######OpenITI# #META# book_id: 3027 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/2880.epub&bid=3027 #META# title: وقعة الطف‏ #META# المؤلف: أبو مخنف الكوفي‏ #META# المواضيع: أهل البيت #META# الناشر: جماعة المدرسين‏ #META# عدد الصفحات: 280 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | [الحسين (عليه السلام) في المدينة] ### ||| [وصية معاوية] (1) # ذكر الطبري في تاريخه (5: 322): ثم دخلت سنة ستين ... وفيها كان أخذ ~~معاوية على الوفد- الذين وفدوا إليه مع عبيد الله بن زياد- البيعة ليزيد ~~حين دعاهم إلى البيعة ... وكان عهده الذي عهد: ما ذكره هشام بن محمد، عن ~~أبي مخنف قال: حدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة: # إن معاوية لما مرض مرضته التي هلك فيها، دعا يزيد ابنه (2)، فقال: يا PageV01P067 # بني؛ إني قد كفيتك الرحلة والترحال، ووطأت لك الأشياء، وذللت لك الأعداء، ~~وأخضعت لك أعناق العرب، وجمعت لك من جمع واحد (1)، وإني لا أتخوف أن ~~ينازعنك هذا الأمر الذي استتب لك إلا أربعة نفر من قريش: # الحسين بن علي (2)، PageV01P068 # وعبد الله بن عمر (1)، وعبد الله بن الزبير (2)، وعبد الرحمن بن أبي بكر (3). # فأما عبد الله بن عمر: فرجل قد وقذته (4) العبادة، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك. # وأما الحسين بن علي: فان أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه (5) فإن PageV01P069 # خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه (1) فان له رحما ماسة وحقا عظيما!. # وأما ابن أبي بكر: فرجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم، ليس له همة ~~إلا في النساء واللهو. # وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب، فاذا أمكنته فرصة ~~وثب، فذاك ابن الزبير؛ فان هو فعلها بك فقطعه إربا إربا (2). ### ||| [هلاك معاوية] # [ثم مات معاوية لهلال رجب من سنة ستين من الهجرة] (3). # [ف] خرج الضحاك بن قيس [الفهري] (4) حتى صعد المنبر، وأكفان معاوية على ~~يديه تلوح، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن معاوية كان عود العرب وحد ~~العرب، قطع الله به الفتنة، وملكه على العباد، وفتح به البلاد، ألا إنه قد ~~مات، فهذه أكفانه، فنحن مدرجوه فيها ومدخلوه قبره، ومخلون بينه وبين عمله، ~~ثم هو البرزخ إلى يوم القيامة، فمن كان منكم يريد أن يشهده فليحضر عند ~~[الزوال]. PageV01P070 # وبعث البريد إلى يزيد بوجع معاوية (1) فقال يزيد في ذلك: # جاء البريد بقرطاس ms01 يخب به %~% فأوجس القلب من قرطاسه فزعا # قلنا لك الويل ما ذا في كتابكم؟ %~% كأن أغبر من اركانها انقطعا PageV01P071 # من لا تزل نفسه توفى على شرف %~% توشك مقاليد تلك النفس أن تقعا # لما انتهينا وباب الدار منصفق %~% وصوت (رملة) ريع القلب فانصدعا (1) ### ||| [كتاب يزيد الى الوليد] # ولي يزيد في هلال رجب سنة ستين، وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي ~~سفيان (2)، وأمير مكة عمرو بن سعيد بن العاص (3)، PageV01P072 # وأمير الكوفة (1) PageV01P073 # النعمان بن بشير الأنصاري (1)، وأمير البصرة عبيد الله بن زياد (2). PageV01P074 # ولم يكن ليزيد همة إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى ~~بيعة يزيد، حين دعا الناس إلى بيعته وأنه ولي عهده من بعده، والفراغ من أمرهم. # فكتب إلى الوليد: «بسم الله الرحمن الرحيم، من يزيد- أمير المؤمنين- إلى ~~الوليد بن عتبة ... أما بعد فان معاوية كان عبدا من عباد الله، أكرمه الله ~~واستخلفه، وخوله ومكن له، فعاش بقدر ومات بأجل، ف(رحمه الله)! فقد عاش ~~محمودا! ومات برا تقيا! والسلام». # وكتب إليه في صحيفة كأنها اذن فارة: «أما بعد فخذ حسينا، وعبد الله بن ~~عمر، وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا، ~~والسلام» (1) و(2). PageV01P075 # فلما أتاه نعي معاوية (1) فضع به وكبر عليه، فبعث إلى مروان بن الحكم (2) PageV01P076 # فدعاه إليه (1). ### ||| [استشارة مروان] # فلما قرأ عليه كتاب يزيد استرجع وترحم عليه، واستشاره الوليد في الأمر، ~~وقال: كيف ترى أن نصنع؟. # قال: فاني أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة ~~والدخول في الطاعة، فان فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم، وإن أبوا قدمتهم وضربت ~~أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية، فإنهم إن علموا بموت معاوية وثب كل ~~امرئ منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة، ودعا الناس إلى نفسه (2). ### ||| [رسول البيعة] # فأرسل [الوليد] عبد الله بن عمرو بن عثمان- وهو إذ ذاك غلام حدث (3)- ~~إليهما يدعوهما، فوجدهما في المسجد وهما جالسان، فأتاهما في ساعة لم PageV01P077 # يكن الوليد يجلس فيها للناس ولا يأتيانه في مثلها (1)، فقال: أجيبا، الأمير PageV01P078 # يدعوكما!، فقالا ms02 له: انصرف، الآن نأتيه (1). # ثم أقبل أحدهما على الآخر فقال عبد الله بن الزبير للحسين (عليه السلام): # وظن فيما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها؟ # فقال الحسين (عليه السلام): قد ظننت [أن (2)] طاغيتهم قد هلك، فبعث PageV01P079 # إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر. # فقال [ابن الزبير]: وما أظن غيره، فما تريد أن تصنع؟ # قال [الحسين (عليه السلام)]: أجمع فتياني الساعة، ثم امشي إليه، فاذا ~~بلغت الباب احتبستهم عليه ثم دخلت عليه. # قال [ابن الزبير]: فاني أخافه عليك إذا دخلت. # قال [الحسين (عليه السلام)]: لا آتيه إلا وأنا على الامتناع قادر. # فقام فجمع إليه مواليه وأهل بيته، ثم أقبل يمشي حتى انتهى إلى باب ~~الوليد، وقال لأصحابه: إني داخل، فان دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا ~~علي بأجمعكم، وإلا؛ فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم (1). ### ||| [الحسين (عليه السلام) عند الوليد] # فدخل عليه، فسلم بالإمرة، ومروان جالس عنده [وكان مروان قد جلس عن الوليد ~~وصرمه من قبل- كما سبق-]. # فقال الحسين [(عليه السلام)]- كأنه لا يظن ما يظن من موت معاوية-: الصلة ~~خير من القطيعة، أصالح الله ذات بينكما، فلم يجيباه في هذا بشيء. # وجاء حتى جلس، فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية، ودعاه إلى البيعة. ~~فقال الحسين [(عليه السلام)]: إنا لله وإنا إليه راجعون ... أما ما سألتني ~~من البيعة؛ فان مثلي لا يعطي بيعته سرا، ولا أراك، تجتزئ بها مني سرا دون ~~أن تظهرها على رءوس الناس علانية؟ قال: أجل، قال: فاذا خرجت إلى الناس ~~فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا (2). PageV01P080 # وكان [الوليد] يحب العافية [من أمر الحسين]، فقال له: فانصرف على اسم ~~الله حتى تأتينا مع جماعة الناس. # فقال له مروان: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع؛ لا قدرت منه على مثلها ~~أبدا، حتى تكثر القتلى بينكم وبينه!، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى ~~يبايع، أو تضرب عنقه! (1). # فوثب عند ذلك الحسين [(عليه السلام)] فقال: يا ابن الزرقاء (2) أنت ~~تقتلني أم ms03 هو؟! كذبت- والله- وأثمت (3)، ثم خرج، فمر بأصحابه فخرجوا معه ~~حتى أتى منزله (4). PageV01P081 ### ||| [الحسين (عليه السلام) في مسجد المدينة] # وتشاغلوا عن الحسين [(عليه السلام)] بطلب عبد الله [ابن الزبير اليوم الأول # وكل بني أم سيمسون ليلة %~% ولم يبق من أعقابهم غير واحد PageV01P082 # ثم صبيحة خروجه] حتى أمسوا. # ثم بعث [الوليد] الرجال إلى الحسين [(عليه السلام)] عند المساء [من هذا ~~اليوم الثاني السبت الثامن والعشرين من شهر رجب]، فقال: أصبحوا ثم ترون ~~ونرى، فكفوا عنه الليلة [الثانية، أي ليلة الأحد التاسع والعشرين من شهر ~~رجب] ولم يلحوا عليه (1). # [ففي أول يوم من هذين اليومين خرج الحسين (عليه السلام) إلى مسجد المدينة ~~معتمدا على رجلين كما] عن أبي سعيد المقبري قال: نظرت إلى الحسين [(عليه ~~السلام)] داخلا مسجد المدينة، وانه ليمشي وهو معتمد على رجلين، يعتمد على ~~هذا مرة وعلى هذا مرة، وهو يتمثل بقول [يزيد] ابن المفرغ [الحميري]: # لا ذعرت السوام في فلق الصبح %~% مغيرا، ولا دعيت يزيدا # يوم اعطى من المهابة ضيما %~% والمنايا يرصدنني أن أحيدا (2) # قال: فقلت في نفسي: والله ما تمثل بهذين البيتين إلا لشيء يريده. # فما مكث إلا يومين حتى بلغني أنه سار إلى مكة (3). ### ||| [موقف محمد بن الحنفية] (4) # [وأما محمد بن الحنفية: فانه لما سمع بالأمر جاء إلى أخيه الحسين PageV01P083 # (عليه السلام) و] قال له: يا أخي؛ أنت أحب الناس إلي، وأعزهم علي، ولست ~~أدخر النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك؛ تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن ~~الأمصار ما استطعت، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك، فان بايعوك ~~حمدت الله على ذلك. وإن أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا ~~عقلك، ولا يذب به مروءتك ولا فضلك، إني أخاف أن تدخل مصرا من هذه الأمصار ~~وتأتي جماعة من الناس، فيختلفون فيما بينهم؛ فطائفة معك واخرى عليك؛ ~~فيقتتلون؛ فتكون لأول الأسنة [غرضا] فاذن خير هذه الامة كلها نفسا وأبا ~~واما أضيعها دما وأذلها أهلا»! # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: فاني ذاهب يا ms04 أخي. # فقال [محمد بن الحنفية]: فانزل مكة، فان اطمأنت بك الدار فسبيل ذلك، وإن ~~نبت بك لحقت بالرمال وشعف (1) الجبال، وخرجت من بلد إلى PageV01P084 # بلد حتى تنظر إلى ما يصير الناس، وتعرف عند ذلك الرأي، فانك أصوب ما تكون ~~رأيا وأحزمه عملا [حين] تستقبل الامور استقبالا، ولا تكون الامور عليك- ~~أبدا- أشكل منها حين تستدبرها استدبارا. # فقال [له الحسين (عليه السلام)]: يا أخي قد نصحت فأشفقت، فأرجو أن يكون ~~رأيك سديدا موفقا (1). ### ||| [خروج الحسين (عليه السلام) من المدينة] # [وقد كان الحسين (عليه السلام) قال للوليد]: كف حتى تنظر وننظر، وترى ~~ونرى. فتشاغلوا عن الحسين [(عليه السلام)] بطلب عبد الله [بن الزبير اليوم ~~الأول ثم يوم خروجه] حتى أمسوا. [فلما أمسوا] بعث [الوليد] الرجال إلى ~~الحسين [(عليه السلام)] عند المساء [من هذا اليوم الثاني: السبت، السابع ~~والعشرين من شهر رجب] فقال [(عليه السلام)]: أصبحوا ثم ترون ونرى، فكفوا ~~عنه تلك الليلة [الثانية أي ليلة الأحد: الثامن والعشرين من شهر رجب] ولم ~~يلحوا عليه. # فخرج الحسين [(عليه السلام)] من تحت ليلته هذه [الثانية] وهي ليلة الأحد ~~ليومين بقيا من رجب سنة ستين [من الهجرة] ببنيه وإخوته وبني أخيه وجل أهل ~~بيته، إلا محمد بن الحنفية (2)، وهو يتلو هذه الآية: «فخرج منها PageV01P085 # خائفا يترقب قال: رب نجني من القوم الظالمين» (1)، فلما دخل مكة تلا هذه ~~الآية: «فلما توجه تلقاء مدين قال: عسى ربي أن يهدينا سواء السبيل» (2) و(3). ### ||| موقف عبد الله بن عمر: # (4) ثم بعث الوليد إلى عبد الله بن عمر فقال [له]: بايع ليزيد، فقال: ~~إذا بايع الناس بايعت (5)، فقال [له] رجل ما يمنعك أن تبايع؟! إنما تريد ~~أن يختلف الناس بينهم فيقتلوا ويتفانوا، فاذا جاهدهم ذلك قالوا: عليكم بعبد ~~الله بن عمر، لم يبق غيره بايعوه!، [ف] قال عبد الله: ما أحببت أن يقتتلوا ~~ولا يختلفوا ولا يتفانوا، ولكن إذا بايع الناس ولم يبق غيري بايعت، فتركوه. ~~وكانوا لا يتخوفونه! PageV01P086 ### | [الإمام الحسين (عليه السلام)] [في مكة] ### ||| [الحسين (عليه السلام) في طريقة إلى مكة] ms05 # قال عاقبة بن سمعان: خرجنا [من المدينة] فلزمنا الطريق الأعظم، فقال ~~للحسين [(عليه السلام) بعض] أهل بيته: لو تنكبت الطريق الأعظم، كما فعل ~~ابن الزبير، لا يلحقك الطلب؟!، قال [(عليه السلام)]: «لا والله لا افارقه ~~حتى يقضي الله ما هو أحب إليه» (1). ### ||| [عبد الله بن مطيع العدوي] (2) # فاستقبلنا عبد الله بن مطيع، فقال للحسين [(عليه السلام)]: جعلت فداك، ~~أين تريد؟ قال [(عليه السلام)]: أما الآن فاني اريد مكة، وأما بعدها PageV01P087 # فاني أستخير الله. # [ف] قال [عبد الله]: خار الله لك، وجعلنا فداك ... فاذا أنت أتيت مكة ~~فإياك أن تقرب [الكوفة] فانها بلدة مشئومة؛ بها قتل أبوك وخذل أخوك واغتيل ~~بطعنة كادت تأتي على نفسه، الزم الحرم، فانك سيد العرب، لا يعدل بك- والله- ~~أهل الحجاز أحدا، ويتداعى إليك الناس من كل جانب، لا تفارق الحرم، فداك عمي ~~وخالي، فو الله لئن هلكت لنسترقن بعدك (1). ### ||| [الحسين (عليه السلام) في مكة] # فأقبل حتى نزل مكة، (2) ودخل مكة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان (3). ~~فأقام بمكة شعبان وشهر رمضان وشوال وذا القعدة إلى ثماني ذي الحجة (4). # فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتونه ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق. # وابن الزبير بها قد لزم الكعبة، فهو قائم يصلي عامة النهار، ويطوف ... # ويأتي حسينا (عليه السلام) فيمن يأتيه، فيأتيه اليومين المتواليين، ~~ويأتيه بين كل PageV01P088 # يومين مرة ... ولا يزال يشير عليه بالرأي، وهو (عليه السلام) أثقل خلق ~~الله على ابن الزبير، [لأنه] عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه ~~أبدا ما دام الحسين (عليه السلام) بالبلد، وأن حسينا (عليه السلام) أعظم في ~~أعينهم وأنفسهم، وأطوع في الناس منه (1). ### ||| [كتب أهل الكوفة] (2) # فلما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية؛ أرجف أهل العراق بيزيد، وقالوا: PageV01P089 # قد امتنع حسين (عليه السلام) وابن الزبير ولحقا بمكة (1). # (2) [قال] محمد بن بشر الهمداني: اجتمع [نا] في منزل سليمان بن صرد ~~[الخزاعي (3) فخطبنا] فقال: إن معاوية قد هلك، وإن حسينا [(عليه السلام)] ~~قد تقبض على القوم ببيعته، وقد خرج إلى مكة، وأنتم شيعته وشيعة أبيه؛ ms06 فان ~~كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه؛ فاكتبوا إليه، وإن خفتم الوهل (4) ~~والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه! # [ف] قالوا: لا؛ بل نقاتل عدوه، ونقتل أنفسنا دونه! قال: فاكتبوا إليه ~~(5)، فكتبوا إليه: # «بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي، من سليمان بن صرد، والمسيب بن ~~نجبة (6)، PageV01P090 # ورفاعة بن شداد (1)، وحبيب بن مظاهر (2)، وشيعته من المؤمنين والمسلمين ~~من أهل الكوفة، سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما ~~بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد، الذي انتزي على هذه الامة، ~~فابتزها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضى منها؛ ثم قتل خيارها، واستبقى ~~شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها، فبعدا له كما بعدت ثمود. # أنا ابن شددا على دين علي %~% لست لعثمان بن أروي بولي! PageV01P091 # إنه ليس علينا إمام؛ فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق، والنعمان بن ~~بشير في (قصر الإمارة) لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد، ولو ~~قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام، إن شاء الله، ~~والسلام عليك ورحمة الله» (1). # ثم سرحنا بالكتاب مع عبد الله بن سبع الهمداني (2) وعبد الله بن وال ~~[التميمي] (3). # فخرج الرجلان مسرعين حتى قدما على الحسين (عليه السلام) بمكة، لعشر مضين ~~من شهر رمضان (4). # ثم لبثنا يومين، ثم سرحنا إليه: قيس بن مسهر الصيداوي (5) وعبد الرحمن ~~بن عبد الله بن الكدن الأرحبي (6) وعمارة بن عبيد السلولي (7)، فحملوا معهم PageV01P092 # نحوا من [مائة] وخمسين صحيفة (1) من الرجل والاثنين والأربعة. # قال: ثم لبثنا يومين آخرين، ثم سرحنا إليه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن ~~عبد الله الحنفي (2) وكتبنا معهما: # «بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي، من شيعته من المؤمنين ~~والمسلمين، أما بعد: فحيهلا؛ فإن الناس ينتظرونك، ولا رأي لهم في غيرك، ~~فالعجل العجل! والسلام عليك» (3). # وكتب شبث بن ربعي (4). PageV01P093 # وحجار بن أبجر (1) ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم (2) وعزرة بن قيس (3). PageV01P094 # وعمرو بن الحجاج الزبيدي (1) ومحمد بن عمر التميمي (2): # «أما ms07 بعد فقد اخضر الجنان، وأينعت الثمار، وطمت الجمام (3)، فاذا شئت ~~فأقدم على جند لك مجند؛ والسلام عليك» (4). PageV01P095 ### ||| [جواب الإمام الحسين (عليه السلام)] # وتلاقت الرسل كلها عنده، فقرأ الكتاب، وسأل الرسل عن أمر الناس. # ثم كتب مع هانئ بن هانئ السبيعي، وسعيد بن عبد الله الحنفي- وكانا آخر ~~الرسل-: # «بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي، إلى الملأ من المؤمنين ~~والمسلمين، أما بعد: فان هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم- وكانا آخر من قدم ~~علي من رسلكم-، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم: إنه ليس ~~علينا إمام فأقبل، لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق. # وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي (مسلم بن عقيل) وأمرته أن ~~يكتب إلي بحالكم وأمركم ورأيكم. # فان كتب إلي: أنه قد أجمع رأي ملئكم، وذوي الفضل والحجى منكم، على مثل ما ~~قدمت علي به رسلكم، وقرأت في كتبكم، اقدم عليكم وشيكا، إن شاء الله، فلعمري ~~ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والاخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه ~~على ذات الله، والسلام» (1). ### ||| [سفر مسلم (عليه السلام)] # ثم دعا مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي (2) وعمارة بن عبيد ~~السلولي (3) وعبد الرحمن عبد الله بن الكدن الأرحبي (4) فأمره بتقوى الله، PageV01P096 # وكتمان أمره، واللطف، فان رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجل إليه بذلك. # فأقبل مسلم حتى أتى المدينة، فصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~[وآله] وسلم، وودع من أحب من أهله، ثم استأجر دليلين من قيس، فأقبلا به، ~~فضلا الطريق وجارا، وأصابهم عطش شديد، وقال الدليلان: هذا الطريق [خذه] ~~حتى تنتهي إلى الماء ... وذلك بالمضيق من بطن الخبيت (1). ### ||| [كتاب مسلم إلى الإمام (عليه السلام) من الطريق] # فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي إلى الحسين (عليه السلام): # «أما بعد: فاني أقبلت من المدينة معي دليلان لي، فجارا عن الطريق وضلا، ~~واشتد علينا العطش، فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء، فلم ~~ننج إلا بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان ms08 يدعى المضيق من بطن الخبيت (2)؛ ~~وقد تطيرت من وجهي هذا، فان رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري، والسلام» (3). ### ||| [جواب الإمام (عليه السلام) إليه] # فكتب إليه الحسين (عليه السلام): # «أما بعد: فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء PageV01P097 # من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن، فامض لوجهك الذي وجهتك له؛ والسلام عليك». # فقال مسلم (عليه السلام) لمن قرأ الكتاب: هذا ما لست أتخوفه على نفسى. # فأقبل ... حتى مر بماء لطيئ، فنزل بهم ثم ارتحل منه، فاذا رجل ... قد رمى ~~صيدا- حيث أشرف له- فصرعه، فقال مسلم (عليه السلام): يقتل عدونا إن شاء الله. PageV01P098 ### ||| [دخول مسلم (عليه السلام) الكوفة] # ثم أقبل مسلم [(عليه السلام)] حتى دخل الكوفة [ومعه أصحابه الثلاثة: # قيس بن مصهر الصيداوي وعمارة بن عبيد السلولي وعبد الرحمن بن عبد الله بن ~~الكدن الأرحبي] (1)، فدخل دار المختار بن أبي عبيد (2). PageV01P099 # وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب ~~الحسين [(عليه السلام)] فأخذوا يبكون. # [و] قام عابس بن أبي شبيب الشاكري (1)، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # «أما بعد: فاني لا أخبرك عن الناس، ولا أعلم ما في أنفسهم، وما اغرك ~~منهم، والله لاحدثنك عما أنا موطن نفسي عليه؛ والله لاجيبنكم إذا دعوتم، ~~ولأقاتلن معكم عدوكم، ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله، لا اريد بذلك إلا ~~ما عند الله». # فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي [الأسدي] فقال: # «رحمك الله؛ قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك». # ثم قال: # «وأنا- والله الذي لا إله إلا هو- على مثل ما هذا عليه». # ثم قال الحنفي (2) مثل ذلك. # واختلفت الشيعة إليه حتى علم مكانه، فبلغ ذلك النعمان بن بشير (3)، PageV01P100 # [فخرج] فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # «أما بعد؛ فاتقوا الله عباد الله، ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة، فان ~~فيهما يهلك الرجال، وتسفك الدماء، وتغصب الأموال ... إني لم اقاتل من لم ~~يقاتلني، ولا أثب على من لا يثب علي، ولا اشاتمكم، ولا أتحرش بكم، ولا آخذ ~~بالقذف ولا الظنة ولا ms09 التهمة، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي، ونكثتم بيعتكم ~~وخالفتم إمامكم، فو الله الذي لا إله غيره لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في ~~يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر! أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ~~ممن يرديه الباطل». # فقام إليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي (1)- حليف بني امية- فقال: # إنه لا يصالح ما ترى إلا الغشم [أي الظلم]، إن هذا الذي أنت عليه فيما ~~بينك وبين عدوك رأي المستضعفين»!. # فقال [النعمان بن بشير]: # «أن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في ~~معصية الله»! ثم نزل. # وخرج عبد الله بن مسلم وكتب إلى يزيد بن معاوية: # «أما بعد: فان مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة، فبايعته الشيعة للحسين بن ~~علي، فان كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك، ويعمل مثل ~~عملك في عدوك، فان النعمان بن بشير رجل ضعيف؛ أو هو يتضعف». # ثم كتب إليه عمارة بن عاقبة (2) بنحو من كتابه. PageV01P101 # ثم كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص (1) بمثل ذلك (2). PageV01P102 ### ||| كتب الإمام (عليه السلام) إلى أهل البصرة] # كتب حسين مع مولى لهم يقال له: سليمان (1) بنسخة [واحدة] إلى PageV01P103 # رءوس الأخماس بالبصرة (1)، وإلى الأشراف: مالك بن مسمع البكري (2)، ~~والأحنف بن قيس (3)، PageV01P104 # والمنذر بن الجارود (1)، PageV01P105 # ومسعود بن عمرو (1)، وقيس بن الهيثم (2)، وعمرو بن عبيد الله بن معمر: PageV01P106 # «أما بعد: فان الله اصطفى محمدا صلى الله عليه [وآله] وسلم على خلقه، ~~وأكرمه بنبوته، واختاره لرسالته، ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما ~~ارسل به صلى الله عليه [وآله] وسلم وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته ~~وأحق الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا وكرهنا ~~الفرقة وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن ~~تولاه (1) وقد أحسنوا وأصلحوا وتحروا الحق. # وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ~~صلى الله عليه [وآله] وسلم فان السنة قد اميتت، ms10 وان البدعة قد احييت، وإن ~~تسمعوا قولي وتطيعوا أمري اهدكم سبيل الرشاد، والسلام عليكم ورحمة الله». # فكل من قرأ ذلك الكتاب من أشراف الناس كتمه. # غير المنذر بن الجارود، فانه خشي بزعمه أن يكون [رسول الحسين (عليه ~~السلام): سليمان] دسيسا من قبل عبيد الله، فجاءه بالرسول من العشية التي ~~يريد أن يسبق في صبيحتها إلى الكوفة، وأقرأه كتابه إليه. # فقدم [عبيد الله] الرسول فضرب عنقه. # وصعد منبر البصرة ... PageV01P107 ### ||| [خطبة ابن زياد بالبصرة] # فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فو الله ما تقرن بي الصعبة (1)، ~~ولا يقعقع (2) لي، وإني لنكل (3) لمن عاداني، وسم. لمن حاربني أنصف ~~القارة من راماها (4). # يا أهل البصرة! إن أمير المؤمنين ولاني الكوفة وأنا غاد إليها الغداة، ~~وقد استخلفت عليكم: عثمان بن زياد بن أبي سفيان، وإياكم والخلاف والإرجاف، ~~فو الذي لا إله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه، ~~ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستمعوا لي، ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق!. # أنا ابن زياد اشبهه من بين من وطأ الحصى، ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن ~~عم (5). # قد أنصف القارة من راماها %~% انا اذا ما فئة نلقاها # نرد اولاها على اخراها PageV01P108 ### ||| [دخول ابن زياد إلى الكوفة] # ثم خرج من البصرة وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي (1) وشريك ~~بن الأعور الحارثي (2) وحشمه وأهل بيته بضعة عشر رجلا (3) حتى دخل الكوفة ~~وعليه عمامة سوداء وهو متلثم، والناس قد بلغهم إقبال حسين [(عليه السلام)] ~~إليهم فهم ينتظرون قدومه، فظنوا- حين قدم عبيد الله- أنه الحسين [(عليه ~~السلام)] فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه وقالوا: # مرحبا بك يا ابن رسول الله! قدمت خير مقدم، فرأى من تباشيرهم بالحسين ~~(عليه السلام) ما ساءه، وغاضه ما سمع منهم، وقال: ألا أرى هؤلاء كما أرى! ~~فلما أكثروا قال مسلم بن عمرو [الباهلي]: تأخروا، هذا الأمير عبيد الله بن زياد. # فلما دخل القصر وعلم الناس أنه عبيد الله بن زياد دخلهم من ذلك كآبة وحزن ms11 ~~شديد! (4) PageV01P109 ### ||| [خطبة ابن زياد عند دخوله الكوفة] # [و] لما نزل القصر [وأصبح] نودي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فخرج فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال: # أما بعد؛ فان أمير المؤمنين- أصلحه الله- ولاني مصركم وثغركم، وأمرني ~~بانصاف مظلومكم، واعطاء محرومكم، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم، وبالشدة ~~على مريبكم وعاصيكم، وأنا متبع فيكم أمره، ومنفذ فيكم عهده، فأنا لمحسنكم ~~ومطيعكم كالوالد البر، وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي! فليبق امرؤ ~~على نفسه! الصدق ينبئ عنك لا الوعيد # ثم نزل فأخذ العرفاء والناس أخذا شديدا، فقال: اكتبوا إلي الغرباء ومن ~~فيكم من طلبة أمير المؤمنين ومن فيكم من الحرورية (1) وأهل الريب الذين ~~رأيهم الخلاف والشقاق، فمن كتبهم لنا فبرئ، ومن لم يكتب لنا أحدا فيضمن لنا ~~ما في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف ولا يبغي علينا منهم باغ، فمن لم يفعل ~~برئت منه الذمة، وحلال لنا ماله وسفك دمه! وأيما عريف وجد في عرافته من ~~بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره! والقيت تلك ~~العرافة من العطاء، وسير إلى موضع بعمان الزارة (2)(3). PageV01P110 ### ||| [انتقال مسلم من دار المختار إلى دار هانى] (1) # وسمع مسلم بن عقيل مجيء عبيد الله ومقالته التي قالها وما أخذ به ~~العرفاء والناس، فخرج من دار المختار- وقد علم به- حتى انتهى إلى دار هانئ ~~بن عروة المرادي فدخل بابه وأرسل إليه أن اخرج، فخرج إليه هانئ وكره مكانه ~~حين رآه، فقال له مسلم: «أتيتك لتجيرني وتضيفني» فقال: «رحمك الله! لقد ~~كلفتني شططا! ولو لا دخولك داري، وثقتك، لأحببت- ولسألتك- أن تخرج عني! غير ~~أنه يأخذني من ذلك ذمام! وليس مردود مثلي على مثلك عن جهل! ادخل» فاواه. # وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ بن عروة (2) # وقد كان مسلم بن عقيل حيث تحول إلى دار هانئ بن عروة وبايعه ثمانية عشر ~~ألفا قدم كتابا إلى حسين [(عليه السلام)] مع عابس بن أبي شبيب الشاكري: (3) PageV01P111 # «أما بعد فان الرائد لا يكذب أهله، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ~~ألفا، فعجل ms12 الإقبال حين يأتيك كتابي، فان الناس كلهم معك، ليس لهم في آل ~~معاوية رأي ولا هوى؛ والسلام». # وكان [ذلك] قبل أن يقتل لسبع وعشرين ليلة (1) ### ||| [تجسس معقل الشامي على مسلم (عليه السلام)] # ودعا ابن زياد مولى له يقال له معقل (2)، فقال له: خذ ثلاثة آلاف درهم، ~~ثم اطلب مسلم بن عقيل، واطلب لنا أصحابه، ثم أعطهم هذه الثلاثة آلاف؛ فقل ~~لهم: استعينوا بها على حرب عدوكم، وأعلمهم أنك منهم، فانك لو أعطيتها إياهم ~~اطمانوا إليك، ووثقوا بك، ولم يكتموك شيئا من أخبارهم؛ ثم اغد عليهم ورح. # فجاء [معقل] حتى أتى إلى مسلم بن عوسجة الأسدي (3) في المسجد الأعظم ~~وهو يصلي، و[كان] سمع الناس يقولون: إن هذا يبايع للحسين [(عليه السلام)] ~~فجاء حتى فرغ من صلاته ثم قال: يا عبد الله، إني امرؤ من أهل الشام مولى ~~لذي الكلاع، أنعم الله علي بحب أهل هذا البيت وحب من أحبهم، فهذه ثلاثة ~~آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة PageV01P112 # يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، وكنت اريد لقاءه ~~فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه، فاني لجالس آنفا في المسجد إذ ~~سمعت نفرا من المسلمين يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت؛ وإني أتيتك ~~لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبك فابايعه، وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه. # فقال [له مسلم بن عوسجة]: «أحمد الله على لقائك إياي، فقد سرني ذلك لتنال ~~ما تحب، ولينصر الله بك أهل بيت نبيه، ولقد ساءني معرفتك إياي بهذا الأمر ~~من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته» فأخذ بيعته قبل أن يبرح وأخذ ~~عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن، فأعطاه من ذلك ما رضي به. # ثم قال: «اختلف إلي أياما في منزلي فأنا طالب لك الاذن على صاحبك» فطلب ~~له الأذن، فأخذ يختلف مع الناس (1) ### ||| [مؤتمر قتل ابن زياد] # مرض هانئ بن عروة فجاء عبيد الله [ابن زياد] عائدا له، فقال له عمارة بن ~~عبيد السلولي: ms13 (2) إنما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية، فقد أمكنك الله ~~منه فاقتله. قال هانئ: ما أحب أن يقتل في داري [فعاده ابن زياد و] خرج. # فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور [الحارثي] وكان كريما على ابن ~~زياد وعلى غيره من الامراء، وكان شديد التشيع، فأرسل إليه عبيد الله [ابن ~~زياد]: إني رائح إليك العشية، فقال [شريك] لمسلم: إن هذا الفاجر PageV01P113 # عائدي العشية، فاذا جلس فاخرج إليه فاقتله، ثم اقعد في القصر ليس أحد ~~يحول بينك وبينه، فان برئت من وجعي هذا أيامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها. # فلما كان من العشي أقبل عبيد الله [ابن زياد] لعيادة شريك [الحارثي] ~~فقام مسلم بن عقيل ليدخل، وقال له شريك: لا يفوتنك إذا جلس؛ فقام هانئ بن ~~عروة إليه فقال: إني لا احب أن يقتل في داري- كأنه استقبح ذلك-! # فجاء عبيد الله بن زياد فدخل فجلس، فسأل شريكا عن وجعه وقال: ما الذي ~~تجد؟ [و] طال سؤاله إياه. # و[لما] رأى [شريك] أن [مسلما] لا يخرج، خشي أن يفوته فأخذ يقول: # «ما تنظرون بسلمى أن تحيوها»؟! اسقنيها وإن كانت فيها نفسي! قال ذلك ~~مرتين أو ثلاثا. # فقال عبيد الله: ما شأنه أترونه يهجر؟ # فقال له هانئ: نعم أصلحك الله! ما زال هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتى ~~ساعته هذه. # [ف] قام [ابن زياد و] انصرف. # فخرج مسلم، فقال له شريك: ما منعك من قتله؟ فقال: خصلتان. # أما أحدهما: فكراهة هانئ أن يقتل في داره. # وأما الاخرى: فحديث حدثه الناس عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: «إن ~~الإيمان قيد الفتك، ولا يفتك مؤمن». # فقال هانئ: أما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا! ولكن كرهت ~~أن يقتل في داري! (1) PageV01P114 ### ||| [معقل يدخل على مسلم] # ثم ان معقلا اختلف إلى مسلم بن عوسجة أياما ليدخله على ابن عقيل، فأقبل ~~به حتى أدخله عليه، فأخبره خبره، فأخذ بيعته وأمر أبا ثمامة الصائدي (1)، ~~فقبض ماله الذي جاء به، وأقبل يختلف إليهم فهو أول وآخر ms14 خارج، يسمع أخبارهم ~~ويعلم أسرارهم ثم ينطلق بها حتى يقرها في اذن ابن زياد (2) ### ||| [إحضار هانئ عند ابن زياد] # قال ابن زياد لجلسائه: مالي لا أرى هانئا؟ فقالوا: هو شاك [و] دعا عبيد ~~الله [بن زياد] محمد بن الأشعث (3) وأسماء بن # أسلمت عمك لم تقاتل دونه %~% فرقا ولو لا أنت كان منيعا # وقتلت وافد آل بيت محمد %~% وسلبت أسيافا له ودروعا PageV01P115 # خارجة (1) وعمرو بن الحجاج (2)- وكانت روعة اخت عمرو بن الحجاج تحت هانئ ~~بن عروة- فقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا؟ قالوا: ما ندري أصلحك ~~الله! وانه ليتشكى (3)، قال: بلغني أنه قد برأ، وهو يجلس على باب داره، ~~فالقوه فمروه ألا يدع ما عليه في ذلك من الحق، فاني لا أحب أن يفسد عندي ~~مثله من أشراف العرب (4). PageV01P116 ### ||| [هانئ يدعى إلى ابن زياد] # فأتوه حتى وقفوا عليه عشية، وهو جالس على بابه، فقالوا: ما يمنعك من لقاء ~~الأمير، فانه قد ذكرك وقال: لو أعلم أنه شاك لعدته؟، فقال لهم: # الشكوى تمنعني، فقالوا له: يبلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك، وقد ~~استبطأك، والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان، أقسمنا عليك لما ركبت معنا!. # فدعا بثيابه فلبسها، ثم دعا ببغله فركبها، حتى إذا دنا من القصر؛ كأن ~~نفسه أحست ببعض الذي كان، فقال لحسان بن خارجة: يا ابن أخي إني- والله- ~~لهذا الرجل لخائف! فما ترى؟ قال: أي عم- والله- ما أتخوف عليك شيئا، ولم ~~تجعل على نفسك سبيلا وأنت برىء؟. # فدخل القوم على ابن زياد ودخل معهم، فلما طلع [على ابن زياد] قال عبيد ~~الله [ابن زياد]: أتتك بحائن رجلاه (1)، فلما دنا من ابن زياد- و[كان] ~~عنده شريح القاضي (2)- التفت نحوه فقال: PageV01P117 # اريد حباءه ويريد قتلي %~% عذيرك من خليلك من مراد (1) ### ||| [هانئ عند ابن زياد] # فقال له هانئ: وما ذاك أيها الأمير؟ قال: إيه يا هانئ بن عروة! ما هذه ~~الأمور التي تربص في دورك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين!، جئت بمسلم بن ~~عقيل فأدخلته دارك، وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك، وظننت ms15 أن ذلك ~~يخفى علي لك! # قال: ما فعلت، وما مسلم عندي. # قال: بلى قد فعلت. # قال: ما فعلت. # قال: بلى # فلما كثر ذلك بينهما وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته دعا ابن زياد معقلا- ~~ذلك العين- (2) فجاء حتى وقف بين يديه. # فقال: أتعرف هذا؟ # قال: نعم. وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم وأنه قد أتاه بأخبارهم. ~~فقال له: اسمع مني وصدق مقالتي، فو الله لا أكذبك، والله الذي لا إله غيره، ~~ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشيء من أمره، حتى رأيته جالسا على بابي، ~~فسألني النزول علي فاستحييت من رده، ودخلني من ذلك ذمام، PageV01P118 # فأدخلته داري وضفته وآويته، وقد كان من أمره الذي بلغك، فان شئت أعطيت ~~الآن موثقا مغلظا وما تطمئن إليه ألا أبغيك سوءا، وإن شئت أعطيتك رهينة ~~تكون في يدك حتى آتيك وأنطلق إليه فامره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من ~~الأرض، فأخرج من ذمامه وجواره! # فقال: لا والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به! # فقال: لا والله لا أجيئك [به] أبدا! أنا أجيئك بضيفي تقتله! # قال: والله لتأتيني به. # قال: والله لا آتيك به. # فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي فقال: أصالح الله ~~الأمير خلني وإياه حتى اكلمه. وقال لهانئ: قم إلي هاهنا حتى اكلمك؛ فقام ~~فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما إذا رفعا ~~أصواتهما سمع ما يقولان وإذا خفضا خفى عليه ما يقولان. فقال له مسلم [بن ~~عمرو الباهلي]: يا هانئ؛ إني انشدك الله أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على ~~قومك وعشيرتك! فو الله إني لأنفس بك عن القتل، إن هذا الرجل [مسلم بن ~~عقيل] ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه، فادفعه إليه فانه ليس عليك ~~بذلك مخزاة ولا منقصة، إنما تدفعه إلى السلطان. # قال: بلى والله، إن علي في ذلك للخزي والعار، أنا أدفع جاري وضيفي وأنا ~~حي صحيح أسمع وأرى، شديد الساعد، كثير الأعوان! والله لو لم أكن إلا واحدا ms16 ~~ليس لي ناصر لم أدفعه إليه حتى أموت دونه. وهو يرى أن عشيرته ستحرك في شأنه ~~فأخذ يناشده وهو يقول: لا والله لا أدفعه إليه أبدا! # فسمع ابن زياد ذلك فقال: ادنوه مني، فأدنوه منه. # فقال: والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك. PageV01P119 # قال: إذا تكثر البارقة حول دارك (1)- وهو يظن أن عشيرته يسمعونه-. # فقال: وا لهفاه عليك! أبا لبارقة تخوفني! ادنوه مني، فادني، فاستعرض وجهه ~~بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسيل الدماء على ثيابه ~~ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب! # وضرب هانئ بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الرجال وجاذبه الرجل ومنع. # فقال عبيد الله [بن زياد]: أحروري سائر اليوم! (2) احللت بنفسك، قد حل ~~لنا قتلك، خذوه فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه واجعلوا ~~عليه حرسا، ففعل ذلك به. # فقام إليه أسماء بن خارجة فقال: أرسل غدر سائر اليوم! أمرتنا أن نحيئك ~~بالرجل حتى إذا جئناك به وأدخلناه عليك هشمت وجهه وسيلت دمه على لحيته ~~وزعمت أنك تقتله! فقال له عبيد الله: وانك لها هنا! فأمر به فلهز وتعتع به ~~(3) فحبس. PageV01P120 # وأما محمد بن الأشعث فقال: قد رضينا بما رأي الأمير؛ لنا كان أم علينا، ~~إنما الأمير مؤدب! (1) # وقام إلى عبيد الله بن زياد فكلمه وقال: إنك قد عرفت منزلة هانئ بن عروة ~~في المصر وبيته في العشيرة، وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه إليك، فانشدك ~~الله لما وهبته لي، فاني أكره عداوة قومه، هم أعز أهل المصر وعدد أهل ~~اليمن (2)، فوعده أن يفعل (3) # وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل، فأقبل في مذحج ومعه جمع عظيم حتى ~~أحاط بالقصر ثم نادى: أنا عمرو بن الحجاج؛ هذه فرسان مذحج ووجوهها لم تخلع ~~طاعة ولم تفارق جماعة! وقد بلغهم أن صاحبهم يقتل فأعظموا ذلك! # فقيل لعبيد الله هذه مذحج بالباب. # فقال لشريح القاضي: أدخل على صاحبهم فانظر إليه، ثم اخرج فأعلمهم أنه حي ~~لم يقتل وأنك قد رأيته ms17 (4). # قال [شريح]: دخلت على هانئ لما رآني قال: يا لله يا للمسلمين! أهلكت ~~عشيرتي؟ فأين أهل الدين! وأين أهل المصر! تفاقدوا! ويخلوني وعدوهم وابن ~~عدوهم! والدماء تسيل على لحيته. إذ سمع الرجة على باب القصر. وخرجت واتبعني ~~فقال: يا شريح، إني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي PageV01P121 # من المسلمين، إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني. # قال: فخرجت إليهم، ومعي حميد بن بكير الأحمري (1)- أرسله معي ابن زياد، ~~وكان من شرطته ممن يقوم على رأسه- فلما خرجت إليهم قلت: إن الأمير لما بلغه ~~مكانكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني الدخول إليه فأتيته فنظرت إليه، فأمرني أن ~~ألقاكم وأن أعلمكم أنه حي! وأن الذي بلغكم من قتله كان باطلا. # فقال عمرو [بن الحجاج] وأصحابه: فأما إذ لم يقتل فالحمد لله، ثم ~~انصرفوا! (2) ### ||| [خطبة ابن زياد بعد القبض على هانئ] # وخشي عبيد الله أن يثب الناس به، فخرج ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه، ~~فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: # أما بعد- أيها الناس- فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم، ولا تختلفوا ولا ~~تفرقوا، فتهلكوا، وتذلوا، وتقتلوا وتجفوا، وتحرموا! إن أخاك من صدقك! وقد ~~أعذر من أنذر! (3) ### ||| [خروج مسلم (عليه السلام)] # (وأرسل مسلم بن عقيل، عبد الله بن خازم رسولا إلى القصر لينظر إلى ما PageV01P122 # صار أمر هانئ) قال: فلما ضرب وحبس ركبت فرسي وكنت أول أهل الدار دخل على ~~مسلم بن عقيل بالخبر، وإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين يا عشيرتاه! يا ~~ثكلاه!، فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر، فأمرني أن انادي في أصحابه: يا ~~منصور أمت- وقد ملأ الدور حوله وقد بايعه ثمانية عشر ألفا وفي الدور أربعة ~~آلاف رجل- فناديت يا منصور أمت، وتنادى أهل الكوفة، فاجتمعوا إليه. # فعقد مسلم (عليه السلام) لعبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة ~~وربيعة وقال: سر أمامي في الخيل، ثم عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع ~~مذحج وأسد وقال: انزل في الرجال فأنت عليهم، وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ~~ربع تميم وهمدان، وعقد لعباس بن جعدة الجدلي (1) على ربع ms18 المدينة، وأقبل ~~مسلم يسير في الناس من مراد. ### ||| [اجتماع الأشراف بابن زياد] # وأقبل أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي دار الروميين (2). # ودعا عبيد الله [ابن زياد] كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي (3)، فأمره PageV01P123 # أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير بالكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل ~~ويخوفهم الحرب ويحذرهم عقوبة السلطان. # وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان ~~لمن جاءه من الناس. # وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي (1) وشيث بن ربعي التميمي وحجار بن ~~أبجر العجلى وشمر بن ذي الجوشن العامري (2)(3) # وعقد لشبث بن ربعي لواء فأخرجه [و] قال: أشرفوا على الناس فمنوا أهل ~~الطاعة الزيادة والكرامة، وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة PageV01P124 # وأعلموهم فصول الجنود من الشام إليهم (1) ### ||| [خروج الأشراف برايات الأمان للتخذيل عن مسلم] # فتكلم كثير بن شهاب أول الناس ... فقال: أيها الناس الحقوا بأهاليكم ولا ~~تعجلوا الشر ولا تعرضوا أنفسكم للقتل، فان هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد ~~أقبلت، وقد أعطى الله الأمير عهدا لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من ~~عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء، ويفرق مقاتلتكم في مغازي أهل الشام على غير ~~طمع، وأن يأخذ البريء بالسقيم والشاهد بالغائب، حتى لا يبقى فيكم بقية من ~~أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جرت أيديها. # وتكلم الأشراف بنحو من كلام هذا. # فلما سمع مقالتهم الناس أخذوا يتفرقون ... (2) [و] إن المرأة كانت تأتي ~~ابنها أو أخاها فتقول انصرف؛ الناس يكفونك، ويجيء الرجل ابنه أو أخيه ~~فيقول: غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر، انصرف، فيذهب به (3) # وخرج محمد بن الأشعث حتى وقف عند دور بني عمارة، وجاءه عمارة بن صلخب ~~الأزدي عليه سلاحه وهو يريد ابن عقيل فأخذه فبعث به إلى ابن زياد فحبسه. ~~فبعث ابن عقيل إليه من المسجد [لقتاله]: عبد الرحمن بن شريح الشبامي (4) ~~[ومعه ناس كثير، وجال القعقاع بن شور الذهلي على مسلم وأصحابه PageV01P125 # من موضع بالكوفة يقال له: العرار] (1) وأرسل إلى ms19 محمد بن الأشعث: قد جلت ~~على ابن عقيل من العرار، فتأخر عن موقفه (2) [وقاتلهم شبث بن ربعي ثم جعل ~~يقول: انتظروا بهم الليل يتفرقوا، فقال له القعقاع بن شور: إنك سددت على ~~الناس وجه مصيرهم فأخرج لهم ينسربوا] (3). ### ||| [غربة مسلم (عليه السلام)] # قال عباس الجدلي: خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف، فما بلغنا القصر إلا ~~ونحن ثلاثمائة (4)، فما زالوا يتفرقون ويتصدعون حتى أمسى ابن عقيل وما معه ~~ثلاثون نفسا في المسجد؛ فما صلى مع ابن عقيل إلا ثلاثون نفسا؛ فلما رأى ~~[ذلك] خرج متوجها نحو أبواب كندة وبلغ الأبواب ومعه منهم عشرة؛ ثم خرج ~~وإذا ليس معه إنسان؛ والتفت فاذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق ولا يدله ~~على منزل ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو!، فمضى على وجهه يتلدد في أزقة ~~الكوفة لا يدري أين يذهب! حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة، فمشى حتى ~~انتهى إلى باب امرأة يقال لها (طوعة) أم ولد كانت للأشعث بن قيس (5) PageV01P126 # فأعتقها، فتزوجها اسيد الحضرمي (1)، فولدت له بلالا، وكان بلال قد خرج ~~مع الناس وامه قائمة تنتظره، فسلم عليها ابن عقيل، فردت عليه، فقال لها: يا ~~أمة الله اسقيني ماء، فدخلت فسقته، فجلس، وأدخلت الإناء ثم خرجت. # فقالت: يا عبد الله ألم تشرب! قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك؛ PageV01P127 # فسكت؛ ثم عادت فقالت مثل ذلك، فسكت؛ ثم قالت له: في الله (1) سبحان الله ~~يا عبد الله! فمر إلى أهلك عافاك الله؛ فانه لا يصالح لك الجلوس على بابي ~~ولا أحله لك. # فقام فقال: يا أمة الله، مالي في المصر منزل ولا عشيرة فهل لك إلى أجر ~~ومعروف، ولعلي مكافؤك به بعد اليوم؟! # فقالت: يا عبد الله وما ذاك؟ # قال: أنا مسلم بن عقيل، كذبني هؤلاء القوم وغروني! # قالت: أنت مسلم. # قال: نعم. # قالت: ادخل، فأدخلته بيتا في دارها- غير البيت الذي تكون فيه- وفرشت له، ~~وعرضت عليه العشاء فلم يتعش. # ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها، فرآها تكثر الدخول في ms20 البيت والخروج منه، ~~فقال: والله إنه ليريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه! إن ~~لك لشأنا؟ قالت: يا بني أله عنه هذا، قال لها: والله لتخبرني! قالت: أقبل ~~على شأنك ولا تسألني عن شيء، فألح عليها، فقالت: يا بني لا تحدثن أحدا من ~~الناس بما اخبرك به. وأخذت عليه الأيمان، فحلف لها، فأخبرته، فاضطجع وسكت (2). PageV01P128 ### ||| [موقف ابن زياد] # ولما طال على ابن زياد وأخذ لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمعه ~~قبل ذلك، قال لأصحابه: أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا؟ # فأشرفوا فلم يروا أحدا؛ قال: فانظروا لعلهم تحت الظلال (1) قد كمنوا ~~لكم؛ ففزعوا بحابح المسجد (2) وجعلوا يخفضون شعل النار في أيديهم ثم ينظرون ~~هل في الظلال أحد؟ وكانت أحيانا تضيء لهم واحيانا لا تضيء لهم كما ~~يريدون، فدلوا القناديل وأنصاف الطنان (3) تشد بالحبال ثم تجعل فيها ~~النيران ثم تدلى حتى تنتهي إلى الأرض، ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها ~~وأوسطها، حتى فعلوا ذلك بالظلة التي فيها المنبر، فلما لم يروا شيئا أعلموا ~~ابن زياد، [ف] أمر [كاتبه] عمرو بن نافع (4) فنادى: ألا برئت الذمة من ~~رجل من الشرطة والعرفاء أو المناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد! # فلم يكن إلا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس. # فقال [له] الحصين بن تميم [التميمي]- وكان على شرطته (5)-: إن شئت PageV01P129 # صليت بالناس، أو يصلي بهم غيرك، فاني لا آمن أن يغتالك بعض أعدائك! # فقال: مر حرسي فليقوموا ورائي كما كانوا يقفون، ودر فيهم. ففتح باب السدة ~~التي في المسجد، ثم خرج وخرج أصحابه معه ... فصلى بالناس. ### ||| [خطبة ابن زياد بعد غربة مسلم] # ثم صعد المنبر [و] قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أما بعد؛ فان ابن عقيل السفيه الجاهل! قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف ~~والشقاق! فبرأت ذمة الله من رجل وجدناه في داره! ومن جاء به فله ديته! # اتقوا الله عباد الله والزموا طاعتكم وبيعتكم! ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا! # يا حصين بن تميم! ثكلتك ms21 امك إن صاح باب سكة من سكك الكوفة، أو خرج هذا ~~الرجل ولم تأتني به! وقد سلطتك على دور أهل الكوفة! فابعث مراصدة على أفواه السكك. # واصبح غدا واستسبر الدور وجس (1) خلالها حتى تأتيمي بهذا الرجل! PageV01P130 ### ||| [ابن زياد في طلب مسلم] # ثم نزل ابن زياد فدخل، وعقد لعمرو بن حريث (1) راية وأمره على الناس ~~(2)، وأمره أن يقعد لهم في المسجد. # [و] جاء المختار بن أبي عبيد خبر ابن عقيل أنه قد ظهر بالكوفة، والمختار ~~في قرية له بخطرنية تدعى: لقفا [وكان] فيمن بايع [مسلما] من أهل الكوفة ~~وناصحه ودعا إليه من أطاعه، فأقبل في موال له حتى انتهى إلى باب الفيل بعد ~~الغروب، وقد عقد عبيد الله بن زياد لعمرو بن حريث راية على جميع الناس. # فلما كان المختار على باب الفيل مر به هانئ بن أبي حية الوداعي (3)، فقال PageV01P131 # المختار: ما وقوفك هاهنا! لا أنت مع الناس ولا أنت في رحلك؟ قال: # أصبح رأيي مرتجا لعظم خطيئتكم؛ فقال له: أظنك والله قاتلا نفسك، ثم [أقبل ~~إلى] عمرو بن حريث فأخبره [خبره] (1) ### ||| [موقف المختار] # قال عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي (2) كنت جالسا عند عمرو بن حريث حين ~~بلغه هانئ بن أبي حية عن المختار هذه المقالة، فقال لي [ابن حريث]: قم إلى ~~عمك فأخبره أن صاحبه [يعني مسلم بن عقيل (عليه السلام)] لا يدرى أين هو؟ ~~فلا يجعلن على نفسه سبيلا. فقمت لآتيه. # ووثب إليه زائدة بن قدامة بن مسعود (3) فقال له: يأتيك على أنه آمن؟ # فقال له عمرو بن حريث: أما مني فهو آمن، وإن رقى إلى الأمير عبيد الله بن ~~زياد شيء من أمره أقمت له بمحضره الشهادة وشفعت له أحسن الشفاعة. # فقال له زائدة بن قدامه: لا يكونن مع هذا- إن شاء الله- إلا خيرا. # قال عبد الرحمن: فخرجت- وخرج معي زائدة- إلى المختار فأخبرناه وناشدناه- ~~بالله- أن لا يجعل على نفسه سبيلا. PageV01P132 # فنزل إلى ابن حريث فسلم عليه وجلس تحت رايته حتى أصبح (1) # وان كثير [بن شهاب الحارثي] ألفى رجلا في ms22 بني فتيان [موضع بالكوفة] من ~~كلب يقال له (عبد الأعلى بن يزيد) قد لبس سلاحه يريد ابن عقيل، فأخذه حتى ~~أدخله على ابن زياد فأخبره خبره، فقال [الكلبي لابن زياد]: إنما أردتك! قال ~~[ابن زياد]: وكنت وعدتني ذلك من نفسك! فأمر به فحبس (2) ### ||| [ولما أصبح ابن زياد] # فلما أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه. # وأقبل محمد بن الأشعث، فقال: مرحبا بمن لا يستغش ولا يتهم! ثم أقعده إلى جنبه. # وأصبح ابن تلك العجوز [التي] آوت ابن عقيل وهو بلال بن اسيد فغدا إلى ~~عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند امه، فأقبل عبد ~~الرحمن حتى أتى أباه فساره وهو عند ابن زياد، فقال له ابن زياد: ما قال لك؟ ~~قال: أخبرني أن ابن عقيل في دار من دورنا، فنخس بالقضيب في جنبه، ثم قال: ~~قم فأتني به الساعة (3). ### ||| [خروج محمد بن الأشعث لقتال مسلم] # [و] بعث [ابن زياد] إلى عمرو بن حريث- وهو خليفته على الناس في المسجد- ~~أن ابعث مع ابن الأشعث ستين أو سبعين رجلا من قيس- وإنما كره PageV01P133 # أن يبعث معه قومه (1) لأنه قد علم أن كل قوم يكرهون أن يصادف فيهم مثل ~~ابن عقيل- فبعث معه [عمرو بن حريث]: عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمي في ~~ستين أو سبعين من قيس، حتى أتوا الدار التي فيها ابن عقيل. ### ||| [خروج مسلم (عليه السلام) لقتال الأشعث] # فلما سمع [مسلم (عليه السلام)] وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال عرف أنه ~~قد اتي، فخرج إليهم بسيفه، واقتحموا عليه الدار، فشد عليهم يضربهم بسيفه ~~حتى أخرجهم من الدار، ثم عادوا إليه فشد عليهم كذلك. # فضرب بكير [بن حمران الأحمري الشامي] فم مسلم فقطع شفته العليا، وأشرع ~~السيف في السفلى وفصلت ثنيتاه، فضربه مسلم ضربة في رأسه منكرة وثنى باخرى ~~على حبل العاتق كادت أن تطلع على جوفه. ### ||| [قصبات النيران، والحجارة، والامان] # فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق ظهر البيت فأخذوا يرمونه بالحجارة. # ويلهبون النار في أطنان القصب ثم يقلبونها ms23 عليه من فوق البيت! # فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السكة فقاتلهم ... # فأقبل عليه محمد بن الأشعث فقال: يا فتى! لك الأمان، لا تقتل نفسك، فأقبل ~~يقاتلهم وهو يقول: # أقسمت لا اقتل إلا حرا %~% وإن رأيت الموت شيئا نكرا # كل امرئ يوما ملاق شرا %~% ويخلط البارد سخنا مرا PageV01P134 # رد شعاع النفس (1)فاستقرا %~% اخاف أن أكذب أو اغرا ### ||| [أسر مسلم (عليه السلام) بحيلة الأمان] # فقال له محمد بن الأشعث: إنك لا تكذب ولا تخدع ولا تغر، إن القوم بنو عمك ~~وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك! واثخن بالحجارة وعجز عن القتال، فأسند ظهره إلى ~~جنب تلك الدار، فدنا محمد بن الأشعث فقال: لك الأمان، فقال [مسلم]: آمن ~~أنا؟ قال: نعم، وقال القوم: [نعم] أنت آمن. وقال ابن عقيل: # أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم، [فعلم أنه استسلم للأمان]. # واتي ببغلة فحمل عليها، واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه من عنقه، فكأنه ايس ~~من نفسه، فدمعت عيناه ثم قال: هذا أول الغدر. # قال محمد بن الأشعث: أرجو أن لا يكون عليك بأس! # قال ما هو إلا الرجاء، أين أمانكم! إنا لله وإنا إليه راجعون! وبكى. # فقال له عمرو بن عبيد الله بن عباس [السلمى الذي كان على الرجال ~~المبعوثين إليه]: إن من يطلب مثل الذي تطلب، إذا نزل به مثل الذي نزل بك ~~لم يبك! # قال: إني والله ما لنفسي أبكي، ولا لها من القتل أرثي- وإن كنت لم أحب ~~لها طرفة عين تلفا- ولكن أبكي لأهلي المقبلين إلي، أبكي لحسين وآل # أقول لها وقد طارت شعاعا %~% من الأبطال ويحك لا تراعى PageV01P135 # حسين [(عليهم السلام)]. ### ||| [وصية مسلم إلى ابن الأشعث] # ثم أقبل [(عليه السلام)] على محمد بن الأشعث فقال: يا عبد الله، إني ~~أراك والله- ستعجز عن أماني، فهل عندك خير! تستطيع أن تبعث من عندك رجلا ~~على لساني يبلغ حسينا، فاني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو ~~خارج غدا هو وأهل بيته، وإن ما ترى من جزعي لذلك، فيقول ms24 [الرسول]: إن ابن ~~عقيل بعثني إليك وهو في أبدي القوم أسير لا يرى أن يمشي حتى يقتل، وهو ~~يقول: ارجع بأهل بيتك، ولا يغرك أهل الكوفة! فانهم أصحاب أبيك الذي كان ~~يتمنى فراقهم بالموت أو القتل! إن أهل الكوفة كذبوك وكذبوني! وليس لمكذب ~~رأي! فقال ابن الأشعث: والله لأفعلن، ولأعلمن ابن زياد أني قد آمنتك (1) ### ||| [مسلم على باب القصر] # وأقبل محمد بن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر، وهو عطشان، وعلى باب ~~القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن، منهم عمارة بن عاقبة بن أبي معيط، وعمرو بن ~~حريث، ومسلم بن عمرو، وكثير بن شهاب (2) # [وكانت] قلة باردة موضوعة على الباب. # فقال ابن عقيل: اسقوني من هذا الماء. PageV01P136 # فقال له مسلم بن عمرو [الباهلي]: أتراها ما أبردها! لا والله لا تذوق ~~منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم! # قال له ابن عقيل: ويحك من أنت؟ # قال: أنا (ابن) (1) من عرف الحق إذ أنكرته! ونصح لإمامه إذ غششته! وسمع ~~وأطاع إذ عصيته وخالفت! أنا مسلم بن عمرو الباهلي! # فقال ابن عقيل: لامك الثكل! ما أجفاك وما أفظك، وأقسى قلبك أغلظك! أنت- ~~يا ابن باهلة- أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني! # ثم جلس متساندا إلى الحائط. # [ف] بعث عمرو بن حريث [المخزومي] غلاما له يدعى سليمان فجاءه بماء في ~~قلة (2) عليها منديل ومعه قدح، فصب فيه ماء ثم سقاه، فأخذ كلما شرب امتلأ ~~القدح دما، فلما ملأ القدح المرة الثالثة ذهب ليشرب فسقطت ثناياه فيه، ~~فقال: الحمد لله! لو كان لي من الرزق المقسوم شربته (3) PageV01P137 # فاستأذن [ابن الأشعث] فأذن له (1)، وادخل مسلم على ابن زياد، فلم يسلم ~~عليه بالإمرة! # فقال له الحرسي: ألا تسلم على الأمير؟! # فقال له: إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه! وإن كان لا يريد قتلى فلعمري ~~ليكثرن سلامي عليه. # فقال له ابن زياد: فلعمري لتقتلن. # قال: كذلك؟ # قال: نعم. # قال: فدعني أوص إلى بعض قومي. ### ||| [وصية مسلم إلى عمر بن سعد] # فنظر إلى جلساء عبيد الله، وفيهم عمر ms25 بن سعد، فقال: يا عمر! إن بيني ~~وبينك قرابة (2) ولي إليك حاجة، وقد يجب لي عليك نجح حاجتي وهو سر، فأبى أن ~~يمكنه من ذكرها! # فقال له عبيد الله: لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك! # فقام معه فجلس حيث ينظر إليه ابن زياد، فقال له: إن علي بالكوفة دينا ~~استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فاقضها عني؛ وانظر جثتي فاستوهبها من ~~ابن زياد فوارها، وابعث إلى حسين [(عليه السلام)] من يرده فاني كتبت إليه ~~أعلمه أن الناس معه، ولا أراه إلا مقبلا (3). PageV01P138 ### ||| [مسلم أمام ابن زياد] # ثم قال ابن زياد: إيه يا ابن عقيل! أتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة ~~لتشتتهم وتفرق كلمتهم، وتحمل بعضهم على بعض! # قال: كلا، لست أتيت، ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك ~~دماءهم، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم ~~الكتاب. # قال: وما أنت وذاك يا فاسق! أو لم نكن نعمل بذلك فيهم إذ أنت بالمدينة ~~تشرب الخمر! قال: أنا أشرب الخمر! والله إن الله ليعلم أنك غير صادق، وانك ~~قلت بغير علم، واني لست كما ذكرت، وان أحق بشرب الخمر مني وأولى بها من يلغ ~~في دماء المسلمين ولغا فيقتل النفس التي حرم الله قتلها، ويقتل النفس بغير ~~النفس، ويسفك الدم الحرام، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن، وهو يلهو ~~ويلعب كأن لم يصنع شيئا! # قال له ابن زياد: يا فاسق! إن نفسك تمنيك ما حال الله دونه ولم يرك أهله. # قال: فمن أهله؟ يا ابن زياد؟ # قال: أمير المؤمنين يزيد. # فقال: الحمد لله على كل حال، رضينا بالله حكما بيننا وبينكم. # قال: كأنك تظن أن لكم بها شيئا!. # قال: والله ما هو بالظن ولكنه اليقين! # قال: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام! # قال: أما انك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة، ~~ولا أحد من الناس أحق بها منك. PageV01P139 # وأقبل ابن سمية (1) يشتمه ويشتم حسينا وعليا ms26 وعقيلا. ### ||| [مقتل مسلم (عليه السلام)] # ثم قال: اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثم أتبعوا جسده رأسه. # فقال [مسلم لابن الأشعث]: يا ابن الأشعث؛ أما والله لو لا أنك آمنتني ما ~~استسلمت؛ قم بسيفك دوني فقد اخفرت ذمتك! (2) # وأقبل محمد بن الأشعث ... فأخبر عبيد الله خبر ابن عقيل وضرب بكير [بن ~~حمران] إياه، [و] أخبره بما كان منه وما كان من أمانه إياه. # فقال عبيد الله: ما أنت والأمان! كأنا أرسلناك تؤمنه! إنما أرسلناك ~~لتأتينا به؛ فسكت (3). # ثم قال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف وعاتقه؟ # فدعى، فقال: اصعد فكن أنت الذي تضرب عنقه. # فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلي على ملائكة الله ورسله، ويقول اللهم احكم ~~بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وأذلونا. # وأشرف به [بكير الأحمري] على موضع الجزارين اليوم (4) فضربت عنقه، PageV01P140 # وأتبع جسده رأسه (1) # [و] نزل بكير بين حمران الأحمري الذي قتل مسلما فقال له ابن زياد: # قتلته؟ قال: نعم، قال: فما كان يقول وأنتم تصعدون به؟ قال: كان يكبر ~~ويسبح ويستغفر فلما أدنيته لأقتله قال: اللهم احكم بيننا وبين قوم كذبونا ~~وغرونا وخذلونا وقتلونا، فقلت له: ادن مني، فضربته ضربة لم تغن شيئا، ثم ~~ضربته الثانية فقتلته. # ثم جيء برأسه إلى ابن زياد (2) # فقال عمر [ابن سعد] لابن زياد: أتدري ما قال لي؟ إنه ذكر كذا وكذا. # قال له ابن زياد: إنه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن (3)!، أما ~~مالك فهو لك ولسنا نمنعك أن تصنع فيه ما أحببت (4)، وأما حسين فانه إن لم ~~يردنا لم نرده؛ وإن أرادنا لم نكف عنه، وأما جثته فانا لا نبالي إذ قتلناه ~~ما صنع بها (5). ### ||| [مقتل هانئ بن عروة] # لما كان من أمر مسلم بن عقيل ما كان، أبى [ابن زياد] أن يفي [لمحمد PageV01P141 # بن الأشعث بما وعده بأن يهب له هانئا، حذرا من عداوة قومه، لأنه هو الذي ~~ذهب به إليه]، فأمر بهانئ بن عروة فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه! # فاخرج بهانئ- وهو مكتوف- حتى ms27 انتهي به إلى مكان من السوق يباع فيه الغنم ~~فجعل يقول: وا مذحجاه! ولا مذحج لي اليوم! وا مذحجاه! وأين مني مذحج! # فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال: أما من عصا ~~أو سكين أو حجر أو عظم يجاحش (1) به رجل عن نفسه! # ووثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له: امدد عنقك! # فقال: ما أنا بها مجد سخي، وما أنا بمعينكم على نفسي! # [فتقدم] مولى تركي لعبيد الله بن زياد يقال له: رشيد (2) فضربه بالسيف ~~فلم يصنع سيفه شيئا. # وقال هانئ: إلى الله المعاد! اللهم إلى رحمتك ورضوانك! # ثم ضربه اخرى فقتله (3) [رحمة الله عليه ورضوانه وذهبوا برأسه إلى ابن ~~زياد] (4). PageV01P142 ### ||| [من قتل بعدهما] # ثم إن عبيد الله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة دعا بعبد ~~الأعلى الكلبي الذي كان أخذه كثير بن شهاب في بني فتيان، فاتى به، فقال له: ~~أخبرني بأمرك. # فقال: أصلحك الله! خرجت لأنظر ما يصنع الناس! فأخذني كثير بن شهاب. # فقال له: فعليك وعليك- من الأيمان المغلظة- إن كان أخرجك إلا ما زعمت! ~~فأبى أن يحلف. # فقال عبيد الله: انطلقوا بهذا إلى جبانة السبيع فاضربوا عنقه بها! ~~فانطلقوا به فضربت عنقه! # واخرج عمارة بن صلخب الأزدي- وكان ممن يريد أن يأتي مسلم بن عقيل بالنصرة ~~لينصره- فاتي به عبيد الله فقال له: ممن أنت؟ قال: من الأزد، قال: فانطلقوا ~~به إلى قومه، فضربت عنقه فيهم (1) ### ||| [حبس المختار] # فلما ارتفع النهار فتح باب عبيد الله بن زياد وأذن للناس، فدخل المختار ~~فيمن دخل، فدعاه عبيد الله فقال له: أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل؟ # فقال له: لم أفعل، ولكني أقبلت ونزلت تحت راية عمرو بن حريث وبت معه ~~وأصبحت، فقال عمرو [بن حريث]: صدق أصلحك الله. # فرفع القضيب [ابن زياد] فاعترض به وجه المختار فخبط عينه فشترها (2)، PageV01P143 # وقال: أولى لك! أما والله لو لا شهادة عمرو لضربت عنقك؛ انطلقوا به إلى ~~السجن، فانطلقوا به إلى السجن، فحبس فيه حتى ms28 قتل الحسين [(عليه السلام)] (1) ### ||| [بعث الرءوس إلى يزيد] # إن عبيد الله بن زياد بعث برءوسهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي [الكلبي ~~الهمداني] والزبير بن الأروح التميمي إلى يزيد بن معاوية وأمر كاتبه عمرو ~~بن نافع، أن يكتب إلى يزيد بن معاوية بما كان من مسلم وهانئ، فكتب إليه ~~كتابا أطال فيه، فلما نظر فيه عبيد الله بن زياد كرهه وقال: ما هذا التطويل ~~وهذه الفضول؟ اكتب: # «أما بعد، فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه وكفاه مؤونة عدوه، ~~اخبر أمير المؤمنين- أكرمه الله- أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة ~~المرادي، واني جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال وكدتهما حتى ~~استخرجتهما وأمكن الله منهما، فقدمتهما فضربت أعناقهما، وقد بعثت إليك ~~برءوسهما مع هانئ بن أبي حية الهمداني والزبير بن الأروح التميمي وهما من ~~أهل السمع والطاعة والنصيحة، فليسألهما أمير المؤمنين عما أحب من أمر، فان ~~عندهما علما وصدقا وفهما وورعا، والسلام». # فكتب إليه يزيد: «أما بعد، فانك لم تعد أن كنت كما احب! عملت عمل الحازم ~~وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش، فقد أغنيت وكفيت وصدقت ظني بك ورأيي فيك، ~~وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت، ~~فاستوص بهما خيرا. # وإنه قد بلغني أن الحسين بن علي توجه نحو العراق، فضع المناظر PageV01P144 # والمسالح (1) واحترس على الظن وخذ على التهمة، غير أن لا تقتل إلا من ~~قاتلك، واكتب إلي في كل ما يحدث من الخبر، والسلام عليك ورحمة الله» (2) # [و] كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي ~~الحجة سنة ستين ... وكان مخرج الحسين [(عليه السلام) من مكة] يوم الثلاثاء ~~يوم التروية في اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل (3) # فقال عبد الله بن الزبير الأسدي في قتلة مسلم بن عقيل وهانئا بن عروة ~~المرادي، ويقال الفرزدق: # [ف] ان كنت لا تدرين ما الموت فانظري %~% إلى هانئ في السوق وابن عقيل # إلى بطل قد هشم السيف وجهه %~% وآخر يهوي من طمار ms29 (4)قتيل # أصابهما أمر الأمير فأصبحا %~% أحاديث من يسري بكل سبيل # ترى جسدا قد غير الموت لونه %~% ونضح دم قد سال كل مسيل # فتى هو أحيى من فتاة حيية %~% وأقطع من ذي شفرتين صقيل # أيركب أسماء (5)الهماليج آمنا %~% وقد طلبته مذحج بذحول # تطيف حواليه مراد وكلهم %~% على رقبة من سائل ومسول PageV01P145 # فان أنتم لم تثأروا بأخيكم %~% فكونوا بغايا ارضيت بقليل (1)و(2) PageV01P146 ### ||| [خروج الحسين (عليه السلام) من مكة] # (1) كان مخرج الحسين [(عليه السلام)] من المدينة إلى مكة يوم الأحد ~~لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين، ودخل مكة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان، ~~فأقام بمكة شعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة، ثم خرج منها لثمان مضين من ~~ذي الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية في اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل ~~[(عليه السلام)]. # [ولما] نزل مكة، أقبل أهلها يختلفون إليه ويأتونه ومن كان بها من ~~المعتمرين وأهل الآفاق. ### ||| [موقف ابن الزبير مع الإمام (عليه السلام)] # [وكان] فيمن يأتيه بن الزبير، فيأتيه اليومين المتواليين ويأتيه بين كل ~~يومين مرة، وقد عرف أن أهل الحجاز لا يتابعونه ولا يبايعونه أبدا ما دام ~~حسين [(عليه السلام)] بالبلد، وأن حسينا أعظم في أعينهم منه وأطوع في ~~الناس منه (2). PageV01P147 # فحدثه [يوما] ساعة ثم قال: ما ادرى ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم. ~~ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الامر دونهم! خبرني ما تريد أن تصنع؟ # فقال الحسين [(عليه السلام)]: والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة، ولقد ~~كتب إلي شيعتي بها وأشراف أهلها، واستخير الله (1). # فقال له ابن الزبير: أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها!. # ثم إنه خشى أن يتهمه فقال: أما انك لو أقمت بالحجاز ثم اردت هذا الامر ~~هاهنا ما خولف عليك إن شاء الله. ثم قام فخرج من عنده. # فقال الحسين [(عليه السلام)]: ها إن هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحب ~~إليه من أن اخرج من الحجاز الى العراق، وقد علم أنه ليس له من الأمر معي ~~شيء، وأن الناس لا ms30 يعدلوه بي، فوداني خرجت منها لتخلو له! (2)(3) ### ||| [محادثة ابن عباس] # [و] لما أجمع المسير إلى الكوفة أتاه عبد الله بن عباس فقال: يا ابن عم، ~~قد أرجف الناس أنك سائر الى العراق، فبين لي ما أنت صانع؟ قال إني قد أجمعت ~~المسير في أحد يومي هذين (4) إن شاء الله تعالى. PageV01P148 # فقال له ابن عباس: فاني اعيذك بالله من ذلك، أخبرني رحمك الله أتسير PageV01P149 # إلى قوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم؟ فان كانوا قد فعلوا ~~ذلك فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعماله ~~تجبي بلادهم، فانهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال، ولا آمن عليك أن يغروك ~~ويكذبوك، ويخالفوك ويخذلوك، وأن يستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك! # فقال له حسين [(عليه السلام)]: وإني أستخير الله (1) وأنظر ما يكون (2)(3) ### ||| [محادثة ابن عباس ثانية] # فلما كان من العشي أو من الغد أتى عبد الله بن العباس فقال: يا ابن عم! ~~إني أتصبر وما أصبر، إني أخاف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال! إن ~~العراق قوم غدر فلا تقربنهم! أقم بهذا البلد فانك سيد أهل الحجاز، فان كان ~~أهل العراق يريدونك- كما زعموا- فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم ثم أقدم عليهم، ~~فان أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فان بها حصونا وشعابا، وهي أرض عريضة ~~طويلة، وتبث دعاتك، فاني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية. # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: يا ابن عم؛ إني والله لأعلم أنك ناصح (4) PageV01P150 # مشفق، ولكني أزمعت وأجمعت على المسير!. # فقال له ابن عباس: فان كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك، فو الله إني ~~لخائف أن تقتل ... (1) ### ||| [محادثة عمر بن عبد الرحمن المخزومي] # قال عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي: (2) لما تهيأ الحسين ~~[(عليه السلام)] للمسير إلى العراق أتيته فدخلت عليه فحمدت الله وأثنيت ~~عليه ثم قلت: أما بعد؛ فاني أتيتك يا ابن عم لحاجة اريد ذكرها نصيحة، فان ~~كنت ترى أنك تستنصحني، وإلا كففت عما اريد أن ms31 أقول. # فقال [الحسين (عليه السلام)]: قل فو الله ما أظنك بسيئ الرأي ولا هو (3) ~~للقبيح من الأمر والفعل. # قال: إنه قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق واني مشفق عليك من مسيرك، ~~إنك تأتي بلدا فيه عماله وامراؤه ومعهم بيوت الأموال، وإنما الناس عبيد ~~لهذا الدرهم والديا نار، ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب ~~إليه ممن يقاتلك معه. # فقال الحسين [(عليه السلام)]: جزاك الله خيرا بابن عم؛ فقد والله علمت ~~أنك مشيت بنصح وتكلمت بعقل ومهما يقض من أمر يكن، اخذت PageV01P151 # برأيك أو تركته، فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح (1) ### ||| [محادثة ابن الزبير مع الإمام- الأخيرة] # [وقال] عبد الله بن سليم [الأسدي] والمذري بن المشمعل [الأسدي]: # قدمنا مكة حاجين فدخلنا يوم التروية فاذا نحن بالحسين [(عليه السلام)] ~~وعبد الله بن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى فيما بين الحجر والباب، ~~فتقربنا منهما فسمعنا ابن الزبير وهو يقول للحسين [(عليه السلام)]: إن شئت ~~أن تقيم أقمت فوليت هذا الأمر فازرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك. # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: إن أبي حدثني: «أن بها كبشا يستحل ~~حرمتها»! فما احب أن أكون أنا ذلك الكبش! (2) و(3). # فقال له الزبير: إلي يا ابن فاطمة؛ فأصغى إليه فساره، ثم التفت إلينا ~~الحسين [(عليه السلام)] فقال: # أتدرون ما يقول ابن الزبير؟ # فقلنا: لا ندري؛ جعلنا الله فداك! # فقال: قال: أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس. # ثم قال الحسين [(عليه السلام)]: والله لئن اقتل خارجا منها بشبر أحب إلي ~~من أن اقتل داخلا منها بشبر! وأيم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام ~~لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم، والله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في PageV01P152 # السبت (1) و(2). ### ||| [موقف عمرو بن سعيد الأشدق] # [و] لما خرج الحسين [(عليه السلام)] من مكة اعترضاه رسل عمرو بن سعيد بن ~~العاص (3) عليهم يحيى بن سعيد (4). PageV01P153 # فقالوا له: انصرف! أين تذهب! فأبى عليهم. # وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط، ومضى الحسين [(عليه السلام)] على وجهه. # فنادوه: يا ms32 حسين! ألا تتقي الله! تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الامة! ~~فتأول حسين [(عليه السلام)] قول الله عز وجل: «لي عملي ولكم عملكم، أنتم ~~بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون» (1) و(2) # قال علي بن الحسين بن علي [(عليه السلام)]: لما خرجنا من مكة كتب عبد ~~الله بن جعفر ابن أبي طالب (3) إلى الحسين بن علي [(عليه السلام)] مع ابنيه: # عون ومحمد (4): # «أما بعد، فاني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي، فاني مشفق ~~عليك من الوجه الذي تتوجه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك، إن هلكت ~~اليوم طفئ نور الأرض، فانك علم المهتدين ورجاء المؤمنين، فلا تعجل بالسير، ~~فاني في أثر الكتاب؛ والسلام». PageV01P154 # وقام عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلمه وقال: اكتب إلى ~~الحسين [(عليه السلام)] كتابا تجعل له فيه الأمان، وتمنيه فيه البر ~~والصلة، وتوثق له في كتابك، وتسأله الرجوع، لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع؛ ~~وابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد فانه أحرى أن تطمئن نفسه إليه ويعلم أنه ~~الجد منك. # فقال عمرو بن سعيد: اكتب ما شئت واتني به حتى أختمه، فكتب عبد الله بن ~~جعفر الكتاب: # «بسم الله الرحمن الرحيم، من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي، أما بعد، ~~فاني أسأل الله أن يصرفك عما يوبقك، وأن يهديك لما يرشدك؛ بلغني أنك قد ~~توجهت إلى العراق، وإني اعيذك من الشقاق، فاني أخاف عليك فيه الهلاك، وقد ~~بعثت إليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد، فأقبل إلي معهما، فان لك عندي ~~الأمان والصلة والبر وحسن الجوار، لك الله بذلك شهيد وكفيل، ومراع ووكيل، ~~والسلام عليك». # ثم أتى به عمرو بن سعيد فقال له: اختمه، ففعل، فلحقه عبد الله بن جعفر ~~ويحيى [بن سعيد] فأقرأه يحيى الكتاب، وكتب إليه الحسين [(عليه السلام)]: # «أما بعد؛ فانه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عز وجل وعمل صالحا ~~وقال إنني من المسلمين؛ وقد دعوت إلى الأمان والبر والصلة، ms33 فخير الأمان ~~أمان الله، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسأل الله ~~مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة، فان كنت نويت بالكتاب صلتي ~~وبري فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة، والسلام». # ثم انصرفا [إلى عمرو بن سعيد] فقالا: أقرأناه الكتاب وجاهدنا به، وكان ~~مما اعتذر إلينا أن قال: «إني رأيت رؤيا فيها رسول الله صلى الله عليه ~~[وآله] وسلم وامرت فيها بأمر أنا ماض له، علي كان أولي»، فقالا له: فما تلك PageV01P155 # الرؤيا؟ قال: ما حدثت بها أحدا وما أنا محدث بها حتى ألقى ربي! (1) و(2). PageV01P156 ### | [منازل الطريق] ### ||| [التنعيم] (1) # ثم إن الحسين [(عليه السلام)] أقبل حتى مر بالتنعيم فلقى بها عيرا قد ~~بعث بها بحير بن ريسان الحميري (2) إلى يزيد بن معاوية، وكان عامله على ~~اليمن، وعلى العير الورس (3) والحلل ينطلق بها إلى يزيد، فأخذها الحسين ~~[(عليه السلام)] فانطلق بها. # ثم قال لأصحاب الإبل: لا اكرهكم، من أحب أن يمضي معنا إلى العراق أوفينا ~~كراءه وأحسنا صحبته، ومن أحب أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكراء ~~على قدر ما قطع من الأرض. # فمن فارقه منهم حوسب فأوفى حقه، ومن مضى منهم معه أعطاه كراءه وكساه (4) PageV01P157 ### ||| [الصفاح] (1) # عن عبد الله بن سليم [الأسدي] والمذري [بن المشمعل الأسدي] قالا: # أقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح فلقينا الفرزدق بن غالب الشاعر (2) فواقف ~~حسينا [(عليه السلام)] فقال له: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحبه. # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: بين لنا نبأ الناس خلفك. # فقال له الفرزدق: من الخبير سألت؛ قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني امية ~~والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء! # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: صدقت، لله الأمر، والله يفعل ما يشاء، ~~وكل يوم ربنا في شأن، إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه، وهو ~~المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء، فلم يعتد من كان الحق ~~نيته والتقوى سريرته. # بكيت امرأ من آل سفيان كافرا %~% ككسرى على عدوانه أو ms34 كقيصرا (5: 290) PageV01P158 # ثم حرك الحسين [(عليه السلام)] راحلته فقال: السلام عليك، ثم افترقا (1)(2) # ولما بلغ عبيد الله [ابن زياد] إقبال الحسين [(عليه السلام)] من مكة الى ~~الكوفة، بعث الحصين بن تميم [التميمي] صاحب شرطه حتى نزل القادسية ونظم ~~الخيل ما بين القادسية (3) الى خفان (4)، وما بين القادسية الى القطقطانة ~~(5) والى لعلع (6) ### ||| [الحاجر] (7) # [و] أقبل الحسين [(عليه السلام)] حتى اذا بلغ الحاجر من بطن الرمة بعث PageV01P159 # قيس بن مسهر الصيداوي الى أهل الكوفة وكتب معه إليهم: # «بسم الله الرحمن الرحيم؛ من الحسين بن علي الى اخوانه من المؤمنين ~~والمسلمين- سلام عليكم، فاني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، ~~فان كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم، واجتماع ملئكم على ~~نصرنا، والطلب بحقنا، فسألت الله أن يحسن لنا الصنع، وأن يثيبكم على ذلك ~~أعظم الأجر، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة ~~يوم التروية، فاذا قدم عليكم رسولي فاكمشوا أمركم وجدوا، فاني قادم عليكم ~~في أيامي هذه ان شاء الله؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». # وأقبل قيس بن مسهر الصيداوي الى الكوفة بكتاب الحسين [(عليه السلام)] ~~حتى اذا انتهى الى القادسية أخذه الحصين بن تميم فبعث به الى عبيد الله بن ~~زياد، فقال له عبيد الله: اصعد الى القصر فسب الكذاب ابن الكذاب! # فصعد ثم قال: أيها الناس! ان هذا الحسين بن علي- خير خلق الله- ابن فاطمة ~~بنت رسول الله، وأنا رسوله إليكم، وقد فارقته بالحاجر، فأجيبوه، ثم لعن ~~عبيد الله بن زياد وأباه، واستغفر لعلي بن أبي طالب. # فأمر به عبيد الله بن زياد أن يرمى به من فوق القصر، فرمي به فتقطع فمات ~~[(رحمه الله)] (1) ### ||| [ماء من مياه العرب] # ثم أقبل الحسين [(عليه السلام)] سيرا الى الكوفة فانتهى الى ماء من مياه PageV01P160 # العرب فاذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي (1) وهو نازل هاهنا، فلما رأى ~~الحسين [(عليه السلام)] قام إليه فقال: بأبي أنت وامي يا ابن رسول الله ما ~~أقدمك؟! فقال ms35 له الحسين [(عليه السلام)]: كتب إلي أهل العراق يدعونني الى ~~أنفسهم، فقال له عبد الله بن مطيع: اذكرك الله يا ابن رسول الله وحرمة ~~الاسلام أن تنتهك! انشدك الله في حرمة رسول الله صلى الله عليه [وآله] ~~وسلم! انشدك الله في حرمة العرب! فو الله لئن طلبت ما في أيدي بني امية ~~ليقتلنك، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا أبدا (2) والله انها لحرمة ~~الاسلام تنتهك، وحرمة قريش، وحرمة العرب، فلا تفعل، ولا تأت الكوفة، ولا ~~تعرض لبني امية. فأبى إلا أن يمضي. ### ||| [منزل قبل زرود وهي الخزيمية] (3) # فأقبل الحسين [(عليه السلام)] حتى كان بالماء فوق زرود (4) [وهي ~~الخزيمية]. ### ||| [لحوق زهير بن القين بالإمام الحسين (عليه السلام)] # عن رجل من بني فزارة، قال: كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من ~~مكة نساير الحسين [(عليه السلام)]، فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره PageV01P161 # في منزل، فاذا سار الحسين تخلف زهير بن القين، واذا نزل الحسين تقدم ~~زهير، حتى نزلنا في منزل لم نجد بدا من أن ننازله فيه، فنزل الحسين [(عليه ~~السلام)] في جانب، ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا إذ ~~أقبل رسول الحسين حتى سلم ثم دخل فقال: يا زهير بن القين؛ إن أبا عبد الله ~~الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه. فطرح كل انسان ما في يده حتى كأن على ~~رءوسنا الطير! (1) # قالت دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين: فقلت له: أيبعث إليك ابن رسول ~~الله ثم لا تأتيه! سبحان الله! لو أتيته فسمعت كلامه، ثم انصرفت. فأتاه ~~زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه. # ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني؛ وإلا فانه آخر العهد! إني ~~سأحدثكم حديثا: غزونا بلنجر (2) ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال سلمان ~~الباهلي: (3) أبما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم؟ فقلنا: نعم، فقال ~~لنا:» اذا أدركتم شباب آل محمد [(صلى الله عليه وآله)] فكونوا أشد فرحا ~~بقتالكم PageV01P162 # معهم منكم بما أصبتم ms36 من الغنائم» فأما أنا فاني أستودعكم الله! # ثم قال لامرأته: أنت طالق، الحقي بأهلك، فاني لا أحب أن يصيبك من سببي ~~إلا خير (1) و(2) # وسرح الحسين [(عليه السلام)] عبد الله بن بقطر الحميري (3) من بعض ~~الطريق الى مسلم بن عقيل (4) فتلقاه خيل الحصين بن تميم بالقادسية فسرح به ~~الى عبيد الله بن زياد، فقال: اصعد فوق القصر فالعن الكذاب ابن الكذاب، ثم ~~انزل حتى أرى فيك رأيي! فصعد، فلما أشرف على الناس قال: أيها الناس؛ إني ~~رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم لتنصروه ~~وتوازروه على ابن مرجانة ابن سمية الدعي! فأمر به عبيد الله [ابن زياد] ~~فالقي من فوق القصر الى الأرض فكسرت عظامه، و[كان] به رمق، فأتاه عبد ~~الملك بن عمير اللخمي (5) فذبحه!. PageV01P163 ### ||| زرود (1) # عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين؛ قالا: لما قضينا حجنا ~~لم يكن لنا همة إلا اللحاق بالحسين [(عليه السلام)] في الطريق، لننظر ما ~~يكون من أمره وشأنه، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتى لحقنا بزرود (2) ~~فلما دنونا منه اذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى ~~الحسين [(عليه السلام)]، فوقف الحسين كأنه يريده، ثم تركه ومضى، فقال ~~أحدنا لصاحبه: اذهب بنا الى هذا فلنسأله، فان كان عنده خبر الكوفة علمناه. # فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا: السلام عليك. قال: وعليكم السلام ورحمة الله. # ثم قلنا: فمن الرجل؟ قال: أسدي. فقلنا: فنحن أسديان، فمن أنت؟ قال: أنا ~~بكير بن المثعبة. فانتسبنا له، ثم قلنا: أخبرنا عن الناس وراءك؟ قال: نعم، ~~لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة فرأيتهما يجران ~~بأرجلهما في السوق! قالا: فأقبلنا حتى لحقنا بالحسين [(عليه السلام)] ~~فسايرناه حتى نزل. ### ||| [الثعلبية] (3) # الثعلبية ممسيا، فجئناه حين نزل، فسلمنا عليه، فرد علينا، فقلنا له: يرحمك PageV01P164 # الله؛ إن عندنا خبرا، فان شئت حدثنا علانية، وان شئت سرا. فنظر الى ~~أصحابه وقال: ما دون هؤلاء سر. فقلنا له: أرأيت الراكب الذي ms37 استقبلك عشاء ~~أمس؟ قال: نعم، وقد أردت مسألته. فقلنا قد استبرأنا لك خبره وكفيناك ~~مسألته، وهو امرؤ من أسد منا ذو رأي وصدق وفضل وعقل، وانه حدثنا: أنه لم ~~يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة! وحتى رآهما يجران في ~~السوق بأرجلهما! فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! رحمة الله عليهما، فردد ~~ذلك مرارا (1). # فقلنا: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا، فانه ليس ~~لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن تكون عليك! فوثب عند ذلك بنو عقيل ~~بن أبي طالب (2) # [و] قالوا: لا والله لا نبرح حتى ندرك ثارنا، أو نذوق ما ذاق أخونا! (3). # قالا: فنظر إلينا الحسين [(عليه السلام)] فقال: لا خير في العيش بعد ~~هؤلاء! فعلمنا أنه قد عزم له رأيه على المسير، فقلنا: خار الله لك، فقال: ~~رحمكما الله. # ثم انتظر حتى اذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه: أكثروا من الماء، ~~فاستقوا وأكثروا ثم ارتحلوا وساروا حتى انتهوا الى: PageV01P165 ### ||| [زبالة] (1) # زبالة (2) [ف] سقط إليه [خبر] مقتل أخيه من الرضاعة عبد الله بن يقطر ~~(3)، فأخرج للناس كتابا [ونادى] بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد؛ فقد ~~أتانا خبر فضيع! قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر، وقد ~~خذلتنا شيعتنا (4) فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف، ليس عليه منا ذمام. # فتفرق الناس عنه تفرقا، فأخذوا يمينا وشمالا، حتى بقي في أصحابه الذين ~~جاءوا معه من المدينة. # وإنما فعل ذلك لأنه إنما تبعه الأعراب لأنهم ظنوا أنه يأتي بلدا قد ~~استقامت له طاعة أهله، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون علام يقدمون، وقد ~~علم أنهم اذا بين لهم لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه! (5). # فلما كان من السحر أمر فتيانه فاستقوا الماء وأكثروا، ثم سار حتى مر ب: PageV01P166 ### ||| [بطن العقبة] (1) # بطن العقبة، فنزل بها (2) [فسأله أحد بني عكرمة]: إني انشدك الله لما ~~انصرفت، فو الله لا تقدم إلا على الأسنة وحد السيوف، فان هؤلاء الذين ms38 بعثوا ~~إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ووطئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك ~~رأيا، فأما على هذه الحال التي تذكرها فاني لا أرى لك أن تفعل!. # فقال له: يا عبد الله! انه ليس يخفى علي، الرأي ما رأيت، ولكن الله لا ~~يغلب على أمره (3) ثم ارتحل منها (4) ### ||| [شراف] (5) # [و] أقبل الحسين [(عليه السلام)] حتى نزل شراف، فلما كان في السحر أمر ~~فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا، ثم ساروا منها، فرسموا صدر يومهم حتى ~~انتصف النهار. # ثم ان رجلا قال: الله أكبر! فقال الحسين [(عليه السلام)]: الله أكبر، مم ~~كبرت؟ قال: رأيت النخل، فقال له الأسديان [عبد الله بن سليم والمذري بن ~~المشمعل]: ان هذا المكان ما رأينا به نخلة قط، فقال الحسين [(عليه ~~السلام)]: فما PageV01P167 # بريانه رأى؟ قلنا: نراه رأى هوادي الخيل [أي رءوسها]، فقال [الرجل]: ~~وأنا والله أرى ذلك. ### ||| [ذو حسم] (1) # فقال الحسين [(عليه السلام)]: أما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ~~ونستقبل القوم من وجه واحد؟ فقلنا له: بلى هذا ذو حسم الى جنبك تميل إليه ~~عن يسارك، فان سبقت القوم إليه فهو كما تريد. فأخذ إليه ذات اليسار وملنا ~~معه، فاستبقنا الى ذي حسم فسبقناهم إليه، فلما رأونا وقد عدلنا عن الطريق ~~عدلوا إلينا، فنزل الحسين [(عليه السلام)] فأمر بأبنيته فضربت. # فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل، وكأن راياتهم أجنحة الطير، ~~وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو ~~وخيله مقابل الحسين [(عليه السلام)] في حر الظهيرة، والحسين وأصحابه ~~معتمون متقلدون أسيافهم. # فقال الحسين [(عليه السلام)] لفتيانه: اسقوا القوم وارووهم من الماء، ~~ورشفوا الخيل ترشيفا. # فقام فتيانه، وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم، واقبلوا يملئون القصاع ~~والطساس والأتوار (2) من الماء ثم يدنونها من الفرس، فاذا عب فيه ثلاثا أو PageV01P168 # أربعا أو خمسا (1) عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها (2)(3). # (4) [وحضرت الصلاة صلاة الظهر، فأمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي أن ~~يؤذن، فأذن، فلما حضرت ms39 الاقامة خرج الحسين [(عليه السلام)] في ازار ورداء ~~ونعلين. # فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس؛ انها معذرة الى الله عز وجل ~~وإليكم؛ اني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم، أن أقدم علينا فانه ~~ليس لنا إمام، لعل الله يجمعنا بك على الهدى. فان كنتم على ذلك فقد جئتكم، ~~فان تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم، وإن لم تفعلوا ~~وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم الى المكان الذي أقبلت منه إليكم!. # فسكتوا عنه، وقالوا للمؤذن: أقم، فأقام للصلاة. # فقال الحسين [(عليه السلام)] للحر: أتريد أن تصلي بأصحابك؟ قال: لا، بل ~~تصلي أنت ونصلي بصلاتك. فصلى بهم الحسين [(عليه السلام)]. ثم انه # (3) قال الطبري: قال هشام: حدثني لقيط عن علي بن الطعان المحاربي [قال]: ~~كنت مع الحر بن يزيد [الرياحي]، فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلما رأى ~~الحسين [(عليه السلام)] ما بي وبفرسي من العطش قال: أنخ الرواية، والراوية ~~عندي السقاء، ثم قال: يا ابن أخ أنخ الجمل، فأنخته، فقال: اشرب، فجعلت كلما ~~شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين PageV01P169 # دخل، واجتمع إليه أصحابه. # وانصرف الحر الى مكانه الذي كان به، فدخل خيمة قد ضربت له، فاجتمع إليه ~~جماعة من أصحابه، وعاد أصحابه الى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه، ثم أخذ كل ~~رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها. # فلما كان وقت العصر أمر الحسين [(عليه السلام)] أن يتهيئوا للرحيل، ثم ~~خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر وأقام، فاستقدم الحسين [(عليه السلام)] فصلى ~~بالقوم ثم سلم وانصرف الى القوم بوجهه. # فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ أيها الناس! فانكم إن تتقوا ~~وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر ~~عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان! وإن ~~أنتم كرهتمونا وجهلتم حقنا، وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به علي ~~رسلكم، انصرفت عنكم!. # فقال له الحر بن يزيد: إنا- والله- ما ندري ما هذه الكتاب التي ms40 تذكر!. # فقال الحسين [(عليه السلام)]: يا عاقبة بن سمعان! أخرج الخرجين (1) ~~اللذين فيهما كتبهم إلي. # فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنشرها بين أيديهم. # فقال الحر: فانا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد امرنا اذا نحن ~~لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد!. # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: الموت أدنى إليك من ذلك!. PageV01P170 # ثم قال لأصحابه: قوموا فاركبوا. # فركبوا، وانتظروا حتى ركبت نساؤهم. # فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف. # فقال الحسين [(عليه السلام)] للحر: ثكلتك امك! ما تريد؟!. # قال: أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت ~~عليها ما تركت ذكر امه بالثكل أن أقوله كائنا من كان، ولكن- والله- ما لي ~~الى ذكر امك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه! (1). # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: فما تريد؟ # قال الحر: اريد- والله- أن أنطلق بك الى عبيد الله بن زياد!. # قال له الحسين [(عليه السلام)]: إذن والله لا اتبعك!. # فقال له الحر: إذن والله لا أدعك!. # ولما كثر الكلام بينهما قال له الحر: إنى لم أومر بقتالك، وإنما امرت ألا ~~أفارقك حتى اقدمك الكوفة، فاذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك ~~الى المدينة تكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب الى ابن زياد، وتكتب أنت الى ~~يزيد بن معاوية إن أردت أن تكتب إليه، أو الى عبيد الله بن زياد إن شئت، ~~فلعل الله الى ذلك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن ابتلى بشيء من ~~أمرك، فخذها هنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية [كان هذا وهم بذي حسم] ~~وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا، [ف] سار الحسين في أصحابه والحر ~~يسايره] (2). PageV01P171 ### ||| [البيضة] (1) # [و] بالبيضة خطب الحسين [(عليه السلام)] أصحابه وأصحاب الحر: # فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: أيها الناس؛ إن رسول الله صلى الله عليه ~~[وآله] وسلم قال: «من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله؛ ناكثا لعهد ~~الله؛ مخالفا لسنة رسول الله؛ يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير ms41 ~~عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخله مدخله» ألا وإن هؤلاء قد ~~لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، واظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، ~~واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلال الله، وأنا أحق من غير. # قد أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، ~~فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، فأنا الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم، ~~فلكم في اسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ~~ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم! والمغرور من اغتر ~~بكم؛ فحظكم أخطأتم، ونصيبكم ضيعتم «ومن نكث فانما ينكث على نفسه» (2) ~~وسيغني الله عنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (3) # وأقبل الحر يسايره وهو يقول له: يا حسين إني اذكرك الله في نفسك، فاني ~~شهد لئن قاتلت لتقتلن، ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى! # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: أفبالموت تخوفني! وهل يعدو بكم الخطب PageV01P172 # أن تقتلوني! ما أدري ما أقول لك! ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه ~~ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فقال له: # أين تذهب؟ فانك مقتول! فقال: # سأمضي وما بالموت عار على الفتى %~% إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما # وآسى الرجال الصالحين بنفسه %~% وفارق مثبورا يغش ويرغما (1) # فلما سمع ذلك الحر منه تنحى عنه. وكان يسير بأصحابه في ناحية، وحسين ~~[(عليه السلام)] في ناحية اخرى، حتى انتهوا الى: ### ||| [عذيب الهجانات] (2) # عذيب الهجانات، فاذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم، ~~يجنبون فرسا لنافع بن هلال، ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي على فرسه، فلما ~~انتهوا الى الحسين [(عليه السلام)] انشدوه هذه الأبيات: # يا ناقتي لا تذعري من زجري %~% وشمري قبل طلوع الفجر # بخير ركبان وخير سفر %~% حتى تحلي بكريم النجر # الماجد الحر رحيب الصدر %~% اتى به الله لخير أمر # ثمة أبقاه بقاء الدهر # فان عشت لم آن دم ms42 وإن مت لم الم %~% كفى بك ذلا أن تعيش وترغما PageV01P173 # فقال [الحسين (عليه السلام)]: أما والله إني لأرجو أن يكون خيرا ما أراد ~~الله بنا قتلنا أم ظفرنا!. # وأقبل الحر بن يزيد فقال [للامام (عليه السلام)]: إن هؤلاء النفر الذين ~~من أهل الكوفة ليسوا ممن اقبل معك، وانا حابسهم أو رادهم. # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي، إنما ~~هؤلاء أنصاري وأعواني، وقد كنت أعطيتني أن لا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب ~~من ابن زياد. # فقال [الحر]: أجل، لكن لم يأتوا معك. # قال [الحسين (عليه السلام)]: هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي، فان تممت ~~علي ما كان بيني وبينك وإلا ناجزتك! فكف عنهم الحر. # ثم قال لهم الحسين [(عليه السلام)]: أخبروني خبر الناس وراءكم؟ # فقال له مجمع بن عبد الله العائذي- وهو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه ~~(1): أما أشراف الناس فقد اعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم، يستمال ودهم ويستخلص ~~به نصيحتهم، فهم ألب (2) واحد عليك! وأما سائر الناس بعد فان أفئدتهم تهوي ~~إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك!. # قال: اخبروني فهل لكم برسولي إليكم؟ قالوا: من هو؟ قال: قيس بن مسهر ~~الصيداوي، قالوا: نعم، أخذه الحصين بن تميم فبعث به الى ابن زياد، فأمره ~~ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك فصلى عليك وعلى أبيك ولعن ابن زياد وأباه، ~~ودعا الى نصرتك وأخبرهم بقدومك، فأمر به ابن زياد فالقي من طمار (3) ~~القصر!. PageV01P174 # فترقرقت عينا حسين [(عليه السلام)] ولم يملك دمعه، ثم قال: «منهم من قضى ~~نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا» (1) اللهم اجعل لنا ولهم الجنة ~~نزلا، واجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك ورغائب مذخور ثوابك (2) # [ثم ان] الطرماح بن عدي دنا من الحسين فقال له: إني والله لأنظر فما أرى ~~معك أحدا، ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم، وقد ~~رأيت- قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم- ظهر الكوفة، وفيه من الناس ما لم تر ~~عيناي- في صعيد واحد- جمعا أكثر منه، فسألت عنهم، فقيل: # اجتمعوا ليعرضوا ms43 ثم يسرحون الى الحسين. فانشدك إن قدرت على أن لا تقدم ~~عليهم شبرا إلا فعلت! فان أردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به حتى ترى من رأيك ~~ويستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى انزلك مناع جبلنا الذي يدعى «أجأ» (3) ~~فأسير معك حتى انزلك «القرية» (4). # فقال له [الحسين (عليه السلام)]: جزاك الله وقومك خيرا! انه قد كان ~~بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف، ولا ندري علام ~~تنصرف بنا وبهم الامور في عاقبة!. # قال الطرماح بن عدي: فودعته وقلت له: دفع الله عنك شر الجن والإنس (5). PageV01P175 # ومضى الحسين ((عليه السلام)) حتى انتهى الى ### ||| [قصر بني مقاتل] (1) # قصر بني مقاتل، فنزل به، فاذا هو بفسطاط مضروب (2) # [ف] قال: لمن هذا الفسطاط؟ فقيل: لعبيد الله بن الحر الجعفي (3) قال: # ادعوه لي، وبعث إليه [رسولا]، فلما أتاه الرسول قال [له]: هذا الحسين بن ~~علي يدعوك. قال عبيد الله بن الحر: إنا لله وإنا إليه راجعون! والله ما ~~خرجت من الكوفة إلا كراهة أن يدخلها الحسين وأنا بها، والله ما اريد أن ~~أراه ولا يراني!. # فأتاه الرسول فأخبره، فأخذ الحسين [(عليه السلام)] نعليه فانتعل ثم قام ~~فجاءه حتى دخل عليه فسلم وجلس ثم دعاه الى الخروج معه، فأعاد ابن الحر تلك ~~المقالة! فقال [(عليه السلام)]: فان لا تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن ~~يقاتلنا، فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك! ثم قام من ~~عنده (4) # قال عاقبة بن سمعان: لما كان في آخر الليل أمر الحسين [(عليه السلام)] ~~بالاستقاء من الماء، ثم أمرنا بالرحيل ففعلنا، فلما ارتحلنا من قصر بني ~~مقاتل وسرنا ساعة خفق الحسين [(عليه السلام)] برأسه خفقة ثم انتبه وهو ~~يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين؛ ففعل ذلك مرتين ~~أو ثلاثا. # فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين [(عليه السلام)] على فرس له فقال: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين، يا أبت جعلت فداك مم حمدت الله PageV01P176 # واسترجعت؟. # قال ms44 [(عليه السلام)]: يا بني إني خفقت برأسي خفقة فعن لي فارس على فرس ~~فقال: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم. فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا!. # قال له: يا أبت- لا أراك الله سوءا- ألسنا على الحق؟!. # قال [(عليه السلام)]: بلى والذي إليه مرجع العباد!. # قال: يا أبت إذا لا نبالي؛ نموت محقين!. # فقال له: جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده. # فلما أصبح نزل فصلى الغداة، ثم عجل الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن ~~يفارقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيردهم، فاذا ردهم الى الكوفة ردا شديدا ~~امتنعوا عليه فارتفعوا، فلم يزالوا يتياسرون حتى انتهوا الى: ### ||| [نينوى] (1) # نينوى؛ المكان الذي نزل به الحسين [(عليه السلام)] فاذا راكب على نجيب ~~له وعليه السلاح، متنكب قوسا مقبل من الكوفة، فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلما ~~انتهى إليهم سلم على الحر بن يزيد وأصحابه ولم يسلم على الحسين [(عليه ~~السلام)] وأصحابه، فدفع الى الحر كتابا من عبيد الله بن زياد، فاذا فيه: # أما بعد؛ فجعجع (2) بالحسين حين يبلغك كتابي، ويقدم عليك رسولي، فلا ~~تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا ~~يفارقك حتى يأتيني بانفاذك أمري؛ والسلام. # فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر: هذا كتاب الأمير عبيد الله بن زياد ~~يأمرني PageV01P177 # فيه أن اجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه، وهذا رسوله، وقد أمره ~~أن لا يفارقني حتى انفذ رأيه وأمره. # فنظر الشعثاء يزيد بن زياد المهاصر الكندي البهدلي (1) الى رسول عبيد ~~الله [ابن زياد] فعن له فقال: أمالك بن النسير البدي (2) [من كندة]؟ قال: # نعم، فقال له يزيد بن زياد: ثكلتك امك! ما ذا جئت فيه؟ قال: وما جئت فيه! ~~أطعت إمامى ووفيت ببيعتي! فقال له أبو الشعثاء: عصيت ربك وأطعت إمامك في ~~هلاك نفسك! كسبت العار والنار! قال الله عز وجل: @QUR@011 «وجعلناهم أئمة ~~يدعون إلى النار، ويوم القيامة لا ينصرون» (3) فهو إمامك!. # وأخذ الحر بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في ms45 PageV01P178 # قرية (1)، فقالوا: دعنا ننزل في هذه القرية- يعنون نينوى- أو هذه القرية- ~~يعنون الغاضرية- (2) أو هذه الاخرى- يعنون شفية- (3)، فقال: لا والله لا ~~أستطيع ذلك، هذا رجل قد بعث إلي عينا. # فقال له زهير بن القين: يا ابن رسول الله؛ إن قتال هؤلاء أهون من قتال من ~~يأتينا من بعدهم، فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به. # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: ما كنت لأبدأهم بالقتال. # فقال له زهير بن القين: سربنا الى هذه القرية حتى تنزلها فانها حصينة، PageV01P179 # وهي على شاطئ الفرات، فان منعونا قاتلناهم، فقتالهم أهون علينا من قتال ~~من يجيء من بعدهم. # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: وأية قرية هي؟ قال: هي العقر (1)، فقال ~~الحسين [(عليه السلام)]: اللهم إني أعوذ بك من العقر، ثم نزل، وذلك يوم ~~الخميس، وهو اليوم الثاني من المحرم سنة إحدى وستين. # فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص (2) من الكوفة في ~~أربعة آلاف. PageV01P180 ### ||| خروج ابن سعد إلى الحسين (عليه السلام)] # وكان سبب خروج ابن سعد الى الحسين [(عليه السلام)] أن عبيد الله بن زياد ~~بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم الى دستبى (1)، وكانت الديلم ~~قد خرجوا إليها وغلبوا عليها، فكتب إليه ابن زياد عهده على الري وأمره ~~بالخروج. # فخرج معسكرا بالناس بحمام أعين (2)، فلما كان من أمر الحسين [(عليه ~~السلام)] ما كان وأقبل الى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال: سر الى ~~الحسين، فاذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت الى عملك، فقال له عمر بن سعد: # إن رأيت- رحمك الله- أن تعفيني فافعل، فقال له عبيد الله: نعم، على أن ~~ترد لنا عهدنا، فلما قال له ذلك قال عمر بن سعد: أمهلني اليوم حتى أنظر. # فانصرف عمر [ابن سعد] يستشير نصحاءه، فلم يكن يستشير أحدا إلا نهاه. # وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة (3)- وهو ابن اخته- فقال: انشدك الله PageV01P181 # - يا خال- أن تسير الى الحسين فتأثم- بربك- وتقطع رحمك! فو الله لئن تخرج ~~من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها- لو كان ms46 لك- خير لك من أن تلقى الله بدم ~~الحسين! فقال له: عمر بن سعد فاني أفعل إن شاء الله (1). # وتصاب سلسلة أخبار أبي مخنف هنا في رواية الطبري بالانقطاع والانتقال الى ~~نزول ابن سعد بكربلاء، ويملأ الطبري هذا الفراغ بخبر عن عوانة بن الحكم، لا ~~بد لنا منه لوصل الحلقات: # قال هشام: حدثني عوانة بن الحكم، عن عمار بن عبد الله بن يسار الجهني، عن ~~أبيه قال: # دخلت على عمر بن سعد وقد امر بالمسير الى الحسين [(عليه السلام)] فقال ~~لي: إن الأمير أمرني بالمسير الى الحسين فأبيت ذلك عليه. فقلت له: أصاب ~~الله بك، أرشدك الله، أحل، فلا تفعل ولا تسر إليه! # قال: فخرجت من عنده فأتاني آت وقال: هذا عمر بن سعد يندب الناس الى ~~الحسين، قال: فأتيته، فاذا هو جالس، فلما رآني أعرض بوجهه، فعرفت أنه قد ~~عزم على المسير إليه، فخرجت من عنده. # قال: فأقبل عمر بن سعد الى ابن زياد فقال: أصلحك الله إنك وليتني هذا ~~العمل وكتبت لي العهد وسمع الناس به [يعني عهد الري]، فان رأيت أن تنفذ لي ~~ذلك فافعل، وابعث الى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ~~ولا أجرأ عنك في الحرب منه، فسمى له اناسا. PageV01P182 # فقال له ابن زياد: لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة ولست أستأمرك فيمن اريد ~~أن أبعث، إن سرت بجندنا وإلا فابعث إلينا بعهدنا! فلما رآه قد لج قال: # فاني سائر. # قال: فأقبل في أربعة آلاف (1) حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل ~~الحسين نينوى. # قال: فبعث عمر بن سعد الى الحسين [(عليه السلام)] عزرة بن قيس الأحمسي ~~(2)، فقال: ائته فسله ما الذي جاء به؟ وما ذا يريد؟ وكان عزرة ممن كتب الى ~~الحسين، فاستحيا منه أن يأتيه. # قال: فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه فكلهم أبى وكرهه. # قال: وقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي- وكان فارسا شجاعا لا يرد وجهه ~~شيء- فقال: أنا أذهب إليه، والله لئن شئت لأفتكن به (3)، فقال عمر بن ms47 ~~سعد: ما اريد أن يفتك به، ولكن ائته فسله ما الذي جاء به؟. PageV01P183 # قال: فأقبل إليه، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي (1) قال للحسين [(عليه ~~السلام)]: أصلحك الله أبا عبد الله! قد جاءك شر أهل الأرض وأجرؤه على دم ~~وأفتكه، فقام إليه فقال: ضع سيفك؛ قال: لا والله ولا كرامة، إنما أنا رسول ~~فان سمعتم مني أبلغتكم ما ارسلت به إليكم، وإن أبيتم انصرفت عنكم، فقال له: ~~فاني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك، قال: لا والله لا تمسسه!، فقال له: ~~أخبرني ما جئت به وأنا ابلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فانك فاجر، فاستبا، ثم ~~انصرف الى عمر بن سعد فأخبره الخبر. # قال: فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي، فقال له: ويحك يا قرة! الق حسينا فسله ~~ما جاء به؟ وما ذا يريد؟. # قال: فأتاه قرة بن قيس، فلما رآه الحسين مقبلا قال: أتعرفون هذا؟ فقال ~~حبيب بن مظاهر (2): نعم، هذا رجل من حنظلة تميمي وهو ابن اختنا ولقد كنت ~~أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد (3). # قال: فجاء حتى سلم على الحسين [(عليه السلام)] وأبلغه رسالة عمر بن سعد ~~إليه، له. # فقال الحسين [(عليه السلام)]: كتب إلي أهل مصركم هذا: أن أقدم، فأما PageV01P184 # إذ كرهونى فأنا أنصرف عنهم. # قال: فانصرف الى عمر بن سعد فأخبره الخبر. # فقال له عمر بن سعد: إني لأرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله [وكتب الى ~~ابن زياد بذلك. وهذه نهاية التتمة من رواية غير أبي مخنف]. ### ||| [كتاب عمر بن سعد الى ابن زياد] # جاء كتاب عمر بن سعد الى عبيد الله بن زياد، فاذا فيه: # «بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد؛ فاني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه ~~رسولي، فسألته: عما أقدمه، وما ذا يطلب ويسأل؟ فقال: كتب إلي أهل هذه ~~البلاد وأتتني رسلهم فسألوني القدوم ففعلت، فاما إذ كرهوني فبدا لهم غير ما ~~أتتني رسلهم فأنا منصرف عنهم». # فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال: # الآن إذ علقت مخالبنا به %~% يرجو ms48 النجاة ولات حين مناص! ### ||| [كتاب ابن زياد الى ابن سعد جوابا] # وكتب الى عمر بن سعد: # «بسم الله الرحمن الرحيم؛ أما بعد، فقد بلغني كتابك، وفهمت ما ذكرت، ~~فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه، فاذا فعل ذلك ~~رأينا رأينا، والسلام». # فلما أتى عمر بن سعد الكتاب قال: قد حسبت أن لا يقبل ابن زياد العافية (1) PageV01P185 ### ||| [لقاء ابن سعد مع الإمام (عليه السلام)] # [و] بعث الحسين [(عليه السلام)] الى عمر بن سعد: عمرو بن قرظة بن كعب ~~الأنصاري (1) أن القني الليل بين عسكري وعسكرك # فخرج عمر بن سعد في نحو من عشرين فارسا، وأقبل حسين [(عليه السلام)] في ~~مثل ذلك، فلما التقوا أمر حسين [(عليه السلام)] أصحابه: أن يتنحوا عنه، ~~وأمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك. # فتكلما فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع، ثم انصرف كل واحد منهما الى عسكره ~~بأصحابه. # وتحدث الناس فيما [دار] بينهما ظنا، يظنون أن حسينا [(عليه السلام)] قال ~~لعمر بن سعد: اخرج معي الى يزيد بن معاوية وندع العسكرين؛ قال عمر: # إذن تهدم داري؛ قال: أنا أبنيها لك، قال: إذن تؤخذ ضياعي؛ قال: إذن أعطيك ~~خيرا منها من مالي بالحجاز، فتكره ذلك عمر. # تحدث الناس بذلك وشاع فيهم، من غير أن يكونوا سمعوا من ذلك شيئا ولا ~~علموه (2) # [و] قالوا: انه قال: اختاروا مني خصالا ثلاثا: PageV01P186 # 1- إما أن أرجع الى المكان الذي أقبلت منه. # 2- وإما أن أضع يدي في يدي يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه. # 3- وإما أن تسيروني الى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم، فأكون رجلا من ~~أهله لي ما لهم وعلي ما عليهم (1) # [و] قال عاقبة بن سمعان: صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة الى مكة، ومن ~~مكة الى العراق ولم افارقه حتى قتل، وليس من مخاطبة الناس كلمة بالمدينة ~~ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكره الى يوم مقتله إلا ~~سمعتها، ألا- والله- ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون: من أن يضع ms49 يده ~~في يد يزيد بن معاوية، ولا أن يسيروه الى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنه قال: # دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس (2). ### ||| [كتاب عمر بن سعد الى ابن زياد ثانيا] # فكتب عمر بن سعد الى عبيد الله بن زياد: # «أما بعد؛ فان الله قد أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وأصالح أمر الامة؛ هذا ~~حسين قد أعطاني أن يرجع الى المكان الذي منه أتى، أو أن نسيره الى أي ثغر ~~من ثغور المسلمين شئنا، فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، ~~أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه ~~رأيه، وفي هذا لكم رضا وللامة صلاح». # فلما قرأ عبيد الله الكتاب قال: هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على PageV01P187 # قومه؛ نعم قد قبلت. # فقام إليه شمر بن ذي الجوشن (1) فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك الى ~~جنبك! والله لئن رحل من بلدك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة ~~والعزة، ولتكونن أولى بالضعف والعجز فلا تعط هذه المنزلة فانها من الوهن، ~~ولكن ينزل على حكمك (2) هو وأصحابه، فان عاقبت فأنت ولي العقوبة، وان غفرت ~~كان ذلك لك، والله لقد بلغني أن حسينا وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين ~~فيتحدثان عامة الليل! # فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت! الرأي رأيك (3) ### ||| [كتاب ابن زياد الى ابن سعد وجوابه ثانيا] # ثم كتب عبيد الله بن زياد الى عمر بن سعد: # «أما بعد، فاني لم ابعثك الى الحسين [(عليه السلام)] لتكف عنه، ولا ~~لتطاوله، ولا لتمنيه السلامة والبقاء، ولا لتقعد له عندي شافعا ... انظر ~~فان نزل حسين واصحابه على الحكم واستسلموا، فابعث بهم إلي سلما، وان أبوا ~~فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم! فانهم لذلك مستحقون! فان قتل حسين فاوطئ ~~الخيل صدره وظهره! فانه عاق شاق، قاطع ظلوم! وليس دهري في هذا أن يضر بعد ~~الموت شيئا، ولكن علي قول: لو قد قتلته فعلت هذا به! إن أنت ms50 مضيت لامرنا ~~فيه جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا، وخل بين شمر ~~بن ذي الجوشن وبين العسكر، فانا قد أمرناه بأمرنا، # الآن حين تعلقته حبالنا %~% يرجو النحاة، ولات حين ماص PageV01P188 # والسلام (1) # ثم ان عبيد الله بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له: اخرج بهذا الكتاب ~~الى عمر بن سعد، فليعرض على الحسين واصحابه النزول على حكمي، فان فعلوا ~~فليعبث بهم إلي سلما، وان هم أبوا فليقاتلهم، فان فعل فاسمع له وأطع، وان ~~هو ابى فقاتلهم، فانت أمير الناس، وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه ~~(2) [يعني ابن سعد]. # [و] لما قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب قام هو وعبد الله بن أبي المحل بن ~~حزام (الكلابي) فقال عبد الله: # اصالح الله الامير! ان بني اختنا [أم البنين: العباس وعبد الله وجعفرا ~~وعثمان] مع الحسين [(عليه السلام)] فان رأيت ان تكتب لهم أمانا فعلت. # قال [ابن زياد]: نعم، ونعمة عين! # فأمر كاتبه فكتب لهم أمانا ... # فبعث به عبد الله بن أبي المحل [بن حزام الكلابي] مع مولى له يقال له: # كزمان. ### ||| [قدوم شمر بالكتاب الى ابن سعد] # [و] اقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد الله بن زياد الى عمر بن سعد، فلما ~~قدم به عليه [و] قرأه قال له عمر: ويلك ما لك! لا قرب الله دارك، وقبح الله ~~ما قدمت به علي!. والله لأظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه، أفسدت ~~علينا أمرا كنا رجونا أن يصالح، لا يستسلم والله حسين، ان نفسا أبية PageV01P189 # لبين جنبيه! # فقال له شمر: أخبرني ما أنت صانع! أتمضي لأمر أميرك وتقتل عدوه؟! وإلا ~~فخل بيني وبين الجند والعسكر. # قال: لا، ولا كرامة لك، وأنا أتولى ذلك، فدونك وكن أنت على الرجال. ### ||| [امان ابن زياد للعباس واخوته] # قال: وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين [(عليه السلام)] فقال: # أين بنو اختنا؟ فخرج إليه العباس وجعفر وعثمان بنو علي [(عليه السلام)] ~~فقالوا: مالك وما تريد؟ # قال: انتم يا ms51 بنو اختي- آمنون! # قال له الفتية: لعنك الله ولعن أمانك- لئن كنت خالنا- أتؤمننا وابن رسول ~~الله لا أمان له! # [و] لما قدم عليهم كزمان مولى عبد الله بن ابي المحل [بن حزام الكلابي] ~~دعاهم فقال: هذا أمان بعث به خالكم! # فقال له الفتية: أقرئ خالنا السلام وقل له: أن لا حاجة لنا في أمانكم ~~امان الله خير من أمان ابن سمية! (1) ### ||| [منع الامام واصحابه عن الماء] # [و] جاء كتاب من عبيد الله بن زياد الى عمر بن سعد: # «أما بعد، فحل بين الحسين واصحابه وبين الماء، ولا يذوقوا منه قطرة كما PageV01P190 # صنع بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان»! # قال: فبعث عمر بن سعد: عمرو بن الحجاج (1) على خمسمائة فارس، فنزلوا على ~~الشريعة وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة، وذلك قبل ~~قتل الحسين [(عليه السلام)] بثلاث. # قال: ولما اشتد على الحسين وأصحابه العطش دعا العباس بن علي بن أبي طالب ~~أخاه، فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا، وبعث معهم بعشرين قربة. فجاءوا ~~حتى دنوا من الماء ليلا، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي (2) ~~فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي: من الرجل؟ [فقال: نافع بن هلال]. # فقال: ما جاء بك؟ قال: جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه، قال: ~~فاشرب هنيئا: قال: لا والله لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان ومن ترى من ~~أصحابه [وأشار الى اصحابه] فطلعوا عليه، فقال: لا سبيل الى سقي هؤلاء، ~~إنما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء. # (و) لما دنا من [نافع الرجالة من] أصحابه قال [لهم]: املئوا قربكم! فشد ~~الرجالة فملئوا قربهم. # وثار إليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه، فحمل عليهم العباس بن علي ونافع بن ~~هلال فكفوهم ثم انصرفوا الى رجالهم فقالوا [لهم]: امضوا، ووقفوا PageV01P191 # دونهم، فعطف عليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه واطردوا قليلا، وجاء أصحاب ~~حسين [(عليه السلام)] بالقرب فأدخلوها عليه. # وطعن نافع بن هلال [في تلك الليلة] رجلا من أصحاب عمرو بن الحجاج [و] ~~انتقضت [الطعنة] بعد ذلك فمات منها ms52 (1) [فهو أول فتيل من القوم جرح تلك ~~الليلة]. PageV01P192 ### ||| [زحف ابن سعد إلى الحسين (عليه السلام)] # قال: ثم ان عمر بن سعد نادى بعد صلاة العصر: يا خيل الله اركبي وابشري! ~~فركب الناس، ثم زحف نحو [الحسين واصحابه (عليهم السلام)]. # و[كان] حسين [(عليه السلام)] جالسا أمام بيته محتبيا بسيفه، اذ خفق ~~برأسه على ركبته. # وسمعت اخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت: يا أخي أما تسمع الاصوات قد ~~اقتربت! # فرفع الحسين [(عليه السلام)] رأسه فقال: اني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه [وآله] وسلم في المنام فقال لي: انك تروح إلينا! فلطمت اخته وجهها وقالت: # يا ويلتا! فقال: ليس لك الويل يا اخية، اسكتي رحمك الرحمن! # وقال العباس بن علي [(عليه السلام)]: يا اخي: أتاك القوم! # فنهض [الحسين (عليه السلام)] ثم قال: يا عباس: اركب بنفسي أنت- يا أخي- ~~حتى تلقاهم فتقول لهم: ما لكم؟ وما بدا لكم؟ وتسألهم عما جاء بهم؟ # فاستقبلهم العباس في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين، وحبيب بن ~~مظاهر (1) فقال لهم العباس: ما بدا لكم؟ وما ذا تريدون؟ PageV01P193 # قالوا: جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم ان تنزلوا على حكمه أو ننازلكم. # قال: فلا تعجلوا حتى ارجع الى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم. # فوقفوا [و] قالوا: القه فاعلمه ذلك ثم القنا بما يقول. # فانصرف العباس راجعا يركض الى الحسين يخبره بالخبر. ووقف أصحابه يخاطبون ~~القوم ... فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين: كلم القوم ان شئت، وان شئت ~~كلمتهم فقال له زهير: أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلمهم. # فقال له حبيب بن مظاهر: أما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون ~~عليه قد قتلوا ذرية نبيه (عليه السلام) وعترته وأهل بيته صلى الله عليه ~~[وآله] وسلم وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا ~~[قال هذا لزهير بن القين بحيث يسمعه القوم، فسمعه منهم عزرة بن قيس]. # فقال له عزرة بن القيس (1): انك لتزكي نفسك ما استطعت! فقال له زهير: يا ~~عزرة: ان ms53 الله قد زكاها وهداها، فاتق الله- يا عزرة- فاني لك من الناصحين، ~~انشدك الله يا عزرة- أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية! # قال [عزرة بن قيس]: يا زهير! ما كنت- عندنا- من شيعة أهل هذا البيت، ~~إنما كنت عثمانيا! (2) # قال: افلست تستدل بموقفي هذا أني منهم! أما والله ما كتبت إليه كتابا قط، ~~ولا أرسلت إليه رسولا قط، ولا وعدته نصرتي قط، ولكن الطريق جمع بيني وبينه، ~~فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ومكانه منه، PageV01P194 # وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت أن انصره وأن اكون في حزبه، وان ~~أجعل نفسي دون نفسه، حفظا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله (عليه السلام). # وحين أتى العباس بن علي حسينا [(عليهما السلام)] بما عرض عليه عمر بن ~~سعد، قال [له الحسين (عليه السلام)]: ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخرهم إلى ~~غدوة وتدفعهم عنا العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو ~~يعلم أني كنت احب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار. وانما ~~أراد بذلك أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصي اهله. # وأقبل العباس بن علي [(عليه السلام)] يركض [فرسه] حتى انتهى إليهم فقال: # يا هؤلاء! ان أبا عبد الله يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا ~~الامر، فان هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق، فاذا اصبحنا التقينا ان ~~شاء الله، فاما رضيناه فأتينا بالامر الذي تسألونه وتسومونه، أو كرهنا ~~فرددناه. # وانما أراد بذلك أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصي أهله. # [ف] قال عمر بن سعد: يا شمر ما ترى؟ # قال: ما ترى أنت، أنت الأمير والرأي رأيك. # قال: أردت ان لا أكون! ثم أقبل على الناس فقال: ما ذا ترون؟ # فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدي: سبحان الله! والله لو كانوا من ~~الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها! # وقال قيس بن الأشعث (1): أجبهم الى ما سألوك، فلعمري ليصبحنك. PageV01P195 # بالقتال غدوة! ms54 # فقال: والله لو أعلم أن يفعلوا ما أخرتهم العشية! (1). # قال علي بن الحسين ((عليه السلام) ف) أتانا رسول من قبل عمر بن سعد فقام ~~حيث يسمع الصوت فقال: إنا قد اجلناكم الى غد، فان استسلمتم سرحنا بكم الى ~~أميرنا عبيد الله بن زياد، وإن أبيتم فلسنا بتاركيكم! (2) PageV01P196 ### | [حوادث ليلة عاشوراء] ### | [خطبة الإمام (عليه السلام) ليلة عاشوراء] # عن علي بن الحسين ((عليه السلام)) قال: جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر ~~بن سعد وذلك عنه قرب المساء، فدنوت منه لأسمع وأنا مريض، فسمعت أبي يقول ~~لأصحابه: # اتني على الله- تبارك وتعالى- أحسن الثناء، وأحمده على السراء والضراء، ~~اللهم اني أحمدك على أن اكرمتنا بالنبوة، وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين، ~~وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة، ولم تجعلنا من المشركين. # أما بعد؛ فاني لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ~~ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني جميعا خيرا. # ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا، ألا واني قد رأيت لكم فانطلقوا ~~جميعا في حل، ليس عليكم مني ذمام، هذا ليل قد غشيكم فاتخذوه جملا (1) # ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، [و] تفرقوا في سوادكم ~~ومدائنكم حتى يفرج الله، فان القوم انما يطلبوني، ولو قد أصابوني لهوا عن ~~طلب غيري. PageV01P197 ### ||| [موقف الهاشميين] # [ف] بدأ القول العباس بن علي [(عليه السلام)] فقال له: # لم نفعل [ذلك]؟ لنبقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبدا! # ثم إن اخوته وأبناء [الحسين (عليه السلام)] وبنى أخيه [الحسن (عليه ~~السلام)] وابنى عبد الله بن جعفر [محمد وعبد الله] تكلموا بهذا ونحوه. # فقال الحسين (عليه السلام): يا بني عقيل: حسبكم من القتل بمسلم، اذهبوا، ~~قد أذنت لكم! # قالوا: فما يقول الناس! يقولون إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير ~~الأعمام، ولم نرم معهم بسهم، ولم نطعن معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ~~ندري ما صنعوا! لا والله لا نفعل، ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا، ~~ونقاتل معك حتى نرد موردك! فقبح ms55 الله العيش بعدك! (1). ### ||| [موقف الأصحاب] # [و] قام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي (2) فقال: # أنحن نخلي عنك ولما نعذر الى الله في أداء حقك! أما والله حتى اكسر في ~~صدورهم رمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولا افارقك، ولو لم يكن ~~معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى اموت معك! PageV01P198 # وقال سعيد بن عبد الله الحنفي: والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا حفظنا ~~غيبة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم فيك، والله لو علمت اني اقتل ثم ~~احيا ثم احرق حيا ثم أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي ~~دونك، فكيف لا افعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء ~~لها ابدا. # وقال زهير بن القين: والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت، حتى اقتل كذا ~~ألف قتله، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك! # وتكلم جماعة أصحابه فقالوا: والله لا نفارقك، ولكن أنفسنا لك الفداء، ~~نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا، فاذا نحن قتلنا كنا وفينا وقضينا ما علينا. # وتكلم جماعة أصحابه في وجه واحد بكلام يشبه بعضه بعضا (1). PageV01P199 ### | [الإمام (عليه السلام) ليلة عاشوراء] # عن علي بن الحسين بن علي ((عليه السلام)) قال: إني جالس في تلك العشية ~~التي قتل أبي صبيحتها، وعمتي زينب عندي تمرضني، اذ اعتزل أبي بأصحابه في ~~خباء له، وعنده حوى (1) مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه، وأبي يقول: # يا دهر اف لك من خليل %~% كم لك بالإشراق والاصيل # من صاحب أو طالب قتيل %~% والدهر لا يقنع بالبديل # وإنما الأمر الى الجليل %~% وكل حي سالك سبيلي # فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها فعرفت ما أراد، فخنقتني عبرتي، فرددت ~~دمعي ولزمت السكون، فعلمت أن البلاء قد نزل. # فأما عمتي فانها سمعت ما سمعت- وهي امرأة، وفي النساء الرقة والجزع- فلم ~~تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها- وانها لحاسرة- حتى انتهت إليه، فقالت: # وا ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة! اليوم ماتت ms56 فاطمة امي، وعلي أبي، ~~وحسن أخي، يا خليفة الماضي وثمال الباقي! (2) # فنظر إليها الحسين (عليه السلام) فقال: يا اخية! لا يذهبن بحلمك الشيطان! # قالت: بأبي أنت وامي يا أبا عبد الله! أستقتل؟ نفسي فداك. PageV01P200 # فرد غصته وترقرقت عيناه وقال: # لو ترك القطا ليلا لنام! # قالت: يا ويلتى! أفتغصب نفسك اغتصابا؟! فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي! ~~ولطمت وجهها، وأهوت الى جيبها وشقته وخرت مغشيا عليها! # فقام إليها الحسين [(عليه السلام)] فصب على وجهها الماء وقال لها: # يا اخية: اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الارض يموتون، وأن ~~أهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك إلا وجه الله الذي خلق الأرض ~~بقدرته، ويبعث الخلق فيعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني، وامي خير مني، ~~وأخي خير مني، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله اسوة. # فعزاها بهذا ونحوه وقال لها: # يا اخية! اني اقسم عليك فأبري قسمي: لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي ~~وجها، ولا تدعي علي بالويل والثبور اذا انا هلكت! # ثم جاء بها حتى اجلسها عندي. # وخرج الى اصحابه فأمرهم ان يقربوا بعض بيوتهم من بعض، وأن يدخلوا الأطناب ~~بعضها في بعض، وأن يكونوا هم بين البيوت إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم (1). # واتي [الحسين (عليه السلام)] بقصب وحطب الى مكان من ورائهم منخفض كأنه ~~ساقية، فحفروه في ساعة من الليل فجعلوه كالخندق، ثم ألقوا فيه ذلك الحطب ~~والقصب وقالوا: اذا عدوا علينا فقاتلونا ألقينا فيه النار، كي لا نؤتى من ~~ورائنا وقاتلنا القوم من وجه واحد (2). PageV01P201 ### ||| [الحسين واصحابه ليلة عاشوراء] # [و] لما امسى حسين وأصحابه قاموا الليل كله يصلون ويستغفرون، ويدعون ~~ويتضرعون. # [قال الضحاك بن عبد الله المشرقي الهمداني وهو الذي نجا من أصحاب الحسين ~~(عليه السلام)]: # [فمرت] بنا خيل لهم تحرسنا وان حسينا [(عليه السلام)] يقرأ: @QUR@033 ~~«ولا يحسبن الذين كفروا: أنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين. ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه حتى يميز ms57 الخبيث من الطيب» (1) فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت ~~تحرسنا فقال: نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا منكم! فعرفته، فقلت لبرير بن ~~حضير [الهمداني] (2): تدري من هذا؟ قال: لا، قلت: هذا أبو حرب السبيعي PageV01P202 # [الهمداني] عبد الله بن شهر، وكان مضحاكا بطالا، وكان شريفا شجاعا ~~فاتكا، وكان سعيد بن قيس (1) ربما حبسه في جناية! # فقال له برير بن حضير: يا فاسق! أنت يجعلك الله في الطيبين؟! # فقال له [ابو حرب]: من أنت؟ # قال: أنا برير بن حضير. # قال [ابو حرب]: انا لله: عز علي، هلكت والله، هلكت والله يا برير! # قال [برير]: يا أبا حرب! هل لك أن تتوب الى الله من ذنوبك العظام! فو ~~الله إنا لنحن الطيبون، ولكنكم لأنتم الخبيثون! # قال [ابو حرب مستهزأ]: وأنا على ذلك من الشاهدين! # قلت [له]: ويحك! أفلا ينفعك معرفتك! # قال [ابو حرب]: جعلت فداك، فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي [و] ها هو ذا معي. # قال [برير]: قبح الله رأيك، على كل حال أنت سفيه! # [ف] انصرف عنا (2). PageV01P203 ### | [صبيحة يوم عاشوراء] # فلما كان يوم عاشوراء- يوم السبت- صلى عمر بن سعد [صلاة] الغداة [و] خرج ~~فيمن معه من الناس (1) # [و] كان على ربع أهل المدينة يومئذ: عبد الله بن زهير الأزدي (2) وعلى ~~ربع مذحج وأسد: عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي (3)، وعلى ربع ربيعة وكندة: ~~قيس بن الأشعث بن قيس [الكندي]، وعلى ربع تميم وهمدان: الحر بن يزيد ~~الرياحي [التميمي اليربوعي]. # وجعل عمر على ميمنته: عمرو بن الحجاج الزبيدي، وعلى ميسرته شمر بن ذي ~~الجوشن الضباب [ي] الكلاب [ي] وعلى الخيل: عزرة بن قيس الاحمسي، وعلى ~~الرجال: شبث بن ربعي الرياحي [التميمي]، وأعطى الراية ذو يدا مولاه (4). PageV01P204 # [و] لما صبحت الخيل الحسين [(عليه السلام)] رفع الحسين يديه فقال: اللهم ~~أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، ~~كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه ~~العدو، انزلته بك ms58 وشكوته إليك، رغبة مني عمن سواك، ففرجته وكشفته، فانت ولي ~~كل نعمة، وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة (1) [وقال الضحاك بن عبد الله ~~المشرقي الهمداني، وهو الذي نجا من أصحاب الحسين (عليه السلام)]: # لما اقبلوا نحونا فنظروا الى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا ~~الهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا، إذ أقبل إلينا منهم رجل ~~يركض [فرسه وهو] كامل الأداة، فلم يكلمنا حتى مر على أبياتنا، فنظر الى ~~أبياتنا فاذا هو لا يرى إلا حطبا تلتهب النار فيه، فرجع [و] نادى بأعلى صوته. # يا حسين! استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة! # فقال الحسين [(عليه السلام)]: من هذا؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن؟! # فقالوا: نعم أصلحك الله، هو هو. # فقال: يا ابن راعية المعزى! أنت أولى بها صليا! # فقال له مسلم بن عوسجة: يا ابن رسول الله جعلت فداك ألا أرميه بسهم، فانه ~~قد امكننى، وليس يسقط سهم [منى] فالفاسق من أعظم الجبارين! # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: لا ترمه، فاني اكره أن أبدأهم (2). PageV01P205 ### ||| [خطبة الإمام (عليه السلام)- الاولى] # [و] لما دنا منه القوم [دعا] براحلته فركبها، ثم نادى بأعلى صوته يسمع جل الناس: # أيها الناس! اسمعوا قولي، ولا تعجلوني حتى أعظكم بما [ي] حق لكم علي، ~~وحتى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم، فان قبلتم عذري وصدقتم قولي، واعطيتموني ~~النصف، كنتم بذلك أسعد، ولم يكن لكم علي سبيل، وان لم تقبلوا مني العذر، ~~ولم تعطوا النصف من أنفسكم @QUR@016 «فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون» (1)@QUR@010 «إن وليي الله الذي ~~نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين» (2). # فلما سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين، وبكى بناته [و] ارتفعت أصواتهن، ~~فأرسل إليهن أخاه العباس بن علي وعليا ابنه وقال لهما: سكتاهن فلعمري ~~ليكثرن بكاؤهن. # فلما سكتن، حمد الله واثنى عليه وذكر الله بما هو أهله، وصلى على محمد ~~صلى الله عليه [وآله] وعلى ملائكته وأنبيائه [قال الراوي]: فو الله ما ~~سمعت متكلما قط قبله ms59 ولا بعده أبلغ في منطق منه. ثم قال: # أما بعد: فانسبوني فانظروا من أنا؟! ثم ارجعوا الى أنفسكم وعاتبوها، ~~فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟! ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه ~~[وآله] وسلم، وابن وصيه وابن عمه، وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما ~~جاء به من عند ربه، أو ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ أو ليس جعفر الشهيد ~~الطيار ذو الجناحين عمي؟! PageV01P206 # أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~قال لي ولأخي: «هذان سيدا شباب أهل الجنة»؟! # فان صدقتموني بما أقول، وهو الحق، فو الله ما تعمدت كذبا مذ علمت أن الله ~~يمقت عليه أهله، ويضر به من اختلقه ... # وان كذبتموني فان فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد ~~الله الأنصاري (1). # أو أبا سعيد الخدري (2). # أو سهل بن سعد الساعدي (3). # أو زيد بن ارقم (4). # أو أنس بن مالك (5). PageV01P207 # يخبروكم: أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه [وآله] ~~وسلم لي ولأخي، أفما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟! # فقال له شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله على حرف ان كان يدري ما يقول! (1). # فقال حبيب بن مظاهر: والله اني لأراك تعبد الله على سبعين حرفا، وأنا ~~أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك. # ثم قال لهم الحسين [(عليه السلام)]: فان كنتم في شك من هذا القول، ~~أفتشكون أثرا بعد؟ أما اني ابن بنت نبيكم؟ فو الله ما بين المشرق والمغرب ~~ابن بنت نبي غيري منكم ولا من غيركم، انا ابن بنت نبيكم خاصة. # أخبروني، أتطلبوني بقتيل منكم قتلته؟ أو مال استهلكته؟ أو بقصاص من ~~جراحة؟ فأخذوا لا يكلمونه ... # فنادى: يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الاشعث ويا يزيد بن ~~الحارث، ألم تكتبوا إلي: أن قد اينعت الثمار واخضر الجناب، وطمت الجمام ~~(2) وانما تقدم على جند لك محند، فاقبل؟! # قالوا له: لم نفعل! ms60 (3). PageV01P208 # فقال: سبحان الله! بلى والله لقد فعلتم. ثم قال: # أيها الناس! اذ كرهتموني فدعوني انصرف عنكم الى مأمني من الارض! # فقال له قيس بين الاشعث: أو لا تنزل على حكم بني عمك! فانهم لن يروك إلا ~~ما تحب، ولن يصل إليك منهم مكروه! # فقال الحسين [(عليه السلام)]: أنت أخو أخيك [محمد بن الاشعث] أتريد ان ~~يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل؟! لا والله لا اعطيهم بيدى اعطاء ~~الذليل، ولا اقر اقرار العبيد! (1). # عباد الله @QUR@08 «وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون» (2) اعوذ @QUR@010 ~~بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب» (3). # ثم [رجع ف] أناخ راحلته، وأمر عاقبة بن سمعان فعقلها (4). ### ||| [خطبة زهير بن القين] # [ثم] خرج زهير بن القين على فرس ذنوب (5) شاك في السلاح، فقال: PageV01P209 # يا اهل الكوفة! نذار لكم من عذاب الله نذار! ان حقا على المسلم نصيحة ~~أخيه المسلم، ونحن حتى الآن اخوة وعلى دين واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا ~~وبينكم السيف، وانتم للنصيحة منا أهل، فاذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنا ~~أمة وأنتم أمة. # إن الله قد ابتلانا واياكم بذرية نبيه محمد صلى الله عليه [وآله] وسلم ~~لينظر ما نحن وأنتم عاملون، انا ندعوكم الى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد الله ~~بن زياد، فانكم لا تدركون منهما إلا بسوء عمر سلطانهما كله، ليسملان ~~اعينكم، ويقطعان ايديكم وارجلكم، ويمثلان بكم، ويرفعانكم على جذوع النخل، ~~ويقتلان أماثلكم وقراءكم: أمثال حجر بن عدي (1) واصحابه، وهانئ بن عروة ~~(2) واشباهه. # فسبوه وأثنوا على عبيد الله بن زياد ودعوا له وقالوا: والله لا نبرح حتى ~~نقتل صاحبك ومن معه، أو نبعث به وبأصحابه الى الامير عبيد الله سلما! # فقال لهم: عباد الله، إن ولد فاطمة (رضوان الله عليها) أحق بالود والنصر PageV01P210 # من ابن سمية (1) فان لم تنصروهم فاعيذكم بالله أن تقتلوهم، فخلوا بين الرجل # إذا اودى معاوية بن حرب %~% فبشر سعب قعبك بانصداع # فاشهد ان امك لم تباشر %~% أبا سفيان واضعة القناع # ولكن كان أمرا فيه لبس %~% على ms61 وجل شديد وارتياع # ألا أبلغ معاوية بن حرب %~% مغلغلة من الرجل اليمانى # أتغضب أن يقال: أبوك عف %~% وترضى ان يقال: ابوك زانى # فاشهد أن رحمك من زياد %~% كرحم الفيل من ولد الأتان PageV01P211 # وبين ابن عمه يزيد بن معاوية، فلعمري إن يزيد ليرضي من طاعتكم بدون قتل ~~الحسين [(عليه السلام)]. # فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال: أسكت، اسكت الله نأمتك (1) أبرمتنا ~~بكثرة كلامك! # فقال له زهير: يا ابن البوال على عقبيه ما اياك اخاطب، إنما أنت بهيمة! ~~والله ما اظنك تحكم من كتاب الله آيتين! فابشر بالخزي يوم القيامة والعذاب ~~الأليم! PageV01P212 # فقال له شمر: ان الله قاتلك وصاحبك عن ساعة! # قال: أفبالموت تخوفني! فو الله للموت معه احب إلي من الخلد معكم! # ثم أقبل على الناس رافعا صوته فقال: # عباد الله! لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي واشباهه، فو الله لا ~~تنال شفاعة محمد صلى الله عليه [وآله] وسلم قوما هراقوا دماء ذريته وأهل ~~بيته، وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم! # فناداه رجل فقال له: إن أبا عبد الله يقول لك: أقبل، فلعمري لئن كان مؤمن ~~آل فرعون (1) نصح لقومه وأبلغ في الدعاء، لقد نصحت لهؤلاء وابلغت، لو نفع ~~النصح والإبلاغ! (2) ### ||| [توبة الحر الرياحي] # [و] لما زحف عمر بن سعد قال له الحر بن يزيد: أصلحك الله! مقاتل أنت هذا ~~الرجل؟ قال: اي والله قتالا أيسره ان تسقط الرءوس وتطيح الأيدي! # قال: أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضا؟ # قال عمر بن سعد: أما والله لو كان الامر إلي لفعلت، ولكن أميرك قد أبى ذلك! # فأقبل [الحر] حتى وقف من الناس موقفا، ومعه رجل من قومه يقال له: # قرة بن قيس (3) فقال: يا قرة! هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، قال: انما PageV01P213 # تريد ان تسقيه؟ # قال (قرة): فظننت- والله- أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، وكره أن ~~أراه حين يصنع ذلك فيخاف أن ارفعه عليه، فقلت له: لم اسقه وأنا منطلق ~~فساقيه. فاعتزلت ذلك المكان الذي كان ms62 فيه، فو الله لو أنه أطلعني على الذي ~~يريد لخرجت معه الى الحسين [(عليه السلام)]. # [وأما الحر فانه] أخذ يدنو من حسين [(عليه السلام)] قليلا قليلا، فقال ~~له رجل من قومه يقال له: المهاجر بن أوس (1): ما تريد يا ابن يزيد؟ أتريد ~~ان تحمل؟ فسكت واخذه مثل العرواء (2) فقال له: يا ابن يزيد؟ والله إن أمرك ~~لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن، ولو قيل لي: من ~~أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك!؟ # قال: إني- والله- اخير نفسي بين الجنة والنار، ووالله لا أختار على الجنة ~~شيئا ولو قطعت وحرقت! # ثم ضرب فرسه فلحق بحسين [(عليه السلام)] فقال له: # جعلني الله فداك يا ابن رسول الله! أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ~~وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، والله الذي لا إله إلا هو ما ~~ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبدا، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ~~فقلت في نفسي: لا ابالي ان اطيع القوم في بعض أمرهم، ولا يرون أني خرجت من ~~طاعتهم، وأماهم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، ووالله لو ~~ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، واني قد جئتك تائبا مما كان مني ~~الى ربي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى PageV01P214 # ذلك لي توبة؟! # قال [الامام (عليه السلام)]: نعم، يتوب الله عليك، ويغفر لك، ما اسمك؟ # قال: أنا الحر بن يزيد (1) # قال: أنت الحر كما سمتك امك، أنت الحر إن شاء الله في الدنيا والآخرة. # انزل. # قال: أنا لك فارسا خير مني لك راجلا، اقاتلهم على فرسي ساعة والى النزول ~~ما يصير آخر أمري! # قال الحسين [(عليه السلام)]: فاصنع ما بدا لك. # فاستقدم أمام أصحابه ثم قال: ### ||| [خطبة الحر بن يزيد الرياحي] # أيها القوم! ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم ~~فيعافيكم الله من حربه وقتاله؟ # قالوا: هذا الامير عمر بن سعد فكلمه. # فكلمه بمثل ms63 ما كلمه به قبل، وبمثل ما كلم به أصحابه. # قال عمر [بن سعد]: قد حرصت، لو وجدت الى ذلك سبيلا فعلت. # فقال: يا أهل الكوفة! لامكم الهبل والعبر (2)، إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم ~~أسلمتموه! وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه! أمسكتم ~~بنفسه وأخذتم بكظمه، وأحطتم به من كل جانب، فمنعتموه التوجه في بلاد الله PageV01P215 # العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته، وأصبح في أيديكم كالأسير، لا يملك ~~لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا، وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات ~~الجاري، الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني، وتمرغ فيه خنازير السواد ~~وكلابه، وها هم اولاء قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمدا في ذريته! لا ~~سقاكم الله يوم الظمأ ان لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ~~ساعتكم هذه (1). # فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام الحسين [(عليه ~~السلام)] (2) # وكان يزيد بن زياد بن المهاصر ممن خرج مع عمر بن سعد الى الحسين، فلما ~~ردوا الشروط على الحسين [(عليه السلام)] مال إليه (3) [فهو ممن اهتدى يوم ~~عاشوراء بخطبة الحر الرياحى]. PageV01P216 ### ||| [بدء القتال] # وزحف عمر بن سعد نحوهم، ثم نادى: يا ذويد! (1) أدن رايتك، فادناها، [ف] ~~وضع سهمه في كبد قوسه ثم رمى فقال: اشهدوا أني أول من رمى (2). # فلما دنا عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس. # [ثم] خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان، وسالم مولى عبيد الله بن زياد، ~~فقالا: من يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم. # فوثب حبيب بن مظاهر، وبرير بن حضير، فقال لهما حسين [(عليه السلام)]: اجلسا. # فقام عبد الله بن عمير الكبي (3) فقال: أبا عبد الله- رحمك الله- ائذن لي PageV01P217 # فلأخرج إليهما. فرآ [ه] حسين [(عليه السلام)] رجلا طويلا شديد ~~الساعدين، بعيد ما بين المنكبين، فقال حسين [(عليه السلام)]: اني لأحسبه ~~للأقران قتالا! اخرج إن شئت، فخرج إليهما. # فقالا له: من أنت؟ فانتسب لهما، فقالا: لا نعرفك، ليخرج إلينا زهير بن ~~القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن خضير!. # و[كان] يسار [مولى ms64 زياد] مستنتلا [مستعدا] أمام سالم [مولى عبيد الله بن ~~زياد] فقال الكلبي [ليسار]: يا ابن الزانية! وبك رغبة عن مبارزة أحد من ~~الناس، وما يخرج إليك أحد من الناس إلا وهو خير منك! # ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد. # [فبينما هو] مشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم [مولى عبيد الله]، ~~فصاح به [اصحاب الحسين (عليه السلام)]: قد رهقك العبد! فلم يابه له حتى ~~غشيه فبدره الضربة، فاتقاه الكلبي بيده اليسرى فأطار اصابع كفه اليسرى، ثم ~~مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله. # واقبل الكلبي وقد قتلهما جميعا، مرتجزا يقول: # إن تنكروني فأنا ابن كلب %~% حسبي بيتي في عليم حسبي # اني امرؤ ذو مرة وعصب (1) %~% ولست بالخوار عند النكب # اني زعيم لك أم وهب %~% بالطعن فيهم مقدما والضرب # ضرب غلام مؤمن بالرب # * * * # فأخذت امرأته أم وهب عمودا، ثم اقبلت نحو زوجها تقول له: فداك أبي وامي! ~~قاتل دون الطيبين ذرية محمد! # فاقبل إليها يردها نحو النساء، فاخذت تجاذبه ثوبه ثم قالت: # إني لن ادعك دون أن أموت معك! PageV01P218 # فناداها حسين [(عليه السلام)] فقال: جزيتم من أهل بيت خيرا، ارجعي رحمك ~~الله الى النساء فاجلسي معهن، فانه ليس على النساء قتال. # فانصرفت إليهن. ### ||| [الحملة الاولى] # وحمل عمرو بن الحجاج- وهو على ميمنة الناس- في ميمنة [الحسين (عليه ~~السلام)] فلما أن دنا من حسين [(عليه السلام)] جثوا له على الركب، ~~وأشرعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح [و] ذهبت لترجع، فرشقوهم ~~بالنبل، فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين (1). ### ||| [كرامة وهداية] # [و] جاء رجل من بني تميم يقال له عبد الله بن حوزة، حتى وقف أمام الحسين ~~[(عليه السلام)] فقال: # يا حسين! يا حسين! # فقال حسين [(عليه السلام)]: ما تشاء؟ # قال: أبشر بالنار! # قال: كلا، إني اقدم على رب رحيم، وشفيع مطاع، من هذا؟ # قال له أصحابه: هذا ابن حوزة. # قال: رب حزه الى النار! # فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه، وتعلقت رجله بالركاب، ووقع رأسه في ~~الارض، ونفر الفرس، فأخذ يمر ms65 به فيضرب برأسه كل حجر وكل PageV01P219 # شجرة حتى مات! (1). # قال مسروق بن وائل: كنت في أوائل الخيل ممن سار الى الحسين [(عليه ~~السلام)] فقلت: اكون في اوائلها لعلي اصيب رأس الحسين فاصيب به منزلة عند ~~عبيد الله بن زياد! فلما انتهينا الى حسين [(عليه السلام)] تقدم رجل من ~~القوم يقال له: ابن حوزة فقال: أفيكم حسين؟ # فسكت حسين [(عليه السلام)]. # فقالها ثانية، فسكت. # حتى اذا كانت الثالثة، قال [(عليه السلام)]: قولوا له: نعم، هذا حسين ~~فما حاجتك؟ # قال: يا حسين! أبشر بالنار! # قال: كذبت، بل اقدم على رب غفور وشفيع مطاع، فمن أنت؟ # قال: ابن حوزة. # فرفع الحسين [(عليه السلام)] يديه حتى رأينا بياض إبطيه من فوق الثياب ~~ثم قال: اللهم حزه الى النار! # فغضب ابن حوزة، فذهب ليقحم إليه الفرس وبينه وبينه نهر، فعلقت قدمه ~~بالركاب وجالت به الفرس فسقط عنها فانقطعت قدمه وساقه وفخذه، وبقى جانبه ~~معلقا بالركاب. # [قال] عبد الجبار بن وائل الحضرمي: فرجع مسروق وترك الخيل من ورائه، ~~فسألته [عن ذلك] فقال: لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا اقاتلهم أبدا! (2). PageV01P220 ### ||| [مباهلة برير، ومقتله] # وخرج يزيد بن معقل [من عسكر عمر بن سعد] فقال: # يا برير بن حضير (1)! كيف ترى الله صنع بك؟! # قال [برير]: صنع الله- والله- بي خيرا، وصنع الله بك شرا! # قال [يزيد بن معقل]: كذبت وقبل اليوم ما كنت كذابا! هل تذكر- وأنا ~~اماشيك في بني لوذان- وأنت تقول: إن عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا، وإن ~~معاوية بن أبي سفيان ضال مضل، وإن إمام الهدى والحق علي بن أبي طالب؟! # فقال له برير: أشهد أن هذا رأيي وقولي! # فقال له يزيد بن معقل. فاني أشهد أنك من الضالين! # فقال له برير بن حضير: هل لك فلاباهلك (2) ولندع الله أن يلعن الكاذب، ~~وأن يقتل المبطل، ثم اخرج فلابارزك! # فخرجا فرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه: أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحق ~~المبطل. # ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين، فضرب يزيد بن معقل برير ms66 بن ~~حضير ضربة خفيفة لم تضره شيئا، وضربه برير بن حضير ضربة قدت المغفر وبلغت ~~الدماغ، فخر كأنما هوى من حالق [مرتفع] وان سيف ابن حضير لثابت في رأسه، ~~فكأني انظر إليه ينضنضه من رأسه (3). # وحمل عليه رضي بن منقذ العبدي [من عسكر عمر بن سعد] فاعتنق PageV01P221 # بريرا، فاعتركا ساعة، ثم إن بريرا قعد على صدره، فقال رضي: أين أهل ~~المصاع والدفاع [1]! # فحمل عليه كعب بن جابر الازدي بالرمح حتى وضعه في ظهر [برير] فلما وجد ~~[برير] مس الرمح برك على [رضي بن منقذ العبدي] فعض بوجهه وقطع طرف انفه، ~~فطعنه كعب بن جابر حتى ألقاه عن [العبدي] وقد غيب السنان في ظهر [برير] ثم ~~أقبل عليه يضربه بسيفه حتى قتله [رحمة الله عليه] [2] و[3] # سلي تخبري عني، وأنت ذميمة %~% غداة حسين والرماح شوارع # ألم آت اقصى ما كرهت، ولم يخل %~% على غداة الروع ما أنا صانع # معي يزنى لم تخنه كعوبه %~% وابيض مخشوب الغرارين قاطع # فجردته في عصبة ليس دينهم %~% بديني، واني بابن حرب لقانع # ولم تر عيني مثلهم في زمانهم %~% ولا قبلهم في الناس اذ أنا يافع # اشد قراعا بالسيوف لدي الوغى %~% ألا كل من يحمى الذمار مقارع # وقد صبروا للطعن والضرب حسرا %~% وقد نازلوا، لو أن ذلك نافع # فابلغ (عبيد الله) اما لقيته %~% بأنى مطيع للخليفة سامع # قتلت بريرا ثم حملت نعمة %~% أبا منقذ لما دعى: من يماصع # (2) PageV01P222 # وخرج عمرو بن قرظة الأنصاري يقاتل دون حسين [(عليه السلام)] وهو يقول: # قد علمت كتيبة الأنصار %~% أني سأحمى حوزة الذمار # ضرب غلام غير نكس شاري %~% دون حسين مهجتى وداري (1). # فقتل [رحمة الله عليه] # وكان اخوه علي [بن قرظة] مع عمر بن سعد، فنادى؛ يا حسين! يا كذاب ابن ~~الكذاب! اضللت اخي وغررته حتى قتلته؟! قال [الحسين (عليه السلام)] إن الله ~~لم يضل اخاك ولكنه هدى أخاك وأضلك! قال: قتلني الله إن لم أقتلك أو أموت ~~دونك! [و] حمل على [الامام (عليه السلام)]. # فاعترضاه نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه، ms67 فحمله أصحابه فاستنقذوه (2). # [وكان] الناس يتجاولون ويقتتلون، و[فيهم] الحر بن يزيد [الرياحي] يحمل ~~على القوم ويتمثل قوله: # ما زلت أرميهم بثغرة نحره %~% ولبانه حتى تسربل بالدم (3) # وإن فرسه لمضروب على اذنيه وحاجبه، ودماؤه تسيل. # [وكان] يزيد بن سفيان [التميمي يقول]: أما والله لو أني رأيت الحر بن # ولو شاء ربي ما شهدت قتالهم %~% ولا جعل النعماء عندي ابن جابر # لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة %~% يعيره الأبناء بعد المعاشر # فيا ليت أني كنت من قبل قتله %~% ويوم حسين، كنت في رمس قابر PageV01P223 # يزيد حين خرج لا تبعته السنان! فقال [له] الحصين بن تميم (1): هذا الحر ~~بن يزيد الذي كنت تتمنى! قال: نعم، فخرج إليه فقال له: هل لك يا حر بن يزيد ~~في المبارزة؟! قال: نعم قد شئت. فبرز له، فكأنما كانت نفسه في يده، ما لبث ~~الحر حتى خرج إليه أن قتله (2). # [وكان] نافع بن هلال [المرادي الجملي] يقاتل وهو يقول: أنا الجملي، أنا ~~على دين علي [(عليه السلام)] # فخرج إليه رجل يقال له مزاحم بن حريث فقال: أنا على دين عثمان! فقال له: ~~أنت على دين شيطان! ثم حمل عليه فقتله! # فصاح عمرو بن الحجاج [الزبيدي]: يا حمقى! أتدرون من تقاتلون؟! فرسان ~~المصر، قوما مستميتين، لا يبرزن لهم منكم أحد، فانهم قليل، وقلما يبقون، ~~والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم! # فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأي ما رأيت. # وأرسل الى الناس يعزم عليهم أن لا يبارز رجل منكم رجلا منهم! (3). ### ||| [الحملة الثانية] # [ثم] دنا عمر بن الحجاج من أصحاب الحسين [وهو] يقول: # يا أهل الكوفة! الزموا طاعتكم وجماعتكم، ولا ترتابوا في قتل من مرق من ~~الدين وخالف الإمام! # فقال له الحسين [(عليه السلام)]: يا عمرو بن الحجاج! أعلي تحرض الناس؟! ~~أنحن مرقنا وأنتم ثبتم عليه! أما والله لتعلمن- لو قد قبضت أرواحكم PageV01P224 # ومتم على أعمالكم- أينا مرق من الدين ومن هو أولى بصلي النار! # ثم إن عمرو بن الحجاج حمل على الحسين [(عليه السلام)] في ميمنة عمر بن ~~سعد ms68 من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة. # فصرع [جماعة من أصحاب الحسين (عليه السلام) منهم]: ### ||| [مسلم بن عوسجة] (1) # [قتله من أصحاب عمرو بن الحجاج]: عبد الرحمن البجلي ومسلم بن عبد الله ~~الضبابي، فنادى أصحاب عمرو بن الحجاج: قتلنا مسلم بن عوسجة الأسدي! ثم ~~انصرف عمرو بن الحجاج وأصحابه وارتفعت الغبرة، فاذا هم به صريع! # فمشى إليه الحسين [(عليه السلام)] فاذا به رمق فقال: رحمك ربك يا مسلم ~~بن عوسجة «فمنهم من قضى نحبه ومنهم من يتنظر وما بدلوا تبديلا» (2). # ودنا منه حبيب بن مظاهر فقال: عز علي مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنة. # فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشرك الله بخير. PageV01P225 # فقال له حبيب: لو لا أني أعلم أني في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه، لأحببت ~~أن توصيني بكل ما أهمك حتى احفظك في كل ذلك بما أنت اهل له في القرابة ~~والدين. # قال [مسلم]: بل أنا اوصيك بهذا رحمك الله- وأهوى بيده الى الحسين- أن ~~تموت دونه. # قال [حبيب]: أفعل ورب الكعبة. # فما كان بأسرع من أن مات في أيديهم [(رحمه الله)]. # فصاحت جارية له: يا ابن عوسجتاه! يا سيداه! (1). ### ||| [الحملة الثالثة] # وحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة [من أصحاب الحسين ~~(عليه السلام)] فثبتوا له [و] طاعنوه وأصحابه، فحمل هانئ بن ثبيت الحضرمي ~~وبكير بن حي التيمى [على عبد الله بن عمير] الكلبي فقاتلاه [(رحمه الله)] (2). PageV01P226 ### ||| [حملات أصحاب الحسين ومبارزاتهم] # وقاتل أصحاب الحسين [(عليه السلام)] قتالا شديدا وأخذت خيلهم تحمل، ~~وإنما هم: اثنان وثلاثون فارسا (1) وأخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل ~~الكوفة إلا كشفته. # فلما رأى عزرة بن قيس [التميمي]- وهو على خيل أهل الكوفة- أن خيله تنكشف ~~من كل جانب، بعث عبد الرحمن بن حصن الى عمر بن سعد [يقول]: # أما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العدة اليسيرة! ابعث إليهم الرجال ~~والرماة! # فقال لشبت بن ربعي [التميمي]: ألا تقدم إليهم؟ # فقال: سبحان الله! أتعمد الى شيخ مضر وأهل المصر عامة! تبعثه في الرماة! ~~لم تجد ms69 غيري من تندب لهذا ويجزئ عنك؟! # [ف] دعا عمر بن سعد: الحصين بن تميم، فبعث معه المجففة، وخمسمائة من ~~المرامية، فاقبلوا [فما] دنوا من الحسين وأصحابه رشقوهم بالنبل، فلم يلبثوا ~~أن عقروا خيولهم وصاروا رجالة كلهم (2). # [وعقر فرس الحر بن يزيد الرياحي] فما لبث أن ارعد الفرس واضطرب وكبا، ~~فوثب عنه الحر كأنه ليث والسيف في يده وهو يقول: PageV01P227 # إن تعقروا بي فانا ابن الحر %~% اشجع من ذي لبد هزبر (1) # . # وقاتلوهم حتى انتصف النهار، أشد قتال! و[هم] لا يقدرون على أن يأتوهم ~~إلا من وجه واحد، لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض. # فلما رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالا يقوضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ~~ليحيطوا بهم، فأخذ الثلاثة والاربعة من أصحاب الحسين [(عليه السلام)] ~~يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض فيقتلونه ويرمونه ويعقرونه. # [ف] عند ذلك أمر بها عمر بن سعد فقال: أحرقوها بالنار! # فقال حسين [(عليه السلام)]: دعوهم فليحرقوها فانهم لو حرقوها لم ~~يستطيعوا أن يجوزوا إليكم منها. وكان كذلك. [ف] أخذوا لا يقاتلونهم إلا من ~~وجه واحد. ### ||| [الحملة الرابعة] # وحمل [فيمن حمل] شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين [(عليه ~~السلام)] برمحه ونادى: علي بالنار حتى احرق هذا البيت على أهله! # فصاح النساء وخرجن من الفسطاط! # وصاح به الحسين [(عليه السلام)]: يا ابن ذي الجوشن: أنت تدعو بالنار ~~لتحرق بيتي على أهلي؟! حرقك الله بالنار! (2). PageV01P228 # قال حميد بن مسلم [الازدي ف] قلت لشمر. سبحان الله! إن هذا لا يصالح لك، ~~أتريد أن تجمع على نفسك خصلتين: تعذب بعذاب الله، وتقتل الولدان والنساء! ~~والله ان في قتلك الرجال لما ترضي به أميرك! (1). # (و) جاءه شبث بن ربعي [التميمي] فقال: ما رأيت مقالا اسوأ من قولك، ولا ~~موقفا أقبح من موقفك، أمرعبا للنساء صرت؟! # وحمل عليه زهير بن القين في عشرة رجال من اصحابه فشد على شمر وأصحابه، ~~فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها. # (ثم) تعطف الناس عليهم فكثروهم، فلا يزال الرجل من اصحاب الحسين [(عليه ~~السلام)] ms70 يقتل، فاذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم، واولئك كثير لا ~~يتبين فيهم ما يقتل منهم. ### ||| [الاستعداد لصلاة الظهر] # فلما رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدي (2) قال للحسين: # يا أبا عبد الله! نفسي لك الفداء، اني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، ولا ~~والله لا تقتل حتى اقتل دونك إن شاء الله، واحب أن القى ربى وقد صليت هذه ~~الصلاة التي دنا وقتها. # فرفع الحسين [(عليه السلام)] رأسه ثم قال: # ذكرت الصلاة، جعلك الله من المصلين الذاكرين! نعم، هذا أول وقتها. PageV01P229 # ثم قال: سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي. # فقال لهم الحصين بن تميم: انها لا تقبل! # فقال نه حبيب بن مظاهر: زعمت [أن] الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه ~~[وآله] وسلم لا تقبل وتقبل منك يا حمار؟! ### ||| [مقتل حبيب بن مظاهر] (1) # فحمل عليهم الحصين بن تميم [التميمي] وخرج إليه حبيب بن مظاهر [الاسدي] ~~فضرب وجه فرسه بالسيف فشب ووقع عنه، وحمله أصحابه فاستنقذوه. # واخذ حبيب يقول: # أنا حبيب وأبي مظاهر %~% فارس هيجاء وحرب تسعر # أنتم أعد عدة واكثر %~% ونحن أوفي منكم وأصبر # ونحن أعلى حجة وأظهر %~% حقا، وأتقى منكم، وأعذر PageV01P230 # ويقول: # اقسم لو كنا لكم أعدادا %~% أو شطركم وليتم أكتادا (1) # يا شر قوم حسبا وآدا (2) # وقاتل قتالا شديدا، فحمل عليه رجل من بني تميم يقال له: بديل بن صريم ~~فطعنه فوقع، فذهب ليقوم، فضربه الحصين بن تميم [التميمي] على رأسه بالسيف ~~فوقع ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه (3) و(4) # ولما قتل حبيب بن مظاهر هد ذلك حسينا وقال: أحتسب نفسي وحماة اصحابي. ### ||| [مقتل الحر بن يزيد الرياحي] # [وبرز الحر] فأخذ يرتجز ويقول: PageV01P231 # [اني أنا الحر ومأوى الضيف] %~% أضرب في أعراضهم بالسيف # عن خير من حل منى والخيف %~% [أضربهم ولا أرى من حيف] # ويقول أيضا: # آليت لا اقتل حتى اقتلا %~% ولن اصاب اليوم إلا مقبلا # أضربهم بالسيف ضربا مقصلا %~% لا ناكلا عنهم ولا مهللا # [وخرج معه زهير بن القين ف] قاتلا قتالا شديدا، فكان إذا شد أحدهما ms71 فان ~~استلحم (1) شد الآخر حتى يخلصه، ففعلا ذلك ساعة، ثم شدت رجالة على الحر بن ~~يزيد فقتل [رحمة الله عليه]. ### ||| [صلاة الظهر] # ثم صلى بهم الحسين [(عليه السلام)] صلاة الخوف (2) فاستقدم [سعيد بن ~~عبد الله الحنفي] أمامه، فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يمينا وشمالا، فما زال ~~يرمى قائما بين يديه حتى سقط [رحمة الله عليه]. ### ||| [مقتل زهير بن القين] # [وخرج زهير بن القين ف] أخذ يضرب على منكب حسين [(عليه السلام)] ويقول: # أقدم هديت هاديا مهديا %~% فاليوم تلقى جدك النبيا # وحسنا والمرتضى عليا %~% وذا الجناحين الفتى الكميا # وأسد الله الشهيد الحيا PageV01P232 # وقاتل قتالا شديدا [وهو] يقول: # أنا زهير وانا ابن القين %~% اذودهم بالسيف عن حسين (1) # فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس، فقاتلاه [رحمة الله ~~عليه]. ### ||| [مقتل نافع بن هلال الجملي] (2) # وكان نافع بن هلال الجملي قد كتب اسمه على أفواق نبله، فجعل يرمي بها ~~مسومة وهو يقول: «أنا الجملي، أنا على دين علي» فقتل اثنى عشر من أصحاب عمر ~~بن سعد سوى من جرح. # [وجرح و] كسرت عضداه فأخذه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحاب له أسيرا يسوقون ~~[ه] حتى أتى به عمر بن سعد، والدماء تسيل على لحيته! # فقال له عمر بن سعد: ويحك يا نافع! ما حملك على ما صنعت بنفسك؟ # قال: إن ربي يعلم ما أردت، والله لقد قتلت منكم اثنى عشر سوى من جرحت، ~~وما ألوم نفسي على الجاهد، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني! # فقال له شمر: اقتله اصلحك الله! # قال: إن شئت فاقتله. فانتضى شمر سيفه. # فقال له نافع: أما والله أن لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله PageV01P233 # بدمائنا! فالحمد لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه! # فقتله [رحمة الله عليه]. ### ||| [الاخوان الغفاريان] # فلما رأى أصحاب الحسين [(عليه السلام)] أنهم لا يقدرون على أن يمنعوا ~~حسينا ولا أنفسهم، تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه. # فجاءه عبد الله وعبد الرحمن ابنا عزرة الغفاريان فقالا: # يا أبا عبد ms72 الله! عليك السلام، حازنا العدو إليك، فاحببنا أن نقتل بين ~~يديك، نمنعك وندفع عنك: # قال [(عليه السلام)]: مرحبا بكما، ادنوا مني. # فدنوا منه فجعلا يقاتلان وأحدهما يقول: # قد علمت حقا بنو غفار %~% وخندف بعد بني نزار # لنضربن معشر الفجار %~% بكل عضب صارم بتار # يا قوم ذودوا عن بني الاحرار %~% بالمشرفي والقنا الخطار # [فقاتلا بين يديه قتالا شديدا حتى قتلا (رحمهما الله)] ### ||| [الفتيان الجابريان] # وجاء الفتيان الجابريان: سيف بن الحارث بن سريع، ومالك بن عبد بن سريع، ~~وهما ابنا عم واخوان لأم، فأتيا حسينا فدنوا منه وهما يبكيان. # فقال [(عليه السلام)]: أي ابني أخي، ما يبكيكما؟ فو الله انا لأرجو أن ~~تكونا قريري عين عن ساعة. # قالا: جعلنا الله فداك! لا والله ما على أنفسنا نبكي ولكنا نبكي عليك، ~~نراك قد احيط بك ولا نقدر على أن نمنعك. PageV01P234 # فقال [(عليه السلام)] فجزا كما الله يا ابني اخي بوجد كما من ذلك ~~ومواساتكما إياي بأنفسكما، أحسن جزاء المتقين. # ثم استقدم الفتيان الجابريان يلتفتان الى حسين [(عليه السلام)] ويقولان: # السلام عليك يا ابن رسول الله، فقال: وعليكما السلام ورحمة الله. فقاتلا ~~حتى قتلا [(رحمهما الله)]. ### ||| [مقتل حنظلة بن أسعد الشبامي] # وجاء حنظلة بن أسعد الشبامي فقام بين يدي حسين [(عليه السلام)]: # فأخذ ينادي: @QUR@051 «يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب، مثل دأب ~~قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم، وما الله يريد ظلما للعباد، ويا قوم ~~إني أخاف عليكم يوم التناد، يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم، ومن ~~يضلل الله فما له من هاد» (1) يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب ~~@QUR@05 «وقد خاب من افترى» (2). # فقال له حسين [(عليه السلام)] يا ابن أسعد! رحمك الله! إنهم قد استوجبوا ~~العذاب حيث ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق، ونهضوا إليك ليستبيحوك ~~وأصحابك، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين! # قال: صدقت، جعلت فداك! أنت أفقه مني وأحق بذلك. أفلا نروح الى الآخرة ~~ونلحق باخواننا؟ # فقال: رح الى خير من ms73 الدنيا وما فيها، والى ملك لا يبلى. # فقال: السلام عليك أبا عبد الله، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك، PageV01P235 # وعرف بيننا وبينك في جنته. # فقال [(عليه السلام)]: آمين، أمين. # فاستقدم [حنظلة الشبامي] فقاتل حتى قتل [رحمة الله عليه]. ### ||| [مقتل عابس بن أبي شبيب الشاكري وشوذب مولاه] (1) # وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر، فقال [له] يا شوذب! ~~ما في نفسك أن تصنع؟ # قال: ما أصنع! اقاتل معك دون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه [وآله] ~~وسلم حتى اقتل! # قال: ذلك الظن بك، أما لا (2) فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما ~~احتسب غيرك من أصحابه، وحتى احتسبك أنا، فانه لو كان معي الساعة أحد أنا ~~أولى به مني بك لسرني أن يتقدم بين يدي حتى أحتسبه، فان هذا يوم ينبغي لنا ~~أن نطلب الأجر بكل ما قدرنا عليه، فانه لا عمل بعد اليوم وإنما هو الحساب. # فتقدم [شوذب] فسلم على الحسين [(عليه السلام)] ثم مضى فقاتل حتى قتل ~~[رحمة الله عليه]. PageV01P236 # ثم قال عابس بن أبي شبيب: يا أبا عبد الله! أما والله ما أمسى على وجه ~~الارض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك، ولو قدرت على أن أدفع عنك ~~الضيم والقتل بشيء أعز علي من نفسي ودمي لعملته، السلام عليك يا أبا عبد ~~الله، اشهد الله أني على هديك وهدي أبيك. # ثم مشي بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه (1). # قال ربيع بن تميم [الهمداني]: لما رأيته مقبلا عرفته فقلت: # أيها الناس! هذا الأسد الأسود، هذا ابن أبي شبيب، لا يخرجن إليه أحد منكم! # فأخذ ينادي: ألا رجل لرجل؟! # فقال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة! # فرمي بالحجارة من كل جانب! # فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره، ثم شد على الناس، فو الله لرأيته يكرد ~~(2) اكثر من مائتين من الناس! # ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب، فقتل [رحمة الله عليه] (3) و(4) ### ||| [مقتل يزيد بن زياد أبي الشعثاء الكندي] # وكان يزيد ms74 بن زياد بن المهاصر- وهو ابو الشعثاء الكندي- ممن خرج مع عمر ~~بن سعد الى الحسين [(عليه السلام)] فلما ردوا الشروط على الحسين مال إليه PageV01P237 # فقاتل [معه] وكان رجزه يومئذ: # أنا يزيد وأبي مهاصر %~% أشجع من ليث- بغيل- خادر (1) # يا رب اني للحسين ناصر %~% ولابن سعد تارك وهاجر (2) # وكان راميا، [ف] جثا على ركبته بين يدي الحسين [(عليه السلام)] فرمى ~~بمائة سهم، ما سقط منها إلا خمسة أسهم، فكلما رمى قال: أنا ابن بهدلة، ~~فرسان العرجلة. ويقول حسين [(عليه السلام)]: اللهم سدد رميته، واجعل ثوابه ~~الجنة، [ثم] قاتل حتى قتل [رحمة الله عليه]. ### ||| [الرجال الاربعة] # [الرجال الاربعة الذين جاءوا مع الطرماح بن عدي الى الحسين (عليه ~~السلام)، وهم]: جابر بن الحارث السلماني، ومجمع بن عبد الله العائذي (3) ~~وعمر بن خالد الصيداوي وسعد مولى عمر بن خالد، فشدوا مقدمين بأسيافهم على ~~الناس، فلما وغلوا عطف عليهم الناس يحوزونهم وقطعوهم من أصحابهم، PageV01P238 # فحمل عليهم العباس بن على فاستنقذهم، [ثم] شدوا بأسيافهم فقاتلوا حتى ~~قتلوا في مكان واحد (1) [(رحمهم الله)]. ### ||| [سويد الخثعمي وبشر الحضرمي] # [و] كان آخر من بقي مع الحسين من اصحابه: سويد بن عمرو بن أبي المطاع ~~الخثعمي (2) وبشير بن عمرو الحضرمي [فأما بشير فقد تقدم وقاتل حتى قتل ~~(رحمه الله)، وأما سويد فقد تقدم وقاتل حتى اثخن فصرع] (3) فوقع بين ~~القتلى مثخنا واخذ سيفه [فلما] قتل الحسين [(عليه السلام)] سمعهم يقولون ~~قتل الحسين، وجد إفاقة، ومعه سكين، فقاتلهم بسكينه ساعة [حتى] قتله زيد بن ~~رقاد الجنبي (4) وعروة بن بطار التغلبي. # وكان آخر قتيل (5) و(6). PageV01P239 PageV01P240 ### ||| [علي بن الحسين الاكبر] # وكان أول قتيل من بني أبي طالب يومئذ: علي الاكبر (1) بن الحسين بن علي ~~[(عليه السلام)]. # وامه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي (2). PageV01P241 # اخذ يشد على الناس وهو يقول: # أنا علي بن حسين بن علي %~% نحن ورب البيت اولى بالنبي # تالله لا يحكم فينا ابن الدعي (1) # ففعل ذلك مرارا، فبصر به مرة بن منقذ بن النعمان العبدي (2) فقال: علي PageV01P242 # آثام العرب إن مر ms75 بي بفعل مثل ما كان يفعل ان لم اثكله أباه! فمر يشد على ~~الناس بسيفه، فاعترضاه مرة بن منقذ، فطعنه، فصرع، واحتواه الناس فقطعوه ~~بأسيافهم (1) و(2). # [فجاءه] الحسين [(عليه السلام)] يقول: قتل الله قوما قتلوك يا بني! ما ~~أجرأهم على الرحمن، وعلى انتهاك حرمة الرسول! على الدنيا بعدك العفاء! # وخرجت امرأة مسرعة تنادي: يا اخياه! ويا ابن اخياه! فجاءت حتى كبت عليه! ~~فجاءها الحسين [(عليه السلام)] فأخذ بيدها فردها الى الفسطاط، وأقبل ~~[على] فتيانه فقال: احملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي ~~الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه (3) ### ||| [القاسم بن الحسن (عليه السلام)] # قال حميد بن مسلم: خرج إلينا غلام كأن وجهه شقه قمر، في يده السيف عليه ~~قميص وازار ونعلان قد انقطع شسع احدهما ما أنسى أنها اليسرى. PageV01P243 # فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الازدي (1): والله لأشدن عليه، فقلت له: # سبحان الله! وما تريد الى ذلك! يكفيك هؤلاء الذين تراهم قد احتووه. فقال: # والله لاشدن عليه! # فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه فقال: # يا عماه! # فجلى الحسين [(عليه السلام)] كما يجلى الصقر، ثم شد شدة ليث اغضب، فضرب ~~عمروا بالسيف فاتقاه بالساعد فاطنها من لدن المرفق، وجالت الخيل فوطئته حتى مات. # وانجلت الغبرة، فاذا بالحسين [(عليه السلام)] قائم على رأس الغلام، ~~والغلام يفحص برجليه، وحسين [(عليه السلام)] يقول: # بعدا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك. عز والله على عمك أن ~~تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك ثم لا ينفعك، صوت والله كثروا تره وقل ناصره! # ثم احتمله، فكأني انظر الى رجلي الغلام يخطان في الارض وقد وضع الحسين ~~صدره على صدره، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين وحوله قتلى من أهل بيته. # فسألت عن الغلام فقيل: هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (2) ~~[(عليه السلام)]. PageV01P244 ### ||| [العباس بن علي واخوته] # [ثم] ان العباس بن علي [(عليه السلام)] قال لاخوته من امه: عبد الله، ~~وجعفر، وعثمان: يا بني ms76 امي تقدموا حتى [ارثيكم] فانه لا ولد لكم! # ففعلوا [وتقدموا فقاتلوا قتالا شديدا حتى] قتلوا [(رحمهم الله)] (1) و(2). ### ||| [رضيع الحسين (عليه السلام)] # وقعد الحسين [(عليه السلام) ف]- اتي بصبي له، [هو الرضيع أو اكبر منه] PageV01P245 # عبد الله بن الحسين (1)، فأجلسه في حجره (2) فهو في حجره إذ رماه أحد ~~بني أسد [حرملة بن كاهل أو هانئ بن ثبيت الحضرمي] بسهم فذبحه، فتلقى ~~الحسين [(عليه السلام)] دمه، فلما ملأ كفه صبه في الارض ثم قال: # رب إن تك حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير، وانتقم لنا من ~~هؤلاء الظالمين (3) و(4). ### ||| [ابنا عبد الله بن جعفر] # فاعتورهم الناس من كل جانب: # فحمل عبد الله بن قطبة النبهاني الطائي على: عون بن عبد الله بن جعفر بن ~~أبي طالب، فقتله (5). PageV01P246 # وحمل عامر بن نهشل التيمي على: محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ~~فقتله (1). ### ||| [آل عقيل] # وشد عثمان بن خالد بن اسير الجهني وبشر بن حوط القابضي الهمداني على عبد ~~الرحمن بن عقيل بن أبي طالب فقاتلاه (2) واشتركا في سلبه. # ورمى عبد الله بن عزرة الخثعمي: (3) جعفر بن عقيل بن أبي طالب فقتله. # ثم إن عمرو بن صبيح الصدائي (4) رمى عبد الله بن مسلم بن PageV01P247 # عقيل (1) بسهم فوضع كفه على جبهته، فأخذ لا يستطيع أن يحرك كفيه، ثم ~~بسهم آخر ففلق قلبه! (2) # وقتل لبيط بن ياسر الجهني: محمد بن أبي سعيد ابن عقيل (3). ### ||| [أبناء الحسن بن علي] # ورمى عبد الله بن عاقبة الغنوي: (4) أبا بكر بن الحسن (5) بن علي بسهم PageV01P248 # فقتله (1). # وقتل عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رماه حرملة بن كاهل (2) ~~بسهم فقتله (3). PageV01P249 ### | [الحسين (عليه السلام)] # ولما بقي الحسين [(عليه السلام)] في ثلاثة رهط أو أربعة، دعا بسراويل ~~يمانية محققة يلمع فيها البصر، ففرزه ونكثه لكيلا يسلبه (1) و(2). # ومكث طويلا من النهار كلما انتهى إليه رجل من الناس انصرف عنه، وكره ان ~~يتولى قتله وعظيم اثمه عليه! # وأتاه مالك بن النسير [البدي الكندي (3)] فضربه على ms77 رأسه بالسيف فقطع ~~البرنس [الذي] عليه وأصاب رأسه فأدما [ه و] امتلأ البرنس دما فقال له ~~الحسين: لا اكلت بها ولا شربت، وحشرك الله مع الظالمين! # [ثم] القى ذلك البرنس [و] دعا بقلنسوة فلبسها واعتم [عليها] (4) و(5) PageV01P250 # [ف] كان معتما [على القلنسوة بالخز الأسود] وعليه قميص (1) [أو] جبة من ~~خز، وكان مخضوبا بالوسمة، وهو يقاتل قتال الفارس الشجاع، يتقي الرمية، ~~ويفترص العورة، ويشد على الخيل (2). # وأقبل شمر بن ذي الجوشن في نفر نحو من عشرة من رجالة أهل الكوفة قبل منزل ~~الحسين الذي فيه ثقله وعياله، فمشى نحوه، فحالوا بينه وبين رحله PageV01P251 # فقال الحسين [(عليه السلام)]: ويلكم! إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا ~~تخافون يوم المعاد فكونوا في أمر دنياكم احرارا ذوي أحساب! امنعوا رحلي ~~وأهلي من طغامكم وجهالكم! # فقال ابن ذي الجوشن: ذلك لك يا ابن فاطمة! واقدم عليه بالرجالة، فأخذ ~~الحسين [(عليه السلام)] يشد عليهم فينكشفون عنه (1). # قال عبد الله بن عمار البارقي: (2) شدت عليه رجالة ممن عن يمينه وشماله، ~~فحمل على من عن يمينه حتى ذعروا، وعلى من عن شماله حتى ذعروا! فو الله ما ~~رأيت مكسورا قط- وقد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه- أربط جأشا ولا أمضى جنانا ~~ولا أجرأ مقدما منه! والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله! إن كانت الرجالة ~~لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى اذا شد فيها الذئب! # وقد دنا عمر بن سعد من حسين [(عليه السلام)] اذ خرجت زينب ابنة فاطمة ~~اخته: فقالت: يا عمر بن سعد! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه! [ف] صرف ~~بوجهه عنها (3) [و] كأني انظر الى دموع عمر وهي تسيل على خديه ولحيته! (4). # وهو [(عليه السلام)] يشد على الخيل ويقول: # اعلى قتلي تحاثون: أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله أسخط PageV01P252 # عليكم لقتله مني! وأيم الله إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم ~~لي منكم من حيث لا تشعرون (1) أما والله لو قد قتلتموني لقد القى الله ~~بأسكم بينكم وسفك دمائكم، ثم ms78 لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم! (2). # ثم ان شمر بن ذي الجوشن اقبل في الرجالة نحر الحسين [(عليه السلام)، ~~وفيهم] سنان بن انس النخعي، وخولي بن يزيد الاصبحي (3)، وصالح بن وهب ~~اليزني، والقشعم بن عمرو الجعفي، وعبد الرحمن الجعفي (4)، فجعل شمر بن ذي ~~الجوشن يحرضهم [ف]- أحاطوا [بالحسين (عليه السلام)] احاطة! # واقبل الى الحسين [(عليه السلام)] غلام من أهله (5) فقال الحسين [(عليه ~~السلام) ل] اخته زينب ابنة علي: احبسيه، فأخذته اخته زينب ابنة علي لتحبسه، ~~فأبى الغلام وجاء يشتد الى الحسين [(عليه السلام)]. PageV01P253 # وقد أهوى بحر بن كعب الى الحسين [(عليه السلام)] بالسيف، فقال الغلام يا ~~ابن الخبيثة! أتقتل عمي (1)! فضربه بالسيف، فاتقاه الغلام بيده فاطنها إلى ~~الجلدة، فاذا يده معلقة، فنادى الغلام! يا امتاه! # فأخذه الحسين [(عليه السلام)] فضمه الى صدره وقال: يا ابن أخي (2) اصبر ~~على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين برسول ~~الله وعلي بن أبي طالب وحمزة والحسن بن علي (3)(4) صلى الله عليهم اجمعين. # اللهم امسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الارض، اللهم فان متعتهم الى ~~حين ففرقهم فرقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترضى عنهم الولاة أبدا، فانهم ~~دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا! (5) # ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا، ولكنهم كان ~~يتقي بعضهم ببعض، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء! # فنادى شمر في الناس: ويحكم! ما ذا تنظرون بالرجل! اقتلوه! ثكلتكم ~~امهاتكم! فحمل عليه من كل جانب! ### ||| [مصرع الحسين (عليه السلام)] # فضرب زرعة بن شريك التميمي ضربة [على] كفه اليسرى (6)، وضرب [ضربة ~~اخرى] على عاتقه، [فاخذ] ينوء ويكبو [على وجهه الشريف] وفي تلك الحال حمل ~~عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح فوقع [(عليه السلام)] PageV01P254 # فجعل لا يدنو أحد من الحسين [(عليه السلام)] إلا شد عليه سنان بن أنس ~~مخافة أن يغلب على رأس [الحسين (عليه السلام) حتى] نزل إليه فذبحه واحتز ~~رأسه! (1) ودفعه الى خولي بن يزيد [الاصبحي]. # وسلب ما كان على الحسين ms79 [(عليه السلام)] فأخذ قيس ابن الاشعث (2) ~~قطيفته (3) وسلب اسحاق بن حيوة الحضرمي قميص الحسين (4). واخذ سيفه رجل ~~من بني نهشل، وأخذ نعله الأسود [الأودي] وأخذ بحر بن كعب سراويله (5) ~~وتركه مجردا (6). PageV01P255 ### ||| [نهب الخيام] # ومال الناس على نساء الحسين [(عليه السلام)] وثقله ومتاعه، [و] الورس ~~(1) والحلل والابل فانتهبوها، [و] إن كانت المرأة تنازع ثوبها عن ظهرها حتى ~~تغلب عليه فيذهب به منها! (2). # [و] قال الناس لسنان بن أنس: قتلت حسين بن علي وابن فاطمة ابنة رسول الله ~~صلى الله عليه [وآله] وسلم، قتلت اعظم العرب خطرا، جاء الى هؤلاء يريد أن ~~يزيلهم عن ملكهم، فأت امراءك فاطلب ثوابك منهم! لو أعطوك بيوت أموالهم في ~~قتل الحسين كان قليلا! # وكانت به لوثة (3)، فأقبل على فرسه حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثم ~~نادى بأعلى صوته: # أوقر ركابي فضة وذهبا %~% أنا قتلت الملك المحجبا PageV01P256 # قتلت خير الناس اما وأبا %~% وخيرهم اذ ينسبون نسبا (1) # فقال عمر بن سعد: أدخلوه علي، فلما ادخل خذفه بالقضيب ثم قال: # يا مجنون! أشهد انك لمجنون ما صححت قط، أتتكلم بهذا الكلام! أما والله لو ~~سمعك ابن زياد لضرب عنقك! # [وحمل] شمر بن ذي الجوشن في رجالة معه [على ثقل الحسين (عليه السلام) ~~فانتهوا] الى علي بن الحسين الاصغر وهو مريض منبسط على فراش له: # [وال]- رجالة معه يقولون: ألا نقتل هذا؟ # قال حميد بن مسلم: فقلت: سبحان الله! أنقتل الصبيان؟ إنما هذا صبي! (2). # حتى جاء عمر بن سعد فقال: ألا لا يعرضن لهذا الغلام المريض احد، ولا ~~يدخلن بيت هؤلاء النسوة، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليرده عليهم. فما رد أحد شيئا # وأخذ عمر بن سعد: عاقبة بن سمعان، فقال له: ما أنت؟ # قال: أنا عبد مملوك، فخلى سبيله، فلم ينج أحد منهم غيره (3). PageV01P257 ### ||| [وطئ الخيل] # ثم إن عمر بن سعد نادى في أصحابه: من ينتدب للحسين ويوطئه فرسه! فانتدب ~~عشرة، منهم: اسحاق بن حيوة الحضرمي، واحبش بن مرثد الحضرمي فأتوا فداسوا ~~الحسين [(عليه السلام)] بخيولهم حتى ms80 رضوا ظهره وصدره (1). # وصلى عمر بن سعد على [من] قتل من اصحاب [ه] ودفنهم. # وسرح برأس [الامام (عليه السلام)] من يومه ذلك مع خولي بن يزيد الى عبيد ~~الله بن زياد، فاقبل خولي دار القصر فوجد باب القصر مغلقا، فأتى منزله ~~فوضعه تحت اجانة في منزله (2) فلما اصبح غدا بالرأس الى عبيد الله بن زياد. PageV01P258 ### ||| [حمل عيال الإمام إلى الكوفة] # وأقام عمر بن سعد يومه ذلك والغداة (1). # وقطف رءوس الباقين فسرح باثنين وسبعين رأسا (2) مع شمر بن ذي الجوشن، ~~وقيس بن الاشعث، وعمرو بن الحجاج، وعزرة بن قيس، فاقبلوا حتى قدموا بها على ~~عبيد الله بن زياد. # ثم امر حميد بن بكير الاحمري (3) فاذن في الناس بالرحيل الى الكوفة. # وحمل معه بنات الحسين واخواته ومن كان من الصبيان، وعلي بن الحسين مريض (4). # قال قرة بن قيس التميمي: لا أنسى زينب ابنة فاطمة حين مرت بأخيها الحسين ~~[(عليه السلام)] صريعا، وهي تقول: يا محمداه! يا محمداه! صلى عليك ملائكة ~~السماء، هذا الحسين بالعراء، مرمل بالدماء، مقطع الاعضاء، يا محمداه! ~~وبناتك سبايا، وذريتك مقتلة تسغى عليها الصبا! فأبكت والله كل PageV01P259 # عدو وصديق! (1) وصحن النسوة ولطمن وجوههن! (2). # ودفن الحسين واصحابه اهل الغاضرية من بني اسد، بعد ما قتلوا بيوم (3) و(4). ### ||| [رأس الامام عند ابن زياد] # قال حميد بن مسلم: دعاني عمر بن سعد فسرحني الى أهله لأبشرهم بفتح الله ~~عليه وبعافيته! # فأقبلت حتى أتيت اهله فأعلمنهم بذلك. # [ثم وجدت] ابن زياد قد جلس وقد قدم الوفد [بالرؤوس] عليه. # فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا، وصاحبهم قيس بن الاشعث، وجاءت هوازن بعشرين ~~رأسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا، وجاءت بنو أسد ~~بستة ارؤس، وجاءت مذحج بسبعة ارؤس، وجاء سائر الجيش بسبعة ارؤس، فذلك سبعون رأسا. # فادخلهم، واذن للناس، فدخلت فيمن دخل، فاذا رأس الحسين [(عليه السلام)] ~~موضوع بين يديه، واذا هو ينكت بقضيب بين ثنيتيه. # فلما رآه زيد بن ارقم (5) لا ينجم عن نكته بالقضيب، قال له: اعل بهذا PageV01P260 # القضيب ms81 عن هاتين الثنيتين، فو الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله ~~صلى الله عليه [وآله] وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما! ثم انفضخ الشيخ يبكي! # فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك! فو الله لو لا أنك شيخ قد خرفت وذهب ~~عقلك لضربت عنقك! فنهض [زيد بن ارقم] فخرج (1) وهو يقول: # ملك عبد عبدا، فاتخذهم تلدا! أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم! قتلتم ~~ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة! فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم، فرضيتم ~~بالذل! فبعدا لمن رضي بالذل! (2). # فلما خرج سمعت الناس يقولون: والله لقد قال زيد بن ارقم قولا لو سمعه ابن ~~زياد لقتله! ### ||| [السبايا في مجلس ابن زياد] # فلما ادخل اخواته ونساؤه وصبيانه على عبيد الله بن زياد، لبست زينب PageV01P261 # ابنة فاطمة ارذل ثيابها، وتنكرت وحفت بها إماؤها، [و] جلست. # فقال عبيد الله بن زياد: من هذه الجالسة؟ فلم تكلمه، فقال ذلك ثلاثا، كل ~~ذلك لا تكلمه. # فقال بعض إمائها: هذه زينب ابنة فاطمة! # فقال لها عبيد الله: الحمد الذي فضحكم وقتلكم واكذب احدوثتكم! # فقالت: الحمد لله الذي اكرمنا بمحمد صلى الله عليه [وآله] وسلم وطهرنا ~~تطهيرا، لا كما تقول أنت، انما يفتضح الفاسق، ويكذب الفاجر! # قال: فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟! # قالت: كتب عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم ~~فتحاجون إليه وتخاصمون عنده! (1). # فغضب ابن زياد واستشاط فقال لها: # قد أشفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك! # فبكت ثم قالت: لعمري لقد قتلت كهلي، وأبرت اهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت ~~أصلى! فان يشفيك هذا فقد اشتفيت! # فقال عبيد الله: هذه سجاعة (2) [و] لعمري قد كان ابوك شاعرا سجاعا # قالت: ما للمرأة والسجاعة! إن لي عن السجاعة لشغلا، ولكني نفثى بما أقول (3). # [ثم] نظر عبيد الله بن زياد الى علي بن الحسين، فقال له: ما اسمك؟ PageV01P262 # قال: أنا علي بن الحسين! # قال: أو لم يقتل الله علي بن الحسين! فسكت. # فقال له ابن زياد: مالك لا تتكلم؟! # قال: قد ms82 كان لي اخ يقال له أيضا: علي، فقتله الناس! # قال: إن الله قد قتله! # فسكت علي [بن الحسين (عليه السلام)]. # فقال له: مالك لا تتكلم؟! # قال: @QUR@05 «الله يتوفى الأنفس حين موتها» (1)@QUR@09 وما كان لنفس أن ~~تموت إلا بإذن الله» (2). # قال: أنت- والله- منهم. # [ثم قال لمري بن معاذ الأحمري]: ويحك اقتله! # [ف] تعلقت به عمته زينب فقالت: يا ابن زياد! حسبك منا! أما رويت من ~~دمائنا! وهل أبقيت منا أحدا! [و] اعتنقته [و] قالت: أسألك بالله- ان كنت ~~مؤمنا- إن قتلته لما قتلتني معه! # وناداه علي [بن الحسين]: ان كانت بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلا ~~تقيا يصحبهن بصحبة الاسلام! # فنظر إليهما ثم قال: عجبا للرحم! والله ودت لو أني قتلته أني قتلتها معه! ~~دعوا الغلام: (3) و(4) PageV01P263 # ثم إن عبيد الله بن زياد نصب رأس الحسين [(عليه السلام) على رمح] فجعل ~~يداريه في الكوفة! (1). PageV01P264 ### ||| موقف عبد الله بن عفيف] # [و] نودي: الصلاة جامعة! فاجتمع الناس في المسجد الاعظم، فصعد ابن زياد ~~المنبر فقال: # الحمد لله الذي اظهر الحق واهله، ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ~~وحزبه وقتل الكذاب ابن الكذاب: الحسين بن علي وشيعته! # فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الازدي ~~الغامدي- وكان من شيعة علي كرم الله وجهه [و] كان لا يكاد يفارق المسجد ~~الأعظم يصلي فيه الى الليل (1)- فلما سمع مقالة ابن زياد قال: # ان الكذاب ابن الكذاب أنت وابوك، والذي ولاك وابوه، يا ابن مرجانة (2) ~~أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين! # فقال ابن زياد: علي به! # فوثبت عليه الجلاوزة (3) فأخذوه. PageV01P265 # فنادى بشعار الازد: يا مبرور! فوثب إليه فتية من الازد فانتزعوه فاتوا به ~~اهله (1). # فارسل إليه [ابن زياد] من أتاه به، فقتله وأمر بصلبه في السبخة، فصلب ~~هنالك (2). PageV01P266 ### ||| [الرءوس والسبايا الى الشام] # ثم دعا [ابن زياد: زخر بن قيس (1) ومعه] ابو بردة بن عوف الازدي وطارق ~~بن ظبيان الازدي، فسرح مع [هم] برأس الحسين [(عليه السلام)] ورءوس اصحابه ~~الى يزيد بن معاوية (2). # ثم أمر بنساء ms83 الحسين وصبيانه فجهزن، وأمر بعلي بن الحسين [(عليه ~~السلام)] PageV01P267 # فغل بغل الى عنقه، ثم سرح بهن مع محفز بن ثعلبة العائذي [القرشي] (1) ~~وشمر بن ذي الجوشن، فانطلقا بهم حتى قدموا على يزيد (2). # [و] لما وضعت الرءوس- رأس الحسين واهل بيته واصحابه- بين يدي يزيد قال: # يفلقن هاما من رجال اعزة %~% علبنا وهم كانوا أعق وأظلما (3)و(4) # فقال يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم (5). # لما بدت تلك الحمول واشرقت %~% تلك الشموس على ربي جيرود # نعب الغراب فقتل نح او لا تنح %~% فلقد قضيت من الغريم ديونى! # ليت أشياخى ببدر شهدوا %~% جزع الخزرج من وقع الأسل # قد قتلنا القرن من ساداتهم %~% وعدلناه ببدر فاعتدل # لعبت هاشم بالملك فلا %~% خبر جاء ولا وحى نزل # لست من خندف ان لم انتقم %~% من بني أحمد ما كان فعل PageV01P268 # لهام بجنب الطف أدنى قرابة %~% من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل # سمية أمسى نسلها عدد الحصى %~% وبنت رسول الله ليس لها نسل! # فضرب يزيد بن معاوية في صدر يحيى بن الحكم وقال: اسكت! (1). # ثم أذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه، ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره! # فقال أبو برزة الأسلمي (2) من اصحاب رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: # أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين! أما لقد اخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يرشفه! أما إنك يا يزيد تجيء يوم ~~القيامة وشفيعك ابن زياد! ويجيء هذا يوم القيامة وشفيعه محمد صلى الله ~~عليه [وآله] وسلم: ثم قام فولى. # فسمعت دور الحديث هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز (3) [وهي # سمية امسى نسلها عدد الحصى %~% وبنت رسول الله ليس لها نسل PageV01P269 # زوجة] يزيد] فتقنعت بثوبها وخرجت فقالت: # يا أمير المؤمنين! أرأس الحسين بن فاطمة بنت رسول الله! # قال: نعم! فأعولي عليه وحدي على ابن بنت رسول الله وصريخة قريش! عجل عليه ~~ابن زياد فقتله! قتله الله! # [و] قال يحيى بن الحكم: حجبتم عن محمد يوم القيامة، لن اجامعكم ms84 على أمر ~~أبدا! ثم قام فانصرف (1). # ولما جلس يزيد بن معاوية، دعا أشراف أهل الشام فأجلسهم حوله، ثم PageV01P270 # دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه، فادخلوا عليه والناس ينظرون، ~~فاجلسوا بين يديه فرأى هيئة قبيحة! فقال: قبح الله ابن مرجانة! لو كانت ~~بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم ولا بعث بكم هكذا! # [ثم] قال يزيد لعلي [ابن الحسين]: يا علي! ابوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ~~ونازعني سلطاني! فصنع الله به ما قد رأيت!. # فقال علي [(عليه السلام)]: @QUR@017 «ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها» (1). # فقال له يزيد: @QUR@012 «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن ~~كثير» (2) و(3) # عن فاطمة بنت علي [(عليه السلام)] (4) قالت: لما اجلسنا بين يدي يزيد بن ~~معاوية قام رجل أحمر من أهل الشام الى يزيد فقال: يا أمير المؤمنين! هب لي ~~هذه [وهو] يعنيني! فارعدت وفرقت، وظننت أن ذلك جائز لهم، وأخذت بثياب اختي ~~زينب، وكانت اكبر مني وأعقل وتعلم أن ذلك لا يكون، فقالت [له]: # كذبت- والله- ولؤمت! ما ذلك لك ولا له! # فغضب يزيد فقال: كذبت والله! إن ذلك لي ولو شئت أن أفعله لفعلت! PageV01P271 # قالت: كلا والله، ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا! # فغضب يزيد واستطار ثم قال: اياى تستقبلين بهذا! إنما خرج من الدين أبوك وأخوك! # فقالت زينب: بدين الله ودين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك! # قال: كذبت يا عدوة الله! # قالت: أنت أمير مسلط تشتم ظالما تقهر بسلطانك! فسكت! ثم عاد الشامي فقال: ~~يا أمير المؤمنين! هب لي هذه الجارية! # قال: اعزب! وهب الله لك حتفا قاضيا! (1). # ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة، [و] معهن علي بن الحسين [(عليه ~~السلام)، و] معهن ما يصلحهن، فخرجن حتى دخلن [تلك الدار] فلم تبق من آل ~~معاوية امرأة إلا استقبلتهن تبكي وتنوح على الحسين [(عليه السلام)] ~~فأقاموا عليه المناحة ثلاثا! ms85 # ولما أرادوا أن يخرجوا، قال يزيد بن معاوية: يا نعمان بن بشير! جهزهم بما ~~يصلحهم، وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا، وابعث معه خيلا وأعوانا ~~فسير بهم الى المدينة فخرج بهم، وكان يسايرهم بالليل فيكونون أمامه حيث لا ~~يفوتون طرفه، فإذ نزلوا تنحى عنهم، وتفرق هو أصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم، ~~وينزل منهم بحيث اذا أراد انسان منهم وضوءا او قضاء حاجة لم يحتشم، فلم يزل ~~ينازلهم في الطريق هكذا، ويلطفهم ويسألهم عن حوائجهم، حتى دخلوا المدينة (2). PageV01P272 ### ||| [أهل البيت في المدينة] # ولما أتى أهل المدينة مقتل الحسين خرجت [أم لقمان] (1) ابنة عقيل بن أبي ~~طالب ومعها نساؤها. وهي حاسرة تلوي بثوبها وهي نقول: # ما ذا تقولون إن قال النبي لكم %~% ما ذا فعلتم وأنتم آخر الامم # بعترتي وبأهل بعد مفتقدي %~% منهم اسارى ومنهم ضرجوا بدم (2) # [و] لما بلغ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (3) مقتل ابنيه [محمد وعون] مع # ما ذا تقولون ان قال النبي لكم %~% ما ذا فعلتم وانتم آخر الامم! # بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي %~% منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم # ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم %~% أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي! PageV01P273 # الحسين [(عليه السلام)] دخل عليه الناس يعزونه [ف]- أقبل على جلسائه فقال: # الحمد لله- عز وجل- على مصرع الحسين [(عليه السلام)] ان لا تكن آست ~~حسينا يدي فقد آساه ولدي، والله لو شهدته لا حببت ان لا افارقه حتى اقتل ~~معه! والله انه لمما يسخي بنفسي عنهما، ويهون علي المصاب بهما: أنهما اصيبا ~~مع أخي وابن عمي مواسيين له، صابرين معه (1) و(2) # عجت نساء بني زياد عجة %~% كعجيج نسوتنا غداة الارنب.! # يا حبذا بردك في اليدين %~% ولونك الاحمر في الخدين! PageV01P274 # أيها القاتلون جهلا حسينا %~% أبشروا بالعذاب والتنكيل # كل اهل السماء يدعوا عليكم %~% من نبي وملاك وقبيل # قد لعنتم على لسان ابن داو %~% دو موسى وحامل الانجيل PageV01P275 ### ||| [أول زائر للحسين (عليه السلام) من أهل الكوفة] # [ثم] ان عبيد الله بن زياد تفقد أشراف أهل الكوفة، فلم ير ms86 عبيد الله بن ~~لحر [الجعفي] ثم جاءه بعد أيام حتى دخل عليه، فقال: أبن كنت يا ابن الحر؟ # قال: كنت مريضا، قال: مريض القلب، او مريض البدن! قال: أما قلبي فلم ~~يمرض، وأما بدني فقد من الله علي بالعافية! # فقال له ابن زياد: كذبت، ولكنك كنت مع عدونا. # قال: لو كنت مع عدوك لرئي مكاني، وما كان مثل مكاني يخفى. # وغفل عنه ابن زياد غفلة فخرج ابن الحر فقعد على فرسه. # فقال ابن زياد: اين ابن الحر؟ قالوا: خرج الساعة، قال: علي به. # فاحضرت الشرطة فقالوا له: أجب الامير! فدفع فرسه ثم قال: أبلغوه أني لا ~~آتيه- والله- طائعا أبدا! # ثم خرج حتى أتى كربلاء وقال في ذلك: # يقول امير غادر وابن غادر: %~% ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة # فيا ندمي أن لا اكون نصرته %~% ألا كل نفس لا تسدد نادمة # وإني- لاني لم اكن من حماته %~% -لذو حسرة ما إن تفارق لازمة # سقى الله ارواح الذين تأزروا %~% على نصره، سقيا من الغيث دائمة # وقفت على اجداثهم ومجالهم %~% فكاد الحشا ينقض والعين ساجمة # لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى %~% سراعا الى الهيجا، حماة ضراغة PageV01P276 # فان يقتلوا فكل نفس تقية %~% على الارض قد اضحت لذلك واجمة # وما إن رأى الراءون افضل منهم %~% لدى الموت سادات وزهرا قماقمة # أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا %~% فدع خطة ليست لنا بملائمة # لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم %~% فكم ناقم منا عليكم وناقمة # اهم مرارا أن أسير بجحفل %~% الى فئة زاغت عن الحق ظالمة # فكفوا وإلا ذدتكم في كتائب %~% اشد عليكم من زحوف الديالمة (1)و(2) # خاتمة: برحمته- تعالى ذكره- انتهت أخبار الإمام الحسين (عليه السلام) ~~الموجودة في تاريخ الطبري عن هشام الكلبي عن أبي مخنف عن رواته ومحدثيه، مع ~~تحقيقها والتعليق عليها، واتفق أن جعلنا المصدر الأول للتعليق تاريخ الطبري ~~أيضا إلا ما لم نجده فيه، والحمد لله رب العالمين. PageV01P277 ms87