######OpenITI# #META# 001.AuthorNAME :: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري #META# 002.AuthorSHORTNAME :: أبو يوسف #META# 003.AuthorSHORTNAMEtrans :: Abū Yūsuf #META# 004.AuthorBORN :: 113 #META# 005.MULTIPLEBIRTHDATES: false #META# 006.AuthorDIED :: 182 #META# 007.MULTIPLEDEATHDATES :: false #META# 008.LEGALSCHOOL :: الحنفي #META# 009.LEGALSCHOOLtrans :: al-Ḥanafī #META# 010.BookTITLE :: اختلاف أبي حنيفة و ابن ليلي #META# 011.BookSHORTTITLE :: اختلاف أبي حنيفة و ابن ليلي #META# 012.BookSHORTTITLEtrans :: Ikhtilāf Abī Ḥanīfa wa-Ibn Abī Laylā #META# 013.EdPUBLISHER :: مطبعة الوفاء، حيدر آباد الدكن هند، 1938 #META# 014.BookVOLS :: 1 #META# 015.BookGENRE :: علم الاختلاف #META# 016.BookGENREtrans :: ʿIlm al-Ikhtilāf #META# 017.BookGENREEng :: Legal Controversy #META# 018.RELATIONSHIP :: n/a #META# 019.LibURI :: Shamela0096606 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # قال محمد بن الحسن عن أبي يوسف قال: إذا أسلم الرجل إلى الخياط ثوبا ~~فخاطه قباء فقال رب الثوب: أمرتك بقميص، وقال الخياط: أمرتني بقباء، فإن ~~أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول: القول قول رب الثوب ويضمن الخياط قيمة ~~الثوب. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: PageV01P009 # القول قول الخياط في ذلك، ولو أن الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب ~~الثوب والخياط في عمله، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: لا ضمان عليه ولا ~~على القصار والصباغ وما أشبه ذلك من العمال إلا فيما جنت أيديهم. وبلغنا عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لا ضمان عليهم. وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: هم ضامنون لما هلك عندهم وإن لم تجن أيديهم فيه. قال أبو يوسف: هم ~~ضامنون إلا أن يجيء شيء غالب. PageV01P010 ### | باب الغصب # قال أبو يسوف: وإذا اغتصب الرجل الجارية فباعها وأعتقها المشتري فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: البيع والعتق فيها باطل لا يجوز، لأنه باع ~~مالا يملك وأعتق مالا يملك. وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: عتقه جائز ~~وعلى الغاصب القيمة. # قال: وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم اطلع المشتري على عيب كان بها ~~دلسه البائع له، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ليس له أن يردها بعد ~~الوطء، وكذلك بلنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه PageV01P011 # قال أبو يوسف: ولكنه يقول يرجع عليه بفضل ما بين الصحة والعب من الثمن. ~~وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يردها ويرد معها مهر مثلها: والمهر في ~~قوله يأخذ العشر من قيمتها ونصف العشر فيجعل المهر نصف ذلك. ولو أن المشتري ~~لم يطأ الجارية ولكنه حدث بها عيب عنده لم يكن له أن يردها في قول أبي ~~حنيفة، ولكنه يرجع بفضل ما بين العيب والصحة. PageV01P012 # وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يردها ويرد ما نقصها العيب الذي حدث ~~عنده. # قال: ms01 وإذا اشترى الجارية فوطئها فاستحقها رجل فقضى له بها القاضي، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: على الواطئ مهر مثلها على مثل ما يتزوج ~~به الجرل مثلها يحكم به ذوا عدل ويرجع بالثمن على الذي باعه ولا يرجع ~~بالمهر. وبه نأخذ، وكان أبي ليلى يقول: على الواطئ المهر، على ما ذكرت لك ~~من قوله، ويرجع على البائع بالثمن والمهر لأنه قد غره منها. # قال محمد: وكيف يرجع عليه في قول ابن أبي ليلى بما أحدث وهو الذي وطئ؟ ~~أرأيت لو باعه ثوبا فخرقه أو أهلكه فاستحقه رجل وضمنه بالقيمة أليس إنما ~~يرجع على البائع بالثمن وإن كانت القيمة أكثر منه؟ # قال: وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضى أحدهما بالعيب ولم ~~يرض الآخر، فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول: ليس لواحد منهما أن ~~يرد حتى يجتمعا على الرد جميعا، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: لأحدهما ~~أن يرد حصته وإن رضى الآخر بالعيب. وبه نأخذ. # قال: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفيه ثمر ولم يشترط شيئا، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الثمر للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري. ~~وكذلك بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: PageV01P013 # ((من اشترى نخلا له ثمر مؤبرة فثمره للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري، ~~ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري))، وبه نأخذ ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: الثمرة للمشتري وإن لم يشترط، لأن ثمرة النخل من ~~النخل. PageV01P014 ### | باب الاختلاف في العيب # قال أبو يوسف: وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الدابة أو الثوب أو ~~غير ذلك فوجد المشتري به عيبا وقال: بعتني وهذا العيب به فأنكر ذلك البائع، ~~فعلى المشتري البينة، فإن لم تكن له بينة فعلى البائع اليمين بالله لقد ~~باعه وما هذا العيب به. فإن قال البائع: أنا أرد اليمين عليه، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا أرد ms02 اليمين عليه ولا يحولها عن الموضع ~~الذي وضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى ~~رحمه الله يقول مثل قول أبي حنيفة رضي الله عنه، إلا أنه إذا اتهم المدعى ~~رد اليمين عليه فيقال: احلف وردها، فإن أبى أن يحلف لم يقبل منه وقضى عليه. # قال: وإذا باع الرجل بيعا فبرئ من كل عيب، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: البراءة من كل ذلك جائزة ولا يستطيع المشتري أن يرده بعيب كائنا ~~ما كان. ألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج برئ من كل شجة، ولو أبرأه من ~~القروح برئ من كل قرحة؟ وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: لا ~~يبرأ من ذلك حتى يسمى العيوب كلها بأسمائها، ولم يذكر أن يضع يده عليها. PageV01P015 # قال: وإذا اشترى الرجل دابة أو خادما أو دارا أو ثوبا أو غير ذلك فادعى ~~فيه رجل دعوى، ولم يكن للمدعى على دعواه بينة فأراد أن يستحلف المشتري الذي ~~في يديه ذلك المتاع على دعواه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~اليمين عليه ألبتة بالله ما لهذا فيه حق. وبهذا نأخذ وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: عليه أن يحلف بالله ما يعلم أن لهذا فيه حقا. # قال وإذا اشترى المشترى بيعا على أن البائع بالخيار شهرا أو على أن ~~المشترى بالخيار شهرا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: البيع فاسد ~~ولا يكون الخيار فوق ثلاثة أيام. بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه كان يقول: ((من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام إن شاء ~~ردها ورد معها صاعا من تمر أو صاعا من شعير)) فجعل الخيار كله PageV01P016 # على قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~الخيار جائز شهرا كان أو سنة. وبه نأخذ. # قال: وإذا اشترى الرجل بيعا على أن البائع بالخيار يوما وقبضه المشترى ~~فهلك عنده، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ms03 كان يقول: المشتري ضامن بالقيمة ~~لأنه أخذه على بيع، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو أمين في ذلك لا ~~شيء عليه فيه. ولو أن الخيار كان للمشتري فهلك عنده فهو عليه بثمن الذي ~~اشتراه به في قولهما. # قال: وإذا اشترى الرجل الجارية فباع نصفها ولم يبع النصف الآخر ثم وجد ~~بها عيبا قد كان البائع دلسه له، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ~~يستطيع أن يرد ما بقى منها ولا يرجع بما نقصها العيب، ويقول: رد الجارية ~~كلها كما أخذتها وإلا فلا حق لك. وبه نأخذ. وكان ابن PageV01P017 # أبي ليلى رحمه الله يقول: يرد ما في يده منها على البائع بقدر ثمنها، ~~وكذلك قولهما في الثياب وفي كل بيع. # قال: وإذا اشترى الرجل عبدا واشترط فيه شرطا أن يبيعه من فلان أو يهبه ~~لفلان أو على أن يعتقه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: البيع في هذا ~~فاسد. وبه نأخذ. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نحو من ذلك وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: البيع جائز والشرط باطل. PageV01P018 # قال: وإذا كان لرجل على رجل مال من [ثمن] بيع فحل المال فأخره عنه إلى ~~أجل آخر، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: تأخيره جائز وهو إلى الأجل ~~الآخر الذي أخره عنه وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك ~~إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح منهما. # قال: ولو أن رجلا كان له على رجل مال فتغيب عنه المطلوب حتى حط عنه بعد ~~ذلك المال على أن يعطيه بعضه ثم ظهر له بعد. فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: ما حط عنه من ذلك المال فهو جائز. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن ~~يرجع فيما حط عنه لأنه تغيب عنه وبه نأخذ، ولو أن الطالب قال: إن ظهر لي ~~فله مما عليه كذا وكذا، ولم يكن قوله هذا يوجب عليه شيئا في ms04 قولهم جميعا. PageV01P019 # قال: وإذا بع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء. فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول في ذلك: البيع فاسد. كان ابن أبي ليلى يقول: البيع جائز والمال ~~حال. وكذلك قولهما في كل مبيع إلى أجل لا يعرف، فإن استهلكه المشتري فعليه ~~القيمة في قول أبي حنيفة رضي الله عنه، وإن حدث به عيب رده ورد ما نقصه ~~العيب، وإن كان قائما بعينه فقال المشتري: لا اريد الأجل وأنا أنقد لك ~~المال، جاز ذلك له في هذا كله في قول أبي حنيفة وبه نأخذ. ### | باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها # قال أبو يوسف: وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل أن يبلغ من أصناف الغلة كلها، ~~فإن أبا حنفة رضي الله عنه قال: إذا لم يشترط ترك ذلك الثمر إلى أن يبلغ ~~فإن البيع جائز، ألا ترى أنه لو اشترى قصيلا يقصله على دوابه قبل أن يبلغ ~~كان ذلك جائزا؟ # قال: ولو اشترى شيئا من الطلع حين يخرج فقطعه كان جائزا. PageV01P020 # وإذا اشتراه ولم يشترط تركه فعليه أن يقطعه، فإذا استأذن صاحبه في تركه ~~فأذن له في ذلك فلا بأس بذلك. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: ~~لا خير في بيع شيء من ذلك حتى يبلغ. ولا بأس إذا اشترى شيئا من ذلك قد بلغ ~~أن يشترط على البائع تركه إلى أجل. وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: لا ~~خير في هذا الشرط. # قال: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل فيها حمل فلم يذكر النخل ولا الحمل، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: النخل للمشتري تبعا للأرض والثمرة ~~للبائع إلا أن يشترط المشترى. بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: ((من اشترى نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يستثنيه المشتري)). ~~وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الثمرة للمشتري. # قال: وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة أو عشرة أجربة ~~من أرض غير مقسومة، فإن أبا حنيفة ms05 رضي الله عنه كان PageV01P021 # يقول في ذلك كله: البيع باطل، ولا يجوز لأنه لا يعلم ما اشترى كم هو من ~~الدار، وكم هو من الأرض، وأين موضعه من الدار والأرض؟. وكان ابن أبي ليلى ~~رحمه الله يقول: هو جائز في البيع. وبه نأخذ، وإن كانت الدار لا تكون مائة ~~ذراع، فالمشتري بالخيار إن شاء ردها، وإن شاء رجع بما نقصت الدار على ~~البائع في قول ابن أبي ليلى. # قال: وإن كانت الآجام محظورة وقد حظر فيها سمك فاشتراه رجل PageV01P022 # فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يجوز ذلك. بلغنا عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه أنه قال: لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر. وكذلك بلغنا عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإبراهيم النخعي. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى ~~يقول في هذا: شراؤه جائز لا بأس به. وكذلك بلغنا عن عمر ابن عبد العزيز. # قال: وإذا حبس الرجل في الدين وفلسه القاضي فباع في السجن واشترى وأعتق ~~أو تصدق بصدقة أو وهب هبة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هذا كله ~~جائز، ولا يباع شيء من ماله في الدين، وليس بعد PageV01P023 # التفليس شيء، ألا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدا مالا؟ وكان ابن ~~أبي ليلى رحمه الله يقول: لا يجوز بيعه ولاش راؤه ولا عتقه ولا هبته ولا ~~صدقته بعد التفليس، فيبيع ماله ويقضيه الغرماء. وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى مثل قول ابن أبي ليلى ما خلا العتاقة في الحجر، وليس من قبيل التفليس ~~ولا نجيز شيئا سوى العتاقة من ذلك أبدا حتى يقضى دينه. # قال: وإذا أعطى الرجل الرجل متاعا يبيعه ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة ~~فباعه بالنسيئة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هو جائز. وبه نأخذ. ~~وكان ابن أبي ليلى يقل: البيع جائز والمأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه ~~لرب المتاع، فإذا خرج الثمن من عند المشترى وفيه فضل عن القيمة، فإنه يرد ~~ذلك الفضل على ms06 رب المتاع، وإن كان أقل من القيمة لم يضمن غير القيمة ~~الماضية، ولم يرجع البائع على رب المتاع بشيء، والله تعالى أعلم. # قال: وإذا اختلف البيعان فقال البائع: بعتك وأنا بالخيار، وقال المشتري: ~~بعتني ولم يكن لك خيار، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: القول قول ~~البائع مع يمينه. وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: القول قول المشتري. ~~وبه نأخذ. PageV01P024 # قال: وإذا باع الرجل جارية بجارية وقبض كل واحد منهما ثم وجد أحدهما ~~بالجارية التي قبض عيبا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يردها ويأخذ ~~جاريته لأن البيع قد انتقض، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: ~~يردها ويأخذ قيمتها صحيحة، وكذلك قولهما في جميع الرقيق والحيوان والعروض. # قال: وإذا اشترى الرجل بيعا لغيره بأمره فوجد به عيبا، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: يخاصم المشتري ولا نبالي أحضر الأمر أم لا، ولا نكلف ~~المشتري أن يحضر المر، ولا نرى على المشتري يمينا إن قال البائع [إن] الآمر ~~قد رضى بالعيب، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يستطيع المشتري أن ~~يرد السلعة التي بها العيب حتى يحضر الآمر فيحلف ما رضي بالعيب، ولو كان ~~غائبا بغير ذلك البلد. وكذلك الرجل معه مال مضاربة أتى بلادا يتجر فيها ~~بذلك المال، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ما اشترى من ذلك فوجد به ~~عيبا فله أن يرده ولا يستحلف على رضا الآمر بالعيب، وكان ابن أبي ليلى رحمه ~~الله يقول: لا يستطيع المشتري المضارب أن يرد شيئا من ذلك حتى يحضر رب ~~المال PageV01P025 # فيحلف بالله ما رضي بالعيب وإن لم ير المتاع وإن كان غائبا، أرأيت رجلا ~~أمر رجلا فباع له متاعا أو سلعة فوجد المشتري به عيبا أيخاصم البائع في ذلك ~~أو نكلفه أن يحضر الآمر رب المتاع؟ ألا ترى أن خصمه في هذا البائع ولا ~~نكلفه أن يحضر الآمر ولا خصومة بينه وبينه، فكذلك إذا أمره فاشترى ms07 له فهو ~~مثل أمره بالبيع، أرأيت لو اشترى متاعا ولم يره أكان للمشترى الخيار إذا ~~رآه أم لا يكون له خيار حتى يحضر الآمر؟ أرأيت لو اشتر عبدا فوجده أعمى قبل ~~أن يقبضه فقال: لا حاجة لي فيه، أما كان له أن يرده بهذا حتى يحضر الآمر؟ ~~بلى له أن يرده ولا يحضر الآمر. # قال: وإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شيء مسمى فباع المشتري الثوب ثم وجد ~~البائع قد خانه في المرابحة وزاد عليه في المرابحة، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: البيع جائز لأنه قد باع الثوب، ولو كان عنده الثوب كان له أن ~~يرده ويأخذ ما نقد إن شاء ولا يحطه شيئا. وكان ابن أبي ليلى يقول: تحط عنه ~~تلك الخيانة وحصتها من الربح. وبه نأخذ. # قال: وإذا اشترى الرجل للرجل سلعة فظهر فيها عيب قبل أن ينقد الثمن، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: له أن يردها إن أقام البينة PageV01P026 # على العيب، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: لا أقبل شهودا ~~على العيب حتى ينقد الثمن. # قال: وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارا أو متاعا من غير حاجة ولا ~~عذر، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يجوز ذلك على ابنه. وبه ~~نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: بيعه عليه جائز. # قال: وإذا باع الرجل متاعا لرجل والرجل حاضر ساكت، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: لا يجوز ذلك عليه، وليس سكوته إقرارا بالبيع، وبه نأخذ. ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: سكوته إقرار بالبيع. # قال: وإذا باع الرجل نصيبا من داره ولم يسم ثلثا أو ربعا أو نحو ذلك أو ~~كذا وكذا سهما، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يجوز البيع على ~~هذا الوجه. وقال أبو يوسف رحمه الله: له الخيار إذا علم إن شاء أخذو إن شاء ~~ترك. وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: إذا كانت الدار PageV01P027 # بين ms08 اثنين أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم، وإن كانت أسهما كثيرة لم ~~يجز حتى يسمى. # قال: وإذا ختم الرجل على شراء. فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ليس ~~ذلك بتسليم للبيع حتى يقول: سلمت. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله ~~يقول: ذلك تسليم للبيع. # قال: وإذا بيع الرقيق والمتاع في عسكر الخوارج وهو متاع من متاع المسلمين ~~أو رقيق من رقيقهم قد غلبوهم عليه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~لا يجوز ويرد على أهله وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: هو ~~جائز. وإن كان المتاع قائما بعينه والرقيق قائما بعينه وقتل الخوارج قبل أن ~~يبيعوه رد على أهله في قولهم جميعا. # قال: وإذا باع الرجل المسلم الدابة من النصراني فادعاها نصراني آخر وأقام ~~عليها بينة من النصارى، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز ~~شهادتهم، من قبل أن يرجع بذلك على المسلم وكان ابن أبي ليلى رحمه الله ~~يقول: شهادتهم جائزة على النصراني ولا يرجع على المسلم بشيء. وبه نأخذ. PageV01P028 # قال: وإذا باع الرجل بيعا من بعض ورثته وهو مريض، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: لا يجوز بيعه ذلك إذا مات من مرضه. وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~بيعه جائز بالقيمة. وبه نأخذ. # قال: وإذا استهلك الرجل مالا لولده وولده كبير والرجل غنى، فإن أبا حنيفة ~~رضي الله عنه كان يقول: هو دين على الأب، وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~لا يكون له دين على ابيه، وما استهلك أبوه من شيء لابنه فلا ضمان عليه فيه. # قال: وإذا اشترى رجل جارية بعبد وزاد معها مائة درهم ثم وجد بالعبد عيبا ~~وقد ماتت الجارية عند المشترى، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يرد ~~العبد ويأخذ منه مائة درهم وقيمة الجارية صحيحة، فإن كانت الجارية هي التي ~~وجد بها العيب وقد مات العبد، ردت الجارية وقسم قيمة العبد على المائة ms09 ~~الدرهم وعلى قيمة الجارية فيكون له ما أصاب المائة الدرهم ويرد ما أصاب ~~قيمة الجارية من قيمة العبد. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا: إن ~~وجد بالعبد عيبا رده وأخذ قيمته صحيحا. وكذلك الدراهم التي هي في يديه. # قال: وإذا اشترى الرجل ثوبين من رجل وقبضهما فهلك أحدهما ووجد بالثوب ~~الآخر عيبا فأراد رده فاختلفا في قيمة الهالك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: القول قول البائع مع يمينه. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~القول قول المشترى. PageV01P029 ### | باب المضاربة # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا أعطى الرجل الرجل ثوبا يبيعه على أن ما ~~كان فيه من ربح فبينهما نصفان، أو أعطاه دارا يبنيها ويؤاجرها على أن ~~أجرتها بينهما نصفان، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول في ذلك كله: ~~فاسد، وللذي باع أجر مثله على رب الثوب ولباني الدار أجر مثله على رب ~~الدار. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: هو جائز والأجر والربح بينهما ~~نصفان. وكان ابن أبي ليلى يجعل هذا بمنزلة الأرض للزراعة والنخل للعاملة. # قال: وإذا كان مع الرجل مال مضاربة فادانه ولم يأمره بذلك زب المال ولم ~~ينه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ضمان على المضارب، وما ادان ~~من ذلك فهو جائز. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: المضارب ~~ضامن إلا أن يأتي بالبينة أن رب المال أذن له في النسيئة، ولو أقرضه قرضا ~~ضمن في قولهما جميعا، لأن القرض ليس من المضاربة. حدثا أبو حنيفة عن حميد ~~بن عبد الله بن عبيد الأنصاري. عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه PageV01P030 # أعطى مال يتيم مضاربة فكان يعمل به في العراق ولا يدري كيف قاطعه على ~~الربح. حدثنا أبو حنيفة عن عبد الله بن علي عن العلاء بن عبد الرحمن PageV01P031 # ابن يعقوب عن أبيه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أعطى مالا مقارضة يعني ~~مضاربة ms10 وحدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن PageV01P032 # عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة. ### | باب السلم # قال أبو يوسف: وإذا كان لرجل على رجل طعام أسلم إليه فيه فأخذ بعض ~~طعامهوبعض رأس ماله، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هو جائز. بلغنا ~~عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ذلك المعروف الحسن الجميل. ~~وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: إذا أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم ~~ويأخذ رأس ماله كله. PageV01P033 # قال: وإذا أسلم الرجل في اللحم، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ~~خير فيه لأنه غير معروف. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: لا بأس به. ثم ~~رجع أبو يوسف إلى قول ابن أبي ليلى وقال: إذا بين مواضع اللحم فقال: أفخاذ ~~وجنوب ونحو هذا، فهو جائز. PageV01P034 ### | باب الشفعة # قال أبو يوسف رضي الله عنه: إذا تزوجت امرأة على شقص من دار، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا شفعة في ذلك لأحد. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: للشفيع الشفعة بالقيمة وتأخذ المرأة قيمة ذلك منه. وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه: كيف يكون ذلك وليس هذا شراء يكون فيه شفعة إنما هذا ~~نكاح؟ أرأيت لو طلقها قبل أن يدخل بها كم للشفيع منها، وبم يأخذ بالقيمة أو ~~بالمهر؟ وكذلك إذا اختلعت بشقص من دار في قولهما جميعا. PageV01P035 # قال أبو يوسف: وإذا اشترى الرجل دارا وبنى فيها بناء ثم جاء الشفيع ~~يطلبها بالشفعة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يأخذ الشفيع الدار ~~ويأخذ صاحب البناء النقض. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يجعل الدار والبناء ~~للشفيع ويجعل عليه قيمة البناء وثمن الدار الذي اشتراها به صاحب البناء ~~وإلا فلا شفعة له. # قال: وإذا اشترى الرجل أرضا أو دارا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: لصاحب الشفعة الشفعة حين علم، فإن طلب الشفعة وإلا فلا ms11 شفعة له. وبه ~~نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو بالخيار ثلاثة أيام بعد علمه. PageV01P036 # قال: وإذا أخذ الرجل الدار بالشفعة من المشترى ونقده الثمن، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: العهدة على المشترى الذي أخذ المال. وبه ~~نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: العهدة على البائع لأن الشفعة وقعت يوم ~~اشترى المشترى للشفيع. # قال: وإذا كانت الشفعة لليتيم، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: له ~~الشفعة. فإن كان له وصى أخذها بالشفعة، وإن لم يكن له وصى كان على شفعته ~~إذا أدرك، فإن لم يطلب الوصي الشفعة بعد علمه فليس لليتيم شفعة إذا أدرك. ~~وكذلك الغلام إذا كان أبوه حيا، وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: لا شفعة ~~للصغير. # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، وهي بعده ~~للشريك الذي قاسم والطريق واحدة بينهما وهي بعده للجار الملاصق. وإذا اجتمع ~~الجيران وكان التصاقهم سواء، فهم شركاء في الشفعة. وكان ابن أبي ليلى يقول ~~بقول أبي حنيفة حتى كتب أبو العباس أمير PageV01P037 # المؤمنين يأمره أن لا يقضى بالشفعة إلا للشريك الذي لم يقاسم، فأخذ بذلك ~~وكان لا يقضى إلا للشريك الذي لم يقاسم. وهذا قول أهل الحجاز. وكذلك بلغنا ~~عن على وابن عباس رضي الله عنهم. # قال: وإذا اشترى الرجل الدار وسمى أكثر مما أخذها به فسلم ذلك الشفيع ثم ~~علم بعد ذلك أنه أخذها بدون ذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هو ~~على شفعته، لأنه إنما سلم بأكثر من الثمن. وبه نأخذ. # وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: لا شفعة له لأنه قد سلم ورضى. ~~أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس PageV01P038 # رضي الله عنهما وعن الحكم عن يحيى عن علي رضي الله عنه أنهما قالا: لا ~~شفعة إلا لشريك لم يقاسم. أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو ابن شعيب عن عمرو ~~بن الشريد عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى ms12 PageV01P039 # الله عليه وسلم - (الجار أحق بسقبه ما كان)) أخبرنا أبو حنيفة عن أبي أمية عن المسور بن ~~مخرمة أو عن سعد بن مالك رضي الله عنهم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((الجار أحق بسقبه)). PageV01P040 ### | باب المزارعة # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا أعطي الرجل الرجل أرضا مزارعة بالنصف أو ~~الثلث أو الربع أو أعطي نخلا أو شجر المعاملة بالنصف، أو أقل من ذلك أو ~~أكثر، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هذا كله باطل لأنه استأجره ~~بشيء مجهول. يقول: أرأيت لو لم يخرج من PageV01P041 # ذلك شيء أليس كان عمله ذلك بغير أجر؟ وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: ~~ذلك كله جائز، بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطي خيبر ~~بالنصف فكانت كذلك حتى قبض، وخلافة أبي بكر رضي الله عنه، وعامة خلافة عمر ~~رضي الله عنه. وبه نأخذ. وإنما قياس هذا عندنا مع الأثر، ألا تر أن الرجل ~~يعطي الرجل مالا مضاربة بالنصف ولا بأس بذلك؟ وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وعن عبد الله بن مسعود وعن عثمان بن عفان رضي الله عنهما أنهم ~~أعطوا مالا مضاربة. وبلغنا عن سعد بن أبي وقاص، وعن ابن مسعود رضي الله ~~عنهما أنهما كانا يعطيان أرضهما بالربع والثلث. PageV01P042 ### | باب الدعوى والصلح # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا ادعى الرجل الدعوى قبل رجل في دار أو ~~دين أو غير ذلك فأنكر ذلك للمدعى عليه الدعوى ثم صالحه من الدعوى وهو منكر ~~لذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول في هذا جائز. وبه نأخذ. وكان ~~ابن أبي ليلى لا يجيز الصلح على الإنكار، وكان أبو حنيفة يقول: كيف لا يجوز ~~هذا وأجوز ما يكون الصلح على الإنكار؟ وإذا وقع الإقرار لم يقع الصلح. # قال: وإذا صالح الرجل الطالب عن المطلوب والمطلوب متغيب، فإن أبا حنيفة ~~رضي الله عنه كان يقول: الصلح جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ms13 يقول: ~~الصلح مردود لأن المطلوب متغيب عن الطالب. وكذلك لو أخر عنه دينا عليه وهو ~~متغيب كان قولهما جميعا على ما وصفت لك. # قال: وإذا صالح الرجل الرجل أو باع بيعا أو أقر يدين فأقام البينة أن ~~الطالب أكرهه على ذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ذلك كله جائز ~~ولا أقبل منه بينة أنه أكرهه. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى PageV01P043 # يقول: أقبل البينة على الإكراه وأرد ذلك عليه. وقال أبو يوسف: إذا كان ~~الإكراه في موضع أبطل فيه الدم قبلت البينة على الإكراه. وتفسير ذلك أن ~~رجلا لو شهر على رجل سيفا فقال: لتقرن أو لأقتلنك فقال: أقبل منه البينة ~~على الإكراه وأبطل عنه ذلك الإقرار. # قال: وإذا اختصم الرجلان إلى القاضي فأقر أحدهما بحق صاحبه بعد ما قاما ~~من عند القاضي وقامت عليه بذلك بينة وهو يجحد ذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: ذلك جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا إقرار لمن ~~خاصم إلا عندي، ولا صلح لهما إلا عندي. # قال: وإذا اصطلح الرجلان على حكم يحكم بينهما فقضى بينهما بقضاء مخالف ~~لرأي القاضي فارتفعا إلى ذلك القاضي، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~ينبغي لذلك القاضي أن يبطل حكمه ويستقبل الحكم بينهما. وبه نأخذ. وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: حكمه عليهما جائز. PageV01P044 ### | باب الصدقة والهبة # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة أو تصدقت أو ~~تركت له من مهرها ثم قالت: أكرهني وجاءت على ذلك ببينة، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: لا أقبل بينتها وأمضى عليها ما فعلت من ذلك. وكان ابن ~~أبي ليلى رحمه الله يقول: أقبل بينتها على ذلك وأبطل ما صنعت. # قال: وإذا وهب الرجل هبة وقبضها الموهوب له وهي دار فبناها بناء وأعظم ~~النفقة، أو كانت جارية صغيرة فأصلحها أو صنعها حتى شبت وأدركت، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يرجع الواهب ms14 في شيء من ذلك ولا في كل هبة ~~زادت عند صاحبها خيرا، ألا ترى أنه قد حدث فيها في ملك الموهبة له شيء لم ~~يكن في ملك الواهب؟ أرأيت إن ولدت الجارية ولدا PageV01P045 # كان للواهب أن يرجع فيه ولم يهبه له ولم يملكه قط؟ وبهذا نأخذ. وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك كله وفي الولد. # قال: وإذا وهب الرجل جارية لابنه، وابنه كبير وهو في عياله، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز إلا أن يقبض. وبه نأخذ. # وكان ابن ابي ليلى يقول: إذا كان الولد في عيال أبيه وإن كان قد أدرك ~~فهذه الهبة جائزة. وكذلك الرجل إذا وهب لامرأته. # قال: وإذا وهب الرجل دارا لرجلين أو متاعا وذلك المتاع مما يقسم فقبضاه ~~جميعا، فإن ابا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز تلك الهبة إلا أن ~~يقسم لك لواحد منهما منها حصته. وكان ابن أبي ليلى يقول: الهبة جائزة. وبه ~~نأخذ. وإذا وهب اثنان لواحد وقبض فهو جائز. وقال أبو يوسف: هما سواء. PageV01P046 # قال: وإذا كانت الدار لرجلين فوهب أحدهما حصته لصاحبه ولم يقسمه له، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الهبة في هذا باطلة ولا تجوز، وبه نأخذ. ~~ومن حجته في ذلك أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة. بلغنا ~~عن أبي بكر رضي الله عنه أنه نحل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها جذاذ ~~عشرين وسقا من نخل له بالعالية فلما حضره الموت قال لعائشة: إنك لم تكونى ~~قبضته وإنما هو مال الوارث PageV01P047 # فصار بين الورثة لأنها لم تكن قبضته. وكان إبراهيم يقول: لا تجوز الهبة ~~إلا مقبوضة. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كانت الدار بين رجلين ~~فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فهذا قبض منه للهبة، وهذه معلومة وهذه جائزة. ~~وإذا وهب الرجلان دارا لرجل فقبضها فهو جائز في قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه، ولا يفسد الهبة أنها كانت لاثنين. وبه ms15 نأخذ. # قال: وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارا أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك ~~منها عوضا وقبض الواهب، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ذلك جائز ولا ~~يكون فيه شفعة. وبه نأخذ. وليس هذا بمنزلة الشراء. وكان ابن ابي ليلى يقول: ~~هذا بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض. ولا يستطيع الواهب أن ~~يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما جميعا. # قال: وإذا وهب الرجل للرجل هبة في مرضه فلم يقبضها الموهبة له حتى مات ~~الواهب، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الهبة في هذا باطلة لا تجوز. ~~وبه نأخذ. قال: ولا تكون له وصية إلا أن يكون ذلك PageV01P048 # في ذكر وصيته. وكان ابن أبي ليلى يقول: هي جائزة من الثلث. حدثنا الحجاج ~~بن أرطاة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لا تجوز ~~الصدقة إلا مقبوضة)) حدثنا الأعمش عن إبراهيم PageV01P049 # قال: ((الصدقة إذا علمت جازت، والهبة لا تجوز إلا مقبوضة)). وكان أبو ~~حنيفة رضي الله عنه يأخذ بقول ابن عباس رضي الله عنهما في الصدقة. وهو قول ~~أبي يوسف رضي الله عنه. ### | باب في الوديعة # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا استودع الرجل رجلا وديعة فقال المستودع: ~~أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه، [وقال رب الوديعة: كذبت لم آمرك] ~~قال أبو حنيفة رضي الله عنه: فالقول قول رب PageV01P050 # الوديعة، والمستودع ضامن. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: القول قول ~~المستودع ولا ضمان عليه وعليه اليمين. # قال: وإذا استودع الرجل الرجل وديعة فجاء آخر يدعيها معه، فقال المستودع: ~~لا أدري أيكما استودعني هذه الوديعة؟ وأبى أن يحلف لهما وليس لواحد منهما ~~بينة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يعطيهما تلك الوديعة بينهما ~~نصفين ويضمن لهما أخرى مثلها بينهما، لأنه أتلف ما استودع بجهالته ألا ترى ~~أنه لو قال: هذا استودعنيها ثم قال أخطأت بل هو هذا كان عليه أن يدفع ~~الوديعة إلى الذي أقر له ms16 بها أولا ويضمن للآخر مثل ذلك؟ لأن قوله أتلفه، ~~وكذلك الأول إنما أتلفه هو بجهله. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول في ~~الأول: ليس عليه شيء والوديعة والمضاربة بينهما نصفان. # قال: وإذا استودع الرجل وديعة فاستودعها المستودع غيره [في غير عياله] ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هو ضامن لأنه خالف. وبهذا نأخذ، وكان ~~ابن ابي ليلى يقول: لا ضمان عليه. PageV01P051 # قال: وإذا مات الرجل وعليه دين معروف وقبله وديعة بغير عينها، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة ~~بالحصص. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو للغرماء وليس لصاحب ~~الوديعة شيء لأن الوديعة شيء مجهول ليس بشيء بعينه. وقال أبو حنيفة: فإن ~~كانت الوديعة بعينها فهي لصاحب الوديعة إذا علم ذلك، وكذلك قال ابن أبي ~~ليلى. حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجل يموت وعنده ~~الوديعة وعليه دين: إنهم يتحاصون الغرماء وأصحاب الوديعة. حدثنا الحجاج بن ~~أرطاة عن أبي جعفر، وعطاء مثل ذلك. حدثنا الحجاج عن الحكم عن إبراهيم مثله. PageV01P052 ### | باب في الرهن # قال أبو يوسف: ولو ارتهن الرجل رهنا فوضعه على يدى عدل برضا صاحبه فهلك ~~من عند العدل وقيمته والدين سواء، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~الرهن بما فيه وقد بطل الدين. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الدين على ~~الراهن كما هو والرهن من ماله لأنه لم يكن في يدي المرتهن إنما كان موضعا ~~على يدي غيره. # قال: وإذا مات الراهن وعليه دين والرهن على يدى عدل، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: المرتهن أحق بهذا الرهن من الغرماء. وبه نأخذ. وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: الرهن بين الغرماء والمرتهن بالحصص على قدر أموالهم. وإذ ~~كان الرهن في يدى المرتهن فهو أحق به من الغرماء وقولهما جميعا فيه واحد. # قال: وإذا رهن الرجل الرجل دارا ثم استحق منها شقص وقد قبضها المرتهن، ~~فإن أبا ms17 حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الرهن باطل لا يجوز. وبهذا نأخذ حفظى ~~عنه في كل رهن فاسد وقع فاسدا فصاحب المال أحق به حتى يستوفى ماله يباع ~~لديه. وكان ابن ابي ليلى يقول: ما بقى من الدار فهو PageV01P053 # رهن بالحق. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: وكيف يكون ذلك وإنما كان رهنه ~~نصيبا غير مقسوم؟ # قال: وإذا وضع الرجل الرهن على يدى عدل وسلطه على بيعه عند محل الأجل ثم ~~مات الراهن، فإن أبا حنفة رضي الله عنه كان يقول: للعدل أن يبيع الرهن، ولو ~~كان موت الراهن يبطل بيعه لأبطل الرهن وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~ليس له أن يبيع وقد بطل الرهن وصار بين الغرماء، وللمسلط أن يبيعه في مرض ~~الراهن ويكون للمرتهن خاصة في قياس قوله. # قال: وإذا ارتهن الرجل دارا ثم أجرها باذن الراهن، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: قد خرجت من الرهن حين أذن له أن يؤجرها وصارت بمنزلة ~~العارية. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: هي رهن على حالها ~~والغلة للمرتهن قضاء من حقه. ### | باب الحوالة والكفالة في الدين # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا كان لرجل على رجل دين فكفل له به عنه ~~رجل، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: للطالب أن يأخذ أيهما شاء، فإن ~~كانت حوالة لم يكن له أن يأخذ الذي أحاله لأنه قد أبرأه. وبهذا نأخذ. وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: ليس له أن يأخذ الذي عليه الأصل فيهما جميعا لأنه حيث ~~قبل منه الكفيل فقد أبرأه من المال PageV01P054 # إلا أن يكون المال قد توى قبل الكفيل فيرجع به على الذي عليه الأصل، وإن ~~كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه كان له أن يأخذ أيهما شاء في قولهما ~~جميعا. # قال: وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه ثم أخذ منه بعد ذلك آخر بنفسه، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هما كفيلان جميعا، وبه ms18 نأخذ. وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: قد برئ الكفيل الأول حين أخذ الكفيل الآخر. # قال: وإذا كفل الرجل للرجل بدين غير مسمى، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: هو له ضامن. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز عليه ~~الضمان في ذلك لأنه ضمن شيئا مجهولا غير مسمى، وهو أن يقول الرجل للرجل: ~~أضمن ما قضى لك به القاضي عليه من شيء وما كان لك عليه من حق وما شهد لك به ~~الشهود، وما أشبه هذا، فهو مجهول. PageV01P055 # قال: وإذا ضمن الرجل دين ميت بعد موته وسماه ولم يترك الميت وفاء ولا ~~شيئا ولا قليلا ولا كثيرا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ضمان ~~على الكفيل لأن الدين قد توى. وكان ابن أبي ليلى يقول: الكفيل ضامن. وبه ~~نأخذ. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: إن ترك شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك، ~~وإن كان ترك وفاء فهو ضامن لجميع ما تكفل به. # قال: وإذا كفل العبد المأذون له في التجارة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: كفالته باطلة لأنها معروف وليس يجوز له المعروف، وبه نأخذ. وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: كفالته جائزة لأنها من التجارة وإذا أفلس المحتال عليه، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يرجع على الذي أحاله حتى يموت ~~المحتال عليه ولا يترك مالا. وكان ابن أبي ليلى PageV01P056 # رحمه الله يقول: له أن يرجع إذا أفلس. وبهذا نأخذ. # قال: وإذا وكل الرجل رجلا في شيء فأراد الوكيل أن يوكل بذلك غيره، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ليس له ذلك إلا أن يكون صاحبه أمره أن ~~يوكل بذلك غيره، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يوكل غيره إذا ~~أراد أن يغيب أو مرض، فأما إذا كان صحيحا حاضرا فلا. قال أبو حنيفة: وكيف ~~يكون له أن يوكل غيره ولم يرض صاحبه بخصومه غيره وإنما رضى بخصومه؟! PageV01P057 # قال: وإذا وكل ms19 رجل رجلا بخصومه وأثبت الوكالة عند القاضي ثم أقر على ~~صاحبه الذي وكله أن تلك الخصومة حق لصاحبه الذي يخاصمه أقر به عند القاضي، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: إقراره جائز. قال محمد: وبه نأخذ. ~~وإن أقر عند غير القاضي وشهد عليه الشهود، فإقراره باطل ويخرج من الخصومة. ~~وقال أبو يوسف: إقراره عند القاضي وعند غيره جائز عليه. وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: إقراره باطل. # قال: وإذا وكل رجل رجلا في قصاص أوحد، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: لا تقبل في ذلك وكالة. وبه نأخذ. وروى أبو يوسف أن أبا حنيفة قال: ~~أقبل من الوكيل البينة في الدعوى في الحد والقصاص ولا أقيم الحد ولا القصاص ~~حتى يحضر المدعى. وقال أبو يوسف: لا أقبل البينة إلا من المدعى ولا أقبل في ~~ذلك وكيلا. وكان ابن أبي ليلى يقول: تقبل في ذلك الوكالة. # قال: وإذا كانت في يدى رجل دار فادعاها رجل فقال الذي هي في يديه وكلني ~~بها فلان لرجل غائب أقوم له عليها، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~لا أصدقه إلا أن يأتي على ذلك ببينة وأجعله خصما. وبه نأخذ PageV01P058 # وقال أبو يوسف رحمه الله بعد: إن كان متهما أيضا لم أقبل منه بينة وجعلته ~~خصما إلا أن يأتي بشهود أعرفهم. وكان ابن أبي ليلى يقول: أقبل منه وأصدقه ~~ولا نجعل بينهما خصومة. وكان ابن أبي ليلى بعد ذلك يقول: إذا اتهمته سألته ~~البينة على الوكالة فإن لم يقم البينة جعلته خصما. # قال: وإذا كان للرجل على الرجل مال فجاء رجل فقال: قد وكلني بقبضه منك ~~فلان، فقال الذي عليه المال: صدقت، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~أجبره على أن يعطيه إياه، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى PageV01P059 # يقول: لا أجبره على ذلك إلا أن يقيم بينة عليه وأقول: أنت أعلم فإن شئت ~~فأعطه وإن شئت فاتركه. # قال: وإذا وكل الرجل رجلا في شيء، فإن أبا حنيفة ms20 رضي الله تعالى عنه كان ~~يقول: لا تثبت وكالته إلا أن يأتي معه بخصم. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: نقبل بينته على الوكالة ونثبتها له وليسمعه خصم. وقد كان أبو يوسف ~~رحمه الله إذا جاءه رجل قد عرفه يريد أن يغيب فقال: هذا وكيلي في كل حق لي ~~يخاصم فيه، قبل ذلك وأثبت وكالته، وإذا تغيب الخصم وكل له وكيلا وقضى عليه. # قال: وإذا وكل رجل رجلا بكل قليل وكثير، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: لا يجوز بيعه لأنه لم يوكله بالبيع إلا أن يقول: ما صنعت من شيء فهو ~~جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا وكله في كل قليل وكثير فباع ~~دارا أو غير ذلك كان جائز. PageV01P060 # قال: وإذا وكلت المرأة وكيلا بالخصومة وهي حاضرة، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: لا أقبل إلا أن يرضى الخصم. وكان ابن أبي ليلى يقول: نقبل ~~ذلك ونجيزه. وبه نأخذ. ### | باب في الدين # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا كان على الرجل دين وكان عنده وديعة غير ~~معلومة بعينها، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ما ترك الرجل فهو بين ~~الغرماء وأصحاب الوديعة بالحصص، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقل: ليس ~~لصاحب الوديعة شيء إلا أن يعرف وديعته PageV01P061 # بعينها، فتكون له خاصة. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: هي دين في ماله ما ~~لم يقل قبل الموت: قد هلكت. ألا ترى أنه لم يعلم لها سبيل ذهبت فيه؟ وكذلك ~~كل مال أصله أمانة. وبه نأخذ. # قال: وإذا أقر الرجل في مرضه الذي مات فيه بدين وعليه دين بشهود في صحته ~~وليس له وفاء، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يبدأ بالدين المعروف ~~الذي في صحته، فإن فضل عنهم شيء كان للذين أقر لهم في المرض بالحصص، ألا ~~ترى أنه حين مرض أنه ليس يملك من ماله شيئا، ولا تجوز وصيته فيه لما عليه ~~من الدين؟ فكذلك ms21 إقراره له. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: ~~هو مدق فيما أقر به، والذي أقر له في الصحة والمرض سواء. # قال: وإذا استدانت امرأة وزوجها غائب، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: أفرض لها على زوجها نفقة مثلها في غيبته. ثم رجع عن ذلك فقال: لا شيء ~~لها وهي متطوعة فيما أنفقت والدين عليها خاصة. وكان PageV01P062 # ابن أبي ليلى لا يفرض لها نفقة إلا فيما يستقبل. وكذلك بلغنا عن شريح ~~وبهذا نأخذ. # قال: وإذا كان لرجل على رجل مال وله عليه مثله، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: هو قصاص. وبه نأخذ، وكان ابن ابي ليلى يقول: لا يكون قصاصا ~~إلا أن يتراضيا به. فإن كان لأحدهما على صاحبه مال مخالف لذلك لم يكن ذلك ~~قصاصا في قولهما جميعا PageV01P063 # قال: وإذا أقر وارث بدين وفي نصيبه وفاء بذلك الدين، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: يستوفى الغريم من ذلك الوارث المقر جميع ماله من نصيبه، ~~لأنه لا ميراث له حتى يقضي الدين. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إنما ~~يدخل عليه من الدين بقدر نصيبه من الميراث، فإن كان هو وأخ له دخل عليه ~~النصف، وإن كانوا ثلاثة دخل عليه الثلث، والشاهد عنده منهم وحده بمنزلة ~~المقر، وإن كانا اثنين جازت شهادتهما في جميع الميراث في قولهما جميعا إذا ~~كانا عدلين، فإن لم يكونا عدلين كان ذلك في أنصابهما على ما فسرنا من قول ~~أبي حنيفة وابن أبي ليلى. # قال: وإذا كتب الرجل بقرض في ذكر حق ثم أقام بينة أن أصله كان مضاربة. ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: آخذه به وإقراره على نفسه بالقرض ~~أصدق من دعواه. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: أبطله عنه وأجعله عليه ~~مضاربة وهو فيه أمين. وإذا أقام الرجل على الرجل البينة بمال في ذكر حق من ~~شيء جائز فأقام الذي عليه الدين البينة أنه من ربا، وأنه قد أقر ms22 أنه قد كتب ~~ذكر حق من شيء جائز، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا أقبل منه ~~المخرج ويلزمه المال بإقراره أنه ثمن شيء جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ~~ليلى يقبل منه البينة على ذلك ويرده إلى رأس المال. PageV01P064 # قال: وإذا أقر الرجل بمال في ذكر حق من بيع ثم قال بعد ذلك: لم أقبض ~~المبيع ولم تشهد عليه بينة بقبضه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~المال له لازم ولا ألتفت إلى قوله. وكان ابن ابي ليلى يقول: لا يلزمه شيء ~~من المال حتى يأتي الطالب بالبينة أنه قد قبض المتاع الذي به عليه ذكر ~~الحق. وقال أبو يوسف رحمه الله: أسأل الذي له الحق أبعت هذا؟ فإن قال: نعم. ~~قلت: فأقم البينة على أنك قد وفيته متاعه، فإن قال الطالب: لم أبعه شيئا ~~لزمه المال. # قال: وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم وجاء عليه بالبينة فشهد أحد ~~شاهديه بالألف وشهد الآخر بألفين، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ~~شهادة لهما لأنهما قد اختلفا. وكان ابن أبي ليلى يجيز من ذلك ألف درهم ~~ويقضى بها للطالب. وبه نأخذ. ولو شهد أحدهما بألف وشهد PageV01P065 # الآخر بألف وخمسمائة كانت شهادة الألف جائزة في قولهما جميعا، وإنما أجاز ~~هذا أبو حنيفة لأنه كان يقول: قد سمى الشاهدان جميعا ألفا وقال الآخر ~~خمسمائة فصارت هذه مفصولة من الألف. # قال: وإذا شهد الرجل على شهادة رجل وشهد آخر على شهادة نفسه في دين أو ~~شراء أو بيع، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز شهادة شاهد على ~~شهادة شاهد ولا يقبل عليه إلا شاهدان. وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى PageV01P066 # يقول: أقبل شهادة شاهد على شهادة شاهد. وكذلك بلغنا عن شريح وإبراهيم. # قال: وإذا شهد الشهود على دار أنها لفلان مات وتركها ميراثا بين فلان ~~وفلان، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ms23 كان يقول: إن شهدوا أنهم لا يعلمون له ~~وراثا غير هؤلاء جازت الشهادة. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تجوز ~~شهادتهم إذا قالوا: لا نعلم له وارثا غير هؤلاء حتى يثبتوا ذلك فيقولوا: لا ~~وارث له غيرهم، وإذا جاء وارث غيرهم ببينة أدخله معهم في الميراث. ولم تبطل ~~شهادة الأولين في قولهما. # قال: وإذا شهد الشهود على زنا قديم أو سرقة قديمة، فإن أبا حنيفة PageV01P067 # رضي الله عنه كان يقول: يدرأ الحد في ذلك، ويقضى بالمال وينظر في المهر ~~لأنه قد وطئ فإذا لم يقم الحد بالوطء فلابد من مهر، وكذلك بلغنا عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه قال: أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرة ~~ذلك فإنما شهدوا على ضغن فلا شهادة لهم. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~أقبل شهادتهم وأمضى الحد. فأما السركان فإن أتى به وهو غير سكران فلا حد ~~عليه، وإن كان أخذ وهو سكران فلم يرتفع إلى الوالي حتى ذهب السكر عنه إلا ~~أنه في يدي الشرط أو عامل الوالي فإنه يحد. # قال: وإذا شهد الشهود عند القاضي بشهادة فادعى المشهود عليه أنهم شهدوا ~~بزور وقال: أنا أجرحهم وأقيم البينة أنهم استؤجروا وأنهم قوم فساق، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا أقبل الجرح على مثل هذا. وبه نأخذ. وكان ~~ابن ابي ليلى يقبله. فأما غير ذلك من محدود في قذف أو شريك أو عبد فهما ~~يقبلان في هذا الجرح جميعا، وحفظى عن أبي يوسف أنه قال بعد: يقبل الجرح إذا ~~شهد من أعرفه وأثق به PageV01P068 # قال: وإذا شهد الوصي للوارث الكبير على الميت بدين أو صدقة في دار أو هبة ~~أو شراء، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يجوز ذلك، وكان ابن ابي ~~ليلى يقول: هو جائز، وبه نأخذ. وإذا شهد الوصى على غير الميت للوارث الكبير ~~بشيء له خاصة فشهادته جائزة في قولهما جميعا. # قال: وإذا ادعى رجل دينا على ms24 ميت فشهد له شاهدان على حقه وشهد هو وآخر ~~على وصية ودين لرجل عليه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: شهادتهم ~~جائزة لأن الغريم يضر نفسه بشهادته. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا ~~تجوز شهادته، وإذا شهد أصحاب الوصايا بعضهم لبعض لم تجز، لأنهم شركاء في ~~الوصية الثلث بينهم. وقال أبو يوسف: أصحاب الوصايا والغرماء سواء، لا تجوز ~~شهادة بعضهم لبعض. # قال: وإذا شهد الرجل لامرأته، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ~~تجوز شهادته لا، وكذلك بلغنا عن شريح. وبهذا PageV01P069 # نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: شهادته لها جائزة. # قال: وإذا شهد الرجل على شهادة وهو صحيح البصر ثم عمى فذهب بصره. فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز شهادته تلك إذا شهد بها. بلغنا عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه رد شهادة أعمى شهد عنده. وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: شهادته جائزة. وبه نأخذ، إذا كان شيء لا يحتاج أن يقف عليه. # قال: وإذا أقر الرجل بالزنا أربع مرات في مقام واحد عند القاضي، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هذا عندي بمنزلة مرة واحدة ولا حد عليه في ~~هذا. وبه نأخذ. بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن PageV01P070 # ماعز بن مالك رضي الله عنه أتاه فأقر عنده بالزنا فرده، ثم أتاه الثانية ~~فأقر عنده فرده، ثم أتاه الثالثة فأقر عنده فرده، ثم أتاه الرابعة فأقر ~~عنده فسأل قومه هل تنكرون من عقله شيئا؟ قالوا: لا، فأمر به فرجم. # وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقيم الحد إذا أقر أربع مرات في مقام واحد. # قال: وإذا اقر الرجل بالزنا عند غير قاض أربع مرات، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان لا يرى ذلك شيئا ولا يحده. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~إذا قامت عليه الشهود بذلك أحده. # قال: وإذا رجع الرجل عن شهادته بالزنا وقد رجم صاحبه بها، فإن ms25 أبا حنيفة ~~رضي الله عنه كان يقول: يضرب الحد ويغرم ربع الدية، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: أقتله، فإن رجعوا أربعتهم قتلتهم ولا PageV01P071 # لغرمهم الدية، فإن رجع ثلاثة في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ضربوا الحد ~~وغرم كل واحد منهم ربع الدية. # قال: وإذا شهد الشهود عند القاضي على عبد وحلوه ووصفوه وهو في بلدة أخرى ~~فكتب القاضي شهادتهم على ذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ~~أقبل ذلك ولا أدفع إليه العبد، لأن الحلية قد توافق الحلية وهو ينتفع ~~بالعبد حتى يأتي به إلى القاضي الذي كتب له، أرأيت لو كانت جارية جميلة ~~والرجل غير أمين أكنت أبعث بها معه؟ وكان ابن أبي ليلى يقول: يختم في عنق ~~العبد ويأخذ من الذي جاء بالكتاب كفيلا ثم يبعث به إلى القاضي، فإذا جاءه ~~العبد والكتاب الثاني دعا الشهود، فإن شهدوا أنه عبده أبرأ كفيله وقضى ~~بالعبد أنه له وكتب له بذلك كتابا إلى القاضي الذي أخذ منه الكفيل حتى يبرئ ~~كفيله. وبه نأخذ. # قال: وإذا شهد الرجل من أهل الكوفة شهادة فعدل بمكة وكتب بها قاضي مكة ~~إلى قاضي مصر في مصر غير مصره بالشهادة وزكى هناك وكتب بذلك إلى قاضي ~~الكوفة فشهد قوم من أهل الكوفة أن هذا الشاهد فاسق، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: شهادتهم لا تقبل عليه أنه فساق. وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى ~~رحمه الله يقول: نرد شهادته ويقبل قولهم. PageV01P072 # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك، لأنه قد غاب ~~عن الكوفة سنين فلا يدري ما أحدث ولعله قد تاب. # قال: وإذا شهد الشاهدان من اليهود على رجل من النصارى وشهد شاهدان من ~~النصارى على رجل من اليهود، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ذلك ~~جائز، لأن الكفر كله ملة واحدة. وبه نأخذ. وكان PageV01P073 # ابن أبي ليلى لا يجيز ذلك ويقول: لأنهما ملتان مختلفتان. وكان أبو حنيفة ~~يورث اليهودي ms26 من النصراني والنصراني من اليهودي ويقول: أهل الكفر بعضهم من ~~بعض وإن اختلفت مللهم. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى لا يورث بعضهم من بعض. # قال: وإذا شهد الشهود عند قاضي الكوفة على عبد وحلوه ووصفوه أنه لرجل، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: لا أكتب له. وقال ابن أبي ليلى: أكتب له ~~شهادتهم إلى قاضي البلد الذي فيه العبد، فيجمع القاضي الذي العبد في بلده ~~بين الذي جاء بالكتاب وبين الذي عنده العبد، فإن كان للذي عنده العبد حجة ~~وإلا بعث بالعبد مع الرجل الذي جاء بالكتاب مختوما في عنقه وأخذ منه كفيلا ~~بقيمته ويكتب إلى القاضي بجواب كتابه بذلك، فيجمع قاضي الكوفة بين البينة ~~وبين العبد حتى يشهدوا عليه بعينه ثم يرده مع الذي جاء به إلى قاضي البلد ~~الذي كان فيه العبد حتى يجمع بينه وبين خصمه ثم يمضي عليه القضاء ويبرأ ~~كفيله. وبه نأخذ. قال أبو يوسف: ما لم تجيء تهمة أو أمر يستريبه من الغلام. PageV01P074 # وإذا سافر الرجل المسلم فحضره الموت فأشهد على وصيته رجلين من أهل ~~الكتاب، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز شهادتهما، وبه نأخذ ~~لقول الله عز وجل: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}. وكان ابن أبي ليلى يقول: ذلك ~~جائز. # وكان أبو حنيفة رضي الله عنه لا يرى على شاهد الزور تعزيرا غير أنه يبعث ~~به إلى سوقه إن كان سوقيا، وإلى مسجد قومه إن كان من العرب فيقول: القاضي ~~يقرئكم السلام ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس. وذكر ~~ذلك أبو حنيفة عن PageV01P075 # القاسم عن شريح وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه التعزير ولا يبعث به ويضربه ~~خمسة وسبعين سوطا. قال أبو يوسف: أعزره ولا أبلغ به أربعين سوطا، ويطاف به. ~~وقال أبو يوسف: بعد ذلك: أبلغ به خمسة وسبعين سوطا. PageV01P076 # قال: وإذا اختلف الشاهدان في الموطن الذي شهدا فيه فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: لا نعزرهما، ويقول: لأني لا أدري أيهما ms27 الصادق من ~~الكاذب إذا كانا شهدا على فعل؟ فإن كانا شهدا على إقرار فإنه كان يقول: لا ~~أدري لعلهما صادقان جميعا وإن اختلفا في الإقرار. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ~~ليلى يرد الشاهدين وربما ضربهما وعاقبهما. وكذلك لو خالف المدعى الشاهدين ~~في قول أبي حنيفة رضي الله عنه فشهدا بأكثر مما ادعى، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: لا نضربهما ونتهم المدعى عليهما. وكان ابن ابي ليلى ~~ربما عزرهما وضربما وربما لم يفعل. # قال: وإذا لم يطعن الخصم في الشهد، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~لا يسأل القاضي عن الشاهد. وكان ابن أبي ليلى يقول: يسأل عنه. PageV01P077 # وبهذا نأخذ. وكان أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجيز شهادة الصبيان بعضهم ~~على بعض. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض. ### | باب في الأيمان # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى وجاء ~~بالبينة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا نرى عليه يمينا مع ~~شهوده. ومن حجته في ذلك أنه قال: بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: ((اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعى)) فلا نجعل على ~~المدعى ما لم يجعل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحول اليمين ~~عن PageV01P078 # الموضع الذي وضعها عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. وبه نأخذ. # وكان ابن أبي ليلى يقول: على المدعى اليمين مع شهوده، وإذا لم يكن له ~~شهود لم يستحلفه وجعل اليمين على المدعى عليه، فإن قال المدعى عليه: أنا ~~أرد اليمين عليه فإنه لا يرد اليمين عليه إلا أن يتهمه فيرد اليمين عليه ~~إذا كان كذلك، وهذا في الدين. # قال: وإذا ورث الرجل ميراثا دارا أو أرضا أو غير ذلك فادعى رجل فيها دعوى ~~ولم تكن له بينة فأراد أن يستحلف الذي ذلك في يديه، فإن أبا حنيف رضي الله ~~عنه كان يقول: اليمين على علمه أنه لا يعلم لهذا ms28 فيه حقا، وكذلك كان ابن ~~أبي ليلى يقول أيضا. وإنما جعل أبو حنيفة رضي الله عنه على هذا اليمين على ~~علمه، لأن الميراث لزمه، إن شاء وإن أبى، والبيع PageV01P079 # لا يلزمه إلا بقبول، وإذا كان الشيء لا يلزمه إلا بفعله وقبول منه مثل ~~البيع والهبة والصدقة، فاليمين في ذلك ألبتة. والميراث لو قال: لا أقبله ~~كان قوله ذلك باطلا وكان الميراث له لازما فلذلك كانت اليمين على علمه في ~~الميراث. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: اليمين عليه على علمه في جميع ~~ما ذكرت لك من بيع وغير ذلك. # قال: وإذا استحلف المدعى المدعى عليه على دعواه فحلفه القاضي على ذلك ثم ~~أتى بالبينة بعد ذلك على تلك الدعوى، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقبل ~~منه ذلك، لأنه بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وشريح PageV01P080 # أنهما كانا يقولان: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة، وبهذا ~~نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل منه البينة بعد اليمين وبعد فصل ~~القضاء. ### | باب الوصايا # قال أبو يوسف: وإذا أوصى الرجل بسكنى دار أو بخدمة عبد أو بغلة بستان أو ~~أرض، وذلك ثلثه أو أقل، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ذلك جائز. ~~وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز ذلك، والوقت في ذلك وغير الوقت ~~في قول ابن أبي ليلى سواء. PageV01P081 # قال: وإذا أوصى الرجل للرجل بأكثر من ثلثه فأجاز ذلك الورثة في حياته وهم ~~كبار ثم ردوا ذلك بعد موته، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز ~~عليهم تلك الوصية، ولهم أن يردوها، لأنهم أجازوا وهم لا يملكون الإجازة ولا ~~يملكون المال. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وشريح. وبهذا ~~نأخذ. وكان ابن أبي ليلى PageV01P082 # يقول: إجازتهم جائزة عليهم لا يستطيعون أن يرجعوا إلى شيء منها. ولو ~~أجازوها بعد موته ثم أرادوا أن يرجعوا فيها قبل أن تنفذ الوصية لم يكن ذلك ~~لهم ms29 وكانت إجازتهم جائزة في هذا الموضع في قولهما جميعا. # قال: وإذا أوصى رجل بثلث ماله لرجل وبماله كله لآخر فرد ذلك الورثة كله ~~إلى الثلث، فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول: الثلث بينهما نصفان لا ~~يضرب صاحب الجميع بحصة الورثة من المال. وكان ابن أبي ليلى يقول: الثلث ~~بينهما على أربعة أسهم يضرب صاحب المال بثلاثة أسهم ويضرب صاحب الثلث بسهم ~~واحد. وبه نأخذ. ### | باب المواريث # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا مات الرجل وترك أخاه لأبيه وأمه وجده، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: المال كله للجد وهو بمنزلة الأب في ~~كل ميراث. وكذلك بلغنا عن أبي بكر الصديق وعن PageV01P083 # عبد الله بن عباس وعن عائشة أم المؤمنين وعن عبد الله بن الزبير رضي الله ~~عنهم أنهم كانوا يقولون: الجد بنزلة الأب إذا لم يكن له أب. وكان ابن أبي ~~ليلى يقول في الجد بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: للأخ النصف وللجد ~~النصف. وكذلك قال زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما في هذه ~~المنزلة. # قال: وإذا أقرت الأخت، وهي لأب وأم وقد ورث معها العصبة بأخ لأب، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: نعطيه نصف ما في يدها، لأنها أقرت أن المال ~~كله بينهما نصفان فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان. PageV01P084 # وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا نعطيه مما في يدها شيئا لأنها أقرت ~~بما في يدي العصبة، وهو سواء في الورثة كلهم ما قالا جميعا. # قال: وإذا مات الرجل وترك امرأة وولدها ولم يقر بحبل امرأته ثم جاءت بولد ~~بعد موته وجاءت بامرأة تشهد على الولادة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: لا أقبل هذا ولا أثبت نسبه ولا أورثه بشهادة امرأة. وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: أثبت نسبه وأورثه بشهادتها وحدها. وبه نأخذ. # قال: وإذا كان للرجل عبدان ولدا في ملكه كل واحد منهما من أمته فأقر ms30 في ~~صحته أن أحدهما ابنه ثم مات ولم يبين ذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: لا يثبت نسب واحد منهما ويعتق من كل واحد منهما نصفه ويسعى في نصف ~~قيمته، وكذلك أمهاتهما. وبه نأخذ. وكان PageV01P085 # ابن أبي ليلى يقول: يثبت نسب أحدهما ويرثان ميراث ابن ويسعى كل واحد ~~منهما في نصف قيمته، وكذلك أمهاتهما. # قال: وإذا كانت الدار في يدى رجل فأقام ابن عم له البينة أنها دار جدهما ~~والذي هي في يديه منكر لذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا أقضى ~~بشهادتهم حتى يشهدوا أن الجد تركها ميراثا لأبيه ولأبي صاحبه لا يعلمون له ~~وارثا غيرهما ثم توفي أبو هذا وترك نصيبه منها ميراثا لهذا لا يعلمون له ~~وارثا غيره. وكان ابن ابي ليلى يقول: أرتضى له بشهادتهم وأسكنه في الدار مع ~~الذي هي في يديه ولا يقتسمان حتى تقوم البينة على المواريث، كما وصفت لك في ~~قول أبي حنيفة. ولا يقولان: لا نعلم في قول ابن أبي ليلى لكن يقولان لا ~~وارث له غيرهما في قول ابن ابي ليلى. وقال أبو يوسف: أسكنه ولا يقتسمان. # قال: وإذا توفي الرجل وترك امرأته وترك في بيته متاعا، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يحدث عن خماد عن إبراهيم أنه قال: ما كان للرجال PageV01P086 # من المناع فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان للرجال والنساء ~~فهو للباقي منهما، للمرأة كانت أو الرجل، وكذلك الزوج إذا طلق والباقي ~~الزوج في الطلاق، وبه كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما. ثم قال ~~بعد ذلك: لا يكون للمرأة إلا ما يجهز به مثلها في ذلك كله، لأنه يكون رجل ~~تاجر عنده متاع النساء من تجارته أو صانع، أو تكون رهونا عند رجل. وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: إذا مات الرجل أو طلق، فمتاع البيت كله متاع الرجل إلا ~~الدرع والخمار وشبهه إلا أن تقوم لأحدهما بينة على دعواه. ولو طلقها في ~~دارها كان ms31 أمرهما على ما وصفت في قولهما جميعا. PageV01P087 # قال: وإذا أسلم الرجل على يدى الرجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ميراثه له. بلغنا ذلك عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى PageV01P088 # لا يورثه شيئا. حدثني مطرف عن الشعبي أنه قال: لا ولاء إلا لذي نعمة. ~~حدثنا الليث بن أبي سليم عن أبي الأشعث الصنعاني عن عمر ابن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه سئل عن الرجل يسلم على يدى الرجل فيموت ويترك مالا فهو له وإن ~~أبى فلبيت المال. حدثنا أبو حنيفة عن إبراهيم PageV01P089 # ابن محمد عن أبيه عن مسروق أن رجلا من أهل الأرض والى ابن عم له فمات ~~وترك مالا فسألوا ابن مسعود رضي الله عنه عن ذلك فقال: ماله له. ### | باب في الأوصياء # قال أبو يوسف: ولو أن رجلا أوصى إلى رجل فمات الموصى إليه فأوصى إلى آخر، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هذا الآخر وصى PageV01P090 # الرجلين جميعا. وبهذا نأخذ وكذلك بلغا عن إبراهيم، وكان ابن أبي ليلى ~~رحمه الله تعالى يقول: هذا الآخر وصى الذي أوصى إليه ولا يكون وصيا الأول ~~إلا أن يكون الآخر أوصى إليه بوصية الأول فيكون وصيهما جميعا، وقال أبو ~~يوسف رحمه الله بعد: لا يكون وصيا للأول إلا أن يقول الثاني قد أوصيت إليك ~~في كل شيء أو يذكر وصية الآخر. # قال: ولو أن وصيا لأيتام اتجر لهم بأموالهم أو دفعها مضاربة، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هو جائز عليهم ولهم. بلغنا ذلك عن إبراهيم ~~النخعي. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تجوز عليهم والوصي ضامن لذلك. وقال ابن ~~أبي ليلى أيضا: على اليتامى الزكاة في أموالهم فإن أداها PageV01P091 # الوصي عنهم فهو ضامن. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: ليس على يتيم زكاة ~~حتى يبلغ، ألا ترى أنه ms32 لا صلاة عليه ولا فريضة عليه؟ وبهذا نأخذ. # قال: ولو أن وصى ميت ورثته كبار وصغار ولا دين على الميت ولم يوص بشيء ~~باع عقارا من عقار الميت، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول في ذلك: ~~بيعه جائز على الصغار والكبار. وكان ابن أبي ليلى يقول: يجوز على الصغار ~~والكبار إذا كان ذلك مما لابد منه. وقال أبو يوسف PageV01P092 # رحمه الله: بيعه على الصغار جائز في كل شيء كان منه بد أو لم يكن، ولا ~~يجوز على الكبار في شيء من بيع العقار إذا لم يكن الميت أوصى بشيء يباع فيه ~~أو يكون عليه دين. ### | باب في الشركة والعتق وغيره # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ولأحدهما ألف ~~درهم وللآخر أكثر من ذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ليست هذه ~~بمفاوضة. وبهذا نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: هذه مفاوضة جائزة والمال ~~بينهما نصفان. # قال: ولو أن عبدا بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، كان الخيار ~~للآخر في قول أبي حنيفة رضي الله عنه، فإن شاء أعتق العبد كما أعتق صاحبه، ~~وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته فيكون الولاء بينهما، وإن PageV01P093 # شاء ضمن شريكه نصف قيمته ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد ويكون ~~الولاء للشريك كله، وهو عبد ما بقى عليه من السعاية شيء، وكان ابن أبي ليلى ~~رحمه الله تعالى يقول: هو حر كله يوم أعتقه الأول والأول ضامن لنصف القيمة ~~ولا يرجع بها على العبد وله الولاء، ولا يخير صاحبه في أن يعتق العبد أو ~~يستسعيه. ولو كان الذي أعتق العبد معسرا كان الخيار في قول أبي حنيفة ~~للشريك الآخر، إن شاء ضمن العبد نصف قيمته يسعى فيها والولاء بينهما، وإن ~~شاء أعتقه كما أعتق صاحبه والولاء بينهما. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كان ~~معسرا سعى العبد للشريك الذي لم يعتق في نصف قيمته ويرجع بذلك العبد على ~~الذي أعتقه والولاء كله للذي ms33 أعتقه وليس للآخر أن يعتق منه شيئا. وكان ~~يقول: إذا أعتق شقصا في مملوك فقد أعتقه كله ولا يتبعض العبد فيكون بعضه ~~رقيقا وبعضه حرا. وبه نأخذ PageV01P094 # أرأيت ما أعتق منه أيكون رقيقا؟ فإن كان ما أعتق منه يكون رقيقا فقد عتق، ~~فكيف يجتمع في معتق واحد عتق ورق؟ ألا ترى أنه لا يجتمع في امرأة بعضها ~~طالق وبعضها غير طالق وبعضها امرأة للزوج على حالها؟ وكذلك الرقيق. وبهذا ~~نأخذ إلا خصلة لا يرجع العبد بما سعى فيه على الذي أعتقه. وقال أبو حنيفة ~~رضي الله عنه: لا يعتق بعضه وبعضه رقيق. وهذا كله بمنزلة العبد ما دام منه ~~شيء رقيق أو يسعى في قيمته، أرأيت لو أن الشريك قال: نصيب شريكي منه حر ~~وأما نصيبي فلا، هل كان يعتق منه مالا يملك وإذا أعتق منه ما يملك فكيف ~~يعتق منه مالا يملك، وهل يقع عتق فيما لا يملك الرجل؟ # قال: ولو أن عبدا بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن صاحبه ولا رضاه فأنكر ~~ذلك صاحبه قبل أن يؤدي المكاتب شيئا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~المكاتبة باطلة ولصاحبه أن يردها لأنها منفعة تصل إليه وليس PageV01P095 # ذلك له دون صاحبه. وبه نأخذ وكان ابن ابي ليلى يقول: المكاتبة جائزة وليس ~~للشريك أن يردها. ولو أن الشريك أعتق العبد كان العتق باطلا في قول ابن أبي ~~ليلى حتى ينظر ما يصنع في المكاتبة، فإن أداها إلى صاحبها عتق وكان الذي ~~كتب ضامنا لنصف القيمة والولاء كله له وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: ~~عتق ذلك جائز ويخير المكاتب، فإن شاء ألغى الكتابة وعجز عنها، وإن شاء سعى ~~فيها، فإن عجز عنها كان الشريك الذي كاتب بالخيار إن شاء ضمن الذي أعتق إن ~~كان موسرا، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، وإن شاء أعتق العبد، فإن ~~ضمن الذي أعتق كان له أن يرجع على العبد بما ضمن. PageV01P096 # قال: ولو أن مملوكا بين اثنين دبره أحدهما، فإن أبا ms34 حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: ليس للآخران يبيعه لما دخل فيه من العتق، وبه نأخذ. # وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يبيع حصته. # وإذا ورث أحد المتفاوضين ميراثا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~هو له خاصة، وبهذا نأخذ. قال: وتنقض المفاوضة إذا قبض ذلك، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: هو بينهما نصفان. # قال: وإن كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما ثم أعتقه الآخر ألبتة. فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الذي دبره بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ~~استسعى العبد في نصف قيمته مدبرا وإن شاء ضمن المعتاق نصف قيمته مدبرا إن ~~كان موسرا ويرجع به المعتق على العبد والولاء بينهما نصفان وكان ابن ابي ~~ليلى يقول: التدبير باطل والعتق جائز والمعتق ضامن لنصف قيمته إن كان ~~موسرا، وإن كان معسرا سعى فيه العبد ثم يرجع على المعتق PageV01P097 # والولاء كله للمعتق. وقال أبو يوسف: إذا دبره أحدهما فهو مدبر كله وهو ~~ضامن نصف قيمته، وعتق الآخر باطل لا يجوز فيه. ### | باب في المكاتب # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا كاتب الرجل المكاتب على نفسه، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ماله لمولاه إذا لم يشترط المكاتب ذلك. وبه ~~نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: المكاتب له المال وإن لم يشترط. # قال: وإذا قال المكاتب: قد عجزت وكسر مكاتبته ورده مولاه في الرق، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ذلك جائز. وبهذا نأخذ. وقد بلغنا PageV01P098 # عن عبد الله بن عمر أنه رد مكاتبا له حين عجز وكسر مكاتبته عند غير قاض، ~~وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: لا يجوز ذلك إلا عند قاض. وكذلك لو أتى ~~القاضي فقال: قد عجزت، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يرده. وبهذا نأخذ. ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أرده حتى يجتمع عليه نجمان قد حلا عليه في يوم ~~خاصم إليه. ثم قال أبو يوسف بعد: لا أرده حتى أنظر فإن ms35 كان نجمه قريبا وكان ~~يرجى لم يعجل عليه. # قال: وإذا تزوج المكاتب أو وهب هبة أو أعتق عبدا أو كفل بكفالة أو كفل ~~عنه رجل لمولاه بالذي عليه. فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول: هذا كله ~~باطل لا يجوز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: نكاحه وكفالته باطل وما ~~تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز، وأما عتقه وهبته فهو موقوف، فإن عتق أمضى ~~ذلك، وإن رجع مملوكا فذلك كله مردود. PageV01P099 # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: كيف يجوز عتقه وهبته وكيف تجوز الكفالة عنه ~~لمولاه؟ أرأيت رجلا كفل لرجل عن عبده كفالة أليست باطلا؟ فكذلك مكاتبه. ~~وبهذا نأخذ. وبلغنا عن إبراهيم أنه قال: لا يجوز أن يكفل الرجل للرجل ~~بمكاتبة عبده، لأنه عبده وإنما كفل له بماله. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: ~~إذا كان له مال حاضر فقال: أؤديه اليوم أو غدا، فإنه كان يقول: يؤجله ثلاثة ~~أيام. ### | باب في الأيمان # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا قال الرجل لعبده: إن بعتك فأنت PageV01P100 # حر ثم باعه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يعتق، لأن العتق ~~إنما وقع عليه بعد البيع وبعد ما خرج من ملكه وصار لغيره. وبهذا نأخذ. وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: يقع العتق من مال البائع ويرد الثمن على المشترى، لأنه ~~حلف يوم حلف وهو في ملكه. وكذلك لو قال البائع: إن كلمت فلانا فأنت حر ~~فباعه ثم كلم فلانا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يعتق، ألا ~~ترى أنه قد خرج من ملك البائع الحالف؟ أرأيت لو أعتقه المشترى أيرجع إلى ~~الحالف وقد صار مولى للمشترى؟ أرأيت لو أن المشترى ادعاه وزعم أنه ابنه ~~فأثبت القاضي نسبه وهو رجل من العرب وجعله ابنه ثم كلم البائع ذلك الرجل ~~الذي حلف عليه أن لا يكلمه أبطل دعوى هذا ونسبه ويرجع الولاء إلى الأول؟ ~~وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا: يرجع الولاء إلى الأول ويرد ms36 الثمن ويبطل ~~النسب، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن كلمت فلانا ثم طلقها واحدة ~~بائنة أو واحدة، يملك PageV01P101 # الرجعة وانقضت عدتها ثم كلم فلانا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~لا يقع عليه الطلاق الذي حلف به، لأنها قد خرجت من ملكه، ألا ترى أنها لو ~~تزوجت زوجا غيره ثم كلم الأول فلانا وهي عند هذا الرجل لم يقع عليها الطلاق ~~وهي تحت غيره. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع عليها الطلاق، لأنه ~~حلف بذلك وهي في ملكه. # قال: وإذا قال الرجل: كل امرأة أتزوجها أبدا فهي طالق ثلاثا وكل مملوك ~~أملكه فهو حر لوجه الله تعالى فاشترى مملوكا وتزوج امرأة، فإن أبا حنيفة ~~رضى الله عنه كان يقول: يقع العتق على المملوك والطلاق على المرأة، ألا ترى ~~أنه طلق بعد ما ملك وأعتق بعد ما ملك؟ وقد بلغنا عن علي رضي الله عنه أنه ~~كان يقول: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك. فهذا إنما وقع بعد ~~الملك كله، ألا ترى أنه لو قال: إذا تزوجتها PageV01P102 # أو ملكتها فهي طالق صارت طالقا؟ وبهذا نأخذ، ألا ترى أن رجلا لو قال ~~لأمته: كل ولد تلدينه فهو حر ثم ولدت بعد عشر سنين كان حرا؟ فهذا عتق ما لم ~~يملك، ألا ترى أن رجلا لو كانت عنده امرأة فقال لها: إن تزوجتك فأنت طالق ~~ثلاثا ثم طلقها واحدة بائة ثم تزوجها في العدة أو بعدها أن ذلك واقع عليها، ~~لأنه حلف وهو يملكها ووقع الطلاق وهو يملكها؟ أرأيت لو قال لعبد له: إن ~~اشتريتك فأنت حر فباعه ثم اشتراه أما كان يعتق؟ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا ~~يقع في ذلك عتق ولا طلاق إلا أن يوقت وقتا، فإن وقت وقتا في سنين معلومة، ~~أو قال: ما عاش فلان أو فلانة أو وقت مصرا من الأمصار أو مدينة أو قبيلة لا ~~يتزوج ولا يشترى منها مملوكا، فإن ابن أبي ليلى يوقع على هذا ms37 الطلاق. وأما ~~قول أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه يوقع في الوقت وغير الوقت، وقد بلغنا عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إذا وقت وقتا أو قبيلة أو ما عاشت ~~فلانة وقع. وإذا قال الرجل: إن وطئت فلانة فهي حرة فاشتراها فوطئها، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تعتق، من قبل أنه حلف وهو PageV01P103 # لا يملكها، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: تعتق فإن قال: إن اشتريتك ~~فوطئتك فأنت حرة فاشتراها فوطئها، فهي حرة في قولهما جميعا. ### | باب في العارية وأكل الغلة # قال أبو يوسف: وإذا أعار الرجل الرجل أرضا يبنى فيها ولم يوقت وقتا ثم ~~بدا له أن يخرجه منها بعد ما بنى، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~نخرجه. ويقال للذي بنى: انقض بناءك. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~الذي أعاره ضامن لقيمة البنيان والبناء للمعير، وكذلك بلغنا عن شريح. فإن ~~وقت له وقتا فأخرجه قبل أن يبلغ ذلك الوقت فهو ضامن لقيمة البناء في قولهما ~~جميعا. # قال: وإذا أقام الرجل البينة على أرض ونخل فيها أنها له وقد أصاب الذي هي ~~في يديه من غلة النخل والأرض والثمن، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~الذي كانت في يديه ضامن لما أخذ من الثمرة. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى ~~يقول: لا ضمان عليه في ذلك. PageV01P104 # قال: وإذا زرع الرجل الأرض، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الزرع ~~للذي كانت في يديه وهو ضامن لما نقصت الأرض في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ~~ويتصدق بالفضل. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يتصدق بشيء وليس عليه ضمان. # قال: وإذا أخذ الرجل أرض رجل إجارة سنة وعملها وأقام فيها سنتين، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هو ضامن لما نقصت الأرض في السنة الثانية ~~ويتصدق بالفضل ويعطي أجر السنة الأولى، وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه أجر ~~مثلها في السنة الثانية. ms38 # قال: وإذا وجد الرجل كنزا قديما في أرض رجل أو داره، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: هو لرب الدار وعليه الخمس وليس للذي وجده منه شيء، وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: هو للذي وجده وعليه الخمس ولا شيء لصاحب الدار والأرض ~~فيه. وبه نأخذ، والله أعلم. ### | باب في الأجير والإجارة # قال أبو يوسف رضى الله عنه: وإذا اختلف الأجير والمستأجر PageV01P105 # في الأجرة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: القول قول المستأجر مع ~~يمينه إذا عمل العمل، وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: القول قول ~~الأجير فيما بينه وبين أجر مثله إلا أن يكون الذي ادعى أقل فيعطيه إياه، ~~وإن لم يكن عمل العمل تحالفا وترادا في قول أبي حنيفة رضي الله عنه، وينبغي ~~كذلك في قول ابن أبي ليلى. وقال أبو يوسف بعد: إذا كان شيء متقارب قبلت قول ~~المستأجر وأحلفته، وإذا تفاوت لم أقبل وأجعل للعامل أجر مثله إذا حلف. PageV01P106 # قال: وإذا استأجر الرجل بيتا شهرا يسكنه فسكنه شهرين أو استأجر دابة إلى ~~مكان فجاوز بها ذلك المكان، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الأجر ~~فيما سمى ولا أجر له فيما لم يسم، لأنه قد خالف وهو ضامن حين خالف ولا ~~يجتمع عليه الضمان والأجرة. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له الأجر ~~فيما سمى، وفيما خالف إن سلم، وإن لم يسلم ذلك ضمن ولا نجعل عليه أجرا في ~~الخلاف إذا ضمنه. # قال: وإذا تكارى الرجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم فحمل عليها أكثر من ~~ذلك فعطبت الدابة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هو ضامن قيمة ~~الدابة بحساب ما زاد عليها وعليه الأجر تاما إذا كانت قد بلغت PageV01P107 # المكان، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه قيمتها تامة ولا أجر ~~عليه. # قال: وإذا غرقت السفينة الملاح فغرق الذي فيها وقد حمله بأجر فغرقت في ~~مده أو معالجته السفينة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ms39 هو ضامن. ~~وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا ضمان عليه في المد خاصة. ### | باب القسمة # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا كانت الدار صغيرة بين اثنين أو شقص قليل ~~في دار لا يكون بيتا، فإن أب حنيفة رضي الله عنه كان يقول: أيهما طلب ~~القسمة وأبى صاحبه قسمت له، ألا ترى أن صاحب القليل ينتفع بنصيب صاحب ~~الكثير؟ وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يقسم شيء منها. PageV01P108 ### | باب الصلاة # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا أتى الرجل إلى الإمام في أيام التشريق ~~وقد سبقه بركعة فسلم الإمام عند فراغه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: يقوم الرجل فيقضي ولا يكبر معه، لأن التكبير ليس من الصلاة إنما هو ~~بعدها، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: يكبر ثم يقوم فيقضى. # قال: وإذا صلى الرجل في أيام التشريق وحده أو المرأة، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: لا تكبير عليه ولا تكبير على من صلى في جماعة في غير ~~مصر جامع ولا تكبير على المسافرين، وكان ابن أبي ليلى يقول: عليهم التكبير ~~أخبرنا أبو يوسف عن عبيدة عن إبراهيم أنه قال: التكبير PageV01P109 # على المسافرين وعلى المقيمين وعلى الذي يصلي وحده وفي جماعة، وعلى ~~المرأة، وبه نأخذ. حدثنا مجالد عن عامر مثله. # قال: وإذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر معه ثم لم يركع حتى رفع الإمام ~~رأسه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يسجد معه ولا يعتد بتلك ~~الركعة. أخبرنا بذلك عن الحسن عن الحكم عن إبراهيم. وبه نأخذ. PageV01P110 # وكان ابن أبي ليلى يقول: يركع ويسجد ويحتسب بذلك من صلاته، وكان أبو ~~حنيفة رضي الله عنه ينهى عن القنوت في الفجر. وبه نأخذ. PageV01P111 # ويحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يقنت إلا شهرا ~~واحدا حارب حيا من المشركين فقنت يدعو عليهم وأن أبا بكر رضي الله عنه PageV01P112 # لم يقنت حتى لحق بالله عز وجل، وأن ابن ms40 مسعود رضي الله عنه لم يقنت في ~~سفر ولا في حضر، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يقنت، وأن ابن عباس رضي ~~الله عنهما لم يقنت، وأن عد الله بن عمر رضي الله عنهما لم يقنت وقال: يأهل ~~العراق أنبئت أن إمامكم يقوم لا قارئ قرآن ولا راكع، يعني بذلك القنوت، وأن ~~عليا رضي الله عنه قنت في حرب يدعو على معاوية فأخذ أهل الكوفة عنه ذلك، ~~وقنت معاوية رضي الله عنه بالشام PageV01P113 # يدعو على علي رضي الله عنه فأخذ أهل الشام عنه ذلك. وكان ابن أبي ليلى ~~يرى القنوت في الركعة الآخرة بعد القراءة وقبل الركوع في الفجر، ويروى ذلك ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قنت بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ~~ونستغفرك، ونثني عليك الخير، ونشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، ~~اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ونخشى ~~عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق، وكان يحدث عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم ~~بهذا الحديث ويحدث عن علي رضي الله عنه أنه قنت. PageV01P114 ### | باب صلاة الخوف # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول في صلاة ~~الخوف: يقوم الإمام وتقوم معه طائفة فيكبرون مع الإمام ركعة وسجدتين ~~ويسجدون معه فينفتلون من غير أن يتكلموا حتى يقفوا بإزاء العدو ثم تأتي ~~الطائفة التي كانت بإزاء العدو فيستقبلون التكبير ثم يصلي بهم الإمام ركعة ~~أخرى وسجدتين ويسلم الإمام فينفتلون هم من غير تسليم ولا يتكلموا فيقوموا ~~بإزاء العدو وتأتي الأخرى فيصلون ركعة وحدانا ثم يسلمون، وذلك لقول الله عز ~~وجل: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا PageV01P115 # معك}. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عباس وإبراهيم النخعي. وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: يقوم الإمام والطائفتان جميعا إذا كان العدو بينهم وبين القبلة ~~فيكبر ويكبرون ويركع ويركعون جميعا ويسجد الإمام والصف الأول ويقوم الصف ~~الآخر في وجوه العدو، فإذا رفع الإمام رفع الصف الأول رءوسهم وقاموا وسجد ms41 ~~الصف المؤخر، فإذا فرغوا من سجودهم قاموا ثم تقدم الصف المؤخر، ويتأخر الصف ~~الأول فيصلي بهم الإمام الركعة الأخرى PageV01P116 # كذلك ويحدث بذلك ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: إذا كان العدو في دبر القبلة قام الإمام وصف معه مستقبل القبلة والصف ~~الآخر مستقبل العدو ويكبر ويكبرون جميعا ويركع ويركعون جميعا ثم يسجد الصف ~~الذي مع الإمام سجدتين ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ويجيء الآخرون فيسجدون ~~ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية فيركعون جميعا ويسجد معه الصف الذي معه ثم ~~ينفتلون فيستقبلون العدو ويجيء الآخرون فيسجدون ويفرغون ثم يسلم الإمام وهم ~~جميعا. PageV01P117 # قال: وإذا جهر الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة عمدا، فإن أبا حنيفة ~~رضي الله عنه كان يقول: قد أساء وصلاته تامة، وكان ابن أبي ليلى يقول: يعيد ~~بهم الصلاة. # قال: وإذا صلى الرجل أربع ركعات بالليل ولم يسلم فيها، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: لا بأس بذلك. وكان ابن أبي ليلى يقول: أكره ذلك له حتى ~~يسلم في كل ركعتين. وبه نأخذ. # قال: وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يكبر على الجنائز أربعا، وكان ابن أبي ~~ليلى يكبر خمسا على الجنائز. PageV01P118 # قال: وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يكره أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا جهرت فحسن، وإذا أخفيت فحسن. # قال: وذكر عن ابن أبي ليلى عن رجل توضأ ومسح على خفيه من حدث ثم نزع ~~الخفين قال: يصلي كما هو، وحدث بذلك عن الحكم عن إبراهيم. PageV01P119 # وذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا يصلي حتى يغسل رجليه وبه ~~نأخذ. قال: وذكر عن الحكم أيضا عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بعد الآى في ~~الصلاة. # قال: وإذا توضأ الرجل بعض وضوئه ثم لم يتمه حتى جف ما قد غسل، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه ms42 كان يقول: يتم ما قد بقى ولا يعيد على ما مضى، وبه ~~نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كان في طلب الماء أو في الوضوء فإنه يتم ~~ما بقى، وإن كان قد أخذ في عمل غير ذلك أعاده على ما جف. PageV01P120 # حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال: لا يمسح وجهه من التراب في الصلاة حتى يتشهد ويسلم وبه نأخذ. ~~حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة ~~قبل أن يسلم، وكان أبو حنيفة رضي الله عنه لا يرى بذلك بأسا. وبه نأخذ. PageV01P121 ### | باب الزكاة # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا كان على رجل دين ألف درهم وله على الناس ~~دين ألف درهم وفي يده ألف درهم، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ليس ~~عليه زكاة فيما في يديه حتى يخرج دينه فيزكيه. # وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه فيما في يديه الزكاة. PageV01P122 # قال: وكان ابن أبي ليلى يقول: زكاة الدين على الذي هو عليه. فقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه: بل هي على صاحبه الذي هو له إذا خرج، كذلك بلغنا عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وبهذا نأخذ. PageV01P123 # قال: وإذا كانت أرض من أرض الخراج. فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~ليس فيها عشر، لا يجتمع عشر وخراج. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه ~~فيها العشر مع الخراج. # قال: وإذا كانت الأرض من أرض العشر، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: في كل قليل وكثير أخرجت من الحنطة والشعير والزبيب والتمر والذرة ~~وغير ذلك من أصناف الغلة، العشر ونصف العشر. والقليل والكثير في ذلك سواء ~~وإن كانت حزمة من بقل. وكذلك حدثنا PageV01P124 # أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس في شيء من ~~ذلك عشر إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا يكون فيه ms43 العشر حتى ~~يبلغ خمسة أوسق فصاعدا. والوسق عندنا: ستون صاعا. والصاع مختوم بالحجاجي ~~وهو ربع بالهاشمي الكبير، وهو ثمانية أرطال، والمد رطلان، وبه نأخذ. وقال ~~أبو يوسف: ليس في البقول والخضراوات PageV01P125 # عشر ولا أرى في شيء من ذلك عشرا إلا الحنطة والشعير والحبوب. # وليس فيه شيء حتى يبلغ خمسة أوسق. PageV01P126 # قال: وإذا كان لرجل إحدى وأربعون بقرة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: إذا حال عليها الحول ففيها مسنة وربع عشر مسنة وما زاد فبحساب ذلك ~~إلى أن تبلغ ستين بقرة. وأظنه حدثه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم، وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: لا شيء في الزيادة على الأربعين حتى تبلغ ستين بقرة. وبه ~~نأخذ. وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا شيء في ~~الأوقاص)) والأوقاص عندنا ما بين الفريضتين. وبه نأخذ. PageV01P127 # قال: وإذا كان للرجل عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم فحال عليها الحول، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول في الزكاة: يضيف أقل الصنفين إلى أكثرهما ~~ثم يزكيه إن كانت الدنانير أقل من عشرة دراهم بدينار تقوم الدراهم دنانير ~~ثم يجمعها جميعا فتكون أكثر من عشرين مثقالا من الذهب فيزكيها في كل عشرين ~~مثقالا نصف مثقال فما زاد فليس فيه شيء من الزكاة حتى يبلغ أربعة مثاقيل ~~فيكون فيها عشر مثقال، وإذا كانت الدنانير أكثر من عشرة دراهم بدينار قوم ~~الدنانير دراهم وأضافها إلى الدراهم فتكون أكثر من مائتي درهم. ففي كل ~~مائتين خمسة دراهم ولا شيء فيما زاد على المائتين حتى يبلغ أربعين درهما، ~~فإذا بلغت ففي كل أربعين زادت بعد المائتين درهم. وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~لا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ الذهب عشرين مثقالا وتبلغ الفضة مائتي درهم ~~ولا يضيف بعضها إلى بعض ويقول: هذا مال مختلف بمنزلة رجل له ثلاثون شاة ~~وعشرون بقرة وأربعة أبعرة فلا يضاف بعضها إلى بعض. وقال ابن أبي ليلى: PageV01P128 # ما زاد على المائتي الدرهم والعشرين المثقال من شيء ms44 فبحساب ذلك ما كان من ~~قليل أو كثير، وبهذا نأخذ في الزيادة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه PageV01P129 # ليس فيما زاد على المائتين شيء حتى يبلغ أربعين درهما، وكذلك بلغنا عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال ابو يوسف رضي الله عنه: لا يقوم الذهب ~~ولا الفضة إنما الزكاة على وزنه، جاءت بذلك السنة، إن كان له منها خمسة عشر ~~مثقالا ذهبا لم يكن عليه فيها زكاة ولو كان قيمتها ألف درهم، لأن الحديث ~~إنما جاء في عشرين مثقالا. ولو كان له مع ذلك أربعون درهما لم يزكه حتى ~~يكون خمسين درهما، فإذا كمل من الأخرى أوجبت فيه الزكاة. وكذلك لو كان نصف ~~من هذا ونصف من هذا ففيه الزكاة فيضيف بعضه إلى بعض ويخرجه دراهم أو ~~دنانير، وإن شاء زكى الذهب والفضة بحصتهما أي ذلك فعل أجزأه. ولو كان له ~~مائتا درهم وعشرة مثاقيل زكى المائتي الدرهم بخمسة دراهم وزكى العشرة ~~المثاقيل بربع مثقال. PageV01P130 # قال: ولو أن رجلا له مائتا درهم وعشرة مثاقيل ذهبا، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: إذا حال عليها الحول يضيف بعضه إلى بعض ويزكيه كله. ~~وقال ابن أبي ليلى: هذان مالان مختلفان تجب الزكاة على الدراهم ولا تجب على ~~الذهب، وقال أبو يوسف: فيه الزكاة كله، ألا ترى أن التاجر يكون له المتاع ~~للتجارة وهو مختلف فيقومه ويضيف بعضه إلى بعض ويزكيه، وكذلك الذهب والفضة. ~~وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر رجلا تاجرا أن يقوم ~~تجارته عند الحول فيزكيها. ### | باب الصيام # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا اكتحل الرجل في شهر رمضان أو غير رمضان ~~وهو صائم، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا بأس بذلك. وبه نأخذ. ~~وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك ويكره أن يدهن شاربه بدهن يجد طعمه وهو صائم. PageV01P131 # قال: وإذا صام الرجل يوما من شهر رمضان فشك أنه من شهر رمضان ثم علم بعد ~~ذلك أنه من رمضان، ms45 فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: يجزيه وبه نأخذ. وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: لا يجزيه ذلك وعليه قضاء يوم مكانه. PageV01P132 # قال: وإذا أفطرت المرأة يوما من رمضان متعمدة ثم حاضت من آخر النهار، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ليس عليها كفارة وعليها القضاء. وبه ~~نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليها الكفارة وعليها القضاء. PageV01P133 # قال: وإذا وجب على الرجل صوم شهرين من كفارة إفطار من رمضان، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ذانك الشهران متتابعان ليس له أن يصومهما إلا ~~متتابعين. وذكر أبو حنيفة نحوا من ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليسا بمتتابعين. PageV01P134 # قال: وإذا توضأ الرجل للصلاة المكتوبة فدخل الماء حلقه وهو صائم في رمضان ~~ذاكرا لصومه، فإن أبا حنيفة رضي اله عنه كان يقول: إن كان ذاكرا لصومه حين ~~توضأ فدخل الماء حلقه فعليه القضاء، وإن كان ناسيا لصومه فلا قضاء عليه. ~~وذكر ذلك أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا قضاء ~~عليه إذا توضأ لصلاة مكتوبة، وإن كان ذاكرا لصومه. وقد ذكر عن عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا توضأ لصلاة مكتوبة وهو صائم فدخل الماء ~~حلقه فلا شيء عليه، وإن كان توضأ لصلاة تطوع فعليه القضاء. PageV01P135 ### | باب في الحج # قال أبو يوسف: وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: لا تشعر البدن ويقول: ~~الإشعار مثله. وكان ابن أبي ليلى يقول: الإشعار في السنام من الجانب ~~الأيسر، وبه نأخذ. # قال: وإذا أهل الرجل بعمرة فأفسدها فقدم مكة وقضاها، فإن أبا حنيفة PageV01P136 # رضي الله عنه كان يقول: يجزيه أن يقضيها من التنعيم، وبه نأخذ، وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: لا يجزيه أن يقضيها إلا من ميقات بلاده. # قال: وإذا أصاب الرجل من صيد البحر شيئا سوى السمك، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: لا خير في شيء من صيد البحر سوى ms46 السمك، وبه نأخذ، كان ~~ابن أبي ليلى يقول: لا بأس بصيد البحر كله PageV01P137 # وقال أبو يوسف رحمه الله: سألت أبا حنيفة رضي الله عنه عن حشيش الحرم ~~فقال: أكره أن يرعى من حشيش الحرم شيئا أو يحتش منه. قال: وسألت ابن أبي ~~ليلى عن ذلك فقال: لا بأس أن يحتش من الحرم ويرعى منه. قال: وسألت الحجاج ~~بن أرطاة فأخبرني أنه سأل عطاء بن أبي رباح PageV01P138 # فقال: لا بأس أن يرعى وكره أن يحتش. وبه نأخذ. قال أبو يوسف رحمه الله: ~~سألت أبا حنيفة رضي الله عنه قال: لا بأس أن يخرج من تراب الحرم وحجارته ~~إلى الحل. وبه نأخذ. قال: وسمعت ابن أبي ليلى يحدث عن عطاء بن أبي رباح عن ~~ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما كرها أن يخرج من تراب الحرم وحجارته ~~إلى الحل شيئا. وحدثنا شيخ عن رزين مولى علي بن عبد الله بن عباس أن علي بن ~~عبد الله كتب إليه PageV01P139 # أن يبعث إليه بقطعة من المروة يتخذها مصلى يسجد عليها. # قال: وإذا أصاب الرجل حماما من حمام الحرم، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: عليه قيمته. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه شاة. # وسمعت ابن أبي ليلى يقول في حمام الحرم عن عطاء بن أبي رباح شاة. PageV01P140 # قال: وسئل أبو حنيفة عن المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه فيه عناق أو جفرة ~~أو شبه ذلك فقال: لا يجزئ في هدى الصيد إلا ما يجزئ في هدى المتعة: الجذع ~~من الضأن إذا كان عظيما أو الثنى من المعز والبقر والإبل فما فوق ذلك لا ~~يجزئ ما دون ذلك، ألا ترى إلى قول الله عز وجل في كتابه في جزاء الصيد: ~~{هديا بالغ الكعبة}؟ وسألت ابن ابي ليلى عن ذلك فقال: يبعث به وإن كان ~~عناقا أو حملا. قال أبو يوسف: آخذ بالأثر في العناق والجفرة. وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه: في ذلك كله قيمته. وبه نأخذ PageV01P141 # وذكر عن خصيف ms47 الجزري عن أبي عيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه ~~قال: في بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه. وحدثنا داود ابن أبي هند عن عامر ~~مثله. وسمعت ابن أبي ليلى يقول عن عطاء بن PageV01P142 # أبي رباح: في البيضة درهم. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: قيمتها ### | باب الديات # قال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه: وإذا قتل الرجل الرجل عمدا وللمقتول ~~ورثة صغار وكبار، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: للكبار أن يقتلوا ~~صاحبهم إن شاءوا. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس لهم أن PageV01P143 # يقتلوا حتى يكبر الأصاغر. وبه نأخذ. حدثنا أبو يوسف عن رجل عن أبي جعفر ~~أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قتل ابن ملجم بعلى. وقال أبو يوسف: وكان ~~لعلي أولاد صغار. # قال: وإذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل لم يدر أيهم أصابه، فإن أبا حنيفة ~~رضي الله عنه كان يقول: هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيها إذا لم يدع ذلك ~~أولياء القتيل على غيرهم، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: هو على ~~عاقلة الذين اقتتلوا جميعا إلا أن يدعى أولياء القتيل على غير أولئك. وبهذا ~~نأخذ. PageV01P144 # قال: وإذا أصيب الرجل وبه جراحة فاحتمل فلم يزل مريضا حتى مات، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ديته على تلك القبيلة التي أصيب فيهم. قال ~~محمد: وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ليس عليهم شيء. وكان أبو حنيفة ~~رضي الله عنه يقول: القصاص لكل وارث. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يجعل لكل ~~وارث قصاصا إلا الزوج والمرأة PageV01P145 # قال: وإذا وجد القتيل في قبيلة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~القسامة على أهل الخطة والعقل عليهم وليس على السكان ولا على المشترين شيء. ~~وبه نأخذ. ثم قال أبو يوسف بعد: على المشترين والسكان وأهل PageV01P146 # الخطة. وكان ابن أبي ليلى يقول: الدية على السكان والمشترين معهم وأهل ~~الخطة وكذلك إذا وجد في الدار فهو على أهل القبيلة: ms48 قبيلة تلك الدار ~~والسكان الذين فيها في قول ابن أبي ليلى. وكان أبو حنيفة رضي الله عنه ~~يقول: على عاقلة أرباب الدور خاصة وإن كانوا مشترين. وأما السكان فلا. ~~وبهذا نأخذ ثم رجع أبو يوسف إلى قول ابن أبي ليلى. وقول أبي حنيفة المعروف: ~~ما بقى من أهل الخطة رجل فليس على المشتري شيء. # قال: وإذا قطع رجل يد امرأة أو امرأة يد رجل، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: ليس في هذا قصاص، ولا قصاص فيما بين الرجال والنساء فيما دون ~~النفس ولا فيما بين الأحرار والعبيد فيما PageV01P147 # دون النفس، ولا قصاص بين الصبيان في النفس ولا غيرها، وكذلك حدثنا أبو ~~حنيفة عن حماد عن إبراهيم. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: القصاص بينهم ~~في ذلك وفي جميع الجراحات التي يستطاع فيها القصاص. # قال: وإذا قتل الرجل رجلا بعصا أو بحجر فضربه ضربات حتى مات من ذلك، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا قصاص بينهما. وكان ابن ابي ليلى يقول: ~~بينهما القصاص. وبه نأخذ PageV01P148 # قال: وإذا عض الرجل يد الرجل فانتزع المعضوض يده فقلع سنا من أسنان ~~العاض، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ضمان عليه في السن لأنه قد ~~كان له أن ينزع يده من فيه، وبه نأخذ. وقد بلغا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن رجلا عض يد رجل فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فأبطلها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((أيعض أحدكم أخاه عض الفحل)). وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: هو ضامن لديه السن. وهما يتفقان فيما سوى ذلك مما يجنى في ~~الجسد سواء في الضمان. PageV01P149 # قال: وإذا نفحت الدابة برجلها وهي تسير، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: لا ضمان على صاحبها، لأنه بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: ((الرجل جبار)). وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هو ضامن في ~~هذا لما أصابت. PageV01P150 # قال: وكان ms49 أبو حنيفة رضي الله عنه يقول في الرجل إذا قتل العبد: إن قيمته ~~على عاقلة القاتل. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تعقله العاقلة. ثم ~~رجع أبو يوسف فقال: هو مال لا تعقله العاقلة وعلى القاتل قيمته بالغا ما ~~بلغ حالا. PageV01P151 ### | باب السرقة # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة والسرقة ~~تساوي عشرة دراهم فصاعدا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: أقطعه، ~~ويقول: إن لم أقطعه جعلته عليه دينا ولا قطع في الدين. وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: لا أقطعه حتى يقر مرتين. وبهذا نأخذ. ثم رجع إلى قول أبي حنيفة. # وإن كان المسروق منه غائبا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: لا أقطعه PageV01P152 # وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: أقطعه إذا أقر مرتين وإن كان ~~المسروق منه غائبا. # قال: وإن كانت السرقة تساوي خمسة دراهم، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: لا قطع فيها. بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P153 # وعن علي وعن ابن مسعود رضي الله عنهما أنهم قالوا: لا تقطع اليد إلا في ~~عشرة دراهم. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: تقطع اليد في خمسة دراهم ~~ولا تقطع في دونها. PageV01P155 # قال: وإذا شهد الشاهدان على رجل بالسرقة والمسروق منه غائب، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا أقبل الشهادة والمسروق منه غائب، أرأيت لو ~~قال: لم يسرق مني شيئا أكنت أقطع السارق؟ وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: أقبل الشهادة عليه وأقطع السارق. # قال: وإذا اعترف الرجل بالسرقة مرتين وبالزنا أربع مرات ثم أنكر بعد ذلك، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يدرأ عنه الحد فيهما جميعا ونضمنه ~~السرقة. وقد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اعترف عنده ~~ماعز بن مالك رضي الله عنه وأمر به أن يرجم هرب حين PageV01P156 # أصابته الحجارة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهلا خليتم ~~سبيله!، حدثنا ms50 بذلك أبو حنيفة يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وبه ~~نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل رجوعه فيهما جميعا وأمضى عليه الحد. # قال: وإذا دخل الرجل من أهل الحرب إلينا بأمان فسرق عندنا سرقة، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يضمن السرقة ولا يقطع، لأنه PageV01P157 # لم يأخذ الأمان لتجرى عليه الأحكام. وكان ابن أبي ليلى يقول: تقطع يده، ~~وبه نأخذ. ثم رجع إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنهما. ### | باب القضاء # قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا أثبت القاضي في ديوانه الإقرار وشهادة ~~الشهود ثم رفع إليه ذلك وهو لا يذكره، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: لا ينبغي له أن يجيزه. وكان ابن أبي ليلى يجيز ذلك. وبه نأخذ. قال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه: إن كان يذكره ولم يثبته PageV01P158 # عنده أجازه. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجيزه حتى يثبته عنده، ~~وإن ذكره. # قال: وإذا جاء رجل بكتاب قاض إلى قاض والقاضي لا يعرف كتابه ولا خاتمه، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ينبغي للقاضي الذي أتاه الكتاب أن ~~يقبله حتى يشهد شاهدا عدل على خاتم القاضي وعلى ما في الكتاب كله إذا قرئ ~~عليه، عرف القاضي الكتاب والخاتم أو لم يعرفه، ولا يقبله إلا بشاهدين على ~~ما وصفت، لأنه حق، وهو مثل شهادة على شهادة. وقال: لا يقبل الكتاب حتى يشهد ~~الشهود أنه قرأه عليهم وأعطاه نسخة معهم يحضرونها هذا القاضي مع كتاب ~~القاضي. وبه نأخذ. ثم رجع أبو يوسف. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا شهدوا على ~~خاتم PageV01P159 # القاضي قبل ذلك منهم، وبه نأخذ. # قال: وإذا قال الخصم للقاضي: لا أقر ولا أنكر، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: لا أجبره على ذلك ولكنه يدعو المدعي بشهوده. قال: وكان ابن ~~أبي ليلى لا يدعه حتى يقر أو ينكر. وكان أبو يوسف إذا سكت يقول له: احلف ~~مرارا، فإن لم يحلف قضى ms51 عليه. # قال: وإذا أنكر الخصم الدعوى ثم جاء بشهادة الشهود على المخرج PageV01P160 # منه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: أقبل ذلك منه. وبهذا نأخذ. ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل منه بعد الإنكار مخرجا. وتفسير ذلك أن ~~الرجل يدعى قبل الرجل الدين فيقول: ما له قبلي شيء، فيقيم الطالب البينة ~~على ماله ويقيم الآخر البينة أنه قد أوفاه إياه. وقال أبو حنيفة: المطلوب ~~صادق بما قال: ليس قبلي شيء، وليس قوله هذا با كذاب لشهوده على البراءة. # قال: وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوى، فقال: عندي المخرج، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه كان يقول: ليس هذا عندي بإقرار إنما يقول: عندي البراءة، وقد تكون ~~عنده البراءة من الحق ومن الباطل. وبهذا نأخذ. PageV01P161 # وكان ابن أبي ليلى يقول: هذا إقرار فإن جاء بمخرج وإلا ألزمه الدعوى وأبو ~~حنيفة يقول: إن لم يأت بالمخرج لم تلزمه الدعوى إلا ببينة. # قال: وإذا أقر الرجل عند القاضي بشيء فلم يقض به القاضي عليه ولم يثبته ~~في ديوانه ثم خاصمه إليه فيه بعد ذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: إذا ~~ذكر القاضي ذلك أمضاه عليه. وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: ~~لا يمضي ذلك عليه وإن كان ذاكرا له حتى يثبته في ديوانه. PageV01P162 ### | باب الفرية # قال أبو يوسف: وإذا قال رجل لرجل من العرب: يا نبطي أو لست من بني فلان ~~لقبيلة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا حد عليه في ذلك وإنما ~~قوله هذا مثل قوله يا كوفي يا بصري يا شامي. حدثنا أبو يوسف عمن حدثه عن ~~عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما بذلك. وأما قوله: لست من بني ~~فلان، فهو صادق ليس هو من ولد فلان لصلبه وإنما هو من ولد الولدان، القذف ~~هاهنا إنما وقع على أهل الشرك الذين كانوا في الجاهلية. وبهذا نأخذ، وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: فيهما جميعا الحد. # قال: وإذا قال ms52 الرجل لرجل: لست ابن فلان وأمه أمة أو نصرانية وأبوه مسلم، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا حد على القاذف PageV01P163 # إنما وقع القذف هاهنا على الأم ولا حد على قاذفها. وبه نأخذ، وكان ابن ~~أبي ليلى يقول في ذلك: عليه الحد. # قال: وإذا قذف رجل رجلا فقال: يا ابن الزانيين وقد مات الأبوان، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: إنما عليه حد واحد لأنها كلمة واحدة. وبهذا ~~نأخذ، إن فرق القول أو جمعه فهو سواء وعليه حد واحد، وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: عليه حدان ويضربه الحدين في مقام واحد PageV01P164 # وقد فعل ذلك في المسجد وإذا قال الرجل للرجل: يا ابن الزانيين أو قالت ~~المرأة للرجل: يا ابن الزانيين والأبوان حيان، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: إذا كانا حيين بالكوفة لم يكن على قاذفهما الحد إلا أن يأتيا ~~يطلبان ذلك ولا يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن وجبا عليه PageV01P165 # جميعا. وبه نأخذ. # قال: ولا يكون في هذا أبدا إلا حد واحد. وكان ابن أبي ليلى يضربهما جميعا ~~حدين في مقام واحد ويضرب المرأة قائمة ويضربهما حدين في كلمة واحدة ويقيم ~~الحدود في المسجد أظن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: لا PageV01P166 # ولا يكون على من قذف بكلمة أو كلمتين أو جماعة أو فرادى إلا حد واحد، فإن ~~أخذه بعضهم فحد له كان لجميع ما قذف. بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. وبه نأخذ. وقال: لا تقام الحدود في المساجد. # قال: ومن قذف ابا رجل وأبوه حي لم يحد له حتى يكون الأب الذي يطلب. وإذا ~~مات كان للابن أن يقوم بالحد. وإن كان له عدة بنين فأيهم قام به حد له. ~~وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن وجبا ~~عليه جميعا ولكنه يقيم عليه أحدهما ثم يحبس حتى يخف الضرب ثم يضرب الحد ~~الآخر، وإنما الحدان في شرب وقذف أوزنا وقذف، أوزنا ms53 وشرب، فأما قذف كله ~~وشرب كله مرارا أوزنا مرارا فإنما عليه حد واحد PageV01P167 # قال: ولو كان الأبوان المقذوفان حيين كانا بمنزلة الميتين في قول ابن أبي ~~ليلى. وأما في قول أبي حنيفة فلا حق للولد حتى يجيء الوالدان أو أحدهما ~~يطلب قذفه وإنما عليه حد واحد في ذلك كله. # قال: وإذا قذف الرجل رجلا ميتا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا ~~يأخذ بحد الميت إلا الولد أو الوالد. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~يأخذ أيضا الأخ والأخت، وأما غير هؤلاء فلا. # قال: وإذا قذف الرجل امرأته وشهد عليه الشهود بذلك وهو يجحد، فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يقول: إذا رفع إلى الإمام خبره حبسه حتى يلاعن، ~~وبهذا نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا جحد ضربته الحد ولا أجبره على ~~اللعان منها إذا جحد PageV01P168 ### | باب النكاح # قال أبو يوسف رضي اله عنه: وإذا تزوج المرأة بغير مهر مسمى فدخل بها، فإن ~~لها مهر مثلها من نسائها، لا وكس ولا شطط. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: ~~نساؤها أخواتها وبنات عمها، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: نساؤها أمها ~~وخالاتها. # قال: وإذا زوج الرجل ابنته وهي صغيرة ابن أخيه وهو صغير يتيم في حجره، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: النكاح جائز وله PageV01P169 # الخيار إذا أدرك. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز ذلك عليه ~~حتى يدرك. ثم رجع أبو يوسف وقال: إذا زوج الولي فلا خيار وهو مثل الأب. # قال: وإذا تزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: هو جائز. بلغنا ذلك عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أنه فعل ~~ذلك، وبه نأخذ: تزوج عبد الله بن جعفر امرأة على رضي الله PageV01P170 # عنهم وابنته جميعا، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز النكاح. وقال: كل ~~امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يحل لها نكاح صاحبتها فلا ينبغي للرجل أن ~~يجمع ms54 بينهما PageV01P171 # قال: وإذا نظر الرجل إلى فرج المرأة من شهوة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: تحرم على ابنه وعلى أبيه، وتحرم عليه أمها وابنتها. PageV01P172 # بلغنا ذلك عن إبراهيم. وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خلا ~~بجارية له فجردها وأن ابنا له استوهبها فقال له: إنها لا تحل لك. وبلغنا PageV01P173 # عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ملعون من نظر إلى فرج امرأة ~~وأمها وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يحرم من ذلك شيء ما لم يلمسه. # قال: وإذا نظر الرجل إلى فرج أمته من شهوة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: لا تحل لأبيه ولا لابنه، ولا تحل له أمها ولا بنتها، وبه نأخذ، ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: هي له حلال حتى يلمسها. PageV01P174 # قال: وإذا تزوج الرجل المرأة بشاهدين من غير أن يزوجها ولي والزوج كفء ~~لها، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: النكاح جائز ألا ترى أنها لو ~~رفعت أمرها إلى الحاكم وأبى وليها أن يزوجها كان للحاكم أن يزوجها ولا يسعه ~~إلا ذلك ولا ينبغي له غيره؟ فكيف يكون ذلك من الحاكم والولي جائزا ولا يجوز ~~ذلك منها وهي قد وضعت نفسها في الكفاءة؟ بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أن امرأة زوجت ابنتها فجاء أولياؤها فخاصموا الزوج إلى علي رضي الله ~~عنه فأجاز على النكاح. وكان ابن PageV01P175 # أبي ليلى لا يجيز ذلك. وقال أبو يوسف: هو موقوف وإن رفع إلى الحاكم وهو ~~كفء أجزت ذلك كأن القاضي هاهنا ولي بلغه أن ابنته قد تزوجت فأجاز ذلك. # قال: وإذا تزوج الرجل المرأة فأعلن المهر وقد كان أسر قبل ذلك مهرا وأشهد ~~شهودا عليه وأعلم الشهود أن المهر الذي يظهره فهو كذا وكذا سمعة يسمع بها ~~القوم وأن أصل المهر هو كذا وكذا الذي في السر ثم تزوج فأعلن الذي قال، فإن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: المهر هو ms55 الأول PageV01P176 # وهو المهر الذي في السر والسمعة باطل الذي أظهر للقوم. وبه نأخذ PageV01P177 # وكان ابن أبي ليلى يقول: السمعة هي المهر والذي أسر باطل. أخبرنا أبو ~~يوسف عن مطرف عن عامر قال: إذا أسر الرجل مهرا وأعلن أكثر من ذلك أخذ ~~بالعلانية. أخبرنا أبو يوسف عن الحسن بن عمار عن الحكم عن شريح وإبراهيم ~~مثله. # قال: وإذا زوج الرجل ابنته وقد أدركت، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: إذا كرهت ذلك لم يجز النكاح عليها لأنها قد أدركت وملكت أمرها فلا ~~تكره على ذلك. بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: PageV01P178 # والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها، فلو كانت إذا أكرهت أجبرت على ذلك ~~لم تستأمر. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: النكاح جائز عليها وإن كرهت. PageV01P179 # قال: وإذا تزوج الرجل المرأة ثم اختلفا في المهر فدخل بها وليسبينهما ~~بينة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول في ذلك: لها مهر مثلها إلا أن ~~يكون ما أدعت أقل من ذلك فيكون لها ما ادعت، وكان ابن أبي ليلى يقول: إنما ~~لها ما سمى لها الزوج وليس لها شيء غير ذلك. وبه نأخذ. ثم قال أبو يوسف: ~~بعد أن أقر الزوج بما يكون مهر مثلها أو قريبا منه قبل منه وإلا لم يقبل ~~منه. PageV01P180 # قال: وإذا أعتقت الأمة وزوجها حر، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يجعل ~~لها الخيار، إن شاءت اختارت نفسها، وإن شاءت أقامت مع زوجها. وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: لا خيار لها، ومن حجة ابن أبي ليلى في بريرة أنه يقول: كان ~~زوجها PageV01P181 # عبدا. ومن حجة أبي حنيفة في ذلك أنه يقول: إن الأمة لا تملك نفسها ولا ~~نكاحها. وقد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خير بريرة حين ~~عتقت. وقد بلغنا عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة PageV01P182 # كان حرا. # قال: وإذا تزوجت وزوجها غائب كان قد نعى إليها فولدت من زوجها الآخر ثم ms56 ~~جاء زوجها الأول، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الولد للأول وهو ~~صاحب الفراش. وقد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~((الولد للفراش وللعاهر الحجر)). وكان ابن أبي ليلى يقول PageV01P183 # الولد للآخر لأنه ليس بعاهر. والعاهر: الزاني لأنه متزوج. وكذلك بلغنا عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وبه نأخذ. PageV01P184 ### | باب الطلاق # قال: أخبرنا أبو يوسف عن الأشعث بن سوار عن الحكم عن إبراهيم عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول في الحرام: إن نوى به يمينا فيمين وإن نوى ~~طلاقا فطلاق وهو ما نوى من ذلك. وإذا قال الرجل: PageV01P186 # كل حل على حرام، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: القول قول الزوج، ~~فإن لم يعن طلاقا فليس بطلاق وإنما هي يمين يكفرها، وإن عنى الطلاق ونوى ~~ثلاثا فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة، وإن نوى طلاقا ولم ينو عددا فهي ~~واحدة بائنة. وكذا إذا قال لامرأته: هي على PageV01P187 # حرام. وكذلك إذا قال لامرأته: خلية أو برية أو بائن أو بتة فالقول PageV01P188 # قول الزوج وهو ما نوى، إن نوى واحدة فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثا ~~فثلاث بلغنا ذلك عن شريح وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة، وإن PageV01P189 # لم ينو طلاقا فليس بطلاق غير أن عليه اليمين ما نوى طلاقا. وبه نأخذ. ~~وكان ابن أبي ليلى يقول في جميع ما ذكرت: هي ثلاث تطليقات لاندينه في شيء ~~منها ولا نجعل القول قوله في شيء من ذلك. # قال: وإذا قال الرجل لامرأته: أمرك في يدك فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثا، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: إذا كان الزوج نوى ثلاثا فهي ثلاث، ~~وإن كان نوى واحدة فهي واحدة بائنة. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هي ~~ثلاث ولا يسأل الزوج عن شيء. PageV01P190 # قال: وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول في الخيار: إن اختارت نفسها ~~فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فلا شيء. وبه نأخذ. وكان ابن ms57 أبي ليلى ~~يقول: إن اختارت نفسها فواحدة يملك بها الرجعة، وإن اختارت زوجها فلا شيء. PageV01P191 # قال: وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، ~~طلقت بالتطليقة الأولى ولم يقع عليها التطليقتان الباقيتان. وهذا قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه. بلغنا عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت ~~وإبراهيم رضي الله عنه بذلك، لأن امرأته ليست عليها PageV01P192 # عدة فقد بانت منه بالتطليقة الأولى وحلت للرجال، ألا ترى أنها لو تزوجت ~~بعد التطليقة الأولى قبل أن يتكلم بالثنية زوجا كان نكاحها جائزا؟ فكيف يقع ~~عليها الطلاق وهي ليست بامرأته وهي امرأة غيره؟ وبه نأخذ، وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: عليها الثلاث التطليقات إذا كانت من الرجل في مجلس واحد على ما ~~وصفت لك. # وإذا شهد شاهد على رجل أنه طلق امرأته واحدة وشهد آخر أنه طلقها اثنين، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: شهادتهما باطلة لأنهما قد اختلفا، ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع عليها من ذلك تطليقة نهما قد اجتمعا عليها. ~~وبهذا نأخذ. PageV01P193 # قال: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وقد دخل بها، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول في ذلك: لها السكنى والنفقة حتى تنقضي عدتها، وبه نأخذ. وكان ~~ابن ابي ليلى يقول: لها السكنى وليس لها النفقة. وقال أبو حنيفة PageV01P195 # رضي الله عنه: لم وقد قال الله عز وجل في كتابه: {فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن}؟ وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه جعل للمطلقة ثثا السكنى ~~والنفقة. # قال: وإذا آلى الرجل من امرأته فحلف لا يقربها شهرا أو شهرين أو ثلاثا، ~~لم يقع عليه بذلك إيلاء ولا طلاق، لأن يمينه كانت على أقل من أربعة أشهر. ~~حدثنا بذلك سعيد بن أبي عروبة عن عامر PageV01P196 # الأحول عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو قول أبي ~~حنيفة. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: هو مول منها إن تركها أربعة أشهر ~~بانت ms58 بالايلاء، والايلاء: تطليقة بائنة. PageV01P197 # وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته في هذا البيت أربعة أشهر فتركها أربعة ~~أشهر فلم يقربها فيه نولا في غيره، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ~~ليس عليه في هذا إيلاء، ألا ترى أن له أن يقربها في غير ذلك البيت ولا تجب ~~عليه الكفارة؟ وإنما الإيلاء كل يمين تمنع الجماع أربعة أشهر لا يستطيع أن ~~يقربها إلا أن يكفر يمينه. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا: هو ~~مول إن تركها أربعة أشهر بانت بالايلاء والإيلاء تطليقة بائنة. # قال: وإذا ظاهر الرجل من امرأته فقال: أنت على كظهر أمي يوما أو وقت وقا ~~أكثر من ذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هو مظاهر منها لا ~~يقربها في ذلك الوقت حتى يكفر كفارة الظهار، فإذا مضى ذلك الوقت سقطت عنه ~~الكفارة وكان له أن يقربها بغير كفارة. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~هو مظاهر منها أبدا، وإن مضى ذلك الوقت فهو مظاهر لا يقربها حتى يكفر كفارة ~~الظهار. PageV01P198 # قال: وإذا ارتد الزوج عن الإسلام وكفر، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: بانت منه امرأته إذا ارتد، لا تكون مسلمة تحت كافر. وبه نأخذ، وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: هي امرأته على حالها حتى يستتاب، فإن تاب فهي امرأته، ~~وإن أبى قتل وكان لها ميراثها منه. # قال: وإذا رجعت المرأة من أهل الإسلام إلى الشرك، كان هذا والباب الأول ~~سواء في قولهما جميعا، غير أن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يعرض على ~~المرأة الإسلام، فإن أسلمت خلى سبيلها، وإن أبت حبست في السجن حتى تنوب ولا ~~تقتل. بلغنا ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. PageV01P199 # وكان ابن أبي ليلى يقول: إن لم تتب قتلت، وبه نأخذ. ثم رجع إلى قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه، وكيف تقتل وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P200 # عن قتل النساء في الحروب من أهل الشرك؟ فهذه ms59 مثلهم. PageV01P201 # قال: وإذا قال الرجل: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: هو كما قال، وأي امرأة تزوجها فهي طالق واحدة. وبهذا نأخذ. ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يقع عليه الطلاق، PageV01P202 # لأنه عمم فقال: كل امرأة أتزوجها، فإذا سمى امرأة مسماة أو مصرا بعينه أو ~~جعل ذلك إلى أجل، فقولهما فيه سواه، ويقع به الطلاق. # قال: وإذا قال الرجل لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق أو قال: إذا تزوجت إلى ~~كذا وكذا من الأجل امرأة فهي طالق، أو قال: كل امرأة أتزوجها من قرية كذا ~~وكذا فهي طالق، أو من بني فلان فهي طالق، فهما جميعا كانا يقولان: إذا تزوج ~~تلك فهي طالق، وإن دخل بها فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لها مهر ~~ونصف مهر بالدخول ونصف مهر بالطلاق الذي وقع عليها قبل الدخول، وبه نأخذ. ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: لها نصف مهر، ويفرق بينهما في قولهما جميعا. PageV01P203 # قال: وإذا قذف الرجل امرأته وقد وطئت وطئا حراما قبل ذلك، فإن أبا حنيفة ~~رضي الله عنه كان يقول: لا حد عليه ولا لعان. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: عليه الحد. ولو قذفها غير زوجها لم يكن عليه حد PageV01P204 # في قول أبي حنيفة، وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه الحد ينبغي في قول ابن ~~أبي ليلى أن يكون مكان الحد اللعان. # قال: وإذا قال الرجل لامرأته: لا حاجة لي فيك، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: ليس هذا بطلاق وإن أراد به الطلاق. وبه نأخذ. PageV01P205 # [وكان ابن أبي ليلى يقول: هي تطلق ثلاثا] وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: ~~وكيف يكون هذا طلاقا وهو بمنزلة: لا أشتهيك ولا أريدك ولا أهواك ولا أحبك؟ ~~فليس في شيء من هذا طلاق. # قال: وإذا قذف الرجل وهو عبد امرأته وهي حرة وقد أعتق نصف العبد أحد ~~الشريكين وهو يسعى للآخر في نصف قيمته، فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~كان ms60 يقول: هو عبد ما بقى عليه شيء من السعاية وعليه حد العبد. وكان ابن أبي ~~ليلى يقول: هو حر وعليه اللعان، وبه نأخذ. وكذلك ل شهد شهادة أبطلها أبو ~~حنيفة وأجازها ابن أبي ليلى، ولو قذف رجل هذا العبد الذي يسعى في نصف قيمته ~~لم يكن عليه حد في قول أبي حنيفة رضي الله عنه، لأنه بمنزلة العبد، وكان ~~على قاذفه الحد في قول ابن أبي ليلى، وبه نأخذ. ولو قطع هذا العبد يد رجل ~~متعمدا لم يكن عليه PageV01P206 # القصاص في قول أبي حنيفة رضي الله عنه. وبه نأخذ، وهو بمنزلة العبد، وكان ~~عليه القصاص في قول ابن أبي ليلى، وهو بمنزلة الحر في كل قليل أو كثير أو ~~حد أو شهادة أو غير ذلك، وهو في قول أبي حنيفة رضي الله عنه بمنزلة العبد ~~ما دام عليه درهم من قيمته. وكذلك هو في قولهما جميعا لو أعتق جزءا من مائة ~~جزء أو بقى عليه جزء من مائة جزء من كتابته إن شاء الله تعالى، وإن كان أمة ~~بين اثنين ولها زوج عبد أعتقها أحد موليها وقضى عليها بالسعاية للآخر، لم ~~يكن لها خيار في النكاح في قول أبي حنيفة حتى تفرغ من السعاية وتعتق، وكان ~~لها الخيار في قول ابن أبي ليلى يوم يقع العتق عليها. وبه نأخذ. ولو طلقت ~~يومئذ كانت عدتها وطلاقها في قول أبي حنيفة PageV01P207 # رضي الله عنه عدة أمة وطلاق أمة، وكانت عدتها وطلاقها في قول ابن أبي ~~ليلى عدة حرة وطلاق حرة. ولو لم يكن لها زوج وأرادت أن تتزوج لم يكن لها ~~ذلك حتى يأذن الذي له عليها السعاية. فهي في قول أبي حنيفة بمنزلة الأمة، ~~وفي قول ابن أبي ليلى بمنزلة الحرة. # قال: وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء فلان وفلان غائب لا يدري ~~أحي هو أو ميت أو فلان ميت قد علم بذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان ~~يقول: لا يقع عليها الطلاق، وبهذا نأخذ. وكان ابن ms61 أبي ليلى يقول: يقع عليها ~~الطلاق. قال أبو حنيفة: وكيف يقع عليها الطلاق ولم يشأ فلان؟ # قال: وإذا قذف الرجل امرأته وقامت لها البينة وهو يجحد، فإن أبا حنيفة ~~رضي الله عنه كان يقول: يلاعن، وبه نأخذ، وان ابن أبي ليلى يقول: يلاعن ~~ويضرب الحد. PageV01P208 # وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال له مولاه: طلقها، فإن أبا حنيفة كان ~~يقول: ليس هذا بإقرار بالنكاح إنما أمره بأن يفارقها فكيف يكون هذا إقرارا ~~بالنكاح؟ وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: هذا إقرار بالنكاح. # قال: وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة بائنة فأراد أن يتزوج في عدتها PageV01P209 # خامسة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا أجيز ذلك وأكرهه له. ~~وكان ابن ابي ليلى يقول: هو جائز. وبه نأخذ. # قال: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وهو مريض، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه ~~كان يقول: إن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها منه، وبه نأخذ. وكان ابن ~~أبي ليلى يقول: لها الميراث ما لم تتزوج. # قال: وإذا طلق الرجل امرأته في صحته ثلاثا فجحد ذلك الزوج وادعته PageV01P210 # عليه المرأة ثم مات الرجل بعد أن استحلفه القاضي، فإن أبا حنيفة رضي الله ~~عنه كان يقول: لا ميراث لها. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لها ~~الميراث إلا أن تقر بعد موته أنه كان طلقها ثلاثا. PageV01P211 # قال: وإذا خلا الرجل بامرأته وهي حائض أو وهي مريضة ثم طلقها قبل أن يدخل ~~بها، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لها نصف المهر وبه نأخذ. وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: لها المهر كاملا. # وإذا قال الرجل لامرأته: إن ضممت إليك امرأة فأنت طالق واحدة فطلقها ~~فبانت منه وانقضت العدة ثم تزوج امرأة أخرى ثم تزوج تلك المرأة التي حلف ~~عليها، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يقع عليها الطلاق من قبل ~~أنه لم يضمها إليها. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع عليها الطلاق. PageV01P212 # قال: وإذا قال ms62 الرجل: إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها على مهر مسمى ودخل ~~بها، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هي طالق واحدة بائنة وعليها ~~العدة ولها مهر ونصف. نصف من ذلك بالطلاق، ومهر بالدخول. وبه نأخذ. وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: لها نصف مهر بالطلاق وليس لها بالدخول شيء، ومن حجته في ~~ذلك أن رجلا آلى من امرأته فقدم بعد أربعة أشهر فدخل بامرأته، ثم أتى ابن ~~مسعود رضي الله عنه PageV01P213 # فأمره أن يخطبها فخطبها وأصدقها صداقا مستقبلا، ولم يبلغنا أنه جعل في ~~ذلك الوطء صداقا. ومن حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال: قد وقع الطلاق ~~قبل الجماع فوجب لها نصف المهر، وجامعها بشبهة فعلية المهر، ولو لم أجعل ~~عليه المهر جعلت عليه الحد. وقال أبو حنيفة: كل جماع يدرأ فيه الحد ففيه ~~صداق لابد من الصداق، إذا درأت الحد وجب الصداق. PageV01P214 # وإذا لم أجعل الصداق فلابد من الحد. قال أبو يوسف: حدثني محدث عن حماد عن ~~إبراهيم أنه قال فيه: لها مهر ونصف مهر، مثل قول أبي حنيفة. # وإذا قال الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلت ~~الدار، فإن أبا حنيفة وابن أبي ليلى رضي الله عنهما قالا: لا يقع الطلاق. ~~ولو قال: أنت طالق إن شاء الله ولم يقل: إن دخلت الدار، فإن أب حنيفة رضي ~~الله عنه قال: لا يقع الطلاق. وقال: هذا والأول سواء، وبه نأخذ. حدثنا أبو ~~حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في ذلك: لا يقع الطلاق ولا العتاق ~~وأخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: لا يقع ~~الطلاق [وقال ابن أبي ليلى: يقع الطلاق هنا، PageV01P215 # وكذلك العتاق] # قال: وإذا طلق الرجل امرأته واحدة فانقضت عدتها فتزوجت زوجا ودخل بها ثم ~~طلقها ثم تزوجها الأول، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: هي على الطلاق ~~كله. وبه نأخذ. وقال ابن أبي ليلى: هي على ما بقى. PageV01P216 ### | باب الحدود # قال أبو ms63 يوسف رضي الله عنه: وإذا أقيم الحد على البكر وجلد مائة جلدة، ~~فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا أنفيه من قبل أنه بلغنا عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه نهى عن ذلك وقال: كفى بالنفي فتنة. وبه نأخذ. ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: ينفي سنة إلى بلد غير بلد PageV01P218 # الذي فجر ب، وروى ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر ~~وعلي رضي الله عنه. # قال: وإذا زنى المشركان وهما ثيبان، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: PageV01P220 # ليس على واحد منهما الرجم. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليهما الرجم. ويروى ~~ذلك عن نافع عن ابن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ((أنه رجم يهوديا ويهودية)). وبه نأخذ PageV01P221 # قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا تقام الحدود في المساجد، وروى PageV01P222 # ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى ~~رحمه الله يقول: نقيم الحدود في المساجد، وقد فعل ذلك. # قال أبو يوسف رضي اله عنه: وإذا وطئ الرجل جارية أمه فقال: ظننت أنها تحل ~~لي، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يدرأ عنه الحد. PageV01P223 # فإذا أقر بذلك في مقام واحد أربع مرات لم يحد وعليه المهر. وبه نأخذ، ~~وقال ابن أبي ليلى وأنا أسمع: أقر عندي رجل أنه وطئ جارية أمه فقال له: ~~أوطئتها؟ قال: نعم. فقال له: أوطئتها؟ قال: نعم. فقال له: أوطئتها؟ قال: ~~نعم. قال له الرابعة: وطئتها؟ قال: نعم. قال ابن أبي ليلى: فأمرت به فجلد ~~الحد. PageV01P224 # وأمرت الجلواز فأخذه بيده فأخرجه من باب الجسر نفيا. قال أبو حنيفة رضي ~~الله عنه: ليس ينبغي للحاكم أن يقول له: أفعلت؟ ولا توجب عليه الحد بإقرار ~~أربع مرات في مقام واحد. ولو قال: وطئت جارية أمي في أربعة مواطن لم يكن ~~عليه حد، لأن الوطء قد يكون حلالا وحراما فلم يقر هذا الزنا والله تعالى ~~أعلم. PageV01P226 ms64