######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003665 #META# 000.BookURI :: #0157.AbuMikhnafAzdi.MaqtalHusayn #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو مخنف الأزدي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 157 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مقتل الحسين (ع) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003665 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3665_مقتل-الحسين-(ع)-أبو-مخنف-الأزدي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تعليق : حسين الغفاري #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم خلافة يزيد بن معاوية قال (1) هشام بن محمد عن ~~أبي مخنف: ولي يزيد في هلال رجب سنة 60 وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن ~~أبي سفيان، وأمير الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري، وأمير البصرة عبيد الله ~~بن زياد، وأمير مكة عمرو بن سعيد بن العاص. ولم يكن ليزيد همة حين ولي الا ~~بيعة النفر # PageV00P002 # الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته، ~~وانه ولي عهده بعده والفراغ من أمرهم، فكتب إلى الوليد: # بسم الله الرحمن الرحيم من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة اما ~~بعد: فان معاوية كان عبدا من عباد الله أكرمه الله واستخلفه وخوله ومكن له ~~فعاش بقدر ومات بأجل فرحمه الله فقد عاش محمودا ومات برا تقيا والسلام. # وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة أما بعد: فخذ حسينا وعبد الله بن عمر ~~وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا ~~والسلام. فلما اتاه نعى معاوية فظع به وكبر عليه فبعث إلى مروان بن الحكم ~~فدعاه إليه وكان الوليد يوم قدم المدينة قدمها مروان متكارها. # فلما رأى ذلك الوليد منه شتمه عند جلسائه، فبلغ ذلك مروان فجلس عنه وصرمه ~~فلم يزل كذلك حتى جاء نعى معاوية إلى الوليد، # PageV00P003 # فلما عظم على الوليد هلاك معاوية وما أمر به من اخذ هؤلاء الرهط بالبيعة ~~فزع عند ذلك إلى مروان ودعاه. # فلما قرأ عليه كتاب يزيد استرجع وترحم عليه، واستشاره الوليد في الامر ~~وقال كيف ترى ان نصنع؟ قال: فاني أرى ان تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر ~~فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فان فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم، وان ~~أبوا قدمتهم فضربت أعناقهم قبل ان يعلموا بموت معاوية فإنهم ان علموا بموت ~~معاوية وثب كل امرئ منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه، ~~(1) لا أدري اما ابن عمر فاني لا أراه يرى القتال ولا يحب أنه يولى على ~~الناس الا أن يدفع إليه ms001 هذا الامر عفوا، فأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان ~~وهو إذ ذاك غلام حدث إليهما يدعوهما، فوجدهما في المسجد وهما جالسان، ~~فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس ولا يأتيانه في مثلها، ~~فقال: أجيبا الأمير يدعوكما، (2) فقال له: انصرف الان نأتيه. # ثم اقبل أحدهما على الاخر فقال عبد الله بن الزبير للحسين: # ظن فيما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها، فقال حسين: ~~قد ظننت أرى طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل ان يفشو في ~~الناس الخبر. # PageV00P004 # فقال: وانا ما أظن غيره، قال: فما تريد ان تصنع؟ قال: # أجمع فتياني الساعة ثم أمشي إليه، فإذا بلغت الباب احتبستهم عليه ثم دخلت ~~عليه، قال فاني أخافه عليه (1) إذا دخلت، قال لا آتيه الا وانا على ~~الامتناع قادر، فقام فجمع إليه مواليه وأهل بيته ثم اقبل يمشي حتى انتهى ~~إلى باب الوليد وقال لأصحابه: اني داخل فان دعوتكم أو سمعتم صوته (2) قد ~~علا فاقتحموا على بأجمعكم والا فلا تبرحوا حتى اخرج إليكم. # فدخل فسلم عليه بالإمرة ومروان جالس عنده، فقال حسين كأنه لا يظن ما يظن ~~من موت معاوية: الصلة خير من القطيعة، أصلح الله ذات بينكما فلم يجيباه في ~~هذا بشئ، وجاء حتى جلس، فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى ~~البيعة، فقال حسين: انا لله وانا إليه راجعون ورحم الله معاوية وعظم لك ~~الاجر. أما ما سئلتني من البيعة فان مثلي لا يعطى بيعته سرا ولا أراك تجترئ ~~بها منى سرا دون ان نظهرها على رؤوس الناس علانية، قال أجل. # قال: فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا ~~واحدا، فقال له الوليد وكان يحب العافية: فانصرف على اسم الله حتى تأتينا ~~مع جماعة الناس، فقال له مروان: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت ~~منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم، # PageV00P005 # وبينه، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه. ms002 # فوثب عند ذلك الحسين فقال: يا بن الزرقاء أنت تقتلني أم هو؟ # كذبت والله وأثمت، ثم خرج فمر بأصحابه فخرجوا معه حتى اتى منزله، فقال ~~مروان للوليد: عصيتني لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه ابدا. # قال الوليد: وبخ غيرك يا مروان انك اخترت لي التي فيها هلاك ديني، والله ~~ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت ~~حسينا، سبحان الله اقتل حسينا ان قال لا أبايع؟ والله اني لا أظن امرءا ~~يحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة. # فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت، يقول هذا له وهو ~~غير الحامد له على رأيه. # وأما ابن الزبير فقال: الان آتيكم، ثم أتى داره فكمن فيها، فبعث الوليد ~~إليه فوجده مجتمعا في أصحابه متحرزا، فألح عليه بكثرة الرسل والرجال في أثر ~~الرجال، فاما حسين فقال: كف حتى تنظر وننظر وترى ونرى. # واما ابن الزبير فقال لا تعجلوني فاني آتيكم أمهلوني، فألحوا عليهما ~~عشيتهما تلك كلها وأول ليلهما وكانوا على حسين أشد ابقاءا. # وبعث الوليد إلى ابن الزبير موالى له فشتموه وصاحوا به يا بن الكاهلية ~~والله لتأتين الأمير أو ليقتلنك: فلبث بذلك نهاره كله وأول ليلة يقول: الان ~~أجيئ. PageV00P006 # فإذا استحثوه قال: والله لقد استربت بكثرة الارسال وتتابع هذه الرجال فلا ~~تعجلوني حتى أبعث إلى الأمير من يأتيني برأيه وأمره، فبعث إليه أخاه جعفر ~~بن الزبير فقال: رحمك الله كف عن عبد الله فإنك قد أفزعته وذعرته بكثرة ~~رسلك وهو آتيك غدا إن شاء الله، فمر رسلك فلينصرفوا عنا فبعث إليهم ~~فانصرفوا. # وخرج ابن الزبير من تحت الليل فأخذ طريق الفرع هو وأخوه جعفر ليس معهما ~~ثالث وتجنب الطريق الأعظم مخافة الطلب، وتوجه نحو مكة، فلما أصبح بعث إليه ~~الوليد فوجده قد خرج، فقال مروان: # والله ان أخطاء مكة فسرح في اثره الرجال، فبعث راكبا من موالى بني أمية ~~في ثمانين راكبا فطلبوه ولم يقدروا ms003 عليه فرجعوا فتشاغلوا عن حسين بطلب عبد ~~الله يومهم ذلك حتى أمسوا. # ثم بعث الرجال إلى الحسين عند المساء، فقال: أصبحوا ثم ترون ونرى، فكفوا ~~عنه تلك الليلة ولم يلحوا عليه. # فخرج حسيين من تحت ليلته وهي ليلة الاحد ليومين بقيا من رجب سنة 60 وكان ~~مخرج ابن الزبير قبله بليلة خرج ليلة السبت فاخذ طريق الفرع فبينا عبد الله ~~بن الزبير يساير أخاه جعفر إذا تمثل جعفر بقول صبرة الحنظلي: # وكل بني أم سيمسون ليلة * ولم يبق من أعقابهم غير واحد فقال عبد الله: ~~سبحان الله ما أردت إلى ما اسمع يا أخي، قال والله يا أخي ما أردت به شيئا ~~مما تكره، فقال: فذاك والله أكره إلى أن يكون جاء على لسانك من غير تعمد، ~~قال: وكأنه تطير منه، PageV00P007 # واما الحسين فإنه خرج ببنيه وإخوته وبنى أخيه وجل أهل بيته الا محمد بن ~~الحنفية فإنه قال له: يا أخي أنت أحب الناس إلى وأعزهم على ولست أدخر ~~النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك، تنح بتبعتك (1) عن زيد بن معاوية وعن ~~الأمصار ما استطعت، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك، فان بايعوا لك ~~حمدت الله على ذلك، وان أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا ~~عقلك ولا يذهب به مروءتك ولا فضلك، اني أخاف ان تدخل مصرا من هذه الأمصار ~~وتأتي جماعة من الناس فيختلفون بينهم فمنهم طائفة معك وأخرى عليك فيقتتلون ~~فتكون لأول الأسنة، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا واما أضيعها دما ~~وأذلها أهلا. # قال له الحسين: فاني ذاهب يا أخي، قال: فأنزل مكة فان اطمأنت بك الدار ~~فسبيل ذلك وان نبت يبك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد حتى ~~تنظر إلى ما يصير أمر الناس وتعرف عند ذلك الرأي، فإنك أصوب ما يكون رأيا ~~وأحزمه عملا حتى تستقبل الأمور استقبالا ولا تكون الأمور عليك أبدا أشكل ~~منها حين تستدبرها استدبارا. # قال يا أخي: قد نصحت فأشفقت ms004 فأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا. # قال أبو مخنف وحدثني عبد الملك (2) بن نوفل بن مساحق # PageV00P008 # عن أبي - سعيد (1) المقبري قال: نظرت إلى الحسين داخلا مسجد # PageV00P009 # المدينة وانه ليمشي وهو معتمد على رجلين يعتمد على هذا مرة وعلى هذا مرة ~~وهو يتمثل بقول ابن مفرغ. # لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطى من المهابة ~~(1) ضيما * والمنايا يرصدنني ان أحيدا قال: فقلت في نفسي: والله ما تمثل ~~بهذين البيتين الا لشئ يريد، قال فما مكث الا يومين حتى بلغني انه سار إلى ~~مكة. # ثم إن الوليد بعث إلى عبد الله بن عمر فقال: بايع ليزيد، فقال إذا بايع ~~الناس بايعت، فقال رجل ما يمنعك أن تبايع انما تريدان يختلفوا الناس بينهم ~~فيقتتلوا ويتفانوا فإذا جهدهم ذلك قالوا: عليكم بعبد الله بن عمر لم يبق ~~غيره بايعوه، قال عبد الله: ما أحب ان يقتتلوا ولا يختلفوا ولا يتفانوا، ~~ولكن إذا بايع الناس ولم يبق غيري بايعت، قال: فتركوه وكانوا لا يتخوفونه. ~~قال: ومضى ابن الزبير حتى اتى مكة وعليها عمرو بن سعيد، فلما دخل مكة قال: ~~انما انا عائذ ولم يكن يصلى بصلاتهم ولا يفيض # PageV00P010 # بإفاضتهم كما يقف هو وأصحابه ناحية ثم يفيض بهم وحده ويصلى بهم وحده. # قال: فلما سار الحسين نحو مكة قال: فخرج منها خائفا يترقب، قال رب نجني ~~من القوم الظالمين، فلما دخل مكة قال: فلما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي ان ~~يهديني سواء السبيل. PageV00P011 # ذكر قصة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله واما مخنف فإنه ذكر من ~~قصة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله قصة هي أشبع وأتم من خبر عمار ~~الدهني عن أبي جعفر الذي ذكرناه ما حدثت عن هشام بن محمد عنه قال: حدثني ~~(1) # PageV00P012 # عبد الرحمان بن جندب، قال: حدثني عقبة بن (1) سمعان مولى الرباب ابنة ~~امرئ القيس الكلبية امرأة حسين وكانت مع سكينة ابنة حسين وهو مولى لأبيها ~~وهي إذ ذاك صغيرة، قال: خرجنا فلزمنا الطريق ms005 الأعظم. # فقال للحسين أهل بيته: لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير لا ~~يلحقك الطلب قال: لا والله لا أفارقه حتى يقضى الله ما هو أحب إليه قال: ~~فاستقبلنا عبد الله ابن مطيع. # PageV00P013 # فقال للحسين: جعلت فداك أين تريد؟ قال: اما الآن فاني أريد مكة، واما ~~بعدها فاني استخير الله، قال: خار الله لك وجعلنا فداك فإذا أنت اتيت مكة ~~فإياك ان تقرب الكوفة فإنها بلدة مشؤمة بها قتل أبوك وخذل أخوك واغتيل ~~بطعنة كانت تأتي على نفسه، الزم الحرم فإنك سيد العرب لا يعدل بك والله أهل ~~الحجاز أحدا ويتداعى إليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فذاك عمي وخالي ~~فوالله لئن هلكت لنسترقن بعدك، فأقبل حتى نزل مكة فأقبل أهلها يختلفون إليه ~~ويأتونه ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق وابن الزبير بها قد لزم ~~الكعبة فهو قائم يصلي عندها عامة النهار ويطوف ويأتي حسينا فيمن يأتيه ~~فيأتيه اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة ولا يزال يشير عليه ~~بالرأي وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير قد عرف ان أهل الحجاز لا يبايعونه ~~ولا يتابعونه ابدا ما دام حسين بالبلد وان حسينا أعظم في أعينهم وأنفسهم ~~منه وأطوع في الناس منه. # فلما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية أرجف أهل العراق بيزيد وقالوا قد امتنع ~~حسين وابن الزبير ولحقا بمكة وكتب أهل الكوفة إلى حسين وعليهم النعمان ابن ~~بشير. # قال أبو مخنف: فحدثني الحجاج (1) بن علي عن محمد (2) بن # PageV00P014 # بشر الهمداني قال: اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد فذكرنا هلاك ~~معاوية فحمدنا الله عليه، فقال لنا سليمان بن صرد: ان معاوية قد هلك وان ~~حسينا قد تقبض على القوم ببيعته وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه، ~~فان كنتم تعلمون انكم ناصروه ومجاهد وعدوه فاكتبوا إليه، وان خفتم الوهل ~~والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه. # قالوا لا بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه. # قال: فاكتبوا إليه، فكتبوا إليه (بسم الله الرحمن الرحيم) لحسين بن ms006 علي ~~من سليمان بن صرد والمسيب بن نجمة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته من ~~المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة سلام عليك فانا نحمد إليك الله الذي لا ~~إله إلا هو. # اما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه ~~الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل ~~خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها PageV00P015 # وأغنيائها، فبعدا له كما بعدت ثمود انه ليس علينا امام، فاقبل لعل الله ~~ان يجمعنا بك على الحق، والنعمان بن بشير في قصر الامارة لسنا نجتمع معه في ~~جمعة ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا انك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى ~~نلحقه بالشام إن شاء الله والسلام ورحمة الله عليك. # قال: ثم سرحنا بالكتاب مع عبد الله بن سبع الهمداني وعبد الله بن وال ~~وأمرنا هما بالنجاء، فخرج الرجلان مسرعين حتى قدما على حسين لعشر مضين من ~~شهر رمضان بمكة، ثم لبثنا يومين ثم سرحنا إليه قيس بن مسهر الصيداوي وعبد ~~الرحمان بن عبد الله بن الكدن الأرحبي وعمارة بن عبيد السلولي فحملوا معهم ~~نحوا من ثلاثة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والأربعة. # قال ثم لبثنا يومين آخرين ثم سرحنا إليه هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن ~~عبد الله الحنفي وكتبنا معهما (بسم الله الرحمن الرحيم) لحسين بن علي من ~~شيعته من المؤمنين والمسلمين: أما بعد فحيهلا فان الناس ينتظرونك ولا رأى ~~لهم في غيرك فالعجل العجل والسلام عليك. # وكتب شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث ويزيد بن رويم وعزرة بن ~~قيس وعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عمير التميمي: اما بعد فقد اخضر ~~الجناب وأينعت الثمار وطمت الجمام فإذا شئت فاقدم على جند لك مجند والسلام ~~عليك وتلاقت الرسل كلها عنده فقرأ الكتب وسأل الرسل عن أمر الناس. # ثم كتب مع هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي PageV00P016 # وكان آخر الرسل (بسم الله الرحمن الرحيم) من ms007 حسين بن علي إلى الملاء من ~~المؤمنين والمسلمين: أما بعد فان هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم وكانا آخر ~~من قدم علي من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم: انه ~~ليس علينا امام فاقبل لعل الله ان يجمعنا بك على الهدى والحق. # وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي، وأمرته ان يكتب إلي ~~بحالكم وأمركم ورأيكم، فان كتب إلي أنه قد أجمع رأى ملئكم وذوي الفضل ~~والحجى منكم علي مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرأت في كتبكم أقدم عليكم وشيكا ~~إن شاء الله، فلعمري ما الامام الا العامل بالكتاب والاخذ بالقسط والدائن ~~بالحق والحابس نفسه على ذات الله والسلام. # قال أبو مخنف: وذكر (1) أبو المخارق الراسبي قال: اجتمع # PageV00P017 # ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها: مارية ابنة ~~سعد أو منقذ أياما وكانت تشيع وكان منزلها لهم مألفا يتحدثون فيه. # وقد بلغ ابن زياد اقبال الحسين فكتب إلى عامله بالبصرة: ان يضع المناظر ~~ويأخذ بالطريق، قال: فاجمع يزيد بن نبيط الخروج وهو من عبد القيس إلى ~~الحسين، وكان له بنون عشرة، فقال: أيكم يخرج معي؟ فانتدب معه ابنان له: عبد ~~الله وعبيد الله، فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة: اني قد أزمعت على الخروج ~~وانا خارج، فقالوا له: انا نخاف عليك أصحاب ابن زياد، فقال: اني والله لو ~~قد استوت أخفافهما بالجدد لهان على طلب من طلبني. # قال: ثم خرج فقوى في الطريق حتى انتهى إلى حسين (ع) فدخل في رحله بالأبطح ~~وبلغ الحسين مجيئه فجعل يطلبه، وجاء الرجل إلى رحل الحسين فقيل له: قد خرج ~~إلى منزلك فاقبل في اثره، ولما لم يجده الحسين جلس في رحله ينتظره، وجاء ~~البصري فوجده في رحله جالسا فقال: بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا قال: ~~فسلم عليه وجلس إليه فخبره بالذي جاء له، فدعا له بخير، ثم أقبل معه حتى ~~اتى فقاتل معه فقتل معه هو وابناه. # PageV00P018 # ثم دعا مسلم بن عقيل فسرحه ms008 مع قيس بن مسهر الصيداوي و عمارة بن عبيد ~~السلولي وعبد الرحمان بن عبد الله بن الكدن الأرحبي فأمره بتقوى الله ~~وكتمان امره واللطف، فان رأى الناس مجتمعين مستوثقين عجل إليه بذلك، فاقبل ~~مسلم حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وودع من ~~أحب من أهله. # ثم استأجر دليلين من قيس فأقبلا به فضلا الطريق وجارا وأصابهم عطش شديد، ~~وقال الدليلان: هذا الطريق حتى ينتهي إلى الماء وقد كادوا ان يموتوا عطشا. ~~فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي إلى حسين وذلك بالمضيق من بطن ~~الخبيت. # اما بعد فاني أقبلت من المدينة معي دليلان لي فجارا عن الطريق وضلا واشتد ~~علينا العطش فلم يلبثا ان ماتا واقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج الا ~~بخشاشة أنفسنا وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت وقد تطيرت من ~~وجهي هذا فان رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري والسلام. # فكتب إليه حسين: اما بعد فقد خشيت الا يكون حملك على الكتاب إلى في ~~الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له الا الجبن، فامض لوجهك الذي وجهتك له ~~والسلام عليك. # فقال مسلم لمن قرأ الكتاب: هذا ما لست أتخوفه على نفسي، فاقبل كما هو حتى ~~مر بماء لطيئ فنزل بهم ثم ارتحل منه فإذا رجل يرمى الصيد فنظر إليه قد رمى ~~ظبيا حين أشرف له فصرعه، فقال مسلم: يقتل عدونا إن شاء الله. PageV00P019 # ثم اقبل مسلم حتى دخل الكوفة فنزل دار المختار بن أبي عبيد وهي التي تدعى ~~اليوم دار مسلم بن المسيب، وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فلما اجتمعت إليه ~~جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين فأخذوا يبكون، فقام عابس بن أبي شبيب ~~الشاكري فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # اما بعد فاني لا أخبرك عن الناس، ولا اعلم ما في أنفسهم، وما أغرك منهم، ~~والله أحدثك عما انا موطن نفسي عليه، والله لأجيبنكم إذا دعوتم، ولا قاتلن ~~معكم عدوكم ولا ضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله، لا ms009 أريد بذلك الا ما عند ~~الله. فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي فقال: # رحمك الله قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك، ثم قال: وانا والله الذي لا ~~إله إلا هو على مثل ما هذا عليه. # ثم قال الحنفي مثل ذلك، فقال الحجاج بن علي: فقلت لمحمد بن بشر فهل كان ~~منك أنت قول؟ فقال: ان كنت لأحب ان يعز الله أصحابي بالظفر وما كنت لأحب ان ~~اقتل وكرهت ان أكذب، واختلفت الشيعة إليه حتى علم مكانه فبلغ ذلك النعمان ~~بن بشير. # قال أبو مخنف حدثني نمر بن (1) وعلة عن أبي (2) الوداك قال # PageV00P020 # خرج إلينا النعمان بن بشير فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # اما بعد فاتقوا الله عباد الله ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة فان فيهما ~~يهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال وكان حليما ناسكا يحب العافية. # قال: اني لم أقاتل من لم يقاتلني ولا أثب على من لا يثب على ولا أشاتمكم ~~ولا أتحرش بكم ولا آخذ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة # PageV00P021 # ولكنكم ان أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم فوالله الذي لا ~~اله غيره لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر، اما ~~اني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل، قال فقام إليه ~~عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أمية فقال: انه لا يصلح ما ترى ~~إلى الغشم ان هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك رأى المستضعفين. # فقال: أن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلى من أن أكون من الأعزين ~~في معصية الله، ثم نزل وخرج عبد الله بن مسلم وكتب إلى يزيد بن معاوية اما ~~بعد: فان مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة فبايعته الشيعة للحسين بن علي، فان ~~كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ امرك ويعمل مثل عملك في ~~عدوك، فان النعمان بن بشير رجل ضعيف وهو يتضعف فكان أول من كتب ms010 إليه. ثم ~~كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ثم كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص ~~بمثل ذلك. # قال هشام: قال عوانة: فلما اجتمعت الكتب عند يزيد ليس بين كتبهم الا ~~يومان دعا يزيد بن معاوية سرجون مولى معاوية فقال: ما رأيك؟ # فان حسينا قد توجه نحو الكوفة، ومسلم بن عقيل بالكوفة يبايع للحسين، وقد ~~بلغني عن النعمان ضعف وقول سيئ، واقرأه كتبهم فما ترى من استعمل على ~~الكوفة؟ وكان يزيد عاتبا على عبيد الله بن زياد، فقال سرجون: أرأيت معاوية ~~لو نشر لك أكنت آخذا برأيه؟ قال: نعم فأخرج عهد عبيد الله على الكوفة فقال: ~~هذا رأى معاوية ومات PageV00P022 # وقد أمر بهذا الكتاب، فأخذ برأيه وضم المصرين إلى عبيد الله وبعث إليه ~~بعهده على الكوفة، ثم دعا مسلم بن عمر والباهلي وكان عنده فبعثه إلى عبيد ~~الله بعهده إلى البصرة وكتب إليه معه: # اما بعد فإنه كتب إلى شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل بالكوفة ~~يجمع الجموع لشق عصا المسلمين، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي أهل الكوفة ~~فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه والسلام. ~~فأقبل مسلم بن عمر وحتى قدم على عبيد الله بالبصرة فأمر عبيد الله بالجهاز ~~والتهيئ والمسير إلى الكوفة من الغد وقد كان حسين كتب إلى أهل البصرة ~~كتابا. # قال هشام قال أبو مخنف حدثني الصقعب (1) بن زهير عن أبي # PageV00P023 # عثمان (2) النهدي قال: كتب حسين مع مولى لهم يقال له: سليمان، # PageV00P024 # وكتب بنسخة إلى رؤس الأخماس بالبصرة والى الاشراف، فكتب إلى مالك بن مسمع ~~البكري، والى الأحنف بن قيس، والى المنذر بن الجارود، والى مسعود بن عمرو، ~~والى قيس بن الهيثم، والى عمرو بن عبيد الله بن معمر فجاءت منه نسخة واحدة ~~إلى جميع أشرافها. # اما بعد فان الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله على خلقه وأكرمه بنبوته ~~واختاره لرسالته ثم قبضه الله إليه، وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به صلى ms011 ~~الله عليه وآله وكنا أهله وأوليائه وأوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في ~~الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية، ~~ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه، وقد أحسنوا وأصلحوا ~~وتحروا الحق، فرحمهم الله وغفر لنا ولهم، وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ~~وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فان السنة قد ~~أميتت، # PageV00P025 # وان البدعة قد أحييت، وأن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد، ~~والسلام عليكم ورحمة الله. # فكل من قرء ذلك الكتاب من أشراف الناس كتمه غير المنذر بن الجارود فإنه ~~خشى بزعمه ان يكون دسيسا من قبل عبيد الله، فجاءه بالرسول من العشية التي ~~يريد صبيحتها أن يسبق إلى الكوفة وأقرأه كتابه، فقدم الرسول فضرب عنقه وصعد ~~عبيد الله منبر البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أما بعد فوالله ما تقرن بي الصعبة، ولا يقعقع لي بالشنان، واني لنكل لمن ~~عاداني، وسم لمن حاربني، أنصف القارة من راماها، يا أهل البصرة ان أمير ~~المؤمنين ولاني الكوفة وأنا غاد إليها الغداة، وقد استخلفت عليكم عثمان بن ~~زياد بن أبي سفيان، وإياكم والخلاف والارجاف، فوالذي لا اله غيره لئن بلغني ~~عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستمعوا ~~لي ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق، أنا ابن زياد أشبهته من بين من وطئ الحصى ~~ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم. # ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم ~~بن عمرو الباهلي، وشريك بن الأعور الحارثي، وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة ~~وعليه عمامة سوداء وهو ملتثم والناس قد بلغهم اقبال حسين إليهم فهم ينتظرون ~~قدومه، فظنوا حين قدم عبيد الله أنه الحسين، فأخذ لا يمر على جماعة من ~~الناس الا سلموا عليه وقالوا: مرحبا بك يا بن رسول الله، قدمت خير مقدم، ~~فرأى من PageV00P026 # تباشيرهم بالحسين عليه السلام ما ساءه. # فقال مسلم: بن عمرو لما أكثروا: تأخروا: ms012 هذا الأمير عبيد الله بن زياد، ~~فأخذ حين أقبل على الظهر وانما معه بضعة عشر رجلا، فلما دخل القصر وعلم ~~الناس أنه عبيد الله بن زياد دخلهم من ذلك كآبة وحزن شديد، وغاظ عبيد الله ~~ما سمع منهم وقال: الا أرى هؤلاء كما أرى قال هشام: قال أبو مخنف: فحدثني ~~المعلى بن كليب عن أبي وداك، قال: لما نزل القصر نودي: الصلاة جامعة، قال: ~~فاجتمع الناس فخرج إلينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أما بعد فان أمير المؤمنين أصلحه الله ولاني مصركم وثغركم، وأمرني بانصاف ~~مظلومكم، وإعطاء محرومكم، وبالاحسان إلى سامعكم ومطيعكم، وبالشدة على ~~مريبكم وعاصيكم، وأنا متبع فيكم أمره، ومنفذ فيكم عهده، فانا لمحسنكم ~~ومطيعكم كالوالد البر، وسوطي وسيفي على من ترك أمري، وخالف عهدي، فليبق ~~امرء على نفسه الصدق ينبئ عنك لا الوعيد، ثم نزل فاخذ العرفاء والناس أخذا ~~شديدا فقال: اكتبوا إلى الغرباء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ومن فيكم ~~من الحرورية وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق، فمن كتبهم لنا فبرئ، ~~ومن لم يكتب لنا أحدا فيضمن لنا ما في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف، ولا ~~يبغي علينا منهم باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذمة، وحلال لنا ماله وسفك ~~دمه، وأيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يعرفه إلينا ~~صلب على باب داره وألغيت تلك العرافة من العطاء وسير إلى موضع بعمان الزارة ~~PageV00P027 # وأما عيسى بن يزيد الكناني فإنه قال فيما ذكر عمر بن شبة عن هارون بن ~~مسلم عن علي بن صالح عنه، قال: لما جاء كتاب يزيد إلى عبيد الله بن زياد ~~انتخب من أهل البصرة خمسمأة فيهم عبد الله بن الحارث بن نوفل، وشريك بن ~~الأعور، وكان شيعة لعلي، فكان أول من سقط بالناس شريك، فيقال: انه تساقط ~~غمرة ومعه ناس، ثم سقط عبد الله بن الحارث، وسقط معه ناس ورجوا أن يلوي ~~عليهم عبيد الله ويسبقه الحسين إلى الكوفة، فجعل لا يلتفت إلى من سقط ms013 ويمضي ~~حتى ورد القادسية وسقط مهران مولاه فقال أيا مهران على هذه الحال ان أمسكت ~~عنك حتى تنظر إلى القصر فلك مأة الف قال لا والله ما أستطيع فنزل عبيد الله ~~فأخرج ثيابا مقطعة من مقطعات اليمن، ثم اعتجر بمعجرة يمانية، فركب بغلته ثم ~~انحدر راجلا وحده، فجعل يمر بالمحارس، فكلما نظروا إليه لم يشكوا انه ~~الحسين فيقولون: مرحبا بك يا بن رسول الله، وجعل لا يكلمهم وخرج إليه الناس ~~من دورهم و بيوتهم، وسمع بهم النعمان بن بشير فغلق عليه وعلى خاصته. وانتهى ~~إليه عبيد الله وهو لا يشك انه الحسين ومعه الخلق يضجون. # فكلمه النعمان فقال: أنشدك الله الا تنحيت عني، ما أنا بمسلم إليك أمانتي ~~ومالي في قتلك من أرب، فجعل لا يكلمه، ثم انه دنا وتدلى الاخر بين شرفتين ~~فجعل يكلمه فقال: افتح لا فتحت، فقد طال ليلك، فسمعها انسان خلفه فتكفى إلى ~~القوم فقال: أي قوم ابن مرجانة والذي لا إله غيره، فقالوا: ويحك انما هو ~~الحسين ففتح له النعمان فدخل وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضوا وأصبح ~~فجلس على المنبر PageV00P028 # فقال: أيها الناس اني لأعلم انه قد سار معي وأظهر الطاعة لي من هو عدو ~~للحسين حين ظن أن الحسين قد دخل البلد وغلب عليه، والله ما عرفت منكم أحدا ~~ثم نزل وأخبر أن مسلم بن عقيل قدم قبله بليلة وأنه بناحية الكوفة، فدعا ~~مولى لبني تميم فأعطاه مالا وقال: انتحل هذا الامر وأعنهم بالمال واقصد ~~لهاني ومسلم وانزل عليه، فجاء هانئا فأخبره انه شيعة وأن معه مالا. # وقدم شريك بن الأعور شاكيا فقال لهاني: مر مسلما يكون عندي فان عبيد الله ~~يعودني، وقال شريك لمسلم: أرأيتك ان أمكنتك من عبيد الله أضاربه أنت ~~بالسيف؟ قال: نعم والله، وجاء عبيد الله شريكا يعوده في منزل هاني وقد قال ~~شريك لمسلم إذا سمعتني أقول: أسقوني ماءا فاخرج عليه فاضربه، وجلس عبيد ~~الله على فراش شريك وقام على رأسه مهران فقال: أسقوني ماءا، فخرجت جارية ~~بقدح ms014 فرأت مسلما فزالت، فقال شريك: أسقوني ماءا ثم قال الثالثة: ويلكم ~~تحموني الماء أسقونيه ولو كانت فيه نفسي، ففطن مهران فغمز عبيد الله فوثب، ~~فقال شريك: أيها الأمير اني أريد ان أوصي إليك، قال أعود إليك، فجعل مهران ~~يطرد به وقال أراد والله قتلك، قال: وكيف مع اكرامي شريكا وفي بيت هاني ويد ~~أبي عنده يد، فرجع فأرسل إلى أسماء بن خارجة ومحمد بن الأشعث فقال: # ائتياني بهاني، فقالا له: انه لا يأتي الا بالأمان، قال: وماله وللأمان، ~~وهل أحدث حدثا؟ انطلقا فان لم يأت الا بأمان فآمناه تأتياه، فدعواه فقال: ~~انه ان أخذني قتلني فلم يزالا به حتى جائا به وعبيد الله يخطب يوم الجمعة ~~فجلس في المسجد وقد رجل هاني غديرتيه، فلما صلى عبيد الله قال: PageV00P029 # يا هاني فتبعه ودخل فسلم، فقال عبيد الله: يا هاني اما تعلم أن أبي قدم ~~هذا البلد فلم يترك أحدا من هذه الشيعة الا قتله غير أبيك وغير حجر، وكان ~~مع حجر ما قد علمت، ثم لم يزل يحسن صحبتك، ثم كتب إلى أمير الكوفة ان حاجتي ~~قبلك هاني، قال نعم. قال فكان جزائي ان خبأت في بيتك رجلا ليقتلني؟ قال: ما ~~فعلت، فأخرج التميمي الذي كان عينا عليهم، فلما رآه هاني علم أن قد أخبره ~~الخبر. # فقال أيها الأمير قد كان الذي بلغك ولن أضيع يدك عني، فأنت آمن وأهلك فسر ~~حيث شئت، فكبا عندها ومهران قام على رأسه في يده معكزة، فقال، وا ذلاه هذا ~~العبد الحائك يؤمنك في سلطانك؟ فقال: خذه، فطرح المعكزة واخذ بضفيرتي هاني ~~ثم اقنع بوجهه، ثم اخذ عبيد الله المعكزة فضرب به وجه هاني وندر الزج فارتز ~~في الجدار، ثم ضرب وجهه حتى كسر أنفه وجبينه وسمع الناس الهيعة وبلغ الخبر ~~مذحج فأقبلوا وأطافوا بالدار، وامر عبيد الله بهاني فألقي في بيت، وصيح ~~المذحجيون وأمر عبيد الله مهران ان يدخل عليه شريحا فخرج فأدخله عليه ودخلت ~~الشرط معه. # فقال: يا شريح قد ترى ما يصنع ms015 بي؟ قال: أراك حيا. قال وحي انا مع ما ترى؟ ~~أخبر قومي انهم ان انصرفوا قتلني، فخرج إلى عبيد الله فقال رأيته حيا ورأيت ~~أثرا سيئا قال وتنكر ان يعاقب الوالي رعيته، اخرج إلى هؤلاء فأخبرهم، فخرج ~~وأمر عبيد الله الرجل فخرج معه فقال لهم شريح: ما هذه الرعة السيئة، الرجل ~~حي وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه، فانصرفوا ولا تحلوا بأنفسكم ولا ~~بصاحبكم PageV00P030 # فانصرفوا. # وذكر هشام عن أبي مخنف عن المعلى بن كليب عن أبي الوداك قال: نزل شريك بن ~~الأعور على هاني بن عروة المرادي وكان شريك شيعيا وقد شهد صفين مع عمار، ~~وسمع مسلم بن عقيل بمجيئي عبيد الله ومقالته التي قالها وما اخذ به العرفاء ~~والناس، فخرج من دار المختار وقد علم به حتى انتهى إلى دار هاني بن عروة ~~المرادي فدخل، بابه وأرسل إليه ان اخرج، فخرج إليه هاني فكره هاني مكانه ~~حين رآه. # فقال له مسلم: أتيتك لتجيرني وتضيفني، فقال: رحمك الله لقد كلفتني شططا، ~~ولولا دخولك داري وثقت لأحببت ولسألتك ان تخرج عني غير أنه يأخذني من ذلك ~~ذمام وليس مردود مثلي على مثلك عن جهل ادخل فآواه وأخذت الشيعة تختلف إليه ~~في دار هاني بن عروة. # ودعا ابن زياد مولى يقال له معقل فقال له: خذ ثلاثة آلاف درهم ثم اطلب ~~مسلم بن عقيل واطلب لنا أصحابه ثم أعطهم هذه الثلاثة آلاف فقال (1) لهم: ~~استعينوا بها حرب عدوكم وأعلمهم انك منهم، فإنك لو قد أعطيتها إياهم ~~اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك شيئا من أخبارهم، ثم اغد عليهم ورح، ~~ففعل ذلك فجاء حتى اتى إلى مسلم بن عوسجة الأسدي من بني سعد بن ثعلبة في ~~المسجد الأعظم وهو يصلي وسمع الناس يقولون ان هذا يبايع للحسين، فجاء فجلس ~~حتى فرغ من صلاته. # PageV00P031 # ثم قال يا عبد الله: اني امرء من أهل الشام مولى لذي الكلاع أنعم الله ~~على بحب أهل هذا البيت وحب من أحبهم، فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها ms016 لقاء ~~رجل منهم، بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه، فاني لجالس ~~آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون: # هذا رجل له علم باهل هذا البيت واني أتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على ~~صاحبكم فأبايعه وان شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه. # فقال: احمد الله على لقائك إياي فقد سرني ذلك لتنال ما تحب ولينصر الله ~~بك أهل بيت نبيه، ولقد ساءني معرفتك إياي بهذا الامر من قبل أن ينمى مخافة ~~هذا الطاغية وسطوته، فاخذ بيعته قبل ان يبرح واخذ عليه المواثيق المغلظة ~~لينا صحن وليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضي به. # ثم قال له: اختلف إلى أياما في منزلي فانا طالب لك الاذن على صاحبك، فأخذ ~~يختلف مع الناس فطلب له الاذن، فمرض هاني بن عروة فجاء عبيد الله عائدا له، ~~فقال له عمارة بن عبيد السلولي: انما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية فقد ~~أمكنك الله منه فاقتله، قال هاني: ما أحب أن يقتل في داري، فخرج فما مكث ~~الا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من ~~الامراء وكان شديد التشيع فأرسل إليه عبيد الله اني رائح إليك العشية. # فقال لمسلم: ان هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاخرج PageV00P032 # إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه، فان برئت من وجعي ~~هذا أيامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها، فلما كان من العشى اقبل عبيد ~~الله لعيادة شريك. # فقام مسلم بن عقيل ليدخل وقال له شريك: لا يفوتنك إذا جلس، فقام هاني بن ~~عروة إليه فقال: اني لا أحب أن يقتل في داري كأنه استقبح ذلك، فجاء عبيد ~~الله بن زياد فدخل فجلس فسأل شريكا عن وجعه وقال: ما الذي تجد ومتى اشتكيت، ~~فلما طال سؤاله إياه ورآى أن الاخر لا يخرج خشي ان يفوته فأخذ يقول: ما ~~تنظرون بسلمى ms017 أن تحيوها اسقنيها وان كانت فيها نفسي، فقال ذلك مرتين أو ~~ثلاثا، فقال عبيد الله ولا يفطن ما شأنه: أترونه يهجر؟ فقال له هاني: نعم ~~أصلحك الله ما زال هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتى ساعته هذه. # ثم انه قام فانصرف، فخرج مسلم فقال له شريك ما منعك من قتله؟ # فقال: خصلتان أما أحدهما فكراهة هاني ان يقتل في داره، واما الأخرى فحديث ~~حدثه الناس عن النبي صلى الله عليه وآله ان الايمان قيد الفتك ولا يفتك ~~مؤمن، فقال هاني: اما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ولكن ~~كرهت ان يقتل في داري، ولبث شريك بن الأعور بعد ذلك ثلاثا ثم مات، فخرج ابن ~~زياد فصلى عليه وبلغ عبيد الله بعد ما قتل مسلما وهانيا ان ذلك الذي كنت ~~سمعت من شريك في مرضه انما كان يحرض مسلما ويأمره بالخروج إليك ليقتلك. # فقال عبيد الله: والله لا أصلي على جنازة رجل من أهل العراق ابدا ووالله ~~لولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكا، ثم إن معقلا مولى ابن PageV00P033 # زياد الذي دسه بالمال إلى ابن عقيل وأصحابه اختلف إلى مسلم بن عوسجة ~~أياما ليدخل على ابن عقيل فأقبل به حتى ادخل عليه بعد موت شريك بن الأعور ~~فأخبره خبره كله فأخذ ابن عقيل بيعته. # وامر أبا ثمامة الصائدي فقبض ماله الذي جاء به وهو الذي كان يقبض أموالهم ~~وما يعين به بعضهم بعضا، يشتري لهم السلاح وكان به بصيرا، وكان من فرسان ~~العرب ووجوه الشيعة واقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو أول داخل وآخر خارج ~~يسمع اخبارهم ويعلم أسرارهم ثم ينطلق بها حتى يقرها في اذن ابن زياد، قال: ~~وكان هاني يغدو ويروح إلى عبيد الله، فلما نزل به مسلم انقطع من الاختلاف ~~وتمارض فجعل لا يخرج فقال ابن زياد لجلسائه: ما لي لا أرى هانئا؟ # فقالوا: هو شاك فقال: لو علمت بمرضه لعدته. # قال أبو مخنف - فحدثني المجالد (1) بن سعيد، قال: دعا # PageV00P034 # عبيد الله محمد بن الأشعث وأسماء ms018 بن خارجة. # قال أبو مخنف - حدثني الحسن ابن عقبة المرادي انه بعث معهما عمرو بن ~~الحجاج الزبيدي. # قال أبو مخنف - وحدثني نمر بن وعلة عن أبي الوداك قال: كانت روعة أخت ~~عمرو بن الحجاج تحت هاني بن عروة، وهي أم يحيى بن # PageV00P035 # هانئ فقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا؟ قالوا: ما ندري أصلحك ~~الله وانه ليشتكي، قال: قد بلغني انه قد برأ وهو يجلس على باب داره فألقوه ~~فمروه الا يدع ما عليه في ذلك من الحق فاني لا أحب ان يفسد عندي مثله من ~~اشراف العرب، فاتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه فقالوا: ما ~~يمنعك من لقاء الأمير فإنه قد ذكرك وقد قال لو اعلم أنه شاك لعدته فقال ~~لهم: الشكوى يمنعني فقالوا له: يبلغه انك تجلس كل عشية على باب دارك وقد ~~استبطأك والابطاء والجفاء لا يحتمله السلطان أقسمنا عليك لما ركبت معنا. # فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلة فركبها حتى إذا دنا من القصر كان نفسه ~~أحست ببعض الذي كان، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة: # يا بن أخي اني والله لهذا الرجل لخائف فما ترى؟ قال: أي عم والله ما ~~أتخوف عليك شيئا ولم تجعل على نفسك سبيلا، وأنت برئ وزعموا أن أسماء لم ~~يعلم في اي شئ بعث إليه عبيد الله، فاما محمد فقد علم به. فدخل القوم على ~~ابن زياد ودخل معهم فلما طلع قال عبيد الله أتتك بخائن رجلاه وقد عرس عبيد ~~الله إذ ذاك بأم نافع ابنه عمارة بن عقبة فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح ~~القاضي التفت نحوه فقال: # أريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد وقد كان له أول ما قدم ~~مكرما ملطفا. فقال له هاني: وما ذاك أيها الأمير؟ قال: إيه يا هاني بن عروة ~~ما هذه الأمور التي تربص في دورك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين جئت بمسلم ~~بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك وظننت ms019 ان ذلك ~~يخفى PageV00P036 # على لك، قال: ما فعلت وما مسلم عندي، قال بلى قد فعلت، قال: ما فعلت قال: ~~بلى، فلما كثر ذلك بينهما وأبى هاني الا مجاحدته ومناكرته دعا ابن زياد ~~معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه فقال تعرف هذا قال نعم. # وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم وانه قد اتاه باخبارهم فسقط في ~~خلده ساعة ثم إن نفسه راجعته فقال له: اسمع مني وصدق مقالتي، فوالله لا ~~أكذبك والله الذي لا اله غيره ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشئ من امره حتى ~~رأيته جالسا على بابي فسألني النزول على فاستحييت من رده ودخلني من ذلك ~~ذمام فأدخلته داري وضفته وآويته، وقد كان من امره الذي بلغك فان شئت أعطيت ~~الان موثقا مغلظا وما تطمئن إليه الا أبغيك سوءا وان شئت أعطيتك رهينة تكون ~~في يدك حتى آتيك وانطلق إليه فأمره ان يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض ~~فاخرج من ذمامه وجواره، فقال لا والله لا تفارقني ابدا حتى تأتيني به، ~~فقال: لا والله لا أجيئك به ابدا انا أجيئك بضيفي تقتله؟ # قال والله لتأتيني به. قال: والله لا آتيك به. # فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس بالكوفة شامي ولا ~~بصري غيره فقال: أصلح الله الأمير خلني وإياه حتى أكلمه لما رأى لجاجته ~~وتأبيه على ابن زياد ان يدفع إليه مسلما، فقال لهانئ: قم إلى هيهنا حتى ~~أكلمك، فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما ~~إذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان وإذا خفضا خفي عليه ما يقولان. ~~PageV00P037 # فقال له مسلم: يا هاني اني أنشدك الله ان تقتل نفسك وتدخل البلاء على ~~قومك وعشيرتك فوالله اني لا نفس بك عن القتل وهو يرى أن عشيرته ستحرك في ~~شأنه ان هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه فادفعه إليه فإنه ~~ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة انما تدفعه إلى السلطان، قال: ms020 بلى والله ان ~~على في ذلك للخزي والعار أنا ادفع جارى وضيفي وأنا حي صحيح اسمع وأرى شديد ~~الساعد كثير الأعوان والله لو لم أكن الا واحدا ليس لي ناصر لم ادفعه حتى ~~أموت دونه، فاخذ يناشده وهو يقول والله لا ادفعه إليه أبدا. # فسمع ابن زياد ذلك فقال أدنوه مني فأدنوه منه، فقال: والله لتأتيني به أو ~~لأضربن عنقك، قال: إذا تكثر البارقة حول دارك، فقال: # وا لهفا عليك أبالبارقة تخوفني وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه فقال ابن ~~زياد: أدنوه مني فأدنى فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده ~~حتى كسر أنفه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى ~~كسر القضيب، وضرب هاني بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الرجال وجابذه الرجل ~~ومنع، فقال عبيد الله أحروري سائر اليوم أحللت بنفسك قد حل لنا قتلك خذوه ~~فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه واجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك ~~به. # فقام إليه أسماء بن خارجة فقال: أرسل غدر سار اليوم؟ أمرتنا ان نجيئك ~~بالرجل حتى إذا جئناك به وأدخلناه عليك هشمت وجهه وسيلت دمه على لحيته ~~وزعمت انك تقتله. فقال له عبيد الله: وانك لهيهنا فأمر به فلهز وتعتع به ثم ~~ترك فحبس. واما محمد بن الأشعث فقال: PageV00P038 # قد رضينا بما رأى الأمير لنا كان أم علينا انما الأمير مؤدب. # وبلغ عمرو بن الحجاج ان هانئا قد قتل فاقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه ~~جمع عظيم ثم نادى أنا عمرو بن الحجاج هذه فرسان مذحج ووجوهها لم تخلع طاعة ~~ولم نفارق جماعة. # وقد بلغهم ان صاحبهم يقتل فأعظموا ذلك، فقيل لعبيد الله: # هذه مذ حج بالباب فقال لشريح القاضي ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج ~~فأعلمهم انه حي لم يقتل وانك قد رأيته فدخل إليه شريح فنظر إليه. # قال أبو مخنف - فحدثني الصقعب بن زهير عن عبد الرحمان (1) # PageV00P039 # بن شريح قال سمعته يحدث إسماعيل بن طلحة قال: دخلت على ms021 هاني فلما رآني ~~قال: يا الله يا للمسلمين أهلكت عشيرتي فأين أهل الدين وأين أهل المصر ~~تفاقدوا يخلوني وعدوهم وابن عدوهم والدماء تسيل على لحيته إذ سمع الرجة على ~~باب القصر وخرجت واتبعني فقال يا شريح اني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من ~~المسلمين ان دخل على عشرة نفر أنقذوني. # قال فخرجت إليهم ومعي حميد بن بكر الأحمري أرسله معي ابن زياد وكان من ~~شرطه ممن يقوم على رأسه وأيم الله لولا مكانه معي لكنت أبلغت أصحابه ما ~~امرني به، فلما خرجت إليهم قلت: ان الأمير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في ~~صاحبكم امرني بالدخول إليه فأتيته فنظرت إليه فأمرني ان ألقاكم وان أعلمكم ~~انه حي وان الذي بلغكم من قتله كان باطلا، فقال عمرو وأصحابه فاما إذ لم ~~يقتل والحمد لله ثم انصرفوا قال أبو مخنف - حدثني الحجاج بن علي عن محمد بن ~~بشير الهمداني قال: لما ضرب عبيد الله هانئا وحبسه خشى أن يثب الناس به ~~فخرج فصعد المنبر ومعه اشراف الناس وشرطه وحشمه فحمد الله وأثنى عليه. # ثم قال: اما بعد أيها الناس فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم # PageV00P040 # ولا تختلفوا ولا تفرقوا فتهلكوا وتذلوا وتجفوا وتحرموا، ان أخاك من صدقك ~~وقد أعذر من أنذر قال: ثم ذهب لينزل فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة ~~المسجد من قبل التمارين يشتدون ويقولون قد جاء ابن عقيل قد جاء ابن عقيل ~~فدخل عبيد الله القصر مسرعا وأغلق أبوابه قال أبو مخنف - حدثني (1) يوسف بن ~~يزيد عن عبد الله بن حازم، قال: انا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ~~إلى ما صار أمر هانئ، قال: فلما ضرب وحبس ركبت فرسي وكنت أول أهل الدار دخل ~~على مسلم بن عقيل بالخبر وإذ نسوة لمراد مجتمعات ينادين يا عثرتاه يا ~~ثكلاه، فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر فأمرني ان أنادي في أصحابه وقد ملاء ~~منهم الدور حوله وقد بايعه ثمانية عشر ألفا وفي الدور # PageV00P041 # أربعة آلاف رجل فقال لي: ناديا منصور أمت وناديت ms022 يا منصور أمت وتنادي أهل ~~الكوفة فاجتمعوا إليه. # فعقد مسلم لعبيد الله بن عمرو بن عزير الكندي على ربع كندة وربيعة وقال: ~~سر أمامي في الخيل ثم عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد وقال ~~انزل في الرجال فأنت عليهم وعقد لابن ثمامة الصائد على ربع تميم وهمدان ~~وعقده لعباس ين جعدة الجدلي على ربع المدينة ثم اقبل نحو القصر فلما بلغ ~~ابن زياد اقباله تحرز في القصر وغلق الأبواب. # قال أبو مخنف - حدثني يوسف (1) بن أبي إسحاق عن عباس # PageV00P042 # الجدلي قال: خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف فلما بلغنا القصر الا ونحن ~~ثلثمأة قال: واقبل مسلم يسير في الناس من مراد حتى أحاط بالقصر ثم إن الناس ~~تداعوا إلينا واجتمعوا فوالله ما لبثنا الا قليلا حتى امتلاء المسجد من ~~الناس والسوق وما زالوا يثوبون حتى المساء، فضاق بعبيد الله ذرعه وكان كبر ~~امره ان يتمسك بباب القصر وليس معه الا ثلاثون رجلا من الشرط وعشرون رجلا ~~من اشراف الناس وأهل بيته ومواليه واقبل اشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل ~~الباب الذي يلي دار الرومين وجعل من بالقصر مع ابن زياد يشرفون عليهم ~~فينظرون إليهم فيتقون ان يرموهم بالحجارة وان يشتموهم وهم لا يفترون على ~~عبيد الله وعلى أبيه، ودعا عبيد الله كثير بن شهاب ابن حصين الحارثي فأمره ~~ان يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير بالكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل و ~~يخوفهم الحرب ويحذرهم عقوبة السلطان، وامر محمد بن الأشعث ان يخرج فيمن ~~أطاعه من كندة وحضر موت فيرفع رأيه أمان لمن جاءه من الناس، وقال مثل ذلك ~~للقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبحر العجلي وشمر بن ~~ذي الجوشن العامري وحبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من ~~معه من الناس، وخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن ابن عقيل. # قال أبو مخنف - فحدثني ابن (1) جناب الكلبي أن: كثيرا # PageV00P043 # ألقى رجلا من كلب يقال له، عبد الأعلى بن ms023 يزيد قد لبس سلاحه يريد ابن ~~عقيل في بني فتيان فاخذه حتى أدخله على ابن زياد فأخبره خبره، فقال لابن ~~زياد انما أردتك، قال: وكنت وعدتني ذلك من نفسك، فأمر به فحبس، وخرج محمد ~~بن الأشعث حتى وقف عند دور بنى عمارة وجاءه عمارة بن صلخب الأزدي وهو يريد ~~ابن عقيل عليه سلاحه، فاخذه فبعث به إلى ابن زياد فحبسه فبعث ابن عقيل إلى ~~محمد بن الأشعث من المسجد عبد الرحمان بن شريح الشبامي، فلما رآى محمد بن ~~الأشعث كثرة من اتاه أخذ يتنحى ويتأخر وأرسل القعقاع بن شور الذهلي إلى ~~محمد الأشعث قد حلت على ابن عقيل من العرار فتأخر عن موقفه. # فأقبل حتى دخل على ابن ذياد من قبل دار الروميين، فلما اجتمع عند عبيد ~~الله كثير بن شهاب ومحمد والقعقاع فيمن أطاعهم من قومهم فقال له كثير ~~وكانوا مناصحين لابن زياد: أصلح الله الأمير معك في القصر ناس كثير من ~~أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك. # فاخرج بنا إليهم، فأبى عبيد الله، وعقد لشبث بن ربعي لواءا فأخرجه. # وأقام الناس مع ابن عقيل يكبرون ويثوبون حتى المساء وأمرهم شديد فبعث ~~عبيد الله إلى الاشراف فجمعهم إليه ثم قال: أشرفوا على الناس فمنوا أهل ~~الطاعة الزيادة والكرامة، وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة وأعلموهم ~~فصول الجنود من الشام إليهم. # قال أبو مخنف: حدثني سليمان بن أبي راشد عن عبد الله بن حازم الكبرى من ~~الأزد من بني كبير، قال أشرف علينا الاشراف PageV00P044 # فتكلم كثير بن أول الناس حتى كادت الشمس أن تجب فقال: أيها الناس الحقوا ~~بأهاليكم ولا تعجلوا الشر ولا تعرضوا أنفسكم للقتل فان هذه جنود أمير ~~المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى الله الأمير عهدا لئن أتممتم على حربه ~~ولم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء ويفرق مقاتلتكم في مغازي أهل ~~الشام على غير طمع وأن يأخذ البرئ بالسقيم والشاهد بالغائب حتى لا يبقى له ~~فيكم بقية من الله المعصية الا أذاقها وبال ما جرت ms024 أيديها وتكلم الاشراف ~~بنحو من كلام هذا فلما سمع مقالتهم الناس أخذوا يتفرقون وأخذوا ينصرفون قال ~~أبو مخنف - فحدثني المجالد بن سعيد، أن المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها ~~فتقول. انصرف الناس يكفونك، ويجئ الرجل إلى ابنه أو أخيه فيقول غدا يأتيك ~~أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فما زالوا يتفرقون ~~ويتصدعون حتى أمسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفسا في المسجد حتى صليت المغرب ~~فما صلى مع ابن عقيل الا ثلاثون نفسا فلما رأى أنه قد أمسى وليس معه الا ~~أولئك النفر خرج متوجها نحو أبواب كندة، فلما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة، ~~ثم خرج من الباب وإذا ليس معه انسان والتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على ~~الطريق ولا يدله على منزل ولا يواسيه بنفسه ان عرض له عدو، فمضى على وجهه ~~يتلدد في أزقة الكوفة لا يدرى ابن يذهب حتى خرج إلى دور بنى جبلة من كندة، ~~فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها: طوعة أم ولد كانت للأشعث بن قيس ~~فأعتقها فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا. PageV00P045 # وكان بلال قد خرج مع الناس وأمه قائمة تنتظره، فسلم عليها ابن عقيل، فردت ~~عليه، فقال لها: يا أمة الله اسقيني ماءا، فدخلت فسقته فجلس، وأدخلت الاناء ~~ثم خرجت فقالت: يا عبد الله ألم تشرب؟ # قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك، فسكت، ثم عادت فقالت مثل ذلك فسكت، ثم ~~قالت له: فئ لله سبحان الله يا عبد الله فمر إلى أهلك عافاك الله فإنه لا ~~يصلح لك الجلوس على بابي ولا أحله لك. # فقام فقال يا أمة الله مالي في هذا المصر منزل ولا عشيرة، فهل لك إلى أجر ~~ومعروف ولعلي مكافئتك به بعد اليوم، فقالت يا عبد الله وما ذاك؟ قال: انا ~~مسلم بن عقيل، كذبني هؤلاء القوم وغروني قالت أنت مسلم؟ قال: نعم، قالت: ~~ادخل، فأدخلته بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه، وفرشت له وعرضت عليه ~~العشاء، فلم يتعش ولم ms025 يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في ~~البيت والخروج منه، فقال: والله ليريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة ~~وخروجك منه ان لك لشأنا. # قالت يا بني: أله عن هذا، قال لها: والله لتخبرني، قالت: # أقبل على شأنك ولا تسألني عن شئ، فألح عليها فقالت: يا بني لا تحدثن أحدا ~~من الناس بما أخبرك به وأخذت عليه الايمان فحلف لها فأخبرته فاضطجع وسكت ~~وزعموا أنه قد كان شريدا من الناس. وقال بعضهم كان يشرب مع أصحاب له، ولما ~~طال على ابن زياد وأخذ لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كان يسمعه قبل ذلك قال ~~لأصحابه: أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا؟ PageV00P046 # فأشرفوا فلم يروا أحدا، قال: فانظروا لعلهم تحت الظلال قد كمنوا لكم ~~ففرعوا بحابح المسجد وجعلوا يخفضون شعل النار في أيديهم ثم ينظرون هل في ~~الظلال أحد وكانت أحيانا تضئ لهم وأحيانا لا تضئ لهم كما يريدون فدلوا ~~القناديل وانصاف الطنان تشد بالحبال ثم تجعل فيها النيران ثم تدلى حتى ~~تنتهي إلى الأرض، ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها حتى فعلوا ذلك ~~بالظلة التي فيها المنبر. # فلما لم يروا شيئا اعلموا ابن زياد ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج ~~فصعد المنبر وخرج أصحابه معه فأمرهم فجلسوا حوله قبيل العتمة وامر عمرو بن ~~نافع فنادى الا برئت الذمة من رجل من الشرطة والعرفاء أو المناكب أو ~~المقاتلة صلى العتمة إلى في المسجد فلم يكن له الا ساعة حتى امتلاء المسجد ~~من الناس ثم أمر مناديه فأقام الصلاة. # فقال الحصين بن تميم ان شئت صليت بالناس أو يصلى بهم غيرك ودخلت أنت ~~فصليت في القصر فاني لا آمن ان يغتالك بعض أعدائك فقال مر حرسي فليقوموا ~~ورائي كما كانوا يقفون ودر فيهم فاني لست بداخل إذا، مصلى بالناس. # ثم قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اما بعد فان ابن عقيل السفيه ~~الجاهل قد اتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق، فبرئت ذمة الله من ms026 رجل ~~وجدناه في داره ومن جاء به فله ديته اتقوا الله عباد الله والزموا طاعتكم ~~وبيعتكم ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، يا حصين ابن تميم ثكلتك أمك ان صاح ~~باب سكة من سكك PageV00P047 # الكوفة أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به وقد سلطتك على دور أهل الكوفة ~~فابعث مراصدة على أفواه السكك وأصبح غدا واستبر الدور وجس خلالها حتى ~~تأتيني بهذا الرجل، وكان الحصين على شرطه وهو من بني تميم. # ثم نزل ابن زياد فدخل وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس فلما ~~أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه واقبل محمد بن الأشعث فقال مرحبا ~~بمن لا يستغش ولايتهم ثم أقعده إلى جنبه وأصبح ابن تلك العجوز وهو بلال بن ~~أسيد الذي آوت أمه ابن عقيل فغدا إلى عبد الرحمان بن محمد بن الأشعث فأخبره ~~بمكان ابن عقيل عند أمه. # قال: فاقبل عبد الرحمان حتى اتى أباه وهو عند ابن زياد فساره، فقال له ~~ابن زياد: ما قال لك قال: أخبرني ان ابن عقيل في دار من دونا، فنخس بالقضيب ~~في جنبه ثم قال: قم فأتني به الساعة. # قال أبو مخنف: فحدثني قدامة بن (1) سعيد بن زائدة بن قدامة الثقفي: ان ~~ابن الأشعث حين قام ليأتيه بابن عقيل بعث إلى عمرو بن حريث وهو في المسجد ~~خليفته على الناس ان ابعث مع ابن الأشعث ستين أو سبعين رجلا كلهم من قيس، ~~وانما كره ان يبعث معه قومه لأنه # PageV00P048 # قد علم أن كل قوم يكرهون ان يصادف فيهم مثل ابن عقيل، فبعث معه عمرو بن ~~عبيد الله بن عباس السلمي في ستين أو سبعين من قيس حتى أتوا الدار التي ~~فيها ابن عقيل. # فلما سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال عرف انه قد أتى، فخرج إليهم ~~بسيفه واقتحموا عليه الدار فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار، ثم ~~عادوا إليه فشد عليهم كذلك. # فاختلف هو وبكير بن حمران الأحمري ضربتين فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته ~~العليا ms027 وأشرع السيف في السفلى ونصلت لها ثنيتاه، فضربه مسلم ضربة في رأسه ~~منكرة وثنى بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه، فلما رأوا ذلك أشرفوا ~~عليه من فوق ظهر البيت فاخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في أطنان ~~القصب ثم يقبلونها عليه من فوق البيت، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه ~~في السكة فقاتلهم، فاقبل عليه محمد بن الأشعث فقال: يا فتى لك الأمان لا ~~تقتل نفسك، فاقبل يقاتلهم وهو يقول: # أقسمت لا اقتل الا حرا * وان رأيت الموت شيئا نكرا كل امرئ يوما ملاق شرا ~~* ويخلط البارد سخنا مرا رد شعاع الشمس فاستقرا * أخاف ان أكذب أو أغرا ~~فقال له محمد بن الأشعث: انك لا تكذب ولا تخدع ولا تغر، ان القوم بنو عمك ~~وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك، وقد أثخن بالحجارة وعجز عن القتال وانبهر فأسند ~~ظهره إلى جنب تلك الدار، فدنا محمد PageV00P049 # بن الأشعث، فقال: لك الأمان، فقال: آمن انا؟ قال: نعم، وقال القوم: أنت ~~آمن غير عمرو بن عبيد الله بن العباس السلمي فإنه قال: # لا ناقة لي في هذا ولا جمل وتنحى. # وقال ابن عقيل: اما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم، واتى ببغلة ~~فحمل عليها واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه من عنقه، فكأنه عند ذلك آيس من ~~نفسه، فدمعت عيناه، ثم قال هذا أول الغدر، قال محمد بن الأشعث: أرجو الا ~~(لا) يكون عليك بأس، قال: ما هو الا الرجاء أين أمانكم؟ انا لله وانا إليه ~~راجعون وبكى. فقال له عمرو بن عبيد الله بن عباس: ان من يطلب مثل الذي تطلب ~~إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك قال: اني والله ما لنفسي أبكي ولا لها ~~من القتل أرثي وان كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا. # ولكن أبكي لأهلي المقبلين إلى، أبكي لحسين وآل حسين، ثم اقبل على محمد بن ~~الأشعث فقال: يا عبد الله اني أراك والله ستعجز عن أماني فهل عندك خير ~~تستطيع ان تبعث من عندك ms028 رجلا على لساني يبلغ حسينا فاني لا أراه الا قد خرج ~~إليكم اليوم مقبلا أو هو خرج غدا هو وأهل بيته وان ما ترى من جزعي لذلك. # فيقول: ان ابن عقيل بعثني إليك وهو في أيدي القوم أسير لا يرى أن تمشى ~~حتى تقتل، وهو يقول: ارجع باهل بيتك ولا يغرك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك ~~الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل، ان أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني ~~وليس لمكذوب رأى، فقال ابن الأشعث: # والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد اني قد أمنتك. PageV00P050 # قال أبو مخنف: فحدثني جعفر بن (1) حذيفة الطائي وقد عرف سعيد بن شيبان ~~الحديث قال: دعا محمد بن الأشعث اياس بن العثل الطائي من بني مالك بن عمرو ~~بن ثمامة، وكان شاعرا وكان لمحمد زوارا، فقال له: الق حسينا فأبلغه هذا ~~الكتاب، وكتب فيه الذي امره ابن عقيل وقال له: هذا زادك وجهازك ومتعة ~~لعيالك، فقال: من أين لي براحلة فان راحلتي قد أنضيتها، قال: هذه راحلة ~~فاركبها برحلها. # ثم خرج فاستقبله بزبالة لأربع ليال فأخبره الخبر وبلغه الرسالة، فقال له ~~حسين: كل ما حم نازل، وعند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا، وقد كان مسلم بن ~~عقيل حيث تحول إلى دار هاني بن عروة وبايعه ثمانية عشر ألفا قدم كتابا إلى ~~حسين مع عابس بن أبي شبيب الشاكري. # اما بعد: فان الرائد لا يكذب أهله، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ~~ألفا، فعجل الاقبال حين يأتيك كتابي فان الناس كلهم معك ليس لهم في آل ~~معاوية رأى ولا هوى والسلام. # واقبل محمد بن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر فاستأذن، فأذن له، فأخبر ~~عبيد الله خبر ابن عقيل وضرب بكير إياه، فقال: بعدا # PageV00P051 # له، فأخبره محمد بن الأشعث بما كان منه وما كان من أمانه إياه، فقال عبيد ~~الله: ما أنت والأمان، كانا أرسلناك تؤمنه؟ انما أرسلناك تأتينا به فسكت، ~~وانتهى ابن عقيل إلى باب القصر وهو عطشان وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون ~~الاذن منهم ms029 عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وعمرو بن حريث، ومسلم بن عمرو، ~~وكثير بن شهاب. # قال أبو مخنف - فحدثني قدامة بن سعد: ان مسلم بن عقيل حين انتهى إلى باب ~~القصر فإذا قلة باردة موضوعة على الباب، فقال ابن عقيل: أسقوني من هذا ~~الماء، فقال له مسلم بن عمرو أتراها ما أبردها، لا والله لا تذوق منها قطرة ~~ابدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم، قال له ابن عقيل: ويحك من أنت؟ قال: انا ~~بن من عرف الحق إذا أنكرته، ونصح لإمامه إذ غششته، وسمع وأطاع إذ عصيته ~~وخالفت، انا مسلم بن عمرو الباهلي، فقال ابن عقيل: لامك الثكل ما أجفاك وما ~~أفظك وأقسى قلبك وأغلظك؟ أنت يا بن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم ~~مني، ثم جلس متساندا إلى حائط. # قال أبو مخنف - وحدثني سعيد بن مدرك بن عمارة: ان عمارة بن عقبة بعث ~~غلاما له يدعى قيسا فجاءه بقلة عليها منديل ومعه قدح فصب فيه ماءا ثم سقاه، ~~فاخذ كلما شرب امتلاء القدح دما، فلما ملاء القدح المرة الثالثة ذهب ليشرب ~~فسقطت ثنيتاه فيه، فقال: الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم شربته. ~~وادخل مسلم علي ابن زياد فلم يسلم عليه بالإمرة، فقال له الحرسي: الا تسلم ~~على الأمير؟ فقال له: ان كان يريد قتلى فما سلامي عليه وان كان لا يريد ~~قتلى فلعمري ليكثرن PageV00P052 # سلامي عليه. # فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلن، قال كذلك، قال: نعم، قال: # فدعني أوصي إلى بعض قومي، فنظر إلى جلساء عبيد الله وفيهم عمر بن سعد، ~~فقال يا عمر: ان بيني وبينك قرابة ولي إليك حاجة وقد يجب لي عليك نجح حاجتي ~~وهو سر فأبى ان يمكنه من ذكرها، فقال له عبيد الله: لا تمتنع ان تنظر في ~~حاجة ابن عمك، فقام معه فجلس حيث ينظر إليه ابن زياد، فقال له: ان على ~~بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمأة درهم فاقضها عني، وانظر جثتي ~~فاستوهبها من ابن زياد فوارها، ms030 وابعث إلى حسين من يرده، فاني قد كتبت إليه ~~أعلمه ان الناس معه ولا أراه الا مقبلا. # فقال عمر لابن زياد: أتدري ما قال لي؟ انه ذكر كذا وكذا، قال له ابن ~~زياد: انه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن، اما ما لك فهو لك ولسنا ~~نمنعك ان تصنع فيه ما أحببت، واما حسين فإنه ان لم يردنا لم نرده، وان ~~أرادنا لم نكف عنه، واما جثته فانا لن نشفعك فيها انه ليس باهل منا لذلك، ~~قد جاهدنا وخالفنا وجهد على هلاكنا، وزعموا أنه قال: اما جئته فانا لا ~~نبالي إذا قتلناه ما صنع بها. # ثم إن ابن زياد قال: إيه يا بن عقيل اتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم ~~واحدة لتشتتهم وتفرق كلمتهم وتحمل بعضهم على بعض، قال: كلا لست اتيت، ولكن ~~أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دمائهم، وعمل فيهم اعمال كسرى ~~وقيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب. PageV00P053 # قال: وما أنت وذاك يا فاسق أولم نكن نعمل بذاك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب ~~الخمر؟ قال: أنا اشرب الخمر، والله ان الله ليعلم انك غير صادق، وانك قلت ~~بغير علم، واني لست كما ذكرت، وان أحق بشرب الخمر مني وأولى بها من يلغ في ~~دماء المسلمين ولغا، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها، ويقتل النفس، بغير ~~النفس ويسفك الدم الحرام، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن وهو يلهو ~~ويلعب كان لم يصنع شيئا. # فقال له ابن زياد: يا فاسق ان نفسك تمنيك ما حال الله دونه ولم يرك أهله، ~~قال فمن أهله يا بن زياد؟ قال: أمير المؤمنين يزيد، فقال: # الحمد لله على كل حال رضينا بالله حكما بيننا وبينكم، قال: كأنك تظن ان ~~لكم في الامر شيئا، قال: والله ما هو بالظن ولكنه اليقين، قال: # قتلني ان لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الاسلام. # قال: اما انك أحق من أحدث في الاسلام ما لم يكن فيه، اما انك لا تدع سوء ~~القتلة وقبح ms031 المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة، ولا أحد من الناس أحق بها ~~منك. واقبل ابن سمية يشتمه ويشتم حسينا وعليا وعقيلا واخذ مسلم لا يكلمه. ~~وزعم أهل العلم ان عبيد الله أمر له بماء فسقى بخزفة. ثم قال له: انه لم ~~يمنعنا نسقيك فيها الا كراهة ان تحرم بالشرب فيها ثم نقتلك ولذلك سقيناك في ~~هذا. # ثم قال: إصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه، ثم اتبعوا جسده رأسه، فقال: ~~يا ابن الأشعث اما والله لولا انك آمنتني ما استسلمت، قم بسيفك دوني فقد ~~أخفرت ذمتك. ثم قال: يا بن زياد اما والله PageV00P054 # لو كانت بيني وبينك قرابة ما قتلتني. # ثم قال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف وعاتقه؟ فدعى ~~فقال: اصعد فكن أنت الذي تضرب عنقه، فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلى على ~~ملائكة الله ورسله وهو يقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وإذ ~~لونا وأشرف به على موضع الجرارين اليوم، فضربت عنقه واتبع جسده رأسه. # قال أبو مخنف - حدثني الصقعب بن زهير عن (1) عوف # PageV00P055 # بن أبي حجيفة قال: نزل الأحمري بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال له ابن ~~زياد: قتلته؟ قال: نعم، قال: فما كان يقول وأنتم تصعدون به؟ قال: كان يكبر ~~ويسبح ويستغفر، فلما أدنيته لأقتله قال: اللهم احكم بيننا وبين قوم كذبونا ~~وغرونا وخذلونا وقتلونا، فقلت له: # ادن مني الحمد لله الذي أقادني منك فضربته ضربة لم تغن شيئا، فقال: اما ~~ترى في خدش تخدشنيه وفاء من دمك أيها العبد، فقال ابن زياد: وفخرا عند ~~الموت، قال: ثم ضربته الثانية فقتلته. # قال: وقام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هاني بن عروة ~~وقال: انك قد عرفت منزلة هاني بن عروة في المصر وبيته في العشيرة، وقد علم ~~قومه أني وصاحبي سقناه إليك، فأنشدك الله لما وهبته لي فاني أكره عداوة ~~قومه، هم أعز أهل المصر وعدد أهل اليمن. # قال: فوعده أن يفعل، فلما كان من أمر مسلم ms032 بن عقيل ما كان بدا له فيه ~~وأبى ان يفي له بما قال، قال: فأمر بهانئ بن عروة حين قتل مسلم بن عقيل ~~فقال: أخرجوه إلى السوق، فاضربوا عنقه، قال: # PageV00P056 # فأخرج بهانئ حتى انتهى إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم، وهو مكتوف ~~فجعل يقول: وا مذحجاه ولا مذحج لي اليوم وا مذحجاه وأين مني مذحج. # فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال اما من عصا ~~أو سكين أو حجر أو عظم يجاحش به رجل عن نفسه؟ قال: # ووثبوا إليه فشدوه وثاقا، ثم قيل له: أمدد عنقك فقال: ما انا بها مجد ~~سخي، وما انا بمعينكم على نفسي، قال: فضربه مولى لعبيد الله بن زياد تركي ~~يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع سيفه شيئا فقال هاني: # إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك، ثم ضربه أخرى فقتله. # قال: فبصر به عبد الرحمان بن الحصين المرادي بخازر وهو مع عبيد الله بن ~~زياد، فقال الناس هذا قاتل هاني بن عروة، فقال ابن الحصين قتلني الله ان لم ~~اقتله أو اقتل دونه، فحمل عليه بالرمح، فطعنه فقتله. # ثم إن عبيد الله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة دعا بعبد ~~الأعلى الكلبي الذي كان اخذه كثير بن شهاب في بني فتيان فأتى به: فقال له: ~~أخبرني بأمرك فقال: أصلحك الله خرجت لأنظر ما يصنع الناس فأخذني كثير بن ~~شهاب، فقال له: فعليك وعليك من الايمان المغلظة ان كان اخرج الا ما زعمت، ~~فأبى ان يحلف، فقال عبيد الله: انطلقوا بهذا إلى جبانة السبع فاضربوا عنقه ~~بها، قال: فانطلق به فضربت عنقه. # قال: واخرج عمارة بن صلخب الأزدي وكان ممن يريد ان يأتي مسلم بن عقيل ~~بالنصرة لينصره، فأتى به أيضا عبيد الله، فقال له: ممن PageV00P057 # أنت؟ قال: من الأزد، قال: انطلقوا به إلى قومه فضربت عنقه فيهم. # فقال عبد الله بن الزبير الأسدي في قتلة مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ~~المرادي ms033 ويقال قاله الفرزدق. # ان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل ~~قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوى من طمار قتيل أصابهما أمر الأمير فأصبحا * ~~أحاديث من يسرى بكل سبيل ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل ~~مسيل فتى هو أحيى من فتاة حيية * واقطع من ذي شفرتين صقيل أيركب أسماء ~~الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبة ~~من سائل ومسول فان أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل قال ~~أبو مخنف - عن أبي جناب (1) يحيى بن أبي حية الكلبي # PageV00P058 # قال: ثم إن عبيد الله بن زياد لما قتل مسلما وهانئا بعث برؤوسهما مع هانئ ~~بن أبي حية الوادعي والزبير بن الا روح التميمي إلى يزيد بن معاوية وامر ~~كاتبه عمرو بن نافع ان يكتب إلى يزيد بن معاوية بما كان من مسلم وهانئ فكتب ~~إليه كتابا أطال فيه وكان أول من أطال في الكتب، فلما نظر فيه عبيد الله بن ~~زياد كرهه وقال: ما هذا التطويل وهذه الفضول اكتب: # اما بعد فالحمد لله الذي اخذ لأمير المؤمنين بحقه، وكفاه مؤنة عدوه، أخبر ~~أمير المؤمنين أكرمه الله ان مسلم عقيل لجأ إلى دار هاني بن عروة المرادي، ~~واني جعلت عليهما العيون، ودسست إليهما الرجال، وكدتهما حتى استخرجتهما، ~~وأمكن الله منهما فقدمتهما فضربت أعناقهما، وقد بعثت إليك برؤوسهما مع هاني ~~بن أبي حية الهمداني والزبير بن الا روح التميمي، وهما من أهل السمع ~~والطاعة والنصيحة، فليسألهما أمير المؤمنين عما أحب من أمر، فان عندهما # PageV00P059 # علما وصدقا وفهما وورعا والسلام. فكتب إليه يزيد: أما بعد فإنك لم تعد ان ~~كنت كما أحب، عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش، فقد أغنيت ~~وكفيت، وصدقت ظني بك ورأيي فيك، وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما ~~فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت فاستوص بهما خيرا، وانه قد بلغني: ان ~~الحسين بن علي قد توجه نحو العراق فضع المناظر والمسالح، ms034 واحترس على الظن، ~~وخذ على التهمة غير الا تقتل الا من قاتلك، واكتب إلى في كل ما يحدث من ~~الخبر والسلام عليك ورحمة الله. # قال أبو مخنف - حدثني الصقعب بن الزهير عن عون (1) بن أبي حجيفة قال: كان ~~مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجة سنة ~~60 ويقال يوم الأربعاء لسبع (2) مضين # PageV00P060 # سنة 60 من يوم عرفة بعد مخرج الحسين من مكة مقبلا إلى الكوفة بيوم، قال: ~~وكان مخرج الحسين من المدينة إلى مكة يوم الاحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ~~60، ودخل مكة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان، فأقام بمكة شعبان وشهر ~~رمضان وشوال وذا القعدة. # ثم خرج منها لثمان مضين من ذي الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية في اليوم ~~الذي خرج فيه مسلم بن عقيل، وذكر هارون بن مسلم عن علي بن صالح عن عيسى بن ~~يزيد: أن المختار بن أبي عبيد وعبد الله بن الحارث بن نوفل كانا خرجا مع ~~مسلم، خرج المختار براية خضراء، وخرج عبد الله براية حمراء وعليه ثياب حمر، ~~وجاء المختار برايته فركزها على باب عمرو بن حريث. # وقال: انما خرجت لأمنع عمرا وأن الأشعث والقعقاع بن شور وشبث بن ربعي ~~قاتلوا مسلما وأصحابه عشية سار مسلم إلى قصر ابن زياد قتالا شديدا، وان ~~شبثا جعل يقول: انتظروا بهم الليل يتفرقوا فقال له القعقاع: انك قد سددت ~~على الناس وجه مصيرهم، فافرج لهم ينسربوا، وأن عبيد الله أمر ان يطلب ~~المختار وعبد الله بن الحارث وجعل فيهما جعلا فأتى بهما فحبسا. PageV00P061 # خروج الحسين عليه السلام من مكة متوجها إلى الكوفة قال هشام عن أبي مخنف: ~~حدثني الصقعب بن زهير عن عمر بن (1) عبد الرحمان ابن الحارث بن هشام ~~المخزومي، قال: لما # PageV00P062 # قدمت كتب أهل العراق إلى الحسين وتهيأ للمسير إلى العراق أتيته فدخلت ~~عليه وهو بمكة، فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت: أما بعد فاني أتيتك يا بن ~~عم لحاجة أريد ذكرها لك نصيحة، فان كنت ترى ms035 أنك تستنصحني والا كففت عما ~~أريد ان أقول، فقال: قل، فوالله ما أظنك بسيئ الرأي ولا هو القبيح من الامر ~~والفعل، قال: قلت له: انه قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق واني مشفق ~~عليك من مسيرك، انك تأتي بلدا فيه عما له وأمراءه ومعهم بيوت الأموال، ~~وانما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار، ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك ~~نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه، فقال الحسين: جزاك الله خيرا يا ابن ~~عم، فقد والله علمت أنك مشيت بنصح وتكلمت بعقل، ومهما يقض من أمر يكن أخذت ~~برأيك أو تركته فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح، قال: فانصرفت من عنده ~~فدخلت على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام فسألني هل لقيت حسينا؟ فقلت له: ~~نعم، قال: فما قال لك وما قلت له؟ قال، فقلت له: قلت كذا وكذا وقال كذا ~~وكذا، فقال نصحته ورب المروة الشهباء أما ورب البنية ان الرأي لما رأيته ~~قبله أو تركه ثم قال: # رب مستنصح يغش ويردى * وظنين بالغيب يلفى نصيحا قال أبو مخنف - وحدثني ~~(1) الحارث بن كعب الوالبي عن عتبة # PageV00P063 # بن سمعان ان حسينا لما أجمع المسير إلى الكوفة اتاه عبد الله بن عباس ~~فقال: يا بن عم انك قد أرجف الناس، انك سائر إلى العراق، فبين لي ما أنت ~~صانع؟ قال: اني قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى. # فقال له ابن عباس: فاني أعيذك بالله من ذلك، أخبرني رحمك الله أتسير إلى ~~قوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم؟ # فان كانوا قد فعلوا ذلك، فسر إليهم، وان كانوا انما دعوك إليهم وأميرهم ~~عليهم قاهر لهم، وعماله تجبى بلادهم، فإنهم انما دعوك إلى الحرب والقتال ~~ولا آمن عليك ان يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك وان يستنفروا إليك فيكونوا ~~أشد الناس عليك. # فقال له حسين: واني استخير الله وانظر ما يكون؟ قال: فخرج ابن عباس من ~~عنده واتاه ابن الزبير فحدثه ساعة، ثم قال: ما أدري ms036 ما تركنا هؤلاء القوم ~~وكفنا عنهم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الامر دونهم خبرني ما تريد ان ~~تصنع؟ # فقال الحسين: والله لقد حدثت نفسي باتيان الكوفة ولقد كتب إلى شيعتي بها ~~وأشراف أهلها وأستخير الله، فقال له ابن الزبير: اما لو كان لي بها مثل ~~شيعتك ما عدلت بها: قال: ثم انه خشى ان يتهمه فقال: # اما انك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الامر هيهنا ما خولف عليك إن شاء ~~الله، ثم قام فخرج من عنده. # فقال الحسين: ها ان هذا ليس شئ يؤتاه من الدنيا أحب إليه من أن اخرج من ~~الحجاز إلى العراق، وقد علم أنه ليس له من الامر PageV00P064 # معي شئ وان الناس لم يعدلوه بي، فود أني خرجت منها لتخلو له. # قال فلما كان من العشى أو من الغد اتى الحسين عبد الله بن العباس فقال: ~~يا بن عم اني أتصبر ولا أصبر، اني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك ~~والاستئصال، ان أهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم، أقم بهذا البلد فإنك سيد ~~أهل الحجاز، فان كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا ~~عدوهم ثم أقدم عليهم، فان أبيت الا ان تخرج فسر إلى اليمن، فان بها حصونا ~~وشعابا وهي ارض عريضة طويلة، ولأبيك بها شيعة، وأنت عن الناس في عزلة، ~~فتكتب إلى الناس وترسل وتبث دعاتك، فاني أرجو ان يأتيك عند ذلك الذي تحب في ~~عافية فقال له الحسين: يا بن عم اني والله لأعلم انك ناصح مشفق، ولكني قد ~~أزمعت وأجمعت على المسير، فقال له ابن عباس: فان كنت سائرا فلا تسر بنسائك ~~وصبيتك، فوالله اني لخائف ان تقتل كما قتل عثمان ونساءه وولده ينظرون إليه. # ثم قال ابن عباس: لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج ~~منها وهو يوم لا ينظر إليه أحد معك، والله الذي لا اله الا هو لو اعلم انك ~~إذا اخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع على وعليك الناس أطعتني لفعلت ذلك، قال: ~~ثم خرج ms037 ابن عباس من عنده فمر بعبد الله بن الزبير فقال: قرت عينك يا بن ~~الزبير ثم قال: # يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واسفري ونقري ما شئت ان تنقري ~~PageV00P065 # هذا حسين يخرج إلى العراق وعليك بالحجاز (1) قال أبو مخنف - قال أبو جناب ~~يحيى بن أبي حية عن عدي بن حرملة الأسدي عن عبد الله بن سليم والمذري بن ~~المشمعل الأسديين قالا: خرجنا حاجين من الكوفة حتى قدمنا مكة، فدخلنا يوم ~~التروية فإذا نحن بالحسين وعبد الله بن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى ~~فيما بين الحجر والباب، قالا: فتقربنا منهما فسمعنا ابن الزبير وهو يقول ~~للحسين: ان شئت ان تقيم أقمت فوليت هذا الامر، فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك ~~وبايعناك. # فقال له الحسين: ان أبي حدثني ان بها كبشا يستحل حرمتها فما أحب ان أكون ~~انا ذلك الكبش، فقال له ابن الزبير: فأقم ان شئت وتوليني انا الامر فتطاع ~~ولا تعصى، فقال: وما أريد هذا أيضا. قالا: ثم انهما أخفيا كلامهما دوننا ~~فما زالا يتناجيان حتى سمعنا دعاء الناس رائحين متوجهين إلى مني عند الظهر، ~~قالا: فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة وقص من شعره وحل من عمرته ثم ~~توجه نحو الكوفة وتوجهنا نحو الناس إلى منى. # PageV00P066 # قال أبو - مخنف عن أبي سعيد (1) عقيصي عن بعض أصحابه قال: # سمعت الحسين بن علي وهو بمكة وهو واقف مع عبد الله بن الزبير فقال له ابن ~~الزبير: إلي يا بن فاطمة فأصغى إليه فساره، قال: ثم التفت إلينا الحسين ~~فقال: أتدرون ما يقول ابن الزبير؟ فقلنا: لا ندري جعلنا الله فداك، فقال: ~~قال أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس، ثم قال الحسين: والله لان اقتل خارجا ~~منها بشبر أحب إلى من أن اقتل داخلا منها بشبر، وأيم الله لو كنت في جحر ~~هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم، ووالله ليعتدن على كما ~~اعتدت اليهود في السبت قال أبو مخنف - حدثني الحارث بن كعب الوالبي عن عقبة ~~بن ms038 سمعان قال: لما خرج الحسين من مكة اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص ~~عليهم يحيى بن سعيد فقالوا له: انصرف ابن تذهب، فأبى عليهم ومضى، وتدافع ~~الفريقان فاضطربوا بالسياط ثم إن الحسين وأصحابه امتنعوا منهم امتناعا ~~قويا. # PageV00P067 # ومضى الحسين (ع) على وجهه فنادوه يا حسين: الا تتقى الله تخرج من الجماعة ~~وتفرق بين هذه الأمة؟ فتأول حسين قول الله عز وجل (لي عملي ولكم عملكم أنتم ~~بريئون مما أعمل وانا برى مما تعملون). # قال: ثم إن الحسين اقبل حتى مر بالتنعيم فلقى بها عيرا قد اقبل بها من ~~اليمن بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية، وكان عامله على ~~اليمن وعلى العير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد فاخذها الحسين، فانطلق ~~بهم قال لأصحاب الإبل: لا أكرهكم من أحب ان يمضى معنا إلى العراق أو فينا ~~كراءه وأحسنا صحبته ومن أحب ان يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكراء ~~على قدر ما قطع من الأرض، قال: فمن فارقه منهم حوسب فأوفى حقه ومن مضى منهم ~~معه أعطاه كراءه وكساه. # قال أبو مخنف - عن أبي جناب عن عدى بن حرملة عن عبد الله بن سليم والمذري ~~قالا: أقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح فلقينا الفرزدق بن غالب الشاعر فواقف ~~حسينا فقال له: أعطاك الله سؤلك واملك فيما تحب فقال له الحسين: بين لنا ~~نبأ الناس خلفك فقال له الفرزدق: من الخبير سألت قلوب الناس معك وسيوفهم مع ~~بني أمية والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء فقال له الحسين: صدقت ~~لله الامر والله يفعل ما يشاء وكل يوم ربنا في شأن ان نزل القضاء بما نحب ~~فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر وان حال القضاء دون ~~الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته والتقوى سريرته ثم حرك PageV00P068 # الحسين راحلته فقال: السلام عليك ثم افترقا. # قال أبو مخنف - حدثني الحارث بن كعب الوالبي عن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب، قال: لما خرجنا ms039 من مكة كتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إلى ~~الحسين بن علي مع ابنيه عون ومحمد اما بعد: فاني أسئلك بالله لما انصرفت ~~حين تنظر في كتابي فاني مشفق عليك من الوجه الذي توجه له ان يكون فيه هلاكك ~~واستئصال أهل بيتك ان هلكت اليوم طفئ نور الأرض فإنك علم المهتدين ورجاء ~~المؤمنين، فلا تعجل بالسير فاني في أثر الكتاب والسلام. # قال: وقام عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلمه وقال: اكتب ~~إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الأمان وتمنيه فيه البر والصلة وتوثق له في ~~كتابك وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع فقال عمرو بن سعيد: اكتب ما ~~شئت وأتني به حتى اختمه فكتب عبد الله بن جعفر الكتاب ثم أتى به عمرو بن ~~سعيد فقال له: اختمه وابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد فإنه أحرى أن تطمئن ~~نفسه إليه ويعلم انه الجد منك ففعل. # وكان عمرو بن سعيد عامل يزيد بن معاوية على مكة، قال: فلحقه يحيى وعبد ~~الله بن جعفر ثم انصرفا بعد أن أقرأه يحيى الكتاب فقالا: # أقرأناه الكتاب وجهدنا به، وكان مما اعتذر به إلينا أن قال: اني رأيت ~~رؤيا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وأمرت فيها بأمر انا ماض له على ~~كان أولى فقالا له: فما تلك الرؤيا؟ قال: ما حدثت أحدا بها وما انا محدث ~~بها حتى ألقى ربى قال: وكان كتاب عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي. ~~PageV00P069 # بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي اما بعد فاني ~~اسأل الله ان يصرفك عما يوبقك وان يهديك لما يرشدك بلغني أنك قد توجهت إلى ~~العراق واني أعيذك بالله من الشقاق فاني أخاف عليك فيه الهلاك، وقد بعثت ~~إليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد فأقبل إلى معهما فان لك عندي الأمان ~~والصلة والبر وحسن الجوار لك الله على بذلك شهيد وكفيل ومراع ووكيل والسلام ~~عليك. قال: وكتب ms040 إليه الحسين: # اما بعد فإنه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عز وجل و عمل صالحا ~~وقال: انني من المسلمين، وقد دعوت إلى الأمان والبر والصلة فخير الأمان ~~أمان الله ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا فنسأل الله ~~مخافة في الدنيا توجب لنا أمانة يوم القيامة فان كنت نويت بالكتاب صلتي ~~وبري فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة والسلام. # قال أبو مخنف - عن هشام بن الوليد عمن شهد ذلك قال: اقبل الحسين بن علي ~~باهله من مكة ومحمد بن الحنفية بالمدينة قال: فبلغه خبره وهو يتوضأ في طست، ~~فبكى حتى سمعت وكف دموعه في الطست. # قال أبو مخنف - حدثني يونس (1) بن أبي إسحاق السبيعي # PageV00P070 # قال: ولما بلغ عبيد الله اقبال الحسين من مكة إلى الكوفة بعث الحصين بن ~~نمير صاحب شرطه حتى نزل القادسية ونظم الخيل ما بين القادسية إلى خفان، وما ~~بين القادسية إلى القطقطانة والى لعلع وقال الناس هذا الحسين يريد العراق. # قال أبو مخنف - وحدثني محمد بن قيس ان الحسين اقبل حتى إذا بلغ الحاجر من ~~بطن الرمة بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى أهل الكوفة وكتب معه إليهم: # بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى اخوانه من # PageV00P071 # المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم فاني احمد إليكم الله الذي لا اله الا ~~هو، اما بعد فان كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم واجتماع ~~ملئكم على نصرنا والطلب بحقنا فسألت الله ان يحسن لنا الصنع وان يثيبكم على ~~ذلك أعظم الاجر، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي ~~الحجة يوم التروية فإذا قدم عليكم رسولي فاكمشوا امركم وجدوا، فأتى قادم ~~عليكم في أيامي هذه إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # وكان مسلم بن عقيل قد كان كتب إلى الحسين قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة: ~~أما بعد فأن الرائد لا يكذب أهله، ان جمع أهل الكوفة معك فاقبل حين تقرء ~~كتابي والسلام عليك. قال: ms041 فأقبل الحسين بالصبيان والنساء معه لا يلوي على ~~شئ، واقبل قيس بن مسهر الصيداوي إلى الكوفة بكتاب الحسين حتى إذا انتهى إلى ~~القادسية أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى عبيد الله بن زياد، فقال له عبيد ~~الله: اصعد إلى القصر فسب الكذاب بن الكذاب، فصعد ثم قال: أيها الناس ان ~~هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم ~~وقد فارقته بالحاجر فأجيبوه. ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه و استغفر لعلي ~~بن أبي طالب، قال: فأمر به عبيد الله بن زياد أن يرمى به من فوق القصر فرمى ~~به فتقطع فمات. # ثم اقبل الحسين سيرا إلى الكوفة فانتهى إلى ماء من مياه العرب، فإذا عليه ~~عبد الله بن مطيع العدوي وهو نازل هيهنا، فلما رأى الحسين PageV00P072 # قام إليه فقال: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، ما أقدمك؟ واحتمله ~~فأنزله. # فقال له الحسين: كان من موت معاوية ما قد بلغك فكتب إلى أهل العراق ~~يدعونني إلى أنفسهم، فقال له عبد الله بن مطيع: أذكرك الله يا بن رسول الله ~~وحرمة الاسلام ان تنتهك، أنشدك الله في حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~أنشدك الله في حرمة العرب، فوالله لئن طلبت ما في أيدي بنى أمية ليقتلنك، ~~ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا ابدا، والله وانها لحرمة الاسلام تنتهك، ~~وحرمة قريش وحرمة العرب، فلا تفعل ولا تأت الكوفة ولا تعرض لبني أمية. قال: ~~فأبى الا ان يمضى، قال فاقبل الحسين حتى إذا كان بالماء فوق زرود. # قال أبو مخنف - فحدثني السدى (1) عن رجل من بنى فزارة قال # PageV00P073 # لما كان زمن الحجاج بن يوسف كنا في دار الحارث بن أبي ربيعة التي في ~~التمارين التي أقطعت بعد زهير بن القين من بني عمرو بن يشكر من بجيلة وكان ~~أهل الشام لا يدخلونها فكنا محتبين فيها، قال: فقلت للفزاري حدثني عنكم حين ~~أقبلتم مع الحسين بن علي قال: كنا مع زهير بن القين ms042 البجلي حين أقبلنا من ~~مكة نساير الحسين فلم يكن شئ أبغض إلينا من أن نسايره في منزل، فإذا سار ~~الحسين تخلف زهير بن القين، وإذا نزل الحسين تقدم زهير حتى نزلنا يومئذ في ~~منزل لم نجد بدا من أن ننازله فيه، فنزل الحسين من جانب ونزلنا في جانب، ~~فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا إذ اقبل رسول الحسين حتى سلم ثم دخل ~~فقال: # يا زهير بن القين ان أبا عبد الله الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه، قال ~~فطرح كل انسان ما في يده حتى كائنا على رؤوسنا الطير، قال أبو مخنف - ~~فحدثني دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين قالت: فقلت له: أيبعث إليك ابن ~~رسول الله ثم لا تأتيه سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت، ~~قالت: فاتاه زهير بن القين فما # PageV00P074 # لبث ان جاء مستبشرا قد أسفر وجهه، قالت: فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقدم ~~وحمل إلى الحسين، ثم قال لامرأته أنت طالق، الحقي بأهلك فاني لا أحب ان ~~يصيبك من سببي الأخير ثم قال لأصحابه: من أحب منكم ان يتبعني والا فإنه آخر ~~العهد، اني سأحدثكم حديثا غزونا بلنجر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال ~~لنا سلمان الباهلي: أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم؟ فقلنا ~~نعم فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم بما ~~أصبتم من الغنائم فاما انا فاني استودعكم الله، قال: ثم والله ما زال في ~~أول القوم حتى قتل. # قال أبو مخنف - حدثني أبو جناب الكلبي عن عدى بن حرملة الأسدي عن عبد ~~الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا: لما قضينا حجنا لم يكن لنا ~~همة الا اللحاق بالحسين في الطريق لننظر ما يكون من أمره وشأنه، فأقبلنا ~~ترفل بنا ناقتانا مسرعين حتى لحقناه بزرود فلما دنونا منه إذا نحن برجل من ~~أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين. # قالا: فوقف الحسين كأنه يريده ثم تركه ومضى ومضينا نحوه، فقال ms043 أحدنا ~~لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا فلنسأله فان كان عنده خبر الكوفة علمناه، فمضينا ~~حتى انتهينا إليه فقلنا: السلام عليك. قال: وعليكم السلام ورحمة الله. ثم ~~قلنا: فمن الرجل؟ قال: أسدي. فقلنا: فنحن أسديان فمن أنت؟ قال انا بكير بن ~~المثعبة، فانتسبنا له ثم قلنا: أخبرنا عن الناس وراءك قال: نعم لم اخرج من ~~الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني PageV00P075 # بن عروة فرأيتهما يجران بأرجلهما في السوق، قالا فأقبلنا حتى لحقنا ~~بالحسين فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا فجئناه حين نزل فسلمنا عليه فرد ~~علينا فقلنا له: يرحمك الله ان عندنا خبرا فان شئت حدثنا علانية وان شئت ~~سرا قال: فنظر إلى أصحابه وقال: ما دون هؤلاء سر، فقلنا له: أرأيت الراكب ~~الذي استقبلك غشاءا أمس؟ قال: نعم وقد أردت مسألته، فقلنا: قد استبرأنا لك ~~خبره وكفيناك مسئلته، وهو ابن امرئ من أسد منا ذو رأى وصدق وفضل وعقل وانه ~~حدثنا انه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وحتى ~~رآهما يجران في السوق بأرجلهما، فقال: انا لله وانا إليه راجعون رحمة الله ~~عليهما، فردد ذلك مرارا، فقلنا: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك الا انصرفت ~~من مكانك هذا فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف ان تكون عليك قال ~~فوثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب. # قال أبو مخنف - حدثني عمر بن خالد (1) عن زيد بن (2) على # PageV00P076 # أرطاة، وجعفر بن زياد الأحمر، وسعيد بن زيد، وسويد بن عبد العزيز، وعمر ~~بن عبد الرحمن أبو حفص الابار، ويحيى بن هاشم السمسار وجماعة وقد عده الشيخ ~~ره من أصحاب الباقر عليه السلام وقال النجاشي: عمرو بن خالد أبو خالد ~~الواسطي عن زيد بن علي له كتاب كبير رواه عنه نصر بن مزاحم المنقري وغيره، ~~وذكر ابن فضال انه ثقة. # تهذيب التهذيب (ج 8 ص 26) تنقيح المقال (ج 2 ص 330) (2) زيد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين المدني روى ms044 عن أبيه وأخيه أبي جعفر ~~الباقر، وأبان بن عثمان، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن أبي رافع، وعنه ~~ابناه حسين وعيسى، وابن أخيه جعفر بن محمد، والزهري والأعمش وشعبة وسعيد بن ~~خيثم، وإسماعيل السيدي، وزبيد اليامي، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الرحمان ~~بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، وأبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، وابن أبي ~~الزاد وعدة. # ذكره ابن حبان في الثقات وقال: رأى جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله استشهد في سنة 121 / 122 وهو ابن 42 سنة. # واليه تنسب الزيدية من طوائف الشيعة. # وقال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن إدريس، حدثنا عبد الله بن أبي بكر ~~العتكي عن جرير بن حازم انه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ~~متساندا إلى جزع زيد بن علي وزيد مصلوب وهو يقول للناس: هكذا تفعلون بولدي. # تهذيب التهذيب (ج 3 ص 419) (الكاشف (ج 1 ص 341) (*) PageV00P077 # بن حسين وعن داود بن علي بن عبد الله بن عباس ان بني عقيل قالوا: # لا والله لا نبرح حتى ندرك ثارنا أو تذوق ما ذاق أخونا قال أبو مخنف - عن ~~أبي جناب الكلبي عن عدي بن حرملة عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل ~~الأسديين قالا: فنظر إلينا الحسين فقال: لا خير في العيش بعد هؤلاء قالا: ~~فعلمنا انه قد عزم له رأيه على المسير قالا: فقلنا: خار الله لك، قالا: ~~فقال: رحمكما الله قالا: فقال له بعض أصحابه: انك والله ما أنت مثل مسلم بن ~~عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع، قال الأسديان ثم انتظر حتى إذا ~~كان السحر قال لفتيانه وغلمانه: أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا ثم ~~ارتحلوا وساروا حتى انتهوا إلى زبالة قال أبو مخنف - حدثني أبو علي ~~الأنصاري عن بكر بن مصعب المزني قال: كان الحسين لا يمر باهل ماء الا ~~اتبعوه حتى انتهى إلى زبالة سقط إليه مقتل أخيه من الرضاعة مقتل عبد الله ~~بن بقطر وكان سرحه إلى ms045 مسلم بن عقيل من الطريق وهو لا يدري أنه قد أصيب ~~فتلقاه خيل الحصين بن نمير بالقادسية فسرح به إلى عبيد الله بن زياد، فقال: ~~اصعد فوق القصر فالعن الكذاب بن الكذاب ثم انزل حتى أرى فيك رأيي قال: فصعد ~~فلما أشرف على الناس قال: أيها الناس اني رسول الحسين ابن فاطمة ابن بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة ابن ~~سمية الدعي، فامر به عبيد الله فألقي من فوق القصر إلى الأرض فكسرت عظامه ~~وبقي به رمق، فأتاه رجل يقال له PageV00P078 # عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه، فلما عيب ذلك عليه قال، انما أردت ان ~~أريحه قال هشام: حدثنا أبو بكر بن عياش عمن أخبره قال: والله ما هو عبد ~~الملك بن عمير الذي قام إليه فذبحه ولكنه قام إليه رجل جعد طوال يشبه عبد ~~الملك بن عمير قال فأتى ذلك الخبر حسينا وهو بزبالة، فاخرج للناس كتابا ~~فقرأ عليهم. # بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل ~~وهاني بن عروة وعبد الله بن بقطر وقد خزلتنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف ~~فلينصرف ليس عليه منا ذمام قال: فتفرق الناس عنه تفرقا، فاخذوا يمينا ~~وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة، وانما فعل ذلك لأنه ~~ظن انما اتبعه الاعراب لانهم ظنوا انه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله ~~فكره ان يسيروا معه الا وهم يعلمون علام يقدمون، وقد علم أنهم إذا بين لهم ~~لم يصحبه الا من يريد مواساته والموت معه. قال: فلما كان من السحر أمر ~~فتيانه فاستقوا الماء وأكثروا ثم سار حتى مر بطن العقبة فنزل بها. # قال أبو مخنف - فحدثني لوذان أحد بني عكرمة: ان أحد عمومته سأل الحسين ~~(ع) أين تريد؟ فحدثه، فقال له: اني أنشدك الله لما انصرفت فوالله لا تقدم ~~الا على الا سنة وحد السيوف، فان هؤلاء الذين بعثوا إليك PageV00P079 # لو كانوا كفوك مؤنة القتال ms046 ووطئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا. ~~فاما على هذه الحال التي تذكرها فاني لا أرى لك ان تفعل، قال: # فقال له يا عبد الله انه ليس يخفى على الرأي ما رأيت ولكن الله لا يغلب ~~على امره ثم ارتحل منها. PageV00P080 # مقتل الحسين عليه السلام وأصحابه وأعوانه وسبى أهله وعياله وأسرهن عن أبي ~~مخنف - قال: حدثني أبو جناب عن عدي بن حرملة عن عبد الله بن سليم والمذري ~~بن المشمعل الأسديين قالا: اقبل الحسين (ع) حتى نزل شراف، فلما كان في ~~السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ثم ساروا منها فرسموا صدر يومهم ~~حتى انتصف النهار، ثم إن رجلا قال: الله أكبر، فقال الحسين: الله أكبر ما ~~كبرت؟ قال: رأيت النخل، فقال له الأسديان: ان هذا المكان ما رأينا به نخلة ~~قط، قالا: فقال لنا الحسين: فما تريانه رأى، قلنا: نراه رأى هوادى الخيل، ~~فقال: وانا والله أرى ذلك. # فقال الحسين: اما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من ~~وجه واحد، فقلنا له: بلى هذا ذو حسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك، فان سبقت ~~القوم إليه فهو كما تريد، قال: فاخذ إليه ذات اليسار، قال: وملنا معه فما ~~كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادى الخيل فتبيناها وعدلنا، فلما رأونا وقد ~~عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كان أسنتهم اليعاسيب، وكان راياتهم أجنحة ~~الطير. PageV00P081 # قال: فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه، فنزل الحسين فأمر بأبنيته ~~فضربت، وجاء القوم وهم الف فارس مع الحرين يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف ~~هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلدو ~~أسيافهم. # فقال الحسين لفتيانه: اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا، ~~فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا. فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى ~~أرووهم وأقبلوا يملئون القصاع والأتوار والطساس من الماء ثم يدنونها من ~~الفرس فإذا عب فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا ~~الخيل كلها. # قال هشام: حدثني لقيط ms047 عن علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر بن يزيد ~~فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال: ~~أنخ الراوية والراوية عندي السقاء، ثم قال: # يا بن أخي أنخ الجمل فأنخته، فقال: اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من ~~السقاء، فقال الحسين: أخنث السقاء أي اعطفه، قال: # فجعلت لا أدري كيف افعل، قال: فقام الحسين فخنثه فشربت وسقيت فرسي. # قال: وكان مجئ الحر بن يزيد ومسيره إلى الحسين من القادسية، وذلك أن عبيد ~~الله بن زياد لما بلغه اقبال الحسين بعث الحصين بن نمير التميمي وكان على ~~شرطه فأمره أن ينزل القادسية وان يضع المسالح فينظم ما بين القطقطانة إلى ~~خفان، وقدم الحر بن يزيد بين يديه في هذه الألف من القادسية فيستقبل حسينا ~~PageV00P082 # قال: فلم يزل موافقا حسينا حتى حضرت الصلاة صلاة الظهر، فامر الحسين ~~الحجاج بن مسروق الجعفي ان يؤذن فأذن، فلما حضرت الإقامة خرج الحسين في ~~إزار ورداء ونعلين فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: # أيها الناس انها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم، اني لم آتكم حتى أتتني ~~كتبكم وقدمت على رسلكم ان أقدم علينا فإنه ليس لنا امام لعل الله يجمعنا بك ~~على الهدى، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم، فان تعطوني ما اطمئن إليه من ~~عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم، وان لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت ~~عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم، قال: # فسكتوا عنه وقالوا للمؤذن: أقم، فأقام الصلاة، فقال الحسين (ع) للحر ~~أتريد ان تصلى بأصحابك؟ قال: لا بلى تصلى أنت ونصلي بصلاتك، قال: # فصلى بهم الحسين. # ثم انه دخل واجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان به، فدخل ~~خيمة قد ضربت له فاجتمع إليه جماعة من أصحابه وعاد أصحابه إلى صفهم الذي ~~كانوا فيه فأعادوه، ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها، فلما كان ~~وقت العصر أمر الحسين أن يتهيئوا للرحيل ثم انه خرج فأمر مناديه فنادى ms048 ~~بالعصر وأقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إلى القوم بوجهه ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # اما بعد أيها الناس فإنكم ان تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ~~ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الامر عليكم من هؤلاء PageV00P083 # المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وان أنتم كرهتمونا ~~وجعلتم حقنا (1) وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به على رسلكم انصرفت ~~عنكم. # فقال له الحر بن يزيد: انا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر، فقال ~~الحسين: يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين الذين فيهما كتبهم إلى، فاخرج خرجين ~~مملؤين صحفا فنشرها بين أيديهم، فقال الحر: # فانا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك الا ~~نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد، فقال له الحسين: الموت أدنى إليك ~~من ذلك. # ثم قال لأصحابه: قوموا فاركبوا، فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساءهم، فقال ~~لأصحابه: انصرفوا بنا، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف، ~~فقال الحسين للحر: ثكلتك أمك ما تريد؟ قال: # اما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ~~ما تركت ذكر أمه بالثكل ان أقوله كائنا من كان، ولكن والله مالي إلى ذكر ~~أمك من سبيل الا بأحسن ما يقدر عليه. # فقال له الحسين: فما تريد؟ قال الحر: أريد والله ان انطلق بك إلى عبيد ~~الله بن زياد، قال له الحسين: إذا والله لا اتبعك، فقال له الحر: # اذن والله لا أدعك، فترادا القول ثلاث مرات، ولما كثر الكلام بينهما قال ~~له الحر: اني لم أومر بقتالك وانما أمرت ان لا أفارقك حتى أقدمك # PageV00P084 # الكوفة، فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى المدينة لتكون ~~بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية ان ~~أردت ان تكتب إليه أو إلى عبيد الله بن زياد ان شئت، فلعل الله إلى ذاك أن ~~يأتي بأمر يرزقني فيه ms049 العافية من أن ابتلى بشئ من أمرك، قال فخذ هيهنا ~~فتياسر عن طريق العذيب والقادسية وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا. ~~ثم إن الحسين سار في أصحابه والحر يسايره. # قال أبو مخنف - عن عقبة (1) بن أبي العيزار ان الحسين خطب أصحابه وأصحاب ~~الحر بالبيضة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: من رآى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثا ~~لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله يعمل في عباد الله ~~بالاثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله ان يدخله ~~مدخله. # الا وأن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، وأظهروا ~~الفساد وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيئ، وأحلوا حرام الله # PageV00P085 # وحرموا حلاله، وانا أحق من غير (1) وقد أتتني كتبكم وقدمت على رسلكم ~~ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، ~~فانا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسي ~~مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم، فلكم في أسوة. وان لم تفعلوا و نقضتم عهدكم ~~وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي ~~وابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم، فحظكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ~~وقال عقبة بن أبي العيزار: قام حسين (ع) بذي حسم فحمد الله و اثنى عليه ثم ~~قال: انه قد نزل من الامر قد ترون، وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر ~~معروفها واستمرت جدا، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء، وخسيس عيش ~~كالمرعى الوبيل. الا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه، ~~ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا فاني لا أرى الموت الا شهادة ولا الحياة مع ~~الظالمين الا برما. # قال فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه: تكلمون أم أتكلم، قالوا: لا ~~بل تكلم فحمد الله وأثنى ms050 عليه ثم قال: قد سمعنا هداك الله يا بن رسول الله ~~مقالتك، والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين الا ان فراقها في ~~نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها، قال: # فدعى الحسين له ثم قال له خيرا. # PageV00P086 # واقبل الحر يسايره وهو يقول له: يا حسين اني أذكرك الله في نفسك فاني ~~أشهد لئن قاتلت لتقتلن، ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى، فقال له الحسين: ~~أفبالموت تخوفني وهل يعدو بكم الخطب ان تقتلوني، ما أدرى ما أقول لك، ولكن ~~أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال له: أين تذهب؟ فإنك مقتول فقال: # سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وآسى ~~الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا يغش ويرغما قال: فلما سمع ذلك منه ~~الحر تنحى عنه وكان يسير بأصحابه في ناحية وحسين في ناحية أخرى حتى انتهوا ~~إلى عذيب الهجانات وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك، فإذا هم بأربعة نفر ~~قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل ~~ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي على فرسه وهو يقول: # يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * ~~حتى تحلى بكريم النحر ثمت أبقاه بقاء الدهر قال: فلما انتهوا إلى الحسين ~~أنشده هذه الأبيات، فقال: أما والله اني لأرجو أن يكون خيرا ما أراد الله ~~بنا، قتلنا أم ظفرنا، قال: وأقبل إليهم الحر بن يزيد فقال: ان هؤلاء النفر ~~الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن اقبل معك وأنا حابسهم أو رادهم. PageV00P087 # فقال له الحسين: لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي، انما هؤلاء أنصاري وأعواني ~~وقد كنت أعطيتني الا تعرض لي بشئ حتى يأتيك كتاب من ابن زياد، فقال: أجل، ~~لكن لم يأتوا معك، قال: هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي، فان تممت على ما ~~كان بيني وبينك والا ناجزتك، قال فكف عنهم الحر. # قال ms051 ثم قال لهم الحسين: أخبروني خبر الناس ورائكم، فقال له مجمع بن عبد ~~الله العائذي وهو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه: اما أشراف الناس فقد ~~أعظمت رشوتهم، وملئت غرائرهم، يستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم، فهم ألب ~~واحد عليك واما سائر الناس بعد فان أفئدتهم تهوى إليك وسيوفهم غدا مشهورة ~~عليك. # قال: أخبرني فهل لكم برسولي إليكم؟ قالوا: من هو؟ قال: # قيس بن مسهر الصيداوي، قالوا: نعم أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن ~~زياد فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك فصلى عليك وعلى أبيك ولعن ابن ~~زياد وأباه ودعا إلى نصرتك وأخبرهم بقدومك، فامر به ابن زياد فألقى من طمار ~~القصر، فترقرقت عينا حسين عليه السلام ولم يملك دمعه ثم قال: منهم من قضى ~~نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا الا تبديلا اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا، ~~واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك. # قال أبو مخنف - حدثني جميل بن مرثد من بني معن عن الطرماح بن عدي أنه دنا ~~من الحسين فقال له: والله اني لأنظر فما أرى معك أحدا، ولو لم يقاتلك الا ~~هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة ~~إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما PageV00P088 # لم تر عيناي في صعيد واحد جمعا أكثر منه، فسألت عنهم فقيل: اجتمعوا ~~ليعرضوا ثم يسرحون إلى الحسين، فأنشدك الله ان قدرت على الا تقدم عليهم ~~شبرا الا فعلت، فان أردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به حتى ترى من رأيك ~~ويستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى أجأ امتنعنا ~~والله به من ملوك غسان وحمير ومن النعمان بن المنذر ومن الأسود والأحمر، ~~والله ان دخل علينا ذل قط فأسير معك حتى أنزلك القرية ثم نبعث إلى الرجال ~~ممن بأجأ وسلمى من طئ، فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتى يأتيك طئ رجالا ~~وركبانا ثم أقم فينا ما بدا لك، فان هاجك هيج ms052 فأنا زعيم لك بعشرين الف طائي ~~يضربون بين يديك بأسيافهم، والله لا يوصل إليك ابدا ومنهم عين تطرف. فقال ~~له: # جزاك الله وقومك خيرا انه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر ~~معه على الانصراف ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم الأمور في عاقبه. # قال أبو مخنف فحدثني جميل بن مرثد قال حدثني الطرماح (1) # PageV00P089 # ابن عدي: فودعته وقلت له: دفع الله عنك شر الجن والإنس اني قد امترت ~~لأهلي من الكوفة ميرة ومعي نفقة لهم فآتيهم فأضع ذلك فيهم ثم اقبل إليك إن ~~شاء الله، فان ألحقك فوالله لأكونن من أنصارك قال: فان كنت فاعلا فعجل رحمك ~~الله، قال: فعلمت انه مستوحش إلى الرجال حتى يسألني التعجيل، قال: فلما ~~بلغت أهلي وضعت عندهم ما يصلحهم وأوصيت فأخذ أهلي يقولون: انك لتصنع مرتك ~~هذه شيئا ما كنت تصنعه قبل اليوم، فأخبرتهم بما أريد. وأقبلت في طريق بنى ~~ثعل حتى إذا دنوت من عذيب الهجانات استقبلني سماعة بن بدر فنعاه إلى فرجعت. ~~قال: ومضى الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به فإذا هو ~~بفسطاط مضروب. # قال أبو مخنف - حدثني المجالد بن سعيد عن عامر (1) الشعبي # PageV00P090 # أن الحسين بن علي رضي الله عنه قال: لمن هذا الفسطاط؟ فقيل: # لعبيد الله بن الحر الجعفي، قال: ادعوه لي، وبعث إليه فلما أتاه الرسول ~~قال: هذا الحسين بن علي يدعوك، فقال عبيد الله بن الحر: # انا لله وانا إليه راجعون، والله ما خرجت من الكوفة الا كراهة أن يدخلها # PageV00P091 # الحسين وأنا بها، والله ما أريد أراه ولا يراني، فأتاه الرسول فأخبره، ~~فأخذ الحسين نعليه فانتعل ثم قام فجاءه حتى دخل عليه فسلم وجلس، ثم دعاه ~~إلى الخروج معه، فأعاد إليه ابن الحر تلك المقالة، فقال: # فالا تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا، فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ~~ثم لا ينصرنا الا هلك. قال: أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء الله ثم قام ~~الحسين (ع) من عنده حتى دخل ms053 رحله. # قال أبو مخنف - حدثني عبد الرحمن بن جندب عن عقبة بن سمعان قال: لما كان ~~في آخر الليل أمر الحسين بالاستقاء من الماء، ثم أمرنا بالرحى ففعلنا، قال: ~~فلما ارتحلنا من قصر بنى مقاتل وسرنا ساعة خفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه ~~وهو يقول: انا لله وانا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين. قال: ففعل ذلك ~~مرتين أو ثلاثا. # قال: فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين على فرس له فقال: انا لله وانا إليه ~~راجعون والحمد لله رب العالمين، يا أبت جعلت فداك مم حمدت الله واسترجعت؟ ~~قال: يا بنى اني خفقت برأسي خفقة، فعن لي فارس على فرس، فقال: القوم يسيرون ~~والمنايا تسرى إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا، قال له: يا أبت لا ~~أراك الله سوءا ألسنا على الحق؟ قال: بلى والذي إليه مرجع العباد، قال: يا ~~أبت إذا لا نبالي نموت محقين، فقال له: جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا ~~عن والده. # قال: فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب، فأخذ يتياسر بأصحابه يريد ~~أن يفرقهم، فيأتيه الحر بن يزيد فيردهم فيرده PageV00P092 # فجعل إذا ردهم إلى الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا فلم يزالوا ~~يتسايرون حتى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين، قال: # فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة، فوقفوا ~~جميعا ينتظرونه، فلما انتهى إليهم سلم على الحر بن يزيد وأصحابه ولم يسلم ~~على الحسين (ع) وأصحابه، فدفع إلى الحر كتابا من عبيد الله بن زياد فإذا ~~فيه: # أما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي، فلا تنزله الا ~~بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى ~~يأتيني بانفاذك أمرى والسلام. قال: فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر: هذا كتاب ~~الأمير عبيد الله بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني ~~فيه كتابه وهذا رسوله، وقد أمره أن لا يفارقني حتى أنفذ رأيه ms054 وأمره، فنظر ~~إلى رسول عبيد الله يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكندي ثم النهدي ~~فعن له، فقال: أمالك بن النسير البدي؟ قال: نعم وكان أحد كندة، فقال له ~~يزيد بن زياد: # ثكلتك أمك ماذا جئت فيه؟ قال: وما جئت فيه أطعت أمامي ووفيت ببيعتي فقال ~~له أبو الشعثاء: عصيت ربك وأطعت امامك في هلاك نفسك، كسبت العار والنار، ~~قال الله عز وجل: وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ~~فهو امامك.. قال: وأخذ الحر بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ~~ماء ولا في قرية فقالوا: دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى أو هذه ~~القرية يعنون الغاضرية أو هذه الأخرى يعنون شفية، فقال: لا والله ما أستطيع ~~ذلك، هذا رجل قد بعث إلى عينا PageV00P093 # فقال له زهير بن القين: يا بن رسول الله ان قتال هؤلاء أهون من قتال من ~~يأتينا من بعدهم، فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به؟ # فقال له الحسين: ما كنت لا بد أهم بالقتال، فقال له زهير بن القين: # سربنا إلى هذه القرية حتى ننزلها فإنها حصينة وهي على شاطئ الفرات، فان ~~منعونا قاتلناهم فقتالهم أهون علينا من قتال من يجئ من بعدهم، فقال له ~~الحسين: وأية قرية هي؟ قال: هي العقر، فقال الحسين: اللهم إني أعوذ بك من ~~العقر، ثم نزل وذلك يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم سنة 61. # فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة ~~آلاف قال: وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين (ع) ان عبيد الله بن زياد بعثه ~~على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى وكانت الديلم قد خرجوا ~~إليها وغلبوا عليها، فكتب إليه ابن زياد عهده على الري وأمره بالخروج، فخرج ~~معسكرا بالناس بحمام أعين، فلما كان من أمر الحسين ما كان واقبل إلى الكوفة ~~دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال: سر إلى ms055 الحسين فإذا فرغنا مما بيننا وبينه ~~سرت إلى عملك، فقال له عمر بن سعد: ان رأيت رحمك الله ان تعفيني فافعل، ~~فقال له عبيد الله: نعم على أن ترد لنا عهدنا، قال: فلما قال له ذلك قال ~~عمر بن سعد: أمهلني اليوم حتى أنظر، قال: فانصرف عمر يستشير نصحاءه فلم يكن ~~يستشير أحدا الا نهاه، قال: وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن أخته ~~فقال أنشدك الله يا خال ان تسير إلى الحسين فتأثم بربك وتقطع رحمك، فوالله ~~لان PageV00P094 # تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها لو كان لك خير لك من أن تلقى الله ~~بدم الحسين، فقال له عمر بن سعد: فإني افعل إن شاء الله. # قال هشام: حدثني عوانة بن الحكم عن عمار بن عبد الله بن يسار الجهني عن ~~أبيه قال: دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين فقال: ان الأمير ~~امرني بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه، فقلت له: أصاب الله بك، أرشدك ~~الله أحل فلا تفعل ولا تسر إليه، قال: # فخرجت من عنده فأتاني آت وقال: هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين ~~قال: فأتيته فإذا هو جالس، فلما رآني أعرض بوجهه فعرفت انه قد عزم على ~~المسير إليه، فخرجت من عنده. # قال: فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال: أصلحك الله انك وليتني هذا ~~العمل، وكتبت لي العهد وسمع به الناس، فان رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث ~~إلى الحسين في هذا الجيش من اشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في ~~الحرب منه فسمى له أناسا، فقال له ابن زياد: لا تعلمني باشراف أهل الكوفة ~~ولست أستأمرك فيمن أريد ان ابعث، ان سرت بجندنا والا فابعث إلينا بعهدنا ~~فلما رآه قد لج قال: فاني سائر، قال: فأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين ~~من الغد من يوم نزل الحسين نينوى. # قال فبعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عزرة بن قيس الأحمسي فقال: ~~ائته ms056 فسله ما الذي جاء به وماذا يريد؟ وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين ~~فاستحيا منه ان يأتيه، قال: فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه وكلهم أبى ~~وكرهه، قال: وقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي PageV00P095 # وكان فارسا شجاعا ليس يرد وجهه شئ، فقال: انا اذهب إليه والله لئن شئت ~~لأفتكن به، فقال له عمر بن سعد: ما أريد ان يفتك به، ولكن ائته فسله ما ~~الذي جاء به؟ قال: فاقبل إليه، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين: ~~أصلحك الله أبا عبد الله قد جاءك شر أهل الأرض وأجرأه على دم وافتكه، فقام ~~إليه فقال: ضع سيفك، قال: لا والله ولا كرامة انما انا رسول، فان سمعتم مني ~~أبلغتكم ما أرسلت به إليكم، وان أبيتم انصرفت عنكم - فقال له: فاني آخذ ~~بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك، قال: لا والله لا تمسه، فقال له: أخبرني ما جئت ~~به وانا أبلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر، قال: فاستبا ثم انصرف إلى ~~عمر بن سعد فأخبره الخبر. # قال: فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له: ويحك يا قرة الق حسينا فسله ~~ما جاء به وماذا يريد؟ قال: فاتاه قرة بن قيس، فلما رآه الحسين مقبلا قال: ~~أتعرفون هذا؟ فقال حبيب بن مظاهر: نعم هذا رجل من حنظلة تميمي وهو ابن ~~أختنا ولقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد قال: فجاء ~~حتى سلم على الحسين وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه له، فقال الحسين: كتب إلى ~~أهل مصركم هذا ان أقدم، فاما أذكر هوني فانا انصرف عنهم. قال: ثم قال له ~~حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرة بن قيس انى ترجع إلى القوم الظالمين، انصر هذا ~~الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة، وإيانا معك، فقال له قرة: ارجع إلى ~~صاحبي بجواب رسالته وارى رأيي، قال: فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر، ~~فقال له عمر بن سعد: انى لأرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله PageV00P096 # قال هشام ms057 عن أبي مخنف قال: حدثني النضر بن صالح بن حبيب بن زهير العبسي ~~عن حسان (1) بن فائد ابن أبي بكر العبسي، قال: # أشهد ان كتاب عمر بن سعد جاء إلى عبيد الله بن زياد وانا عنده فإذا فيه: ~~بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي ~~فسألته عما أقدمه وماذا يطلب ويسأل؟ فقال: كتب إلى أهل هذه البلاد وأتتني ~~رسلهم فسألوني القدوم ففعلت، فاما أذكر هوني فبدا لهم غير ما أتتني به ~~رسلهم فانا منصرف عنهم. فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال: # الان إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص قال: وكتب إلى عمر ~~بن سعد: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت، ~~فأعرض على الحسين ان يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه، فإذا فعل ذلك ~~رأينا رأينا والسلام. # قال: فلما أتى عمر بن سعد الكتاب قال قد حسبت الا يقبل ابن زياد العافية. # PageV00P097 # قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم الأزدي قال: ~~جاء من عبيد الله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد: اما بعد فحل بين الحسين ~~وأصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقى الزكي المظلوم أمير ~~المؤمنين عثمان بن عثمان بن عفان، قال: فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على ~~خمس مأة فارس، فنزلوا على الشريعة وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء ان ~~يسقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث. قال: ونازله عبد الله بن أبي ~~حصين الأزدي وعداده في بجيلة فقال: يا حسين الا تنظر إلى الماء كأنه كبد ~~السماء والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا. فقال الحسين: اللهم اقتله ~~عطشا ولا تغفر له ابدا. قال حميد بن مسلم: والله لعدته بعد ذلك في مرضه، ~~فوالله الذي لا اله الا هو لقد رايته يشرب حتى بغر، ثم يقئ ثم يعود فيشرب ~~حتى يبغر فما يروى، فما زال ذلك دأبه حتى ms058 لفظ غصته يعنى نفسه. # قال: ولما اشتد على الحسين وأصحابه العطش دعا العباس بن علي بن أبي طالب ~~أخاه فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا وبعث معهم بعشرين قربة، فجاءوا ~~حتى دنوا من الماء ليلا، واستقدم امامهم باللواء نافع بن هلال الجملي، فقال ~~عمرو بن الحجاج الزبيدي: من الرجل فجئ ما جاء بك؟ قال: جئنا نشرب من هذا ~~الماء الذي حلأتمونا عنه، قال: فاشرب هنيئا، قال: لا والله لا اشرب منه ~~قطرة وحسين عطشان ومن ترى من أصحابه فطلعوا عليه، فقال: لا سبيل إلى سقى ~~هؤلاء، انما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء، فلما دنا منه أصحابه ~~PageV00P098 # قال لرجاله: املؤوا قربكم فشد الرجالة فملأوا قربهم وثار إليهم عمرو بن ~~الحجاج وأصحابه، فحمل عليهم العباس بن علي ونافع بن هلال فكفوهم، ثم ~~انصرفوا إلى رحالهم فقالوا: امضوا، ووقفوا دونهم، فعطف عليهم عمرو بن ~~الحجاج وأصحابه واطردوا قليلا، ثم إن رجلا من صداء طعن من أصحاب عمرو بن ~~الحجاج طعنه نافع بن هلال فظن أنها ليست بشئ، ثم انها انتقضت بعد ذلك فمات ~~منها. وجاء أصحاب حسين بالقرب فأدخلوها عليه. # قال أبو مخنف - حدثني أبو جناب عن هاني بن ثبيت الحضرمي وكان قد شهد قتل ~~الحسين قال: بعث الحسين (ع) إلى عمر بن سعد عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري ~~أن القنى الليل بين عسكري وعسكرك قال: فخرج عمر بن سعد في نحو من عشرين ~~فارسا، وأقبل حسين في مثل ذلك، فلما التقوا أمر حسين أصحابه ان يتنحوا عنه، ~~وأمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك، قال فانكشفنا عنهما بحيث لا نسمع ~~أصواتهما ولا كلامهما، فتكلما فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع، ثم انصرف كل ~~واحد منهما إلى عسكره بأصحابه، وتحدث الناس فيما بينهما ظنا يظنونه ان ~~حسينا قال لعمر بن سعد: اخرج معي إلى يزيد بن معاوية و ندع العسكرين، قال ~~عمر: اذن تهدم دارى. قال: انا ابنيها لك، قال: # اذن تؤخذ ضياعي، قال: اذن أعطيك خيرا منها من مالي بالحجاز قال؟ ms059 # فتكره ذلك عمر، قال: فتحدث الناس بذلك وشاع فيهم من غير أن يكونوا سمعوا ~~من ذلك شيئا ولا علموه قال أبو مخنف - واما ما حدثنا به المجالد بن سعيد ~~والصقعب PageV00P099 # بن زهير الأزدي وغيرهما من المحدثين فهو ما عليه جماعة المحدثين قالوا: ~~انه قال: اختاروا منى خصالا ثلاثا اما ان ارجع إلى المكان الذي أقبلت منه، ~~واما ان أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه واما ان ~~تسيروني إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله لي مالهم ~~وعلى ما عليهم. # قال أبو مخنف - فاما عبد الرحمان بن جندب فحدثني عن عقبة بن سمعان قال: ~~صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه ~~حتى قتل، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا ~~بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله الا وقد سمعتها، الا والله ما أعطاهم ما ~~يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا ان يسيروه ~~إلى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنه قال: دعوني فلا ذهب في هده الأرض العريضة ~~حتى ننظر ما يصير أمر الناس. # قال أبو مخنف - حدثني المجالد بن سعيد الهمداني والصقعب بن زهير أنهما ~~كانا التقيا مرارا ثلاثا أو أربعا حسين وعمر بن سعد، قال: # فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد: اما بعد فان الله قد أطفأ ~~النائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأمة، هذا حسين قد أعطاني ان يرجع إلى ~~المكان الذي منه اتى، أو ان نسيره إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئنا، فيكون ~~رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، أو ان يأتي يزيد أمير المؤمنين ~~فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا لكم رضى وللأمة صلاح ~~PageV00P100 # قال فلما قرأ عبيد الله الكتاب قال: هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على ~~قومه نعم قد قبلت. قال: فقام إليه شمر ms060 بذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه؟ وقد ~~نزل بأرضك إلى جنبك، والله لان رحل من بلدك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى ~~بالقوة والعز ولتكونن أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من ~~الوهن ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فان عاقبت فأنت ولى العقوبة، وان ~~غفرت كان ذلك لك، والله لقد بلغني ان حسينا وعمر بن سعد يجلسان بين ~~العسكرين فيتحدثان عامة الليل، فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت الرأي رأيك. # قال أبو مخنف - فحدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال: ثم إن ~~عبيد الله بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له: # اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على ~~حكمي، فان فعلوا فليبعث بهم إلى سلما، وان هم أبوا فليقاتلهم، فان فعل ~~فاسمع له وأطع، وان هو أبي فقاتلهم فأنت أمير الناس وثب عليه فاضرب عنقه ~~وابعث إلى برأسه قال أبو مخنف - حدثني أبو جباب الكلبي قال: ثم كتب عبيد ~~الله بن زياد إلى عمر بن سعد، أما بعد فإني لم أبعثك إلى حسين لتكف عنه ولا ~~لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتقعد له عندي شافعا، انظر فان نزل ~~حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إلى سلما، وان أبوا فازحف ~~إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم، فإنهم لذلك مستحقون، فان قتل حسين فأوطئ الخيل ~~صدره وظهره، فإنه عاق مشاق، قاطع ظلوم، PageV00P101 # وليس دهري في هذا أن يضر بعد الموت شيئا ولكن على قول لو قد قتلته فعلت ~~هذا به، ان أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع وان أبيت فاعتزل ~~عملنا وجندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فانا قد أمرناه بأمرنا ~~والسلام. # قال أبو مخنف - عن الحارث (1) بن حصيرة عن عبد الله (2) # PageV00P102 # بن شريك العامري قال: لما قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب قام هو وعبد الله ~~بن أبي المحل وكانت عمته أم البنين ابنة حزام عند علي بن أبي ms061 طالب (ع)، ~~فولدت له العباس وعبد الله وجعفرا وعثمان، فقال عبد الله بن أبي المحل بن ~~حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب: أصلح الله الأمير ~~ان بني أختنا مع الحسين فان رأيت أن تكتب لهم أمانا فعلت. # قال: نعم ونعمة عين، فامر كاتبه فكتب لهم أمانا فبعث به عبد الله # PageV00P103 # بن أبي المحل مع مولى له يقال له كزمان، فلما قدم عليهم دعاهم فقال: # هذا أمان بعث به خالكم، فقال له الفتية: أقرئ خالنا السلام وقل له: # ان لا حاجة لنا في أمانكم، أمان الله خير من أمان ابن سمية. # قال: فاقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد، ~~فلما قدم به عليه فقرأ قال له عمر: مالك ويلك لأقرب الله دارك وقبح الله ما ~~قدمت به على، والله اني لأظنك أنت ثنيته ان يقبل ما كتبت به إليه، أفسدت ~~علينا أمرا كنا رجونا ان يصلح، لا يستسلم والله حسين ان نفسا أبية لبين ~~جنبيه، فقال له شمر: أخبرني ما أنت صانع؟ أتمضي لأمر أميرك وتقتل عدوه والا ~~فخل بيني وبين الجند والعسكر. قال: لا ولا كرامة لك، وانا أتولى ذلك. قال: ~~فدونك وكن أنت على الرجال قال: فنهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم، ~~قال: # وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين فقال: أين بنو أختنا؟ فخرج إليه ~~العباس وجعفر وعثمان بنو على فقالوا له: مالك وما تريد؟ قال: أنتم يا بني ~~أختي آمنون، قال له الفتية: لعنك الله ولعن أمانك لان كنت خالنا أتؤمننا ~~وابن رسول الله لا أمان له؟ # قال: ثم إن عمر بن سعد نادى يا خيل الله اركبي وابشري فركب في الناس ثم ~~زحف نحوهم بعد صلاة العصر، وحسين جالس امام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه ~~على ركبتيه، وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت: يا أخي اما تسمع ~~الأصوات قد اقتربت؟ قال: # فرفع الحسين رأسه فقال: اني رأيت ms062 رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام ~~فقال لي: # انك تروح إلينا، قال: فلطمت أخته وجهها وقالت: يا ويلتي، فقال ليس ~~PageV00P104 # لك الويل يا أخية، اسكتي رحمك الرحمان وقال العباس بن علي: يا أخي اتاك ~~القوم، قال: فنهض ثم قال: # يا عباس اركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم: ما لكم وما بدا ~~لكم؟ وتسئلهم عما جاء بهم. فأتاهم العباس فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا ~~فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر، فقال لهم العباس ما بدا لكم وما ~~تريدون؟ قالوا: جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم ان تنزلوا على حكمه أو ~~ننازلكم، قال: فلا تعجلون حتى ارجع إلى أبي عبد الله فاعرض عليه ما ذكرتم ~~قال: فوقفوا ثم قالوا: القه فاعلمه ذلك، ثم القنا بما يقول: قال: # فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين يخبره بالخبر، ووقف أصحابه يخاطبون ~~القوم، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين: كلم القوم ان شئت وان شئت ~~كلمتهم، فقال له زهير أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلمهم فقال له حبيب بن مظاهر: ~~اما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه، قتلوا ذرية نبيه (ع) ~~وعترته وأهل بيته صلى الله عليه وآله وعباد أهل هذا المصر المجتهدين ~~بالأسحار والذاكرين الله كثيرا فقال له عزرة بن قيس: انك لتزكي نفسك ما ~~استطعت، فقال له زهير: يا عزرة ان الله قد زكاها وهداها، فاتق الله يا عزرة ~~فاني لك من الناصحين أنشدك الله يا عزرة ان تكون ممن يعين الضلال على قتل ~~النفوس الزكية، قال: يا زهير ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت انما كنت ~~عثمانيا. # قال: أفلست تستدل بموقفي هذا انى منهم؟ أما والله ما كتبت PageV00P105 # إليه كتابا قط، ولا أرسلت إليه رسولا قط، ولا وعدته نصرتي قط، ولكن ~~الطريق جمع بيني وبينه، فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ومكانه منه، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت أن انصره وان أكون في ms063 ~~حزبه وان اجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله (ع). # قال: واقبل العباس بن علي يركض حتى انتهى إليهم فقال: يا هؤلاء ان أبا ~~عبد الله يسئلكم ان تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الامر، فان هذا أمر ~~لم يجر بينكم وبينه فيه منطق، فإذا أصحبنا التقينا إن شاء الله فاما رضيناه ~~فأتينا بالامر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه وانما أراد بذلك ان ~~يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصى أهله، فلما أتاهم العباس بن علي ~~بذلك قال عمر بن سعد: ما ترى يا شمر؟ قال: ما ترى أنت، أنت الأمير والرأي ~~رأيك، قال: قد أردت ان لا أكون، ثم اقبل على الناس فقال: ماذا ترون؟ فقال ~~عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدي: سبحان الله والله لو كانوا من الديلم ثم ~~سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها. وقال قيس بن الأشعث: ~~أجبهم إلى ما سألوك، فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة. فقال والله لو اعلم أن ~~يفعلوا ما أخرجتهم العشية، قال: # وكان العباس بن علي حين اتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد قال: # ارجع إليهم، فان استطعت ان تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشية لعلنا ~~نصلى لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم اني قد كنت أحب الصلاة له ~~وتلاوة كتابه كثرة الدعاء والاستغفار. PageV00P106 # قال أبو مخنف - حدثني الحارث بن حصيرة عن عبد الله بن شريك العامري عن ~~علي بن الحسين قال: أتانا رسول من قبل عمر بن سعد فقام مثل حيث يسمع الصوت ~~فقال: انا قد أجلناكم إلى غد، فان استسلمتم سرحنا بكم إلى أميرنا عبيد الله ~~بن زياد، وان أبيتم فلسنا تاركيكم. # قال أبو مخنف - وحدثني عبد الله بن عاصم الفائشي عن الضحاك بن عبد الله ~~المشرقي بطن من همدان ان الحسين بن علي (ع) جمع أصحابه. # قال أبو مخنف - وحدثني أيضا الحارث بن حصيرة عن عبد الله بن شريك العامري ~~عن علي بن الحسين قالا: جمع الحسين ms064 أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد وذلك عند ~~قرب المساء، قال علي بن الحسين: # فدنوت منه لأسمع وانا مريض فسمعت أبي وهو يقول لأصحابه: اثنى على الله ~~تبارك وتعالى أحسن الثناء، واحمده على السراء والضراء، اللهم إني أحمدك على ~~أن أكرمتنا بالنبوة، وعلمتنا القرآن، وفقهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعا ~~وأبصارا وأفئدة ولم تجعلنا من المشركين، اما بعد فاني لا اعلم أصحابا أولى ~~ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله ~~عنى جميعا خيرا، الأواني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا، الأواني قد رأيت ~~لكم، فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم منى ذمام، هذاليل قد غشيكم فاتخذوه ~~جملا. PageV00P107 # قال أبو مخنف - حدثنا (1) عبد الله بن عاصم الفائشي بطن من همدان عن (2) ~~الصحاك بن عبد الله المشرقي قال: قدمت ومالك بن النضر الأرحبي على الحسين ~~فسلمنا عليه ثم جلسنا إليه، فرد علينا ورحب بنا وسألنا عما جئنا له؟ فقلنا: ~~جئنا لنسلم عليك وندعو الله لك بالعافية، ونحدث بك عهدا ونخبرك خبر الناس، ~~وانا نحدثك انهم قد جمعوا على حربك فر رأيك. # فقال الحسين (ع): حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فتذممنا و سلمنا عليه ~~ودعونا الله له، قال: فما يمنعكما من نصرتي؟ فقال مالك بن النضر: على دين ~~ولي عيال، فقلت له: ان على دينا وان لي لعيالا ولكنك ان جعلتني في حل من ~~الانصراف إذا لم أجد مقاتلا قاتلت عنك ما كان # PageV00P108 # لك نافعا قال: قال فأنت في حل، فأقمت معه فلما كان الليل قال: هذا الليل ~~قد غشيكم فاتخذوه جملا. # ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم ~~حتى يفرج الله، فان القوم انما يطلبوني ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري. ~~فقال له أخوته وابناءه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر: لم نفعل لنبقى ~~بعدك؟ لا أرانا الله ذلك ابدا بدأهم بهذا القول العباس بن علي، ثم انهم ~~تكلموا بهذا ونحوه. # فقال الحسين ms065 (ع): يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم، اذهبوا قد أذنت لكم، ~~قالوا: فما يقول الناس؟ يقولون: انا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير ~~الأعمام ولم نرم معهم بسهم، ولم نطعن معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ~~ندري ما صنعوا لا والله لا نفعل ولكن نفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ونقاتل ~~معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك قال أبو مخنف - حدثني عبد الله بن ~~عاصم عن الضحاك بن عبد الله المشرقي قال: فقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي ~~فقال: أنحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله في أداء حقك. اما والله لا أفارقك ~~حتى أكسر في صدورهم رمحي واضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن معي ~~سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك، قال: وقال سعد بن عبد ~~الله الحنفي: والله لا نخليك حتى يعلم الله انا قد حفظنا غيبة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فيك، والله لو علمت اني اقتل ثم أحيا ثم أحرق حيا ثم ~~أذر يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف ~~PageV00P109 # الا افعل ذلك وانما هي قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ~~ابدا. # قال: وقال زهير بن القين: والله لوددت اني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل ~~كذا الف قتلة وان الله يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتية من ~~أهل بيتك، قال: وتكلم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ~~فقالوا: والله لا نفارقك ولكن أنفسنا لك الفداء نقيك بنحورنا وجباهنا ~~وأيدينا فإذا نحن قتلنا كنا وفينا وقضينا ما علينا. # قال أبو مخنف - حدثني الحارث (1) بن كعب وأبو الضحاك (2) عن علي بن ~~الحسين بن علي قال: اني جالس في تلك العشية التي قتل أبي صبيحتها وعمتي ~~زينب عندي تمرضني إذ اعتزل أبي بأصحابه في خباء له وعنده حوى مولى أبي ذر ~~الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول: # PageV00P110 # يا دهر أف لك من ms066 خليل * كم لك بالاشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * ~~والدهر لا يقنع بالبديل وانما الامر إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل قال: ~~فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها فعرفت ما أراد فخنقتني عبرتي فرددت دمعي ~~ولزمت السكون فعلمت ان البلاء قد نزل، فاما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي ~~امرأة وفي النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها ان وثبت تجر ثوبها وانها ~~لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت: # وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت فاطمة أمي، وعلي أبي، وحسن ~~أخي، يا خليفة الماضي وثمال الباقي. # قال: فنظر إليها الحسين (ع) فقال: يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان، قالت: ~~بابي أنت وأمي يا أبا عبد الله استقتلت نفسي فداك، فرد غصته وترقرقت عيناه ~~وقال: لو ترك القطاء ليلا لنام، قالت: يا ويلتي أفتغصب نفسك اغتصابا فذلك ~~اقرح لقلبي وأشد على نفسي، و لطمت وجهها وأهوت إلى جيبها وشقته وخرت مغشيا ~~عليها. # فقام إليها الحسين فصب على وجهها الماء وقال لها: يا أخية اتقي الله، ~~وتعزى بعزاء الله، واعلمي ان أهل الأرض يموتون، وان أهل السماء لا يبقون، ~~وان كل شئ هالك الا وجه الله الذي خلق الأرض بقدرته، ويبعث الخلق فيعودون ~~وهو فرد وحده، أبي خير مني، وأمي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولهم ولكل ~~مسلم برسول الله أسوة. قال فعزاها بهذا ونحوه وقال لها: يا أخية اني أقسم ~~عليك فأبري قسمي ولا تشقى علي جيبا، ولا تخمشي علي وجها، ولا تدعى علي ~~بالويل PageV00P111 # والثبور إذا انا هلكت. قال: ثم جاء بها حتى أجلسها عندي، وخرج إلى ~~أصحابه، فأمرهم ان يقربوا بعض بيوتهم من بعض، وأن يدخلوا الاطناب بعضها في ~~بعض، وأن يكونوا هم بين البيوت الا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم. # قال أبو مخنف - عن عبد الله بن عاصم عن الضحاك بن عبد الله المشرقي قال: ~~فلما أمسى حسين وأصحابه قاموا الليل كله يصلون و يستغفرون ويدعون ويتضرعون. ~~قال: فمر بنا خيل لهم تحرسنا وان حسينا ليقرأ ms067 ولا يحسبن الذين كفروا أنما ~~نملي لهم خير لأنفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين (1) ما ~~كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، فسمعها ~~رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا فقال: نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا ~~منكم، قال: # فعرفته وقلت لبرير بن حضير: تدري من هذا؟ قال: لا، قلت: هذا أبو حرب ~~السبيعي عبد الله بن شهر وكان مضحاكا بطالا وكان شريفا شجاعا فاتكأ، وكان ~~سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية، وقال له برير بن حضير: يا فاسق أنت يجعلك ~~الله في الطيبين؟ فقال له: من أنت؟ قال: # انا برير بن حضير، قال انا لله عز على هلكت والله هلكت والله يا برير، ~~قال: # يا أبا حرب هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام؟ فوالله انا لنحن ~~الطيبون، ولكنكم لأنتم الخبيثون، قال: وانا على ذلك من الشاهدين، قلت: ويحك ~~أفلا ينفعك معرفتك؟ قال جعلت فداك فمن ينادم يزيد بن # PageV00P112 # عذرة العنزي من عنز بن وائل؟ قال: ها هو ذا معي، قال: قبح الله رأيك على ~~كل حال أنت سفيه. قال: ثم انصرف عنا وكان الذي يحرسنا بالليل في الخيل عزرة ~~بن قيس الأحمسي وكان على الخيل، قال: فلما صلى عمر بن سعد الغداة يوم السبت ~~وقد بلغنا أيضا انه كان يوم الجمعة وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء خرج فيمن ~~معه من الناس. # قال: وعبأ الحسين أصحابه وصلى بهم صلاة الغداة وكان معه اثنان وثلاثون ~~فارسا، وأربعون راجلا، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه، وحبيب بن مظاهر ~~في ميسرة أصحابه، وأعطى رايته العباس بن علي أخاه، وجعلوا البيوت في ~~ظهورهم، وامر بحطب وقصب كان من وراء البيوت تحرق بالنار مخافة ان يأتوهم من ~~ورائهم، قال: وكان الحسين عليه السلام اتى بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم ~~منخفض كأنه ساقية فحفروه في ساعة من الليل فجعلوه كالخندق، ثم ألقوا فيه ~~ذلك الحطب والقصب وقالوا: إذا عدوا علينا فقاتلونا ألقينا ms068 فيه النار كيلا ~~نؤتى من ورائنا، وقاتلونا القوم من وجه واحد، ففعلوا وكان لهم نافعا. # قال أبو مخنف - حدثني فضيل بن خديج الكندي عن محمد بن بشر عن عمرو ~~الحضرمي قال: لما خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبد ~~الله بن زهير بن سليم الأزدي، وعلى # PageV00P113 # ربع مذحج وأسد عبد الرحمان بن أبي سبرة الحنفي وعلى ربع ربيعة وكندة قيس ~~بن الأشعث بن قيس، وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي، فشهد هؤلاء ~~كلهم مقتل الحسين الا الحر بن يزيد فإنه عدل إلى الحسين وقتل معه. وجعل عمر ~~على ميمنته عمرو بن حجاج الزبيدي، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن بن شرحبيل ~~بن الأعور بن عمر بن معاوية وهو الضباب بن كلاب، وعلى الخيل عزرة بن قيس ~~الأحمسي، وعلى الرجال شبث بن ربعي اليربوعي، وأعطى الراية ذويدا مولاه. # قال أبو مخنف - حدثني عمرو بن (1) مرة الجملي عن أبي صالح # PageV00P114 # الحنفي عن غلام لعبد الرحمان بن عبد ربه الأنصاري قال: كنت مع مولاي فلما ~~حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين أمر الحسين بفسطاط فضرب، ثم أمر بمسك فميث في ~~جفنة عظيمة أو صحفة قال: ثم دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة قال: ~~ومولاي عبد الرحمان بن عبد ربه وبرير بن حضير الهمداني على باب الفسطاط ~~تحتك مناكبهما فازدحما أيهما يطل على اثره، فجعل برير يهازل عبد الرحمان: ~~فقال له عبد الرحمن: دعنا فوالله ما هذه بساعة باطل فقال له برير: والله ~~لقد علم قومي اني ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ولكن والله اني لمستبشر ~~بما نحن لاقون والله ان بيننا وبين الحور العين الا ان يميل هؤلاء علينا ~~بأسيافهم، ولوددت انهم قد مالوا علينا بأسيافهم، قال فلما فرغ الحسين دخلنا ~~فأطلينا. # قال: ثم إن الحسين ركب دابته ودعا بمصحف فوضعه امامه، قال: فاقتتل أصحابه ~~بين يديه قتالا شديدا، فلما رأيت القوم قد صرعوا أفلت وتركتهم. # قال أبو مخنف - عن بعض أصحابه عن أبي خالد الكاهلي ms069 قال: لما صبحت الخيل ~~الحسين رفع الحسين يديه فقال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة ~~وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه ~~الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، # PageV00P115 # أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته وكشفته فأنت ولي كل ~~نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة. # قال أبو مخنف - فحدثني عبد الله بن عاصم، قال: حدثني الضحاك المشرقي، ~~قال: لما أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا ~~ألهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا، إذ اقبل إلينا منهم رجل ~~يركض على فرس كامل الأداة. فلم يكلمنا حتى مر على أبياتنا، فنظر إلى ~~أبياتنا فإذا هو لا يرى إلى حطبا تلتهب النار فيه، فرجع راجعا فنادى بأعلى ~~صوته: يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة، فقال الحسين: من ~~هذا كأنه شمر بن ذي الجوشن، فقالوا: نعم أصلحك الله هو هو، فقال: يا بن ~~راعية المعزى أنت أولى بها صليا. # فقال له مسلم بن عوسجة: يا بن رسول الله جعلت فداك الا أرميه بسهم فإنه ~~قد أمكنني وليس يسقط سهم فالفاسق من أعظم الجبارين، فقال له الحسين: لا ~~ترمه، فاني أكره أن أبدأهم، وكان مع الحسين فرس له يدعى لاحقا حمل عليه ~~ابنه علي بن الحسين، قال: فلما دنا منه القوم عاد براحلته فركبها. # ثم نادى بأعلى صوته بصوت عال دعاءا يسمع جل الناس: أيها الناس اسمعوا ~~قولي ولا تعجلوني حتى أعظكم بما لحق لكم علي، وحتى أعتذر إليكم من مقدمي ~~عليكم، فان قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ولم ~~يكن لكم علي سبيل، وان لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم ~~فاجمعوا أمركم وشركائكم ثم PageV00P116 # لا يكن امركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون، ان وليي الله الذي نزل ~~الكتاب وهو يتولى الصالحين قال: فلما سمع أخواته كلامه هذا ms070 صحن وبكين وبكى ~~بناته فارتفعت أصواتهن، فأرسل إليهن أخاه العباس بن علي وعليا ابنه وقال ~~لهما: أسكتاهن، فلعمري ليكثرن بكائهن، قال فلما ذهبا ليسكتاهن، قال: # لا يبعد ابن عباس، قال: فظننا انه انما قالها حين سمع بكائهن لأنه قد كان ~~نهاه ان يخرج بهن. # فلما سكتن حمد الله وأثنى عليه وذكر الله بما هو أهله، وصلى على محمد صلى ~~الله عليه وآله وعلى ملائكته وأنبيائه فذكر من ذلك ما الله اعلم وما لا ~~يحصى ذكره، قال: فوالله ما سمعت متكلما قط قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه ~~ثم قال: اما بعد فانسبوني فانظروا من انا؟ ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، ~~فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ الست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه ~~وآله وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء به من ~~عند ربه؟ # أو ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ أو ليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين ~~عمي؟ أولم يبلغكم قول مستفيض فيكم: ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم قال لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ فان صدقتموني بما أقول وهو ~~الحق والله ما تعمدت كذبا مذ علمت أن الله يمقت عليه أهله ويضربه من ~~اختلفه، وان كذبتموني فان فيكم من أن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن ~~عبد الله الأنصاري أو أبا سعيد الخدري، أو سهل بن سعد الساعدي، أو زيد بن ~~أرقم أو انس PageV00P117 # بن مالك، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لي ولأخي، أفما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟ فقال له شمر بن ذي الجوشن ~~هو يعبد الله على حرف ان كان يدري ما تقول، فقال له حبيب بن مظاهر: والله ~~اني لأراك تعبد الله على سبعين حرفا، وأنا أشهد انك صادق ما تدري ما يقول، ~~قد طبع الله على قلبك. # ثم قال لهم الحسين: فان كنتم في شك من هذا القول أفتشكون أثرا ما أتى ms071 ابن ~~بنت نبيكم؟ فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري منكم ولا من ~~غيركم، أنا ابن بنت نبيكم خاصة، أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته! أو مال ~~لكم استهلكته؟ أو بقصاص من جراحة؟ قال: فأخذوا لا يكلمونه، قال: فنادى يا ~~شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الأشعث، ويا يزيد بن الحارث، ~~ألم تكتبوا إلى أن قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، وطمت الجمام، وانما تقدم ~~على جند لك مجند فاقبل، قالوا له: لم نفعل، فقال: # سبحان الله بلى والله لقد فعلتم. # ثم قال: أيها الناس إذ كرهتموني فدعوني انصرف عنكم إلى مأمني من الأرض، ~~قال: فقال له قيس بن الأشعث: أو لا تنزل على حكم بني عمك؟ فإنهم لن يروك ~~الا ما تحب، ولن يصل إليك منهم مكروه، فقال له الحسين: أنت أخو أخيك، أتريد ~~ان يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل؟ لا والله لا أعطيهم بيدي ~~اعطاء الذليل، ولا أقر اقرار العبيد. عباد الله اني عذت بربي وربكم ان ~~ترجمون، أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب قال: ثم انه أناخ ~~راحلته وامر عقبة بن PageV00P118 # سمعان فعقلها وأقبلوا يزحفون نحوه. # قال أبو مخنف - فحدثني علي بن حنظلة بن أسعد الشامي عن رجل من قومه شهد ~~مقتل الحسين حين قتل يقال له كثير بن عبد الله الشعبي قال: # لما زحفنا قبل الحسين خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذنوب شاك في ~~السلاح. # فقال: يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب الله نذار ان حقا على المسلم نصيحة ~~أخيه المسلم، ونحن حتى الان أخوة وعلى دين واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا ~~وبينكم السيف، وأنتم للنصيحة منا أهل، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة. وكنا ~~أمة وأنتم أمة، ان الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد صلى الله عليه ~~وآله لينظر ما نحن وأنتم عاملون، انا ندعوكم إلى نصرهم وخذ لان الطاغية ~~عبيد الله بن زياد. فإنكم لا تدركون ms072 منهما الا بسوء عمر سلطانهما كله ~~ليسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثلان بكم ويرقعانكم على جذوع ~~النخل ويقتلان أماثلكم وقراءكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه وهاني بن عروة ~~وأشباهه. # قال: فسبوه وأثنوا على عبيد الله بن زياد ودعوا له وقالوا: والله لا نبرح ~~حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله سلما ~~فقال لهم: عباد الله وان ولد فاطمة رضوان الله عليها أحق بالود والنصر من ~~ابن سمية فان لم تنصروهم فأعيذكم بالله ان تقتلوهم فخلوا بين هذا الرجل ~~وبين ابن عمه يزيد بن معاوية فلعمري أن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل ~~الحسين. # قال: فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال: اسكت اسكت الله PageV00P119 # نأمتك أبرمتنا بكثرة كلامك، فقال له زهير: يا بن البوال على عقبيه ما ~~أياك أخاطب، انما أنت بهيمة والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين فابشر ~~بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم. فقال له شمر: ان الله قاتلك وصاحبك عن ~~ساعة، قال: أفبالموت تخوفني؟ فوالله للموت معه أحب إلي من الخلد معكم. # قال: ثم اقبل على الناس رافعا صوته فقال: عباد الله لا يغرنكم من دينكم ~~هذا الجلف (1) الخافي وأشباهه، فوالله لا تنال شفاعة محمد صلى الله عليه ~~وآله قوما هراقوا دماء ذريته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم. ~~قال: فناداه رجل فقال له: ان أبا عبد الله يقول لك اقبل فلعمري لئن كان ~~مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع ~~النصح والابلاغ. # قال أبو مخنف - عن أبي جناب الكلبي عن عدي بن حرملة قال: ثم إن الحر بن ~~يزد لما زحف عمر بن سعد قال له: أصلحك الله مقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: اي ~~والله قتالا أيسره أن يسقط الرؤوس وتطيح الأيدي، قال أفما لكم في واحدة من ~~الخصال التي عرض عليكم رضى؟ قال عمر بن سعد: اما والله لو كان الامر إلي ~~لفعلت ولكن أميرك قد أبى ذلك. # قال: ms073 فأقبل حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له: قرة بن قيس ~~فقال: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، قال: # PageV00P120 # انما تريد أن تسقيه؟ قال: فظننت والله أنه يريد ان يتنحى فلا يشهد القتال ~~وكره أن أراه حين يصنع ذلك، فيخاف ان ارفعه عليه، فقلت له: لم اسقه وانا ~~منطلق فساقيه، قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه قال: فوالله لو أنه ~~اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين، قال: فأخذ يدنو من حسين قليلا ~~قليلا، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجرين الأوس: ما تريد يا بن يزيد؟ ~~أتريد ان تحمل؟ فسكت واخذه مثل العرواء، فقال له: يا بن يزيد والله ان أمرك ~~لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شئ أراه الان، ولو قيل لي من أشجع ~~أهل الكوفة رجلا ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك، قال: اني والله أخير نفسي ~~بين الجنة والنار، ووالله لا اختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت. # ثم ضرب فرسه فلحق بحسين (ع) فقال له: جعلني الله فداك يا بن رسول الله ~~انا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا ~~المكان، والله الذي لا اله الا هو ما ظننت ان القوم يردون عليك ما عرضت ~~عليهم ابدا، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي لا أبالي ان أضيع ~~(1) القوم في بعض أمرهم ولا يرون اني خرجت من طاعتهم، واما هم فسيقبلون من ~~حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، ووالله لو ظننت انهم لا يقبلونها منك ما ~~ركبتها منك، واني قد جئتك تائبا مما كان مني إلي ربي ومواسيا لك بنفسي # PageV00P121 # حتى أموت بين يديك، افترى ذلك لي توبة؟ قال: نعم يتوب الله عليك ويغفر لك ~~ما اسمك؟ قال: انا الحر بن يزيد، قال: أنت الحر كما سمتك أمك، أنت الحر إن ~~شاء الله في الدنيا والآخرة انزل، قال: # انا لك فارسا خير مني راجلا، أقاتلهم على ms074 فرسي ساعة والى النزول ما يصير ~~آخر أمري، قال الحسين: فاصنع يرحمك الله ما بدا لك. # فاستقدم امام أصحابه ثم قال: أيها القوم الا تقبلون من حسين خصلة من هذه ~~الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله؟ قالوا: هذا الأمير ~~عمر بن سعد فكلمه، فكلمه بمثل ما كلمه به قبل وبمثل ما كلم به أصحابه، قال ~~عمر: قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت، فقال: يا أهل الكوفة لأمكم الهبل ~~والعبر إذ دعوتموه حتى إذا اتاكم أسلمتموه وزعمتم انكم قاتلوا أنفسكم دونه ~~ثم عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه، وأحطتم به من كل جانب، ~~فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته، وأصبح في ~~أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا، وخلأتموه ونساءه وأهل ~~بيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني ~~وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه، وهاهم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمدا ~~في ذريته، لا أسقاكم الله يوم الظماء ان لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه ~~من يومكم هذا في ساعتكم هذه، فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل فأقبل حتى ~~وقف امام الحسين. # قال: أبو مخنف - عن الصعقب بن زهير وسليمان بن أبي راشد PageV00P122 # عن حميد (1) بن مسلم قال: وزحف عمر بن سعد نحوهم ثم بادي: # يا زويد أدن رأيتك، قال: فأدناها ثم وضع سهمه في كبد قوسه ثم رمى فقال: ~~اشهدوا أني أول من رمى. # قال أبو مخنف - حدثني أبو جناب قال: كان منا رجل يدعى عبد الله بن عمير ~~من بني عليم كان قد نزل الكوفة واتخذ عنه بئر الجعد من همدان دارا، وكانت ~~معه امرأة له من النمرين قاسط يقال لها أم وهب بنت عبد، فرأى القوم ~~بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين، قال فسأل عنهم فقيل له: يسرحون إلى ~~حسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: والله لو قد كنت على ~~جهاد أهل الشرك حريصا واني لأرجو الا يكون ms075 جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت ~~نبيهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين. فدخل إلى ~~امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد فقالت: أصبت أصاب الله بك، أرشد ~~أمورك، افعل وأخرجني معك، قال: فخرج بها ليلا حتى أتى حسينا فأقام معه، ~~فلما دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس، فلما ارتموا خرج يسار مولى ~~زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيد الله بن زياد فقالا: من يبارز ليخرج ~~إلينا بعضكم. قال: فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير # PageV00P123 # فقال لهما حسين: اجلسا، فقام عبد الله بن عمير الكلبي فقال: أبا عبد الله ~~رحمك الله ائذن لي فلا خرج إليهما، فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد ~~الساعدين، بعيد ما بين المنكبين، فقال حسين: اني لأحسبه للأقران قتالا، ~~اخرج ان شئت. # قال: فخرج إليهما، فقالا له: من أنت؟ فانتسب لهما، فقالا: # لا نعرفك ليخرج إلينا زهير بن القين، أو جيب بن مظاهر، أو برير بن حضير، ~~ويسار مستنتل امام سالم، فقال له الكلبي: يا بن الزانية وبك رغبة عن مبارزة ~~أحد من الناس ويخرج إليك أحد من الناس الا وهو خير منك، ثم شد عليه فضربه ~~بسيفه حتى برد فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم، فصاح به قد ~~رهقك العبد، قال فلم يأبه له حتى غشيه، فبدره الصربة فاتقاه الكلبي بيده ~~اليسرى فأطار أصابع كفه اليسرى، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله، وأقبل ~~الكلبي مرتجزا وهو يقول وقد قتلهما جميعا: # ان تنكروني فأنا بن كلب * حسبي ببيتي في عليم حسبي اني امرؤ ذو مرة وعصب ~~* ولست بالخوار عند النكب اني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم مقدما والضرب ~~ضرب غلام مؤمن بالرب فأخذت أم وهب امرأته عمودا ثم أقبلت نحو زوجها تقول ~~له: # فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين ذرية محمد، فأقبل إليها يردها نحو ~~النساء، فأخذت تجاذب ثوبه ثم قالت: اني لن أدعك دون أن أموت معك، فناداها ~~حسين فقال: جزيتم ms076 من أهل بيت خيرا، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن ~~فإنه ليس على النساء قتال، فانصرفت إليهن PageV00P124 # قال: وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة فلما ان دنا من ~~حسين جثوا له على الركب واشرعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح ~~فذهبت الخيل لترجع فرشقوهم بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين. # قال أبو مخنف - فحدثني حسين أبو جعفر قال: ثم إن رجلا من بني تميم يقال ~~له: عبد الله بن حوزة جاء حتى وقف امام الحسين فقال: # يا حسين يا حسين فقال له حسين ما تشاء؟ قال: ابشر بالنار، قال: كلا اني ~~أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع، من هذا؟ قال له أصحابه: هذا ابن حوزة، قال: ~~رب حزه إلى النار، قال: فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه، وتعلقت رجله ~~بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس فأخذه يمر به فيضرب برأسه كل حجر ~~وكل شجرة حتى مات. # قال أبو مخنف - واما سويد بن حية فزعم لي ان عبد الله بن حوزة حين وقع ~~فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب وارتفعت اليمنى فطارت وعدا به فرسه يضرب ~~رأسه كل حجر واصل شجرة حتى مات. # قال أبو مخنف - عن عطاء عن عطاء (1) بن السائب عن (2) عبد الجبار بن وائل # PageV00P125 # الحضرمي عن أخيه مسروق بن وائل قال: كنت في أوائل الخيل ممن سار إلى ~~الحسين فقلت: أكون في أوائلها لعلي أصيب رأس الحسين فأصيب به منزلة عند ~~عبيد الله بن زياد، قال: فلما انتهينا إلى حسين تقدم رجل من القوم يقال له ~~ابن حوزة فقال: أفيكم حسين؟ قال: فسكت حسين فقالها ثانية فأسكت حتى إذا ~~كانت الثالثة قال: قولوا له نعم هذا حسين # PageV00P126 # فما حاجتك؟ قال: يا حسين ابشر بالنار، قال كذبت بل أقدم على رب غفور ~~وشفيع مطاع، فمن أنت؟ قال: ابن حوزة، قال: فرفع الحسين يديه حتى رأينا بياض ~~إبطيه من فوق الثياب. # ثم قال: اللهم حزه إلى النار، قال: فغضب ابن حوزة ms077 فذهب ليقحم إليه الفرس ~~وبينه وبينه نهر قال: فعلقت قدمه بالركاب وجالت به الفرس فسقط عنها، قال: ~~فانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقى جانبه الاخر متعلقا بالركاب، قال: فرجع ~~مسروق وترك الخيل من ورائه، قال: فسئلته فقال: لقد رأيت من أهل هذا البيت ~~شيئا لا أقاتلهم ابدا قال ونشب القتال. # قال أبو مخنف - وحدثني يوسف (1) بن يزيد عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس ~~وكان قد شهد مقتل الحسين قال: وخرج يزيد # PageV00P127 # بن معقل من بني عميرة بن ربيعة وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس فقال: ~~يا برير بن حضير كيف ترى الله صنع بك؟ قال: صنع الله والله بي خيرا وصنع ~~الله بك شرا، قال: كذبت وقبل اليوم ما كنت كذابا، هل تذكر وانا اما شيك في ~~بني لوذان وأنت تقول: ان عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا، وان معاوية بن ~~أبي سفيان ضال مضل، وان امام الهدى والحق علي بن أبي طالب، فقال له برير: ~~اشهد ان هذا رأيي وقولي، فقال له يزيد بن معقل: فاني اشهد انك من الضالين، ~~فقال له برير بن حضير: هل لك فلأباهلك ولندع الله ان يلعن الكاذب وان يقتل ~~المبطل، ثم اخرج فلأبارزك. # قال: فخرجا فرفعا أيديهما إلى الله يدعو انه ان يلعن الكاذب وان يقتل ~~المحق المبطل، ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بن ~~معقل برير بن حضير ضربة خفيفة لم تضره شيئا، وضربه برير بن حضير ضربة قدت ~~المغفر وبلغت الدماغ فخر كأنما هوى من حالق، وان سيف ابن حضير لثابت في ~~رأسه، فكأني انظر إليه ينضنضه من رأسه، وحمل عليه رضى بن منقذ العبدي ~~فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة. # ثم إن برير اقعد على صدره فقال رضى: أين أهل المصاع والدفاع، قال: فذهب ~~كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه، فقلت: ان هذا برير بن حضير القارى ~~الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد، فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره، ~~فلما وجه مس الرمح ms078 برك عليه فعض بوجهه وقطع طرف أنفه، فطعنه كعب بن جابر ~~حتى ألقاه عنه، PageV00P128 # وقد غيب السنان في ظهره، ثم اقبل عليه يضربه بسيفه حتى قتله. # قال عفيف: كأني انظر إلى العبدي الصريع قام ينفض التراب عن قبائه ويقول: ~~أنعمت على يا أخا الأزد نعمة لن أنساها ابدا قال: # فقلت أنت رأيت هذا؟ قال نعم رأى عيني وسمع اذني، فلما رجع كعب بن جابر ~~قالت له امرأته أو أخته النوار بنت جابر: أعنت على ابن فاطمة وقتلت سيد ~~القراء لقد اتيت عظيما من الامر والله لا أكلمك من رأسي كلمة ابدا وقال كعب ~~بن جابر: # سلي تخبري عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع ألم آت أقصى ما كرهت ~~ولم يخل * على غداة الروع ما أنا صانع معي يزنى لم تخنه كعوبه * وأبيض ~~مخشوب الغرارين قاطع فجردته في عصبة ليس دينهم * بديني واني بابن حرب لقانع ~~ولم ترعيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع أشد قراعا ~~بالسيوف لدى الوغا * الأكل من يحمى الذمار مقارع وقد صبروا للطعن والضرب ~~حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع فأبلغ عبيد الله اما لقيته * باني مطيع ~~للخليفة سامع قتلت بريرا ثم حملت نعمة * أبا منقذ لما دعا من يماصع قال أبو ~~مخنف - حدثني عبد الرحمان بن جندب قال: سمعته في إمارة مصعب بن الزبير وهو ~~يقول: يا رب انا قد وفينا فلا تجعلنا يا رب كمن قد غدر، فقال له أبي: صدق ~~ولقد وفى وكرم وكسبت لنفسك سوءا، قال: كلا اني لم أكسب لنفسي شرا ولكني ~~كسبت لها خيرا. # قال: وزعموا أن رضى بن منقذ العبدي رد بعد على كعب بن جابر PageV00P129 # جواب قوله فقال: # لو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عندي ابن جابر لقد كان ذاك ~~اليوم عارا وسبة * يعيره الأبناء بعد المعاشر فيا ليت اني كنت من قبل قتله ~~* ويوم حسين كنت في رمس قابر قال: وخرج عمرو بن (1) قرظة الأنصاري يقاتل ~~دون حسين و ms079 # PageV00P130 # هو يقول: # قد علمت كتيبة الأنصار * أني سأحمي حوزة الذمار ضرب غلام غير نكس شاري * ~~دون حسين مهجتي وداري قال أبو مخنف - عن ثابت بن هبيرة فقتل عمرو بن قرظة ~~بن كعب وكان مع الحسين وكان على أخوه مع عمر بن سعد، فنادى علي بن قرظة: يا ~~حسين يا كذاب بن الكذاب أضللت أخي وغررته حتى قتلته قال: ان الله لم يضل ~~أخاك، ولكنه هدى أخاك وأضلك، قال: # قتلني الله ان لم أقتلك أو أموت دونك، فحمل عليه فاعترضه نافع بن # PageV00P131 # هلال المرادي فطعنه فصرعه، فحمله أصحابه فاستنقذوه فدووي بعد فبرأ. # قال أبو مخنف - حدثني النضر بن صالح (1) أبو زهير العبسي أن الحر بن زيد ~~(2) لما لحق بحسين قال رجل من بني تميم من بنى # PageV00P132 # شقرة وهم بنو الحارث ابن تميم يقال له يزيد بن سفيان: اما والله لو أني ~~رأيت الحر بن يزيد حين خرج لاتبعته السنان، قال: فبينا الناس يتجاولون ~~ويقتلون والحر بن يزيد يحمل على القوم مقدما ويتمثل قول عنترة: # ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتى تسربل بالدم قال: وان فرسه لمضروب ~~على اذنيه وحاجبه، وان دماءه لتسيل، فقال الحصين بن تميم وكان على شرطة ~~عبيد الله فبعثه إلى الحسين وكان مع عمر بن سعد فولاه عمر مع الشرطة ~~المجففة ليزيد بن سفيان: هذا الحر بن يزيد الذي كنت تتمنى، قال: نعم، فخرج ~~إليه فقال له: هل لك يا حر بن يزيد في المبارزة؟ قال: نعم قد شئت، فبرز له، ~~قال: # وأنا سمعت الحصين بن تميم يقول والله لبرز له فكأنما كانت نفسه في يده ~~فما لبثه الحر حين خرج إليه أن قتله. # قال هشام بن محمد، عن أبي مخنف قال: حدثني يحيى (1) # PageV00P133 # بن هاني بن عروة أن نافع بن (1) هلال كان يقاتل يومئذ وهو يقول: # PageV00P134 # انا الجملي انا على دين على قال: فخرج إليه رجل يقال له مزاحم بن حريث ~~فقال: انا على دين عثمان، فقال له: أنت على دين شيطان، ثم حمل عليه فقتله ms080 ~~فصاح عمرو بن الحجاج بالناس: يا حمقى أتدرون من تقاتلون؟ فرسان المصر قوما ~~مستميتين لا يبرزن لهم منكم أحد، فإنهم قليل وقل ما يبقون والله لو لم ~~ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم، فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأي ما رأيت. # وأرسل إلى الناس يعزم عليهم الا يبازر رجل منكم رجلا منهم. # PageV00P135 # قال أبو مخنف - حدثني الحسين بن عقبة المرادي قال الزبيدي انه سمع عمرو ~~بن الحجاج حين دنا من أصحاب الحسين يقول: يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم ~~وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام، فقال له ~~الحسين: يا عمرو بن الحجاج أعلي تحرض الناس أنحن مرقنا وأنتم ثبتم عليه؟ ~~اما والله لتعلمن لو قد قبضت أرواحكم ومتم على أعمالكم أينا مرق من الدين ~~ومن هو أولى بصلى النار؟ # قال: ثم إن عمرو بن الحجاج حمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو ~~الفرات فاضربوا ساعة فصرع (1) مسلم بن عوسجة # PageV00P136 # الأسدي أول أصحاب الحسين. ثم انصرف عمرو بن الحجاج وأصحابه وارتفعت ~~الغبرة فإذا هم به صريع فمشى إليه الحسين فإذا به رمق فقال رحمك ربك يا ~~مسلم بن عوسجة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. ودنا منه ~~حبيب بن مظاهر فقال: عز على مصرعك يا مسلم ابشر بالجنة، فقال له مسلم قولا ~~ضعيفا: بشرك الله بخير، فقال له حبيب: لولا أني أعلم أني في أثرك لاحق بك ~~من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت ~~أهل له في القرابة والدين قال: بل أنا أوصيك بهذا رحمك الله وأهوى بيده إلى ~~الحسين ان تموت دونه، قال: أفعل ورب الكعبة، قال فما كان بأسرع من أن مات ~~في أيديهم. # PageV00P137 # وصاحت جارية له فقالت: يا بن عوسجتاه يا سيداه. فتنادى أصحاب عمرو بن ~~الحجاج قتلنا مسلم بن عوسجة الأسدي، فقال شبث لبعض من حوله من أصحابه: ~~ثكلتكم أمهاتكم انما تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذللون أنفسكم لغيركم، تفرحون ~~ان ms081 يقتل مثل مسلم بن عوسجة، اما والذي أسلمت له لرب موقف له قد رأيته في ~~المسلمين كريم، لقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل تتام ~~خيول المسلمين، أفيقتل منكم مثله وتفرحون؟ قال: وكان الذي قتل مسلم بن ~~عوسجة مسلم بن عبد الله الضبابي وعبد الرحمان بن أبي خشكارة البجلي، قال: # وحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة فثبتوا له فطاعنوه ~~وأصحابه. # وحمل على حسين وأصحابه من كل جانب، فقتل الكلبي (1) وقد قتل رجلين بعد ~~الرجلين الأولين وقاتل قتالا شديدا، فحمل عليه هاني بن ثبيت الحضرمي وبكير ~~بن حي التميمي من تيم الله بن ثعلبة فقتلاه، وكان القتيل الثاني من أصحاب ~~الحسين. # PageV00P138 # وقاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا وأخذت خيلهم تحمل و انما هم اثنان ~~وثلاثون فارسا واخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل الكوفة الا كشفته، فلما ~~رأى ذلك عزرة بن قيس وهو على خيل أهل الكوفة ان خيله تنكشف من كل جانب بعث ~~إلى عمر بن سعد عبد الرحمان بن حصن فقال: اما ترى ما تلقى خيلي مذ اليوم من ~~هذه العدة اليسيرة؟ ابعث إليهم الرجال والرماة، فقال لشبث بن ربعي الا تقدم ~~إليهم؟ # فقال: سبحان الله أتعمد إلى شيخ مصر وأهل مصر عامة تبعثه في الرماة لم ~~تجد من تندب لهذا ويجزى عنك غيري؟ قال: وما زالوا يرون من شبث الكراهة ~~لقتاله، قال: وقال أبو زهير العبسي فانا سمعته في إمارة مصعب يقول: لا يعطى ~~الله أهل هذا المصر خيرا ابدا، ولا يسددهم لرشد. # ألا تعجبون أنا قاتلنا مع علي بن أبي طالب ومع ابنه من بعده آل أبي سفيان ~~خمس سنين، ثم عدونا على ابنه وهو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية وابن ~~سمية الزانية ضلال يا لك من ضلال، قال: ودعا عمر بن الحصين بن تميم فبعث ~~معه المجففة وخمسمأة من المرامية فاقبلوا حتى إذا دنوا من الحسين وأصحابه ~~رشقوهم بالنبل فلم يلبثوا ان عقروا خيولهم وصاروا رجالة كلهم ms082 قال أبو مخنف ~~- حدثني نمير بن وعلة أن أيوب بن مشرح الخيواني كان يقول: أنا والله عقرت ~~بالحر بن يزيد فرسه حشأته (1) سهما فما لبث # PageV00P139 # ان أرعد الفرس واضطرب وكبا فوثب عنه الحر كأنه ليث والسيف في يده وهو ~~يقول: # ان تعقروا بي فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبر قال: فما رأيت أحدا قط ~~يفرى فريه (1) قال: فقال له أشياخ من الحي أنت قتلته؟ قال: لا والله ما انا ~~قتلته ولكن قتله غيري وما أحب اني قتلته، فقال له أبو الوداك: ولم؟ قال: ~~انه كان زعموا من الصالحين، فوالله لئن كان ذلك اثما لان ألقى الله بإثم ~~الجراحة والموقف أحب إلى من أن ألقاه بإثم قتل أحد منهم، فقال له أبو ~~الوداك: ما أراك الا ستلقى الله باثم قتلهم أجمعين أرأيت لو أنك رميت ذا ~~فعقرت ذا ورميت آخر ووقف موقفا وكررت عليهم وحرضت أصحابك وكثرت أصحابك وحمل ~~عليك وكرهت أن تفر وفعل آخر من أصحابك كفعلك وآخر وآخر كان هذا وأصحابه ~~يقتلون أنتم شركاء كلكم في دمائهم. # فقال له: يا أبا الوداك انك لتقنطنا من رحمة الله ان كنت ولى حسابنا يوم ~~القيامة فلا غفر الله لك ان غفرت لنا، قال: هو ما أقول لك، قال: وقاتلوهم ~~حتى انتصف النهار أشد قتال خلقه الله وأخذوا لا يقدرون على أن يأتوهم الا ~~من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض، قال: فلما روى ذلك عمر ~~بن سعد أرسل رجالا يقوضونها عن ايمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم، قال: فاخذ ~~الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو ~~يقوض و # PageV00P140 # ينتهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه، فأمر بها عمر بن سعد عند ذلك ~~فقال: أحرقوها بالنار ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه، فجاءوا بالنار فاخذوا ~~يحرقون. # فقال حسين: دعوهم فليحرقوها فإنهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا أن يجوزوا ~~إليكم منها وكان ذلك كذلك. وأخذوا لا يقاتلونهم الا وجه واحد. # قال: وخرجت امرأة الكلبي تمشى إلى زوجها حتى ms083 جلست عند رأسه تمسح عنه ~~التراب وتقول: هنيئا لك الجنة، فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم: ~~اضرب رأسها بالعمود، فضرب رأسها فشدخه فماتت مكانها. # قال: وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى على بالنار ~~حتى أحرق هذا البيت على أهله، قال فصاح النساء وخرجن من الفسطاط، قال: وصاح ~~به الحسين يا بن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي حرقك الله ~~بالنار. # قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال: قلت لشمر ~~بن ذي الجوشن: سبحان الله ان هذا لا يصلح لك، أتريد ان تجمع على نفسك ~~خصلتين: تعذب بعذاب الله وتقتل الولدان والنساء، والله ان في قتلك الرجال ~~لما ترضى به أميرك. قال: فقال: # من أنت؟ قال: قلت لا أخبرك من انا، قال: وخشيت والله ان لو عرفتني ان ~~يضرني عند السلطان، قال: فجاءه رجل كان أطوع له منى شبث بن ربعي فقال: ما ~~رأيت مقالا أسوء من قولك ولا موقفا أقبح من موقفك PageV00P141 # أمرعبا للنساء صرت؟ قال: فاشهد انه استحيا فذهب لينصرف، وحمل عليه زهير ~~بن القين (1) في رجال من أصحابه عشرة فشد على شمر بن ذي الجوشن وأصحابه ~~فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها فصرعوا أبا عزة الضبابي فقتلوه، فكان من ~~أصحاب شمر. وتعطف الناس عليهم فكثروهم فلا يزال الرجل من أصحاب الحسين قد ~~قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم وأولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل ~~منهم. # قال: فلما رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدي قال للحسين: يا ~~أبا عبد الله نفسي لك الفداء. اني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا ~~تقتل حتى اقتل دونك إن شاء الله، وأحب ان ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة ~~التي قددنا وقتها، قال: فرفع الحسين رأسه ثم قال: ذكرت الصلاة جعلك الله من ~~المصلين الذاكرين، نعم هذا أول وقتها، ثم قال: سلوهم ان يكفوا عنا حتى ~~نصلى، فقال لهم الحصين بن ms084 تميم: انها لا تقبل، فقال له حبيب بن مظاهر (2): ~~لا تقبل، زعمت # PageV00P142 # الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقبل وتقبل منك يا حمار، ~~قال: فحمل # PageV00P143 # عليهم حصين بن تميم، وخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه # PageV00P144 # بالسيف فشب ووقع عنه وحمله أصحابه فاستنقذوه واخذ حبيب بقول: # أقسم لو كنا لكم اعدادا * أو شطركم وليتم اكتادا يا شر قوم حسبا وآدا قال ~~وجعل يقول يومئذ: # انا حبيب وأبى مظاهر * فارس هيجاء وحرب تسعر أنتم أعد عدة وأكثر * ونحن ~~أوفى منكم واصبر ونحن أعلى حجة وأظهر * حقا واتقى منكم وأعذر وقاتل قتالا ~~شديدا فحمل عليه رجل من بني تميم فضربه بالسيف على رأسه فقتله. # وكان يقال له بديل بن صريم من بني عقفان. وحمل عليه آخر من بني تميم ~~فطعنه فوقع، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع، ونزل ~~إليه التميمي فاحتز رأسه. فقال له # PageV00P145 # الحصين: اني لشريكك في قتله، فقال الاخر: والله ما قتله غيري، فقال ~~الحصين: أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شركت في ~~قتله. # ثم خذه أنت بعد فامض به إلى عبيد الله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه ~~على قتلك إياه. قال: فأبى عليه فأصلح قومه فيما بينهما على هذا فدفع إليه ~~رأس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه ثم دفعه بعد ذلك ~~إليه فلما رجعوا إلى الكوفة اخذ الاخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه، ثم ~~اقبل به إلى ابن زياد في القصر، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب، وهو يومئذ قد ~~راهق، فاقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه، وإذا خرج خرج ~~معه، فارتاب به فقال: مالك يا بني تتبعني، قال: # لا شئ، قال بلى يا بني أخبرني؟ قال له: ان هذا الرأس الذي معك رأس أبي ~~أفتعطينيه حتى أدفنه، قال: يا بني لا يرضى الأمير ان يدفن وانا أريد ان ~~يثيبني الأمير على ms085 قتله ثوابا حسنا، قال له الغلام: لكن الله لا يثيبك على ~~ذلك الا أسوء الثواب اما والله لقد قتلته خيرا منك وبكى. فمكث الغلام حتى ~~إذا أدرك لم يكن له همة الا اتباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله ~~بأبيه. فلما كان زمان مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا (1) دخل عسكر مصعب # PageV00P146 # فإذا قاتل أبيه في فسطاطه، فاقبل يختلف في طلبه والتماس غرته فدخل عليه ~~وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد. # قال أبو مخنف - حدثني محمد بن قيس قال: لما قتل حبيب بن مظاهر هد ذلك ~~حسينا وقال عند ذلك: احتسب نفسي وحماة أصحابي، قال واخذ الحرير تجز ويقول: # آليت لا اقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم الا مقبلا أضربهم بالسيف ضربا ~~مقصلا * لأنا كلا عنهم ولا مهللا واخذ يقول أيضا اضرب في اعراضهم بالسيف * ~~عن خير من حل مني والخيف فقاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا، فكان إذا شد ~~أحدهما فان استلحم شد الاخر حتى يخلصه، ففعلا ذلك ساعة. ثم إن رجالة شدت ~~على الحر بن يزيد فقتل، وقتل أبو ثمامة الصائدي (2) ابن عم له كان # PageV00P147 # عدوا له، ثم صلوا الظهر صلى بهم الحسين صلاة الخوف، ثم اقتتلوا بعد الظهر ~~فاشتد قتالهم، ووصل إلى الحسين فاستقدم (1) الحنفي امامه # PageV00P148 # فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يمينا وشمالا قائما بين يديه فما زال يرمى حتى ~~سقط. وقاتل زهير بن القين قتالا شديدا وأخذ يقول: # أنا زهير وأنا ابن القين * أذودهم بالسيف عن حسين قال وأخذ يضرب على منكب ~~حسين ويقول: # أقدم هديت هاديا مهديا * فاليوم تلقى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا * ~~وذا الجناحين الفتى الكميا وأسد الله الشهيد الحيا قال فشد عليه كثير بن ~~عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس فقتلاه. # PageV00P149 # قال: وكان نافع بن هلال الجملي قد كتب اسمه على أفواق نبله، فجعل يرمي ~~بها مسمومة وهو يقول: # أنا الجملي * أنا على دين علي فقتل اثنى عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من ~~جرح، قال: # فضرب حتى ms086 كسرت عضداه واخذ أسيرا، قال: فأخذه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحاب ~~له يسوقون نافعا حتى أوتي به عمر بن سعد، فقال له عمر بن سعد: ويحك يا نافع ~~ما حملك على ما صنعت بنفسك، قال: ان ربي يعلم ما أردت، قال: والدماء تسيل ~~على لحيته وهو يقول: # والله لقد قتلت منكم اثنا عشر سوى من جرحت، وما ألوم نفسي على الجهد ولو ~~بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني، فقال له شمر: اقتله أصلحك الله، قال: أنت ~~جئت به فان شئت فاقتله، قال: فانتضى شمر سيفه، فقال له نافع: اما والله ان ~~لو كنت من المسلمين لعظم عليك ان تلقى الله بدمائنا، فالحمد لله الذي جعل ~~منايانا على يدي شرار خلقه فقتله. قال: ثم اقبل شمر يحمل عليهم وهو قول. # خلو عداة الله خلوا عن شمر * يضربهم بسيفه ولا يفر وهو لكم صاب وسم ومقر ~~قال: فلما رأى أصحاب الحسين انهم قد كثروا وانهم لا يقدرون على أن يمنعوا ~~حسينا ولا أنفسهم تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه فجاء عبد الله (1) و عبد ~~الرحمان - # PageV00P150 # ابنا عزرة (2) الغفاريان فقالا: يا أبا عبد الله عليك السلام، حازنا ~~العدو إليك فأحببنا ان نقتل بين يديك نمنعك وندفع عنك، قال: مرحبا بكما، ~~ادنوا مني، فدنوا منه، فجعلا يقاتلان قريبا منه واحدهما يقول: # قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بنى نزار لنضربن معشر الفجار * بكل عضب ~~صارم بتار يا قوم ذودوا عن بني الأحرار * بالمشرفي والقنا الخطار قال وجاء ~~الفتيان الجابريان (1) سيف بن الحارث بن سريع # PageV00P151 # ومالك بن عبد بن سريع وهما ابنا عم واخوان لام، فأتيا حسينا فدنوا منه ~~وهما يبكيان، فقال: أي ابني أخي ما يبكيكما؟ فوالله اني لأرجو ان تكونا عن ~~ساعة قريري عين، قالا: جعلنا الله فداك، لا والله ما على أنفسنا نبكي، ~~ولكنا نبكي عليك نراك قد أحيط بك ولا نقدر على أن نمنعك، فقال: جزاكما الله ~~يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين. ms087 # قال: وجاء حنظلة بن أسعد الشبامي (1) فقام بين يدي حسين فأخذ ينادى: يا ~~قوم اني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب؟ مثل دأب # PageV00P152 # قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم، وما الله يريد ظلما للعباد، ويا قوم ~~اني أخاف عليكم يوم التناد، يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم، ومن ~~يضلل الله فما له من هاد، يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب، وقد ~~خاب من افترى. فقال له حسين: يا ابن أسعد رحمك الله انهم قد استوجبوا ~~العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق، ونهضوا إليك ليستبيحوك ~~وأصحابك، فكيف بهم الان وقد قتلوا إخوانك الصالحين، قال: صدقت جعلت فداك، ~~أنت أفقه مني وأحق بذلك، أفلا نروح إلى الآخرة ونلحق بإخواننا؟ فقال: # رح إلى خير من الدنيا وما فيها والى ملك لا يبلى، فقال: السلام عليك يا ~~أبا عبد الله، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك، وعرف بيننا وبينك في جنته، ~~فقال: آمين آمين. فاستقدم فقاتل حتى قتل. # قال: ثم استقدم الفتيان الجابريان يلتفتان إلى حسين ويقولان: # السلام عليك يا بن رسول الله، فقال: عليكما السلام ورحمة الله، فقاتلا ~~حتى قتلا. # قال: وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري (1) ومعه # PageV00P153 # شوذب (1) مولى شاكر، فقال يا شوذب ما في نفسك ان تصنع؟ قال: ما اصنع ~~أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقتل، قال: ذلك ~~الظن بك اما لا (2) فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك ~~من أصحابه، وحتى أحتسبك انا، فإنه لو كان معي الساعة إحدانا أولى به مني بك ~~لسرني أن يتقدم بين يدي حتى أحتسبه، فان هذا يوم ينبغي لنا ان نطلب الاجر ~~فيه بكل ما قدرنا عليه، فإنه لا عمل بعد اليوم وانما هو الحساب. قال فتقدم ~~فسلم على الحسين، ثم مضى فقاتل حتى قتل. # PageV00P154 # قال: ثم قال عابس بن أبي شبيب: يا أبا عبد الله اما والله ما أمسى على ~~ظهر الأرض قريب ولا بعيد ms088 أعز على ولا أحب إلى منك، ولو قدرت على أن ادفع ~~عنك الضيم والقتل بشئ أعز على من نفسي ودمي لفعلته، السلام عليك يا أبا عبد ~~الله اشهد الله اني على هديك وهدى أبيك، ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ~~ضربة على جبينه. # قال أبو مخنف - حدثني نمير بن وعلة عن رجل من بني عبد من همدان يقال له ~~ربيع بن تميم شهد ذلك اليوم قال: لما رأيته مقبلا عرفته وقد شاهدته في ~~المغازي وكان أشجع الناس، فقلت: أيها الناس هذا أسد الأسود، هذا ابن أبي ~~شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم، فأخذ ينادى الأرجل لرجل. # فقال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة، قال: فرمى بالحجارة من كل جانب، فلما ~~رأى ذلك ألقى درعه ومغفره، ثم شد على الناس فوالله لرأيته يكرد أكثر من ~~مأتين من الناس، ثم انهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل. قال: فرأيت رأسه في ~~أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول: انا قتلته، وهذا يقول: انا قتلته فاتوا عمر بن ~~سعد فقال: لا تختصموا هذا لم يقتله سنان واحد ففرق بينهم بهذا القول. # قال أبو مخنف - حدثني عبد الله بن عاصم عن الضحاك بن عبد الله المشرقي ~~قال: لما رأيت أصحاب الحسين قد أصيبوا وقد خلص إليه والى أهل بيته ولم يبق ~~معه غير سويد (1) بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي # PageV00P155 # وبشير بن (1) عمرو الحضرمي قلت له: يا بن رسول الله قد علمت ما كان # PageV00P156 # بيني وبينك. # قلت لك: أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا، فإذا لم أر مقاتلا فانا في حل من ~~الانصراف، فقلت لي: نعم، قال: فقال صدقت وكيف لك بالنجاء ان قدرت على ذلك ~~فأنت في حل، قال: فأقبلت إلى فرسي وقد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر أقبلت ~~بها حتى أدخلتها فسطاطا لأصحابنا بين البيوت. # وأقبلت أقاتل معهم راجلا فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجلين وقطعت يد آخر ~~وقال لي الحسين يومئذ مرارا: لا تشلل، لا يقطع الله يدك جزاك الله خيرا عن ~~أهل ms089 بيت نبيك صلى الله عليه وآله، فلما اذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ثم ~~استويت على متنها، ثم ضربتها حتى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم، ~~فأفرجوا لي واتبعني منهم خمسة عشر رجلا حتى انتهيت إلى شفية قرية قريبة من ~~شاطئ الفرات، فلما لحقوني عطفت عليهم، فعرفني كثير بن عبد الله الشعبي ~~وأيوب بن مشرح الخيواني وقيس بن عبد الله الصائدي فقالوا: هذا الضحاك بن ~~عبد الله المشرقي، هذا ابن عمنا، ننشدكم الله لما كففتم عنه. # فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم، بلى والله لنجيبن إخواننا # PageV00P157 # وأهل دعوتنا إلى ما أحبوا من الكف عن صاحبهم. قال: فلما تابع التميميون ~~أصحابي كف الآخرون قال فنجاني الله. # قال أبو مخنف - حدثني فضيل بن خديج الكندي ان يزيد (1) بن زياد وهو أبو ~~الشعثاء الكندي من بني بهدلة (2) جثى على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمأة ~~سهم ما سقط منها خمسة أسهم وكان راميا وكان كلما رمى قال: انا ابن بهدلة ~~فرسان العرجلة، (3) ويقول حسين اللهم سدد رميته، واجعل ثوابه الجنة، فلما ~~رمى بها قام فقال: ما سقط منها الا خمسة أسهم. ولقد تبين لي اني قد قتلت ~~خمسة نفر وكان في أول من قتل وكان رجزه يومئذ انا يزيد وأبي مهاصر (4) * ~~أشجع من ليث بغيل خادر # PageV00P158 # يا رب اني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر وكان يزيد بن زياد بن ~~المهاصر ممن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين، فلما ردوا الشروط على الحسين ~~مال إليه فقاتل معه حتى قتل. # فأما الصيداوي (1) عمرو بن خالد، وجابر (2) بن الحارث # PageV00P159 # السلماني، وسعد مولى عمرو بن خالد، ومجمع (1) بن عبد الله العائذي، فإنهم ~~قاتلوا في أول القتال فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس، فلما وغلوا عطف ~~عليهم الناس فاخذوا يحوزونهم وقطعوهم من أصحابهم غير بعيد، فحمل عليهم ~~العباس بن علي فاستنقذهم، فجاءوا قد جرحوا، فلما دنا منهم عدوهم شدوا ~~بأسيافهم فقاتلوا في أول الامر حتى قتلوا في مكان واحد. # قال أبو مخنف - حدثني ms090 زهير بن عبد الرحمان بن زهير الخثعمي قال: كان آخر ~~من بقى مع الحسين من أصحابه سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي، قال: وكان ~~أول قتيل من بني أبي طالب # PageV00P160 # يومئذ على (1) الأكبر ابن الحسين بن علي وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن # PageV00P161 # عروة بن مسعود الثقفي وذلك أنه اخذ يشد على الناس وهو يقول: # PageV00P162 # انا علي بن حسين بن علي * نحن ورب البيت أولى بالنبي تالله لا يحكم فينا ~~ابن الدعي # PageV00P163 # قال ففعل ذلك مرارا، فبصر به مرة بن منقذ بن النعمان العبدي ثم الليثي ~~فقال: على آثام العرب ان مربى يفعل مثل ما كان يفعل ان لم أثكله أباه، فمر ~~يشد على الناس بسيفه، فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه فصرع واحتووا له الناس ~~فقطعوهم بأسيافهم. # قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم الآزري قال: ~~سماع أذني يومئذ من الحسين يقول: قتل الله قوما قتلوك، يا بني ما أجرأهم ~~على الرحمان، وعلى انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا، قال: وكأني ~~انظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادى: يا أخياه ويا ابن ~~أخاه فقيل هذه زينب ابنة فاطمة ابنة رسول الله ص، فجاءت حتى أكبت عليه ~~فجاءها الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط. وأقبل الحسين إلى ابنه وأقبل ~~فتيانه إليه فقال: احملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي ~~الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. # PageV00P164 # قال: ثم إن عمرو بن صبيح الصدائي رمى عبد الله (1) بن مسلم بن عقيل بسهم ~~فوضع كفه على جبهته فأخذ لا يستطيع أن يحرك كفيه ثم انتحى له بسهم آخر ففلق ~~قلبه، فاعتورهم الناس من كل جانب فحمل عبد الله بن قطبة الطائي ثم النبهاني ~~على (2) عون بن عبد الله # PageV00P165 # بن جعفر بن أبي طالب فقتله وحمل عامر بن نهشل التيمي على محمد # PageV00P166 # بن (1) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله. قال: وشد عثمان بن خالد بن # PageV00P167 # أسير الجهني وبشر بن سوط الهمداني ثم القابضي ms091 على عبد الرحمن بن عقيل بن ~~أبي طالب (1) فقتلاه. ورمى عبد الله بن عزرة الخثعمي جعفر بن (2) # PageV00P168 # عقيل بن أبي طالب فقتله. # قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال: خرج إلينا ~~غلام كان وجهه شقة قمر في يده السيف عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع ~~أحدهما، ما أنسى أنها اليسرى. فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي والله ~~لأشدن عليه، فقلت له: سبحان الله وما تريد إلى ذلك، يكفيك قتل هؤلاء الذين ~~تراهم قد احتولوهم (قد احتوشوه) قال: فقال والله لأشدن عليه فشد عليه فما ~~ولى حتى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه، فقال: يا عماه قال: # فجلى الحسين كما يجلي الصقر، ثم شد شدة ليث أغضب، فضرب عمرا # PageV00P169 # (عمروا) بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنها (1) من لدن المرفق، فصاح ثم تنحى ~~عنه، وحملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين، فاستقبلت عمرا، ~~بصدورها فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه فتوطأته حتى مات، وانجلت ~~الغبرة فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام والغلام يفحص برجليه وحسين ~~يقول بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك. # ثم قال: عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك ثم لا ينفعك صوت، ~~والله كثر واتره وقل ناصره، ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في ~~الأرض، وقد وضع حسين صدره على صدره قال: فقلت في نفسي: ما يصنع به؟ فجاء به ~~حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته. فسألت عن ~~الغلام فقيل: هو القاسم (2) # PageV00P170 # بن الحسن بن علي بن أبي طالب. # قال: ومكث الحسين طويلا من النهار كلما انتهى إليه رجل من الناس انصرف ~~عنه وكره أن يتولى قتله وعظيم إثمه عليه، قال: وان رجلا من كندة يقال له ~~مالك بن النسير من بني بداء أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له فقطع ~~البرنس وأصاب السيف رأسه، فأدمى رأسه فامتلأ البرنس دما، فقال له الحسين: ms092 ~~لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين، قال: فألقى ذلك البرنس ثم ~~دعا بقلنسوة فلبسها واعتم وقد أعيا وبلد وجاء الكندي حتى أخذ البرنس وكان ~~من خز، فلما قدم به بعد ذلك على امرأته أم عبد الله ابنة الحر أخت حسين بن ~~الحر البدي أقبل يغسل البرنس من الدم، فقالت له امرأته: أسلب ابن بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله تدخل بيتي أخرجه عني، فذكر أصحابه انه لم لم يزل ~~فقيرا بشر حتى مات. قال: ولما قعد الحسين اتى بصبي له فأجلسه في حجره زعموا ~~أنه عبد الله (1) بن الحسين. # PageV00P171 # قال أبو مخنف قال عقبة بن بشير الأسدي: قال لي أبو جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين: ان لنا فيكم يا بني أسد دما، قال: قلت: فما ذنبي أنا # PageV00P172 # في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر وما ذلك؟ قال: أتى الحسين بصبي له فهو في ~~حجره إذ رماه أحدكم يا بني أسد بسهم فذبحه، فتلقى الحسين دمه، فلما ملاء ~~كفيه صبه في الأرض، ثم قال: رب ان تك حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك ~~لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين. # PageV00P173 # قال: ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن (1) الحسن ابن علي بسهم ~~فقتله، فلذلك يقول الشاعر وهو ابن أبي عقب. # وعند غنى قطرة من دمائنا * وفي أسد أخرى تعد وتذكر قال: وزعموا أن (2) ~~العباس بن علي قال لإخوته من أمه عبد الله # PageV00P174 # وجعفر وعثمان: يا بنى أمي تقدموا حتى أرثكم فإنه لا ولد لكم ففعلوا ~~فقتلوا # PageV00P175 # وأول ما ولدت العباس يلقب في زمنه قمر بني هاشم ويكنى أبا الفضل. # وبعده عبد الله، وبعده جعفرا، وبعده عثمان، وعاش العباس مع أبيه أربع ~~عشرة سنة، حضر بعض الحروب فلم يأذن له أبوه بالنزال، ومع أخيه الحسن (ع) ~~أربعا وعشرين سنة، ومع أخيه الحسين (ع) أربعا وثلاثين سنة، وذلك مدة عمره، ~~وكان (ع) ايدا شجاعا فارسا وسيما جسيما يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في ~~الأرض، ms093 وروى عن أبي عبد الله الصادق (ع) أنه قال: كان عمنا العباس بن علي ~~نافذ البصيرة، صلب الايمان: جاهد مع أبي عبد الله (ع) وأبلى بلاءا حسنا ~~ومضى شهيدا. # وروى عن علي بن الحسين (ع): أنه نظر يوما إلى عبيد الله بن العباس بن علي ~~(ع) فاستعبر ثم قال: ما من يوم أشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~يوم أحد، قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله وبعده يوم ~~موتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب، ولا يوم كيوم الحسين (ع) ازدلف ~~إليه. ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنهم من هذه الأمة، كل يتقرب إلى الله عز وجل ~~بدمه، وهو يذكرهم بالله فلا يتعظمون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا. ثم قال: ~~رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى، وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه، فأبدله ~~الله عز وجل منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ~~أبي طالب (ع). وأن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطونها جميع ~~الشهداء يوم القيامة. PageV00P176 # وروى أهل السير عن الضحاك بن قيس المشرقي قال: ان الحسين عليه السلام جمع ~~تلك الليلة (ليلة عاشورا) أهل بيته وأصحابه فخطبهم بخطبته التي قال فيها: ~~اما بعد فاني لا اعلم أهل بيت الخ فقام العباس فقال: لم نفعل ذلك لنبقى ~~بعدك، لا أرانا الله ذلك ابدا. ثم تكلم أهل بيته وأصحابه بما يشبه هذا ~~الكلام وسيذكر بعد. # قالوا: ولما أصبح ابن سعد جعل على ربع المدينة عبد الله بن زهير بن سليم ~~الأزدي، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمان بن أبي سبرة الجعفي، وعلى ربع ~~ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس، و على ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد ~~الرياحي، وجعل الميمنة لعمرو بن الحجاج الزبيدي، والميسرة لشمر بن ذي ~~الجوشن الضبابي، والخيل لعزرة بن قيس الأحمسي. والرجال لشبث بن ربعي وأعطى ~~الراية لدريد مولاه. # ولما أصبح الحسين عليه السلام جعل الميمنة لزهير والميسرة لحبيب وأعطى ms094 ~~الراية أخاه العباس. # وروى أبو مخنف عن الضحاك بن قيس ان الحسين عليه السلام لما خطب خطبته على ~~راحلته ونادى في أولها بأعلى صوته: أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوني سمع ~~النساء كلامه هذا فصحن وبكين وارتفعت أصواتهن. # فأرسل إليهن أخاه العباس وولده عليا وقال لهما: أسكتاهن فلعمري ليكثرن ~~بكائهن، فمضيا يسكتاهن حتى إذا سكتن عاد PageV00P177 # إلى خطبته، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه. قال: فوالله ما سمعت ~~متكلما قط لا قبله ولا بعده أبلغ منه منطقا وقال أبو جعفر وابن الأثير لما ~~نشبت الحرب بين الفريقين تقدم عمر بن خالد ومولاه سعد ومجمع بن عبد الله ~~وجنادة بن الحرث فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس فلما وغلوا فيهم عطف ~~عليهم الناس، فاخذوا يحوزونهم وقطعوهم من أصحابهم، فندب الحسين عليه السلام ~~لهم أخاه العباس، فحمل على القوم وحده، فضرب فيهم بسيفه حتى فرقهم عن ~~أصحابه وخلص إليهم فسلموا عليه فأتي بهم. ولكنهم كانوا جرحى، فأبوا عليه ان ~~يستنقذهم سالمين، فعادوا القتال وهو يدفع عنهم حتى قتلوا في مكان واحد، ~~فعاد العباس إلى أخيه أخبره بخبرهم. # قال أهل السير: وكان العباس ربما ركز لوائه امام الحسين وحامى عن أصحابه ~~أو استقى ماءا فكان يلقب السقاء، ويكنى أبا قربة بعد قتله. # قالوا: ولما رأى وحدة الحسين عليه السلام بعد قتل أصحابه وجملة من أهل ~~بيته قال لإخوته من أمه: تقدموا لأحتسبكم عند الله تعالى فإنه لا ولد لكم، ~~فتقدموا حتى قتلوا، فجاء إلى الحسين عليه السلام واستأذنه في المصال. # فقال (ع) له: أنت حامل لوائي، فقال: لقد ضاق صدري وسئمت PageV00P178 # الحياة، فقال له الحسين (ع). ان عزمت فاستسق لنا ماءا، فاخذ قربته وحمل ~~على القوم حتى ملاء القربة قالوا واغترف من الماء غرفة ثم ذكر عطش الحسين ~~(ع) فرمى بها وقال: # يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت ان تكوني هذا الحسين وارد ~~المنون * وتشربين بارد المعين ثم عاد فاخذ عليه الطريق فجعل يضربهم بسيفه ~~وهو يقول: # لا أرهب الموت ms095 إذ الموت زقا * حتى ادارى في المصاليت لقى اني انا العباس ~~أغدو بالسقا * ولا أهاب الموت يوم الملتقى فضربه حكيم بن طفيل الطائي ~~السنبسي على يمينه فبراها فاخذ اللواء بشماله وهو يقول والله ان قطعتموا ~~يميني * اني أحامي ابدا عن ديني فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله ~~فبراها، فضم اللواء إلى صدره (كما فعل عمه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في ~~موتة فضم اللواء إلى صدره) وهو يقول: # الا ترون معشر الفجار * قد قطعوا ببغيهم يساري فحمل عليه رجل تميمي من ~~أبناء أبان بن دارم، فضربه بعمود على رأسه، فخر صريعا إلى الأرض، ونادى ~~بأعلى صوته: أدركني يا أخي، فانقض عليه أبو عبد الله كالصقر فرآه مقطوع ~~اليمين واليسار مرضوخ الجبين، مشكوك العين بسهم مرتثا بالجراحة، فوقف عليه ~~منحنيا وجلس عند رأسه يبكي حتى فاضت نفسه ثم حمل على القوم فجعل يضرب فيهم ~~يمينا وشمالا، فيفرون PageV00P179 # من بين يديه كما تفر المعزى إذا شد فيها الذئب وهو يقول: أين تفرون وقد ~~قتلتم أخي. أين تفرون وقد فتتم عضدي. # ثم عاد إلى موقفه منفردا وكان العباس آخر من قتل من المحاربين لأعداء ~~الحسين عليه السلام، ولم يقتل بعده الا الغلمان الصغار من آل أبي طالب ~~الذين لم يحملوا السلاح وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي: # وأبو الفضل ان ذكرهم الحلو * شفاء النفوس في الأسقام قتل الأدعياء إذ ~~قتلوه * أكرم الشاربين صوب الغمام ويقول حفيده الفضل بن محمد بن الفضل بن ~~الحسن بن عبيد الله بن العباس (ع) اني لا ذكر للعباس موقفه * بكربلاء وهام ~~القوم تختطف يحمى الحسين ويحميه على ظما * ولا يولى ولا يثنى فيختلف ولا ~~أرى مشهدا يوما كمشهده * مع الحسين عليه الفضل والشرف أكرم به مشهدا بانت ~~فضيلته * وما أضاع له أفعاله خلف وأقول أمسند ذاك اللواء صدره * وقد قطعت ~~منه يمنى ويسرى لثنيت جعفر في فعله * غداة استضم اللواء منه صدرا وأبقيت ~~ذكرك في العالمين * يتلونه في المحاريب ذكرا وأوقفت فوقك شمس الهدى * يدير ~~بعينيه يمنى ms096 ويسرى لئن ظل منحنيا فالعدى * بقتلك قد كسروا منه ظهرا ~~PageV00P180 # وألقوا لواه فلف اللواء * ومن ذا ترى بعد يستطيع نشرا نأى الشخص منك ~~وأبقى ثناك * إلى الحشر يدلج فيه ويسرى وانا استرق جدا من رثاء أمه فاطمة ~~أم البنين الذي أنشده أبو الحسن الأخفش في شرح الكامل وقد كانت تخرج إلى ~~البقيع كل يوم ترثيه وتحمل ولده عبيد الله فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة ~~و فيهم مروان بن الحكم فيبكون لشجى الندبة. # قولها رضي الله عنها يا من رأى العباس كر * على جماهير النقد ووراه من ~~أبناء حيدر * كل ليث ذي لبد أنبئت أن ابني أصيب * برأسه مقطوع يد ويل على ~~شبلي أما * ل برأسه ضرب العمد لو كان سيفك في يد * يك لما دنا منه أحد ~~وقولها لا تدعوني ويك أم البنين * تذكريني بليوث العرين كانت بنون لي ادعى ~~بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين أربعة مثل نسور الربى * قد واصلوا الموت ~~بقطع الوتين تنازع الخرصان أشلائهم * فكلهم أمسى صريعا طعين يا ليت شعري ~~أكما أخبروا * بأن عباسا قطيع اليمين وروى جماعة عن القسم بن الأصبغ بن ~~نباتة قال: رأيت رجلا PageV00P181 # من بني أبان بن دارم أسود الوجه وقد كنت أعرفه شديد البياض جميلا، فسئلته ~~عن سبب تغيره وقلت له: ما كدت أعرفك، فقال: اني قتلت رجلا بكربلا وسيما ~~جسيما، بين عينيه أثر السجود، فما بت ليلة منذ قتلته إلى الان الا وقد ~~جائني في النوم وأخذ بتلابيبي وقادني إلى جهنم، فيدفعني فيها فأظل أصيح، ~~فلا يبقى أحد في الحي الا ويسمع صياحي قال: فانتشر الخبر، فقالت جارة له: ~~انه ما زلنا نسمع صياحه حتى ما يدعنا ننام شيئا من الليل، فقمت في شباب ~~الحي إلى زوجته فسألناها فقالت: أما إذا أخير هو عن نفسه، فلا أبعد الله ~~غيره، قد صدقكم، قال: والمقتول هو العباس بن علي عليهما السلام. # الضبط: (الأيد) كالسيد: القوى. (الوسيم) من الوسامة الجمال (المطهم) ~~كمحمد: السمين الفاحش السمن العالي وهذه كناية عن طوله وجسامته (ع) ms097 ~~(ازدلف): أي سار إليه وقرب منه. (يغبطه): أي يتمنى ان يكون مثله بلا نقصان ~~من حظه. (خلصوا: وصلوا (بنفسي أنت) اي فديتك بنفسي. # (الضحاك بن قيس المشرقي من همدان) هذا جاء إلى الحسين عليه السلام هو ~~ومالك بن النضر الأرحبي أيام الموادعة يسلمان عليه فدعاهما لنصرته، فاعتذر ~~مالك بدينه وعياله، وأجاب الضحاك على شريطة انه ان رأى نصرته لا تفيد ~~الحسين عليه السلام فهو في حل، فرضى الحسين عليه السلام منه حتى إذا لم يبق ~~من أصحابه الا نفران جاء إلى الحسين عليه السلام وقال له: شريطتي، قال: ~~نعم، ولكن اني لك النجاء، ان قدرت على PageV00P182 # ذلك فأنت في حل، فاقبل على فرسه إلى آخر ما قدمنا نقله عن أبي مخنف في ~~المتن. # فهو بعد النجاة يخبر عن جملة مما وقع للحسين عليه السلام وأصحابه في ~~المقاتلة. (فإنه لا ولد لكم) يعنى بذلك انكم ان تقدمتموني وقتلوكم لم تبق ~~لكم ذرية. فينقطع نسب أمير المؤمنين عليه السلام منكم. فيشتد حزني ويعظم ~~أجري بذلك، وزعم بعض الناس انه يعنى: لأحوز ميراثكم. فإذا قتلت خلص لولدي. ~~وهذا طريف، فان العباس اجل قدرا من ذلك. # (زقا): صاح، تزعم العرب أن للموت طائرا يصيح ويسمونه الهامة ويقولون: إذا ~~قتل الانسان ولم يؤخذ بثاره زقت هامته حتى يثأر قال الشاعر: # فان تك هامة بهراة تزقو * فقد أزقيت بالمروين هاما (المصاليت) جمع مصلات، ~~وهو الرجل السريع المتشمر، قال عامر بن الطفيل: # وانا المصاليت يوم الوغا * إذا ما المغاوير لم نقدم (السنبسي) بالسين ~~المهملة وبعدها النون ثم الباء المفردة والسين والياء المثناة تحت منسوب ~~إلى سنبس بطن من طي. (النقد) جنس من الغنم قصار الأرجل، قباح الوجوه، فمعنى ~~البيت: يا من رأى العباس وهواسم للأسد: كر على جماعات الغنم المعروفة ~~بالنقد وهو بديع، (تلابيبي) جمع تلبيب وهو موضع اللبب من الثياب واللبب ~~موضع القلادة PageV00P183 # وشد هاني بن ثبيت الحضرمي على عبد الله (1) بن علي بن أبي طالب فقتله ثم ~~شد على جعفر (2) بن علي فقتله، وجاء برأسه. ms098 ورمى خولي بن يزيد # PageV00P184 # الأصبحي (1) عثمان بن علي بن أبي طالب بسهم ثم شد عليه رجل من بني # PageV00P185 # أبان بن دارم فقتله وجاء برأسه ورمى رجل من بني أبان بن دارم (1) محمد # PageV00P186 # بن علي بن أبي طالب فقتله وجاء برأسه. # قال هشام: حدثني أبو (1) الهذيل رجل من السكون عن هاني بن ثبيت الحضرمي ~~قال: رأيته جالسا في مجلس الحضرميين # PageV00P187 # في زمان خالد بن عبد الله وهو شيخ كبير قال: فسمعته وهو يقول: كنت ممن ~~شهد قتل الحسين قال: فوالله اني لواقف عاشر عشرة ليس منا رجل الا على فرس ~~وقد جالت الخيل وتصعصعت إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك ~~الأبنية عليه إزار وقميص وهو مذعور يلتفت يمينا وشمالا، فكأني انظر إلى ~~درتين في اذنيه تذبذبان كلما التفت، إذ اقبل رجل يركض حتى إذا دنا منه مال ~~عن فرسه ثم اقتصد الغلام، فلما عتب عليه كنى عن نفسه. # قال هشام: حدثني (1) عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال: # PageV00P188 # عطش الحسين حتى اشتد عليه العطش فدنا ليشرب من الماء، فرماه حصين بن تميم ~~بسهم فوقع في فمه، فجعل يتلقى الدم من فمه ويرمى به إلى السماء، ثم حمد ~~الله وأثنى عليه ثم جمع يديه فقال: اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا ~~تذر على الأرض منهم أحدا. # قال هشام: عن أبيه محمد بن السائب عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال: ~~حدثني من شهد الحسين في عسكره: ان حسينا حين غلب على عسكره ركب المسناة ~~يريد الفرات، قال: فقال رجل من بني أبان بن دارم: ويلكم حولوا بينه وبين ~~الماء لا تتأم إليه شيعته، قال: وضرب فرسه واتبعه الناس حتى حالوا بينه ~~وبين الفرات، فقال الحسين اللهم أظمه، قال: وينتزع الأباني بسهم فأثبته في ~~حنك الحسين، قال: # فانتزع الحسين السهم ثم بسط كفيه فامتلأتا دما. # PageV00P189 # ثم قال الحسين: اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك قال: فوالله ~~ان مكث الرجل الا يسيرا حتى صب الله عليه ms099 الظماء، فجعل لا يروى، قال القاسم ~~ابن الأصبغ: لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيها ~~اللبن وقلال فيها الماء، وانه ليقول: # ويلكم أسقوني. قتلني الظماء فيعطى القلة أو العس كان مرويا أهل البيت ~~فيشربه فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول ويلكم أسقوني قتلني الظماء، ~~قال: فوالله ما لبث الا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير. # قال أبو مخنف في حديثه: ثم إن شمر بن ذو الجوشن اقبل في نفر نحو من عشرة ~~من رجالة أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله فمشى نحوه، ~~فحالوا بينه وبين رحله فقال الحسين: ويلكم ان لم يكن لكم دين وكنتم لا ~~تخافون يوم المعاد فكونوا في أمر دنياكم أحرارا، ذوي أحساب، امنعوا رحلي ~~وأهلي من طغامكم وجهالكم، فقال ابن ذي الجوشن: ذلك لك يا بن فاطمة. # قال: وأقدم عليه بالرجالة منهم: أبو الجنوب، واسمه عبد الرحمان الجعفي ~~والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي، وصالح بن وهب اليزني، وسنان بن انس النخعي ~~وخولى بن يزيد الأصبحي، فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرضهم، فمر بابي الجنوب وهو ~~شاك في السلاح، فقال له: أقدم عليه، قال: وما يمنعك ان تقدم عليه أنت؟ فقال ~~له شمر: # إلى تقول ذا؟ قال: وأنت لي تقول ذا؟ فاستبا، فقال له أبو الجنوب وكان ~~شجاعا والله لهممت أن أخضخض السنان في عينك، قال: فانصرف عنه شمر وقال: ~~والله لئن قدرت على أن أضرك لأضرنك. قال: ثم PageV00P190 # ان شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين فأخذ الحسين يشد عليهم، ~~فينكشفون عنه، ثم انهم أحاطوا به إحاطة، وأقبل إلى الحسين (1) غلام من أهله ~~فأخذته أخته زينب ابنة علي لتحبسه، فقال # PageV00P191 # لها الحسين: احبسيه، فأبى الغلام وجاء يشتد إلى الحسين فقام إلى جنبه. ~~قال: وقد أهوى بحر بن كعب ابن عبيد الله من بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة ~~إلى الحسين بالسيف، فقال الغلام: يا بن الخبيثة أتقتل عمى؟ فضربه بالسيف ~~فاتقاه ms100 الغلام بيده فأطنها الا الجلدة فإذا يده معلقة، فنادى الغلام يا ~~أمتاه، فاخذه الحسين فضمه إلى صدره وقال: # يا بن أخي اصبر على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فان الله يلحقك ~~بآبائك الصالحين برسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب وحمزة ~~وجعفر والحسن بن علي صلى الله عليهم أجمعين. # قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن # PageV00P192 # مسلم قال: سمعت الحسين يومئذ وهو يقول: اللهم أمسك عنهم قطر السماء. ~~وامنعهم بركات الأرض، اللهم فان متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا، واجعلهم طرائق ~~قددا، ولا ترض عنهم الولاة أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا ~~فقتلونا. قال: وضارب الرجالة حتى انكشفوا عنه قال: ولما بقى الحسين في ~~ثلاثة رهط أو أربعة دعا بسراويل محققة يلمع فيها البصر يماني محقق ففزره ~~ونكثه لكيلا يسلبه، فقال له بعض أصحابه: # لو لبست تحته تبانا، قال: ذلك ثوب مذلة ولا ينبغي لي أن ألبسه. # قال: فلما قتل أقبل بحر بن كعب فسلبه إياه فتركه مجردا. # قال أبو مخنف - فحدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبد الرحمان أي يدي بحر ~~بن كعب كانتا في الشتاء ينضحان الماء وفي الصيف ييبسان كأنهما عود. # قال أبو مخنف - عن الحجاج بن عبد الله ابن عمار بن عبد يغوث البارقي: ~~وعتب على عبد الله بن عمار بعد ذلك مشهده قتل الحسين فقال عبد الله بن ~~عمار: ان لي عند بني هاشم ليدا، قلنا: له وما يدك عندهم؟ # قال: حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه، فوالله لو شئت لطعنته ثم انصرفت ~~عنه غير بعيد وقلت ما اصنع بأن أتولى قتله يقتله غيري، قال: فشد عليه رجالة ~~ممن عن يمينه وشماله، فحمل على من عن يمينه حتى ابذعروا، وعلى من عن شماله ~~حتى ابذعروا، وعليه قميص له من خز وهو معتم، قال: (1) فوالله: ما رأيت ~~مكسورا قط قد قتل ولده # PageV00P193 # وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا، ولا أمضى جنانا منه، ولا أجرأ مقدما، والله ~~ما رأيت ms101 قبله ولا بعده مثله، ان كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله ~~انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، قال: فوالله انه لكذلك، # PageV00P194 # إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته وكأني أنظر إلى قرطها يجول بين أذنيها ~~وعاتقها وهي تقول: ليت السماء تطابقت على الأرض، وقد دنا عمر بن سعد من ~~حسين، فقالت: يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت # PageV00P195 # تنظر إليه؟ قال فكأني أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خديه ولحيته قال ~~وصرف بوجهه عنها. # PageV00P196 # قال أبو مخنف - حدثني الصقعب بن زهير عن حميد بن مسلم قال: # كانت عليه جبة من خز وكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة، قال: # وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس # PageV00P197 # الشجاع، يتقى الرمية، ويفترص العورة، ويشد على الخيل، وهو يقول أعلى قتلى ~~تحاثون؟ أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله أسخط عليكم لقتله مني، ~~وأيم الله اني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم # PageV00P198 # ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون، أما والله أن لو قد قد قتلتموني لقد # PageV00P199 # ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دمائكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب ~~الأليم. # قال: ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا، ولكنهم ~~كان يتقى بعضهم ببعض، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء، قال: فنادى شمر في ~~الناس: ويحكم ماذا تنظرون بالرجل؟ اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم، قال: فحمل عليه ~~من كل جانب، فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي، وضرب على ~~عاتقه، ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو، قال: وحمل عليه في تلك الحال سنان بن ~~أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع، ثم قال لخولي بن يزيد الأصبحي: احتز ~~رأسه فأراد أن يفعل فضعف وأرعد، فقال له سنان بن أنس: فت الله عضد يك وأبان ~~يديك، فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه، ثم دفع إلى خولي بن يزيد، وقد ضرب قبل ~~ذلك بالسيوف. # قال أبو مخنف - عن جعفر بن محمد بن علي قال: وجد بالحسين ms102 عليه السلام حين ~~قتل ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة، قال: وجعل سنان بن أنس لا يدنو ~~أحد من الحسين الأشد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه ~~إلى خولي، قال: وسلب الحسين ما كان عليه، فأخذ سراويله بحرين كعب، أخذ قيس ~~بن الأشعث قطيفته وكانت من خز وكان يسمى بعد قيس قطيفة، وأخذ نعليه رجل من ~~بني أود يقال له الأسود، وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم فوقع بعد ذلك ~~إلى أهل حبيب بن بديل، قال: ومال الناس على الورس والحلل والإبل وانتهبوها، ~~قال: ومال الناس على نساء الحسين وثقله PageV00P200 # ومتاعه فان كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به ~~منها. # قال أبو مخنف - حدثني زهير بن عبد الرحمان الخثعمي ان سويد بن عمرو بن ~~أبي المطاع كان صرع فأثخن فوقع بين القتلى مثخنا فسمعهم يقولون: قتل ~~الحسين. فوجد فاقة فإذا معه سكين وقد أخذ سيفه، فقاتلهم بسكينه ساعة، ثم ~~انه قتل: قتله عروة بن بطار التغلبي، وزيد بن. # رقاد الجنبي وكان آخر قتيل. # قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال انتهيت إلى ~~علي بن الحسين بن علي الأصغر وهو منبسط على فراش له وهو مريض، وإذا شمر بن ~~ذي الجوشن في رجالة معه يقولون: الا نقتل هذا. # قال: فقلت: سبحان الله أنقتل الصبيان انما هذا صبي؟ قال: فما زال ذلك ~~دأبي أدفع عنه كل من جاء حتى جاء عمر بن سعد فقال: الا لا يدخلن بيت هؤلاء ~~النسوة أحد، ولا يعرضن لهذا الغلام المريض، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليرده ~~عليهم، قال: فوالله ما رد أحد شيئا قال: فقال علي بن الحسين: جزيت من رجل ~~خيرا فوالله لقد دفع الله عني بمقالتك شرا قال: فقال الناس لسنان بن أنس: ~~قتلت حسين بن علي وابن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله، قتلت أعظم ~~العرب خطرا جاء إلى هؤلاء يريد أن يزيلهم عن ms103 ملكهم، فأت أمرائك، فاطلب ~~ثوابهم، وانهم لو أعطوك بيوت أموالهم في قتل الحسين كان قليلا، فاقبل على ~~فرسه وكان شجاعا شاعرا وكانت به لوثة فاقبل حتى وقف على باب فسطاط عمر بن ~~سعد ثم نادى بأعلى صوته: PageV00P201 # أو قرر كابي فضة وذهبا * انا قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس اما وأبا ~~* وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال عمر بن سعد: أشهد انك لمجنون، ما صحوت قط، ~~ادخلوه على فلما ادخل حذفه بالقضيب ثم قال: يا مجنون أتتكلم بهذا الكلام؟ ~~اما والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك. # قال: وأخذ عمر بن سعد عقبة بن سمعان وكان مولى للرباب بنت امرئ القيس ~~الكلبية وهي أم سكينة بنت الحسين فقال له: ما أنت؟ قال: # انا عبد مملوك، فخلى سبيله فلم ينج منهم أحد غيره الا ان المرقع بن ثمامة ~~الأسدي كان قد نثر نبله وجثى على ركبتيه فقاتل، فجاءه نفر من قومه فقالوا ~~له أنت آمن اخرج إلينا، فخرج إليهم. فلما قدم بهم عمر بن سعد على ابن زياد ~~وأخبره خبره سيره إلى الزارة، قال: ثم إن عمر بن سعد نادى في أصحابه من ~~ينتدب للحسين ويوطئه فرسه؟ فانتدب عشرة منهم إسحاق بن حياة الحضرمي وهو ~~الذي سلب قميص الحسين فبرص بعد، وأحبش بن مرثد بن علقمة بن سلامة الحضرمي ~~فأتوا فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضوا ظهره وصدره، فبلغني أن أحبش بن مرثد ~~بعد ذلك بزمان أتاه سهم غرب وهو واقف في قتال ففلق قلبه فمات، قال: فقتل من ~~أصحاب الحسين (ع) اثنان وسبعون رجلا، ودفن الحسين وأصحابه أهل الغاضرية من ~~بني أسد بعد ما قتلوا بيوم، وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا ~~سوى الجرحى، فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم. قال: # وما هو الا ان قتل الحسين فسرح برأسه من يومه ذلك مع خولي بن يزيد وحميد ~~بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد، فاقبل به خولي فأراد PageV00P202 # القصر فوجد باب القصر مغلقا، فأتى منزله فوضعه تحت أجانة ms104 في منزله وله ~~امرأتان: امرأة من بني أسد، والأخرى من الحضرميين يقال له النوار ابنة مالك ~~بن عقرب، وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية. # قال هشام: فحدثني أبي عن النوار بنت مالك قالت: أقبل خولي برأس الحسين ~~فوضعه تحت إجانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه فقلت له: ما الخبر ~~ما عندك؟ قال: جئتك بغنى الدهر، هذا رأس الحسين معك في الدار، قالت: فقلت ~~ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا، قالت: فقمت من فراشي فخرجت إلى ~~الدار، فدعا الأسدية فأدخلها إليه، وجلست انظر قالت فوالله ما زلت أنظر إلى ~~نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة، ورامت طيرا بيضا ترفرف حولها، ~~قال: فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد، وأقام عمر بن سعد يومه ~~ذلك والغد، ثم أمر حميد بن بكير الأحمري، فأذن في الناس بالرحيل إلى ~~الكوفة، وحمل معه بنات الحسين وأخواته ومن كان معه من الصبيان وعلي بن ~~الحسين مريض. # قال أبو مخنف - فحدثني أبو زهير العبسي عن قرة بن قيس التميمي قال: نظرت ~~إلى تلك النسوة لما مررت بحسين وأهله وولده صحن ولطمن وجوههن، قال: ~~فاعترضتهن على فرس فما رأيت منظرا من نسوة قط كان أحسن من منظر رأيته منهن ~~ذلك، والله لهن أحسن من مهى يبرين قال فما نسيت من الأشياء لا أنسى قول ~~زينب ابنة فاطمة حين مرت بأخيها الحسين صريعا وهي تقول: PageV00P203 # يا محمداه، يا محمداه، صلى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين بالعرا، مرمل ~~بالدماء، مقطع الأعضاء، يا محمداه وبناتك سبايا، وذريتك مقتلة تسفى عليها ~~الصبا قال: فأبكت والله كل عدو وصديق، قال: # وقطف رؤس الباقين فسرح باثنين وسبعين رأسا مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن ~~الأشعث وعمر بن الحجاج وعزرة بن قيس فاقبلوا حتى قدموا بها على عبيد الله ~~بن زياد. # قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن ms105 مسلم قال: دعاني عمر ~~بن سعد فسرحني إلى أهله لأبشرهم بفتح الله عليه وبعافيته فأقبلت حتى أتيت ~~أهله فأعلمتهم ذلك، ثم أقبلت حتى ادخل، فأجد ابن زياد قد جلس للناس واجد ~~الوفد قد قدموا عليه فأدخلهم وأذن للناس فدخلت فيمن دخل، فإذا رأس الحسين ~~موضوع بين يديه، وإذا هو ينكت بقضيب بين ثنيتيه ساعة. # فلما رآه زيد بن أرقم لا ينجم عن نكته بالقضيب قال له: أعل بهذا القضيب ~~عن هاتين الثنيتين، فوالذي لا اله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على هاتين الشفتين يقبلهما، ثم انفضح الشيخ يبكي، فقال له ابن ~~زياد: أبكى الله عينيك فوالله لولا انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، ~~قال: فنهض فخرج فلما خرج سمعت الناس يقولون: والله لقد قال زيد بن أرقم ~~قولا لو سمعه ابن زياد لقتله قال: فقلت ما قال؟ قالوا: مر بنا وهو يقول: ~~ملك عبد عبدا، فاتخذهم تلدا، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم، قتلتم ~~ابن فاطمة PageV00P204 # وأمرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، ويستعبد شراركم، فرضيتم بالذل، ~~فبعدا لمن رضى بالذل، قال: فلما دخل براس الحسين (حسين) وصبيانه وأخواته ~~ونسائه على عبيد الله بن زياد لبست زينب ابنة فاطمة أرذل ثيابها، وتنكرت ~~وحف بها إمائها. # فلما دخلت جلست، فقال عبيد الله بن زياد: من هذه الجالسة؟ فلم تكلمه، ~~فقال ذلك ثلاثا كل ذلك لا تكلمه، فقال بعض إمائها: هذه زينب ابنة فاطمة، ~~قال: فقال لها عبيد الله: الحمد لله الذي فضحكم، وقتلكم، وأكذب أحدوثتكم، ~~فقالت: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وطهرنا تطهيرا لا ~~كما تقول أنت، انما يفتضح الفاسق، ويكذب الفاجر، قال: فكيف رأيت صنع الله ~~باهل بيتك، قالت: كتب عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، فسيجمع الله بينك ~~وبينهم، فتحاجون إليه وتخاصمون عنده. # قال: فغضب ابن زياد واستشاط، قال: فقال له عمرو بن حريث أصلح الله الأمير ~~انما هي امرأة وهل تؤاخذ المرأة بشئ من منطقها؟ انها لا تؤاخذ ms106 بقول، ولا ~~تلام على خطل، فقال لها ابن زياد: قد أشفى الله نفسي من طاغيتك، والعصاة ~~المردة من أهل بيتك، قال: فبكت ثم قالت: لعمري لقد قتلت كهلي، وأبرت أهلي، ~~وقطعت فرعى، واجتثثت أصلي، فان يشفك هذا فقد اشتفيت، فقال لها عبيد الله: ~~هذه شجاعة، قد لعمري (ط لعمري قد) كان أبوك شاعرا شجاعا، قالت: ما للمرأة ~~والشجاعة، ان لي عن الشجاعة لشغلا، ولكني نفثي ما أقول. # قال أبو مخنف عن مجالد بن سعيد: ان عبيد الله بن زياد لما نظر إلى علي بن ~~الحسين قال لشرطي: انظر هل أدرك هذا ما يدرك PageV00P205 # الرجال؟ فكشط إزاره عنه فقال: نعم، قال: انطلقوا به فاضربوا عنقه فقال له ~~على أن كان بينك وبين هؤلاء النسوة قرابة فابعث معهن رجلا يحافظ عليهن، ~~فقال له ابن زياد: تعال أنت فبعثه معهن. # قال أبو مخنف واما سليمان بن أبي راشد فحدثني عن حميد بن مسلم قال: اني ~~لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه علي بن الحسين فقال له: ما اسمك؟ قال: انا ~~علي بن الحسين، قال: أولم يقتل الله علي بن الحسين؟ فسكت، فقال له ابن ~~زياد: مالك لا تتكلم قال: قد كان لي أخ يقال له أيضا على فقتله الناس، قال: ~~ان الله قد قتله، قال: فسكت على، فقال له: مالك لا تتكلم؟ قال: الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها، وما كان لنفس ان تموت الا بإذن الله. # قال: أنت والله منهم، ويحك انظروا هل أدرك؟ والله اني لأحسبه رجلا، قال: ~~فكشف عنه مري بن معاذ الأحمري فقال: نعم قد أدرك، فقال: اقتله، فقال علي بن ~~الحسين، من توكل بهؤلاء النسوة وتعلقت به زينب عمته فقالت: يا بن زياد حسبك ~~منا، اما رويت من دمائنا؟ وهل أبقيت منا أحدا؟ قال: فاعتنقته فقالت أسألك ~~بالله ان كنت مؤمنا ان قتلته لما قتلتني معه، قال: وناداه على فقال: يا بن ~~زياد ان كانت بينك وبينهم قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة ~~الاسلام، قال: فنظر إليها ms107 ساعة، ثم نظر إلى القوم فقال: عجبا للرحم، والله ~~اني لأظنها ودت لو اني قتلته اني قتلتها معه، دعوا الغلام، انطلق مع نسائك. # قال حميد بن مسلم: لما دخل عبيد الله القصر ودخل الناس نودي الصلاة ~~جامعة، فاجتمع الناس في المسجد الأعظم، فصعد المنبر ابن زياد فقال: الحمد ~~الله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين PageV00P206 # يزيد بن معاوية وحزبه، وقتل الكذاب بن الكذاب الحسين بن علي وشيعته، فلم ~~يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي، ثم ~~الغامدي، ثم أحد بني والبة. # وكان من شيعة على كرم الله وجهه، وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع ~~علي، فلما كان يوم صفين ضرب على رأسه ضربة وأخرى على حاجبه فذهبت عينه ~~الأخرى، فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلى فيه إلى الليل ثم ينصرف. # قال: فلما سمع مقالة ابن زياد قال: يا بن مرجانة ان الكذاب أنت وأبوك، ~~والذي ولاك وأبوه، يا بن مرجانة: أتقتلون أبناء النبيين وتكلمون بكلام ~~الصديقين، فقال ابن زياد: على به، قال: فوثبت عليه الجلاوزة فأخذوه قال ~~فنادى بشعار الأزد يا مبرور قال: وعبد الرحمن بن مخنف الأزدي جالس فقال: ~~ويح غيرك أهلكت نفسك وأهلكت قومك، قال: # وحاضر الكوفة يومئذ من الأزد سبعمأة مقاتل، قال: فوثب إليه فتية من الأزد ~~فانتزعوه فاتوا به أهله، فأرسل إليه من أتاه به فقتله وأمر بصلبه في السبخة ~~فصلب هنالك. (1) # PageV00P207 # قال أبو مخنف - ثم إن عبيد الله بن زياد نصب رأس الحسين بالكوفة، فجعل ~~يدار به من الكوفة. ثم دعا زحر بن قيس فسرح معه برأس الحسين ورؤس أصحابه ~~إلى يزيد بن معاوية، وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الأزدي، وطارق بن أبي ~~ظبيان الأزدي، فخرجوا حتى قدموا بها الشام على يزيد بن معاوية # PageV00P208 # قال هشام فحدثني عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي # PageV00P209 # عن أبيه عن الغاز بن ربيعة الجرشى من حمير قال: والله انا لعند يزيد بن ~~معاوية بدمشق إذ ms108 أقبل زحر بن قيس حتى دخل على يزيد بن معاوية فقال له يزيد: ~~ويلك ما وراءك وما عندك؟ فقال أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، ورد ~~علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته فسرنا إليهم ~~فسألناهم ان يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال، ~~فاختاروا القتال على الاستسلام، فعدونا عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من ~~كل ناحية حتى إذا اخذت السيوف مأخذها من هام القوم، يهربون إلى غير وزر ~~ويلوذون (1) # PageV00P210 # منا بالآكام والحفر لو إذا كما لاذا الحمائم من صقر، فوالله يا أمير ~~المؤمنين ما كان الا جزر جزور. أو نومة قائل، حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك ~~أجسادهم مجردة، وثيابهم مرملة، وخدودهم معفرة. تصهرهم الشمس وتسفي عليهم ~~الريح، زوارهم العقبان والرخم (1) بقى سبسب. قال: # فدمعت عين يزيد وقال: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ~~ابن سمية، اما والله لو اني صاحبه لعفوت عنه، فرحم الله الحسين ولم يصله ~~بشئ (2) # PageV00P211 # قال ثم إن عبيد الله أمر بنساء الحسين وصبيانه فجهزن، وامر بعلي بن ~~الحسين فغل بغل إلى عنقه، ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة العائذي عائذة قريش، ~~ومع شمر بن ذي الجوشن فانطلقا بهم حتى قدموا على يزيد، فلم يكن علي بن ~~الحسين يكلم أحدا منهما في الطريق كلمة حتى بلغوا. # فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع محفز بن ثعلبة صوته فقال: هذا محفز بن ~~ثعلبة، أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة، قال: فأجابه يزيد بن معاوية: ما ~~ولدت أم محفز شر والام # PageV00P212 # قال أبو مخنف - حدثني الصقعب بن زهير عن القاسم بن عبد الرحمن مولى يزيد ~~بن معاوية قال: لما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه ~~قال يزيد: # يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما اما والله يا حسين ~~لو انا صاحبك ما قتلتك. # قال أبو مخنف - حدثني أبو جعفر العبسي عن أبي عمارة العبسي قال: # فقال ms109 يحيى بن الحكم: أخو مروان بن الحكم: # لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل سمية أمسى ~~نسلها عدد الحصى * وليس لآل المصطفى اليوم من نسل قال: فضرب يزيد بن معاوية ~~في صدر يحيى بن الحكم وقال: # اسكت، قال: ولما جلس يزيد بن معاوية دعا اشراف أهل الشام فأجلسهم حوله، ~~ثم دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونساءه فأدخلوا عليه والناس ينظرون، ~~فقال يزيد لعلي: يا علي أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي، ونازعني سلطاني، فصنع ~~الله به ما قد رأيت، قال: فقال علي: # ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها. # فقال يزيد لابنه خالد: أردد عليه، قال: فما درى خالد ما يرد عليه، فقال ~~له يزيد: قل ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ثم سكت عنه ~~قال ثم دعا بالنساء والصبيان فاجلسوا بين يديه فرأى هيئة قبيحة فقال: قبح ~~الله ابن مرجانة لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا PageV00P213 # بكم ولا بعث بكم هكذا قال أبو مخنف عن الحارث بن كعب عن فاطمة بنت على ~~قالت لما أجلسنا بين يدي يزيد ابن معاوية رق لنا، وامر لنا بشئ وألطفنا ~~قالت: ثم إن رجلا من أهل الشام احمر قام إلى يزيد فقال: # يا أمير المؤمنين: هب لي هذه يعنيني، وكنت جارية وضيئة فأرعدت وفرقت ~~وظننت ان ذلك جائز لهم، واخذت بثياب أختي زينب، قالت وكانت أختي زينب أكبر ~~مني واعقل، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون فقالت: # كذبت والله ولو مت ما ذلك لك وله. # فغضب يزيد فقال: كذبت والله ان ذلك لي ولو شئت ان أفعله لفعلت، قالت: كلا ~~والله ما جعل الله ذلك لك الا ان تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا، قالت ~~فغضب يزيد واستطار ثم قال: إياي تستقبلين بهذا، انما خرج من الدين أبوك ~~وأخوك، فقالت زينب: بدين الله ودين أبي ودين أخي وجدي اهتديت أنت ms110 وأبوك ~~وجدك، قال: كذبت يا عدوة الله قالت: أنت أمير مسلط تشتم ظالما وتقهر ~~بسلطانك، قالت فوالله لكأنه استحيا فسكت. # ثم عاد الشامي فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية، قال: أعزب، وهب ~~الله لك حتفا قاضيا. # قالت: ثم قال يزيد بن معاوية يا نعمان بن بشير جهزهم بما يصلحهم، وابعث ~~معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا، وابعث معه خيلا وأعوانا فيسير بهم إلى ~~المدينة، ثم أمر بالنسوة ان ينزلن في دار على حدة، معهن ما يصلحهن، وأخوهن ~~معهن علي بن الحسين في PageV00P214 # الدار التي هن فيها. # قال: فخرجن حتى دخلن دار يزيد، فلم تبق من آل معاوية امرأة الا استقبلتهن ~~تبكي وتنوح على الحسين، فأقاموا عليه المناحة ثلاثا، وكان يزيد لا يتغدى ~~ولا يتعشى الا دعا علي بن الحسين إليه. # قال فدعاه ذات يوم، ودعا عمرو بن الحسن بن علي وهو غلام صغير فقال لعمرو ~~بن الحسن: أتقاتل هذا الفتى؟ يعني خالدا ابنه، قال: # لا ولكن اعطني سكينا واعطه سكينا ثم أقاتله، فقال له يزيد، واخذه وضمه ~~إليه ثم قال: شنشنة أعرفها من أخزم، هل تلد الحية الا حية. # قال ولما أرادوا ان يخرجوا دعا يزيد علي بن الحسين ثم قال: لعن الله ابن ~~مرجانة، اما والله لو اني صاحبه ما سألني خصلة ابدا الا أعطيتها إياه، ~~ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدى ولكن الله قضى ما رأيت، ~~كاتبني وانه كل حاجة تكون لك، قال و كساهم وأوصى بهم ذلك الرسول، قال: فخرج ~~بهم وكان يسايرهم بالليل، فيكونون امامه حيث لا يفوتون طرفه، فإذا نزلوا ~~تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم، وينزل منهم بحيث إذا ~~أراد انسان منهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم، فلم يزل ينازلهم في الطريق ~~هكذا ويسألهم عن حوائجهم ويلطفهم حتى دخلوا المدينة، وقال الحارث بن كعب: # فقالت لي فاطمة بنت علي: قلت لأختي زينب: يا أخية لقد أحسن هذا الرجل ~~الشامي إلينا في صحبتنا فهل ms111 لك ان نصله؟ فقالت: PageV00P215 # والله ما معنا شئ نصله به الا حلينا، قالت لها: فنعطيه حلينا، قالت: # فأخذت سواري ودملجي، واخذت أختي سوارها ودملجها، فبعثنا بذلك إليه ~~واعتذرنا إليه، وقلنا له: هذا جزاءك بصحبتك إيانا بالحسن من الفعل، قال: ~~فقال: لو كان الذي صنعت انما هو للدنيا كان في حليكن ما يرضيني ودونه، ولكن ~~والله ما فعلته الا لله ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال هشام: واما عوانة بن الحكم الكلبي فإنه قال: لما قتل الحسين وجيئ ~~بالأثقال والأسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد الله فبينا القوم محتبسون ~~إذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط وفي الكتاب: خرج البريد بأمركم في يوم ~~كذا وكذا إلى يزيد بن معاوية، وهو سائر كذا وكذا يوما وراجع في كذا وكذا، ~~فان سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل وان لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان إن شاء ~~الله، قال: فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقى في ~~السجن ومعه كتاب مربوط وموسى وفي الكتاب: أوصوا واعهدوا، فإنما ينتظر ~~البريد يوم كذا وكذا فجاء البريد ولم يسمع التكبير وجاء كتاب بان سرح ~~الأسارى إلى، قال فدعا عبيد الله بن زياد محفز بن ثعلبة، وشمر بن ذي الجوشن ~~فقال انطلقوا بالثقل والرأس إلى أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، قال: # فخرجوا حتى قدموا على يزيد، فقام محفز بن ثعلبة فنادى بأعلى صوته جئنا ~~برأس أحمق الناس وألأمهم، فقال يزيد: ما ولدت أم محفز الام وأحمق ولكنه ~~قاطع ظالم. قال: فلما نظر يزيد إلى رأس الحسين قال: PageV00P216 # يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما ثم قال: أتدرون من ~~أين اتى هذا؟ قال: أبى علي خير من أبيه، وأمي فاطمة خير من أمه، وجدي رسول ~~الله خير من جده، وانا خير منه وأحق بهذا الامر منه، فاما قوله: أبوه خير ~~من أبي فقد حاج أبى أباه، وعلم الناس أيهما حكم له، واما قوله، أمي خير من ~~أمه، فلعمري فاطمة ms112 ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله خير من أمي، واما ~~قوله جدي خير من جده: فلعمري ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يرى لرسول ~~الله فينا عدلا ولا ندا، ولكنه انما اتى من قبل فقهه، ولم يقرأ: قل اللهم ~~مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من ~~تشاء بيدك الخير انك على كل شئ قدير. # ثم ادخل نساء الحسين على يزيد، فصاح نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله ~~وولولن ثم إنهن ادخلن على يزيد، فقالت فاطمة بنت الحسين وكانت أكبر من ~~سكينة: أبنات رسول الله سبايا يا يزيد؟ فقال يزيد: # يا ابنة أخي انا لهذا كنت أكره، قالت: والله ما ترك لنا خرص، قال يا ابنة ~~أخي ما اتى إليك أعظم مما اخذ منك ثم أخرجن فأدخلن دار يزيد بن معاوية، فلم ~~تبق امرأة من آل يزيد الا أتتهن وأقمن المأتم. # وأرسل يزيد إلى كل امرأة ماذا اخذ لك، وليس منهن امرأة تدعى شيئا بالغا ~~ما بلغ الا قد أضعفه لها، فكانت سكينة تقول ما رأيت رجلا كافرا بالله خيرا ~~من يزيد بن معاوية. # ثم ادخل الأسارى إليه وفيهم علي بن الحسين فقال له يزيد: إيه PageV00P217 # يا علي، فقال علي: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب ~~من قبل ان نبرها ان ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا ~~بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور، فقال يزيد ما أصاب من مصيبة فيما ~~كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ثم جهزه وأعطاه مالا وسرحه إلى المدينة. # قال هشام عن أبي مخنف - قال: حدثني أبو حمزة (1) الثمالي # PageV00P218 # عن عبد الله الثمالي عن القاسم بن بخيت قال: لما اقبل وفد أهل الكوفة ~~برأس الحسين دخلوا مسجد دمشق، فقال لهم مروان بن الحكم: # كيف صنعتم؟ قالوا ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا فأتينا والله على ~~آخرهم، وهذه الرؤوس والسبايا، فوثب مروان فانصرف، وأتاهم أخوه يحيى بن ms113 ~~الحكم فقال: ما صنعتم؟ فأعادوا عليه الكلام، فقال: حجبتم عن محمد يوم ~~القيامة، لن أجامعكم على أمر ابدا: ثم قام فانصرف، ودخلوا على يزيد فوضعوا ~~الرأس بين يديه وحدثوه الحديث، قال: # فسمعت دور الحديث هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز وكانت تحت يزيد بن ~~معاوية فتقنعت بثوبها وخرجت فقالت: يا أمير المؤمنين أرأس الحسين ابن فاطمة ~~بنت رسول الله؟ قال نعم فأعولي عليه وحدي على ابن بنت رسول صلى الله عليه ~~وآله وصريحة قريش، عجل عليه ابن زياد فقتله قتله الله. # PageV00P219 # ثم اذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره ~~ثم قال: ان هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام المري يفلقن هاما من رجال ~~أحبة * إلينا وهم كانوا أعق وأظلما قال: فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقال له أبو برزة الأسلمي: أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين؟ أما ~~لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يرشفه، أما انك يا يزيد تجئ يوم القيامة وابن زياد شفيعك ويجيئ هذا يوم ~~القيامة ومحمد صلى الله عليه وآله شفيعه ثم قام فولى. # قال هشام: حدثني عوانة بن الحكم قال: لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين ~~بن علي وجئ برأسه إليه (1) دعا عبد الملك بن أبي الحارث السلمي فقال: # PageV00P220 # انطلق حتى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص فبشره بقتل الحسين ~~وكان عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ، قال فذهب ليعتل له فزجره، ~~وكان عبيد الله لا يصطلي بناره، فقال انطلق حتى تأتي المدينة ولا يسبقك ~~الخبر، وأعطاه دنانير وقال: لا تعتل وان قامت بك راحلتك # PageV00P221 # فاشتر راحلة، قال عبد الملك: فقدمت المدينة فلقيني رجل من قريش فقال: ما ~~الخبر؟ فقلت: الخبر عند الأمير. # فقال: انا لله وانا إليه راجعون، قتل الحسين بن علي، قال: فدخلت على عمرو ~~بن سعيد فقال: ما ورائك؟ فقلت: ما سر الأمير، قتل الحسين بن ms114 # PageV00P222 # على، فقال: نادى بقتله فناديت بقتله، فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية ~~نساء بني هاشم في دورهن على الحسين، فقال عمرو بن سعيد وضحك: # عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب # PageV00P223 # والأرنب وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب من رهط ~~عبد المدان، وهذا البيت لعمرو بن معد يكرب. # ثم قال عمرو: هذه واعية بواعية عثمان بن عفان، ثم صعد المنبر فاعلم الناس ~~فتله. # PageV00P224 # قال هشام عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن عبد الرحمان بن عبيد أبي ~~الكنود قال: لما بلغ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب مقتل ابنيه مع الحسين ~~دخل عليه بعض مواليه والناس يعزونه، قال: ولا أظن مولاه ذلك الا أبا ~~اللسلاس، فقال: هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين، قال: فحذفه # PageV00P225 # عبد الله بن جعفر بنعله ثم قال: يا بن اللخناء أللحسين تقول هذا؟ والله ~~لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى اقتل معه، والله انه لمما يسخي بنفسي ~~عنهما ويهون على المصاب بهما، انهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له ~~صابرين معه # PageV00P226 # ثم أقبل على جلسائه فقال: الحمد لله عز وجل على بمصرع الحسين ان لا يكن ~~آست حسينا يدي فقد آساه ولدى، قال: ولما أتى أهل المدينة مقتل الحسين خرجت ~~ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساءها وهي حاسرة تلوى بثوبها وهي تقول: # PageV00P227 # ماذا تقولون ان قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي ~~وباهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم قال هشام عن عوانة قال: ~~قال عبيد الله بن زياد لعمر بن سعد بعد قتله الحسين: يا عمر أين الكتاب ~~الذي كتبت به إليك في قتل الحسين، قال # PageV00P228 # مضيت لأمرك وضاع الكتاب، قال: لتجيئن به، قال: ضاع، قال: والله لتجيئن ~~به، قال: ترك والله يقرأ على عجائز قريش اعتذارا إليهن بالمدينة أما والله ~~لقد نصحتك في حسين نصيحة لو نصحتها أبي سعد بن أبي وقاص كنت قد أديت ms115 حقه، ~~قال عثمان بن زياد أخو عبيد الله: صدق والله، # PageV00P229 # لوددت أنه ليس من بني زياد رجل الا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة وأن ~~حسينا لم يقتل، قال: فوالله ما أنكر ذلك عليه عبيد الله. # قال هشام: حدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن أبي المقدام قال: # حدثني عمرو بن عكرمة قال: أصبحنا صبيحة قتل الحسين بالمدينة فإذا # PageV00P230 # مولى لنا يحدثنا قال: سمعت البارحة مناديا ينادى وهو يقول: # أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعو ~~عليكم * من نبي وملك وقبيل قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وحامل ~~الإنجيل قال هشام: حدثني عمر بن حيزوم الكلبي عن أبيه قال: سمعت هذا الصوت. # PageV00P231 # ذكر أسماء من قتل من بني هاشم مع الحسين (ع) وعدد من قتل معه من كل قبيلة ~~من القبائل التي قاتلته قال هشام: قال أبو مخنف: ولما قتل الحسين بن علي ~~(ع) جيئ برؤوس من قتل معه من أهل بيته وشيعته وأنصاره إلى عبيد الله بن ~~زياد فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الأشعث، وجاءت هوازن ~~بعشرين # PageV00P232 # رأسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا، وجاءت بنو ~~أسد بستة أرؤس، وجاءت مذحج بسبعة أرؤس، وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس، فذلك ~~سبعون رأسا. # قال: وقتل الحسين وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قتله سنان ~~بن # PageV00P233 # أنس النخعي ثم الأصبحي، وجاء برأسه خولي بن يزيد، وقتل العباس بن علي بن ~~أبي طالب وأمه أم البنين ابنة حزام بن خالد ابن ربيعة بن الوحيد، قتله زيد ~~بن رقاد رقاد الجنبي وحكيم بن الطفيل السنبسي. # وقتل جعفر بن علي بن أبي طالب وأمه أم البنين أيضا، وقتل عبد الله # PageV00P234 # بن علي بن أبي طالب وأمه أم البنين أيضا، وقتل عثمان بن علي بن أبي طالب ~~وأمه أم البنين أيضا، رماه خولي بن يزيد بسهم فقتله، وقتل محمد بن علي بن ~~أبي طالب وأمه أم ولد، قتله رجل من بني أبان ms116 بن دارم. # وقتل أبو بكر بن علي بن أبي طالب وأمه ليلى ابنة مسعود بن خالد بن # PageV00P235 # مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم وقد شك في قتله وقتل علي ~~بن الحسين بن علي وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود بن معتب الثقفي، ~~وأمها ميمونة ابنة أبي سفيان بن حرب، قتله مرة بن منقد بن النعمان العبدي. # PageV00P236 # وقتل عبد الله بن الحسين بن علي وأمه الرباب ابنة امرئ القيس ابن عدي بن ~~أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب، قتله هاني بن ثبيت الحضرمي، واستصغر ~~علي بن الحسين بن علي فلم يقتل، وقتل أبو بكر بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ~~وأمه أم ولد قتله عبد الله بن عقبة الغنوي، # PageV00P237 # وقتل عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه أم ولد قتله حرملة بن ~~الكاهن رماه بسهم، وقتل القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه أم ولد ~~قتله سعد بن عمرو بن نفيل الأزدي. # وقتل عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأمه جمانة ابنة # PageV00P238 # المسيب بن نجبة بن ربيعة بن رياح من بني فزارة قتله عبد الله بن قطبة ~~الطائي ثم النبهاني. # وقتل محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأمه الخوصاء ابنة خصفة بن ~~ثقيف بن ربيعة ابن عائذ بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة من # PageV00P239 # بكر بن وائل قتله عامر بن نهشل التيمي، وقتل جعفر بن عقيل بن أبي طالب ~~وأمه أم البنين ابنة الشقر بن الهضاب قتله بشر بن حوط الهمداني، وقتل عبد ~~الرحمن ابن عقيل وأمه أم ولد قتله عثمان بن خالد بن أسير الجهني. # PageV00P240 # وقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب وأمه أم ولد بالكوفة، وقتل عبد الله بن ~~مسلم بن عقيل بن أبي طالب وأمه رقيه ابنة علي بن أبي طالب وأمها أم ولد ~~قتله عمرو ابن صبيح الصدائي، وقيل قتله أسيد بن # PageV00P241 # مالك ms117 الحصرمي. # وقتل محمد بن أبي سعيد بن عقيل وأمه أم ولد قتله لقيط بن ياسر الجهني، ~~واستصغر الحسن بن الحسن بن علي وأمه خولة ابنة منظور بن # PageV00P242 # زيان بن سيار الفزاري، واستصغر عمرو بن الحسن بن علي فترك فلم يقتل وأمه ~~أم ولد. # وقتل من الموالى سليمان مولى الحسين بن علي قتله سليمان # PageV00P243 # بن عوف الحضرمي، وقتل منجح مولى الحسين بن علي، وقتل عبد الله بن بقطر ~~رضيع الحسين بن علي. # قال أبو مخنف - حدثني عبد الرحمان بن جندب الأزدي ان عبيد الله بن زياد ~~بعد قتل الحسين تفقد اشراف أهل الكوفة فلم ير عبيد الله بن الحر. # ثم جاده بعد أيام حتى دخل عليه، فقال: أين كنت يا بن الحر؟ # قال: كنت مريضا، قال: مريض القلب أو مريض البدن، قال: أما قلبي فلم يمرض، ~~واما بدني فقد من الله علي بالعافية، فقال له ابن زياد: كذبت # PageV00P244 # ولكنك كنت مع عدونا قال: لو كنت مع عدوك لرؤى مكاني وما كان مثل مكاني ~~يخفى. # قال: وغفل عنه ابن زياد غفلة فخرج ابن الحر فقعد على فرسه، فقال ابن زياد ~~أين ابن الحر؟ قالوا خرج الساعة، قال: علي به، فأحضرت الشرط فقالوا له: أجب ~~الأمير، فدفع فرسه ثم قال: أبلغوه أني لا آتيه والله طائعا ابدا. # ثم خرج حتى أتى منزل احمر بن زياد الطائي، فاجتمع إليه في منزله أصحابه، ~~ثم خرج حتى أتى كربلاء فنظر إلى مصارع القوم فاستغفر لهم هو وأصحابه، ثم ~~مضى حتى نزل المدائن وقال في ذلك يقول أمير غادر حق غادر * الا كنت قاتلت ~~الشهيد بن فاطمة فيا ندمي ان لا أكون نصرته * الاكل نفس لا تسدد نادمه وإني ~~لأني لم أكن من حماته * لذو حسرة ما ان تفارق لازمه سقى الله أرواح الذين ~~تأزروا * على نصره سقيا من الغيث دائمه وقفت على أجدائهم ومجالهم * فكاد ~~الحشي ينفض والعين ساجمه لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعا إلى ~~الهيجاء حماة خضارمه تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم ms118 * بأسيافهم آسا دغيل ~~ضراغمه فان يقتلوا فكل نفس تقية * على الأرض قد أضحت لذلك واجمه وما ان رأى ~~الراؤون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهر أقماقمه أتقتلهم ظلما وترجو ~~ودادنا * فدع خطة ليست لنا بملائمه لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم ~~منا عليكم وناقمه أهم مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه ~~(*) PageV00P245 # فكفوا والا ذدتكم في كتائب * أشد عليكم من زحوف الديالمة إلى هنا تم ~~المقتل من كتاب لوط بن يحيى أبي مخنف الأزدي رحمه الله المتخذ من كتاب ~~تاريخ الأمم والمكوك للمؤرخ الشهير محمد بن جرير الطبري (ج 4 ط مطبعة ~~الاستقامة بالقاهرة) وقد آن بنا أن نشرع في الوقايع المتأخرة بعد قتل ~~الحسين وأصحابه عليهم السلام وتذكر أيضا من كتاب أبي مخنف هذه الوقايع ~~المودعة في تاريخ الطبري والله يوفقنا لاتمامه ويرشدنا إلى طاعته وطاعة ~~المعصومين من أوليائه آمين آمين بحق محمد وآله الطاهرين PageV00P246 # الوقايع المتأخرة بعد قتل الحسين وأصحابه (ع) قال هشام عن أبي مخنف عن ~~عبد الملك بن نوفل قال حدثني أبي قال لما قتل الحسين عليه السلام قام ابن ~~الزبر في أهل مكة وعظم مقتله وعاب على أهل الكوفة خاصة ولام أهل العراق ~~عامة فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد (ص) ان أهل العراق غدر ~~فجر الا قليلا وان أهل الكوفة شرار أهل العراق وأنهم دعوا حسينا لينصروه ~~ويولوه عليهم فلما قدم عليهم ثاروا إليه فقالوا له اما ان تضع يدك في ~~أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد بن سمية سلما فيمضي فيك حكمه واما ان تحارب ~~فرأى والله انه هو وأصحابه قليل في كثير وان كان الله عز وجل لم يطلع على ~~الغيب أحدا انه مقتول ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة فرحم ~~الله حسينا وأخزى قاتل حسين لعمري لقد كان من خلافهم إياه وعصيانهم ما كان ~~في مثل واعظ وناه عنهم ولكنه ما حم نازل وإذا أراد الله أمرا لن يدفع أفبعد ~~الحسين نطمئن إلى ms119 هؤلاء القوم ونصدق قولهم ونقبل لهم عهدا لا ولا نراهم ~~لذلك أهلا اما والله لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه كثيرا في النهار صيامه ~~أحق بما هم فيه منهم وأولى به في الدين والفضل اما والله ما كان يبدل ~~بالقرآن الغناء ولا بالبكاء من خشية الله الحدا PageV00P247 # ولا بالصيام شرب الحرام ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في تطلاب الصيد ~~يعرض بيزيد فسوف يلقون غيا فثار إليه أصحابه فقالوا له أيها الرجل أظهر ~~بيعتك فإنه لم يبق أحد إذ هلك حسين ينازعك هذا الامر وقد كان يبايع الناس ~~سرا ويظهر أنه عائذ بالبيت فقال لهم لا تعجلوا وعمرو بن سعيد بن العاص ~~يومئذ عامل مكة. # وقد كان أشد شئ عليه وعلى أصحابه وكان مع شدته عليهم يدارى ويرفق فلما ~~استقر عند يزيد بن معاوية ما قد جمع ابن الزبير من الجموع بمكة أعطى الله ~~عهدا ليوثقنه في سلسلة فبعث بسلسلة من فضة فمر بها البريد على مروان بن ~~الحكم بالمدينة فأخبر خبر ما قدم له وبالسلسلة التي معه فقال مروان. # خذها فليست للعزيز بخطة * وفيها مقال لأمري متضعف ثم مضى من عنده حتى قدم ~~على ابن الزبير فأتى ابن الزبير فأخبره بممر البريد على مروان وتمثل مروان ~~بهذا البيت فقال ابن الزبير لا والله لا أكون أنا ذلك المتضعف ورد ذلك ~~البريد ردا رقيقا وعلا أمر ابن الزبير بمكة وكاتبه أهل المدينة وقال الناس ~~أما إذ هلك الحسين عليه السلام فليس أحد ينازع ابن الزبير. # قال هشام بن محمد حدثنا أبو مخنف قال حدثني يوسف ابن يزيد عن عبد الله بن ~~عوف بن الأحمر الأزدي قال لما قتل الحسين بن علي ورجع ابن زياد من معسكره ~~بالنخيلة فدخل الكوفة تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم ورأت أنها قد أخطأت ~~خطأ كبيرا بدعائهم الحسين إلى PageV00P248 # النصرة وتركهم إجابته ومقتله إلى جانبهم لم ينصره ورأوا أنه لا يغسل ~~عارهم والاثم عنهم في مقتله الا بقتل من قتله أو القتل فيه ففزعوا بالكوفة ~~إلى خمسة نفر ms120 من رؤوس الشيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعي وكانت له صحبة مع ~~النبي صلى الله عليه وآله والى المسيب بن نجبة الفزاري وكان من أصحاب علي ~~وخيارهم والى عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي والى عبد الله بن وال التيمي ~~والى رفاعة بن شداد البجلي. # ثم أن هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد وكانوا من خيار ~~أصحاب على ومعهم أناس من الشيعة وخيارهم ووجوههم قال فلما اجتمعوا إلى منزل ~~سليمان بن صرد بدأ المسيب بن نجبة القوم بالكلام فتكلم فحمد الله وأثنى ~~عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ثم قال أما بعد فانا قد ابتلينا ~~بطول العمر والتعرض لأنواع الفتن فترغب إلى ربنا ألا تجعلنا ممن يقول له ~~غدا أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فان أمير المؤمنين قال ~~العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة وليس فينا رجل الا وقد بلغه ~~وقد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا وتقريظ شيعتنا حتى بلا الله أخيارنا فوجدنا ~~كاذبين في موطنين من مواطن ابن ابنة نبينا صلى الله عليه وآله وقد بلغتنا ~~قبل ذلك كتبه وقدمت علينا رسله وأعذر إلينا يسألنا نصره عودا وبدءا وعلانية ~~وسرا فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا لا نحن نصرناه بأيدينا ولا ~~جادلنا عنه بألسنتنا ولا قويناه بأموالنا ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا ~~فما عذرنا إلى ربنا وعند لقاء نبينا صلى الله عليه وآله وقد قتل فينا ولده ~~وحبيبه وذريته ونسله لا والله لا عذر دون ان تقتلوا PageV00P249 # قاتله والموالين عليه أو تقتلوا في طلب ذلك فعسى ربنا أن يرضى عنا عند ~~ذلك وما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن أيها القوم ولوا عليكم رجلا منكم فإنه ~~لا بد لكم من أمير تفزعون إليه وراية تحفون بها أقول قولي هذا واستغفر الله ~~لي ولكم قال فبدر القوم رفاعة بن شداد بعد المسيب الكلام فحمد الله وأثنى ~~عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله. # ثم قال ms121 اما بعد فان الله قد هداك لأصوب القول ودعوت إلى أرشد الأمور بدأت ~~بحمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله ودعوت إلى ~~جهاد الفاسقين والى التوبة من الذنب العظيم فمسموع منك مستجاب لك مقبول ~~قولك قلت ولو أمركم رجلا منكم تفزعون إليه وتحفون برايته وذلك رأى قد رأينا ~~مثل الذي رأيت فان تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا وفينا متنصحا وفي ~~جماعتنا محبا. # وان رأيت ورآى أصحابنا ذلك ولينا هذا الامر شيخ الشيعة صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد المحمود في بأسه ~~ودينه والموثوق بحزمه أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم قال ثم تكلم عبد ~~الله بن وال وعبد الله بن سعد فحمدا ربهما وأثنيا عليه وتكلما بنحو من كلام ~~رفاعة بن شداد فذكرا المسيب بن جبة بفضله وذكرا سليمان بن صرد بسابقته ~~ورضاهما بتوليته فقال المسيب بن نجبة أصبتم ووفقتم وأنا أرى مثل الذي رأيتم ~~فولوا امركم سليمان بن صرد. # قال أبو مخنف فحدثت سليمان بن أبي راشد بهذا الحديث فقال حدثني حميد بن ~~مسلم قال والله اني لشاهد بهذا اليوم يوم ولوا سليمان بن صرد وانا يومئذ ~~لأكثر من مأة رجل من فرسان الشيعة ووجوههم في PageV00P250 # داره قال فتكلم سليمان بن صرد فشدد وما زال داره قال فتكلم سليمان بن صرد ~~فشدد وما زال يردد ذلك القول في كل جمعة حتى حفظته بدأ فقال أثنى على الله ~~خيرا وأحمد آلاءه وبلاءه وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله. # أما بعد فاني والله لخائف الا يكون آخرنا إلى هذا الدهر الذي نكدت فيه ~~المعيشة وعظمت فيه الرزية وشمل فيه الجور أولى الفضل من هذه الشيعة لما هو ~~خير انا كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ونمنيهم النصر ونحثهم على القوم ~~فلما قدموا ونينا وعجزنا وأدهنا وتربصنا وانتظرنا ما يكون حتى قتل فينا ~~ولدينا ولد نبينا وسلالته وعصارته وبضعة من لحمه ودمه إذ جعل ms122 يستصرخ ويسأل ~~النصف فلا يعطاه اتخذه الفاسقون غرضا لنبل ودرية للرماح حتى اقصدوه وعدوا ~~عليه فسلبوه الا انهضوا فقد سخط ربكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حنى ~~يرضى الله والله ما أظنه رضيا دون ان تناجزوا من قتله أو تبيروا ألا لا ~~تهابوا الموت فوالله ما هابه امرء قط الأذل كونوا كالأولى من بني إسرائيل ~~إذ قال لهم نبيهم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فما فعل القوم جثوا على الركب ~~والله ومدوا الأعناق ورضوا بالقضاء حتى حين علموا أنه لا ينجيهم من عظيم ~~الذنب الا الصبر على القتل فكيف بكم لو قد دعيتم إلى مثل ما دعى القوم إليه ~~أشحذوا السيوف وركبوا الا سنة وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ~~حتى تدعوا حين تدعوا وتستنفروا قال فقام خالد بن سعد بن نفيل. # فقال أما أنا فوالله لو أعلم أن قتلى نفسي يخرجني من ذنبي ويرضى ~~PageV00P251 # عني ربي لقتلتها ولكن هذا أمر به قوم كانوا قبلنا ونهينا عنه فاشهد الله ~~ومن حضر من المسلمين أن كلما أصبحت أملكه سوى سلاحي الذي أقاتل به عدوى ~~صدقة على المسلمين أقويهم به على قتال القاسطين. # وقام أبو المعتمر حنش بن ربيعة الكناني فقال وأنا أشهدكم على مثل ذلك ~~فقال سليمان بن صرد حسبكم من أراد من هذا شيئا فليأت بماله عبد الله بن وال ~~التيمي تيم بكر بن وائل فإذا اجتمع عنده كلما تريدون اخراجه من أموالكم ~~جهزنا به ذوي الخلة والمسكنة من أشياعكم قال أبو مخنف لوط بن يحيى عن ~~سليمان بن أبي راشد قال فحدثنا حميد بن مسلم الأزدي أن سليمان بن صرد قال ~~لخالد بن سعد بن نفيل حين قال له والله لو علمت أن قتلى نفسي يخرجني من ~~ذنبي ويرضى عنى ربى لقتلتها ولكن هذا أمر به قوم غيرنا كانوا من قبلنا ~~ونهينا عنه قال أخوكم هذا غدا فريس أول الأسنة قال فلما تصدق بماله على ~~المسلمين ms123 قال له أبشر بجزيل ثواب الله الذين لأنفسهم يمهدون. # قال أبو مخنف حدثني الحصين بن يزيد بن عبد الله بن سعد بن نفيل قال أخذت ~~كتابا كان سليمان بن صرد كتب به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان بالمدائن ~~فقرأته زمان ولى سليمان. # قال فلما قرأته أعجبني فتعلمته فما نسيته كتب إليه بسم الله الرحمن ~~الرحيم من سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة بن اليمان ومن قبله من المؤمنين ~~سلام عليكم. # أما بعد فان الدنيا دار قد أدبر منها ما كان معروفا وأقبل منها ما كان ~~منكرا وأصبحت قد تشنأت إلى ذوي الألباب وأزمع بالترحال PageV00P252 # منها عباد الله الأخيار وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بجزيل مثوبة عند ~~الله لا يفنى ان أولياء من إخوانكم وشيعة آل نبيكم نظروا لأنفسهم فيما ~~ابتلوا به من أمر ابن بنت نبيهم الذي دعى فأجاب ودعا فلم يجب وأراد الرجعة ~~فحبس وسأل الأمان فمنع وترك الناس فلم يتركوه وعدوا عليه فقتلوه. # ثم سلبوه وجردوه ظلما وعدوانا وغرة بالله وجهلا وبعبر الله ما يعملون ~~والى الله ما يرجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فلما نظروا ~~إخوانكم وتدبروا عواقب ما استقبلوا رأوا ان قد خطأوا بخذلان الزكي الطيب ~~واسلامه وترك مواساته والنصر له خطئا كبيرا ليس لهم منه مخرج ولا توبة دون ~~قتل قاتليه أو قتلهم حتى تفنى على ذلك أرواحهم، فقد جدوا إخوانكم فجدوا ~~وأعدوا واستعدوا، وقد ضربنا لإخواننا أجلا يوافوننا إليه وموطنا يلقوننا ~~فيه فأما الاجل فغرة شهر ربيع الاخر سنة 65. # وأما الموطن الذي يلقوننا فيه فالنخيلة أنتم الذين لم تزالوا لنا شيعة ~~وإخوانا والا وقد رأينا ان ندعوكم إلى هذا الامر الذي أراد الله به إخوانكم ~~فيما يزعمون ويظهرون لنا أنهم يتوبون وأنكم جدراء بتطلاب الفضل والتماس ~~الاجر والتوبة إلى ربكم من الذنب ولو كان في ذلك حز الرقاب وقتل الأولاد ~~واستيفاء الأموال وهلاك العشائر ما ضر أهل عذراء الذين قتلوا الا يكونوا ~~اليوم أحياء وهم عند ربهم يرزقون. # شهداء قد ms124 لقوا الله صابرين محتسبين، فأثابهم ثواب الصابرين يعني حجرا ~~وأصحابه، وما ضر إخوانكم المقتلين صبرا، المصلبين PageV00P253 # ظلما، والممثول بهم المعتدى عليهم الا يكونوا أحياء مبتلين بخطاياكم قد ~~خير لهم فلقوا ربهم ووافاهم الله إن شاء الله أجرهم، فاصبروا رحمكم الله ~~على البأساء والضراء وحين الباس، وتوبوا إلى الله عن قريب. # فوالله انكم لأحرياء الا يكون أحد من أخوانكم صبر على شئ من البلاء إرادة ~~ثوابه الا صبرتم التماس الاجر فيه على مثله، ولا يطلب رضاء الله طالب بشئ ~~من الأشياء ولو أنه القتل الا طلبتم رضاء الله به. # ان التقوى أفضل الزاد في الدنيا وما سوى ذلك يبور ويفنى، فلتعزف عنها ~~أنفسكم ولتكن رغبتكم في دار عافيتكم وجهاد عدو الله وعدوكم وعدو أهل بيت ~~نبيكم حتى تقدموا على الله تائبين راغبين، أحيانا الله وإياكم حياة طيبة، ~~وأجارنا وإياكم من النار، وجعل منايانا قتلا في سبيله على يدي أبغض خلقه ~~إليه وأشدهم عداوة له، انه القدير على ما يشاء، والصانع لأوليائه في ~~الأشياء والسلام عليكم قال: كتب ابن صرد الكتاب وبعث به إلى سعد بن حذيفة ~~بن اليمان مع عبد الله بن مالك الطائي، فبعث به سعد حين قرأ كتابه إلى من ~~كان بالمدائن من الشيعة، وكان بها أقوام من أهل الكوفة قد أعجبتهم فأوطنوها ~~وهم يقدمون الكوفة في كل حين عطاء ورزق، فيأخذون حقوقهم وينصرفون إلى ~~أوطانهم، فقرأ عليهم سعد كتاب سليمان بن صرد ثم انه حمد الله وأثنى عليه. # ثم قال: أما بعد فإنكم قد كنتم مجتمعين مزمعين على نصر الحسين وقتال عدوه ~~فلم يفجأكم أول من قتله، والله مثيبكم على حسن النية وما أجمعتم عليه من ~~النصر أحسن المثوبة، وقد بعث إليكم إخوانكم PageV00P254 # يستنجدونكم ويستمدونكم ويدعونكم إلى الحق والى ما ترجون لكم به عند الله ~~أفضل الاجر والحظ، فماذا ترون؟ وماذا تقولون؟ # فقال القوم بأجمعهم نجيبهم ونقاتل معهم، ورأينا في ذلك مثل رأيهم فقام ~~عبد الله بن حنظل الطائي ثم الحز مري فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ms125 اما بعد ~~فانا قد أجبنا إخواننا إلى ما دعونا إليه، وقد رأينا مثل الذي قد رأوا، ~~فسرحني إليهم في الخيل، فقال له: رويد الا تعجل استعدوا للعدو وأعدوا له ~~الحرب، ثم نسير وتسيرون. # وكتب سعد بن حذيفة بن اليمان إلى سليمان بن صرد مع عبد الله بن مالك ~~الطائي: # بسم الله الرحمن الرحيم: إلى سليمان بن صرد من سعد بن حذيفة ومن قبله من ~~المؤمنين سلام عليكم. # اما بعد فقد قرأنا كتابك وفهمنا الذي دعوتنا إليه من الامر الذي عليه، ~~رأى الملاء من إخوانك فقد هديت لحظك ويسرت لرشدك ونحن جادون مجدون معدون ~~مسرحون ملجمون، ننظر الامر ونستمع الداعي فإذا جاء الصريخ أقبلنا ولم نعرج ~~إن شاء الله والسلام. # فلما قرأ كتابه سليمان بن صرد قرأه على أصحابه فسروا بذلك قال: وكتب إلى ~~المثنى بن محربة العبدي نسخة الكتاب الذي كان كتب به إلى سعد بن حذيفة بن ~~اليمان وبعث به مع ظبيان بن عمارة التميمي من بني سعد، فكتب إليه المثنى،: ~~اما بعد فقد قرأت كتابك وأقرأته إخوانك، فحمدوا رأيك، واستجابوا لك، فنحن ~~موافوك إن شاء الله للأجل الذي ضربت، وفي الموطن الذي ذكرت، والسلام عليك، ~~PageV00P255 # وكتب في أسفل كتابه. # تبصر كأني قد أتيتك معلما * على أتلع الهادي أجش هزيم طويل القرى نهد ~~الشواء مقلص * ملح على فأس اللجام أزوم بكل فتى لا يملأ الروح نحره * محس ~~لعض الحرب غير سؤوم أخي ثقة ينوى الاله بسعيه * ضروب بنصل السيف غير أثيم ~~قال أبو مخنف لوط بن يحيى عن الحارث بن حصيرة عن عبد الله بن سعد بن نفيل ~~قال: كان أول ما ابتدعوا به من أمرهم سنة 61 وهي السنة التي فيها الحسين ~~رضي الله عنه. فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ودعاء ~~الناس في السر من الشيعة وغيرها إلى الطلب بدم الحسين فكان يجيبهم القوم ~~بعد القوم والنفر بعد النفر فلم يزالوا كذلك وفي ذلك حتى مات يزيد بن ~~معاوية يوم الخميس لأربع عشرة ليلة ms126 مضت من شهر ربيع الأول سنة 64 وكان بين ~~قتل الحسين وهلاك يزيد بن معاوية ثلاث سنين وشهران وأربعة أيام، وهلك يزيد ~~وأمير العراق عبيد الله بن زياد وهو بالبصرة وخليفة بالكوفة عمرو بن حريث ~~المخزومي، فجاء إلى سليمان أصحابه من الشيعة فقالوا: قد مات هذا الطاغية، ~~والامر الان ضعيف، فان شئت وثبنا على عمرو بن حريث فأخرجناه من القصر، ثم ~~أظهرنا الطلب بدم الحسين وتتبعنا قتلته ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت ~~المستأثر عليهم المدفوعين عن حقهم، فقالوا في ذلك فأكثروا. # فقال لهم سليمان بن صرد: رويدا، لا تعجلوا اني قد نظرت فيما PageV00P256 # تذكرون، فرأيت أن قتلة الحسين هم اشراف أهل الكوفة وفرسان العرب، وهم ~~المطالبون بدمه، ومتى علموا ما تريدون وعلموا انهم المطلوبون كانوا أشد ~~عليكم، ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنهم لو خرجوا لم يدركوا ثارهم ولم ~~يشفوا أنفسهم ولم ينكوا في عدوهم وكانوا لهم جزرا، ولكن بثوا دعاتكم في ~~المصر فادعوا إلى أمركم هذا شيعتكم وغير شيعتكم فاني أرجو أن يكون الناس ~~اليوم حيث هلك هذا الطاغية أسرع إلى أمركم استجابة منهم قبل هلاكه ففعلوا ~~وخرجت طائفة منهم دعاة يدعون الناس فاستجاب لهم ناس كثير بعد يزيد بن ~~معاوية اضعاف من كان استجاب لهم قبل ذلك. # قال هشام: # قال أبو مخنف وحدثنا الحصين بن يزيد عن رجل من مزينة قال ما رأيت من هذه ~~الأمة أحدا كان أبلغ من عبيد الله بن عبد الله المري في منطق ولا عظة وكان ~~من دعاة أهل المصر زمان سليمان بن صرد وكان إذا اجتمعت إليه جماعة من الناس ~~فوعظهم بدأ بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم يقول: # أما بعد فان الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله على خلقه بنبوته وخصه ~~بالفضل كله وأعزكم باتباعه وأكرمكم بالايمان به فحقن به دمائكم المسفوكة ~~وآمن به سبلكم المخوفة وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين ~~الله لكم آياته لعلكم تهتدون فهل ms127 خلق ربكم في الأولين والآخرين أعظم حقا ~~على هذه الأمة من نبيها وهل ذرية أحد من النبيين والمرسلين أو غيرهم أعظم ~~حقا على هذه الأمة من ذرية رسولها؟ PageV00P257 # لا والله ما كان ولا يكون لله أنتم ألم تروا ويبلغكم ما اجترم إلى ابن ~~بنت نبيكم أما رأيتم إلى انتهاك القوم حرمته واستضعافهم وحدته وترميلهم ~~إياه بالدم وتجرارهموه على الأرض لم يرقبوا فيه ربهم ولا قرابة من الرسول ~~صلى الله عليه وسلم اتخذوه للنبل غرضا وغادروه للضباع جزرا فلله عينا من ~~رأى مثله ولله حسين بن علي ماذا غادروا به ذا صدق وصبر وذا أمانة ونجدة حزم ~~ابن أول المسلمين اسلاما وابن بنت رسول رب العالمين. # قلت حماته وكثرت عداته حوله فقتله عدوه وخذله وليه فويل للقاتل وملامة ~~للخاذل ان الله لم يجعل لقاتله حجة ولا لخاذله معذرة الا أن يناصح لله في ~~التوبة فيجاهد القاتلين وينابذ القاسطين فعسى الله عند ذلك أن يقبل التوبة ~~ويقيل العثرة انا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل بيته ~~والى جهاد المحلين والمارقين. # فان قتلنا فما عند الله خير للأبرار وان ظهرنا رددنا هذا الامر إلى أهل ~~بيت نبينا قال وكان يعيد هذا الكلام علينا في كل يوم حتى حفظه عامتنا قال ~~ووثب الناس على عمرو بن حريث عند هلاك يزيد بن معاوية فأخرجوه من القصر ~~واصطلحوا على عامر بن مسعود ابن أمية بن خلف الجمحي وهو دحروجة الجعل الذي ~~قال له ابن همام السلولي. # أشد يديك بزيد ان ظفرت به * واشف الأرامل من دحروجة الجعل وكان كأنه ~~إيهام قصرا وزيد مولاه وخازنه فكان يصلى بالناس و بايع لابن الزبير ولم يزل ~~أصحاب سليمان بن صرد يدعون شيعتهم وغيرهم من أهل مصرهم حتى كثر تبعهم وكان ~~الناس إلى اتباعهم بعد هلاك يزيد بن معاوية أسرع منهم قبل ذلك فما مضت ستة ~~أشهر من هلاك يزيد PageV00P258 # بن معاوية قدم المختار بن أبي عبيدة الكوفة فقدم في النصف من شهر رمضان ~~يوم الجمعة قال ms128 وقدم عبد الله بن يزيد الأنصاري ثم الخطمي من قبل عبد الله ~~بن الزبير أميرا على الكوفة على حربها وثغرها وقدم معه من قبل ابن الزبير ~~إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله الأعرج أميرا على خراج الكوفة وكان ~~قدوم عبد الله بن يزيد الأنصاري ثم الخطمي يوم الجمعة لثمان بقين من شهر ~~رمضان سنة 64 قال وقدم المختار قبل عبيد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد ~~بثمانية أيام ودخل المختار الكوفة وقد اجتمعت رؤوس الشيعة ووجوهها مع ~~سليمان بن صرد فليس يعدلونه به فكان المختار إذا دعاهم إلى نفسه والى الطلب ~~بدم الحسين قالت له الشيعة هذا سليمان بن صرد شيخ الشيعة قد انقادوا له ~~واجتمعوا عليه فأخذ يقول للشيعة اني قد جئتكم من قبل المهدى محمد بن علي بن ~~الحنفية مؤتمنا مأمونا منتجبا ووزيرا فوالله ما زال بالشيعة حتى انشعبت ~~إليه طائفة تعظمه وتجيبه وتنتظر أمره وعظم الشيعة مع سليمان بن صرد فسليمان ~~أثقل خلق الله على المختار وكان المختار يقول لأصحابه أتدرون ما يريد هذا ~~يعني سليمان بن صرد انما يريد أن يخرج فيقتل نفسه ويقتلكم ليس له بصر ~~بالحروب ولا له علم بها قال وأتى يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني ~~عبد الله بن يزيد الأنصاري. # فقال إن الناس يتحدثون أن هذه الشيعة خارجة عليك مع ابن صرد ومنهم طائفة ~~أخرى مع المختار وهي أقل الطائفتين عددا والمختار فيما يذكرون الناس لا ~~يريد أن يخرج حتى ينظر إلى ما يصير إليه أمر سليمان بن صرد وقد اجتمع له ~~أمره وهو خارج من أيامه هذه PageV00P259 # فان رأيت أن تجمع الشرط والمقاتلة ووجوه الناس ثم تنهض إليهم وننهض معك ~~فإذا دفعت إلى منزله دعوته فان أجابك حسبه وان قاتلك قاتلته وقد جمعت له ~~وعبأت وهو مغتر فاني أخاف عليك ان هو بدأك وأقررته حتى يخرج عليك أن تشتد ~~شوكته وان يتفاقم أمره فقال عبد الله بن يزيد الله بيننا وبينهم ان هم ~~قاتلونا قتلناهم وان ms129 تركونا لم نطلبهم حدثني ما يريدون الناس قال يذكر ~~الناس أنهم يطلبون بدم الحسين بن علي قال فأنا قتلت الحسين لعن الله قاتل ~~الحسين. # قال وكان سليمان بن صرد وأصحابه يريدون أن يثبوا بالكوفة فخرج عبد الله ~~بن يزيد حتى صعد المنبر ثم قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما ~~بعد فقد بلغني أن طائفة من أهل هذا المصر أرادوا أن يخرجوا علينا فسألت عن ~~الذي دعاهم إلى ذلك ما هو فقيل لي زعموا أنهم يطلبون بدم الحسين ابن علي ~~فرحم الله هؤلاء القوم قد والله دللت على أماكنهم وأمرت بأخذهم وقيل ابدأهم ~~قبل أن يبدؤك فأبيت ذلك فقلت ان قاتلوني قاتلتهم وان تركوني لم أطلبهم ~~وعلام يقاتلوني فوالله ما أنا قتلت حسينا ولا أنا ممن قاتله ولقد أصبت ~~بمقتله رحمة الله عليه. # فان هؤلاء القوم آمنون فليخرجوا ولينتشروا ظاهرين ليسيروا إلى من قاتل ~~الحسين فقد أقبل إليهم وأنا لهم على قاتله ظهير هذا ابن زياد قاتل الحسين ~~وقاتل خياركم وأماثلكم قد توجه إليكم عهد العاهد به على مسيرة ليلة من جسر ~~منبج فقتاله والاستعداد له أولى وأرشد من أن تجعلوا بأسكم بينكم فيقتل ~~بعضكم بعضا ويسفك بعضهم دماء بعض فيلقاكم ذلك العدو غدا وقد رققتم وتلك ~~والله أمنية عدوكم وانه قد أقبل إليكم أعدى خلق الله لكم من ولي عليكم ~~PageV00P260 # هو وأبوه سبع سنين لا يقلعان عن قتل أهل العفاف والدين هو الذي قتلكم ومن ~~قبله أوتيتم والذي قتل من تثأرون بدمه قد جاءكم فاستقبلوه بحدكم وشوكتكم ~~واجعلوها به ولا تجعلوها بأنفسكم اني لم الكم نصحا جمع الله لنا كلمتنا ~~وأصلح لنا أئمتنا. # قال فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة أيها الناس لا يغرنكم من السيف والغشم ~~مقالة هذا المداهن الموادع والله لئن خرج علينا خارج لنقتلنه ولئن استيقنا ~~أن قوما يريدون الخروج علينا لنأخذن الوالد بولده والمولود بوالده ولنأخذن ~~الحميم بالحميم والعريف بما في عرافته حتى يدينوا للحق ويذلوا للطاعة فوثب ~~إليه المسيب ابن نجبة ms130 فقطع عليه منطقه. # ثم قال يا ابن الناكثين أنت تهددنا بسيفك وغشمك أنت والله أذل من ذلك انا ~~لا نلومك على بغضنا وقد قتلنا أباك وجدك والله اني لأرجو الا يخرجك الله من ~~بين ظهراني أهل هذا المصر حتى يثلثوا بك جدك وأباك وأما أنت أيها الأمير ~~فقد قلت قولا سديدا واني والله لأظن من يريد هذا الامر مستنصحا لك وقابلا ~~قولك. # فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة أي والله ليقتلن وقد أدهن ثم أعلن فقام ~~إليه عبد الله بن وال التيمي فقال ما اعتراضك يا أخا بني تيم بن مرة فيما ~~بيننا وبين أميرنا فوالله ما أنت علينا بأمير ولا لك علينا سلطان انما أنت ~~أمير الجزية فأقبل على خراجك فلعمر الله لئن كنت مفسدا ما أفسد أمر هذه ~~الأمة الا والدك وجدك الناكثان فكانت بهما اليدان وكانت عليهما دائرة ~~السوء. # قال ثم أقبل مسيب بن نجبة وعبد الله بن وال على عبد الله بن يزيد ~~PageV00P261 # فقالا أما رأيك أيها الأمير فوالله انا لا نرجو أن تكون به عند العامة ~~محمودا وأن تكون عند الذي عنيت واعتريت مقبولا فغضب أناس من عمال إبراهيم ~~بن محمد بن طلحة وجماعة ممن كان معه فتشاتموا دونه فشتمهم الناس وخصموهم. # فلما سمع ذلك عبد الله بن يزيد نزل ودخل وانطلق إبراهيم بن محمد وهو يقول ~~قد داهن عبد الله بن يزيد أهل الكوفة والله لأكتبن بذلك إلى عبد الله بن ~~الزبير فأتى شبث بن ربعي التميمي عبد الله بن يزيد فأخبره بذلك فركب به ~~وبيزيد بن الحارث بن رويم حتى دخل على إبراهيم بن محمد بن طلحة فحلف له ~~بالله ما أردت بالقول الذي سمعت الا العافية وصلاح ذات البين انما أتاني ~~يزيد بن الحارث بكذا وكذا. # فرأيت أن أقوم فيهم بما سمعت إرادة ألا تختلف الكلمة ولا تتفرق الألفة ~~وألا تقع بأس هؤلاء القوم بينهم فعذره وقبل منه قال ثم إن أصحاب سليمان بن ~~صرد خرجوا ينشرون السلاح ظاهرين ويتجهزون يجاهزون بجهازهم ms131 وما يصلحهم. # حدثت عن هشام بن محمد الكلبي عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال حدثني أبو ~~المخارق الراسبي قال لما ركب ابن زياد من الخوارج بعد قتل أبي بلال ما ركب ~~وقد كان قبل ذلك لا يكف عنهم ولا يستبقيهم غير أنه بعد قتل أبي بلال تجرد ~~لاستئصالهم وهلاكهم واجتمعت الخوارج حين ثار ابن الزبير بمكة وسار إليه أهل ~~الشام فتذاكروا ما أتى إليهم. # فقال لهم نافع بن الأزرق ان الله قد أنزل عليكم الكتاب و PageV00P262 # فرض عليكم فيه الجهاد واحتج عليكم بالبيان وقد جرد فيكم السيوف أهل الظلم ~~وأولوا العدى والغشم وهذا من قد ثار بمكة فاخرجوا بنا نأت البيت ونلق هذا ~~الرجل فان يكن على رأينا جاهدنا معه العدو وان يكن على غير رأينا دافعنا عن ~~البيت ما استطعنا ونظرنا بعد ذلك في أمورنا فخرجوا حتى قدموا على عبد الله ~~بن الزبير فسر بمقدمهم ونبأهم أنه على رأيهم وأعطاهم الرضا من غير توقف ولا ~~تفتيش فقاتلوا معه حتى مات يزيد بن معاوية وانصرف أهل الشام عن مكة. # ثم إن القوم لقى بعضهم بعضا فقالوا ان هذا الذي صنعتم أمس بغير رأى ولا ~~صواب من الامر تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله ليس على رأيكم انما كان أمس ~~يقاتلكم هو وأبوه ينادى يا لثارات عثمان فاتوه وسلوه عن عثمان فان برئ منه ~~كان وليكم وان أبى كان عدوكم فمشوا نحوه فقالوا له أيها الانسان انا قد ~~قاتلنا معك ولم نفتشك عن رأيك حتى نعلم أمنا أنت أم من عدونا خبرنا ما ~~مقالتك في عثمان فنظر فإذا من حوله من أصحابه قليل فقال لهم انكم أتيتموني ~~فصادفتموني حين أردت القيام ولكن روحوا إلى العشية حتى أعلمكم من ذلك الذي ~~تريدون فانصرفوا وبعث إلى أصحابه. # فقال البسوا السلاح واحضروني بأجمعكم العشية ففعلوا وجاءت الخوارج وقد ~~أقام أصحابه حوله سماطين عليهم السلاح وقامت جماعة منهم عظيمة على رأسه ~~بأيديهم الأعمدة. # فقال ابن الأزرق لأصحابه خشى الرجل غائلتكم وقد أزمع بخلافكم واستعد ms132 لكم ~~ما ترون فدنا منه ابن الأزرق فقال له يا بن الزبير اتق الله ربك ~~PageV00P263 # وابغض الخائن المستأثر وعاد أول من سن الضلالة وأحدث الاحداث وخالف حكم ~~الكتاب فإنك ان تفعل ذلك ترض ربك وتنج من العذاب الأليم نفسك وان تركت ذلك ~~فأنت من الذين استمتعوا بخلاقهم واذهبوا في الحياة الدنيا طيباتهم يا عبيدة ~~ابن هلال صف لهذا الانسان ومن معه أمرنا الذي نحن عليه والذي ندعوا الناس ~~إليه فتقدم عبيدة بن هلال. # قال هشام قال أبو مخنف وحدثني أبو علقمة الخثعمي عن أبي قبيصة بن عبد ~~الرحمن القحافي من خثعم قال أنا والله شاهد عبيدة بن هلال إذ تقدم فتكلم ~~فما سمعت ناطقا قط ينطق كان أبلغ ولا أصوب قولا منه وكان يرى رأى الخوارج ~~قال وان كان ليجمع القول الكثير في المعنى الخطير في اللفظ اليسير قال فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال اما بعد. # فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى عبادة الله واخلاص الدين ~~فدعا إلى ذلك فأجابه المسلمون فعمل فيهم بكتاب الله وأمره حتى قبضه الله ~~إليه صلى الله عليه واستخلف الناس أبا بكر واستخلف أبو بكر عمر فكلاهما ~~عملا بالكتاب وسنة رسول الله فالحمد لله رب العالمين. # ثم إن الناس استخلفوا عثمان بن عفان فحمى الأحماء فآثر القربى واستعمل ~~الفتى ورفع الدرة ووضع السوط ومزق الكتاب وحقر المسلم وضرب منكري الجور ~~وآوى طريد الرسول صلى الله عليه وضرب السابقين بالفضل وسيرهم وحرمهم ثم أخذ ~~في أألله الذي أفاءه عليهم فقسمه بين فساق قريش ومجان العرب فسارت إليه ~~طائفة من المسلمين أخذ الله ميثاقهم على طاعته لا يبالون في الله لومة لائم ~~فقتلوه فنحن لهم أولياء ومن ابن عفان وأوليائه PageV00P264 # برآء فما تقول أنت يا ابن الزبير قال فحمد الله ابن الزبير وأثنى عليه. # ثم قال أما بعد فقد فهمت الذي ذكرتم وذكرت به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهو كما قلت صلى الله عليه وآله وفوق ما وصفته وفهمت ما ذكرت ms133 به أبا بكر ~~وعمر وقد وفقت وأصبت وقد فهمت الذي ذكرت به عثمان بن عفان رحمة الله عليه ~~واني لا اعلم مكان أحد من خلق الله اليوم أعلم بابن عفان وأمره منى كنت معه ~~حيث نقم القوم عليه واستعتبوه فلم يدع شيئا استعتبه القوم فيه الا أعتبهم ~~منه ثم انهم رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنه كتبه فيهم يأسر فيه بقتلهم. # فقال لهم ما كتبته فان شئتم فهاتوا بينتكم فان لم تكن حلفت لكم فوالله ما ~~جاؤه ببينة ولا استحلفوه ولوثبوا عليه فقتلوه وقد سمعت ما عبته به فليس ~~كذلك بل هو لكل خير أهل وأنا أشهدكم ومن حضر أني ولى لابن عفان في الدنيا ~~والآخرة وولى أوليائه وعدو أعدائه قالوا فبرئ الله منك يا عدو الله. # قال فبرئ الله منكم يا أعداء الله وتفرق القوم فأقبل نافع بن الأزرق ~~الحنظلي وعبد الله بن صفار السعدي من بني صريم بن مقاعس وعبد الله بن أباض ~~أيضا من بني صريم وحنظلة بن بيهس وبنو الماحوز عبد الله وعبيد الله والزبير ~~من بني سليط بن يربوع حتى أتوا البصرة وانطلق أبو طالوت من بني زمان بن ~~مالك بن صعب بن علي بن مالك بن بكر بن وائل وعبد الله بن ثور أبو فديك من ~~بني قيس بن ثعلبة وعطية بن الأسود اليشكري إلى اليمامة فوثبوا باليمامة مع ~~أبي طالوت ثم أجمعوا بعد ذلك على نجدة ابن عامر الحنفي فأما البصريون منهم ~~فإنهم قدموا البصرة وهم PageV00P265 # مجمعون على رأى أبي بلال. # (قال هشام قال أبو مخنف لوط بن يحيى فحدثني أبو المثنى عن رجل من اخوانه ~~من أهل البصرة انهم اجتمعوا فقالت العامة منهم لو خرج منا خارجون في سبيل ~~الله فقد كانت منا فترة منذ خرج أصحابنا فيقوم علماؤنا في الأرض فيكونون ~~مصابيح الناس يدعونهم إلى الدين ويخرج أهل الورع والاجتهاد فيلحقون بالرب ~~فيكونون شهداء مرزوقين عند الله احياء فانتدب لها نافع بن الأزرق فاعتقد ~~على ثلاثمائة رجل فخرج. # وذلك عند وثوب ms134 الناس بعبيد الله بن زياد وكسر الخوارج أبواب السجون ~~وخروجهم منها واشتغل الناس بقتال الأزد وربيعة وبني تميم وقيس في دم مسعود ~~بن عمرو فاغتنمت الخوارج اشتغال الناس بعضهم ببعض فتهيأوا واجتمعوا. # فما خرج نافع ابن الأزرق تبعوه واصطلح أهل البصرة على عبد الله بن الحارث ~~بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب يصلى بهم و خرج ابن زياد إلى الشام ~~واصطلحت الأزد وبنو تميم. # فتجرد الناس للخوارج فاتبعوهم وأخافوهم حتى خرج من بقى منهم بالبصرة فلحق ~~بابن الأزرق الا قليلا منهم ممن لم يكن أراد الخروج يومه ذلك منهم عبد الله ~~بن صفار وعبد الله بن أباض ورجال معهما على رأيهما ونظر نافع بن الأزرق ~~ورأى أن ولاية من تخلف عنه لا تنبغي وان من تخلف عنه لا نجاة له. # فقال لأصحابه ان الله قد أكرمكم بمخرجكم يصركم ما PageV00P266 # عمي عنه غيركم ألستم تعلمون انكم انما خرجتم تطلبون شريعته و امره فأمره ~~لكم قائد والكتاب لكم امام وانما تتبعون سنته وأثره فقالوا بلى فقال أليس ~~حكمكم في وليكم حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وليه وحكمكم في عدوكم ~~حكم النبي صلى الله عليه وآله في عدوه وعدوكم اليوم عدو الله وعدو النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كما أن عدو النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ هو ~~عدو الله وعدوكم اليوم فقالوا نعم. # قال فقد انزل الله تبارك وتعالى (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ~~من المشركين) وقال (لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) فقد حرم الله ولايتهم ~~والمقام بين أظهرهم وإجازة شهادتهم واكل ذبائحهم وقبول علم الدين عنهم ~~ومناكحتهم ومواريثهم وقد احتج الله علينا بمعرفة هذا وحق علينا ان نعلم هذا ~~الدين الذين خرجنا من عندهم ولا نكتم ما انزل الله والله عز وجل يقول: # (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في ~~الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) فاستجاب له إلى هذا الرأي جميع ~~أصحابه فكتب من عبيد الله ms135 نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن صفار وعبد الله ~~بن أباض ومن قبلهما من الناس سلام على أهل طاعة الله من عباد الله فان من ~~الامر كيت وكيت فقص هذه القصة ووصف هذه ألصقه ثم بعث بالكتاب إليهما فأتيا ~~به فقرأه عبد الله بن صفار فأخذه فوضعه خلفه فلم يقرأ على الناس خشية ان ~~يتفرقوا ويختلفوا فقال له عبد الله بن أباض مالك لله أبوك أي شئ أصبت ان قد ~~أصيب إخواننا أو أسر PageV00P267 # بعضهم فدفع الكتاب إليه فقرأه فقال قاتله الله أي رأى رأى صدق نافع بن ~~الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به وكانت ~~سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين ولكنه قد كذب وكذبنا ~~فيما يقول إن القوم كفار بالنعم والاحكام وهم برآء من الشرك ولا يحل لنا ~~الا دماؤهم وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام فقال ابن صفار برئ الله ~~منك فقد قصرت وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلا برئ الله منكما جميعا وقال ~~الاخر فبرئ الله منك ومنه وتفرق القوم واشتدت شوكة ابن الأزرق وكثرت جموعه ~~واقبل نحو البصرة حتى دنا من الجسر فبعث إليه عبد الله بن الحارث مسلم بن ~~عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف في أهل البصرة (قام ~~هشام بن محمد الكلبي) قال أبو مخنف قال النضر بن صالح كانت الشيعة تشتم ~~المختار وتعتبه لما كان منه في أمر الحسن بن علي يوم طعن في مظلم ساباط ~~فحمل إلى أبيض المدائن حتى إذا كان زمن الحسين وبعث الحسين مسلم بن عقيل ~~إلى الكوفة نزل دار المختار وهي اليوم دار سلم بن المسيب فبايعه المختار بن ~~أبي عبيد فيمن بايعه من أهل الكوفة وناصحه ودعا إليه من أطاعه حتى خرج ابن ~~عقيل يوم خرج والمختار في قرية له بخطر نية تدعى لقفا فجاءه خبر ابن عقيل ~~عند الظهر انه قد ظهر بالكوفة فلم يكن ms136 خروجه يوم خرج على ميعاد من أصحابه ~~انما خرج حين قيل له ان هاني بن عروة المرادي قد ضرب وحبس فاقبل المختار ~~PageV00P268 # في موال له حتى انتهى إلى باب الفيل بعد الغروب وقد عقد عبيد الله بن ~~زياد لعمرو بن حريث راية على جميع الناس وأمره ان يقعد لهم في المسجد فلما ~~كان المختار فوقف على باب الفيل مر به هاني بن أبي حية الوادعي فقال ~~للمختار ما وقوفك ههنا لا أنت مع الناس ولا أنت في رحلك قال أصبح رأيي ~~مرتجا لعظم خطيئتكم فقال له أظنك والله قاتلا نفسك ثم دخل على عمرو بن حريث ~~فأخبره بما قال للمختار وما رد عليه المختار (قال أبو مخنف) فأخبرني النضر ~~بن صالح عن عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي قال كنت جالسا عند عمرو بن حريث ~~حين بلغه هانئ بن أبي حية عن المختار هذه المقالة فقال لي قم إلى ابن عمك ~~فأخبره ان صاحبه لا يدرى أين هو فلا يجعلن على نفسه سبيلا فقمت لآتيه ووثب ~~إليه زائدة بن قدامة بن مسعود فقال له يأتيك على أنه آمن فقال له عمرو بن ~~حريث أما منى فهو آمن ان رقى إلى الأمير عبيد الله بن زياد شئ من امره أقمت ~~له بمحضره الشهادة وشفعت له أحسن الشفاعة فقال له زائدة بن قدامة ليكونن مع ~~هذا إن شاء الله الأخير قال عبد الرحمن فخرجت وخرج معي زائدة إلى المختار ~~فأخبرناه بمقالة ابن أبي حية وبمقالة عمرو بن حريث وناشدناه بالله الا يجعل ~~على نفسه سبيلا فنزل إلى ابن حريث فسلم عليه وجلس تحت رايته حتى أصبح ~~وتذاكر الناس أمر المختار وفعله فمشى عمارة بن عقبة بن أبي معيط بذلك إلى ~~عبيد الله بن زياد فذكر له فلما ارتفع النهار فتح باب عبيد الله بن زياد ~~وأذن للناس فدخل المختار فيمن دخل فدعاه عبيد الله PageV00P269 # فقال له أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل فقال له لم افعل ولكني ~~أقبلت ونزلت تحت راية ms137 عمرو بن حريث وبت معه وأصبحت فقال له عمرو صدق أصلحك ~~الله قال فرفع القضيب فاعترض به وجه المختار فحبط به عينه فشترها. # وقال أولى لك أما والله لولا شهادة عمرو لك لضربت عنقك انطلقوا به إلى ~~السجن فانطلقوا به إلى السجن فحبس فيه. # فلم يزل في السجن حتى قتل الحسين ثم إن المختار بعث إلى زائدة بن قدامة ~~فسأله أن يسير إلى عبد الله بن عمر بالمدينة فيسأله ان يكتب له إلى يزيد بن ~~معاوية فيكتب إلى عبيد الله بن زياد بتخلية سبيله فركب زائدة إلى عبد الله ~~بن عمر فقدم عليه فبلغه رسالة المختار وعلمت صفية أخت المختار بمحبس أخيها ~~وهي تحت عبد الله ابن عمر فبكت وجزعت فلما رأى ذلك عبد الله بن عمر كتب مع ~~زائدة إلى يزيد بن معاوية. # أما بعد فان عبيد الله بن زياد حبس المختار وهو صهري وأنا أحب أن يعافى ~~ويصلح من حاله فأن رأيت رحمنا الله وإياك أن تكتب إلى ابن زياد فتأمره ~~بتخليته فعلت والسلام عليك فمضى زائدة على رواحله بالكتاب حتى قدم به على ~~يزيد بالشام فلما قرأه ضحك ثم قال يشفع أبو عبد الرحمن وأهل ذلك هو فكتب له ~~إلى ابن زياد. # أما بعد فخل سبيل المختار بن أبي عبيد حين تنظر في كتابي والسلام عليك ~~فأقبل به زائدة حتى دفعه فدعا ابن زياد بالمختار فأخرجه PageV00P270 # ثم قال له قد أجلتك ثلاثا فان أدركتك بالكوفة بعدها قد برئت منك الذمة ~~فخرج إلى رحله وقال ابن زياد والله لقد اجترأ على زائدة حين يرحل إلى أمير ~~المؤمنين حتى يأتيني بالكتاب في تخلية رجل قد كان من شأني أن أطيل حبسه على ~~به فمر به عمرو بن نافع أبو عثمان كاتب لابن زياد وهو يطلب وقال له النجاء ~~بنفسك واذكرها يدا لي عندك. # قال: فخرج زائدة فتوارى يومه ذلك ثم انه خرج في أناس من قومه حتى اتى ~~القعقاع بن شور الذهلي ومسلم بن عمرو الباهلي فأخذا له من ms138 ابن زياد الأمان. # (قال هشام) قال أبو مخنف ولما كان اليوم الثالث خرج المختار إلى الحجاز ~~قال فحدثني الصقعب بن زهير عن ابن العرق مولى لثقيف قال أقبلت من الحجاز ~~حتى إذا كنت بالبسيطة من وراء واقصة استقبلت المختار بن أبي عبيد خارجا ~~يريد الحجاز حين خلى سبيله ابن زياد فلما استقبلته رحبت به وعطفت إليه فلما ~~رأيت شتر عينه استرجعت له وقلت له بعد ما توجعت له ما بال عينك صرف الله ~~عنك السوء قال خبط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى فقلت له ~~ماله شلت أنامله. # فقال المختار قتلني الله ان لم اقطع أنامله وأباجله وأعضاءه إربا إربا ~~قال فعجبت لمقالته فقلت له ما علمك بذلك رحمك الله فقال لي ما أقول لك ~~فاحفظه عني حتى ترى مصداقه. # قال ثم طفق يسألني عن عبد الله بن الزبير فقلت له لجأ إلى البيت فقال ~~انما انا عائذ برب هذه البنية والناس يتحدثون انه يبايع سرا ولا أراه ~~PageV00P271 # الا لو قد اشتدت شوكته واستكثف من الرجال الا سيظهر الخلاف قال اجل لا شك ~~في ذلك اما انه رجل العرب اليوم اما انه ان يخطط في أثري ويسمع قولي اكفه ~~أمر الناس والا يفعل فوالله ما انا بدون أحد من العرب يا ابن العرق ان ~~الفتنة قد أرعدت وأبرقت وكأن قد انبعثت فوطئت في خطامها فإذا رأيت ذلك ~~وسمعت به بمكان قد ظهرت فيه فقيل ان المختار في عصائبه من المسلمين يطلب ~~بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطف سيد المسلمين وابن سيدها الحسين بن علي ~~فوربك لأقتلن بقتله عدة القتلى التي قتلت على دم يحيى بن زكرياء (ع) قال ~~فقلت له سبحان الله وهذه أعجوبة مع الأحدوثة الأولى فقال هو ما أقول لك ~~فاحفظه عنى حتى ترى مصداقه ثم حرك راحلته فمضى ومضيت معه ساعة أدعو الله له ~~بالسلامة وحسن الصحابة قال ثم انه وقف فأقسم على لما انصرفت فأخذت بيده ~~فودعته وسلمت عليه وانصرفت عنه فقلت في نفسي ms139 هذا الذي يذكر لي هذا الانسان ~~يعنى المختار مما يزعم أنه كائن أشئ حدث به نفسه فوالله ما أطلع الله على ~~الغيب أحدا وانما هو شئ يتمناه فيرى أنه كائن فهو يوجب رأيه فهذا والله ~~الرأي الشعاع فوالله ما كل ما يرى الانسان انه كائن يكون قال فوالله ما مت ~~حتى رأيت كل ما قاله قال فوالله لئن كان ذلك من علم ألقى إليه لقد أثبت له ~~ولئن كان ذلك رأيا رآه وشيئا تمناه لقد كان. # (قال أبو مخنف) فحدثني الصقعب بن زهير عن ابن العرق قال فحدثت بهذا ~~الحديث للحجاج بن يوسف فضحك ثم قال لي انه كان PageV00P272 # يقول أيضا: # ودافعة ذيلها وداعية ويلها بدجلة أوجو لها فقلت له أترى هذا شيئا كان ~~يخترعه وتخرصا يتخرصه أم هو من علم كان أوتيه فقال والله ما أدرى ما هذا ~~الذي تسألني عنه ولكن لله دره أي رجل دينا ومسعر حرب ومقارع أعداء كان. # (قال أبو مخنف) فحدثني أبو يوسف الأنصاري من بني الخزرج عن عباس بن سهل ~~بن سعد قال قدم المختار علينا مكة فجاء إلى عبد الله ابن الزبير وأنا جالس ~~عنده فسلم عليه فرد عليه ابن الزبير ورحب به وأوسع له ثم قال حدثني عن حال ~~الناس بالكوفة يا أبا إسحاق قال هم لسلطانهم في العلانية أولياء وفي السر ~~أعداء فقال له ابن الزبير هذه صفة عبيد السوء إذا رأو أربابهم خدموهم ~~وأطاعوهم فإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم قال فجلس معنا ساعة. # ثم انه قال إلى ابن الزبير كأنه يساره فقال له ما تنتظر ابسط يدك أبايعك ~~وأعطنا ما يرضينا وثب على الحجاز فان أهل الحجاز كلهم معك وقام المختار ~~فخرج فلم ير حولا ثم اني بينا أنا جالس مع ابن الزبير إذ قال لي ابن الزبير ~~متى عهدك بالمختار ابن أبي عبيد فقلت له مالي به عهد منذر رأيته عندك عاما ~~أول. # فقال أين تراه ذهب لو كان بمكة لقد رؤى بها بعد فقلت له اني انصرفت ms140 إلى ~~المدينة بعد إذ رأيته عندك بشهر أو شهرين فلبثت بالمدينة أشهرا ثم اني قدمت ~~عليك فسمعت نفرا من أهل الطائف جاءوا معتمرين يزعمون أنه قدم عليهم الطائف ~~وهو يزعم أنه صاحب الغضب ومبير الجبارين قال قاتله الله لقد انبعث كذابا ~~متكهنا ان الله ان يهلك الجبارين يكن المختار PageV00P273 # أحدهم فوالله ما كان الا ربث فراغنا من منطقنا حتى عن لنا في جانب ~~المسجد. # فقال ابن الزبير أذكر غائبا تره أين تظنه يهوى فقلت أظنه يريد البيت فأتى ~~البيت فاستقبل الحجر ثم طاف بالبيت أسبوعا ثم صلى ركعتين عند الحجر ثم جلس ~~فما لبث أن مر به رجال من معارفه من أهل الطائف وغيرهم من أهل الحجاز ~~فجلسوا إليه واستبطأ ابن الزبير قيامه إليه فقال ما ترى شأنه لا يأتينا قلت ~~لا أدرى وسأعلم لك علمه. # وقال ما شئت وكان ذلك أعجبه قال فقمت فمررت به كأني أريد الخروج من ~~المسجد ثم التفت إليه فأقبلت نحوه ثم سلمت عليه ثم جلست إليه وأخذت بيده ~~فقلت له أين كنت وأين بلغت بعدي أبا لطائف كنت فقال لي كنت بالطائف وغير ~~الطائف وعمس على أمره فملت إليه فناجيته فقلت له مثلك يغيب عن مثل ما قد ~~اجتمع عليه أهل الشرف وبيوتات العرب من قريش والأنصار وثقيف لم يبق أهل بيت ~~ولا قبيلة الا وقد جاء زعيمهم وعميدهم فبايع هذا الرجل فعجبا لك ولرأيك ألا ~~تكون أتيته فبايعته وأخذت بحظك من هذا الامر. # وقال لي وما رأيتني أتيته العام الماضي فأشرت عليه بالرأي فطوى أمره دوني ~~واني لما رأيته استغنى عني أحببت أن أريه أني مستغن عنه انه والله لهو أحوج ~~إلى مني إليه فقلت له انك كلمته بالذي كلمته وهو ظاهر في المسجد وهذا ~~الكلام لا ينبغي أن يكون الا والستور دونه مرخاة والأبواب دونه مغلقة القه ~~الليلة ان شئت وأنا معك. # فقال لي فاني فاعل إذا صلينا العتمة أتيناه أتعدنا الحجر قال فنهضت ~~PageV00P274 # من عنده فخرجت ثم رجعت إلى ابن الزبير ms141 فأخبرته بما كان من قولي وقوله فسر ~~بذلك فلما صلينا العتمة التقينا بالحجر ثم خرجنا حتى أتينا منزل ابن الزبير ~~فاستأذنا عليه فأذن لنا قلت أخليكما. # فقالا جميعا لأسر دونك فجلست فإذا ابن الزبير قد أخذ بيده فصافحه ورحب به ~~فسأله عن حاله وأهل بيته وسكتا جميعا غير طويل فقال له المختار وأنا أسمع ~~بعد أن تبدأ في أول منطقه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أنه لا خير في ~~الاكثار من المنطق ولا في التقصير عن الحاجة اني قد جئتك لأبايعك على الا ~~تقضى الأمور دوني وعلى أن أكون في أول من تأذن له وإذا ظهرت استعنت بي على ~~أفضل عملك فقال له ابن الزبير أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم فقال وشر غلماني أنت مبايعه على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم مالي في هذا الامر من الحظ ما ليس لأقصى الحلق منك لا والله لا ~~أبايعك ابدا الا على هذه الخصال. # قال عباس بن سهل فانتقمت أذن ابن الزبير فقلت له اشتر منه دينه حتى ترى ~~من رأيك فقال له ابن الزبير فان لك ما سألته فبسط يده فبايعه ومكث معه حتى ~~شاهد الحصار الأول حين قدم الحصين بن نمير السكوني مكة فقاتل في ذلك اليوم ~~فكان من أحسن الناس يومئذ بلاء وأعظمهم غناء. # فلما قتل المنذر بن الزبير والمسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري نادى المختار يا أهل الاسلام إلى إلى أنا ابن أبي عبيد بن مسعود ~~وأنا ابن الكرار لا الفرار انا ابن المقدمين غير المحجمين إلى يا أهل ~~الحفاظ وحماة الأوتار فحمى الناس يومئذ وأبلى وقاتل قتالا حسنا. ~~PageV00P275 # ثم أقام مع ابن الزبير في ذلك الحصار حتى كان يوم أحرق البيت فإنه أحرق ~~يوم السبت لثلاث مضين من شهر ربيع الأول سنة 64 فقاتل المختار يومئذ في ~~عصابة معه نحو من ثلثمائة أحسن قتال قاتله أحد من الناس ان كان ليقاتل حتى ~~يتبلد ثم ms142 يجلس ويحيط به أصحابه فإذا استراح نهض فقاتل فما كان يتوجه نحو ~~طائفة من أهل الشام الا ضاربهم حتى بكشفهم. # (قال أبو مخنف) فحدثني أبو يوسف محمد بن ثابط عن عباس بن سهل بن سعد قال ~~تولى قتال أهل الشام يوم تحريق الكعبة عبد الله بن مطيع وأنا والمختار قال ~~فما كان فينا يومئذ رجل أحسن بلاء من المختار قال وقاتل قبل ان يطلع أهل ~~الشام على موت يزيد بن معاوية بيوم قتالا شديدا وذلك يوم الاحد لخمس عشرة ~~ليلة مضت من ربيع الآخر سنة 64 وكان أهل الشام قد رجوا أن يظفروا بنا ~~وأخذوا علينا سكك مكة قال وخرج ابن الزبير فبايعه رجال كثير على الموت. # قال فخرجت في عصابة معي أقاتل في جانب والمختار في عصابة أخرى يقاتل في ~~جمعية من أهل اليمامة في جانب وهم خوارج وانما قاتلوا ليدفعوا عن البيت فهم ~~في جانب وعبد الله بن المطيع في جانب قال فشد أهل الشام على فحازوني في ~~أصحابي حتى اجتمعت انا والمختار وأصحابه في مكان واحد فلم أكن اصنع شيئا ~~الا صنع مثله ولا يصنع شيئا الا تكلفت ان اصنع مثله فما رأيت أشد منه قط ~~قال فانا لنقاتل إذ شدت علينا رجال وخيل من خيل أهل الشام فاضطروني وإياه ~~في نحو من سبعين رجلا من أهل الصبر إلى جانب دار من دور أهل مكة فقاتلهم ~~المختار PageV00P276 # يومئذ واخذ يقول رجل لرجل ولا والت نفس أمري يفر. # قال فخرج المختار وخرجت معه فقلت ليخرج منكم إلى رجل فخرج إلى رجل واليه ~~رجل آخر فمشيت إلى صاحبي فاقتله ومشى المختار إلى صاحبه فقتله ثم صحنا ~~بأصحابنا وشددنا عليهم فوالله لضربناهم حتى أخرجنا هم من السكك كلها ثم ~~رجعنا إلى صاحبينا اللذين قتلنا قال فإذا الذي قتلت رجل احمر شديد الحمرة ~~كأنه رومي وإذا الذي قتل المختار رجل أسود شديد السواد فقال لي المختار ~~تعلم والله اني لأظن قتيلينا هذين عبدين ولو أن هذين قتلانا لفجع بنا ~~عشائرنا ومن ms143 يرجونا وما هذان وكلبان من الكلاب عندي الا سواء ولا أخرج بعد ~~يومى هذا الرجل أبدا الا لرجل أعرفه. # فقلت له وأنا والله لا اخرج الا لرجل أعرفه وأقام المختار مع ابن الزبير ~~حتى هلك يزيد بن معاوية وانقضى الحصار ورجع أهل الشام إلى الشام واصطلح أهل ~~الكوفة على عامر بن مسعود بعد ما هلك يزيد يصلى بهم حتى يجتمع الناس على ~~امام يرضونه فلم يلبث عامر الا شهرا حتى بعث ببيعته وبيعة أهل الكوفة إلى ~~ابن الزبير وأقام المختار مع ابن الزبير خمسة أشهر بعد مهلك يزيد وأياما. # (قال أبو مخنف) فحدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن سعيد بن عمرو بن ~~سعيد بن العاص قال والله اني لمع عبد الله ابن الزبير ومعه عبد الله بن ~~صفوان بن أمية بن خلف ونحن نطوف بالبيت إذ نظر ابن الزبير فإذا هو بالمختار ~~فقال لابن صفوان انظر إليه فوالله لهو أحذر من ذئب قد أطافت به السباع قال ~~فمضى ومضينا معه فلما قضينا طوافنا وصلينا الركعتين PageV00P277 # بعد الطواف لحقنا المختار فقال لابن صفوان ما الذي ذكرني به ابن الزبير ~~قال قال فكتمه وقال لم يذكرك الا بخير قال بلى ورب هذه البنية ان كنت لمن ~~شأنكما أما والله ليخطن في أثري أو لأقدنها عليه سعرا فأقام معه خمسة أشهر ~~فلما رآه لا يستعمله جعل لا يقدم عليه أحد من الكوفة الا سأله عن حال الناس ~~وهيئتهم. # (قال أبو مخنف) فحدثني عطية بن الحارث أبو روق الهمداني أن هاني بن أبي ~~حية الوادعي قدم مكة يريد عمرة رمضان فسأله المختار عن حاله وحال الناس ~~بالكوفة وهيئتهم فأخبره عنهم بصلاح واتساق على طاعة ابن الزبير الا أن ~~طائفة من الناس إليهم عدد أهل مصر لو كان لهم رجل يجمعهم على رأيهم أكل بهم ~~الأرض إلى يوم ما فقال له المختار أنا أبو إسحاق أنا والله لهم أنا أجمعهم ~~على أمر الحق وأنفى بهم ركبان الباطل واقتل بهم كل جبار عنيد فقال ms144 له هاني ~~بن أبي حية ويحك يا ابن أبي عبيد ان استطعت الا توضع في الضلال ليكن صاحبهم ~~غيرك فان صاحب الفتنة أقرب شئ اجلا وأسوأ الناس عملا. # فقال له المختار اني لا ادعو إلى الفتنة انما أدعو إلى الهدى و الجماعة ~~ثم وثب فخرج وركب رواحله فأقبل نحو الكوفة حتى إذا كان بالقرعاء لقيه سلمة ~~بن مرثد أخو بنت مرثد القابضي من همدان وكان من أشجع العرب وكان ناسكا فلما ~~التقيا تصافحا وتساءلا فخبره المختار خبر الحجاز. # ثم قال لسلمة بن مرثد حدثني عن الناس بالكوفة قال هم كغنم ضل راعيها فقال ~~المختار بن أبي عبيد انا الذي أحسن رعايتها وأبلغ نهايتها PageV00P278 # فقال له سلمة اتق الله واعلم انك ميت ومبعوث ومحاسب ومجزى بعملك ان خيرا ~~فخيرا وان شرا فشرا ثم افترقا وأقبل المختار حتى انتهى إلى بحر الحيرة يوم ~~الجمعة فنزل فاغتسل فيه وادهن دهنا يسيرا وليس ثيابه واعتم وتقلد سيفه ثم ~~ركب راحلته فمر بمسجد السكون وجبانة كندة لا يمر بمجلس الأسلم على أهله ~~وقال أبشروا بالنصر والفلح اتاكم ما تحبون و اقبل حتى مر بمسجد بني ذهل ~~وبني حجر فلم يجد ثم أحدا ووجد الناس قد راحوا إلى الجمعة فأقبل حتى مر ~~ببني بداء فوجد عبيده بن عمر البدي من كندة فسلم عليه. # ثم قال أبشر بالنصر واليسر والفلج انك أبا عمرو على رأى حسن لن يدع الله ~~لك معه مأثما الا غفره ولا ذنبا الا ستره قال وكان عبيدة من أشجع الناس ~~وأشعرهم وأشدهم حبا لعلي رضي الله عنه وكان لا يصبر عن الشراب فلما قال له ~~المختار هذا القول قال له عبيدة بشرك الله بخير انك قد بشرتنا فهل أنت مفسر ~~لنا قال نعم فالقني في الرحل الليلة ثم مضى. # (قال أبو مخنف) فحدثني فضيل ابن خديج عن عبيدة بن عمر و قال قال لي ~~المختار هذه المقالة ثم قال لي القني في الرحل وبلغ أهل مسجدكم هذا عني ~~أنهم قوم اخذ الله ميثاقهم ms145 على طاعته يقتلون المحلين ويطلبون بدماء أولاد ~~النبيين ويهديهم للنور المبين ثم مضى فقال لي كيف الطريق إلى بني هند فقلت ~~له أنظرني أدلك فدعوت بفرسي وقد أسرج لي فركبته قال ومضيت معه إلى بني هند ~~فقال دلني على منزل إسماعيل بن كثير قال فمضيت به إلى منزله فاستخرجته ~~فحياه ورحب به وصافحه وبشره وقال له القني أنت وأخوك الليلة وأبو عمر فاني ~~قد أتيتكم بكل PageV00P279 # ما تحبون. # قال ثم مضى ومضينا معه حتى مر بمسجد جهينة الباطنة ثم مضى إلى باب الفيل ~~فأناخ راحلته ثم دخل المسجد واستشرف له الناس وقالوا هذا المختار قد قدم ~~فقام المختار إلى جنب سارية من سواري المسجد فصلى عندها حتى أقيمت الصلاة ~~فصلى مع الناس ثم ركد إلى سارية أخرى فصلى ما بين الجمعة والعصر فلما صلى ~~العصر مع الناس انصرف. # (قال أبو مخنف) فحدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي ان المختار مر على ~~حلقة همدان وعليه ثياب السفر فقال أبشروا فأني قد قدمت عليكم بما يسركم ~~ومضى حتى نزل داره وهي الدار التي تدعى دار سلم بن المسيب وكانت الشيعة ~~تختلف إليها واليه فيها. # (قال أبو مخنف) فحدثني فضيل بن خديج عن عبيد بن عمرو وإسماعيل بن كثير من ~~بني هند قالا أتيناه من الليل كما وعدنا فلما دخلنا عليه وجلسنا سألنا عن ~~أمر الناس وعن حال الشيعة فقلنا له ان الشيعة قد اجتمعت لسليمان بن صرد ~~الخزاعي وانه لن يلبث الا يسيرا حتى يخرج قال فحمد الله وأثنى عليه وصلى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أما بعد فان المهدي ابن الوصي محمد بن ~~علي بعثني إليكم أمينا ووزيرا ومنتخبا وأميرا وأمرني بقتال الملحدين والطلب ~~بدماء أهل بيته والدفع عن الضعفاء. # (قال أبو مخنف) قال فضيل بن حديج فحدثني عبيدة بن عمرو وإسماعيل بن كثير ~~أنهما كانا أول خلق الله إجابة وضربا على يده وبايعاه قال أقبل والمختار ~~يبعث إلى الشيعة وقد اجتمعت عند سليمان بن صرد فيقول ms146 لهم PageV00P280 # اني قد جئتكم من قبل ولي الأمر ومعدن الفضل ووصى الوصي والامام المهدى ~~بأمر فيه الشفاء وكشف الغطاء وقتل الأعداء وتمام النعماء ان سليمان ابن صرد ~~يرحمنا الله وإياه انما هو عشمة من العشم وحفش بال ليس بذي تجربة للأمور ~~ولا له علم بالحروب انما يريد ان يخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم اني انما اعمل ~~على مثال قد مثل لي وأمر قد بين لي فيه عز وليكم وقتل عدوكم وشفاء صدوركم ~~فاسمعوا مني قولي وأطيعوا أمرى ثم أبشروا وتباشروا فاني لكم بكل ما تأملون ~~خير زعيم. # قال فوالله ما زال بهذا القول ونحوه حتى استمال طائفة من الشيعة وكانوا ~~يختلفون إليه ويعظمونه وينظرون أمره وعظم الشيعة يومئذ ورؤساؤهم مع سليمان ~~بن صرد وهو شيخ الشيعة وأسنهم فليس يعدلون به أحدا الا أن المختار قد ~~استمال منهم طائفة ليسوا بالكثير فسليمان بن صرد أثقل خلق الله على المختار ~~وقد اجتمع لابن صرد يومئذ أمره وهو يريد الخروج والمختار لا يريد ان يتحرك ~~ولا ان يهيج أمرا رجاء ان ينظر إلى ما يصير إليه أمر سليمان رجاء أن يستجمع ~~له أمر الشيعة فيكون أقوى له على درك ما يطلب فلما خرج سليمان بن صرد ومضى ~~نحو الجزيرة. # قال عمر بن سعد بن أبي وقاص وشبث بن ربعي ويزيد بن الحارث بن رويم لعبد ~~الله بن يزيد الخطمي وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله ان المختار أشد ~~عليكم من سليمان بن صرد أن سليمان انما خرج يقاتل عدوكم ويذللهم لكم وقد ~~خرج عن بلادكم وان المختار انما يريد أن يثبت عليكم في مصركم فسيروا إليه ~~فأوثقوه في الحديد وخلدوه PageV00P281 # في السجن حتى يستقيم أمر الناس فخرجوا إليه في الناس فما شعر بشئ حتى ~~أحاطوا به وبداره فاستخرجوه فلما رأى جماعتهم قال ما بالكم فوالله بعد ما ~~ظفرت أكفكم. # قال فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله لعبد الله بن يزيد شده ~~كتافا ومشه حافيا فقال له عبد الله بن ms147 يزيد سبحان الله ما كنت لأمشيه ولا ~~لأحفيه ولا كنت لأفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا وانما أخذناه ~~على الظن فقال له إبراهيم بن محمد ليس يغشك فادرجي ما أنت وما يبلغنا عنك ~~يا ابن أبي عبيد فقال له ما الذي بلغك عني الا باطل وأعوذ بالله من غش كغش ~~أبيك وجدك قال قال فضيل فوالله اني لأنظر إليه حين أخرج وأسمع هذا القول ~~حين قال له غير أني لا أدري أسمعه منه إبراهيم أم لم يسمعه فسكت حين تكلم ~~به قال وأتى المختار ببغلة دهماء يركبها فقال إبراهيم لعبد الله ابن يزيد ~~الا تشد عليه القيود فقال كفى له بالسجن قيدا. # (قال أبو مخنف) وأما يحيى بن أبي عيسى فحدثني انه قال دخلت إليه مع حميد ~~بن مسلم الأزدي نزوره ونتعاهده فرأيته مقيدا قال فسمعته يقول أما ورب ~~البحار والنخيل والأشجار والمهامة والقفار والملائكة الأبرار والمصطفين ~~الأخيار لأقتلن كل جبار بكل لدن خطار ومهند بتار في جموع من الأنصار ليسوا ~~بميل أغمار ولا بعزل أشرار حتى إذا أقمت عمود الدين ورأيت شعب صدع المسلمين ~~وشفيت غليل صدور المؤمنين وأدركت بثأر النبيين لم يكبر على زوال الدنيا ولم ~~أحفل بالموت إذا اتى قال فكان إذا أتيناه وهو في السجن ردد علينا هذا القول ~~حتى خرج منه قال وكان PageV00P282 # يتشجع لأصحابه بعد ما خرج ابن صرد. # (قال هشام) قال أبو مخنف حدثني أبو يوسف عن عبد الله بن عوف الأحمري قال ~~بعث سليمان بن صرد إلى وجوه أصحابه حين أراد الشخوص وذلك في سنة 65 فأتوه ~~فلما استهل الهلال هلال شهر ربيع الاخر خرج في وجوه أصحابه وقد كان واعد ~~أصحابه عامة للخروج في تلك الليلة للمعسكر بالنخيلة فخرج حتى أتى عسكره ~~فدار في الناس ووجوه أصحابه فلم يعجبه عدة الناس فبعث حكيم بن منقذ الكندي ~~في خيل وبعث الوليد بن غضين الكناني في خيل وقال اذهبا حتى تدخلا الكوفة ~~فناديا يا لثأرات الحسين وابلغا المسجد الأعظم فناديا ms148 بذلك فخرجا وكانا أول ~~خلق الله دعوا يا لثأرات الحسين. # قال فأقبل حكيم بن منقذ الكندي في خبل والوليد بن غضين في خيل حتى مرا ~~ببني كثير وان رجلا من بني كثير من الأزد يقال له عبد الله بن حازم مع ~~امرأته سهلة بنت سبرة بن عمرو من بني كثير وكانت من أجمل الناس وأحبهم إليه ~~سمع الصوت يا لثارات الحسين وما هو ممن كان يأتيهم ولا استجاب لهم فوثب إلى ~~ثيابه فلبسها ودعا بسلاحه وأمر باسراج فرسه فقالت له امرأته ويحك أجننت قال ~~لا والله ولكني سمعت داعي الله فأنا مجيبه أنا طالب بدم هذا الرجل حتى أموت ~~أو يقضى الله من أمرى ما هو أحب إليه فقالت له إلى من تدع بنيك هذا قال إلى ~~الله وحده لا شريك له اللهم إني أستودعك أهلي وولدي اللهم احفظني فيهم وكان ~~ابنه ذلك يدعى عزرة فبقى حتى قتل بعد مع مصعب ابن الزبير وخرج حتى لحق بهم. ~~PageV00P283 # فقعدت امرأته تبكيه واجتمع إليها نساؤها ومضى مع القوم وطافت تلك الليلة ~~الخيل بالكوفة حتى جاء والمسجد بعد العتمة وفيه ناس كثير يصلون فنادوا يا ~~لثأرات الحسين وفيهم أبو عزة القابضي وكرب بن نمران يصلى فقال يا لثأرات ~~الحسين أين جماعة القوم قيل بالنخيلة فخرج حتى أتى أهله فأخذ سلاحه ودعا ~~بفرسه ليركبه فجاءته ابنته الرواع وكانت تحت ثبيت بن مرثد القابضي فقالت يا ~~أبت مالي أراك قد تقلدت سيفك ولبست سلاحك فقال لها يا بنية ان أباك يفر من ~~ذنبه إلى ربه فأخذت تنتحب وتبكي وجاءه أصهاره وبنو عمه فودعهم ثم خرج فلحق ~~بالقوم قال فلم يصبح سليمان ابن صرد حتى أتاه نحو ممن كان في عسكره حين ~~دخله قال ثم دعا بديوانه لينظر فيه إلى عدة من بايعه حين أصبح فوجدهم ستة ~~عشر ألفا فقال سبحان الله ما وافانا الا أربعة آلاف من ستة عشر ألفا (قال ~~أبو مخنف) عن عطية بن الحارث عن حميد بن مسلم قال قلت لسليمان ابن ms149 صرد ان ~~المختار والله يثبط الناس عنك اني كنت عنده أول ثلاث فسمعت نفرا من أصحابه ~~يقولون قد كملنا ألفي رجل فقال وهب أن ذلك كان فأقام عنا عشرة آلاف اما ~~هؤلاء بمؤمنين أما يخافون الله اما يذكرون الله وما أعطونا من أنفسهم من ~~العهود والمواثيق ليجاهدن ولينصرن فأقام بالنخيلة ثلاثا يبعث ثقاته من ~~أصحابه إلى من تخلف عنه يذكرهم الله وما أعطوه من أنفسهم فخرج إليه نحو من ~~ألف رجل فقام المسيب بن نجبة إلى سليمان بن صرد فقال رحمك الله انه لا ~~ينفعك الكاره ولا يقاتل معك الا من أخرجته النية فلا تنتظرن أحدا واكمش في ~~امرك PageV00P284 # قال فإنك والله لنعما رأيت. # فقام سليمان بن صرد في الناس متوكئا على قوس له عربية فقال أيها الناس من ~~كان انما أخرجته إرادة وجه الله وثواب الآخرة فذلك منا ونحن منه فرحمة الله ~~عليه حيا وميتا ومن كان انما يريد الدنيا وحرثها فوالله ما نأتي فيئا ~~نستفيئه ولا غنيمة نغنمها ما خلا رضوان الله رب العالمين. # وما معنا من ذهب ولا فضة ولا خز ولا حرير وما هو الا سيوفنا في عواتقنا ~~ورماحنا في أكفنا وزاد قدر البلغة إلى لقاء عدونا فمن كان غير هذا ينوى فلا ~~يصحبنا فقام صخير بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني فقال اتاك الله رشدك ~~ولقاك حجتك والله الذي لا اله غيره ما لنا خير في صحبة من الدنيا همته ~~ونيته أيها الناس انما أخرجتنا التوبة من ذنبنا والطلب بدم ابن ابنة نبينا ~~صلى الله عليه وآله ليس معنا دينار ولا درهم انما تقدم على حد السيوف ~~وأطراف الرماح فتنادى الناس من كل جانب انا لا نطلب الدنيا وليس لها خرجنا. # " قال أبو مخنف " عن إسماعيل بن يزيد الأزدي عن السرى بن كعب الأزدي قال ~~اتينا صاحبنا عبد الله بن سعد بن نفيل نودعه قال فقام فقمنا معه فدخل على ~~سليمان ودخلنا معه وقد أجمع سليمان بالمسير فأشار عليه عبد الله بن سعد بن ms150 ~~نفيل ان يسير إلى عبيد الله بن زياد فقال هو ورؤوس أصحابه الرأي ما أشار به ~~عبد الله بن سعد بن نفيل ان نسير إلى عبيد الله بن زياد قاتل صاحبنا ومن ~~قبله اتينا فقال له عبد الله بن سعد وعنده رؤوس أصحابه جلوس حوله اني قد ~~رأيت رأيا ان يكن صوابا فالله PageV00P285 # وفق وان يكن ليس بصواب فمن قبلي فاني ما آلوكم ونفسي نصحا خطأ كان أم ~~صوابا انما خرجنا نطلب بدم الحسين وقتلة الحسين كلهم بالكوفة منهم عمر بن ~~سعد بن أبي وقاص ورؤوس الأرباع وأشرف القبائل فأنى نذهب ههنا وندع الأقتال ~~والأوتار. # فقال سليمان بن صرد فماذا ترون فقالوا والله لقد جاء برأي وان ما ذكر ~~لكما ذكر والله ما نلقى من قتلة الحسين ان نحن مضينا نحو الشام غير ابن ~~زياد وما طلبتنا الا ههنا بالمصر فقال سليمان بن صرد لكن انا ما أرى ذلك ~~لكم ان الذي قتل صاحبكم وعبي الجنود إليه وقال لا أمان له عندي دون ان ~~يستسلم فأمضى فيه حكمي هذا الفاسق ابن الفاسق ابن مرجانة عبيد الله بن زياد ~~فسيروا إلى عدوكم على اسم الله فان يظهركم الله عليه رجونا ان يكون من بعده ~~أهون شوكة منه ورجونا ان يدين لكم من وراءكم من أهل مصركم في عافية فتنظرون ~~إلى كل من شرك في دم الحسين فتقاتلونه ولا تغشموا وان تستشهدوا فإنما ~~قاتلتم المحلين وما عند الله خير للأبرار والصديقين انى لأحب ان تجعلوا ~~حدكم وشوكتكم بأول المحلين القاسطين والله لو قاتلتم غدا أهل مصركم ما عدم ~~رجل ان يرى رجلا قد قتل أخاه وأباه وحميمه أو رجلا لم يكن يريد قتله ~~فاستخيروا الله وسيروا فتهيأ الناس للشخوص قال وبلغ عبد الله بن يزد ~~وإبراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صرد وأصحابه فنظرا في أمرهما فرأيا ان ~~يأتياهم فيعرضا عليهم الإقامة وأن تكون أيديهم واحدة فان أبوا الا الشخوص ~~سألوهم النظرة حتى PageV00P286 # بعثوا معهم جيشا فيقاتلوا عدوهم بكشف وحد فبعث ms151 عبد الله بن يزيد وإبراهيم ~~بن محمد بن طلحة سويد بن عبد الرحمن إلى سليمان بن صرد فقال له ان عبد الله ~~وإبراهيم يقولان انا نريد ان نجيئك الان لأمر عسى الله ان يجعل لنا ولك فيه ~~صلاحا. # فقال قل لهما فليأتيانا وقال سليمان لرفاعة بن شداد البجلي قم أنت فأحسن ~~تعبية الناس فان هذين الرجلين قد بعثا بكيت وكيت فدعا رؤس أصحابه فجلسوا ~~حوله فلم يمكثوا الا ساعة حتى جاء عبد الله بن يزيد في اشراف أهل الكوفة ~~والشرط وكثير من المقاتلة وإبراهيم بن محمد بن طلحة في جماعة من أصحابه. # فقال عبد الله بن يزيد لكل رجل معروف قد علم أنه قد شرك في دم الحسين لا ~~تصحبني إليهم مخافة ان ينظروا إليه فيعدوا عليه وكان عمر بن سعد تلك الأيام ~~التي كان سليمان معسكرا فيها بالنخيلة لا يبيت الا في قصر الامارة مع عبد ~~الله بن يزيد مخافة ان يأتيه القوم في داره ويذمروا عليه في بيته وهو غافل ~~لا يعلم فيقتل. # وقال عبد الله بن يزيد يا عمرو بن حريث ان انا أبطأت عنك فصل بالناس ~~الظهر فلما انتهى عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد إلى سليمان بن صرد ~~دخلا عليه فحمد الله عبد الله بن يزيد وأثنى عليه ثم قال: # ان المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يغشه وأنتم إخواننا وأهل بلدنا وأحب ~~أهل مصر خلقه الله إلينا فلا تفجعونا بأنفسكم ولا تستبدوا علينا برأيكم ولا ~~تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا أقيموا معنا حتى PageV00P287 # نتيسر ونتهيأ فإذا علمنا أن عدونا قد شارف بلدنا خرجنا إليهم بجماعتنا ~~فقاتلناهم وتكلم إبراهيم بن محمد بنحو من هذا الكلام قال فحمد الله سليمان ~~بن صرد وأثنى عليه. # ثم قال لهما اني قد علمت أنكما قد محضتما في النصيحة واجتهدتما في ~~المشورة فنحن بالله وله وقد خرجنا لأمر ونحن نسأل الله العزيمة على الرشد ~~والتسديد لأصوبه ولا ترانا الا شاخصين إن شاء الله ذلك فقال عبد الله بن ~~يزيد ms152 فأقيموا حتى نعبي معكم جيشا كثيفا فتلقوا عدوكم بكثف وجمع وحد فقال له ~~سليمان تنصرفون ونرى فيما بيننا وسيأتيكم إن شاء الله رأى. # (قال أبو مخنف) عن عبد الجبار يعنى ابن عباس الهمداني عن عون بن أبي ~~جحيفة السوائي قال ثم إن عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة عرضا ~~على سليمان ان يقيم معهما حتى يلقوا جموع أهل الشام على أن يخصاه وأصحابه ~~بخراج جوخى خاصة لهم دون الناس فقال لهما سليمان انا ليس للدنيا خرجنا ~~وانما فعلا ذلك لما قد كان بلغهما من اقبال عبيد الله بن زياد نحو العراق ~~وانصرف إبراهيم بن محمد وعبد الله بن يزيد إلى الكوفة واجمع القوم على ~~الشخوص واستقبال ابن زياد ونظروا فإذا شيعتهم من أهل البصرة لم يوافوهم ~~لميعادهم ولا أهل المدائن فأقبل ناس من أصحابه يلومونهم فقال سليمان لا ~~تلوموهم فإني لا أراهم الا سيسرعون إليكم لو قد انتهى إليكم خبركم حين ~~مسيركم ولا أراهم خلفهم ولا أقعدهم الا قلة النفقة وسوء العدة فأقيموا ~~ليتيسروا PageV00P288 # ويتجهزوا ويلحقوا بكم وبهم قوة وما أسرع القوم في آثاركم. # قال ثم إن سليمان بن صرد قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه. ثم ~~قال اما بعد أيها الناس فان الله قد علم ما تنوون وما خرجتم تطلبون وان ~~للدنيا تجارا فأما تاجر الآخرة فساء إليها منصب بتطلابها لا يشترى بها ثمنا ~~لا يرى الا قائما وقاعدا وراكعا وساجدا لا يطلب ذهبا ولا فضة ولا دنيا ولا ~~لذة واما تاجر الدنيا فمكب عليها راتع فيها لا يبتغى بها بدلا فعليكم ~~يرحمكم الله في وجهكم هذا بطول الصلاة في جوف الليل ويذكر الله كثيرا على ~~كل حال وتقربوا إلى الله جل ذكره بكل خير قدرتم عليه حتى تلقوا هذا العدو ~~والمحل القاسط فتجاهدوه فإنكم لن تتوسلوا إلى ربكم بشئ هو أعظم عنده ثوابا ~~من الجهاد والصلاة فان الجهاد سنام العمل جعلنا الله وإياكم من العباد ~~الصالحين المجاهدين الصابرين على اللاواء وانا مدلجون الليلة ms153 من منزلنا هذا ~~إن شاء الله فأدلجوا فأدلج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الاخر سنة 65 ~~للهجرة قال فلما خرج سليمان وأصحابه من النخيلة دعا سليمان بن صرد حكيم بن ~~منقذ فنادى في الناس الا لا يبيتن رجل منكم دون دير الأعور فبات الناس بدير ~~الأعور وتخلف عنه ناس كثير ثم سار حتى نزل الاقساس إقساس مالك على شاطئ ~~الفرات فعرض الناس فسقط منهم نحو من الف رجل فقال ابن صرد ما أحب ان من ~~تخلف عنكم معكم ولو خرجوا معكم ما زادوكم الا خبالا ان الله عز وجل كره ~~انبعاثهم فثبطهم وخصكم بفضل ذلك فاحمدوا ربكم ثم خرج من منزله ذلك دلجة ~~فصبحوا قبر الحسين فأقاموا به ليلة ويوما يصلون عليه ويستغفرون له ~~PageV00P289 # قال فلما انتهى الناس إلى قبر الحسين صاحوا صيحة واحدة وبكوا فما رثى يوم ~~كان أكثر باكيا منه (قال أبو مخنف) وقد حدث عبد الرحمن ابن جندب عن عبد ~~الرحمن بن غزية قال لما انتهينا إلى قبر الحسين عليه السلام بكى الناس ~~بأجمعهم وسمعت جل الناس يتمنون أنهم كانوا أصيبوا معه فقال سليمان اللهم ~~ارحم حسينا الشهيد بن الشهيد المهدى بن المهدى الصديق بن الصديق اللهم انا ~~نشهدك انا على دينهم وسبيلهم وأعداء قاتليهم وأولياء محبيهم ثم انصرف ونزل ~~ونزل أصحابه (قال أبو مخنف) حدثنا الأعمش قال حدثنا سلمة بن كهيل عن أبي ~~صادق قال لما انتهى سليمان بن صرد وأصحابه إلى قبر الحسين نادوا صيحة واحدة ~~يا رب انا قد خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا انك أنت ~~التواب الرحيم وارحم حسينا وأصحابه الشهداء الصديقين وانا نشهدك يا رب انا ~~على مثل ما قتلوا عليه فان لم تغفره لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال ~~فأقاموا عنده يوما وليلة يصلون عليه ويبكون ويتضرعون فما انفك الناس من ~~يومهم ذلك يترحمون عليه وعلى أصحابه حتى صلوا الغداة من الغد عند قبره ~~وزادهم ذلك حنقا ثم ركبوا فأمر سليمان الناس بالمسير ms154 فجعل الرجل لا يمضى ~~حتى يأتي قبر الحسين فيقوم عليه فيترحم عليه ويستغفر له قال فوالله لرأيتهم ~~ازدحموا على قبره أكثر من ازدحام الناس على الحجر الأسود قال ووقف سليمان ~~عند قبره فكلما دعا له قوم وترحموا عليه قال لهم المسيب بن نجبة وسليمان بن ~~صرد الحقوا باخوانكم PageV00P290 # رحمكم الله فما زال كذلك حتى بقى نحو من ثلاثين من أصحابه فأحاط سليمان ~~بالقبر هو وأصحابه فقال سليمان الحمد لله الذي لو شاء أكرمنا بالشهادة مع ~~الحسين اللهم إذ حرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده وقال عبد الله بن وال ~~أما والله انى لأظن حسينا وأباه وأخاه أفضل أمة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسيلة عند الله يوم القيامة أفما عجبتم لما ابتليت به هذه الأمة منهم أنهم ~~قتلوا اثنين وأشفوا بالثالث على القتل. # قال يقول المسيب بن نجبة فأنا من قتلتهم ومن كان على رأيهم برئ إياهم ~~أعادي وأقاتل قال فأحسن الرؤوس كلهم المنطق وكان المثنى بن مجزية صاحب أحد ~~الرؤوس والاشراف فساءني حيث لم أسمعه تكلم مع القوم بنحو ما تكلموا به قال ~~فوالله ما لبثت ان تكلم بكلمات ما كن بدون كلام أحد من القوم فقال إن الله ~~جعل هؤلاء الذين ذكر تم بمكانهم من نبيهم صلى الله عليه وسلم أفضل ممن هو ~~دون نبيهم وقد قتلهم قوم نحن لهم أعداء ومنهم برآء وقد خرجنا من الديار ~~والأهلين والأموال إرادة استئصال من قتلهم فوالله لو أن القتال فيهم بمغرب ~~الشمس أو بمنقطع التراب يحق علينا طلبه حتى نناله فان ذلك هو الغنم وهي ~~الشهادة التي ثوابها الجنة فقلنا له صدقت وأصبت ووفقت قال ثم إن سليمان بن ~~صرد سار من موضع قبر الحسين وسرنا معه فأخذنا على الحصاصة ثم على الأنبار ~~ثم على الصدود ثم على القيارة (قال أبو مخنف) عن الحارث بن حصيرة وغيره ان ~~سليمان بعث على مقدمته كريب بن يزيد الحميري. PageV00P291 # (قال أبو مخنف) حدثني الحصين بن يزيد عن السرى ابن كعب قال خرجنا مع ms155 رجال ~~الحي نشيعهم فلما انتهينا إلى قبر الحسين وانصرف سليمان بن صرد وأصحابه عن ~~القبر ولزموا الطريق استقدمهم عبد الله بن عوف ابن الأحمر على فرس له مهلوب ~~كميت مربوع يتأكل تأكلا وهو يرتجز ويقول. # خرجن يلمعن بنا أرسالا * عوابسا يحملننا أبطالا نريد أن نلقى به الأفتالا ~~* القاسطين الغدر الضلالا وقد رفضنا الاهل والأموالا * والخفرات البيض ~~والحجالا نرضى به ذا النعم المفضالا (قال أبو مخنف) عن سعد بن مجاهد الطائي ~~عن المحل بن خليفة الطائي أن عبد الله بن يزيد كتب إلى سليمان بن صرد أحسبه ~~قال بعني به فلحقته بالقيارة واستقدم أصحابه حتى ظن أن قد سبقهم قال فوقف ~~وأشار إلى الناس فوقفوا عليه ثم أقرأهم كتابه فإذا فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم من عبد الله بن يزيد إلى سليمان بن صرد ومن معه من المسلمين سلام ~~عليكم اما بعد فان كتابي هذا إليكم كتاب ناصح ذي إرعاء وكم من ناصح مستغش ~~وكم من غاش مستنصح محب انه بلغني أنكم تريدون المسير بالعدد اليسير إلى ~~الجمع الكثير وانه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها تكل معاوله وينزع وهو ~~مذموم العقل والفعل يا قومنا لا تطمعوا عدوكم في أهل بلادكم فإنكم خيار ~~كلكم ومتى ما يصبكم عدوكم يعلموا أنكم أعلام مصركم فيطمعهم ذلك فيمن وراءكم ~~يا قومنا انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا ~~PageV00P292 # إذا أبدا يا قوم ان أيدينا وأيديكم اليوم واحدة وان عدونا وعدوكم واحد ~~ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على عدونا ومتى تختلف تهن شوكتنا على من خالفنا يا ~~قومنا لا تستغشوا نصحي ولا تخالفوا أمري وأقبلوا حين يقرأ عليكم كتابي أقبل ~~الله بكم إلى طاعته وأدبر بكم عن معصيته والسلام. # قال فلما قرئ الكتاب على ابن صرد وأصحابه قال للناس ما ترون قالوا ماذا ~~ترى قد أبينا هذا عليكم وعليهم ونحن في مصرنا وأهلنا فالآن حين خرجنا ووطنا ~~أنفسنا على الجهاد ودنونا من ارض عدونا ما هذا برأي ثم نادوه أن أخبرنا ms156 ~~برأيك قال رأيي والله انكم لم تكونوا قط أقرب من إحدى الحسنيين منكم يومكم ~~هذا الشهادة والفتح ولا أرى ان تنصرفوا عما جمعكم الله عليه من الحق وأردتم ~~به من الفضل أنا وهؤلاء مختلفون ان هؤلاء لو ظهروا دعونا إلى الجهاد مع ابن ~~الزبير ولا أرى الجهاد مع ابن الزبير الا ضلالا وانا ان نحن ظهرنا رددنا ~~هذا الامر إلى أهله وان أصبنا فعلى نياتنا نائبين من ذنوبنا ان لنا شكلا ~~وان لابن الزبير شكلا انا وإياهم كما قال أخو بني كنانة. # أرى لك شكلا غير شكلي فاقصري * عن اللوم إذ بدلت واختلف الشكل قال فانصرف ~~الناس معه حتى نزل هيت فكتب سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم للأمير عبد ~~الله بن يزيد من سليمان بن صرد ومن معه من المؤمنين سلام عليك. # اما بعد فقد قرأنا كتابك وفهمنا ما نويت فنعم والله الوالي ونعم ~~PageV00P293 # الأمير ونعم أخو العشيرة أنت والله من نأمنه بالغيب ونستنصحه في المشورة ~~ونحمده على كل حال انا سمعنا الله عز وجل يقول في كتابه " ان الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة - إلى قوله - وبشر المؤمنين " ان ~~القوم قد استبشروا بيعتهم التي بايعوا انهم قد تابوا من عظيم جرمهم وقد ~~توجهوا إلى الله وتوكلوا عليه ورضوا بما قضى الله ربنا عليك توكلنا واليك ~~أنبنا واليك المصير والسلام عليك فلما أتاه هذا الكتاب قال استمات القوم ~~أول خبر يأتيكم عنهم قتلهم وأيم الله ليقتلن كراما مسلمين ولا والذي هو ~~ربهم لا يقتلهم عدوهم حتى تشتد شوكتهم وتكثر القتلى فيما بينهم " قال أبو ~~مخنف " فحدثني يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر وعبد الرحمن بن ~~جندب عن عبد الرحمن بن غزية قال خرجنا من هيت حتى انتهينا إلى قرقيسيا فلما ~~دنونا منها وقف سليمان بن صرد فعبانا تعبية حسنة حتى مررنا بجانب قرقيسيا ~~فنزلنا قريبا منها وبها زفر بن الحارث الكلابي قد تحصن بها من القوم ولم ~~يخرج إليهم فبعث سليمان المسيب بن ms157 نجبة فقال ائت ابن عمك هذا فقل له فليخرج ~~إلينا سوقا فانا لسنا إياه نريد انما صمدنا لهؤلاء المحلين فخرج المسيب بن ~~نجبة حتى انتهى إلى باب قرقيسيا فقال افتحوا ممن تحصنون فقالوا من أنت قال ~~انا المسيب بن نجبة فأتى الهذيل ابن زفر إياه فقال هذا رجل حسن الهيئة ~~يستأذن عليك وسألناه من هو فقال المسيب بن نجبة قال وانا إذ ذاك لا علم لي ~~بالناس ولا اعلم أي الناس هو فقال لي أبي أما تدرى أي بني من هذا هذا فارس ~~PageV00P294 # مضر الحمراء كلها وإذا عد من أشرافها عشرة كان أحدهم وهو بعد رجل ناسك له ~~دين ائذن له فأذنت له فأجلسه أبي إلى جانبه وسائله وألطفه في المسألة. # فقال المسيب بن نجبة ممن تحصن انا والله مما إياكم نريد وما اعترينا إلى ~~شئ الا أن تعيننا على هؤلاء القوم الظلمة المحلين فاخرج لنا سوقا فانا لا ~~نقيم بساحتكم الا يوما أو بعض يوم فقال له زفر بن الحارث انا لم تغلق أبواب ~~هذه المدينة الا لنعلم إيانا اعتريتم أم غيرنا والله ما بنا عجز عن الناس ~~ما لم تدهمنا حيلة وما نحب أنا بلينا بقتالكم وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة ~~حسنة جميلة. # ثم دعا ابنه فأمره أن يضع لهم سوقا وأمر للمسيب بألف درهم وفرس فقال له ~~المسيب اما المال فلا حاجة لي فيه والله ماله خرجنا ولا إياه طلبنا واما ~~الفرس فاني أقبله لعلي احتاج إليه أن ظلع فرسي أو غمز تحتي فخرج به حتى أتى ~~أصحابه وأخرجت لهم السوق فتسوقوا. # وبعث زفر بن الحارث إلى المسيب بن نجبة بعد اخراج الأسواق والأعلاف ~~والطعام الكثير بعشرين جزورا وبعث إلى سليمان بن صرد مثل ذلك وقد كان زفر ~~أمر ابنه أن يسأل عن وجوه أهل العسكر فسمى له عبد الله بن سعد بن نفيل وعبد ~~الله بن وال ورفاعة بن شداد وسمى له أمراء الأرباع فبعث إلى هؤلاء الرؤس ~~الثلاثة بعشر جزائر عشر جزائر وعلف كثير وطعام ms158 وأخرج العسكر عيرا عظيمة ~~وشعيرا كثيرا فقال غلمان زفر هذه عير فاجتزروا منها ما أحببتم وهذا شعير ~~فاحتملوا منه ما أردتم وهذا دقيق فتزودوا منه ما أطقتم فظل القوم يومهم ذلك ~~مخصبين PageV00P295 # لم يحتاجوا إلى شراء شئ من هذه الأسواق التي وضعت وقد كفوا اللحم والدقيق ~~والشعير الا ان يشترى الرجل ثوبا أو سوطا ثم ارتحلوا من الغد. # وبعث إليهم زفر انى خارج إليكم فمشيعكم فأتاهم وقد خرجوا على تعبية حسنة ~~فسايرهم فقال زفر لسليمان انه قد بعث خمسة أمراء قد فصلوا من الرقة فيهم ~~الحصين ابن نمير السكوني وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن مجرز الباهلي وأبو ~~مالك بن أدهم وربيعة بن المخارق الغنوي وجبلة بن عبد الله الخثعمي وقد ~~جاؤكم في مثل الشوك والشجر اتاكم عدد كثير وحد حديد وأيم الله لقل ما رأيت ~~رجالا هم أحسن هيئة ولا عدة ولا أخلق لكل خير من رجال أراهم معك ولكنه قد ~~بلغني انه قد أقبلت إليكم عدة لا تحصى فقال ابن صرد على الله توكلنا وعليه ~~فليتوكل المتوكلون. # ثم قال له زفر فهل لكم في أمر أعرضه عليكم لعل الله أن يجعل لنا و لكم ~~فيه خيرا ان شئتم فتحنا لكم مدينتنا فدخلتموها فكان أمرنا واحدا و أيدينا ~~واحدة وان شئتم نزلتم على باب مدينتنا وخرجنا فعسكرنا إلى جانبكم فإذا ~~جاءنا هذا العدو قاتلناهم جميعا فقال سليمان لزفر قد أرادنا أهل مصر على ~~مثل ما أردتنا عليه وذكروا مثل الذي ذكرت وكتبوا إلينا به بعد ما فصلنا فلم ~~يوافقنا ذلك فلسنا فاعلين. # فقال زفر فانظروا ما أشير به عليكم فاقبلوه وخذوا به فاني للقوم عدو واجب ~~أن يجعل الله عليهم الدائرة وانا لكم واد أحب أن يحوطكم الله بالعافية ان ~~القوم قد فصلوا من الرقة فبادروهم إلى عين الوردة فاجعلوا المدينة في ~~ظهوركم ويكون الرستاق والماء والمادة في أيديكم وما بين PageV00P296 # مدينتنا ومدينتكم فأنتم له آمنون والله لو أن خيولي كرجالي لأمددتكم ~~أطووا المنازل الساعة إلى عين الوردة فان ms159 القوم يسيرون سيرا لعساكر وأنتم ~~على خيول والله لقل ما رأيت جماعة خيل قط أكرم منها تأهبوا لها من يومكم ~~هذا فاني أرجوا ان تسبقوهم إليها وان بدرتموهم إلى عين الوردة فلا تقاتلوهم ~~في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فإنهم أكثر منكم فلا آمن أن يحيطوا بكم فلا ~~تقفوا لهم ترامونهم وتطاعنونهم فإنه ليس لكم مثل عددهم فان استهدفتم لهم لم ~~يلبثوكم أن يصرعوكم ولا تصفوا لهم حين تلقونهم فاني لا أرى معكم رجالة ولا ~~أراكم كلكم الا فرسانا والقوم لاقوكم بالرجال والفرسان فالفرسان يحمى ~~رجالها والرجال يحمى فرسانها وأنتم ليس لكم رجال يحمى فرسانكم فالقوهم في ~~الكتائب والمقانب ثم بثوها ما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كل كتيبة ~~كتيبة إلى جانبها فان حمل على إحدى الكتيبتين ترجلت الأخرى فنفست عنها ~~الخيل والرجال ومتى شاءت كتيبة ارتفعت ومتى ما شاءت كتيبة انحطت ولو كنتم ~~في صف واحد فزحفت إليكم الرجال فدفعتم عن الصف انتقض وكانت الهزيمة ثم وقف ~~فودعهم وسأل الله أن يصحبهم وينصرهم فأثنى الناس عليه ودعوا له. # فقال له سليمان بن صرد نعم المنزول به أنت أكرمت النزول و أحسنت الضيافة ~~ونصحت في المشورة ثم إن القوم جدوا في المسير فجعلوا يجعلون كل مرحلتين ~~مرحلة قال فمررنا بالمدن حتى بلغنا ساعا ثم إن سليمان بن صرد عبى الكتائب ~~كما أمره زفر ثم أقبل حتى انتهى إلى عين الوردة فنزل في غربيها وسبق القوم ~~إليها فعسكروا وأقام بها خمسا لا يبرح PageV00P297 # واستراحوا واطمأنوا وأراحوا خيلهم. # (قال هشام) قال أبو مخنف عن عطية بن الحارث عن عبد الله بن غزية قال أقبل ~~أهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة قال عبد ~~الله ابن غزية فقام فينا سليمان فحمد الله فأطال و أثنى عليه فأطنب ثم ذكر ~~السماء والأرض والجبال والبحار وما فيهن من الآيات وذكر آلاء الله ونعمه ~~وذكر الدنيا فزهد فيها وذكر الآخرة فرغب فيها فذكر من هذا ما لم أحصه ولم ~~أقدر على حفظه ms160 ثم قال: # اما بعد فقد اتاكم الله بعدوكم الذي دأبتم في المسير إليه آناء الليل ~~والنهار تريدون فيما تظهرون التوبة النصوح ولقاء الله منذرين فقد جاءوكم بل ~~جئتموهم أنتم في دارهم وحيزهم فإذا لقيتموهم فاصدقوهم واصبروا ان الله مع ~~الصابرين ولا يولينهم امرؤ دبره إلى متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة لا ~~تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم الا أن ~~يقاتلكم بعد أن تأسروه أو يكون من قتلة إخواننا بالطف رحمة الله عليهم فان ~~هذه كانت سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في أهل هذه الدعوة. # ثم قال سليمان: ان أنا قتلت فأمير الناس المسيب بن نجبة فان أصيب المسيب ~~فأمير الناس عبد الله بن سعد ابن نفيل فان قتل عبد الله بن سعد فأمير الناس ~~عبد الله بن وال فان قتل عبد الله ابن وال فأمير الناس رفاعة بن شداد رحم ~~الله امرءا صدق ما عاهد الله عليه ثم بعث المسيب بن نجبة في أربعمائة فارس ~~ثم قال سر حتى تلقى أول عسكر من عساكرهم فشن فيهم الغارة فإذا رأيت ما تحبه ~~والا انصرفت إلى في أصحابك وإياك PageV00P298 # ان تنزل أو تدع أحدا من أصحابك ان ينزل أو يستقبل آخر ذلك حتى لا تجد منه ~~بدا. # (قال أبو مخنف) فحدثني أبي عن حميد بن مسلم انه قال اشهد اني في خيل ~~المسيب ابن نجبة تلك إذا أقبلنا نسير آخر يومنا وليلتنا حتى إذا كان في آخر ~~السحر نزلنا فعلقنا على دوابنا مخاليها ثم هومنا تهويمة بمقدار تكون مقدار ~~قضمها ثم ركبناها حتى إذا انبلج لنا الصبح نزلنا فصلينا ثم ركب فركبنا فبعث ~~أبا الجويرية العبدي ابن الأحمر في مائة من أصحابه وعبد الله بن عوف بن ~~الأحمر في مائة وعشرين وحنش بن ربيعة أبا المعتمر الكناني في مثلها وبقى هو ~~في مائة ثم قال انظروا أول من تلقون فأتوني به فكان أول من لقينا أعرابي ~~يطرد أحمرة وهو يقول: # يا مال لا ms161 تعجل إلى صحبي * واسرح فإنك آمن السرب قال يقول عبد الله بن ~~عوف بن الأحمر يا حميد بن مسلم أبشر بشرى ورب الكعبة فقال له ابن عوف بن ~~الأحمر ممن أنت يا اعرابي قال أنا من بني تغلب قال غلبتم ورب الكعبة إن شاء ~~الله فانتهى إلينا المسيب بن نجبة فأخبرناه بالذي سمعنا من الاعرابي ~~وأتيناه به فقال المسيب بن نجبة اما لقد سررت بقولك ابشر وبقولك يا حميد بن ~~مسلم واني لأرجو ان تبشروا بما يسركم وانما سركم ان تحمدوا أمركم وان ~~تسلموا من عدوكم وان هذا الفأل هو الفأل الحسن. # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل ثم قال المسيب بن نجبة ~~للأعرابي كم بيننا وبين أدنى هؤلاء القوم منا قال أدنى عسكر من عساكرهم منك ~~عسكر ابن ذي الكلاع وكان بينه وبين الحصين PageV00P299 # اختلاف ادعى الحصين انه على جماعة الناس. # وقال ابن ذي الكلاع: ما كنت لتولى على وقد تكاتبا إلى عبيد الله بن زياد ~~فهما ينتظران امره فهذا عسكر ابن ذي الكلاع منكم على رأس ميل قال فتركنا ~~الرجل فخرجنا نحوهم مسرعين فوالله ما شعروا حتى أشرفنا عليهم وهم غارون ~~فحملنا في جانب عسكرهم فوالله ما قاتلوا كثير قتال حتى انهزموا فأصبنا منهم ~~رجالا وجرحنا فيهم فأكثرنا الجراح وأصبنا لهم دواب وخرجوا عن عسكرهم وخلوه ~~لنا فأخذنا منه ما خف علينا فصاح المسيب فينا الرجعة انكم قد نصرتم وغنمتم ~~وسلمتم فانصرفوا فانصرفنا حتى أتينا سليمان قال فأتى الخبر عبيد الله بن ~~زياد فسرح إلينا الحصين بن نمير مسرعا حتى نزل في اثنى عشر ألفا فخرجنا ~~إليهم يوم الأربعاء لثمان بقين من جمادى الأولى. # فجعل سليمان بن صرد عبد الله بن سعد بن نفيل على ميمنته وعلى ميسرته ~~المسيب بن نجبة ووقف هو في القلب وجاء حصين بن نمير وقد عبا لنا جنده فجعل ~~على ميمنته جبلة ابن عبد الله وعلى ميسرته ربيعة بن المخارق الغنوي. # ثم زحفوا إلينا فلما دنوا دعونا إلى الجماعة ms162 على عبد الملك بن مروان والى ~~الدخول في طاعته ودعوناهم إلى أن يدفعوا إلينا عبيد الله بن زياد فنقتله ~~ببعض من قتل من إخواننا وان يخلعوا عبد الملك ابن مروان والى ان يخرج من ~~بلادنا من آل ابن الزبير ثم نرد هذا الامر إلى أهل بيت نبينا الذين آتانا ~~الله من قبلهم بالنعمة والكرامة فأبى القوم وأبينا PageV00P300 # قال حميد بن مسلم: فحملت ميمنتنا على ميسرتهم وهزمتهم وحملت ميسرتنا على ~~ميمنتهم وحمل سليمان في القلب على جماعتهم فهزمناهم حتى اضطررناهم إلى ~~عسكرهم فما زال الظفر لنا عليهم حتى حجز الليل بيننا وبينهم. # ثم انصرفنا عنهم وقد أحجزناهم في عسكرهم فلما كان الغد صبحهم ابن ذي ~~الكلاع في ثمانية آلاف أمدهم بهم عبيد الله بن زياد وبعث إليه يشتمه ويقع ~~فيه ويقول انما عملت عمل الأغمار تضيع عسكرك ومساخك سر إلى الحصين بن نمير ~~حتى توافيه وهو على الناس فجاءه فغدوا علينا وغاديناهم فقاتلناهم قتالا لم ~~ير الشيب والمرد مثله قط يومنا كله لا يحجز بيننا وبين القتال الا الصلاة ~~حتى أمسينا فتحا جزنا وقد والله أكثر وافينا الجراح وأفشيناها فيهم. # قال وكان فينا قصاص ثلاثة رفاعة بن شجاد البجلي وصحير بن حذيفة بن هلال ~~بن مالك المري وأبو الجويرية العبدي فكان رفاعة يقص ويحضض الناس في اليمنة ~~لا يبرحها وجرح أبو الجويرية اليوم الثاني في أول النهار فلزم الرحال وكان ~~صحير ليلة كلها يدور فينا ويقول أبشروا عبد الله بكرامة الله ورضوانه فحق ~~والله لمن ليس بينه وبين لقاء الأحبة ودخول الجنة والراحة من إبرام الدنيا ~~وأذاها الا فراق هذه النفس الامارة بالسوء ان يكون بفراقها سخيا وبلقاء ربه ~~مسرورا فمكثنا كذلك حتى أصبحنا وأصبح بن نمير وأدهم بن محرز الباهلي في نحو ~~من عشرة آلاف فخرجوا إلينا فاقتتلنا اليوم الثالث يوم الجمعة قتالا شديدا ~~إلى ارتفاع الضحى PageV00P301 # ثم إن أهل الشام كثرونا وتعطفوا علينا من كل جانب ورأى سليمان بن صرد ما ~~لقى أصحابه فنزل فنادى عباد الله من أراد ms163 البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه ~~والوفاء بعهده فإلى ثم كسر جفن سيفه ونزل معه ناس كثير فكثروا جفون سيوفهم ~~ومشوا معه وانزوت خيلهم حتى اختطلت مع الرجال فقاتلوهم حتى نزلت الرجال ~~تشتد مصلتة بالسيوف وقد كسروا الجفون فحمل الفرسان على الخيل ولا يثبتون ~~فقاتلوهم وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة وجرحوا فيهم فأكثروا الجراح فلما ~~رأى الحصين بن نمير صبر القوم وبأسهم بعث الرجال ترميهم بالنبل واكتفتهم ~~الخيل و الرجال فقتل سليمان بن صرد رحمه الله رماه يزيد ابن الحصين بسهم ~~فوقع ثم وثب ثم وقع قال فلما قتل سليمان بن صرد أخذ الراية المسيب بن نجبة ~~وقال لسليمان بن صرد رحمك الله يا أخي فقد صدقت ووفيت بما عليك وبقى ما ~~علينا ثم اخذ الراية فشد بها فقاتل ساعة ثم رجع ثم شد بها فقاتل ثم رجع ~~ففعل ذلك مرارا يشد ثم يرجع ثم قتل رحمه الله. # (قال أبو مخنف) وحدثنا فروة بن لقيط عن مولى للمسيب بن نجبة الفزاري قال ~~لقيته بالمدائن وهو مع شبيب بن يزيد الخارجي فجرى الحديث حتى ذكرنا أهل عين ~~الوردة قال هشام عن أبي مخنف قال حدثنا هذا الشيخ عن المسيب بن نجبة قال ~~والله ما رأيت أشجع منه انسانا قط ولا من العصابة التي كان فيهم ولقد رأيته ~~يوم عين الوردة يقاتل قتالا شديدا ما ظننت أن رجلا واحدا يقدرا يبلى مثل ما ~~أبلى ولا ينكأ في عدوه مثل ما نكأ لقد قتل رجالا قال وسمعته يقول قبل أن ~~يقتل وهو يقاتلهم. PageV00P302 # قد علمت ميالة الذوائب * واضحة اللبات والترائب اني غداة الروع والتغالب ~~* أشجع من ذي لبد مواثب قطاع أقران مخوف الجانب قال أبو مخنف حدثني أبي ~~وخالي عن حميد بن مسلم وعبد الله بن غزية قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد ~~عن عبد الله بن عوف قال لما قتل المسيب بن نجبة أخذ الراية عبد الله بن سعد ~~بن نفيل ثم قال رحمه الله أخوى منهم من قضى نحبه ms164 ومنهم من ينتظر وما بدلوا ~~تبديلا وأقبل بمن كان معه من الأزد فحفوا برايته فوالله أنا لكذلك إذ جاءنا ~~فرسان ثلاثة عبد الله بن الخضل الطائي وكثير بن عمرو المزني وسعر بن أبي ~~سعر الحنفي كانوا خرجوا مع سعد بن حذيفة بن اليمان في سبعين ومأة من أهل ~~المدائن فسرحهم يوم خرج في آثارنا على خيول مقلمة مقدحة فقال لهم اطووا ~~المنازل حتى تحلقوا بإخواننا فتبشروهم بخروجنا إليهم لتشتد بذلك ظهورهم ~~وتخبروهم بمجئ أهل البصرة أيضا كان المثنى بن مخربة العبدي أقبل في ~~ثلاثمائة من أهل البصرة فجاء حتى نزل مدينة بهرسير بعد خروج سعد بن حذيفة ~~من المدائن لخمس ليال وكان خروجه من البصرة قبل ذلك قد بلغ سعد بن حذيفة ~~قبل أن يخرج من المدائن. # فلما انتهوا إلينا قالوا أبشروا فقد جاءكم أخوانكم من أهل المدائن وأهل ~~البصرة فقال عبد الله بن سعد بن نفيل ذلك لو جاؤنا ونحن أحياء قال فنظروا ~~إلينا فلما رأوا مصارع إخوانهم وما بنا من الجراح بكى القوم وقالوا وقد بلغ ~~منكم ما نرى انا لله وانا إليه راجعون قال فنظروا والله إلى ما ساء ~~PageV00P303 # أعينهم فقال لهم عبد الله بن نفيل أنا لهذا خرجنا ثم اقتتلنا فما اضطربنا ~~الا ساعة حتى قتل المزني وطعن الحنفي فوقع بين القتلى ثم ارتث بعد ذلك فنجا ~~وطعن الطائي فجزم أنفه فقاتل قتالا شديدا وكان فارسا شاعرا فاخذ يقول: # قد علمت ذات القوام الرود * ان لست بالواني ولا الرعديد يوما ولا بالفرق ~~الحيود قال فحمل علينا ربيعة بن المخارق حملة منكرة فاقتتلنا قتالا شديدا ~~ثم انه اختلف هو وعبد الله بن سعد بن نفيل ضربتين فلم يصنع سيفاهما شيئا ~~واعتنق كل واحد منهما صاحبه فوقعا إلى الأرض ثم قاما فاضطربا ويحمل ابن أخي ~~ربيعة بن المخارق على عبد الله بن سعد فطعنه في ثغرة نحره فقتله ويحمل عبد ~~الله بن عوف ابن الأحمر على ربيعة بن المخارق فطعنه فصرعه فلم يصب مقتلا ~~فقام فكر عليه الثانية ms165 فطعنه أصحاب ربيعة فصرعوه. # ثم إن أصحابه استنقذوه وقال خالد بن سعد ابن نفيل أروني قاتل أخي فأريناه ~~ابن أخي ربيعة بن المخارق فحمل عليه فقنعه بالسيف واعتنقه الآخر فخر إلى ~~الأرض فحمل أصحابه وحملنا وكانوا أكثر منا فاستنقذوا صاحبهم وقتلوا صاحبنا ~~وبقيت الراية ليس عندها أحد قال فنادينا عبد الله بن وال بعد قتلهم فرساننا ~~فإذا هو قد استلحم في عصابة معه إلى جانبنا فحمل عليه رفاعة بن شداد فكشفهم ~~عنه ثم أقبل إلى رايته وقد أمسكها عبد الله ابن حازم الكندي فقال لابن وال ~~أمسك عني رأيتك قال أمسكها عني رحمك الله فاني بي مثل حالك فقال له أمسك ~~عني رأيتك فاني أريد أن أجاهد PageV00P304 # قال فان هذا الذي أنت فيه جهاد وأجر قال فصحنا يا أبا عزة اطع أميرك ~~يرحمك الله قال فأمسكها قليلا ثم إن ابن وال أخذها منه. # (قال أبو مخنف) قال أبو الصلت التيمي الأعور حدثني شيخ للحي كان معه ~~يومئذ قال قال لنا ابن وال من أراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ~~ليس بعدها نصب والسرور الذي ليس بعده حزن فليتقرب إلى ربه بجهاد هؤلاء ~~المحلين والرواح إلى الجنة رحمكم الله وذلك عند العصر فشد عليهم وشددنا معه ~~فأصبنا والله منهم رجالا وكشفنا طويلا ثم انهم بعد ذلك تعطفوا علينا من كل ~~جانب فحازونا حتى بلغوا بنا المكان الذي كنا فيه وكنا بمكان لا يقدرون ان ~~يأتونا فيه الا من وجه واحد وولى قتالنا عند المساء أدهم بن محرز الباهلي ~~فشد علينا في خيله ورجاله فقتل عبد الله بن وال التيمي. # (قال أبو مخنف) عن فروة بن لقيط قال سمعت أدهم بن محرز الباهلي في إمارة ~~الحجاج بن يوسف وهو يحدث ناسا من أهل الشام قال دفعت إلى أحد أمراء العراق ~~رجل منهم يقولون له عبد الله بن وال وهو يقول لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين الآيات الثلاث قال فغاظني فقلت ~~في ms166 نفسي هؤلاء يعدوننا بمنزلة أهل الشرك يرون ان من قتلنا منهم كان شهيدا ~~فحملت عليه فاضرب يده اليسرى فأطننتها وتنحيت قريبا فقلت له اما اني أراك ~~وددت انك في أهلك فقال بئسما رأيت اما والله ما أحب انها يدك الان الا ان ~~يكون لي فيها من الاجر مثل ما في يدي قال فقلت له لم. # قال لكيما يجعل الله عليك وزرها ويعظم لي اجرها قال فغاظني PageV00P305 # فجمعت خيلي ورجالي ثم حملنا عليه وعلى أصحابه فدفعت إليه فطعنته فقتلته ~~وانه لمقبل إلى ما يزول فزعموا بعد انه كان من فقهاء أهل العراق الذين ~~كانوا يكثرون الصوم والصلاة ويفتون الناس. # (قال أبو مخنف) وحدثني الثقة عن حميد بن مسلم وعبد الله بن غزية قال لما ~~هلك عبد الله بن وال نظرنا فإذا عبد الله بن خازم قتيلا إلى جنبه ونحن نرى ~~أنه رفاعة بن شداد البجلي فقال رجل من بني كنانة يقال له الوليد بن غضين ~~أمسك رأيتك. # قال لا أريدها فقلت له انا لله ما لك فقال ارجعوا بنا لعل الله يجمعنا ~~ليوم شر لهم فوثب عبد الله بن عوف بن الأحمر إليه فقال أهلكتنا والله لئن ~~انصرفت ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك من عند آخرنا فان نجا منا ~~ناج أخذه الاعراب وأهل القرى فتقربوا إليهم به فيقتل صبرا أنشدك الله أن ~~تفعل هذه الشمس قد طفلت للمغيب. # وهذا الليل قد غشينا فنقاتلهم على خيلنا هذه فانا الان ممتنعون فإذا غسق ~~الليل ركبنا خيولنا أول الليل فرمينا بها فكان ذلك الشأن حتى نصبح ونسير ~~ونحن على مهل فيحمل الرجل منا جريحه وينتظر صاحبه وتسير العشرة والعشرون ~~معا ويعرف الناس الوجه الذي يأخذون فيتبع فيه بعضهم بعضا ولو كان الذي ذكرت ~~لم تقف أم على ولدها ولم يعرف رجل وجهه ولا أين يسقط ولا أين يذهب ولم نصبح ~~الا ونحن بين مقتول ومأسور فقال له رفاعة بن شداد فإنك نعم ما رأيت. # قال ثم أقبل رفاعة على الكناني فقال له ms167 أتمسكها أم آخذها منك فقال له ~~الكناني اني لا أريد ما تريد اني أريد لقاء ربي واللحاق بإخواني ~~PageV00P306 # والخروج من الدنيا إلى الآخرة وأنت تريد ورق الدنيا وتهوى البقاء وتكره ~~فراق الدنيا اما والله اني لا أحب لك ان ترشد ثم دفع إليه الراية وذهب ~~ليستقدم. # فقال له ابن أحمر قاتل معنا ساعة رحمك الله ولا تلق بيدك إلى التهلكة فما ~~زال به يناشده حتى احتبس عليه واخذ أهل الشام يتنادون ان الله قد أهلكهم ~~فاقدموا عليهم فافرغوا منهم قبل الليل فاخذوا يقدمون عليهم فيقدمون على ~~شوكة شديدة ويقاتلون فرسانا شجعانا ليس فيهم سقط رجل وليسوا لهم بمضجرين ~~فيتمكنوا منهم فقاتلوهم حتى العشاء قتالا شديدا وقتل الكناني قبل المساء. # وخرج عبد الله بن عزيز الكندي ومعه ابنه محمد غلام صغير فقال يا أهل ~~الشام هل فيكم أحد من كندة فخرج إليهم منهم رجال فقالوا نعم نحن هؤلاء فقال ~~لهم دونكم أخيكم فابعثوا به إلى قومكم بالكوفة فانا عبد الله بن عزيز ~~الكندي. # فقالوا له أنت ابن عمنا فإنك آمن فقال لهم والله لا ارغب عن مصارع إخواني ~~الذين كانوا للبلاد نورا والأرض أوتادا وبمثلهم كان الله يذكر قال فاخذ ~~ابنه يبكى في أثر أبيه. # فقال يا بني لو أن شيئا كان آثر عندي من طاعة ربي إذا لكنت أنت وناشده ~~قومه الشأميون لما رأوا من جزع ابنه وبكاءه في أثره وأروا الشأميون له ~~ولابنه رقة شديدة حتى جزعوا وبكوا ثم اعتزل الجانب الذي خرج إليه منه قومه ~~فشد على صفهم عند المساء فقاتل حتى قتل. # (قال أبو مخنف) حدثني فضيل بن حديج قال حدثني مسلم بن زحر PageV00P307 # الخولاني ان كريب بن زيد الحميري مشى إليهم عند المساء ومعه راية بلقاء ~~في جماعة قلما تنقص من مائة رجل ان نقصت وقد كانوا تحدثوا بما يريد رفاعة ~~ان يصنع إذا أمسى فقال لهم الحميري وجمع إليه رجالا من حمير وهمدان فقال ~~عباد الله روحوا إلى ربكم والله ما في شئ من الدنيا ms168 خلف من رضاء الله ~~والتوبة إليه انه قد بلغني ان طائفة منكم يريدون ان يرجعوا إلى ما خرجوا ~~منه إلى دنياهم وان هم ركنوا إلى دنياهم رجعوا إلى خطاياهم فاما انا فوالله ~~لا أولي هذا العدو ظهري حتى أرد موارد إخواني فأجابوه وقالوا رأينا مثل ~~رأيك ومضى برايته حتى دنا من القوم. # فقال ابن ذي الكلاع والله اني لأرى هذه الراية حميرية أو همدانية فدنا ~~منهم فسألهم فأخبروه فقال لهم انكم آمنون فقال له صاحبهم انا قد كنا آمنين ~~في الدنيا وانما خرجنا نطلب أمان الآخرة فقاتلوا القوم حتى قتلوا ومشى صحير ~~بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني في ثلاثين من مزينة. # فقال لهم لا تهابوا الموت في الله فإنه لاقيكم ولا ترجعوا إلى الدنيا ~~التي خرجتم منها إلى الله فإنها لا تبقى لكم ولا تزهدوا فيما رغبتم فيه من ~~ثواب الله ما عند الله خير لكم ثم مضوا فقاتلوا حتى قتلوا. # فلما أمسى الناس ورجع أهل الشام إلى معسكرهم نظر رفاعة إلى كل رجل قد ~~عقربه والى كل جريح لا يعين على نفسه فدفعه إلى قومه ثم سار بالناس ليلته ~~كلها حتى أصبح بالتنينير فعبر الخابور وقطع المعابر ثم مضى لا يمر بمعبر ~~الا قطعه وأصبح الحصين بن نمير فبعث فوجدهم قد ذهبوا فلم يبعث في آثارهم ~~أحدا وسار بالناس فأسرع وخلف رفاعة PageV00P308 # وراءهم أبا الجويرية العبدي في سبعين فارسا يسترون الناس فإذا مروا برجل ~~قد سقط حمله أو بمتاع قد سقط قبضه حتى يعرفه فان طلب أو ابتغى بعث عليه ~~فاعلمه. # فلم يزالوا كذلك حتى مروا بقرقيسيا من جانب البر فبعث إليهم زفر من ~~الطعام والعلف مثل ما كان بعث إليهم في المرة الأولى وأرسل إليهم الأطباء ~~وقال أقيموا عندنا ما أحببتم فان لكم الكرامة والمواساة فأقاموا ثلاثا ثم ~~زود كل امرئ منهم ما أحب من الطعام والعلف قال وجاء سعد بن حذيفة بن اليمان ~~حتى انتهى إلى هيت فاستقبله الاعراب فأخبروه بما لقى الناس فانصرف فتلقى ms169 ~~المثنى بن مخربة العبدي بصندوداء فأخبره فأقاموا حتى جاءهم الخير أن رفاعة ~~قد أظلكم فخرجوا حين دنا من القرية فاستقبلوه فسلم الناس بعضهم على بعض ~~وبكى بعضها لي بعض وتناعوا إخوانهم فأقاموا بها يوما وليلة فانصرف أهل ~~المدائن إلى المدائن وأهل البصرة إلى البصرة واقبل أهل الكوفة إلى الكوفة ~~فإذا المختار محبوس. # (قال هشام) قال أبو مخنف عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أدهم بن محرز ~~الباهلي انه اتى عبد الملك بن مروان ببشارة الفتح قال فصعد المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال: # اما بعد فان الله قد أهلك من رؤس أهل العراق ملقح فتنة ورأس ضلالة سليمان ~~بن صرد الا وان السيوف تركت رأس المسيب بن نجبة خذاريف الا وقد قتل الله من ~~رؤسهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبد الله بن سعد أخا الأزد وعبد الله بن ~~وال أخا بكر بن وائل فلم يبق بعد هؤلاء PageV00P309 # أحد عنده دفاع ولا امتناع. # (قال هشام) عن أبي مخنف وحدثت ان المختار مكث نحوا من خمس عشرة ليلة ثم ~~قال لأصحابه عدوا لغازيكم هذا أكثر من عشر ودون الشهر ثم يجيئكم نبأ هتر من ~~طعن نتر وضرب هبر وقتل جم وامر رجم فمن لها انا لها لا تكذبن انا لها. # (قال أبو مخنف) حدثنا الحصين ابن يزيد عن أبان بن الوليد قال كتب المختار ~~وهو في الحسن إلى رفاعة بن شداد حين قدم من عين الوردة اما بعد فمرحبا ~~بالعصب الذين عظم الله لهم الاجر حين انصرفوا و رضى انصرافهم حين قفلوا اما ~~ورب البنية التي بنا ما خطا خاط منكم خطوة ولا رتا رتوة الا كان ثواب الله ~~له أعظم من ملك الدنيا ان سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه الله فجعل روحه مع ~~أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ولم يكن بصاحبكم الذي به ~~تنصرون انى انا الأمير المأمور والأمين المأمون وأمير الجيش وقاتل الجبارين ~~والمنتقم من أعداء الدين والمقيد من الأوتار فأعدوا واستعدوا وابشروا ~~واستبشروا أدعوكم إلى ms170 كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والى الطلب ~~بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء و جهاد المحلين والسلام. # (قال أبو مخنف) وحدثني أبو زهير العبسي ان الناس تحدثوا بهذا من أمر ~~المختار فبلغ ذلك عبد الله ابن يزيد وإبراهيم بن محمد فخرجا في الناس حتى ~~أتيا المختار فأخذاه. # (قال أبو مخنف) فحدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال لما ~~تهيأنا للانصراف قال عبد الله بن غزية ووقف على القتلى فقال يرحمكم الله ~~PageV00P310 # فقد صدقتم وصبرتم وكذبنا وفررنا قال فلما سرنا وأصبحنا إذا عبد الله بن ~~غزية في نحو من عشرين قد أرادوا الرجوع إلى العدو والاستقتال فجاء رفاعة ~~وعبد الله بن عوف بن الأحمر وجماعة الناس فقالوا لهم ننشدكم الله ان ~~تزيدونا فلولا ونقصانا لا نزال بخير ما كان فينا مثلكم من ذوي النيات فلم ~~يزالوا بهم كذلك يناشدونهم حتى ردوهم غير رجل من مزينة يقال له عبيدة بن ~~سفيان رحل مع الناس حتى إذا غفل عنه انصرف حتى لقى أهل الشام فشد بسيفه ~~يضاربهم حتى قتل. # (قال أبو مخنف) فحدثني الحصين بن يزيد الأزدي عن حميد بن مسلم الأزدي قال ~~كان ذلك المزني صديقا لي فلما ذهب لينصرف ناشدته الله فقال اما انك لم تكن ~~لتسألني شيئا من الدنيا الا رأيت لك من الحق على إيتاء كه وهذا الذي تسألني ~~أريد الله به قال ففارقني حتى لقى القوم فقتل قال فوالله ما كان شئ بأحب ~~إلى من أن ألقى انسانا يحدثني عنه كيف صنع حين لقى القوم قال فلقيت عبد ~~الملك ابن جزء بن الحدر جان الأزدي بمكة فجرى حديث بيننا جرى ذكر ذلك اليوم ~~فقال أعجب ما رأيت يوم عين الوردة بعد هلاك القوم ان رجلا اقبل حتى شد علي ~~بسيفه فخرجنا نحوه قال فانتهى إليه وقد عقربه وهو يقول: # انى من الله إلى الله أفر * رضوانك اللهم أبدى واسر قال فقلنا له من أنت ~~قال من بني آدم قال فقلنا ممن قال ms171 لا أحب ان أعرفكم ولا ان تعرفوني يا ~~مخربي البيت الحرام قال فنزل إليه سليمان بن عمرو بن محصن الأزدي من بني ~~الخيار قال وهو يومئذ من أشد الناس قال فكلاهما أثخن صاحبه قال وشد الناس ~~عليه من كل جانب فقتلوه قال فوالله PageV00P311 # ما رأيت واحدا قط هو أشد منه قال فلما ذكر لي وكنت أحب ان اعلم علمه دمعت ~~عيناي فقال أبينك وبينه قرابة فقلت له لا ذلك رجل من مضر كان لي ودا وأخا ~~فقال لي لا ارقأ الله دمعك أتبكي على رجل من مضر قتل على ضلالة. # قال قلت لا والله ما قتل على ضلالة ولكنه قتل على بينة من ربه وهدى فقال ~~لي أدخلك الله مدخله قلت آمين وأدخلك الله مدخل حصين بن نمير ثم لا أرقأ ~~الله لك عليه دمعا ثم قمت وقام وكان مما قيل من الشعر في - ذلك قول أعشى ~~همدان وهي إحدى المكتمات كن يكتمن في ذلك الزمان. # ألم خيال منك يا أم غالب * فحبيت عنا من حبيب مجانب وما زلت لي شجوا وما ~~زلت مقصدا * لهم عراني من فراقك ناصب فما انس لا انس انفتالك في الضحى * ~~إلينا مع البيض الوسام الخراعب تراءت لنا هيفاء مهضومة الحشا * لطيفة طي ~~الكشح ريا الحقائب مبتلة غراء رود شبابها * كشمس الضحى تنكل بين السحائب ~~فلما تغشاها السحاب وحوله * بدا حاجب منها وضنت بحاجب فتلك الهوى وهي الجوى ~~لي والمنى * فاحبب بها من خلة لم تصاقب ولا يبعد الله الشباب وذكره * وحب ~~تصافى المعصرات الكواعب ويزداد ما أحببته من عتابنا * لعابا وسقيا للخدين ~~المقارب فإني وان لم أنسهن لذاكر * رزيئة مخبات كريم المناصب توسل بالتقوى ~~إلى الله صادقا * وتقوى الاله خير تكساب كاسب وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها ~~* وتاب إلى الله الرفيع المراتب تخلى عن الدنيا وقال أطرحتها * فلست إليها ~~ما حييت بآيب PageV00P312 # وما أنا فيما يكبر الناس فقده * ويسعى له الساعون فيها براغب فوجهه نحو ~~الثوية سائرا * إلى ابن زياد في الجموء الكباكب ms172 بقوم هم أهل التقية والنهى ~~* مصاليت أنجاد سراة مناجب مضوا تاركي رأى ابن طلحة حسبه * ولم يستجيبوا ~~للأمير المخاطب فساروا وهم من بين ملتمس التقى * وآخر مما جر بالأمس تائب ~~فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلا * إليهم فحسوهم ببيض قواضب يمانية تذر ~~الأكف وتارة * بخيل عتاق مقربات سلاهب فجاءهم جمع من الشام بعده * جموع ~~كموج البحر من كل جانب فما برحوا حتى أبيدت سراتهم * فلم ينج منهم ثم غير ~~عصائب وغودر أهل الصبر صرعى فأصبحوا * تعاورهم ريح الصبا والجنائب وأضحى ~~الخزاعي الرئيس مجدلا * كان لم يقاتل مرة ويحارب ورأس بني شمخ وفارس قومه * ~~شنواة والتيمي هادي الكتائب وعمرو بن بشر والوليد وخالد * وزيد بن بكر ~~والحليس بن غالب وضارب من همدان كل مشيع * إذا شد لم ينكل كريم المكاسب ومن ~~كل قوم قد أصيب زعيمهم * وذو حسب في ذروة المجد ثاقب أبوا غير ضرب تفلق ~~الهام وقعه * وطعن بأطراف الا سنة صائب وان سعيدا يوم يدمر عامرا * لأشجع ~~من ليث بدرنا مواثب فيا خير جيش للعراق وأهله * سقيتم روايا كل أسهم ساكب ~~فلا يبعدن فرساننا وحماتنا * إذ البيض أبدت عن خدام الكواعب فان يقتلوا ~~فالقتل أكرم ميتة * وكل فتى يوما لإحدى الشواعب وما قتلوا حتى أثاروا عصابة ~~* محلين ثورا كالليوث الضوارب PageV00P313 # وقتل سليمان بن صرد ومن قتل معه بعين الوردة من التوابين في شهر ربيع ~~الاخر (ذكر هشام بن محمد) عن أبي مخنف أن فضيل بن خديج حدثه عن عبيدة ابن ~~عمرو وإسماعيل بن كثير من بني هند أن أصحاب سليمان بن صرد لما قدموا كتب ~~إليهم المختار أما بعد فان الله أعظم لكم الاجر وحط عنكم الوزر بمفارقة ~~القاسطين وجهاد المحلين انكم لم تنفقوا نفقة ولم تقطعوا عقبة ولم تخطوا ~~خطوة الا رفع الله لكم بها درجة وكتب لكم بها حسنة إلى ما لا يحصيه الا ~~الله من التضعيف فأبشروا فاني لو قد خرجت إليكم قد جردت فيما بين المشرق ~~والمغرب في عدوكم السيف بإذن الله فجعلتهم بإذن الله ركاما ms173 وقتلتهم فذا ~~وتؤاما فرحب الله بمن قارب منكم واهتدى ولا يبعد الله الا من عصى وأبى ~~السلام يا أهل الهدى. # فجاءهم بهذا الكتاب سيحان بن عمرو من بني ليس من عبد القيس قد أدخله في ~~قلنسوته فيما بين الظهارة والبطانة فأتى بالكتاب رفاعة ابن شداد والمثنى بن ~~مخربية العدى وسعد بن حذيفة بن اليمان ويزيد ابن انس واحمر بن شميط الأحمسي ~~وعبد الله بن شداد البجلي وعبد الله بن كامل فقرأ عليهم الكتاب فبعثوا إليه ~~ابن كامل فقالوا قل له قد قرأنا الكتاب ونحن حيث يسرك. # فان شئت ان نأتيك نخرجك فعلنا فأتاه فدخل عليه السجن فأخبر بما أرسل إليه ~~به فسر باجتماع الشيعة له وقال لهم لا تزيدوا هذا فاني PageV00P314 # اخرج في أيامي هذه قال وكان المختار قد بعث غلاما يدعى زربيا إلى عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب وكتب إليه أما بعد فاني قد حبست مظلوما وظن بي ~~الولاة ظنونا كاذبة فاكتب في يرحمك الله إلى هذين الظالمين كتابا لطيفا عسى ~~الله أن يخلصني من أيديهما بلطفك وبركتك وبمنك والسلام عليك فكتب إليهما ~~عبد الله بن عمر اما بعد فقد علمتما الذي بيني وبين المختار بن أبي عبيد من ~~الصهر والذي بيني وبينكما من الود فأقسمت عليكما بحق ما بيني وبينكما لما ~~خليتما سبيله حين تنظر ان في كتابي هذا والسلام عليكما ورحمة الله فلما أتى ~~عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة كتاب عبد الله بن عمر دعوا ~~للمختار بكفلاء يضمنونه بنفسه فأتاه أناس من أصحابه كثير فقال يزيد بن ~~الحارث بن يزيد بن رويم لعبد الله ابن يزيد ما تصنع بضمان هؤلاء كلهم ضمنه ~~عشرة منهم أشرافا معروفين ودع سائرهم ففعل ذلك فلما ضمنوه ودعا به عبد الله ~~بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة فحلفاه بالله الذي لا اله الا هو عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لا يبغيهما غائلة ولا يخرج عليهما ما كان ~~لهما سلطان فان هو فعل فعليه ألف بدنه ينحرها ms174 لدى رتاج الكعبة ومماليكه ~~كلهم ذكرهم وأنثاهم أحرار فحلف لهما بذلك ثم خرج فجاء داره فنزلها (قال أبو ~~مخنف) فحدثني يحيى بن أبي عيسى عن حميد بن مسلم قال سمعت المختار بعد ذلك ~~يقول قاتلهم الله ما أحمقهم حين يرون أني أفى لهم بايمانهم هذه اما حلفي ~~لهم بالله فإنه ينبغي لي إذا حلفت على يمين فرأيت ما هو خير منها ان ادع ما ~~حلفت عليه وآتى الذي هو PageV00P315 # خير وأكفر يميني وخروجي عليهم خبر من كفى عنهم وأكفر يميني واما هدى ألف ~~بدنة فهو أهون على من بصقة وما ثمن الف بدنة فيهولني واما عتق مماليكي ~~فوالله لوددت أنه قد استتب لي أمري ثم لم أملك مملوكا أبدا. # قال ولما نزل المختار داره عند خروجه من السجن اختلف إليه الشيعة واجتمعت ~~عليه واتفق رأيها على الرضى به وكان يبايع له الناس وهو في السجن خمسة نفر ~~السائب بن مالك الأشعري ويزيد بن أنس واحمر بن شميط ورفاعة بن شداد ~~الفتياني وعبد الله بن شداد الجشمي قال فلم تزل أصحابه يكثرون وأمره يقوى ~~ويشتد حتى عزل ابن الزبير عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة وبعث ~~عبد الله بن مطيع على عملهما إلى الكوفة. # (قال أبو مخنف) فحدثني الصقعب بن زهير عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام قال دعا ابن الزبير عبد الله بن مطيع أخا بني عدي بن كعب والحارث بن ~~عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي فبعث عبد الله بن مطيع على الكوفة وبعث ~~الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة قال فبلغ ذلك بحير بن ريسان ~~الحميري فلقيهما فقال لهما يا هذان ان القمر الليلة بالناطح فلا تسيرا فأما ~~ابن أبي ربيعة فأطاعه فأقام يسيرا ثم شخص إلى عمله فسلم وأما عبد الله بن ~~مطيع فقال له وهل نطلب الا النطح قال فلقى والله نطحا وبطحا قال يقول عمرو ~~البلاء موكل بالقول. # قال عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ms175 هشام بلغ عبد الملك بن مروان أن ابن ~~الزبير بعث عمالا على البلايا فقال من بعث على البصرة PageV00P316 # فقيل بعث عليها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال لا حر بوادي عوف بعث ~~عوفا وجلس ثم قال من بعث على الكوفة قالوا عبد الله بن مطيع قال حازم ~~وكثيرا ما يسقط وشجاع وما يكره أن يفر قال من بعث على المدينة قالوا بعث ~~أخاه مصعب بن الزبير قال ذاك الليث النهد وهو رجل أهل بيته. # (قال هشام) قال أبو مخنف وقدم عبد الله بن مطيع الكوفة في رمضان سنة 65 ~~يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان فقال لعبد الله بن يزيد ان أحببت أن تقم ~~معي أحسنت صحبتك وأكرمت مثواك وان لحقت بأمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ~~فبك عليه كرامة وعلى من قبله من المسلمين وقال لإبراهيم بن محمد بن طلحة ~~الحق بأمير المؤمنين فخرج إبراهيم حتى قدم المدينة وكسر على ابن الزبير ~~الخراج وقال انما كانت فتنة فكف عنه ابن الزبير قال وأقام ابن مطيع على ~~الكوفة على الصلاة والخراج وبعث على شرطته اياس بن مضارب العجلي وأمره ان ~~يحسن السيرة والشدة على المريب. # (قال أبو مخنف) فحدثني حصيرة ابن عبد الله بن الحارث بن دريد الأزدي وكان ~~قد أدرك ذلك الزمان وشهد قتل مصعب بن الزبير قال إني لشاهد المسجد حيث قدم ~~عبد الله بن مطيع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه. # وقال اما بعد فان أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بعثني على مصركم ~~وثغوركم وأمرني بجباية فيئكم وان لا أحمل فضل فيئكم عنكم الا برضى منكم ~~ووصية عمر بن الخطاب التي أوصي بها عند وفاته وبسيرة عثمان ابن PageV00P317 # عفان التي سار بها في المسلمين فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا وخذوا ~~على أيدي سفهائكم والا تفعلوا فلوموا أنفسكم ولا تلوموني فوالله لأوقعن ~~بالسقيم العاصي ولأقيمن درأ الأصعر المرتاب فقام إليه السائب بن مالك ~~الأشعري. # فقال اما أمر ابن الزبير إياك ان لا تحمل فضل ms176 فيئنا عنا الا برضانا فانا ~~نشهدك انا لا نرضى ان تحمل فضل فيئنا عنا وان لا يقسم الا فينا وان لا يسار ~~فينا الا بسيرة علي بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك رحمة ~~الله عليه ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا ولا في أنفسنا فإنها انما ~~كانت إثرة وهوى ولا في سيرة عمر بن الخطاب في فيئنا وان كانت أهون السيرتين ~~علينا ضرا وقد كان لا يألوا الناس خيرا. # فقال يزيد بن انس صدق السائب بن مالك وبر رأينا مثل رأيه وقولنا مثل قوله ~~فقال ابن مطيع نسير فيكم بكل سيرة أحببتموها وهويتموها ثم نزل فقال يزيد بن ~~انس الأسدي ذهبت بفضلها يا سائب لا يعدمك المسلمون اما والله لقد قمت واني ~~لأريد ان أقوم فأقول له نحوا مقالتك وما أحب ان الله ولى الرد عليه رجلا من ~~أهل المصر ليس من شيعتنا وجاء اياس بن مضارب إلى ابن مطيع. # فقال له السائب بن مالك من رؤس أصحاب المختار ولست آمن المختار فابعث ~~إليه فليأتك فإذا جاءك فاحبسه في سجنك حتى يستقيم أمر الناس فان عيوني قد ~~أتتني فخبرتني ان امره قد استجمع له وكانه قد وثب بالمصر قال فبعث إليه ابن ~~مطيع زائدة بن قدامة وحسين بن عبد الله البرسمي من همدان فدخلا عليه فقالا ~~أجب الأمير فدعا بثيابه وامر PageV00P318 # باسراج دابته وتخشخش للذهاب معهما فلما رأى زائدة بن قدامة ذلك قرأ قول ~~الله تبارك وتعالى. # (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون ويمكر ~~الله والله خير الماكرين). # ففهمها المختار فجلس ثم ألقى ثيابه عنه ثم قال ألقوا على القطيفة ما ~~أراني الا قد وعكت اني لأجد قفقفة شديدة ثم تمثل قول عبد العزى بن صهل ~~الأزدي. # إذا ما معشر تركوا نداهم * ولم يأتوا الكريهة لم يهابوا ارجعا إلى ابن ~~مطيع فأعلماه حالي التي أنا عليها فقال له زائدة بن قدامة أما أنا ففاعل ~~وأنت يا أخا ms177 همدان فاعذرني عنده فإنه خير لك. # (قال أبو مخنف) فحدثني إسماعيل بن نعيم الهمداني عن حسين بن عبد الله قال ~~قلت في نفسي والله ان أنا لم أبلغ عن هذا ما يرضيه ما أنا بآمن من أن يظهر ~~غدا فيهلكني قال فقلت له نعم انا أصنع عند ابن مطيع عذرك وأبلغه كل ما تحب ~~فخرجنا من عنده فإذا أصحابه على بابه وفي داره منهم جماعة كثيرة قال ~~فأقبلنا نحو ابن مطيع فقلت لزائدة بن قدامة أما اني قد فهمت قولك حين قرأت ~~تلك الآية وعلمت ما أردت بها وقد علمت أنها هي ثبطة عن الخروج معنا بعد ما ~~كان قد لبس ثيابه وأسرج دابته وعلمت حين تمثل البيت الذي تمثل انما أراد ~~يخبرك انه قد فهم عنك ما أردت أن تفهمه وانه لن يأتيه. # قال فجاحدني أن يكون أراد شيئا من ذلك فقلت له لا تحلف فوالله ما كنت ~~لأبلغ عنك ولا عنه شيئا تكرهانه ولقد علمت أنك مشفق عليه تجد له ~~PageV00P319 # ما يجد المرء لابن عمه فأقبلنا إلى ابن مطيع فأخبرناه بعلته وشكواه ~~فصدقنا ولهى عنه قال وبعث المختار إلى أصحابه فأخذ يجمعهم في الدور حوله ~~وأراد ان يثب بالكوفة في المحرم فجاء رجل من أصحابه من شبام وكان عظيم ~~الشرف يقال له عبد الرحمن ابن شريح فلقى سعيد بن منقذ الثوري وسعر بن أبي ~~سعر الحنفي والا سود بن جراد الكندي وقدامة بن مالك الجشمي فاجتمعوا في ~~منزل سعر الحنفي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال. # اما بعد فان المختار يريد أن يخرج بنا وقد بايعناه ولا تدرى أرسله إلينا ~~ابن الحنفية أم لا فانهضوا بنا إلى ابن الحنفية فلنخبره بما قدم علينا به ~~وبما دعانا إليه فان رخص لنا في اتباعه اتبعناه وان نهانا عنه اجتنبناه ~~فوالله ما ينبغي أن يكون شئ من أمر الدنيا أثر عندنا من سلامة ديننا فقالوا ~~له أرشدك الله فقد أصبت ووفقت اخرج بنا إذا شئت فاجمع رأيهم على أن يخرجوا ~~من ms178 أيامهم فخرجوا فلحقوا بابن الحنفية وكان امامهم عبد الرحمن بن شريح فلما ~~قدموا عليه سألهم عن حال الناس فخبروه عن حالهم وما هم عليه. # (قال أبو مخنف) فحدثني خليفة بن ورقاء عن الأسود بن جراد الكندي قال قلنا ~~لابن الحنفية ان لنا إليك حاجة قال فسر هي أم علانية قال قلنا لا بل سر قال ~~فرويدا إذا قال فمكث قليلا ثم تنحى جانبا فدعانا فقمنا إليه فبدأ عبد ~~الرحمن بن شريح فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اما بعد فإنكم أهل بيت ~~خصكم الله بالفضيلة وشرفكم بالنبوة وعظم حقكم على هذه الأمة فلا يجهل حقكم ~~الا مغبون الرأي مخسوس النصيب قد PageV00P320 # أصبتم بحسين رحمة الله عليه عظمت مصيبة ما قد خصكم بها فقد عم بها ~~المسلمون وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد يزعم لنا أنه قد جاءنا من ~~تلقائكم وقد دعانا إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والطلب ~~بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء فبايعناه على ذلك ثم انا رأينا أن نأتيك ~~فنذكر لك ما دعانا إليه وندبنا له فان أمرتنا باتباعه اتبعناه وان نهيتنا ~~عنه اجتنبناه ثم تكلمنا واحدا واحدا بنحو مما تكلم به صاحبنا وهو يسمع حتى ~~إذا فرغنا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال. # اما بعد فاما ما ذكرتم مما خصصنا الله به من فضل فان الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم فلله الحمد وأما ما ذكرتم من مصيبتنا بحسين فان ذلك ~~كان في الذكر الحكيم وهي ملحمة كتبت عليه وكرامة أهداها الله له رفع بما ~~كان منها درجات قوم عنده ووضع بها آخرين وكان أمر الله مفعولا وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا واما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا فوالله ~~لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه أقول قولي هذا وأستغفر ~~الله لي ولكم قال فخرجنا من عنده ونحن نقول قد اذن لنا قد قال ms179 لوددت أن ~~الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه ولو كره لقال لا تفعلوا قال فجئنا ~~وأناس من الشيعة ينتظرون لقدومنا ممن كنا قد أعلمناه بمخرجنا وأطلعناه على ~~ذات أنفسنا ممن كان على رأينا من إخواننا وقد كان بلغ المختار مخرجنا فشق ~~ذلك عليه وخشي ان نأتيه بأمر يخذل الشيعة عنه فكان قد أرادهم على أن ينهض ~~بهم قبل قدومنا فلم يتهيأ ذلك PageV00P321 # له فكان المختار يقول إن نفيرا منكم ارتابوا وتخيروا وخابوا فان هم ~~أصابوا أقبلوا وأنابوا وان هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا فقد ثبروا ~~وخابوا فلم يكن الا شهرا وزيادة شئ حتى اقبل القوم على رواحلهم حتى دخلوا ~~على المختار قبل دخولهم إلى رحالهم فقال لهم ما وراءكم فقد فتنتم وارتبتم ~~فقالوا له قد أمرنا بنصرتك. # فقال الله أكبر انا أبو إسحاق اجمعوا إلى الشيعة فجمع له منهم من كان منه ~~قريبا فقال يا معشر الشبعة ان نفرا منكم أحبوا ان يعلموا مصداق ما جئت به ~~فرحلوا إلى امام الهدى والنجيب المرتضى ابن خير من طشى ومشى حاشا النبي ~~المجتبى فسألوه عما قدمت به عليكم فنبأهم اني وزيره وظهيره ورسوله وخليله ~~وأمركم باتباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه من قتال المحلين والطلب بدماء أهل ~~بيت نبيكم المصطفين فقام عبد الرحمن بن شريح فحمد الله وأثنى عليه ثم قال. # اما بعد يا معشر الشيعة فانا قد كنا أجبنا ان نستثبت لأنفسنا خاصة ولجميع ~~إخواننا عامة فقد منا على المهدى بن علي فسألناه عن حربنا هذه وعن ما دعانا ~~إليه المختار منها فأمرنا بمظاهرته وموازرته واجابته إلى ما دعانا إليه ~~فأقبلنا طيبة أنفسنا منشرحة صدورنا قد أذهب الله منها الشك والغل والريب ~~واستقامت لنا بصيرتنا في قتال عدونا فليبلغ ذلك شاهدكم غائبكم واستعدوا ~~وتأهبوا ثم جلس وقمنا رجلا فرجلا فتكلمنا بنحو من كلامه فاستجمعت له الشيعة ~~وحدبت عليه. # (قال أبو مخنف) فحدثني نمير بن وعلة والمشرقي عن عامر الشعبي قال كنت انا ~~وأبي أول من أجاب المختار قال فلما ms180 تهيأ امره PageV00P322 # ودنا خروجه قال له احمر بن شميط ويزيد بن انس وعبد الله بن كامل وعبد ~~الله بن شداد ان اشراف أهل الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع فان ~~جامعنا على أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن الله القوة على عدونا وان ~~لا يضرنا خلاف من خالفنا فإنه فتى بئيس وابن رجل شريف بعيد الصيت وله عشيرة ~~ذات عز وعدد قال لهم المختار فألقوه فادعوه واعلموه الذي أمرنا به من الطلب ~~بدم الحسين وأهل بيته قال الشعبي فخرجوا إليه وانا فيهم وأبي فتكلم يزيد بن ~~انس فقال له انا قد أتيناك في أمر نعرضه عليك وندعوك إليه فان قبلته كان ~~خيرا لك وان تركته فقد أدينا إليك فيه النصيحة ونحن نحب ان يكون عندك ~~مستورا فقال لهم إبراهيم بن الأشتر وان مثلي لا تخاف غائلته ولا سعايته ولا ~~التقرب إلى سلطانه باغتياب الناس انما أولئك الصغار الاخطار الدقاق همما ~~فقال له انما ندعوك إلى أمر قد أجمع عليه رأى الملا من الشيعة إلى كتاب ~~الله وسنة نبيه صلى الله عليه والطلب بدماء أهل البيت وقتال المحلين والدفع ~~عن الضعفاء قال تكلم احمر بن شميط فقال له اني لك ناصح و لحظك محب وان أباك ~~قد هلك وهو سيد وفيك منه ان رعيت حق الله خلف قد دعوناك إلى أمر ان أجبتنا ~~إليه عادت لك منزلة أبيك في الناس وأحييت من ذلك أمرا قد مات. # انما يكفي مثلك اليسير حتى تبلغ الغاية التي لا مذهب وراءها انه قد بنى ~~لك أو لك فتحرى واقبل القوم كلهم عليه يدعونه إلى أمرهم ويرغبونه فيه فقال ~~لهم إبراهيم بن الأشتر فاني قد أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه من الطلب بدم ~~الحسين وأهل بيته على أن تولوني الامر فقالوا أنت PageV00P323 # لذلك أهل ولكن ليس إلى ذلك سبيل هذا المختار قد جاءنا من قبل المهدى وهو ~~الرسول والمأمور بالقتال وقد أمرنا بطاعته فسكت عنهم ابن الأشتر ولم يجبهم ~~فانصرفنا من عنده إلى المختار فأخبرناه ms181 بما رد علينا قال فغبر ثلاثا. # ثم إن المختار دعا بضعة عشر رجلا من وجوه أصحابه قال الشعبي انا وأبي ~~فيهم قال فسار بنا ومضى أمامنا يقد بنا بيوت الكوفة قد ألا ندري أين يريد ~~حتى وقف على باب إبراهيم بن الأشتر فاستأذنا عليه فأذن لنا وألقيت لنا ~~وسائد فجلسنا عليها وجلس المختار معه على فراشه فقال المختار الحمد لله ~~واشهد ان لا اله إلا الله وصلى الله على محمد والسلام عليه اما بعد فان هذا ~~كتاب إليك من المهدى محمد بن أمير المؤمنين الوصي وهو خير أهل الأرض اليوم ~~وابن خير أهل الأرض كلها قبل اليوم بعد أنبياء الله ورسله وهو يسألك ان ~~تنصرنا وتوازرنا فان فعلت اغتبطت وان لم تفعل فهذا الكتاب حجة عليك وسيغني ~~الله المهدى محمدا وأولياءه عنك. # قال الشعبي وكان المختار قد دفع الكتاب إلى حين خرج من منزله فلما قضى ~~كلامه قال لي ادفع الكتاب إليه فدفعته إليه فدعا بالمصباح وفض خاتمه وقرأه ~~فإذا هو بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدى إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ~~سلام عليك فاني احمد إليك الله الذي لا إله الا هو. # اما بعد فاني قد بعثت إليكم بوزيري وأميني ونجيبي الذي ارتضيته لنفسي وقد ~~أمرته بقتال عدوي والطلب بدماء أهل بيتي فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك ~~فإنك ان نصرتني وأجبت دعوتي وساعدت وزيري كانت لك عندي بذلك فضيلة ولك بذلك ~~أعنة الخيل وكل جيش PageV00P324 # غاز وكل مصر ومثير وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد أهل الشام ~~على الوفاء بذلك على عهد الله فان فعلت ذلك نلت به عند الله أفضل الكرامة ~~وان أبيت هلكت هلاكا لا تستقيله أبدا والسلام عليك فلما قضى إبراهيم قراءة ~~الكتاب قال قد كتب إلى ابن الحنفية وقد كتبت إليه قبل اليوم فما كان يكتب ~~إلي الا باسمه واسم أبيه قال له المختار ان ذلك زمان وهذا زمان قال إبراهيم ~~فمن يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلى فقال له ms182 يزيد بن أنس وأحمر بن شميط ~~وعبد الله بن كامل وجماعتهم قال الشعبي الا انا وأبي فقالوا نشهد أن هذا ~~كتاب محمد بن علي إليك فتأخر إبراهيم عند ذلك عن صدر الفراش فأجلس المختار ~~عليه فقال ابسط يدك أبايعك فبسط المختار يده فبايعه إبراهيم ودعا لنا ~~بفاكهة فأصبنا منها ودعا لنا بشراب من عسل فشربنا ثم نهضنا وخرج معنا ابن ~~الأشتر فركب مع المختار حتى دخل رحله فلما رجع إبراهيم منصرفا أخذ بيدي ~~فقال انصرف بنا يا شعبي قال فانصرفت معه ومضى بي حتى دخل بي رحله فقال يا ~~شعبي اني قد حفظت انك لم تشهد أنت ولا أبوك افترى هؤلاء شهدوا على حق. # قال قلت له قد شهدوا على ما رأيت وهم سادة القراء ومشيخة المصر وفرسان ~~العرب ولا أرى مثل هؤلاء يقولون الا حقا قال فقلت له هذه المقالة وانا ~~والله لهم على شهادتهم متهم غير أني يعجبني الخروج و انا أرى رأى القوم ~~وأحب تمام ذلك الامر فلم اطلعه على ما في نفسي من ذلك فقال لي ابن الأشتر ~~اكتب لي أسماءهم فاني ليس كلهم أعرف ودعا بصحيفة ودواة وكتب فيها. ~~PageV00P325 # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما شهد عليه السائب ابن مالك الأشعري ويزيد ~~بن أنس الأسدي وأحمر بن شميط الأحمسي ومالك ابن عمرو النهدي حتى أتى على ~~أسماء القوم ثم كتب شهدوا أن محمد بن علي كتب إلى إبراهيم بن الأشتر يأمره ~~بموازرة المختار ومظاهرته على قتال المحلين والطلب بدماء أهل البيت وشهد ~~على هؤلاء النفر الذين شهدوا على هذه الشهادة شراحيل ابن عبد وهو أبو عامر ~~الشعبي الفقيه وعبد الرحمن بن عبد الله النخعي وعامر بن شراحيل الشعبي فقلت ~~له ما تصنع بهذا رحمك الله فقال دعه يكون قال ودعا إبراهيم عشيرته وإخوانه ~~ومن أطاعه وأقبل يختلف إلى المختار. # (قال هشام بن محمد) قال أبو مخنف حدثني يحيى بن أبي عيسى الأزدي قال كان ~~حميد بن مسلم الأسدي صديقا لإبراهيم بن الأشتر وكان يختلف إليه ms183 ويذهب به ~~معه وكان إبراهيم يروح في كل عشية عند المساء فيأتي المختار فيمكث عنده حتى ~~تصوب النجوم ثم ينصرف فمكثوا بذلك يدبرون أمورهم حتى اجتمع رأيهم على أن ~~يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة من ربيع الأول سنة 66 ووطن على ذلك شيعتهم ~~ومن أجابهم. # فلما كان عند غروب الشمس قام إبراهيم بن الأشتر فأذن ثم انه استقدم فصلى ~~بنا المغرب ثم خرج بنا بعد المغرب حين قلت أخوك أو الذئب وهو يريد المختار ~~فأقبلنا علينا السلاح وقد أتى أياس بن مضارب عبد الله بن مطيع فقال إن ~~المختار خارج عليك إحدى الليلتين قال فخرج اياس في الشرط فبعث ابنه راشدا ~~إلى الكناسة وأقبل يسير حول السوق في الشط. # ثم إن اياس بن مضارب دخل على ابن مطيع فقال له اني قد بعثت PageV00P326 # ابني إلى الكناسة فلو بعثت في كل جبانة بالكوفة عظيمة رجلا من أصحابك في ~~جماعة من أهل الطاعة هاب المريب الخروج عليك قال فبعث ابن مطيع عبد الرحمن ~~بن سعيد بن قيس إلى جبانة السبيع وقال اكفني قومك لا أوتين من قبلك واحكم ~~أمر الجبانة التي وجهتك إليها لا يحدثن بها حدث فأولئك العجز والوهن وبعث ~~كعب بن أبي كعب الخثعمي إلى جبانة بشر وبعث زحر بن قيس إلى جبانة كندة وبعث ~~شمر بن ذي الجوشن إلى جبانة سالم وبعث عبد الرحمن بن مخنف بن سليم إلى ~~جبانة الصائديين. # وبعث يزيد بن الحارث بن رؤيم أبا حوشب إلى جبانة مراد وأوصى كل رجل أن ~~يكفيه قومه وأن لا يؤتى من قبله وأن يحكم الوجه الذي وجهه فيه وبعث شبث ابن ~~ربعي إلى السبخة وقال إذا سمعت صوت القوم فوجه نحوهم فكان هؤلاء قد خرجوا ~~يوم الاثنين فنزلوا هذه الجبابين وخرج إبراهيم بن الأشتر من رحله بعد ~~المغرب يريد اتيان المختار وقد بلغه ان الجبابين قد حشيت رجالا وأن الشرط ~~قد أحاطت بالسوق والقصر. # (قال أبو مخنف) فحدثني يحيى بن أبي عيسى عن حميد بن مسلم قال خرجت ms184 مع ~~إبراهيم من منزله بعد المغرب ليلة الثلاثاء حتى مررنا بدار عمرو بن حريث ~~ونحن مع ابن الأشتر كتيبة نحو من مائة علينا الدروع قد كفرنا عليها ~~بالأقبية ونحن متقلدوا السيوف ليس معنا سلاح الا السيوف في عواتقنا والدروع ~~قد سترناها بأقبيتنا. # فلما مررنا بدار سعيد بن قيس فجزناها إلى دار أسامة قلنا مر PageV00P327 # بنا على دار خالد بن عرفطة ثم امض بنا إلى بحيلة فلنمر في دورهم حتى نخرج ~~إلى دار المختار وكان إبراهيم فتى حدثا شجاعا فكان لا يكره أن يلقاهم فقال ~~والله لأمرن على دار عمرو بن حريث إلى جانب القصر وسط السوق ولأرعبن به ~~عدونا ولأرينهم هوانهم علينا قال فأخذنا على باب الفيل على دار هبار ثم أخذ ~~ذات اليمين على دار عمرو بن حريث حتى إذا جاوزها ألفينا اياس بن مضارب في ~~الشرط مطهرين السلاح فقال لنا من أنتم ما أنتم فقال له إبراهيم أنا إبراهيم ~~بن الأشتر فقال له ابن مضارب ما هذا الجمع معك وما تريد والله أن أمرك ~~لمريب وقد بلغني أنك تمر كل عيشة ههنا وما انا بتارك حتى آتي بك الأمير ~~فيرى فيك رأيه فقال إبراهيم لا أبا لغيرك خل سبيلنا فقال كلا والله لا أفعل ~~ومع اياس بن مضارب رجل من همدان يقال له أبو قطن كان يكون مع إمرة الشرطة ~~فهم يكرمونه ويؤثرونه وكان لابن الأشتر صديقا. # فقال له ابن الأشتر يا أبا قطن ادن مني ومع أبي قطن رمح له طويل فدنا منه ~~أبو قطن ومعه الرمح وهو يرى أن ابن الأشتر يطلب إليه أن يشفع له إلى ابن ~~مضارب ليخلي سبيله فقال إبراهيم وتناول الرمح من يده ان رمحك هذا لطويل ~~فحمل به إبراهيم على ابن مضارب فطعنه في ثغرة نحره فصرعه. # وقال الرجل من قومه انزل فاحتز رأسه فنزل إليه فاحتز رأسه وتفرق أصحابه ~~ورجعوا إلى ابن مطيع فبعث ابن مطيع ابنه راشد بن اياس مكان أبيه على الشرطة ~~وبعث مكان راشد بن اياس إلى ms185 الكناسة تلك الليلة سويد ابن عبد الرحمن ~~المنقري أبا القعقاع بن سويد وأقيل PageV00P328 # إبراهيم بن الأشتر إلى المختار ليلة الأربعاء. # فدخل عليه فقال له إبراهيم انا اتعدنا للخروج للقابلة ليلة الخميس وقد ~~حدث أمر لا بد من الخروج الليلة قال المختار وما هو قال عرض لي أياس بن ~~مضارب في الطريق ليحبسني بزعمه فقتلته وهذا رأسه مع أصحابي على الباب فقال ~~المختار فبشرك الله بخير فهذا طير صالح و هذا أول الفتح إن شاء الله فقال ~~المختار قم يا سعيد بن منقذ فاشعل في الهرادي النيران ثم ارفعها للمسلمين ~~وقم أنت يا عبد الله بن شداد فناد يا منصور أمت وقم أنت يا سفيان بن ليل ~~وأنت يا قدامة بن مالك فناد يا لثأرات الحسين ثم قال المختار علي بدرعي ~~وسلاحي فأتى به فأخذ يلبس سلاح ويقول: # قد علمت بيضاء حسناء الطلل * واضحة الخدين عجزاء الكفل أني غداة الروع ~~مقدام بطل ثم إن إبراهيم قال للمختار ان هؤلاء الرؤوس الذين وضعهم ابن مطيع ~~في الجبابين يمنعون إخواننا ان يأتونا ويضيقون عليهم فلو أنى خرجت بمن معي ~~من أصحابي حتى آتي قومي فيأتيني كل من قد بايعني من قومي ثم سرت بهم في ~~نواحي الكوفة ودعوت بشعارنا فخرج إلى من أراد الخروج إلينا ومن قدر على ~~إتيانك من الناس فمن اتاك حبسته عندك إلى من معك ولم تفرقهم. # فان عوجلت فأتيت كان معك من تمتنع به وانا لو قد فرغت من هذا الامر عجلت ~~إليك في الخيل والرجال قال له اما لا فاعجل وإياك ان تسير إلى أميرهم ~~تقاتله ولا تقاتل أحدا وأنت تستطيع ان لا تقاتل واحفظ PageV00P329 # ما أوصيتك به الا ان يبدأك أحد بقتال فخرج إبراهيم بن الأشتر من عنده في ~~الكتيبة التي أقبل فيها حتى أتى قومه واجتمع إليه جل من كان بايعه وأجابه. # ثم انه سار بهم في سكك الكوفة طويلا من الليل وهو في ذلك يتجنب السكك ~~التي فيها الامراء فجاء إلى الذين معهم اجماعات الذين ms186 وضع ابن مطيع في ~~الجبابين وأفواه الطرق العظام حتى انتهى إلى مسجد السكون وعجلت إليه خيل من ~~خيل زحر بن قيس الجعفي ليس لهم قائد ولا عليهم أمير فشد عليهم إبراهيم ابن ~~الأشتر وأصحابه فكشفوهم حتى دخلوا جبانة كندة فقال إبراهيم من صاحب الخيل ~~في جبانة كندة فشدا إبراهيم وأصحابه عليهم وهو يقول اللهم انك تعلم انا ~~غضبنا لأهل بيت نبيك وثرنا لهم فانصرنا عليهم وتمم لنا دعوتنا حتى انتهى ~~إليهم هو وأصحابه فخالطوهم وكشفوهم فقيل له زحر بن قيس فقال انصرفوا بنا ~~عنهم فركب بعضهم بعضا كلما لقيهم زقاق دخل منهم طائفة فانصرفوا يسيرون. # ثم خرج إبراهيم يسير حتى انتهى إلى جبانة أثير فوقف فيها طويلا ونادى ~~أصحابه بشعارهم فبلغ سويد بن عبد الرحمن المنقري مكانهم في جبانة أثير فرجا ~~ان يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع فلم يشعر ابن الأشتر الا وهم معه في ~~الجبانة فلما رأى ذلك ابن الأشتر قال لأصحابه يا شرطة الله أنزلوا فإنكم ~~أولى بالنصر من الله من هؤلاء الفساق الذين خاضوا دماء أهل بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزلوا ثم شد عليهم إبراهيم فضربهم حتى أخرجهم من ~~الصحراء وولوا منهزمين PageV00P330 # يركب بعضهم بعضا وهم يتلاومون فقال قائل منهم ان هذا الامر يراد ما يلقون ~~لنا جماعة الا هزموهم فلم يزل يهزمهم حتى أدخلهم الكناسة. # وقال أصحاب إبراهيم لإبراهيم اتبعهم واغتنم ما قد دخلهم من الرعب فقد علم ~~الله إلى من ندعو وما نطلب والى من يدعون وما يطلبون قال لا ولكن سيروا بنا ~~إلى صاحبنا حتى يؤمن الله بنا وحشته ونكون من امره على علم ويعلم هو أيضا ~~ما كان من عنائنا فيزداد هو وأصحابه قوة وبصيرة إلى قواهم وبصيرتهم مع اني ~~لا آمن ان يكون قد اتى. # فأقبل إبراهيم في أصحابه حتى مر بمسجد الأشعث فوقف به ساعة ثم مضى حتى ~~اتى دار المختار فوجد الأصوات عالية والقوم يقتتلون وقد جاء شبث بن ربعي من ~~قبل السبخة فعبى له المختار ms187 يزيد بن انس وجاء حجاز بن أبجر العجلي فجعل ~~المختار في وجهه احمر بن شميط فالناس يقتتلون وجاء إبراهيم من قبل القصر ~~فبلغ حجارا وأصحابه ان إبراهيم قد جاءهم من ورائهم فتفرقوا قبل أن يأتيهم ~~إبراهيم وذهبوا في الأزقة والسكك وجاء قيس بن طهفة في قريب من مائة رجل من ~~بني نهد من أصحاب المختار فحمل على شبث بن ربعي وهو يقاتل يزيد بن انس فخلى ~~لهم الطريق حتى اجتمعوا جميعا. # ثم إن شبث ابن ربعي ترك لهم السكة واقبل حتى لقى ابن مطيع فقال ابعث إلى ~~أمراء الجبابين فمرهم فليأتوك فاجمع إليك جميع الناس ثم انهد إلى هؤلاء ~~القوم فقاتلهم وابعث إليهم من تثق به فليكفك قتالهم PageV00P331 # فان أمر القوم قد قوى وقد خرج المختار وظهر واجتمع له امره. # فلما بلغ ذلك المختار من مشورة شبث بن ربعي على ابن مطيع خرج المختار في ~~جماعة من أصحابه حتى نزل في ظهر دير هند مما يلي بستان زائدة في السبخة قال ~~وخرج أبو عثمان النهدي فنادى في شاكر وهم مجتمعون في دورهم يخافون ان ~~يظهروا في الميدان لقرب كعب بن أبي كعب الخثعمي منهم وكان كعب في جبانة بشر ~~فلما بلغه ان شاكر يخرج جاء يسير حتى نزل بالميدان وأخذ عليهم بأفواه سككهم ~~وطرقهم قال فلما أتاهم أبو عثمان النهدي في عصابة من أصحابه نادى يا لثأرات ~~الحسين يا منصور أمت يا أيها الحي المهتدون الا ان أمير آل محمد ووزيرهم قد ~~خرج فنزل دير هند وبعثني إليكم داعيا ومبشرا فاخرجوا إليه رحمكم الله قال ~~فخرجوا من الدور يتداعون يا لثارات الحسين ثم ضاربوا كعب بن أبي كعب حتى ~~خلى لهم الطريق فأقبلوا إلى المختار حتى نزلوا معه في عسكره وخرج عبد الله ~~بن قراد الخثعمي في جماعة من خثعم نحو المائتين حتى لحق بالمختار فنزلوا ~~معه في عسكره وقد كان عرض له كعب بن أبي كعب فصافه فلما عرفهم ورأى انهم ~~قومه خلى عنهم ولم يقاتلهم. # وخرجت شبام من ms188 آخر ليلتهم فاجتمعوا إلى جبانة مراد فلما بلغ ذلك عبد ~~الرحمن ابن سعيد بن قيس بعث إليهم ان كنتم تريدون اللحاق بالمختار فلا ~~تمروا على جبانة السبيع فالحقوا بالمختار فتوافى إلى المختار ثلاثة آلاف ~~وثمانمائة من اثنى عشر ألفا كانوا بايعوه فاستجمعوا له قبل انفجار الفجر ~~فأصبح قد فرغ من تعبيته. PageV00P332 # (قال أبو مخنف) فحدثني الوالبي قال خرجت انا وحميد بن بن مسلم والنعمان ~~بن أبي الجعد إلى المختار ليلة خرج فأتيناه في داره وخرجنا معه إلى معسكره ~~قال فوالله ما انفجر الفجر حتى فرغ من تعبيته فلما أصبح استقدم فصلى بنا ~~الغداة بغلس ثم قرأ والنازعات وعبس وتولى قال فما سمعنا إماما أم قوما أفصح ~~لهجة منه (قال أبو مخنف) حدثني حصيرة بن عبد الله أن ابن مطيع بعث إلى أهل ~~الجبابين فأمرهم ان ينضموا إلى المسجد وقال لراشد بن اياس بن مضارب ناد في ~~الناس فليأتوا المسجد فنادى المنادى الا برئت الذمة من رجل لم يحضر المسجد ~~الليلة فتوافى الناس في المسجد فلما اجتمعوا بعث ابن مطيع شبث بن ربعي في ~~نحو من ثلاثة آلاف إلى المختار وبعث راشد بن اياس في أربعة آلاف من الشرط. # (قال أبو مخنف) فحدثني أبو الصلت التيمي عن أبي سعيد الصيقل قال لما صلى ~~المختار الغداة ثم انصرف سمعنا أصواتا مرتفعة فيما بين بني سليم وسكة ~~البريد فقال المختار من يعلم لنا علم هؤلاء ما هم فقلت له انا أصلحك الله ~~فقال المختار أما لا فألق سلاحك وانطلق حتى تدخل فيهم كأنك نظار. # ثم تأتيني بخبرهم قال ففعلت فلما دنوت منهم إذا مؤذنهم يقيم فجئت حتى ~~دنوت منهم فإذا شبث بن ربعي معه خيل عظيمة وعلى خيله شيبان بن حريث الضبي ~~وهو في الرجالة معه منهم كثرة فلما أقام مؤذنهم تقدم فصلى بأصحابه فقرأ إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها فقلت في نفسي اما والله اني لأرجو ان يزلزل الله بكم ~~وقرأ والعاديات ضبحا فقال PageV00P333 # أناس من أصحابه لو كنت قرأت سورتين هما أطول ms189 من هاتين شيئا فقال شبث ترون ~~الديلم. # قد نزلت بساحتكم وأنتم تقولون لو قرأت سورة البقرة وآل عمران قال وكانوا ~~ثلاثة آلاف قال فأقبلت سريعا حتى أتيت المختار فأخبرته بخبر شبث وأصحابه ~~واتاه معي ساعة اتيته سعر بن أبي سعر الحنفي يركض من قبل مراد وكان ممن ~~بايع المختار فلم يقدر على الخروج معه ليلة خرج مخافة الحرس فلما أصبح أقبل ~~على فرسه فمر بجبانة مراد وفيها راشد بن اياس فقالوا كما أنت ومن أنت ~~فراكضهم حتى جاء المختار فأخبره خبر راشد وأخبرته انا خبر شبث قال فسرح ~~إبراهيم بن الأشتر قبل راشد بن اياس في تسعمائة ويقال فارس وستمأة راجل ~~وبعث نعيم بن هبيرة أخا مصقلة بن هبيرة في ثلثمائة فارس وستمأة راجل وقال ~~لهما امضيا حتى تلقيا عدوكما فإذا لقيتماهم فانزلا في الرجال وعجلا الفراغ ~~وابداهم بالاقدام ولا تستهدفا لهم فإنهم أكثر منكم ولا ترجعا إلى حتى تظهرا ~~أو تقتلا فتوجه إبراهيم إلى راشد وقدم المختار يزيد بن انس في موضع مسجد ~~شبث في تسعمائة امامه وتوجه نعيم بن هبيرة قبل شبث. # (قال أبو مخنف) قال أبو سعيد الصيقل كنت أنا فيمن توجه مع نعيم بن هبيرة ~~إلى شبث ومعي سعر بن أبي سعر الحنفي فلما انتهينا إليه قاتلناه قتالا شديدا ~~فجعل نعيم بن هبيرة سعر بن أبي سعر الحنفي على الخيل و مشى هو في الرجال ~~فقاتلهم حتى أشرقت الشمس وانبسطت فضربناهم حتى أدخلناهم البيوت ثم إن شبث ~~بن ربعي ناداهم يا حماة السوء بئس فرسان الحقائق أنتم أمن عبيدكم تهربون ~~قال فثابت إليه منهم جماعة فشد علينا PageV00P334 # وقد تفرقنا فهزمنا وصبر نعيم بن هبيرة فقتل ونزل معه سعر فأسر وأسرت انا ~~وخليد مولى حسان بن يخدج فقال شبث لخليد وكان وسيما جسيما من أنت فقال خليد ~~مولى حسان بن يخدج الذهلي فقال له شبث يا ابن المتكاء تركت بيع الصحناة ~~بالكناسة وكان جزاء من أعتقك أن تعدو عليه بسيفك تضرب رقابه اضربوا عنقه ~~فقتل ورأى سعرا ms190 الحنفي فعرفه فقال أخو بني حنيفة فقال له نعم. # فقال ويحك ما أردت إلى اتباع هذه السباية قبح الله رأيك دعوا إذا فقلت في ~~نفسي قتل المولى وترك العربي ان علم والله اني مولى قتلني فما عرضت عليه ~~قال من أنت فقلت من بني تيم الله قال اعرابي أنت أو مولى فقلت لا بل عربي ~~انا من آل زياد بن خصفة فقال بخ بخ ذكرت الشريف المعروف الحق بأهلك. # قال فأقبلت حتى انتهيت إلى الحمراء وكانت لي في قتال القوم بصيرة فجئت ~~حتى انتهيت إلى المختار وقلت في نفسي والله لاتين أصحابي فلأواسينهم بنفسي ~~فقبح الله العيش بعدهم قال فأتيتهم وقد سبقني إليهم سعر الحنفي وأقبلت إليه ~~خيل شبث وجاءه قتل نعيم بن هبيرة. # فدخل من ذلك أصحاب المختار أمر كبير قال فدنوت من المختار فأخبرته بالذي ~~كان من أمرى فقال لي اسكت فليس هذا بمكان الحديث وجاء شبث حتى أحاط ~~بالمختار وبيزيد بن انس وبعث ابن مطيع يزيد بن الحارث بن رؤيم في الفين من ~~قبل سكة لحام جرير فوقفوا في أفواه تلك السكك وولى المختار يزيد بن انس ~~خيله وخرج هو في الرجالة. PageV00P335 # (قال أبو مخنف) فحدثني الحارث بن كعب الوالبي والبة الأزد قال حملت علينا ~~خيل شبث بن ربعي حملتين فما يزول منا رجل من مكانه فقال يزيد بن انس لنا يا ~~معشر الشيعة قد كنتم تقتلون وتقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم وترفعون على ~~جذوع النخل في حب أهل بيت نبيكم. # وأنتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوكم فما ظنكم بهؤلاء القوم ان ظهروا ~~عليكم اليوم إذا والله لا يدعون منكم عينا تطرف وليقتلنكم صبرا ولترون منهم ~~في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه والله لا ينجيكم منه الا ~~الصدق والصبر والطعن الصائب في أعينهم والضرب الدراك على هامهم فتيسروا ~~للشدة وتهيأوا للحملة فإذا حركت رأيتي مرتين فاحملوا قال الحارث فتهيأنا ~~وتيسرنا وجثونا على الركب و انتظرنا امره. # (قال أبو مخنف) وحدثني فضيل بن خديج الكندي ان ms191 إبراهيم بن الأشتر كان حين ~~توجه إلى راشد بن اياس مضى حتى لقيه في مراد فإذا معه أربعة آلاف فقال ~~إبراهيم لأصحابه لا يهولنكم كثرة هؤلاء فوالله لرب رجل خير من عشرة ولرب ~~فئة قليلة قد غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ثم قال يا خزيمة ~~بن نصر سر إليهم في الخيل ونزل هو يمشي في الرجال ورايته مع مزاحم بن طفيل ~~فأخذ إبراهيم يقول له ازدلف برايتك امض بها قدما قدما واقتتل الناس فاشتد ~~قتالهم وبصر خزيمة بن نصر العبسي براشد بن اياس فحمل عليه فطعنه فقتله ثم ~~نادى قتلت راشدا ورب الكعبة وانهزم أصحاب راشد. PageV00P336 # وأقبل إبراهيم بن الأشتر وخزيمة بن نصر ومن كان معهم بعد قتل راشد نحو ~~المختار وبعث النعمان بن أبي الجعد يبشر المختار بالفتح عليه وبقتل راشد ~~فلما أن جاءهم البشير بذلك كبروا واشتدت أنفسهم ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل ~~وسرح ابن مطيع حسان بن فائد بن بكير العبسي في جيش كثيف نحو من ألفين ~~فاعترض إبراهيم بن الأشتر فويق الحمراء ليرده عن من في السبخة من أصحاب ابن ~~مطيع فقدم إبراهيم خزيمة بن نصر إلى حسان بن فائد في الخيل ومشى إبراهيم ~~نحوه في الرجال فقال والله ما أطعنا برمح ولا اضطربنا بسيف حتى انهزموا ~~وتخلف حسان بن فائد في أخريات الناس يحميهم وحمل عليه خزيمة بن نصر فلما ~~رآه عرفه فقال له يا حسان بن فائد اما والله لولا القرابة لعرفت اني سألتمس ~~قتلك بجهدي ولكن النجاء فعثر بحسان فرسه فوقع فقال تعسا لك أبا عبد الله ~~وابتدره الناس فأحاطوا به فضاربهم ساعة بسيفه فناداه خزيمة ابن نصر قال إنك ~~آمن يا أبا عبد الله لا تقتل نفسك وجاء حتى وقف عليه ونهنه الناس عند ومر ~~به إبراهيم فقال له خزيمة هذا ابن عمي وقد آمنته فقال له إبراهيم أحسنت ~~فأمر خزيمة بطلب فرسه حتى اتى به فحمله عليه وقال الحق بأهلك قال وأقبل ~~إبراهيم نحو المختار وشبث محيط بالمختار ms192 ويزيد بن انس فلما رآه يزيد بن ~~الحارث وهو على أفواه سكك الكوفة التي تلى السبخة وإبراهيم مقبل نحو شبث ~~اقبل نحوه ليصده عن شبث وأصحابه فبعث إبراهيم طائفة من أصحابه مع خزيمة بن ~~نصر فقال اغن PageV00P337 # عنا يزيد بن الحارث وصمد هو في بقية أصحابه نحو شبث بن ربعي (قال أبو ~~مخنف) فحدثني الحارث بن كعب ان إبراهيم لما اقبل نحونا رأينا شبثا وأصحابه ~~ينكصون ورائهم رويدا رويدا فلما دنا إبراهيم من شبث وأصحابه حمل عليهم ~~وأمرنا يزيد بن انس بالحملة عليهم فحملنا عليهم فانكشفوا حتى انتهوا إلى ~~أبيات الكوفة وحمل خزيمة بن نصر على يزيد بن الحارث بن رؤيم فهزمه وازدحموا ~~عليه أفواه السكك وقد كان يزيد بن الحارث وضع رامية على أفواه السكك فوق ~~البيوت واقبل المختار في جماعة الناس إلى يزيد بن الحارث فلما انتهى أصحاب ~~المختار إلى أفواه السكك رمته تلك الرامية بالنبل فصدوهم عن دخول الكوفة من ~~ذلك الوجه ورجع الناس من السبخة منهزمين إلى ابن مطيع وجاءه قتل راشد بن ~~اياس فأسقط في يده (قال أبو مخنف) فحدثني يحيى بن هاني قال قال عمرو بن ~~الحجاج الزبيدي لابن مطيع أيها الرجل لا يسقط في خلدك ولا تاق بيدك اخرج ~~إلى الناس فاندبهم إلى عدوك فاغزهم فان الناس كثير عددهم وركلهم معك الا ~~هذه الطاغية التي خرجت على الناس والله مخزيها ومهلكها وانا أول منتدب معي ~~طائفة ومع غيري طائفة قال فخرج ابن مطيع فقام في الناس فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال أيها الناس ان من أعجب العجب عجزكم عن عصبة منكم قليل عددها ~~خبيث دينها ضالة مضلة اخرجوا إليهم فامنعوا منهم حريمكم وقاتلوهم عن مصركم ~~وامنعوا منهم فيئكم والا والله ليشاركنكم في فيئكم من لاحق له فيه والله ~~لقد بلغني ان فيهم خمسمائة رجل من محرريكم PageV00P338 # عليهم أمير منهم وانما ذهاب عزكم وسلطانكم وتغير دينكم حين يكثرون ثم نزل ~~قال ومنعهم يزيد بن الحارث ان يدخلوا الكوفة قال ومضى المختار من السبخة ms193 ~~حتى ظهر على الجبانة ثم ارتفع إلى البيوت بيوت مزينة وأحمس وبارق فنزل عند ~~مسجدهم وبيوتهم وبيوتهم شاذة منفردة من بيوت أهل الكوفة فاستقبلوه بالماء ~~فسقى أصحابه وأبي المختار ان يشرب قال فظن أصحابه انه صائم وقال احمر بن ~~هديج من همدان لابن كامل أترى الأمير صائما فقال له نعم هو صائم فقال له فل ~~انه كان في هذا اليوم مفطر أكان أقوى له فقال له انه معصوم وهو اعلم بما ~~يصنع فقال له صدقت استغفر الله وقال المختار نعم مكان المقاتل هذا فقال له ~~إبراهيم بن الأشتر قد هزمهم الله وفلهم وادخل الرعب قلوبهم وتنزل ههنا ~~سربنا فوالله ما دون القصر أحد يمنع ولا يمتنع كبير امتناع فقال المختار ~~ليقم ههنا كل شيخ ضعيف وذي علة وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع بهذا الموضع ~~حتى تسيروا إلى عدونا ففعلوا فاستخلف المختار عليهم أبا عثمان النهدي وقدم ~~إبراهيم بن الأشتر امامه وعبى أصحابه على الحال التي كانوا عليها في السبخة ~~قال وبعث عبد الله بن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفي رجل فخرج عليهم من سكة ~~الثوريين فبعث المختار إلى إبراهيم ان اطوه ولا تقم عليه فطواه إبراهيم ~~ودعا المختار يزيد بن انس فأمره ان يصمد لعمرو بن الحجاج فمضى نحوه وذهب ~~المختار في أثر إبراهيم فمضوا جميعا حتى إذا انتهى المختار إلى موضع مصلى ~~خالد بن عبد الله وقف وامر إبراهيم ان يمضى على وجهه حتى يدخل الكوفة من ~~قبل الكناسة فمضى فخرج PageV00P339 # إليه من سكة ابن محرز واقبل شمر بن ذي الجوشن في الفين فسرح المختار إليه ~~سعيد بن منقذ الهمداني فواقعه وبعث إلى إبراهيم ان اطوه وامض على وجهك فمضى ~~حتى انتهى إلى سكة شبث وإذا نوفل بن مساحق ابن عبد الله بن مخرمة في نحو من ~~الفين أو قال خمسة آلاف وهو الصحيح وقد أمر ابن مطيع سويد بن عبد الرحمن ~~فنادى في الناس ان ان الحقوا بابن مساحق قال و استخلف شبث بن ربعي ms194 على ~~القصر وخرج ابن مطيع حتى وقف بالكناسة. # (قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبد الله قال إني لأنظر إلى ابن الأشتر حين ~~أقبل في أصحابه حتى إذا دنا منهم قال لهم أنزلوا فنزلوا فقال قربوا خيولكم ~~بعضها إلى بعض ثم امشوا إليهم مصلتين بالسيوف ولا يهولنكم أن يقال جاءكم ~~شبث بن ربعي وآل عتيبة بن النهاس وآل الأشعث وآل فلان وآل يزيد بن الحارث ~~قال فسمى بيوتات من بيوتات أهل الكوفة ثم قال إن هؤلاء لو قد وجدوا لهم حر ~~السيوف قد انصفقوا عن ابن مطيع انصفاق المعزى عن الذئب. # قال حصيرة فاني لأنظر إليه والى أصحابه حين قربوا خيولهم وحين أخذ ابن ~~الأشتر أسفل قبائه فرفعه فأدخله في منطقة له حمراء من حواشي البرود وقد شد ~~بها على القباء وقد كفر بالقباء على الدرع ثم قال لأصحابه شدوا عليهم فدى ~~لكم عمى وخالي قال فوالله ما لبثهم أن هزمهم فركب بعضهم بعضا على فم السكة ~~وازدحموا وانتهى ابن الأشتر إلى ابن مساحق فأخذ بلجام دابته ورفع السيف ~~عليه فقال له ابن مساحق PageV00P340 # يا ابن الأشتر أنشدك الله أتطلبني بثأر هل بيني وبينك من أحنة فخلى ابن ~~الأشتر سبيله وقال له اذكرها فكان بعد ذلك ابن مساحق يذكرها لابن الأشتر ~~وأقبلوا يسيرون حتى دخلوا الكناسة ثم أثار القوم حتى دخلوا السوق والمسجد ~~وحصروا ابن مطيع ثلاثا. # (قال أبو مخنف) وحدثني النضر بن صالح أن ابن مطيع مكث ثلاثا يرزق أصحابه ~~في القصر حيث حصر الدقيق ومعه أشراف الناس الا ما كان من عمرو بن حريث فإنه ~~أتى داره ولم يلزم نفسه الحصار ثم خرج حتى نزل الروجاء المختار حتى نزل ~~جانب السوق وولى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط ~~فكان ابن الأشتر مما يلي المسجد وباب القصر ويزيد بن أنس مما يلي بني حذيفة ~~وسكة دار الروميين وأحمر بن شميط مما يلي دار عمارة ودار أبى موسى فلما ~~اشتد الحصار على ابن مطيع وأصحابه ms195 كلمه الاشراف فقام إليه شبث فقال أصلح ~~الله الأمير انظر لنفسك ولمن معك فوالله ما عندهم غناء عنك ولا عن أنفسهم ~~قال أبن مطيع هاتوا أشيروا علي برأيكم قال شبث الرأي أن تأخذ لنفسك من هذا ~~الرجل أمانا ولنا وتخرج ولا تهلك نفسك ومن معك قال ابن مطيع والله اني ~~لأكره ان آخذ منه أمانا والأمور مستقيمة لأمير المؤمنين بالحجاز كله وبأرض ~~البصرة قال فتخرج لا يشعر بك أحد حتى تنزل منزلا بالكوفة عند من تستنصحه ~~وتثق به ولا يعلم بمكانك حتى تخرج فتلحق بصاحبك. # فقال لأسماء بن خارجة وعبد الرحمن بن مخنف وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس ~~وأشراف أهل الكوفة ما ترون في هذا الرأي الذي أشار به على PageV00P341 # شبث فقالوا ما نرى الرأي الا ما أشار به عليك قال فرويدا حتى أمسي. # (قال أبو مخنف) فحدثني أبو المغلس الليثي ان عبد الله بن عبد الله الليثي ~~أشرف على أصحاب المختار من القصر من العشى يشتمهم وينتحي له مالك بن عمرو ~~أبو نمر النهدي بسهم فيمر بحلقه فقطع جلدة من حلقه فمال فوقع قال ثم انه ~~قام وبرأ بعد وقال النهدي حين أصابه خذها من مالك من فاعل كذا. # (قال أبو مخنف) وحدثني النضر بن صالح عن حسان بن فائد بن بكير قال لما ~~أمسينا في القصر في اليوم الثالث دعانا ابن مطيع فذكر الله بما هو أهله ~~وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وقال اما بعد فقد علمت الذين صنعوا هذا ~~منكم من هو وقد علمت انما هم أراذلكم وسفهاؤكم وطغامكم وأخساؤكم ما عد ~~الرجل أو الرجلين وان أشرافكم وأهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين ~~مناصحين وانا مبلغ ذلك صاحبي ومعلمه طاعتكم وجهادكم عدوه حتى كان الله ~~الغالب على امره وقد كان من رأيكم وما أشرتم به على ما قد علمتم وقد رأيت ~~أن اخرج الساعة فقال له شبث جزاك الله من أمير خيرا فقد والله عففت عن ~~أموالنا وأكرمت أشرافنا ونصحت لصاحبك وقضيت الذي ms196 عليك والله ما كنا لنفارقك ~~ابدا الا ونحن منك في اذن فقال جزاكم الله خيرا اخذ امرؤ حيث أحب ثم خرج من ~~نحو دروب الروميين حتى اتى دار أبى موسى وخلى القصر وفتح أصحابه الباب ~~فقالوا يا ابن الأشتر آمنون نحن قال أنتم آمنون فخرجوا فبايعوا المختار. # (قال أبو مخنف) فحدثني موسى ابن عامر العدوي من عدى PageV00P342 # جهينة وهو أبو الأشعر ان المختار جاء حتى دخل القصر فبات به و أصبح اشراف ~~الناس في المسجد وعلى باب القصر وخرج المختار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه فقال الحمد لله الذي وعد وليه النصر وعدوه الخسر وجعله فيه إلى آخر ~~الدهر وعدا مفعولا وقضاء مقضيا. # وقد خاب من افترى أيها الناس انه رفعت لنا راية ومدت لنا غاية فقيل لنا ~~في الراية أن ارفعوها ولا تضعوها وفي الغاية أن أجروا إليها ولا تعدوها ~~فسمعنا دعوة الداعي ومقالة الواعي فكم من ناع وناعية لقتلى في الواعية وبعد ~~المن طغى وأدبر وعصى وكذب وتولى الا فأدخلوا أيها الناس فبايعوا بيعة هدى ~~فلا والذي جعل السماء سقفا مكفوفا والأرض فجاجا سبلا ما بايعتم بعد بيعة ~~علي بن أبي طالب وآل علي أهدى منها. # ثم نزل فدخل ودخلنا عليه وأشراف الناس فبسط يده وابتدره الناس فبايعوه ~~وجعل يقول تبايعوني على كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل البيت وجهاد ~~المحلين والدفع عن الضعفاء وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا والوفاء بيعتنا ~~لا نقيلكم ولا نستقيلكم فإذا قال الرجل نعم بايعه. # قال فكأني والله أنظر إلى المنذر بن حسان بن ضرار الضبي إذ أتاه حتى سلم ~~عليه بالإمرة ثم بايعه وانصرف عنه فلما خرج من القصر استقبل سعيد بن منقذ ~~الثوري في عصابة من الشيعة واقفا عند المصطبة فلما رأوه ومعه ابنه حيان بن ~~المنذر قال رجل من سفهائهم هذا والله من رؤوس الجبارين فشدوا عليه وعلى ~~ابنه فقتلوهما فصاح بهم سعيد بن منقذ لا تعجلوا لا تعجلوا حتى ننظر ما رأى ~~أميركم فيه قال وبلغ ms197 المختار ذلك فكرهه PageV00P343 # حتى رؤى ذلك في وجهه وأقبل المختار يمن الناس ويستجر مودتهم ومودة ~~الاشراف ويحسن السيرة جهده. # قال وجاءه ابن كامل فقال للمختار أعلمت أن ابن مطيع في دار أبي موسى فلم ~~يجبه بشئ فأعادها عليه ثلاث مرات فلم يجبه ثم أعادها فلم يجبه فظن ابن كامل ~~أن ذلك لا يوافقه وكان ابن مطيع قبل للمختار صديقا فلما أمسى بعث إلى ابن ~~مطيع بمائة ألف درهم. # فقال له تجهز بهذه واخرج فاني قد شعرت بمكانك وقد ظننت أنه لم يمنعك من ~~الخروج الا انه ليس في يديك ما يقويك على الخروج وأصاب المختار تسعة آلاف ~~ألف في بيت مال الكوفة فأعطى أصحابه الذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع في ~~القصر وهم ثلاثة آلاف وثمانمأة رجل كل رجل خمسمائة درهم خمسمائة درهم وأعطى ~~ستة آلاف من أصحابه أتوه بعد ما أحاط بالقصر فأقاموا معه تلك الليلة وتلك ~~الثلاثة الأيام حتى دخل القصر مائتين مائتين واستقبل الناس بخير ومناهم ~~العدل وحسن السيرة وأدنى الاشراف فكانوا جلساءه وحداثه واستعمل على شرطته ~~عبد الله بن كامل الشاكري وعلى حرسه كيسان أبا عمرة مولى عرينة فقام ذات ~~يوم على رأسه فرأى الاشراف يحدثونه ورآه قد أقبل بوجهه وحديثه عليهم. # فقال لأبي عمرة بعض أصحابه من الموالى أما ترى أبا إسحاق قد أقبل على ~~العرب ما ينظر إلينا فدعاه المختار فقال له ما يقول لك أولئك الذين رأيتهم ~~يكلمونك فقال له وأسر إليه شق عليهم أصلحك الله صرفك وجهك عنهم إلى العرب ~~فقال له قل لهم لا يشقن ذلك عليكم فأنتم مني وأنا منكم PageV00P344 # ثم سكت طويلا ثم قرأ (انا من المجرمين منتقمون) قال فحدثني أبو الأشعر ~~موسى بن عامر قال ما هو الا أن سمعها الموالى منه فقال بعضهم لبعض أبشروا ~~كأنكم والله به قد قتلهم. # (قال أبو مخنف) حدثني حصيرة بن عبد الله الأزدي وفضل بن خديج الكندي ~~والنضر بن صالح العبسي قالوا أول رجل عقد له المختار راية عبد الله ms198 ابن ~~الحارث أخو الأشتر عقد له على أرمينية وبعث محمد بن عمير بن عطارد على ~~آذربيجان وبعث عبد الرحمن بن سعيد بن قيس على الموصل وبعث إسحاق بن مسعود ~~على المدائن وأرض جوخى وبعث قدامة بن أبي عيسى بن ربيعة النصري وهو حليف ~~لثقيف على بهقباذ الأعلى وبعث محمد بن كعب بن قرظة على بهقباذ الأوسط وبعث ~~حبيب بن منقذ الثوري على بهقباذ الأسفل وبعث سعد بن حذيفة بن اليمان على ~~حلوان وكان مع سعد بن حذيفة ألفا فارس بحلوان. # قال ورزقه ألف درهم في كل شهر وأمره بقتال الأكراد وباقامة الطرق وكتب ~~إلى عماله على الجبال يأمرهم أن يحملوا أموال كورهم إلى سعد بن أبي حذيفة ~~بحلوان وكان عبد الله بن الزبير قد بعث محمد بن الأشعث بن قيس على الموصل ~~وأمره بمكاتبة ابن مطيع وبالسمع له والطاعة غير أن ابن مطيع لا يقدر على ~~عزله الا بأمر ابن الزبير وكان قبل ذلك في إمارة عبد الله بن يزيد وإبراهيم ~~ابن محمد منقطعا بإمارة الموصل لا يكاتب أحدا دون ابن الزبير. # فلما قدم عليه عبد الرحمن بن سعيد بن قيس من قبل المختار أميرا تنحى له ~~عن الموصل وأقبل حتى نزل تكريت وأقام بها مع أناس PageV00P345 # من أشراف قومه وغيرهم وهو معتزل ينظر ما يصنع الناس والى ما يصير أمرهم ~~ثم شخص إلى المختار فبايع له ودخل فيما دخل فيه أهل بلده. # (قال أبو مخنف) وحدثني صلة بن زهير النهدي عن مسلم بن عبد الله الضبابي ~~قال لما ظهر المختار واستمكن ونفى ابن مطيع وبعث عماله اقبل يجلس للناس ~~غدوة وعشية فيقضى بين الخصمين ثم قال والله ان لي فيما از أول وأحاول لشغلا ~~عن القضاء بين الناس قال فاجلس للناس شريحا وقضى بين الناس ثم انه خافهم ~~فتمارض وكانوا يقولون انه عثماني وانه ممن شهد على حجر بن عدي وانه لم يبلغ ~~عن هاني بن عروة ما أرسله به وقد كان علي بن أبي طالب عزله عن القضاء ms199 فلما ~~ان سمع بذلك ورآهم يذمونه ويسندون إليه مثل هذا القول تمارض وجعل المختار ~~مكانه عبد الله بن عتبة بن مسعود ثم إن عبد الله مرض فجعل مكانه عبد الله ~~ابن مالك الطائي قاضيا قال مسلم بن عبد الله وكان عبد الله بن همام سمع أبا ~~عمرة يذكر الشيعة وينال من عثمان بن عفان فقنعه بالسوط فلما ظهر المختار ~~كان معتزلا حتى استأمن له عبد الله بن شداد فجاء إلى المختار ذات يوم فقال ~~الا انتسات بالود عنك وأدبرت * معالنة بالهجر أم سريع وحملها واش سعى غير ~~مؤتل * فأبت بهم في الفواد جميع فخفض عليك الشأن لا يردك الهوى * فليس ~~انتقال خلة ببديع وفي ليلة المختار ما يذهل الفتى * ويلهيه عن رؤد الشباب ~~شموع دعا يا لثأرات الحسين فأقبلت * كتائب من همدان بعد هزيع ومن مذ حج جاء ~~الرئيس بن مالك * يقود جموعا عبيت بجموع PageV00P346 # ومن أسد وافى يزيد لنصره * بكل فتى حامى الذمار منيع وجاء نعيم خير شيبان ~~كلها * بأمر لدى الهيجا أحد جميع وما ابن شميط إذ يحرض قومه * هناك بمخذول ~~ولا بمضيع ولا قيس نهد لا ولا ابن هوازن * وكل أخو اخباته وخشوع وسار أبو ~~النعمان لله سعيه * إلى ابن اياس مصحرا لوقوع بخيل عليها يوم هيجا دروعها * ~~وأخرى حسورا غير ذات دروع فكر الخيول كرة ثقفتهم * وشد بأولاها على ابن ~~مطيع فولى بضرب يشدخ الهام وقعه * وطعن غداة السكتين وجيع فحوصر في دار ~~الامارة بائيا * بذل وأرغا له وخضوع فمن وزير ابن الوصي عليهم * وكان لهم ~~في الناس خير شفيع وآب الهدى حقا إلى مستقره * بخير إياب آبه ورجوع إلى ~~الهاشمي المهتدي المهتدى به * فنحن له من سامع ومطيع قال فلما أنشدها ~~للمختار قال المختار لأصحابه قد أثنى عليكم كما تسمعون وقد أحسن الثناء ~~عليكم فأحسنوا له الجزاء ثم قام المختار فدخل وقال لأصحابه لا تبرحوا حتى ~~اخرج إليكم قال وقال عبد الله بن شداد الجشمي يا ابن همام ان لك عندي فرسا ~~ومطرفا وقال قيس ms200 بن طهفة النهدي وكانت عنده الرباب بنت الأشعث فان لك عندي ~~فرسا ومطرفا واستحيا ان يعطيه صاحبه شيئا لا يعطى مثله فقال ليزيد بن انس ~~فما تعطيه فقال يزيد ان كان ثواب الله أراد بقوله فما عند الله خير له وان ~~كان انما اعترى بهذا القول أموالنا فوالله ما في أموالنا ما يسعه قد كانت ~~بقيت من عطائي بقية فقويت بها إخواني. PageV00P347 # فقال احمر بن شميط مبادرا لهم قبل ان يكلموه يا ابن همام ان كنت أردت ~~بهذا القول وجه الله فاطلب ثوابك من الله وان كنت انما اعتريت به رضى الناس ~~وطلب أموالهم فاكدم الجندل فوالله من قال قولا لغير الله وفي غير ذات الله ~~بأهل ان ينحل ولا يوصل. # فقال له عضضت بأير أبيك فرفع يزيد بن انس السوط وقال لابن شميط تقول هذا ~~القول يا فاسق وقال لابن شميط اضربه بالسيف فرفع ابن شميط عليه السيف ووثب ~~ووثب أصحابهما يتفلتون علي بن همام وأخذ بيده إبراهيم بن الأشتر فألقاه ~~وراءه وقال أنا له جار لم تأتون إليه ما أرى فوالله انه لو أصل الولاية راض ~~بما نحن عليه حسن الثناء فان أنتم لم تكافئوه بحسن ثنائه فلا تشتموا عرضه ~~ولا تسفكوا دمه ووثبت مذحج فحالت دونه وقالوا أجاره ابن الأشتر لا والله لا ~~يوصل إليه. # قال وسمع لغطهم المختار فخرج إليهم وأومأ بيده إليهم ان اجلسوا فجلسوا ~~فقال لهم إذا قيل لكم خير فاقبلوه وان قدرتم على مكافأة فافعلوا وان لم ~~تقدروا على مكافاة فتنصلوا واتقوا لسان الشاعر فان شره حاضر وقوله فاجر ~~وسعيه بائر وهو بكم غدا غادر فقالوا أفلا تقتله قال لا انا قد آمناه ~~وأجرناه وقد أجاره أخوكم إبراهيم بن الأشتر فجلس مع الناس قال إن إبراهيم ~~قام فانصرف إلى منزله فأعطاه ألفا وفرسا ومطرفا فرجع بها وقال لا والله لا ~~جاورت هؤلاء أبدا وأقبلت هوازن وغضبت و اجتمعت في المسجد غضبا لابن همام ~~فبعث إليهم المختار فسألهم أن يصفحوا عما اجتمعوا له ففعلوا ms201 وقال ابن همام ~~لابن الأشتر يمدحه أطفأ عن نار كلبين ألبا * على الكلاب ذو الفعال ابن مالك ~~قل حين يلقى الخيل يفرق بينها * يطعن دراك أو بضرب مواشك PageV00P348 # وقد غضبت لي من هوازن عصبة * طوال الذرى فيها عراض المبارك إذا ابن شميط ~~أو يزيد تعرضا * لها وقعا في مستحار المهالك وثبتم علينا يا موالى طي * مع ~~ابن شميط شر ماش وراتك وأعظم ديار على الله فرية * وما مفتر طاغ كآخر ناسك ~~فيا عجبا من أحمس ابنة أحمس * توثب حولي بالقنا والنيازك كأنكم في العز قيس ~~وخثعم * وهل أنتم الا لئام عوارك وأقبل عبد الله بن شداد من الغد فجلس في ~~المسجد يقول علينا توثب بنو أسد وأحمس والله لا نرضى بهذا ابدا فبلغ ذلك ~~المختار فبعث إليه فدعاه ودعا بيزيد بن أنس وبابن شميط فحمد الله وأثنى ~~عليه وقال يا ابن شداد ان الذي فعلت نزعة من نزعات الشيطان فتب إلى الله ~~قال قد تبت وقال إن هذين أخواك فأقبل إليهما واقبل منهما وهب لي هذا الامر ~~قال فهو لك وكان ابن همام قد قال قصيدة أخرى في أمر المختار فقال أضحت ~~سليمى بعد طول عتاب * وتجرم ونفاد غرب شباب قد أزمعت بصريمتي وتجنبي * ~~وتهوك من ذاك في أعتاب لما رأيت القصر أغلق بابه * وتوكلت همدان بالأسباب ~~ورأيت أصحاب الدقيق كأنهم * حول البيوت ثغالب الأسراب ورأيت أبواب الأزقة ~~حولنا * دربت بكل هراوة ودباب أيقنت ان خيول شيعة راشد * لم يبق منها فيش ~~أبر ذباب ذكر هشام بن محمد عن عوانة بن الحكم أن مروان بن الحكم لما ~~استوثقت له الشام بالطاعة بعث جيشين أحدهما إلى الحجاز عليه حبيش بن دلجة ~~القيني وقد ذكرنا أمره وخبر مهلكه قبل والآخر منهما PageV00P349 # إلى العراق عليهم عبيد الله بن زياد وقد ذكرنا ما كان من أمره وأمر ~~التوابين من الشيعة بعين الوردة وكان مروان جعل لعبيد الله بن زياد إذ وجهه ~~إلى العراق ما غلب عليه وأمره أن ينهب الكوفة إذا هو ظفر بأهلها ms202 ثلاثا قال ~~عوانة فمر بأرض الجزيرة فاحتبس بها وبها قيس عيلان على طاعة ابن الزبير وقد ~~كان مروان أصاب قيسا يوم مرج راهط وهم مع الضحاك بن قيس مخالفين على مروان ~~وعلى ابنه عبد الملك من بعده فلم يزل عبيد الله مشتغلا بهم عن العراق نحوا ~~من سنة. # ثم انه اقبل إلى الموصل فكتب عبد الرحمن بن سعيد بن قيس عامل المختار على ~~الموصل إلى المختار أما بعد فاني أخبرك أيها الأمير أن عبيد الله بن زياد ~~قد دخل أرض الموصل وقد وجه قبلي خيله ورجاله وإني انحزت إلى تكريت حتى ~~يأتيني رأيك وأمرك والسلام عليك. # فكتب إليه المختار أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت كل ما ذكرت فيه فقد ~~أصبت بانحيازك إلى تكريت فلا تبرحن مكانك الذي أنت به حتى يأتيك أمرى إن ~~شاء الله والسلام عليك. # (قال هشام) عن أبي مخنف حدثني موسى بن عامر أن كتاب عبد الرحمن بن سعيد ~~لما ورد على المختار بعث إلى يزيد بن أنس فدعاه فقال له يا يزيد بن أنس ان ~~العالم ليس كالجاهل وان الحق ليس كالباطل واني أخبرك خبر من لم يكذب ولم ~~يكذب ولم يخالف ولم يرتب وانا المؤمنون الميامين الغالبون المساليم وانك ~~صاحب الخيل التي تجر جعابها وتضفر أذنابها حتى توردها منابت الزيتون غائرة ~~عيونها PageV00P350 # لاحقة بطونها اخرج إلى الموصل حتى تنزل أدانيها فاني ممدك بالرجال بعد ~~الرجال. # فقال له يزيد بن انس سرح معي ثلاثة آلاف فارس أنتخبهم و خلنى والفرج الذي ~~توجهنا إليه فان احتجت إلى الرجال فسأكتب إليك قال له المختار فاخرج فانتخب ~~على اسم الله من أحببت فخرج فانتخب ثلاثة آلاف فارس فجعل على ربع المدينة ~~النعمان بن عوف بن أبي جابر الأزدي وعلى ربع تميم وهمدان عاصم بن قيس بن ~~حبيب الهمداني وعلى مذحج وأسد ورقاء بن عازب الأسدي وعلى ربع ربيعة وكندة ~~سعر بن أبي سمر الحنفي. # ثم انه فصل من الكوفة فخرج وخرج معه المختار والناس يشيعونه فلما بلغ دير ms203 ~~أبى موسى ودعه المختار وانصرف ثم قال له إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم وإذا ~~أمكنتك الفرصة فلا تؤخرها وليكن خبرك في كل يوم عندي وان احتجت إلى مدد ~~فاكتب إلى مع اني ممدك ولو لم تستمدد فإنه أشد لعضدك وأعز لجندك وأرعب ~~لعدوك فقال له يزيد بن انس لا تمدني الا بدعائك فكفى به مددا. # وقال له الناس صحبك الله وأداك وأيدك وودعوه فقال لهم يزيد سلوا الله لي ~~الشهادة وأيم الله لئن لقيتهم ففاتني النصر لا تفتني الشهادة إن شاء الله ~~فكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس أما بعد فخل بين يزيد وبين ~~البلاد إن شاء الله والسلام عليك فخرج يزيد بن انس بالناس حتى بات بسورا ثم ~~عذابهم سائرا حتى بات بالمدائن فشكا الناس إليه ما دخلهم من شدة السير ~~عليهم فأقام بها يوما وليلة PageV00P351 # ثم انه اعترض بهم أرض جوخى حتى خرج بهم في الراذنات حتى قطح بهم إلى أرض ~~الموصل. # فنزل ببنات تلى وبلغ مكانه ومنزله الذي نزل به عبيد الله بن زياد فسأل عن ~~عدتهم فأخبرته عيونه أنه خرج معه من الكوفة ثلاثة آلاف فارس فقال عبيد الله ~~فأنا أبعث إلى كل الف ألفين ودعا ربيعة بن المخارق الغنوي وعبد الله بن ~~حملة الخثعمي فبعثهما في ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف وبعث ربيعة بن المخارق أولا ~~ثم مكث يوما ثم بعث خلفة عبد الله بن حملة ثم كتب إليهما أيكما سبق فهو ~~أمير على صاحبه وان انتهيتما جميعا فأكبر كما سنا أمير على صاحبه والجماعة ~~قال فسبق ربيعة بن المخارق فنزل بيزيد ابن انس و هو ببنات تلى فخرج إليه ~~يزيد بن انس وهو مريض مضني. # (قال أبو مخنف) فحدثني أبو الصلت عن أبي سعيد الصيقل قال خرج علينا يزيد ~~بن أنس وهو مريض على حمار يمشى معه الرجال يمسكونه عن يمينه وعن شماله ~~بفخذيه وعضديه وجنبيه فجعل يقف على الأرباع ربع ربع ويقول يا شرطة الله ~~اصبروا تؤجروا وصابروا عدوكم تظفروا وقاتلوا ms204 أولياء الشيطان ان كيد الشيطان ~~كان ضعيفا ان هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي فان هلك فأميركم عبد الله ~~بن ضمرة العذري فان هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي. # قال وانا والله فيمن يمشى معه ويمسك بعضده ويده وإني لأعرف في وجهه ان ~~الموت قد نزل به قال فجعل يزيد بن انس عبد الله ابن ضمرة العذري على ميمنته ~~وسعر بن أبي سعر على ميسرته وجعل ورقاء بن عازب الأسدي على الخيل ونزل هو ~~فوضع بين الرجال على السرير PageV00P352 # ثم قال لهم ابرزوا لهم بالعراء وقدموني في الرجال. # ثم إن شئتم فقاتلوا عن أميركم وان شئتم ففروا عنه قال فأخرجناه في ذي ~~الحجة يوم عرفة سنة 66 فأخذنا نمسك أحيانا بظهره فيقول اصنعوا كذا اصنعوا ~~كذا وافعلوا كذا فيأمر بأمره ثم لا يكون بأسرع من أن يغلبه الوجع فيوضع ~~هنيهة ويقتتل الناس وذلك عند شفق الصبح قبل شروق الشمس قال فحملت ميسرتهم ~~على ميمنتنا فاشتد قتالهم وتحمل ميسرتنا على ميمنتهم فتهزمها ويحمل ورقاء ~~بن عازب الأسدي في الخيل فهزمهم فلم يرتفع الضحى حتى هزمناهم وحوينا ~~عسكرهم. # (قال أبو مخنف) وحدثني موسى بن عامر العدوي قال انتهينا إلى ربيعة بن ~~المخارق صاحبهم وقد انهزم عنه أصحابه وهو نازل ينادى يا أولياء الحق ويا ~~أهل السمع والطاعة إلى انا ابن المخارق قال موسى فأما أنا فكنت غلاما حدثا ~~فهبته ووقفت ويحمل عليه عبد الله بن ورقاء الأسدي وعبد الله بن ضمرة العذري ~~فقتلاه. # (قال أبو مخنف) وحدثني عمرو بن مالك أبو كبشة القيني قال كنت غلاما حين ~~راهقت مع أحد عمومتي في ذلك العسكر فلما نزلناه بعسكر الكوفيين عبانا ربيعة ~~بن المخارق فأحسن التعبية وجعل على ميمنته ابن أخيه وعلى ميسرته عبد ربه ~~السلمي وخرج هو في الخيل والرجال و قال يا أهل الشام انكم انما تقاتلون ~~العبيد الإباق وقوما قد تركوا الاسلام وخرجوا منه ليست لهم تقية ولا ينطقون ~~بالعربية قال فوالله ان كنت لأحسب أن ذلك كذلك حتى قاتلناهم ms205 قال فوالله ما ~~هو الا أن اقتتل الناس إذا رجل من أهل العراق يعترض الناس بسيفه وهو يقول ~~PageV00P353 # برئت من دين المحكمينا * وذاك فينا شر دين دينا ثم إن قتالنا وقتالهم ~~اشتد ساعة من النهار ثم انهم هزمونا حين ارتفع الضحى فقتلوا صاحبنا وحووا ~~عسكرنا فخرجنا منهزمين حتى تلقانا عبد الله بن حملة على مسيرة ساعة من تلك ~~القرية التي يقال لها ببنات تلى فردنا فأقبلنا معه حتى نزل بيزيد ابن أنس ~~فبتنا متحارسين حتى أصبحنا فصلينا الغداة ثم خرجنا على تعبية حسنة فجعل على ~~ميمنته الزبير بن حريمة من خثعم وعلى ميسرته ابن أقيصر القحافي من خثعم ~~وتقدم في الخيل و الرجال وذلك يوم الأضحى فاقتتلنا قتالا شديدا ثم انهم ~~هزمونا هزيمة قبيحة وقتلونا قتلا ذريعا وحووا عسكرنا وأقبلنا حتى انتهينا ~~إلى عبيد الله بن زياد فحدثناه بما لقينا. # (قال أبو مخنف) وحدثني موسى بن عامر قال اقبل إلينا عبد الله بن حملة ~~الخثعمي فاستقبل فل ربيعة بن المخارق الغنوي فردهم ثم جاء حتى نزل ببنات ~~تلى فلما أصبح غادوا وغادينا فتطارت الخيلان من أول النهار ثم انصرفوا ~~وانصرفنا حتى إذا صلينا الظهر خرجنا فاقتتلنا ثم هزمنا هم قال ونزل عبد ~~الله بن حملة فأخذ ينادى أصحابه الكرة بعد الفرة يا أهل السمع والطاعة فحمل ~~عليه عبد الله بن قراد الخثعمي فقتله وحوينا عسكرهم وما فيه وأتى يزيد بن ~~انس بثلثمائة أسير وهو في السوق فأخذ يومى بيده ان اضربوا أعناقهم فقتلوا ~~من عند آخرهم وقال يزيد ابن انس ان هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي فما ~~أمسى حتى مات فصلى عليه ورقاء بن عازب ودفنه فلما رأى ذلك أصحابه أسقط في ~~أيديهم وكسر موته قلوب أصحاب وأخذوا في دفنه PageV00P354 # فقال لهم ورقاء يا قوم ماذا ترون انه قد بلغني أن عبيد الله بن زياد قد ~~أقبل إلينا في ثمانين ألفا من أهل الشام فاخذوا يتسللون ويرجعون ثم إن ~~ورقاء دعا رؤوس الأرباع وفرسان أصحابه فقال لهم يا هؤلاء ms206 ماذا ترون فيما ~~أخبرتكم انما أنا رجل منكم ولست بأفضلكم رأيا فأشيروا على فان ابن زياد قد ~~جاءكم في جند أهل الشام الأعظم وبجلتهم وفرسانهم و أشرافهم ولا أرى لنا ~~ولكم بهم طاقة على هذه الحال. # وقد هلك يزيد بن انس أميرنا وتفرقت عنا طائفة منا فلو انصرفنا اليوم من ~~تلقاء أنفسنا قبل ان تلقاهم وقبل أن نبلغهم فيعلموا انا انما ردنا عنهم ~~هلاك صاحبنا فلا يزالوا لنا هائبين لقتلنا منهم أميرهم ولانا انما نعتل ~~لانصرافنا يموت صاحبنا وانا ان لقيناهم اليوم كنا مخاطرين فان هزمنا اليوم ~~لم تنفعنا هزيمتنا إياهم من قبل اليوم قالوا فإنك نعما رأيت انصرف رحمك ~~الله فانصرف فبلغ منصرفهم ذلك المختار أهل الكوفة فأوجف الناس ولم يعلموا ~~كيف كان الامر ان يزيد بن انس هلك وان الناس هزموا فبعث إلى المختار عامله ~~على المدائن عينا له من أنباط السواد فأخبره الخبر فدعا المختار إبراهيم بن ~~الأشتر فعقد له على سبعة آلاف رجل ثم قال له سر حتى إذا أنت لقيت جيش ابن ~~انس فارددهم معك ثم سر حتى تلقى عدوك فتناجزهم فخرج إبراهيم فوضع عسكره ~~بحمام أعين. # (قال أبو مخنف) فحدثني أبو زهير النضر بن صالح قال لما مات يزيد بن أنس ~~التقى اشراف الناس بالكوفة فأرجفوا بالمختار وقالوا قتل يزيد بن انس ولم ~~يصدقوا انه مات أخذوا يقولون والله لقد تأمر علينا هذا PageV00P355 # الرجل بغير رضى منا ولقد أدنى موالينا فحملهم على الدواب وأعطاهم وأطعمهم ~~فيئنا ولقد عصتنا عبيدنا فحرب بذلك أيتامنا وأراملنا فاتعدوا منزل شبث بن ~~ربعي وقالوا نجتمع في منزل شيخنا وكان شبث جاهليا اسلاميا فاجتمعوا فاتوا ~~منزلي فصلى بأصحابه ثم تذاكروا هذا النحو من الحديث قال ولم يكن فيما أحدث ~~المختار عليهم شئ هو أعظم من أن جعل للموالي من الفئ نصيبا فقال لهم شبث ~~دعوني حتى ألقاه فذهب فلقيه فلم يدع شيئا مما أنكره أصحابه الا وقد ذاكره ~~إياه فأخذ لا يذكر خصلة الا قال له المختار أرضيهم في هذه ms207 الخصلة وآتى كل ~~شئ أحبوا قال فذكر المماليك قال فأنا أرد عليهم عبيدهم فذكر له الموالى ~~فقال عمدت إلى موالينا وهم في افاءه الله علينا وهذه البلاد جميعا فأعتقنا ~~رقابهم نأمل الاجر في ذلك والثواب والشكر فلم ترض لهم بذلك حتى جعلتهم ~~شركائنا في فيئنا فقال لهم المختار ان انا تركت لكم مواليكم وجعلت فيأكم ~~فيكم أتقاتلون معي بني أمية وابن الزبير وتعطون على الوفاء بذلك عهد الله ~~وميثاقه وما اطمئن إليه من الايمان فقال شبث ما أدري حتى أخرج إلى أصحابه ~~فأذاكرهم ذلك فخرج فلم يرجع إلى المختار قال واجمع رأى اشراف أهل الكوفة ~~على قتال المختار. # (قال أبو مخنف) فحدثني قدامة بن حوشب قال جاء شبث ابن ربعي وشمر بن ذي ~~الجوشن ومحمد بن الأشعث وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس حتى دخلوا على كعب بن ~~أبي كعب الخثعمي فتكلم شبث فحمد الله وأثنى عليه ثم أخبره باجتماع رأيهم ~~على قتال المختار وسأله ان PageV00P356 # يجيبهم إلى ذلك وقال فيما يعتب له المختار انه تأمر علينا بغير رضى منا ~~وزعم أن ابن الحنفية بعثه إلينا وقد علمنا أن ابن الحنفية لم يفعل وأطعم ~~موالينا فيئنا وأخذ عبيدنا فحرب بهم يتامانا وأراملنا وأظهر هو وسبايته ~~البراءة من أسلافنا الصالحين قال فرحب بهم كعب بن أبي كعب وأجابهم إلى ما ~~دعوه إليه. # (قال أبو مخنف) فحدثني أبي يحيى بن سعيد ان أشراف أهل الكوفة قد كانوا ~~دخلوا على عبد الرحمن بن مخنف فدعوه إلى أن يجيبهم إلى قتال المختار فقال ~~لهم يا هؤلاء انكم ان أبيتم الا ان تخرجوا لم اخذ لكم وان أنتم أطعتموني لم ~~تخرجوا فقالوا لم قال لأني أخاف أن تتفرقوا وتختلفوا وتتخاذلوا ومع الرجل ~~والله شجعاؤكم وفرسانكم من أنفسكم أليس معه فلان وفلان ثم معه عبدكم ~~ومواليكم وكلمة هؤلاء واحدة وعبيدكم ومواليكم أشد حنقا عليكم من عدوكم فهو ~~مقاتلكم بشجاعة العرب وعداوة العجم وان انتظرتموه قليلا كفيتموه بقدوم أهل ~~الشام أو بمجئ أهل البصرة فتكونوا قد كفيتموه ms208 بغيركم ولم تجعلوا بأسكم ~~بينكم قالوا ننشدك الله ان تخالفنا وان تفسد علينا رأينا وما قد اجتمعت ~~عليه جماعتنا قال فانا رجل منكم فإذا شئتم فاخرجوا فسار بعضهم إلى بعض ~~وقالوا انتظروا حتى يذهب عنه إبراهيم بن الأشتر قال فأمهلوا حتى إذا بلغ ~~ابن الأشتر ساباط وثبوا بالمختار قال فخرج عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ~~الهمداني في همدان في جبانة السبيع وخرج زحر بن قيس الجعفي وإسحاق ابن محمد ~~بن الأشعث في جبانة كندة. # (قال هشام) فحدثني سليمان بن محمد الحضرمي قال خرج إليهما PageV00P357 # جبير الحضرمي فقال لهما اخرجا عن جبانتنا فانا نكره ان نعرى بشر فقال له ~~إسحاق بن محمد وجبانتكم هي قال نعم فانصرفوا عنه وخرج كعب بن أبي كعب ~~الخثعمي في جبانة بشر وسار بشير بن جرير بن عبد الله إليهم في بجيلة وخرج ~~عبد الرحمن بن مخنف في جبانة المخنف وسار إسحاق بن محمد وزحر ابن قيس إلى ~~عبد الرحمن بن سعيد بن قيس بجبانة السبيع وسارت بجيلة وخثعم إلى عبد الرحمن ~~بن مخنف وهو بالأزد وبلغ الذين في جبانة السبيع ان المختار قد عبى لهم خيلا ~~ليسير إليهم فبعثوا الرسل يتلو بعضها بعضا إلى الأزد وبجيلة وخثعم يسألونهم ~~بالله والرحم لما عجلوا إليهم فساروا إليهم واجتمعوا جميعا في جبانة السبيع ~~ولما ان بلغ ذلك المختار سره اجتماعهم في مكان واحد. # وخرج شمر بن ذي الجوشن حتى نزل بجبانة بني سلول في قيس ونزل شبث بن ربعي ~~وحسان بن فائد العبسي وربيعة بن ثروان الضبي في مضر بالكناسة ونزل حجار بن ~~أبجر ويزيد بن الحارث بن رؤيم في ربيعة فيما بين التمارين والسبخة ونزل عمر ~~بن الحجاج الزبيدي في جبانة مراد بمن تبعه من مذحج فبعث إليهم أهل اليمن ان ~~ائتنا فأبى أن يأتيهم. # وقال لهم جدوا فكأني قد أتيتكم قال وبعث المختار رسولا من يومه يقال له ~~عمر بن توبة بالركض إلى إبراهيم بن الأشتر وهو بساباط ان لا تضع كتابي من ~~يدك حتى ms209 تقبل بجميع من معك إلى قال وبعث إليهم المختار في ذلك اليوم ~~أخبروني ما تريدون فاني صانع كل ما أحببتم قالوا فانا نريد ان تعتزلنا فإنك ~~زعمت أن ابن الحنفية بعثك PageV00P358 # ولم يبعثك فأرسل إليهم المختار ان ابعثوا إليه من قبلكم وفدا وابعث إليه ~~من قبلي وفدا ثم انظروا في ذلك حتى تتبينوه وهو يريد أن يريثهم بهذه ~~المقالة ليقدم عليه إبراهيم بن الأشتر وقد أمر أصحابه فكفوا أيديهم وقد أخذ ~~أهل الكوفة عليهم بأفواه السكك فليس شئ يصل إلى المختار ولا إلى أصحابه من ~~الماء الا القليل الوتح يجيئهم إذا غفلوا عنه قال وخرج عبد الله بن سبيع في ~~الميدان فقاتله شاكر قتالا شديدا فجاءه عقبة من طارق الجشمي فقاتل معه ساعة ~~حتى رد عاديتهم عنه ثم أقبلا على حاميتهما يسيران حتى نزل عقبه بن طارق مع ~~قيس في جبانة بني سلول وجاء عبد الله بن سبيع حتى نزل مع أهل اليمن في ~~جبانة السبيع. # (قال أبو مخنف) حدثني يونس بن أبي إسحاق أن شمر بن ذي الجوشن أتى أهل ~~اليمن فقال لهم ان اجتمعتم في مكان نجعل فيه مجنبتين ونقاتل من وجه واحد ~~فأنا صاحبكم والا فلا والله لا أقاتل في مثل هذا المكان في سكك ضيقة ونقاتل ~~من غير وجه. # فانصرف إلى جماعة قومه في جبانة بني سلول قال ولما خرج رسول المختار إلى ~~ابن الأشتر بلغه من يومه عشية فنادى في الناس ان ارجعوا إلى الكوفة فسار ~~بقية عشيته تلك ثم نزل حين أمسى فتعشى أصحابه وأراحوا الدواب شيئا كلا شئ ~~ثم نادى في الناس فسار ليلته كلها ثم صلى الغداة بسورا ثم سار من يومه فصلى ~~العصر على باب الجسر من الغد ثم انه جاء حتى بات ليلته في المسجد ومعه من ~~أصحابه أهل القوة والجلد حتى إذا كان صبيحة اليوم الثالث من مخرجهم على ~~المختار خرج المختار إلى المنبر فصعده. PageV00P359 # (قال أبو مخنف) فحدثني أبو جناب الكلبي ان شبث بن ربعي بعث إليه ابنه ms210 عبد ~~المؤمن فقال له انما نحن عشيرتك وكف يمينك لا والله لا نقاتلك فثق بذلك منا ~~وكان رأيه قتاله ولكنه كاده ولما أن اجتمع أهل اليمن بجبانة السبيع حضرت ~~الصلاة فكره كل رأس من رؤس أهل اليمن أن يتقدمه صاحبه فقال لهم عبد الرحمن ~~بن مخنف هذا أول الاختلاف قدموا الرضى فيكم فان في عشيرتكم سيد قراء أهل ~~المصر فليصل بكم رفاعة بن شداد الفتياني من بجيلة ففعلوا فلم يزل يصلى بهم ~~حتى كانت الواقعة. # (قال أبو مخنف) وحدثني وازع ابن السرى أن أنس بن عمرو الأزدي انطلق فدخل ~~في أهل اليمن وسمعهم وهم يقولون ان سار المختار إلى إخواننا من مضر سرنا ~~إليهم وان سار إلينا ساروا إلينا فسمعها منهم رجل وأقبل جوادا حتى صعد إلى ~~المختار على المنبر فأخبره بمقالتهم فقال اما هم فخلقاء لو سرت إلى مضر أن ~~يسيروا إليهم وأما أهل اليمن فأشهد لئن سرت إليهم لا تسير إليهم مضر فكان ~~بعد ذلك يدعو ذلك الرجل ويكرمه. # ثم إن المختار نزل فعبى أصحابه في السوق والسوق إذ ذاك ليس فيها هذا ~~البناء فقال لإبراهيم بن الأشتر إلى أي الفريقين أحب إليك ان تسير فقال إلى ~~أي الفريقين أحببت فنظر المختار وكان ذا رأى. # فكره أن يسير إلى قومه فلا يبالغ في قتالهم فقال سر إلى مضر بالكناسة ~~وعليهم شبث بن ربعي ومحمد بن عمير بن عطارد وانا أسير إلى أهل اليمن. ~~PageV00P360 # قال ولم يزل المختار يعرف بشدة النفس وقلة البقيا على أهل اليمن وغيرهم ~~إذا ظفر فسار إبراهيم بن الأشتر إلى الكناسة وسار المختار إلى جبانة السبيع ~~فوقف المختار عند دار عمر بن سعد بن أبي وقاص وسرح بين يديه احمر بن شميط ~~البجلي ثم الأحمسي وسرح عبد الله بن كامل الشاكري. # وقال لابن شميط الزم هذه السكة حتى تخرج إلى أهل جبانة السبيع من بين دور ~~قومك وقال لعبد الله ابن كامل الزم هذه السكة حتى تخرج على جبانة السبيع من ~~دار آل الأخنس بن ms211 شريق ودعاهما فأسر إليهما ان شبا ما قد بعثت تخبرني انهم ~~قد أتوا القوم من ورائهم فمضيا فسلكا الطريقين اللذين أمرهما بهما. # وبلغ أهل اليمن مسير هذين الرجلين إليهم فاقتسموا تينك السكتين فاما ~~السكة التي في دبر المسجد أحمس فإنه وقف فيها عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ~~الهمداني وإسحاق بن الأشعث وزحر بن قيس واما السكة التي تلى الفرات. # فإنه وقف فيها عبد الرحمن بن مخنف وبشير بن جرير بن عبد الله وكعب بن أبي ~~كعب ثم إن القوم اقتتلوا كأشد قتال اقتتله قوم ثم إن أصحاب احمر بن شميط ~~انكشفوا وأصحاب عبد الله بن كامل أيضا فلم يرع المختار الا وقد جاءه الفل ~~قد اقبل فقال ما ورائكم قالوا هزمنا قال فما فعل احمر ابن شميط قالوا ~~تركناه قد نزل عند مسجد القصاص يعنون مسجد أبي داود في وادعة وكان يعتاده ~~رجال أهل ذلك الزمان يقصون فيه وقد نزل معه أناس من أصحابه. PageV00P361 # وقال أصحاب عبد الله ما ندري ما فعل ابن كامل فصاح بهم أن انصرفوا ثم ~~أقبل بهم حتى انتهى إلى دار أبي عبد الله الجدلي وبعث عبد الله بن قراد ~~الخثعمي وكان على أربعمائة رجل من أصحابه فقال سر في أصحابك إلى ابن كامل ~~فان يك هلك فأنت مكانه فقاتل القوم بأصحابك وأصحابه وان تجده حيا صالحا فسر ~~في مائة من أصحابك كلهم فارس وادفع إليه بقية أصحابك ومر بالجد معه ~~والمناصحة له فإنهم انما يناصحونني ومن ناصحني فليبشر. # ثم امض في المائة حتى تأتى أهل جبانة السبيع مما يلي حمام قطن بن عبد ~~الله فمضى فوجد ابن كامل واقفا عند حمام عمرو بن حريث معه أناس من أصحابه ~~قد صبروا وهو يقاتل القوم فدفع إليه ثلثمائة من أصحابه ثم مضى حتى نزل إلى ~~جبانة السبيع. # ثم اخذ في تلك السكك حتى انتهى إلى مسجد عبد القيس فوقف عنده وقال ~~لأصحابه ما ترون قالوا أمرنا لأمرك تبع وكل من كان معه من حاشد من قومه ms212 وهم ~~مائة فقال لهم والله اني لأحب أن يظهر المختار ووالله اني لكاره ان يهلك ~~اشراف عشيرتي اليوم ووالله لان أموت أحب إلى من أن يحل بهم الهلاك على يدي ~~ولكن قفوا قليلا فاني قد سمعت شباما يزعمون أنهم سيأتونهم من ورائهم فلعل ~~شباما تكون هي تفعل ذلك ونعافى نحن منه قال له أصحابه فرأيك فثبت كما هو ~~عند مسجد عبد القيس. # وبعث المختار مالك بن عمرو النهدي في مائتي رجل وكان من أشد الناس بأسا ~~وبعث عبد الله بن شريك النهدي في مائتي فارس إلى أحمر بن شميط وثبت مكانه ~~فانتهوا إليه وقد علاه القوم وكثروه فاقتتلوا PageV00P362 # عند ذلك كأشد القتال ومضى ابن الأشتر حتى لقى شبث بن ربعي وأنا سامعه من ~~مضر كثيرا وفيهم حسان بن فائد العبسي. # فقال لهم إبراهيم ويحكم انصرفوا فوالله ما أحب أن يصاب أحد من مضر على ~~يدي فلا تهلكوا أنفسكم فأبوا فقاتلوه فهزمهم واحتمل حسان بن فائد إلى أهله ~~فمات حين أدخلا إليهم وقد كان وهو على فراشه قبل موته أفاق افاقة. # فقال أما والله ما كنت أحب أن أعيش من جراحتي هذه وما كنت أحب ان تكون ~~منيتي الا بطعنة رمح أو بضربة بالسيف فلم يتكلم بعدها كلمة حتى مات وجاءت ~~البشرى إلى المختار من قبل إبراهيم بهزيمة مضر فبعث المختار البشرى من قبله ~~إلى احمر بن شميط والى ابن كامل فالناس على أحوالهم كل أهل سكة منهم قد ~~أعنت ما يليها. # قال فاجتمعت شبام وقد رأسوا عليهم أبا القلوص وقد اجمعوا واجتمعوا بان ~~يأتوا أهل اليمن من ورائهم فقال بعضهم لبعض اما والله لو جعلتم جدكم هذا ~~على من خالفكم من غيركم لكان أصوب فسيروا إلى مضر أو إلى ربيعة فقاتلوهم ~~وشيخهم أبو القلوص ساكت لا يتكلم. # فقالوا يا أبا القلوس ما رأيك فقال قال الله جل ثناؤه (قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) قوموا فقاموا فمشى بهم قيس رمحين أو ~~ثلاثة ثم قال لهم اجلسوا فجلسوا ثم ms213 مشى بهم أنفس من ذلك شيئا ثم قعد بهم ثم ~~قال لهم قوموا ثم مشى بهم الثالثة أنفس من ذلك شيئا ثم قعد بهم. # فقالوا له يا أبا القلوص والله انك عندنا لأشجع العرب فما يحملك ~~PageV00P363 # على الذي تصنع قال إن المجرب ليس كمن لم يجرب اني أردت ان ترجع إليكم ~~أفئدتكم وان توطنوا على القتال أنفسكم وكرهت ان أقحمكم على القتال وأنتم ~~على حال دهش. # قالوا أنت أبصر بما صنعت فلما خرجوا إلى جبانة السبيع استقبلهم على فم ~~السكة الأعسر الشاكري فحمل عليه الجندعي وأبو الزبير بن كريب فصرعاه ودخلا ~~الجبانة ودخل الناس الجبانة في آثارهم وهم ينادون يا لثارات الحسين فأجابهم ~~أصحاب ابن شميط يا لثارات الحسين فسمعها يزيد بن عمير بن ذي مران من همدان ~~فقال يا لثارات عثمان. # فقال لهم رفاعة بن شداد ما لنا ولعثمان لا أقاتل مع قوم يبغون دم عثمان ~~فقال له أناس من قومه جئت بنا وأطعناك حتى إذا رأينا قومنا تأخذهم السيوف ~~قلت انصرفوا ودعوهم فعطف عليهم وهو يقول. # انا ابن شداد على دين علي * لست لعثمان بن أروى بولي لأصلين اليوم فيمن ~~يصطلي * بحر نار الحرب غير مؤتلي فقاتل حتى قتل وقتل يزيد بن عمير بن ذي ~~مران وقتل النعمان بن صهبان الجرمي ثم الراسبي وكان ناسكا ورفاعة بن شداد ~~بن عوسجة الفتياني عند حمام المهبذان الذي بالسبخة وكان ناسكا وقتل الفرات ~~بن زحر بن قيس الجعفي وارتث زحر بن قيس وقتل عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ~~وقتل عمر بن مخنف وقاتل عبد الرحمن بن مخنف حتى ارتث وحملته الرجال على ~~أيديها وما يشعر وقاتل حوله رجال من الأزد فقال حميد بن مسلم. # لا ضربن عن أبي حكيم * مفارق الا عبد والصميم PageV00P364 # وقال سراقة بن مرداس البارقي يا نفس الا تصبري تلبمى * لا تتولى عن أبي ~~حكيم واستخرج من دور الوادعيين خمسمائة أسير فأتى بهم المختار مكتفين فأخذ ~~رجل من بني نهد وهو من رؤساء أصحاب المختار يقال له ms214 عبد الله بن شريك لا ~~يخلو بعربي الا خلى سبيله فرفع ذلك المختار درهم مولى لبني نهد فقال له ~~المختار اعرضوهم على وانظروا كل من شهد منهم قتل الحسين فأعلموني به فاخذوا ~~لا يمر عليه برجل قد شهد قتل الحسين الا قيل له هذا ممن شهد قتله فيقدمه ~~فيضرب عنقه حتى قتل منهم قبل أن يخرج مائتين وثمانية وأربعين قتيلا أخذ ~~أصحابه كلما رأوا رجلا قد كان يؤذيهم أو يماريهم أو يضربهم خلوا به فقتلوه ~~حتى قتل ناس كثير منهم وما يشعر بهم المختار. # فأخبر بذلك المختار بعد فدعى بمن بقى من الأسارى فأعتقهم و أخذ عليهم ~~المواثيق أن لا يجامعوا عليه عدوا ولا يبغوه ولا أصحابه غائلة الا سراقة بن ~~مرداس البارقي فإنه أمر به أن يساق معه إلى المسجد قال ونادى منادى المختار ~~انه من أغلق بابه فهو آمن الا رجلا شرك في دم آل محمد صلى الله عليه وسلم. # (قال أبو مخنف) حدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي ان يزيد بن الحارث ~~بن يزيد بن رؤيم وحجار بن أبجر بعثا رسلا لهما فقالا لهم كونوا من أهل ~~اليمن قريبا فان رأيتموهم قد ظهروا فأيكم سبق إلينا فليقل صرفان وان كانوا ~~هزموا فليقل جمزان فلما هزم أهل اليمن أتتهم رسلهم فقال لهم أول من انتهى ~~إليهم جمزان. PageV00P365 # فقام الرجلان فقالا لقومهما انصرفوا إلى بيوتكم فانصرفوا و خرج عمرو بن ~~الحجاج الزبيدي وكان ممن شهد قتل الحسين فركب راحلة ثم ذهب عليها فاخذ طريق ~~شراف وواقصة فلم ير حتى الساعة ولا يدرى ارض بخسة أم سماء حصبة واما فرات ~~بن زحر بن قيس فإنه لما قتل بعثت عائشة بنت خليفة بن عبد الله الجعفية ~~وكانت امرأة الحسين بن علي إلى المختار تسأله ان يأذن لها ان توارى جسده ~~ففعل فدفنته وبعث المختار غلاما له يدعى زربيا في طلب شمر بن ذي الجوشن ~~(قال أبو مخنف) فحدثني يونس بن أبي إسحاق عن مسلم بن عبد الله الضبابي قال ~~تبعنا ms215 زربي غلام المختار فلحقنا وقد خرجنا من الكوفة على خيول لنا ضمر ~~فأقبل يتمطر به فرسه فلما دنا منا قال لنا شمر اركضوا وتباعدوا عنى لعل ~~العبد يطمع في قال فركضنا فأمعنا وطمع العبد في شمر وأخذ شمر ما يستطرد له ~~حتى إذا انقطع من أصحابه حمل عليه شمر فدق ظهره وأتى المختار فأخبر بذلك ~~فقال بؤسا لزربي أما لو يستشيرنى ما أمرته أن يخرج لأبي السابغة. # (قال أبو مخنف) حدثني أبو محمد الهمداني عن مسلم بن عبد الله الضبابي قال ~~لما خرج شمر بن ذي الجوشن وأنا معه حين هزمنا المختار وقتل أهل اليمن ~~بجبانة السبيع ووجه غلاما زربيا في طلب شمر وكان من قتل شمر إياه ما كان ~~مضى شمر حتى ينزل ساتيد ما ثم مضى حتى ينزل إلى جانب قرية يقال لها ~~الكلتانية على شاطئ نهر إلى جانب تل ثم أرسل إلى تلك القرية فأخذ منها علجا ~~فضربه. # ثم قال النجاء بكتابي هذا إلى المصعب بن الزبير وكتب عنوانه PageV00P366 # للأمير المصعب بن الزبير من شمر بن ذي الجوشن قال فمضى العلج حتى يدخل ~~قرية فيها بيوتا وفيها أبو عمرة وقد كان المختار بعثه في تلك الأيام إلى ~~تلك القرية ليكون مسلحة فيما بينه وبين أهل البصرة فلقى ذلك العلج علجا من ~~تلك القرية فأقبل يشكو إليه ما لقى من شمر فإنه لقائم معه يكلمه إذ مر به ~~رجل من أصحاب أبي عمرة فرأى الكتاب مع العلج وعنوانه لمصعب من شمر فسألوا ~~العلج عن مكانه الذي هو به فأخبرهم فإذا ليس بينهم وبينه الا ثلاثة فراسخ ~~قال فاقبلوا أيسيرون إليه. # (قال أبو مخنف) فحدثني مسلم ابن عبد الله قال وأنا والله مع شمر تلك ~~الليلة فقلنا لو أنك ارتحلت بنا من هذا المكان فانا نتخوف به فقال أو كل ~~هذا فرقا من الكذاب والله لا أتحول منه ثلاثة أيام ملاء الله قلوبكم رعبا ~~قال وكان بذلك المكان الذي كنا فيه دبى كثير فوالله أني لبين اليقظان ~~والنائم إذ ms216 سمعت وقع حوافر الخيل فقلت في نفسي هذا صوت الدبى ثم انى سمعته ~~أشد من ذلك فانتبهت ومسحت عيني وقلت لا والله ما هذا بالدبى قال وذهبت ~~لأقوم فإذا أنا بهم قد أشرفوا علينا من التل فكبروا ثم أحاطوا بأبياتنا ~~وخرجنا نشتد على أرجلنا وتركنا خيلنا. # قال فأمر على شمر وانه لمتزر ببرد محقق وكان أبرص فكأني أنظر إلى بياض ~~كشحيه من فوق البرد فإنه ليطاعنهم بالرمح قد أعجلوه أن يلبس سلاحه وثيابه ~~فمضينا وتركناه قال فما هو ألا أن أمعنت ساعة إذ سمعت الله أكبر قتل الله ~~الخبيث. # (قال أبو مخنف) حدثني المشرقي عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود قال انا ~~والله صاحب الكتاب الذي رايته مع العلج وأتيت به أبا عمرة وأنا قتلت شمرا ~~قال قلت هل سمعته يقول شيئا ليلتئذ قال نعم خرج علينا PageV00P367 # فطاعننا برمحه ساعة ثم ألقى رمحه ثم دخل بيته فاخذ سيفه ثم خرج علينا وهو ~~يقول. # نبهتم ليث عرين باسلا * حهما محياه يدق الكاهلا لم ير يوما عن عدونا كلا ~~* الا كذا مقاتلا أو قاتلا يبرحهم ضربا ويروى العاملا (قال أبو مخنف) عن ~~يونس بن أبي إسحاق ولما خرج المختار من جبانة السبيع واقبل إلى القصر أخذ ~~سراقة بن مرداس يناديه بأعلى صوته. # امنن على اليوم يا خير معد * وخير من حل بشحر والجند وخير من حيى ولبى ~~وسجد فبعث به المختار إلى السجن فحبسه ليلة ثم أرسل إليه من الغد فأخرجه ~~فدعا سراقة فأقبل إلى المختار وهو يقول. # الا أبلغ أبا إسحاق انا * نزونا نزوة كانت علينا خرجنا لا نرى الضعفاء ~~شيئا * وكان خروجنا بطرا وحينا نراهم في مصافهم قليلا * وهم مثل الدبى حين ~~التقينا يرزنا إذ رأيناهم فلما * رأينا القوم قد برزوا إلينا لقينا منهم ~~ضربا طلحفا * وطعنا صائبا حتى انشنينا نصرت على عدوك كل يوم * بكل كتيبة ~~تنعى حسينا كنصر محمد في يوم بدر * ويوم الشعب إذ لاقى حنينا فاسجح إذ ملكت ~~فلو ملكنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا تقبل ms217 توبة منى فإني * سأشكر ان جعلت ~~النقد دينا PageV00P368 # قال فلما انتهى إلى المختار قال له أصلحك الله أيها الأمير سراقة بن ~~مرداس يحلف بالله - الذي لا اله الا هو لقد رأى الملائكة تقاتل على الخيول ~~البلق بين السماء والأرض فقال له المختار فاصعد المنبر فأعلم ذلك المسلمين ~~فصعد فأخبرهم بذلك ثم نزل فخلا به المختار فقال اني قد علمت أنك لم تر ~~الملائكة وانما أردت ما قد عرفت ان لا أقتلك فاذهب عنى حيث أحببت لا تفسد ~~على أصحابي. # (قال أبو مخنف) فحدثني الحجاج بن علي البارقي عن سراقة بن مرداس قال ما ~~كنت في ايمان حلفت بها قط أشد اجتهادا ولا مبالغة في الكذب مني في أيماني ~~هذه التي حلفت لهم بها. # اني قد رأيت الملائكة معهم تقاتل فخلوا سبيله فهرب فلحق بعبد الرحمن بن ~~مخنف عند المصعب بن الزبير بالبصرة وخرج اشراف أهل الكوفة والوجوه فلحقوا ~~بمصعب بن الزبير بالبصرة وخرج سراقة بن مرداس من الكوفة وهو يقول. # الا أبلغ أبا إسحاق اني * رأيت البلغ دهما مصمتات كفرت بوحيكم وجعلت نذرا ~~* على قتالكم حتى الممات أرى عيني ما لم تبصراه * كلانا عالم بالترهات إذا ~~قالوا أقول لهم كذبتم * وان خرجوا لبست لهم أداتي حدثني أبو السائب مسلم بن ~~جنادة قال حدثنا محمد بن براد من ولد أبي موسى الأشعري عن شيخ قال لما أسر ~~سراقة البارقي قال وأنتم أسرتموني ما أسرني الا قوم على دواب بلق عليهم ~~ثياب بيض قال فقال المختار أولئك الملائكة فأطلقه فقال. PageV00P369 # الا أبلغ أبا إسحاق اني * رأيت البلق دهما مصمتات أرى عيني ما لم ير إياه ~~* كلانا عام بالترهات (قال أبو مخنف) حدثني عمير بن زياد ان عبد الرحمن بن ~~سعيد بن قيس الهمداني قال يوم جبانة السبيع ويحكم من هؤلاء الذين أتونا من ~~ورائنا قيل له شبام فقال يا عجبا يقاتلني بقومي من لا قوم له (قال أبو ~~مخنف) وحدثني أبو روق ان شرحبيل بن ذي بقلان من الناعطين قتل يومئذ وكان ms218 من ~~بيوتات همدان فقال يومئذ قبل ان يقتل يا لها قتلة ما أضل مقتولها قتال مع ~~غير امام وقتال على غير نية وتعجيل فراق الأحبة ولو قتلناهم إذا لم نسلم ~~منهم انا لله وانا إليه راجعون اما والله ما خرجت الا مواسيا لقومي بنفسي ~~مخافة أن يضطهدوا وأيم الله ما نجوت من ذلك ولا أنجوا ولا أغنيت عنهم ولا ~~اغنوا قال ويرميه رجل من الفائشيين من همدان يقال له احمر بن هديج بسهم ~~فيقتله قال واختصم في عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني نفر ثلاثة سعر بن ~~أبي سعر الحنفي وأبو الزبير الشبامي ورجل آخر. # فقال سعر طعنته طعنة وقال أبو الزبير لكن ضربته انا عشر ضربات أو أكثر ~~وقال لي ابنه يا أبا الزبير أتقتل عبد الرحمن بن سعد سيد قومك فقلت لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ~~آباءهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم فقال المختار كلكم محسن وانجلت ~~الوقعة عن سبعمائة وثمانين قتيلا من قومه. # (قال أبو مخنف) حدثني النضر بن صالح ان القتل إذ ذاك كان استحر في أهل ~~اليمن وان مضر أصيب منهم بالكناسة بضعة عشر PageV00P370 # رجلا ثم مضوا حتى مروا بربيعة فرجع حجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رؤيم ~~وشداد بن المنذر أخو حصين وعكرمة بن ربعي فانصرف جميع هؤلاء إلى رحالهم ~~وعطف عليهم عكرمة فقاتلهم قتالا شديدا ثم انصرف عنهم وقد خرج فجاء حتى دخل ~~منزله فقيل له قد مرت خيل في ناحية الحي فخرج فأراد ان يثب من حائط داره ~~إلى دار أخرى إلى جانبه فلم يستطع حتى حمله غلام له وكانت وقعة جبانة ~~السبيع يوم الأربعاء لست ليال بقين من ذي الحجة سنة 66 قال وخرج اشراف ~~الناس فلحقوا بالبصرة وتجرد المختار لقتلة الحسين فقال ما من ديننا ترك قوم ~~قتلوا الحسين يمشون احياء في الدنيا آمنين بئس ناصر آل محمد انا إذا الكذاب ~~كما سموني فإني بالله استعين عليهم الحمد ms219 لله الذي جعلني سيفا ضربهم به ~~ورمحا طعنهم به وطالب وترهم والقائم بحقهم انه كان حقا على الله ان يقتل من ~~قتلهم وأن يذل من جهل حقهم فسموهم لي ثم اتبعوهم حتى تفنوهم. # (قال أبو مخنف) فحدثني موسى بن عامر ان المختار قال لهم اطلبوا لي قتلة ~~الحسين فإنه لا يسوغ لي الطعام والشراب حتى أطهر الأرض منهم وأنقي المصر ~~منهم. # (قال أبو مخنف) وحدثني مالك بن أعين الجهني ان عبد الله بن دباس وهو الذي ~~قتل محمد بن عمار بن ياسر الذي قال الشاعر. # قتيل ابن دباس أصاب قذاله هو الذي دل المختار على نفر ممن قتل الحسين ~~منهم عبد الله بن أسيد بن النزال الجهني من حرقة ومالك بن النسير البدي ~~وحمل بن PageV00P371 # مالك المحاربي فبعث إليهم المختار أبا نمر مالك بن عمر والنهدي وكان من ~~رؤساء أصحاب المختار فأتاهم وهم بالقادسية فاخذهم فاقبل بهم حتى أدخلهم ~~عليه عشاء فقال لهم المختار يا أعداء الله وأعداء كتاب وأعداء رسوله وآل ~~رسوله أين الحسين ابن علي أدوا إلى الحسين قتلتم من أمرتم بالصلاة عليه في ~~الصلاة فقالوا رحمك الله بعثنا ونحن كارهون فامنن علينا واستبقنا قال ~~المختار فهلا مننتم على الحسين بن بنت نبيكم واستبقيتموه وسقيتموه ثم قال ~~المختار للبدي أنت صاحب برنسه فقال له عبد الله ابن كامل نعم هو هو فقال ~~المختار اقطعوا أيدي هذا ورجليه ودعوه فليضطرب حتى يموت ففعل ذلك به وترك ~~فلم يزل ينزف الدم حتى مات وامر بالآخرين فقد ما فقتل عبد الله بن كامل عبد ~~الله الجهني وقتل سعر بن أبي سعر حمل بن مالك المحاربي. # (قال أبو مخنف) وحدثني أبو الصلت التيمي قال حدثني أبو سعيد الصيقل ان ~~المختار دل على رجال من قتلة الحسين دله عليهم سعر الحنفي قال فبعث المختار ~~عبد الله بن كامل فخرجنا معه حتى مر ببني ضبيعة فأخذ منهم رجلا يقال له ~~زياد بن مالك قال ثم مضى إلى عنزة فاخذ منهم رجلا يقال له عمران ms220 بن خالد ~~قال ثم بعثني في رجال معه يقال لهم الدبابة إلى دار في الحمراء فيها عبد ~~الرحمن بن أبي خشكارة البجلي وعبد الله بن قيس الخولاني فجئنا بهم حتى ~~أدخلناهم عليه فقال لهم يا قتلة الصالحين وقتلة سيد شباب أهل الجنة الا ~~ترون الله قد أقاد منكم اليوم لقد جاءكم الورس بيوم نحس وكانوا قد أصابوا ~~من الورس الذي كان مع الحسين اخرجوهم إلى السوق فاضربوا PageV00P372 # رقابهم ففعل ذلك بهم فهؤلاء أربعة نفر. # (قال أبو مخنف) وحدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد ابن مسلم قال جاءنا ~~السائب بن مالك الأشعري في خيل المختار فخرجت نحو عبد القيس وخرج عبد الله ~~وعبد الرحمن ابنا صلخب في أثري وشغلوا بالاحتباس عليهما عنى فنجوت وأخذوهما ~~ثم مضوا بهما حتى مروا على منزل رجل يقال له عبد الله بن وهب ابن عمرو ابن ~~عم أعشى همدان من بني عبد فأخذوه فانتهوا بهم إلى المختار فأمر بهم فقتلوا ~~في السوق فهؤلاء ثلاثة فقال حميد بن مسلم في ذلك حيث نجا منهم ألم ترني على ~~دهش * نجوت ولم أكد أنجو رجاء الله أنقذني * ولم أك غيره أرجو (قال أبو ~~مخنف) حدثني موسى بن عامر العدوي من جهينة وقد عرف ذلك الحديث شهم بن عبد ~~الرحمن الجهني قال بعث المختار عبد الله بن كامل إلى عثمان بن خالد بن أسير ~~الدهماني من جهينة والى أبي أسماء بشر بن سوط القابضي وكانا ممن شهدا قتل ~~الحسين وكانا اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب وفي سلبه فأحاط ~~عبد الله بن كامل عند العصر بمسجد بني دهمان ثم قال على مثل خطايا بني ~~دهمان منذ يوم خلقوا إلى يوم يبعثون ان لم أوت بعثمان بن خالد بن أسير ان ~~لم اضرب أعناقكم من عند آخركم فقلنا له أمهلنا نطلبه فخرجوا مع الخيل في ~~طلبه فوجد وهما جالسين في الجبانة وكانا يريد ان يخرجا إلى الجزيرة فأتي ~~بهما عبد الله بن كامل فقال الحمد لله ms221 الذي كفى المؤمنين القتال لو لم ~~يجدوا هذا مع هذا عنانا إلى منزله في طلبه PageV00P373 # فالحمد لله الذي حينك حتى أمكن منك فخرج بهما حتى إذا كان في موضع بئر ~~الجعد ضرب أعناقهما ثم رجع فأخبر المختار خبرهما فأمره ان يرجع إليهما ~~فيحرقهما بالنار وقال لا يدفنان حتى يحرقا فهذان رجلان فقال أعشى همدان ~~يرثى عثمان الجهني. # يا عين بكى فتى الفتيان عثمانا * لا يبعدون الفتى من آل دهمانا واذكر فتى ~~ماجدا حلوا شمائله * ما مثله فارس في آل همدانا قال موسى بن عامر وبعث معاذ ~~بن هاني بن عدي الكندي بن أخي حجر وبعث أبا عمرة صاحب حرسه فساروا حتى ~~أحاطوا بدار خولي بن يزيد الأصبحي وهو صاحب رأس الحسين الذي جاء به فاختبى ~~في مخرجه فأمر معاذ أبا عمرة أن يطلبه في الدار فخرجت امرأته إليهم فقالوا ~~لها أين زوجك فقالت لا أدري أين هو وأشارت بيدها إلى المخرج فدخلوا فوجدوه ~~قد وضع على رأسه قوصرة فأخرجوه وكان المختار يسير بالكوفة ثم انه أقبل في ~~أثر أصحابه. # وقد بعث أبو عمرة إليه رسولا فاستقبل المختار الرسول عند دار أبي بلال ~~ومعه ابن كامل فأخبره الخبر فأقبل المختار نحوهم فاستقبل به فردده حتى قتله ~~إلى جانب أهله ثم دعا بنار فحرقه ثم لم يبرح حتى عاد رمادا ثم انصرف عنه ~~وكانت امرأته من حضرموت يقال لها العيوف بنت مالك بن نهار بن عقرب وكانت ~~نصبت له العداوة حين جاء برأس الحسين (قال أبو مخنف) وحدثني موسى بن عامر ~~أبو الأشعر أن المختار قال ذات يوم وهو يحدث جلساءه لأقتلن غدا رجلا عظيم ~~القدمين غائر العينين مشرف الحاجبين يسر مقتله المؤمنين والملائكة المقربين ~~قال PageV00P374 # وكان الهيثم بن الأسود النخعي عند المختار حين سمع هذه المقالة فوقع في ~~نفسه ان الذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقاص. # فلما رجع إلى منزله دعا ابنه العريان فقال الق ابن سعد الليلة فخبره بكذا ~~وكذا وقل له خذ حذرك فإنه لا يريد غيرك ms222 قال فأتاه فاستخلاه ثم حدثه الحديث ~~فقال له عمر بن سعد جزى الله أباك والاخاء خيرا كيف يريد هذا بي بعد الذي ~~أعطاني من العهود والمواثيق وكان المختار أول ما ظهر أحسن شئ سيرة وتالفا ~~للناس وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة أكرم خلق الله على المختار لقرابته ~~بعلي فكلم عمر بن سعد عبد الله بن جعدة وقال له اني لا آمن هذا الرجل يعني ~~المختار فخذ لي منه أمانا ففعل قال فانا رأيت أمانه وقرأته. # بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن ~~أبي وقاص انك آمن بأمان الله على نفسك ومالك وأهلك و أهل بيتك وولدك لا ~~تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت و لزمت رحلك وأهلك ومصرك فمن لقى ~~عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد ومن غيرهم من الناس فلا يعرض له الا ~~بخبر شهد السائب بن مالك وأحمر بن شميط وعبد الله بن شداد وعبد الله بن ~~كامل وجعل المختار على نفسه عهد الله وميثاقه ليفين لعمر بن سعد بما أعطاه ~~من الأمان الا ان يحدث حدثا وأشهد الله على نفسه وكفى بالله شهيدا. # قال فكان أبو جعفر محمد بن علي يقول أما أمان المختار لعمر بن سعد الا أن ~~يحدث حدثا فإنه كان يريد به إذ ادخل الخلاء فأحدث قال فلما جاءه العريان ~~بهذا خرج من تحت ليلته حتى أتى حمامه ثم قال في نفسه PageV00P375 # أنزل دارى فرجع فعير الروحاء ثم أتى داره غدوة وقد اتى حمامه فأخبر مولى ~~له بما كان من أمانه وبما أريد به فقال له مولاه وأي حدث أعظم بما صنعت أنك ~~تركت رحلك وأهلك وأقبلت إلى ههنا ارجع إلى رحلك لا تجعلن للرجل عليك سبيلا ~~فرجع إلى منزله وأتى المختار بانطلاقه فقال كلا ان في عنقه سلسلة سترده لو ~~جهد أن ينطلق ما استطاع قال وأصبح المختار فبعث إليه أبا عمرة وأمره ان ~~يأتيه به فجاءه حتى ms223 دخل عليه فقال أجب الأمير فقام عمر فعثر في جبة له ~~ويضربه أبو عمرة بسيفه فقتله وجاء برأسه في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي ~~المختار. # فقال المختار لابنه حفص بن عمر بن سعد وهو جالس عنده أتعرف هذا الرجل ~~فاسترجع وقال نعم ولا خير في العيش بعده قال له المختار صدقت فإنك لا تعيش ~~بعده فامر به فقتل وإذا رأسه مع رأس أبيه ثم إن المختار قال هذا بحسين وهذا ~~بعلي بن حسين ولا سواء والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من ~~أنامله فقالت حميدة بنت عمر بن سعد تبكي أباها. # لو كان غير أخي قسى غره * أو غير ذي يمن وغير الأعجم سخى بنفسي ذاك شيئا ~~فاعلموا * عنه وما البطريق مثل الآلام أعطى ابن سعد في الصحيفة وابنه * ~~عهدا يلين له جناح الأرقم فلما قتل المختار عمر بن سعد وابنه بعث برأسيهما ~~مع مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي وظبيان بن عمارة التيمي حتى قدما بهما ~~على محمد بن الحنفية وكتب إلى ابن الحنفية في ذلك بكتاب. # (قال أبو مخنف) وحدثني موسى بن عامر قال انما كان هيج المختار ~~PageV00P376 # على قتل عمر بن سعد ان يزيد بن شراحيل الأنصاري اتى محمد بن الحنفية فسلم ~~عليه فخري الحديث إلى أن تذاكروا المختار وخروجه وما يدعو إليه من الطلب ~~بدماء أهل البيت فقال محمد بن الحنفية على أهون رسله يزعم أنه لنا شيعة ~~وقتلة الحسين جلسوه على الكراسي يحدثونه قال فوعاها الآخر منه فلما قدم ~~الكوفة اتاه فسلم عليه فسأله المختار هل لقيت المهدي فقال له نعم فقال ما ~~قال لك وما ذاكرك قال فخبره الخبر قال فما لبث المختار عمر بن سعد وابنه ان ~~قتلهما ثم بعث برؤسهما إلى ابن الحنفية مع الرسولين اللذين سمينا وكتب ~~معهما إلى ابن الحنفية. # بسم الله الرحمن الرحيم للمهدى محمد بن علي من المختار بن أبي عبيد سلام ~~عليك يا أيها المهدي فأني أحمد إليك الله الذي لا اله ms224 الا هو اما بعد فان ~~الله بعثني نقمة على أعدائكم فهم بين قتيل وأسير وطريد وشريد فالحمد لله ~~الذي قتل قاتليكم وقصر مؤارزيكم. # وقد بعثت إليك برأس عمر بن سعد وابنه وقد قتلنا من شرك في دم الحسين وأهل ~~بيته رحمة الله عليهم كل من قدرنا عليه ولن يعجز الله من بقى ولست بمنجم ~~عنهم حتى لا يبلغني أن على أديم الأرض منهم إرميا فاكتب إلى أيها المهدي ~~برأيك أتبعه وأكون عليه والسلام عليك أيها المهدي ورحمة الله بركاته ثم إن ~~المختار بعث عبد الله بن كامل إلى حكيم بن طفيل الطائي السنبسي وقد كان ~~أصاب صلب العباس ابن علي ورمى حسينا بسهم فكان يقول تعلق سهمي بسرباله وما ~~ضره فأتاه عبد الله بن كامل فأخذه ثم اقبل به وذهب أهله فاستغاثوا بعدي بن ~~حاتم فلحقهم في الطريق فكلم عبد الله بن كامل فيه فقال ما إلى من أمره شئ ~~انما ذلك إلى الأمير المختار قال فاني آتيه قال فأته راشدا فمضى عدى نحو ~~المختار وكان المختار قد شفعه PageV00P377 # في نفر من قومه أصابهم يوم جبانة السبيع لم يكونوا نطقوا بشئ من أمر ~~الحسين ولا أهل بيته. # فقالت الشيعة لابن كامل انا نخاف ان يشفع الأمير عدى بن حاتم في هذا ~~الخبيث وله من الذنب ما قد علمت فدعنا نقتله قال شأنكم به فلما انتهوا به ~~إلى دار العنزبين وهو مكتوف نصبوه غرضا ثم قالوا له سلبت ابن علي ثيابه ~~والله لنسلبن ثيابك وأنت حي تنظر فنزعوا ثيابه ثم قالوا له رميت حسينا ~~واتخذته غرضا لنبلك وقلت تعلق سهمي بسرباله ولم يضره وأيم الله لنرمينك كما ~~رميته بنبال ما تعلق بك منها أجزاك قال فرموه رشقا واحدا فوقعت به منهم ~~نبال كثيرة فخر ميتا. # (قال أبو مخنف) فحدثني أبو الجارود عمن رآه قتيلا كأنه قنفذ لما فيه من ~~كثرة النبل ودخل عدى بن حاتم على المختار فأجلسه معه على مجلسه فأخبره عدى ~~عما جاء له فقال له المختار أتستحل يا ms225 أبا طريف أن تطلب في قتلة الحسين قال ~~إنه مكذوب عليه أصلحك الله قال إذا ندعه لك قال فلم يكن بأسرع من أن دخل ~~ابن كامل. # فقال له المختار ما فعل الرجل قال قتلته الشيعة قال له وما أعجلك إلى ~~قتله قبل ان تأتيني به وهو لا يسره انه لم يقتله وهذا عدي قد جاء فيه وهو ~~أهل ان يشفع ويؤتى ما سره قال غلبتني والله الشيعة قال له عدي كذبت يا عدو ~~الله ولكن ظننت ان من هو خير منك سيشفعني فيه فبادرتني فقتلته ولم يكن خطر ~~يدفعك عما صنعت. # قال فاسحنفر إليه ابن كامل بالشتيمة فوضع المختار إصبعه على فيه يأمر ابن ~~كامل بالسكوت والكف عن عدي فقام عدي راضيا عن المختار PageV00P378 # ساخطا على ابن كامل يشكوه عند من لقى من قومه وبعث المختار إلى قاتل علي ~~ابن الحسين عبد الله بن كامل وهو رجل من عبد القيس يقال له مرة بن منقذ بن ~~النعمان العبدي وكان شجاعا فأتاه ابن كامل فأحاط بداره فخرج إليهم وبيده ~~الرمح وهو على فرس جواد فطعن عبيد الله بن ناجية الشبامي فصرعه. # ولم يضره قال ويضربه ابن كامل بالسيف فيتقيه بيده اليسرى فأسرع فيها ~~السيف وتمطرت به الفرس فأفلت ولحق بمصعب وشلت يده بعد ذلك قال وبعث المختار ~~أيضا عبد الله الشاكري إلى رجل من جنب يقال له زيد بن رقاد كان يقول لقد ~~رميت فتى منهم بسهم وانه لواضع كفه على جبهته يتقى النبل فأثبت كفه في ~~جبهته فما استطاع ان يزيل كفه عن جبهته (قال أبو مخنف) فحدثني أبو عبد ~~الأعلى الزبيدي ان ذلك الفتى عبد الله بن مسلم بن عقيل وانه قال حيث أثبت ~~كفه في جبهته اللهم انهم استقلونا واستذلونا اللهم فاقتلهم كما قتلونا ~~أذلهم كما استذلونا ثم انه رمى الغلام بسهم آخر فقتله فكان يقول جئته ميتا ~~فنزعت سهمي الذي قتلته به من جوفه فلم أزل أنضنض السهم من جبهته حتى نزعته ~~وبقى النصل في جبهته مثبتا ms226 ما قدرت على نزعه قال فلما اتى ابن كامل داره ~~أحاط بها واقتحم الرجال عليه فخرج مصلتا بسيفه وكان شجاعا. # فقال ابن كامل لا تضربوه بسيف ولا تطعنوه برمح ولكن ارموه بالنبل وارجموه ~~بالحجارة ففعلوا ذلك به فسقط فقال ابن كامل ان كان به رمق فأخرجوه فأخرجوه ~~وبه رمق فدعا بنار فحرقه بها وهو حي لم تخرج روحه وطلب المختار سنان ابن ~~انس الذي كان يدعى قتل PageV00P379 # الحسين فوجده قد هرب إلى البصرة فهدم داره وطلب المختار عبد الله بن عقبة ~~الغنوي فوجده قد هرب ولحق بالجزيرة فهدم داره وكان ذلك الغنوي قد قتل منهم ~~غلاما وقتل رجل آخر من بني أسد يقال له حرملة بن كاهل رجلا من آل الحسين ~~ففيهما يقول ابن أبي عقب الليثي. # وعند غنى قطرة من دمائنا * وفي أسد أخرى تعد وتذكر وطلب رجلا من خثعم ~~يقال له عبد الله بن عروة الخثعمي كان يقول رميت فيهم باثني عشر سهما ضيعة ~~ففاته ولحق بمصعب فهدم داره وطلب رجلا من صداء يقال له عمرو بن صبيح وكان ~~يقول لقد طعنت بعضهم وجرحت فيهم وما قتلت منهم أحدا فأتى ليلا وهو على سطحه ~~وهو لا يشعر بعد ما هدأت العيون وسيفه تحت رأسه فأخذوه أخذا وأخذوا سيفه ~~فقال قبحك الله سيفا ما أقربك وأبعدك فجئ به إلى المختار فحبسه معه في ~~القصر. # فلما ان أصبح أذن لأصحابه وقيل ليدخل من شاء أن يدخل ودخل الناس وجئ به ~~مقيدا فقال أما والله يا معشر الكفرة الفجرة أن لو بيدي سيفي لعلمتم اني ~~بنصل السيف غير رعش ولا رعديد ما يسرني إذ كانت منيتي قتلا انه قتلني من ~~الخلق أحد غيركم لقد علمت أنكم شرار خلق الله غير اني وددت أن بيدي سيفا ~~أضرب به فيكم ساعة. # ثم رفع يده فلطم عين ابن كامل وهو إلى جنبه فضحك ابن كامل ثم اخذ بيده ~~وأمسكها ثم قال إنه يزعم أنه قد جرح في آل محمد وطعن فمرنا بأمرك فيه فقال ms227 ~~المختار على بالرماح فأتى بها فقال اطعنوه حتى يموت فطعن بالرماح حتى مات. ~~PageV00P380 # (قال أبو مخنف) حدثني هشام بن عبد الرحمن وابنه الحكم بن هشام ان أصحاب ~~المختار مروا بدار بني أبي زرعة بن مسعود فرموهم من فوقها فأقبلوا حتى ~~دخلوا الدار فقتلوا الهبياط ابن عثمان بن أبي زرعة الثقفي وعبد الرحمن بن ~~عثمان بن أبي زرعة الثقفي وأفلتهم عبد المالك بن أبي زرعة بضربة في رأسه ~~فجاء يشتد حتى دخل على المختار فأمر امرأته أم ثابت ابنة سمرة بن جندب ~~فداوت شجته. # ثم دعاه فقال لا ذنب لي انكم رميتم القوم فأغضبتموهم وكان محمد بن الأشعث ~~بن قيس في قرية الأشعث إلى جنب القادسية فبعث المختار إليه حوشبا سادن ~~الكرسي في مائة فقال انطلق إليه فإنك تجده لاهيا متصيدا أو قائما متلبدا أو ~~خائفا متلددا أو كامنا متغمدا فان قدرت عليه فأتني برأسه فخرج حتى اتى قصره ~~فأحاط به وخرج منه محمد بن الأشعث فلحق بمصعب وأقاموا على القصر وهم يرون ~~انه فيه ثم انهم دخلوا فعلموا انه قد فاتهم فانصرفوا إلى المختار فبعث إلى ~~داره فهدمها وبنى بلبنها وطينها دار حجر بن عدي الكندي وكان زياد بن سمية ~~قد هدمها PageV00P381 # كتاب مقتل الحسين عليه السلام للمؤرخ الشهير لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف ~~بن سليم الأزدي الغامدي ره مع التعاليق النفيسة بقلم خادم أهل البيت والعلم ~~الحسن الغفاري PageV00P382 # نشكر من بعض أصدقائي وإخواني في الدين بما انه زيد تأييده لا يزال كان ~~عونا لي في ترصيف هذا المسفور وساعدني مساعدة شقيق مخلص ونرجو الله من عميم ~~فضله أن يديم توفيقه ويحشره مع مواليه الميامين بحق محمد وآله الطاهرين ~~PageV00P384 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي حمده غاية آمال العارفين وشكره ~~منتهى مبلغ العاملين، والصلاة والسلام على سيد العالم ومفخر بني آدم، ~~المتعالى في مدارج الجلال والجمال: والراقي إلى منتهى مراقي الكمال، ~~المبعوث لهداية الأنام، والمنقذ لهم عن ورطات الهلاك والظلام، محمد المصطفى ~~حبيب اله العالمين، وعلى آله ms228 وعترته الميامين، خيرة الأوصياء، ومفاخر ~~الأولياء الأئمة الاثني عشر، كواكب الدجى، وأنوار الهدى، واللعن الدائم على ~~أعاديهم ومخالفيهم ومعانديهم ومنكري فضائلهم أجمعين من الان إلى قيام يوم ~~الدين. # وبعد فيقول العبد الذليل المحتاج إلى عفو ربه الجليل الحسن بن عبد الحميد ~~الغفاري عفي الله عنه: انني منذ ما كنت مشتغلا بجمع الأحاديث والروايات ~~الواردة في فضائل المعصومين سلام الله عليهم أجمعين عن كتب العامة وأسفارهم ~~أردت أن أجمع الأخبار الواردة في مقتل مولانا الشهيد أبي عبد الله الحسين ~~روحي له الفداء بحيث كان كل من نظر فيه وتأمل في مضامينه أغناه عن الرجوع ~~إلى سائر المقاتل، وبينا أنا كنت مشغولا بذلك بان لي أن من جملة المقاتل ~~التي استندوا إليها ونقلوا عنها مقتل أبي مخنف المشهور بين الخواص والعوام، ~~ونقل مهرة الفن عنه في زبرهم القديمة كمحمد بن جرير الطبري في PageV00P386 # كتابه (تاريخ الأمم والملوك) وابن أثير الجزري في كتابه (الكامل) ~~وغيرهما. # وكيفية النقل لا سيما في تاريخ الأمم والملوك يشعر بأن هذا الكتاب كان ~~بين يدي محمد بن جرير وهو ينقل عنه بلا واسطة وأحيانا بوساطة هشام بن محمد ~~بن السائب الكلبي، وحيثما قابلت النسخة المطبوعة التي بأيدينا المسمى بمقتل ~~أبي مخنف مع ما أورده الطبري وغيره في كتبهم رأيت ما بينه وبينها اختلافا ~~كثيرا وتهافتا بينا بحيث يشعر الظن بل الاطمينان بأن هذا المطبوع ليس ~~المقتل المزبور بتمامه وان كان فيه بعض ما فيه، وهذا هو الذي دعاني إلى ~~التقاط ما أورده الطبري في تاريخه وجمعه وتبويبه. # مع ما أعلق عليه من توثيق الرواة الموجودة في طريق النقل عن كتب العامة ~~والخاصة وصار بحمد الله والمنة كتابا جامعا وسفرا شريفا يزيل الشبه ويورث ~~الاطمينان والاعتقاد بأن ما ذكر في هذا الكتاب هو ما ذكره أبو مخنف وان لم ~~يكن جميع ما ذكره فإنه لا قطع لي أن هؤلاء المؤرخين ذكروا في مقاتلهم جميع ~~ما ذكره المؤلف في كتابه فللناظر البصير والنقاد الخبير ان يغتنم هذه ~~الفرصة وان يجتنى ms229 من أزهار ربيعه فان للنقل في الاخبار والروايات شرائط ~~يلزم لكل ناقل رعايتها، ويستجمعها صحة استنادها وصدورها عن راويها وهذا ~~المعنى بعون الله تعالى موجود فيما نقلنا وجمعنا، وسميناه بمقتل أبي مخنف ~~الصحيح المنقول من تاريخ الأمم والملوك ورجائي من مولائي و سيدي أن يقبله ~~بعين اللطف والرحمة وأن يجعله ذخرا لي ليوم لا ينفع فيه مال PageV00P387 # ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم. # وفي الختام أقدم شكري الجميل وثنائي الجزيل إلى سماحة سيدي العلامة ~~الأستاذ المستضئ من أضواء مشاكي الرشد والهداية، والمستنير من أنوار منارات ~~الدين والولاية آية الله العظمى: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله ~~الوارف فإنه دامت أيام إفاضاته حرضني وشوقني لتنسيق هذا الموسوع وعاضدني في ~~تمام المشاكل والمعاضل معاضدة والد روحاني رؤوف لولده الخاطئ المسكين، جزاه ~~الله عني وعن الاسلام خير ما يجزى من الاعلام ومجاهدي الاسلام. # وأهدي ثوابه إلى روح والدي المرحوم الذي صرف عمره الشريف لخدمة أهل البيت ~~وذكر مناقبهم ومراثيهم تقديرا لما أتعب نفسه الزكية لتربية ولده العاصي ومن ~~هو منغمر في بحار المعاصي. # اللهم يا ربي الكريم انك تعلم أني لست بأهل أن تشمله نسمات موهباتك ~~ورحمتك، ولكنه أين كرمك وعظيم عفوك، هذه هدية نملة وبضاعة مزجاة إلى مليك ~~مقتدر، فبحق محمد وآله والدماء التي أريقت في احياء شرعك ودينك تقبل هذا ~~مني بقبول حسن، واجعلني من خدمة أوليائك وأهل بيت نبيك ما دمت حيا. # حرر في 15 شوال المكرم من سنة 1398 PageV00P388 # بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة المؤلف هو: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن ~~سليم الأزدي الغامدي أبو مخنف صاحب المقتل رحمه الله. # الضبط: لوط بضم اللام وسكون الواو بعدها وطاء مهملة، ومخنف بكسر الميم ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح النون بعدها فاء. # الغامدي: بفتح الغبن المعجمة وكسر الميم والدال المهملة نسبة إلى غامد ~~وهو بطن من الأزد. # قال العلامة المتتبع آية الله العظمى الشيخ عبد الله المامقاني رضوان ~~الله عليه في تنقيح المقال ما هذا لفظه: ms230 # عده الشيخ في رجاله تارة من رجال وأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام تبعا ~~للكشي فقال: لوط بن يحيى الأزدي يكنى أبا مخنف: هذا ذكره الكشي من أصحاب ~~أمير المؤمنين عليه السلام، وعندي أن هذا غلط، لان لوط بن يحيى لم يلق أمير ~~المؤمنين عليه السلام وكان أبوه يحيى من أصحابه عليه السلام انتهى. # وأخرى من أصحاب الحسن عليه السلام قائلا: لوط بن يحيى يكنى أبا مخنف، ~~وثالثة من أصحاب الحسين عليه السلام بالعنوان PageV00P389 # المذكور في الحسن، ورابعة من أصحاب الصادق عليه السلام بقوله: # لوط بن يحيى أبو مخنف الأزدي الكوفي صاحب المغازي انتهى. # وقال في الفهرست: لوط بن يحيى الأزدي يكنى أبا مخنف من أصحاب أمير ~~المؤمنين عليه السلام على ما زعم الكشي، والصحيح أن أباه كان من أصحابه ~~عليه السلام وهو لم يلقه، له كتب كثيرة في السير، منها: أخبار مقتل الحسين ~~عليه السلام وكتاب المختار بن أبي عبيدة الثقفي وكتاب مقتل محمد بن أبي ~~بكر، وله كتاب مقتل عثمان، وكتاب الجمل وكتاب صفين، وغير ذلك من الكتب وهي ~~كثيرة. # أخبرنا أحمد بن عبدون والحسين بن (1) عبيد الله جميعا عن أبي بكر الدوري ~~عن القاضي أبي بكر أحمد بن كامل عن محمد بن موسى بن حماد عن ابن أبي السري ~~محمد، قال: حدثنا هشام (2) بن محد الكلبي عن أبي مخنف، وله كتاب خطبة ~~الزهراء عليها السلام أخبرنا أحمد بن موسى عن ابن (3) عقدة عن يحيى بن ~~زكريا بن شيبان (سنان. في الكافي للكليني) عن نصر (4) بن مزاحم عن لوط # PageV00P390 # بن يحيى عن عبد الرحمان بن جندب عن أبيه قال: خطب أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام وذكر الخطبة بطولها انتهى. # وقال النجاشي: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم الأزدي الغامدي أبو ~~مخنف شيخ أصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن إلى ما يرويه، وروى عن ~~جعفر بن محمد، وقيل أنه روى عن أبي جعفر عليه السلام ولم يصح وصنف كتبا ~~كثيرة منها كتاب المغازي، كتاب ms231 السقيفة، كتاب الردة، كتاب فتوح الاسلام ~~كتاب فتوح العراق، كتاب فتوح خراسان، كتاب الشورى، كتاب قتل عثمان، كتاب ~~الجمل، كتاب صفين، كتاب النهروان، كتاب الحكمين، كتاب الغارات، كتاب مقتل ~~أمير المؤمنين عليه السلام، كتاب مقتل الحسين عليه السلام، كتاب قتل الحسن ~~عليه السلام، كتاب مقتل الحجر بن عدي، كتاب أخبار زياد، كتاب أخبار ~~المختار، كتاب اخبار الحجاج، كتاب أخبار محمد بن أبي بكر، كتاب مقتل محمد، ~~كتاب أخبار ابن الحنفية، كتاب أخبار يوسف بن عمير (عمر - ظ) كتاب أخبار ~~شبيب الخارجي، كتاب أخبار مطرف ابن المغيرة ابن شعبة، كتاب أخبار آل مخنف ~~بن سليم، كتاب اخبار الحريث الأسدي الناجي وخروجه. # أخبرنا أحمد بن علي بن نوح، قال: حدثنا عبد الجبار بن سيران الساكن (بنهر ~~خطى) قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن ~~الضحاك المرادي، قال: حدثنا هشام بن محمد السائب الكلبي عن أبي مخنف لوط بن ~~يحيى انتهى. PageV00P391 # وقال في القسم الأول من الخلاصة: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن مسلم ~~الأزدي الغامدي بالغين المعجمة والدال المهملة أبو مخنف رحمة الله شيخ ~~أصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم، وكان يسكن إلى ما يرويه، روى عن جعفر بن ~~محمد عليه السلام قال النجاشي: # وقيل أنه روى عن أبي جعفر عليه السلام ولم يصح، وقال الشيخ الطوسي والكشي ~~رحمهما الله أنه من أصحاب أمير المؤمنين والظاهر خلافه أما أبوه يحيى فإنه ~~كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام فلعل قول الشيخ والكشي إشارة إلى ~~الأب والله أعلم انتهى. # أقول: نسبته إلى الشيخ ره وعده من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام غريبة ~~لما سمعت من الشيخ ره من التصريح في رجاله و فهرسته جميعا بكون النسبة من ~~الكشي وكونها اشتباها وان كان يمكن التأمل في انكار الشيخ ره كونه من أصحاب ~~أمير المؤمنين عليه السلام بان ظاهر بعض الروايات ملاقاته لأمير المؤمنين ~~عليه السلام لأنه روى عنه عليه السلام مثل ما في باب وضع المعروف موضعه من ms232 ~~الكافي من روايته عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن ~~علي عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل عن ~~ابن شعيب عن ابن ميثم التمار عن إبراهيم بن إسحاق المدائني عن رجل عن أبي ~~مخنف الأزدي. # قال: أتى أمير المؤمنين رهط من الشيعة الحديث، فإنه ظاهر في لقائه أمير ~~المؤمنين عليه السلام وحمله على خلاف ظاهره من دون قرينة لا وجه له بعد ~~امكان لقائه له، لأنه بين آخر زمان أمير المؤمنين PageV00P392 # وأول امامة الصادق عليه السلام ست وسبعون سنة، فيمكن أن يكون أبو مخنف قد ~~لقى أمير المؤمنين عليه السلام وعمره خمسة عشرة سنة وأدرك من زمان الصادق ~~عليه السلام سنة مثلا فيكون المجموع نحوا من الاثنين وتسعين سنة وذلك عمر ~~متعارف فلا مانع من دركه أمير المؤمنين عليه السلام، بل يمكن ادراكه أمير ~~المؤمنين عليه السلام قبل البلوغ بعد كون المدار في الرواية على حال الأداء ~~دون التحمل. # فكونه من أصحاب الأمير كما ذكره الكشي ممكن ولا موجب لما صدر من الشيخ ره ~~من انكار ذلك، وما أبرد ما صدر من الفاضل الحائري في المنتهى من الاستدلال ~~لعدم ملاقاته الأمير عليه السلام بل التأمل لذلك في درك أبيه يحيى إياه ~~عليه السلام بأن جد أبيه مخنف بن سليم من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ~~كما صرح به الشيخ رحمه الله وغيره قال: ان ذلك مما يشهد للشيخ ره بعدم درك ~~لوط إياه عليه السلام، بل لعله يضعف درك أبيه أيضا إياه انتهى، فان فيه أن ~~درك شخص وابنه وابن ابنه وابن ابن ابنه لامام غير عزيز لامكان اجتماعهم في ~~زمان واحد يكون عمر ابن ابن الابن خمسة عشرة وعمر ابن الابن خمسة وثلاثين ~~وعمر الابن خمسة وخمسين وعمره خمسة وسبعين ولعله لذا أمر بعد ذلك بالتأمل ~~وليته لم يذكره من أصله. # وتنقيح؟ المقال في حال الرجل انه لا ينبغي التأمل في كونه شيعيا إماميا ~~كما صرح ms233 بذلك جماعة، وانكار ابن أبي الحديد ذلك بقوله في شرح النهج: وأبو ~~مخنف من المحدثين وممن يرى صحة الإمامة بالاختيار وليس من الشيعة ولا ~~معدودا من رجالها انتهى، من الخرافات اللتي PageV00P393 # تعودت العامة عليها في مذهبهم وفيما يرجع إليه كيف وقد صرح جماعة منهم ~~بتشيعه. # بل جعل تشيعه سببا (1) لرد روايته كما هي عادتهم غالبا، الا ترى إلى قول ~~صاحب القاموس في مادة (خ ن ف) ومخنف كمنبر وأبو مخنف لوط بن يحيى اخباري ~~شيعي تالف متروك انتهى، والعجب العجاب أن ابن أبي الحديد نطق بما سمعت بعد ~~أن روى أشعارا في أن عليا عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله. # وقال: ذكر هذه الاشعار والأراجز بأجمعها أبو مخنف لوط بن يحيى في كتاب ~~وقعة الجمل انتهى، فان نقله لتلك الاشعار شاهد لتشيعه والا لم يكن ليرويها ~~كما هي عادة أهل السنة غالبا، وبالجملة فكون الرجل شيعيا إماميا مما لا ~~ينبغي الريب فيه وقول النجاشي ره: انه شيخ # PageV00P394 # أصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن إلى ما يرويه مدح معتد به يثبت ~~حسنه، ولذا عده في الوجيزة والبلغة والحاوي وغيرها من الحسان وقال العلامة ~~المحقق الأردبيلي في كتابه جامع الرواة (ج 2 ص 33) ما لفظه: لوط بن يحيى بن ~~سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي الغامدي أبو مخنف رحمه الله تعالى شيخ أصحاب ~~الاخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن إلى ما يرويه، روى عن جعفر بن محمد ~~عليهما السلام (صه. جش) وقيل إنه روى عن أبي جعفر عليه السلام ولم يصح (جش) ~~عنه (صه) من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام ~~على ما زعم (روى - خ) الكشي، والصحيح أن أباه كان من أصحابه وهو لم يلقه ~~(ست) وفي (جخ) ذكره في (ى) وقال: هكذا ذكره الكشي، وعندي أن هذا غلط، وكان ~~أبوه من أصحابه ثم ذكره في (ن) و (سين) و (ق) ولم ينسب شئ من ذلك إلى الكشي ~~ولا غيره. # وفي (صه) قال الشيخ الطوسي ره ms234 والكشي انه من أصحاب أمير المؤمنين عليه ~~السلام والظاهر خلافه، أما أبوه يحيى فإنه كان من أصحابه عليه السلام، فلعل ~~قول الشيخ والكشي إشارة إلى الأب انتهى معولا يخفى ما فيه (مح). # وصنف كتبا كثيرة، روى عنه هشام بن السائب (جش) (س) له كتب كثيرة، روى عنه ~~هشام بن محمد الكلبي ونصر بن مزاحم المنقري عن عمرو بن ثابت عن عطية بن ~~الحارث وعن عمر بن سعيد عن أبي مخنف PageV00P395 # لوط بن يحيى في (ست) في ترجمة زيد بن وهب. # التميز: قد سمعت من الفهرست رواية هشام بن محمد بن الكلبي ونصر بن مزاحم ~~عنه ومن النجاشي أيضا رواية هشام المذكور عنه وبهما ميزه في المشتركات.# ~~PageV00P396 ms235