا إلا ~~طول العمر، وطول اختلاف الليل والنهار، ms0902 ولا نبعث، يقول الله تعالى: { ~~وما لهم بذلك من علم } بأنهم لا يبعثون، { إن هم } ، ~~يقول: ما هم { إلا يظنون } [آية: 24]، ما يستيقنون، وبالظن ~~تكلموا على غيرهم أنهم لا يبعثون. # { وإذا تتلى عليهم آياتنا } ، يعني القرآن، { بينات ~~} ، يعني واضحات من الحلال والحرام، { ما كان حجتهم } حين ~~خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في الرعد، حين قالوا: سير لنا الجبال، ~~وسخر لنا الرياح، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة من قريش من آبائنا، منهم قصي ~~بن كلاب، فإنه كان صدوقا، وكان إمامهم، فنسألهم عما تخبرنا به أنه كائن ~~بعد الموت، فذلك قوله تعالى: { ما كان حجتهم } { إلا أن ~~قالوا } للنبي صلى الله عليه وسلم: { ائتوا بآبآئنآ إن ~~كنتم صادقين } [آية: 25]، هذا قول أبي جهل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن كنت من الصادقين بأن البعث حق. ### || [45.26-30] # قال الله تعالى: { قل } لهم يا محمد: { الله يحييكم } ، حين ~~كانوا نطفة، { ثم يميتكم } عند أجالكم، { ثم يجمعكم ~~إلى يوم القيامة } أولكم وآخركم، { لا ريب فيه } ، ~~يقول: لاشك فيه، يعني البعث أنه كائن، { ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون } [آية: 26] أنهم يبعثون في الآخرة. # ثم عظم الرب نفسه عما قالوا: أنه لا يقدر على البعث، فقال: { ولله ~~ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة } ، يعني ~~يوم القيامة، { يومئذ يخسر المبطلون } [آية: 27]، يعني ~~المذكبين بالبعث. # { وترى كل أمة جاثية } على الركب عن الحساب، يعني كل ~~نفس، { كل أمة تدعى إلى كتابها } الذي عملت في الدينا ~~من خير أو شر، ثم يجزون بأعمالهم، فذلك قوله: { اليوم } ، يعني في ~~الآخرة، { تجزون ما كنتم تعملون } [آية: 28] في الدنيا. # { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا ~~نستنسخ } من اللوح المحفوظ، { ما كنتم تعملون } [آية: 29] ~~قبل أن تعملونها. # حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل، عن مقاتل، قال: قال ~~ابن عباس: لا تكون نسخة إلا من كتاب، { فأما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته } ، ~~يعني في جنته، { ذلك } الدخول، { هو الفوز المبين } [آية: ms0903 ~~30]. ### || [45.31-35] # { وأما الذين كفروا } ، فيقول لهم الرب تعالى: { أفلم ~~تكن آياتي } ، يعني القرآن، { تتلى عليكم } ، يقول: تقرأ ~~عليكم، { فاستكبرتم } ، يعني تكبرتم عن الإيمان بالقرآن، { ~~وكنتم قوما مجرمين } [آية: 31]، يعني مذنبين مشركين. # قوله: { وإذا قيل إن وعد الله حق } ، قال لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # " إن البعث حق " # ، { والساعة } ، يعني القيامة، { لا ريب فيها } ، يعني لا شك ~~فيها أنها كائنة، { قلتم } يا أهل مكة: { ما ندري ما الساعة ~~إن نظن } ، يعني ما نظن { إلا ظنا } على غير يقين، { وما ~~نحن بمستيقنين } [آية: 32] بالساعة أنها كائنة. # { وبدا لهم } ، يقول: وظهر لهم في الآخرة، { سيئات } ، يعني ~~الشرك، { ما عملوا } في الدنيا حين شهدت عليهم الجوارح، { وحاق } ~~، يقول: ووجب العذاب، { بهم ما كانوا به } بالعذاب { ~~يستهزئون } [آية: 33] أنه غير كائن. # وقال لهم الخزنة في الآخرة: { وقيل اليوم ننساكم } ، يقول: ~~نترككم في العذاب، { كما نسيتم لقآء يومكم هذا } ، ~~يقول كما تركتم إيمانا بهذا اليوم، يعني البعث، { ومأواكم ~~النار وما لكم من ناصرين } [آية: 34]، يعني مانعين من ~~النار. # { ذلكم بأنكم } ، يقول: إنما نزل بكم العذاب في الآخرة بأنكم { ~~اتخذتم آيات الله } ، يعني كلام الله، { هزوا } ، يعني ~~استهزاء، حين قالوا: ساحر، وشاعر، وأساطير الأولين، { وغرتكم ~~الحياة الدنيا } عن الإسلام، { فاليوم } في الآخرة، { لا ~~يخرجون منها ولا هم يستعتبون } [آية: 35]. ### || [45.36-37] # قوله: { فلله الحمد } ، يقول: الشكر لله، { رب السماوت ~~ورب الأرض رب العالمين } [آية: 36] يعني القيامة. # { وله الكبريآء } ، يعني العظمة، { في السماوات ~~والأرض وهو العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 37]، في ~~أمره، { وله الكبريآء } ، يعني العظمة، والسلطان، والقوة، ~~والقدرة في السموات والأرض، { وهو العزيز } في ملكه، { الحكيم ~~} في أمره الذي حكم. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1-2] # { حم } [آية: 1] { تنزيل الكتاب } يقول قضاء نزول الكتاب يعني ~~القرآن { من الله العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 2] في ~~أمره. ### || [46.3] # { ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهمآ } يعني ~~الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح { إلا بالحق } لم أخلقها ~~باطلا لغير شىء خلقتهما لأمر هو كائن، ثم قال: { وأجل مسمى } ~~يقول خلقتهم لأجل مسمى ينتهي إليه، ms0904 يعني يوم القيامة، فهو الأجل المسمى. # ثم قال: { والذين كفروا } من أهل مكة { عمآ أنذروا } في ~~القرآن من العذاب { معرضون } [آية: 3] فلا يتفكرون. ### || [46.4] # { قل } يا محمد لأهل مكة { أرأيتم ما تدعون } يعني تعبدون ~~{ من دون الله } من الآلهة، يعني الملائكة { أروني ماذا ~~خلقوا من الأرض } يعني الأرض كخلق الله إن كانوا آلهة، ثم قال: ~~{ أم لهم } يقول: ألهم { شرك } من الله { في } ملك { ~~السماوات } كقوله: # ما لهم فيهما من شرك # [سبأ: 22] { ائتوني بكتاب من قبل هذآ أو أثارة ~~من علم } يقول: أو رواية " تعلمونها " من الأنبياء قبل هذا القرآن ~~بأن له شريكا { إن كنتم صادقين } [آية: 4] يعني اللات والعزى ~~ومناة بأنهن له شركاء. ### || [46.5] # { ومن أضل ممن يدعوا } يقول: فلا أحد أضل ممن يعبد { من ~~دون الله } من الآلهة { من لا يستجيب له } أبدا إذا دعاء ~~يقول: لا تجيبهم الآهلة يعني الأصنام بشىء أبدا { إلى يوم ~~القيامة }. # ثم قال: { وهم عن دعآئهم غافلون } [آية: 5] يعني الآلهة ~~غافلون عن من يعبدها، فأخبر الله عنها في الدنيا. ### || [46.6] # ثم أخبر في الآخرة، فقال: { وإذا حشر الناس } في الآخرة يقول: ~~إذا جمع الناس في الآخرة { كانوا لهم أعدآء } يقول كانت الآلهة ~~أعداء لمن يعبدها { وكانوا بعبادتهم كافرين } [آية: 6] ~~يقول: تبرأت الآلهة من عبادتهم إياها، فذلك قوله: # فكفى بالله شهيدا # إلى قوله: # لغافلين # في يونس [الآية: 29]. ### || [46.7] # قوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا } يعني القرآن { ~~بينات } يقول: بيان الحلال والحرام { قال الذين كفروا } ~~من أهل مكة { للحق لما جآءهم هذا سحر مبين } ~~[آية: 7]. يقول: القرآن حين جاءهم قالوا: هذا سحر مبين. ### || [46.8] # { أم يقولون افتراه } وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: ما هذا القرآن إلا شىء ابتدعته من تلقاء نفسك؟ أيعجز الله أن ~~يبعث نبيا غيرك؟ وأنت أحقرنا وأصغرنا وأضعفنا ركنا وأقلنا حيلة، أو ~~يرسل ملكا، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم، فقال الله عز وجل لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم: { قل } لهم: يا محمد { إن افتريته } من تلقاء ms0905 ~~نفسى { فلا تملكون لي من الله شيئا } يقول: لا تقدرون أن ~~تردونى من عذابه { هو أعلم بما تفيضون فيه } يقول: الله ~~أعلم بما تقولون في القرآن { كفى به شهيدا } يقول: فلا شاهد أفضل ~~من الله { بيني وبينكم } بأن القرآن جاء من الله { وهو ~~الغفور } في تأخير العذاب عنهم { الرحيم } [آية: 8] حين لا يعجل ~~عليم بالعقوبة. وأنزل في قول كفار مكة أما وجد الله رسولا غيرك. ### || [46.9] # قوله تعالى: { قل } لهم يا محمد { ما كنت بدعا من الرسل ~~} فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنا بأول رسول بعث، قد بعث قبلي ~~رسل كثير { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } أيرحمنى ~~وإياكم، أو يعذبني وإياكم { إن أتبع } يقول: ما أبتع { إلا ما ~~يوحى إلي } من القرآن يقول: إذا أمرت بأمر فعلته، ولا أبتدع ما لم ~~أمر به { ومآ أنا إلا نذير مبين } [آية: 9]، يعني نذير ~~بين هي منسوخة نسختها: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } إلى ~~آخر الآيات. ### || [46.10] # { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به } ~~وذلك # " أن خمسين رجلا من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ~~عبدالله بن سلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود: " ألستم تعلمون ~~أن عبدالله بن سلام سيدكم وأعلمكم؟ " قالوا: بلى ومنه نقتبس، وإنا لا ~~نؤمن بك حتى يتبعك عبدالله بن سلام، وعبدالله بن سلام يسمع، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " أرأيتم إن اتبعني عبدالله بن سلام وآمن بي ~~أفتؤمنون بي؟ " فقال بعضهم: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فمن ~~أعلمكم بعد عبدالله بن سلام " ، فأتاه، فقال: " أنت أعلم اليهود " ، فقال ~~عبدالله: أعلم مني، قال: " فمن أعلم اليهود بعد عبدالله؟ " فسكت، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " أنت أعلم اليهود بعد عبدالله " ، قال: كذلك ~~يزعمون، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فإنى أدعوكم إلى الله وإلى ~~عبادته ودينه " ، قالوا: لن نتبعك وندع دين موسى، فخرج عبدالله بن سلام ~~من الستر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذا عبدا ms0906 لله قد آمن بي " # ، فجادلهم عبدالله بن سلام مليا، فجعل يخبرهم ببعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصفته في التوراة، فقال ابن صوريا: إن عبدالله بن سلام شيخ كبير قد ~~ذهب عقله ما يتكلم إلا بما يجىء على لسانه، فذلك قوله: { قل ~~أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به }. # { وشهد شاهد من بني إسرائيل } يعني عبدالله بن سلام { ~~على مثله } يعني على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين، كان أسلم ~~قبل عبدالله بن سلام وكان يامين من بنى إسرائيل من أهل التوراة { فآمن ~~} بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: فأمن { واستكبرتم } يقول صدق ~~ابن سلام بالنبي صلى الله عليه وسلم واستكبرتم أنتم عن الهدى عن الإيمان ~~يعني اليهود { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } ~~[آية: 10] يعني اليهود إلى الحجة مثلها في برءاة. ### || [46.11] # ثم رجع إلى كفار مكة فقال: { وقال الذين كفروا } من أهل مكة ~~{ للذين آمنوا } لخزاعة { لو كان خيرا ما سبقونآ ~~إليه } وذلك أنهم قالوا لو كان الذي جاء به محمد حقا: أن القرآن من ~~الله ما سبقونا يقول ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم، { وإذ لم يهتدوا } هم { به فسيقولون هذآ } ~~القرآن { إفك } يعني كذب { قديم } [آية: 11] من محمد صلى الله عليه ~~وسلم. ### || [46.12] # يقول الله تعالى: { ومن قبله كتاب موسى } ومن قبل هذا ~~القرآن كذبوا بالتوراة لقولهم # إنا بكل كافرون # في القصص [القصص: 48]، ثم قال: { إماما } لمن اهتدى به { ورحمة ~~} من العذاب لمن اهتدى به { وهذا } القرآن { كتاب مصدق } ~~للكتب التي كانت قبله { لسانا عربيا } يقول أنزلناه قرآنا " ~~عربيا " ليفقهوا ما فيه { لينذر } بوعيد القرآن { الذين ~~ظلموا } من كفار مشركي مكة { و } هذا القرآن { وبشرى } لما فيه ~~من الثواب لمن آمن به { للمحسنين } [آية: 12] يعني الموحدين. ### || [46.13] # { إن الذين قالوا ربنا الله } فعرفوا { ثم ~~استقاموا } على المعرفة بالله ولم يرتدوا عنها { فلا خوف ~~عليهم } من العذاب { ولا هم يحزنون } [آية: 13] من الموت، ~~ثم أخبر بثوابهم فقال: { أولئك أصحاب الجنة ms0907 خالدين ~~فيها } ### || [46.14] # { أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها } لا يموتون { ~~جزآء بما كانوا يعملون } [آية: 14]. ### || [46.15] # قوله: { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا } يعني برا ~~بهم نزلت في أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ابن أبي قحافة، وأم أبي بكر ~~بن أبي قحافة واسمها أم الخير بن صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن ~~مرة { حملته أمه كرها ووضعته كرها } يعني حملته في ~~مشقة ووضعته في مشقة { وحمله } في البطن تسعة أشهر { وفصاله } ~~من اللبن واحدا وعشرين شهرا فهذا { ثلاثون شهرا حتى إذا ~~بلغ أشده } ثماني عشرة سنة { وبلغ أربعين سنة } فهو ~~في القوة والشدة من ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة فلما بلغ أبو بكر ~~أربعين سنة، صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم، { قال رب أوزعني ~~} يقول ألهمني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي } ~~بالإسلام { وعلى والدي } يعني أبا قحافة بن عمرو بن كعب بن سعد ~~بن تيم بن مرة، وأمه أم الخير بن صخر بن عمرو، ثم قال: { و } ألهمنى { ~~وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي } ~~يقول واجعل أولادي مؤمنين فأسلموا أجمعين نظيرها أجمعين نظيرها في المؤمن ~~قوله: # ومن صلح من آبآئهم # [غافر: 8] يقول: من آمن، ثم قال أبو بكر: { إني تبت إليك } من ~~الشرك { وإني من المسلمين } [آية: 15] يعني من المخلصين ~~بالتوحيد. ### || [46.16] # ثم نعت المسلمين فقال: { أولئك الذين نتقبل عنهم ~~أحسن ما عملوا } يقول: نجزيهم بإحسانهم ولا نجزيهم بمساوئهم، ~~والكفار يجزيهم بإساءتهم ويبطل إحسانهم لأنهم علموا ما ليس بحسنة، ثم رجع ~~إلى المؤمنين، فقال: { ونتجاوز عن سيئاتهم } ولا يفعل ذلك ~~بالكافر { في } يعني مع { أصحاب الجنة وعد الصدق } ~~يعني وعد الحق وهو الجنة { الذي كانوا يوعدون } [آية: 16] ~~وعدهم الله، تعالى، الجنة في الآخرة على ألسنة الرسل في الدنيا. ### || [46.17] # وقوله: { والذي قال لوالديه } فهو عبدالرحمن بن أبي بكر، ~~وأمه رومان بنت عمرو بن عامر الكندي دعاه أبواه إلى الإسلام وأخبراه ~~بالعبث بعد الموت، فقال لوالديه: { أف لكمآ } يعني قبحا لكما ~~الردىء من الكلام ms0908 { أتعدانني أن أخرج } من الأرض يعني أن ~~يبعثنى بعد الموت { وقد خلت القرون من قبلي } يعني الأم ~~الخالية فلم أرا أحدا منهم يبعث، فأين عبدالله بن جدعان؟ وأين عثمان بن ~~عمرو؟ وأين عامر بن عمرو؟ كلهم من قريش وهم أجداده، فلم أر أجدا منهم ~~أتانا، فقال أبواه: اللهم اهده، اللهم أقبل بقلبه إليك، اللهم تب عليه، ~~فذلك قوله: { وهما يستغثيان الله } يعني يدعوان الله له ~~بالهدى، أن يهديه ويقبل بقلبه، ثم يقولان: { ويلك آمن } صدق بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال { إن وعد الله حق فيقول } ~~عبدالرحمن { ما هذآ إلا أساطير الأولين } [آية: 17] ~~ماهذا الذي تقولان إلا كأحاديث الأولين. ### || [46.18] # وكذبهم بقول الله، تعالى: { أولئك } النفر الثلاثة { الذين } ~~ذكرهم عبدالرحمن { حق عليهم القول } يقول: وجب عليهم العذاب ~~{ في أمم } يعني مع أمم { قد خلت من قبلهم من } من ~~كفار { الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } [آية: 18]. ### || [46.19] # وقوله تعالى: { ولكل درجات مما عملوا } يعني فضائل ~~بأعمالهم { وليوفيهم } مجازة { أعمالهم وهم لا ~~يظلمون } [آية: 19] في أعمالهم. ### || [46.20] # وقوله: { ويوم يعرض الذين كفروا } يعني كفار مكة { ~~على النار } حين كشف الغطاء عنها لهم فينظرون إليها يعني كفار مكة ~~فيقال لهم: { أذهبتم طيباتكم } يعني الرزق والنعمة التي ~~كنتم فيها { في حياتكم الدنيا } ولم تؤدوا شكرها { ~~واستمتعتم بها } يعني بالطيبات فلا نعمة لكم { فاليوم ~~تجزون } في الآخرة بأعمالكم الخبيثة { عذاب الهون } يعني عذاب ~~الهوان { بما كنتم تستكبرون } يعني بما كنتم تتكبرون { في ~~الأرض } عن الإيمان فتعلمون فيها { بغير الحق } يعني بالمعاصي ~~{ وبما كنتم تفسقون } [آية: 20] يعني تعصون. ### || [46.21] # وقوله: { واذكر } يا محمد لأهل مكة { أخا عاد } في النسب وليس ~~بأخيهم في الدين، يعني هود النبي، عليه السلام، { إذ أنذر قومه ~~بالأحقاف } والأحقاف الرمل عند دك الرمل باليمن في حضرموت { وقد ~~خلت } يعني مضت { النذر من بين يديه } يعني الرسل من بين ~~يديه { ومن خلفه ألا تعبدوا } بقوله قد مضت الرسل إلى ~~قومهم من قبل هود، كان منهم نوح، عليه السلام، وإدريس جد أبي نوح، ثم قال ms0909 ~~ومن بعد هود، يعني قد مضت الرسل إلى قومهم: { ألا تعبدوا إلا ~~الله } يقول لم يعبث الله رسولا من قبل هود، ولا بعده إلا أمر بعبادة ~~الله، جل وعز، { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } ~~[آية: 21] في الدنيا لشدته. ### || [46.22] # { قالوا } اليهود: { أجئتنا لتأفكنا } يعني لتصدنا ~~وتكذبنا { عن } عبادة { آلهتنا فأتنا بما تعدنآ } من ~~العذاب { إن كنت من الصادقين } [آية: 22] بأن العذاب نازل بنا، ~~فرد عليهم هود: ### || [46.23] # { قال إنما العلم عند الله } يعني نزول العذاب بكم علمه ~~عند الله إذا شاء أنزله { وأبلغكم مآ أرسلت به } إليكم ~~من نزول العذاب بكم { ولكني أراكم قوما تجهلون } ~~[آية: 23] العذاب. ### || [46.24] # { فلما رأوه }: العذاب { عارضا مستقبل أوديتهم ~~} والعارض بعذ السحابة التي لم تطبق السماء التى يرى ما فيها من المطر { ~~قالوا } لهود: { هذا عارض ممطرنا } لأن المطر كان حبس ~~عنهم وكانت السحابة إذا جاءت من قبل ذلك الوادي مطروا، قال: هود: ليس هذا ~~العارض ممطركم { بل هو } ولكنه { ما استعجلتم به ريح } ~~لكم { فيها عذاب أليم } [آية: 24] يعني وجع. ### || [46.25] # وكان استعجالهم حين قالوا: يا هود # فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين # [الأعراف: 70]، وكانوا أهل عمود سيارة في الربيع فإذا هاج العمود رجعوا ~~إلى منازلهم وكانوا من قبيلة آدم بن شيم بن سام بن نوح، وكانوا أصهاره، ~~كان طول أحدهم اثنى عشر ذراعا، وكان فيهم الملك، فلما كذبوا هودا حبس ~~الله عنهم المطر ثلاث سنين فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخزان، خزان ~~الريح أن أرسلوا عليهم من الريح مثل منخر الثور. # فقالت الخزان: يا رب، إذا تنسف الريح الأرض ومن عليها، قال: أرسلوا ~~عليها مثل خرق الخاتم، يعني على قدر حلقة الخاتم، ففعلوا فجاءت ريح باردة ~~شديدة تسمى الدبور من وراء كاوك الرمل وكان المطر يأتيهم من تلك الناحية ~~فيما مضى فمن ثم: قالوا هذا عارض ممطرنا، فعمد هو فخط على نفسه، وعلى ~~المؤمنين خطا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين فلم يدخل عليهم من الريح ~~إلا النسيم الطيب، ms0910 وجعلت الريح شدتها تجىء بالطعن بين السماء والأرض، ~~فلما رأوا أنها ريح قالوا: يا هود، إن ريحك هذا لا تزيل أقدامنا، وقالوا: ~~من أشد منا قوة، يعني بطشا فقاموا صفوفا فاستقبلوها بصدورهم فأزالت ~~الريح أقدامهم، فقالوا: ياهود، إن ريحك هذه تزيل أقدامنا فألقتهم الريح ~~لوجوهم ونفست عليهم الرمل حتى إنه يسمع أنين أحدهم من تحت الرمل، فذلك ~~قوله: # أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد ~~منهم قوة # [فصلت: 15]، وقال لهم هود حين جاءتهم الريح إنها: { تدمر كل ~~شيء بأمر ربها } يعني تهلك كل شىء من عاد بأمر ربهما من الناس ~~والأموال والدواب، بإذن ربها يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: ~~{ فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم } بالشجر ولم يبق لهم ~~شىء { كذلك } يقول هكذا { نجزي } بالعذاب { القوم ~~المجرمين } [آية: 25] بتكذيبهم وهاجت الريح غدوة وسكنت بالعشي ~~اليوم الثامن عند غروب الشمس، فذلك قوله: # سخرها عليهم سبع ليال # [الحاقة: 7] يعني كاملة دائمة متتابعة، قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور، ثم بعث الله طيرا سودا فالتقطتهم ~~حتى ألقتهم في البحر ". ### || [46.26] # ثم خوف كفار مكة فقال: { ولقد مكناهم } يعني عادا { فيمآ ~~إن مكناكم } يا أهل مكة { فيه } يعني في الذي أعطيناكم في ~~الأرض من الخير والتمكن في الدنيا، يعني مكناكم في الأرض يا أهل مكة { ~~وجعلنا لهم } في الخير والتمكين في الأرض { سمعا وأبصارا ~~وأفئدة } يعني القلوب كما جعلنا لكم أهل مكة { فمآ أغنى ~~عنهم } من العذاب { سمعهم ولا أبصارهم ولا ~~أفئدتهم من شيء } يقول لم تغن عنهم ما جعلنا من العذاب { ~~إذ كانوا يجحدون بآيات الله } يعني عذاب الله تعالى، { ~~وحاق بهم } يعني ووجب لهم سور العذاب ب { ما كانوا به } ~~يعني العذاب { يستهزئون } [آية: 26] هذا مثل ضربه الله لقريش حين ~~قالوا: إنه غير كائن. ### || [46.27] # قوله: { ولقد أهلكنا } بالعذاب { ما حولكم من ~~القرى } يعني القرون قوم نوح، وقوم صالح، وقوم لوط، فأما قوم لوط فهم ~~بين المدينة والشام، وأما عاد فكانوا باليمن. # قوله: { وصرفنا ms0911 الآيات } في أمور شتى يقول: نبعث مع كل نبي إلى ~~أمته آية ليست لغيرهم { لعلهم } يقول لكي { يرجعون } [آية: ~~27] من الكفر إلى الإيمان فلم يتوبوا فأهلكهم الله بالعذاب. ### || [46.28] # قوله: { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ~~قربانا آلهة } يقول فهلا منعتهم آلهتهم من العذاب الذي نزل بهم { ~~بل ضلوا عنهم } يعني بل ضلت عنهم الآلهة فلم تنفعهم عند نزول ~~العذاب بهم { وذلك إفكهم } يعني كذبهم بأنها آلهة { وما ~~كانوا يفترون } [آية: 28] في قولهم من الشرك. ### || [46.29] # قوله: { وإذ صرفنآ إليك } يعني وجهنا إليك يا محمد { نفرا ~~من الجن يستمعون القرآن } فقرأ من الجن تسعة نفر من ~~أشراف الجن وساداتهم من أهل اليمن من قرية يقال لها: نصيبين، ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ببطن نخلة يقرأ القرآن من صلاة الفجر، { فلما ~~حضروه } فلما حضروا النبي صلى الله عليه وسلم { قالوا } قال ~~بعضهم لبعض: { أنصتوا } للقرآن، وكادوا أن يرتكبوه من الحرص، فذلك ~~قوله: # كادوا يكونون عليه لبدا # [الجن: 19] { فلما قضي } يقول فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~من صلاته { ولوا } يعني انصرفوا { إلى قومهم } يعني الجن { ~~منذرين } [آية: 29]، يعني مؤمنين. ### || [46.30] # { قالوا يقومنآ إنا سمعنا } محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يتلوه { كتابا } يعني يقرأ محمد صلى الله عليه وسلم كتابا، يعني ~~شيئا عجبا، يعني قرآنا { أنزل } على محمد صلى الله عليه وسلم { من ~~بعد موسى } عليه السلام، وكانوا مؤمنين بموسى { مصدقا لما ~~بين يديه } يقول يصدق كتاب محمد صلى الله عليه وسلم الكتب التي ~~كانت أنزلت على الأنبياء { يهدي } يعني يدعو كتاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم { إلى الحق } يعني إلى الهدى { وإلى طريق مستقيم ~~} [آية: 30] يعني يدعوا إلى الدين المستقيم وهو الإسلام، فلما أتوا قومهم ~~قالوا لهم: { يقومنآ أجيبوا داعي الله وآمنوا به } ### || [46.31] # { يقومنآ أجيبوا داعي الله وآمنوا به } يقول ~~أجيبوا محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان وصدقوا به { يغفر ~~لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } [آية: 31] ~~يعني ويؤمنكم من عذاب وجيع. ### || [46.32] # { ومن لا ms0912 يجب داعي الله } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~إلى الإيمان { فليس بمعجز في الأرض } يقول فليس بسابق الله ~~فيقول هربا في الأرض حتى يجزيه بعمله الخبيث { وليس له من ~~دونه أوليآء } يعني ليس له أقرباء يمعنونه من الله، عز وجل { ~~أولئك } الذين لا يجيبون إلى الإيمان. { في ضلال مبين } ~~[آية: 32] يعني بين هذا قول الجن التسعة # " فأقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الذين أنذروا مع التسعة تكلمه ~~سبعين رجلا من الجن من العام المقبل فلقوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالبطحاء، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وأمرهم ونهاهم، وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليل قبل أن يلقاهم لأصحابه: " ليقم معى ~~منكم رجل ليس في قلبه مثقال حبة خردل من شك " فقام عبدالله بن مسعود ومعه ~~إدواة فيها نبيذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: " قم مكانك ~~" ، وخط النبي صلى الله عليه وسلم خطا، وقال: " لا تبرح حتى أرجع إليك ~~إن شاء الله،ثم قال: إن سمعت صوتا أو جبلة أو شيئا يفزعك فلا تخرج من ~~مكانك " فوقف عبدالله حتى أصبح، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم الشعب، ~~وقال له: " لاتخرج من الخط فإن أنت خرجت اختطفت الليلة " ، وانطلق النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم القرآن ويعلمهم ويؤدبهم واختصم رجلا منهم ~~في دم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعوا أصواتهم فسمع ابن مسعود ~~الصوت فقال: والله لآتينه فلعل كفار قريش أن يكونوا مكروا به فلما أراد ~~الخروج من الخط ذكر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخرج ووقف ~~عبدالله حتى أصبح، والنبي صلى الله عليه وسلم في الشعب يعلمهم ويؤدبهم ~~حتى أصبح فانصرف الجن وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فقال ~~عبدالله: يا نبي الله، ما زلت قائما حتى رجعت إلي، وقد سمعت أصواتا ~~مرتفعة حتى هممت بالخروج فذكرت قولك فأقمت. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في ~~الجاهلية فقضيت ms0913 بينهم، ثم قال: أمعك طهور "؟ قال نعم: نبيذ في إدواة، ~~فقال: " ثمرة طيبة وماء طهور عذاب، صب علي " فصب عليه ابن مسعود، فتوضأ ~~منه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أراد أن يصليا أقبل الرجلان، اللذان ~~اختصما في الدم حتى وقفا عليه رآهما النبي صلى الله عليه وسلم ظن أنهم ~~رجعا يختصمان في الدم، فقال: " مالكما ألم أقض بينكما؟ " قالا: يا رسول ~~الله، إنا جئنا نصلي معك ونقتدي بك فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الصلاة، وقام ابن مسعود والرجلان من الجن ورءا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصلوا معه فذلك قوله: { وأنه لما قام عبد الله يدعوه ~~كادوا يكونون عليه لبدا } [الجن: 19] من حبهم إياه، ثم ~~انصرفوا من عنده مؤمنين فلم يبعث الله، عز وجل، نبيا إلى الإنس والجن ~~قبل محمد صلى الله عليه وسلم. فقالوا: يا رسول الله، مر لنا برزق حتى ~~نتزود في سفرنا؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم فإن لكم أن يعود ~~العظم لحما والبعر حبا هذا لكم إلى يوم القيامة فلا يحل للمسلم أن ~~يستنجى بالعظم ولا بالبعر، ولا بالرجيع " # ، يعني رجيع الدواب، ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والأنس قبل محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # وقال ابن مسعود: لقد رأيت رجالا مستنكرين طولا سودا كأنهم من أزد شنوءة ~~لو خرجت من ذلك الخط لظننت أني سأختطف. ### || [46.33] # قوله: { أولم يروا } يقول أو لم يعلموا { أن الله الذي ~~خلق السماوات والأرض } نزلت في # " أبي خلف الجمحي عمد فأخذ عظما حائلا نخرا فأتى به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا محمد، أتعدنا إذا بليت عظامنا، وكنا رفاتا أن الله ~~يبعثنا جديدا، وجعل يفت العظم ويذريه في الريح، ويقول: يا محمد، من يحيي ~~هذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: يحيى الله هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك ~~في الآخرة ويدخلك النار " # ، فأنزل الله تعالى يعظه ليعتبر في خلق الله فيوحده، أو لم يروا أن ~~الله، أو لم يعلموا أن الله الذي خلق السموات ms0914 والأرض، لأنهم مقرون أن ~~الله الذي خلقهما وحده. # { ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي ~~الموتى } في الآخرة، وهما أشد خلقا من خلق الإنسان بعد أن يموت ولم ~~يعى بخلقهن إذ خلقهن، يعني عن بعث الموتى نظيرها في يس، ثم قال لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم { بلى } يبعثهم { إنه على كل شيء } من ~~البعث وغيره { قدير } [آية: 33] فلما كفر أهل مكة بالعذاب أخبرهم الله ~~بمنزلتهم في الآخرة. ### || [46.34] # فقال: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } يعني ~~إذا كشف الغطاء عنها لهم فنظروا إليها. # فقال الله لهم: { أليس هذا } العذاب الذي ترون { بالحق ~~قالوا بلى وربنا } أنه الحق. # { قال } الله، تعالى: { فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون } [آية: 34] بالعذاب بأنه غير كائن. ### || [46.35] # قوله: { فاصبر } يا محمد على الأذى والتكذيب يعزي نبيه صلى الله ~~عليه وسلم ليصبر { كما صبر أولوا العزم } يعني أولو الصبر { ~~من الرسل } يعني إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح، عليهم ~~السلام. # نزلت هذه الآية يوم أحد فأمره أن يصبر على ما أصابهم و لايدعو على قومه ~~مثل قوله: # ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل فنسي ولم نجد ~~له عزما # [طه: 115]، ثم ذكر له صبر الأنبياء وأولى العزم من قبله من الرسل على ~~البلاء منهم إبراهيم، خليل الرحمن عليه السلام، حين ألقي في النار، ونوح ~~عليه السلام، على تكذيب قومه وكان يضرب حتى يغشى عليه، فإذا أفاق، قال: ~~اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون شيئا، وإسحاق في أمر الذبح، ويعقوب في ~~ذهاب بصره من حزنه على يوسف حين ألقي في الجب والسجن، وأيوب عليه ~~السلام، في صبره على البلاء. # ويونس بن متى عليه السلام، في بطن الحوت، وغيرهم صبروا على البلاء، ~~ومنهم اثنا عشر نبيا ببيت المقدس، فأوحى الله تعالى إليهم أنى منتقم من ~~بني إسرائيل بما صنعونا بيحيى بن زكريا فإن شئتم أن تختاروا أن أنزل بكم ~~النقمة وأنجي بقية بني إسرائيل وإن كرهتم أنزلت النقمة والعقوبة بهم ~~وأنجيتكم فاستقام رأيهم على أن ينزل بهم العقوبة، وهو اثنا عشر ms0915 وينجي ~~قومه فدعوا ربهم أن ينزل بهم العقوبة وينجي بني إسرائيل فلسط عليهم ملوك ~~أهل الأرض فأهلكوهم فمنهم من نشر بالمنشار، ومنهم من سلخ رأسه ووجهه، ~~ومنهم من رفع على خشب، ومنهم من أحرق بالنار، ومنهم من شدخ رأسه وأمر ~~نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبر هؤلاء فإنه قد نزل بهم ما لم ~~ينزل بك. # ثم قال: { ولا تستعجل لهم } وذلك أن كفار مكة، حين أخبرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب سألوه متى هذا الوعد الذي تعدنا يقول ~~الله تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تستعجل لهم بالعذاب { ~~كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا } في ~~الدينا ولم يروها { إلا ساعة من نهار } يوم واحد من أيام ~~الدنيا { بلاغ } يعني تبليغ فيها يقول هذا الإمر بلاغ لهم فيها { ~~فهل يهلك } يالعذاب { إلا القوم الفاسقون } [آية: 35] ~~يعني العاصون لله، عز وجل، فيما أمرهم من أمره ونهيه ويقال: هذا الأمر هو ~~بلاغ لهم بل ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم، يعني وجيع لقولهم لهود: # فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين # [الأعراف: 70]. # قوله: # الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين # [الشعراء: 218-219]، يعني صلاتك مع المصلين في جماعة، الذي استخرجك من ~~أصلاب الرجال وأرحام النساء وأخرجك من صلب عبدالله طيبا. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1] # { الذين كفروا } بتوحيد الله، يعني كفار مكة { وصدوا } ~~الناس { عن سبيل الله } يقول: منعوا الناس عن دين الله الإسلام { ~~أضل أعمالهم } [آية: 1] يقول: أبطل الله أعمالهم، يعني نفقتهم ~~في غزوة بدر ومسيرهم ومكرهم أبطل الله ذلك كله في الآخرة، أبطل أعمالهم ~~التي عملوا في الدينا لأنها كانت في غير إيمان نزلت في اثني عشر رجلا من ~~قريش، وهم المطعمون من كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ببدر منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، ~~وأمية وأبي ابنا خلف، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البحترى بن هشام، ~~وربيعة بن الأسود، وحيكم بن حزام، والحارث بن ms0916 عامر بن نوفل. ### || [47.2] # ثم { والذين آمنوا } يعني صدقوا بتوحيد الله { وعملوا ~~الصالحات } الصالحة { وآمنوا } يعني وصدقوا { بما نزل ~~على محمد } صلى الله عليه وسلم من القرآن { وهو الحق } ~~يعني القرآن { من ربهم كفر عنهم } يقول: محا عنهم { ~~سيئاتهم } يعني ذنوبهم الشرك وغيرها بتصديقهم { وأصلح ~~بالهم } [آية: 2] يقول: أصلح بالتوحيد حالهم في سعة الرزق، نزلت في ~~بني هاشم وبني عبدالمطلب. ### || [47.3] # ثم رجع إلى الاثنى عشر المطعمين يوم بدر فيها تقديم { ذلك } يقول: ~~هذا الإبطال كان { بأن الذين كفروا } بتوحيد الله { ~~اتبعوا الباطل } يعني عبادة الشيطان. # ثم قال: { وأن الذين آمنوا } يعني صدقوا بتوحيد الله { ~~اتبعوا الحق من ربهم } يعني به القرآن { كذلك } ~~يقول: هكذا { يضرب الله للناس أمثالهم } [آية: 3] حين ~~أضل أعمال الكفار، وكفر سيئات المؤمنين، ثم علم المؤمنين كيف يصنعون ~~بالكفار؟ ### || [47.4] # فقال: { فإذا لقيتم الذين كفروا } من مشركى العرب بتوحيد ~~الله تعالى: { فضرب الرقاب } يعني الأعناق { حتى إذآ ~~أثخنتموهم } يعني قهرتموهم بالسيف وظهرتم عليهم { فشدوا ~~الوثاق } يعني الأسر { فإما منا بعد } يعني عتقا بعد ~~الأسر فيمن عليهم { وإما فدآء } يقول: فيفتدى نفسه بماله ليقوى به ~~المسلمون على المشركين، ثم نسختها آية السيف في براءة، وهى قوله: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5]، يعني مشركى العرب خاصة. # { حتى تضع الحرب أوزارها } يعني ترك الشرك، حتى لا يكون ~~في العرب مشرك، وأمر ألا يقبل منهم إلا الإسلام، ثم استأنف، فقال: { ~~ذلك } يقول هذا أمر الله في المن والفداء. حدثنا عبدالله، قال: حدثني ~~أبي، قال: حدثني الهذيل، قال: قال مقاتل: إذا أسلمت العرب وضعت الحرب ~~أوزارها، وقال في سورة الصف: # فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين # [الصف: 14] بمحمد حين أسلمت العرب. # فقال: { ولو يشآء الله لانتصر منهم } يقول: لانتقم ~~منهم { ولكن ليبلو } يعني يبتلى بقتال الكفار { بعضكم ~~ببعض والذين قتلوا في سبيل الله } يعني قلتى بدر { ~~فلن يضل أعمالهم } [آية: 4] يعني لن يبطل أعمالهم الحسنة. ### || [47.5] # { سيهديهم } إلى الهدى، يعني التوحيد في القبر { ويصلح ~~بالهم } [آية: 5] يعني حالهم في الآخرة. ms0917 ### || [47.6] # { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [آية:6 ] يعني عرفوا ~~منازلهم في الجنة، كما عرفوا منازلهم في الآخرة، يذهب كل رجل إلى منزله. ### || [47.7] # { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } يقول: إن ~~تعينوا الله ورسوله حتى يوحد { ينصركم } يقول يعينكم { ويثبت ~~أقدامكم } [آية: 7] للنصر فلا تزول عند الثبات. ### || [47.8] # { والذين كفروا فتعسا لهم } يعني فنكسا لهم وخيبة، ~~ويقال: وقحا لهم عند الهزيمة { وأضل أعمالهم } [آية: 8]، يعني ~~أبطلها. ### || [47.9] # { ذلك } الإبطال { بأنهم كرهوا } الإيمان ب { مآ أنزل ~~الله } من القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم يعني الكفار الذين ~~قتلوا من أهل مكة { فأحبط أعمالهم } [آية: 9] لأنها لم تكن في ~~إيمان، ثم عرف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليعتبروا. ### || [47.10] # فقال: { أفلم يسيروا في الأرض } يعني كفار مكة { ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } من كفار ~~الأمم الخالية عاد وثمود وقوم لوط { دمر الله عليهم } بألوان ~~العذاب، ثم قال: { وللكافرين } من هذه الأمة { أمثالها } ~~[آية: 10] يقول: مثل عذاب الأمم الخالية. ### || [47.11] # { ذلك بأن الله } يقول: هذا النصر ببدر في القديم إنما كان ~~بأن الله { مولى الذين آمنوا } يقول: ولى الذين صدقوا بتوحيد ~~الله عز وجل حين نصرهم { وأن الكافرين لا مولى لهم } ~~[آية: 11] يقول: لا ولي لهم في النصر، ثم ذكر مستقر المؤمنين والكافرين ~~في الآخرة. ### || [47.12] # فقال: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار } يعني ~~البساتين تجري من تحتها الأنهار { والذين كفروا يتمتعون ~~ويأكلون } لا يلتفتون إلى الآخرة { كما تأكل الأنعام } ~~يقول: ليس لهم هم إلا الأكل والشرب في الدنيا، ثم قال: { والنار ~~مثوى لهم } [آية: 12] يقول: هي مأواهم، ثم خوفهم ليحذروا. ### || [47.13] # فقال: { وكأين } يقول: وكم { من قرية } قد مضت فيما خلا كانت ~~{ هي أشد قوة } يعني أشد بطشا وأكثر عددا { من قريتك ~~} يعني مكة { التي أخرجتك } يعني أهل مكة حين أخرجوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ثم رجع إلى الأمم الخالية في التقديم. # فقال: { أهلكناهم } بالعذاب حين كذبوا رسلهم { فلا ناصر ~~لهم } [آية: ms0918 13] يقول: فلم يكن لهم مانع يمنعهم من العذاب الذي نزل ~~بهم. ### || [47.14] # قوله: { أفمن كان على بينة من ربه } يعني على بيان ~~من ربه وهو النبي صلى الله عليه وسلم { كمن زين له سوء ~~عمله } الكفر { واتبعوا أهواءهم } [آية: 14] نزلت في ~~نفر من قريش، في أبي جهل بن هشام، وأبي حذيفة بن المغيرة المخزوميين، ~~فليسا بسواء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مصيره إلى الجنة، وأبو حذيفة، ~~وأبو جهل مخلدان في النار. ### || [47.15] # ثم قال: { مثل الجنة التي وعد المتقون } الشرك، ~~يقول: شبه الجنة في الفضل، والخير كشبه النار في الشدة وألوان العذاب، ثم ~~ذكر ما أعد لأهل الجنة من الشراب، وما أعد لأهل النار من الشدة وألوان ~~العذاب، ثم ذكر ما أعد لأهل الجنة من الشراب، وما أعد لأهل النار من ~~الشراب. # فقال: { فيهآ } يعني في الجنة { أنهار من مآء غير آسن } ~~يقول: لا يتغير كما يتغير ماء أهل النار فينتن { وأنهار من ~~لبن لم يتغير طعمه } كما يتغير لبن أهل الدنيا عن حاله ~~الأولى فيمخض { وأنهار من خمر لذة للشاربين } لا ~~يصدون عنها، ولا يسكرون كخمر الدنيا تجرى لذة للشاربين { وأنهار ~~من عسل مصفى } ليس فيها عكر، ولا كدر كعسل أهل الدنيا، فهذه ~~الأنهار الأربعة تفجر من الكوثر إلى سائر أهل الجنة. # قوله: { ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة } لذنوبهم ~~{ من ربهم } فهذا للمتقين الشرك في الآخرة، ثم ذكر مستقر الكفار، ~~فقال: { كمن هو خالد في النار } يعني أبا جهل بن هشام، وأبا ~~حذيفة المخزوميين وأصحابهما في النار { وسقوا مآء حميما } يعني ~~شديد الحر الذي قد انتهى حره تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خلقت ~~السماوات والأرض { فقطع } الماء { أمعآءهم } [آية: 15] في ~~الخوف من شدة الحر. ### || [47.16] # { ومنهم } يعني من المنافقين { من يستمع إليك } يعني ~~إلى حديثك بالقرآن يا محمد { حتى إذا خرجوا من عندك } ~~منهم رفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، وحليف بني زهرة، وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطب يوم الجمعة، فعاب المنافقين وكانوا ms0919 في المسجد فكظموا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجوا، يعني المنافقين، من الجمعة. # { قالوا للذين أوتوا العلم } وهو الهدى، يعني القرآن، ~~يعني عبدالله بن مسعود الهذلي { ماذا قال } محمد { آنفا } وقد ~~سمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم فلم يفقهوه، يقول الله تعالى: { ~~أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } يعني ختم ~~الله على قلوبهم بالكفر فلا يعقلون الإيمان { واتبعوا ~~أهوآءهم } [آية: 16] في الكفر، ثم ذكر المؤمنين. ### || [47.17] # فقال: { والذين اهتدوا } من الضلالة { زادهم هدى } ~~بالمحكم الذي نسخ الأمر الأول { وآتاهم تقواهم } [آية: 17] ~~يقول: وبين لهم التقوى، يعني عملا بالمحكم حتى علموا بالمحكم. ### || [47.18] # ثم خوف أهل مكة، فقال: { فهل ينظرون إلا الساعة } يعني ~~القيامة { أن تأتيهم بغتة } يعني فجأة { فقد جآء ~~أشراطها } يعني أعلامها، يعني انشقاق القمر وخروج الدجال وخروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقد عاينوا هذا كله، يقول: { فأنى لهم ~~إذا جآءتهم ذكراهم } [آية: 18] فيها تقديم يقول: من أين لهم ~~التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرطوا فيها؟ ### || [47.19] # { فاعلم أنه لا إله إلأ الله واستغفر لذنبك ~~و } لذنوب المؤمنين والمؤمنات، يعني المصدقين بتوحيد الله والمصدقات { ~~وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ~~} يعني منتشركم بالنهار { ومثواكم } [آية: 19] يعني مأواكم بالليل. ### || [47.20] # { ويقول الذين آمنوا } يعني صدقوا بالقرآن { لولا ~~نزلت سورة } وذلك أن المؤمنين اشتاقوا إلى الوحي، فقالوا: هلا ~~نزلت سورة؟ يقول الله تعالى: { فإذآ أنزلت سورة محكمة } ~~يعني بالمحكمة ما فيها من الحلال والحرام { وذكر فيها القتال } ~~وطاعة الله والنبي صلى الله عليه وسلم، وقول معروف حسن فرح بها المؤمنون، ~~فيها تقديم. # ثم ذكر المنافقين، فذلك قوله: { رأيت الذين في قلوبهم ~~مرض } يعني الشك في القرآن منهم عبدالله بن أبي، ورفاعة بن زيد، ~~والحارث بن عمرو { ينظرون إليك نظر المغشي عليه ~~من الموت } غما وكراهية لنزول القرآن يقول الله تعالى: { ~~فأولى لهم } [آية: 20] فهذا وعيد. ### || [47.21] # { طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر } يعني جد الأمر ~~عند دقائق الأمور { فلو صدقوا الله } في النبي صلى الله عليه ms0920 ~~وسلم وما جاء به { لكان خيرا لهم } [آية: 21] من الشرك. ### || [47.22] # { فهل عسيتم } يعني منافقي اليهود { إن توليتم أن ~~تفسدوا في الأرض } بالمعاصي { وتقطعوا أرحامكم } ~~[آية: 22] قال: وكان بينهم وبين الأنصار قرابة. ### || [47.23] # { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم } فلم ~~يسمعوا الهدى { وأعمى أبصارهم } [آية: 23] فلا يبصروا الهدى. ### || [47.24] # { أفلا يتدبرون القرآن } يقول: أفلا يسمعون القرآن { أم ~~على قلوب أقفالهآ } [آية: 24] يعني الطبع على القلوب. ### || [47.25] # ثم ذكر اليهود، فقال: { إن الذين ارتدوا } عن إيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم بعد المعرفة { على أدبارهم } يعني أعقابهم ~~كفارا { من بعد ما تبين لهم الهدى } يعني أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم يبين لهم في التوراة أنه نبي ورسول { الشيطان ~~سول لهم } يعني زين لهم ترك الهدى، يعني إيمانا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم { وأملى } الله { لهم } [آية: 25]. ### || [47.26] # { ذلك } فيها تقديم وأمهل الله لهم حين قالوا: ليس محمد بنبي، فلم ~~يعجل عليهم، ثم انتقم منهم حين قتل أهل قريظة، وأجل أهل النضير، يقول ذلك ~~الذي أصابهم من القتل والجلاء { بأنهم قالوا للذين ~~كرهوا } يعني تركوا الإيمان، يعني المنافقين { ما نزل الله } ~~من القرآن { سنطيعكم في بعض الأمر } قالت اليهود للمنافقين ~~في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو بعض الأمر، قالوا ذلك سرا فيما ~~بينهم، فذلك قوله: { والله يعلم إسرارهم } [آية: 26] يعني ~~اليهود والمنافقين. ### || [47.27] # ثم خوفهم، فقال: { فكيف إذا توفتهم الملائكة } يعني ~~ملك الموت وحده { يضربون وجوههم وأدبارهم } [آية: 27] ~~عند الموت. ### || [47.28] # { ذلك } الضرب الذي أصابهم عند الموت { بأنهم اتبعوا مآ ~~أسخط الله } من الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم { وكرهوا ~~رضوانه } يقول: وتركوا رضوان الله في إيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم { فأحبط أعمالهم } [آية: 28] التي عملوها في غير إيمان، ~~ثم رجع إلى عبدالله بن أبي، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو. ### || [47.29] # فقال: { أم حسب الذين في قلوبهم مرض } يعني الشك ~~بالقرآن، وهم المنافقون { أن لن يخرج الله أضغانهم } ~~[آية: 29] يعني أن لن يظهر الله الغش الذي في قلوبهم ms0921 للمؤمنين. ### || [47.30] # { ولو نشآء لأريناكهم } يعني لأعلمناكم، كقوله: # بمآ أراك الله # [النساء: 105]، يعني بما أعلمك الله { فلعرفتهم بسيماهم } ~~يعني بعلامتهم الخبيثة { ولتعرفنهم في لحن القول } ~~يعني في كذبهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يخف على النبي صلى الله ~~عليه وسلم منافق بعد هذه الآية. # ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد، فقال: { والله يعلم ~~أعمالكم } [آية: 30] من الخير والشر. ### || [47.31] # { ولنبلونكم } بالقتال، يعني لنبتلينكم، معشر المسلمين ~~بالقتال { حتى نعلم المجاهدين منكم } يعني كي نرى من ~~يجاهد منكم { و } من يصبر من { والصابرين } على أمر الله { ~~ونبلو أخباركم } [آية: 31] يعني ونختبر أعمالكم. ### || [47.32] # ثم أستأنف { إن الذين كفروا } يعني اليهود { وصدوا عن ~~سبيل الله } يعني عن دين الله الإسلام { وشآقوا الرسول } ~~يعني وعادوا نبي الله صلى الله عليه وسلم { من بعد ما تبين ~~لهم } في التوراة { الهدى } بأنه نبي رسول، يعني بالهدى أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم ف { لن يضروا الله } يقول: فلن ينقصوا الله ~~من ملكه وقدرته { شيئا } حين شاقوا الرسول صلى الله عليه وسلم وصدوا ~~الناس عن الإسلام إنما يضرون أنفسهم { وسيحبط } في الآخرة { ~~أعمالهم } [آية: 32] التي علموها في الدنيا. ### || [47.33] # { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول } وذلك أن أناسا من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أتيناك ~~بأهلينا طائعين عفوا بغير قتال وتركنا الأموال والعشائر، وكل قبيلة في ~~العرب قاتلوك حتى أسلموا كرها، فلنا عليك حق، فاعرف ذلك لنا، فأنزل الله ~~تعالى في الحجرات: # يمنون عليك أن أسلموا # إلى آيتين [الحجرات: 17-18] وأنزل الله تعالى: { يأيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول }. { ولا ~~تبطلوا أعمالكم } [آية: 33] بالمن ولكن أخلصوها لله تعالى. ### || [47.34] # { إن الذين كفروا } بتوحيد الله { وصدوا } الناس { عن ~~سبيل الله } يعني عن دين الإسلام { ثم ماتوا وهم كفار ~~فلن يغفر الله لهم } [آية: 34] وذلك # " أن المسلم كان يقتل ذا رحمه على الإسلام، فقالوا: يا رسول الله، أين ~~آباؤنا وإخواننا الذين ms0922 قاتلوا فقتلوا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~هم في النار " ، فقال رجل من القوم: أين ولده وهو عدى بن حاتم؟ فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " في النار " ، فولى الرجل وله بكاء فدعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " مالك "؟ فقال يا نبي الله، أجدني أرحمه ~~وأرثي له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فإن والدي ووالد إبراهيم ~~وولدك في النار، فليكن لك أسوة في، وفي إبراهيم خليله " ، فذهب بعض ~~وجده، فقال: يا نبي الله، وأين المحاسن التي كان يعملها؟ قال: " يخفف ~~الله عنه بها من العذاب، فأنزل الله فيهم " ، { إن الذين كفروا وماتوا ~~وهم كفار فلن يغفر الله لهم } ". ### || [47.35] # ثم قال: { فلا تهنوا } يقول: فلا تضعفوا { وتدعوا } يعني ~~نبدؤهم بالدعاء { إلى السلم } يقول: فلا تضعفوا وتدعوا العرب إلى ~~الصلح والموادعة { وأنتم الأعلون } يقول: وأنتم الغالبون عليهم، ~~وكان هذا يوم أحد يقول: { والله معكم } في النصر يا معشر ~~المؤمنين لكم { ولن يتركم } يقول: ولن يبطلكم { أعمالكم } ~~[آية: 35] الحسنة. ### || [47.36] # { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا ~~وتتقوا } يقول: وإن تصدقوا بالله وحده لا شريك له، وتتقوا معاصي ~~الله { يؤتكم أجوركم } في الآخرة يعني جزاءكم في الآخرة ~~أعمالكم { ولا يسألكم أموالكم } [آية: 36]. ### || [47.37] # ثم نزلت بعد { إن يسألكموها } يعني الأموال فنسخت هذه الآية، ~~ولا يسألكم أموالكم، ثم قال: { فيحفكم } ذلك يعني كثرة المسألة { ~~تبخلوا ويخرج أضغانكم } [آية: 37] يعني ما في قلوبكم من ~~الحب للمال والغش والغل، ولكنه فرض عليكم يسيرا. ### || [47.38] # ثم قال: { ها أنتم هؤلاء } معشر المؤمنين { تدعون ~~لتنفقوا } أموالكم { في سبيل الله } يعني في طاعة الله { ~~فمنكم من يبخل } بالنفقة في سبيل الله { ومن يبخل } ~~بالنفقة { فإنما يبخل } بالخير والفضل { عن نفسه } في ~~الآخرة لأنه لو أنفق في حق الله أعطاه الله الجنة في الآخرة { والله ~~الغني } عما عندكم من الأموال { وأنتم الفقرآء } إلى ما ~~عنده من الخير والرحمة والبركة { وإن تتولوا } يقول: تعرضوا عما ~~افترضت عليكم من حقي { يستبدل } بكم { قوما غيركم } يعني ~~أمثل منكم وأطوع ms0923 الله منكم { ثم لا يكونوا أمثالكم } [آية: ~~38] في المعاصي بل يكونوا خيرا منكم وأطوع. # قوله: " إن تنصروا الله " حتى يوحد " ينصركم " على عدوكم " ويثبت ~~أقدامكم " فلا نزول عند اللقاء عن التوحيد. # قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " نصرت بالرعب مسيرة شهر " # فما ترك التوحيد قوم إلا سقطوا من عين الله، وسلط عليهم السبي، " وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم " يعني الأنصار. ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1] # { إنا فتحنا لك } يوم الحديبية { فتحا مبينا } [آية: 1] ~~وذلك أن الله تعالى أنزل بمكة على نبيه صلى الله عليه وسلم: # ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم # [الأحقاف: 9]، ففرح كفار مكة بذلك، وقالوا: واللات والعزى وما أمره ~~وأمرنا عند إلهه الذي يعبده إلا واحد ولولا أنه ابتدع هذا الأمر من تلقاء ~~نفسه لكان ربه الذي بعثه يخبره بما يفعل به، وبمن اتبعه كما فعل بسليمان ~~بن داود، وبعيسى ابن مريم والحواريين، وكيف أخبرهم بمصيرهم؟ فأما محمد ~~فلا علم له بما يفعل به، ولا بنا إن هذا لهو الضلال، فشق على المسلمين ~~نزول هذه الآية، فقال أبو بكر، وعمر، رضي الله عنهما، للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: ألا تخبرنا ما الله فاعل بك؟ فقال: # " ما أحدث الله إلى أمر بعد " # ، فلما قدم المدينة، قال عبدالله بن أبي رأس المنافقين: كيف تتعبون ~~رجلا لا يدري ما يفعل الله به، ولا بمن تبعه؟ وضحكوامن المؤمنين، وعلم ~~الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن، وعلم فرح المشركين من أهل مكة، وفرح ~~المنافقين من أهل المدينة، فأنزل الله تعالى بالمدينة بعدما رجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الحديبية { إنا فتحنا لك } يعني قضينا لك ~~{ فتحا مبينا } يعني قضاء بينا، يعني الإسلام. ### || [48.2] # { ليغفر } يعني لكي يغفر { لك الله } الإسلام { ما ~~تقدم من ذنبك } يعني ما كان في الجاهلية { وما تأخر } ~~يعني وبعد النبوة { ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا ~~مستقيما } [آية: 2] يعني دينا مستقيما. ### || [48.3] # { وينصرك الله } يقول: ولكي ينصرك الله بالإسلام على عدوك { ~~نصرا عزيزا } [آية: 3] يعني منيعا فلا ms0924 تذل الذى قضى الله له: ~~المغفرة والغنيمة والإسلام والنصر فنسخت هذه الآية، قوله: # ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم # [الأحقاف: 9] فأخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بما يفعل به، ~~فنزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع عبدالله بن أبي ~~رأس المنافقين بنزول هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله ~~قد غفر له ذنبه، وأنه يفتح له على عدوه، ويهديه صراطا مستقيما، وينصره ~~نصرا عزيزا، قال لأصحابه: يزعم محمد أن الله قد غفر له ذنبه، وينصره ~~على عدوه، هيهات هيهات لقد بقي له من العدو أكثر وأكثر فأين فارس والروم، ~~وهم أكثر عدوا وأشد بأسا وأعز عزيزا؟ ولن يظهر عليهم محمد، أيطن محمد ~~أنهم مثل هذه العصابة التي قد نزل بين أظهرهم، وقد غلبهم بكذبه وأباطيله، ~~وقد جعل لنفسه مخرجا، ولا علم له بما يفعل به، ولا بمن تبعه، إن هذا لهو ~~الخلاف المبين. # فخرج النبي صلى الله عليه وسلم علىأصحابه، فقال: # " " لقد نزلت علي آية لهى أحب إلي مما بين السماء والأرض " ، فقرأ ~~عليهم: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفرالله لك ~~} " # إلى آخر الآية، فقال أصحابه: هنيئا مريئا، يا رسول الله، قد علمنا ~~الآن ما لك عند الله، وما يفعل بك، فما لنا عند الله، وما يفعل بنا فنزلت ~~في سورة الأحزاب: # وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا # [الأحزاب: 47]. ### || [48.4] # { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } ~~يعني الطمأنينة { ليزدادوا } يعني لكي يزدادوا { إيمانا مع ~~إيمانهم } يعني تصديقا مع تصديقهم الذي أمرهم الله به في كتابه ~~فيقروا أن يكتبوا باسمك اللهم، ويقروا بأن يكتبوا هذا ما صالح عليه محمد ~~بن عبدالله، وذلك # " أنه لم نزل النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية بعثت قريش منهم سهيل ~~بن عمرو القرشي، وحويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن ~~يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامه ذلك، على أن تخلي ~~قريش له مكة من ms0925 العام المقبل ثلاثة أيام، ففعل ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكتبوا بينهم وبينه كتابا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، لعلي بن ~~أبي طالب، عليه السلام: " اكتب بيننا كتابا: اكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم " ، فقال سهيل بن عمرو وأصحابه: ما نعرف هذا، ولكن اكتب ما نعرف ~~باسمك اللهم. فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقروا بذلك، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعلي، عليه السلام: " اكتب ما يقولون " ، فكتب ~~باسمك اللهم. # ثم قال: " اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة " ، فقال سهيل ~~بن عمرو وأصحابه: لقد ظلمناك إن علمنا أنك رسول الله، ونمنعك ونردك عن ~~بيته، ولا نكتب هذا، ولكن اكتب الذى نعرف: هذا ما صالح عليه محمد بن ~~عبدالله أهل مكة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا علي، اكتب هذا ما ~~صالح عليه محمد بن عبدالله، وأنا أشهد أني رسول الله، وأنا محمد بن ~~عبدالله " # ، فهم المسلمون ألا يقروا أن يكتبوا هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله، ~~فأنزل الله السكينة، يعني الطمأنية عليهم. فذلك قوله: { هو الذي ~~أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } ، أن يقروا لقريش حتى ~~يكتبوا باسمك اللهم، إلى آخر القصة، وأنزل في قول أهل مكة لا نعرف أنك ~~رسول الله ولو علمنا ذلك لقد ظلمناك حين نمنعك عن بيته # وكفى بالله شهيدا # [الفتح: 28] أن محمدا رسول الله، فلا شاهد أفضل منه. # { ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما ~~حكيما } [آية: 4] عليما بخلقه، حكيما في أمره. ### || [48.5] # { ليدخل المؤمنين والمؤمنات } يعني لكي يدخل ~~المؤمنين والمؤمنات بالإسلام { جنات تجري من تحتها ~~الأنهار } من تحت البساتين { خالدين فيها } لا يموتون { و } ~~لكي { ويكفر عنهم سيئاتهم } يعني يمحو عنهم ذنوبهم { ~~وكان ذلك } الخير { عند الله فوزا عظيما } [آية: 5] ~~فأخبر الله تعالى نبيه بما يفعل بالمؤمنين، فانطلق عبدالله بن أبي رأس ~~المنافقين في نفر معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما لنا عند ~~الله؟ فنزلت { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ~~} يعني ms0926 وجيعا. ### || [48.6] # { ويعذب } يعني ولكي يعذب { المنافقين والمنافقات } ~~من أهل المدينة عبدالله بن أبي، وأصحابه { والمشركين ~~والمشركات } يعني من أهل مكة { الظآنين بالله ظن ~~السوء } وكان ظنهم حين قالوا: واللات والعزى ما نحن وهو عند الله إلا ~~بمنزلة واحدة، وأن محمدا لا ينصر فبئس ما ظنوا. # يقول الله: { عليهم دآئرة السوء وغضب الله ~~عليهم ولعنهم وأعد لهم } في الآخرة { جهنم ~~وسآءت مصيرا } [آية: 6] يعني: وبئس المصير، وأنزل الله تعالى في ~~قول عبدالله بن أبي حين قال: فأين فارس والروم؟ ### || [48.7] # { ولله جنود السماوات } يعني الملائكة { والأرض } يعني ~~المؤمنين، فهؤلا ء أكثر من فارس والروم { وكان الله عزيزا } في ~~ملكه { حكيما } [آية: 7] في أمره، فحكم النصر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنزل في قول عبدالله بن أبي # كتب الله لأغلبن أنا ورسلي # أى محمد صلى الله عليه وسلم وحده # إن الله قوي عزيز # [المجادلة: 21] يقول: أقوى وأعز من أهل فارس والروم لقول عبدالله بن أبي ~~هم أشد بأسا وأعز عزيزا. ### || [48.8] # { إنآ أرسلناك } يا محمد إلى هذه الأمة { شاهدا } عليها ~~بالرسالة { و } أرسلناك { ومبشرا } بالنصر في الدنيا والجنة في ~~الآخرة { ونذيرا } [آية: 8] من النار. ### || [48.9] # { لتؤمنوا بالله } يعني لتصدقوا بالله أنه واحد لا شريك له { ~~ورسوله } محمدا صلى الله عليه وسلم { وتعزروه } يعني تنصروه ~~وتعاونوه على أمره كله { وتوقروه } يعني وتعظموا النبي صلى الله ~~عليه وسلم { وتسبحوه بكرة وأصيلا } [آية: 9] يعني وتصلوا ~~لله بالغداة والعشي، وتعزروه مثل قوله في الأعراف: # فالذين آمنوا به وعزروه # ولما قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: " إنا نخشى ألا يفي ~~المشركون بشرطهم فعند ذلك تبايعوا على أن يقاتلوا، ولا يفروا يقول: الله ~~رضي عنهم أبيعتهم. ### || [48.10] # { إن الذين يبايعونك } يوم الحديبية تحت الشجرة في الحرم، ~~وهي بيعة الرضوان، كان المسلمون يومئذ ألفا وأربع مائة رجل، فبايعوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقاتلوا ولا يفروا من العدو، فقال: { ~~إنما يبايعون الله يد الله } بالوفاء لهم بما وعدهم من ~~الخير { فوق أيديهم } حين قالوا للنبي ms0927 صلى الله عليه وسلم إنا ~~نبايعك على ألا نفر ونقاتل فاعرف لنا ذلك { فمن نكث } بالبيعة { ~~فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد ~~عليه الله } من البيعة { فسيؤتيه } في الآخرة { أجرا } ~~يعني جزاء { عظيما } [آية: 10] يعني في الجنة نصيبا وافرا. ### || [48.11] # { سيقول لك المخلفون من الأعراب } مخافة القتال وهم ~~مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع { شغلتنآ أموالنا وأهلونا ~~} في التخلف وكانت منازلهم بين مكة والمدينة { فاستغفر لنا ~~يقولون بألسنتهم } يعني يتكلمون بألسنتهم { ما ليس في ~~قلوبهم } من أمر الاستغفار لا يبالون استغفر لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أم لا { قل } لهم يا محمد: { فمن يملك } يعني فمن يقدر ~~{ لكم من الله شيئا } نظيرها في الأحزاب { إن أراد ~~بكم ضرا } يعني الهزيمة { أو أراد بكم نفعا } يعني ~~الفتح والنصر، يعني حين يقول: فمن يملك دفع الضر عنكم، أو منع النفع غير ~~الله، بل الله يملك ذلك كله. # ثم استأنف { بل كان الله بما تعملون خبيرا } [آية: 11] ~~في تخلفكم وقولكم إن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه كلفوا شيئا لا ~~يطيقونه، ولا يرجعون أبدا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بهم ~~فاستنفرهم، فقال بعضهم لبعض: إن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكلة ~~رأس لأهل مكة لا يرجع هو وأصحابه أبدا فأين تذهبون؟ أتقتلون أنفسكم؟ ~~انتظروا حتى تنظروا ما يكون من أمره، فأنزل الله عز وجل لقولهم له قالوا: ~~{ شغلتنآ أموالنا وأهلونا }. ### || [48.12] # { بل } منعكم من السير أنكم { ظننتم أن لن ينقلب ~~الرسول } يقول: أن لن يرجع الرسول { والمؤمنون } من الحديبية ~~{ إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم ~~وظننتم ظن السوء } فبئس ما ظنوا ظن السوء حين زين لهم في ~~قلوبهم وأيأسهم أن محمدا وأصحابه لا يرجعون أبدا. # نظيرها في الأحزاب: # وتظنون بالله الظنونا # [الأحزاب: 10]، يعني الإياسة من النصير، فقال الله تعالى # وكنتم قوما بورا # [آية: 12] يعني هلكى بلغة عمان، مثل قوله: # وأحلوا قومهم دار البوار # [إبراهيم: 28]، أي دار الهلاك، ومثل قوله: # تجارة لن تبور # [فاطر: 29] لن تهلك. ### || [48.13] ms0928 # { ومن لم يؤمن بالله } يعني بصدق بتوحيد الله { ورسوله ~~} محمدا صلى الله عليه وسلم { فإنآ أعتدنا } في الآخرة { ~~للكافرين سعيرا } [آية: 13] يعني وقودا، فعظم نفسه وأخبر أنه ~~غني عن عباده. ### || [48.14] # فقال: { ولله ملك السماوت والأرض يغفر لمن ~~يشآء ويعذب من يشآء وكان الله غفورا } لذنوب ~~المؤمنين { رحيما } [آية: 14] بهم. ### || [48.15] # { سيقول المخلفون } عن الحديبية مخافة القتل { إذا ~~انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها } يعني غنائم خيبر { ~~ذرونا نتبعكم } إلى خيبر، وكان الله تعالى وعد نبيه صلى الله ~~عليه وسلم بالحديبية أن يفتح عليه خيبر، ونهاه عن أن يسير معه أحد من ~~المتخلفين، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية يريد خيبر، ~~قال المخلفون: ذرونا نتبعكم فنصيب معكم من الغنائم، فقال الله تعالى: { ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله } يعني أن يغيروا كلام الله ~~الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ألا يسير معه أحد منهم { قل ~~لن تتبعونا كذلكم } يعني هكذا { قال الله } بالحديبية ~~{ من قبل } خيبر أن لا تتبعونا { فسيقولون } للمؤمنين إن الله ~~لم ينهكم { بل تحسدوننا } بل منعكم الحسد أن نصيب معكم الغنائم. ~~ثم قال: { بل كانوا لا يفقهون } النهي من الله { إلا ~~قليلا } [آية: 15] منهم. ### || [48.16] # ثم قال: { قل للمخلفين من الأعراب } عن الحديبية مخافة ~~القتل { ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد } يعني أهل ~~اليمامة يعني بني حنيفة، مسيلمة بن حبيب الكذاب الحنفي وقومه، دعاهم أبو ~~بكر، رضي الله عنه، إلى قتال أهل اليمامة، يعني هؤلاء الأحياء الخمسة ~~جهينة، ومزينة، وأشجع، وغفار، وأسلم { تقاتلونهم أو يسلمون ~~فإن تطيعوا } أبا بكر إذا دعاكم إلى قتالهم { يؤتكم الله ~~أجرا حسنا } في الآخرة، يعني جزاء كريما في الجنة { وإن ~~تتولوا } يعني تعرضوا عن قتال أهل اليمامة { كما توليتم ~~} يعني كما أعرضتم { من قبل } عن قتال الكفار يوم الحديبية { ~~يعذبكم } الله في الآخرة { عذابا أليما } [آية: 16] يعني ~~وجيعا. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، عن الهذيل، قال: قال مقاتل: خلافة أبي ~~بكر، رضي الله عنه، في هذه الآية مؤكدة. ### || [48.17] # ثم ms0929 عذر أهل الزمانة، فقال: { ليس على الأعمى حرج ولا ~~على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } في تخلفهم عن ~~الحديبية، يقول: من تخلف عن الحديبية من هؤلاء المعذورين، فمن شاء منهم ~~أن يسير معكم فليسر { ومن يطع الله ورسوله } في الغزو { ~~يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول ~~} يعني يعرض عن طاعتهما في التخلف من غير عذر { يعذبه عذابا ~~أليما } [آية: 17] يعني وجيعا. ### || [48.18] # { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة } بالحديبية يقول: رضي ببيعتهم إياك { فعلم ما ~~في قلوبهم } من الكراهية للبيعة على أن يقاتلوا ولا يفروا في أمر ~~البيعة { فأنزل السكينة عليهم وأثابهم } يعني وأعطاهم ~~{ فتحا قريبا } [آية: 18] يعني مغانم كثيرة. ### || [48.19] # { ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا } يعني ~~منيعا { حكيما } [آية: 19] في أمره فحكم على أهل خيبر القتل والسبي. ### || [48.20] # ثم قال: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده إلى يوم القيامة { فعجل لكم ~~هذه } يعني غنيمة خيبر { وكف أيدي الناس عنكم } يعني ~~حلفاء أهل خيبر أسد، وغطفان جاءوا لينصروا أهل خيبر، وذلك أن مالك بن عوف ~~النضري، وعيينة بن حصن الفزاري، ومن معهما من أسد وغطفان جاءوا لينصروا ~~أهل خيبر، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فانصرفوا عنهم، فذلك قوله: { ~~وكف أيدي الناس عنكم } يعني أسد وغطفان. # { ولتكون } يعني ولكي تكون هزيمتهم من غير قتال { آية ~~للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما } [آية: 20] ~~يعني تزدادون بالإسلام تصديقا مما ترون من عدة الله في القرآن من الفتح ~~والغنيمة كما قال نظيرها في المدثر: # ويزداد الذين آمنوا إيمانا # [المدثر: 31]، يعني تصديقا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به في ~~خزنة جهنم. ### || [48.21] # قوله: { وأخرى لم تقدروا عليها } يعني قوى فارس والروم ~~وغيرها { قد أحاط الله } علمه { بها } أن يفتحها على أيدي ~~المؤمنين { وكان الله على كل شيء } من القرى { قديرا } ~~[آية: 21] على فتحها. ### || [48.22] # قال: { ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ~~} منهزمين { ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا } [آية: 22] ~~يعني ولا ms0930 مانعا يمنعهم من الهزيمة. ### || [48.23] # يقول كذلك كان { سنة الله التي قد خلت من قبل } كفار ~~مكة حين هزموا ببدر فهؤلاء بمنزلتهم { ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا } [آية: 23] يعني تحويلا. ### || [48.24] # ثم قال: { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم ~~عنهم } يعني كفار مكة يوم الحديبية { ببطن مكة } يوم ~~الحديبية، يعني ببطن أرض مكة كلها والحرم كله مكة { من بعد أن ~~أظفركم عليهم } وقد كانوا خرجوا يقاتلون النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهزمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالطعن والنبل حتى أدخلتهم بيوت ~~مكة { وكان الله بما تعملون بصيرا } [آية: 24]. ### || [48.25] # ثم قال: { هم الذين كفروا } يعني كفار مكة { وصدوكم ~~عن المسجد الحرام } أن تطوفوا به { و } صدوا { والهدي } ~~في عمرتكم يوم الحديبية { معكوفا } يعني محبوسا، وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام الحديبية في عمرته مائة بدنة، ويقال: ستين بدنة، ~~فمنعوه { أن يبلغ } الهدي { محله } يعني منحره. # ثم قال: { ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم ~~تعلموهم } أنهم مؤمنون { أن تطئوهم } بالقتل بغير علم ~~تعلمونه منهم { فتصيبكم منهم معرة بغير علم } ~~يعني فينالكم من قتلهم عنت فيها تقديم، لأدخلكم من عامكم هذا مكة { ~~ليدخل } لكي يدخل { الله في رحمته من يشآء } منهم ~~عياش بن أبي ربيعة، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو، والوليد بن المغيرة، ~~وسلمة بن هشام بن المغيرة، كلهم من قريش، وعبد الله بن أسد الثقفي. # يقول: { لو تزيلوا } يقول: لو اعتزل المؤمنون الذين بمكة من ~~كفارهم { لعذبنا الذين كفروا منهم } يعني كفار مكة { ~~عذابا أليما } [آية: 25] يعني وجيعا، وهو القتل بالسيف. ### || [48.26] # قوله: { إذ جعل الذين كفروا } من أهل مكة { في ~~قلوبهم الحمية حمية الجاهلية } وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قدم عام الحديبية في ذي القعدة معتمرا، ومعه الهدي، فقال ~~كفار مكة: قتل آباءنا وإخواننا، ثم أتانا يدخل علينا في منازلنا ونساءنا، ~~وتقول العرب: إنه دخل على رغم آنافنا، والله لا يدخلها أبدا علينا، فتلك ~~الحمية التي في قلوبهم. # { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين ms0931 وألزمهم } يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم { ~~كلمة التقوى } يعني كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله { ~~وكانوا أحق بها } من كفار مكة { و } كانوا { وأهلها } ~~في علم الله عز وجل { وكان الله بكل شيء عليما } [آية: ~~26] بأنهم كانوا أهل التوحيد في علم الله عز وجل. ### || [48.27] # قوله: { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق } وذلك ~~أن الله عز وجل أرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وهو بالمدينة ~~قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه وأصحابه حلقوا وقصروا، فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك أصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوه في ~~عامهم ذلك، وقالوا: إن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق، فردهم الله عز ~~وجل عن دخول المسجد الحرام إلى غنيمة خيبر، فقال المنافقون عبدالله بن ~~أبي، وعبد الله بن رسل، ورفاعة بن التابوه: والله، ما حلقنا ولا قصرنا، ~~ولا رأينا المسجد الحرام، فأنزل الله تعالى: { لقد صدق الله ~~رسوله الرؤيا بالحق }. # { لتدخلن المسجد الحرام } يعني العام المقبل { إن ~~شآء الله } يستثنى على نفسه مثل قوله: { سنقرئك فلا تنسى ~~إلا ما شآء الله } ويكون ذلك تأديبا للمؤمنين ألا يتركوا ~~الاستثناء، في رد المشيئة إلى الله تعالى { آمنين } من العدو { ~~محلقين رءوسكم ومقصرين } من أشعاركم { لا تخافون ~~} عدوكم { فعلم } الله أنه يفتح عليهم خيبر قبل ذلك فعلم { ما لم ~~تعلموا } فذلك قوله: { فجعل من دون ذلك } يعني قبل ذلك ~~الحلق والتقصير { فتحا قريبا } [آية: 27] يعني غنيمة خيبر وفتحها، ~~فلما كان في العام المقبل بعدما رجع من خيبر أدخله الله هو وأصحابه ~~المسجد الحرام، فأقاموا بمكة ثلاثة أيام فحلقوا وقصروا تصديق رؤيا النبي ~~صلى الله عليه وسلم. ### || [48.28] # { هو الذي أرسل رسوله } محمدا صلى الله عليه وسلم { ~~بالهدى } من الضلالة { ودين الحق } يعني دين الإسلام لأن كل ~~دين باطل غير الإسلام { ليظهره على الدين كله } يعني على ~~ملة أهل الأديان كلها، ففعل الله ذلك به حتى قتلوا وأقروا بالخراج، وظهر ~~الإسلام على أهل كل دين # ولو كره المشركون # [الصف: ms0932 9] يعني العرب. # ثم قال: { وكفى بالله شهيدا } [آية: 28] فلا شاهد أفضل من ~~الله تعالى بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله، فلما كتبوا الكتاب ~~يوم الحديبية، وكان كتبه علي بن أبي طالب، عليه السلام، فقال سهيل بن ~~عمرو وحويطب بن عبد العزى: لا نعرف أنك رسول الله، ولو عرفنا ذلك لقد ~~ظلمناك إذا حين نمنعك عن دخول بيته، فلما أنكروا أنه رسول الله، أنزل ~~الله تعالى: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى } من الضلال ~~{ ودين الحق } إلى آخر السورة. ### || [48.29] # ثم قال تعالى للذين أنكروا أنه رسول الله: { محمد رسول ~~الله والذين معه } من المؤمنين { أشدآء } يعني غلظاء { ~~على الكفار رحمآء بينهم } يقول: متوادين بعضهم لبعض { ~~تراهم ركعا سجدا } يقول: إذا رأيتهم تعرف أنهم أهل ركوع ~~وسجود في الصلوات { يبتغون فضلا } يعني رزقا { من الله ~~ورضوانا } يعني يطلبون رضي ربهم { سيماهم } يعني علامتهم { في ~~وجوههم } الهدى والسمت الحسن { من أثر السجود } يعني من ~~أثر الصلاة { ذلك مثلهم في التوراة } يقول: ذلك الذي ذكر ~~من نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة. # ثم ذكر نعتهم في الإنجيل، فقال: { ومثلهم في الإنجيل كزرع ~~أخرج شطأه } يعني الحلقة وهو النبت الواحد في أول ما يخرج { ~~فآزره } يعني فأغانه أصحابه، يعني الوابلة التي تنبت حول الساق فآزره ~~كما آزر الحلقة والوابلة بعضه بعضا، فأما شطأه، فهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم خرج وحده كما خرج النبت وحده، وأما الوابلة التي تنبت حول الشطأه، ~~فاجتمعت فهم المؤمنون كانوا في قلة كما كان أول الزرع دقيقا، ثم زاد نبت ~~الرزع فغلظ فآزره { فاستغلظ } كما آزر المؤمنون بعضهم بعضا حتى ~~إذا استغلظوا واستووا على أمرهم كما استغلظ هذا الزرع. # { فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم ~~الكفار } فكما يعجب الزراع حسن زرعه حين استوى قائما على سوقه، ~~فكذلك يغيظ الكفار كثرة المؤمنين واجتماعهم. ثم قال: { وعد الله ~~الذين آمنوا } يعني صدقوا { وعملوا الصالحات } من ~~الأعمال { منهم مغفرة } لذنوبهم { وأجرا عظيما } [آية: ~~29] يعني به الجنة. # حدثنا ms0933 عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: قال الهذيل، عن محمد بن إسحاق: ~~قال: المعرة الدية، ويقال: الشين. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1] # { يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله } نزلت في ثلاثة نفر، وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث سرية إلى ناحية أرض تهامة، وكانوا سبعة وعشرين رجلا منهم ~~عروة بن أسماء السلمي، والحكم بن كيسان المخزومي، وعامر بن فهيرة مولى ~~أبي بكر، وبشير الأنصاري، واستعمل عليهم المنذر من عمرو الأنصارى من ~~النقباء، وكتب صحيفة ودفعها إلى حرام بن ملحان ليقرأها على العدو، فكان ~~طريقهم على بني سليم وبينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم موادعة. # ودس المنافقون إلى بني عامر بن صعصعة، وهم حرب على المسلمين، أن أصحاب ~~محمد مغرورون يختلفون من بين ثلاثة وأربعة فأرصدوهم وهم على بئر معونة، ~~وهو ماء لبني عامر فسار القوم ليلا، وأضل أربعة منهم بعيرا لهم منهم ~~بشير الأنصاري، فأقاموا حتى أصبحوا، وسار المسلمون حتى أتوا على بنى ~~عامر، وهم حول الماء، وعليهم عامر بن الطفيل العامري، فدعاهم المنذر بن ~~عمرو إلى الإسلام، وقرأ عليهم حرام الصحيفة، فأبوا فاقتتلوا قتالا ~~شديدا، فلما عرفوا أنهم مقتولون، قالوا: اللهم، إنك تعلم إن رسولك ~~أرسلنا، وإنا لا نجد من يبلغ عنا رسولك غيرك، فاقرئه منا السلام، فقد ~~رضينا بحسن قضائك لنا. # وحمل عامر بن الطفيل على حرام فطعنه فقتله، وقتل بقيتهم غير المنذر بن ~~عمرو، فإنه كان دارعا مقعنا، وعروة بن أسماء السلمي، فقتل المنذر بعد ~~ذلك، فقالوا: لعروة: لو ئسنا لقتلناك، فأنت آمن فإن شئت فارجع إلينا، وإن ~~شئت فاذهب إلى غيرنا، فأنت آمن، قال عروة: إني عاهدت رسول الله صلى الله ~~عليه سلم ألا أضع يدي في يد مشرك ولا أتخذه وليا، وجعل يحمل عليهم، ~~ويضربونه يعرض رماحهم ويناشدونه، ويأبى عليهم فرموه بالنبل حتى قتلوه، ~~وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بحالهم، فنعاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه، وقال: أرسل إخوانكم يقرأونكم السلام فاستغفروا ~~لهم. ووجد الأربعة بعيرهم ms0934 حين أصبحوا، فساروا فلما دنوا من ماء بني عامر ~~لقيتهم وليدة لبني عامر، فقالت: أمن أصحاب محمد أنتم؟ فقالوا: نعم، رجاء ~~أن تسلم، فقالت: إن إخوانكم قد قتلوا حول الماء، النجاء النجاء، ألا ترون ~~إلى النسور والعقبان قد تعلقن بلحومهم. # فقال بشير الأنصاري: دونكم بعيركم أنظر لكم، فسار نحوهم فرأى إخوانهم ~~مقتلين كأمثال البدن حول الماء، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم، وقال لهم: ما ~~ترون؟ قالوا: نرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر، فقال ~~بشير: لكني لا أرجع والله، حتى أتغدى من غداء القوم، فاقرءوا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم مني السلام ورحمة الله، ثم أتاهم فحمل عليهم، فناشدوه ~~أن أرجع فأبى، وحمل عليهم، فقتل منهم، ثم قتل بعد، فرجع الثلاثة يسلون ~~بغيرهم سلا، فأتوا المدينة عند جنوح الليل، فلقوا رجلين من بني سليم ~~جائين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: من أنتما؟ قالا: من ~~بني عامر، لأنهم كانوا قريبا من بنى عامر بالمدينة، ولا يشعرون بصنيع ~~بني عامر. # فقالوا: هذين من الذين قتلوا إخواننا، فقتلوهما وسلبوهما، ثم دخلوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليخبروه فوجدوا الخبر قد سبق إليه، ثم قالوا: ~~يا نبي الله، غشينا المدينة عند المساء فلقينا رجلين من بني عامر ~~فقتلناهم، وهذا سلبهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " بل هما من بني ~~سليم من حلفائي بئسما صنعتما، هذا رجلان من بني سليم كانا جاءا في مر ~~الموادعة " ، فنزلت فيهم: { يأيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله } يقول: لا تعجلوا بقتل ~~أحد، ولا بأمر حتى تستأمروا النبي صلى الله عليه وسلم فوعظهم في ذلك، ~~وأقبل قوم السلميين، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن صاحبينا قتلا ~~عندك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن صاحبكم اعتزيا إلى عدونا ~~فقتلا جميعا " وأخبرهم الخبر، ولكننا سنعقل عن صاحبيكم لكل واحد منهما ~~مائة من الإبل، فجعل دية المشرك المعاهد، كدية الحرا لمسلم. # قال: { واتقوا الله } في المعاصي { إن الله سميع } ~~لمقالتكم ms0935 { عليم } [آية: 1] بخلقه. ### || [49.2] # { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم } يعني ~~كلامكم { فوق صوت النبي } يعني فوق كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: احفظوا الكلام عنده، نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس، وشماس ~~الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج، كان في أذنيه وقر، وكان إذا تكلم عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم رفع صوته. # ثم قال: { ولا تجهروا له بالقول } وفيه نزلت هذه الآية: # لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم ~~بعضا # [النور: 63] يقول: لا تدعوه باسمه يا محمد، ويا ابن عبدالله { كجهر ~~بعضكم لبعض } يقول: كما يدعو الرجل منكم باسمه يا فلان، ويا ابن ~~فلان، ولكن عظموه ووقروه وفخموه وقولوا له: يا رسول الله، ويا نبي الله، ~~يؤدبهم { أن تحبط أعمالكم } يعني أن تبطل حسناتكم إن لم ~~تحفظوا أصواتكم عند النبي صلى الله عليه وسلم وتعظموه وتوقروه وتدعوه ~~باسم النبوة، فإنه يحبط أعمالكم. # { وأنتم لا تشعرون } [آية: 2] أن ذلك يحبطها، # " فلما نزلت هذه الآية أقام ثابت بن قيس في منزله مهموما حزينا مخافة ~~أن يكون حبط عمله، كان بدريا، فانطلق جاره سعد بن عبادة الأنصاري إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بقول ثابت بن قيس، بأنه قد حبط عمله، ~~وهو في الآخرة من الخاسرين، وهو في النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لسعد: " اذهب فأخبره، أنك لم تعن بهذه الآية، ولست من أهل النار، بل أنت ~~من أهل الجنة، وغيرك من أهل النار، يعني عبدالله بن أبي المنافق، فأخرج ~~إلينا " فرجع سعد إلى ثابت فأخبره بقول النبي صلى الله عليه سلم، ففرح ~~وخرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه سلم حين ~~رآه: " مرحبا برجل يزعم أنه من أهل النار، بل غيرك من أهل النار، يعني ~~عبدالله بن أبي، وكان جاره، وأنت من أهل الجنة " # ". فكان ثابت بعد ذلك إذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم خفض صوته ~~فلا يسمع من يليه. ### || [49.3] # فنزلت فيه بعد الآية الأولى: { إن الذين ms0936 يغضون ~~أصواتهم } يعني يخفضون كلامهم { عند رسول الله ~~أولئك الذين امتحن الله } يعني أخلص الله { ~~قلوبهم للتقوى لهم مغفرة } لذنوبهم { وأجر } يعني ~~جزاء { عظيم } [آية: 3] يعني: الجنة، فقال ثابت بعد ذلك: مايسرني أني ~~لم أجهر بصوتي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأني لم أخفض صوتي إذا ~~امتحن الله قلبي للتقوى، وجعل لي مغفرة لذنوبي، وجعل لي أجرا عظيما ~~يعني الجنة، فلما كان على عهد أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، غزا ثابت ~~إلى اليمامة فرأى المسلمين قد انهزموا، فقال لهم: أف لكم، ولما تصنعون، ~~اللهم إني اعتذر إليك من صنيع هؤلاء، ثم نظر إلى المشركين، فقال: أف لكم، ~~ولما تعبدون من دون الله، اللهم إني أبرأ إليك مما يعبد هؤلاء، ثم قاتلهم ~~حتى قتل، رحمة الله عليه. ### || [49.4] # { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات أكثرهم ~~لا يعقلون } [آية: 4] نزلت في تسعة رهط ثمانية منهم من بني تميم، ~~ورجل من قيس، فمنهم الأقرع بن حابس المجاشعي، وقيس بن عاصم المنقري، ~~والزبرقان بن بدر الهذلي، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام النهشليين، ~~والقعقاع بن معبد، وعطاء بن حابس، ووكيع بن وكيع من بني دارم، وعيينة بن ~~حصن الفزاري، # " وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أصاب طائفة من ذراري بني العنبر، ~~فقدموا المدينة في الظهيرة لفداء ذراريهم، فتذكر ما كان من أمرهم فبكت ~~الذراري إليهم، فنهضوا إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في منزله ~~فاستعجلوا الباب لما أبطأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فنادى أكثرهم ~~من وراء الحجرات: يا محمد، مرتين ألا تخرج إلينا فقد جئنا في الفداء. # فقال النبي صلى الله عليه سلم: " ويلك ما لك حداك المنادى " ، فقال: أما ~~والله إن حمدى لك زين، وإن ذمي لك شين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~ويلكم ذلك الله " # ، فلم يصبروا حتى يخرج إليهم صلى الله عليه وسلم. ### || [49.5] # فذلك قوله: { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ~~لكان خيرا لهم } يعني بالخير لو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ms0937 ~~لأطلقتم من غير فداء. ثم قال: { والله غفور رحيم } [آية: 5] ~~لقولهم: يا محمد ألا تخرج إلينا. ### || [49.6] # قوله: { يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ ~~} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط ~~الأموي إلى بني المصطلق، وهم حي من خزاعة، ليقبض صدقة أموالهم، فلما ~~بلغهم ذلك فرحوا واجتمعوا ليتلقوه، فبلغ الوليد ذلك فخافهم على نفسه، ~~وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية من أجل شىء كانوا أصابوه، فرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: طردوني ومنعوني الصدقة، وكفروا بعد ~~إسلامهم، فلما قال ذلك انتدب المسلمون لقتالهم. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " إلا حتى أعلم العلم " # ، فلما بلغهم أن الوليد رجع من عندهم، بعثوا وفدا من وجوههم فقدموا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فقالوا: يا رسول الله، إنك أرسلت ~~إلينا من يأخذ صدقتنا فسررنا بذلك، وأردنا أن نتلقاه، فذكر لنا أنه رجع ~~من بعض الطريق فخفنا أنه إنما رده غضب علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه ~~وغضب رسوله، والله ما رأيناه ولا أتانا، ولكن حمله على ذلك شىء كان بيننا ~~وبينه في الجاهلية، فهو يطلب يدخل الجاهلية، فصدقهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # فأنزل الله في الوليد ثلاث آيات متواليات بفسقه وكذبه { يأيها ~~الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ } يقول: إن جاءكم ~~كاذب بحديث كذب { فتبينوا أن تصيبوا } قتل { قوما ~~بجهالة } وأنتم جهال بأمرهم، يعني بني المصطلق { فتصبحوا ~~على ما فعلتم نادمين } يعني الذين انتبدوا لقتال بني ~~المصطلق [آية: 6]. ### || [49.7] # { وآعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم } ~~يقول: لو أطاعكم النبي صلى الله عليه وسلم حين انتدبتم لقتالهم { في ~~كثير من الأمر لعنتم } يعني لأثمتم في دينكم. # ثم ذكرهم النعم، فقال: { ولكن الله حبب إليكم ~~الإيمان } يعني التصديق { وزينه في قلوبكم } للثواب الذي ~~وعدكم { وكره إليكم الكفر والفسوق } يعني الإثم { ~~والعصيان } يعني بغض إليكم المعاصي للعقاب الذي وعد أهله فمن عمل ~~بذلك منكم وترك ما نهاه عنه { أولئك هم الراشدون } [آية: ms0938 ~~7] يعني المهتدين. ### || [49.8] # { فضلا من الله ونعمة } يقول: الإيمان الذي حببه إليكم ~~فضلا من الله ونعمة، يعني رحمة { والله عليم } بخلقه { حكيم } ~~[آية: 8] في أمره. ### || [49.9] # قوله: { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا } وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمار له يقال له: يعفور، فبال الحمار، ~~فقال عبدالله بن أبي للنبي: خل للناس مسيل الريح من نتن هذا الحمار، ثم ~~قال: أف وأمسك بأنفه، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم قوله، فانصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عبدالله بن أبي رواحة: ألا أراك أمسكت ~~على أنفك من بول حماره، والله لهو أطيب ريح عرض منك، فلجا في القول ~~فاجتمع قوم ضرب النعال والأيدي والسعف، فرجع النبي صلى الله عليه سلم ~~فأصلح بينهم، فأنزل الله تعالى: { وإن طآئفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا } يعني الأوس والخزرج اقتللوا. { ~~فأصلحوا بينهما } بكتاب الله عز وجل، فإن كره بعضهم الصلح. # قال الله: { فإن بغت إحداهما على الأخرى } ولم ترجع ~~إلى الصلح { فقاتلوا التي تبغي } بالسيف، يعني التي لم ترجع { ~~حتى تفيء إلى أمر الله } يعني حتى ترجع إلى الصلح الذي ~~أمره { فإن فآءت } يعني فإن رجعت إلى الصلح { فأصلحوا ~~بينهما بالعدل وأقسطوا } يعني وأعدلوا { إن الله ~~يحب المقسطين } [آية: 9] يعني الذين يعدلون بين الناس. ### || [49.10] # ثم قال: { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم } يعني الأوس والخزرج { واتقوا الله } ولا تعصوه، ~~لما كان بينكم، قوله: { لعلكم ترحمون } [آية: 10] يعني لكي ~~ترحموا فلا تعذبوا لما كان بينكم. ### || [49.11] # قوله: { يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ~~} يقول: لا يستهزىء الرجل من أخيه، فيقول: إنك ردىء المعيشة، لئيم الحسب، ~~واشباه ذلك مما ينقصه به من أمر دنياه، ولعله خير منه عند الله تعالى، ~~فأما الذين استهزءوا فهم الذين نادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء ~~الحجرات، وقد استهزءوا من الموالى عمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وبلال ~~المؤذن، وخباب بن الأرت، وسالم مولى أبي حذيفة، وعامر بن فهيرة، وغيرهم ~~من الفقراء، قال: وإن سالم ms0939 مولى أبي حذيفة كان معه راية المسلمين يوم ~~اليمامة، فقالوا له: إنا نخشى عليك، فقال سالم: بئس حامل القرآن أنا ~~إذا، فقاتل حتى قتل. # ثم قال: { عسى أن يكونوا خيرا منهم } عند الله { ولا ~~نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن } نزلت في ~~عائشة بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، استهزأت من قصر أم سلمة بنت أمية، ثم ~~قال: { ولا تلمزوا أنفسكم } يقول: لا يطعن بعضكم على بعض، ~~فإن ذلك معصية { ولا تنابزوا بالألقاب } # " وذلك أن كعب بن مالك الأنصاري كان يكون على المقسم فكان بينه وبين ~~عبدالله بن الحدرد الأسلمي بعض الكلام، فقال له: يا أعرابى، فقال له ~~عبدالله: يا يهودي، ثم انطلق عبدالله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " لعلك قلت له: يا يهودي؟ قال: نعم قد ~~قلت له ذلك إن لقبني أعرابيا، وأنا معاجر، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " لا تدخلا علي حتى ينزل الله توبتكما " # ، فأوثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جنب المنبر. # فأنزل الله تعالى فيهما: { ولا تلمزوا أنفسكم ولا ~~تنابزوا بالألقاب } يقول: لا يعير الرجل أخاه المسلم بالملة ~~التي كان عليها قبل الإسلام، ولا يسميه بغير أهل دينه فإنه { بئس ~~الاسم الفسوق بعد الإيمان } يعني بئس الاسم هذا، أن يسميه ~~باسم الكفر بعد الإيمان، يعني بعدما تاب وآمن بالله تعالى { ومن لم ~~يتب } من قوله { فأولئك هم الظالمون } [آية: 11] فلما ~~أنزل الله تعالى توبتهما وبين أمرهما تابا إلى الله تعالى من قولهما وحلا ~~أنفسهما من الوثاق. ### || [49.12] # قوله: { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من ~~الظن } يقول: لا تحققوا الظن، وذلك أن الرجل يسمع من أخيه كلاما لا ~~يريد به سوء، أو يدخل مدخلا لا يريد به سوءا فيراه أخوه المسلم، أو ~~يسمعه فيظن به سوءا، فلا بأس ما لم يتكلم به، فإن تكلم به أثم، فذلك ~~قوله: { إن بعض الظن إثم } ثم قال: { ولا تجسسوا } ~~يعني لا يبحث الرجل عن عيب أخيه المسلم، فإن ms0940 ذلك معصية { ولا يغتب ~~بعضكم بعضا } نزلت في فتير، ويقال: فهير خادم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وذلك أنه قيل له: إنك وخيم ثقيل بخيل، والغيبة أن يقول الرجل ~~المسلم لأخيه ما فيه من العيب، فإن قال ما ليس فيه فقد بهته. # ثم ضرب للغيبة مثلا، فقال: { أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا فكرهتموه } يقول: إذا غاب عنك المسلم، فهو حين ~~تذكره بسوء بمنزلة الشىء الميت، لأنه لا يسمع بعيبك إياه، فكذلك الميت ~~لايسمع ما قلت له، فذلك قوله: { أيحب أحدكم أن يأكل ~~لحم أخيه ميتا فكرهتموه } يعني كما كرهتم أكل لحم الميت، ~~فأكرهوا الغيبة لإخوانكم { واتقوا الله } في الغيبة فلا تغتابوا ~~الناس { إن الله تواب } على من تاب { رحيم } [آية: 12] بهم ~~بعد التوبة، والغيبة أن تقول لأخيك ما فيه من العيب، فإن قلت ما ليس فيه ~~فقد بهته، وإن قلت ما بلغك فهذا الإفك. ### || [49.13] # قوله: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى } يعني آدم وحواء نزلت في بلال المؤذن، وقالوا: في سلمان ~~الفارسي، وفي أربعة نفر من قريش، في عتاب بن أسيد بن أبي العيص، والحارث ~~بن هشام، وسهيل بن عمرو، وأبي سفيان بن حرب، كلهم من قريش، # " وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أمر بلالا فصعد ظهر ~~الكعبة وأذن، وأراد أن يذل المشركين بذلك، فلما صعد بلال وأذن. قال عتاب ~~بن أسيد: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم، وقال الحارث بن هشام: ~~عجبت لهذا العبد الحبشي أما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا ~~الغراب الأسود، وقال سهيل بن عمرو: إن يكره الله شيئا يغيره، وقال أبو ~~سفيان: أمأ أنا فلا أقول، فإني لو قلت شيئا لتشهدن علي السماء ولتخبرن ~~عني الأرض. # فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بقوله، فدعاهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: " كيف قلت يا عتاب "؟ قال: قلت الحمد الذي قبض ~~أسيد قبل هذا اليوم، فقال: " صدقت " ، ثم قال للحارث بن ms0941 هشام: " كيف قلت ~~"؟ قال عجبت لهذا العبد الحبشي، وأما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا هذا الغراب الأسود، قال: " صدقت " ، ثم قال لسهيل بن عمرو: " كيف قلت ~~"؟ قال: قلت: إن يكره الله شيئا يغيره، قال: " صدقت " ، ثم قال لأبي ~~سفيان: " كيف قلت "؟ قال: قلت: أما أنا فلا أقول شيئا، فإني لو قلت ~~شيئا لتشهدن علي السماء والأرض ولتخبرن عني الأرض، قال: " صدقت " # ، فأنزل الله تعالى فيهم: { يأيها الناس } يعني بلالا وهؤلاء ~~الأربعة { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى } وعنى آدم وحواء { وجعلناكم شعوبا } يعني رءوس ~~القبائل ربيعة ومضر وبنو تميم والأزد { وقبآئل } يعني الأفخاذ بنو ~~سعد، وبنو عامر، وبنو قيس، ونحوه { لتعارفوا } في النسب، ثم قال: ~~{ إن أكرمكم } يعني بلالا { عند الله أتقاكم إن ~~الله عليم خبير } [آية: 13] يعني أن أتقاكم بلال. ### || [49.14] # { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا } نزلت في أعراب ~~جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار وأشجع كانت منازلهم بين مكة والمدينة، ~~فكانوا إذا مرت بهم سرية من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: آمنا ~~ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، وكان يومئذ من قال: لا إله إلا الله يأمن ~~على نفسه وماله، فمر بهم خالد بن الوليد في سرية النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا: آمنا، فلم يعرض لهم، ولا لأموالهم، فلما سار النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الحديبية واستنفرهم معه، فقال بعضهم لبعض: إن محمدا ~~وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة، وأنهم كلفوا شيئا لا يرجعون عنه أبدا فأين ~~تذهبون تقتلون أنفسكم؟ انتظروا حتى ننظر ما يكون من أمره، فذلك قوله في ~~الفتح: # بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى ~~أهليهم أبدا # إلى آخر الآية [الفتح: 12]. # فنزلت فيهم: { قالت الأعراب آمنا } يعني صدقنا، { قل لم } ~~يا محمد: { قل لم } لم تصدقوا { تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا } يعني قولوا أقررنا باللسان، واستسلمنا لتسلم لنا أموالنا { ~~ولما يدخل الإيمان } يعني ولما يدخل التصديق { في ~~قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله } في قتال أهل اليمامة ~~حيث قال في سورة الفتح ms0942 # ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد # [الفتح: 16] يعني قتال مسليمة بن حبيب الكذاب، وقومه بني حنيفة، { وإن ~~تطيعوا الله ورسوله } إذا دعيتم إلى قتالهم { لا يلتكم ~~} يعني لا ينقصكم { من أعمالكم شيئا } الحسنة يعني جهاد أهل ~~اليمامة حين دعاهم أبو بكر، رضي الله عنه { إن الله غفور } يعني ~~ذو تجاوز لما كان قبل ذلك يوم الحديبية { رحيم } [آية: 14] بهم إذا ~~فعلوا ذلك نظيرها في الفتح. ### || [49.15] # ثم أخبر عن المؤمنين فنعتهم لقول هؤلاء الأعراب آمنا، فقال: { إنما ~~المؤمنون } المصدقون في إيمانهم { الذين آمنوا } يعني صدقوا ~~{ بالله } بأنه واحد لا شريك له { ورسوله } محمد صلى الله عليه ~~وسلم أنه نبي رسول وكتابه حقه { ثم لم يرتابوا } يعني لم يشكوا ~~في دينهم بعد الإيمان { وجاهدوا } العدو مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم { بأموالهم وأنفسهم } يعني باشروا القتال بأنفهسم { ~~في سبيل الله } يعني في طاعة الله { أولئك هم ~~الصادقون } [آية: 15] في إيمانهم. ### || [49.16] # { قل } يا محمد، لجهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع: { ~~أتعلمون الله بدينكم } حين قالوا: آمنا بألسنتهم، وليس ~~ذلك في قلوبهم، فأخبرهم أنه يعلم ما في قلوبهم، وما في قلوب أهل ~~السماوات، فقال: { والله يعلم } غيب { ما في السماوات } ~~يعني ما في قلوب أهل السماوات من الملائكة { وما في الأرض } يعني ~~ويعلم غيب ما في قلوب أهل الأرض من التصديق وغيره { والله بكل ~~شيء } مما في قلوبهم من التصديق وغيره { عليم } [آية: 16]. ### || [49.17] # { يمنون عليك أن أسلموا } نزلت في أناس من الأعراب بني ~~أسد بن خزيمة، قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: جئناك ~~وأتيناك بأهلنا طائعين عفوا على غير قتال، وتركنا الأموال والعشائر وكل ~~قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا، فلنا عليك حق، فاعرف لنا ذلك، فنزلت: ~~{ يمنون عليك } يا محمد { أن أسلموا }. # { قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن ~~عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين } [آية: ~~17] في إيمانكم. ### || [49.18] # { إن الله يعلم غيب السماوات } يعنى غيب ما في قلوب ~~أهل السماوات من الملائكة { والأرض } يعني يعلم ما ms0943 في قلوب أهل ~~الأرضين من التصديق وغيره، { والله بصير بما تعملون } ~~[آية: 18] من التصديق وغيره. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1] # { ق والقرآن المجيد } [آية: 1] وقاف جبل من زمردة خضراء محيط ~~بالعالم، فخضرة السماء منه ليس من الخلق شىء على خلقه وتنبت الجبال منه، ~~وهو وراء الجبال وعروق الجبال لكها من قاف، فإذا أراد الله تعالى زلزلة ~~أرض أوحى إلى الملك الذي عنده أن يحرك عرقا من الجبل، فتتحرك الأرض التي ~~يريد وهو أول حبل خلق، ثم أبو قبيس بعده، وهو الجبل الذي الصفا تحته ودون ~~قاف بمسيرة سنة، جبل تغرب فيه الشمس يقال له: الحجاب، فذلك قوله # حتى توارت بالحجاب # [ص: 32]، يعني بالجبل، وهو من وراء الحجاب، وله وجه كوجه الإنسان وقلب ~~كقلوب الملائكة في الخشية لله تعالى، وهو من وراء الحجاب الذي تغيب الشمس ~~من ورائه، والحجاب دون قاف بمسيرة سنة، وما بنيهما ظلمة، والشمس تغرب من ~~وراء الحجاب في أصل الجبل، فذلك قوله: { حتى توارت بالحجاب ~~} يعني بالجبل، وذلك قوله في مريم: # فاتخذت من دونهم حجابا # [مريم: 17]، يعني جبلا. # { والقرآن المجيد } يعني والقرآن الكريم، فأقسم تعالى بهما. ### || [50.2] # ثم استأنف { بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم } يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم { فقال الكافرون } من أهل مكة { ~~هذا شيء عجيب } [آية: 2] يعني هكذا الأمر عجيب أن يكون محمد ~~رسولا، وذلك أن كفار مكة كذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ليس ~~من الله. ### || [50.3] # وقالوا أيضا: { أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع } إلى ~~الحياة { بعيد } [آية: 3] بأن البعث غير كائن، نزلت في أبي بن خلف ~~الجمحي، وأبي الأشدين واسمه أسيدة بن كلدة، وهما من بني جمح، ونبيه، ~~ومنبه أخوين ابني الحجاج السهميين، وكلهم من قريش، وقالوا: إن الله لا ~~يحيينا، وكيف يقدر علينا إذا كنا ترابا وضللنا في الأرض؟. ### || [50.4] # يقول الله تعالى: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } ~~يقول: ما أكلت من الموتى من لحوم، وعروق، وعظام بني آدم، ما خلى العصعص، ~~وتأكل لحوم الأنبياء، والعروق، ما خلا ms0944 عظامهم مع علمي فيهم { وعندنا ~~كتاب حفيظ } [آية: 4] يعني محفوظ من الشياطين، يعني اللوح المحفوظ، ~~قل بل الله يبعثهم. ### || [50.5] # ثم استأنف { بل كذبوا بالحق } يعني القرآن { لما ~~جآءهم } يعني حين جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم { فهم في ~~أمر مريج } [آية: 5] يعني مختلف ملتبس، ثم ثم وعظ كفار مكة ~~ليعتبروا. ### || [50.6] # فقال: { أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف ~~بنيناها } بغير عمد { وزيناها } بالكواكب { وما لها من ~~فروج } [آية: 6] يعني من خلل. ### || [50.7] # { والأرض } أو لم يروا إلى الأرض كيف { مددناها } يعني بسطناها ~~مسيرة خمس مائة سنة من تحت الكعبة { وألقينا فيها رواسي } ~~يعني الجبال وهي ستة أجبل، والجبال كلها من هذه الستة الأجبل { ~~وأنبتنا فيها } في الأرض { من كل زوج } يعني من كل صنف من ~~النبت { بهيج } [آية: 7] يعني حسن. ### || [50.8] # { تبصرة وذكرى } يعني هذا الذي ذكر من خلقه جعله تبصرة وتفكرة ~~{ لكل عبد منيب } [آية: 8] يعني مخلص القلب بالتوحيد. ### || [50.9-10] # ثم قال: { ونزلنا من السمآء مآء مباركا } يعني المطر ~~فيه البركة حياة كل شىء { فأنبتنا به } بالمطر { جنات } يعني ~~بساتين { وحب الحصيد } [آية: 9] يعني حين يخرج من سنبلة { و } ~~أنبتنا بالماء { والنخل باسقات } يعني النخل الطوال { لها ~~طلع } يعني الثمر { نضيد } [آية: 10] يعني منضود بعضه على بعض مثل ~~قوله: # وطلح منضود # [الواقعة: 29]. ### || [50.11] # وجعلنا هذا كله { رزقا للعباد }. ثم قال: { وأحيينا ~~به } بالماء { بلدة ميتا } لم يكن عليها نبت فنبتت الأرض، ثم ~~قال: { كذلك الخروج } [آية: 11] يقول: وهكذا تخرجون من القبور ~~بالماء، كما أخرجت النبت من الأرض بالماء، فهذا كله من صنيعه ليعرفوا ~~توحيد الرب وقدرته على البعث. ### || [50.12] # { كذبت قبلهم } قبل أهل مكة { قوم نوح وأصحاب ~~الرس } يعني أصحاب البئر اسمها فلج، وهي البئر التي قتل فيها حبيب ~~النجار صاحب ياسين { وثمود } [آية: 12]. ### || [50.13-14] # { وعاد وفرعون وإخوان لوط } [آية: 13] { وأصحاب ~~الأيكة } يعني غيضة الشجر أكثرها الدوم المقل، وهم قوم شعيب، عليه ~~السلام، { وقوم تبع } ابن أبي شراح، ويقال: شراحيل الحميرى { ~~كل } كل هؤلاء { كذب الرسل فحق ms0945 وعيد } [آية:14] يعني ~~فوجب عليهم عذابي فعذبتهم فاحذروا يا أهل مكة مثل الأمم الخالية، فلا ~~تكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، لما قال كفار مكة: # ذلك رجع بعيد # [ق:3]. ### || [50.15] # فأنزل الله تعالى: { أفعيينا بالخلق الأول } في أول هذه ~~السورة، وذلك أن كفار مكة كذبوا بالبعث، يقول الله تعالى: أعجزت عن الخلق ~~حين خلقتهم، ولم يكونوا شيئا، فكيف أعيي عن بعثهم، فلم يصدقوا، فقال ~~الله تعالى بل يبعثهم الله. # ثم استأنف، فقال: { بل هم في لبس من خلق جديد } [آية: ~~15] يقول في شك من البعث بعد الموت. ### || [50.16] # ثم قال: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس ~~به نفسه } يعني قلبه { ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد } [آية: 16] وهو عرق خالط القلب فعلم الرب تعالى أقرب إلى ~~القلب من ذلك العرق. ### || [50.17] # ثم قال: { إذ يتلقى المتلقيان } يعني الملكين يتلقيان ~~عمل ابن آدم ومنطقه { عن اليمين } ملك يكتب الحسنات { وعن ~~الشمال } ملك { قعيد } [آية: 17] يكتب السيئات فلا يكتب صاحب ~~الشمال إلا بإذن من صاحب اليمين، فإن تكلم ابن آدم بأمر ليس له ولا عليه ~~اختلفا في الكتاب، فإذا اختلفا نوديا من السماء ما لم يكتبه صاحب السيئات ~~فليكتبه صاحب الحسنات. ### || [50.18] # فذلك قوله: { ما يلفظ } ابن آدم { من قول إلا لديه ~~رقيب عتيد } [آية: 18] يقول: إلا عنده حافظ قعيد يعني ملكيه. ### || [50.19] # قوله: { وجاءت سكرة } يعني غمرة { الموت بالحق } يعني ~~أنه حق كائن { ذلك ما كنت منه تحيد } [آية:19] يعني من الموت ~~تحيد، يعني يفر ابن آدم، يعني بالفرار كراهيته للموت. ### || [50.20] # قوله: { ونفخ في الصور } يعني النفخة الآخرة { ذلك يوم ~~الوعيد } [آية: 20] يعني بالوعيد العذاب في الآخرة. ### || [50.21] # { وجآءت } في الآخرة { كل نفس } كافرة { معها سآئق } ~~يعني ملك يسوقها إلى محشرها { وشهيد } [آية: 21] يعني ملكها هو شاهد ~~عليها بعلمها. ### || [50.22] # { لقد كنت } يا كافر { في غفلة من هذا } اليوم { ~~فكشفنا عنك غطآءك } يعني عن غطاء الآخرة { فبصرك ~~اليوم حديد } [آية: 22] يعني يشخص بصره، ويديم النظر فلا يطرف حتى ~~يعاين في ms0946 الآخرة ما كان يكذب به في الدنيا. ### || [50.23] # { وقال قرينه } في الآخرة يعني صاحبه وملكه الذي كان يكتب عمله ~~السيىء في دار الدنيا { هذا ما لدي عتيد } [آية: 23] يقول ~~لربه: قد كنت وكلتني في الدنيا، فهذا عندي معد حاضر من عمله الخبي قد ~~أتيتك به وبعمله، نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي. ### || [50.24] # قول الله تعالى: { ألقيا في جهنم } يعني الخازن، وهو كلام ~~العرب خذاه يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين للواحد { كل كفار عنيد ~~} [آية: 24] يعني المعرض عن توحيد الله تعالى: وهو الوليد بن المغيرة. ### || [50.25-26] # ثم ذكر عمله، فقال: { مناع للخير } يعني منع ابن أخيه وأهله ~~عن الإسلام، وكان لا يعطي في حق الله، ويسر الغشم والظلم، فهو { ~~معتد مريب } [آية: 25] يعني شاكا في توحيد الله تعالى، يعني ~~الوليد، ثم نعته { الذي جعل مع الله إلها آخر } في ~~الدنيا { فألقياه } يعني الخازن { في العذاب الشديد } ~~[آية: 26] يعني عذاب جهنم. ### || [50.27-30] # { قال قرينه } يعني صاحبه وهو شيطانه الذي كان يزين له الباطل ~~والشر { ربنا مآ أطغيته } فيما يعتذر إلى ربه يقول: لم يكن لي ~~قوة أن أضله بغير سلطانك { ولكن كان في ضلال بعيد } [آية: ~~27] يعني شيطانه ولكن كان في الدنيا الوليد بن المغيرة المخزومي في ضلال ~~بعيد في خسران طويل { قال } الله تعالى لابن آدم وشيطانه الذي أغواه: { ~~لا تختصموا لدي } يعني عندي { وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد } [آية: 28] يقول: قد أخبرتكم في الدنيا بعذابي في الآخرة. # { ما يبدل القول لدي } يعني عندي الذي قلت لكم في الدنيا ~~من الوعيد قد قضيت ما أنا قاض { ومآ أنا بظلام للعبيد } ~~[آية: 29] يقول: لم أعذب على غير ذنب { يوم نقول } يقول الرب { ~~لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [آية: 30] ~~فينتقض. قال مقاتل: قال ابن عباس: وتقول قط قط، وتقول قد امتلأت، فليس في ~~مزيد، تقول: ليس في سعة، وفي الجنة سعة، فيخلق الله لها خلقا فيسكنون ~~فضاءها. ### || [50.31-34] # { وأزلفت الجنة } يعني قربت الجنة { للمتقين } الشرك ~~{ غير بعيد } [آية: 31] فينظرون إليها قبل دخولها ms0947 حين تنصب عن يمين ~~العرش يقول: { هذا } الخير { ما توعدون لكل أواب } مطيع ~~{ حفيظ } [آية: 32] لأمر الله عز وجل، فقال: { من خشي ~~الرحمن بالغيب } فأطاعه ولم يراه { وجآء } في الآخرة { ~~بقلب منيب } [آية: 33] يعني بقلب مخلص { ادخلوها } يعني ~~الجنة { بسلام } يقول: فسلم الله لهم أمرهم وتجاوز عن سيئاتهم وشكر ~~لهم اليسير من أعمالهم الصالحة { ذلك يوم الخلود } [آية: 34] ~~في الجنة لا موت فيها، يعني في الجنة. ### || [50.35] # { لهم ما يشآءون } من الخير { فيها } وذلك أن أهل الجنة ~~يزورون ربهم على مقدار كل يوم جمعة فى رمال المسكن فيقول: سلوني، ~~فيسألونه الرضا؟ فيقول: رضاي أحلكم داري، وأنيلكم كرامتي، ثم يقرب إليهم ~~ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر، ثم يقول: سلوني ما ~~شئتم، فيسألون حتى تنتهي مسألتهم فيعطون على ما سألوا وفوق ذلك. فذلك ~~قوله: { لهم ما يشآءون فيها } ، ثم يزيدهم الله من عنده ما لم ~~يسألوا، ولم يتمنوا، ولم يخطر على قلب بشر من جنة عدن، فذلك قوله: { ~~ولدينا مزيد } [آية. 35] يعني وعندنا مزيد. ### || [50.36] # ثم خوف كفار مكة، فقال: { وكم أهلكنا } بالعذاب { قبلهم } ~~يعني قبل كفار مكة { من قرن } يعني أمة { هم أشد منهم } من ~~أهل مكة { بطشا } يعني قوة { فنقبوا } يعنى هربوا { في ~~البلاد } ويقال: حولوا في البلاد { هل من محيص } [آية: 36] ~~يقول: هل من فرار. ### || [50.37] # { إن في ذلك } يعني في هلاكهم فى الدنيا { لذكرى } يعني ~~لتذكرة { لمن كان له قلب } يعني حيا يعقل الخير { أو ألقى ~~السمع } يقول: أن ألقى بأذنيه السمع { وهو شهيد } [آية: 37] ~~يعني وهو شاهد القلب غير غائب. ### || [50.38] # { ولقد خلقنا السماوات والأرض } وذلك أن اليهود، ~~قالوا: إن الله حين فرغ من خلق السماوات والأرض، وما بينهما في ستة أيام، ~~استراح يوم السابع، وهو يوم السبت، فلذلك لا يعملون يوم السبت شيئا. # { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام } ومقدار كل يوم ألف سنة من أيامكم هذه { وما ~~مسنا } يعني وما أصابنا { من لغوب } [آية: 38] يعني ms0948 يقول الله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم. ### || [50.39-42] # { فاصبر على ما يقولون } لقولهم إن الله استراح يوم السابع ~~{ وسبح بحمد ربك } يقول: وصل بأمر ربك { قبل طلوع ~~الشمس وقبل الغروب } [آية: 39] يقول: صلى بالغداة والعشي، ~~يعني صلاة الفجر والظهر والعصر { ومن الليل فسبحه } يقول: ~~فصل المغرب والعشاء { وأدبار السجود } [آية: 40] الركعتين بعد ~~صلاة المغرب وقتهما مالم يغب الشفق { واستمع } يا محمد { يوم ~~يناد المناد } فهو إسرافيل وهى النفخة الآخرة { من مكان ~~قريب } [آية: 41] يعني من الأرض نظيرها في سبأ: # وأخذوا من مكان قريب # [سبأ: 51] يعني من تحت أرجلهم، وهو إسرافيل، عليه السلام، قائم على صخرة ~~بيت المقدس، وهى أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا، فيسمع الخلائق ~~كلهم فيجتمعون ببيت المقدس، وهى وسط الأرض، وهو المكان القريب، وهو { ~~يوم يسمعون الصيحة بالحق } يعني نفخة إسرافيل الثانية ~~بالحق، يعني أنها كائنة، فذلك قوله: { ذلك يوم الخروج } [آية: ~~42] من القبور. ### || [50.43] # { إنا نحن نحيي } الموتى { ونميت } الأحياء { وإلينا ~~المصير } [آية: 43] يعني مصير الخلائق إلى الله في الآخرة. ### || [50.44] # فقال: { يوم تشقق الأرض عنهم سراعا } إلى الصوت ~~نظيرها في # سأل سآئل # [المعارج: 1] { ذلك حشر علينا يسير } [آية: 44] يعني جمع ~~الخلاق علينا هين، وينادي في القرن، ويقول لأهل القبور: أيتها العظام ~~البالية، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المنقطعة، وأيتها الشعور ~~المتفرقة، أخرجوا لتنفخ فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم ويديم الملك ~~الصوت. فذلك قوله: { يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك ~~يوم الخروج } من القبور. ### || [50.45] # { نحن أعلم بما يقولون } في السر مما يكره النبي صلى الله ~~عليه وسلم، يعني كفار مكة { ومآ أنت عليهم } يا محمد { ~~بجبار } يعني بمسلط فتقتلهم { فذكر } يعني فعظ أهل مكة { ~~بالقرآن } يعني بوعيد القرآن { من يخاف وعيد } [آية: 45] ~~وعيدي عذابي في الآخرة، فحيذر المعاصي. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1-6] # { والذاريات ذروا } [آية: 1] يعني الرياح ذرت ذروا { ~~فالحاملات وقرا } [آية: 2] يعني السحاب موقرة من الماء { ~~فالجاريات يسرا } [آية: 3] يعني السفن مرت مرا { ~~فالمقسمات أمرا } [آية: 4] يعني أربعة من الملائكة جبريل، ~~وميكائيل، وإسرافيل، وملك ms0949 الموت، يقسمون الأمر بين الخلائق، وهم المدبرات ~~أمرا بأمره في بلاده وعباده، فأقسم الله تعالى، بهؤلاء الآيات { ~~إنما توعدون } يعني إن الذي توعدون من أمر الساعة { لصادق } ~~[آية: 5] يعني لحق { و } أقسم بهن أيضا { وإن الدين لواقع } ~~[آية: 6] يعني إن الحساب لكائن. ### || [51.7-12] # { و } أقسم ب { والسمآء ذات الحبك } [آية: 7] يعني مثل ~~الطرائق التي تكون في الرمل من الريح، ومثل تصيبه الريح، فيركب بعضه ~~بعضا. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: قال أبو صالح: { والسمآء ~~ذات الحبك } الخلق الحسن { إنكم } يا أهل مكة { لفي قول ~~} يعني القرآن { مختلف } [آية: 8] شك يؤمن به بعضكم ويكفر به بعضكم ~~{ يؤفك عنه من أفك } [آية: 9] يعني عن الإيمان بالقرآن، يعني ~~يصرف عن القرآن من كذب به، يعني الخراصين، يقول: الكذابون الذين يخرصون ~~الكذب. # { قتل } يعني لعن { الخراصون } [آية: 10] نظيرها في النحل، ~~وكانوا سبعة عشر رجلا، فقال لهم الوليد بن المغيرة المخزومي: لينطلق كل ~~أربعة منكم أيام الموسم، فليجلسوا على طريق ليصدوا الناس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتخرصهم، أنهم قالوا للناس، إنه ساحر، ومجنون، وشاعر، ~~وكاهن، وكذاب، وبقى الوليد بمكة يصدقهم بما يقولون، ثم نعتهم، فقال: { ~~الذين هم في غمرة ساهون } [آية: 11] يعني في غفلة لاهون عن ~~أمر الله تعالى { يسألون } النبي صلى الله عليه وسلم { أيان } ~~يقول: متى { يوم الدين } [آية: 12] يعني يوم الحساب، فقالوا: يا ~~محمد، وهم الخراصون متى يكون الذي تعدنا به تكذيبا به، من أمر الحساب. ### || [51.13-14] # فأخبر الله عز وجل عن ذلك اليوم، فقال: { يوم هم على النار ~~يفتنون } [آية: 13] يعني يعذبون، يحرقون، كقوله # إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات # [البروج: 10]، وقال لهم خزنتها: { ذوقوا فتنتكم } يعني عذابكم ~~{ هذا الذي } العذاب { كنتم به تستعجلون } [آية:14] ~~في الدنيا استهزاء به وتكذيبا بأنه غير نازل بنا، لقولهم في الدنيا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: متى هذا الوعد الذي تعدنا به. ### || [51.15-16] # { إن المتقين في جنات وعيون } [آية: 15] يعني بساتين ~~وأنهار جارية { آخذين } في الآخرة { مآ آتاهم ربهم } يعني ما ~~أعطاهم ربهم ms0950 من الخير والكرامة في الجنة، ثم أثنى عليهم، فقال: { ~~إنهم كانوا قبل ذلك } الثواب في الدنيا { محسنين } ~~[آية: 16] في أعمالهم. ### || [51.17-19] # ثم قال: إنهم { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } ~~[آية: 17] ما ينامون { وبالأسحار } يعني آخر الليل { هم ~~يستغفرون } [آية: 18] يعني يصلون { وفي أموالهم حق ~~للسآئل } يعني المسكين { والمحروم } [آية: 19] الفقير الذي ~~لا سهم له، ولم يجعل الله للفقراء سهما في الفىء ولا في الخمس، فمن سمى ~~الفقير المحروم، لأن الله حرمهم نصيبهم، فلما نزلت براءة بدأ الله بهم، ~~فقال تعالى: # إنما الصدقات للفقرآء # [التوبة: 60]، فبدأ بهم، فنسخت هذه الآية المحروم. ### || [51.20-22] # ثم قال: { وفي الأرض آيات للموقنين } [آية: 20] يعني ما ~~فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبت عاما بعام، ففي هذا كله ~~آيات يعني عبرة للموقنين بالرب تعالى لتعرفوا صنعه، فتوحدوه { وفي } ~~خلق { أنفسكم } حين كنتم نطفة، ثم عقلة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم ~~لحما، ثم ينفخ فيه الروح، ففى هذا كله آية { أفلا } يعني أفهلا { ~~تبصرون } [آية: 21] قدرة الرب تعالى أن الذي خلقكم قادر على أن ~~يبعثكم كما خلقكم، ثم قال: { وفي السمآء رزقكم } يعني المطر { ~~وما توعدون } [آية: 22] في أمر الساعة. ### || [51.23] # ثم أقسم الرب تعالى بنفسه: { فورب السمآء والأرض إنه ~~لحق } يعني لكائن، يعني أمر الساعة { مثل مآ أنكم ~~تنطقون } [آية: 23] يعني تتكلمون. ### || [51.24-37] # { هل أتاك } يعني قد أتاك يا محمد { حديث ضيف إبراهيم ~~المكرمين } [آية: 24] يعني جبريل وميكائيل، ووملك آخر أكرمهم ~~إبراهيم، وأحسن القيام، ورأى هيئتهم حسنة، وكان لا يقوم على رأس ضيف قبل ~~هؤلاء، فقام هو وأمرأته سارة لخدمتهم، فسلمت الملائكة على إبراهيم { إذ ~~دخلوا عليه فقالوا سلاما } فرد عليهم إبراهيم ف { قال ~~سلام } ثم قال: { قوم منكرون } [آية: 25] يقول: أنكرهم ~~إبراهيم، صلىالله عليه، وظن أنهم من الإنس { فراغ } يعني فمال { ~~إلى أهله فجآء } إليهم { بعجل سمين } [آية: 26] { ~~فقربه إليهم } وهو مشوي و { قال } إبراهيم { ألا ~~تأكلون } [آية: 27] فقالوا: يا إبراهيم، لا نأكل إلا بالثمن، قال ~~إبراهيم: كانوا وأعطوا الثمن، فقالوا: وما ثمنه؟ قال: ms0951 إذا أكلتم فقولوا ~~بسم الله، وإذا فرغتم، فقولوا: الحمد لله، فعجبت الملائكة لقوله فلما رأى ~~إبراهيم عليه السلام، أيدي الملائكة لا تصل إلى العجل. # { فأوجس منهم خيفة } فخاف وأخذته الرعدة وضحكت امرأته سارة، ~~وهي قائمة من رعدة إبراهيم، وقالت في نفسها: إبراهيم معه أهله، وولده، ~~وخدمه وهؤلاء ثلاثة نفر، فقال جبريل، صلى الله عليه، لسارة: أيتها ~~الصالحة، إنك ستلدين غلاما، فذلك قوله: { قالوا لا تخف ~~وبشروه بغلام } يعني إسحاق { عليم } [آية: 28] يعني حليم { ~~فأقبلت امرأته } سارة { في صرة } يعني في صيحة،وقالت أوه ~~يا عجباه { فصكت وجهها } فضربت بيدها جبينها، أو خدها تعجبا { ~~وقالت عجوز } من اكلبر { عقيم } [آية: 29] من الولد { قالوا ~~} قال جبريل، صلى الله عليه: { كذلك } يعني هكذا { قال ربك } ~~ستلدين غلاما { إنه هو الحكيم } حكم أمر الولد في بطن سارة { ~~العليم } [آية: 30] يخلقه، فلما رأى إبراهيم، عليه السلام، أنهم ~~الملائكة { قال } لهم { فما خطبكم } يعني ما أمركم { أيها ~~المرسلون } [آية: 31] { قالوا } قال جبريل، صلى الله عليه ~~وسلم: { إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [آية: 32] يعني ~~كفارا ظلمة يعنون قوم لوط { لنرسل } يعني لكي نرسل { عليهم ~~حجارة من طين } [آية: 33] خلطة الحجارة، الطين ملزق بالحجر. # { مسومة } يعني معلمة { عند ربك للمسرفين } [آية: ~~34] يعني المشركين والشرك أسرف الذنوب وأعظمها { فأخرجنا من كان ~~فيها } يعني في قرية لوط { من المؤمنين } [آية: 35] يعني ~~المصدقين بتوحيد الله تعالى { فما وجدنا فيها غير بيت ~~من المسلمين } [آية: 36] يعني مخلصين فهو لوط وابنتيه ريثا ~~الكبرى زعونا للصغرى { وتركنا فيهآ آية } عبرة لمن بعدهم { ~~للذين يخافون العذاب الأليم } [آية: 37] يعني الوجيع. ### || [51.38-40] # نظيرها في هود { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون ~~بسلطان مبين } [آية: 38] يعني بحجة بينة واضحة وهي اليد والعصا ~~{ فتولى بركنه } يعني فأعرض فرعون عن الحق بميله، يعني عن ~~الإيمان حين، قال: # مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد # [غافر: 29]. # { وقال } فرعون لموسى، عليه السلام، وهو { ساحر أو مجنون } ~~[آية: 39] يقول الله تعالى: { فأخذناه } يعني فرعون { وجنوده ~~فنبذناهم في اليم } يعني في ms0952 نهر مصر النيل، فأغرقوا أجمعين، ~~ثم قال لفرعون: { وهو مليم } [آية: 40] يعني مذنب يقول استلام إلى ~~ربه. ### || [51.41-42] # { وفي عاد إذ أرسلنا عليهم } باليمن { الريح ~~العقيم } [آية: 41] التي تهلك ولا تلقح الشجر و لاتثير السحاب، وهي ~~عذاب على من أرسلت عليه، يقول الله تعالى: { ما تذر } تلك الريح { ~~من شيء أتت عليه } من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم { إلا ~~جعلته كالرميم } [آية: 42] يقول: إلا جعلته باليا كالتراب بعد ~~ما كانوا مثل نخل منقعر صاروا رميما. ### || [51.43-45] # { وفي ثمود } آية { إذ قيل لهم } قال لهم نبيهم صالح: { ~~تمتعوا حتى حين } [آية: 43] يعني إلى آجالكم { فعتوا } ~~يقول: فعصوا { عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة } يعني ~~العذاب، وهو الموت من صيحة جبريل، صلى الله عليه { وهم ينظرون } ~~[آية: 44] { فما استطاعوا من قيام } يعني أن يقوموا للعذاب ~~حين غشيهم { وما كانوا منتصرين } [آية: 45] يعني ممتنعين من ~~العذاب حين أهلكوا. ### || [51.46] # { و } في { وقوم نوح } آية { من قبل } هؤلاء الذين ذكر { ~~إنهم كانوا قوما فاسقين } [آية: 46] يعني عاصين. ### || [51.47-49] # { و } في { والسمآء } آية { بنيناها بأيد } يعني بقوة { ~~وإنا لموسعون } [آية: 47] يعني نحن قادرون على أن نوسعها كما ~~نريد { و } في { والأرض } آية { فرشناها } مسيرة خمس مائة عام ~~في خمس مائة عام من تحت الكعبة { فنعم الماهدون } [آية: 48] ~~يعني الرب تعالى نفسه { ومن كل شيء خلقنا زوجين } يعني ~~صنفين يعني الليل والنهار، والدنيا والآخرة، والشمس والقمر، والبر ~~والبحر، والشتاء والصيف، والبرد والحر، والسهل والجبل، والسبخة والعذبة { ~~لعلكم تذكرون } [آية: 49] فيما خلق أنه ليس له عدل ولا مثيل، ~~فتوحدونه. ### || [51.50-53] # { ففروا إلى الله } من ذنوبكم { إني لكم منه ~~نذير مبين } [آية: 50] { ولا تجعلوا مع الله ~~إلها آخر } فإن فعلتم ب { إني لكم منه نذير } يعني ~~من عذابه { مبين } [آية: 51] فردوا عليه إنك ساحر مجنون، يقول الله ~~تعالى { كذلك } يعني هكذا { مآ أتى الذين من قبلهم } ~~يعني الأمم الخالية { من رسول إلا قالوا } لرسولهم هو { ~~ساحر أو مجنون } [آية: 52] كقول كفار مكة لمحمد صلىالله عليه ~~وسلم يقول الله { أتواصوا به } يقول: ms0953 أوصى الأول الآخر أن يقولوا ~~ذلك لرسلهم. ثم قال: { بل هم قوم طاغون } [آية: 53] يعني ~~عاصين. ### || [51.54-55] # { فتول عنهم } يعني فأعرض عنهم، فقد بلغت وأعذرت { فمآ أنت ~~} يا محمد { بملوم } [آية: 54] يقول: فلا تلام، فحزن النبي صلىالله ~~عليه وسلم مخافة أن ينزل بهم العذاب، فأنزل الله تعالى { وذكر ~~فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [آية: 55]. ### || [51.56] # فوعظ كفار مكة بوعيد القرآن، فقال: { وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون } [آية: 56] يعني إلا ليوحدون، وقالوا: إلا ليعرفوا ~~يعني ما أمرتهم إلا بالعبادة، ولو أنهم خلقوا للعبادة، ما عصوا طرفة عين. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، عن أبي صالح، قال: إلا ليوحدون، قال أبو ~~صالح: الأمر يعصى والخلق لا يعصى. # قال أبو العباس الزيات: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب، سئل عن هذه ~~الآية { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } قال ~~ليعبدني من عبدني منهم. ### || [51.57-60] # { مآ أريد منهم من رزق } يقول: لم أسألهم أن يرزقوا أحدا ~~{ ومآ أريد أن يطعمون } [آية: 57] يعني أن يرزقون { إن ~~الله هو الرزاق ذو القوة } يعني البطش في هلاكهم ببدر { ~~المتين } [آية: 58] يعني الشديد { فإن للذين ظلموا } ~~يعني مشركي مكة { ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم } يعني نصيبا ~~من العذاب في الدنيا، مثل نصيب أصحابهم في الشرك، يعني الأمم الخالية ~~الذين عذبوا في الدنيا { فلا يستعجلون } [آية: 59] العذاب ~~تكذيبا به { فويل للذين كفروا } يعني كفار مكة { من ~~يومهم } في الآخرة { الذي } فيه { يوعدون } [آية: 60] ~~العذاب. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-6] # قال: لما كذب كفار مكة أقسم الله تعالى، فقال: { والطور } [آية: 1] ~~يعني الجبل بلغة النبط، الذى كلم الله عليه موسى، عليه السلام، بالأرض ~~المقدسة { وكتاب مسطور } [آية: 2] يعني أعمال بني آدم متكوبة ~~يقول: أعمالهم تخرج إليهم يومئذ، يعني يوم القيامة { في رق } يعني ~~أديم الصحف { منشور } [آية: 3] { والبيت المعمور } [آية: ~~4] واسمه الصراح، وهو في السماء الخامسة، ويقال: في سماء الدنيا حيال ~~الكعبة في العرض والموضع غير أن طوله كما بين السماء والأرض وعمارته أنه ~~يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يصلون ms0954 فيه يقال لهم: الجن، ومنهم إبليس، وهم ~~حي من الملائكة، لم يدخلوه قط، ولا يعودون فيه إلى يوم القيامة، ثم ~~ينزلون إلى البيت الحرام، فيطوفون فيه ويصلون فيه، ثم يصعدون إلى السماء، ~~فلا يهبطون إليه أبدا { والسقف المرفوع } [آية: 5] يعني ~~السماء رفع من الأرض مسير خمس مائة عام، يعني السماوات { والبحر ~~المسجور } [آية: 6] تحت العرش الممتلىء من الماء يسمى بحر الحيوان ~~يحيى الله به الموتى فيما بين النفختين. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: قال الهذيل: سمعت المبارك بن ~~فضالة، عن الحسن في قوله: { والبحر المسجور } قال: المملوء مثل ~~قوله: # ثم في النار يسجرون # [غافر: 72]، قال: ولم أسمع مقاتل. ### || [52.7-10] # فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات، فقال: { إن عذاب ربك ~~لواقع } [آية: 7] بالكفار { ما له } يعني العذاب { من دافع } ~~[آية: 8] في الآخرة يدفع عنهم، ثم أخبر متى يقع بهم العذاب؟ فقال: { ~~يوم تمور السمآء مورا } [آية: 9] يعني استدارتها وتحريكها ~~بعضها في بعض من الخوف { وتسير الجبال سيرا } [آية: 10] من ~~أمكنتها حتى تستوي بالأرض كالأديم الممدود. ### || [52.11-14] # { فويل يومئذ للمكذبين } [آية: 11] بالعذاب، ثم ~~نعتهم، فقال: { الذين هم في خوض يلعبون } [آية: 12] يعني ~~في باطل لا هون، ثم قال: والويل لهم { يوم يدعون إلى نار ~~جهنم دعا } [آية: 13] وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب يغلون بأيدى ~~الكفار إلى أعناقهم، ثم يجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، وراء ظهروهم، ثم ~~يدفعونهم في جهنم دفعا على وجوههم، إذا دنوا منها قالت لهم خزنتها: { ~~هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [آية: 14] في ~~الدنيا. ### || [52.15-16] # { أفسحر هذا } العذاب الذي ترون، فإنكم زعمتم في الدنيا أن ~~الرسل سحرة { أم أنتم لا تبصرون } [آية: 15] فلما ألقوا في ~~النار، قالت لهم الخزنة: { اصلوها فاصبروا أو لا ~~تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم ~~تعملون } [آية: 16] من الكفار والتكذيب في الدنيا. ### || [52.17-20] # { إن المتقين } يعني الذين يتقون الشرك { في جنات } يعني ~~البساتين { ونعيم } [آية: 17] { فاكهين } يعني معجبين ومن قرأها ~~فاكهين، يعني ناعمين محبورين { بمآ آتاهم } يعني بما أعطاهم { ~~ربهم } في الجنة من الخير ms0955 والكرامة { ووقاهم ربهم عذاب ~~الجحيم } [آية: 18] { كلوا واشربوا هنيئا } يعني الذي ~~ليس عليهم مشقة، ولا تبعة حلالا لا يحاسبون عليه { بما كنتم ~~تعملون } [آية: 19] في الدنيا { متكئين على سرر ~~مصفوفة } يعني مصففة في الخيام { وزوجناهم بحور عين } ~~[آية: 20] يعني البيضاء المنعمة " عين " يعني العيناء الحسنة العين. ### || [52.21] # ثم قال في التقديم: { والذين آمنوا واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمان } يعني من أدرك العمل من أولاد بني آدم ~~المؤمنين فعمل خيرا فهم مع آبائهم في الجنة، ثم قال: { ألحقنا ~~بهم ذريتهم } يعني الصغار الذين لم يبلغوا العمل من أولاد ~~المؤمنين فهم معهم وأزواجهم في الدرجة لتقر أعينهم { ومآ ألتناهم ~~من عملهم من شيء } يقول: وما نقصنا الآباء إذا كانوا مع ~~الأبناء من عملهم شيئا، ثم قال: { كل امرىء } كافر { بما كسب ~~} يعني بما عمل من الشرك { رهين } [آية: 21] يعني مرتهن بعمله في ~~النار. ### || [52.22-23] # ثم رجع إلى الذين آمنوا، فقال: { وأمددناهم بفاكهة ولحم ~~} لحم طير { مما يشتهون } [آية: 22] يعني مما يتخيرون من ألوان ~~الفاكهة، ومن لحوم الطير { يتنازعون فيها } يعني يتعاطون في ~~الجنة تعطيهم الخدم بأيديهم ري المخدوم من الأشربة، فهذا التعاطي { ~~كأسا } يعني الخمر { لا لغو فيها ولا تأثيم } [آية: 23] ~~يعني لا حلف في شربهم، ولا مأثم يعني ولا كذب، كفعل أهل الدنيا إذا شربوا ~~الخمير نظيرها في الواقعة. ### || [52.24-29] # { ويطوف عليهم غلمان لهم } لا يكبرون أبدا { ~~كأنهم لؤلؤ مكنون } [آية: 24] يقول: كأنهم في الحسن ~~والبياض مثل اللؤلؤ المكنون في الصدف لم تمسسه الأيدي، ولم تره الأعين، ~~ولم يخطر على قلب بشر { وأقبل بعضهم على بعض ~~يتسآءلون } [آية: 25] يقول: إذا زار بعضهم بعضا في الجنة ~~فيتساءلون بينهم عما كانوا فيه من الشفقة في الدنيا، فذلك قوله: { ~~قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [آية: 26] ~~من العذاب { فمن الله علينا } بالمغفرة { ووقانا عذاب ~~السموم } [آية: 27] يعني الريح الحارة في جهنم، وما فيها من أنواع ~~العذاب { إنا كنا من قبل } في الدنيا { ندعوه } ندعو الرب ~~{ إنه هو البر } الصادق في قوله: { الرحيم } [آية: 28] ~~بالمؤمنين { فذكر ms0956 } يا محمد أهل مكة { فمآ أنت بنعمة ~~ربك } يعني برحمة ربك، وهو القرآن { بكاهن } يبتدع العلم من غير ~~وحي { ولا مجنون } [آية: 29] كما يقول كفار مكة. ### || [52.30-31] # { أم يقولون شاعر نتربص به } نزلت في عقبة بن أبي ~~معيط، والحارث بن قيس، وأبي جهل بن هشام، والنضر بن الحارث، والمطعم بن ~~عدي بن نوفل بن عبد المناف، قالوا: إن محمدا شاعر فنتربص به { ريب ~~المنون } [آية: 30] يعني حوادث الموت، قالوا: توفي أبو النبي صلى ~~الله عليه وسلم عبدالله بن عبدالمطلب وهو شاب، ونحن نرجو من اللات والعزى ~~أن تميت محمدا شابا كما مات أبوه، يعني بريب المنون حوادث الموت، يقول ~~الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل تربصوا } بمحمد الموت ~~{ فإني معكم من المتربصين } [آية: 31] بكم العذاب ~~فقتلهم الله ببدر. ### || [52.32] # { أم تأمرهم أحلامهم } يقول: أتأمرهم أحلامهم { بهذآ ~~} والميم هاهنا صلة بأنه شاعر مجنون كاهن يقول الله تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم: فاستفتهم هل تدلهم أحلامهم وعقولهم على هذا القول أنه شاعر ~~مجنون كاهن. { أم هم } بل هم { قوم طاغون } [آية: 32] يعني ~~عاصين. ### || [52.33-36] # { أم يقولون } يعني أيقولون إن محمدا { تقوله } تقول هذا ~~القرآن من تلقاء نفسه اختلقه { بل لا يؤمنون } [آية: 33] يعني لا ~~يصدقون بالقرآن { فليأتوا بحديث مثله } يعني من تلقاء ~~أنفسهم مثل هذا القرآن كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لقولهم إن ~~محمدا تقوله { إن كانوا صادقين } [آية: 34] بأن محمدا تقوله { ~~أم خلقوا من غير شيء } يقول: أكانوا خلقوا من غير شىء { ~~أم هم الخالقون } [آية: 35] يعني أم هم خلقوا الخلق { أم ~~خلقوا السماوات والأرض } يعني أخلقوا السماوات والأرض؟ ثم ~~قال: { بل } ذلك خلقهم في الإضمار بل { لا يوقنون } [آية: 36] ~~بتوحيد الله الذي خلقهما أنه لا شريك له. ### || [52.37] # { أم عندهم خزآئن } يعني أعندهم خزائن { ربك أم هم ~~المسيطرون } يعني أعندهم خزائن ربك يقول بأيديهم مفاتيح ربك ~~بالرسالة فيضعونها حيث شاءوا، يقول: ولكن الله يختار لها من يشاء من ~~عباده، لقولهم: # أأنزل عليه الذكر من ms0957 بيننا # [ص: 8]، فأنزل الله تعالى: { أم هم المسيطرون } [آية: 37] ~~يعني أم هم المسيطرون على الناس فيجبرونهم على ماشاءوا ويمنعونهم عما ~~شاءوا. ### || [52.38] # { أم لهم سلم يستمعون فيه } يعني ألهم سلم إلى السماء ~~يصعدون فيه، يعني عليه، مثل قوله: { ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل } يعني جذوع النخل، فيستمعون الوحي من الله تعالى إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم { فليأت مستمعهم } يعني صاحبهم الذي يستمع ~~الوحي { بسلطان مبين } [آية: 38] يعني بحجة بينة بأنه يقدر أن ~~يسمع الوحي من الله تعالى. ### || [52.39] # { أم له البنات ولكم البنون } [آية: 39] وذلك أنهم ~~قالوا: الملائكة بنات الله، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في ~~الصافات: # فاستفتهم # يعني سلهم # ألربك البنات ولهم البنون # [الصافات: 149]. # فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة: { أم له البنات ~~ولكم البنون } [الطور: 39]، وفي النجم قال: # ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى # [النجم: 21-22]. ### || [52.40-42] # { أم تسألهم أجرا } على الإيمان يعني جزاء، يعني خراجا { ~~فهم من مغرم مثقلون } [آية: 40] يقول: أثقلهم الغرم فلا ~~يستطيعون الإيمان من أجل الغرم { أم عندهم } يقول: أعندهم علم { ~~الغيب } بأن الله لا يبعثهم، وأن ما يقول محمد غير كائن، ومعهم بذلك ~~كتاب { فهم يكتبون } [آية: 41] ما شاءوا { أم يريدون } ~~يقول: أيريدون في دار الندوة { كيدا } يعني مكرا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم { فالذين كفروا } من أهل مكة { هم المكيدون } [آية: ~~42] يقول: هم الممكور بهم، فقتلهم الله عز وجل ببدر. ### || [52.43-46] # { أم لهم } يقول: ألهم { إله غير الله } يمنعهم من ~~دوننا من مكرنا بهم، يعني القتل ببدر فنزه الرب نفسه تعالى من أن يكون ~~معه شريك، فذلك قوله: { سبحان الله عما يشركون } [آية: ~~43] معه، ثم ذكر قسوة قلوبهم، فقال: { وإن يروا كسفا من ~~السمآء } يقول: جانبا من السماء { ساقطا } عليهم لهلاكهم { ~~يقولوا } من تكذيبهم هذا { سحاب مركوم } [آية: 44] بعضه على ~~بعض { فذرهم } فخل عنهم يا محمد { حتى يلاقوا يومهم } ~~في الآخرة { الذي فيه يصعقون } [آية: 45] يعني يعذبون. # ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: { يوم ms0958 لا يغني عنهم } في الآخرة ~~{ كيدهم شيئا } يعني مكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم شيئا من ~~العذاب { ولا هم ينصرون } [آية: 46] يعني ولا هم يمنعون، ثم ~~أوعدهم أيضا العذاب في الدنيا. ### || [52.47] # فقال: { وإن للذين ظلموا } يعني كفار مكة { عذابا دون ~~ذلك } يعني دون عذاب الآخرة عذابا في الدنيا القتل ببدر { ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون } [آية: 47] بالعذاب أنه نازل ~~بهم فكذبوه. ### || [52.48-49] # فقال يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم: { واصبر لحكم ربك } ~~يعني لقضاء ربك على تكذيبهم إياك { فإنك بأعيننا } يقول: إنك ~~بعين الله تعالى { وسبح بحمد ربك } يقول: وصلي بأمر ربك { ~~حين تقوم } [آية: 48] إلى الصلاة المتكوبة { ومن الليل ~~فسبحه } يعني فصل المغرب والعشاء { و } صل { وإدبار ~~النجوم } [آية: 49] يعني الركعتين قبل صلاة الغداة وقتهما بعد طلوع ~~الفجر. # قوله: { وسبح بحمد ربك } يقول: اذكره بأمره، مثل قوله: # وإن من شيء إلا يسبح بحمده # [الإسراء: 44]، ومثل قوله: # يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده # [الإسراء: 52]. ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1-2] # أقسم الله عز وجل ب: { والنجم إذا هوى } يقول: { ما كذب ~~الفؤاد ما رأى } ، وهي أول سورة أعلنها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة، فلما بلغ آخرها سجد، وسجد من بحضرته من مؤمني الإنس والجن والشجر، ~~وذلك أن كفار مكة قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، فأقسم ~~الله بالقرآن، فقال: { والنجم إذا هوى } [آية: 1] يعني من ~~السماء إلى محمد صلى الله عليه وسلم مثل قوله: { فلا أقسم ~~بمواقع النجوم } [الواقعة: 75]، وكان القرآن إذا نزل إنما ينزل ~~نجوما ثلاث آيات وأربع آيات ونحو ذلك، والسورة والسورتان، فأقسم الله ~~بالقرآن، فقال: { ما ضل صاحبكم } محمد { وما غوى } [آية: ~~2] وما تكلم بالباطل. ### || [53.3-9] # { وما ينطق } محمد هذا القرآن { عن الهوى } [آية: 3] من ~~تلقاء نفسه { إن هو إلا وحي يوحى } [آية: 4] إليه يقول: ما ~~هذا القرآن إلا وحي من الله تعالى يأتيه به جبريل، صلى الله عليه وسلم، ~~فذلك قوله: { علمه شديد القوى } [آية: 5] يعني القوة في كل ~~شىء، يعني جبريل، ثم قال: { ذو مرة ms0959 } يعني جبريل، عليه السلام، ~~يقول: ذو مرة { فاستوى } [آية: 6] يعني سويا حسن الخلق { وهو ~~بالأفق الأعلى } [آية: 7] يعني من قبل المطلع { ثم دنا } ~~الرب تعالى من محمد { فتدلى } [آية: 8] وذلك ليلة أسري بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى السماء السابعة { فكان } منه { قاب قوسين } ~~يعني قدر ما بين طرفي القوس من قسي العرب { أو أدنى } [آية: 9] ~~يعني أدنى أو أقرب من ذلك. # حدثنا عبدالله، قال: سمعت أبا العباس يقول: { قاب قوسين } ، يعني ~~قدر طول قوسين من قسي العرب. ### || [53.10-15] # { فأوحى إلى عبده } محمد صلى الله عليه وسلم { مآ أوحى ~~} [آية: 10] { ما كذب الفؤاد ما رأى } [آية: 11] يعني ما كذب ~~قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى بصره من أمر ربه تلك الليلة { ~~أفتمارونه على ما يرى } [آية: 12] { ولقد رآه ~~نزلة أخرى } [آية: 13] يقول: رأى محمد صلىالله عليه وسلم ربه ~~بقلبه مرة أخرى، رآه { عند سدرة المنتهى } [آية: 14] أغصانها ~~اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة ~~العليا. # { عندها جنة المأوى } [آية: 15] تأوي إليها أرواح الشهداء ~~أحياء يرزقون، إنما سميت المنتهى لأنها ينتهي إليه علم كل مخلوق، ولا ~~يعلم ما وراءها أحد إلا الله عز وجل كل ورقة منها تظل أمة من الأمم على ~~كل ورقة منها ملك يذكر الله عز وجل، لو أن ورقة منها وضعت في الأرض ~~لأضاءت لأهل الأرض نورا تحمل لهم الحلل والثمار من جميع الألوان، ولو أن ~~رجلا ركب حقة فطاف على ساقها، مابلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله ~~الهرم، وهي طوبى التي ذكر الله تعالى في كتابه: # طوبى لهم وحسن مآب # [الرعد: 29] ينبع من ساق السدرة عينان أحدهم السلسبيل، والآخرى الكوثر، ~~فنيفجر من الكوثر أربعة أنهار التى ذكر الله تعالى في سورة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، الماء واللبن والعسل والخمر. ### || [53.16-22] # ثم قال: { إذ يغشى السدرة ما يغشى } [آية: 16] { ما ~~زاغ البصر } يعني بصر محمد صلى الله عليه وسلم يعني ما مال { وما ~~طغى } [آية: 17] يعني وما ظلم، لقد ms0960 صدق محمد صلى الله عليه وسلم بما ~~رأى تلك الليلة { لقد رأى } محمد صلى الله عليه وسلم { من آيات ~~ربه الكبرى } [آية: 18] وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رفرفا أخضر قد غطى الأفق، فذلك من آيات ربه الكبرى { أفرأيتم ~~اللات والعزى } [آية: 19] { ومناة الثالثة الأخرى ~~} [آية: 20] وإنما سميت اللات والعزى لأنهم أرادوا أن يسموا الله، فمنعهم ~~الله فصارت اللات وأرادوا أن يسموا العزيز، فمنعهم فصارت العزى { ~~ألكم الذكر وله الأنثى } [آية: 21] حين قالوا: إن ~~الملائكة بنات الله { تلك إذا قسمة ضيزى } [آية: 22] يعني ~~جائزة عوجاء أن يكون لهم الذكر وله الأنثى. ### || [53.23-25] # ثم ذكر آلهتهم، فقال: { إن هي } يقول: ما هي { إلا أسمآء ~~سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل الله بها من ~~سلطان } بأنها آلهة من قوله: # أم لكم سلطان مبين # [الصافات: 156] يعني كتاب فيه حجة مثل قوله: # أم أنزلنا عليهم سلطانا # [الروم: 35]، يعني كتابا لهم فيه حجة { إن يتبعون إلا ~~الظن } يقول: ما لهم من علم بأنها آلهة إلا ظنا ما يستيقنون بأن ~~اللات والعزى ومناة آلهة { وما تهوى الأنفس } يعني القلوب { ~~ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [آية: 23] يعني القرآن { ~~أم للإنسان ما تمنى } [آية: 24] بأن الملائكة تشفع لهم، وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم، والليل إذا يغشى، أعلنهما ~~بمكة، فلما بلغ { أفرأيتم اللات والعزى ومناة } نعس ~~فألقى الشيطان على لسانه تلك " الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلا " ~~عندها الشفاعة ترتجى، يعني الملائكة ففرح كفار مكة ورجوا أن يكون ~~للملائكة شفاعة، فلما بلغ أخرها سجد، وسجد المؤمنون تصديقا لله تعالى ~~وسجد كفار مكة عند ذكر الآهلة غير أن الوليد بن المغيرة، وكان شيخا ~~كبيرا، فرفع التراب إلى جبهته فسجد عليه، فقال: يحيا كما تحيا أم أيمن ~~وصواحبتها، وكانت أم أيمن خادم النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم خيبر. # وقال في الأنعام: # ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه # [الأنعام: 12]، لا شك فيه # ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين ~~أحسنوا بالحسنى # [النجم: 31] فلما رجوا ms0961 أن الملائكة شفاعة، أنزل الله تعالى: { فلله ~~الآخرة والأولى } [آية: 25] يعني الدنيا والآخرة. ### || [53.26] # { وكم من ملك في السماوات لا تغني } يقول: تنفع { ~~شفاعتهم شيئا } ، ثم استثنى، فقال: { إلا من بعد أن ~~يأذن الله لمن يشآء } من بني آدم فيشفع له، { ويرضى } ~~[آية: 26] الله له بالتوحيد. ### || [53.27-30] # { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني لا يصدقون بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال { ليسمون الملائكة تسمية ~~الأنثى } [آية: 27] حين زعموا أن الملائكة أناث، وأنها تشفع لهم، ~~يقول الله: { وما لهم به } بذلك { من علم } أنها أناث { إن ~~يتبعون إلا الظن } يقول: ما يتبعون إلا الظن وما يستيقنون ~~أنها أناث { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } [آية: ~~28] { فأعرض عن من تولى عن ذكرنا } يعني عن من أعرض عن ~~الإيمان بالقرآن { ولم يرد إلا الحياة الدنيا } [آية: ~~29] { ذلك مبلغهم من العلم } يعني من مبلغ رأيهم من ~~العلم أن الملائكة أناث وأنها تشفع لهم { إن ربك هو أعلم ~~بمن ضل عن سبيله } يعني عن الهدى من غيره { وهو أعلم } ~~من غيره { بمن اهتدى } [آية: 30] منكم، ثم عظم نفسه بأنه غني عن ~~عبادتهم والملائكة وغيرهم عبيده وفى ملكه. ### || [53.31] # فقال: { ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي ~~الذين أساءوا بما عملوا } في الآخرة { الذين ~~أساءوا بما عملوا } من الشرك في الدنيا، أنه قال في الأنعام، ~~والنساء: # ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه # [الأنعام:12، النساء:87] يعني لاشك في البعث أنه كائن { ليجزي ~~الذين أساءوا بما عملوا } من الشرك في الدينا { ويجزي ~~الذين أحسنوا } التوحيد في الدنيا { بالحسنى } [آية: 31] ~~وهي الجنة، ثم نعت المتقين. ### || [53.32] # فقال: { الذين يجتنبون كبائر الإثم } يعني كل ذنب يختم ~~بالنار { والفواحش } يعني كل ذنب فيه حد { لا اللمم } يعني ~~ما بين الحدين. # " نزلت في نبهان التمار، وذلك أنه كان له حانوت يبيع فيه التمر، فأتته ~~امرأة تريد تمرا، فقال لها: ادخلى الحانوت، فإن فيه تمرا جيدا، فلما ~~دخلت رادوها عن نفسها، فأبت عليه، فلما رأت الشر خرجت فوثب إليها، فضرب ~~عجزها ms0962 بيده، فقالت: والله، ما نلت مني حاجتك، ولا حفظت غيبة أخيك المسلم. # فذهبت المرأة وندم الرجل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بصنيعه، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ويحك يا نبهان، فلعل زوحها غاز في ~~سبيل الله " ، فقال: الله ورسوله أعلم، فقال: " أما علمت أن الله يغار ~~للغازي ما لا يغار للمقيم " ، فلقي أبا بكر، رضي الله عنه، فأعلمه، فقال: ~~ويحك فلعل زوجها غاز في سبيل الله، فقال: الله أعلم، ثم رجع فلقي عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه، فأخبره، فقال: ويحك لعل زوجها غاز في سبيل الله، ~~قال: الله أعلم، فصرعه عمر فوطئه، ثم انطلق به إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: يا رسول الله، إخواننا غزاة في سبيل الله تكسر الرماح في ~~صدورهم يخلف هذا ونحوه أهليهم بسوء، فاضرب عنقه، فضحك النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: " أرسله يا عمر " # ، فنزلت فيه: { الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش إلا اللمم } يعني ضربه عجزيتها بيده { إن ~~ربك واسع المغفرة } لمن تاب. # ثم قال: { هو أعلم بكم } من غيره { إذ أنشأكم من ~~الأرض } يعني خلقكم من تراب { و } هو أعلم بكم { وإذ أنتم ~~أجنة في بطون أمهاتكم } يعني جنين الذي يوكن في بطن أمه ~~{ فلا تزكوا أنفسكم } قال: وقال ناس من المسلمين: صلينا ~~وفعلنا فزكوا أنفسهم، فقال الله تعالى: { فلا تزكوا أنفسكم ~~هو أعلم بمن اتقى } [آية: 32]. ### || [53.33-42] # { أفرأيت الذي تولى } [آية: 33] عن الحق يعني الوليد بن ~~المغيرة { وأعطى قليلا } من الخير بلسانه { وأكدى } [آية: ~~34] يعني قطع { أعنده علم الغيب } بأن الله لا يبعثه { فهو ~~يرى } [آية: 35] الإقامة على الكفر نظيرها في الطور، وفى ن: # أم عندهم الغيب فهم يكتبون # [الطور: 41، القلم: 47]. # { أم لم ينبأ } يعني يحدث { بما في صحف موسى } [آية: ~~36] يعني التوراة كتاب موسى { و } صحف { وإبراهيم الذي وفى ~~} [آية: 37] لله بالبلاغ، وبلغ قومه ما أمره الله تعالى { ألا تزر ~~وازرة وزر أخرى } [آية: 38] يقول: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ~~{ وأن ليس للإنسان } في ms0963 الآخرة { إلا ما سعى } [آية: ~~39] يعني إلا ما عمل في الدنيا { وأن سعيه } يعني عمله في الدنيا ~~{ سوف يرى } [آية: 40] في الآخرة حين ينظر إليه { ثم يجزاه ~~الجزآء الأوفى } [آية: 41] يوفيه جزاء عمله في الدنيا كاملا، ثم ~~أخبر عن هذا الإنسان الذي قال له، فقال: { وأن إلى ربك ~~المنتهى } [آية: 42] ينتهي إليه بعلمه. ### || [53.43-54] # ثم أخبره عن صنعه، فقال: { وأنه هو أضحك وأبكى } [آية: ~~43] يقول: أضحك واحدا وأبكى آخر، وأيضا أضحك أهل الجنة، وأبكى أهل ~~النار { وأنه هو أمات } الأحياء { وأحيا } [آية: 44] ~~الموتى { وأنه خلق الزوجين } الرجل والمرأة كل واحد منهما ~~زوج الآخر { الذكر والأنثى } [آية: 45] خلقهما. { من نطفة ~~إذا تمنى } [آية: 46] يعني إذا تدفق المنى { وأن عليه ~~النشأة الأخرى } [آية: 47] يعني الخلق الآخر يعني البعث في ~~الآخرة بعد الموت { وأنه هو أغنى وأقنى } [آية: 48] ~~يقول: مول وأرضى هذا الإنسان بما أعطى. # ثم قال: { وأنه هو رب الشعرى } [آية: 49] قال مقاتل: ~~الشعرى اليمانية النيرة الجنوبية كوكب مضىء، وهي التي تتبع الجوزاء، ~~ويقال: لها المزن والعبور، كان أناس من الأعراب من خزاعة، وغسان، وغطفان، ~~يعبدونها، وهي الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء، قال الله تعالى أنا ربها ~~فاعبدوني { وأنه أهلك عادا الأولى } [آية: 50] بالعذاب، ~~وذلك أن أهل عاد وثمود، وأهل السواد، وأهل الموصل، وأهل العال كلها من ~~ولد إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، فمن ثم قال: { أهلك عادا ~~الأولى } يعني قوم هود بالعذاب. # { و } أهلك { وثمود } بالعذاب { فمآ أبقى } [آية: 51] منهم ~~أحد { و } أهلك { وقوم نوح } بالغرق { من قبل } هلاك عاد ~~وثمود { إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [آية: 52] من عاد ~~وثمود، وذلك أن نوحا دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما فلم يجيبوه، حتى ~~إن الرجل منهم كان يأخذ بيد ابنه فينطلق به إلى نوح عليه السلام، فيقول ~~له: احذر هذا، فإنه كذاب فإن أبى قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك، فحذرني ~~منه، فأحذره، فيموت الكبير على الكفر، وينشؤ الصغير على وصية أبيه، فنشأ ~~قرن بعد قرن على الكفر، ms0964 هم كانوا أظلم وأطغى، فبقي من نسلهم، بعد عاد أهل ~~السواد، وأهل الجزيرة، وأهل العال، فمن ثم قال: { عادا الأولى }. # ثم قال: { و } أهلك { والمؤتفكة } يعني الكذبة { أهوى } ~~[آية: 53] يعني قرى قوم لوط، وذلك أن جبريل، عليه السلام، أدخل جناحه ~~فرفعها إلى السماء حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا أصوات الديكة، ونباح ~~الكلاب، ثم قلبها فهوت من السماء إلى الأرض مقلوبة، قال: { فغشاها ~~ما غشى } [آية: 54] يعني الحجارة التي غشاها من كان خارجا من ~~القرية، أو كان في زرعه، أو في ضرعه. ### || [53.55-56] # ثم قال: { فبأي آلاء ربك } يعني بأي نعمة ربك { تتمارى ~~} [آية: 55] يعني يشك فيها ابن آدم { هذا نذير من النذر ~~الأولى } [آية: 56] فيها تقديم، يقول: هذا الذي أخبر عن هلاك الأمم ~~الخالية، يعني قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، يخوف كفار مكة ليحذروا ~~معصيته. ### || [53.57-58] # { أزفت الآزفة } [آية: 57] يعني اقتربت الساعة { ليس لها ~~من دون الله كاشفة } [آية: 58] يقول: لا يكشفها أحد إلا الله، ~~يعني الساعة لا يشكفها أحد من الآلهة إلا الله تعالى الذي يكشفها. ### || [53.59-62] # { أفمن هذا الحديث } يعنى القرآن { تعجبون } [آية: 59] ~~تكذيبا به { وتضحكون } استهزاء { ولا تبكون } [آية: 60] ~~يعني كفار مكة مما فيه من الوعيد { وأنتم سامدون } [آية: 61] ~~يعني لاهون عن القرآن، بلغة اليمن { فاسجدوا لله } يعني صلوا ~~الصلوات الخمس { واعبدوا } [آية: 62] يعني وحدوا الرب تعالى. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1-6] # { اقتربت الساعة } يعني القيامة، ومن علامة ذلك، خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم، والدخان، وانشقاق القمر، وذلك أن كفار مكة سألوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فانشق القمر نصفين، فقالوا: هذا ~~عمل السحرة. يقول الله تعالى: { وانشق القمر } [آية: 1] { وإن ~~يروا آية } يعني انشقاق القمر { يعرضوا ويقولوا سحر ~~مستمر } [آية: 2] يعني سحر ذاهب، فاستمر، ثم التأم القمر بعد ذلك، ~~يقول الله تعالى: { وكذبوا } بالآية يعني بالقمر أنه ليس من الله ~~تعالى { واتبعوا أهوآءهم وكل أمر } هذا وعيد { ~~مستقر } [آية: 3] يعني لكل حديث منتهى وحقيقة، يعني العذاب في ~~الدنيا القتل ببدر، ومنه في ms0965 الآخرة عذاب النار { ولقد جآءهم من ~~الأنبآء } يعني جاء أهل مكة من حديث القرآن { ما فيه مزدجر } ~~[آية: 4] يعني موعظة لهم، وهو النهى عن المعاصي جاءهم { حكمة ~~بالغة } يعني القرآن نظيرها في يونس: # وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون # [يونس: 101]، يقول: أرسلت إليهم وأنذرتهم فكفروا بما جاءهم من البيان { ~~فما تغني النذر } [آية: 5] { فتول عنهم } يعني فأعرض ~~عن كفار مكة إلى { يوم يدعو الداع } وهو إسرافيل ينفخ الثانية ~~قائما على صخرة بيت المقدس { إلى شيء نكر } [آية: 6] يعني إلى ~~أمر فظيع. ### || [54.7-9] # { خشعا } يعني ذليلة خافضة { أبصارهم } عند معاينة النار { ~~يخرجون من الأجداث } يعني القبور { كأنهم جراد ~~منتشر } [آية: 7] حين انتشر من معدنه فشبه الناس بالجراد إذا خرجوا ~~من قبورهم { مهطعين إلى الداع } يعني مقبلين سراعا إذا خرجوا ~~من القبور إلى صوت إسرافيل القائم على الصخرة التى ببيت المقدس، فيهون ~~على المؤمنين الحشر، كأدنى صلاتهم، والكفار يكبون على وجوههم، فلا يقومون ~~مقاما، ولا يخرجون مخرجا إلا عسر عليهم في كل موطن شدة ومشقة، فذلك ~~قوله: { يقول الكافرون هذا يوم عسر } [آية: 8] { ~~كذبت قبلهم } قبل أهل مكة { قوم نوح فكذبوا ~~عبدنا } نوحا { وقالوا } لنوح: { مجنون وازدجر } [آية: ~~9] يعني استطار القلب منه وأوعدوه بالقتل وضربوه. ### || [54.10-14] # { فدعا ربه أني مغلوب فانتصر } [آية: 10] بعدما كان ~~يضرب في كل يوم مرتين حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم اهد قومي ~~فإنهم لا يعلمون. قال أبو محمد: قال أبو العباس: { وازدجر } دفع عما ~~أراد منهم. # فأجابه الله تعالى: { ففتحنآ أبواب السمآء } أربعين يوما ~~{ بماء منهمر } [آية: 11] يعني منصب كثير { وفجرنا ~~الأرض } أربعين يوما { عيونا فالتقى المآء على أمر ~~قد قدر } [آية: 12] وذلك أن ماء السماء وماء الأرض قدر الله تعالى ~~كليهما، فكانا سواء لم يزاد ماء السماء على ماء الأرض، كان ماء السماء ~~باردا مثل الثلج، وماء الأرض حارا مثل الحميم، فذلك قوله: { على ~~أمر قد قدر } لأن الماء ارتفع فوق كل جبل ثلاثين يوما، ويقال: ~~أربعين ذراعا، فكان الماء الذي على الأرض، ms0966 والذي على رءوس الجبال ~~فابتلعت الأرض ماءها، وبقى ماء السماء أربعين يوما، لم تشربه الارض، ~~فهذه البحور التي على الأرض منها. # { وحملناه } نوحا { على ذات ألواح } يعني ألواح ~~السفينة، وهي من ساج، ثم قال: { ودسر } [آية: 13] يعني مسامير من ~~حديد تشد به السفينة، كان بابها فىعرضها { تجري بأعيننا } يقول: ~~تجري السفينة في الماء بعين الله تعالى، فأغرق الله قوم نوح، فذلك الغرق ~~{ جزآء لمن كان كفر } [آية: 14] يعني نوحا المكفور به. ### || [54.15-18] # { ولقد تركناها آية } يعني السفينة كانت عبرة وآية لمن ~~بعدهم من الناس، نظيرها في الحاقة، وفي الصافات، وفي العنكبوت. # { فهل من مدكر } [آية: 15] يقول: هل من يتذكر؟ فيعلم أن ذلك ~~الحق فيعتبر ويخاف عقوبة الله تعالى { فكيف كان عذابي ونذر ~~} [آية: 16] { ولقد يسرنا } يقول: هونا { القرآن للذكر ~~} يعني ليتذكروا فيه { فهل من مدكر } [آية: 17] يعني فيتذكر ~~فيه ولو أن الله تعالى يسر القرآن للذكر ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام ~~الله تعالى، ولكن الله تعالى يسره على خلقه فيقرءونه على كل حال { ~~كذبت عاد } هودا بالعذاب { فكيف كان عذابي ونذر } ~~[آية: 18] يقول: الذي أنذر قومه ألم يجدوه حقا؟. ### || [54.19-20] # ثم أخبر عن عذابهم، فقال: { إنآ أرسلنا عليهم ريحا ~~صرصرا } يعني باردة شديدة { في يوم نحس } يعني شديد { ~~مستمر } [آية: 19] يقول استمرت عليهم الريح لا تفتر عنهم سبع ~~ليال، وثمانية أيام حسوما دائمة { تنزع } الريح أرواح { الناس } ~~من أجسادهم فتصرعهم، ثم شبههم، فقال: { كأنهم أعجاز نخل } ~~يعني أصول النخل { منقعر } [آية: 20] يقول: انقعرت النخلة من أصلها، ~~فوقعت وهو المنقطع. # فشبههم حين وقعوا من شدة العذاب بالنخيل الساقطة التي ليست لها رءوس ~~وشبههم بالنخيل لطولهم، كان طول كل رجل منهم اثني عشر ذراعا. ### || [54.21-27] # { فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر } [آية: ~~23] يعني بالرسل { فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ~~} يعنون صالحا { إنآ إذا لفي ضلال وسعر } [آية: 24] يعني ~~لفي شفاء وعناء إن تبعنا صالحا { أألقي الذكر عليه } يعني ~~أنزل عليه الوحي { من بيننا ms0967 } يعنون صالحا، صلى الله عليه وسلم، ~~ونحن أفضل منه عند الله منزلة، فقالوا: { بل هو كذاب أشر } ~~[آية: 25] يعني بطر مرح، قال صالح: { سيعلمون غدا } عند نزول ~~العذاب { من الكذاب الأشر } [آية: 26] فهذا وعيد أنا أم أنتم ~~{ إنا مرسلو الناقة فتنة لهم } لنبتليهم بها { ~~فارتقبهم } يعني انتظروهم، فإن العذاب نازل بهم { واصطبر } ~~[آية: 27] على الأذى. ### || [54.28-33] # { ونبئهم أن المآء قسمة } يوم للناقة ويوم لأهل القرية ~~{ بينهم كل شرب محتضر } [آية: 28] يعني اليوم والناقة، ~~يقول: إذا كان يوم الناقة حضرت شربها، وإذا كان يومهم حضروا شربهم { ~~فنادوا صاحبهم } بعدما كانوا منعوا الماء وكان القوم على شراب ~~لهم ففنى الماء فبعثوا رجلا ليأتيهم بالماء ليمزجوا به الخمر، فوجدوا ~~الناقة على الماء، فرجع، وأخبر أصحابه، فقالوا لقدار بن سالف: اعقروها، ~~وكانوا ثمانية فأخذ قدار السيف فعقرها، وهو عاقر الناقة. # فذلك قوله: { فتعاطى فعقر } [آية: 29] فتناول الناقة بالسيف ~~فعقرها { فكيف كان عذابي ونذر } [آية: 30] يعني الذي أنذر ~~قومه ألم يجدوه؟ حقا، أيقن بالهلاك تكفنوا بالأنطاع وتطيبوا بالمر، ثم ~~دخلوا حفرهم صبيحة يوم الرابع، ثم أخبر عن عذابهم. # فقال: { إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة } من جبريل، ~~عليه السلام، وذلك أنه قام في ناحية القرية فصاح صيحة فخمدوا أجمعين { ~~فكانوا كهشيم المحتظر } [آية: 31] شبههم في الهلاك بالهشيم ~~البالي، يعني الحظيرة من القصب ونحوها تحظر على الغنم، أصابها ماء ~~السماء، وحر الشمس، حتى بليت من طول الزمان، قال أبو محمد: قال أبو ~~العباس أحمد بن يحيى: الهشيم النبت الذى أتى عليه حر الشمس، وطول المدة، ~~فإذا مسسته لم تجده شيئا. # { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ~~كذبت قوم لوط بالنذر } [آية: 33] يعني بالرسل. ### || [54.34-35] # ثم أخبر عن عذابهم، فقال: { إنآ أرسلنا عليهم حاصبا } ~~يعني الحجارة من فوقهم، ثم استثنى فقال: { إلا آل لوط } ابنته ريثا ~~وزعونا { نجيناهم } من العذاب { بسحر } [آية: 34] يعني بقطع ~~من آخر الليل، وكان ذلك { نعمة من عندنا } على آل لوط حين ~~أنجى الله تعالى آل لوط { كذلك } يعني هكذا { نجزي } بالنجاة { ~~من ms0968 شكر } [آية: 35] يعني من حد الله تعالى، وصدق بما جاءت به الرسل ~~لم يعذب مع المشركين في الدينا، كقوله: # وسيجزي الله الشاكرين # [آل عمران: 144] يعني الموحدين. ### || [54.36-39] # ثم قال: { ولقد أنذرهم } لوط { بطشتنا } يعني العذاب { ~~فتماروا بالنذر } [آية: 36] يقول: شكوا في العذاب بأنه غير ~~نازل بهم في الدنيا { ولقد راودوه عن ضيفه } جبريل صلى الله ~~عليه وسلم ومعه ملكان { فطمسنآ أعينهم } يقول: فحولنا أبصارهم ~~إلى العمى، وذلك أنهم كسروا الباب، ودخلوا على الرسل يريدون منهم ما ~~كانوا يعملون بغيرهم، فلطمهم جبريل بجناحه فذهبت أبصارهم { فذوقوا ~~عذابي ونذر } [آية: 37] يقول: هذا الذي أنذروا ألم يجدوه حقا؟ { ~~ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } [آية: 38] يقول: ~~استقر بهم العذاب بكرة { فذوقوا عذابي ونذر } [آية: 39] يقول: ~~هذا الذي أنذروا ألم يجدوه حقا؟ ### || [54.40-42] # { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ~~ولقد جآء آل فرعون النذر } [آية: 41] يعني الرسل موسى ~~وهارون، عليهما السلام، يعني بآل فرعون القبط، كان فرعون قبطيا يقول: { ~~كذبوا بئاياتنا كلها } يعني بالآيات التسع، اليد، والعصا، ~~والطمس، والسنين، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم { ~~فأخذناهم أخذ عزيز } في انتقامه { مقتدر } [آية: 42] ~~على هلاكهم. ### || [54.43-45] # ثم خوف كفار مكة، فقال: { أكفاركم خير من أولئكم } ~~يعني أكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير من كفار الأمم الخالية الذين ~~ذكرهم في هذه السورة، يقول: أليس أهلكتهم بالعذاب بتكذيبهم الرسل، فلستم ~~خيرا منهم إن كذبتم محمدا صلى الله عليه وسلم أن يهلككم بالعذاب { أم ~~لكم برآءة في الزبر } [آية: 43] يعني في الكتاب يقول: ألكم ~~براءة من العذاب في الكتاب أنه لن يصيبكم من العذاب ما أصاب الأمم ~~الخالية؟ فعذبهم الله ببدر بالقتل { أم يقولون نحن جميع ~~منتصر } [آية: 44] من عدونا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، ~~وأصحابه يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { سيهزم ~~الجمع } يعني جمع أهل بدر { ويولون الدبر } [آية: 45] يعني ~~الأدبار لا يلوون على شىء، وقتل عبدالله بن مسعود أبا جهل بن هشام بسيف ~~أبي جهل، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ms0969 أنه رأى في جسده مثل لهب النار، ~~قال: # " ذلك ضرب الملائكة " # ، وأجهز على أبي جهل عوف ومعاذ ابنا عفراء. ### || [54.46-51] # ثم أوعدهم، قال: { بل الساعة } يعني يوم القيامة { موعدهم } ~~بعد القتل { والساعة } يعني والقيامة { أدهى } يعني أفظع { ~~وأمر } [آية: 46] من القتل يقول: القتل يسير ببدر، ولكن عذاب جهنم ~~أدهى وأمر عليهم من قتل بدر، ثم أخبر عنهم، فقال: { إن ~~المجرمين } في الدنيا { في ضلال } يعني في شقاء { وسعر } ~~[آية: 47] يعني وعناء، ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة، فقال: { يوم ~~يسحبون في النار على وجوههم } بعد العرض تسحبهم ~~الملائكة، وتقول الخزنة: { ذوقوا مس سقر } [آية: 48] يعني عذاب ~~سقر { إنا كل شيء خلقناه بقدر } [آية: 49] يقول: قدر ~~الله لهم العذاب ودخول سقر { ومآ أمرنآ } في الساعة { إلا ~~واحدة } يعني إلا مرة واحدة لا مثنوية لها { كلمح بالبصر } ~~[آية: 50] يعني مجنوح الطرف { ولقد أهلكنآ } بالعذاب { ~~أشياعكم } يعني عذبنا إخوانكم أهل ملتكم، يا أهل مكة، يعني الأمم ~~الخالية حين كذبوا رسلهم { فهل من مدكر } [آية: 51] يقول: فهل ~~من متذكر فيعلم أن ذلك حق فيعتبر ويخاف، فلا يكذب محمدا صلى الله عليه ~~وسلم. ### || [54.52-55] # ثم قال: { وكل شيء فعلوه في الزبر } [آية: 52] يعني ~~الأمم الخالية، قال: كل شىء عملوه مكتوب في اللوح المحفوظ { وكل ~~صغير وكبير مستطر } [آية: 53] { إن المتقين في ~~جنات } يعني البساتين { ونهر } [آية: 54] يعني الأنهار الجارية، ~~ويقال: السعة مثل قوله في الكهف: # وفجرنا خلالهما نهرا # [الكهف: 33]، { في مقعد صدق عند مليك مقتدر } [آية: ~~55] على ما يشاء، وذلك أن أهل الجنة يدخلون على ربهم تعالى على مقدار كل ~~يوم جمعة، فيجلسون إليه على قدر أعمالهم في الدنيا، وبقدر ثوابهم في ~~الآخرة، فيعدون في ذلك المجلس ما يحبون من شىء، ثم يعيطيهم الرب تعالى، ~~مالم يسألوه من الخير من جنة عدن ما لم تراه عين، ولم تسمعه أذن، ولم ~~يخطر على قلب بشر. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-4] # قوله: { الرحمن } [آية: 1] وذلك أنه لما نزل: # وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن # [الفرقان: 60] قال كفار مكة: # وما الرحمن ms0970 أنسجد لما تأمرنا # [الفرقان: 60]، فأكروا الرحمن، وقالوا: لا نعرف الرحمن، فأخبر الله ~~تعالى عن نفسه، وذكر صنعه ليعرف فيوحد، فقال: { الرحمن } الذي ~~أنكروه هو الذي { علم القرآن خلق الإنسان } [آية: 3] يعني ~~آدم { علمه البيان } [آية: 4] يعني بيان كل شىء. ### || [55.5-11] # { الشمس والقمر بحسبان } [آية: 5] مطالعهما ومغاربهما ~~ثمانين ومائة مطلع، وثمانين ومائة مغرب، لتعلموا بها عدد السنين والحساب. # ثم قالك { والنجم } يعني كل نبت ليس له ساق { والشجر } كل نبت ~~له ساق { يسجدان } [آية: 6] يعني سجودهما ظلهما طرفي النهار حين ~~تزول الشمس، وعند طلوعها إذا تحول ظل الشجرة فهو سجودها، ثم قال: { ~~والسمآء رفعها } من الأرض مسيرة خمس مائة عام { ووضع ~~الميزان } [آية: 7] الذي يزن به الناس وضعه الله عدلا بين الناس { ~~ألا تطغوا في الميزان } [آية: 8] يعني ألا تظلموا في ~~الميزان { وأقيموا الوزن بالقسط } يعني اللسان بالعدل { ~~ولا تخسروا } يعني ولا تنقصوا { الميزان والأرض وضعها ~~للأنام } [آية: 10] يعني للخليقة من أهل الأرض { فيها } يعني في ~~الأرض { فاكهة والنخل ذات الأكمام } [آية: 11] يعني ذات ~~الأجواف، مثل قوله: # وما تخرج من ثمرات من أكمامها # [فصلت: 47]، يعني البر والشعير. ### || [55.12-13] # { والحب } فيها يعني في الأرض أيضا، الحب: يعني البر والشعير { ~~ذو العصف } يعني ورق الزرع الذي يكون فيه الحب { والريحان } ~~[آية: 12] يعني الرزق نظيرها في الواقعة # فروح وريحان # [الواقعة: 89] يعني الرزق بلسان حمير الذي يخرج من الحب من دقيق أو ~~سوابق، أو غيره. # فذكر ما خلق من النعم، فقال: { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان } [آية: 13] يعني الجن والإنس، يعني فبأى نعماء ربكما ~~تكذبان بأنها ليست من الله تعالى. ### || [55.14-16] # ثم قال: { خلق الإنسان } يعني آدم، عليه السلام { من صلصال } ~~يعني من تراب الرمل، ومعه الطين الحر، قال ابن عباس: الصلصال: الطين ~~الجيد إذا ذهب عنه الماء، فتشقق، فإذا تحرك تقعقع، وأما قوله: { ~~كالفخار } [آية: 14] يعني هو بمنزلة الفخار من قبل أن يطبخ، يقول: ~~كان ابن آدم من قبل أن ينفخ فيه الروح بمنزلة الفخار أجوف { وخلق ~~الجآن } يعني إبليس { من مارج من نار } [آية: ms0971 15] يعني من ~~لهب النار صاف ليس له دخان، وإنما سمى الجان لأنه من حي من الملائكة، ~~يقال لهم: الجن، فالجن الجماعة، والجان الواحد، وكان حسن خلقهما من ~~النعم. فمن ثم قال: { فبأي آلاء } يعني نعماء { ربكما ~~تكذبان } [آية: 16]. ### || [55.17-18] # { رب المشرقين } مشرف أطول يوم في السنة، وهو خمس عشرة ساعة، ~~ومشرق أقصر يوم في السنة، وهو تسع ساعات { ورب المغربين } ~~[آية: 17] يعني مغاربهما يعني مغرب أطول ليلة ويوم في السنة، وأقصر ليلة ~~ويوم في السنة، فهما يومان في السنة، ثم جمعها، فقال: { برب ~~المشارق والمغارب } { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان } [آية: 18] أنها ليست من الله تعالى. ### || [55.19-23] # قوله: { مرج البحرين } يعني خلع البحرين ماء المالح، وماء ~~العذب خلع أحدهما على الآخر { يلتقيان } [آية: 19]. # قال أبو محمد: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: مرج يعني خلق. وقال الفراء: ~~مرج البحرين يعني أرسلهما. وقال أبو عبيدة: مجازه مرجت الدابة، أى خلعت ~~عنقها. # { بينهما برزخ } يعني حاجزا حجز الله أحدهما عن الآخر بقدرته ~~ف { لا يبغيان } [آية: 20] يعني لا يبغى أحدهما على الآخر، فلا ~~يختلطان ولا يتغير طعمهما، وكان هذا من النعم، فلذلك قال: { فبأي ~~آلاء ربكما } يعني فبأى نعماء ربكما { تكذبان } [آية: 21] ~~أنها ليست من الله تعالى { يخرج منهما } من الماءين جميعا، ماء ~~الملح، وماء العذب، ومن ماء السماء { اللؤلؤ } الصغار { ~~والمرجان } [آية: 22] يعني الدر العظام { فبأي آلاء } يعني ~~نعماء { ربكما تكذبان } [آية: 23] فهذا من النعم. ### || [55.24-28] # قوله: { وله الجوار } يعني السفن { المنشئات في البحر ~~} يعني المخلوقات { كالأعلام } [آية: 24] يعني كالجبال يشبه السفن ~~في البحر كالجبال في البر، فكانت السفن من النعم، ثم قال: { فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان } [آية: 25] يعني نعماء ربكما تكذبان، ~~قوله: { كل من عليها فان } [آية: 26] يعني من على الأرض من ~~الحيوان، فإنه يعني هالك { ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والإكرام فبأي آلاء } يعني نعماء { ربكما تكذبان ~~} [آية: 28] فلما نزلت هذه الآية، قالت الملائكة الذين في السماء: هلك ~~أهل الأرض العجب لهم كيف تنفعهم المعيشة حتى أنزل الله تعالى في ms0972 القصص: # كل شيء هالك إلا وجهه # [القصص: 88]، يعني كل شىء من الحيوان في السماوات والأرض يموت إلا وجهه ~~يقول: إلا الله، فأيقنوا عند ذلك كلهم بالهلاك. ### || [55.29-32] # قوله: { يسأله من في السماوات والأرض } يعني يسأل أهل ~~الأرض الله الرزق، وتسأل الملائكة أيضا لهم الرزق والمغفرة { كل ~~يوم هو في شأن } [آية: 29] وذلك أن اليهود قالت: إن الله لا ~~يقضى يوم السبت شيئا، فأنزل الله: { كل يوم هو في شأن } يوم ~~السبت وغيره، وشأنه أنه يحدث في خلقه ما يشاء من خلق، أو عذاب، أو شدة، ~~أو رحمة، أو رخاء، أو رزق، أو حياة، أوموت، فمن مات محى اسمه من اللوح ~~المحفوظ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [آية: 30] يعني ~~نعماء ربكما تكذبان أنها ليست من الله تعالى. { سنفرغ لكم ~~أيها الثقلان } [آية: 31] يعني سنفرغ لحساب الإنس والجن، ولم ~~يعن به الشياطين، لأنهم هم أغووا الإنس والجن، وهذا من كلام العرب يقول: ~~سأفرغ لك، وإنه لفارغ قبل ذلك، وهذا تهديد والله تعالى لا يشغله شىء ~~يقول: سيفرغ الله في الآخرة لحسابكم أيها الثقلان يعني الجن والإنس. # حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبى، قال: قال أبو صالح: قال سعيد بن جبير: ~~في قوله: { سنفرغ لكم } يقول: سأقصد لحسابكم { فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان } [آية: 32]. ### || [55.33-34] # قوله: { يمعشر الجن والإنس } قد جاء آجالكم، فهذا وعيد من ~~الله تعالى، يقول: # يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم # [الأنعام: 130]، لأن الشياطين أضلوهما، فبعث فيهم رسلا منهم، قال: { ~~إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار } يعني من قطري { ~~السماوات والأرض } يقول: أن تنفذوا من أطراف السماوات والأرض ~~هربا من الموت { فانفذوا لا تنفذون } يعني لاتنفذوا { إلا ~~بسلطان } [آية: 33] يعني إلا بملكى حيثما توجهتم فثم ملكى، فأنا ~~آخذكم بالموت { فبأي آلاء ربكما } يعني نعماء ربكما { ~~تكذبان } [آية: 34] أن أحدا يقدر على هذا غير الله تعالى. ### || [55.35-36] # قوله: { يرسل عليكما شواظ من نار } يعني كفار الجن ~~والإنس في الآخرة شواظ من نار، يعني لهب النار ليس له دخان { ونحاس } ~~يعني الصفر الذائب وهي ms0973 خمسة أنهار تجري من تحت العرش على رءوس أهل النار ~~ثلاثة أنهار على مقدار الليل، ونهران على مقدار أنهار الدنيا { فلا ~~تنتصران } [آية: 35] يعني فلا تمتنعان من ذلك، فذلك قوله في سورة ~~النحل: # زدناهم عذابا فوق العذاب # [النحل: 88]، يعني الأنهار الخمس بما كانوا يفسدون { فبأي آلاء } ~~يعني نعماء { ربكما تكذبان } [آية: 36]. ### || [55.37-40] # { فإذا انشقت السمآء } يعني انفرجت من المجرة، وهو البياض ~~الذي يرى في وسط السماء، وهو شرج السماء لنزول من فيها، يعني الرب تعالى ~~والملائكة { فكانت } يعني فصارت من الخوف { وردة كالدهان } ~~[آية: 37] شبه لونها في التغير والتلون بدهان الورد الصافى. # قال أبو صالح: شبه لونها بلون دهن الورد، ويقال: بلون الفرس الورد يكون ~~في الربيع كميتا أشقر، وفى الشتاء أحمر، فإذا اشتد البرد كان أغير فشبه ~~لون السماء في اختلاف أحوالها بلون الفرس في الأزمنة المختلفة. # وقال الفراء: في قوله: { وردة كالدهان } أراد بالوردة الفرس ~~الورد، يكون في الربيع وردة إلى الصفرة، فإذا اشتد البرد كانت حمراء، ~~فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة فشبه تلون السماء بتلون الورد من ~~الخيل، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن لاختلاف ألوانه، ويقال: ~~كدهان الأديم يعني لونه. # { فبأي آلاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسأل ~~عن ذنبه } يعني عن عمله { إنس ولا جآن } [آية: 39] لأن الرب ~~تعالى قد أحصى عليه عمله { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ~~[آية: 40]. ### || [55.41-42] # قوله: { يعرف المجرمون بسيماهم } بعد الحساب يعني بسواد ~~الوجوه وزرقة الأعين { فيؤخذ بالنواصي والأقدام } [آية: ~~41] وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب يغلون أيديهم إلى إعناقهم، ثم يجمعون ~~بين نواصيهم إلى أقدامهم من ظهورهم، ثم يدفعونهم في النار على وجوههم، ~~فإذا دنوا منها قالت لهم الخزنة: # هذه النار التي كنتم بها تكذبون # [الطور: 14] في الدنيا { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ~~[آية: 42]. ### || [55.43-45] # قوله: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون } ~~[آية: 43] يعني الكافرين في الدنيا { يطوفون بينها } يعني جهنم ~~شواظا { وبين حميم آن } [آية: 44] شواظا يعني بالحميم الماء ~~الحار قد انتهى غليانه يعني الذي غلى حتى حره ms0974 لا يسترحون ساعة من غم يطاف ~~عليهم من ألوان عذابهم، فذلك قوله: # ثم إن مرجعهم # من الزقوم والحميم، يعني الشراب، # لإلى الجحيم # [الصافات: 68]، فيذهب به مرة إلى الزقوم، ثم إلى الجحيم، ثم إلى منازلهم ~~في جهنم، فذلك قوله: { يطوفون بينها وبين حميم آن } { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان } [آية: 45]. ### || [55.46-47] # قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه } يوم القيامة في الآخرة ~~{ جنتان } [آية: 46] يعني جنة عدن، وجنة النعيم، وهما للصديقين، ~~والشهداء،و المقربين، والسابقين، وهو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه ~~بين يدي الله عز وجل، فيخاف فيتركها، فله جنتان. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: قال أبو صالح، عن مقاتل، عن عطاء، ~~عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: # " هل تدرون ما الجنتان "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " هما بستانان ~~في ريض الجنة كل واحد منهما مسير خمس مائة عام، في وسط كل بستان دار في ~~دار من نور على نور، وليس منهما بستان إلا يعتز بنعمة وخضرة قرارها ثابت، ~~وفرعها ثابت وشجرها نابت " # { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [آية: 47]. ### || [55.48-55] # ثم نعت الجنتين، فقال: { ذواتآ أفنان } [آية: 48] يعني ذواتا ~~أغصان يتماس أطراف شجرها بعضه بعضا كالمعروشات { فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان } [آية: 50] في ~~عين أخدود من ماء غير آسن { فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~فيهما من كل فاكهة } من كل ألوان الفاكهة { زوجان } [آية: ~~52] يعني صنفان { فبأي آلاء } يعني نعماء { ربكما ~~تكذبان متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق ~~} يعني ظاهرها من الديباج الأخضر فوق الفرش الديباج، وهى بلغة فارس، ~~نظيرها في آخر السورة { متكئين على رفرف خضر } [الرحمن: ~~76]، يعني المحابس الخضر على الفرش. # ثم قال: { وجنى الجنتين دان } [آية: 54] يعني ثمره، وجنى ~~الشجر في الجنتين دان، يقول: ما يجتنى في الجنتين دان يقول: طول الشجر ~~لهذا المجتنى قريب يتناوله الرجل إن شاء جالسا، وإن شاء أو متكئا، أو ~~قائما { فبأي آلاء } يعني نعماء { ربكما تكذبان } ~~[آية: 55]. ### || [55.56-69] # { فيهن } يعني في هذه الجنان الأربع في التقديم: جنة عدن، وجنة ms0975 ~~النعيم، وجنة الفردوس، وجنة المأوى، ففى هذه الجنان الأربع جنان كثيرة في ~~الكثرة مثل ورق الشجر، ونجوم السماء، يقول: { فيهن قاصرات ~~الطرف } يعني النساء يقول: حافظات النظر عن الرجال، ولا ينظرن إلى ~~أحد غير أزواجهن ولا يشتهين غيرهم { لم يطمثهن إنس قبلهم ~~ولا جآن } [آية: 56] لأنهن خلقن في الجنة مع شجر الجنة يعني لم ~~يطمثهن إنس قبل أهل الجنة، ولا جان يعني جن. # حدثنا عبدالله، قال: قال أبى: قال أبو صالح: قال مقاتل: { لم ~~يطمثهن } لم يدميهن. قال أبو محمد: وقال الفراء: الطمث الدم، ~~يقال: طمثتها أدميتها { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ~~[آية: 57]، ثم نعتهن، فقال: { كأنهن } في الشبه في صفاء { ~~الياقوت } الأحمر { و } في بياض { والمرجان } [آية: 58] يعني ~~الدر العظام، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [آية: 59]. # ثم قال: { هل جزآء الإحسان } في الدنيا { إلا الإحسان } ~~[آية: 60] في الآخرة { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [آية: ~~61] ثم ذكر جنات أصحاب اليمين، فقال: { ومن دونهما } يعني ومن دون ~~جنتى المقربين والصديقين، والشهداء في الفضل { جنتان } [آية: 62] ~~وهما جنة الفردوس، وجنة المأوى { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان } [آية: 63]، ثم نعتهما فقال: { مدهآمتان } [آية: ~~64] سوداوان من الرى والخضرة { فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~فيهما عينان نضاختان } [آية: 66] مملؤتان من كل خير لا ~~ينتقصان { فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ~~ونخل ورمان فبأي آلاء ربكما تكذبان } [آية: ~~69]. ### || [55.70-73] # ثم قال: و { فيهن } يعني في الجنان الأربع { خيرات حسان } ~~[آية: 70] يعني خيرات الأخلاق حسان الوجوه { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان } [آية: 71] ثم نعتهن، فقال: { حور مقصورات في ~~الخيام } [آية: 72] يعني بالحوار البيضاء، وبالمقصورات المحبوسات على ~~أزواجهن في الخيام، يعني الدر المجوف الدرة الواحدة مثل القصر العظيم ~~جوفاء على قدر ميل في السماء طولها فرسخ، وعرضها فرسخ، لها أربعة آلاف ~~مصراع من ذهب، فذلك قوله تعالى: # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب # [الرعد: 23]. { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [آية: 73]. ### || [55.74-78] # ثم قال: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } [آية: ~~74] لأنهن خلقن في الجنة، يعني لم يطأهن إنس قبل أهل الجنة، ولا جان، ~~يعني ولا ms0976 جنى { فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين ~~على رفرف خضر } يعني المحابس فوق الفرش { وعبقري ~~حسان } [آية: 76] يعني الزرابي، وهي الطنافس المخملة، وهي الحسان { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي ~~الجلال } يعني بالجلال والعظيم { والإكرام } [آية: 78] يعني ~~الكريم، فلا أكرم منه، يمدح الرب نفسه تبارك الله وتعالى. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1-3] # { إذا وقعت الواقعة } [آية: 1] يعني إذا وقعت الصيحة، وهي ~~النفخة الأولى { ليس لوقعتها } يعني ليس لصيحتها { كاذبة } ~~[آية: 2] أنها كائنة ليس لها مثنوية ولا ارتداد { خافضة } يقول: ~~أسمعت القريب، ثم قال: { رافعة } [آية: 3] يقول: أسمعت البعيد، ~~فكانت صيحة، يعني فصارت صيحة واحدة، أسمعت القريب والبعيد. # قال أبو محمد: قال الفراء عن الكلبي: { خافضة } قوما إلى النار، و ~~{ رافعة } قوما إلى الجنة. وقال غيره: { خافضة } أسمعت أهل ~~الأرض، و { رافعة } أسمعت أهل السماء. ### || [56.4] # ثم قال: { إذا رجت الأرض رجا } [آية:4] يعني إذا زلزلت ~~الأرض زلزلها، يعني رجا شدة الزلزلة لا تسكن حتى تلقى كل شىء في بطنها ~~على ظهرها، يقول: إنها تضطرب وترتج لأن زلزلة الدنيا لا تلبث حتى تسكن، ~~وزلزلة الآخرة لا تسكن، وترتج كرج الصبي في المهد حتى ينكسر كل شىء عليها ~~من جبل، أو مدينة، أو بناء، أو شجر، فيدخل فيها كل شىء خرج منها من شجر، ~~أو نبات، وتلقى ما فيها من الموتى، والكنوز على ظهرها. ### || [56.5-6] # قوله: { وبست الجبال بسا } [آية: 5] يعني فتت الجبال فتا { ~~فكانت } يقول فصارت بعد القوة والشدة، عروقها في الأرض السابعة ~~السفلى، ورأسها فوق الأرض العليا من الخوف { هبآء منبثا } [آية: ~~6] يعني الغبار الذي تراه في الشمس إذا دخل من الكوة في البيت، والمنبث ~~الذي ليس بشىء، والهباء المنثور الذي يسطع من حوافر الخيل من الغبار، قال ~~عبدالله بذلك، حدثني أبي، عن أبي صالح، عن مقاتل، عن الحارث، عن علي، ~~عليه السلام. ### || [56.7-23] # ثم قال عز وجل: { وكنتم } في الآخرة { أزواجا ثلاثة } [آية: ~~7] يعني أصنافا ثلاثة، صنفان في الجنة، وصنف في النار، ثم أخبر عنهم، ~~فقال: { فأصحاب الميمنة مآ ms0977 أصحاب الميمنة } [آية: ~~8] يقول: ما لأصحاب اليمين من الخير والكرامة في الجنة { وأصحاب ~~المشأمة مآ أصحاب المشأمة } [آية: 9] يقول: ما لأصحاب ~~المشأمة من الشر في جهنم، ثم قال: { والسابقون } إلى الأنبياء منهم ~~أبو بكر، وعلى، رضى الله عنهما، هم { السابقون } [آية: 10] إلى ~~الإيمان بالله ورسوله من كل أمة، هم السابقون إلى الجنة. # ثم أخبر عنهم، فقال: { أولئك المقربون } [آية: 11] عند ~~الله تعالى في الدرجات والفضائل { في جنات النعيم } [آية: 12]، ~~ثم قال يعني السابقين { ثلة من الأولين } [آية: 13] يعني ~~جمعا من الأولين، يعني سابق الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياء، ~~عليهم السلام، فلم يشكوا فيهم طرفة عين، فهم السابقون، فلما نزلت: { ~~وقليل من الآخرين } [آية: 14] يعني أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فهم أقل من سابق الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعد الله للسابقين من ~~الخير في جنات النعيم، فقال: { على سرر موضونة } [آية: 15] ~~كوضن الخرز في السلك، يعني بالموضون السرر وتشبكها مشبكة أوساطها بقضبان ~~الدر والياقوت والزبرجد { متكئين عليها } يعني على السرر ~~عليها الفرش { متقابلين } [آية: 16] إذا زار بعضهم بعضا { يطوف ~~عليهم ولدان } يعني غلمان لا يكبرون { مخلدون } [آية: ~~17] لا يموتون { ب } أيدي الغلمان { بأكواب } يعني الأكواب العظام ~~من فضة المدورة الرءوس ليس لها عرى ولا خراطيم { وأباريق } من فضة ~~في صفاء القوارير. فذلك قوله في # هل أتى على الإنسان # [الإنسان: 1] # كانت قواريرا قواريرا من فضة # [الإنسان: 15، 16]. # ثم قال: { وكأس من معين } [آية: 18] يعني من خمر جار، وكل ~~معين في القرآن، فهو جار غير الذي في # تبارك الذي بيده الملك # [الملك: 1] يعني به زمزم، # إن أصبح مآؤكم غورا فمن يأتيكم بمآء معين # [الملك: 30] يعني ظاهرا تناله الدلاء، وكل شىء في القرآن كأس، فهو ~~الخمر { لا يصدعون عنها } فتوجع رءوسهم { ولا ينزفون } ~~[آية: 19] بها { وفاكهة مما يتخيرون } [آية: 20] يعني ~~يختارون من ألوان الفاكهة { ولحم طير } يعني من لحم الطير { ~~مما يشتهون } [آية: 21] إن شاءوا شواء، وإن شاءوا قديدا كل طير ~~ينعت نفسه لولى الله تعالى { وحور عين } [آية: 22] يعني البيضاء ~~العيناء ms0978 حسان الأعين { كأمثال اللؤلؤ المكنون } [آية: 23] ~~فشبههم في الكن كأمثال اللؤلؤ المكنون في الصدف المطبق عليه، لم تمسه ~~الأيدي، ولم تره الأعين، ولم يخطر على قلب بشر، كأحسن ما يكون. ### || [56.24-26] # هذا الذي ذكر لهم في الآخرة { جزآء بما كانوا يعملون } ~~[آية: 24] في الدنيا { لا يسمعون فيها } يعني الجنة { لغوا ~~ولا تأثيما } [آية: 25] يقول: لا يسمع في الجنة بعضهم من بعض لغوا ~~يعني الحلف، ولا تأثيما يعني كذبا عند الشراب، كفعل أهل الدنيا إذا ~~شربوا الخمر { إلا قيلا سلاما سلاما } [آية: 26] يعني كثرة ~~السلام من الملائكة نظيرها في الرعد: # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام ~~عليكم # [الرعد: 23-24]. ### || [56.27-40] # ثم قال: { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين } [آية: 27] ~~يقول: ما لأصحاب اليمين من الخير، ثم ذكر ما أعد الله لهم من الخير في ~~الآخرة، فقال: { في سدر مخضود } [آية: 28] يعني الذي لا شوك له ~~كسدر أهل الدنيا { وطلح منضود } [آية: 29] يعني المتراكب بعضه ~~فوق بعض، نظيرها: # لها طلع نضيد # [ق: 10]، يعني المنضود { وظل ممدود } [آية: 30] دائم لا يزول ~~لا شمس فيه كمثل ما يزول الظل في الدنيا { ومآء مسكوب } [آية: ~~31] يعني منصبا كثيرا { وفاكهة كثيرة لا مقطوعة } عنهم ~~أبدا هى لهم أبدا في كل حين وساعة { ولا ممنوعة } [آية: 33] ~~يقول: ولا يمنعونها ليست لها خشونة ألين من الزبد وأحلى من العسل. # { وفرش مرفوعة } [آية: 34] فوق السرر بعضها فوق بعض على قدر ~~سبعين غرفة من غرف الدنيا { إنآ أنشأناهن إنشآء } [آية: 35] ~~يعني ما ذكر من الحور العين قبل ذلك، فنعتهن في التقديم يعني نشأ أهل ~~الدنيا العجز الشمط، يقول: خلقهن في الآخرة خلقا بعد الخلق الأول في ~~الدنيا { فجعلناهن أبكارا } [آية: 36] يعني شوابا كلهن على ~~ميلاد واحد بنات ثلاث ثلاثين سنة { عربا أترابا } [آية: 37] يقول: ~~هذا الذي ذكر { لأصحاب اليمين } [آية: 48]. # ثم أخبر عنهم، فقال: { ثلة من الأولين } [آية: 39] يعني جمع ~~من الأولين، يعني الأمم الخالية { وثلة من الآخرين } [آية: ~~40] يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن أمة محمد أكثر ms0979 أهل الجنة، وهم ~~سابقو الأمم الخالية ومقربوها. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، حدثنا أبو صالح، عن مقاتل، عن محمد بن ~~علي، عن ابن عباس، قال: إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا فأمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ثمانون صفا، وسائر الأمم أربعون صفا، وسابقوا الأمم ~~ومقربوها أكثر من سابقي هذه الأمة ومقربيها. ### || [56.41-44] # ثم قال: { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال } [آية: 41] ~~يقول: ما لأصحاب الشمال من الشر، ثم ذكر ما أعد لهم في الآخرة من الشر، ~~فقال: { في سموم } يعني ريحا حارة تخرج من الصخرة التي في جهنم ~~فتقطع الوجوه وسائر اللحوم. # ثم قال: { وحميم } [آية: 42] يعني ظلا أسود كهيئة الدخان يخرج من ~~جهنم، فيكون فوق رءوسهم وهم في السرادق ثلاث فرق، فذلك قوله: { ~~انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } وهي في السرادق، وذلك ~~قوله في الكهف أيضا: # أحاط بهم سرادقها # فيقليون تحتها من حر السرادق، فيأخذهم فيها الغثيان، وتقطع الأمعاء في ~~أجوافهم والسرادق عنق يخرج من لهب النار فيدور حول الكفار، ثم يخرج عنق ~~آخر من الجانب الآخر فيصل إلى الآخر، فيحيط بهم السرادق، فذلك قوله: { ~~أحاط بهم سرادقها } ، { وظل من يحموم } [آية: 43] ~~رءوسهم ثلاث فرق فيقيلون فيها قبل دخولهم جهنم، فذلك قوله في الفرقان: # أصحاب الجنة يومئذ # في الجنة مع الأزواج # خير مستقرا وأحسن مقيلا # [الفرقان: 24] من مقيل الكفار في السرادق، تحت ظل من يحموم. # ثم نعت الظل، فقال: { لا بارد } المقيل { ولا كريم } [آية: ~~44] يعني ولا حسن المنزل، ثم نعت أعمالهم التي أوجب الله عز وجل لهم بها ~~ما ذكر من النار. ### || [56.45-48] # فقال: { إنهم كانوا قبل ذلك } في الدنيا { مترفين } ~~[آية:45] يعني منعمين في ترك أمر الله تعالى، { وكانوا يصرون ~~على الحنث العظيم } [آية: 46] يعني يقيمون على الذنب الكبير وهو ~~الشرك، نظيرها في آل عمران: # ولم يصروا على ما فعلوا # [الآية: 135] يعني ولم يقيموا، وقال في سورة نوح: # وأصروا # [الآية: 7] يعني وأقاموا، وفي سورة الجاثية: # ثم يصر مستكبرا # [الآية: 8] يعني ثم يقيم متكبرا، يقيمون على الذنب ms0980 العظيم وهو الشرك، { ~~وكانوا } مع شركهم { يقولون } في الدنيا { أإذا متنا ~~وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [آية: 47] { ~~أو } يبعث { آبآؤنا الأولون } [آية: 48] تعجبا. ### || [56.49-57] # يقول الله تعالى: { قل } لهم يا محمد { إن الأولين } يعني ~~الأمم الخالية { والآخرين } [آية: 49] يعني أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم { لمجموعون إلى ميقات } يعني إلى وقت { يوم ~~معلوم } [آية: 50] في الآخرة، ثم ذكر طعامهم وشرابهم في الآخرة، ~~فقال: { ثم إنكم } يا أهل مكة { أيها الضآلون } عن ~~الهدى يعني المشركين، ثم قال: { المكذبون } [آية: 51] بالبعث ~~لقولهم أو يبعث آبائنا الأولين؟ { لآكلون من شجر من زقوم } ~~[آية: 52] { فمالئون منها } يعني من طلعها وثمرها { البطون } ~~[آية: 53] { فشاربون عليه } يعني على الأكل { من الحميم } ~~[آية: 54] يعني الشراب الحار الذي قد انتهى حره { فشاربون شرب ~~الهيم } [آية: 55] يعني بالهيم الإبل يأخذها، يقال له: الهيم، فلا ~~تروى من الشراب، وذلك أنه يلقى على أهل النار العطش كل يوم مرتين حتى ~~يشربوا الشراب الهيم { هذا } الذي ذكر من الزقوم والشراب { ~~نزلهم يوم الدين } [آية: 56] يعني يوم الحساب { نحن ~~خلقناكم } ولم تكونوا شيئا تعلمون ف { فلولا } يعني فهلا { ~~تصدقون } [آية: 57] بالبعث. ### || [56.58-62] # ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا فقال { أفرأيتم ما تمنون } [آية: ~~58] يعني النطفة الماء الدافق { أأنتم تخلقونه } بشرا { أم ~~نحن الخالقون } [آية: 59] له، بل نحن نخلقه { نحن قدرنا ~~بينكم الموت } فمنكم من يموت صغيرا، ومنكم من يموت كبيرا، أو ~~يموت شابا، أو شيخا، أو يبلغ أرذل العمر، ثم خوفهم، فقال: { وما ~~نحن بمسبوقين } [آية: 60] يعني بمعجزين إن أردنا ذلك { على ~~أن نبدل أمثالكم } على أن خلق مثلكم أو أمثل منكم { ~~وننشئكم } يعني ونخلقكم سور خلقكم { في ما لا تعلمون } ~~[آية: 61] من الصورة { ولقد علمتم النشأة الأولى } يعني ~~الخلق الأول حين خلقتم من نطفة، ثم من علقة، ثم مضغفة، ولم تكونوا شيئا ~~{ فلولا } يعني فهلا { تذكرون } [آية: 62] في البعث أنه قادر ~~على أن يبعثكم، كما خلقكم أول مرة ولم تكونوا شيئا. ### || [56.63-67] # { أفرأيتم ما تحرثون } [آية: 63] { أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون } [آية: 64] يعني ms0981 نحن الحافظون ~~يقول أنتم تنبتونه أم نحن المنبتون له و { لو نشآء } إذا أدرك وبلغ ~~{ لجعلناه حطاما } يعني هالكا { فظلتم تفكهون } ~~[آية: 65] يعني تعجبون وقلتم { إنا لمغرمون } [آية: 66] يعني ~~إنا لمولع بنا الغرم، ولقلتم بل حرمنا خيرها { بل نحن محرومون ~~} [آية: 67]. ### || [56.68-73] # { أفرأيتم المآء الذي تشربون } [آية: 68] { أأنتم ~~أنزلتموه من المزن } يعني من السحاب { أم نحن ~~المنزلون } [آية: 69] { لو نشآء } بعد العذوبة { جعلناه ~~أجاجا } يعني مالحا مرا من شدة الملوحة { فلولا } يعني فهلا { ~~تشكرون } [آية: 70] رب هذه النعم فتوحدونه حين سقاكم ماء عذبا { ~~أفرأيتم النار التي تورون } [آية: 71] يعني توقدون من ~~الشجر والحجارة والقصب إلا العناب { أأنتم أنشأتم } يعني خلقتم ~~{ شجرتهآ أم نحن المنشئون } [آية: 72] يعني الخالقون { ~~نحن جعلناها } هذه النار التي في الدنيا { تذكرة } لنار ~~جهنم الكبرى { و } هى { ومتاعا للمقوين } [آية: 73] يعني ~~متاعا للمسافرين لمن كان بأرض فلاة وللأعراب. ### || [56.74-82] # { فسبح } يقول اذكر التوحيد { باسم ربك } يامحمد { ~~العظيم } [آية: 74] يعني الكبير فلا أكبر منه { فلا أقسم ~~بمواقع النجوم } [آية: 75] يعني بمساقط النجوم من القرآن كله ~~أوله وآخره في ليلة القدر نزل من اللوح المحفوظ من السماء السابعة إلى ~~السماء الدنيا إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة نظيرها في عبس وتولى: # بأيدي سفرة كرام بررة # [الآية: 15-16] ثم عظم القسم فقال: { وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم } [آية: 76] { إنه لقرآن كريم } [آية: ~~77] أقسم بأنه قرآن كريم. # ثم قال في حم السجدة: # وإنه لكتاب عزيز # [فصلت: 41] كرمه الله وأعزه، فقال هذا القرآن { في كتاب مكنون ~~} [آية: 78] يعني مستور من خلقه، عند الله في اللوح المحفوظ عن يمين ~~العرش { لا يمسه إلا المطهرون } [آية: 79] لا يمس ذلك ~~الكتاب إلا المطهرون من الذنوب، وهم الملائكة السفرة في سماء الدنيا، ~~ينظر إليه الرب، جل وعز، كل يوم، ثم قال هذا القرآن: { تنزيل من ~~رب العالمين } [آية: 80] { أفبهذا الحديث } يعني ~~القرآن { أنتم مدهنون } [آية: 81] يعني تكفرون، مثل قوله: # ودوا لو تدهن فيدهنون # [القلم: 9] { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } [آية: ~~82] # " وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0982 غزا أحياء من العرب في حر شديد، ~~ففنى ما كان عند الناس من الماء، فظمئوا ظمأ شديدا، ونزلوا على غير ماء، ~~فقالوا: يا رسول الله، استسق لنا، قال: فلعل إذا استسقيت فسقيتم تقولون ~~هذا نوء كذا وكذا قالوا: يا رسول الله قد ذهب وخبر الأنواء، فتوضأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصلى ثم دعا ربه فهاجت الريح وثارت سحابة فلم يلبثوا ~~حتى غشيهم السحاب ركاما فمطر مطرا جوادا حتى سألت الأودية فشربوا ~~وسقوا وغسلوا ركابهم وملأوا أسقيتهم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فمر ~~على رجل وهو بقدح من الوادي وهو يقول: هذا نوء كذا وكذا، فكان المطر رزقا ~~من الله فجعلوه للأنواء ولم يشكروا نعمة الله تعالى، وتجعلون رزقكم يعني ~~المطر بالأنواء أنكم تكذبون، يقول أنا رزقتكم فلا تكذبون وتجعلونه ~~للأنواء ". ### || [56.83-89] # ثم وعظهم فقال: { فلولا } يعني فهلا { إذا بلغت } هذه النفس { ~~الحلقوم } [آية: 83] يعني التراقى { وأنتم حينئذ تنظرون ~~} [آية: 84] إلى أمرى وسلطانى { ونحن أقرب إليه منكم } ~~يعني ملك الموت وحده إذ أتاه ليقبض روحه { ولكن لا تبصرون } ~~[آية: 85] ثم قال: { فلولا } يعني فهلا { إن كنتم غير ~~مدينين } [آية: 86] يعنيغير محاسبين، نظيرها في فاتحة الكتاب # ملك يوم الدين # [الفاتحة: 4] يعني يوم الحساب، وقال فى: # أرأيت الذي يكذب بالدين # [الماعون: 1] يعني بالحساب، وقال في الذاريات: # وإن الدين لواقع # [الآية: 6] يعني الحساب لكائن، وقال أيضا في الصافات # أإنا لمدينون # [الآية: 53] يعني إنا لمحاسبون { ترجعونهآ إن كنتم صادقين ~~} [آية: 87]. # { فأمآ إن كان } هذا الميت { من المقربين } [آية: 88] ~~عند الله في الدرجات والتفضيل، يعني ما كان فيه لشدة الموت وكربه { ~~فروح } يعني فراحه { وريحان } يعني الرزق في الجنة بلسان خير { ~~وجنات نعيم } [آية: 89]. ### || [56.90-96] # { وأمآ إن كان } هذا الميت { من أصحاب اليمين } [آية: ~~90] { فسلام لك من أصحاب اليمين } [آية: 91] يقول سلم ~~الله ذنوبهم وغفرها فتجاوز عن سيئاتهم وتقبل حسناتهم { وأمآ إن ~~كان } هذا الميت { من المكذبين } بالبعث { الضآلين } ~~[آية: 92] عن الهدى { فنزل من حميم } [آية: 93] النبي الحار ~~الشديد الذي قد انتهى حره { وتصلية ms0983 جحيم } [آية: 94] يقول ما ~~عظم من النار { إن هذا } الذي ذكر للمقربين وأصحاب اليمين، ~~وللمكذبين الضالين { لهو حق اليقين } [آية: 95] لا شك { ~~فسبح } يقول فاذكر { باسم ربك } بالتوحيد، ثم قال: ربك يا ~~محمد { العظيم } [آية: 96] فلا شىء أكبر منه، فعظم الرب، جل جلاله، ~~نفسه. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1-6] # { سبح لله ما في السماوات } يعني ذكر الله الملائكة ~~وغيرهم والشمس والقمر والنجوم { و } ما في { والأرض } من الجبال، ~~والبحار، والأنهار، والأشجار، والدواب، والطير، والنبات، وما بينهما يعني ~~الرياح، والسحاب، وكل خلق فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهن { وهو ~~العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 1] في أمره { له ملك } ~~يعني له ما في { السماوات والأرض يحيي } الموتى { ويميت ~~} الأحياء { وهو على كل شيء } من حياة وموت { قدير } ~~[آية: 2] { هو الأول } قبل كل شىء { و } هو { والآخر } بعد ~~الخلق { و } هو { والظاهر } فوق كل شىء، يعني السماوات { و } وهو ~~{ والباطن } دون كل شىء يعلم ما تحت الأرضيين { وهو بكل ~~شيء عليم هو الذي خلق السماوات والأرض في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش } قبل خلقهما { ~~يعلم ما يلج في الأرض } من المطر { وما يخرج منها } ~~النبات { وما ينزل من السمآء } من الملائكة { وما يعرج ~~} يعني وما يصعد { فيها } يعني في السماوات من الملائكة { وهو ~~معكم } يعني علمه { أين ما كنتم } من الأرض { والله بما ~~تعملون بصير له ملك السماوات والأرض وإلى ~~الله ترجع الأمور } [آية: 5] يعني أمور الخلائق في الآخرة { ~~يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ~~} يعني زيادة كل منهما ونقصانه، فذلك قوله: # يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل # [الزمر: 5]، يعني يسلط كل واحد منهما على صاحبه في وقته حتى يصير الليل ~~خمس عشرة ساعة، والنهار تسع ساعات، { وهو عليم بذات الصدور ~~} [آية: 6] يعني بما فيها من خير أو شر. ### || [57.7-8] # قوله: { آمنوا بالله } يعني صدقوا بالله، يعني بتوحيد الله تعالى ~~{ ورسوله } محمد صلى الله عليه وسلم { وأنفقوا } في سبيل الله، ~~يعني في طاعة الله تعالى { مما جعلكم مستخلفين فيه } من ms0984 ~~أموالكم إلى غيركم الله فيها { فالذين آمنوا منكم ~~وأنفقوا لهم أجر كبير } [آية: 7] يعني جزاء حسنا في ~~الجنة، ثم قال: { وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول } ~~محمد صلى الله عليه وسلم حين { يدعوكم لتؤمنوا بربكم ~~وقد أخذ ميثاقكم } يعني يوم أخرجكم من صلب آدم، عليه السلام، ~~وأقروا له بالمعرفة والربوبية { إن كنتم } يعني إذ كنتم { ~~مؤمنين } [آية: 8]. ### || [57.9] # { هو الذي ينزل على عبده } محمد صلى الله عليه وسلم { ~~آيات بينات } يعني القرآن بين ما فيه من أمره ونهيه { ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور } يعني من الشرك إلى ~~الإيمان { وإن الله بكم لرءوف رحيم } [آية: 9] حين ~~هداكم لدينه وبعث فيكم محمدا صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليكم كتابه. ### || [57.10] # ثم قال: { وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله } يعني ~~في طاعة الله إن كنتم مؤمنين، فأنفقوا في سبيل الله، فإن بخلتم، فإن الله ~~يرثكم أهل السماوات والأرض، فذلك قوله: { ولله ميراث ~~السماوات والأرض } يفنون كلهم، ويبقى الرب تعالى وحده، فالعباد ~~يرث بعضهم بعضا، والرب يبقى فيرثهم، قوله: { لا يستوي منكم } في ~~الفضل والسابقة { من أنفق من } ماله { قبل الفتح } فتح مكة ~~{ وقاتل } العدو { أولئك أعظم درجة } يعني جزاء { ~~من الذين أنفقوا من بعد } بعد فتح مكة { وقاتلوا } ~~العدو { وكلا وعد الله الحسنى } يعني الجنة، يعني كلا ~~الفريقين وعد الله الجنة { والله بما تعملون خبير } [آية: ~~10] بما أنفقتم من أموالكم، وهو مولاكم يعني وليكم. ### || [57.11-13] # قوله تعالى: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ~~يعني طيبة به نفسه على أهل الفاقة { فيضاعفه له وله أجر ~~كريم } [آية: 11] يعني جزاء حسنا في الجنة، نزلت في أبى الدحداح ~~الأنصارى { يوم ترى } يا محمد { المؤمنين والمؤمنات } ~~على الصراط { يسعى نورهم بين أيديهم } دليل إلى الجنة { ~~وبأيمانهم } يعني بتصديقهم في الدنيا، أعطوا النور في الآخرة على ~~الصراط، يعني بتوحيد الله تعالى، تقول الحفظة لهم: { بشراكم ~~اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~} لا يموتون { ذلك هو الفوز العظيم } [آية: 12] { يوم ~~يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا ms0985 } وهم ~~على الصراط { انظرونا } يعني ارقبونا { نقتبس من نوركم } ~~فمنضي معكم { قيل } يعني قالت الملائكة: { ارجعوا ورآءكم ~~فالتمسوا نورا } من حيث جئتم فالتمسوا نورا من الظلمة، فرجعوا ~~فلم يجدوا شيئا { فضرب } الله { بينهم } يعني بين أصحاب الأعراف ~~وبين المنافقين { بسور له باب } يعني بالسور حائط بين أهل الجنة ~~وبين أهل النار { باطنه } يعني باطن السور { فيه الرحمة } وهو ~~مما يلي الجنة { وظاهره } من قبل النار، وهو الحجاب ضرب بين أهل ~~الجنة والنار، وهوالسور، والأعراف ما ارتفع من السور، { الرحمة } ~~يعني الجنة، { من قبله العذاب } [آية: 13]. ### || [57.14-15] # { ينادونهم } يعني يناديهم المنافقون من وراء السور. { ألم ~~نكن معكم } في دنياكم { قالوا بلى } كنتم معنا في ظاهر ~~الأمر { ولكنكم فتنتم } يعني أكفرتم { أنفسكم } بنعم ~~وسوف عن دينكم { وتربصتم } يعني بمحمد الموت، وقلتم يوشك محمد ~~أن يموت فنستريح منه { وارتبتم } يعني شككتم في محمد أنه نبي { ~~وغرتكم الأماني } عن دينكم، وقلتم يوشك محمد أن يموت فيذهب ~~الإسلام فنستريح { حتى جآء أمر الله } الموت { وغركم ~~بالله الغرور } [آية: 14] يعني الشياطين { فاليوم } في ~~الآخرة { لا يؤخذ منكم } معشر المنافقين { فدية ولا من ~~الذين كفروا } بتوحيد الله تعالى يعني مشركي العرب { مأواكم ~~النار } يعني مأوى المنافقين والمشركين في النار { هي مولاكم } ~~يعني وليكم { وبئس المصير } [آية: 15] وذلك أنه يعطى كل مؤمن ~~كافر، فيقال: هذا فداؤك من النار، فذلك قوله: { لا يؤخذ منكم ~~فدية } يعني من المنافقين، ولا من الذين كفروا، إنما تؤخذ الفدية من ~~المؤمنين. ### || [57.16] # قوله: { ألم يأن } نزلت في المنافقين بعد الهجرة بستة أشهر، وذلك ~~أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم، فقالوا: حدثنا عما في التوراة، فإن ~~فيها العجائب، فنزلت: # الر تلك آيات الكتاب المبين إنآ أنزلناه ~~قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك ~~أحسن القصص بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن # [يوسف: 1-3]. يخبرهم أن القرآن أحسن من غيره، يعني أنفع لهم فكفوا عن ~~سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان، فقالوا: حدثنا عن ~~التوراة فإن فيها العجائب، فنزلت: # الله نزل أحسن الحديث ms0986 كتابا متشابها مثاني ~~تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم # يعني القرآن { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله } [الزمر: 23]، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله. # ثم عادوا أيضا فسألوا: فقالوا: حدثنا عما في التوراة، فإن فيها ~~العجائب، فأنزل الله تعالى: { ألم يأن للذين آمنوا أن ~~تخشع قلوبهم لذكر الله } يعني المنافقين يقول: ألم ينل، ~~ويقال: لم يحن، للذين أقروا باللسان وأقروا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، ~~يقول: أن ترق قلوبهم لذكر الله عز وجل، وهو القرآن يعني إذا ذكر الله { ~~وما نزل من الحق } يعني القرآن، يعني وعظهم، فقال: { ولا ~~يكونوا كالذين أوتوا الكتاب } في القساوة { من قبل } ~~من قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم { فطال عليهم الأمد ~~} يعني طول الأجل، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم كان المنافقون لا ترق ~~قلوبهم لذكر الله { فقست قلوبهم } فلن تلن { وكثير ~~منهم فاسقون } [آية: 16]. ### || [57.17] # قوله: { اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ~~قد بينا لكم الآيات } يعني بالآيات النبت { لعلكم ~~تعقلون } [آية:17] يقول: لكي تعقلوا وتتفكروا في أمر البعث. ### || [57.18-19] # قوله: { إن المصدقين } من أموالهم { والمصدقات } ~~نزلت في أبي الدحداح الأنصاري، وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالصدقة ورغبهم في ثوابها، ~~فقال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، فإني قد جعلت حديقتي صدقة لله ~~ولرسوله، ثم جاء إلى الحديقة، وأم الدحداح في الحديقة، فقال: يا أم ~~الدحداح، إنى قد جعلت حديقتي صدقة لله ولرسوله، فخذي بيد صبيتاه فأخرجيهم ~~من الحائط، فلما أصابهم حر الشمس بكوا، فقالت أمهم: لا تبكوا فإن أباكم ~~قد باع حائطه من ربه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كم من نخلة ~~مذلا عذوقها قد رأيتها لأبي الدحداح في الجنة " # ، فنزلت فيه: { إن المصدقين والمصدقات ~~وأقرضوا الله قرضا حسنا } يعني محتسبا طيبة بها نفسه { ~~يضاعف لهم ولهم أجر كريم } [آية: 18] يعني جزاء حسنا ~~في الجنة. # فقال الفقراء: ليس لنا أموال نجاهد بها، أو نتصدق بها، فأنزل الله ~~تعالى: { والذين آمنوا } يعني ms0987 صدقوا { بالله } بتوحيد الله ~~تعالى { ورسله } كلهم { أولئك هم الصديقون } بالله ~~وبالرسل ولم يشكوا فيهم ساعة، ثم أستأنف، فقال: { والشهدآء } يعني ~~من استشهد منهم { عند ربهم لهم أجرهم } يعني جزاؤهم ~~وفضلهم { ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ } ~~يعني بالقرآن { أولئك أصحاب الجحيم } [آية: 19] يعني ما ~~عظم من النار. ### || [57.20] # { اعلموا أنما الحياة الدنيا } زهدهم في الدنيا لكي لا ~~يرغبوا فيها، فقال: { لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم ~~وتكاثر في الأموال والأولاد } والمنازل والمراكب فمثلها ~~ومثل من يؤثرها على الآخرة { كمثل غيث } يعني المطر ينبت منه ~~المراعي { أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه ~~مصفرا } فبينما هو أخضر إذ تراه مصفرا { ثم يكون حطاما } ~~هالكا لا ينبت فيه، فكذلك من يؤثر الدنيا على الآخرة، ثم يكون له: { ~~وفي الآخرة عذاب شديد }. # ثم قال: { ومغفرة من الله ورضوان } للمؤمنين { وما ~~الحياة الدنيآ إلا متاع الغرور } [آية: 20] الفاني. ### || [57.21] # قوله: { سابقوا } بالأعمال الصالحة وهي الصلوات الخمس { إلى ~~مغفرة من ربكم } لذنوبكم { وجنة عرضها كعرض ~~السمآء والأرض } يعني السماوات السبع والأرضين السبع لو ألصقت ~~السماوات السبع بعضها إلى بعض، ثم ألصقت السماوات بالأرضيين لكانت الجنان ~~في عرضها جميعا، لم يذكر طولها { أعدت للذين آمنوا ~~بالله } يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل { ورسله } محمد صلى الله ~~عليه وسلم أنه نبي يقول الله تعالى: { ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشآء } من عباده فيخصهم بذلك { والله ذو الفضل ~~العظيم } [آية: 21]. ### || [57.22] # { مآ أصاب من مصيبة في الأرض } من قحط المطر، وقلة ~~النبات، ونقص الثمار، { ولا في أنفسكم } يقول: ما أصاب هذه ~~النفس من البلاء وإقامة الحدود عليها { إلا في كتاب } مكتوب يعني ~~اللوح المحفوظ { من قبل أن نبرأهآ } يعني من قبل أن يخلق هذه ~~النفس { إن ذلك } الذي أصابها في كتاب يعني اللوح المحفوظ أن ذلك { ~~على الله يسير } [آية: 22] يقول: هين على الله تعالى. # وبإسناده مقاتل، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: خلق ~~الله تعالى اللوح المحفوظ مسيرة خمس مائة عام في خمس مائة عام، ms0988 وهو من ~~درة بيضاء صفحتاه من ياقوت أحمر كلامه نور، وكتابه النور والقلم من نور ~~طوله خمس مائة عام. ### || [57.23] # قوله: { لكيلا تأسوا على ما فاتكم } من الخير ~~والغنيمة { ولا تفرحوا بمآ آتاكم } من الخير فتختالوا ~~وتفخروا، فذلك قوله: { والله لا يحب كل مختال فخور } ~~[آية: 23] يعني متكبر عن عبادة الله عز وجل فخور في نعم الله تعالى لا ~~يشكر. ### || [57.24] # ثم قال: { الذين يبخلون } يعني رؤوس اليهود يبخلون بخلوا بأمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم وكتموه ليصيبوا الفضل من اليهود من سفلتهم { ~~ويأمرون الناس بالبخل } يقول: ويأمرون الناس بالكتمان ~~والناس فى هذه الآية اليهود أمروهم بكتمان أمر محمد صلى الله عليه وسلم { ~~ومن يتول } يعنى ومن أعرض عن النبي صلى الله عليه وسلم فبخل { ~~فإن الله هو الغني الحميد } [آية:24] غني عما عندكم ~~حميد عند خلقه. ### || [57.25-26] # قوله: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات } يعني بالآيات { ~~وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } يعني العدل { ~~ليقوم الناس } يعني لكي يقوم الناس { بالقسط } يعني بالعدل { ~~وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } يقول: من أمرى كان ~~الحديد فيه بأس شديد للحرب { ومنافع للناس } في معايشهم { ~~وليعلم الله } يعني ولكي يرى الله { من ينصره } على عدوه { ~~و } ينصر { ورسله } يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده فيعينه على ~~أمره حتى يظهر ولم يره { بالغيب إن الله قوي } في أمره { ~~عزيز } [آية: 25] في ملكه { ولقد أرسلنا نوحا ~~وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة } فهم خمسة ~~وعشرون نبيا { والكتاب } يعني الكتب الأربعة منهم إسماعيل، وإسحاق، ~~ويعقوب، وأيوب، وهو من ولد العيص، والأسباط، وهم اثنا عشر منه روبيل، ~~وشمعون، ولاوي، ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وآشر، واستاخر، ~~ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون، وداود، و سليمان، وزكريا، ويحيى وعيسى، ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم، التوراة، والأنجيل، والزبور، والفرقان، فهذه ~~الكتب { فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون } [آية: ~~26] يعني عاصين. ### || [57.27-28] # { ثم قفينا } يعني اتبعنا { على آثارهم } من بعدهم يعني ~~من بعد نوح وإبراهيم وذريتهما { برسلنا } في الأمم { وقفينا ~~بعيسى ابن مريم } يقول: واتبعنا بعيسى ابن ms0989 مريم { وآتيناه ~~} يعني وأعطيناه { الإنجيل } في بطن أمه { وجعلنا في قلوب ~~الذين اتبعوه } يعني اتبعوا عيسى { رأفة ورحمة } يعني ~~المودة، كقوله: # رحمآء بينهم # [الفتح: 29]، يقول: متوادين بعضهم لبعض جعل الله ذلك في قلوب المؤمنين ~~بعضهم لبعض. # ثم استأنف الكلام، فقال: { ورهبانية ابتدعوها } وذلك أنه ~~لما كثر المشركون وهزموا المؤمنين وأذلوهم بعد عيسى ابن مريم، واعتزلوا ~~واتخذوا الصوامع فطال عليهم ذلك، فرجع بعضهم عن دين عيسى، عليه السلام، ~~وابتدعوا النصرانية، فقال الله عز وجل: { ورهبانية ابتدعوها ~~} تبتلوا فيها للعبادة في التقديم { ما كتبناها عليهم } ولم ~~نأمرهم بها { إلا ابتغآء رضوان الله فما رعوها حق ~~رعايتها } يقول: لم يرعوا ما أمروا به يقول: فما أطاعوني فيها، ولا ~~أحسنوا حين تهودوا وتنصروا، وأقام أناس منهم على دين عيسى، عليه السلام، ~~حتى أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم فآمنوا به وهم أربعون رجلا اثنان ~~وثلاثون رجلا من أرض الحبشة، وثمانية من أرض الشام، فهم الذين كنى الله ~~عنهم، فقال: { فآتينا الذين آمنوا } يقول: أعطينا الذين آمنوا ~~{ منهم أجرهم } يعني صدقوا يعني جزاءهم وهو الجنة. # قال: { وكثير منهم فاسقون } [آية: 27] يعني الذين تهودوا، ~~وتنصروا فجعل الله تعالى لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل ~~الإنجيل أجرهم مرتين بإيمانهم بالكتاب الأول، كتاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فافتخروا على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بذلك، فقالوا: نحن ~~أفضل منكم في الأجر لنا أجران بإيماننا بالكتاب الأول، والكتاب الآخر ~~الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فشق على المسلمين، فقالوا: ما بالنا ~~قد هاجرنا مع النبى صلى الله عليه وسلم وآمنا به قبلكم، وغزونا معه، ~~وأنتم لم تغزو، فانزل الله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله } يعني وحدوا الله { وآمنوا برسوله } يقول: ~~صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم { يؤتكم كفلين } أجرين { من ~~رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به } يعني تمرون به ~~على الصراط إلى الجنة نورا تهتدون به { ويغفر لكم } ذنوبكم { ~~والله غفور } لذنوب المؤمنين { رحيم } [آية: 28] بهم. ### || [57.29] # { لئلا يعلم } يعني لكيلا ms0990 يعلم { أهل الكتاب } يعني ~~مؤمني أهل الإنجيل هؤلاء الأربعون رجلا { ألا يقدرون على ~~شيء من فضل الله } وهو الإسلام إلا برحمته { وأن ~~الفضل بيد الله } الإسلام { يؤتيه من يشآء } من عباده ~~{ والله ذو الفضل العظيم } [آية: 29] فأشرك المؤمنين في ~~الكفلين مع أهل الإنجيل. # قوله: # ما كتبناها عليهم # [الحديد: 28] يقول: ما أمرناهم بها، كقوله: # ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم # [المائدة: 21] يعني التي أمركم الله تعالى. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن المسيب، عن أبي ~~روق في قوله: { فما رعوها حق رعايتها } يقول: ما وحدوني ~~فيها. ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1] # قوله: { قد سمع الله قول التي تجادلك } يعني تكلمك { ~~في زوجها وتشتكي } بغنى وتضرع { إلى الله والله ~~يسمع تحاوركمآ } يعني خولة، امرأة أوس بن الصامت، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم { إن الله سميع } تحاروكما { بصير } [آية: 1] ~~وذلك أن خولة بنت ثعلبة بن مالك بن أحرم الأنصارى، من بنى عمرو بن عوف بن ~~الخزرج، كانت حسنة الجسم، فرآها زوجها ساجدة في صلاتها، فلما انصرفت ~~أرادها زوجها فأبت عليه، فغضب،فقال: أنت علي كظهر أمي، وأسمه أوس بن ~~الصامت، أخو عبادة بن الصامت بن قيس بن أحرم الأنصارى، فأتت خولة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن زوجي، يا رسول الله، تزوجني وأنا شابة، ~~ذات مال، وأهل، حتى إذا أكل مالى، وأفني شبابى، وكبرت سني، ووهى عظمي، ~~جعلني عليه كظهر أمه، ثم ندم، فهل من شىء يجمعني وإياه، فسكت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنها، وكان الظهار، والإيلاء، وعدد النجوم من طلاق ~~الجاهلية، فوقت الله تعالى في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار ~~الكفارة، ووقت من عدد النجوم ثلاث تطليقات. ### || [58.2] # فأنزل الله تعالى: { الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ~~ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ~~ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول } يعني ~~الظهار والمنكر من القول الذي لا يعرف { وزورا } يعني كذبا { وإن ~~الله لعفو } يحبن لم يعاقبه { غفور } [آية: 2] له لتحريمه ~~الحلال. ### || [58.3-4] # { والذين يظاهرون من نسآئهم ثم ms0991 يعودون لما ~~قالوا } يعني يعودون للجماع الذي حرموه على أنفسهم { فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتمآسا } يعني الجماع { ذلكم ~~توعظون به } فوعظهم الله في ذلك { والله بما تعملون } ~~من الكفارة { خبير } [آية: 3] به. # قال أبو محمد: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: { ثم يعودون ~~لما قالوا } يعني لنقض ما عقدوا من الحلف { فمن لم يجد } ~~التحرير { فصيام شهرين متتابعين من قبل أن ~~يتمآسا } يعني الجماع { فمن لم يستطع } الصيام { ~~فإطعام ستين مسكينا } لكل مسكين نصف صاع حنطة { ذلك } ~~يعني هذا الذي ذكر من الكفارة { لتؤمنوا بالله } يقول: لكي ~~تصدقوا بالله { ورسوله } إن الله قريب إذا دعوتموه في أمر الظهار، ~~وتصدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فيما قال لكم من الكفارة حين جعل لكم ~~مخرجا، { لتؤمنوا بالله ورسوله } يعني تصدقوا بالله ~~ورسوله { وتلك حدود الله } يعني سنة الله وأمره في كفارة ~~الظهار، فلما نزلت هذه الآية # " دعا النبي صلى الله عليه وسلم زوجها، فقال: " ما حملك على ما قلت "؟ ~~قال: الشيطان، فهل لي من رجعة تجمعني وإياها؟ قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " نعم، هل عندك تحرير رقبة "؟ قال: لا، إلا أن تحيط بمالي كله، ~~قال: " فتستطيع صوما، فتصوم شهرين متتابعين؟ قال: يارسول الله، إنى إذا ~~لم آكل في اليوم مرتين أو ثلاثة مرات اشتد علي وكل بصري، وكان ضرير ~~البصر، قال: " فهل عندك إطعام ستين مسكينا "؟ قال: لا، إلا بصلة منك ~~وعون فأعانه النبي صلى الله عليه وسلم، بخمسة عشر صاعا، وجاء هو بمثل ~~ذلك فتلك ثلاثون صاعا من تمر لكل مسكين نصف صاع " # ، ذلك يعني أمر الكفارة توعظون به، فوعظهم الله تعالى في أمر الكفار ~~والله بما تعملون خبير، { وتلك حدود الله } ، يعني سنة الله { ~~وللكافرين } من اليهود والنصارى { عذاب أليم } [آية: 4]. ### || [58.5] # قوله: { إن الذين يحآدون الله } يعنى يعادون الله { ~~ورسوله كبتوا كما كبت } يعني أخزوا كما أخزى { الذين ~~من قبلهم } من الأمم الخالية { وقد أنزلنآ آيات ~~بينات } يعني القرآن فيه البيان أمره ونهيه { وللكافرين ~~عذاب مهين ms0992 } [آية: 5] نزلت في اليهود والمنافقين { مهين } ~~يعني الهوان. ### || [58.6] # قوله: { يوم يبعثهم الله جميعا } الأولين والآخرين نزلت ~~في المنافقين في أمر المناجاة { فينبئهم بما عملوا ~~أحصاه الله ونسوه } يقول: حفظ الله أعمالهم الخبيثة، ونسوا هم ~~أعمالهم { والله على كل شيء } من أعمالهم { شهيد } [آية: ~~6] يعني شاهده. ### || [58.7] # قوله: { ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض } يقول: أحاط علمه بذلك كله { ما يكون من ~~نجوى ثلاثة } يعني نفر ثلاثة { إلا هو رابعهم } يعني ~~علمه معهم إذا تناجوا { ولا خمسة إلا هو سادسهم } يعني ~~علمه معهم { ولا أدنى من ذلك } يعني ولا أقل من ثلاث نفر وهما ~~اثنان { ولا أكثر } من خمسة نفر { إلا هو } يعني إلا وعلمه { ~~معهم أين ما كانوا } من الأرض { ثم ينبئهم بما ~~عملوا يوم القيامة } يعني بما يتناجون فيه { إن الله ~~بكل شيء } من أعمالهم { عليم } [آية: 7]. ### || [58.8] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } ~~يعني اليهود كان بينهم وبين محمد صلى الله عليه وسلم موادعة، فإذا رأوا ~~رجلا من المسلمين وحده يتناجون بينهم، فيظن المسلم أنهم يتناجون بقتله، ~~أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فنهاهم عن النجوى، فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فقال الله تعالى: ~~{ ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم ~~يعودون لما } للذى { نهوا عنه ويتناجون بالإثم } ~~يعني بالمعصية { والعدوان } يعني الظلم { ومعصيت الرسول ~~} يعني حين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فعصوه. # ثم أخبر عنهم، فقال: { وإذا جآءوك حيوك } يعني كعب بن ~~الأشرف، وحييي بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم { حيوك ~~بما لم يحيك به الله } يعني اليهود، قالوا: انطلقوا بنا ~~إلى محمد، فنشتمه علانية كما نشتمه في السر، فقالوا: السام، يعنون بالسم ~~السآمة والفترة، ويقولون: تسأمون يعني تتركون دينكم، فقالت عائشة، رضي ~~الله عنها: عليكم السام، والذام، والفان، يا إخوان القردة والخنازير، ~~فكره النبي صلى الله عليه وسلم قول عائشة، وقال النبي صلى ms0993 الله عليه ~~وسلم: # " مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، فإنه ما وضع في شىء إلا زانه، ولا نزع من ~~شىء إلا شانه " # ، فقال جبريل، عليه السلام: إنه لا يسلمون عليك ولكنهم يشتمونك، فما ~~خرجت اليهود من عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم لبعض: إن كان ~~محمد لا يعلم ما نقول له، فالله يعلمه، ولو كان نبيا لأعلمه الله ما ~~نقول، فذلك قوله: { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا ~~الله بما نقول } لنبيه وأصحابه يقول الله { حسبهم جهنم ~~} عذابها { يصلونها فبئس المصير } [آية: 8] يعني بئس ~~المرجع إلى النار. ### || [58.9] # { يأيها الذين آمنوا إذا تناجيتم } يعني الذين ~~أقروا باللسان، وهم المنافقون منهم عبدالله بن أبى، وعبدالله ابن سعد بن ~~أبي سرح، وغيرهم، كان نجواهم أنهم كانوا يخبرون عن سرايا النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما يشق على من أقام من المؤمنين، وبلغنا أن ذلك كان في سرية ~~جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبدالله بن رواحة، قتلوا يوم مؤتة، ~~ولعل حميم أحدهم في السرية، فإذا رأوه تناجوا بينهم فيظن المسلم أن حميمه ~~قد قتل فيحزن، لذلك، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى { فلا ~~تتناجوا بالإثم والعدوان } يعني المعصية والظلم { ~~ومعصيت الرسول } لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عن ~~ذلك، ثم قال { وتناجوا بالبر والتقوى } يعني الطاعة، ~~وترك المعصية، ثم خوفهم فقال: { واتقوا الله الذي إليه ~~تحشرون } [آية: 9] بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم. ### || [58.10] # ثم قال: { إنما النجوى } يعني نجوى المنافقين { من } تزيين { ~~الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضآرهم ~~شيئا إلا بإذن الله } يعني إلا أن يأذن الله في ضره { ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آية: 10] يعني بالله ~~فليثق المصدقون. ### || [58.11] # { يأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في ~~المجالس } وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس في صفة ضيقة، ومعه أصحابه فجاء نفر ~~من أهل بدر، منهم: ثابت من قيس بن شماس الأنصارى، فسلموا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فرد عليهم، ثم سلموا على القوم، فردوا عليهم، ms0994 وجعلوا ~~ينتظرون ليوسع لهم فلم يفعلوا، فشق قيامهم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان يكرم أهل بدر وذلك يوم الجمعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قم يا فلان، وقم يا فلان، لمن لم يكن من أهل بدر، جدد القيام من أهل بدر، ~~فعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجه من أقيم منهم، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلا تفسح لأخيه " # ، فجعلوا يقومون لهم بعد ذلك، فقال المنافقون للمسلمين: أتزعمون أن ~~صاحبكم يعدل بين الناس، فوالله ما عدل على هؤلاء، إن قوما سبقوا فأخذوا ~~مجلسهم وأحبوا قربه فأقامهم، وأجلس من أبطأ عن الخير، فوالله إن أمر ~~صاحبكم كله فيه اختلاف، فأنزلا لله تعالى: { يأيها الذين ~~آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس } يعني ~~أوسعوا في المجالس { فافسحوا } يقول أوسعوا { يفسح الله ~~لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا } يقول: وإذا قال لكم نبيكم: ~~ارتفعوا عن المجالس فارتفعوا فإن الله يأجركم إذا أطعتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ثم قال: { يرفع الله الذين آمنوا منكم } ~~يعني أهل بدر { و } يرفع الله { والذين أوتوا العلم } منكم ~~فيها تقديم يعني بالقرآن { درجات } يعني الفضائل إلى الجنة على من ~~سواهم ممن لا يقرأ القرآن من المهاجرين والتابعين { والله بما ~~تعملون خبير } [آية: 11] في أمر المجلس وغيره. # حدثنا عبدالله، حدثنى أبي، حدثنا الهذيل، قال مقاتل بن سليمان: إذا ~~انتهى المؤمنون إلى باب الجنة، يقال للمؤمن الذى ليس بعالم: أدخل الجنة ~~بعملك الصالح، ويقال للعالم قم على باب الجنة، فاشفع للناس. ### || [58.12-13] # { يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول } يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم { فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة } يعنىالصدقة { ذلك خير لكم } من إمساكه { وأطهر ~~} لذنوبكم؛ نزلت في الأغنياء { فإن لم تجدوا } الصدقة على ~~الفقراء { فإن الله غفور رحيم } [آية: 12] لمن لا يجد ~~الصدقة، وذلك أن الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويغلبون الفقراء على مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى ~~الله عليه ms0995 وسلم يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلما أمرهم بالصدقة عند ~~المنأجاة انتهو عند ذلك، وقدرت الفقراء على كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومجالسته ولم يقدم أحد من أهل الميسرة بصدقة غير على بن أبى طالب، ~~رضى الله عنه، قدم دينارا، وكلم النبي صلى الله عليه وسلم عشر كلمات فلم ~~يلبثوا إلا يسيرا حتى أنزل الله تعالى: { أأشفقتم } يقول أشق ~~عليكم { أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات } يعني ~~أهل الميسرة ولو فعلتم لكان خير لكم { فإذ لم تفعلوا وتاب ~~الله عليكم } يقول وتجاوز الله عنكم { فأقيموا الصلاة } ~~لمواقيتها { وآتوا الزكاة } لحينها { وأطيعوا الله ~~ورسوله } فنسخت الزكاة الصدقة التي كانت عند المناجاة { والله ~~خبير بما تعملون } [آية: 13]. ### || [58.14-17] # قوله: { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب ~~الله عليهم } يقول ألم تنظر يا محمد إلى الذين ناصحوا اليهود ~~بولايتهم فهو عبدالله بن نبتل المنافق، يقول الله تعالى: { ما هم } ~~يعني المنافقين عند الله { منكم } يا معشر المسلمين { ولا منهم ~~} يعني من اليهود في الدين والولاية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الله بن نتيل: " إنك تواد اليهود " فحلف عبدالله بالله إنه لم يفعل وأنه ~~ناصح، فأنزل الله تعالى: { ويحلفون على الكذب وهم ~~يعلمون } [آية: 14] أنهم كذبة { أعد الله لهم } في الآخرة ~~{ عذابا شديدا إنهم سآء } يعني بئس { ما كانوا ~~يعملون } [آية: 15] { اتخذوا أيمانهم } يعني حلفهم { ~~جنة } من القتل { فصدوا } الناس { عن سبيل الله } يعني ~~دين الله الإسلام { فلهم عذاب مهين } [آية: 16] فقال رجل من ~~المنافقين: إن محمد يزع أنا لا ننصر يوم القيامة، لقد شقينا إذا، إنا ~~لأذل من البعوض، والله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن ~~كانت قيامة، فأما اليوم فلا نبذلها، ولكن نبذلها يومئذ لكي ننصر، فأنزل ~~الله تعالى: { لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم ~~من الله شيئا } يوم القيامة { أولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون } [آية: 17] يعني مقيمين في نار لا يموتون. ### || [58.18-19] # قوله: { يوم يبعثهم الله جميعا } يعني المنافقين { ~~فيحلفون له كما يحلفون لكم } وذلك أنهم ms0996 كانوا إذا ~~قالوا شيئا أو عملوا شيئا وأرادوه، سألهم المؤمنون عن ذلك، فيقولون: ~~والله لقد أردنا الخير فيصدقهم المؤمنون بذلك، فإذا كان يوم القيامة ~~سئلوا عن أعمالهم الخبيثة فاستعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا فذلك قوله ~~يحلفون لله في الآخرة كما يحلفون لكم في الدنيا { ويحسبون ~~أنهم على شيء } من الدين فلن يغني عنهم ذلك من الله شيئا { ~~ألا إنهم هم الكاذبون } [آية: 18] في قولهم { استحوذ ~~عليهم الشيطان } يقول غلب عليهم الشيطان { فأنساهم ذكر ~~الله أولئك حزب } يعني شيعة { الشيطان ألا إن ~~حزب } يعني شيعة { الشيطان هم الخاسرون } [آية: 19]. ### || [58.20-21] # قوله: { إن الذين يحآدون الله } يعني يعادون الله { ~~ورسوله أولئك في الأذلين } [آية: 20] يعني في الهالكين ~~{ كتب الله } يعني قضى الله { لأغلبن أنا ورسلي } ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن المؤمنين قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: لئن فتح الله علينا مكة، وخيبر وما حولها فنحن نرجوا أن ~~يظهرنا الله ما عاش النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الشام وفارس ~~والروم. فقال عبد الله بن أبى المسلمين: أتظنون بالله أن أهل الروم وفارس ~~كبعض أهل هذه القرى التى غلبتموهم عليها، كلا والله لهم أكثر جمعا، ~~وعددا، فأنزل الله تعالى في قول عبدالله بن أبي: # ولله جنود السماوات والأرض # [الفتح: 4] وأنزل: " كتب الله كتابا وأمضاه " " لأغلبن أنا ورسلى " ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده { إن الله قوي عزيز } ~~[آية: 21] يقول أقوى، وأعز من أهل الشام والروم وفارس. ### || [58.22] # وقوله: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر } يعني يصدقون بالله أنه واحد لا شريك له، ويصدقون بالبعث الذي ~~فيه جزاء الأعمال { يوآدون من حآد الله ورسوله } يعني ~~يناصحون من عادى الله ورسوله، نزلت في حاطب بن أبي بلتعة العلمي حين كتب ~~إلى أهل مكة، { ولو كانوا آبآءهم أو أبنآءهم أو ~~إخوانهم أو عشيرتهم أولئك } الذين لم يفعلوا ذلك { ~~كتب } يقول جعل { في قلوبهم الإيمان } يعني التصديق نظيرها ~~في آل عمران: # فاكتبنا مع الشاهدين # [الآية: 53] يعني فاجعلنا مع الشاهدين، وقال ms0997 أيضا في الأعراف: # فسأكتبها للذين يتقون # [الآية: 156] يعني فسأجعلها { وأيدهم بروح منه } يقول ~~قولهم برحمة من الله عجلت لهم في الدنيا { ويدخلهم } في الآخرة { ~~جنات } يعني بساتين { تجري من تحتها الأنهار } مطردة { ~~خالدين فيها } يعني مقيمن في الجنة لا يموتون { رضي الله ~~عنهم } بأعمالهم الحسنة { ورضوا عنه } يعني عن الله بالثواب ~~والفوز { أولئك } الذين ذكر { حزب الله } يعني شيعة الله { ~~ألا إن حزب الله } يعني الا أن شيعة الله { هم ~~المفلحون } [آية: 22] يعني الفائزين. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1-2] # { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض } يقول ذكر ~~الله ما في السموات من الملائكة وما في الأرض من الخلق { وهو ~~العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 1] في أمره { هو الذي ~~أخرج الذين كفروا } يعني يهود بني النضير { من أهل ~~الكتاب } بعد قتال أحد أخرجهم { من ديارهم لأول الحشر ~~} يعني القتال والحشر الثانى للقيامة، وهو الجلاء من المدينة إلى الشام ~~وأذرعات { ما ظننتم } يقول للمؤمنين ما حسبتم { أن يخرجوا ~~وظنوا } يعني وحسبوا { أنهم مانعتهم حصونهم من ~~الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا } يعني من ~~قبل قتل كعب بن الأشرف، ثم قال: { وقذف في قلوبهم الرعب } ~~بقتل كعب بن الأشرف أرعبهم الله بقتله لأنه كان رأسهم وسيدهم قتله محمد ~~بن مسلمة الأنصاري، وكان أخاه من الرضاعة وغيره، وكان محمد ليلة قتل كعب ~~بن الأشرف أخو محمد بن سلمة، وأبو ليل، وعتبة كلهم من الأنصار. # قوله: { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين } # " وذلك أن المنافقين دسوا وكتبوا إلى اليهود ألا يخرجوا من الحصن، وأن ~~يدبروا على الأزقة وحصونها، فإن قاتلتم محمدا فنحن معكم لا نخذلكم ~~ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم، فلما سار النبى صلى الله عليه وسلم ~~إليهم وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف، قالوا: يا محمد، واعية على أثر ~~واعية، وباكية على أثر باكية، وناتحة أعلى ناتجة، قال: نعم، قالوا: فذرنا ~~نبكى شجونا، ثم نأتمر لأمرك، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أخرجوا من ~~المدينة، قالوا: الموت أقرب إلينا من ذلك، فنادوا الحرب، ms0998 واقتتلوا وكان ~~المؤمنون إذا ظهروا على درب من دروبهم تأخروا إلى الذى يليه فنقبوه من ~~دبره، ثم حصنوها ويخرب المسلمون ماظهروا عليه من نقض بيوتهم، فيبتون ~~دوربا، على أفواه الأزقة، فذلك قوله: يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى ~~المؤمنين " # { فاعتبروا يأولي الأبصار } [آية: 2] يعني المؤمنين أهل ~~البصيرة في أمر الله، وأمر النضير. ### || [59.3-5] # ثم قال: { ولولا أن كتب الله } يعني قضى الله، نظيرها في ~~المجادلة قوله: # كتب الله لأغلبن # [آية: 21] يعني قضى الله { عليهم الجلاء } من المدينة { ~~لعذبهم في الدنيا } بالقتل بأيديكم { ولهم في الآخرة ~~عذاب النار } [آية: 3] { ذلك } الذي نزل بهم من الجلاء { ~~بأنهم شآقوا الله ورسوله } يعني عادوا الله ورسوله { ~~ومن يشآق الله } ورسوله يعني ومن يعادي الله ورسوله { فإن ~~الله شديد العقاب } [آية: 4] إذا عاقب، نظيرها في هود: # لا يجرمنكم شقاقي # [الآية: 89] يعني عداوتى { وليخزي الفاسقين } [الحشر: 5] ~~يعني وليهن اليهود، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع ضرب من ~~النخيل من أجود التمر يقال له اللين شديد الصفرة ترى النواة من اللحى من ~~أجود التمر يغيب فيه الضرس، والنخلة أحب إلى أحدهم من وضيف، فجزع أعداء ~~الله لما رأوا ذلك الضرب من النخيل يقطع، فقالوا: يا محمد، أوجدت فيما ~~أنزل الله عليك الفساد في الأرض أو الإصلاح في الأرض، فأكثروا القول ووجد ~~المسلمون ذمامة من قطعهم النخيل خشية أن يكون فسادا. # فأنزل الله تعالى: { ما قطعتم من لينة } وكانوا قطعوا أربع ~~نخلات كرام عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم غير العجوة { أو ~~تركتموها قآئمة على أصولها } هو كله { فبإذن ~~الله } يعني بأمر الله { وليخزي الفاسقين } [آية: 5] لكى ~~يخزى الفاسقين وهم اليهود بقطع النخل، فكان قطع النخل ذلا لهم وهوانا. # قال أبو محمد: قال الفراء: كل شىء من النخيل سوى العجوة فهو اللين. # قال أبو محمد: قال الفراء: حدثني حسان، عن الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن ~~عباس، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع النخل كله إلا العجوة ذلك ~~اليوم فكل شىء سوى العجوة فهو ms0999 اللين. # وقال أبو محمد: وقال أبو عبيدة: اللين ألوان النخل سوى العجوة والبرنى، ~~واحدتها لينة. # فلما يأس اليهود أعداء الله من عون المنافقين رعبوا رعبا شديدا بعد ~~قتال إحد وعشرين ليلة، فسألوا الصلح فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~على أن يؤمنوا على دمائهم وذراريهم وعلى أن لكل ثلاثة منهم بعيرا يجعلون ~~عليه ما شاءوا من عيال أو متاع وتعيد أموالهم فيئا للمسلمين، فساروا قبل ~~الشام إلى أذرعات وأريحا، وكان ما تركوا من الأموال فيئا للمسلمين، فسأل ~~الناس النبي صلى الله عليه وسلم الخمس كما خمس يوم بدر، ووقع في أنفسهم ~~حين لم يخمسا. ### || [59.6] # فأنزل الله تعالى: { ومآ أفآء الله على رسوله منهم } ~~يعني أموال بني النضير { فمآ أوجفتم عليه } يعني على الفىء { ~~من خيل ولا ركاب } يعني الإبل يقول لم تركبوا فرسا، ولا ~~بعيرا، ولكن مشيتم مشيا حتى فتحتموها، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ركب حمارا له، فذلك قوله: { ولكن الله يسلط رسله ~~على من يشآء } يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يعينهم { والله ~~على كل شيء } من النصر وفتحها { قدير } [آية: 6]. ### || [59.7] # قوله: { مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى } ~~يعني قريظة والنضير، وخيبر، وفدك، وقريتى عرينة { فلله ~~وللرسول ولذي القربى } يعني قرابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم { واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا ~~يكون دولة } يعني يكون المال دولة { بين الأغنيآء منكم ~~} يعني لئلا يغلب الأغنياء الفقراء على الفىء، فيقسمونه بينهم، فأعطى ~~النبي صلى الله عليه وسلم الفىء للمهاجرين، ولم يعط الأنصار غير رجلين، ~~منهم سهل بن حنيف، وسماك بن خرشة، أعطاهما النبي صلى الله عليه وسلم ~~أرضا من أرض النضير، وإنما سموا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين ~~وفارقوهم، قوله: { ومآ آتاكم الرسول } يقول: ما أعطاكم الرسول ~~محمد صلى الله عليه وسلم من الفىء { فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا واتقوا الله } يخوفهم الله من المعاصي. ثم خوفهم، ~~فقال: { إن الله شديد العقاب } [آية: 7] إذا عاقب أهل ~~المعاصي. ### || [59.8] # ثم ذكر الفىء فقال: { للفقرآء المهاجرين ms1000 الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم } أخرجهم كفار مكة { ~~يبتغون } يعني يطلبون { فضلا من الله } يعني رزقا من الله ~~في الجنة { ورضوانا } يعني رضى ربهم { وينصرون الله ~~ورسوله } محمدا صلى الله عليه وسلم { أولئك هم ~~الصادقون } [آية: 8] في إيمانهم وليسوا بكاذبين في إيمانهم ~~كالمنافقين، ثم ذكر الأنصار فأثنى عليهم حين طابت أنفسهم عن الفىء، إذ ~~جعل المهاجرين دونهم. ### || [59.9] # فقال: { والذين تبوءوا الدار } يعني أوطنوا دار المدينة من ~~قبل هجرة المؤمنين، إليهم بسنين. # ثم قال: { والإيمان من قبلهم } من قبل هجرة المهاجرين، ثم ~~قال: للأنصار: { يحبون من هاجر إليهم } من المؤمنين { ~~ولا يجدون في صدورهم } يعني قلوبهم { حاجة ممآ ~~أوتوا } يعني مما أعطى إخوانهم المهاجرين من الفىء { ويؤثرون ~~على أنفسهم } يقول: لا تضيق { ولو كان بهم خصاصة } ~~يعني الفاقة فآثروا المهاجرين بالفىء على أنفسهم، ثم قال: { ومن يوق ~~شح نفسه } يعني ومن يقيه الله حرص نفسه، سعنى الأنصار حين طابت ~~أنفسهم عن الفىء لإخوانهم { فأولئك هم المفلحون } [آية: ~~9] فقد ذهب صنفان المهاجرون والأنصار وبقي صنف واحد، وهم التابعون الذين ~~دخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة. ### || [59.10] # { والذين جآءوا من بعدهم } يعني من بعد المهاجرين ~~والأنصار، فدخلوا في الإسلام إلى يوم القايمة، وهم التابعون { يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان } الماضين من المهاجرين، والأنصار فهذا استغفار، ثم قال ~~التابعون: { ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ~~ربنآ إنك رءوف رحيم } [آية: 10]. ### || [59.11-12] # وأنزل في دس المنافقين إلى اليهود أنا معكم في النصر والخروج، فقال: { ~~ألم تر إلى الذين نافقوا } نزلت في عبدالله بن نتيل، ~~وعبدالله بن أبى رافع بن يزيد، كلهم من الأنصار { يقولون ~~لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب } من اليهود ~~منهم حيى بن أخطب، وجدى، وأبو ياسر، ومالك بن الضيف، وأهل قريظة { لئن ~~أخرجتم } لئن أخرجتكم محمد من المدينة كما أخرج أهل النضير { ~~لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا } يقول لا نطيع في ~~خذلانكم أحدا { أبدا } يعني بأحد النبي صلى الله عليه وسلم وحده { ~~وإن قوتلتم لننصرنكم } يعني ms1001 لنقاتلن معكم. # فكذبهم الله تعالى، فقال: { والله يشهد إنهم لكاذبون ~~لئن أخرجوا } كم أخرج أهل النضير من المدينة { لا يخرجون ~~معهم ولئن قوتلوا } يعني لئن قاتلهم المسلمون { لا ~~ينصرونهم } يعني لا يعاونوهم يقول الله تعالى: { ولئن ~~نصروهم } يعني ولئن عاونوهم { ليولن الأدبار ثم لا ~~ينصرون } [آية: 12] فغرهم المنافقون فلزموا الحصن، حتى قتلوا وأسروا، ~~فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، ~~فقتل منهم أربع مائة وخمسين رجلا، فذلك قوله من الأحزاب: # فريقا تقتلون # يعني المقاتلة الأربع مائة وخمسين # وتأسرون فريقا # [الأحزاب: 26]، يعني السبع مائة. ### || [59.13-15] # ثم قال: { لأنتم } معشر المسلمين { أشد رهبة في صدورهم ~~من الله } يعني قلوب المنافقين { ذلك بأنهم قوم لا ~~يفقهون } [آية: 13] فيعتبرون { لا يقاتلونكم جميعا ~~إلا في قرى محصنة أو من ورآء جدر بأسهم ~~بينهم شديد } يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ~~تحسبهم } يا محمد { جميعا } المنافقين واليهود { وقلوبهم ~~شتى } يعني متفرقة مختلفة { ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون } [آية: 14] عن الله فيوحدونه { كمثل الذين من ~~قبلهم } يعني من قبل أهل بدر، كان قبل ذللك بسنتين، فذلك قوله: { ~~قريبا ذاقوا وبال أمرهم } يعني جزاء ذنبهم، ذاقوا القتل ~~ببدر { ولهم عذاب أليم } [آية: 15]. ### || [59.16-17] # ثم ضرب مثلا حين غروا اليهود فتبرؤا منهم عند الشدة وأسلموهم، فقال: { ~~كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر } وذلك أنه كان ~~راهبا في بني إسرائيل اسمه برصيصا، وكان في صومعته أربعين عاما، يعبد ~~الله، ولا يكلم أحدا، ولا يشرف على أحد، وكان لا يكل من ذكر الله عز ~~وجل، وكان الشيطان لا يقدر عليه مع ذكره الله تعالى. # فقال الشيطان لإبليس: قد غلبنى برصيصا، ولست أقدر عليه، فقال إبليس: ~~اذهب، فانصب لهم ما نصبت لأبيه من قبل، وكانت جارية ثلاثة من بني إسرائيل ~~عظمية الشرف جميلة في أهل بيت صدق، ولها إخوة فجاء الشيطان إليها، فدخل ~~في جوفها فخنقها حتى ازبدت، فالتمس إخواتها لها الإطباء، وضربوا لها ~~ظهرا وبطنا ويمينا وشمالا، فأتاهم الشيطان في منامهم، فقال: عليكم ms1002 ~~ببرصيصا الراهب، فليدع لها، فإنه مستجاب الدعاء، فلما أصبحوا، قال بعضهم ~~لبعض: انطلقوا بأختنا إلى برصيصا الراهب، فليدع لها، فإنا نرجوا البركة ~~في دعائه، فانطلقوا بها إليه، فقالوا: يا برصيصا أشرف علينا، وكلمنا فإنا ~~بنو فلان، وإنما جئنا لباب حسنة، وأجر، فأشرف فكلمهم وكلموه، فلما رد ~~عليها وجد الشيطان خللا فدخل في جوفه، ووسوس إليه، فقال: يا برصيصا هذا ~~باب حسنة وأجر، تدعو الله لها فيشفيها، فأمرهم أن يدخلوها الخربة ~~وينطلقوا هم، فأدخلوها الحربة ومضوا، وكان برصيصا لا يتهم في بني ~~إسرائيل، فقال له الشيطان: يا برصيصا انزل فضع يدك على بطنها، وناصيتها، ~~وادع لها، فمازال به حتى أنزله من صومعته، فلما نزل خرج منه، فدخل في جوف ~~الجارية فاضطربت، وانكشفت، فلما رأى ذلك، ولم يكن له عهد بالنساء وقع ~~بها. # قال الشيطان: يا برصيصا يا أعبد بني إسرائيل ما صنعت؟ الزنا بعد العبادة ~~يا برصيصا؟ إن هذه تخبر أخواتها بما أتيت لها فتفتضح في بني إسرائيل ~~فاعمد إليها، فاقتلها وادفنها في التراب، ثم اصعد إلى صومعتك، وتب إلى ~~الله، وتعبد فإذا جاء أخوتها، فسألوا عنها، فأخبرهم أنك دعوت لها، وأن ~~الجنى طار عنها، وأنهم طاروا بها، فمن هذا الذي يتهمك في بني إسرائيل، ~~فقتلها ودفنها في الحربة، فلما جاء إخواتها، قالوا: أين أختنا؟ فقال: ~~أختكم طارت بها الجن، فرجعوا وهم لا يتهمونه، فأتاهم الشيطان في المنام، ~~فقال: إن برصيصا قد فضح أختكم، فلما أصبحوا جعل كل واحد منهم يكلم صاحبه ~~بما رأى، فتكلم بما رأى. # فقال الآخر: لقد رأيت مثل ما رأيت، فقال الثالث: مثل ذلك، فلم يرفعوا ~~بذلك رأسا حتى رأوا ثلاث ليل، فانطلقوا إلى برصيصا، فقالوا: أين أختنا؟ ~~فقال: لا أدرى طارت بها الجن، فدخلوا الخربة، فإذا هم بالتراب ناتىء في ~~الخربة فضربوه بأرجلهم فإذا هم بأختهم فأتوه، فقالوا: يا عدو الله، قتلت ~~أختنا، فانطلوا إلى ذلك فأخبروه، فبعث إليه فاستنزله من صومعته، ونحتوا ~~له خشبة، فأوثقوه عليها فأتاه الشيطان، فقال: أتعرفنى يا برصيصا، قال: ~~لا، قال: ms1003 أنا الذي أنزلتك هذه المنزلة، فإن فعلت ما آمرك به استنقذتك مما ~~أنت فيه، وأطلعتك إلى صومعتك؟ فقال: وبماذا؟ قال: أتمثل لك في صورتي، ~~فتسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما هنا؟ قال: نعم، فتمثل له الشيطان في ~~صورته فسجد له سجدة وكفر بالله فانطلق الشيطان، وتركه، وقتل برصيصا، فذلك ~~قوله: كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر { فلما كفر قال إني ~~بريء منك إني أخاف الله رب العالمين } [آية: ~~16] { فكان عاقبتهمآ } يعني الشيطان والإنسان { أنهما في ~~النار خالدين فيها } الشيطان والراهب { وذلك جزآء ~~الظالمين } [آية: 17] يقول: هكذا ثواب المنافقين واليهود والنار. ### || [59.18] # ثم حذر المؤمنين ولاية اليهود، فقال: { يأيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله ولتنظر نفس } يعني ولتعلم نفس { ما ~~قدمت لغد } يعني ما عملت لغد، يعني ليوم القيامة { واتقوا ~~الله } يحذرهم ولاية اليهود { إن الله خبير بما ~~تعملون } [آية: 18] من الخير والشر، ومن معاونة اليهود، ثم وعظ ~~المؤمنين ألا يتركوا أمره، ولا يكونوا بمنزلة أهل الكتاب. ### || [59.19] # فقال: { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } يعني تركوا أمر ~~الله { فأنساهم أنفسهم } أن يقدموا لها خيرا { أولئك ~~هم الفاسقون } [آية: 19] يعني العاصين. ### || [59.20] # ثم ذكر مستقر الفريقين، فقال: { لا يستوي أصحاب النار ~~وأصحاب الجنة } يوم القيامة فى الثواب والمنزلة { أصحاب ~~الجنة هم الفآئزون } [آية: 20] يعني هم الناجون من النار، ~~وأصحاب النار هم فى النار خالدون فيها أبدا. ### || [59.21] # ثم وعظهم، فقال: { لو أنزلنا هذا القرآن } الذي فيه أمره ~~ونهيه، ووعده ووعيده، وحرامه وحلاله { على جبل } وحملته إياه { ~~لرأيته } يا محمد { خاشعا } يعني خاضعا { متصدعا من ~~خشية الله } فيكف لا يرق هذا الإنسان ولا يخشى الله فأمر الله ~~الناس الذين هم أضعف من الجبل الأصم الذي عروقه في الأرض السابعة ورأسه ~~في السماء أن يأخذوا القرآن بالخشية والشدة، والتخشع، فضرب الله لذلك ~~مثلا، فقال: { وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم } ~~يعني لكي { يتفكرون } [آية: 21] في أمثال الله فيعتبروا في ~~الربوبية. ### || [59.22] # فوحد الرب نفسه، فقال: { هو الله الذي لا إله إلا هو ~~عالم الغيب } يعني غيب ms1004 ما كان وما يكون { والشهادة } يعني ~~شهادته بالحق فى كل شىء { هو الرحمن الرحيم } [آية: 22] ~~اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، فلما ذكر { الرحمن الرحيم ~~} ، قال مشركو العرب: ما نعرف الرحمن الرحيم إنما اسمه الله. ### || [59.23] # فأراد الله تعالى أن يخبرهم أن له أسماء كثيرة، فقال: { هو الله ~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو ~~الرحمن الرحيم } اسم الرب، تعالى، هو الله وتفسير الله: اسم ~~الربوبية القاهر لخلقه وسائر أسمائه على فعاله { هو الله الذي ~~لا إله إلا هو } فوحد نفسه، فقال لنفسه: { الملك } يعني ~~يملك كل شىء دونه { القدوس } يعني الطاهر { السلام } يسلم عباده ~~من ظلمه { المؤمن } يؤمن أولياءه من عذابه { المهيمن } يعني ~~الشهيد على عباده بأعمالهم من خير أو شر، كقوله: # ومهيمنا عليه # [المائدة: 48] كقوله: # شاهدا عليكم # [المزمل: 15] على عباده بأعمالهم من خير أو شر المصدق بكتابه الذي أنزله ~~على محمد صلى الله عليه وسلم { العزيز } يعني المنيع بقدرته في ملكه ~~{ الجبار } يعني القاهر على ما أراد بخلقه { المتكبر } يعني ~~المتعظم على كل شىء { سبحان الله } نزه الرب نفسه عن قولهم ~~البهتان { عما يشركون } [آية: 23] معه فنزه الرب نفسه أن يكون له ~~شريك، فقال: { سبحان الله عما يشركون } معه غيره أن يكون ~~له شريك. ### || [59.24] # ثم قال عن نفسه: { هو الله الخالق } يعني خالق كل شىء خلق ~~النطفة والمضغة، ثم قال: { البارىء } الأنفس حين يراها بعد مضغة ~~إنسانا فجعل له العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين، ثم قال: { ~~المصور } في الأرحام، كيف يشاء ذكر وأثنى، أبيض وأسود، سوي وغير ~~سوي، ثم قال: { له الأسمآء الحسنى } يعني الرحمن الرحيم ~~العزيز الجبار المتكبر، ونحوها من الأسماء يعني هذه الأسماء التي ذكرها ~~في هذه السورة، ثم قال: { يسبح له ما في السماوات ~~والأرض } يعني يذكره ويوحده ما في السموات والأرض وما فيها من الخلق ~~وغيره { وهو العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 24] في أمره. # قوله: { الرحمن الرحيم } الرحيم أرق من الرحمن يعني المترحم ~~يعني المتعطف بالرحمة على خلقه. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني ms1005 أبى، وحدثنا الهذيل عن سعيد بن بشير، عن ~~قتادة، عن ابن سيرين، عن النبى صلى الله عليه وسلم، وبإسناده عن مقاتل، ~~عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم، ~~قال: # " إن لله تسعة وتسعين اسما في القرآن فمن أحصاها دخل الجنة ". # حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، عن المسيب، قال ~~سبحان الله: انصاف الله من السوء. # وقال علىي بن أبي طالب، رضي الله عنه: سبحان الله كلمة رضيها الله ~~لنفسه. # وقال الهذيل: قال مقاتل: سبحان الله في القرآن تنزيه نزه نفسه، من السوء ~~إلا أول بني إسرائيل # سبحان الذي أسرى بعبده # [الإسراء: 1] يقول عجب و # سبحان الذي خلق الأزواج # [يس: 36] يعني عجب الذي خلق الأزواج، وقوله: { فسبحان الله ~~حين تمسون } يقول صلو لله. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن هشيم، عن داود بن ~~أبي هند، عن مطرف بن الشخير، قال: إن الله تعالى لم يكلنا في القرآن على ~~القدر. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1] # { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أوليآء } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس ~~بالجهاد وعسكر، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، أن محمدا قد عسكر، ~~وما أراه ألا يريدكم فخذوا حذركم وأرسل بالكتاب مع سارة مولاة أبي عمرو ~~بن صيفي بن هاشم وكانت قد جاءت من مكة إلى المدينة فأعطاها حاطب بن أبي ~~بلتعة عشرة دنانير على أن تبلغ كتابه أهل مكة وجاء جبريل، فأخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأمر الكتاب، وأمر حاطب فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ابن أبي طالب، عليه السلام، والزبير بن العوام، وقال لهما: إن ~~أعطتكما الكتاب عفوا خليا سبيلها، وإن أبت فاضربا عنقها، فسارا حتى ~~أدركاها بالحجفة وسألاها عن الكتاب فحلفت ما معها كتاب، وقالت: لأنا إلى ~~خيركم أفقر منى إلى غير ذلك، فاتبحثاها، فلم يجدا معها شيئا، فقال ~~الزبير لعلى بن أبي طالب، رضي الله عنهما ارجع بنا، فإنا لا ms1006 نرى معها ~~شيئا. # فقال علي: والله لأضربن عنقها، والله ما كذب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا كذبنا، فقال الزبير: صدقت اضرب عنقها، فسل علي سيفه، فلما عرفت ~~الجد منهما أخذت عليهما المواثيق، لئن أعطيتكما الكتاب لا تقتلاني، ولا ~~تسبياني، ولا ترداني إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ولتخليان سبيلي ~~فأعطياها المواثيق، فاستخرجت الصحيفة من ذؤابتها ودفعتها فخليا سبيلها ~~وأقبلا بالصحيفة فوضعاها في يدي رسول الله فقرأها، فأرسل إلى حاطب بن أبي ~~بلتعة، فقال له: أتعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على أن تنذر ~~بنا عدونا؟. # قال حاطب: اعف عني عفا الله عنك، فوالذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ ~~أسلمت ولا كذبتك منذ صدقتك، ولا أبغضتك منذ أحببتك، ولا واليتهم منذ ~~هاديتهم، وقد علمت أن كتابي لا ينفعهم ولا يضرك فاعذرني، جلعني الله فداك ~~فإنه ليس من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع ماله وعشيرته غيري، وكنت ~~حليفا ولست من أنفس القوم، وكان حلفائى قد هاجروا كلهم، وكنت كثير المال ~~والضيعة بمكة فخفت المشركين على مالي فكتبت إليهم لأتوسل بها وأتخذها ~~عندهم مودة لأدفع عن مالى، وقد علمت أن الله منزل بهم خزيه ونقمته وليس ~~كتابي يغنى عنهم شيئا، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد صدق ~~فيما قال، فأنزل الله تعالى عظة للمؤمنين أن يعودوا لمثل صنيع حاطب بن ~~أبي بلتعة، فقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء }. # { تلقون إليهم بالمودة } يعني الصحيفة { وقد ~~كفروا بما جآءكم من الحق } يعني القرآن { يخرجون ~~الرسول } من مكة { وإياكم } قد أخرجوا من دياركم يعني من مكة { ~~أن تؤمنوا } يعني بأن آمنتم { بالله ربكم إن كنتم ~~خرجتم جهادا في سبيلي وابتغآء مرضاتي } فلا تلقوا ~~إليهم بالمودة { تسرون إليهم بالمودة } يعني بالصحيفة ~~فيها النصيحة { وأنا أعلم بمآ أخفيتم } يعني بما أسررتم ~~في أنفسكم من المودة والولاية { ومآ أعلنتم } لهم من الولاية { ~~ومن يفعله منكم } يعني ومن يسر بالمودة إلى الكفار { فقد ~~ضل سوآء السبيل ms1007 } [آية: 1] يقول فقد أخطأ قصد طريق الهدى، وفى ~~حاطب نزلت هذه الآية: # لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوآدون من حآد الله ورسوله # [المجادلة: 22] إلى آخر الآية. # حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبي قال: حدثنا الهذيل عن المسيب، عن الكلبي، ~~عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: # " أقبلت سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف من مكة إلى ~~المدينة المنورة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة فلما ~~رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مالك، يا سارة؟ أمسلمة جئت؟ ~~قالت: لا، قال: أفمهاجرة جئت؟ قالت: لا، قال: فما حاجتك؟ قالت: كنتم ~~الأصل والموالا والعشيرة وقد ذهب موالى، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت ~~عليكم لتكسوني وتنفقوا علي وتحملوني، فقال النبي صلى الله عليه سلم: " ~~فأين أنت من شباب أهل مكة " ، وكانت امراة مغنية ناتحة، فقالت: يا محمد، ~~ما كلب أحد منهم شيئا منذ كانت وقعة بدر، قال فحث عليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بني عبد المطلب وبني هاشم فكسوها وأعطوها نفقة وحملوها، ~~فلما أرادت الخروج إلى مكة أتاها حاطب بن أبي بلتعة من أهل اليمن حليف ~~للزبير بن العوام فجعل لها جعلا على أن تبلغ كتابه " # إلى آخر الحديث. ### || [60.2-3] # ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، فقال: { إن يثقفوكم ~~يكونوا لكم أعدآء } يقول إن يظهروا عليكم وأنتم على دينكم ~~الإسلام مفارقين لهم { ويبسطوا إليكم أيديهم } بالقتل ~~{ وألسنتهم بالسوء } يعنى الشتم { وودوا لو ~~تكفرون } [آية: 2] إن ظهروا عليكم يعنى إن ترجعوا إلى دينهم فإن ~~فعلتم ذلك { لن تنفعكم } يعنى لا تغنى عنكم { أرحامكم } يعنى ~~أقرباءكم { ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم ~~} بالعدل { والله بما تعملون بصير } [آية: 3] به. ### || [60.4] # قوله: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ~~والذين معه } من المؤمنين { إذ قالوا لقومهم إنا ~~برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله } من الآلهة ~~{ كفرنا بكم } يقول تبرأنا منكم { وبدا } يعني وظهر { ~~بيننا وبينكم العداوة والبغضآء أبدا حتى ~~تؤمنوا بالله وحده ms1008 } يعني تصدقوا بالله وحده { إلا ~~قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك } يقول الله تبرأوا ~~من كفار قوكم فقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ومن معه من المؤمنين في ~~البراءة من قومهم وليس لكم أسوة حسنة في الاستغفار للمشركين، يقول ~~إبراهيم: لأستغفرن لك، وإنما كانت موعدة وعدها أبو إبراهيم إياه أنه يؤمن ~~فلما تبين له عند موته أنه عبدالله تبرأ منه حين مات على الشرك، وحجب عنه ~~الاستغفار. # ثم قال إبراهيم: { ومآ أملك لك من الله من شيء ~~ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك ~~المصير } [آية: 4]. ### || [60.5] # { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } تقتر ~~علينا بالرزق، وتبسط لهم في الرزق، فنحتاج إليهم فيكون ذلك فتنة لنا { ~~واغفر لنا ربنآ إنك أنت العزيز الحكيم } [آية: ~~5] وفي قراءة ابن مسعود: " إنك أنت الغفور الرحيم " نظيرها فى آخر ~~المائدة [آية: 118]. ### || [60.6] # وقوله: { لقد كان لكم فيهم } يعني في إبراهيم والذين معه { ~~أسوة حسنة } في الاقتداء بهم { لمن كان يرجو الله ~~واليوم الآخر } يقول لمن كلن يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه ~~جزاء الأعمال { ومن يتول } يقول ومن يعرض عن الحق { فإن ~~الله هو الغني } عن عباده { الحميد } [آية: 6] في سلطانه ~~عنه خلقه. ### || [60.7] # قوله: { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين ~~عاديتم منهم } من كفار مكة { مودة } وذلك أن الله تعالى ~~حين أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبراءة منهم، وذكر لهم فعل إبراهيم ~~والذين معه في البراءة من قومهم، فلما أخبر ذلك عادوا أقرباءهم وأرحامهم ~~لهم العداوة، وعلم الله شدة وجد المؤمنين في ذلك، فأنزل الله تعالى: { ~~عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم ~~منهم مودة } فلم أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون وناكحوهم، وتزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبى سفيان فهذه المودة التي ذكر ~~الله تعالى، بقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { والله ~~قدير } على المودة { والله غفور } لذنوب كفار مكة لمن تاب منهم ~~وأسلم { رحيم } [آية: 7] بهم بعد الإسلام، ثم رخص في صلة الذين لم ~~يناصبوا ms1009 الحرب للمسلمين، ولم يظاهروا عليهم المشركين. ### || [60.8-9] # فذلك قوله: { لا ينهاكم الله عن } صلة { الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم } من مكة { من ~~دياركم أن تبروهم } يقول: أن تصلوهم { وتقسطوا ~~إليهم } بالعدل يعني توفوا إليهم بعهدهم { إن الله يحب ~~المقسطين } [آية: 8] الذين يعدلون بين الناس، نزلت فى خزاعة منهم ~~هلال بن عويمر، وبنى خزيمة وبنى مدلج منهم سراقة بن مالك، وعبد يزيد بن ~~عبد مناف، والحارث بن عبد مناة. # ثم قال: { إنما ينهاكم الله عن } صلة { الذين ~~قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم } يعني كفار ~~مكة أخرجوا النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة كراهية الإسلام { ~~وظاهروا } يقول: وعاونوا المشركين { على إخراجكم أن ~~تولوهم } بأن توالوهم { ومن يتولهم } منكم { ~~فأولئك هم الظالمون } [آية: 9] ثم نسخت براءة هاتين ~~الآيتين # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5]. ### || [60.10] # قوله: { يأيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات ~~مهاجرات } وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه ~~وبينهم كتابا فكان في الكتاب أن من لحق أهل مكة من المسلمين، فهم لهم، ~~ومن لحق منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم رده عليهم، وجاءت امرأة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية، في الموادعة، ~~كانت تحت صيفى بن الراهب من كفار مكة فجاء زوجها يطلبها، فقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: " ردها علينا فإن بيننا وبينك شرطا " ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " إنما كان الشرط في الرجال، ولم يكن في النساء ". # فأنزل الله تعالى: { إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات } { ~~فامتحنوهن } يعني سبيعة فامتحنها النبي صلى عليه وسلم فقال: ~~بالله، ما أخرجك من قومك حدتا، ولا كراهية لزوجك، ولا بغضا له، ولا خرجت ~~إلا حرصا على الإسلام ورغبة فيه، ولا تريدين غير ذلك؟ فهذه المحنة يقول ~~الله تعالى: { الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن ~~مؤمنات } من قبل المحنة يعني سبيعة { فلا ترجعوهن } يعني ~~فلا تردوهن { إلى } أزواجهن { الكفار لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن } يقول لا تحل ms1010 مؤمنة لكافر، ولا كافر ~~لمؤمنة، قال: { وآتوهم مآ أنفقوا } يقول أعطوا أزواجهم الكفار ~~ما أنفقوا عليهن من المهر يعني يرد المهر يتزوجها من المسلمين فإن لم ~~يتزوجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئا { ولا جناح ~~عليكم } يعني ولا حرج عليكم { أن تنكحوهن إذآ ~~آتيتموهن } يقول: إذا أعطيتموهن { أجورهن ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر } يعني بعقد الكوافر يقول: لا تعتد بأمرأتك ~~الكافرة، فإنها ليست لك بامرأة يقول: هذا الذي يتزوج هذه المهاجرة، وذلك ~~أن المرأة الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير فيمسكها إرادة ~~أن يتعزز بأهلها وقومها من الناس، فتزوجها عمر بن الخطاب. # ويقال: تزوجها أبو السنابل بن بعكك ابن السباق بن عبد الدار بن قصي، ~~وفيه نزلت هذه الآية وفي أصحابه، وكانت امرأة عمر بن الخطاب، رضي الله ~~عنها، بمكة واسمها قريبة بنت أبى أمية، وهشام بن العاص بن وائل، وامرأته ~~هند بنت أبي جهل، وعياض بن شداد الفهري وامرأته أم الحكم بنت أبي سفيان، ~~وشماس بن عثمان المخزومي، وامرأته يربوع بنت عاتكة، وعمرو بن عبد عمرو، ~~وهو ذو اليدين، وامرأته هند بنت عبد العزى، فتزوج امرأة عمر بن الخطاب ~~أبو سفيان بن حرب، فقال الله تعالى في المخاطبة: { فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار } إلى آخر الآية، هذا محكم لم ينسخ، ونسخت براءة ~~النفقة. # { واسألوا مآ أنفقتم } يقول: إن ذهبت امرأة أحدكم إلى ~~الكفار، فسألوا الذي يتزوجها أن يرد مهرها على زوجها المسلم والنفقة، ثم ~~قال: { وليسألوا مآ أنفقوا } من المهر يقول: إن جاءت امرأة ~~من أهل مكة مهاجرة إليهم فليرد الذي يتزوجها مهرها على زوجها الأول، فإن ~~تزوجت إحدى المرأتين اللتان جاءتا مسلمة ولحقت بكم، ولم تتزوج الأخرى ~~فليرد الذي يتزوجها مهرها على زوجها، وليس لزوج المرأة الآخرى مهر، حتى ~~تتزوج امرأته، فإن لم يعط كفار مكة المهر طائعين، فإذا ظهرتم عليهم، ~~فخذوا منهم المهر، وإن كرهوا، كان هذا لأهل مكة خاصة موادعة، فذلك قوله: ~~{ ذلكم حكم الله يحكم بينكم } يعني بين المسلمين ~~والكافرين في أمر النفقة ms1011 { والله عليم } بخلقه { حكيم } [آية: ~~10] في أمره حين حكم النفقة. # ثم نسخ هذا كله آية السيف في براءة، غير هذه الحرفين { لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن } [التوبة: 5]. ### || [60.11] # ثم قال: في النفقة: { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار } وهى أم الحكم بنت أبى سفيان تركت زوجها عياض بن غنم بن ~~شداد القرشي، ثم الفهري من بني عامر بن لؤي، ثم أتت الطائف، فتزوجت رجلا ~~من ثقيف. # { وإن فاتكم شيء من أزواجكم } يعني أحد أزواجكم { ~~إلى الكفار } يعني إن لحقت امرأة مؤمنة إلى الكفار، يعني كفار ~~الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم { فعاقبتم } يقول: ~~فإن غنمتم، وأعقبكم الله مالا { فآتوا } وأعطوا { الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل مآ أنفقوا } يعني المهر ما أصبتم من الغنيمة ~~قبل أن تخمس الخمس، ثم يرفع الخمس، ثم تقسم الغنيمة بعد الخمس بين ~~المسلمين، ثم قال: { واتقوا الله } ولا تعصوه فيما أمركم به { ~~الذي أنتم به مؤمنون } [آية: 11] يعن بالله مصدقين، وكل ~~هؤلاء الآيات نسختها في براءة آية السيف [الآية: 5]. ### || [60.12] # { يأيها النبي إذا جآءك المؤمنات يبايعنك ~~على أن لا يشركن بالله شيئا } وذلك يوم فتح مكة، # " لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من بيعة الرجال، وهو جالس على ~~الصفا، وعمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أسفل منه، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " أبايعكن على ألا تشركن بالله شيئا " ، وكانت هند بنت عتبة ~~امرأة أبي سفيان منتقبه مع النساء، فرفعت رأسها، فقالت: والله، إنك لتأخذ ~~علينا أمرا ما رأيتك أخذته على الرجال، فقد أعطيناكه، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم { ولا يسرقن } ، فقالت: والله إني لأصيب من مال ~~أبي سفيان هنات، فما أدرى أتحلهن لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت ~~من شىء فيما مضى وفيما غير فهو لك حلال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~" وإنك لهند بنت عتبة " ، فقالت: نعم، فاعف عما سلف عفا الله عنك، ثم ~~قال: { ولا يزنين } قالت: وهل تزنى الحرة؟ ثم قال: ms1012 { ولا ~~يقتلن أولادهن } فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتوهم كبارا، ~~فأنتم وهم أعلم، فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال: إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ضحك من قولها ". # ثم قال: { ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن } والبهتان أن تقذف المرأة ولدا من غير ~~زوجها على زوجها، فتقول لزوجها هو منك وليس منه، قالت: والله إن البهتان ~~لقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ثم قال: ~~{ ولا يعصينك في معروف } يعني في طاعة الله تعالى فيما نهى ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن النوح وشد شعر وتمزيق الثياب، أو تخلو ~~غريب في حضر، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ونحو ذلك، قالت: ~~هند: ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفى أنفسنا أن نعصيك في شىء فأقر النسوة ~~بما أخذ عليهن النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله: { فبايعهن ~~واستغفر لهن الله إن الله غفور } لما كان في الشرك ~~{ رحيم } [آية: 12] فيما بقي. ### || [60.13] # قوله: { يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب ~~الله عليهم } يعني اليهود نزلت في عبد الله بن أبي، ومالك بن ~~دخشم كانت اليهود زينوا لهم ترك الإسلام، فكان أناس من فقراء المسلمين ~~يخبرون اليهود عن أخبار المسلمين ليتواصلوا بذلك فيصيبون من ثمارهم ~~وطعامهم، فنهى الله عز وجل عن ذلك. # ثم قال: { قد يئسوا من الآخرة } يعني اليهود { كما يئس ~~الكفار من أصحاب القبور } [آية: 13] وذلك أن الكافر إذا ~~دخل قبره أتاه ملك شديد الانتهار، فأجلسه، ثم يسأله: من ربك؟ وما دينك؟ ~~ومن رسولك؟ فيقول: لا أدري، فيقول الملك: أبعدك الله، انظر يا عدو الله ~~إلى منزلك من النار، فينظر إليها، ويدعو بالويل، ويقول له الملك: هذا لك، ~~يا عدوا لله، فلو كنت آمنت بربك لدخلت الجنة، ثم فينظر إليها، فيقول: لمن ~~هذا؟ فيقول له الملك: هذا لمن آمن بالله، فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاءه ~~منها ويعلم عند ذلك أنه لاحظ له فيها، وييأس من خير الجنة، فذلك قوله ~~لكفار أهل الدنيا الأحياء ms1013 منهم { قد يئسوا من } نعيم { الآخرة ~~} كما أيس هذا الكافر من أصحاب القبور عاينوا منازلهم في النار في ~~الآخرة. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1-4] # { سبح لله } يعني ذكر الله { ما في السماوات } من ~~الملائكة { وما في الأرض } من شىء من الخلق غير كفار الجن والإنس { ~~وهو العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 1] في أمره { ~~يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } ~~[آية: 2]، ثم قال: { كبر مقتا } يعني عظم بغضا { عند الله ~~أن تقولوا ما لا تفعلون } [آية: 3] يعظهم بذلك، وذلك أن ~~المؤمنين قالوا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعلمناه، فأنزل الله ~~تعالى: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله } ~~يعني في طاعته { صفا كأنهم بنيان مرصوص } [آية: 4] يعني ~~ملتصق بعضه في بعض في الصف، فأخبرهم الله بأحب الأعمال إليه بعد الإيمان ~~فكرهوا القتال، فوعظهم الله وأدبهم، فقال: { لم تقولون ما لا ~~تفعلون } نزلت هذه الآية في الأنصار في الأوس والخزرج منهم عبدالله ~~بن رواحة وغيره. ### || [61.5] # { وإذ قال موسى لقومه } وهم مؤمنون، وهم الأسباط أثنا عشر ~~سبطا { يقوم لم تؤذونني } قالوا: إنه آدر نظيرها في الأحزاب ~~قوله: # لا تكونوا كالذين آذوا موسى # [الأحزاب: 69]، ثم رجع إلى مخاطبة موسى، فقال: { وقد تعلمون ~~أني رسول الله إليكم فلما زاغوا } يقول: ما لوا عن ~~الحق وعدلوا عنه { أزاغ الله } يعني أمال الله { قلوبهم ~~والله لا يهدي } إلى دينه من الضلالة { القوم الفاسقين ~~} [آية: 5] يعني العاصين. ### || [61.6] # { وإذ قال عيسى ابن مريم يبني إسرائيل إني ~~رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي } يعني ~~الذي قبلي { من التوراة ومبشرا برسول يأتي من ~~بعدي اسمه أحمد } بالسيريانية فار قليطا { فلما جاءهم } ~~عيسى { بالبينات } يعني بالعجائب التي كان يصنعها { قالوا ~~هذا سحر مبين } [آية: 6] الذي يصنع عيسى سحر مبين. ### || [61.7-8] # قوله: { ومن أظلم } يقول: فلا أحد أظلم منه يعني اليهود { ~~ممن افترى على الله الكذب } حين زعموا أنه ساحر { ~~وهو يدعى إلى الإسلام } يعني اليهود { والله لا ~~يهدي } من الضلالة إلى دينه { القوم الظالمين } [آية: 7] ~~يعني ms1014 في علمه، قوله: { يريدون ليطفئوا نور الله } يعني ~~دين الله { بأفواههم } يعني بألسنتهم، وهم اليهود والنصارى، حين ~~كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ودينه في التوراة والإنجيل { ~~والله متم نوره } يعني مظهر دينه { ولو كره ~~الكافرون } [آية: 8] يعني اليهود والنصارى. ### || [61.9-10] # ثم قال: { هو الذي أرسل رسوله } محمدا صلى الله عليه ~~وسلم { بالهدى ودين الحق } يعني الإسلام، يعني دين محمد صلى ~~الله عليه وسلم { ليظهره على الدين كله } يعني الأديان ~~كلها، ففعل الله هذا تعالى ذلك، وأظهر دين محمد صلى الله عليه وسلم على ~~أهل كل دين، حين قتلهم فأدوا إليه الجزية مثل قوله: # فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين # [الصف: 14]. { ولو كره المشركون } [آية: 9] من العرب يعني ~~كفار قريش، لما نزلت هذه الآية: # إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~كأنهم بنيان مرصوص # [الصف: 4]، قال بعضهم: يا رسول الله، فما لنا من الأجر إذا جاهدنا في ~~سبيل الله، فأنزل الله تعالى: { يأيها الذين آمنوا هل ~~أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } [آية: ~~10] يعني وجيع، فقال المسلمون: والله، لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا ~~فيها الأموال والأولاد والأهلين. فبين الله لهم ما هذه التجارة؟ يعني ~~التوحيد. ### || [61.11-13] # قال: فأنزل الله تعالى: { تؤمنون بالله } يعني تصدقون بتوحيد ~~الله { ورسوله } محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبى ورسول { ~~وتجاهدون في سبيل الله } يعني في طاعة الله { ~~بأموالكم وأنفسكم ذلكم } يعني الإيمان والجهاد { خير ~~لكم } من غيره { إن كنتم تعلمون } [آية: 11] فإذا فعلتم ذلك ~~{ يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ومساكن طيبة } يعني حسنة في منازل الجنة ~~{ في جنات عدن } وجنة عدن قصبة الجنان، وهى أشرف الجنان { ذلك ~~} الثواب هو { الفوز العظيم وأخرى تحبونها } ولكم سوى ~~الجنة أيضا عدة الدنيا { نصر من الله } على عدوكم إذا جاهدتم { ~~وفتح قريب } يعني ونصر عاجل في الدنيا { وبشر } بالنصر يا ~~محمد { المؤمنين } [آية: 13] في الدنيا، وبالجنة في الآخرة، فحمد ~~القوم ربهم حين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا. ms1015 ### || [61.14] # قوله: { يأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } ~~يعني صيروا أنصارا لله، يقول: من قاتل في سبيل الله، يريد بقتاله أن ~~تعلو كلمة الله، وهي لا إله إلا الله، وأن يعبد الله لا يشرك به شيئا، ~~فقد نصر الله تعالى، يقول: انصروا محمدا صلى الله عليه سلم كما نصر ~~الحواريون عيسى ابن مريم، عليه السلام، وكانوا أقل منكم، وذلك أن عيسى، ~~عليه السلام، مر بهم وهم ببيت المقدس، وهم يقصرون الثياب، والحواريون ~~بالنبطية مبيضو الثياب، فدعاهم إلى الله، فأجابوه، فذلك قوله: { كما ~~قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى ~~الله } يقول: مع الله، يقول: من يمنعنى من الله { قال ~~الحواريون نحن أنصار الله } وهم الذين أجابوا عيسى، عليه ~~السلام. # { فآمنت طآئفة من بني إسرائيل } بعيسى، عليه السلام، ~~{ وكفرت طآئفة } ثم انقطع الكلام { فأيدنا الذين ~~آمنوا } يقول: قوينا الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم { على ~~عدوهم فأصبحوا ظاهرين } [آية: 14] بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم على أهل الأديان. # قوله: # فلما جاءهم # عيسى # بالبينات # [الصف: 6] يعني ما كان يخلق من الطين، ويبرى الأكمه والأبرص، ويحيي ~~الموتى، قالت اليهود: هذا الذي يصنع عيسى سحر مبين، يعني بين. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1-4] # قوله: { يسبح لله } يعني يذكر الله { ما في السماوات ~~وما في الأرض } من شىء غير كفار الجن والإنس، ثم نعت الرب نفسه، ~~فقال: { الملك } الذي يملك كل شىء { القدوس } الطاهر { ~~العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 1] في أمره { هو الذي ~~بعث في الأميين } يعني العرب الذين لا يقرءون الكتاب ولا ~~يكتبون بأيديهم { رسولا منهم } فهو النبي صلى الله عليه سلم { ~~يتلو عليهم } يعني يقرأ عليهم { آياته } يعني آيات القرآن { ~~ويزكيهم } يعني ويصلحهم فيوحدونه { ويعلمهم الكتاب } ~~يعني ولكي يعلمهم ما يتلو من القرآن { والحكمة } وموعظ القرآن ~~الحلال والحرام { وإن } يعني وقد { كانوا من قبل } أن يبعث ~~محمدا صلى الله عليه وسلم { لفي ضلال مبين } [آية: 2] يعني بين ~~وهو الشرك { وآخرين منهم } الباقين من هذه الأمة ممن بقي منهم { ~~لما يلحقوا بهم } يعني بأوائلهم ms1016 من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم { وهو العزيز } في ملكه { الحكيم } [آية: 3] في أمره. # ثم قال: { ذلك فضل الله } يعني الإسلام { يؤتيه من ~~يشآء } يقول: فضل الله الإسلام يعطيه من يشاء { والله ذو ~~الفضل } الإسلام { العظيم } [آية: 4] يعني الفوز بالنجاة ~~والإسلام. ### || [62.5] # { مثل الذين حملوا التوراة } يعني اليهود تحملوا العمل ~~بما في التوراة فقرءوها { ثم لم يحملوها } يقول: لم يعلموا بما ~~فيها { كمثل الحمار يحمل أسفارا } يقول: كمثل الحمار ~~يحمل كتابا لا يدري ما فيه، كذلك اليهود حين لم يعملوا بما في التوراة، ~~فضرب الله لهم مثلا، فقال: { بئس مثل القوم الذين ~~كذبوا بآيات الله } يعني القرآن { والله لا يهدي } ~~إلى دينه من الضلالة { القوم الظالمين } [آية: 5] في علمه. ### || [62.6-7] # قوله تعالى: { قل يأيها الذين هادوا } وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى يهود المدينة يدعوهم إلى الإسلام، فكتب يهود ~~المدينة إلى يهود خيبر أن محمدا يزعم أنه نبى، وأنه يدعونا وإياكم إلى ~~دينه، فإن كنتم تريدون متابعته فاكتبوا إلينا ببيان ذلك، وإلا فأنتم ونحن ~~على أمر واحد لا نؤمن بمحمد، ولا نتبعه، فغضبت يهود خيبر، فكتبوا إلى ~~يهود المدينة كتابا قبيحا، وكتبوا أن إبراهيم كان صديقا نبيا، وكان ~~من بعد إبراهيم إسحاق صديقا نبيا، وكان من بعد إسحاق يعقوب صديقا ~~نبيا، وولد يعقوب اثنا عشر، فولد لكل رجل منهم أمة من الناس، ثم كان من ~~بعدهم موسى، ومن بعد موسى عزيز، فكان موسى يقرأ التوراة من الألواح. # وكان عزيز يقرؤها ظاهرا، ولولا أنه كان ولدا لله ونبيه وصفيه لم يعطه ~~ذلك، فنحن وأنتم سبطه، وسبط من اتخذه الله خليلا، ومن سبط من كلمه الله ~~تكليما، فنحن أحق بالنبوة والرسالة من محمد صلى الله عليه سلم، ومتى كان ~~الأنبياء من جزائر العرب؟ ما سمعنا بنبي قط كان من العرب إلا هذا الرجل ~~الذي تزعمون، على أنا نجد ذكره في التوراة فإن تبعتموه صغركم ووضعكم فنحن ~~أبناء الله وأحباؤه. # فقال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: { قل ms1017 يأيها الذين ~~هادوا } لليهود { إن زعمتم } يعني إذ زعمتم { أنكم ~~أوليآء لله } في الآخرة { من دون الناس } وأحباؤه { ~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } [آية: 6] بأنكم ~~أولياؤه وأحباؤه، وأن الله ليس بمعذبكم، ثم أخبر عنهم، فقال: { ولا ~~يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم } من ذنوبهم وتكذيبهم ~~بالله ورسوله { والله عليم بالظالمين } [آية: 7] يعني ~~اليهود. ### || [62.8] # قل } لهم يا محمد { إن الموت الذي تفرون منه } يعني ~~تكرهونه { فإنه ملاقيكم } لا محالة { ثم تردون } في ~~الآخرة { إلى عالم الغيب والشهادة } يعني عالم كل غيب ~~وشاهد كل نجوى { فينبئكم بما كنتم تعملون } [آية: 8]. ### || [62.9-10] # { يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة } يقول: ~~إذا نودي إلى الصلاة والمن هاهنا صلة { من يوم الجمعة } يعني ~~إذا جلس الإمام على المنبر { فاسعوا إلى ذكر الله } يقول: ~~فامضوا إلى الصلاة المكتوبة { وذروا البيع ذلكم } يعني ~~الصلاة { خير لكم } من البيع والشراء { إن كنتم تعلمون } ~~[آية: 9]. # { فإذا قضيت الصلاة } من يوم الجمعة { فانتشروا في ~~الأرض } فهذه رخصة بعد النبي وأحل لهم ابتغاء الرزق بعد الصلاة، فمن ~~شاء خرج إلى تجارة، ومن شاء لم يفعل، فذلك قوله: { وابتغوا من ~~فضل الله } يعني الرزق { واذكروا الله كثيرا } باللسان ~~{ لعلكم } يعني لكي { تفلحون } [آية: 10]. ### || [62.11] # قوله: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا } وذلك # " أن العير كانت إذا قدمت المدينة استقبلوها بالطبل والتصفيق، فخرج ~~الناس من المسجد غير اثنى عشر رجلا وامرأة، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " انظروا كم في المسجد "؟ فقالوا: اثنا عشر رجلا وامرأة، ثم جاءت ~~عير أخرى، فخرجوا غير اثنى عشر رجلا وامرأة، ثم أن دحية بن خليفة الكلبي ~~من بني عامر بن عوف أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم، وكان يحمل معه ~~أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والتصفيق، ووافق قدومه ~~يوم الجمعة، والنبى صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب، فخرج إليه ~~الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " انظروا كم بقي في المسجد: ~~فقالوا: اثنا عشر رجلا وامرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لولا ~~هؤلاء ms1018 لقد سومت لهم الحجارة ". # فأنزل الله تعالى: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قآئما } على المنبر { قل ما ~~عند الله خير من اللهو } يعني من الطبل والتصفيق { ومن ~~التجارة } التي جاء بها دحية { والله خير الرازقين } ~~[آية: 11] من غيره. # حدثنا عبدالله، قال حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، قال: كان في الأثني عشر ~~أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1-3] # { إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد } يعني نحلف { ~~إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد } يعني يقسم { إن المنافقين لكاذبون } ~~[آية: 1] في حلفهم { اتخذوا أيمانهم } يعني حلفهم الذي حلفوا ~~أنك لرسول الله { جنة } من القتل { فصدوا } الناس { عن سبيل ~~الله } يعني دين الإسلام { إنهم سآء ما } يعني بئس ما { ~~كانوا يعملون } [آية: 2] يعني النفاق { ذلك بأنهم ~~آمنوا } يعني أقروا { ثم كفروا فطبع على قلوبهم } ~~بالكفر { فهم لا يفقهون } [آية: 3]. ### || [63.4] # { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } يعني عبدالله بن ~~أبى، وكان رجلا جسيما صبيحا ذلق اللسان، فإذا قال: سمع النبى صلى الله ~~عليه وسلم لقوله: { وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم ~~خشب مسندة } فيها تقديم يقول: كأن أجسامهم خشب بعضها على بعض ~~قياما، لا نسمع، ولا نعقل، لأنها خشب ليست فيها أرواح، فكذلك المنافقون ~~لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون، ليس في أجوافهم إيمان فشبه أجسامهم بالخشب ~~{ يحسبون كل صيحة } أنها { عليهم } يقول: إذا نادى مناد ~~في العسكر أو أفلتت دابة، أو أنشدت ضالة يعني طلبت، ظنوا أنما يرادون ~~بذلك مما في قلوبهم من الرعب. # ثم قال: { هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله } يعني ~~لعنهم الله { أنى } يعني من أين { يؤفكون } [آية: 4] يعني ~~يكذبون. ### || [63.5-6] # { وإذا قيل لهم } يعني عبدالله بن أبي { تعالوا ~~يستغفر لكم رسول الله } يعني عبد الله بن أبى { لووا ~~رءوسهم } يعني عطفوا رءوسهم رغبة عن الاستغفار { ورأيتهم ~~يصدون } عن الاستغفار { وهم مستكبرون } [آية: 5] يعني عطف ~~رأسه معرضا، فقال عبدالله بن أبى للذى دعاه إلى استغفار النبى صلى الله ~~عليه وسلم ما قلت؟ كأنه لم يسمع حين ms1019 دعاه إلى الاستغفار، يقول الله ~~تعالى: { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا ~~يهدي } من الضلالة إلى دينه { القوم الفسقين } [آية: 6] ~~يعني العاصين، يعني عبدالله بن أبي. ### || [63.7] # ثم قال: { هم الذين يقولون } يعني عبدالله بن أبي { لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله } وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع غانما من غزاة بنى لحيان، وهم ~~حى من هذيل، هاجت ريح شديدة ليلا، وضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فلما أصبحوا، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما هذه الريح؟ قال: ~~" موت رجل من رءوس المنافقين توفى بالمدينة " ، قالوا: من هو؟ قال: " ~~رفاعة بن التابوه " ، فقال رجل منافق: كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب، ولا ~~يعلم مكان ناقته أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته؟ فقال له رجل: ~~اسكت، فوالله لو أن محمدا يعلم بهذا الزعم لأنزل عليه فينا، ثم قام ~~المنافق، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوجده يحدث أصحابه أن رجلا من ~~المنافقين شمت بى، بأن ضالت ناقتي، قال: كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب، ~~أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته؟ " لعمرى، لقد كذب، ما أزعم ~~أني أعلم الغيب، ولا أعلمه، ولكن الله تعالى أخبرنى بقوله، وبمكان ناقتي، ~~وهي في الشعب، وقد تعلق زمامها بشجرة ". # فخرجوا من عنده يسعون قبل الشعب، فإذا هي كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فجاءوا بها، والمنافق ينظر، فصدق مكانه، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: ~~أذكركم الله، هل قام أحد منكم من مجلسه؟ أو ذكر حديثى هذا إلى أحد؟ ~~قالوا: لا، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، والله لكأني لم أسلم إلا يومي ~~هذا، قالوا: وما ذاك؟ قال: وجدت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الناس ~~بحديثي الذي ذكرت لكم، وأنا أشهد أن الله أطلعه، وأنه لصادق، فسار حتى ~~دنا من المدينة فتحاور رجلان أحدهم عامرى، والآخر جهنى، فأعان عبدالله بن ~~أبي المنافق الجهني، وأعان جعال بن عبدالله ms1020 بن سعيد العامرى، وكان جعال ~~فقيرا، فقال عبدالله لجعال: وإنك لهناك، فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك ~~فاشتد لسان جعال على عبدالله، فقال عبدالله: مثلي ومثلك كما قال الأول ~~ممن كلبك يأكلك، والذى يحلف به عبدالله لأذرنك، ولهمك غير هذا. # قال جعال: ليس بيدك، وإنما الرزق بيد الله تعالى، فرجع عبدالله غضبان؟ ~~فقال لأصحابه: والله، ولو كنتم تمنعون جعالا، وأصحاب جعال الطعام الذي ~~من أجله ركبوا رقابكم لأوشكوا أن يذروا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم، لا تنفقوا عليهم { حتى ينفضوا } ~~يعني حتى يتفرقوا من حول محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لو أن جعالا ~~أتى محمدا فأخبره لصدقه، وزعم أني ظالم، ولعمري، إني ظالم إذ جئنا بمحمد ~~من مكة، وقد طرده قومه فواسيناه بأنفسنا، وجعلناه على رقابنا، أما والله ~~لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ولنجلعن علينا رجلا ~~منا، يعني نفسه، يعني بالأعز نفسه وأصحابه، ويعنى بالأذل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه، فقام زيد بن أرقم الأنصارى، وهو غلام شاب: أنت والله ~~الذليل القصير المبغض في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من ~~الرحمن، ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد هذا الكلام أبدا. # فقال عبدالله: إنما كنت ألعب معك، فقام زيد فأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فشق عليه قول عبدالله بن أبى، وفشا في الناس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غضب على عبدالله لخبر زيد، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~عبدالله، فاتاه ومعه رجال من الأنصار يرفدونه ويكذبون عنه، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك " ، قال ~~عبدالله: والذى أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط، وإن زيدا ~~لكاذب وما عملت عملا قط أرجى في نفسي أن يدخلني الله به الجنة من غزاتي ~~هذه معك، وصدقه الأنصار، وقالوا: يا رسول الله، شيخنا وسيدنا لا يصدق ~~عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذب ونميمة فعذره النبي صلى ms1021 الله ~~عليه وسلم، وفشت الملامة لزيد في الأنصار، وقالوا: كذب زيد، وكذبه النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم في المسير ~~قبل ذلك، فاستحى بعد ذلك أن يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى تصديق زيد، وتكذيب عبدالله: فقال: { هم } يعني عبدالله { ~~الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ~~حتى ينفضوا ولله خزآئن السماوات والأرض } ~~يعني مفاتيح الرزق والمطر والنبات { ولكن المنافقين لا ~~يفقهون } [آية: 7] الخير. ### || [63.8] # ثم قال: يعني عبدالله { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل } يعني الأمنع منها الأذل { ~~ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فهؤلاء أعز من ~~المنافقين { ولكن المنافقين لا يعلمون } [آية: 8] ~~ذلك، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم يسير ويتخلل على ناقته حتى أدرك ~~زيدا فأخذ بأذنه ففركها حتى أحمر وجهه، فقال لزيد: أبشر فإن الله تعالى ~~قد عذرك، ووقى سمعك، وصدقك، وقرأ عليه الآيتين، وعلى الناس فعرفوا صدق ~~زيد وكذب عبدالله. ### || [63.9-11] # قوله: { يأيها الذين آمنوا } يعني أقروا يعني المنافقين { ~~لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } ~~يعني الصلاة المكتوبة { ومن يفعل ذلك } يعني ترك الصلاة { ~~فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم ~~} من الأموال { من قبل أن يأتي أحدكم الموت } يعني ~~المنافق، فيسأل الرجعة عند الموت إلى الدنيا، ليزكي ماله، ويعمل فيها ~~بأمر الله عز وجل، فذلك قوله: { فيقول رب لولا } يعني هلا { ~~أخرتني إلى أجل قريب } لأن الخروج من الدنيا إلى قريب { ~~فأصدق } يعني فأزكي مالي { وأكن من الصالحين } [آية: ~~10] يعني المؤمنين، مثل قوله: { ومنهم من عاهد الله لئن ~~آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ~~} [التوبة: 75]، يعني المؤمنين { ولن يؤخر الله نفسا إذا ~~جآء أجلهآ والله خبير بما تعملون } [آية: 11] من ~~الخير والشر، يعني المنافقين. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1-4] # { يسبح لله } يعني يذكر الله { ما في السماوات } من ~~الملائكة { وما في الأرض } من شىء من الخلق غير كفار الجن والإنس { ~~له الملك } لا يملك أحد غيره { وله الحمد ms1022 } في سلطانه عند ~~خلقه { وهو على كل شيء } أراده { قدير هو الذي ~~خلقكم } من آدم وحواء وكان بدء خلقهما من تراب { فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن } يعني مصدق بتوحيد الله تعالى. # { والله بما تعملون بصير خلق السماوات والأرض ~~بالحق } يقول: لم يخلقهما باطلا خلقهما لأمر هو كائن { ~~وصوركم } يعني خلقكم في الأرحام { فأحسن صوركم } ولم ~~يخلقكم على صورة الدواب، والطير، فأحسن صوركم يعني فأحسن خلقكم { ~~وإليه المصير } [آية: 3] في الآخرة { يعلم ما في ~~السماوات والأرض ويعلم ما تسرون } في قلوبكم من ~~أعمالكم { وما تعلنون } منها بألسنتكم { والله عليم ~~بذات الصدور } [آية: 4] يعني القلوب من الخير والشر. ### || [64.5-6] # { ألم يأتكم } يا أهل مكة { نبأ } يعني حديث { الذين ~~كفروا من قبل } أهل مكة حديث الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم ~~رسلهم { فذاقوا وبال أمرهم } يقول: ذاقوا العذاب جزاء ثواب ~~أعمالهم في الدنيا { ولهم عذاب أليم ذلك بأنه } يعني ~~ذلك بأن العذاب الذي نزل بهم في الدنيا { كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات } يعني البيان { فقالوا أبشر يهدوننا ~~فكفروا وتولوا } عن الإيمان { واستغنى الله } عن ~~عبادتهم { والله غني } عن عبادة خلقه { حميد } [آية: 6] في ~~سلطانه عند خلقه. ### || [64.7-8] # { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } بعد الموت ~~فأكذبهم الله تعالى، فقال: { قل } يا محمد لأهل مكة: { بلى وربي ~~لتبعثن ثم لتنبؤن } في الآخرة { بما عملتم } في ~~الدنيا { وذلك } يعني البعث والحساب { على الله يسير ~~فآمنوا } يعني صدقوا { بالله } أنه واحد لا شريك له { ~~ورسوله } محمد صلى الله عليه وسلم { والنور } يعني القرآن { ~~الذي أنزلنا } على محمد صلى الله عليه وسلم { والله بما ~~تعملون } من خير أو شر { خبير } [آية: 8]. ### || [64.9-10] # { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني جمع أهل السموات وجمع ~~أهل الأرض { ذلك يوم التغابن } يعني أهل الهدى تغبن أهل ~~الضلالة، فلا غبن أعظم منه فريق في الجنة، وفريق في السعير، { ومن ~~يؤمن بالله } أنه واحد لا شريك له { ويعمل صالحا ~~يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا } لا يموتون و { ذلك ~~} الثواب الذي ms1023 ذكر الله تعالى هو { الفوز العظيم } [آية: 9]. # { والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ } يعني القرآن { ~~أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ~~} [آية: 10]. ### || [64.11] # { مآ أصاب } ابن آدم { من مصيبة إلا بإذن الله ~~ومن يؤمن بالله يهد قلبه } يعني ومن يصدق بالله في ~~المصيبة، ويعلم أن المصيبة من الله ويسلم لأمر الله يهده الله تعالى ~~للاسترجاع، فذلك قوله: { يهد قلبه } للاسترجاع، يقول: # إنا لله وإنآ إليه راجعون # [البقرة: 156]، وفى سورة البقرة يقول: # أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون # [البقرة: 157] للاسترجاع { والله بكل شيء } من هذا { عليم ~~} [آية: 11]. ### || [64.12-13] # { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم } ~~يعني أعرضتم عن طاعتهما { فإنما على رسولنا } محمد صلى الله ~~عليه وسلم { البلاغ المبين } [آية: 12] { الله لا إله ~~إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آية: 13] ~~يقول: به فليثق الواثقون. ### || [64.14] # { يأيها الذين آمنوا } نزلت في الأشجع { إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } يعني إذا أمروكم ~~بالإثم، وذلك أن الرجل كان إذا أراد الهجرة، قال له أهله وولده: ننشدك ~~الله أن لا تذهب وتدع أهلك وولدك، ومالك، نضيع بعدك، ونصير عيالا ~~بالمدينة، لا معاش لنا فيثبطونه، فمنهم من يقيم، ومنهم من يهاجر، ولا ~~يطيع أهله، فيقول: تثبطونا عن الهجرة، لئن جمعنا الله وإياكم لنعاقبنكم، ~~ولا نصلكم، ولا تصيبون منا خيرا. # يقول الله: { فاحذروهم } أن تطيعوهم في ترك الهجرة، ثم أمرهم ~~بالعفو والصفح والتجاوز، فقال: { وإن تعفوا } عنهم يعني وإن ~~تتركوهم، وتعرضوا، وتتجاوزا عنهم { وتصفحوا وتغفروا } خير ~~لكم { فإن الله غفور } لذنوب المؤمنين { رحيم } [آية: 14] ~~بخلقه، ثم وعظهم. ### || [64.15-16] # فقال: { إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة } يعني بلاء ~~وشغل عن الآخرة { والله عنده أجر } يعني جزاء { عظيم } ~~[آية: 15] يعني الجنة { فاتقوا الله } في أمره ونهيه { ما ~~استطعتم } يعني ما أطعتم { واسمعوا } له مواعظه { ~~وأطيعوا } أمره { وأنفقوا } من أموالكم في حق الله { خيرا ~~لأنفسكم }. # ثم رغبهم في النفقة، فقال: { ومن يوق شح نفسه فأولئك ~~هم المفلحون } [آية: 16] أي يعطي حق الله من ماله. ### || [64.17] # ثم قال: { إن تقرضوا الله } يعني ms1024 التطوع { قرضا حسنا } ~~يعني طيبة بها أنفسكم تحتسبها { يضاعفه لكم } يعني القرض { ~~ويغفر لكم } بالصدقة { والله شكور } لصدقاتكم حين يضاعفها ~~لكم { حليم } [آية: 17] عن عقوبة ذنوبكم حين غفرها لكم، وعن من يمن ~~بصدقته، ولم يحتسبها. ### || [64.18] # { عالم الغيب والشهادة } يعني عالم كل غيب، يعني غيب ما في ~~قلبه من المن، وقلة الخشية، وشاهد كل نجوى { العزيز } يعني المنيع في ~~ملكه { الحكيم } [آية: 18] في أمره. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1-3] # { يأيها النبي إذا طلقتم النسآء } نزلت في عبدالله ~~بن عمر بن الخطاب، وعتبة بن عمرو المازني، وطفيل ابن الحارث، وعمرو بن ~~سعيد بن العاص { يأيها النبي إذا طلقتم النسآء ~~فطلقوهن لعدتهن } يعني طاهرا من غير جماع { وأحصوا ~~العدة واتقوا الله ربكم } فلا تعصوه فيما أمركم به { ~~لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } من قبل أنفسهن ~~ما دمن في العدة وعليهن الرجعة { إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة } يعني العصيان البين وهو النشوز { وتلك حدود ~~الله } يعني سنة الله وأمره أن تطلق المرأة للعدة طاهرة من غير حيض ~~ولا جماع { ومن يتعد حدود الله } يعني سنة الله وأمره فيطلق ~~لغير العدة { فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا } [آية: 1] يعني بعد التطليقة ~~والتطليقتين أمرا يعني الرجعة { فإذا بلغن أجلهن } يعني به ~~انقضاء العدة قبل أن تغتسل { فأمسكوهن } إذا راجعتموهن { ~~بمعروف } يعني طاعة الله { أو فارقوهن بمعروف } يعني ~~طاعة الله في غير إضرار فهذا هو الإحسان { وأشهدوا } على الطلاق ~~والمراجعة { ذوي عدل منكم } ثم قال للشهود { وأقيموا ~~الشهادة لله } على وجهها { ذلكم } الذي ذكر الله تعالى من ~~الطلاق والمراجعة { يوعظ به من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر } يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له، وبالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله. # ثم قال: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } [آية: 2] # " نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، جاء إلى النبي صلى الله عليه سلم فشكا ~~إليه الحاجة والفاقة، فأمره النبي صلى الله عليه سلم بالصبر، وكان ابن له ~~أسير، ms1025 في أيدى مشركى العرب فهرب منهم فأصاب منهم إبلا ومتاعا، ثم إنه ~~رجع إلى أبيه، فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بالخبر، ~~وسأله: أيحل له أن يأكل من الذي أتاه ابنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " نعم " # ، فأنزل الله تعالى: { ومن يتق الله } فيصبر { يجعل له ~~مخرجا } من الشدة { ويرزقه من حيث لا يحتسب } يعني ~~من حيث لا يأمل، ولا يرجو فرزقه الله تعالى من حيث لا يأمل ولا يرجوا. ثم ~~قال: { ومن يتوكل على الله } في الرزق فيثق به { فهو ~~حسبه إن الله بالغ أمره } فيما نزل به من الشدة والبلاء ~~{ قد جعل الله لكل شيء } من الشدة والرخاء { قدرا } ~~[آية: 3] يعني متى يكون هذا الغني فقيرا؟ ومتى يكون هذا الفقير غنيا؟ ~~فقدر الله ذلك لكه، لا يقدم ولا يؤخر. فقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حين نزلت: # والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء # [البقرة: 228]، فما عدة المرأة التي لا تحيض؟ وقال خلاد الأنصاري: ما ~~عدة منلم تحض من صغر؟ وما عدة الحبلى؟ ### || [65.4] # فأنزل الله عز وجل في اللاتي قعدن عن المحيض: { واللائي يئسن ~~من المحيض من نسآئكم } يعني القواعد من النساء اللاتي قعدن ~~عن المحيض { إن ارتبتم } يعني شككتم، فلم يدر كم عدتها { ~~فعدتهن ثلاثة أشهر } إذا طلقن، ثم قال: { واللاتي ~~لم يحضن } فكذلك أيضا يعني عدة الجواري اللاتي لم يبلغن الحيض، ~~وقد نكحن، ثم طلقن، فعدتهن ثلاثة أشهر. # ثم قال: { وأولات الأحمال أجلهن } يعني الحبلى فعدتهن { ~~أن يضعن حملهن } يقول فإن كانت هذه المطلقة حبلى فأجلها إلى ~~أن تضع حملها، ثم رجع إلى الطلاق، فقال: { ومن يتق الله } في ~~أمر الطلاق { يجعل له من أمره يسرا } [آية: 4] يقول: ومن ~~يتق الله فيطلق كما أمره الله تعالى، ويطيع الله في النفقة، والمسكن، ~~ييسر الله أمره، ويوفقه للعمل الصالح. ### || [65.5] # { ذلك } الذي ذكر من الطلاق والنفقة والمسكن، { أمر الله ~~أنزله إليكم ومن يتق الله } في أمره ما ذكر { ~~يكفر عنه سيئاته } يعني يغفر ms1026 له ذنوبه { ويعظم له ~~أجرا } [آية: 5] يعني الجزاء، يعني يضاعفه له. ### || [65.6-7] # { أسكنوهن } يعني المطلقة الواحدة والثنتين { من حيث ~~سكنتم من وجدكم } يعني من سعتكم في النفقة، والمسكن، { ولا ~~تضآروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل ~~} يعني المطلقة وهى حبلى { فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن فإن أرضعن لكم } أولادكم إذا وضعن حلمهن { ~~فآتوهن أجورهن } يعني فأعطوهن أجورهن { وأتمروا ~~بينكم } يعني الرجل والمرأة { بمعروف } يقول: حتى تنفقوا من ~~النفقة على أمر بمعروف { وإن تعاسرتم } يعني الرجل والمرأة وإذا ~~أرد الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة فلم يتفقوا على أمر { ~~فسترضع له } يعني للرجل امرأة { أخرى } [آية: 6] يقول: ~~ليلتمس غيرها من المراضع. # ثم قال: { لينفق } في المراضع { ذو سعة } في المال { من ~~سعته } الذي أوسع الله له على قدره { ومن قدر } يعني فتر { ~~عليه رزقه } مثل قوله: # إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه # [الأنبياء: 87] يعني نضيق عليه في بطن الحوت، { فلينفق } في ~~المراضع قدر فقره { ممآ آتاه الله } يعني مما أعطاه الله من ~~الرزق على قدر طاقته، فذلك قوله: { لا يكلف الله } في النفقة { ~~نفسا إلا مآ آتاها } يعني إلا ما أعطاها من الرزق { سيجعل ~~الله بعد عسر يسرا } [آية: 7] يعني من بعد الفقر سعة في ~~الرزق. ### || [65.8-9] # { وكأين } يعنى وكم { من قرية } يعنى فيما خلا { عتت } ~~يقول: خالفت { عن أمر ربها و } خالفت { ورسله ~~فحاسبناها حسابا شديدا } يعنى فحاسبها الله بعملها فى الدنيا ~~فجازاها العذاب { وعذبناها عذابا نكرا } [آية: 8] يعنى ~~فظيعا، فذلك قوله: { فذاقت } العذاب فى الدنيا { وبال أمرها ~~} يعنى جزاء ذنبها { وكان عاقبة أمرها خسرا } [آية: 9] ~~يقول: كان عاقبهم الخسران فى الدنيا وفى الآخرة حين كذبوا فأخبر الله، ~~عنهم بما أعد لهم فى الدنيا وما أعد لهم فى الآخرة. ### || [65.10-11] # فقال: { أعد الله لهم } في الآخرة { عذابا شديدا ~~فاتقوا الله } يحذرهم { يأولي الألباب } يعني من كان له ~~لب أو عقل فليعتبر فيما يسمع، الوعيد فينتفع بمواعظ الله تعالى، يخوف ~~كفار مكة، لئلا يكذبوا محمدا صلى الله عليه ms1027 وسلم فينزل بهم ما نزل ~~بالأمم الخالية حين كذبوا رسلهم بالعذاب في الدنيا والآخرة. # ثم قال للذين آمنوا: { فاتقوا الله يأولي الألباب } ثم ~~نعتهم فقال: { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا } [آية: 10] يعني قرنا { رسولا } يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم { يتلو عليكم آيات الله } يعني يقرأ عليكم آيات القرآن ~~{ مبينات ليخرج الذين آمنوا } في عمله { وعملوا ~~الصالحات من الظلمات إلى النور } يعني من الشرك إلى ~~الإيمان { ومن يؤمن بالله } يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك ~~له { ويعمل صالحا } في إيمانه { يدخله جنات } يعني ~~البساتين { تجري من تحتها الأنهار } يقول: تجري من تحت ~~البساتين الأنهار { خالدين فيهآ } يعني مقيمين فيها { أبدا قد ~~أحسن الله له رزقا } [آية: 11] يعني به الجنة. ### || [65.12] # { الله الذي خلق سبع سماوات و } خلق { ومن الأرض ~~مثلهن يتنزل الأمر بينهن } يعني الوحى من السماء ~~العليا إلى الإرض السفلى { لتعلموا أن الله على كل ~~شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } ~~[آية: 12]. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: سمعت أبا يوسف، ~~ولم أسمع مقاتلا يحدث عن حبيب بن حسان، عن أبي الضحى، في قوله: { سبع ~~سماوات ومن الأرض مثلهن } قال: آدم كآدم، ونوح كنوح، ~~ونبى ومثل نبي، وبه الهذيل، عن وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجر، عن ~~مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: { سبع سماوات ومن الأرض ~~مثلهن } ، قال: لو حدثتكم تفسيرها لكفرتم وكفركم بها تكذيبكم، قال ~~الهذيل: ولم أسمع مقاتلا. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1] # { يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك } ~~يعني مارية القبطية وهي أم إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم، # " وذلك أن حفصة بنت عمر بن الخطاب زارت أباها، وكانت يومها عنده فلما ~~رجعت أبصرت النبي صلى الله عليه وسلم مع مارية القبطية فى بيتها، فلم ~~تدخل حتى خرجت مارية، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني قد رأيت من ~~كان معك فى البيت يومي وعلى فراشي، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ms1028 فى ~~وجه حفصة الغيرة والكآبة، قال لها: " يا حفصة، اكتعى على، ولا تخبري ~~عائشة ولك علي ألا أقربها أبدا ". # وبإسناده، قال مقاتل: # " قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة: " اكتعي على حتى أبشرك أنه يلي ~~الأمر من بعدي أبو بكر، وبعد أبو بكر أبوك " فأمرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ألا تخبر أحدا فعمدت حفصة، فأخبرت عائشة وكانتا متصافيتين، فغضبت ~~عائشة فلم تزل بالنبى صلى الله عليه وسلم حتى حلف ألا يقرب مارية ~~القبطية، فأنزل الله تعالى هذه الآية: { يأيها النبي لم ~~تحرم مآ أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك } ~~يعني حفصة { والله غفور رحيم } [آية: 1] لهذه اليمين التي ~~حلفت عليها " ". ### || [66.2] # { قد فرض الله لكم } يعني قد بين الله لكم نظيرها في سورة ~~النور { تحلة أيمانكم } مثلها في المائدة # إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم # [الآية: 89] فأعتق النبي صلى الله عليه وسلم رقبة في تحريم مارية { ~~والله مولاكم وهو العليم } بخلقه { الحكيم } [آية: ~~2] في أمره حكم الكفارة. ### || [66.3] # { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه } يعني حفصة { ~~حديثا فلما نبأت } حفصة { به } عائشة يقول: أخبرت به عائشة ~~يعني الحديث الذي أسر إليها النبي صلى الله عليه وسلم من أمر مارية { ~~وأظهره الله عليه } يعني أظهر الله النبي صلى الله عليه ~~وسلم على قول حفصة لعائشة فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها ببعض ~~ما قالت لعائشة، ولم يخبرها بعملها أجمع، فذلك قوله: { عرف } النبي ~~صلى الله عليه وسلم { بعضه } بعض الحديث { وأعرض عن بعض } ~~الحديث أن أبا بكر وعمر يملكان بعده { فلما نبأها } النبي صلى ~~الله عليه وسلم { به } بما أفشت عليه { قالت } حفصة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم { من أنبأك هذا } الحديث { قال } النبي صلى الله ~~عليه وسلم { نبأني } يعني أخبرنى { العليم } بالسر { ~~الخبير } [آية: 3] به. ### || [66.4] # { إن تتوبآ إلى الله } يعني حفصة وعائشة { فقد صغت ~~قلوبكما } يعني مالت قلوبكما { وإن تظاهرا عليه } يعني ~~تعاونتما على معصية النبي صلى الله عليه وسلم وأذاه { فإن الله ~~هو مولاه } يعني وليه { وجبريل } صلى ms1029 الله عليه وسلم { ~~وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } ~~[آية: 4] للنبي صلى الله عليه وسلم يعني أعوانا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم عليكما إن تظاهرتما عليه فلما نزلت هذه الآية هم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بطلاق حفصة حين أبدأت عليه. قال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: ~~لو علم الله في آل عمر خيرا ما طلقت حفصة، فنزل جبريل على النبى، صلى ~~الله عليهما، فقال لا تطلقها: فإنها صوامة قوامة وهي من نسائك في الجنة، ~~فأمسكها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك. ### || [66.5] # ثم قال: { عسى ربه } يعني رب محمد صلى الله عليه وسلم { إن ~~طلقكن } النبى صلى الله عليه وسلم فطلقها النبى صلى الله عليه ~~وسلم واحدة وراجعها { أن يبدله أزواجا خيرا منكن } ، ~~ثم نعتهن، فقال: { مسلمات } يعني مخلصات { مؤمنات } يعني ~~مصدقات بتوحيد الله تعالى { قانتات } يعني مطيعات { تائبات } من ~~الذنوب { عابدات } يعني موحدات { سائحات } يعني صائمات { ~~ثيبات } يعني أيمات لا أزواج لهن { وأبكارا } [آية: 5] عذارى ~~لم يمسسن. ### || [66.6] # { يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم } ~~بالأدب الصالح النار في الآخرة { نارا وقودها الناس } يعني ~~أهلها { والحجارة } تتعلق في عنق الكافر مثل جبل الكبريت تشتعل ~~عليه النار بحرها على وجهه { عليها } يعني على النار { ملائكة } ~~يعني خزنتها التسعة عشر { غلاظ شداد } يعني أقوياء وذلك أن مابين ~~منكبى أحدهم مسيرة سنة وقوة أحدهم أن يضرب بالمقمعة فيدفع بتلك الضربة ~~سبيعن ألف عظم كل إنسان مسيرة أيام فيهوى في قعر جهنم أربعين سنة، فيقع ~~أحدهم لا حيا ولا ميتا. { لا يعصون الله مآ أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون } [آية: 6] يعني خزنة جهنم. ### || [66.7] # { يأيها الذين كفروا } يعني كفار مكة { لا تعتذروا ~~اليوم } يعني القيامة { إنما تجزون } في الآخرة { ما ~~كنتم تعملون } [آية: 7] في الدنيا. ### || [66.8] # { يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا } يعني صادقا في توبته، ولا يحدث نفسه أن يعود إلى بالذنب ~~الذى تاب منه أبدا { عسى ربكم } إن تبتم والعسى من الله واجب { ~~أن يكفر عنكم سيئاتكم } يعني ms1030 يغفر لكم ذنوبكم { ~~ويدخلكم } في الآخرة { جنات } يعني البساتين { تجري من ~~تحتها } من تحت البساتين { الأنهار يوم لا يخزى الله ~~النبي } يعني لا يعذب الله النبي { والذين آمنوا معه } ~~كما يخزى الظلمة { نورهم يسعى بين أيديهم } ولهم على ~~الصراط دليل إلى الجنة، ثم قال: { وبأيمانهم } يقول: وبتصديقهم ~~بالتوحيد في الدنيا أعطوا الفوز في الآخرة إلى الجنة { يقولون ~~ربنآ أتمم لنا نورنا واغفر لنآ } فهولاء أصحاب ~~الأعراف الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم فصارت سواء { إنك على كل ~~شيء } من الفوز والمغفرة { قدير } [آية: 8]. ### || [66.9] # { يأيها النبي جاهد الكفار } بالسيف { ~~والمنافقين } بالقول { واغلظ عليهم } يعنى فى الشدة ~~بالقول عليهم { ومأواهم جهنم وبئس المصير } [آية: 9]. ### || [66.10] # { ضرب الله مثلا للذين كفروا } يعني المرأة الكافرة ~~التي يتزوجها المسلم وهي { امرأة نوح وامرأة لوط كانتا ~~تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما } في ~~الدين يقول: كانتا مخالفتين لدينهما { فلم يغنينا عنهما من ~~الله } يعني نوح ولوط، عليهما السلام، ومن كفرهما { شيئا } يعني ~~أمرأتيهما { وقيل ادخلا النار مع الداخلين } [آية: 10] ~~حين عصيا يخوف عائشة وحفصة بتظاهرهما على النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك ~~عائشة وحفصة إن عصيا ربهما لم يغن محمد صلى الله عليه وسلم عنهما من الله ~~شيئا. ### || [66.11] # ثم قال: { وضرب الله مثلا للذين آمنوا } يعني المرأة ~~المسلمة التي يتزوجها الكافر، فإن كفر زوجها لم يضرها مع إسلامها شيئا ~~يقول لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة لوط في المعصية، وكونا بمنزلة ~~{ امرأة فرعون } ومريم في الطاعة { إذ قالت رب ابن ~~لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون ~~وعمله } الشرك { ونجني من } أهل مصر { القوم ~~الظالمين } [آية: 11] يعني المشركين فنظرت إلى منازلها في الجنة قبل ~~موتها. ### || [66.12] # { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } عن ~~الفواحش وإنما ذكرت بأنها أحصنت فرجها لأنها قذفت بالزنا { فنفخنا ~~فيه من روحنا } وهى مريم بنت عمران بن ماثان بن عازور بن صاروى بن ~~الردى بن آسال بن عازور بن النعمان بن أيبون بن روبائيل بن سليتا بن ~~أوباخش وهو ابن لو ms1031 بانية بن بوشنا بن أيمن بن سلتا بن حزقيل بن يونس بن ~~متى ابن إيحان بن بانومر بن عوريا بن معققا بن أمصيا بن نواسر بن حزالى ~~بن يهورم بن يوسقط بن أسا بن راخيم بن سليمان بن داود بن أتسى بن عويد بن ~~عمى ناذب من رام بن حضرون بن قارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم، عليهم السلام، روحنا يعني جبريل، وذلك أن جبريل صلى الله عليه ~~وسلم مد مدرعتها بأصبعيه، ثم نفخ في جيبها { وصدقت بكلمات ~~ربها } يعني بعيسى أنه نبى الله { وكتبه وكانت } يعني ~~الإنجيل وكانت مريم { من القانتين } [آية: 12] يعني من المطيعين ~~لربها، قالت عاشئة، رضى الله عنها، كيف لم يسمهما الله تعالى؟ قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: لبغضهما يعني امرأة نوح وامرأة لوط، قالت عائشة: فما ~~اسمهما؟ فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فقال: أخبر عائشة، رضى الله ~~عنها، أن اسم امرأة نوح والغة، واسم امرأة لوط والهة. ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1-2] # قوله: { تبارك } يعني افتعل البركة { الذي بيده الملك ~~وهو على كل شيء } أراده { قدير } [آية: 1] { الذي ~~خلق الموت والحياة } فيميت الأحياء ويحيى الموتى من نطفة، ثم ~~علقة، ثم ينفخ فيه الروح، فيصير حيا، قوله تعالى: { ليبلوكم } ~~يعني ليختبركم بها { أيكم أحسن عملا }. # حدثنا عبدالله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو ~~صالح، قال: أخبرنى مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبدالله بن ~~عباس، قال: أيكم أتم للفريضة { وهو العزيز } في ملكه في نقمته لمن ~~عصاه، { الغفور } [آية: 2] لذنوب المؤمنين. ### || [67.3-4] # ثم أخبر عن خلقه ليعرف بتوحيد فقال: { الذي خلق سبع سماوات ~~} في يومين { طباقا } بعضها فوق بعض بين كل سماءين مسيرة خمسمائة سنة ~~وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، قوله: { ما ترى في خلق ~~الرحمن من تفاوت } يقول ماترى ابن آدم في خلق السموات من عيب ~~{ فارجع البصر } يعني أعد البصر ثانية إلى السموات { هل ترى ~~} ابن آدم في السموات { من فطور } [آية: ms1032 3] يعني من فروج { ثم ~~ارجع البصر كرتين } يقول: أعد البصر الثانية { ينقلب } ~~يعني يرجع { إليك } ابن آدم { البصر خاسئا } يعني إذا اشتد ~~البصر يقع فيه الماء، خاسئا: يعني صاغرا { وهو حسير } [آية: 4] ~~يعني كلا منقطعا لا يرى فيها عيبا ولا فطورا. ### || [67.5] # قوله: { ولقد زينا السمآء الدنيا } لأنها أدنى السموات ~~وأقربها من الأرض من غيرها { بمصابيح } وحفظا يعني الكواكب { ~~وجعلناها } يعني الكواكب { رجوما } يعني رميا { ~~للشياطين } يعني إذا ارتقوا إلى السماء { وأعتدنا لهم } ~~يعني للشياطين { عذاب السعير } [آية: 5] يعني الوقود. ### || [67.6-11] # { وللذين كفروا بربهم } واعتدنا للذين كفروا بتوحيد ~~الله، لهم فى الآخرة { عذاب جهنم وبئس المصير } [آية: 6] ~~حيث يصيرون إليها، قوله: { إذآ ألقوا فيها } يعنى فى جهنم ~~اختطفتهم الخزنة بالكلاليب { سمعوا لها شهيقا } يعنىمثل نهيق ~~الحمار { وهي تفور } [آية: 7] يعنى تغلى { تكاد تميز } ~~تفرق جنهم عليهم { من الغيظ } على الكفار تأخذهم. # ثم قال: { كلما ألقي فيها فوج } يعنى زمرة اختطفتهم الخزنة ~~بالكلاليب، يعنى مشركى العرب واليهود والنصارى والمجوس، وغيرهم { ~~سألهم خزنتهآ } حزان جهنم { ألم يأتكم نذير } [آية: ~~8] يعنى رسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم وسلم { قالوا } للخزنة: { ~~بلى قد جآءنا نذير فكذبنا } بالنذير يعنى النبى صلى ~~الله عليه وسلم { وقلنا } للنبى صلى الله عليه وسلم: { ما نزل ~~الله من شيء } يعنى ما أرسل الله من أحد يعنى من نبى، وقالوا ~~للرسول، محمد صلى الله عليه وسلم، ما بعث الله من رسوله { إن أنتم ~~إلا في ضلال } يعنى إلا فى شقاق { كبير } [آية: 9]. # { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل } المواعظ { ما ~~كنا في أصحاب السعير } [آية: 10] يقول الله تعالى: { ~~فاعترفوا بذنبهم } يعنى بتكذيبهم الرسل { فسحقا ~~لأصحاب السعير } [آية: 11] يعنى الوقود. ### || [67.12-14] # ثم أخبر الله تعالى عن المؤمنين، وما أعد لهم في الآخرة، فقال: { إن ~~الذين يخشون ربهم بالغيب } ولم يروه، فأمنوا { لهم ~~مغفرة } لذنوبهم { وأجر كبير } [آية: 12] يعني جزاءا ~~كبيرا في الجنة { وأسروا قولكم } في النبي صلى الله عليه ~~وسلم في القلوب { أو اجهروا به } يعني أو تكلموا به علانية، ms1033 يعني ~~به كفار مكة { إنه عليم بذات الصدور } [آية: 13] يعني بما ~~في القلوب. # ثم قال: { ألا يعلم من خلق } يقول: أنا خلقت السر في القلوب، ~~ألا أكون عالما بما أخلق من السر في القلوب { وهو اللطيف ~~الخبير } [آية: 14] يعني لطف علمه بما في القلوب، خبير بما فيها من ~~السر والوسوسة. ### || [67.15] # قوله: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } يقول: أثبتها ~~بالجبال لئلا تزول بأهلها { فامشوا } يعني فمروا { في مناكبها ~~} يعني في نواحيها وجوانبها آمنين كيف شئتم { وكلوا من رزقه } ~~الحلال { وإليه النشور } [آية: 15] يقول: إلى الله تعبثون من ~~قبوركم أحياء بعد الموت. ### || [67.16-17] # ثم خوف كفار مكة، فقال: { أأمنتم } عقوبة { من في السمآء } ~~يعني الرب تبارك وتعالى، نفسه لأنه في السماء العليا { أن يخسف ~~بكم الأرض فإذا هي تمور } [آية: 16] يعني فإذا هي تدور بكم ~~إلى الأرض السفلى، مثل قوله: # يوم تمور السمآء مورا # [الطور: 9]. # ثم قال: { أم أمنتم } عقوبة { من في السمآء } يعني الرب عز ~~وجل { أن يرسل عليكم حاصبا } يعني الحجارة من السماء كما ~~فعل بمن كان قبلكم من كفار العرب الخالية قوم لوط وغيره { ~~فستعلمون } يا أهل مكة عند نزول العذاب { كيف نذير } [آية: ~~17] كيف عذابي. ### || [67.18-22] # { ولقد كذب الذين من قبلهم } يعني قبل كفار مكة من ~~الأمم الخالية رسلهم فعذبناهم { فكيف كان نكير } [آية: 18] يعني ~~تغييري وإنكاري ألم يجدوا العذاب حقا، يخوف كفار مكة، ثم وعظهم ليعتبروا ~~في صنع الله فيوحدونه، فقال: { أولم يروا إلى الطير ~~فوقهم صافات } يعني الأجنحة { ويقبضن } الأجنحة حين يردن ~~أن يعن { ما يمسكهن } عند القبض والبسط { إلا الرحمن ~~إنه بكل شيء } من خلقه { بصير } [آية: 19]. # ثم خوفهم، فقال: { أمن هذا الذي هو جند } يعني حزب { ~~لكم } يا أهل مكة، يعني فهابوه { ينصركم } يقول: يمنعكم { من ~~دون الرحمن } إذا نزل بكم العذاب { إن } يعني ما { ~~الكافرون إلا في غرور } [آية: 20] يقول: في باطل، الذي ليس ~~بشىء، ثم قال يخوفهم ليعبروا: { أمن هذا الذي يرزقكم } ~~من المطر من الآلهة غيري { إن أمسك رزقه ms1034 } عنكم فهاتوا المطر ~~يقول الله تعالى: أنا الرزاق، قال: { بل لجوا في عتو } يعني ~~تمادوا في الكفر { ونفور } [آية: 21] يعني تباعد من الإيمان قوله: { ~~أفمن يمشي مكبا على وجهه } يعني الكافر يمشي ضالا في ~~الكفر أعمى القلب، يعني أبا جهل بن هشام، { أهدى أمن يمشي ~~سويا } يعني النبي صلى الله عليه سلم مؤمنا مهتديا، نقي القلب { ~~على صراط مستقيم } [آية: 22] يعني طريق الإسلام. ### || [67.23-24] # { قل هو الذي أنشأكم } يعني خلقكم { وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة } يعني القلوب { قليلا ما ~~تشكرون } [آية: 23] يعني بالقليل، أنهم قوم لا يعقلون، فيشكروا رب ~~هذه النعم البينة في حسن خلقهم، فيوحدونه { قل هو الذي ذرأكم ~~في الأرض } يعني خلقكم في الأرض { وإليه } يعني إلى الله { ~~تحشرون } [آية: 24] في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم. ### || [67.25-27] # قوله: { ويقولون متى هذا الوعد } يقول: متى هذا الذي ~~توعدنا به، فأنزل الله عز وجل: { ويقولون متى هذا الوعد ~~إن كنتم صادقين } [آية: 25] بأن العذاب نازل بنا في الدنيا، يقول ~~الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل } لكفار مكة: { إنما ~~العلم } يعني علم نزول العذاب بكم ببدر { عند الله } وليس بيدي ~~{ وإنمآ أنا نذير } بالعذاب { مبين } [آية: 26]. قوله: { ~~فلما رأوه زلفة } يعني النار والعذاب في الآخرة قريبا { ~~سيئت وجوه الذين كفروا } يعني سىء لذلك وجوهم { وقيل } ~~لهم، يعني قالت لهم الخزنة: { هذا } العذاب { الذي كنتم به ~~تدعون } [آية: 27]، يعني تمترون في الدنيا. ### || [67.28-30] # { قل } لكفار مكة يا محمد: { أرأيتم إن أهلكني الله ~~} يقول: إن عذبني الله { ومن معي } من المؤمنين { أو رحمنا } ~~فلم يعذبنا، وأنعم علينا { فمن يجير الكافرين } يقول: فمن ~~يؤمنكم أنتم { من عذاب أليم } [آية: 28] يعني وجيع { قل هو ~~الرحمن } الذي يفعل ذلك { آمنا به } يقول: صدقنا بتوحيده إن ~~شاء أهلكنا أو عذبنا { وعليه توكلنا } يعني بالله وثقنا حين ~~قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: { إن أنتم إلا في ضلال ~~مبين } ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم: { فستعلمون } عند ~~نزول العذاب { من هو في ضلال مبين } [آية: 29] يعني باطل ليس ms1035 ~~بشىء أنحن أم أنتم، نظيرها في طه [آية: 135]. # ثم قال لأهل مكة: { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا ~~} يعني ماء زمزم وغيره { غورا } يعني غار في الأرض، فذهب فلم تقدروا ~~عليه { فمن يأتيكم بمآء معين } [آية: 30] يعني ظاهرا ~~تناله الدلاء. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1] # قوله: { ن والقلم } يعني بنون الحوت وهوبحر تحت الأرض السفلى ~~والقلم قلم من نور يكتب به كما بين السماء والأرض كتب به اللوح المحفوظ { ~~وما يسطرون } [آية: 1] يقول: وما يكتب الملائكة من أعمال بني آدم، ~~وذلك حين قال كفار مكة، أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة ~~وغيرهم: إن محمدا مجنون، فأقسم الله تعالى بالحوت والقلم وما يسطرون ~~الملائكة من أعمال بني آدم. ### || [68.2-6] # فقال: { مآ أنت } يا محمد { بنعمة ربك } يعني برحمة ربك { ~~بمجنون } [آية: 2] { وإن لك لأجرا غير ممنون } ~~[آية:3 ] يقول: غير منقوص لا يمن به عليك { وإنك لعلى خلق ~~عظيم } [آية: 4] يعني دين الإسلام { فستبصر ويبصرون ~~بأيكم المفتون } [آية: 6] يعني سترى يا محمد ويرى أهل مكة إذا ~~نزل بهم العذاب ببدر بأيكم المفتون يعني المجنون فهذا وعيد، العذاب ببدر، ~~القتل وضرب الملائكة الوجوه والأدبار. ### || [68.7-12] # ثم قال: { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } ~~الهدى { وهو أعلم بالمهتدين } [آية: 7] من غيره قوله { ~~فلا تطع المكذبين } [آية: 8] حين دعى إلى دين آبائه وملتهم، ~~نظيرها في سورة الفرقان [الآية: 52]، نزلت هذه الآية في بني المغيرة بن ~~عبدالله بن عمرو بن مخزوم، منهم الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه ~~بن المغيرة، وعبدلله بن أبي أمية، وعبدالله بن مخزوم، وعثمان، ونوفل ابني ~~عبدالله ابن المغيرة، والعاص، وقيس، وعبد شمس، وبني الوليد سبعة: الوليد، ~~وخالد، وعمارة، وهشام، والعاص، وقيس، وعبد شمس، بنو الوليد بن المغيرة، { ~~ودوا } حين دعى إلى أبائه { لو تدهن فيدهنون } [آية: 9] ~~يقول: ودوا لو تكفر يا محمد، فيكفرون فلا يؤمنون { ولا تطع كل ~~حلاف مهين } [آية: 10] يعني الوليد بن المغيرة المخزومي، يقول: ~~كان تاجرا ضعيف القلب، وذلك أنه كان عرض ms1036 على النبي صلى الله عليه وسلم ~~المال على أن يرجع عن دينه، وذلك قوله تعالى: # ولا تطع منهم آثما أو كفورا # [الإنسان: 24]، يعني الوليد وعتبة { هماز } يعني مغتاب { مشآء ~~بنميم } [آية: 11] كان يشمي بالنميمة { مناع للخير } يعني ~~الإسلام منع ابن أخيه وأهله الإسلام { معتد } يعني الغشم والظلم { ~~أثيم } [آية: 12] يعني أثيم بربه لغشمه وظلمه. نظيرها في # ويل للمطففين # [المطففين: 1]. ### || [68.13-16] # { عتل بعد ذلك } يقول: مع ذلك النعت { زنيم } [آية: 13] ~~يعني بالعتل رحيب الجوف موثق الحلق، أكول شروب غشوم ظلوم، ومعنى { ~~زنيم } أنه كان في أصل أذنه مثل زنمة الشاة مثل الزنمة التى تكون ~~معلقة في لحى الشاة زيادة في خلقه { أن كان } يعني إذا كان { ذا ~~مال وبنين } [آية: 14] { إذا تتلى عليه } يعني الوليد { ~~آياتنا } يعني القرآن { قال أساطير الأولين } [آية: 15] ~~يقول: أحاديث الأولين وكذبهم وهو حديث رستم واسفندباز يقول الله عز وجل: ~~{ سنسمه } بالسواد { على الخرطوم } [آية: 16] يعني على ~~الأنف، وهو الوليد، وذلك أنه يسود وجهه وتزرق عيناه ويصير منكوس الوجه ~~مغلولا في الحديد قبل دخول النار. ### || [68.17-27] # ثم رجع في التقديم، فقال: { إنا بلوناهم } يقول: إنا ابتليناهم ~~يعني أهل ممكة بالجوع { كما بلونآ } يقول: كما ابتلينا { أصحاب ~~الجنة } بالجوع حين هلكت جنتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها ~~عن آبائهم، واسم الجنة الصريم، وهذا مثل ضربه الله تعالى لأهل مكة ~~ليعتبروا عن دينهم، وكانت جنتهم دون صنعاء اليمن بفرسخين، وكانوا مسلمين، ~~وهذا بعد عيسى ابن مريم، عليه السلام، كان آباؤهم صالحين، يجعلون ~~للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل، فلم يره حين يصرمه، ~~وماأخطأ المنجل، وما ذرته الريح، وما بقى في الأرض من الطعام حين يرفع، ~~وكان هذا شيئا كثيرا، فقال القوم: كثرت العيال، وهذا طعام كثير، أغدوا ~~سرا جنتكم فاصرموها، ولا تؤذنوا المساكين، كان آباؤهم يخبرون المساكين ~~فيجتعمون عند صرام جنتهم، وعند الحصاد. # { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين } [آية: 17] ليصرمنها ~~إذا أصبحوا { ولا يستثنون } [آية: 18] فيقولون: إن شاء الله، ~~فسمع الله تعالى قولهم فبعث نارا من السماء ms1037 في الليل على جنتهم فأحرقتها ~~حتى صارت سوداء، فذلك قوله: { فطاف عليها } يعني على الجنة { ~~طآئف } يعني عذاب { من ربك } يا محمد ليلا { وهم ~~نآئمون } [آية: 19] { فأصبحت كالصريم } [آية: 20] أصبحت ~~يعني الجنة سوداء مثل الليل { فتنادوا مصبحين } [آية: 21] ~~يقول: لما أصبحوا قال بعضهم لبعض: { أن اغدوا على حرثكم إن ~~كنتم صارمين } [آية: 22] الجنة، يقول: الحرث والثمار والزرع، ولا ~~يعلمون أنها احترقت { فانطلقوا وهم يتخافتون } [آية: 23] { ~~أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا ~~على حرد قادرين } [آية: 25] على حدة في أنفسهم قادرين على ~~جنتهم { فلما رأوها } ليس فيها شىء ظنوا أنهم أخطأوا الطريق { ~~قالوا إنا لضآلون } [آية: 26] عنها. ثم أنهم عرفوا الأعلام ~~فعلموا أنها عقوبة. فقالو: { بل نحن } يعني ولكن نحن { محرومون ~~} [آية: 27] يقول: حرمنا خير هذه الجنة. ### || [68.28-33] # { قال أوسطهم } يعني أعدلهم قولا، نظيرها في سورة البقرة: # أمة وسطا # يعني عدلا { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [آية: 28] ~~فتقولون: إن شاء الله تعالى { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ~~ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [آية: ~~30] يقول: يلوم بعضهم بعضا في متع حقوق المساكين { قالوا يويلنا ~~إنا كنا طاغين } [آية: 31] يقول: لقد طغينا في نعمة الله تعالى، ~~قالوا: { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ } يعني خيرا ~~من جنتنا التي هلكت { إنآ إلى ربنا راغبون } [آية: 32] في ~~الدعاء إليه يقول الله تعالى: { كذلك } يعني هكذا { العذاب } ~~هلاك جنتهم { ولعذاب الآخرة أكبر } يعني أعظم مما أصابهم إن ~~لم يتوبوا في الدنيا { لو كانوا يعلمون } [آية: 33]. ### || [68.34-37] # ولما أنزل الله تعالى، هذه الآية { إن للمتقين عند ~~ربهم جنات النعيم } [آية: 34] قال كفار مكة للمسلمين: إنا ~~نعطي في الآخرة من الخير أفضل مما تعطون يقول الله عز وجل: { ~~أفنجعل المسلمين } في الآخرة { كالمجرمين } [آية: 35] ~~في الخير يقول عز وجل { ما لكم كيف تحكمون } [آية: 36] يعني ~~تقضون إن هذا الحكم لجور أن تعطوا من الخير في الآخرة ما يعطى للمسلمين { ~~أم لكم } يعني يا أهل مكة { كتاب فيه تدرسون } [آية: 37] ~~يعني تقرأون. ### || [68.38-41] # { إن لكم فيه } أن ms1038 تعطوا هذا الذى قلتم بأن لكم في الآخرة: { ~~لما تخيرون } [آية: 38] قل لهم: يا محمد { أم لكم أيمان ~~علينا } يعني ألكم عهود علينا { بالغة إلى يوم ~~القيامة } يقول: حلفنا لكم على يمين فهى لكم علينا بالغة لا تنقطع ~~إلى يوم القايمة { إن لكم لما تحكمون } [آية: 39] يعني ما ~~تقضون لأنفسكم في الآخرة من الخير { سلهم } يا محمد { أيهم ~~بذلك زعيم } [آية: 40] يقول: أيهم بذلك كفيل بأن لهم في الآخرة ما ~~للمسلمين من الخير { أم لهم } يقول: ألهم { شركآء } يعني شهداء ~~من غيرهم بالذي يقولون: { فليأتوا بشركآئهم } يعني بشهدائهم ~~فيشهدوا لهم بالذى يقولون { إن كانوا صادقين } [آية: 41] بأن لهم ~~في الآخرة ما للمسلمين من الخير. ### || [68.42-43] # قوله: { يوم يكشف عن ساق } يعني قوله: { وأشرقت ~~الأرض بنور ربها } يعني عن شدة الآخرة { ويدعون إلى ~~السجود فلا يستطيعون } [آية: 42] وذلك أنه تجمد أصلاب الكفار ~~فتكون كالصياصى عظما واحدا مثل صياصى البقر لأنهم لم يسجدوا في الدينا ~~{ خاشعة أبصارهم } عند معاينة النار { ترهقهم ذلة } ~~يعني تشغاهم مذلة { وقد كانوا يدعون إلى السجود } يعني ~~يؤمرون بالصلوات الخمس { وهم سالمون } [آية: 43] يقول: كانوا ~~معافون في الدينا فتصير أصلابهم مثل سفافيد الحديد. # قال مقاتل: قال ابن مسعود في قوله: { يوم يكشف عن ساق } يعني ~~فيضىء نور ساقه الأرض، فذلك قوله: { وأشرقت الأرض بنور ~~ربها } يعني نور ساقه اليمين هذا قول عبدالله بن مسعود، رضي الله ~~عنه. # قال مقاتل: وقال ابن عباس، رضي الله عنه، في قوله { يوم يكشف عن ~~ساق } يعني عند شدة الآخرة، كقوله: قامت الحرب على ساق، قال: يكشف عن ~~غطا الآخرة وأهوالها. ### || [68.44-45] # قوله: { فذرني } هذا تهديد { ومن يكذب بهذا الحديث ~~} يقولك خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن، فأنا أنفرد بهلاكهم { ~~سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [آية: 44] سنأخذهم ~~بالعذاب من حيث يجهلون { وأملي لهم } يقول: لا أعجل عليهم بالعذاب ~~{ إن كيدي متين } [آية: 45] يقول: إن أخذى بالعذاب شديد نزلت ~~هذه الآية في المستهزئين من قريش قتلهم الله في ليلة واحدة. ### || [68.46-49] # قوله: { أم ms1039 تسألهم أجرا } يعني خراجا على الإيمان { فهم ~~من مغرم مثقلون } [آية: 46] يقول: أثقلهم الغرم فلا ~~يستطيعون الإكثار من أجل الغرم { أم عندهم } يقول: أعندهم علم { ~~الغيب } بأن الله لا يبعثهم وأن الذى يقول محمد غير كائن، أم عندهم ~~بذلك كتاب { فهم يكتبون } [آية: 47] ما شاءوا، ثم قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم { فاصبر } على الأذى { لحكم ربك } يعني لقضاء ~~ربك الذى هو آت عليك { ولا تكن كصاحب الحوت } يعني يونس بن ~~متى من أهل نينوى، عليه السلام، يقول لا تضجر كما ضجر يونس بن فإنه لم ~~يصبر، يقول: لا تعجل كما عجل يونس، ولا تغاضب كما غاضب يونس بن متى ~~فتعاقب كما عوقب يونس { إذ نادى } ربه في بطن الحوت وكان نداؤه في ~~سورة الأنبياء: # لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين # [الآية: 87]. # ثم قال: { وهو مكظوم } [آية: 48] يعني مكروب في بطن الحوت يعني ~~السمكة { لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ ~~بالعرآء وهو مذموم } [آية: 49] ولكن تداركه نعمة يعني رحمة ~~من ربه فنبذناه بالعراء وهو سقيم والعراء البراز يعني لألقى بالبراز وهو ~~مذموم. ### || [68.50-52] # { فاجتباه ربه فجعله من الصالحين } [آية: 50] { ~~وإن يكاد } يقول: قد كاد { الذين كفروا } يعني المستهزئين ~~من قريش { ليزلقونك بأبصارهم } يعني يبعدونك { لما ~~سمعوا الذكر } يقول: حين سمعوا القرآن كراهية له { ويقولون ~~إنه } إن محمد { لمجنون } [آية: 51] { وما هو } يعني إن هو ~~{ إلا ذكر للعالمين } [آية: 52] يعني ما القرآن إلا تذكرة ~~للعالمين. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-4] # قوله تعالى: { الحاقة ما الحآقة } [آية: 2] ثم بين ما الحاقة ~~يعني الساعة التي فيها حقائق الأعمال، يقول يحق للمؤمنين عملهم، ويحق ~~للكافرين عملهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: { ومآ أدراك ما ~~الحاقة } [آية: 3] تعظيما لها لشدتها، ثم قال: هي القارعة، والساعة ~~التي { كذبت } بها { ثمود وعاد بالقارعة } [آية: 4] ~~نظيرها في سورة القارعة، وإنما سميت القارعة لأن الله عز وجل يقرع أعداءه ~~بالعذاب. ### || [69.5-12] # ثم أخبر الله تعالى عن عاد وثمود، فقال: { فأما ثمود ~~فأهلكوا بالطاغية } [آية: ms1040 5] يقول: عذبوا بطغيانهم، والطغيان ~~حملهم على تكذيب صالح النبي صلى الله عليه وسلم { وأما عاد ~~فأهلكوا } يعني عذبوا { بريح صرصر } يعني باردة { عاتية ~~} [آية: 6] شديدة عتت على خزائنها بغير رأفة ولا رحمة { سخرها } ~~يعني سلطها { عليهم } الرب تبارك وتعالى { سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما } فهى كاملة دائمة لا تفتر عنهم فيهن، ~~يعذبهم بالريح كل يوم حتى أفنت أرواحهم يوم الثامن { فترى } يا محمد { ~~القوم فيها } يعني في تلك الأيام { صرعى } يعني موتى، يعني ~~أمواتا، وكان طول كل رجل منهم اثني عشر ذراعا. # ثم شبههم بالنخل، فقال: { كأنهم أعجاز نخل } فذكر النخل ~~لطولهم { خاوية } [آية: 7] يعني أصول نخل بالية التي ليست لها رءوس، ~~وبقيت أصولها وذهبت أعناقها { فهل ترى لهم من باقية } ~~[آية: 8] يقول: لم تبق منهم أحدا { وجآء فرعون ومن قبله } ~~يعني ومن معه { والمؤتفكات } يعني والمكذبات { بالخاطئة } ~~[آية: 9] يعني قريات لوط الأربعة، واسمها سدوم وعامورا وصابورا ودامورا، ~~{ فعصوا رسول ربهم } يعني لوطا { فأخذهم } الله { ~~أخذة رابية } [آية: 10] يعني شديدة ربت عليهم في الشدة أشد من ~~معاصيهم التي عملوها { إنا لما طغا المآء } وارتفع فوق كل شىء ~~أربعين ذارعا { حملناكم في الجارية } [آية: 11] يعني ~~السفينة يقول: حملنا الآباء وأنتم في أصلابهم في السفينة { لنجعلها ~~لكم } يعني لكي نجعلها لكم، يعني في هلاك قوم نوح لكم يا معشر الأبناء ~~{ تذكرة } يعني عظة وتذكرة، يعني وعبرة لكم ولمن بعدكم من الناس { ~~وتعيهآ أذن واعية } [آية: 12] يعني حافظة لما سعمت فانتفعت ~~بما سمعت من الموعظة. ### || [69.13-18] # { فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة } [آية: 13] لا تثنى ~~يعني نفخة الآخرة. { وحملت الأرض } يقول: حمل ما على الأرض من ~~ماء، أو شجر أو شىء { و } حملت { والجبال } من أماكنها فضربت على ~~الأرض { فدكتا دكة واحدة } [آية: 14] يعني فكسرتا كسرة ~~واحدة، فاستوت بما عليها مثل الأديم الممدود { فيومئذ وقعت ~~الواقعة } [آية: 15] وقعت الصيحة الآخرة، يعني النفخة الآخرة { ~~وانشقت السمآء فهي يومئذ واهية } [آية: 16]، { ~~والملك } يقول: انفجرت السماء لنزول الرب تبارك وتعالى وما فيها من ~~الملائكة { على أرجآئهآ ms1041 } يعني نواحيها وأطرافها وهى السماء ~~الدنيا { ويحمل عرش ربك فوقهم } على رؤسهم { يومئذ ~~ثمانية } [آية: 17] أجزاء من الكروبين لايعلم كثرتهم أحد إلا الله ~~عز وجل { يومئذ تعرضون } على الله فيحاسبكم بأعمال { لا ~~تخفى منكم خافية } [آية: 18] يقول: لا يخفى الصالح منكم، ولا ~~الطالح إذا عرضتم. ### || [69.19-24] # { فأما من أوتي كتابه بيمينه } يقول: يعطيه ملكه الذى ~~كان يكتب عمله في صحيفة بيضاء منشورة، نزلت هذه الآية في أبي سلمة بن ~~الأسود المخزومي، وكان اسم أم أبي سلمة برة بنت عبدالمطلب { فيقول ~~هآؤم } يعني هاكم { اقرؤا كتابيه } [آية: 19]. # { إني ظننت أني ملاق حسابيه } [آية: 20] { فهو في ~~عيشة راضية } [آية: 21] يقول: في عيش يرضاه في الجنة فهو { في ~~جنة عالية } [آية: 22] يعني رفيعة في الغرف { قطوفها ~~دانية } [آية: 23] يعني ثمرتها قريبة بضعها من بعض يأخذ منها إن شاء ~~جالسا، وإن شاء متكئا { كلوا واشربوا هنيئا بمآ ~~أسلفتم } بما عملتم { في الأيام الخالية } [آية: 24] في ~~الدينا. ### || [69.25-37] # { وأما من أوتي كتابه بشماله } يقول: يعطيه ملكه الذي ~~كان يكتب عمله في الدنيا نزلت هذه الآية في الاسود المخزومي قتله حمزة بن ~~عبدالمطلب على الحوض ببدر { فيقول يليتني } فيتمنى في الآخرة { ~~لم أوت كتابيه } [آية: 25] { ولم أدر ما حسابيه } ~~[آية: 26] { يليتها كانت القاضية } [آية: 27] فيتمنى الموت ~~{ مآ أغنى عني ماليه } [آية: 28] من النار { هلك عني ~~سلطانيه } [آية: 29] يقول: ضلت عني يومئد حجتي شهدت عليه الجوارح ~~بالشرك، يقول الله لخزنة جهنم { خذوه فغلوه } [آية: 30] يعني ~~غلوا يديه إلى عنقه { ثم الجحيم صلوه } [آية: 31] يعني الباب ~~السادس من جهنم فصلوه { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ~~ذراعا } بالذراع الأول { فاسلكوه } [آية: 32] فأدخلوه فيه، قال: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " كل ذراع منها بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول، ولو أن حلقة منها ~~وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص فكيف بابن آدم وهي عليك وحدك " # قوله تعالى: { إنه كان لا يؤمن بالله } يعني لا يصدق ~~الله { العظيم } [آية: 33] بأنه واحد لا شريك له { ولا يحض } ~~نفسه { على ms1042 طعام المسكين } [آية: 34] يقول: كان لا يطعم ~~المسكين في الدنيا، وفى قوله: في قولة: ابن مسعود { فليس له ~~اليوم } في الآخرة { ها هنا حميم } [آية: 35] يعني قريب يشفع ~~له { ولا } وليس له { طعام إلا من غسلين } [آية: 36] يعني ~~الذي يسيل من القيح والدم من أهل النار، يعني فليس له شراب إلا من حميم ~~من عين من أصل الجحيم { لا يأكله إلا الخاطئون } [آية: ~~37] يعني المجرمين. ### || [69.38-42] # { فلا أقسم بما تبصرون } [آية: 38] من الخلق { وما لا ~~تبصرون } [آية: 39] من الخلق، وذلك أن الوليد بن المغيرة، قال: إن ~~محمدا ساحر، فقال أبو جهل بن هشام: بل هو مجنون، فقال عقبة بن أبي معيط، ~~بل هو شاعر، وقال النضر: كاهن، وقال أبى: كذب، فبرأه الله من قولهم فأقسم ~~الله تعالى بالخلق { إنه } إنه هذا القرآن { لقول رسول ~~كريم } [آية: 40] على الله يعني جبريل، عليه السلام، عن قول الله ~~تعالى { وما هو بقول شاعر } لقول عتبة، وقول أبي جهل { ~~قليلا ما تؤمنون } [آية: 41] يعني قليلا ما تصدقون بالقرآن، ~~يعني بالقليل أنهم لا يؤمنون. # ثم قال: { ولا } هو يعني القرآن { بقول كاهن قليلا ما ~~تذكرون } [آية: 42] فتعتبرون. ### || [69.43-52] # فأكذبهم الله فقال: بل القرآن { تنزيل من رب العالمين } ~~[آية: 43] { ولو تقول علينا } محمد شيئا منه { بعض ~~الأقاويل } [آية: 44] يعني من تلقاء نفسه ما لم نقل { لأخذنا ~~منه باليمين } [آية: 45] يقول: لانتقمنا منه بالحق كقوله: # تأتوننا عن اليمين # [الصافات: 28] يعني من قبل الحق بأنكم على الحق { ثم لقطعنا ~~منه الوتين } [آية: 46] يعني عرق يكون في القلب وهو نياط القلب، ~~وإذا انقطع مات صاحبه { فما منكم من أحد عنه حاجزين } ~~[آية: 47] ليس أحد منكم يحجز الرب عز و جل عن ذلك { وإنه } وإن هذا ~~القرآن { لتذكرة للمتقين } [آية: 48] { وإنا ~~لنعلم } يا أهل مكة { أن منكم مكذبين } [آية: 49] { ~~وإنه لحسرة على الكافرين } [آية: 50] يوم القيامة { ~~وإنه } وإن هذا القرآن { لحق اليقين } [آية: 51] أنه من ~~الله تعالى { فسبح } يا محمد، يعني التوحيد { باسم ربك } ~~[آية: 52] يقول: اذكر اسم ربك، يعني ms1043 التوحيد، ثم قال: { العظيم } ~~يعني الرب العظيم فلا أكبر منه. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1-7] # { سأل سآئل بعذاب واقع } [آية: 1] نزلت فى النضر بن الحارث ~~بن علقمة بن كلدة القرشى من بنى عبدالدار بن قصى، وذلك أنه قال: اللهم إن ~~كان ما يقول محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة السماء أو ائتنا ~~بعذاب أليم، فقتل يوم بدر، فقال الله عز وجل: هذا العذاب الذى سأل النضر ~~بن الحارث فى الدنيا هو { للكافرين } فى الآخرة { ليس له ~~دافع } [آية: 2] { من الله } يقول: لا يدفع عنهم أحد حين يقع ~~بهم العذاب. # ثم عظم الرب تبارك وتعالى نفسه فقال: { من الله ذي المعارج ~~} [آية: 3] يعنى ذا الدرجات يعنى السماوات والعرش فوقهم والله تعالى على ~~العرش، كقوله: # ومعارج عليها يظهرون # [الزخرف: 33] { تعرج } يعنى تصعد { الملائكة } من سماء إلى ~~سماء العرش { والروح } يعنى جبريل، عليه السلام، { إليه } فى ~~الدنيا برزق السموات السبع، ثم أخبر الله عز وجل عن ذلك العذاب متى يقع ~~بهال فقال: { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ~~[آية:4] فيها تقديم، وطول ذلك اليوم كأدنى صلاتهم، يقول: لو ولى حساب ~~الخلائق وعرضهم غيرى لم يفرغ منه إلا فى مقدار خمسين ألف سنة فإذا أخذ ~~الله تعالى فى عرضهم يفرغ الله منه على مقدار نصف يوم من أيام الدنيا فلا ~~ينتصف النهار حتى يستقر أهل الجنة فى الجنة، وأهل النار فى النار، وهذه ~~الآية نزلت فيهم # أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن ~~مقيلا # [الفرقان: 24]، يقول: ليس مقبلهم كمقبل أهل النار { فاصبر } يا محمد ~~{ صبرا جميلا } [آية: 5] يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم صبرا لا ~~جزع فيه تكذبهم إياك بأن العذاب غير كائن. # ثم قال: { إنهم يرونه } يعنى كفار مكة { بعيدا } [آية: 6] ~~يعنى العذاب أنه غير كائن { ونراه قريبا } [آية: 7] أنه كائن. ### || [70.8-18] # ثم أخبر متى يقع بهم العذاب؟ فقال: يقع بهم العذاب { يوم تكون ~~السمآء كالمهل } [آية: 8] من الخوف، يعني أسود غليظا كدردي ~~الزيت بعد الشدة والقوة { وتكون الجبال كالعهن } [آية: 9] ~~فشبهها ms1044 في اللين والوهن بالصوف المنفوش بعد القوة وذلك أوهن ما يكون من ~~الصوف { ولا يسأل حميم حميما } [آية: 10] يعني قريب قريبا، ~~يقولك لا يسأل الرجل قرابته، ولا يكلمه من شدة الأهوال { ~~يبصرونهم } يقول: يعرفونهم ولا يكلمونهم، وذلك قوله: فهم لا ~~يتساءلون # خاشعة أبصارهم # [القلم: 43] خافضة أبصارهم ذليلة عند معاينة النار { يود ~~المجرم } يعني الكافر { لو يفتدي من عذاب يومئذ } ~~يوم القيامة { ببنيه } [آية: 11] { وصاحبته } يعني امرأته { ~~وأخيه } [آية: 12] { وفصيلته التي تؤويه } [آية: 13] ~~يعني رهطه وفخذه الأدنى الذي يأوي إليهم { ومن في الأرض جميعا } ~~من شىء { ثم ينجيه } [آية: 14] يقول الله تعالى: { كلا } لا ~~ينجيه ذلك لو افتدى بهذا كله، ثم استأنف فقال: { إنها لظى } [آية: ~~15] يعني بلظى استطالتها وقدرتها عليهم يعني النار { نزاعة ~~للشوى } [آية: 16] يقول: تنزع النار الهامة، والأطراف فلا تبقى { ~~تدعو من أدبر } يعني تدعو النار يوم القيامة، تقول: إلى أهلى ~~فهذا دعاؤها لمن أدبر عن الإيمان { وتولى } [آية: 17] يقول وأعرض ~~عنه إلى الكفر قوله: { وجمع فأوعى } [آية: 18] يعني فأكثر من ~~المال وأمسك فلم يؤد حق الله فيه. ### || [70.19-35] # { إن الإنسان خلق هلوعا } [آية: 19] يعني ضجرا فهو أمية بن ~~خلف الجمحى، ثم نعته فقال: { إذا مسه الشر } يقول: إذا أصابه { ~~جزوعا } [آية: 20] { وإذا مسه الخير } يعني المال { ~~منوعا } [آية: 21] فمنع وبخل بحق الله تعالى، ثم استأنف فقال: { ~~إلا المصلين } [آية: 22] فليسوا كذلك، ثم نعتهم الله تعالى ~~فقال: { الذين هم على صلاتهم } يعني الصلوات الخمس { ~~دآئمون } [آية: 23] بالليل والنهار لا يدعونها { والذين في ~~أموالهم حق معلوم } [آية: 24] يعني مفروض { للسآئل } ~~يعني المسكين { والمحروم } [آية: 25] يعني الفقير الذى لا سهم له ~~في الخمس ولا الفىء { والذين يصدقون بيوم الدين } ~~[آية: 26] يعني به الحساب بأنه كائن { والذين هم من عذاب ~~ربهم مشفقون } [آية: 27] يعني وجلين أن يصيبهم { إن عذاب ~~ربهم غير مأمون } [آية: 28] يقول: لا يأمنون للعذاب من ~~الشفقة والخوف { والذين هم لفروجهم حافظون } [آية: 29] ~~عن الفواحش، ثم استثنى فقال: { إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم } يعني به الولائد { فأنهم ms1045 غير ~~ملومين } [آية: 30] يعني لا يلامون على الحلال { فمن ابتغى ~~ورآء ذلك } بعد أزواجه وولائده ملا يحل له وهو الزنا { ~~فأولئك هم العادون } [آية: 31] يعني المعتدين في دينهم { ~~والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } [آية: 32] ~~يعني يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد، ثم قال: { راعون } ويتعاهدونه كما ~~يرعى الراعى الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة { والذين هم ~~بشهاداتهم قائمون } [آية: 33] يعني يقومون بها بالحق لا ~~يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها { والذين هم على ~~صلاتهم } الخمس { يحافظون } [آية: 34] عليها في مواقيتها { ~~أولئك } الذين هذه أعمالهم { في جنات مكرمون } [آية: ~~35] يعني يكرمون فيها. ### || [70.37-41] # { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين } يعني مقبلين، ~~نزلت هذه الآية في المستهزيئن من قريش، والمطعمين في غزوة بدر مقبلين، ~~ينظرون عن يمين النبي صلىالله عليه وسلم [آية: 36] { عن اليمين ~~وعن الشمال عزين } [آية: 37] يعني حلقا حلقا جلوسا لا يدنون ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فينفعون بمجلسه. # ثم قال: { أيطمع كل امرىء منهم } يعني قريشا { أن ~~يدخل جنة نعيم } [آية: 38] كل واحد منهم يقول: إن لي في الجنة ~~حقا، يقول: ذلك استهزاء، يقول: أعطي منها ما يعطى المؤمنون، يقول الله ~~تعالى { كلا } لا يدخلها، ثم استأنف فقال: لما كذبوا بالغيب { إنا ~~خلقناهم مما يعلمون } [آية: 39] خلقوا من نطفة، ثم من ~~علقة، ثم من مضغة، ثم قال: { فلا أقسم } يقول أقسم { برب ~~المشارق والمغارب } وهو مائة وثمانون مشرقا، ومائة ثمانون ~~مغربا فيها، فأقسم الله تعالى بالمشارف والمغارب، فقال: { إنا ~~لقادرون } [آية: 40] { على أن نبدل خيرا منهم } ~~يعني على أن نأتى بخلق أمثل منهم، وأطوع لله منهم، وأرضى منهم، ثم قال: { ~~وما نحن بمسبوقين } [آية: 41] يعني وما نحن بمعجزين إن أردنا ~~ذلك. ### || [70.42-44] # { فذرهم } خل عنهم يا محمد { يخوضوا } في الباطل { ~~ويلعبوا } يعني ويلهوا في دنياهم { حتى يلاقوا يومهم ~~} في الآخرة { الذي يوعدون } [آية: 42] العذاب، ثم أخبر عن ذلك ~~اليوم الذي يعذب فيه كفار مكة فقال تبارك اسمه: { يوم يخرجون ~~من الأجداث } يعني القبور { سراعا } إلى الصوت { كأنهم ~~إلى نصب يوفضون } [آية: 43] يقول ms1046 كأنهم إلى علم يسعون إليه قد ~~نصب لهم { خاشعة أبصارهم } يعني خافضة أبصارهم ذليلة عند ~~معاينة النار { ترهقهم ذلة } يعني تغشاهم مذلة، يقول: { ذلك ~~} الذي ذكر من أمر القيامة { اليوم الذي كانوا يوعدون } ~~[آية: 44] فيه في الدنيا العذاب، وذلك أن الله أوعدهم في الدنيا على ~~السنة الرسل أن العذاب كائن لمن كذب كفار مكة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال الله عز وجل: { فذرهم } يعني قريشا فخل عنهم يخوضوا ويلعبوا ~~حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون العذاب فيه. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1-4] # قوله: { إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه } ونوح بالسريانية ~~الساكن الذي سكنت إليه الأرض، وهو نوح بن لمك صلى الله عليه وسلم { أن ~~أنذر قومك } العذاب { من قبل أن يأتيهم عذاب ~~أليم } [آية: 1] يعني وجيعا في الدنيا وهو الغرق ف { قال يقوم ~~إني لكم نذير } من العذاب { مبين } [آية: 2] يعني بين { ~~أن اعبدوا الله } يقول: أن وحدوا الله { واتقوه } أن تشركوا ~~به شيئا { وأطيعون } [آية: 3] فما آمركم به من النصيحة بأنه ليس له ~~شريك، فإذا فعلتم { يغفر لكم من ذنوبكم } والمن ها هنا ~~صلة، يقول: يغفر لكم ذنوبكم { ويؤخركم إلى أجل مسمى } ~~يعني إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم بالسنين ولا بغيره { إن أجل ~~الله } في العذاب في الدنيا وهو الغرق { إذا جآء لا يؤخر ~~لو كنتم تعلمون } [آية: 4] ولكنكم لا تعلمون. ### || [71.5-14] # { قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا } [آية: 5] ~~ليسمعوا { فلم يزدهم دعآئي إلا فرارا } [آية: 6] يعني ~~تباعدا من الإيمان { وإني كلما دعوتهم } إلى الإيمان، ~~يعني إلى الاستغفار { لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في ~~آذانهم واستغشوا ثيابهم } لئلا يسمعوا دعائي { ~~وأصروا } وأقاموا على الكذب { واستكبروا } يعني وتكبروا عن ~~الإيمان { استكبارا } [آية: 7] يعني وتكبرا { ثم إني ~~دعوتهم جهارا } [آية: 8] يعني مجاهرة وعلانية { ثم إني ~~أعلنت لهم } يعني صحت إليهم علانية { وأسررت لهم } في ~~بيوتهم { إسرارا } [آية: 9]. # { فقلت استغفروا ربكم } من الشرك { إنه كان ~~غفارا } [آية: 10] للذنوب { يرسل السمآء عليكم ~~مدرارا } [آية: 11] يعني المطر عليكم يجىء به متتابعا { ~~ويمددكم بأموال وبنين } وذلك ms1047 أن قوم نوح كذبوا نوحا ~~زمانا طويلا، ثم حبس الله عليهم المطر وعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، ~~فهلكت جناتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح فقال لهم: { استغفروا ~~ربكم } من الشرك { إنه كان غفارا } للذنوب، كان ولم يزل ~~غفارا للذنوب { يرسل السمآء عليكم } يعني المطر يجىء به { ~~مدرارا } يعني متتابعا { ويمددكم بأموال وبنين ~~ويجعل لكم جنات } يعني البساتين { ويجعل لكم ~~أنهارا } [آية: 12] فدعاهم نوح إلى توحيد الله تعالى، قال: إنكم إذا ~~وحدتم تصيبون الدنيا والآخرة جميعا، ثم قال: { ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا } [آية: 13] يقول: ما لكم لا تخشون لله عظمة، ~~وقال ما لكم لا تخافون يعني تفرقون لله عظمة في التوحيد، فتوحدونه فإن لم ~~توحدوه لم تعظموه. # ثم قال: { وقد خلقكم أطوارا } [آية: 14] يعني من نطفة، ثم ~~من علقة، ثم من مضغة، ثم لحما، ثم عظما، وهي الأطوار. ### || [71.15-20] # ثم وعظهم ليعتبروا في صنعه، مفقال: { ألم تروا كيف خلق ~~الله سبع سماوات طباقا } [آية: 15] بعضها فوق بعض ما بين كل ~~سماءين خمسمائة عام، وعظمها مسيرة خمسمائة عام { وجعل القمر ~~فيهن نورا } يعني معهن نورا يعني خلق الشمس والقمر مع خلق السموات ~~والارض فجعلهن نورا لأهل الأرض فجعل القمر نوره بالليل { وجعل ~~الشمس سراجا } [آية: 16] مضيئة بالنهار لأهل الأرض فينتشرون فيه { ~~والله أنبتكم من الأرض نباتا } [آية: 17] أول خلقكم من ~~تراب الأرض، نباتا يعني خلقا { ثم يعيدكم فيها } إذ متم { ~~ويخرجكم } منها عند النفخة الآخرة { إخراجا } [آية: 18] أحياء ~~وإليه ترجعون { والله جعل لكم الأرض بساطا } [آية: 19] ~~مسيرة خمسمائة سنة من تحت الكعبة { لتسلكوا منها سبلا ~~فجاجا } [آية: 20] يعني طرقا فجاجا بين الجبال والرمال. ### || [71.21-25] # { قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم ~~يزده ماله وولده إلا خسارا } [آية: 21] يقول: إن قوى ~~وفقراءهم اتبعوا كبراءهم وأشرافهم لكثرة أموالهم وأولادهم فلم يزدهم كثرة ~~المال والولد إلا خسارة { ومكروا } مكر الكبراء والقادة { مكرا ~~كبارا } [آية: 22] يقول قالوا قولا عظيما { وقالوا } وقولهم ~~العظيم أنهم قالوا للضعفاء: { لا تذرن } عبادة { آلهتكم ولا ~~تذرن ودا ولا سواعا ms1048 ولا } تذرن عبادة { يغوث و } لا ~~تذرن عبادة { ويعوق و } لا تذرن عبادة { ونسرا } [آية: 23] فهذه ~~أسماء الآلهة { وقد أضلوا كثيرا } من الناس { ولا تزد ~~الظالمين إلا ضلالا } [آية: 24] يعني إلا خسارا { مما ~~خطيئاتهم أغرقوا } يعني فبخطيئاتهم وكفرهم أغرقوا في الماء { ~~فأدخلوا } في الآخرة { نارا فلم يجدوا لهم من دون ~~الله أنصارا } [آية: 25] يعني فلم يجدوا لهم مانعا يمنعهم من ~~الغرق ودخول النار في الآخرة. ### || [71.26-28] # { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا } [آية: 26] يعني أحدا، وذلك أن الله تبارك وتعالى # وأوحي إلى نوح # صلى الله عليه وسلم # أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن # [هود: 36] وذلك أن الله تعالى كان أخرج كل مؤمن من أصلابهم وأرحام ~~نسائهم، فلما أخبر بذلك دعا عليهم، قال: { رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم } على ~~الحال التى أخبرت عنهم، أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن { يضلوا ~~عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } [آية: 27] وكان ~~الرجل منهم ينطلق بولده إلى نوح، عليه السلام، فيقول لولده: احذر هذا ~~فإنه كذاب وإن والدى قد حذرنيه فيموت الكبير على الكفر وينشأ الصغير على ~~وصية أبيه، فذلك قوله: { يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا ~~فاجرا كفارا } فعم الدعاء بعد دعائه على الكفار، فقال: { رب ~~اغفر لي ولوالدي } وكانا مسلمين وكان اسم أبيه لمك بن متوشلخ، ~~واسم أمه هيجل بنت لا موش بن متشلوخ { ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا ~~تبارا } [آية: 28] يعني العذاب مثل قوله: # وكلا تبرنا تتبيرا # [الفرقان: 39] يعني دمرنا تدميرا فأغرقهم الله تعالى وحمل معه في ~~السفينة ثمانين نفسا أربعين رجلا وأربعين امرأة، وفيهم ثلاثة أولاد ~~لنوح منهم سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب، وأهل السود، وأهل فارس، ~~وأهل الأهواز، وأهل الحيرة، وأهل الموصل، وأهل العال، وولد حام السودان ~~كلها، والقبط والأندلس، وبربر، والسند، والهند، وولد يافث الترك، والروم، ~~ويأجوج ومأمجوج، والصين وأهل خراسان إلى حلوان. # وأما أسماء الآلهة فأما ود، فلكلب ms1049 بدومة الجندل، وأما سواع: فلهذيل ~~بساحل البحر، وأما يغوث: فلبنى عطيف وهم حى من مراد، وأما يعوق: فلهمذان، ~~وأما نسر: فلحمير لذى كلاع من حمير، فكانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح حتى ~~عبدتها العرب بعد ذلك، وأما اللات: فلثقيف، وأما العزى: فلسليم وغطفان ~~وغشم ونصر بن معوبة وسعد بن بكر، وأما مناة: فكانت لقديد منزل بين مكة ~~والمدينة، وأما يساف ونائلة وهبل: فلأهل مكة، فكان يساف حيال الحجر ~~الأسود، ونائلة حيال الركن اليماني، وهيل في جوف الكعبة وكان طوله ثمانية ~~عشر ذراعا. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1] # { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن } وذلك ~~أن السماء لم تكن تحرس في الفترة ما بين عيسى إلى محمد صلى الله عليه ~~وسلم فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم حرست السماء، ورميت ~~الشياطين بالشهب، فقال: إبليس لقد حدث في الأرض حدثا فاجتمعت الشياطين، ~~فقال لهم إبليس: ائتونى بما حدث في الأرض من خبر، قالوا: نبى بعث في أرض ~~تهامة. # وكان في أول ما بعث تسعة نفر جاءوا من اليمن، ركب من الجن، ثم من أهل ~~نصيبين من أشراف الجن وساداتهم إلى أرض تهامة فساروا حتى بلغوا بطن نخلة ~~ليلا فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي مع نفر من أصحابه وهو ~~يقرأ القرآن في صلاة الفجر { فقالوا } فذلك قول الجن يعني أولئك ~~التعسة النفر يا قومنا { إنا سمعنا قرآنا عجبا } يعني ~~عزيزا لا يوجد مثله [آية: 1]. ### || [72.2-7] # { يهدي إلى الرشد } يقول: يدعو إلى الهدى { فآمنا به } ~~يعني بالقرآن أنه من الله تعالى { ولن نشرك ب } عبادة { ~~بربنآ أحدا } [آية: 2] من خلقه { وأنه تعالى جد ~~ربنا } ارتفع ذكره وعظمته { ما اتخذ صاحبة } يعني امرأة { ~~ولا ولدا } [آية: 3] { وأنه كان يقول سفيهنا } يعني ~~جاهلنا يعني كفارهم { على الله شططا } [آية: 4] يعني جورا بأن ~~مع إله شريكا، كقوله عز وجل في ص: # ولا تشطط واهدنآ # [الآية: 22] يقول: لا تجر في الحكم { وأنا ظننآ } يعني حسبنا { ~~أن لن تقول الإنس والجن ms1050 على الله كذبا } [آية: 5] ~~بأن معه شريكا { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون ~~برجال من الجن } من دون الله عزوجل، فأول من تعوذ بالجن قوم ~~من أهل اليمن من بني حنفية، ثم فشا ذلك في سائر العرب، وذلك أن الرجل كان ~~يسافر في الجاهلية فإذا أدركه المساء في الأرض القفر قال: أعوذ بسيد هذا ~~الوادي من سفهاء قومه فيبيت آمنا في جوارهم حتى يصبح، يقول: { ~~فزادوهم رهقا } [آية: 6] يقول: إن أفنس زادت الجن رهقا يعني غيا ~~لتعوذهم بهم، فزادوا الجن فخرا في قومهم { وأنهم ظنوا كما ~~ظننتم } يعني حسب كفار الإنس الذين تعوذوا برجال من الجن في الجاهلية ~~كما حسبتم يا معشر كفار الجن { أن لن يبعث الله أحدا } ~~[آية: 7] يعني رسولا بعد عيسى بن مريم. ### || [72.8-14] # وقالت الجن: { وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ملئت ~~حرسا شديدا } من الملائكة { وشهبا } [آية: 8] من الكواكب فهي ~~تجرح ونخيل ولا تقتل { وأنا كنا نقعد منها } يعني من ~~السماء قبل أن يبعث محد صلى الله عليه وسلم وتحرس السماء { مقاعد ~~للسمع فمن يستمع الآن } إلى السماء إذ بعث محمد صلى الله ~~عليه وسلم { يجد له شهابا } يعني رسيا من الكواكب و { رصدا } ~~[آية: 9] من الملائكة وقالت الجن مؤمنوهم { وأنا لا ندري ~~أشر أريد بمن في الأرض } بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم ~~فيكذبونه فيهلكهم { أم أراد بهم ربهم رشدا } [آية: 10] ~~يقول: أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا { وأنا منا الصالحون ~~ومنا دون ذلك } يعني دون المسلمين كافرين، فلذلك قوله: { كنا ~~طرآئق قددا } [آية: 11] يقول: أهل ملل شتى، مؤمنين وكافرين ويهود ~~ونصارى { وأنا ظننآ } يقول: علمنا { أن لن نعجز الله ~~في الأرض } يعني أن لن نسبق الله في الأرض فنفوته { ولن ~~نعجزه } يعني ولن نسبقه { هربا } [آية: 12] فنفوته. # ثم قال: { وأنا لما سمعنا الهدى } يعني القرآن { آمنا ~~به } يقول: صدقنا به أنه من الله تعالى { فمن يؤمن بربه } ~~فمن يصدق بتوحيد الله عز وجل { فلا يخاف } في الآخرة { بخسا } ~~يقول: لن ينقص من حسناته شيئا، ثم قال: ms1051 { ولا } يخاف { رهقا } ~~[آية: 13] يقول: لا يخاف أن يظلم حسناته كلها حتى يجازى بعمله السىء كله، ~~مثل قوله تعالى: # فلا يخاف ظلما # [طه: 112] أن ينقص من حسناته كلها، ولا هضما أن يظلم من حسناته { ~~وأنا منا المسلمون } يعني المخلصين، هذا قول التسعة { ~~ومنا القاسطون } يعني العادلين بالله وهم المردة { فمن ~~أسلم } يقول: فمن أخلص لله عز وجل من كفار الجن { فأولئك ~~تحروا رشدا } [آية: 14] يعني أخلصوا بالرشد. ### || [72.15-28] # { وأما القاسطون } يعني العادلين بالله { فكانوا ~~لجهنم حطبا } [آية: 15] يعني وقودا فهذا كله قوله مؤمنىالجن ~~التسعة، ثم جع في التقديم إلى كفار مكة فقال: { وألو استقاموا ~~على الطريقة } يعني طريقة الهدى { لأسقيناهم مآء غدقا ~~} [آية: 16] يعني كثيرا من السماء، وهو المطر، بعد ما كان رفع عنهم ~~المطر سبع سنين، فيكثر خيرهم { لنفتنهم فيه } يقول لكي نبتليهم ~~فيه بالخطب والخير، كقوله في سورة الأعراف: # ولو أن أهل القرى آمنوا # يقول: صدقوا # واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السمآء # [آية: 96] يعني المطر والأرض، يعني به النبات. # ثم قال: { ومن يعرض عن ذكر ربه } القرآن { يسلكه ~~عذابا صعدا } [آية: 17] يعني شدة العذاب الذي لا راحة له فيه { ~~وأن المساجد لله } يعني الكنائس والبيع والمساجد لله { ~~فلا تدعوا مع الله أحدا } [آية: 18] وذلك أن اليهود ~~والنصارى يشركون في صلاتهم في البيع والكنائس، فأمر الله المؤمنين أن ~~يوحدوه. # ثم رجع إلى مؤمني الجن التسعة فقال: { وأنه لما قام عبد ~~الله } النبي صلى الله عليه وسلم { يدعوه } يعني يعبده في بطن ~~نخلة بين مكة والطائف، { كادوا يكونون عليه لبدا } [آية: ~~19] يقول: كادوا أن يرتكبوه حرصا على حفظ ما سمعوا من القرآن، تعجبا، ~~وهم الجن التسعة، ثم انقطع الكلام، قال عز وجل: { قل إنمآ أدعو ~~ربي } وذلك أن كفار قريش قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم بمكة: إنك ~~جئت بأمر عظيم لم نسمع مثله قط، وقد عاديت الناس كلهم، فأرجع عن هذا ~~الأمر فنحن تجيرك، فأنزل الله تعالى: { قل إنمآ أدعو ربي ~~ولا أشرك به أحدا } [آية: 20] معه { قل } لهم ms1052 يا محمد { ~~إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } [آية: 21] يقول: لا ~~أقدر على أن أدفع عنكم ضرا ولا أسوق إليكم رشدا، والله يملك ذلك كله { ~~قل إني لن يجيرني من الله } يعني يمنعنى من الله { أحد ~~ولن أجد من دونه ملتحدا } [آية: 22] يعني ملجأ ولا حرزا، ~~ثم استثنى، فقال: { إلا بلاغا من الله ورسالاته } فذلك ~~الذي يجيرني من عذابه، التبليغ لا ستعجالهم بالعذاب، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # " إني لا أملك لكم ضر ولا رشدا " # { ومن يعص الله ورسوله } في التوحيد فلا يؤمن { فإن ~~له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا } [آية: 23] يدخله نارا ~~خالدا فيها، يعني معموا فيها لا يموتون، ثم انقطع الكلام، فقال: { ~~حتى إذا رأوا ما يوعدون } من عذاب الآخرة، وما يوعدون من ~~العذاب في الدنيا يعني القتل يبدو { فسيعلمون } يعني كفار مكة عند ~~نزول العذاب ببدر، نظيرها في سورة مريم: { من أضعف ناصرا } كفار ~~مكة أو المؤمنون { و } من { وأقل عددا } [آية: 24] يعني جندا ~~أيقرب الله العذاب أم يؤخره، لما سمعوا الذكر يعني قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في العذاب يوم بدر، قام النضر بن الحارث وغيره فقالوا: يا ~~محمد، متى هذا الذي تعدنا؟ تكذيبا به واستهزاء، يقول الله تبارك وتعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم في سورة الأنبياء، وفي هذه السورة { قل إن ~~أدري } يعني ما أدري { أقريب ما توعدون } من العذاب في ~~الدنيا يعني القتل ببدر { أم يجعل له ربي أمدا } [آية: ~~25] يعني أجلا بعيدا، يقول: ما أدرى أيقرب الله العذاب أو يؤخره، يعني ~~بالأمد الأجل، القتل ببدر { عالم الغيب } يعني غيب نزول العذاب { ~~فلا يظهر على غيبه أحدا } [آية: 26] من الناس، ثم استثنى ~~فقال: { إلا من ارتضى من رسول } يعني رسل ربي فإنه يظهرهم ~~على العذاب متى يكون، ومع جبريل صلى الله عليه وسلم أعوانا من الملائكة ~~يحفظون الأنبياء حتى يفرغ جبريل من الوحي، قوله: { فإنه يسلك } ~~يعني يجعل { من بين يديه ومن خلفه رصدا } [آية: 27] ~~قال:كان إذا بعث الله عز ms1053 وجل نبيا أتاه إبليس على صورة جبريل وبعث الله ~~تعالى من بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم ومن خلفه رصدا من الملائكة ~~فيسمع الشيطان حتى يفرغ جبريل، عليه السلام، من الوحى إلى صلى الله عليه ~~وسلم فإذا جاء إبليس أخبرته به الملائكة وقالوا: هذا إبليس، وإذا أتاه ~~جبريل { ليعلم } الرسول { أن قد أبلغوا رسالات ~~ربهم } يقول ليعلم محمد صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء قبله قد ~~حفظت، وبلغت قومهم الرسالة، كما حفظ محمد صلى الله عليه وسلم وبلغ ~~الرسالة، ثم قال: { وأحاط بما لديهم } يعني بما عندهم { ~~وأحصى كل شيء عددا } [آية: 28] يعني نزول العذاب بهم والله ~~أعلم. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1-11] # قوله: { يأيها المزمل } [المزمل: 1] يعني الذي ضم عليه ~~ثيابه، يعني النبى صلى الله عليه وسلم، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~خرج من البيت وقد لبس ثيابه، فناداه جبريل، عليه السلام: { يأيها ~~المزمل } ، الذي قد تزمل بالثياب، وقد ضمها عليه { قم ~~الليل إلا قليلا } [آية: 2] { نصفه أو انقص منه ~~قليلا } [آية: 3] يقول: انقص إلى ثلث الليل { أو زد عليه } ~~يعني على النصف إلى الثلثين، فخيره هذه الساعات، كان هذا بمكة قبل صلوات ~~الخمس، ثم قال: { ورتل القرآن ترتيلا } [آية: 4] يقول: ترسل ~~به ترسلا على هينتك رويدا يعني عز وجل بينه تبينا { إنا سنلقي ~~عليك قولا ثقيلا } [آية: 5] يعني القرآن شديدا، لما في القرآن ~~من الأمر والنهى والحدود والفرائض { إن ناشئة الليل } يعني ~~الليل كله والقراءة فيه { هي أشد وطأ وأقوم قيلا } يعني ~~مواطأة بعضا لبعض { وأقوم قيلا } [آية: 6] بالليل وأثبت، لأنه ~~فارغ القلب بالليل، وهو أفرغ منه بالنهار. # { إن لك في النهار سبحا طويلا } [آية: 7] يعني فراغا ~~طويلا لنومك ولحاجتك، وكانوا لا يصلون إلا بالليل، حتى أنه كان الرجل ~~يعلق نفسه بالليل، فشق القيام عليه بالليل { واذكر اسم ربك } ~~يعني بالتوحيد والإخلاص { وتبتل إليه تبتيلا } [آية: 8] ~~يعني وأخلص إليه إخلاصا في الدعاء والعبادة، ثم عظم الرب نفسه، فقال: { ~~رب المشرق } يعني حيث تطلع الشمس { و } رب ms1054 { والمغرب } ~~حيث تغرب الشمس، قال: ابن عباس: تطلع الشمس عند مدينة يقال لها: جابلقا ~~لها ألف باب على كل باب منها ألف حارس، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في ~~كتابه، فقال: # تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا # [الكهف: 90]، وتغرب عند مدينة يقال لها: جابرسا لها ألف ألف باب على كل ~~باب ألف حارس، فيتصايحون فرقا منها، فلولا صياحهم لسمعتم وجبتها إذا هي ~~سقطت. # ثم عظم الرب نفسه، فقال: { لا إله إلا هو فاتخذه ~~وكيلا } [آية: 9] هو رب المشرق والمغرب، يعني يوم يستوى فيه الليل ~~والنهار، فذلك اليوم اثنتا عشرة ساعة، وتلك الليلة اثنتا عشرة ساعة، ~~فمشرق ذلك اليوم في برج الميزان ومغرفة لا إله إلا هو، فوحد الرب نفسه { ~~فاتخذه وكيلا } يقول: اتخذ الرب وليا { واصبر على ما ~~يقولون } من تكذيبهم إياه بالعذاب ومن الأذى { واهجرهم هجرا ~~جميلا } [آية: 10] يعني اعتزلهم اعتزالا جميلا حسنا، نسختها آية ~~السيف في براءة { وذرني والمكذبين } يقول: خل بيني وبين بني ~~المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم، فإن لي فيهم نقمة ببدر { أولي ~~النعمة } في الغنى والخير { ومهلهم } هذا وعيد { قليلا } ~~[آية: 11] حتى أهلكهم ببدر. ### || [73.12-15] # ثم قال: { إن لدينآ أنكالا وجحيما } [آية: 12] فالأنكال ~~عقوبة من ألوان العذاب، ثم ذكر العقوبة، فقال: وجحيما، يعني ما عظم من ~~النار { وطعاما ذا غصة } يعني بالغصة الزقوم { وعذابا ~~أليما } [آية: 13] يعني وجيما موجعا { يوم ترجف الأرض } ~~يعني تحرك الأرض و { الجيال } من الخوف { وكانت الجبال } يعني وصارت ~~الجبال بعد القوة والشدة { كثيبا مهيلا } [آية: 14] والمهيل الرمل ~~الذى إذا حرك تبع بعضه بعضا { إنآ أرسلنآ إليكم } يا أهل ~~مكة { رسولا } يعني النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ولد فيهم فازدروه { ~~شاهدا عليكم } أنه بلغكم الرسالة، وقد استخفوا به، وازدروه لأنه ~~ولد فيها { كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا } [آية: 15] ~~يعني موسى، عليه السلام، أي أنه كان ولد فيها فازدروه. ### || [73.16-19] # { فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا } ~~[آية: 16] يعني شديدا، وهو الغرق يخوف كفار مكة بالعذاب، أن ms1055 لا يكذبوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم فينزل بهم العذاب كما نزل بفرعون وقومه حين ~~كذبوا موسى، عليه السلام، نظيرها في الدخان [آية: 7، 24]. { فكيف ~~تتقون } يعني وكيف لا يتقون عذاب يوم يجعل فيه الولدان شيبا، ويسكر ~~الكبير من غير شراب، ويشيب الصغير من غير كبر من أهوال يوم القيامة { إن ~~كفرتم } في الدنيا { يوما يجعل الولدان شيبا } [آية: ~~17] وذلك يوم يقول الله لآدم: قم، فابعث بعث النار، من كل ألف تسع مائة، ~~وتسع وتسعين، وواحد إلى الجنة فيساقون إلى النار سود الوجوه زرق العيون ~~مقرنين في الحديد، فعند ذلك يسكر الكبير من الخوف، ويشيب الصغير من ~~الفزع، وتضع الحوامل ما في بطونها من الفزع تماما وغير تمام. # ثم قال عز وجل: { السمآء منفطر به } السقف به يعني الرحمن ~~لنزول الرحمن تبارك وتعالى { كان وعده مفعولا } [آية: 18] أن ~~وعده مفعولا في البعث، يقول: إنه كائن لا بد { إن هذه ~~تذكرة } يعني آيات القرآن تذكرة يعني تفكرة { فمن شآء اتخذ ~~إلى ربه سبيلا } [آية: 19] يعني بالطاعة. ### || [73.20] # { إن ربك يعلم أنك تقوم } إلى الصلاة { أدنى } ~~يعني أقل { من ثلثي الليل } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين كانوا يقومون في أول الإسلام من الليل نصفه وثلثه، وهذا من قبل ~~أن تفرض الصلوات الخمس، فقاموا سنة فشق ذلك عليهم، فنزلت الرخصة بعد ذلك ~~عند السنة، فذلك قوله: { إن ربك يعلم أنك تقوم ~~أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطآئفة ~~من الذين معك } من المؤمنين يقومون نصفه وثلثه، ويقومون ~~وينامون { والله يقدر الليل والنهار علم ألن ~~تحصوه } يعني قيام ثلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثلث الليل، ~~{ فتاب عليكم } يعني فتجاوز عنكم في التخفيف بعد قوله: { قم ~~الليل إلا قليلا } { وطآئفة من الذين معك } ~~{ فاقرءوا ما تيسر من القرآن } عليكم في الصلاة { ~~علم أن سيكون منكم مرضى } فلا يطيوقون قيام الليل لله { ~~وآخرون يضربون في الأرض } تجارا { يبتغون من فضل ~~الله } يعني يطلبون من فضل الله الرزق { وآخرون يقاتلون في ~~سبيل الله ms1056 } ولا يطيقون قيام الليل، فهذه رخصة من الله عز وجل لهم ~~بعد التشديد. # ثم قال: { فاقرءوا ما تيسر } عليكم { منه } يعني من ~~القرآن فلم يوقت شيئا، في صلواتكم الخمس منه { وأقيموا الصلاة ~~} يعني وأتموا الصلوات الخمس، وأعطوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنسخ ~~قيام الليل على المؤمنين، وثبت قيام الليل على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة حتى فرضت الصلوات الخمس، والزكاة، ~~فهما واجبتان، فذلك قوله: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~} يقول: وأعطوا الزكاة من أموالكم { وأقرضوا الله } يعني ~~التطوع { قرضا حسنا } يعني بالحسن طيبة بها نفسه يحتسبها تطوعا ~~بعد الفريضة { وما تقدموا لأنفسكم من خير } يعني من ~~صدقة فريضة كانت أو تطوعا، يقول: { تجدوه عند الله هو ~~خيرا } ثوابا عند الله في التقديم، هو خيرا، { وأعظم أجرا } ~~يقول: أفضل مما أعطيتم من أموالكم وأعظم أجرا يعني وأكثر خيرا، وأفضل ~~خيرا في الآخرة { واستغفروا الله } من الذنوب { إن الله ~~غفور } لكم عند الاستغفار إذا استغفرتموه { رحيم } [آية: 20] حين ~~رخص لكم بالتوبة. ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-7] # { يأيها المدثر } [آية: 1] يعني النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وذلك أن كفار مكة آذوه، فانطلق إلى جبل حراء ليتوارى عنهم، فبينما هو ~~يمشى، إذا سمع مناديا يقول: يا محمد، فنظر يمينا وشمالا وإلى السماء، ~~فلم ير شيئا، فمضى على وجهه، فنودي الثانية: يا محمد، فنظر يمينا ~~وشمالا، ومن خلفه، فلم ير شيئا إلا السماء، ففزع، وقال: لعل هذا شيطان ~~يدعوني، فمضى على وجهه، فنودى في قفاه: يا محمد، يا محمد، فنظر خلفه، وعن ~~يمينه، ثم نظر إلى السماء، فرأى مثل السرير بين السماء والأرض، وعليه ~~دربوكة قد غطت الأفق، وعليه جبريل، عليه السلام، مثل النور المتوقد ~~يتلألأ حتى كاد أن يغشى البصر، ففزع فزعا شديدا، ثم وقع مغشيا عليه ~~ولبث ساعة. # ثم أفاق يمشى ربه رعدة شديدة، ورجلاه تصطلكان راجعا حتى دخل على خديجة، ~~فدعا بماء فصبه عليه، فقال: درقونى، فدثروه بقطيفة حتى استدفأ، فلما ~~أفاق، قال: لقد أشفقت على نفسى، ms1057 قالت له خديجة: أبشر فوالله لا يسوؤك ~~الله أبدا لأنك تصدق الحديث، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقرى الضيف، ~~وتعين على نوائب الخير. # فأتاه جبريل، عليه السلام، وهو متقنع بالقطيفة، فقال: { يأيها ~~المدثر } بقطيفة، المتقنع فيها { قم فأنذر } [آية: 2] كفار ~~مكة العذاب أن لم يوحدوا الله تعالى { وربك فكبر } [آية: 3] ~~يعني فعظم، ولا تعظمن كفار مكة في نفسك، فقام من مضجعه ذلك، فقال: الله ~~أكبر كبيرا، فكبرت خديجة، وخرجت وعلمت أنه قد أوحى إليه { وثيابك ~~فطهر } [آية: 4] يقول: طهر بالتوبة من المعاصي، وكانت العرب تقول ~~للرجل: إذا أذنب أنه دنس الثياب، وإذا توفى، قالوا: إنه لطاهر الثياب { ~~والرجز فاهجر } [آية: 5] يعني الأوثان، يساف ونائلة وهما صنمان ~~عند البيت يمسح وجوههما من مر بهما من كفار مكة، فأمر الله تبارك وتعالى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يجتنبهما، يعني بالرجز أوثان لا تتحرك ~~بمنزلة الإبل، يعني داء يأخذها ذلك الداء، فلا تتحرك من وجع الرجز فشبه ~~الآلهة بها. # ثم قال: { ولا تمنن تستكثر } [آية: 6] يقول: ولا تعط عطية ~~لتعطى أكثر من عطيتك { ولربك فاصبر } [آية: 7] يعزي نبيه صلى ~~الله عليه سلم ليصبر على الأذى والتكذيب من كفار مكة. ### || [74.8-17] # { فإذا نقر في الناقور } [آية: 8] يعني نفخ في الصور، ~~والناقور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وهو الصور { فذلك يومئذ ~~يوم عسير } [آية:9] يعني مشقته وشدته، ثم أخبر على من عسره، فقال: ~~{ على الكافرين غير يسير } [آية: 10] غير هين، ويهون ذلك ~~على المؤمن كأدنى صلاته { ذرني ومن خلقت وحيدا } [آية: 11] ~~يعني الوليد بن المغيرة المخزومي، كان يسمى الوحيد في قومه، وذلك أن الله ~~عز وجل أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم # حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر ~~الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا ~~إله إلا هو إليه المصير # [غافر: 1-3]. # فلما نزلت هذه الآية قام النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام ~~فقرأها والوليد بن المغيرة قريبا منه يستمع إلى قراءته، فلما فطن صلى ~~الله عليه وسلم أن ms1058 الوليد بن المغيرة يستمع إلى قراءته أعاد النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: { حم تنزيل الكتاب من الله ~~العزيز } في ملكه { العليم } بخلقه { غافر الذنب } لمن تاب ~~من الشرك، { وقابل التوب } لمن تاب من الشرك، { شديد ~~العقاب } لمن لم يتب من الشرك { ذي الطول } يعني ذي الغنى عمن ~~لم يوحد، ثم وحد الرب نفسه حين لم يوحدوه كفار مكة، فقال: { لا إله ~~إلا هو إليه المصير } يعني مصير الخلائق في الآخرة إليه، ~~فلما سمعها الوليد انطلق حتى أتى مجلس بني مخزوم، فقال: والله، لقد سمعت ~~من محمد كلاما آنفا ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، وأن أسفله ~~لمعرق، وأن أعلاه لموفق، وأن له لحلاوة، وأن عليه لطلاوة، وأنه ليعلو وما ~~يعلى. # ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: لقد صبأ الوليد، والله لئن صبأ لتصبون ~~قريش كلها، وكان يقال للوليد: ريحانة قريش، فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه، ~~فانطلق أبو جهل حتى دخل على الوليد، فقعد إليه كشبه الحزين، فقال له ~~الوليد: ما لى أراك يا ابن أخى حزينا؟ فقال أبو جهل: ما يمنعني أن لا ~~أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة ليعينوك على كبرك، ويزعمون أنك إنما زينت ~~قول محمد لتصيب من فضل طعامه، فغضب الوليد عند ذلك، وقال: أو ليس قد علمت ~~قريش أنى من أكثرهم مالا وولدا، وهل يشبع محمد وأصحابه من الطعام، ~~فيكون لهم فضل؟ فقال أبو جهل: فإنهم يزعمون أنك إنما زينت قول محمد من ~~أجل ذلك. # فقام الوليد فانطلق مع أبى جهل، حتى أتى مجلس قومه بنى مخزوم، فقال: ~~تزعمون أن محمدا كاهن، فهل سمعتموه يخبر بما يكون في غد؟ قالوا: اللهم ~~لا، قال: وتزعمون أن محمدا شاعر، فهل رأيتموه ينطق فيكم بشعر قط؟ قالوا: ~~اللهم لا، قال: وتزعمون أن محمدا كذاب، فهل رأيتموه يكذب فيكم قط؟ ~~قالوا: اللهم لا، وكان يسمى محمد صلى الله عليه وسلم قبل النبوة الأمين، ~~فبرأه من هذه المغالة كلها. # فقالت قريش: وما هو أبا المغيرة؟ ms1059 فتفكر في نفسه ما يقول عن محمد صلى ~~الله عليه وسلم، ثم نظر فيما يقول عنه، ثم عبس وجهه، وبسر يعني وكلح، ~~فذلك قوله عز وجل: { إنه فكر وقدر } ، وما يقول لمحمد، فقدر ~~له السحر، يقول الله تبارك وتعالى: { فقتل } يعني لعن { كيف ~~قدر } لمحمد صلى الله عليه وسلم السحر، ثم نظر، ثم عبس، يقول: كلح ~~وبسر، يعني وتغير لونه يعني أعرض عن الإيمان { واستكبر } عنه { ~~فقال } الوليد لقومه: { إن هذآ } الذي يقول محمد { إلا ~~سحر يؤثر } فقال له قومه وما السحر يا أبا المغيرة؟ وفرحوا، فقال: ~~شىء يكون ببابل إذا تعلمه الإنسان يفرق بين الإثنين ومحمد يأثره، ولما ~~يحذفه بعد وأيم الله، لقد أصاب فيه حاجته أما رأيتموه فرق بين فلان وبين ~~أهله، وبين فلان وبين أبيه، وبين فلان وبين أخيه، وبين فلان وبين مولاه، ~~فهذا الذي يقول محمد سحر يؤثر عن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب يقول: ~~يرويه عنه، فذلك قوله: { إن هذآ إلا سحر يؤثر } يقول: إن ~~هذا الذي يقول محمد إلا قول بشر. # قال الوليد بن المغيرة: عن يسار أبى فكيهة هو الذي يأتيه به من مسيلمة ~~الكذاب، فجعل الله له سقر، وهو الباب الخامس من جهنم، فلما قال ذلك ~~الوليد شق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يشق عليه، فيما قذف ~~بغيره من الكذب، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يعزيه ~~ليصبر على تكذيبهم، فقال: يا محمد # كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا ~~قالوا ساحر أو مجنون # [الذاريات: 52]، وأنزل في الوليد بن المغيرة: { ذرني ومن خلقت ~~وحيدا } يقول: خل بينى يا محمد وبين من خلقت وحيدا، يقول: حين لم يكن ~~له مال ولا بنون، يعني خل بينى وبينه، فأنا أتفرد بهلاكه، وأما الوليد، ~~يعني خلقته ليس له شىء، يقول عز وجل فأعطيته المال والولد. # فذلك قوله: { وجعلت له مالا ممدودا } [آية: 12] يعني ~~بالمال بستانه الذي له بالطائف، والممدود الذي لا ينقطع خيره شتاء ولا ~~صيفا، كقوله: ms1060 { وظل ممدود } يعني لا ينقطع { وبنين ~~شهودا } [آية: 13] يعني حضورا لا يغيبون أبدا عنه في تجارة ولا ~~غيرها لكثرة أموالهم بمكة، وكلهم رجال منهم الوليد بن الوليد، وخالد بن ~~الوليد، وهو سيف الله أسلم بعد ذلك، وعمارة بن الوليد، وهشام بن الوليد، ~~والعاص بن الوليد، وقيس بن الوليد، وعبد شمس بن الوليد. # ثم قال: { ومهدت له تمهيدا } [آية: 14] يقول: بسطت له في ~~المال والولد والخير بسطا { ثم يطمع أن أزيد } [آية: 15] لا ~~أزيده بل أقطع ذلك عنه وأهلكه، ثم منعه الله المال، فلم يعطه شيئا حتى ~~افتقر وسأل الناس، فأهلكه الله تعالى، ومات فقيرا في المستهزئين، ثم نعت ~~عمله الخبيث، فقال: { كلا إنه كان لآياتنا عنيدا } [آية: ~~16] يعني كان عن آيات القرآن معرضا مجانبا له لا يؤمن بالقرآن. # ثم أخبر الله تعالى ما يصنع به في الآخرة، فقال: { سأرهقه ~~صعودا } [آية: 17] يعني سأكلفه أن يصعد على صخرة من النار ملساء في ~~الباب الخامس، واسم ذلك الباب سقر، في تلك الصخرة كوى تخرج منها ريح، وهي ~~ريح حارة، وهي تناثر لحمه يقول الله جل وعز: { سأرهقه صعودا } ~~يقول: سأغشى وجهه تلك الصخرة، وهي جبل من نار طوله مسيرة سبعين سنة، ~~ويصعد به فيها على وجهه، فإذا بلغ الكافر أعلاها انحط إلى أسفلها، ثم ~~يكلف أيضا صعودها، ويخرج إليه من كوى تلك الصخرة ريح باردة من فوقها ومن ~~تحتها تقطع تلك الريح لحمه، وجلدة وجهه، فكلما أصعد أصابته تلك الريح ~~وإذا انحط، حتى ينتثر اللحم من العظم، ثم يشرب من عين آنية، التي قد ~~انتهى حرها، فهذا دأبه أبدا. ### || [74.18-30] # ثم قال، يعني الوليد بن المغيرة: { إنه فكر } في أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم فزعم أنه ساحر، وقال مثل ما قالفي التقديم { وقدر } ~~[آية: 18]في قوله: إن محمدا يفرق بين الاثنين { فقتل } يقول: فلعن { ~~كيف قدر } [آية: 19] السحر { ثم قتل كيف قدر } [آية: ~~20] يعني ثم لعن كيف قدر { ثم نظر } [آية: 21] فيما يقول لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم من السحر { ثم ms1061 عبس } وجهه يعني كلح كقوله: # عبس وتولى # [عبس: 1]، يعني كلح وجه ابن أم مكتوم { وبسر } [آية: 22] يعني وتغير ~~لون وجهه { ثم أدبر واستكبر فقال إن هذآ إلا ~~سحر يؤثر إن هذآ إلا قول البشر سأصليه ~~سقر } [آية: 26] يعني الباب الخامس من جهنم. # ثم قال: { ومآ أدراك ما سقر } [آية: 27] ثم أخبر الله عنها ~~تعظيما لها، لشدتها ليعذبه بها، فقال: { لا تبقي ولا تذر } ~~[آية: 28] يعني لا تبقى النار إذا رأتهم حتى تأكلهم ولا تذرهم إذا حلفوا ~~لها حتى تواقعهم { لواحة للبشر } [آية: 29] محرقة للخلق { ~~عليها تسعة عشر } [آية: 30] يقول:في النار من الملائكة تسعة ~~عشر خزنتها، يعني مالكا، ومن ومعه ثمانية عشر ملكا، أعينهم كالبرق ~~الخاطف، وأنيابهم كالصياصى، يعني مثل قرون البقر وأشعارهم تمس أقدامهم، ~~يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سبعين سنة يسع كف ~~أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نزعت منهم الرأفة والرحمة غضابا يدفع أحدهم ~~سبعين ألفا، فيلقيهم حيث أراد من جهنم، فيهوى أحدهمفي جهنم مسيرة أربعين ~~سنة، لا تضرهم النار لأن نورهم أشد من حر النار، ولولا ذلك لم يطيقوا ~~دخول النار طرفة عين، فلما قال الله: { عليها تسعة عشر } ، ~~قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ~~ويزعم أنهم خزنة جهنم يخوفكم بتسعة عشر، وأنتم ألدهم أيعجز كل مائة منكم ~~أن تطبش بواحد منهم، فيخرجوا منها. # وقال أبو الأشدين، اسمه أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي: أنا أكفيكم سبعة ~~عشر، أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدرى، وأكفوني منهم اثنين، وكان ~~شديدا، فسمي أبا الأشدين لشدته بذلك سمى، وكنيته أبو الأعور. ### || [74.31] # قال الله تعالى: { وما جعلنآ أصحاب النار إلا ~~ملائكة } يعني خزان النار { وما جعلنا عدتهم } يعني ~~قلتهم { إلا فتنة للذين كفروا } حين، قال: أبو الأشدين، ~~وأبو جهل ما قالا، فأنزل الله تعالى في قول أبي جهل: ما لمحمد من الجنود ~~إلا تسعة عشر، { وما يعلم جنود ربك إلا هو } يقول: ما ~~يعلم كثرتهم ms1062 أحد إلا الله. # وأنزل الله في قول أبي الأشدين: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر: # عليها ملائكة غلاظ شداد # [التحريم: 6] { وما جعلنآ أصحاب النار إلا ملائكة ~~} يعني خزان النار { وما جعلنا عدتهم } يعني قلتهم { إلا ~~فتنة للذين كفروا } يعني أبا جهل، وأبا الأشدين، ~~والمستهزئين من قريش، { ليستيقن } لكي يستيقين { الذين ~~أوتوا الكتاب } يقول: ليعلم مؤمنو أهل التوراة أن الذي قال محمد ~~صلى الله عليه وسلم حق، لأن عدة خزان جهنم في التوراة تسعة عشر. # { ويزداد الذين آمنوا إيمانا } يعني تصديقا ولا يشكوا ~~في محمد صلى الله عليه وسلم بما جاء به { ولا يرتاب } يقول: ولكى ~~لا يرتاب يعني لكي لا يشك يقول: لئلا يشك { الذين أوتوا ~~الكتاب } يعني أهل التوراة { و } لا يشك { والمؤمنون } أن ~~خزنة جهنم تسعة عشر { وليقول الذين في قلوبهم مرض } ~~يعني الشك، وهم اليهود من أهل المدينة { والكافرون } من أهل مكة، ~~يعني مشركى العرب { ماذآ أراد الله بهذا مثلا } يعني ~~ذكره عدة خزنة جهنم، يستقلونهم. # يقول الله عز وجل: { كذلك يضل الله } بهذا المثل { من ~~يشآء } عن دينه { ويهدي من يشآء } إلى دينه وأنزل في قول أبي ~~جهل، وأبي الأشدين ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، فقال الله تعالى: { ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو } من الكثرة حين استقلوهم، ~~فقال أبو جهل لقريش: أيعجز... مثل ما قال في التقديم، وقالوا ما قالوا. # ثم رجع إلى سقر، فقال: { وما هي } يعني سقر { إلا ذكرى ~~للبشر } [آية: 31] يعني سقر تذكر وتفكر للعالم. ### || [74.32-56] # ثم أقسم الرب من أجل سقر، فقال: { كلا والقمر والليل إذ ~~أدبر } [آية: 33] يعني إذا ذهبت ظلمته { والصبح إذآ أسفر ~~} [آية: 34] يعني ضوءه عن ظلمة الليل { إنها } إن سقر { لإحدى ~~الكبر } [آية: 35] من أبواب جهنم السبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، ~~والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية { نذيرا } يعني تذكرة { للبشر ~~} [آية: 36] يعني للعالمين { لمن شآء منكم أن يتقدم } في ~~الخير { أو يتأخر } [آية: 37] منه إلى المعصية هذا تهديد، كقوله: # فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر # [الكهف: 29] وكقوله: # اعملوا ms1063 ما شئتم # [فصلت: 40]. # { كل نفس بما كسبت رهينة } [آية: 38] يقول: كل كافر ~~مرتهن بذنوبه في النار، ثم استثنى، فقال: { إلا أصحاب اليمين ~~} [آية: 39] الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم ولا يرتهنون بذنوبهم في النار، ~~ثم هم: { في جنات يتسآءلون عن المجرمين } [آية: 41] ~~فلما أخرج الله أهل التوحيد من النار، قال المؤمنون لمن بقي في النار: { ~~ما سلككم في سقر } [آية: 42] يعني ما جعلكم في سقر، يعني ما ~~حبسكم في النار. # فأجابهم أهل النار عن أنفسهم: { قالوا لم نك من المصلين ~~} [آية: 43] في الدنيا لله { ولم نك نطعم المسكين } [آية: ~~44] في الدنيا { وكنا نخوض مع الخآئضين } [آية: 45] في ~~الدنيا في الباطل والتكذيب كما يخوض كفار مكة { وكنا نكذب ~~بيوم الدين } [آية: 46] يعني يوم الحساب أنه غير كائن { حتى ~~أتانا اليقين } [آية: 47] يعني الموت. # يقول الله تعالى: { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } [آية: ~~48] يعني لا ينالهم يومئذ شفاعة الملائكة والنبيين، { فما لهم عن ~~التذكرة معرضين } [آية: 49] عن التذكرة يعني عن القرآن ~~معرضين، نزلت هذه الآية في كفار قريش حين أعرضوا، ولم يؤمنوا بالحمر ~~الوحشية المذعورة. # فقال: { كأنهم حمر مستنفرة } [آية: 50] بتركهم القرآن ~~إذا سمعوا منه مثل الحمر { فرت من قسورة } [آية: 51] يعني ~~الرماة وقالوا الأسد { بل يريد كل امرىء منهم أن ~~يؤتى } يقول: يعطى { صحفا منشرة } [آية: 52] فيها كتاب من ~~الله تعالى، وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، كان الرجل ~~من بنى إسرائيل ذنبه وكفارة ذنبه يصبح مكتوبا عند رأسه، فهلا ترينا مثل ~~هؤلاء الآيات إن كنت رسولا كما تزعم، فقال جبريل: إن شئت فعلنا بهم ~~كفعلنا ببني إسرائيل، وأخذناهم بما أخذنا به بنى إسرائيل، فكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقالوا: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله ~~بأن آلهتنا باطل، وأن الإله الذي في السماء حق، وأنك رسول، وأن الذي جئت ~~به حق، وتجىء معك الملائكة يشهدون بذلك كقوله ابن أبي أمية في سورة بني ~~إسرائيل يقول الله تبارك وتعالى: { كلا } لا يؤمنون بالصحف التي ~~أرادوها. ms1064 # ثم استأنف، فقال: { بل } لكن { لا يخافون } عذاب { الآخرة } ~~[آية: 53] { كلا إنه تذكرة } [آية: 54] يعني القرآن { فمن ~~شآء ذكره } [آية: 55] يعني قهمه، يعني القرآن، ثم قال: { وما ~~يذكرون } يعني وما يشهدون { إلا أن يشآء الله هو أهل ~~التقوى وأهل المغفرة } [آية: 56] يعني الرب تبارك وتعالى ~~نفسه، يقول: هو أهل أن يبقى ولا يعصى، وهو أهل المغفرة لمن يتوب عن ~~المعاصي. ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1-7] # ما أقسم الله باالكافرين في القرآن في غير هذه السورة قوله تعالى: { لا ~~أقسم بيوم القيامة } [آية: 1] نظيرها # واليوم الموعود # [البروج: 2]، قال: وكان أهل الجاهلية، إذا أراد الرجل أن يقسم قال: لا ~~أقسم { ولا أقسم بالنفس اللوامة } [آية: 2] يقول: أقسم: ~~بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها في الآخرة، فتقول: # يليتني قدمت لحياتي # [الفجر: 24] # يحسرتا على ما فرطت في جنب الله # [الزمر: 56]، يعني في أمر الله في الدنيا. # { أيحسب } هذا { الإنسان } يعني عدي بن ربيعة بن أبى سلمة ختن ~~الأخنس بن شريق، وكان حليفا لبنى زهرة، فكفر بالبعث، # " وذلك أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، حدثنى عن ~~يوم القيامة متى يكون؟ وكيف أمرها وحالها؟ فأخبره النبى صلى الله عليه ~~وسلم بذلك. فقال: لو عاينت ذلك اليوم سأؤمن بك، ثم قال: يا محمد، أو يجمع ~~الله العظام يوم القيامة؟ قال: " نعم " ، فاستهزأ منه " # ، فأنزل الله جل وعز { لا أقسم بيوم القيامة ولا ~~أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن ~~نجمع عظامه } [آية: 3] يقول: أن لن نبعثه من بعد الموت، فأقسم ~~الله تعالى أن يبعثه كما كان. # ثم قال: { بلى قادرين } يعني كنا قادرين { على أن نسوي ~~بنانه } [آية: 4] يعني أصابعه، يعني على أن نلحق الأصابع بالراحة ~~ونسويه حتى نجعله مثل خف البعير، فلا ينتفع بها كما لا ينتفع البعير بها ~~ما كان حيا، نزلت هذه الآية في عدي بن ربيعة والأخنس بن شريق، ثم قال: { ~~بل يريد الإنسان } يعني عدي بن ربيعة { ليفجر أمامه } ~~[آية: 5] يعني تقديم المعصية وتأخير التوبة يوما بيوم يقول: سأتوب، حتى ms1065 ~~يموت على شر عمله، وقد أهلك أمامه { يسأل أيان يوم ~~القيامة } [آية: 6] يعني يسأل عدي متى يوم القيامة؟ تكذيبا بها، ~~فأخبر الله تعالى عن ذلك اليوم، فقال: { فإذا برق البصر } ~~[آية: 7] يقول: إذا شخص البصر، فلا يطوف مما يرى من العجائب التي يراها ~~مما كان يكفر بها في الدنيا أنه غير كائن مثلها في سورة # ق والقرآن المجيد # [ق: 1]. ### || [75.8-21] # { وخسف القمر } [آية: 8] فذهب ضوءه { وجمع } بين { ~~الشمس والقمر } [آية: 9] كالبقرتين المقرونتين يوم القيامة ~~قياما بين يدى الخلائق، ثم ذكر فقال: { يقول } هذا { الإنسان } ~~المكذب بيوم القيامة { يومئذ أين المفر } [آية: 10] يعني ~~أين المهرب حتى أحرز نفسي يقول الله تبارك وتعالى: { كلا لا وزر } ~~[آية: 11] يعني لا جبل يحرزك، ويسمى حمير الجبل وزر، ثم استأنف، فقال: { ~~إلى ربك يومئذ المستقر } [آية: 12] يعني المنتهى ~~يومئذ إلى الله عز وجل لا تجد عنه مرحلا { ينبأ الإنسان ~~يومئذ بما قدم } لآخرته، ثم قال: { و } { وأخر } [آية: ~~13] من خير أو شر بعد موته في ديناه، فاستن بها قوم بعده. # يقول الله تعالى: { بل الإنسان على نفسه بصيرة } [آية: ~~14] وذلك حين كتمت الألسن في سورة الأنعام، وختم الله عليها في سورة # يس والقرآن الحكيم # ، فقال # اليوم نختم على أفواههم # [يس: 65]، فنطقت الجوارح على الألسن بالشرك في هذه السورة، فلا شاهد ~~أفضل من نفسك، فذلك قوله تبارك وتعالى: { بل الإنسان على ~~نفسه بصيرة } يعني جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله، فذلك قوله ~~تبارك وتعالى: { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } يعني ~~شاهدا، ثم قال: { ولو ألقى معاذيره } [آية: 15] ولو أدلى ~~بحجته لم تنفعه، وكان جسده عليه شاهدا { لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به إن علينا جمعه } في قلبك يا محمد { ~~وقرآنه } [آية: 17] حتى نقريكه حتى تعلمه وتحفظه في قلبك { فإذا ~~قرأناه } يقول: فإذا تلوناه عليك يقول: إذا تلا عليك جبريل صلى الله ~~عليه وسلم { فاتبع قرآنه } [آية: 18] يقول: فاتبع ما فيه، وذلك ~~أن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، فإذا قرأه عليه تلاه ~~النبي صلى ms1066 الله عليه وسلم قبل أن يفرغ جبريل من الوحي مخافة أن لا يحفظه، ~~فقال الله تعالى: { لا تحرك به لسانك } بتلاوته قبل أن يفرغ ~~جبريل صلى الله عليه وسلم { لتعجل به إن علينا جمعه } ~~في قلبك { وقرآنه } عليك، يعني نقريكه حتى تحفظه. # { ثم إن علينا بيانه } [آية: 19] يعني أن نبين لك حلاله ~~وحرامه، كما قال الله تعالى: # قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى # [الأعلى: 14، 15] يقول الله تعالى في هذه السورة { كلا بل } لا ~~تزكون، ولا تصلون، و { تحبون العاجلة } [آية: 20] يعني كفار ~~مكة، تحبون الدنيا { وتذرون } عمل { الآخرة } [آية: 21] يقول: ~~تختارون الحياة الدنيا على الآخرة، فلا تطلبونها، نظيرها في { هل ~~أتى على الإنسان } { تحبون العاجلة وتذرون ~~الآخرة } [القيامة: 20، 21]. ### || [75.22-33] # ثم قال: { وجوه يومئذ ناضرة } [آية: 22] يعني الحين ~~والبياض، ويعلوه النور { إلى ربها ناظرة } [آية: 23] يعني ~~ينظرون إلى الله تعالى معاينة، ثم قال جل وعز: { ووجوه يومئذ ~~باسرة } [آية: 24] يعني متغيرة اللون { تظن } يقول: تعلم { أن ~~يفعل بها فاقرة } [آية: 25] يقولك يفعل بها شر { كلا } لا ~~يؤمن بما ذكر في أمر القيامة. # ثم قال: { إذا بلغت } الأنفس { التراقي } [آية: 26] يعني ~~الحلقوم { وقيل من راق وظن أنه الفراق } [آية: 28] ~~يعني وعلم أنه قد يفارق الدنيا { والتفت الساق بالساق } ~~[آية: 29] يعني التف أمر الدنيا بالآخرة، فصار واحدا كلاهما، ثم قال: { ~~إلى ربك يومئذ المساق } [آية: 30] يعني النهاية إلى الله ~~في الآخرة ليس عنها مرحل، ثم قال: { فلا صدق ولا صلى } [آية: ~~31] يقول: فلا صدق أبو جهل بالقرآن ولا صلى لله تعالى { ولكن ~~كذب وتولى } [آية: 32] يقول: ولكن كذب بالقرآن وتولى عن ~~الإيمان يقول: أعرض عن الإيمان { ثم ذهب إلى أهله ~~يتمطى } [آية: 33] يقول: يتبختر، وكذلك بنو المغيرة بن عبدالله ابن ~~عمر المخزومي إذا مشى أحدهم يختال في المشي. ### || [75.34-40] # { أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى } [آية: 35] ~~يعني وعيدا على أثر وعيد، وذلك أن أبا جهل تهدد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقتل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ تلابيب ms1067 أبي جهل بالبطحاء، ~~فدفع في صدره، فقال: { أولى لك فأولى ثم أولى لك ~~فأولى } يعني أبا جهل حين تهدد النبي صلى الله عليه وسلم بالقتل، ~~فقال أبو جهل: إليك عني، فإنك لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بى شيئا، ~~لقد علمت قريش أنى أعز أهل البطحاء وأكرمها، فبأى ذلك تخوفني يا ابن أبي ~~كبشة، ثم انسل ذاهبا إلى منزله، فذلك قوله: { ثم ذهب إلى ~~أهله يتمطى } في التقديم. # ثم قال: { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } [آية: 36] يعني ~~مهملا لا يحاسب بعمله، يعني أبا جهل إلى آخر السورة، ثم قال: { ألم ~~يك } هذا الإنسان { نطفة من مني يمنى } [آية: 37] { ~~ثم كان } بعد النطفة { علقة فخلق فسوى } [آية: 38] ~~الله خلقه { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } ~~[آية: 39] { أليس ذلك } يعني أما ذلك { بقادر } الذي بدأ خلق ~~هذا الإنسان { على أن يحيي الموتى } [آية: 40] يعني بقادر ~~على البعث بعد الموت. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1-3] # قوله: { هل أتى على الإنسان } يعني قد أتى على الإنسان { ~~حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } [آية: 1] يعني ~~به آدم لا يذكر، وذلك أن الله خلق السماوات وأهلها، والأرض وما فيها من ~~الجن قبل أن يخلق آدم، عليه السلام، بواحد وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة ~~أسباع، فكانوا لا يعرفون آدم، ولا يذكرونه، وكان سكان الأرض من الجن ~~زمانا ودهرا، ثم إنهم عصوا الله تعالى وضر بعضهم بعضا، فأرسل الله ~~عليهم قبيلة من الملائكة، يقال لهم: الجن وإبليس فيهم، وكان اسم إبليس ~~الحارث، أرسلهم الله على الجن، فطردوهم حتى أخرجوهم من الأرض إلى الظلمة ~~خلف الحجاب، وهو جبل تغيب الشمس خلفه، وفى أصله، وفيما بين ذلك الجبل ~~وبين جبل قاف مسيرة سنة كلها ظلمة وماىء قائم، ثم إن إبليس وجنده طهروا ~~الأرض وعبدوه زمانا، فلما أراد الله تعالى أن يخلق آدم، صلى الله عليه، ~~أوحى إليهم أنى جاعل في الأرض خليفة يعبدوننى ويطهرون الأرض، فردوا إلى ~~الله قوله، وإبليس منهم: فقالوا: ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها، يعني من ms1068 ~~يعصي فيها، ويسفك الدماء، كفعل الجن، لا أنهم علموا الغيب، ولكن قالوا ما ~~عرفوا عن الجن الذين عصوا ربهم، وقالوا: نحن نسبح بحمدك ونقدس لك، يعني ~~ونطهر لك الأرض، فأوحى الله إليهم أني أعلم ما لا تعلمون، ثم إن الله ~~تبارك وتعالى، قال: يا جبريل ائتنى بطين، فهبط جبريل، عليه السلام، إلى ~~الأرض فأخذ ترابا من تحت الكعبة وهو أديم الأرض وصب عليه الماء، فتركه ~~زمانا، حتى أنتن الطين فصار فوقها طين حر، وأسفلها حمأة. # حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: # " ما كان من الحر منها فهم أصحاب اليمين، وما كان من الحمأة فهم من ~~أصحاب الشمال " # ، وذلك أن امرأ القيس بن عابس الكتمي، ومالك بن الضيف اليهودي اختصما ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر آدم، عليه السلام، وخلقه، ~~فقال مالك بن الضيف: إنما نجد في التوراة أن الله خلق آدم حين خلق ~~السماوات والأرض، فأنزل الله عز وجل يكذب مالك بن الضيف اليهودى: # فقال: { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } يعني ~~واحدا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، بعد خلق السموات والأرض { لم ~~يكن شيئا مذكورا } يذكر، ثم خلق ذريته، فقال: { إنا ~~خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه } يعني ماء ~~مختلطا، وهوماء الرجل، وماء المرأة، فإذا اختلطا، فذلك المشج، فماء ~~الرجل غليظ أبيض، فمنه العصب، والعظم، والقوة، ونطفة المرأة صفراء رقيقة، ~~فمنها اللحم، والدم، والشعر، والظفر، فيختلطان فذلك الأمشاج، فيها تقديم، ~~يقول: جعلناه سمعيا بصيرا لنبتليه. # ثم قال: { فجعلناه } بعد النطفة { سميعا بصيرا } [آية: 2] ~~لنبتليه، أي جعلناه نطفة، علقة، مضغة، ثم صار إنسانا بعد ماء ودم { ~~فجعلناه سميعا بصيرا } من بعد ما كان نطفة ميتة، ثم قال: { ~~إنا هديناه السبيل } يعني سبيل الضلالة والهدى { إما ~~شاكرا } أن يكون { شاكرا } يعني موحدا في حسن خلقه لله تعالى { ~~وإما كفورا } [آية: 3] فلا يوحده، وأيضا إما شاكرا لله ms1069 في حسن ~~خلقه وإما كفورا، يجعل هذه النعم لغير الله، ثم ذكر مستقر من أحسن من ~~خلقه، ثم كفر به وعبد غيره. ### || [76.4-22] # فقال: { إنآ أعتدنا للكافرين } في الآخرة يعني يسرنا ~~للكافرين يعني لمن كفر بنعم الله تعالى { سلاسلا } يعني سلسلة طولها ~~سبعون ذراعا بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول. # حدثني أبي، رحمه الله، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، عن ~~الضحاك بن مزاحم الخراساني، عن علي بن أبي طالب، عليه السلام، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال: # " لو أن حلقة من سلاسل جهنم وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص، ~~فكيف يا ابن آدم، وهي عليك وحدك ". # ثم قال: { وأغلالا } فأما السلاسل ففي أعناقهم، وأما الأغلال ففي ~~أيديهم، ثم قال: { وسعيرا } [آية: 4] يعني وقودا لا يطفأ، ثم ذكر ما ~~أعد للشاكرين من نعمة، فقال: { إن الأبرار } يعني الشاكرين ~~المطيعين لله تعالى، يعني أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسلمان الفارسي، ~~وأبا ذر الغفاري، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبا عبيدة بن الجراح، ~~وأبا الدرداء، وابن عباس { يشربون من كأس } يعني الخمر، وأيضا ~~إن الأبرار، يعني علي بن أبي طالب وأصحابه الأبرار الشاكرين لله تعالى ~~يشربون من كأس، سعنى من خمر { كان مزاجها كافورا } [آية: 5]. # ثم ذكر الكافور، فقال: { عينا يشرب بها } يعني الخمر { عباد ~~الله يفجرونها تفجيرا } [آية: 6] يعني أولياء الله يمزجون ~~ذلك الخمر، ثم جاء بذلك الماء، فهو على برد الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح ~~المسك لا بمسك أهل الدنيا، ولا زنجبيلهم، ولا كافورهم، ولكن الله تعالى ~~وصف ما عنده بما عندهم لتهتدى إليه القلوب، ثم ذكر محاسنهم، فقال: { ~~يوفون بالنذر } يعني من نذر الله نذرا، فقضى الله حاجته فيوفي ~~لله بما قد نذره، قال: { ويخافون يوما } يعني يوم القيامة { ~~كان شره مستطيرا } [آية: 7] يعني كان شرا فاشيا في أهل ~~السماوات والأرض، فانشقت السماء، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت ~~الشمس، والقمر، فذهب ضوءهما وبدلت الأرض ونسفت الجبال، وغارت المياه، ~~وتكسر كل شىء على الأرض من جبل، ms1070 أو بناء، أو شجر، ففشى شر يوم القيامة ~~فيها. # وأما قوله: { ويطعمون الطعام على حبه } أى على حبهم ~~الطعام { مسكينا ويتيما وأسيرا } [آية: 8] نزلت في أبي ~~الدحداح الأنصاري، ويقال: في علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وذلك أنه ~~صام يوما، فلما أراد أن يفطر دعا سائل، فقال: عشونى بما عندكم، فإني لم ~~أطعم اليوم شيئا، قال أبو الدحداح، أو على: قومي فاثردى رغيفا وصبي ~~عليه مرقة، وأطعميه، ففعلت ذلك فما لبثوا أن جاءت جارية يتيمة، فقالت: ~~أطعمونى، فإني ضعيفة لم أطعم اليوم شيئا، قال: يا أم الدحداح قومي ~~فاثردى رغيفا وأطعميها، فإن هذه والله أحق من ذلك المسكين، فبينما هم ~~كذلك إذ جاء على الباب سائل أسير ينادي، عشوا الغريب في بلادكم، فإني ~~أسير في أيديكم وقد أجهدني الجوع، فبالذي أعزكم وأذلني لما أطعمتموني، ~~فقال أبو الدحداح: يا أم الدحداح، قومي ويحك فاثردى رغيفا وأطعمي الغريب ~~الأسير، فإن هذا أحق من أولئك فأطعموا ثلاث أرغفة، وبقى لهم رغيف واحد، ~~فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم يمدحهم بما فعلوا، فقال: { ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } يعني ~~باليتيم من لا أب له ولا أم، { وأسيرا } من أسارى المشركين { ~~إنما نطعمكم لوجه الله } يعني لمرضات الله تعالى { لا ~~نريد منكم جزآء ولا شكورا } [آية: 9] يعني أن تثنوا به ~~علينا { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا } ~~يعني يوم الشدة. # قال الفراء، وأبو عبيدة: هو المنتهى في الشدة { قمطريرا } [آية: ~~10] يعني إذا عرق الجبين فسال العرق بين عينيه من شدة الهول، فذلك قوله: ~~{ قمطريرا } فشكر الله أمرهم، فقال: { فوقاهم الله شر ~~ذلك اليوم } يعني يوم القيامة شر جهنم { ولقاهم نضرة ~~وسرورا } [آية: 11] نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب، وذلك أن ~~المسلم إذا خرج من قبره يوم القيامة نظر أمامه، فإذا هو بإنسان وجهه مثل ~~الشمس يضحك طيب النفس، وعليه ثياب بيض، وعلى رأس تاج، فينظر إليه حتى ~~يدنو منه، فيقول: سلام عليك، يا ولي الله، فيقول: وعليك السلام من أنت يا ~~عبد ms1071 الله أنت ملك من الملائكة؟ فيقول: لا، والله، فيقول: أنت نبى من ~~الأنبياء؟ فيقول: لا والله، فيقول: أنت من المقربين؟ فيقول: لا والله، ~~فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح أبشرك بالجنة، والنجاة من النار، ~~فيقول له: يا عبدالله، والله أبعلم تبشرنى؟ فيقول: نعم، فيقول: ما تريد ~~منى؟ فيقول له: اركبنى، فيقول: سبحان الله، ما ينبغى لمثلك أن يركب عليه، ~~فيقول: بلى فإني طال ما ركبتك في دار الدنيا، فإني أسألك بوجه الله، إلا ~~ما ركبتني، فيقول: لا تخف أنا دليلك إلى الجنة فيعم ذلك الفرح في وجهه ~~حتى يتلألأ، ويرى النور والسرور في قلبه، فذلك قلبه: ولقاهم نضرة ~~وسرورا، وأما الكافر، فإنه إذا خرج من قبره نظر أمامه، فإذا هو برجل ~~قبيح الوجه أزرق العينين أسود الوجه أشد سوادا من القبر في ليلة مظلمة، ~~وثيابه سود يجر أنيابه في الأرض تدهده دهدهة الرعد، ريحه أنتن من الجيفة، ~~فيقول: من أنت يا عدو الله؟ ويريد أن يعرض بوجهه عنه، فيقول: يا عدو الله ~~إلى إلى، وإنا لك اليوم، فيقول: ويحك أشيطان أنت؟ فيقول: لا والله، ولكني ~~عملك، فيقول: ويحك، ما تريد مني؟ فيقول: أريد أن أركبك، فيقول: أنشدك ~~الله، مهلا فإنك تفضحني على رءوس الخلائق، فيقول: والله ما منك بد فطال ~~ما ركبتنى فأنا اليوم أركبك، قال فيركبه، فذلك قوله: # وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما ~~يزرون # [الأنعام: 31]. # ثم ذكر أولياءه، فقال: { وجزاهم } بعد البشارة { بما صبروا } ~~على البلا ء { جنة وحريرا } [آية: 12]، فأما الجنة فيتنعمون ~~فيها، وأما الحرير فليبسونه { متكئين فيها على الأرائك } ~~يعني على السرر عليها الحجال { لا يرون فيها شمسا } لا يصيبهم ~~حر الشمس { ولا زمهريرا } [آية: 13] يعني ولا يصيبهم برد الزمهرير ~~لأنه ليس فيها شتاء ولا صيف، فأما قوله: { ودانية عليهم ~~ظلالها } يعني ظلال الشجر، وذلك أن أهل الجنة يأكلون من الفواكه إن ~~شاءوا نياما، وإن شاءوا قعودا، وإن شاءوا قياما، إذا أرادوا دنت منهم ~~حتى يأخذوا منها، ثم تقوم قياما، فذلك قوله: { وذللت ms1072 قطوفها ~~تذليلا } [آية: 14] يعني أغصانها تذليلا. # قوله: { ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب } فهى ~~الأكواز مدورة الرءوس التى ليس لها عرى، قال: { كانت قواريرا } ~~[آية: 15] ولكنها من فضة، وذلك أن قوارير الدنيا من ترابها وقوارير الجنة ~~من فضة، فذلك قوله: { كانت قواريرا } ثم قطعها، ثم استأنفن فقال: ~~{ قواريرا من فضة قدروها تقديرا } [آية: 16] يعني ~~فدرت الأكواب على الإناء وقدر الإناء على كف الخادم ورى القوم، فذلك ~~قوله: { قدروها تقديرا }. قال: { ويسقون فيها كأسا } ~~يعني خمرا، وكل شراب في الإناء ليس بخمر، وليس هو بكأس، فقال: { كان ~~مزاجها زنجبيلا } [آية: 17] يعني كأنما قد مزج فيه الزنجبيل، ~~قوله: { عينا فيها تسمى سلسبيلا } [آية: 18] تسيل عليهم ~~من جنة عدن، فتمر على كل جنة، ثم ترجع لهم الجنة كلها. # وأما قوله: { ويطوف عليهم ولدان مخلدون } فأما ~~الولدان فهم الغلمان الذين لا يشيبون أبدا مخلدون، يعني لا يحتملون، ولا ~~يشيبون أبدا هم على تلك الحال لا يختلفون ولا يكبرون، قال: { إذا ~~رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا } [آية: 19] في الحسن ~~والبياض، يعني في الكثرة، مثل اللؤلؤ المنثور الذي لا يتناهى عدده، قوله: ~~{ وإذا رأيت ثم رأيت } يعني هنالك في الجنة رأيت { ~~نعيما وملكا كبيرا } [آية: 20] وذلك أن الرجل من أهل الجنة له ~~قصر، في ذلك القصر سبعون قصرا، في كل قصر سبعون بيتا، كل بيت من لؤلؤة ~~مجوفة طولها في السماء فرسخ، وعرضها فرسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من ~~ذهب، في ذلك البيت سرير منسوج بقضبان الدر والياقوت، عن يمين السرير، وعن ~~يساره أربعون ألف كرسى من ذهب قوائمها ياقوت أحمر، على ذلك السرير سبعون ~~فراشا، كل فراش على لون، وهو جالس فوقها، وهو متكىء على يساره عليه ~~سبعون حلة من ديباج، الذى بلى جسده حريرة بيضاء، وعلى جبهته إكليل مكلل ~~بالزبرجد، والياقوت، وألوان الجواهر كل جوهرة على لون. # وعلى رأسه تاج من ذهب فيه سبعون ذؤابة، في كل ذؤابة درة، تساوى مال ~~المشرق والمغرب، وفى يديه ثلاث أسورة، سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار ~~من ms1073 لؤلؤ، وفى أصابع يديه ورجليه خواتيم من ذهب وفضة فيه ألوان ~~الفصوص،وبين يديه عشرة آلاف غلا لا يكبرون ولا يشيبون أبدا، ويوضع بين ~~يديه مائدة من ياقوتة حمراء، طولها ميل في ميل، ويوضع على المائدة سبعون ~~ألف إناء من ذهب وفضة في كل إناء سبعون لونا من الطعام، يأخذ اللقمة ~~بيديه، فما يخطر على باله حتى تتحول اللقمة عن حالها التى يشتهيها، وبين ~~يديه غلمان بأيديهم أكواب من ذهب، وإناء من فضة معهم الخمر والماء، فيأكل ~~على قدر أربعين رجلا من الألوان كلها، كلما شبع من لون من الطعام سقوه ~~شربة مما يشتهى من الأشربة فيتجشى. # فيفتح الله تعالى عليه ألف باب من الشهوة من الشراب، فيدخل عليه الطير ~~من الأبواب، كأمثال النجائب فيقومون بين يديه صفا، فينعت كل نقسه بصوت ~~مطرب لذيذ ألذ من كل غناء في الدنيا، يقول: يا ولي الله، كلنى إنى كنت ~~أرعى في روضة كذا وكذا، من رياض الجنة، فيحلون عليه أصواتها، فيرفع بصره ~~فينظر إليهم، فينظر إلى أزهاها صوتا، وأجودها نعتا، فيشتهيها، فيعلم ~~الله ما وراء شهوته في قلبه من حبه، فيجىء الطير فيقع على المائدة بعضه ~~قديد، وبعضه شواء، أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل، فيأكل حتى إذا ~~شبع منها، واكتفى طارت طيرا كما كانت، فتخرج من الباب الذى كانت دخلت ~~منه. # فهو على الأرائك وزوجته مستقبلة، يبصر وجهه في وجهها من الصفاء والبياض، ~~كلما أراد أن يجامعها ينظر إليها، فيستحى أن يدعوها، فتعلم ما يريد منها ~~زوجها، فتدنو إليه، فتقول: بأبى وأمى، ارفع رأسك فانظر إلى فإنك اليوم ~~لى، وأنا لك فيجامعها على قوة مائة رجل من الأولين، وعلى شهوة أربعين ~~رجلا كلما أتاها وجدها عذراء، لا يغفل عنها مقدار أربعين يوما، فإذا ~~فرغ وجد ريح المسك منها، فيزداد حبا لها، فيها أربعة آلاف وثمان مائة ~~زوجة مثلها لك زوجة سبعون خادما وجارية. # حدثنا عبدالله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، ~~عن الضحاك بن مزاحم، عن علي ms1074 بن أبي طالب، عليه السلام، قال: لو أن جارية ~~أو خادما خرجت إلى الدنيا لا قتتل عليها أهل الأرض كلهم، حتى يتفانوا. # ولو أن الحور العين أرخت ذؤابتها في الأرض لأطفأت الشمس من نورها، # " قيل: يا رسول الله، وكم بين الخادم والمخدوم؟ قال: والذى نفسى بيده، ~~إن بين الخادم والمخدوم كالكوكب المضىء إلى جنب القمر في النصف، قال: ~~فبينما هو جالس على سريره إذ يبعث الله عز وجل إليه مالكا معه سبعون حلة ~~كل حلة على لون واحد، ومعه التسليم، والرضا، فيجىء الملك حتى يقوم على ~~بابه، فيقول لحاجبه: ائذن لي على ولي الله، فإني رسول رب العالمين إليه، ~~فيقول الحاجب: والله، ما أملك منه المناجاة، ولكن سأذكرك إلى من يلينى من ~~الحجبة، فلا يزالون يذكرون بعضهم إلى بعض حتى يأتيه الخبر بعد سبعين ~~بابا، يقول: يا ولي الله، إن رسول رب العزة على الباب، فيأذن له بالدخول ~~عليه، فيقول: السلام عليك، يا ولي الله، إن الله يقرئك السلام، وهو عنك ~~راض، فلولا أن الله تعالى لم يقض عليه الموت لمات من الفرح " # ، فذلك قوله: { وإذا رأيت ثم رأيت } يا محمد، ثم يعني ~~هناك رأيت نعيما، يعني بالنعيم الذى هو فيه وملكا كبيرا حين لا يدخل ~~عليه رسول رب العزة إلا بإذن. # ثم قال: { عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق } يعني ~~الديباج، وإنما قال: عاليهم لأن الذى يلي جسده حريرة بيضاء، قال: { ~~وحلوا أساور من فضة } وقال في آية أخرى يحلون فيها من ~~أساور من ذهب ولؤلؤا، فهى ثلاث أسورة، قوله: { وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا } [آية: 21] وذلك أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها ~~عينان، فإذا جاز الرجل الصراط إلى العين، يدخل في عين منها فيغتسل فيها، ~~فيخرج وريحه أطيب من المسك طوله سبعون ذراعا في السماء على طول آدم عليه ~~السلام، وميلاد عيسى ابن مريم، أبناء ثلاث وثلاثين سنة، فأهل الجنة كلهم ~~رجالهم ونساؤهم على قدر واحد يكبر الصغير حين يكون ابن ثلاث وثلاثين سنة، ~~وينحط الشيخ عن حاله ms1075 إلى ثلاث وثلاثين سنة، كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر ~~واحد في حسن يوسف بن يعقوب، عليهما السلام، ويشرب من العين الأخرى فينقى ~~ما في صدره من غل، أو هم، أو حد، أو حزن، فيظهر الله قلبه بذلك الماء، ~~فيخرج وقلبه على قلب أيوب، عليه السلام، ولسان محمد صلى الله عليه وسلم ~~عربى، ثم ينطلقون حتى يأتوا الباب، فتقول لهم الخزنة: طبتم، يقولون: نعم، ~~فتقول: ادخلوها خالدين يبشرونهم بالخلود قبل الدخول، بأنهم لا يخرجون ~~منها أبدا، فأول ما يدخل من باب الجنة، ومعه الملكان اللذان كانا معه في ~~دار الدنيا الكرام الكاتبين، فإذا هو بملك معه بختية من ياقوتة حمراء ~~زمامها ياقوتة خضراء، فإذا كانت البختية من ياقوتة خضراء كان زمامها من ~~ياقوتة حمراء، عليها راحلة مقدمها ومؤخرها در وياقوت، صفحتها الذهب ~~والفضة، ومعه سبعون حلة فيلبسه ويضع على رأسه التاج، ومعه عشرة آلاف غلام ~~كاللؤلؤ المكنون، فيقول: يا ولي الله، اركب فإن هذا لك، ولك مثلها ~~فيركبها، ولها جناحان، خطوة منها منتهى البصر فيسير على بختيته وبين يديه ~~عشرة آلاف غلام، ومعه الملكان اللذان كانا معه في دار الدنيا حتى يأتي ~~إلى قصوره فينزلها، { إن هذا } الذى قضيت لكم { كان لكم ~~جزآء } لأعمالكم { وكان سعيكم } يعني عملكم { مشكورا } ~~[آية: 22] يعني شكر الله أعمالهم فأثابهم بها الجنة. ### || [76.23-31] # { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر ~~لحكم ربك } يعني حتى يحكم الله بينك وبين أهل مكة، ولا تشتم إذا ~~شتمت، ولا تغتظ إذا ضربت { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } ~~[آية: 24] وهو الوليد بن المغيرة ابن هشام المخزومي، قال: أو كفورا، أو ~~هاهنا صلة، والكفور: هو عتبة بن ربيعة، وذلك أنهم خلوا به في دار الندوة، ~~وفيهم عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فقالوا: يا محمد، أخبرنا لم تركت ~~دين آبائك وأجدادك؟ فقال الوليد بن المغيرة: إن طلبت مالا أعطيتك نصف ~~مالي على أن تدع مقالتك هذه، وقال أبو البخترى بن هشام: واللت والعزى إن ~~ارتد عن دينه لأزوجنه ابنتي، فإنها أحسن ms1076 النساء، وأجملهن جمالا، وأفصحهن ~~قولا، وأبلغهن علما، وقد علمت العزى بذلك، فسكت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فلم يجبهم شيئا، فقال ابن مسعود الثقفي: ما لك لا تجيبنا إن ~~كنت تخاف عذاب ربك وذمه أجرتك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك، ~~وقبض ثوبه وقام عنهم، وقال: أقوال وأضعف أعمال، فأنزل الله عز وجل { ~~إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا } فيها تقديم ~~وتأخير { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } يعني الوليد بن ~~المغيرة وأبا البحترى بن هشام. # وقال في قول عمرو بن عمير بن مسعود الثقفى: # قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من ~~دونه ملتحدا # [الجن: 22] يعني لا يؤمننى من عذابه أحد، ولن أجد من دونه مهربا، # إلا بلاغا من الله ورسالاته # [الجن: 23]. # وأما قوله: { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا } [آية: 25] ~~يعني إذا صليت صلاة الغداة وهو بكرة، فكبر واشهد أن لا إله إلا هو، ~~وأصيلا إذا أمسيت وصليت صلاة المغرب، فكبره واشهد أن لا إله إلا هو، فهو ~~براءة من الشرك، فذلك قوله: { واذكر اسم ربك } بشهادة أن لا ~~إله إلا هو، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الغداة، ثم يكبر ~~ثلاثا، وإذا صلى المغرب كبر ثلاثا { ومن الليل فاسجد له } ~~يعني صلاة العشاء الآخرة يقول: صل له قبل أن تنام { وسبحه ليلا ~~طويلا } [آية: 26] يعني وصل له بالليل، وكان قيام الليل فريضة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فتهجد به نافلة لك. # ثم رجع إلى قوله عز وجل الأول: { إنا نحن نزلنا عليك ~~القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك } ، فقال: { إن ~~هؤلاء } الذين يأمرونك بالكفر { يحبون العاجلة } يعني ~~الدنيا، لا يهمهم شىء إلا أمر الدنيا الذهب والفضة والبناء والثياب ~~والدواب { ويذرون ورآءهم } يعني أمامهم وكل شىء في القرآن ~~وراءهم، يعني أمامهم { يوما ثقيلا } [آية: 27] لأنها تثقل على ~~الكافرين إذا حشروا وإذا وقفوا وإذا حاسبوهم، وإذا جازوا الصراط فهي ~~مقدار ثلاث مائة سنة وأربعين سنة، فأما المؤمن، فإنه ييسر الله خروجه ms1077 من ~~قبره، وإذا حشره، وإذا حاسبه، وإذا جاز الصراط، فذلك قوله: # يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير # [المدثر: 9، 10]. # وأما قوله: { نحن خلقناهم } في بطون أمهاتهم وهم نطفة { ~~وشددنآ أسرهم } حين صاروا شبانا يعني أسرة الشباب، وما خلق ~~الله شيئا أحسن من الشباب، منور الوجه أسود الشعر واللحية قوى البدن، ~~وقال: { وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم } ذلك السواد والنور ~~بالبياض والضعف { تبديلا } [آية: 28] من السواد حتى لا يبقى شىء منه ~~إلا البياض، فعلم الله عز وجل، فقال: { إن هذه } إن هذا السواد ~~والحسن والقبح { تذكرة } يعني عبرة { فمن شآء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا } [آية: 29] يعني فمن شاء اتخذ في هذه التذكرة فيعتبر، ~~فيشكر الله ويوحده، ويتخذ طريقا إلى الجنة، ثم رد المشيئة إليه، فقال: { ~~وما تشآءون } أنتم أن تتخذوا إلى ربكم سبيلا { إلا أن يشآء ~~الله } فهو عليكم عمل الجنة { إن الله كان عليما } يعني ~~بأهل الجنة { حكيما } [آية: 30] إذ حكم على الشقاء النار. # ثم ذكر العلم والقضاء بأنه إليه، فقال: { يدخل من يشآء في ~~رحمته } يعني في جنته { والظالمين } يعني المشركين { أعد ~~لهم عذابا أليما } [آية: 31] يعني وجعيا. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1-7] # قوله: { والمرسلات عرفا } [آية: 1] يقول الملائكة وأرسلوا ~~المعروف، ثم قال: { فالعاصفات عصفا } [آية: 2] وهى الرياح، وأما ~~قوله: { والناشرات نشرا } [آية: 3] وهى أعمال بني أدم تنشر يوم ~~القيامة، أما قوله: { فالفارقات فرقا } [آية: 4] فهو القرآن فرق ~~بين الحق والباطل، وأما قوله: { فالملقيات ذكرا } [آية: 5] فهو ~~جبريل صلى الله عليه وسلم وحده يلقى الذكر على ألسنة الأنبياء والرسل، ~~وهو التاليات ذكرا، قوله: { عذرا أو نذرا } [آية: 6] يقول: ~~عذرا من الله، ونذرا إلى خلقه قال: { إنما توعدون } من أمر ~~الساعة { لواقع } [آية: 7] يعني لكائن، ثم ما يكون في ذلك اليوم أنه ~~كائن، # وإن الدين لواقع # [الذاريات: 6] يقول: وأن الحساب لكائن. ### || [77.8-23] # قوله: { فإذا النجوم طمست } [آية: 8] بعد الضوء والبياض إلى ~~السواد، وأما قوله: { وإذا السمآء فرجت } [آية: 9] يقول: ~~انفرجت عن نزول من فيها من الملائكة، ورب العزة لحساب الخلائق { وإذا ~~الجبال ms1078 نسفت } [آية: 10] يقول: من أصلها حتى استوت بالأرض، كما ~~كانت أول مرة، وأما قوله: { وإذا الرسل أقتت } [آية: 11] ~~يقول: جمعت، ثم رجع إلى الساعة في التقديم فقال: { لأي يوم ~~أجلت } [آية: 12] يقول: لأى يوم أجلها يعني الساعة يوم القيامة، ~~وجمع الملائكة. # قال تعالى: { ليوم الفصل } [آية: 13] يعني يوم القضاء { ومآ ~~أدراك ما يوم الفصل } [آية: 14] ماهو؟ تعظيما لشدتها فكذبوا ~~بذلك اليوم، يقول الله تعالى فأوعدهم: { ويل يومئذ ~~للمكذبين } [آية: 15] بالبعث، فقال: يا محمد { ألم نهلك ~~الأولين } [آية: 16] الذين كذبوا بيوم القيامة أهلكتهم بالصيحة ~~والخسف والمسخ والفرق والعدو { ثم نتبعهم الآخرين } [آية: ~~17] بالأولين بالهلاك يعني العذاب يعني كفار مكة لما كذبوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم { كذلك نفعل بالمجرمين } [آية: 18] يقول: ~~هكذا نفعل بالمجرمين يعني الكفار الظلمة، يخوف كفار مكة لئلا يكذبوا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم أي فاحذروا، أيا أهل مكة، أن نفعل بكم كما ~~فعلنا بالقرون الأولى، ثم قال: { ويل يومئذ للمكذبين } ~~[آية: 19] بالبعث، ثم بين لهم بدء خلق أنفسهم لئلا يكذبوا بالعبث، ~~وليعتبروا فقال: يا معشر المكذبين { ألم نخلقكم من مآء ~~مهين } [آية: 20] يقول: ماء ضعيف وهو النطفة { فجعلناه في ~~قرار مكين } [آية: 21] يعني الماء يمكن في الرحم { إلى قدر ~~معلوم } [آية: 22] يعني تسعة أشهر { فقدرنا } الصبي في رحم أمه ~~تسعة أشهر، ودون ذلك أو فوق ذلك فقال الله عز وجل: { فنعم ~~القادرون } [آية: 23]. ### || [77.24-50] # ثم قال: { ويل يومئذ للمكذبين } [آية: 24] قال: { ~~ألم نجعل الأرض كفاتا } [آية: 25] { أحيآء وأمواتا ~~} [آية: 26] يقول: أليس قد جعل لكم الأرض كفاتا لكم، تدفنون فيها، ~~أمواتكم وتبثون عليها أحياءكم، وتسكنون عليها فقد كفت الموتى والأحياء، ~~فقال: { وجعلنا فيها رواسي شامخات } وهي جبال راسخة في ~~الأرض أوتادا، ثم قال: { وأسقيناكم مآء فراتا } [آية: 27] ~~يقول: ماء حلوا { ويل يومئذ للمكذبين } [آية: 28] ~~بالبعث وقد علموا أن الله تعالى قد خلق هذه الأشياء كلها، قوله: { ~~انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون } [آية: 29] في ~~الدنيا أنه غير كائن وهي النار وذلك أنه إذا انطلق أهل النار وهي تهمهم، ms1079 ~~زفرت جهنم زفرة واحدة فيخرج عنق فيحيط بأهلها، ثم تزفر زفرة أخرى فيخرج ~~عتق لها من نار وتحيط بهم، ثم تزفر الثالثة فيخرج عنق فيحيط بالآخرين ~~فتصير حولهم سرادق من نار فيخرج دخان من جهنم فيقوم فوقهم، فيظن أهلها ~~أنه ظل وأنه سينفعهم من هذه النار، فينطلقون كلهم أجمعهم فيستظلون تحتها، ~~فيجدونها أشد حرا من السرادق، فذلك قوله: { انطلقوا إلى ما ~~كنتم به تكذبون } وهو شعب بجهنم، أنهم كذبوا الرسل في الدنيا ~~بأن العذاب في الآخرة ليس كائن، فتقول لهم الملائكة الخزان { ~~انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ~~ظل ذي ثلاث شعب } [آية: 30] لأنها تنقطع ثلاث قطع. # قوله: { لا ظليل } يقول: لا بارد { ولا يغني من اللهب } ~~[آية: 31] يقول: من ذلك السرادق الذى قد أحاط حولهم، ثم ذكر الظل فقال: { ~~إنها ترمي بشرر كالقصر } [آية: 32] وهو أصول الشجر يكون ~~في البرية، فإذا جاء الشتاء قطعت أغصانها فتبقى أصولها، فيحرقها البرد ~~فتسود فتراها في البرية كأمثال الجمال إذا انيخت في البرية، فذلك قوله: { ~~إنها ترمي بشرر كالقصر } { كأنه جمالات صفر } ~~[آية: 33] يقول: كأنها جمال سوداء إذا رأيتها من مكان بعيد { ويل ~~يومئذ للمكذبين } [آية: 34] بالبعث، ثم ذكر الويل متى ~~يكون؟ فقال: { هذا يوم لا ينطقون } [آية: 35] { ولا ~~يؤذن لهم } في الكلام { فيعتذرون } [آية: 36] فقال أن ~~تعتذروا { ويل يومئذ للمكذبين } [آية: 37] بالبعث، ثم ~~قال إن: { هذا يوم الفصل } وهو يوم القيامة وهو يوم الدين { ~~جمعناكم } يا معشر أهل مكة، وسائر الناس ممن بعدكم { ~~والأولين } [آية: 38] الذين كذبوا بالبعث من قبلكم من الأمم ~~الخالية { فإن كان لكم كيد فكيدون } [آية: 39] يقول: إن كان ~~لكم مكر مكروا { ويل يومئذ للمكذبين } [آية: 40] ~~بالبعث. # قوله: { إن المتقين } يعني به الموحدين { في ظلال ~~وعيون } [آية: 41] يعني في جنات، يقول: في البساتين ونعيم فهو اللباس ~~الذى يلبسون من سندس واستبرق والحرير والنساء { وفواكه مما ~~يشتهون } [آية: 42] { كلوا واشربوا هنيئا بما ~~كنتم تعملون } [آية: 43] من الحسنات في دار الدينا، ثم يا محمد { ~~إنا كذلك نجزي المحسنين } [آية: ms1080 44] يقول: هكذا نجزي ~~المحسنين من أمتك بأعمالهم في الجنة، ثم قال تعالى: { ويل يومئذ ~~للمكذبين } [آية: 45] بالعبث { كلوا وتمتعوا قليلا ~~إنكم مجرمون } [آية: 46] فيحل بكم ما أحل بالذين من قبلكم من ~~العذاب { ويل يومئذ للمكذبين } [آية: 47] قال: { وإذا ~~قيل لهم اركعوا لا يركعون } [آية: 48] يعني الصلوات ~~الخمس، قالوا: لا نصلي إلا أن يكون بين أيدينا أوثانا { ويل ~~يومئذ للمكذبين } [آية: 49] بالبعث { فبأي حديث ~~بعده يؤمنون } [آية: 50] يعني بالقرآن. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1-16] # { عم يتسآءلون } [آية: 1] { عن النبإ العظيم } [آية: ~~2] استفهما للنبي صلى الله عليه وسلم عن أى شىء يتساءلون نزلت في أبي ~~لبابة وأصحابه وذلك أن كفار مكة كانوا يجتمعون عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويسمعون حديثه إذا حدثهم خالفوا قوله، واستهزءوا منه وسخروا، ~~فأنزل الله تعالى: # أن إذا سمعتم # يا محمد # آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا ~~معهم حتى يخوضوا في حديث غيره # [النساء: 140]. # " فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث المؤمنين فإذا رأى رجلا من ~~المشركين كف عن الحديث حتى يذهب، ثم أقبلوا بجماعتهم فقالوا: يا محمد، ~~أبخلت بما كنت تحدثنا؟ لو أنك حدثتنا عن القرون الأولى فإن حديثك عجب، ~~قال: لا، والله لا أحدثكم بعد يومى هذا وربى قد نهانى عنه " # فأنزل الله تعالى { عم يتسآءلون عن النبإ العظيم } ~~يعني القرآن كقوله: # قل هو نبأ عظيم # [ص: 67] لأنه كلام الله تعالى، قال: { الذي هم فيه مختلفون ~~} [آية: 3] يقول: لم يسألون عن القرآن وهم يخالفونه، ولا يؤمنون به؟ فصدق ~~بعضهم به، وكفر بعضهم به، فاختلفوا فيه، ثم خوفهم الوعيد، فقال: { كلا ~~سيعلمون } [آية: 4] إذا قتلوا ببدر وتوفتهم الملائكة ظالمى أنفسهم، ~~يضربون وجوههم وأدبارهم، ثم قال: { ثم كلا سيعلمون } [آية: ~~5] وعيد على أثر وعيد نزلت في حيين من أحياء العرب يعني عبد مناف ابن ~~قصي، وبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، نظيرها في # ألهاكم التكاثر # [التكاثر:1] ثم ذكر صنعه ليعتبروا إذا بعثوا يوم القيامة وقد كذبوا ~~بالقيامة والبعث فعظم الرب نفسه تبارك ms1081 وتعالى فقال: { ألم نجعل ~~الأرض مهادا } [آية: 6] يعني فراشا وأيضا بساطا مسيرة خمسمائة ~~عام { والجبال أوتادا } [آية: 7] على الأرض لئلا تزول بأهلها ~~فاستقرت وخلق الجبال بعد خلق الأرض. # ثم قال: { وخلقناكم أزواجا } [آية: 8] يعني أصنافا ذكورا ~~وإناثا، سودا وبيضا وحمرا وأدما، ولغات شتى، فذلك قوله: { ~~وخلقناكم أزواجا } فهذا كله عظمته، ثم ذكر نعمته فقال { ~~وجعلنا نومكم سباتا } [آية: 9] يقول: إذا دخل الليل أدرككم ~~النوم فتستريحون، ولولا النوم ما استرحتم أبدا من الحرص وطلب المعيشة، ~~فذلك قوله: { سباتا } لأنه يسبت والنائم مسبوت كأنه ميت لا يعقل { ~~وجعلنا الليل لباسا } [آية: 10] يعني سكنا، كقوله: # هن لباس لكم # [البقرة:187] يعني سكنا لكم فألبسكم ظلمته على خير وشر كثير، ثم قال: { ~~وجعلنا النهار معاشا } [آية: 11] لكى تنتشروا لمعيشتكم فهذان ~~نعتمان من نعم الله عليكم، ثم ذكر ملكه وجبروته وارتفاعه فقال: { ~~وبنينا فوقكم سبعا شدادا } [آية: 12] يعني بالسبع ~~السموات وغلظ كل سماء مسيرة عام، وبين كل سماءين مثل ذلك نظير في ~~المؤمنين: # ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق # [الآية:17] فذلك قوله: { شدادا } قال: وهى فوقكم يا بنى آدم فاحذروا، ~~لا تخر عليكم إن عصيتم. # ثم قال: { وجعلنا سراجا وهاجا } [آية: 13] يعني الشمس وحرها ~~مضيئا، يقول: جعل فيها نورا وحرا، ثم ذكر نعمه فقال: { وأنزلنا ~~من المعصرات مآء ثجاجا } [آية: 14] يعني مطرا كثيرا ~~منصبا يتبع بعضه بعضا، وذلك أن الله عز وجل يرسل الرياح فتأخذ الماء من ~~سماء الدنيا من بحر الأرزاق، ولا تقوم الساعة ما دام به قطرة ماء، فذلك ~~قوله: # وفي السمآء رزقكم وما توعدون # [الذاريات: 22] قال تجىء الريح فتثير سحابا فتلحقه، ثم تمطر وتخرج الريح ~~والمطر جميعا من خلل السحاب، قال: { لنخرج به } يعني بالمطر { ~~حبا } يعني بالحبوب كل شىء يزرع ويحصد من البر والشعير والسمسم ونحوها ~~من الحبوب، قال: { ونباتا } [آية: 15] يعني كل شىء ينبت في الجهال ~~واصحارى من الشجر والكلأ فذلك النبات، وهي تنبت عاما بعام من قبل نفسها ~~{ وجنات ألفافا } [آية: 16] يعني وبساتين ملتفة بعضها إلى بعض ~~من كثرة الشجر. ### || [78.17-30] ms1082 # فقال: { إن يوم الفصل } يعني يوم القضاء هو يوم القيامة بين ~~الخلائق { كان ميقاتا } [آية: 17] يعني كان ميقات الكافر، وذلك أنهم ~~كانوا يقولون: # متى هذا الوعد إن كنتم صادقين # [يس: 48] فأنزل الله عز وجل يخبرهم بأن ميقات ذلك اليوم كائن يوم الفصل ~~يا معشر الكفار، فتجازون ما وعدكم على ألسنة الرسل، ثم أخبرهم أيضا ~~فقال: { يوم ينفخ في الصور } وذلك إن إسرافيل، عليه السلام، ~~ينفخ فيها فيقول: أيتها العظام البالية، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها ~~اللحوم المتمزقة، وأيتها الأشعار الساقطة، اجتمعن لننفخ فيكم أرواحكم، ~~وأجازكم بأعمالكم ويديم الملك الصوت، فتجتمع الأرواح كلها في القرن، ~~والقرن طوله طول السموات والأرض، فتخرج أرواحهم مثل النحل سود وبيض شقى ~~وسعيد، أرواح المؤمنين، بيض كأمثال النحل من السماء إلى واد بدمشق يقال ~~له: الجابية، وتخرج أرواح الكفار من الأرض السلقى سود إلى واد بحضرموت ~~يقال له: برهوت، وكل روح أعرف بجسد صاحبه من أحدكم إلى منزله { ~~فتأتون أفواجا } [آية: 18] ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء ~~السابعة، فيجلس على صخرة ببيت المقدس، فيأخذ أرواح الكفار والمؤمنين ~~ويجعلهم في القرن، ودائرة القرن مسيرة خمسمائة عام، ثم تنفخ في القرن ~~فتطير الأرواح حتى تطبق ما بين السماء والأرض، فتذهب كل روح فتقع في جسد ~~صاحبها، فيخرج الناس من قبورهم فوجا، فذلك قوله: { فتأتون ~~أفواجا } يعني زمرا زمرا، وفرقا فرقا، وأمما أمما، { ~~وفتحت السمآء } يعني وفرجت السماء، يعني وفتقت السماء فتقطعت { ~~فكانت أبوابا } [آية: 19] يعني خللا خللا فشبها الله بالغيم إذا ~~انكشفت بعد المطر، ثم تهيج به الريح الشمال الباردة فينقطع فيصير ~~كالأبواب { وسيرت الجبال } يعني وانقلعت الجبال من أماكنها، ~~فطارت بين السماء والأرض من خشية الله، فضرب الله لها مثلا، فقال: { ~~فكانت سرابا } [آية: 20] يعني مثل السراب يكون بالقاع يحسبه ~~الظمآن ماء، فإذا أتاه لم يجده شيئا، فذلك قوله: # تحسبها جامدة # [النمل: 88] يعني من بعيد يحسبها جبلا قائما، فإذا انتهى إليه ومسه لم ~~يجده شيئا، فتصير الجبال أول مرة كالمهل، ثم تصير الثانية كالعهن ~~المنفوش، ثم تذهب فتصير ms1083 لا شىء فتراها تحسبها جبالا، فإذا مسستها لم ~~تجدها شيئا، فذلك قوله: { وسيرت الجبال } يعني انقطعت الجبال ~~من خشية الله عز وجل يوم القيامة فكانت سرابا فما حالك يا بن آدم. # { إن جهنم كانت مرصادا } [آية: 21] { للطاغين } ~~يعني الكافرين { مآبا } [آية: 22] يعني المشركين مرجعا إليها نزلتفي ~~الوليد بن المغيرة { لابثين فيهآ } ثم ذكركم يلبثون في النار فلم ~~يوقت لهم فقال: { لابثين فيهآ } يعني في جهنم { أحقابا } ~~[آية: 23] يعني في جهنم أحقابا وهى سبعة عشر حقبا، يعني الأزمنة ~~والأحقاب لا يدرى عددها، ولا يعلم منتهاهه إلا الله عز وجل، الحقب الواحد ~~ثمانون سنة، السنة فيها ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم فيها مقدار ألف ~~سنة، وكان هذا بمكة، وأنزل الله عز وجل { لا يذوقون فيها } في ~~تلك الأحقاب { بردا } يعني برد الكافور { ولا شرابا } [آية: 24] ~~يعني الخمر كفعل أهل الجنة، ثم استثنى، فقال: { إلا حميما ~~وغساقا } [آية: 25] { إلا حميما } يعني حارا، وأيضا لا ~~يذقون في جهنم بردا ولا شرابا، يعني لا يذقون فيها روحا طيبا، ولا ~~شرابا باردا ينفعهم من هذه النار. # قال أبو محمد: قال أبو العباس أحمد بن يحيى ويقال: البرد: اليوم، { ~~إلا حميما } يعني بالحميم المذاب الذي قد انتهى حره، { وغساقا ~~} الذي قد انتهى برده، وهو الزمهرير الذي انتهى برده { جزآء وفاقا ~~} [آية: 26] كما أنه ليسفي الأعمال أخبث من الشرك بالله عز وجل وكذلكم ~~ليس من العذاب شىء أخبث من النار فوافقت النار الشرك، ثم قال: { ~~إنهم كانوا لا يرجون حسابا } [آية: 27] يعني أنهم كانوا ~~لا يخافون من العذاب أن يحاسبوا بأعمالهم الخبيثة إذا عملوها، قال: { ~~وكذبوا بآياتنا } يعني القرآن { كذابا } [آية: 28] يعني ~~تكذيبا بما فيه من الأمر والنهي، ثم رجع إلى أعمالهم الخبيثة فقال: { ~~وكل شيء أحصيناه } من الأعمال { كتابا } [آية: 29] يعني ~~ثبتناه مكتوبا عندنا في كتاب حفيظ يعني اللوح المحفوظ { كتابا } يعني ~~ما عملوا من السيئات أثبتناه في اللوح المحفوظ مثلها، في يس: # وكل شيء أحصيناه في إمام مبين # [آية: 12] ثم رجع إلى أهل النار الذين قال ms1084 فيهم: { لابثين فيهآ ~~أحقابا } [النبأ: 23] فذكر أن الخزنة تقول لهم: { فذوقوا فلن ~~نزيدكم إلا عذابا } [آية: 30]. # قال مقاتل، عن أبى الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ~~قال: # " الزيادة خمسة أنهار من تحت العرش على رؤس أهل النار ثلاثة أنها على ~~مقدار الليل، ونهران على مقدار النهار " # ، كقوله في النحل: # زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون # [الآية: 88]. # قال: { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا } بعد هذه ~~السنين، فأما الزيادة فالأنهار، أما الآن الذي ذكره الله عز وجل في ~~الرحمن فليس له منتهى. ### || [78.31-40] # ثم ذكر المؤمنين فقال: { إن للمتقين مفازا } [آية: 31] ~~يعني النجاة من ذلك العذاب الذي سماه للطاغين قال: { حدآئق } يعني ~~البساتين قد حدقت حواليها الحيطان { وأعنابا } [آية: 32] يعني ~~الفواكة { وكواعب } يعني النساء الكاعبة يعني عذارى يكسن في الجنة ~~للرجال وقسموا لهن { أترابا } [آية: 33] يعني مستويات على ميلاد واحد ~~بنات ثلاث وثلاثين سنة، وذلك أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة قام ملك على ~~قصر من ياقوت شرفه كاللؤلؤ المكنون فينادى بصوت رفيع يسمع أهل الجنة ~~أولهم وآخرهم وأسفلهم وأعلاهم، فيقول أين الذين كانوا نزهوا أسماعهم عن ~~قينات الدنيا ومعازفها، قال ويأمر الله عز وجل جوارى فيرفعن أصواتهن ~~جميعا. # ثم قال: { وكأسا دهاقا } [آية: 34] يعني وشرابا كثيرا { لا ~~يسمعون فيها } إذا شربوا { لغوا } يعني حلف الباطل { ولا ~~كذابا } [آية: 35] يقول: ولا يكذبون على شرابهم كما يكذب أهل الدنيا ~~إذا شربوا، ثم جمع أهل النار، وأهل الجنة، فقال: { جزآء } يعني ثوابا ~~{ من ربك عطآء حسابا } [آية: 36] يعني يحاسب المسيئين ~~فيجازيهم بالنار، ويحاسب المؤمنين فيجازيهم بالجنة، فأعطى هؤلاء وهؤلاء ~~جزاءهم ولم يظلم هؤلاء المعذبين شيئا، فذلك قوله: { عطآء حسابا } ~~نظيرها في الشعراء: # إن حسابهم إلا على ربي # [الآية: 113] يقول: إن جزاؤهم إلا على ربي، ثم عظم الرب تعالى نفسه ودل ~~على صنعه فقال: { رب السماوات والأرض وما بينهما } ~~يعني الشمس والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، قال: هو { الرحمن ~~} الرحيم، وهم { لا يملكون منه خطابا } [آية: 37] يعني ~~المناجاة، إذا استوى للحساب ms1085 ثم أخبرهم متى يكون ذلك؟ فقال: { يوم ~~يقوم الروح } وهو الملك الذي قال الله عز وجل عنه: # ويسألونك عن الروح # [الإسراء: 85] وجهه وجه آدم، عليه السلام، ونصفه من نار، ونصفه من ثلج، ~~فيسبح بحمد ربه ويقول: رب كما ألفت بين هذه النار وهذا الثلج، تذيب هذه ~~النار هذا الثلج، ولا يطفىء هذا الثلج هذه النار، فكذلك ألف بين عبادك ~~المؤمنين فاختصه الله تعالى من بين الخلق من عظمه، فقال: { يوم ~~يقوم الروح } ثم انقطع الكلام، فقال: { والملائكة صفا ~~لا يتكلمون } من الخوف أربعين عاما، { إلا من أذن له ~~الرحمن } بالكلام { وقال صوابا } [آية: 38] يعني شهادة ألا ~~إله إلا الله، فذلك الصواب { ذلك اليوم الحق } لأن العرب ~~قالوا: إن القيامة باطل، فذلك قوله: { اليوم الحق } { فمن ~~شآء اتخذ إلى ربه مآبا } [آية: 39] يعني منزلة يعني ~~الأعمال الصالحة، ثم خوفهم أيضا العذاب في الدنيا فقال: { إنآ ~~أنذرناكم عذابا قريبا } يعني في الدنيا القتل ببدر، وهلاك ~~الأمم الخالية، وإنما قال قريبا لأنها أقرب من الآخرة، ثم رجع إلى القول ~~الأول حين قال: { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } ~~فقال: { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } يعني الإنسان ~~الخاطىء يرى عمله أسود مثل الجبل { ويقول الكافر يليتني ~~كنت ترابا } [آية: 40] وذلك أن الله عز وجل يجمع الوحوش والسباع يوم ~~القيامة فيقتص لبعضهم من بعض حقوقهم، حتى ليأخذ للجماعة من القرناء ~~بحقها، ثم يقول لهم: كونوا ترابا فيتمنى الكافر لو كان خنزيرا في ~~الدنيا ثم صار ترابا كما كانت الوحوش والسباع ثم صارت ترابا. ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1-5] # قوله: { والنازعات غرقا } [آية: 1] فهو ملك الموت وحده، ينزع ~~روح الكافر حتى إذا بلغ ترقوته غرقه في حلقه، فيعذبه في حياته قبل أن ~~يميته، ثم ينشطها من حلقه كما ينشط السفود الكثير الشمث من الصوف فينشط ~~روح الكافر من قدمه إلى حلقه مثل الصوف، فذلك قوله: { والناشطات ~~نشطا } [آية: 2] فهو ملك الموت فيخرج نفسه من حلقه ومعها العروق ~~كالغريق من الماء وأما قوله: { والسابحات سبحا } [آية: 3] وهو ~~ملك ms1086 الموت وحده، وهي روح المؤمن ولكن قال في التقديم: { فالسابقات ~~سبقا } ثم { والسابحات سبحا } تقبض روح المؤمن كالسابح في ~~الماء لا يهوله الماء يقول: تستبق الملائكة أرواحهم في حريرة بيضاء من ~~حرير الجنة، يسبقون بها ملائكة الرحمة، ووجوههم مثل الشمس عليهم تاج من ~~نور ضاحكين مستبشرين طيبين، فذلك قوله: # تتوفاهم الملائكة طيبين # [النحل: 32]، قال: { والسابحات سبحا } يقول تسبح الملائكة في ~~السموات لا تحجب روحه في السماء حتى يبلغ به الملك عند سدرة المنتهى ~~عندها مأوى أرواح المؤمنين فأما الكافر فإنه أول ما ينزل الملك الروح من ~~جسده، فتستبق ملائكة الغضب وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق غضاب، ~~حرهم أشد من حر النار فتوضع روحه على جمر مثل الكبريت، فيضعون روحه عليه، ~~وتقلب روحه عليه، مثل السمك، على الطابق، ولا تفتح أبواب السماء فيهبط به ~~الملك حتى يضعه في سجين وهي الأرض السفلى تحت خد إبليس. # هذا معنى { فالسابقات سبقا } [آية: 4] أما وقوله تعالى: { ~~فالمدبرات أمرا } [آية: 5] فهم الملائكة منهم الخزان الذين ~~يكونون مع الرياح، ومع المطر، ومع الكواكب، ومع الشمس، والقمر، ومع الإنس ~~والجن، فكذلك هم، ويقال: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، عليهم السلام، ~~الذين يدبرون أمر الله تعالى، في عباده وبلاده، وبأمره. ### || [79.6-14] # وأما قوله تعالى: { يوم ترجف الراجفة } [آية:6] وهي النفخة ~~الأولى وإنما سميت الراجفة لأنها تميت الخلق كلهم، كقوله: # فأخذتهم الرجفة # [الأعراف: 78] يعني الموت، من فوق سبع سموات من عند العرش فيموت الخلق ~~كلهم. # { تتبعها الرادفة } [آية: 7] وهي النفخة الثانية أردفت النفخة ~~الأولى بينهما أربعون سنة، أسمعت الخلائق وهي عند صخرة بيت المقدس، وذلك ~~أنه ينزل إسرافيل وترتفع أرواح الكفار من تحت الأرض السفلى إلى واد يقال ~~له: برهوت، وهو بحضرموت، وهو كأشر واد في الأرض، وتنزل أرواح المؤمنين ~~من فوق سبع سموات إلى واد يقال له: الجابية، وهو بالشام، وهو خير واد في ~~الأرض فيأخذ هؤلاء وهؤلاء جميعها إسرافيل فيجعلهم في القرن وهو الصور ~~فينفخ فيه، فيقول أيتها العظام البالية، وأيتها العروق المنقطعة، وأيتها ~~اللحوم المتمزقة، اخرجوا ms1087 من قبوركم لتجازوا بأعمالكم، ثم قال: { قلوب ~~يومئذ واجفة } [آية: 8] يعني خائفة { أبصارها خاشعة } ~~[آية: 9] يعني ذليلة مما رأت عند معاينة النار، فخضعت كقوله: { ~~خاشعين من الذل } مما ترى من العجائب ومما ترى من أمر الآخرة. # ثم أخبر الله عز وجل كفار مكة فقال: { يقولون أإنا ~~لمردودون في الحافرة } [آية: 10] تعجبا منها، فيها تقديم، ~~يقولون إنا لراجعون على أقدامنا إلى الحياة بعد الموت، هذا قول كفار مكة، ~~{ أإذا كنا عظاما نخرة } [آية: 11] يعني بالية، أى: أنا لا ~~نبعث خلقا كما كنا { قالوا تلك إذا كرة خاسرة } ~~[آية:12] قالوا إن بعثنا، بعد الموت إنا إذا لخاسرون يعني هالكون، ثم قال ~~الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: { فإنما هي زجرة ~~واحدة } [آية: 13] يقول: فإنما هي صيحة واحدة من إسرافيل، عليه ~~السلام، فيسمعونها وهم في بطن الأرض أمواتا ولا ثنيها { فإذا هم ~~بالساهرة } [آية: 14] يعني الأرض الجديدة التي تبسط على هذه الأرض ~~فيسلها الله عز وجل من تحتها كما يسل الثوب الخلق البالى، فذلك قوله: { ~~فإذا هم بالساهرة } يقول بالأرض الأخرى واسمها الساهرة. ### || [79.15-26] # قوله: { هل أتاك حديث موسى } [آية:15] قبل هذا { إذ ~~ناداه ربه بالوادي المقدس } يقول: بالوادى المطهر اسمه ~~{ طوى } [آية: 16] لأن الله عز وجل طوى عليه القدس، وكان نداؤه إياه ~~أنه قال: يا موسى، فناداه من الشجرة، وهي الشمران، فقال: يا موسى، إنى ~~أنا ربك، يا موسى، { اذهب إلى فرعون إنه طغى } [آية: ~~17] يقول: إنه قد بلغ من طغيانه أنه عبد، وفى قراءة ابن مسعود " طغى " ~~لأنه لم يعبد صنما قط ولكنه دعا الناس إلى عبادته، فذلك قوله: { إنه ~~طغى } { فقل هل لك إلى أن تزكى } [آية: 18] يقول: هل ~~لك أن تصلح ما قد أفسدت، يقول: وأدعوك لتوحيد الله { وأهديك إلى ~~ربك } إلى عظمته { فتخشى } [آية: 19] يخبر الله عز وجل محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بخبره، قال له فرعون: ما هى؟ قال: { فأراه ~~الآية الكبرى } [آية: 20] وهي اليد والعصا أخرج يده بيضاء لها ~~شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر، ms1088 فكانت اليد أعظم وأعجب من العصا من غير سوء ~~يعني من غير برص، قال: { فكذب وعصى } [آية: 21] وزعم أنه ليس من ~~الله عز وجل { وعصى } فقال: إنه سحر، { وعصى } أيضا يعني استعصى ~~عن الإيمان، قال: { ثم أدبر } عن الحق { يسعى } [آية: 22] ~~يعني في جمع السحر فهو قوله: # فجمع كيده # [طه:6] ثم أتى بهم { فحشر فنادى } [آية: 23] يقول حشر القبط { ~~فقال أنا ربكم الأعلى } [آية: 24] وذلك أن موسى صلى الله ~~عليه وسلم قال لفرعون: لك ملكك فلا يزول، ولك شبابك فلا تهرم، ولك الجنة ~~إذا مت، على أن تقول ربي الله وأنا عبده، فقال فرعون: إنك لعاجز بيننا ~~يكون الرجل ربا يعبد حتى يكون له رب، فقال، فرعون: { أنا ربكم ~~الأعلى } يقول: ليس لي رب فوق، فذلك الأعلى { فأخذه الله } ~~بعقوبة قوله: { نكال الآخرة والأولى } [آية: 25] وكان بينهما ~~أربعين سنة، الأولى قوله: # ما علمت لكم من إله غيري # [القصص: 38] والآخرة قوله { أنا ربكم الأعلى } ثم قال: { ~~إن في ذلك } يقول: إن في هلاك فرعون وقومه { لعبرة لمن ~~يخشى } [آية: 26] يعني لمن يذكر الله تعالى، يقول: لمن يخشى عقوبة ~~الله تعالى، مثل ما فعل آل فرعون فلا يشرك، يخوف كفار مكة لئلا يكذبوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم فيجازيهم مثل ما حل بقوم فرعون من العذاب. ### || [79.27-33] # ثم قال: يا معشر العرب { أأنتم أشد خلقا أم السمآء ~~بناها } [آية: 27] يقول: أنتم أشد قوة من السماء لأنه قال: # إذا السمآء انفطرت # [الإنفطار: 1] و # إذا السمآء انشقت # [الانشقاق: 1] يقول: فما حالكم أنتم، يا بني آدم، وأنتم أضعف من السماء؟ ~~ثم قال: { بناها } { رفع سمكها } يعني طولها مسيرة خمسمائة ~~عام { فسواها } [آية: 28] ليس فها خلل، قوله: { وأغطش } يقول ~~وأظلم { ليلها وأخرج ضحاها } [آية: 29] يعني وأبرز، يقول: ~~وأخرج شمسها، وإنما صارت مؤنثة لأن ظلمة الليل في السموات وظلمة الليل من ~~السماء تجىء، قال: { والأرض بعد ذلك دحاها } [آية: 30] ~~يقول: بعد بناء السماء، بسطها من تحت الكعبة مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: ~~{ أخرج منها مآءها ومرعاها } [آية: ms1089 31] يقول: بحورها ~~ونباتها لأن النبات والماء يكونان من الأرض { والجبال أرساها } ~~[آية: 32] يقول: أوتدها في الأرض لئلا تزول، فاستقرت بأهلها، ثم رجع إلى ~~مرعاها، فقال فيها: { متاعا لكم ولأنعامكم } [آية: 33] ~~يقول: معيشة لكم ولمواشيكم. ### || [79.34-41] # { فإذا جآءت الطآمة الكبرى } [آية: 34] يعني العظمى، ~~وهي النفخة الآخرة من بيت المقدس، فتلك الطامة الكبرى، وهي يوم القيامة. # قال الهذيل: أغطش ليلها وأخرج ضحاها إنما صارت مؤنثة لأن ظلمة الليل ~~والشمسفي السماء مؤنثة، قال: وقال شاهر همذان يوم اليرموك: # أقدم أبادهم على الاساوره # ولا تغرنك أكف بادره # وإنما قصرك ترب الساهره # ثم ترد بعدهافي الحافره # من بعد ما كنت عظاما ناخره # قال: وفى قوله: # والسلام علي يوم ولدت # يعنيفي الخلق الأولى من غير أب، # ويوم أموت # من ضغطة القبر، # ويوم أبعث حيا # [مريم: 33] بالحجة على من قال إني رب. # ثم نعت الطامة فقال: { يوم يتذكر الإنسان ما سعى } ~~[آية: 35] يعني يتذكر ما عملفي الدنيا من شر، يجزى بهفي ذلك اليوم { ~~وبرزت الجحيم لمن يرى } [آية: 36] لأن الخلق يومئذ ~~يبصرونها فمن كان منها أعمىفي الدنيا؟ فهو يومئذ يبصر، قال: { فأما ~~من طغى } [آية: 37] { وآثر الحياة الدنيا } [آية: 38] ~~نزلت هذه الآيةفي النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، وفى حبيب بن ~~عبدياليل، وأمية بن خلف الجمحي، وعتبة، وعتيبة ابني أبي لهب، فهؤلاء كفار ~~ومنهم مصعب، وأبو الدوم ابنا عمير، وذلك أنهم وجدوا جزورافي البرية ضلت ~~من الأعراب فنحروها وجعلوا يقتسمونها بينهم فأصاب مصعب، وأبو الدوم ~~سهمين، ثم إن مصعب ذكر مقامه بين يدي رب العالمين، فخاف أن يحاسبه الله ~~تعالى يوم القيامة، فقال: إن سهمي وسهم أخي هو لكم، فقال له عند ذلك أمية ~~بن خلف: وليم؟ قال: إني أخاف أن يحاسبنى الله به، فقال له أمية بن خلف: ~~هاته وأنا أحمل عنك هذا الوزر عند ألهتك في الآخرة وفشت تلك المقالةفي ~~قريشفي أمر مصعب فأنزل الله تعالى: { فأما من طغى } الثابت على ~~الشرك، وآثر الحياة الدنيا على الآخرة، ولم يخف الله ولا حسابه فأكل ~~الحرام ms1090 { فإن الجحيم هي المأوى } [آية: 39] ثم ذكر مصعب، ~~قتل يوم أحد، وأبا الدوم ابني عمير بن هشام بن عبد مناف بن عبدالدار بن ~~قصي، فقال: { وأما من خاف مقام ربه } يقول: مقام ذلك ~~اليوم بين يدي ربه { ونهى النفس عن الهوى } [آية: 40] يقول: ~~قدر على معصيته فانتهى عنها مخافة حساب ذلك اليوم { فإن الجنة ~~هي المأوى } [آية: 41] نظيرهافي النجم. ### || [79.42-46] # فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فقرأها عليهم، فقالوا: متى ~~هذا اليوم يا محمد؟ فأنزل الله عز وجل: { يسألونك } يعني كفار مكة ~~{ عن الساعة أيان مرساها } [آية: 42] فأجاب الله عز وجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في النمل فقال: # قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله # [الآية: 65] يقول: يسألونك عن القيامة متى قيامها، فقال: { فيم أنت ~~من ذكراها } [آية: 43] أى من أين تعلم ذلك { إلى ربك ~~منتهاهآ } [آية: 44] يقول: منتهى علم ذلك إلى الله عز وجل، نظيرها في ~~الأعراف، ثم قال: { إنمآ أنت منذر من يخشاها } [آية: 45] ~~يقول: إنما أنت رسول تنذر بالساعة من يخشى ذلك اليوم، ثم نعت ذلك اليوم ~~فقال: { كأنهم يوم يرونها } الساعة يظنون أنهم { لم ~~يلبثوا } في الدنيا ونعيمها { إلا عشية } وهي مابين صلاة ~~العصر وإلى أن تغيب الشمس { أو ضحاها } [آية: 46] يقول: أو ما بين ~~طلوع الشمس إلى أن ترتفع على قدر عشية الدنيا أو ضحا الدنيا. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1-7] # قوله: { عبس وتولى } [آية: 1] يقول: عبس بوجهه وأعرض إلى غيره ~~نزلت في عبد الله بن أبي مسرح الأعمر، وأمه أم مكتوم، اسمه عمرو بن قيس ~~بن زائدة بن رواحة بن الأصم بن حجر بن عبد ود بن بغيض بن عامر بن لؤى بن ~~غالب. # وأما أم مكتوم: اسمها عاتكة بنت عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن ~~لؤى، وذلك أنه ذات يوم كان جالسا في المسجد وحده ليس معه ثان وكان رجلا ~~مكفوف البصر، إذ نزل ملكان من السماء ليصليا في المسجد الحرام، فقالا: من ms1091 ~~هذا الأعمى الذي لا يبصر في الدنيا ولا في الآخرة؟ قال أحدهما: ولكن أعجب ~~من أبي طالب يدعو الناس إلى الإسلام! وهو لا يبصرهما، ويسمع ذلك، فقام ~~عبدالله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا معه أمية بن خلف، ~~والعباس بن عبدالمطلب وهما قيام بين يديه يعرض عليهما الإسلام، فقال ~~عبدالله: يا محمد، قد جئتك تابئا فهل لي من توبة؟ فأعرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم بوجهه عنه، وأقبل بوجهه إلى العباس وأمية بن خلف، فكرر عبدالله ~~كلامه فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه وكلح فاستحيى عبدالله وظن ~~أنه ليس له توبة فرجع إلى منزله، فأنزل الله عز وجل فيه: { عبس ~~وتولى } يعني كلح النبي صلى الله عليه وسلم وتولى { أن جآءه ~~الأعمى } [آية: 2] ثم قال: { وما يدريك } يا محمد { لعله ~~يزكى } [آية: 3] يقول: لعله أن يؤمن فيصلى فيتذكر في القرآن بما قد ~~أفسد { أو يذكر } في القرآن { فتنفعه الذكرى } [آية: ~~4] يعني الموعظة، يقول: أن تعرض عليه الإسلام فيؤمن فتنفعه تلك الذكرى { ~~أما من استغنى } [آية: 5] عن الله في نفسه يعني أمية بن خلف { ~~فأنت له تصدى } [آية: 6] يعني تدعو وتقبل بوجهك { وما ~~عليك ألا يزكى } [آية: 7] يقول: وما عليك ألا يؤمن ولا يصلح ~~ما قد أفسد، هؤلاء النفر. ### || [80.8-23] # { وأما من جآءك يسعى } [آية: 8] في الحر { وهو يخشى ~~} [آية: 9] الله يعني بن أم مكتوم { فأنت عنه } يا محمد { ~~تلهى } [آية: 10] يعني تعرض بوجهك عنه، ثم وعظ الله عز وجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن لا يقبل على من استغنى عنه فقال: لا تقبل عليه ولا ~~تعرض عن من جاءك يسعى، ولا تقبل على من استغنى وتعرض عن من يخشى ربه، ~~فلما نزلت هذه الآية في ابن مكتوم، أكرمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين في غزواته، ثم انقطع الكلام، ثم ~~استأنف فقال: { كلا إنها تذكرة } [آية: 11] يعني آيات القرآن ~~{ فمن شآء ذكره } [آية: 12] يعني الرب تعالى نفسه، يقول: من شاء ms1092 ~~الله تعالى فهمه يعني القرآن، يقول من شاء ذكر، أن يفرض الأمر إلى عباده. # ثم قال: إن هذا القرآن { في صحف مكرمة } [آية: 13] يعني في ~~كتب مكرمة { مرفوعة } يعني به اللوح المحفوظ، مرفوعة فوق السماء ~~الرابعة نظيرها، في الواقعة عند الله { مطهرة } [آية: 14] من ~~الشرك والكفر { بأيدي سفرة } [آية: 15] يعني تلك الصحف بأيدي ~~كتبة كرام مسلمين، ثم اثنى على الملائكة الكتبة، فقال: { كرام } يعني ~~مسلمين، وهم الملائكة { بررة } [آية: 16] يعني مطيعين لله تعالى ~~أنقياء أبرار من الذنوب، وكان ينزل إليهم اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ~~في ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ثم انقطع الكلام، فذلك قوله: { قتل الإنسان } يعني ~~لعن الإنسان { مآ أكفره } [آية: 17] يقول: الذي أكفره، # " نزلت هذه الآية في عتبة بن أبى لهب بن عبدالمطلب، وذلك أنه كان غضب ~~على أبيه فأتى محمدا صلى الله عليه وسلم فآمن به، فلما رضي أبوه عنه ~~وصالحه وجهزه وسرحه إلى الشام بالتجارات فقال: بلغوا محمدا عن عتبة أنه ~~قد كفر بالنجم، فلما سمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " اللهم سلط ~~عليه كلبك يأكله " فنزل ليلا في بعض الطريق فجاء الأسد فأكله " # ، ثم قال وهو يعلم: { من أي شيء خلقه } [آية: 18] فأعلمه كيف ~~خلقه ليعتبر في خلقه فقال: { من نطفة خلقه فقدره } [آية: ~~19] في بطن أمه من نطفة، ثم من عقلة، ثم من مضغة، ثم عظما، ثم روحا، ~~فقدر هذا الخلق في بطن أمه ثم أخرج من بطن أمه { ثم السبيل ~~يسره } [آية: 20] يعني هون طريقه في الخروج من بطن أمه يقول يسره ~~للخروج أفلا يعتبر فيوحد الله في حسن خلقه فيشكر الله في نعمه { ثم ~~أماته } عند أجله { فأقبره } [آية: 21]. # { ثم إذا شآء أنشره } [آية: 22] في الآخرة يعني إذا شاء بعثه ~~من بعد موته { كلا } لا يؤمن الإنسان بالنشور، ثم استأنف فقال: { ~~لما يقض مآ أمره } [آية: 23] يعني ما عهد الله إليه أمر ~~الميثاق الأول، يعني التوحيد، يعني ms1093 بها آدم، عليه السلام، ثم استأنف ذكر ~~ما خلق عليه، فذكر رزقه ليعتبر. ### || [80.24-32] # فقال: { فلينظر الإنسان } يعني عتبة بن أبى لهب { إلى ~~طعامه } [آية: 24] يعني رزقه { أنا صببنا المآء صبا } ~~[آية: 25] على الأرض يعني المطر { ثم شققنا الأرض شقا } ~~[آية: 26] يعني عن النبت والشجر { فأنبتنا فيها حبا } [آية: ~~27] يعني الحبوب كلها { وعنبا وقضبا } [آية: 28] يعني به الرطاب ~~{ وزيتونا } يعني الرطبة التي يعصر منها الزيت { ونخلا } [آية: ~~29] { وحدآئق غلبا } [آية: 30] يعني الشجر الملتف الشجرة التي ~~يدخل بعضها في جوف بعض { وفاكهة وأبا } [آية: 31] يعني المرعى { ~~متاعا لكم } يقول: في هذا كله متاعا لكم { ولأنعامكم } ~~[آية: 32] ففي هذا معتبر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " خلقتم من سبع، ورزقتم من سبع، وخرجتم على سبع ". ### || [80.33-42] # { فإذا جآءت الصآخة } [آية: 33] يعني الصيحة صاخت أسماع ~~الخلق بالصيحة من الصائح يسمعها الخلق، ثم عظم الرب عز وجل، ذلك فقال: { ~~يوم يفر المرء من أخيه } [آية: 34] يعني لا يلتفت إليه { ~~وأمه وأبيه } [آية: 35]. # { وصاحبته } يعني وامرأته { وبنيه } [آية: 36] { لكل ~~امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } [آية: 37] يعني إذا ~~وكل بكل إنسان ما يشغله، عن هؤلاء الأقرباء { وجوه يومئذ ~~مسفرة } [آية: 38] يعني فرحة بهجة، ثم نعتها فقال: { ضاحكة ~~مستبشرة } [آية: 39] لما أعطيت من الخير والكرامة، قال: { ~~ووجوه يومئذ عليها غبرة } [آية: 40] يعني السواد كقوله: # سنسمه # بالسواد # على الخرطوم # [القلم: 16] { ترهقها قترة } [آية: 41] يعني يغشاها الكسوف وهى ~~الظلمة، ثم أخبر الله عز وجل عنهم فقال: { أولئك } الذين كتب الله ~~هذا لهم الشر في الآخرة { هم الكفرة } يعني الجحدة والظلمة وهم { ~~الفجرة } [آية: 42] يعني الكذبة. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " نزل القرآن في ليلة القدر جميعا كله من اللوح المحفوظ إلى السفرة من ~~الملائكة في السماء الدنيا، ثم أخبر به جبريل صلى الله عليه وسلم في ~~عشرين شهرا، ثم أخبر به جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة ". ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1-14] # { إذا الشمس كورت } [آية: 1] فذهب ضؤها { وإذا النجوم ~~انكدرت } [آية: 2] يعني أكدارت الكواكب وتناثرت ms1094 { وإذا الجبال ~~سيرت } [آية: 3] من أماكنها واستوت بالأرض كما كانت أول مرة { ~~وإذا العشار عطلت } [آية: 4] يعني وإذا النوق الحوامل أهملت، ~~يعني الناقة الحاملة نسيها أربابها، وذلك أنه ليس شىء أحب إلى الأعراب من ~~الناقلة الحاملة، يقول: أهملها أربابها للأمر الذي عاينوه { وإذا ~~الوحوش حشرت } [آية: 5] يعني جمعت { وإذا البحار ~~سجرت } [آية: 6] يعني فجرت بعضها في جوف بعض العذب والمالح، ملئت في ~~البحر المسجور، يعني الممتلىء، فصارت البحور كلها بحرا واحدا مثل طشت ~~فيه ماء. # { وإذا النفوس زوجت } [آية: 7] أزوجت أنفس المؤمنين مع ~~الحور العين، وأزوجت أنفس الكافرين مع الشياطين، يعني ابن آدم وشيطانه ~~مقرونا في السلسلة الواحدة زوجان، نظيرها في سورة الصافات، قوله عز وجل: # احشروا الذين ظلموا وأزواجهم # [الصافات: 22]، يعني قرناءهم { وإذا الموءودة سئلت } [آية: ~~8] يعني دفن البنات، وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولدت له الابنة ~~دفنها في التراب، وهي حية، فذلك قوله: { وإذا الموءودة سئلت ~~بأى ذنب قتلت } [آية: 9] سأل قالتها بأى ذنب قتلها، وهي حية لم ~~تذنب قط { وإذا الصحف نشرت } [آية: 10] وذلك أن المرء إذا مات ~~طويت صحيفته، فإذا كان يوم القيامة نشرت للجن والإنس فيعطون كتبهم، ~~فتعطيهم الحفظة منشورا بأيمانهم وشمائلهم { وإذا السمآء كشطت ~~} [آية: 11] عن ما فيها لنزول الرب تبارك وتعالى والملائكة، ثم طويت. # { وإذا الجحيم سعرت } [آية: 12] يعني أوقدت لأعدائه { ~~وإذا الجنة أزلفت } [آية: 13] يعني قربت لأوليائه { ~~علمت نفس مآ أحضرت } [آية: 14] يعني علمت ما عملت فاستيقنت ~~من خير، أو شر تجزى به كل هذا يوم القيامة. ### || [81.15-29] # ثم أقسم الرب تعالى، فقال: { فلا أقسم } يعني أقسم { بالخنس ~~} [آية: 15] وهي خمس من الكواكب، بهرام، والزهرة، وزحل، والبرجهس، يعني ~~المشترى، وعطارد والخنس التي خنست بالنهار فلا ترى، وظهرت بالليل فترى، ~~قال: { الجوار الكنس } [آية: 16] لأنهن يجرين في السماء الكنس، ~~يعني تتوارى كما تتوارى الظباء في كناسهن { والليل إذا عسعس } ~~[آية: 17] يعني إذا أظلم { والصبح إذا تنفس } [آية: 18] يعني ~~إذا أضاء لونه فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات أن هذا القرآن { إنه ~~لقول ms1095 رسول كريم } [آية: 19] على الله، يعني جبريل، عليه ~~السلام، هو علم محمدا صلى الله عليه وسلم { ذي قوة } يعني ذا بطش، ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث، قال إبليس: من لهذا النبي ~~الذي خرج من أرض تهامة؟ فقال شيطان، واسمه الأبيض، هو صاحب الأنبياء: أنا ~~له، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده في بيت الصفا، فلما انصرف قام ~~الأبيض في صورة جبريل صلى الله عليه وسلم ليوحى إليه، فنزل جبريل، عليه ~~السلام، فقام بينه وبين النبي صلى الله عليه سلم فدفعه جبريل صلى الله ~~عليه وسلم بيده دفعة هينة فوقع من مكة بأقصى الهند من فرقه. { عند ذي ~~العرش مكين } [آية: 20] جبريل، عليه السلام، يقول: وهو وجيه عند ~~الله عز وجل. # ثم قال: { مطاع ثم } يعني هنالك في السماوات، كقوله: { ~~وأزلفنا } يعني قربنا { ثم } يعني هنالك، وكقوله: # وإذا رأيت ثم # [الإنسان: 20] يعني هنالك، وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة عرج به إلى السماوات رأى إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم وموسى عليه السلام، فصافحوه وأداره جبريل على ~~الملائكة في السماوات فاستبشروا به، وصافحوه، ورأى مالكا خازن النار، ~~فلم يكلمه ولم يسلم عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل، عليه ~~السلام: " من هذا "؟ قال: هذا مالك خازن جهنم لم يتلكم قط، وهؤلاء النفر ~~معه، فخزنة جهنم نزعت منهم الرأفة والرحمة، وألقى عليهم العبوس، والغضب ~~على أهل جهنم، أما إنهم لو كلموا أحدا منذ خلقوا لكلموك لكرامتك على ~~الله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " قل له، فليكشف عن باب ~~منها " ، فكشف عن مثل منخر الثور منها، فتخلخلت فجاءت بأمر عظيم، حسبت ~~أنها الساعة حتى أهيل منها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لجبريل: " مره ~~فليردها " ، فأمره جبريل، صلى الله عليه، فأطاعه مالك، عليه السلام، ~~فردها " # ، فذلك قوله: { مطاع ثم أمين } [آية: 21] يسمى أمينا لما ~~استودعه عز وجل من أمره في خلقه. # { وما صاحبكم بمجنون } [آية: 22] يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وذلك أن ms1096 كفار مكة قالوا: إن محمدا مجنون، وإنما تقوله من تلقاء ~~نفسه، { ولقد رآه بالأفق المبين } [آية: 23] يعني من قبل ~~المطلع، وذلك # " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل، عليه السلام، في صورته من قبل ~~المشرق بجبال مكة، قد ملأ الأفق رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء، وجناح ~~له من قبل المشرق، وجناح له من قبل المغرب، في صورة البشر، فقال: أنا ~~جبريل، وجعل يمسح عن وجهه، ويقول: أنا أخوك أنا جبريل، حتى أفاق، فقال ~~المؤمنون: ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " أتاني جبريل، عليه السلام، في صورته، فعلقني هذا من حسنه ". # { وما هو على الغيب بضنين } [آية: 24] بظنين، يعني وما ~~محمد صلى الله عليه وسلم على القرآن بمتهم، ومن قرأ بضنين يعني ببخيل، { ~~وما هو بقول شيطان رجيم } [آية: 25] يعني ملعون، وذلك أن ~~كفار مكة، قالوا: إنما يجىء به الرى، وهو الشيطان، واسمه الرى فيلقيه على ~~لسان محمد صلى الله عليه وسلم فيها تقديم، يقول لكفار مكة: { فأين ~~تذهبون } [آية: 26] يعني أين تعجلون عن كتابي وأمري لقولهم إن ~~محمدا مجنون { إن هو إلا ذكر للعالمين } [آية: 27] ~~يعني ما في القرآن إلا تذكرة وتفكر للعالمين { لمن شآء منكم } يا ~~أهل مكة { أن يستقيم } [آية: 28] على الحق، ثم يرد المشيئة إلى ~~نفسه، فقال: { وما تشآءون } الاستقامة { إلا أن يشآء ~~الله رب العالمين } [آية: 29]. # قوله: { والليل إذا عسعس } أظلم عن كل دابة، الخنافس، ~~والحيات، والعقارب، والسباع، والوحوش. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1-5] # { إذا السمآء انفطرت } [آية: 1] يعني انشقت، يعني انفرجت من ~~الخوف لنزول الرب عز وجل والملائكة، ثم طويت { وإذا الكواكب ~~انتثرت } [آية: 2] يعني تساقطت { وإذا البحار } يعني العذب ~~والمالح { فجرت } [آية: 3] بعضها في جوف بعض، فصارت البحار بحرا ~~واحدا، فامتلأت { وإذا القبور بعثرت } [آية: 4] يعني بحثت ~~عن من فيها من الموتى { علمت نفس ما قدمت } من خير { ~~وأخرت } [آية: 5] من سيئة. ### || [82.6-19] # { يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } [آية: 6] ~~نزلت في أبى الأشدين، أسمه أسيد ms1097 بن كلدة، وكان أعور شديد البطش، فقال: ~~لئن أخذت بحلقة من باب الجنة ليدخلنها بشر كثير، ثم قتل يوم فتح مكة، ~~يعني غره الشيطان. ثم قال: { الذي خلقك فسواك فعدلك } ~~[آية: 7] يعني فقومك { في أى صورة ما شآء ركبك } [آية: ~~8] يعني لو شاء ركبك في غير صورة الإنسان. # { كلا } لا يؤمن هذا الإنسان بمن خلقه وصوره، ثم قال: { بل ~~تكذبون بالدين } [آية: 9] يعني الحساب { وإن عليكم ~~لحافظين } [آية: 10] من الملائكة يحفظون أعمالكم ثم نعتهم، فقال: { ~~كراما } يعني مسلمين { كاتبين } [آية: 11] يكتبون أعمال بنى آدم ~~بالسريانية، فبأى لسان تكلم ابن آدم؟ فإنه إنما يكتبونه بالسريانية ~~والحساب بالسريانية، وإذا دخلوا تكلموا بالعربية على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم { يعلمون ما تفعلون } [آية: 12] من الخير والشر ~~فيكتبون { إن الأبرار } يعني المطيعين لله في الدنيا { لفي ~~نعيم } [آية: 13] يعني نعيم الآخرة. # { وإن الفجار } يعني الظلمة في الدنيا { لفي جحيم } [آية: ~~14] يعني النار يعني ما عظم منه { يصلونها } يصلون الجحيم { يوم ~~الدين } [آية: 15] يعني يوم الحساب يوم يدان بين العباد بأعمالهم { ~~وما هم عنها بغآئبين } [آية: 16] يعني الفجار محضرون الجحيم ~~لا يغيبون عنها. # ثم قال: { ومآ أدراك ما يوم الدين } [آية: 17] تعظيما له، ~~كرره، فقال: { ثم مآ أدراك ما يوم الدين } [آية: 18] يعني ~~يوم الحساب، ثم أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن يوم الدنيا، فقال: { ~~يوم لا تملك } يعني لا تقدر { نفس لنفس شيئا } يعني من ~~المنفعة، ثم قال: { والأمر يومئذ لله } [آية: 19] يعني يوم ~~الدين كله لله وحده، يعني لا يملك يومئذ أحد غيره، وحده. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1-5] # { ويل للمطففين } [آية: 1] الويل واد في جهنم بعده مسيرة ~~سبعين سنة، فيه تسعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف شق، في كل شق سبعون ~~ألف مغار، في كل مغار سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف تابوت من حديد، ~~وفى التابوت سبعون ألف شجرة، في كل شجرة سبعون ألف غصن من نار، في كل غصن ~~سبعون ألف ثمرة، في كل ثمرة ms1098 دودة طولها سبعون ذراعا، تحت كل شجرة سبعون ~~ألف ثعبان، وسبعون ألف عقرب، فأما الثعابين فطولهن مسيرة شهر في الغلظ ~~مثل الجبال، وأنيابها مثل النخل، وعقاربها مثل البغال الدهم لها ثلاث ~~مائة وستون فقار، في كل فقار قلة سم، وذلك # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى المدينة، وكان بسوق ~~الجاهلية لهم كيلين وميزانين معلومة لا يعاب عليهم فيها، فكان الرجل إذا ~~اشترى اشترى بالكيل الزائد، وإذا باع باعه بالناقص، وكانوا يريجون بين ~~الكيلين،وبين الميزانين، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال ~~لهم: " ويل لكم مما تصنعون " # ، فأنزل الله تعالى التصديق على لسانه، فقال: { ويل ~~للمطففين }. # ثم ذكر مساوئهم، فقال: { الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } [آية: ~~3] يعني ينقصون، ثم خوفهم فقال: { ألا يظن أولئك } الذين ~~يفعلون هذا { أنهم مبعوثون ليوم عظيم } [آية: 5]. ### || [83.6-17] # { يوم يقوم الناس لرب العالمين } [آية: 6] فهو مقدار ~~ثلاث مائة عام إذا أخرجوا من قبورهم، فهم يجولون بعضهم إلى بعض قياما ~~ينظرون، ثم خوفهم أيضا، فقال: { كلا } وهى وعيد مثل ما يقول الإنسان: ~~والله يحلف بربه والله تعالى لا يقول: والله ولكنه يقول: كلا { إن ~~كتاب الفجار لفي سجين } [آية: 7] يعني أعمال المشركين ~~مكتوبة مختومة بالشر، موضوعة تحت الأرض السفلى، تحت خذ إبليس، لأنه ~~أطاعه، وعصى ربه، فذلك قوله: { ومآ أدراك ما سجين } [آية: 8] ~~تعظيما لها. # قال: { كتاب مرقوم } [آية: 9] ووعدهم أيضا، فقال: { ويل ~~يومئذ للمكذبين } [آية: 10] بالبعث { الذين ~~يكذبون بيوم الدين } [آية: 11] يعني بيوم الحساب الذى فيه ~~جزاء الأعمال، فقال: { وما يكذب به } بالحساب { إلا كل ~~معتد أثيم } [آية: 12] يقول: معتد بربه حيث شك في نعمته، وتعبد ~~غيره، فهو المعتد، أثيم قلبه { إذا تتلى عليه آياتنا } يعني ~~القرآن { قال أساطير الأولين } [آية: 13] يعني به كتاب ~~الأولين، مثل كتاب رستم، وأسفندباز، نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث ~~بن علقمة، قدم الحيرة، فكتب حديث رستم وأسفندباز، فلما قدم، قال: ما ~~يحدثكم محمد؟ قالوا: حدثنا عن القرون ms1099 الأولى، قال: وأنا أحدثكم بمثل ما ~~يحدثكم به محمد أيضا، فأنزل الله عز وجل، وفيه # ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل ~~الله بغير علم ويتخذها هزوا # [لقمان: 6]، فذلك قوله: { إذا تتلى عليه آياتنا قال ~~أساطير الأولين }. # ثم وعدهم، فقال: { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون } [آية: 14] يقول: طبعنا على قلوبهم، فهم لا يبصرون إلى ~~مساوئهم، فيقلعون عنها، ثم أوعدهم، فقال: { كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون } [آية: 15] لأن أهل الجنة يرونه ~~عيانا لا يحجبهم عنه، ويكلمهم، وأما الكافر، فإنه يقام خلف الحجاب فلا ~~يكلمهم الله تعالى ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم حتى يأمر بهم إلى النار { ~~ثم إنهم } يعني إذا حجبوا عن ربهم { لصالو الجحيم ثم ~~يقال } لهم { هذا الذي كنتم به تكذبون } [آية: 17] ~~وذلك أن أهل النار يقول لهم مالك خازن النار هذه: # النار التي كنتم بها تكذبون # [سبأ: 42]، # أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها ~~فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون # [الطور: 15، 16] فذلك قوله: { ثم يقال هذا الذي كنتم ~~به تكذبون }. ### || [83.18-36] # ثم أوعدهم، فقال: { كلا } ثم انقطع الكلام، ثم رجع إلى قوله فى: ويل ~~للمطففين، فقال: { إن كتاب الأبرار لفي عليين } [آية: ~~18] لفي ساق العرش، يعني أعمال المؤمنين وحسناتهم { ومآ أدراك ما ~~عليون } [آية: 19] تعظيما لها، فقال: { كتاب مرقوم } ~~[آية: 20] يعني كتاب من كتب الخير مختوم ختم بالرحمة مكتوب عند الله عز ~~وجل { يشهده } يشهد ذلك { المقربون } [آية: 21] وهم الملائكة ~~من كل سماء سعبة أملاك من مقربى أهل كل سماء يشيعون ذلك العمل الذي يرضاه ~~الله حتى ثبوته عند الله جل وعز، ثم يرجع كل ملك إلى مكانه. # ثم ذكر الأبرار، فقال: { إن الأبرار لفي نعيم } [آية: 22] ~~يعني نعيم الجنة، ثم بين ذلك النعيم، فقال: { على الأرآئك ~~ينظرون } [آية: 23] إلى ذلك النعيم وهي السرر والحجال، فإذا كان ~~سريرا، ولم يكن عليه حجلة فهو السرير حينئذ، وإذا كانت الحجلة، ولم يكن ~~فيها سرير فهى الحجلة، فإذا اجتمع السرير ms1100 والحجلة، فهى الأرائك يعني ~~هؤلاء جلوس ينظرون إلى ذلك النعيم. # يقول: { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } [آية: 24] لأنه ~~يعلق في وجهه النور من الفرح والنعيم، فلا يخفى عليك إذا نظرت إليهم ~~فرحون، ثم قال: { يسقون من رحيق مختوم } [آية: 25] وهو ~~الخمر الأبيض إذا أنتهى طيبه { ختامه مسك } إذا شرب وفرغ ونزع ~~الإناء من فيه وجد طعم المسك { وفي ذلك } يعني فليتنازع المتنازعون، ~~وفيه فليرغب الراغبون. # ثم قال: { فليتنافس المتنافسون } [آية: 26] يعني فليتنازع ~~المتنازعون، وفيه فليرغب الراغبون، ثم قال: { ومزاجه من تسنيم ~~عينا } من جنة عدن، فتنصب عليم أنصبابا، فذلك قوله: { يشرب بها ~~المقربون } [آية: 28] يقول: يشربون به الخمر من ذلك الماء، وهم ~~أهل جنة عدن، وهي أربعة جنان، وهي قصبة الجنة، ماء تسنيم يخرج من جنة ~~عدن، والكوثر، والسلسبيل، ثم انقطع الكلام، قوله: { إن الذين ~~أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون } [آية: 29] ~~نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه، وذلك أنهم كانوا يمرون كل ~~يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فإذا رأوهم سخروا منهم وتغامزوا في أمرهم، وضحكوا منهم، وإذا رجعوا إلى ~~أصحابهم، ضحكوا منهم، وذلك أن عبدالله بن نتيل لقى بدعة بن الأقرع، فقال: ~~أشعرت أنا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا من؟ قال: كيف؟ قال: لأنه يمشى بين ~~أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزنه، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق، فسمع بذلك ~~أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، فشق عليه وعلى أصحابه فتركوا ذلك الطريق ~~وأخذوا طريقا آخر، فأنزل الله عز وجل فيهم: { إن الذين ~~أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون }. # { وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى ~~أهلهم انقلبوا فكهين } [آية: 31] يعني عبدالله بن نتيل، ~~يعني إذا رجعوا إلى قومهم رجعوا معجبين بما هم عليه من الضلالة بما فعلوا ~~بعلي وأصحابه، رحمهم الله، { وإذا رأوهم قالوا إن ~~هؤلاء لضالون ومآ أرسلوا عليهم حافظين } ~~[آية: 33]. # ثم أخبر بجزائهم على الله تعالى: { فاليوم الذين آمنوا من ~~الكفار يضحكون على الأرآئك } والأرائك السرير في ms1101 الحجلة، ~~يقول: جلوس من الحجلة يضحكون من أعدائهم، وذلك أن لكل رجل من أهل الجنة ~~ثلمة، ينظرون إلى أعداء الله كيف يعذبون؟ فإذا نظروا إلى أهل النار وما ~~يلقون هم من رحمة الله عز وجل، وعرفوا أن الله قد أكرمهم، فهم ضاحكون من ~~أهل النار، ويكلمونهم حتى يطبق على أهل النار أبوابها في عمد من حديد من ~~نار كأمثال الجبال، فإذا أطبقت عليهم انسدت تلك الكوى، فيمحو الله ~~أسمائهم ويخرجهم من قلوب المؤمنين، فذلك قوله: { ينظرون هل ثوب ~~الكفار ما كانوا يفعلون } [آية: 36] يعني ينظرون من الكوى، ~~فإذا رأوهم، قالوا: والله قد ثوب الكفار ما كانوا يفعلون. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1-5] # قوله: { إذا السمآء انشقت } [آية: 1] يقول: انشقت لنزول رب ~~العزة والملائكة، فإنها تنشق حتى يرى طرفاها، ثم يرى خلقا باليا، وذلك ~~أن أخوين من بني أمية، أحدهما اسمه عبدالله بن عبد الأسد، والآخر اسمه ~~الأسود بن عبد الأسد، أحدهما يؤمن بالله واسمه عبدالله، وأما الآخر فاسمه ~~الأسود، وهو الكافر، فقال لأخيه عبدالله: آمنت بمحمد؟ قال: نعم، قال: ~~ويحك إن محمدا يزعم إذا متنا وكنا ترابا، فإنا لمبعوثون فى الآخرة، ~~ويزعم أن الدنيا تنقطع، فأخبرني ما حال الأرض يومئذ. # فأنزل الله عز وجل: { إذا السمآء انشقت وأذنت لربها ~~وحقت } [آية: 2] يقول: انشقت وسمعت لربها وأطاعت، وكان يحق لها ذلك ~~{ وإذا الأرض مدت } [آية: 3] مثل الأديم الممدود { وألقت ~~ما فيها } من الحيوان { وتخلت وأذنت لربها وحقت ~~} [آية: 5] يقول: سمعت لربها وأطاعت، وكان يحق لها ذلك. ### || [84.6-15] # ثم قال: { يأيها الإنسان } يعني بالإنسان الأسود بن عبد الأسد { ~~إنك كادح إلى ربك كدحا } إنك ساع إلى ربك سعيا { ~~فملاقيه } [آية: 6] بعملك، ثم قال: { فأما من أوتي ~~كتابه بيمينه } [آية: 7] وهو عبدالله بن عبد الأسد، ويكنى أبا ~~سلمة { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } [آية: 8] يقول: باليسير، ~~بأن الله لا يغير حسناته ولا يفضحه. # وذلك أن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة، فإنهم يموج بعضهم في ~~بعض، مقدار ثلاث مائة سنة، حتى إذا استوى ms1102 الرب جل وعز على كرسيه ليحاسب ~~خلقه، فإذا جاء الرب تبارك وتعالى والملائكة صفا صفا، فينظرون إلى ~~الجنة، وإلى النار، ويجاء بالنار، من مسيرة خمس مائة عام، عليها تسعون ~~ألف زمام، في كل زمام سعبون ألف ملك، متعلق يحبسونها عن الخلائق، طول عنق ~~أحدهم مسيرة سنة، وعلظها مسيرة سنة، مابين منكبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، ~~وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، إذا تكلم أحدهم، تناثرت من فيه ~~النار، بيد كل واحد منهم، مرزبة، عليها ثلاث مائة وستون رأسا، كأمثال ~~الجبال، هى أخف بيده من الريشة، فيجئون بها فيسوقونها، حتى تقام عن يسار ~~العرش. # ويجاء بالجنة يزفونها كما تزف العروس إلى زوجها، حتى تقام عن يمين ~~العرش، فإذا ما عاين الخلائق النار، وما أعد الله لأهلها، ونظروا إلى ~~ربهم وسكتوا، فانقطعت عند ذلك أصواتهم، فلا يتكلم أحد منهم من فرق الله ~~وعظمته، ولما يرون من العجائب من الملائكة، من حلمة العرش، ومن أهل ~~السماوات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعت أصواتهم عند ذلك. # وترتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءه من الخوف، وبلغت القلوب ~~الحناجر، فيقوم مناد عن يمين العرش، فينادى: # يعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون # [الزخرف: 68]، فيرفع عند ذلك الإنس والجن كلهم رءوسهم والمؤمنون ~~والكفار، لأنهم عباده كلهم، ثما ينادي في الثانية: # الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين # [الزخرف: 69]، فيرفع المؤمنون رءوسهم، وينكس أهل الأديان كلهم رءوسهم، ~~والناس سكوت مقدار أربعين عاما، فذلك قوله: # هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون # [المرسلات: 35، 36]. # وقوله: # لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال ~~صوابا # [النبأ: 38]، وقال: لا إله إلا الله، فذلك الصواب، وقوله: # وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا # [طه: 108]، فلا يجبهم الله، ولا يكلمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين ~~سنة، يقول بعد ذلك لملك من الملائكة، وهو جبريل، عليه السلام: ناد الرسل ~~وابدأ بالأمي، قال: فيقوم الملك، فينادى عند ذلك أين النبي الأمي؟ فتقول ~~الأنبياء عند ذلك: كلنا نبيون وأميون بين، فيقول النبي العرب الأمي ~~الحرمي، فيقوم ms1103 عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرفع صوته بالدعاء، ~~فيقول: كم من ذنب قد عملتموه ونسيتموه، وقد أحصاه الله، رب لا تفضح أمتي، ~~قال: فلا يزال يدنو من الله تعالى، حتى يقوم بين يديه، أقرب خلقه إليه، ~~فيحمد الله ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد، حتى تعجب ~~الملائكة منه والخلائق. # فيقول الله عز وجل: قد رضيت عنك يا محمد، اذهب فناد أمتك، فينادى، وأول ~~ما يدعو يدعو من أمته عبدالله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو ~~فيقربه الله عز وجل منه فيحاسبه حسابا يسيرا، واليسير الذي لا يأخذه ~~بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله عز وجل عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته ~~وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة، ~~كل ذؤابة درة تساوى مال المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الاستبرق ~~والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء. # فذلك قوله: # ولباسهم فيها حرير # [الحج: 23]، ويسور بثلاث أسورة، سوار من فضة، وسوار من ذهب، وسوار من ~~لؤلؤ، ويوضع إكليل مكلل بالدر والياقوت، وقد تلألأ في وجهه، من نور ذلك، ~~فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاء من عند الله، فتقول ~~الملائكة والناس والجن، والله لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا، ~~فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، ~~فتقول عند ذلك الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمي ذنبا قط، والله، لقد ~~اتقى هذا العبد، فحق أن يكرم مثل هذا العبد، وهم لا يشعرون أن سيئاته ~~باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يكرمه ولا يفضحه، قال: فيأتى ~~إخوانه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفونى؟ فيقولون كلهم: لا، ~~والله، فيقول: إنما برحت الساعة، وقد نسيتوني، فيقول: أنا أبو سلمة، ~~أبشروا بمثله يا معشر الإخوان، لقد حاسبني ربي حسابا يسيرا، وأكرمني، ~~فذلك قوله: { فسوف يحاسب حسابا يسيرا }. # { وينقلب إلى أهله } يقول: إلى قومه { مسرورا } [آية: ~~9] فيعطى كتابه بيمينه: # فيقول هآؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت ms1104 أني ملاق ~~حسابيه # [الحاقة: 19، 20] إلى آخر القصة، ثم ينادى مناد بالأسود بن عبد الأسد، ~~أخى عبدالله المؤمن فيريد الشقى أن يدنو، فيتنهرونه،و يشق صدره حتى يخرج ~~قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه، ويعطى كتابه، ويجعل كل حسنة عملها في ~~دهره في باطن صحيفته، لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ~~ويحجب عن الله عز وجل فلا يراه، ولكن ينادى مناد من عند العرش يذكره ~~مساوئه. # فكلما ذكر مساوئه، قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله، فتجىء اللعنة من عند ~~الله عز وجل، حتتى تقع عليه، فيلطخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول ~~مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام ~~وأنيابه مثل أحد، وحدقتاه مثل جبل حراء، الذي بمكة، ومنخره مثل الووقين ~~وهما جبلان، وشعره في الكثرة مثل الأجمة، وفى الطول مثل القصب، وفى الغلظ ~~مثل الرماح، ويوضع على رأسه تاج من نار، ويلبس جبة من نحاس ذائب، ويقلد ~~حجرا من كبريت، مثل الجبل تشتعل فيه النار، وتغل يداه إلى عنقه، ويسود ~~وجهه، وهو أشد سوادا من القبر، في ليلة مظلمة، وتزرق عيناه، فيرجع إلى ~~إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى يمسكوا على آنافهم من شدة ~~نتنه، فيقولون: لقد أهان الله هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد، ~~فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة، وليس له من الحسنات شىء، يقولون: ~~أما كان لهذا العبد في الله عز وجل حاجة، ولا خافه يوما قط، ولا ساعة، ~~فحق لهذا العبد، إذ أخزاه الله وعذبهن فتلعنه الملائكة أجمعون، فإذا رجع ~~إلى الموقف لم يعرفه أصحابه، فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا والله، ~~فيقول: أنا الأسود بن عبد الأسد، فينادي بأعلى صوته، فيقول: # يليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ~~يليتها كانت القاضية مآ أغنى عني ماليه # [الحاقة: 25- 28]. # يقول: يا ليت كان الموت أن أموت فاستريح من هذا البلاء هلك عن حجتي ~~اليوم، ثم يقول: الويل، فيبشر أخوه المؤمنين، ويبشر هذا الكفار، فذلك ~~قوله: { وأما من أوتي ms1105 كتابه ورآء ظهره فسوف ~~يدعو ثبورا ويصلى سعيرا } [آية: 12] يقول: يدعو بالويل، ~~ويدخل النار، يقول: { إنه كان في أهله مسرورا } [آية: ~~13] يقول في قومه كريما، قال فيذله الله عز وجل يوم القيامة، قال: { ~~إنه ظن أن لن يحور } [آية: 14] يقول: أن لن يبعث الله تعالى ~~{ بلى إن ربه كان } يقول: الذي خلقه { به بصيرا } [آية: ~~15] إنه شهيد لعمله. ### || [84.16-25] # ثم أقسم الرب عز وجل، فقال: { فلا أقسم بالشفق } [آية: 16] ~~فأما الشفق فهو الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس إلى أن تغيب، قال: { ~~والليل وما وسق } [آية: 17] يقول: ما ساق من الظلمة { ~~والقمر إذا اتسق } [آية: 18] في ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، ~~وخمس عشرة، فهن البيض، فهو يستوى في الشهر ثلاث ليل يشتد ضوءه، ويجتمع من ~~ثلاث عشرة، فأقسم الله عز وجل بالشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق { ~~لتركبن } هذا العبد { طبقا عن طبق } [آية: 19] يقول: حالا ~~بعد حال يقول: خلقا من نطفة، ثم صارت النطفة علقة، ثم صارت العلقة مضغة، ~~ثم صارت إنسانا ميتا في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنسانا ~~حيا، ثم أخرجه الله تعالى في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار ~~إنسانا حيا، ثم أخرجه الله تعالى من بطن أمه، فكان طفلا، ثم يبلغ ~~أشده، ثم شاخ وكبر، ثم مات ولبث في قبره، حتى صار ترابا، ثم أنشأه الله ~~عز وجل بعد ذلك يوم القيامة. # قال: { فما لهم لا يؤمنون } [آية: 20] بالعبث وقد كانوا من ~~قبل هذا الذي وصفته { وإذا قرىء عليهم القرآن لا ~~يسجدون } [آية: 21] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ذات ~~يوم # واسجد واقترب # [العلق: 19]، فسجد وسجد المؤمنون معه، وكانت قريش يصفقون فوق رءوسهم، ~~ويصفرون وكان الذي يصفر قريب القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فذلك قوله: # وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية # [الأنفال: 35]، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجدوا وسخروا ~~منه، وكان إذا قرأ آذوه بالصفير والتصفيق، فأنزل ms1106 الله عز وجل: { فما ~~لهم لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن لا ~~يسجدون بل الذين كفروا } يقول: لكن الذين كفروا { ~~يكذبون والله أعلم بما يوعون } [آية: 23] يقول: بما ~~يجمعون عليه من الإثم والفسوق { فبشرهم } يا محمد { بعذاب ~~أليم } [آية: 24] يقول: عذاب وجيع لأهل مكة كلهم، ثم استثنى لعلم قد ~~سبق، فقال: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم أجر غير ممنون } [آية: 25]. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1-9] # قوله: { والسمآء ذات البروج } [آية: 1] يقول: والسماء ذات ~~النجوم، نظيرها في تبارك: # الذي جعل في السمآء بروجا # يقول: جعل في السماء نجوما، # وجعل فيها سراجا # وهى الشمس # وقمرا منيرا # [الفرقان: 61]. وقوله تعالى: { واليوم الموعود } [آية: 2] ~~يقول: هو يوم القيامة الذي وعد الله عز وجل أولياءه الجنة، وأعداءه ~~النار، فذلك قوله: { واليوم الموعود }. # { وشاهد ومشهود } [آية: 3] يقول: يوم النحر، والفطر، ويوم ~~الجمعة، فهذا قسم إن # بطش ربك لشديد # [البروج: 12]، قوله: { قتل أصحاب الأخدود } [آية: 4] وذلك أن ~~يوسف بن ذي نواس من أهل نجران كان حفر خدا، وأوقد فيه النار، فمن تكلم ~~منهم بالتوحيد أحرقه بالنار، وذلك أنه كان قد آمن من قومه ثمانون رجلا، ~~وتسع نسوة، فأمرهم أن يرتدوا عن الإسلام، فأبوا فأخبرهم أنه سيعذبهم ~~بالنار فرضوا لأمر الله عز وجل، فأحرقهم كلهم، فلم يزل يلقى واحدا بعد ~~واحد في النار حتى مرت امرأة ومعها صبى لها صغير يرضع فلما نظرت المرأة ~~إلى ولدها أشفقت عليه، فرجعت فعرضوا عليها أن تكفر فأبت فضربوها حتى رجعت ~~فلم تزل ترجع مرة، وتشفق مرة، حتى تكلم الصبي فقال لها: يا أماه إن بين ~~يديك نارا لا تطفأ أبدا، فلما سمعت قول الطفل أحضرت حتى ألقت نفسها في ~~النار، فجعل الله عز وجل أرواحهم في الجنة، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى ~~نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قتل أصحاب الأخدود يوسف بن ذي نواس ~~وأصحابه. # ثم ذكر مساوئهم، فقال: { النار ذات الوقود إذ هم عليها ~~قعود } [آية: 6] يعني أصحابه قعود على شفة الخد { وهم على ما ~~يفعلون بالمؤمنين شهود } [آية: ms1107 7] قال: كانوا يعرفون أن ~~يوسف بن ذي نواس ليس يعذب إلا بالإيمان، ثم قال: يتعجب من سوء صنيعهم، ~~فقال: { وما نقموا منهم } يقول: وأي ريبة رأوا منهم؟ ما عذبهم ~~{ إلا أن يؤمنوا بالله العزيز } في نقمته { الحميد ~~} [آية: 8] { الذي له ملك السماوات والأرض والله ~~على كل شيء } من السر والعلانية { شهيد } [آية: 9]. ### || [85.10] # ثم قال: { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } ~~نظيرها في سورة # والذاريات ذروا # [الذاريات: 1]، يقول: # يوم هم على النار يفتنون # [الذاريات: 13] يعني يحرقون. # ثم قال: { ثم لم يتوبوا } من ذلك { فلهم عذاب جهنم ~~ولهم عذاب الحريق } [آية: 10]. ### || [85.11] # ثم قال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } وشهدوا ~~أن لا إله إلا الله، فهو الصالحات، نظيرها حين قال الله عز وجل: # إليه يصعد الكلم الطيب # [فاطر: 10]، فهو الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ~~يقول: يصعد ذلك إليه كله بشهادة أن لا إله إلا الله، ولولا هذا ما ارتفع ~~لابن آدم عمل أبدا، ثم قال: { لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار } يقول: البساتين تجري من تحتها الأنهار، وهي العيون خالدين ~~فيها ما دامت الجنة، فهم دائمون أبدا. # ثم قال: { ذلك الفوز الكبير } [آية: 11] يقول: هذا النجاء ~~الكبير، يقول: من زحزح عن النار، وأدخل الجنة فقد نجا نجاء عظيما. ### || [85.12-16] # ثم رجع إلى قسمة الذي كان أقسم في أول السورة، فقال: { إن بطش ~~ربك لشديد } [آية: 12] يقول: إن عذاب ربك لشديد يقول: إذا غضب ~~بطش، وإذا بطش أهلك، ثم عظم الرب عز وجل نفسه، فقال: { إنه هو ~~يبدىء ويعيد } [آية: 13] يقول: بدأ خلق النفس من نطفة ميتة ~~ويحيه، ثم قال: { وهو الغفور } للذنوب الكبائر لمن تاب منها { ~~الودود } [آية: 14] يقول: الشكور للعمل الصالح القليل إذا رضوه، ~~يقول: اشكر العمل اليسير حتى أضاعفه للواحد عشرة فصاعدا، ثم عظم الرب ~~تبارك وتعالى، نفسه فقال: { ذو العرش } فإنه ما خلق الله عز وجل ~~خلقا أعظم من العرش لأن السموات والأرض قد غابتا تحت العرش كالحلقة في ~~الأرض الفلاة. # ثم قال: { المجيد ms1108 } [آية: 15] الجواد الكريم { فعال لما ~~يريد } [آية: 16] يقول: ليس يريد شيئا إلا فعله، يقول: إن العبد يفرق ~~من سيده أن يفعل ما يشاء، والسيد يفرق من أميره الذي هو عليه، والإمير ~~يفرق من الملك، والملك يفرق من الله عز وجل، والله عز وجل لا يفرق من أحد ~~أن يفعل، فذلك قوله تعالى: { فعال لما يريد }. ### || [85.17-22] # { هل } يعني قد { أتاك حديث الجنود } [آية: 17] في القرآن { ~~فرعون وثمود } [آية: 18] قد عرفت ما فعل الله عز وجل بقوم ~~فرعون، حيث ساروا في طلب موسى، عليه السلام، وبنى إسرائيل، و كانوا ألف ~~ألف وخمس مائة ألف، فساقهم الله تعالى بآجالهم إلى البحر، فغرقهم الله ~~أجمعين فمن جاء يخاصمني فيهم، قال: { وثمود } وهم قوم صالح حيث عقروا ~~الناقة وكذبوا صالحا ثم تمتعوا في دارهم ثلاثة أيام، فجاءهم العذاب يوم ~~السبت غدوة حين نهضت الشمس { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ~~} وجبريل، عليه السلام، الذي كان دمدم، لأنه صرخ صرخة فوقع بيوتهم عليهم ~~فسواها، يقول: فسوى البيوت على قبورهم، لأنهم لما استيقنوا بالهلكة عمدوا ~~فحفروا قبورا في منازلهم، وتحنطوا بالمر والصبر، قال: فسواها يقول: ~~استوت على قبورهم، قال: فهل جاء أحد يخاصمنى فيهم، فذلك قوله: # ولا يخاف عقباها # [الشمس: 15]، قال: فاحذروا يا أهل مكة، فأنا المجيد الحق الذي ليس فوقي ~~أحد. # ثم استأنف فقال: { بل الذين كفروا في تكذيب } [آية: 19] ~~يقول: لكن يا محمد الذين كفروا لا يؤمنون، فلما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك، وقرأ عليهم سأله رجل من جلسائه عن علم الله عز وجل في ~~عباده شىء بدا له من بعدما خلقهم، أو كان قبل أن يخلقوا؟ فأنزل الله عز ~~وجل، { والله من ورآئهم محيط } [آية: 20] { بل هو } ~~يعني لكن هو { قرآن مجيد } [آية: 21] يقول: هو قرآن مجيد: هو كتاب ~~مجيد { في لوح محفوظ } [آية: 22] قبل أن يخلقوا، وأن الله عز ~~وجل قد فرغ من علم عباده، وعلم ما يعملون قبل أن يخلقهم، ولم يجبرهم على ~~المعصية. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-17] # { والسمآء والطارق ms1109 ومآ أدراك } يا محمد { ما ~~الطارق } [آية: 2] فسرها له؟ فقال: { النجم الثاقب } [آية: ~~3] يعني المضىء إن { إن كل نفس لما عليها حافظ } [آية: ~~4] وذلك أن الله عز وجل خلق النجوم ثلاثة نجوم يهتدى بها، ونجوم رجوم ~~للشياطين، ونجوم مصابيح الأرض، فأقسم الله عز وجل بها، فقال: إن كل نفس ~~ما من نفس لما عليها حافظ من الملائكة يكتبون حسناته وسيئاته قال: فإن لا ~~يصدق هذا الإنسان بالبعث { فلينظر الإنسان مم خلق } [آية: ~~5] قال: { خلق من مآء دافق } [آية: 6] ثم فسر الماء الدافق، ~~فقال: خلق من ماء الرجل، والمرأة والتصق بعضه على بعض فخلق منه { ~~يخرج } ذلك الماء { من بين الصلب والترآئب } [آية: 7] ~~يقول: من بين صلب الرجل وترائب المرأة، والترائب موضع القلادة، فأما ماء ~~الرجل، فإنه أبيض غليظ منه العصب والعظم، وأما ماء المرأة، فإنه أصفر ~~رقيق منه اللحم والدم والشعر { إنه } الرب تبارك وتعالى الذي خلقه من ~~ماء دافق. # { على رجعه لقادر } [آية: 8] قادر على أن يبعثه يوم القيامة ~~{ يوم تبلى السرآئر } [آية: 9] يوم تختبر السرائر كل سريرة ~~من الذنوب عملها ابن آدم، { فما له من قوة } يمتنع من الله ~~بقوته { ولا } له { ناصر } [آية: 10] ينصره من الله تعالى، ثم أقسم ~~الله تعالى، فقال: { والسمآء ذات الرجع } [آية: 11] ذات المطر ~~{ والأرض ذات الصدع } [آية: 12] بالنبات { إنه لقول ~~فصل } [آية: 13] يقول: إن الذي وصفته في هذه السورة لقول فصل، يقول ~~لهو قول الحق. # ثم قال: { وما هو بالهزل } [آية: 14] يقول: وما هو باللعب، ثم ~~انقطع الكلام، وأما قوله: { إنهم يكيدون كيدا وأكيد ~~كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } [آية: 17] ~~فإنهم لما رأوا النبى صلى الله عليه وسلم قد أظهر الإيمان، وآمن عمر بن ~~الخطاب، رضى الله عنه، فلما آمن عمر، قال بعضهم لبعض: ما ترى أمر محمد ~~إلا يزداد يوما بيوم، ونحن في نقصان لاشك، لأنه والله يفوق جمعنا ~~وجماعتنا، ويكثر ونقل، ولا شك إلا أنه سيغلبنا، فيخرجنا من أرضنا، ولكن ~~قوموا بنا حتى نستشير في أمرهن فدخلوا دار الندوة منهم ms1110 عتبة بن ربيعة، ~~وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وأبو البحترى بن هشام، وعمرو بن ~~عمير بن مسعود الثقفي، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ، ~~فنظروا إليه، فقالوا: يا شيخ من أدخلك علينا؟ ومن أنت؟ قد علمت أنا قد ~~دخلنا هاهنا في أمر ما نريد أن لا يعلم به أحد، قال إبليس: إني والله، ~~لست من أرض تهامة، وإني رجل من الأزد، ويقال: من نجد، قدمت اليمن وأنا ~~أريد العراق، في طلب حاجة، ولكني رأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة رائحتكم، ~~فأحببت أن أستريح وأسمع من أحاديثكم، فقال بعضهم لبعض: لا بأس علينا منه، ~~وإنه والله ليس من أرض تهامة، قالوا: يا شيخ أغلق الباب واجلس. # فقال أبو جهل بن هشام: ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسب ~~آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا وليس يزداد أمره إلا كثرة، ونحن في قلة ~~وينبغي لنا أن نحتال؟ ثم قال: يا عمر ابن عمير ما تقول فيه؟ قال عمرو: ~~رأيي فيه أن نردفه على بعير وناقة، فنخرجه من الحرم، فيكون شره على ~~غيرنا. # قال إبليس: عند ذلك بئس الرأي رأيت يا شيخ، تعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ~~ما قد ارتكب، وهو أمر عظيم، فنظر دونه فلا شك أنه يذهب فيجمع جموعا، ~~فيخرجكم من أرضكم. # قالوا: ما تقول يا أبا البحترى؟ قال: أما والله، إن رأيي فيه ثابت، ~~قالوا: ما هو؟ قال: ندخله في بيت فنسد بابه عليه، ونترك له ثلمة قدر ما ~~يتناول منه طعامه وشرابه ونتربص به إلى أن يموت. # قال إبليس عند ذلك: بئس والله، الرأى رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل هو عدو ~~لكم فتربونه، فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من أيديكم ~~فما لكم وللشر؟ قالوا: صدق والله فما تقول: يا أبا جهل؟ قال: تعمدون إلى ~~كل بطن من قريش فنختار منهم رجالا فنمكنها من السيوف ويمشون كلهم ~~بجماعتهم فيضربونه، حتى يقتلوه فلا يستطيع بنو هاشم أن تعادى قريشا ~~كلهم، ms1111 وتؤدون ديته. # قال: إبليس: صدق والله، الشاب فخرجوا على ذلك القول راضين بقتله، وسمع ~~عمه أبو طالب، واسمه عبد العزى بن عبدالمطلب، فلم يخبر محمدا لعله أن ~~يجزع من القتل، فيهرب فيكون مسبة عليهم، فأنزل الله عز وجل # أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون # [الزخرف: 79]، يقول: أم أجمعوا أمرا على قتل محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فإنا مجمعون أمرا على قتلهم ببدر، وقال: # أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون # [الطور: 42]، وقال: { إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا ~~فمهل الكافرين أمهلهم رويدا }. # قال: فسمع أبو طالب ما سمع، قال: يا ابن أخي ما هذه الهينمة؟ قال: أما ~~تعلم يا عم ما أرادت قريش؟ قال: سمعت ما سمعته يا ابن أخي، قال: نعم، ~~قال: ومن أخبرك بذلك؟ قال: ربي، قال: أما والله، يا ابن أخي إن ربط بك ~~لحفيظ فامض لما أمرت يا ابن أخي، فليس عليك غضاضة. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1-19] # قوله: { سبح اسم ربك } [آية: 1] يقول سبحانه: نزه اسم ربك ~~الأعلى، يقول: نزهه من الشرك بشهادة أن لا إله إلا الله، فذلك قوله: { ~~الأعلى } قال: { الذي خلق } الإنسان في بطن أمه من نطفة، ثم من ~~علقة، ثم من مضغة، قال: { فسوى } [آية: 2] يقول: فسوى خلقه { ~~والذي قدر فهدى } [آية: 3] يقول: الذي قدر الولد في بطن أمه ~~تسعة أشهر، فلما بلغ الوقت هداه للخروج من بطن أمه، وأيضا قوله: { ~~قدر فهدى } يعني قدر الذكر والأنثى فعلمه، كيف يأتيها؟ وكيف ~~تأتيه؟. # وأما قوله: { والذي أخرج المرعى } [آية: 4] { فجعله ~~غثآء أحوى } [آية: 5] بصعنه يقول: الذي أخرج الحشيش والكلأ في ~~الشتاء، فتراه رطبا فيجعله بعد الرطوبة، والخضرة إلى اليبوسة، قوله: { ~~سنقرئك } القرآن يا محمد نجمعه في قلبك { فلا تنسى } [آية: 6] ~~فلا تنساه أبدا، ثم استثنى، فقال: { إلا ما شآء الله } يعني ~~إلا ما شاء الله فينسخها، ويأت بخير منها، ثم قال: { إنه يعلم ~~الجهر وما يخفى } [آية: 7] يعلم الجهر من القول والفعل، وما ~~يخفى منهما. # { ونيسرك لليسرى } [آية: 8] يقول: ونبدلك مكان آية بأيسر ~~منها، ثم ms1112 قال: { فذكر } يا محمد: اذكر بشهادة أن لا إله إلا الله { ~~إن } يعني قد { نفعت الذكرى } [آية: 9] شهادة أن لا إله إلا ~~الله، الذين من قبلك، قال: { سيذكر من يخشى } [آية: 10] ~~يقول: سيوحد الله من يخشاه، يقول: من يخشاه غفر له، ولم يؤاخذه { ~~ويتجنبها الأشقى } [آية: 11] يقول: ويتهاون بها، يعني ~~بالتوحيد الأشقى { الذى } قد سبق علم الله فيه بالشقاء الذي { يصلى ~~النار الكبرى } [آية: 12] وهي نار جهنم، قال: { ثم لا ~~يموت فيها ولا يحيا } [آية: 13] يقول: لا يموت في النار ~~فيستريح، ولا يحيا حياة طيبة، ولكنه في بلاء ما دام في النار يأتيه الموت ~~من كل مكان، ما هو بميت ويحترق كل يوم سبع مرات، ثم يعاد إلى العذاب ليس ~~له طعام إلا من لحمه، فذلك قوله: ولا طعام إلا من غسلين، يأكل النار ~~وتأكله وهو في النار، لباسه النار، وعلى رأسه نار، وفى عنقه نار، وفى كل ~~مفصل منه سبعة ألوان من ألوان العذاب، لا يرحم أبدا، ولا يشبع أبدا، ~~ولا يموت أبدا، ولا يعيش معيشة طيبة أبدا، الله عليه غضبان، والملائكة ~~غضاب، وجهنم غضبانة. # قوله: { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ~~} [آية: 15] يقول: قد أفلح من أدى الزكاة، وشهد أن لا إله إلا الله، وصلى ~~الصلوات الخمس، قوله: { بل تؤثرون الحياة الدنيا } [آية: ~~16] بقول: بل تختارون الحياة الدنيا { والآخرة خير وأبقى ~~إن هذا لفي الصحف الأولى } [آية: 18] يقول: الكتب الأولى ~~{ صحف إبراهيم } كيف إبراهيم { و } كتب { وموسى } [آية: 19] ~~وهي التوراة، فأما صحف إبراهيم فقد رفعت. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1-26] # { هل أتاك حديث الغاشية } [آية: 1] يعني قد أتاك حديث أهل ~~النار من قوله: # تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون # [المؤمنون: 104]، وكل شىء في القرآن { هل أتاك } ، يقول: قد أتاك، ~~ثم أخبر عن حالهم، فقال: { وجوه يومئذ خاشعة } [آية: 2] يعني ~~ذليلة { عاملة ناصبة } [آية: 3] يعني عاملة في النار، النار ~~تأكله، ويأكل من النار، يعني ناصبة للعذاب صاغرة { تصلى نارا ~~حامية تسقى من عين آنية } [آية: 5] يعني من عين ms1113 قد انتهى ~~حرها، وذلك أن جهنم تسعر عليهم منذ يوم خلقت إلى يوم يدخلونها، وهي عين ~~تخرج من أصل جبل طولها مسيرة سبعين عاما، ماؤها أسود كدردي الزيت، كدر ~~غليظ كثير الدعاميص، تسقيه الملائكة بإناء من حديد من نار فيشربه، فإذا ~~قرب الإناء من فيه أحرق شدقيه، وتناثرت أنيابه وأضراسه، فإذا بلغ صدره ~~نضج قلبه، فإذا بلغ بطنه غلى كما يغلي الحميم من شدة الحر، حتى يذوب كما ~~يذوب الرصاص إذا أصابه النار، فيدعوا الشقي بالويل، فذلك قوله: { ~~تسقى من عين آنية }. # ثم أخبر عن طعام الشقي، فقال: { ليس لهم طعام إلا من ~~ضريع } [آية: 6] وهي شجرة تكون بمكة كثيرة الشوك لا تقربها دابة في ~~الأرض من شوكها، ولا يستطيع أحد أن يمسكها من كثرة شوكها، وتسميها قريش، ~~وهي رطبة في الربيع الشبرق، وتصيب الإبل من ورقها في الربيع ما دامت ~~رطبة، فإذا يبست لم تقربها الإبل، وما من دابة في الأرض من الهوام ~~والسباع، وما يؤذى بنى آدم إلا مثلها في النار سلطها الله عز وجل على ~~أهلها، لكنها من نار، وما خلق الله شيئا في النار إلا من النار، ثم قال: ~~{ لا يسمن ولا يغني من جوع } [آية: 7] فإنهم لا يطعمون من ~~أجل الجوع، وإنما من أجل العذاب. # ثم ذكر أولياءه من أهل طاعته، فقال: { وجوه يومئذ ناعمة } ~~[آية: 8] يعني فرحة شبه الله عز وجل وجوههم بوجوه قوم فرحين، إذا أصابوا ~~الشراب طابت أنفسهم، فاجتمع الدم في وجوههم، فاجتمع فرح القلوب وفرح ~~الشراب، فهو ضاحك الوجه مبتسم طيب النفس، ثم قال: { لسعيها ~~راضية } [آية: 9] يعني قد رضي الله عمله، فأثابه الله عز وجل ذلك ~~بعمله. # قال: { في جنة عالية } [آية: 10] وإنما سماها عالية لأن جهنم ~~أسفل منها، وهي دركات، والجنة درجات، ثم قال: { لا تسمع فيها ~~لاغية } [آية: 11] يقول: لا يسمع بعضهم من بعض غيبة، ولا كذب، ولا ~~شتم، قوله: { فيها عين جارية } [آية: 12] يعني في الجنة لأنها ~~فيها تجرى الأنهار { سرر مرفوعة } [آية: 13] منسوجة بقضبان الدر ~~والذهب ms1114 عليها سبعون فراشا، كل فراش قدر غرفة من غرف الدنيا، فذلك قوله: ~~{ فيها سرر مرفوعة }. # { وأكواب موضوعة } [آية: 14] يعني مصفوفة وهي أكواب من فضة، ~~وهي من الصفاء مثل القوارير مدورة الرءوس ليس لها عرى ولا خراطيم، { ~~ونمارق مصفوفة } [آية: 15] يعني الوسائد الكبار العظام مصفوفة ~~على الطنافس، وهي بلغة قريش خاصة، ثم قال: { وزرابي مبثوثة } ~~[آية: 16] يعني طنافس مبسوطة بعضها على بعض، يذكرهم الله عز وجل صنعه ~~ليعتبر عباده فيحرصوا عليها، ويرغبوا فيها، ويحذروا النار، فإن عقوبته ~~على قدر سلطانه وكرامته قدر سلطانه. # ثم ذكر عجائبه، فقال: { أفلا ينظرون إلى الإبل } لأن العرب ~~لم يكونوا رأوا الفيل، وإنما ذكر لهم ما أبصروا، ولو أنه قال: أفلا ~~ينظرون إلى الفيلة { كيف خلقت } [آية: 17] لم يتعجبوا لها لأنهم ~~لم يروها { وإلى السمآء كيف رفعت } [آية: 18] من فوقهم خمس ~~مائة عام { وإلى الجبال كيف نصبت } [آية: 19] على الأرض ~~أوتادا لئلا تزول بأهلها، ثم قال: { وإلى الأرض كيف سطحت } ~~[آية: 20] يعني كيف بسطت من تحت الكعبة مسيرة خمس مائة عام. # ثم قال: { فذكر } أهل مكة يا محمد { إنمآ أنت مذكر } ~~[آية: 21] كالذين من قبلك { لست عليهم بمسيطر } [آية: 22] ~~يقول: لست عليهم بملك، ثم نسختها آية السيف في براءة، ثم قال: { إلا ~~من تولى } يعني أعرض { وكفر } [آية: 23] بالإيمان { ~~فيعذبه الله } في الآخرة { العذاب الأكبر } [آية: 24] ~~وإنما سماه الله الأكبر لأن الله كان أوعدهم القتل والجوع في الدنيا، ~~فقال: الأكبر، لأنه أكبر من الجوع والقتل، وهو عذاب جهنم، ثم قال: { ~~إن إلينآ إيابهم } [آية: 25] يعني مصيرهم { ثم إن ~~علينا حسابهم } [آية: 26] يعني جزاءهم على الله هين. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1-14] # { والفجر } [آية: 1] يعني غداة يوم النحر { وليال عشر } ~~[آية: 2] فهي عشر ليال قبل الأضحى، وسماها الله، عز وجل ليال عشر لأنها ~~تسعة أيام وعشر ليال { والشفع والوتر } [آية: 3] وأما الشفع ~~فهو آدم وحواء، عليهما السلام، وأما الوتر فهو الله عز وجل { والليل ~~إذا يسر } [آية: 4] يعني إذا أقبل، وهي ليلة الأضحى، فأقسم الله ~~بيوم النحر، والعشر، ms1115 وبآدم وحواء، وأقسم بنفسه، فلما فرغ منها، قال: { ~~هل في ذلك قسم لذى حجر } [آية: 5] يعني إن في ذلك القسم ~~كفاية لذى اللب، يعني ذا العقل، فيعرف عظم هذا القسم، فأقسم الله # إن ربك لبالمرصاد # [الفجر: 14]. # وأما قوله: { ألم تر كيف فعل ربك بعاد } [آية: 6] ~~يعني بقوم هود، وإنما سماها قوم هود، لأن أباهم كان اسمه ابن سمل بن لمك ~~بن سام بن نوح، مثل ما تقول العرب ربيعة ومضر وخزاعة وسليم، وكذلك عاد ~~وثمود، ثم ذكر قبيلة من قوم عاد، فقال: { إرم } وهي قبيلة من قبائلهم ~~اسمها إرم، ثم قال: { ذات العماد } [آية: 7] يعني ذات الأساطين، ~~وهي أساطين الرهبانيين التى تكون في الفيافى والرمال، فشبه الله عز وجل ~~طولهم إذا كانوا قياما في البرية بأنه مثل العماد، وكان طول أحدهم ~~ثمانية عشر ذراعا، ويقال: اثنى عشر ذراعا في السماء مثل أعظم أسطوانة ~~تكون، قال: { التي لم يخلق مثلها في البلاد } [آية: 8] ~~يقول: ما خلق الله عز وجل مثل قوم عاد في الآدميين، ولا مثل إرم في قوم ~~عاد. # ثم ذكر ثمود، فقال: { وثمود } وهو أبوهم، وبذلك سماهم، وهم قوم ~~صالح، فقال: { الذين جابوا الصخر بالواد } [آية: 9] يقول: ~~الذين نقبوا الصخر بالوادي، وذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أعظم جبل ~~فيثقبونه، فيجعلونه بيتا، ويجعلون بابه منها، وغلقه منها، فذلك قوله: # وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين # [الشعراء: 149]، ثم ذكر فرعون واسمه مصعب بن جبر، ويقال: الوليد بن ~~مصعب، فقال: { وفرعون ذى الأوتاد } [آية: 10] وذلك أنه أوثق ~~الماشطة على أربع قوائم مستلقية، ثم سرح عليها الحيات والعقارب، فلم يزلن ~~يلسعنها ويلدغنها، ويدخلون من قبلها ويخرجون من فيها حتى ذابت كما يذوب ~~الرصاص، لأنها تكلمت بالتوحيد، وذلك أنها كانت تمشط هيجل بنت فرعون، فوقع ~~المشط من يدها، فقالت: باسم الله وخيبة لمن كفر بالله، فقالت ابنة فرعون: ~~وأى إله هذا الذي تذكرين؟ قالت: إله موسى، فذهبت فأخبرت أباها، فكان من ~~أمرها ما كان، فذلك قوله: { وفرعون ذى الأوتاد } يقول: إنه ~~أوثق امرأة على أربع ms1116 قوائم من أجل أنها عرفتنى. # ثم جمع عادا وثمود وفرعون، فقال: { الذين طغوا في البلاد ~~} [آية: 11] يعني الذين عملوا فيها بالمعاصي { فأكثروا فيها ~~الفساد } [آية: 12] يقول: فأكثروا فيها المعاصي، فلما كثرت معصيتهم { ~~فصب عليهم ربك سوط عذاب } [آية: 13] يعني نقمته وكانت ~~نقمته عذابا، ثم رجع إلى قسمه الأول، فقال: { إن ربك ~~لبالمرصاد } [آية: 14] يعني بالصراط، وذلك أن جهنم عليها سبع ~~قناطر، كل قنطرة مسيرة سبعين عاما، وعلى كل قنطرة ملائكة قيام، وجوههم ~~مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، بأيديهم المحاسر والمحاجن، والكلاليب ~~يسألون في أول قنطرة عن الإيمان، وفي الثانية يسألون عن الصلوات الخمس، ~~وفي الثالثة يسألون عن الزكاة، وفي الرابعة يسألون عن صوم رمضان، وفي ~~الخامسة يسألون عن حج البيت، وفي السادسة يسألون عن العمرة، وفي السابعة ~~يسألون عن مظالم الناس، فذلك قوله: { إن ربك لبالمرصاد }. ### || [89.15-30] # وأما قوله: { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه ~~فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن } [آية: 15] نزلت ~~الآية في أمية بن خلف الجمحي، وعبدالله بن نفيل، أتاه يأمره بالمعروف، ~~وينهاه عن المنكر، ويذكره ذلك، فقال: له أمية بن خلف: ويحك أليس الله ~~يقول: # ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم # [محمد: 11]، قال عبدالله بن نفيل: نعم، فما له أغنانى وأفقرك؟ قال: كذلك ~~أراد الله، قال أمية: بل أغنانى الله لكرامتى عليه، وأفقرك لهوانك عليه، ~~قال عبدالله بن خطل عند ذلك: لخليق أن يكون الله فعل ذلك، فأنزل الله ~~تعالى: { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ~~ونعمه فيقول ربي أكرمن } { وأمآ إذا ما ~~ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن } ~~[آية: 16] قال: يقول: كلا ما أغنيت هذا الغنى لكرامته، ولا أفقرت هذا ~~الفقير لهوانه علي، ولكن كذلك أردت أن أحسن إلى هذا الغنى في الدنيا، ~~وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة، ثم قال في سورة أخرى: # فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا # [الشرح: 5، 6] يقول: ليس من شدة إلا بعدها رخاء، ولا رخاء إلا بعده شدة. # ثم انقطع الكلام، ms1117 ثم ذكر أمية بن خلف الجمحي، وذكر مساوئه، فقال: { ~~كلا } ما الأمر كما قال أمية بن خلف { بل } يعني لكن { لا ~~تكرمون اليتيم } [آية: 17] { ولا تحاضون على طعام ~~المسكين } [آية: 18] لأنهم لا يرجون بها الآخرة { وتأكلون ~~التراث أكلا لما } [آية: 19] يعني تأكلون الميراث أكلا شديدا ~~{ وتحبون المال حبا جما } [آية: 20] ويجمعون المال جمعا ~~كثيرا، وهي بلغة مالك بن كنانة، ثم قال: { كلا } ما يؤمنون بالآخرة ~~وهو وعيد، وأما قوله: { إذا دكت الأرض دكا دكا } [آية: ~~21] يعني إذا تركت فاستوت الجبال مع الأرض الممدودة. # ثم قال: { وجآء ربك والملك صفا صفا } [آية: 22] وذلك ~~أنه تنشق السماوات والأرض، فتنزل ملائكة كل سماء، وتقوم ملائكة كل سماء ~~على حدة، فيجىء الله، تبارك وتعالى، كما قال: # هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ~~ربك # [الأنعام: 158]، وكما قال: # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام والملائكة # [البقرة: 210] قياما صفوفا، قال: { وجيء يومئذ بجهنم } ~~يجاء بها من مسيرة خمس مائة عام عليها سبعون ألف زمام على كل زمام سبعون ~~ألف ملك، متعلقون بها يحبسونها عن الخلائق، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم ~~مثل البرق، فإذا تكلم أحدهم تناثرت من فيه النار من فيه بيد كل ملك منهم ~~مرزبة، عليها ألفا وسبعون رأسا كأمثال الجبال، وهي أخف في يده من ~~الريش، ولها سبعة رءوس كرءوس الأفاعي، وأعينهم زرق، تنظر إلى الخلائق من ~~شدة الغضب، تريد أن تنفلت على الخلائق من غضب الله عز وجل، ويجاء بها حتى ~~تقام على ساق. # ثم قال: { يومئذ يتذكر الإنسان } يعني أمية بن خلف الجمحي ~~إذا عاين النار والملائكة، ثم قال: { وأنى له الذكرى } [آية: ~~23] يعني ومن أين له التذكرة في الآخرة؟ وقد كفر بها في الدنيا، ثم قال ~~يخبر عن حالهم، ما يقولون في الآخرة إذا عاينوا النار، فقال: { يقول ~~يليتني قدمت لحياتي } [آية: 24] في الدنيا لآخرتي يقول ~~الله تعالى { فيومئذ لا يعذب عذابه } أي لا يعذب كعذاب ~~الله { أحد } [آية: 25] يعني ليس أعظم من الله تعالى سلطانه على ms1118 قدر ~~عظيمته، وعذابه مثل سلطانه، ثم قال: { ولا يوثق وثاقه أحد } ~~[آية: 26] يعني ولا يوثق كوثاق الله عز وجل. # قوله: { يأيتها النفس المطمئنة } [آية: 27] يعني ~~المطمئنة بالإيمان { ارجعي إلى ربك راضية } لعملك { ~~مرضية } [آية: 28] بما أعطاك الله عز وجل من الخير والجزاء { ~~فادخلي في عبادي } [آية: 29] يعني في رحمتى { وادخلي } من ~~رحمتي في { جنتي } [آية: 30] نظيرها في طس النمل، قول سليمان بن ~~داود، عليهما السلام: # وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين # [النمل: 19] نزلت هذه الآية في حبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة، وجعلوا ~~وجهه نحو المدينة، فقال: اللهم إن كان لي عندك خير، فحول وجهي نحو ~~قبلتها، فحول الله عز وجل وجهه نحو هذه القبلة من غير أن يحوله أحد، فلم ~~يستطيع أن يحوله عنها أحد. # حدثنا عبدالله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنال الهذيل، قال: حدثنا ~~مقاتل بن سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبدالله بن عباس، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: # " خلق الله السماء الدنيا من ماء حرج مكفوف، والثانية من حديد، والثالثة ~~من فضة، والرابعة من شبه، والخامسة من ذهب، والسادسة من ياقوتة حمراء، ~~والسابعة من نور عليها ملائكة من نور قيام صفا صفا " # ، فذلك قوله: # والصافات صفا # [الصافات: 1]، فهم أهل السماء السابعة. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1-20] # قوله: { لا أقسم بهذا البلد } [آية: 1] يعني مكة { ~~وأنت حل بهذا البلد } [آية: 2] يعني لم أحلها لأحد من ~~قبلك ولا من بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة من النهار، وذلك أن الله عز وجل ~~لم يفتح مكة على أحد غيره، ولم يحل بها القتل لأحد، غير ما قتل النبى صلى ~~الله عليه وسلم مقيس بن ضبابة الكنانى وغيره، حين فتح مكة، قال الله ~~تبارك وتعالى: { ووالد وما ولد } [آية: 3] يعني آدم وذريته عليه ~~السلام إلى أن تقوم الساعة، فأقسم الله عز وجل بمكة، وبآدم وذريته { ~~لقد خلقنا الإنسان في كبد } [آية: 4] منتصبا قائما، وذلك # " أن الله تبارك وتعالى خلق كل شىء على أربع قوائم غير ابن آدم ms1119 يمشى على ~~رجلين، نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشى، ~~وذلك أنه أصاب ذنبا، وهو بالمدينة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: ما كفارته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذهب فاعتق رقبة، ~~أو أطعم ستين مسكينا " ، قال: ليس غير هذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " هو الذي أخبرتك " # ، فرجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مهموم مغموم حتى أتى ~~أصحابه، فقال: والله، ما أعلم إلا أني لئن دخلت في دين محمد إن مالي لفي ~~نقصان من الكفارات والنفقة في سبيل الله، ما يظن محمد إلا أنا وجدنا هذا ~~المال في الطريق لقد أنفقت مالا لبدا، يعني مالا كثيرا، فأنزل الله ~~عز وجل { لقد خلقنا الإنسان في كبد }. # { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } [آية: 5] يعني بالأحد ~~الله عز وجل، يعني نفسه، أيحسب هذا الإنسان أن لن يقدر الله عز وجل على ~~أن يذهب بماله، وإن أحرزه { يقول أهلكت مالا لبدا } [آية: ~~6] ثم قال الله تعالى وهو بعده الخير: { أيحسب أن لم يره ~~أحد } [آية: 7] أو يحسب هذا الإنسان أن الله تعالى ليس يرى ما ينفق ~~وليس يحصيه؟ وهو يخلفه عليه، ثم ذكر النعم، فقال: { ألم نجعل له ~~عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين } [آية: ~~10] يقول: بينا له سبيل الخير والشر، ثم حرضه على الكفارة، فقال: { فلا ~~اقتحم العقبة } [آية: 11] وهو مثل ضربه الله عز وجل له يقول: إن ~~الذنوب بين يديك مثل الجبل، فإذا أعتقت رقبة اقتحم ذلك الذنوب حتى تذوب ~~وتذهب، كمثل رجل بين يديه عقبة فيقتحم فيستوى بين يديه، وذلك من أصاب ~~ذنبا واستغفر ربه، وكفره بصدقة تتقحم ذنوبه حتى تحطمها تحطيما مثل ~~الجبل إذا خر، فيستوى مع الأرض، فذلك قوله: { فلا اقتحم العقبة ~~}. # قال: { ومآ أدراك ما العقبة } [آية: 12] تعظيما لها، قال: ~~{ فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة } [آية: 14] ~~يعني مجاعة { يتيما ذا مقربة } [آية: 15] يعني ذا قرابة { أو ~~مسكينا ذا ms1120 متربة } [آية: 16] يعني فقيرا قد التصق ظهره ~~بالتراب من العرى، وشدة الحاجة، فيستحي أن يخرج، فيسأل الناس، وذلك كله ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة، أو أطعم ستين مسكينا، ~~يقول الله عز وجل أعجز أن يفعل من هذين الأمرين واحدا، وكان يظن أن الله ~~تعالى لم يكن يراه إذا أنفق فيخلف عليه تلك النفقة، فذلك قوله: { ~~أيحسب أن لم يره أحد } [البلد: 7]، يعني الله عز وجل. # { ثم كان من الذين آمنوا } بالله تعالى وملائكته، وكتبه ~~ورسله وجنته وناره { وتواصوا بالصبر } يعني على فرائض الله ~~تعالى ما افترض عليهم في القرآن، فإنهم إن لم يؤمنوا بالله، ولم يعملوا ~~الصالحات، ولم يصبروا على الفرائض، لم أقبل منهم كفاراتهم وصدقاتهم، ثم ~~ذكر الرحم، فقال: { وتواصوا بالمرحمة } [آية: 17] يعني ~~بالمرحمة، يعني بالرحم، فلا يقطعونها، ثم قال: { أولئك } يعني ~~الذين آمنوا وعلموا الصالحات، وتواصوا بالصبر، وتواصوا بالمرحمة هم { ~~أصحاب الميمنة } [آية: 18] الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم يوم ~~القيامة، قال: { والذين كفروا بآياتنا } يعني القرآن { هم ~~أصحاب المشأمة } [آية: 19] يعني الذين يعطون كتبهم بشمائلهم ~~بلغة بني غطيف حي من مراد، وكل ذلك يخوف الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد ~~مناف { عليهم نار مؤصدة } [آية: 20] يعني مطبقة وهي جهنم. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1-15] # قوله: { والشمس وضحاها } [آية: 1] يعني وحرها { والقمر ~~إذا تلاها } [آية: 2] يعني إذا تبعها يسير من خلفها، وله حفيف في ~~السماء { والنهار إذا جلاها } [آية: 3] يعني جلاها الرب تبارك ~~وتعالى من ظلمة الليل { والليل إذا يغشاها } [آية: 4] يعني ~~تغشى ظلمته ضوء النهار { والسمآء وما بناها } [آية: 5] يعني ~~وبالذى بناها، ثم قال: { والأرض وما طحاها } [آية: 6] يعني أقسم ~~بالأرض، وبالذى بسطها، يعني الرب تعالى نفسه، ثم قال: { ونفس وما ~~سواها } [آية: 7] يعني أدم، وما سواها، يعني وبالذى خلقها، يعني نفسه ~~فسوى اليدين والرجلين والعينين والأذنين { فألهمها فجورها ~~وتقواها } [آية: 8] يعني وعلمها الضلالة والهدى. # ثم عظم الرب نفسه، فقال: { قد أفلح من زكاها } [آية: 9] يعني ~~قد أسعدها الله يعني أصلحها الله تعالى، فإنه من ms1121 أصلحه الله، فقد أفلح { ~~وقد خاب من دساها } [آية: 10] يعني وقد هلك من أشقاه الله عز ~~وجل، ثم ذكر ثمود فقال: { كذبت ثمود بطغواهآ } [آية: 11] ~~يعني الطغيان والشقاء حملها على التكذيب، لأنه طغى عليهم الشقاء مرتين، ~~مرة بما كذبوا الله عز وجل، وعموا عن الإيمان به، والآخرى عقروا الناقة، ~~فذلك قوله: { كذبت ثمود بطغواهآ إذ انبعث أشقاها } ~~[آية: 12]، وأما قوله: { فقال لهم رسول الله ناقة الله ~~وسقياها } [آية: 13] يعني بالرسول صالح صلى الله عليه وسلم، وهو بين ~~لهم أمر الناقة وشربها، وما يفعل الله عز وجل بهم إن كذبوا وعقروا ~~الناقة، فذلك قوله: { فقال لهم رسول الله ناقة الله ~~وسقياها } { فكذبوه } بما جاء به { فعقروها } يعني ~~قتلوا الناقة فحل بهم العذاب، قال: { فدمدم عليهم ربهم }. # ثم قال: { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم } يقول: إنما كان ~~بذنبهم، بذلك أنهم لما عقروا الناقة ابتعد الفصيل حتى صعد على جبل فصاح ~~ثلاث مرات: يا صالح، قتلت أمى وفزع أهل المدينة كلهم إلى صالح، فقالوا: ~~ما جئتنا؟ قال: حيلتكم أن تأخذوا الفصيل، فعسى الله أن يكف عنكم العذاب ~~في شأن الفصيل، فلما صعدوا الجبل ليأخذوه فر من بين أيديهم وتوارى فلم ~~ير، وغاب، قالوا: يا صالح، ما يفعل الله بنا؟ قال: كم من صيحة صالح ~~الفصيل؟ قالوا: ثلاث مرات، قال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك الوعد ~~الذي صاح الفصيل غير مكذوب، يقول: إنه لا يكذب فيه، قالوا: ما علامة ذلك ~~يا صاح؟ قال: أنكم تصفر وجوهكم يوم الثاني، وتسود وجوهكم يوم الثالث، ~~قال: ثم يأتيكم العذاب يوم الرابع، فلما أن كان اليوم الأول اصفرت وجوه ~~القوم، فلم يصدقوا، وقالوا: إنما هى الصفرة من الخوف والفرق، فلما كان ~~اليوم الثانى احمرت وجوههم واستيقنوا بالعذاب، ثم إنهم عمدوا فحفروا ~~لأنفسهم قبورا وتحنطوا بالمر والصبر وتكفنوا بالأنطاع، فلما أن كان ~~اليوم الثالث اسودت وجوههم حتى لم يعرف بعضهم بعضا من شدة السواد، ~~والتغير، فلما أن كان اليوم الرابع أصبحوا فدخلوا حفرهم، فلما اشرقت ~~الشمس، وارتفع النهار لم ms1122 يأتهم العذاب، فظنوا أن الله يرحمهم، وخرجوا من ~~قبورهم، ودعوا بعضهم بعضا، إذ نزل جبريل، عليه السلام، فسد ضوء الشمس ~~حتى دخلوا في قبورهم، فصاح بهم جبريل، عليه السلام، فلما عاينوا جبريل، ~~عليه السلام، ونظروا إلى ضوء الشمس شدوا حتى دخلوا في قبورهم، فناموا ~~فصاح بهم جبريل صيحة أن قوموا عليكم لعنة الله، فسالت أرواحهم من ~~أجسادهم، ونزلت بيوتهم حتى وقعت على قبورهم إلى يوم القيامة، فأصبحوا كأن ~~لم يكن بمدينتهم شىء، فذلك قوله: # كأن لم يغنوا فيهآ # [هود: 68] وذلك قوله: { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ~~فسواها } [آية: 14] يعني فسوى بيوتهم على قبورهم، قوله: { ولا ~~يخاف عقباها } [آية: 15]. # قال في التقديم: { إذ انبعث أشقاها } ، { ولا يخاف ~~عقباها } عاقر الناقة من الله عز وجل، وإنما كان أصحاب الشراب تسعة ~~نفر منهم قدار بن قديرة، وهو عاقر الناقة وسالف، وجدع، وقيل، وجزيل، ~~وهذيل، وجمال بن مالك، وحبابة بن أذاذ، وجميل بن جواد. # فذلك قوله: # وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ~~ولا يصلحون # [النمل: 48]، قال أبو صالح: بعض هؤلاء المسمين يوافق تسمية عاقري الناقة ~~في سورة النمل، وهذا قول: وأولئك قول قوم آخرين والله أعلم. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1-21] # قوله: { والليل إذا يغشى } [آية: 1] { والنهار إذا ~~تجلى } [آية: 2] أقسم الله عز وجل بالليل إذا غشى ظلمته ضوء النهار، ~~والنهار إذا تجلى عن ظلمة الليل، فقال: { إن سعيكم } إن أعمالكم ~~{ لشتى } [الليل: 4] يا أهل مكة. # قوله: { وما خلق الذكر والأنثى } [آية: 3] يعني أدم وحواء ~~وما هاهنا صلة، فأقسم الله عز وجل بنفسه، وبهؤلاء الآيات، فقال: والذي ~~خلق الذكر والأنثى، نظيرها في # والشمس وضحاها # [الشمس: 1]. # { إن سعيكم لشتى } [آية: 4] يا أهل مكة، يقول: أعمالكم ~~مختلفة في الخير والشر، ثم قال: { فأما من أعطى } المال في حق ~~الله عز وجل { واتقى } [آية: 5] ونزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق، ~~رحمة الله عليه، وذلك أنه مر على أبي سفيان، وهو صخر بن حرب، وإذا هو ~~يعذب بلالا على إسلامه، وقد وضع حجرا على صدره، فهو يعذبه ms1123 عذابا ~~شديدا، فقال له أبو بكر الصديق، رحمة الله عليه: أتعذب عبدا على معرفة ~~ربه؟ قال أبو سفيان: أما والله، إنه لم يفسد هذا العبد الأسود غيركم، أنت ~~وصاحبك، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له أبو بكر، رضي الله ~~عنه: هل لك أن أشتريه منك؟ قال: نعم. # قال أبو بكر: والله ما أجد لهذا العبد ثمنا، قال له صخر بن حرب: والله ~~إن جبلا من شعر أحب إلى منه، فقال له الصديق أبو بكر: والله إنه خير من ~~ملء الأرض ذهبا، قال له أبو سفيان: اشتره منى، قال له أبو بكر: قد ~~اشتريت هذا العبد الذي على دينى بعبد مثله على دينك، فرضي أبو سفيان، ~~فاشترى أبو بكر بلالا، رضي الله عنه، فأعتقه. # قال أبو سفيان لأبي بكر، رضي الله عنه: أفسدت مالك ومال أبي قحافة، قال: ~~أرجو بذلك المغفرة من ربي، قال: متى؟ قال أبو بكر، رضي الله عنه: يوم ~~تدخل سقر تعذب، قال: أليس تعدني هذا بعد الموت؟ قال: نعم، قال: فضحك ~~الكافر واستلقى، وقال: يا عتيق أتعدني البعث بعد الموت؟ وتأمرني أن أرفض ~~مالي إلى ذلك اليوم؟ لقد خسرت واللات والعزى إن مالك قد ضاع، وإنك لا ~~تصيب مثله أبدا، قال أبو بكر، رضي الله عنه: والله، لأذكرنك هذا اليوم ~~يا أبا سفيان، فأنزل الله عز وجل: { فأما من أعطى واتقى ~~وصدق بالحسنى } [آية: 6] يقول بعدة الله عز وجل أن يخلفه في ~~الآخرة خيرا، إذا أعطى في حق الله عز وجل. # { فسنيسره لليسرى } [آية: 7] يعني نيسره للعودة إلى أن ~~يعطى فسنيسره للخير { وأما من بخل واستغنى } [آية: 8] عن ~~الله تعالى في نفسه { وكذب بالحسنى } [آية: 9] يعني بعدة ~~الله بأن يخلفه خيرا منه { فسنيسره للعسرى } [آية: 10] ~~يقول: نعسر عليه أن يعطى خيرا { وما يغني عنه ماله } الذي ~~بخل به في الدنيا { إذا تردى } [آية: 11] يعني إذا مات، وتردى في ~~النار، يعني أبا سفيان، يقول الله تعالى { إن علينا للهدى } ~~[آية: 12] يعني بيان الهدى { وإن لنا ms1124 للآخرة والأولى } ~~[آية: 13] يعني الدنيا والآخرة { فأنذرتكم } يا أهل مكة { نارا ~~تلظى } [آية: 14] يعني تتوقد وتشتعل { لا يصلاهآ } يعني النار ~~{ إلا الأشقى } [آية: 15] يعني هؤلاء النفر من أهل مكة. # { الذي كذب وتولى } [آية: 16] الذين كذبوا بالقرآن وتولى ~~يعني أعرض عن الإيمان { وسيجنبها } يعني النار، يقول: يجنب الله ~~النار { الأتقى } [آية: 17] يعني أبا بكر الصديق { الذى يؤتي ~~ماله يتزكى } [آية: 18] يعني يتصلح { وما لأحد عنده من ~~نعمة تجزى } [آية: 19] وأيضا، وذلك أن أبا بكر، رضي الله عنه، ~~وأرضاه مر على بلال المؤذن، وسيده أمية بن خلف الجمحي يعذبه على الإسلام، ~~ويقول: لا أدعك حتى تترك دين محمد، فيقول بلال: أحد أحد. # فقال أبو بكر، رحمة الله عليه: أتعذب عبدالله على الإيمان بالله عز وجل؟ ~~فقال سيده أمية: أما إنه لم يفسده علي إلا أنت وصاحبك، يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فاشتره مني، قال: نعم، قال سيده أمية: بماذا؟ قال أبو ~~بكر: بعبد مثله على دينك، فرضى، فعمد أبو بكر، رضي الله عنه، إلى عبد ~~فاشتراه، وقيض أبو بكر بلالا، رحمة الله عليه، وأعتقه، فقال أمية لأبي ~~بكر، رضي الله عنه: لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية من ذهب لأعطيتكها، قال ~~أبو بكر، رضي الله عنه: وأنت لو أبيت إلا أربعين أوقية من ذهب لأعطيتكها. # فكره أبو قحافة عتقه، فقال لأبي بكر: أما عملت أن مولى القوم من أنفسهم، ~~فإذا أعتقت فاعتق من له منظر وقوة، وكان بلال أسود الوجه، فأنزل الله عز ~~وجل في أبي بكر، رضي الله عنه: { وما لأحد عنده من نعمة ~~تجزى } يقول: يجزيه بذلك، ولكن إنما يعطى ماله { إلا ابتغآء ~~وجه ربه الأعلى } [آية: 20] الرفيع فوق خلقه { ولسوف ~~يرضى } [آية: 21] هذا العبد يعني أبا بكر، رضي الله عنه، وأن أبا ~~بكر، رضي الله عنه، اشترى تسعة نفر يعذبون على الإسلام، منهم بلال ~~المؤذن، وعامر بن فهيرة، وأخته، وزنيرة، وابنتها، وحارثة بن عمر، وأم ~~كياس، والنهدية وابنتها، كانت لامرأة من بني عبد الدار تضربها على ~~الإسلام، فأعتقهم ms1125 أبو بكر الصديق، عليه السلام. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-11] # قوله: { والضحى } [آية: 1] { والليل إذا سجى } [آية: 2] ~~أقسم الله عز وجل، فقال: والضحى يعني حر الشمس وهي أول ساعة من النهار ~~حين تطلع الشمس، وبالليل إذا سجى، يعني إذا غطى بهيمه ضوء النهار، فأقسم ~~الله عز وجل ببدو الليل والنهار، فقال: { ما ودعك ربك } يا ~~محمد { وما قلى } [آية: 3] يعني وما مقتك، وذلك أن حبريل، عليه ~~السلام، لم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم أربعين يوما، ويقال: ثلاثة ~~أيام، فقال: مشركوا العرب من أهل مكة: لو كان من الله لتتابع عليه الوحي، ~~كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء، فقد ودعه الله وتركه صاحبه، فما ~~يأتيه، فقال المسلمون: يا رسول الله، فما نزل عليك الوحي؟ قال: كيف ينزل ~~على الوحي، وأنتم لا تنقون براجمكم، ولا تقلمون أظفاركم، قال: أقسم ~~الله بهما، يعني بالليل والنهار، فقال: ما ودعك ربك، يا محمد، وما قلى، ~~يقول: وما مقتك، لقولهم قد ودعه ربه وقلاه، # " فلما نزل جبريل، عليه السلام، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا ~~جبريل، ما جئت حتى اشتقت إليك " ، فقال جبريل، عليه السلام: أنا كنت إليك ~~اشد شوقا لكرامتك على الله عز وجل، ولكني عبد مأمور، " # وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا # من الدنيا # وما خلفنا # من الآخرة، # وما بين ذلك # يعني بين الدنيا والآخرة بين النفختين، وهي أربعون سنة. # ثم قال: # وما كان ربك نسيا # [مريم: 64]، يقول: لم ينسك ربك يا محمد، { وللآخرة } يعني الجنة { ~~خير لك من الأولى } [آية: 4] يعني من الدنيا، يعني أنه قد دنت ~~القيامة والآخرة خير لك من الدنيا { ولسوف يعطيك ربك } في ~~الآخرة، وهو الخير { فترضى } [آية: 5] يعني حتى ترضى، ثم ترضى، ثم ~~ترضى بما يعطيك، ثم أخبره الله عز وجل عن حاله التي كان عليها، وذكره ~~النعم، فقال له جبريل عليه السلام: { ألم يجدك يتيما فآوى } ~~[آية: 6] يقول: فضمك إلى عمك أبي طالب، فكفاك المؤنة، فقال النبي صلى ~~الله ms1126 عليه وسلم: # " " من علي ربي وهو أهل المن " ، فقال جبريل، عليه السلام: { ~~ووجدك ضآلا } على الدلالة { فهدى } [آية: 7] فهداك لدينه، ~~فقال النبي صلى اله عليه وسلم: " من على ربى وهو أهل المن " ، فقال ~~جبريل، عليه السلام: { ووجدك عآئلا } يعني فقيرا { فأغنى } ~~[آية: 8] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من على ربى، وهو أهل المن " ~~". # ثم وصاه الله عز وجل، فقال: { فأما اليتيم فلا تقهر } ~~[آية: 9] يقول: لا تنهره، ولا تعبس في وجهه، فقد كنت يتيما { وأما ~~السآئل } يعني الفقير المسكين { فلا تنهر } [آية: 10] لا تنهره ~~إذا سألك فقد كنت فقيرا { وأما بنعمة ربك فحدث } ~~[آية: 11] يعني اشكر الله على ما ذكر في هذه السورة، وما صنع الله عز وجل ~~بك من الخير، إذ قال: ألم تكن كذا، ففعلت بك كذا، أنزلت هاتين السورتين ~~جميعا بمكة: والضحى، والليل، وألم نشرح لك صدرك، فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحدث بهما سرا إلى من يطمئن إليه، ثم أتاه جبريل، عليه ~~السلام، بأعلى مكة فدفع الأرض بيديه فانفجرت عين ماء، فتوضأ جبريل، عليه ~~السلام، ليرى النبي صلى الله عليه وسلم وضوء الصلاة، ثم توضأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصلى به جبريل، عليه السلام، فلما انصرف أخبر خديجة، ثم ~~صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1-8] # قوله: { ألم نشرح لك صدرك } [آية: 1] يقول: ألم نوسع لك ~~صدرك بعد ما كان ضيقا لا يلح فيه الإيمان حتى هداه الله عز وجل، وذلك ~~قوله: # ووجدك ضآلا فهدى # [الضحى: 7]، وقوله: # ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان # [الشورى: 52]، وذلك أن أربع مائة رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أصحاب الصفة، كانوا قوما مسلمين، فإذا تصدقوا عليهم شيئا أكلوه ~~وتصدقوا ببعضه على المساكين، وكانوا يأوون في مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم،ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة، ولا عشيرة، ثم إنهم خرجوا محتسبين ~~يجاهدون المشركين،وهم بنو سليم كان بينهم وبين المسلمين حرب فخرجوا ~~يجاهدونهم، فقتل منهم سبعون رجلا، فشق ذلك ms1127 على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وعلى المسلمين، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عليهم ~~في دبر كل صلاة الغداة يقنت فيها، ويدعو عليهم أن يهلكهم الله. # فقال الله تعالى: # ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون # [آل عمران: 128]، ثم عظم الرب تعالى نفسه، فقال: # ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن ~~يشآء ويعذب من يشآء والله غفور رحيم # [آل عمران: 129] في تأخير العذاب عنهم، لعلم قد سبق فيهم أن يسلموا، ~~وأنزل الله عز وجل { ألم نشرح لك صدرك } يعني ألم يوسع لك ~~صدرك، يعني بالإيمان يقول: بالتوحيد حتى تقولها، قول: لا إله إلا الله. # { ووضعنا عنك وزرك } [آية: 2] يقول: وحططنا عن ذنبك، { ~~الذي أنقض ظهرك } [آية: 3] يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~كان أثقل ظهرك فوضعناه عنك، لقوله: # إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ~~ويهديك صراطا مستقيما # [الفتح: 1، 2] يا محمد { ورفعنا لك ذكرك } [آية: 4] في الناس ~~علما، كلما ذكر الله تعالى ذكر معه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى في ~~خطبة النساء { فإن مع العسر يسرا } [آية: 5] { إن مع ~~العسر يسرا } [آية: 6] يقول: إن مع الشدة الرخاء. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: # " لن يغلب، إن شاء الله، عسرا واحد يسرين أبدا " # ، ثم قال: { فإذا فرغت } يا محمد من الصلاة المتكوبة بعد التشهد ~~والقراءة والركوع والسجود، وأنت جالس قبل أن تسلم { فانصب وإلى ~~ربك } بالدعاء { فارغب } [آية: 8] إليه في المسألة، فنهاه عن ~~القنوت في صلاة الغداة. # حدثنا عبدالله بن ثابت، حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، قال: حدثنا ~~مقاتل، عن عطاء ابن أبي رباح، عن عبدالله بن عباس، قال: فارقنى خليلى على ~~أربع خصال، كان يؤذن مرتين، ويقيم مرتين، ويسلم مرتين، حتى يستبين بياض ~~خده الأيمن والأيسر، وكان لا يقنت في صلاة الغداة، وكان يسفر جدا صلى ~~الله عليه وسلم. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-8] # قوله: ms1128 { والتين والزيتون } [آية: 1] أقسم الله عز وجل بالتين ~~الذي يؤكل، والزيتون الذي يخرج منه الزيت { وطور سينين } [آية: 2] ~~يعني الجبل الحسن وهو بالنبطية، وهو الجبل الذي كلم الله تعالى عليه ~~موسى، عليه السلام، يوم أخذ التوراة، وكل جبل لا يحمل الثمر يقال له ~~سيناء، { وهذا البلد الأمين } [آية: 3] يعني مكة يأمن فيه كل ~~خائف، وكل أحد في الجاهلية والإسلام، ولا تقام فيه الحدود فأقسم الله عز ~~وجل بهؤلاء الآيات الأربع. # فقال: { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } [آية: ~~4] يعني يمشي على رجلين وغيره يمشي على أربع، وأحسن التقويم الشباب، وحسن ~~الصورة، { ثم رددناه } بعد الشباب والصورة الحسنة { أسفل ~~سافلين } [آية: 5] يعني من الصورة لأنه يسقط حاجباه، ويذهب شبابه، ~~وعقله، وقوته، وصوته، وصورته، فلا يكون شيئا أقبح منه، وما خلق الله ~~شيئا أحسن من الشباب، ثم استثنى، فقال: { إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون } [آية: 6] ~~يعني غير منقوص، لا يمن به عليهم، يقول: ليس الأجر في الهرم إلا ~~للمؤمنين، وذلك أن المؤمن إذا كبر ومرض كتب له حسناته في كبره، وما كان ~~يعمل في شبابه وصحته لا ينقص، ولا يمن له عليه، وأما الكافر، فإنه إذا ~~شاخ وكبر ختم له بالشرك، ووجبت له النار فيموت والله تبارك وتعالى عليه ~~غضبان، والملائكة والسماوات والأرض. # قوله: { فما يكذبك بعد بالدين } [آية: 7] يقول: ما ~~يكذبك، أيها الإنسان يعني عدي بين ربيعة بالدين، يعني بالبعث بعد الصورة ~~الحسنة والشباب، بعد الهرم، وفيه نزلت هذه الآية، يقول: يكذبك بالقيامة، ~~فيقول الله: الذي فعل ذلك به قادر على أن يبعثه فيحاسبه، ثم قال: { ~~أليس الله بأحكم الحاكمين } [آية: 8] على أن يحكم بينك ~~وبين أهل مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، يا أحكم الحاكمين " # ، يعني يا أفصل الفاصلين، يقول: يفصل بينك يا محمد وبين أهل التكذيب، ~~وكل شىء في القرآن أليس الله يقول: أنا الله. # حدثنا عبدالله، حدثني أبي، حدثنا الهذيل، حدثنا مقاتل، عن أبي عبيدة، عن ms1129 ~~أنس بن مالك، قال: من شاب رأسه في الإسلام، ولحيته كانت له بكل شعرة ~~حسنة، وصارت كل شعرة فيه نورا يوم القيامة. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن خالد الزيات، عن ~~من حدثه، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: # " المولود حتى يبلغ الحنث، ما عمل من حسنة كتبت لوالديه، وما عمل من ~~سيئة لم تكتب عليه، ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث، وجرى عليه القلم أمر ~~الملكان اللذان معه أن يتحفظا وأن يسددا، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام ~~أمنه الله عز وجل من البلايا الثلاث من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ ~~الخمسين خفف عنه حسابه، فإذا بلغ الستين رزقه الله عز وجل الإنابة إليه، ~~فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين كتب له حسناته، ~~وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، ~~وشفع في أهل بيته، وسمى عبدالله أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر ~~{ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } [الحج: 5] كتب له مثل ~~ما كان يعمل في صحته من الخير، وإن عمل سيئة لم تكتب عليه ". ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1-19] # قوله: { اقرأ باسم ربك } يعني بالواحد { الذي خلق } ~~[آية: 1] يعني الإنسان، وكان أول شىء نزل من القرآن خمس آيات من أول هذه ~~السورة { خلق الإنسان من علق } [آية: 2] وهى النطفة التي تكون ~~عشرين ليلة، ثم تصير ماء ودما، فذلك العلق، قوله: { اقرأ وربك ~~الأكرم } [آية: 3] { الذى علم بالقلم } [آية: 4] وذلك # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل المسجد الحرام، فإذا أبو جهل ~~يقلد إلهه الذى يعبده طوقا من ذهب، وقد طيبه بالمسك، وهو يقول: يا هبل ~~لكل شىء سكن، ولك خير جزاء، أما وعزتك لأسرنك القابل، وذلك أنه كان ولد ~~له في تلك السنة ألف من الإبل، وجاءه عير من الشام فربح عشرة آلاف مثقال ~~من الذهب، فجعل ذلك الشكر لهبل، وهو صنم كان في جوف الكعبة طوله ثمانية ms1130 ~~عشر ذراعا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ويحك، أعطاك إلهك وشكرت غيره، أما ~~والله لله فيك نقمة، فانظر متى تكون؟ ويحك، يا عم، أدعوك إلى الله وحده، ~~فإنه ربك ورب آبائك الأولين، وهو خلقك ورزقك، فإن اتبعتني أصبت الدنيا ~~والآخرة " # ، قال له: واللات والعزى رب هذه البنية لئن لم تنته عن مقالتك هذه، فإن ~~وجدتك هاهنا، وأنت تعبد غير آلهتنا لأسفعنك على ناصيتك يقول: لأخرجنك على ~~وجهك، أليس هؤلاء بناته، قال: وأنى يكون له ولد؟. # فأنزل الله عز وجل { علم الإنسان ما لم يعلم } [آية: 5] ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بالأراك ضحى، ثم بين، فقال: { خلق ~~الإنسان من علق } يعني من دم حتى تحولت النطفة دما، اقرأ يا ~~محمد، ثم استأنف، فقال: { وربك الأكرم الذى علم } ~~الكتابة { بالقلم علم الإنسان } من القرآن { ما لم ~~يعلم }. # ثم قال: { كلا } لا يعلم إن علمته، ثم استأنف، فقال: { إن ~~الإنسان ليطغى } [آية: 6] في نعم الله عز وجل، يعني أبا جهل بن ~~هشام، وكان إذا أصاب مالا أشر يعني بطر في ثيابه، وفى مراكبه، وفى طعامه ~~وشرابه، فذلك طغيانه، إذا رأى نفسه استغنى، وكان موسرا طغى، فخوفه الله ~~الرجعة إليه، فقال: { أن رآه استغنى إن إلى ربك ~~الرجعى } [آية: 8] خوفه في القيامة في التقديم بعد أن قال: { ~~وربك الأكرم } ، ثم هدده فيما بعد بقوله: { كلا لئن لم ~~ينته لنسفعا بالناصية } [العلق: 15]، ثم ذكر الناصية، ~~فقال: { ناصية كاذبة خاطئة } [العلق: 16]. # ثم قال: { أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } [آية: ~~10] وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلاة بمكة، فقال أبو ~~جهل: لئن رأيت محمدا يصلى لأضربن عنقه، فقال الله، عز وجل: { أرأيت ~~الذي ينهى عبدا إذا صلى } يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يقول الله تعالى: { أرأيت إن كان } ، يعني محمدا { على ~~الهدى } [آية: 11] { أو أمر بالتقوى } [آية: 12] يعني ~~الإخلاص { أرأيت إن كذب } أبو جهل بالقرآن { وتولى } ~~[آية: 13]، يعني وأعرض { ألم يعلم } أبو جهل { بأن الله ~~يرى } [آية: 14] النبي صلى ms1131 الله عليه وسلم وحده، ويرى جمع أبي جهل. # ثم قال: { كلا } لا يعلم أن الله عز وجل يرى ذلك كله، ثم خوفه، فقال: ~~{ لئن لم ينته } يعني أبا جهل عن محمد، بالتكذيب والتولى { ~~لنسفعا بالناصية } [آية:15] يقول: لنأخذن بالناصية أخذا ~~شديدا، ثم أخبر عنه أنه فاجر، فقال: { ناصية كاذبة خاطئة } ~~[آية: 16] يقول: إنما يجره الملك على وجهه في النار من خطيئته، ثم قال: { ~~فليدع ناديه } [آية: 17] يعني بني مخزوم، يعني ناصره { سندع ~~الزبانية } [آية: 18] فهم أشد غضبا عليه من بني مخزوم على محمد ~~صلى الله عليه وسلم، لأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن لم ~~تنته ورأيتك هاهنا لأجرنك على وجهك. # فأراد بذلك أن يذل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل فيه يذله، فقال: ~~لئن لم ينته عنك، وعن مقالته الشرك { لنسفعا بالناصية } ، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رأيت أبا جهل في طمطام من نار يجر على وجهه في نار جهنم على جبال من ~~جمر فيطرح في أوديتها، فيقول: بأبي محمد وأمي لقد كان ناصحا لي، وأراد ~~بي خيرا، ولكني كنت مسيئا إلى نفسي، وأردت به شرا، رب ردني إلى قومي، ~~فأؤمن به، وآمر بني مخزوم أن يؤمنوا به ". # قال: { كلا لا تطعه واسجد واقترب } [آية: 19] لأنهم ~~كانوا يبدؤون بالسجود، ثم بعد السجود بالركوع، ثم بعد الركوع بالقيام، ~~فكانوا يقومون، ويطلبون المسألة من آلهتهم فأمر الله تعالى أن يسجدوا ~~ويقتربوا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد، ثم يركع، ثم يقوم، ~~فيدعو الله تعالى ويحمد فخالف الله تعالى على المشركين بعد ذلك، فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بالقيام، ثم بالركوع، ثم السجود. # قال: { فليدع ناديه } يعني ناصره { سندع الزبانية } ~~يعني خزنة جهنم أرجلهم في الأرضين السفلى ورءوسهم في السماء { كلا لا ~~تطعه } يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: لا تطع أبا جهل في أن تترك ~~الصلاة، { واسجد } يقول: وصل لله عز وجل { واقترب } إليه باطاعة، ~~فلما سمع أبو جهل ذكر الزبانية، ms1132 قال: قد جاء وعد الله وانصرف عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقد كان هم به، فلما رجع قالوا له: يا أبا الحكم ~~خفته؟ قال: لا، ولكني خفت الزبانية. ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1-5] # قوله: { إنا أنزلناه } يعني القرآن أنزله الله عز وجل من اللوح ~~المحفوظ إلى سماء الدنيا، إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة، كان ينزل ~~تلك الليلة من الوحى على قدر ما ينزل به جبريل، عليه السلام، على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في السنة كلها إلى مثلها من قابل حتى نزل القرآن كله ~~{ في ليلة القدر } [آية: 1] من شهر رمضان من السماء، ثم قال: { ~~ومآ أدراك ما ليلة القدر } [آية: 2] تعظيما لها، ثم أخبر ~~عنها، فقال: { ليلة القدر خير من ألف شهر } [آية: 3] ~~يقول: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر فيما سواها ليس فيها ليلة ~~القدر { تنزل الملائكة والروح فيها } في تلك الليلة عند ~~غروب الشمس { بإذن ربهم } يعني بأمر ربهم { من كل أمر } ~~[آية: 4] ينزلون فيها بالرحمة، وبكل أمر قدره الله وقضاه في تلك السنة، ~~ينزلون فيها ما يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل، ثم أخبر عن تلك ~~الليلة، فقال: { سلام هي } هى سلام وبركة وخير { حتى مطلع ~~الفجر } [آية: 5]. # حدثنا عبدالله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: أخبرني ~~مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن أنس بن مالك، عن مقاتل بن سليمان، ~~عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: الروح على صورة إنسان عظيم الخلقة، وهو ~~الذي قال الله عز وجل: # ويسألونك عن الروح # [الإسراء: 85]، وهو الملك، وهو يقوم مع الملائكة صفا. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1-8] # قوله: { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب } يعني ~~اليهود والنصارى { والمشركين } يعني مشركى العرب { منفكين } ~~يعني منتهين عن الكفر والشرك، وذلك أن أهل الكتاب قالوا: متى يبعث الذي ~~نجده في كتابنا، وقالت العرب: # لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد ~~الله المخلصين # [الصافات: 168، 169]، فنزلت { لم يكن الذين كفروا من ~~أهل الكتاب ms1133 } يعني اليهود والنصارى والمشركين، يعني مشركى العرب { ~~منفكين } يعني منتهين عن الكفر والشرك { حتى تأتيهم ~~البينة } [آية: 1] محمد صلى الله عليه سلم فبين لهم ضلالتهم ~~وشركهم. # ثم أخبر الله عز وجل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: { رسول ~~من الله يتلو صحفا مطهرة } [آية: 2] يعني يقرأ صحفا ~~مطهرة، يعني كتابا لأنها جماعة فيها خصال كثيرة، من كل نحو، مطهرة من ~~الكفر والشرك يقول: يقرأ كتابا ليس فيه كفر ولا شرك، وكل شىء فيه كتاب ~~فإنه يسمى صحفا. # ثم قال: { فيها } يعني في صحف محمد صلى الله عليه سلم { كتب ~~قيمة } [آية: 3] يعني كتابا مستقيما على الحق ليس فيه عوج، ولا ~~اختلاف، وإنما سميت كتب لأن فيها أمورا شتى كثيرة مما ذكر الله عز وجل ~~في القرآن، ثم قال: { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } ~~يعني اليهود والنصارى في أمر محمد صلى الله عليه وسلم { إلا من ~~بعد ما جآءتهم البينة } [آية: 4] يعني البيان يقول الله ~~تعالى: لم يزل الذين كفروا مجتمعين على تصديق محمد صلى الله عليه وسلم، ~~حتى بعث لأن نعته معهم في كتبهم، فلما بعثه الله عز وجل من غير ولد إسحاق ~~اختلفوا فيه، فآمن بعضهم: عبدالله بن سلام وأصحابه من أهل التوراة، ومن ~~أهل الإنجيل أربعون رجلا منهم بحيرى، وكذب به سائر أهل الكتاب. # يقول الله عز وجل: { ومآ أمروا } يقول: ما أمرهم محمد صلى الله ~~عليه وسلم { إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ~~يعني به التوحيد { حنفآء } يعني مسلمين غير مشركين { و } أمرهم أن { ~~ويقيموا الصلاة } الخمس المكتوبة { ويؤتوا الزكاة } ~~المفروضة { وذلك دين القيمة } [آية: 5] يعني الملة المستقيمة، ~~ثم ذكر الله عز وجل المشركين يوم القيامة، فقال: { إن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم ~~خالدين فيهآ } يقول: يقيمون فيها لا يموتون. # ثم قال: { أولئك هم شر البرية } [آية: 6] يعني شر ~~الخليقة من أهل الأرض، ثم ذكر مستقر من صدق النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك هم خير ms1134 البرية } [آية: 7] يعني خير الخليقة من ~~أهل الأرض { جزآؤهم } يعني ثوابهم { عند ربهم } في الآخرة { ~~جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيهآ ~~أبدا } لا يموتون { رضى الله عنهم } بالطاعة { ورضوا ~~عنه } بالثواب { ذلك لمن خشي ربه } [آية: 8] في الدنيا، ~~وكل شىء خلق من التراب فإنه يسمى البرية. ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1-8] # قوله: { إذا زلزلت الأرض زلزالها } [آية: 1] يقول: تزلزت ~~يوم القيامة من شدة صوت إسرافيل، عليه السلام، يعني تحركت، فتفطرت حتى ~~تكسر كل شىء عليها بزلزالها من شدة الزلزلة، ولا تسكن حتى تلقى ما على ~~ظهرها من جبل، أو بناء، أو شجر، فيدخل فيها كل شىء خرج منها، وزلزلت ~~الدنيا، فلا تلبث حتى تسكن { وأخرجت الأرض أثقالها } [آية: ~~2] يقول: تحركت فاضطربت، وأخرجت ما في جوفها من الناس والدواب، والجن، ~~وما عليها من الشياطين، فصارت خالية ليس فيها شىء، وتبسط الأرض جديدة ~~بيضاء، كأنها الفضة، أو كانها خامة، ولها شعاع كشعاع الشمس، لم يعمل ~~عليها ذنب، ولم يهرق فيها الدماء، وذلك أنه إذا جاءت النفخة الأولى، يموت ~~الخلق كلهم، ثم النفخة الثانية. # فأما الأولى فينادى من تحت العرش من فوق السماء السابعة، وأما الأخرى ~~فمن بيت المقدس، يقعد إسرافيل على صخرة بيت المقدس، فيقول: أيتها العظام ~~البالية، والعروق المتقطعة، واللحوم الممزقة اخرجوا إلى فصل الفضاء، ~~لتجازوا بأعمالكم، قال: فيخرجون من قبورهم إلى الأرض الجديدة، وتسمى ~~الساهرة، فذلك قوله تعالى: { فإذا هم بالساهرة } ، وأيضا { ~~وأخرجت الأرض أثقالها } أخرجت ما فيها من الموتى والأموال. # { وقال الإنسان ما لها } [آية: 3] قال الكافر جزعا ما لها ~~تنطق بما عمل عليها { يومئذ تحدث أخبارها } [آية:4] يقول: ~~تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر، تقول الأرض وحد الله على ظهري، ~~وصلى علي، وصام، وحج، واعتمر، وجاهد، وأطاع ربه، فيفرح المؤمن بذلك وتقول ~~للكافر: أشرك على ظهري، وزنى، وسرق، وشرب الخمر، وفعل، وفعل، فتوبخه في ~~وجهه، وتشهد عليه أيضا الجوارح، والحفظة من الملائكة، مع علم الله عز ~~وجل فيه، وذلك الخزي العظيم، فلما سمع الإنسان ms1135 المكذب عمله، قال جزعا: { ~~ما لها } يعني للأرض تحدث بما عمل عليها، فذلك قوله: { وقال ~~الإنسان ما لها } في التقديم، يقول له: { يومئذ تحدث ~~أخبارها } يقول: تشهد على أهلها بما عملوا عليها من خير أو شر، فلما ~~سمع الكافر يومئذ، قال: ما لها تنطق؟ قال الملك الذي كان موكلا به في ~~الدنيا يكتب حسناته وسيئاته، قال: هذا الكلام الذي تسمع إنما شهدت على ~~أهلها. # { بأن ربك أوحى لها } [آية: 5] { وقال الإنسان ما ~~لها } يعني الكافر، يقول: يوحى الله إليها بأن تحدث أخبارها، وأيضا أن ~~ربك أوحى لها بالكلام، فذلك قوله: { أوحى لها } ، { يومئذ ~~يصدر الناس أشتاتا } يعني يرجع الناس من بعد العرض والحساب ~~إلى منازلهم من الجنة والنار متفرقين، كقوله: # يومئذ يصدعون # [الروم: 43]، يعني يتفرقون فريق في الجنة، وفريق في السعير. # وذكر فيما تقدم { وأخرجت الأرض أثقالها } ، ثم ذكر هنا أن ~~الناس أخرجوا { ليروا أعمالهم } [آية: 6] الخير والشر، يعني ~~لكي يعاينوا أعمالهم، وأيضا { يومئذ يصدر الناس أشتاتا ~~} ، يقول: انتصف الناس فريقين والأشتات الذين لا يلتقون أبدا، قال: { ~~ليروا أعمالهم } ، ثم قال: { فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره } [آية: 7] يقول: من يعمل في الدنيا مثقال ذرة، ~~يعني وزن نملة أصغر النمل الأحمر التي لا تكاد نراها من صغرها، خيرا في ~~التقديم يره يومئذ يوم القيامة في كتابه أيضا { فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره } [آية: 8] في صحيفته، وذلك أن العرب كانوا لا يتصدقون ~~بالشىء القليل، وكانوا لا يرون بالذنب الصغير بأسا، فزهدهم الله عز وجل ~~في الذنب الحقير، ورغبهم في الصدقة القليلة، فقال: { فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره } في كتابه والذرة أصغر النمل وهي النملة الصغيرة، وأيضا ~~فمن يعمل في الدنيا مثقال ذرة قدر نملة شرا يره يوم القيامة في كتابه، ~~نزلت في رجلين بالمدينة، كان أحدهما إذا أتاه السائل يستقل أن يعطيه ~~الكسرة أو النمرة، ويقول: ما هذا بشىء إنما نؤجر على ما نعطى ونحن نحبه. # وقد ms1136 قال الله عز وجل: # ويطعمون الطعام على حبه # [الإنسان: 8]، فيقول: ليس هذا مما يحب، فيستقل ذلك، ويرى أنه لا يؤجر ~~عليه، فيرد المسكين صفرا، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير الكذبة، ~~والنظرة، والغيبة، وأشباه ذلك، ويقول: ليس على من فعل هذا شىء إنما وعد ~~الله النار أهل الكبائر، فأنزل الله عزو جل يرغبهم في القليل من الخير أن ~~يعطه لله، فإنه يوشك أن يكثر ويحذرهم اليسير من الشر، فإنه يوشك أن يكثر، ~~فالذنب الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال الرواسى، ولجميع ~~محاسنه التي عملها في دار الدنيا أصغر في عينه من حسنة واحدة. # حدثنا عبدالله بن ثابت، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن أبي روق، ~~في قوله: # وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا # [الأنعام: 115]، قال: لمن جاء بشرائع الإسلام، فله الجنة وعدلا على أهل ~~التكذيب فلهم النار. # أسماء من دفن بالبصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمة الله ~~عليهم، عمران بن حصين، وطلحة، والزبير، وزيد بن صوحان، وأنس بن مالك. # أسماء من حفظ القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو ~~الدرداء، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبى بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو ~~زيد. # قال مقاتل: رحمه الله: شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم. # أيوب بن تارح بن عيصو. # داود بن أشى بن عويذ بن قارص بن يهوذا بن يعقوب. # إسحاق بن إبراهيم. # هود وهو عابر. # صالح بن أرفخشد ابن سام بن نوح. # إبراهيم اسمه إبرخيم، وفي الإنجيل أبو الأمم. # لوط بن حران بن أزر، وهو ابن أخي إبراهيم، وسميت حران به. # سارة اخت لوط بنت حران، أخي إبراهيم، وهي امرأته. # قال مقاتل: الحسن عشرة أجزاء خمسة لحواء، وثلاثة لسارة، وواحد ليوسف، ~~وواحد لسائر الناس. # حدثنا عبدالله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: حدثني ~~المسيب بن شريك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن عمرو بن ~~العاص، قال: قالت الملائكة: نحن المقربون منا حملة ms1137 العرش، ومنا الحفظة ~~الكرام الكاتبون. # جعلت الدنيا لبني آدم يأكلون، ويشربون، ويفرحون، فاجعل لنا الجنة، فأوحى ~~الله إليهم لا أجعل صالح ذرية من خلقته بيدي، كمن قلت له كن فكان، قال ~~المسيب: ذلك في كتاب الله عز وجل # أولئك هم خير البرية # [البينة: 7]، يعني الخليقة. # حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: قال الهذيل: حدثني الحذاء عن ~~شيبان، عن بشر بن سعاف، عن عبدالله بن سلام، قال: إن الله عز وجل لم يخلق ~~خلقا أكرم عليه من آدم، عليه السلام، قال: فقلت: ولا من جبريل، ~~وميكائيل، عليهما السلام، فقال: نعم، إنما هم قوم محمولون على شىء كالشمس ~~والقمر، وحديث آخر أن المسجود له أكرم على الله عز وجل من الساجد. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1-11] # قوله: { والعاديات ضبحا } [آية: 1] ذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث سرية إلى حنين من كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصارى ~~أحد النقباء، فغابت فلم يأت النبي صلى الله عليه وسلم خبرها، فأخبره الله ~~عز وجل عنها، فقال: { والعاديات ضبحا } يعني الخيل، وقيل: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى أرض تهامة، وأبطأ عليه الخبر، ~~فجعلت اليهود والمنافقون إذا رأوا رجلا من الأنصار أو من المهاجرين ~~تناجوا بأمره، فكان الرجل يظن أنه قد مات، أو قتل أخوه، أو أبوه، أو عمه، ~~وكان يجد من ذلك أمرا عظيما، فجاءه جبريل، عليه السلام، يوم الجمعة عند ~~وقت الضحى، فقال: { والعاديات ضبحا } يقول: غدت الخيل إلى الغزو ~~حتى أضبحت فعلت أنفاسها بأفواهها، فكان لها ضباح كضباح الثعلب. # ثم قال: { فالموريات قدحا } [آية: 2] يقدحن بحوافرهن في الحجارة ~~نارا كنار أبي حباحب، كان شيخا من مصر في الجاهلية له نويرة تقدح مرة ~~وتخمد مرة ليكلا يمر به ضيف فشبه الله عز وجل ضوء و قع حوافرهن في أرض ~~حصباء بنويرة أبي حباحب، وأيضا { فالموريات قدحا } قال: كانت ~~تصيب الحجارة فتقدح منهن النار، ثم قال: { فالمغيرات صبحا } ~~[آية: 3] وذلك أن الخيل صبحت العدو بغارة يقول: غارت عليهم صبحا ms1138 { ~~فأثرن به نقعا } [آية: 4] يقول: فأثرن بجريهن يعني بحوافرهن ~~نقعا في التراب. # حدثنا عبد الله بن ثابت، قال الفراء: النقع الغبار { فوسطن به ~~جمعا } [آية: 5] يعني بعدوهن، يقول: حين تعدو الخيل جمع القوم يعني ~~العدو، فأقسم الله عز وجل، بالعاديات ضبحا، وحدها { إن الإنسان ~~لربه لكنود } [آية: 6] وأيضا { فوسطن به جمعا } ~~يقول: فوسطن بذلك الغبار جمعا، يقول: حمل المسلمون عليهم، فهزمهم، فضرب ~~بعضهم بعضا، حتى ارتفع الوهج الذي كان ارتفع من حوافر الخيل إلى السماء، ~~فهزم الله المشركين وقتلهم، فأخبره الله عز وجل بعلامات الخيل، والغبار، ~~وكيف فعل بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا جبريل، ومتى كان ~~هذا "؟ قال: اليوم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر المسلمين ~~بذلك، وقرأ عليهم كتاب الله عز وجل، ففرحوا واستبشروا، وأخزى الله عز وجل ~~اليهود والمنافقين { إن الإنسان لربه لكنود } يعني لكفور، ~~نزلت في قرط بن عبدالله بن عمرو بن نوفل القرشى، وهو الرجل الذي أكل ~~وحده، وأشبع بطنه وأجاع عبده، ومتع رفده، ولم يعط قومه شيئا، يسمى بلسان ~~بنى مالك بن كنانة الكنود. # ثم قال: { وإنه على ذلك لشهيد } [آية: 7] يقول: إن الله ~~عز وجل على كفر قرط لشهيد، ثم أخبر عنه، فقال: { وإنه لحب ~~الخير لشديد } [آية: 8] يعني المال، ثم خوفه، فقال: { أفلا ~~يعلم } يعني فهلا يعلم { إذا بعثر } يعني بعث { ما في ~~القبور } [آية: 9] من الموتى { وحصل ما في الصدور } [آية: ~~10] من الخير والشر، يعني تميز ما في القلب { إن ربهم بهم ~~يومئذ } يعني يوم القيامة { لخبير } [آية: 11] بالصالح منهم ~~والطالح. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-11] # قوله: { القارعة } [آية: 1] ثم بين لهم { ما القارعة } [آية: ~~2] فقال: يقرع الله عز وجل أعداءه، ثم قال للنبى صلى الله عليه وسلم: { ~~ومآ أدراك ما القارعة } [آية: 3] تعظيما لها لشدتها، وكل ~~شىء في القرآن وما أدراك، فقد أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وكل شىء ~~في القرآن وما يدريك فمما لم يخبر به، وفى الأحزاب: # وما يدريك لعل الساعة تكون ms1139 قريبا # [الأحزاب: 63]. # وقال في هذه السورة: { ومآ أدراك ما القارعة } ثم أخبر ~~عنها، فقال: { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث } ~~[آية: 4] يقول: إذا خرجوا من قبورهم تجول بعضهم في بعض، فشبههم بالفراش ~~المبثوث، وشبههم في الكثرة بالجراد المنتشر، فقال: # كأنهم جراد منتشر # [القمر: 7]، ثم قال: { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } ~~[آية: 5] يقول: تكون الجبال يومئذ بعد القوة والشدة كالصوف المندوف عرقها ~~في الأرض السفلى، ورأسها في السماء، يقول: هو جبل فإذا مسسته فهو لا شىء ~~من شدة الهول: فما حالك يومئذ يا ابن آدم، قال: كالصوف المنفوش في الوهن، ~~أوهن ما يكون الصوف إذا نفش { فأما من ثقلت موازينه } ~~[آية: 6] يقول: من رجحت موازينه بحسناته. # { فهو في عيشة راضية } [آية: 7] ولا يثقل الميزان إلا قول: ~~لا إله إلا الله بقلوب المخلصين في الأعمال، وهم الموحدون، يعني في عيش ~~في الجنة برضاه { وأما من خفت موازينه } [آية: 8] بسيئاته ~~وهو الشرك لأنه لا يرى شيئا مما كسب إلا صار كالرماد، فاشتدت به الريح ~~في يوم شديد الريح، وكما أنه ليس في الأرض شىء أخبث من الشرك، فكهذا ليس ~~شىء أخف من الشرك في الميزان، ولا إله إلا الله ثقيلة، وصاحبها ثقيل كريم ~~رزين عند الله عز وجل، فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة فيثقل ميزانه، ~~ويأتي صاحب الشرك بأعماله الصالحة فلا تكون له حسنة توزن معه، فهو خفيف { ~~فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية } وهى ~~الجنة، يعني براضيه أنه لا يسخط بعد دخولها أبدا، { وأما من ~~خفت موازينه } وهوالشرك. # { فأمه هاوية } [آية: 9] يقول: لا تحمله الأرض، ولا تظله ~~السماء، ولا شىء إلا النار، فذلك قوله: { فأمه هاوية } يعني ~~أصله هاوية، كقوله: # أم القرى # [الأنعام: 92] يعنى، أصل القرى يعني مكة. # ثم قال: { ومآ أدراك ما هيه نار حامية } [آية: 11] ~~يقول: نار حامية تحمى ستة أبواب من جهنم، { وأما من خفت ~~موازينه } يقول: خفت موازينه بسيئاته وحق لميزان لا يقع فيه الحق أن ~~يخف لأن الحق ثقيل مرىء، والباطل خفيف وبىء { ومآ أدراك ما هيه ms1140 ~~} تعظيما لشدتها، ثم أخبر عنها، فقال: هي: { نار حامية } يقول: ~~انتهى حرها. ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1-8] # { ألهاكم التكاثر } [آية: 1] يعني شغلكم التكاثر، وذلك أن ~~حيين من قريش من بني عبد مناف بن قصى، وبنى سهم بن عمرو بن مرة بن كعب، ~~كان بينهم لحاء فافتخروا، فعتادى السادة والأشراف، فقال: بنو عبد مناف: ~~نحن أكثر سيدا، وأعز عزيزا، وأعظم شرفا، وأمنع جانبا، وأكثر عددا، ~~فقال بنو سهم لبنى عبد مناف: مثل ذلك فكاثرهم بنو عبد مناف بالأحياء، ثم ~~قالوا: تعالوا نعد أمواتنا، حتى أتوا المقابر يعدونهم، فقالوا: هذا قبر ~~فلان، وهذا قبر فلان، فعد هؤلاء وهؤلاء موتاهم، فكاثرهم بنو سهم بثلاثة ~~أبيات، لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية من بني عبد مناف، فأنزل الله ~~في الحيين { ألهاكم التكاثر } يقول: شغلكم التكاثر عن ذكر ~~الآخرة، فلم تزالوا كذلك { حتى زرتم المقابر } [آية: 2] ~~كلكم يقول: إلى أن أتيتم المقابر. # ثم أوعدهم الله عز وجل، فقال: { كلا سوف تعلمون } [آية: 3] ~~هذا وعيد ما نحن فاعلون بذلك إذا نزل بكم الموت، ثم قال: { ثم كلا ~~سوف تعلمون } [آية: 4] وهو وعيد: إذا دخلتم قبوركم، ثم قال: { ~~كلا } لا يؤمنون بالوعيد، ثم استأنف، فقال: { لو تعلمون علم ~~اليقين } [آية: 5] لا شك فيه { لترون الجحيم } [آية: 6] ~~لعلمتم أنكم سترون الجحيم في الآخرة { ثم لترونها عين ~~اليقين } [آية: 7] لا شك فيه، يقول: لترون الجحيم في الآخرة معاينة، ~~والجحيم ما عظم من النار، يقينها رؤية العين، سنعذبهم مرتين، مرة عند ~~الموت، ومرة عند القبر، ثم يردون إلى عذاب عظيم. # { ثم لتسألن } في الآخرة { يومئذ عن النعيم } ~~[آية: 8] يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم ~~القيامة عن شكر ما كانوا فيه، وأيضا، فذلك قوله: # أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها # [الأحقاف: 20]، وقال: { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ~~} ، وذلك أن الله عز وجل إذا جمع الكفار في النار صرخوا: يا مالك، أضجت ~~لحومنا، وأحرقت جلودنا، وجاعت وأعطشت أفواهنا، وأهلكت أبداننا، فهل إلى ~~خروج يوم واحد من سبيل ms1141 من النار، فيرد عليهم مالك يقول: لا، قالوا: ساعة ~~من النهار، قال: لا، قالوا: فردنا إلى الدنيا، فنعمل غير الذي كنا نعمل، ~~قال: فينادى مالك، خازن النار، بصوت غليظ جهير، قال: فإذا نادى حسرت ~~النار من فوقه، وسكن أهلها، فيقول: أبشروا فيرجون أن تكون عافية قد ~~أتتهم، ثم يناديهم، يا أهل النار، فيقولون: لبيك، فيقول: يا أهل البلاء، ~~فيقولون: لبيك، فيقول: # أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما ~~كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم ~~تفسقون # [الأحقاف: 20]، يا أهل الفرش والوسائد والنعمة في دار الدنيا، كيف تجدون ~~مس سقر؟ قالوا: يأتينا العذاب من كل مكان، فهل إلى أن نموت ونستريح، قال: ~~فيقول: وعزة ربي لا أزيدكم إلا عذابا، قال: فذلك قوله: { ثم ~~لتسألن يومئذ عن النعيم } ، يعني الشكر للنعيم الذي ~~أعطاه الله عز جل، فلم يهتد ولم يشكر، يعني الكافر. ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-3] # { والعصر } [آية: 1] قسم، أقسم الله عز وجل بعصر النهار، وهو آخر ~~ساعة من النهار، وأيضا العصر سميت العصر حين تصوبت الشمس للغروب، وهو ~~عصر النهار، فأقسم الله عز وجل بصلاة العصر. # { إن الإنسان لفى خسر } [آية: 2] نزلت في أبي لهب اسمه ~~عبدالعزى بن عبد المطلب، يعني أنه لفي ضلال أبدا، حتى يدخل النار، ثم ~~استنثى، فقال: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~فليسوا في خسران، ثم نعتهم، فاقل: { وتواصوا بالحق } يعني ~~بتوحيد الله عز وجل { وتواصوا بالصبر } [آية: 3] يعني على أمر ~~الله عز وجل، فمن فعل هذين كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فليسوا ~~من الخسران في شىء، ولكنهم في الجنان مخلدون. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1-9] # { ويل لكل همزة } يعني الطعان المغتاب الذي إذا غاب عنه ~~الرجل اغتابه من خلفه { لمزة } [آية: 1] يعني الطاغى إذا رآه طغى ~~عليه في وجهه، نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومى، ثم نعته، فقال: { ~~الذى جمع مالا وعدده } [آية: 2] يقول: الذي استعد مالا ~~ليشترى به الخدم والحيوان، يقول: { يحسب أن ماله أخلده } ~~[آية: 3] من الموت، فلا ms1142 يموت حتى يفنى ماله، يقول الله عز وجل { كلا } ~~لا يخلده ماله وولده، ثم استأنف، فقال: { لينبذن في الحطمة } ~~[آية: 4] يقول: ليتركن في الحطمة { ومآ أدراك ما الحطمة } ~~[آية: 5] تعظيما لشدتها، تحطم العظام، وتأكل اللحم حتى تهجم على القلب. # ثم أخبر عنها، فقال: { نار الله الموقدة } [آية: 6] على أهلها ~~لا تخمد، ثم نعتها، فقال: { التي تطلع على الأفئدة } ~~[آية: 7] يقول: تأكل اللحم والجلود حتى يخلص حرها إلى القلوب، ثم تكسى ~~لحما جديدا، ثم تقبل عليه وتأكله حتى يصير إلى منزلته الأولى { ~~إنها عليهم مؤصدة } [آية: 8] يعني مطبقة { في عمد ~~ممددة } [آية: 9] يقول: طبقت الأبواب ثم شدت بأوتاد من حديد من ~~نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عليم باب، ولا يدخل عليهم روح، ~~ولا يخرج منها غم آخر الأبد. # وأيضا { لكل همزة لمزة } ، فأما الهمزة فالذي ينم الكلام ~~إلى الناس وهو النمام، وأما اللمزة، فهو الذي يلقب الرجل بما يكره، وهو ~~الوليد بن المغيرة، كان رجلا نماما، وكان يلقب الناس من التجبر ~~والعظمة، وكان يستهزىء بالناس، وذلك أنه أنزل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا # [المدثر: 11، 12]، وكان له حديقتان، حديقة بمكة، وحديقة بالطائف، كان لا ~~ينقطع خيره شتاء ولا صيفا، فذلك قوله: # وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا # [المدثر: 12، 13]، يعني أرباب البيوت، وكان له سبعة بنين، قال: # ومهدت له تمهيدا # [المدثر: 14] يقول: بسطت له في المال كل البسط، # ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا # [المدثر: 15، 16]، قال والله، قسم مالى يمينا وشمالا على قريش ما دمت ~~حيا ما فنى، فكيف تعدنى الفقر؟ قال: أما والله، إن الذي أعطاك، قادر على ~~أن يأخذه منك، فوقع في قلبه من ذلك شىء، ثم عمد إلى ماله فعده، ما كان ~~ذهب أو فضة، أو أرض، أو حديقة، أو رقيق، فعده وأحصاه. # فقال: يا محمد تعدنى الفقر والله لو كان هذا خبزا ما فنى، فأنزل الله ~~عز وجل: { ويل لكل همزة لمزة الذى ms1143 جمع مالا ~~وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا } لا يخلده، ثم ~~استأنف، فقال: { لينبذن في الحطمة ومآ أدراك ما ~~الحطمة } تعظيما لها، فقال: { إنها عليهم مؤصدة في ~~عمد ممددة } وذلك أن الشقي إذا دخل النار طاف به الملك في ~~أبوابها في ألوان العذاب وفتح له باب الحطمة،وهى باب من أبواب جهنم، وهي ~~نار تأكل النار من شدة حرها، وما خمدت من يوم خلقها الله عز وجل إلى يوم ~~يدخلها، فإذا فتح ذلك الباب وقعت النار عليه فأحرقته، فتحرق الجلد واللحم ~~والعصب والعظم ولا تحرق القلب ولا العين، وهو ما يعقل به ويبصر، فذلك ~~قوله: تعالى: { التي تطلع على الأفئدة } ثم تلا: ويأتيه ~~الموت من كل مكان، وما هو بميت، يقول: ليس في جسده موضع شعرة إلا والموت ~~يأتيه من ذلك المكان، ثم قال: { إنها عليهم مؤصدة في ~~عمد ممددة } وذلك أنه إذا خرج الموحدون من الباب الأعلى، وهي ~~جهنم، قال أهل تلك السبعة الأبواب، وهي أسفل درك من النار، لأهل الباب ~~السادس: # ما سلككم في سقر # يقول: ما أدخلكم في سقر، # قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم ~~المسكين # [المدثر: 42، 44] إلى آخر الآيات، ثم يقولون: تعالوا حتى نجزع، فيجزعون ~~حقبا من الدهر فلا ينفعهم شيئا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصرخ فيصرخون ~~حقبا من الدهر، فلا يغني عنهم شيئا، فيقولون: تعالوا: حتى نصبر، فلعل ~~الله عز وجل إذا صبرنا وسكتنا أن يرحمنا، فيصبرون حقبا من الدهر، فلا ~~يغني عنهم شيئا، فيقولون: # سوآء علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص # [إبراهيم: 21]، ثم ينادون: # أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون # [المؤمنون: 107]، فينادي رب العزة من فوق العرش: # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108]، فتصم آذانهم ويختم على قلوبهم، وتغلق عليهم أبوابها، ~~فيطبق كل واحد على صاحبه، بمسامير من حديد من نار كأمثال الجبال، فلا يلج ~~فيها روح، ولا يخرج منها حر النار، ويأكلون من النار، ولا يسمع فيها إلا ~~الزفير والشهيق، نسأل الله المعافاة منها بفضله وجوده، ورحمته. ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1-5] ms1144 # { ألم تر } ألم تعلم يا محمد { كيف فعل ربك بأصحاب ~~الفيل } [آية: 1] يعني أبرهة بن الأشرم اليمانى وأصحابه، وذلك أنه كان ~~بعث أبا يكسوم بن أبرهة اليمانى الحبشى، وهو ابنه، في جيش كثيف إلى مكة، ~~ومعهم الفيل ليخرب البيت الحرام،ويجعل الفيل مكان البيت بمكة، ليعظم ~~ويعبد كتعظيم الكعبة، وأمره أن يقتل من حال بينه وبين ذلك، فسار أبو ~~يكسوم بمن معه حتى نزل بالمعمس، وهو واد دون الحرم بشىء يسير، فلما أردوا ~~أن يسوقوا الفيل إلى مكة لم يدخل الفيل الحرم، وبرك فأمر أبو يكسوم أن ~~يسقوه الخمر، فسقوه الخمر ويردونه في سياقه، فلما أرادوا أن يسوقوه برك ~~الثانية، ولم يقم، وكلما خلوا سبيله ولى راجعا إلى الوجه الذى جاء منه ~~يهرول، ففزعوا من ذلك وانصرفوا عامهم ذلك، فلما أن كان بعده بسنة أو ~~بسنتين خرج قوم من قريش في تجارة إلى أرض النجاشي، حتى دنوا من ساحل ~~البحر في سند حقف من أحقافها ببيعة النصارى، وتسميها قريش الهيكل، ~~ويسميها النجاشي وأهله أرضة ما سر حسان، فنزل القوم في سندها، فجمعوا ~~حطبا، وأوقدوا نارا، وشووا لحما. # فلما أرادوا أن يرتحلوا تركوا النار، كما هي في يوم عاصف، فعجت الريح ~~واضطرم الهيكل نارا، فانطلق الصريخ إلى النجاشي، وجاءه الخبر فأسف عند ~~ذلك غضبا للبيعة، وسمعت بذلك ملوك العرب الذين هم بحضرته، فأتوا النجاشي ~~منهم حجر بن شرحبيل، وأبو يكسوم الكنديان، وأبرهة بن الصباح الكندى، ~~فقالوا: أيها الملك، لا تكاد ولا تغلب، نحن مؤازرون لك على كعبة قريش ~~التي بمكة، فإنها فخرهم ومعتزهم على من بحضرتهم من العرب، فننسف بناءها، ~~ونبيح دماءها، وننتهب أموالها، ونمتح حفائرها من شئت من سوامك، ونحن لك ~~على ذلك مؤازرون، فاعزم إذا شئت أو أحببت أيها الملك، فأرسل الملك الأسود ~~بن مقصود، فأمر عند ذلك بجنوده من مزارعي الأرض، فأخرج كتائبه جماهير ~~معهم الفيل، واسمه محمود، فسار بهم وبمن معه من ملوك العرب تلقاء مكة في ~~حجائل تضيق عليهم الطرق، فلما ساروا مروا بخيل لعبد المطلب، جد ms1145 النبي صلى ~~الله عليه وسلم، مسومة وإبل، فاستاقها. # فركب الراعي فرسا له أعوجيا كان يعده لعبد المطلب، فأمعن في السير حتى ~~دخل مكة، فصعد إلى الصفا فرقى عليه، ثم نادى بصوت رفيع: يا صباحاه، يا ~~صباحاه، أتتكم السودان معها فيلها، يريدون أن يهدموا كعبتكم، ويدعوا ~~عزكم، ويبيحوا دماءكم، وينتهبوا أموالكم، ويستأصلوا بيضتكم، فالنجاء ~~النجاء، ثم قصد إلى عبدالمطلب، فأخبره الأمر كله، فركب عبدالمطلب فرسه، ~~ثم أمعن جادا في السير حتى هجم على عسكر القوم، فاستفتح له أبرهة بن ~~الصباح، وحجر بن شراحيل، وكانا خلين، فقالا: لعبد المطلب ارجع إلى قومك، ~~فأخبرهم وأنذرهم أن هذا قد جاءكم حميما آتيا، فقال عبدالمطلب: واللات ~~والعزى، لا أرجع حتى أرجع معي بخيلي، ولقاحي، فلما عرفا أنه غير راجع ~~ونازع عن قوله قصدا به إلى النجاشي، فقالا: كهيئة المستهزئين يستهزئان ~~به: أيها الملك، أردد عليه أبله وخيله، فإنما هو وقومه لك بالغداة، فأمر ~~بردها. # فقال عبدالمطلب للنجاشى: هل لك إلى أن أعطيك أهلي ومالي، وأهل قومي، ~~وأموالهم، ولقاحهم على أن تنصرف عن كعبة الله؟ قال: لا، فسار عبدالمطلب ~~بإبله وخيله، حتى أحرزها، ونزل النجاشي ذا المجاز، موضع سوق الجاهلية، ~~ومعه من العدد والعدة كثير، وانذعرت قريش وأعروا مكة، فلحقوا بجبل حراء ~~وثبير، وما بينها من الجبال، وقال عبدالمطلب لقريش: واللات والعزى لا ~~أبرح البيت حتى يقضي الله قضاءه، فقد نبأنى أجدادى أن للكعبة ربا يمنعها، ~~ولن تغلب النصرانية، وهذه الجنود جنود الله، وبمكة يومئذ أبو مسعود ~~الثقفى جد المختار، وكان مكفوف البصر، يقيظ بالطائف، ويشتو بمكة، وكان ~~رجلا نبيلا تستقسم الأمور برأيه، وهو أول فاتق، وأول راتق، كان خلا ~~لعبد المطلب، فقال له عبدالمطلب: يا أبا مسعود، ماذا عندك هذا يوم لا ~~يستغنى عن رأيك، قال له أبو مسعود: اصعد بنا الجبل حتى نتمكن فيه، فصعدا ~~الجبل فتمكنا فيه، فقال أبو مسعود لعبد المطلب: اعمد إلى ما ترى من إبلك، ~~فاجعلها حرما لله، وقلدها نعالا، ثم أرسلها في حرم الله، فلعل بعض ~~هؤلاء السودان أن ms1146 يعقروها، فيغضب رب هذا البيت، فيأخذهم عند غضبه، ففعل ~~ذلك عبدالمطلب، فعمد القوم إلى تلك الإبل، فحملوا عليها وعقروا بعضها، ~~فقال عبدالمطلب عند ذلك، وهو يبكى: # يا رب إن العبد يمنع # رحله فأمنع حلالك # لا يغلبن صليبهم ومحا # لهم عدوا محالك # فإن كنت تاركهم وكعبتنا # فأمر ما بدالك # فلم أسمع بأرجس من رجال # أرادوا العز فانتهكوا حرامك # ثم دعا عليهم فقال: اللهم أخز الأسود بن مقصود، الآخذ الهجمة بعد ~~التقليد، قلبها إلى طاطم سود، بين ثبير فالبيد والمروتين والمشاعر السود، ~~ويهدم البيت الحرام المصمود، قد أجمعوا ألا يكن لك عمود، اخفرهم ربي فأنت ~~محمود. # فقال أبو مسعود: إن لهذا البيت ربا يمنعه منعة ونحن له فلا ندري ما ~~منعه، فقد نزل تبع ملك اليمن بصحن هذا البيت، وأراد هدمه، فمنعه الله عن ~~ذلك، وابتلاه وأظلم عليهم ثلاثة أيام، فلما رأى ذلك تبع كساه الثياب ~~البيض من الشطرين وعظمه، ونحر له جزرا، ثم قال أبو مسعود لعبد المطلب: ~~انظر نحو البحر ما ترى؟ فقال: أرى طيرا بيضا قد انساب مع شاطىء البحر، ~~فقال: ارمقها ببصرك أين قرارها؟ قال: أراها قد أزرت على رءوسنا، فقال: هل ~~تعرفها؟ قال: لا والله ما أعرفها، ما هي بنجدية، ولا تهامية، ولا غربية، ~~ولا شرقية، ولا يمانية، ولا شامية، وإنها تطير بأرضنا غير مؤنسة. # قال: ما قدرها؟ قال: أشباه اليعاسيب في مناقيرها الحصى كأنها حصى الخذف ~~قد أقبلت، وهي طير أبابيل يتبع بعضها بعضا، أمام كل رفقة منها طائر ~~يقودها أحمر المنقار، أسود الرأس، طويل العنق، حتى إذا جازت بعسكر القوم ~~ركدن فوق رءوسهم، فلما توافتها الرعال كلها هالت الطير ما في مناقيرها من ~~الحجارة على من تحتها، يقال: إنه كان مكتوبا على كل حجر اسم صاحبه، ثم ~~إنها عادت راجعة من حيث جاءت، فقال أبو مسعود: لأمر ما هو كائن، فلما ~~أصبحا انحطا من ذروة الجبل إلى الأرض فمشيا ربوة أو ربوتين، فلم يؤنسا ~~أحدا، ثم دنوا فمشيا ربوة، أو ربوتين أيضا، فلم يسمعا همسا، ms1147 فقالا: ~~عند ذلك بات القوم سامدين فاصبحوا نياما لا يسمع لهم ركزا، وكانا قبل ~~ذلك يسمعان صياحهم، وجلبة في أسواقهم، فلما دنيا من عسكرهم، فإذا هم ~~خامدون، يقع الحجر في بيضة الرجل فيخرقها، حتى يقع في دماغه، ويخرق الفيل ~~والدابة، حتى يغيب في الارض من شدة وقعه، فعمد عبدالمطلب، فأخذ فأسا من ~~فئوسهم فحفر حتى عمق في الأرض وملأه من الذهب الأحمر والجوهر الجيد، وحفر ~~أيضا لصاحبه فملأه من الذهب والجوهر. # ثم قال لأبي مسعود: هات خاتمك، واختر أيهما شئت، خذ إن شئت حفرتي، وإن ~~شئت حفرتك، وإن شئت فهما لك، فقال أبو مسعود: اختر لي، فقال عبدالمطلب: ~~إنى لم أجعل أجود المتاع في حفرتى وهي لك، وجلس كل واحد منهما على حفرة ~~صاحبه، ونادى عبدالمطلب في الناس، فتراجعوا فأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا ~~به ذرعا، وساد عبدالمطلب بذلك قريشا، وأعطوه المقادة، فلم يزل ~~عبدالمطلب وأبو مسعود وأهلوهما في غنى من ذلك المال، ودفع الله عز وجل عن ~~كعبته وقبلته وسلط عليهم جنودا لا قبل لهم بها، وكان لهم بالمرصاد ~~والأخذة الرابية، وأنزل فيهم { ألم تر } ، يعني يخبر نبيه صلى الله ~~عليه وسلم { كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } يعني الأسود ~~بن مقصود، ومن معه من الجيش وملوك العرب. # ثم أخبرهم عنهم، فقال: { ألم يجعل كيدهم في تضليل } ~~[آية: 2] الذى أرادوا من خراب الكعبة واستباحة أهلها، { في تضليل } ~~يعني خسار { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } [آية: 3] يعني ~~متتابعة كلها تترى بعضها على إثر بعض { ترميهم بحجارة من ~~سجيل } [آية: 4] يعني بحجارة خلطها الطين { فجعلهم كعصف ~~مأكول } [آية: 5] فشبههم بورق الزرع المأكول يعني البالي، وكان ~~أصحاب الفيل قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وهلكوا عند ~~أدنى الحرم، ولم يدخلوه قط. # قال عكرمة بن خالد: # حبست رب الجيش والأفيال # وقد رعوا بمكة الأجبال # قد خشينا منهم القتال # كل كريم ماجد بطال # يمشى يجر المجد والأذيال # ولا يبالي حيلة المختال # تركتهم ربي بشر حال # وقد لقوا أمرا له فعال # وقال صفوان بن ms1148 أمية المخزومى: # يا واهب الحى الحلال الأحمس # وما لهم من طارق ومنفس # أنت العزيز ربنا لا تدنس # أنت حبست الفيل بالمعمس # حبست فإنه هكروس # وقال ابن أبي الصلت: # إن آيات ربنا بينات # لا يمارى بهن إلا الكفور # حابس الفيل بالمعمس حتى # ظل يحبو كأنه معقور # وأسقى حلقه الحراب كما # قطر من ضحر كبكب محدور # حوله من ملوك كندة فتيان # ملاويث في الهياج صقور # حالفوه ثم انذعروا عنه # عظمه خلف ساقه مكسور # كل دين يوم القيامة عند # الله دين الحنيفة بور ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1-4] # { لإيلاف قريش } [آية: 1] وذلك أن قريشا كانوا تجارا يختلفون ~~إلى الأرض، ثم سميت قريش، كانوا يمتارون في الشتاء من الأردن وفلسطين، ~~لأن ساحل البحر أدفا، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر من أجل ~~الحر، وأخذوا إلى اليمن للميرة، فشق عليهم الاختلاف لهم ولا تجارة قد ~~قطعناها عنهم، فذلك: { إيلافهم رحلة الشتآء والصيف } ~~[آية: 2] فقذف الله عز وجل في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السفن إلى ~~مكة للبيع، فحملوا إليهم فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير، ~~فيشترون الطعام على مسيرة يومين من مكة، وتتابع ذلك عليهم سنين فكفاهم ~~الله مؤمنة الشتاء والصيف. # ثم قال: { فليعبدوا رب هذا البيت } [آية: 3] لأن رب ~~هذا البيت كفاهم مؤنة الخوف والجوع، فليألفوا العبادة له، كما ألفوا ~~الحبشة، ولم يكونوا يرجونهم، { الذي أطعمهم من جوع } حين ~~قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السفن { وآمنهم من ~~خوف } [آية: 4] يعني القتل والسبي، وذلك أن العرب في الجاهلية كان ~~يقتل بعضهم بعضا، ويغير بعضهم على بعض، فكان الله عز وجل يدفع عن أهل ~~الحرم، ولا يسلط عليهم عدوا، فذلك قوله: { وآمنهم من خوف }. # وأيضا { لإيلاف قريش } يقول: لا ميرة لقريش، ولا اختلاف، وذلك ~~أن قريشا كانت لا تأتيهم التجار، ولا يهتدون إليهم، فكانت قريش تمتار ~~لأهلها الطعام من الشام في الشتاء، ومن اليمن في الصيف، وذلك أنهم كانوا ~~في الشتاء ينطلقون إلى الشام يمتاروا الطعام لأهلهم، فإذا جاء الصيف ms1149 ~~انطلقوا إلى اليمن، فكانت لهم رحلتان في الشتاء والصيف، فرحمهم الله عز ~~وجل فقذف في قلوب الحبش أن يحملوا إليهم الطعام في السفن، فكانوا يخرجون ~~على مسيرة ليلة إلى جدة، فيشترون الطعام وكفاهم الله مؤمنة الشتاء ~~والصيف. # فأنزل الله عز وجل يذكرهم النعم، فقال: { لإيلاف قريش ~~إيلافهم رحلة الشتآء والصيف } والإيلاف من المؤنة ~~والاختلاف، ثم قال: { فليعبدوا رب هذا البيت } يقول: ~~أخلصوا العبادة له { الذي أطعمهم من جوع } حين قذف في قلوب ~~الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السفن، ثم قال: { وآمنهم من ~~خوف } يعني القتل والسبي، لأن العرب كانت يقتل بعضهم بعضا، ويسبى ~~بعضهم بعضا، وهم آمنون في الحرم. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1-7] # { أرأيت الذي يكذب بالدين } [آية: 1] يعني بالحساب، ~~نزلت في العاص بن وائل السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومى، زوج أم هانى ~~بنت عبدالمطلب عمة النبى صلى الله عليه وسلم، ثم أخبر عن المكذب بالدين، ~~فقال: { فذلك الذي يدع اليتيم } [آية: 2] # يعنى يدفعه عن حقه، فلا يعطيه، نظيرها: # يوم يدعون إلى نار جهنم # [الطور: 13]، ثم قال: { ولا يحض } نفسه { على طعام ~~المسكين } [آية: 3] يقول: لا يطعم المسكين { فويل ~~للمصلين } [آية: 4] يعني المنافقين في هذه الآية. # ثم نعتهم، فقال: { الذين هم عن صلاتهم ساهون } [آية: 5] ~~يعني لاهون عنها، حتى يذهب وقتها، وإن كانوا في خلال ذلك يصلونها { ~~الذين هم يرآءون } [آية: 6] الناس في الصلاة، يقول: إذا أبصرهم ~~الناس صلوا، يراءون الناس بذلك، ولا يريدون الله عز وجل بها { ~~ويمنعون الماعون } [آية: 7] يعني الزكاة المفروضة والماعون ~~بلغى قريش الماء. # قال أبو صالح، وذكر عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الماعون، الإبرة، والماء، والنار، وما يكون في البيت من نحو هذا، ~~فيمنع ". ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1-3] # { إنآ أعطيناك الكوثر } [آية: 1] لأنه أكثر أنهار الجنة ~~خيرا، وذلك النهر عجاج يطرد مثل السهم طينه المسك الآذفر، ورضراضه ~~الياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ، أشد بياضا من الثلج وألين من الزبد، وأحلى ~~من ms1150 العسل، حافتاه قباب الدر المجوف، كل قبة طولها فرسخ في فرسخ، وعرضها ~~فرسخ في فرسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب، في كل قبة زوجة من الحور ~~العين، لها سبعون خادما، فقال رسول الله صلى الله عليه سلم: " يا جبريل، ~~ما هذه الخيام "؟ قال جبريل، عليه السلام: هذه مساكن أزواجك في الجنة، ~~يتفجر من الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التى ذكر الله عز وجل في سورة ~~محمد صلى الله عليه وسلم: الماء، والحمر، واللبن، والعسل. # ثم قال: { فصل لربك } يعني الصلوات الخمس { وانحر } [آية: ~~2] البدن يوم النحر، فإن المشركين لا يصلون ولا يذبحون لله عز وجل { ~~إن شانئك هو الأبتر } [آية: 3] وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل المسجد الحرام من باب بني سهم بن عمرو ابن هصيص، وأناس من قريش ~~جلوس في المسجد، فمضى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجلس حتى خرج من باب ~~الصفا، فنظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج ولم يروه حين دخل، ~~ولم يعرفوه، فتلقاه العاص بن وائل السهمي بن هشام بن سعد بن سهم على باب ~~الصفا، وهو يدخل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد توفى ابنه عبدالله، ~~وكان الرجل إذا مات ولم يكن له من بعده ابن يرثه، سمى الأبتر، فلما انتهى ~~العاص إلى المقام، قالوا: من الذي تلقاك؟ قال: الأبتر. # فنزلت: { إن شانئك هو الأبتر } يعني أن مبغضك هو الأبتر، ~~يعني العاص بن وائل السهمي، هو الذي أبتر من الخير، وأنت يا محمد ستذكر ~~معى إذا ذكرت فرفع الله عز وجل له ذكره في الناس عامة، فيذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كل عيد للمسلمين في صلواتهم، وفي الآذن، والإقامة، وفي ~~كل موطن حتى خطبة النساء الكلام، وفي الحاجات. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1-6] # { قل يأيها الكافرون } [آية: 1] نزلتفي المستهزئين من قريش، ~~وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة # والنجم إذا هوى # [النجم: 1]، فلما قرأ # أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة ~~الأخرى # [النجم: 19، 20]، ألقى الشيطان على ms1151 لسانه، في وسنه، فقال: تلك الغرانيق ~~العلا، عندها الشافعة ترتجى، فقال أبو جهل بن هشام، وشيبة وعتبة ابنا ~~ربيعة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، والمستهزءون من قريش عشيافي دبر ~~الكعبة لا تفارقنا يا محمد إلا على أحد الأمرين ندخل معكفي بعض دينك ~~ونعبد إلهك، وتدخل معنافي بعض ديننا وتعبد آلهتنا، أو تتبرأ من آلهتنا ~~ونتبرأ من إلهك، فأنزل الله عز وجل، فيهم تلك الساعة { قل يأيها ~~الكافرون } إلى آخر السورة، فأتاهم النبى صلى الله عليه وسلم بعد، ~~فقال: { قل يأيها الكافرون } ، قالوا: مالك يا محمد؟ قال: { ~~لا أعبد ما تعبدون } [آية: 2] لا أعبد آلهتكم التي تعبدون ~~اليوم { ولا أنتم عابدون } إلهي الذي أعبده اليوم { مآ ~~أعبد } [آية: 3]. # ثم قال: { ولا أنآ عابد ما عبدتم } [آية: 4] فيما بعد ~~اليوم { ولا أنتم عابدون مآ أعبد } [آية: 5] فيما بعد ~~اليوم { لكم دينكم } الذي أنتم عليه { ولي دين } [آية: 6] ~~الذي أنا عليه، ثم انصرف عنهم، فقال بعضهم: تبرأها منكم فشتموه وآذوه، ثم ~~نسختها آية السيففي براءة: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5]. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1-3] # { إذا جآء نصر الله والفتح } [آية: 1] نزلت هذه السورة ~~بعد فتح مكة والطائف { ورأيت الناس يدخلون في دين ~~الله } يعني أهل اليمن { أفواجا } [آية: 2] من كل وجه زمرا، ~~القبيلة بأسرها والقوم بأجمعهم، ليس بواحد ولا اثنين ولا ثلاثة، فقد حضر ~~أجلك، { فسبح بحمد ربك } يقول: فأكثر ذكر ربك { ~~واستغفره } من الذنوب. # { إنه كان توابا } [آية: 3] للمستغفرين # " كانت هذه السورة آية موت النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها على أبى بكر ~~وعمر ففرحا، وسمعها عبد الله بن عباس فبكى، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " صدقت " ، فعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما،ومسح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رأس ابن عباس، وقال: " اللهم فقهه ~~في الدين وعلمه التأويل " ". ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1-5] # قوله: { تبت يدآ أبي لهب } واسمه عبدالعزى بن عبدالمطلب، وهو ~~عم النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمي أبو لهب لأن ms1152 وجنتيه كانتا ~~حمراوين، كأنما يلتهب منهما النار، وذلك أنه لما نزلت # وأنذر عشيرتك الأقربين # [الشعراء: 214]، يعني بني هاشم، وبني المطلب، وهما ابنا عبد مناف بن ~~قصى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " يا علي، قد أمرت أن أنذر عشيرتي الأقربين، فاصنع لي طعاما، حتى ~~أدعوهم عليه وأنذرهم " ، فاشترى على، رحمة الله عليه، رجل شاة فطبخها ~~وجاء بعس من لبن، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم، وبني المطلب ~~إلى طعامه، وهم أربعون رجلا غير رجل، على رجل شاة، وعس من لبن، فأكلوا ~~حتى شبعوا، وشربوا حتى رووا. # فقال أبو لهب: لهذا ما سحركم به، الرجال العشرة منا يأكلون الجذعة، ~~ويشربون العس، وإن محمدا قد أشبعكم أربعين رجلا من رجل شاة، ورواكم من ~~عس من لبن، فلما سمع ذلك منه رسول الله صلى الله عليه وسلم شق عليه، ولم ~~ينذرهم تلك الليلة، وأمر النبي عليا أن يتخذ لهم ليلة أخرى مثل ذلك، ~~ففعل فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رووا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~" يا بني هاشم، ويا بني المطلب، أنا لكم النذير من الله، وأنا لكم البشير ~~من الله إني قد جئتكم بما لم يجىء به أحد من العرب، جئتكم في الدنيا ~~بالشرف، فأسلموا تسلموا، وأطيعونى تهتدوا " # ، فقال أبو لهب: تبا لك، يا محمد، سائر اليوم لهذا دعوتنا؟ فأنزل الله ~~عز وجل فيه: { تبت يدآ أبي لهب وتب } [آية: 1] يعني وخسر ~~أبو لهب. # ثم استأنف، فقال: { مآ أغنى عنه ماله } في الآخرة { وما ~~كسب } [آية: 2] يعني أولاده عتبة وعتيبة ومتعب لأن ولده من كسبه { ~~سيصلى } يعني سيغشى أبو لهب { نارا ذات لهب } [آية: 3] ليس ~~لها دخان { وامرأته } وهى أم جميل بنت حرب، وهى أخت أبي سفيان بن ~~حرب { حمالة الحطب } [آية: 4] يعني كل شوك يعقر كانت تلقيه على ~~طريق النبي صلى الله عليه وسلم ليعقره. # ثم أخبر بما يصنع لها في الآخرة، فقال: { في جيدها } في عنقها يوم ~~القيامة { حبل من مسد } [آية: 5] يعني سلسلة من حديد، فلما ms1153 نزلت ~~هذه الآية في أبي لهب قيل لها: إن محمدا قد هجا زوجك، وهجاك، وهجا ولدك، ~~فغضبت وقامت فأمرت وليدتها أن تحمل ما يكون في بطن الشاة من الفرث والدم ~~والقذر، فانطلقت لتستدل على النبي صلى الله عليه وسلم لتلقى ذلك عليه ~~فتصغره، وتذله به، لما بلغها عنه، فأخبرت أنه في بيت عند الصفا، فلما ~~انتهت إلى الباب سمع أبو بكر، رحمه الله عليه، كلامها، وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم داخل البيت، فقال أبو بكر، رحمة الله عليه: يا رسول الله، ~~إن أم جميل قد جاءت، وما أظنها جاءت بخير، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " اللهم خذ ببصرها " ، أو كما قال. # ثم قال لأبى بكر، رحمة الله عليه: " دعها تدخل، فإنها لن ترانى " ، فجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، رحمة الله عليه، جميعا، فدخلت أم ~~جميل البيت، فرأت أبا بكر، رحمة الله عليه، ولم تر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وكانا جميعا في مكان واحد، فقالت يا أبا بكر أين صاحبك؟ فقال: وما ~~أردت منه يا أم جميل؟ قالت: إنه بلغنى أنه هجاني، وهجا زوجى، وهجا ~~أولادي، وإني جئت بهذا الفرث لألقيه على وجهه، ورأسه أذله بذلك، فقال ~~لها: والله، ما هجاك، ولا هجا زوجك، ولا هجا ولدك. # قالت: أحق ما تقول يا أبا بكر، قال: نعم، فقالت: أما إنك لصادق، وأنت ~~الصديق، وما أرى الناس إلا وقد كذبوا عليه، فانصرفت إلى منزلها، ثم إنه ~~بدا لعتبة بن أبي لهب أن يخرج إلى الشام في تجارة، وتبعه ناس من قريش حتى ~~بلغوا الصفاح، فلما هموا أن يرجعوا عنه إلى مكة، قال لهم عتبة: إذا رجعتم ~~إلى مكة، فاخبروا محمدا بأني كفرت ب # والنجم إذا هوى # [النجم: 1]، كانت أول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ~~بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، قال: " اللهم سلط عليه كلبك يأكله " ، ~~فألقى الله عز وجل في قلب عتبة الرعب لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكان إذا ms1154 سار ليلا ما يكاد ينزل بليل. # فهجر بالليل، فسار يومه وليلته،وهم أن لا ينزل حتى يصبح، فلما كان قبيل ~~الصبح، قال له أصحابه: هلكت الركاب، فما زالوا به حتى نزل، وعرس وإبله، ~~وهو مذعور فأناخ الإبل حوله مثل السرادق، وجعل الجواليق دون الإبل مثل ~~السرادق، ثم أنام الرجال حوله دون الجواليق، فجاء الأسد، ومعه ملك يقوده، ~~فألقى الله عز وجل على الإبل السكينة، فسكنت. # فجعل الأسد يتخلل الإبل، فدخل على عتبة وهو في وسطهم فأكله مكانه، وبقي ~~عظامه وهم لا يشعرون، فأنزل الله عز وجل في قوله حين قال لهم: قولوا ~~لمحمد: إني كفرت بالنجم إذا هوى، يعني القرآن إذ نزل، أنزل فيه: # قتل الإنسان # يعني لعن الإنسان # مآ أكفره # [عبس: 17] يعني عتبة يقول: أي شىء أكفره بالقرآن إلى آخر الآيات. # حدثنا عبدالله بن ثابت، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: كانت ~~قريش وأم جميل تقول: مذما عصينا، وأمره أبينا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ومن لطف الله أن قريشا تذم مذمما، وأنا محمد " صلى الله عليه وسلم ~~". ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-4] # قوله: { قل هو الله أحد } [آية:1] { الله الصمد } ~~[آية:2] تعنى أحد لا شريك له، وذلك أن عامر بن الطفيل ابن صعصعة العامري، ~~دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أما والله ~~لئن دخلت في دينك ليدخلن من خلفى، ولئن امتنعت ليمتنعن من خلفي، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " فما تريد "؟ قال: أتبعك على أن تجعل لي الوبر ~~ولك المدر، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا شرط في الإسلام " ~~، قال: فاجعل لي الخلافة بعدك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ~~نبى بعدي " ، قال: فأريد أن تفضلنى على أصحابك، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " لا، ولكنك أخوهم، إن أحسنت إسلامك " ، فقال: فتجعلنى أخا ~~بلال وخباب بن الأرت، وسلمان الفارسى، وجعال، قال: " نعم " ، فغضب، وقال: ~~أما والله لأثيرن عليك ألف أشقر عليها ألف ms1155 أمرد، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " ويحك تخوفنى "؟ قال: له جبريل، عليه السلام، عن ربه: ~~لأثيرن على كل واحد منهم ألفا من الملائكة، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، ~~وغلظها مسيرة سنة، وكان يكفيهم واحد، ولكن الله عز وجل أراد أن يعلمه ~~كثرة جنوده، فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعجب مما سمع ~~منه، فلقيه الأربد بن قيس السهمى، فقال له: ما شأنك؟ وكان خليله فقص عليه ~~قصته، وقال: إني دخلت على ابن أبي كبشة آنفا، فسألته الوبر، وله المدر ~~فأبى، ثم سألته من بعده فأبى، ثم سألته أن يفضلني على أصحابه فأبى، وقال: ~~أنت أخوهم إن أحسنت إسلامك، فقال له: أفلا قتلته؟ قال: لم أطق ذلك، قال: ~~فارجع بنا إليه، فإن شئت حدثته حتى أضرب عنقه، فانطلقا على وجوههما، حتى ~~دخلا على رسول الله صلى الله عليه سلم فقعد عامر عن يمينه والأربد عن ~~يساره، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ما يريدان، قال: وجاء ملك ~~من الملائكة فعصر بطن الأربد بن قيس، وأقبل عامر على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد وضع يده على فمه، وهو يقول: يا محمد لقد خوفتنى بأمر عظيم، ~~وبأقوام كثيرة فمن هؤلاء؟ قال: " جنودى وهم أكثر مما ذكرت لك " ، قال: ~~فأخبرنى ما اسم ربك؟ وما هو؟ ومن خليله؟ وما حيلته؟ وكم هو؟ وأبو من هو؟ ~~ومن أى حى هو؟ ومن أخوه؟. # وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية، فأنزل الله تعالى { قل } يا ~~محمد { هو الله أحد } لقوله ما اسمه؟ وكم هو؟ { الله ~~الصمد } لقوله ما طعامه؟ { الله الصمد } الذي لا يأكل ولا ~~يشرب { لم يلد } يقول: ولم يتخذ ولدا { ولم يولد } [آية:3] ~~يقول: ليس له ولد يكتنى به، لقوله: وابن من هو؟ ثم قال: { ولم يكن ~~له كفوا أحد } [آية:4] لقوله: من خليله؟ ويقول: ليس له نظير، ~~ولا شبيه، فمن أين يتخذ الخليل، فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس، ~~وهو في جهد قد ms1156 عصر الملك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فيه، وقد أهمته ~~نفسه، فقال الأربد: قم بنا، فقاما، فقال له عامر ويحك ما شأنك؟ قال: وجدت ~~عصرا شديدا في بطنى، ووجعا، فما استطعت أن أرفع يدي. # قال: فأما الأربد بن قيس، فخرج يومئذ من المدينة، وكان يوما متغيما، ~~فأدركته صاعقة في الطريق فقتلته، وأما عامر بن الطفيل، فوجاه جبريل، عليه ~~السلام، في عنقه، فخرج من عنقه دبيله، ويقال: طاعون فمرض بالمدينة، فلم ~~يأوه أحد إلا امرأة مجذوبا من بنى سلول، فقال جزعا من الموت: غدة كغدة ~~البعير، ومت في بيت سلولية، أبرز إلى يا موت، فأنا قاتلك، فأنزل الله عزو ~~جل: # وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال # [الرعد:13]. # وأيضا: { قل هو الله أحد } وذلك أن مشركي مكة، قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: انعت لنا ربك وصفه لنا، وقال عامر بن الطفيل ~~العامرى: أخبرنا عن ربك أمن ذهب هو، أو من فضة، أو من حديد، أو من صفر؟ ~~وقالت اليهود: عزيرا ابن الله، وقد أنزل الله عز وجل نعته في التوراة، ~~فأخبرنا عنه يا محمد، فأنزل الله عز وجل في قولهم: { قل } يا محمد { ~~هو الله أحد } لا شريك له { الله الصمد } يعني الذي لا ~~جوف له، كجوف المخلوقين، ويقال: الصمد السيد الذي تصمد إليه الخلائق ~~بحوائجهم وبالإقرار والخضوع، { لم يلد } فيورث، { ولم يولد } ~~فيشارك، وذلك أن مشركى العرب، قالوا: الملائكة بنات الرحمن، وقالت اليهود ~~عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، فأكذبهم الله عز وجل، ~~فبرأ نفسه من قولهم، فقال: { لم يلد } يعني لم يكن له ولد { ولم ~~يولد } كما ولد عيسى وعزير ومريم، { ولم يكن له كفوا ~~أحد } يقول: لم يكن له عدل، ولا مثل من الآلهة تبارك وتعالى علوا ~~كبيرا. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1-5] # { قل أعوذ برب الفلق } [آية: 1] وذلك أن لبيد بن عاصم بن ~~مالك، ويقال: ابن أعصم اليهودي، سحر النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى ~~عشرة عقدة في وتر، فجعله في ms1157 بئر لها سبع موانى في جف طلعة كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستند إليها فدب فيه السحر، واشتد عليه ثلاث ليال، حتى ~~مرض مرضا شديدا، وجزعت النساء، فنزلت المعوذات، فبينما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نائم إذ رأى كأن ملكين قد أتياه، فقعد أحدهما عند رأسه، ~~والآخر عند رجليه، ثم قال أحدهما لصاحبه، ما شكواه؟ قال: أصابه طب، يقول: ~~سحر، قال: فمن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي، قال: في أى شىء؟ قال: ~~تنزف البئر، ثم يخرج قشر الطلعة فيحرقه، ثم يحل العقد، كل عقدة بأية من ~~المعوذتين، فذلك شفاؤه، فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وجه على بن ~~أبي طالب، عليه السلام، إلى البئر، فاستخرج السحر وجاء به فأحرق ذلك ~~القشر، ويقال: إن جبريل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمكان السحر وقال ~~جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: حل عقدة واقرأ آية، ففعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك، فجعل يذهب عنه ما كان يجد حتى برأ وانتشر للنساء. # { قل أعوذ برب الفلق } يعني برب الخلق { من شر ما ~~خلق } [آية: 2] من الجن والإنس { ومن شر غاسق } يعني ظلمة ~~الليل { إذا وقب } [آية: 3] يعني إذا دخلت ظلمة الليل في ضوء ~~النهار، إذا غابت الشمس فاختلط الظلام، { ومن شر النفاثات في ~~العقد } [آية: 4] يعني السحر وآلاته، يعني الرقية التي هي لله معصية، ~~يعني به ما تنفثن من الرقي في العقدة، والآخذة، يعني به السحر فهن ~~الساحرات المهيجات الأخاذت { ومن شر حاسد إذا حسد } [آية: ~~5] يعني اليهود حين حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقال له جبريل، ~~عليه السلام: ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ قال: يا جبريل، ما ~~هو؟ قال: المعوذتان، { قل أعوذ برب الفلق } ، و { قل ~~أعوذ برب الناس } وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " قيل لي، فقلت لكم، فقولوا كما أقول " # ، قال: وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما في المكتوبة. ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1-6] # { قل أعوذ برب الناس } [آية: 1] أمر الله عز ms1158 وجل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يتعوذ برب الناس هو { ملك الناس } [آية: 2] ~~بملكهم فى برهم ومجرمهم، وفاجرهم، وصالحهم، وطالحهم، وهو { إله ~~الناس } [آية: 3] كلهم { من شر الوسواس الخناس } [آية: ~~4] وهو الشيطان في صورة خنزير معلق بالقلب في جسد ابن آدم، وهو يجري مجرى ~~الدم، سلطه الله على ذلك من الإنسان، فذلك قوله: { الذى يوسوس ~~في صدور الناس } [آية: 5] فإذا انتهى ابن آدم وسوس في قلبه حتى ~~يتبلع قلبه، والخناس الذي إذا ذكر الله ابن آدم خنس عن قلبه، فذهب عنه، ~~ويخرج عن جسده، ثم أمره الله أن يتعوذ { من } شر { الجنة ~~والناس } [آية: 6] يعني الجن والإنس. ms1159