######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001034 #META# 000.BookURI :: #0168.MufaddalDabbi.AmthalCarab #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المفضل بن محمد بن يعلى بن سالم الضبي (المتوفى: نحو 168هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أمثال العرب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001034 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1034 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1034 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الرائد العربي، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### |EDITOR| # | هذا الكتاب # تعد أمثال الضبي أقدم مجموعة وصلتنا من الأمثال، وهي لذلك أقدم صورة ~~لدينا من المثل الجاهلي المقترن بالحكاية، ومن ثم كانت قيمة هذا الكتاب ~~كبيرة، لأنه أصبح مصدرا لأكثر الكتب التي ألفت بعده في هذا الموضوع. وقد ~~اتسع نطاق الأمثال بعد المفضل، فشملت ضروبا أخرى مثل الحديث والحكمة ~~والشعر، وتعددت المؤلفات فيها، وازداد عددها على مر الزمن، وتفرعت في ثلاثة ~~أقسام على الأقل: الأمثال القديمة، وأمثال المولدين، وأمثال العامة، وعلى ~~مر الزمن أيضا كثرت فيها الخرافات على ألسنة الحيوانات. # وكان كتاب أمثال المفضل قد طبع بمطبعة الجوائب (1300ه؟) ثم طبع مرة أخرى ~~بمصر 1909. فلما وجدت أن كثيرا من كتب الأمثال قد أخرج على نحو محقق مفهرس، ~~بعناية علماء محققين، رأيت أنه لا يصح أن يبقى هذا الكتاب - وهو أصل معظم ~~المؤلفات في الأمثال - دون تحقيق، فقرأته على المصادر، وقارنت ما فيه من ~~مادة بما ورد في كتب الأمثال، وزودته بالتعليقات الضرورية، والفهارس ~~الهامة، دون أن أطلع على أصل مخطوط له، وقد كنت حقيقا أن أفعل، لو تيسر لي ~~ذلك. # وتدل بعض النقول في المصادر على أن المفضل جمع أمثالا كثيرة، ثم اختار ~~منها هذا العدد الذي رواه عنه ابن الأعرابي، فلدى أبي عبيد القاسم بن سلام ~~نقول كثيرة عن المفضل لم ترد في هذا الكتاب (1) ، وأورد حمزة في الدرة ~~الفاخرة المثل " أفقر من العريان " نقلا عن المفضل (2) ، وهو غير موجود في ~~هذا PageV01P001 # الكتاب، كما أورد الواحدي في الوسيط مثلا آخر هو " بق نعليك وابذل قدميك ~~" (1) عن المفضل أيضا ولا وجود له كذلك في كتابةهذا. # ورغم ذلك فيبدو لي أن مطبوعة الجوائب قد استوفت الكتاب الأصلي، وهي جيدة ~~وليس فيها أخطاء كثيرة، وهي تستحق العناية التي بذلت لإخراجها في شكل جديد ~~مصححة - قدر المستطاع - مزودة بالحواشي التي تتضمن بعض الشروح والكثير من ~~التخريجات، مرفقة بفهارس مختلفة، وقد جعلت للكتاب ذيلا جمعت فيه بعض ~~الفوائد والاستدراكات الضرورية، التي لم أر وجها لإثقال الحواشي بها. # إحسان عباس # بيروت في 30 ms001 مايو (أيار) 1980. PageV01P002 # مقدمة في المؤلف والكتاب # PageV01P003 # فراغ # PageV01P004 ### | مقدمة في المؤلف والكتاب ### $ 1 - المفضل الضبي # يبدو أن أخبار المفضل مع الخلفاء والشعراء وغيرهم كانت من الكثرة بحيث ~~تستحق أن تفرد بالتصنيف، وهذا ما يفهم من قول القفطي: " وإن أخر الله في ~~الأجل استقصيت أخباره في مصنف مفرد أسميه: المفصل في أخبار المفضل " (1) ، ~~غير أن القفطي لم يحقق هذه الأمنية في الأرجح، وبقي على الدارس أن يتتبع ما ~~تناثر من أخباره في المصادر؛ وقد وردت ترجمته وبعض أخباره في مصادر غير ~~قليلة - تكشف عنها حواشي هذه الدراسة - ولكن معظم ما ورد متناقل مكرور. # وأكمل صورة لنسبه ترد على النحو الآتي: المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر ~~بن سالم بن أبي سلمى بن ربيعة بن زيان بن عامر بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد ~~مالك بن بكر بن سعد بن ضبة (2) . ويقف بعض المصادر دون استكمال هذا النسب، ~~إيجازا، لا إخلالا متعمدا (3) . # وترد له في المصادر كنيتان: أبو العباس وأبو عبد الرحمن (4) ، وشذ ابن ~~الجزري فكناه بأبي محمد (5) - ولعل ذلك خطأ طباعي أو سهو (6) . PageV01P005 # ولا تتحدث المصادر بشيء محدد مباشر عن أبيه محمد، ولكن بعضها التفت إلى ~~جده يعلى، فذكر أنه كان من موظفي الدولة الأموية، وأن نيله لوظيفته تم على ~~أثر رؤيا رآها؛ فقد رأى في منامه كأن على بابه حبشية عوراء يلوح عليها ~~سواد، فصحا مفزعا، وفي مساء اليوم نفسه استدعاه الحجاج فولاه خراج الري ~~وهمذان والماهين (1) . ولست أدري وجه دلالة ((الحبشية العوراء التي يلوح ~~عليها سواد)) لدى عابري الرؤى، ولكن من السهل أن نتصور - بناء على قاعدة ~~التضاد بين الحلم والواقع - أن الفزع في الصباح تحول إلى سرور في المساء. # ولا ريب في أن المفضل كوفي: ولد في الكوفة ونشأ بها، وفيها نال ثقافته ~~الأولى، وخلف زيادا الأعرابي على زوجته بعد وفاة زوجها، وكفل ابنها محمدا - ~~الذي أصبح من بعد عالما يعرف بابن الأعرابي - ورباه وتعهد تثقيفه (2) . # وكان من شيوخه الكوفيين (3) المقرئ المشهور عاصم بن أبي النجود (4) ؛ فقد ~~أخذ ms002 عنه القراءات والحديث (5) ، ويقول في تصوير علاقته بهذا الشيخ: كنت آتي ~~عاصما فأقرأ عليه، وإذا لم آته أتاني في بيتي (6) ؛ زفي قراءته إذا خالف ~~عاصما PageV01P006 # شذوذ، ومن أجل ذلك - فيما أعتقد - ذكر أبو حاتم متروك القراءة إلى جانب ~~تضعيفه في الحديث (1) . ومن شيوخه أيضا سماك بن حرب أبو المغيرة الكوفي، ~~وكان فصيحا عالما بالعشر وأيام الناس، وقد تردد المحدثون بين توثيقه ~~وتضعيفه، وكانت وفاته سنة 123ه؟ (2) . ومنهم سليمان بن مهران المعروف ~~بالأعمش (- 145) (3) وإبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي المحدث (4) ، ومغيرة ~~بن مقسم الضبي الكوفي الفقيه المحدث (بين 132 - 136) (5) ، وأوب إسحاق ~~السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله الذي لا يختلف العلماء على أنه كان ثقة في ~~الحديث (بين 126 - 129) (6) . # وقد ذكر أنه أخذ عن أبي رجاء العطاردي عمران بن ملحان؛ وهو محدث بصري، ~~ولكن هذا مستبعد لأمرين: أولهما أن العطاردي توفي على أعلى تقدير سنة ~~109ه؟؛ وثانيهما أن المفضل لم يترك الكوفة إلى البصرة إلا بعد سن كبيرة ~~نسبيا. ولهذا أرى الصواب في قول من قال إن المفضل لم يدرك أبا رجاء (7) ، ~~كما سأبين بعد قليل. # مما تقدم يمكن للدارس أن يتوقف عند عدد من الحقائق منها: # أن أساتذة المفضل كانوا في الجملة كوفيين، يتفانون في ولائهم فبعضهم ~~عثماني مثل عاصم وبعضهم يتشيع مثل الأعمش، وأنهم تميزوا - في الغالب - ~~بالقراءة والحديث على تفاوت واسع فيما بينهم. PageV01P007 # وإذن كان جل ما أفاده المفضل من أولئك الأساتذة الكوفيين هو علمي ~~القراءات والحديث، وهذا يلفتنا إلى ظاهرة هامة، وهي عدم تميزه بين معاصريه ~~ومن جاء بعدهم في هذين العلمين، وقد يقال إنه في القراءة أخملته شهرة عاصم ~~- من بعد - حتى أصبح ظلا له، وأنه لم يكتسب توثيقا في الحديث لميول مذهبية ~~- ستتضح فيما يلي؛ ولكن الأهم من ذلك أنه برز في الشعر والأخبار دون أن ~~يكون في أساتذته من هو متميز في هذين الفنين، اللهم إلا إذا استثنينا ~~أستاذه سماك بن حرب، والأمر الجدير بالنظر هو كيف حدث هذا التحول في حياته ~~وتحت أي تأثير. ms003 وللجواب على هذا التساؤل شقان: أولهما يتعلق بالنشأة ~~والثاني يتصل بتحول هذين الفنين - الشعر والأخبار - مصدر رزق للمفضل عند ~~اتصاله بالخلفاء، والحديث عن الشق الثاني سيجيء في موضعه؛ أما عن الشق ~~الأول فلابد من أن يرتبط التوجه إلى الشعر والأخبار - منذ الصغر - بمؤثرات ~~قوية، منها الميل الطبيعي، ومنها قوة الأستاذ الموجه ومنها أثر البيئة ~~البيتية: وقد عبر الميل الطبيعي عن نفسه تلقائيا حين التقت الموهبة مع ~~الحاجة المادية؛ وأما قوة الأستاذ الموجه فلعلها أن تلفتنا إلى أثر سماك بن ~~حرب فيه، دون سائر أساتذته، فقد كان الرجل عالما بالشعر وأيام الناس - وإن ~~لم نجد في الروايات ما يؤيد ذلك الأثر - وأما أثر البيئة البيتية فربما ~~أشار إلى أثر والده فيه. وقد قلت - فيما تقدم - إن المصادر لا تتحدث بشيء ~~محدد مباشر عن والده، ولكنها رغم ذلك تقول الشيء الكثير استنتاجا، ومن تصفح ~~تاريخ الطبري عرف هذه الحقيقة (1) ، فالمفضل يروي عن أبيه محمد بن يعلى ~~أخبارا تمتد من عام 32ه؟ إلى نهاية الدولة الأموية، أي أخبار قرن كامل، ~~ولكن ما بقي من تلك الأخبار لا يتناول جميع الأحداث، وإنما يقتصر - حسب ~~منقولات الطبري - على إشارات حول معركة الجمل، وهي التي شارك فيها ~~PageV01P008 # بنو ضبة بقوة إلى جانب العثمانية، ثم تتركز سائر الأخبار المروية على ~~الأحداث المتصلة بخراسان، وهذا قد يعيد إلينا صورة الجد الذي تولى الخراج ~~في منطقة مقاربة، ولا يستبعد أن يكون محمد والد المفضل ممن اتصل بالحياة في ~~خراسان عن كثب، إما جنديا وإما موظفا. وهذه الأخبار التي تلقاها المفضل عن ~~أبيه انتقلت إلى تلميذه المدائني الذي لقيه فيما أقدر - في الفترة ~~البغدادية. # وإذا راجعنا أسماء أساتذة المفضل في المرحلة الكوفية، وجدنا أن عاصما من ~~أقدمهم وفاة (سنة 127 أو 128) وهذه حقيقة يجب ألا تفوتنا الإفادة منها، على ~~نحو استقرائي، بربطها مع حقيقة أخرى: وهي حاجتنا إلى الجزم بأن المفضل لم ~~يدرك أبا رجاء العطاردي (الذي توفي سنة 109) ، وقد يصبح القطع بذلك ممكنا ~~بعد أن نقرأ في تاريخ الطبري ms004 (1) ((حدثنا؟ عن المفضل بن محمد عن عدي بن أبي ~~عدي عن أبي رجاء العطاردي قال؟)) فالمفضل إذم لا يروي عن أبي رجاء مباشرة، ~~ولو أدركه لفعل ذلك، وإذن فمن اللاحق باليقين أنه لم يدركه لأحد سببين: إما ~~لأنه لم يكن قد ولد بعد، وإما لأنه كان صغير السن. فإذا قلنا أنه ولد في ~~العاسم الذي توفي فيه أبو رجاء كانت سنه عند وفاة عاصم لا تزيد عن تسعة عشر ~~عاما، وهي سن لا تسمح لعاصم الشيخ الجليل أن يذهب لزيارة المفضل في بيته إن ~~لم يسارع المفضل إلى القراءة عليه؛ فإذا قدرنا مستوى مرضيا من العمر لهذا ~~الاحترام المتبادل بين الأستاذ وتلميذه وجدنا أن عمر المفضل حين توفي عاصم ~~لم يكن يقل عن خمسة وعشرين عاما إلى ثلاثين، ويكون تاريخ ميلاده على حسب ~~هذا التقدير بين سنتي 98 - 103ه؟. # في تلك المرحلة الكوفية من حياة المفضل كان جل همه منصرفا إلى طلب العلم؛ ~~غير أنه بعد أن أحكم العلوم التي طلبها جلس للتدريس والقراء، فأخذ عنه عدد ~~كبير من الطلاب في مقدمتهم ربيبه ابن الأعرابي، وعلي بن حمزة الكسائي، ~~PageV01P009 # ويقص علينا حبيب بن بسطام الوراق الأزدي البصري كيف كان يتشوف إلى طلب ~~العلم على المفضل، فغادر البصرة إلى الكوفة وهو يتخوف أن يصده المفضل لأنه ~~بصري ولأنه أزدي، فروى عن هاتين الحقيقتين بأن قال له حين سأله عن منبته: ~~((من أرض الهند)) لأن البصرة كانت تعرف يومئذ بذلك، ولما سأله عن ولائه ~~أجاب: لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ونرى المفضل وتلميذه الأزدي يرتادان ~~سوق الكوفة، ويدخلان دكان رجل يبيع الخبط والنوى (1) . # ولا ندري الحافز الذي دفعه للانتقال إلى البصرة، رغبة في استيطانها لا ~~على وجه الزيارة العابرة، فقد كان حين رحل إليها قد أتقن المعارف التي شهر ~~بها، وخاصة رواية الشعر والأخبار (2) ، ولابد من أن تكون رحلته إليها قد ~~تمت قبل سنة 142ه؟، وهي السنة التي توفي فيها سليمان بن علي الهاشمي، إذ ~~تذكر الأخبار له صلة بذلك الأمير ms005 (3) . وعلى ما كان لدى علماء البصرة حينئذ ~~من استخفاف بعلماء الكوفة إلى درجة امتناعهم من الأخذ عنهم، فإن المفضل كان ~~استثناء في ميدانه الذي كان يحسنه، فقد وثقوه، وتقلبوا روايته وأخذوا عنه، ~~وقال ابن سلام فيه: ((وأعلم من ورد علينا من غير أهل البصرة المفضل بن محمد ~~الضبي الكوفي)) (4) - يعني العلم بالشعر - كما اعترف له جهم بن خلف المازني ~~- رغم هجائه له (5) - PageV01P010 # بالعلم في عدة فنون (1) ؛ وشهد له أبو حاتم السجستاني نزيل البصرة - من ~~بعد فقال: ((كان أوثق من بالكوفة في الشعر)) (2) وهذه شهادة بتفوق بسبي، ~~وخاصة حين كان البصريون يقارنون بين المفضل وأفادوا من علمه، وقيدوا بعض ~~رواياته وآرائه، واعترفوا بمدى الخلف بين روايتهم وروايته: فقد كانوا مثلا ~~يعتقدون أن القصيدة الحائية التي يوصف فيها السحاب والمطر ((دان مسف فويق ~~الأرض هيدبه..)) إنما هي لعبيد، على ذلك كانوا مجمعين فلما قدم عليهم ~~المفضل صرفها إلى أوس بن حجر (3) ؛ وتذاكروا معه شعر الأسود بن يعفر ~~فأخبرهم أن للأسود ثلاثين ومائة قصيدة، وهم لا يعرفون له ذلك ولا قريبا منه ~~(4) ، فحملوا ذلك - رغم تقديرهم له - على تجوز الكوفيين في قبول ما يحترز ~~البصريون من قبوله. # لمثل هذه الأخبار وغيرها يمكن أن نقف على مبالغة واضحة في قول من قال: ~~((لم يأخذ أحد من علماء البصريين عن الكوفيين إلا أبا زيد (5)) ) - يعني ~~أبا زيد الأنصاري سعيد بن أوس (214) ، بل إن الشواهد تدل على أن علماء ~~آخرين أخذوا عن المفضل، وإن كان أبو زيد نفسه أكثرهم أخذا عنه - إما في ~~المرحلة البصرية وإما في المرحلة البغدادية اللاحقة - وكان أكثر ما أخذه ~~عنه هو الشعر، إذ قرأ عليه دواوين كثيرة (6) ؛ وقد صرح أبو زيد في كتاب ~~النوادر بأن ما كان في هذا الكتاب من شعر القصيد فهو سماعه من المفضل (7) ~~بل افتتح كتابه بقوله: PageV01P011 # " أنشدني المفضل لضمرة بن ضمرة النهشلي وهو جاهلي: # بكرت تلومك قبل وهن في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي " (1) ولكن ~~المفضل - على ما ناله من منزلة لدى البصريين - لم يسلم من ms006 نقدهم له، ولنا ~~أن نحمل بعض ذلك النقد على المنافسة بين البلدين وعلمائهما، وعلى اختلاف ~~المنهج في الرواية، وعلى المماحكات الآنية بين المتعاصرين، ولكن لا ريب في ~~أن بعض ما أخذوه عليه كان حقا، فقد وجدوا لديه تخليطا كثيرا في شعر عدي (2) ~~، أي أنه لم يستطع تمييز المنحول فيه من الأصيل، (ولكن هذا نفسه هو ما أصاب ~~خلفا الأحمر الذي شهد له رواة عصره ونقاده بأنه كان أفرس الناس ببيت شعر) ؛ ~~وخالفوه في بعض الصيغ اللغوية إذ وجدوه مثلا يقول: العناصي جمع عنصية، ~~بينما ذهب الأصمعي إلى أنها جمع عنصوة (3) ، وسألوه عن معاني بعض الألفاظ ~~فوجدوه لا يعرفها، مثل لفظة الكرادي (4) ؛ بل اتهمه أبو عبيدة بالوضع؛ فقد ~~أنشد المفضل هذا الرجز: # أي قلوص راكب تاها ... طاروا عليهن فشل علاها # وأشدد بمنتي حقب حقواها ... ناجية وناجيا أباها قال أبو حاتم: سألت عن ~~هذه الأبيات أبا عبيدة فقال: انقط عليه، هذا صنعه المفضل (5) ؛ ولا يبعد أن ~~يكون هذا من ظنون أبي عبيدة الذي كان سريعا إلى الذم. PageV01P012 # وأخذت مجالس البصرة تشهد المناظرات والمحاورات بين المفضل وعلماء تلك ~~المدينة، من ذك أن سليمان بن علي الهاشمي جمع بين المفضل والأصمعي، وأنشد ~~المفضل في ما أنشد قول أوس بن حجر ((تصمت بالماء تولبا جذعا)) - فرواه ~~بالذال المعجمة - والجذع هو الفتي الصغير السن من الإبل وغيرها؛ ففطن ~~الأصمعي لخطأه وقال له: أخطأت إنما هو ((تولبا جدعا)) (1) بالدال المهملة - ~~والجدع السيئ الغذاء، فقال المفضل: ((جذعا جذعا)) ورفع صوته، فقال الأصمعي: ~~لو نفخت في الشبور ما نفعك، تكلم كلام النمل وأصب. فلما تمسك كل منهما ~~برأيه وحفظه احتكما إلى غلام حافظ للشعر من بني أسد فصوب رأي الأصمعي (2) ؛ ~~ومع أن قراءة المفضل ذات حظ غير يسير الصواب، فإن العلماء أخذوا بقول ~~الأصمعي الذي أخذت عليه أيضا تصحيفات كثيرة، مثله في ذلك كثير من العلماء ~~والرواة، إذ لم يكن المفضل بدعا في هذا الصدد، وله تصحيفات سنأتي على ذكرها ~~من بعد. # وكان المفضل ما يزال في البصرة حين ms007 قام محمد النفس الزكية بثورته في ~~المدينة وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة يدعو الناس لمشايعته. ويبدو أن ثورة ~~النفس الزكية وأخيه إبراهيم قد استطاعت أن تجذب إليها كثيرا من الفقهاء ~~والمحدثين وأهل العلم، وأن اشتراك المفضل فيها تم فعلا: إذ تصرح الروايات ~~المتعاطفة مع تلك الثورة أن المفضل كان زيديا (3) ، وأنه مثل كثير من ~~الزيدية رأى الانخراط في صفوف الثورة، وأنه كان من أشدهم تحمسا لها، وأنه ~~كان موضع ثقة إبراهيم، إذ لجأ هذا إلى دار المفضل مستترا من عيون ~~العباسيين، وكان إذا عقد PageV01P013 # لأصحابه اجتماعا دعاهم إلى تلك الدار نفسها (1) ، وكان المفضل نفسه يخرج ~~ليتسقط الأخبار لإبراهيم، أو ليتعهد بالزيارة ضيعة له كانت على مقربة من ~~تلك المدينة، وكانت حماسته للثورة تدفعه إلى دعوة الناس - بشتى الوجوه ~~والحيل - للانضمام إليها (2) . # ولما قرر إبراهيم الخروج كان المفضل في صحبته، وهو يقص علينا خبر ذلك ~~الخروج بقوله: ((فلما خرج خرجت معه، فلما صار بالمربد - مربد سليمان ابن ~~علي - وقف عليهم وأمنهم واستسقى ماء فأتي به فشرب، فأخرج إليه صبيان من ~~صبيانهم فضمهم إليه وقال: هؤلاء والله منا ونحن منهم، لحمنا ودمنا، ولكن ~~آباءهم انتزوا على أمرنا، وابتزوا حقوقنا وسفكوا دمائنا)) (3) وتمثل ~~إبراهيم بأبيات شعرية استحسنها المفضل فسأله عن قائلها، فعلم منه أنها ~~لضرار بن الخطاب الفهري تمثل بها علي بن الحسين ثم زيد ثم يحيى بن زيد، ~~فتطير المفضل له من تمثله بأبيات لم يتمثل بها أحد إلا قتل. # وتحرك إبراهيم مع جماعته إلى باخمري وهناك أتاه نعي أخيه محمد، فأجهش في ~~البكاء، فأخذ المفضل يعزيه ويلومه على ما يظهره من الجزع، وفي كل موقف كان ~~إبراهيم يتمثل بشعر، حتى إذا التحمت الحرب واشتدت قال للمفضل: حركني بشيء، ~~فجاء دور المفضل - وهو الدور الطبيعي للرواية - لينشده شعرا، فأنشده أبياتا ~~لعويف القوافي، وأعادها عليه مرتين، ((فتمطى في ركابيه فقطعهما وحمل فغاب ~~عني، وأتاه سهم عائر فقتله، وكان آخر عهدي به)) (4) . PageV01P014 # ذلك هو موجز القصة عن اشتراك المفضل في ثورة إبراهيم، وليس ثمة ms008 ما يجعلنا ~~نتشكك فيها وإن جاءت من بعض الطرق بصيغة التمريض ((ويقال إن المفضل بن محمد ~~خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن)) (1) ، وقد تعارض القصة بعفو المنصور ~~عنه، فيقال: كيف يعفو عنه وقد كان له دور هام في الأشهر القليلة من عمر تلك ~~الثورة؟ والجواب على ذلك أن المنصور لم يحاول أن يستقصي بعد إذ قضى على ~~رأسي الثورة، إذ كان يعلم أن الاستقصاء سينال كثيرا من ((المثقفين)) في ~~عصره، ولهذا اكتفى بالنصر الحربي، وشمل كثيرين بالعفو، ومنهم المفضل، الذي ~~لم ينل عفوا وحسب بل أصبح - بعد هدأة النفوس - مؤدبا للمهدي، ومنذ هذه ~~اللحظة تم تحول في حياته، فانتقل إلى بغداد، مع كثيرين غيره من علماء ~~الكوفة والبصرة، وكانت هذه المرحلة البغدادية أخصب فترة من العطاء في ~~حياته، وفيها تقرر اتجاهه نحو الشعر والأخبار، وفيها - فيما أقدر - كثر من ~~حوله طلاب العلم والآخذون عنه مثل: الفراء والكسائي والمدائني وأحمد بن ~~مالك القشيري وأبي كامل الجحدري ومحمد بن عمر القصبي (2) وأبي عمرو ~~الشيباني وعمر بن شبة. # وتستوقفنا هنا رواية تقول: ((قدم بغداد في أيام الرشيد)) (3) ، وهي ~~تتعارض مع تعيينه مؤدبا للمهدي منذ أيام المنصور، ولهذا التعارض يمكن أن ~~نحملها على الوهم أو الخطأ، إلا أن تعني أنه غادر بغداد مدة بعد وفاة ~~الهادي ثم قدمها من جديد أيام الرشيد. # ومهما يكن من شيء فقد عاصر المفضل خلافة المنصور والمهدي والهادي ~~PageV01P015 # وجانبا من خلافة الرشيد، وكان له مع كل واحد من هؤلاء الخلفاء علاقة، فمن ~~المقطوع به أن المنصور هو الذي ندبه ليعلم ابنه المهدي، فكان يراه أثناء ~~تردده إلى القصر، وكان يجالسه ويسأله عن أشياء تتصل باللغة والشعر. قال له ~~مرة: صف لي الجواد من الخيل، فقال: يا أمير المؤمنين إذا كان الفرس طويل ~~ثلاث قصير ثلاث رحب ثلاث صافي ثلاث، فذلك الجواد الذي لا يجارى، ثم فسر هذا ~~القول المبهم بقوله: أما الثلاث الطوال فالأذنان والهادي والفخذ وأما ~~القصار فالظهر والعسيب والساق، وأما الرحاب فاللبان والمنخر والجبهة، ~~والصافية: ms009 الأديم والعين والحافر (1) . # ومر به المنصور ذات يوم والمهدي بين يديه ينشد قصيدة للمسيب بن علس ~~مطلعها: # أرحلت من سلمى بغير متاع ... قبل العطاس ورعتها بوداع ((فلم يزل واقفا من ~~حيث لا يشعر به حتى استوفا سماعها، ثم صار إلى مجلس له وأمر بإحضارهما فحدث ~~المفضل بوقوفه واستماعه لقصيدة المسيب واستحسانه إياها، وقال له: لو عمدت ~~إلى إشعار الشعراء المقلين واخترت لفتالك لكل شاعر أجود ما قال لكان ذلك ~~صوابا، ففعل المفضل)) (2) . # تريد هذه الرواية أن تفسر اختيار المفضل لقصائد أصبحت في مجموعها تعرف ~~اقتراح الاختيار إلى المنصور، وأنه استثير إليه عرضا، وحدد مجال الاختيار ~~بأن يكون من شعر الشعراء المقلين، وإن يكون ما يختار ممثلا لأجود ما روي ~~لهم؛ ولكن هذا ((الفضل العباسي)) في جمع تلك القصائد يعارضه ((فضل علوي)) ، ~~إذ تذهب رواية أخرى إلى أن إبراهيم بن عبد الله ابن حسن حين كان مستترا عند ~~المفضل - وكان المفضل يتركه وحيدا في البيت - PageV01P016 # طلب إلى المفضل أن يزوده بكتب يتسلى بها ويطرد ما يعتريه من ضيق صدر ~~أثناء وحدته، فأتاه المفضل بشيء من أشعار العرب، فاختار منها قصائد - عددها ~~سبعون - وكتبها مفردة في كتاب، فأخذها المفصل وصدر بها اختياره وزاد عليها ~~قصائد أخرى (1) . وتحاول هذه الرواية أن تجد ما يؤيدها عن طريقين أولهما: ~~إبراز دور إبراهيم في حفظ الجيد من الشعر والتمثل به - كما أشرت من قبل - ~~حتى أنه نال إعجاب المفضل نفسه، وثانيهما أنها منقولة عن أبي عكرمة الضبي) ~~؛ بل إن إقرار المفضل بدور إبراهيم يأخذ سياقا أشد حين يتأدى على النحو ~~الآتي: ((قال العباس بن بكار الضبي، قلت للمفضل الضبي: ما أحسن اختيارك ~~للأشعار، فلو زدتنا من اختيارك، فقال: والله ما هذا الاختيار لي، ولكن ~~إبراهيم بن عبد الله بن حسن استتر عندي فكنت أطوف وأ " ود إليه بالأخبار ~~فيأمرني ويحدثني، ثم حدث لي خروج إلى ضيعتي أياما فقال لي: اجعل كتبك عندي ~~لأستريح إلى النظر فيها، فجعلت عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار، فلما عدت ~~وجدته قد ms010 علم على هذه الأشعار، وكان أحفظ الناس للشعر وأعلمهم به، فجمعته ~~وأخرجته فقال الناس: اختيار المفضل)) (2) . # وليس من العسير أن نجعل الروايتين متكاملتين، ونقول أن لإبراهيم الفضل في ~~((التأشير)) على تلك القصائد، وأن المفضل وجد الفرصة سانحة حين كان يؤدب ~~المهدي ليلقيها عليه، وأن أبا جعفر المنصور كان يجهل القصة، فلما سمع قصيدة ~~المسيب واستحسنها اقترح القيام باختيار قصائد جياد يحفظها ابنه، فطابق ذلك ~~ما كان لدى الفضل، ولا تصادم بين الروايتين إلا في إشارة المنصور إلى ~~اعتماد شعر المقلين، إذ كيف طابق هذا ما كان إبراهيم نفسه قد فعله؟ إن مثل ~~هذا التطابق يبدو مستغربا. فإذا حذفنا هذه الإشارة التي تفسر طبيعة ~~المفضليات - كما عرفت من بعد - تسنى للروايتين تكامل تام. PageV01P017 # وفي أيام المهدي ظل المفضل مقربا ممن تلميذه بالأمس، فهو يدخل على المهدي ~~فيستنشده الشعر؛ دخل عليه ذات مرة وعنده عبد الله بن مالك الخزاعي، فقال ~~المهدي: أنشدني أربعة أبيات عليهن قبل أن تجلس، فأنشده (1) : # وأشعث قد قد السفار قميصه ... يجر شواء بالعصا غير منضج (2) # دعوت إلى ما نابني فأجابني ... كريم من الفتيان غير مزلج (3) # فتى يملأ الشيزي ويروي سنانه ... ويضرب رأس الكمي المدجج (4) # فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ... ولا في بيوت القوم بالمتولج فقال ~~المهدي: هذا، وأشار إلى عبد الله بن مالك (5) . وقد نال من المهدي أيضا ~~توثيقا عاما، وقصة ذلك أن عددا من العلماء كانوا مجتمعين في دار المهدي ~~بعيساباذ فخرج الحاجب إليهم واستدعى المفضل من بينهم للمثول بين يدي ~~الخليفة فغاب عنهم بعض الوقت ثم خرج في صحبة الحاجب، ومعهما حماد الراوية، ~~وعلى قسمات المفضل إمارات السرور والنشاط، وفي وجه حماد إنكسار وغم، ثم خرج ~~حسين الخادم فقال: يا معشر من حضر من أهل العلم، إن أمير المؤمنين يعلمكم ~~أنه قد وصل حمادا الشاعر بعشرين ألف درهم لجودة شعره، وأبطل روايته لزيادته ~~في أشعار الناس ما ليس منها، (وكان المهدي قد استحلفه بالإيمان المغلظة عن ~~أبيات نسبها إلى زهير بن أبي سلمى فأقر بأنه وضعها) ms011 ووصل المفضل بخمسين ~~ألفا لصدقه وصحة روايته، فمن أراد أن يسمع شعرا جيدا محدثا PageV01P018 # فليسمع من حماد، ومن أراد رواية صحيحة فليأخذها عن المفضل (1) . # ويستدل من أسفه على الهادي وتمثله ببيتين من الشعر عند وفاته، بأنه كان ~~على علاقة طيبة به (2) . # وتتوثق علاقته بالرشيد، فنراه يذهب إلى مكة في صحبته، وعند منصرفهما سنح ~~ذئب، فسأله الرشيد، ما أحسن ما قيل في الذئي فأنشده قول الراجز: # أطلاس يخفي شخصه غباره ... في فمه شفرته وناره فقال الرشيد: أحسن الشاعر، ~~ولكني أحفظ ما هو أحسن من هذا فإن جئت به فذلك خاتمي، فقال المفضل: لعل ~~أمير المؤمنين يريد: # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ال؟ ... منايا بأخرى فهو يقظان هاجع (3) فقال ~~الخليفة: ما طرح هذا لسانك إلا لذهاب خاتمي، ورمى به إليه (4) . # وتجيء هذه الرواية على نحو آخر، فلا يرد شيء عن سنوح الذئي، ولا ينشد ~~المفضل قول الراجز، ومكان اللقاء مجلس للرشيد، لعله في بغداد، يحضره جحظة ~~البرمكي، وتضيف الرواية تقدير قيمة الخاتم وأنها ألف وستمائة دينار، وتضيف ~~عنصرا هاما إلى القصة: وذلك أن أم جعفر زوج الرشيد سمعت بما جرى للخاتم ~~فاشترته من المفضل بالقيمة نفسها، وأعادته إلى الرشيد قائلة: ((قد كنت ~~PageV01P019 # أراك تعجب به)) ولكن الرشيد أعاده إلى الضبي وقال: خذه، وخذ الدنانير فما ~~كنا نهب شيئا فنرجع فيه (1) . # ويبدو بعض أسئلة الرشيد له نوعا من الأحاجي، فقد استدعاه يوم خميس بكرا، ~~فلما عليه وجد الأمين عن يمينه والمأمون عن يساره والكسائي بين يديه باركا ~~يطارحهما معاني القرآن، وبعد أن سلم أمره بالجلوس وقال له: كم اسم في ~~((سيكفيكهم الله)) فقال: ثلاثة، اسم الله تبارك وتعالى، واسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، واسم الكفرة، فالياء والكاف والفاء والكاف المتصلات بالسين ~~لله عز وجل والكاف المتصلة بالهاء للنبي والهاء والميم للكفرة، فوافق ما ~~قاله قول الكسائي أيضا (2) . # وامتد به هذا المجلس نفسه فسأله عن معنى قول الفرزدق: # نقل هاما لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم ثم عن معنى قول ~~الفرزدق أيضا: # أخذنا ms012 بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع فكان من توجيه ~~المفضل لمعنى القمرين أنهما حقا الشمس والقمر كما قال الكسائي، ولكن الشمس ~~ترمز إلى إبراهيم الخليل والقمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأما النجوم ~~الطوالع فهي أمير المؤمنين وآباؤه من الخفاء المهديين، فسر الرشيد وأجازه ~~بعشرة آلاف درهم، ثم وضع له مريسا وللكسائي كرسيا، وأخذا يستمعان معه إلى ~~الشعراء الذين دخلوا عليه في ذلك اليوم ومنهم العماني الراجز ومنصور النمري ~~وغيرهما (3) . PageV01P020 # ويستدعيه الرشيد ذات يوم أيضا رجاء الحصول لديه على شيء من ((الرياضة ~~الذهنية)) ويسأله أن يلقي عليه بيتا يحتاج إلى مقارعة الفكر في استخراج ~~خبيئه، فيقول له المفضل: ((أتعرف بيتا أوله أعرابي في شملته، هاب من نومته، ~~كأنما صدر عن ركب جرى في أجفانهم الوسن فركد، يستفزهم بعنجهية البدو وتعجرف ~~الشدو، وآخره مدني رقيق قد غذي بماء العقيق؟)) فقال الرشيد: لا أعرفه، فقال ~~المفضل: هو بيت جميل: # ألا أيها الركب النيام ألا هبوا ... (ثم أدركته رقة المشوق فقال) # أسائلكم هل يقتل الرجل الحب. ... واتخذ الرشيد عندئذ دور السائل في هذه ~~المباراة، وقال المفضل: هل تعرف أنت الآن بيتا أوله أكثم بن صيفي في أصالة ~~الرأي ونبل العظة، وآخره ابقراط في معرفته بالداء والدواء؟ فقال المفضل: قد ~~هولت علي، فليت شعري بأي مهر تفترع عروس هذا الخدر؟ قال: بإصغائك وإنصافك، ~~وهو قول الحسن ابن هانئ: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء (1) فإذا ~~قبلنا بالروايات التي تصور علاقته بكل من الهادي والرشيد، صح لدينا أن ~~تاريخ وفاته ب؟ ((168)) (2) خطأ واضح، لأن الهادي نفسه بويع سنة 169 وتولى ~~الرشيد الخلافة في السنة التالية. وأقرب إلى الصواب قول من قال إنه توفي ~~سنة 171ه؟ (3) . وجاء في الطبري: ((ذكر الضبي أن شيخا من النوفليين قال: ~~دخلنا PageV01P021 # على عيسى بن جعفر؟)) (ثم قص قصة خروج يحيى بن عبد الله، وكان ذلك سنة 175 ~~والخبر أورده الطبري في أحداث سنة 176) (1) فإن كان الضبي هو المفضل، فإنه ~~قد أدرك ثورة يحيى ms013 أو لعله تجاوز بداياتها بقليل. # كان المفضل طويلا جميلا - كذلك وصفه أبو الجواب الأعرابي حين رآه (2) - ~~وكان أقرب إلى الوقار قليل المزح، وإذا حاوله لم يعدم أن يتورط (3) ، صدوق ~~اللهجة، ولا يتزيد في الرواية ويكره الانتحال ويزيد كرها له ابتعادا عنه ما ~~كان من حماد الراوية نفسه، فالمفضل يشهد أنه قد سلط على الشعر من حماد ~~الراوية ما أفسده، لأنه كان عالما بلغات العرب وأسعارها ومذاهب الشعراء ~~فكان يقول الشعر يشبه مذهب الرجل ويدخله في شعره (4) ولذلك أستبعد اتهام ~~أبي عبيدة للمفضل بالوضع. وإذا كان بعض المحدثين قد جرحه في القراءة ~~والحديث، فذلك موقف قلما سلم منه أحد من شيوخه الكوفيين فأحرى ألا يسلم هو، ~~ولعل لاعتناقه المذهب الزيدي دخلا في ذلك؛ فإذا كان الميدان هو الشعر ~~والخبر فهو موثق في روايته (5) . ومع طول باعه في الرواية فهو لا يقول ~~الشعر ولا يزعم لنفسه القدرة على ذلك، ولما سئل عن ذلك قال: علمي به يمنعني ~~من قوله (6) ، وقد أدركه الحرج في أواخر أيامه من روايته لشعر الهجاء ~~وكتبه، فأقبل يكتب المصاحف ويقفها في المساجد تكفيرا عن ذلك (7) ؛ ويبدو ~~أنه كان يكرر الذهاب إلى الحج، PageV01P022 # وأنه كان يقوم بذلك في دور مبكر من حياته، وكان إذا حج نزل عند الأعراب، ~~وأغلب الظن أنه اتخذ هذا طريقه لإتقان اللغة وجمع الألفاظ والاستكثار من ~~الأخبار والروايات، وهو يحدثنا أنه في إحدى المرات نزل على خرقاء صاحبة ذي ~~الرمة، فوجدها امرأة طويلة حسانة بها فوه، فتحدث إليها، ولما سألته هل حججت ~~أجاب ((غير مرة)) فداعبته لأنه يحج ولا يزورها مع إنها منسك من مناسك الحج، ~~كما يقول ذو الرمة: # تمام الحج أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام (1) ولعل عطايا ~~الخلفاء مكنته من أن يعيش فوق مستوى الكفاف، وأن يقتني ضيعة، وربما صح أن ~~يقال إنه كان سخيا راعيا لحقوق الجوار، فنراه يهدي بعض جيرانه أضحية، فلا ~~يتلقى من ذلك الجار عليها سوى التعريض اللاذع (2) . # وقد جعلته الحياة القائمة على الرواية طلعة كثير التسآل، ms014 لا في شؤون ~~الشعر والأخبار بل في أمور الحياة عامة (3) ، ويدل حواره مع راوية الكميت ~~(محمد ابن سهل) على أنه لم يكن يرضى بقبول شيء دون محاكمة؛ فقد وصف الكميت ~~الرخمة بالكياسة مخالفا كل من وصفها بالحمق (4) ، فيعلل محمد بن سهل ذلك ~~بأن كيسها يظهر في حفظ فراخها واختيارها المساكن التي لا تبلغها سباع ~~الطير، فيقول المفضل: نحن لا نعرف طائرا ألأم لؤما ولا أقذر طعمة ولا أظهر ~~موقا منها، فيرد عليه ابن سهل منكرا حمقها، لأنها تحضن بيضها وتحمي فراخها ~~وتحب ولدها وتقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع (5) . ولا ينتهي هذا ~~الجدل - فيما يبدو - إلى اتفاق. PageV01P023 # وتتفاوت المصادر المبكرة والمتأخرة في تصوير مدى ما كان يحسنه من علوم: ~~فهو عند أبي الطيب اللغوي مختص بالشعر ولم يكن أعلم أهل بلده في اللغة ~~والنحو (ولكن هذا لا ينفي أن له حظا منهما) بل إنه أقر - وهذا مستغرب - ~~بأنه لا يحسن شيئا من الغريب ولا من المعاني ولا تفسير الشعر وإنما يروي ~~شعرا مجردا (1) ، وهو قول تنقضه شواهد متعددة في المصادر كما ينقضه الأزهري ~~بقوله: ((الغالب عليه رواية الشعر وحفظ الغريب (2)) ) وهو عند الزبيدي لا ~~يحسن معنى بيت ولا يضبطه (3) . ونتقدم في الزمن فنجد الخطيب - وعنه ينقل ~~السمعاني والقفطي - يعده ((علامة رواية للآداب والأخبار وأيام العرب)) (4) ~~وقريب من ذلك قول ياقوت ((عالم بالأخبار والشعر والعربية)) (5) - ثم يصبح ~~في المصادر التي جاءت بعد القرن السابع: إماما في اللغة والنحو، مقرئا ~~نحويا موثقا، علامة في النسب (6) ، وهكذا ينعدم التمييز بين ما كان فيه ~~مجليا وما كان فيه مصليا وما كان فيه سكيت رهان، وتستوي له ((الإمامة)) في ~~الجميع، ومن الملاحظ أن المصادر المتأخرة (ما عدا كتب رجال الحديث ~~والقراءات) لم تعد تشير إلى دوره في الحديث، سلبا وإيجابا. # ومن الصعب أن يصدق المرء كيف يمكن لإنسان أن يروي الشعر دون أن يعرف ~~معانيه أو تفسيره (والغريب جزء من ذلك) ثم يتفق له أن يختار ما يمكن أن يعد ~~مجموعة جميلة من ms015 القصائد، بل يذهب في تفسيره أحيانا إلى عمق باطني رمزي، ~~كما فعل عندما سئل عن معنى ((القمرين)) في بيت الفرزدق. بل إننا لو ~~PageV01P024 # حاولنا جمع الشواهد المروية عنه لوجدنا له موقفا متميزا في فهم معاني ~~الشعر، فهو يقرأ ((حرج)) بكسر الحاء وسكون الراء، ويقرأ غيره حرج في قول ~~الشاعر: # يتبعن قلة رأسه وكأنه ... حرج على نعش لهن مخيم لأنه يرى أن معنى الحرج: ~~((الخيال)) (1) . # ويفسر ((العير)) بمعنى ((الوتد)) في قول الحارث بن حلزة في معلقته: # زعموا أن كل من ضرب العي؟ ... ر موال لنا وأنا الولاء بينما يرى غيره أن ~~العير قد ينطلق إلى كليب أو قد يعني الحمار (2) . وإذا مر به بيت عمرو بن ~~كلثوم ((وسيد معشر قد توجوه)) قال: إنما سمي سيدا لأنه كان يسودهم في ~~العطاء ويهشم الثريد (3) . ويمر بلفظة ((قيل)) فيقول: هو الملك وجمعه أقيال ~~أو قوال (4) ؛ ويوجه دلالة ((معد)) في قول عمرو بن كلثوم ((وقد علم القبائل ~~من معد)) بأنه معد بن بكر (5) ؛ وإذا تذكرنا أن المفضل يروي عن الأعراب ~~أمثال أبي العدرج وأبي الغول (6) لم نصدق أنه كان يأخذ الشعر دون أن يسألهم ~~عن معانيه. قال تلميذه أبو زيد: كنا يوما عند المفضل وعنده الأعراب فقلت ~~لهم، قل لهم: يحقرونها فقالوا: شييرة (7) ؛ وللمفضل وقفات لغوية واضحة، تدل ~~على اطلاع واسع ومعرفة دقيقة، فهو يقول إن ورى الزند ووري لغتان (8) ، وإن ~~الناموس هو الذي يتعرف الأخبار وينقر عنها (9) ، PageV01P025 # ويتحدث عن مراحل عمر الإنسان على النحو الآتي: العرب تقول للغلام إذا بلغ ~~عشر سنين: رمى، أي قويت يده، فإذا بلغ عشرين قالوا: لوى، أي لوى يد غيره، ~~فإذا بلغ ثلاثين قالوا عوى، وعوى أشد من لوى قليلا، فإذا بلغ أربعين قالوا: ~~استوى، فإذا بلغ الخمسين قالوا: حري أن ينال الخير كله (1) . # ثم إن امرءا يؤلف كتابا في معاني الشعر لا يمكن أن يقال فيه ((لا يحسن ~~معنى بيت ولا يضبطه)) ، إلا أن يغلب الخطأ على ذلك الكتاب (2) . # وأتجاوز هذه القضية التي لا تتطلب نقاشا طويلا (3) لأقول: ms016 إن المفضل يمكن ~~أن يعد ناقدا للشعر - من طبقة النقاد الرواة - فهو بحكم مختاراته ناقد ذو ~~ذوق أصيل، وهو في تفضيله لشاعر على آخر يفيء إلى حسه النقدي كذلك؛ قال ابن ~~الأعرابي: سألت المفضل عن الراعي وذي الرمة أيهما أشعر فزبرني وقال لي: ~~مثلك يسأل عن هذا؟! يريد أن الراعي أشعر (4) ، وهو إذا ذكر شعراء العصر ~~الأموي قدم الفرزدق تقدمة شديدة (5) وعلل ذلك بأن الفرزدق قال بيتا هجا في ~~قبيلتين (6) ويرى أن أحسن ما قيل في القسم - دون أن يحاول تعليل ذلك - قول ~~الاشتر النخعي: # بقيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # إن لم أشن على ابن هند غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس (7) وذلك قسم ~~فيه من الأغراب الشعري والجدة ما فيه، مما يدل على حس نقدي أصيل. ~~PageV01P026 # ولديه مفهوم واضح عن البلاغة، فعندما سأله تلميذه وربيبه ابن الأعرابي عن ~~الإيجاز قال: هو حذف الفضول وتقريب البعيد (1) ، ومع ذلك فإنه كان دائم ~~التسآل عن مفهوم البلاغة لدى الآخرين وخاصة الأعراب (2) . # وهو - كأقرانه من العلماء الرواة - يستطيع أن يميز المنحول من الأصيل، ~~فإذا مر به هذا البيت المدرج في قصيدة عمرو بن كلثوم: # ليستلبن أبدانا وبيضا ... وأسرى في الحديد مقيدينا قال: ليس هو من هذه ~~القصيدة (3) ؛ فإذا غمض عليه المنحول من الصحيح في شعر عدي بن زيد، فذلك ~~ليس غريبا، لا سيما وهو مخلص ((لمدرسة الكوفية)) التي لم تكن تتشدد في قبول ~~الاتساع في رواية الشعر. # ومع هذا الاطلاع الواسع على التراث الشعري، والنظرة الناقدة، فإنه - شأن ~~غيره من الرواة - لم يبرأ من التصحيف؟ والتصحيف في حقيقته يدل على اجتهاد ~~في القراءة والتأويل معا، وإذا كان مرجوجا في هذين الأمرين - أعني القراءة ~~والتأويل - فهو لا يدل على جهل الراوي إطلاقا. وقد أشرت إلى نموذج من ~~تصحيفاته فيما تقدم، أما سائر ما أخذ عليه فيمكن تلخيصه فيما يلي (4) . ### | 1 - # قرأ بيت الأعشى: # ساعة أكبر النهار كما ... شد محيل لبونه إعتاما وصوابه ((مخيل)) - بالخاء ~~المعجمة - أي رأى خالا من ms017 السحاب فخشي على بهمه أن تفرق للمطر أو يضر بها ~~فشدها، وأكبر النهار ضحى النهار. PageV01P027 ### | 2 - # قرأ بيت المخبل السعدي: # واذا ألم خيالها طرقت ... عيني فماء دموعها سجم وهو ((طرفت)) بالفاء. ### | 3 - # قرأ بيت أمرئ القيس: # نمس بأعراف الجياد أكفنا؟ ... صوابه ((نمش)) والمش: مسح اليد بشيء خشن. ### | 4 - # قرأ: ((حلى وأحمس)) ، وصوابه ((جلي وأحمس)) وهما قبيلتان من بني ضبيعة بن ~~ربيعة. ### | 5 - # قرأ قول الشاعر: # بين الأراك وبين النخل تشدخهم زرق الأسنة في أطرافها شبم فصوبه الأصمعي ~~وقال أنه ((تسدحهم)) أي تصرعهم. ### | 6 - # وأنشد في صفة البرق: ((ويموت فواقا ويسري فواقا)) فصوبه الأصمعي ~~((ويشرى)) (1) ، وقال آخر أن الرواية كلها خطأ وأن الصحيح ((يموت فواقا ~~ويحيا فواقا)) . ### | 7 - # وقرأ قول الشاعر: # أفاطم أني هالك فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يتيم وهو مذهب في ألفهم ~~مجازي بمعنى إذا مات زوج المرأة فقد يتمت، وإنما الصواب ((تئيم)) أي تصبح ~~أيما، وقراءة المفضل مما روي عن الخليل. ### | 8 - # وروى بيت أوس ن حجر: # ليث عليه من البردي هبرية ... كالمزبراني عيارعيار بأوصال PageV01P028 # وإنما هو كالرزباني ### | 9 - # وأخذ عليه الأصمعي روايته لبيت آخر لأوس: # تركت الخبيث لم أشارك ولم أذق ... ولكن أعف الله كسبي ومطمعي وإنما هو ~~((أدق)) بالدال المهملة، من ودق يدق بمعنى لم أدن منه. ### | 10 - # وقرأ قول الحطيئة: # لقد شوشت أمر بنيك حتى ... تركتهم أدق من الطحين فتعقبه الأصمعي وقال ~~إنما هو ((سوست)) أي ملكت. ### | 11 - # ومن شعر الأعشى: ((جونة جارية ذات روح)) قال الأصمعي: وإنما هو ((جارنة)) ~~أي جرنت ومرنت لكثرة ما ينبذ فيها. ### | 12 - # وروى قول حاتم الطائي: ((يرى الخمس تعذيبا)) وإنما، صوابه ((يرى الخمص)) ~~(1) . # ومن تأمل هذه الأمثلة بعين الناقد البصير درى أن لكل قراءة أوردها المفضل ~~وجها مقبولا، وإذا عرفنا أن أكبر متعقبين لقراءته هما خلف الأحمر وأبو ~~عبيدة، أدركنا أن هناك اتجاها بصريا - في أغلب الأحيان - يقف متحديا ~~للرواية الكوفية. # فإذا تجاوزنا الشعر وتفسيره وتقييمه وجدنا للمفضل مشاركة هامة في معارف ~~أخرى، فكتابه الأمثال - موضع هذا الاهتمام - بمثل ms018 صورة دقيقة لمعرفته ~~بالأيام، والأساطير الجاهلية (2) والحكايات (3) ورواية المدائني في الطبري ~~معرض لمعرفته بأخبار التاريخ الإسلامي، وخاصة لمنطقة خراسان (4) ، كما أن ~~لديه معلومات هامة PageV01P029 # عن الشعراء الإسلاميين والمحدثين (1) ؛ فأما معرفته بالقراءات، فقد ~~تواترت، وفي هذا يقول ابن الجزري: ((تلوث القرآن بروايته من كتابي المستنير ~~لابن سوار والكفاية لأبي العز وغيرهما، مع شذوذ فيها)) (2) فأما معرفته ~~بالنسب والنحو فلم أجد - فيما بين يدي من مصادر - ما يوثق القول بها؛ وكذلك ~~الأمر في الحديث، إلا حديثا واحدا أشرت إليه فيما تقدم. # وهاهنا مشكلة تعد من قبيل التنبيه الضروري وهي أن صاحب جمهرة أشعار العرب ~~قد روى في صدر كتابه حكاية عن المفضل الضبي بعبارة: ((فمن ذلك ما حدثنا به ~~المفضل بن محمد الضبي)) (3) مما يشير إلى أن مؤلف الجمهرة معاصر للمفضل، ~~وهو أمر ربما لم يثبت للنقد الدقيق، وبعد صفحات نجد مفضلا آخر هو المفضل بن ~~عبد الله المحبري (4) ثم توالى النقل بعد ذلك عن رجل اسمه المفضل له رأي في ~~عدد المعلقات (5) وله رأي في أشعر الناس (6) وله آراء أخرى وروايات (7) ؛ ~~ولكن الأمر غبي على المؤلفين المتأخرين، عند النقل، فالرأي في عدد ~~المعلقات، وفي أشعر الناس ينسب إلى المفضل - المحبري دون لبس (8) . وإنما ~~أورد هذا ليحذر الباحث الحديث من الخلط بين المفضلين. # وثمة أمر آخر يستدعي التنبه وهو مدى عصبية المفضل لبني ضبة، نعم نحن ~~PageV01P030 # نعرف من قراءة كتاب الأمثال أنه افتتحه بأحاديث وأمثال تتصل بضبة وأبنائه ~~(1) ، وأنه يروي أشعارا لبني ضبة (2) ، ولكن لا نستطيع أن نحمل ذلك على ~~محمل العصبية، وإن اتهمه أحدهم - وكان أزديا بصريا - بأنه إن علم أنه من ~~أهل البصرة شنئه، وإن عرف أنه أزردي كان اشد بغضا (3) فمثل هذا الاتهام لا ~~تؤيده سعة روايته للشعر والأخبار، مما يستغرق معظم القبائل. # ولقد ألف المفضل ف الموضوعات التي كان يحسنها، وذلك خبر شاهد على ما كان ~~يحسن، وهذه هي مؤلفاته التي لم يصلنا منها سوى كتابين: ### | 1 - # كتاب في العروض (4) . ### | 2 - # كتاب في معاني الشعر (5) . ### | 3 - # كتاب في ms019 الألفاظ (6) . ### | 4 - # الاختيارات، وتسمى المفضليات (7) ؛ وقد أوردت فيما سبق أخبارا عن صلتها ~~بكل من المفضل وأبي جعفر وإبراهيم بن عبد الله، وإن نواتها كانت سبعين ~~قصيدة أفردها إبراهيم بالكتابة أو علم عليها، ثم أضاف إليها المفضل ما ~~أضاف، وأزيد هنا: أن أبا عكرمة الضبي ذكر أن ما أخرجه المفضل منها ثمانون ~~قصيدة، ألفاها على المهدي، ثم قرئت هذه القصائد على الأصمعي فبلغت مائة ~~PageV01P031 # وعشرين، قرأها عليه تلامذته وهم أبو العالية الانطاكي والسدري وعافية بن ~~شبيب - وكلهم بصريون - وأنهم استقرأوا الشعر، فأخذوا من كل شاعر خيار شعره ~~وضموه إلى المفضليات حتى بلغت ذلك العدد، وسألوه عما فيها من معاني الشعر ~~وغريبه فكثرت جدا (احتى بلغت مائة وعشرين) (1) وهي في العدد النهائي لها قد ~~بلغت 128 قصيدة - تزيد وتنقص، وتتحمل التقديم والتأخير، وأن أصحها رواية ~~ابن الأعرابي عن أستاذه المفضل (2) ، وأنها حسب ما أوردها ابن الأنباري ~~تنقص قصيدتين (3) ، وفيها مختارات لسبعة وستين شاعرا منهم 47 جاهليون ~~وأربعة عشر من المخضرمين، وستة من الإسلاميين (4) . ### $ 5 - كتاب الأمثال (5) ، وهو ما سأتحدث عنه في الفقرة التالية. ### | 2 - # كتاب الأمثال # لا مماراة في أن المفضل كتب كتابا في الأمثال (6) ، بذلك تشهد النقول ~~التي جاءت من بعد عن ذلك الكتاب مثل كتاب الفاخر للمفضل بن سلمة وكتاب ~~الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام والدرة الفاخرة لحمزة والزاهر لابن ~~الأنباري وجمهرة الأمثال للعسكري والوسيط للواحدي وشرح الأمثال لأبي عبيد ~~البكري ومجمع الأمثال للميداني والمستقصي في الأمثال للزخشري (7) . وهذه ~~النقول تشير - رغم ما قد يعتري من حذف أو تصرف - إلى مصدر معتمد يحمل اسم ~~PageV01P032 # المفضل الضبي. وقد قرأه عليه تلامذته، وخاصة ابن الأعرابي، الذي وصلت ~~روايته للكتاب إلى الأندلس على النحو الآتي (1) : # المفضل # ابن الأعرابي # الطوسي # أبو العباس الأحول # أبو العباس ثعلب # نفطويه # أبو بكر بن شاذان # أبو ذر الهروي # أبو سعيد الوراق # ابن السيد # أبو الحسين بن هشام # أبو بكر خير # وقد سبق المفضل إلى التأليف في الأمثال عدد من الرواة والعلماء منهم عبيد ~~بن شرية الجرهمي (2) وعلاقة ms020 بن كرشم (كريم) الكلابي (3) ، وصحار بن عياش ~~العبدي (4) ونقل البكري عن هؤلاء الثلاثة في كتابه ((فصل المقال)) ولدى ~~المقارنة تتضح لنا الأمور الآتية: ### | 1 - # لا ناقتي في هذا ولا جملي (388) روى له صحار بن عياش قصة مختلة تماما عما ~~أورده المفضل الضبي. PageV01P033 ### | 2 - # سبق السيف العذل (69) رواه عبيد بن شرية وقرنه بقصة مختلفة. ### | 3 - # لا فتى إلا عمرو، وقصة لقمان وعمرو بن تقن (103) اتفق فيه عبيد والمفضل. ### | 4 - # وابأبي وجوه اليتامي وخبر سعد القرقرة (210) اتفق فيه عبيد والمفضل. ### | 5 - # التجريد لغير نكاح مثلة (415) اتفق فيه علاقة والمفضل. ### | 6 - # عرفتني نسأها الله (79) اتفق فيه عبيد وعلاقة المفضل. ### | 7 - # أمثال أوردها عبيد ولم يوردها المفضل: عند جفينة الخبر اليقين (295) من ~~يشتري سيفي وهذا أثره (319) ؛ أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك (320) . ### | 8 - # أمثال أوردها علاقة ولم يوردها المفضل: القول ما قالت حذام (42) كلاهما ~~وتمرا (110) ؛ خلا لك الجو فبيضي واصفري (364) ؛ لا مخبأ لعطر بعد عروس ~~(426) . # من ذلك كله يتبين لنا أن تطابق بين الربعة، فهناك أمثال رواها كل من ~~علاقة وعبيد ولا وجود لها عند المفضل، وقد يقال العكس لو وصلنا كتابا عبيد ~~وعلاقة أيضا؛ ونحن نعلم أن علاثقة كتاب عبيد (أو روايته) وينقل عنه (1) ، ~~وأن عبيد بن شرية يروي عمن يسميه مالك بن جبير العامري (2) ، ولكنا لا نعلم ~~على من اعتمد المفضل في هذا المجموع الذي وصلنا برواية الطوسي عن ابن ~~الأعرابي. والطوسي هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن سنان التميمي، عالم ~~راوية للقبائل وأشعار الفحول، لقي مشايخ البصريين والكوفيين، وكان أكثر ~~أخذه عن ابن الأعرابي (3) ؛ ولابن الأعرابي نفسه كتاب ((تنسيق الأمثال)) ~~(وفي قراءة: تفسير PageV01P034 # الأمثال) (1) ، ولا يبعد أن يكون هذا الكتاب تنسيقا لأمثال المفضل أو ~~تفسيرا لها. على أن أثر كل من ابن الأعرابي والطوسي في هذا المجموع واضح، ~~فهناك تعليقات وشروح لغوية في صفحات متعددة من الكتاب تدل على تدخل من هذين ~~الرجلين، وفي تعليق على المثل ((تسمع بالمعيدي)) نجد اسم الكسائي أيضا: ~~(قال الكسائي: الطوسي يشدد الدال ويقول: المعدي) ms021 ، ومن الواضح أن هؤلاء ~~الثلاثة متأخرون في الزمن عن المؤلف، وأن النص الذي وضعه الممفضل، لم يبق ~~على نقائه الأول، بل فيه تصويب لبعض ما وهم فيه مثل قوله أن البسوس اسم ~~للناقة، مع أن اسم ناقتها ((سراب)) (2) . # وقد يوهم النص لدى المفضل أنه يروي عمن أسمه أبو النجم حبيب بن عيسى (3) ~~، ورغم أني لم أعثر على تعريف بهذا الرجل فإني أميل إلى الاعتقاد بأن رواية ~~حبيب بن عيسى مضافة إلى الكتاب الأصلي، لأنها حيثما وردت تمثل تعديلا ~~لرواية المفضل أو معارضة لها أو زيادة عليها؛ ومثل هذا العمل يبدو مبنيا ~~على مقارنة روايتين منفصلتين، ولابد - إذا صح ذلك - أن يكون من عمل أحد ~~المعلقين. وفي إحدى الأحوال ربما قدرنا أن بعض الأمثال لم يكن يعرفها ~~المفضل، ففي أمثال بيهس زاد حبيب بن عيسى: ((دعوني فكفي بالليل خفيرا)) (4) ~~، ومن ذلك أنه بعد أن أورد المثل ((لعلني مضلل كعامر)) قال: ومما زاده في ~~هذا الحديث/ المثل ما قاله المستوغر ((إن المعافى غير مخدوع)) (5) ، فهذا ~~الثاني زيادة لا ندري من أضافها، وإن أصبحت في كتب الأمثال من بعد هي ~~PageV01P035 # المعتمدة (1) ، وتوارى المثل الأول ((لعلني مضلل كعامر)) أو انقطعت صلته ~~بأخيه المثل السابق. # إن هذين المثلين قد يدلان على أن النقل عن المفضل الضبي لدى كل من ~~الميداني والعسكري لم يكن يتم بالاطلاع المباشر على كتابه بل بالواسطة، أو ~~قد يدلان على عدم اتفاق النسخ التي احتفظت بأمثال الضبي، فالميداني أورد ~~للمثل ((إن المعافى..)) قصة لا علاقة لها بالقصة التي أوردها المفضل، ثم ~~أورد ((لعلني مضلل كعامر)) (2) ، فاختصر القصة التي أوردها المفضل. وأما ~~العسكري فإنه لا يعرف شيئا عن المثل الأول؛ وإنما أورد الثاني في حرف الحاء ~~((حسبتني مضللا كعامر)) ثم قال: ولا نعرف عامرا هذا (3) ؛ ومثل هذين ~~الفرضين قد يفسران اختفاء أمثال - أوردها المفضل - من المجاميع كان يهدف ~~إلى الاستقصاء في الجمع والتبويب. # ومما يستوقف النظر الأمثال التي وردت على وزن ((أفعل)) ولعلها لا تتجاوز ~~ثمانية، وفي معظمها يمكن القول بأنها إضافات ms022 متأخرة؛ كذلك لا نجد لدى الضبي ~~من أمثال على ألسنة الحيوانات إلا مثل الحية ((ذات الصفا)) ولولا تواتر ~~الرواية بنقل قصة هذا المثل عن المفضل لرجحت أنه مما زيد على أصل الكتاب، ~~خصوصا وأنه قد جاء آخر شيء فيه. # ويقابل هذا الحضور الضعيف في أمثال أفعل والأمثال على ألسنة الحيوانات، ~~شهود واضح لما يمكن أن يسمى ((الأمثال العنقودية)) ، وأعني بذلك تفرع عدة ~~أمثال عن قصة واحدة، أو ربط قصة واحدة بسلسلة من الأمثال، ويرى الدكتور عبد ~~المجيد عابدين أن طائفة كبيرة من هذه الأمثال كانت هي الأصل ثم PageV01P036 # لفقت لها القصص بعد ذلك لشرحها وتفسيرها)) (1) ، وقد يصدق هذا على المثل ~~المفرد الذي تروى حوله أحيانا عدة قصص، ولكن الأمثال العنقودية تحتاج خيالا ~~في الربط السردي لتطور الحوادث أولا، فهذا الخيال هو الذي يقوم بعملية ~~((الحكاية)) المسترسلة، أما ما يصبح فيها أمثالا فليس سوى الذرى الشاهقة في ~~الحكاية أو نقاط التحول أو سطوع الحكمة في الحوار؛ وحين تصبح تلك الحكايات ~~مجالا للسمر والتسلية، يقف القاص فيها عند تلك النقاط الحية ويوردها في ~~نغمة خاصة، فتصبح على كل لسان، وتجتزأ من الحكاية كما يجتزأ البيت السائر ~~من القصيدة. # وتتمثل هذه الأمثال العنقودية في الأحداث الكبرى مثل حرب داحس وحرب ~~البسوس، وقصة ابنة الزبا (2) ، وفي الدوران حول بعض الشخصيات الكبرى أو ~~الغربية مثل لقمان والحارث بن ظالم، وانعمان بن المنذر والسليك بن السلكة ~~وبيهس (الأحمق الحكيم) وبين هذين الموضوعين فرق واضح، فإن الأمثال حول ~~الأحداث يضبطها سياق متسلسل، بينا تجيء الأمثال حول ((الأبطال)) في صورة ~~((عناقيد مفرقة)) ليس فيها وحدة متسلسل، ولهذا تجد الحكايات عن لقمان مما ~~أورده المفضل ومما لم يورده أو عن الحارث بن ظالم، مفرقة في عدة مواطن، لا ~~تربطها وحدة كبرى، كما أن شيئا من الافتعال واضح في محاولة ربط بعض ~~العناقيد أحيانا بالبعض الآخر؛ ومما يدل على أن سياق الحكاية هو الأهم في ~~قصص الأحداث الكبري، أن الأمثال قد تنتهي، ولكن المفضل يعمد إلى إيراد ~~القصة مكتملة ولو ms023 خلت من أمثال. # وتتناول أمثال الضبي - باستثنائات يسيرة - العصر الجاهلي، وتبدو فيها ~~PageV01P037 # صورة قبيلة تميم واضحة، فإذا أضفنا إلى تلك الصورة الأمثال عن بكر وتغلب ~~وأياد والحيرة، اتضح لنا أنها في معظمها قد نبتت في شرق الجزيرة العربي. ~~ومما يلفت النظر حقا دوران كثير منها حول العلاقات العاطفية - وفي الغالب ~~الجنسية - بين المرأة والرجل، وهي كثيرا ما ترد للحكم على نفسية المرأة ~~وركونها إلى الشهوات، وقد يستنتج منها أن الرواة في العصر الإسلامي كانوا ~~يبيحون لأنفسهم إطلاق العنان للأخيلة حول ما يمكن أن يسمى ((تحللا)) في ~~العلاقات الجاهلية، دون أن يشعروا بحرج في ذلك، ومن دون أن يحسوا إزاء ذلك ~~الماضي ((بغيرة قومية)) ؛ ولهذا ربما لم تكن صالحة لدراسة طبيعة المجتمع ~~الذي نسبت إليه، وينبهنا الدكتور زلهايم بحث إلى أن المرء يجب أن يحذر من ~~الاعتماد عليها في التاريخ الحضاري لأنها لم تسلم من التأثير الأجنبي (1) ؛ ~~فإذا لم ترتفع إلى هذا المستوى ظلت أقاصيص أسطورية تؤخذ للتسلية، لأنها ~~أيضا لا تصلح أن تكون مادة تاريخية وقائعية، ذلك هو حال الحكايات المقترنة ~~بالأمثال، فأما الأمثال نفسها فتظل ذات قيمة لغوية أدبية. # وقد كان الأقدمون يلحظون أحيانا عدم صلاحيتها في تصوير شخص ما تصويرا ~~منسجما متساوقا (لأنها - فيما ظن - انطلقت من جهات متعددة وفي أزمان ~~متباعدة ثم جمعت معا) ، فهذه دغة مضرب المثل في الحمق، بحيث لا يرجى لحمقها ~~برؤ تنسب إليها أمثال تدل على حظ كبير من الكياسة والذكاء، ولذلك يضطر ~~الراوي أن يقول إن هذا الضرب الثاني من الأمثال إنما صدر عنها وقد بلغت ~~درجة عالية ((من الشرف والعقل)) (2) ، وذلك يشير إلى إحساس الراوي التفاوت ~~بين فئتين من الأمثال كل منهما ينسب لدغة، وليس كذلك الحال مع بيهس، لأن ~~شخصية بيهس - التي كانت ممحوة المعالم أمام شخصيات أخوته - وجدت التعبير ~~PageV01P038 # عن ذاتها حين فقد أولئك الأخوة، فالأمثال الصادرة عنه تثبت خطأ تربويا في ~~معاملة الأبناء، ولهذا كان من أول ما جهر به بيهس لأمه حين قالت له ((ما ~~جاءني بك ms024 من بين إخوتك)) ؟ أن قال لها: ((لو خيرك القوم لاخترت)) ، لقد كان ~~محروما من عطف الأم ولذلك قال الناس: ((ثكل أرامها ولدا)) فبيهس هو ضحية ~~تلك التفرقة، وحمقه ليس إلا تعبيرا عن نقمته، فهو من ثم يخفي عقلا وحكمة، ~~لابد أن تظهرهما الأيام، وقد فعلت، ولكن بثمن غال. # إن هذا التفاوت هو الذي يجعل شخصا مثل الحارث بن ظالم مضرب المثل في ~~الغدر ومرب المثل في الوفاء. كذلك لو أن أمرءا حاول أن يستخرج صورة منسجمة ~~العناصر للقمان لأعياه ذلك: والأمر المحوري في قصص لقمان أنه كان صاحب نم، ~~ولكن هذا لم يمنعه من أن يصبح صاحب إبل أو أن يحاول ذلك، رغم أنه نحر إبل ~~أهل زوجته انتقاما لأنها أطعمته لحم جزور؛ وتتخذ المنافسة بينه وبين ابنه ~~لقيم من أخته بعدا جديدا يضع لقمان في الظل، مع أنه في قصص أخرى رجل جبار ~~يفرض الأتاوات، ويجيز المتاجر، وتبلغ قوته في شيخوخته حدا عجيبا فهو قائف ~~يعرف اثر الذرة الأنثى من الذرة الذكر في الصفا الأملس في ليلة ظلمة ومطر، ~~ويبلغ من حدة بصره في شيخوخته أنه يعرف الشعرة البيضاء بين صريح اللبن ~~والرغوة، وفي قدرته على الأكل يتغذى جزورا ويتعشى آخر ويأكل بين ذلك جذعة ~~من الأبل - كل ذلك بعد أن أدركه الهرم - فكيف كان في شبابه؟ إن هذا الرجل ~~العملاق تصوره إحدى القصص عاجزا - في شبابه - عن رفع دلو من بئر. هذا هو ~~لقمان في قصص المفضل، ولو درسنا القصص الأخرى التي لم يوردها المفضل لزاد ~~التناقض والاضطراب في عناصر تلك الشخصية، ولوجدنا مثلا أن ذلك الرجل الذي ~~يتمتع بطاقة جنسية فائقة، يجد زوجه تخونه مع رجل آخر؛ وهذا وإن كان يراد به ~~المغالاة في تصوير نفسية المرآة، فإنه لا يمنح لقمان التفوق الذي تريد أن ~~ترسمه الأمثال التي تصور جبروته وتفرده. وهكذا يشعر دارس أمثال لقمان # PageV01P039 # أنه إزاء عدة أشخاص كل منهم أسمه لقمان (وليس من بينهم لقمان الذي ورد ~~ذكره في القرآن الكريم، أو حتى صاحب ms025 النسور) . # تلك نماذج وحسب من النظر إلى الأمثال، ولكنها ما تزال تتطلب دراسة من عدة ~~جوانب، فلعل الدارسين أن يولوها ما تستحق من عناية على أسس منهجية صحيحة. # إحسان عباس # PageV01P040 ### | أمثال العرب # PageV01P045 ### | ذكر من انتمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم # أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: وأخبرنا الحكم ابن موسى، أخبرنا ~~هقل بن زياد عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ قال: ~~حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم. # وأخبرنا محمد بن مصعب، أخبرنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن ~~الأسقع قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الله اصطفى من ولد ~~إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة ~~قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم. # قال: وأخبرنا أبو ضمرة المدني أنس بن عياض الليثي، أخبرنا جعفر بن محمد ~~بن علي عن أبيه محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما، ثم قسم النصف على ~~ثلاثة فكنت في خير ثلث منها، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشا من ~~العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم، ~~ثم اختارني من بني عبد المطلب. # أخبرنا عارم بن الفضل السدوسي ويونس بن محمد المؤدب قالا: أخبرنا حماد بن ~~زيد عن عمرو، يعني بن دينار، عن محمد بن علي قال: قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة ثم ~~اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم. # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ms026 أجمعين # قال الطوسي: أخبرنا محمد بن زياد ابن الأعرابي أبو عبد الله عن المفضل ~~الضبي قال: # - 1 - # زعموا أن ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن معد وكان له ابنان يقال ~~لأحدهما سعد والآخر سعيد، وأن إبل ضبة نفرت تحت الليل وهما معها، فخرجا ~~يطلبانها، فتفرقا في طلبها، فوجدها سعد فجاء بها، وأما سعيد فذهب ولم يرجع، ~~فجعل ضبة يقول بعد ذلك إذا رأى تحت الليل سوادا مقبلا أسعد أم سعيد (1) ~~فذهب قوله مثلا.؟؟ # ثم أتى على ذلك ما شاء الله أن تأتي لا يجيء سعيد ولا يعلم له خبر، ثم إن ~~ضبة بعد ذلك بينما وهو يسير والحارث بن كعب في الأشهر الحرم وهما يتحدثان ~~إذا مرا على سرحة بمكان فقال له الحارث: أترى هذا المكان؟ فإني لقيت فيه ~~شابا من هيئته كذا وكذا - فوصف صفة سعيد - فقتلته وأخذت بردا كان عليه، ومن ~~صفة البرد كذا وكذا - فوصف صفة البرد - وسيفا كان عليه فقال ضبة: ما صفة ~~السيف؟ قال: ها هوذا علي، قال: فأرينه، فأراه إياه فعرفه ضبة ثم قال إن ~~الحديث لذو شجون (2) PageV01P047 # ثم ضربه حتى قتله، فذهب قوله هذا أيضا مثلا. # فلامه الناس وقالوا قتلت رجلا في الأشهر الحرم فقال ضبة: سبق السيف العذل ~~(1) فأرسلها مثلا. # وقال الفرزدق يخاطب الخيار بن سبرة المجاشعي (2) : # أأسلمتني للقوم أمك هابل ... (3) وأنت دلنظى المنكبين بطين # خميص من المجد المقرب بيننا ... من الشنء رابي القصريين سمين # فإن تك قد سالمت دوني فلا تقم ... بدار بها بيت الذليل يكون # (4) ولا تأمنن الحرب إن اشتغارها ... كضبة إذ قال الحديث شجون الدلنظى: ~~الضخم؛ والهابل: الثاكل؛ يقال شنئته أشنأه وشنأة أي أبغضته، والقيصرى: ~~الضلع التي تلي الخاصرة، وأنشد لامرأة: # فيا رب لا تجعل شبابي وبهجتي ... لشيخ يعنيني ولا لغلام # ولكن لعل قد علا الشيب رأسه ... (5) بعيد مناط القصريين حسام واشتغارها: ~~انتشارها وتفرقها؛ وفي بعض الحديث أن امرأة افتخرت على زوجها فقال لها: ذهب ~~الشغار بالفخار، يقال شغر الكلب رجله اذا رفعها ليبول. PageV01P048 # وزعموا ms027 أن المستوغر (1) بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم عاش ~~زمانا طويلا # وكان من فرسان العرب في الجاهلية، فزعموا أن رجلا شابا من قومه كان له ~~صديق يقال له عامر، وكان ذلك الفتى يقول لعامر إن امرأة المستوغر صديقة لي ~~وإني آتيها، وإنه يطيل الجلوس في المجلس حتى لا يبقى أحد إلا قام، فأحب أن ~~تجلس معه حتى إذا أراد أن يقوم تمطيت وتثاءبت ورفعت صوتك تسمعني، فأنصرف من ~~عند امرأته من قبل أن يفجأنا ونحن على حالنا تلك، وإنما كان ذلك صديقا لأم ~~عامر، فكان الفتى يشغله بحفظ المستوغر ليخالف الفتى إلى أم عامر فيكون ~~معها، فإذا سمع التثاؤب خرج، ففطن المستوغر لعامر وما يصنع، فاشتمل على ~~السيف، حتى إذا لم يبق أحد غيره وغير عامر قال: ألا ترى والذي أحلف به لئن ~~رفعت صوتك لأضربن عنقك، قال: فسكت عامر، فقال له المستوغر: قم، فقاما إلى ~~بيت المستوغر فإذا امرأته قاعدة بين بنيها، قال: هل ترى من بأس؟ قال: لا ~~أرى من بأس، قال له المستوغر: انطلق بنا إلى أهلك، فانطلقا، فإذا هو بذلك ~~الفتى متبطنا أم عامر في ثوبها، فقال له المستوغر: انظر إلى ما ترى، ثم قال ~~لعلني مضلل كعامر (2) فارسلها مثلا، ومما زاده في هذا الحديث (المثل) (3) ~~ما قاله المستوغر: إن المعافى غير مخدوع (4) . # - 3 - # وزعموا أن الاضبط بن قريع (5) بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن ~~PageV01P049 # تميم كان يرى من قومه وهو سيدهم بغيا عليه وتنقصا له فقال: ما في مجامعة ~~هؤلاء خير، ففارقهم وسار بأهله حتى نزل بقوم آخرين، فإذا هم يفعلون ~~بأشرافهم كما كان يفعل به قومه من التنقص له والبغي عليه، فارتحل عنهم وحل ~~بآخرين، فإذا هم كذلك، فلما رأى ذلك انصرف وقال: ما أرى الناس إلا قريبا ~~بعضهم من بعض، فانصرف نحو قومه وقال: أينما أوجه ألق سعدا (1) فأرسلها ~~مثلا. # ألق سعدا أي أرى مثل قومي بني سعد. # ومما زاده قوله: في كل واد ms028 بنو سعد (2) . # - 4 - # وزعموا أن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك ~~بن بكر بن سعد بن ضبة أغار على كلب ثم على بني عدي بن جناب من كلب، فأصاب ~~فيما أصاب أهل عمرو بن ثعلبة أخي بني عدي بن جناب، وكان صديقا لضرار بن ~~عمرو، ولم يشهد القوم حين أغير عليهم، فلما جاءهم الخبر تبع ضرار وكان فيما ~~أخذ من أهله يومئذ سلمى بنت وائل الصائغ، وكانت أمه له وأمها وأختين لها، ~~وسلمى هي أم النعمان بن المنذر ابن ماء السماء، فلما لحق عمرو بن ثعلبة ~~ضرارا قال له عمرو: أنشدك المودة والاخاء فإنك قد أصبت أهلي فارددهم علي، ~~فجعل ضرارا يردهم شيئا شيئا حتى بقيت سلمى وأختاها، وكانت سلمى قد اعجبت ~~ضرارا، فسأله إن يردهن، فردهما غير سلمى، فقال عمرو بن ثعلبة: يا ضرار: ~~أتبع الفرس لجامها (3) فأرسلها مثلا، فردها عليه ومما زاده قوله: والدلو ~~رشاءها. PageV01P050 # - 5 - # وزعموا أن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم تزوج بنت عمه دخنتوس ~~بنت لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بعدما أسن، وكان أكثر ~~قومه مالا وأعظمهم شرفا فلم تزل تولع به وتؤذيه وتسمعه ما يكره وتهجره ~~وتهجره حتى طلقها، وتزوجها من بعد عمير بن معبد بن زرارة (1) وهو ابن عمها، ~~وكان رجلا شابا قليل المال، فمرت إبله عليها كأنها الليل من كثرتها فقالت ~~لخادمتها: ويلك انطلقي إلى أبي شريح - وكان عمرو يكنى بأبي شريح - فقولي له ~~فليسقنا من اللبن، فاتاها الرسول فقال: إن بنت عمك دختنوس تقول لك اسقنا من ~~لبنك، فقال لها عمرو قولي لها الصيف ضيعت اللبن (2) . ثم أرسل إليها ~~بلقوحين ورواية من لبن، فقال الرسول: أرسل إليك أبو شريح بهذا وهو يقول: ~~الصيف ضيعت اللبن، فذهبت مثلا فقالت وزوجها عندها، وحطأت بين كتفيه، أي ~~ضربت: هذا ومذقة خير (3) فأرسلتها مثلا. والمذقة شربة ممزوجة. # - 6 - # وزعموا أن خالد بن مالك بن ms029 ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم ابن ~~مالك بن حنظلة بن مالك كان عند النعمان بن المنذر في الجاهلية، فوجده قد ~~أسر ناسا من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، فقال: من يكفل بهؤلاء؟ فقال ~~خالد: أنا كفيل بهم، فقال النعمان: وبما أحدثوا، قال: نعم وإن كان الأبلق ~~PageV01P051 # العقوق، فقال له النعمان: وما الأبلق العقوق؟ قال: هو الوفاء، فذهب ~~الأبلق العقوق (1) مثلا، قال الشاعر (2) : # فلو قبلوا منا (3) العقوق أتيتهم ... بألف أودية من المال اقرعا أي تام. # طلب الأبلق العقوق فلما ... لم يصبه أراد بيض الأنوق (4) # - 7 - # وزعموا أن كبيس بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة كان ~~عارض أمة لزرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة يقال ~~لها رشية، وكانت سبية أصابها زرارة من الرفيدات، ورفيدة قبيلة من كلب (5) ~~فولدت له عمرا وذؤيبا وبرغوثا فمات كبيس وترعرعت الغلمة، فقال لقيط بن ~~زرارة: يا رشية من أبو هؤلاء؟ قالت: كبيس بن جابر، وكان لقيط عدوا لضمرة بن ~~جابر أخي كبيس (6) ، قال: فاذهبي بهؤلاء الغلمة واقصدي (7) بهم وجه ضمرة ~~وأخبريه PageV01P052 # من هم، فانطلقت بهم إلى ضمرة فقال: ما هؤلاء؟ قالت: هم بنو أخيك كبيس بن ~~جابر، فانتزع منها الغلمة - ثم قال: الحقي بأهلك، فرجعت فأخبرت أهلها ~~الخبر، فركب زرارة وكان حليما حتى أتى بني نهشل فقال: ردوا علي غلمتي، ~~فشتمه بنو نهشل وأهجروا له، فلما رأوا ذلك انصرف حتى أتى قومه فقالوا له: ~~ما صنعت، قال: خيرا، والله ما زال يستقبلني بنو عمي بما أحب حتى انصرفت ~~عنهم من كثر ما أحسنوا إلي، ثم مكث عاما ثم أتاهم فأعادوا عليه أسوأ ما ~~كانوا فعلوا، فانصرف، فقال له قومه: ما صنعت؟ قال: خيرا، قد أحسنوا إلي بنو ~~عمي وأجملوا، فمكث كذلك سبع سنين يأتيهم كل سنة فيردونه أسوأ الرد، فبينما ~~بنو نهشل يسيرون ضحى إذ لحق بهم لاحق فأخبرهم أن زرارة قد مات، فقال ضمرة: ~~يا ms030 بني نهشل إنه قد مات حلم إخوتكم اليوم فاتقوهم بحقهم، ثم قال ضمرة ~~لنسائه: قمن أقسم بينكن الثكل، وكانت عنده هند بنت كرب بن صفوان بن شجنة ~~ابن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وامرأة سبية يقال لها ~~خليدة من بني عجل، وسبية من بني عبد القيس، وسبية من الأزد من بني طمثان، ~~فكان لهن أولاد، غير خليدة، فقالت لهند - وكانت لها مصافية: ولي الثكل بنت ~~غيرك (1) فأرسلتها مثلا. # فأخذ ضمرة شقة (2) بن ضمرة وأمه هند، وشهاب بن ضمرة وأمه العبدية، وعنوة ~~بن ضمرة وامه الطمثانية، فأرسلهم إلى لقيط بن زرارة فقال: هؤلاء رهن لك ~~بغلمانك حتى أرضيك منهم، فلما وقع بنو ضمرة في يدي لقيط أساء ولايتهم ~~وجفاهم وأهانهم، فقال في ذلك ضمرة بن جابر (3) : PageV01P053 # صرمت إخاء شقة يوم غول ... وإخوته فلا حلت حلالي # كأني إذ رهنت بني قومي ... دفعتهم إلى الصهب السبال # فلم أرهنهم بدمي ولكن ... رهنتهم بصلح أو بمال # صرمت إخاء شقة يوم غول ... وحق إخاء شقة بالوصال يريد إخائي شقة فحذف ~~الياء، فأجابه لقيط بن زرارة: # أبا قطن إني أراك حزينا ... (1) وإن العجول لا تبالي خدينا # أفي أن صبرتم نصف عام بحقنا (2) ... وقبل صبرنا نحن سبع سنينا العجول: ~~التي مات ولدها. # وقال ضمرة بن جابر (3) : # لعمرك إنني وطلاب حبي ... وترك بني في الشطر الأعادي # لمن نوكى الشيوخ وكان مثلي ... إذا ما ضل لم ينعش بهادي ثم إن بني نهشل ~~طلبوا إلى المنذر بن ماء السماء أن يطلبهم إلى لقيط، فقال لهم المنذر: نحوا ~~عني وجوهكم، ثم أمر بخمر وطعام، ثم دعا لقيطا فأكلا وشربا، حتى إذا أخذت ~~الخمر فيهما قال المنذر للقيط: يا خير الفتيان ما تقول في رجل اختارك ~~الليلة على ندامى مضر؟ قال: وما أقول فيه؟ أقول إنه لا يسألني الليلة شيئا ~~إلا أعطيته إياه غير الغلمة، قال له المنذر: وما الغلمة؟ أما إذا استثنيت ~~فلست قابلا منك حتى تعطيني كل شيء طلبته، قال: فذلك لك، قال: فإني ms031 أسألك ~~الغلمة أن تهبهم لي، قال: سلني غيرهم، قال: ما أسألك غيرهم، فأرسل ~~PageV01P054 # لقيط إليهم فدفعهم إلى المنذر، فلما أصبح لامه أصحابه فقال لقيط في ~~المنذر (1) : # إنك لو غطيت أرجاء هوة ... مغمسة لا يستبان ترابها أرجاء البئر: نواحيها، ~~والهوة: البئر، مغمسة: خفية مظلمة. # بثوبك في الظلماء ثم دعوتني ... لجئت إليها سادرا لا أهابها # وأصبحت موجودا علي ملوما ... كأن نضيت على حائض لي ثيابها قوله: يطلبهم ~~إلى لقيط يقال أطلبني حاجتي أي أسعفني على طلبها، واحلبني أي أعني على ~~الحلب، وألمسني حاجتي أي التمس معي، وقوله: نضيت يقال نضا الرجل ثوبه إذا ~~نزعه، قال امرؤ القيس بن حجر الكندي (2) : # تقول وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل وأرسل المنذر ~~إلى الغلمة وقد مات ضمرة، وكان ضمرة صديقا له، فلما دخل عليه الغلمة وكان ~~يسمع بشقة ويعجبه ما يبلغه عنه، فلما رآه المنذر قال: تسمع بالمعيدي خير من ~~أن تراه (3) فأرسلها مثلا - قال الكسائي: الطوسي يشدد الدال ويقول المعدي ~~ينسبه إلى معد - قال له شقة: أسعدك إلهك إن القوم ليسوا بجزر - يعني الشاء ~~- إنما يعيش المرء بأصغريه، بقلبه ولسانه، والجزر: جمع جزرة وهي الشاة، ~~فاعجب الملك كلامه وسره كل ما رأى منه فسماه ضمرة باسم أبيه، فهو ضمرة بن ~~ضمرة، وذهب قوله إنما يعيش الرجل بأصغريه (4) مثلا. PageV01P055 # - 8 - # زعموا أن تقن بنت شريق أحد بني عثم (1) من بني جشم بن سعد بن زيد مناة بن ~~تميم كانت تحت رجل من قومها، وكان أخوها الريب بن شريق من فرسان بني سعد ~~وأشرافهم، وكانت لها ضرة، ولضرتها ابن يقال له الحميت. فوقع بين تقن وضرتها ~~شر فاستبتا وتراجزتا، فغلبتها تقن وشتمتها شتما قبيحا، فلما سمع ذلك الحميت ~~اخذ الرمح فطعن به في فخذ تقن فأنفذ فخذها، فلما رأى ذلك أبوه - وكره ان ~~يبلغ أخاها - قال: اسكتي ولك ثلاثون من الإبل ولا يعلم بذلك أخوك، قالت: ~~فأخرجها، فأخرجها فوسمتها بمسيم أخيها الريب بن شريق وألحقتها بابلها، ~~فكانت في إبلها ما شاء الله. # ثم ms032 إن سفيان بن شريق أخا الريب ورد الماء بابله، فلقى الحميت على الماء، ~~فكان بينهما كلام، فضربه الحميت، وكان في عنق سفيان بن ريق قروح فادمى تلك ~~القروح، فأتى سفيان أخاه الريب فذكر له ذلك، فركب الريب فرسا له يقال ~~الهداج ثم لحق الحي وهم سائرون، فقال: من أحس من بكر أورق ضل من إبلي؟ ~~فيقولون: ما رأيناه، ويمضي حتى لحق بالحميت وهو يسير في أول سلف الحي، ~~فقال: هل أحسست من بكر أورق ضل من إبلي، قال: ما رأيته؛ ثم ان الريب ألقى ~~سوطه كأنه وقع منه، فقال للحميت: ناولني سوطي، فأكب يناوله السوط فقال: ~~أعركتين بالضفير - الضفير: السير المضفور، والضفير موضع، ثم ضربه بالسيف ~~على مجامع كتفيه ضربة كادت تقع في جوفه، ثم مضى على فرسه، فذهب قوله: ~~أعركتين بالضفير مثلا. يقول: أعركتين مرة على أخي ومرة على أختي. # وقال الريب بن شريق: # بكت تقن فآذاني بكاها ... وعز علي أن وجعت نساها PageV01P056 # سأثأر منك عرس أبيك إني ... رأيتك لا تجأجىء عن حماها يعني بالعرس هنا ~~تقنا، يقال جأجأ بابله، إذا حثها على الشرب. # دلفت له بأبيض مشرفي ... الم على الجوانح فاختلاها دلفت: من الدليف وهو ~~مشي سريع في تقارب خطو. # فان يبرا فلم أنفث عليه ... وان يهلك فآجال قضاها # وكان مجربا سيفي صنيعا ... فيا لك نبوة سيفي نباها # رأيت عجوزهم فصددت عنها ... لها رحم وواق من وقاها # وخفت الصرم من حفص بن سود ... وأتبعت الجناية من جناها الحفص: من قبيلة ~~الحميت، وكان صديقا للريب بن شريق. # - 9 - # زعموا (1) أن مالك بن زيد مناة بن تميم كان رجلا أحمق، فزوجه أخوه سعد ~~ابن زيد مناة النوار بنت جد (2) بن عدي بن عبد مناة بن أد ورجا سعد إن يولد ~~لأخيه. فلما كان عند بنائه أدخلت عليه امرأته انطلق به سعد حتى اذا كان ~~بباب بيته قال له سعد: لج بيتك، فأبى مالك، فعاتبه مرارا فقال له سعد: لج ~~مال ولجت الرجم - الرجم: القبر - فأرسلها مثلا، ثم إن مالكا دخل ms033 ونعلاه ~~معلقتان في ذراعيه فلما دنا من المرأة قالت له ضع نعليك قال: ساعداي أحرز ~~لهما (3) فأرسلها مثلا، ثم أتي بطيب فجعل يجعله في استه فقالوا له يا مالك ~~ما تصنع؟ قال ": استي اخبثي فأرسلها مثلا. PageV01P057 # فولدت النوار لمالك بن زيد مناة حنظلة ومعاوية وقيسا وربيعة، فقال الشاعر ~~الفرزدق: # ولولا إن يقول بنو عدي ... ألم تك أم حنظلة النوارا # إذن لأتى بني ملكان قول ... إذا ما قيل انجد ثم غارا ليس في العرب ملكان ~~- بالفتح - إلا ملكان بن هند بن جرم في قضاعة. # - 10 - # زعموا أن أم خارجة (1) بنت سحمة بن سعد بن عبد الله بن قذاذ بن ثعلبة بن ~~معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار البجلية - وهي أم عدس كانت تحت رجل من ~~اياد، وكان أبا عذرها، وكانت من أجمل نساء أهل زمانها، فخلعها منه دعج بن ~~خلف بن دعج بن سحيمة بن سعد بن عبد الله بن قذاذ (2) بن عبد الله بن سعد بن ~~قذاذ وهو ابن اخيها (3) فتزوجها بعده عمرو بن تميم، فولدت له أسيد بن عمرو ~~بن تميم، والعنبر بن عمرو، والهجيم، والقليب. ثم خلف عليها بعده بكر بن عبد ~~مناة من كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، فولدت له: ليث بن بكر، ~~والحارث بن بكر والديل بن بكر؛ ثم خلف عليها مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد ~~بن خزيمة، فولدت له: غاضرة بن مالك، وعمرو بن مالك، وولدت في قبائل العرب. ~~زعموا أن الخاطب كان يأتيها فيقول: خطب، فتقول نكح، فقيل: أسرع من نكاح أم ~~خارجة (4) فصار مثلا. PageV01P058 # وزعموا أن بعض ولدها كان يسوق بها يوما فرفع لهم راكب، فقالت: ما هذا؟ ~~فقال ابنها: إخاله خاطبا، فقالت: يا بني هل تخاف أن يعجلنا إن نحل، ما له ~~ال وغل (1) ، فصار مثلا. # - 11 - # وزعموا أن رجلا كانت له صديقة وكان لها زوج غائب، فكان صديق تلك المرأة ~~يأتيها فيصيب منها، فجاء زوجها ولم يعلم به صديقها، وجاء الصديق كعادته ~~فوجد الزوج ms034 مضطجعا بفناء البيت، فحسبه المرأة، فرفع برجليه، فوثب إليه ~~الرجل فأخذه ودعا بالسيف ليقتله، وهو جار معاوية بن سنان بن جحوان بن عوف ~~ابن كعب بن عبشمس بن سعد بن زيد بن تميم، فنادى المأخوذ: يا معاوي ابن سنان ~~هل أوفيت؟ - يقال وفى الرجل واوفى بمعنى واحد - فسمع معاوية فظن انه مكروب ~~حين سمع صوته فنادى: نعم وتعليت أي زدت على الوفاء فذهب مثلا، فقال له زوج ~~المرأة: أمنحبا أي ناذرا قال: نعم - المنحب: المراهن. والمنحب الدائب أيضا. # - 12 - # زعموا أن خالد بن معاوية بن سنان بن جحوان بن عوف بن كعب بن عبشمس بن سعد ~~ساب رجلا من بني عثم - وهو من بني جشم بن سعد بن زيد مناة ابن تميم - عند ~~النعمان بن المنذر، فقال لهم خالد وهو يرجز بهم (2) : # دوموا بني عثم ولن تدوموا ... لنا ولا سيدكم مرحوم # إنا سراة وسطنا قروم ... قد علمت أحسابنا تميم في الحرب حين حلم الأديم ~~... PageV01P059 # فذهب قوله حلم الأديم (1) مثلا. # وقال خالد وهو يرجز بهم (2) : # إن لنا بآل عثم علما ... أستاه آم يعترين لحما # (3) أفواه أفراس أكلن هشما ... (4) إذا لقيت انفحيا وخما # منهم طويلا في السماء ضخما ... (5) لا يحتر النازل إلا لطما تركتهم خير ~~قويس سهما ... القويس: القوس الرديئة، والحتر: العطية، أي لما هجوت رؤساءهم ~~صاروا أذلة فكيف بغيرهم، فذهب قوله خير قويس سهما (6) مثلا. # قال أبو عبد الله: يريد تركت من هجوته وهو ذليل فإذا كان ذليلا وهو خير ~~قومه فأي شيء حال قومه؟ # وقال خالد وهو يرجز بالمنذر بن فدكي أخي بني عثم وكان سيدهم يومئذ عند ~~النعمان (7) : # فان عين المنذر بن فدكي ... عينا فتاة نقطت أمس هدي (8) فرجز به شاعر بني ~~عثم، فعقر به خالد بن معاوية، ومع خالد أخ له، فاستعدوا PageV01P060 # عليهما النعمان، فقال خالد: أبيت اللعن، أنا أركب وأخي ناقة، ثم نتعرض ~~لهم كما تعرضوا لنا، فإن استطاعوا فليعقروا بنا، فأعجب ذلك النعمان وقال: ~~قد أعطاكم بحقكم، قالوا: قد رضينا، قال النعمان: أما والله لتجدنا ألوى ms035 ~~بعيد المستمر (1) فأرسلها مثلا. # الألوى: المانع لما عنده، والمستمر: استمرار عقله وحزمه. # فاكتفل خالد وأخوه ناقتهما بكفل وتأخر أحدهما على العجز وجعل وجهه من قبل ~~الذنب، وتقدم أحدهما إلى الكتف، فجعل كل واحد يذب بسيفه مما يليه فلم ~~يخلصوا إلى أن يعقروا بهما فأتى النعمان فقال: أبيت اللعن قد أعطيناهم ~~بحقهم فعجزوا عنه فنظر النعمان إلى جلسائه فقال: أترون قومه كانوا يتبعونه ~~بأبلخ جهول (2) ، فأرسلها مثلا. # - 13 - # زعموا أن السليك بن السلكة التميمي (3) ثم أحد بني مقاعس - ومقاعس: ~~الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة - كان من أشد فرسان العرب ~~وأنكرهم وأشعرهم، وكانت أمه سوداء، وكانوا يدعونه سليك المقانب - والمقنب ~~ما بين الثلاثين إلى الخمسين - وكان أدل الناس بالأرض، وأجودهم عدوا على ~~رجليه لا تعلق به الخيل، زعموا أنه كان يقول (4) : اللهم إنك تهيء ما شئت ~~PageV01P061 # لما شئت، اللهم إني لو كنت ضعيفا كنت عبدا، ولو كنت امرأة كنت أمة، اللهم ~~إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة، أي لا أهاب أحد. # فذكر (1) أنه افتقر حتى لم يبق له شيء، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرة ~~من بعض من يمر عليه فيذهب بابله، حتى أمسى في ليلة من ليالي الشتاء باردة ~~مقمرة، فاشتمل الصماء - واشتمال الصماء أن يرد فضل ثوبه على عضده اليمنى ثم ~~ينام عليها - فبينا هو نائم إذ جثم عليه رجل من الليل فقعد على جنبه فقال: ~~استأسر، فرفع السليك إليه رأسه فقال: إن الليل طويل وأنت مقمر (2) فأرسلها ~~مثلا. # ثم جعل الرجل يلهزه ويقول: يا خبيث استأسر، فلما آذاه بذلك أخرج السليك ~~يده فضم الرجل ضمة إليه ضرط منها وهو فوقه فقال له السليك: أضراطا وأنت ~~الأعلى (3) فأرسلها مثلا. # ثم قال له السليك: من أنت؟ قال: أنا رجل افتقرت فقلت لأخرجن فلا أرجعن ~~حتى استغني فآتي أهلي وأنا غني، قال: فانطلقي معي. قال: فانطلقا حتى وجدا ~~رجلا قصته مثل قصتهما، فاصطحبوا جميعا، حتى اتوا الجوف - جوف مراد الذي ~~باليمن - فلما ms036 أشرفوا على الجوف، إذا نعم قد ملأ كل شيء من كثرته، فهابوا ~~أن يغيروا فيطردوا بعضهما فليحقهم الحي، فقال لهما السليك: كونا قريبا حتى ~~آتي الرعاء فاعلم لكم علم الحي أقريب أم بعيد، فإن كانوا قريبا رجعت ~~إليكما، وإن كانوا بعيدا قلت لكما قولا أوحي به لكما، فأغيروا؛ فانطلق حتى ~~أتى الرعاء فلم يزل يتسقطهم حتى أخبروه بمكان الحي، فإذا هم بعيد إن طلبوا ~~لم يدركوا، فقال PageV01P062 # لهم السليك: ألا أغنيكم؟ فقالوا: بلى، فتغنى بأعلى صوته فقال (1) : # يا صاحبي إلا لا حي بالوادي ... إلا عبيد وأم بين اذواد آم: جمع أمة ~~العشر، ثم إماء لما بعد العشر. # أتنظرن قليلا ريث غفلتهم ... أم تعدوان فإن الريح للعادي (2) فلما سمعا ~~ذلك أتيا السليك فاطردوا الإبل فذهبوا بها فلم يبلغ الصريخ إلى الحي حتى ~~مضوا بما معهم. # وزعموا أن السليك خرج ومعه عمرو وعاصم ابنا سري بن الحارث بن امرىء القيس ~~بن زيد مناة بن تميم يريد أن يغير في أناس من أصحابه، فمر على بني شيبان في ~~ربيع والناس مخصبون في عشية فيها ضباب ومطر، فإذا هو ببيت قد انفرد من ~~البيوت عظيم، وقد أمسى، فقال لأصحابه: كونوا بمكان كذا وكذا حتى آتي أهل ~~هذا البيت فلعلي أصيب لكم خيرا أو آتيكم بطعام، فقالوا فافعل، فانطلق وقد ~~أمسى وجن عليه الليل، فإذا البيت بيت يزيد بن رويم الشيباني، وهو جد حوشب ~~بن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم، وإذا الشيخ وامرأته بفناء البيت، فأتى ~~السليك البيت من مؤخره فدخله، فلم يلبث أن أراح ابن له ابله، فلما أن ~~أراحها غضب الشيخ وقال لابنه: هلا كنت عشيتها ساعة من الليل؟! فقال ابنه: ~~إنها أبت العشاء، فقال: العاشية تهيج الآبية (3) فأرسلها مثلا. # العاشية: التي تتعشى، تهيج آبي العشاء فيتعشى معها. # ثم غضب الشيخ فنفض ثوبه (4) في وجوهها إلى مرتعها وتبعها PageV01P063 # الشيخ حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها، # وجلس الشيخ عندها للعشاء فغطى وجهه في ثوبه من البرد، وتبعه السليك، فلما ~~وجد الشيخ مغترا ms037 ختله من ورائه ثم ضربه فأطار رأسه وصاح بالإبل فاطردها، ~~فلم يشعر أصحابه - وقد ساء ظنهم به وتخوفوا عليه - حتى اذا هم بالسليك ~~يطردها، فطردوها معه فقال السليك (1) : # وعاشية رج بطان ذعرتها ... (2) بصوت قتيل وسطها يتسيف # فبات لها أهل خلاء فناؤهم ... (3) ومرت بهم طير فلم يتعيفوا # وباتوا يظنون الظنون وصحبتي ... (4) إذا ما علوا نشزا أهلوا وأوجفوا # وما نلتها حتى تصعلكت حقبة ... (5) وكدن لأسباب المنية أعرف # وحتى رأيت الجوع بالصيف ضرني ... (6) إذا قمت يغشاني ظلال فأسدف # - 14 - # زعموا أن العيار بن عبد الله الضبي ثم أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن ~~سعد بن ضبة وفد هو وحبيش بن دلف وضرار بن عمرو الضبيان على النعمان فأكرمهم ~~وأجرى عليهم نزلا، وكان العيار رجلا بطالا يقول الشعر ويضحك الملوك، وكان ~~قد قال قبل ذلك (7) : # لا أذبح النازي (8) الشبوب ولا ... أسلخ يوم المقامة العنقا PageV01P064 # لا آكل الغث في الشتاء ولا ... أنصح ثوبي إذا هو انخرقا (1) # ولا أرى أخدم النساء ول؟ ... كن فارسا مرة ومنتطقا وكان منزلهم واحد، ~~وكان النعمان باديا، فأرسل إليهم بجزر فيهن تيس، فأكلوهن غير التيس، فقال ~~ضرار للعيار - وهو أحدثهم سنا - ليس عندنا من يسلخ لنا هذا التيس فلو ذبحته ~~وسلخته وكفيتنا ذلك فقال العيار فما أبالي أن أفعل فذبح ذلك التيس ثم سلخه، ~~فانطلق ضرار إلى النعمان فقال: أبيت اللعن هل لك في العيار يسلخ تيسا؟ قال: ~~أبعد ما قال؟ قال: نعم، فأرسل إليه النعمان فوجده يسلخ تيسا، فأتى به فضحك ~~به ساعة؛ وعرف العيار أن ضرارا هو الذي أخبر النعمان بما صنع، وكان النعمان ~~يجلس بالهاجرة في ظل سرادقة، وكان كسا ضرارا حلة من حلله، وكان ضرارا شيخا ~~أعرج بادنا كثير اللحم، فكست العيار حتى إذا كانت ساعة النعمان التي يجلس ~~فيها في ظل سرادقة ويؤتى بطعامه عمد العيار إلى حله صرار فلبسها، ثم خرج ~~يتعارج، حتى إذا كان بحيال النعمان وعليه حلة ضرار كشفها عنه فخرىء، فقال ~~النعمان: ما لضرار قاتله الله لا يهابني عند طعامي؟ ms038 فغضب على ضرار، فحلف ~~ضرار أنه ما فعل، قال: ولكني أرى العيار وهو فعل هذا من أجل أني ذكرت لك ~~سلخة التيس، فوقع بينهما كلام حتى نشائما عند النعمان. # فلما كان بعد ذلك ووقع بين ضرار وبين أبي مرحب أخي بني يربوع ما وقع ~~تناول أبو مرحب ضرارا عند النعمان والعيار شاهد فشتم العيار أبا مرحب ورجز ~~به (2) فقال النعمان للعيار: أتشتم أبا مرحب في ضرار، وقد سمعتك تقول له ~~شرا مما قال أبو مرحب؟! قال العيار أبيت اللعن وأسعدك إلهك: إني آكل لحمي ~~ولا أدعه لآكل (3) فأرسلها مثلا، فقال النعمان: لا يملك مولى لمولى نصرا. ~~PageV01P065 # - 15 - # وزعموا أن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة، وكان خطيبا كثير المال عظيم ~~المنزلة من الملوك، وانه كان مع بعض الملوك فقال له: إنه قد بلغني عن أخيك ~~نهشل بن دارم خير، وقد أعجبني أن تأتيني به فأصنع خيرا إليه، وكان نهشل من ~~أجمل الناس وأشجعهم، وكان عيي اللسان قليل المنطق، فلم يزل ذلك الملك ~~بمجاشع حتى اتاه بنهشل، فأدخله عليه وأجلسه، فمكث نهشل لا يتكلم، وقد كان ~~أعجب الملك ما رأى من هيئته وجماله، فقال له الملك: تكلم، قال: الشر كثير، ~~فسكت عنه، فقال له مجاشع: حدث الملك وكلمه، فقال له نهشل: إني والله ما ~~أحسن تكذابك وتأثامك، تشول بلسانك شولان البروق، فارسل: شولان البروق (1) ~~مثلا. # البروق: الناقة التي تشيل ذنبها تري أهلها انها لاقح وليست بلاقح. # - 16 - # زعموا أن شهاب بن قيس أخا بني خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم خرج ~~مع خاله اوفى بن مطر المازني، ومعه رجل آخر من بني مازن يقال له جابر بن ~~عمرو، فكانوا ثلاثة، وكان جابر يزجر الطير، فبينما هم يسيرون إذ عرض لهم ~~اثر رجلين يسوقان بعيرين ويقودان فرسين، قالوا: فلو طلبناهما، قال جابر: ~~فاني أرى أثر رجلين يسوقان بعيرين شديد كلبهما الفرار بقراب أكيس (2) ~~فأرسلها مثلا، وفارقهما. # ومضى أوفى بن مطر وشهاب في اثر الرجلين وكان على أوفى بن ms039 مطر يمين ~~PageV01P066 # لا يرمي بأكثر من سهمين، ولا يستجيره رجل أبدا إلا أجاره، ولا يغتر رجلا ~~حتى يؤذنه، فهاجا بالرجلين وهما في ظل طلحة، واذا هما من بني أسد ثم من بني ~~فقعس، فلما رأى اوفى أحدهما قال له: استمسك فانك معدو بك، أي محمول، فقال ~~الاسدي: انك لا تعدو بعير أمك وانما تعدو بليث مثلك يجد بالمصاع كوجدك فقال ~~اوفى بن مطر: يا شهاب ارم فان يده في غمة، قال الاسدي (1) : # لا تحسبن أن يدي في غمه (2) ... (3) في قعر نحي أستثير حمه # ليس لواحد علي (4) منه ... ألا ولا اثنين ولا أهمه إلا الذي وصى بثكل أمه ~~... فقال اوفى بن مطر: # دع الرماء واقترب هلمه ... إلى مصاع ليس فيه جمه فذاك عندي ابن العجوز ~~الهمه ... نصب ابن على النداء. # فرى أوفى بن مطر الاسدي فصرعه، ورمى شهابا الاسدي الآخر فصرعه، فقال ~~الآخر: جوارا يا أوفى، فقال له: على مه؟ قال: على أحد الفرسين وأحد ~~البعيرين وعلى أن نداوي صاحبينا، فأيهما مات قبل قتلنا به صاحبه، فواثقا ~~على ذلك، وانطلقا بهما وهما جريحان، حتى نزلا على وشل بجبلة الذي يقال له ~~شعب جبلة، فمكثوا بذلك أربعتهم زمانا يغيرون ثم يأتون بغنيمتهم على جبلة ~~فيقسمونها، فقال اوفى بن مطر في ذلك لجابر بن عمرو يعيره فراره (5) : ~~PageV01P067 # إذا ما أتيت بني مازن ... فلا تسق فيهم ولا تغسل # فليتك لم تدع من مازن ... وليتك في البطن لم تحمل # وليت سنانك صنارة ... وليت قناتك من مغزل # ونيط بحقويك ذو زرنب ... (1) جميش يوكل للفيشل # تجاوزت حمران من ساعة ... (2) وخلت قساسا من الحرمل # فمن مبلغ خلتي جابرا ... بأن خليلك لم يقتل # تخاطأت النبل أحشاءه ... وأخر يومي فلم يعجل # - 17 - # كان مرباع مالك بن حنظلة في الجاهلية في زمان صخر بن نهشل بن دارم لصخر، ~~فقال له الحارث بن عمرو بن آكل المرار الكندي: هل أدلك يا صخر على غنيمة ~~على أن لي خمسها، فقال له صخر: نعم، فدله على ناس من أهل اليمن، فأغار ~~عليهم صخر بقومه ms040 فظفروا وغنموا، وملأ يديه من الغنائم وأيدي أصحابه؛ فلما ~~انصرف قال له الحارث: أنجز حر ما وعد (3) فأرسلها مثلا، فادار صخر قومه على ~~أن يعطوه ما كان جعل للحارث فأبوا عليه ذلك، وفي طريقهم ثنية متضايقة يقال ~~لها شجعات فلما دنا القوم منها سار صخر حتى وقف على رأس الثنية وقال: أزهت ~~شجعات بما فيهن (4) - وأزمت أي ضاقت - لا يجوزن أحد بذمة صخر، فأرسلها ~~مثلا. فقال حمرة بن ثعلبة بن جعفر بن يربوع: والله لا نعطيه شيئا من ~~PageV01P068 # غنيمتنا، ثم مضى في الثنية، فحمل عليه صخر بن نهشل بن دارم فقتله، فلما ~~رأى الجيش ذلك أعطوه أجمعون الخمس، فدفعه إلى الحارث بن عمرو فقال في ذلك ~~نهشل بن حري (1) بن ضمرة بن جابر بن قطن بن دارم (2) : # نحن منعنا الجيش إن يتأبوا ... على شجعات والجياد بنا تجري # حبسناهم حتى أقروا بحكمنا ... وأدي أنفال الخميس إلى صخر # - 18 - # زعموا أن النمر بن تولب العكلي كان أحب امرأة من بني أسد بن خزيمة يقال ~~لها جمرة بنت نوفل، وقد أسن يومئذ، فاتخذها لنفسه وأعجب بها، وكان له بنو ~~أخ فراودها بعضهم عن نفسها، فشكت ذلك إلى نمر وقالت: إن بني أخيك ربما ~~راودني بعضهم عن نفسي، ولست آمنهم إن يغلبوني فقال لها النمر: قولي لهم ~~وقولي إن أرادوا شيئا من ذلك، وقالت جمرة: إني سأكفيك ما كان قولا (3) ~~فأرسلتها مثلا، تقول إن كان القول فاني سأكفيك القول. # - 19 - # زعموا أن جارية بن سليط بن الحارث بن يربوع بن حنظلة بن مالك - وسليط هو ~~كعب، وانما سمي سليطا لسلاطة لسانه - كان أحسن الناس وجها وأمدهم جسما، ~~وانه أتى عكاظ وكانت من أشهر أسواق العرب في الجاهلية، فأبصرته جارية من ~~خثعم فأعجبها، وتلطفت له حتى وقع عليها، فلما فرغ قالت: انك اتيتني على طهر ~~وإني لا ادري لعلي سأعلق لك ولدا فموعدك فصال ولدي إن PageV01P069 # حملت لك، فسمى لها اسمه، حتى وافى عكاظ لرأس ثلاثة أحوال، فوجدها قد ولدت ~~غلاما وفطمته، فأقبلت الجارية معها ms041 أمها وخالتها يلتمسنه بعكاظ حتى رأته ~~الجارية فعرفته، فلما رأته قالت الجارية: هذا جارية، قالت أمها: بمثل جارية ~~فلتزن الزانية سرا او علانية (1) . ثم دفعن إليه الغلام فسماه عوفا فشرف ~~وساد قومه، وهو عوف الأصم. # فذكر أن بني مالك بن حنظلة وبني يربوع تخايلوا (2) يوما فقام عمرو بن ~~همام ابن رباح بن يربوع يخايل عن بني يربوع فقال الناس: ادخلوا عوفا الأصم ~~البيت فإنه إن علم بما بينكم وشهد المخايلة أهلك هذين الحيين وأبى ذلك، ~~فأولجوا عوفا قبة من قباب الملك لكيلا يسمع ما بينهم فظفر بنو مالك، ونادى ~~مناد أين عوف؟ فقالت امرأته: عوف يرنا في البيت فأرسلتها مثلا، فسمع عوف ~~الكلام فوثب فإذا الناس فئتان يتخايلون، وضرب خطم فرس الملك بالسيف وهو ~~مربوط بفناء القبة، فنشب السيف في خطم الفرس وقطع الرسن، وجال في الناس ~~فجعلوا يقولون جهجوه جهجوه أي ازجروه وكفوه، فذلك قول متمم بن نويرة في يوم ~~جهجوه: # وفي يوم جهجوه حمينا ذماركم ... بعقر الصفايا والجواد المربب قال العجاج: # لقد أرني ولقد أرني ... غرا كآرم الصريم الغن قوله أرني من الرنو وهو ~~النظر الدائم، أي يلهو، جهجه به وهجهج به حبسه ومنعه، والصفايا من النوق ~~الغزار، الواحد صفي. PageV01P070 # أغار جبيلة بن عبد الله أخو بني قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة ~~ابن تميم على إبل جرية بن أوس بن عامر أخي بني أنمار بن الهجيم بن عمرو بن ~~تميم يوم مسلوق، فاطردوا ابله غير ناقة كانت فيها مما يحرم أهل الجاهلية ~~ركوبه، وكان في الابل ابن أخت جرية، وكان فيها فرس لجرية يقال له العمود، ~~وكان مربوطا بعرادة، فاجتذبها فبقيت في طرف رسنه، فذهب وذهب القوم بالابل ~~غير تلك الناقة الحرام، فإنهم أخرجوها وكرهوا أن تكون في الابل لأنها حرام، ~~وبلغ جرية الخبر، فإذا القوم قد سبقوا بالابل غير تلك الناقة الحرام، فقال ~~جرية لابن أخته: رد علي الناقة لعلي اركبها في أثر القوم، قال: إنها حرام، ~~قال جرية: حرامه يركب من ms042 لا حلال له فركب في أثر القوم حتى أدركهم، فأقبل ~~عليه جبيلة فاختلفا بينهما طعنتين فقتله جرية وأحرز القوم الابل فذهبوا ~~بها، وذهب قوله: حرامه يركب من لا حلال له مثلا. # وقال جرية في ذلك: # إن تأخذوا إبلي فان جبيلكم ... عند المزاحف ثوبه كالخيعل الخيعل: النطع ~~والبيت من أدم والنقبة تلبسها الجارية من أدم. # أنحى السنان على مجامع زوره ... إذا جاء يزدلف ازدلاف المصطلي # نرمي برامحنا خصاصة بيتنا ... زالت دعامة أينا لم ينزل # إذ ينسلون بذي العراد وفاتني ... فرسي ولا يحزنك سعي مضلل # ومفاضة زغف كأن قتيرها ... حدق الأساود لونها كالمجول # PageV01P071 # تضفو على كف الكمي كما ضفا ... سيل الأضاء على حبي الاعبل # أبغي نكيثة نفسه بمهند ... (1) كعصا الجديدا في سنان منجل المفاضة: الدرع ~~الواسعة، والقتير: مسامير الدرع، وقال ابن الأعرابي: المجول: الفضة، ~~الاعبل: الجبل الابيض، والحبي: ما تحبا أي اجتمع وحبي الاعبل: ما اتصل منه ~~وحبا بعضه إلى بعض أي دنا، والأعبل: حجارة بيض، والاضاء: الغدران الواحدة ~~اضاة فإذا كسرت في الجمع مددت وإذا فتحت قصرت، والجديداء: أثوب الحائك الذي ~~يجده يقطعه، ومنجل: واسع الطعن، وعين نجلاء واسعة. # - 21 - # زعموا أن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن ~~مالك رأى يوما ابنه لقيطا مختالا وهو شاب فقال: والله انك لتختال كأنك أصبت ~~بنت قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ومائة من هجائن المنذر بن ماء السماء، ~~قال: فان لله علي لامس رأسي غسل ولا أشرب خمرا حتى آتيك بابنة قيس ومائة من ~~هجائن المنذر أو أبلي في ذلك عذرا، فسار لقيط حتى أتى قيس بن مسعود بن قيس ~~بن خالد، وكان سيد ربيعة وبيتهم، وكان عليه يمين إلا يخطب إليه إنسان ~~علانية إلا ناله بشر، وسمع به، فأتاه لقيط وهو جالس في القوم، فسم عليه ثم ~~خطب إليه علانية، فقال له قيس: ومن أنت؟ قال: أنا لقيط بن زرارة، قال: فما ~~حملك على إن تخطب إلي علانية؟ قال: لأني قد عرفت ms043 إني إن اعالنك لا أشنك وان ~~أناجك لا أخدعك قال قيس: كفؤ كريم لا جرم والله لا تبيت عندي لا عزبا ولا ~~محروما، ثم أرسل إلى أم الجارية: إني قد زوجت لقيطا القذور بنت قيس ~~فاصنعيها حتى يبتني بها، وساق عنه قيس، فابنتي بها لقيط وأقام معهم ما شاء ~~الله PageV01P072 # أن يقيم، ثم احتمل بأهله حتى أتى المنذر بن ماء السماء فأخبره بما قال ~~أبوه، فأعطاه مائة من هجائنه، ثم انصرف إلى أبيه ومعه بنت قيس ومائة من ~~هجائن المنذر. # وزعموا أن لقيطا لما أراد أن يرتحل بابنه قيس إلى أهله قالت له: أريد أن ~~ألقى أبي فأسلم عليه وأودعه ويوصيني، ففعلت، فأوصاها وقال: يا بنية كوني له ~~أمة يكن لك عبدا، وليكن أطيب ريحك الماء حتى يكون ريحك ريح شن غب مطر - ~~والشن طيب الريح غب المطر - وان زوجك فارس من فرسان مضر، وأنه يوشك أن يقتل ~~أو يموت، فإن كان ذلك لا تخمشي وجها ولا تحلقي شعرا. # فلما أصيب لقيط احتملت إلى قومها وقالت: يا بني عبد الله أوصيكم بالغرائب ~~شرا فوالله ما رأيت مثل لقيط لم يخمش عليه وجه ولم يحلق عليه رأس، ولولا ~~أني غريبة لخمشت وحلقت، فلما انصرفت إلى قومها تزوجها رجل منهم فجعل يسمعها ~~تكثر ذكر لقيط، فقال لها: أي شيء رأيت من لقيط قط أحسن في عينك؟ قالت: خرج ~~في يوم دجن وقد تطيب وشرب فطرد البقر وصرع منها وأتاني وبه نضج الدماء ~~والطيب ورائحة الشراب، فضممته ضمة وشممته شمة، فوددت أني كنت مت ثمة، فلم ~~أر قط منظرا أحسن من لقيط، فسكت عنها زوجها حتى إذا كان يوم دجن شرب وتطيب ~~ثم ركب فصرع من البقر، فأتاها وبه نضج الدماء والطيب وريح الشراب، فضمته ~~إليها، فقال: كيف ترينني أنا أحسن أم لقيط؟ فقالت: ماء ولا كصداء (1) ~~فأرسلتها مثلا. # وصداء ركية ليس في الأرض ماء أطيب منها مذكورة بطيب الماء قد ذكرها ~~الشعراء، قال ضرار بن عتبة السعدي (2) : PageV01P073 # فاني وتهيامي بزينب كالذي ... يخالس ms044 من أحواض صداء مشربا # يرى دون برد الماء هولا وذادة ... إذا شد صاحوا قبل أن يتحببا يتحبب: ~~يشرب حتى يروى، وقط إذا أريد بها الكفاية كسرت مثل قولك: كسبت درهما فقط، ~~وإذا أريد الدهر رفعت كقولك ما رأيت قط. # قال حبيب بن عيسى: الحديث أنه كان بين لقيط بن زرارة وبين رجل من أهل ~~بيته يقال له زيد بن مالك ملاحاة فغيره زيد بتركه النكاح وقال: إن أكفاء ~~أهل بيتك يرغبون عنك، ومن غيرهم من العرب عنك أرغب، فلما زوجه قيس قال: # ألم يأت زيدا حيث أصبح أنني ... تزوجتها إحدى النساء المواجد # عقيلة شيخ لم يكن لينالها ... سوى عدسي من زرارة ماجد # إذا اتصلت يوما بنسبتها انتهت ... إلى آل مسعود بن قيس بن خالد # كأن رضاب المسك دون لثاتها ... على شبم من ماء مزنة بارد # لها بشر صافي الأديم كأنه ... لجين تراه دون حمر المجاسد # إذا ارتفعت فوق الفراش حسبتها ... شريجة نبع زينت بالقلائد # متى تبغ يوما مثلها تلق دونها ... مصاعد ليست سبلها كالمصاعد # - 22 - # كان سعد بن زيد مناة بن تميم وهو الفزر وكانت تحته الناقمية فولدت له ~~فيما زعم الناس صعصعة أبا عامر - قال شريح بن الأحوص وهو ينتمي إلى سعد: # تمناني ليلقاني لقيط ... أعام لك ابن صعصعة بن سعد وقال المخبل (1) : ~~PageV01P074 # كما قال سعد إذ يقود به ابنه ... كبرت فجنبني الأرنب صعصعا (1) وأكثر في ~~ذلك شعراء بني عامر وبني تميم - فولدت له هبيرة بن سعد، وكان سعد قد كبر ~~حتى لم يكن يطيق ركوب الجمل، إلا أنه يقاد به ولم يملك رأسه، فقال سعد ~~وصعصعة يوما يقود به جمله: قد لا يقاد بي الجمل (2) أي قد كنت لا يقاد بي ~~الجمل، فذهب مثلا. # وكان سعد كثير المال والولد، فزعموا أنه قال لابنه يوما هبيرة بن سعد: ~~اسرح في معزاك فارعها، قال: والله لا أرعاها سن الحسل، وهو ولد الضب ولم ~~يوجد دابة قط أطول عمرا منه، وسن كل دابة يسقط إلا سن الحسل، قال: يا صعصعة ~~اسرح ms045 في غنمك، قال: لا والله لا أسرح فيها ألوة الفتى هبيرة ابن سعد - ألوة ~~وألوة وألية بمعنى - فغضب سعد وسكت على ما نفسه، حتى إذا أصبح بالمعزى بسوق ~~عكاظ والناس مجتمعون بها فقال: ألا إن هذي معزاي فلا يحل لرجل أن يدع أن ~~يأخذ منها شاة، ولا يحل لرجل أن يجمع منها شاتين، فانتهبها الناس وتفرقت ~~فيقال: حتى يجتمع معزى الفزر (3) فذهبت مثلا. # وقال شبيب ابن البرصاء (4) : # ومرة ليسوا نافعيك ولن ترى ... لهم مجمعا حتى ترى غنم الفزر وقال حبيب بن ~~عيسى: كان من حديث الفزر مع امرأته الناقمية أنه قال لصعصعة في يوم ~~الناقمية فيه مراغمة له: اخرج يا صعصعة في معزاك، فقالت PageV01P075 # أمه: لا يخرج صعصعة ويقعد كعب، اخرج يا هبيرة، قال: لا والذي يحج إليه ~~على الركاب، قال: فاخرج أنت يا كعب، قال: وألية الفتى هبيرة لا أفعل، فألح ~~على صعصعة فقالت أمه: ليس لك من شيخك إلا كده، فاخرج والله ما تصلح لغيرها، ~~قال: إذا والله أحسن رعايتها اليوم، فخرج حتى اضطرها إلى أصل علم، ووافق ~~ذلك نفور الناس من عكاظ، فجعل لا يمر به جمع إلا حبسهم حتى إذا توافى بشر ~~كثير أمرهم فانتهبوا غنمه، وسخطت الناقمية ما صنع ففارقته، فذلك قوله (1) : # أجد فراق الناقمية فانتوت ... أم البين يحلولي لمن هو مولع # لقد كنت أهوى الناقمية حقبة ... وقد جعلت أقران (2) بين تقطع # فلولا بنياها: هبيرة إنه ... بني الذي يشفي سقامي وصعصع # لكان فراق الناقمية غبطة ... وهان علينا وصلها حين تقطع وزعموا أن سعد بن ~~زيد مناة بن تميم كان تزوج رهم بنت الخزرج بن تيم الله بن رفيدة بن ثور بن ~~كلب بن وبرة، وكانت من أجمل الناس، فولدت له مالك ابن سعد وعوفا، وكان ~~ضرائرها إذا ساببنها يقلن: يا عفلاء فقالت لها أمها: ساببنك فابدئيهن بعفال ~~(3) فسابتها بعد ذلك امرأة من ضرائرها، فقالت: يا عفلاء، فقالت ضرتها رمتني ~~بدائها وانسلت (4) فأرسلتها مثلا. PageV01P076 # وبنو مالك بن سعد رهط العجاج، وكانوا يقال لهم بنو العفيل (1) ، فقال ms046 ~~اللعين المنقري (2) وهو يعرض بهم (3) : # ما في الدوائر من رجلي من عقل ... (4) عند الرهان وما أكوى من العفل # - 24 - # وزعموا أن عمرو بن جدير (5) بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن ~~حنظلة كانت عنده امرأة معجبة له جميلة، وكان ابن عمه يزيد بن المنذر ابن ~~سلمى بن جندل بها معجبا، وان عمرا دخل ذات يوم بيته فرأى منه ومنها شيئا ~~كرهه حتى خرج من البيت، فأعرض عنه، ثم طلق المرأة من الحياء منه، فمكث ابن ~~جدير ما شاء الله لا يقدر يزيد بن المنذر على أن ينظر في وجهه من الحياء ~~منه ولا يجالسه، ثم أن الحي أغير عليه، وكان فيمن ركب عمرو بن جدير، فلما ~~لحق بالخيل ابتدره فوارس فطعنوه وصرعوه ثم تنازلوا عليه، ورآه يزيد بن ~~المنذر فحمل عليهم فصرع بعضهم، وأخذ فرسه واستنفذه، ثم قال له: اركب وانج ~~فلما ركب قال له يزيد: تلك بتلك فهل جزيتك (6) فذهبت مثلا. # - 25 - # وزعموا أن عمرو بن الأحوص بن جعفر بن كلاب كان أحب الناس إلى أبيه، فغزا ~~PageV01P077 # بني حنظلة في يوم ذي نجب، فقتله خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل ~~ابن نهشل، فزعموا أن أباه الأحوص بن جعفر - وهو يومئذ سيد بني عامر - قال: ~~إن أتاكم الحماران طفيل بن مالك وعوف بن الأحوص يتحدثان ثم مضيا إلى البيوت ~~فقد ظفر أصحابكم، وان جاء يتسايران حتى إذا كانا عند أدنى البيوت تفرقا فقد ~~فضح أصحابكم وهزموا، فاقبلا حتى إذا كانا عند أدنى البيوت تفرقا، فقال ~~الاحوص: الفضيحة والله، ثم أرسل إليهما فأخبراه الخبر، فكان مما زعموا أن ~~الأحوص إذا سمع باكية قال: وأهل عمرو قد أضلوه (1) فأرسلها مثلا؛ فيزعمون ~~إن الأحوص مات من الوجد على عمرو ولم يلبث بعده إلا قليلا، فقال لبيد بن ~~ربيعة في ذلك وفي عروة بن عتبة وقد قتله البراض (2) : # ولا الأحوصين في ليال تتابعا ... ولا صاحب البراض غير المغمر (3) # - 26 - # وزعموا أن عبشمس بن سعد بن زيد مناة ms047 وكان يلقب مقروعا، عشق الهيجمانة بنت ~~العنبر بن عمرو بن تميم، فطرد عنها وقوتل، فجاء الحارث بن كعب بن سعد بن ~~زيد مناة ليدفع عن عمه فضرب على رجله فقطعت وشلت، فسمي الأعرج، فسار إليه ~~عبشمس بن سعد في بني سعد فأناخ إلى العنبر بن عمرو ابن تميم ومازن بن مالك ~~بن عمرو بن تميم وغيلان بن مالك بن عمرو بن تميم يسألونهم إن يعطوهم بحقهم ~~من رجل الأعرج، فضرب بنو عمرو بن تميم عليهم قبة، فقال لهم عبشمس: إن يرح ~~إليكم مازن مترجلا وقد لبس ثيابه وتزين لكم فظنوا به شرا، وان جاءكم شعث ~~الرأس خبيث النفس فاني أرجو أن يعطوكم بحقكم. فلما كان بالعشي وراح إليهم ~~مازن مترجلا قد لبس ثيابه وتزين لهم، فارتابوا PageV01P078 # به، فتحدث عندهم، فلما راح النعم دس عبشمس بعض أصحابه إلى الرعاء ليسمع ~~ما يقولون، فسمع رجلا من الرعاء يقول: # لا نعقل الرجل ولا نديها ... حتى نرى داهية تنسيها أو يسف في أعينها ~~سافيها ... وكان غيلان بن مالك قد قال هذين البيتين قبل ذلك، فقال عبشمس ~~حين خبره رسوله بما سمع وجن عليهم الليل: برزوا رحالكم، وكانوا ناحية، ~~ففعلوا وتركوا قبتهم، فنادى مازن وأقبل إلى القبة: ألا حي بالقرى، فإذا ~~الرجال قد جاؤوا عليهم السلاح حتى اكتنفوا القبة، فإذا هي خالية وليس فيها ~~أحد منهم، وهرب بنو سعد على ناحيتهم. # ثم إن عبشمس جمع لبني عمرو وغذاهم، فلما كان بعقوتهم ليلا نزل في ليلة ~~ذات ظلمة ورعد وبرق، فأقام بمنزلة حتى يصبحهم صباحا، فقام يحوطهم من الليل، ~~وكانت بنت عمرو معجبة به، وكان معجبا بها، قد عرف ذلك منهما، وكانت عاركا - ~~وكانت العارك في ذلك الزمان تكون في بيت على حدة ولا تخالط أهلها - فأضاء ~~لها البرق فرأت ساقي مقروع، فأتت إياها تحت الليل فقالت: إني لقيت ساقي ~~عبشمس في البرق فعرفته، فأرسل العنبر إلى بني عمرو فجمعهم، فلما أتوه خبرهم ~~الخبر فقال مازن: حنت ولا تهنت وأنى لك مقروع (1) فأرسلها مثلا، وقد كانوا ms048 ~~يعرفون إعجاب كل واحد منهما لصاحبه. ثم قال مازن للعنبر: ما كنت حقيقا أن ~~تجمعنا لعشق جارية. ثم تفرقوا فقال لها العنبر: لا رأي لمكذوب (2) فأرسلها ~~مثلا، فأخبريني واصدقيني، قالت: يا أبتاه ثكلتك أمك إن لم أكن رأيت مقروعا ~~فانج ولا أظنك ناجيا (3) فأرسلتها مثلا، فنجا العنبر من تحت PageV01P079 # الليل وصبحتهم بنو سعد وقتلوا منهم ناسا فيهم غيلان بن مالك وهو الذي ~~قال: لا نعقل الرجل ولا نديها، فجعلت بنو سعد تحثو في عينه التراب وهو قتيل ~~ويقولون: تحلل غيل (1) فذهب قولهم مثلا. # يقول تحلل من يمينك، وغيل غيلان، فرخم. # ثم إن عبشمس اتبع العنبر حتى أدركه وهو على فرسه وعليه اداته وهو يسوق ~~ابله فقال له عبشمس: دع أهلك فان لنا وإن لك، فقال العنبر: لا ولكن من تقدم ~~منعته ومن تأخر عقرته، فجعل إذا تأخر شيء عقره، فدنا منه عبشمس فلما رأته ~~الهيجمانة نزعت خمارها وكشفت عن وجهها وقالت: يا عبشمس نشدتك الرحم لما ~~وهبته لي، فقال: لقد خفتك على هذه منذ الليلة، فوهبه لها. وقال ذؤيب بن كعب ~~بن عمرو بن تميم لأبيه كعب بن عمرو في تلك الحرب، وكان ذؤيب صاحب راية عمرو ~~في حروبها: # يا كعب إن أخاك منحمق ... فاشدد إزار أخيك يا كعب # أتجود بالدم ذي المضنة في ال ... جلى وتلوي الناب والسقب تلوي: تتبع، ~~الناب: المسنة من النوق، والسقب: ولد الناقة. # تنبو المناطق عن جنوبهم ... وأسنة الخطي لا تنبو # إني حلفت فلست كاذبه ... حلف الملبد شفه النحب # ينفك عندي الدهر ذو خصل ... نهد الجزارة منهب غرب الجزارة: القوائم، ~~ويقال فرس بحر وفرس سكب إذا كان كثير الجري. # يشتد حين يريد فارسه ... شد الجداية غمها الكرب PageV01P080 # الجداية: الظبية، وهي من الظباء مثل العناق من المعز. # الآن إذ أخذت مآخذها ... وتباعد الانساع والقرب أي بعد أن وقعت العداوة ~~يسعى في الصلح، أي ليس هذا من أوانة فحارب الآن ولا تبال. # أقبلت تعطي خطة غبنا ... وتركتها ومسدها رأب # جانيك من يجني عليك وقد ... تعدى الصحاح فتجرب ms049 الجرب # والحرب قد تضطر جانيها ... إلى المضيق ودونه الرحب يروي غير ابن الأعرابي ~~تعدي الصحاح مبارك الجرب، وأراد مباركا فترك الألف لأن اللفظة لا تجرى. # - 27 - # وكان من أمر داحس (1) وما قيل فيه من الأشعار والأمثال إن أمه كانت فرسا ~~لقرواش بن عوف بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد ~~مناة بن تميم، يقال لها جلوى، وأن أباه ذا العقال كان لحوط بن أبي جابر بن ~~أوس ابن حميري بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك، وإنما سمي داحسا إن بني ~~يربوع احملوا ذات يوم سائرين في نجعة، وكان ذو العقال مع ابنتي حوط ابن أبي ~~جابر تجنبانه، فمرت به جلوى فرس قرواش، فلما رآها الفرس ودى - أي انعظ - ~~فضحك شباب من الحي رأوه، فاستحيت الفتاتان فأرسلتاه، فنزا على جلوى، فوافق ~~قبولها فأقصت (2) ثم أخذه لهما بعض الحي فلحق بهم حوط، وكان رجلا ~~PageV01P081 # شريرا سيء الخلق، فلما نظر الى عين فرسه قال: والله لقد نزا فرسي ~~فأخبراني ما شأنه، فأخبرتاه فقال: والله لا أرضى أبدا حتى آخذ (1) ماء ~~فرسي، قال له بنو ثعلبة: والله ما استكرهنا فرسك إنما كان منفلتا، فلم يزل ~~الشر بينهم حتى عظم، فلما رأى ذلك بنو ثعلبة قالوا: دونكم ماء فرسكم، فسطا ~~عليها حوط فجعل يده في تراب وماء ثم أدخلها في رحمها حتى ظن أنه أخرج ~~الماء؛ واشتملت الرحم على ما فيها فنتجها قرواش مهرا فسمي داحسا بذلك، وخرج ~~كأنه ذو العقال أبوه، وهو الذي قال ابن الخطفى فيه (2) : # إن الجياد يبتن حول فنائنا ... من آل أعوج او لذي العقال فلما تحرك المهر ~~شيئا مر (3) مع أمه وهو فلو يتبعها، وبنو ثعلبة منتجعون (4) فرآه حوط ~~فأخذه، فقالت بنو ثعلبة: يا بني رياح ألم تفعلوا فيه ما فعلتم أو مرة ثم ~~هذا الآن، فقالوا: هو فرسان ولن نترككم أو تدفعوه الينا (5) فلما رأى ذلك ~~بنو ثعلبة قالوا: إذا لا نقاتلكم عليه، أنتم أعز علينا منه، هو فداؤكم، ~~فدفعوه ms050 اليهم. فلما رأى ذلك بنو رياح قالوا: والله لقد ظلمنا إخوتنا مرتين ~~وحلموا عنا وكرموا فأرسلوا به إليهم معه لقوحان، فمكث عند قرواش ما شاء ~~الله، وخرج من أجود خيول العرب. # ثم إن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي اغار على بني يربوع، فلم يصب ~~غير ابنتي قرواش بن عوف ومائة لقرواش أصاب الحي وهم PageV01P082 # خلوف لم يشهد من رجالهم غير غلامين من بني أزنم (1) بن عبيد بن ثعلبة بن ~~يربوع، فجالا في متن الفرس مرتدفيه وهو مقيد، فأعجلهما القوم عن حل قيده، ~~واتبعهما القوم، فضبر بالغلامين (2) ضبرا حتى نجوا به، ونادتهما إحدى ~~الجاريتين أن مفتاح القيد مدفون في مذود الفرس بمكان الفرس بمكان كذا وكذا، ~~فسبقا اليه حتى اطلقا حيث يرودونه (3) فلما رأى ذلك قيس بن زهير رغب في ~~الفرس فقال: لكما حكمكما وادفعا إلي الفرس، قالا: أو فاعل أنت هذا؟ قال: ~~نعم، واستوثقا منه أن يرد ما أصاب من قليل أو كثير ثم يرجع عوده على بدئه ~~ويطلق الفتاتين ويخلي عن الابل وينصرف عنهم راجعا، ففعل ذلك قيس، ودفعا ~~اليه الفرس. فلما رأى ذلك أصحاب قيس قالوا: لا والله لا نصالحك أبدا، أصبنا ~~مائة من الابل وامرأتين فعمدت الى غنيمتنا فجعلتها في فرس لك تذهب به ~~دوننا، فعظم في ذلك الشر حتى اشترى منهم غنيمتهم بمائة من الابل. # فلما جاء قرواش قال للغلامين: أين فرسي؟ فاخبراه الخبر فآبى إن يرضى إلا ~~أن يدفع إليه فرسه، فعظم في ذلك الشر حتى تنافروا فيه، فقضي بينهم أن ترد ~~الفتاتان والابل إلى قيس بن زهير ويرد عليه الفرس، فلما رأى ذلك قرواش رضي ~~بعد شر، وانصرف قيس معه داحس، فمكث ما شاء الله. # فزعم بعضهم أن الرهان إنما هاجه بين قيس وبين حذيفة بن بدر أن قيسا دخل ~~على بعض الملوك وعنده قينة لحذيفة بن بدر تغنيه بشعر امرىء القيس (4) : # دار لهر والرباب وفرتنا ... ولميس قبل حوادث الأيام PageV01P083 # وهن فيما يذكر نسوة من بني عبس، فغضب قيس بن زهير ms051 فشتمها وشق رداءها، ~~فغضب حذيفة، فبلغ ذلك قيسا فأتاه ليسترضيه، فوقف عليه فجعل يكلمه وهو لا ~~يعرفه من الغضب، وعنده أفراس له، فعابه قيس وقال (1) : ما يرتبط مثلك مثل ~~هذه يا ابا مسهر، فقال حذيفة: أتعيبها؟ قال: نعم، فتجاريا حتى تراهنا. # ويزعم بعضهم أن ما هاج الرهان أن رجلا من بني عبد الله بن غطفان ثم احد ~~بني جوشن - وهم أهل بيت شؤم - أتى حذيفة زائرا فعرض عليه حذيفة خيله فقال: ~~ما رأى فيها جوادا مبرا (2) ، قال حذيفة: ويلك فعند من الجواد المبر؟ قال: ~~عند قيس بن زهير قال: هل لك أن تراهنني عنه؟ قال: نعم قد فعلت، فراهنه على ~~ذكر من خيله وانثى، ثم إن العبدي أتى قيسا فقال: اني قد راهنت على فرسين من ~~خيلك ذكر وانثى وأوجبت الرهان، فقال قيس: ما أبالي من راهنت غير حذيفة، ~~قال: فاني راهنت حذيفة (3) قال له قيس: إنك ما علمت لأنكد، قال: فأتى قيس ~~حذيفة قال: ما غدا بك؟ قال: غدوت لأواضعك الرهان، قال: بل غدوت لتغلقه، ~~قال: ما أردت ذاك، فأبى حذيفة إلا الرهان، قال قيس: أخيرك ثلاث خلال، إن ~~بدأت فاخترت فلي خصلتان (4) ولك الأولى، وان بدأت فاخترت فلي الأولى ولك ~~خصلتان، قال حذيفة: فابدأ قال قيس: الغاية من مائة غلوة، قال حذيفة: ~~المضمار أربعون ليلة - اي يضمرون الخيل - والمجرى من ذات الإصاد، ففعلا ~~ووضعا السبق على يدي غلاق ابن غلاق أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان. # فزعموا أن حذيفة أجرى الخطار فرسه والحنقاء، وزعم بعض بني فزارة انه أجرى ~~قرزلا والحنفاء، وأجرى قيس داحسا والغبراء. PageV01P084 # وزعم بعضهم انه هاج الرهان رجل من بني النعتم (1) بن قطيعة بن عبس يقال ~~له سراقة راهن شبابا من بني بدر، وقيس غائب، على أربع جزائر من خمسين غلوة ~~- الغلوة ما بين ثلاثمائة ذراع إلى خمسمائة ذراع - فلما جاء قيس كره ذلك ~~وقال: إنه لم ينته رهان قط إلا إلى شر. ثم أتى بني بدر فسألهم المواضعة ~~فقالوا: لا حتى تعرف (2) لنا ms052 سبقنا، فان أخذنا فحقنا وان تركنا فحقنا، فغضب ~~قيس ومحك (3) ، وقال: أما إذ فعلتم فأعظموا الخطر وأبعدوا الغاية، قالوا: ~~فذاك لك، فجعل الغاية من واردات إلى ذات الإصاد، وتلك مائة غلوة، والثنية ~~فيما بينهما، وجعلوا القصبة في يدي رجل من بني ثعلبة بن سعد يقال له حصين ~~ويدي (4) رجل من بني العشراء (5) ، من بني فزارة وهو ابن أخت لبني عبس، ~~وملأوا البركة ماء، وجعلوا السابق أول الخيل يكرع فيها. # ثم إن حذيفة وقيس بن زهير أتيا المدى الذي أرسلن منه (6) ينظران إلى ~~الخيل كيف خروجها منه فلما أرسلت عارضاها فقال حذيفة: خدعتك يا قيس، قال ~~قيس: ترك الخداع من أجرى من مائة غلوة (7) ، فأرسلها مثلا. ثم ركضا ساعة ~~فجعلت خيل حذيفة تنزق خيل قيس فقال حذيفة: سبقت يا قيس، فقال قيس جري ~~المذكيات غلاب (8) ، فأرسلها مثلا. ثم ركضا ساعة فقال حذيفة: انك لا ~~PageV01P085 # تركض مركضا فأرسلها مثلا، ثم قال سبقت خيلك يا قيس، فقال قيس: رويدا ~~يعلون الجدد (1) - الجدد: الأرض الغليظة، فأرسلها مثلا، لأن الذكور في ~~الوعوث أبقى وأصبر من الاناث، والاناث في الجدد أصبر وأسبق. # وقد جعل بنو فزارة كمينا بالثنية فاستقبلوا داحسا فعرفوه فأمسكوه، وهو ~~السابق، ولم يعرفوا الغبراء وهي خلفه مصلية، حتى مضت الخيل وأسهلت من ~~الثنية، ثم أرسلوه فتمطر (2) في آثارها فجعل يندرها (3) فرسا فرسا حتى ~~انتهى (4) إلى الغاية مصليا وقد طرح الخيل غير الغبراء، ولو تباعدت الغاية ~~لسبقها، فاستقبلها بنو فزارة فلطموها ثم حلأوها (5) عن البركة، ثم لطموا ~~داحسا وقد جاءا متواليين، وكان الذي لطمه عمير بن نضلة فجفت يده فسمي ~~جاسئا، فجاء قيس وحذيفة في أخرى الناس، وقد دفعتهم بنو فزارة عن سبقهم ~~ولطموا فرسيهم، ولو تطيقهم بنو عبس لقاتلوهم، وانما كان (6) من شهد ذلك من ~~بني عبس ابياتا (7) وقال قيس إنه لا يأتي قوم إلى قومهم شرا من الظلم ~~فأعطونا حقنا، فأبى بنو فزارة أن يعطوهم شيئا، وكان الخطر عشرين من الابل، ~~فقالت بنو عبس: فأعطوا (8) بعض سبقنا، فأبوا، قالوا: فأعطونا جزورا ننحرها ms053 ~~ونطعمها أهل الماء فانا نكره القالة في العرب، فقال رجل من بني فزارة: مائة ~~جزور وجزرو واحد سواء، والله ما كنا لنقر PageV01P086 # لك في السبق ولم تسبق (1) فقام رجل من بني مازن بن فزارة فقال: يا قوم إن ~~قيسا قد كان كارها لأول هذا الرهان، وقد أحسن في آخره، وإن الظلم لا ينتهي ~~إلا إلى شر، فأعطوه جزورا من نعمكم، فأبوا فقام رجل من بني فزارة إلى جزور ~~من إبلة فعقلها ليعطيها قيسا ويرضينة فقام ابنه فقال: انك لكثير الخطأ تريد ~~أنة تخالف قومك وتلحق بهم ما ليس عليهم (2) ، فأطلق الغلام عقالها فلحقت ~~بالنعم، فلما رأى ذلك قيس بن زهير احتمل هو عنهم ومن كان معه من بني عبس، ~~فأتى على ذلك ما شاء الله. # ثم إن قيسا أغار فلقي عوف بن بدر فقتله وأخذ إبله، فبلغ ذلك بني فزارة ~~وهموا بالقتال وغضبوا، فحمل الربيع بن زياد أخو بني عوذ (3) بن غالب بن ~~قطيعة ابن عبس دية عوف بن بدر مائة عشراء (4) متلية - أي تلاها أولادها (5) ~~- وأم عوف وأم حذيفة واخوته الخمسة هي سودة بنت نضلة بن عمير بن جوية بن ~~لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة، فاصطلح القوم (6) فمكثوا ما شاء الله، - ~~ونضلة كان يسمى جابرا. # ثم إن مالك بن زهير أتى امرأة له يقال لها مليكة بنت حارثة من بني غراب ~~بن ظالم بن فزارة فابتنى باللقاطة قريبا من الحاجر (7) ، فبلغ ذلك حذيفة ~~فدس له فرسانا على افراس من مسان خيلهم فقال: لا تنظروا إن وجدتم مالكا أن ~~تقتلوه، PageV01P087 # وربيع بن زياد بن عبد الله بن سفيان بن قارب العبسي مجاور حذيفة بن بدر ~~وكانت تحت الربيع بن زياد معاذة بنت بدر، فانطلق القوم فالقوا مالكا فقتلوه ~~ثم انصرفوا عنه، فجاءوا عشية وقد اجهدوا أفراسهم، فوقفوا أفراسهم (1) على ~~حذيفة ومعه الربيع بن زياد، فقال حذيفة: أقدرتم على حماركم؟ قالوا: نعم ~~وعقرناه، قال الربيع: ما رأيت كاليوم قط، أهلكت أفراسك من أجل حمار، قال ~~حذيفة لما اكثر الربيع ms054 عليه من اللائمة (2) وهو يحسب أن الذي أصابوا حمارا: ~~إنا لم نقتل حمارا، ولكنا قتلنا مالك بن زهير بعوف بن بدر قال الربيع: بئس ~~لعمر الله القتيل قتلت، أما والله إني لأظنه سيبلغ ما تكره (3) ، فتراجعا ~~شيئا ثم تفرقا، فقام الربيع يطأ الأرض وطأ شديدأ، وأخذ حمل بن بدر ذا النون ~~سيف مالك بن زهير. # فزعموا أن حذيفة لما قام الربيع أرسل أمة مولدة فقال: اذهبي إلى معاذة ~~بنت بدر امرأة الربيع فانظري ما ترين الربيع يصنع، فانطلقت الجارية حتى ~~دخلت البيت فاندست بين الكفاء والنضد، فجاء الربيع فنفذ البيت حتى أتى ~~فرسه، فقبض معرفته ومسح متنيه حتى قبض بعكوة ذنبه، ثم رجع إلى البيت ورمحه ~~مركوز بفنائه فهزه هزا شديدا ثم ركزه كما كان، ثم قال لامرأته: اطرحي لي ~~شيئا، فطرحت له شيئا فاضطجع عليه، وكانت قد طهرت تلك الليلة فدنت منه: ~~إليك، قد حدث أمر، ثم تغنى (4) : # نام الخلي وما أغمض حار ... من سيء النبأ الجليل الساري # من مثله تمسي النساء حواسرا ... وتقوم معولة مع الأسحار PageV01P088 # من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه (1) نهار معناه أنه إذا ~~نظر إلى النساء وما يصنعن لمقتل مالك علم أن رهطه لا يقرون لذلك حتى يدركوا ~~بثأرهم: # يجد النساء حواسرا يندبنه ... (2) يضربن أوجههن بالأسحار # قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدون للنظار # يخمشن حرات الوجوه على امرىء ... سهل الخليقة طيب الأخبار # أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار # ما إن أرى في قتله لذوي النهى ... إلا المطي تشد بالأكوار # ومجنبات ما يذقن عذوفا ... (3) يقذفن بالمهرات والأمهار # ومساعرا صدا الحديد عليهم ... فكأنما تطلى (4) الوجوه بقار # يا رب مسرور بمقتل مالك ... (5) ولسوف يصرفه بشر محار قال: فرجعت الأمة ~~فأخبرت حذيفة فقال: هذا حين استجمع (6) أمر أخيكم، ووقعت الحرب. # وقال الربيع لحذيفة - وهو يومئذ جار له - سيرني فإني جاركم، فسيره ثلاث ~~ليال (7) ووجه معه قوما وقال لهم: إن مع الربيع فضلة من خمر فان وجدتموه قد ~~PageV01P089 # هراقها فهو جاد، وقد مضى ms055 فانصرفوا، وإن لم تجدوه هراقها فاتبعوه فإنكم ~~تجدونه قد مال لأدنى روضة (1) فرتع وشرب فاقتلوه، فتبعه القوم فوجدوه قد شق ~~الزق ومضى فانصرفوا. # فلما أتى الربيع قومه وقد كان بينه وبين قيس بن زهير شحناء، وذلك أن ~~الربيع ساوم قيس بن زهير بدرع كانت عنده، فلما نظر إليها وهو راكب وضعها ~~بين يديه ثم ركض بها فلم يرددها على قيس، فعرض قيس بن زهير لفاطمة بنت ~~الخرشب الانمارية من بني أنمار بن بغيض (2) - وهي أم الربيع بن زياد - وهي ~~تسير في ظغائن من بني عبس، فاقتاد جملها يريد أن يرتهنها بالدرع حتى ترد ~~عليه، فقالت: ما رأيت كاليوم قط فعل رجل، أين يضل حلمك؟ أترجو أن تصطلح أنت ~~وبنو زياد وقد أخذت أمهم فذهبت بها يمينا وشمالا فقال الناس في ذلك ما ~~شاءوا أن يقولوا، وحسبك من شر سماعه (3) ، فأرسلتها مثلا، فعرف قيس ما قالت ~~له فخلى سبيلها وطرد ابلا لبني زياد حتى قدم بها مكة فباعها من عند عبد ~~الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، فقال قيس في ذلك (4) ~~: # ألم (5) يبلغك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # ومحبسها لدى القرشي تشرى ... بأدراع وأسياف حداد # كما لاقيت من حمل بن بدر ... وأخوته على ذات الإصاد # هم فخروا علي بغير فخر ... وردوا دون غايته جوادي PageV01P090 # وكنت إذا منيت بخصم سوء ... دلفت له بداهية نآد # بداهية تدق الصلب منه ... فتقصم أو تجوب (1) عن الفؤاد # وكنت إذا أتاني الدهر (2) ربق ... بداهية شددت له نجادي قال العدوي: ربق ~~وربيق الداهية، وأم الربيق الداهية، والنجاد حمائل السيف. # ألم يعلم بنو الميقاب أني ... كريم غير معتلث الزناد (3) أي ليس بفاسد ~~الأصل. الوقب: الأحمق والميقاب مثله، وقالوا الميقاب: التي تلد الحمقى؛ ~~ومعتلث لا خير فيه. # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى جار كجار أبي دواد جار قيس بن زهير: ربيعة ~~الخير بن قرط بن غيلان بن أبي بكر بن كلاب، ويقال جار أبي دواد الحارث بن ~~همام بن مرة ms056 بن ذهل بن شيبان، وكان أبو دواد في جواره فخرج صبيان الحي ~~يلعبون في غدير فغمسوا بني أبي دواد فمات، فخرج # الحارث فقال: لا يبقى في الحي صبي إلا غرقته في الغدير، فودي ابن أبي ~~دواد لذلك عدة ديات. # إليك ربيعة الخير بن قرط ... وهوبا للطريف وللتلاد # كفاني ما أخاف أبو هلال ... ربيعة فانتهت عني الأعادي # تظل جياده يجمزن حولي ... بذات الرمث كالحدأ الغوادي # كأني إذ أنخت إلى ابن قرط ... عقلت إلى يمامة أو نضاد PageV01P091 # ويروى: إلى يلملم أو نضاد وهما جبلان. # وقال قيس بن زهير: # إن تك حرب فلم أجنها ... جنتها صبارتهم (1) أو هم صبارتهم: خلفاؤهم. # حذار الردى إذ رأوا خيلنا ... مقدمها سابح أدهم السابح: الكثير الجري. # عليه كمي وسرباله ... مضاعفة نسجها محكم # وإن شمرت لك عن ساقها ... فويها ربيع فلا تسأموا # زجرت ربيعا فلم ينزجر ... كما انزجر الحارث الأجذم (2) إذا نصب ربيع أراد ~~الترخيم يا ربيعة، فلما حذف الهاء للترخيم ترك العين مفتوحة، ومن رفع ذهب ~~به مذهب الاسم التام المفرد وإن كان مرخما، كقول ذي الرمة: # فيامي ما يدريك ### | .... # ... وكانت تلك الشحناء بين بني زياد وبين بني زهير، فكان قيس يخاف ~~خذلانهم إياه، فزعموا أن قيسا دس غلاما له مولدا فقال: انطلق كأنك تطلب ~~إبلا فإنهم سيسألونك، فاذكر مقتل مالك ثم احفظ ما يقولون فأتاهم العبد فسمع ~~الربيع يتغنى بقوله: # أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار PageV01P092 # فلما رجع العبد إلى قيس أخبره بما سمع من الربيع بن زياد، فعرف قيس أنه ~~قد غضب له، فاجتمعت بنو عبس على قتال بني فزارة، فأرسلوا إليهم أن ردوا ~~إبلنا التي ودينا بها عوف بن بدر أخا حذيفة لأمه، قال: لا أعطيهم دية ابن ~~أمي وإنما قتل صاحبكم حمل بن بدر وهو ابن الأسدية، فانتم وهو أعلم. # ويزعم بعض الناس انهم كانوا ودوا عوف بن بدر مائة متلية - والمتالي التي ~~في بطونها أولادها وقد تم حملها فانما ينتظر نتاجها - وأنه أتى على تلك ~~الابل أربع سنين وقد توالدت، ms057 وأن حذيفة بن بدر أراد أن يردها بأعيانها فقال ~~له سنان بن أبي حارثة: اتريد أن تلحق بنا خزاية فتعطيهم أكثر مما أعطونا ~~فتسبنا العرب بذلك؟ فأمسكها حذيفة، وأبى بنو عبس أن يقبلوا إلا إبلهم ~~بأعيانها، فمكث القوم ما شاء الله أن يمكثوا. # ثم إن مالك بن بدر خرج يطلب إبلا له فمر على جنيدب أخي بني رواحة فرماه ~~بسهم فقتله يوم المعنقة فقالت ابنة مالك بن بدر (1) : # لله عينا من أرى مثل مالك ... عقيرة قوم أن جرى فرسان # فليتهما لم يشربا قط (2) شربة ... وليتهما لم يرسلا لرهان # أحل به جنيدب أمس نذره ... فأي قتيل كان في غطفان # إذا سجعت بالرقمتين حمامة ... أو الرس فابكي فارس الكتفان (3) ثم إن ~~الأسلع بن عبد الله بن ناشب بن زيد بن هدم بن لدم (4) بن عوذ بن غالب بن ~~قطيعة بن عبس بن بغيض مشى في الصلح ورهن بني ذيبان ثلاثة من بنيه وأربعة من ~~بني أخيه حتى يصطلحوا، وجعلهم على يدي سبيع بن عمرو من بني PageV01P093 # ثعلبة بن بن ذبيان، فمات سبيع وهم على يديه (1) فأخذهم حذيفة من بنيه ~~فقتلهم (2) . # ثم إن بني فزازة تجمعوا هم وبنو ثعلبة وبنو مرة فالتقوا هم وبنو عبس ~~بالخاثرة (3) فهزمتهم بنو عبس وقتلوا منهم مالك بن سبيع بن عمرو الثعلبي - ~~قتله الحكم بن مروان بن زنباع العبسي - وعبد العزى بد حذار الثعلبي والحارث ~~بن بدر الفزاري، وقتلوا هرم بن ضمضم المري - قتله ورد بن حابس العبسي - ولم ~~يشهد ذلك اليوم حذيفة بن بدر، فقالت نائحة (4) هرم بن ضمضم - هو من بكر بن ~~ضمضم -: # يا لهف نفسي لهفة المفجوع ... (5) ألا أرى هرما على مودوع # من أجل سيدنا ومصرع جنبه ... علق الفؤاد بحنظل مصدوع أي من أجله محترق ~~فؤادها وكأنما أكل حنظلا. # ثم إن حذيفة جمع وتهيأ واجتمع معه بنو ذبيان بن بغيض، فبلغ بني عبس أنهم ~~قد ساروا إليهم، فقال قيس بن زهير: أطيعوني فو الله لئن لم تفعلوا لا تكئن ~~على سيفي حتى يخرج من ظهري، ms058 فقالوا: نطيعك، فأمرهم فسرحوا السوام والضعفاء ~~بليل وهم يريدون إن يظعنوا من منزلهم ذلك، ثم ارتحلوا في الصبح فأصبحوا على ~~ظهر دوابهم (6) ، وقد مضى سوامهم وضعفاؤهم، فلما أصبحوا طلعت الخيل عليهم ~~من الثنايا، فقال: خذوا غير طريق المال فإنه لا حاجة للقوم PageV01P094 # إن يقعوا في شوكتكم ولا يريدون بكم في أنفسكم (1) شرا من ذهاب أموالكم، ~~فأخذوا غير طريق المال. فلما أدرك حذيفة الأثر ورآه قال: أبعدهم الله، وما ~~خيرهم بعد ذهاب أموالهم؟؟؟؟؟؟ فاتبع المال، وسارت ظعن بني عبس والمقاتلة من ~~ورائهم، وتبع حذيفة وبنو ذبيان المال، فلما أدركوه ردوا أوله على آخره، ولم ~~يفلت منهم شيء، وجعل الرجل يطرد ما قدر عليه من الابل فيذهب بها، وتفرقوا ~~واشتد الحر، فقال قيس بن زهير: يا بني عبس إن القوم قد فرق بينهم المغنم، ~~فاعطفوا الخيل في آثارهم، ففعلوا فلم يشعر بنو ذبيان إلا بالخيل دواس (2) - ~~يعني متتابعة - فلم يقاتلهم كثير (3) احد، وجعل بنو ذبيان إنما همة الرجل ~~منهم في غنيمته أن يحوزها وينجو بها، فوضع بنو عبس السلاح فيهم حتى ناشدهم ~~بنو زياد البقية، ولم يكن لهم هم غير حذيفة فأرسلوا مجنبتين يقتفون أثره، ~~وأرسلوا خيلا مقدمة تنفض الناس وتسألهم حتى سقط على أثر حذيفة من الجانب ~~الأيسر أبو عنترة شداد بن معاوية بن ذهل بن قراد بن مخزوم بن مالك بن غالب ~~بن قطيعة بن عبس وعمرو بن الاسلع وقرواش بن هني والحارث بن زهير وجنيدب بن ~~زيد، وكان حذيفة استرخى حزام فرسه، فنزل عنه فوضع رجله على حجر مخافة أن ~~يقتص أثره، ثم شد الحزام فوضع صدر قدمه على الأرض فعرفوه بحنف (4) فرسه ~~فاتبعوه، ومضى حذيفة حتى استغاث بجفر الهباءة - الجفر: ما لم يطو من الآبار ~~- وقد اشتد عليه الحر فرمى بنفسه فيه، ومعه حمل بن بدر وحنش بن عمرو وورقاء ~~ابن بلال وأخوه، وهما من بني عدي بن فزارة، وقد نزعوا سروجهم وطرحوا سلاحهم ~~ووقعوا في الماء فتمعكت دوابهم، وبعثوا ربيئة فجعل يطلع وينظر فاذا لم ير ~~شيئا ms059 رجع فنظر نظرة فقال: اني قد رأيت شخصا كالنعامة أو كالطير فوق القتادة ~~PageV01P095 # من قبل مجيئنا، فقال حذيفة (1) هذا شداد على جروة، فحال بينهم وبين ~~الخيل، ثم جاء عمرو بن الاسلع ثم جاء قرواش حتى تناموا خمسة، فحمل جنيدب ~~على خيلهم فاطردها وحمل عمرو بت الاسلع وشداد عليهم في الجفر فقال حذيفة: ~~يا بني عبس فأين العقل (2) واين الاحلام؟ فضرب حمل بين كتفيه وقال: اتق ~~مأثور القول بعد اليوم (3) فأرسلها مثلا، وقتل قرواش بن هني حذيفة بن بدر ~~وقتل الحارث بن زهير حملا وأخذ منه ذا النون سيف مالك بن زهير، وكان حمل بن ~~بدر أخذه من مالك بن زهير يوم قتله، فقال الحارث بن زهير: # تركت على الهباءة غير فخر ... (4) حذيفة حوله قصد العوالي # سيخبر قومه حنش بن عمرو ... اذا لاقاهم وابنا بلال # ويخبرهم مكان النون مني ... وما أعطيته عرق الخلال من المخالة، اي ما ~~اعطيته عن صداقة وصفاء ود. # فأجابه حنش بن عمرو أخو بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض: # سيخبرك الحديث بكم خبير ... (5) يجاهدك العداوة غير آل # بداءتها لقراوش وعمرو ... وانت تجول جوبك في الشمال أي فعل قرواش هذا ~~الفعل. العرق: العطية، والخلال: المخالة، يقول: لم تعطوني السيف عن مودة ~~ولكني قتلته وأخذته، وقوله وأنت تجول جوبك في PageV01P096 # الشمال، الجوب: الترس، يريد إن قرواشا وعمرو بن الأسلع اقتحما الجفر ~~وقتلا من قتلا وأنت ترسك في يدك لم تغن شيئا، ويقال لك البداءة ولفلان ~~العوادة. # وقال قيس بن زهير في ذلك (1) : # تعلم أن خير الناس ميت ... على جفر الهباءة لا يريم # ولولا ظلمة ما زلت أبكي ... عليه الدهر ما طلع النجوم # ولكن الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم # أظن الحلم دل علي قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم # ومارست الرجال ومارسوني ... فمعوج علي ومستقيم وقال في ذلك شداد بن ~~معاوية العبسي: # من يك سائلا عني فاني ... وجروة لا تباع (2) ولا تعار # مقربة الشتاء ولا تراها ... أمام الحي يتبعها المهار ويروى أمام الخيل، ~~يريد أنها فرس ms060 حرب لا يطلب نسلها. # لها بالصيف آصرة وجل ... وست من كرائمها غزار (3) كرائم من الابل تشرب ~~هذه الفرس البانها. # ألا أبلغ بني العشراء عني ... علانية وما يغني السرار # قتلت سراتكم وحسلت منكم ... حسيلا مثل ما حسل الوبار (4) الحسيل: الرديء، ~~يقول: أنفيت شراركم، وقتلت خياركم وأبقيت رذالكم. PageV01P097 # ولم اقتلكم سرا ولكن ... علانية وقد سطع الغبار (1) وكان ذلك اليوم يوم ~~ذي حسى - وحسى واد فيه ماء. # ويزعم بعض بني فزارة إن حذيفة كان أصاب فيما أصاب من بني عبس تماضر بنت ~~الشريد السلمية ام قيس بن زهير فقتلها، وكانت في المال. ثم إن بني عبس ~~ظعنوا فحلوا إلى كلب بعراعر، وقد اجتمع عليهم بنو ذبيان فخالفوا، فقاتلتهم ~~كلب فهزمتهم بنو عبس وقتلوا مسعود بن مصاد الكلبي ثم أحد بني عليم بن جناب، ~~فقال في ذلك عنترة (2) : # ألا هل أتاها أن يوم عراعر ... (3) شفى سقما لو كانت النفس تشتفي # أتونا على عمياء ما جمعوا لنا ... (4) بأرعن لا خل ولا متكشف # تماروا بنا إذا يمدرون حياضهم ... على ظهر مقضي من الأمر محصف (5) # علالتنا في كل يوم كريهة ... (6) بأسيافنا والقرح لم يتقرف # وما نذروا حتى غشينا بيوتهم ... (7) بغبية موت مسبل الودق مذعف اي تشككوا ~~في رجوليتنا حتى استعملوا الحياض، علالتنا: اي بقيتنا. فأجلتهم الحرب ~~فلحقوا بهجر فامتاروا منها، ثم حلوا على بني سعد بالفروق وقد آمنهم بنو سعد ~~ثلاث ليال فأقاموها، ثم شخصوا عنهم، فاتبعهم ناس من بني سعد فقاتلهم ~~العبسيون فامتنعوا حتى رجع بنو سعد وقد خابوا منهم ولم PageV01P098 # يظفروا بشيء، فقال في ذلك عنترة بن شداد بن معاوية (1) : # ألا قاتل الله الطلول البواليا ... وقاتل ذكراك السنين الخواليا القصيدة ~~كلها (2) . # ثم سئل قيس بن زهير: كم كنتم يوم الفروق؟ قال: مائة فارس كالذهب لم نكثر ~~فنفشل ولم نقل فنضعف. # ثم سار بنو عبس حتى وقعوا باليمامة، فقال قيس بن زهير: إن بني حنيفة قوم ~~لهم عز وحصون فخالفوهم، فخرج قيس حتى أتى قتادة بن مسلمة الحنفي (3) وهو ~~يومئذ سيدهم، فعرض عليهم قيس نفسه وقومه، ms061 فقال: ما يرد مثلكم، ولكن لي في ~~قومي أمراء لا بد من مشاورتهم، وما ننكر حسبك ولا نكايتك؛ فلما خرج قيس من ~~عنده قيل له: ما تصنع، أتعمد إلى أفتك العرب وأحزمهم (4) فتدخله أرضك ليعلم ~~وجوه أرضك وعورة قومك ومن أين يؤتون؟! فقال: كيف أصنع وقد وعدت له على نفسي ~~(5) ، وانا استحي من رجوعي؟ فقال له السمين الحنفي: انا أكفيك قيسا، وهو ~~رجل حازم متوثق لا يقبل إلا الوثيقة، فلما اصبح قيس غدا عليه، ولقيه السمين ~~فقال: انك على خير وليست عليك عجلة، فلما رأى ذلك قي ومر على جمجمة بالية ~~فضربها برجله ثم قال: رب خسف قد أقرت به هذه الجمجمة مخافة مثل هذا اليوم، ~~وما أراها وألت منه (6) وان مثلاي لا يرضى PageV01P099 # إلا القوي من الأمر، فلما لم ير ما يحب احتمل فلحق ببني عامر بن صعصعة، ~~فنزل هو وقومه على بني شكل، وهم بنو اختهم، وبنو شكل هم من بني الحريش ابن ~~كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكانت أمهم عبسية، فجاوروهم، فكانوا يرون ~~عليهم (1) أثرة وسوء جوار وأشياء تريبهم، ويستخفون بهم، فقال نابغة بني ~~ذبيان (2) : # لحا الله عبسا عبس آل (3) بغيض ... كلحي الكلاب العاويات وقد فعل # فأصبحتم والله يفعل ذاكم ... يعزكم مولى مواليكم شكل # إذا شاء منهم ناشىء دربخت له ... لطيفة طي البطن رابية الكفل دربخت ~~المرأة: أي جبت له وخضعت وقامت على أربع حتى يأتيها. # فمكثوا مع بني عامر، يتجنون عليهم ويرون منهم ما يكرهون، حتى غزتهم بنو ~~أسد ومن تبعهم من بني حنظلة يوم جبلة، فأصابوا يومئذ زبان بن بدر (4) ~~فكانوا معهم ما شاء لله. # ثم إن رجلا من الضباب أسرته بنو عبد الله بن غطفان والضبابي هو اخو ~~الحنبص فدفعه الذي أسره إلى رجل من أهل تيماء يهودي، فاتهمه اليهودي ~~بامرأته فخصاه، فقال الحنبص الضبابي لقيس بن زهير: أد إلينا ديته، فإن ~~مواليك بني عبد الله بن غطفان أصابوا صاحبنا، وهم حلفاء بني عبس، فقال: ما ~~كنا لنفعل، فقال: والله لو أصابه ms062 (5) مر الريح لوديتموه، فقال قيس بن زهير ~~في ذلك: # لحا الله قوما أرشوا الحرب بيننا ... سقونا بها مرا من الشرب آجنا ~~PageV01P100 # وحرملة الناهيهم عن قتالنا ... وما دهره ألا يكون مطاعنا # أكلف ذا الخصيين إن كان ظالما ... وإن كان مظلوما وإن كان شاطنا # خصاه امرؤ من أهل تيماء طابن ... (1) ولا يعدم الإنسى والجن طابنا # فهلا بني ذبيان وسط بيوتهم ... رهنت بمر الريح إن كنت راهنا # وخالستهم حقي خلال بيوتهم ... وإن كنت ألقى من رجال ضغائنا # إذا قلت قد أفلت من شر حنبص ... لقيت بأخرى حنبصا متباطنا # فقد جعلت أكبادنا تجتويهم ... كما يجتوي سوق العضاه الكرازنا العضاة: كل ~~شجر له شوك، والكرازن: المعاول، الواحد كرزين. # تدروننا بالمنكرات كأنما ... تدرون ولدانا ترمي الرهادنا (2) تدروننا: ~~تختلوننا، والرهادن: جمع رهدن وهو شبيه بالعصفور. # فقال النابغة الذبياني جوابا لقيس (3) : # ابك بكاء النساء (4) إنك لن ... تهبط أرضا تحبها أبدا # نحن وهبناك للحريش وقد ... جاوزت في الحي جعفرا عددا وأغار قرواش بن هني ~~العبسي - وبنو عبس يومئذ في بني عامر - على بني فزارة، فأخذه أحد بني ~~العشراء - الأخرم بن سيار أو قطبة بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال ~~بن سمي بن مازن بن فزارة - أخذه تحت الليل، فقالوا له: من أنت؟ فقال: رجل ~~من بني البكاء، فعرفت كلامه فتاة من بني مازن، وكانت ناكحا في بني عبس، ~~فقالت: أبا شريح أما والله لنعم مأوى الأضياف وفارس PageV01P101 # الخيل أنت، فقالوا له: ومن أنت؟ قال: قرواش بن هني، فدفعوه إلى بني بدر ~~فقتلوه، وكان قتل حذيفة، ويزعم بعض الناس أنهم دفعوه إلى بني سبيع فقتلوه ~~بمالك بن سبيع، وكان قتل مالك بن سبيع الحكم بن مروان بن زنباغ فقال نهيكة ~~ابن الحارث من بني مازن بن فزارة: # صبرأ بغيض بن ريث إنها رحم ... قطعتموها أناختكم بجعجاع # فما أشطت سمي أن هم قتلوا ... بني أسيد بقتلى آل زنباع # لقد جزتكم بنو ذبيان ضاحية ... بما فعلتم ككيل الصاع بالصاع # قتلا بقتل وتعقيرا بعقركم ... مهلا حميض فلا يسعى بها ms063 الساعي وقال في ذلك ~~عنترة (1) : # هديكم خير أبا من أبيكم ... (2) أعف وأوفى بالجوار وأحمد # وأحمى لدى الهيجا (3) إذا الخيل صدها ... غداة الصياح السمهري المقصد # فهلا وفي الفوغاء عمرو بن جابر ... (4) بذمته وابن اللقيطة عصيد # سيأتيكم مني وإن كنت نائيا ... (5) دخان العلندى حول بيتي مذود # قصائد من بز امرىء يجتديكم ... (6) وانتم بجسم فارتدوا وتقلدوا أي يطلب ~~منكم الثأر. # وقال قيس بن زهير (7) : PageV01P102 # مالي أرى إبلي تحن كأنها ... نوح تجاوب موهنا أعشارا (1) نوح: نساء ينحن، ~~والأعشار: جمع عشر وهو إن يرد الماء في اليوم التاسع، وهذا مثل، والموهن: ~~بعد صدر من الليل. # لن تهبطي أبدا جنوب مويسل ... وقنا قراقرتين فالأمرارا # أجهلت من قوم هرقت دماؤهم ... بيدي ولم أدهم بجنب تعارا # إن الهوادة لا هوادة بيننا ... إلا التجاهد فاجهدن فزارا # إلا التزاور فوق كل مقلص ... يهدي الجياد إذا الخميس أغارا # فلا هبطن الخيل حر بلادكم ... لحق الأياطل تنبذ الأمهارا # حتى تزور بلادكم وتروا بها ... منكم ملاحم تخشع الأبصارا وقال قيس بن ~~زهير في مالك بن زهير بن بدر: # أخي والله خير من أخيكم ... إذا ما لم يجد بطل مقاما # أخي والله خير من أخيكم ... إذا ما لم يجد راع مساما # أخي والله خير من أخيكم ... إذا الخفرات أبدين الخداما # قتلت به أخاك وخير سعد ... فان حربا حذيف وإن سلاما # ترد الحرب ثعلبة بن سعد ... بحمد الله يرعون البهاما # وكيف تقول صبر بني حجان ... إذا غرضوا ولم يجدوا مقاما (2) # وتغني مرة الأثرين عنا ... عروج الشاء تتركهم قياما # ولولا آل مرة قد رأيتم ... نواصيهن ينضون القتاما وقال نابغة بني ذبيان ~~(3) : PageV01P103 # أبلغ بني ذبيان أن لا أخا لهم ... (1) بعبس إذا حلوا الدماخ فأظلما # بجمع كلون الأعبل الجون لونه ... ترى في نواحيه زهيرا وحذيما (2) # هم يردون الموت عند لقائه ... إذا كان ورد الموت لا بد أكرما ثم إن بني ~~عبس ارتحلوا عن بني عامر، فساروا يريدون بني تغلب، فأرسلوا إليهم أن أرسلوا ~~إلينا وفدا فأرسلت إليهم بنو تغلب بستة عشر راكبا منهم ابن الخمس التغلبي ~~قاتل الحارث ms064 بن ظالم، وفرح بهم بنو تغلب وأعجبهم ذلك. فلما أتى الوفد بني ~~عبس قال قيس: انتسبوا نعرفكم، فانتسبوا، حتى مر بابن الخمس، فقال قيس: أن ~~زمانا أمنتنا فيه لزمان سوء، قال ابن الخمس: وما أخاف منك، فو الله لأنت ~~اذل من قراد بمنسم ناقتي (3) فقتله قيس، وإنما يقتله بالحارث بن ظالم، لأن ~~الحارث كان قتل بزهير بن جذيمة خالد بن جعفر بن كلاب، فلما رأى ذلك قيس ~~قال: يا بني عبس ارجعوا إلى قومكم فهم خير أناس لكم فصالحوهم، فأما أنا فلا ~~أجاور بيتا غطفانيا أبدا، فلحق بعمان فهلك بها. ورجع الربيع وبنو عبس، فقال ~~الربيع بن زياد في ذلك (4) : # حرق قيس علي البلاد ... حتى إذا استعرت أجذما أجذم: ذهب، ويقال أنه ~~لمجذام الركض إذا أسرع. # جنية حرب جناها فما ... تفرج عنه وما أسلما # عشية يردف آل الرباب ... يعجل بالركض أن يلجما في نسخة غداة بآل الرباب، ~~والرباب امرأة يعشقها قيس بن زهير. PageV01P104 # ونحن فوارس يوم الهرير ... (1) إذ تسلم الشفتان الفما # عطفنا وراءك أفراسنا ... وقد مال سرجك فاستقدما # إذا نفرت (2) من بياض السيوف ... قلنا لها أقدمي مقدما ولما انصرف الربيع ~~- وكان يسمى الكامل - أتى بني ذبيان ومعه ناس من بني عبس، فأتى الحارث بن ~~عوف بن أبي حارثة المري، فوقفوا عليه فقالوا له: هل أحسست لنا الحارث بن ~~عوف - وهو يعالج نحيا له - فقال: هو في أهله، ثم رجعوا وقد لبس ثيابه، ~~فقالوا: ما رأينا كاليوم قط مركوبا إليه قال: ومن أنتم، قالوا: بنو عبس ~~ركبان الموت، قال: بل أنتم ركبان السلم والحياة، مرحبا بكم، لا تنزلوا حتى ~~لا تأتوا حصن بن حذيفة، قالوا: أنأتي غلاما حديث السن قد قتلنا أباه ~~وأعمامه ولم نره قط؟! قال الحارث: نعم إن الفتى حليم وأنه لا صلح حتى يرضى، ~~فأتوه عند طعامه ولم يكن رآهم، فلما رآهم عرفهم، قال: هؤلاء بنو عبس، فلما ~~أتوه حيوه فقال: من انتم قالوا: ركبان الموت، فحياهم وقال: بل أنتم ركبان ~~السلم والحياة، إن تكونوا احتجتم إلى قومكم ms065 فقد احتاج قومكم إليكم، هل ~~أتيتم سيدنا الحارث بن عوف، قالوا: لم ناته، وكتموه اتيانهم إياه، فقال: ~~فأتوه، فقالوا: ما نحن ببارحيك حتى تنطلق معنا، فخرج يضرب أوراك أباعرهم ~~قبله حتى أتوه، فلما اتوه حلف عليه حصن: هل أتوك قبلي، قال: نعم، قال: فقم ~~بين عشيرتك فإني معينك بما أحببت، قال الحارث: أفأدعو معي خارجة بن سنان؟ ~~قال نعم، فلما اجتمعنا قلا لحصن: اتجيرنا من خصلتين: من الغدر بهم والخذلان ~~لنا؟ قال: نعم، فقاما بينهما فباءوا بين القتلى، وأخرجا لبني ثعلبة بن سعد ~~الف ناقة أعانهما فيها حصن بخمسمائة ناقة. # وزعموا أنه لما اصطلح الناس، وكان حصين بن ضمضم المري قد حلف PageV01P105 # لا يمس غسلا حتى يقتل بأخيه هرم بن ضمضم الذي قتله ورد بن حابس العبسي، ~~فأقبل رجل من بني عبس يقال له ربيعة بن وهب الحارث بن عدي بن بجاد، وأمه ~~امرأة من بني فزارة، يريد أخواله، فلقي حصين بن ضمضم فقتله بأخيه، فقال ~~حيان بن حصن (1) أحد بني مخزوم بن مالك بن قطيعة بن عبس: # سالم الله من تبرأ من غي؟ ... ظ وولى أثامها يربوعا # قتلونا بعد المواثيق بالسح؟ ... (2) م تراهن في الدماء كروعا # إن تعيدوا حرب القليب علينا ... تجدوا أمرنا أحذ جميعا فلما بلغ فزارة ~~قتل حصين بن ضمضم ربيعة بن وهب غضبوا، وغضب حصن في قتل ابن اختهم، وفيما ~~كان من عقد حصن لبني عبس، وغضبت بنو عبس فأرسل اليهم الحارث بابنه فقال: ~~اللبن أحب إليكم أم انفسكم - يعني ابنه - يقول: إن شئتم فاقتلوه وان شئتم ~~فالدية، قالوا: بل اللبن، فأرسل اليهم بمائة من الابل دية ربيعة بن وهب ~~فقبلوا الدية وتموا على الصلح، فقال في ذلك شييم بن خويلد الفزاري (3) : # حلت أمامة بطن التين فالرقما ... (4) واحتل أهلك أرضا تنبت الرتما # من ذات شك إلى الأعراج (5) من إضم ... وما تذكره من عاشق أمما # هم بعيد وشأو غير مؤتلف ... (6) إلا بمزؤودة لا تشتكي السأما # أنضيتها من ضحاها أو عشيتها ... في مستتب يشق البيد والاكما PageV01P106 # سمعت أصوات ms066 كدري الفراخ به ... (1) مثل الأعاجم تغشي المهرق القلما # يا قومنا لا تعرونا بمظلمة ... (2) يا قومنا واذكروا الآلاء والذمما # في جاركم وابنكم إذ كان مقتله ... شنعاء شيبت الأصداغ واللمما # عي المسود بها والسائدون ... ولم يوجد لها غيرنا مولى ولا حكما # كنا بها بعدما طيخت عروضهم ... كالهبرقية ينفي ليطها الدسما أي ينقطر ~~منها الدم، طيخت: دنست، والطيخ الفساد، والهبرقية السيوف والهبرقي: الحداد، ~~أراد كالسيوف التي تشن الدم، والليط: اللون، ليط الإنسان: جلده ولونه. # إني وحصنا كذي الأنف المقول له ... ما منك أنفك إن أعضضته الجلما أي لا ~~أستغني أنا عن حصن كما لا يستغنى عن الأنف. # أإن أجار عليكم لا أبا لكم ... حصن تقطر آفاق السماء دما # أدوا ذمامة حصن أو خذوا بيد ... حربا تحش الوقود الجزل والضرما الضرم: ~~صغار الحطب، أي أعطوا الرضى بدية او غيرها او ائذنوا بحرب. وقال في ذلك عبد ~~قيس بن بجرة (3) أخو بني شمخ بن فزارة، وهو ابن عنقاء، يعتذر عن حصين بن ~~ضمضم المري: # إن تأت عبس وتنصرها عشيرتها ... فليس جار ابن يربوع بمخذول # كلا الفريقين أغنى قتل صاحبه ... هذا القتيل بميت أمس (4) مطلول # باءت عرار بكحل والرفاق معا ... (5) فلا تمنوا أماني الأضاليل ~~PageV01P107 # وعرار: مثل حذام وقطام، أي اتفقوا واصطلحوا، وعرار وكحل، ثور وبقرة كانا ~~في سبطين من بني اسرائيل، فقعر كحل فقعرت به عرار، فوقع الشر بينهم حتى ~~كادوا أن يتفانوا - فضربت العرب بهما مثلا. # وقال زهير بن أبي سلمى يذكر الحارث بن عوف وخارجة بن سنان وحملهما ما ~~حملا من دماء بني عبس وبني ذبيان (1) : # لعمري لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم إلى آخر ~~القصيدة. # وزعموا أن بني مرة وبني فزارة لما اصطلحوا وباءوا بين القتلى أقبلوا ~~يسيرون حتى نزلوا على ماء يقال له قلهى، وعليه بنو ثعلبة بن سعد بن ذبيان، ~~فقالت بنو مرة وبنو فزارة لبني ثعلبة: اعرضوا عن بني عبس فقد باءونا بعض ~~القتلى ببعض، فقالت بنو ثعلبة: كيف تباؤون بعبد العزى بن حذار ومالك بن ~~سبيع؟ ms067 أتهدرونهما وهما سيدا قيس؟ فو الله لا نسم هذا بأنوفنا، فمنعوهم ~~الماء حتى كادوا يموتون عطشا. فلما رأوا ذلك أعطوهم الدية، ويزعمون إنها ~~كانت أول الحمالة. فقال في ذلك معقل بن عوف بن سبيع الثعلبي: # لنعم الحي ثعلبة بن سعد ... إذا ما القوم عضهم الحديد # هم ردوا القبائل من بغيض ... بغيظهم وقد حمي الوقود # تطل دماؤهم والفضل فينا ... على قلهى ونحكم ما نريد وقال الربيع بن زياد ~~في حرب داحس (2) : # إن تك حربكم أمست عوانا ... فإني لم أكن ممن جناها # ولكن ولد سودة أرثوها ... وحشوا نارها لمن اصطلاها PageV01P108 # فإني لست خاذلكم ولكن ... سأشفي الآن إذ بلغت إناها ولد سودة: حذيفة ~~وإخوته الخمسة، أمهم سودة بنت نضلة بن عمير بن جرية. # وقال عنترة بن شداد بن معاوية (1) : # سائل عميرة حين اجلب جمعها ... (2) عند الحروب باي حي تلحق # أبحي قيس ام بعذرة بعدما ... رفع اللواء لها وبئس المحلق # وأسأل حذيفة حين أرش بيننا ... (3) حربا ذوأبها بموت تخفق # فلتعلمن اذا التقت فرساننا ... بلوى النجيرة (4) أن ظنك أحمق فهذا ما كان ~~من حديث داحس. وبلغنا إن الحرب التي كانت فيه أربعون سنة، وصار داحس مثلا ~~ويقال: أشأم من داحس (5) . # وقال بشير بن أبي العبسي: # إن الرباط النكد من آل داحس ... (6) جرين فلم يفلحن يوم رهان # فسببن بعد الله مقتل مالك ... وغربن قيسا من وراء عمان # ويمنع منك السبق إن كنت سابقا ... وتلطم إن زلت بك القدمان # لطمن على ذات الإصاد وجمعهم ... يرون الأذى من ذلة وهوان تم حديث داحس ~~والحمد لله رب العالمين. PageV01P109 # - 28 - # وكان من حديث بيهس أنه كان رجلا من بني غراب بن فزارة بن ذبيان بن بغيض ~~وكان من سابع سبعة إخوة، فأغار عليهم ناس من أشجع وبينهم حرب، وهم في ~~إبلهم، فقتلوا ستة وبقي بيهس، وكان يحمق، وكان أصغرهم، فأرادوا قتله ثم ~~قالوا: ما تريدون من قتل هذا يحسب عليكم برجل ولا خير فيه، فتركوه فقال: ~~دعوني أتوصل معكم إلى أهلي فانكم إن تركتموني وحدي أكلتني السباع وقتلني ~~العطش، ففعلوا ms068 فاقبل معهم، فلما كان في الغد نزلوا فنحروا جزورا في يوم ~~شديد الحر فقالوا: اظلوا لحم جزوركم لا يفسد، فقال بيهس: لكن بالأثلات لحما ~~لا يظلل (1) فقالوا: إنه لمنكر وهموا إن يقتلوه، ثم تركوه (2) ففارقهم حتى ~~انشعب له طريق أهله فأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت: ما جاءني بك من بين ~~إخوتك؟ فقال لو خيرك القوم لاخترت (3) ، فأرسلها مثلا. ثم إن أمه عطفت عليه ~~ورقت فقال الناس: احبت ام بيهس بيهسا ورقت له، فقال بيهس: ثكل أرأمها ولدا ~~(4) فأرسلها PageV01P110 # مثلا. ثم جعلت تعطيه ثياب إخوته ومتاعهم يلبسها فقال يا حبذا التراث لولا ~~الذلة (1) ، فأرسلها مثلا. # وقال حبيب بن عيسى لما اراد بيهس أن يمضي عنهم قال بضهم: كيف يأتي هذا ~~الشقي أهله بغير خفير؟ فقال لهم بيهس: دعوني فكفى بالليل خفيرا فأرسلها ~~مثلا. ثم أتى على ذلك ما شاء الله، ثم إنه مر على نسوة من قومه يصلحن امرأة ~~منهن يردن أن يهدينها لبعض القوم الذين قتلوا إخوته فكشف ثوبه عن استه وغطى ~~به راسه، فقلن: ويحك اي شيء تصنع؟ فقال: (2) # البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها (3) فأرسلها مثلا، فلما ~~أتى على ذلك ما شاء الله جعل يتتبع قتلة إخوته فيقتلهم ويتقصاهم حتى قتل ~~منهم ناسا فقال بيهس (4) : # يا لها من مهجة يا لها ... أني لها الطعم والسلامه # قد قتل القوم إخوانها ... في كل واد زقاء هامه # لأطرقنهم وهم نيام ... فأبركن بركة النعمامه # قابض رجل وباسط أخرى ... والسيف أقدمه امامه نعامة: هو بيهس، لقب بنعامة ~~لقوله: فأبركن بركة النعامة. # ثم أخبر أن ناسا من أشجع في غار يشربون فيه، فانطلق بخال له يكنى أبا ~~PageV01P111 # حشر (1) فقال له: هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منهن؟ قال: نعم، ~~فانطلق بيهس باي حشر حتى إذا قام على باب الغار دفع خاله في الغار فقال: ~~ضربا أبا حشر، فقال بعضهم: إن أبا حشر لبطل، فقال أبو حشر: مكره أخوك لا ~~بطل (2) فأرسلها مثلا، فكان بيهس مثلا في العرب، قال المتلمس (3) : # ومن ms069 حذر الأيام ما حز انفه ... قصير ورام الموت بالسيف بيهس (4) # نعامة لما صرع القوم رهطه ... تبين في أثوابه كيف يلبس وأول هذه الأبيات ~~(5) : # وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا ... وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا # فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة ... وموتن بها حرا وجلدك أملس ومن حذر الأيام ~~... الخ. ... وقال بعض الشعراء من بني تغلب وهو أبو اللحام: # لقمان منتصرا وقس ناطقا ... ولأنت أجرأ صولة من بيهس PageV01P112 # يريد بها الأسد ههنا وهذا البيت غلط من المفضل (1) لان بيهسا هو الأسد ~~وليس ببيهس الذي يلقب بنعامة، ويدلك على ذلك البيت الذي بعده وهو لأبي ~~اللحام التغلبي يمدح عباد بن عمرو بن كلثوم: # يقص السباع كأن فحلا فوقه ... ضخم مذمره شديد الافحس كان قس بن ساعدة (2) ~~من إياد مفوها ناطقا فوقف بسوق عكاظ على جمل له أحمر فقال: أيها الناس ~~اجتمعوا ثم اسمعوا وعوا، كل من عاش مات، وكل من مات فات، وكل ما هو آت آت، ~~إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لمعتبرا، نجوم تمور، وبحار لا تبور، وسقف ~~مرفوع، ومهاد موضوع، ما للناس يذهبون ثم لا يرجعون، أرضوا فأقاموا أم تركوا ~~فناموا، يحلف بالله قس بن ساعدة إن الله لدينا احب اليه مما نحن فيه. # - 29 - # زعموا أن رجلا من بني عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم يقال له عياض ابن ~~ديهث أورد إبله على ماء، فصادف عليه رعاء الحارث بن ظالم المري - مرة بن ~~عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان - ~~فأدلى عياض بن ديهث دلوه ليسقي ماشيته، فقصر رشاؤه واستعار بعض أرشية رعاء ~~الحارث بن ظالم فأعاروه حتى سقى إبله، ثم أصدرها، فلقيه بعض حشم النعمان ~~فأخذ أهله وماله، فنادى يا حار يا حاراه، فركب الحارث حتى أتى النعمان، وقد ~~كان لقي عياضا قبل ذلك، فقال له: ويلك ومتى أجرتك؟ قال: فاني PageV01P113 # عقدت رشائي برشاء رعائك فسقيت إبلي، وأخذت ذلك الماء في بطونها، فقال له ms070 ~~الحارث: إن في هذا لجوارا (1) ثم اتى النعمان فقال: أبيت اللعن، إنك أخذت ~~إبل جاري وأهله وولده، فقال النعمان: أفلا تشدما وهي من أديمك أول - يعني ~~قتل الحارث بن ظالم خالد بن جعفر وهو جار للأسود بن المنذر (2) بن ماء ~~السماء أخي النعمان. # ثم إن النعمان أوعد الحارث وعيدا شديدا فقال له الحارث: هل تعدون الحيلة ~~الى نفسي (3) ، فأرسلها مثلا، أي هل تريد بحيلتك أن تقتلني، هذا غايتك، ~~يريد هل يكون شيء بعد الموت. ثم انصرف تدبر النعمان كلمته فندم على تركه، ~~ثم طلبه فلم يجده. # وكانت سلمى (4) بنت ظالم أخت الحارث تحت سنان بن أبي حارثة بن نشبة بن ~~غيظ بن مرة، وكان النعمان قد دفع الى سنان ابن أبي حارثة ابنا له يكون ~~عنده، فجاء الحارث إلى أخنه فقال: إن سنانا يقول لك: زيني ابن النعمان حتى ~~آتي به أباه لعله يصنع إلينا خيرا، ففعلت، فانطلق به الحارث فضرب عنقه، ثم ~~هرب فلحق بمكة، وكان رد على ابن ديهث بعض ما أخذ منه، فقال الحارث بن ظالم: # قفا فاسمعا اخبركما إذ سألتما ... محارب مولاه وثكلان نادم مولاه: ابن ~~عمه، أي إنا نحارب ابن عمي سنان بن أبي حارثة الذي كان عنده ابن النعمان. ~~PageV01P114 # فأقسم لولا من تعرض دونه ... لخالطه ما في الحديدة صارم # حسبت أبا قابوس أنك فائز ... ولما تذق ذلا (1) وأنفك راغم # فان تك أذواد أصبن ونسوة ... فهذا ابن سلمى رأسه (2) متفاقم # علوت بذي الحيات مفرق رأسه ... ولا يركب المكروه لولا الاكارم (3) # فتكت به كما فتكت بخالد ... (4) وكان سلاحي تجتويه الجماجم # أخصي حمار ظل يكدم نجمة ... (5) أيؤكل جيراني وجارك سالم # بدأت بيتك وانثنيت (6) بهذه ... وثالثة تبيض منها المقادم وقال الفرذدق ~~يذكر ذلك (7) : # كما كان أوفى اذ ينادي ابن ديهث ... وصرمته كالمغنم المنتهب # فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم ... وكان متى ما يسلل السيف يضرب # وما كان جارا غير دلو تعلقت ... بحبليه في مستحصد العقد مكرب مكرب: ~~مشدود، وعقد الحبل على عراقي الدلو يقال له الكرب، ويقال للرجل ms071 اكرب دلوك. # وقال الفرذدق (8) : # أعوذ ببشر والمعلى كلاهما ... بني مالك أوفى جوارا وأكرم PageV01P115 # من الحارث المنجي عياض بن ديهث ... فرد أبو ليلى له وهو أظلم # وما كان جارا غير دلو تعلقت ... بعقد رشاء عقده لا يجذم # (1) فرد أخا عمرو بن مسعود ذوده ... جميعا وهن المغنم المتقسم فأتى على ~~ذلك ما شاء الله. # ثم أن الحارث قدم الحيرة فأخذ فأتى به النعمان فأمر به ابن الخمس التغلبي ~~فضرب عنقه (2) . # - 30 - # زعموا أن الرجلين من أهل هجر أخوين ركب أحدهما ناقة صعبة، وكانت العرب ~~تحمق أهل هجر، وان الناقة ندت، ومع الذي لم يركب منهما قوس ونبل، واسمه ~~هنين، فناداه الراكب منهما: يا هنين أنزلني عنها ولو بأحد المغروين - يعني ~~سهمه - فرماه أخوه فصرعه فمات فذهب قوله: ولو بأحد المغروين (3) مثلا. # - 31 - # زعموا أن رجلا شابا غزلا خرج يطلب حمارين لأهله فمر على امرأة متنقبة ~~جميلة في النقاب، فقعد بحذائها وترك طلب الحمارين، وشغله ما سمع من حسن ~~حديثها وما رأى من جمالها في النقاب، فلما سفرت عن وجهها إذا لها أسنان ~~مكفهرة منكرة مختلفة، فلما رآها ذكر حماريه فقال: ذكرني فوك حماري أهلي (4) ~~فذهب قوله مثلا. PageV01P116 # - 32 - # زعموا أن رجلا (1) في الجاهلية كانت له فرس مرببة معلمة قد تألفه وعرفته ~~فبعثه قومه طليعة فمر بروضة فأعجبته، وهو لا يدري أن العدو قريب منه، فنزل ~~فخلع لجام فرسه وخلى عنها ترعى، فبينا هو على ذلك إذ طلعت عليه خيل العدو ~~دواس - أي يتبع بعضهم بعضا - فأخذوه، وطلبوا الفرس فسبقتهم، فلم يقدروا ~~عليها، فتعجبوا منها ومن جودتها فقالوا: إن دفعتها إلينا فأنت آمن وإلا ~~قتلناك، فظن الرجل أنهم قاتلوه إن لم يفد نفسه، فدعاها فجاءت فقال: عرفتني ~~نسأها الله (2) أي أخرها وزاد في أجلها، فصار مثلا. # - 33 - # وزعموا أن قوما كانوا في جزيرة من جزائر البحر في الدهر الأول ودونها ~~خليج من البحر، فأتاها قوم يريدون أن يعبروها فلم يجدوا معبرا، فجعلوا ~~ينفخون أسقيتهم ثم يعبرون عليها، فعمد رجل منهم فأقل النفخ وأضعف ms072 الربط، ~~فلما توسط الماء جعلت الريح تخرج حتى لم يبق في السقاء شيء، وغشية الموت ~~فنادى رجلا من أصحابه أن يا فلان إني قد هلكت. فقال: ما ذنبي يداك أوكتا ~~وفوك نفخ (3) فذهب قوله مثلا. # اوكيت رأس السقاء إذا شددته وقال بعض الشعراء: # دعاؤك حذر البحر أنت نفخته ... بفيك وأوكته يداك لتسبحا PageV01P117 # - 34 - # زعموا أن شيخا كانت تحته امراة شابة، فكانت تراه إذا أراد أن ينتعل قعد ~~فانتعل، وكانت ترى الشبان ينتعلون قياما؛ فقالت يا حبذا المنتعلون قياما ~~(1) فسمع ذلك منها فذهب ينتعل قائما فضرط وهي تسمع فقالت: إذا رمت الباطل ~~أنجح بك (2) اي غلبك، فأرسلتها مثلا. # - 35 - # زعموا أن الحارث بن أبي شمر الغساني سأل أنس ابن الحجيرة (3) عن بعض ~~الأمر فأخبره به فلطمه فقال: ذل لو أجد ناصرا (4) ثم قال: الطموه، فقال ~~أنس: لو نهي عن الأولى لم يعد للآخرة (5) ، فأرسلها مثلا فقال زيدوه فقال ~~أنس أيها الملك ملكت فأسجح (6) ، فأرسلها مثلا. فأمر أن يكف عنه. # - 36 - # زعموا أن قوما شردت إبل بني صحار بن وهب بن قيس بن طريف وهو اخو الطماح ~~بن عمرو بن قعين، حتى وقعت في بلاد بني عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث ~~بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، فركب الجميح - وهو منقذ ابن الطماح بن ~~قيس - في طلب الابل حتى وقع في بلاد بني مرة، قال: فانتهيت إلى بيت عظيم ~~فأنخت إليه ووضعت رحلي عنده في عشية متغيمة، فإذا في البيت PageV01P118 # الذي انخت بفنائه رجل شاب مضاجع ربة البيت، قد غلبته عينه فنام، فحسبته ~~رب هذا البيت، فلم ألبث إلا قليلا حتى راح الشاء فحبست في العطن، ثم راحت ~~الابل وفيها أفراس ومعها رعاؤها، فحسبت في العطن، ثم طلع رجل على فرس يصهل ~~فارتاحت له الخيل، وارتاحت العبيد لذلك، وجاء حتى وقف عليهم فقال: ماذا كم ~~السواد بفناء البيت؟ قالوا: ضيف، فلما رأيت ذلك عرفت أنه رب البيت، وان ~~الفتى ليس منها في شيء، فدخلت البيت فاحتملت ms073 الفتى حتى أبرزته من وراء ~~البيت، فاستيقظ بي فقال: أما أنت فقد أنعمت علي فمن أنت؟ فقلت: أنا منقذ بن ~~الطماح، قال: أو في الابل جئت؟ (1) قلت: نعم، فقال: أدركت، امكث ليلتك هذه ~~عند صاحب رحلك، فإذا اصبحت فأت ذاك العلم الذي ترى فقف عليه ثم ناديا ~~صباحاه فإذا اجتمع إليك الناس فإني سآتيك على فرس ذنوب (2) بين بردين، ~~فأعرض لك الفرس مرتين حتى تثب عليه، فإذا فعلت ذلك فثب خلفي ثم ناد يا حار ~~يا حار المخاض، فإنك إذا فعلت ذلك أدركت قال وإذا هو الحارث بن الظالم فلما ~~أصبحت فعلت الذي أمرني به، فناديت يا صباحاه، فأتاني الناس حتى جاءني آخر ~~من جاء، فعرض لي فرسه فوثبت عليه فإذا أنا خلفه، فقلت يا حار يا حار ~~المخاض، فأجارني وحولت رحلي إليه، فمكثت عنده أياما لا يصنع شيئا، ثم قال: ~~سبني يغضب لحمى (3) فقلت: لا أسبك أبدا، قال: فقل قولا يعذرني به قومي، ~~قال: فمكث حتى إذا أوردوا النعم جعلت أسقي وأرتجز فقلت - وكانت في الابل ~~الذي ذهبت ناقة يقال لها اللفاع (4) : # إني سمعت حنة اللفاع ... في النعم المقسم الأوزاع PageV01P119 # ناقة ما وليدة جياع ... أما إذا أجدبت المراعي # فإنها تحلب في المجاع ... أما إذا أخصبت المراعي # فإنها نهي من النقاع ... فادعي أبا ليلى ولا تراعي # ذلك راعيك فنعم الراعي ... إلا يكن قام عليه ناعي # لا تؤكلي العام ولا تضاعي ... منتطقا بصارم قطاع يفري به (1) مجامع ~~الصداع ... فلما سمع بذلك الحارث - وكان يكنى أبا ليلى - أقبل يسعى مخترطا ~~سيفه فقال: (2) # هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب ... ونسب في الحي غير مأشوب هذا أواني وأوان ~~المعلوب (3) ... ثم نادى الحارث: من كان عنده من هذه الابل شيء فلا يصدرن ~~بشيء من ذمتنا حتى يردها، قال: فردت جميعا مكانها غير الناقة التي يقال لها ~~اللفاع، فانطلق وانطلقت معه نطوف عليها، فوجدناها مع رجلين يحلبانها فقال ~~لهما الحارث: خليا عنها فليست لكما، فضرط البائن منهما - البائن: الذي يقف ~~من جانب الحلوبة الأيمن، ويقال للحالبين البائن ms074 والمستعلي، والمستعلي الذي ~~من جانب الناقة الأيسر - فقال المستعلي: والله ما هي لكما، فقال الحارث: ~~است البائن اعلم (4) فأرسلها مثلا ورد الابل على الجميع فانصرف بها. # - 37 - # كانت امرأة من طيء يقال لها رقاش كانت تغزو بهم ويتيمنون برأيها، وكانت ~~PageV01P120 # كاهنة، وكان لها حزم ورأي، فأغارت بطيء، وهي عليهم على اياد بن نزار بن ~~معد يوم رحى حائر فظفرت بهم وغنمت وسبت، فكان فيما أصابت من إياد فتى شاب ~~جميل، فاتخذته خادما فرأت عورته فأعجبها فدعته إلى نفسها فوقع عليها فحملت ~~فأتيت في إبان الغزو لتغزو بهم، فقالوا لها: هذا أوان الغزو فاغزي إن كنت ~~تريدين الغزو، فجعلت تقول: رويد الغزو ينمرق (1) فأرسلتها مثلا. ثم جاءوا ~~لعادتهم فرأوها نفساء مرضعا قد ولدت غلاما، فقال بعض شعراء طيء (2) : # نبئت أن رقاش بعد شماسها ... (3) حبلت وقد ولدت غلاما أكحلا # فالله يخطيها ويرفع (4) ذكرها ... والله يلحقها (5) كشافا مقبلا # كانت رقاش تقود جيشا جحفلا ... فصبت وحق لمن صبا أن يحبلا # دري رقاش فقد أصبت غنيمة ... فحلا يصورك أن تقودي جحفلا # - 38 - # زعموا أن المنذر بن امرىء القيس وهو جد النعمان بن المنذر، وكانت أمه ماء ~~السماء امرأة من النمر بن قاسط - قال للحارث بن العيف بن عبد القيس، ~~والمنذر يومئذ محارب للحارث بن جبلة الغساني ملك الشام: اهج الحارث بن ~~جبلة، فقال له الحارث بن العيف (6) : # لا هم أن الحارث بن جبله ... (7) زنا على أبيه ثم قتله PageV01P121 # وركب الشادخة (1) المحجله ... وكان في جاراته لا عهد له فأي فعل سيء لا ~~فعله ... وقال لحرملة بن عسلة أخي بني بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ~~ثعلبة: اهج الحارث، وكانت أم حرملة امرأة من غسان فقال حرملة بن عسلة: # ألم ترأني بلغت المشيبا ... لدى دار قومي عفا كسوبا # وأن الاله تنصفته ... بأن لا أعق وأن لا أحوبا أي عبدته، والناصف: ~~الخادم، قال الشاعر: # وتلقى حصان تنصف ابنة عمها ... كما كان يلقى الناصفات الخوادم # وأن لا (2) أكافر ذا نعمة ... (3) وإلا أخيبه مستثيبا # وغسان قوم هم ms075 (4) والدي ... فهل ينسينهم أن أغيبا # فأوزع بها بعض من يعتريك ... فان لها من معد كليبا يقال: كلب وكليب مثل ~~معز ومعيز، والإيزاع: الإغراء. # وأن لخالك مندوحة ... وإن عليك بغيب رقيبا فلما كان حين سار المنذر بن ~~ماء السماء إلى الحارث بن جبلة فالتقوا بعين أباغ، فقتل المنذر بن ماء ~~السماء وهزم جيشه، وكان فيهم أخلاط من العرب من ربيعة ومضر وغيرهم، فكان ~~ابن عسلة في الجمع يومئذ مع المنذر فأسر هو، فأحسن إليه الحارث بن جبلة ~~وحمله وكساه وخلى سبيله، وكان في جيش المنذر يومئذ رجل من بني حنيفة، يقال ~~له عمرو بن شمر بن عمرو، إنما خرج متوصلا بجيش المنذر يريد أن يلحق بأخواله ~~من غسان، وكانت أمه منهم، فرأى مصرع PageV01P122 # المنذر فأتاه فأخذ بردا كان عليه، ثم أتى الحارث فأخبره أنه قتله وهذا ~~برده، وكان ابن العيف العبدي في الأسراء، فقال له الحارث بن جبلة حين رآه: ~~أتتك بحائن رجلاه (1) فأرسلها مثلا. ثم قال له: إنه بلغني ما قلت، فاختر ~~مني إحدى ثلاث خلال: إما أن اطرحك في جب فيه الأسد قد ضري وجوع فتمكث معه ~~ليلة، أو ارمي بك من رأس طمار - يعني جبل دمشق، فان نجوت نجون وإن هلكت ~~هلكت، أو يضربك الدلامس (2) - سيافه الذي يقوم على رأسه، وهو أعظم الرجال ~~وأشدهم - بعمود له من حديد ضربة فان نجوت وإن هلكت هلكت، فنظر في أمره فكره ~~الأسد، وكره أن يلقى من رأس الجبل، واختار أن يضربه الدلامس تلك الضربة، ~~فضربه على منكبه فدق منكبه ووركه، ثم أمر به فألقى، فاحتسب عليه راهب ~~فداواه حتى بريء وهو مخبل (3) . # - 39 - # كان امرؤ القيس بن حجر الكندي الشاعر رجلا مفركا لا تحبه النساء ولا تكاد ~~امرأة تصبر معه، فتزوج امرأة من طيء فابتنى بها، فأبغضته من تحت ليلته ~~فكرهت مكانه، فجعلت تقول: يا خير الفتيان أصبحت أصبحت، فيرفع رأسه فيرى ~~الليل كما هو، فيقول: أصبح ليل (4) فلما أصبح قال لها: قد رأيت ما صنعت ~~الليلة، وقد عرفت أن ما ms076 صنعت ذلك من كراهية مكاني في نفسك، فما الذي كرهت ~~مني؟ قالت: ما كرهك، فلم يزل بها حتى قالت: كرهت منك أنك خفيف العجزة، ثقيل ~~الصدرة، سريع الاراقة، بطيء الافاقة، فلما سمع ذلك منها قال لها هو: إنك ~~لحديدة الركبة، سلسة النقبة، سريعة الوثبة، وطلقها، وذهب قوله: اصبح ليل ~~مثلا. PageV01P123 # - 40 - # كان الناس يتبايعون على طلوع الشمس وغروب القمر من صبح ثلاث عشرة ليلة ~~تخلو من الشهر: أتطلع بعد غروب القمر أم قبله، فتتابع رجلان على ذلك، فقال ~~أحدهما: تطلع قبل غروب القمر، وقال آخر: يغيب القمر قل طلوع الشمس، فكأن ~~قوم اللذين تبايعا ضلعوا مع الذي قال إن القمر يغرب قبل طلوع الشمس، فقال ~~الآخر: يا قوم إنكم تبغون علي، فقال له قائل: إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك ~~القمر (1) ، فذهب مثلا. # - 41 - # زعموا أن امرأة بغيا كانت تؤاجر نفسها، فاستأجرها رجل بدرهمين، فلما ~~جامعها أعجبها جماعه، فجعلت تقول: صكا ودرهماك لك، لا أفلح من أعجلك (2) ~~فذهب قولها مثلا. # - 42 - # خرج رجل من طيء يقال له جابر بن رألان ثم أحد بنى ثعل بن سنيس، ومعه ~~صاحبان له، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة، وكان للمنذر بن ماء السماء يوم يركب ~~فيه في السنة لا يلقى فيه أحدا إلا قتله، فلقي في ذلك اليوم ابن رألان ~~وصاحبيه، فأخذتهم الخيل بالثوية، فأتى بهم المنذر - الثوية: موضع بالحيرة - ~~وقال المنذر: اقرعوا فأيكم قرع خليت عنه وقتلت الباقيين، فاقترعوا فقرعهم ~~جابر، فخلى سبيله وقتل صاحبيه، فلما رآهما ابن رألان يقادان ليقتلا قال: من ~~عز بز (3) فأرسلها مثلا؛ وقال جابر في ذلك (4) : PageV01P124 # يا صاح حي الراني المتربيا ... واقرأ عليه تحية أن يذهبا # يا صاح ألمم إنها إنسية ... تبدي بنانا كالسيور مخضبا # ولقد لقيت على الثوية آمنا ... يسق الخميس بها وسيقا احدبا # كرها أقارع صاحبي ومن يفز ... منا يكن لأخيه بدءا مرهبا # لله دري يوم أترك طائعا ... أحدا لأبعد منهما أو أقربا أحدا: أي أحد ~~الأخوين، يلوم نفسه على تركه إياهما. # فعرفت جدي يوم ms077 ذلك إذ بدا ... أخذ الجدود مشرقين وغربا # كر (1) الفنون عليك دهرا قلبا ... (2) كر الثقال يقوده أن يذهبا # ولقد أرانا مالكين لرأسه ... نزعا خزامة أنفه أن يشغبا # - 43 - # زعموا أن امرأة كان لها صديق وهو لزوجها عدو، وكانت معجبة، قال لها: لا ~~اشتفي أبدا حتى أجامعك وزوجك يراني، فاحتالي لي، وكان لزوجها بهم، فكان ~~يرعاها بفناء بيته، فاصطنعت له سربا إلى جنبها ثم جعلت له غطاء، وكان رب ~~البيت يرعى حول بيته، فلما تبرز من البيت وتباعد عنه وثب عليها صديقها، ~~فرآه زوجها فأقبل مسرعا قد ذهب عقله، فلما رآه صديقها مقبلا دخل السرب، ~~وجاء الرجل وقال للمرأة: ما هذا الذي رأيت معك؟ قالت: ما رأيت من شيء وهذا ~~البيت فانظر فيه، فنظر فلم ير شيئا، فعاد إلى غنمه، وعاد صديقها اليها، ~~فلما رآه زوجها أقبل، وعاد صديقها إلى سربه، فلما جاء قال: ما هذا؟ قالت: ~~وهل ترى من بأس؟ فنظر وانصرف إلى مكانه، فعاد صديقها إليها، حتى فعل ذلك ~~مرارا يقبل الزوج فلا يرى شيئا ثم يعود صديقها إليها إذا ذهب وزوجها، فلما ~~أكثر قال زوج المرأة: قد نراك فلست بشيء (3) فأرسلها مثلا. PageV01P125 # - 44 - # وأما هذا المثل: أعن صبوح ترقق (1) فان العرب يدعون شراب الليل الغبوق، ~~وشراب النهار الصبوح، فزعموا أن رجلا نزل ببيت من العرب ليس لهم مال، ~~فآثروه على أنفسهم فغبقوه غبوقا قليلا فبات بهم ليستوجب أن يصبحوه، فقال: ~~أين اغدوا إذا صبحتموني - أي أنه لا بد من ان يصبحوه فقالوا: أعن صبوح ~~ترقق، فذهب قولهم مثلا. # الصبوح: شراب النهار، والغبوق: شراب الليل (2) . # - 45 - # زعموا أن سليحا من قضاعة وغسان احتربوا فظهرت عليهم سليح، وكانت غسان ~~تؤدي اليهم دينارين على كل رجل منهم، وكان سبطة بن المنذر السليحي هو يجبي ~~الدينارين منهم لسليح، فاتى رجلا منهم يقال له جذع بن عمرو، وعليه ديناران، ~~فقال: اعطني الدينارين، فقال: اعجل لك أحدهما لك أحدهما وأخر علي الآخر حتى ~~أوسر، فقال سبطة: ما كنت لآؤخر عليك شيئا، فدخل جذع بيته وقال: ms078 اقعد حتى ~~أعطيك حقك، فاشتمل جذع على السيف ثم خرج إلى سبطة فضربه حتى سكت ثم قال: خذ ~~من جذع ما أعطاك (3) فأرسلها مثلا، وامتنعت منهم غسان بعد ذلك اليوم. # - 46 - # زعموا أن رجلا من جهينة رمى رجلا من القارة وهم بنو الهون بن خزيمة ابن ~~مدركة بن الياس بن مضر - فقتله فرمى رجل من القارة رجلا من جهينة، وكان ~~PageV01P126 # القارة فيما يذكرون أرمى حي في العرب، فقال قائلهم: قد انصف القارة من ~~راماها (1) فأرسلها مثلا. # - 47 - # زعموا أن امرأ القيس بن حجر الكندي كان مفركا لا يكاد يحظى عند امرأة ~~تزوج امرأة ثيبا فجعلت لا تقبل عليه ولا تريه من نفسها شيئا مما يحب، فقال ~~لها ذات يوم: أين أنا من زوجك الذي كان قبل؟ فقالت: مرعى ولا كالسعدان (2) ~~فأرسلتها مثلا. # - 48 - # زعموا ان امرأ القيس لما بلغه أن بني أسد قتلوا حجرا وكان ذلك اليوم يشرب ~~فقال: اليوم خمر وغدا أمر (3) فأرسلها مثلا. # - 49 - # زعموا أن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ~~بن بكر بن وائل وكانت أمه لبنى بنت الحزمر بن كاهل، وكانت من بني أسد ابن ~~خزيمة - أغار على بني أسد، قالت له امراة منهم: أبخالاتك يا همام تفعل هذا؟ ~~قال: كل ذات صدار خالة لي (4) فأرسلها مثلا. PageV01P127 # - 49 - # زعموا (1) أن كعب بم مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة تزوج رقاش بنت ~~عمرو بن عثم بن تغلب بن وائل وكانت من اجمل نساء وأكملهن خلقا، فقال لها: ~~اخلعي درعك فقالت: خلع الدرع بيد الزوج (2) ثم قال: اخلعي درعك لأنظر اليك ~~فقالت: ان التجريد لغير نكاح مثلة (3) ، فطلقها فتحملت إلى أهلها، فمرت ~~بذهل بن شيبان بن ثعلبة فأتاها فسلم عليها وخطبها إلى نفسها فقالت لخادمها: ~~انظري إليه اذا بال أيبعثر أم يقعر، فنظرت إليه الأمة فقالت: يقعر فزوجته، ~~وعنده امرأة من بني يشكر يقال لها الورثة بنت ثعلبة، وكانت لا تترك له ~~امرأة الا ضربتها وأجلتها ms079 فخرجت رقاش وعليها خلخالان، فقالت الورثة: بخ بخ ~~ساق بخلخال (4) ، فقالت رقاش: اجل، ساق بخلخال، من نحلة خال، ليس كخالك ~~البخال، فوثبت عليها الورثة لتضربها، فصبطتها رقاش وغلبتها، حتى حجزها عنها ~~الرجال، فقالت الورثة: # يا ويح نفسي اليوم أدركني الكبر ... أأبكي على نفسي العشية أم أذر # فو الله لو ادركت في بقية ... للاقيت ما لاقى صواحبك الأخر فولدت رقاش ~~لذهل بن شيبان مرة وأبا ربيعة ومحلما والحارث. # - 50 - # زعموا أن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة كانت الأكلة أصابت رجله، فأمر ~~بقطعها من الركبة، فدعا بنيه ليقطعوها، فكلهم أبى ان يقطعها، فدعا نقيذا؟ ~~وهو PageV01P128 # همام بن مرة - وكان من أجبنهم (1) في نفسه فقال: اقطعها يا بني، فجعل يهم ~~به، فقال أبوه: إذا هممت فافعل، فسمي هماما، فقطعها همام، فلما رآها قد ~~بانت قال: لو كنت منا حذوناك (2) فأرسلها مثلا. # - 51 - # أما قول الناس: أعز من كليب بن وائل (3) ؛ فان كليب بن ربيعة بن الحارث ~~ابن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن عثم بن تغلب بن وائل كان سيد ~~ربيعة في زمانه، فكان الناس إذا حضروا المياه لم يسق أحد منهم إلا من سقاه، ~~وإن بدا فأصابهم مطر لم يتحوض إنسان منهم حوضا إلا ما فضل عن كليب، وكان ~~يقول: اني قد أجرت صيد كذا وكذا فلا يصاد منها شيء قال معبد بن سعنة (4) ~~الضبي - كذا رواه المفضل، وهو الأسود ابن سعنة أخو معبد: # كفعل كليب كنت أخبرت أنه ... يخطط أكلاء المياه ويمنع # يجير على أفناء بكر بن وائل ... أرانب ضاح والظباء فترتع فقيل أعز من ~~كليب بن وائل، فذهبت عزته مثلا. # وكان لكليب أخ يقال له امرؤ القيس بن ربيعة - وهو مهلهل - وعدي بن ~~PageV01P129 # ربيعة وكانت إبل كليب لا يسقى معها إبل حين ترد الماء حتى تصدر، وكان ~~جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة، أمه الهالة (1) من بني عمرو بن سعد ~~ابن زيد مناة بن تميم، وكانت أمها غنوية فجاورت امرأة من ms080 غني مع جساس بن ~~مرة للخؤولة، فوردت ناقة للغنوية مع إبل كليب وهي عطشى فشرعت في الحوض، ~~فرآها فانكرها فقال: ما هذه الناقة؟ قالوا: ناقة لجساس بن مرة من غني، ~~فرماها بسهم فأصاب ضرعها، فندت إلى بيت الغنوية، فرأتها تسيل دما، فأتت ~~جساسا فصرخت إليه، قال: من فعل هذا بناقتك؟ قالت؟ كليب، فخرج هو وعمرو بن ~~الحارث بن ذهل بن شيبان إلى كليب، فطعنه طعنة أثقلته، وزعموا أن عمرو بن ~~الحارث أجهز عليه فقال كليب حين غشيه الموت لجساس: اغثني بشربة فقال (2) : ~~تجاوزت شبيثا والأحص (3) فأرسلها مثلا - شبيث والأحص ماءان له. # زعموا أن اسم ناقة الغنوية البسوس فصارت مثلا وقال الناس: أشأم من ناقة ~~البسوس (4) كذا قال المفضل، وإنما اسم الغنوية البسوس، واسم ناقتها سراب. # ثم ان جساس بن مرة ركب فرسه فركض ليؤذن أصحابه، فمر على مهلهل وهو وهمام ~~بن مرة يضربان بالقدح، وكانا متصافيين متوافقين لا يكتم واحد منهما صاحبه ~~شيئا أبدا، فلما رآه همام قال: هذا جساس وقد جاء لسوءة والله ما رأيت فخذه ~~خارجة قبل اليوم (5) ، فلما دنا من همام أخبره الخبر ثم مضى، وعاد همام ~~PageV01P130 # إلى مهلهل وقد تغير لونه، قال: ما شأنك قد تغير لونك، ما أخبرك هذا؟ قال: ~~لا شيء فذكره العهد والميثاق، قال: اخبرني أنه قتل كليبا قال له مهلهل: ~~استه أضيق من ذاك، (1) فأرسلها مثلا. # ووقعت الحرب وتمايز الحيان بكر وتغلب، فزعموا أن الحارث بن عباد بن ضبيعة ~~بن قيس بن ثعلبة، وكان رجلا حليما شجاعا لما رأى ما وقع من الشر قال: لا ~~ناقة لي في هذا ولا جمل (2) فأرسلها مثلا واعتزل فلم يدخل في شيء من أمرهم. # ثم ان بني تغلب قالوا (3) : لا تعجلوا على إخوتكم حتى تعذروا فيما بينكم ~~وبينهم، فانطلق رهط من أشرافهم وذوي أسنانهم حتى أتوا مرة بن ذهل بن شيبان ~~فعظموا ما بينهم وبينه وقالوا: اختر منا خصالا: إما أن تدفع إلينا جساسا ~~فنقتله بصاحبنا، فلم يظلم من قتل قاتله، وإما أن تدفع إلينا هماما، ms081 أو ~~تقيدنا من نفسك، فسكت وقد حضرته وجوه بكر بن وائل فقالوا: انك غير مخذول ~~(4) قال: أما جساس فانه غلام حديث السن ركب رأسه فهرب حين خاف ولا علم لي ~~به، وأما همام فأبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة (5) ، ولو دفعته إليكم صيح ~~بنوه في وجهي وقالوا: دفعت أبانا للقتل بجريرة غيره فهل لكم إلى غير ذلك؟ ~~هؤلاء بني PageV01P131 # فدونكم أحدهم فاقتلوه وأما أنا فما أتعجل من الموت، وهل تزيد الخيل على ~~أن تجول جولة فأكون أول قتيل، ولكن هل لكم إلى غير ذلك؟ قالوا: وما هو؟ ~~قال: لكم ألف ناقة يضمنها لكم بكر بن وائل (1) فغضبوا وقالوا: لم نأتك ~~لترذل لنا - أي تعطينا رذال بينك - ولا تسومنا اللبن. # ثم تفرقوا فوقعت الحرب بينهم، فاعتزل الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ~~ثعلبة. # ثم ان بني تغلب لقوا بجير بن الحارث بن عباد وهو غلام في إبله فأتوا به ~~مهلهلا، وكان رئيس بني تغلب بعد كليب، وكان كليب يضعفه ويقول: انما أنت زير ~~نساء، فلما أتى ببجير قال: من أنت (2) يا غلام؟ قال: أنا بجير بن الحارث بن ~~عباد، وقد عرفت أن أبي قد كره أمر هذه الحرب واعتزل الدخول فيها، قال: من ~~أمك؟ قال، فلانة بنت فلان، فأمر به مهلهل فضربت عنقه وقال: بؤبشسع نعل كليب ~~(3) ، فبلغ الحارث بن عباد الخبر فقال: نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل ~~وهدأت الحرب بينهم فيه، هو فداؤهم، فقيل له: ان مهلهلا حين قتله قال: ~~بؤبشسع نعل كليب قال: وقد قال ذلك؟ قالوا نعم، قال: سوف يعلم، ثم قال ~~الحارث بن عباد (4) : # قربا مربط النعامة مني ... (5) لقحت حرب وائل عن حيال # لم أكن من جناتها علم الله ... وإني بحرها اليوم صال # لا بجير أغنى قتيلا ولا ره؟ ... ط كليب تزاجروا عن ضلال (6) PageV01P132 # وقد كان رجل من بني تغلب يقال له امرؤ القيس بن أبان قال لمهلهل، حين ~~أراد يقتل بجيرا: لا تقتل هذا الفتى فان أباه اعتزل هذا الأمر ولم يدخل ms082 ~~فيه، فلما أبى مهلهل إلا قتله قال ذلك التغلبي: والله ليقتلن بهذا الفتى ~~رجل لا يسأل عن امه، يعني بشرفها هي أعرف من ذلك، فالتقى الحيان بكر وتغلب، ~~وأبو بجير فيمن شهد القتال يومئذ، فرأى فارسا من أشد الناس فحمل عليه فأخذه ~~أبو بجير فقال: ويلك دلني على أحد ابني ربيعة مهلهل أو عدي (1) قال: فما لي ~~إن دللتك على أحدهما؟ قال: أخلي عنك؟ قال: فالله لي عليك بذلك؟ قال: نعم ~~فلما استوثق منه قال: فاني عدي بن ربيعة، قال أبو بجير: فأحلني على امرىء ~~شريف كريم الدم، قال: فأحاله على عمرو بن أبان (2) بن كعب بن زهير، فحمل ~~عليه أبو بجير فقتله، فقال أبو بجير في ذلك: # لهف نفسي على عدي وقد أش؟ ... (3) عب للموت واحتوته اليدان # طل من طل في الحروب ولم أو ... تر بجيرا أباته ابن آبان # فارس يضرب الكتيبة بالسي؟ ... ف وتسمو أمامه العينان ثم إنه أتى على ذلك ~~ما شاء الله أن يأتي. # ثم أغار كثيف (4) بن زهير التغلبي على بكر بن وائل فهزموه، فلحق به مالك ~~وعمرو ابنا الصامت من بني عامر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، فلما رآهما كثيف ~~- وكان رجلا شديد الخلق - ألقى سيفه فتقلده مالك بن الصامت، وهو ابن كومة، ~~PageV01P133 # فهاب مالك كثيفا أن يتقدم عليه فيأسره، فأدركهم عمرو بن الزبان بن مجالد ~~الذهلي، فوثب على كثيف فأسره، فقال مالك ابن كومة: أسيري، وقال عمرو بن ~~الزبان: اسيري، فحكما كثيفا في ذلك فقال: لولا مالك ألفيت في أهلي ولولا ~~عمرو لم أوسر، فغضب عمرو فلطم وجه كثيف، فلما رأى ذلك مالك - وكان حليما ~~تركه في يدي عمرو وكره أن يقع في شر، فانطلق عمرو بكثيف إلى أهله فكان ~~أسيرا عنده حتى اشترى نفسه، وقال كثيف: اللهم أن لم تصب بني زبان بقارعة ~~قبل الحول لا أصلي لك صلاة أبدا. # فمكثوا غير كثير، ثم إن بني الزبان خرجوا، وهم سبعة نفر فيما يزعمون، في ~~طلب ابل لهم، ومعهم رجل من غفيلة ms083 بن قاسط يقال له خوتعة، فلما وقعوا قريبا ~~من بني تغلب انطلق خوتعة حتى أتى كثيف بن زهير فقال له: هل لك إلى بني ~~الزبان بمكان كذا وكذا، وقد نحروا جزورا وهم في إبلهم، قال: نعم، فجمع لهم ~~ثم أتاهم، فقال له عمرو بن الزبان: يا كثيف إن في وجهي وفاء من وجهك، فخذ ~~لطمتك مني أو من إخوتي إن شئت، ولا تنشئن الحرب وقد أطفأها الله، ذلك ~~فداؤنا، فأبى كثيف، فضرب أعناقهم وجعل رؤوسهم في الجوالق فعلقه في عنق ناقة ~~لهم يقال لها الدهيم، وهي ناقة عمرو بن الزبان، ثم خلاها في الإبل، فراحت ~~حتى أتت بيت الزبان بن مجالد، فقال لما رأى الجوالق: أظن بني أصابوا بيض ~~نعام، ثم أهوى بيده في الجوالق فاخرج رأسا، فلما رآه قال: آخر البز على ~~القلوص (1) فذهبت مثلا، وقال الناس: أشأم من خوتعة (2) فذهبت مثلا - أي هم ~~PageV01P134 # آخر المتاع، أي هذا آخر آثارهم؛ وقال الناس: أثقل من حمل الدهيم (1) ~~فذهبت مثلا. # قال: ثم إن الزبان دعا في بكر بن وائل فخذلوه فقال في ذلك: # بلغا مالك بن كومة ألا ... يأتي الليل دونه والنهار # كل شيء خلا دماء بني ذه؟ ... ل من الحرب ما بقيت جبار # أنسيتم قتلى كثيف وأنتم ... ببلاد بها تكون العشار وكان اشد بكر بن وائل ~~له خذلانا بنو لجيم، فقال الزبان في ذلك: # من مبلغ عني الأفاكل مالكا ... وبنى القدارفأين حلفي الأقدم # أبني لجيم من يرجى بعدكم ... والحي قد حربوا وقد سفك الدم # أبني لجيم لو جمحن عليكم ... جمح الكعاب لقد غضبنا نرعم الجمح: التتابع ~~بعض في اثر بعض، يريد الكعبين اللذين يلعب بهما النرد وغيره. # فجعل الزبان لله عليه نذرا ألا يحرم دم غفيلي أبدا أو يدلوه كما دلوا ~~عليه، فمكث فيما يزعمون عشر سنين، فبينا هو جالس بفناء بيته إذ هو براكب ~~قال له: من أنت قال: رجل من غفيلة قال: إيت فقد أدنى لك (2) ، فأرسلها ~~مثلا، قال الغفيلي: هل لك في أربعين بيتا من بني زهير ms084 متبدين بالأقطانتين؟ ~~قال: نعم، فنادى في أولاد ثعلبة فاجتمعوا، ثم سار بهم حتى إذا كان قريبا من ~~القوم بعث مالك ابن كومة طليعة ينظر القوم وما حالهم، قال مالك: فنمت وأنا ~~على فرسي فما شعرت حتى عبت فرسي في مقراة (3) بين البيوت، فكبحتها فتأخرت ~~على عقبها، فسمعت PageV01P135 # جارية تقول لأبيها: يا أبت أتمشي الخيل على أعقابها؟ قال: وما ذاك يا ~~بنية؟ قالت: لقد رأيت فرسا تمشي على عقبها، قال: يا بنية نامي، أبغض الفتاة ~~تكون كلوء العين بالليل - ورجع مالك إلى الزبان فاخبره الخبر، فأغار عليهم ~~فقتل منهم فيما يذكر نيفا على أربعين رجلا، منهم أبو محياة بن زهير بن ~~تميم، وأصاب فيهم جيرانا لهم من بني يشكر ثم من بني غبر بن غنم، فقال في ~~ذلك مرقش أخو بني قيس بن ثعلبة (1) : # أتاني لسان بني عامر ... فجلت أحاديثهم عن بصر # بان بني الوخم ساروا معا ... بجيش كضوء نجوم السحر # فلم يشعر القوم حتى رأوا ... بريق القوانس فوق الغرر # ففرقتهم ثم جمعنهم ... واصدرنهم قبل غب الصدر # فيارب شلو تخطرفنه ... كريم لدى مزحف أو مكر أي أخذته باقتدار في سرعة، ~~والشلو بقية البدن، وقد جعلوه البدن. # وآخر شاص ترى جلده ... كقشر القتادة غب المطر # فكائن بحمران من مزعف ... ومن خاضع خده منعفر المزعف: المذرأ عن فرسه، ~~الشاصي: الرافع رجله. # فكأن الزبان قذف جيفهم في الاقطانتين، وهي ركية، فقال السفاح التغلبي: # أبني أبي سعد وأنتم إخوة ... وعتاب بعد اليوم شيء افقم # هلا خشيتم أن يصادف مثلها ... منكم فيترككم كمن لا يعلم # ملأوا من الاقطانتين ركية ... منا وآبوا سالمين وغنموا PageV01P136 # وقال الزبان يعتذر إلى بني غبر اليشكريين فيمن أصيب منهم (1) : # ألا ابلغ بني غبر بن غنم ... ولما يأت دونكم حبيب # فلم نقتلكم بدم ولكن ... رماح الحرب تخطىء أو تصيب # ولو أمي علقت بحيث كانوا ... لبل ثيابها علق صبيب قال: وكان السفاح قد ~~قال في شأن بني الزبان لعمرو بن لأي التيمي (2) : # ألا من مبلغ عمرو بن لأي ... فان بيان غلمتهم لدينا # فلم نقتلهم ms085 بدم ولكن ... للؤمهم وهونهم علينا # واني لن يفارقني نباك ... يرى التعداء والتقريب دينا وقال عمرو بن لأي: # قفا ضبع تعالج خرج راع ... أجرنا في العقاب أم أهتدينا # - 52 - # زعموا أن الهذيل بن هبيرة أخا بني ثعلبة بن حبيب بن غنم بن تغلب بن وائل، ~~كان أغار على أناس من ضبة فغنم ثم انصرف، فخاف الطلب فأسرع السير، فقال له ~~أصحابه: اقسم بيننا غنيمتنا، فقال: إني أخاف أن تشغلكم القسمة فيدرككم ~~الطلب فتهلكوا، فأعادوا عليه ذلك مرارا فلما رآهم لا يفعلون قال: إذا عز ~~أخوك فهن (3) فأرسلها مثلا، وتابعهم على القسمة. PageV01P137 # - 53 - # زعموا أن ليث (1) بن عمرو بن أبي عمرو بن عوف بن محلم الشيباني تزوج ابنة ~~عمه خماعة بنت عوف بن محلم بن أبي عوف بن أبي عمرو بن عوف بن محلم، فشام ~~الغيث فتحمل بأهله لينتجعه، فقال أخوه مالك بن عمرو: لاتفعل فاني أخاف عليك ~~بعض مقانب العرب أن يصيبك، فقال: والله ما أخاف أحدا، وإني لطالب الغيث حيث ~~كان، فسار بأهله، فلك يلبث إلا يسيرا حتى جاء وقد أخذ أهله وماله، فقال له ~~مالك: مالك؟ فقال: أصابتني خيل مرت علي؛ قال مالك: رب عجلة تهب ريثا ورب ~~فروقة يدعى ليثا ورب غيث لم يكن غيثا (2) ، فذهب كلامه هذا أمثالا. # - 54 - # زعموا أن كعب بن مامة الايادي خرج في ركب من إياد بن نزار وربيعة بن نزار ~~حتى إذا كانوا بالدهناء في حمارة القيظ عطشوا ومعهم شيء من ماء قليل إنما ~~يشربونه بالحصى (3) فيقتسمونه، فشرب كل إنسان منهم بقدر تلك الحصاة، فشرب ~~القوم حصتهم، فلما اخذ كعب الاناء ليشرب نظر اليه شمر بن مالك النمري، فلما ~~رآه كعب ينظر اليه ظن أنة عطشان، فقال: اسق أخاك النمري يصطبح (4) ، فذهبت ~~مثلا. PageV01P138 # ثم ظعنوا وبالقوم مسكة غير كعب، فنزلوا فاقتسموا الماء، فلما بلغ كعبا ~~نصيبه وادركه الموت إليه النمري فقال: اسق اخاك النمري يصطبح، فشرب النمري ~~نصيبه، وأدركه الموت فنزل فاكتن في أصل شجرة فقيل له: إنا نرد الماء غدا ~~فرد ms086 كعب إنك وراد (1) فأرسلها مثلا، وقال الفرزدق (2) : # وكنا كأصحاب ابن مامة إذ سقى ... أخا النمر العطشان يوم الضجاعم # اذا قال كعب هل رويت ابن قاسط ... يقول له زدني بلال الحلاقم # وكنت ككعب غير ان منيتي ... تأخر عني يومها بالأحارم وقال مامة بن عمرو ~~(3) : # أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك وراد فما وراد # ما كان من سوقة أسقى على ظمأ ... (4) خمرا بماء إذا ناجودها بردا # من ابن مامة كعب ثم عي به ... زو المنية الا حرة وقدا أي لم تهتد المنية ~~إلى قتله إلا بالعطش. # وقال أبو كعب: # أمن عطش الدهنا وقلة مائها ... بقايا النطاف لا يكلمني كعب # فلو أنني لاقيت كعبا مكسرا ... بأنقاء وهب حيث ركبها وهب # لآسيت كعبا في الحياة التي ترى ... فعشنا جميعا أو لكان لنا شرب ~~PageV01P139 # - 55 - # زعموا أن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة طلق بعض نسائه بعدما ~~اسن وخرف، فخلف عليها من بعده رجل كانت تظهر له من الوجد به ما لم تكن ~~تظهره للحارث بن عباد، فلقي زوجها الحارث بن عباد فاخبره بمنزلته منها، ~~فقال له الحارث: عش رجبا تر عجبا (1) ، فأرسلها مثلا. # - 56 - # زعموا أن مياد بن حن بن ربيعة بن حزام العذري من قضاعة نافر رجلا من أهل ~~اليمن إلى حكم عكاظ في الشهر الحرام، فأقبل مياد بن حن على فرسه وسلاحه، ~~فقال: أنا مياد بن حن، انا ابن حباس الظعن، وأقبل اليماني عليه حلة يمانية، ~~فقال مياد بن حن: احكم بيننا ايها الحكم، فقال الحكم: ازلأم المعدي ونفر ~~(2) - نفر غلب، وازلأم: سبق وأسرع - فذهب قوله مثلا، وقضى لمياد بن حن على ~~صاحبه. # - 57 - # أسرت همدان عمرو بن خويلد (3) بن نفيل بن عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر ~~بن صعصعة، فحبسوه عندهم زمانا وقيدوه، وكان رجلا خفيف اللحم لا يكاد يسمن، ~~فلما اسر وطال حبسه كثر لحمه وسمن، فمكث أسيرا في همدان ما شاء PageV01P140 # الله، ثم افتدى نفسه فرجع إلى قومه وهو بادن كثير ms087 اللحم فقالوا: لقد سمنت ~~وكثر لحمك فقال: القيد والرتعة (1) فأرسلها مثلا. # - 58 - # زعموا أن الحطيئة (2) لما حضره الموت اكتنفه أهله وبنو عمه فقالوا له: يا ~~حطىء اوص، قال: فبم وما أوصي؟ مالي بين بني (3) ، فأرسلها مثلا، فقالوا له: ~~قد علمنا إن مالك بين بنيك فأوص، قال: ويل الشعر من رواية الشعر (4) ، ~~فأرسلها مثلا، قالوا له أوص، قال أخبروا أهل ضابىء بن الحارث انه كان شاعرا ~~حيث يقول (5) : # لكل جديد لذة غير أنني ... وجدت جديد الموت غير لذيذ وانشد مثل هذا ~~البيت: # ما لجديد الموت يا بشر لذة ... وكل جديد تستلذ طرائقه ثم مات. # وكانت له أمثال وهو الذي قال لا تراهن على الصعبة ولا تنشد قريضا (6) ~~فأرسلها مثلا، يقول إن الصعبة لا تذهب على ما تريد، والقريض أول ما ينشد، ~~يقول: لا تنشد الشعر حتى تحكمه. PageV01P141 # - 59 - # زعموا أن بعض ملوك غسان كان يطلب في بطن من عاملة يقال لهم بنو ساعدة - ~~وعاملة من قضاعة - ذحلا، فأخذ منهم رجلين يقال لهما مالك وسماك ابنا عمرو، ~~فاحتبسهما عنده زمانا، ثم دعا بهما فقال: إني قاتل أحدكما، فأيكما اقتل؟ ~~فجعل كل واحد منهما يقول: اقتلني مكان أخي. فلما رأى ذلك قتل سماكا وخلى ~~سبيل مالك، فقال سماك حين ظن انه مقتول: # ألا من شجت ليلة عامده ... كما أبدا ليلة واحده # فأبلغ قضاعة إن جئتها ... (2) وأبلغ (1) سراة بني ساعده # وأبلغ نزارا على نأيها ... فان الرماح هي العائده # فأقسم لو قتلوا مالكا ... لكنت لهم حية راصده # برأس سبيل على مرصد (3) ... ويوما على طرق وارده # أأم سماك فلا تجزعي ... فللموت ما تلد الوالده وانصرف مالك إلى قومه ~~فأقام فيهم ليالي، ثم إن راكبا مروا يسيرون وأحدهم يتغنى وهو يقول: فأقسم ~~لو قتلوا مالكا ... الخ، فسمعت ذلك أم سماك فقالت: يا مالك قبح الله الحياة ~~بعد سماك، اخرج في الطلب بأخيك، فخرج في الطلب به حتى لقي قاتله يسير في ~~ناس من قومه فقال: من احسن لي الجمل الأحمر؟ فقالوا له وعرفوه: لك مائة من ~~الإبل ms088 فكف، فقال: لا أطلب أثرا بعد عين (4) ، فأرسلها مثلا، وحمل على قاتل ~~أخيه فقتله، وكان من غسان ثم من بني قمير، فقال مالك في ذلك: PageV01P142 # يا راكبا بلغن ولا تدعن ... بني قمير وإن هم جزعوا # فليجدوا مثل ما وجدت فان؟ ... ي كنت ميتا (1) قد مسني وجع # لا أسمع اللهو في (2) الندي ولا ... ينفعني في الفراش مضطجع # لا وجد ثكلى كما وجدت ولا ... وجد عجول أضلها ربع # ولا كبير أضل ناقته ... يوم توافى الحجيج فاجتمعوا # ينظر في أوجه الركاب فلا ... يعرف شيئا والوجه ملتمع # جللته صارم الحديدة كاللج ... ة فيه سفاسق دفع # أضربه باديا نواجذه ... يدعو صداه والرأس منصدع # بني قمير فتلت سيدكم ... فاليوم لا فدية (3) ولا جزع # بين قمير وباب جلق في ... (4) أثوابه من دمائه دفع # فاليوم قمنا على السواء فان ... تجروا فدهري ودهركم جذع # - 60 - # وكان فيما يذكر من حديث ابنة الزباء (5) : إنها كانت امرأة من الروم، ~~وأمها من العمالقة، فكانت تكلم بالعربية، وكانت ملكة على الجزيرة وقنسرين، ~~وكانت مدائنها على شط الفرات من الجانب الغربي والشرقي، وهي قائمة اليوم ~~خربة، وكان فيما يذكر قد شقت الفرات وجعلت أنفاقا بين مدينتها - أنفاق: جمع ~~نفق وهو السرب - وكانت تغزو بالجنود وتقاتل، وهي فيما يذكر التي حاصرت ~~ماردا حصن دومة الجندل فامتنع مها، وحاصرت الأبلق حصن تيماء فامتنع منها، ~~فقالت: PageV01P143 # تمرد مارد وعز الأبلق (1) ، فأرسلت قولها مثلا. # وكان جذيمة الأبرش (2) رجلا من الأزد، وكان ملكا على الحيرة وما حولها، ~~وكان ينزل الانبار، وكان فيما يقال من احسن الناس وجها وأجملهم، فذكر أن ~~يخطبها وكان له ربيب ومولى يقال له قصير، وكان رجلا لبيبا عاقلا فنهاه عنها ~~وقال: إنه لا حاجة لها في الرجال، قال: وكان جذيمة أول من احتذى النعال ~~ورمى بالمنجنيق ورفع له الشمع، فعصى قصيرا وكتب إليها يخطبها ويرغبها فيما ~~عنده، فكتبت اليه: أن نعم وكرامة، أنا فاعلة، ومثلك رغب فيه، فإذا شئت ~~فاشخص إلي فدعا قصيرا وسار، حنى إذا كان بمكان فوق الأنبار يقال له البقة، ~~فدعا نصحاءه ms089 فشاوروهم فيها، نهاه قصير، ورأى أصحابه هواه فزينوها له، فقال ~~قصير حين رآه قد عزم: لا يطاع لقصير رأي (3) ، فأرسلها مثلا. # ومضى اليها في ناس كثير من أصحابه فأرسل اليها يعلمها انه قد اتاها، ~~فهيأت له الخيول وقالت: استقبلوه حين يدنو، وقالت: صفوا صفين فاذا دخل بين ~~صفيكم فتقوضوا عليه، فليسر من مر عليه خلفه حتى ينتهي إلى باب المدينة. ~~وذكر أن قصيرا قد كان قال له حين عصاه وأبي إلا إتيانها إن استقبلك الخيل ~~فصفوا لك صفين فتوقض من تمر به من خلفك فان معك العصا فرسك، وانها لا ~~PageV01P144 # يشق غبارها (1) فأرسلها مثلا، فتجلل العصا ثم انج عليها، فلما لقيته ~~الخيول وتقوضوا من خلفه عرف الشر وقال لقصير: كيف الرأي؟ فقال له قصير: ~~ببقة صرم الأمر (2) وذهب قوله مثلا. # وسار جذيمة حتى دخل عليها وهي في قصر لها ليس فيه إلا الجواري، وهي على ~~سريرها فقالت: خذن بعضدي سيدكن، ففعلن، ثم دعت بنطع فأجلسته فعرف الشر، ~~وكشف عن عورتها فاذا هي قد عقدت استها بشعر الفرج من وراء وركيها، وإذا هي ~~لم تعذر، فقالت: أشوار عروس ترى (3) فأرسلتها مثلا فقال جذيمة: بل شوار ~~بظراء تفلة، فقالت: والله ما ذاك من عدم مواس، ولا قلة أواس، ولكن شيمة من ~~أناس، ثم أمرت برواهشه فقطعت فجعلت تشخب دماؤه في النطع كراهية إن يفسد ~~مقعدها دمه، فقال جذيمة: لا يحزنك دم هراقه أهله (4) فأرسلها مثلا. يعني ~~نفسه. # ونجا قصير حين رأى من الشر ما رأى على العصا، فنظر اليه جذيمة والعصا ~~مدبرة تجري فقال: يا ضل ما تجري به العصا (5) ، فذهبت مثلا. # وكان جذيمة قد استخلف على ملكه عمرو بن عدي اللخمي، وهو ابن اخته، فكان ~~يخرج كل غداة يرجو أن يلقى خبرا من جذيمة، فلم يشعر ذات يوم PageV01P145 # حتى اذا هو بالعصا عليها قصير، فلما رآها عمرو وقال خير ما جاءت به العصا ~~(1) ، فأرسلها مثلا، فلما جاءه قصير اخبره الخبر، فقال: اطلب بثأرك قال: ~~كيف أطلب من ابنة الزبا وهي أمنع ms090 من عقاب الجو (2) فأرسلها مثلا، فقال ~~قصير: أما اذا أبيت فاني سأحتال لها فاعني وخلاك ذم (3) فأرسلها مثلا، فعمد ~~قصير إلى أنفه فجدعه، ثم خرج حتى أتى بنت الزبا فقيل: لأمر ما حدع قصير ~~أنفه (4) فصارت مثلا. فقيل للزبا هذا قصير خازن جذيمة قد اتاك، قال: فأذنت ~~له وقالت: ما جاء بك؟ قال: اتهمني عمرو في مشورتي على خاله بإتيانك فجدعني، ~~فلا تقرني نفسي مع من جدعني، فأردت أن آتيك فاكون عندك، قالت: فافعل، قال: ~~فان لي بالعراق مالا كثيرا، وإن بها طرائف مما تحبين أن يكون عندك، ~~فأرسليني وأعطيني شيئا بعلة التجارة حتى آتيك بما قدرت عليه وأطرفك من ~~طرائف العراق، ففعلت وأعطته مالا، فقدم العراق فأطرفها من طرائفها، وزادها ~~مالا كثيرا إلى مالها، فقال لها: هذا ربح، فأعجبها ذلك وسرت به، فزادته ~~أموالا كثيرة وردته الثانية، فأطرفها أكثر مما كان اتاها به قبل ذلك، ففرحت ~~وأعجبها، ونزل منها بكل منزلة؛ ولم يزل يتلطف حتى علم مواضع الأنفاق التي ~~بين المدينتين، ثم ردته الثالثة وزادته أموالا كثيرة عظيمة فأتى عمرا فقال: ~~احمل الرجال في التوابيت والمسوح عليهم الحديد حتى يدخلوا المدينة ثم ~~أبادرها انا وأنت إلى موضع النفق فتقتلها، فعمد عمرو إلى ألفي رجل من أشجع ~~من يعلم، ثم كان هو فيهم، فلما دنوا أتاها قصير فقال: لو صعدت المدينة ~~فنظرت إلى ما جئت به فاني قد جئت بما صأى وصمت (5) ، PageV01P146 # فأرسلها مثلا - صأى من الإبل والخيل، وصمت من الذهب وغيره؟ وكانت لا تخاف ~~قصيرا، قد أمنته، فصعدت المدينة، ورجع قصير إلى العير يحمل كل بعير رجلين ~~دراعين عليهم السلاح كله، فلما رأت ثقل الأحمال على الإبل قالت: # أرى الجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا # أم صرفنا باردا شديدا ... أم الرجال في المسوح سودا (1) الصرفان: ضرب من ~~التمر، ويقال انه الرصاص. # ودخلت الابل كلها فلم يبق منها شيء وتوسطوا المدينة، وكانت افواه ~~الجواليق مربوطة من قبل الرجال، لكنهم حلوها ووقعوا في الأرض مستلئمين، ~~فشدوا عليها وخرجت هاربة تريد ms091 السرب، فاستقبلها قصير وعمرو عند باب السرب، ~~وكان لها خاتم فيه سم فمصته وقالت: بيدي لا بيديك عمرو (2) ، فذهب قولها ~~مثلا، وضربها عمرو وقصير حتى ماتت: # وقالت العرب في أمرها وأمر قصير فأكثروا، فقال عدي بن زيد العبادي يخاطب ~~النعمان (3) : # ألا يا أيها المثري المرجى ... ألم تسمع بخطب الاولينا القصيدة كلها. # وقال نهشل بن حري الدرامي (4) : # ومولى عصاني واستبد بأمره ... كما لم يطع بالبقتين قصير # فلما رأى ما غب أمري وأمره ... وولت بأعجاز المطي صدور PageV01P147 # تمنى أخيرا أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور وقال المخبل ~~السعدي: # يا أم عمرة هل هويت جماعكم ... ولكل من يهوى الجماع فراق # بل كم رأيت الدهر زيل بينه ... من لا تزايل بينه الأخلاق # طلب ابنة الزبا وقد جعلت له ... دورا ومسربة لها أنفاق وقال المتلمس (1) ~~: # ومن حذر الأيام ما حز أنفه ... قصير وخاض الموت بالسيف بيهس # نعامة لما صرع القوم رهطه ... تبين في أثوابه كيف يلبس وقال أبو النجم ~~حبيب بن عيسى: كان جذيمة قال لندمائه بلغني عن رجل من لخم يقال له عدي بن ~~نصر ظرف وعقل، فلو بعثت إليه فوليته كأسي، قالوا: الرأي رأي الملك، فبعث ~~إليه فأحضره وصير إليه أمر كأسه والقيام على ندمائه، فأبصرته رقاش أخت ~~جذيمة فأعجبت به، فبعثت إليه: إذا سقيت القوم فامزج لهم واسق الملك صرفا، ~~فإذا أخذت الخمر منه فاخطبني إليه، ففعل، وأجابه الملك وأشهد عليه القوم، ~~وأدخلته عليها من ليلتها فواقعها، واشتملت على حمل، وأصبح جذيمة فرأى به ~~آثار الخلوق، فقال: ما هذه الآثار يا عدي؟ فقال: آثار العرس برقاش، فزفر ~~جذيمة وأكب على الأرض واغتم يفكر في الأرض، وأخذ عدي مهلة فلم يحس له أثر، ~~وبعث جذيمة إلى رقاش (2) : # خبريني رقاش لا تكذبيني ... أبحر زنيت أم بهجين # أم بعبد فأنت أهل لعبد ... أم بدون فأنت أهل لدون PageV01P148 # فأرسلت إليه: لعمري ما زينت ولكنك زوجتني، فرضيت ما رضيت لي. فنقلها إلى ~~حصن له فأنزلها اياه، وتم حملها، فولدت غلاما فسمته عمرا، حتى إذا ترعرع ms092 ~~ألبسته من طرائف ثياب الملوك ثم أزارته خاله، فلما دخل عليه القيت عليه منه ~~المودة، وقذف له في قلبه الرحمة. ثم إن الملك خرج في سنة مكلئة خصيبة قد ~~اكمأت، فسط له في بعض الرياض، وخرج ولدان الحي يجتنون الكمأة، وخرج عمرو ~~فيهم فكانوا إذا اجتنوا شيئا طيبا أكلوه، وإذا اجتناه جعله في ثوبه، ثم ~~أقبلوا يتعادون، وأقبل معهم وهو يقول (1) : # هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه ثم استطارته الجن فلم ~~يحسس، ثم اقبل رجلان من بلقين يقال لهما مالك وعقيل، قد اعتمدا جذيمة بهدية ~~معهما، فنزلا في بعض الطريق، وعمدت قينة لهما فأصلحت طعامهما ثم قربته ~~إليهما، فأقبل رجل طويل الشعر والأظافير حتى جلس منهما مزجر الكلب، ثم مد ~~يده فناولته القينة من طعامهما ثم قربته إليهما، فأقبل رجل طويل الشعر ~~والأظافير حتى جلس منهما مزجر الكلب، ثم مد يده فناولته القينة من طعامهما، ~~فلم يغن عنه شيئا، ثم أعاد يده فقالت القينة: أعطي العبد كراعا فطلب ذراعا ~~(2) ، فأرسلتها مثلا، ثم سقتهما شرابا لهما من زق معهما، ثم وكت الزق، فقال ~~عمرو: # عدلت الكأس عنا أم عمرو ... (3) الى آخر البيتين ويروى صددت. فسألاه عن ~~نسبه، فانتسب لهما، فنهضا إليه وقرباه، ثم غسلاه ونظفا، وألبساه من طرائف ~~ثيابهما وقدما به على جذيمة، فجعل لهما PageV01P149 # حكمهما، فقالا: منادمتك ما بقيت وبقينا، فهما ندمانا جذيمة اللذان يقول ~~متمم ابن نويرة حين رثى أخاه يذكرهما (1) : # وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول افتراق لم نبت ليلة معا وقال آخر (2) : # ألم تعلما (3) أن قد تفرق قبلنا ... نديما صفاء مالك وعقيل وأمر جذيمة ~~بصرف عمرو إلى أمه، فتعهدته أياما حتى راجعته نفسه وذهب شحوبه، ثم ألبسته ~~من طرائف ثياب الملوك، وجعلت في عنقه طوقا منذهب، ثم أمرته بزيارة خاله، ~~فلما رأى لحيته والطوق في عنقه قال: شب عمرو عن الطوق (4) فأرسلها مثلا، ثم ~~أقام مع خاله قد كفاه أمره إلى أن يخرج جذيمة ms093 الى ابنة الزباء، فكان من ~~أمره ما كان. # - 61 - # ؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ زعموا أن ~~المنذر بن ماء السماء لما هلك وترك عمرا وقابوسا وحسانا وامهم هند بنت ~~الحارث بن آكل المرار الكندي، والأسود بن المنذر وأمه امرأة من تيم الرباب، ~~وعمرا الأصغر وأمه أمامة، وبنين غيرهم لعلات، وأن عمرا ملك بعد أبيه ~~المنذر، وكان عمرو يدعى محرقا لأنه احرق اليمامة، فاستعمل عمرو أخاه قابوسا ~~PageV01P150 # على ما بدا له من عمله، وكان له الريف سواد العراق، فغضب عمرو بن امامة ~~فلحق باليمن، يريد إن يستنصرهم على أخيه عمرو ويغزو بهم، فقال عمرو بن ~~أمامة في ذلك: # ألإبن أمك ما بدا ... ولك الخورنق والسدير # فلأمنعن منابت الض؟ ... مران إذا منع القصور # بكتائب تردي كما ... تردي الى الجيف النسور # إنا بني العلات تق؟ ... ضى دون شاهدنا المور فنزل عمرو في مراد، فملكوه ~~وعظموه، فتغطرس وجعل يريد إن يستعبدهم، فقتلوه - قتله ابن الجعيد المرادي - ~~فقال في ذلك طرفة بن العبد (1) : # أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر ... أفاتوا أبا حسان جارا مجاورا # دعا دعوة إذ شكت النبل صدره ... امامة واستدعى بذاك معاشرا فغزاهم عمرو ~~بن هند حين بلغه قتل عمرو بن امامة، فظفر بهم فقتل فيهم أكثر، وأتى بابن ~~الجعيد سالما فلما رآه قال: بسلاح ما يقتلن القتيل (2) فأرسلها مثلا، ثم ~~أمر به فضرب بالعمد حتى مات. # - 62 - # وزعموا أن براقش ابنة تقن كانت امراة لقمان بن عاد، وكان بنو تقن من عاد ~~أصحاب إبل، وكان لقمان صاحب غنم، وكان لا يطعم لحوم الابل، فأطعمته امرأته ~~براقش (3) من لحوم الإبل فنحر إبلهم التي يحتملون عليها فأكلها ثم قاتل ~~إخوتها على إبلهم، فقيل: على أهلها تجني براقش، فأرسلت مثلا. PageV01P151 # وزعموا أن لقمان بن عاد كان زوج أخته رجلا من قومه ضعيفا أحمق، فولدت له ~~فاحمقت وأضعفت، فلما رأت ذلك أعجبها أن يكون لها ولد، له مثل أدب لقمان ~~أخيها ودهاؤه، فقالت لامرأة لقمان: إني أمسيت الليلة على طهر، فهل لك على ~~إن أجعل لك جعلا على إن تخليني ms094 وأخي فاكون معه الليلة؟ فقالت: نعم، فسقته ~~حتى سكر، فباتت معه، فحملت له، فولدت غلاما فسمته لقيما، فلما أفاق من سكره ~~وبات عند امرأته من الليلة المقبلة قال: هذا حر معروف وكنت البارحة في حر ~~منكر (1) فذهب قوله مثلا، قال النمر بن تولب العكلي يذكر عجائب الدهر: # لقيم بن لقمان من أخته ... وكان ابن أخت له وابنما # ليالي حمقت فاستحصنت (2) ... إليه فغر بها مظلما # فأحبلها رجل نابه ... فجاءت به رجلا محكما وزعموا أن لقيما خرج من أحزم ~~الناس وأنكرهم، وأنه خرج هو لقمان مغيرين، فأصابا إبلا، فحسد لقمان لقيما ~~فقال له لقمان: اختر إن شئت فسر بالليل وأسير أنا في النهار، وان شئت فأقم ~~بالنهار وأسير أنا بالليل، فاختار لقيم إن يسير بالليل ويقيم بالنهار، ~~واختار لقمان إن يسير بالنهار، فأخذ لقيم حصته من الإبل، فجعل إذا كان ~~بالنهار رعى إبله ونام، حتى اذا كان بالليل سار بابله ليله حتى يصبح، وكان ~~يرعاها بالنهار ويسير بالليل، وكان لقمان يسير بالنهار فتشغل ابله بالرعية ~~عن السير وينام الليل، فجعلت إبله لا ترعى كثيرا فضمرت، وأبطأ في السير ~~فسبقه لقيم، فلما أتى أهله نحر جزورا فأكلوها، وكان للقمان ابنة يقال لها ~~PageV01P152 # صحر، فخبأت له من الجزور لحما تتحف به لقمان إذا جاء، فلما جاء لقمان ~~طبخته أو شوته، ثم استقبلته به قبل أن ينتهي إلى الحي، فلما طعم من اللحم ~~قال: ما هذا؟ قالت: من لحوم العريضات أثرا، قال: ومن أين لك هذا؟ قالت: جاء ~~لقيم فنحر جزورا، وكان لقمان يحسب أنه قد سبق لقيما، فلما أخبرته أسف، ~~فلطمها لطمة قال بعض من يحدث: ماتت منها، وقال بعضهم: ألقى أضراسها، وقال ~~الناس: ذنب صحر أنها أتحفته وأكرمته وصدقته فلطمها (1) ، فصارت مثلا. # وقال خفاف بن ندبة السلمي (2) : # وعباس يدب لي المنايا ... وما أذنبت إلا ذنب صحر # وكيف يلومني في حب ... قوم أبي منهم وأمي أم عمرو وزعموا أن لقمان بن عاد ~~كان إذا اشتد الشتاء وكلب أشد ما يكون شد راحلة موطنة (3) لا ms095 ترغوا ولا ~~يسمع لها صوت فيشتدها برحلها ثم يقول للناس، حين يكاد البرد يقتلهم: ألا من ~~كان غازيا فليغز (4) ، فلما شب لقيم ابن أخته اتخذ راحلة مثل راحته فوطنها ~~(5) ، فلما كان حين نادى لقمان من كان غازيا فليفز قال لقيم أنا معك إذا ~~شئت، فلما رآه قد شد رحلها ولم يسمع لها رغاء قال لقمان: كأن PageV01P153 # برحل باتت (1) ، قال لقيم: وبرحلها باتت لقم (2) ، فذهب قولاهما مثلا. # ثم أنهما سارا فأغارا فأصابا إبلا، ثم انصرفا نحو أهلهما، فنزلا فنحرا ~~ناقة، فقال لقمان للقيم: أتعشي أم أعشي لك؟ قال لقيم: أي ذلك شئت، قال ~~لقمان: اذهب فارع إبلك حتى النجم قم (3) رأس، وحتى ترى الجوزاء كأنها قطا ~~نوافر (4) ، وحتى ترى الشعرى كأنها نار، فإلا تكن عشيت فقد آنيت (5) ، فقال ~~له لقيم: نعم واطبخ أنت لحم جزورك، فإز ماء واغله حتى ترى الكراديس كأنها ~~رؤوس شيوخ (6) صلع، وحتى ترى الضلوع كأنها نساء حواسر، وحتى ترى الوذر (7) ~~كأنها قطا نوافر، وحتى ترى اللحم غطيا وغطفان (8) ، فالا تكن أنضجت فقد ~~آنيت؛ فانطلق لقيم في إبله، ومكث لقمان يطبخ لحمه، فلما أظلم لقمان وهو ~~بمكان يقال له شرج - وهو اليوم ماء لبني عبس - قطع سمرات من شرج فأوقد ~~النار حتى أنضج لحمه، ثم حفر دونه خندقا فملأه نارا ثم واراها، فلما أقبل ~~لقيم إلى مكانهما عرف المكان وأنكر ذهاب السمر فقال: أشبه شرج شرجا لو إن ~~أسيمرا (9) ، فأرسلها مثلا. PageV01P154 # ووقعت ناقة من إبله في تلك النار فنفرت، وعرف لقيم إنما صنع لقمان النار ~~لتصيبه، وإنما حسده، فسكت عنه، ووجد لقمان قد نظم في سيفه لحما من لحم ~~الجزور وكبدا وسناما حتى توارى سيفه، وهو يريد إذا ذهب لقيم ليأخذها أن ~~ينحره بالسيف، ففطن له لقيم فقال: في نظم سيفك ما ترى يا لقم (1) ، فأرسلها ~~مثلا. # وحسده لقمان الصحبة فقال: القسمة فقال لقمان: ما تطيب نفسي أن تقسم هذه ~~الإبل إلا وأنا موثق فأوثقني، فأوثقه لقيم، فلما قسم الإبل سوى القسمة وبقي ~~من الإبل عشر أو نحوها، ms096 فجشعت نفس لقمان، فنحط نحطة تقطعت منها الانساع ~~التي هو بها موثق، ثم قال لي الغادرة والمتغادرة والأفيل النادرة (2) فذهب ~~قوله مثلا. وقال لقيم قبح الله النفس الخبيثة، هو لك، ثم افترقا. # والغادرة: الباقية (3) ، والأفيل تصغير إفال: الولد الصغير من الإبل. # وزعموا أن ابن بيض كان رجلا من عاد تاجرا مكثرا، فكان لقمان يجيز له ~~تجارته ويجيزه ويعطيه في كل عام جارية وحلة وراحلة (4) ، فلما حضر ابن بيض ~~الموت خاف لقمان على ماله، فقال لأبنه: سر إلى أرض كذا وكذا، ولا تقارن (5) ~~لقمان في أرضه فإن له في عامنا هذا حلة وجارية وراحلة، وضع للقمان فيها ~~حقه، فإذا هو قبله فهو حقه عرفناه له واتقيناه به، وإن لم يقبله وبغي أدركه ~~الله بالبغي والعدوان، فصار الفتى حتى قطع الثنية بأهله وماله، ووضع للقمان ~~حقه فيها، وبلغ لقمان الخبر، فلحقهم، فلما كان في الثنية وجد فيها فأخذه ~~PageV01P155 # وانصرف وقال سد ابن بيض الطريق (1) فأرسلها مثلا. # وقد ذكر ذلك شعراء العرب وقالوا فيه، قال عمرو بن أسود الطهوي (2) : # سددنا كما سد ابن بيض سبيله ... فلم يجدوا فرط (3) الثنية مطلعا وقال عوف ~~بن الاحوص العامري (4) : # سددنا كما سد ابن بيض فلم يكن ... سواها لذي احلام قومي مذهب وقال المخبل ~~السعدي (5) : # لقد سد السبيل أبو حميد ... كما سد المخاطبة ابن بيض (6) # - 63 - # زعموا أن رجلا من عاد كان لبيبا حازما يقال له جد نزل على رجل من عاد وهو ~~مسافر فبات عنده، ووجد عنده أضيافا قد اكثروا من الطعام والشراب قبله، ~~وإنما طرقهم جد طروقا، وبات وهو يريد الدلجة من عندهم بليل، ففرش لهم رب ~~البيت مبناة - والمبناة: النطع - فناموا عنده، فسلح بعض القوم الذين كانوا ~~PageV01P156 # يشربون، فخاف جد أن يدلج فيظن رب البيت أنه هو فعل، فقطع حظه من النطع ~~الذي نام عليه، ثم دعا رب المنزل حين أراد إن يدلج وقد طواه فقال: هذا حظ ~~جد من المبناة، فمن المبناة (1) ، فأرسلها مثلا، يقول انظر اليه فيه شيء ~~مما تكره. وقد ذكرته العرب ms097 في أشعارها، وقال مالك بن نويرة (2) : # ولما أتيتم ما تمنى عدوكم ... عدلت (3) فراشي عنكم ووسادي # وكنت كجد حين قد بسهمه ... حذار الخلاط حظه بسواد وقال خراش بن شمير ~~المحاربي (4) : # ألا يتقي من كاس إن ضاع ضائع ... وكل امرىء لله باد مقاتله # فيأثر بالتقوى ويحتاز نفسه ... إذا بادر الميقات حينا يغاوله # كما احتاز جد حظه من فراشه ... بمبراته في أمره اذ يزاوله # - 64 - # زعموا (5) أنه كان بين لقمان بن عاد وبين رجلين من عاد يقال لهما عمرو ~~وكعب ابنا تقن مغاورة وكانا من أشد عاد وأدهاها وأنكرها، وكانا ربي إبل، ~~وكان لقمان رب غنم، فأعجب لقمان الإبل، فأرادهما عنها فأبيا أن يبيعاه، ~~فعمد إلى ألبان غنمه من ضأن ومعزى فجمع لبنا كثيرا ثم أتى تلعة هما ~~بأسفلها، فأسأل ذلك اللبن وفيه زبد كثير وأنافح من أنافح السخل، فلما رأيا ~~ذلك قال: إحدى سحيبات لقمان هي، فلم يلتفتا إلى ذلك ولم يرغبا في ألبان ~~الغنم، فلما رأى ذلك لقمان قال: خر خرير الانفح والنقد (6) المذبح، ~~اشترياها ابني تقن، أقبلت ميسا، وأدبرت PageV01P157 # هيسا (1) ، وملأت البيت أقطا وحيسا، اشترياها ابني تقن، إنها الضأن تجز ~~جفالا (2) ، وتنتج رخالا (3) وتحلب كثبا ثقالا، قالا: انصرف لا نشتريها يا ~~لقم، إنها الابل حملن فأثقلن (4) ، وزجرن (5) فأعنقن، وبغير ذلك اقلعن (6) ~~، بغزرهن (7) اذا قظن فلما لم يبيعاه الابل ولم يشتريا منه الغنم جعل ~~يراودهما، وكانا يهابانه، وكان يلتمس إن يغفلا فيشد على الابل فيطردها فلما ~~كان ذات يوم اصابا ارنبا وهو يرصدهما رجاءة إن يصيب غفلتهما فيذهب بالابل، ~~فأخذ أحدهما صفيحة من الصفا فجعلها في أيدهما ثم جعل عليها كومة من التراب ~~(8) ، فملا الأرنب، فلما أنضجاها نفضا عنها التراب فأكلاها (9) ولما رآهما ~~لقمان لا يغفلان عن إبلهما ولم يجد فيهما مطمعا لقيهما ومع كل واحد منهما ~~جفير مملوء نبلا، وليس معه غير سهمين، فخدعهما فقال: ما تصنعان بهذه النبل ~~الكثيرة التي معكما؟ إنما هي حطب، فو الله ما أحمل غير سهمين، فان لم أصب ~~بهما فلست بمصيب، ثم قال رميت ms098 فرميت، وأثنيت فأثنيت، الى ذلك ما حي حي أو ~~مات ميت (10) ، فأرسلها مثلا. # فعمد إلى نبلهما فنثراها غير سهمين، فعمد الى النبل فحواها، فلم يصب ~~لقمان فيهما بعد ذلك غرة. PageV01P158 # وكانت فيما يذكرون لعمرو بن تقن امرأة فطلقها فتزوجها لقمان، فكانت ~~المرأة وهي عند لقمان تكثر إن تقول: لا فتى إلا عمرو (1) فأرسلتها مثلا، ~~فكان ذلك يغيظ لقمان ويسؤوه كثرة ذكرها عمرا فقال لقمان: قد أكثرت في عمرو، ~~فو الله لأقتلن عمرا، فقالت: انك لن تفعل (2) ، وكانت لابني تقن سمرة عظيمة ~~يستظلان فيها حتى ترد إبلهما فيسقياها، فصعد فيها لقمان، واتخذ فيها عشا، ~~ورجا أن يصيب من ابني تقن غرة فلما وردت الإبل تجرد عمرو واكب على البئر ~~يستقي، فرماه لقمان من فوقه بسهم في ظهره، فقال: حس، إحدى حظيات لقمان (3) ~~ثم أهوى إلى السهم فانتزعه، فرفع رأسه في الشجرة فإذا هو بلقمان، فقال: ~~انزل، فنزل، فقال: استق بهذا الدلو، فزعموا إن لقمان لما أراد إن يرفع ~~الدلو حين امتلأ نهض نهضة فضرط، فقال له عمرو بن تقن: أضرطا آخر اليوم وقد ~~زال الظهر (4) ؛ فأرسلها مثلا. # ثم إن عمرا أراد أن يقتل لقمان، فتبسم لقمان، فقال عمرو: أضاحك أنت؟ فقال ~~لقمان: ما اضحك إلا من نفسي، أما إني قد نهيت عما ترى، قال: ومن نهاك؟ قال: ~~فلانة، قال: أفلي عليك إن وهبتك لها لتعلمنها ذلك؟ قال: نعم فخلى سبيله، ~~فأتاها لقمان فقال: لا فتى إلا عمرو، قالت: أقد لقيته؟ قال: نعم قد لقيته ~~فكان كذا وكذا، ثم أسرني فأراد قتلي، ثم وهبني لك، فقالت: لا فتى إلا عمرو. ~~PageV01P159 # زعموا (1) أن لقمان كان يقول: إذ أمسى النجم، قم رأس، ففي الدثار فاخنس، ~~وسمناهن فاحدس (2) ، وأنهش بنيك وأنهس، وإن سئلت فاعبس. احدس: أضجعها ~~فاذبحها، وأنهس: أي أطعم بنيك، خنس في البيت: اذا قعد. # وقال (3) : إذا طلعت الشعرى سفرا - أي عشيا - ولم تر فيها مطرا، فلا ~~تغذون إمرة ولا أمرا، وأرسل العرضات أثرا، يبغينك في الأرض معمرا (4) . # سفرا: غروب الشمس قبل إن يغيب ms099 الشفق، يقول لا تغذون جذعا جديا ولا عناقا ~~على هذا القليل. # - 65 - # زعموا أنه كان لرجل من طسم كلب فكان يسقيه اللبن ويطعمه اللحم ويسمنه ~~ويرجو إن يصيد به او يحرس غنمه، فاتاه ذات يوم وهو جائع فوثب عليه الكلب ~~فأكله فقيل: سمن كلبك يأكلك (5) ، فذهب مثلا. # وقال بعض الشعراء (6) : # ككلب طسم وقد ترببه ... يعله بالحليب في الغلس # ظل عليه يوما يفرفره ... إلا يلغ في الدماء ينتهس PageV01P160 # يفرفره: أي يحركه برأسه ويقطعه. وقال مالك بن أسماء (1) : # هم سمنوا كلبا ليأكل بعضهم ... ولو ظفروا بالحزم لم يسمن الكلب (2) وقال ~~عوف بن الاحوص لقيس بن زهير العبسي (3) : # أراني وقيسا كالمسمن كلبه ... فخدشه أنيابه وأظافره # - 66 - # زعموا (4) أن لقمان بن عاد جاور حيا من العمالقة، وهم عرب، فملأ عسا له ~~لبنا، ثم قال لجارية له: انطلقي بهذا العس إلى سيد هذا الحي فأعطيه إياه ~~وإياك أن تسالي عن اسمه واسم أبيه، فانطلقت حتى أتتهم، فإذا هم بين لاعب ~~وعامل في ضيعته ومقبل على أمره، حتى مرت بثمانية نفر منهم عليهم وقار ~~وسكينة، ولهم هيئة، فقامت تتفرس فيهم أيهم تعطي العس، فمرت بها أمة، فقالت ~~لها جارية لقمان: إن مولاي أرسلني إلى سيد هذا الحي بهذا العس، ونهاني أن ~~أسأل عن اسمه واسم أبيه، فقالت لها الأمة: إني واصفتهم لك فخذي أيهم شئت او ~~ذري، وفيهم سيد الحي، فقالت الأمة: أما هذا فبيض مرض مرضة وقد أسنت القوم ~~فعدل مرضه عندهم إسناتهم، وقد كانوا يريدون المسير فأقاموا عليه فأوسع الحي ~~دقيقا نفيضا، ولحما غريضا، ومسكا رفيضا، وكساهم ثيابا بيضا. وأما هذا ~~فحممة: غذاؤه في كل يوم بكرة سنمة، وبقرة شحمة، ونعجة كدمة؛ وأما هذا ~~PageV01P161 # فطفيل: ليس في أهله بالمسرف النثر، ولا البخيل الحصر، ولا يمنع الحي من ~~خير إن اتمروا. وأما هذا فذفافة: طرق الحي حشا من الليل، وولدان الحي ~~يتحدثون عنده، فقام مشتملا وسنان ثملا إلى جذعان الإبل، وهو يحسبها جندلا ~~فقذفها إليهم قذفا لأولها زحيف، ولآخرها حفيف، ولأعناقها على أوساطها قصيف. ~~وأما ms100 هذا فمالك: أولنا إذا دعينا، وحامينا إذا غزينا، ومطعم أولادنا إذا ~~شتونا، ومفرح كل كربة أعيت علينا. وأما هذا فثميل: غضبه حين يغضب ويل، ~~وخيره حين يرضى سيل، في أهله عبد، وفي الجيش قيد، ولم تحمل اكرم منه على ~~ظهورها إبل ولاخيل، واما هذا ففرزعة إن لقي جائعا أشبعه، وان لقي قرنا ~~جعجعه - أي رمى به إلى الأرض - وقد خاب جيش لا يغزو معه. وأما هذا فعمار ~~صوات جار لا تخمد له نار للطي عقار اخاذ ووذار فناولت العس مالكا وكان ~~سيدهم. فقال: من أنت يا جارية؟ قالت: جارية لقمان بين عاد، قال: وكيف هو؟ ~~قالت: شيخ كبير وهو بخير، قال: ويلك وكيف بصره؟ قالت: كليل، والاله لقد كل ~~بصره، واسترخى سفره، فما يبصر إلا شفا - أي شيئا قليلا - وانه على ذلك ~~ليعرف الشعرة البيضاء بين صريح اللبن والرغوة، قال: فما بقي من قيافته؟ ~~قالت: هو والله لقد ضعف بصره، واشتبهت الآثار عليه، وانه على ذلك ليعرف اثر ~~الذرة الأنثى من الذرة الذكر، في الصفا الأملس في ليلة ظلمة ومطر، قال: ~~وكيف أكله؟ قالت: قليل، والاله لقد ضرسه، وانطوت أمعاؤه وما بقي من أكله ~~إلا انه يتغذى جزورا ويتعشى آخر، ويأكل بين ذلك جذعة من الإبل، قال: فما ~~بقي من رمايته، قالت: قليل، والاله لقد ضعف عضده، وارعشت يده، وما بقي من ~~رمايته إنه إذا رمى لم تقم رابضة، ولم تربض قائمة، ولم تمسك مخطاة ولدا ~~قال: ويلك كيف قوته؟ قالت: والاله لقد رق عظمه، وانحنى ظهره، وضعفت قوته، ~~وكبرت سنه، ومابقي من قوته إلا انه إذا غدا في إبله احتقر لها ركية ~~فأرواها، وإذا # PageV01P162 # راح احتقر لها ركية فأرواها. وهؤلاء أيسار لقمان وإياهم عنى طرفة بقوله ~~(1) : # وهم أيسار لقمان إذا ... اغلت الشتوة ابداء الجزر (2) وقال أوس بن حجر ~~(3) : # أيسار لقمان بن عاد سماحة ... وجودا إذا ما الشول أمست جرائرا # - 67 - # زعموا أن رجلا مضى في الدهر الأول كان له عبد لم يكذب قط، فبايعه رجل ~~ليكذبنه، وجهلا الخطر بينهما ms101 أهلهما ومالهما، فلما تبايعا قال الذي زعم ان ~~العبد يكذب لمولى العبد: أرسله فليبت عندي الليلة فانه يكذبك إذا أصبح، ~~فأرسله مولاه معه، فبات عنده، فأطعمه لحم حوار، وعمدوا إلى لبن حليب فجعلوه ~~في سقاء قد حزر (4) ، فخضخضوا ذلك اللبن الحليب فسقوه، وفيه طعم الحليب ~~وفيه حرز السقاء، فلما أصبح الرجل احتمل وقال للعبد: الحق بأهلك، فلحق ~~العبد حين احتمل القوم ولما يسيروا فلما توارى عنهم العبد حلوا مكانهم في ~~منزلهم الذي كانوا فيه، وأتى العبد سيده فقال له: ما قروك الليلة؟ فقال: ~~أطعموني لحما لا غثا ولاسمينا، وسقوني لبنا لا محضا ولاحقينا، قال: على أية ~~حال تركتهم؟ قال: تركتهم قد ظعنوا فاستقلوا، فما أدري أساروا بعد أو حلوا: ~~وفي النوى يكذبك الصادق (5) ، فأرسلها مثلا، وأحرز مولاه مال الذي بايعه ~~وأهله. PageV01P163 # - 68 - # زعموا أن النعمان بن المنذر اتخذ مجلسا قريبا من قصره بالحيرة، فجعل تحته ~~طاقات وجصصة، فكان أبيض، وكان ذلك المجلس يسمى ضاحكا لبياضه، وكان النعمان ~~فرس يقال له اليحموم، وقد ذكرته العرب في أشعارها، قال لبيد بن ربيعي (1) : # لو كان شيء (2) في الحياة مخلدا ... في الدهر أدركه أبو يكسوم # والحارثان كلاهما ومحرق ... والتبعان وفارس اليحموم وقال الأعشى (3) : # ولا الملك النعمان يوم لقيته ... (4) بنعمته يعطي القطوط ويأفق # ويجبى إليه السيلحون ودونها ... صريفون في أنهارها والخورنق # ويأمر لليحموم كل عشية ... (5) بقيت وتعليق فقد كاد يسنق وكان للنعمان أخ ~~من الرضاعة من أهل هجر يقال له سعد القرقرة، وكان من أضحك الناس وأبطالهم، ~~وكان يضحك النعمان ويعجبه، وسعد الذي يقول (6) : # ليت شعري متى تخب بي النا ... قة نحو العذيب فالصيبون # محقبا زكرة وخبز رقائق ... (7) وحباقا وقطعة من نون فزعموا أن النعمان ~~قعد في مجلسه ذات يوم ضاحكا، فأتي بحمار وحش، PageV01P164 # فدعا بفرسه اليحموم فقال: احملوا سعدا على اليحموم وأعطوه مطردا وحلوا عن ~~هذا الحمار حتى يطلبه سعد فيصرعه، فقال سعد: أنى إذن أصرع عن الفرس، ومالي ~~ولهذا؟ قال النعمان: والله لتحملنه، فحمل على اليحموم، ودفع إليه المطرد، ~~وحلي الحمار، فنظر سعد ms102 إلى بعض بنيه قائما في النظارين فقال: بأبي وجوه ~~اليتامى (1) ، فأرسلها مثلا، فالقى الرمح وتعلق بمعرفة الفرس، فضحك ~~النعمان، ثم أدرك فأنزل، فقال سعد القرقرة (2) : # نحن بغرس الودي اعلم من؟ ... (3) ابقود الجياد في السلف # يا لهف أمي وكيف أطعنه ... مستمسكا واليدان في العرف # قد كنت أدركته فأدرني ... للصيد جد (4) من معشر عنف أي ادركني عرق من ~~آبائي الذين كانوا عنفا للخيل، أي يكن له فروسية. # - 69 - # زعموا أن مسافرين أبي عمرو أمية بن عبد شمس رض واستسقى بطنه، فداواه ~~عبادي وأحمى مكاويه، فلما جعلها على بطنه، ورجل قريب منه ينظر إليه، جعل ~~ذلك الرجل يضرط، فقال مسافر: قد يضرط العير والمكواة في النار (5) فأرسلها ~~مثلا. PageV01P165 # - 70 - # زعموا أن ضرار بن عمرو الضبي ولد له ثلاثة عشر ولدا وكلهم بلغ إن كان ~~رجلا ورأسا، فاحتمل ذات يوم، فلما رأى رجالا معهم أهلوهم وأولادهم سره ما ~~رأى من هيئتهم، ثم ذكر في نفسه انهم لم يبلغوا ما بلغوا حتى رق وأسن وضعف ~~أنكر نفسه (1) ، فقال: من سره بنوه ساءته نفسه، فأرسلها مثلا، فقال (2) : # إذا الرجال ولدت أولادها ... فانتفضت (3) من كبر أعضادها # وجعلت (4) أوصابها تعتادها ... فهي زروع قد دنا حصادها # - 71 - # زعموا أن طفل بن مالك بن جعفر بن كلاب كانت تحته امرأة من بني القين ابن ~~جسر بن قضاعة، فولدت له نفرا منهم يزيد وعقيل، فتبنت كبشة بنت عروة بن جعفر ~~عقيلا، وكانت ضرتها، فعرم بعض العرامة على أمه ففر منها فأدركته وهو يريد ~~إن يلجأ إلى كبشة، فضربته أمه، فألقت كبشة نفسها عليه ثم قالت: ابني ابني، ~~فقالت القينية: ابنك من دمي عقبيك (5) ، فأرسلتها مثلا، فرجعت كبشة وقد ~~ساءها ما قالت القينية فولدت عامر بن الطفيل بعد ذلك. # - 72 - # زعموا أن عصام بن شهير الجرمي كان أشد الناس بأسا، أبينهم لسانا، ~~PageV01P166 # وأحزمهم رايا، ولم يكن في بيت قومه، وكان من صلحائهم، وكان على عامة أمر ~~النعمان، قال: قائل من الناس: وكيف نزل عصام بهذه المنزلة من النعمان وليس ~~في بيت قومه ms103 وليس بسيدهم؟ # فقال عصام: # نفس عصام سودت عصاما (1) ... وجعلته ملكا هماما # وعلمته الكر والإقداما ... وألحقته السادة الكراما وعصام بن شهير الذي ~~يقول له النابغة (2) : # ألم اقسم عليك لتخبرني ... أمحمول على النعش الهمام # فاني لا ألومك في (3) دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام # - 73 - # زعموا أن رجلا من العرب خطب إلى قوم من العرب فتاة لهم، ورغب في صهرهم، ~~وكانت فتاتهم سوداء دميمة، فاجلسوا له مكانها امرأة جميلة، فأعجبته ~~فتزوجها، فلما دخلت عليه إذا المرأة غير التي رأى، قال: ويلك من أنت، قالت: ~~فلانة ابنة فلان، اسم المرأة التي تزوج، قال: ما أنت بالتي رأيت، قالت: ~~علقت معالقها وصر الجندب (4) فأرسلتها مثلا، فإن كنت أنت فلانة فالحقي ~~بأهلك فأنت طالق. PageV01P167 # زعموا أن زهير بن جناب (1) بن هبل الكلبي وفد إلى بعض الملوك ومعه أخوه ~~عدي بن جناب، وكان عدي يحمق، فلما دخلا شكا الملك إلى زهير - وكان ملاطفا ~~له - إن امه شديدة الوجع، فقال عدي اطلب لها كمرة حارة، فغضب الملك وأمر به ~~أن يقتل، فقال له زهير: أيها الملك إنما أراد عدي ان يبعث لك الكمأة، فأنا ~~نستحبها ونتداوى بها في بلادنا فأمر به فرد فقال له الملك: زعم زهير إنما ~~أردت كذا وكذا، فنظر عدي إلى زهير فقال: اقلب قلاب (2) ، فأرسلها مثلا. # - 75 - # زعموا أن سليحا من قضاعة طلبوا غسان في حرب كانت بينهم، فأدركوهم ~~بالقسطل، فقالوا: يوم كيوم القسطل (3) ، فذهبت مثلا. # - 76 - # زعموا أن امرأة كانت بغيا تؤاجر نفسها وكان لها بنات، فخافت أن يأخذن ~~ماخذها، فكانت إذا غدت في شانها قالت: احفظن أنفسكن، وإياكن إن يقربكن احد، ~~فقالت إحداهن: تنهانا أمنا عن الغي وتغدو فيه (4) ، فذهبت مثلا، فقالت ~~الأم: صغراهن مراهن (5) أي أنكرهن وأدهاهن. # - 77 - # زعموا أن قوما تحملوا وهم في صفر فشدوا عقد حبلهم الذي ربطوا به متاعهم، ~~فلما نزلوا عالجوا متاعهم فلم يقدروا على حله إلا بعد شر، فلما أرادوا ~~PageV01P168 # ان يحملوا قال بعضهم: يا حامل اذكر حلا (1) ، فأرسلها مثلا (2) . # - 78 - # زعموا أنه لما غزا ms104 المنذر بن ماء السماء غزاته التي قتل فيها قطع به ~~الحارث بن جبلة ملك غسان، وفي جيش المنذر رجل من بني حنيفة ثم أخذ بني سحيم ~~يقال له شمر بن عمرو، كانت أمه من غسان، فخرج يتوصل بجيش المنذر، يريد أن ~~يلحق بالحارث بن جبلة، فلما تدانوا سار حتى لحق بالحارث، فقال: أتاك ما لا ~~تطيق، فما رأى ذلك الحارث ندب من أصحابه مائة رجل اختارهم رجلا رجلا ثم ~~قال: انطلقوا غلى عسكر المنذر فاخبروه أنا ندين له ونعطيه حاجته، فادا ~~رايتهم منه غرة فاحملوا عليه، ثم أمر لابنته حليمة بنت الحارث بمركن فيه ~~خلوق، فقال: خلقيهم، فجعلت تخلقهم حتى مر عليها فتى منهم يقال له لبيد بن ~~عمرو، فذهبت لتخلقه، فلما دنت قبلها، فلطمته وبكت، أتت أباها فأخبرته قال: ~~ويلك اسكتي فهو أرجاهم عندي ذكاء قلب، مضى القوم وشمر بنت عمر الحنفي حتى ~~أتوا المنذر، فقالوا له: أتيناك من عند صاحبنا، وهو يدين لك ويعطيك حاجتك، ~~فتباشر أهل عسكر المنذر بذلك وغفلوا بعض الغفلة، فحملوا على المنذر فقتلوه ~~ومن كان حوله، فقيل: يوم حليمة بسر (3) ، فذهبت مثلا، قال النابغة وهو يمدح ~~غسان (4) : PageV01P169 # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب # - 79 - # وزعموا أن سهيل بن عمرو أخا بني عامر لؤي كان تزوج صفية بنت أبي جهل ابن ~~هشام، فولدت انس بن سهيل، فخرج معه ذات يوم خرج وجهة فوقفا بحزورة مكة، ~~واقبل الاخنس بن شريق الثقفي قال: من هذا؟ قال سهيل: ابني، قال: حياك الله ~~يا فتى؟ أين أمك؟ قال: أمي في بيت أم حنظلة تطحن دقيقا، قال أبوه: أساء ~~سمعا فأساء الإجابة (1) ، فلما رجعا قال أبوه: فضحني اليوم ابنك عند ~~الاخنس، قال كذا، قالت: إنما ابني صبي (2) ، قال: أشبه امرؤ بعض بزة (3) ، ~~فأرسلها مثلا. # - 80 - # زعموا أن رجلا بينما هو في بيته إذا جاءه ضيف فنزل ناحية فجعلت راحلته ~~ترغو، فقال رب البيت، من ms105 هذا الذي آذانا رغاء راحلته ولم ينزل علينا ~~فيستوجب حق الضيف: فقال الضيف: كفى برغائها مناديا (4) . # - 81 - # زعموا أن رجلا أتى امرأة يخطبها فأنعظ وهي تكلمه فجعل كلما كلمته ازداد ~~انعاظا، وجعل يستحيي ممن حضر من أهلها، ويقول، ويضع يده على ذكره: إليك ~~يساق الحديث (5) ، فأرسلها مثلا. PageV01P170 # - 82 - # أغارت بنو فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن ~~أسد ن خزيمة على ناس من بني كلاب بن ربيعه بن عامر بن صعصعة، فأصابوا إبلا ~~من إبلهم فاقتسموها، فصار لشأن بن الأشد ين عمرو بن دثار ين فقعس لقحتان، ~~وصارت لبني حذلم بن فقعس بكرة، أمها إحدى لقحتي شأس، فجعلها بنو حذلم في ~~إبلهم، فجعلت تجالد إلى أمها عند شأس، فعمد شأس وقد نزلوا بوادي طلح فأحرق ~~من شجره ثم لطخها حتى اسودت، فجاء ينو حذلم ينشدون بكرتهم فقال لهم شأس: ~~هذه بكرتكم، فغضبوا وقالوا: أتستخرمنا؟ قال: إنكم لا تعقلون، قالوا: بل أنت ~~لا تعقل، قال: فان شئتم نافرتكم على نهبي ونهبكم إنها بكرتكم، ففعلوا، ~~فغسلها بالماء فعرفوها، فأخذ نهبهم. فأتوا خالد بن عمرو بن حذلم وكان يسمى ~~الكيس فذكروا ذلك له، فقال: انتم ضيعتم نهبكم، قالوا: بل أنت تريد ان ~~تخذلنا، قال: بل أعلم من القوم مالا تعلمون: فإذا لقيتم أول غلام من بني ~~دثار بن فقعس يعلم إنكم جئتم: في هذا الأمر قاتلكم، فانطلق معهم فلقوا ~~غلاما من بني دثار بن قفعس فقال لهم: هلم فلنحلب لكم، قالوا: لا حاجة لنا ~~في لبنكم، قد ظلمتم وقطعتم، قال: وفي أي أمر انتم؟ قالوا: في الإبل التي ~~اخذ شأس، فأخذ سهما فرمى خالدا فأخطأه وأصاب واسطة الرحل، فركض خالد جملة ~~وقال قد أخبرتكم الخبر: وقال يابوين ما اكيسني فأرسلها مثلا. # بوين: تصغير بان، قال في ذلك خالد: # لعمري لقد حذرتكم ونهبتكم ... وابنأتكم ان لاغنيمة في شاس # ولست بعيد يتقي سخط ربه ... إذا لم تلمني في مجاملة الناس # - 83 - # ؟؟؟؟ زعموا أن دغة بنت معنج انت امرأة ms106 من جرهم، فتزوجها رجل منهم قبل # PageV01P171 # ان تبلغ المحيض، فحملت ولم تشعر بالحمل لحداثة سنها فأخذها الطلق أهلها ~~سائرون، فنزلت منزلا فانطلقت تبرز، فولدت وهي تبرز، فصاح الصبي، فرجعت إلى ~~أمها فقالت: ياأمتاه، هل يفتح الجعرفاه، قالت: نعم ويدعو أباه (1) ، ~~فأرسلها مثلا، فقيل أحمق من دغة (2) . # وزعموا أن دغة كانت قد بلغت مبلغ النساء من الشرف والعقل، فحسدها ضرائرها ~~إن أنساع بعيرها كن يلفين حمرا تزهر وتئط فقلن: إنا نخاف ان يمر بنا الرجال ~~فيسمعوا هذا الأطيط، فيظنوا ان بعضنا قد أحدث - فلو دهنت أنساعك فلم تئط ~~كان ذلك أمثل، فعمدت إلى طرف نسعتها فدهنتها، وخافت ان يكن حسدنها حمرة ~~سيورها وجمالهن، فدهنت طرف السنعى لتنظر كيف يكون، فاسودما دهنت، فعرفت ما ~~أردن بها فكفت، فلقينها فسألنها: كيف رأيت الدهن للنسعة؟ قالت: هين لين ~~وأودت العين (3) ، فأرسلتها مثلا، تقول ذهب حسنه وحمرته ونبت العين عنه. # زعموا أن رهطا من قوم دغة تجاعلوا على نسائهم أيتهن أطوع لهم فأعظموا ~~الخطر، فقالوا: يأمر كل رجل منكم امرأته تنزل على هذه القرية من النمل ~~تنتعش، فجعلت امرأة الرجل منهن إذا مرت على القرية فأمرها زوجها ان تنزل ~~ابت، حتى مررن كلهن، ثم مرت دغة فقال لها زوجها: انزلي على هذه القرية، ~~ففعلت، فقال لها خادمها: أتنزلين من بين هؤلاء النساء على هذا النمل؟ أنت ~~أضعفهن رأيا، فقالت: القوم ما طبون ويروى ما أطبون أي ما أبصرهم فأرسلتها ~~وأخذ PageV01P172 # زوجها الخطر الذي كانوا خاطروا عليه، وكان فيما ذكروا الخطر على أهل ~~الرجل وماله. # - 84 - # زعموا أن قوما من العرب كانت لهم ماشية من إبل وغنم، فوقع فيها الموت ~~فجعلت تموت فيأكل كلابهم من لحومها، فأخصبت وسمنت، فقيل: نعم كلب من بؤس ~~أهله (1) ، فذهبت مثلا. # - 85 - # زعموا أن ناسا من العرب كانت لهم في مملكتهم شدة، فكلفوا أمة لهم طحينا ~~او عدوها إن لم تفرغ منه ضربوها، فطحنته، حتى إذا لم يبق إلا مالا بال به ~~ضجرت فاختنقت حتى قتلت نفسها، فقيل كالطاحنة (2) فذهبت مثلا، ms107 يضرب للذي ~~يكسل عن الأمر بعد اتضاحه. # - 86 - # زعموا أن زهير بن جناب بن هبل الكلبي وفد عاشر عشرة من مضر وربيعة إلى ~~امرىء القيس بن عمرو بن المنذر ابن ماء السماء فأكرمهم ونادمهم وأحسن ~~إليهم، وأعطى لكل واحد منهم مائة من الابل، فغضب زهير فقال: قد تخرج الخمر ~~من الضنين (3) . # فغضب امرؤ القيس فقال: أو مني يا زهير؟ قال: ومنك، فغضب الملك ~~PageV01P173 # فاقسم لا يعطي رجلا منهم بعيرا، فلامه أصحابه فقالوا: ما حملك على ما ~~قلت؟ قال: حسدتكم إن تجعوا إلى هذا الحي من نزار بتسعمائة بعير وأرجع إلى ~~قضاعة بمائة من الإبل ليس غيرها. # - 87 - # زعموا أن المتلمس صاحب الصحيفة كان أشعر أهل زمانه، وهو أحد بني ضبيعة بن ~~ربيعة بن نزار، وانه وقف ذات يوم على مجلس لبني قيس بن ثعلبة، وطرفة بين ~~العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة يلعب مع الغلمان، ~~فاستنشد أهل المجلس المتلمس فلما أنشدهم اقبل طرفة بن العبد مع الغلمان ~~يسمعون، فزعموا ان المتلمس أنشدهم هذا البيت (1) : # وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم الصيعرية سمة ~~يوسم بها النوق باليمن دون الجمال، فقال طرفة: استنوق الجمل (2) ، فأرسلها ~~مثلا، فضحك القوم، وغضب المتلمس ونظر إلى لسان طرفة وقال: ويل لهذا من هذا ~~يعني نفسه من لسانه، كذا رواه المفضل وإنما الخبر بين المسيب بن علس الضبعي ~~وبين طرفة (3) . # زعموا أن (4) عمرو بن المنذر بن امرىء القيس، وكان عم النعمان، وكان يرشح ~~أخاه قابوس بن المنذر - وهما لهند ابنة الحارث بن عمرو الكندي آكل المرار - ~~ليملك بعده، فقدم عليه المتلمس وطرفة فجعلهما في صحابة قابوس، وأمرهما ~~PageV01P174 # بلزومه، وكان قابوس شابا يعجبه اللهو، وكان يركب يوما في الصيد فيتركض ~~فيتصيد، وهما معه يركضان حتى يرجعا عشية وقد لغبا، فيكون قابوس من الغد في ~~الشراب فيقفان ببابه النهار كله فلا يصلان إليه، فضجر طرفة فقال (1) : # وليت لنا مكان الملك عمرو ... (2) رغوثا حول قبتنا تخور # من المزمرات أسبل قادماها ms108 ... (3) وضرتها مركنة درور # يشاركنا لنا رخلان فيها ... (4) ويعلوها الكباش فما تنور # لعمرك إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير # قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقسط أو يجور # لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات ولا نطير # فأما يومهن فيوم سوء ... (5) تطاردهن بالحدب الصقور # وأما يومنا فنظل ركبا ... وقوفا ما نحل وما نسير وكان طرفة عدوا لابن عمه ~~عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد، وكان عبد عمرو كريما عند بن هند، وكان ~~سمينا بادنا فدخل مع عمرو الحمام، فلما تجرد قال: لقد كان ابن عمك طرفة رآك ~~حين قال ما قال، وكان طرفة هجا عبد عمرو قبل ذلك فقال (6) : # ولا خير فيه غير أن قيل واجد (7) ... وأن له كشحا إذا قام أهضما ~~PageV01P175 # يظل نساء الحي يعكفن حوله ... (1) يقلن عسيب من سرارة ملهما # له شربتان بالعشى (2) وشربة ... من الليل حتى آض جيشا (3) مورما # كان السلاح فوق شعبة بانة ... (4) ترى نفخا ورد الأسرة أسحما # ويشرب حتى تخمر المحض قلبه ... (5) وإن أعطه أترك لقلبي مجثما فلما قال ~~ذلك قال له عبد عمرو: ما قال لك شر مما قال لي ثم انشده قول طرفة: # وليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور قال عمرو: وما أصدقك ~~عليه - وقد صدقه، ولكن عمرا خاف ان ينذره وتدركه له الرحم - فمكث غير كثير ~~ثم دعا المتلمس وطرفة فقال: لعلكما قد اشتقتما إلى أهلكما، وسركما أن ~~تنصرفا، قالا: نعم، فكتب لهما إلى عاملة على هجر ان يقتلهما، وأخبرهما أنه ~~قد كتب لهما بحباء ومعروف، فأعطى كل واحد منهما صحيفة، فخرجا وكان المتلمس ~~قد أسن فمر بنهر الحيرة على غلمان يلعبون المتلمس: هل لك أن تنظر في كتابنا ~~فان كان خيرا مضينا له، وإن كان شرا القيناه، فأبى عليه طرفة، فأعطى ~~المتلمس كتابه بعض الغلمان فقراه عليه فاذا فيه السوأة، فالقى كتابه في ~~الماء وقال لطرفة: اطعني وألق كتابك، فأبى طرفة ومضى PageV01P176 # بكتابه حتى أتى به عامله فقتله، ومضى المتلمس حتى لحق بملوك جفنة بالشأم، ms109 ~~فقال في ذلك المتلمس (1) : # من مبلغ الشعراء عن أخويهم ... نبأ فتصدقهم بذاك الأنفس # أودى الذي علق الصحيفة منهما ... ونجا حذار حبائه المتلمس # ألقى صحيفته ونجت رحله ... (2) عنس مداخله الفقارة عرمس # - 88 - # زعموا أن أخوين (3) كانا فيما مضى في ابل لهما فأجدبت بلادهما، وكان ~~قريبا منهما واد فيه حية قد حمته من كل واحد، فقال أحدهما للآخر: يا فلان ~~لو أني أتيت هذا الوادي المكلىء فرعيت فيه ابلي وأصلحتها، فقال له أخوه: ~~إني أخاف عليك الحية، ألا ترى أحدا لم يهبط ذاك الوادي إلا أهلكته؟ قال: فو ~~الله لأهبطن، فهبط ذلك الوادي فرعى إبله به زمانا، ثم إن الحية لدغته ~~فقتلته، فقال أخوه: ما في الحياة بعد أخي خير ولأطلبن الحية فأقتلها أو ~~لأتبعن أخي، فهبط ذلك الوادي فطلب الحية ليقتلها، فقالت: ألست ترى أني قتلت ~~أخاك، فهل لك في الصلح فأدعك بهذا الوادي فتكون به وأعطيك ما بقيت دينارا ~~في كل يوم، قال: أفاعلة أنت؟ قالت: نعم، قال: فإني أفعل، فحلف لها وأعطاها ~~المواثيق لا يضيرها، وجعلت تعطيه كل يوم دينارا فكثر ماله ونبت إبله، حتى ~~كان من أحسن PageV01P177 # الناس حالا، ثم ذكر أخاه فقال: كيف ينفعني العيش وأنا انظر إلى قاتل أخي ~~فلان، فعمد إلى فأس فأحدها ثم قعد لها فمرت به فتبعها فضربها فأخطأها ودخلت ~~الجحر ووقع الفأس بالجبل فوق جحرها فأثر فيه، فلما رأت ما فعل قطعت عنه ~~الدينار الذي كانت تعطيه، فلما رأى ذلك وتخوف شرها ندم، فقال لها: هل لك ~~في: ان نتواثق ونعود إلى ما كنا عليه، فقالت: كيف أعاودك وهذا أثر فأسك ~~وانت فاجر لا تبالي العهد. فكان حديث. الحية والفأس مثلا مشهورا من أمثال ~~العرب. قال نابغة بن ذبيان (1) : # ليهنأ لكم إن قد نفيتم بيوتنا ... (2) مكان عبدان المحلى باقره # فلو شهدت سهم وأفناء مالك ... (3) فتعذرني من مرة المتناصرة # لجاءوا بجمع لم ير الناس مثله ... (4) تضاءل منه بالعشي قصائره # وإني لألقى من ذوي الضغن منهم ... وما اصبحت تشكو من الشجر ساهرة # كما لقيت ms110 ذات الصفا من حليفها ... (5) وكانت تديه المال غبا وظاهره # تذكر أنى يجعل الله جنة ... فيصبح ذا مال ويقتل واتره # فلما توفى العقل إلا اقله ... (6) وجارت به نفس عن الخير جائره # فلما رأى إن ثمر الله ماله ... وأثل موجودا وسد مفاقره # أكب على فأس يحد غرابها ... مذكرة بين المعادل باتره # فقام لها من فوق حجر مشيد ... ليقتلها أو يخطىء الكف بادره PageV01P178 # فلما وقاها الله ضربة فاسه ... وللبر عين لا تغمض ناظره # تندم لما فاته الذحل عندما ... وكانت له إذا خاس بالعهد قاهرة # فقال تعالي نجعل الله بيننا ... على مالنا أو تنجزي لي آخره # فقالت مين الله أفعل إنني ... رأيتك مسحورا يمينك فاجره # أبى لي قبر لا يزال مقابلي ... وضربة فأس فوق رأسي فاقره # PageV01P179 # فراغ # PageV01P180 ### | ملحق # - 1 - # المثل: أسعد أم سعيد ورد في المستقصى (المثل رقم: 687) ؛ كما أن المثل: ~~سبق السيف العذل، قد ورد في أمالي القالي 1: 106 (وانظر السمط: 324) ~~والمستقصى والعبدري (تمثال الأمثال) رقم: 266. # - 3 - # المثل: أينما أوجه ألق سعدا في أمالي القالي 1: 132 (وانظر السمط: 326، ~~374) والعبدري: 195. # - 9 - # ولولا أن يقول بنو عدي؟ البيتان في ديوان الفرزدق 1: 273. # - 17 - # أنجز حر ما وعد: ورد في الشريشي 1: 143 والعبدري: 167. # - 21 - # اسم الشاعر ضرار بن عتبة السعدي، كذلك ورد اسم أبيه ((عتبة)) في فصل ~~المقال والزاهر واللسان (صدد) وهو في جمهرة العسكري ((عبيد)) وفي اللسان ~~(صدا) : عمرو وفي مطبوعة الجوائب: عيينة. # وقد ورد في هذه الفقرة: ((شريجة نبع زينت بالقلائد)) ؛ والشريج: العود ~~يشق منه قوسان، فكل واحدة شريج، والشاعر يصف المرأة بالاستواء والطول. وكان ~~في المطبوعة ((شريحة)) - بالحاء المهملة - وهو خطأ. # PageV01P181 # - 26 - ### | 1 - # ص 79 أبيات لذؤيب أولها: يا كعب إن أخاك منحمق؟ ورد منها ثلاثة في العقد ~~5: 237 في خبر يوم ((تياس)) ؛ وعجز الأول: إن لم يكن بك مرة كعب، أما ~~التاسع فقد روي على الاقواء دون ملاحظة للتخريج الذي أورده أحد المعلقين. ~~وهو قد ورد في معجم المرزباني: 125 منسوبا لعوف بن عطية. أما البيت الأخير ~~فقد جاء على النحو الآتي: # والحرب ms111 قد تضطر صاحبها ... نحو المضيق ودونه الرحب وفي استعمال ((نحو)) ~~بدل ((إلى)) نجاة من الزحاف. # والبيت السابع: # الآن إذ أخذت مآخذها ... وتباعد الانساع والقرب هذه قراءة مقترحة؛ ~~فالانساع: الحزام، والقرب: الشاكلة؛ والمعنى على المجاز يفيد وقوع التباعد ~~والعداوة؛ وفي مطبوعة الجوانب ((الإنسان)) وهو خطأ فيما أقدر. ### | 2 - # ص 79 فرس سكب (وفي المطبعوة ((سلب)) ) ، والسكب هو الجواد الكثير العدو، ~~ومثله أيضا الفيض والغمر وقد كان السكب فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان كميتا أغر محجلا مطلق اليمين. # - 27 - ### | 1 - # ص 91 قول ذي الرمة: فيا مي ما يدريك؟. هذا شاهد على المنادي المرخم إذا ~~عومل على لغة من لا ينتظر، ولم أجده، ولكن في شعر ذي الرمة أمثلة كثيرة منه ~~مثل: # فيا مي هل يجزي بكائي بمثله ... مرارا وأنفاسي إليك الزوافر ومثل: # ألم تعلمي يا مي أنني وبيننا ... مهاو يدعن الجلس نحلا قتالها # PageV01P182 # وغير ذلك، هذا البيت قد جاء في نوادر الهجري ((تهاويل غير طامسات ~~قلالها)) . ### | 2 - # ص 106 ابن عنقاء الفزاري: اسمه عبد قيس بن بجرة أو قيس بن بجرة وهو شاعر ~~فحل من شعراء غطفان وله شعر كثير، انظر ترجمته في المؤتلف والمختلف: 237 ~~ومعجم المرزباني: 199. # - 28 - ### | 1 - # راجع: أمثال بيهس وقصته في الخزنة 3: 272 - 273؛ وفي جمهرة العسكري (2: ~~12) أن أخوة بيهس كانوا تسعة هو عاشرهم وأن الذين قتلوهم بنو مازن. ويقال ~~تلقيبه بنعامة أن ذلك كان لطول رجليه (جمهرة العسكري 2: 37) وقيل لشدة صممه ~~(الميداني 1: 307) . ### | 2 - # ص 111 ذكر أبو اللحام التغلبي، وقد ورد ذكره مرة في اللسان (قصد) . وفي ~~الثاني من بيتيه جاء ((ضخم مذمره شديد الأفحس)) ، يصف الأسد ويقول أنه ضخم ~~العجز؛ أما قوله ((شديد الأفحس)) فلعله أن يكون بالحاء المهملة أو بالجيم، ~~أي أنه إما شديد التبختر والخيلاء (في المطبوعة: الأفخس، بالخاء) . # - 31 - # جاء في نهاية هذه الفقرة: فذهب قوله مثلا وخلى عنها وقد حذفت ((وخلى ~~عنها)) لأني أعده سهوا طباعيا سببه الفقرة التالية، إذ جاء فيها: فنزل فخلع ~~لجام فرسه وخلى عنها)) . # - 36 ms112 - # زعموا أن قوما شردت إبل بني صحار بن وهب بن قيس بن طريف وهو أبو # PageV01P183 # الطماح؟ الخ: كذلك هو النص في المطبوعة، والخطأ فيه واضح، إذ أن صحارا هو ~~أخو وهما ابنا قيس بن طريف ويبقى الأشكال في ذكر ((وهب)) في النسب؛ فهو ~~أخوهما، والأرجح أن حذفه ضروري (أنظر جداول كاسكل 1: 50) . # - 37 - # يقول المفضل هنا أن ((رقاش)) امرأة من طيء، ولكن صاحب اللسان (مرق) يذكر ~~نقلاص عن المفضل أنها رقاش الكنانية (فهل تصحفت عن الطائية؟) . # - 38 - ### | 1 - # حرملة بن عسلة: وعسلة أمه وهي بنت عامر بن شراكة، وهو حرملة بن حكيم بن ~~غفير بن طارق بن قيس بن مرة بن همام الشيباني (المؤتلف والمختلف: 235، ~~وكتاب من نسب إلى أمه لابن حبيب في نوادر المخطوطات 1: 94 والخزانة 4: 230) ~~؛ وقد أبى أن يهجو الحارث بن جبلة وقيل أنه قال للملك اللخمي ((أبيت اللعن ~~أنهم أخوالي وإنه لا ينبغي لي أن أهجوهم)) وهذا أمر بين في أبياته البائية ~~التي أوردها ابن حبيب في من نسب إلى أمه، وأعاد ذكرها في أسماء المغتالين ~~(نوادر المخطوطات 2: 143) كما ذكرها البغدادي في الخزانة، والعسكري في ~~الجمهرة 1: 120 وقد قيل إن الملك الغساني كافأه بأن رهب له قينتين وقصة ~~القينتين تتصل بالمفضلية رقم: 62 وهي قصيدة نسبها المفضل لأخيه عبد المسيح ~~بن عسلة، ونسبها الآمدي لحرملة نفسه. # PageV01P184 ### | 2 - # أما الذي سماه المفضل: الحارث بن العيف (بفتح العين وتشديد الياء وكسرها) ~~فهو يمى عند ابن حبيب في كتاب من نسب إلى أمه: ((عمارة بن العيف)) ورجزه في ~~خزانة الأدب 4: 229 وفيه رواية أخرى: ((عق أباه ظالما فقتله)) وقال ~~البغدادي (4: 231) وقد نسب هذا الشعر إلى شهاب بن العيف محمد بن حبيب ~~والآمدي أيضا في كتاب أشعار بني شيبان، ووقع في كتاب الشعراء المنسوبين إلى ~~أمهاتهم أن هذا الشعر لعامر بن العيف أخي شهاب (لاحظ أن ((عامر)) قد تحول ~~إلى ((عمارة)) ) . # - 42 - ### | 1 - # جاء في شعر جابر بن رألان السنبسي: (ص، 142) ((يسق الخميس بها وسيقا ~~أحدبا)) (وكان في المطبوعة وسيفا بالفاء) وقال ms113 في اللسان (حدب) : وسيق ~~أحدب: سريع واستشهد عيه بقول الراجز: # قربها ولم تكد تقرب ... من أهل نيان وسيق أحدب ثم أورد المثل نفسه في ~~مادة (وسق) وجاء في طبعة اللسان ((وسيق أجدب)) - بالجيم - وهو خطأ يجب ~~التنبه له. والوسيق: طرد الإبل. ### | 2 - # وجاء في البيت الأخير من أبيات جابر: ((نزعا خزامة أنفه أن يشغبا)) قلت: ~~لعل الصواب ((نرعى)) كما جاء في أصل الفاخر. ويشغب: ينفر. # - 51 - ### | 1 - # وردت أمثال قصة حرب البسوس في مواضع من الخزانة؛ أعز من كليب وائل 1: 301 ~~وكذلك أشام من البسوس، تجاوزت شبيثا والأحص (وأظر 3: 254) وجاء المثل ((لا ~~ناقة لي في هذا ولا جمل)) في 1: 224، 303؛ كما أن المثل بؤبشسع نعل كليب ~~الذي يبدو أن المفضل الضبي لم يعده في الأمثال ورد في العبدري رقم: 200. # PageV01P185 ### | 2 - # شعر المرقش (ص: 136) وهو المفضلية رقم:52 حذف منه بيت بعد الثاني وهو: # بكل نسول السرى نهدة ... وكل كميت طوال أغر فالضمير في قوله ((ففرقنهم؟ ~~جمعنهم؟ وأصدرنهم)) ؟. يعود إلى الخيل. # وبنو الوخم في البيت الثاني هم بنو عامر بن ذهل بن ثعلبة. # وحمران في البيت السابع رويت جمران - بالجيم - في المفضليات والأغاني، ~~وقيل: أنه موضع أو ماء ببلاد الرباب. # والزبان بن مجالد: سماه في المفضليات: المجالد بن الريان بن يثربي بن ~~مالك. وفي الأغاني: الريان بن مجالد (بالراء المهملة في كليهما) ؛ غير أن ~~لفظة ((الزبان)) هي الثابتة في جمهرة ابن الكلبي (انظر جداول كاسكل: 152) . # والأقطانتين: كذلك أورده ياقوت؛ وقال البكري في معجم ما استعجم (1: 181) ~~الاقطانيون: موضع معروف بناحية الرقة فيه قتل الزبان الذهلي خمسة وأربعين ~~بيتا من بني تغلب؟ الخ، والشعر يرد قوله: ((ملأوا من الاقطانتين ركية)) . # في شعر السفاح التغلبي (ص: 137) وإني لن يفارقني نباك (وفي المطبوعة ~~بتقديم الباء على النون ((بناك)) ) ؛ قال في تاج العروس نبك: ونباك - كغراب ~~- فرس السفاح بن خالد، قال أبو الندى، قال وقال فيه: # وإني لن يفارقني نباك ... يخال الشد والتقريب دينا وفي أنساب الخيل لابن ~~الكلبي: 87 النباك: فرس خالد بن الشماخ بن خالد التغلبي، ms114 وله يقول: وإني لن ~~يفارقني؟ البيت. # PageV01P186 # - 60 - ### | 1 - # قصة جذيمة وازباء في الشريشي 3: 176، والخزانة 3: 271 - 272؛ 497 - 499 ~~وورد المثل ((شي عمرو عن الطوق)) في العبدري: 324 في صورة ((كبر عمرو)) كما ~~جاء في الفاخر. ### | 2 - # وفي الأوائل التي استحدثها جذيمة راجع كتاب الأوائل للعسكري: 59 والأعلاق ~~النفسية لابن رسته: 192 وخزانة الأدب. # - 72 - # في قصة عصام والمثل: نفس عصام؟. و؟. ولكن ما وراءك يا عصام، راجع الشريشي ~~3: 246 والخزانة 4: 97. # - 73 - # المثل علقت معالقها وصر الجندب ورد عند العبدري: 284. # - 88 - # قصة ذات الصفا في الخزانة 3: 557 - 559؛ ومعها قصيدة النابغة التي يعاتب ~~فيها بني مرة؛ والبيت: # فلما رأى إن ثمر الله ماله ... وأثل موجودا وسد مفاقره شاهد على جواز ~~وقوع ((أن)) المصدرية بعد فعل علم غير مؤول بالظن. ولم يميز المفضل في ~~القصة مثلا بعينه، لأن القصة كلها كانت مثلا؛ ويبدو أن اختيار ((كيف أعاودك ~~وهذا أثر فأسك)) انتزع انتزاعا للإشارة إلى القصة. PageV01P187 ms115