######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006912 #META# 000.BookURI :: #0170.AbuZaydQurashi.JamharaAshcarCarab #META# 010.AuthorAKA :: أبو زيد القرشي #META# 010.AuthorNAME :: أبو زيد القرشي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 170 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: جمهرة أشعار العرب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: عيون الشعر العربي :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: جمهرة أشعار العرب #META# 030.LibURI :: JK_006912 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عمر فاروق الطباع #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الأرقم #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | بسم الله الرحمن الرحيم # # | المقدمة لأبي زيد القرشي # هذا كتاب جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام ، الذين نزل القرآن ~~بألسنتهم ، واشتقت العربية من ألفاظهم . واتخذت الشواهد في معاني القرآن ~~وغريب الحديث من أشعارهم ، وأسندت الحكمة والآداب إليهم ، تأليف أبي زيد ~~محمد بن أبي ا لخطاب القرشي . # وذلك أنه لما لم يوجد أحد من الشعراء بعدهم إلا مضطرا إلى الاختلاس من ~~محاسن ألفاظهم ، وهم إذ ذاك مكتفون عن سواهم بمعرفتهم ، وبعد فهم فحول ~~الشعراء ا لذين خاضوا بحره ، وبعد فيه شأوهم ، واتخذوا له ديوانا كثرت فيه ~~الفوائد عنهم ، ولولا أن الكلام مشترك لكانوا قد حازوه دون غيرهم ، فأخذنا ~~من أشعارهم - إذ كانوا هم الأصل - غررا هي العيون من أشعارهم - وزمام ~~ديوانهم . # ونحن ذاكرون في كتابنا هذا ما جاءت به الأخبار المنقولة ، والأشعار ~~المحفوظة عنهم ، وما وافق القرآن من ألفاظهم ، وما روي عن رسول الله ، ، في ~~الشعر والشعراء ، وما جاء عن أصحابه والتابعين من بعدهم ، وما وصف به كل ~~واحد منهم ، وأول من قال الشعر ، وما حفظ عن الجن . # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب . PageV01P009 صفحة فارغة ~~PageV01P010 # | ( 1 ) بين اللفظ والمعنى # فمن ذلك ما حدثنا به المفضل بن محمد الضبي يرفعه إلى عبد الله بن عباس ، ~~رضي الله عنهما ، قال : قدم نافع بن الأزرق الحروري إلى ابن عباس يسأله عن ~~القرآن ، فقال ابن عباس : يا نافع ! القرآن كلام الله عز وجل ؛ خاطب به ~~العرب بلفظها ، على لسان أفصحها ؛ فمن زعم أن في القرآن غير العربية فقد ~~افترى ، قال الله تعالى : ( ^ قرآنا عربيا غير ذي عوج ) [ الزمر : 28 ] ~~وقال تعالى : ( ^ بلسان عربي مبين ) [ الشعراء : 195 ] وقد علمنا أن اللسان ~~لسان محمد ، ، وقال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ~~) [ إبراهيم : 4 ] وقد علمنا أن العجم ليسوا قومه ، وأن قومه هذا الحي من ~~العرب ، وكذلك ، أنزل التوراة على موسى ، عليه السلام ، بلسان قوم بني ~~اسرائيل ؛ إذ كانت لسانهم الأعجمية ، وكذلك أنزل الإنجيل على عيسى ، عليه ~~السلام ، لا يشاكل لفظه ms001 التوراة ، لإختلاف لسان قوم موسى وقوم عيسى . # وقد يقارب اللفظ اللفظ أو يوافقه ، وأحدهما بالعربية والآخر بالفارسية أو ~~غيرها ، فمن ذلك الاستبرق بالعربية ، وهو بالفارسية الاستبره ، وهو الغليظ ~~من الديباج . والفرند ، وهو بالفارسية الفكرند . وكور وهو بالعربية حور ، ~~وسجين وهو موافق اللغتين جميعا ، وهو الشديد . وقد يداني الشيء الشيء وليس ~~من جنسه ، ولا ينسب اليه ، ليعلم العامة قرب ما بينهما . وفي القرآن مثل ما ~~في كلام العرب من اللفظ المختلف ، ومجاز المعاني ، فمن ذلك قول امرىء القيس ~~بن حجر الكندي : # ( قفا فاسألا الأطلال عن أم مالك % وهل تخبر الأطلال غير التهالك ) ~~PageV01P011 # فقد علم أن الأطلال لا تجيب ، اذا سئلت ، وانما معناه فاسألا أهل الأطلال ~~، وقال الله تعالى : ( ^ واسأل القرية التي كنا فيها ) [ يوسف : 82 ] يعني ~~أهل القرية ، وقال الأنصاري : # ( نحن بما عندنا ، وأنت بما % عندك راض ، والرأي مختلف ) # أراد نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض ، فكف عن خبر الأول اذ كان ~~في الآخر دليل على معناه . وقال الله تعالى : ( ^ واستعينوا بالصبر والصلاة ~~وانها لكبيرة الا على الخاشعين ) [ البقرة : 45 و 235 ] فكف عن خبر الأول ~~لعلم المخاطب بأن الأول داخل فيما دخل فيه الآخر من ا لمعنى . وقال شداد بن ~~معاوية العبسي أبو عنترة : # ( ومن يك سائلا عني ، فاني % وجروة لا ترود ولا تعار ) # ترك خبر نفسه وجعل الخبر لجروة ، وقال الله عز وجل : ( ^ ومن يشاق الله ~~ورسوله فان الله شديد العقاب ) [ الحشر : 4 ] فكف عن خبر الرسول . وقال ~~الربيع ابن زياد العبسي : # ( فان طبتم نفسا بمقتل مالك ، % فنفسي ، لعمري ، لا تطيب بذلكا ) # فأوقع لفظ الجمع على الواحد . وقال الله تعالى : ( ^ فان طبن لكم عن شيء ~~منه نفسا فكلوه ) [ النساء : 3 ] وقال النابغة : # ( قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا % إلى حمامتنا أو نصفه ، فقد ) # فأدخل ما عارية لاتصال الكلام ، وهي زائدة . والمعنى : ألا ليت هذا ~~الحمام لنا ، وقال الله تعالى : ( ^ فبما رحمة من الله لنت لهم ) [ آل ~~عمران : 159 ] وقال الله تعالى : ( ^ ان الله لا يستحيي أن يضرب ms002 مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها ) فما في ذلك كله صلة غير واقعة لا أصل لها . وقال الشماخ ~~بن ضرار التغلبي : # ( أعايش ما لقومك لا أراهم % يضيعون الهجان مع المضيع ) # لا ههنا زائدة ، والمعنى : ما لقومك أراهم . وقال الله تعالى : ( ^ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين ) [ الفاتحة : 7 ] لا ههنا زائدة ، والمعنى : ~~غير المغضوب عليهم والضالين . وقال عمرو بن معديكرب الزبيدي : PageV01P012 # ( وكل أخ مفارقه أخوه % لعمر أبيك ، الا الفرقدان ) # فجعل الا بدلا من الواو ؛ والمعنى : والفرقدان كذلك ، وقال الله تعالى : ~~( ^ الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ) [ النجم : 32 ] الا ~~ههنا لا أصل لها ، والمعنى : واللمم ، وقال تعالى : ( ^ فلولا كانت قرية ~~آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس ) [ يونس : 98 ] والمعنى : وقوم يونس ، ~~وقال خفاف بن ندبة السلمي : # ( فان تك خيلي قد أصيب صميمها % فعمدا على عيني تيممت مالكا ) # ( أقول له ، والرمح يأطر متنه : % تأمل خفافا ! انني أنا ذلكا ) # معناه : تأملني فأنا هو . وقال الله تعالى : ( ^ الم . ذلك الكتاب ) [ ~~البقرة : 1 ] يعني : هو هذا الكتاب ، والعرب تخاطب الشاهد مخاطبة الغائب . ~~قال امرؤ القيس بن حجر في موافقة اللفظ : # ( وتبرجت لتروعنا ، % فوجدت نفسي لم ترع ) # وقال الله تعالى : ( ^ غير متبرجات بزينة ) [ النور : 60 ] والتبرج : هو ~~أن تبدي المرأة زينتها ، وقال امرؤ القيس بن حجر : # ( وماء آسن بركت عليه ، % كأن مناخها ملقى لجام ) # الآسن : المتغير ، قال تعالى ( ^ فيها أنهار من ماء غير آسن ) [ محمد : ~~15 ] أي غير متغير ، وقال امرؤ القيس بن حجر : # ( ألا زعمت بسباسة اليوم أنني % كبرت ، وأن لا يحسن السر أمثالي ) # السر : النكاح ، قال الله تعالى : ( ^ ولكن لا تواعدوهن سرا ) [ البقرة : ~~235 ] ، وقال امرؤ القيس : # ( أرانا موضعين لأمر غيب ، % ونسحر بالطعام وبالشراب ) # وقال تعالى : ( ^ ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ) [ التوبة : 8 ] ~~والايضاع ضرب من السير . وقال امرؤ القيس : # ( خفاهن من أنفاقهن ، كأنما % خفاهن ودق من عشي مجلب ) # خفاهن : أظهرهن ، وقال الله تعالى : ( ^ ان الساعة آتية أكاد أخفيها ) [ ~~طه : 15 ] أي أظهرها ، وقال زهير بن أبي سلمى : PageV01P013 # ( لئن حللت بجو في بني أسد ، % في ms003 دين عمرو ، وحالت بيننا فدك ) # في دين عمرو : يعني في طاعة عمرو ، وقال الله تعالى : ( ^ ولا يدينون دين ~~الحق ) [ التوبة : 29 ] أي لا يطيعون . وقال زهير : # ( مكلل بأصول النبت ، تنسجه % ريح الجنوب ، لضاحي مائه حبك ) # الحبك : الطرائق في الماء ، وقال الله تعالى : ( ^ والسماء ذات الحبك ) [ ~~الذاريات : 7 ] أي الطرائق ، وقال زهير أيضا : # ( بأرض فلاة لا يسد وصيدها ، % علي ، ومعروفي بها غير منكر ) # والوصيد : الباب ، وقال الله جل وعلا : ( ^ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) ~~[ الكهف : 18 ] أي بالباب ، وقال : ( ^ انها عليهم مؤصدة ) [ الهمزة : 8 ] ~~أي مغلقة . وقال زهير أيضا : # ( وينغض لي يوم الفجار ، وقد رأى % خيولا عليها ، كالأسود ، ضواري ) # ينغص : يرفع رأسه ، وقال الله تعالى : ( ^ فسينغضون اليك رؤوسهم ) [ أسرى ~~: 51 ] أي يرفعونها ويحركونها بالاستهزاء . وقال النابغة للنعمان بن المنذر ~~: # ( الا سليمان ، اذ قال المليك له : % قم في البرية ، فاحددها عن الفند ) # الفند الكذب ، وقال الله تعالى : ( ^ لولا أن تفندون ) [ يوسف : 94 ] أي ~~تكذبون . وقال النابغة ايضا : # ( تلوث ، بعد افتضال البرد ، مئزرها % لوثا على مثل دعص الرملة الهاري ) # الهاري : المتهدم من الرمل ، قال الله تعالى : ( ^ على شفا جرف هار ) [ ~~التوبة : 110 ] أي متهدم . وقال أعشى قيس ، واسمه ميمون بن قيس : # ( نحرت لهم موهنا ناقتي ، % وعامرنا مدلهم غطش ) # يعني : وقد هدأت العيون ، وغطش مظلم ، كقوله تعالى : ( ^ وأغطش ليلها ) ، ~~[ النازعات : 29 ] وقال الأعشى : # ( فرع نبع يهتز في غصن المجد ، % غزير الندى ، شديد المحال ) # المحال : القوة ، كقوله تعالى : ( ^ وهو شديد المحال ) ، [ الرعد : 14 ] ~~وقال الأعشى أيضا : # ( تقول بنتي ، وقد قربت مرتجلا : % يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا ) ~~PageV01P014 # ( عليك مثل الذي صليت ، فاغتمضي % نوما ، فان لجنب الحي مضطجعا ) # الصلاة ههنا الدعاء ، قال تعالى : ( ^ وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم ) . [ ~~التوبة : 104 ] وقال الأعشى أيضا : # ( أتذكر ، بعد أمتك ، النوارا ، % وقد قنعت من شيب عذارا ) # الامة : الحين ، وقال الله عز وجل ذكره : ( ^ وادكر بعد أمة ) ، [ يوسف : ~~45 ] أي بعد حين . وقال الأعشى أيضا : # ( وأتاني صاحب ذو حاجة ، % واجب الحق ، قريب رحمه ) # الرحم : القرابة ، وهو قوله تعالى : ( ^ وأقرب رحما ) [ الكهف ms004 : 82 ] ~~وقال الأعشى : # ( وبيضاء كالنهي موضونة ، % لها قونس مثل جيب البدن ) # وقال تعالى : ( ^ على سرر موضونة ) [ الواقعة : 15 ] ، أي مشتبكة . وقال ~~الأعشى : # ( كأن مشيتها من بيت جارتها % مور السحابة لا ريث ولا عجل ) # وقال الله تعالى : ( ^ يوم تمور السماء مورا ) [ الطور : 9 ] ، والمور ~~الاستدارة والتحرك . وقال الأعشى : # ( يقول بها ذو مرة القوم منهم % لصاحبه اذ خاف منها المهالكا ) # المرة : الحيلة ، ويقال القوة . قال تعالى : ( ^ ذو مرة فاستوى ) [ النجم ~~: 6 ] . وقال الأعشى : # ( ساق شعري لهم قافية ، % وعليهم صار شعري دمدمه ) # دمدمة أي تدميرا ، كقوله تعالى : ( ^ فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) [ الشمس ~~: 15 ] ، أي دمر . وقال الأعشى : # ( أم غاب ربك فاعترتك خصاصة % فلعل ربك أن يؤوب مؤيدا ) # الرب : السيد ، وقال الله تعالى : ( ^ ارجع إلى ربك ) [ يوسف : 50 ] ، أي ~~سيدك . وقال الأعشى أيضا : PageV01P015 # ( أقن حياء أنت ضيعته ، % ما لك بعد الجهل من عاذر ) # أقن : أي أرض ، قال الله تعالى : ( ^ وأنه هو أغنى وأقنى ) [ النجم : 48 ~~] ، أي أرضى . وقال الأعشى : # ( ليأتينه منطق قاذع % مستوسق للمسمع الآثر ) # الآثر : الراوية ، وقال الله تعالى : ( ^ سحر يؤثر ) [ المدثر : 24 ] ، ~~أي يروى . وقال الأعشى : # ( بكأس كعين الديك باكرت خدرها % بفتيان صدق ، والنواقيس تضرب ) # الكأس : الخمر ، وهو قوله تعالى : ( ^ بكأس من معين ) [ الصافات : 45 ] . ~~وقال الأعشى : # ( سبطا تبارى في الأعنة بينها % حتى تفيء عشية أنفالها ) # الأنفال : الغنائم . وهو قوله تعالى : ( ^ يسألونك عن الأنفال ) [ ~~الأنفال : 1 ] . وقال الأعشى : # ( وأراك تحبر ان دنت لك دارها ، % ويعود نفسك ، ان نأتك ، سقامها ) # تحبر : تسر وتكرم ، قال الله تعالى : ( ^ في روضة يخبرون ) [ الروم : 15 ~~] . وقال الأعشى يذكر النعمان : # ( وخرت تميم لأذقانها ، % سجودا لذي التاج في المعمعه ) # الأذقان : ا لوجوه ، كقوله تعالى : ( ^ ويخرون للأذقان يبكون ) [ الإسراء ~~: 107 ] . وقال لبيد بن ربيعة العامري : ' # ( ياعين هلا بكيت أربد اذ % قمنا وقام الخصوم في كبد ) # يعني : في شدة ، قال الله تعالى : ( ^ لقد خلقنا الإنسان في كبد ) [ ~~البلد : 4 ] . وقال لبيد : # ( إن تقوى ربنا خير نفل ، % وبإذن الله ريثي والعجل ) # النفل : الغنيمة ، وهو ههنا ما يعطي المتقى من ثواب الله في ms005 الآخرة . ~~وقال لبيد أيضا : # ( وما الناس الا عاملان ، فعامل % يتبر ما يبني ، وآخر رافع ) # يتبر أي ينقض ، قال الله تعالى : ( ^ متبر ماهم فيه ) [ الأعراف : 138 ] ~~. وقال لبيد : PageV01P016 # ( نحل بلادا ، كلها حل قبلنا ، % ونرجو الفلاح بعد عاد وحميرا ) # الفلاح : البقاء ، كقوله تعالى : ( ^ أولئك هم المفلحون ) [ البقرة : 5 ] ~~، أي الباقون ، وقال عمرو بن كلثوم : # ( تركنا الخيل عاكفة عليه ، % مقلدة أعنتها صفونا ) # العاكف : المقيم ، قال الله تعالى : ( ^ سواء العاكف فيه والباد ) [ الحج ~~: 25 ] ، والصافن من الخيل هو الذي يرفع احدى رجليه ، ويضع طرف سنبكه على ~~الأرض ، وقال الله تعالى : ( ^ اذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ) [ ص : ~~31 ] ، وقال طرفة بن العبد البكري : # ( لا يقال الفحش في ناديهم ، % لا و لايبخل منهم من يسل ) # النادي : المجلس ، وهو قوله تعالى : ( ^ وتأتون في ناديكم المنكر ) [ ~~العنكبوت : 29 ] ، وقال طرفة أيضا : # ( جمالية وجناء حرف ، تخالها % بأنساعها والرحل صرحا ممردا ) # الصرح : القصر ، والممرد : ما عملته مردة الجن ، وهو قوله تعالى : ( ^ ~~صرح ممرد من قوارير ) [ النمل : 44 ] ، وقال طرفة أيضا : # ( وهم الحكام أرباب الندى ، % وسراة الناس في الأمر الشجر ) # الشجر : الأمر الذي يختلف فيه ، كقوله تعالى : ( ^ حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ) [ النساء : 46 ] . وقال طرفة يخاطب النعمان : # ( أبا منذر أفنيت ، فاستبق بعضنا ، % حنانيك ! بعض الشر أهون من بعض ) # حنانيك : يعني رحمتك ، وهو قوله تعالى : ( ^ وحنانا من لدنا ) [ مريم : ~~12 ] ، أي رحمة . وقال عبيد بن الأبرص : # ( وقهوة كنجيع الجوف صافية % في بيت منهمر الكفين مفضال ) # المنهمر : السائل ، وهو قوله تعالى : ( ^ بماء منهمر ) [ القمر : 11 ] ، ~~أي سائل . وقال عبيد أيضا : # ( هذا ، وحرب عوان قد نهضت لها % حتى شببت نواحيها باشعال ) # العوان : المتكاملة التامة السن ، قال الله تعالى : ( ^ عوان بين ذلك ) [ ~~البقرة : 68 ] ، وقال عبيد أيضا : PageV01P017 # ( تحتي مسومة قوداء عجلزة % كالسهم أرسله من كفه الغالي ) # مسومة : يعني معلمة ، قال الله تعالى : ( ^ والخيل المسومة ) [ آل عمران ~~: 14 ] ، يعني المعلمة . وقال عنترة بن عمرو : # ( وحليل غانية تركت مجدلا ، % تمكو فريصته كشدق الأعلم ) # تمكو : تصفر ، وهو كقوله تعالى : ( ^ الا مكاء وتصدية ) [ الأنفال : 35 ] ~~، فالمكاء : الصفير ms006 ، والتصدية : التصفيق . وقال عدي بن زيد : # ( متكئا تقرع أبوابه % يسعى عليه العبد بالكوب ) الكوب : هو الكوز الواسع ~~الفم الذي لا علاقة له ، قال الله تعالى : ( ^ بأكواب وأباريق ) [ الواقعة ~~: 18 ] . وقال عدي بن زيد : # ( عف المكاسب لا تكدى حشاشته % كالبحر يلحق بالتيار أنهارا ) # الاكداء : القلة والانقطاع ، وهو قوله عز وجل : ( ^ وأعطى قليلا وأكدى ) ~~[ آل عمران : 14 ] . وقال أمية بن أبي الصلت : # ( وفيها لحم ساهرة وبحر ، % وما فاهوا به أبدا مقيم ) # الساهرة : الفلاة ، قال الله عز وجل : ( ^ فاذا هم بالساهرة ) [ النازعات ~~: 14 ] . وقال أمية بن أبي الصلت : # ( كيف الجحود ، وانما خلق الفتى % من طين صلصال له فخار ) # الصلصال : ما تفرق من الحمأة فتكون له صلصلة اذا وطىء وحرك ، وهو قوله عز ~~وجل : ( ^ خلق الانسان من صلصال كالفخار ) [ الرحمن : 13 ] . وقال أمية بن ~~أبي الصلت : # ( رب كلا حتمته وارد النار % كتابا حتمته مقضيا ) # الحتم : الواجب ، وقال الله تعالى : ( ^ حتما مقضيا ) [ مريم : 71 ] . ~~وقال أمية أيضا : # ( رب لا تحرمنني جنة الخلد ، % وكن رب بي رؤوفا حفيا ) # الحفي : اللطيف ، وهو قوله تعالى : ( ^ انه كان بي حفيا ) [ مريم : 47 ] ~~، أي لطيفا . وقال أمية بن أبي الصلت : # ( من اللامات لست لها بأهل ، % ولكن المسيء هو المليم ) PageV01P018 ~~المليم : المذنب ، وهو قوله تعالى : ( ^ فالتقمه الحوت وهو مليم ) [ ~~الصافات : 142 ] ، أي مذنب ، وقال أمية بن أبي الصلت : # ( لقيت المهالك في حربنا ، % وبعد المهالك لاقيت غيا ) # غي : واد في النار ، قال الله تعالى : ( ^ فسوف يلقون غيا ) [ مريم : 59 ~~] . وقال أمية بن أبي الصلت : # ( نفشت فيه عشاء غنم % لرعاء ، ثم بعد العتمه ) # النفش ؛ الرعي بالليل ، قال الله تعالى : ( ^ اذ نفشت فيه غنم القوم ) [ ~~الأنبياء : 78 ] . وقال أمية بن أبي الصلت : # ( مليك على عرش السماء مهيمن % لعزته تعنو الوجوه وتسجد ) # العاني : الذليل الخاضع المهطع المقنع ، وقال الله تعالى : ( ^ وعنت ~~الوجوه للحي القيوم ) [ طه : 111 ] . والمهيمن : الشهيد ، قال الله تعالى : ~~( ^ ومهيمنا عليه ) [ المائدة : 51 ] ، أي شهيدا . وقال بشر بن أبي خازم : # ( ويوم النسار ويوم الفجار % كانا عذابا وكانا غراما ) # الغرام : الانتقام ، وقال الله تعالى ms007 : ( ^ ان عذابها كان غراما ) [ ~~الفرقان : 65 ] ، وقيل ملازما ، ومنه الغريم ، أي الملازم . وقال النمر بن ~~تولب : # ( اذا شاء طالع مسجورة % ترى تحتها النبع والساسما ) # المسجور : المتراكب من الماء ، قال الله تعالى : ( ^ والبحر المسجور ) [ ~~الطور : 6 ] ، أي المتراكب . وقال المرقش : # ( وقضى ثم أبونا آله % بقتال القوم والجود معا ) # قضى : أي أمر أهل بيته ، وقال الله تعالى : ( ^ وقضى ربك ألا تعبدوا الا ~~اياه ) [ الإسراء : 23 ] ، أي أمر ألا تعبدوا سواه . وقال المتلمس : # ( وكنا اذا الجبار صعر خده ، % أقمنا له من ميله فتقوما ) # قوله : صعر خده ، أي أعرض واختال ، وقال الله تعالى : ( ^ ولا تصعر خدك ~~PageV01P019 للناس ) [ لقمان : 18 ] ، أي لا تمل بوجهك كبرا وزهوا . وقال ~~أبو ذؤيب الهذلي : # ( وعليهما مسرودتان قضاهما % داود أو صنع السوابغ تبع ) # قضاهما : أي أحكمهما ، قال الله تعالى : ( ^ إذا قضى أمرا ) [ البقرة : ~~117 ] ، أي أحكمه ، وقال أبو ذؤيب أيضا ؛ # ( إذا لسعته النحل لم يرج لسعها % وخالفها في بيت نوب عواسل ) # لم يرج : لم يخف ، قال الله تعالى : ( ^ مالكم لا ترجون لله وقارا ) [ ~~نوح : 13 ] ، أي لا تخافون . وقال أبو ذؤيب : # ( فراغت ، فالتمست به حشاها ، % فخر كأنه خوط مريج ) # المريج : المختلط ، وقال الله تعالى : ( ^ فهم في أمر مريج ) [ ق : 5 ] ، ~~أي مختلط . وقال المتلمس : # ( أنت مثبور غوي مترف ، % ذو غوايات ، ومسرور بطر ) # المثبور : المفتون ، وقال الله تعالى : ( ^ واني لأظنك يا فرعون مثبورا ) ~~[ أسرى : 102 ] ، يعني مفتونا . وقال أبو قيس بن الأسلت : # ( رجموا بالغيب ، كيما يعلموا % من عديد القوم ، مالا يعلم ) # الرجم : القذف ، قال الله تعالى : ( ^ رجما بالغيب ) [ الكهف : 23 ] . ~~وقال أحيحة بن الجلاح : # ( وما يدري الفقير متى غناه ، % وما يدري الغني متى يعيل ) # يعيل : أي يفتقر ، وقال الله تعالى : ( ^ وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله ~~من فضله ) [ التوبة : 29 ] . وقال حسان بن ثابت الأنصاري : # ( انشزوا عنا ، فأنتم معشر % آل رجس وفجور وأشر ) # أنشزوا : أي انهضوا ، وقال الله تعالى : ( ^ واذا قيل انشزوا فانشزوا ) [ ~~المجادلة : 11 ] . وقال ابن أحمر : # ( وتغير القمر المنير لموته ، % والشمس قد كادت عليه تأفل ) # تأفل : تغيب ، قال الله ms008 تعالى : ( ^ فلما أفلت ) [ الأنعام : 78 ] . وقال ~~الشماخ بن ضرار : PageV01P020 # ( ذعرت به القطا ، ونفيت عنه % مقام الذئب كالرجل اللعين ) # اللعين : المطرود ، وقال الله تعالى : ( ^ ملعونين أينما ثقفوا أخذوا ) [ ~~الأحزاب : 61 ] ، أي مطرودين . وقال المنخل : # ( # ( وديمومة قفر يحار بها القطا % سريت بها ، والنوم لي غير رائن ) رائن : ~~مغط ، وقال الله تعالى : ( ^ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) [ ~~المطففين : 4 ] . وقال نابغة بني جعدة : # ( يضيء كضوء سراج السليط % لم يجعل الله فيه نحاسا ) # النحاس : الدخان ، قال الله عز وجل : ( ^ يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس ~~فلا تنتصران ) [ الرحمن : 35 ] . وقال علي بن أبي طالب . عليه السلام : # ( فبار أبو حكم في الوغى ، % هناك ، وأسرته الأرذلون ) # البوار : الهلاك ، قال الله عز وجل : ( ^ وأحلوا قومهم دار البوار ) [ ~~إبراهيم : 28 ] . وقال أبو بكر ، رضي الله عنه : # ( عزروا الأملاك في دهرهم % وأطاعوا كل كذاب أثم ) عزروا : أي عظموا ، ~~وقال الله تعالى : ( ^ وعزروه ) [ الأعراف : 156 ] ، أي عظموه . وقال عمر ، ~~رضي الله عنه : # ( يكلأ الخلق جميعا ، انه % كالىء الخلق ، ورزاق الأمم ) # الكالىء : الحافظ ، قال الله تعالى : ( ^ قل من يكلؤكم ) [ الأنبياء : 42 ~~] . وقال عثمان ابن عفان ، رضي الله عنه : # ( وأعلم أن الله ليس كصنعه % صنيع ولا يخفى على الله ملحد ) # الملحد : المائل ، قال الله عز وجل : ( ^ ان الذين يلحدون في آياتنا ) [ ~~السجدة : 40 ] ، أي يميلون . وقال حمزة بن عبد المطلب ، رضي الله عنه : # ( وزفوا الينا في الحديد ، كأنهم % أسود عرين ثم عند المبارك ) # الزف : المشي قدما ، قال الله تعالى : ( ^ فأقبلوا اليه يزفون ) [ ~~الصافات : 94 ] . وقال العباس ، رضي الله عنه : PageV01P021 # ( أنت نور من عزيز راحم ، % تقمع الشرك وعباد الوثن ) # نور : أي هدى ، قال الله عز وجل : ( ^ الله نور السموات والأرض ) [ النور ~~: 35 ] ، أي هداها . وقال الزبير بن العوام ، رضي الله عنه : # ( يخرج الشطء على وجه الثرى ، % ومن الأشجار أفنان الثمر ) # الشطء : النبت ، وقال الله تعالى : ( ^ كزرع أخرج شطأه ) [ الفتح : 29 ] ~~. وقال عثمان بن مظعون ، رضي الله عنه : # ( أهل حوب وعيوب جمة % ومعرات بكسب المكتسب ) # المعرة : الاثم ، وقال الله تعالى : ( ^ فتصيبكم ms009 منهم معرة ) [ الفتح : ~~25 ] . # والأخبار في هذا لعمري تطول ، والشواهد تكثر ، غير أنا اقتصرنا من ذلك ~~على معنى ما حكيناه في كتابنا هذا . PageV01P022 # | ( 2 ) الشعراء الأوائل # قال محمد : أخبرنا أبو الله المفضل بن عبد الله المحبري قال : سألت أبي ~~عن أول من قال الشعر ، فأنشدني هذه الأبيات : # ( تغيرت البلاد ، ومن عليها ، % فوجه الأرض مغبر قبيح ) # ( تغير كل ذي لون وطعم ، % وقل بشاشة الوجه الصبيح ) # بشاشة : منصوب على التمييز ، والتقدير : وقل الوجه الصبيح بشاشة ؛ وحذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين : التنوين والألف واللام . # ( وجاورنا عدو ليس يفنى ، % لعين لا يموت فنستريح ) # ( أهابل ! ان قتلت ، فان قلبي % عليك اليوم مكتئب قريح ) # ثم سمعت جماعة من أهل العلم يأثرون أن قائلها أبونا آدم ، عليه السلام ، ~~حين قتل ابنه قابيل هابيل ؛ فالله أعلم أكان ذلك أم لا . # وذكر أن ابليس عدو الله أجاب آدم ، عليه السلام ، بهذه الأبيات فقال : # ( تنح عن الجنان وساكنيها ، % ففي الفردوس ضاق بك الفسيح ) # ( وكنت بها وزوجل في رخاء ، % وقلبك من أذى الدنيا مريح ) # ( فما برحت مكايدتي ومكري % إلى أن فاتك الثمن الربيح ) # ( ولولا رحمة الرحمن أمسى % بكفك من جنان الخلد ريح ) # وروي أن بعض الملائكة ، عليهم السلام ، قال هذا البيت : # ( لدوا للموت ، وابنوا للخراب % فكلكم يصير إلى الذهاب ) # قال المفضل : وقد قالت الأشعار العمالقة ، وعاد ، وثمود . قال معاوية بن ~~بكر PageV01P023 بن الحبتر بن عتيك بن قرمة بن جلهمة بن عملاق بن لاوذ بن ~~سام بن نوح ، عليه السلام ، وكان يومئذ سيد العمالقة ، وقد قدم اليه قيل بن ~~عير ، وكانت عاد بعثوه ولقمان بن عاد ووفدا معهما ليستسقوا لهم حين منعوا ~~الغيث ، فقال معاوية بن بكر : # ( ألا يا قيل ! ويحك ! قم فهينم ، % لعل الله يصبحنا غماما ) # ( فيسقي أرض عاد ، ان عادا % قد اضحوا ما يبينون الكلاما ) # ( من العطش الشديد بأرض عاد % فقد أمست نساؤهم أيامى ) # ( وان الوحش تأتيهم جهارا ، % فما تخشى لعادي سهاما ) # ( فقبح وفدكم من وفد قوم ، % ولا لقوا التحية والسلاما ) # وقال مرثد بن سعد بن عفير ، وكان من الوفد ، وكان ms010 مسلما من أصحاب هود ، ~~عليه السلام : # ( عصت عاد رسولهم ، فأمسوا % عطاشا ما تبلهم السماء ) # ( وسير وفدهم من بعد شهر ، % فأردفهم مع العطش العماء ) # ( بكفرهم بربهم جهارا ، % على آثار عادهم العفاء ) # أخبرنا المفضل قال : أخبرني أبي عن جدي عن محمد بن اسحاق عن محمد ابن عبد ~~الله عن أبي سعيد الخزاعي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : سمعت عليا ، ~~رضي الله عنه ، يقول لرجل من حضرموت : أرأيت كثيبا أحمر ، تخالطه مدرة ~~حمراء ، ذات أراك وسدر كثير ، بموضع كذا وكذا من ناحية حضرموت ؟ قال : نعم ~~، انك لتنعته لي نعت من عاينه ، هل رأيته ؟ قال : لا ، ولكني حدثت عنه . ~~قال الحضرمي : ما شأنه يا أمير المؤمنين ؟ قال : فيه قبر هود ، عليه السلام ~~، عند رأسه شجرة تقطر دما اما سلم و اما سدر ، ثم أنشد : # ( عصت عاد رسولهم ، فأمسوا % عطاشا ما تبلهم السماء ) # وفي مصداق ذلك يقول عباس بن مرداس السلمي : # ( في كل عام لنا وفد نسيرهم ، % نختارهم حسبا منا وأحلاما ) # ( كانوا كوفد بني عاد أضلهم % قيل ، فأتبع عام منهم عاما ) # ( عادوا فلم يجدوا في دار قومهم ، % الا مغانيهم قفرا وآراما ) ~~PageV01P024 # ومن ذلك قول مبدع بن هرم من ولد عوص بن ارم بن سام بن نوح ، عليه السلام ~~، وكان من مسلمي ثمود ، فقال يذكر الناقة وفصيلها : # ( ولاذ بصخرة من رأس رضوى % بأعلى الشعب من شعف منيف ) # ( فلاذ بها لكيلا يعقروه ، % وفي تلواذه مر الحتوف ) # ( بأسهم مصدع ، شلت يداه ، % تشق شعافه شق الخنيف ) # ( ثكلتم أمه ، وعقرتموه ، % ولم ينظر به لهف اللهيف ) # الخنيف : جنس من ثياب الكتان ، وهي الخنف ، واحدها خنيف . ومصدع : الذي ~~رمى الناقة قبل أن يعقرها قدار . # وقال مبدع ، حين أخذته الصيحة : نعوذ بالله من ذلك : # ( فكانت صيحة لم تبق شيئا % بوادي الحجر وانتسفت رياحا ) # ( فخر لصوتها أجبال رضوى ، % وخربت الأشاقر والصفاحا ) # ( وأدركت الوحوش فكتفتها ، % ولم تترك طائرها جناحا ) # ( ونجي صالح في مؤمنيه ، % وطحطح كل عادي ، فطاحا ) # قال : وأخبرني أبو العباس الوراق الكاتب عن أبي طلحة موسى بن عبد الله ~~الخزاعي قال : حدثنا ms011 بكر بن سليمان عن محمد بن اسحاق قال : حدثني هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ~~بن قصي بن كلاب أنه سمع رسول الله ، ، وهو يخطب الناس على المنبر ، ويذكر ~~الناقة والذي عقرها . قال : فقام اليها رجل أحمر ، أزرق ، عزيز ، منيع في ~~قومه مثل زمعة بن الأسود فعقرها . PageV01P025 # | ( 3 ) النبي وقول الشعر # ولم يزل النبي ، ، يعجبه الشعر ، ويمدح به ، فيثيب عليه ، ويقول : هو ~~ديوان العرب ، وفي مصداق ذلك ما حدثنا به سنيد بن محمد الأزدي عن ابن ~~الأعرابي عن مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قال رسول الله ، : ~~ان من الشعر لحكمة ، وان من البيان لسحرا . # وأخبرنا محمد بن عثمان قال : أخبرنا الحسن بن داود الجعفري عن ابن عائشة ~~التيمي يرفع الحديث قال : قال رسول الله ، ، اللهم من هجاني فالعنه مكان كل ~~هجاء هجانيه لعنة . وعنه عن ابن عائشة قال : قال رسول الله ، : الشعر كلام ~~من كلام العرب جزل تتكلم به في نواديها وتسل به الضغائن بينها ، قال ثم ~~أنشد : # ( قلدتك الشعر يا سلامة ذا الافضال ، % والشيء حيثما جعلا ) # ( والشعر يستنزل الكريم ، كما % ينزل رعد السحابة السيلا ) # قال : وأخبرنا محمد بن عثمان الجعفري عن عبد الرحمن بن محمد عن الهيثم بن ~~عدي عن مجالد عن الشعبي قال : أتى حسان بن ثابت إلى النبي ، ، فقال يا رسول ~~الله ! ان أبا سفيان بن الحارث هجاك ، وأسعده على ذلك نوفل بن الحارث وكفار ~~قريش ، أفتأذن لي أهجوهم يا رسول الله ؟ فقال النبي ، : فكيف تصنع بي ؟ ~~فقال : أسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين ! قال له : اهجهم وروح القدس ~~معك ، واستعن بأبي بكر ، فانه علامة قريش بأنساب العرب ، فقال حسان يهجو ~~نوفل بن الحارث : # ( وان ولاة المجد من آل هاشم % بنو بنت مخزوم ، ووالدك العبد ) # ( وما ولدت أبناء زهرة منهم % صميما ، ولم يلحق عجائزك المجد ) # ( فأنت لئيم نيط في آل هاشم ، % كما نيط خلف الراكب القدح الفرد ) # قال ms012 : فلما أسلم أبو سفيان بن الحارث قال له النبي ، ، أنت مني وأنا منك ~~، ولا سبيل إلى حسان PageV01P026 # وأخبرنا أبو العباس عن أبي طلحة عن بكر بن سليمان يرفع الحديث إلى عبد ~~الله بن مسعود قال : بلغ النبي ، ، أن قوما نالوا أبا بكر بألسنتهم ، فصعد ~~المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! ليس أحد منكم أمن ~~علي في ذات يده ونفسه من أبي بكر ، كلكم قال لي : كذبت ، وقال لي أبو بكر : ~~صدقت ، فلو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . ثم التفت إلى حسان فقال ~~: هات ما قلت في وفي أبي بكر ، فقال حسان : قلت يا رسول الله : # ( اذا تذكرت شجوا من أخ ثقة ، % فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا ) # ( التالي الثاني المحمود شيمته ، % وأول الناس طرا صدق الرسلا ) # ( والثاني اثنين في الغار المنيف ، وقد % طاف العدو به اذ صعد الجبلا ) # ( وكان حب رسول الله ، قد علموا ، % من البرية ، لم يعدل به رجلا ) # ( خير البرية أتقاها وأرأفها ، % بعد النبي ، وأوفاها بما حملا ) # فقال ، : صدقت يا حسان ، دعوا لي صاحبي ! قالها ثلاثا . # وعن الشعبي قال : لما بلغ رسول الله ، ، أن كعب بن زهير بن أبي سلمى هجاه ~~ونال منه ، أهدر دمه ، فكتب اليه أخوه بجير بن زهير ، وكان قد أسلم وحسن ~~اسلامه ، يعلمه أن النبي ، ، قد قتل بالمدينة كعب بن الأشرف ، وكان قد شبب ~~بأم الفضل بن العباس وأم حكيم بنت عبد المطلب . فلما بلغه كتاب أخيه ضاقت ~~به الأرض ولم يدر فيما النجاة ، فأتى أبا بكر ، رضي الله عنه ، فاستجاره ، ~~فقال : أكره أن أجير على رسول الله ، ، وقد أهدر دمك ، فأتى عمر ، رضي الله ~~عنه ، فقال له مثل ذلك ، فأتى عليا ، عليه السلام ، فقال أدلك على أمر تنجو ~~به . قال : وما هو ؟ قال : تصلي مع رسول ا لله ، ، فاذا انصرف فقم خلفه ، ~~وقل : يدك يا رسول الله أبايعك ! فأنه سيناولك يده من خلفه ، فخذ يده ~~فاستجره ، فاني أرجو أن يرحمك ، ففعل ، فلما ناوله رسول الله ، : يده ~~استجاره ، وأنشد ms013 قصيدته التي يقول فيها : # ( وقال كل خليل كنت آمله : % لا ألهينك اني عنك مشغول ) # ( فقلت : خلوا سبيلي ، لا أبا لكم ، % فكل ما قدر الرحمن مفعول ) # ( أنبئت أن رسول الله أوعدني ، % والعفو عند رسول الله مأمول ) # فلما فرغ منها قال له النبي ، : اذكر الأنصار ! فقال : # ( من سره كرم الحياة فلا يزل % في قعنب من صالحي الأنصار ) PageV01P027 # ( الناظرين بأعين محمرة % كالجمر غير كليلة الأبصار ) # ( فالغر من غسان في جرثومة % أعيت محافرها على المنقار ) # ( صالوا علينا يوم بدر صولة % دانت لوقعتها جميع نزار ) # وهي طويلة . # وذكر محمد بن عثمان عن مطرف الكناني عن ابن دأب عن أبي لهذم العنبري عن ~~الشعبي باسناده قال : أنشد نابغة بني جعدة النبي ، ، هذا البيت : # ( بلغنا السما مجدا وجودا وسؤددا ، % وانا لنرجو فوق ذلك مظهرا ) # فقال النبي ، ، إلى أين ، يا أبا ليلى ؟ فقال : إلى الجنة بك يا رسول ~~الله ! قال : نعم ، ان شاء الله ، فلما أنشده : # ( ولا خير في حلم اذا لم تكن له % بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ) # ( ولا خير في جهل ، اذا لم يكن له % حليم ، اذا ما أورد الأمر أصدرا ) # قال له النبي ، : لا فض الله فاك ! فبنو جعدة يزعمون أنه كان اذا سقطت له ~~سن نبتت مكانها أخرى . وغيرهم يزعم أنه عاش ثلاثمائة عام ولم تسقط له سن ~~حتى مات . # وباسناده عن سعيد بن المسيب أنه قيل له : ان قبيصة بن ذؤيب يزعم أن ~~الخليفة لا يناشد الأشعار . قال سعيد : ولم لا يناشد الخليفة ، وقد نوشد ~~رسول الله ، ، يوم قدم عليه عمرو بن سليم الخزاعي ، وكانت خزاعة حلفاء له ، ~~فلما كانت الهدنة بينه وبين قريش أغاروا على حي من خزاعة يقال لهم بنو كعب ~~، فقتلوا فيهم ، وأخذوا أموالهم ، فقدم عمرو على النبي ، ، مستنصرا فقال : # ( يا رب ! اني ناشد محمدا % حلف أبينا وأبيه الأتلدا ) # ( نحن ولدناهم ، فكانوا ولدا % ثمت أسلمنا ، فلم ننزع يدا ) # ( ان قريشا أخلفوك الموعدا ، % ونقضوا ميثاقك المؤكدا ) # ( ونصبوا لي فيك داء رصدا % وبيتونا بالوتير هجدا ) # ( وقتلونا ركعا وسجدا % وزعموا أن لست تدعو ms014 أحدا ) PageV01P028 # ( وهم أذل وأقل عددا ، % فانصر ، هداك الله ، نصرا أيدا ) # ( وادع عباد الله يأتوا مددا % فيهم رسول الله قد تجردا ) # ( ان سيم خسفا وجهه تربدا ، % في فيلق كالبحر يجري مزبدا ) # قال : فدمعت عينا رسول الله ، ، ونظر إلى سحابة قد بعثها الله فقال : ~~والذي بعثني بالحق نبيا ان هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب . وخرج بمن معه ~~لنصرهم . # وعن ابن إسحاق عن عبد الله بن الطفيل عن أبيه عن جده ، أن قرة بن هبيرة ~~بن عامر بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن ~~بكر بن هوازن وفد على رسول الله ، ، فبايعه وأسلم ، فحياه وكساه بردين ، ~~وحمله على فرس ، واستعمله على قومه ، فقال قرة يذكر ذلك ، ويذكر ناقته في ~~قصيدة له طويلة : # ( حباها رسول الله ، اذ نزلت به ، % وأمكنها من نائل غير مفند ) # ( فما حملت من ناقة فوق رحلها % أبر وأوفى ذمة من محمد ) # ( وأكسى لبرد الحال قبل ابتذاله ، % وأعطى لرأس السابح المتجرد ) # وأخبرنا المفضل عن أبيه عن جده عن محمد بن إسحاق قال : قدم قيس بن عاصم ~~التميمي على النبي ، ، فقال يوما ، وهو عنده : أتدري يا رسول الله من أول ~~من رجز ؟ قال : لا ! قال : أبوك مضر كان يسوق بأهله ليلة ، فضرب يد عبد له ~~، فصاح : وايداه ! فاستوثقت الابل ونزلت ، فرجز على ذلك . ثم قال : يا رسول ~~الله ! أتدري من أول صائحة صاحت ؟ قال : لا ! قال : أمك خندق كانت معها ضرة ~~، فنحت عنها ابنا لها ليلا ، فجاءت فلم تجده ، فكرهت أن تؤذيهم ، فاعتزلت ، ~~فصاحت عليه . ثم قال : يا رسول الله ! أتدري من أول من علم بك من العرب ؟ ~~قال : لا ! قال : سفيان بن مجاشع الدرامي ، وذلك أنه جنى جناية في قومه ، ~~فلحق بالشام ، فكان يأتي حبرا بها . وكان يحدثه فقال له : ان لك لغة ما هي ~~بلغة أهل البلد ، فقال : أجل ! أنا رجل من العرب ، قال : من أيها ؟ قال : ~~من مضر ! قال له الراهب : أفلا أبشرك ؟ قال : بلى ! قال : فوالله ان هذا ~~الذي ms015 ينتظر خروجه لمن مضر . قال : وما اسمه ؟ قال : انظر في كتبي ! فنظر ~~ورجع اليه فقال : اسمه محمد . فرجع PageV01P029 سفيان وولد له غلام فسماه ~~محمدا . قال : فقالت عائشة : من هذا يا رسول الله ، : قال : هذا سيد أهل ~~الوبر قيس بن عاصم التميمي ، قال : وأخبرنا محمد بن عثمان عن أمير المؤمنين ~~علي ، عليه السلام ، قال : قال رسول الله ، ، لبعض من حضر : أنشدني كلمتك ~~التي تقول فيها : # ( وحي جميع الناس تسب عقولهم % تحيتك الأدنى ، فقد ترفع النغل ) # ( فان أظهروا بشرا فأظهر جزاءه ، وإن ستروا عنك القبيح فلا تسل ) # ( فان الذي يؤذيك منهم سماعه ؛ % وان الذي قد قيل خلفك لم يقل ) # وأخبرنا المفضل عن أبيه عن جده قال : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ~~لابنه عبد الرحمن : يا بني ! انسب نفسك تصل رحمك ، واحفظ محاسن الشعر يحسن ~~أدبك ، فان من لم يعرف نسبه لم يصل رحمه ، ومن لم يحفظ محاسن الشعر لم يؤد ~~حقا ولم يقترف أدبا . # وعنه عن أشياخه قالوا : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : ارووا من ~~الشعر أعفه ، ومن الحديث أحسنه ، ومن النسب ما تواصلون عليه ، وتعرفون به . ~~فرب رحم مجهولة قد عرفت ، فوصلت ، ومحاسن الشعر تدل على مكارم الأخلاق ~~وتنهى عن مساويها . # قال المفضل وقد روي عن الشعبي أنه قال : لو أن رجلا من أقصى حجر بالشام ~~صار إلى أقصى حجر باليمن ، فاستفاد حرفا من العلم ما رأيت عمر ه ذهب باطلا ~~، اذا كان لذلك واعيا فهما . # وروي عن المقنع أنه قال لابنه : يا بني ! حبب إلى نفسك العلم حتى ترأمه ، ~~ويكون لهوك وسكوتك . والعلم علمان : علم يدعوك إلى آخرتك فآثره على ما سواه ~~، وعلم لتزكية القلوب وجلائها وهو علم الأدب ، فخذ بحظك منه . # وعن المقنع عن أبيه عن الأصمعي قال : دخلت البادية من ديار فهم ، فقال لي ~~رجل منهم : ما أدخل القروي باديتنا ؟ فقلت : طلب العلم ، قال عليك بالعلم ~~فانه أنس في السفر ، وزين في الحضر ، وزيادة في المروءة ، وشرف في النسب ، ~~وفي مثل هذا يقول الشاعر ms016 : # ( عي الشريف يشين منصبه ، % وابن اللئيم يزينه الأدب ) PageV01P030 # وعنه عن أبيه عن الأصمعي قال : قدم رجل من فزارة على الخليل بن أحمد وكان ~~الفزاري عييا ، فسأل الخليل مسألة فأبطأ في جوابها ، فتضاحك الفزاري ، ~~فالتفت الخليل إلى بعض جلسائه فقال : الرجال أربعة : فرجل يدري ويدري أنه ~~يدري ، فذلك عالم فاعرفوه ، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك غافل فأيقظوه ~~؛ ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري ، فذلك جاهل فعلموه ؛ ورجل لا يدري ولا ~~يدري أنه لا يدري ، فذلك مائق فاجتنبوه . والمائق الأحمق جدا . ثم أنشأ ~~الخليل يقول : # ( لوكنت تعلم ما أقول عذرتني % أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا ) # ( لكن جهلت مقالتي فعذلتني ، % وعلمت أنك مائق فعذرتكا ) # وأخبرنا أبو العباس عن موسى بن عبد الله قال : مر أبو عبيدة معمر بن ~~المثنى برجل ينشد شعرا ، فطول فيه فقال أبو عبيدة : أما أنت ، فقد أتعبت ~~نفسك بما لا يجدي عليك ، وما كان أحسن أن تقصر من حفظك في هذا الشعر ما طال ~~! ألم تعلم أن الشعر جوهر لا ينفد معدنه فمنه الموجود المبذول ، ومنه ~~المعوز المصون ، فعليك بالبحث عن مصونه يكثر أدبك ، ودع الاسراع إلى مبذوله ~~كيلا يشغل قلبك ، ثم أنشد أبو عبيدة : # ( مصون الشعر تحفظه فيكفي ؛ % وحشو الشعر يورثك الملالا ) # قال المفضل : ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله ، ، الا وقد قال الشعر ~~وتمثل به . فمن ذلك قول أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، يرثي النبي ، : # ( أجدك ما لعينك لا تنام % كأن جفونها فيها كلام ) # وقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : # ( مازلت مذ وضعوا فراش محمد % كيما يمرض خائفا أتوجع ) # وقال علي بن أبي طالب ، عليه السلام : # ( ألا طرق الناعي بليل ، فراعني % وأرقني لما استقر مناديا ) # وقال عثمان بن عفان ، رضي الله عنه : # ( فيا عين ابكي ولا تسأمي ، % وحق البكا على السيد ) PageV01P031 # | ( 4 ) أشعر الشعراء # قال : ثم اختلف الناس في الشعراء : ايهم أشعر وأذكى ؟ فقال قوم : امرؤ ~~القيس . ورووا في ذلك أنه خرج وفد من جهينة يريدون النبي ، ، فلما قدموا ~~عليه ms017 سألهم عن مسيرهم ، فقالوا : يا رسول الله ! لولا بيتان قالهما امرؤ ~~القيس لهلكنا ! قال : وما ذلك ؟ قالوا : خرجنا نريدك ، حتى اذا كنا ببعض ~~الطريق ، اذا برجل على ناقة له مقبل الينا ، فنظر اليه بعض القوم ، فأعجبه ~~سير الناقة ، فتمثل ببيتين لامرىء القيس وهما قوله : # ( ولما رأت أن الشريعة وردها % وأن البياض من فرائصها دامي ) # ( تيممت العين التي جنب ضارج % يفيء عليها الظل عرمضها الطامي ) # وقد كان ماؤنا نقد ، فاستدللنا على العين بهذين البيتين فوردناها . فقال ~~النبي ، : أما اني لو أدركته لنفعته ، وكأني أنظر إلى صفرته وبياض ابطيه و ~~حموشة ساقيه ، في يده لواء الشعراء يتدهدى بهم في النار . # قال : وذكر المفضل أن لبيد بن ربيعة مر بمجلس بني نهد بالكوفة ، وبيده ~~عصا له يتوكأ عليها بعدما كبر . فبعثوا خلفه غلاما يسأله : من أشعر الناس ؟ ~~فقال : ذو القروح بن حجر الذي يقول : # ( وبدلت قرحا داميا بعد صحة % فيا لك نعمى قد تبدلت أبؤسا ) PageV01P032 # يعني امرأ القيس ، فرجع اليهم الغلام وأخبرهم ، قالوا : ارجع فاسأله : ثم ~~من ؟ فرجع فسأله : ثم من ؟ قال : ثم ابن العنيزتين ، يعني طرفة . قال : ثم ~~من ؟ قال : صاحب المحجن ، يعني نفسه . PageV01P033 # | ( 5 ) شياطين الشعر # قال ابن المروزي : حدثني أبي قال : خرجت على بعير لي صعب يمر بي لا ~~يملكني من أمر نفسي شيئا حتى مر على جماعة ظباء في سفح جبل على قلته رجل ~~عليه أطمار له ، فلما رأتني الظباء هربت ، فقال : ما أردت إلى ما صنعت ؟ ~~انكم لتعرضون بمن لو شاء قدعكم عن ذلك ، قال فدخلني عليه من الغيظ ما لم ~~أقدر أن أحمله ، فقلت : ان تفعل بي ذلك لا أرضى لك ، فضحك ، ثم قال : امض ~~عافاك الله لبالك ، قال : فجعلت أردد البعير في مراعي الظباء لأغضبه ، فنهض ~~وهو يقول : انك لجليد القلب ! ثم أتاني فصاح ببعيري صيحة ضرب بجرانه الأرض ~~ووثبت عنه إلى الأرض ، وعلمت أنه جان ، فقلت : أيها الشيخ ! انك لأسوأ مني ~~صنيعا . فقال : بل أنت أظلم وألأم ، بدأت بالظلم ثم لؤمت في تركك المضي ، ~~فقلت ms018 : أجل ! عرفت خطئي . قال : فاذكر الله فقد رعناك ، وبذكر الله تطمئن ~~القلوب ، فذكرت الله تعالى ، ثم قلت دهشا : أتروي من أشعار العرب شيئا ؟ ~~فقال : نعم ! أروي وأقول قولا فائقا مبرزا . فقلت : فأرني من قولك ما أحببت ~~، فأنشأ يقول : # ( طاف الخيال علينا ليلة الوادي ، % من آل سلمى ولم يلمم بميعاد ) # ( أنى اهتديت إلى من طال ليلهم % في سبسب ذات دكداك وأعقاد ) # ( يكلفون فلاها كل يعملة % مثل المهاة ، اذا ما حشها الحادي ) ~~PageV01P034 # ( أبلغ أبا كرب عني وأسرته % قولا سيذهب غورا بعد انجاد ) # ( لا أعرفنك بعد اليوم تندبني % وفي حياتي ما زودتني زادي ) # ( أما حمامك يوما أنت مدركه % لا حاضر مفلت منه ، ولا باد ) # فلما فرغ من انشاده قلت : لهذا الشعر أشهر في معد بن عدنان من ولد الفرس ~~الأبلق في الدهم العراب ، هذا لعبيد بن الأبرص الأسدي ، فقال : ومن عبيد ~~لولا هبيد ! فقلت : ومن هبيد ؟ فأنشأ يقول : # ( أنا ابن الصلادم أدعى الهبيد ، % حبوت القوافي قرمي أسد ) # ( عبيدا حبوت بمأثورة . % وأنطقت بشرا على غير كد ) # ( ولاقى بمدرك رهط الكميت % ملاذا عزيزا ومدا ومجدا ) # ( منحناهم الشعر عن قدرة % فهل تشكر اليوم هذا معد ) # فقلت : أما عن نفسك فقد أخبرتني ، فأخبرني عن مدرك ، فقال : هو مدرك بن ~~واغم ، صاحب الكميت ، وهو ابن عمي ، وكان الصلادم وواغم من أشعر الجن ، ثم ~~قال : لو أنك أصبت من لبن عندنا ؟ فقلت : هات ، أريد الأنس به ، فذهب ~~فأتاني بعس فيه لبن ظبي ، فكرهته لزهومته فقلت : اليك ، ومججت ما كان في ~~فمي منه ، فأخذه ثم قال : امض راشدا مصاحبا ! فوليت منصرفا فصاح بي من خلفي ~~: أما انك لو كرعت في بطنك العس لأصبحت أشعر قومك . قال أبي : فندمت أن لا ~~أكون كرعت عسه في جوفي على ما كان من زهومته ، وأنشأت أقول في طريقي : # ( أسفت عل عس الهبيد وشربه ، % لقد حرمتنيه صروف المقادر ) # ( ولو أنني اذ ذاك كنت شربته % لأصبحت في قومي لهم خير شاعر ) # وعنه قال : قال مظعون بن مظعون الأعرابي : لما حدثني أبي بهذا الحديث عن ~~نفسه لهجت ms019 به وتعرضت لما كان أبي يتعرض له من ذلك ، وأحببت - اذ علمت أن ~~لشعراء العرب شياطين تنطق به على ألسنتها - أن أعرف ذلك ، ورجوت أن ألقى ~~هاذرا أو مدركا اللذين ذكر الهبيد لأبي ، وكنت أخرج في الفيافي ليلا ونهارا ~~، PageV01P035 تعرضا لذلك ، ولم أكن ألقى راكبا الا ذاكرته شيئا مما أنا ~~فيه ، فلا يزال الرجل يخبرني بما أستدل على ما سمعت حتى جمعت من ذلك علما ~~حسنا ، ثم كبرت سني وضعفت ولزمت زرود ، فكنت اذا ورد علي الرجل سألته عن ~~ذلك ، فوالله اني ليلة من ذلك لبفناء خيمة لي اذ ورد علي رجل من أهل الشام ~~، فسلم ثم قال : هل من مبيت ؟ فقلت : انزل بالرحب والسعة ! قال : فنزل ، ~~فعقل بعيره ثم أتيته بعشاء فتعشينا جميعا ، ثم صف قدميه يصلي حتى ذهبت هدأة ~~من الليل ، وأنا وابناي أرويهما شعر النابغة اذ انفتل من صلاته ثم أقبل ~~بوجهه الي فقال : ذكرتني بهذا الشعر أمرا أحدثك به ، أصابني في طريقي هذا ~~منذ ثلاث ليال . فأمرت ابني فأنصتا ثم قلت له : قل ، فقال : بينا أنا أسير ~~في طريقي ببلقعة من الأرض لا أنيس بها اذ رفعت لي نار فدفعت اليها فاذا ~~بخيمة واذا بفنائها شيخ كبير ، ومعه صبية صغار ، فسلمت ثم أنخت راحلتي آنسا ~~به تلك الساعة ، فقلت : هل من مبيت ؟ قال : نعم في الرحب والسعة ! ثم ألقى ~~ألي طنفسة رحل ، فقعدت عليها ، ثم قال : ممن الرجل ؟ فقلت : حميري شامي ، ~~قال : نعم أهل الشرف القديم . ثم تحدثنا طويلا إلى أن قلت : أتروي من أشعار ~~العرب شيئا ؟ قال : نعم ، سل عن أيها شئت ! قلت : فأنشدني للنابغة ! قال : ~~أتحب أن أنشدك من شعري أنا ؟ قلت : نعم ! فاندفع ينشد لامرىء القيس ~~والنابغة وعبيد ثم اندفع ينشد للأعشى ، فقلت : لقد سمعت بهذا الشعر منذ ~~زمان طويل . قال للأعشى ؟ قلت : نعم ! قال : فأنا صاحبه . قلت : فما اسمك ؟ ~~قال : مسحل السكران بن جندل ، فعرفت أنه من الجن فبت ليلة الله بها عليم ، ~~ثم قلت له : من أشعر العرب ؟ قال : ارو قول ms020 لافظ بن لاحظ وهياب وهبيد وهاذر ~~بن ماهر . قلت : هذه أسماء لا أعرفها . قال : أجل ! أما لافظ فصاحب امرىء ~~القيس ، وأما هبيد فصاحب عبيد بن الأبرص وبشر ، وأما هاذر فصاحب زياد ~~الذبياني ، وهو الذي استنبغه . ثم أسفر لي الصبح ، فمضيت وتركته . قال ~~الزرودي : فحسن لي حديث الشامي حديث أبي . # وذكر مطرف الكناني عن ابن دأب قال : حدثني رجل من أهل زرود ثقة عن أبيه ~~عن جده قال : خرجت في طلب لقاح لي على فحل كأنه فدن يمر بي يسبق الريح حتى ~~دفعت إلى خيمة واذا بفنائها شيخ كبير ، فسلمت فلم يرد علي ، فقال : من أين ~~والى أين ؟ فاستحمقته اذ بخل برد السلام ، وأسرع إلى السؤال ، فقلت : من ~~ههنا ، وأشرت إلى خلفي ، والى ههنا ، وأشرت إلى أمامي ، فقال : أما من ههنا ~~فنعم ؛ وأما لى ههنا ، فوالله ما أراك تبهج بذلك ، الا أن يسهل عليك مدارة ~~من ترد PageV01P036 عليه ! قلت : وكيف ذلك أيها الشيخ ؟ قال : لأن الشكل ~~غير شكلك ، والزي غير زيك ، فضرب قلبي أنه من الجن ، وقلت : أتروي من أشعار ~~العرب شيئا ؟ قال : نعم ! وأقول ، قلت : فأنشدني ، كالمستهزىء به ؛ فأنشدني ~~قول امرىء القيس : # ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل % بسقط اللوى بين الدخول فحومل ) # فلما فرغ قلت : لو أن امرأ القيس ينشر لردعك من هذا الكلام ! فقال : ماذا ~~تقول ؟ قلت : هذا لامرئ القيس ، قال : لست أول من كفر نعمة أسداها ! قلت : ~~ألا تستحي أيها الشيخ ، المثل امرىء القيس يقال هذا ؟ قال : أنا والله ~~منحته ما أعجبك منه ! قلت : فما اسمك ؟ قال : لافظ بن لاحظ . فقلت : اسمان ~~منكران . قال : أجل ! فاستحمقت نفسي له بعدما استحمقته لها ، وأنست به لطول ~~محاورتي اياه ؛ وقد عرفت أنه من الجن ، فقلت له : من أشعر العرب ؟ فأنشأ ~~يقول : # ( ذهب ابن حجر بالقريض وقوله % ولقد أجاد فما يعاب زياد ) # ( لله هاذر اذ يجود بقوله ، % ان ابن ماهر بعدها لجواد ) # قلت : من هاذر ؟ قال صاحب زياد الذبياني ، وهو أشعر الجن وأضنهم بشعره ، ~~فالعجب منه كيف سلسل لأخي ذبيان به ms021 ، ولقد علم بنية لي قصيدة له من فيه إلى ~~أذنها ثم صرخ بها : أخرجي فدى لك من ولدت حواء ! فقلت له : ما أنصفت أيها ~~الشيخ ، فقال : ما قلت بأسا ؛ ثم رجعت إلى نفسي ، فعرفت ما أراد ، فسكت ثم ~~أنشدتني الجارية : # ( نأت بسعاد عنك نوى شطون % فبانت والفؤاد بها حزين ) # حتى أتت على قوله منها : # ( كذلك كان نوح لا يخون % ) # قال : لو كان رأي قوم نوح فيه كرأي هاذر ما أصابهم الغرق ! فحفظت البيتين ~~ثم نهض بي الفحل ، فعدت إلى لقاحي . # وحدثنا سنيد عن حزام بن أرطاة عن أبي عبيدة قال : حدثني أبو بكر المزني ~~عن شيخ من أهل البصرة قال : خرجت على جمل لي حتى اذا كنت ببعض الطريق في ~~ليلة مقمرة اذا شخص مقبل كهيئة الانسان على ظهر ظليم قد خطمه ، PageV01P037 ~~، فاستوحشت منه وحشة شديدة ، فأقبل نحوي ، وهو يقول في شده من صوته : # ( هل يبلغنيهم إلى الصباح % هقل كأن رأسه جماح ) # فما زال يدنو حتى سكن روعي وأنست فقلت : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول ~~: # ( وما ذرفت عيناك الا لتضربي % بسهميك في أعشار قلب مقتل ) # فعرفت أنه يريد امرأ القيس . قال : ثم ذهب وأقبل : قلت : ثم من ؟ قال : ~~الذي يقول : # ( وتبرد برد رداء العروس % في الصيف رقرقت فيه العبيرا ) # ( وتسخن ليلة لا يستطيع % نباحا بها الكلب الا هريرا ) # يريد الأعشى ، ثم ذهب وأقبل ، قلت : ثم من ؟ قال : الذي يقول : # ( تطرد القر بحر صادق ، % وعكيك الصيف ان جاء بقر ) # يريد طرفة . العكيك : الحر . # ويشيد هذه الأحاديث عندنا في الجن وأخبارها وقولها الشعر على ألسن العرب ~~ما حدثنا به المفضل عن أبيه عن جده عن ابن إسحاق عن مجاهد عن ابن عباس قال ~~: وفد سواد بن قارب على عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فسلم عليه ، فرد ~~عليه السلام ، فقال عمر : يا سواد ! قال : لبيك يا أمير المؤمنين ! قال : ~~ما بقي من كهانتك ؟ فغضب وامتلأ سحره ثم قال : يا أمير المؤمنين ! ما أظنك ~~استقبلت بهذا الكلام غيري ؛ فلما رأى عمر الكراهية ms022 في وجهه قال : يا سواد ! ~~ان الذي كنا عليه من عبادة الأوثان أعظم من الكهانة ، فحدثني بحديث أشتهي ~~أن أسمعه منك ! قال : نعم يا أمير المؤمنين ! بينما أنا في ابلي بالسراة ، ~~وكان لي نجي من الجن ، اذ أتاني في ليلة ، وأنا كالنائم ، فركضني برجله ، ~~ثم قال : قم يا سواد ، فقد ظهر بتهامة نبي يدعو إلى الحق والى طريق مستقيم ~~. PageV01P038 قلت تنح عني ، فاني ناعس ! فولى عني ، وهو يقول : # ( عجبت للجن وتبكارها ، % وشدها العيس بأكوارها ) # ( تهوي إلى مكة تبغي الهدى ، % ما مؤمنو الجن ككفارها ) # ( فارحل إلى الصفوة من هاشم % بين روابيها وأحجارها ) # ثم لما كان في الليلة الثانية أتاني فقال مثل ذلك القول ، فقلت : تنح عني ~~، فاني ناعس ! فولى عني ، وهو يقول : # ( عجبت للجن وتطرابها % ورحلها العيس بأقتابها ) # ( تهوي إلى مكة تبغي الهدى ، % ما مؤمنو الجن ككذابها ) # ( فارحل إلى الصفوة من هاشم % ليس قداماها كأذنابها ) # ثم أتاني في الليلة الثالثة ، فقال مثل ذلك ، فقلت : اني ناعس ، فولى عني ~~، وهو يقول : # ( عجبت للجن وايجاسها % وشدها العيس بأحلاسها ) # ( تهوي إلى مكة تبغي الهدى % ما مؤمنو الجن كأرجاسها ) # ( فارحل إلى الصفوة من هاشم % واسم بعينيك إلى راسها ) # قال سواد : فلما أصبحت يا أمير المؤمنين أرسلت لناقة من ابلي ، فشددت ~~عليها ، وأتيت النبي ، ، فأسلمت ، وبايعت ، وأنشأت أقول : # ( أتاني نجيي بعد هدء ورقدة ، % ولم يك فيما قد عهدت بكاذب ) # ( ثلاث ليال قوله كل ليلة : % أتاك رسول من لؤي بن غالب ) # ( فشمرت عن ذيلي الازار ، وأرقلت % بي الدعلب الوجناء عبر السباسب ) # ( فأشهد أن الله لا رب غيره ، % وأنك مأمون على كل غائب ) # ( وأنك أدنى المرسلين وسيلة % إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب ) # ( فمرني بما أحببت ، يا خير مرسل % وان كان فيما قلت شيب الذوائب ) # ( وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة % سواك ، بمغن عن سواد بن قارب ) ~~PageV01P039 # وأخبرني المفضل عن أبيه عن جده قال : أخبرني العلاء بن ميمون الآمدي عن ~~أبيه قال : ركبت بحر الخزر أريد ناجورا حتى اذا ما كنت منها غير بعيد لجج ~~مركبنا ، فاستاقته ms023 ريح الشمال شهرا في اللجة ، ثم انكسر بنا ، فوقعت أنا ~~ورجل من قريش إلى جزيرة في البحر ليس بها أنيس ، فجعلنا نطوف ، ونطمع في ~~النجاة اذ أشرفنا على هوة ، واذا بشيخ مستند إلى شجرة عظيمة ، فلما رآنا ~~تحشحش ، وأناف الينا ، ففزعنا منه ، ثم دنونا منه ، وقلنا : السلام عليك ~~أيها الشيخ ! قال : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، فأنسنا به ، فقال : ~~ما خطبكما ؟ فأخبرناه . فضحك وقال : ما وطىء هذا الموضع أحد من ولد آدم قط ~~، فمن أنتما ؟ قلنا : من العرب ! قال : بأبي وأمي العرب ؛ فمن أيها ؟ قلت : ~~أما أنا فرجل من خزاعة ، وأما صاحبي فمن قريش . قال : بأبي قريش وأحمدها ! ~~ثم قال : يا أخا خزاعة هل تدري من القائل : # ( كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا % أنيس ، ولم يسمر بمكة سامر ) # ( بلى ! نحن كنا أهلها ، فأبادنا % صروف الليالي والجدود العواثر ) # قلت : نعم ! ذلك الحرث بن مضاض الجرهمي . قال : ذلك مؤديها ، وأنا قائلها ~~في الحرب التي كانت بينكم ، معشر خزاعة ، وبين جرهم . يا أخا قريش ! أولد ~~عبد المطلب بن هاشم ؟ قلت : أين يذهب بك ، رحمك الله ! فربا وعظم وقال : ~~أرى زمانا قد تقار ابانه ، أفولد ابنه عبد الله ؟ قلنا : وأين يذهب بك ؟ ~~انك لتسألنا مسألة من كان في الموتى . قال : فتزايد ثم قال : فابنه محمد ~~الهادي ؟ قلت : هيهات ! مات رسول الله ، ، منذ أربعين سنة ! قال : فشهق حتى ~~ظننا أن نفسه قد خرجت ، وانخفض حتى صار كالفرخ ، وأنشأ يقول : # ( ولرب راج حيل دون رجائه % ومؤمل ذهبت به الآمال ) # ثم جعل ينوح ويبكي حتى بل دمعه لحيته ، فبكينا لبكائه ، ثم قال : ويحكما ~~! فمن ولي الأمر بعده ؟ قلنا : أبو بكر الصديق ، وهو رجل من خير أصحابه ، ~~قال : ثم من ؟ قلنا : عمر بن الخطاب ، قال : أفمن قومه ؟ قلنا : نعم . قال ~~: أما ان العرب لا تزال بخير ما فعلت ذلك . قلنا : أيها الشيخ قد سألتنا ~~فأخبرناك ، فأخبرنا من أنت وما PageV01P040 شأنك ؟ فقال : أنا السفاح بن ~~الرقراق الجني لم أزل مؤمنا بالله وبرسله مصدقا ، وكنت أعرف التوراة ~~والانجيل ، وكنت ms024 أرجو أن أرى محمدا ، ، فلما تفرقت الجن وأطلقت الطوالق ~~المقيدة من وقت سليمان ، عليه السلام ، اختبأت نفسي في هذه الجزيرة لعبادة ~~الله تعالى وتوحيده وانتظار نبيه محمد ، ، وآليت على نفسي أن لا أبرح ههنا ~~حتى أسمع بخروجه ، ولقد تقاصرت أعمار الآدميين ، وانما صرت فيها منذ ~~أربعمائة سنة ، وعبد مناف اذ ذاك غلام يفعة ما ظننت أنه ولد له ولد ، وذلك ~~أنا نجد علم الأحداث ولا يعلم الآجال الا الله تعالى والخير بيده ، وأما ~~أنتما أيها الرجلان فبينكما وبين الآدميين من الغامر مسيرة أكثر من سنة ، ~~ولكن خذا هذا العود ، فاكتفلا به كالدابة اذا نام الناس ، فانه يؤديكما إلى ~~بلدكما ، وأقرئا محمدا مني السلام ، فاني طامع بجوار قبره . قال : ففعلنا ~~ما أمرنا به ، فأصبحنا في مصلى آمد . # وقد روي أن عبيد بن الأبرص خرج في ركب فبينما هم يسيرون اذا بشجاع قد ~~احترق جنباه من الرمضاء ، فقال له بعض أصحابه : دونك الشجاع يا عبيد فاقتله ~~! قال عبيد : هو إلى غير القتل أحوج ، فأخذ اداوة من ماء ، فصبها عليه ، فا ~~نساب الشجاع ودخل في حجره ، وسار القوم ، فقضوا حوائجهم ، ثم أقبلوا حتى ~~صاروا إلى ذلك الموضع الذي فيه الشجاع ، قال : فتأخر عبيد لقضاء حوائجه ، ~~فانفلت بكره ، وقيل بل حسر عليه ، فسار القوم ، وبقي عبيد متحيرا ، فاذا ~~بهاتف من عدوة الوادي ، وهو يقول : # ( يا صاحب البكر المضل مركبه % دونك هذا البكر منا فاركبه ) # ( ما دونه من ذي الرشاد تصحبه % وبكرك الآخر أيضا تجنبه ) # ( حتى اذا الليل تجلى غيهبه % فحط عنه رحله وسيبه ) # ( اذا بدا الصبح ولاح كوكبه % وقد حمدت عنه ذاك مصحبه ) PageV01P041 # قال : فالتفت عبيد ، فاذا هو ببكره ، وبكر إلى جنبه ، فركبه ، حتى اذا ~~صار إلى قومه أرسل البكر ، وأنشأ يقول : # ( يا صاحب البكر قد أنقذت من بلد % يحار في حافتيها المدلج الهادي ) # ( هلا أبنت لنا بالحق نعرفه ، % من ذا الذي جاد بالمعروف في الوادي ) # ( ارجع حميدا ، فقد أبلغت مأمننا % بوركت من ذي سنام رائح غادي ) # فأجابه هاتف يقول : # ( أنا الشجاع الذي ألفيته ms025 رمضا % في رملة ذات دكداك وأعقاد ) # ( فجدت بالماء لما ضن حامله ، % جودا علي ولم تبخل بانجادي ) # ( هذا جزاؤك مني لا أمن به ، % فارجع حميدا رعاك الله من غادي ) # ( الخير أبقى ، وان طال الزمان به ، % والشر أخبث ما أوعيت من زاد ) # وذكر جماعة من أهل العلم : أن الحرث بن ذي شداد الحميري كان ملكا في ~~الجاهلية الجهلاء ، وهو أول من دخل أرض الأعاجم ودوخها ، ثم انه وضع يده ~~يقتل رؤساء قومه ، ثم انه خاف رجل منهم ، فطلبه ، فأعجزه ، وهرب الرجل ~~ترفعه أرض وتخفضه أخرى ، اذ جنه الليل ، فاستضاف إلى كهف في جبل ، فأخذته ~~عينه ، فاذا هو بآت قد أتاه فقعد عند رأسه وأنشأ يقول : # ( الدهر يأتيك بالعجائب ان % الدهر فيه لديك معتبر ) # ( بينا ترى الشمل فيه مجتمعا % فرقه من صروفه القدر ) # ( لا تنفع المرء فيه حيلته ، % مما سيلقى يوما ، ولا الحذر ) # ( اني زعيم بقصة عجب % عندي لمن يستزيدها الخبر ) # ( تأتي بتصديقها الليالي ، والأيام ، % ان القضاء ينتظر ) # ( يكون في الانس مرة رجل % ليس له في ملوكهم خطر ) # ( مولده في قرى ظواهر همدان % بتلك التي اسمها خمر ) # ( يقهر أصحابه على حدث السن ، % ويجفى فيهم ويحتقر ) # ( حتى اذا أمكنته صولته % وليس يدري بشأنه بشر ) PageV01P042 # ( أصبح في هتوم على وجل ، % وأهله غافلون ما شعروا ) # ( رأوا غلاما بالأمس عندهم % أزرى لديهم جهلا به الصغر ) # ( لم يفقدوه ، لا در درهم ، % لو علموا العلم فيه لافتخروا ) # ( حتى اذا أدركته روعته % بين ثلاث ، وقلبه حذر ) # ( جاءت اليه الكبرى بأسقية % شتى ، وفي بعضها دم كدر ) # ( قال لها : ذاك اذن أشربه ؟ % قالت له : ذره ! قال : لا أذر ) # ( فناولته ، فما تورع عن % أقصاه حتى أهاره السكر ) # ( قالت له : هذه مراكبنا ، % فاركب وشر المراكب الحمر ) # ( فنهنهته الوسطى ، فثار لها % كأنه الليث هاجه الذعر ) # ( فقال : حقا صدقت ، ثم سما % فوق ضمير قد زانه الضمر ) # ( فصد لما علاه من أذن % ومن جراح منها به أثر ) # ( ثم أتته الصغرى تمرضه ، % فوق الحشايا ، ودمعها درر ) # ( فحال منها لمضجع ضجرا ، % ولا تساوى الوطاء والوعر ) # ( كأن اذ ذاك بعد ms026 صرعته ، % من شدة الجهد تحته الابر ) # ( فقلن لما رأين صرعته : % أسعد فأنت الذي لك الظفر ) # ( في كل ما وجهة توجهها ، % وأنت يشقى بحربك البشر ) # ( وأنت للسيف واللسان وللأبدان % تبدو كأنها الشرر ) # ( وأنت أنت المهريق كل دم % اذا ترامى بشخصك السفر ) # ( فارشد ولا تسكنن في خمر % ورد ظفارا ، فانها الظفر ) # ( فلست تلتذ عيشة أبدا ، % وللأعادي عين ، ولا أثر ) PageV01P043 # ( نحن من الجن ، يا أبا كرب % يا تبع الخير هاجنا الذعر ) # ( فيما بلوناه فيك من تلف ، % عن عمد عين وأنت مصطبر ) # ( ثم أتى أهله ، فأخبرهم % بكل ما قد رأى فما اعتبروا ) # ( فسار عنهم ، من بعد تاسعة ، % نحو ظفار ، وشأنه الفكر ) # ( فحل فيها ، والدهر يرفعه % في عظم الشأن وهو يشتهر ) # ( حتى أتته من المدينة تشكو % الظلم شمطاء قومها غدر ) # ( أدلت اليه منهم ظلامتها ، % ترجو به ثأرها ، وتنتصر ) # ( فأعمل الرأي في الذي طلبت % تلك ، وكل بذاك يأتمر ) # ( فعبأ الجيش ، ثم سار به % مثل الدبا في البلاد ينتشر ) # ( قد ملأ الخافقين عسكره ، % كأنه الليل حين يعتكر ) # ( تأتم أعداءه كتائبه ، % فليس يبقي منهم ، لا يذر ) # ( حتى قضى منهم لبانته ، % وفاز بالنصر ثم من نصروا ) # ( انا وجدنا هذا يكون معا % في علمنا ، والمليك مقتدر ) # ( والحمد لله والبقاء له ، % كل إلى ذي الجلال مفتقر ) # وفي مصداق ما ذكرناه من أشعار الجن ، وقولهم الشعر على ألسن العرب ، قول ~~الأعشى . # ( وما كنت شاحوذا ، ولكن حسبتني % اذا مسحل يسدي لي القول أعلق ) # ( شريكان فيما بيننا من هوادة ، % صفيان انسي وجن موفق ) # ( يقول فلا أعيا بقول يقوله ، % كفاني لا عي ، ولا هو أخرق ) # ذكر أن رجلا أتى الفرزدق فقال : اني قلت شعرا فانظره ، قال : أنشد ، فقال ~~: # ( ومنهم عمرو المحمود نائله % كأنما رأسه طين الخواتيم ) PageV01P044 # قال : فضحك الفرزدق ثم قال : يا ابن أخي ! ان للشعر شيطانين يدعى أحدهما ~~الهوبر والآخر الهوجل ، فمن انفرد به الهوبر جاد شعره وصح كلامه ، ومن ~~انفرد به الهوجل فسد شعره ، وانهما قد اجتمعا لك في هذا البيت فكان معك ~~الهوبر في أوله فأجدت ، وخالطك الهوجل في آخره فأفسدت ، وأن ms027 الشعر كان جملا ~~بازلا عظيما فنحر فجاء امرؤ القيس فأخذ رأسه ، وعمرو بن كلثوم سنامه ، ~~وزهير كاهله ، والأعشى والنابغة فخذيه ، وطرفة ولبيد كركرته ، ولم يبق الا ~~الذراع والبطن فتوزعناهما بيننا ، فقال الجزار : أي هؤلاء ! لم يبق الا ~~الفرث والدم ، فأمروا لي به ، فقلنا : هو لك ، فأخذه ثم طبخه ، ثم أكله ثم ~~خريه ، فشعرك هذا من خرء ذلك الجزار ! فقال الفتى : فلا أقول بعده شعرا ~~أبدا . # وقيل لأبي عبيدة : هل قال الشعر أحد قبل امرىء القيس ؟ قال : نعم ! قدم ~~علينا رجال من بادية بنى جعفر بن كلاب فكنا نأتيهم ، فنكتب عنهم ، فقالوا : ~~ممن ابن خدام ؟ قلنا : ما سمعنا به ! قالوا : بلى ! قد سمعنا به ورجونا أن ~~يكون عندكم منه علم لأنكم أهل أمصار ، ولقد بكى في الدمن قبل امرىء القيس ، ~~وقد ذكره امرؤ القيس في شعره حيث يقول : # ( عوجا خليلي الغداة لعلنا % نبكي الديار كما بكى ابن خدام ) PageV01P045 # | ( 6 ) قول الذين قدموا زهيرا # قال الذين قدموا زهيرا على امرىء القيس : هو أشعر العرب ، وانما قال رسول ~~الله ، ، في امرىء القيس انه يقدم بلواء الشعراء ا لى النار لقدمه في الشعر ~~. وكان رسول الله ، ، لا يقوله لقوله ، عز وجل : ( ^ وما علمناه الشعر وما ~~ينبغي له ) [ يس : 69 ] . ولكن كان يعجبه . ولو كانت التقدمة بالتقدم في ~~الشعر لقدم عليه ابن خدام الذي ذكره في شعره ، وليس هنالك . وقول الفرزدق ~~ان الشعر كان جملا فنحر ، فجاء امرؤ القيس فأخذ رأسه ، فهذا مثل ضربه ، ~~والسنام والكاهل أكثر نفعا من الرأس ، اذا كان منحورا ، ولو أنه ضرب المثل ~~، وكان حيا ، فأخذ رأسه لكان الرأس أفضل اذ لا بقاء للبدن الا مع الرأس ، ~~وانما أخذه ميتا . # | قول آخر # ذكر أبو عبيدة ، وأخبرنا أبو عبد الرحمن الغساني عن شريك بن الأسود قال : ~~كنا ليلة في سمر بلال بن أبي بردة الأشعري ، وهو يومئذ على البصرة ، فقال : ~~اخبروني بالسابق والمصلي من الشعراء من هما ؟ قلنا : أخبرنا أنت أيها ~~الأمير ، وكان أعلم العرب بالشعر ؛ فقال : السابق الذي سبق بالمدح فقال ms028 : # ( وما يك من خير أتوه فانما % توارثه آباء آبائهم قبل ) # وأما المصلي ، فهو الذي يقول : # ( ولست بمستبق أخا لا تلمه % على شعث ، أي الرجال المهذب ؟ ) # | قول آخر # ذكر أبو عبيدة عن الشعبي يرفعه إلى عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، ~~PageV01P046 قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، في سفر فبينا ~~نحن نسير قال : ألا تزاملون ؟ أنت يا فلان زميل فلان ، وأنت يا فلان زميل ~~فلان وأنت يا ابن عباس زميلي ؛ وكان لي محبا مقربا ، وكان كثير من الناس ~~ينفسون علي لمكاني منه ، قال : فسايرته ساعة ثم ثنى رجله على رحله ، ورفع ~~عقيرته ينشد : # ( وما حملت من ناقة فوق رحلها % أبر وأوفى ذمة من محمد ) # ثم وضع السوط على رحله ، ثم قال : استغفر الله العظيم ، ثم عاد فأنشد حتى ~~فرغ ثم قال : يا ابن عباس ! ألا تنشدني لشاعر الشعراء ! فقلت : يا أمير ~~المؤمنين ! ومن شاعر الشعراء ؟ قال : زهير ! قلت : لم صيرته شاعر الشعراء ؟ ~~قال : لأنه لا يعاظل بين الكلامين ، ولا يتتبع وحشي الكلام ، ولا يمدح أحدا ~~بغير ما فيه . والمعاظلة أن يردد الكلام في القافية بمعنى واحد . قال أبو ~~عبيدة : صدق أمير المؤمنين ، ولشعره ديباجة ان شئت قلت شهد ان مسسته ذاب ، ~~وان شئت قلت صخر لو رديت به الجبال لأزالها . # وحدثني محمد بن عثمان عن أبي مسمع عن ابن دأب قال : كان عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله عنه ، جالسا في أصحابه يتذاكرون الشعر والشعراء ، فيقول بعضهم : ~~فلان أشعر ، ويقول آخر : بل فلان أشعر ؛ فقيل : ابن عباس بالباب ! فقال عمر ~~، رضي الله عنه : قد أتى من يحدث من أشعر الناس ؛ فلما سلم وجلس قال له عمر ~~: يا ابن عباس ! من أشعر الناس ؟ قال : زهير يا أمير المؤمنين ! قال عمر : ~~ولم ذلك ؟ قال ابن عباس : لقوله يمدح هرما وقومه بني مرة : # ( لو كان يقعد فوق الشمس من كرم % قوم بأولهم وأمجدهم قعدوا ) # ( قوم أبوهم سنان حين تنسبهم ، % طابوا وطاب من الأولاد من ولدوا ) # ( جن اذا فزعوا ، انس اذا أمنوا ms029 ، % مرزؤون بها ليل اذا جهدوا ) # ( محسدون على ما كان من نعم ، % لا ينزع الله عنهم ما به حسدوا ) # قال عمر : صدقت يا ابن عباس . PageV01P047 # | فصل من أخبار زهير # ذكر أبو عبيدة عن قتيبة بن شبيب بن العوام بن زهير عن آبائه الذين أدركوا ~~بجيرا وكعبا ابني زهير قال : كان أبي من مترهبة العرب ، وكان يقول : ولا أن ~~تفندون لسجدت للذي يحيي هذه بعد موتها ! قال : ثم ان زهيرا رأى قبل موته ~~بسنة في نومه كأنه رفع إلى السماء حتى كاد يمس السماء بيده ، ثم انقطعت به ~~الحبال ، فدعا بنيه قال : يا بني ! رأيت كذا وكذا ، وأنه سيكون بعدي أمر ~~يعلو من اتبعه ويفلح ، فخذوا بحظكم منه ، ثم لم يعش الا يسيرا حتى هلك ، ~~فلم يحل الحول حتى بعث رسول الله ، . # وذكر عن الأصمعي قال : كفاك من الشعراء أربعة : زهير اذا طرب ، والنابغة ~~اذا رهب ، والأعشى اذا غضب ، وعنترة اذا كلب . PageV01P048 # | ( 7 ) قول الذين قدموا النابغة الذبياني # قالوا : هو أوضحهم معنى ، وأبعدهم غاية ، وأكثرهم فائدة . # وأخبرنا ابن عثمان عن مطرف الكناني عن ابن دأب في حديث رفعه إلى عبد ~~الملك بن مسلم : أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج : انه لم يبق من لذة ~~الدنيا شيء الا وقد أصبت منه ، ولم يبق الا مناقلة الحديث ، وقبلك عامر ~~الشعبي ، فابعث به الي يحدثني . فبعث الحجاج بالشعبي وأطراه في كتابه ، ~~فخرج الشعبي حتى صار بباب عبد الملك فقال للحاجب : استأذن لي ! فقال الحاجب ~~: ومن أنت رحمك الله ؟ قال : أنا عامر الشعبي ، فنهض الحاجب وأجلسه على ~~كرسيه ، فلم يلبث الحاجب أن أدخله ، قال الشعبي : فدخلت فاذا عبد الملك على ~~كرسي ، واذا بين يديه رجل أبيض الرأس واللحية على كرسي آخر ، فسلمت ، فرد ~~السلام ثم أومأ بقضيبه فقعدت على يساره ، ثم أقبل على رجل عنده ، فقال : ~~ويحك من أشعر الناس ؟ قال : أنا يا أمير المؤمنين ! قال الشعبي : فأظلم ما ~~بيني وبين عبد الملك من البيت ، ولم أصبر أن قلت : من هذا يا أمير المؤمنين ms030 ~~الذي يزعم أنه أشعر الناس ؟ فعجب عبد الملك من عجلتي قبل أن يسألني ، وقال ~~: هذا الأخطل ، قلت : بل أشعر منك يا أخطل الذي يقول : # ( هذا غلام حسن وجهه % مستقبل الخير سريع التمام ) # ( للحرث الأكبر والحرث الأعرج % والأصغر خير الأنام ) # ( ثم لهند ولهند ، وقد % أسرع في الخيرات منهم امام ) PageV01P049 # ( ستة آباء هم ما هم ، % أكرم من يشرب صوب الغمام ) # قال : فرددتها حتى حفظها عبد الملك ، فقال الأخطل : من هذا يا أمير ~~المؤمنين ؟ قال : هذا الشعبي ! قال الأخطل : والانجيل هذا ما استعذت بالله ~~من شره ! صدق والله النابغة أشعر مني ! فالتفت إلى عبد الملك فقال : ما ~~تقول في النابغة يا شعبي ؟ قال : قدمه عمر بن الخطاب في غير موضع على جميع ~~الشعرا ء . # | قول آخر # قال : خرج عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وببابه وفد غطفان ، فقال : أي ~~شعرائكم الذي يقول : # ( حلفت ، فلم أترك لنفسك ريبة ، % وليس وراء الله للمرء مذهب ) # ( لئن كنت قد بلغت عني سعاية % لمبلغك الواشي أغش وأكذب ) # ( ولست بمستبق أخا لا تلمه % على شعث ، أي الرجال المهذب ) # قالوا : النابغة يا أمير المؤمنين ، قال : فمن القائل : # ( خطاطيف حجن في حبال متينة ، % تمد بها أيد اليك نوازع ) # ( فانك كالليل الذي هو مدركي ، % وان خلت أن المنتأى عنك واسع ) # قالوا : النابغة يا أمير المؤمنين ، قال : فمن القائل : # ( إلى ابن محرق أعملت نفسي % وراحلتي ، وقد هدأت عيون ) # ( فألفيت الأمانة لم يخنها % كذلك كان نوح لا يخون ) # ( أتيتك عاريا خلقا ثيابي ، % على خوف تظن بي الظنون ؟ ) # قالوا : النابغة يا أمير المؤمنين ! قال فمن القائل : # ( الا سليمان ، اذ قال المليك له : % قم في البرية فاحددها عن الفند ) # قالوا : النابغة يا أمير المؤمنين ! قال : هو أشعر شعرائكم . PageV01P050 # قال الشعبي : ثم أقبل عبد الملك على الأخطل ، فقال : أتحب أن يكون لك شعر ~~أحد من العرب عوضا عن شعرك ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، الا أن ~~رجلا قال شعرا فيه أبيات ، وكان ما علمت والله مغدف القناع ، قليل السماع ، ~~قصير الذراع ، وددت أني قلتها ، وهو القطامي ms031 : # ( ليس الجديد به تبقى بشاشته % الا قليلا ، ولا ذو خلة يصل ) # ( والعيش لا عيش الا ما تقر به % عين ، ولا حالة الا ستنتقل ) # ( والناس من يلق خيرا قائلون له % ما يشتهي ولأم المخطىء الهبل ) # ( قد يدرك المتأني بعض حاجته % وقد يكون مع المستعجل الزلل ) # | قول آخر # وذكر محمد بن عثمان عن أبي علقمة عن مفالج بن سليمان بن عبد العزيز بن ~~عبد الرحمن بن زيد عن عمر بن الخطاب عن حسان بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه حدثه أنه وفد على النعمان بن المنذر قال : فلما دخلت بلاده لقيني رجل ~~فسألني عن وجهي وما أقدمني ، فأخبرته ، فأنزلني ، فاذا هو صائغ ، فقال : ~~ممن أنت ؟ فقلت : من أهل الحجاز ، قال : كن خزرجيا ! قلت : أنا خزرجي ، قال ~~: كن نجاريا ! قلت : أنا نجاري ! قال : كن حسانا ! قلت : أنا حسان ، قال : ~~كنت أحب لقاءك ، وأنا واصف لك أمر هذا الرجل وما ينبغي لك أن تعمل به في ~~أمره . انك اذا لقيت حاجبه وانتسبت وأعلمته مقدمك أقام شهرا لا يرد عليك ~~شيئا ، ثم يلقاك ، فيقول : من أنت ؟ وما أقدمك ؟ ثم يمكث شهرا لا يرد عليك ~~شيئا ، ثم يستأذن لك ، فاذا دخلت على النعمان ، فستجد عنده أناسا ، ~~فيستنشدونك ، فلا تنشدهم حتى يأمرك ، فاذا أمرك ، فأنشده ، فيستزيدك من ~~عنده ، فلا تزده حتى يستزيدك هو ، فاذا فعلت هذا ، فانتظر ثوابه وما عنده ، ~~فان هذا ينبغي لك أن تعرفه من أمره . # قال حسان : فقدمت إلى الحاجب ، فاذا الأمر على ما وصف لي ، ثم دخلت على ~~النعمان ، ففعلت ما أمرني به الصائغ ، فأنشدته شعري ثم خرجت من عنده ، ~~فأقمت أختلف اليه ، فأجازني وأكرمني ، وجعلت أخبر صاحبي بما صنع ، فيقول : ~~انه لا يزال هكذا حتى يأتيه أبو أمامة ، يعني النابغة ، فاذا قدم ، فلا حظ ~~فيه لأحد من PageV01P051 الشعراء . قال فأقمت كذلك إلى أن دخلت عليه ليلة ، ~~فدعا بالعشاء ، فأتي بطبيخ ، فأكل منه بعض جلسائه ، فامتلأ ، فضحك بطال كان ~~يكون بباب النعمان ، فغضب وقال : أبجليسي تضحك ؟ احرقوا صليفيه بالشمعة ! ~~فأحرق صليفاه . قال ms032 حسان : فوالله اني لجالس عنده ، اذا بصوت خلف قبته ، ~~وكان يوما ترد فيه النعم السود ، ولم يكن للعرب نعم سود الا للنعمان ، ~~فأقبل النابغة فاستأذن ، فقدم ، وهو يقول : # ( أنام أم يسمع رب القبة ، % يا أوهب الناس لعيس صلبه ) # ( ضرابة بالمشفر الأذبه ، % ذات تجاف في يديها حدبه ) # قال : أبو أمامة ، أدخلوه ! فأنشده قصيدته التي يقول فيها : # ( ولست بمستبق أخا لا تلمه % على شعث ، أي الرجال المهذب ) # فأمر له بمائة ناقة فيها رعاؤها ومطافيلها وكلابها من السود . قال حسان : ~~فخرجت من عنده لا أدري أكنت له أحسد على شعره أم على ما نال من جزيل عطائه ~~، فرجعت إلى صاحبي ، فقال : انصرف ، فلا شيء لك عنده سوى ما أخذت . # وعنه في حديث رفعه إلى الوليد بن روح الجمحي قال : مكث النابغة دهرا لا ~~يقول الشعر ، ثم أمر بثيابه ، فغسلت ، وعصب حاجبيه على جبهته ، فلما نظر ~~إلى الناس أنشأ يقول : # ( المرء يأمل أن يعيش ، % وطول عيش قد يضره ) # ( تفنى بشاشته ، ويبقى % بعد حلو العيش مره ) # ( وتصرم الأيام ، حتى % لا يرى شيئا يسره ) # ( كم شامت بي ان هلكت ، % وقائل لله دره ) # | قول آخر # قال : لما قال النابغة : # ( من آل مية رائح أو مغتدي % عجلان ذا زاد ، وغير مزود ) # وقوله في البيت الثاني : # ( زعم البوارح أن رحلتنا غدا ، % وبذاك خبرنا الغراب الأسود ) ~~PageV01P052 # هابوه أن يقولوا له لحنت ، أو أكفأت ، فعمدوا إلى قينته ، فقالوا : غنيه ~~! فلما غنته بالخفض والرفع فطن وقال : # ( وبذاك تنعاب الغراب الأسود % ) # وكان بدء غضب النعمان عليه أن النعمان قال : يا زياد ! صف لي المتجردة ، ~~ولا تغادر منها شيئا ، وكانت زوجة النعمان ، وكانت أحسن نساء زمانها ، وكان ~~النعمان قصيرا ، دميما ، أبرش ، وكان ممن يجالسه ويسير معه رجل آخر يقال له ~~: المنخل ، كان جميلا ، وكان النابغة عفيفا ، فقال له النعمان : صف لي ~~المتجردة ، فوصفها في الشعر الذي يقول فيه : # ( لو أنها عرضت لأشمط راهب ، % يدعو الاله ، صرورة ، متعبد ) # ( لصبا لبهجتها وطيب حديثها ، % ولخاله رشدا ، وان لم يرشد ) # ( تسع البلاد اذا أتيتك زائرا ، % فاذا هجرتك ضاق ms033 عني مقعدي ) # ثم وصف جميع محاسنها ، فلما بلغ إلى المعنى قال : # واذا لمست لمست أجثم جاثما ، % متحيزا بمكانه ملء اليد ) # ( واذا طعنت طعنت في مستهدف % ناتي المجسة بالعبير مقرمد ) # ( واذا نزعت نزعت عن مستحصف % نزع الحزور بالرشاء المحصد ) # ( وتكاد تنزع جلده عن ملة % فيها لوافح كالحريق الموقد ) PageV01P053 # قال : فلما سمع ذلك المنخل ، وكان يغار عليها ، قال : أيد الله الملك ، ~~ما يقول هذا الا من جرب ورأى ؛ فوقع ذلك في نفس النعمان وكان له بواب يقال ~~له عصام ، وكان صديقا للنابغة ، فأخبره الخبر ، فهرب إلى ملوك غسان ، وهم ~~آل جفنة الذين يقول فيهم حسان بن ثابت : # ( لله در عصابة نادمتهم % يوما بجلق في الزمان الأول ) # ( أبناء جفنة حول قبر أبيهم % عمرو بن مارية الكريم المفضل ) # ( بيض الوجوه كريمة أحسابهم % شم الأنوف من الطراز الأول ) # ( يغشون حتى ما تهر كلابهم % لا يسألون عن السواد المقبل ) # فأقام النابغة عندهم حتى صح للنعمان براءته ، فأرسل اليه ، ورضي عنه ؛ ~~ولعصام يقول النابغة : # ( نفس عصام سودت عصاما % وعلمته الكر ، والاقداما ) # ( وجعلته ملكا هماما % ) # وله فيه أيضا : # ( ألم أقسم عليك لتخبرني : % أمحمول على النعش الهمام ) # ( فاني لا ألوم على دخول ، % ولكن ما وراءك يا عصام ؟ ) # ( فان يهلك أبو قابوس يهلك % ربيع الناس والشهر الحرام ) # ( ونأخذ بعده بذناب عيش % أجب الظهر ليس له سنام ) # ( تمخضت المنون له بيوم % أتى ، ولكل حاملة تمام ) # ( وليس بخابىء لغد طعاما ، % حذار غد ، لكل غد طعام ) # وكان النابغة قد أسن جدا فترك قول الشعر ، فمات وهو لا يقوله . ~~PageV01P054 # | ( 8 ) قول الذين قدموا الأعشى # قال الذين قدموا الأعشى : هو أمدحهم للملوك ، وأوصفهم للخمر ، وأغزرهم ~~شعرا ، وأحسنهم قريضا . # وذكر الجهمي عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال : عليكم بشعر الأعشى ~~، فانه أشبه شيء بالبازي الذي يصطاد به ، ما بين الكركي والعندليب ، وهو ~~عصفور صغير ، ولعمري انه أشعر القوم ، ولكنه وضعته الحاجة بالسؤال . # وذكر ابن دأب : أن الأعشى خرج يريد النبي ، ، فقال شعرا حتى اذا كان ببعض ~~الطريق نفرت به راحلته ، فقتلته ، ولما أنشد ms034 شعره الذي يقول فيه : # ( فآليت لا أرثي لها من كلالة % ولا من حفا حتى تلاقي محمدا ) # ( متى ما تناخي عند باب ابن هاشم % تفوزي ، وتلقي من فواضله يدا ) # قال النبي ، : كاد ينجو ، ولما . # وأخبرنا المفضل عن علي بن طاهر الذهلي عن أبي عبيدة عن المجالد عن الشعبي ~~قال : قال عبد الملك بن مروان لمؤدب أولاده : أدبهم برواية شعر الأعشى ، ~~فان لكلامه عذوبة ، قاتله الله ما كان أعذب بحره ، وأصلب صخره ! فمن زعم أن ~~أحدا من الشعراء أشعر من الأعشى ، فليس يعرف الشعر . # وقيل لعلي بن طاهر : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول : # ( وتبرد برد رداء العروس % في الصيف رقرقت فيه العبيرا ) # ( وتسخن ليلة لا يستطيع % نباحا بها الكلب الا هريرا ) وقال : يا ابن أخي ~~من قدم على الأعشى أحدا فانما يفعل ذلك بالميل ، فهو PageV01P055 أشعر ~~شعراء الناس . ولما أنشد النبي ، ، قول الأعشى الذي نفر فيه عامر بن الطفيل ~~وفضله على علقمة بن علاثة ويمدح عامرا : # ( علقم ما أنت إلى عامر % الناقم الأوتار والواتر ) # ( سدت بني الأحوص لم تعدهم % وعامر ساد بني عامر ) # وكان علقمة قد أسلم ، وحسن اسلامه ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، فنهى النبي ~~، ، عن انشاد هذا الشعر حين أسلم علقمة ، وحديث مافرتهما يطول . ~~PageV01P056 # | ( 9 ) قول الذين قدموا لبيد بن ربيعة # قال الذين قدموا لبيد بن ربيعة : هو أفضلهم في الجاهلية والاسلام ، ~~وأقلهم لغوا في شعره . وقد قيل عن عائشة ، رضي الله عنها ، انها قالت : رحم ~~الله لبيدا ما أشعره في قوله : # ( ذهب الذين يعاش في أكنافهم ، % وبقيت في خلف كجلد الأجرب ) # ( لا ينفعون ، ولا يرجى خيرهم ، % ويعاب قائلهم ، وان لم يشغب ) # ثم قالت : كيف لو رأى لبيد خلفنا هذا ! ويقول الشعبي : كيف لو رأت أم ~~المؤمنين خلفنا هذا ! # | قول آخر # قال : وكان لبيد جوادا شريفا في الجاهلية والاسلام ، وكان قد آلى في ~~الجاهلية أن يطعم ما هبت الصبا ، ثم أدام ذلك في اسلامه . ونزل لبيد الكوفة ~~، وأميرها الوليد بن عقبه ، فبينا هو يخطب الناس ، اذ هبت الصبا بين ناحية ms035 ~~المشرق إلى الشمال فقال الوليد في خطبته على المنبر : قد علمتم حال أخيكم ~~أبي عقيل ، وما جعل على نفسه أن يطعم ما هبت الصبا ، وقد هبت ريحها ، ~~فأعينوه ! ثم انصرف الوليد ، فبعث اليه بمائة من الجزر واعتذر اليه فقال : # ( أرى الجزار يشحذ شفرتيه % اذا هبت رياح أبي عقيل ) # ( أشم الأنف أصيد عامري ، % طويل الباع كالسيف الصقيل ) # ( وفي ابن الجعفري بما نواه % على العلات والمال القليل ) PageV01P057 # ( يذكي الكوم ما هبت عليه % رياح صبا تجاوب بالأصيل ) # فلما وصلت الهدية إلى لبيد قال له الرسول : هذه هدية ابن وهب ، فشكره ~~لبيد وقال : اني تركت الشعر منذ قرأت القرآن ، واني ما أعيا بجواب شاعر ، ~~ودعا ابنة له خماسية فقال : أجيبيه عني ، فقالت : # ( اذا هبت رياح أبي عقيل ، % دعونا عند هبتها الوليدا ) # ( أشم الأنف ، أصيد عبشميا % أعان على مروءته لبيدا ) # ( بأمثال الهضاب ، كأن ركبا % عليها من بني حام قعودا ) # ( أيا وهب ! جزاك الله خيرا % نحرناها ، وأطعمنا الوفودا ) # ( فعد ! ان الكريم له معاد ، % وظني بابن أروى أن يعودا ) # فقال لبيد : أجبت وأحسنت لولا أنك سألت في شعرك . قالت : انه أمير ، وليس ~~بسوقة ولا بأس بسؤاله ، ولو كان غيره ما سألناه ! قال : أجل ! انه لعلى ما ~~ذكرت . # قيل : وكان لبيد أحد المعمرين ؛ يقال : انه لم يمت حتى حرم عليه نكاح ~~خمسمائة امرأة من نساء بني عامر ، وهو القائل لما بلغ تسعين حجة : # ( كأني وقد جاوزت تسعين حجة % خلعت بها عني عذار لجامي ) # ( رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى % فكيف بمن يرمى ، وليس برامي ) # ( ولو أنني أرمى بسهم رأيتها ، % ولكنني أرمى بغير سهام ) # وقال حين بلغ عشرين ومائة : # ( وغنيت دهرا قبل مجرى داحس ، % لو كان للنفس اللجوج خلود ) # وقال حين بلغ أربعين ومائة : # ( ولقد سئمت من الحياة وطولها ، % وسؤال هذا الناس : كيف لبيد ؟ ) # ( غلب الزمان ، وكان غير مغلب ، % دهر طويل دائم ممدود ) # ( يوم اذا يأتي علي ، وليلة % وكلاهما بعد انقضاه يعود ) # ثم أسلم ، و حسن اسلامه ، وجمع القرآن وترك قول الشعر . PageV01P058 # | ومن أخباره # ولما حضرته الوفاة قال ms036 لابنه : ان أباك قد توفي ، فاذا قبض أبوك ، فأغمضه ~~واستقبل به القبلة ، وسجه بثوبه ، ولا تصح عليه صائحة ، ولا تبك عليه باكية ~~، وانظر إلى جفنتي التى كنت أصنعها ، فأجد صنعتها ، ثم احملها إلى مسجدك ~~لمن كان يغشاني عليها ، فاذا سلم الامام فقدمها اليهم ، فاذا فرغوا فقل : ~~احضروا جنازة أخيكم لبيد ، ثم أنشأ يقول : # ( فاذا دفنت أباك فاجعل % فوقه خشبا وطينا ) # ( وصفائحا صما ، رواسيها % يسددن الغضونا ) # ( ليقين حر الوجه من % عفر التراب لن يقينا ) PageV01P059 # | ( 10 ) قول الذي قدموا عمرو بن كلثوم # قال الذين قدموا عمرو بن كلثوم : هو من قدماء الشعراء ، وأعزهم نفسا ، ~~وأكثرهم امتناعا ، وأجودهم واحدة . # قال عيسى بن عمر : لله در عمرو بن كلثوم أي حلس شعر ، ووعاء علم ، لو أنه ~~رغب فيما فيه أصحابه من الشعراء ، وان واحدته لأجود سبعهم . # وذكر أبو عمر بن العلاء : ان عمرو بن كلثوم لم يقل غير واحدته ، ولولا ~~أنه افتخر في واحدته وذكر مآثر قومه ما قالها ؛ وقيل : ان عمرو بن كلثوم ~~كان ينشد عمرو بن هند ، وهو الثاني من ملوك الحيرة ، فبينما هو ينشد في صفة ~~جمل ، اذ حالت الصفة إلى صفة ناقة ، فقال طرقة : استنوق الجمل ! والبيت ~~الذي أنشده عمرو بن كلثوم : # ( واني لأمضي الهم عند احتضاره % بتاج عليه الصيعرية ميسم ) # الصيعرية : سمة من سمات الابل الاناث لا الذكور ، فلذلك قال طرفة : ~~استنوق الجمل ! فقال عمرو : وما يدريك يا صبي ؟ فتشاتما ، فقال عمرو بن هند ~~: سبه يا طرفة ، فقال قصيدته التي أولها : # ( أشجاك الربع أم قدمه % أم سواد دارس حممه ) # حتى بلغ إلى قوله : # ( فاذا أنتم وجمعكم % حطب للنار تضطرمه ) # فقال عمرو بن كلثوم يتوعد عمرو بن هند : # ( ألا لا يجهلن أحد علينا ، % فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) # ( بأي مشيئة عمرو بن هند ، % تطيع بنا الوشاة وتزدرينا ؟ ) PageV01P060 # وروي أن هذا الخبر كان بين طرفة والمتلمس ، وأنه لا يجترئ على عمرو بن ~~كلثوم بمثل هذا لشدته في قومه . # وقال مطرف : بلغني عن عيسى بن عمر ، وأظن أني قد سمعته منه ، أنه كان ms037 ~~يقول : لو وضعت أشعار العرب في كفة وقصيدة عمرو بن كلثوم في كفة لمالت ~~بأكثرها . PageV01P061 # | ( 11 ) قول الذين قدموا طرفة بن العبد # قال الذين قدموا طرفة : هو أشعرهم اذ بلغ بحداثة سنه ما بلغ القوم في طول ~~أعمارهم ، و انما بلغ عمره نيفا وعشرين سنة ، وقيل : لا بل عشرين سنة ، فخب ~~وركض معهم ، وكان من حديثه أنه هجا عبد عمرو بن بشر بن مرثد بن سعد بن مالك ~~بن ضبيعة فقال : # ( فيا عجبا من عبد عمرو وبغيه ، % لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما ) # ( ولا خير فيه غير أن له غنى ، % وأن له كشحا ، اذا قام أهضما ) # وكان قد هجا عمرو بن هند الملك ، وكان له يوم نعيم ويوم بؤس ، فقال : # ( قسمت الدهر من زمن رخي ، % كذاك الدهر يقصد ، أو يجور ) # ( لنا يوم ، وللكروان يوم ، % تطير البائسات ، وما يطير ) # قال : فبينما عمرو بن هند قاعد ، وعنده عبد عمرو ، اذ نظر إلى خصر قميصه ~~متخرقا وكان من أجمل العرب ، وكان صفيا له يداعبه ، وقد سمع ما قال فيه ~~طرفة ، فضحك ، وأنشده شعر طرفة ، فقال : أيها الملك ! قد هجاك بأشد من هذا ~~. قال : وما هو ؟ فأنشده قوله ، فوقع في قلبه ، وقال : يقول في مثل هذا ؟ ~~وكره العجلة عليه لمكان قومه ، فكتب إلى عامله ، وكان المتلمس ، وهو عمرو ~~بن عبد المسيح ، رجلا مسنا مجربا ، وكان المتلمس أيضا قد هجا عمرا ، فأقبل ~~المتلمس وطرفة على عمرو يتعرضان لمعروفه ؛ فكتب لهما إلى عامل البحرين وهجر ~~، وقال : انطلقا اليه ، PageV01P062 فاقتضيا جوائزكما ، فلما خرجا من عنده ~~قال المتلمس : يا طرفة ! انك غلام حديث السن ، ولست تعرف ما أعرف ، وكلانا ~~قد هجاه ، ولست آمن أن يكتب بما نكره ، فتعال ننظر في كتبه ! فقال طرفة : ~~لم يكن ليقدم علي بمثل هذا ؛ وعدل المتلمس إلى غلام عبادي من أهل الحيرة ، ~~فقال : اقرأ ما في هذه الصحيفة ، فاذا فيها السوء فألقاها في النهر ، وتبع ~~طرفة يريد أن يرده ، فلم يدركه . # وقدم طرفة على عامل البحرين ، ورهو ربيعة بن الحرث ، وهو الذي كتب ms038 اليه ~~في شأن طرفة والمتلمس ، فقال المتلمس يذكر ما كان من أمره : # ( فألقيتها من حيث كانت فانني % كذلك أقفو كل قط مضلل ) # ( رضيت لها بالماء لما رأيتها % يجول بها التيار في كل جدول ) # ومضى طرفة حتى اذا كان ببعض الطريق سنحت له ظباء فيها تيس وعقاب ، فزجرها ~~طرفة فقال : # ( لعمري لقد مرت عواطس جمة % ومر ، قبيل الصبح ، ظبي مصمع ) # ( وعجزاء دفت بالجناح كأنها ، % مع الصبح ، شيخ في بجاد مقنع ) # ( فلن تمنعي رزقا لعبد يناله ، % وهل يعدون بؤساك ما يتوقع ؟ ) # وقال المتلمس : # ( من مبلغ الشعراء عن أخويهم % خبرا ، فتصدقهم بذاك الأنفس ) # ( أودى الذي علق الصحيفة منهما ، % ونجا حذار حبائه المتلمس ) # ومنها قوله : # ( ألق الصحيفة ، لا أبا لك ، انه % يخشى عليك من الحباء النقرس ) ~~PageV01P063 # فلما قدم طرفة على عامل البحرين دفع اليه كتاب عمرو بن هند ، فقرأه فقال ~~: هل تعلم ما أمرت به ؟ قال : نعم ! أمرت أن تجيزني وتحسن الي . فقال : يا ~~طرفة ! بيني وبينك خؤولة أنا لها راع حافظ . فاهرب في ليلتك هذه ، فاني قد ~~أمرت بقتلك ، فاخرج قبل أن تصبح ويعلم بك الناس . فقال طرفة : اشتدت عليك ~~جائزتي ، فأردت أن أهرب وأجعل لعمرو بن هند علي سبيلا ! كلا والله لا أفعل ~~ذلك أبدا ! فلما أصبح أمر بحبسه ، وجاءت بنو بكر ، فقالوا : ما أقدم طرفة ؟ ~~فقرأ عليهم كتاب الملك ثم حبس طرفة ولم يقتله ، وكتب إلى عمرو بن هند : أن ~~ابعث إلى عملك من تريد ، فاني غير قاتله ؛ فبعث عمرو بن هند رجلا من تغلب ، ~~فاستعمله على البحرين ، فقتل طرفة ، وقتل ربيعة بن الحرث ، وقدمهما وقرأ ~~عليهما عهده ، فلبث أياما ، واجتمعت بكر بن وائل فهمت بالتغلبي . وقتل طرفة ~~رجل من الحواثر يقال له أبو رشية ، وقبره اليوم معروف بهجر ، بأرض لبني قيس ~~بن ثعلبة ، وودته الحواثر إلى أبيه لما كان من قتل صاحبهم اياه ، بعثوا ~~بالابل حسبة . ويروى أن طرفة قال قبل صلبه : # ( فمن مبلغ أحياء بكر بن وائل % بأن ابن عبد راكب غير راجل ) # ( على ناقة لم يركب الفحل ظهرها ms039 % مشذبة أطرافها بالمناجل ) # وقال أيضا : # ( لعمرك ! ما تدري الطوارق بالحصى % ولا زاجرات الطير ما الله فاعل ) # وقال المتلمس يحرض أقوام طرفة : # ( أبني فلانة لم تكن عاداتكم % أخذ الدنية قبل خطة معضد ) # وقالت أخت طرفة ، وهي الخرنق ، تهجو عبد عمرو ، حين أنشد الملك شعر أخيها ~~طرفة بن العبد : # ( ألا ثكلتك أمك عبد عمرو ، % أبا النخبات واخيت الملوكا ) # ( هم ركلوك للوركين ركلا ، % ولو سألوك أعطيت البروكا ) # ( فيومك عند زانية هلوك ، % كظل الرجع مزهرها ضحوكا ) # ورثته أختص أيضا بقولها : PageV01P064 # ( نعمنا به خمسا وعشرين حجة % فلما توفاها استوى سيدا فخما ) # ( فجعنا به لما استتم تمامه ، % على خير حال ، لا وليدا ولا قحما ) # ومضى المتلمس هاربا إلى الشام ، فكتب فيه عمرو بن هند إلى عماله بنواحي ~~الريف ، يأمرهم أن يأخذوا المتلمس ان قدروا عليه يمتار طعاما ، أو يدخل ~~الريف ، فقال المتلمس يحرض قومه : # ( يا آل بكر ! ألا لله دركم ، % طال الثواء وثوب العجز ملبوس ) # وقال أيضا : # ( ان العراق وأهله كانوا الهوى ، % فاذا نآنا ودهم ، فليبعدوا ) # وقال أيضا : # ( أيها السائلي ، فاني غريب ، % نازح عن محلتي ، وصميمي ) # وقال أيضا : # ( ألا أبلغا أفناء سعد بن مالك % رسالة من قد صار في الغور جانبه ) # وقال أيضا : # ( أطردتني حذر الهجاء ولا % واللات والأنصاب لا تئل ) # وقال أيضا يهجو عمرو بن هند : # ( قولا لعمرو بن هند ، غير متئب : % يا أخنس الأنف والأضراس كالعدس ) # ( ملك النهار ، وأنت ، الليل ، مومسة % ماء الرجال على فخذيك كالغرس ) # ( لو كنت كلب قنيص كنت ذا جدد % تكون اربته في آخر المرس ) # ( يعوي حريصا بقول القانصات له : % قبحت ذا وجه أنف ثم منتكس ) # وقال يهجوه : # ( كأن ثناياه اذا أفتر ضاحكا ، % رؤوس جراد في أرين تخشخش ) PageV01P065 # | ( 12 ) أصناف طبقات الشعراء # # | أشعر الناس أصحاب السبع الطوال # الطبقة الأولى : # قال أبو عبيدة : أشعر الناس أهل الوبر خاصة ، وهو امرؤ القيس ، وزهير ، ~~والنابغة ، فان قال قائل : ان امرأ القيس ليس من أهل نجد ، فلعمري ! ان هذه ~~الديار التي ذكرها في شعره ديار بني أسد بن خزيمة . # الطبقة الثانية : # وفي الطبقة الثانية ، الأعشى ms040 ، ولبيد ، وطرفة . # وقيل : ان الفرزدق قال : امرؤ القيس أشعر الناس ؛ وقال جرير : النابغة ~~أشعر الناس ؛ وقال الأخطل : الأعشى أشعر الناس ؛ وقال ابن أحمر : زهير أشعر ~~الناس ؛ وقال ذو الرمة : لبيد أشعر الناس ؛ وقال ابن مقبل : طرفة أشعر ~~الناس ؛ وقال الكميت : عمرو بن كلثوم أشعر الناس ؛ والقول عندنا ما قال أبو ~~عبيدة : امرؤ القيس ثم زهير والنابغة والأعشى ولبيد وعمرو وطرفة . # وقال المفضل : هؤلاء أصحاب السبع الطوال التي تسميها العرب السموط ، فمن ~~قال : ان السبع لغيرهم ، فقد خالف ما أجمع عليه أهل العلم والمعرفة ، وقد ~~أدركنا أكثر أهل العلم يقولون : ان بعدهن سبعا ما هن بدونهن ، ولقد تلا ~~أصحابنا أصحاب الأوائل ، فما قصروا ، وهن المجمهرات ، لعبيد بن الأبرص ، ~~وعنترة بن عمرو ، وعدي بن زيد ، وبشر بن أبي خازم ، وأمية بن أبي الصلت ، ~~وخداش بن زهير ، والنمر بن تولب . # منتقيات العرب : # وأما منتقيات العرب : فهن للمسيب بن علس ، والمرقش ، والمتلمس ، ~~PageV01P066 وعروة بن الورد ، والمهلهل بن ربيعة ، ودريد بن الصمة ، ~~والمتنخل بن عويمر . # المذهبات : # وأما المذهبات : فللأوس والخزرج خاصة ، وهن لحسان بن ثابت ، وعبد الله بن ~~رواحة ، ومالك بن العجلان ، وقيس بن الخطيم ، وأحيحة بن الجلاح ، وأبي قيس ~~بن الأسلت ، وعمرو بن امرئ القيس . # عيون المراثي : # وعيون المراثي سبع وهي : لأبي ذؤيب الهذلي ، وعلقمة بن ذي جدن الحميري ، ~~ومحمد بن كعب الغنوي ، والأعشى الباهلي ، وأبي زبيد الطائي ، ومالك بن ~~الريب النهشلي ، ومتمم بن نويرة اليربوعي . # القصائد المشوبات : # وأما مشوبات العرب ، وهن اللاتي شابهن الكفر والاسلام ، فلنابغة بني جعدة ~~، وكعب بن زهير ، والقطامي ، والحطيئة ، والشماخ ، وعمرو بن أحمر ، وابن ~~مقبل . # القصائد الملحمات : # وأما الملحمات السبع فهن : للفرزدق ، وجرير ، والأخطل ، وعبيد الراعي ، ~~وذي الرمة ، والكميت بن زيد ، والطرماح بن حكيم . # قال المفضل : فهذه التسع والأربعون قصيدة عيون أشعار العرب في الجاهلية ~~والاسلام ، ونفس شعر كل رجل منهم . # وذكر أبو عبيدة في الطبقة الثالثة من الشعراء : المرقش ، وكعب بن زهير ، ~~والحطيئة ، وخداش بن زهير ، ودريد بن الصمة ، وعنترة ، وعروة بن الورد ، ~~والنمر بن تولب ، والشماخ بن ms041 ضرار ، وعمرو بن أحمر . # قال المفضل : هؤلاء فحول شعراء أهل نجد الذين ذموا ومدحوا ، وذهبوا في ~~الشعر كل مذهب ، فأما أهل الحجاز ، فانهم الغالب عليهم الغزل . # وذكر أبو عبيدة : أن الناس أجمعوا على أن أشعر أهل الاسلام : الفرزدق ، ~~وجرير ، والأخطل ، وذلك لأنهم أعطوا حظا في الشعر لم يعطه أحد في الاسلام ، ~~مدحوا قوما فرفعوهم ، وذموا قوما فوضعوهم ، وهجاهم قوم فردوا عليهم ، ~~فأفحموهم ، وهجاهم آخرون ، فرغبوا بأنفسهم عن جوابهم وعن الرد عليهم ، ~~فأسقطوهم ، وهؤلاء شعراء أهل الاسلام ، وهم أشعر الناس بعد PageV01P067 ~~حسان بن ثابت لأنه لا يشاكل شاعر رسول الله ، ، أحد . # وذكر عن أبي عبيدة قال : قيل لجرير : كيف شعر الفرزدق ؟ قال : كذب من قال ~~انه أشعر من الفرزدق ! قيل : فكيف شعرك ؟ قال : أنا مدينة الشعر ! قيل : ~~كيف قول الراعي ؟ قال : شاعر ما خليته وابله وديمومته ! يريد راعي الابل ؛ ~~قيل : كيف شعر الأخطل ؟ قال : أرمانا للأعراض ! قيل : كيف شعر ذي الرمة ؟ ~~قال : نقط عروس وبعر ظباء ! وأما جرير فأعزنا بيتا ، وأما الفرزدق فأفخرنا ~~بيتا . # وقال أبو عبيدة : فتح الشعر بامرئ القيس ، وختم بذي الرمة ، رواه أبو ~~عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء . وعنه : عن مسلم عن أبي بكر المديني قال : ~~جاء رجل من بني نهشل إلى الفرزدق ، وهو بالبصرة ، فقال : يا أبا فراس ! هل ~~أحد اليوم يرمي معك ؟ قال : والله ما أعلم نابحا الا وقد انحجر ، ولا ناهسا ~~الا وقد أسكت ، الا أبياتا جاءت من غلام بالمروة . قال : وما هي ؟ قال قوله ~~: # ( فان لم تكن في الشرق والغرب حاجتي % تشاءمت أو حولت وجهي يمانيا ) # ( فردي جمال الحي . ثم تحملي % فما لك فيهم من مقام ، ولا ليا ) # ( فاني لمغرور أعلل بالمنى ، % ليالي أدعو أن مالك ماليا ) # ( بأي سنان تطعن القوم ، بعدما % نزعت سنانا من قناتك ماضيا ) # ( بأي نجاد تحمل السيف ، بعدما % قطعت القوى من محمل كان باقيا ) # ( لساني وسيفي صارمان كلاهما % وللسيف أشوى وقعة من لسانيا ) # فقيل : من هو ؟ قال : أخو بني يربوع . # وقال أبو عبيدة : قيل للأخطل : أنت أشعر أم الفرزدق ms042 ؟ قال : أنا ، غير أن ~~الفرزدق قال أبياتا ما استطعت أن أكافئه عليها : # ( يا ابن المراغة ! والهجان اذا التقت % أعناقها وتماحك الخصمان ) # ( كان الهزيل يقود كل طمرة % دهماء مقربة وكل حصان ) # ( يا ابن المراغة ! ان تغلب وائل % رفعوا عناني فوق كل عنان ) # ( ما ضر تغلب وائل أهجوتها ، % أم بلت حيث تناطح البحران ) PageV01P068 # ( ان الأراقم لن ينال قديمها % كلب عوى متهتم الأسنان ) # وقيل للفرزدق : أنت أشعر أم الأخطل ؟ قال : أنا ! غير أن الأخطل قال ~~أبياتا ما استطعت أن أكافئه عليها ، وهي قوله : # ( ولقد شددت على المراغة سرجها % حتى نزعت ، وأنت غير مجيد ) # ( وعصرت نطفتها لتدرك دارما ، % هيهات من أمل عليك بعيد ) # ( واذا تعاظمت الأمور لدارم % طأطأت رأسك عن قبائل صيد ) # ( واذا عددت بيوت قومك لم تجد % بيتا كبيت عطارد ولبيد ) # ( بيت تزل العصم عن قذفاته % في شاهق ذي منعة ، محمود ) # وذكر محمد بن عثمان عن علي بن طاهر الهذلي قال : كنت عند عمرو بن عبيد ~~أكتب الحديث ، وكان فيمن حضر المجلس عيسى بن عمر الثقفي ، وقد ذكر الشعر ~~والشعراء أيهم أشعر ؟ فقلت أنا : أشعر الناس الأعشى ، قال عيسى : وكيف ذلك ~~؟ فجعلت أنشد محاسن شعره الذي يفضل به ، وهو منصت ، فلما فرغت قال : يا ~~ناعس ! أشعر الناس الأخطل حيث يقول : # ( ونجى ابن بدر ركضة من رماحنا ، % ولينة الأعطاف ملهبة الحضر ) # ( كأن بقايا عذرها وخزامها ، % اداوي تسح الماء من خرز وفر ) # الوفر : الجديدة . قال : # ( وفراء غرفية أثأى خوارزها % مشلشل ضيعته بينها الكتب ) # الكتب : الخرز . والمشلشل : كثير القطران . # ( يشير اليها والرماح تنوشه : % فدى لك أمي ان دأبت إلى العصر ) # ثم قال : لله دره كيف ينتحل شعره . PageV01P069 # | ( 13 ) عبد الملك والأعرابي # وذكر عوانة بن الحكم : أن عبد الملك بن مروان صنع طعاما ، فأكثر ، وأطاب ~~ودعا الناس ، فأكلوا ، فقال بعضهم : ما أطيب هذا الطعام وما أكثره ، وما ~~أظن أحدا أكل أطيب منه . فقال أعرابي من ناحية القوم : أما أكثر ، فلا ! ~~وأما أطيب فقد أكلت أطيب منه . فطفقوا يضحكون ، فأشار اليه عبد الملك ، ~~فدنا منه ، فقال : ما أنت ms043 لما تقول بحقيق . قال : بلى ، يا أمير المؤمنين ؛ ~~بينا أنا بهجر في تراب أحمر في أقصاها حجرا اذ توفي أبي وترك كلا وعيالا ~~ونساء ونخلا ، وفي النخل نخلة لم ير الناظرون مثلها ، كأخفاف الرباع ، ولم ~~ير تمر قط أغلظ لحما ولا أصغر نوى ، ولا أحلى حلاوة منها . وكانت أتان ~~وحشية قد ألفت تلك النخلة ، فتثبت برجليها ، وترفع يديها وتعطو بفيها ، ~~وكادت تنفد ما فيها ، فانطلقت بقوسي وكنانتي وأسهمي وزندي ، وأنا أظنني ~~أرجع من ساعتي ، فمكثت يوما وليلة ، حتى إذا كان السحر ، أقبلت فرميتها ~~فأصبتها ، ثم عمدت إلى سرتها ، فأبرزتها ، ثم عمدت إلى حطب جزل فجمعته ، ~~وإلى رضف فوضعته ، وإلى زندي فأوريته ، ثم ألقيت سرتها في ذلك الحطب ثم ~~أدركني النوم فنمت ، فلم يوقظني إلا حر الشمس ، فانطلقت فكشفتها وألقيت ~~عليها من رطب تلك النخلة من مجزعه ومنقطه فسمعت لها أطيطا كتداعي قطا ~~وغطيطا ، ثم أقبلت أتناول الشحمة واللحمة والتمرة ، فقال عبد الملك : لقد ~~أكلت طيبا ، فمن أنت ؟ قال : أنا رجل جانبتني صأصأة اليمن ، PageV01P070 ~~وعنعنة تميم وأسد ، وكشكشة ربيعة ، وتأنيث كنانة . # العنعنة : ابدال العين من الهمزة في مثل قول ذي الرمة : # ( أعن توسمت من خرقاء منزلة ، % ماء الصبابة من عينيك مسجوم ) # والكشكشة : ابدال الشين المعجمة من الكاف نحو : عليش وبش في موضع عليك ~~وبك . # قال عبد الملك : فمن أنت ؟ قال : أنا رجل من أخوالك بني عذرة ، قال عبد ~~الملك : أولئك من أفصح العرب ، فهل لك من معرفة بالشعر ؟ قال : سل عما بدا ~~لك يا أمير المؤمنين ، قال : أي بيت قالت العرب أمدح ؟ قال : قول الشاعر : # ( ألستم خير من ركب المطايا ، % وأندى العالمين بطون راح ؟ ) # قال : وكان جرير في القوم ، فتحرك ورفع رأسه . قال عبد الملك ؟ فأي بيت ~~قالت العرب أفخر ؟ قال قوله : # ( إذا غضبت عليك بنو تميم % وجدت الناس كلهم غضابا ) # فتحرك جرير وتطاول . ثم قال عبد الملك : فأي بيت قالت العرب أهجى ؟ قال ~~قوله : # ( فغض الطرف انك من نمير % فلا كعبا بلغت ولا كلابا ) # فتحرك جرير . قال عبد الملك : فأي ms044 بيت قالت العرب أغزل ؟ قال قوله : # ( إن العيون التي في طرفها حور % قتلننا ثم لا يحيين قتلانا ) # فتحرك جرير . قال عبد الملك : فأي بيت قالت العرب أحسن تشبيها ؟ قال قوله ~~: # ( سرى لهم ليل كأن نجومه % قناديل فيهن الذبال المفتل ) # قال : فقال جرير : أصلح الله شأن أمير المؤمنين ، جائزتي لأخي عذرة ؛ قال ~~عبد الملك : ومثلها معها . قال : وكانت جائزة جرير عند الخلفاء أربعة آلاف ~~وما يتبعها من كسوة . فخرج الأعرابي وفي يده اليمنى ثمانية آلاف وفي يده ~~اليسرى رزمة ثياب . PageV01P071 # ذكر أن الفرزدق لما ضرب بين يدي سليمان بن عبد الملك بن مروان الضربة في ~~الأسير فرعشت يده وكان راوية جرير بالباب ، فقا ل : أنت هو ؟ فقال : نعم ! ~~وقد رأيتك إذ ضربت ؛ قال : أتدري ما يقول صاحبك إذا بلغه ما كان ؟ كأني به ~~قد قال : # ( بسيف أبي رغوان سيف مجاشع % ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم ) # أبو رغوان : جد الفرزدق : وهو مجاشع أيضا . وابن ظالم : رجل من نزار كان ~~شجاعا . # ( ضربت به عند الإمام فأرعشت % يداك وقالوا محدث غير صارم ) # قال : فمضى راوية جرير إلى اليمامة فسألهم عن جرير ، فأخبره خبر الفرزدق ~~وأنشده البيتين . فقال له جرير : أفتدري ما يجيبني به ؟ قال : لا . قال : ~~كأني به قد قال : # ( وهل ضربة الرومي جاعلة لكم % أبا غير كلب أو أبا مثل دارم ) # ( ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم % إذا أثقل الأعناق حمل المغارم ) # ( كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها % وتقطع أحيانا مناط التمائم ) # قال : فرد الفررزدق على جرير جوابه ، كما قال أيضا . قال : وبلغ ذلك ~~سليمان بن عبد الملك فقال : ما أحسب شيطانهما إلا واحدا . # هذا ما صحت به الرواية عن الشعراء وأخبارهم . PageV01P072 # | ( 14 ) من حديث امرئ القيس # وعن ابن دأب في حديث الفرزدق وغيره قال : كان من حديث امرئ القيس أنه لما ~~ترعرع علق النساء وأكثر في الذكر لهن ، والميل إليهن ، فكره ذلك أبوه حجر ، ~~فقال : كيف أصنع به ؟ فقالوا : إجعله في رعاء إبلك حتى يكون في أتعب عمل . ~~فأرسله في الإبل ، فخرج بها ms045 يرعاها يومه ، ثم آواها مع الليل وجعل ينيخها ~~ويقول : يا حبذا طويلة الأقراب غزيرة الحلاب كريمة الصحاب . يا حبذا شداد ~~الأوراك عراض الأحناك طوال الأسماك . ثم بات ليلته يدور إلى متحدثه ، حيث ~~كان يتحدث . فقال أبوه : ما شغلته بشيء . قيل له : فأرسله في الخيل . ~~فأرسله في خيله فمكث فيها يومه حتى آواها مع الليل . فدنا أبوه حجر يسمع ~~فإذا هو يقول : يا حبذا إناثها نساء ، وذكورها ظباء ، عدة وسناء . نعم ~~الصحاب راجلا وراكبا ، تدرك طالبا ، وتفوت هاربا . قال أبوه : والله ما ~~صنعت شيئا . فبات ليلته يدور حواليها . قيل له : اجعله في الضأن . فمكث ~~يومه فيها حتى إذا أمسى أراحها فجاءت أمامه وجاء خلفها ، فلما بلغت المراح ~~ودنا أبوه يسمع ، فإذا هو يقول : أخزاها الله ، وقد أخزاها ، من باعها خير ~~ممن اشتراها ، لا ترفع إذا ارتفعت ولا تروى إذا شربت ، أخزاها الله لا ~~تهتدي طريقا ، ولا تعرف صديقا أخزاها الله ، لا تطيع راعيا ، ولا تسمع ~~داعيا . ثم سقط ليلته لا يتحرك ، فلما أصبح قال أبوه : أخرج بها . فمضى حتى ~~بعد عن الحي وأشرف على الوادي فحثا في وجهها التراب ، فارتدت ، وجعل يقول : ~~حجر في حجر حجر ، لا مدر هبهاب ، لحم واهاب ، للطير والذئاب . فلما رأى ~~أبوه ذلك منه وكان يرغب به عن النساء والشعر وأبى أن يدع ذلك ، فأخرجه عنه ~~، فخرج مراغما لأبيه ، فكان يسير في العرب يطلب الصيد والغزل ، حتى قتل ~~أبوه حجر ، قتله عوف بن ربيعة PageV01P073 بن عامر بن سوار بن مالك بن ~~ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، فرجع امرؤ القيس إلى قومه ، وله حديث ~~يطول . # قال الفرزدق : إن امرأ القيس صحب عمه شرحبيل قتيل الكلاب ، وكان شرحبيل ~~مسترضعا في بني دارم ، فلحق بعمه فلذلك حفظ الفرزدق أخباره ، والله أعلم . # قال الفرزدق : أصابنا بالبصرة مطر جود ليلا ، فلما أصبحت ركبت بغلة لي ~~حتى انتهيت إلى المربد ، وإذا آثار دواب قد خرجن فظننت أنهم قد خرجوا ~~يتنزهون و خليق أن يكون معهم طعام وشراب ، فاتبعت آثارهم حتى أتيت ms046 إلى بغال ~~عليها رحال جنب الغدير فأسرعت السير فإذا في الغدير نسوة مستنقعات ، فقلت : ~~لم أر كاليوم قط ولا يوم دارة جلجل . قال : ثم انصرفت فنادينني : يا صاحب ~~البغلة ارجع نسألك . فأقبلت إليهن ، فقعدن في الماء إلى حلوقهن وقلن : ~~بالله إلا ما حدثتنا بيوم دارة جلجل . فقلت : # حدثني جدي وهو شيخ وأنا غلام يومئذ حافظ لما أسمع أن امرأ القيس كان ~~مولعا بابنتة عم له ، يقال لها فاطمة ، وإنه طلبها زمانا فلم يصل إليها ، ~~حتى كان يوم الغدير ، وذلك أن الحي احتملوا وقدموا الرجال وخلفوا النساء ~~والخدم والعسفاء والثقل . فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلف عن قومه في غيابة ~~من الأرض حتى مرت به النساء . وإذا فتيات وفيهن ابنة عمه ، فلما وردن ~~الغدير قلن : لو نزلنا فاغتسلنا وذهب عنا بعض ما نجد من الكلال . فقال ~~إحداهن : نعم ! فنزلن فنحين ثيابهن ، ثم تجردن فدخلن الغدير . قال : فأتاهن ~~امرؤ القيس مخاتلا فأخذ ثيابهن ، ثم جمعها وقعد عليها وقال : والله لا أعطي ~~واحدة منكن ثوبها حتى تخرج كما هي فتكون هي التي تأخذه ؛ فأبين ذلك عليه ، ~~حتى ارتفع النهار وتذامرن بينهن وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردن ، ~~فخرجت أحداهن فوضع لها ثيابها ناحية ، فمشت إليها حتى لبستها ، ثم تتابعن ~~على ذلك ، حتى بقيت ابنة عمه ، فناشدته الله أن يطرح إليها ثيابها ، فقال : ~~لا والله أو تخرجي ، فخرجت فنظر إليها مقبلة و مدبرة ، فوضع لها ثيابها ~~ناحية ، فلبستها ، ثم أقبلن عليه فقلن : فضحتنا وحبستنا وأجعتنا قال : فإن ~~نحرت لكن ناقتي أتأكلن منها ؟ قلن : نعم ! فاخترط سيفه فعقرها ونحرها ~~وكشطها وجمع الخدم حطبا وأججوا نارا عظيمة ، فجعل يقطع من سنامها وكبدها ~~وأطايبها ويرمي به في الجمر وهن يأكلن ويأكل معهن ويشرب من فضلة خمر كانت ~~معهن ويغنيهن وينبذ إلى الخدم من ذلك الكباب حتى شبعوا . فلما رأى ذلك ~~وأراد الرحيل PageV01P074 إحداهن : أنا أحمل طنفسته . وقالت الأخرى : أنا ~~أحمل رحله . فتقسمن متاع راحلته . وبقيت ابنة عمه لم تحمل شيئا ، فحملته ~~على غارب بعيرها ، وكان يجنح ms047 إليها فيدخل رأسه في حجرها ويقبلها ، فإذا ~~امتنعت عليه أمال هودجها ، فتقول : يا امرأ القيس عقرت بعيري فانزل . قال : ~~فما زال كذلك حتى جنه الليل ثم راح إلى أهله فقال : # وهذه القصيدة أول ما افتككنا من أشعارهم التسع والأربعين . PageV01P075 ~~صفحة فارغة PageV01P076 # | ( أولا ) المعلقات وأصحابها # 1 - معلقة امرئ القيس . # 2 - معلقة زهير بن أبي سلمى . # 3 - معلقة نابغة بني ذبيان . # 4 - معلقة أعشى بكر بن وائل . # 5 - معلقة لبيد بن ربيعة . # 6 - معلقة عمرو بن كلثوم . # 7 - معلقة طرفة بن العبد . PageV01P077 صفحة فارغة PageV01P078 # | ( 1 ) معلقة امرئ القيس # ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل % بسقط اللوى بين الدخول فحومل ) # ( فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها % لما نسجتها من جنوب وشمأل ) # ( رخاء تسح الريح في جنباتها % كساها الصبا سحق الملاء المذيل ) # ( ترى بعر الآرام في عرصاتها % وقيعانها ، كأنه حب فلفل ) # ( كأني غداة البين يوم تحملوا % لدى سمرات الحي ناقف حنظل ) # ( وقوفا بها صحبي علي مطيهم % يقولون : لا تهلك أسى ، وتجمل ) # ( فدع عنك شيئا قد مضى لسبيله % ولكن على ما غالك اليوم أقبل ) # ( وقفت بها حتى إذا ما ترددت % عماية محزون بشوق موكل ) # ( وإن شفائي عبرة مهراقة ، % فهل عند رسم دارس من معول ) PageV01P079 # ( كدأبك من أم الحويرث قبلها ، % وجارتها أم الرباب بمأسل ) # ( إذا قامتا تضوع المسك منهما ، % نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل ) # ( ففاضت دموع العين مني صبابة % على النحر حتى بل دمعي محملي ) # ( ألا رب يوم لي من البيض صالح ، % ولا سيما يوم بدارة جلجل ) # ( ويوم عقرت للعذارى مطيتي ، % فيا عجبا من كورها المتحمل ) # ( ويا عجبا من حلها بعد رحلها ! % ويا عجبا للجازر المتبذل ) # ( فظل العذارى يرتمين بلحمها % وشحم كهداب الدمقس المفتل ) # ( تدار علينا بالسديف صحافها % ويؤتى إلينا بالعبيط المثمل ) # ( ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة % فقالت : لك الويلات إنك مرجلي ) # ( تقول ، وقد مال الغبيط بنا معا : % عقرت بعيري ، يا امرأ القيس ، فانزل ~~) # ( فقلت لها : سيري وأرخي زمامه ، % ولا تبعديني من جناك المعلل ) # ( دعي البكر لا ترثي له من ردافنا ، % وهاتي أذيقينا جناة القرنفل ) # ( بثغر كمثل ms048 الأقحوان منور % نقي الثنايا أشنب غير أثعل ) PageV01P080 # ( فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ، % فألهيتها عن ذي تمائم محول ) # ( إذا ما بكى من خلفها انصرفت له % بشق وتحتي شقها لم يحول ) # ( ويوما على ظهر الكثيب تعذرت % علي ، وآلت حلفة لم تحلل ) # ( أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ، % وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي ) # ( أغرك مني أن حبك قاتلي ، % وأنك مهما تأمري القلب يفعل ) # ( وأنك قسمت الفؤاد ، فنصفه % قتيل ، ونصف بالحديد مكبل ) # ( فإن تك قد ساءتك مني خليقة ، % فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ) # ( وما ذرفت عيناك إلا لتضربي % بسهميك في أعشار قلب مقتل ) # ( وبيضة خدر لا يرام خباؤها ، % تمتعت من لهو بها غير معجل ) # ( تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا % علي حراصا لو يسرون مقتلي ) # ( إذا ما الثريا في السماء تعرضت % تعرض أثناء الوشاح المفصل ) # ( فجئت ، وقد نضت لنوم ثيابها % لدى الستر إلا لبسة المتفضل ) ~~PageV01P081 # ( فقالت : يمين الله ما لك حيلة % وما إن أرى عنك الغواية تنجلي ) # ( خرجت بها أمشي تجر وراءنا % على أثرينا ذيل مرط مرحل ) # ( فلما أجزنا ساحة الحي وانتحت % بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل ) # ( هصرت بفودي رأسها فتمايلت % علي هضيم الكشح ريا المخلخل ) # ( مهفهفة بيضاء غير مفاضة % ترائبها مصقولة كالسجنجل ) # ( كبكر المقاناة البياض بصفرة ، % غذاها نمير الماء غير المحلل ) # ( تصد وتبدي عن أسيل وتتقي % بناظرة من وحش وجرة مطفل ) PageV01P082 # ( وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ، % إذا هي نصته ، ولا بمعطل ) # ( وفرع يزين المتن أسود فاحم % أثيث كقنو النخلة المتعثكل ) # ( غدائره مستشزرات إلى العلى % تضل المدارى في مثنى ومرسل ) # ( وكشح لطيف كالجديل مخصر ، % وساق كأنبوب السقي المذلل ) # ( وتضحي فتيت المسك فوق فراشها % نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل ) # ( وتعطو برخص غير شثن كأنه % أساريع ظبي أو مساويك إسحل ) # ( تضيء الظلام بالعشاء كأنها % منارة ممسى راهب متبتل ) # ( إلى مثلها يرنو الحليم صبابة % إذا ما اسبكرت بين درع ومجول ) ~~PageV01P083 # ( تسلت عمايات الرجال عن الصبا % وليس فؤادي عن هواها بمنسل ) # ( ألا رب خصم فيك ألوى رددته % نصيح على تعذاله غير مؤتل ) # ( وليل كموج البحر أرخى سدوله % علي ms049 بأنواع الهموم ليبتلي ) # ( فقلت له لما تمطى بجوزه % وأردف أعجازا وناء بكلكل : ) # ( ألا أيها الليل الطويل ألا انجل % بصبح ، وما الإصباح منك بأمثل ) # ( فيا لك من ليل كأن نجومه % بكل مغار الفتل شدت بيذبل ) # ( كأن الثريا علقت في مصابها % بأمراس كتان إلى صم جندل ) # ( وقربة أقوام جعلت عصامها % على كاهل مني ذلول مرحل ) # ( وواد كجوف العير قفر قطعته % به الذئب يعوي كالخليع المعيل ) # ( فقلت له لما عوى : إن شأننا % قليل الغنى إن كنت لما تمول ) ~~PageV01P084 # ( كلانا إذا ما نال شيئا أفاته ، % ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل ) # ( وقد أغتدي والطير في وكناتها % بمنجرد قيد الأوابد هيكل ) # ( مكر مفر مقبل مدبر معا % كجلمود صخر حطه السيل من عل ) # ( كميت يزل اللبد عن حاذ متنه % كما زلت الصفواء بالمتنزل ) # ( على العقب جياش كأن اهتزامه % إذا جاش فيه حميه غلي مرجل ) # ( مسح إذا ما السابحات على الونى % أثرن غبارا بالكديد المركل ) # ( يزل الغلام الخف عن صهواته ، % ويلوي بأثواب العنيف المثقل ) % # ( درير كخذروف الوليد أمره % تتابع كفيه بخيط موصل ) PageV01P085 # ( له أيطلا ظبي وساقا نعامة ، % وإرخاء سرحان وتقريب تتفل ) # ( ضليع إذا استدبرته سد فرجه % بضاف فويق الأرض ليس بأعزل ) # ( كأن سراته لدى البيت قائما % مداك عروس أو صلاية حنظل ) # ( كأن دماء الهاديات بنحره % عصارة حناء بشيب مرجل ) # ( فعن لنا سرب كأن نعاجه % عذارى دوار في ملاء مذيل ) # ( فأدبرن كالجزع المفصل بينه % بجيد معم في العشيرة مخول ) # ( فألحقنا بالهاديات ودونه % جواحرها في صرة لم تزيل ) # ( فعادى عداء بين ثور ونعجة % دراكا ولم ينضح بماء فيغسل ) PageV01P086 # ( فظل طهاة اللحم ما بين منضج % صفيف شواء أو قدير معجل ) # ( ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه % متى ما ترق العين فيه تسفل ) # ( فبات عليه سرجه ولجامه % وبات بعيني قائما غير مرسل ) # ( أصاح ترى برقا أريك وميضه % كلمع اليدين في حبي مكلل ) # ( يضيء سناه ، أو مصابيح راهب % أهان السليط بالذبال المفتل ) # ( قعدت وأصحابي له بين ضارج % وبين العذيب ، بعد ما متأملي ) # ( على قطن بالشيم أيمن صوبه % وأيسره على الستار فيذبل ) # ( فأضحى يسح الماء ms050 حول كتيفه % يكب على الأذقان دوح الكنهبل ) # ( ومر على القنان من نفيانه % فأنزل منه العصم من كل موئل ) # ( وتيماء لم يترك بها جذع نخلة % ولا أطما إلا مشيدا بجندل ) PageV01P087 # ( كأن ثبيرا في عرانين وبله % كبير أناس في بجاد مزمل ) # ( كأن ذرى رأس المجيمر غدوة % من السيل والغثاء فلكة مغزل ) # ( وألقى بصحراء الغبيط بعاعه % نزول اليماني ذي العياب المحمل ) # ( كأن مكاكي الجواء غدية % صبحن سلافا من رحيق مفلفل ) # ( كأن السياع فيه غرقى عشية % بأرجائه القصوى أنابيش عنصل ) PageV01P088 # | ( 2 ) معلقة زهير # ( أمن أم أوفى دمنة لم تكلم % بحومانة الدراج فالمتثلم ) # ( ديار لها بالرقمتين كأنها % مراجيع وشم في نواشر معصم ) # ( بها العين والآرام يمشين خلفة % وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم ) # ( وقفت بها من بعد عشرين حجة % فلأيا عرفت الدار بعد توهم ) # ( أثافي سفعا في معرس مرجل ، % ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم ) # ( فلما عرفت الدار قلت لربعها : % ألاانعم صباحا أيها الربع واسلم ) ~~PageV01P089 # ( تبصر خليلي هل ترى من ظعائن % تحملن بالعلياء من فوق جرثم ) # ( جعلن القنان عن يمين وحزنه % وكم بالقنان من محل ومحرم ) # ( علون بأنماط عتاق وكلة % وراد حواشيها مشاكهة الدم ) # ( ظهرن من السوبان ثم جزعنه % على كل قيني قشيب ومفأم ) # ( ووركن في السوبان يعلون متنه % عليهن دل الناعم المتنعم ) # ( بكرن بكورا واستحرن بسحرة % فهن ووادي الرس كاليد للفم ) # ( وفيهن ملهى للطيف ومنظر % أنيق لعين الناظر المتوسم ) # ( كأن فتات العهن في كل منزل % نزلن به حب الفنا لم يحطم ) # ( فلما وردن الماء زرقا جمامه % وضعن عصي الحاضر المتخيم ) PageV01P090 # ( تذكرني الأحلام ليلى ومن تطف % عليه خيالات الأحبة يحلم ) * 1 # ( سعى ساعيا غيظ بن مرة بعدما % تبزل ما بين العشيرة بالدم ) # ( فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله % رجال بنوه من قريش وجرهم ) # ( يمينا لنعم السيدان وجدتما % على كل حال من سحيل ومبرم ) # ( تداركتما عبسا وذبيان بعدما % تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم ) # ( وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا % بمال ومعروف من الأمر نسلم ) # ( فأصبحتما منها على خير موطن % بعيدين فيها من عقوق ومأثم ) # ( عظيمين في عليا معد هديتما ms051 ، % ومن يستبح كنزا من المجد يعظم ) # ( وأصبح يحدى فيهم من تلادكم % مغانم شتى من إفال مزنم ) # ( تعفى الكلوم بالمئين وأصبحت % ينجمها من ليس فيها بمجرم ) # ( ينجمها قوم لقوم غرامة % ولم يهريقوا بينهم ملء محجم ) PageV01P091 # ( ألا أبلغ الأحلاف عني رسالة % وذبيان هل أقسمتم كل مقسم ) # ( فلا تكتمن الله ما في صدوركم % ليخفى ومهما يكتم الله يعلم ) # ( يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر % ليوم الحساب أو يعجل فينقم ) # ( وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم % وما هو عنها بالحديث المرجم ) # ( متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ، % وتضر إذا ضريتموها فتضرم ) # ( فتعرككم عرك الرحى بثفالها ، % وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم ) # ( فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم % كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم ) # ( فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها % قرى بالعراق من قفيز ودرهم ) # ( لحي حلال يعصم الناس أمرهم ، % إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم ) # ( كرام فلا ذو الضغن يدرك تبله ، % ولا الجارم الجاني عليهم بمسلم ) ~~PageV01P092 # ( رعوا مارعوا من ظمئهم ثم أوردوا % غمارا تفرى بالسلاح وبالدم ) # ( فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا % إلى كلإ مستوبل متوخم ) # ( لعمري لنعم الحي جر عليهم % بما لا يؤاتيهم حصين بن ضمضم ) # ( وكان طوى كشحا على مستكنة % فلا هو أبداها ولم يتجمجم ) # ( وقال سأقضي حاجتي ثم أتقي % عدوي بألف من ورائي ملجم ) # ( فشد ولم ينظر بيوتا كثيرة % لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم ) # ( لدى أسد شاكي السلاح مقذف % له لبد أظفاره لم تقلم ) # ( جريء متى يظلم يعاقب بظلمه % سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم ) # ( لعمرك ما جرت عليهم رماحهم % دم ابن نهيك أو قتيل المثلم ) # ( ولا شاركت في الحرب في دم نوفل % ولا وهب فيها ولا ابن المخزم ) ~~PageV01P093 # ( فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه % صحيحات مال طالعات بمخرم ) # ( تساق إلى قوم لقوم غرامة % علالة ألف بعد ألف مصتم ) # ( ومن يعص أطراف الزجاج ، فإنه % يطيع العوالي ركبت كل لهذم ) # ( ومن يوف لا يذمم ومن يفض قلبه % إلى مطمئن البر لا يتجمجم ) # ( ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ، % ولو رام أسباب السماء بسلم ) # ( ومن يك ذا فضل ، فيبخل بفضله % على قومه يستغن عنه ms052 ويذمم ) # ( ومن لا يزل يسترحل الناس نفسه ، % ولا يعفها يوما من الذل يندم ) # ( ومن يغترب يحسب عدوا صديقه % ومن لا يكرم نفسه لا يكرم ) # ( ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه % يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ) # ( ومن لم يصانع في أمور كثيرة % يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم ) # ( ومن يجعل المعروف من دون عرضه % يفره ، ومن لا يتق الشتم يشتم ) ~~PageV01P094 # ( ومن يجعل المعروف في غير أهله % يكن حمده ذما عليه ويندم ) # ( ومهما تكن عند امرئ من خليقة % وإن خالها تخفى على الناس تعلم ) # ( وكائن ترى من صامت لك معجب % زيادته أو نقصه في التكلم ) # ( لسان الفتى نصف ونصف فؤاده % فلم يبق إلا صورة اللحم والدم ) # ( وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده ، % وإن الفتى بعد السفاهة يحلم ) # ( سئمت تكاليف الحياة ومن يعش % ثمانين حولا لا أبا لك يسأم ) # ( وأعلم ما في اليوم والأمس قبله % ولكنني عن علم ما في غد عم ) # ( رأيت المنايا خبط عشواء من تصب % تمته ومن تخطىء يعمر فيهرم ) # ( سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتم % ومن يكثر التسآل يوما سيحرم ) PageV01P095 # | ( 3 ) معلقة النابغة الذبياني # ( عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار ، % ماذا تحيون من نؤي وأحجار ؟ ) # ( أقوى وأقفر من نعم ، وغيره % هوج الرياح بهابي الترب موار ) # ( وقفت فيها ، سراة اليوم ، أسألها % عن آل نعم ، أمونا عبر أسفار ) # ( فاستعجمت دار نعم ما تكلمنا ، % والدار لو كلمتنا ذات أخبار ) # ( فما وجدت بها شيئا ألوذ به ، % إلا الثمام وإلا موقد النار ) # ( وقد أراني ونعما لاهيين بها ، % والدهر والعيش لم يهمم بإمرار ) # ( أيام تخبرني نعم وأخبرها % ما أكتم الناس من حاجي وأسراري ) # ( لولا حبائل من نعم علقت بها % لأقصر القلب عنها أي إقصار ) # ( فإن أفاق لقد طالت عمايته ، % والمرء يخلق طورا بعد أطوار ) ~~PageV01P096 # ( نبئت نعما على الهجران عاتبة ؛ % سقيا ورعيا لذاك العاتب الزاري ) # ( رأيت نعما وأصحابي على عجل ، % والعيس للبين قد شدت بأكوار ) # ( فريع قلبي ، وكانت نظرة عرضت % حينا ، وتوفيق أقدار لأقدار ) # ( بيضاء كالشمس وافت يوم أسعدها % لم تؤذ أهلا ولم تفحش على جار ) # ( تلوث بعد افتضال البرد ms053 مئزرها % لوثا على مثل دعص الرملة الهاري ) # ( والطيب يزداد طيبا أن يكون بها % في جيد واضحة الخدين معطار ) # ( تسقي الضجيع ، إذا استسقى ، بذي أشر ، % عذب المذاقة ، بعد النوم ، ~~مخمار ) # ( كأن مشمولة صرفا بريقتها % من بعد رقدتها ، أو شهد مشتار ) # ( أقول والنجم قد مالت أواخره % إلى المغيب : تثبت نظرة حار ) # ( ألمحة من سنا برق رأى بصري ، % أم وجه نعم بدا لي أم سنا نار ) # ( بل وجه نعم بدا ، والليل معتكر ، % فلاح من بين أثواب وأستار ) # ( إن الحمول التي راحت مهجرة ، % يتبعن كل سفيه الرأي مغيار ) # ( نواعم مثل بيضات بمحنية ، % يحفزن منه ظليما في نقا هار ) # ( إذا تغنى الحمام الورق هيجني ، % وإن تغربت عنها أم عمار ) PageV01P097 # ( ومهمه نازح تعوي الذئاب به ، % نائي المياه عن الوراد ، مقفار ) # ( جاوزته بعلنداة مناقلة ، % وعر الطريق على الإحزان ، مضمار ) # ( تجتاب أرضا إلى أرض بذي زجل % ماض على الهول ، هاد غير محيار ) # ( إذا الركاب ونت عنها ركائبها ، % تشذرت ببعيد الفتر خطار ) # ( كأنما الرحل منها فوق ذي جدد ، % ذب الرياد إلى الأشباح نظار ) # ( مطرد أفردت عنه حلائله ، % من وحش وجرة أو من وحش ذي قار ) # ( مجرس ، وحد ، جأب ، أطاع له % نبات غيث من الوسمي مبكار ) # ( سراته ما خلا لبانه لهق ، % وفي القوائم مثل الوشم بالقار ) # ( باتت له ليلة شهباء تسفعه % بحاصب ذات إشعان وإمطار ) # ( وبات ضيفا لأرطاة ، وألجأه ، % مع الظلام ، إليها وابل سار ) # ( حتى إذا ما انجلت ظلماء ليلته ، % وأسفر الصبح عنه أي إسفار ) ~~PageV01P098 # ( أهوى له قانص يسعى بأكلبه ، % عاري الأشاجع ، من قناص أنمار ) # ( محالف الصيد ، هباش ، له لحم ، % ما إن عليه ثياب غير أطمار ) # ( يسعى بغضف براها فهي طاوية ، % طول ارتحال بها منه وتسيار ) # ( حتى إذا الثور ، بعد النفر ، أمكنه ، % أشلى ، وأرسل غضفا كلها ضار ) # ( فكر محمية من أن يفر كما % كر المحامي حفاظا ، خشية العار ) # ( فشك بالروق منه صدر أولها ، % شك المشاعب أعشارا بأعشار ) # ( ثم انثنى بعد للثاني ، فأقصده % بذات ثغر ، بعيد القعر ، نعار ) # ( وأثبت الثالث الباقي بنافذة % من باسل ، عالم بالطعن ، كرار ) # ( وظل في سبعة منها ms054 لحقن به % يكر بالروق فيها كر إسوار ) # ( حتى إذا ما قضى منها لبانته ، % وعاد فيها بإقبال وإدبار ) # ( انقض كالكوكب الدري منصلتا % يهوي ، ويخلط تقريبا بإحضار ) # ( فذاك شبه قلوصي ، إذ أضر بها % طول السرى والسرى من بعد أسفار ) ~~PageV01P099 # ( لقد نهيت بني ذبيان عن أقر ، % وعن تربعهم في كل أصفار ) # ( فقلت : يا قوم إن الليث منقبض % على براثنه لوثبة الضاري ) # ( لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ، % كأنهن نعاج حول دوار ) # ( ينظرن شزرا إلى من جاء عن عرض ، % بأوجه منكرات الرق أحرار ) # ( خلف العضاريط لا يوقين فاحشة % مستمسكات بأقتاب وأكوار ) # ( يذرين دمعا على الأشفار منحدرا ، % يأملن رحلة حصن وابن سيار ) # ( إما عصيت ، فإني غير منفلت % مني اللصاب ، فجنبا حرة النار ) # ( إذ أضع البيت في سوداء مظلمة ، % تقيد العير ، لا يسري بها الساري ) # ( تدافع الناس عنا ، حين نركبها ، % من المظالم تدعى أم صبار ) ~~PageV01P100 # ( ساق الرفيدات من جوش ومن خرد % وماش من رهط ربعي وحجار ) # ( قرمي قضاعة حلا حول حجرته % مدا عليه بسلاف وأنفار ) # ( حتى استقل بجمع لا كفاء له % ينفي الوحوش عن الصحراء جرار ) # ( لا يخفض الرز عن أرض ألم بها % ولا يضل على مصباحه الساري ) # ( وعيرتني بنو ذبيان خشيته ، % وهل علي بأن أخشاك من عار ؟ ) PageV01P101 # | ( 4 ) معلقة الأعشى # ( ما بكاء الكبير بالأطلال ، % وسؤالي وما ترد سؤالي ) # ( دمنة قفرة تعاورها الصيف % بريحين من صبا وشمال ) # ( لات هنا ذكرى جبيرة ، أو من % جاء منها بطائف الأهوال ) # ( حل أهلي بطن الغميس ، فبادو لي ، % وحلت علوية بالسخال ) # ( ترتعي السفح ، فالكثيب ، فذاقار ، % فروض الغضا ، فذات الرئال ) # ( رب خرق من دونها يخرس السفر ، % وميل يفضي إلى أميال ) # ( وسقاء يوكى على تأق الملء ، % وسير ، ومستقى أوشال ) # ( وادلاج بعد الهدوء ، وتهجير ، % وقف ، وسبسب ، ورمال ) # ( وقليب أجن كأن ، من الريش % بأرجائه ، سقوط النصال ) # ( فلئن شط بي المزار لقد أضحي % قليل الهموم ، ناعم بال ) PageV01P102 # ( إذ هي الهم والحديث ، وإذ تعصي % إلى الأمير ذا الأقوال ) # ( ظبية من ظباء وجرة أدماء % تسف الكباث تحت الهدال ) # ( حرة طفلة الأنامل ، ترتب % سخاما تكفه بخلال ) # ( وكأن السموط عاكفة السلك ms055 % بعطفي وشاح أم غزال ) # ( وكأن الخمر العتيق من الإسفنط % ممزوجة بماء زلال ) # ( باكرتها الأغراب في سنة النوم % فتجري خلال شوك السيال ) # ( فاذهبي ما إليك أدركني الحلم % عداني عن هيجكم أشغالي ) # ( وعسير أدماء حادرة العين % خنوف عيرانة شملال ) # ( من سراة الهجان صلبها العض % ورعي الحمى ، وطول الحيال ) # ( لم تعطف على حوار ، ولم يقطع % عبيد عروقها من خمال ) # ( قد تعللتها ، على نكظ الميط ، % وقد خب لامعات الآل ) # ( فوق ديمومة تخيل للسفر % قفارا إلا من الآجال ) # ( وإذا ما الظلال خيفت وكان الشرب % خمسا يرجونه عن ضلال ) PageV01P103 # ( واستحث المغيرون من الركب ، % وكان النطاف ما في العزالى ) # ( مرحت حرة ، كقنطرة الرومي ، % تفري الهجير بالإرقال ) # ( تقطع الأمعز المكوكب وخدا ، % بنواج سريعة الإيغال ) # ( عنتريس ، تعدو ، إذا حرك السوط % كعدو المصلصل الجوال ) # ( لاحة الصيف ، والطراد ، وإشفاق % على صعدة كقوس الضال ) # ( ملمع ، واله الفؤاد إلى جحش % فلاه عنها ، فبئس الفالي ) # ( ذه أذاة على الخليط ، خبيث النفس ، % يرمي عدوه بالنسال ) # ( غادر الوحش في الغبار ، ودعاداها % حثيثا ، لصوة الأدحال ) # ( ذاك شبهت ناقتي عن يمين الرعن % بعد الكلال والإعمال ) # ( وتراها تشكو إلي ، وقد صارت % طليحا تحذى صدور النعال ) # ( نقب الخف للسرى ، فترى الأنساع % من حل ساعة وارتحال ) # ( أثرت في جآجىء كإران الميت % عولين فوق عوج رسال ) PageV01P104 # ( لا تشكي إلي ، من ألم النسع % ولا من حفى ، ولا من كلال ) # ( لا تشكي إلي ، وانتجعي الأسود % أهل الندى ، وأهل الفعال ) # ( فرع نبع يهتز في غصن المجد ، % غزير الندى شديد المحال ) # ( عنده البر والتقى وأسى الشق % وحمل للمعضلات الثقال ) # ( وصلات الأرحام ، قد علم الناس % وفك الأسرى من الأغلال ) # ( وهوان النفس الكريمة للذكر % إذا ما التقت صدور العوالي ) # ( أنت خير من ألف ألف من القوم ، % إذا ما كبت وجوه الرجال ) # ( ووفاء ، إذا أجرت ، فما غرت % حبال وصلتها بحبال ) # ( وعطاء ، إذا سئلت ، إذ العذرة % فينا عطية البخال ) # ( أريحي ، صلت ، يظل له القوم % وقوفا قيامهم للهلال ) # ( إن يعاقب يكن غراما ، وإن يعط % جزيلا فإنه لا يبالي ) # ( يهب الجلة الجراجر كالبستان ، % تحنو لدردق أطفال ) # ( والبغايا يركضن أكسية الإضريج % والشرعبي ذا ms056 الأذيال ) # ( والمكاكيك والصحاف من الفضة % والضامزات تحت الرحال ) # ( وجيادا كأنها قضب الشوحط % يحملن بزة الأبطال ) PageV01P105 # ( ودروعا من نسج داود في الحرب ، % وسوقا يحملن فوق الجمال ) # ( مشعرات من الرماد من الكرة ، % دون الندى ، ودون الطلال ) # ( لم ينشرن للصديق ، ولكن % لقتال العدو يوم القتال ) # ( كل يوم يسوق خيلا إلى خيل % دراكا غداة غب الصيال ) # ( لامرئ يجمع الأداة لريب الدهر ، % لا مسند ، ولا زمال ) # ( هو دان الرباب ، إذ كرهوا الدين % دراكا بغزوة ، واحتيال ) # ( فخمة ، يرجع المضاف إليها % ورعال موصولة برعال ) # ( تخرج الشيخ عن بنيه وتلوي % بسوام المعزابة المحلال ) # ( ثم دانت بعد الرباب ، وكانت % كعذاب عقوبة الأقيال ) # ( عن يمين وطول حبس ، وتجميع % شتات ، ورحلة ، واحتمال ) # ( من نواصي دودان ، إذ حضر البأس ، % وذبيان والهجان العوالي ) # ( ثم واصلت غزوة بربيع % حين صرفت حالة عن حال ) # ( رب رفد هرقته ، ذلك اليوم ، % وأسرى من معشر ضلال ) # ( وشيوخ حربى بشطي أريك ، % ونساء كأنهن السعالي ) # ( وشريكين في كثير من المال ، % وكانا محالفي إقلال ) # ( قسما الطارف التليد من الغنم % فآبا كلاهما ذو مال ) PageV01P106 # ( رب حي سقيتهم جرع الموت ، % وحي سقيتهم بسجال ) # ( ولقد شنت الحروب ، فما غمرت % منها ، إذ قلصت عن حيال ) # ( هؤلاء ثم هؤلئك أعطيت % نعالا محذوة بمثال ) # ( وأرى من عصاك أصبح محروبا % وكعب الذي يطيعك عالي ) # ( وبمثل الذي جمعت من العدة % تنفى حكومة الجهال ) # ( جندك الطارف التليد من الغارات ، % أهل الهبات والآكال ) # ( غير ميل ، ولا عواوير في الهيجا ، % ولا عزل ، ولا أكفال ) # ( للعدا عندك البوار ، ومن واليت % لم يعر عقده باغتيال ) # ( لن يزالوا كذلكم ، ثم لا زلت % لهم خالدا خلود الجبال ) # ( فلئن لاح في المفارق شيب ، % يآل بكر وأنكرتني الفوالي ) # ( فلقد كنت في الشباب أباري % حين أعدو مع الطماح ، ظلالي ) # ( أبغض الخائن الكذوب وأبدي % وصل حبل العميثل الوصال ) # ( ولقد أستبي الفتاة ، فتعصي % كل واش يريد صرم حبالي ) # ( لم تكن قبل ذاك تلهو بغيري ، % لا ولا لهوها حديث الرجال ) # ( ثم أذهلت عقلها ، ربما يذهل % عقل الفتاة شبه الهلال ) # ( ولقد أغتدي إذا صقع الديك % بمهمر مشذب جوال ) PageV01P107 # ( أعوجي ، تنميه عوذ صفايا % ومع ms057 العوذ قلة الإغفال ) # ( مدمج سابغ الضلوع طويل الشخص % عبل الشوى ممر الأعالي ) # ( وقيامي عليه غير مضيع % قائما بالغدو والآصال ) # ( فجلا الصون والمضاميرعن سيد % جرى بين صفصف ورمال ) # ( يملأ العين عاديا ومقودا ، % ومعرى ، وصافنا في الجلال ) # ( فعدونا بمهرنا ، إذ غدونا % قارنيه ببازل ذيال ) # ( مستخفا على القياد ، ذفيفا ، % تم حسنا ، فصار كالتمثال ) # ( فإذا نحن بالوحوش تراعي % صوب غيث مجلجل هطال ) # ( فحملنا غلامنا ، ثم قلنا % هاجر الصوت ، غير أمر احتيال ) # ( فجرى بالغلام شبه حريق % في يبيس ، تذروه ريح الشمال ) # ( بين عير ، وملمع ، ونحوض ، % ونعام يردن حول الرئال ) # ( لم يكن غير لمحة الطرف حتى % كب تسعا ، يعتامها كالمغالي ) # ( وظليمين ، ثم أيهت بالمهر % أنادي : فداك عمي وخالي ) # ( وظللنا ما بين شاو ، وذي قدر ، % وساق ، ومسمع محفال ) # ( في شباب يسقون من ماء كرم ، % عاقدين البرود فوق العوالي ) # ( ذاك عيش شهدته ثم ولى ، % كل عيش مصيره للزوال ) PageV01P108 # | ( 5 ) معلقة لبيد # ( عفت الديار محلها فمقامها % بمنى تأبد غولها فرجامها ) # ( فمدافع الريان عري رسمها % خلقا كما ضمن الوحي سلامها ) # ( دمن تجرم بعد عهد أنيسها ، % حجج خلون حلالها وحرامها ) # ( رزقت مرابيع النجوم ، وصابها % ودق الرواعد ، جودها فرهامها ) # ( من كل سارية وغاد مدجن ، % وعيشة متجاوب إرزامها ) # ( فعلا فرع الأيهقان ، وأطفلت % بالجلهتين ظباؤها ونعامها ) # ( والعين ساكنة على أطلائها % عوذا ، تأجل بالفضاء بهامها ) # ( وجلا السيول عن الطلول كأنها % زبر تجد متونها أقلامها ) PageV01P109 # ( أو رجع واشمة أسف نؤورها % كففا ، تعرض فوقهن وشامها ) # ( فوقفت أسألها ، وكيف سؤالنا % صما خوالد ما يبين كلامها ) # ( عريت ، وكان بها الجميع ، فأبكروا % منها ، وغودر نؤيها وثمامها ) # ( شاقتك ظعن الحي ، حين تحملوا ، % فتكنسوا قطنا تصر خيامها ) # ( من كل محفوف ، يظل عصيه % زوج عليه كلة وقرامها ) # ( زجلا ، كأن نعاج توضح فوقها % وظباء وجرة عطفا آرامها ) # ( حفزت وزايلها السراب كأنها % أجزاع بيشة أثلها ورضامها ) # ( بل ما تذكر من نوار ، وقد نأت ، % وتقطعت أسبابها ورمامها ) # ( مرية ، حلت بفيد ، وجاورت % أهل الحجاز ، فأين منك مرامها ) # ( بمشارق الجبلين ، أو بمحجر ، % فتضمنتها فردة ، فرخامها ) # ( فصوائق ، إن أيمنت ، فمظنة % منها ، وحاف القهر أو طلخامها ) ~~PageV01P110 # ( فاقطع لبانة من تعرض ms058 وصله ، % ولشر واصل خلة صرامها ) # ( واحب المجامل بالجزيل ، وصرمه % باق ، إذا ظلعت وزاغ قوامها ) # ( بطليح أسفار ، تركن بقية % منها ، وأحنق صلبها وسنامها ) # ( فإذا تغالى لحمها ، وتحسرت ، % وتقطعت بعد الكلال خدامها ) # ( فلها هباب في الزمام ، كأنها % صهباء راح مع الجنوب جهامها ) # ( أو ملمع وسقت لأحقب لاحه % طرد الفحول ، وضربها ، وكدامها ) # ( يعلو بها حدب الإكام مسحج ، % قد رابه عصيانها ووحامها ) # ( بأحزة الثلبوت يربأ فوقها % قفر المراقب خوفها آرامها ) # ( حتى إذا سلخا جمادى ستة ، % جزءا ، فطال صيامه وصيامها ) # ( رجعا بأمرهما إلى ذي مرة ، حصد % ونجح صريمة إبرامها ) PageV01P111 # ( ورمى دوابرها السفا ، وتهيجت % ريح المصايف سومها وسهامها ) # ( تنازعا سبطا يطير ظلاله ، % كدخان مشعلة يشب ضرامها ) # ( مشمولة غلثت بنابت عرفج % كدخان نار ساطع أسنامها ) # ( فمضى ، وقدمها ، وكانت عادة % منه ، إذا هي عردت ، إقدامها ) # ( فتوسطا عرض السري ، وصدعا % مسجورة متجاورا قلامها ) # ( محفوفة وسط اليراع يظلها % منها مصرع غابة وقيامها ) # ( فتلك ؟ أم وحشية مسبوعة ؟ % خذلت ، وهادية الصوار قوامها ) # ( خنساء ضيعت الفرير ، فلم يرم ، % عرض الشقائق ، طوفها وبغامها ) # ( لمعفر قهد ، تنازع شلوه % غبس كواسب ما يمن طعامها ) # ( صادفن منها غرة ، فأصبنها % إن المنايا لا تطيش سهامها ) # ( باتت ، وأسبل واكف من ديمة ، % يروي الخمائل ، دائما تسجامها ) ~~PageV01P112 # ( تجتاف أصلا قالصا ، متنبذا ، % بعجوب أنقاء ، يميل هيامها ) # ( يعلو طريقة متنها متواترا ، % في ليلة كفر النجوم غمامها ) # ( وتضيء في وجه الظلام منيرة ، % كجمانة البحري سل نظامها ) # ( حتى إذا انحسر الظلام ، وأسفرت % بكرت تزل عن الثرى أزلامها ) # ( علهت تبلد في نهاء صعائد % سبعا تؤاما كاملا أيامها ) # ( حتى إذا يئست ، وأسحق حالق ، % لم يبله إرضاعها وفطامها ) # ( وتسمعت رز الأنيس ، فراعها % عن ظهر غيب ، والأنيس سقامها ) # ( فعدت ، كلا الفرجين تحسب أنه % مولى المخافة ، خلفها وأمامها ) # ( حتى إذا يئس الرماة ، وأرسلوا % غضفا دواجن ، قافلا أعصامها ) # ( فلحقن ، واعتكرت لها مدرية % كالسمهرية حدها وتمامها ) # ( لتذودهن ، وأيقنت إن لم تذد % أن قد أحم مع الحتوف حمامها ) # ( فتقصدت منها كساب ، فضرجت % بدم ، وغودر في المكر سخامها ) PageV01P113 # ( فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى ، % واجتاب أردية السراب إكامها ) # ( أقضي اللبانة ، لا أفرط ريبة ، % أو أن ms059 يلوم بحاجة لوامها ) # ( أولم تكن تدري نوار بأنني % وصال عقد حبائل ، جذامها ؟ ) # ( تراك أمكنة ، إذا لم أرضها ، % أو يرتبط بعض النفوس حمامها ) # ( بل أنت لا تدرين كم من ليلة % طلق لذيذ لهوها وندامها ) # ( قد بت سامرها ، وغاية تاجر % وافيت ، إذ رفعت ، وعز مدامها ) # ( أغلي السباء بكل أدكن عاتق ، % أو جونة قدحت وفض ختامها ) # ( لصبوح صافية ، وجذب كرينة % بموتر تأتاله إبهامها ) # ( باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ، % لأعل منها حين هب نيامها ) # ( وغداة ريح قد وزعت ، وقرة % إذ أصبحت بيد الشمال زمامها ) # ( ولقد حميت الخيل تحمل شكتي ، % فرط وشاحي ، إذ غدوت ، لجامها ) # ( فعلوت مرتقبا على ذي هبوة ، % حرج إلى أعلامهن قتامها ) PageV01P114 # ( حتى إذ ألقت يدا في كافر ، % وأجن عورات الثغور ظلامها ) # ( أسهلت وانتصبت كجذع منيفة % جرداء يحصر دونها جرامها ) # ( رفعتها طرد النعام ، وفوقه % حتى إذا سخنت وخف عظامها ) # ( قلقت رحالتها ، وأسبل نحرها ، % وابتل من زبد الحميم حزامها ) # ( ترقى وتطعن في العنان ، وتنتحي % ورد الحمامة ، إذ أجد حمامها ) # ( وكثيرة غرباؤها مجهولة ؛ % ترجى نوافلها ، ويخشى ذامها ) # ( غلب تشذر بالذحول كأنها % جن البدي ، رواسيا أقدامها ) # ( أنكرت باطلها ، وبؤت بحقها % يوما ، ولم يفخر علي كرامها ) # ( وجزور أيسار دعوت لحتفها % بمغالق متشابه أعلامها ) # ( أدعو بهن لعاقر أو مطفل % بذلت لجيران الجميع لحامها ) # ( فالضيف والجار الجنيب ، كأنما % هبطا تبالة ، مخصبا أهضامها ) # ( تأوي إلى الأطناب كل رذية ، % مثل البلية ، قالص أهدامها ) PageV01P115 # ( ويكللون ، إذا الرياح تناوحت ، % خلجا ، تمد شوارعا أيتامها ) # ( إنا إذا التقت المجامع لم يزل % منا لزاز عظيمة ، جشامها ) # ( ومقسم يعطي العشيرة حقها ، % ومغذمر لحقوقها ، هضامها ) # ( فضلا ، وذو كرم يعين على الندى ، % سمح كسوب رغائب غنامها ) # ( من معشر سنت لهم آباؤهم ، % ولكل قوم سنة ، وإمامها ) # ( إن يفزعوا تلق المغافر عندهم ، % والسن تلمع كالكواكب لامها ) # ( لا يطبعون ، ولا يبور فعالهم ، % إذ لا تميل مع الهوى أحلامها ) # ( فبنوا لنا بيتا رفيعا سمكه ، % فسما إليه كهلها وغلامها ) # ( فاقنع بما قسم المليك ، فإنما % قسم الخلائق بيننا علامها ) # ( وإذا الأمانة قسمت في معشر % أوفى بأعظم حظنا قسامها ) # ( فهم السعاة ، إذا العشيرة أفظعت ؛ % وهم فوارسها ، وهم ms060 حكامها ) # ( وهم ربيع للمجاور فيهم ، % والمرملات ، إذا تطاول عامها ) # ( وهم العشيرة أن يبطئ حاسد ، % أو أن يميل مع العدو لئامها ) ~~PageV01P116 # | ( 6 ) معلقة عمرو بن كلثوم # ( ألا هبي بصحنك ، فاصبحينا ، % ولا تبقي خمرو الأندرينا ) # ( مشعشعة ، كأن الحص فيها ، % إذا ما الماء خالطها سخينا ) # ( تجور بذي اللبانة عن هواه ، % إذا ما ذاقها ، حتى يلينا ) # ( ترى اللحز الشحيح ، إذا أمرت % عليه ، لماله فيها مهينا ) # ( كأن الشهب في الآذان منها % إذا قرعوا بحافتها الجبينا ) # ( صددت الكأس عنا ، أم عمرو ، % وكان الكأس مجراها اليمينا ) # ( وما شر الثلاثة أم عمرو % بصاحبك الذي لا تصبحينا ) # ( وكأس قد شربت ببعلبك ، % وأخرى في دمشق ، وقاصرينا ) # ( إذا صمدت حمياها أريبا % من الفتيان ، خلت به جنونا ) # ( فما برحت مجال الشرب حتى % تغالوها ، وقالوا قد روينا ) PageV01P117 # ( وإنا سوف تدركنا المنايا ، % مقدرة لنا ومقدرينا ) # ( وإن غدا ، وإن اليوم رهن ، % وبعد غد بما لا تعلمينا ) # ( قفي قبل التفرق ، يا ظعينا ، % نخبرك اليقين وتخبرينا ) # ( بيوم كريهة ضربا وطعنا ، % أقر به مواليك العيونا ) # ( قفي نسألك هل أحدثت صرما ، % لوشك البين أم خنت الأمينا ) # ( أفي ليل يعاتبني أبوها ، % وإخوتها وهم لي ظالمونا ) # ( تريك ، إذا دخلت على خلاء ، % وقد أمنت عيون الكاشحينا ) # ( ذراعي عيطل أدماء بكر ، % تربعت الأجارع والمتونا ) # ( وثديا مثل حق العاج رخصا % حصانا من أكف اللامسينا ) # ( ونحرا مثل ضوء البدر وافى % بأتمام أناسا ، مدلجينا ) # ( ومتني لدنة طالت ونالت % روادفها ، تنوء بما يلينا ) # ( ومأكمة يضيق الباب عنها ، % وكشحا قد جننت به جنونا ) # ( وسالفتي رخام ، أو بلنط ، % يرن خشاش حليهما رنينا ) # ( تذكرت الصبا ، و اشتقت لما % رأيت حملوها أصلا حدينا ) # ( وأعرضت اليمامة واشمخرت % كأسياف بأيدي مصلتينا ) # ( فما وجدت كوجدي أم سقب % أضلته ، فرجعت الحنينا ) PageV01P118 # ( ولا شمطاء لم يترك شقاها % لها من تسعة إلا جنينا ) # ( أبا هند ، فلا تعجل علينا ، % وأنظرنا نخبرك اليقينا ) # ( بأنا نورد الرايات بيضا ، % ونصدرهن حمرا قد روينا ) # ( فإن الضغن بعد الضغن يفشو % عليك ، ويخرج الداء الدفينا ) # ( وأيام لنا غر ، طوال ، % عصينا الملك فيها أن ندينا ) # ( وسيد معشر قد توجوه % بتاج الملك يحمي المحجرينا ) # ( تركنا الخيل ms061 عاكفة عليه ، % مقلدة أعنتها صفونا ) # ( وقد هرت كلاب الحي منا ، % وشذبنا قتادة من يلينا ) # ( وأنزلنا البيوت بذي طلوح ، % إلى الشامات ننفي الموعدينا ) # ( نعم أناسنا ، ونعف عنهم ، % ونحمل عنهم ما حملونا ) # ( ورثنا المجد ، قد علمت معد ، % نطاعن دونه حتى يبينا ) # ( ونحن ، إذا عماد الحرب خرت % على الأحفاض ، نمنع من يلينا ) # ( نطاعن ما تراخى الناس عنا ، % ونضرب بالسيوف ، إذا غشينا ) PageV01P119 # ( بسمر من قنا الخطي لدن ، % ذوابل ، أو ببيض يعتلينا ) # ( نشق بها رؤوس القوم شقا ، % ونختلب الرقاب فيختلينا ) # ( تخال جماجم الأبطال منهم % وسوقا بالأماعز يرتمينا ) # ( نجذ رؤوسهم ، في غير وتر ، % ولا يدرون ماذا يتقونا ) # ( كأن ثيابنا منا ومنهم % خضبن بأرجوان أو طلينا ) # ( كأن سيوفنا فينا وفيهم % مخاريق بأيدي لاعبينا ) # ( إذا ما عي بالإسناف حي % من الهول المشبه أن يكونا ) # ( نصبنا مثل رهوة ذات حد % محافظة وكنا السابقينا ) # ( بفتيان يرون القتل مجدا % وشيب في الحروب مجربينا ) # ( يدهدون الرؤوس كما تدهدي % حزاورة بأبطحها الكرينا ) # ( حديا الناس كلهم جميعا % مقارعة بنيهم عن بنينا ) # ( فأما يوم خشيتنا عليهم ، % فتصبح خيلنا عصبا ثبينا ) # ( وأما يوم لا نخشى عليهم % فنمعن غارة ، متلببينا ) # ( برأس من بني جشم بن بكر % ندق به السهولة والحزونا ) # ( بأي مشيئة عمرو بن هند % نكون لقيلكم فيها قطينا ) PageV01P120 # ( بأي مشيئة عمرو بن هند % ترى أنا نكون الأرذلينا ) # ( بأي مشيئة عمرو بن هند % تطيع بنا الوشاة وتزدرينا ) # ( تهددنا وتوعدنا ، رويدا ، % متى كنا لأمك مقتوينا ؟ ! ) # ( وإن قناتنا يا عمرو أعيت على % الأعداء قبلك أن تلينا ) # ( إذا عض الثقاف بها اشمأزت % وولته عشوزنة زبونا ) # ( عشوزنة إذا غمزت أرنت % تشج قفا المثقف والجبينا ) # ( فهل حدثت عن جشم بن بكر % بنقض في الخطوب الأولينا ) # ( ورثنا مجد علقمة بن سيف ، % أباح لنا حصون المجد دينا ) # ( ورثت مهلهلا ، والخير منه ، % زهيرا ، نعم ذخر الذاخرينا ) # ( وعتابا وكلثوما جميعا % بهم نلنا تراث الأكرمينا ) # ( وذا البرة الذي حدثت عنه % به نحمى ، ونحمي المحجزينا ) # ( ومنا قبلة الساعي كليب ، % فأي المجد إلا قد ولينا ؟ ) # ( متى تعقد قرينتنا بحبل ، % تجذ الحبل أو تقص القرينا ) # ( ونوجد نحن أمنعهم ذمارا ، % وأوفاهم ms062 ، إذا عقدوا يمينا ) # ( ونحن غداة أوقد في خزازى % رفدنا فوق رفد الرافدينا ) # ( ونحن الحابسون لذي أراط ، % تسف الجلة الخور الدرينا ) PageV01P121 # ( فكنا الأيمنين إذا التقينا ، % وكان الأيسرين بنو أبينا ) # ( فصالوا صولة فيمن يليهم ؛ % وصلنا صولة فيمن يلينا ) # ( فآبوا بالنهاب وبالسبايا ، % وأبنا بالملوك مصفدينا ) # ( إليكم يا بني بكر إليكم ، % ألما تعلموا منا اليقينا ) # ( ألما تعلموا منا ومنكم % كتائب يطعن ويرتمينا ) # ( نقود الخيل دامية كلاها % إلى الأعداء لاحقة بطونا ) # ( علينا البيض واليلب اليماني ، % وأسياف يقمن وينحنينا ) # ( علينا كل سابغة دلاص ، % ترى تحت النجاد لها غضونا ) # ( إذا وضعت عن الأبطال يوما % رأيت لها جلود القوم جونا ) # ( كأن متونهن متون غدر ، % تصفقها الرياح إذا جرينا ) # ( وتحملنا غداة الروع جرد % عرفن لنا نقائذ وافتلينا ) # ( وردن دوارعا وخرجن شعثا % كأمثال الرصائع قد بلينا ) # ( ورثناهن عن آباء صدق ، % ونورثها إذا متنا بنينا ) # ( وقد علم القبائل ، غير فخر ، % إذا قبب بأبطحها بنينا ) # ( بأنا العاصمون ، إذا أطعنا ، % وأنا الغارمون ، إذا عصينا ) # ( وأنا المنعمون ، إذا قدرنا ، % وأنا المهلكون ، إذا أتينا ) # ( وأنا الحاكمون بما أردنا ، % وأنا النازلون بحيث شينا ) # ( وأنا التاركون لما سخطنا ، % وأنا الآخذون لما هوينا ) # ( وأنا الطالبون ، إذا نقمنا ، % وأنا الضاربون ، إذا ابتلينا ) # ( و أنا النازلون بكل ثغر % يخاف النازلون به المنونا ) PageV01P122 # ( ونشرب ، إن وردنا ، الماء صفوا ، % ويشرب غيرنا كدرا وطينا ) # ( ألا سائل بني الطماح عنا ، % ودعميا فكيف وجدتمونا ؟ ) # ( نزلتم منزل الأضياف منا ، % فعجلنا القرى أن تشتمونا ) # ( قريناكم ، فعجلنا قراكم ، % قبيل الصبح مرداة طحونا ) # ( متى ننقل إلى قوم رحانا ، % يكونوا في ا للقاء لها طحينا ) # ( يكون ثفالها شرقي نجد ، % ولهوتها قضاعة أجمعينا ) # ( على آثارنا بيض حسان % نحاذر أن تفارق ، أو تهونا ) # ( ظعائن من بني جشم بن بكر % خلطن لميسم حسبا ودينا ) # ( أخذن على فوارسهن عهدا % إذ لاقوا فوارس معلمينا ) # ( ليستلبن أبدانا وبيضا ، % وأسرى في ا لحديد مقرنينا ) # ( إذا ما رحن يمشين الهوينى ، % كما اضطربت متون الشاربينا ) # ( يقتن جيادنا ، ويقلن لستم % بعولتنا إذا لم تمنعونا ) # ( إذا لم نحمهن ، فلا بقينا % لشيء بعدهن ، ولا حيينا ) # ( وما منع الظعائن مثل ضرب % ترى منه ms063 السواعد كالقلينا ) # ( إذا ما الملك سام الناس خسفا % أبينا أن نقر الخسف فينا ) # ( ألا لا يجهلن أحد علينا ، % فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) # ( ونعدو حيث لا يعدى علينا ، % ونضرب بالمواسي من يلينا ) PageV01P123 # ( ألا لا يحسب الأعداء أنا % تضعضعنا ، وأنا قد فنينا ) # ( ترانا بارزين ، وكل حي % قد اتخذوا مخافتنا قرينا ) # ( كأنا ، والسيوف مسللات ، % ولدنا الناس طرا أجمعينا ) # ( ملأنا البر حتى ضاق عنا ، % كذاك البحر نملأه سفينا ) # ( إذا بلغ الفطام لنا رضيع ، % تخر له الجبابر ساجدينا ) # ( لنا الدنيا ، ومن أضحى عليها ، % ونبطش حين نبطش قادرينا ) # ( تنادى المصعبان وآل بكر ، % ونادوا يا لكندة أجمعينا ) # ( فإن نغلب ، فغلابون قدما ، % وإن نغلب ، فغير مغلبينا ) PageV01P124 # | ( 7 ) معلقة طرفة بن العبد # ( لخولة أطلال ببرقة ثهمد ، % تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ) # ( وقوفا بها صحبي علي مطيهم ، % يقولون لا تهلك أسى وتجلد ) # ( كأن حدوج المالكية غدوة ، % خلايا سفين بالنواصف من دد ) # ( عدولية أو من سفين ابن يامن % يجور بها الملاح طورا ويهتدي ) # ( يشق حباب الماء حيزومها بها % كما قسم الترب المفائل باليد ) # ( وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن % مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد ) PageV01P125 # ( خذول تراعي ربربا بخميلة % تناول أطراف البرير وترتدي ) # ( وتبسم عن ألمى كأن منورا % تخلل حر الرمل ، دعص له ند ) # ( سقته إياه الشمس ، إلا لثاته % أسف ، ولم تكدم عليه بإثمد ) # ( ووجه كأن الشمس حلت رداءها % عليه ، نقي اللون لم يتخدد ) # ( وإني لأمضي الهم عند احتضاره ، بهوجاء مرقال تروح وتغتدي ) # ( أمون كألواح الإران نسأتها % على لاحب ، كأنه ظهر برجد ) # ( جمالية ، وجناء تردي كأنها % سفنجة تبري لأزعر أربد ) # ( تباري عتاقا ناجيات ، وأتبعت % وظيفا وظيفا فوق مور معبد ) # ( تربعت القفين في الشول ترتعي % حدائق مولي الأسرة أغيد ) PageV01P126 # ( تريع إلى صوت المهيب ، وتتقي % بذي خصل روعات أكلف ملبد ) # ( كأن جناحي مضرحي تكنفا % حفافيه شكا في العسيب بمسرد ) # ( فطورا به خلف الزميل ، وتارة % على حشف كالشن ذاو مجدد ) # ( لها فخذان أكمل النحض فيهما ، % كأنهما بابا منيف ممرد ) # ( وطي محال كالحني خلوفه ، % وأجرنة لزت بدأي منضد ) # ( كأن كناسي ضالة يكنفانها ، % وأطر قسي تحت صلب ms064 مؤيد ) # ( لها مرفقان أفتلان كأنها % تمر بسلمي دالج متشدد ) # ( كقنطرة الرومي أقسم ربها ، % لتكتنفن حتى تشاد بقرمد ) # ( صهابية العثنون ، موجدة القرا ، % بعيدة وخد الرجل ، موارة اليد ) ~~PageV01P127 # ( جنوح دفاق عندل ثم أفرعت % لها كتفاها في معالى مصعد ) # ( أمرت يداها فتل شزر وأجنحت % لها عضداها في سقيف مسند ) # ( كأن علوب النسع في دأياتها ، % موارد من خلقاء في ظهر قردد ) # ( تلاقى ، وأحيانا تبين ، كأنها % بنائق غر في قميص مقدد ) # ( وأتلع نهاض ، إذا صعدت به ، % كسكان بوصي ، بدجلة مصعد ) # ( وجمجمة مثل العلاة ، كأنما % وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد ) # ( وخد كقرطاس الشآمي ومشفر % كسبت اليماني قده لم يجرد ) # ( وعينان كالماويتين ، استكنتا % بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد ) # ( طحوران عوار القذى ، فتراهما % كمكحولتي مذعورة أم فرقد ) # ( وصادقتا سمع التوجس بالسرى ، % لهمس خفي ، أو لصوت مندد ) # ( مؤللتان ، تعرف العتق فيهما ، % كسامعتي شاة بحومل مفرد ) PageV01P128 # ( وأروع نباض ، أحذ ، ململم ، % كمرداة صخر في صفيح مصمد ) # ( وإن شئت سامى واسط الكور رأسها % وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد ) # ( وإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت % مخافة ملوي من القد محصد ) # ( وأعلم مخروط من الأنف مارن ، % عتيق متى ترجم به ا لأرض تزدد ) # ( إذا أقبلت قالوا تأخر رحلها % وإن أدبرت قالوا تقدم فاشدد ) # ( وتضحي الجبال الغبر خلفي كأنها % من البعد حفت بالملاء المعضد ) # ( وتشرب بالقعب الصغير وإن تقد % بمشفرها يوما إلى الليل تنقد ) # ( على مثلها أمضي ، إذا قال صاحبي % ألا ليتني أفديك منها وأفتدي ) # ( وجاشت إليه النفس خوفا وخاله % مصابا ولو أمسى على غير مرصد ) # ( إذا القوم قالوا من فتى ؟ خلت أنني % عنيت ، فلم أكسل ولم أتبلد ) # ( أحلت عليها بالقطيع ، فأجذمت % وقد خب آل الأمعز المتوقد ) # ( فذالت كما ذالت وليدة مجلس ، % تري ربها أذيال سحل ممدد ) # ( ولست بحلال التلاع مخافة ، % ولكن متى يسترفد القوم أرفد ) PageV01P129 # ( وإن تبغني في حلقة القوم تلقني ، % وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد ) # ( متى تأتني أصبحك كأسا روية ، % وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد ) # ( وإن يلتق الحي الجميع تلاقني % إلى ذروة البيت الرفيع المصمد ) # ( نداماي بيض كالنجوم ، وقينة % تروح علينا ms065 بين برد ومجسد ) # ( إذا رجعت في صوتها خلت صوتها % تجاوب أظآر على ربع رد ) # ( إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا % على رسلها مطروقة لم تشدد ) # ( رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ، % لجس الندامى ، بضة المتجرد ) # ( وما زال تشرابي الخمور ولذتي ، % وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي ) # ( إلى أن تحامتني العشيرة كلها % وأفردت إفراد البعير المعبد ) # ( رأيت بني غبراء لا ينكرونني % ولا أهل هذاك الطراف الممدد ) # ( ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ، % وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ) # ( فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي ، % فدعني أبادرها بما ملكت يدي ) ~~PageV01P130 # ( فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى % وجدك لم أحفل متى قام عودي ) # ( فمنهن سبقي العاذلات بشربة ، % كميت متى ما تعل بالماء تزبد ) # ( وكري إذا نادى المضاف محنبا ، % كسيد الغضا نبهته المتورد ) # ( وتقصير يوم الدجن والدجن معجب % ببهكنة تحت الطراف المعمد ) # ( كأن البرين والدماليج علقت % على عشر ، أو خروع لم يخضد ) # ( فذرني أرو هامتي في حياتها ، % مخافة شرب في الحياة مصرد ) # ( كريم يروي نفسه في حياته ، % ستعلم إن متنا غدا أينا الصدي ) # ( أرى قبر نحام بخيل بماله ، % كقبر غوي في البطالة مفسد ) # ( ترى جثوتين من تراب ، عليهما % صفايح صم من صفيح منضد ) # ( أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي % عقيلة مال الفاحش المتشدد ) ~~PageV01P131 # ( أرى الموت أعداد النفوس ولا أرى % بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غد ) # ( أرى الدهر كنزا ناقصا كل ليلة ، % وما تنقص الأيام والدهر ينفد ) # ( لعمرك ! إن الموت ما أخطأ الفتى ، % كالطول المرخى وثنياه باليد ) # ( إذا شاء يوما قاده بزمامه % ومن يك في حبل المنية ينقد ) # ( فما لي أراني وابن عمي مالكا ، % متى أدن منه ينأ عني ويبعد ) # ( يلوم وما أدري علام يلومني ، % كما لامني في الحي قرط بن معبد ) # ( وأيأسني من كل خير طلبته ، % كأنا وضعناه إلى رمس ملحد ) # ( على غير ذنب قلته غير أنني % نشدت فلم أغفل حمولة معبد ) # ( وقربت بالقربى ، وجدك إنني % متى يك أمر للنكيثة أشهد ) # ( وإن أدع في الجلى أكن من حماتها % وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد ) # ( وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم ms066 % بكأس حياض الموت قبل التهدد ) # ( بلا حدث أحدثته ، وكمحدث % هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي ) # ( فلو كان مولاي امرأ هو غيره ، % لفرج كربي أو لأنظرني غدي ) ~~PageV01P132 # ( ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ، % على الشكر والتسآل أو أنا مفتدي ) # ( وظلم ذوي القربى أشد مضاضة % على المرء من وقع الحسام المهند ) # ( فذرني وخلقي إنني لك شاكر ، % ولو حل بيتي نائيا عند ضرغد ) # ( فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد % ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد ) # ( فألفيت ذا مال كثير وعادني % بنون كرام سادة لمسود ) # ( أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ، % خشاش كرأس الحية المتوقد ) # ( فآليت لا ينفك كشحي بطانة ، % لعضب رقيق الشفرتين مهند ) # ( حسام ! إذا ما قمت منتصرا به ، % كفى العود منه البدء ليس بمعضد ) # ( أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ، % إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي ) # ( إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني % منيعا إذا بلت بقائمه يدي ) # ( وبرك هجود قد أثارت مخافتي % بواديها أمشي بعضب مجرد ) # ( فمرت كهاة ذات خيف جلالة % عقيلة شيخ كالوبيل يلندد ) # ( يقول ، وقد تر الوظيف وساقها : % ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد ) ~~PageV01P133 # ( وقال : ألا ماذا ترون بشارب ، % شديد علينا بغيه متعمد ) # ( وقال : ذروه إنما نفعها له ، % وإلا تردوا قاصي البرك يزدد ) # ( فظل الإماء يمتللن حوارها ، % ويسعى علينا بالسديف المسرهد ) # ( فإن مت فانعيني بما أنا أهله ، % وشقي علي الجيب يا ابنة معبد ) # ( ولا تجعليني كامرئ ليس همه % كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي ) # ( بطيء عن الجلى ، سريع إلى الخنا ، % ذليل بأجماع الرجال ملهد ) # ( فلو كنت وغلا في الرجال لضرني % عداوة ذي الأصحاب والمتوحد ) # ( ولكن نفى عني الأعادي جراءتي % عليهم وإقدامي وصدقي ومحتدي ) # ( لعمرك ما أمري علي بغمة % نهاري ، ولا ليلي علي بسرمد ) # ( ويوم حبست النفس عند عراكه % حفاظا على عوراته والتهدد ) # ( على موطن يخشى الفتى عنده الردى % متى تعترك فيه الفرائص ترعد ) # ( أرى الموت لا يرعى على ذي جلالة % وإن كان في الدنيا عزيزا بمقعد ) # ( وأصفر مضبوح نظرت حواره % على النار واستودعته كف مجمد ) PageV01P134 # ( ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ، % ويأتيك بالأخبار من ms067 لم تزود ) # ( ويأتيك بالأنباء من لم تبع له % بتاتا ولم تضرب له وقت موعد ) # ( لعمرك ما الأيام إلا معارة ، % فما اسطعت من معروفها فتزود ) # ( ولا خير في خير ترى الشر دونه % ولا نائل يأتيك بعد التلدد ) # ( عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه % فإن القرين بالمقارن مقتد ) # ( لعمرك ما أدري وإني لواجل % أفي اليوم إقدام المنية أم غد ) # ( فإن تك خلفي لا يفتها سواديا ، % وإن تك قدامي أجدها بمرصد ) # ( إذا أنت لم تنفع بودك أهله ، % ولم تنك بالبؤسى عدوك ، فابعد ) ~~PageV01P135 صفحة فارغة PageV01P136 # | ( ثانيا ) : المجمهرات وأصحابها # ( 1 ) مجمهرة عبيد بن الأبرص . # ( 2 ) مجمهرة عنترة بن شداد . # ( 3 ) مجمهرة عدي بن زيد . # ( 4 ) مجمهرة بشر بن أبي خازم . # ( 5 ) مجمهرة أمية بن أبي الصلت . # ( 6 ) مجمهرة خداش بن زهير . # ( 7 ) مجمهرة بن تولب . PageV01P137 صفحة فارغة PageV01P138 # | ( 1 ) مجمهرة عبيد بن الأبرص # ( أقفر من أهله ملحوب % فالقطبيات فالذنوب ) # ( فراكس فثعيلبات % فذات فرقين فالقليب ) # ( فعردة ، فقفا حبر ، % ليس بها منهم عريب ) # ( وبدلت من أهلها وحوشا % وغيرت حالها الخطوب ) # ( أرض توارثها شعوب % وكل من حلها محروب ) # ( إما قتيل وإما هالك ، % والشيب شين لمن يشيب ) # ( عيناك دمعهما سروب % كأن شانيهما شعيب ) # ( واهية أو معين ممعن % من هضبة دونها لهوب ) # ( أو فلج ما ببطن واد % للماء من تحته قسيب ) # ( أو جدول في ظلال نخل % للماء من تحته سكوب ) # ( تصبو وأنى لك التصابي ؟ % أني ؟ وقد راعك المشيب ) PageV01P139 # ( إن يك حول منها أهلها ، % فلا بدي ولا عجيب ) # ( أو يك قد أقفر منها جوها % وعادها المحل والجدوب ) # ( فكل ذي نعمة مخلوس % وكل ذي أمل مكذوب ) # ( وكل ذي إبل موروث ، % وكل ذي سلب مسلوب ) # ( وكل ذي غيبة يؤوب ، % وغائب الموت لا يؤوب ) # ( أعاقر مثل ذات رحم ؟ % أو غانم مثل من يخيب ؟ ) # ( من يسأل الناس يحرموه % وسائل الله لا يخيب ) # ( بالله يدرك كل خير ، % والقول في بعضه تلغيب ) # ( والله ليس له شريك ، % علام ما أخفت القلوب ) # ( أفلح بما شئت فقد يبلغ % بالضعف وقد ، يخدع الأريب ) # ( لا يعظ الناس من لا يعظ الدهر ، % ولا ينفع ms068 التلبيب ) # ( إلا سجيات ما القلوب ، % وكم يصيرن شائنا حبيب ) # ( ساعد بأرض إذا كنت بها % ولا تقل إنني غريب ) # ( قد يوصل النازح النائي وقد % يقطع ذو السهمة القريب ) # ( والمرء ما عاش في تكذيب ، % طول الحياة له تعذيب ) # ( بل رب ماء وردت آجن % سبيله خائف جديب ) # ( ريش الحمام على أرجائه % للقلب من خوفه وجيب ) PageV01P140 # ( قطعته غدوة مشيحا ، % وصاحبي بادن خبوب ) # ( عيرانة مؤجد فقارها % كأن حاركها كثيب ) # ( أخلف ما بازلا سديسها % لا حقة هي ، ولا نيوب ) # ( كأنها من حمير عانات ، % جون بصفحته ندوب ) # ( أو شبب يرتعي الرخامى ، % تلفه شمأل هبوب ) # ( فذاك عصر ، وقد أراني % تحملني نهدة سرحوب ) # ( مضبر خلقها تضبيرا ، % ينشق عن وجهها السبيب ) # ( زيتية نائم عروقها % ولين أسرها رطيب ) # ( كأنها لقوة طلوب % تخر في وكرها القلوب ) # ( باتت على إرم عذوبا % كأنها شيخة رقوب ) # ( فأصبحت في غداة قرة % يسقط عن ريشها الضريب ) # ( فأبصرت ثعلبا سريعا % ودونه سبسب جديب ) # ( فنفضت ريشها وولت ، % فذاك من نهضة قريب ) # ( فاشتال وارتاع من حسيس % وفعله يفعل المذؤوب ) PageV01P141 # ( فنهضت نحوه حثيثة ، % وحردت حرده تسيب ) # ( فدب من رأيها دبيبا ، % والعين حملاقها مقلوب ) # ( فأدركته ، فطرحته % والصيد من تحتها مكروب ) # ( فجدلته فطرحته % فكدحت وجهه الجبوب ) # ( فعاودته فرفعته % فأرسلته وهو مكروب ) # ( يضغو ومخلبها في دفه % لابد حيزومه منقوب ) PageV01P142 # | ( 2 ) مجمهرة عنترة بن شداد # ( هل غادر الشعراء من متردم ؟ % أم هل عرفت الدار بعد توهم ؟ ) # ( إلا رواكد بينهن خصائص % وبقية من نؤيها المجرنثم ) # ( دار لآنسه غضيض طرفها % طوع العنان لذيذة المتبسم ) # ( يا دار عبلة بالجواء تكلمي ، % وعمي صباحا دار عبلة واسلمي ) # ( فوقفت فيها ناقتي وكأنها % فدن لأقضي حاجة المتلوم ) # ( وتحل عبلة بالجواء ، وأهلنا % بالحزن فالصمان فالمتثلم ) # ( وتظل عبلة في الخزوز تجرها % وأظل في حلق الحديد المبهم ) # ( حييت من طلل تقادم عهده % أقوى وأقفر بعد أم الهيثم ) # ( حلت بأرض الزائرين ، فأصبحت % عسرا علي طلابك ابنة مخرم ) # ( علقتها عرضا وأقتل قومها % زعما لعمر أبيك ليس بمزعم ) PageV01P143 # ( ولقد نزلت ، فلا تظني غيره ، % مني بمنزلة المحب المكرم ) # ( أنى عداني أن أزورك فاعلمي % ما قد علمت وبعض مالم تعلمي ms069 ) # ( حالت رماح بني بغيض دونكم % وزوت جوابي الحرب من لم يجرم ) # ( يا عبل لو أبصرتني لرأيتني % في الحرب أقدم كالهزبر الضيغم ) # ( كيف المزار وقد تربع أهلها % بعنيزتين ، وأهلنا بالغيلم ) # ( إن كنت أزمعت الفراق ، فإنما % زمت ركابكم بليل مظلم ) # ( ما راعني ، إلا حمولة أهلها % وسط الديار تسف حب الخمخم ) # ( فيها اثنتان وأربعون حلوبة ، % سودا كخافية الغراب الأسحم ) # ( فصغارها مثل الدبى وكبارها % مثل الضفادع في غدير مفعم ) # ( ولقد نظرت غداة فارق أهلها % نظر المحب بطرف عيني مغرم ) # ( وأحب لو أسقيك غير تملق % والله من سقم أصابك من دم ) # ( إذ تستبيك بذي غروب واضح ، % عذب مقبله ، لذيذ المطعم ) # ( وكأن فارة تاجر بقسيمة ، % سبقت عوارضها إليك من الفم ) PageV01P144 # ( أو روضة أنفا تضمن نبتها % غيث قليل الدمن ، ليس بمعلم ) # ( نظرت إليه بمقلة مكحولة % نظر المليل بطرفه المتقسم ) # ( وبحاجب كالنون زين وجهها % وبناهد حسن و كشح أهضم ) # ( ولقد مررت بدار عبلة بعدما % لعب الربيع بربعها المتوسم ) # ( جادت عليه كل بكر حرة % فتركن كل قرارة كالدرهم ) # ( سحا وتسكابا ، فكل عشية % يجري عليها الماء لم يتصرم ) # ( خلا الذباب بها ، فليس ببارح ، % غردا كفعل الشارب المترنم ) # ( هزجا يحك ذراعه بذراعه ، % قدح المكب على الزناد الأجذم ) # ( تمسي وتصبح فوق ظهر حشية % وأبيت فوق سراة أدهم ملجم ) % ( وحشيتي سرج ~~على عبل الشوى % نهد مراكله ، نبيل المحزم ) # ( هل تبلغني دارها شدنية ، % لعنت بمحروم الشراب مصرم ) # ( خطارة غب السرى ، زيافة ، % تطس الإكام بذات خف ميثم ) PageV01P145 # ( وكأنما أقص الإكام عشية % بقريب بين المنسمين مصلم ) # ( تأوي له قلص النعام كما أوت % حزق يمانية لأعجم طمطم ) # ( يتبعن قلة رأسه ، وكأنه % حدج على نعش لهن مخيم ) # ( صعل يعود بذي العشيرة بيضه ، % كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم ) # ( شربت بماء الدحرضين فأصبحت % زوراء تنفر عن حياض الديلم ) # ( وكأنما تنأى بجانب دفها % الوحشي من هزج العشي مؤوم ) # ( هر جنيب كلما كلما عطفت له % غضبي اتقاها باليدين وبالفم ) # ( أبقى لها طول السفار مقرمدا ، % سندا ، ومثل دعائم المتخيم ) # ( بركت على ماء الرداع كأنما % بركت على قصب أجش مهضم ) # ( وكأن ربا أو كحيلا ms070 معقدا % حش الوقود به جوانب قمقم ) # ( ينباع من ذفرى غضوب جسرة ، % زيافة ، مثل الفنيق المكدم ) PageV01P146 # ( إن تغد في دوني القناع ، فإنني % طب بأخذ الفارس المستلئم ) # ( أثنى علي بما علمت ، فإنني % سهل مخالقتي ، إذا لم أظلم ) # ( فإذا ظلمت فإن ظلمي باسل % مر مذاقته كطعم العلقم ) # ( ولقد أبيت على الطوى وأظله % حتى أنال به لذيذ المطعم ) # ( ولقد شربت من المدامة بعدما % ركد الهواجر بالمشوف المعلم ) # ( بزجاجة صفراء ذات أسرة ، % قرنت بأزهر في الشمال مفدم ) # ( فإذا شربت فإنني مستهلك % مالي وعرضي وافر لم يكلم ) # ( وإذا صحوت فما أقصر عن ندى % وكما علمت شمائلي وتكرمي ) # ( وحليل غانية تركت مجدلا ، % تمكو فريصته كشدق الأعلم ) # ( سبقت يداي له بعاجل ضربة ، % ورشاش نافذة كلون العندم ) # ( هلا سألت الخيل يا ابنة مالك % إن كنت جاهلة بما لم تعلمي ) # ( لا تسأليني واسألي في صحبتي % يملأ يديك تعففي وتكرمي ) PageV01P147 # ( إذ لا أزال على رحالة سابح ، % نهد ، تعاوره الكماة مكلم ) # ( طورا يجرد للطعان وتارة % يأوي إلى حصد القسي عرمرم ) # ( يخبرك من شهد الوقيعة أنني % أغشى الوغى ، وأعف عند المغنم ) # ( ومدجج كره الكماة نزاله ، % لا ممعن هربا ، ولا مستسلم ) # ( جادت يداي له بعاجل طعنة % بمثقف صدق الكعوب مقوم ) # ( برحيبة الفرغين يهدي جرسها % بالليل معتس الذئاب الضرم ) # ( فشككت بالرمح الأصم ثيابه ، % ليس الكريم على القنا بمحرم ) # ( فتركته جزر السباع ينشنه ، % ما بين قلة رأسه والمعصم ) # ( ومشك سابغة هتكت فروجها % بالسيف عن حامي الحقيقة معلم ) # ( ربذ يداه بالقداح ، إذا شتا ، % هتاك غايات التجار ملوم ) # ( لما رآني قد نزلت أريده ، % أبدي نواجذه لغير تبسم ) # ( فطعنته بالرمح ، ثم علوته % بمهند صاف الحديدة ، مخذم ) PageV01P148 # ( عهدي به مد النهار ، كأنما % خضب البنان ورأسه بالعظلم ) # ( بطل كأن ثيابه في سرحة ، % يحذى نعال السبت ليس بتوأم ) # ( ولقد ذكرتك والرماح نواهل ، % مني وبيض الهند تقطر من دمي ) # ( فوددت تقبيل السيوف لأنها % لمعت كبارق ثغرك المتبسم ) # ( يا شاة ما قنص لمن حلت له % حرمت علي ، وليتها لم تحرم ) # ( فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي % فتجسسي أخبارها لي واعلمي ) # ( قالت : رأيت من الأعادي غرة ms071 ، % والشاة ممكنة لمن هو مرتم ) # ( وكأنما التفتت بجيد جداية ، % رشإ من الغزلان ، حر أرثم ) # ( نبئت عمرا غير شاكر نعمتي % والكفر مخبثة لنفس المنعم ) # ( ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى % إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم ) # ( في حومة الموت التي لا تشتكي % غمراتها الأبطال غير تغمغم ) # ( إذ يتقون بي الأسنة لم أخم % عنها ولكني تضايق مقدمي ) # ( لما سمعت نداء مرة قد علا ، % وابني ربيعة في الغبار الأقتم ) # ( ومحلم يسعون تحت لوائهم % والموت تحت لواء آل محلم ) # ( أيقنت أن سيكون عند لقائهم % ضرب يطير عن الفراخ الجثم ) PageV01P149 # ( لما رأيت القوم أقبل جمعهم % يتذامرون كررت غير مذمم ) # ( يدعون عنتر ، والرماح كأنها % أشطان بئر في لبان الأدهم ) # ( كيف التقدم والرماح كأنها % برق تلألأء في السحاب الأركم ) # ( كيف التقدم والسيوف كأنها % غوغا جراد في كثيب أهيم ) # ( فإذا اشتكى وقع القنا بلبانه % أدنيته من سل عضب مخذم ) # ( ما زلت أرميهم بغرة وجهه % ولبانه حتى تسربل بالدم ) # ( فازور من وقع القنا بلبانه % وشكا إلي بعبرة وتحمحم ) # ( لو كان يدري ما المحاورة اشتكى % ولكان لو علم الكلام مكلمي ) # ( آسيته في كل أمر نابنا % هل بعد أسوة صاحب من مذمم ) # ( فتركت سيدهم لأول طعنة % يكبو صريعا لليدين وللفم ) # ( ركبت فيه صعدة هندية % سحماء تلمع ذات حد لهذم ) # ( والخيل تقتحم الغبار عوابسا ، % من بين شيظمة ، وأجرد شيظم ) # ( ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ، % قيل الفوارس : ويك عنتر أقدم ) # ( ذلل ركابي حيث شئت مشايعي % قلبي ، وأحفزه بأمر مبرم ) # ( ولقد خشيت بأن أموت ، ولم تكن % للحرب دائرة على ابني ضمضم ) # ( الشاتمي عرضي ، ولم أشتمهما ، % والناذرين إذا لم ألقهما دمي ) # ( أسد علي وفي العدو أذلة % هذا لعمرك فعل مولى الأشأم ) PageV01P150 # ( إن يفعلا فلقد تركت أباهما % جزر السباع ، وكل نسر قشعم ) # ( ولقد تركت المهر يدمي نحره % حتى اتقتني الخيل بابني حذلم ) # ( إذ يتقى عمرو وأذعن غدوة % حذر الأسنة إذ شرعن لدلهم ) # ( يحمي كتيبته ويسعى خلفها % يفري عواقبها كلدغ الأرقم ) # ( ولقد كشفت الخدر عن مربوبة % ولقد رقدت على نواشر معصم ) # ( ولرب يوم قد لهوت وليلة % بمسور ذي ms072 بارقين مسوم ) PageV01P151 # | ( 3 ) مجمهرة عدي بن زيد # ( أتعرف رسم الدار من أم معبد ؟ % نعم ! ورماك الشوق قبل التجلد ) # ( ظللت بها أسفي الغرام كأنما % سقتني ا لندامى شربة لم تصرد ) # ( فيا لك من شوق وطائف عبرة ، % كست جيب سربالي إلى غير مسعدي ) # ( وعاذلة هبت بليل تلومني ، % فلما غلت في اللوم قلت لها اقصدي ) # ( أعاذل إن اللوم في غير كنهه % علي ثنى من غيك المتردد ) # ( أعاذل إن الجهل من لذة الفتى ، % وإن المنايا للرجال بمرصد ) # ( أعاذل ما أدنى الرشاد من الفتى % وأبعده منه إذا لم يسدد ) # ( أعاذل من تكتب له النار يلقها % كفاحا ، ومن يكتب له الفوز يسعد ) # ( أعاذل قد لاقيت ما يزع الفتى ، % وطابقت في الحجلين مشي المقيد ) # ( أعاذل ما يدريك أن منيتي % إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد ) # ( ذريني فإني إنما لي ما مضى % أمامي من مالي إذا خف عودي ) # ( وحمت لميقاتي إلى منيتي ، % وغودرت إن وسدت أو لم أوسد ) PageV01P152 # ( وللوارث الباقي من المال فاتركي % عتابي فإني مصلح غير مفسد ) # ( أعاذل من لا يصلح النفس خاليا % عن الحي لا يرشد لقول المفند ) # ( كفى زاجرا للمرء أيام دهره ، % تروح له بالواعظات وتغتدي ) # ( بليت وأبليت الرجال فأصبحت % سنون طوال قد أتت قبل مولدي ) # ( فلا أنا بدع من حوادث تعتري % رجالا عرت من مثل بؤسي وأسعد ) # ( فنفسك فاحفظها عن الغي والردى % متى تغوها يغو الذي بك يقتدي ) # ( وإن كانت النعماء عندك لامرئ % فمثلا بها فاجز المطالب وازدد ) # ( إذا ما امرؤ لم يرج منك هوادة ، % فلا ترجها منه ولا دفع مشهد ) # ( وعد سواه القول واعلم بأنه % متى لا يبن في اليوم يصرمك في الغد ) # ( عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه % فكل قرين بالمقارن يقتدي ) # ( إذا أنت فاكهت الرجال فلا تلع % وقل مثل ما قالوا ، ولا تتزيد ) # ( إذا أنت طالبت الرجال نوالهم ، % فعف ، و لا تأتي بجهد فتنكد ) # ( ستدرك من ذي الفحش حقك كله % بحلمك في رفق ، ولما تشدد ) # ( وسائس أمر لم يسسه أب له ، % ورائم أسباب الذي لم يعود ) # ( ووارث مجد ms073 لم ينله ، وماجد % أصاب بمجد طارف غير متلد ) # ( وراجي أمور جمة لن ينالها ، % ستشعبه عنها شعوب لملحد ) # ( فلا تقصرن عن سعي من قد ورثته % وما اسطعت من خير لنفسك فازدد ) # ( وبالعدل فانطق إن نطقت ، ولا تلم % وذا الذم فاذممه ، وذا الحمد فاحمد ~~) PageV01P153 # ( ولا تلح إلا من ألام ولا تلم ، % وبالبذل من شكوى صديقك فافتد ) # ( عسى سائل ذو حاجة إن منعته % من اليوم سؤلا أن ييسر في غد ) # ( وللخلق إذلال لمن كان باخلا % ضنينا ومن يبخل يذل ويزهد ) # ( وللبخلة الأولى لمن كان باخلا % أعف ، ومن يبخل يلم ويزهد ) # ( وأبدت لي الأيام والدهر أنه ، % ولو حب ، من لايصلح المال يفسد ) # ( ولاقيت لذات الغنى وأصابني % قوارع من يصبر عليها يجلد ) # ( إذا ما تكرهت الخليقة لامرئ ، % فلا تغشها ، واخلد سواها بمخلد ) # ( ومن لم يكن ذا ناصر عند حقه % يغلب عليه ذو النصير ، ويضهد ) # ( وفي كثرة الأيدي عن الظلم زاجر ، % إذا حضرت أيدي الرجال بمشهد ) # ( وللأمر ذو الميسور خير ، مغبة ، % من الأمر ذي المعسورة المتردد ) # ( سأكسب مجدا أو تقوم ، نوائح % علي بليل ، نادباتي وعودي ) # ( ينحن على ميت ، وأعلن رنة % تؤرق عيني كل باك ومسعد ) PageV01P154 # | ( 4 ) مجمهرة بشر بن أبي خازم # ( لمن الديار غشيتها بالأنعم # تغدو معالمها كلون ا لأرقم ) # ( لعبت بها ريح الصبا فتنكرت % إلا بقية نؤيها المتهدم ) # ( دار لبيضاء العوارض طفلة ، % مهضومة الكشحين ريا المعصم ) # ( سمعت بنا قول الوشاة فأصبحت % صرمت حبالك في الخليط المشئم ) # ( فظللت من فرط الصبابة والهوى % طربا فؤادك مثل فعل الأهيم ) # ( لولا تسلي الهم عنك بجسرة % عيرانة مثل الفنيق المكدم ) # ( زيافة بالرحل صادقة السرى ، % خطارة تنفي الحصى بمثلم ) # ( سائل تميما في الحروب وعامرا ، % وهل المجرب مثل من لم يعلم ؟ ) # ( غضبت تميم أن تقتل عامر % يوم النسار ، فأعتبوا بالصيلم ) # ( إنا إذا نعروا الحروب بنعرة % تشفى صدورهم برأس مصدم ) PageV01P155 # ( نعلو الفوارس بالسيوف ونعتزي ، % والخيل مشعلة النحور من الدم ) # ( يخرجن من خلل العجاج عوابسا % خبب السباع بكل أكلف ضيغم ) # ( من كل مسترخي النجاد ، منازل ، % يسمو إلى الأقران غير مقلم ) # ( فهزمن جمعهم وأفلت حاجب ms074 % تحت العجاجة في الغبار الأقتم ) # ( وعلى عقابهم المذلة أصبحت % نبذت بأفصح ذي مخالب جهضم ) # ( أقصدن حجرا قبل ذلك والقنا % شرع إليه ، وقد أكب على الفم ) # ( ينوي محاولة القيام ، وقد مضت % فيه مخارص كل لدن لهدم ) # ( وبنو نمير قد لقينا منهم % خيلا تضب لثاتها للمغنم ) # ( فدهمنهم دهما بكل طمرة % ومقطع حلق الرحالة مرجم ) # ( ولقد خبطن بني كلاب خبطة % ألحقنهم بدعائهم المتخيم ) # ( وسلقن كعبا قبل ذلك سلقة % بقنا تعاوره الأكف مقوم ) ) # ( حتى سقيناهم بكأس مرة % مكروهة ، حسواتها كالعلقم ) # ( قل للمثلم وابن هند بعده : % إن كنت رائم عزنا فاستقدم ) # ( تلق الذي لاقى العدو ، وتصبح % كأسا ، صبابتها كطعم العلقم ) # ( نحبو الكتيبة حين تفترش القنا % طعنا كإلهاب الحريق المضرم ) ~~PageV01P156 # ( وقد حبونا عامرا من خلفه ، % يوم النسار ، بطعنة لم تكلم ) # ( مر السنان على استه فترى بها % من هتكه ضجما كشدق الأعلم ) # ( منا بشجنة والذباب فوارس % وعتائد مثل السواد المظلم ) # ( وبضرغد وعلى السديرة حاضر ، % وبذي أمر حريمهم لم يقسم ) PageV01P157 # | ( 5 ) مجمهرة أمية بن أبي الصلت # ( عرفت الدار قد أقوت سنينا % لزينب إذ تحل بها قطينا ) # ( وأذرتها جوافل معصفات % كما تذري الململمة الطحينا ) # ( وسافرت الرياح بهن عصرا % بأذيال يرحن ويغتدينا ) # ( فأبقين الطلول مخبيات % ثلاثا ، كالحمائم ، قد بلينا ) # ( وأريا لعهد مرتدات % أطلن بها الصفون ، إذا افتلينا ) # ( فإما تسألي عني ، لبينى ، % وعن نسبي أخبرك اليقينا ) # ( ثقي أني النبيه أبا وأما ، % وأجدادا سموا في الأقدمينا ) # ( لأفصى عصمة الأفصى قسي ، % على أفصى بن دعمي بنينا ) # ( ودعمي به يكنى إياد % إليه تنسبي كي تعلمينا ) # ( ورثنا المجد عن كبرا نزار ، % فأورثنا مآثرنا البنينا ) # ( وكنا حيثما علمت معد % أقمنا حيث ساروا هاربينا ) # ( تنوح ، وقد تولت مدبرات % تخال سواد أيكتها عرينا ) PageV01P158 # ( فألقينا بساحتها حلولا % حلولا للإقامة ما بقينا ) # ( فأنبتنا خضارم ناضرات ، % يكون نتاجها عنبا وتينا ) # ( وأرصدنا لريب الدهر جردا ، % لهاميما وماذيا حصينا ) # ( وخطيا كأشطان الركايا ، % وأسيافا يقمن وينحنينا ) # ( وفتيانا يرون القتل مجدا % وشيبا في الحروب مجربينا ) # ( تخبرك القبائل من معد % إذا عدوا سعاية أولينا ) # ( بأنا النازلون بكل ثغر ، % وأنا الضاربون إذا التقينا ) # ( وأنا المانعون إذا أردنا ms075 % وأنا المقبلون إذا دعينا ) # ( وأنا الحاملون ، إذا أناخت % خطوب في العشيرة تبتلينا ) # ( وأنا الرافعون على معد % أكفا في المكارم ما بقينا ) # ( أكفا في المكارم قدمتها % قرون أورثت منا قرونا ) # ( نشرد بالمخافة من أتانا ، % ويعطينا المقادة من يلينا ) # ( إذا ما الموت غلس بالمنايا ، % وذبلت المهندة الجفونا ) # ( وألقينا الرماح ، وكان ضرب % يكب على الوجوه الدارعينا ) # ( نفوا عن أرضهم عدنان طرا % وكانوا بالربابة قاطنينيا ) PageV01P159 # ( وهم قتلوا السبي أبا رغال % بنخلة حين إذ وسق الوطينا ) # ( وردوا خيل تبع في قديد ، % وساروا للعراق مشرقينا ) # ( وبدلت المساكن من إياد % كنانة بعدما كانوا القطينا ) # ( نسير بمعشر : قوم لقوم % وندخل دار قوم آخرينا ) PageV01P160 # | ( 6 ) مجمهرة خداش بن زهير # ( أمن رسم أطلال بتوضح كالسطر % فماشن من شعر فرابية الجفر ) # ( إلى النخل فالعرجين حول سويقة % تأنس في الأدم الجوازئ والعفر ؟ ) # ( قفار ، وقد ترعى بها أم رافع % مذانبها بين الأسلة والصخر ) # ( وإذ هي خود كالوذيلة بادن ، % أسيلة ما يبدو من الجيب والنحر ) # ( كمغزلة تغدو بحومل شادنا ، % ضئيل البغام غير طفل ولا جأر ) # ( طباها من النانات ، أو صهواتها % مدافع جوفا ، فالنواصف ، فالحتر ) # ( إذا الشمس كانت رتوة من حجابها % تقتها بأطراف الأراك ، وبالسدر ) # ( فيا راكبا إما عرضت فبلغن % عقيلا ، إذا لاقيتها ، وأبا بكر ) ~~PageV01P161 # ( بأنكم من خير قوم لقومكم ، % على أن قولا في المجالس كالهجر ) # ( دعوا جانبا أنا سننزل جانبا % لكم واسعا ، بين اليمامة والقهر ) # ( كأنكم خبرتم أو علمتم % موالي ممن لا ينام ، ولا يسري ) # ( كذبتم ، وبيت الله ، حتى تعالجوا % قوادم حرب لا تلين ولا تمري ) # ( ونركب خيلا لا هوادة بينها ، % ونعصي الرماح بالضياطرة الحمر ) # ( فلسنا بوقافين ، عصل رماحنا ، % ولسنا بصدافين عن غاية التجر ) # ( وإنا لمن قوم كرام أعزة ، % إذا لحقت خيل بفرسانها تجري ) # ( ونحن إذا ما الخيل أدرك ركضها ، % لبسنا لها جلد الأساود والنمر ) # ( لعمري لقد أخبثتما حين قلتما : % لنا العز والمولى ، فأسرعتما نفري ) # ( أبي فارس الضحياء عمرو بن عامر % أبى الذم واختار الوفاء على الغدر ) # ( وإني لأشقى الناس ، إن كنت غارما % لعاقبة ، قتلى خزيمة والخضر ) # ( أكلف قتلى معشر لست منهم ؟ ! % ولا أنا ms076 مولاهم ولا نصرهم نصري ) # ( يقولون دع مولاك نأكله باطلا ؛ % ودع عنك ما جرت بجيلة من عسر ) ~~PageV01P162 # ( أكلف قتلى العيص ، عيص شواحط ، % وذلك أمر لا يثفي لكم قدري ) # ( وقتلى أجرتها فوارس ناشب ، % بأزنم ، خرصان الردينية السمر ) # ( فيا أخوينا من أبينا وأمنا ! % إليكم ! إليكم ! لا سبيل إلى جسر ) ~~PageV01P163 # | ( 7 ) مجمهرة النمر بن تولب # ( تأبد من أطلال عمرة ماسل % وقد أقفرت منها شراء فيذبل ) # ( فبرقة أرمام فجنبا متالع % فوادي سليل فالندي فأنجل ) # ( ومنها بأعراض المحاضر دمية ؛ % ومنا بوادي المسلهمة منزل ) # ( أناة ، عليها لؤلؤ وزبرجد % ونضم كأجواز الجراد مفصل ) # ( يرببها الترعيب والمحض خلفة ، % ومسك وكافور ولبنى تؤكل ) # ( يشن عليها الزعفران كأنه % دم قارت تعلى به ثم تغسل ) # ( سواء عليها الشيخ ، لم تدر ما الصبا ، % إذا ما رأته ، والألوف المقتل ~~) # ( وكم دونها من ركن طود ومهمه ، % وماء على أطرافه الذئب يعسل ) # ( ودست رسولا من بعيد بآية ، % بأن جسهم واسألهم ما تمولوا ) PageV01P164 # ( فحييت من شحط بخير حديثنا ، % ولا يأمن الأيام إلا مضلل ) # ( لعمري ! لقد أنكرت نفسي ورابني % مع الشيب أبدالي التي أتبدل ) # ( فضول أراها في أديمي بعدما % يكون كفاف اللحم ، أو هو أفضل ) # ( كأن مخطا في يدي حارثية % صناع علت مني به الجلد من عل ) # ( وقولي ، إذا ما غاب يوما بعيرهم : % يلاقونه حتى يؤوب المنخل ) # ( وأضحي ، ولم يذهب بعيري غربة ، % وأشوي الذي أشوي ولا أتحلل ) # ( وظلعي ولم أكسر ، وإن ظعينتي % تلف بنيها في البجاد ، وأعزل ) # ( ودهري ، فيكفيني القليل ، وإنني % أؤوب ، إذا ما أبت ، لا أتعلل ) # ( وكنت صفي النفس لا شيء دونه ، % وقد صرت من إقصا حبيبي أذهل ) # ( بطيء عن الداعي ، فلست بآخذ % إليه سلاحي مثل ما كنت أفعل ) # ( تدارك ما قبل الشباب وبعده % حوادث أيام تضر ، وأغفل ) # ( يود الفتى بعد اعتدال وصحة % ينوء إذا رام القيام ، ويحمل ) # ( يود الفتى طول السلامة والغنى ، % فكيف ترى طول السلامة يفعل ؟ ) # ( دعاني الغواني عمهن ، وخلتني % لي اسم ، فما أدعى به وهو أول ) # ( وقد كنت لا تشوي سهامي رمية ، % فقد جعلت تشوي سهامي وتنصل ) ~~PageV01P165 # ( رأت أمنا كيصا يلفف وطبه % إلى الأنس ms077 البادين ، وهو مزمل ) # ( فلما رأته أمنا هان وجدها ، % وقالت : أبوكم هكذا كان يفعل ) # ( وثارت إلينا بالصعيد ، كأنما % يجللها من نافض الورد أفكل ) # ( وقالت : فلان قد عاش عياله % وأودى عيال آخرون فهزلوا ) # ( ألم يك ولدان أعانوا ومجلس ؟ % فنخزى إذا كنا نحل ونحمل ) # ( لنا فرس من صالح الخيل نبتغي % عليها عطاء الله ، والله ينحل ) # ( يرد علينا العير من بعد إلفه ، % بقرقرة ، والنقع لا يتزيل ) # ( وحمر تراها بالفناء كأنها % ذرى كثب ، قد مسها الطل ، تهطل ) # ( عليها من الدهنا عتيق ومورة ، % من ا لحزن ، كل بالمراتع يأكل ) # ( فقد سمنت حتى تظاهر نيها ، % فليس عليها بالروادف محمل ) # ( إذا وردت ماء ، وإن كان صافيا ، % حدته على دلو تعل وتنهل ) # ( ففي جسم راعيها هزال وشحبة ، % وضر ، وما من قلة اللحم يهزل ) # ( فلا الجارة الدنيا لها تلحينها ؛ % ولا الضيف عنها إن أناخ محول ) # ( إذا هتكت أطناب بيت ، وأهله % بمعظمها ، لم يورد الماء ، أقبل ) # ( عليهن ، يوم الورد ، حق وذمة ، % وهن غداة الغب عندك حفل ) # ( وأقمعنا فيها الوطاب وحولنا % بيوت عليها كلها فوه مقفل ) PageV01P166 # | ( ثالثا ) : المنتقيات # ( 1 ) - المسيب بن علس . # ( 2 ) - المرقش . # ( 3 ) - المتلمس . # ( 4 ) - عروة بن الورد . # ( 5 ) - مهلهل بن ربيعة . # ( 6 ) - دريد بن الصمة . # ( 7 ) - المتنخل الهذلي . PageV01P167 صفحة فارغة PageV01P168 # | ( 1 ) المسيب بن علس # ( بكرت لتحزن عاشقا طفل % وتباعدت ، وتجذم الوصل ) # ( أو كلما اختلفت نوى ، وتفرقوا % لفؤاده من أجلهم تبل ) # ( وإذا تكلمنا ترى عجبا ، % بردا ترقرق فوقه طحل ) # ( ولقد أرى ظعنا أخيلها % تحدى ، كأن زهاءها نخل ) # ( في الآل يرفعها ويخفضها % ريع كأن متونه سحل ) # ( عقما ورقما ، ثم أردفه ، % كلل على أطرافها الخمل ) # ( ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم % فلذي الرقيبة مالك فضل ) # ( كفاه متلفة ، ومخلفة ، % وعطاؤه مستغرق جزل ) # ( يهب الجياد كأنها عسب % جردا أطال نسيلها البقل ) # ( والضامرات كأنها بقر ، % تقرو دكادك بينها الرمل ) PageV01P169 # ( والدهم كالعبدان آزرها % وسط الأشاء مكمم جعل ) # ( وإذا الشمال حدت قلائصها % رتكا ، فليس لمالك مثل ) # ( للضيف والجار القريب وللطفل % التريك ، كأنه رأل ) # ( ولقد تناولني بنائلة ، % فأصابني من ماله سجل ) # ( متبعج التيار ذو حدب ، % مغرورب ، تياره يعلو ) # ( فلأشكرن فضول ms078 نعمته ، % حتى أموت وفضله الفضل ) PageV01P170 # | ( 2 ) المرقش الأصغر # ( أمن رسم دار ماء عينك يسفح ، % غدا ، من مقام ، أهله ، وتروحوا ) # ( تزجي به خنس الظباء سخالها ، % جآذرها بالجو ورد وأصبح ) # ( أمن بنت عجلان الخيال المطوح ، % ألم ورحلي ساقط متزحزح ) # ( فلما انتبهنا للخيال ، وراعني ، % إذا هو رحلي ، والفلاة توضح ) # ( ولكنه زور يوقظ نائما ، % ويحدث أشجانا لقلبك تجرح ) # ( بكل مبيت يعترينا ومنزل ، % فلو أنها إذ تدلج الليل تصبح ) # ( فولت وقد بثت تباريح ما ترى ، % ووجدي بها ، إذ تحدر الدمع ، أبرح ) # ( وما قهوة صهباء ، كالمسك ريحها ، % تعل على الناجود طورا وتنزح ) # ( ثوت في سواء الدن عشرين حجة % يطان عليها قرمد ، وتروح ) PageV01P171 # ( سباها رجال مدمنون ، تواعدوا % بجيلان يدنيها إلى السوق مربح ) # ( بأطيب من فيها إذا جئت طارقا ، % من الليل ، بل فوها ألذ وأنضح ) # ( غدونا بضاف كالعسيب مجلل ، % طويناه حتى عاد ، وهو ملوح ) # ( أسيل نبيل ليس فيه معابة ، % كميت كلون الصرف أرجل أقرح ) # ( على مثله تأتي الندي مخايلا % وتعبر سرا أي أمريك أفلح ) # ( وتسبق مطرودا ، وتلحق طاردا ، % وتخرج من فم المضيق وتجرح ) # ( تراه بشكات المدجج ، بعدها % تقطع أقران المغيرة ، يجمح ) # ( يجم جموم الحسي جاش مضيقه % وجردة من تحت غيل وأبطح ) # ( شهدت به عن غارة مسبطرة ، % يطاعن بعض القوم والبعض طوحوا ) ~~PageV01P172 # | ( 3 ) المتلمس # ( كم دون مية من مستعمل قذف % ومن فلاة بها تستودع العيس ) # ( ومن ذرى علم طام مناهله ، % كأنه في حباب الماء مغموس ) # ( جاوزته بأمون ذات معجمة ، % تهوي بكلكلها ، والرأس معكوس ) # ( يا آل بكر لله أمكم ، % طال الثواء وثوب العجز ملبوس ) # ( أغنيت شاتي ، فأغنوا اليوم تيسكم % واستحمقوا في مراس الحرب أو كيسوا ) # ( إن العلاف ومن باللوذ من حضن ، % لما رأوا أنه دين خلابيس ) # ( شدوا الجمال بأكوار على عجل ، % والظلم ينكره القوم المكاييس ) # ( كونوا كسامة ، إذ شعف منازله % ثم استمرت به البزل القناعيس ) # ( حلت قلوصي بها ، والليل مطرق % بعد الهدوء ، فشاقتها النواقيس ) ~~PageV01P173 # ( معقولة ينظر التشريق راكبها ، % كأنها ، من هوى للرمل ، مسلوس ) # ( وقد أضاء سهيل بعدما هجعوا ، % كأنه ضرم بالكف مقبوس ) # ( إني طربت ولم تلحى على طرب ؟ % ودون الفرء ms079 أمرات أماليس ) # ( حنت إلى النخلة القصوى ، فقلت لها : % حجر ، حرام ألا تلك الدهاريس ) # ( أمي شآمية ، إذ لا عراق لنا ، % قوما نودهم ، إذ قومنا شوس ) # ( لن تسلكي سبل البوباة منجدة % ما عاش عمرو ، وما عمرت قابوس ) # ( لو كان من آل وهب بيننا عصب ، % ومن نذير ، ومن عوف محاميس ) # ( أودى بهم من يراديني ، وأعلمهم % جود الأكف إذا ما أشعر البؤس ) # ( يا حار ! إني لمن قوم أولي حسب % لا يجهلون ، إذا طاش الضغابيس ) # ( آليت حب العراق الدهر أطعمه ، % والحب يأكله في القرية السوس ) ~~PageV01P174 # | ( 4 ) عروة بن الورد # ( أقلي علي اللوم يا ابنة منذر % ونامي ، فإن لم تشتهي النوم فاسهري ) # ( ذريني ونفسي ، أم حسان ، إنني % بها قبل أن لا أملك الأمر مشتري ) # ( ذريني أطوف في البلاد لعلني % أخليك أو أغنيك عن سوء محضري ) # ( فإن فاز سهم للمنية لم أكن % جزوعا ، وهل عن ذاك من متأخر ) # ( وإن فاز سهمي كفكم عن مقاعد % لكم خلف أدبار البيوت ومنظر ) # ( تقول لك الويلات هل أنت تارك % ضبوءا برجل تارة وبمنسر ) # ( ومستسبت في مالك العام ، إنني % أراك على أقتاد صرماء مذكر ) # ( فجوع بها للصالحين ، مزلة ، % مخوف رداها أن تصيبك فاحذر ) # ( أبى الخفض من يغشاك من ذي قرابة ، % ومن كل سوداء المحاجر تعتري ) # ( لحا الله صعلوكا إذا جن ليله ، % مصافي المشاش آلفا كل مجزر ) ~~PageV01P175 # ( يعد الغنى ، من نفسه ، كل ليلة % أصاب قراها من صديق ميسر ) # ( ينام عشاء ، ثم يصبح ناعسا ، % يحت الحصا عن جنبه المتعفر ) # ( يعين نساء الحي ما يستعنه ، % ويمسي طليحا كالبعير المحسر ) # ( ولكن صعلوكا ، صفيحة وجهه % كضوء شهاب القابس المتنور ) # ( مطلا على أعدائه يزجرونه ، % بساحتهم ، زجر المنيح المشهر ) # ( إذا بعدوا لا يأمنون اقترابه ، % تشوف أهل الغائب المتنظر ) # ( فذلك إن يلق المنية يلقها % حميدا ، وإن يستغن يوما فأجدر ) # ( فيوما على نجد وغاراته أهلها % ويوما بأرض ذات شث وعرعر ) PageV01P176 # | ( 5 ) المهلهل بن ربيعة # ( جارت بنو بكر ، ولم يعدلوا ، % والمرء قد يعرف قصد الطريق ) # ( حلت ركاب البغي في وائل ، % في رهط جساس ، ثقال الوسوق ) # ( يا أيها الجاني على قومه % جناية ليس ms080 لها بالمطيق ) # ( جناية لم يدر ما كنهها % جان ، ولم يصبح لها بالخليق ) # ( كقاذف يوما بأجرامه % في هوة ، ليس لها من طريق ) # ( من شاء ولى النفس في مهمه % ضنك ، ولكن من له بالمضيق ) # ( إن ركوب البحر ، ما لم يكن % ذا مصدر ، من مهلكات الغريق ) # ( ليس امرؤ لم يعد في بغيه ، % غدا به تخريق ريح خريق ) # ( كمن تعدى بغيه قومه ، % طار إلى رب اللواء الخفوق ) # ( إلى رئيس الناس والمرتجى ، % لعقدة الشد ، ورتق الفتوق ) # ( من عرفت يوما حزاز له % عليا معد عند أخذ الحقوق ) # ( إذا أقبلت حمير ، في جمعها ، % ومذحج كالعارض المستحيق ) PageV01P177 # ( وجمع همدان له لجبة ، % وراية تهوي هوي الأنوق ) # ( تلمع لمع الطير راياته % على أواذي لج بحر عميق ) # ( فاحتل أوزارهم أزره % برأي محمود عليهم شفيق ) # ( وقد علتهم للقا هبوة % ذات هياج ، كلهيب الحريق ) # ( فقلد الأمر بنو هاجر % منهم رئيسا ، كالحسام البريق ) # ( مضطلعا بالأمر ، يسمو له % في يوم لا ينساغ حلق بريق ) # ( ذاك ، وقد عن لهم عارض % كجنح ليل في سماء بروق ) # ( فانفرجت عن وجهه مسفرا % منبلجا مثل انبلاج الشروق ) # ( فذاك لا يوفي به غيره ، % وليس يلقى مثله في فريق ) # ( قل لبني ذهل يردونه ، % أو يصبروا للصيلم الخنفقيق ) # ( فقد ترووا من دم محرم ، % وانتهكوا حرمته من عقوق ) # ( واستسعروا من حربنا مأتما % أثابهم نيران حرب عقوق ) # ( لا يرقأ الدهر لها عاتك % إلا على أنفاس نجلا تفوق ) # ( تنفرج الظلماء عن وجهه % كالليل ولى عن صديع أنيق ) PageV01P178 # ( تحمل الراكب منها على % سيساء حدبير من الشر نوق ) # ( إن امرأ ضرجتم ثوبه ، % بعاتك من دمه كالخلوق ) # ( سيد سادات ، إذا ضمهم % معظم أمر يوم بؤس وضيق ) # ( لم يك كالسيد في قومه ، % بل ملك دين له بالحقوق ) # ( إن نحن لم نثأر به ، فاشحذوا % شفاركم ، منا ، لحز الحلوق ) # ( ذبحا كذبح الشاة لا تتقي % ذابحها ، إلا بشخب العروق ) # ( أصبح ما بين بني وائل ، % منقطع الحبل بعيد الصديق ) # ( غدا نساقي ، فاعلموا ، بيننا ، % رماحنا من قانئ كالرحيق ) # ( بكل مغوار الضحى ، فاتك % شمردل من فوق طرف عتيق ) # ( سعالي يحملن من تغلب % فتيان صدق ، كليوث الطريق ms081 ) # ( ليس أخوكم تاركا وتره ؛ % وليس على تطلابكم بالمفيق ) PageV01P179 # | ( 6 ) دريد بن الصمة # ( أرث جديد الحبل من أم معبد % لعاقبة ، أم أخلفت كل موعد ) # ( وباتت ولم أحمد لكل نوالها ، % ولم ترج فينا ردة اليوم أو غد ) # ( كأن حمول الحي ، إذ متع الضحى ، % بناصية الشحناء عصبة مذود ) # ( أو الأثاب العم المحرم سوقه ، % بكابة لم يخبط ، ولم يتبعضد ) # ( نصحت لعارض وأصحاب عارض % ورهط بني السوداء ، والقوم شهدي ) # ( فقلت لهم : ظنوا بألفي مدجج ، % سراتهم في الفارسي المسرد ) # ( فلما عصوني كنت منهم وقد أرى % غوايتهم ، وأنني غير مهتدي ) # ( أمرتهم أمري بمنعرج اللوى % فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد ) # ( وهل أنا إلا من غزية إن غوت % غويت وإن ترشد غزية أرشد ) PageV01P180 # ( تنادوا ، فقالوا : أردت الخيل فارسا ، % فقلت : أعبد الله ذلكم الردي ؟ ~~) # ( فجئت إليه ، والرماح تنوشه ، % كوقع الصياصي في النسيج الممدد ) # ( وكنت كذات البو ريعت ، فأقبلت % إلى جلد من مسك سقب مقدد ) # ( فطاعنت عنه الخيل ، حتى تنفست % وحتى علاني حالك اللون أسودي ) # ( قتال امرئ آسى أخاه بنفسه ، % ويعلم أن المرء غير مخلد ) # ( فإن يك عبد الله خلي مكانه % فما كان وقافا ، ولا طائش اليد ) # ( كميش الإزار ، خارج نصف ساقه ، % بعيد من الآفات طلاع أنجد ) # ( قليل التشكي للمصيبات ، حافظ ، % من اليوم ، أعقاب الأحاديث في غد ) # ( تراه خميص البطن والزاد حاضر ، % عتيد ، ويغدو في القميص المقدد ) # ( وإن مسه الإقواء والجهد زاده % سماحا ، وإتلافا لما كان في اليد ) # ( صبا ما صبا ، حتى علا الشيب رأسه ، % فلما علاه قال للباطل : ابعد ) # ( وطيب نفسي أنني لم أقل له % كذبت ، ولم أبخل بما ملكت يدي ) ~~PageV01P181 # | ( 7 ) المتنخل بن عويمر الهذلي # ( عرفت بأجدث فنعاف عرق % علامات كتحبير النماط ) # ( كوشم المعصم المغتال علت % رواهشه بوشم مستشاط ) # ( وما أنت الغداة وذكر سلمى ، % وأضحى الرأس منك إلى اشمطاط ) # ( كأن على مفارقه نسيلا % من الكتان تنزع بالمشاط ) # ( فإما تعرضن ، سليم ، عني ، % وتنزعك الوشاة أولو النياط ) # ( فحور قد لهوت بهن حينا ، % نواعم في المروط ، وفي الرياط ) # ( لهوت بهن ، إذ ملقى مليح ، % وإذ أنا في المخيلة والنشاط ) # ( يقال لهن ، من ms082 كرم وعتق : % ظباء تبالة الأدم العواطي ) # ( أبيت على معاري فاخرات ، % بهن ملوب كدم العباط ) # ( تمشي بيننا ناجود خمر ، % مع الحرض الضياطرة ، القطاط ) # ( ركود في الإناء لها حميا ، % تلذ لأخذها الأيدي السواطي ) PageV01P182 # ( مشعشعة كعين الديك ، فيها % حمياها من الصهب الخماط ) # ( ووجه قد جلوت ، أميم ، صاف % أسيل ، غير جهم ذي حطاط ) # ( فلا وأبيك يؤذي الحي ضيفى ، % هدوءا بالمساءة والذعاط ) # ( سأبدؤهم بمشمعة ، وأثني % بجهدي من طعام أو بساط ) # ( إذا ما الحرجف النكباء ترمي % بيوت الحي بالورق السقاط ) # ( فأعطي ، غير مزور ، تلادي ، % إذا التطت لذي بخل لطاط ) # ( وأحفظ منصبي وأصون عرضي ، % وبعض القوم ليس بذي احتياط ) # ( وأكسو الحلة الشوكاء خدني ، % وبعض القوم في حزن وراط ) # ( فهذا ، ثم قد علموا مكاني ، % إذا قال الرقيب ألا يعاط ) # ( وعادية ، وزعت ، لها حفيف ، % حفيف مزبد الأعراف عاطي ) # ( لقيتهم بمثلهم ، فأمسوا % بهم شين من الضرب الخلاط ) # ( فأبنا والسيوف مفللات ، % بهن لفائف الشعر السباط ) # ( بضرب في الجماجم ذي فروج % وطعن مثل تقطاط الرهاط ) # ( وماء ، قد وردت ، أميم ، طام % على أرجائه زجل القطاط ) PageV01P183 # ( فبت أنهنه السرحان عنه ، % كلانا وارد حران قاطي ) # ( قليل ورده إلا سباعا ، % تخطي المشي كالنبل المراط ) # ( كأن وغى الخموش بجانبيه ، % وغى ركب ، أميم ، أولي زياط ) # ( كأن مزاحف الحيات فيه ، % قبيل الصبح ، آثار السياط ) # ( شربت بجمه وصدرت عنه ، % وأبيض صارم ذكر إباطي ) # ( كلون الملح ضربته هبير ، % يتر العظم ، سقاط ، سراطي ) # ( به أحمي المضاف إذا دعاني % ونفسي ساعة الفزع الفلاط ) # ( وصفراء البراية فرع قان ، % كوقف العاج عاتكة اللياط ) # ( شفعت بها معابل مرهفات ، % مسالات الأغرة ، كالقراط ) # ( كأوب النحل غامضة ، وليست % بمرهفة النصال ، ولا سلاط ) # ( ومرقبة نميت إلى ذراها ، % تزل دوارج الحجل القواطي ) # ( وخرق تعزف الجنان فيه ، % بعيد الجوف ، أغبر ذي انخراط ) # ( كأن على صحاصحه رياطا % منشرة ، نزعن عن الخياط ) # ( أجزت بفتية بيض خفاف ، % كأنهم تملهم سماطي ) # ( فآبوا بالسيوف بها فلول ، % كأمثال العصي من الحماط ) PageV01P184 # | ( رابعا ) : المذهبات وأصحابها # 1 - حسان بن ثابت الأنصاري . # 2 - عبد الله بن رواحة . # 3 - مالك بن عجلان . # 4 - قيس بن الخطيم الأوسي . # 5 - أحيحة بن الجلاح . # 6 ms083 - أبو قيس بن الأسلت . # 7 - عمرو بن امرئ القيس . PageV01P185 صفحة فارغة PageV01P186 # | ( 1 ) حسان بن ثابت الأنصاري # ( لعمر أبيك الخير حقا لما نبا % علي لساني في الخطوب ولا يدي ) # ( لساني وسيفي صارمان كلاهما ، % ويبلغ ، ما لا يبلغ السيف ، مذودي ) # ( وإن نالني مال كثير أجد به ، % وإن يهتصر عودي على الجهد يجمد ) # ( فلا المال ينسيني حيائي وعفتي ، % ولا واقعات الدهر يفللن مبردي ) # ( أكثر أهلي من عيال سواهم ، % وأطوي على الماء القراح المبرد ) # ( وأعمل ذات اللوث حتى أردها ، % مبددة أحلاسها لم تشدد ) # ( ترى أثر الأنساع فيها ، كأنها % موارد ماء ، ملتقاها بفدفد ) # ( أكلفها أن تدلج الليل كله ، % تروح إلى دار ابن سلمى وتغتدي ) # ( فألفيته فيضا كثيرا فضوله ، % جوادا متى يذكر له الحمد يزدد ) # ( وإني لمزج للمطي على الوجى ؛ % وإني لتراك لما لم أعود ) PageV01P187 # ( وإني لقوال ، لدى البيت ، مرحبا % وأهلا ، إذا ما ريع من كل مرصد ) # ( وإني ليدعوني الندى ، فأجيبه ، % وأضرب بيض العارض المتوقد ) # ( فلا تعجلن يا قيس ، واربع ، فإنما % قصاراك أن تلقى بكل مهند ) # ( حسام وأرماح بأيدي أعزة ، % متى ترهم ، يا ابن الخطيم تبلد ) # ( أسود لها الأشبال تحمي عرينها ، % مداعيس بالخطي في كل مشهد ) # ( فقد ذاقت الأوس القتال ، وطردت % وأنت لدى الكنات في كل مطرد ) # ( فغن لدى الأبيات حورا كواعبا ، % وحجر مآقيك الحسان بإثمد ) # ( نفتكم عن العلياء أم ذميمة ، % وزند متى تقدح به النار يصلد ) ~~PageV01P188 # | ( 2 ) عبد الله بن رواحة # ( تذكر بعدما شطت نجودا ، % وكانت تيمت قلبي وليدا ) # ( كذي داء غدا في الناس يمشي ، % ويكتم داءه زمنا عميدا ) # ( تصيد عورة الفتيان حتى % تصيدهم ، وتشنا أن تصيدا ) # ( فقد صادت فؤادك يوم أبدت % أسيلا خدها ، صلتا ، وجيدا ) # ( تزين معقد اللبات منها ، % شنوف في القلائد ، والفريدا ) # ( فإن تضنن عليك بما لديها ، % وتقلب وصل نائلها ، جديدا ) # ( لعمرك ما يوافقني خليل ، % إذا ما كان ذا خلف كنودا ) # ( وقد علم القبائل ، غير فخر ، % إذا لم تلف ماثلة ركودا ) # ( بأنا تخرج الشتوات منا % إذا ما استحكمت ، حسبا وجودا ) # ( قدور تغرق الأوصال فيها ، % خضيب لونها بيضا وسودا ) PageV01P189 # ( متى ما تأت يثرب ، أو ms084 تزرها % تجدنا نحن أكرمها وجودا ) # ( وأغلظها على الأعداء ركنا ، % وألينها لباغي الخير عودا ) # ( وأخطبها ، إذا اجتمعوا لأمر ، % وأقصدها ، وأوفاها عهودا ) # ( إذا ندعى لثأر أو لجار ، % فنحن الأكثرون بها عديدا ) # ( متى ما تدع في جشم بن عوف % تجدني لا أغم ، ولا وحيدا ) # ( وحولي جمع ساعدة بن عمرو ، % وتيم اللات قد لبسوا الحديدا ) # ( زعمتم أنما نلتم ملوكا ، % ونزعم أنما نلنا عبيدا ) # ( وما نبغي من الأحلاف وترا ، % وقد نلنا المسود والمسودا ) # ( وكان نساؤكم في كل دار ، % يهرشن المعاصم والخدودا ) # ( ت 4 ركنا جحجبى كبنات فقع ، % وغوغا في مجالسها قعودا ) # ( ورهط أبي أمية قد أبحنا ، % وأوس الله أتبعنا ثمودا ) # ( وكنتم تدعون يهود مالا % ألان وجدتم فيها يهودا ) # ( وقد ردوا الغنائم في طريف % ونحام ورهط أبي يزيدا ) PageV01P190 # | ( 3 ) مالك بن عجلان # ( إن سميرا أرى عشيرته ، % قد حدبوا دونه ، وقد أنفوا ) # ( إن يكن الظن صادقا ببني النجار % لا يطعموا الذي علفوا ) # ( لن يسلمونا لمعشر أبدا ، % ما كان منهم ببطنها شرف ) # ( لكن موالي قد بدا لهم % رأي سوى ما لدي ، أو ضعفوا ) # ( إما يخيمون في اللقاء ، وإما % ودهم في الصديق مضطعف ) # ( بين بني جحجبى ، وبين بني % زيد ، فأنى لجاري التلف ؟ ) # ( لا نقبل الدهر دون سنتنا % فينا ، ولا دون ذاك منصرف ) # ( إن لا يؤدوا الذي يقال لهم % في جارنا ، يقتلوا ويختطفوا ) # ( ما مثلنا يحتدى بسفك دم ، % ما كان فينا السيوف ، والزغف ) # ( والبيض يغشى العيون لألؤها ، % ملسا ، وفينا الرماح والجحف ) # ( نحن بنو الحرب حين تشتجر الحرب ، % إذا ما يهابها الكشف ) # ( أبناء حرب الحروب ضرسنا % أبكارها ، والعوان والشرف ) PageV01P191 # ( ما مثل قومي قوم ، إذا غضبوا ، % عند قراع الحروب ، تنصرف ) # ( يمشون مشي الأسود في رهج الموت % إليه ، وكلهم لهف ) # ( ما قصر المجد دون محتدنا ، % بل لم يزل في بيوتنا يكف ) # ( أبلغ بني جحجبى ، فقد لقحت % حرب عوان ، فهل لكم سدف ) # ( يمشون فيها ، إذا لقيتهم ، % خوادرا ، والرماح تختلف ) # ( إن سميرا عبد بغى بطرا ، % فأدركته المنية التلف ) # ( قد فرق الله بين أمركم ، % في كل صرف ، فكيف يأتلف ) # ( نمنع ما عندنا بهزتنا ، % والضيم نأبى ، وكلنا ms085 أنف ) PageV01P192 # | ( 4 ) قيس بن الخطيم الأوسي # ( أتعرف رسما ، كالطراز المذهب ، % لعمرة وحشا ، غير موقف راكب ) # ( تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ، % بدا حاجب منها ، وضنت بحاجب ) # ( ديار التي كانت ونحن على منى ، % تحل بها ، لولا نجاء النجائب ) # ( ولم أرها ، إلا ثلاثا على منى ، % وعهدي بها عذراء ذات ذوائب ) # ( ومثلك قد أصبيت ليست بكنة ، % ولا جارة فينا ، حليلة صاحب ) # ( دعوت بني عوف لحقن دمائهم ، % فلما أبوا ، سامحت في حرب حاطب ) # ( وكنت امرأ لا أبعث الحرب ظالما ، % فلما أبوا أشعلت من كل جانب ) # ( أربت بدفع الحرب لما رأيتها ، % على الدفع ، لا تزداد غير تقارب ) # ( إذا لم يكن عن غاية الحرب مدفع ، % فأهلا بها ، إذ لم تزل في المراحب ) # ( فلما رأيت الحرب حربا تجردت ، % لبست مع البردين ثوب المحارب ) # ( مضاعفة يغشى الأنامل ريعها % كأن قتيريها عيون الجنادب ) # ( وسامح فيها الكاهنان ومالك ، % وثعلبة الأخيار ، رهط القباقب ) ~~PageV01P193 # ( رجال متى يدعوا إلى الحرب ، يرقلوا % إليها ، كإرقال الجمال المصاعب ) # ( إذا فزعوا مدوا إلى قواحزا ، % كموج الأتي المزبد المتراكب ) # ( ترى قصد المران فيها كأنها % تذرع خرصان بأيدي الشواطب ) # ( ومنا الذي آلى ثلاثين حجة % عن الخمر ، حتى زاركم بالكتائب ) # ( ولما هبطنا السهل قال أميرنا : % حرام علينا الخمر مالم نضارب ) # ( فتابعه منا رجال أعزة ، % فلما رجعوا حتى أحلت لشارب ) # ( رمينا بها الآطام حول مزاحم ، % قوانس أولى بيضها كالكواكب ) # ( لو أنك تلقي حنظلا فوق بيضنا % تدحرج عن ذي سامه المتقارب ) # ( إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا % صدود الخدود ، وازورار المناكب ) # ( صدود الخدود ، والقنا متشاجر ، % ولا تبرح الأقدام عند التضارب ) # ( فهلا لدى الحرب العوان صبرتم % لوقعتنا ، والموت صعب المراكب ) # ( طررناكم بالبيض حتى لأنتم % أذل من السقبان بين الحلائب ) # ( لقيتكم يوم الخنادق حاسرا ، % كأن يدي بالسيف مخراق لاعب ) # ( ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا % إلى حسب في جذم غسان ثاقب ) # ( يجردن بيضا كل يوم كريهة ، % ويغمدن حمرا خاضبات المضارب ) PageV01P194 # ( أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم % عن السلم ، حتى كان أول واجب ) # ( قتلناكم يوم الفجار وقبله ، % ويوم بعاث كان يوم التغالب ) # ( صبحناكم بيضاء يبرق بيضها ، % تبين خلاخيل النساء ms086 الهوارب ) # ( أنت عصبة للأوس تخطر بالقنا ، % كمشي الأسود ، في رشاش الأهاضب ) # ( رضيت لعوف أن تقول نساؤهم % ويهزأن منهم : ليتنا لم نحارب ) # ( فلولا ذرى الآكام ، قد تعلمونه ، % وترك الفضا شوركتم في الكواعب ) # ( أصاب صريح القوم غرب سيوفنا % وغادرن أبناء الإماء الحواطب ) # ( وأبنا إلى أبنائنا ونسائنا ، % وما من تركنا ، في بعاث ، بآيب ) # ( فليت سويداء راء من خر منهم ، % ومن فر ، إذ نحدوهم كالحلائب ) ~~PageV01P195 # | ( 5 ) أحيحة بن الجلاح # ( صحوت عن الصبا ، والدهر غول ، % ونفس المرء ، آونة ، قتول ) # ( ولو أني أشاء نعمت حالا ، % وباكرني صبوح ، أو نشيل ) # ( ولاعبني على الأنماط لعس ، % على أفواههن الزنجبيل ) # ( ولكني جعلت إزاي مالي ، % فأقلل بعد ذلك ، أو أنيل ) # ( فهل من كاهن أو ذي إله ، % إذا ما حان من رب أفول ) # ( يراهنني فيرهنني بنيه ، % وأرهنه بني بما أقول ) # ( وما يدري الفقير متى غناه ، % وما يدري الغني متى يعيل ) # ( وما تدري ، وإن ألقحت شولا ، % أتلقح بعد ذلك أم تحيل ) # ( وما تدري ، إذا ذمرت سقبا ، % لغيرك أم يكون لك الفصيل ) # ( وما تدري وإن أجمعت أمرا ، % بأي الأرض يدركك المقيل ) # ( لعمر أبيك ما يغني مقامي % من الفتيان أنجية حفول ) PageV01P196 # ( يروم ، ولا يقلص مشمعلا ، % عن العوراء مضجعه ثقيل ) # ( تبوع للحليلة حيث كانت ، % كما يعتاد لقحته الفصيل ) # ( إذا ما بت أعصبها ، فباتت % علي ، مكانها ، الحمى النسول ) # ( لعل عصابها يأتيك حربا ، % ويأتيهم بعورتك الدليل ) # ( وقد أعددت للحدثان حصنا ، % لو أن المرء تنفعه العقول ) # ( طويل الرأس أبيض مشمخرا ، % يلوح كأنه سيف صقيل ) # ( جلاه القين ثمت لم تشنه % بشائنة ، ولا فيه فلول ) # ( هنالك لا يشاكلني لئيم ، % له حسب ألف ، ولا دخيل ) # ( وقد علمت بنو عمرو بأني % من السروات أعدل ما يميل ) # ( وما من إخوة كثروا وطابوا % بناشئة ، لأمهم الهبول ) # ( ستشكل ، أو يفارقها بنوها ، % سريعا ، أو يهم بهم قبيل ) PageV01P197 # | ( 6 ) أبو قيس بن الأسلت # ( قالت ، ولمن تقصد لقول الخنا % مهلا ! فقد أبلغت أسماعي ! ) # ( أنكرته حتى توسمته ، % والحرب غول ، ذات أوجاع ) # ( من يذق الحرب يجد طعمها % مرا ، وتحبسه بجعجاع ) # ( قد حصت البيضة رأسي ، فما % أطعم نوما غير تهجاع ) # ( أسعى على ms087 جل بني مالك ، % كل امرئ في شأنه ساع ) # ( بين يدي فضفاضة فخمة % ذات عرانين ودفاع ) # ( أعددت للهيجاء موضونة ، % مترصة كالنهي بالقاع ) # ( أخفرها عني بذي رونق ، % أبيض مثل الملح قطاع ) # ( صدق حسام ، وادق حده ، % ومجنإ أسمر فزاع ) # ( لا نألم القتل ، ونجزي به الأعداء % كيل الصاع بالصاع ) # ( كأننا أسد لدى أشبل ، % ينهتن في غيل وأجزاع ) # ( ثم التقينا ، ولنا غابة % من بين جمع غير جماع ) PageV01P198 # ( والكيس والقوة خير من % الإشفاق ، والفكة والهاع ) # ( ليس قطا مثل قطي ولا المرعي % في الأقوام كالراعي ) # ( فسائل الأحلاف ، إذ قلصت ، % ما كان إبطائي وإسراعي ) # ( هل أبذل المال على حبه % فيكم ، آتي دعوة الداعي ) # ( وأضرب القونس بالسيف في الهيجاء % لم يقصر به باعي ) # ( فتلك أفعالي ، وقد أقطع الخرق ، % على أدماء هلواع ) # ( ذات شقاشق جمالية ، % زينت بحيري وأقطاع ) # ( تمطو على الزجر ، وتنجو % من السوط ، أمون ، غير مظلاع ) # ( أقضي بها الحاجات ، إن الفتى % رهن لذي لونين خداع ) PageV01P199 # | ( 7 ) عمرو بن امرئ القيس # ( يا مال ، و السيد المعمم قد % يبطره بعض رأيه السرف ) # ( خالفت في الرأي كل ذي فخر ، % والحق ، يا مال ، غير ما تصف ) # ( لا يرفع العبد فوق سنته ، % والحق يوفى به ، ويعترف ) # ( إن بحيرا عبد لغيركم ، % يا مال ، والحق عنده ، فقفوا ) # ( أوتيت فيه الوفاء معترفا % بالحق فيه لكم ، فلا تكفوا ) # ( نحن بما عندنا ، وأنت بما % عندك راض ، والرأي مختلف ) # ( نحن المكيثون حيث يحمدنا المكث ، % ونحن المصالت الأنف ) # ( والحافظو عورة العشيرة لا % يأتيهم ، من ورائهم ، وكف ) # ( والله لا يزدهي كتيبتنا % أسد عرين ، مقيلها غرف ) # ( إذا مشينا في الفارسي كما % تمشي جمال مصاعب ، قطف ) # ( نمشي إلى الموت من حفائظنا ، % مشيا ذريعا ، وحكمنا نصف ) # ( إن سميرا أبت عشيرته % أن يعرفوا فوق ما به نطفوا ) PageV01P200 # ( أو تصدر الخيل ، وهي حاملة ، % تحت صواها جماجم جفف ) # ( أو تجرعوا الغيظ ما بدا لكم ، % فهارشوا الحرب حيث تنصرف ) # ( إني لأنمى ، إذا انتميت ، إلى % غر كرام ، وقومنا شرف ) # ( بيض جعاد ، كأن أعينهم % يكحلها في الملاحم السدف ) PageV01P201 صفحة ~~فارغة PageV01P202 # | ( خامسا ) : عيون المراثي وأصحابها # 1 - أبو ذؤيب الهذلي . # 2 - محمد بن ms088 كعب الغنوي . # 3 - أعشى باهلة . # 4 - علقمة ذو جدن الحميري . # 5 - أبو زبيد الطائي . # 6 - متمم بن نويرة اليربوعي . # 7 - مالك بن الريب التميمي . PageV01P203 صفحة فارغة PageV01P204 # | ( 1 ) أبو ذؤيب الهذلي # ( أمن المنون وريبها تتوجع ؟ % والدهر ليس بمعتب من يجزع ) # ( قالت أميمة : ما لجسمك شاحبا % منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع ) # ( أم ما لجسمك لا يلائم مضجعا % إلا أقض عليك ذاك المضجع ) # ( فأجبتها : أما لجسمي إنه % أودى بني من البلاد ، فودعوا ) # ( أودى بني ، فأعقبوني حسرة ، % بعد الرقاد ، وعبرة ما تقلع ) # ( سبقوا هوي ، وأعنقوا لهواهم % فتخرموا ، ولكل جنب مصرع ) # ( فغبرت بعدهم بعيش ناصب ، % وإخال أني لاحق مستتبع ) # ( ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ، % وإذا المنية أقبلت لا تدفع ) # ( وإذا المنية أنشبت أظفارها ، % ألفيت كل تميمة لا تنفع ) # ( فالعين بعدهم كأن جفونها % سملت لشوك فهي عور تدمع ) # ( وتجلدي للشامتين أريهم % أني لريب الدهر لا أتضعضع ) PageV01P205 # ( حتى كأني للحوادث مروة ، % بصفا المشقر كل يوم تقرع ) # ( لا بد من تلف مقيم ، فانتظر % أبأرض قومك أم بأخرى المضجع ) # ( ولقد أرى أن البكاء سفاهة ، % ولسوف يولع بالبكا من يفجع ) # ( وليأتين عليك يوم مرة % يبكي عليك مقنعا لا تسمع ) # ( والنفس راغبة إذا رغبتها ، % وإذا ترد إلى قليل تقنع ) # ( كم من جميعي الشمل ملتئمي الهوى % كانوا بعيش ناعم ، فتصدعوا ) # ( فلئن بهم فجع الزمان وريبه ، % إني بأهل مودتي لمفجع ) # ( والدهر لا يبقى على حدثانه ، % جون السراة له جدائد أربع ) # ( صخب الشوارب ، لا يزال كأنه % عبد لآل أبي ربيعة مسبع ) # ( أكل الجميم ، وطاوعته سمحج % مثل القناة ، وأزعلته الأمرع ) # ( بقرار قيعان سقاها صائف ، % واه ، فأثجم برهة لا يقلع ) # ( فمكثن حينا يعتلجن بروضه ، % فيجد حينا في العلاج ويشمع ) # ( حتى إذا جزرت مياه رزونه % وبأي حز ملاوة يتقطع ) # ( ذكر الورود بها ، وساوم أمره % سوما ، وأقبل حينه يتتبع ) # ( فاحتثهن من السواء ، وماؤه % بثر ، وعانده طريق مهيع ) PageV01P206 # ( فكأنهن ربابة ، وكأنه % يسر يفيض على القدح ويصدع ) # ( وكأنها بالجزع جزع ينابع ، % وأولات ذي الحرجات نهب مجمع ) # ( وكأنما هو مدوس متقلب % في الكف ، إلا أنه هو أضلع ) # ( فوردن والعيوق مجلس رابئ ms089 الضرباء % فوق النجم لا يتتلع ) # ( فشرعن في حجرات عذب بارد % حصب البطاح تسيخ في الأكرع ) # ( فشربن ثم سمعن حسا دونه % شرف الحجاب ، وريب قرع يقرع ) # ( وهماهما من قانص متلبب ، % في كفه جشء أجش وأقطع ) # ( فنكرنه فنفرن ، وامترست به % عوجاء هادية وهاد جرشع ) # ( فرمى ، فأنفذ من نحوص عائط % سهما ، فخر وريشه متصمع ) # ( وبدا له أقراب هذا رائغا % عجلا ، فعيث في الكنانة يرجع ) # ( فرمى فألحق صاعديا مطحرا % بالكشح ، مشتملا عليه الأضلع ) # ( فأبدهن حتوفهن ، فظالع % بذمائه ، أو ساقط متجعجع ) # ( يعثرن في علق النجيع كأنما % كسيت برود بني يزيد الأذرع ) PageV01P207 # ( والدهر لا يبقى على حدثانه % شبب أفزته الكلاب مروع ) # ( شعف الضراء الداجنات فؤاده ، % فإذا يرى الصبح المصدق يفزع ) # ( يرمي بعينيه الغيوب وطرفه % مغض ، يصدق طرفه ما يسمع ) # ( ويلوذ بالأرطى ، إذا ما شفه % قطر ، وراحته بليل زعزع ) # ( فغدا يشرق متنه ، فبدا له % أولى سوابقها قريبا توزع ) # ( فانصاع من حذر ، فسد فروجه % غضف ضوار وافيان وأجدع ) # ( فنحا لها بمذلقين ، كأنما % بهما من النضح المجزع أيدع ) # ( ينهشنه ، ويذودهن ، ويحتمي % عبل الشوى بالطرتين مولع ) # ( حتى إذا ارتدت وأقصد عصبة % منها ، وقام سويدها يتصرع ) # ( وكأن سفودين لما يقترا % عجلا له بشواء شرب ينزع ) # ( فرمى لينفذ فذها ، فأصابه % سهم ، فأنفذ طرتيه المنزع ) # ( فكبا كما يكبو فنيق تارز ، % بالخبت ، إلا أنه هو أبرع ) # ( والدهر لا يبقى على حدثانه % مستشعر حلق الحديد مقنع ) PageV01P208 # ( حميت عليه الدرع ، حتى وجهه % من حرها ، يوم الكريهة ، أسفع ) # ( تعدو به خوصاء يقصم جريها % حلق الرحالة فهي رخو تمزع ) # ( قصر الصبوح لها فشرج لحمها % بالني فهي تثوخ فيها الإصبع ) # ( تأبى بدرتها ، إذا ما استغضبت ، % إلا الحميم ، فإنه يتبضع ) # ( متفلق أنساؤها عن قانئ ، % كالقرط صاو غبره لا يرضع ) # ( بينا تعانقه الكماة ، وروغه % يوما ، أتيح له جريء سلفع ) # ( يعدو به عوج اللبان كأنه % صدع ، سليم عطفه ، لا يظلع ) # ( فتنازلا ، وتواقفت خيلاهما ، % وكلاهما بطل اللقاء ، مخدع ) # ( يتحاميان المجد ، كل واثق % ببلائه ، فاليوم يوم أشنع ) # ( فكلاهما متوشح ذا رونق ، % عضبا ، إذا مس الأيابس يقطع ) # ( وكلاهما في كفه يزنية ، % فيها سنان كالمنارة أصلع ms090 ) # ( وعليهما ماذيتان قضاهما % داود ، أو صنع السوابغ تبع ) # ( فتخالسا نفسيهما بنوافذ ، % كنوافذ العط التي لا ترقع ) # ( وكلاهما قد عاش عيشة ماجد ، % وجنى العلى ، لو أن شيئا ينفع ) # ( فعفت ذيول الريح بعد عليهما ، % والدهر ، يحصد ريبه ما يزرع ) ~~PageV01P209 # | ( 2 ) محمد بن كعب الغنوي # ( تقول ابنة العبسي : قد شبت بعدنا ، % وكل امرئ بعد الشباب يشيب ) # ( وما الشيب إلا غائب كان جائيا ، % وما القول إلا مخطئ ومصيب ) # ( تقول سليمى : مالجسمك شاحبا ، % كأنك يحميك الشراب طبيب ) # ( فقلت ، ولم أعي الجواب ، ولم أبح ، % وللدهر في الصم الصلاب نصيب ) # ( تتابع أحداث تخرمن إخوتي ، % فشيبن رأسي ، والخطوب تشيب ) # ( لعمري لئن كانت أصابت منية % أخي ، والمنايا للرجال شعوب ) # ( لقد كان أما حلمه فمروح % عليه ، وأما جهله فعزيب ) # ( أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ، % ولا ورع عند اللقاء هيوب ) # ( أخي كان يكفيني ، وكان يعينني % على نائبات الدهر ، حين تنوب ) # ( حليم ، إذا ما سورة الجهل أطلقت % حبى الشيب ، للنفس اللجوج غلوب ) # ( هو العسل الماذي لينا ونائلا ، % وليت ، إذا يلقى العداة ، غضوب ) # ( هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ، % وماذا يؤدي الليل ، حين يؤوب ) # ( هوت أمه ، ماذا تضمن قبره % من المجد ، والمعروف حين يثيب ) ~~PageV01P210 # ( أخو سنوات يعلم الضيف أنه % سيكثر ما في قدره ، ويطيب ) # ( حبيب إلى الزوار غشيان بيته ، % جميل المحيا ، شب ، وهو أديب ) # ( كأن بيوت الحي ، مالم يكن بها ، % بسابس قفر ، ما بهن عريب ) # ( كعالية الرمح الرديني لم يكن ، % إذا ابتدر الخيل الرجال ، يخيب ) # ( إذا قصرت أيدي الرجال عن العلى ، % تناول أقصى المكرمات ، كسوب ) # ( جموع خلال الخير من كل جانب ، % إذا حال مكروه بهن ذهوب ) # ( مغيث ، مفيد الفائدات ، معود % لفعل الندى والمكرمات ، ندوب ) # ( وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ، % فلم يستجب عند النداء مجيب ) # ( فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ثانيا ، % لعل أبا المغوار منك قريب ) # ( يجبك ، كما قد كان يفعل ، إنه % بأمثالها رحب الذراع ، أريب ) # ( أتاك سريعا واستجاب إلى الندى ، % كذلك ، قبل اليوم ، كان يجيب ) # ( كأن لم يكن يدعو السوابح مرة % بذي لجب ، تحت الرماح ، مهيب ) # ( فتى أريحي كان ms091 يهتز للندى ، % كما اهتز من ماء الحديد قضيب ) # ( فتى ما يبالي أن يكون بجسمه ، % إذا نال خلات الكرام ، شحوب ) # ( إذا ما تراءاه الرجال تحفظوا ، % فلم ينطقوا العوراء ، وهو قريب ) # ( على خير ما كان الرجال خلاله ، % وما الخير إلا قسمة ونصيب ) # ( حليف الندى يدعو الندى ، فيجيبه % سريعا ، ويدعوه الندى ، فيجيب ) # ( غياث لعان لم يجد من يعينه ، % ومختبط يغشى الدخان غريب ) # ( عظيم رماد النار رحب فناؤه ، % إلى سند ، لم تجتنحه عيوب ) # ( يبيت الندى ، يا أم عمرو ، ضجيعه ، % إذا لم يكن في المنقيات حلوب ) # ( حليم ، إذا ما الحلم زين أهله ، % مع الحلم ، في عين العدو ، مهيب ) # ( معنى ، إذا عادى الرجال عداوة ، % بعيد ، إذا عادى الرجال ، قريب ) ~~PageV01P211 # ( غنينا بخير حقبة ثم جلحت % علينا التي كل الأنام تصيب ) # ( فأبقت قليلا ذاهبا ، وتجهزت % لآخر ، والراجي الحياة كذوب ) # ( وأعلم أن الباقي الحي منهم % إلى أجل ، أقصى مداة قريب ) # ( لقد أفسد الموت الحياة ، وقد أتى % على يومه علق علي حبيب ) # ( فإن تكن الأيام أحسن مرة % إلي ، فقد عادت لهن ذنوب ) # ( جمعن النوى حتى إذا اجتمع الهوى ، % صدعن العصا ، حتى القناة شعوب ) # ( أتى دون حلو العيش حتى أمره % نكوب على آثارهن نكوب ) # ( كأن أبا المغوار لم يوف مرقبا ، % إذا ربا القوم الغزاة رقيب ) # ( ولم يدع فتيانا كراما لميسر ، % إذا اشتد من ريح الشتاء هبوب ) # ( فإن غاب منهم غائب ، أو تخاذلوا ، % كفى ذاك منهم ، والجناب خصيب ) # ( كأن أبا المغوار ذا المجد لم تجب % به البيد عنس بالفلاة ، خبوب ) # ( علاة ، ترى فيها ، إذا حط رحلها ، % ندوبا على آثارهن ندوب ) # ( وإني لباكيه ، وإني لصادق % عليه ، وبعض القائلين كذوب ) # ( فتى الحرب إن جارت تراه سمامها % وفي السلم مفضال اليدين وهوب ) # ( وحدثتماني إنما الموت في القرى ، % فكيف ؟ وهذا روضة وقليب ) # ( وماء سماء ، كان غير محمة % بداوية تجري عليه جنوب ) # ( ومنزله في دار صدق وغبطة ، % وما اقتال من حكم عليه طبيب ) # ( فلو كانت الدنيا تباع اشتريته ، % بما لم تكن عنه النفوس تطيب ) ~~PageV01P212 # ( بعيني أو يمنى يدي ، وقيل لي : % هو الغانم الجذلان يوم يؤوب ) # ( لعمركما إن ms092 البعيد لما مضى ، % وإن الذي يأتي غدا لقريب ) # ( وإني وتأميلي لقاء مؤمل ، % وقد شعبته عن لقاي شعوب ) # ( كداعي هذيل لا يزال مكلفا ، % وليس له ، حتى الممات ، مجيب ) # ( سقى كل ذكر جاءنا من مؤمل ، % على النأي ، زحاف السحاب سكوب ) ~~PageV01P213 # | ( 3 ) أعشى باهلة # ( إني أتتني لسان ما أسر بها ، % من علو لا عجب فيها ولا سخر ) # ( جاءت مرجمة قد كنت أحذرها ، % لو كان ينفعني الإشفاق والحذر ) # ( تأتي على الناس لا تلوي على أحد % حتى أتتنا ، وكانت دوننا مضر ) # ( إذا يعاد لها ذكر أكذبه ، % حتى أتتني بها الأنباء والخبر ) # ( فبت مكتئبا حيران أندبه ، % ولست أدفع ما يأتي به ، القدر ) # ( فجاشت النفس لما جاء جمعهم ، % وراكب جاء من تثليث ، معتمر ) # ( إن الذي جئت ، من تثليث ، تندبه % منه السماح ومنه الجود والغير ) # ( تنعى امرأ لا تغب الحي جفنته ، % إذا الكواكب خوى نوأها المطر ) # ( وراحت الشول مغبرا مناكبها ، % شعثا تغير منها الني والوبر ) # ( وأجحر الكلب مبيض الصقيع به ، % وضمت الحي من صراده الحجر ) # ( عليه أول زاد القوم ، قد علموا ، % ثم المطي ، إذا ما أرملوا ، جزروا ) # ( لا تأمن البازل الكوماء ضربته % بالمشرفي ، إذا ما اخروط السفر ) # ( قد تكظم البزل منه حين يفجؤها % حتى تقطع في أعناقها الجرر ) ~~PageV01P214 # ( أخو رغائب يعطيها ويسألها ، % يخشى الظلامة منه النوفل الزفر ) # ( من ليس في خيره من يكدره % على الصديق ، ولا في صفوه كدر ) # ( يمشي ببيداء لا يمشي بها أحد ، % ولا يحس ، خلا الخافي بها ، أثر ) # ( كأنه ، بعد صدق القوم أنفسهم ، % بالبأس يلمع ، من أقدامه ، الشرر ) # ( وليس فيه إذا استنظرته عجل ؛ % وليس فيه إذا ياسرته عسر ) # ( أما يصبه عدو في مناوأة ، % يوما ، فقد كان يستعلي ، وينتصر ) # ( أخو حروب ، ومكساب ، إذا عدموا ، % وفي المخافة منه الجد والحذر ) # ( مردى حروب ، شهاب يستضاء به ، % كما أضاء سواد الطخية القمر ) # ( مهفهف ، أهضم الكشحين ، منخرق % عنه القميص ، لسير الليل محتقر ) # ( ضخم الدسيعة ، متلاف ، أخو ثقة ، % حامي الحقيقة ، منه الجود والفخر ) # ( طاوي المصير على العزاء ، منجرد % بالقوم ، ليلة لا ماء ولا شجر ) # ( لا يتأرى لما في القدر يرقبه ، % ولا ms093 يعض على شرسوفه الصفر ) # ( تكفيه فلذة لحم إن ألم بها % من الشواء ، ويروي شربه الغمر ) # ( لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ، % في كل فج ، وإن لم يغز ينتظر ) # ( المعجل القوم أن تغلي مراجلهم % قبل الصباح ، ولما يمسح البصر ) # ( لا يغمز الساق من أين ولا نصب ، % ولا يزال أمام القوم يغتفر ) # ( عشنا به برهة دهرا ، فودعنا ، % كذلك الرمح ذو النصلين ينكسر ) ~~PageV01P215 # ( فنعم ما أنت عند الخير تسأله ؛ % ونعم ما أنت عند البأس تحتضر ) # ( أصبت في حرم منا أخا ثقة ، % هند بن سلمى ، فلا يهنا لك الظفر ) # ( فإن جزعنا ، فإن الشر أجزعنا ؛ % وإن صبرنا ، فإنا معشر صبر ) # ( لو لم يخنه نفيل لاستمر به % ورد يلم بهذا الناس ، أو صدر ) # ( إن تقتلوه ، فقد تسبى نساؤكم % وقد تكون له المعلاة ، والخطر ) # ( فإن سلكت سبيلا كنت سالكها ، % فاذهب ، فلا يبعدنك الله ، منتشر ) ~~PageV01P216 # | ( 4 ) علقمة ذو جدن الحميري # ( لكل جنب ، اجتنى ، مضطجع ، % والموت لا ينفع منه الجزع ) # ( والنفس لا يحزنك إتلافها ، % ليس لها من يومها مرتجع ) # ( والموت ما ليس له دافع ، % إذا حميم عن حميم دفع ) # ( لو كان شيء مفلتا حينه ، % أفلت منه في الجبال الصدع ) # ( أو مالك الأقوال ذو فائش ، % كان مهيبا جائزا ما صنع ) # ( أو تبع أسعد في ملكه ، % لا يتبع العالم بل يتبع ) # ( وقبله يهتز ذو مأور ، % طارت به الأيام حتى وقع ) # ( وذو جليل كان في قومه % يبني بناء الحازم المضطلع ) # ( ما مثلهم في حمير لم يكن % كمثلهم وال ، ولا متبع ) # ( فسل جميع الناس عن حمير من أبصر الأقوال أو من سمع ) # ( يخبرك ذو العلم بأن لم يزل % لهم من الأيام يوم شنع ) # ( لهم سماء ، ولهم أرضه ، % من ذا يعالي ذا الجلال اتضع ) # ( اليوم يجزون بأعمالهم ، % كل امرئ يحصد ما قد زرع ) PageV01P217 # ( صاروا إلى الله بأعمالهم ، % يجزئ من خان ومن ارتدع ) # ( أو مثل صرواح وما دونها % مما بنت بلقيس أو ذو تبع ) # ( فكيف لا أبكيهم دائبا ، % وكيف لا يذهب نفسي الهلع ) # ( من نكبة حل بنا فقدها ، % جرعنا ذات الموت منها جرع ) # ( إذا ذكرنا من ms094 مضى قبلنا % من ملك نرفع ما قد رفع ) # ( فانقرضت أملاكنا كلهم ، % وزايلوا ملكهم فانقطع ) # ( بنوا لمن خلف ، من بعدهم ، % مجدا ، لعمر الله ، ما يقتلع ) # ( إن خرق الدهر لنا جانبا ، % سدوا الذي خرقه ، أو رقع ) # ( ننظر آثارهم ، كلما % ينظرها الناظر منا خشع ) # ( يعرف في آثارهم أنهم % أرباب ملك ليس بالمبتدع ) # ( تشهد للماضين منا بما % نالوا من الملك ونقب القلع ) # ( هل لأناس مثل آثارهم ، % بمأرب ذات البناء اليفع ) # ( لا ما لحي مثلهم مفخر ، % هيهات فازوا بالعلا والرفع ) PageV01P218 # | ( 5 ) أبو زبيد الطائي # ( إن طول الحياة غير سعود ، % وضلال تأميل طول الخلود ) # ( علل المرء بالرجاء ، ويضحي % غرضا للمنون ، نصب العود ) # ( كل يوم ترميه منها بسهم ، % فمصيب ، أو صاف غير بعيد ) # ( من حميم ينسي الحياة جليد القوم ، % حتى تراه كالملبود ) # ( كل ميت قد اغتفرت ، فلا أجزع % من والد ولا مولود ) # ( غير أن الجلاح هد جناحي ، % يوم فارقته بأعلى الصعيد ) # ( في ضريح عليه عبء ثقيل % من تراب ، وجندل منضود ) # ( عن يمين الطريق عند صدى حران ، % يدعو بالويل ، غير معود ) # ( صاديا يستغيث ، غير مغاث ، % ولقد كان عصرة المنجود ) # ( رب مستلحم ، عليه ظلال الموت ، % لهفان ، جاهد ، مجهود ) # ( خارج ناجذاه قد برد الموت % على مصطلاه أي برود ) # ( غاب عنه الأدنى ، وقد وردت سمر % العوالي إليه أي ورود ) PageV01P219 # ( فدعا دعوة المحنق والتلبيب % منه في عامل مقصود ) # ( ثم أنقذته ، ونفست عنه % بغموس أو ضربة أخدود ) # ( بحسام أو رزة من نحيض % ذات ريب على الشجاع النجيد ) # ( يشتكيها بقدك إذ باشر الموت % جديدا ، والموت شر جديد ) # ( فلوت خيله عليه ، وهابوا % ليث غاب مقنعا في الحديد ) # ( غير ما ناكل يسير رويدا ، % سير لا مرهق ، ولا مهدود ) # ( ساحبا للجام ، يقصر منه ، % عركا في المضيق ، غير شرود ) # ( مستعدا لمثلها إن دنوا منه ، % وفي صدر مهره كالصديد ) # ( نظرا لليث همه في فريس ، % أقصدته يدا مجيد مفيد ) # ( ساندوه ، حتى إذا لم يروه % شد أجلاده على التسنيد ) # ( يئسوا ، ثم غادروه لطير % عكف حوله عكوف الوفود ) # ( وهم ينظرون لو طلبوا الوتر % إلى واتر شموس ، حقود ) # ( قحمة ، لو دنوا لثأر إليهم ms095 ، % حرشف ، قد ثناهم لعديد ) # ( يا ابن خنساء ، يا شقيق نفسي ، % يا جلاح ، خليتني لشديد ) # ( يبلغ الجهد ذا الحصاة من القوم ، % ومن يلف لاهيا ، فهو مودي ) # ( كل عام أرمي ويرمي أمامي % بسهام من مخطئ أو سديد ) # ( ثم أوحدتني وأثللت عرشي ، % عند فقدان سيد ومسود ) # ( من رجال كانوا جمالا نجوما ، % فهم اليوم صحب آل ثمود ) PageV01P220 # ( خان دهر بهم ، وكانوا هم أهل % عظيم الفعال والتمجيد ) # ( مانحي باحة العراق ، من الناس ، % بجرد تعدو بمثل الأسود ) # ( كل عام يلثمن قوما بكف % الدهر جمعا ، وأخذ فيء مزيد ) # ( جازعات إليهم خشع الأوداة ، % تسقى ، قوتا ، ضياح المديد ) # ( مسنفات كأنهن قنا الهند ، % ونسي الوجيف شغب المرود ) # ( مستحيرا بها الهداة ، إذا يقطعن % نجدا ، وصلنه بنجود ) # ( فأنا اليوم قرن أعضب منهم ، % لا أرى غير كائد ومكود ) # ( غير ما خاضع لقوم جناحي ، % حين لاح الوجوه سفع الخدود ) # ( كان عني يرد درؤك بعدا % لله ، شغب المستصعب المريد ) # ( من يردني بسيئ كنت منه % كالشجا بين حلقه والوريد ) # ( أسد ، غير حيدر ، وملث % يطلع الخصم ، عنوة ، في كؤود ) # ( وخطيبا ، إذا تمغرت الأوجه ، % يوما في مأزق مشهود ) # ( ومطير اليدين بالخير للحمد ، % إذا ضن كل جبس صلود ) # ( أصلتيا تسمو العيون إليه ، % مستنيرا كالبدر عام العهود ) # ( معمل القدر بارز النار للضيف % إذا هم بعضهم بجمود ) # ( يعتلي الدهر ، إذ علا عاجز القوم ، % وينمي للمستتم الحميد ) # ( وإذا القوم كان زادهم اللحم ، % فصيدا منه ، وغير فصيد ) PageV01P221 # ( وسعوا بالمطي والذبل السمر ، % لعمياء ، في مفارط بيد ) # ( مستحيرا بها الرياح ، فلا يجتليها % في الظلام كل هجود ) # ( وتخال القريض فيها غناء % للندامى من شارب غريد ) # ( قال : سيروا إن السرى نهزة الأكياس ، % والغزو ليس بالتهميد ) # ( وإذا ما اللبون سافت رماد الحي % يوما بالسملق الأملود ) # ( بدل الغزو أوجه القوم سودا ، % ولقد أبدوا ، وليست بسود ) # ( ناط أمر الضعاف ، واحتفل الليل % كحبل العادية الممدود ) # ( في ثياب عمادهن رماح ، % عند جوع يسمو سمو الكبود ) # ( كالبلايا رؤوسها في الولايا % مانحات السموم سفع الخدود ) # ( إن تفتني ، فلم أطب عنك نفسا ، % غير أني أمنى بدهر كيود ) # ( كل عام كأنه طالب وترا % إلينا ، كالثائر المستقيد ms096 ) PageV01P222 # | ( 6 ) متمم بن نويرة اليربوعي # ( لعمري ، وما دهري بتأبين مالك ، % ولا جزعا مما أصاب ، فأوجعا ) # ( لقد غيب المنهال تحت ردائه ، % فتى كان مبطان العشيات أروعا ) # ( ولا برما تهدي النساء لعرسه ، % إذا القشع من ريح الشتاء تقعقعا ) # ( لبيبا أعان اللب منه سماحة ؛ % خصيبا ، إذا ما راكب الجدب أوضعا ) # ( أغر كنصل السيف يهتز للندى ، % إذا لم يجد عند امرئ السوء مطمعا ) # ( إذا اجتزأ القوم القداح ، وأوقدت % لهم نار أيسار كفى من تضجعا ) # ( ويوما إذا ما كظك الخصم إن يكن % نصيرك منهم ، لا تكن أنت أضرعا ) # ( بمثنى الأيادي ثم لم تلف مالكا % لدى القرب يحمي لحمه أن يمزعا ) # ( فعيني جودي بالدموع لمالك ، % إذا أردت الريح الكنيف المرفعا ) ~~PageV01P223 # ( وللشرب ، فابكي مالكا ولبهمة ، % شديد نواحيه على من تشجعا ) # ( وللضيف إن أزجى طروقا بعيره ، % وعان ثوى في القد حتى تكنعا ) # ( وأرملة تسعى بأشعث محثل ، % كفرخ الحبارى رأسه قد تصوعا ) # ( فتى كان مخذاما إلى الروع ركضه ، % سريعا إلى الداعي إذا هو أفزعا ) # ( وما كان وقافا ، إذا الخيل أحجمت ، % ولا طائشا عند اللقاء مروعا ) # ( ولا بكهام ناكل عن عدوه ، % إذا هو لاقى حاسرا ومقنعا ) # ( إذا ضرس الغزو الرجال ، وجدته % أخا الحرب صدقا في اللقاء سميذعا ) # ( وإن تلقه في الشرب لا تلق فاحشا % على الشرب ، ذا قاذورة متزبعا ) # ( أبى الصبر آيات أراها ، وإنني % أرى كل حبل بعد حبلك أقطعا ) # ( وإني متى ما أدع باسمك لا تجب % وكنت حريا أن تجيب ، وتسمعا ) # ( أقول ، وقد طار السنا في ربابه ، % بجون تسح الماء حتى تريعا ) # ( سقى الله أرضا حلها قبر مالك % ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا ) # ( فمختلف الأجزاع من حول شارع % فروى جبال القريتين ، فضلفعا ) # ( وآثر سيل الواديين بديمة ، % ترشح وسميا من النبت خروعا ) # ( تحيته مني ، وإن كان نائبا ، % وأمسى ترابا فوقه الأرض بلقعا ) # ( فإن تكن الأيام فرقن بيننا ، % لقد بان محمودا أخي ، يوم ودعا ) # ( وعشنا بخير في الحياة ، وقبلنا % أصاب المنايا رهط كسرى ، وتبعا ) ~~PageV01P224 # ( وكنا كندماني جذيمة حقبة % من الدهر ، حتى قيل لن يتصدعا ) # ( فلما تفرقنا كأني ومالكا ، % لطول اجتماع ، لم نبت ms097 ليلة معا ) # ( فتى كان أحيا من فتاة حيية % وأشجع من ليث إذا ما تمنعا ) # ( تقول إبنة العمري : ما لك بعدما % أراك قديما ناعم الوجه أفرعا ) # ( فقلت لها : طول الأسى ، إذ سألتني ، % ولوعة حزن تترك الوجه أسفعا ) # ( وفقد بني أم تولوا ، فلم أكن % خلافهم أن استكين ، فأخضعا ) # ( ولكنني أمضي على ذاك مقدما ، % إذا بعض من يلقى الخطوب تضعضعا ) # ( فعيدك أن لا تسمعيني ملامة ، % ولا تنكثي قرح الفؤاد فييجعا ) # ( وحسبك أني قد جهدت ، فلم أجد % بكفي عنه للمنية مدفعا ) # ( وما وجد أظآر ثلاث روائم % رأين مجرا من حوار ومصرعا ) # ( فذكرن ذا البث الحزين بشجوه ، % إذا حنت الأولى ، سجعن لها معا ) # ( إذا شارف منهن حنت فرجعت % من الليل أبكى شجوها البرك أجمعا ) # ( بأوجد مني ، يوم فارقت مالكا ، % وقام به الناعي الرفيع فأسمعا ) # ( وإني وإن هازلتني قد أصابني % من الرزء ما يبكي الحزين المفجعا ) # ( ولست إذا ما الدهر أحدث نكبة ، % بألوث زوار القرائب ، أخضعا ) # ( ولا فرحا ، إن كنت يوما بغبطة ، % ولا جزعا ، إن ناب دهر ، فأضلعا ) # ( وقد غالني ما غال قيسا ومالكا % وعمرا وجزءا بالمشقر أجمعا ) # ( ولو أن ما ألقى أصاب متالعا ، % أو الركن من سلمى إذن لتضعضعا ) ~~PageV01P225 # | ( 7 ) مالك بن الريب التميمي # ( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة % بجنب الغضا ، أزجي القلاص النواجيا ) # ( فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه ، % وليت الغضا ماشى الركاب لياليا ) # ( لقد كان في أهل الغضا ، لو دنا الغضا ، % مزار ، ولكن الغضا ليس دانيا ~~) # ( ألم ترني بعت الضلالة بالهدى ، % وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا ) # ( دعاني الهوى من أهل ودي وصحبتي ، % بذي الطبسين ، فالتفت ورائيا ) # ( أجبت الهوى لما دعاني بزفرة ، % تقنعت منها ، أن ألام ، ردائيا ) # ( لعمري لئن غالت خراسان هامتي % لقد كنت عن بابي خراسان نائيا ) # ( فلله دري يوم أترك طائعا % بني بأعلى الرقمتين ، وماليا ) # ( ودر الظباء السانحات عشية ، % يخبرن أني هالك من ورائيا ) # ( ودر كبيري اللذين كلاهما % علي شفيق ، ناصح ، قد نهانيا ) # ( ودر الهوى من حيث يدعو صحابه ، % ودر لجاجاتي ، ودر انتهائيا ) # ( تذكرت من يبكي علي ، فلم أجد % سوى ms098 السيف والرمح الرديني باكيا ) # ( وأشقر خنذيذ يجر عنانه % إلى الماء ، لمن يترك له الدهر ساقيا ) # ( ولكن بأطراف السمينة نسوة ، % عزيز عليهن ، العشية ، ما بيا ) ~~PageV01P226 # ( صريع على أيدي الرجال بقفرة % يسوون قبري ، حيث حم قضائيا ) # ( ولما تراءت عند مرو منيتي ، % وحل بها جسمي ، وحانت وفاتيا ) # ( أقول لأصحابي ارفعوني لأنني % يقر بعيني أن سهيل بدا ليا ) # ( فيا صاحبي رحلي ! دنا الموت ، فانزلا % برابية ، إني مقيم لياليا ) # ( أقيما علي اليوم ، أو بعض ليلة ، % ولا تعجلاني قد تبين ما بيا ) # ( وقوما ، إذا ما استل روحي ، فهيئا % لي القبر والأكفان ، ثم ابكيا ليا ~~) # ( وخطا بأطراف الأسنة مضجعي ، % وردا على عيني فضل ردائيا ) # ( ولا تحسداني ، بارك الله فيكما ، % من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا ) # ( خذاني ، فجراني ببردي إليكما ، % فقد كنت ، قبل اليوم ، صعبا قياديا ) # ( فقد كنت عطافا ، إذا الخيل أدبرت ، % سريعا لدى الهيجا ، إلى من دعانيا ~~) # ( وقد كنت محمودا لدى الزاد والقرى ، % وعن شتم ابن العم والجار وانيا ) # ( وقد كنت صبارا على القرن في الوغى ، % ثقيلا على ا لأعداء ، عضبا ~~لسانيا ) # ( وطورا تراني في ظلال ومجمع ، % وطورا تراني ، والعتاق ركابيا ) # ( وطورا تراني في رحى مستديرة ، % تخرق أطراف الرماح ثيابيا ) # ( وقوما على بئر الشبيك ، فأسمعا % بها الوحش والبيض الحسان الروانيا ) # ( بأنكما خلفتماني بقفرة ، % تهيل علي الريح فيها السوافيا ) # ( ولا تنسيا عهدي ، خليلي ، إنني % تقطع أوصالي ، وتبلى عظاميا ) # ( فلن يعدم الولدان بيتا يجنني ، % ولن يعدم الميراث مني المواليا ) # ( يقولون : لا تبعد ، وهم يدفنونني ، % وأين مكان البعد إلا مكانيا ) # ( غداة غد ، يا لهف نفسي على غد ، % إذا أدلجوا عني ، وخلفت ثاويا ) # ( وأصبح مالي ، من طريف وتالد ، % لغيري وكان المال بالأمس ماليا ) # ( فيا ليت شعري ، هل تغيرت الرحى ، % رحى الحرب ، أو أضحت بفلج كما هيا ) # ( إذا القوم حلوها جميعا ، وأنزلوا % لها بقرا حم العيون ، سواجيا ) ~~PageV01P227 # ( وعين وقد كان الظلام يجنها ، % يسفن الخزامى نورها والأقاحيا ) # ( وهل ترك العيس المراقيل بالضحى % تعاليها تعلو المتون القياقيا ) # ( إذا عصب الركبان بين عنيزة % وبولان ، عاجوا المنقيات المهاريا ) # ( ويا ليت شعري هل بكت أم مالك ms099 ، % كما كنت لو عالوا نعيك باكيا ) # ( إذا مت فاعتادي القبور ، وسلمي % على الريم ، أسقيت الغمام الغواديا ) # ( ترى جدثا قد جرت الريح فوقه % غبارا كلون القسطلاني هابيا ) # ( رهينة أحجار وترب تضمنت % قرارتها مني العظام البواليا ) # ( فيا راكبا إما عرضت فبلغن % بني مالك والريب أن لا تلاقيا ) # ( وبلغ أخي عمران بردي ومئزري ؛ % وبلغ عجوزي اليوم أن لا تدانيا ) # ( وسلم على شيخي مني كليهما ، % وبلغ كثيرا وابن عمي وخاليا ) # ( وعطل قلوصي في الركاب ، فإنها % ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا ) # ( أقلب طرفي فوق رحلي ، فلا أرى % به من عيون المؤنسات مراعيا ) # ( وبالرمل مني نسوة لو شهدنني ، % بكين وفدين الطبيب المداويا ) # ( فمنهن أمي ، وابنتاها ، وخالتي ، % وباكية أخرى تهيج البواكيا ) # ( وما كان عهد الرمل مني وأهله % ذميما ، ولا بالرمل ودعت قاليا ) ~~PageV01P228 # | ( سادسا ) : القصائد المشوبات وأصحابها # 1 - نابغة بني جعدة . # 2 - كعب بن زهير بن أبي سلمى . # 3 - القامي . # 4 - الحطيئة . # 5 - الشماخ بن ضرار . # 6 - عمرو بن أحمر . # 7 - تميم بن مقبل العامري . PageV01P229 صفحة فارغة PageV01P230 # | ( 1 ) نابغة بني جعدة # ( خليلي عوجا ساعة ، وتهجرا % ولوما على ما أحدث الدهر ، أو ذرا ) # ( ولا تجزعا إن الحياة ذميمة ، % فخفا لروعات الحوادث ، أو قرا ) # ( وإن جاء أمر لا تطيقان دفعه ، % فلا تجزعا مما قضى الله ، واصبرا ) # ( ألم تريا أن الملامة نفعها % قليل ، إذا ما الشيء ولى وأدبرا ) # ( تهيج البكاء والندامة ثم لا % تغير شيئا ، غير ما كان قدرا ) # ( أتيت رسول الله ، إذ جاء بالهدى ، % ويتلو كتابا كالمجرة نيرا ) # ( خليلي قد لاقيت ما لم تلاقيا ، % وسيرت في الأحياء ما لم تسيرا ) # ( تذكرت ، والذكرى تهيج لذي الهوى ، % ومن حاجة المحزون أن يتذكرا ) # ( نداماي عند المنذر بن محرق ، % أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا ) # ( كهولا وشبانا ، كأن وجهوهم % دنانير مما شيف في أرض قيصرا ) # ( ومازلت أسعى بين باب وداره ، % بنجران ، حتى خفت أن أتنصرا ) # ( لدى ملك من آل جفنة ، خاله % وجداه من آل امرئ القيس أزهرا ) # ( يدير علينا كأسه وشواءه % مناصفه والحضرمي المحبرا ) # ( رحيقا عراقيا ، وريطا شآميا ، % ومعتصرا من مسك دارين أذفرا ) ~~PageV01P231 # ( وتيه عليها ms100 نسج ريح مريضة % قطعت بحرجوج مساندة القرا ) # ( خنوف مروح تعجل الورق ، بعدما % تعرس تشكو آهة وتذمرا ) # ( وتعبر يعفور الصريم كناسه % وتخرجه طورا ، وإن كان مظهرا ) # ( كمرقدة فرد من الوحش حرة % أنامت بذي الذئبين بالصيف جؤذرا ) # ( فأمسى عليه أطلس اللون شاحيا ، % شحيحا تسميه النباطي ، نهسرا ) # ( طويل القرا ، عاري الأشاجع ، مارد ، % كشق العصا فوه ، إذا ما تضورا ) # ( فبات يذكيه بغير حديدة ، % أخو قنص يمسي ويصبح مقفرا ) # ( فلاقت بيانا عند أول مربض % إهابا ، ومعبوطا من الجوف أحمرا ) # ( ووجها كبرقوع الفتاة ملمعا ، % وروقين لما يعدوا أن تقمرا ) # ( فلما سقاها اليأس وارتد همها % إليهما ، ولم يترك لها متأخرا ) # ( أتيح لها فرد خلا بين عالج % وبين حبال الرمل في الصيف أشهرا ) # ( كسا دفع رجليها صفيحة وجهه ، % إذا انجردت ، نبت الخزامي المنورا ) # ( وولت به روح خفاف ، كأنها % خذاريف تزجي ساطع اللون أغبرا ) ~~PageV01P232 # ( كأصداف هنديين صهب لحاؤها ، % يبيعون في دارين مسكا وعنبرا ) # ( فباتت ثلاثا بين يوم وليلة ، % بكر البكور أن يضاف ويجبرا ) # ( وباتت كأن كشح لها طي ريطة ، % إلى راجح من ظاهر الرمل أعفرا ) # ( تلألأ كالشعرى العبور ، توقدت ، % وكان عماء دونها فتحسرا ) # ( وعادية سوم الجراد شهدتها % فكفلتها سيدا أزل مصدرا ) # ( شديد قلات المرفقين ، كأنما % به نفس ، أو قد أراد ليزفرا ) # ( ويعلي وجيف الأربع السود لحمه % كما بني التابوب أحزم مجفرا ) # ( فلما أتى لا ينقص القود لحمه % نقصت المديد والشعير ليضمرا ) # ( وكان أمام القوم منهم طليعة ، % فأربى يفاعا من بعيد ، فبشرا ) # ( ونهنهته حتى لبست مفاضة % مضاعفة كالنهي ريح ، وأمطرا ) # ( وجمعت بزي فوقه ، ودفعته ، % ونأنأت منه خشية أن يكسرا ) # ( وعرفته في شدة الجري باسمه ، % وأشليته حتى أراخ وأبصرا ) # ( فظل يجاريهم كأن هويه % هوي قطامي من الطير أمعرا ) # ( أزج بذلق الرمح لحييه ، سابقا ، % نزائع ما ضم الخميس وضمرا ) # ( له عنق في كاهل غير جانب ، % ولج بلحييه ونحى مدبرا ) PageV01P233 # ( وبطن كظهر الترس لو شل أربعا % لأصبح صفرا بطنه ما تجرجرا ) # ( فأرسل في دهم كأن حنينها % فحيح الأفاعي أعجلت أن تحجرا ) # ( لها حجل قرع الرؤوس ، تحلبت % على هامه ، بالصيف ، حتى تمورا ) # ( إذا هي ms101 سيقت دافعت ثفناتها % إلى شرر تجري مرارا مقترا ) # ( وتغمس في الماء الذي بات آجنا ، % إذا ورد الراعي نضيحا محبرا ) # ( حناجر كالأقماع فح حنينها ، % كما نفخ الزمار ، في الصبح ، زمخرا ) # ( ومهما يقل فينا العدو ، فإنهم % يقولون معروفا ، وآخر منكرا ) # ( فما وجدت من فرقة عربية % كفيلا ، دنا منا ، أعز وأنصرا ) # ( وأكثر منا ناكحا لغريبة ، % أصيبت سباء ، أو أرادت تخيرا ) # ( وأسرع منا إن أردنا انصرافه ، % وأكثر منا دارعين وحسرا ) # ( وأجدر أن لا يتركوا عانيا لهم ، % فيغبر حولا في الحديد مكفرا ) # ( وقد آنست منا قضاعة كالئا ، % فأضحوا ببصرى يعصرون الصنوبرا ) # ( وكندة كانت بالعقيق مقيمة ، % ونهد ، فكلا قد طحرناه مطحرا ) # ( كنانة بين الصخر والبحر دارهم ، % فأحجرها إذ لم تجد متأخرا ) # ( ونحن ضربنا بالصفا آل دارم ، % وحسان وابن الجون ضربا منكرا ) # ( وعلقمة الجعفي أدرك ركضنا % بذي النخل ، إذ صام النهار وهجرا ) # ( ضربنا بطون الخيل حتى تناولت % عميدي بني شيبان : عمرا ومنذرا ) # ( أرحنا معدا من شراحيل ، بعدما % أراها مع الصبح الكواكب مظهرا ) # ( ترنن فيه المضرحية ، بعدما % روين نجيعا من دم الجوف أحمرا ) ~~PageV01P234 # ( ومن أسد أغوى كهولا كثيرة % بنهي غراب ، يوم ما عوج الذرا ) # ( وتنكر يوم الروع لو أن خيلنا ، % من الطعن ، حتى تحسب الجون أشقرا ) # ( ونحن أناس لا نعود خيلنا ، % إذا ما التقينا ، أن تحيد وتنفرا ) # ( وما كان معروفا لنا أن نردها % صحاحا ، ولا مستنكرا أن تعقرا ) # ( بلغنا السما مجدا وجودا وسوددا ، % وإنا لنرجو ، فوق ذلك ، مظهرا ) # ( وكل معد قد أحلت سيوفنا % جوانب بحر ، ذي غوارب ، أخضرا ) # ( لعمري لقد أنذرت أزدا أناتها ، % لتنظر في أحلامها وتفكرا ) # ( وأعرضت عنها حقبة ، وتركتها ، % لأبلغ عذرا عند ربي ، فأعذرا ) # ( وما قلت حتى نال شتم عشيرتي % نفيل بن عمرو والوحيد وجعفرا ) # ( وحي أبي بكر ، ولا حي مثلهم ، % إذا بلغ الأمر العماس المدمرا ) # ( ولا خير في حلم ، إذا لم يكن له % بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ) # ( ولا خير في جهل ، إذا لم يكن له % حليم ، إذا ما أورد الأمر أصدرا ) # ( إذا افتخر الأزدي يوما ، فقل له % تأخر ، فلم يجعل لك الله مفخرا ) # ( فإن ms102 ترد العليا ، فلست بأهلها ، % وإن تبسط الكفين بالمجد تقصرا ) # ( إذا أدلج الأزدي أدلج سارقا ، % فأصبح مخطوما بلوم معزرا ) PageV01P235 # | ( 2 ) كعب بن زهير بن أبي سلمى # ( بانت سعاد ، فقلبي اليوم متبول ، % متيم إثرها ، لم يفد ، مكبول ) # ( وما سعاد ، غداة البين ، إذ رحلوا ، % إلا أغن غضيض الطرف ، مكحول ) # ( هيفاء مقبلة ، عجزاء مدبرة ، % لا يشتكي قصر منها ، ولا طول ) # ( تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت % كأنه منهل بالراح معلول ) # ( شجت بذي شبم من ماء محنية ، % صاف بأبطح ، أضحى ، وهو مشمول ) # ( تنفي الرياح القذى عنه ، وأفرطه % من صوب سارية بيض يعاليل ) # ( أكرم بها خلة ، لو أنها صدقت % موعودها ، أو لو أن النصح مقبول ) # ( لكنها خلة قد سيط من دمها % فجع ، وولع ، وإخلاف ، وتبديل ) # ( فما تدوم على حال تكون بها ، % كما تلون في أثوابها الغول ) # ( ولا تمسك بالعهد الذي زعمت ، % إلا كما يمسك الماء الغرابيل ) # ( فلا يغرنك ما منت ، وما وعدت ، % إن الأماني والأحلام تضليل ) ~~PageV01P236 # ( كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ، % وما مواعيدها إلا الأباطيل ) # ( أرجو وآمل أن تدنو مودتها ، % وما إخال لدينا منك تنويل ) # ( أمست سعاد بأرض لا يبلغها % إلا العتاق ، النجيبات ، المراسيل ) # ( ولن يبلغها إلا عذافرة ، % لها على ا لأين إرقال وتبغيل ) # ( من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت % عرضتها طامس الأعلام مجهول ) # ( ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق % إذا توقدت الحزان والميل ) # ( ضخم مقلدها ، فعم مقيدها ، % في حلقها ، عن بنات الفحل ، تفضيل ) # ( غلباء ، وجناء ، علكوم ، مذكرة ، % في دفها سعة ، قدامها ميل ) # ( وجلدها من أطوم لا يؤيسه % طلح ، بضاحية المتنين ، مهزول ) # ( حرف أبوها أخوها من مهجنة ، % وعمها خالها ، قوداء ، شمليل ) # ( يمشي القراد عليها ، ثم يزلقه % منها لبان ، وأقراب زهاليل ) # ( عيرانة قذفت بالنحض عن عرض % مرفقها عن ضلوع الزور مفتول ) # ( كأنما فات عينيها ومذبحها ، % من خطمها ومن اللحيين برطيل ) ~~PageV01P237 # ( تمر مثل عسيب النخل ذا خصل ، % في غارز لم تخونه الأحاليل ) # ( قنواء في حرتيها ، للبصير بها % عتق مبين ، وفي الخدين تسهيل ) # ( تخدي على يسرات ، وهي لاهية ، % ذوابل ، وقعهن الأرض تحليل ) # ( سمر العجايات يتركن الحصى زيما ، % ولا يقيها رؤوس ms103 الأكم تنعيل ) # ( يوما تظل جداب الأرض ترفعها % من اللوامع ، تخليط وتزييل ) # ( كأن أوب ذراعيها ، إذا عرقت ، % وقد تلفع بالقور العساقيل ) # ( وقال للقوم حاديهم ، وقد جعلت % ورق الجنادب يركضن الحصى : قيلوا ) # ( شد النهار ، ذراعا عيطل نصف ، % قامت فجاوبها نكد مثاكيل ) # ( نواحة ، رخوة الضبعين ، ليس لها ، % لما نعى بكرها الناعون ، معقول ) # ( تفري اللبان بكفيها ، ومدرعها % مشقق عن تراقيها ، رعابيل ) # ( يسعى الوشاة بجنبيها ، وقولهم : % إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول ) # ( وقال كل خليل كنت آمله : % لا ألهينك ، إني عنك مشغول ) # ( فقلت : خلوا سبيلي ، لا أبا لكم ، % فكل ما قدر الرحمن مفعول ) # ( كل ابن أنثى ، وإن طالت سلامته ، % يوما على آلة حدباء محمول ) # ( أنبئت أن رسول الله أوعدنى ، % والعفو عند رسول الله مأمول ) ~~PageV01P238 # ( مهلا ! هداك الله الذي أعطاك نافلة القرآن % فيها مواعيظ ، وتفصيل ) # ( لا تأخذني بأقوال الوشاة ، ولم % أذنب ، وإن كثرت في الأقاويل ) # ( لقد أقوم مقاما لو يقوم به ، % أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل ) # ( لظل يرعد ، إلا أن يكون له % من النبي ، بإذن الله ، تنويل ) # ( حتى وضعت يميني ، لا أنازعه ، % في كف ذي نقمات قيله القيل ) # ( ولهو أهيب عندي إذ أكلمه ، % وقيل : إنك منسوب ومسؤول ) # ( من ضيغم من ضراء الأسد مخدره % ببطن عثر ، غيل دونه غيل ) # ( يغدو ، فيلحم ضرغامين ، عيشهما % لحم من القوم معفور ، خراديل ) # ( إذا يساور قرنا لا يحل له % أن يترك القرن إلا وهو مفلول ) # ( منه تظل حمير الوحش ضامزة ، % ولا تمشى بواديه الأراجيل ) # ( ولا يزال بواديه أخو ثقة ، % مطرح اللحم ، والدرسان ، مأكول ) # ( إن الرسول لنور يستضاء به ، % وصارم من سيوف الله مسلول ) # ( في عصبة من قريش قال قائلهم ، % ببطن مكة ، لما أسلموا : زولوا ) # ( زالوا ، فما زال أنكاس ، ولا كشف ، % عند اللقاء ، ولا ميل معازيل ) # ( شم العرانين ، أبطال ، لبوسهم % من نسج داود ، في الهيجا ، سرابيل ) # ( بيض سوابغ قد شكت لها حلق ، % كأنها حلق القفعاء ، مجدول ) PageV01P239 # ( لا يفرحون ، إذا نالت رماحهم ، % قوما ، وليسوا مجازيعا ، إذا نيلوا ) # ( يمشون مشي الجمال الزهر ، يعصمهم % ضرب ، إذا عرد السود التنابيل ) # ( لا يقع الطعن إلا في نحورهم ms104 ، % وما لهم عن حياض الموت تهليل ) ~~PageV01P240 # | ( 3 ) القطامي # ( إنا محيوك ، فاسلم أيها الطلل ، % وإن بليت ، وإن طالت بك الطول ) # ( أنى اهتديت لتسليم على دمن ، % بالغمر ، غيرهن الأعصر الأول ) # ( صافت ، تمعج أعناق السيول بها ، % من باكر سبط ، أو رائح يئل ) # ( فهن كالحلل الموشي ظاهرها ، % أو الكتاب الذي قد مسه بلل ) # ( كانت منازل منا قد نحل بها ، % حتى تغير دهر خائن ، خبل ) # ( ليس الجديد به تبقى بشاشته ، % إلا قليلا ، ولا ذو خلة يصل ) # ( والعيش ، لا عيش إلا ما تقر به % عين ، ولا حالة إلا ستنتقل ) # ( والناس ، من يلق خيرا قائلون له % ما يشتهي ، ولأم المخطئ الهبل ) # ( قد يدرك المتأني بعض حاجته ، % وقد يكون مع المستعجل الزلل ) # ( أضحت علية يهتاج الفؤاد لها ، % وللرواسم فيما دونها عمل ) # ( بكل مخترق يجري السراب به % يمسي . ، وراكبه من خوفه وجل ) # ( ينضي الهجان التي كانت به ، % عرضنة وهباب ، حين ترتحل ) # ( حتى ترى الحرة الوجناء لاغبة ، % والأرحبي الذي في خطوه خطل ) ~~PageV01P241 # ( خوصا تدير عيونا ماؤها سرب % على الخدود ، إذا ما اغرورق المقل ) # ( لواغب الطرف ، منقوبا محاجرها ، % كأنها قلب عادية مكل ) # ( ترمي الفجاج بها الركبان معترضا % أعناق بزلها ، مرخى لها الجدل ) # ( يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ؛ % ولا الصدور على الأعجاز تتكل ) # ( فهن معترضات ، والحصى رمض ، % والريح ساكنة ، والظل معتدل ) # ( يتبعن سامية العينين تحسبها % مجنونة ، . أو ترى ما لا ترى الإبل ) # ( لما وردن نبيا ، واستتب بنا % مسحنفر ، كخطوط السيح منسحل ) # ( على مكان غشاش لا ينيخ به % إلا مغيرنا ، و المستقي العجل ) # ( ثم استمر بها الحادي ، وجنبها % بطن التي نبتها الحوذان والنفل ) # ( حتى وردن ركيات الغوير ، وقد % كاد الملاء من الكتان يشتعل ) # ( وقد تعرجت ، لما أركت أركا ، % ذات الشمال وعن أيماننا الرجل ) # ( على مناد دعانا دعوة كشفت % عنا النعاس ، وفي أعناقنا ميل ) # ( سمعتها ورعان الطود معرضة % من دوننا وكثيب الغينة السهل ) # ( فقلت للركب ، لما أن علا بهم % من عن يمين الحبيا نظرة قبل : ) ~~PageV01P242 # ( ألمحة من سنا برق رأى بصري ، % أم وجه عالية اختالت به الكلل ) # ( تهدي لنا كل ما كانت علاوتنا % ريح ms105 الخزامى جرى فيها الندى الخضل ) # ( وقد أبيت ، إذا ما شئت بات معي % على الفراش الضجيع الأغيد الرتل ) # ( وقد تباكرني الصهباء ترفعها % إلي لينة أطرافها ، ثمل ) # ( أقول للحرف ، لما أن شكت أصلا % مت السفار ، فأفنى نيها الرحل ) # ( إن ترجعي من أبي عثمان منجحة ، % فقد يهون على المستنجح العمل ) # ( أهل المدينة لا يحزنك شأنهم ، % إذا تخطأ عبد الواحد الأجل ) # ( أما قريش فلن تلقاهم أبدا ، % إلا وهم خير من يحفى وينتعل ) # ( قوم ، هم ثبتوا الإسلام ، وامتنعوا % قوم الرسول الذي ما بعده رسل ) # ( من صالحوه رأى في عيشه سعة ، % ولا يرى من أرادوا ضره يئل ) # ( كم نالني منهم فضل على عدم ، % إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل ) # ( وكم من الدهر ما قد ثبتوا قدمي ، % إذ لا أزال مع الأعداء أنتضل ) # ( فلا هم صالحوا من يبتغي عني ، % ولا هم كدروا الخير الذي فعلوا ) # ( هم الملوك ، وأبناء الملوك لهم ، % والآخذون به ، والسادة الأول ) ~~PageV01P243 # | ( 4 ) الحطيئة # ( نأتك أمامة ، إلا سؤالا ، % وأبصرت منها بعين خيالا ) # ( خيالا يروعك عند المنام ، % ويأبى مع الصبح إلا زوالا ) # ( كنانية دارها غربة ، % تجد وصالا ، وتبلي وصالا ) # ( كعاطية من ظباء السليل % حسانة الجيد ترعى غزالا ) # ( تعاطى العضاة ، إذا طالها ، % وتقرو من النبت أرطى وضالا ) # ( تصيف ذروة مكنونة ، % وتبدو مصيف الخريف الجبالا ) # ( مجاورة مستحير السراة ، % أفرغت الغر فيه السجالا ) # ( كأن بحافاته والطراف ، % رجالا لحمير لاقت رجالا ) # ( فهل تبلغنكها عرمس ، % صموت السرى ، لا تشكى الكلالا ) # ( مفرجة الضبع ، موارة ، % تخد الإكام ، وتنفي النقالا ) # ( إذا ما النواعج واكبنها ، % جشمن من السير ربوا عضالا ) PageV01P244 # ( وإن غضبت خلت بالمشفرين % سبائخ قطن وبرسا نسالا ) # ( وتحدو يديها ، زحول الخطا ، % أمرهما العصب مرا شمالا ) # ( وتحصف بعد اضطراب النسوع % كما أحصف العلج يحدو الحيالا ) # ( تطيرالحصى بعرى المنسمين ، % إذا الحاقفات ألفن الظلالا ) # ( وترمي الغيوب بماويتين % أحدثتا بعد صقل صقالا ) # ( وليل تخطيت أهواله ، % إلى عمر أرتجيه ثمالا ) # ( طويت مهالك مخشية % إليك ، لتكذب عني المقالا ) # ( بمثل الحني طواها الكلال ، % فينضون آلا ويركبن آلا ) # ( إلى حاكم عادل حكمه ، % فلما وضعنا لديه الرحالا ) # ( صرى قول من كان ذا مئرة ms106 ، % ومن كان يأمل في الضلالا ) # ( أمين الخليفة ، بعد الرسول ، % وأوفى قريش جميعا حبالا ) # ( وأطولهم في الندى بسطة ، % وأفضلهم حين عدوا فعالا ) # ( أتتني لسان ، فكذبتها ، % وما كنت أحذرها أن تقالا ) # ( بأن الوشاة ، بلا عذرة ، % أتوك فقالوا لديك المحالا ) # ( فجئتك معتذرا راجيا % لعفوك أرهب منك النكالا ) # ( فلا تسمعن بي قول الوشاة ، % ولا تؤكلني ، هديت ، الرجالا ) # ( فإنك خير من الزبرقان ، % أشد نكالا ، وخير نوالا ) PageV01P245 # | ( 5 ) الشماخ بن ضرار # ( عفا بطن قو من سليمى فعالز ، % فذات الصفا فالمشرفات النواشز ) # ( ومرقبة لا يستقال بها الردى ، % تلافى بها حلمي ، عن الجهل ، حاجز ) # ( وكل خليل ، غيرها ، ضم نفسه ، % لوصل خليل ، صارم أو معارز ) # ( وعوجاء مجذام ، وأمر صريمة ، % تركت بها الشك الذي هو عاجز ) # ( كأن قتودي فوق جأب مطرد ، % من الحقب ، لاحته الجداد الغوارز ) # ( طوى ظمأها في بيضة الصيف ، بعدما % جرى في عنان الشعريين الأماعز ) # ( وظلت بأعراف كأن عيونها % إلى الشمس ، هل تدنو ركي النواكز ) # ( لهن صليل ينتظرن قضاءه ، % بضاحي عذاة أمره ، فهو ضامز ) # ( فلما رأين الورد منه صريمة ، % قصين ، ولاقاهن خل محاوز ) PageV01P246 # ( فلما رأى الإظلام بادرها به ، % كما بادر الخصم اللجوج المحافز ) # ( ويممها في بطن غاب وحائر ، % ومن دونها من رحرحان المفاوز ) # ( عليها الدجى المستنشآت كأنها % هوادج مشدود عليها الجزائز ) # ( تعادي إذا استذكى عليها ، وتتقي % كما تتقي الفحل المخاض الجوامز ) # ( فمر بها فوق الجبيل ، فجاوزت % عشاء ، وما كانت بشرج تجاوز ) # ( وهمت بورد القنتين ، فصدها % مضيق الكراع ، والقنان اللواهز ) # ( وصدت صدودا عن شريعة عثلب ، % ولابني عياذ في الصدور حزائز ) # ( ولو ثقفاها ضرجت بدمائها ، % كما جللت ، نضو القرام ، الرجائز ) # ( وحلأها عن ذي الأراكة عامر % أخو الحضر يرمي حيث تكوى النواحز ) # ( مطلا بزرق ما يداوي رميها ، % وصفراء من نبع عليها الجلائز ) # ( تخيرها القواس من فرع ضالة ، % لها شذب من دونها ، وحزائز ) # ( نمت في مكان كنها ، فاستوت به ، % وما دونها من غيلها متلاحز ) # ( فما زال ينحو كل رطب ويابس ، % وينغل حتى نالها ، وهو بارز ) # ( فأنحى عليها ذات حد غرابها ، % عدو لأوساط العضاه مشارز ) PageV01P247 # ( فلما اطمأنت في يديه رأى غمى % أحاط به ms107 ، وازور عمن يحاوز ) # ( فأمسكها عامين يطلب درأها ، % وينظر منها ما الذي هو غامز ) # ( أقام الثقاف والطريدة متنها ، % كما أخرجت ضغن الشموس المهامز ) # ( فوافى بها أهل المواسم ، فانبرى % لها بيع يغلي بها السوم رائز ) # ( فقال له : هل تشتريها ، فإنها % تباع ، إذا بيع التلاد الحرائز ) # ( فقال له : بايع أخاك ، ولا يكن % لك اليوم ، عن بيع من الربح ، لاهز ) # ( فقال : إزار شرعبي وأربع % من السيراء ، أو أواق نواجز ) # ( ثمان من الكوري حمر ، كأنها % من التبر ما أذكى عن النار خابز ) # ( وبردان من خال وتسعون درهما ، % على ذاك مقروظ من الجلد ماعز ) # ( فظل يناجي نفسه وأميرها ، % أيأبى الذي يعطى بها ، أو يجاوز ) # ( فلما شراها فاضت العين عبرة ، % وفي الصدر حزاز من الوجد حامز ) # ( فذاق ، فأعطته من اللين جانبا ، % كفى ولها أن يغرق السهم حاجز ) # ( إذا أنبض الرامون فيها ترنمت % ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز ) # ( هتوف ، إذا ما خالط الظبي سهمها ، % وإن ريع منها أسلمته النوافز ) ~~PageV01P248 # ( كأن عليها زعفرانا تميره % خوازن عطار يمان ، كوانز ) # ( إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت % حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز ) # ( فلما رأين الماء قد حال دونه % ذعاف على جنب الشريعة كارز ) # ( ركبن الذنابى ، فاتبعن به الهوى ، % كما تابعت شد العنان الخوارز ) # ( فلما دعاها من أباطح واسط % دوائر لم تضرب عليها الجرامز ) # ( حذاها من الصيداء نعلا طراقها % حوامي الكراع المؤيدات العشاوز ) # ( توجسن ، واستيقن أن ليس حاضر % على ا لماء إلا المقعدات القوافز ) # ( يلهن بمدران من الليل موهنا ، % على عجل ، وللفريص هزاهز ) # ( وروحها في المور مور حمامة ، % على كل إجريائها ، وهو آبز ) # ( يكلفها أقصى مداه ، إذا التوى % بها الورد واعوجت عليها المفاوز ) # ( حداها برجع من نهيق ، كأنه % لما رد لحييه من الجوف راجز ) # ( محام على روعاتها ، لا يروعها ، % خمال ، ولا ساعي الرماة المناهز ) # ( وقابلها من بطن ذروة مصعدا % على طرق كأنهن نحائز ) # ( فأصبح فوق الحقف حقف تباله ، % له مركض في مستوى الأرض بارز ) # ( وأضحت تغالي بالستار ، كأنها % رماح نحاها وجهة الريح راكز ) ~~PageV01P249 # | ( 6 ) عمرو بن أحمر # ( بان الشباب وأفنى ضعفه العمر ، % لله درك أي ms108 العيش تنتظر ) # ( هل أنت طالب وتر لست مدركه ، % أم هل لقلبك عن ألافه وطر ) # ( أم كنت تعرف آيات ، فقد جعلت % آيات إلفك بالودكاء تدثر ) # ( أم لا نزال نرجي عيشة أنفا ، % لم ترج قبل ولم يكتب بها زبر ) # ( يلحى على ذاك أصحابي ، فقلت لهم : % ذاكم زمان وهذا بعده عصر ) # ( من للنواعج تنزو في أزمتها ، % أم للتنائي حمول الحي قد بكروا ) # ( كأنها بنقا العزاف قاربه ، % لما انطوى نيها واخروط الشفر ) # ( مارية لؤلؤان اللون ، أودها % طل ، وبنس عنها فرقد خصر ) # ( ظلت تماحل عنه عسعسا لحما ، % يمشي الضراء ، خفيا ، دونه النظر ) # ( يرى لها وهو مسرور بغفلتها ، % طورا ، وطورا تسناه ، فتعتكر ) # ( في يوم ظل وأشباه ، وصافية % شهبا ، وثلج وقطر ، وقعه درر ) ~~PageV01P250 # ( حتى تناهى به غيث ولج بها % بهو تلاقت به الآرام والبقر ) # ( طافت ، وسافت قليلا حول مرتعه ، % حتى انقضى من توالي إلفها الوطر ) # ( فلم تجد في سواد الليل رائحة ، % إلا سماحيق مما أحرز العفر ) # ( ثم ارعوت في سواد الليل وادكرت % وقد تمزع صاد لحمه دفر ) # ( ثم استمرت كبرق الليل ، وانحسرت % عنها الشقائق من نبهان ، والظفر ) # ( تطايح الطل عن أردافها صعدا ، % كما تطايح عن ماموسة الشرر ) # ( كأنما تلك لما أن دنت أصلا ، % من رحرحان ، وفي أعطافها زور ) # ( حتى إذا كربت ، والليل يطلبها ، % أيدي الركايا عن اللعباء تنحدر ) # ( حطت ولو علمت علمي لما عزفت % حتى تلين ، واه كرها بسر ) # ( شيخ شموس إذا ما عز صاحبه ، % شهم ، وأسمر محبوك له عذر ) # ( كأن وقعته ، لو دان مرفقها ، % وقع الصفا بأديم ، وقعه تئر ) # ( حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا ، % فما حنينك أم ما أنت والذكر ) # ( إخالها سمعت عزفا فتحسبه % إهابة القسر ليلا حين ينتشر ) # ( خبي فليس إلى عثمان مرتجع ، % إلا العداء ، وإلا مكنع ضرر ) # ( وانجي ، فإني إخال الناس في نكص ، % وأن يحيى غياث الناس والعصر ) ~~PageV01P251 # ( يا يحي ، يا ابن إمام الناس أهلكنا % ضرب الجلود ، وعسر المال والحسر ) # ( إن قمت يا ابن أبي العاصي بحاجتنا ، % فما لحاجتنا ورد ولا صدر ) # ( ما ترض نرض وإن كلفتنا شططا % وما كرهت فكره عندنا قذر ) # ( نحن ms109 الذين ، إذا ما شئت أسمعنا % داع ، فجئنا لأي الأمر نأتمر ) # ( إني أعوذ بما عاذ النبي به ، % وبالخليفة أن لا تقبل العذر ) # ( من مترفيكم وأصحاب لنا معهم ، % لا يعدلون ، ولا نأبى ، فننتصر ) # ( فإن تقر علينا جور مظلمة ، % لم تبن بيتا على أمثالها مضر ) # ( لا تنس يوم أبي الدرداء مشهدنا ، % وقبل ذلك أيام لنا أخر ) # ( من يمس من آل يحيى يمس مغتبطا % في عصمة الأمر ما لم يغلب القدر ) # ( ورادة يوم نعت الموت رايتهم % حتى يفيء إليها النصر والظفر ) # ( من أهل بيت هم لله خالصة ، % قد صعدوا بزمام الأمر ، وانحدروا ) # ( كأنه ، صبح يسري القوم ليلهم ، % ماض من الهندوانيات منسدر ) # ( يعلو معدا ، ويستسقي الغمام به ، % بدر تضاءل فيه الشمس والقمر ) # ( هل في الثماني من التسعين مظلمة ، % وربها لكتاب الله مستطر ) # ( يكسونهم أصبحيات محدرجة ، % إن الشيوخ إذا ما أوجعوا ضجروا ) # ( حتى يطيبوا لهم نفسا علانية % عن القلاص التي من دونها مكروا ) # ( لسنا بأجساد عاد في طبائعنا ، % لا نألم الشر حتى يألم الحجر ) # ( ولا نصارى ، علينا جزية نسك ، % ولا يهودا طغاما دينهم هدر ) # ( إن نحن إلا أناس أهل سائمة ، % ما إن لنا دونها حرث ، ولا غرر ) # ( ملوا البلاد ، وملتهم ، واحزقهم % ظلم السعاة ، وباد الماء والشجر ) ~~PageV01P252 # ( إن لا تداركهم تصبح ديارهم % قفرا ، تصيح على أرجائها الحمر ) # ( أدرك نساء وشيبا ، لا قرار لهم % إن لم يكن لك فيما قد لقوا غير ) # ( إن العياب التي يخفون مشرجة % فيها البيان ، ويلوى دونك الخبر ) # ( فابعث إليهم ، فحاسبهم محاسبة ، % لا تخف عين على عين ولا أثر ) # ( ولا تقولن : زهوا ما تخبرني ، % لم يترك الشيب لي زهوا ولا العور ) # ( سائلهم حيث يبدي الله عورتهم : % هل في قلوبهم من خوفنا وحر ؟ ) ~~PageV01P253 # | ( 7 ) تميم بن مقبل العامري # ( طاف الخيال بنا ركبا يمانينا ، % ودون ليلى عواد لو تعدينا ) # ( منهن معروف آيات الكتاب ، وقد % تعتاد تكذب ليلى ما تمنينا ) # ( لم تسر ليلى ، ولم تطرق لحاجتها ، % من أهل ريمان ، إلا حاجة فينا ) # ( من سرو حمير أبوال البغال به ، % أنى تسديت وهنا ذلك البينا ) # ( أمست بأذرع أكباد فحم ms110 لها % ركب بلينة أو ركب بساوينا ) # ( يا دار ليلى خلاء لا أكلفها % إلا المرانة حتى تعرف الدينا ) # ( تهدي الزنانير أرواح المصيف لنا % ومن ثنايا فروج الكور تهدينا ) # ( هيف هزوج الضحى سهو مناكبها % يكسونها بالعشيات العثانينا ) # ( عرجت فيها أحييها وأسألها % فكدن يبكينني شوقا ويبكينا ) # ( فقلت للقوم : سيروا لا أبا لكم ، % أرى منازل ليلى لا تحيينا ) # ( وطاسم ، دعس آثار المطي به ، % نائي المخارم عرنينا فعرنينا ) ~~PageV01P254 # ( قد غيرته رياح واخترقن به % من كل مأتى سبيل الريح يأتينا ) # ( يصبحن دعسا مراسيل المطي به ، % حتى يغيرن منه ، أو يسوينا ) # ( في ظهر مرت عساقيل السراب به ، % كأن وغر قطاه وغر حادينا ) # ( كأن أصوات أبكار الحمام به ، % في كل محنية منه يغنينا ) # ( أصوات نسوان أنباط بمصنعة ، % يجدن للنوح ، واجتبن التبابينا ) # ( من مشرف ليط البلاط به % كانت لساسته تهدي قرابينا ) # ( صوت النواقيس فيه ، ما يفرطه ، % أيدي الجلاذي ، وجون ما يغفينا ) # ( كأن أصواتها ، من حيث تسمعها ، % صوت المحابض يخلجن المحارينا ) # ( واطأته بالسرى حتى تركت به % ليل التمام ترى أسدافه جونا ) # ( حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة % يخشعن في الآل غلفا ، أو يصلينا ) # ( واستحمل الشوق مني عرمس سرح % تخال باغزها بالليل مجنونا ) # ( ترمي الفجاج بحيدار الحصى قمزا ، % في مشية سرح خلط أفانينا ) # ( ترمي به ، وهي كالحرداء خائفة ، % قذف البنان الحصى بين المخاسينا ) # ( كانت تدوم إرقالا ، فتجمعه % إلى مناكب يدفعن المذاعينا ) # ( وعاتق شوحط صم مقاطعها ، % مكسوة من خيار الوشي تلوينا ) PageV01P255 # ( عارضتها بعنود غير معتلث ، % يزين منها متونا حين يجرينا ) # ( حسرت عن كفي السربال آخذه % فردا يجر على أيدي المفدينا ) # ( ثم انصرفت به جذلان مبتهجا ، % كأنه وقف عاج بات مكنونا ) # ( ومأتم كالدمى حور مدامعها ، % لم تيأس العيس أبكارا ولا عونا ) # ( شم مخصرة ، صينت منعمة ، % من كل داء بإذن الله يشفينا ) # ( كأن أعين غزلان ، إذا اكتحلت ، % بالإثمد الجون قد قرضنه حينا ) # ( كأنهن الظباء الأدم أسكنها % ضال بغرة أم ضال بدارينا ) # ( يمشين مثل النقا مالت جوانبه ، % ينهال حينا وينهاه الثرى حينا ) # ( من رمل عرنان أو من رمل أسنمة ، % جعد الثرى بات في الأمطار مدجونا ) # ( أو ms111 كاهتزاز رديني تداوله % أيدي الرجال ، فزادوا مسه لينا ) # ( نازعت ألبابها لبي بمختزن % من الأحاديث حتى ازددن لي لينا ) # ( أبلغ خديجا بأني قد كرهت له % بعض المقالة يهذينا ، فتأتينا ) # ( أراك تجري إلينا غير ذي رسن ، % وقد تكون إذا نجريك تعيينا ) # ( وقد بريت قداحا أنت مرسلها ، % ونحن راموك ، فانظر كيف ترمينا ) # ( فاقصد بزرعك واعلم لو تجامعنا % أنا بنو الحرب نسقيها وتسقينا ) # ( مر السهام بخرصان مسومة ، % والمشرفية نهديها بأيدينا ) # ( أيامنا شيم ، إن كنت جاهلها ، % يوم الطعان ، وتلقانا ميامينا ) # ( وعاقد التاج ، أو سام له شرف ، % من سوقة الناس ، نالته عوالينا ) # ( فاستبهل الحرب من حران مطرد % حتى تظل على الكفين مرهونا ) PageV01P256 # ( وإن فينا صبوحا إن أربت به % جمعا بهيا ، وآلافا ثمانينا ) # ( ورجلة يضربون البيض عن عرض % ضربا تواصى به الأبطال سجينا ) # ( ومقربات عناجيجا مطهمة ، % من آل أعوج ملحوفا وملبونا ) # ( إذا تجاوبن صعدن الصهيل إلى % صلب الشؤون ولم تصهل براذينا ) # ( فلا تكونن كالنازي ببطنته ، % بين القرينين حتى ظل مقرونا ) ~~PageV01P257 صفحة فارغة PageV01P258 # | ( سابعا ) : الملحمات وأصحابها # 1 - الفرزدق . # 2 - جرير بن بلال . # 3 - الأخطل التغلبي . # 4 - عبيد الراعي . # 5 - ذو الرمة . # 6 - الكميت بن زيد الأسدي . # 7 - الطرماح بن حكيم الطائي . PageV01P259 صفحة فارغة PageV01P260 # | ( 1 ) الفرزدق # ( عزفت بأعشاش وما كدت تعزف % وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف ) # ( ولج بك الهجران ، حتى كأنما % ترى الموت في البيت الذي كنت تألف ) # ( لجاجة صرم ، ليس بالوصل إنما % أخو الوصل من يدنو ومن يتلطف ) # ( ومستنفرات للقلوب كأنها % مها حول منسوجاته تتصرف ) # ( تراهن من فرط الحياء ، كأنها % مراض سلال ، أو هوالك نزف ) # ( ويبذلن بعد اليأس من غير ريبة % أحاديث تشفي المدنفين وتشغف ) # ( إذا هن ساقطن الحديث حسبته % جنى النحل ، أو أبكار كرم تقطف ) # ( موانع للأسرار ، إلا لأهلها ، % ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف ) # ( إذا القنبضات السود طوفن بالضحى % رقدن عليهن الحجال المسجف ) # ( وإن نبهتهن الولائد ، بعدما % تصعد يوم الصيف ، أو كاد ينصف ) # ( دعون بقضبان الأراك التي جنى % لها الركب من نعمان أيام عرفوا ) # ( فمحن به عذب الثنايا رضابه % رقاق ، وأعلى حيث ركبن أعجف ) # ( وإن نبهت ms112 حدراء من نومة الضحى % دعت وعليها مرط خز ومطرف ) PageV01P261 # ( بأخضر من نعمان ثم جلت به % عذاب الثنايا طيبا يترشف ) # ( لبسن الفريد الخسرواني تحته % مشاعر خزي العراق المفوف ) # ( فكيف بمحبوس دعاني ، ودونه % دروب وأبواب وقصر مشرف ) # ( وصهب لحاهم راكزون رماحهم ، % لهم درق تحت العوالي مضعف ) # ( وضارية ما مر إلا اقتسمنه ، % عليهن خواض إلى الظبي مخشف ) # ( يبلغنا عنها ، بغير كلامها ، % إلينا ، من القصر البنان المطرف ) # ( دعوت الذي سوى السماء بأيده ، % ولله أدنى من وريدي وألطف ) # ( ليشغل عني بعلها ، بزمانة ، % تدلهه عني ، وعنها ، فتسعف ) # ( بما في فؤادينا من الشوق والهوى ، % فيجبر منهاض الفؤاد المشقف ) # ( فأرسل في عينيه ماء علاهما ، % وقد علموا أني أطب وأعرف ) # ( فداويته حولين ، وهي قريبة ، % أراها ، وتدنو لي مرارا ، فأرشف ) # ( سلافة دجن خالطتها تريكة % على شفتيها ، والذكي المسوف ) # ( ألا ليتنا كنا بعيرين لا نرى % على منهل إلا نشل ، ونقذف ) # ( كلانا به عر يخاف قرافه % على الناس مطلي المساعر أخشف ) # ( بأرض خلاء وحدنا ، وثيابنا % من الريط والديباج درع وملحف ) # ( ولا زاد إلا فضلتان : سلافة % وأبيض من ماء الغمامة قرقف ) # ( وأشلاء لحم من حبارى يصيدها % إذا نحن شئنا صاحب متألف ) # ( لنا ما تمنينا من العيش ، ما دعا % هديلا حمامات بنعمان وقف ) # ( إليك ، أمير المؤمنين ، رمت بنا % هموم المنى ، والهوجل المتعسف ) ~~PageV01P262 # ( وعض زمان ، يا ابن مروان ، لم يدع % من المال إلا مسحتا ، أو مجلف ) # ( ومائرة الأعضاد صهب ، كأنها % عليها من الأين الجساد المدوف ) # ( نهضن بنا من سيف رمل كهيلة ، % وفيها بقايا من مراح ، وعجرف ) # ( فما وصلت حتى تواكل نهزها ، % وبادت ذراها ، و المناسم رعف ) # ( وحتى مشى الحادي البطيء يسوقها % لها نحض دام ودأي مجنف ) # ( وحتى قتلنا الجهل عنها ، وغودرت ، % إذا ما أنيخت ، والمدامع ذرف ) # ( إذا ما أنيخت قاتلت عن ظهورها ، % حراجيج أمثال الأسنة شسف ) # ( وحتى بعثناها ، وما في يد لها ، % إذا حل عنها رمة القيد ، مرسف ) # ( إذا ما رأيناها الأزمة أقبلت % إليها بحرات الوجوه ، تصرف ) # ( ذرعن بنا ما بين يبرين عرضه ، % إلى الشام يلقاها رعان ، وصفصف ) # ( فأفنى مراح الذاعرية خوضها % بنا الليل ، إذ ms113 نام الدثور الملفف ) # ( إذا احمر آفاق السماء ، وهتكت ، % كسور بيوت الحي نكباء حرجف ) # ( وجاء قريع الشول قبل إفالها ، % يزف ، وجاءت خلفه ، وهي زفف ) # ( وهتكت الأطناب كل ذفرة ، % لها تامك من عاتق الني أعرف ) # ( وباشر راعيها الصلى بلبانه ، % وكفيه ، حر النار ما يتحرف ) # ( وقاتل كلب القوم عن نار أهله ، % ليربض فيها ، والصلى متكنف ) ~~PageV01P263 # ( وأصبح مبيض الصقيع ، كأنه % على سروات النيب قطن مندف ) # ( وأوقدت الشعرى ، مع الليل ، نارها ، % وأمست محولا جلدها يتوسف ) # ( لنا العزة القعساء ، والعدد الذي % عليه ، إذا عد الحصى ، يتحلف ) # ( ولو تشرب الكلبى المراض دماءنا ، % شفتها ، وذو الداء الذي هو أدنف ) # ( لنا ، حيث آفاق البرية تلتقي ، % عديد الحصى والقسوري المخندف ) # ( ومنا الذي لا ينطق الناس عنده ، % ولكن هو المستأذن المتنصف ) # ( تراهم قعودا حوله ، وعيونهم % مكسرة أبصارها ، ما تصرف ) # ( وبيتان : بيت الله نحن ولاته ، % وبيت ، بأعلى إيلياء ، مشرف ) # ( ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ، % وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا ) # ( ألوف ألوف من رجال ومن قنا ، % وخيل كريعان الجراد ، وحرشف ) # ( ولا عز إلا عزنا قاهر له ، % ويسألنا النصف الذليل فننصف ) # ( وإن فتنوا يوما ضربنا رؤوسهم ، % على الدين حتى يقبل المتألف ) # ( إذا ما احتبت لي دارم عند غاية ، % جريت إليها جري من يتغطرف ) # ( كلانا له قوم ، فهم يجلبونه % بأحسابهم حتى يرى من يخلف ) # ( إلى أمد ، حتى يفرق بيننا ، % ويرجع منا النحس من هو مقرف ) # ( فإنك ، إن تسعى لتدرك دارما ، % لأنت المعنى ، يا جرير ، المكلف ) # ( أتطلب من عند النجوم وفوقها % بربق وعير ظهره يتقرف ) # ( وشيخين قد ناكا ثمانين حجة % أتانيهما هذا كبير وأعجف ) # ( عطفت عليك الحرب ، إني إذا ونى % أخو الحرب كرار على القرن معطف ) ~~PageV01P264 # ( أبى لجرير رهط سوء أذلة ، % وعرض لئيم للمخازي موقف ) # ( وجدت الثرى فينا ، إذا التمس الثرى ، % ومن هو يرجو فضله المتضيف ) # ( ويمنع مولانا ، وإن كان نائيا % بنا داره ، مما يخاف ، ويأنف ) # ( ترى جارنا فينا يجير ، وإن جنى ، % ولا هو مما ينطف الجار ينطف ) # ( وكنا إذا نامت كليب عن القرى ، % إلى الضيف نمشي مسرعين ونلحف ) # ( وقد علم الجيران أن قدورنا ms114 % ضوامن للأرزاق والريح زفزف ) # ( تفرغ في شيزى كأن جفانها % حياض جبى منا ملاء ونصف ) # ( ترى حولهن المعتفين ، كأنهم % على صنم في الجاهلية عكف ) # ( قعودا وحول القاعدين سطورهم % جنوح وأيديهم جموس ونطف ) # ( وما حل ، من جهل ، حبى حلمائنا ، % ولا قائل المعروف فينا يعنف ) # ( وما قام منا قائم في ندينا ، % فينطق إلا بالتي هي أعرف ) # ( وإنا لمن قوم بهم يتقى الردى ، % ورأب الثأى ، والجانب المتخوف ) # ( وأضياف ليل قد نقلنا قراهم ، % إليهم ، فأتلفنا المنايا وأتلفوا ) # ( قريناهم المأثورة البيض قبلها % يثج العروق الأزأني المثقف ) # ( ومسروحة مثل الجراد يسوقها % ممر قواه والسراء المعطف ) # ( فأصبح في حيث التقينا شريدهم % قتيل ، ومكتوف اليدين ، ومزعف ) # ( وكنا إذا ما استكره الضيف بالقرى % أتته العوالي وهي بالسم رعف ) ~~PageV01P265 # ( ولا تستجم الخيل حتى نجمها ، % فيعرفها أعداؤنا ، وهي عطف ) # ( لذلك كانت خيلنا مرة ترى % حسانا ، وأحيانا تقاد ، فتعجف ) # ( عليهن منا الناقمون ذحولهم ، % فهن بأعباء المنية كتف ) # ( وقدر فثأنا غليها ، بعدما غلت ، % وأخرى حششنا بالعوالي تؤثف ) # ( وكل قرى الأضياف نقري من القنا ، % ومعتبط منه السنام المسدف ) # ( وجدنا أعز الناس أكثرهم حصى ، % وأكرمهم من بالمكارم يعرف ) # ( وكلتاهما فينا ، لنا حين تلتقي % عصائب لاقى بينهن المعرف ) # ( منازيل عن ظهر الكثير قليلنا ، % إذا ما دعا ذو الثؤرة المتردف ) # ( قلفنا الحصى عنه الذي فوق ظهره ، % بأحلام جهال ، إذا ما تغضفوا ) # ( وجهل بحلم قد دفعنا جنونه ، % وما كاد لولا عزنا يتزحلف ) # ( رجحنا بهم حتى استبانوا حلومهم ، % بنا بعدما كاد القنا يتقصف ) # ( ومدت بأيديها النساء ، فلم يكن % لذي حسب عن قومه متخلف ) # ( فما أحد في الناس يعدل دارما % بعز ، ولا عز له حين يخنف ) # ( تثاقل أركان عليه ثقيلة ، % كأركان سلمى ، أو أعز ، وأكثف ) # ( وأم أفرت عن عطية رحمها % بألأم ما كانت له الرحم تنشف ) % ( إذا وضعت ~~عنها أمامة درعها % وأعجبها راب إلى البطن مهدف ) PageV01P266 # ( قصير كأن الترك فيه وجوههم ، % خنوف كأعناق الحرادين أكشف ) # ( تقول وصكت حر وجه مغيظة % على الزوج حرى ما تزال تلهف ) # ( أما من كليبي إذا لم يكن له % أتانان يستغي ولا يتعفف ) # ( إذا ذهبت مني بزوجي ms115 حمارة % فليس على ريح الكليبي مألف ) # ( على ريح عبد ما أتى مثل ما أتى % مصل ولا من أهل ميسان أقلف ) # ( تبكي على سعد ، وسعد مقيمة % بيبرين ، قد كادت على الناس تضعف ) # ( ولو أن سعدا أقبلت من بلادها % لجاءت بيبرين الليالي تزحف ) # ( وسعد كأهل الردم لو فض عنهم ، % لماجوا كما ماج الجراد ، وطوفوا ) # ( هم يعدلون الأرض ، لولاهم التقت % على الناس ، أو كادت تميل وتنسف ) ~~PageV01P267 # | ( 2 ) جرير بن بلال # ( حي الغداة ، برامة ، الأطلالا ، % رسما تقادم عهده فأحالا ) # ( إن الغوادي والسواري غادرت % للريح مخترقا به ومجالا ) # ( أصبحت بعد جميع أهلك دمنة % قفرا ، وكنت محلة محلالا ) # ( لم يلف مثلك بعد أهلك منزلا ، % فسقيت من نوء السماك سجالا ) # ( ولقد عجبت من الديار وأهلها ، % والدهر ، كيف يبدل الأبدالا ) # ( ورأيت راحلة الصبا قد أقصرت ، % بعد الذميل ، وملت الترحالا ) # ( إن الظعائن يوم برقة عاقل % قد هجن ذا خبل ، فزدن خبالا ) # ( هام الفؤاد بذكرهن ، وقد مضت % بالليل أجنحة النجوم ، فمالا ) # ( فجعلن برقة عاقل أيمانها ، % وجعلن أمعز رامتين شمالا ) # ( يا ليت شعري يوم دارة صلصل ، % أيردن قتلي أم يردن دلالا ) # ( فلو أن عصم عمايتين ، فيذبل % سمعا حنيني أنزلا الأوعالا ) # ( لا يتصلن ، إذا افتخرن بتغلب % ولبسن زخرف زينة وجمالا ) # ( طرق الخيال ، وأي ساعة مطرق ، % والحب ، بالطيف الملم خيالا ) ~~PageV01P268 # ( حييت لست غدا لهن بصاحب ، % بحزيز وجرة إذ يخدن عجالا ) # ( أجهضن معجلة لستة أشهر ، % وحذين بعد نعالهن نعالا ) # ( وإذا النهار تقاصرت أظلاله ، % وونى المطي سآمة وكلالا ) # ( دفع المطي بكل أبيض شاحب % خلق القميص تخاله مختالا ) # ( إني حلفت ، فلن أعافي تغلبا % للظالمين عقوبة ، ونكالا ) # ( قبح الإله وجوه تغلب ، إنها % هانت علي معاطسا وسبالا ) # ( المعرسون إذا انتشوا ببناتهم % والدائبين إجارة وسؤالا ) # ( والتغلبي إذا تنحنح للقرى % حك استه وتمثل الأمثالا ) # ( عبدوا الصليب ، وكذبوا بمحمد ، % وبجبرئيل ، وكذبوا ميكالا ) # ( لا تطلبن خؤولة من تغلب ، % فالزنج أكرم منهم أخوالا ) # ( خل الطريق لقد لقيت قرومنا ، % تنفي القروم تخمطا وصيالا ) # ( أنسيت قومك بالجزيرة بعدما % كانت عقوبته عليك نكالا ) # ( ألا سألت غثاء دجلة عنكم ، % والخامعات تجرر الأوصالا ) # ( حملت عليك حماة قيس خيلهم ms116 ، % شعثا عوابس ، تحمل الأبطالا ) # ( ما زلت تحسب كل شيء بعدها % خيلا تشد عليكم ورجالا ) # ( زفر الرئيس ، أبو الهذيل ، أتاكم ، % فسبى النساء ، واحرز الأموالا ) # ( قال الأخيطل ، إذ رأى راياتهم : % يا مار سرجس لا أريد قتالا ) # ( ترك الأخيطل أمه ، وكأنها % منحاة سانية تريد عجالا ) # ( ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ، % ما لم يكن وأب له لينالا ) # ( تمت تميمي ، يا أخيطل ، فاحتجز ، % خزي الأخيطل حين قلت وقالا ) ~~PageV01P269 # ( ورميت هضبتنا بأفوق ناصل ، % تبغى النضال ، فقد لقيت نضالا ) # ( ولقيت دوني من خزيمة باذخا ، % وشقاشقا ، بذخت عليك طوالا ) # ( ولو أن خندف زاحمت أركانها % جبلا أشم من الجبال لزالا ) # ( إن القوافي قد أمر مريرها % لبني فدوكس إذ جدعن عقالا ) # ( قيس وخندف ، إن عددت فعالهم ، % خير وأكرم من أبيك فعالا ) # ( راحت خزيمة بالجياد ، كأنها % عقبان عادية يصدن صلالا ) # ( هل تملكون من المشاعر مشعرا ، % أو تنزلون من الأراك ظلالا ) # ( فلنحن أكرم في المنازل منكم % خيلا ، وأطول في الحبال حبالا ) # ( ما كان يوجد في اللقاء فوارسي % ميلا ، إذا فزعوا ، ولا أكفالا ) # ( قدنا خزيمة ، قد علمتم ، عنوة ، % وشتا الهذيل يمارس الأغلالا ) # ( ورأت حسينة في الغداة فوارسي % تحمي النساء ، وتقسم الأنفالا ) # ( فصبحن نسوة تغلب فسبينهم ، % ورأى الهذيل لوردهن رعالا ) # ( إنا كذاك لمثل ذاك نعدها % تسقى الحليب وتلبس الأجلالا ) # ( لولا الجزى قسم السواد وتغلب % للمسلمين ، فأصبحوا أنفالا ) # ( لو أن تغلب جمعت أحسابها ، % يوم التفاضل ، لم تزن مثقالا ) # ( أوجدت فينا غير عذر مجاشع % ومجر جعثن والزبير مقالا ) PageV01P270 # | ( 3 ) الأخطل التغلبي # ( تغير الرسم من سلمى بأحفار ، % وأقفرت من سليمى دمنة الدار ) # ( وقد تكون بها سلمى تحدثني ، % تساقط الحلي ، حاجاتي وأسراري ) # ( ثم استبد بسلمى نية قذف ، % وسير منقضب الأقران مغوار ) # ( كأن قلبي ، غداة البين ، منقسم % طارت به عصب شتى لأمصار ) # ( ولو تلف النوى ما قد تعلقني ، % إذا قضيت لباناتي وأوطاري ) # ( ظلت ظباء بني البكار راتعة ، % حتى اقتنصن على بعد ، وإضرار ) # ( ومهمه طاسم تخشى غوائله ، % قطعته بكلوء العين مسهار ) # ( بحرة كأتان الضحل ، أضمرها ، % بعد الربالة ، ترحالي ، وتسياري ) # ( أخت الفلاة إذا اشتدت معاقدها % زلت قوى النسع عن كبداء مسيار ms117 ) # ( كأنها برج رومي يشيده % لز بجص وآجر وأحجار ) # ( أو مقفر خاضب الأظلاف جاد له % غيث تظاهر في ميثاء مبكار ) # ( قد بات في ظل أرطاة تكفئه % ريح شآمية ، هبت بأمطار ) PageV01P271 # ( يجول ليلته والعين تضربه % منه بغيث أجش الرعد تيار ) # ( إذا أراد بها التغميض ، أرقه % سيل يدب بهابي الترب موار ) # ( كأنه ، إذ أضاء البرق بهجته % في أصبهانية أو مصطلي نار ) # ( أما السراة ، فمن ديباجة لهق ، % وفي القوائم مثل الوشم بالقار ) # ( حتى إذا غاب عنه الليل وانكشفت % سماؤه عن أديم مصحر عار ) # ( أحس حس قنيص قد توجسه ، % كالجن يهفون من جرم وأنمار ) # ( فانصاع كالكوكب الدري ميعته ، % غضبان يخلط من معج وإحضار ) # ( فأرسلوهن يذرين التراب كما % يذري سبائخ قطن ندف أوتار ) # ( حتى إذا قلت : نالته سوابقها ، % وأرهقته بأنياب وأظفار ) # ( أنحى إليهن عينا غير غافلة ، % وطعن محتقر الأقران كرار ) # ( فعفر الضاريات اللاحقات به ، % عفر الغريب قداحا بين أيسار ) # ( يلذن منه بحزان المتان وقد % فرقن منه بذي وقع وآثار ) # ( حتى شتا وهو محبور بغائطه ، % يرعى ذكورا أطاعت بعد أحرار ) # ( فرد تغنيه ذبان الرياض كما % غنى الغواة بصنج عند إسوار ) # ( كأنه من ندى القراص مغتسل % بالورس ، أو خارج من بيت عطار ) ~~PageV01P272 # ( وشارب مربح بالكاس نادمي ، % لا بالحصور ، ولا فيها بسوار ) # ( نازعته طيب الراح الشمول ، وقد % صاح الدجاج وحانت وقفه الساري ) # ( من خمر عانة ينصاع الفرات لها % بجدول صخب الآذي مرار ) # ( كمت ثلاثة أحوال بطينتها ، % حتى إذا صرحت من بعد تهدار ) # ( آلت إلى النصف من كلفاء أترعها % علج ، ولثمها بالجفن والغار ) # ( ليست بسوداء من ميثاء مظلمة ، % ولم تعذب بإدناء من النار ) # ( لها رداءان : نسج العنكبوب ، وقد % لفت بآخر من ليف ومن قار ) # ( صهباء قد كلفت من طول ما خبئت % في مخدع ، بين جنات وأنهار ) # ( عذراء لم يجتل الخطاب بهجتها ، % حتى اجتلاها عبادي بدينار ) # ( في بيت منخرق السربال معتمل ، % ما إن عليه ثياب غير أطمار ) # ( إذا أقول تراضينا على ثمن ، % ضنت بها نفس خب البيع مكار ) # ( كأنما العلج ، إذ أوجبت صفقتها ، % خليع خصل نكيب بين أقمار ) # ( كأنه حين جاوزنا ms118 بصفقتها ، % مسلوب بيع ثخين بين تجار ) # ( لما أتوها بمصباح ومبزلهم % سارت إليهم سؤر الأبجل الضاري ) # ( تدمى إذا طعنوا فيها بجائفة ، % فوق الزجاج عتيق غير مسطار ) ~~PageV01P273 # ( كأنما المسك نهبى بين أرحلنا % مما تضوع من ناجودها الجاري ) # ( إني حلفت برب الراقصات ، وما % أضحى بمكة من حجب وأستار ) # ( وبالهدايا ، إذا احمرت مدارعها ، % في يوم ذبح وتشريق وتنحار ) # ( وما بزمزم من شمطا محلقة ، % وما بيثرب من عون وأبكار ) # ( لألجأتني قريش خائفا وجلا ، % ومولتني قريش بعد إقتار ) # ( المنعمون بنو حرب ، وقد حدقت % بي المنية ، واستبطأت أنصاري ) # ( قوم يجلون عن أحيائها ظلما ، % حتى تكشف عن سمع وأبصار ) # ( قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم % عن النساء ، ولو باتت بأطهار ) ~~PageV01P274 # | ( 4 ) عبيد الراعي # ( ما بال دفك بالفراش مذيلا ، % أقذى بعينك أم أردت رحيلا ) # ( لما رأت أرقي ، وطول تلددي % ذات العشاء ، وليلي الموصولا ) # ( قالت خليدة : ما عراك ، ولم تكن % أبدا ، إذا عرت الشؤون سؤولا ) # ( أخليد إن أباك ضاف وساده % همان ، باتا جنبه ، ودخيلا ) # ( طرقا ، فتلك هماهم ، أقريهما % قلصا لواقح كالقسي ، وحولا ) # ( شم الحوارك جنحا أعضادها ، % صهبا تناسب شدقما وجديلا ) # ( جوابة طويت على زفراتها % طي القناطر ، قد بزلن بزولا ) # ( بنيت مرافقهن فوق مزلة ، % لا يستطيع بها القراد مقيلا ) # ( كانت هجائن منذر ومحرق % أماتهن ، وطرقهن فحيلا ) # ( فكأن ريضها ، إذا باشرتها ، % كانت معاودة الرحيل ذلولا ) # ( قذف الغدو ، إذا غدوت لحاجة ، % دلف الرواح ، إذا أردت قفولا ) ~~PageV01P275 # ( قودا تذارع غول كل تنوفة ، % ذرع الموشح مبرما وسحيلا ) # ( في مهمه قلقت به هاماتها % قلق الفؤوس ، إذا أردن نصولا ) # ( وإذا تعارضت المفاوز عارضت % ربذا تبغل خلفها تبغيلا ) # ( زجل الحداء ، كأن في حيزومه % قصبا ، ومقنعة الحنين عجولا ) # ( وإذا تراحلت الضحى قذفت به ، % فشأون غايته ، فظل ذميلا ) # ( يتبعن مائرة اليدين شملة ، % ألقت بمنخرق الرياح سليلا ) # ( جاءت بذي رمق لستة أشهر % قد مات أو حب الحياة قليلا ) # ( لا يتخذن إذا علون مفازة % إلا بياض الفرقدين دليلا ) # ( حتى وردن لتم خمس بائص % جدا تقارضه السقاة وبيلا ) # ( سدما ، إذا التمس الدلاء نطاقه % صادفن مشرفة المتان ، زحولا ) # ( جمعوا قوى مما تضم رحالهم ، % شتى النجار ms119 ، ترى بهن وصولا ) # ( فسقوا صوادي ، يسمعون عشية % للماء في أجوافهن صليلا ) # ( حتى إذا برد السجال لهابها % وجعلن خلف غروضهن ثميلا ) # ( وأفضن بعد كظومهن بجرة % من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا ) # ( جلسوا على أكوارها ، فترادفت ، % صخب الصدى ، جرع الرعان رحيلا ) # ( ملس الحصى باتت توجس فوقه % لغط القطا ، بالجلهتين نزولا ) PageV01P276 # ( حدب السراة وألحقت أعجازها % روح يكون وقوعها تحليلا ) # ( وجرى على حدب الصوى فطردنه % طرد الوسيقة بالسماوة طولا ) # ( أبلغ أمير المؤمنين رسالة ، % تشكو إليك مضلة وعويلا ) # ( طال التقلب والزمان ، ورابه % كسل ويكره أن يكون كسولا ) # ( ضاف الهموم وساده ، وتجنبت % ريان يصبح في المنام ثقيلا ) # ( فطوى البلاد على قضاء صريمة ، % بالجد ، واتخذ الزماع خليلا ) # ( وعلا المشيب لذاته ، وخلت له % حقب نقضن مريره المفتولا ) # ( فكأن أعظمه محاجن نبعة % عوج قدمن ، فقد أردن نجولا ) # ( كحديدة الهندي أمسى جفنه % خلقا ، و لم يك في العظام نكولا ) # ( تعلو حديدته وتنكر لونه ، % عين رأته في الشباب صقيلا ) # ( إني حلفت على يمين برة ، % لا أكذب اليوم الخليفة قيلا ) # ( ما زرت آل أبي خبيب طائعا ، % يوما أريد لبيعتي تبديلا ) # ( ولما أتيت نجيدة بن عويمر % أبغي الهدى ، فيزيدني تضليلا ) # ( من نعمة الرحمن لا من حيلتي % أني أعد له علي فضولا ) # ( وشنئت كل منافق متقلب ، % ترك الزلازل قلبه مدخولا ) # ( واهي الأمانة لا تزال قلوصه % بين الخوارج ، نهزة وذميلا ) # ( من كلهم أمسى يهم ببيعة ، % مسح الأكف تعاود المنديلا ) # ( أخليفة الرحمن ! إنا معشر % حنفاء ، نسجد بكرة وأصيلا ) # ( عرب ، نرى لله في أموالنا % حق الزكاة منزلا تنزيلا ) PageV01P277 # ( إن السعاة عصوك يوم أمرتهم ، % وأتوا دواهي ، لو علمت ، وغولا ) # ( كتبوا الدهيم من العدا بمشرف ، % عاد يريد خيانة وغلولا ) # ( ذخر الخليفة ، لو أحطت بخبره ، % لتركت منه طابقا مفصولا ) # ( أخذوا العريف ، فقطعوا حيزومه % بالأصبحية ، قائما مغلولا ) # ( حتى إذا لم يتركوا لعظامه % لحما ، ولا لفؤاده معقولا ) # ( جاؤوا بصكهم ، وأحدب أسأرت % منه السياط يراعة إجفيلا ) # ( نسي الأمانة من مخافة لقح % شمس ، تركن بضيعه مجدولا ) # ( أخذوا حمولته ، وأصبح قاعدا ، % لا يستطيع عن الديار حويلا ) # ( يدعو أمير المؤمنين ، ودونه % خرق تجر به الرياح ذيولا ms120 ) # ( كهداهد كسر الرماة جناحه ، % يدعو بقارعة الطريق هديلا ) # ( وقع الربيع ، وقد تقارب خطوه ، % ورأى بعقوته أزل نسولا ) # ( متوشح الأقراب فيه نهمة ، % نهش اليدين ، تخاله مشكولا ) # ( كدخان مرتجل بأعلى تلعة ، % غرثان ضرم عرفجا مبلولا ) # ( أخليفة الرحمن ! إن عشيرتي ، % أمسى سوامهم عرين فلولا ) # ( قوم على الإسلام لما يتركوا % ما عونهم ، ويضيعوا التهليلا ) # ( قطعوا اليمامة يطردون ، كأنهم % قوم أصابوا ، ظالمين ، قتيلا ) # ( يحدون حدبا مائلا أشرافها ، % في كل مقربة يدعن رعيلا ) # ( حتى إذا احتبست تبقى طرقها ، % وثنى الرعاة شكيرها المنجولا ) # ( شهري ربيع ما تذوق لبونهم % إلا حموضا وخمة ، وذبيلا ) # ( وأتاهم يحيى ، فشد عليهم % عقدا ، يراه المسلمون ثقيلا ) PageV01P278 # ( كتبا تركن غنيهم ذا عيلة ، % بعد الغنى ، وفقيرهم مهزولا ) # ( فتركت قومي يقسمون أمورهم % أإليك أم يتربصون قليلا ) # ( أنت الخليفة عدله ونواله % وإذا أردت لظالم تنكيلا ) # ( فارفع مظالم عيلت أبناءنا % عنا ، وأنقذ شلونا المأكولا ) # ( فنرى عطية ذاك ، إن أعطيته ، % من ربنا فضلا ومنك جزيلا ) # ( إن الذين أمرتهم أن يعدلوا % لم يفعلوا مما أمرت فتيلا ) # ( أخذوا الكرام من العشار ظلامة % منا ، ويكتب للأمير أفيلا ) # ( فلئن سلمت لأدعون بطعنة % تدع الفرائص بالسديف فليلا ) # ( وإذا قريش أوقدت نيرانها ، % وبلت ضعائن بينها وذحولا ) # ( فأبوك سيدها ، وأنت أشدها ، % ومن الزلازل في البلابل حولا ) # ( وأبوك ضارب في المدينة وحده % ضربا ترى منه الجموع شلولا ) # ( قتلوا ابن عفان إماما محرما ، % ودعا ، فلم أر مثله مخذولا ) # ( فتصدعت من يوم ذاك عصاهم % شققا ، وأصبح سيفه مفلول ) # ( حتى إذا نزلت عماية فتنة % عمياء ، كان كتابها مفعولا ) # ( وزنت أمية أمرها ، فدعت له % من لم يكن غمرا ولا مجهولا ) # ( مروان أحزمهم ، إذا حلت به % حدث الأمور ، وخيرها مسؤولا ) # ( أيام رفع في المدينة ذيله % ولقد يرى زرعا بها ونخيلا ) # ( وديار ملك خربتها فتنة % ومشيدا فيها الحمام ظليلا ) # ( أيام قومي ، والجماعة كالذي % لزم الرحالة أن تميل مميلا ) PageV01P279 # | ( 5 ) ذو الرمة # ( ما بال عينك منها الماء ينسكب % كأنه من كلى مفرية سرب ) # ( وفراء غرفية أثأى خوارزها % مشلشل ضيعته بينها الكتب ) # ( أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا ، % أم راجع القلب من أطرابه طرب ) # ( من دمنة ms121 نسفت عنها الصبا سفعا ، % كما ينشر بعد الطية الكتب ) # ( سيلا من الدعص أغشته معارفها % نكباء تسحب أعلاه فينسحب ) # ( لا بل هو الشوق من دار تخونها % مرا سحاب ، ومرا بارح ترب ) # ( بنرقة الثور لم تطمس معالمها % دوارج المور والأمطار والحقب ) # ( يبدو لعينيك منها ، وهي مزمنة ، % نؤي ، ومستوقد بال ، ومحتطب ) # ( إلى لوائح من أطلال أحوية ، % كأنها خلل موشية قشب ) # ( دار لمية إذ مي تساعفنا ، % ولا يرى مثلها عجم ولا عرب ) # ( عجزاء ، ممكورة ، خمصانة ، قلق % منها الوشاح ، وتم الجسم والقصب ) ~~PageV01P280 # ( زين الثياب ، وإن أثوابها استلبت % على الحشية يوما ، زانها السلب ) # ( براقة الجيد ، واللبات واضحة ، % كأنها ظبية أفضى بها لبب ) # ( بين النهار وبين الليل من عقد ، % على جوانبه الأسباط والهدب ) # ( لمياء في شفتيها حوة لعس ، % وفي اللثات ، وفي أنيابها شنب ) # ( كحلاء في دعج ، صفراء في برج ، % كأنها فضة قد شابها ذهب ) # ( تريك سنة وجه غير مقرفة ، % ملساء ليس بها خال ولا ندب ) # ( تزداد في العين إبهاجا إذا سفرت ، % وتحرج العين فيها حين تنتقب ) # ( والقرط في حرة الذفرى معلقة % تباعد الحبل فيه ، فهو يضطرب ) # ( وإذا أخو لذة الدنيا تبطنها % والبيت فوقهما بالليل محتجب ) # ( سافت بطيبة العرنين مارنها % بالمسك والعنبر الهندي محتضب ) # ( تلك الفتاة التي علقتها عرضا ، % إن الكريم ، وذا الإسلام يختلب ) # ( ليالي الدهر يطبيني ، فأتبعه ، % كأنني ضارب في غمرة لعب ) # ( لا أحسب الدهر يبلي جدة أبدا ، % ولا تقسم شعبا واحدا شعب ) # ( زار الخيال لمي هاجعا لعبت % به المفاوز ، والمهرية النجب ) # ( معرسا في بياض الصبح وقعته % وسائر الليل إلا ذاك منجذب ) PageV01P281 # ( أخا تنائف أغفى عند ساهمة ، % بأحلق الدف من تصديرها جلب ) # ( تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما % أن المريض إلى عواده الوصب ) # ( كأنها جمل وهم ، وما بقيت % ألا النحيزة والألواح والعصب ) # ( لا يشتكي سقطة منها ، وإن رقصت % بها المعاطس ، حتى ظهرها حدب ) # ( كأن راكبها يهوي بمنخرق % من الجنوب ، إذا كما صحبه شحبوا ) # ( تصغي إذا شدها بالكور جانحة ، % حتى إذا ما استوى في غرزها تثب ) # ( وثب المسحج من عانات معقلة ، % كأنه مستبان الشك ، أو جنب ) # ( يتلو نحائص أشباها ms122 محملجة ، % ورق السرابيل في أحشائها قبب ) # ( له عليهن ، بالخلصاء مرتعه ، % فالفودجات فجنبي واحف صخب ) # ( حتى إذا معمعان الصيف هب له % بنأجة نش عنه الماء والرطب ) # ( وأدرك المتبقى من ثميلته ، % ومن ثمائلها ، واستنشئ الغرب ) # ( وصوح البقل نأآج تجيء به % هيف يمانية في سيرها نكب ) # ( تنصبت حوله يوما تراقبه % قود سماحيج ، في ألوانها خطب ) # ( حتى إذا اصفر قرن الشمس أو كربت ، % أمسى ، وقد جد في حوبائه القرب ) ~~PageV01P282 # ( والهم عين أثال ما ينازعه % في نفسه لسواها ، موردا ، أرب ) # ( فراح مصلتا يحدو حلائله ، % أدنى تقاذفه التقريب والخبب ) # ( كأنه معول يشكو بلابله ، % إذا تنكب عن أجوازها نكب ) # ( يغشى الحزون بها عمدا ، ويتبعها % شبه الضراء ، فما يزري بها التعب ) # ( كأنها إبل ينجو بها نغر % من آخرين أغاروا غارة جلبوا ) # ( كأنه ، كلما ارفضت حزيقتها ، % بالصلب ، من نهشه أكفالها ، كلب ) # ( فغلست وعمود ا لصبح منصدع % عنها ، وسائره بالليل محتجب ) # ( عينا مطحلبة الأرجاء ، طامية ، % فيها الضفادع والحيتان تصطخب ) # ( يستلها جدول كالسيف منصلت ، % وسط الأشاء تسامى فوقه العسب ) # ( وبالشمائل من جلان مقتنص % رث الثياب ، خفي الشخص ، منزرب ) # ( يسعى بزرق هدت قضبا مصدرة % ملس البطون حداها الريش والعقب ) # ( كانت ، إذا ودقت أمثالهن له ، % فبعضهن عن الآلاف منشعب ) # ( حتى إذا لحقت أهضام موردها ، % تغيبت ، رابها من خيفة ريب ) # ( فعرضت طلقا أعناقها فرقا ، % ثم أطباها خرير الماء ينسكب ) # ( فأقبل الحقب ، والأكباد ناشزة ، % فوق الشراسيف من أحشائها تجب ) ~~PageV01P283 # ( حتى إذا زلجت عن كل حنجرة % إلى الغليل ، ولم يقصعنه ، نغب ) # ( رمى ، فأخطأ ، والأقدار غالبة ، % فانصعن ، والويل هجيراه ، والحرب ) # ( يقعن بالسفح ، مما قد رأين به ، % وقعا يكاد من الإلهاب يلتهب ) # ( كأنهن خوافي أجدل قرم ، % ولى ليسبقه بالأمعز الخرب ) # ( أذاك ، أم نمش بالوشي أكرعه ، % مسفع الخد ، عار ، ناشط ، شبب ) # ( تقيظ الرمل ، حتى هز خلفته ، % تروح البرد ما في عيشه رتب ) # ( ربلا وأرطى نفت عنه ذوائبه % كواكب القيظ حتى ماتت الشهب ) # ( أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه % من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ) # ( حتى إذا جعلته بين أظهرها ، % من عجمة الرمل ، أثباج لها خبب ) # ( ضم الظلام على الوحشي شملته ، % ورائح ms123 من نشاص الدلو منسكب ) # ( وبات ضيفا إلى أرطأة مرتكم % من الكثيب لها دف ، ومرتقب ) # ( ميلأ من معدن الصيران قاصية % أبعارهن على أهدافها كثب ) # ( وحائل من سفير الحول حائلة ، % حول الجراثيم في ألوانه شهب ) # ( كأنما نفض الأحمال ذاوية % على جوانبها الفرصاد والعنب ) PageV01P284 # ( كأنها بيت عطار تضمنه % لطائم المسك ، يحويها ، وينتهب ) # ( إذا استهلت عليه غبية أرجت % مرابض العين ، حتى تأرج الخشب ) # ( والودق يستن في أعلى طريقته ، % حول الجمان جرى في سلكه النقب ) # ( يغشى الكناس بروقيه ويهدمه % من هائل الرمل منقاض ومنكثب ) # ( إذا أراد انكراسا فيه عن له % دون الأرومة من أطنابها طنب ) # ( وقد توجس ركزا مقغر ندس ، % بنبأة الصوت ما في سمعه كذب ) # ( فبات يشئزه ثأد ، ويسهره % تذؤب الريح والوسواس والهضب ) # ( حتى إذا ما انجلى عن وجهه فرق % هاديه في أخريات الليل منتصب ) # ( أغباش ليل تمام كان طارقه % تطخطخ الغيب حتى ما له جوب ) # ( غدا كأن به جنا ، تذاؤبه % من كل أقطاره يخشى ويرتقب ) # ( حتى إذا ما لها بالجدر ، واتخذت % شمس الذرور شعاعا بينه قبب ) # ( ولاح أزهر معروف بنقبته ، % كأنه ، حين يعلو عاقرا ، لهب ) # ( هاجت به جوع زرق مخصرة % شوازب لاحها التقريب والخبب ) # ( غضف مهرته الأشداق ضارية ، % مثل السراحين في أعناقها العذب ) ~~PageV01P285 # ( ومطعم الصيد هبال لبغيته ، % ألفى أباه لذاك الكسب يكتسب ) # ( مقزع ، أطلس الأطمار ، ليس له % إلا الضراء ، وإلا صيدها نشب ) # ( فانصاع جانبه الوحشي ، وانكدرت % يلحبن ، لا يأتلي المطلوب والطلب ) # ( حتى إذا دومت في الأرض راجعه % كبر ، ولو شاء نجى نفسه الهرب ) # ( خزاية أدركته بعد جولته % من جانب الحبل ، مخلوطا بها غضب ) # ( فكف من غربه والغضف يسمعها ، % خلف السبيب ، منن الإجهاد تنتحب ) # ( حتى إذا أدركته ، وهو منحرق ، % أو كاد يمكنها العرقوب والذنب ) # ( فكر يمشق طعنا في جواشنها ، % كأنه الأجر في الأقتال يحتسب ) # ( بعلت به غير طياش ، ولا رعش ، % إذ جلس في معرك يخشى به العطب ) # ( فتارة يخض الأعناق عن عرض ، % وخضا وتنظم الأسحار والحجب ) # ( ينحي لها حد مدري يجوف به % حالا ويصرد حالا لهذم سلب ) # ( حتى إذا كر محجوزا بنافذة ، % وزاهقا وكلا ms124 روقيه مختضب ) # ( ولي يهز انهزاما وسطها ، زعلا ، % جذلان ، قد أفرخت عن روعه الكرب ) # ( كأنه كوكب في إثر عفرية ، % مسوم في سواد الليل منقضب ) PageV01P286 # ( فهن من واطئ ثنيي حويته % وناشج وعواصي الجوف تنشخب ) # ( أذاك أم خاضب بالسي مرتعه ، % أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب ) # ( شخت الجزارة مثل البيت سائره ، % من المسوح خدب شوقب خشب ) # ( كأن رجليه مسماكان من عشر ، % صقبان ، لم يتقشر عنهما النجب ) # ( ألهاه أء وتنوم ، وعقبته % من لائح المرو والمرعى له عقب ) # ( فطل مختضعا يبدو ، فننكره % حينا ويزمر أحيانا فينتسب ) # ( كأنه حبشي في خمائله ، % أو من معاشر في آذانها الخرب ) # ( هجنع ، راح في سوداء مخملة % من القطائف ، أعلى ثوبه الهدب ) # ( أو مقحم أضعف الإبطان حادجه % بالأمس ، واستأخر العدلان والفتب ) # ( عليه زاد ، وأهدام ، وأخفية ، % قد كاد يجرها عن ظهره الحقب ) # ( أضله راعيا كلبية ، غفلا % عن صادر مطلب قطعانه عصب ) # ( فأصبح البكر فردا من صواحبه ، % يرتاد أحلية ، أعجاوها شذب ) # ( كل من المنظر الأعلى له شبه ، % هذا وهذان قد الجسم والنقب ) ~~PageV01P287 # ( حتى إذا الهيق أمسى سام أفرخه ، % وهن لا مؤيس منه ، ولا كثب ) # ( يرقد في ظل عراض ، ويلفحه % خفيف نافحة ، عثنونها حصب ) # ( تبري له صعلة أدماء ، خاضعة ، % فالخرق ، بين بنات القفر ، منتهب ) # ( كأنه دلو بئر جد مائحها ، % حتى إذا رآها ، خانه الكرب ) # ( فروحا روحه ، والريح عاصفة ، % والغيث مرتجز ، والليل مرتقب ) # ( لا يذخران من الإيغال باقية ، % حتى تكاد تفري منهما الأهب ) # ( فكلما هبطا ، في شأو شوطهما ، % من الأماكن مفعول به العجب ) # ( لا يأمنان سباع الليل ، أو يردا ، % إن أهبطا ، دون أطلاء لها لجب ) # ( كأنما فلقت عنها ببلقعة % جماجم يبس ، أو حنظل خرب ) # ( مما تقيض عن عوج معطفة % كأنها شامل أبشارها جرب ) # ( جاءت من البيض زعرا لا لباس لها % إلا الدهاس ، وأم برة وأب ) # ( أشداقها كصدوع النبع في قلل % مثل الدحاريج لم ينبت لها زغب ) # ( كأن أعناقها كراث سائفة % طارت لفائفه ، أو هيشر سلب ) PageV01P288 # | ( 6 ) الكميت بن زيد الأسدي # ( ألا لا أرى الأيام يقضى عجيبها % بطول ، ولا الأحداث تفنى خطوبها ) # ( ولا عبر الأيام يعرف بعضها ms125 % ببعض من الأقوام إلا لبيبها ) # ( ولم أر قول المرء إلا كنبله % به وله محرومها ومصيبها ) # ( وما غبن الأقوام مثل عقولهم ، % ولا مثلها كسبا أفاد كسوبها ) # ( وما غبن الأقوام عن مثل خطة % تغيب عنها يوم قيلت أريبها ) # ( ولا عن صفاة النيق زلت بناعل ، % ترامى به أطوادها ولهوبها ) # ( ونفنيد قول المرء شين لرأيه ، % وزينة أخلاق الرجال وظوبها ) # ( وأجهل جهل القوم ما في عدوهم ، % وأقبح أخلاق الرجال غريبها ) # ( رأيت ثياب الحلم وهن مكنة % لذي الحلم يعرى وهو كاس سليبها ) # ( ولم أر باب الشر سهلا لأهله ، % ولا طرق المعروف وعثا كثيبها ) # ( وأكثر مأتى المرء من مطمأنه ، % وأكثر أسباب الرجال ضروبها ) # ( ولم أجد العيدان أقذاء أعين ، % ولكنما أقذاؤها ما ينوبها ) # ( من الضيم أو أن يركب القوم قومهم % ردافا مع الأعداء ، إلبا ألوبها ) # ( رمتني قريش عن قسي عداوة ، % وحقد كأن لم تدر أني قريبها ) PageV01P289 # ( توقع حولي تارة وتصيبني % بنبل الأذى عفوا ، جزاها حسيبها ) # ( وكانت سواغا إن عثرت بغصة ، % يضيق بها ذرعا سواها طبيبها ) # ( فلم أسع مما كان بيني وبينها ، % ولم تك عندي كالدبور جنوبها ) # ( ولم أجهل الغيث الذي نشأت به ، % ولم أتضرع أن يجيء غضوبها ) # ( وأصبحت من أبوابهم في خطيطة ، % ولا ذنب للأبواب مرت جديبها ) # ( وللأبعد الأقصى تلاع مريعة ، % أقام بها مثل السنام عسيبها ) # ( رمتني بالآفات من كل جانب ، % وبالدربياء مرد فهر وشيبها ) # ( بلا ثبت إلا أقاويل كاذب % يحرب أسد الغاب كفتا وثوبها ) # ( لعمر أبي الأعداء بيني وبينها % لقد صادقوا آذان سمع تجيبها ) # ( فلن تجد الآذان إلا مطيعة % لها في الرضا ، أو ساخطات قلوبها ) # ( أفي كل أرض جئتها أنا كائن % لخوف بني فهر ، كأني غريبها ) # ( وإن كنت في جذم العشيرة أقبلت % علي وجوه القوم كرها قطوبها ) # ( بني ابنة مر ! أين مرة عنكم % وعنا التي شعبا تصير شعوبها ) # ( وأين ابنها عنا وعنكم ، وبعلها % خزيمة ، والأرحام وعثا جؤوبها ) # ( إذا نحن منكم لم ننل حق إخوة % على إخوة ، لم يخش غشا جيوبها ) # ( فأية أرحام يعاذ بفضلها ، % وأية أرحام يؤدى نصيبها ) # ( لنا الرحم الدنيا وللناس عندكم % سجال رغيبات اللهى وذنوبها ms126 ) # ( ملأتم حياض الملحمين عليكم ، % وآثاركم فينا تصب ندوبها ) # ( ستلقون ما أحببتم في عدوكم % عليكم ، إذا ما الخيل ثار عصوبها ) ~~PageV01P290 # ( فلم أر فيكم سيرة غير هذه % ولا طعمة إلا التي لا أعيبها ) # ( ملأتم فجاج الأرض عدلا ورأفة % ويعجز عني ، غير عجز ، رحيبها ) # ( قطعتم لساني عن عدوتنا ، لكم % عقاربه تلداغها ودبيبها ) # ( فأصبحت فدما مفحما ، وضريبتي % محالف إفحام وعي ضريبها ) # ( فأرحامنا لا تطلبنكم ، فإنها % عوائم لم يهجع بليل طليبها ) # ( إذا نبتت ساق من الشر بيننا ، % قصدتم لها حتى يجز قضيبها ) # ( لتتركنا قربى لؤي بن غالب ، % كسامة إذ أودت وأودى عتيبها ) # ( فأين بلاء الدين عنا وعنكم % لكل أكف حاقنات ضريبها ) # ( ولكنكم لا تستثيبون نعمة ، % وغيركم من ذي يد يستثيبها ) # ( وإن لكم للفضل فضلا مبرزا ، % يقصر عنكم بالسعاة لغوبها ) # ( جمعنا نفوسا صاديات إليكم ، % وأفئدة منا طويلا وجيبها ) # ( فقائبة ما نحن يوما ، وأنتم ، % بني عبد شمس ، أن تفيئوا ، وقوبها ) # ( وهل يعدون بين الحبيب فراقه ، % نعم ، داء نفس أن يبين حبيبها ) # ( ولكن صبرا عن أخ لك ضائر % عزاء إذا ما النفس حن طروبها ) # ( رأيت عذاب الماء إن حيل دونه % كفاك لما لابد منه شريبها ) # ( وإن لم يكن إلا الأسنة مركب ، % فلا رأي للمحمول إلا ركوبها ) # ( يشوبون للأقصين معسول شيمة ، % فأنى لنا بالصاب أنى مشوبها ) ~~PageV01P291 # ( كلوا ما لديكم من سنام وغارب ، % إذا غيبت دودان عنكم غيوبها ) # ( ستذكرنا منكم نفوس وأعين % ذوارف ، لم تضنن بدمع غروبها ) # ( إذا وأدتنا الأرض إن هي وأدت ، % وأفرخ من بين الأمور مقوبها ) # ( وأسكت در الفحل واسترعفت به % حراجيج ، لم تلقح كشافا سلوبها ) # ( وبادرها دفء الكنيف ، ولم يعن % على الضيف ذي الصحن المسن حلوبها ) ~~PageV01P292 # | ( 7 ) الطرماح بن حكيم الطائي # ( قل في شط نهروان اغتماضي ، % ودعاني هوى العيون المراض ) # ( فتطربت للصبا ، ثم أوقفت % رضا بالتقى ، وذو البر راضي ) # ( وأراني المليك رشدي ، وقد كنت % أخا عنجهية واعتراض ) # ( غير ما ريبة سوى ريق الغرة ، % ثم ارعويت بعد البياض ) # ( لا تأيا ذكري بلهنية الدهر ، % وآتي ذكر السنين المواضي ) # ( فاذهبوا ما إليكم خفض الدهر % عناني ، وعريت أنقاضي ) # ( وأهلت الصبا ، وأرشدني ms127 الله % لدهر ذي مرة وانتقاض ) # ( وجرى بالذي أخاف من البين % لعين تنوض كل مناض ) # ( صيدحي الضحى ، كأن نساه % حيث تجتث رجله في إباض ) # ( سوف تدنيك من لميس سبنتاة % أمارت بالبول ماء الكراض ) # ( أضمرته عشرين يوما ، ونيلت ، % يوم نيلت ، بعارض في عراض ) PageV01P293 # ( فهي قوداء أنفجت عضداها % عن زحاليف صفصف ذي دحاض ) # ( عوسرانية ، إذا انتفض الخمس % نطاف الفضيض أي انتفاض ) # ( وأوت ثلة الكظوم إلى الفظ ، % وجالت معاقد الأغراض ) # ( مثل عير الفلاة شاخس فاه % طول كدم الغضا وطول العضاض ) # ( صنتع الحاجبين خرطه البقل % بديا قبل استكاك الرياض ) # ( فهو خلو ا لأغصان إلا من ا لماء ، % وملهود بأرض ذي نهاض ) # ( ويظل المليء يوفي على القرن % عذوبا كالحرضة المستفاض ) # ( يرقب الشمس إذ تميل ، بمثل الجبء % جأب مقذف بالنحاض ) # ( ومخاريج من شفار ومن غيل % غماليل مدجنات الغياض ) # ( ملبسات الفئام يضحي عليها % مثل ساجي دواجن الحراض ) # ( قد تجاوزتها بهضاء كالجنة % يهوون بعد قرع الوفاض ) # ( وحواء منها تبين للعين % رياضا للوحش أي رياض ) # ( وقلاص لم يعدهن غبوق ، % دائمات النحيم والإنقاض ) PageV01P294 # ( وترى الكدر في مناكبها الغبر % رذايا من بعد طول انقضاض ) # ( كبقايا الثوى يلذن من الصيف % جنوحا بالحزم ذي الرضراض ) # ( أو كمجلوح جعثن بله القطر ، % فأمسى مودس الأعراض ) # ( إننا معشر شمائلنا الصبر ، % إذا الخوف مال بالأحفاض ) # ( نصر للذليل في ندوة الحي ، % مرائيب للثأى المنهاض ) # ( لم يفتنا بالوتر قوم ، وللضيم % رجال يرضون بالإغماض ) # ( فسلي الناس إن جهلت وإن شئت % قضى بيننا وبينك قاض ) # ( هل عدتنا ظعينة تبتغي العز % من الناس في القرون المواضي ) # ( كم عدو لنا قراسية العز % تركنا لحما على أوفاض ) # ( وجلبنا إليهم الخيل ، فاقتيض % حماهم ، والحرب ذات اقتياض ) # ( بجلاد يفري الشؤون ، وطعن % مثل إيزاغ شامذات المخاض ) # ( ذي فروغ يظل من زبد الجوف % عليه كثامر الحماض ) # ( نقبت عنهم الحروب ، فذاقوا % بأس مستأصل العدى منتاض ) # ( كل مستأنس إلى الموت قد خاض % إليه بالسيف كل مخاض ) PageV01P295 # ( لا يني يحمض العدو ، وذو الخلة % يشفي صداه بالأحماض ) # ( حين طابت شرائع الموت فيهم ، % ومرارا يكون عذب الحياض ) # ( باللواتي لم يتركن عقاقا ، % والمذاكي ينهضن أي ms128 انتهاض ) # ( تلك أحسابنا إذا احتتن الخصل % ومد المدى مدى الأعراض ) PageV01P296 ms129