######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026333 #META# 000.BookURI :: #0182.AbuYusufYacqub.Kharaj #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (المتوفى: 182هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الخراج #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026333 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26333 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26333 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: طه عبد الرءوف سعد، سعد حسن محمد #META# 041.EdNUMBER :: طبعة جديدة مضبوطة - محققة ومفهرسة، أصح الطبعات وأكثرها شمولا #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة الأزهرية للتراث #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [الخراج] # المؤلف: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري ~~(المتوفى: 182ه) # الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث # تحقيق: طبه عبد الرءوف سعد، سعد حسن محمد # الطبعة: طبعة جديدة مضبوطة - محققة ومفهرسة، أصح الطبعات وأكثرها شمولا # عدد الأجزاء: 1 # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] PageV00P000 # مقدمات # بسم الله الرحمن الرحيم ### | تقديم: الخراج # الخراج لفظة عرفت منذ الأيام الأولى للإسلام وتعني الضريبة السنوية ~~المفروضة على الأراضي التي تزرع حبوبا ونخيلا وفاكهة، يدفعها المزارع ~~للمقطع صاحب الأرض الإقطاعية ليؤديها بدوره إلى خزانة الدولة بعد استقطاع ~~مختلف المصروفات. # وكان عمر -رضي الله عنه- أمر بمسح السواد ودفعه إلى الفلاحين الذين كانوا ~~فيه على غلة كل سنة، ولذلك سمي خراجا، ثم بعد ذلك قيل للبلاد التي فتحت ~~صلحا ووظف ما صولحوا عليه على أرضهم، خراجية؛ لأن تلك الوظيفية أشبهت ~~الخراج الذي لزم الفلاحين، وهو الغلة؛ لأن جملة معنى الخارج الغلة، وفي ~~الحديث: "أن أبا طيبة لما حجم النبي صلى الله عليه وسلم أمر له بصاعين من ~~طعام وكلم أهله؛ فوضعوا عنه من خراجه" أي من غلته. # وقد أفرد الإمام الماوردي الباب الثالث عشر من "الأحكام السلطانية" لوضع ~~الجزية والخارج، وبين الأوجه التي يفترقان فيها. # قال حاجي خليفة عن الكتب المؤلفة بهذا العنوان: "الخراج": # كتاب الخراج -للإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الحنفي المتوفي سنة 182 ~~اثنتين وثمانين ومائة وهو الكتاب الذي بين يديك. # ولأبي العباس أحمد بن محمد الكاتب المتوفى سنة 270 سبعين ومائتين. # ولأبي الفرج قدامة بن جعفر. # ولنصر بن موسى الرازي الحنفي. # ولحسن بن زياد. # أما عن كتاب القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الكوفي الذي وضعه للرشيد # PageV01P003 # فيقول عنه الدكتور علي أوزاك: بأنه يتميز عن كتب الخراج الأخرى بخصائص ~~عددها كما يلي: # أولا: أنه يشمل توصيات إصلاحية للخليفة. # ثانيا: يتناول كثيرا من المشاكل الإدارية والمالية والسياسية ~~والاجتماعية، ويداوي كل هذه المشاكل بما يناسبها من الأحكام الشرعية ~~والاجتهادات العقلية. # ثالثا: أنه سلك طريقا جديدا ذا أهمية بالغة هو أنه حينما ms001 أراد أن يبني ~~حكما جديدا حاول أن يحصل على عمل حكمه من سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو من سيدنا عمر -رضي الله عنه- وطبق هذه القاعدة في كل مشكلة واجهها؛ ~~فإن لم يحصل على شيء من السنة أو من تطبيقات عمر، اعتمد على آراء أبي حنيفة ~~وابن أبي ليلى. ثم يجتهد برأيه. # من أجل ذلك كان كتاب الخراج لأبي يوسف منبعا عظيما ومصدرا غزيرا في إنشاء ~~الدولة: إداريا وماليا. # ثم يقول -حاجي خليفة- وفي إمكاننا الآن أن نقول: إن منهج أبي يوسف واحد ~~من المناهج التي تصلح في الجوانب الشرعية والإدارية والمالية في زماننا ~~هذا؛ فإنه منهج ناجح في إدارة شئون الدولة الإسلامية. تلك الدولة من حقها ~~أن تكون مثالا للناس أجمع كما حصل في التاريخ، ويتخلص المسلمون من هذه ~~النظم الغريبة المخالفة للإسلام في أكثر موادها. # ونقول: إن أهمية هذا الكتاب يرجع إلى أمور متعددة: ### | 1- # أنه أول كتاب ألف في موضوعه. ### | 2- # ألفه قاضي قضاة المسلمين في زمنه الإمام أبو يوسف تلميذ الإمام الأعظم ~~أبي حنيفة النعمان أول الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة. # ثم إن الذي أمر بتأليفه وسأل أسئلته هو الخليفة العباسي العظيم هارون ~~الرشد أهم خلفاء هذه الدولة. # سيدي القارئ العزيز: أحب أن أقول إن تسمية الكتاب "الخراج" لا تمثل شيئا ~~يذكر من مواضيع الكتاب؛ فالكتاب شامل لمواضيع أخرى كثيرة مهمة تعرفها إذا ~~قرأت فهرسة الكتاب المفصلة لهذه السفر الكبير وذلك المؤلف المهم الخطير ~~ولأهميته وحسن مادته؛ فقد ترجم هذا كتاب إلى اللغة التركية ثلاث مرات في ~~أيام الدولة العثمانية. # PageV01P004 # الأولى: ترجمة لكتاب الخراج، لا يعلم مترجمها، وهي مخطوطة موجودة في ~~مكتبة إستانبول تحت رقم "3271". # الثانية: ترجمة كتاب الخراج لأبي يوسف، أعدها "ردوسلي زادة محمد أفندي ~~سنة 1113 ه. وهي مخطوطة موجودة في مكتبة أسعد أفندي تحت رقم "571- 572". # الثالثة: ترجمة كتاب الخراج لأبي يوسف، للأستاذ محمد عطاء الله، وهذه ~~الترجمة جيدة جدا، وكان "حسين جميل باشا" والي حلب قد طلب من محمد عطاء ~~الله ترجمة الكتاب، ثم ms002 قدم هذه الترجمة إلى السلطان عبد الحميد الثاني من ~~آل عثمان، وهي مخطوطة موجودة في مكتبة جامعة إستانبول تحت رقم "4652". # وقد ترجم كتاب الخراج لأبي يوسف إلى اللغة الفرنسية أيضا، وطبع سنة 1921، ~~ترجمه "E. FAGNAN" دكتور الإلهيات بجامعة مرمرا، إستانبول - تركيا "كتاب ~~الخراج" / 177، 178". # تقول الدكتورة فاطمة محمد محجوب في الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية: ~~يوجد مخطوطه بدار الكتب الظاهرية بدمشق "أو بمكتبة الأسد" الآن وجاء بيانه ~~كما يلي: الخراج، الرقم "8200". # تأليف أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري المتوفى سنة 182ه/ ~~798م، ألفه بأمر أمير المؤمنين هارون الرشيد وبعث به إليه. # أوله: أطال الله بقاء أمير المؤمنين وأدام له الإعزاز في تمام من النعمة، ~~ودوام من الكرامة. # آخره: أثابك الله على مصيبتك ثواب من أصيب بمثلها من أهل دينك، وبارك لنا ~~في الموت، وجعله خير غائب ننتظره، عليك بالصبر فيما نزل بك من المصائب. # نسخة جيدة مصححة. الخط نسخ معتاد بعض الكلمات بالحمرة كتب سنة 1286ه. # نسخة ثانية: الرقم "8263". تتفق مع الأولى في بدايتها ونهايتها. نسخة ~~جيدة، جميع صفحاتها مجدولة بالحمرة، الخط نسخ جيد، بعض الكلمات مكتوبة ~~بالحمرة، كتب رسلان بن عبد القادر العطار سنة 1296ه. # PageV01P005 # نسخة ثالثة: الرقم "9080"، تتفق مع الأولى في بدايتها ونهايتها. نسخة ~~جيدة وقديمة، الخط نسخ معتاد، بعض الكلمات مكتوبة بالحمرة. # المراجع: معجم المؤلفين 13/ 240، حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف ~~القاضي، تأليف الشيخ محمد زاهد الكوثري، فهرس الخديوية 3/ 102. # مخطوطات الموصل لداود حلبي 37، 62، الكشاف 234، فهرس المتحف البريطاني ~~الملحق 1/ 178. # PageV01P006 ### | بعض طبعات الكتاب: # طبع هذا الكتاب القيم عدة طبعات أهمها: ### | 1- # في مطبعة بولاق سنة 1302. ### | 2- # ترجمة إلى الفرنسية فانيان وطبع في باريس. ### | 3- # طبع في القاهرة في المطبعة السلفية سنة 1927م. ### | 4- # طبع في القاهرة في المطبعة السلفية سنة 1932م. # غير طبعات أخرى لم نرها. # PageV01P006 ### | المراجع التي اعتمدنا عليها: # - كشف الظنون لحاجي خليفة 2/ 1415. # - وكتاب الخراج لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم. أ. د علي أوزاك. مجلة ~~الأزهر. الجزء الثاني السنة الحادية والستون صفر 1406ه - سبتمبر- أكتوبر ~~1988م/ 177، 178. # - فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية، الفقه ms003 الحنفي - وضعه محمد مطيع ~~الحافظ 1/ 291- 293. # - والمنتخب من آداب العرب تأليف طه حسين وزملائه 2/ 296، 297. # - "ونصوص مفقودة من كتاب الخراج لقدامة بن جعفر" عباس هاني الجراح. مجلة ~~الفيصل: العدد "169" رجب 1411 ه -يناير- فبراير 1991 م. السنة الخامسة ~~عشرة/ 103، 104. # - "الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية" د. فاطمة محجوب 15/ 362، 375 ~~ومراجعها. # PageV01P007 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة عن تاريخ حياة المؤلف: # مؤلف الكتاب: # "أبو يوسف" المولود 113ه 731م المتوفى 182ه 798م # هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي "أبو يوسف" صاحب ~~الإمام الأعظم "أبي حنيفة النعمان" صاحب المذهب المتبوع "المذهب الحنفي". # وأبو يوسف كما هو صاحب أبي حنيفة يعتبر من تلاميذه المخلصين وممن نشر ~~مذهبه، أما الصاحبان الآخران فهما محمد بن الحسن الشيباني وزفر بن الهذيل. # كان أبو يوسف فقيها علامة ومن حفاظ الحديث وتفقه به وبالرواية، ثم لزم ~~أبا حنيفة فغلب عليه الرأي والقول به، وولي القضاء ببغداد في أزهى عصورها ~~أيام المهدي والهادي والخليفة العظيم هارون الرشيد والذي مات في خلافته ~~ببغداد وهو على القضاء. # وهو أول من دعي "قاضي القضاة"؛ بل قيل عنه "قاضي قضاة الدنيا". # وهو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ~~النعمان. # كان -رحمه الله- واسع العلم بالتفسير والمغازي وأيام العرب. # من كتبه. ### | 1- # كتاب الآثار "مسند الإمام أبي حنيفة". ### | 2- # كتاب النوادر. ### | 3- # اختلاف الأمصار. ### | 4- # أدب القاضي. ### | 5- # المالي في الفقه. ### | 6- # الرد على مالك بن أنس. # PageV01P009 ### | 7- # الفرائض. ### | 8- # الوصايا. ### | 9- # الوكالة. ### | 10- # البيوع. ### | 11- # الصيد والذبائح. ### | 12- # الغصب والاستبراء. ### | 13- # كتاب الجوامع في أربعين فصلا ألفه ليحيى بن خالد البرمكي ذكر فيه اختلاف ~~الناس والرأي المأخوذ به. # لزيادة من المعلومات أقرأ: ### | 1- # حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي -الشيخ محمد زاهد الكوثري. ### | 2- # مفتاح السعادة 2: 100- 107. ### | 3- # الفهرست لابن النديم 203. ### | 4- # أخبار القضاة لوكيع 3/ 254. ### | 5- # النجوم الزاهرة 2: 107. ### | 6- # البداية والنهاية لابن كثير 10: 180. ### | 7- # الجواهر المضية 2/ 220. ### | 8- # تاريخ بغداد 14/ 242. ### | 9- # ابن خلكان 2/ 303. ### | 10- # الانتقاء 172. ### | 11- # مرآة الجنان 382- 388. ### | 12- 288 # : brock. s. i. ### | 13- # شرحي ألفية العراقي 2/ 163. # 14 شذرات الذهب 1/ 298- 301. # 15 أعلام العرب في العلوم والفنون 1/ 30. # PageV01P010 ### | هارون الرشيد الذي أمر بتأليف الكتاب: # المولود 149ه 766م المتوفي 193ه ms004 809م: # هارون "الرشيد" ابن محمد "المهدي" ابن المنصور العباسي أبو جعفر. # وهو خامس خلفاء بني العباس في العراق وأشهرهم كان يحج عاما ويغزو آخر. # ولد بالرى لما كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان ونشأ في دار الخلافة ~~ببغداد. # ولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية فصالحته الملكة إيريني وافتدت منها ~~مملكتها بسبعين ألف دينار تبعث بها إلى خزانة الخليفة في كل عام. # بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي "سنة 170ه" فقام بأعبائها حتى ازدهرت ~~الدولة في أيامه، واتصلت المودة بينه وبين ملك فرنسا "كارلوس الكبير" ~~الملقب "شارلمان" فكانا يتهاديان التحف. # وكان الرشيد عالما بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه فصيحا شاعرا. # وكان له محاضرات مع علماء عصره شجاعا حازما كثير الغز حتى لقب بجبار بني ~~العباس مع كرمه وحزمه وتواضعه ولم ير خليفة أكرم منه؛ إذ لم يجتمع على باب ~~خليفة غيره ما اجتمع على بابه من العلماء والشعراء والكتاب والندماء. # وكان يطوف أكثر الليالي متنكرا يتفقد أحوال الرعية، تولى مدة 23 عاما ~~وشهرين وعدة أيام. # توفي في "سناباذ" من طوس وبها قبره. # لزيادة من المعلومات راجع: ### | 1- # الخليفة هارون الرشيد لبالمر "مستشرق". ### | 2- # هارون الرشيد "فلبي" ترجمة الأستاذ عبد الفتاح السرنجاوي. ### | 3- # البداية والنهاية "ابن كثير" 10: 213. ### | 4 - # اليعقوبي 3/ 139. ### | 5- # المقريزي = الذهب المسبوك 47- 58. # PageV01P011 ### | 6- # ابن النديم = الفهرست 6: 69. ### | 7- # تاريخ الأمم والملوك = تاريخ الطبري 10/ 47- 110. ### | 8- # البدء والتاريخ 6/ 101. ### | 9- # المسعودي = مروج الذهب 2/ 207- 231. ### | 10- # تاريخ بغداد 14. ### | 11- # تراجم إسلامية 11. ### | 12- # مختصر تاريخ العرب = سيد أمير علي. # وكتبه المحققان # طه عبد الرءوف سعد (من علماء الأزهرالشريف) # سعد حسن محمد (مدرس بالأزهر الشريف) # PageV01P012 # بسم الله الرحمن الرحيم # "هذا ما كتب به أبو يوسف رحمه الله إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد" # أطال الله بقاء أمير المؤمنين، وأدام له العز في تمام من النعمة، ودوام ~~من الكرامة، وجعل ما أنعم به عليه موصولا بنعيم الآخرة الذي لا ينفد ولا ~~يزول، ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم. # إن أمير المؤمنين أيده الله تعالى سألني أن أضع له كتابا جامعا يعمل به ~~في جباية الخراج، والعشور والصدقات والجوالي1، وغير ذلك مما يجب ms005 عليه النظر ~~فيه والعمل به. # وإنما أراد بذلك رفع الظلم عن رعيته، والصلاح لأمرهم. وفق الله تعالى ~~أمير المؤمنين، وسدده وأعانه على ما تولى من ذلك، وسلمه مما يخاف ويحذر. # وطلب أن أبين له ما سألني عنه مما يريد العمل به، وأفسره وأشرحه. وقد ~~فسرت ذلك وشرحته. # يا أمير المؤمنين، إن الله -وله الحمد- قد قلدك أمرا عظيما: ثوابه أعظم ~~الثواب، وعقابه أشد العقاب؛ قلدك أمر هذه الأمة فأصبحت وأمسيت وأنت تبني ~~لخلق كثير قد استرعاكهم الله وائتمنك عليهم وابتلاك بهم وولاك أمرهم، وليس ~~يلبث البنيان إذا أسس على غير التقوى أن يأتيه الله من القواعد فيهدمه على ~~من بناه، وأعان عليه2؛ فلا تضيعن ما قلدك الله من أمر هذه الأمة والرعية، ~~فإن القوة في العمل بإذن الله. # لا تؤخر عمل اليوم إلى غد فإنك إذا فعلت ذلك أضعت. إن الأجل دون الأمل، ~~فبادر الأجل بالعمل، فإنه لا عمل بعد الأجل. إن الرعاة مؤدون إلى ربهم ما ~~يؤدي الراعي إلى ربه. فأقم الحق فيما ولاك الله وقلدك ولو ساعة من نهار؛ ~~فإن أسعد الرعاة عند الله يوم PageV01P013 # القيامة راع سعدت به رعيته، ولا تزغ فتزيغ رعيتك، وإياك الأمر بالهوى ~~والأخذ بالغضب. # وإذا نظرت إلى أمرين أحدهما للآخرة والآخر للدنيا، فاختر أمر الآخرة على ~~أمر الدنيا، فإن الآخرة تبقى والدنيا تفنى. # وكن من خشية الله على حذر، واجعل الناس عندك في أمر الله سواء: القريب ~~والبعيد، ولا تخف في الله لومة لائم. # واحذر فإن الحذر بالقلب وليس باللسان، واتق الله فإنما التقوى بالتوقي، ~~ومن يتق الله يقه. # واعمل لأجل مفضوض، وسبيل مسلوك، وطريق مأخوذ، وعمل محفوظ، ومنهل مورود؛ ~~فإن ذلك المورد الحق والموقف الأعظم الذي تطير فيه القلوب وتنقطع فيه الحجج ~~لعزة ملك قهرهم جبروته، والخلق له داخرون بين يديه، ينتظرون قضاءه ويخافون ~~عقوبته وكأن ذلك قد كان. فكفى بالحسرة والندامة يومئذ في ذلك الموقف العظيم ~~لمن علم ولم يعمل، يوم تزل فيه الأقدام وتتغير فيه الألوان، ويطاول فيه ~~القيام، ويشتد فيه ms006 الحساب. يقول الله تبارك وتعالى في كتابه: {وإن يوما عند ~~ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] وقال تعالى: {هذا يوم الفصل جمعناكم ~~والأولين} [المرسلات: 38] وقال تعالى: {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} ~~[الدخان: 40] وقال تعالى: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من ~~نهار} [الأحقاف: 35] وقال: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} ~~[النازعات: 46] فيا لها من عثرة لا تقال1، ويا لها من ندامة لا تنفع. # إنما هو اختلاف الليل والنهار، يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان ~~بكل موعود، ويجزي الله كل نفس بما كسبت إن الله سريع الحساب؛ فالله الله ~~فإن البقاء قليل والخطب خطير والدنيا هالكة وهالك من فيها، والآخرة هي دار ~~القرار. فلا تلق الله غدا وأنت سالك سبيل المعتدين فإن ديان يوم الدين إنما ~~يدين العباد بأعمالهم ولا يدين بمنازلهم. وقد حذرت الله فاحذر، فإنك لم ~~تخلق عبثا، ولن تترك سدى. وإن الله سائلك عما أنت فيه وعما عملت به، فانظر ~~ما الجواب. PageV01P014 # واعلم أنه لن تزول غدا قدما عبد بين يدي الله تبارك وتعالى إلا من بعد ~~المسألة فقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى ~~يسأل عن أربع: عن علمه ما عمل فيه،. وعن عمره فيم أفناه، وعن ماله من أين ~~اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسده فيم أبلاه"؟ فاعدد يا أمير المؤمنين للمسألة ~~جوابها فإن ما عملت فأثبت فهو عليك غدا يقرأ، فاذكر كشف قناعك فيما بينك ~~وبين الله في مجمع الأشهاد. # وإني أوصيك يا أمير المؤمنين بحفظ ما استحفظك الله ورعاية ما استرعاك ~~الله، وأن لا تنظر في ذلك إلا إليه وله؛ فإنك إن لا تفعل تتوعر عليك سهولة ~~الهدى، وتعمى في عينك وتتعفى رسومه ويضيق عليك رحبه وتنكر منه ما تعرف ~~وتعرف منه ما تنكر؛ فخاصم نفسك خصومة من يريد الفلج1 لها لا عليها؛ فإن ~~الراعي المضيع يضمن ما هلك على يديه مما لو شاء رده عن أماكن الهلكة بإذن ~~الله وأورده أماكن ms007 الحياة والنجاة؛ فإذا ترك ذلك أضاعه وإن تشاغل بغيره ~~كانت الهلكة عليه أسرع وبه أضر، وإذا أصلح كان أسعد من هنالك بذلك ووفاه ~~الله أضعاف ما وفى له. # فاحذر أن تضيع رعيتك فيستوفي ربها حقها منك ويضيعك -بما أضعت- أجرك وإنما ~~يدعم البنيان قبل أن ينهدم. # وإنما لك من عملك ما عملت فيمن ولاك الله أمره وعليك ما ضيعت منه؛ فلا ~~تنس القيام بأمر من ولاك أمره فلست تنسى. ولا تغفل عنهم وعما يصلحهم فليس ~~يغفل عنك. ولا يضيع حظك من هذه الدنيا في هذه الأيام والليالي كثرة تحريم ~~لسانك في نفسك بذكر الله تسبيحا وتهليلا وتحميدا والصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نبي الرحمة وإمام الهدى صلى الله عليه وسلم. # وإن الله بمنه ورحمته جعل ولاة الأمر خلفاء في أرضه، وجعل لهم نورا يضيء ~~للرعية ما أظلم عليهم من الأمور فيما بينهم ويبين ما اشتبه من الحقوق ~~عليهم. وإضاءة نور ولاة الأمر إقامة الحدود ورد الحقوق إلى أهلها بالتثبت ~~والأمر البين وإحياء السنن التي سنها القوم الصالحون أعظم موقعا، فإن إحياء ~~السنن من الخير الذي يحيا ولا يموت. وجور الراعي هلاك للرعية، واستعانته ~~بغير أهل الشقة والخير هلاك للعامة. فاستتم ما آتاك الله يا أمير المؤمنين ~~من النعم بحسن مجاورتها، والتمس الزيادة فيها بالشكر عليها؛ فإن الله تبارك ~~وتعالى يقول في كتابه العزيز {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي ~~PageV01P015 # لشديد} [إبراهيم: 7] . وليس شيء أحب إلى الله من الإصلاح، ولا أبغض إليه ~~من الفساد والعمل بالمعاصي كفر النعم، وقل من كفر من قوم قط النعمة ثم لم ~~يفزعوا إلى التوبة إلا سلبوا عزهم وسلط الله عليهم عدوهم. # وإني أسأل الله يا أمير المؤمنين الذي من عليك بمعرفته فيما أولاك أن لا ~~يكلك في شيء من أمرك إلى نفسك، وأن يتولى منك ما تولى من أوليائه وأحبائه؛ ~~فإنه ولي ذلك والمرغبون إليه فيه. # وقد كتبت لك ما أمرت به وشرحته لك وبينته، فتفقهه وتدبره وردد قراءته حتى ~~تحفظه، فإني ms008 قد اجتهدت لك في ذلك ولم آلك والمسلمين نصحا، ابتغاء وجه الله ~~وثوابه وخوف عقابه. وإني لأرجو -إن عملت بما فيه من البيان- أن يوفر الله ~~لك خراجك من غير ظلم مسلم ولا معاهد، ويصلح لك رعيتك فإن صلاحهم بإقامة ~~الحدود عليهم ورفع الظلم عنهم والتظالم فيما اشتبه من الحقوق عليهم. وكتبت ~~لك أحاديث حسنة، فيها ترغيب وتحضيض ما سألت عنه، مما تريد العمل به إن شاء ~~الله. فوفقك الله لما يرضيه عنك، وأصلح بك، وعلى يديك. # PageV01P016 ### | الأحاديث التي رغب فيها أبو يوسف الخليفة: # قال أبو يوسف رحمه الله: حدثني يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن طاوس عن ~~معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل ابن آدم من ~~عمل أنجى له من النار من ذكر الله". قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في ~~سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، ولو أن تضرب بسيفك حتى ينقطع، ~~ثم تضرب به حتى ينقطع، ثم تضرب به حتى ينقطع، (قالها ثلاثا) " # وإن فضل الجهاد يا أمير المؤمنين لعظيم وإن الثواب عليه لجزيل. # قال أبو يوسف: حدثني بعض أشياخنا عن نافع عن ابن عمر1 أن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فمشى معهم نحوا من ميلين. ~~فقيل له: يا خليفة رسول الله، لم انصرفت. فقال: لا، إني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على ~~النار". # قال أبو يوسف: حدثني محمد بن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا ~~وما فيها". وبلغنا عن مكحول في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: "غدوة أو ~~روحة في سبيل الله" إنما هو غدوة أو روحة تخرج فيها بنفسك خير م الدنيا وما ~~فيها تنفقها ولا تخرج بنفسك. # قال أبو يوسف: وحدثني أبان بن أبي عياش عن أنس ms009 قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه ~~عشر سيئات". # قال أبو يوسف: وحدثني بعض أشياخنا عن عبد الله بن السائب عن عبد الله ~~-يعني ابن مسعود رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ~~لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام". # قال أبو يوسف: وحدثني الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنا جبهته ~~وأصغى سمعه ينتظر متى يؤمر". قلنا: يا رسول الله كيف نقول: قال قولوا: ~~حسبنا الله ونعم الوكيل عليه توكلنا". # قال: وحدثنا يزيد بن سنان عن عائذ الله بن إدريس قال: خطب شداد بن أوس ~~الناس PageV01P017 # فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "إن الخير بحذافيره في الجنة"، وإن الشر بحذافيره في النار، ألا ~~وإن الجنة حفت بالمكاره، وإن النار حفت بالشهوات: فمتى ما كشف للرجل حجاب ~~كره فصبر أشرف على الجنة وكان من أهلها، ومتى ما كشف للرجل حجاب هوى وشهوة ~~أشرف على النار وكان من أهلها؛ ألا فاعملوا بالحق ليوم لا يقضي يه إلا ~~بالحق؛ تنزلوا منازل الحق". # قال: وحدثنا الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: لما أسري بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ودنا من السماء سمع دويا، فقال: "يا جبريل ما هذا"؟ قال: ~~حجر قذف به من شفير جهنم فهو يهوي فيها سبعين خريفا، فالآن حين انتهى إلى ~~قعرها. # قال: وحدثنا الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "يرسل على أهل النار البكاء فيبكون حتى تنقطع الدموع، ~~ثم يبكون حتى يكون من وجوهم كهيئة الأخدود". # قال: وحدثني محمد بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن المغيرة عن سليمان بن ~~عمرو عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى ms010 الله عليه ~~وسلم يقول: "يوضع الصراط بين ظهراني جهنم عليه حسك كحسك السعدان1 ثم يستجيز ~~الناس: فناج مسلم، ومخدوش ثم ناج، ومحتبس منكوس فيها". # قال: وحدثني سعيد بن مسلم عن عامر عن عبد الله بن الزبير عن عوف بن ~~الحارث عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"يا عائشة، إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا". # قال: وحدثني عبد الله بن واقد عن محمد بن مالك عن البراء بن عازب قال: ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة؛ فلما انتهينا إلى القبر جئنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاستدرت فاستقبلته فبكى حتى بل الثرى، ثم قال: ~~"إخواني، لمثل هذا اليوم فأعدوا". # قال: وحدثنا مالك بن مغول عن الفضل عن عبيد بن عمير قال: إن القبر ليقول: ~~يا ابن آدم، ماذا أعددت لي؟ ألم تعلم أني بيت الغربة، وبيت الدود، وبيت ~~الوحدة. # قال: وحدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على PageV01P018 # قلب بشر. اقرءوا إن شئتم {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما ~~كانوا يعملون} [السجدة: 17] وإن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة ~~عام لا يقطعها، اقرءوا إن شئتم {وظل ممدود} [الواقعة: 30] ، ولموضع سوط في ~~الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرءوا إن شئتم {فمن زحزح عن النار وأدخل ~~الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [آل عمران: 185] . # قال أبو يوسف: وحدثني الفضل بن مرزوق بن عطية بن سعد عن أبي سعيد قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أحب الناس إلي وأقربهم مني مجلسا ~~يوم القيامة إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام ~~جائر". # قال: وحدثنا هشام بن سعد عن الضحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عباس قال: ~~قال ms011 رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بقوم خيرا استعمل عليهم ~~الحلماء، وجعل أموالهم في أيدي السمحاء. وإذا أراد الله بقوم بلاء استعمل ~~عليهم السفهاء، وجعل أموالهم في أيدي البخلاء. ألا من ولي من أمر أمتي شيئا ~~فرفق بهم في حوائجهم رفق الله به يوم حاجته، ومن احتجب عنهم دون حوائجهم ~~احتجب الله عنه دون خلته وحاجته". # قال: وحدثني عبد الله بن علي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى ~~به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن أتى بغيره فعليه إثمه". # قال: وحدثني يحيى بن سعيد عن الحارث بن زياد الحميري أن أبا ذر سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم الإمرة، فقال: "أنت ضعيف وهي أمانة وهي يوم القيامة خزي ~~وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى ما عليه فيها". # قال أبو يوسف: وحدثني إسرائيل عن أبي إسحاق عن يحيى بن الحصين عن جدته أم ~~الحصين قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ملتحفا بثوبه قد جعله تحت ~~إبطه وهو يقول: "أيها الناس اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا، وإن أمر عليكم عبد ~~حبشي أجدع فاسمعوا له وأطيعوا". # قال: وحدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع الإمام فقد أطاعني. ومن ~~عصاني فقد عصى الله، ومن عصى الإمام فقد عصاني". # PageV01P019 # قال: وحدثني بعض أشياخنا عن حبيب يعني ابن أبي ثابت عن أبي البختري عن ~~حذيفة قال: ليس من السنة أن تشهر السلاح على إمامك. # قال أبو يوسف: وحدثني مطرف بن طريف عن أبي الجهم عن خالد بن وهبان عن أبي ~~ذر: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فارق الجماعة والإسلام ~~شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه". # قال: وحدثني محمد بن إسحاق بن عبد السلام عن الزهري عن محمد بن جبير بن ms012 ~~مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من منى فقال: ~~"نضر الله امرءا سمع مقالتي فأداها كما سمعها: "فرب حامل فقه غير فقيه، ورب ~~حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهم قلب مؤمن1: إخلاص العمل ~~لله والنصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائه". # قال: وحدثني غيلان بن قيس الهمداني عن أبي بن مالك قال: أمرنا كبراؤنا من ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا نسب أمرءانا، ولا نغشهم، ولا نعصيهم، ~~وأن نتقي الله ونصبر. # قال: وحدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن وائل بن أبي بكر قال: سمعت ~~الحسن البصري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الولاة؛ ~~فإنهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر، وإن أساءوا فعليهم الوزر ~~وعليكم الصبر؛ وإنما هم نقمة ينتقم الله بهم ممن يشاء؛ فلا تستقبلوا نقمة ~~الله بالحمية والغضب، واستقبلوها بالاستكانة والتضرع". # قال: وحدثني الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: ~~انتهيت إلى عبد الله بن عمر، وهو جالس في ظل الكعبة والناس عليه مجتمعون؛ ~~فسمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بايع إماما فأعطاه ~~صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق ~~الآخر". # قال: وحدثني بعض أشياخنا عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "يا معاذ أطع كل أمير، وصل خلف كل إمام، ولا تسب أحدا من ~~أصحابي". # قال: وحدثني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: قام أبو بكر رضي الله عنه ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية {يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] وإنا ~~سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم ~~يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه". # قال: وحدثني يحيى بن سعيد عن ms013 إبراهيم عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن ~~عبد العزيز قال: إن الله لا يؤاخذ العامة بعمل الخاصة؛ فإذا ظهرت المعاصي ~~فلم تنكر استحقوا العقوبة جميعا. PageV01P020 ### | وصايا أبي بكر لعمر والمسلمين رضي الله عنهم: # قال أبو يوسف: وحدثني إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد بن الحارث أو ابن سابط ~~قال: لما حضرت الوفاة أبا بكر رضي الله عنه أرسل إلى عمر يستخلفه؛ فقال ~~الناس: أتخلف علينا فظا غليظا، لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ؟ فماذا تقول لربك ~~إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر رضي الله عنه؟ قال: أتخوفوني بربي؟ أقول: ~~اللهم أمرت عليهم خير أهلك. ثم أرسل إلى عمر فقال: إني أوصيك بوصية إن ~~حفظتها لم يكن شيء أحب إليك من الموت وهو مدركك. وإن ضيعتها لم يكن شيء ~~أبغض إليك من الموت ولن تعجزه. # إن لله عليك حقا في الليل لا يقبله في النهار، وحقا في النهار لا يقبله ~~في الليل، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة؛ وإنما خفت موازين من خفت ~~موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان لا ~~يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا؛ وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم ~~القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا ~~الحق أن يكون ثقيلا. فإن أنت حفظت وصيتي هذه فلا يكونن غائب أحب إليك من ~~الموت. ولا بد لك منه. وإن أنت ضيعت وصيتي هذه فلا يكونن غائب أبغض إليك من ~~الموت، ولن تعجزه. # وقال موسى بن عقبة قالت أسماء بنت عميس، وقال له: يا ابن الخطاب إني إنما ~~استخلفتك نظرا لما خلفت ورائي، وقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرأيت من أثرته أنفسنا على نفسه وأهلنا على أهله حتى إن كنا لنظل نهدي إلى ~~أهله من فضول ما يأتينا عنه، وقد صحبتني فرأيتني إنما اتبعت سبيل من كان ~~قبلي: والله ما نمت فحملت ولا توهمت فسهوت، وإني لعلى السبيل ما زغت. وإن ~~أول ms014 ما أحذرك يا عمر نفسك، إن لكل نفس شهوة فإذا أعطيتها تمادت في غيرها. ~~واحذر هؤلاء النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قد انتفحت ~~أجوافهم وطمحت أبصارهم وأحب كل امرئ منهم لنفسه وإن لهم # PageV01P021 # لحيرة عند زلة واحد منهم؛ فإياك أن تكونه. واعلم أنهم لن يزالوا منك ~~خائفين ما خفت الله، ولك مستقيمين ما استقامت طريقتك. هذه وصيتي وأقرأ عليك ~~السلام. # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله القرشي عن عبد الله بن حكيم ~~قال: خطبنا أبو بكر رضي الله عنه فقال: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله، ~~وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الإلحاق ~~بالمساءلة فإن الله تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته فقال تعالى: {إنهم ~~كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} ~~[الأنبياء: 90] ثم اعلموا عباد الله أن الله تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم ~~وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي وهذا كتاب ~~الله فيكم لا تفنى عجائبه ولا يطفأ نوره، فصدقوا بقوله، واستنصحوا كتابه، ~~واستبصروا منه ليوم الظلمة فإنما خلقتم للعبادة ووكل بكم الكرام الكاتبون ~~يعلمون ما تفعلون. ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب ~~عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل لله فافعلوا، ولن ~~تستطيعوا ذلك إلا بالله، فسابقوا في ذلك مهل آجالكم قبل أن تنقضي فيردكم ~~إلى أسوأ أعمالكم؛ فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم، فأنهاكم ~~أن تكونوا أمثالهم. فالوحا الوحا1 النجا النجا، فإن وراءكم طالبا حثيثا ~~أمره سريع. PageV01P022 ### | من وصايا عمر رضي الله عنه: # قال أبو يوسف: وحدثني أبو بكر بن عبد الله الهذلي عن الحسن البصري أن ~~رجلا قال لعمر بن الخطاب: اتق الله يا عمر "وأكثر عليه" فقال له قائل: اسكت ~~فقد أكثرت على أمير المؤمنين. فقال له عمر: دعه، لا خير فيهم إن لم يقولوها ~~لنا، ولا خير فينا إن لم نقبل. وأوشك أن يرد على ms015 قائلها. # قال: وحدثني عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح بن أبي أسامة الهذلي ~~قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أيها الناس إن لنا عليكم حق ~~النصيحة بالغيب والمعونة على الخير. أيها الرعاء إنه ليس من حلم أحب إلى ~~الله ولا أعم نفعا من حلم إمام ورفقه، وليس من جهل أبغض إلى الله وأعم ضررا ~~من جهل إمام وخرقه، وإنه من يأخذ بالعافية فيما بين ظهرانيه يعط العافية من ~~فوقه. # قال: وحدثني داود بن أبي هند عن عامر قال: قال عبد الله بن عباس: دخلت ~~على عمر # PageV01P022 # حين طعن فقلت: أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس، وقبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو عنك راض، ولم يختل في خلافتك اثنان، وقتلت شهيدا؛ فقال: أعد ~~علي. فأعدت عليه؛ فقال عمر: والله الذي لا إله غيره لو أن ما في الأرض من ~~صفراء وبيضاء1 لي لافتديت به من هول المطلع. # قال: وحدثني بعض أشياخنا عن عبد الملك بن مسلم عن عثمان بن عطاء الكلاعي، ~~عن أبيه قال: خطب عمر الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإني ~~أوصيكم بتقوى الله الذي يبقى ويهلك من سواه، الذي بطاعته ينتفع أولياؤه، ~~وبمعصيته يضر أعداؤه؛ فإنه ليس لهالك هلك معذرة في تعمد ضلالة حسبها هدى، ~~ولا في ترك حق حسبه ضلالة، وإن أحق ما تعهد الراعي من رعيته تعهدهم بالذي ~~لله عليهم في وظائف دينهم الذي هداهم الله له؛ وإنما علينا أن نأمركم بما ~~أمركم الله به من طاعته وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه من معصيته، وأن نقيم ~~أمر الله في قريب الناس وبعيدهم ولا نبالي على من كان الحق. # ألا وإن الله فرض الصلاة وجعل لها شروطا، فمن شروطها: الوضوء والخشوع ~~والركوع والسجود. # واعلموا أيها الناس أن الطمع وأن اليأس غنى، وفي العزلة راحة من خلطاء ~~السوء. واعلموا أنه من لم يرض ms016 عن الله فيما أكره من قضائه لم يؤد إليه فيما ~~يحب كنه شكره. # واعلموا أن لله عبادا يميتون الباطل بهرجه ويحيون الحق بذكره رغبوا ~~فرغبوا ورهبوا فرهبوا، أن خافوا فلا يأمنوا، أبصروا من اليقين ما لم ~~يعاينوا فخلصوا بما لم يزايلوا. أخلصهم الخوف فهجروا ما ينقطع عنهم لما ~~يبقى عليهم، الحياة عليهم نعمة والموت لهم كرامة. # قال: وحدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد الأيامي2 قال: لما أوصى عمر رضي ~~الله عنه قال: "أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين ~~الأولين أن يعرف لهم حقهم وكرامتهم، وأوصيه بالأنصار الذين تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبل3 أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بأهل ~~الأمصار؛ فإنهم ردء الإسلام وغيظ العدو وجباة المال، أن لا يأخذ منهم إلا ~~فضلهم عمن رضى منهم، وأوصيه بالأعراب، فإنهم أصل PageV01P023 # العرب ومادة الإسلام، أن يأخذ من حواشي أموالهم فيرد على فقرائهم، وأوصيه ~~بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ~~ورائهم، ولا يكلفوا فوق طاقتهم". # قال: وحدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان ~~بن أبي طلحه اليعمري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام في يوم جمعة خطيبا؛ ~~فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر نبي الله صلى لله عليه وسلم، وأبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه، ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار فإني إنما بعثتهم ~~ليعملوا الناس دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويقسموا فيهم فيأهم ~~ويعدلوا عليهم؛ فمن أشكل عليه شيء رفعه إلي. # قال: وحدثني عبد الله بن علي عن الزهري قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه؛ فقال له: يا أمير المؤمنين لا أبالي في الله لومة لائم خير ~~لي، أم أقبل على نفسي؟ فقال: أما من ولي من أمر المؤمنين شيئا فلا يخف في ~~الله لومة لائم، ومن كان خلوا من ذلك فليقبل على نفسه ولينصح لولي أمره. # قال: وحدثني عبد ms017 الله بن علي عن الزهري قال قال عمر رضي الله عنه: لا ~~تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحتفظ من خليلك إلا الأمين فإن الأمين ~~من القوم لا يعادله شيء. ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره. ولا تفش إليه ~~سرك. واستشر في أمرك الذين يخشون الله. # قال: وحدثني إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة قال: كتب عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى: أما بعد، فإن أسعد الرعاة عند الله من ~~سعدت به رعيته، وإن أشقى الرعاة من شقيت به رعيته. وإياك أن تزيغ فتزيغ ~~عمالك فيكون مثلك عند الله مثل البهيمة نظرت إلى خطرة من الأرض فرتعت فيها ~~تبتغي بذلك السمن؛ وإنما حتفها في سمنها1. والسلام. # قال: وحدثنا مسعر عن رجل عن عمر رضي الله عنه قال: لا يقيم أمر الله إلا ~~رجل لا يضارع، ولا يصانع، ولا يتبع المطامع. ولا يقيم أمر الله إلا رجل لا ~~ينتقص غربه، ولا يكظم في الحق على حزبه. PageV01P024 ### | من آثار عثمان رضي الله عنه في النصيحة: # قال أبو يوسف: حدثني بعض أشياخنا عن هانئ مولى عثمان بن عفان قال: كان ~~عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته. قال فقيل له: تذكر ~~الجنة والنار ولا تبكي؛ وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "القبر أول منزل من منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه؛ ~~وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ~~رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه". # PageV01P025 ### | من مواعظ علي رضي الله عنه: # قال أبو يوسف: وسمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول قال علي لعمر رضي الله ~~تعالى عنهما حين استخلف: إن أردت أن تلحق صاحبك فارقع القميص، ونكس الإزار ~~واخصف النعل، وارفع الخف، وقصر الأمل، وكل دون الشبع. # قال: وحدثني بعض أشياخنا عن عطاء بن أبي رباح قال:: أن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه ms018 إذا بعث سرية ولى أمرها رجلا ثم قال له: أوصيك بتقوى الله ~~الذي لا بد لك من لقائه ولا منتهى لك دونه، وهو يملك الدنيا والآخرة. وعليك ~~بالذي بعثت له، وعليك بالذي يقربك إلى الله عز وجل فإن فيما عند الله خلفا ~~من الدنيا. # قال: وحدثني إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي عن عبد الملك بن عمير. # قال: حدثني رجل من ثقيف، قال: استعملني علي بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنه على عكبراء فقال لي: -وأهل الأرض معي يسمعون- انظر أن تستوفي ما عليهم ~~من الخراج. وإياك أن ترخص لهم في شيء وإياك أن يروا منك ضعفا، ثم قال: رح ~~إلي عند الظهر، فرحت إليه عند الظهر فقال لي: إنما أوصيتك بالذي أوصيتك به ~~قدام أهل عملك لأنهم قوم خدع، انظر إذا قدمت عليهم فلا تبيعن لهم كسوة شتاء ~~ولا صيفا، ولا رزقا يأكلونه، ولا دابة يعملون عليها، ولا تضربن أحدا منهم ~~سوطا واحدا في درهم، ولا تقمه على رجله في طلب درهم، ولا تبع لأحد منهم ~~عرضا1 في شيء من الخراج؛ فإنا إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو2. فإن أنت ~~خالفت ما أمرتك به يأخذك الله به دوني وإن بلغني عنك خلاف ذلك عزلتك. قال ~~قلت إذن أرجع إليك كما خرجت من عندك. قال: وإن رجعت كما خرجت. قال فانطلقت ~~فعملت بالذي أمرني به، فرجعت ولم أنتقص من الخراج شيئا. PageV01P025 ### | من سيرة خامس الخلفاء الراشدين: # قال أبو يوسف: وحدثني بعض أشياخنا عن محمد بن كعب القرظي قال: لما استخلف ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه بعث إلي وأنا بالمدينة فقدمت عليه، ~~قال فلما دخلت عليه جعلت إليه نظرا لا أصرف نظري عنه تعجبا؛ فقال: يا ابن ~~كعب إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي قبل. قال قلت: تعجبا قال: وما ~~عجبك؟ قال قلت: ما حال من لونك، ونحل من جسمك، وعفا من شعرك، قال: فكيف لو ~~رأيتني بعد ثلاث، وقد دليت في حفرتي، وسالت حدقتاي على ms019 وجنتي، وسال منخراي ~~صديدا ودما؛ لكنت لي أشد نكرة! # قال: وحدثني بعض أشياخنا عن عمر بن ذر قال: لم تكن همة عمر بن عبد العزيز ~~إلا رد المظالم والقسم في الناس. # قال: وحدثني شيخ من أهل الشام قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز مكث ~~شهرين مقبلا على بثه وحزنه لما ابتلي به من أمور الناس. ثم أخذ في النظر في ~~أمورهم ورد المظالم إلى أهلها، حتى كان همه بالناس أشد من همه بأمر نفسه، ~~فعمل بذلك حتى انقضى أجله رحمه الله تعالى. # فلما هلك جاء الفقهاء إلى زوجته يعزونها ويذكرون عظم المصيبة التي أصيب ~~بها أهل الإسلام لموته؛ فقالوا لها: أخبرينا عنه، فإن أعلم الناس بالرجل ~~أهله. # قال فقالت: والله ما كان بأكثركم صلاة ولا صياما، ولكن والله ما رأيت ~~عبدا لله كان أشد خوفا لله من عمر. كان رحمه الله قد فرغ بدنه ونفسه للناس؛ ~~فكان يقعد لحوائجهم يومه فإذا أمسى -وعليه بقية من حوائجهم- وصله بليلته؛ ~~فأمسى يوما وقد فرغ من حوائجهم فدعا بمصباح قد كان يستصبح به من ماله، ثم ~~صلى ركعتين ثم أقعى واضعا يده تحت ذقنه تسيل دموعه على خده، فلم يزل كذلك ~~حتى برق الفجر فأصبح صائما. # فقلت له: يا أمير المؤمنين، لشيء ما كان منك ما رأيت الليلة؟ قال: أجل، ~~إني قد وجدتني وليت أمر هذه الأمة أسودها وأحمرها فذكرت الغريب القانع ~~الضائع، والفقير المحتاج، والأسير المقهور وأشباههم في أطراف الأرض؛ فعلمت ~~أن الله تعالى ساءلني عنهم، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم حجيجي فيهم؛ فخفت ~~أن لا يثبت لي عند الله عذر، ولا يقوم لي مع محمد صلى الله عليه وسلم حجة، ~~فخفت على نفسي. # PageV01P026 # ووالله إن كان عمر ليكون في المكان الذي ينتهي إليه سرور الرجل مع أهله1 ~~فيذكر الشيء من أمر الله؛ فيضطرب كما يضطرب العصفور قد وقع في الماء، ثم ~~يرتفع بكاؤه حتى أطرح اللحاف عني وعنه رحمة له، ثم قالت: والله لوددت لو ~~كان بيننا وبين هذه الإمارة ms020 بعد ما بين المشرقين. # قال: وحدثني بعض أشياخنا الكوفيين. قال قال لي شيخ بالمدينة: رأيت عمر بن ~~عبد العزيز بالمدينة وهو من أحسن الناس لباسا، وأطيبهم ريحا، ومن أخيلهم في ~~مشيته، ثم رأيته بعد أن ولي الخلافة يمشي مشية الرهبان. قال: فمن حدثك أن ~~المشية سجية2 فلا تصدقه بعد عمر بن عبد العزيز. # قال: وحدثني بعض أشياخنا عن إسماعيل بن أبي حكيم، قال: غضب عمر بن عبد ~~العزيز يوما فاشتد غضبه -وكان فيه حدة- وعبد الملك ابنه حاضر؛ فلما سكن ~~غضبه قال له: يا أمير المؤمنين في قدر نعمة الله عندك وموضعك الذي وضعك ~~الله به وما ولاك من أمر عباده أن يبلغ بك الغضب ما أرى؟ قال: كيف قلت؟ ~~فأعاد عليه كلامه؛ فقال له عمر: أما تغضب أنت يا عبد الملك؟ قال: ما يغني ~~عني جوفي إن لم أرد الغضب فيه حتى لا يظهر منه شيء. PageV01P027 ### | باب في قسمة الغنائم إذا أصيبت من العدو ### | مدخل # قال أبو يوسف: أما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من قسمة الغنائم إذا ~~أصيبت من العدو وكيف يقسم ذلك؛ فإن الله تبارك وتعالى قد أنزل بيان ذلك في ~~كتابه فقال فيما أنزر على رسوله صلى الله عليه وسلم: {واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ~~إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ~~والله على كل شيء قدير} [الأنفال: 41] . # فهذا -والله أعلم- فيما يصيب المسلمون من عساكر أهل الشرك، وما أجلبوا به ~~من المتاع والسلاح والكراع "الخيل والسلاح"؛ فإن في ذلك الخمس لمن سمى الله ~~عز وجل في كتابه العزيز، وأربعة أخماسه بين الجند الذين أصابوا ذلك: من أهل ~~الديوان وغيرهم، يضرب للفارس منهم ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له، ~~وللراجل سهم على ما جاء في الأحاديث والآثار، ولا يفضل الخيل بعضها على بعض ~~لقوله تعالى في كتابه: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] ~~، ولقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ms021 ومن رباط الخيل ترهبون به ~~عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] والعرب تقول هذه الخيل، وفعلت الخيل، لا ~~يعنون بذلك الفرس دون البردون1 ولعامة البراذين أقوى من كثير من الخيل ~~وأوفق للفرسان ولم يخص منها شيء دون شيء، ولا يفضل الفرس القوي على الفرس ~~الضعيف ولا يفضل الرجل الشجاع التام السلاح على الرجل الجبان الذي لا سلاح ~~معه إلا سيفه. # ما يسهم للمجاهد وما يسهم لخيله: # قال أبو يوسف: حدثنا الحسن بن علي بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ~~غنائم بدر: للفارس سهمان، وللراجل سهم. # قال: وحدثنا قيس بن الربيع عن محمد بن علي عن إسحاق بن عبد الله عن أبي ~~حازم قال: حدثنا أبو ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه قال شهدت أنا وأخي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P028 # حنينا ومعنا فرسان لنا؛ فضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أسهم ~~أربعة لفرسينا وسهمين لنا فبعنا الستة الأسهم بحنين ببكرين1. # قال أبو يوسف: وكان الفقيه المقدم2 أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: ~~للرجل سهم، وللفرس سهم. وقال: لا أفضل بهيمة على رجل مسلم3. ويحتج بما ~~حدثنا عن زكريا بن الحارث عن المنذر بن أبي خميصة الهمداني أن عاملا لعمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه قسم في بعض الشام للفارس سهم وللرجل سهم؛ فرفع ذلك ~~إلى عمر رضي الله عنه فسلمه وأجازه؛ فكان أبو حنيفة يأخذ بهذا الحديث ويجعل ~~للفرس سهما وللرجل سهما، وما جاء من الأحاديث والآثار أن للفرس سهمين ~~وللرجل سهما أكثر من ذلك وأوثق، والعامة عليه ليس هذا على وجه التفضيل، ولو ~~كان على وجه التفضيل ما كان ينبغي أن يكون للفرس سهم وللرجل سهم؛ لأنه قد ~~سوى بهيمة برجل مسلم إنما هذا على أن يكون عدة الرجل أكثر من عدة الآخر، ~~وليرغب الناس في ارتباط الخيل في سبيل الله، ألا ترى أن سهم الفرس إنما يرد ms022 ~~على صاحب الفرس فلا يكون للفرس دونه، والمتطوع وصاحب الديوان في القسمة ~~سواء؛ فخذ يا أمير المؤمنين بأي القولين رأيت، واعمل بما ترى أنه أفضل ~~والخير لمسلمين فإن ذلك موسع عليك إن شاء الله تعالى، ولست أرى أن تقسم ~~للرجل أكثر من فرسين4. # قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن الحسن في الرجل يكون في الغزو ومعه الأفراس. ~~قال لا يقسم له من الغنيمة لأكثر من فرسين. # قسمة خمس الغنيمة: # قال: وحدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن جابر عن مكحول قال: لا يقسم لأكثر ~~من فرسين، وأما الخمس الذي يخرج من الغنيمة فإن محمد بن السائب الكلبي ~~حدثني عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس أن الخمس كان في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على خمسة أسهم: لله وللرسول سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى ~~والمساكن وابن السبيل ثلاثة أسهم. PageV01P029 # ثم قسمه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم على ثلاثة أسهم، وسقط ~~سهم الرسول وسهم ذي القربي وقسم على الثلاثة الباقية، ثم قسمه علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه على ما قسمه عليه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى ~~عنهم. # وقد روي لنا عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: عرض ~~علينا عمر ابن الخطاب أن نزوج من الخمس أيمنا1 ونقضي منه عن مغرمنا؛ فأبينا ~~إلا أن يسلمه لنا وأبى ذلك علينا. # قال: وأخبرني محمد بن إسحاق عن أبي جعفر قال قلت له: ما كان رأي علي رضي ~~الله عنه في الخمس؟ قال: كان رأيه فيه رأي أهل بيته؛ ولكنه كره أن يخالف ~~أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. # قال: وحدثنا مغيرة عن إبراهيم في قوله تعالى: {فأن لله خمسه} قال: لله كل ~~شيء، وقوله: "لله" مفتاح الكلام2. # قال: وحدثني أشعث بن سوار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه كان ~~يحمل من الخمس في سبيل الله ويعطي منه نائبه من القوم؛ فلما كثر المال جعل ~~في اليتامى ms023 والمساكين وابن السبيل. # سهم الرسول وسهم ذوي القربى: # قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم سهم ذوي القربى على بني هاشم وبني ~~المطلب3. # قال: وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: سمعت عليا رضي ~~الله عنه يقول: قلت يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من الخمس فأقسمه ~~في حياتك كي لا ينازعناه أحد بعدك فافعل، قال: ففعل. قال: فولانيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقسمته في حياته، ثم ولانيه أبو بكر رضي الله عنه ~~فقسمته في حياته، ثم ولانيه عمر رضي الله عنه فقسمته في حياته؛ حتى إذا كان ~~آخر سنة من سني عمر فأتاه مال كثير فعزل حقنا، ثم أرسل إلي فقال: خذه ~~فاقسمه، فقلت: يا أمير المؤمنين بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة. ~~فرده عليهم تلك السنة، ثم لم يدعنا إليه أحد بعد عمر حتى PageV01P030 # قمت مقامي هذا فلقيني العباس بن عبد المطلب بعد خروجي من عند عمر رضي ~~الله عنه فقال: يا علي لقد حرمتنا الغداة شيئا لا يرد علينا أبدا إلى يوم ~~القيامة. # قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن الزهري أن نجدة كتب إلى ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما يسأله عن سهم ذوي القربى: لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت ~~إلي تسألني عن سهم ذوي القربى، لمن هو، وهو لنا، وإن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه دعانا إلى أن ننكح منه أيمنا، ونقضي منه عن مغرمنا، ونخدم منه ~~عائلتنا. فأبينا إلا أن يسلمه لنا، وأبى ذلك علينا. # قال: وحدثني قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد ابن الحنفية1 قال: اختلف الناس ~~بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين السهمين: سهم الرسول عليه ~~[الصلاة] والسلام، وسهم ذوي القربى؛ فقال قوم: سهم الرسول للخليفة من بعده، ~~وقال آخرون: سهم ذوي القربى لقرابة الرسول عليه الصلاة والسلام، وقالت ~~طائفة: ms024 سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة من بعده؛ فأجمعوا على أن جعلوا هذين ~~السهمين في الكراع2 والسلاح. # قال: وحدثني عطاء بن السائب أن عمر بن عبد العزيز بعث بسهم الرسول وسهم ~~ذوي القربى إلى بني هاشم. # قال أبو يوسف: وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى وأكثر فقهائنا يرون أن ~~يقسمه الخليفة على ما قسمه عليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى ~~عنهم. # أنواع الغنيمة التي تقسم: # قال أبو يوسف: فعلى هذا تقسم الغنيمة؛ فما أصاب املسلمون من عساكر أهل ~~الشرك وما أجلبوا به من المتاع والسلاح والكراع وغير ذلك، وكذلك كل ما أصيب ~~في المعادن من الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص؛ فإن في ذلك الخمس -في ~~أرض العرب كان أو في أرض العجم- وخمسه الذي يوضع فيه مواضع الصدقات، وفيما ~~يستخرج من البحر من حلية وعنبر؛ فالخمس يوضع في مواضع الغنائم على ما قال ~~الله عز وجل في كتابه: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41] . PageV01P031 # الغنيمة تخالف الزكاة، وغنيمة الذهب والفضة: # قال أبو يوسف: في كل ما أصيب من المعادن من قليل أو كثير الخمس، ولو أن ~~رجلا أصاب في معدن أقل من وزن مائتي درهم فضة أو أقل من وزن عشرين مثقالا ~~ذهبا؛ فإن فيه الخمس، ليس هذا على موضع الزكاة إنما هو على موضع الغنائم ~~وليس في تراب ذلك شيء؛ إنما الخمس في الذهب الخالص وفي الفضة الخالصة ~~والحديد والنحاس والرصاص، ولا يحسب لمن استخرج ذلك من نفقته عليه شيء قد ~~تكون النفقة تستغرق ذلك كله؛ فلا يجب إذن فيه خمس عليه، وفيه الخمس حين ~~يفرغ من تصفيته قليلا كان أو كثيرا ولا يحسب له من نفقته شيء. # ما يستخرج من المعادن سوى الذهب والفضة: # وما استخرج من المعادن سوى ذلك من الحجارة -مثل الياقوت والفيروز والكحل ~~والزئبق والكبريت والمغرة- فلا خمس في شيء من ذلك؛ إنما ذلك بمنزلة الطين ~~والتراب. # قال: ولو أن الذي أصاب شيئا من الذهب ms025 أو الفضة أو الحديد أو الرصاص أو ~~النحاس كان عليه دين فادح لم يبطل ذلك الخمس عنه. ألا ترى لو أن جندا من ~~الأجناد أصابوا غنيمة من أهل الحرب خمسة ولم ينظر أعليهم دين أم لا ولو كان ~~عليهم دين لم يمنع ذلك من الخمس. # القول في الركاز: # قال: وأما الركاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه الله عز وجل في الأرض يوم ~~خلقت، فيه أيضا الخمس؛ فمن أصاب كنزا عاديا في غير ملك أحد -فيه ذهب أو فضة ~~أو جوهر أو ثياب- فإن في ذلك الخمس وأربعة أخماسه للذي أصابه، وهو بمنزلة ~~الغنيمة يغنمها القوم فتخمس وما بقي فلهم. # قال: ولو أن حربيا وجد في دار الإسلام ركازا، وكان قد دخل بأمان نزع ذلك ~~كله منه، ولا يكون له منه شيء، وإن كان ذميا أخذ منه الخمس كما يؤخذ من ~~المسلم، وسلم له أربعة أخماسه. # وكذلك المكاتب يجد ركازا في دار الإسلام فهو له بعد الخمس، وكذلك العبد ~~وأم الولد والمدبر، وإذا وجد المسلم ركازا في دار الحرب؛ فإن كان دخل بغير ~~أمان فهو له ولا خمس في ذلك؛ حيث ما وجد كان في ملك إنسان من أهل الحرب أو ~~لم يكن في # PageV01P032 # ملك إنسان فلا خمس فيه لأن المسلمين لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب، وإن ~~كان إنما دخل بأمان فوجده في ملك إنسان منهم فهو لصاحب الملك، وإن وجده في ~~غير ملك إنسان منهم فهو للذي وجده. # قال أبو يوسف: وحدثني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن جده قال: ~~" كان أهل الجاهلية إذا عطب الرجل في قليب1 جعلوا القليب عقله2، وإذا قتلته ~~دابة جعلوها عقله، وإذا قتله معدن جعلوه عقله؛ فسأل سائل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "العجماء جبار 3 والمعدن جبار والبئر جبار، ~~وفي الركاز الخمس؛ فقيل له: ما الركاز يا رسول الله؟ فقال: "الذهب والفضة ~~الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت"، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم صفي ms026 ~~من كل غنيمة يصطفيه: إما فرس، وإما سيف، وإما جارية؛ فإن الصفي يوم خيبر ~~صفية، وكان له نصيب في الخمس ما قسم في أزواجه من ذلك الخمس، وكان له سهمه ~~مع المسلمين؛ فكان سهمه في قسم خيبر مع عاصم بن عدي مائة سهم، وكان بينهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، والذي جعل الله لرسوله من الخمس؛ فكان ~~يكون له من ثلاثة وجوه: في القسمة الصفي وسهمه مع المسلمين في الأربعة ~~الأخماس وما جعله الله له من الخمس، وكان القسم في خيبر على ثمانية عشر ~~سهما كل مائة سهم مع رجل، وكان الصفي يوم بدر سيفا. # قال: وحدثني أشعث بن سوار عن محمد بن سوار عن محمد بن سيرين قال: كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كل غنيمة صفي يصطفيه؛ فكان الصفي يوم ~~خيبر صفية بنت حيي. # قال: وحدثني أشعث عن أبي الزناد قال: كان الصفي يوم بدر سيف عاصم بن ~~منبه. PageV01P033 ### | فصل: في الفيء والخراج # فأما الفيء يا أمير المؤمنين فهو الخراج عندنا خراج الأرض، والله أعلم؛ ~~لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة ~~بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] حتى فرغ من هؤلاء، ثم قال عز وجل: {للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8] ، ثم قال تعالى: ~~{والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] ، ثم قال تعالى: {والذين جاءوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [الحشر: 10] فهذا والله أعلم ~~لمن جاء من بعدهم من المؤمنين إلى يوم القيامة، وقد سأل بلال وأصحابه عمر ~~بن الخطاب ms027 رضي الله عنه قسمة ما أفاء الله عليهم من العراق والشام، وقالوا: ~~اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها كما تقسم غنيمة العسكر؛ فأبى عمر ذلك ~~عليهم، ولات عليهم هذه الآيات، وقال: قد أشرك الله الذين يأتون من بعدكم في ~~هذا الفيء؛ فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء. ولئن بقيت ليبلغن الراعي ~~بصنعاء نصيبه من هذا الفيء ودمه في وجهه. # حكم غنيمة الأرض والأنهار: # قال أبو يوسف: وحدثني بعض مشايخنا عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر رضي الله ~~عنه كتب إلى سعد حين افتتح العراق: أما بعد؛ فقد بلغني كتابك تذكر فيه أن ~~الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم، وما أفاء الله عليهم؛ فإذا أتاك كتابي ~~هذا فانظر ما أجلب الناس عليك به إلى العسكر من كراع ومال، فاقسمه بين من ~~حضر من المسلمين واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في اعطيات ~~المسلمين؛ فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء. # من أسلم قبل القتال وبعده: # وقد كنت أمرتك أن تدعو من لقيت إلى الإسلام قبل القتال؛ فمن أجاب إلى ذلك ~~قبل # PageV01P034 # القتال فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، وله سهم في ~~الإسلام. ومن أجاب بعد القتال وبعد الهزيمة فهو رجل من المسلمين وماله لأهل ~~الإسلام؛ لأنهم قد أحرزوه قبل إسلامه؛ فهذا أمري وعهدي إليك. # تدوين عمر رضي الله عنه الدواوين والقول في قسمه الأرض المفتوحة: # قال أبو يوسف: وحدثني غير واحد من علماء أهل المدينة قالوا: لما قدم على ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيش العراق من قبل سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~تعالى عنه شاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في تدوين الدواوين. وقد كان ~~اتبع رأي أبي بكر في التسوية بين الناس؛ فلما جاء فتح العراق شاور الناس في ~~التفضيل، ورأى أنه الرأي؛ فأشار عليه بذلك من رآه. وشاورهم في قسمة الأرضين ~~التي أفاء الله على المسلمين من أرض العراق والشام؛ فتكلم قوم فيها وأرادوا ~~أن يقسم ms028 لهم حقوقهم وما فتحوا، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: فكيف بمن يأتي ~~من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها1 قد اقتسمت وورثت عن الآباء وحيزت، ما ~~هذا برأي؛ فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه: فما الرأي، ما ~~الأرض والعلوج إلا ما أفاء الله عليهم. فقال عمر: ما هو إلا كما تقول، ولست ~~أرى ذلك، والله لا يفتح بعدي بلد فيكون فيه كبير نبيل؛ بل عسى أن يكون كلا ~~على المسلمين؛ فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها، وأرض الشام بعلوجها فما يسد ~~به الثغور وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام ~~والعراق؟ # استشارة عمر الصحابة في قسمة الأرض المفتوحة: # فأكثروا على عمر رضي الله تعالى عنه وقالوا: أتقف ما أفاء الله علينا ~~بأسيافنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا، ولأبناء القوم ولأبناء أبنائهم ولم ~~يحضروا؟ # فكان عمر رضي الله عنه لا يزيد على أن يقول: هذا رأي. # قالوا: فاستشر. قال: فاستشار المهاجرين الأولين، فاختلفوا؛ فأما عبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه فكان رأيه أن تقسم لهم حقوقهم، ورأي عثمان وعلي ~~وطلحة وابن عمر رضي الله عنهم رأي عمر. # فأرسل إلى عشرة من الأنصار: خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج من كبرائهم ~~وأشرافهم؛ فلما اجتمعوا حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: إني لم ~~أزعجكم إلا PageV01P035 # لأن تشتركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم؛ فإني واحد كأحدكم وأنتم ~~اليوم تقرون بالحق، خالفني من خالفني ووافقني من وافقني، وليس أريد أن ~~تتبعوا هذا الذي هواي، معكم من الله كتاب ينطق بالحق؛ فوالله لئن كنت نطقت ~~بأمر أريده ما أريد به إلا الحق. # قالوا: قل نسمع يا أمير المؤمنين قال: قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين ~~زعموا أني أظلمهم حقوقهم. وإني أعوذ بالله أن أركب ظلما، لئن كنت ظلمتهم ~~شيئا هو لهم وأعطيته غيرهم لقد شقيت؛ ولكن رأيت أنه لم يبق شيء يفتح بعد ~~أرض كسرى1، وقد غنمنا الله أموالهم وأرضهم وعلوجهم فقسمت ما غنموا من ms029 أموال ~~بين أهله وأخرجت الخمس فوجهته على وجهه وأنا في توجيهه، وقد رأيت أن أحبس ~~الأرضين بعلوجها وأضع عليهم فهيا الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون ~~فيئا للمسلمين: المقاتلة والذرية ولمن يأتي من بعدهم. أرأيتم هذه الثغور لا ~~بد لها من رجال يلزمونها، أرأيتم هذه المدن العظام -كالشام والجزيرة ~~والكوفة والبصرة ومصر- لا بد لها من أن تشحن بالجيوش، وإدرار العطاء عليهم؛ ~~فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج. # ما جبي من أرض السواد في عهد عمر رضي الله عنه: # فقالوا جميعا: الرأي رأيك؛ فنعم ما قلت وما رأيت، وإن لم تشحن هذه الثغور ~~وهذه المدن بالرجال، وتجري عليهم ما يتقوون به رجع أهل الكفر إلى مدنهم؛ ~~فقال: قد بان لي الأمر فمن رجل له جزالة وعقل يضع الأرض مواضعها، ويضع على ~~العلوج ما يحتملون؟ فاجتمعوا له على عثمان بن حنيف وقالوا: تبعثه إلى أهل ~~ذلك؛ فإن له بصرا وعقلا وتجربة؛ فأسرع إليه عمر فولاه مساحة أرض السواد ~~فأدت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر رضي الله تعالى عنه بعام مائة ألف ~~ألف درهم، والدرهم يومئذ درهم ودانقان، ونصف، وكان وزن الدرهم يومئذ وزن ~~المثقال. # قال: وحدثني الليث بن سعد عن حبيب بن أبي ثابت قال: إن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجماعة من المسلمين أرادوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أن يقسم الشام كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وأنه كان أشد ~~الناس عليه في ذلك الزبير بن العوام PageV01P036 # وبلال بن رباح. فقال عمر رضي الله تعالى عنه: إذن أترك من بعدكم من ~~المسلمين لا شيء لهم. ثم قال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه. قال: فرأى ~~المسلمون أن الطاعون الذي أصابهم بعمواس عن دعوة عمر1 قال: وتركهم عمر رضي ~~الله عنه ذمة يؤدون الخراج للمسلمين. # ما استشهد به عمر رضي الله عنه في تقسيم الفيء: # قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن الزهري أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه استشار الناس في ms030 السواد حين افتتح؛ فرأى عامتهم أن يقسمه وكان بلال بن ~~رباح أشدهم في ذلك وكان رأي عمر رضي الله تعالى عنه أن يتركه ولا يقسمه. ~~فقال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه، ومكثوا في ذلك يومين أو ثلاثة أو دون ~~ذلك، ثم قال عمر رضي الله تعالى عنه: إني قد وجدت حجة، قال الله تعالى في ~~كتابه. # {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن ~~الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] ؛ حتى فرغ ~~من شأن بني النضير فهذه عامة في القرى كلها. ثم قال: {ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [الحشر: 7] ، ثم قال: ~~{للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8] ثم لم يرض حتى ~~خلط بهم غيرهم؛ فقال: {والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من ~~هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] ؛ # فهذا فيما بلغنا والله أعلم للأنصار خاصة. ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم ~~فقال: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [الحشر: ~~10] ؛ فكانت هذه عامة لمن جاء من بعدهم؛ فقد صار هذا الفيء بين هؤلاء ~~جميعا؛ فكيف نقسمه لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم بغير قسم؛ فأجمع على تركه ~~وجمع خراجه. PageV01P037 # كان رأي عمر هو الصواب: # قال أبو يوسف: والذي رأى عمر رضي الله عنه من الامتناع من قسمة الأرضين ~~بين من افتتحها عند ما عرفه الله ما كان في كتابه من بيان ذلك توفيقا من ~~الله كان له فيما صنع، ms031 وفيه كانت الخيرة لجميع المسلمين وفيما رآه من جمع ~~خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم؛ لأن هذا لو لم يكن ~~موقوفا على الناس في الأعطيات والأرزاق لم تشحن الثغور ولم تقو الجيوش على ~~السير في الجهاد، ولما أمن رجوع أهل الكفر إلى مدنهم إذا خلت من المقاتلة ~~والمرتزقة، والله أعلم بالخير حيث كان. # PageV01P038 # بسم الله الرحمن الرحيم 1 ### | ما عمل به في السواد: # قال أبو يوسف: أما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر السواد2 وما الذي ~~كان أهله عوملوا به في خراجهم وجزية رءوسهم، وما كان عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فرضه عليهم في ذلك. وهل يجري في شيء منه صلح، وما الحكم في الصلح ~~منه والعنوة. قال محمد بن إسحاق عن الزهري، قال: افتتح عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه العراق كلها إلا خراسان والسند، وافتتح الشام كلها ومصر إلا ~~إفريقية، وأما خراسان وإفريقية فافتتحتا في زمان عثمان بن عفان رضي الله ~~تعالى عنه، وافتتح عمر السواد والأهواز؛ فأشار عليه المسلمون أن يقسم ~~السواد وأهل الأهواز وما افتتح من المدن؛ فقال لهم: فما يكون لمن جاء من ~~المسلمين؟ فترك الأرض وأهلها، وضرب عليهم الجزية، وأخذ الخراج من الأرض. # من كان له عهد من المسلمين: # قال: وحدثني مجالد عن الشعبي أنه سئل عن أهل السواد؛ فقال: لم يكن عهد؛ ~~فلما رضي منهم بالخراج صار لهم عهد؛ فأما غيره من الفقهاء فقالوا: ليس لهم ~~عهد إلا لأهل الحيرة، وأهل عين التمر، وأهل أليس، وبانقيا؛ فأما أهل بانقيا ~~فإنهم دلوا جريرا على مخاضة، وأما أهل أليس فإنهم أنزلوا أبا عبيدة ودلوه ~~على شيء من غرة العدو، وأهل الحيرة صالحهم خالد بن الوليد، وصالح أهل عين ~~التمر وأهل أليس. # فتح القادسية: # قال: وحدثني إسماعيل بن أبي خالد قال: لما استخلف عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه وجه أبا عبيد بن مسعود إلى مهران في أول السنة، وكانت القادسية ~~آخر السنة فجاء رستم صاحب العجم يوم القادسية فقال: ms032 إنما كان مهران يعمل ~~عمل الصبيان؛ فقال إسماعيل: فحدثني قيس أن أبا عبيد الثقفي عبر إلى مهران ~~الفرات فقطعوا الجسر3 PageV01P039 # خلفه فقتلوه وأصحابه؛ فأوصى إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وولي ~~أمر الناس بعد أبي عبيد جرير فلقي مهران فهزمه الله والمشركين، وقتل مهران ~~فرفع جرير رأسه على رمح، ثم وجه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في آخر ~~السنة سعد بن مالك1 إلى رستم فالتقوا بالقادسية. # قال: وحدثني حصين عن أبي وائل قال: جاء سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى ~~عنه حتى نزل بالقادسية ومعه الناس. قال فما أدري لعلنا كنا لا نزيد على ~~سبعة آلاف أو ثمانية آلاف بين ذلك والمشركون يومئذ ستون ألفا أو نحو ذلك، ~~معهم الفيول. قال فلما نزلوا قالوا لنا: ارجعوا فإنا لا نرى لكم عددا ولا ~~نرى لكم قوة ولا سلاحا؛ فارجعوا. قال: فقلنا: ما نحن براجعين. فجعلوا ~~يضحكون بنبالنا ويقولون دوس يشبهونها بالمغازل. قال: فلما أبينا عليهم ~~الرجوع، قالوا: ابعثوا إلينا رجلا عاقلا يخبرنا ما الذي جاء بكم من بلادكم ~~فإنا لا نرى لكم عددا ولا عدة. قال: فقال المغيرة: أنا لهم، فعبر إليهم، ~~فجلس مع رستم على السرير، فنخر ونخروا حين جلس معه على السرير، فقال ~~المغيرة: والله ما زادني مجلس هذا رفعة ولا نقص صاحبكم، فقال له رستم: ~~أنبئوني ما جاء بكم من بلادكم فإنا لا نرى لكم عددا ولا عدة. # فقال له المغيرة: كنا قوما في شقاء وضلالة؛ فبعث الله فينا نبيا فهدانا ~~الله به ورزقنا على يديه فكان فيما رزقنا حبة زعموا أنها تنبت في هذه ~~الأرض؛ فلما أكلنا منها وأطعمنا أهلينا قالوا لا صبر لنا حتى تنزلونا هذه ~~البلاد فتأكل هذه الحبة. فقال رستم: إذن نقتلكم فقال: إن قتلتمونا دخلنا ~~الجنة، وإن قتلناكم دخلتم النار، وإلا فأعطونا الجزية، قال فلما قال أعطونا ~~الجزية صاحوا ونخروا، وقالوا لا صلح بيننا وبينكم، فقال: المغيرة: أتعبرون ~~إلينا أم نعبر إليكم؟ فقال: رستم: نعبر إليكم -مدلا- قال فاستأخر ms033 عنهم ~~المسلمون حتى عبر منهم من عبر، ثم حملوا عليهم فقتلوهم وهزموهم. # قال حصين وكان ملكهم رستم من أذربيجان. قال: فقال عبد الله بن جحش: لقد ~~رأيتنا نمشي على ظهور الرجال نعبر الخندق، ما مسهم سلاح قد قتل بعضهم بعضا، ~~قال: ووجدنا جرابا فيه كافور. قال: فحسبناه ملحا وطبخنا لحما فطرحنا فيه ~~منه؛ فلم نجد له طعما؛ فمر بنا عبادي معه قميص فقال: يا معشر المتعبدين لا ~~تفسدوا طعامكم؛ فإن ملح هذه الأرض لا خير فيه فهل لكم أن أعطيكم به هذا ~~القميص؟ قال: فأعطانا به PageV01P040 # قميصا؛ فأعطيناه صاحبا لنا فلبسه، فإذا ثمن القميص حين عرفت الثياب ~~درهمان. # قال: ولقد رأيتني أشرت غلى رجل وعليه سواران من ذهب وسلاحه تحته في قبر ~~من تلك القبور، فخرج إلينا فما كلمنا ولا كلمناه حتى ضربنا عنقه، فهزمناهم ~~حتى بلغوا الفرات. قال: فركبنا وطلبناهم فانهزموا حتى انتهوا إلى سوار، ~~قال: وطلبناهم فانهزموا حتى أتوا الصراة، فطلبناهم فانهزموا حتى انتهوا إلى ~~المدائن فنزلوا كوثى، وبها مسلحة1 للمشركين بدير المسالح فأتتهم خيلنا ~~فقاتلتهم؛ فانهزمت مسلحة المشركين، حتى لحقوا بالمدائن، وسرنا حتى نزلنا ~~على شاطئ دجلة فعبرت طائفة منا من علو الوادي أو من أسفل المدائن فحصرناهم ~~حتى ما وجدوا طعاما إلا كلابهم وسنانيرهم2، فتحملوا في ليلة حتى أتوا ~~جلولاء؛ فسار إليهم سعد في النار وعلى مقدمته هاشم بن عتبة قال: فهي الوقعة ~~التي كانت، فأهلكهم الله وانطلق يهزمهم إلى نهاوند. # قال: فكان كل أهل مصر يسيرون إلى حدودهم وبلادهم، قال حصين: فلما هزم سعد ~~المشركين بجلولاء ولحقوا بنهاوند، رجع فبعث عمار بن ياسر فسار حتى نزل ~~بالمدائن؛ فأراد أن ينزلها بالناس فاجتواها3 الناس وكرهوها، فبلغ عمر رضي ~~الله عنه ذلك فسأل: هل يصلح بها الإبل؟ قالوا: لا؛ لأن بها البعوض. فقال ~~عمر رضي الله تعالى عنه: إن العرب لا تصلح بأرض لا تصلح بها الإبل. ارجعوا، ~~فلقي سعد عباديا فقال: أنا أدلكم على أرض ارتفعت عن البقعة وتطأطأت عن ~~السبخة وتوسطت الريف وظعنت في أنف ms034 البرية، قالوا: هات: قال أرض بين الحبرة ~~والفرات. فاختط الناس الكوفة ونزلوها. # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: حدثني مسعر عن سعد بن إبراهيم قال: مروا ~~على رجل يوم القادسية وقد قطعت يداه ورجلاه، وهو يفحص ويقول: {مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا} [النساء: 69] ؛ فقال له رجل: من أنت يا عبد الله؟ فقال: رجل من ~~الأنصار. # قال: وحدثني عمرو بن مهاجر عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه أن أبا ~~محجن أتي به إلى سعد، وقد شرب خمرا يوم القادسية؛ فأمر به إلى القيد. وكانت ~~بسعد جراحة فلم يخرج يومئذ إلى الناس، فصعدوا به فوق العذيب لينظر إلى ~~الناس قال: واستعمل PageV01P041 # سعد يومئذ على الخيل خالد بن عرفطة؛ فلما التقى الناس قال أبو محجن: # كفى حزنا أن ترتدي الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا علي وثاقيا # ثم قال لامرأة سعد: أطلقيني، فلك الله علي إن سلمني الله أن راجع حتى أضع ~~رجلي في القيد وإن أنا قتلت استرحتم مني قال: فأطلقته حين التقى الناس. # قال: فركب فرسا لسعد أنثى يقال لها البلقاء، وأخذ رمحا وخرج فجعل لا يحمل ~~على ناحية من العدو إلا هزمهم؛ فجعل الناس يتعجبون ويقولون: هذا ملك لما ~~يرونه يصنع، وجعل سعد ينظر إليه ويقول: الصبر صبر البلقاء1 والطعن طعن أبي ~~محجن، وأبو محجن في القيد! # فلما هزم الله العدو ورجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد فأخبرت امرأة ~~سعد سعدا بالذي كان من أمره فقال: لا والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى الله ~~المسلمين على يديه ما أبلى. قال فخلى سبيله. فقال أبو محجن: قد كنت حيث كان ~~الحد يقام علي وأطهر منها، وأما اليوم فو الله لا أشربها أبدا. # قال: وحدثني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: كانت بجيلة يوم ~~القادسية ربع الناس. قال ولحق رجل من ثقيف بالفرس يومئذ فقال لهم: إن بأس ~~الناس هاهنا لبجيلة، قال فوجهوا إلينا ستة عشر فيلا وإلى ms035 سائر الناس فيلين، ~~قال: والله إن عمر ابن معديكرب يحرض الناس، وهو يقول: يا معشر المهاجرين ~~كونوا أسدا عنابسة؛ فإنما الفارسي تيس بعد أن يلقي نيزكه. قال: وأسوار2 من ~~أساورتهم لا تقع له نشابة فقلت: اتقاء يا أبا ثور، ورماه الفارسي فأصاب ~~فرسه، وحمل عليه عمرو فاعتنقه، وذبحه كما تذبح الشاة وأخذ سلبة سوارين من ~~ذهب وقباء ديباج ومنطقة بالذهب. # قال فلما هزم الله المشركين أعطيت بجيلة ربع السواد فأكلوه ثلاث سنين، ثم ~~وفد جرير إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال له: يا جرير إني قاسم ~~مسئول، لولا ذلك لسلمت لكم ما قسمت لكم؛ ولكني أرى أن يرد على المسلمين، ~~فرده جرير فأجازه عمر رضي الله تعالى عنهما بثمانين دينارا. # قال: وحدثني حصين أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان قد استعمل ~~النعمان بن مقرن على كسكر. فكتب إلى عمر رضي الله تعالى عنه: يا أمير ~~المؤمنين إن PageV01P042 # مثلي ومثل كسكر مثل رجل شاب عنده مومسة تتلون له وتتعطر، وإني أنشدك الله ~~لما عزلتني عن كسكر وبعثتني في جيش من جيوش المسلمين؛ فكتب إليه عمر أن سر ~~إلى الناس بنهاوند فأنت عليهم -وهذا حين انهزمت الفرس من جلاولاء - فائت ~~نهاوند. # قال فسار إليهم النعمان فالتقوا فكان أول قتيل وجد سويد بن مقرن1 الراية ~~ففتح الله لهم. وهزم المشركين فلم تقم لهم جماعة بعد يومئذ. # وأما غير حصين فحدثني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما شاور الهرمزان ~~في فارس وأصبهان وأذربيجان فقال له الهرمزان: إن أصبهان الرأي وفارس ~~وأذربيجان الجناحان؛ فابدأ بالرأس أولا. فدخل عمر إلى المسجد فإذا هو ~~بالنعمان بن مقرن يصلي، فقعد إلى جنبه؛ فلما قضى صلاته قال: لا أراني إلا ~~مستعملك. قال أما جابيا فلا، ولكن غازيا. قال: فإنك غاز؛ فوجهه وكتب إلى ~~أهل الكوفة -وذلك بعد أن اختط الناس بها ونزلوا- أن يمدوه، ومع النعمان بن ~~مقرن عمرو بن معديكرب وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمرو والأشعث بن قيس ~~رضي ms036 الله تعالى عنهم؛ فسار النعمان بالمسلمين؛ فلما صاروا إلى نهاوند أرسل ~~المغيرة بن شعبة إلى ملكهم، وهو إذ ذاك ذو الجناحين، فقطع إليهم المغيرة ~~نهرهم. فقيل لذي الجناحين: إن رسول العرب هاهنا، فشاور أصحابه ومن معه ~~فقال: أترون أن أقعد له في بهجة الملك وهيبته أو أقعد له في هيئته الحرب؟ ~~فقالوا. اقعد له في بهجة الملك وهيبته؛ فقعد على سريره، ووضع تاجا على ~~رأسه، وأجلس أبناء الملوك عن يمينه وعن يساره عليهم أسورة الذهب والقرطة من ~~الذهب والديباج، ثم أذن للمغيرة؛ فلما دخل أخذ بضبعيه رجلان. ومع المغيرة ~~سيفه ورمحه فجعل يطعن برمحه في بسطهم يخرقها ليتطيروا من ذلك. حتى قام بين ~~يديه، فجعل يكلمه والترجمان يترجم بينما؛ فقال: إنكم معشر العرب لما أصابكم ~~من الجوع والجهد جئتم إلينا، فإن شئتم أمرنا لكم ورجعتم. # فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنا معشر العرب كنا أذلة، ~~يطؤنا الناس ولا نطؤهم؛ فبعث الله منا نبيا في شرف من أوسطنا حسبا وأصدقنا ~~حديثا، فأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال، وإنه وعدنا فيما وعدنا أن سنملك ما ~~هاهنا ونغلب عليه، وأرى هاهنا أثره وهيئة ما من خلفي بتاركيها حتى يصيبوها. # قال المغيرة وقالت ليس نفسي لو جمعت جرامبزك فوثبت وقعدت مع العلج على ~~PageV01P043 # السرير حتى يتطيروا، قال: فوثبت فإذا أنا معه على السرير. قال: فجعلوا ~~يطؤوني بأرجلهم وينحوني بأيديهم. قال فقلت: إنا لا نفعل هذا برسلكم، فإن ~~كنتم عجزتم فلا تؤاخذوني، فإن الرسل لا يفعل بها هذا. قال: فكفوا عني. # قال فقال الملك: إن شئتم قطعنا إليكم وإن شئتم قطعتم إلينا، قال فقال ~~المغيرة: بل نقطع إليكم. قال: فقطعنا إليهم. قال: فتسلسلوا كل خمسة وسبعة ~~وثمانية وعشرة في سلسلة حتى لا يفروا. قال: فعبر المسلمون إليهم فصافوهم ~~فرشقونا حتى أسرعوا فينا، قال فقال المغيرة للنعمان: إنه قد أسرع في الناس ~~وقد جرحوا فلو حملت؛ فقال له النعمان إنك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؛ فكان إذا لم ms037 يقاتل في أول النهار انتظر حتى تزول الشمس ~~وتهب الرياح وينزل النصر. # ثم قال: إني هاز الراية ثلاث هزات؛ فأما أول هزة فليقض الرجل حاجته ~~وليجدد وضوءا، وأما الثانية فلينظر الرجل إلى شسعه ويرم من سلاحه1؛ فإذا ~~هززت الثالثة فاحملوا، ولا يلوين أحد على أحد، وإن قتل النعمان فلا يلوين ~~عليه أحد، وإني داع الله بدعوة فأقسمت على كل امرئ منكم لما أمن عليها. ثم ~~قال: اللهم ارزق النعمان شهادة اليوم في نصر وفتح على المسلمين. قال: فأمن ~~القوم، قال: فهز الراية ثلاث هزات، قال: ثم حمل وحمل الناس فكان النعمان ~~أول صريع، قال: فمر عليه بعضهم وهو صريع، قال: فأسفت عليه ثم ذكرت عزيمته؛ ~~فلم ألو عليه وأعلم علما حتى يعر مكانه. قال: فجعل المسلمون إذا قتلوا ~~الرجل شغلوا عنه أصحابه، ووقع ذو الجناحين عن بغلة له شهباء انشق بطنه ففتح ~~الله على المسلمين؛ فأتى مكان النعمان فإذا به رمق، وأتوه بإداوة من ماء ~~فغسل وجهه ثم قال: ما فعل الناس؟ قال فقيل له: فتح الله عليهم. فقال: الحمد ~~لله، اكتبوا بذلك إلى عمر. وقضى نحبه رضي الله تعالى عنه ورحمه. # قال: وحدثني إسرائيل عن أبي إسحاق قال: حدثني من قرأ كتاب عمر إلى ~~النعمان بن مقرن رضي الله عنهما بنهاوند: إذا لقيتم العدو فلا تفروا وإذا ~~غنتم فلا تغلوا2؛ فلما لقينا العدو وقال لنا النعمان: لا تواقعوهم -ذلك في ~~يوم الجمعة- حتى يصعد أمير المؤمنين فيستنصر3، ثم وقعناهم؛ فكان النعمان ~~أول صريع فقال: سجوني ثوبا4. PageV01P044 # وأقبلوا على عدوكم ولا أهولنكم. قال: ففتح الله علينا ثم أتى عمر الخبر ~~صعد المنبر فنعى النعمان إلى الناس، # وقد كان خير نهاوند والمسلمين أبطأ على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه؛ فكان يستنصر وكان الناس مما يرون من استنصاره ليس لهم ذكر إلا نهاوند ~~وابن مقرن. # فحدثني بعض علماء أهل المدينة شيخ قديم قال: قدم أعرابي المدينة فقال ما ~~بلغكم عن نهاوند وابن مقرن؟ فقيل له: وما ذاك؟ قال: لا شيء. قال: ms038 فأتى عمر ~~كليب الجرمي فخبره بخبر الأعرابي؛ فأرسل إليه فقال: ما ذكرك نهاوند وابن ~~مقرن إلا وعندك خبر أخبرنا؛ فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان ابن فلان ~~الفلاني، خرجت مهاجرا إلى الله جل ثناؤه وإلى رسوله عليه السلام بأهلي ~~ومالي، فنزلنا موضع كذا وكذا؛ فلما ارتحلنا فإذا رجل على جمل أحمر لم أر ~~مثله، قال: فقلنا له من أين أقبلت؟ قال: من العراق. قلنا: فما خبر الناس؟ ~~قال: التقوا فهزم الله العدو؛ وقتل ابن مقرن، ولا والله ما أدري ما تهاوند ~~ولا ابن مقرن، قال: أتدري بأي يوم ذلك من الجمعة؟ قال: لا والله ما أدري؛ ~~لكني أدري متى فعل ذلك قال: ارتحلنا يوم كذا فنزلنا موضع كذا -يعد منازله- ~~قال فقال عمر: ذاك يوم كذا هو الجمعة ولعلك أن تكون لقيت بريدا من برد ~~الجن، فإن لهم بردا قال: فمضى ما شاء الله ثم جاء الخبر أنهم التقوا يومئذ، ~~فلما أتي عمر بنعي النعمان بن مقرن وضع يده على رأسه وجعل يبكي. # قال: وحدثني إسماعيل عن قيس عن مدرك بن عوف الأحمسي، قال: بينا أنا عند ~~عمر رضي الله تعالى عنه؛ إذ أتاه رسول النعمان بن مقرن، فجعل عمر يسأله عن ~~الناس، فجعل الرجل يذكر من أصيب من الناس بنهاوند؛ فيقول: فلان ابن فلان ~~وفلان ابن فلان، ثم قال الرسول: وآخرون لا نعرفهم. قال فقال عمر رضي الله ~~عنه لكن الله يعرفهم، قال: ورجل شرى نفسه1 -يعني عوف بن أبي حية أبا شبل ~~الأحمسي- فقال مدرك ابن عوف: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين يزعم الناس ~~أنه ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه رجل من الذين ~~اشتروا الآخرة بالدنيا. # قال إسماعيل: وكان أصيب وهو صائم فاحتمل وبه رمق فأبى أن يشرب الماء حتى ~~مات رحمه الله تعالى. # رأي الصحابة رضي الله عنهم في تقسيم السواد: # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: فلما افتتح السواد شاور عمر رضي الله ~~تعالى عنه PageV01P045 # الناس فيه فرأى عامتهم أن يقسمه، وكان بلال ms039 بن رباح من أشدهم في ذلك، ~~وكان رأي عبد الرحمن بن عوف أن يقسمه، وكان رأي عثمان وعلي وطلحة رأي عمر ~~رضي الله تعالى عنهم، وكان رأى عمر رضي الله تعالى عنه أن يتركه ولا يقسمه ~~حتى قال عند إلحاحهم عليه في قسمته: اللهم اكفني بلالا وأصحابه؛ فمكثوا ~~بذلك أياما حتى قال عمر رضي الله تعالى عنه لهم: فقد وجدت حجة في تركه وأن ~~لا أقسمه قول الله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا} ؛ فمثلا عليهم حتى بلغ إلى قوله ~~تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم} . قال: فكيف أقسمه لكم، وأدع من يأتي بغير ~~قسم؟ فأجمع على تركه وجمع خراجه وإقراره في أيدي أهليه ووضع الخراج على ~~أرضيهم والجزية على رءوسهم. # مساحة السواد وما وضعه عمر عليه: # قال أبو يوسف: فحدثني السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه مسح السواد؛ فبلغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب1، وأنه وضع ~~على جريب الزرع درها وقفيزا، وعلى الكرم عشرة دراهم وعلى الرطبة خمسة ~~دراهم، وعلى الرجل اثني عشر درهما، وأربعة وعشرين درها، وثمانية وأربعين ~~درهما2. # ما وظفه عمر لعماله: # قال أبو يوسف: وحدثني سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز قال: بعث ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عمار بن ياسر على الصلاة والحرب، وبعث ~~عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة ~~الأرضين، وجعل بينهم شاة كل يوم -شرطها وبطنها لعمار بن ياسر، وربعها لعبد ~~الله بن مسعود، والربع الآخر لعثمان بن حنيف- وقال: إني أنزلت نفسي وإياكم ~~من هذا المال بمنزلة والي اليتيم فإن الله تبارك وتعالى قال: {ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] والله ما أرى أرضا ~~يؤخذ منها شاة في كل يوم إلا استسرع خرابها. # ما وظف على أنواع الثمر والرءوس والأرض: # قال: فمسح عثمان الأرضين، وجعل على جريب العنب عشرة دراهم، وعلى جريب ms040 ~~PageV01P046 # النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى جريب الحنطة أربعة ~~دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وعلى الرأس اثني عشر درهما وأربعة وعشرين ~~درهما وثمانية وأربعين درهما، وعطل من ذلك النساء والصبيان. قال سعيد ~~وخالفني بعض أصحابي فقال: على جريب النخل عشرة دراهم، وعلى جريب العنب ~~ثمانية دراهم. # قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن جارية بن مضرب عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين فأمر بهم أن يحصوا؛ فوجد ~~الرجل يصيب الاثنين والثلاثة من الفلاحين، فشاور أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم فقال علي رضي الله تعالى عنه: دعهم يكونوا مادة للمسلمين؛ فبعث عثمان ~~بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما، وأربعين وعشرين درهما، واثني عشر ~~درهما. # قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لولا أن يضرب ~~بعضكم وجوه بعض لقسمت السواد بينكم. وشكا أهل السواد إليه فبعث مائة فارس، ~~فيهم ثعلبة بن يزيد الحماني؛ فلما رجع ثعلبة قال: لله علي أن لا أرجع إلى ~~السواد أبدا. لما رأى فيه من الشر. # قال: وحدثني الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن عمرو بن ميمون قال: بعث عمر ~~رضي الله عنه حذيفة بن اليمان على ما وراء دجلة، وبعث عثمان بن حنيف على ما ~~دونه؛ فأتياه فسألهما: كيف وضعتما على الأرض، لعلكما كلفتما أهل عملكما ما ~~لا يطيقون؟ فقال حذيفة: لقد تركت فضلا. وقال عثمان: لقد تركت الضعف. ولو ~~شئت لأخذته؛ فقال عمر عند ذلك: أما والله لئن بقيت لأرامل أهل العراق ~~لأدعنهم لا يفتقرون إلى أمير بعدي. # قال: وحثدني السري عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فرض ~~على الكرم عشرة دراهم، وعلى الرطبة خمسة، وعلى كل أرض يبلغها الماء عملت أو ~~لم تعمل درهما ومختوما "قال عامر: هو الحجاجي، وهو الصاع"، وعلى ما سقت ~~السماء من النخل العشر وعلى ما سقي بالدلو نصف العشر1، وما كان من نخل عملت ~~أرضه؛ فليس عليه شيء. ms041 PageV01P047 # قال: وحدثني حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون الأودي قال: شهدت عمر ~~ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل أن يصاب بثلاث أو أربع واقفا على حذيفة ~~بن اليمان وعثمان بن حنيف وهو يقول لهما: لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق. ~~وكان عثمان عاملا على شط الفرات، وحذيفة على ما رواء دجلة من جوخى وما سقت؛ ~~فقال عثمان: حملت الأرض أمرا هي له مطيقة ولوشئت لأضعفت أرضي. # وقال حذيفة: وضعت عليها أمرا هي له محتملة، وما فيها كثيرة فضل؛ فقال عمر ~~رضي الله عنه: انظرا لا تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، أما لئن بقيت ~~لأرامل أهل العراق لأدعهن لا يحتجن إلى أحد بعدي، وكان حذيفة على ختم جوخى ~~وعثمان بن حنيف على ختم أسفل الفرات -ختم الأعناق، قال: وأوصى عمر رضي الله ~~عنه في وصيته بأهل الذمة أن يوفى لهم بعدهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم وأن ~~يقاتل من ورائهم1. # قال: وحدثنا المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي قال لما أراد عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه أن يمسح السواد أرسل إلى حذيفة: أن ابعث إلي بدهقان من ~~جوخى. وبعث إلى عثمان بن حنيف: أن ابعث إلي بدهقان من قبل العراق؛ فبعث ~~إليه كل واحد منهما بواحد ومعه ترجمان من أهل الحيرة؛ فلما قدموا على عمر ~~رضي الله تعالى عنه قال: كيف كنتم تؤدون إلى الأعاجم في أرضهم؟ قالوا: سبعة ~~وعشرين درهما؛ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لا أرضى بهذا منكم، ووضع على ~~كل جريب2 عامر أو غامر يناله الماء قفيزا من حنطة أو قفيزا من شعير ودرهما؛ ~~فمسحا على ذلك؛ فكانت مساحتها مختلفة. كان عثمان عالما بالخراج فمسحها ~~مساحة الديباج، وأما حذيفة فكان أهل جوخى قوما مناكير فلعبوا به في مساحته، ~~وكانت جوخى يومئذ عامرة فخربت بعد ذلك وغارت مياهها وقلت منافعها، وصارت ~~وظيفتها يومئذ هينة لما كانوا عملوا على حذيفة في مساحته3. # قال: وحدثني الحسن بن علي بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن ms042 عمرو بن ميمون ~~وجارية بن مضرب قال: بعث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عثمان بن حنيف ~~على السواد، وأمره أن يمسحه فوضع على كل جريب عامر أو غامر مما يعمل مثله ~~درهما PageV01P048 # وقفيزا، وألغى الكرم والنخل والرطاب وكل شيء من الأرض وجعل على كل رأس ~~ثمانية وأربعين درهما وضيافة ثلاثة أيام لمن مر بهم من المسلمين. وجباهم ~~عثمان ثلاث سنين، ثم رفعه إلى عمر رضي الله تعالى عنه وقال: إنهم يطيقون ~~أكثر من ذلك. # قال: وحدثني الحجاج بن أرطاة عن ابن عوف أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه مسح السواد ما دون جبل حلوان، فوضع على كل جريب عامر أو غامر يناله ~~الماء بدلوا أو بغيره زرع أو عطل1 درهما وقفيزا واحدا، ومن كل رأس موسر ~~ثمانية وأربعين درهما ومن الوسط أربعة وعشرين درهما ومن الفقير اثني عشر ~~درهما وختم على أعناقهم رصاصا، وألغى لهم النخل عونا لهم وأخذ من جريب ~~الكرم عشرة دراهم، ومن جريب السمسم خمسة دراهم، ومن الخضر من غلة الصيف من ~~كل جريب ثلاثة دراهم، ومن جريب القطن خمسة دراهم. # قال: وحدثني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه كان إذا صالح قوما اشترط عليهم أن يؤدوا من الخراج كذا ~~وكذا، وأن يقروا ثلاثة أيام2، وأن يهدوا الطريق ولا يمالئوا علينا عدونا ~~ولا يئووا لنا محدثا؛ فإذا فعلوا ذلك فهم آمنوا على دمائهم ونسائهم ~~وأبنائهم وأموالهم، ولهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، ~~ونحن براء من معرة الجيش3. PageV01P049 ### | فصل: في أرض الشام والجزيرة # وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر الشام والجزية وفتوحهما، وما ~~كان جرى عليه الصلح فيما صولح عليه أهله منهما؛ فإني كتبت إلى شيخ من أهل ~~الحيرة له علم بأمر الجزيرة والشام في فتحهما أسأله عن ذلك؛ فكتب إلي: حفظك ~~الله وعافاك، قد جمعت لك ما عندي من علم الشام والجزيرة وليس بشيء حفظته ms043 عن ~~الفقهاء، ولا عمن يسنده عن الفقهاء؛ ولكنه حديث من حديث من ويصف بعلم ذلك، ~~ولم أسأل عن إسناده أحدا منهم. # قسمة أرض الجزيرة قبل الفتح: # إن الجزيرة كانت قبل الإسلام طائفة منها للروم، وطائفة لفارس، ولكل فيما ~~في يده منها جند وعمال؛ فكانت رأي العين فما دونها إلى الفرات للروم، ~~ونصيبين وما وراءها إلى دجلة لفارس، وكان سهل ماردين ودارا إلى سنجار وإلى ~~البرية لفارس، وجبل ماردين ودارا وطور عبدين للروم، وكانت مسلحة1 ما بين ~~الروم وفارس حصنا يقال له حصن سرجة بين دارا وبين نصيبين. # من فتح الشام: # فلما توجه أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه ومن معه إلى الشام؛ ~~وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه قد بعث معه شرحبيل بن حسنة، وسمى له ولاية ~~الأردن ويزيد بن أبي سفيان وسمى له دمشق، وخالد بن الوليد أمده به من ~~اليمامة وسمى له حمص، وأمده بعدما شارف الشام بعمرو بن العاص؛ فلما فتح ~~الله عليهم أقام أبو عبيدة بأطراف الشام ومضى شرحبيل إلى الأردن ويزيد بن ~~أبي سفيان إلى دمشق وخالد بن الوليد إلى حمص. فلما انتظم لهم الأمر واستقام ~~وجه أبو عبيدة شرحبيل إلى قنسرين ففتحها. PageV01P050 # دخول الرها وما صولح عليه أهلها: # ووجه عياض بن غنم الفهري إلى الجزيرة ومدينة ملك الروم يومئذ الرها فعمد ~~لها عياض بن غنم، ولم يتعرض لشيء مما مر به من القرى والرساتيق، ولم يلق ~~كيدا ولا جندا حتى نزل الرها فأغلق أصحابها أبوابها وأقام عياض عليها لبثا ~~لم يسم لي؛ فلما رأى صاحبها الحاصر ويئس من المدد فتح لها بابا من الجبل ~~ليلا فهرب، وأكثر من كان معه من الجند وبقي في المدينة أهلها من الأنباط ~~وهم كثير، ومن لم يرد الهرب من الروم وهم قليل؛ فأرسلوا إلى عياض بن غنم ~~يسألونه الصلح على شيء سموه فكتب عياض بذلك إلى أبي عبيدة بن الجراح؛ فلما ~~أتاه الكتاب بعث به إلى معاذ بن جبل فأقرأه إياه؛ فقال له معاذ: إنك ms044 إن ~~أعطيتهم الصلح على شيء مسمى فعجزوا عنه لم يكن لك أن تقتلهم ولم تجد بدا من ~~إبطال ما اشتطرت عليهم من التسمية، وإن أيسروا أدوه على غير الصغار الذي ~~أمر الله به فيهم؛ فاقبل منهم الصلح وأعطهم إياه على أن يؤدوا الطاقة، فإن ~~أيسروا أو أعسروا لم يكن لك عليهم إلا ما يطيقون، وتم لك شرطك ولم يبطل. # فقبل ذلك أبو عبيدة وكتب إلى عياض بن غنم؛ فلما أتى عياض بن غنم الكتاب ~~أعلمهم ما جاء فيه، فاختلف عليه في هذا الموضع؛ فقال قائل: قبلوا الصلح على ~~قدر الطاقة. وقال آخر: أنكروا ذلك وعلموا أن في أيديهم أموالا وفضولا تذهب ~~إن أخذوا بالطاقة وأبوا إلا شيئا مسمى؛ فلما رأى عياض إباءهم وحصانة ~~مدينتهم وآيس من فتحها عنوة صالحهم على ما سألوا والله أعلم أي ذلك كان إلا ~~أن الصلح قد وقع وفتحت عليه المدينة لا شك في ذلك. # دخول حران والصلح مع أهلها: # ثم سار عياض بن غنم إلى حرام أو بعث، وكانت أقرب المدائن إليه فأغلقها ~~أهلها من الأنباط ونفر يسير من الروم وكانوا بها؛ فعرض عليهم ما أعطى أهل ~~الرها؛ فلما رأوا مدينة ملكهم قد فتحت أجابوا إلى ذلك أجمعون. # فأما القرى والرساتيق فإن أحدا منهم لم يدع ولم يمتنع؛ إلا أن أهل كل ~~كورة كانوا إذا فتحت مدينتهم يقولون نحن أسوة أهل مدينتنا ورؤسائنا. # ولم يبلغني أن عياضا أعطاهم ذلك ولا أباه عليهم؛ فأما من ولي من خلفاء ~~المسلمين بعد فتحها فإنهم قد جعلوا أهل الرساتيق أسوة أهل المدائن إلا في ~~أزراق الجند فإنهم # PageV01P051 # حملوها عليهم دون أهل المدائن. # وقال بعض أهل العلم ممن زعم أن له علما بذلك: إنما فعلوا ذلك لأن أهل ~~الرساتيق أصحاب الأرضين والزرع، وأن أهل المدائن ليسوا كذلك فأهل العلم ~~بالحجة يقولون: حقنا في أيدينا حملنا عليه من كان قبلكم وهو ثابت في ~~دواوينكم وقد جهلتم وجهلنا كيف كان أول الأمر؛ فكيف تستجيزون أن تحدثوا ~~علينا ما لم يكن مما ليس ms045 لكم به ثبت وتنقضون هذا الأمر الثابت في أيديكم ~~الذي لم نزل عليه. # ما وضع على أهل فارس: # وأما ما كان في أيدي أهل فارس من الجزيرة فإنه لم يبلغني فيه شيء أحفظه؛ ~~إلا أن فارس لما هزمت يوم القادسية وبلغ ذلك من كان هنالك من جنودهم تحملوا ~~بجماعتهم وعطلوا ما كانوا فيه إلا أهل سنجار؛ فإنهم وضعوا بها مسلحة يذبون ~~عن سهلها وسهل ماردين ودارا؛ فأقاموا في مدينتهم؛ فلما هلكت فارس وأتاهم من ~~يدعوهم إلى الإسلام أجابوا وأقاموا في مدينتهم ووضع عياض بن غنم الفهري على ~~الجماجم الجزية1 على كل جمجمة دينارا ومدين قمحا وقسطين زيتا وقسطين خلا، ~~وجعلهم جميعا طبقة واحدة؛ فلم يبلغني أن هذا على صلح ولا على أمر أثبته، ~~ولا برواية عن الفقهاء، ولا بإسناد ثابت. # فلما ولي عبد الملك بن مروان بعث الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري فاستقل ما ~~يؤخذ منهم فأحصى الجماجم، وجعل الناس كلهم عمالا بأيديهم، وحسب ما يكسب ~~العامل سنته كلها ثم طرح من ذلك نفقته في طعامه وأدمه2 وكسوته وحذائه وطرح ~~أيام الأعياد في السنة كلها؛ فوجد الذي يحصل بعد ذلك في السنة لكل واحد ~~أربعة دنانير فألزمهم ذلك جميعا وجعلها طبقة واحدة، ثم حمل الأموال على قدر ~~قربها وبعدها فجعل على كل مائة جريب زرع مما قرب دينارا، وعلى كل ألف أصل ~~كرم مما قرب دينارا، وعلى كل ألفي أصل مما بعد دينارا، وعلى الزيتون على كل ~~مائة شجرة مما قرب دينارا، وعلى كل مائتي شجرة مما بعد دينارا، وكان غاية ~~البعد عنده مسيرة اليوم واليومين وأكثر من ذلك، وما دون اليوم فهو في ~~القرب. وحملت الشام على مثل ذلك، وحملت الموصل على مثل ذلك. PageV01P052 # فصل ### | : كيف كان فرض عمر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم # قسمة أبي بكر على الناس: # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: وحدثني ابن أبي نجيح قال: قدم على أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه مال؛ فقال: من كان له عند النبي ms046 صلى الله عليه وسلم عدة ~~فليأت؛ فجاءه جابر بن عبد الله فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا1 يشير بيده؛ فقال له أبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه: خذ؛ فأخذ بكفيه ثم عده فوجده خمسمائة # فقال: خذ إليها ألفا؛ فأخذ ألفا ثم أعطى كل إنسان كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعده شيئا، وبقيت بقية من المال فقسمها بين الناس بالسوية على ~~الصغير والكبير، والحر والمملوك، والذكر والأنثى. فخرج على سبعة دراهم وثلث ~~لكل إنسان. # فلما كان العام المقبل جاء مال كثير هو أكثر من ذلك؛ فقسمه بين الناس ~~فأصاب كل إنسان عشرين درهما. قال فجاء ناس من المسلمين فقالوا: يا خليفة ~~رسول الله، إنك قسمت هذا المال فسويت بين الناس، ومن الناس أناس لهم فضل ~~وسوابق وقدم؛ فلو فضلت أهل السوابق والقدم والفضل بفضلهم، قال: فقال: أما ~~ما ذكرتم من السوابق والقدم والفضل فما أعرفني بذلك؛ وإنما ذلك شيء ثوابه ~~على الله جل ثناؤه، وهذا معاش فالأسوة فيه خير من الأثرة. # مفاضلة عمر رضي الله عنه بين الناس في القسمة: # فلما كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وجاءت الفتوح فضل، وقال: لا ~~أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل مع؛ ففرض لأهل السوابق ~~والقدم من المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف2، ولمن لم ~~يشهد بدرا أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر ~~دون ذلك، أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق. # قال أبو يوسف: وحدثني أبو معشر قال: حدثني مولى عمرة وغيره قال: لما جاءت ~~عمر PageV01P053 # ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه الفتوح وجاءت الأموال قال: إن أبا بكر رضي ~~الله تعالى عنه رأى في هذا المال رأيا ولي فيه رأي آخر، لا أجعل من قاتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه. # ففرض للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف، ms047 وفرض لمن كان ~~إسلامه كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدرا أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفا اثني عشر ألفا إلا صفية وجويرية؛ ~~فإنه فرض لهما ستة آلاف ستة آلاف؛ فأبيا أن يقبلا؛ فقال لهما: إنما فرضت ~~لهن للهجرة. فقالتا: لا إنما فرضت لهن لمكانهن من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان لنا مثله؛ فعرف ذلك عمر ففرض لها اثني عشر ألفا. # وفرض للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفا، وفرض لأسامة ~~بن زيد أربعة آلاف، وفرض لعبد الله بن عمر -ابنه- ثلاثة آلاف؛ فقال: يا ~~أبت، لم زدته علي ألفا1، ما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لأبي، وما كان له ~~ما لم يكن لي، فقال: إن أبا أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وفرض ~~للحسن والحسين خمسة آلاف خمسة آلاف، ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ألفين ألفين؛ فمر عمر بن أبي سلمة فقال: ~~زيدوه ألفا، فقال له محمد بن عبد الله بن جحش: ما كان لأبيه ما لم يكن ~~لآبائنا، وما كان له ما لم يكن لنا. فقال: إني فرضت له بأبيه أبي سلمة ~~ألفين وزدته بأمه أم سلمة2 ألفا، فإن كان لك أم مثل أم سلمة زدتك ألفا. # وفرض لأهل مكة والناس ثمانمائة ثمانمائة؛ فجاء طلحة بن عبدي الله بأخيه ~~عثمان ففرض له ثمانمائة فمر به النضر بن أنس فقال عمر: افرضوا له ألفين. ~~فقال له طلحة: جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة وفرضت لهذا ألفين. فقال: إن ~~أبا هذا لقيني يوم أحد فقال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: ~~ما أراه إلا قد قتل. فسل سيفه وكسر غمده، وقال: إن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد قتل فإن الله حي لا يموت، فقاتل حتى ms048 قتل، وأبو هذا يرعى الشاء ~~في مكان كذا وكذا. فعمل عمر بهذا مدة خلافته. PageV01P054 # أثرة عمر رضي الله على نفسه: # قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن أبي جعفر أن عمر رضي الله عنه لما أراد أن ~~يفرض للناس -وكان رأيه خيرا من رأيهم- قالوا له: ابدأ بنفسك، قال: لا فبدأ ~~بالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ففرض للعباس ثم لعلي رضي الله ~~تعالى عنهما حتى والى بين خمس قبائل حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب. # قال: وحدثنا المجالد بن سعيد عن الشعبي عمن شهد عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه قال: لما فتح الله عليه وفتح فارس والروم جمع أناسا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما ترون؛ فإني أرى أن أجعل عطاء الناس ~~ي كل سنة وأجمع المال فإنه أعظم للبركة. قالوا: اصنع ما رأيت؛ فإنك إن شاء ~~الله موفق. قال: ففرض الأعطيات، فدعا باللوح فقال: بمن أبدأ؟ فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف: ابدأ بنفسك؛ فقال: لا والله، ولكن أبدأ ببني هاشم رهط النبي ~~صلى الله عليه وسلم. فكتب من شهد بدرا من بني هاشم -من مولى أو عربي1- لكل ~~رجل منهم خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض للعباس بن عبد المطلب اثني عشر ألفا ثم ~~فرض لمن شهد بدرا من بني أمية بن عبد شمس، ثم الأقرب فالأقرب إلى بني هاشم ~~وفرض للبدريين أجمعين -عربيهم ومولاهم- خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض للأنصار ~~أربعة آلاف أربعة آلاف؛ فكان أول أنصاري فرض له محمد ابن مسلمة وفرض لأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف عشرة آلاف وفرض لعائشة رضي الله عنها ~~اثني عشر ألفا2، وفرض لمهاجرة الحبشة أربعة آلاف أربعة آلاف لكل رجل منهم، ~~وفرض لعمل بن أبي سلمة لمكان أم سلمة أربعة آلاف. # فقال محمد بن عبد الله بن جحش: لم تفضل عمر علينا ألهجرة أبيه؟ فقد هاجر ~~آباؤنا وشهدوا بدرا. # فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أفضله لمكانه من رسول الله صلى الله ms049 عليه ~~وسلم؛ فليأت الذي يستعتب بأم مثل أمه أعتبه3. # وفرض للحسن والحسين خمسة آلاف خمسة آلاف لمكانهما من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم4. PageV01P055 # ثم فرض للناس ثلاثمائة ثلاثمائة وأربعمائة أربعمائة للعربي والمولى، وفرض ~~لنساء المهاجرين والأنصار ستمائة ستمائة، وأربعمائة أربعمائة وثلاثمائة ~~ثلاثمائة ومائتين مائتين وفرض لأناس من المهاجرين والأنصار ألفين ألفين، ~~وفرض للمرقال حين أسلم ألفين، وقال له: دع أرضي في يدي أعمرها وأؤدي عنها ~~الخراج ما كانت تؤدي. ففعل. # قال مجالد: فكانت عمة لي أعطاها مائتين؛ فلما أمر سعيد بن العاص على ~~الكوفة ألغى أحدهما؛ فلما قدم على رضي الله عنه دخل علي عائدا لجدي فكلمته ~~فيها فأثبتها لها. # قال أبو يوسف: وحدثني محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~ابن عوف عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قدمت من البحرين بخسمائة ألف ~~درهم فأتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ممسيا فقلت: يا أمير المؤمنين اقبض ~~هذا المال. قال: وكم هو؟ قلت: خمسمائة ألف درهم. قال: وتدري كم خمسمائة ~~ألف؟ قال قلت: نعم مائة ألف، ومائة ألف خمس مرات. قال: أنت ناعس، اذهب فبت ~~الليلة حتى تصبح؛ فلما أصبحت أتيته فقلت: اقبض مني هذا المال. قال: وكم هو؟ ~~قلت: خمسمائة ألف درهم. قال: أمن طيب هو؟ قال قلت: لا أعلم إلا ذاك؛ فقال ~~عمر رضي الله عنه: أيها الناس إنه قد جاء مال كثير فإن شئتم أن نكيل لكم ~~كلنا، وإن شئتم أن نعد لكم عددنا، وإن شئتم أن نزن لكم وزنا لكم. فقال رجل ~~من القوم: يا أمير المؤمنين دون للناس دواوين يعطون عليها. فاشتهى عمر ذلك. # ما فرضه عمر للصحابة: # ففرض للمهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، ~~ولأزواج النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفا، اثني عشر ألفا، قال: فلما ~~آتى زينب بنت جحش مالها قالت: غفر الله لأمير المؤمنين لقد كان في صواحباتي ~~من هو أقوى على قسمة هذا المال مني؛ فقيل لها: ms050 إن هذا كله لك، فأمرت به فصب ~~وغطته بثوب ثم قالت لبعض من عندها: أدخلي يديك لآل فلان وآل فلان؛ فلم تزل ~~تعطي لآل فلان وآل فلان حتى قالت لها التي تدخل يدها لا أراك تذكريني ولي ~~عليك حق. فقالت: لك ما تحت الثوب. قال: فكشفت الثوب فإذا ثم [هناك] خمسة ~~وثمانون درهما قال: ثم رفعت يدها فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه بعد عامي هذا أبدا، قال: فكانت رضي الله تعالى عنها ~~أول أزواج النبي لحوقا به عليه السلام. وذكرنا لنا أنها كانت أسخى أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاهن. # PageV01P056 # وجعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى زيد بن ثابت عطاء الأنصار؛ فبدأ ~~بأهل العوالي، فبدأ ببني عبد الأشهل، ثم الأوس لبعد منازلهم، ثم الخزرج حتى ~~كان هو آخر الناس، وهم بنو مالك بن النجار، وهم حول المسجد. # قال أبو يوسف: وحدثني عبد الله بن الوليد المدني عن موسى بن يزيد قال: ~~حمل أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ألف ألف؛ فقال عمر: ~~بكم قدمت؟ فقال: بألف ألف. قال فأعظم ذلك عمر، وقال: هل تدري ما تقول قال: ~~نعم، قدمت بمائة ألف ومائة ألف حتى عد عشر مرات. فقال عمر: إن كنت صادقا ~~ليأتين الراعي نصيبه من هذا المال وهو باليمن ودمه في وجهه. # التفاضل في العطاء وسببه: # قال أبو يوسف: وحدثني شيخ من أهل المدينة عن إسماعيل بن محمد بن السائب ~~عن يزيد عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: والله الذي لا إله إلا هو ~~ما أحد إلا وله في هذا المال حتى أعطيه أو منعه، وما أحد أحق به من أحد إلا ~~عبد مملوك1، وما أنا فيه إلا كأحدكم، ولكنا على منازلنا من كتاب الله عز ~~وجل وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالرجل وتلاده في الإسلام، ~~والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناه في الإسلام، والرجل وحاجته في ~~الإسلام. والله لئن بقيت ms051 ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو ~~مكانه قبل أن يحمر وجهه يعني في طلبه2. قال: وكان ديوان حمير على حدة، وكان ~~يفرض لأمراء الجيوش والقرى في العطاء ما بين تسعة آلاف وثمانية آلاف وسبعة ~~آلاف على قدر ما يصلحهم من الطعام وما يقومون به من الأمور. # عطاء الأطفال: # قال: وكان للمنفوس إذا طرحته أمه مائة درهم؛ فإذا ترعرع بلغ به مائتين؛ ~~فإذا بلغ زاده. قال: ولما رأى المال قد كثر قال لئن عشت إلى هذه الليلة من ~~قابل لألحقن أخرى الناس بأولاهم حتى يكونوا في الطاء سواء. قال: فتوفي رحمه ~~الله قبل ذلك. # قال أبو يوسف: وحدثني علي بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب رضي ~~الله تعالى عنه قال: لما قدم على عمر رضي الله تعالى عنه بأخماس فارس قال: ~~والله لا يجنها سقف دون السماء حتى أقسمها بين الناس. قال: فأمر بها فوضعت ~~بين صفي المسجد PageV01P057 # وأمر عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن أرقم فباتا عليها، ثم غدا عمر رضي ~~الله تعالى عنه بالناس عليه فأمر بالجلابيب فكشفت عنها فنظر عمر إلى شيء لم ~~تر عيناه مثله من الجوهر واللؤلؤ والذهب والفضة فبكى؛ فقال له عبد الرحمن ~~بن عوف: هذا من مواقف الشكر، فما يبكيك؟ فقال: أجل؛ ولكن الله لم يعط قوما ~~هذا إلا ألقى بينهم العداوة والبغضاء، ثم قال: أنحشو لهم أو نكيل لهم ~~بالصاع؟ قال: ثم أجمع رأيه على أن يحشو لهم فحشا لهم قال: وهذا قبل أن يدون ~~الدواوين. # قال أبو يوسف: وحدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن جارية بن مضرب أن عمر رضي ~~الله تعالى عنه سأل: كم يكفي العيل؟ قال: وأمر بجريب يكون سبعة أقفزة فخبز ~~وجمع عليه ثلاثين مسكينا فأشبعهم وفعل بالعشي مثله قال: فمن ثم جعل للعيل ~~جريبين في الشهر. # قال: وحدثني شيخ لنا قديم قال حدثني أشياخي قالوا: كان لعمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه أربعة آلاف فرس موسومة1 في سبيل الله تعالى؛ ms052 فإذا كان ~~في عطاء الرجل خفة أو كان مختاجا أعطاه الفرس، وقال له: إن أعييته أو ضيعته ~~من علف أو شرب فأنت ضامن، وإن قاتلت عليه فأصيب أو أصبت فليس عليك شيء. ~~PageV01P058 ### | فصل: ما ينبغي أن يعمل به في السواد # قال أبو يوسف: رحمة الله تعالى عليه: نظرت في خراج السواد وفي الوجوه ~~التي يجبى عليها، وجمعت في ذلك أهل العلم بالخراج وغيرهم وناظرتهم فيه؛ فكل ~~قد قال فيه بما لا يحل العمل به؛ فناظرتهم فيما كان وظف عليهم في خلافة عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في خراج الأرض واحتمال أرضهم إذ ذاك لتلك ~~الوظيفة؛ حتى قال عمر لحذيفة وعثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنهم: لعلكما ~~حملتما الأرض ما لا تطيق -وكان عثمان عامله إذ ذاك على شط الفرات وحذيفة ~~عامله على ما وراء دجلة من جوخى وما سقت- # فقال عثمان: حملت الأرض أمرا هي له مطيقة، ولو شئت لأشعفت. # وقال حذيفة: وضعت عليها أمرا هي له محتملة وما فيها كثير فضل، وإن ~~أراضيهم كانت تحتمل ذلك الخراج الذي وظف عليها؛ إذ كان صاحبا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخبرا بذلك، ولم يأتنا عن أحد من الناس فيه اختلاف؛ ~~فذكروا أن العامر كان من الأرضين في ذلك الزمان كثيرا وأن المعطل منها كان ~~يسيرا، ووصفوا كثرة العامر الذي لا يعمل وقلة العامر الذي يعمل، وقالوا لو ~~أخذنا بمثل ذلك الخراج الذي كان حتى يلزم للعامر المعطل مثل ما يلزم للعامل ~~المعتمل، ثم تقوم بعمارة ما هو الساعة غامر ولا نحرثه لضعفنا عن أداء خراج ~~ما لم نعمله وقلة ذات أيدينا. # فأما ما تعطل منذ مائة سنة وأكثر وأقل؛ فليس يمكن عمارته ولا استخراجه في ~~قريب ولمن يعمر ذلك حاجة إلى مؤنة ونفقة لا تمكنه؛ فهذا عذرنا في ترك عمارة ~~ما قد تعطل، فرأيت أن وظيفة من الطعام -كيلا مسمى أو دراهم مسماة توضع ~~عليهم مختلفا- فيه دخل على السلطان وعلى بيت المال، وفيه مثل ذلك على أهل ~~الخراج ms053 بعضهم من بعض. # وظيفة الطعام في الرخص والغلاء: # أما وظيفة الطعام فإن كان رخصا فاحشا لم يكتف السلطان بالذي وظف عليهم ~~ولم يطب نفسا بالحط عنهم، ولم يقو بذلك الجنود ولم تشحن به الثغور، وإما ~~غلاء فاحشا # PageV01P059 # لا يطيب السلطان نفسا بترك ما يستفضل أهل الخراج من ذلك، والرخص والغلاء ~~بيد الله تعالى لا يقومان على أمر واحد. # وظيفة الدراهم: # وكذلك وظيفة الدراهم مع أشياء كثيرة تدخل في ذلك تفسيرها يطول، وليس ~~للرخص والغلاء حد يعرف ولا يقام عليه؛ إنما هو أمر من السماء لا يدرى كيف ~~هو. وليس الرخص من كثرة الطعام ولا غلاؤه من قلته؛ إنما ذلك أمر الله ~~وقضاؤه، وقد يكون الطعام كثيرا غاليا، وقد يكون قليلا رخيصا. # القول في التسعير: # قال أبو يوسف: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة ~~عن رجل حدثه أن السعر غلا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناس ~~لرسول الله: إن السعر قد غلا فوظف وظيفة نقوم عليها. "إن الرخص والغلاء بيد ~~الله ليس لنا أن نجوز أمر الله وقضاءه". # قال أبو يوسف: وحدثني ثابت أبو حمزة اليماني عن سالم بن أبي الجعد. قال ~~سمعته يقول: قال الناس: الرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن السعر قد غلا؛ ~~فسعر لنا سعرا. فقال "إن السعر غلاؤه ورخصه بيد الله، وإني أريد أن ألقى ~~الله وليس لأحد عندي مظلمة يطلبني بها". # قال: وحدثني سفيان بن عيينة عن أيوب عن الحسن، قال: غلا السعر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال الناس: يا رسول الله ألا تسعر لنا؟ ~~فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله هو المسعر، إن الله هو القابض، إن الله ~~هو الباسط، وإني والله ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه، ولكن إنما أنا خازن ~~أضع هذا الأمر حيث أمرت، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة ~~ظلمتها إياه في نفس ولا دم ولا مال". # ما يدخل على أهل الخراج فيما ms054 بينهم: # قال أبو يوسف: وأما ما يدخل على أهل الخراج فيما بينهم؛ فلا بد لهاتين ~~الطبقتين من مساحة أو طرادة. وأي ذلك كان غلب عليه أهل القوة أهل الضعف، ~~واستأثروا به وحملوا الخراج على غير أهله وعلى الإنكار مع أشياء كثيرة تدخل ~~في ذلك لولا أن تطول لفسترها؛ ولكني قد بينت لك من ذلك ما أرجو أن يكتفى به ~~في جبابة الخراج والعشور # PageV01P060 # والصدقات والجوالي وفي العمل فيما سوى ذلك إن شاء الله. # ولم أجد شيئا أوفر على بيت المال ولا أعفى لأهل الخراج من التظالم فيما ~~بينهم، وحمل بعضهم على بعض، ولا أعفى لهم من عذاب ولاتهم وعمالهم من مقاسمة ~~عادلة خفيفة فيها للسلطان رضا ولأهل الخراج من التظالم فيما بينهم، وحمل ~~بعضهم على بعض راحة وفضل، وأمير المؤمنين -أطال الله بقاءه- أعلى بذلك عينا ~~وأحسن فيه نظرا للموضع الذي وضعه الله به من دينه وعباده، والله أسأل لأمير ~~المؤمنين التوفيق فيما نوى من ذلك وأحب، وحسن المعونة على الرشاد، وصلاح ~~الدين والرعية. # المقاسمة على أنواع من الزرع: # رأيت -أبقى الله أمير المؤمنين- أن يقاسم من عمل الحنطة والشعير من أهل ~~السواد جميعا على خمسين للسيح منه، وأما الدوالي فعلى خمس ونصف، وأما النخل ~~والكرم والرطاب والبساتين فعلى الثلث، وأما غلال الصيف فعلى الربع، ولا ~~يؤخذ بالخرص في شيء من ذلك، ولا يحرز عليهم شيء منه يباع من التجار ثم تكون ~~المقاسمات في أثمان ذلك أو يقوم ذلك قيمة عادلة لا يكون فيها حمل على أهل ~~الخراج، ولا يكون على السلطان ضرر، ثم يؤخذ منهم ما يلزمهم من ذلك، أي ذلك ~~كان أخف على أهل الخراج فعل ذلك بهم، وإن كان البيع وقسمة الثمن بينهم وبين ~~السلطان، أخف فعل ذلك بهم. # معاملة أهل خيبر: # قال أبو يوسف: حدثنا مسلم الحزامي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دفع خيبر إلى اليهود مساقاة بالنصف، وكان يبعث إليهم عبد الله بن ~~رواحة فيخرص عليهم، ثم يخيرهم أي النصفين شاءوا، ms055 أو يقول لهم: اخرصوا أنتم ~~وخيروني فيقولون: بهذا قامت السماوات والأرض1. # قال: وحدثني الحجاج بن أرطاة عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى أهل خيبر بالنصف؛ فكانت في أيديهم في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وعامة ولاية عمر، ثم كان عمر ~~هو الذي نزعها من أيديهم. # قال: وحدثنا محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن العباس ~~قال: PageV01P061 # لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبرا قالوا: يا محمد إنا أرباب ~~الأموال ونحن أعلم بها منكم فعاملونا بها؛ فعاملهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم؛ فلما فعل ذلك أهل ~~خيبر سمع بذلك أهل فدك فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محيصة بن ~~مسعود فنزلوا على ما نزل عليه أهل خيبر على أن يصونهم ويحقن دماءهم، فأقرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل معاملة أهل خيبر؛ فكانت فدك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم1؛ وذلك أنه لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب. # قال: وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم ~~عن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~افتتح خيبر فقال له أهلها: نحن أعلم بعملها منكم فأعطاهم إياها بالنصف، ثم ~~بعث عبد الله بن رواحة يقسم بينه وبينهم فأهدوا إليه فرد هديتهم، وقال: لم ~~يبعثني النبي صلى الله عليه وسلم لأكل أموالكم؛ وإنما بعثني لأقسم بينكم ~~وبينه، ثم قال: إن شئتم عملت وعالجت وكلت لكم النصف وإن شئتم عملتم وعالجتم ~~وكلتم لنا النصف؛ فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. # قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قام عمر ~~خطيبا فقال: قال: النبي صلى الله عليه وسلم: إنا صالحنا أهل خيبر على أن ~~نخرجهم متى أردنا وأنهم عدوا على ms056 عبد الله بن عمر مع عدوهم على الأنصاري ~~قبله فلا نعلم لنا، ثم [هناك] عدوا غيرهم؛ فمن كان له بخيبر مال فليلحق به ~~فإني مخرجهم. # القول في القطائع وأرض العشر: # قال ابو يوسف رحمه الله تعالى: فأما القطائع فما كان منها سيحا فعلى ~~العشر وما سقي منها بالدلو والغرب والسانية فعلى نصف العشر لمؤنة الدالية ~~والغرب والسانية2. # وإنما العشر والصدقة في الثمار والحرث من أرض العشر فما جاءت به الآثار ~~والسنة العشر من ذلك ما سقي سيحا ونصف العشر على ما سقي بالغرب والدالية ~~والسانية؛ فهذا المجمع عليه من قول من أدركنا من علمائنا وما جاءت به ~~الآثار، ولست أرى العشر إلا على ما يبقى في أيدي الناس، ليس على الخضر التي ~~لا بقاء لها ولا على الأعلاف ولا على الحطب عشر، والذي لا يبقى في أيدي ~~الناس هو مثل البطيح والقثاء PageV01P062 # والخيار والقرع والباذنجان والجزر والبقول والرياحين وأشباه هذا؛ فليس في ~~هذا عشر1. # وأما ما يبقى في أيدي الناس مما يكال بالقفيز، ويوزن بالأرطال فهو مثل ~~الحنطة والشعير والذة والأرز والحبوب والسمسم والشهدانج2 واللوز والبندق ~~والجوز والفستق والزعفران والزيتون والقرطم والكزيرة والكراويا والكمون ~~والبصل والثوم وما أشبه ذلك. # فإذا أخرجت الأرض من ذلك خمسة أوسق أو أكثر ففيه العشر إذا كان في أرض ~~تسقى سيحا أو سقتها السماء، وإذا كانت في أرض تسقى بغرب أو دالية أو سانية ~~ففيه نصف العشر، وإذا نقص عن خمسة أوسق لم يكن فيه شيء. # وإذا أخرجت الأرض نصف خمسة أوسق حنطة ونصف خمسة أوسق شعيرا كان فيها ~~العشر، وكذلك لو أخرجت قدر وسق من حنطة وقدر وسق من شعير وقدر وسق من أزر ~~وقدر وسق من تمر وقدر وسق من زبيب، وتم ذلك خمسة أوسق كان في ذلك العشر. # وإن نقص عن خمسة أوسق وسق أو أقل أو أكثر لم يكن فيه العشر ما خلا ~~الزعفران؛ فإنه إذا كان في أرض العشر، وأخرج الله منه منا يكون قيمته قيمة ~~خمسة أوسق من أدنى ms057 ما تخرج الأرض من الحبوب مما عليه العشر؛ ففيه العشر إذا ~~كان يسقى سيحا أو تسقيه السماء، وإذا سقي بغرب أو دالية فنصف العشر، وإذا ~~كان في أرض الخراج ففيه الخراج على هذه الصفة، وإذا لم تبلغ قيمة خمسة أوسق ~~فلا شيء فيه. # القول في الزعفران في أرض العشر والخراج ووقت الأداء: # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول: إذا كان الزعفران في أرض العشر ففيه ~~العشر، وإن لم تخرج الأرض منه إلا رطلا واحدا، وإن كان في أرض الخراج ففيه ~~الخراج. واختلف أصحابنا في وقت أداء ما أخرجت الأرض؛ فقال أبو حنيفة، في ~~القليل منه والكثير. # وقال غيره حتى يبلغ أدنى ما يخرج من الأرض خمسة أوسق؛ فلا صدقة فيما لم ~~يبلغ خمسة أوسق. # المقدار الذي يؤخذ منه: # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول: في كل ما أخرجت الأرض من قليل أو كثير ~~العشر إذا كان في أرض العشر وسقي سيحا، ونصف العشر إذا سقي بغرب أو دالية ~~أو سانية. PageV01P063 # والخراج إذا كان في أرض الخراج من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة ~~والحبوب وأنواع البقول وغير ذلك من أصناف غلات الشتاء والصيف مما يكال ولا ~~يكال؛ فإذا أخرجت الأرض شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا ففيه العشر ولا تحسب ~~منه أجرة العمال ولا نفقة البقر إذا كان يسقى سيحا أو تسقيه السماء، وإن ~~كان يسقى بغرب أو دالية أو سانية فهي نصف العشر. # وحدثنا بذلك عن حماد عن إبراهيم النخعي أنه قال: ما أخرجت الأرض من قليل ~~أو كثير من شيء؛ ففيه العشر وإن لم يخرج إلا دستجة1 بقل؛ فكان أبو حنيفة ~~يأخذ بهذا، ويقول: لا تترك أرض تعتمل لا يؤخذ منها ما يجب عليها من الخراج ~~إذا كان في أرض الخراج وما يجب عليها من العشر إذا كان في أرض العشر قليلا ~~أخرجت أم كثيرا، وقال غيره: لا صدقة فيما تخرج الأرض حتى يبلغ خمسة أوسق؛ ~~لما جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # حدثنا أبان ms058 بن أبي عياش عن الحسن البصري عن أنس بن مالك، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق من البر والشعير والذرة ~~والتمر والزبيب صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس من ~~الإبل صدقة". # قال: وحدثنا يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة". # مقدار الوسق: # قال أبو يوسف: والقول عندنا على هذا، والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم؛ فالخمسة أوسق ثلاثمائة صاع، والصاع خمسة أرطال وثلث، وهو ~~مثل قفيز الحجاج ومثل الربع الهاشمي والمختوم الهاشمي؛ الأول اثنان وثلاثون ~~رطلا. # الحكم فيما إذا أكل رب المال من ثمره: # فإذا أخرجت الأرض ثلاثمائة صاع من هذه الأنواع؛ فأكل رب الأرض من ذلك ~~شيئا أو أطعم أهله أو جاره أو صديقه؛ فصار ما بقي ينص عن ثلاثمائة صاع كان ~~فيما بقي العشر إذا كان يسقى سيحا ونصف العشر إذا كان يسقى بغرب أو سانية ~~أو دالية، ولم يكن عليه فيما أطعم وأكل شيء، وكذا لو سرق بعضه كان عليه ~~فيما بقي العشر أو PageV01P064 # نصف العشر؛ فهذا جميع ما جاء فيما أخرجت الأرض. # وهذه أصول ذلك؛ فما تفرع من ذلك فعلى هذا يحمل وبه يشبه، وهذه عبارة الذي ~~يوزن به ويمثل عليه؛ فخذ في ذلك بما رأيت أنه أصلح للرعية وأوفر على بيت ~~المال، وبأي القولين أحببت. # استيفاء العشر أو نصف العشر: # قال أبو يوسف: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمرو بن شعيب أنه ~~قال: العشر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ما سقي من ذلك سيحا العشر ~~وما سقي بغرب أو دالية أو سانية فنصف العشر. # قال: وحدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "فيما سقت السماء العشر وما سقي بالرشاء نصف العشر". # قال: وحدثنا الحسن ms059 بن عمارة عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أنه قال: فيما سقت السماء أو سقي سيحا العشر وفيما سقي ~~بالغيل1 نصف العشر. # قال: وحدثنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال: ما سقت السماء ففي كل عشرة واحد، وما سقي بالغرب ~~ففي كل عشرين واحد، وقال: في موضع عن النبي صلى الله عليه وسلم "ما سقي ~~بالدوالي". # قال: وحدثنا محمد بن سالم عن عامر الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "فيما سقت السماء أو سقي سيحا ففيه العشر، وما سقي بدالية أو سانية أو ~~غرب فنصف العشر". # مما يؤخذ منه الصدقة ومما لا يؤخذ: # قال: وحدثنا عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة أنه كان لا يرى صدقة إلا في ~~الحنطة والشعير والنخل والكرم والزبيب. قال: وعندنا كتاب كتبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمعاذ، أو قال نسخة أو وجدت نسخة هكذا. # قال: وحدثنا أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال "فيما PageV01P065 # سقت السماء أو سقي سيحا العشر، وفيما سقي بالغرب أو السواني أو النضوح ~~نصف العشر". # قال: وحدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن عن أبيه عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس فيما ~~دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة" قال عمرو: والوسق عندنا ستون صاعا. # قال: حدثني عبد الرحمن بن معمر قال حدثني يحيى بن عمارة بن أبي الحسن ~~المازني عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، وزاد ~~فيه: وخمسة أوسق يومئذ وسقان اليوم. # قال: وحدثنا عبد الله بن علي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن ~~تميم عن رجال من أصحاب رسول الله عليه الصلاة ms060 والسلام -فيهم أبو أيوب- عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصدقة في خمسة أوسق من الحنطة والتمر ~~والزبيب فصاعدا". # قال: وحدثنا ليث بن أبي سليم عن مجاهد، عن ابن عمر قال: ليس في الخضر ~~زكاة. # قال: وحدثنا الوليد بن عيسى قال: سمعت موسى بن طلحة يقول: لا صدقة في ~~الخضر الرطبة والبطيخ والقثاء والخيار، وقال: إنما الصدقة في النخل والحنطة ~~والشعير والكرم، ويعني بالصدقة في هذه العشر. # قال: وحدثني قيس بن الربيع الأسدي، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال: ليس في الخضر زكاة: البقل والقثاء والخيار والبطيخ ~~وكل شيء ليس له أصل. # قال: وحدثني أبان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: ليس في البقول ~~زكاة. # قال: وحدثنا أشعث بن سوار عن عطاء بن أبي رباح، وعن الحكم بن عتيبة عن ~~إبراهيم النخعي أنهما قالا: في كل ما أخرجت الأرض صدقة. # قال: وحدثنا محمد بن عبد الله عن الحكم بن عتيبة عن موسى بن طلحة عن عمر ~~بن # PageV01P066 # الخطاب رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا ~~زكاة إلا في أربعة: التمر والزبيب والحنطة والشعير". # فأما العسل والجوز واللوز وأشباه ذلك؛ فإن في العسل العشر إذا كان في أرض ~~العشر، وإذا كان في أرض الخراج فليس فيه شيء، وإذا كان في المفاوز والجبال ~~على الأشجار وفي الكهوف فلا شيء فيه، وهو بمنزلة الثمار تكون في الجبال ~~والأودية لا خراج عليها ولا عشر. # القول فيما يخرج من العسل: # حدثنا بعض أصحابنا عن عمرو بن شعيب قال: كتب بعض أمراء الطائف إلى عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه: إن أصحاب النحل لا يؤدون إلينا ما كانوا يؤدون ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويسألون مع ذلك أن نحمي أوديتهم؛ فاكتب إلي ~~برأيك في ذلك؛ فكتب إليه عمر: إن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاحم لهم أوديتهم وإن لم يؤدوا ms061 إليك ما كانوا يؤدون إليه ~~فلا تحم لهم. قال: وكانوا يؤدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من كل عشر ~~قرب قربة. # وحدثني يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه كتب في العسل: من كل عشر قرب قربة. # قال: وحدثني الأحوص بن حكيم عن أبيه أنه قال: في كل عشرة أرطال رطل. # قال: وحدثني عبد الله بن المحرر عن الزهري يرفعه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "في العسل العشر". # القول في اللوز والجوز وأمثالهما: # فأما الجوز واللوز والبندق والفستق وأشباه ذلك ففيه العشر إذا كان في أرض ~~العشر، والخراج إذا كان في أرض الخراج لأنه يكال. # ما ليس فيه خمس ولا عشر ولا خراج: # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: وليس في القصب ولا في الحطب ولا في الحشيش ~~ولا في التبن ولا في السعف عشر ولا خمس ولا خراج. # PageV01P067 # القول في قصب الذريرة وقصب السكر: # فأما قصب الذريرة1 فإذا كان في أرض العشر ففيه العشر، وإذا كان في أرض ~~الخراج ففيه الخراج، وأما قصب السكر ففيه العشر إذا كان في أرض العشر، ~~والخراج إذا كان في أرض الخراج لأنه مما يؤكل، وقصب الذريرة وإن لم يؤكل ~~فله ثمن ومنفعة. # القول في النفط وما أشبهه: # وليس في النفط والقير والزئبق والموميا إذا كان لشيء من ذلك عين في الأرض ~~شيء نعلمه إذا كان في أرض عشر أو أرض خراج. # وآتوا حقه يوم حصاده: # قال: وحدثنا الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن عبد الله بن ~~عباس في قول الله عز وجل: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] قال: العشر ~~ونصف العشر. # قال: وحدثنا أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن عمر في قول ~~الله عز وجل: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: هذا سوى ما فيه من الصدقة. # قال: وحدثنا المغيرة عن سماك عن إبراهيم في قول الله تبارك وتعالى: ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} ms062 ، قال: كان هذا قبل أن يسن العشر ونصف العشر فلما سن ~~العشر ونصف العشر ترك. # قال: وحدثنا بعض أشياخنا عن أبي رجاء عن الحسن في قوله تعالى: {وآتوا حقه ~~يوم حصاده} قال: هي الصدقة من الحب والثمار. # قال: وحدثنا قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في قول الله ~~تبارك وتعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: يضيفك الضيف فتعلف دابته، ويأتيك ~~السائل فتعطيه، ثم يقع فيه العشر ونصف العشر. PageV01P068 # فصل ### | : في ذكر القطائع # ما هي القطائع: # قال أبو يوسف رحمه الله: فأما القطائع من أرض العراق فكل ما كان لكسرى ~~ومرازبته وأهل بيته مما لم يكن في يد أحد. # حدثني عبد الله بن الوليد المدني عن رجل من بني أسد -قال ولم أر أحدا كان ~~أعلم بالسواد منه- قال: بلغت الصوافي على عهد عمر رضي الله عنه أربعة آلاف ~~ألف، وهي التي يقال لها صوافي الأثمار؛ وذلك أنه كان أصفى كل أرض كانت ~~لكسرى أو لأهله أو لرجل قتل في الحرب أو لحق بأرض الحرب أو مغيض ماء أو دير ~~بريد؛ قال: وذكر لي خصلتين لم أحفظهما. # أصناف الصواف: # قال: وحدثني عبد الله بن الوليد عن عبد الله بن أبي حرة قال: أصفى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه من أهل السواد عشرة أصناف: أرض من قتل في الحرب، وأرض ~~من هرب، وكل أرض كانت لكسرى، وكل أرض كانت لأحد من أهله وكل مغيض ماء وكل ~~دير بريد، قال: ونسيت أربع خصال كانت للأكاسرة. قال: وكان خراج ما استصفاه ~~عمر رضي الله عنه سبعة آلاف ألف فلما كانت الجماجم1 أحرق الناس الديوان ~~فذهب ذلك الأصل ودرس ولم يعرف. # ما فعل عمر بهذه الأرض = أرض الصوافي: # قال: وحدثني بعض أهل المدينة من المشيخة القدماء قال: وجد في الديوان أن ~~عمر رضي الله عنه أصفى أموال كسرى وآل كسرى وكل من فر عن أرضه وقتل في ~~المعركة وكل مغيض ماء أو أجمة؛ فكان عمر رضي الله عنه يقطع من هذه ms063 لمن ~~أقطع. # قال أبو يوسف: وذلك بمنزلة المال الذي لم يكن لأحد وفي لا يد وارث ~~فللإمام العادل أن يجيز منه ويعطي من كان له غناء في الإسلام ويضع ذلك ~~موضعه ولا يحابي به، PageV01P069 # فكذلك هذه الأرض. # فهذا سبيل القطائع عندي في أرض العراق. # والذي صنع الحجاج ثم فعل عمر بن عبد العزيز، فإن عمر رضي الله تعالى عنه ~~أخذ في ذلك بالسنة لأن من أقطعه الولاة المهديون فليس لأحد أن يرد ذلك. # ما يؤخذ من القطائع: # فأما من أخذ من واحد وأقطع آخر فهذا بمنزلة مال غصبه واحد من واحد وأعطى ~~واحدا؛ وإنما صارت القطائع يؤخذ منها العشر لأنها بمنزلة الصدقة؛ وإنما ذلك ~~إلى الإمام إن رأى أن يصير عليها عشرا فعل، وإن رأى أن يصير عليها عشرين ~~فعل وإن رأى أن يصيرها خراجا -إذا كانت تشرب من أنهار الخراج- فعل ذلك ~~موسعا عليه في أرض العراق خاصة؛ وإنما يؤخذ منها العشر لما يلزم صاحب ~~الإقطاع من المؤنة في حفر الأنهار وبناء البيوت وعمل الأرض، وفي هذا مؤنة ~~عظيمة على صاحب الإقطاع؛ فمن ثم صار عليه العشر لم يلزم من المؤنة. والأمر ~~في ذلك إليك ما رأيت أنه أصلح؛ فاعمل به إن شاء الله. # PageV01P070 ### | فصل: أرض الحجاز ومكة والمدينة واليمن وأرض العرب التي افتتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما أرض الحجاز ومكة والمدينة وأرض اليمن وأرض العرب التي افتتحها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يزاد عليها ولا ينقص منها؛ لأنه شيء قد جرى ~~عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه؛ فلا يحل للإمام أن يحوله إلى ~~غير ذلك. وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح فتوحا من الأرض ~~العربية فوضع عليها العشر، ولم يجعل على شيء منها خراجا، وكذلك قول أصحابنا ~~في تلك الأرضين. # ألا ترى أن مكة والحرم لم يكن فيها خراج فأجروا الأرض العربية كلها هذا ~~المجرى وأجرى البحران والطائف كذلك أو لا ترى أن العرب من عبدة الأوثان ms064 ~~حكمهم القتل أو الإسلام ولا تقبل منهم الجزية، وهذا خلاف الحكم في غيرهم ~~فكذلك أرض العرب. # وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من أهل اليمن يرى أنهم من أهل ~~الكتاب الخراج على رقابهم لقول الله عز وجل في كتابه: {ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم} [المائدة: 51] وجعل على كل حالم وحالمة دينارا أو عدله ~~معافريا1؛ فأما الأرض فلم يجعل عليها خراجا؛ وإنما جعل العشر في السيح ونصف ~~العشر في الدالية لمؤنة الدالية والسانية. PageV01P071 ### | فصل: ما أخطأ فيه الخوارج في هذا الموضوع # وأما الخوارج فإنهم أخطأوا المحجة وجعلوا قرى عربية بمنزلة قرى عجمية ولم ~~يأخذوا بما اجتمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول عمر وعلي، ~~ومن اجتمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أحسن تأويلا وتوفيقا ~~من الخوارج، والحمد لله رب العالمين. # PageV01P071 ### | فصل: في حكم أرض البصرة وخراسان # وأما أرض البصرة وخراسان فإنهما عندي بمنزلة السواد ما افتتح من ذلك ~~عنوة؛ فهو أرض خراج وما صلوح عليه أهله فعلى ما صولحوا عليه ولا يزاد عليهم ~~وما أسلم عليه أهله فهو عشر، ولست أفرق بين السواد وبين هذه في شيء من ~~أمرها؛ ولكن قد جرت عليها سنة وأمضى ذلك من كان من الخلفاء فرأيت أن تقرها ~~على حالها؛ وذلك الأمر وعليه العمل. # الأرض التي ليست في يد أحد ولا ملكه: # قال أبو يوسف: وكل أرض من أرض العراق والحجاز واليمن والطائف وأرض العرب ~~وغيرها عامرة وليست لأحد ولا في يد أحد ولا ملك أحد ولا وراثة ولا عليها ~~أثر عمارة فأقطعها الإمام رجلا فعمرها فإن كانت في أرض الخراج أدى عنها ~~الذي أقطعها الخراج، والخراج ما افتتح عنوة، مثل السواد وغيره، وإن كانت من ~~أرض العشر أدى عنها الذي أقطعها العشر. # أرض العشر: # وأرض العشر كل أرض أسلم عليها أهلها فهي أرض عشر، وأرض الحجاز والمدينة ~~ومكة واليمن وأرض العرب كلها أرض عشر؛ فكل أرض أقطعها الإمام مما فتحت عنوة ~~ففيها الخراج إلا أن ms065 يصيرها الإمام عشرية؛ وذلك إلى الإمام إذا أقطع أحدا ~~أرضا من أرض الخراج فإن رأى أن يصير عليها عشرا، أو عشرا ونصفا، أو عشرين ~~أو أكثر أو خراجا؛ فما رأى أن يحمل عليه أهلها فعل، وأرجو أن يكون ذلك ~~موسعا عليه فكيفما شاء من ذلك فعل؛ إلا ما كان من أرض الحجاز والمدينة ومكة ~~واليمن فإن هنالك لا يقع خراج ولا يسع الإمام ولا يحل له أن يغير ذلك ولا ~~يحوله عما جرى عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه؛ فقد بينت لك ~~فخذ بأي القولين أحببت، واعمل بما ترى أنه أصلح للمسلمين، وأعم نفعا ~~لخاصتهم وعامتهم وأسلم لك في دينك إن شاء الله تعالى. # قال أبو يوسف: حدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب ~~رضي # PageV01P072 # الله عنه بعث عتبة بن غزوان إلى البصرة -وكانت تسمى أرض الهند- فدخلها ~~ونزلها قبل أن ينزل سعد بن أبي وقاص الكوفة، وأن زيادا ابن أبيه هو الذي ~~بنى مسجدها وقصرها وهو اليوم في موضعه، وإن أبا موسى الأشعري افتتح تستر ~~وأصبهان ومهرجان قذق وماه ذبيان وسعد بن أبي وقاص محاصر المدائن. # قال أبو يوسف: وكل من أقطعه الولاة المهديون أرضا من أرض السواد وأرض ~~العرب والجبال من الأصناف التي ذكرنا أن الإمام أن يقطع منها؛ فلا يحل لمن ~~يأتي بعدهم من الخلفاء أن يرد ذلك ولا يخرجه من يدي من هو ي يده وارثا أو ~~مشتريا؛ فأما إن أخذ الوالي من يد واحد أرضا وأقطعها آخر فهذا بمنزلة ~~الغاصب غصب واحدا وأعطى آخر؛ فلا يحل للإمام ولا يسعه أن يقطع أحدا من ~~الناس حق مسلم ولا معاهد ولا يخرج من يده من ذلك شيئا إلا بحق يجب له عليه ~~فيأخذه بذلك الذي وجب له عليه فيقطعه من أحب من الناس؛ فذلك جائز له. # والأرض عندي بمنزلة المال فالإمام أن يجيز من بيت المال من كان له غناء ~~في الإسلام، ومن يقوى به على العدو ويعمل في ذلك بالذي ms066 يرى أنه خير ~~للمسلمين وأصلح لأمرهم، وكذلك الأرضون يقطع الإمام منها من أحب من الأصناف ~~التي سميت، ولا أرى أن يترك أرضا لا ملك لأحد فيها ولا عمارة حتى يقطعها ~~الإمام فإن ذلك أعمر لبلاد وأكثر للخراج؛ فهذا حد الإقطاع عندي على ما ~~أخبرتك. # من كان له أرض فلم يعمرها والحكم في إقطاع الإمام: # قال أبو يوسف: وقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتألف على الإسلام ~~أقواما وأقطع الخلفاء من بعده من رأوا أن في إقطاعه صلاحا. # حدثني ابن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقطع لأناس من مزينة أو جهينة أرضا؛ فلم يعرموها فجاء قوم فعمروها ~~فخاصمهم الجهنيون أو المزنيون إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ فقال: ~~لو كانت مني أو من أبي بكر لرددتها؛ ولكنها قطيعة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. ثم قال: من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين فلم يعمرها فعمرها ~~قوم آخرون فهم أحق بها. # قال: وحدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الزبير أرضا فيها نخل من أموال بني النضير، وذكر أنها كانت أرضا يقال ~~لها الجرف، وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقطع العقيق أجمع للناس حتى ~~جازت قطيعة أرض عروة بن الزبير؛ فقال: أين المستقطعون منذ اليوم فإن يكن ~~فيهم خير فتحت قدمي. قال خوات بن جبير: # PageV01P073 # أقطعنيه، فأقطعه إياه. # قال: وحدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: لما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة أقطع أبا بكر وأقطع عمر رضي الله عنهما. # قال: وحدثنا أشعث بن سوار عن حبيب بن أبي ثابت عن صلت المكي عن أبي رافع ~~قال: أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم أرضا؛ فعجزوا عن عمارتها فباعوها في ~~زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثمانية آلاف دينار أو بثمانمائة ألف درهم؛ ~~فوضعوا أموالهم عند علي بن أبي طالب رضي ms067 الله عنه؛ فلما أخذوها وجدوها تنقص ~~فقالوا: هذا ناقص قال: أحسبوا زكاته؛ قال: فحسبوا فوجوده وافيا، فقال: ~~أحسبتم أني أمسك مالا لا أزكيه. # قال: وحدثني بعض أشياخنا من أهل المدينة، قال: أقطع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلال بن الحارث المزني ما بين البحر والصخر؛ فلما كان زمن عمر بن ~~الخطاب قال له: إنك لا تستطيع أن تعمل هذا؛ فطيب له أن يقطعها ما خلا ~~المعادن فإنه استثناها. # قال: وحدثني الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة قال: أقطع ~~عثمان بن عفان لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه تعالى عنهما في النهرين، ~~ولعمار بن يسار إستينيا، وأقطع خبابا صنعاء، وأقطع سعد بن مالك قرية هرمزان ~~قال: فكل جار. قال: فكان عبد الله بن مسعود وسعد يعطيان أرضهما بالثلث ~~والربع1. # وقال: وحدثنا أبو حنيفة رضي الله عنه عمن حدثه قال: كان لعبد الله بن ~~مسعود أرض خراج، وكان لخباب أرض خراج، وكان للحسين بن علي أرض خراج ولغيرهم ~~من الصحابة رضي الله عنهم، وكان لشريح أرض خراج فكانوا يؤدون عنها الخراج. # قال أبو يوسف: فقد جاءت هذه الآثار بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع ~~أقواما، وأن الخلفاء من بعده أقطعوا، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصلاح فيما فعل من ذلك؛ إذ كان فيه تألف على الإسلام وعمارة للأرض، وكذلك ~~الخلفاء إنما أقطعوا من رأوا أن له غناء في الإسلام ونكاية للعدو، ورأوا أن ~~الأفضل ما فعلوا، ولولا ذلك لم يأتوه ولم يقطعوا حق مسلم ولا معاهد. # قال أبو يوسف: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "من أخذ شبرا من أرض بغير حق طوقه من سبع أرضين". ~~PageV01P074 ### | فصل: في إسلام قوم من أهل الحرب وأهل البادية على أرضهم وأموالهم # قال أبو يوسف: وسألت يا أمير المؤمنين عن قوم من أهل الحرب أسلموا على ~~أنفسهم وأرضهم ما الحكم من ذلك؟ فإن دماءهم حرام وما ms068 أسلموا عليه من ~~أموالهم؛ فلهم وكذلك أرضوهم لهم وهي أرض عشر بمنزلة المدينة؛ حيث أسلم ~~أهلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أرضهم أرض عشر، وكذلك الطائف ~~والبحران. # وكذلك أهل البادية إذا أسلموا على مياههم وبلادهم؛ فلهم ما أسلموا عليه ~~وهو في أيدهم وليس لأحد من أهل القبائل أن يبني في ذلك شيئا يستحق منه شيئا ~~ولا يحفر فيه بئرا يستحق به شيئا، وليس لهم أن يمنعوا الكلأ ولا يمنعوا ~~الرعاء ولا المواشي من الماء ولا حافظا ولا خفا1 في تلك البلدة، وأرضهم أرض ~~عشر لا يخرجون عنها فيما بعد ويتوارثونها ويتبايعونها. # وكذلك كل بلاد. أسلم عليها أهلها فهي لهم وما فيها. # وأيما قوم من أهل الشرك صالحهم الإمام أن ينزلوا على الحكم والقسم، وأن ~~يؤدوا الخراج فهم أهل ذمة وأرضهم أرض خراج ويؤخذ منهم ما صولحوا عليه ويوفى ~~لهم ولا يزاد عليهم. # وأيما أرض افتتحها الإمام عنوة فقسمها بين الذين افتتحوها؛ فإن رأى أن ~~ذلك أفضل فهو في سعة من ذلك وهي أرض عشر وإن لم ير قسمتها ورأى الصلاح في ~~إقرارها في أيدي أهليها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السواد؛ فله ~~ذلك وهي أرض خراج وليس له أن يأخذها بعد ذلك منهم، وهي ملك لهم يتوارثونها ~~ويتبايعونها ويضع عليهم الخراج، ولا يكلفوا من ذلك ما لا يطيقون. ~~PageV01P075 ### | فصل: في موات الأرض في الصلح والعنوة وغيرهما # وسألت يا أمير المؤمنين عن الأرضين التي افتتحت عنوة أو صولح عليها ~~أهلها، وفي بعض قراها أرض كثيرة لا يرى عليها أثر زراعة ولا بناء لأحد، ما ~~الصلاح فيها؟ فإذا لم يكن في هذه الأرضين أثر بناء ولا زرع، ولم تكن فيئا ~~لأهل القرية ولا مسرحا ولا موضع مقبرة ولا موضع محتطبهم ولا موضع مرعى ~~دوايهم وأغنامهم، وليست بملك لأحد ولا في يد أحد فهي موات؛ فمن أحياها أو ~~أحيا منها شيئا فهي له. ولك أن تقطع ذلك من أحببت ورأيت وتؤاجره وتعمل فيه ~~بما ترى أنه ms069 صلاح. وكل من أحيا أرضا مواتا فهي له. # وقد كان أبو حنيفة رحمه الله يقول: من أحيا أرضا مواتا فهل له إذا أجازه ~~الإمام، ومن أحيا أرضا مواتا بغير إذن الإمام فليست له، وللإمام أن يخرجها ~~من يده ويصنع فيها ما رأى من الإجازة والإقطاع وغير ذلك. # قيل لأبي يوسف: ما ينبغي لأبي حنيفة أن يكون قد قال هذا إلا من شيء لأن ~~الحديث قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحيا أرضا مواتا ~~فهي له"؛ فبين لنا ذلك الشيء فإنا نرجو أن تكون قد سمعت منه في هذا شيئا ~~يحتج به. # قال أبو يوسف: حجته في ذلك أن يقول: الإحياء لا يكون إلا بإذن الإمام. ~~أرأيت رجلين أراد كل واحد منهما أن يختار موضعا واحدا وكل واحد منهما منع ~~صاحبه، أيهما أحق به؟ أرأيت إن أراد رجل أن يحيي أرضا ميتة بفناء رجل وهو ~~مقر أن لا حق له فيها فقال: لا تحيها فإنها بفنائي؛ وذلك يضرني. فإنما جعل ~~أبو حنيفة إذن الإمام في ذلك ههنا فصلا بين الناس؛ فإذا أذن الإمام في ذلك ~~لإنسان كان له أن يحييها، وكان ذلك الإذن جائزا مستقيما. # وإذا منع الإمام أحدا كان ذلك المنع جائزا، ولم يكن بين الناس التشاح في ~~الموضع الواحد ولا الضرار فيه مع إذن الإمام ومنعه. # وليس ما قال أبو حنيفة يرد الأثر إنما رد الأثر أن يقول: إن أحيانا بإذن ~~الإمام فليست له؛ فأما من يقول هي له فهذا اتباع الأثر ولكن بإذن الإمام ~~ليكون إذنه فصلا فيما بينهم # PageV01P076 # من خصوماتهم وإضرار بعضهم بعض1. # قال أبو يوسف: أما أنا فأرى إذا لم يكن فيه ضرر على أحد ولا لأحد فيه ~~خصومة أن إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم جائز إلى يوم القيامة فإذا جاء ~~الضرر؛ فهو على الحديث "وليس لعرق ظالم حق". # قال أبو يوسف: حدثني هشام بن عروة عبن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن ~~رسول الله صلى الله عليه ms070 وسلم قال: "ومن أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ~~ظالم حق". # قال: وحدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضا مواتا فهي له". # قال: وحدثني محمد بن إسحاق بن يحيى بن عروة عن أبيه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق". ~~قال عروة: فحدثني من رأى ذلك النخل يضرب في أصله بالفئوس. # قال: وحدثني ليث عن طاوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عادي ~~الأرض لله وللرسول ثم لكم من بعد؛ فمن أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لمحتجر ~~حق بعد ثلاث سنين"2. # قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس ~~لمتحجر حق بعد ثلاث سنين"؛ وذلك أن رجالا كانوا يحتجرون من الأرض ما لا ~~يعملون3. # قال: وحدثني الحسن بن عمارة عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث ~~سنين". # قال: وحدثني سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: ~~من أحاط حائطا على أرض فهي له. # قال أبو يوسف: معنى هذا الحديث عندنا على الأرض الموات التي لا حق لأحد ~~فيها ولا ملك؛ فمن أحياها وهي كذلك فهي له: يزرعها ويزارعها ويؤاجرها ويكري ~~منها الأنهار ويعمرها بما فيه مصلحتها؛ فإن كانت في أرض العشر أدى عنها ~~العشر، وإن PageV01P077 # كانت في أرض الخراج أدى عنها الخراج، وإن احتفر لها بئرا أو استنبط لها ~~قناة كانت أرض عشر. # قال أبو يوسف: وأيما قوم من أهل الحرب بادوا فلم يبق منهم أحد وبقيت ~~أرضوهم معطلة، ولا يعرف أنها في يد أحد ولا أن أحدا يدعي فيها دعوى، وأخذها ~~رجل فعمرها ms071 وحرثها وغرس فيها، وأدى عنها الخراج والعشر فهي له. # وهذه الموات هي التي وصفت لك في أول المسألة وليس للإمام أن يخرج شيئا من ~~يد أحد إلا بحق ثابت معروف. # وللإمام أن يقطع كل موات وكل ما كان ليس لأحد يه ملك، وليس في يد أحد ~~ويعمل في ذلك بالذي يرى أنه خير للمسلمين وأعم نفعا. # ومن أحيا أرضا مواتا مما كان المسلمون افتتحوه مما كان في أيدي أهل الشرك ~~عنوة، وقد كان الإمام قسمها بين الجند الذين افتتحوها وخمسها؛ فهي أرض عشر ~~لأنه حين قسمها بين المسلمين صارت أرض عشر؛ فيؤدي عنها الذي أحيا منها شيئا ~~العشر، كما يؤدي هؤلاء الذين قسمها الإمام بينهم. # وإن كان الإمام حين افتتحها تركها في أيدي أهلها ولم يكن قسمها بين من ~~افتتحها، كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترك السواد في أيدي أهليه؛ ~~فهي أرض خراج يؤدي عنها الذي أحيا منها شيئا الخراج كما يؤدي الذي كان ~~الإمام أقرها في أيديهم. # وأيما رجل أحيا أرضا من أرض الموات -من أرض الحجاز أو أرض العرب التي ~~أسلم أهلها عليها وهي أرض عشر- فهي له، وإن كانت من الأرضين التي افتتحها ~~المسلمون مما في أيدي أهل الشرك؛ فإن أحياها وساق إليها الماء من المياه ~~التي كانت ي أيدي أهل الشرك فهي أرض خراج، وإن أحياها بغير ذلك الماء -ببئر ~~احتفرها فيها أو عين استخرجها منها- فهي أرض عشر. وإن كان يستطيع أن يسوق ~~الماء إليها من الأنهار التي كانت في أيدي الأعاجم فهي أرض خراج ساقه أو لم ~~يسقه. # وأرض العرب مخالفة لأرض العجم من قبل أن العرب إنما يقاتلون على الإسلام ~~لا تقبل منهم الجزية ولا يقبل منهم إلا الإسلام؛ فإن عفي لهم عن بلادهم فهي ~~أرض عشر وإن قسمها الإمام ولم يدعها لهم فهي أرض عشر، وليس يشبه الحكم في ~~العرب الحكم. # PageV01P078 # في العجم لأنهم يقاتلون على الإسلام وعلى إعطاء الجزية والعرب لا يقاتلون ~~إلا على الإسلام؛ فإما أن يسلموا وإما أن ms072 يقتلوا، ولا نعلم إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من أصحابه ولا أحدا من الخلفاء من بعده أخذوا ~~من عبدة الأوثان من العرب جزية؛ إنما هو الإسلام أو القتل. # فإذا ظهر عليهم سبى النساء والذراري، كما سبى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين ذراري هوازن ونساءهم، ثم عفا عنهم بعد وأطلق عنهم؛ وإنما فعل ~~ذلك بأهل الأوثان منهم. # فأما أهل الكتاب من العرب فهم بمنزلة الأعاجم تقبل منهم الجزية كما أضعف ~~عمر رضي الله عنه على بني تغلب الصدقة عوضا من الخراج1، وكما وضع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على كل حالم دينارا أو عدله معافريا2 في أهل اليمن؛ ~~فهذا عندنا كأهل الكتاب، وكما صالح أهل نجر أن على فدية. # وأما العجم فتقبل الجزية من أهل الكتاب منهم والمشركين وعبدة الأوثان ~~والنيران من الرجال منهم، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من ~~مجوس أهل هجر والمجوس وأهل شرك وليسوا بأهل كتاب، وهؤلاء عندنا من العجم ~~ولا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم3. # ووضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه على مشركي العجم بالعراق الجزية على ~~رءوس الرجال على الطبقات المعسر والموسر والوسط. # وأهل الردة من العرب والعجم الحكم فيهم كالحكم في عبدة الأوثان من العرب: ~~لا يقبل منهم إلا بالإسلام أو القتل، ولا توضع عليهم الجزية. PageV01P079 ### | فصل: الحكم في المرتدين إذا حاربوا ومنعوا الدار # قال أبو يوسف: ولو أن المرتدين منعوا الدار وحاربوا سبي نساؤهم وذراريهم ~~وأجبروا على الإسلام كما سبى أبو بكر رضي الله عنه ذراري من ارتد من العرب ~~من بني حنيفة وغيرهم. # وكما سبى علي بن أبي طالب كرم الله وجه بني ناجية موافقة لأبي بكر ولا ~~يوضع عليهم الخراج. # وإن أسلموا قبل القتال وقبل أن يظهر عليهم حقنوا دماءهم وأموالهم ~~وامتنعوا من السباء. # وإن ظهر عليهم؛ فأسلموا حقنوا الدماء ومضى فيهم حكم السباء على الصبيان ~~والنساء؛ فأما الرجال فأحرار لا يسترقون. # وقد فدى رسول الله صلى الله عليه ms073 وسلم الأسارى يوم بدر؛ فلم يكونوا ~~رقيقا، وأطلق أبو بكر رضي الله عنه الأشعث بن قيس وعيينة بن حصن فلم يكونا ~~رقيقا ولم يكونا موالي لمن حقن دماءهم. # وليس على الرجال من أهل الردة ولا من عبدة الأوثان سبي ولا جزية إنما هو ~~القتل أو الإسلام، وكل من كان عليه القتل أو الإسلام فظهر الإمام على دارهم ~~سبى الذراري، وقتل الرجال وقسمت الغنيمة على مواضع قسمة الخمس لمن سمى الله ~~في كتابه وأربعة أخماسه لمن شهد الوقعة من المسلمين؛ فهذا جائز. # وإن ترك الإمام السباء وأطلقهم وعفا عنهم وترك الأرض وأموالهم فهو في ~~سعة، وهذا مستقيم جائز. وأرضهم أرض عشر لا تشبه أرض الخراج لأن حكم هذا ~~مخالف لحكم الخراج. # وقد ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير دار من مشركي العرب فتركها ~~على حالها، من ذلك البحران واليمامة وغيرهما من بلاد غطفان وتميم. # وأما ما جلبوا به في عسكرهم؛ فليس يترك على حاله وأربعة أخماسه بين الذين ~~غنموه والخمس لمن سمى الله تعالى في كتابه1. # وغنيمة العسكر مخالفة لما أفاء الله من أهل القرى، والحكم في هذا غير ~~الحكم في تلك الغنائم، تلك غنائم المشركين من عبدة الأوثان من العرب والعجم ~~وأهل الكتاب سواء: الخمس بين من سمى الله تعالى في كتابه وأربعة أخماسه بين ~~الذين قاتلوا عليه وغنموه. PageV01P080 ### | فصل: أهل القرى والأرضين والمدائن وأهلها وما فيها # وأما أهل القرى والأرضين والمدائن وأهلها وما فيها فالإمام بالخيار: إن ~~شاء تركهم في أرضهم ودورهم ومنازلهم وسلم لهم أموالهم ووضع عليهم الجزية، ~~والخارج ما خلا الرجال من عبدة الوثان من العرب خاصة؛ فإنه لا يقبل منهم ~~الجزية إنما هو الإسلام أو القتل. # ولا خمس فيما أفاء الله من أهل القرى، ألا ترى إلى قوله عز وجل في كتابه: ~~{ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] ، ثم قال تعالى: {للفقراء المهاجرين ~~الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر: 8] ، ثم قال: {والذين ms074 تبوأوا ~~الدار والإيمان من قبلهم} [الحشر: 9] ، ثم قال تعالى: {والذين جاءوا من ~~بعدهم} [الحشر: 10] ، فصار في القرى هؤلاء جميعا، وهذا في غير غنيمة ~~العساكر، وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرى ما لم يقسم. # وقد ظهر على مكة عنوة، وفيها أموال فلم يقسمها وظهر على قريظة والنضير، ~~وعلى غير دار من ندور العرب؛ فلم يقسم شيئا من الأرض غير خيبر؛ فلذلك كان ~~الإمام بالخيار إن قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن، وإن ترك كما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غير خيبر فحسن. # وقد ترك عمر رضي الله تعالى عنه السواد وهذه البلدان من الشام ومصر أكثر ~~من ذلك إنما افتتح عنوة؛ وإنما كان الصلح من ذلك في أهل الحصون؛ فأما ~~البلدان فحازوها وظهروا عليها عنوة فتركها عمر لجميع المسلمين يومئذ ولمن ~~يجيء من بعدهم، ورأى الفضل في ذلك. وكذلك الإمام يمضي على ما رأى من ذلك ~~بعد أن يحتاط للمسلمين والدين1. PageV01P081 ### | فصل: حد أرض العشر من أرض الخراج # قال أبو يوسف رحمه الله: فأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من حد أرض ~~العشر من حد أرض الخراج؛ فكل أرض أسلم أهلها عليها، وهي من أرض العرب أو ~~أرض العجم فهي لهم وهي أرض عشر، بمنزلة المدينة حين أسلم عليها أهلها ~~وبمنزلة اليمن، وكذلك كل من لا تقبل منه الجزية ولا يقبل منه إلا الإسلام ~~أو القتل من عبدة الأوثان من العرب؛ فأرضهم أرض عشر، وإن ظهر عليها الإمام ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظهر على أرضين من أرض العرب وتركها؛ ~~فهي أرض عشر حتى الساعة. # قال: وأيما دار من دور الأعاجم قد ظهر عليها الإمام وتركها في أيدي ~~أهلها؛ فهي أرض خراج، وإن قسمها بين الذين غنموها فهي أرض عشر. ألا ترى أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ظهر على أرض الأعاجم وتركها في أيديهم فهي أرض ~~خراج. وكل أرض من أراضي الأعاجم صالح عليها أهلها وصاروا ذمة ms075 فهي أرض خراج. # PageV01P082 ### | فصل: فيما يخرج من البحر # وسألت يا أمير المؤمنين عما يخرج من البحر من حلية وعنبر؛ فإن فيما يخرج ~~من البحر من الحلية والعنبر الخمس؛ فأما غيرهما فلا شيء فيه. وقد كان أبو ~~حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله يقولان: ليس في شيء من ذلك شيء لأنه ~~بمنزلة السمك. # وأما أنا فإني أرى في ذلك الخمس وأربعة أخماسه لمن أخرجه؛ لأنا قد روينا ~~فيه حديثا من عمر رضي الله عنه، ووافقه عليه عبد الله بن عباس فاتبعنا ~~الأثر ولم نر خلافه. # قال أبو يوسف رحمه الله: حدثني الحسن بن عمارة عن عمرو بن دينار عن طاووس ~~عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل يعلى بن أمية ~~على البحر؛ فكتب إليه في عنبرة وجدها رجل على الساحل يسأله عنها وعما فيها؛ ~~فكتب إليه عمر. # "إنه سيب من سيب الله فيها وفيما أخرج الله جل ثناؤه من البحر الخمس" ~~قال: وقال عبد الله بن عباس: "وذلك رأيي". # PageV01P082 ### | فصل: في العسل والجوز واللوز # وأما العسل والجوز واللوز وأشباه ذلك فإن العسل العشر إذا كان في أرض ~~العشر وإذا كان في أرض الخراج فليس فيه شيء, إذا كان في المفاوز والجبار ~~على الأشجار أو في الكهور فلا شيء فيه، وهو بمنزلة الثمار تكون في الجبال ~~والأودية لا خراج عليها ولا عشر. # قال أبو يوسف: حدثنا بعض أشياخنا عن عمرو بن شعيب قال: كتب أمير الطائف ~~إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أصحاب النحل لا يؤدون إلينا ما كانوا ~~يؤدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويسألون مع ذلك أن نحمي لهم أوديتهم، ~~فاكتب إلي برأيك في ذلك. فكتب إليه عمر "إن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاحم لهم أوديتهم، وإن لم يؤدوا إليك ما كانوا ~~يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا تحم لهم" قال: "وكانوا يؤدون إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كل عشر ms076 قرب قربة1. # قال: وحدثني يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمر كتب في الخلايا2 من كل ~~عشر قرب قربة. # قال: وحدثني الأحوص بن حكيم عن أبيه قال "في كل عشرة أرطال رطل". # قال: وحدثني عبد الله بن المحرر عن الزهري يرفعه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "في العسل العشر". # وأما اللوز والجوز والبندق والفستق، وأشباه ذلك ففيه العشر إذا كان في ~~أرض العشر، والخراج إذا كان في أرض الخراج لأنه يكال. # قال أبو يوسف: وليس في القصب ولا في الحطب ولا في الحشيش ولا في التبن ~~ولا في السعف عشر ولا خمس ولا خراج. PageV01P083 # وأما قصب الذريرة فإن كان في أرض العشر ففيه العشر، وإن كان في أرض ~~الخراج ففيه الخراج. # وأما قصب السكر ففيه العشر إذا كان في أرض العشر، والخراج إذا كان في أرض ~~الخراج لأنه ثمر يؤكل. وقصب الذريرة وإن لم يؤكل فله ثمرة ومنفعة1. # قال أبو يوسف: وليس في النفط والقير والزئبق والمومياء -إن كان لشيء من ~~ذلك عين في الأرض- شيء نعلمه، كان في أرض عشر أو في أرض خراج. PageV01P084 ### | فصل: قصة نجران وأهلها وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # وسألت: يا أمير المؤمنين عن نجران وأهلها وكيف كان الحكم جرى فيهم وفيها. ~~ولم أخرجوا منها بعد الشرط الذي كان شرط عليهم، وما السبب في ذلك؟ فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أقر أهلها فيها على شروط اشترطها عليهم ~~واشترطوها هم، وكتب لهم بذلك كتابا، قد ذكرت نسخته لك، وبعث إليهم عمرو بن ~~حزم وإلى غيرهم، وكتب لهم عهدا؛ فحدثني محمد بن إسحاق أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران "بسم الله الرحم الرحيم - ~~هذا أمان من الله ورسوله، يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود. عهد عن محمد ~~النبي لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، آمره بتقوى الله في أمره كله، وأن ~~يفعل ويفعل ويأخذ من المغانم خمس الله جل ثناؤه ms077 وما كتب على المؤمنين في ~~الصدقة من الثمار". وإن نسخة كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم التي في ~~أيديهم: # كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران: # "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما كتب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأهل نجران -إذ كان عليهم حكمه- في كل ثمرة وفي كل صفراء وبيضاء1 ورقيق؛ ~~فأفضل ذلك عليهم وترك ذلك كله لهم على ألفي حلة من حلل الأواقي في كل رجب ~~ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة مع كل حلة أوقية من الفضة، فما زادت على الخراج ~~أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض2 ~~أخذ منهم PageV01P084 # بالحساب. وعلى نجران مؤنة رسلي ومتعتهم ما بين عشرين يوما فما دون ذلك، ~~ولا تحبس رسلي فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين ~~بعيرا إذا كان كيد باليمن ومعرة. # وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض؛ فهو ضمين على ~~رسلي حتى يؤدوه إليهم. # ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أموالهم وأنفسهم وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم ~~وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، لا يغير أسقف من أسيقفيته ولا راهب من ~~رهبانيته ولا كاهن من كهنته وليس عليه ذنبه. ولا دم جاهلية ولا يخسرون ولا ~~يعسرون ولا يطأ أرضهم جيش. ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف1 غير ظالمين ولا ~~مظلومين. # ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة. ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر2، ~~وعلى ما في هذا الكتاب جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله أبدا حتى يأتي ~~الله بأمره، ما نصحوا وأصلحوا ما عليهم غير متفلتين بظلم. # شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف من بني نصر والأقرع بن ~~حابس الحنظلي والمغيرة بن شعبة. # وكتب لهم هذا الكتاب عبد الله بن أبي بكر. # كتاب أبي بكر لأهل نجران: # قال: ms078 ثم جاءوا من بعد إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فكتب لهم: # "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما كتب به عبد الله أبو بكر خليفة محمد ~~النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران، أجارهم بجوار الله وذمة ~~محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنفسهم وأرضيهم وملتهم ~~وأموالهم وحاشيتهم وعبادتهم وغائبهم وشاهدهم وأساقفتهم ورهبانهم وبيعهم3 ~~وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير لا يخسرون ولا يعسرون, لا يغير أسيقف من ~~أسقفيته ولا راهب من رهبانيته وفاء لهم بكل ما كتب لهم محمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبدا وعليهم PageV01P085 # النصح والإصلاح فيما عليهم من الحق. # شهد المستورد بن عمرو -أحد بني القين- وعمرو مولى أبي بكر وراشد بن حذيفة ~~والمغيرة، وكتب". # ما فعل عمر بأهل نجران وما كتب لهم: # ثم جاءوا من بعد أن استخلف عمر رضي الله تعالى عنه إليه، وقد كان عمر ~~أجلاهم عن نجران اليمن وأسكنهم بنجران العراق لأنه خافهم على المسلمين؛ ~~فكتب لهم: # "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما كتب به عمر أمير المؤمنين لأهل نجران من ~~سار منهم آمن بأمان الله لا يضره أحد من المسلمين، وفاء لهم بما كتب لهم ~~محمد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه. # "أما بعد": فمن مروا به من أرماء الشام وأمراء العراق فليسقوهم من حرث ~~الأرض، فما اعتملوا من ذلك فهو لهم صدقة لوجه الله وعقبة لهم مكان أرضهم لا ~~سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم. # "أما بعد"؛ فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم فإنهم أقواهم ~~لهم الذمة وجريتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين شهرا بعد أن يقدموا ولا يكلفوا ~~إلا من صنعهم البر غير مظلومين ولا معتدى عليهم. شهد عثمان بن عفان ~~ومعيقيب، وكتب". # ما كتبه لهم عثمان: # فلما قبض عمر رضي الله عنه، واستخلف عثمان أتوه إلى المدينة؛ فكتب لهم ~~إلى الوليد بن ms079 عقبة -وهو عامله: "بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله ~~عثمان أمير المؤمنين إلى الوليد بن عقبة، سلام الله عليك؛ فإني أحمد الله ~~الذي لا إله إلا هو. # أما بعد: فإن الأسقف والعاقب وسراة أهل نجران الذين بالعراق، أتوني فشكوا ~~إلي وأروني شرط عمر لهم، وقد علمت ما أصابهم من المسلمين، وإني قد خففت ~~عنهم ثلاثين حلة من جزيتهم تركتها لوجه الله تعالى جل ثناؤه، وإني وفيت لهم ~~بكل أرضهم التي تصدق عليهم عمر عقبى مكان أرضهم باليمن فاستوص بهم خيرا؛ ~~فإنهم أقوام لهم ذمة، وكانت بيني وبينهم معرفة. وانظر صحيفة كان عمر كتبها ~~لهم فأوفهم ما فيها، وإذا قرأت صحيفتهم فارددها عليهم والسلام. # PageV01P086 # وكتب حمران بن أبان، للنصف من شعبان سنة سبع وعشرين". # ما طلبه أهل نجران من على: # فلما استخلف علي رضوان الله عليه وقدم العراق أتوه؛ فحدثني الأعمش عن ~~سالم ابن أبي الجعد قال: أتى أسقف نجران عليا رضي الله عنه، ومعه كتاب في ~~أديم أحمر. # قال: أسألك يا أمير المؤمنين خط يديك وشفاعة لسانك -يعني لما رددتنا إلى ~~بلادنا- قال فأبى علي رضي الله عنه أن يردهم وقال: ويحك إن عمر كان رشيد ~~الأمر. # قال وكان عمر رضي الله عنه أجلاهم لأنه خافهم على المسلمين، وقد كانوا ~~اتخذوا الخيل والسلاح في بلادهم فأجلاهم عن نجران اليمن وأسكنهم نجران ~~العراق. # قال: وكانوا يرون أن عليا لو كان مخالفا لسيرة عمر لردهم، ثم كتب لهم علي ~~رضي الله عنه. # ما كتبه علي لأهل نجران: # "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من عبد الله علي بن أبي طالب أمير ~~المؤمنين لأهل النجرانية، إنكم أتيتموني بكتاب من نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم فيه شرط لكم على أنفسكم وأموالكم، وإني وفيت لكم بما كتب لكم محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر؛ فمن أتى عليهم من المسلمين فليف لهم ولا ~~يضاموا ولا يظلموا ولا ينتقص حق من حقوقهم. # وكتب عبد الله بن أبي رافع، لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ms080 سبع وثلاثين، ~~منذ ولج رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة". # قال أبو يوسف: وهذه الحلل المسماة هي الواجبة على أرضهم وعلى جزية رءوسهم ~~تقسم على رءوس الرجال الذين لم يسلموا وعلى كل أرض من أراضي نجران، وإن كان ~~بعضهم قد باع أرضه أو بعضها من مسلم أو ذمي أو تغلبي. # والمرأة والصبي في ذلك سواء في أرضهم. # فأما جزية رءوسهم؛ فليس على النساء والصبيان شيء وليس عليهم اليوم لنجران ~~هذه ضيافة، ولا نائبة للرسل ولا للوالي؛ إنما كان ذلك على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهم بنجران اليمن. أما اليوم فلا. # PageV01P087 # قال: ولو اشترى نجراني أرضا من أرض الخراج كان عليه فيها الخراج ولم يمنع ~~الخراج الذي يجب عليه في الأرض النجرانية وما يجب عليه بجزية رأسه والأرض ~~إن كانت له بنجران خاصة من الحلل؛ لأن الحلل إنما تجب عليهم لجزية رءوسهم ~~في أرض نجران خاصة، وقد ينبغي أن يرفق بهم ويحسن إليهم ويوفى لهم بذمتهم ~~ولا يحملوا فوق طاقتهم ولا يظلموا ولا يعسوا ولا يخسروا ولا يكلفوا مؤنة ~~ولا نائبة، وأن يبعث إليهم من يجبيهم في بلادهم ولا يلزم نساءهم ولا ~~صبيانهم في رءوسهم جزية من احلل ولا من غيرها. # حكومة عمر في أرض نجران اليمن: # قال أبو يوسف: حدثني الحسن بن عمارة عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن ~~بن سابط عن يعلى بن أمية قال: لما بعثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ~~خراج أرض نجران -يعني نجران التي قرب اليمن- كتب إلي أن انظر كل أرض جلا ~~أهلها عنها؛ فما كان من أرض بيضاء تسقى سيحا أو تسقيها السماء، فما كان ~~فيها من نخيل أو شجر فادفعه إليهم يقومون عليه ويسقونه؛ فما أخرج الله من ~~شيء فلعمر وللمسلمين منه الثلثان ولهم الثلث، وما كان منهم يسقى بغرب فلهم ~~الثلثان ولعمر وللمسلمين الثلث. وادفع إليهم ما كان من أرض بيضاء1 ~~يزرعونها؛ فما كان منها يسقى سيحا أو تسقيه السماء فلهم الثلث، ولعمر ~~وللمسلمين الثلثان. ms081 وما كان من أرض بيضاء تسقى بغرب فلهم الثلثان ولعمر ~~وللمسلمين الثلث. PageV01P088 ### | فصل: في الصدقات # وسألت يا أمير المؤمنين عما يجب فيه الصدقة، وفي الإبل والبقر والغنم ~~والخيل، وكيف ينبغي أن يعامل من وجب عليه شيء من الصدقة في كل صنف من هذه ~~الأصناف؟ فمر يا أمير المؤمنين العاملين عليها بأخذ الحق وإعطائه من وجب له ~~وعليه والعمل في ذلك بما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الخلفاء من ~~بعده، واعلم أنه من سنة حسنة كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ~~ينتقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من ~~غير أن ينتقص من أوزارهم شيء. هكذا روي لنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم، ~~وأنا أسأل الله أن يجعلك ممن استن بفعله ورضي عمله، وأعظم عليه ثوابه، وأن ~~يعينك على ما ولاك، ويحفظ لك ما استرعاك. # PageV01P088 # وقد ذكرت ما بلغنا أنه أوجب على كل صنف من هذه الأصناف من الصدقات؛ وعليه ~~أدركت فقهاءنا، وهو المجمع عليه عندنا، وهو أحسن ما سمعنا في ذلك -حديثا عن ~~الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتب كتابا في الصدقة فقرنه بسيفه، أو قال بوصيته فلم يخرجه حتى ~~قبض صلى الله عليه وسلم، فعمل به أبو بكر حتى هلك ثم عمل به عمر. # زكاة الغنم: # قال: فكان فيه "في كل أربعين شاة شاة، إلى مائة وعشرين، فإذا زادت ~~فشاتان، إلى مائتين، فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل ~~مائة شاة شاة. وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة. # زكاة الإبل: # وفي خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، # وفي خمسة عشر ثلاث شياه، # وفي عشرين أربع شياه، # وفي خمسة وعشرين بنت مخاص، إلى خمس وثلاثين؛ # فإن زادت ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، # فإن زادت ففيها حقة إلى ستين , # فإن زادت ففيها جزعة إلى خمسة وسبعين , # فإن ms082 زادت ففيها بنتا لبون إلى تسعين , # فإن زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، # فإن زادت على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون، # ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، # وما كان من خليطين1 فإنهما يتراجعان بالسوية". # وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا زادت الإبل على ~~مائة وعشرين فبحساب تستقبل بها الفريضة وهو قول إبراهيم النخعي، وبه قال ~~أبو حنيفة فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وكذلك الغنم إذا كثرت ففي كل ~~مائة شاة: شاة. # زكاة البقر: # وليس في أقل من ثلاثين بقرة من البقر السائمة شيء؛ فإذا كانت ثلاثين فيها ~~تبيع جذع، إلى تسع وثلاثين، فإذا كانت أربعين ففيها مسنة؛ فإذا كثرت ففي كل ~~ثلاثين تتبع جذع وفي كل أربعين مسنة. # قال أبو يوسف: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق قال: لما بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معاذ إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر ~~تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين PageV01P089 # مسنة، وقد بلغنا مثل ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. # القول في زكاة الخيل: # أما الخيل فإني أدركت من أدركت من مشيختنا يختلفون فيها؛ فقال أبو حنيفة ~~رحمه الله: في الخيل السائمة الصدقة دينار في كل فرس، وروي لنا ذلك عن حماد ~~عن إبراهيم، وقد بلغنا نحو ذلك عن علي رضي الله عنه. وقد بلغنا عن علي رضي ~~الله تعالى عنه أيضا في حديث آخر يخالف ما روي عنه أو لا يرفعه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قد عفوت لأمتي عن الخيل والرقيق". # وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقله إلينا رجال معروفون ~~أنه قال "تجاوزت لأمتي عن الخيل والرقيق". # ومن ذلك ما حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تجاوزت لكم عن ms083 صدقة ~~الخيل والرقيق". # الإبل والبقر العوامل: # فأما الإبل العوامل والبقر العوامل فليس فيها صدقة لم يأخذ معاذ منها ~~شيئا، وهو قول علي رضي الله تعالى عنه. قال: والجواميس والبخت بمنزلة الإبل ~~والبقر وهي كمعز الشاة وضأنها. # السن التي تؤخذ في الزكاة وما لا يؤخذ فيها: # فأما ما يؤخذ في الصدقة من الغنم فلا تؤخذ إلا الثنى فصاعدا، ولا تؤخذ في ~~الصدقة هرمة ولا عمياء ولا عوراء ولا ذات عوار فاحش ولا فحل الغنم ولا ~~الماخض ولا الحوامل ولا الربى -وهي التي معها ولد تربيه- ولا الأكيلة- وهي ~~التي يسمنها صاحب الغنم ليأكلها- ولا جذعة فما دونها فإن كانت فوق الجذع ~~ودون هذه الأربع أخذها المصدق. وليس لصاحب الصدقة أن يتخير الغنم فيأخذ من ~~خيارها، ولا يأخذ من شرارها ولا من دونها ولكن يأخذ الوسط من ذلك على السنة ~~وما جاء فيها. ولا ينبغي لصاحب الصدقة أن يجلب الغنم من بلد إلى بلد. # حول زكاة الماشية: # ولا تؤخذ الصدقة من الإبل والبقر والغنم حتى يحول عليه الحول؛ فإذا حال ~~عليها حول أخذ منها، ويحتسب في العدد بالصغير وبالكبير وبالسخلة، وإن جاء ~~بها الراعي على يده يحملها إذا كانت قبل الحول، فأما ما كان من نتاج بعد ~~الحول لم يحتسب به في # PageV01P090 # السنة الأولى ويحتسب به في السنة الثانية، وإن بقي حتى يحول عليه الحول، ~~والمعز والضأن في الصدقة سواء. # فإن كان له أربعون جملا فحال عليها الحول؛ فإن أبا حنيفة -رحمه الله- كان ~~يقول: لا شيء فيها، وأما أنا فأرى أن يأخذ المصدق منها واحدا، وكذلك ~~العجاجيل والفصلان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله تعالى. # فإن كانت له شاة مسنة وتسعة وثلاثون جملا؛ فحال عليها الحول فإن فيها ~~مسنة، وبذلك قال أبو حنيفة: إذا كان فيها مسن يؤخذ في الصدقة وجبت فيها ~~الصدقة وكذلك هذا في الإبل والبقر. # إذا هلك جزء من الماشية بعد الحول: # فإن هلكت الشاة بعد الحول فلا شيء فيها على قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: فيها تسعة وثلاثون ms084 جزءا من أربعين جزءا من جمل. فإن حال ~~الحول له على أربعين بقرة فهلك منها عشرون قبل أن يأتي المصدق ثم أتى؛ فإن ~~فيها نصف مسنة، فإن كان إنما هلك أقل فبحسابه، إن هلك ثلث الأربعين بقي ~~فيها ثلث مسنة، وإن هلك ربع الأربعين بقي فيها ثلاثة أرباع مسنة لا يحول ما ~~يجل في مسنة إلى تبيع، وكذلك الإبل لو كان له خمس وعشرون من الإبل؛ فحال ~~عليها الحول وجبت فيها بنت مخاض؛ فإن هلكت كلها إلا بعيرا فإن في ذلك ~~البعير جزءا من خمسة وعشرن جزءا من بنت مخاض، وإن كان هلك منها عشرون وبقي ~~خمسة لم يؤخذ من صاحبها شيء، وكان للمصدق منها خمس بنت مخاض. # ولو كان له خمسون من البقر لم يكن فيها إلا مسنة ليس فيما يزيد على ~~الثلاثين من البقر شيء إلا تبيع حتى تبلغ أربعين؛ فإذا بلغت أربعين ففيها ~~مسنة، ثم ليس فيما يزيد على الأربعين شيء إلا المسنة حتى تبلغ ستين، فإذا ~~بلغت ستين ففيها تبيعان، ثم إذا صارت سبعين ففيها تبيع ومسنة، فإن زادت ~~البقر وكثرت ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة جذع؛ فإذا حال ~~الحول للرجل على خمسين بقرة ثم هلك منها عشرة فإن فيها مسنة على حالها لأنه ~~قد بقي ما يجب فيه مسنة. فإن كان الذي هلك منها عشرون فإن عليه فيها ثلاثة ~~أرباع مسنة لأنه ذهب مما كانت تجب فيه المسنة -وهو أربعون- ربعه فيسقط ربع ~~المسنة. # لو كان له خمسون من الإبل فحال عليها الحول فعليه حقة، فإن هلك منها # PageV01P091 # ثلاث أو أربع قبل أن يأتي المصدق وبقي ستة وأربعون أخذ منه المصدق حقه ~~لأن الذي يجب عليه في ستة وأربعين حقة. ولم يحتسب بما هلك. # ولو كان إنما بقي أقل من ستة وأربعين قسمت الحقة على ستة وأربعين جزءا، ~~ثم نظرت كم نصيب الذي بقي من تلك الأجزاء من الحقة؛ فكان عليه فيها كذلك. # وكذلك الغنم لو كانت له مائة وعشرون شاة ms085 فإن فيها شاة واحدة؛ لأنه ليس في ~~الغنم شيء ما لم يبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة؛ ~~فإن هلك من المائة والعشرين الشاة عشرون أو أربعون أو ثمانون كان عليه في ~~الأربعين الباقية شاة لأنه قد بقي منها ما تجب فيه الصدقة، ولو هلك منها ~~مائة وبقي عشرون فعليه نصف شاة -نصف ما كان يجب في الأربعين- ولا يحتسب ~~بالفضل الذي يجاوز الأربعين، ويحتسب له بما نقص عن الأربعين. # ولو حال له الحول على مائة وإحدى وعشرين شاة ففيها شاتان؛ فإن هلك منها ~~قبل أن يأتي المصدق شيء سقط عنه بحسابه، إن هلك سدس سقط سدس شاتين، وكذلك ~~خمس. ولو هلك منها شاتان فقط كان عليه مائة جزء وتسعة عشر جزءا من مائة ~~وإحدى وعشرين جزءا من شاتين. وعلى هذا جميع هذا الوجه من الإبل والبقر ~~والغنم. والله أعلم. # PageV01P092 ### | باب في الزيادة والنقصان والضياع في الزكاة ### | مدخل # لا يحتال في إسقاط الزكاة ولا جزء منها؛ # قال أبو يوسف رحمه الله: لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر منع الصدقة ~~ولا إخراجها من ملكه إلى ملك جماعة غيره ليفرقها بذلك؛ فتبطل الصدقة عنها ~~بأن يصير لكل واحد منهم من الإبل والبقر والغنم ما لا يجب فيه الصدقة، ولا ~~يحتال في إبطال الصدقة بوجه ولا سبب. # القول في مانع الزكاة: # بلغنا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "ما مانع الزكاة ~~بمسلم، ومن لم يؤدها فلا صلاة له"، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: "لو منعوني ~~عقالا مما أعطوه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم" حين منعوه ~~الصدقة، ورأى قتالهم حلا طلقا له. وجرير رضي الله عنه يروي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "ليصدر المصدق عنكم حين يصدر وهو راض". # صفات جامع الصدقات ولا يكون من عمال الخراج: # ومر يا أمير المؤمنين باختيار رجل أمين ثقة عفيف ناصح مأمون عليك وعلى ~~رعيتك فوله جميع الصدقات في البلدان. # ومره فليوجه فيها أقواما يرتضيهم ويسأل ms086 عن مذاهبهم وطرائقهم وأماناتهم ~~يجمعون إليه صدقات البلدان؛ فإذا جمعت إليه أمرته فيها بما أمر الله جل ~~ثناؤه به فأنفذه ولا تولها عمال الخراج. فإن مال الصدقة لا ينبغي أن يدخل ~~في مال الخارج، وقد بلغني أن عمال الخراج يبعثون رجالا من قبلهم في الصدقات ~~فيظلمون ويعسفون ويأتون ما لا يحل ولا يسع. # وإنما ينبغي أن يتخير للصدقة أهل العفاف والصلاح؛ فإذا وليتها رجلا ووجه ~~من قبله من يوثق بدينه وأمانته أجريت عليهم من الرزق بقدر ما ترى، ولا يجر ~~عليهم ما يستغرق أكثر الصدقة. # ولا ينبغي أن يجمع مال الخراج إلى مال الصدقات والعشور لأن الخراج في ~~الجميع المسلمين والصدقات لمن سمى الله عز وجل في كتابه. # فإذا اجتمعت الصدقات من الإبل والبقر والغنم جمع إلى ذلك ما يؤخذ من ~~المسلمين # PageV01P093 # من العشور -عشور الأموال- وما يمر به على العاشر من متاع وغيره؛ لأن موضع ~~ذلك كله موضع الصدقة. # من يستحق مال الصدقات: # فيقسم ذلك أجمع لمن سمى الله تبارك وتعالى في كتابه. قال الله تعالى في ~~كتابه فيما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. # {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] ؛ فالمؤلفة ~~قلوبهم قد ذهبوا والعاملون عليها يعطيهم الإمام ما يكفيهم، وإن كان أقل من ~~الثمن أو أكثر أعطي الوالي منها ما يسعه ويسع عماله من غير سرف ولا تقتير، ~~وقسمت بقية الصدقات بينهم؛ فللفقراء والمساكين سهم، وللغارمين -وهم الذين ~~لا يقدرون على قضاء ديونهم1- سهم، وفي أبناء السبيل المنقطع بهم سهم يحملون ~~به ويعانون، وفي الرقاب سهم وفي الرجل يكون له الرجل المملوك أو أب مملوك ~~أو أخ أو أخت أو أم أو ابنة أو زوجة أو جد أو جدة أو عم أو عمة أو خال أو ~~خالة وما أشبه هؤلاء فيعان هذا في شراء هذان ويعان منه المكاتبون، وسهم في ~~إصلاح طرق المسلمين، وهذا يخرج بعد إخراج أرزاق العاملين عليها، ويقسم سهم ~~الفقراء والمساكين من صدقة ms087 ما حول كل مدينة في أهلها ولا يخرج منها فيتصدق ~~به على أهل مدينة أخرى2، وأما غيره فيصنع به الإمام ما أحب من هذه الوجوه ~~التي سمى الله تعالى في كتابه وإن صيرها في صنف واحد ممن سمى الله تعالى ~~ذكره أجزأ3. # قال أبو يوسف: حدثنا الحسن بن عمارة عن حكيم بن جبير عن أبي وائل عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أنه أتي بصدقة فأعطاها كلها أهل بيت واحد. # قال: وحدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد، عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال: "لا بأس أن تعطى الصدقة في صنف واحد". # قال: وحدثني الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال: "لا بأس بأن تعطى الصدقة في صنف واحد". ~~PageV01P094 # ثواب العامل على الصدقة بالحق: # قال أبو يوسف: وحدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة عن محمود بن ~~لبيد عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله". # نصيحة لمن عمل في مال المسلمين: # قال: ثنا بعض أشياخنا عن طاووس، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبادة ~~بن الصامت على الصدقة؛ فقال له "اتق الله يا أبا الوليد لا تجئ يوم القيامة ~~ببعير تحمله على رقبتك له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها تؤاج"، قال: يا ~~رسول الله، إن هذا لهكذا؟ قال: "أي والذي نفسي بيده، إلا من رحم الله" قال: ~~والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبدا. # قال: وحدثني هشام بن عروة، عن أبيه عن أبي حميد الساعدي، قال: استعمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقال له ابن اللتبية على صدقات بني سليم؛ ~~فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما ms088 بال عامل أبعثه فيقول: هذا ~~لكم وهذا أهدي إلي. أفلا قعد في بيت أبيه وبيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم ~~لا؟! والذي نفسي بيده لا يأخذ منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على ~~رقبته؛ إما بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر -ثم رفع يديه حتى ~~رؤي بياض إبطيه- فقال: اللهم هل بلغت؟ ". # قال أبو يوسف: وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عكرمة بن أبي ~~خالد عن بشر بن عاصم عن عبد الله بن سفيان عن أبيه عن جده، أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه بعثه ساعيا؛ فرآه في بعض المدينة فقال "أما يسرك أن ~~تكون في مثل الجهاد؟ فقال: من أين، وهم يزعمون أني أظلمهم؟ قال: كيف؟ قال: ~~يقولون تأخذ منا السخلة. قال: أجل، خذ منهم وإن جاء بها الراعي يحملها على ~~كتفه، وأخبرهم أنك تدع لهم الربى والأكيلة وفحل الغنم والماخض"1. # قال: وحدثني عطاء بن عجلان، عن الحسن قال: بعث عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه سفيان بن مالك ساعيا بالبصرة؛ فمكث حينا ثم استأذنه في الجهاد، ~~فقال: أو لست في جهاد؟ قال: من أين، والناس يقولون هو يظلمنا؟ قال: وفيم؟ ~~قال يقولون: يعد علينا السخلة. قال: فعدها وإن جاء بها الراعي يحملها على ~~كتفه، قال: أو ليس PageV01P095 # تدع لهم الربى والأكيلة والماخض وفحل الغنم؟ # قال: وحدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رجلين من أجشع أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعث محمد بن مسلة ساعيا عليهم، قالا: ~~فكان يقعد فما أتيناه به من شاة فيه وفاء من حقه أخذها. # قال: وحدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن القاسم بن محمد: أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه مرت به غنم الصدقة فيها شاة ذات ضرع عظيم فقال ~~عمر: ما هذه؟ قالوا: من غنم الصدقة؛ فقال عمر: ما أعطى هذه أهلها وهم ~~طائعون، فلا تغصبوا الناس ولا تأخذوا ms089 حزرات الناس. يعني بحزرات خيار أموال ~~الناس. # قال: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في ~~أول الإسلام مصدقا فقال: "خذ الشارق والبكر وذات العيب ولا تأخذ من حزرات ~~الناس شيئا". # قال: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ~~يصدق الناس حين أمره الله جل ثناؤه يأخذ الصدقة؛ فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئا، خذ الشارف والبكر وذات ~~العيب" كره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر الناس حتى يفقهوا ويحتسبوا؛ ~~فذهب فأخذ ذلك على ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ، حتى جاء إلى ~~رجل من أهل البادية؛ فذكر له أن الله تعالى أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يأخذ الصدقة من الناس يزكيهم بها ويطهرهم بها؛ فقال له الرجل: قم ~~فخذ؛ فذهب فأخذ الشارف والبكر وذات العيب. قال: فقال له الرجل: والله ما ~~قام في إبلي أحد قط يأخذ شيئا الله قبلك، والله لتختارن؛ فرجع إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعا له ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # قال: وحدثني سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصدقا فجاءه بإبل مسان؛ فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "هلكت وأهلكت" فقال: إني كنت أعطي البكرين بالجمل ~~المسن. قال: "فلا إذا". # قال: وحدثنا داود بن أبي هند عن عامر الشعبي قال: كان يقال: " المعتدي في ~~الصدقة كمانعها". # قال: وحدثنا عبيدة بن أبي رائطة عن أبي حميد عن وهيل بن عوف المجاشعي ~~قال: جئت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه فقلت: يا أبا هريرة، إن أصحاب ~~الصدقة قد ظلمونا وتعدوا علينا وأخذوا أموالنا، قال: "لا تمنعهم شيئا ولا ~~تسبهم وتعوذ بالله من شرهم". # PageV01P096 # قال: وحدثنا بعض أشياخنا، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: سأل ms090 رجل أبا هريرة: ~~في أي المال الصدقة؟ قال "في الثلث الأوسط؛ فإن أبى فأخرج له الثنية ~~والجذعة، فإن أبي فدعه وقل له قولا معروفا". # قال: وحدثنا الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي كرم ~~الله وجه أنه قال: ليس فيما دون أربعين من الغنم شيء. # زيادة الخراج وتقليله حسب الطاقة: # قيل لأبي يوسف: لم رأيت أن يقاسم أهل الخراج ما أخرجت الأرض من صنوف ~~الغلات، وما أثمر النخل والشجر والكرم على ما قد وضعته من المقاسمات، ولم ~~تردهم إلى ما كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وضعه على أرضهم ونخلهم ~~وشجرهم، وقد كانوا بذلك راضين وله محتملين؟ # فقال أبو يوسف: أن عمر رضي الله تعالى عنه رأى الأرض في ذلك الوقت محتملة ~~لما وضع عليها، ولم يقل حين وضع عليها ما وضع من الخراج إن هذا الخراج لازم ~~لأهل الخراج وحتم عليهم، ولا يجوز لي ولمن بعدي من الخلفاء أن ينقص منه ولا ~~يزيد فيه؛ بل كان فيما قال لحذيفة وعثمان حين أتياه بخبر ما كان استعملهما ~~عليه من أرض العراق "لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق" دليل على أنهما لو ~~أخبراه أنها لا تطيق ذلك الذي حملته من أهلها لنقص مما كان جعله عليهم من ~~الخراج، وإنه لو كان ما فرضه وجعله على الأرض حتما لا يجوز النقص منه، ولا ~~الزيادة فيه ما سألهما عما سألهما عنه من احتمال أهل الرض أو عجزهم. # وكيف لا يجوز النقصان من ذلك والزيادة فيه وعثمان بن حنيف يقول مجيبا ~~لعمر رضي الله تعالى عنه حملت الأرض أمرا له له مطيقة ولو شئت لأضعفت أرض، ~~أو ليس قد ذكر أنه قد ترك فضلا لو شاء أن يأخذه؟ # وحذيفة يقول مجيبا لعمر رضي الله تعالى عنه أيضا: وضعت على الأرض أمرا هل ~~له محتملة وما فيها كثير فضل؛ فقوله هذا يدل والله أعلم على أنه قد كان ~~فيها فضل، وإن كان يسيرا قد تركه لهم؛ وإنما سألهما ms091 ليعلم فيزيد أو ينقص ~~على قدر الطاقة وبقدر ما لا يجحف ذلك بأهل الأرض. # فلما رأينا ما كان جعل على أرضهم من الخراج يصعب عليهم ورأينا أرضهم غير # PageV01P097 # محتملة له ورأينا أخذهم بذلك داعيا إلى جلائهم عن أرضهم. وتركهم لها، وقد ~~كان عمر رضي الله تعالى عنه -وهو الذي جعل الخراج عليهم- سأل عنهم: أيطيقون ~~ذلك أم لا؟ وتقدم في أن لا يكلفوا فوق طاقتهم، اتبعنا ما أمر به وتقدم فيه، ~~ورجونا أن يكون الرشد في امتثال أمره؛ فلم نحملهم ما لا يطيقون ولم نأخذهم ~~من الخراج إلا بما تحتمله أرضهم. # دليل ذلك: # ومما يدل على أن للإمام أن ينقص ويزيد فيما يوظفه من الخراج على أهل ~~الأرض على قدر ما يحتملون، وأن يصير على كل أرض ما شاء بعد أن لا يجحف ذلك ~~بأهلها من مقاسمة الغلات أو من دراهم على مساحة جريانها1 أن عمر رضي الله ~~عنه جعل على أهل السواد على كل جريب عامر أو غامر قفيزا ودرهما، وعلى ~~الجريب من النخل ثمانية دراهم، وقد قالوا إنه ألغى النخل عونا لأهل الأرض، ~~وقالوا إنه جعل فيما سقي منه سيحا العشر وفيما سقي بالدالية نصف العشر، وما ~~كان من نخل عملت أرضه فلم يجعل عليه شيئا. # وجعل على الكرم والرطاب وغير ذلك مما قد ذكرناه. # ووجه يعلى بن أمية إلى أرض نجران؛ فكتب إليه يأمره أن يقاسم أهل الأرض ~~على الثلث والثلثين مما أخرج الله منها من غلة وأن يقاسمهم ثمر النخل ما ~~كان منه يسقى سيحا؛ فللمسلمين الثلثان ولهم الثلث وما كان يسقى بغرب فلهم ~~الثلثان وللمسلمين الثلث. # ففي هذين الفعلين من عمر في أرض السواد وفي أرض نجران ما يدل على أن ~~للإمام أن يختال؛ فيجعل على كل أرض من الخراج ما يحتمل ويطيق أهلها. # أو لا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر عنوة ولم يجعل ~~عليها خراجا ودفعها إلى اليهود مساقاة بالنصف؟ وأن عمر رضي الله تعالى عنه ~~لما افتتح السواد ms092 ناظر بعض دهاقين العراق، وسألهم: كم كنتم تؤدون إلى ~~الأعاجم في أرضكم؟ فقالوا: سبعة وعشرين؛ فقال: لا أرضى بهذا منكم؛ فرأى أن ~~تمسح البلاد وجعل عليها الخراج، وكان ذلك عند أصلح لأهل الخراج وأحسن ردا ~~وزيادة في الفيء من غير أن يحملهم ما لا PageV01P098 # يطيقون؛ فللإمام أن ينظر فيما كان عمر جعله على أهل الخراج، فإن كانوا ~~يطيقون ذلك اليوم وكانت أرضهم له محتملة؛ وإلا وضع عليهم ما تحتمله الأرض ~~ويطيقه أهلها. # قال أبو يوسف: وحدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه قال: كتب عمر ~~بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن أن انظر الأرض ولا تحمل خرابا ~~على عامر ولا عامرا على خارب، وانظر الخراب؛ فإن أطاق شيئا فخذ منه ما أطاق ~~وأصلحه حتى يعمر، ولا تأخذ من عامر لا يعتمل شيئا، وما أجدب من العامر من ~~الخراج فخذه في رفق وتسكين لأهل الأرض. وآمرك أن لا تأخذ في الخراج إلا وزن ~~سبعة ليس فيها تبر ولا أجور الضرابين، ولا إذابة الفضة ولا هدية النيروز ~~والمهرجان، ولا ثمن الصحف ولا أجور الفتوح ولا أجور البيوت ولا دراهم ~~النكاح، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض. # لا يحل لوالي الخراج أن يهب شيئا إلا بإذن الإمام وما فيه مصلحة: # قال أبو يوسف: ولا يحل لوالي خراج أن يهب لرجل من خراج أرضه شيئا إلا أن ~~يكون الإمام قد فوض ذلك إليه فقال له: هب لمن رأيت أن في هبتك له صلاحا ~~للرعية واستدعاء للخراج، ولا يسع من يهب له والي الخراج شيئا من الخراج ~~-بغير إذن الإمام- قبول ذلك، ولا يحل له حتى يؤدي جميع ما يجب عليه من ~~الخراج لأن الخراج صدقة الأرض، وهو فيء لجميع المسلمين، ولا يحل لوالي ~~الخراج أن يهب شيئا من الخراج إلا أن يكون الوالي متقبلا للخراج فتجوز له ~~الهبة، ويسع الموهوب له أن يقبل، أو يكون الإمام قد رأى الصلاح في تفويض ~~خراج أرض صاحب الأرض إليه؛ فيجوز له ms093 ويسعه أن يقبله. ليس يجوز هبة شيء من ~~الخراج إلا للإمام أو لمن يطلق له الإمام ذلك إذا كان يرى أن في ذلك صلاحا. # لا تحويل لأرض الخراج إلى أرض عشرية والعكس صحيح: # ولا يحل لأحد أن يحول أرض خراج إلى أرض عشر، ولا أرض عشر إلى أرض خراج؛ ~~وذلك أن يكون للرجل أرض عشر وإلى جانبها أرض خراج فيشتريها فيصيرها مع أرضه ~~ويؤدي عنها العشر، أو يكون للرجل أرض خراج وإلى جانبها أرض عشر فيشتريها ~~فيصيرها مع أرضه، ويؤدي عنها الخراج؛ فهذا حد ما لا يحل في الأرض والخراج. # PageV01P099 ### | فصل: في بيع السمك في الآجام # وسألك يا أمير المؤمنين عن بيع السمك في الآجام ومواضع مستنقع الماء؛ فلا ~~يجوز بيع السمك في الماء لأنه غرر، وهو الذي يصيده فإن كان يؤخذ باليد من ~~غير أن يصاد؛ فلا بأس ببيعه، ومثله إذا كان يؤخذ بغير صيد كمثل سمك في حب ~~وإلا فإذا كان لا يؤخذ إلا بصيد فمثله كمثل ظبي في البرية أو طير في ~~السماء، ولا يجوز بيع ذلك لأنه غرر وهو للذي صاده، وقد رخص في بيع السمك في ~~الآجام أقوام فكان الصواب عندنا والله أعلم في قول من كرهه. # حدثنا العلاء بن المسيب بن رافع عن الحارث العكلي عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال: "لا تبايعوا السمك في الماء فإنه غرر". # وحدثنا يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن عبد الله بن مسعود أنه ~~قال: "لا تبيعوا السمك في الماء فإنه غرر". # قال: وحدثنا عبد الله بن علي عن إسحاق بن عبد الله عن أبي الزناد قال: ~~كتبت إلى عمر بن عبد العزيز في بحيرة يجتمع فيها السمك بأرض العراق: ~~أنؤاجرها؟ فكتب أن افعلوا. # قال: وحدثنا أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، عن حماد قال: طلبت إلى عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن؛ فكتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن بيع صيد الآجام ~~فكتب إليه عمر: أن لا بأس به، وسماه ms094 الحبس. # قال: وحدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم قال: إن ~~اشتريته صيدا محصورا ورأيت بعضه فلا بأس، وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله تعالى عنه أنه وضع على أجمة برس أربعة آلاف درهم، وكتب لهم كتابا في ~~قطعة أدم؛ وإنما دفعها إليهم على معاملة في قصبها. # قال أبو يوسف: حدثا ابن أبي ليلى عن عامر الشعبي قال: نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الغرر1. PageV01P100 ### | فصل: في إجارة الأرض البيضاء 1 وذات النخل # وسألت يا أمير المؤمنين عن المزارعة في الأرض البيضاء بالنصف والثلث؛ فإن ~~أصحابنا من أهل الحجاز وأهل المدينة على كراهة ذلك وإفساده، ويقولون الأرض ~~البيضاء مخالفة للنخل والشجر ولا يرون بأسا بالمساقاة في النخل والشجر ~~بالثلث والربع وأقل وأكثر. # وأما أصحابنا من أهل الكوفة فاختلفوا في ذلك؛ فمن أجاز المساقاة في النخل ~~والشجر منهم أجاز المزارعة في الأرض البيضاء بالنصف والثلث، ومن كره ~~المساقاة منهم في النخل والشجر كره المزارعة في الأرض البيضاء بالنصف ~~والثلث. والفريقان جميعا من أهل الكوفة يرونها سواء: من أفسد المساقاة أفسد ~~الأرض، ومن أجاز المساقاة أجاز الأرض. # قال أبو يوسف: أحسن ما سمعناه في ذلك، والله أعلم أن ذلك كله جائز مستقيم ~~صحيح، وهو عندي بمنزلة مال المضاربة قد يدفع الرجل إلى الرجل المال مضاربة ~~بالنصف والثلث؛ فيجوز هذا مجهول لا يعلم ما مبلغ ريحه ليس فيه اختلال بين ~~العلماء فيما علمت، وكذلك الأرض عندي هي بمنزلة المضاربة: الأرض البيضاء ~~منها والنخل والشجر سواء. # قال: وكان أبو حنيفة رحمه الله ممن يكره ذلك كله في الأرض البيضاء، وفي ~~النخل والشجر بالثلث والربع وأقل وأكثر، وكان ابن أبي ليلى ممن لا يرى بذلك ~~بأسا. # أدلة من كره المزارعة: # واحتج أبو حنيفة ومن كره ذلك بحديث أبي حصين عن ابن رافع بن خديج، عن ~~أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر على حائط فسأل: لمن هو؟ فقال ~~رافع بن خديج لي: استأجرته. فقال: ms095 "لا تستأجره بشيء منه"؛ فكان أبو حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه ومن كره المساقاة يحتج بهذا الحديث ويقول: هذه إجارة ~~فاسدة مجهولة، وكانوا يحتجوا أيضا في المزارعة بالثلث والربع بحديث جابر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كره المزارعة بالثلث والربع. PageV01P101 # أدلة من أجاز المزارعة والمساقاة: # وأما أصحابنا من أهل الحجاز فأجازوا ذلك على ما ذكرت لك ويحتجون في ذلك ~~بما عامل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر في التمر والزرع، ولا ~~أعلم أحدا من الفقهاء اختلف في ذلك خلا هؤلاء الرهط من أهل الكوفة الذين ~~وصفت لك. # مساقاة الرسول صلى الله عليه وسلم أرض خيبر: # قال أبو يوسف: فكان أحسن ما سمعنا في ذلك، والله أعلم أن ذلك جائز مستقيم ~~ابتعنا الأحاديث التي جاءت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مساقاة ~~خيبر؛ لأنها أوثق عندنا وأكثر وأعم مما جاء في خلافها من الأحاديث. # قال: وحدثنا نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أنه عامل أهل خيبر يشطر ما يخرج من زرع وتمر، وكان يعطي أزواجه لكل ~~واحدة كل عام مائة وسق ثمانين تمرا وعشرين شعيرا؛ فلما قام عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه قسم خيبر، وخير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع ~~لهن من الأرض أو يضمن لهن المائة وسق كل عام؛ فاختلفن عليه فمنهن من اختار ~~أن يقطع لهن ومنهن من اختار الأوسق، وكانت عائشة وحفصة رضي الله تعالى عنه ~~عنهما ممن اختار الأوسق. # قال: وحدثنا عمرو بن دينار قال: جلسنا إلى أبي جعفر فسأله رجل من القوم ~~عن قبالة الأرض والنخل والشجر فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ~~خيبر من أهلها بالنصف يقومون على النخل يحفظونه ويسقونه ويلقحونه؛ فإذا بلغ ~~أدنى صرامه بعث عبد الله بن رواحة؛ فخرص1 عليهم ما في النخل فيتولونه ~~ويردون على النبي صلى الله عليه وسلم الثمن بحصة النصف من الثمرة؛ فأتوه في ms096 ~~بعض تلك الأعوام؛ فقالوا: إن عبد الله بن رواحة قد جار علينا في الخرص؛ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن نأخذه بخرص عبد الله ونرد عليكم ~~الثمن بحصتكم من النصف"، فقالوا بأيديهم هكذا -وعقد بين دور ثلاثين2: هذا ~~الحق، بهذا قامت السماوات والأرض، لا بل نحن نأخذه؛ فتولوا النخل، وتولوا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم الثمن بحصة النصف. # قال: وحدثنا الحجاج عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى ~~خيبر بالنصف. PageV01P102 # قال: فكان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم يعطون أرضهم بالثلث. # قال: وحدثنا الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة قال: رأيت سعد ~~ابن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود يعطيان أرضهما بالثلث والربع. # قال: وحدثنا الحجاج بن أرضاة، عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أعطى خيبر بالنصف؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله عنهم يعطون أرضهم بالثلث. # قال أبو يوسف: فهذا أحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم، وهو المأخوذ به ~~عندنا. # أنواع من المزارعة: # قال أبو يوسف: والمزارعة1 عندنا على وجوه: منها عارية ليس فيها إجارة، ~~وهو الرجل يعير أخاه أرضا يزرعها، ولا يشترط عليه إجارة فيزرعها المستعير ~~ببذره وبقره ونفقته فالزرع له والخراج على رب الأرض؛ فإن كانت من أرض العشر ~~فالعشر على الزارع، وبه يقول أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. # ووجه آخر: تكون الأرض للرجل فيدعو الرجل إلى أن يزرعها جميعا والنفقة ~~والبذر عليهما نصفان؛ فهذا مثل الأول الزرع بينهما والعشر في الزرع إن كانت ~~أرض عشر، وإن كانت أرض خراج فالخراج على رب الأرض. # ووجه آخر: إجارة أرض بيضاء بدراهم مسماة سنة أو سنتين؛ فهذا جائز والخراج ~~على رب الأرض في قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، وإن كانت أرض عشر ~~فالعشر على رب الأرض، وكذلك قال أبو يوسف في الإجارة الخراج، وأما العشر ~~فعلى صاحب الطعام. # ووجه آخر: المزارعة بالثلث ms097 والربع؛ فقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه في ~~هذا: أنه فاسد، وعلى المستأجر أجر مثلها، والخراج على رب الأرض، والعشر على ~~رب الأرض. # قلت: المزارعة جائزة على شروطها والخراج على رب الأرض والعشر عليهما ~~جميعا في الزرع؛ فهذا الوجه الرابع. PageV01P103 # ووجه آخر: أن يكون للرجل أرض وبقر وبذر؛ فيدعو أكارا1 فيدخله فيها فيعمل ~~ذلك، ويكون له السدس أو السبع؛ فهذا فاسد في قول أبي حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه ومن واقعة والزرع في قولهم لرب الأرض وللأكار أجر مثله والخراج على رب ~~الأرض والعشر في الطعام. # وقال أبو يوسف: وهو عندي جائز على ما اشترطها عليه على ما جاءت به ~~الآثار. # أشياء أخرى تخالف حكم ما ذكرنا: # قال أبو يوسف: ولو أن رجلا دفع إلى رجل رحى ماء يقوم عليه أو يؤاجرها ~~ويطحن للناس فيها بالأجرة على النصف؛ فهذا فاسد لا يجوز وكذلك الرجل يدفع ~~إلى الرجل بيوت قرية أو دار أو دواب أو سفينة يؤاجرها ويكتسب عليها؛ فما ~~أخرج الله من شيء فبينهما نصفان؛ فهذا لا يجوز في قول أبي حنيفة وقولي، ~~وليس هذا بمنزلة ما ذكرنا من المعاملة والمزارعة. للأجير في هذا الوجه ~~الفاسد أجر مثله على مالك ذلك، وما كان من غلة الرحى والسفينة فهي لصاحبها. ~~PageV01P104 ### | فصل: في الجزائر في دجلة والفرات والغروب # قال أبو يوسف رحمه الله: وسألت يا أمير المؤمنين عن الجزائر التي تكون في ~~دجلة والفرات ينضب عنها الماء؛ فجاء رجل وهي جزيرة أرض له فحصنها من الماء ~~وزرع فيها أو إذا نضب الماء عن جزيرة دجلة أو الفرات؛ فجاء رجل ملاصق تلك ~~الجزيرة بأرض له فحصنها من المساء وزرع فيها فهي له، وهذا مثل الأرض الموات ~~إذا كان ذلك لا يضر بأحد، وإن كان يضر أحدا منع من ذلك ولم يترك يحصنها ولا ~~يزرع فيها1 ويحدث فيها حدثا إلا بإذن الإمام. # فأما إذا نضب الماء عن جزيرة في دجله -مثل هذه الجزيرة التي بحذاء بستان ~~موسى، وهذه الجزيرة التي من الجانب الشرقي- فليس ms098 لأحد أن يحدث فيها شيئا لا ~~بناء ولا زرعا؛ لأن مثل هذه الجزيرة إذا حصنت وزرعت كان ذلك ضررا على أهل ~~المنازل والدور، قال: ولا يسع الإمام أن يقطع شيئا من هذا، ولا يحدث فيه ~~حدثا، # قال: وأما ما كان خارج المدينة فهو بمنزلة الأرض الميتة يحييها الرجل ~~ويؤدي عنها حق السلطان. # ولو أن رجلا في طائفة من البطيحة2 مما ليس فيه ملك لأحد غلب عليه الماء ~~فضرب عليها المسناة واستخرجها، وأحياها وقطع ما فيها من القصب؛ فإنها ~~بمنزلة الأرض الميتة، وكذلك كل ما عالج من أجمة أو من بحر أو من بر بعد أن ~~لا يكون فيه ملك لإنسان؛ فاستخرجه رجل وعمره فهو له وهو بمنزلة الموات. # ولو أن رجلا أحيا من ذلك شيئا قد كان له مالك قبله رددت ذلك إلى الأول ~~ولم أجعل للثاني فيه حقا، فإن كان الثاني قد زرع يده؛ فله زرعه وهو ضامن ~~لما نقصت الأرض، وليس عليه أجره وهو ضامن لما قطع من قصبها، وكذلك لو كانت ~~هذه الأرض في البرية فيها نبات؛ لأنها بمنزلة القصب. # قال: ولو أن رجلا حظر حظيرة في البطيحة، وكرى لها نهرا فجاء رجل فقال: ~~أنا أدخل PageV01P105 # معك في هذه الأرض وأشركت فيها؛ فإن كان نضب الماء عنها حين دخل معه ~~فالشركة باطلة، إن كان لم ينضب عنها فالشركة جائزة. # وكذلك إذا كان في برية فأتاه رجل فقام: أنا أدخل معك، فإن كان قد حفر ~~فيها بركة أو بئرا أو نهرا وساق إليها الماء فالشركة في هذا فاسدة، وإن كان ~~لم يحفر ولم يكر فالشركة جائزة مثل الأول. # قال: وإذا نضب الماء عن جزيرة في دجلة أو الفرات، وكانت بحذاء منزل رجل ~~وفنائه؛ فأراد أن يصيرها في فنائه ويزيدها فيه؛ فليس له ذلك ولا يترك وذلك. # فإن جاء رجل فحصنها من الماء وزرع فيها وأدى عنها حق السلطان؛ فهي بمنزلة ~~أرض الموات يحييها الرجل. فإن أراد هذا الذي هي بحذاء فنائه أن يتعملها ~~ويؤدي عنها حق السلطان؛ فهو ms099 أحق بها وهي له. # وإن كانت هذه الجزيرة التي نضب عنها الماء إذا حصنت وضرب عليها المسناة ~~أضر ذلك بالسفن التي تمر بدجلة والفرات وخاف المارة في السفن الغرق من ذلك ~~أخرجت من يد هذا وردت إلى حالها الأولى؛ لأن هذه الجزيرة بمنزلة طريق ~~المسلمين، ولا ينبغي لأحد أن يحدث شيئا في طريق المسلمين مما يضرهم، ولا ~~يجوز للإمام أن يقطع شيئا من طريق المسلمين مما فيه الضرر عليهم، ولا يسعه ~~ذلك. # وإن أراد الإمام أن يقطع طريقا من طرق المسلمين الجادة رجلا يبني عليه ~~وللعامة طريق غير ذلك قريب أو بعيد منه لم يسعه إقطاع ذلك ولم يحل له وهو ~~آثم إن فعل ذلك، وكذلك الجزائر التي ينضب عنها الماء في مثل الفرات ودجلة؛ ~~فاللإمام أن يقطعها إذا لم يكن في ذلك ضرر على المسلمين فإن كان في ذلك ضرر ~~لم يقطعها، ومن أحدث يها حدثا وكان فيه ضرر ردت إلى حالها الأولى. # وسألت عن الغروب التي تتخذ في دجلة وفي ممر السفن التي تمر إلى دجلة، ~~وفيها نفع وضرر، فإن كانت تضر بالسفن التي تمر في دجلة نحيت ولم يترك ~~أصحابها وغعادتها إلى ذلك الموضع، وإنه لم يكن فيها ضرر تركت على حالها. # فقيل لأبي يوسف فيها من الضرر أن السفينة ربما حملها الماء عليها ~~فانكسرت؟ # قال أبو يوسف: ما تكسر عليها من السفن فصاحب الغرية ضامن لذلك، ولا يترك ~~الإمام شيئا من ذلك إلا أمر به فهدم ونحي فإن في ذلك ضررا عظيما فالفرات ~~ودلجة إنما هما بمنزلة طريق المسلمين ليس لأحد أن يحدث فيه شيئا؛ فمن أحدث ~~فيه شيئا فعطب بذلك عاطب ضمن، وقد أرى أن يوكل بذلك رجلا ثقة أمينا حتى ~~يتتبع ذلك ولا يدع من هذه الغروب شيئا في دجلة والفرات في موضع يضر بالسفن، ~~ويتخوف عليها منه إلا نحاه وتوعد أهله على إعادة شيء منه؛ فإن في ذلك أجرا ~~عظيما. # PageV01P106 ### | فصل: في القني والآبار والأنهار والشرب # قال أبو يوسف: وسألت يا أمير المؤمنين ms100 عن نهر حافتاه صارا كبسا1 على طريق ~~العامة، حتى أضر ذلك بمنازل قوم من فعل وال أو أمير أو من غير فعله، وأضر ~~ذلك بغير واحد في منازلهم، في حال أنهم يدخلون منازلهم في بهوط وشدة، ما ~~القول في ذلك؟ أيكون للإمام أن يأمرهم بطم هذا ونقضه إذا رفع إليه؟ # قال: إن كان هذا النهر قديما فإنه يترك على حاله، وإن كان محدثا من فعل ~~وال أو غيره نظر في ذلك إلى منعته وإلى ضرره؛ فإن كانت منفعته أكثر ترك على ~~حاله، وإن كان ضرره أكثر أمرت بهدمه وطمه وتسويته بالأرض، وكل نهر له منفعة ~~أكثر؛ فلا ينبغي للإمام أن يهدمه ولا يتعرض له , وكل نهر مضرته أكثر من ~~منفعته فعلى الإمام أن يهدمه ويطمه ويسويه بالأرض إلا ما كان للشفة2 فإن ~~كان فيه ضرر على قوم وصلاح لآخرين في الشقة لم يتعرض له، وإن تعرض له قوم ~~فسدوه أو طموه بغير إذن الإمام فينبغي للإمام أن يأمر برده إلى حاله وأن ~~يوجعوا عقوبة لأن شرب الشفة غير شرب الأرضين شرب الشفة نرى القتال عليه، ~~ولأصحاب الشفة من هذا النهر أن يمنعوا رجلا أن يسقي زرعه من ذلك ونخله ~~وشجره وكرمه إذا كان يضر بأصحابه3. # وسألت عن نهر بين قوم خاصة يأخذ من دجلة أو الفرات، أرادوا أن يكروه أو ~~يحفروه؛ فكيف الحفر عليهم؛ فإنهم يجتمعون جميعا فيكرونه من أعلاه إلى ~~أسفله؛ فكلما جازوا أرض رجل رفع عنه الكرى، وكرى بقيتهم كذلك حتى ينتهي إلى ~~أسفله PageV01P107 # وقد قال بعض الفقهاء: يكرى النهر من أعلاه إلى أسفله فإذا فرغ من ذلك حسب ~~أجر جميع حفر ذلك النهر على جميع ما شرب منه من الأرض فلزم كل إنسان من ~~أهله بقدر ماله؛ فخذ يا أمير المؤمنين بأي القولين أحببت، فإني أرجو أن لا ~~يضيق عليك الأمر إن شاء الله تعالى. # قال: وإذا خاف أهل هذا النهر أن ينشق عليهم فأرادوا تحصينه من ذلك فامتنع ~~بعض أهله من الدخول معهم فيه؛ فإن كان ms101 في ذلك ضرر عام أجبرهم جميعا على أن ~~يحصنوه بالحصص، وإن لم يكن فيه ضرر عام لم يجبروا على ذلك وأمرت كل إنسان ~~منهم أن يحصن نصيب نفسه، وليس لأهل هذا النهر أن يمنعوا أحدا أن يشرب منه ~~للشفة، ولهم شأن يمنعوا من سقي الأرض. # قال: وكل من كانت له عين أو بئر أو قناة؛ فليس له أن يمنع ابن السبيل من ~~أن يشرب منها ويسقي دابته وبعيره وغنمه منها، وليس له أن يبيع من ذلك شيئا ~~للشفة والشفة عندنا الشرب لبني آدم والبهائم والنعم والدواب، وله أن يمنع ~~السقي للأرض والزرع والنخل والشجر، وليس لأحد أن يسقي شيئا من ذلك إلا ~~بإذنه؛ فإن أذن له فلا بأس بذلك وإن باعه ذلك لم يجز البيع ولم يحل لبائع ~~والمشتري؛ لأنه مجهول غرر لا يعرف. # وكذلك لو كان في مصنعة يجتمع فيه الماء من السيول؛ فلا خير في بيعه أيضا ~~ولو سمى له كيلا معلوما أو عدد أيام معلومة لم يجز ذلك أيضا للحديث الذي ~~جاء في ذلك والسنة. # بيع الماء إذا أحرز أوان وما أشبهها: # قال: ولا بأس ببيع الماء إذا كان في الأوعية هذا ماء قد أحرز؛ فإذا ~~أحرزوه في وعائه فلا بأس ببيعه؛ وإن هيأ له مصنعة فاستقى فهيأ بأويعته حتى ~~جمع فيها ماء كثير ثم باع من ذلك فلا بأس إذا وقع في الأوعية؛ فقد أحرزه ~~وقد طاب بيعه؛ فإذا كان إنما يجتمع من السيول فلا خير في بيعه؛ وإن كان في ~~بر أو عين يزداد ويكثر أو لا يزداد ولا يكثر؛ فلا خير في بيعه، ولو باعه لم ~~يجز البيع. ومن استقى منه شيئا فهو له، ولو كان يجوز بيعه ما طاب للذي ~~يستقيه حتى يستطيب نفس صاحبه ألا ترى أنه لا يطلب لرجل أن يأخذ ماء من سقاء ~~صاحبه إلا بإذنه وطيب نفسه إلا أن يكون حال ضرورة يخاف فيها على نفسه. # PageV01P108 # لا يمنع أحد من الماء وما يمنع منه: # قال: وليس لصاحب العين والقناة ms102 والبئر والنهر أن يمنع الماء من ابن ~~السبيل لما جاء في ذلك من الحديث والآثار، وله أن منع سقي الزرع والنخل ~~والشجر والكرم من قبل أن هذا لم يجئ فيه حديث وهو يضر بصاحبه؛ فأما الحيوان ~~والمواشي والإبل والدواب؛ فليس له أن يمنع من ذلك؛ ألا ترى لو أن رجلا صرف ~~نهر رجل إلى أرضه فاختصما قضيت به لرب النهر ومنعت الذي قهره من صرف مائة ~~إلى أرضه من نهر كان أو قناة أو عين أو بئر أو مصنعة1؛ ألا ترى أن هذا يهلك ~~حرث صاحب الماء وليس ما ذكرنا من سقي الحيوان يجحف بصاحب الماء؟ ألا ترى أن ~~صرف الماء في نهر الغاصب يقطعه عن حرث أرضه وعن سقي زرعه ونخله وشجره وأن ~~شرب الشقة لا يقطع عن ذلك ولا يضر، وفصل ما بين هذين الأحاديث التي جاءت في ~~ذلك والسنة. # ما جاء في ذلك من أحاديث: # حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده ~~قال: كتب غلام لعبد الله بن عمر إلى عبد الله بن عمر: أما بعد، فقد أعطيت ~~بفضل مائي ثلاثين ألفا بعد ما أرويت زرعي ونخلي وأصلي؛ فإن رأيت أن أبيعه ~~وأشتري به رقيقا أستعين بهم في عملك فعلت؛ فكتب إليه: قد جاءني كتابك وفهمت ~~ما كتب به إلي، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من منع فضل ~~ماء ليمنع به فضل كلأ منعه الله فضله يوم القيامة"؛ فإذا جاءك كتابي هذا ~~فاسق نخلك وزرعك وأصلك، وما فضل فاسق جيارنك الأقرب فالأقرب والسلام. # قال: وحدثني جرير بن عثمان الحمصي عن زيد بن حبان الشرعي قال: كان منا ~~رجل بأرض الروم نازلا، وكان قوم يزرعون حول خبائه فطردهم؛ فنهاه رجل من ~~المهاجرين عن ذلك وزجره فامتنع؛ فقال الرجل: لقد غزوت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث غزوات أسمعه فيها يقول: "المسلمون شركاء في ثلاث: ~~الماء والكلأ والنار"؛ فلما سمع الرجل ذكر النبي صلى ms103 الله عليه وسلم رق؛ ~~فأتى الرجل فاعتنقه، واعتذر إليه. # قال: وحدثنا العلاء بن كثير عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تمنعوا كلأ ولا ماء ولا نارا؛ فإنه متاع للمقوين وقوة ~~للمستضعفين". # قال: وحدثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة، عن عائشة ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الماء. PageV01P109 # قال أبو يوسف: وتفسير هذا عندنا -والله أعلم- أنه نهى عن بيعه قبل أن ~~يحرز, والإحزار لا يكون إلا في الأوعية والآتية؛ فأما الآبار والأحوض فلا. # قال وحدثنا الحسن بن عمارة عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم عن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يمنعن أحدكم الماء مخافة ~~الكلأ". # القول في القتال على الماء: # ولو أن صاحب النهر أو العين أو البئر أو القناة منع ابن السبيل من الشرب ~~منها، أو أن يسقي دابته أو بعيره أو شاته حتى يخاف على نفسه فإن أصحابنا ~~كانوا يرون القتال على الماء إذا خاف الرجل على نفسه بالسلاح إذا كان في ~~الماء فضل عمن هو معه، ولا يرون ذلك في الطعام، ويرون فيه الأخذ والغضب من ~~غير قتال؛ فأما الماء خاصة فإنهم كانوا يرون فيه إذا خيف على النفس قتال ~~المانع منه وهو في الأوعية عند الاضطرار إذا كان فيه فضل عمن هو في يده. ~~ويحتجون في ذلك بحديث عمر في القوم السفر الذين وردوا ماء فسألوا أهله أن ~~يدلوهم على البئر؛ فلم يدلوهم عليها؛ فقالوا: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد ~~كادت تنقطع من العطش فدلونا على البئر وأعطونا دلوا نستقي به، فلم يفعلوا ~~فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال: هلا وضعتم فيهم ~~السلاح. # المسلمون شركاء في الأنهار: # والمسلمون جميعا شركاء في دجلة والفرات، وكل نهر عظيم نحوهما أو واد ~~يستقون منه ويسقون الشقة والحافر والخف، وليس لأحد أن يمنع، ولكل قوم شرب ~~أرضهم ونخلهم وشجرهم، لا يحبس الماء عن أحد ms104 دون أحد. # وإن أراد رجل أن يكري نهرا في أرضه من هذا النهر الأعظم؛ فإن كان في ذلك ~~ضرر في النهر الأعظم لم يكن له ذلك ولم يترك يكريه، وإن لم يكن فيه ضرر ترك ~~يكربه، وعلى الإمام كرى هذا النهر الأعظم الذي لعامة المسلمين إن احتاج إلى ~~كرى، وعليه أن يصلح مسناته إن خيف منه، وليس النهر الأعظم الذي لعامة ~~المسلمين كنهر خاص لقوم ليس لأحد أن يدخل عليهم، ألا ترى أن أصحاب هذا ~~النهر فيه شفعاء لو باع أحدهم أرضا له، ولهم أن يمنعوا من أن يسقي أحد من ~~نهرهم أرضه أو شجره أو نخله. # وليس الفرات ودلجة كذلك فإن الفرات ودلجة يسقي منهما من شاء وتمر فيهما ~~السفن ولا يكونون فيها شفعاء لشركتهم في شربه. # PageV01P110 ### | فصل: في من اتخذ مشرعة في أرضه على شاطئ نهر # ولو أن رجلا اتخذ مشرعة في أرضه على شاطئ الفرات أو دجلة يستقي منها ~~السقاءون، ويأخذ منهم فيها الأجرة إن ذلك لا يجوز ولا يصلح؛ لأنه لم يبعهم ~~شيئا ولم يؤاجرهم أرضا. ولو قبل هذه المشرعة التي في أرضه كل شيء بشيء مسمى ~~تقوم فيها الإبل والدواب كان ذلك جائزا؛ فهذا قد أجر أرضا لعمل مسمى. # ولو استأجر رجل قطعة منها يقيم فيها بعيرا أو دابة يوما جاز ذلك. وإذا ~~كانت هذه المشرعة لا يملكها الذي اتخذها فليس ينبغي له ذلك ولا يصلح له. # ولو كانت في موضع لا حق لأحد فيه فاتخذه منعته من ذلك، وكان للمسلمين أن ~~يسقوا من ذلك المكان بغير أجر؛ وإنما أجزت له إذا كانت الأرض له يملك ~~رقبتها؛ فإذا لم تكن له بملك ولا بتصيير من الإمام ملكها له لم يترك أن ~~يكربها ولا يؤاجرها ولا يحدث فيها حدثا. # وإن كانت الأرض له فأراد المسلمون أن يمروا في تلك الأرض ليستقوا الماء ~~فمنعهم من ذلك فإن الإمام ينظر في ذلك: فإن لم يكن لهم طريق يستقون منه ~~الماء غيره لم يكن له أن يمنعهم ومروا في ms105 أرضه ومشرعته بغير أجر ولا كرى؛ ~~لأنه لا يستطيع أن يمنع الشفة. وإن كان لهم طريق غير ذلك كان له أن يمنعهم ~~من الممر، ولا يجوز لأحد أن يتخذ مشرعة فيمثل الفرات ودلجة ويؤاجرها؛ إلا ~~أن تكون له الأرض أو يكون الإمام صيرها له يحدث فيها ما شاء؛ لأن الفرات ~~ودلجة لجميع المسلمين فهم فيهما شركاء فإن أحدث رجل مشرعة أو غيرها لم يكن ~~له ذلك إلا أن يكون جعلها للناس فيجوز ذلك. # قال: وإذا اتخذ أهل المحلة مشرعة لأنفسهم يستقون منها لهم أن يمنعوا أحدا ~~من الناس يستقي منها؛ فإن كان في ذلك ضرر عليهم من قيام الدواب والإبل ~~منعوهم من ذلك؛ فأما غيرهم فلا يمنعونهم. # PageV01P111 # من سال من نهره ماء فأغرق أرض غيره: # وسألت يا أمير المؤمنين عن الرجل يكون له النهر الخاص فيسقي منه حرثه ~~ونخله وشجره فينفجر من ماء نهره في أرضه فيسيل الماء من أرضه إلى أرض غيره ~~فيغرقها، هل يضمن؟ قال: ليس على رب النهر في ذلك ضمان من قبل أن ذلك في ~~ملكه، وكذلك لو نزلت أرض هذا من الماء ففسدت لم يكن على رب الأرض الأولى ~~شيء وعلى صاحب الأرض التي غرقت ونزلت أن يحصن أرضه. # ولا يحل لمسلم أن يتعمد أرضا لمسلم أو ذمي بذلك ليهلك حرثه فيها، يريد ~~بذلك الإضرار به؛ فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرار، وقد قال ~~"ملعون من ضار مسلما أو غيره ملعون". وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~كتب إلى أبي عبيدة يأمره أن يمنع المسلمين من ظلم أحد من أهل الذمة. # وإن عرف أن صاحب النهر يريد أن يفتح الماء في أرضه للإضرار بجيرانه ~~والذهاب بغلاتهم وتبين ذلك فينبغي أن يمنع من الإضرار بهم. # ولو اجتمع في أرض هذا الثاني السمك من الماء فصاده رجل كان للذي صاده ولم ~~يكن لرب الأرض؛ ألا ترى أن رجلا لو صاد ظبيا في أرض رجل كان له؛ فكذلك ~~السمك. ولصاحب الأرض أن يمنعه ms106 من العود إلى ذلك، وأن يدخل أرضه فإن عاد ~~فصاد فما صاد فهو له، وليس عليه فيه شيء، وأما المحظور عليه من السمك الذي ~~يؤخذ باليد فإن صاده رجل فهو لرب الأرض. # ولو أن رجلا له نهر في أرض رجل يجري؛ فأراد رب الأرض أن لا يجري النهر في ~~أرضه فليس له ذلك، إذا كان جاريا فيها جعلته على حاله جاريا فيها كما هو؛ ~~لأنه في يديه على ذلك، وإن لم يكن في يديه ولم يكن جاريا سألته البينة أن ~~هذا النهر له؛ فإن جاء ببينة قضيت له به، وإن لم يكن له بينة على أصل النهر ~~وجاء ببينة على أنه قد كان مجريا في هذا النهر يسوق الماء فيه إلى أرضه حتى ~~يسيها أجرت له ذلك وكان له النهر وحريمه من جانبيه لكريه. # فإذا أراد أن يعالج نهره لكريه ويصلحه فمنعه صاحب الأرض لم يكن له منعه ~~من ذلك، ويطرح ترابه على حافتي نهره في حريمه، ولا يدخل عليه في أرضه من ~~ذلك # PageV01P112 # ما يضر به، وكذلك لو كان نهره ذلك يصب في أرض أخرى فمنعه صاحب الأرض ~~السفلي المجرى فأقام بينة على أصل النهر أنه له أجزت ذلك، وأجرى ماءه في ~~أرضه. # من حفر بئرا في أرض غيره: # قال: ولو أن رجلا احتقر بئرا أو نهرا أو قناة في أرض لرجل بغير إذنه؛ فله ~~أن يمنعه من ذلك، وأن يأخذه بطم ما أحدث من الحفر في أرضه؛ فإن كان ذلك أضر ~~بأرضه ضمن قيمة الساد وهو ما نقص من أرضه بالحفر. # قال: ولو أن رجلا له قناة فاحتفر رجل قناة فأجراها من تحتها أو من فوقها ~~كان لصاحب القناة أن يمنعه من ذلك ويأخذه بطمها؛ فإن كان أذن له في ~~احتفارها فحفرها فله أن يمنعه بعد ذلك إن شاء ولا غرم عليه في الإذن ما خلا ~~خصلة واحدة: أن يكون أذن له ووقت له وقتا ثم منعه من ذلك قبل أن يجيء ~~الوقت؛ فإذا كان على هذا ضمن ms107 له قيمة البناء ولم يضمن له قيمة الحفر. # حريم ما احتفر من الآبار والقنوات: # قال: وسألت يا أمير المؤمنين عن حريم ما احتفر من الآبار والقني والعيون ~~للحرث وللماشية والشفة في المفاوز؛ فإذا احتفر رجل بئرا في مفازة في غير حق ~~مسلم ولا معاهد كان له مما حولها أربعون ذراعا إذا كانت للماشية. فإن كانت ~~للناضح فلها من الحريم ستون ذراعا، وإن كانت عينا فلها من الحريم خمسمائة ~~ذراع. وتفسير بئر الناضح أنها التي يسقى منها الزرع بالإبل. وبئر العطن هي ~~بئر الماشية التي يسقي منها الرجل الماشية ولا يسقي منها الزرع. وكل بئر ~~يسقى منها الزرع بالإبل فهي بئر الناضح. # روى أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر الناضح ستون ذراعا وحريم بئر ~~العطن أربعون ذراعا، عطنا للماشية". # قال: وحدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من حفر بئرا كان له مما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته". # قال: وحدثنا أشعث بن سوار عن الشعبي أنه قال: حريم البئر أربعون ذراعا من ~~ههنا وههنا، لا يدخل عليه أحد في حريمه ولا في مائة. # قال أبو يوسف: وأجعل للقناة من الحريم ما لم يسح على الأرض مثل ما أجعل ~~للآبار، # PageV01P113 # وليس لأحد أن يدخل في حريم بئر هذا الحافز ولا في حريم عينه ولا في ~~قناته، ولا يحفر فيه بئرا؛ فإن حفر لم يكن له ذلك، وكان لصاحب البئر والعين ~~أن يمنعه من ذلك، ويطم ما حفر الثاني لأن له منعه من حريم بئره وعينه، ~~وكذلك لو بنى الثاني في ذلك الموضع بناء أو زرع فيه زرعا أو أحدث فيه شيئا ~~كان للأول أن يمنعه من ذلك كله، وما عطب في بئر الأول فلا ضمان عليه، وما ~~عطب من عمل الثاني فالثاني ضامن؛ وذلك لأنه أحدثه في غير ملكه. # وانظر في ذلك إلى ما لا يضر به فاجعل منتهى ms108 الحريم إليه؛ فإذا ظهر الماء ~~وساح على وجه الأرض جعلت حريمه كحريم النهر. # من حفر بئرا فذهبت بماء بئر أخرى: # قال: ولو أن الثاني حفر بئرا في غير حريم الأول وهي قريبة منه فذهب ماء ~~الأول وعرف أن ذهابه من حفر هذا البئر الثانية لم يجب على الآخر شيء؛ لأنه ~~لم يحدث في حريم الأول شيئا. ألا ترى أني أجعل للآخر حريما مثل حريم الأول ~~وحقا مثل حق الأول؟ وكذلك العين أيضا مثل بئر العطن والناضح. # القول في حكم المحتجر: # قال أبو يوسف: حدثنا الحسن بن عمارة عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لمحتجر ~~حق بعد ثلاث سنين. # قال أبو يوسف: فأخذ من حديث عمر من يحتجر حقا بعد ثلاث سنين ولم يعمل به ~~فلا حق له. والمحتجر هو أن يجيء الرجل إلى أرض موات فيحظر عليها حظيرة ولا ~~يعمرها ولا يحييها فهو أحق بها إلى ثلاث سنين؛ فإن لم يحيها بعد ثلاث سنين ~~فهو في ذلك والناس شرع واحد فلا يكون أحق به بعد ثلاث سنين. # أعطال الآبار: # قال أبو يوسف: حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي بكر بن محمد عن عمرو بن حزم ~~قال سألته عن الأعطان؛ فقال: أما الجاهلية منها فكانت خمسين؛ فلما كان ~~الإسلام جعل بين البئرين خمسون لكل بئر خمسة وعشرون من نواحيها. # قال: وحدثنا محمد بن عبد الله بن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: من ~~حفر # PageV01P114 # بئرا فله ما حولها خمسون ذراعا يحيطها، ليس لأحد أن يدخل عليه فيها. # قال: وحدثنا قيس بن الربيع عن بلال بن يحيى العبسي رفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا حمى إلا في ثلاث: البئر، وطول الفرس1، وحلقة القوم ~~إذا جلسوا". # حكم أهل الأعلى والأسفل في حق الماء: # قال: وحدثنا محمد بن إسحاق رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~بلغ الوادي الكعبين لم يكن ms109 لأهل الأعلى أن يحسبوه على أهل الأسفل". # قال: وحدثنا أبو عميس عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود أنه ~~قال: "أهل الأسفل من الشرب أمراء على أعلاء حتى يرووا". # قال: وحدثنا أبو معشر عن أشاخيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~"قضى في الشراج من ماء المطر إذا بلغ الكعبين، أن لا يحبسه الأعلى على ~~جاره" والشراج السواقي. PageV01P115 ### | فصل: في الكلأ والمروج # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: ولو أن أهل قرية لهم مروج يرعون فهيا ~~ويحتطبون منها قد عرف أنها لهم فهي لهم على حالها يتبايعونها ويتوارثونها ~~ويحدثون فيها ما يحدث الرجل في ملكه، وليس لهم أن يمنعوا الكلأ ولا الماء، ~~ولأصحاب المواشي أن يرعوا في تلك المروج ويستقوا من تلك المياه. ولايجوز ~~لأحد أن يسوق ذلك الماء إلى مزرعة له إلا برضى من أهله وليس شرب المواشي ~~والشقة كسقي الحرث لما قد ذكرته لكز وليس لأحد أن يحدث مرجا في ملك غيره، ~~ولا يتخذ فيه نهرا ولا بئرا ولا مزرعة إلا بإذن صاحبه، ولصاحبه أن يحدث ذلك ~~كله. فإذا أحدثه لم يكن لأحد أن يزرع فيما زرع ولا يحتجره، وإذا كان مرجا ~~فصاحبه وغيره فيه سواء مشتركون في كلئه ومائه. # الفرق بين الآجام والمروج 1: # قال: وليست الآجام كالمروج، ليس لأحد أن يحتطب من أجمة أحد إلا بإذنه فإن ~~فعل ضمن، وإن صاد فيها شيئا من السمك أو الطير فهو له من قبل أن رب الأجمة ~~لا يملك ذلك، ألا ترى أن رجلا لو صاد في دار رجل أو بتسانه شيئا من الوحش ~~أو الطير أن له ذلك. وليس لصاحب الدار ملك عليه وله أن يمنعه من دخول داره ~~وبستانه، فإن دخل بغير إذنه فقد أساء، وما صاد لهو له أيضا، وإذا كان السمك ~~قد حظر عليه فإن كان لا يؤخذ إلا بصيد فالمحظور عليه وغير المحظور سواء لا ~~يجوز بيعه حتى يصاد، وإن كان يؤخ باليد بغير صيد فهو لصاحبه الذي حظر عليه، ms110 ~~وإن صاده غيره ضمن الذي يصيده، وإن باعه صاحبه قبل أن يأخذه فإن بيعه هذا ~~بمنزلة بيع ما أحرزه في إنائه. # قال: ولو أن صاحب بقر رعى بقره في أجمة غيره لم يكن له ذلك وضمن ما رعى ~~وأفسد، ألا ترى أني أبيع قصب الأجمة وأدفعها معاملة في قصبها؟ هذا علي بن ~~أبي طالب رضي الله تعمالى عنه عامل أهل أجمة برس على أربعة آلاف درهم وكتب ~~لهم كتابا في قطعة أديم. والكلأ لا يباع ولا يدفع معاملة. # ولو لم يكن لأهل هذه القرية الذين يكون لهم هذه المروج وفي ملكهم موضع ~~مسرح ومرعى لدوابهم ومواشيهم غير هذه المروج، كما لأهل كل قرية من قرى ~~السهل والجبل فإن لكل قرية من قرى السهل والجبل موضع مسرح ومرعى ومحتطب في ~~أيديهم وينسب إليهم وترعى فيهم مواشيهم ودوابهم ويحتطبون منه، وكانوا متى ~~أذنوا للناس في PageV01P116 # رعي تلك المروج والاحتطاب منها، وأضر ذلك بهم وبمواشيهم ودوابهم كان لهم ~~أن يمنعوا كل من أراد أن يرعى فيها أو يحتطب منها، وإن كان لهم مرعى وموضع ~~احتطاب حولهم ليس له ملك؛ فإنه لا ينبغي لهم ولا يحل لهم أن يمنعوا ~~الاحتطاب والرعي من الناس. # المدينة المشرقة حرم آمن: # قال أبو يوسف: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن بشر بن عمرو السكوني، عن أبي ~~مسعود الأنصاري أو سهل بن حنيف أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ~~المدينة: "إنها حرم آمن، إنها حرم آمن، إنها حرم آمن". # قال: وحدثنا مالك بن أنس أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم ~~عضاء1 المدينة وما حولها اثني عشر ميلا -أي جنبها- وحرم الصيد فيها أربعة ~~أميال حولها، أي جنبها. # قال أبو يوسف: وقد قال بعض العلماء أن تفسير هذا إنما هو لاستبقاء العضاء ~~لأنها رعى المواضي من الإبل والبقر والغنم؛ وإنما كان قوت القوم اللبن، ~~وكانت حاجتهم إلى القوت أفضل من حاجتهم إلى الخطب. # القول في الاحتطاب وقطف الثمار غير المملوكة: # وإذا كان الحطب في المروج ms111 وهي في ملك إنسان؛ فليس لأحد أن يحتطب منها إلا ~~بإذنه؛ فإن احتطب منها ضمن قيمة ذلك لصاحبه؛ فإن لم يكن في تلك لأحد ملك ~~فلا بأس أن يحتطب منه جميع الناس، ولا بأس أن يحتطب ما لم يعلم أن له ~~مالكا، وكذلك الثمار في الجبال والمروج والأودية من الشجر ما لم يغرسه ~~الناس، ولا بأس بأن يأكل من ثمارها ويتزود ما لم يعلم أن ذلك في ملك إنسان، ~~وكذا العسل يوجد في الجبال والغياض؛ فلا بأس أن يأكله، وليس العسل في ~~الجبال مما يكون في ملك إنسان من قبل أن الذي يتخذه الناس يكون في الكوارت2 ~~فما لم يحرز منها فهو مباح كفراخ الصيد من الطير وبيضه يكون في الغياض. # من أحرق شيئا في أرضه فتعدت إلى غيره: # قال: ولو أن رجلا أحرق كلأ في أرضه فذهبت النار فأحرقت مال غيره لم يضمن ~~رب الأرض؛ لأن له أن يوقد في أرضه، وكذلك لو أحق حصائد في أرض كان مثل ذلك، ~~PageV01P117 # وكذلك صاحب الأجمة يحرق ما فيها من القصب؛ فتحرق النار مال غيره فلا ضمان ~~عليه، وهما مثل الذي يسقي أرضه فيغرق الماء أرض رجل إلى جنبه أو تنز؛ فليس ~~عليه في ذلك ضمان، ولا يحل لمسلم أن يتعمد الإضرار لجاره ولا القصد لتغريق ~~أرضه ولا لتحريق زرعه بشيء من يحدثه في أرض نفسه. # قول عمر لعامله على الحمى: # قال أبو يوسف: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استعمل مولى له على الحمى فقال له: "ويحك يا ~~هني اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم فإن دعوته مجابة. أدخل لي رب ~~الصريمة ورب الغنيمة ودعني من نعم عثمان بن عفان وابن عوف؛ فإن ابن عفان ~~وابن عوف إن هلكت ما شيتهما رجعا إلى المدينة إلى نخل وزرع، وإن هذا ~~المسكين إن هلكت ما شيته جاءني يصيح: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين. ~~والماء والكلأ أهون علي من ms112 أن أغرم له ذهبا أو ورقا، والله والله إن هذه ~~لبلادهم، قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، ولولا هذا ~~النعم الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على الناس من بلادهم شيئا. # PageV01P118 ### | فصل: في تقبيل 1 السواد واختيار الولاة لهم والتقدم إليهم # قال أبو يوسف: ورأيت أن لا تقبل شيئا من السواد ولا غير السواد من ~~البلاد؛ فإن المتقبل إذا كان في قبالته فضل عن الخراج عسف أهل الخراج2 وحمل ~~عليهم ما لا يجب عليهم وظلمهم وأخذهم بما يجحف بهم ليسلم مما دخل فيه. وفي ~~ذلك وأمثاله خراب البلاد وهلاك الرعية. والمتقبل لا يبالي بهلاكهم بصلاح ~~أمره في قبالته؛ ولعله أن يستفضل بعد ما يتقبل به فضلا كثيرا، وليس يمكنه ~~ذلك إلا بشدة منه على الرعية وضرب لهم شديد، وإقامته لهم في الشمس، وتعليق ~~الحجارة في الأعناق، وعذاب عظيم ينال أهل الخراج مما ليس يجب عليهم من ~~الفساد الذي نهى الله عنه؛ وإنما أمر الله عز وجل أن يؤخذ منهم العفو، وليس ~~يحل أن يكلفوا فوق طاقتهم؛ وإنما أكره القبالة لأني لا آمن أن يحمل هذا ~~المتقبل على أهل الخراج ما ليس يجب عليهم فيعاملهم بما وصفت لك فيضر ذلك ~~بهم فيخربوا ما عمروا ويدعوه فينكسر الخراج، وليس يبقى على الفساد شيء، ولن ~~يقل مع الصلاح شيء. إن الله قد نهى عن الفساد. قال الله عز وجل: {ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} [الأعراف: 56، 58] ، وقال: {وإذا تولى سعى في ~~الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} [البقرة: 205] ؛ ~~وإنما هلك من هلك من الأمم بحبسهم الحق حتى يستشري منهم، وإظهارهم الظلم ~~حتى يفتدى منهم. والحمل على أهل الخراج ما ليس بواجب عليهم من الظلم الظاهر ~~الذي لا يحل ولا يسع. # القول في الالتزام: # وإن جاء أهل طسوج3 أو مصر من الأمصار ومعهم رجل من البلد المعروف موسر؛ ~~فقال: أنا أتضمن عن أهل هذا الطسوج أو أهل هذا البلد خراجهم ورضوا هم بذلك ~~فقالوا: هذا أخف ms113 علينا، نظر في ذلك؛ فإن كان صلاحا لأهل هذا البلد والطسوج ~~قبل وضمن وأشهد عليه وصير معه أمير من قبل الإمام يوثق بدينه وأمانته # ويجري عليه من PageV01P119 # بيت المال؛ فإن أراد ظلم أحد من أهل الخراج أو الزيادة عليه أو تحميله ~~شيئا لا يجب عليه منعه الأمير من ذلك أشد المنع. # وأمير المؤمنين أعلى عينا بما رأى من ذلك وما رأى أنه أصلح لأهل الخراج ~~وأوفر على بيت المال عمل عليه من القبالة والولاية بعد الأعذار والتقدم إلى ~~المتقبل والوالي برفع الظلم عن الرعية والوعيد له إن حملهم ما لا طاقة لهم ~~به، أو بما ليس بواجب عليهم؛ فإن فعل وفوا له بما أوعد به ليكون ذلك زاجرا ~~وناهيا لغيره إن شاء الله. # شروط فيمن يتولى مال المسلمين: # ورأيت "أبقى الله أمير المؤمنين" أن تتخذ قوما من أهل الصلاح والدين ~~والأمانة فتوليهم الخراج. ومن وليت منهم فليكن فقيها عالما مشاورا لأهل ~~الرأي عفيفا، لا يطلع الناس منه على عورة ولا يخاف في الله لومة لائم، ما ~~حفظ من حق وأدى من أمانة احتسب به الجنة وما عمل به من غير ذلك خاف عقوبة ~~الله فيما بعد الموت، تجوز شهادته إن شهد، ولا يخاف منه جور في حكم إن حكم؛ ~~فإنك إنما توليه جباية الأموال وأخذها من حلها وتجنب ما حرم منها، يرفع من ~~ذلك ما يشاء ويحتجن منه ما يشاء. # فإذا لم يكن عدلا ثقة أمينا فلا يؤتمن على الأموال. إني قد أراهم لا ~~يحتاطون فيمن يولون الخراج، إذا لزم الرجل منهم باب أحدهم أياما ولاه رقاب ~~المسلمين وجباية خراجهم ولعله أن لا يكون عرفه بسلامة ناحية ولا بعفاف ولا ~~باستقامة طريقة ولا بغير ذلك. # وقد يجب الاحتياط فيمن يولى شيئا من أمر الخراج والبحث عن مذاهبهم ~~والسؤال عن طرائقهم، كما يجب ذلك فيمن أريد للحكم والقضاء. # وتقدم إلى من وليت لا يكون عسوفا لأهل عمله ولا محتقرا لهم ولا متسخفا ~~بهم؛ ولكن يلبس لهم جلبابا من اللبن يشوبه بطرف ms114 من الشدة والاستقصاء من غير ~~أن يظلموا أو يحملوا ما لا يجب عليهم. واللبن للمسلم. والغلظة على الفاجر، ~~والعدل على أهل الذمة وإنصاف المظلوم، والشدة على الظالم والعفو عن الناس ~~فإن ذلك يدعوهم إلى الطاعة. وأن تكون جبايته للخراج كما يرسم له، وترك ~~الابتداع فيما يعاملهم به، والمساواة بينهم في مجلسه ووجه حتى يكون القريب ~~والبعيد والشريف والوضيع عنده في الحق سواء، وترك اتباع الهوى؛ فإن الله ~~ميز من اتقاه وآثر طاعته وأمره على من سواهما. # وإني لأرجو إن أمرت بذلك وعلم الله من قبلك إيثارك ذلك على غيره ثم يدل ~~منه # PageV01P120 # مبدل أو خالف منه مخالف أن يأخذه الله به دونك، وأن يكتب لك أجرك وما ~~نويت إن شاء الله. # ما يجعل مع الوالي من الجند وصفتهم: # ولتصبر مع الوالي الذي وليته قوما من الجند من أهل الديوان في أعناقهم ~~بيعة على النصح لك، فإن من نصحك أن لا تظلم رعيتك، وتأمر بإجراء أرزاقهم ~~عليهم من ديوانهم شهرا يشهر ولا تجري عليهم من الخراج درهما فيما سواه؛ فإن ~~قال أهل الخراج نحن نجزي على والينا وحده من عندنا لم يقبل ذلك منهم ولم ~~يحملوه؛ فإنه قد بلغني أنه قد يكون في حاشية العامل والوالي جماعة: منهم من ~~لهم به حرمة، ومنهم من له إليه وسيلة، ليسوا بأبرار ولا صالحين، يستعين بهم ~~ويوجههم في أعماله يقتضي بذلك الذمامات؛ فليس يحفظون ما يوكلون بحفظه ولا ~~ينصفون من يعاملونه؛ إنما مذهبه أخذ شيء من الخراج كان أو من أموال الرعية، ~~ثم إنهم يأخذون ذلك فيما يبلغني العسف والظلم والتعدي. # ثم لا يزال الوالي ومن معه قد نزل بقرية يأخذ أهلها من نزله بما لا ~~يقدرون عليه، ولا يجب عليهم حتى يكلفوا ذلك فيجحف بهم، ثم قد بعث رجلا من ~~هؤلاء الذين وصفت لك أنهم معه إلى رجل ممن له عليه الخراج ليأتي به فيأخذ ~~منه الخراج فيقول له: قد جعلت لك أن تأخذ منه كذا وكذا حتى لقد بلغني أنه ~~ربما وظف ms115 له أكثر مما يطالب به الرجل من الخراج؛ فإذا أتاه ذلك الموجه إليه ~~قال له: أعطني جعلي الذي جعله لي الوالي فإن جعلي كذا وكذا؛ فإن لم يعطه ~~ضربه وعسفه وساق البقر والغنم ومن أمكنه من ضعفاء المزارعين حتى يأخذ ذلك ~~منهم ظلما وعدوانا، وهذا كله ضرر على أهل الخراج ونقص للفيء مع ما فيه من ~~الإثم، فمره بحسم هذا وما أشبه وترك التعرض لمثله حتى لا يكون مع الوالي من ~~هؤلاء الذين سميت أحد ويكون ما يؤخذ لك من المال من باب حله ولا يوضع إلا ~~في حقه، وتقدم في اختيار هؤلاء الجند الذين تصيرهم مع الوالي وليكونوا من ~~صالحي الجند ومن له الفهم واليسر والنعمة منهم إن شاء الله تعالى. # إحراز الحبوب بعد نضجها: # وتقدم في أن يكون حصاد الطعام ودياسه1 من الوسط، ولا يحبس الطعام بعد ~~الحصاد إلا بقدر ما يمكن الدياس؛ فإذا أمكن الدياس رفع إلى البيادر2. ولا ~~يترك بعد PageV01P121 # إمكانه للدياس يوما واحدا؛ فإنه ما لم يحرز في البيادر تذهب به الأكرة1 ~~والمارة والطير والدواير؛ وإنما يدخل ضرر هذا على الخراج؛ فأما على صاحب ~~الطعام فلا لأن صاحب الطعام يأكل منه -فيما بلغني- وهو سنبل قبل الحصاد إلى ~~أن يبلغ المقاسمة، فحبس الطعام في الصحراء، والبيادر ضرر على الخراج، وإذا ~~رفع إلى البيادر وصير أكداسا أخذ في دياسه. ولا يحبس الطعام إذا صار في ~~البيادر الشهر والشهرين والثلاثة لا يداس؛ فإن في حبسه في البيادر ضررا على ~~السلطان وعلى أهل الخراج، وبذلك تتأخر العمارة والحرث. ولا يخرص عليهم ما ~~في البيادر ولا يحزر عليهم حزرا ثم يأخذوا بنقائص الحزر؛ فإن هذا هلاك لأهل ~~الخراج وخراب للبلاد. وليس ينبغي للعامل ولا يسعه أن يدعي على أهل الخراج ~~ضياع غلة فيأخذ بذلك السبب أكثر من الشرط ", إذ ديس وذري قاسمهم ولا يكيله ~~عليهم كيل بزيهاب2 ثم يدعه في البيادر الشهر والشهرين، ثم يقاسمهم فيكيله ~~ثانية فإن نقص عن الكيل الأول قال: أوفوني، وأخذ منهم ما ليس له؛ ولكن ms116 إذا ~~ديس الطعام ووضع فيه القفيز3 قاسمهم وأخذ حقه ولا يحبسه ولا يكيل للسلطان ~~كيل بزيهار وللأكار كيل السرد؛ بل يكون كيلا واحدا بين الفريقين سردا ~~مرسلا. # ما لا يؤخذ به أهل الخراج: # ولا يؤخذ أهل الخراج برزق عامل ولا أجر مدى ولا احتقان ولا نزلة ولا ~~حمولة طعام السلطان، ولا يدعى عليهم بنقيصة فتؤخذ منه، ولا يؤخذ منهم ثمن ~~صحف ولا قراطيس ولا أجور الفتوح ولا أجور الكبالين ولا مؤنة لأحد عليهم في ~~شيء من ذلك ولا قسمة ولا نائبة سوى الذي وصفنا من المقاسمة، ولا يؤخذوا ~~بأثمان الإتيان ويقاسموا الإتيان على مقاسمة الحنطة والشعير كيلا أو تباع ~~فيقسم ثمنها على ما وصفت من القطعية في المقاسمة. # ولا يؤخذ منهم ما قد يسمونه رواجا لدراهم يؤدونها في الخراج؛ فإنه بلغني ~~أن الرجل منهم يأتي بالدراهم ليؤديها في خراجه فيقتطع منها طائفة ويقال هذا ~~رواجها وصرفها. # ولا يضرين رجل في دراهم خراج ولا يقام على رجله؛ فإنه بلغني أنهم يقيمون ~~أهل الخراج في الشمس ويضربونهم الضرب الشديد ويعلقون عليهم الجرار ~~ويقيدونهم بما يمنعهم من الصلاة، وهذا عظيم عند الله شنيع في الإسلام. ~~PageV01P122 # القول في استصلاح الأراضي: # ورأيت أن تأمر عمال الخراج إذا أتاهم قوم من أهل خراجهم فذكروا لهم أن في ~~بلادهم أنهارا عادية قديمة وأرضين كثيرة غامرة، وأنهم إن استخرجوا لهم تلك ~~الأنهار واحتقروها وأجرى الماء فيها عمرت هذه الأرضون الغامرة وزاد في ~~خرجهم، كتب بذلك إليك فأمرت رجلا من أهل الخير والصلاح يوثق بدينه وأمانته ~~فتوجهه في ذلك حتى ينظر فيه ويسأل عنه أهل الخبرة والبصيرة به، ومن يوثق ~~بدينه وأمانته من أهل ذلك البلد، ويشاور فيه غير أهل ذلك البلد ممن له ~~بصيرة ومعرفة، ولا يجر إلى نفسه بذلك منفعة ولا يدفع عنها به9 مضرة؛ فإذا ~~اجتمعوا على أن في ذلك صلاحا وزيادة في الخراج أمرت بحفر تلك الأنهار، ~~وجعلت النفقة من بيت المال، ولا تحمل النفقة على أهل البلد فإنهم إن يعمروا ~~خير من أن يخربوا، ms117 وإن يفروا خير من أن يذهب ما لهم ويعجزوا، وكل ما فيه ~~مصلحة لأهل الخراج في أرضهم وأنهارهم، وطلبوا إصلاح ذلك لهم أجيبوا إليه ~~إذا لم يكن فيه ضرر على غيرهم من أهل طسوج آخر ورستاق1 آخر مما حولهم؛ فإن ~~كان في ذلك ضرر على غيرهم وذهاب بغلاتهم وكسر للخراج لم يجابوا إليه. # كرى الأنهار العظام: # قال أبو يوسف: وإذا احتاج أهل السواد إلى كرى أنهارهم العظام التي تأخذ ~~من دجلة والفرات كريت [جفرت] لهم، وكانت النفقة من بيت المال ومن أهل ~~الخراج ولا يحمل ذلك كله على أهل الخراج، وأما الأنهار التي يجرونها إلى ~~أرضهم ومزارعهم وكرومهم ورطابهم وبساتينهم ومباقالهم وما أشبه ذلك؛ فكريها ~~عليهم خاصة ليس على بيت المال من ذلك شيء. # فأما البثوق والمسنيات والبريدات2التي تكون في دجلة والفرات وغيرهما من ~~الأنهار العظام؛ فإن النفقة على هذا كله من بيت المال لا يحمل على أهل ~~الخراج من ذلك شيء لأن مصلحة هذا على الإمام خاصة لأنه أمر عام لجميع ~~المسلمين , فالنفقة عليه من بيت المال لأن عطب الأرضين من هذا وشبهه؛ وإنما ~~يدخل الضرر من ذلك على الخراج. # ولا يولى النفقة على ذلك إلا رجل يخاف الله يعمل في ذلك بما يجب عليه ~~لله، قد عرفت أمانته وحمد مذهبه، ولا تول من يخونك ويعمل في ذلك بما لا يحل ~~ولا يسعه PageV01P123 # يأخذ المال من بيت المال لنفسه ومن معه أو يدع المواضع المخوفة ويهملها ~~ولا يعمل عليها شيئا يحكمها به حتى تنفجر فتغرق ما للناس من الغلات وتخرب ~~منازلهم وقراهم. # ثم وجه من يتعرف ما يعمل به إليك على هذه المواضع المخوفة منها، وما يمسك ~~من العمل عليها مما قد يحتاج إلى العمل وما تفجر وما السبب في انفجاره، ولم ~~مت1 عليه أجر العمل عليه وأحكامه حتى انفجر ثم عامله على حسب ما يأتيك به ~~الخبر عنه من حمد لأمره أو ذم وإنكار وتأديب. # الاستخبار عن عمال الدولة ومحاسبتهم: # قال أبو يوسف: وأنا أرى أن تبعث قوما ms118 من أهل الصلاح والعفاف ممن يوثق ~~بدينه وأمانته يسألون عن سرة العمال وما عملوا به في البلاد وكيف جبوا ~~الخراج على ما أمروا به وعلى ما وظف على أهل الخراج واستقر؛ فإذا ثبت ذلك ~~عندك وصح أخذوا بما استفضلوا من ذلك أشد الأخذ حتى يؤدوه بعد العقوبة ~~الموجعة والنكال حتى لا يتعدوا ما أمروا به وما عهد إليهم فيه؛ فإن كل ما ~~عمل به والي الخراج من الظلم والعسف؛ فإنما يحمل على أنه قد أمر به، وقد ~~أمر بغيره، وإن أحللت بواحد منهم العقوبة الموجعة انتهى غيره واتقى وخاف ~~وإن لم يفعل هذا بهم تعدوا على أهل الخراج واجترءوا على ظلمهم وتعسفهم ~~وأخذهم بما لا يجب عليهم. # عقاب العامل الخائن: # وإذا صح عندك من العامل والوالي تعد بظلم وعسف وخيانة لك في رعيتك واحتاج ~~شيء من الفيء أو خبث طعمته أو سوء سيرته فحرام عليك استعماله والاستعانة ~~به، وأن تقلده شيئا من أمور رعيتك أو تشركه في شيء من أمرك؛ بل عاقبه على ~~ذلك عقوبة تردع غيره من أن يتعرض لمثل ما تعرض له، وإياك ودعوة المظلوم ~~فإنها دعوة مجابة. # حدثني مسعر عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: قال لي معاذ: "صل ~~ونم، واطعم واكتسب حلالا، ولا تأثم ولا تموتن إلا وأنت مسلم، إياك ودعوات ~~-أو دعوة- المظلوم". # قال: وحدثني منصور عن أبي وائل عن أبي الدرداء قال: إني لآمركم بالأمر ~~ولا أفعله؛ ولكني أرجو فيه الخير، وإن أبغض الناس إلي أن أظلمه الذي لا ~~يستعين علي إلا بالله. PageV01P124 # ما تعمر به البلاد: # إن العدل وإنصاف المظلوم وتجنب الظلم مع ما في ذلك من الأجر يزيد به ~~الخراج وتكتر به عمارة البلاد والبركة مع العدل تكون وهي تفقد مع الجوار، ~~والخراج المأخوذ مع الجور تنقص البلاد به وتخرب. هذا عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه كان يجبي السواد مع عدله في أهل الخراج وإنصافه لهم ورفعه ~~الظلم عنهم مائة ألف ألف، والدرهم إذ ذاك وزنه وزن ms119 المثقال. # تفقد الحاكم رعيته: # فلو تقربت إلى الله عز وجل يا أمير المؤمنين بالجلوس لمظالم رعيتك في ~~الشهر أو الشهرين مجلسا واحدا تسمع فيه من المظلوم وتنكر على الظالم رجوت ~~أن لا تكون ممن احتجب عن حوائج رعيته، ولعلك لا تجلس إلا مجلسا أو مجلسين ~~حتى يسير ذلك في الأمصار والمدن فيخاف الظالم وقوفك على ظلمه؛ فلا يجترئ ~~على الظلم ويأمل الضعيف المقهور جلوسك ونظرك في أمره فيقوى قلبه ويكثر ~~دعاؤه؛ فإن لم يمكنك الاستماع في المجلس الذي تجلسه من كل من حضر من ~~المتظلمين نظرت في أمر طائفة منهم في أول مجلس وفي أمر طائفة أخرى في ~~المجلس الثاني، وكذلك في المجلس الثالث، ولا تقدم في ذلك إنسانا على إنسان، ~~من خرجت قصته أولا دعي أولا وكذلك من بعده. # مع أنه متى علم العمال والولاة أنك تجلس للنظر في أمور الناس يوما في ~~السنة ليس يوما في الشهر تناهوا بإذن الله عن الظلم وأنصفوا من أنفسهم، ~~وإني لأرجو لك بذلك أعظم الثواب، أنه من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ~~نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة. # حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر ~~مسلما في الدنيا ستر الله زلته يوم القيامة". # قال: وحدثني ليث عن ابن عجلان عن عون قال: كان يقال من أحسن الله صورته ~~وجعله في منصب صالح ثم تواضع لله كان ممن خالص الله. # قال أبو يوسف: وحدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت ~~عدي بن عدي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بعثناه على ~~عمل فليبح بقليله وبكثيره؛ فمن خان خيطا فما سواه فإنما هو غلول يأتي به ~~يوم القيامة". PageV01P125 # القصاص يوم الحشر الأعظم: # قال: وحدثنا هشام عن القاسم عن أبي عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل، ms120 عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: يحشر العباد يوم القيامة حفاة غرلا بهما1. قال: ~~فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك الديان، لا ينبغي ~~لأحد من أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة عنده مظلمة، ولا ينبغي ~~لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة حتى أقصه ~~منه". # قال أبو يوسف: وحدثنا المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي قال: كتب عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى أهل الكوفة يبعثون إليه رجلا من أخيرهم ~~وأصلحهم، وإلى أهل البصرة كذلك، وإلى أهل الشام كذلك، قال: فبعث إليه أهل ~~الكوفة عثمان بن فرقد، وبعث إليه أهل الشام معن بن يزيد، وبعث إليه أهل ~~البصرة الحجاج بن علاط كلهم سميون. قال: فاستعمل كل واحد منهم على خراج ~~أرضه. # ترضية العمال من بيت المال حتى لا تستشرف نفوسهم إلى مال الدولة: # قال: وحدثني محمد بن أبي حميد قال: حدثنا أشياخنا أن أبا عبيدة بن الجراح ~~قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: دنست أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؛ فقال له عمر: يا أبا عبيدة إذا لم أستعن بأهل الدين على سلامة ديني ~~فبمن أستعين؟ قال: أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة، يقول: إذا ~~استعملتهم على شيء فأجزل لهم في العطاء والرزق لا يحتاجون. # قال: وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عمن حدثه قال قال عبد الله ~~بن العباس: بعث إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتيته فقال: يا ابن عباس ~~إن عامل حمص هلك، وكان من أهل الخير، والخير قليل، وقد رجوت أن تكون منهم ~~فدعوتك لأستعملك عليها، وفي نفس منك شيء أخافه ولم أره منك وأنا أخشاه ~~عليك؛ فما رأيك في العمل؟ قال قلت: فإني لا أرى أن أعمل لك عملا حتى تخبرني ~~بما في نفسك. قال: وما تريد إلى ذلك؟ قال: ms121 أريد إن كنت بريئا من مثله عرفت ~~أني لست من أهله، وإن كنت ممن أخشى على نفسي خشيت عليها مثل الذي خشيت علي؛ ~~فقلما رأيتك ظننت شيئا إلا جاء عليه الوحي. # فقال: يا ابن عباس، إني أطمح حالك أنك لا تجدني إلا قريب الجد وإني خشيت ~~PageV01P126 # عليك أن تأتي على الفيء الذي هو هو آت وأنت في عملك؛ فيقال لك هلم إلينا ~~ولا هلم إليكم دون غيركم، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل ~~الناس وترككم. قال قلت: والله لقد رأيت الذي رأيت، ولم تراه فعل ذلك؟ فقال: ~~والله ما أدري أصرفكم عن العمل وأرفعكم عنه وأنتم أهل ذلك، أم خشي أن ~~تعاونوا لمكانكم منه فيقع العتاب عليكم، ولا بد من عتاب؛ فقد فرغت لي وفرغت ~~لك فما رأيك؟ قلت: لا أرى أن أعمل لك قال: لم؟ قلت: لأني إن عملت لك وفي ~~نفسك ما في نفسك لم أبرح قذاة في عينك. قال: فأشر على، قال قلت: أشير عليك ~~أن تستعمل صحيحا منك صحيحا عليك. # أظلم الناس من ظلم الناس للناس: # قال: وحدثني المجالد بن سعيد عن عامر عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إذا لم تعينوني فمن يعينني؟ فقالوا: نحن نعينك؛ فقال: يا أبا هريرة ~~ائت البحرين وهجر أنت العام. # قال: فذهبت فجئته في آخر السنة بغرارتين فيهما خمسمائة ألف؛ فقال له عمر ~~رضي الله عنه: ما رأيت مالا مجتمعا قط أكثر من هذا هل فيه دعوة مظلوم أو ~~مال يتيم أو أرملة؟ # قال: قلت لا والله، بئس والله الرجل أنا إذن إن ذهبت أنت بالهنأ وأنا ~~أذهب بالمؤنة. # قال: وحدثني بعض أشياخنا قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل من بقايا ~~أهل الشام قد انقطع إلى الشام يذكر له ما وقع فيه مما ابتلي به من أمر ~~المسلمين وقلة الأعوان على الخير، ويسأله المعاونة له على ما ms122 هو فيه. قال: ~~فكتب إليه الرجل، بلغني كتاب أمير المؤمنين، يذكر فيه ما ابتلي به من أمور ~~المسلمين وقلة الأعوان على الخير ويطلب مني المعاونة. # وأعلم أنك إنما أصبحت في خلق بال ورسم دارس، خاف العالم فلم ينطق، وجهل ~~الجاهل فلم يسأل، وتسألني المعاونة فيما أنعم الله على؛ فلن أكون ظهيرا ~~للمجرمين. # قال أبو يوسف: وحدثني بعض أشياخنا قال: سمعت ميمون بن مهران يحدث أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه كان يجبي العراق كل سنة مائة ألف ألف أوقية، ثم ~~يخرج إليه عشرة من أهل الكوفة وعشرة من أهل البصرة يشهدون أربع شهادات ~~بالله إنه من طيب ما فيه ظلم مسلم ولا معاهد. # PageV01P127 # قال: وحدثني عن ميمون بن مهران أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يشكو شدة ~~الحكم والجبلة، وكان قاضي الجزيرة وعلى خراجها. قال فكتب إليه عمر: أني لم ~~أكلفك ما يعنيك، اجتن الطيب، واقض بما استبان لك من الحق؛ فإذا التبس عليك ~~أمر فارفعه إلي؛ فلو أن الناس إذا ثقل عليهم أمر تركوه ما قام دين ولا ~~دنيا. # قال أبو يوسف: وحدثني أبو حصين قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ظهر ~~المؤمن حمى1. # تأديب الإمام الرعية: # قال: وحدثني طارق بن عبد الرحمن عن حكيم بن جابر قال: ضرب عمر رجلا فقال ~~له الرجل: إنما كنت أحذر رجلين: رجل جهل فعلم، أو أخطأ فعفي عنه، قال: فقال ~~له عمر: صدقت، دونك فامتثل. قال: فعفا عنه. # قال: وحدثني إسرائيل عن سماك بن حرب عن أبي سلامة قال: ضرب عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه رجلا ونساء ازدحموا على حوض، قال فلقيه علي فسأله فقال: إني ~~أخاف أن أكون قد هلكت؛ فقال علي رضي الله عنه: إن كنت ضربتهم على غش وعداوة ~~فقد هلكت، وإن كنت ضربتهم على نصح وإصلاح فلا بأس؛ إنما أنت راع، إنما أنت ~~مؤدب. # الأخذ بالشفقة على الرعية: # قال وحدثنا مسعر بن كدام عن القاسم قال: كان عمر إذا بعث عماله قال: إني ms123 ~~لم أبعثكم جبابرة ولكن بعثتكم أئمة، فلا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا ~~تحمدوهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم فتظلموهم. وأدروا لقحة المسلمين. # قال: وحدثني بعض المشيخة عن عمرو بن ميمون قال: خطب عمر بن الخطاب الناس ~~فقال: إني والله ما أبعث إليكم عمالي ليضربوا أبشاركم2 ولا ليأخذوا من ~~أموالكم؛ ولكني أبعثهم إليكم ليعملوكم دينكم وسنة نبيكم؛ فمن فعل به سوى ~~ذلك فليرفعه إلي؛ فواللذي نفسي بيده لأقصنه منه؛ فوثب عمرو بن العاص3 فقال: ~~يا أمير المؤمنين أرأيت إن كان رجل من المسلمين واليا على رعية فأدب بعضهم ~~إنك لتقصه منه؟ فقال: PageV01P128 # أي والذي نفسي بيده لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقص من نفسه؛ ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم ~~فتكفروهم، ولا تنزلوا بهم الغياض فتضيعوهم. # قال: وحدثني عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: كتب عمر رضي الله عنه ~~إلى عماله أن يوافوه باموسم1، فوافوه؛ فقام فقال: يا أيها الناس إني بعثت ~~عمالي هؤلاء ولاة بالحق عليكم ولم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم ولا من ~~دمائكم ولا من أموالكم؛ فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم. قال: فما ~~قام من الناس يومئذ إلا رجل واحد فقال: يا أمير المؤمنين، عاملك ضربني مائة ~~سوط؛ فقال عمر: أتضربه مائة سوط؟ قم فاستقد منه؛ فقام إليه عمرو بن العاص ~~فقال له: يا أمير المؤمنين إنك إن تفتح هذا على عمالك كبر عليهم، وكانت سنة ~~يأخذ بها من بعدك؛ فقال عمر: ألا أقيده منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقيد من نفسه؟ قم فاستقد؛ فقال عمرو: دعنا إذا فلنرضه. قال فقال: ~~دونكم. قال: فأرضوه بأن اشتريت منه بمائتي دينار، كل سوط بدينارين2. # ما شرطه عمر على عماله وتأديبهم: # قال أبو يوسف: وحدثني عبد الله بن الوليد بن عاصم بن أبي النجود عن عمارة ~~بن خزيمة بن ثابت قال: كان عمر رضي الله عنه إذا استعمل رجلا أشهد عليه ~~رهطا من الأنصار وغيرهم واشترط عليه أربعا: أن ms124 لا يركب برذونا، ولا يلبس ~~ثوبا رقيقا، ولا يأكل نقيا3، ولا يغلق بابا دون حوائج الناس، ولا يتخذ ~~حاجبا، قال: فبينما هو يمشي في بعض طرق المدينة إذا هتف به رجل: يا عمر ~~أترى هذه الشروط تنجيك من الله تعالى وعاملك عياض بن غنم على مصر وقد لبس ~~الرقيق، واتخذ الحاجبز فدعا محمد بن مسلمة، وكان رسوله إلى العمال فبعثه ~~وقال: ائتني به على الحال التي تجده عليها. قال فأتاه فوجد على بابه جاجبا؛ ~~فدخل فإذا عليه قميص رقيق. قال: أجب أمير المؤمنين؛ فقال: دعني أطرح علي ~~قبائي. فقال: لا، إلا على حالك هذه. قال: فقدم به عليه؛ فلما رآه عمر قال: ~~انزع قميصك. ودعا بمدرعة صوف وبريضة من غنم وعصا فقال: البس هذه المدرعة ~~وخذ هذا العصا وارع هذه الغنم واشرب واسقم من مر بك واحفظ الفضل علينا. ~~أسمعت؟ PageV01P129 # قال: نعم، والموت خير من هذا؛ فجعل يرددها عليه ويردد الموت خير من هذا؛ ~~فقال عمر: ولم تكره هذا؛ وإنما سمي أبوك غنما لأنه كان يرعى الغنم أترى ~~يكون عندك خير؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: انزع ورده إلى عمله. قال: ~~فلم يكن له عامل يشبهه1. # قال أبو يوسف: حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه إذا بلغه أن عامله لا يعود المريض ولا يدخل عليه الضعيف نزعه. # قال: وحدثني عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح قال: كتب عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري أن سو بين الناس في مجلسك وجاهك ~~حتى لا ييأس ضعيف من عدلك ولا يطمع شريف من حيفك. # قال: وحدثني شيخ من علماء أهل الشام قد أدرك الناس2 عن عروة بن رويم قال: ~~كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح وهو بالشام: ~~"أما بعد؛ فإني كتبت إليك بكتابك لم آلك ونفسي خيرا، الزم خمس خلال يسلم لك ~~دينك وتحظ بأفضل حظيك، إذا حضرك الخصمان؛ فعليك بالبينات ms125 العدول والأيمان ~~القاطعة، ثم أدن الضعيف حتى تبسط لسانه ويجترئ قلبه، وتعهد الغريب فإنه إذا ~~طال حبسه ترك حاجته وانصرف إلى أهله، وإن الذي أبطل من لم يرفع به رأسا ~~وأحرض على الصلح ما لم يستبن لك القضاء، والسلام". # ما يصلح المال ونصائح عمر للحكام: # قال: وحدثني محمد بن إسحاق قال حدثني من سمع طلحة بن معدان العمري قال: ~~خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، ثم صلى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وذكر أبا بكر فاستغفر له، ثم قال: "أيها الناس إنه لم ~~يبلغ ذو حق في حقه أن يطاع في معصية الله، وإني لا أجد هذا المال يصلحه إلا ~~خلال ثلاث: أن يؤخذ بالحق، ويعطى في الحق، ويمنع الباطل؛ وإنما أنا ومالكم ~~كولي اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، ولست أدع أحدا ~~يظلم أحدا ولا يعتدي عليه حتى أضع خده على الأرض، وأضع قدمي على الخد الآخر ~~حتى يذعن للحق، ولكم علي أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذوني بها: لكم علي ~~أن لا أجتبي شيئا من خراجكم ولا مما أفاء الله عليكم إلا من وجهه، ولكم علي ~~إذا وقع في يدي أن لا يخرج مني إلا في حقه، PageV01P130 # ولكم علي أن أزيد أعطياتكم وأرزاقكم إن شاء الله وأسد ثغوركم، ولكم علي ~~أن لا ألقيكم في المهالك ولا أجمركم في ثغوركم1، وقد اقترب منكم زمان قليل ~~الأمناء كثير القراء، قليل الفقهاء2، كثير الأكل، يعمل فيه أقوام للآخرة ~~يطلبون به دنيا عريضة تأكل دين صاحبها كما تأكل النار الحطب؛ ألا كل من ~~أدرك ذلك منكم فليتق الله ربه وليصبر. يا أيها الناس: إن الله عظم حقه فوق ~~حق خلقه فقال فيما عظم من حقه {لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين ~~أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} [آلا عمران: 80] ألا وإني لم ~~أبعثكم أمراء ولا جبارين؛ ولكن بعثتكم أئمة الهدى يهتدى بكم؛ فأدروا على ~~المسلمين حقوقهم، ولا تضربوهم فتذلوهم، ولا تحمدوهم فتفتنوهم، ولا ms126 تغلقوا ~~الأبواب دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم، ولا تستأثروا عليهم فتظلموهم، ولا ~~تجهلوا عليهم، وقاتلوا بهم الكفار طاقتهم؛ فإذا رأيته بهم كلالة فكفوا عن ~~ذلك فإن ذلك أبلغ في جهاد عدوكم. أيها الناس إني أشهدكم على أمراء الأمصار ~~أني لم أبعثهم إلا ليفقهوا الناس في دينهم ويقسموا عليهم فيأهم ويحكموا ~~بينهم؛ فإن أشكل عليهم شيء رفعوه إلي. # قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لا يصلح هذا الأمر إلا بشدة ~~في غير تجبر، ولين في غير وهن. # من نصائح علي للولاة والأمراء: # قال: وحدثني بعض علماء أهل الكوفة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كتب ~~إلى كعب بن مالك، وهو عامله: "أما بعد فاستخلف على عملك واخرج في طائفة من ~~أصحابك حتى تمر بأرض السواد كورة كورة فتسألهم عن عمالهم، وتنظر في سيرتهم ~~حتى تمر بمن كان منهم فيما بين دجلة والفرات، ثم ارجع إلى البهقباذات3 فتول ~~معونتها، واعمل بطاعة الله فيما ولاك منها، واعلم أن الدنيا فانية وأن ~~الآخرة آتية وأن عمل ابن آدم محفوظ عليه، وأنك مجزي بما أسلفت وقادم على ما ~~قدمت من خير فاصنع خيرا تجد خيرا". # قال: وحدثني من سمع عطاء بن أبي رباح قال: كان علي بن أبي طالب كرم الله ~~تعالى وجهه إذا بعث سرية ولى أمرها رجلا وأوصاه فقال له: "أوصيك بتقوى الله ~~الذي لا بد لك PageV01P131 # من لقائه، وعليك بالذي يقربك إلى الله فإن ما عند الله خلف من الدنيا". # مسئولية الراعي عن رعيته: # قال أبو يوسف: وحدثني داود بن أبي هند عن رياح بن عبيدة قال: كنت مع عمر ~~بن عبد العزيز؛ فقلت له: إن لي بالعراق ضيعة وولدا فائذن لي يا أمير ~~المؤمنين أتعاهدهم قال: ليس على ولدك بأس ولا على ضيعتك ضيعة؛ فلم أزل به ~~حتى أذن لي؛ فلما كان يوم ودعته قلت: يا أمير المؤمنين حاجتك أوصني بها. ~~قال: حاجتي أن تسأل عن أهل العراق وكيف سيرة الولاة فيهم ورضاهم عنهم؟ فلما ~~قدمت العراق ms127 سألت الرعية عنهم فأخبرت بكل خير عنهم؛ فلما قدمت عليه سلمت ~~عليه وأخبرته بحسن سيرتهم في العراق وثناء الناس عليهم؛ فقال "الحمد لله ~~على ذلك لو أخبرتني عنهم بغير هذا عزلتهم ولم أستعن بهم بعدها أبدا. إن ~~الراعي مسئول عن رعيته فلا بد له من أن يتعهد رعيته بكل ما ينفعهم الله به ~~ويقربه إليه؛ فإن من ابتلي بالرعية فقد ابتلي بأمر عظيم". # قال: وحدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه قال: كتب عدي بن أرطاة ~~-عامل كان لعمر بن عبد العزيز- إليه "أما بعد فإن أناسا قبلنا لا يؤدون ما ~~عليهم من الخراج حتى يمسهم شيء من العذاب" فكتب إليه عمر: "أما بعد فالعجب ~~كل العجب من استئذانك إياي في عذاب البشر كأني جنة1 لك من عذاب الله، وكأن ~~رضاي ينجيك من سخط الله، إذا أتاك كتابي هذا فمن أعطاك ما قبله عفوا وإلا ~~فأحلفه؛ فوالله لا يلقوا الله بجناياتهم أحب إلي من أن ألقاه بعذابهم، ~~والسلام". # قال: وأتى عمر رجل فقال: يا أمير المؤمنين زرعت زرعا؛ فمر به جيش من أهل ~~الشام فأفسدوه. قال: فعوضه عشرة آلاف. PageV01P132 ### | فصل: في شأن نصارى بني تغلب وسائر أهل الذمة وما يعاملون به # وسألت يا أمير المؤمنين عن نصارى بني تغلب، ولم ضوعفت عليهم الصدقة في ~~أموالهم وأسقطت الجزية عن رءوسهم؟ وعما ينبغي أن يعامل به أهل الذمة جميعا ~~في جزية الرءوس والخراج واللباس والصدقات والعشور؟ # قال أبو يوسف: حدثني بعض المشايخ عن السفاح عن داود بن كردوس عن عبادة بن ~~نعمان التغلبي أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين إن ~~بني تغلب من قد علمت شوكتهم، وأنهم بإزاء العدو فإن ظاهروا عليك العدو ~~واشتدت مؤنتهم فإن رأيت أن تعطيهم شيئا فافعل. # قال: فصالحهم عمر على أن لا يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية ويضاعف ~~عليهم الصدقة، قال: وكان عبادة يقول: قد فعلوا فلا عهد لهم. وعلى أن يسقط ~~الجزية عن رءوسهم؛ فكل نصراني من بني تغلب ms128 له غنم سائمة؛ فليس فيها شيء حتى ~~تبلغ أربعين شاة؛ فإذا بلغت أربعين سائمة ففيها شاتان1 إلى عشرين ومائة ~~فإذا زادت شاة ففيها أربع من الغنم. وعلى هذا الحساب تؤخذ صدقاتهم. وكذلك ~~البقر والإبل إذا وجب على المسلم شيء من ذلك فعلى النصراني التغلبي مثله ~~مرتين ونساؤهم كرجالهم في الصدقة؛ فأما الصبيان فليس عليهم شيء2. # وكذلك أرضوهم التي كانت بأيديهم يوم يصولحوا فيؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ من ~~للسلم. # وأما الصبي والمعتوه فأهل العراق يرون أن يؤخذ ضعف الصدقة من أرضه ولا ~~يؤخذ من ماشيته، وأهل الحجاز يقولون يؤخذ ذلك من ماشيته، وسبيل ذلك سبيل ~~الخراج؛ لأنه بدل من الجزية ولا شيء عليهم في بقية أموالهم ورقيقهم. # قال أبو يوسف: حدثنا أبو حنيفة عمن حدثه عن عمر بن الخطاب أنه أضعف ~~PageV01P133 # الصدقة على نصارى بني تغلب عوضا من الخراج1. # قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال سمعت أبي يذكر قال: سمعت ~~زياد بن حدير قال: إن أول من بعث عمر بن الخطاب على العشور إلى ههنا أنا، ~~قال فأمرني أن لا أفتش أحدا وما مر علي من شيء أخذت من حساب أربعين درهما ~~درهما من المسلمين وأخذت من أهل الذمة من عشرين واحدا وممن لا ذمة له ~~العشر. قال: وأمرني أن أغلظ على نصارى بني تغلب، قال إنهم قوم من العرب ~~وليسوا من أهل الكتاب فعلهم يسلمون. قال: وكان عمر قد اشترط على نصارى بني ~~تغلب أن لا ينصروا أولادهم. # قال أبو يوسف: وكل أرض من أرض العشر اشتراها نصراني تغلبي؛ فإن العشر ~~يضاعف عليه كما يضاعف عليهم في أموالهم التي يختلفون بها في التجارات، وكل ~~شيء يجب على المسلم فيه واحد فعلى النصراني التغلبي اثنان. # قال: وإن اشترى رجل من أهل الذمة سوى نصارى بني تغلب أرضا من أرض العشر؛ ~~فإن أبا حنيفة قال أضع عليها الخارج لم لا أحولها عن ذلك، وإن باعها من ~~مسلم من قبل أنه لا زكاة على الذمي والعشر زكاة فأحولها إلى الخراج، ms129 وأنا ~~أقول أن يوضع عليها العشر مضاعفا فهو خراجها فإذا رجعت إلى مسلم بشراء أو ~~أسلم النصراني أعدتها إلى العشر الذي كان عليها في الأصل. # قال أبو يوسف: حدثني بعض أشياخنا أن الحسن وعطاء قالا في ذلك العشر ~~مضاعفا. # قال أبو يوسف: فكان قول الحسن وعطاء أحسن عندي من قول أبي حنيفة؛ ألا ترى ~~أن المال يكون للمسلم للتجارة فيمر به على العاشر فيجعل عليه ربع العشر؛ ~~فإذا اشتراه ذمي فمر به على العاشر لتجارة جعل عليه نصف العشر ضعف ما على ~~المسلم؛ فإن عاد إلى مسلم جعلت فيه ربع العشر؛ فهذا مال واحد يختلف الحكم ~~فيه على من يملكه فكذلك الأرض من أرض العشر؛ ألا ترى لو أن ذميا اشترى أرضا ~~من أرض العرب؛ حيث لم يقع خراج قط بمكة أو المدينة أو ما أشبهما لم أضع ~~عليها خارجا؟ وهل يكون خراج في الحرم؟ ولكنه تضاعف عليه الصدقة، كما تضاعف ~~في أموالهم التي يختلفون بها في التجارات، ومن أسلم منهم فأرضه أرض عشر؛ ~~لأنه لم يوضع عليه الخراج. PageV01P134 ### | فصل: فيمن تجب عليه الجزية وقدرها ومما تجوز # قال أبو يوسف: والجزية واجبة على جميع أهل الذمة ممن في السواد وغيرهم من ~~أهل الحيرة وسائر البلدان من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والسامرة ~~ما خلا نصارى بني تغلب وأهل نجران خاصة؛ وإنما تجب الجزية على الرجال منهم ~~دون النساء والصبيان: على الموسر ثمانية وأربعون درهما، وعلى الوسط أربعة ~~وعشرون، وعلى المحتاج الحراث العامل بيده اثنا عشر درهما يؤخذ ذلك منهم في ~~كل سنة، وإن جاءوا بعرض قبل منهم مثل الدواب والمتاع وغير ذلك. ويؤخذ منهم ~~بالقيمة، ولا يؤخذ منهم في الجزية ميتة ولا خنزير ولا خمر؛ فقد كان عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ينهى عن أخذ ذلك منهم في جزيتهم، وقال: ولوها ~~أرباباها؛ فليبيعوها وخذوا منهم أثمانها هذا إذا كان هذا أرفق بأهل الجزية. # وقد كان علي بن أبي طالب كرم الله وجه فيما بلغنا يأخذ منهم في جزيتهم ~~الإبر والمسال ms130 ويحسب لهم من خراج رءوسهم. # أصناف يعفون من الجزية: # ولا تؤخذ الجزية من المسكين الذي يتصدق عليه، ولا من أعمى لا حرفة له ولا ~~عمل، ولا من ذمي يتصدق عليه ولا من مقعد، والمقعد والزمن إذا كان لهما يسار ~~أخذ منهما وكذلك الأعمى، وكذلك المترهبون الذين في الديارات إذا كان لهم ~~يسار أخذ منهم وإن كان إنما هم مساكين يتصدق عليهم أهل اليسار منهم لم يؤخذ ~~منهم. # وكذلك أهل الصوامع إن كان لهم غنى ويسار، وإن كانوا قد صيروا ما كان لهم ~~لمن ينفقه على الديارات ومن فيها من المترهبين والقوام أخذت الجزية منهم ~~يؤخذ بها صاحب الدير؛ فإن أنكر صاحب الدير الذي ذلك الشيء في يده وحلف على ~~ذلك بالله وبما يحلف به مثله من أهل دينه كما في يده شيء من ذلك ترك ولم ~~يؤخذ منه شيء. # PageV01P135 # الذمي إذا أسلم: # ولا يؤخذ من مسلم جزية رأسه؛ إلا أن يكون أسلم بعد خروج السنة؛ فإنه إذا ~~أسلم بعد خروجها؛ فقد كانت الجزية وجبت عليه، وصارت خراجا لجميع المسلمين ~~فتؤخذ منه، وإن أسلم قبل تمام السنة بيوم أو يومين أو شهر أو شهرين أو أكثر ~~أو أقل لم يؤخذ بشيء من الجزية إذا كان أسلم قبل انقضاء السنة. # الذمي إذا مات قبل وجوب الجزية: # وإن وجبت عليه الجزية فمات قبل أن تؤخذ منه أو أخذ بعضها، وبقي البعض لم ~~يؤخذ بذلك ورثته ولم تؤخذ من تركته؛ لأن ذلك ليس بدين عليه، وكذلك إن أسلم ~~وقد بقي عليه شيء من جزية رأسه لم يؤخذ بذلك. # ولا تؤخذ الجزية من الشيخ الكبير الذي لا يستطيع العمل ولا شيء له، وكذلك ~~المغلوب على عقله لا يؤخذ منه شيء، وليس في مواشي أهل الذمة من الإبل ~~والبقر والغنم زكاة، والرجال والنساء في ذلك سواء. # قال أبو يوسف: حدثنا سفيان بن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن ~~عباس قال: ليس في أموال أهل الذمة إلا العفو. # لا زكاة على أهل الذمة ms131 ومعاملتهم بالحسنى: # قال أبو يوسف: وليس في شيء من أموالهم الرجال منهم والنساء زكاة؛ إلا ما ~~اختلفوا به في تجارتهم فإن عليهم نصف العشر، ولا يؤخذ من مال حتى يبلغ ~~مائتي درهم أو عشرين مثقالا من الذهب أو قيمة ذلك من العروض للتجارة، ولا ~~يضرب أحد من أهل الذمة في استيدائهم الجزية؛ ولا يقاموا في الشمس ولا ~~غيرها، ولا يجعل عليهم في أبدانهم شيء من المكاره؛ ولكن يرفق بهم، ويحبسون ~~حتى يؤدوا ما عليهم ولا يخرجون من الحبس حتى تستوفى منهم الجزية، ولا يحل ~~للوالي أن يدع أحدا من النصارى واليهود والمجوس والصابئين والسامرة إلا أخذ ~~منهم الجزية، ولا يرخص لأحد منهم في ترك شيء من ذلك ولا يحل أن يدع واحدا ~~ويأخذ من واحد ولا يسع ذلك؛ لأن دماءهم وأموالهم؛ إنما أحرزت بأداء الجزية، ~~بمنزلة مال الخراج. # PageV01P136 # أمر الأمصار وتولية الأمين عليها: # فأما أمر الأمصار -مثل مدينة السلام والكوفة والبصرة وما أشبهها- فإني ~~أرى أن يصيره الإمام إلى رجل من أهل الصلاح في كل مصر ومن أهل الخير والثقة ~~ممن يوثق بدينه وأمانته ويصير معه أعوانا يجمعون إليه أهل الأديان من ~~اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والسامرة؛ فيأخذ منهم على الطبقات على ~~ما وصفت: ثمانية وأربعين درهما على الموسر مثل الصيرفي والبزال وصاحب ~~الشيعة والتاجر والمعالج الطبيب، وكل من كان منهم بيده صناعة وتجارة يحترف ~~بها أخذ من أهل كل صناعة وتجارة على قدر صناعتهم وتجارتهم: ثمانية وأربعون ~~درهما على الموسر وأربعة وعشرون درهما على الوسط. من احتملت صناعته ثمانية ~~أربعين درهما أخذ من ذلك، ومن احتملت أربعة وعشرين درهما أخذ ذلك منه، ~~واثنا عشر درهما على العامل بيده مثل الخياط والصباغ والإسكاف والخزاز ومن ~~أشبههم؛ فإذا اجتمعت إلى الولاة عليها حملوها إلى بيت المال. # أمر السواد: # وأما السواد فتقدم إلى ولاتك على الخراج أن يبعثوا رجالا من قبلهم يثقون ~~بدينهم وأمانتهم يأتون القرية فيأمرون صاحبها بجمع من كان فيها من اليهود ~~والنصارى والمجوس والصابئين والسامرة؛ فإذا جمعوهم إليهم أخذوا منهم ms132 على ما ~~وصفت لك من الطبقات، وتقدم إليهم في امتثال ما رسمته ووصفته حتى لا يتعدوه ~~إلى ما سواه، ولا يأخذوا من لم تر الجزية واجبة عليه بشيء، ولا يقصدوا بظلم ~~ولا تعسف. # فإن قال صاحب القرية أنا أصالحكم عنهم وأعطيكم ذلك لم يجيبوه إلى ما سأل؛ ~~لأن ذهاب الجزية من هذا أكثر لعل صاحب القرية يصالحهم على خمسمائة درهم ~~وفيها من أهل الذمة من إذا أخذت منهم الجزية بلغت ألف درهم أو أكثر، وهذا ~~مما لا يحل ولا يسع مع ما ينال الخراج منه من النقصان لعله أن يجبي من ~~بضيعته أهل الذمة فيصيب الواحد منهم أقل من اثني عشر درهما ولا يحل أن ينقص ~~من ذلك؛ بل لعل فيهم من المياسير من تلزمه ثمانية وأربعون درهما ويحملها ~~ولاة الخراج مع الخراج إلى بيت المال لأنه فيء للمسلمين. # حكم ما أخذ من أموال أهل الذمة: # وكل ما أخذ من أهل الذمة من أموالهم التي يختلفون بها في التجارة، وممن ~~دخل إلينا بأمان وما أخذ من أهل الذمنة من أرض العشر التي صارت في أيدهم ~~وكل شيء يؤخذ # PageV01P137 # من مواشي نصارى بني تغلب، ويؤخذ منها ما يجب عليها في دارها فإن سبيل ذلك ~~أجمع كسبيل الخراج يقسم فيما يقسم يه الخراج، وليس هذا كواضع الصدقة ولا ~~كمواضع الخمس قد حكم الله عز وجل في الصدقة حكما قسمها عليه؛ فهي على ذلك، ~~وقسم الخمس قسما بقي عليه، فليس للناس أن يتعدوا ذلك ولا يخالفوه. # الوصاة بأهل الذمة وعقاب من أساء إليهم: # قال أبو يوسف: وقد ينبغي يا أمير المؤمنين أيدك الله أن تتقدم في الرفق ~~بأهل ذمة نبيك وابن عمك محمد صلى الله عليه وسلم والتفقد لهم حتى لا يظلموا ~~ولا يؤذوا ولا يكلفوا فوق طاقتهم ولا يؤخذ شيء من أموالهم إلا بحق يجب ~~عليهم؛ فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ظلم معاهدا ~~أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه". # وكان فيما تكلم به عمر بن ms133 الخطاب رضي الله عنه عند وفاته "أوصي الخليفة ~~من بعدي بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل ~~من ورائهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم". # قال: وحدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد أنه مر على قوم قد ~~أقيموا في الشمس في بعض أرض الشام؛ فقال: ما شأن هؤلاء؟ فقيل له: أقيموا في ~~الشمس في الجزية، قال: فكره ذلك ودخل على أميرهم وقال: إني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: "من عذب الناس عذبه الله". # قال: وحدثنا بعض أشياخنا عن عروة بن هشام بن حكيم بن حزام أنه وجد عياض ~~بن غنم قد أقام أهل الذمة في الشمس في الجزية، فقال: يا عياض ما هذا؟ فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: $"إن الذين يعذبون الناس في الدنيا ~~يعذبون في الآخرة". # قال: وحدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر ~~بطريق الشام وهو راجع في مسيره من الشام على قوم قد أقيموا في الشمس يصب ~~على رءوسهم الزيت فقال: ما بال هؤلاء؟ فقالوا عليهم الجزية لم يؤدوها؛ فهم ~~يعذبون حتى يؤدوها؛ فقال عمر: فما يقولون هم وما يعتذرون به في الجزية؟ ~~قالوا: يقولون لا نجد، قال: فدعوهم، لا تكلفوهم ما لا يطيقون؛ فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تعذبوا الناس فإن الذين يعذبون ~~الناس في الدنيا يعذبهم الله يوم القيامة"، وأمر بهم فخلى سبيلهم. # PageV01P138 # قال: وحدثني بعض المشايخ المتقدمين برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه ولى عبد الله بن أرقم على جزية أهل الذمة؛ فلما ولى من عنده ناداه ~~فقال: "ألا من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته أو انتقصه أو أخذ منه شيئا ~~بغير طيب نفسه؛ فأنا حجيجه يوم القيامة". # قال: وحدثني حصين بن عمرو بن ميمون عن عمر رضي الله عنه أنه قال: "أوصي ~~الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرا أن يوفي لهم بعهدهم، وأن ms134 يقاتل من ورائهم ~~وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم". # قال: وحدثنا ورقاء الأسدي، عن أبي ظبيان قال: كنا مع سليمان الفارسي في ~~غزاة؛ فمر رجل وقد جنى فاكهة؛ فجعل يقسمها بين أصحابه؛ فمر بسلمان فسبه فرد ~~على سلمان وهو لا يعرفه. قال فقيل له: هذا سلمان. قال: فرجع فجعل يعتذر ~~إليه، ثم قال له الرجل: ما يحل لنا من أهل الذمة يا أبا عبد الله؟ قال: ~~ثلاث من عماك إلى هداك، ومن فقرك إلى غناك، وإذا صحبت الصاحب تأكل من طعامه ~~ويأكل من طعامك ويركب دابتك وتركب دابته في أن لا تصرفه عن وجهه يريده. # قال: وحدثني عمر بن نافع عن أبي بكرة قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه، وقال: ~~من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل ~~الجزية والحاجة والسن. قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله فرضخ1 له ~~بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه؛ ~~فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيته ثم نخذله عند الهرم "إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين"، والفقراء هم المسلمون وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ~~ووضع عنه الجزية وعن ضربائه. قال: قال أبو بكرة: أنا شهدت ذلك من عمر ورأيت ~~ذلك الشيخ. # قال: وحدثنا إسرائيل بن يونس عن إبراهيم بن عبد الأعلى قال سمعت سويد بن ~~غفلة يقول: حضرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد اجتمع إليه عماله فقال: ~~يا هؤلاء، إنه بلغني أنكم تأخذون في الجزية الميتة والخنزير والخمر؛ فقال ~~بلال أجل إنهم يفعلون ذلك؛ فقال عمر: فلا تفعلوا؛ ولكن ولو أربابها بيعها، ~~ثم خذوا الثمن منهم. PageV01P139 ### | فصل: في لباس أهل الذمة وزيهم # قال أبو يوسف: وينبغي مع هذا أن تختم رقابهم في وقت جباية جزية رءوسهم ~~حتى يفرغ من عرضهم ثم تكسر الخواتيم كما فعل بهم عثمان بن حنيف إن سألوا ~~كسرها، وأن يتقدم ms135 في أن لا يترك أحد منهم يتشبه بالمسلمين في لباسه ولا في ~~مركبه ولا في هيئته ويؤخذوا بأن يجعلوا في أوساطهم الزنارات -مثل الخيط ~~الغليظ يعقده في وسط كل واحد منهم، وبأن تكون قلانسهم مضربة، وأن يتخذوا ~~على سروجهم في موضع القرابيس مثل الرمانة من خشب، وبأن يجعلوا شراك نعالهم ~~مثنية، ولا يحذوا على حذو المسلمين، وتمنع نساؤهم من ركوب الرحائل ويمنعوا ~~من أن يحدثوا بناء بيعة أو كنيسة في المدينة إلا ما كانوا صولحوا عليه ~~وصاروا ذمة وهي بيعة لهم أو كنيسة؛ فما كان كذلك تركت لهم ولم تهدم، وكذلك ~~بيوت النيران. # ويتركون يسكنون في أمصار المسلمين وأسواقهم يبيعون ويشترون ولا يبيعون ~~خمرا ولا خنزيرا، ولا يظهرون الصلبان في الأمصار؛ ولتكن قلانسهم طوالا ~~مضربة؛ فمر عمالك أن يأخذوا أهل الذمة بهذا الزي؛ هكذا كان عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه أمر عماله أن يأخذوا أهل الذمة بهذا الزي، وقال: وحتى يعرف ~~زيهم من زي المسلمين. # قال أبو يوسف: وحدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه أن عمر بن عبد ~~العزيز كتب إلى عامل له: أما بعد، فلا تدعن صليبا ظاهرا إلا كسر ومحق، ولا ~~يركبن يهودي ولا نصراني على سرج، وليركب على إكاف، ولا تركبن امرأة من ~~نسائهم على رحالة، وليكن ركوبها على إكاف. وتقدم في ذلك تقدما بليغا، وامنع ~~من قبلك؛ فلا يلبس نصراني قباء ولا ثوب خز ولا عصب1، وقد ذكر لي أن كثيرا ~~ممن قبلك من النصارى قد راجعوا لبس العمائم وتركوا المناطق على أوساطهم ~~واتخذوا الجمام والوفر2 وتركوا التقصيص، ولعمري لئن كان يصنع ذلك فيما ~~قبلك، إن ذلك بك لضعف وعجز ومصانعة، وإنهم حين يراجعون ذلك ليعلموا ما أنت؛ ~~فانظر كل شيء PageV01P140 # نهيت فاحسم عنه من فعله والسلام. # قال أبو يوسف: حدثني عبيد الله عن نافع، عن أسلم مولى عمر عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه أنه كتب إلى عماله أن يختموا رقاب أهل الذمة. # قال: وحدثني كامل بن العلاء عن حبيب بن ms136 أبي ثابت أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه: بعث عثمان بن حنيف على مساحة أرض السواد؛ ففرض على كل جريب ~~أرض -عامر أو غامر- درهما وقفيزا، وختم على علوج السواد؛ فختم خمسمائة ألف ~~علج على الطبقات: ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين، واثني عشر؛ فلما فرغ من ~~عرضهم دفعهم إلى الدهاقين وكسر الخواتيم. # قال: وحدثنا عبيد الله عن نافع عن أسلم مولى عمر رضي الله تعالى عنه قال ~~كتب عمر بن الخطاب في الكفار أن اقتلوا من جرت عليه المواسي1، ولا تأخذوا ~~من امرأة ولا صبي، ولا تأخذوا الجزية إلا أربعة دنانير أو أربعين درهما، ~~وجعل على كل واحد مدي حنظة، وأمر أن يختم في أعناقهم. # قال وحدثنا الأعمش عن عمارة بن عمير أو مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن مسروق ~~عن معاذ بن جبل قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثني على اليمن ~~أن آخذ من كل حالم دينارا. PageV01P141 ### | فصل: في المجوس وعبدة الأوثان وأهل الردة # قال أبو يوسف: وجميع أهل الشرك من المجوس وعبدة الأوثان وعبدة النيران ~~والحجارة والصابئين والسامرة تؤخذ منهم الجزية ما خلا أهل الردة من أهل ~~الإسلام وأهل الأوثان من العرب؛ فإن الحكم فيهم أن يعرض عليهم الإسلام؛ فإن ~~أسلموا وإلا قتل الرجال منهم وسبي النساء والصبيان. # قال: وليس أهل الشرك من عبدة الأوثان وعبدة النيران والمجوس في الذبائح ~~والمناكحة على مثل ما عليه أهل الكتاب، لما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك، وهو الذي عليه الجماعة والعمل، لا اختلاف فيه. # أخذ الجزية من المجوس وسببه: # قال: حدثنا قيس بن الربيع الأسدي عن قيس بن مسلم الجدلي عن الحسن بن محمد ~~قال: صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس أهل هجر على أن يأخذ منهم ~~الجزية، غير مستحل مناكحة نسائهم ولا أكل ذبائحهم. # قال: حدثنا محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس أهل هجر. # قال: وحدثني ms137 بعض أشياخنا عن جابر الجعفي عن عامر الشعبي قال: أول من فرض ~~الخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض على أهل هجر على كل محتلم ذكر أو ~~أنثى؛ فلما كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فرض على أهل السواد. # قال: وحدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن دينار عن بجالة بن عبدة العنبري ~~أنه كان كاتبا لحزء بن معاوية، وكان واليا على مناذر1 ودست ميسان2 قال: ~~وكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن خذ ممن قبلك من المجوس ~~الجزية؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر. ~~PageV01P142 # قال: وحدثنا سفيان بن عيينة عن نصر بن عاصم الليثي، عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر أخذوا الجزية ~~من المجوس، قال علي رضي الله عنه: وأنا أعلم الناس بهم، كانوا أهل كتاب ~~يقرأونه، وعلم يدرسونه؛ فنزع من صدورهم. # قال: وحدثنا بعض المشيخة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ذكر لعمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه قوم يعبدون النار ليسوا يهودا ولا نصارى ولا أهل ~~كتاب فقال عمر: ما أدري ما أصنع بهؤلاء؟ فقام عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~تعالى عنه فقال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب"1. # قال: وحدثنا قطر بن خليفة أن فروة بن نوفل الأشجعي قال: إن هذا الأمر ~~عظيم، يؤخذ من المجوس الجزية وليسوا بأهل كتاب؟ قال: فقام إليه المستورد بن ~~الأحنف؛ فقال: طعنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتب وإلا قتلتك ~~والله، وقال: وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجوس أهل هجر الجزية ~~قال: فارتفعا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فقال: سأحدثكما بحديث ~~ترضيانه جميعا عن المجوس: إن المجوس كانوا أمة لهم كتاب يقرأونه، وأن ملكا ~~لهم شرب حتى سكر؛ فأخذ بيد أخته فأخرجها من القرية وأتبعه ms138 أربعة رهط فوقع ~~عليها وهم ينظرون إليه؛ فلما أفاق من سكره قالت له أخته إنك صنعت كذا وكذا ~~وفلان وفلان وفلان وفلان ينظرون إليك؛ فقال: ما علمت بذلك؛ فقالت: فإنك ~~مقتول ولا نجاة لكإلا أن تطيعني قال: فإني أطيعك، قالت: فاجعل هذا دينا وقل ~~هذا دين آدم، وقل حواء من آدم، وادع الناس إليه واعرضهم على السيف فمن ~~تابعك فدعه ومن أبى فاقتله؛ ففعل؛ فلم يتابعه أحد فقلتهم يومئذ حتى الليل؛ ~~فقالت له: إني أرى الناس قد اجترءوا على السيف وهم على النار لكع؛ فأوقد ~~لهم نارا، ثم اعرضهم عليها؛ ففعل فهاب الناس النار فتابعوه. قال علي بن أبي ~~طالب رضي الله تعالى عنه: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج لأجل ~~كتابهم وحرم مناكحتهم وذبائحهم لشركهم. # قال: وحدثني شيخ من علماء البصرة عن عوف بن أبي جميلة قال: كتب عمر بن ~~عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة كتابا يقرؤه على منبر البصرة. أما بعد؛ فاسأل ~~الحسن بن أبي الحسن: ما منع من قبلنا من الأئمة أن يحولوا بين المجوس وبين ~~ما يجمعون من النساء PageV01P143 # اللاتي لم يجمعهن أحد من أهل الملل غيرهم؟ فسأل عندي الحسن؛ فأخبره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبل من مجوس أهل البحرين الجزية وأقرهم ~~على مجوسيتهم، وعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي، ثم ~~أقرهم أبو بكر ثم أقرهم عمر بعد أبي بكر، وأقرهم عثمان بعد عمر. # من هو المسلم: # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله عن قتادة، عن أبي مجلز عن أبي عبيدة ~~قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى "أن من صلى ~~صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله؛ ~~فمن أحب ذلك من المجوس فهو آمن، ومن أبى فعليه الجزية". # قال: وحدثني شيخ من أهل المدينة عن عمرو بن دينار قال: كتب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى: # "بسم الله الرحمن ms139 الرحيم. من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى. سلام ~~الله عليك؛ فإني أحمد إليك الله الذي لا إله غلا هو. أما بعد؛ فمن استقبل ~~قبلتنا وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلم الذي له ما لنا وعليه ما علينا، ومن لم ~~يفعل فعليه دينار من قيمة المعافري. والسلام عليكم ورحمة الله، يغفر الله ~~لك". # قال وحدثنا أبان بن أبي عياش عن الحسن البصري عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من صلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلم الذي له ذمة ~~الله وذمة رسوله له ما للمسلمين وعليه ما عليهم". # سقوط الجزية عمن أسلم من أهلها: # قال: وحدثني شيخ من علماء أهل الكوفة قال: جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز ~~رضي الله تعالى عنه إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن "كتبت إلي تسألني عن أناس ~~من أهل الحيرة يسلمون من اليهود والنصارى والمجوس وعليهم جزية عظيمة، ~~وتستأذنني في أخذ الجزية منهم، وإن الله جل ثناؤه بعث محمدا صلى الله عليه ~~وسلم داعيا إلى الإسلام ولم يبعثه جابيا؛ فمن أسلم من أهل تلك الملل فعليه ~~من ماله الصدقة ولا جزية عليه، وميراثه لذوي رحمه إذا كان منهم يتوارثون ~~كما يتوارث أهل الإسلام، وإن لم يكن له وارث فميراثه # PageV01P144 # في بيت مال المسلمين الذي يقسم بين المسلمين، وما أحدث من حدث ففي مال ~~الله الذي يقسم بين المسلمين يعقل عنه منه. والسلام". # حكم العبد الذمي إذا أعتقه المسلم: # قال: وحدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أنه سئل عن مسلم أعتق عبدا ~~نصرانيا؛ فقال الشعبي: ليس عليه خراج، ذمته ذمة مولاه. # قال أبو يوسف: فسألت أبا حنيفة عن ذلك فقال: عليه خراج، ولا يترك ذمي في ~~دار الإسلام بغير خراج رأسه. # قال أبو يوسف: وقول أبي حنيفة أحسن ما رأينا في ذلك. والله أعلم. # قال أبو يوسف: حدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه قال: قلت لعمر ~~بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، ما بال الأسعار غالية في زمانك، ms140 وكانت في ~~زمان من كان قبلك رخيصة؟ قال: إن الذين كانوا قبلي كانوا يكلفون أهل الذمة ~~فوق طاقتهم؛ فلم يكونوا يجدون بدا من أن يبيعوا ويكسد ما في أيديهم، وأنا ~~لا أكلف أحدا إلا طاقته؛ فباع الرجل كيف شاء قال: فقلت: لو أنك سعرت لنا ~~قال: ليس إلينا من ذلك شيء؛ إنما السعر إلى الله1. PageV01P145 ### | فصل: في العشور وحكم من يجبونها # قال أبو يوسف: أما العشور فرأيت أن توليها قوما من أهل الصلاح والدين ~~وتأمرهم أن لا يتعدوا على الناس فيما يعاملونهم به فلا يظلموهم ولا يأخذوا ~~منهم أكثر مما يجب عليهم، وأن يمتثلوا ما رسمناه لهم، ثم تتفقد بعد أمرهم ~~وما يعاملون به من يمر بهم، وهل يجاوزون ما قد أمروا به؟ فإن كانوا قد ~~فعلوا ذلك عزلت وعاقبت، وأخذتهم بما يصح عندك عليهم لمظلوم أو مأخوذ منه ~~أكثر مما يجب عليه، وإن كانوا قد انتهوا إلى ما أمروا به، وتجنبوا ظلم ~~المسلم والمعاهد أثبتهم على ذلك الأمر وأحسنت إليهم؛ فإنك متى أثبت على حسن ~~السيرة والأمانة وعاقبت على الظلم والتعدي لما تأمر في الرعية يزيد المحسن ~~في إحسانه ونصحه، وارتدع الظالم عن معاودة الظلم والتعدي. # ما يؤخذ من المسلم والذمي والحربي من العشور: # وأمرتهم أن يضيفوا الأموال بعضها إلى بعض بالقيمة، ثم يؤخذ من المسلمين ~~ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر ومن أهل الحرب العشر من كل ما مر به ~~على العاشر، وكان للتجارة وبلغ قيمة ذلك مائتي درهم فصاعدا أخذ منه العشر، ~~وإن كانت قيمة ذلك أقل من مائتي درهم لم يؤخذ منه شيء. وكذلك إذا بلغت ~~القيمة عشرين مثقالا أخذ منها العشر؛ فإن كانت قيمة ذلك أقل لم يؤخذ منه ~~شيء. # وإذا اختلف عليه بذلك مرات كل مرة لا يساوي مائتي درهم لم يؤخذ منه شيء. # وإن أضاف بعض المرات إلى بعض وكانت قيمة ذلك تبلغ ألفا فلا شيء فيه، ولا ~~يضاف بعض ذلك إلى بعض، وإذا مر عليه بمائتي درهم مضروبة أو عشرين مثقالا ms141 ~~تبرا أو مائتي درهم فضة أو عشرين مثقالا مضروبة أخذ من ذلك ربع العشر من ~~المسلم ونصف العشر من الذمي والعشر من الحربي، ثم لا يؤخذ منها شيء إلى مثل ~~ذلك الوقت من الحول. وإن مر بها غير مرة. وكذا إذا مر بمتاع قد اشتراه ~~للتجارة؛ فإن كان المتاع يساوي مائتي درهم أو عشرين مثقالا أخذ منه، وإن ~~كان لا يساوي وكانت قيمته تنقص عن مائتي درهم أو عشرين مثقالا لم يؤخذ منه ~~شيء. # PageV01P146 # حكم خاص للحربي: # فأما الحربي خاصة فإذا أخذ منه العشر وعاد ودخل في دار الحرب، ثم خرج بعد ~~شهر منذ أخذ منه العشر فمر على العاشر؛ فإنه يأخذ منه إذا كان ما معه يساوي ~~مائتي درهم أو عشرين مثقالا من قبل أنه؛ حيث عاد إلى دار الحرب فقد سقطت ~~عند أحكام الإسلام وإن كان معه أقل من مائتي درهم أو عشرين مثقالا لم يؤخذ ~~منه شيء؛ إنما السنة في المائة درهم أو عشرين مثقالا، فعلى المسلم في ~~المائتين خمسة دراهم، وعلى الذمي في المائتين عشرة دراهم، وعلى الحربي في ~~المائتين عشرون درهما، وعلى هذا الحساب الذي وصفت لك يؤخذ في الذهب إذا ~~وجب: على المسلم نصف مثقال وعلى الذمي مثقال، وعلى الحربي مثقالان. # وما لم يكن من مال التجارة ومروا به على العاشر؛ فليس يؤخذ منه شيء، وإذا ~~مر أهل الذمة على العاشر بخمر أو خنازير قوم ذلك على أهل الذمة، ثم يؤخذ ~~منهم نصف العشر، وكذلك أهل الحرب إذا مروا بالخنازير والخمور فإن ذلك يقوم ~~عليهم ثم يؤخذ منهم العشر. # وإذا من المسلم على العاشر بغنم أو بقر أو إبل؛ فقال: إن هذه ليست سائمة1 ~~أحلف على ذلك؛ فإذا حلف كف عنه، وكذلك كل طعام يمر به عليه فقال هو من ~~زرعي، وكذلك التمر يمر به؛ فيقول هو من تمر نخلي؛ فليس عليه في ذلك عشر؛ ~~إنما العشر في الذي اشتري للتجارة. وكذلك الذمي؛ فأما الحربي فلا يقبل منه ~~ذلك. # قال: ويعشر الذمي التغلبي، والذمي ms142 من أهل نجران كسائر أهل الذمة من أهل ~~الكتاب في أخذ نصف العشر منهم. والمجوس والمشركون في ذلك سواء. # قال: وإذا مر التاجر على العاشر بمال أو بمتاع، وقال: قد أديت زكاته، ~~وحلف على ذلك فإن ذلك يقبل منه ويكف عنه، ولا يقبل في هذا من الذمي ولا من ~~الحربي لأنه لا زكاة عليهما يقولان قد أديناها، ومن مر بمال فادعى أنه ~~مضاربة أو بضاعة لم يعشر بعد أن يحلف على ذلك، وكذلك العبد يمر بمال سيده ~~وبمال نفسه فهو سواء وليس عليه عشر حتى يحضر مولاه2، وكذلك المكاتب ليس على ~~ماله عشر. # وإذا مر عليه التاجر بالعنب أو بالرطب أو بالفاكهة الرطبة3 قد اشتراها ~~للتجارة وهي PageV01P147 # تساوي مائتي درهم فصاعدا أخذ منه ربع العشر إن كان مسلما، وإن كان ذميا ~~فنصف العشر، وإن كان حربيا فالعشر، وإن كان قيمة ذلك أقل من مائتي درهم لم ~~يؤخذ منه شيء، وإن اختلف عليه بذلك مرارا، وكل ذلك لا يساوي مائتي درهم ولو ~~أضاف بعض المرات إلى بعض؛ فكانت قيمة ذلك إذا جمع تبلغ ألفا؛ فلا زكاة فيه ~~أيضا، ولا ينبغي أن يضاف بعض المرار إلى بعض. # حكم ما أخذ من العشور وما أخذ من أهل الذمة: # قال أبو يوسف: فإن عمر بن الخطاب وضع العشور؛ فلا بأس بأخذها؛ إذ لم يتعد ~~فيها على الناس، ويؤخذ بأكثر مما يجب عليهم. وكل ما أخذ من المسلمين من ~~العشور فسبيله سبيل الصدقة ما يؤخذ من أهل الذمة جميعا وأهل الحرب سبيل ~~الخراج، وكذلك ما يؤخذ من أهل الذمة جميعا من جزية رءوسهم وما يؤخذ من ~~مواشي بني تغلب؛ فإن سبيل ذلك كله سبيل الخراج، يقسم فيما يقسم فيه الخراج، ~~وليس هو كالصدقة، قد حكم الله في الصدقة حكما قد قسمها عليه فهي على ذلك، ~~وحكم في الخمس حكما فهو على ذلك؛ فتلك الوجوه التي عليها الصدقات في ~~المواشي والأموال. وعلى هذا العمل عندنا والله أعلم. # قال أبو يوسف: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ms143 قال: سمعت أبي يذكر، ~~قال: سمعت زياد بن حدير قال: أول من بعث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~على العشور أنا، قال فأمرني أن لا أفتش أحدا، وما مر علي من شيء أخذت من ~~حساب أربعين درهما واحدا من المسلمين، ومن أهل الذمة من كل عشرين واحدا ~~وممن لا ذمة له العشر، قال وأمرني أن أغلظ على نصارى بني تغلب، وقال: إنهم ~~قوم من العرب وليسوا بأهل كتاب؛ فلعلهم يسلمون. قال: وكان عمر قد اشترط على ~~نصارى بني تغلب أن لا ينصروا أبناءهم. # قال: وحدثنا أبو حنيفة عن القاسم عن أنس بن سيرين أن أنس بن مالك قال ~~بعثني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على العشور وكتب لي عهدا أن آخذ من ~~المسلمين مما اختلفوا فيه لتجاراتهم ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ~~ومن أهل الحرب العشر. # معاملة أهل الحرب بالمثل: # قال: وحدثنا عاصم بن سليمان عن الحسن قال: كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر # PageV01P148 # ابن الخطاب "أن تجارا من قبلنا من المسلمين يأتون أرض الحرب فيأخذون منهم ~~العشر"، قال فكتب إليه عمر: "خذ أنت منهم كما يأخذون من تجار المسلمين، وخذ ~~من أهل الذمة نصف العشر، ومن المسلمين من كل أربعين درهما، وليس فيما دون ~~المائتين شيء؛ فإذا كانت مائتين ففيها خمسة دراهم، ومازاد فبحسابه". # قال: وحدثنا عبد الملك بن جريج عن عمرو بن شعيب أن منبج -قوم من أهل ~~الحرب- وراء البحر كتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: "دعنا ندخل ~~أرضك تجارا وتعشرنا"، قال: فشار عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك؛ فأشاروا عليه به، فكانوا أول من عشر من أهل الحرب. # قال: وحدثنا السري بن إسماعيل، عن عامر الشعبي عن زياد بن حدير الأسدي أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعثه على عشور العراق والشام وأمره أن ~~يأخذه من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ومن أهل الحرب ~~العشر. # فمر عليه رجل من ms144 بني تغلب من نصارى العرب ومعه فرس فقوموها بعشرين ألفا؛ ~~فقال: أعطني الفرس وخذ مني تسعة عشر ألفا، أو أمسك الفرس وأعطني ألفا، قال: ~~فأعطاه ألفا وأمسك الفرس. قال: ثم مر عليه راجعا في سنته فقال له: أعطني ~~ألفا أخرى؛ فقال له التغلبي: كلما مررت بك تأخذ مني ألفا؟ قال: نعم. قال: ~~فرجع التغلبي إلى عمر بن الخطاب فوافاه بمكة وهو في بيت؛ فاستأذن عليه، ~~فقال: من أنت؟ فقال: رجل من نصارى العرب وقص عليه قصته؛ فقال له عمر: كفيت، ~~ولم يزده على ذلك. # انتشار الإسلام بعدل أهله وأخلاقهم: # قال: فرجع التغلبي إلى زياد بن حدير، وقد وطن نفسه على أن يعطيه ألفا ~~أخرى؛ فوجد كتاب عمر قد سبق إليه: من مر عليك فأخذت منه صدقة فلا تأخذ منه ~~شيئا إلى مثل ذلك اليوم من قابل؛ إلا أن تجد فضلا. قال فقال الرجل: قد ~~والله كانت نفسي طيبة أن أعطيك ألفا، وإني أشهد الله أني بريء من النصرانية ~~وإني على دين الرجل الذي كتب إليك هذا الكتاب. # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جامع بن شداد عن زياد بن ~~حدير أنه مد حبلا على الفرات فمر عليه رجل نصراني فأخذ منه، ثم انطلق فباع ~~سلعته؛ فلما رجع مر عليه فأراد أن يأخذ منه فقال: كلما مررت عليك تأخذ مني؟ ~~فقال: نعم؛ فرحل الرجل إلى عمر بن الخطاب فوجده بمكة يخطب الناس وهو يقول: ~~"ألا إن الله جعل # PageV01P149 # البيت مثابة1 يعني لا يأخذن من حرم الله جل وعلا شيئا يظلم به أحدا أو ~~يحمل شيئا من الحرم يرده إلى بيته في الحل فلا أعرفن من انتقص أحدا من ~~مثابة الله إلى بيته شيئا". # قال: فقلت له يا أمير المؤمنين إني رجل نصراني مررت على زياد بن حدير ~~فأخذ مني، ثم انطلقت فبعت سلعتي، ثم أراد أن يأخذ من قال ليس له ذلك، ليس ~~له عليك في مالك في السنة إلا مرة واحدة، ثم نزل فكتب إليه في، ومكثت ms145 ~~أياما، ثم أتيته فقلت له: أنا الشيخ النصراني الذي كلمتك في زياد. فقال: ~~وأنا الشيخ الحنيفي قد قضيت حاجتك. # قال: وحدثني يحيى بن سعيد عن رزيق بن حيان وكان على مكس مصر فذكر أن عمر ~~بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه كتب إليه أن انظر من مر عليك من المسلمين ~~فخذ مما ظهر من أموالهم العين2 ومما ظهر من التجارات من كل أربعين دينارا ~~دينارا، وما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارا؛ فإن نقصت تلك الدنانير ~~فدعها ولا تأخذ منها شيئا، وإذا مر عليك أهل الذمة فخذ مما يدبرون من ~~تجاراتهم من كل عشرين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرة ~~دنانير، ثم دعها فلا تأخذ منها شيئا واكتب لهم كتابا بما تأخذ منهم إلى ~~مثلها من الحول. # قال: وحدثنا عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه عن جدته قالت: مررت على ~~مسروق بالسلسلة وهي مكاتبة بتجارة عظيمة؛ فقال لها ما أنت؟ فقالت: مكاتبة ~~-وكانت أعجمية وكلمها التجرمان- فقالت له بالفارسية: مكاتبة؛ فأخبره، فقال: ~~ليس على مال مملوك زكاة؛ فخلى سبيلها. # قال: وحدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا مر أهل الذمة ~~بالخمر للتجارة أخذ من قيمتها نصف العشر ولا يقبل قول الذمي في قيمتها؛ حتى ~~يؤتى برجلين من أهل الذمة يقومانها عليه فيأخذ نصف العشر من الثمن. # قال: وحدثنا قيس بن الربيع عن فزارة عن يزيد بن الأصم، عن أبي الزبير أنه ~~قال: إن هذه المآصر3 والقناطر سحت لا يحل أخذها. وبعث عمالا إلى اليمن ~~ونهاهم أن يأخذوا PageV01P150 # من مأصرة أو قنطرة أو طريق شيئا؛ فقدموا فاستقل المال؛ فقالوا: نهيتنا؛ ~~فقال: خذوا كما كنتم تأخذون. # قال: وحدثنا محمد بن عبد الله عن أنس بن سيرين قال: أرادوا أن يستعملوني ~~على عشور الأبلة1 فأبيت، فلقيني أنس بن مالك فقال: ما يمنعك؟ فقلت: العشور ~~أخبت ما عمل عليه الناس، قال فقال لي لا تفعل، عمر صنعه؛ فجعل على أهل ~~الإسلام ربع العشر وعلى أهل الذمة ms146 نصف العشر وعلى المشركين ممن ليس له ذمة ~~العشر. PageV01P151 ### | فصل: في الكنائس والبيع والصلبان # لا تهدم بيعة يهودي ولا كنيسة نصراني: # وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر أهل الذمة، وكيف تركت لهم ~~البيع والكنائس في المدن والأمصار حين افتتح المسلمون البلدان ولم تهدم، ~~وكيف تركوا يخرجون بالصلبان في أيام عيدهم؛ فإنما كان الصلح جرى بين ~~المسلمين وأهل الذمة في أداء الجزية وفتحت المدن على أن لا تهدم بيعهم ولا ~~كنائسهم داخل المدينة ولا خارجها، وعلى أن يحقنوا لهم دماءهم، وعلى أن ~~يقاتلوا من ناوأهم من عدوهم ويذبوا عنهم فأدوا الجزية إليه على هذه الشرط، ~~وجرى الصلح بينهم عليه وكتبوا بينهم الكتاب على هذا الشرط على أن لا يحدثوا ~~بناء بيعة ولا كنيسة، فافتتحت الشام كلها والحيرة إلا أقلها على هذا؛ فلذلك ~~تركت البيع والكنائس ولم تهدم. # ما فعله أبو عبيدة في فتح الشام: # قال أبو يوسف: حدثني بعض أهل العلم عن مكحول الشامي أن أبا عبيدة بن ~~الجراح صالحهم بالشام واشترط عليهم حين دخلها على أن تترك كنائسهم وبيعهم ~~إلى أن لا يحدثوا بناء بيعة ولا كنيسة، وعلى أن عليهم إرشاد الضال وبناء ~~القناطر على الأنهار من أموالهم، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة ~~أيام، وعلى أن لا يشتموا مسلما ولا يضربوه، ولا يرفعوا ي نادي أهل الإسلام ~~صليبا ولا يخرجوا خنزيرا من منازلهم إلى أفنية المسلمين، وأن يوقدوا ~~النيران للغزاة في سبيل الله، ولا يدلوا للمسلمين على عورة، ولا يضربوا ~~نواقيسهم قبل أذان المسلمين ولا في أوقات أذانهم ولا يخرجوا الرايات في ~~أيام عيدهم، ولا يلبسوا السلاح1 يوم عيدهم ولا يتخذوه في بيوتهم؛ فإن فعلوا ~~من ذلك شيئا عوقبوا وأخذ منهم؛ فكان الصلح على هذا الشرط فقالوا لأبي ~~عبيدة: اجعل لنا يوم افي السنة نخرج فيه صلباتنا بلا رايات، وهو يوم عيدنا ~~الأكبر؛ ففعل ذلك لهم وأجابهم إليه فلم يجدوا بدا من أن يفوا لهم بما شرطوا ~~ففتحت المدن على هذا. # يرد المسلمون على ms147 أهل الذمة ما أخذوه إذا لم يستطيعوا الدفاع عنهم: # فلما رأى أهل الذمة وفاء المسلمين لهم وحسن السيرة فيهم صاروا أشداء على ~~عدو PageV01P152 # المسلمين وعونا للمسلمين على أعدائهم؛ فبعث أهل كل مدينة ممن جرى الصلح ~~بينهم وبين المسلمين رجالا من قبلهم يتجسسون الأخبار عن الروم وعن ملكهم ~~وما يريدون أن يصنعوا؛ فأتى أهل كل مدينة. رسلهم يخبرونهم بأن الروم قد ~~جمعوا جميعا لم ير مثله. # فأتى رؤساء أهل كل مدينة إلى الأمير الذي خلفه أبو عبيدة عليهم فأخبروه ~~بذلك؛ فكتب والي كل مدينة ممن خلفه أبو عبيدة إلى أبي عبيدة يخبره بذلك، ~~وتتابعت الأخبار على أبي عبيدة؛ فاشتد ذلك عليه وعلى المسلمين؛ فكتب أبو ~~عبيدة إلى كل وال ممن خلفه في المدن التي صالح أهلها يأمرهم أن يردوا عليهم ~~ما جبي منهم من الجزية والخراج، وكتب إليهم أن يقولوا لهم: إنما رددنا ~~عليكم أموالكم؛ لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع، وأنكم اشترطتم علينا ~~أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم ونحن لكم ~~على الشرط وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم؛ فلما قالوا ذلك ~~لهم، وردوا عليهم الأموال التي جبوها منهم، قالوا: ردكم الله علينا ونصركم ~~عليهم. # فلو كانوا هم لم يردوا علينا شيئا وأخذوا كل شيء بقي لنا حتى لا يدعوا ~~لنا شيئا؛ وإنما كان أبو عبيدة يجيبهم إلى الصلح على هذه الشرائط ويعطيهم ~~ما سألوا يريد بذلك تألفهم، وليسمع بهم غيرهم من أهل المدن التي لم يطلب ~~أهلها الصلح فيسارعوا إلى طلب الصلح. # وما كان أبو عبيدة أخذه من القرى التي حول المدن من الأموال والسبي ~~والمتاع؛ فلم يرده عليهم وقسمه بين المسلمين بعد أن أخرج الخمس منه وقسم ~~الأربعة الأخماس بين المسلمين. والتقى المسلمون والمشركون فاقتتلوا قتالا ~~شديدا وقتل من الفريقين خلق كثير، ثم نصر الله المسلمين على المشركين ومنح ~~أكتافهم وهزمهم وقتلهم المسلمون قتلا لم ير المشركون مثله. # فلما رأى أهل المدن التي لم يصالح عليها أبو ms148 عبيدة ما لقي أصحابهم من ~~المشركين من القتل بعثوا إلى أبي عبيدة يطلبون الصلح فأعطاهم الصلح على مثل ~~ما أعطى الأولين إلا أنهم اشترطوا عليه إن كان عندهم من الروم الذين جاءوا ~~لقتال المسلمين وصاروا عندهم؛ فإنهم آمنوا يخرجون بمتاعهم وأموالهم وأهلهم ~~إلى الروم ولا يتعرض لهم في شيء من ذلك؛ فأعطاهم ذلك أبو عبيدة فأدوا إليه ~~الجزية وفتحوا له أبواب المدن، وأقبل أبو عبيدة راجعا؛ فكلما مر بمدينة مما ~~لم يكن صالحه أهلها بعث رؤساؤها يطلبون الصلح؛ فأجابهم إليه وأعطاهم مثل ما ~~أعطى الأولين، وكتب بينه وبينهم كتاب الصلح # PageV01P153 # وكلما مر على مدينة مما كان صالح أهلها، وكان واليه فيها قد رد عليهم ما ~~كان أخذ منهم تلقوه بالأموال التي كان ردها عليهم مما كانوا صولحوا عليه من ~~الجزية والخراج، وتلقوه بأسواق والبياعات فتركهم على الشرط الذي كان قد شرط ~~لهم، لم يغيره ولم ينقصه. # وكتب أبو عبيدة إلى عمر رضي الله عنه بهزيمة المشركين، وبما أفاء الله ~~على المسلمين، وما أعطى أهل الذمة من الصلح وما سأله المسلمون من أن يقسم ~~بينهم المدن وأهلها والأرض وما فيها من شجر أو زرع، وأنه أبى ذلك عليهم حتى ~~كتب إليه فيه ليكتب إليه برأيه فيه؛ فكتب إليه عمر: إني نظرت فيما ذكرت مما ~~أفاء الله عليك، والصلح الذي صالحت عليه أهل المدن والأمصار وشاورت فيه ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكل قد قال في ذلك برأيه، وإن رأيي ~~تبع لكتاب الله تعالى قال الله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل ~~شيء قدير، ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد ~~العقاب، للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من ~~الله ms149 ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 6- 8] هم ~~المهاجرون الأولون {والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر ~~إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] ؛ فإنهم الأنصار ~~{والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] ولد آدم الأحمر والأسود؛ فقد أشرك ~~الله الذين من بعدهم في هذا الفيء إلى يوم القيامة؛ فأقر ما أفاء الله عليك ~~في أيدي أهله واجعل الجزية عليهم بقدر طاقتهم تقسمها بين المسلمين ويكونون ~~عمار الأرض فهم أعلم بها وأقوى عليها، ولا سبيل لك عليهم ولا للمسلمين معك ~~أن تجعلهم فيئا وتقسمهم للصلح الذي جرى بينك وبينهم ولأخذك الجزية منهم ~~بقدر طاقتهم، وقد بين الله لنا ولكم؛ فقال في كتابه: {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ~~دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29] ؛ فإذا أخذت منهم الجزية فلا شيء لك عليهم ولا سبيل. أرأيت لو ~~أخذنا أهلها فاقتسمناهم ما كان لمن يأتي من بعدنا من المسلمين والله ما ~~كانوا # PageV01P154 # يجدون إنسانا يكلمونه ولا ينتفعون بشيء من ذات يده، وأن هؤلاء يأكلهم ~~المسلمون ما داموا أحياء؛ فإذا هلكنا وهلكوا أكل أنباؤنا أبناءهم أبدا ما ~~بقوا فهم عبيد لأهل دين الإسلام ما دام دين الإسلام ظاهرا؛ فاضرب عليهم ~~الجزية وكف عنهم السبي وامنع المسلمين من ظلمهم والإضرار بهم وأكل أموالهم ~~إلا بحلها ووفى لهم بشرطهم الذي شرطت لهم في جميع ما أعطيتهم. # وأما إخراج الصلبان في أيام عيدهم؛ فلا تمنعهم من ذلك خارج المدينة بلا ~~رايات ولا بنود على ما طلبوا منك يوما من السنة؛ فأما داخل البلد بين ~~المسلمين ومساجدهم فلا تظر الصلبان؛ فأذن لهم أبو عبيدة في يوم من السنة ~~وهو يوم عيدهم الذي في صومهم، فأما في غير ذلك اليوم فلم يكونوا يخرجون ~~صلبانهم. فما كان من الصلح الذي صالحوا عليه أهله فإن ms150 بيعهم وكنائسهم تركت ~~على حالها ولم تهدم ولم يتعرض لهم فيها فهذا ما كان بالشام بين المسلمين ~~وأهل الذمة. # ذهاب خالد لقتال أهل العراق: # قال أبو يوسف: وحدثني محمد بن إسحاق وغيره من أهل العلم بالفتوح والسير، ~~بعضهم يزيد في الحديث على بعض، قالوا: لما قدم خالد بن الوليد من اليمامة ~~دخل على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وخرج فأقام أياما، ثم قال له ~~أبو بكر، تهيأ حتى تخرج إلى العراق؛ فوجهه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى ~~عنه إلى العراق، فخرج في ألفين، ومعه من الأتباع مثلهم؛ فمر بفائد1 فخرج ~~معه خمسمائة من طيء ومعهم مثلهم فانتهي إلى شراف2، ومعه خمسة آلاف أو أقل ~~أو أكثر؛ فتعجب أهل شراف من خالد ومن معه ووغولهم في أرض العجم فانتهوا إلى ~~المغيثة2؛ فإذا طلائع خيل العجم فنظروا إليهم ورجعوا، فانتهوا إلى حصنهم ~~ودخلوه، فأقبل خالد ومن معه إلى الحصن فحاصرهم وفتح الحصن وقتل من فيه من ~~المقاتلة وسبى النساء والذراري، وأخذ جميع ما كان فيه من السلاح والمتاع ~~والدواب وهدم الحصن. # ثم مضى حتى انتهى إلى العذيب4 وفيه حصن فيه مسلحة لكسرى فواقعهم خالد ~~فقتلهم وأخذ ما كان في الحصن من متاع وسلاح ودواب وهدم الحصن وضرب أعناق ~~PageV01P155 # الرجال وسبى النساء والذراري وعزل الخمس مما أفاء الله عليه وقسم أربعة ~~الأخماس بين أصحابه الذين افتتحوه؛ فلما رأى ذلك أهل القادسية طلبوا الصلح ~~وأعطوه الجزية، فمضى خالد من القادسية حتى نزل النجف وبه حصن حصين لكسرى ~~فيه رجال من أهل فارس مقاتلة؛ فحاصرهم وافتتح الحسن واستنزلهم ورئيسهم رجل ~~من أهل فارس يقال له هزال مرد فضرب عنقه واتكأ على جيفته ودعا بطعامه ~~والآخرون مقرنون في السواجير1؛ فقال بعضهم لبعض "امرادو" فلما فرغ من طعامه ~~ضرب أعناقهم وسبى نساءهم وذراريهم وأخذ ما في الحصن من المتاع والسلاح ~~والدواب ولم يكن في هذه الحصون التي افتتح أحصن منه ولا أكثر مقاتلة ولا ~~سلاحا ولا متاعا ولا رجالا أشد من رجال كانوا في ms151 حصن النجف فأخرب الحصن ~~وأحرقه، ثم بعث طليعة له إلى أهل أليس، وفيها حصن فيه رجال مسلحة لكسرى؛ ~~فحاصرهم وفتح الحصن وأخرج من فيه من الرجال وضرب أعناقهم وسبى نساءهم ~~وذراريهم وأخذ ما كان فيه من المتاع والسلاح وهدم الحصن وأحرقه. # فلما رأى أهل أليس ذلك وما صنع خالد بأهل الحصن طلبوا منه الصلح على أداء ~~الجزية؛ فأعطاهم فأدوا إليه الجزية، ثم مضى إلى الحيرة فتحصن منها أهلها في ~~قصورها الثلاثة: قصر الأبيض، وقصر العديس، وقصر ابن بقيلة؛ فأجال أصحاب ~~خالد الخيل في ذلك الظهر وتعرضوا لهم لأن يقاتلهم أحد أو يخرج إليهم فلم ~~يرو أحدا يخرج إليهم ولا يريد قتالهم؛ فأشرف ولدان من فوق القصر، فأرسل ~~خالد رجلا من كبار أصحابه إلى القصر الأبيض فوقف ثم قال لمن كان قد أشرف: ~~يخرج إلي رجل منكم أكلمه. فاطلع إليه رجل منهم، فقال وهو آمن حتى يرجع؟ ~~فقال: نعم. # فنزل إليه عبد المسيح بن حيان بن بقيلة وهو شيخ كبير قد سقط حاجباه على ~~عينيه، وخرج إليه إياس بن قبيصة الطائي وكان والي الحيرة من قبل كسرى ولاه ~~بعد النعمان بن المنذر؛ فأتوا خالدا فقال لهم: أدعوكم إلى الله وإلى ~~الإسلام؛ فإن أنتم فعلتم فلكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، وإن أبيتهم ~~فأطعوا الجزية؛ فإن أبيتم فقد أتيتكم بقوم هم أحرص على الموت منكم على ~~الحياة. # قال: وفي يد ابن بقيلة السم؛ قال: فقال هل خالد: ما هذا؟ قال: هذا السم ~~فإن أنت أعطيتني ما أريد وإلا شربته فلا أرجع إلى قومي بما لا يحبون، قال ~~فأخذه خالد من يده PageV01P156 # وقال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، ثم ~~ابتلعه قال: فرجع إلى قومه وقال لهم: جئتكم من عند قوم لا يعمل فيهم السم. ~~قال فقال له إياس بن قبيصة: ما لنا من حاجة وما نريد أن ندخل معك في دينك، ~~نقيم على ديننا ونعطيك الجزية. فصالحه على ستين ألفا ورحل على أن لا يهدم ms152 ~~لهم بيعة ولا كنيسة ولا قصرا من قصورهم التي كانوا يتحصنون فيها إذا نزل ~~بهم عدو لهم، ولا يمنعنون من ضرب النواقيس ولا من إخراج الصلبان في يوم ~~عيدهم، وعلى أن لا يشتملوا على تغبة1 وعلى أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ~~مما يحل لهم من طعامهم وشرابهم، وكتب بينهم هذا الكتاب: # كتاب خالد لأهل الحيرة: # "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل الحيرة، أن ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله تعاى عنه ~~أمرني أن أسير بعد منصرفي من أهل اليمامة إلى أهل العراق من العرب والعجم ~~بأن أدعوهم إلى الله جل ثناؤه، وإلى رسوله عليه الصلاة والسلام وأبشرهم ~~بالجنة وأنذرهم من النار؛ فإن أجابوا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على ~~المسلمين، وإني انتهيت إلى الحيرة فخرج إلي إياس بن قبيصة الطائي في أناس ~~من أهل الحيرة من رؤسائهم، وإني دعوتهم إلى الله وإلى رسوله فأبوا أن ~~يجيبوا فعرضت عليهم الجزمية أو الحرب فقالوا: لا حاجة لنا بحربك؛ ولكن ~~صالحنا على ما صالحت عليه غيرنا من أهل الكتاب في إعطاء الجزية، وإني نظرت ~~في عدتهم فوجدت عدتهم سبعة آلاف رجل، ثم ميزتهم فوجدت من كانت به زمانة ألف ~~رجل فأخرجتهم من العدة؛ فصار من وقعت عليه الجزية ستة آلاف؛ فصالحوني على ~~ستين ألفا، وشرطت عليهم أن عليهم عهد الله وميثاقه الذي أخذ على أهل ~~التوراة والإنجيل: أن لا يخالفوا ولا يعينوا كافرا على مسلم من العرب ولا ~~من العجم، ولا يدلوهم على عورات المسلمين، عليهم بذلك عهد الله وميثاقه ~~الذي أخذه أشد ما أخذه على نبي من عهد أو ميثاق أو ذمة؛ فإن هم خالفوا فلا ~~ذمة لهم ولا أمان، وإن هم حفظوا ذلك ورعوه وأدوه إلى المسلمين؛ فلهم ما ~~للمعاهد وعلينا المنع لهم؛ فإن فتح الله علينا فهم على ذمته من؛ فلهم بذلك ~~عهد الله أشد ما أخذ على نبي من عهد أو ميثاق، وعليهم مثل ذلك لا ms153 يخالفوا؛ ~~فإن غلبوا فهم في سعة يسعهم ما وسع أهل الذمة. ولا يحل فيما أمروا به أن ~~يخالفوا وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان ~~غنيا PageV01P157 # فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال ~~المسلمين1. # وعياله ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام؛ فإن خرجوا إلى غير دار الهجرة ~~ودار الإسلام؛ فليس على المسلمين النفقة على عيالهم. وأيما عبد من عبيدهم ~~أسلم أقيم في أسواق المسلمين فبيع بأعلى ما يقدر عليهم في غير الوكس ولا ~~تعجيل ودفع ثمنه إلى صاحبه، ولهم كل ما لبسوا من الزي إلا زي الحرب من غير ~~أن يتشبهوا بالمسلمين في لباسهم. وأيما رجل منهم وجد عليه شيء من زي الحرب ~~سئل عن لبسه ذلك فإن جاء منه بمخرج؛ وإلا عوقب بقدر ما عليه من زي الحرب. ~~وشرطت عليهم جبابة ما صالحتهم عليه حتى يؤدوه إلى بيت مال المسلمين عمالهم ~~منهم؛ فإن طلبوا عونا من المسلمين أعينوا به ومئونة العون من بيت مال ~~المسلمين". # قالوا: وقال خالد بن الوليد لإياس بن قبيصة وعبد المسيح بن حيان من ~~بقيلة: لم هذه الحصون بنيتهم ولستم في دار منعه؟ فقالا: نرد بها السفيه حتى ~~يأتي الحليم. قال: لو كنتم أهل قتال وأنتم قوم عرب؟ قالوا: آثرنا الخمر ~~والخنزير ورضي منا جيراننا بذلك -يعنون أهل فارس- فصالحهم على ستين ألفا ~~ورحل؛ فكانت أول جزية حملت من أرض المشرق، وأول مال قدم به من المشرق على ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه. قال: وكتب إلى مرازبة أهل فارس كتابا ودفعه ~~إلى بني بقيلة: # ما كتبه خالد إلى رؤساء فارس: # "بسم الله الرحمن الرحيم. من خالد بن الوليد إلى رستم ومهران ومرازبة ~~فارس -سلام على من اتبع الهدى؛ فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ~~وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: فالحمد لله الذي فض خدمتكم وفرق جمعكم ~~وخالف بين كلمتكم وأوهن بأسكم وسلب ملككم؛ فإن جاءكم كتابي هذا فابعثوا إلي ms154 ~~بالرهن، واعتقدوا مني الذمة، واجبوا إلي الجزية؛ فإن لم تفعلوا فوالله الذي ~~لا إله إلا هو لأسيرين إليكم بقوم يحبون الموت كبحكم الحياة. والسلام على ~~من اتبع الهدى". # افتتاح خالد حصون فارس وقراها: # ثم إن خالدا مضى إلى قرية أسفل الفرات يقال لها بانقيا، وفيها مسلحة ~~لكسرى في حصن لهم فحاصرهم؛ فافتتح الحصن وقتل من فيه من الرجال وسبى نساءهم ~~وذراريهم، وأخذ ما كان فيه من المتاع والسلاح وأحرق الحصن وهدمه؛ فلما رأى ~~ذلك أهل القرية PageV01P158 # طلبوا الصلح منه على أداء الجزية؛ فكان ولي الصلح عنهم هانئ بن جابر ~~الطائي؛ فصالحه عنهم على ثمانين ألف درهم، ثم سار حتى نزل بانقيا على شط ~~الفرات؛ فقاتلوه ليلة إلى الصباح وحاصرهم واشتد قتالهم فاتتحها بقوة الله ~~تعالى وعونه، وفيه أساورة كان كسرى صيرهم فيها فقتلهم، وسبى ذراريهم ~~ونساءهم وأحرق الحصن وهدمه؛ فلما رأى أهل بانقيا ذلك طلبوا الصلح منه ~~فأعطاهم. # ثم بعث جرير بن عبد الله إلى قرية بالسواد؛ فلما أقحم جرير الفرات ليعبر ~~إلى أهل القرية، ناداه دهقانها صلوبا: لا تعبر، أنا أعبر إليك؛ فعبر إليه ~~فصالحه على مثل ما صالحه عليه أهل بانقيا وأعطاه الجزية، وصالحه أهل ~~ماروسما وما حولها من القرى على ما صلاحه عليه أهل الحيرة. # ثم إن خالدا رجع إلى النجف فاستبطن بطن النجف وأخذ الأدلاء من أهل ~~الحيرة؛ حتى انتهى إلى عين التمر فنزل بعين التمر وبها رابطة لكسرى في حصن؛ ~~فحاصرهم حتى استنزلهم فقتلهم وسبى نساءهم وذراريهم، وأخذ ما كان في الحصن ~~من المتاع والسلاح والدواب، وأحرق الحصن وخربه، وقتل دهقان عين التمر، وكان ~~رجلا من العرب وسبى نساءه وذراريه وأهل بيته، وأعطاه أهل عين التمر الجزية ~~كما أعطاه أهل الحيرة وغيرهم من أهل القرى، وكتب لهم كتابا على ما كتب لأهل ~~الحيرة، وكذلك لأهل أليس فهو عندهم. # ثم بعث سعد بن عمرو الأنصاري في جمع من المسلمين حتى انتهى إلى صندوديا، ~~وفيها قوم من كندة ومن أياد نصارى؛ فحاصرهم أشد الحصار ثم صالحهم على ms155 جزية ~~يؤدونها إليه، وأسلم من أسلم منهم. # وأقام سعد بن عمرو بموضعه في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى ~~عنهم حتى مات؛ فولده هناك إلى اليوم. # ذهاب خالد إلى الشام لمساندة جيش المسلمين هناك: # وكان خالد أراد أن يتخذ الحيرة دارا يقيم بها فأتاه كتاب أبي بكرالصديق ~~رضي الله تعالى عنه يأمره بالمسير إلى الشام مددا لأبي عبيدة والمسلمين؛ ~~فأخرج خالد بن الوليد الخمس مما أفاء الله عليه، وبعث به إلى أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه مع ما أخذ من الجزية والسبي وقسم الأربعة الأخماس بين ~~أصحابه الذين معه؛ # فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه أن الحق بأبي عبيدة -حين أتاه كتاب أبي ~~عبيدة # PageV01P159 # يستمده- فتوجه من الحيرة مع الأدلاء منها ومن عين التمر حتى قطع المفاوز؛ ~~فلما قطعها وقع في بلاد بني تغلب فقتل منهم قوما كثيرا وسبى، ثم مضى من ~~بلاد بني تغلب، ومضى معه أدلاء من أهلها حتى أتى النقيب والكواثل1؛ فلقي ~~جمعا كثيرا لم ير مثله إلا في أهل اليمامة؛ فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قتل ~~خالد عدة بيده وأغار على ما حولها من القرى فأخذ أموالهم وما كان لهم ~~وحاصرهم. # فلما اشتد الحصار عليهم طلبوا الصلح على مثل ما صالح عليه أهل عانات. # وقد كان مر ببلاد عانات فخرج إليه بطريقها فطلب الصلح فصالحه وأعطاه ما ~~أرد على أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة وعلى أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة ~~شاءوا من ليل أو نهار إلا في أوقات الصلوات، وعلى أن يخرجوا الصلبات في ~~أيام عيدهم، واشترط عليهم أن يضيفوا المسلمين ثلاثة أيام ويبذرقوهم2، وكتب ~~بينهم وبينه كتاب الصلح، وخرج منهم عدة أدلاء فأخذوا على النقيب والكواثل؛ ~~فصالحوه على مثل ما صالحه عليه أهل عانات وجرى الصلح بينهم وكتب بيه وبينهم ~~الكتاب على ذلك. ثم مضى حتى أتى إلى بلاد قرقيسياء؛ فأغار على ما حولها ~~فأخذ الأموال وسبى النساء والصبيان وقتل الرجال وحاصر أهلها أياما. # ثم إنهم بعثوا يطلبون الصلح؛ فأجابهم ms156 إلى ذلك وأعطاهم مثل ما أعطى أهل ~~عانات على أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة، وعلى أن يضربوا نواقيسهم إلا في ~~أوقات الصلوات ويخرجوا صلبانهم في يوم عيدهم؛ فأعطاهم ذلك، وكتب بينه ~~وبينهم الكتاب، وشرط عليهم أن يضيفوا المسلمين ويبذرقوهم، فأدوا إليه ~~الجزية وتركت البيع والكنائس لم تهدم لما جرى من الصلح بين المسلمين وأهل ~~الذمة. # ولم يرد ذلك الصلح على خالد أبو بكر ولا رده بعد أبي بكر عمر ولا عثمان ~~ولا علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين. # قال أبو يوسف: ولست أرى أن يهدم شيء مما جرى عليه الصلح ولا يحول وأن ~~يمضي الأمر فيها على ما أمضاه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى ~~عنهم أجمعين؛ فإنهم لم يهدموا شيئا منها مما كان الصلح جرى عليه، وأما ما ~~أحدث من بناء بيعة أو كنيسة فإن ذلك يهدم. PageV01P160 # وقد كان نظر في ذلك غير واحد من الخلفاء الماضين وهموا بهدم البيع ~~والكنائس التي في المدن والأمصار؛ فأخرج أهل المدن الكتب التي جرى الصلح ~~يها بين المسلمين وبينهم، ورد عليهم الفقهاء والتابعون ذلك وعابوه عليهم؛ ~~فكفوا عما أرادوا من ذلك؛ فالصلح نافذ على ما أنفذه عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه إلى يوم القيامة، ورأيك بعد في ذلك؛ وإنما تركت لهم البيع ~~والكنائس على ما أعلمتك. # وسبى خالد في مخرجه من الحيرة إلى أن انتهى إلى دمشق ألف رأس، وقال بعض ~~من روى لنا: سبى من مخرجه من الحيرة إلى أن انتهى إلى دمشق خمسة آلاف رأس، ~~وكان ما بعث من الحيرة مما أفاء الله عليه من السبي والجزية مع عمير بن ~~سعد؛ فكان أول سببي ومال جزية ورد إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه الذي ~~بعثه خالد بن الوليد؛ إلا ما أتاه من مال البحرين. # عزل خالد عن الشام: # ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عزل خالدا عن الشام واستعمل عليه أبا ~~عبيدة بن الجراح؛ فقام خالد فخاطب الناس؛ فحمد الله وأثنى ms157 عليه ثم قال: إن ~~أمير المؤمنين استعملني على الشام حتى إذا كانت بثنية1 وعسلا عزلني وآثر ~~بها غيري. فقام إليه رجل فقال: اصبر أيها الأمير فإنها الفتنة؛ فقال خالد: ~~أما وابن الخطاب حي فلا. # قال: فلما بلغ عمر ما قال خالد قال: أما لأنزعن خالدا حتى يعلم أن الله ~~ينصر دينه، ليس هو. قال: وقد كان أهل الشام حصروا أبا عبيدة وأصحابه ~~فأصابهم جهد؛ فكتب إليه عمر: # سلام عليك، أما بعد: فإنه لم تكن شة إلا جعل الله بعدها فرجا، ولن يغلب ~~عسر يسرين {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون} [آل عمران: 200] . # فكتب إليه أبو عبيدة: # سلام عليك. أما بعد فإن الله تبارك وتعالى قال: {أنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار ~~نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من ~~الله ورضوان وما الحياة PageV01P161 # الدنيا إلا متاع الغرور، سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض ~~السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 20، 21] . # قال: فخرج عمر بن الخطاب بكتاب أبي عبيدة؛ فقرأه على الناس، وقال: يا أهل ~~المدينة هذا كتاب أبي عبيدة يعرض بكم ويحثكم على الجهاد. # قال: فلم يلبث الناس أن ورد البشير على عمر بفتح الله على ابي عبيدة. وهم ~~المشركين. وقتله لهم؛ فقال عمر: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر رب قائل ~~لو كان خالد [وما النصر إلا من عند الله] . # قال أبو يوسف: حدثنا سليمان، قال: حدثنا حنش عن عكرمة عن ابن عباس: أنه ~~سئل عن العجم ألهم أن يحدثوا بيعة أو كنيسة في أمصار المسلمين؟ فقال: أما ~~مصر مصرته العرب فليس لهم أن يحدثوا فيه بناء بيعة ولا كنيسة ولا يضربوا ~~فيه بناقوس ولا يظهروا فيه خمرا ولا يتخذوا يه خنزيرا. وكل مصر كانت العجم ~~مصرته ففتحه الله على العرب فنزلوا على حكمهم فللعجم ms158 ما في عهدهم وعلى ~~العرب أن يوفوا لهم بذلك. # PageV01P162 ### | فصل: في أهل الدعارة 1 والتلصص والجنايات وما يجب فيه من الحدود # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر ~~أهل الدعارة والفسق والتلصص إذا أخذوا أي شيء من الجنايات وحبسوا هل يجري ~~عليهم ما يقوتهم في الحبس الذي يجري عليهم من الصدقة؟ وما ينبغي أن يعلم به ~~فيهم. # على من تجب نفقة المسجون ومعاملته: # قال: لا بد لمن كان في مثل حالهم إذا لم يكن له شيء يأكل منه لا مال ولا ~~وجه شيء يقيم به بدنه أن يجرى عليه من الصدقة أو من بيت المال، من أي ~~الوجهين فعلت؛ فذلك موسع عليك، وأحب إلي أن تجري من بيت المال على كل واحد ~~منهم ما يقوته؛ فإنه لا يحل ولا يسمع إلا ذلك. # قال: والأسير من أسرى المشركين لا بد أن يطعم ويحسن إليه حتى يحكم فيه؛ ~~فكيف برجل مسلم قد أخطأ أو أذنب: يترك يموت جوعا؟ وإنما حمله على ما صار ~~إليه القضاء أو الجهل، ولم تزل الخلفاء يا أمير المؤمنين تجري على أهل ~~السجون ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم وكسوتهم الشتاء والصيف، وأول من فعل ذلك ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالعراق، ثم فعله معاوية بالشام، ثم فعل ذلك ~~الخلفاء من بعده. # قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن عبد الملك بن عمير قال: كان ~~علي ابن أبي طالب إذا كان في القبيلة أو القوم الرجل الداعر حبسه فإن كان ~~له مال أنفق عليه من ماله، وإن لم يكن له مال أنفق عليه من بيت مال ~~المسلمين وقال: يحبس عنهم شره وينفق عليه من بيت مالهم. # قال: وحدثنا بعض أشياخنا عن جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن عبد ~~العزيز "لا تدعن في سجونكم أحدا من المسلمين في وثاق لا يستطيع أن يصلي ~~قائما، ولا تبيتن في قيد إلا رجلا مطلوبا بدم، وأجروا عليهم من الصدقة ما ms159 ~~يصلحهم في طعامهم PageV01P163 # وأدمهم، والسلام" فمر بالتقدير لهم ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم، وصير ذلك ~~دراهم، تجري عليهم في كل شهر يدفع ذلك إليهم؛ فإنك إن أجريت عليهم الخبز ~~ذهب به ولاة السجن والقوام والجلاوزة1. # وولى ذلك رجلا من أهل الخير والصلاح يثبت أسماء من في السجن ممن تجري ~~عليهم الصدقة، وتكون الأسماء عنده ويدفع ذلك إليهم شهرا بشهر، يقعد ويدعو ~~باسم رجل رجل ويدفع ذلك إليه في يده؛ فمن كان منهم قد أطلق وخلى سبيله رد ~~ما يجري عليه، ويكون للإجراء عشرة دراهم في الشهر لكل واحد. # وليس كل من في السجن يحتاج إلى أن يجري عليه، وكسوتهم في الشتاء قميص ~~وكساء، في الصيف قميص وإزار، ويجرى على النساء مثل ذلك وكسوتهن في الشتاء ~~قميص ومقنعة وكساء، وفي الصيف قميص وإزار ومقنعة، واغنهم عن الخروج في ~~السلاسل يتصدق عليهم الناس؛ فإن هذا عظيم أن يكون قوم من المسلمين قد ~~أذنبوا وأخطأوا، وقضى الله عليهم ما هم فيه فحبسوا يخرجون في السلاسل ~~يتصدقون2، وما أظن أهل الشرك يفعلون هذا بأسارى المسلمين الذين في أيديهم؛ ~~فكيف ينبغي أن يفعل هذا بأهل الإسلام؟ وإنما صاروا إلى الخروج في السلاسل ~~يتصدقون لما هم فيه من جهد الجوع؛ فربما أصابوا ما يأكلون وربما لم يصيبوا، ~~إن ابن آدم لم يعر من الذنوب، فتفقد أمرهم ومر بالإجراء عليهم مثل ما فسرت ~~لك. # ومن مات منهم ولم يكن له ولي ولا قرابة غسل وكفن من بيت المال وصلي عليه ~~ودفن؛ فإنه بلغني وأخبرني به الثقات أنه ربما مات منهم الميت الغريب؛ فيمكث ~~في السجن اليوم واليومين حتى يستأمر الوالي في دفنه، وحتى يجمع أهل السجن ~~من عندهم ما يتصدقون ويكثرون من يحمله إلى المقابر فيدفن بلا غسل ولا كفن ~~ولا صلاة عليه؛ فما أعظم هذا في الإسلام وأهله. # ولو أمرت بإقامة الحدود لقل أهل الحبس ولخاف الفساق وأهل الدعارة ~~ولتناهوا عما هم عليه. # النظر في أمر المساجين: # وإنما يكثر أهل الحبس لقلة النظر في أمرهم؛ إنما ms160 هو حبس وليس فيه نظر. ~~فمر ولاتك جميعا بالنظر في أمر أهل الحبوس في كل أيام؛ فمن كان عليه أدب ~~أدب وأطلق، ومن لم PageV01P164 # يكن له قضية خلي عنه. وتقدم إليهم أن لا يسرفوا في الأدب ولا يتجاوزوا ~~بذلك إلى ما لا يحل ولا يسع؛ فإنه بلغني أنهم يضربون الرجل -في التهمة وفي ~~الجناية- الثلاثمائة والمائتين وأكثر وأقل، وهذا مما لا يحل ولا يسع. ظهر ~~المؤمن حمى إلا من حق يجب بفجور أو قذف أو سكر أو تعزير لأمر أتاه لا يجب ~~فيه حد، وليس يضرب في شيء من ذلك، كما بلغني أن ولاتك يضربون، وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ضرب المصلين1. # العدل مع من أخطأ: # حدثنا بعض أشياخنا عن هوذة بن عطاء عن أنس قال: قال أبو بكر رضي الله ~~عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب المصلين، ومعنى هذا الحديث ~~عندنا -والله أعلم- أنه نهى عن ضربهم من غير أن يجب عليهم حد يستحقون به ~~الضرب، وهذا الذي بلغني أن ولاتك يفعلونه ليس من الحكم والحدود في شيء، ليس ~~يجب مثل هذا على جانبي الجناية صغيرة ولا كبيرة. من كان منهم أتى ما يجب ~~عليه فيه قود أو حد أو تعزير أقيم عليه ذلك. # وكذلك من جرح منهم جراحة في مثلها قصاص وقامت عليه البينة بذلك قيس جرحه ~~واقتص منه إلا أن يعفو المجني عليه؛ فإن لم يكن يستطاع في مثلها قصاص حكم ~~عليه بالأرش وعوقب وأطيل حبسه حتى يحدث توبة ثم يخلى عنه، وكذلك من كان ~~منهم سرق ما يجب فيه القطع قطع. إن الأجر ي إقامة الحدود عظيم والصلاح يه ~~لأهل الأرض كثير. # القول في إقامة الحدود والشفاعة فيها: # قال أبو يوسف حدثني الحسن بن عمارة عن جرير بن يزيد قال: سمعت أبا زرعة ~~بن عمرو بن جرير يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من ms161 أن يمطروا ثلاثين صباحا". # ولا يحل للإمام أن يحابي في الحد أحدا ولا تزيله عنه شفاعة، ولا ينبغي له ~~أن يخاف في ذلك لومة لائم؛ إلا أن يكون حد فيه شبهة؛ فإذا كان في الحد شبهة ~~درأه لما جاء في ذلك من الآثار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين وقولهم "ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم2 والخطأ في العفو خير ~~من الخطأ في العقوبة، ولا يحمل إقامة حد على من PageV01P165 # لم يستوجبه، كما لا يحل إبطاله عمن استوجبه بغير شبهة فيه. ولا يحل لمسلم ~~أن يشفع إلى إمام في حد قد وجب وتبين؛ فأما قبل أن يرفع ذلك إلى الإمام فقد ~~رخص فيه أكثر الفقهاء ولم يختلفوا في التوقي للشفاعة فيه بعد رفعه إلى ~~الإمام فيما علمنا. والله أعلم. # قال أبو يوسف: حدثنا هشام بن عروة عن الفرافصة الحنفي قال: مروا على ~~الزبير بسارق فشفع فيه فقالوا له: أتشفع في حد؟ قال: نعم، ما لم يؤت به ~~الإمام فإن أتي به الإمام فلا عفا الله عنه إن عفا عنه. # قال: وحدثني هشام بن سعد عن أبي حازم أن عليا رضي الله عنه شفع في سارق ~~فقيل له: أتشفع في سارق؟ قال: نعم، ما لم يبلغ به الإمام فإذا بلغ به ~~الإمام فلا أعفاه الله إن عفا. # وحدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون "ادرءوا الحدود عن عباد الله ~~ما استطعتم". # قال أبو يوسف: وقد رأيت غير واحد من فقهائنا يكره الشفاعة في الحد البتة ~~ويتوقاه، ويحتج في ذلك بما قال ابن عمر: "من حالت شفاعته دون حد من حدود ~~الله فقد حاد الله في خلقه". # قال أبو يوسف: وحدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة عن أبيه، عن عائشة ~~ابنة مسعود عن أبيها. قالت: سرقت امرأة من قريش قطيفة من بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؛ فتحدث الناس أن رسول الله صلى الله الله عليه وسلم عزم على ~~قطع يدها؛ فأعظم الناس ذلك فجئنا النبي صلى ms162 الله عليه وسلم نكلمه وقلنا: ~~نحن نفديها بأربعين أوقية؛ فقال "تطهر خير لها"؛ فلما سمعنا لين قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتينا أسامة قلنا: كلم رسول الله صلى الهل عليه وسلم ~~فكلمه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: "ما إكثاركم علي في ~~حد من حدود الله وقع على أمة من إماء الله، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة ~~بنت محمد نزلت بمثل الذي نزلت به لقطع محمد يدها"1. قال: وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم "يا أسامة لا تشفع في حد". # قال: وحدثنا منصور عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لأن ~~أعطل الحدود في الشبهات خير من أقيمها في الشبهات"؟ PageV01P166 # قال: وحدثني يزيد بن أبي زياد، عن الزهري عن عروة، عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت: ادرءوا الحدود عن المسلمين بالشبهات ما استطعتم؛ فإذا وجدتم ~~للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ ~~في العقوبة1. # قال: وحدثنا الحسن بن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: بينما ~~نحن بمني مع عمر رضي الله عنه، إذا امرأة ضخمة على حمال تبكي، قد كاد الناس ~~أن يقتلوها من الزحمة عليها، وهم يقولون لها: زنيت زنيت؛ فلما انتهت إلى ~~عمر رضي الله عنه، قال: ما شأنك، إن المرأة ربما استكرهت؟ فقالت: كنت امرأة ~~ثقيلة الرأس وكان الله يرزقني من صلاة الليل، فصليت ليلة ثم نمت فوالله ما ~~أيقظني إلا رجل قد ركبني، ثم نظرت إليه مقعيا ما أدري من هو من خلق الله؛ ~~فقال عمر: لو قتلت هذه خشيت على الأخشبين2 النار، ثم كتب إلى أمراء الأمصار ~~أن لا تقل نفس دونه3. # قال: وحدثنا مغيرة عن عطاء قال: حدثنا محمد بن عمر بن عبد العزيز قال: ~~"السلطان ولي من حارب الدين، وإن قتل أخا امرئ أو أباه". # معاملة أهل الحدود: # قال أبو يوسف: والذي يرفع إلى الإمام، وقد قتل رجلا أو امرأة عمدا، وكان ~~ذلك مشهورا ms163 ظاهرا وقامت عليه به بينة؛ فإنه يسأل عن البينة فإن زكوا أو زكى ~~منهم رجل دفع إلى ولي المقتول فإن شاء قتل وإن شاء عفا، وكذلك لو كان ~~القاتل أقر بالقتل طائعا من غير بينة تقوم عليه. # القصاص بالمثل: # قال أبو يوسف: ومن رفع وقد قطع يد رجل من المفصل بحديدة عمدا أو أصبعا. ~~من أصابع يده اليمنى أو اليسرى أو كان إنما قطع رجله من المفصل أو أصابع ~~رجليه أو مفصلا من مفاصل بعض الأصابع أو مفصلين كان في ذلك القصاص، وكذلك ~~لو كان قطع الأذن كلها أو بعضها؛ ففي ذلك القصاص وكذلك الأنف إذا قطع ففيه ~~القصاص، وكذلك الأسنان إذا كسرت أو بعضها أو قلعت أو بعضها ففيها القصاص. ~~PageV01P167 # فأما الكسر فإذا كسر سنا كسرا مستويا ففيها القصاص وإذا لم يكن الكسر ~~مستويا، وكان فيما بقي من السن شعب ففيها الأرش1. # ولو كان قطع اليد بالذراع من مفضل المرفق أو الرجل مع الساق من مفصل ~~الركبة كان في ذلك القصاص، وكذلك العين إذا ضربها عمدا فذهبت ففيها القصاص، ~~وكذلك الجروح كلها تكون ففيها القصاص، إذا كان يستطاع فيها القصاص؛ فإن لم ~~يستطع ففيها الأرش. # ولو ضرب بعض أعظمه مثل الساق أو الذراع أو الفخذ فهشم الموضع أو كسر ضلعا ~~من أضلاعه؛ فليس في هذا قصاص وفيه الأرش، ليس لهذا أحد يوقف عليه فيقتص له ~~منه. # والقصاص إنما هو في المفاصل، وليس في شيء من الجنايات التي تكون في الرأس ~~القصاص إلا في الموضحة2؛ فإنه إذا شجه شجة فأوضحه عمدا ففي ذلك القصاص؛ ~~فأما ما كان دون الموضحة أو فوقها فليسفيه قصاص وإن كان عمدا وفيه الأرش. # وكل من جرح جرحا عمدا فمات من ذلك الجرح، ولم يزل فيه فهو صاحب فراش3 حتى ~~مات اقتص من الجارح وقتل به؛ فأما الخطأ فإذا قتله خطأ وقامت بذلك بينة، ~~وسئل عنهم فزكوا أو اثنان منهم؛ فالدية على عاقلته في ثلاث سنين يؤدون في ~~كل سنة الثلث، ولا تعقل العاقلة4 الصلح ولا ms164 العمد ولا الاعتراف. # قيمة الدية: # قال أبو يوسف: والدية مائة من الإبل أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو ~~ألفا شاة أو مائتا حلة أو مائتا بقرة على ما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم عن الأئمة من أصحابه. # قال أبو يوسف: حدثني محمد بن إسحاق عن عطاء: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وضع الدية على الناس في أموالهم: على أهل الإبل مائة بعير، وعلى أهل ~~الشاء ألفي شاة، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل البرود مائتي حلة. # قال: وحدثنا ابن أبي ليلى عن الشعبي عن عبيدة السلماني قال: وضع عمر بن ~~PageV01P168 # الخطاب رضي الله عنه الديات على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق ~~عشرة آلاف درهم، وعلى أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، ~~وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة. # قال: وحدثنا أشعث عن الحسن أن عمر وعثمان رضي الله عنهما قوما الدية، ~~وجعلا ذلك إلى المعطي إن شاء فالإبل وإن شاء فالقيمة. # قال أبو يوسف: وهذا قول من أدركت من علمائنا بالعراق؛ فأما أهل المدينة ~~فإنهم يجعلونها من الورق اثني عشر ألفا1. # أسنان الإبل في دية الخطأ: # قال أبو يوسف: واختلف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم في ~~أسنان الإبل في الدية في الخطأ؛ فعبد الله بن مسعود يروي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "دية الخطأ أخماسا"، حدثني بذلك الحجاج عن زيد بن ~~جبير عن خشف بن مالك عن عبد الله بن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دية ~~الخطأ أخماسا". # قال: وحدثني منصور عن إبراهيم وأبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم قال: كان ~~عبد الله يقول: "الدية في الخطأ أخماسا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون ~~بنت لبون. وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت مخاض"، وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه يقول في الخطأ. # حدثني أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله: ms165 دية الخطأ ~~أخماسا، وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكان يقول "الدية في الخطأ ~~أرباعا خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون ابنة لبون، وخمس ~~وعشرون ابنة مخاض. وأما عثمان وزيد بن ثابت فكانا يقولاون في دية الخطأ: ~~ثلاثون جذعة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بني لبون، وعشرون بنات مخاض. حدثني ~~بذلك شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب. # أسنان الإبل في دية شبه العمد: # وأما الدية في شبه العمد2 فإنهم اختلفوا في أسنان الإبل فيها أيضا؛ فكان ~~عمر بن PageV01P169 # الخطاب رضي الله عنه يقول: في دية شبه العمد ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، ~~وأربعون تثنية إن بازل عامها كلها خلفة1. # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: في شبه العمد ثلاث وثلاثون حقة، ~~وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة. # وقال عبد الله بن مسعود: في شبه العمد خمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون حقة، ~~وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض يجعلها أرباعا. # وقال عثمان بن عفان وزيد بن ثابت رضي الله عنهما: هي المغلظة، وفيها ~~أربعون جذعة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون. # وقال أبو موسى والمغيرة بن شعبة: ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ثنية ~~إلى بازل عامها كلها خلفة. # قال أبو يوسف: هذه أصول أقاويلهم في أسنان الإبل في الخطأ وشبه العمد، ~~وأرجو أن لا يضيق عليك الأمر في اختيار قول من هذه الأقاويل إن شاء الله ~~تعالى. # قال أبو يوسف: فأما الخطأ فهو أن يريد الإنسان الشيء فيصيب غيره، حدثني ~~المغيرة عن إبراهيم قال: الخطأ أن يصيب الإنسان ولا يريده فذلك الخطأ وهو ~~على العاقلة2. # قال أبو يوسف: وأما شبه العمد فإن الحجاج بن أرطاة، حدثني عن قتادة عن ~~الحسن ابن أبي الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قتيل السوط ~~والعصا شبه العمد". # قال: وحدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: شبه العمد كل شيء يعمده ~~بغير حديدة، وكل ما قتل بغير سلاح فهو شبه العمد، ms166 وفيه الدية على العاقلة. # قال: وحدثنا الشيباني عن الشعبي والحكم بن عتيبة وحماد قالوا: ما أصيب به ~~من حجر أو سوط أو عصا فأتى على النفس فهو شبه العمد وفيه الدية مغلظة. # ما يجب في الجراح والأطراف وأجزاء الإنسان الأخرى: # قال أبو يوسف: وفي الدامية من الشجاع -وهي التي تدمى- حكومة عدل3. # وفي الباضعة -وهي التي تبضع اللحم، وهي فوق الدامية- حكومة أكثر من ذلك. ~~PageV01P170 # وفي المتلاحمة وهي فوق الباضعة -حكومة أكثر من ذلك، وفي السمحاق- وهي فوق ~~المتلاحمة حكومة أكثر من ذلك. # وفي الموضحة1 خمس من الإبل أو خمسمائة درهم، وليس تعقل العاقلة أقل من ~~أرش الموضحة وكل ما كان من أرض دون الموضحة فعلى الجاني في ماله، وأرض ~~الموضحة وما فوقها على العاقلة. # وفي الهاشمة -وهي التي تهشم العظم- عشرة من الإبل أو ألف درهم، عشر ~~الدية. # وفي المنقلة -وهي التي تخرج منها العظام- عشر الدية ونصف عشرها. # وفي الآمة -وهي التي تصل إلى الدماغ2- ثلث الدية؛ فإن ذهبت بالعقل ففيها ~~الدية تامة، وإن ذهب الشعر منها ولم يذهب العقل ففيها الدية أيضا تامة ~~ويدخل أرشها في ذلك، وليس في شيء من هذا قصاص. # وإن كان الضارب تعمد ذلك خلا الموضحة فإنها إذا كانت عمدا ففيها القصاص؛ ~~لأنه لا يستطاع القصاص في شيء منه إلا في الموضحة. # قال: وحدثني الحجاج، عن عطاء قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنا لا ~~نقيد من العظام. # قال: وحدثني المغيرة عن إبراهيم قال: ليس في الآمة والمنقلة والجائة قود؛ ~~إنما عمدها الدية في مال الرجل، وقد بلغنا نحو من ذلك علي رضي الله عنه، ~~وفي اليد من الكف نصف الدية. # وفي الأصابع نصف الدية، وفي كل أصبع عشر الدية في كل مفصل ثلث دية ~~الأصبع؛ فإن كان في الإبهام مفصلان؛ ففي كل مفصل منها نصف ديتها، وكذلك ~~الرجل وأصابعها. وفي العينين الدية وفي كل عين نصف الدية. # وفي أشفار العينين الدية، وفي كل شفر ربع الدية. # وفي الحاجبين إذا لم ينبتا الدية، وفي كل واحدة نصف ms167 الدية. # وفي كل أذن نصف الدية وما نقص فبحسابه، وفي السمع الدية. PageV01P171 # وفي الأنف إذا قطع الدية وفي المارن ما دون القصبة الدية. # وفي ذهاب الشم حتى لا يجد رائحة الدية. # وفي الشفتين الدية، وفي كل شفة نصف الدية. # وفي اللسان إذا منع الكلام الدية، وما نقص فبحسابه. # وفي الحشفة إن كان عمدا القصاص، وإن كان خطأ فالدية وفي الأنثيين1 الدية. # فإذا بدأ بقطع الذكر ثم الأنثيين ففي ذلك ديتان، وإن بدأ بالأنثيين ثم ~~الذكر ففي الأنثيين الدية وفي الذكر حكومة2، وإن قطعهما جميعا من جانب ~~ففيهما ديتان. # وفي ثديي الرجل حكومة. وفي ثدي المرأة ديتها. وفي حلمتيهما نصف الدية. ~~وفي إحداهما نصف الدية. # وفي اليد إذا قطعت من المرفق نصف الدية. وفي الفضل حكومة من قول أبي ~~حنيفة، وفي قول أبي يوسف نصف الدية وهو قول ابن أبي ليلى. # وفي كل سن نصف عشر الدية، والأسنان كلها سواء وما كسر من السن فبحسابه، ~~وإذا ضرب سنه فاسودت أو احمرت أو اخضرت ثم عقلها. وأما إذا أضفرت ففيها ~~حكومة. # وفي الذراع إذا كسرت حكومة وكذلك العضدد والساق والفخذ والترقوة وضلع من ~~الأضلاع ففي كل شيء من هذه حكومة على قدره. # وفي الصلب إذا أحدب الدية، وفيه إذا منع الجماع الدية. # وفي اللحية إذا لم تنبت الدية وكذلك الشارب، وكل شعر الرأس إذا لم ينبت ~~الدية، وفي الجائفة3 ثلث الدية فإن نفذت فثلثا الدية وفي اليد الشلاء ~~والرجل العرجاء والعين القائمة والسن السوداء ولسان الأخرس وذكر الخصي وذكر ~~العنين4، ففي كل شيء من هذه حكومة على قدره. # وفي الأليتين الدية PageV01P172 # وفي سن الصبي الذي لم يثغر1 حكومة، وكان أبو حنيفة يقول: لا شيء فيها إذا ~~نبتت كما كانت. # وفي الأصبع الزائدة وفي السن الزائدة حكومة وفي إفضاء المرأة2 إذا كان ~~البول يستمسك والغائط ثلث الدية، وهو بمنزلة الجائفة وإذا لم يستمسكا ولا ~~واحد منهما ففيه الدية تامة. # وكل شيء من الحر فيه دية فهو من العبد فيه قيمته، وكل شيء من ms168 الحر فيه ~~نصف الدية فهو من العبد فيه نصف القيمة، وكذلك الجراحات على هذا الحساب. # ما يقع بين الرجل والمرأة من القصاص: # ولا قصاص بين الرجال والنساء في العمد إلا في النفس فإن رجلا لو قتل ~~امرأة قتل بها وكذلك لو قتلته امرأة قتلت به. # وأما دون النفس فليس بينهما فيه قصاص وفيه الأرش3؛ حتى لو قطع رجل يد ~~امرأة أو رجلها أو أصبعا من أصابعها أو شجها موضحة؛ وذلك كله عمد، أو كانت ~~هي فعلت ذلك به لم يكن بينهما قصاص، وكان في ذلك الأرض إلا في النفس خاصة ~~ففيها القصاص. # وأرش جراحتهن على النصف من أرش جراحات الرجال لأن دياتهم على النصف من ~~ديات الرجال، لو قطع رجل يد امرأة كان عليه نصف ديتها وديتها خمسة آلاف؛ ~~فيكون عليه ألفان وخمسمائة أو خمسة وعشرون بعيرا. # حدثنا ابن أبي ليلى عن الشعبي قال: كان علي رضي الله عنه يقول: "دية ~~المرأة في الخطأ على النصف من دية الرجل فيما دق وجل"4. # ما يقع بين الأحرار والعبيد من القصاص: # وكذلك الأحرار والعبيد ليس بينهم قصاص فيما دون النفس. وإذا جنى حر على ~~عبد فقتله عمدا بحديدة أو جنى عبد على حر فقتله عمدا كان بينهما القصاص، ~~ولو لم PageV01P173 # يكن عمدا وكان خطأ أو فقأ عينيه أو إحداهما أو قطع أذنيه أو إحداهما فهو ~~سواء. وفي ذلك الأرش، ينظر ما نقص العبد فيكون لسيده على الجاني1. ولو كان ~~الحر قتل العبد خطأ كانت عليه قيمته لسيده بالغة ما بلغت، وفي قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه لا يبلغ بقيمته دية الحر. # إذا جرح الجاني المجني عليه جراحتين: # قال حدثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن قالا في الحر يقتل ~~العبد خطأ: عليه قيمته يوم قتله بالغا ما بلغ، وأيما رجل جرح رجلا جرحين ~~خطأ في مقام أو مقامين فبرأ من أحدهما من الآخر فعلى عاقلة الجارح دية ~~النفس على ما فسرناه، ولا أرش للذي برأ منه، وإن كان عمدا ms169 ففيه القصاص في ~~النفس، ولا أرش في الذي برأ منه. # وقد كان أبو حنيفة رحمه الله يقول: إن كان الذي برأ في موضع يستطاع ~~القصاص فيه؛ فإن ذلك إلى الإمام إن شاء اقتص مما دون النفس ومن النفس وإن ~~شاء أمر بالقصاص في النفس وترك ما دون النفس. # وإن كان أحد الجرحين خطأ والآخر عمدا فمات منهما جميعا؛ فعلى عاقلته نصف ~~الدية وعليه في ماله النصف الآخر. # وإن مات من الخطأ وبرأ من العمد كانت الدية تامة على العاقلة في الخطأ ~~واقتص منه في العمد، وإن كان إنما مات من العمد وبرأ من الخطأ اقتص منه في ~~النفس وكان أرض الجرح الخطأ على العاقلة. # ولو كان مات من الخطا وبرأ من الجراحة العمد وليس في مثلها قصاص فإنما ~~فيه دية واحدة على العاقلة ويبطل أرش العمد بمنزلة الخطأ والعمد يموت من ~~أحدهما وقد برأ من الآخر. # إذا تعدى القصاص حده: # قال: ولو أن رجلا قطع يد رجل بحديدة عمدا وبرأت فأمره الإمام أن يقتص منه ~~فاقتص منه فمات فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: على عاقلة المقتص دية ~~المقتص PageV01P174 # منه، وكان ابن أبي ليلى يقول نحوا من ذلك. # وقال أبو يوسف: لا شيء على المقتص للآثار التي جاءت في ذلك؛ إنما هذا رجل ~~أخذ له بحق وأخذ من الميت بحق ولم يتعد عليه، إنما قتله الكتاب والسنة، بل ~~إن كان اقتص منه بغير إذن الإمام، ولإرضاء المقتص منه فمات المقتص منه من ~~ذلك فالدية في مال الذي اقتص لنفسه، وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: هذا ~~في الموضع الذي يمكن فيه القصاص. # المقتول الذي له وليان أحدهما صغير: # قال أبو يوسف: وإذا قتل الرجل، وله وليان ابنان صغير وكبير ولا وارث له ~~غيرهما فإن الفقيه أبا حنيفة كان يقول: أقبل البينة من الكبير وأقضي له ~~بالقصاص ولا أنتظر إلى كبر الصغير، ويقول: أرأيت لو كبر هذا معتوها أكنت ~~أحبس هذا؟ وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل ms170 البينة حتى يكبر الصغير ويجعله ~~مثل الغائب لا يقتل حتى يقدم الغائب. # وكان أبو حنيفة يقول: لا يشبه الغائب الصغير لأن الولي يأخذ للصغير ولا ~~يأخذ للكبير الغائب إلا بوكالة. وكان ابن أبي ليلى يقبل الوكالة في الدم ~~العمد ويقتص، وكان فقيهنا أبو حنيفة لا يقبل الوكالة في الدم العمد، وهذا ~~أحسن. # قال أبو يوسف: قد قتل الحسن بن علي رضي الله عنهما ابن ملجم ولعلي ولد ~~صغير. # من أمر بشيء أو فعله فعطب منه إنسان: # قال أبو يوسف: وأيما رجل من هؤلاء التجار الذين في الأسواق والأرباض ~~والمحال أمر أجيرا عنده فرش في طريق فناء المسلمين فعطب به عاطب؛ فالضمان ~~على الآمر وإن كان أمره فتوضأ في الطريق فالضمان على المتوضئ، من قبل أن ~~منفعة الوضوء للمتوضئ ومنفعة الرش للآمر. # وأيما رجل استأجر أجيرا فحفر له بئرا في طريق المسلمين بغير أمر السلطان ~~فوقع فيها رجل فمات؛ فالقياس أن يكون الضمان على الأجير، ولكنا تركنا ~~القياس في ذلك لأن الأجراء لا يعرفون إذا تقام ذلك فالضمان على عاقلة ~~المستأجر. # فإن عثر رجل بحجر فوقع في هذه البئر فالضمان على واضع الحجر، كأنه دفعه ~~بيده، # PageV01P175 # فإن لم يعرف للحجر واضع فالضمان على صاحب البئر وإن دفعته دابة منفلتة ~~فلا ضمان على صاحب الدابة ولا صاحب البئر، وإن كان للدابة سائق أو قائد أو ~~راكب فالضمان عليه؛ فإن سقط حائط فدفع رجلا في البئر فعطب فإن كان قد تقدم ~~إلى صاحب الحائط في هدمه فلم يهدمه أخذ بذلك. # وكل من عطب بالحائظ فعلى صاحب الحائط، وإن لم يتقدم إلى صاحب الحائط فلا ~~ضمان عليه في شيء من ذلك، وعلى صاحب البئر ضمان الذي دفعه الحائظ في البئر. # وإن زلق رجل بماء صبه رجل في الطريق أو بفضل وضوء توضأ به رجل أو بماء ~~رشه رجل في الطريق فوقع في البئر أو عطف قبل أن يقع في البئر بذلك الماء ~~أحد فعلى صاحب الماء الضمان؛ فإن كان الماء ماء سماء فزلق به ms171 رجل فوقع في ~~البئر فعطب فعلى صاحب البئر الضمان، وكذلك رجل زلق من سطحه أو عثر بثوبه ~~فوقع من سطحه في البئر فعطب؛ فعلى صاحب البئر، وكذلك الماشي في الطريق يعثر ~~بثوبه فيقع في البئر فعلى صاحب البئر؛ فإن كان هذا الواقع على رجل فقتله ~~ضمن صاحب البئر الرجلين جميعا. # فإن وقع في البئر رجل فسلم فطلب الخروج منها فتعلق حتى إذا كان في بعضها ~~سقط فعطب؛ فلا ضمان على صاحب البئر، ليس صاحب البئر في هذا الموضوع بدافع ~~له، أرأيت لو مشى في أسفلها فعطب أكان صاحب البئر يضمن؟ لا ضمان عليه في ~~ذلك. # فإن كان في البئر صخرة؛ فلما مشى في أسفلها عطب بالصخرة؛ فإن كانت الصخرة ~~في موضعها من الأرض لم يضمن صاحب البئر، وإن كان صاحب البئر اقتلعها من ~~موضعها فوضعها في ناحية البئر ضمن، فإن وقع فيها رجل فمات غما ضمن صاحب ~~البئر. # القول في جريمة الزنا: # قال: ومن رفع إلى الإمام وقد زنى فشهد عليه أربعة شهود أحرار مسلمون ~~بالزنا، وأفصحوا بالفاحشة سئل عنهم فإن زكوا وكان المشهود عليهما ليسا ~~صبيين جلد كل واحد من الرجل والمرأة مائة جلدة. # فأما الرجل فيضرب في إزار وهو قائم ويفرق الجلد على أعضاه كلها ما خلا ~~الوجه # PageV01P176 # والفرج. وقد قال بعضهم: والرأس، وقال عامة الفقهاء يضرب الرأس، فكان أحسن ~~ما رأينا في ذلك أن يضرب الرأس لما بلغنا في ذلك عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه1. # حدثنا ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت عن المهاجر بن عميرة، عن علي رضي ~~الله عنه أنه أتي برجل في حد، فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه، واتق الوجه ~~والفرج. # قال: وأما المرأة فتضرب وهي قاعدة تلف عليها ثيابها حتى لا تبدو عورتها، ~~ويجلدان جلدا بين الجلدين ليس بالتمطي ولا بالخفيف؛ هكذا حدثني أشعث عن ~~أبيه، قال: شهدت أبا برزة أقام الحد على امرأة وعنده نفر من الناس؛ فقال: ~~اجلدها جلدا بين الجلدين، ليس بالتمطي ولا بالخفيف، واضربها ms172 وعليها ملحفة، ~~وليكن السوط الذي يضرب به سوطا بين السوطين ليس بالشديد ولا باللين؛ هكذا ~~حدثنا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي رجل ~~أصاب حدا؛ فأتى بسوط حديد شديد فقال: "دون هذا"، فأتي بسوط منتشر فقال: ~~"فوق هذا" فأتي بسوط قد يبس فقال: "هذا". # وحدثنا عاصم عن أبي عثمان قال: أتي عمر رضي الله عنه برجل في حد فدعا ~~بسوط فأتي به وفيه لين؛ فقال: أشد من هذا، فأتي بسوط بين السوطين فقال: ~~اضرب، ولا يرى إبطك2، وأعط كل عضو حقه. # وإن شهدوا بالزنا على محصن أو محصنة وأفضحوا بالفاحشة أمر الإمام ~~برجمهما. # حدثنا مغيرة عن الشعبي أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما حد ~~الرجم؟ قال: "إذا شهد أربعة أنهم رأوه يدخل3، كما يدخل الميل في المكحلة؛ ~~فقد وجب الرجم. # قال: وينغبي أن يبدأ بالرجم الشهود ثم الإمام ثم الناس؛ فأما الرجل فلا ~~يحفر له، وأما المرأة فيحفر لها إلى السرة، وهكذا حدثنا يحيى بن سعيد عن ~~مجالد عن عامر أن عليا رضي الله رجم امرأة فحفر لها إلى السرة، قال عامر: ~~أنا شهدت ذلك. # وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتته الغامدية فأقرت عنده ~~بالزنا أمر بها فحفر لها إلى الصدر وأمر الناس فرجموا، ثم أمر بها فصلى ~~عليها ودفنت. PageV01P177 # الإقرار بالزنا: # قال: ومن أتى الإمام فأقر عنده بالزنا؛ فلا ينبغي له أن يقبل منه قوله ~~حتى يردده فإذا أتاه فأقر عنده أربع مرات كل مرة يردده فيها ولا يقبل منه ~~سأل عنه: هل به لمم؟ هل به جنون؟ هل في عقله شيء ينكر؟ فإذا لم يكن به شيء ~~من ذلك؛ فقد وجب عليه الحد، فإن كان محصنا فالرجم، والذي يبدأ بالرجم في ~~الإقرار الإمام ثم الناس، وإن كان بكرا أمر بجلده مائة جلدة؛ هكذا بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل بماعز بن مالك حين أتاه فاعترف عنده ~~بالزنا. # حدثنا محمد بن ms173 عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء ~~ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالك إني زنيت. فأعرض عنه حتى ~~أتاه أربع مرات؛ فأمر به فرجم؛ فلما أصابته الحجارة أدبر يشتد، فلقيه رجل ~~بيده لحي جمل فضربه به فصرعه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فراره حين مسته ~~الحجارة فقال "هلا تركتموه؟ "1. # وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن عقل ما عز بن مالك فقال: ~~"هل تعلمون بعقله بأسا؟ هل تنكرون منه شيئا؟ " فقالوا: لا نعلمه إلا وفي ~~العقل من صلحائنا فيما نرى. # بم يكون الإحصان: # وقد اختلف أصحابنا في الإحصان فقال بعضهم: لا يكون المسلم الحر محصنا إلا ~~بامرأة حرة مسلمة قد دخل بها، ولا يكون على الذمية من أهل الكتاب وغيرهم ~~إحصان، وقال بعضهم: على أهل الكتاب إحصان، بعضهم يحصن بعضا، وكذا جميع أهل ~~الذمة. # وقال بعضهم في الحر المسلم يكون تحته الأمة: أنها لا تحصنه؛ وإنما عليه ~~الجلد في الزنا، وإن كانت تحته امرأة من أهل الكتاب أنها تحصنه، وقال ~~بعضهم: لا تحصنه، وقال بعضهم: يحصنها ولا تحصنه. قال: وأحسن ما سمعنا من ~~ذلك والله أعلم أن الحر المسلم لا يكون محصنا إلا بامرأة مسلمة حرة، وإذا ~~كانت تحته المرأة من أهل الكتاب فهو محصن لها وليست بمحصنة له. # حدثنا مغيرة عن إبراهيم والشعبي في الحر يتزوج اليهودية والنصرانية ثم ~~يفجر، قالا: يجلد ولا يرجم. PageV01P178 # قال: وحدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى مشركة محصنة. # قال: وحدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: لا يحصن الرجل يهودية ولا ~~نصرانية ولا بأمته. # لا يقام الحد على حامل: # والمراة إذا شهد عليها بالزنا وهي محصنة أو أقرت بذلك أربع مرات وهي حامل ~~فلا ينبغي أن ترجم حتى تضع ما في بطنها؛ هكذا بلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعل. # حدثنا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب ms174 عن عمران بن ~~حصين أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصبت حدا ~~فأقمه علي. قال: وهي حامل؛ فأمر أن يحسن إليها حتى تضع؛ فلما وضعت جاءت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأقرت بمثل الذي كانت أقرت به؛ فأمر بها فأسبلت ~~ثيابها عليها ثم رجمعها وصلى عليها فقيل له: يا رسول الله، تصلي عليها وقد ~~زنت؟ فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل ~~وجدت أفضل من أن جادت بنفسها". # شروط تجب فيمن يشهد على الزنا: # فإن شهد أربعة بالزنا على رجل أو امرأة وهم عميان فينبغي للإمام أن يحدهم ~~ولا حد على المشهود عليه. وكذلك لو كانوا عبيدا، وكذلك لو كانوا محدودين في ~~قذف، وكذلك لو كانوا أهل ذمة، لا يجوز في ذلك غلا شهادة أربعة أحرار مسلمين ~~عدول؛ فإن كانوا أربعة فساقا أو سئل عنهم؛ فلم يزكوا فلا حد عليهم لأنهم ~~أربعة ولا حد على المشهود عليه. # قال: حدثنا أشعث عن الشعبي في أربعة شهدوا على رجل بالزنا؛ فكان أحدهم ~~ليس بعدل ولم يكونوا كلهم عدولا قال: لا أجلد أحدا منهم. # قال وحدثنا الحجاج عن الزهري قال: مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود. # القول في حد شرب الخمر: # قال: ومن رفع وقد شرب الخمر كثيرا أو قليلا فعليه الحد، قليل الخمر ~~وكثيرها حرام يجب فيه الحد، والسكر من كل شراب حرام يجب فيه الحد. # حدثنا الحجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: في ~~قليل الخمر وكثيرها ثمانون [جلدة] . # PageV01P179 # قال وحدثنا الحجاج عن عطاء قال: ليس في شيء من الشراب حد يسكر إلا الخمر. # قال: وحدثنا ابن أبي عروبة عن عبد الله الداناج، عن حصين عن علي رضي الله ~~عنه قال: جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه أربعين وكملها عمر بن ms175 الخطاب رضي الله عنه ثمانين، وكل سنة، يعني ~~في الخمر. # والذي أجمع عليه أصحابنا أنه يضرب من شرب الخمر قليلا أو كثيرا ثمانين، ~~ومن سكر من غير الخمر من الشراب حتى يذهب عقله وحتى لا يعرف شيئا ولا ينكره ~~فعليه الحد ثمانين. وضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السكر من النبيذ ~~ثمانين. # حدثنا الشيباني عن حسان بن المخارق قال: ساير رجل عمر بن الخطاب في سفر، ~~وكان صائما؛ فلما أفطر الصائم أهوى إلى قربة لعمر رضي الله عنه معلقة فيها ~~نبيذ؛ فشرب منها فسكر، فضربه عمر رضي الله عنه الحد. فقال له الرجل: إنما ~~شربت من قربتك، فقال عمر رضي الله عنه إنما جلدتك لسكرك لا على شربك. # قال وحدثني مسعر قال: حدثني أبو بكر بن عمرو بن عتبة ذكره عن عمر رضي ~~الله عنه قال لا حد إلا فيما حبس العقل". # ولا ينبغي أن يقام الحد على السركان حتى يفيق. هكذا بلغنا أن عليا رضي ~~الله عنه فعل بالنجاشي1. وحدث مغيرة عن إبراهيم قال: إذا سكر الإنسان ترك ~~حتى يفيق ثم يجلد. # من شرب خمرا في رمضان: # ومن رفع وقد شرب خمرا في رمضان أو شرب شرابا غير الخمر فكسر منه؛ وذلك في ~~رمضان فإنه يضرب الحد ويعزر2 بعد الحد أسواطا، بلغنا ذلك أو نحو منه عن علي ~~وعمر رضي الله عنهما. # حدثنا الحجاج عن أبي سنان قال: أتي عمر رضي الله عنه برجل قد شرب خمرا في ~~رمضان فضربه ثمانين وعزره عشرين. # قال: وحدثنا الحجاج عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن علي رضي الله عنه ~~مثل ذلك في رجل أتي به وقد شرب في رمضان الخمر. PageV01P180 # القول في القذف وحده: # قال أبو يوسف: ومن رفع وقد قذف رجلا حرا مسلما بالزنا فشهد عليه بذلك ~~شاهدان فعدلا أو كان أقر بقذفه له ضرب الحدش، وكذلك لو كان قذف أم رجل أو ~~أباه وهما مسلمان؛ فإنه يضرب الحد، وإن لم يكن هذا القاذف ضرب للأول حتى ms176 ~~قذف آخر فإنه يضرب لهما جميعا حدا واحدا. # إذا كان القاذف عبدا: # فإن كان القاذف عبدا ضرب حد العبد أربعين؛ فإن لم يكن ضرب بعد ما قذف حتى ~~أعتق ثم قدمه إلى الحاكم فإنه لا يزيده على الأربعين؛ لأنها هي التي كانت ~~وجبت عليه يوم قذف؛ فإن لم يكن ضرب بعد العتق حتى قذف آخر ضرب للأول ~~وللثاني ثمانين، وكذلك لو كان ضرب من الثمانين أسواطا ثم قذف آخر كملت له ~~الثمانون ويحتسب بما مضى ولا يضرب ثمانين مستقبلة ما بقي من الحد سوط، وإن ~~قذف رابعا وقد بقي من الثمانين سوط كملت له الثمانون ولم يضرب للرابع سوى ~~ما ضرب، فإن كملت له الثمانون ثم قذف آخر ضرب لذلك ثمانين أخرى بعد أن يحبس ~~حتى يخف الضرب. # حدثنا سعيد بن قتادة عن علي رضي الله عنه في العبد يقذف الحر قال: يضرب ~~أربعين، قال قتادة وهو رأي سعيد بن المسيب والحسن. # قال: وحدثنا ابن جرير عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن عبد الله بن عباس في ~~المملوك يقذف الحر قال: يجلد أربعين. # قال أبو يوسف: وأجمع أصحابنا أن لا يقبل للقاذف شهادة أبدا1؛ فإن تاب ~~فتوبته فيما بينه وبين الله تعالى. # قال: وحدثني مغيرة عن إبراهيم فيمن قذف يهوديا أو نصرانيا قال: لا حد ~~عليه. # قال أبو يوسف: ويضرب الزاني في إزار، ويضرب الشارب في إزار، ويضرب القاذف ~~وعليه ثيابه؛ إلا أن يكون عليه فرو2 فينزع عنه. # قال: وحدثنا ليث عن مجاهد وحدثنا مغيرة عن إبراهيم قالا: يضرب القاذف ~~وعليه ثيابه. # وحدثنا مطرف عن الشعبي قال: يضرب القاذف وعليه ثيابه إلا أن يكون عليه ~~فرو أو PageV01P181 # قباء محشو فينزع عنه حتى يجد مس الضرب. # قال: وحدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: أما الزاني فتخلع عنه ~~ثيابه، ويضرب في إزار وتلا: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] ~~، قال: وكذلك الشارب يضرب في إزار. # قال أبو يوسف: وضرب الزاني أشد من ضرب الشارب، وضرب الشارب أشد ms177 من ضرب ~~القاذف، والتعزير1 أشد من ذلك كله. # عقوبة التعزير: # وقد اختلف أصحابنا في التعزير قال بعضهم: لا يبلغ به أدنى الحدود أربعين ~~سوطا2، وقال بعضهم: أبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا أنقص من حد الحر، وقال ~~بعضهم: أبلغ به أكثر. وكان أحسن ما رأينا في ذلك والله أعلم أن التعزير إلى ~~الإمام على قدر عظم الجرم وصغره، وعلى قدر ما يرى من احتمال المضروب فيما ~~بينه وبين أقل من ثمانين. # حكم العبد والمة إذا زنيا: # قال أبو يوسف: والذي أجمع عليه أصحابنا في الأمة والعبد يفجران أن كل ~~واحد منهما يضرب خمسين؛ هكذا روي لنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعن ~~عبد الله قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن ابن أبي ربيعة قال: ~~دعانا عمر في فتيان من قريش إلى جلد إماء من رقيق الإمارة زنين فضربناهن ~~خمسين خمسين. # وحدثنا الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عمرو بن شرحبيل قال: جاء معقل إلى ~~عبد الله فقال: إن جاريتي زنت. فقال: اجلدها خمسين. # قال وحدثنا أشعث عن الزهري والحسن والشعبي قالوا: ليس على مستكرهة حد، ~~قال أبو يوسف وهذا أحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم. # القول في السرقة وحدها: # قال أبو يوسف: ومن رفع وقد سرق وقامت عليه البينة بالسرقة وبلغت قيمة ما ~~سرق إن كان متاعا عشرة دراهم، أو كانت السرقة عشرة دراهم مضروبة؛ فلتقطع ~~يده من المفصل، فإن عاد فسرق بعد ذلك عشرة دراهم أو قيمتها قطعت رجله ~~اليسرى فأما PageV01P182 # موضع القطع من الرجل فإن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه؛ ~~فقال بعضهم: يقطع من المفصل، وقال آخرون: يقطع من مقدم الرجل، فخذ بأي ~~الأقاويل شئت فإني أرجو أن يكون ذلك موسعا عليك. وأما اليد فلم يختلفوا أن ~~القطع من المفصل، وينبغي إذا قطعت أن تحسم1. # حدثنا ميسرة بن معبد قال: سمعت عدي بن عدي يحدث رجاء بن حيوة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قطع رجلا من المفصل. # قال: ms178 وحدثنا محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم بن العلاء عن عباد عن النعمان ~~بن مرة أن عليا رضي الله عنه قطع سارقا من الخصر خصر القدم. # قال وحدثنا إسماعيل عن أم رزين قالت: سمعت عبد الله بن عباس يقول: أيعجز ~~أمراؤكم هؤلاء أن يقطعوا كم قطع هذا الأعرابي؟ يعني نجدة؛ فلقد قطع فما ~~أخطأ يقطع الرجل ويدع عاقبها. # قال: وحدثنا ابن جريج عن عمرو بن دينار، وعن عكرمة أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قطع اليد من المفصل، وقطع أعلى القدم وأشار عمر إلى شطرها. # قال: وحدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن ~~عدي أن عليا رضي الله عنه كان يقطع أيدي اللصوص ويحسمهم. # قيمة ما يجب فيه الحد في السرقة: # وقد اختلف فقهاؤنا فيما يجب فيه القطع؛ فقال بعضهم: لا قطع إلا فيما تبلغ ~~قيمته عشرة دراهم فصاعدا. وقال آخرون: يجب القطع فيما يبلغ قيمته خمسة ~~فصاعدا، وقال بعض أهل الحجاز: ثلاثة دراهم؛ فكان أحسن ما رأينا في ذلك، ~~والله أعلم عشرة دراهم فصاعدا لما جاء في ذلك من الآثار، عن أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال: كان السارق على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقطع في ثمن المجن، وكان للمجن يومئذ ثمن، ولم يكن يقطع في الشيء ~~التافه. # قال: وحدثني محمد بن إسحاق قال: حدثنا أيوب بن موسى، عن عطاء عن ابن عباس ~~قال: لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن، وثمن المجن عشرة دراهم. ~~PageV01P183 # قال: وحدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال: ~~لا يقطع إلا في دينار أو عشرة دراهم، وقد بلغنا نحو من ذلك عن علي رضي الله ~~عنه. # قال وحدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن ~~يقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه. # الشهادة المتقادمة في الحدود: # قال ms179 أبو يوسف: وإذا شهد أربعة من الشهود على رجل بالزنا ووقتوا وقتا ~~متقادما ولم يمنعهم عن أداء الشهادة بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم ~~ودرئعنه الحد في ذلك. # وكذا إن شهدوا على رجل بسرقة تساوي عشرة دراهم أو أكثر ووقتوا وقتا ~~متقادما درئ عنه الحد في ذلك أيضا؛ ولكن يضمن السرقة. # وإن شهدوا عليه بقذفه رجلا من المسلمين ووقتوا وقتا متقادما وحضر الرجل ~~يطلب حقه أقيم على القاذف الحد، ولم يزله تقادمه لأن هذا من حقوق الناس، ~~وكذلك الجراحة العمد التي يقتص منها، والجراحة الخطأ التي فيها الأرش. # إذا كرر الجريمة: # قال أبو يوسف: لو قذف رجل رجلا بالبصرة وآخر بمدينة السلام وآخر بالكوفة، ~~ثم ضرب الحد لبعضهم كان ذلك الحد لهم كلهم، وكذلك لو سرق غير مرة قطع مرة ~~واحدة لتلك السرقات كلها. # قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم، وحدثنا مغيرة عن إبراهيم قالا: ~~إذا سرق مرارا فإنما يده واحدة، وإذا شرب الخمر مرارا وإذا قذف مرارا فإنما ~~عليه حد واحد1. # إذا أقر الجاني: # قال أبو يوسف: ومن أقر بسرقة يجب في مثلها القطع؛ فإن أصحابنا اختلفوا في ~~ذلك قال بعضهم: يقطع بإقراره مرة، وقال بعضهم: لا يقطع حتى يقر مرتين؛ فكان ~~أحسن ما رأينا في ذلك أن لا يقطع حتى يقر مرتين في مجلسين2؛ هكذا جاء الأثر ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكذلك الإقرار بشرب الخمر إذا كان ريحها ~~يوجد منه؛ فهو مثل ذلك لا يضرب حتى يقر مرتين؛ فأما الإقرار بالقذف فإنه ~~يضرب إذا أقر مرة واحدة، وكذلك القصاص في حقوق الناس فيما بينهم في النفس ~~وما دونها وفي الجراحات. PageV01P184 # والإقرار بالأموال ينفذ ذلك أجمع عليه بإقراره مرة. # ومن أقر بسرقة يجب في مثلها القطع أو شرب خمرا أو حد في زنا فأمر الإمام ~~بضربه أو قطع يديه فرجع عن الإقرار قبل أن يفعل ذلك به درئ عنه الحد، وإن ~~أقر بحق من حقوق الناس من قذف أو قصاص في نفس أو ms180 دونها أو مال ثم رجع عن ~~ذلك نفذ عليه الحكم فيما كان أقر به ولم يبطل شيء من ذلك عنه برجوعه. # قال أبو يوسف: حدثنا الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كنت ~~قاعدا عند علي رضي الله عنه؛ فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني قد سرقت، ~~فانتهره ثم عاد الثانية فقال: إني قد سرقت؛ فقال علي رضي الله عنه: قد شهدت ~~على نفسك شهادة تامة، قال: فأمر به فقطعت يده. قال: وأنا رأيتها معلقة في ~~عنقه1. # قال: وحدثنا الحجاج عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن شداد أن امرأة رفعت ~~إلى عمر رضي الله عنه وقد أقرت بالزنا أربع مرات فقال لها عمر. إن رجعت لم ~~نقم عليك الحد. # قال: وحدثا ابن جريرج قال أخبرني إسماعيل عن ابن شهاب قال: من اعترف ~~مرارا كثيرة بسرقة أو حد ثم أنكر لم يجب عليه شيء. # قال أبو يوسف: وقد بلغنا عن الشعبي مثل ذلك. # القول في إقرار العبد وجناياته: # قال أبو يوسف: وإذا أقر العبد وهو غير مأذون له في التجارة أو محجور عليه ~~بقتل رجل عمدا أو قذف أو سرقة يجب فيها القطع أو بزنا فإقراره ذلك جائز ~~عليه؛ لأن ذلك يلزمه في نفسه، والقذف والسرقة والزنا يلزمه في بدنه؛ فليس ~~بمتهم في هذا الأمر؛ إنما يتهم في الأموال وفي الجناية التي لا قصاص فيها ~~لأن هذا لو صدقه السيد يقال لسيده ادفعه أو افده واقض عنه دينه، أو يباع في ~~ذلك. ولا يصدق العبد إذا أقر بقتل خطأ ولا بجراحة فيما دون النفس ولا بغصب ~~ولا بدين2. # وإن كان مأذونا له في التجارة يجوز إقراره بالدين وغصب الأموال. ولو لم ~~يكن أقر بشيء من ذلك، وقامت عليه البينة بقتل خطأ أو بجراحة فيما دون ~~النفس؛ فإنه يقال لمولاه: ادفعه بذلك أو افده بالدية أو بأرش الجرح، وكذلك ~~لو شهد عليه بغصب مال قيل PageV01P185 # لمولاه: افده أو بعه فيه، والأمة فيما وصفنا مثل العبد والمكاتب مثل ms181 ~~العبد أيضا. # حدثنا مغيرة عن إبراهيم قال: حد المكاتب حد المملوك ما بقي عليه شيء من ~~كتابته. # قال أبو يوسف: حدثنا أبو حنيفة رضي الله عنه عن حماد، عن إبراهيم قال: ~~يجوز إقرار العبد فيما أقر به من حد يقام عليه وما أقر به مما تذهب فيه ~~رقبته؛ فلا يجوز في ذلك إقراره. # القوم الذين لا يقطع الشخص في السرقة منهم: # قال أبو يوسف: ولا يقطع أحد في سرقة من أبيه ولا من أمه ولا من ابنه ولا ~~من أخيه ولا من أخته ولا من زوجته ولا من ذوي رحم محرم منه. ولا تقطع ~~المرأة في السرقة من مال زوجها، ولا يقطع العبد في السرقة من مال سيده، ولا ~~السيد من مال عبده، ولا المكاتب من مال سيده، ولا سيده من ماله، ولا من سرق ~~من الفيء، ولا من سرق من الخمس، ولا السارق من الحمام ولا من الحانوت ~~المفتوح للبيع المأذون فيه، ولا من الخان إذا دخله، ولا الشريك في سرقته من ~~شريكه من متاع الشركة، ولا يقطع من سرق وديعة عنده أو عارية أو رهنا. # أنواع من السرقة وفيما يجب فيه القطع: # وأما النباش1 فقد اختلف فيه بين الفقهاء؛ فمنهم من رأى قطعه، ومنهم من ~~قال: لا أقطعه لأنه ليس في موضع حرز؛ فكان أحسن ما رأينا في ذلك والله أعلم ~~أن يقطع وكذلك الطرار2 إذا أخذ وقد طر من الكم عشرة دراهم قطعت يديه؛ فإن ~~كان الذي طره أقل من عشرة دراهم لم يقطع، وعوقب وحبس حتى يحدث توبة. # فأما القفاف3 والمختلس فعليهما الأدب والحبس حتى يحدثا توبة. # وأما الفشاش الذي يفش أبواب دور الناس أو باب الحانوت ويخرج بالمتاع من ~~البيت أو الدار فيوجد المتاع معه؛ فعليه القطع إذا خرج بالمتاع. وكذلك ~~المرأة تدخل منزل قوم فتأخذ منهم ثوبا أو ما أشبهه قيمته عشرة دراهم فإذا ~~خرجت به من باب الدار فعليها PageV01P186 # القطع. # والسارق من الفسطاط الذي لم يؤذن فيه يقطع، وكذلك الذي يشق الجوالق ويسرق ms182 ~~منه يقطع. # وكذلك الذي ينقب البيت ويدخل يده فيسرق منه ولا يدخله بنفسه يقطع. # وقال بعض فقهائنا في الطرار: إذا طر من صرة في كم الرجل عشرة دراهم ~~فصاعدا إن كانت الصرة مشدودة إلى داخل الكم قطع وإن كانت خارجة من الكم لم ~~يقطع. ومن وجد قد نقب دارا وحانوتا ودخل فجمع المتاع ولم يخرجه حتى أدرك؛ ~~فليس عليه قطع، ويوجع عقوبة ويحبس حتى يحدث توبة. # قال أبو يوسف: حدثنا الحجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أنه أتي برجل قد نقب وأخذ على ذلك الحال فلم يقطعه. # قال: وحدثنا عاصم عن الشعبي قال: ليس عليه قطع حتى يخرج بالمتاع من ~~البيت. # من سرق شيئا له فيه حق وسرقة العبد من سيده: # قال: وحدثنا المسعودي عن القاسم أن رجلا سرق من بيت المال فكتب فيه سعد ~~إلى عمر فكتب عمر "ليس عليه قطع"1. # قال: وحدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن قال: إذا سرق من الغنيمة وله فيها ~~شيء2 لم يقطع، وإن سرق منها وليس له فيها شيء قطع. # قال وحدثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب في الرجل يطأ الجارية من ~~الفيء. قال: ليس عليه فيها حد إذا كان له فيها نصيب. # قال: وحدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم عن هشام عن عمرو بن شرحبيل ~~قال: جاء معقل المزني إلى عبد الله فقال: غلامي سرق فتاتي؛ أفأقطعه؟ فقال ~~عبد الله لا، ملك بعضه في بعض. # قال: وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه أتي بغلام قد سرق من سيده فلم ~~يقطعه. # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: "إذا سرق عبدي من مالي لم أقطعه". ~~PageV01P187 # قال: وحدثنا الحجاج عن الحكم عن عتيبة عن إبراهيم الشعبي قال: يقطع سارق ~~أمواتنا كما لو سرق من أحيائنا، قال الحجاج: وسألت عطاء عن النباش فقال: ~~يقطع1. # أنواع لا يقطعون وأشياء لا يجب فيها القطع: # قال: وحدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن ms183 جابر قال: ليس على المختلس ولا ~~على المستلب ولا على الخائن قطع. # قال: وحدثنا أشعث عن الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "ليس في الغلول2 قطع". # قال أبو يوسف: وليس في الغلول قطع على ما جاء به الأثر، وقد روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من وجدتموه قد غل فحرقوا متاعه"، وقد ~~روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا يعاقبان في الغلول عقوبة ~~موجعة. والذي أدركت عليه فقهاءنا أنهم كانوا يرون أن يعاقب فيوجع عقوبة ~~ويؤخذ ما يوجد عنده. # قال أبو يوسف: ولا قطع على سارق الخمر والخنازير والمعازف كلها، ولا في ~~النبيذ ولا في شيء من الطير ولا الصيد، ولا في شيء من الوحش، ولا في النوى ~~والتراب والجص والنورة والماء. # وقد كان أبو حنيفة رحمه الله يقول: لا قطع في طعام يؤكل، يعني الخبز ولا ~~في فاكهة رطبة3، ولا في الحطب ولا في الخشب ولا في الحجارة كلها، الجص ~~والنورة والزرنيخ والفخار والطين والغرة والقدور والكحل والزجاج. # ولا في السمك المالح منه والطري، ولا في شيء من البقول والرياحين ولا في ~~الأنوار4، ولا في التبن ولا في التختج5، ولا في المصحف ولا في الصحف التي ~~فيها شعر؛ فأما القت6، والخل فكان يرى فيهما القطع. PageV01P188 # قال أبو يوسف: ومن سرق عفصا أو اهليلجا أو شيئا من الأدوية اليابسة أو ~~شيئا من الحنطة أو من الشعير أو من الدقيق أو من الحبوب أو من الفاكهة ~~اليابسة أو شيئا من الجوهر أو اللؤلؤ أو شيئا من الأدهان أو الطيب مثل ~~العود والمسك والعنبر وما أشبهه من الطيب، وكانت قيمة ما سرق من ذلك عشرة ~~دراهم فصاعدا؛ فعليه القطع؛ هذا أحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم. وليس على ~~سارق الثمار من رءوس النخل قطع. # وإن سرق منه بعد ما أحرز في الجرين1 والبيوت قطع إذا بلغت قيمته عشرة ~~دراهم فصاعدا. ولا قطع على سارق شيء من الحيوان من مراعيها، ms184 وإن سرقها من ~~موضع قد أحرزت فيه قطع. ولا قطع على من سرق شيئا من القنا والساج والخشب؛ ~~إلا أن يسرقه، وقد جعل آنية أو أبوابا؛ فإنه إن سرق شيئا من ذلك يساوي عشرة ~~دراهم قطع، ولا قطع على من سرق شيئا من الأصنام خشبا كان أو ذهبا أو فضة. ~~هذا أحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم. # قال أبو يوسف: حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حيان عن رافع بن ~~خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا قطع في ثمر ولا في كثر"2. # قال: وحدثنا أشعث عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد سرق ~~طعاما فلم يقطعه. # وقال: وحدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "ليس ~~في شيء من الحيوان قطع حتى يأوي المراح3، ولا في شيء من الثمار قطع حتى ~~تأوي الجرين". # قال أبو يوسف وقد بلغنا نحو من ذلك عن ابن عمر قال: وسمعت أبا حنيفة رحمه ~~الله يقول سمعت حمادا يقول: قال إبراهيم: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~لا يقطع في شيء من الطير. # قال أبو يوسف: وكان ابن أبي ليلى لا يرى القطع على من سرق من أستار ~~الكعبة وهو قولي. PageV01P189 # السارق الذي به عاهة في يده أو رجله: # قال أبو يوسف: وإذا سرق الرجل وهو أشل اليد اليمنى قطعت يمينه الشلاء، ~~فإذا كانت الشلاء هي اليسرى لم أقطع اليمنى من قبل أن يده اليمنى إن انقطعت ~~ترك بغير يد؛ فلا ينبغي أن يقطع، وكذلك إذا كانت الرجل اليمنى شلاء لم تقطع ~~يده اليمنى؛ لئلا يكون من شق واحد ليس له يد ولا رجل؛ فإن كانت الرجل ~~اليمنى صحيحة والرجل اليسرى شلاء قطعت يده اليمنى من قبل أن الشلل في الشق ~~الآخر؛ فإن عاد فسرق قطعت رجله اليسرى الشلاء فإن عاد فسرق لم يقطع1؛ ولكن ~~يجبس عن المسلمين ويوجع عقوبة إلى أن يحدث توبة؛ هكذا بلغنا ms185 عن أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما. # حد ما يقطع من السارق وإذا سرق أكثر من مرة: # قال أبو يوسف: حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة ~~قال: كان علي رضي الله عنه يقول في السارق: تقطع يده؛ فإن عاد قطعت رجله، ~~فإن عاد استودع السجن. # قال: وحدثنا الحجاج عن سماك عمن حدثه أن عمر رضي الله عنه استشار في ~~السارق فأجمعوا على أنه إن سرقت قطعت يده، فإن عاد قطعت رجله، فإن عاد ~~استودع السجن. # قال: وحدثنا الحجاج بن عمرو بن دينار أن نجدة كتب إلى عبد الله بن عباس ~~يسأله عن السارق؛ فكتب إليه بمثل قول علي رضي الله عنه، وقد بلغنا أن أبا ~~بكر رضي الله عنه فعل مثل ذلك بسارق. # إذا سرق فقطعت يده قبل القصاص في حادثة: # قال أبو يوسف: ولو سرق سرقة يجب في مثلها القطع ولم يقطع حتى قطعت يده ~~اليمنى في قتال أو قصاص أو غير ذلك لم تقطع رجله اليسرى؛ ولكن يوجع عقوبة ~~ويضمن السرقة ويتسودع السجن حتى يتوب. # من لا يقام عليهم الحد: # قال أبو يوسف: ولا يقام الحد على غلام لم يبلغ الحلم فإن شك فيه فلا يقام ~~حد حتى PageV01P190 # يبلغ خمس عشرة سنة، وقد قالوا أكثر من ذلك1، وكذلك الجارية لا يقام عليها ~~شيء من الحدود حتى تحيض أو تبلغ خمس عشرة سنة2، حدثنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر قال: عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال يوم أحد فاستصغرني ~~فردني، وكنت ابن أربع عشرة سنة. وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة ~~فأجازني قال نافع: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فقال: إن ~~هذا الفرق بين الكبير والصغير، قال فكتب إلى عماله "من بلغ خمس عشرة سنة ~~فافرضوا له في المقاتلة، ومن كان دون ذلك فافرضوا له في الذرية"؛ فهذا أحسن ~~ما سمعناه في ذلك والله أعلم. # حدثنا أبان عن أنس إن أبا بكر ms186 رضي الله عنه أتي بغلام قد سرق ولم يتبين ~~احتلامه فلم يقطعه. # قال: وحدثني بعض المشيخة عن مكحول قال: "إذا بلغ الغلام خمس عشرة سنة ~~جازت شهادته ووجبت عليه الحدود". # قال: وحدثنا المغيرة عن إبراهيم في الجارية تزوج فيدخل بها، ثم تصيب ~~فاحشة قال: ليس عليها حد حتى تحيض. # الإجبار على الاعتراف: # قال: ومن ظن به أو توهم عليه سرقة أو غير ذلك؛ فلا ينبغي أن يعزر بالضرب ~~والتوعد والتخويف؛ فإن من أقر بسرقة أو بحد أو بقتل وقد فعل ذلك به؛ فليس ~~إقراره ذلك بشيء، ولا يحل قطعه ولا أخذه بما أقر به. # حدثني الشيباني عن علي بن حنظلة عن أبيه قال: قال عمر رضي الله عنه "ليس ~~الرجل بمأمون على نفسه إن أجعته أو أخفته أو حسته أن يقر على نفسه". # قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن الزهري قال: أتي طارق بالشام برجل قد أخذ ~~في تهمة سرقة؛ فضربه فأقر به؛ فبعث به إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~يسأله عن ذلك؛ فقال ابن عمر: "لا يقطع فإنه إنما أقر بعد ضربه إياه". ~~PageV01P191 # لا تؤخذ الناس بالتهم ودرء الحدود بالشبهات: # قال: وتقدم يا أمير المؤمنين إلى ولاتك لا يأخذون الناس بالتهم: يجيء ~~الرجل إلى الرجل "أي الوالي"؛ فيقول هذا اتهمني في سرقة سرقت منه فيأخذونه ~~بذلك وغيره، وهذا مما لا يحل العمل به ولا ينبغي أن تقبل دعوى رجل على رجل ~~في قتل ولا سرقة، ولا يقام عليه حد إلا ببينة عادلة أو بإقرار من غير تهديد ~~من الوالي له أو وعيد على ما ذكرته لك. # تلقين المتهم ما يسقط عنه الحد: # ولا يحل ولا يسع أن يحبس رجل بتهمة رجل له، كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يأخذ الناس بالقرف1؛ ولكن ينبغي أن يجمع بين المدعي والمدعى عليه؛ ~~فإن كانت له بينة على ما ادعى حكم بها وإلا أخذ من المدعي عليه كفي لو خلى ~~عنه؛ فإن أوضح المدعي عليه بعد ذلك شيئا ms187 وإلا لم يتعرض له، وكذلك كل من كان ~~في الحبس من المتهمين فليفعل ذلك به وبخصمه؛ فقد كان يبلغ من توقي أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحدود في غير مواضعها وما كانوا يرون من ~~الفضل في درئها بالشبهات أن يقولوا لمن أتي به سارقا أسرقت قل لا، وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل فقيل: هذا سرق شملة فقال عليه الصلاة ~~والسلام "ما أخاله سارقا". # وحدثنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ~~أن رجلا سرق شملة فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما إخاله سرق، ~~أسرقت؟ ". # قال: وحدثني سعيد بن أبي عروبة عن عليم الناجي عن أبي المتوكل أن أبا ~~هريرة أتي بسارق -وهو يومئذ أمير- فقال: "أسرقت؟ قول لا2 أسرقت؟ قول لا". # قال: وحدثني ابن جرير عن عطاء قال: أتي علي رضي الله عنه برجل فشهد عليه ~~رجلان أنه سرق قال: فأخذ في شيء من أمور الناس ثم هدد شهود الزور فقال: لا ~~أوتى بشاهد زور إلا فعلت به كذا وكذا، ثم طلب الشاهدين فلم يجدهما؛ فخلى ~~سبيل الرجل. # الخطأ في قطع اليد المقصودة: # قال أبو يوسف: ولو أن الإمام أمر بقطع يد رجل في سرقة -يده اليمنى- فقدم ~~الرجل يده اليسرى فقطعت لم تقطع يده اليمنى، بلغنا ذلك عن الشعبي، وهو أحسن ~~ما رأينا PageV01P192 # والله أعلم. # سرقة المسلم من الذمي والعكس: # قال في المسلم يسرق من الذمي: إنه يلزمه ما يلزم السارق من المسلم، وكذا ~~لو كان السارق ذميا يلزمه ما يلزم السارق المسلم. # قال: حدثنا أشعث عن الحسن قال: "من سرق من يهودي أو نصراني أو أخذ من أهل ~~الذمة من غيرهما قطع". # القول في المحارب: # قال أبو يوسف: ومن أخذ وقد قطع الطريق وحارب؛ فإن أبا حنيفة كان يقول: ~~إذا حارب فأخذ المال قطعت يده ورجله من خلال ولم يقتل ولم يصلب، وإن كان قد ~~قتل مع أخذ المال؛ فالإمام فيه بالخيار: إن شاء ms188 قتله ولم يقطعه، وإن شاء ~~صلبه ولم يقطعه, وإن شاء قطع يده ورجله ثم صلبه أو قتله؛ فإذا قتل ولم يأخذ ~~المال قتل. قال: ونفيه من الأرض صلبه، وكان يروى ذلك عن حماد عن إبراهيم. # قال أبو يوسف: إذا قتل ولم يأخذ المال قتل، وإذا أخذ المال ولم يقتل قطعت ~~يده ورجله من خلاف. # حدثنا بذلك الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس. # وحدثنا ليث عن مجاهد قال: الخيار في المحارب إلى الإمام. # من تزوج امرأة في عدتها وأشياء لا يجب فيها حد الزنا: # قال أبو يوسف: ومن رفع إليك وقد تزوج امرأة في عدتها؛ فلا حد عليه لما ~~جاء في ذلك من عمر وعلي رضي الله عنهما؛ فإنما لم يريا في ذلك حدا1؛ ولكنه ~~يفرق بينه وبينها. وكذلك من رفع إليك وقد فجر بأمة له فيها شقص2 فلا حد ~~عليه، وكذلك الذي يطأ مكاتبته. وكذلك الذي يطأ جارية امرأته أو جارية أبيه ~~أو جارية أنه إذا قال: لم أعلم أنهن يحرمن علي، فإن قال: قد علمت أن ذلك ~~حرام أقيم عليه الحد، ولا حد على من وطئ جارية ابنه أو ابن ابنه، وإن قال ~~قد علمت أنها حرام علي لما جاء في ذلك PageV01P193 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك". # فأما من وطئ جارية أخيه أو أخته أو جارية ذي رحم محرم منه سوى ما سميت؛ ~~فعليه الحد. # قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عمير بن نمير قال: سئل ابن عمر رضي ~~الله عنه عن جارية كانت بين رجلين فوقع عليها أحدهما قال: "ليس عليه حد". # قال: وحدثنا المغيرة عن الهيثم بن بدر عن حرقوص عن علي رضي الله عنه أن ~~رجلا وقع على جارية امرأته فدرأ عنه الحد. # قال: وحدثنا إسماعيل عن الشعبي قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني وقعت ~~على جارية امرأتي فقال: اتق الله ولا تعد. # قال: وحدثنا أشعث عن الحسن في الرجل يقع على جارية أمه قال: ms189 ليس عليه حد، ~~وجارية الجد والجدة مثل جارية الأم والأب1. # الاغتصاب: # قال أبو يوسف: ومن فجر بامرأة حرة فماتت من ذلك فعليه الدية والحد، وإن ~~فجر بامرأة ثم تزوجها فإنه يحد، وكذلك لو فجر بأمة ثم اشتراها حد به: ولو ~~فجر بأمة فقتلها فإني أستحسن ألزمه قيمتها ولا أحده. # لا يحكم الحاكم بعلمه: # وإذا رأى الإمام أو حاكمه رجلا قد سرق أو شرب خمرا أو زنى؛ فلا ينبغي أن ~~يقيم عليه الحد برؤيته لذلك حتى تقوم به عنده بينة، وهذا استحسان لما بلغنا ~~في ذلك من الأثر؛ فأما القياس فإنه يمضي ذلك عليه؛ ولكن بلغنا نحو من ذلك ~~عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ فأما إذا سمعه يقر بحق من حقوق الناس فإنه ~~يلزمه ذلك من غير أن يشهد به عليه. # الأماكن التي لا تقام فيها الحدود: # ولا ينبغي أن تقام الحدود في المساجد ولا في أرض العدو. # وحدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: غزونا أرض الروم ومعنا حذيفة ~~وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر فأردنا أن نحده، فقال حذيفة: تحدون أميركم ~~وقد دنوتم PageV01P194 # من عدوكم فيطمعون فيكم؟ # وبلغنا أيضا أن عمر رضي الله عنه أمر أمراء الجيوش والسرايا أن لا يجلدوا ~~أحدا حتى يطلعوا من الدرب1 قافلين، وكره أن تحمل المحدود حمية الشيطان على ~~اللحوق بالكفار. # قال: وحدثنا أشعث عن فضيل بن عمرو الفقيمي عن معقل قال: جاء رجل إلى علي ~~رضي الله عنه فساره فقال: يا قنبر أخرجه من المسجد وأقم عليه الحد. # قال: وحدثنا ليث عن مجاهد قال: كانوا يكرهون أن يقيموا الحدود في ~~المساجد. # إذا استكره ذمي مسلمة على الزنا: # قال أبو يوسف: الذمي إذا استكره المرأة المسلمة على نفسها فعليه من الحد ~~ما على المسلم في قول فقهائنا. # وقد رويت فيه أحاديث منها ما حدثنا داود بن أبي هند عن زياد بن عثمان أن ~~رجلا من النصارى استكره امرأة مسلمة لى نفسها فرفع ذلك إلى أبي عبيدة فقال: ~~"ما علي هذا صالحناكم"؛ فضرب ms190 عنقه. # قال: وحدثنا مجالد عن الشبعي عن سويد بن غفلة أن رجلا من أهل الذمة من ~~نبط الشام نخس بامرأة على دابة؛ فلم تقع فدفعها فصرعها؛ فانكشفت عنها ~~ثيابها، فجلس فجامعها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمر به ~~فصلب، وقال: "ليس على هذا عاهدناكم". # الحر يبيع الحر: # قال: وحدثنا سعيد عن قتادة عن عبد الله بن عباس في الحر يبيع الحر2 قال ~~"يعاقبان ولا قطع عليهما". PageV01P195 ### | فصل: "في حكم المرتد عن الإسلام" والزنادقة # قال أبو يوسف: وأما المرتد عن الإسلام إلى الكفر فقد اختلفوا فيه؛ فمنهم ~~من رأى استتابته، ومنهم من لم ير ذلك، وكذلك الزنادقة الذين يلحدون وقد ~~كانوا يظهرون الإسلام، وكذلك اليهودي والنصراني والمجوسي يسلم، ثم يرتد ~~والعياذ بالله؛ فيعود إلى دينه الذي كان خرج منه، وكل قد روى في ذلك آثارا ~~واحتج بها؛ فمن رأى أن لا يستتاب فيقول: قال رسول الله صلى الهل عليه وسلم ~~"من بدل دينه فاقتلوه". # ومن رأى أن يستتاب فيحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". ويحتجون بما روي عن عمر ~~وعثمان وعلي وأبي موسى رضي الله عنهم وغيرهم ويقولون: إنما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"، وهذا المرتد الذي قد رجع إلى ~~الإسلام ليس بمقيم على التبديل. # ومعنى حديث النبي عليه الصلاة والسلام: أي من أقام على تبديله؛ ألا ترى ~~أنه قد حرم دم من قال لا إله إلا الله وماله، وهذا يقول لا إله إلا الله؛ ~~فكيف أقتله، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن قتله؟ "، وهو عليه الصلاة ~~والسلام يقول لأسامة: "يا أسامة أقتلته بعد قول لا إله إلا الله؟ "؛ فقال ~~أسامة: إنما قالها فرقا من السلاح1 فقال "هلا شققت عن قلبه؟ "؛ فأعلمه أنه ~~ليس يعلم ما في قلبه، وأن قتله لم يكن مطلقا له بتوهمه ms191 أنه؛ إنما قالها ~~فرقا من السلاح. # قال أبو يوسف: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن أسامة قال: "بعثنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة؛ فأدركت رجلا فقال: لا ~~إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ " قال ~~فقلت: يا رسول اله غنما قالها فرقا من السلاح، قال: "فهلا شققت عن قلبه حين ~~قال حتى تعلم أقالها فرقا من السلاح أو لا؟ " فما زال يكررها حتى تمنيت أني ~~أسلمت يومئذ2. PageV01P196 # قال: وحدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". # قال: وحدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثله. # استتابة المرتد: # قال: وحدثني سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما قدم ~~على عمر رضي الله عنه فتح تستر سألهم "هل من مغربة خبر؟ 1، قالوا: نعم، رجل ~~من المسلمين لحق بالمشركين فأخذناه. قال: "فما صنعتم به؟ " قالوا: قتلناه. ~~قال: "أفلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا ~~واستتبتموه ثلاثا؛ فإن تاب وإلا قتلتموه؟ اللهم إني لم أشهد ولم آمر ولم ~~أرض إذ بلغني". # قال: وحدثنا ابن جريج عن سليمان عن موسى عن عثمان قال "يستتاب المرتد ~~ثلاثا"، قال: حدثنا أشعث عن الشعبي قال: قال صلى الله عليه وسلم: "يستتاب ~~المرتد ثلاثا2، فإن تاب وإلا قتل". # قال: وحدثنا سعيد عن قتادة عن حميد أن معاذا دخل على أبي موسى وعنده ~~يهودي فقال: ما هذا؟ قال: يهودي أسلم ثم ارتد وقد استتبناه منذ شهرين فلم ~~يتب؛ فقال معاذ لا أجلس حتى أضرب عنقه، قضاء الله وقضاء رسوله. # قال: وحدثنا مغيرة عن إبراهيم قال: يستتاب المرتد فإن تاب ترك ms192 وإلا قتل. # قال أبو يوسف: بهذه الأحاديث يحتج من رأى من الفقهاء -وهم كثير- ~~الاستتابة، وأحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ~~ضربت أعناقهم على ما جاء من الأحاديث المشهورة وما كان عليه من أدركناه من ~~الفقهاء. # المرأة إذا ارتدت: # قال فأما المرأة إذا ارتدت عن الإسلام فحالها مخالف لحال الرجل، تأخذ من ~~المرتدة بقول عبد الله بن عباس فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى حدثني عن ~~عاصم بن أبي رزين عن ابن عباس قال: "لا يقتل النساء إذا هن ارتددن عن ~~الإسلام ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه"3. PageV01P197 # من ارتد فلحق بدار الحرب: # قال أبو يوسف: إذا ارتد الرجل والمرأة ولحقا بدارالحرب فرفع ذلك إلى ~~الإمام؛ فإنه ينبغي أن يقسم ما خلفاه بين ورثتهما، وإن كان لهما مدبرون ~~عتقوا، وإن كان للرجل أمهات أولاد عتقن، ولحوقه بدار الحرب بمنزلة موته، ~~ولو كان خلف رقيقا له في دار الإسلام فأعتقهن وهو في دارالحرب لم يجز عتقه، ~~وكذلك لو أوصى لرجل بوصية أو وهب له هبة لم يجز شيء من ذلك. # فإن كان أعتق أو أوصى أو وهب قبل ن يلحق بدار الحرب جاز ذلك؛ لأنه إذا ~~لحق بدار الحرب فقد خرج من ماله وصار ميراثا لورثته؛ فأما امرأته فيفرق ~~بينه وبينها وتؤمر أن تعتد منه بثلاث حيض1 منذ يوم ارتد عن الإسلام، وإن ~~كانت حاملا فحتى تضع ما في بطنها ثم تتزوج إن شاءت. # ويقسم ماله بين ورثته من المسلمين؛ فإن أمر الإمام بقسمة ماله بين ورثته ~~بعد لحوقه بدار الحرب، فإن كانت امرأته قد حاضت ثلاث حيض منذ يوم ارتد إلى ~~يوم أمر الإمام بقسمة ماله فلا ميراث لها؛ لأنها قد حلت للأزواج، أرأيت لو ~~تزوجت آخر فمات أكنت أورثها منهما جميعا؟ إنما هي بمنزلة المطلقة ثلاثا في ~~المرض أو واحدة بائنة في الصحة؛ فإن مات وهي في العدة ورثته، وإن مات بعد ~~انقضاء العدة لم ترث، وكل شيء يدخل به المرتد من ماله ms193 إلى دار الحرب فأصابه ~~المسلمون فهو غنيمة بمنزلة الغنيمة من أهل الحرب. # حكم المرأة إذا ارتد زوجها ولحق بدار الكفار: # قال: وحدثنا أشعث عن عامر وعن الحكم عن عتيبة في المسلمة يرتد زوجها ~~ويلحق بأرض العدو، فإن كانت ممن تحيض فثلاثة قروء، وإن كانت ممن لا تحيض ~~فثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فحين تضع ما في بطنها، ثم تتزوج إن شاءت ويقسم ~~الميراث بين ورثته من المسلمين. # حكم مال المرتد: # قال: وحدثنا الأعمش عن أبي عمرو عن علي رضي الله عنه أتي بمستورد العجلي، ~~وقد ارتد فعرض عليه الإسلام فأبى فقتله وجعل ميراثه بين ورثته من المسلمين. ~~قال: فإن رجع هذا المرتد تائبا رد إليه ما وجد من ماله قائما بعينه، وما ~~استهلك ورثته فلا ضمان عليهم فيه، وأما مدبروه وأمهات أولاده فإن كان ~~الإمام قد أعتقهم فقد مضى عتقهم ولا PageV01P198 # يرجع في شيء منهم، وإن كان لم يعتقهم فهم على حالهم قبل أن يرتد. # حكم زوج المرتدة سليمة ومريضة: # وأما المرأة إذا ارتدت ولحقت بدار الحرب؛ فأمر الإمام بقسمة تركتها بين ~~ورثتها، ولها زوج فلا ميراث لزوجها؛ فإنها حين ارتدت فقد حرمت عليه وصار ~~لها غير زوج. # ولو كانت هذه المرأة ارتدت وهي مريضة فماتت من ذلك المرض أو لحقت بدار ~~الحرب على حال المرض؛ فقضى الإمام بموتها فإني أستحسن أن أورث زوجها في هذه ~~الحالة وأفرق بين ردتها في صحتها وردتها في مرضها الذي ماتت فيه، وبه كان ~~أبو حنيفة رحمه الله يقول، وليس هو بقياس1 القياس أن لا ميراث للزوج، كانت ~~الردة منهافي المرض أو في الصحة. # الرجل يرتد وهو مريض وحكم ميراث زوجته: # فأما الرجل إذا ارتد وهو مريض فلم يتب حتى مات من مرضه ذلك؛ فإن كانت ~~امرأته قد حاضت ثلاث حيض قبل وفاته فلا ميراث لها وإن لم تكن حاضت ثلاث حيض ~~فلها الميراث وهي بمنزلة المطلقة، وموته ههنا في مرضه مثل لحوقه بدار الحرب ~~في الصحة إذا قضى الإمام بموته وأمر بقسمة ما ms194 خلف في دار الإسلام. # من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم عياذا بالله. # قال أبو يوسف: وأيما رجل مسلم سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كذبه ~~أو عابه أو تنقصه؛ فقد كفر بالله وبانت منه زوجته؛ فإن تاب وإلا قتل. وكذلك ~~المرأة؛ إلا أن أبا حنيفة قال: لا تقل المرأة وتجبر على الإسلام. # من أسلم ثم ارتد: # حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه قال: كنت عاملا لعمر بن عبد ~~العزيز؛ فكتبت إليه أن رجلا كان يهوديا؛ فأسلم ثم تهود ورجع عن الإسلام؛ ~~فكتب إلي عمر: أن ادعه إلى الإسلام؛ فإن أسلم فخل سبيله، وإن أبي فادع ~~بالخشبة فأضجعه عليها ثم ادعه؛ فإن أبى فأوثقه وضع الحربة على قلبه ثم ~~ادعه، فإن رجع فخل سبيله، وإن أبى فاقتله، قال: ففعل ذلك به حتى وضع الحربة ~~على قلبه فأسلم؛ فخلى سبيله. # ما يصيبه الولاة مع اللصوص وما ليس له مالك معروف: # قال أبو يوسف: وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين مما يصيبه ولاتك في ~~الأمصار PageV01P199 # مع اللصوص إذا أخذوا من المال الذهب والمتاع والسلاح وغير ذلك فما أصبت ~~معهم من شيء فتقدم إلى ولاتك في أن يصير إلى رجل من أهل الأمانة والصلاح ~~فيصيره في موضع حريز؛ فإن جاء له طالب وأقام بذلك بينة شهودا لا بأس بهم، ~~قوما من أهل التجارة معروفين، رد عليه متاعه وأشهد عليه. وضمنه المتاع أو ~~قيمته إن جاء مستحق له، وإن لم يأت له طالب بيع المتاع والسلاح وصير ثمنه ~~والمال الذي أصيب معهم إلى بيت المال؛ فإن هذا وشبهه مما يذهب به الولاة ~~ولا يحل لهم ولا يسعهم إلا أن يرفعوه إليك؛ فمر ولاتك في كل بلد ومصر إذا ~~رفع إليهم شيء من هذا أن يثبتوه عندهم ويصيروه إلى الذي يجعل إليه حفظ ذلك، ~~وتقدم إليه في العمل بما حددته له، وتقدم إليه إن جاءه رجل فادعى شيئا من ~~المتاع أو المال الذي يوجد مع اللصوص فاسأله البينة؛ ms195 فإن لم يكن له بينة ~~وكان الرجل ثقة عدلا أمينا ليس بمتهم على ادعاء ما ليس له أن يحلفه على ما ~~ادعى من ذلك ثم يدفعه إليه، ويضمنه إياه إن جاء مستحق لشيء مما كان دفع ~~إليه. # وهذا استحسان لأنه ربما لا يكن للرجل البينة على متاع أو مال أنه له وهو ~~في نفسه ثقة ليس ممن يدعي ما ليس له. # وإن أخذ اللصوص ومعهم متاع وصاحب المتاع معهم وهو أمر ظاهر معروف رد على ~~صاحبه مكانه، ولا يرد الوالي صاحبه يريد بذلك ذهاب متاعه ليضجر الرجل فيدع ~~المتاع فيأخذه. # وكذلك الحكم فيما أصيب مع الخناقين والمبنجين فسبيله هذا السبيل: إن جاء ~~له طالب فأقام البنية على شيء وعدلت بينته دفع إليه ذلك. وإن لم يأت له ~~طالب بيع المتاع وجمع ثمنه ودفع إلى بيت المال. وإذا عرف الخناق أو أقر أو ~~أصيب معه أداة الخناقين ومعه المتاع أمرت بضرب عنقه إن أقر وصلبه. # وكذلك المبنج إذا وجد فأقر أو أصيب معه الطعام الذي فيه بنج، وأصيب معه ~~متاع الناس أو أداة الخناقين؛ فالأمر فيهم إليك إذا كان أمرهم ظاهرا مكشوفا ~~لا يختل. # وما صار إلى القضاة في المدن والأمصار من متاع الغرباء وما لهم وليس لذلك ~~طالب ولا وارث؛ فينبغي أن يرفع إليك ذلك؛ فإنه إن بقي في أيدي القضاة صيروه ~~إلى أقوام يأكلونه. # وهذا وشبهه ما وجد مع اللصوص؛ مما ليس له طالب ولا مدع؛ إنما هو لبيت مال ~~المسلمين؛ فتفقد هذا وشبهه. وتقدم إلى ولاتك على البريد والأخبار في ~~النواحي أن # PageV01P200 # يكتبوا إليك بما يحدث من ذلك، ورأيك بعد في ذلك. # القول في من يأبق من العبيد والإماء وما يفعل بهم الإمام: # قال أبو يوسف: وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين مما يدفع إلى الولاة في ~~كل بلد من العبيد والإماء الأباق، وأنهم قد كثروا في الحبس في كل مصر ~~ومدينة وليس يأتي لهم طالب، فول رجلا ثقة ترضى دينه وأمانته بيع من بحضرتك ~~بمدينة السلام ms196 في الحبس حتى يبيعهم، واكتب إلى ولاتك على القضاء في الأمصار ~~والمدن بذلك حتى يخرج الغلام أو الأمة فيسأل عن اسمه واسم مولاه، ومن أي ~~بلد هو؟ وأين يسكن مولاه؟ ومن أي القبائل هو؟ ويكتب ذلك في دفتر ويكتب اسم ~~العبد وحليته وجنسه والشهر الذي أبق فيه والسنة، والشهر الذي أخذ فيه ~~والسنة، ثم يثبت ذلك على ما يقوم العبد ثم يحبس. # فإذا أتى عليه في الحبس ستة أشهر ولم يأت له طالب أخرجه الرجل الذي وليته ~~أمرهم فنادى عليهم فيمن يزيد وباعهم وجمع مالهم وصيره إلى بيت المال وكتب ~~عليه مال ثمن الأباق؛ فإن جاء صاحب عبد أو أمة وهو في الحبس ولم يبع العبد ~~ولا الأمة قال له: سم اسم العبد أو الأمة، وما اسمك؟ ومن أي بلد أنت؟ وما ~~جنس العبد أو الأمة وما حليته وهو ينظر في الدفتر الذي أثبت فيه الأسماء من ~~العبيد والإماء، وفي أي شهر أبق منك؟ فإذا وافق الاسم الاسم والبلد البلد ~~والحلية الحلية والجنس الجنس أخرج العبد أو الأمة، ثم قال له: أتعرف هذا؟ ~~فإذا أقر أنه مولاه دفعه إليه، وإن جاء المولى وقد بيع العبد أو الأمة سأله ~~عن اسمه واسم أبيه واسم قبيلته وبلده، وعن اسم العبد وحليته، وهو ينظر في ~~الدفتر. # فإذا أخبر بذلك على ما كان العبد أخبر به ووافق ذلك ما في الدفتر دفع ~~إليه ثمن العبد الذي كان باعه، وليكن ما يباع به العبد مثبتا في الدفتر عند ~~ذكر اسمه واسم مولاه، وكذلك الأمة. وإن لم يأت لذلك طالب وطالت به المدة ~~صير ذلك في بيت المال يصنع به الإمام ما أحب ويصرفه فيما يرى أنه أنفع ~~للمسلمين. # وينبغي أن يتقدم في الإجراء على هؤلاء الأباق إلى أن يباعوا كما كما يجري ~~على من في الحبس على ما كنت قدرت لكل امرئ منهم، وليكن الإجراء عليهم من ~~بيت مال المسلمين، وصير الذي يجري عليهم إلى الرجل الذي توليه أمرهم وبيعهم ~~ورأيك بعد في ذلك. # PageV01P201 # الأرض ms197 الذي يستغلها الولاة ووكلاؤهم: # وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين مما بلغك واستقر عندك، وكتب به إليك ~~واليك وصاحب البريد أن في يد قاضي البصرة أرضين كثيرة فيها نخل وشجر ~~ومزارع، وأن غلة ذلك تبلغ شيئا كثيرا في السنة وقد صيرها في أدي وكلاء من ~~قبله يجري على الواحد منهم ألفا وألفين وأكثر وأقل وليس أحد يدعي فيها ~~دعوى، وأن القاضي ووكلاءه يأكلون ذلك؛ فهذا وشبهه من الواجب عليك النظر فيه ~~إذا استقر عندك فما كان في يد القاضي؛ مما ليس يدعي فيه أحد دعوى، وقد ~~استغله وكلاء القاضي وأخذوا غلة ذلك وطالت به المدة ولم يأت أحد يطلب فيه ~~حقا، وقد أمسك القاضي عن الكتاب إليك بذلك لترى فيه رأيك؛ فقاضي سوء صير ~~هذا وشبهه مأكلة له ولمن معه وهو آثم في ذلك فتقدم إلى ولاتك في محاسبة ~~القاضي على ما جرى على يديه وأيدي وكلائه حتى يخرجوا منه ويصير ما كان من ~~غلات ذلك إلى بيت مال المسلمين بعد أن لا يكون لوارث ولا لأحد فيها شيء ~~يدعيه. # وإذا صح مثل هذا على القاضي حتى تبين امتناعه من الكتاب إلى الإمام بذلك ~~فقاضي سوء غاش لنسه وللإمام وللسملمين، ولا ينبغي أن يستعان به على شيء من ~~أمور المسلمين، وقد رأيت أن تأمر بإخراج تلك الأرضين من أيدي القضاة الذين ~~يأكلونها ويؤكلونها، وأن تختار لها رجلا ثقة أمينا عدلا، وأن تأمر أن يختار ~~لها الثقات فيتولوا أمرها وتأمر بأن تحمل غلاتها إلى بيت مال المسلمين، إلى ~~أن يأتي مستحق لشيء منها؛ فإن كل من مات من المسلمين لا وارث له فماله لبيت ~~المال؛ إلا أن يدعي مدع منها شيئا بميراث يرثه عن بعض من مات ورتكها ويأتي ~~على ذلك ببرهان وبينة فيعطى منها ما يجب له ورأيك بعد في ذلك. # اختيار الثقة من أصحاب الأخبار وتوجيهات لأصحاب البريد: # وتقدم إلى صاحب البريد هنا بالكتاب إليك بكل ما يحدث من هذا وشبهه وتوعده ~~على ستر شيء من ذلك. على ms198 أنه قد بلغني عن ولاتك على البريد والأخبار في ~~النواحي تخليط كثير ومحاباة فيما يحتاج إلى معرفته من أمور الولاة والرعية، ~~وأنهم ربما مالوا مع العمال على الرعية وستروا أخبارهم وسوء معاملتهم ~~للناس، وربما كتبوا في الولاة والعمال بما لم يفعلوا إذا لم يرضوهم، وهذا ~~مما ينبغي أن تتفقده وتأمر باختيار الثقات العدول من أهل كل بلد ومصر ~~فتوليهم البريد والأخبار. # PageV01P202 # وكيف ينبغي ألا يقبل خبر إلا من ثقة عدل؟ ويجري لهم من الرزق من بيت ~~المال وليدر عليهم وتتقدم إليهم في أن لا يستروا عنك خبرا عن رعيتك ولا عن ~~ولاتك، ولا يزيدوا فيما يكتبون به عليك خبرا؛ فمن لم يفعل منهم فنكل به. ~~ومتى لم يكن أصحاب البرد والأخبار في النواحي ثقات عدولا؛ فلا ينبغي أن ~~يقبل لهم خبر في قاض ولا وال؛ إنما يحتاط بصاحب البريد على القاضي والوالي ~~وغيرهما فإذا لم يكن عدلا فلا يحل، ولا يسع استعمال خبره ولا قبوله. وتقدم ~~إليهم أن لا يحملوا على دواب البريد إلا من تأمر بحمله في أمور المسلمين ~~فإنها للمسلمين. # حدثنا عبيد الله بن عمر أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يجعل البريد في طرف ~~السوط حديدة ينخس بها الدابة. ونهى عن اللجم الثقال. # وحدثنا طلحة بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه كان يبرد ~~فحمل مولى له رجلا على البريد بغير إذنه فدعاه فقال: لا تبرححتى تقومه ثم ~~تجعله في بيت المال. # PageV01P203 ### | فصل: في أرزاق القضاة والعمال # وسألت من أي وجه تجري على القضاة والعمال الأرزاق؟ فاجعل -أعز الله أمير ~~المؤمنين بطاعته- ما يجري على القضاة والولاة من بيت مال المسلمين: من ~~جباية الأرض أو من خراج الأرض والجزية؛ لأنهم في عمل المسلمين فيجري عليهم ~~من بيت مالهم ويجري على كل والي مدينة وقاضيها بقدر ما يحتمل. # والي الصدقة يأخذ أجره من الصدقة: # وكل رجل تصيره في عمل المسلمين فأجر عليه من بيت مالهم، ولا تجر على ~~الولاة والقضاة من مال الصدقة شيئا ms199 إلا والي الصدقة؛ فإنه يجري عليها منها ~~كما قال الله تبارك وتعالى {والعاملين عليها} [التوبة: 60] . # فأما الزيادة في أرزاق القضاة والعمال والولاة والنقصان مما يجري عليهم ~~فذلك إليك، من رأيت أن تزيده فيرزقه منهم زدت، ومن رأيت أن تحط من رزقه ~~حططت، أرجو أن يكون ذلك موسعا عليك، وكل ما رأيت أن الله تعالى يصلح به أمر ~~الرعية فافعله ولا تؤخره فإني أرجو لك بذلك أعظم الأجر وأفضل الثواب. وأما ~~قولك يجري على القاضي إذا صار إليه ميراث من مواريث الخلفاء وبني هاشم ~~وغيرهم من الذي يصير إليه ويوكل من قبله من يقوم بضياعهم ومالهم فلا. # ما يرزقه من يقوم بأمر المواريث: # إنما يعطى للقاضي رزقه من بيت المال ليكون قيما للفقير والغني والصغير ~~والكبير، ولا يأخذ من مال الشريف ولا الوضيع إذا صارت إليه مواريثه رزقا، ~~ولم تزل الخلفاء تجري للقضاة الأرزاق من بيت مال المسلمين؛ فأما من يوكل ~~بالقيام بتلك المواريث في حفظها والقائم بها؛ فيجري عليهم من الرزقبقدر ما ~~يحتمل ما هم يه لا يجحف بمال الوارث فيذهب به ويأكله الوكلاء والأمناء، ~~ويبقى الوارث هالكا، وما أظن كثيرا من القضاة والله أعلم يبالي ما صنع ~~وكيفما عمل، ولا يبالي أكثر من معهم أن يفقروا اليتيم، ويهلكوا الوارث إلا ~~من وفقه الله تعالى منهم. # PageV01P204 ### | فصل: فيمن مر بمسالح الإسلام من أهل الحرب وما يؤخذ من الجواسيس # وسألت: يا أمير المؤمنين عن رجل من أهل الحرب يخرج من بلاده يريد الدخول ~~إلى دار الإسلام فيمر بمسلحة من مسالح المسلمين على طريق أو غير طيق؛ فيؤخذ ~~فيقول خرجت، وأنا أريد أن أصير إلى بلاد الإسلام أطلب أمانا على نفسي وأهلي ~~وولدي، أو يقول إني رسول، يصدق أو لا يصدق؟ وما الذي ينبغي أن يعمل به في ~~أمره؟ # قال أبو يوسف: فإن كان هذا الرجل الحربي إذا مر بمسلحة مر ممتنعا منهم لم ~~يصدق ولم يقبل قوله، وإن لم يكن ممتنعا منهم صدق وقبل قوله. # فإن قال أنا رسول الملك بعثني ms200 إلى ملك العرب، وهذا كتابه معني، وما معي ~~من الدواب والمتاع والرقيق؛ فهذه إليه؛ فإنه يصدق ويقبل قوله إذا كان أمرا ~~معروفا فإن مثل ما معه لا يكون إلا على مثل ما ذكر من قوله إنها هدية من ~~الملك إلى ملك العرب ولا سبيل عليه، ولا يتعرض له ولا لما معه من المتاع ~~والسلاح والرقيق والمال؛ إلا أن يكون معه شيء له خاصة حمله للتجارة؛ فإنه ~~إذا مر به على العاشر عشره ولا يؤخذ من الرسول الذي بعث به ملك الروم ولا ~~من الذي قد أعطي أمانا عشر؛ إلا ما كان معهما من متاع التجارة فأما غير ذلك ~~من متاعهم فلا عشر عليهم فيه. # وإن قال هذا الحربي المأخوذ إنما خرجت من بلادي وجئت مسلما فإن هذا لا ~~يصدق وهو فيء للمسلمين إن لم يسلم، والمسلمون فيه بالخيار إن شاءوا قتلوه ~~وإن شاءوا استرقوه، وإن قدم لتضرب عنقه؛ فقال آمنت بدينكم وأشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن هذا إسلام يحقن ~~به دمه ويكون به ماله فيئا ولا يقتل. # حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس؛ حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها منعوا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". # PageV01P205 # فإن أراد هذا الرسول رسول الملك أو الذي أعطي الأمان أن يرجع إلى دار ~~الحرب؛ فإنهم لا يتركون أن يخرجوا معهم بسلاح ولا كراع1 ولا رقيق مما أسر ~~من أهل الحرب. # فإن اشتروا من ذلك شيئا يرد على الذي باعه منهم ورد أولئك الثمن إليهم. # فإن كان مع هذا الرسول أو الذي أعطى الأمان سلاح جيد؛ فأبدله بسلاح أشر ~~منه أو دابة فأبدلها بأشر منها؛ فذلك جائز ولا بأس بأن يترك يخرج بذلك وإن ~~كان أبدله بخير منه رد عليه سلاحه ودابته ورد ذلك على صاحبه الذي أبدله، ~~ولا ينبغي للإمام أن يترك أحدا من أهل ms201 الحرب يدخل بأمان أو رسولا من ملكهم ~~يخرج بشيء من الرقيق والسلاح أو بشيء مما يكون قوة لهم على المسلمين. # فأما الثياب والمتاع فهذا وما أشبهه لا يمنعون منه. ولا ينبغي أن يبايع ~~الرسول ولا الداخل معه بأمان بشيء من الخمر والخنزير ولا الربا وما أشبه ~~ذلك؛ لأن حكمه حكم الإسلام وأهله، ولا يحل أن يبايع في دار الإسلام ما حرم ~~الله تعالى. ولو أن هذا الداخل إلينا بأمان أو الرسول زنى أو سرق فإن بعض ~~فقهائنا قال لا أقيم عليه الحد؛ فإن كان استهلك المتاع في السرقة ضمنته، ~~وقال: إنه لم يدخل إلينا ليكون ذميا تجري عليه أحكامنا. قال: ولو قذف رجلا ~~حددته، وكذلك لو شتم رجلا عزرته لأن هذا حق من حقوق الناس، وقال بعضهم: إن ~~سرق قطعته وإن زنى حددته. # وكان أحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم أن تأخذه باحلدود كلها حتى تقام ~~عليه، ولو سرق منه مسلم لم تقطع له يد المسلم. ولو قطع مسلم يده عمدا لم ~~تقطع له يد المسلم. والقياس كان أن تقطع له وأن يقطع المسلم إذا سرق منه ~~إلا أني استحسنت موافقة من قال بهذا القول. # قال: فإن كان الداخل إلينا بأمان امرأة ففجر بها مسلم حد في قول أبي يوسف ~~وقولهم. # وإن أقام هذا المستأمن فأطال المقام أمر بالخروج فإن أقام بعد ذلك حولا ~~وضعت عليه الجزية. # قال: ولو أن مركبا من مراكب المشركين من أهل الحرب حملته الريح بمن فيه ~~حتى ألقته على ساحل مدينة من مدائن المسلمين فأخذوا المركب ومن فيه فقالوا ~~نحن رسل PageV01P206 # بعثنا الملك، وهذا كتابه معنا إلى ملك العرب، وهذا المتاع الذي في المركب ~~هدية إليه فينبغي للوالي الذي يأخذهم أن يبعث بهم وما معهم إلى الإمام؛ فإن ~~كان الأمر على خلاف ما ذكروا كانوا فيئا لجميع المسلمين وما معهم، والأمر ~~فيهم إلى الإمام إن رأى أن يستبقيهم فعل، وإن رأى قتلهم فعل. والإمام في ~~ذلك موسع عليه. # وإن كان أهل المركب إنما قالوا: ms202 نحن تجار حملنا معنا تجارة لندخلها ~~بلادكم لم يقبل ذلك منهم وصيروا وما معهم فيئا لجماعة المسلمين ولم يقبل ~~قولهم إنا تجار. # عقوبة الجاسوس عموما: # وسألت يا أمير المؤمنين عن الجواسيس يوجدون وهم من أهل الذمة أو أهل ~~الحرب أو من المسلمين؛ فإن كانوا من أهل الحرب أو من أهل الذمة ممن يؤدي ~~الجزية من اليهود والنصارى والمجوس فاضرب أعناقهم، وإن كانوا من أهل ~~الإسلام معروفين فأوجعهم عقوبة وأطل حبسهم حتى يحدثوا توبة. # مسالح للإمام على منافذ بلاد المسلمين: # قال أبو يوسف: وينبغي للإمام أن تكون له مصالح على المواضع التي تنفذ إلى ~~بلاد أهل الشرك من الطرق فيفتشون من مر بهم من التجار؛ فمن كان معه سلاح ~~أخذ منه ورد، ومن كان معه رقيق رد، ومن كانت معه كتب قرئت كتبه؛ فما كان من ~~خبر من أخبار المسلمين قد كتب به أخذ الذي أصيب معه الكتاب وبعث به إلى ~~الإمام ليرى فيه رأيه، ولا ينبغي للإمام أن يدع أحدا ممن أسر من أهل الحرب ~~وصار في أيدي المسلمين يخرج إلى دار الحرب راجعا إلا أن يفادى به فأما على ~~غير الفداء فلا. # قال: ولو أن الإمام بعث سرية فأغاروا على قرية من قرى أهل الحرب فأخذوا ~~من فيها من الرجال والنساء والصبيان فأمر بهم الإمام إلى دار الإسلام ~~فقسمهم الإمام واشتراهم من القسم، وصاروا له فأعتقهم جميعا، ثم أرادوا ~~الرجوع إلى دار الحرب -الرجال والنساء- فلا ينبغي أن يتركهم وذاك ولا يدع ~~أحدا منهم يعود إلى دار الحرب بعد أن يصيروا في دار الإسلام إلا على ما ~~وصفت لك من الفداء يفادى بهم. # حدثنا أشعث عن الحسن قال: لا يحل لمسلم أن يحمل إلى عدو المسلمين سلاحا ~~يقويهم به على المسلمين ولا كراعا ولا ما يستعان به على السلاح والكراع. # PageV01P207 # هدية المشرك للمسلم: # قال: وحدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم هدية وهو مشرك فقبلها. # حدثنا مسعر عن أبي عون عن ms203 أبي صالح عن علي رضي الله عنه قال: أهدى أكيدر ~~دومة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير قال: فأعطاه عليا فقال: "شققه ~~خمرا بين النسوة". # PageV01P208 ### | فصل: في قتال أهل الشرك وأهل البغي وكيف يدعون # وسألت يا أمير المؤمنين عن أهل الشرك أيدعون إلى الإسلام قبل الحرب أم ~~يقاتلون من غير أن يدعوا؟ وما السنة في دعائهم وقتالهم وسبي ذراريهم وعن ~~أهل البغي من أهل القبلة كيف حربهم؟ وهل يدعون إلى الإسلام والدخول في ~~الجماعة قبل أن يوقع بهم، وما الحكم في أموال من ظفر به منهم وذريته؟ # الدعوة إلى الإسلام قبل القتال: # قال أبو يوسف: لم يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط فيما بلغنا ~~حتى يدعوهم إلى الله ورسوله. # حدثنا الحجاج عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: ما قاتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط حتى يدعوهم. # وحدثني عطاء بن السائب عن أبي البختري قال: لما غزا سلمان المشركين من ~~أهل فارس قال: كفوا حتى أدعوهم كما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدعوهم؛ فأتاهم فقال: "إنا ندعوكم إلى الإسلام فإن أسلمتم فلكل مثل ما لنا ~~وعليكم مثل ما علينا، وإن أبيتم فأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإن ~~أبيتم قاتلناكم"، قالوا: أما الإسلام فلا نسلم، وأما الجزية فلا نعطيها ~~وأما القتال فإنا نقاتلكم؛ فدعاهم كذلك ثلاثا فأبوا عليه، فقال للناس ~~"انهدوا1 إليهم". # من قال بالقتال بدون دعوة: # وقد قال بعض الفقهاء والتابعين: أنه ليس أحد من أهل الشرك ممن يبلغه ~~جنودنا إلا وقد بلغته الدعوة وحل للمسلمين قتالهم من غير دعوة. # حدثني منصور عن إبراهيم قال: سألته عن دعاء الديلم؛ فقال: قد علموا ما ~~يدعون إليه. # وحدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن لا يدعى المشركون ~~اليوم، ويقول: أنهم قد عرفوا دينكم وما تدعون إليه. PageV01P209 # ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم عند الإغارة: # وكان النبي صلى الله ms204 عليه وسلم لا يغير على قوم بليل ولا يغير عليهم إلا ~~بعد الصبح، وكان إذا طرق قوما فإن سمع أذانا أمسك. # وحدثني محمد بن طلحة عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سار إلى ~~خيبر وانتهى إليها ليلا، وكان إذا طرق قوما لم يغر عليهم حتى يصبح؛ فإن سمع ~~أذانا أمسك. # وحدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل عن رجل من المزنيين عن أبيه ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قال لهم: "إذا رأيته ~~مسجدا أو سمعتم أذانا فلا تقتلوا أحدا". # الإغارة على الأعداء وهم غارون: # فأما الإغارة على العدو وهم غارون فقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك، أغار على بني المصطلق وهم غارون وبعضهم على الماء يسقي وكانت ~~جويرية ابنة الحارث ممن أخذ يومئذ، كانت في الخيل. # خداع الأعداء: # وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغزو قوما ورى بغيرهم إلا في غزوة ~~تبوك؛ فإنه سافر في حر شديد وأراد أن يستقبل سفرا بعيدا فأخبر الناس بذلك ~~ليتأهبوا لعدوهم. # وكان صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو؛ فلم يقاتل أول النهار أخر القتال ~~إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح، وينزل النصر. # الدعاء عند قتال العدو ورايته صلى الله عليه وسلم: # وكان صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو دعا؛ فقال: "اللهم أنت عضدي ~~ونصري، بك أجول، وبك أصول، ولك أقاتل". # قال وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم على العدو وإذا لقيهم أن يقول: ~~"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم". وكانت ~~رايته صلى الله عليه وسلم سوداء. # حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرو عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء من مرط كان ~~لعائشة مرحل1. PageV01P210 # حدثني عاصم عن الحارث بن حسان قال: قدمت المدينة فإذا النبي صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر وإذا رايات سود؛ فقلت: لمن ms205 هذه؟ قالوا: عمرو بن العاص ~~قدم من غزاة، وبلال بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم متقلدا سيفا. # بعث الجيش أول النهار وإذا غلب على القوم: # وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا أو سرية بعثهم في أول ~~النهار، وكان يدعو بالبركة لأمته في بكورنها، وكان يحب السفر يوم الخميس. # حدثنا يعلى عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "اللهم بارك لأمتي في بكورها". # قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم في أول النهار، وكان صلى الله عليه ~~وسلم يعقد لأمير الجيش لواء في رمحه، عقد لعمرو بن العاص لواء في غزوة ذات ~~السلاسل، وعقد بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه لخالد بن الوليد لواء ~~فيرمحه، ثم قال له: "سر فإن الله معك"، وكان صلى الله عليه وسلم إذا غلب ~~على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثا. # حدثني سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا غلب على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثا. # دعاء السفر: # وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج في سفر قال: "اللهم أنت الصاحب ~~في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الفزعة في السفر والكآبة ~~في المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض وهون علينا السفر"، وإذا رجع يقول: ~~"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون"؛ فإذا دخل على أهله قال: "توبا توبا ~~لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا". # وصاة الجيش المحارب وحكم المحاربين: # حدثني بذلك منهال عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يوصي أمراء الأجناد إذا وجههم بتقوى الله وبمن معهم من ~~المسلمين خيرا، ويقول: "اغزوا بسم الله في سبيل الله، تقاتلون من كفر ~~بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلتوا امرأة ولا ~~وليدا". # وحدثني أبو جناب عن أبي المحجل عن علقمة بن مرثد، أو عن رجل عن علقمة بن ~~مرثد، عن ms206 سليمان بن بريدة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا اجتمع ~~إليه جيش من أهل الإيمان بعث عليهم رجلا من أهل الفقه والعلم؛ فاجتمع إليه ~~جيش فبعث عليهم سلمة بن قيس فقال: "سر بسم الله تقاتل في سبيل الله من كفر ~~بالله فإذا لقيتم عدوكم # PageV01P211 # من المشركين فادعوهم إلى ثلاث خصال: ادعوهم إلى الإسلام؛ فإن أسلموا ~~فاختاروا دراهم فعليهم في أموالهم الزكاة، وليس لهم في فيء المسلمين نصيب، ~~وإن اختاروا أن يكونوا معكم فلهم مثل الذي لكم وعليهم مثل الذي عليكم فإن ~~أبوا فادعوهم إلى إعطاء الجزية؛ فإن أقروا بالجزية فقالتوا عدوهم من ورائهم ~~وفرغوهم لخبراجهم ولا تكلفوهم فوق طاقتهم، فإن أبوا فقاتلوهم فإن الله ~~ناصركم عليهم. # وإن تحصنوا منكم في الحصن فسألوكم أن ينزلوا على حكم الله وحكم رسوله فلا ~~تنزلوهم على حكم الله ولا حكم رسوله؛ فإنكم لا تدرون ما حكم الله وحكم ~~رسوله فيهم، وإن سألوكم أن تنزلوهم على ذمة الله وذمة رسوله؛ فلا تعطوهم ~~ذمة الله ذمة رسوله، وأعطوهم ذمم أنفسكم، فإن قاتلوكم فلا تغدروا ولا تغلوا ~~ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا. # قال سلمة: فسرنا حتى لقينا عدونا من المشركين فدعوناهم إلى ما أمر به ~~أمير المؤمنين فأبوا أن يسلموا؛ فدعوناهم إلى إعطاء الجزية فأبوا أن يقروا ~~بها فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم، فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذرية. # حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ألا تريحني من ذي الخصلة؟ بيت كان لخثعم كان تعبده في ~~الجاهلية يسمى كعبة اليمانية1. قال: فخرجت في مائة وخمسين راكبا فحرقناها ~~حتى جعلناها مثل الجمل الأجرب، قال: ثم بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا يبشره؛ فلما قدم عليه قال: والذي بعثك بالحق ما آتيك حتى تركناها مثل ~~الجمل الأجرب. قال: فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على أحمس وخيلها. # القول في تحريق بلد العدو وقطع شجره المثمر: # وقد كره قوم التحريم في بلاد العدو وقطع ms207 الشجر المثمر والنخل، ولم ير به ~~آخرون بأسا. # واحتجوا في ذلك بقوله عز وجل في كتابه: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها ~~قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} 2 [الحشر: 5] ، وقوله تعالى ~~في كتابه العزيز: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] وبما ~~فعله جرير من التحريق PageV01P212 # لذى الخلصة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعب ذلك عليه ولم ينكره. # وأحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم أنه لا بأس أن يقاتل أهل الشرك بكل ~~سلاح وتغرق المنازل وتحرق بالنار ويقطع الشجر والنخل ويرموا بالمجانيق، ولا ~~يتعمد في ذلك صبي ولا امرأة ولا شيخ كبير، وأن يتبع مدبرهم ويذفف على ~~جريحهم1 وتقتل أسراهم غذا خيف منهم على المسلمين، ولا يقتل إلا من جرت عليه ~~المواسي2 ومن لم تجر عليه لم يقتل وهو من الذرية. # القول في أسارى الكفار: # فأما الأسارى إذا أخذوا وأتي بهم إلى الإمام؛ فهو فيهم بالخيار إن شاء ~~قتلهم وإن شاء فادى بهم، يعمل في ذلك بما كان أصلح للمسلمين وأحوط للإسلام، ~~ولا يفادي بهم بذهب ولا فضة ولا متاع، ولا يفادي بهم إلا أسارى المسلمين، ~~وكل ما أجلبوا به إلى عسكرهم أو أخذ من أموالهم وأمتعتهم فهو فيء يخمس، ~~والخمس منه لمن سمى الله عز وجل في كتابه العزيز3. # وأربعة أخماسه يقسم بين الجند الذين غنموه: للفارس سهمان وللراجل سهم. # ما يفعله الإمام في الأرض المفتوحة: # فإن ظهر على شيء من أرضهم عمل فيه الإمام بالأحوط للمسلمين إن رأى أن ~~يدعها كما ترك عمر بن الخطاب رضي الله عنه السواد في أيد أهليه ويضع عليهم ~~الخراج فعل، وإن رأى أن يقسم ذلك بين المسلمين، الذين افتتحوه أخرج الخمس ~~من ذلك وقسم، وأرجو أن يكون ما فعل من ذلك موسعا عليه بعد أن يحتاط ~~للمسلمين فيه. # من نهى عن قتلهم في الحروب: # قال أبو يوسف: حدثني الحجاج عن الحكم بن عتيبة عن مقسم، عن ابن عباس قال: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ms208 النساء. # وحدثني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مقال: وجدت امرأة مقتولة في بعض ~~مغازي النبي صلى الله عليه وسلم فنهى عن قتل النساء والولدان. # حدثنا ليث عن مجاهد قال: لا يقتل في الحرب الصبي ولا المرأة ولا الشيخ ~~الفاني. # وحدثنا داود عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~بعث جيوشه قال: PageV01P213 # "لا تقتلوا أصحاب الصوامع"1. # من كره قتل الأسرى والقتل مفوض إلى الإمام: # قال: وحدثنا أشعث أو غيره عن الحسن أن الحجاج أتي بأسير؛ فقال لعبد الله ~~بن عمر: قم فاقتله، فقال ابن عمر: ما بهذا أمرنا، يقول الله تبارك وتعالى: ~~{حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] . # حدثنا أشعث عن الحسن قال: كمان يكره قتل الأسرى. # حدثنا ابن خديج عن عطاء أنه كره قتل الأسرى. # وأنا أقول: الأمر في الأسرى إلى الإمام؛ فإن كان أصلح للإسلام وأهله عنده ~~قتل الأسرى قتل، وإن كانت المفاداة بهم أصلح فادى بهم بعض أسارى المسلمين. # حدثني محمد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قال: قال عمر: لأن أستنقذ ~~رجلا من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب. # قال: وحدثني ليث عن الحكم بن عتيبة ومجاهد قالا: قال أبو بكر: إن أخذتم ~~أحدا من المشركين فأعطيتم به مدين دنانير فلا تفادوه. # حدثنا أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم قال: الإمام في ~~الأسارى بالخيار، إن شاء فادى وإن شاء من، وإن شاء قتل. # حدثنا بعض المشايخ عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران قال: قال ابن عباس: ~~قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كل أسير كان في أيدي المشركين من المسلمين ~~ففكاكه من بيت مال المسلمين. # وحدثنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن عبد الله قال: كان النساء يجزن على ~~الجرحى يوم أحد. # مكان تقسيم الغنيمة: # وإذا غنم المسلمون غنيمة من أهل الشرك؛ فأحب إلي أن لا تقسم حتى تخرج من ~~دار الحرب إلى دار ms209 الإسلام، وإن قسمت في دار الحرب نفذت؛ لأنها ليست بمجرزة ~~ما دامت في دار الحرب، وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسمل غنائم بدر بعد ~~منصرفه إلى المدينة وضرب لعثمان بن عفان رضي الله عنه فيها بسهم وكان خلفه ~~على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P214 # وهي زوجته وكانت مريضة، وضرب لطلحة بن عبيد الله فيها بسهم ولم يكن حضر ~~الوقعة، كان بالشام، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بعد ~~منصرفه من الطائف بالجعرانة، وقد قسم أيضا غنائم خيبر بخيبر؛ ولكنه كان ظهر ~~عليها وأجلى عنها؛ فصارت مثل دار الإسلام، وقسم غنائم بني المصطلق في ~~بلادهم؛ فإنه كانت افتتحها وجرى حكمه عليها وكان القسم فيها بمنزلة القسم ~~في المدينة. # وأول من أحل لهم الغنيمة المسلمون: # حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "أحل لي المغنم ولم يحل لأحد كان قبلي". # وحدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس قبلكم، كانت تنزل نار من ~~السماء فتأكلها"؛ فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم فأنزل الله عز ~~وجل: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم، فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا} [الأنفال: 68- 69] . # لا بيع للغنائم حتى تقسم: # قال أبو يوسف: ولا ينبغي لأحد أن يبيع حصته من المغنم حتى يقسم. # وحدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع المغنم حتى يقسم. # ما ينتفع به المسلمون من الغنائم قبل القسمة: # ولا بأس بأن يأكل المسلمون مما يصيبون من المغانم من الطعام ويعلفون ~~دوابهم مما يصيبون من العلق والشعير، وإن احتاجوا أن يذبحوا من الغنم ~~والبقر ذبحوا وأكلوا ولا خمس فيما يأكلون ويعلفون، قد كان أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفعلون ذلك، ولا يبيع أحد منهم شيئا من ذلك؛ ms210 فإن باع لم يحل ~~له أكل ثمن ذلك ولا له انتفاع به حتى يرده إلى المقاسم؛ إنما جاءت الرخصة ~~في الطعام والعلف، ولم يأت في غير ذلك؛ فمن تعدى إلى غير الأكل وأعلاف ~~الدواب؛ فإنما هو غلول. # جزاء من غل من الغنيمة: # حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى -يعني ابن حبان- عن أبي عمرة أنه سمع ~~زيد بن خالد الجهني يحدث أن رجلا من المسلمين توفي بخيبر فذكر ذلك # PageV01P215 # لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: "صلوا على صاحبكم" فتغيرت وجوه ~~القوم لذلك؛ فلما رأى الذي بهم قال: "إن صاحبكم غل في سبيل الله"؛ ففتشنا ~~متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين. # قال: وحدثنا هشام عن الحسن قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسيم ~~يأكلون من الغنائم إذا أصابوا ويعلفون دوابهم ولا يبيعون شيئا من ذلك فإن ~~بيع ردوه إلى المقاسم. # قال: وحدثنا مغيرة عن حماد عن إبراهيم قال: كانوا يأكلون من الطعام في ~~أرض الحرب ويعلفون قبل أن يخمسوا. # تنفيل القائد من الغنيمة: # قال أبو يوسف: ولا بأس أن ينفل الإمام أو واليه على الجيش الرجل أو ~~السرية يقول: من قتل قتيلا فله سلبه، أو من خرج؛ فأصاب كذا وكذا فله منه ~~كذا، أو من أصاب شيئا فله منه كذا وكذا ما لم تحرز الغنيمة؛ فإذا أحرزت ~~الغنيمة لم يكن للوالي أن ينفل أحدا شيئا. # حدثنا الحسن بن عمارة عن حبيب بن نهار عن أبيه قال: كنت أول من أوقد في ~~باب تستر؛ فلما فتحناها أمرني الأشعري على عشرة من قومي ونفلني سهما سوى ~~سهمي وسهم فرسي قبل الغنيمة. # قال أبو يوسف: ويضرب للناس في الغنيمة على مداخلهم من الدرب، من دخل بفرس ~~فعقر فرسه بعد إحراز الغنيمة أو بعضها قبل القسمة أسهم لفرسه، ومن دخل ~~راجلا؛ فأصاب فرسا يقاتل عليه لم يضرب لفرسه. # من لا يستحق في الغنيمة إلا الرضخ: # فأما الذمي والعبد يستعين بهما المسلمون في حربهم فلا يضرب لهما بسهم؛ ~~ولكن ms211 يرضخ لهما1، وكذلك المرأة إذا كانت لها منفعة في مداواة الجرحى، وسقي ~~المرضى رضخ لها ولم يضرب لها بسهم، وإن لم يكن لها ولا للعبد والذمي منفعة ~~لم يرضخ لهم بشيء. # فأما الأجير والحمال والنجار وأمثالهم وأهل الأسواق؛ فمن حضر الحرب ~~والقتال منهم أسهم له، وكل من لم يحضرلم يسهم له، ومن وكله الإمام أو واليه ~~بحفظ الثقل والعسكر PageV01P216 # ضرب له بسهم. # حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن يزيد عن ابن هرمز كاتب ابن عباس قال: ~~كتب نجدة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن النساء، هل كن يحضرن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحرب؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ قال يزيد فأنا كتبت كتاب ~~ابن عباس إلى نجدة: قد كن يحضرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأما ~~يضرب لهن بسهم فلا، وقد كان يرضخ لهن. # قال: وحدثنا الحسن، قال حدثني محمد بن يزيد عن عمير مولى أبي اللحم قال: ~~شهدت خيبر وأنا عبد مملوك؛ فلما فتحها النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني ~~سيفا فقال "تقلد هذا"، وأعطاني من خرثي المتاع1 ولم يضرب لي بسهم. # قال: وحدثني الحجاج عن عطاء، عن ابن عباس قال: "ليس للعبد في المغنم ~~نصيب". # قال: وحدثني أشعث عن الحسن وابن سيرين في العبد والأجير يشهدان القتال، ~~قالا: لا يعطيان شيئا من الغنيمة. # لا تسري سرية إلا بإذن الإمام أو من يوليه: # قال أبو يوسف: ولا تسري سرية إلا بإذن الإمام أو من يوليه على الجيش، ولا ~~يحمل رجل من عسكر المسلمين على رجل من المشركين ولا يبارزه إلا بإذن أمير ~~الجيش. # حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، في قول الله عز وجل: {أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] قال: الأمراء. # وحدثنا أشعث عن الحسن قال: لا تسري سرية بغير إذن أميرها ولهم وما نفلهم ~~من شيء. # إذا أراد المشركون شراء جثة رجل منهم من المسلمين: # ولو قتل المسلمون رجلا من المشركين؛ فأراد أهل الحرب أن يشتروه ms212 منهم، فإن ~~أبا حنيفة قال: لا بأس بذلك؛ ألا ترى أن أموالهم يحل للمسلمين أن يأخذوها ~~بالغصب؛ فإذا طابت أنفسهم بها فهو أحل وأفضل لأن دمهم ومالهم حلالان على ~~المسلمين، وأنا أكره ذلك وأنهى عنه، ليس يجوز للمسلمين أن يبيعوا خمرا ولا ~~خنزيرا ولا ميتة ولا دما من أهل الحرب ولا من غيرهم من ما روي لنا في ذلك ~~عن عبد الله بن عباس. # حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رجلا من المشركين ~~وقع في PageV01P217 # الخندق فأعطى المسلمون بجيفته، مالا؛ فسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فنهاهم. # حكم ما يتركه المسلمون من متاع في أرض العدو: # قال أبو يوسف: وما حبس من دواب المسلمين في أرض الحرب أو ثقل عليهم من ~~متاعهم أو سلاحهم إذا أرادوا الخروج من دار الحرب لخوف أو غير ذلك؛ فإن ~~أصحابنا اختلفوا في ذلك؛ فقال بعضهم: يتركه المسلمون على حاله، وقال بعضهم: ~~بل تذبح الدواب ثم تحرق وما يترك معها بالنار شيء؛ فكان الذبح والحرق أحب ~~إلي لكيلا ينتفع أهل الحرب بشيء من ذلك. # ما استولى عليه المشركون من المسلمين ثم استرده المسلمون: # وكل ما غلب عليه أهل الحرب من متاع المسلمين: من رقيقهم ودوابهم فأصابه ~~المسلمون في غنائمهم؛ # فإن وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بغير قيمة، وإن وجده بعد القسمة أخذه من ~~الذي صار في سهمه بقيمته، وإن اشتراه مشتر من الذي صار في سهمه أو من أهل ~~الحرب؛ فله أن يأخذه بالثمن الذي اشتراه به، فإن وهبه أهل الحرب لإنسان أخذ ~~منه بقيمته. # حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عبدا له أبق وذهب له بفرس ~~فدخل في أرض العدو فظهر عليه خالد بن الوليد فرد عليه أحدهما -وذلك في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم- ورد الآخر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # حدثنا سماك بن حرب عن تميم بن طرفة قال: أصاب المشركون ناقة لرجل من ms213 ~~المسلمين فاشتراها رجل من العدو فخاصمه صاحبها إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأقام له البينة فقضى له النبي صلى الله عليه وسلم أن تدفع إليه ~~بالثمن الذي اشتراها به من العدو؛ وإلا خلى بينها وبينه. # وحدثنا الحجاج عن الحكم عن إبراهيم قال: ما ظهر عليه المشركون من متاع ~~المسلمين، ثم ظهر عليه المسلمون فجاء صاحبه قبل أن يقسم؛ فإنه يرد عليه وإن ~~جاء بعد القسمة كان أحق به الثمن. # وحدثنا ليث عن مجاهد مثل ذلك. # PageV01P218 # إذا أسر أهل الحرب المسلم الحر أو الذمي والذمية فيشتريهم مسلم: # وحدثنا مغيرة عن إبراهيم في الحر أو الحرة المسلمين أو الذمية أو الذمي ~~الحرين يأسرهم العدو فيشتريهم الرجل من المسلمين قال: لا يكون واحدا منهم ~~رقيقا، وعليهم أن يسعوا الرجل في الثمن الذي اشتراهم به حتى يؤدوه إليه. # قال أبو يوسف: وهذا أحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم. # حكم كل ملك لا يجوز فيه البيع: # وكذلك أم الولد والمدبر لا يملكان ويرجع عليهما بالثمن إذا أعتقا. # وفي الحر يأسره العدو فأسلموا عليه على أن يكون لهم رقيقا فإنه حر، ولا ~~يكون رقيقا وكذلك أم الولد وكذلك المدبر، ويرجعان إلى مواليهما، وكذلك ~~المكاتب يرجع إلى حال كتابته ولا يكون واحد منهم رقيقا. # وكل ملك لا يجوز فيه البيع؛ فإن أهل الحرب لا يملكونه إذا أصابوه وأسلموا ~~عليه؛ لكنهم لو كانوا أصابوا عبدا أو أمة أو متاعا للمسلمين ثم أسلموا عليه ~~كان لهم ولا يأخذه مولاه. # حدثنا الحسن بن عمارة قال: حدثنا منير عن عبد الله عن أبيه قال: قدمت ~~فأسلمت وقلت: يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه ففعل، وحدثنا الحجاج ~~عن عطاء قال: يكون للرجل ما أسلم عليه. # حكم الحرائر أصابهن العدو فباعهن لرجل: # حدثنا ابن جريج عن عطاء قلت في نساء حرائر أصابهن العدو فابتاعهن رجل ~~أيصيبهن قال: لا ولا يسترقهن ولكن يعطيهن أنفسهن بالذي أخذهن به ولا يردهن ~~عليه. # حكم الرجل من المسلمين في الكفار: # قال أبو يوسف: ms214 وإذا حاصر المسلمون حصنا لأهل الحرب؛ فصالحوهم على أن ~~ينزلوا على حكم رجل سموه فحكم ذلك الرجل فيهم أن تقتل المقاتلة وتسبى ~~الذرية؛ فإن حكمه هذا جائز؛ هكذا حكم سعد بن معاذ في بني قريظة. # حدثني محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة ~~فنزلوا على أن يحكم فيهم سعد بن معاذ وكان جريحا من سهم أصابه يوم الخندق، ~~وكان في خيمة رفيدة فأتاه # PageV01P219 # قومه فحملوه على حمار، ثم قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك ~~الحكم في بني قريظة وهم حلفاؤك؛ فقال: قد آن لسعد أن لا يخاف في الله لومة ~~لائم. # فخرج من كان معه ممن سمع مقالته إلى دار قومه ينعي رجال بني قريظة؛ فلما ~~وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالته من ذلك المكان أخبره بما جعل ~~إليه في ذلك فقال: عليكم العهد والميثاق أن الحكم فيهم ما حكمته؟ وهو غاض ~~طرفه عن موضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمون: "نعم"؛ فقال في الناحية الأخرى مثل ذلك؛ فقالوا: ~~"نعم"، فقال: حكمت فيهم أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية؛ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "قد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات"؛ فأمر بهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستنزلوهم وحبسهم في دار امرأة من بني ~~النجار يقال لها ابنة الحارث حتى ضرب أعناقهم. # قال أبو يوسف: ولو لم يكن الحكم حكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية؛ ولكنه ~~حكم أن توضع عليهم الجزية فإن ذلك مستقيم؛ ولو كان إنما حكم فيهم أن يدعوهم ~~إلى الإسلام فدعوا فأسلموا فذلك جائز وهم أحرار مسلمون، وكذلك لو كانوا ~~رضوا بأن يحكم فيهم الإمام أو واليه على الجيش كان الحكم على ما وصفنا، ~~وجاز كما يجوز حكم من رضوا به. # ولو كانوا رضوا بحكم رجل من المسلمين ونزلوا على ذلك فمات الرجل الذي ~~رضوا بحكمه قبل الحكم فينبغي أن يعرض الوالي ms215 عليهم تصيير الحكم إلى غيره ~~فإن قبلوا ذلك؛ فالجواب على ما وصفت، وإن لم يقبلوا نبذ إليهم وكان على ~~محاربتهم، هذا إذا كانوا في حصنهم؛ فإن كانوا قد نزلوا ثم لم يقبلوا ما عرض ~~عليهم ردوا إلى حصنهم ثم نب> إليهم. # ولو نزلوا على حكم رجلين فمات أحدهما قبل الحكم فحكم الثاني ببعض الوجوه ~~التي وصفت لك، لم يجز ذلك إلا أن يرضوا به؛ فإن اختلفوا ولم يرضوا بذلك ~~سموا ثانيا مع الباقي مكان الميت، ولم لم يمت واحدا منهمما ولكنهما اختلفا ~~في الحكم فيهم لم يجز ما حكما به أيضا؛ إلا أن يرضوا بحكم أحدهما، يرضى به ~~الفريقان جميعا، ولو رضي أحد الفريقين دون الآخر لم يجز، ولو رضي كل فريق ~~بحكم رجل على حدة لم يجز. # ولو حكم الرجلان جميعا بأن يعادوا إلى الحسن كما كانوا فإن هذا ليس بحكم، ~~هذا خروج منهما كأنهما قالا: لا نقبل الحكم ولو حكما أن يردوا إلى مأمنهم ~~وحصونهم من دار الحرب لم يجز حكمهما، وقد خرجا من الحكم، ويستأنف التحكيم ~~إن رضوا بذلك أو الحصار كما كانوا. # PageV01P220 # إذا سأل الكفار أن ينزلوا على حكم الله ورسوله: # ولو سألوا أن ينزلوا على أن يحكم فيهم بحكم الله تعالى أو حكم القرآن؛ ~~فإن الحديث جاء بالنهي أن ينزلوا على حكم الله فيهم؛ لأنا لا ندري ما حكم ~~الله يهم؛ فلا يجابوا إلى ذلك، فإن أجابوهم ونزل القوم على ذلك فالحكم فيهم ~~إلى الإمام يتخير أفضل ذلك للدين والإسلام، إن رأى أن قتل المقاتلة وسبي ~~الذرية أفضل للإسلام وأهله أمضى ذلك فيهم على حكم سعد بن معاذ، وإن رأى أن ~~يجعلههم ذمة يؤدون الخراج أفضل للإسلام والدين وأحسن في توفير الفيء الذي ~~يتقوى به المسلمون عليهم وعلى غيرهم من المشركين أمضى ذلك الأمر فيهم؛ ألا ~~ترى أن الله عز وجل يقول في كتابه العزيز {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} [التوبة: 29] ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو أهل ~~الشرك إلى ms216 الإسلام فإن أبوا فإعطاء الجزية، وإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~حقن دماء أهل السواد وجعلهم ذمة بعد أن ظهر عليهم. # وإن أسلموا قبل أن يمضي الإمام الحكم فيهم بشيء فهو أحرار مسلمون، وكذلك ~~إن دعاهم إلى الإسلام قبل أن يحكم فيهم بشيء من هذه الوجوه؛ فأسلموا فهم ~~أحرار مسلمون وأرضهم لهم وهي أرض عشر، وإن صيرهم ذمة فالأرض لهم وعليها ~~الخراج، ولو حكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذرية فلم يمض ذلك فيهم حتى أسلموا ~~لم يقتلوا ولم تسب ذراريهم، وإن لم يسلموا حتى قتل الرجال وسبيت الذرية ~~فالأرض فيء إن شاء الإمام خمسها ثم قسم ما بقي منها وإن شاء تركها على ~~حالها وأمر واليه أن يدعو إليها من يعمرها ويؤدي خراجها كما يعمل ي معطل ~~أرض أهل الذمة مما لا رب له. # من لا يصح أن ينزلوا على حكمه: # وإن سألوا ينزلوا على حكم رجل من أهل الذمة لم يجابوا إلى ذلك لأنه لا ~~يحل أن يحكم أهل الكفر في حروب المسلمين في أمور الدين؛ فإن أخطأ الوالي ~~وأجابهم إلى ذلك فحكم فيهم ببعض هذه الوجوه لم يجز شيء من حكمه، وكذلك لو ~~كانوا سألوا أن ينزلوا على حكم قوم من المسلمين أحرار وهم محدودون في قذف ~~لم يجز لأن شهادة هؤلاء لا تجوز. # وكذلك الصبي وكذلك المرأة وكذلك العبد لا ينبغي أن يجابوا إلى أن يحكم ~~واحد من هؤلاء في حروب الدين والإسلام؛ فإن أخطأ الوالي وأجابهم إلى ذلك لم ~~يجز حكم واحد منهم فيهم إلا أن يحكموا فيهم بأن يكونوا ذمة يؤدون الخراج ~~فيقبل ذلك منهم # PageV01P221 # ويجوز لأنهم لو صاروا ذمة بغير حكم قبل ذلك منهم. # إذا حكم الحاكم فيهم بما لا يناسب الشرع واختيار الحكام: # قال: ولو أمنتهم امرأة أو عبد يقاتل عرضت عليهم أن يسلموا أو يصيروا ذمة ~~وإن حكموا مسلما ونزلوا على ذلك فحكم فيهم بأن تقتل المقاتلة والذرية ~~والنساء؛ فقد أخطأ الحكم والسنة، فلا تقتل الذرية والنساء وتقتل المقاتلة ~~خاصة، ويجعل ms217 الذرية والنساء سبيا. # وإذا حكم بقتل رجال من رجالهم وأكابرهم ممن يخاف غدره وبغيه، وأن يصير ~~بقية الرجال مع الذرية ذمة فذلك جائز، وإن نزلوا على حكم رجل ولم يسموه ~~فذلك إلى الإمام يحكم يهم ببعض هذه الوجوه ما رأى أنه أفضل للإسلام وأهله. # ولا ينبغي للوالي أن يقبل في الحكم مثل هذا منهم ولا يحكم صبيا ولا امرأة ~~ولا عدا ولا ذميا ولا أعمى ولا محدودا في قذف ولا فاسقا ولا صاحب ريبة وشر. # إنما يتخير في هذا ويقصد أهل الرأي والدين والفصل والموضع من المسلمين ~~ومن كانت له حياطة على الدين؛ # فأما من لا تجوز شهادته على أحد لو شهد عليه ولا حكمه على اثنين لو ~~اختصما إليه فكيف يحكم في هذا وما أشبهه؟ # وإن نزلوا على حكم من يختارونه من أهل العسكر فاختاروا رجلا موضعا لذلك ~~قبل منهم ذلك. # وإن اختاروا بعض من وصفناه ممن لا تجوز شهادته ولا حكمه لم يقبل ذلك منهم ~~وردوا إلى موضعهم الذي كانوا فيه ولا يردون إلى حصن أحصن منه، ولا إلى منعة ~~أكبر من منعتهم إن سألوا ذلك يل لهم اختاروا رجلا موضعا للحكم. # وإن سألوا أن ينزلوا على حكم رجل من المسلمين وسموه ورجلا منهم فلا ~~يجابوا إلى ذلك ولا يشرك في الحكم في الدين كافر. # ولو أخطأ الوالي؛ فأجابهم إلى ذلك فحكما لم ينفذ حكمهما الإمام؛ إلا في ~~أن يصيروا ذمة للمسلمين أو يسلموا؛ فإنهم لو أسلموا لم يكن عليهم سبيل، ولو ~~صاروا ذمة قبل ذلك منهم بغير حكم. # وإن كان في أيديهم أسارى من أسرى المسلمين فسألوا أن ينزلوا على حكم ~~بعضهم # PageV01P222 # لم يجابوا إلى ذلك؛ فإن أجابهم الإمام لم يجز حكم الأسير فيهم إلا بأن ~~يصيروا ذمة أو يسلموا فلا يكون عليهم سبيل. # وكذلك التاجر المسلم الذي معهم في دراهم، وكذلك من أسلم منهم وهو مقيم في ~~دارهم، وإن كان مقيما في عسكر المسلمين، وهو منهم فلا أحب أن يقبل حكمه وإن ~~كان مسلما، من قبل ms218 عظم هذا الحكم وخطره وما يتخوف على الإسلام. # وإن نزلوا على حكم رجل من المسلمين فرضي ونزلوا بالذراري والأموال ~~والرقيق، ومعهم أسرى من أسرى المسلمين ورقيق من رقيقهم وأموال من أموالهم؛ ~~فمات الرجل المحكم قبل أن يمضي الحكم فسألوا أن يردوا إلى حصنهم ومأمنهم ~~حتى ينظروا في أمورهم ويتخيروا من ينزلون على حكمه خلى بينهم وبين ذلك كله ~~ما خلا أسارى المسلمين؛ فإنهم ينزعون من أيديهم ويبيعون الرقيق من المسلمين ~~ويعطونهم القيمة. # وكذلك لو كان في أيديهم أهل ذمة من ذمتنا أحرار ينزعون من أيديهم، وإن ~~كان في أيديهم قوم قد أسلموا؛ فسألوا أن يردوا معهم لم يردوا معم ولينزعوا ~~من أيديهم من قبل أن الحكم لا ينفذ فيما بينهم يرد المسلمين إلى دار الحربو ~~الشرك، ورقيق ذمتنا مثل رقيقنا. # ولو كان في أيديهم عبيد لهم قد أسلموا؛ فسألوا ردهم معهم لم يردوا وأخذوا ~~منهم بالقيمة، وليس لمن استعان بهم المسلمون في حربهم من أهل الذمة أمان في ~~العدو. # ما يجوز من الأمان: # ولا يجوز أمان أهل الذمة على أمان أهل الإسلام. # فأما العبد فإن كان يقاتل فأمانه جائز للحديث الذي جاء، "ويسعى بذمتهم ~~أدناهم"، وإن كان لا يقاتل؛ فقد اختلف فيه الفقهاء؛ فمنهم من قال يجوز ~~ومنهم من قال لا يجوز، وكل قد روى في ذلك حديثا يوافق ما ذهب إليه، وقد جاء ~~عن عمر أنه أجاز أمان عبد ولم يبلغنا أنه كان ممن يقاتل أو لا يقاتل. # فأما النساء فأمانهن جائز لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أمان زينب1 لزوجها وفي أمان أم هانئ لرجلين من أختانها2؛ فأما الصبيان ~~الذين لم يبلغوا فلا أمان لهم، وكذلك الأسير من المسلمين في أيدي أهل ~~الحرب، وكذلك تجار المسلمين في دار الحرب PageV01P223 # لا يجوز أمانهم على المسلمين. # قال: ولو أن رجلا أشار إلى رجل بأمان بأصبعه، ولم يتكلم بذلك؛ فإن ~~الفقهاء اختلفوا في هذا؛ فمنهم من يقول يجوز ومنهم من قال ليس بأمان؛ فكان ~~أحسن ما سمعنا ms219 في ذلك والله أعلم أنه أمان لما جاء عن عمر في ذلك أنه جعله ~~أمانا، وكذلك لو كلمه بالأمان بلسان الفارسية كان أمانا. # حدثنا عاصم عن فضيل بن يزيد الرقاشي قال كتب إلينا عمر: أن عبد المسلمين ~~من المسلمين وذمته من ذمتهم يجوز أمانه. # حدثنا الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم". # حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال: أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين1 "إذا حاصرتم ~~حصنا فأرادوكم أن ينزلوا على حكم الله فلا تنزلوهم؛ فإنكم لا تدرون أتصيبون ~~فيهم حكم الله أم لا، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا بعد فيهم بما شئتم"، ~~وإذا قال الرجل للرجل: "لا توجل" فقد أمنه، وإن قال له: لا تخلف؛ فقد أمنه" ~~وإذا قال له: مطرس2 فقد أمنه فإن الله يعلم الألسنة. # حدثني بعض المشيخة عن أبان بن صالح عن مجاهد قال: قال عمر: أيما رجل من ~~المسلمين أشار إلى رجل من العدو لئن نزلت لأقتلنك فنزل وهو يرى أنه أمان؛ ~~فقد أمنه". # قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة مولى عقيل بن ~~أبي طالب، عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: لما افتتح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكة فر إلي رجلان من أحمائي فأجرتهما -أو قالت كلمة شبيهة بهذه ~~الكلمة- فدخل علي أخي3؛ فقال: لأقتلنهما؛ فأغلقت الباب عليهما، ثم أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فقال "مرحبا بأم هانئ، ما جاء ~~بك؟ " قالت قلت: يا نبي الله، فر إلي رجلان من أحمائي فدخل علي أخي فزعم ~~أنه قاتلهما فقال: "لا، قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت". # وحدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن ~~كانت PageV01P224 # المرأة لتأخذ على المسلمين. # حدثنا هشام عن الحسن قال أمان المرأة والمملوك جائز. # وحدثنا الشيباني أن سعد بن مالك غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم1. # حكم من ms220 وقع من نساء المشركين في السبي: # قال أبو يوسف: ولا يحل لمسلم أن يطأ جارية من السبي حتى تقسم الغنيمة؛ ~~فإذا قسمت فوقع في سهم رجل جارية؛ فلا يحل له وطؤها حتى يستبرئها بحيضة أو ~~حيضتين إن كانت ممن تحيض، وإن لم تكن ممن تحيض تركها شهرين أو ثلاثة؛ حتى ~~يتبين أنها حامل أم لا، ثم يطأ إن لم يكن بها حبل، نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن وطء الحبالى حتى يضعن. # حدثنا أبان ابن أبي عياش عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا يحل لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر يجتمعان على امرأة في طهر واحد". # وإذا وقعت المجوسية في سهم رجل؛ فلا يحل له وطؤها قد كره ذلك غير واحد من ~~الفقهاء مع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من مناكحة المجوس. # حدثني قيس بن الربيع عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد ابن الحنفية قال: ~~صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس أهل هجر؛ على أن يأخذ منهم الجزية ~~غير مستحيل مناكحة نسائهم ولا أكل ذبائحهم2. # قال: وحدثنا سماك بن حرب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في الرجل يسبي ~~الجارية المجوسية أو يشتريها قال: "لا يطؤها حتى تسلم". # قال: وحدثنا سعيد عن قتادة عن معاوية بن قرة قال: كان عبد الله يكره وطء ~~الأمة المشركة. # قال: وحدثنا مغيرة عن حماد عن إبراهيم قال: إذا سبيت المجوسيات وعبدة ~~الأوثان عرض عليهم الإسلام وأجبرن عليه ووطئن واستخدمن؛ فإن أبين أن يسلمن ~~استخدمن ولم يوطأ. # قال: وحدثنا مغيرة عن حماد عن إبراهيم في اليهوديات والنصرانيات يسبين ~~قال: PageV01P225 # يعرض عليهن الإسلام فإن أسلمن أو لم يسلمن وطئن واستخدمن وأجبرن على ~~الغسل1. # موادعة افمام أهل الحرب: # قال أبو يوسف: وهذا أحسن ما سمعنا في ذلك والله أعلم. # قال أبو يوسف: وإن وادع الوالي قوما من أهل الحرب سنين مسماة على أن يرد ~~إليهم من أتاه منهم مسلما؛ فلا ينبغي للإمام أن يعطي ms221 الموادعة على هذا ولا ~~يجيز ما فعل واليه من ذلك إذا كان بالمسلمين قوة عليهم. ولا يجوز أن يوادع ~~الوالي قوما من أهل الحرب إذا كان بالمسلمين قوة عليهم؛ فإن كان إنما أراد ~~تألفهم بذلك حتى يدخلوا في الإسلام أو في الذمة فلا بأس أن يوادعهم حتى ~~يستصلح أمرهم. # القول في موادعة المشركين: # وإن حصر قوم من العدو قوما من المسلمين في حصن فخافوا على أنفسهم ولم يكن ~~لهم قوة عليهم؛ فلا بأس بأن يوادعوهم ويفتدوا منهم بمال ويشترطوا لهم أن ~~يردوا لهم من جاء منهم مسلما، وإذا كان بالمسلمين قوة عليهم لم يحل لهم أن ~~يعطوهم واحدا من هذين الأمرين. # حدثني محمد بن إسحاق عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد يوم ~~الخندق أن يفتدي بثلث ثمار المدينة، فاستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة؛ ~~فقال: "إني قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب، وقد ~~رأيت أن نفتدي بثلث ثمار المدينة ونكسرهم بذلك إلى أمد ما"؛ فقالا: يا رسول ~~الله قد كنا نحن وهؤلاء على شرك وهم لا يطمعون من ذلك في ثمرة إلا شراء أو ~~في قرى2؛ فنحن إذ جاء الله بك وبالإسلام نعطيهم أموالنا ليس لنا بهذا حاجة، ~~قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأنتم وذلك". # قال أبو يوسف: وقد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا عام الحديبية ~~وأمسك عن محاربتهم؛ فللإمام أن يوادع أهل الشرك إذا كان في ذلك صلاح الدين ~~والإسلام، وكان يرجو أن يتألفهم بذلك على الإسلام. # حديث غزوة الحديبية: # حدثني هشام بن عروة عن أبيه، وحدثني محمد بن إسحاق والكلبي -زاد بعضهم ~~PageV01P226 # على بعض في الحديث -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحديبية في ~~رمضان، وكانت الحديبية في شوال؛ حتى إذا كان بعسفان لقيه رجال من بني كعب، ~~فقالوا: يا رسول الله إنا تركنا قريشا قد جمعت أحابيشها تطعمهم الخزير1 ~~يريدون أن يصدوك عن البيت. # فخرج رسول الله ms222 صلى الله عليه وسلم حتى إذا برز من عسفان لقيم خالد بن ~~الوليد طليعة لقريش؛ فاستقبلهم على الطريق فأخذ بهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين سروعتين2 ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم3؛ فلما نزل ~~الغميم تشهد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال، وأما بعد فإن قريشا ~~قد جمعت أحابيشها4 تطعمهم الخزير يريدون أن يصدونا عن البيت فأشيروا علي ما ~~ترون، أترون أن نعمد إلى الرأس -يعني أهل مكة- أو نعمد إلى الذين أعانوهم ~~فنخالفهم إلى نسائهم وصبيانهم؛ فإن جلسوا جلسوا مهزومين موتورين، وإن ~~طلبونا طلبوا طلبا مدانيا ضعيفا فأخزاهم الله. # فقال أبو بكر: نرى يا رسول الله أن نعمد إلى الرأس -يعني أهل مكة- فإن ~~الله جل ثناؤه ناصرك، وإن الله معينك، وإن الله مظهرك، وقال المقداد: إنا ~~والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ~~ههنا قاعدون"؛ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون؛ فخرخ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا غش الحزم ودخل أنصابه5 بركت ناقته ~~الجدعاء؛ فقال الناس: خلأت6، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما خلأت ~~وما الخلاء بعادتها ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش إلى ~~تعظيم المحارم فيسبقوني إليه، هلموا ههنا"؛ لأصحابه -وأخذ ذات اليمين فسلك ~~تثنية تدعى ذات الحنظل حتى هبط على الحديبية؛ فلما نزل استقى الناس من بئر ~~فنزفت7 ولم تقم بهم، فشكوا ذلك إليه صلى الله عليه وسلم فأعطاهم سهما من ~~كنانته؛ فقال: "اغرزوه فيها" فغرزوه فجاشت وطمي ماؤها حتى ضرب الناس عنه ~~بالعطن8؛ فلما سمعت به قريش أرسلوا إليه أخا PageV01P227 # بني الحلس1، وكان من قوم يعظمون الهدي؛ فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"هذا ابن الحلس وهو من قوم يعظمون الهدى فابعثوا له الهدي حتى يراه". # فلما نظر إلى الهدي في قلائده لم يكلمهم كلمة واحدة ورجع من مكانه إلى ~~قريش؛ فقال: أتى القوم بالهدي والقلائد -فعظم عليهم وحذرهم- قال: فشتموه ~~وجبهوه2، وقالوا: إنما أنت ms223 أعرابي جلف لا علم لك، ولسنا نعجب منك؛ وإنما ~~نعجب من أنفسنا حيث أرسلناك. # ثم قالوا لعروة بن مسعود الثقفي: انطلق إلى محمد ولا نؤتى من قبل رأيت؛ ~~فسار إليه عروة؛ فلما لقيه قال: يا محمد، جمعت أوباش الناس ثم سرت بهم إلى ~~عترتك وبيضتك3 التي تفلقت عنك لتبيد خضراءهم، تعلم أني قد جئتك من عند كعب ~~بن لؤي وعامر بن لؤي قد لبسوا جلود النمو وجاءوا بالعوذ المطافيل4 يقسمون ~~بالله لا تعرض لهم خطة إلا عرضوا لك أمر منها؛ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إنا لم نأت لقتال، ولكن أردنا أن نقضي عمرتنا، وننحر هدينا؛ ~~فهل لك أن تأتي قومك فإنهم أهلي، وإن الحرب قد أخافتهم، وإنه لا خير لهم أن ~~تأكل الحرب منهم إلا ما قد أكلت، فيجعلون بيني وبينهم مدة يزيد يها نسلهم ~~ويؤمن فيها شرهم ويخلوا بيني وبيت البيت فنقضي عمرتنا وننحر هدينا، ويخلو ~~بيني وبين الناس، فإن أصابوني فذلك الذي يريدون وإن أظهرني الله عليهم ~~اختاروا لأنهم: إما قاتلوا معدين؛ وإما دخلوا في السلم وافرين؛ فإني والله ~~لأقاتلن على؛ هذا الأمر الأحمر والأسود حتى يمضي أمر الله وتنفرد سالفتي5؛ ~~فلما سمع عروة مقالته رجع إلى قريش فقال: تعلمن أنكم أخوالي وعشيرتي وأحب ~~الناس إلي، ولقد استنفرت لكم الناس في المجامع؛ فلما لم ينصروكم أتيتكم ~~بأهلي حتى سكت بين أظهركم إرادة أن أواسيكم تعلمن ما أحب الحياة بعدكم، ~~وتعلمن أني قد رأيت العظماء وقد قدمت على الملوك؛ فأقسم بالله أني ما رأيت ~~ملكا ولا عظيما أعظم في أصحابه من محمد صلى الله عليه وسلم إن منهم رجل ~~يتكلم حتى يستأذنه في الكلام؛ فإن أذن له تكلم وإن لم يأذن له سكت، ثم إنه ~~ليتوضأ فيبتدرون وضوءه6 يصبونه على رءوسهم يتخذونه PageV01P228 # حنانا1. # قال: فلما سمعوا مقالة عروة أرسلوا إليه سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص؛ ~~فقالوا: انطلقا إلى محمد فإن أعطاكما ما ذكره لعروة فقاضياه على أن يرجع ~~عنا عامه هذا ولا يخلص إلى البيت ms224 حتى يسمع من سمع من العرب بسيره أنا قد ~~صددناه؛ فأتياه فذكرا له ذلك، فأعطاهما وقال: "اكتبوا: بسم الله الرحمن ~~الرحيم"، فقالا: لا والله لا نكتب هذا أبدا؛ فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: فكيف نكتب؟ فقالا: اكتب باسمك اللهم. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: وهذه حسنة اكتبوها؛ فكتبوها، ثم قال: اكتبوا: هذا ما تقاضى عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: والله ما نختلف إلا في هذا، وقال: فكيف؟ ~~قال: اكتب اسمك واسم أبيك محمد بن عبد الله، قال صلى الله عليه وسلم: وهذه ~~حسنة اكتبوها؛ فكتبوها فكان في شرطهم أن بيننا العيبة المكفوفة2، وأنه لا ~~أغلال ولا أسلال3، وأنه من أتاكم منا رددتموه علينا، ومن أتانا منكم لم ~~ننرده عليكم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل معي فله مثل شرطي، ~~وقالت قريش: من دخل معنا فله مثل شرطنا، فقالت بنو كعب: ونحن معك يا رسول ~~الله، وقالت بنو بكر: نحن مع قريش. # فبينما هم في الكتاب إذا جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو -أحد بني عامر بن ~~لؤي- وهو موثق بالحديد مسلما قد انفلت منهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؛ فلما رآه المسلمون قالوا: اللهم أبو جندل؛ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "هو لي"، وقال أبوه سهيل -وهو الذي كان يقاول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا فهو لي؛ ~~فانظروا في الكتاب فنظروا فوجدوه لسهيل، فردوه إليه، فنادى أبو جندل: يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يا معشر المسلمين أتردونني إلى ~~المشركين يفتنوني في ديني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ~~جندل قد لجت القضية بيننا وبينهم ولا يصلح لنا الغدر، والله جاعل لك ولمن ~~معك من المستضعين فرجا ومخرجا"؛ فقال عمر: يا أبا جندل، هذا السيف وإنما هو ~~رجل وأنت رجل؛ فقال سهيل: أعنت علي يا عمر، فقال النبي صلى الله ms225 عليه وسلم ~~لسهيل: "هبه لي"، قال: لا. قال: "فأجره لي"، قال: لا، قال مكرز: قد أجرته ~~لك يا محمد ولن يهيج. # قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس انحروا واحلقوا ~~وأحلوا"، قال: فما قام رجل من الناس، ثم أعادها، فما قام أحد، قال: ودخلهم ~~من ذلك أمر عظيم، قال: فدخل PageV01P229 # رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فقال: "ما رأيت ما دخل على ~~الناس؟ "، فقالت: يا رسول الله اذهب فانحر هديك واحلق وأحل، فإن الناس ~~سيحلون، قال: ففعل، فنحر الناس وحلقوا وأحلوا ثم انصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # فلما قدم المدينة أتاه أبو بصير رجل من قريش مسلما، فبعثت قريش في طلبه ~~رجلين، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما، وقال له نحوا مما قال ~~لأبي جندل؛ فخرجا به حتى انتهيا به إلى ذي الحليفة، فقال لأحدهما: أصارم ~~سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم، قال: فأنظر إليه؟ قال: نعم، قال: ~~فاخترطه ثم علاه به حتى قتله، وخرج صاحبه هاربا، وأقبل أبو بصير حتى وقف ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: قد وفيت ذمتك وأدى الله عنك، وقد ~~امتنعت بديني أن يفتنوني، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ويل أمه ~~محش حرب1 لو كان له رجال"2. # فخرج أبو بصير حتى نزل بذي الحليفة، فجعل كل من أسلم من أهل مكة يأتيه ~~فينضم إليه حتى صار معه سبعون رجلا، وكان يقطع الطريق على تجار قريش وعلى ~~غيرهم، حتى كتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألوه بأرحامهم أن ~~يقبلهم فلا حاجة لهم فيهم، فقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هاجرت ~~النساء في هذه الهدنة وحكم الله فيهم، وأنزل: {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} ~~[الممتحنة: 10] الآية. فأمروا أن يردوا الأصدقة3 على أزواجهن. # فلم تزل الهدنة حتى وقع بين بني كعب وبني بكر قتال؛ فكانت بنو بكر ممن ~~دخل مع قريش في صلحها وموادعتها، فأمدت ms226 قريش بني بكر بسلاح وطعام وظلت ~~عليهم حتى ظهرت بنو بكر على بني كعب وقتلوا فيهم؛ فخافت قريش أن يكونوا قد ~~تنقضوا. # فقالوا لأبي سفيان: اذهب إلى محمد فأجد الحلف وأصلح بين الناس؛ فانطلق ~~أبو سفيان حتى قدم المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد جاءكم ~~أبو سفيان وسيرجع راضيا بغير حاجة"؛ فأتى أبا بكر رضي الله عنه فقال: يا ~~أبا بكر أجد الحلف وأصلح بين الناس"، فقال أبو بكر: ليس الأمر إلي، الأمر ~~إلى الله وإلى رسوله، ثم أتى عمر رضي الله عنه؛ فقال له نحوا مما قال لأبي ~~بكر، فقال له عمر: أنقضكم، فما كان منه جديدا فأبلاه الله، وما PageV01P230 # كان منه شديدا فقطعه الله، قال: فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم، شاهدت ~~عشيرة ليس من قوم ظلموا على قوم وأمدوهم بسلاح وطعام أن يكونوا نقضوا، ثم ~~أتى فاطمة رضي الله عنها فقال: هل لك يا فاطمة في أمر تسودين فيه نساء ~~قومك؟ ثم ذكر لها نحوا مما ذكره لأبي بكر؛ فقالت: ليس الأمر إلي، الأمر إلى ~~الله وإلى رسوله، ثم أتى عليا رضي الله عنه فقال له نحوا مما قاله لأبي ~~بكر، فقال له علي رضي الله عنه: ما رأيت كاليوم رجلا أضل، أنت سيد الناس ~~فأجد الحلف وأصلح بين الناس، قال: فضرب إحدى يديه على الأخرى وقال: قد أجرت ~~الناس بعضهم من بعض. # ثم مضى حتى قدم على أهل مكة فأخبرهم بما صنع، فقالوا: والله ما رأينا ~~كاليوم وافدا قدم، والله ما أتيتنا بحرب فنحذر، ولا بصلح فنأمن، ارجع، قال: ~~وقدم وافد بني كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت قريش ~~وبمعونتها لبني بكر ودعاه إلى النصرة وأنشد: # لا هم1 إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا # ووالدا كنا وكنت ولدا ... ثمة أسلمنا فلم تنزع يدا # إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا # وزعموا أن لست تدعو أحدا ... فهم أذل وأقل عددا # هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا # وجعلوا ms227 لي في كداء رصدا ... فانصر رسول الله نصرا عتدا PageV01P231 # وابعث جنود الله تأتي مددا ... في فيلق كالبحر يأتي مزبدا # فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا # قال: ومرت سحابة فأرعدت؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه ~~لتعرد بنصر بني كعب"، ثم قال لعائشة: "جهزيني ولا تعلمي بذلك أحدا"؛ فدخل ~~عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها، فقال: ما هذا؟ فقالت: أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أجهزه، قال: إلى أين؟ قالت: إلى مكة، قال: والله ما ~~انقضت الهدنة بيننا وبينهم بعد، قال فجاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر ذلك له؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إنهم أول من ~~غدر"، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطرق فحبست1، ثم خرج صلى الله ~~عليه وسلم يريد مكة والمسلمون معه، ففتحها الله عليه. # قال: وقد كان العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال: يا رسول الله لو ~~أذنت لي فأتيت أهل مكة فدعوتهم وأمنتهم؟ قال: وهذا بعد أن شارف النبي صلى ~~الله عليه وسلم مكة، ووجه الزبير من قبل أعلاها وخالدا من قبل أسفلها، قال: ~~فأذن له؛ فركب العباس بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الشهباء وانطلق، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ردوا علي أبي، ردوا علي أبي، وإن عم الرجل ~~صنوا أبيه، إني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت بابن مسعود، دعاهم إلى الله ~~فقتلوه، أما والله لئن ركبوها منه لأضرمنها عليهم نارا"؛ فانطلق العباس حتى ~~قدم مكة، فقال: يا أهل مكة أسلموا تسلموا فقد استبطنتم بأشهب بازل، هذا ~~الزبير من قبل أعلى مكة، وهذا خالد من قبل أسفل مكة، من ألقى سلاحه فهو ~~آمن. # كيف يقاتل المسلمون أهل البغي من المسلمين: # قال: وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين عمن خالف من أهل القبلة إذا ~~حاربوا، كيف يقاتلون، قبل أن يدعوا أو بعد أن يدعوا؟ وما الحكم في أموالهم ~~ونسائهم وذراريهم ms228 وما أجلبوا به في عسكرهم؟ فإن الصحيح عندنا من الأخبار، ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لم يقاتل قوما قط من أهل القبلة ممن ~~خالفه حتى يدعوهم، وأنه لم يتعرض بعد قتالهم وظهوره عليهم لشيء من مواريثهم ~~ولا لنسائهم ولا لذراريهم، ولم يقتل منهم أسيرا، ولم يذفف منهم على جريح، ~~ولم يتبع منهم مدبرا. PageV01P232 # وأما ما كان من عسكرهم وما أجلبوا به إليه؛ فقد اختلف علينا فيه؛ فمنهم ~~من قال: قسم ما أجلبوا به عليه في عسكرهم بعد أن خمسه، وقال بعضهم: رده على ~~أهله ميراثا بينهم، وأما ما لم يكن معهم في عسكرهم من الأموال والمساكن ~~والضياع فتركها لأهلها ولم يتعرض لها، ومما ترك النشاستج بالكوفة لطلحة، ~~وأموال طلحة والزبير بالمدينة وضياع أهل البصرة ومساكنهم وأموالهم. # وقال بعض أصحابنا: إن عسكر أهل البغي إذا كان مقيما قتل أسراهم وأتبع ~~مدبرهم وذفف على جريحهم1، وإن لم يكن لهم عسكر ولا فئة يلجأون إليها لم ~~يتبع مدبر ولم يذفف على جريح ولم يقتل أسير؛ فإن خيف من الأسارى أن يكون ~~لهم جمع يلجأون إليه إذا عفي عنهم استودعهم السجن حتى تعرف توبتهم. # ولا يصلى على قتلى أهل البغي، ويورث قاتلهم من أهل العدل من مواريثهم مثل ~~ما يورث نظراؤه ممن لم يقتل من قبل أن القاتل قتله على حق، ولا يورث الباغي ~~إذا قتل من أهل العدل أحدا ميراثا منه إن كان قتله بيده لأنه قتله بباطل. # ويصلى على قتلى أهل العدل، وهم في الصلاة عليهم والدفن لهم بمنزلة ~~الشهداء لا يغسلون، ويكفنون في ثيابهم إلا أن يكون عليهم حديد أو جلد؛ ~~فينزع عنهم ولا يحنطون، ويفعل بهم كما يفعل بالشهداء؛ هذا إذا كانوا في ~~المعركة، وأما إذا حمل الواحد منهم على أيدي الرجال وبه رمق2 فمات على ~~أيديهم أو إلى رحله غسل وكفن وحنط وصنع به ما يصنع بالميت وصلي عليه. # ومن تاب من أهل البغي وتابع الإمام وسمع وأطاع؛ فلا يؤخذ بدم ولا جراحة ~~كانت منه ms229 في الحرب ولا شيء استهلكه؛ فإن وجد في يده شيء لأهل العدل قائسم ~~بعينه أخذ منه ورد على صاحبه. # وكذلك المحارب الذي يقطع الطريق ويقتل ويأخذ الأموال إذا جاء تائبا قبل ~~أن يقدر عليه طالبا للأمان وسمع وأطاع لم يؤخذ بشيء كان منه من جراحة ولا ~~شيء استهكله في حال حربه؛ فإن وجد في يده شيء لإنسان قائم بعينه أخذ منه ~~ورد عليه، وما استهلكه فلا ضمان عليه فيه. # وما أصيب في أيدي أهل العدل من سلاح أو كراع لأهل البغي فهو فيء يخمسه ~~PageV01P233 # الإمام ويقسم الأربعة الأخماس. # وحدثني محمد بن إسحاق عن أبي جعفر قال: كان علي رضي الله عنه إذا أتى ~~الأسير يوم صفين أخذ دابته وسلاحه وأخذ عليه أن لا يعود وخلى سبيله. # وحدثنا أشعث عن الحسن قال كان يكره قتل الأسارى. # وحدثنا بعض المشيخة عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا رضي الله عنه أمر ~~مناديه فنادى يوم البصرة: "لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ولا يقتل أسير، ~~ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن" قال: ولم يأخذ من متاعهم ~~شيئا. # ما يؤخذ به أهل البغي: # وحدثنا مغيرة عن حماد عن إبراهيم في رجل أصاب حدا، ثم خرج محاربا ثم طلب ~~الأمان فأمن قال: يقام عليه الحد الذي كان أصابه، وحدثنا الحجاج عن الحكم ~~بن عتيبة قال: كان أهل العلم يقولون: إذا أمن المحارب لم يؤخذ بشيء كان ~~أصابه في حال حربه إلا أن يكون شيئا أصابه قبل ذلك؛ فيؤخذ به، هذا أحسن ما ~~سمعنا في ذلك والله أعلم. # وكان أبو حنيفة يقول فيمن حارب الله ورسوله: إذا أخذ المال قطعت يديه ~~ورجله من خلاف ولم يقتل ولم يصلب؛ فإن قتل مع أخذ المال فالإمام فيه ~~بالخيار إن شاء قتله ولم يقطعه، وإن شاء صلبه ولم يقطعه، وإن شاء قطع يده ~~ورجله ثم صلبه أو قتله، وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل، قال: ونفيه من الأرض ~~صلبه، رواه أبو حنيفة عن ms230 حماد عن إبراهيم. # وقولي إذا قتل وأخذ المال صلب، وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل، وإن أخذ ~~المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف. # وحدثنا الحجاج بين أرطاة عن عطية عن ابن عباس مثل ذلك. # قال: أخبرني شيخ من قريش عن الزهري أن مصر والشام افتتحت في زمن عمر رضي ~~الله عنه، وأن أفريقية وخراسان وبعض السند افتتحت في زمن عثمان رضي الله ~~عنه، قال: فقام تميم الداري -وهو تميم بن أوس رجل من لخم- فقال: يا رسول ~~الله إن لي جيرة من الروم بفلسطين لهم قرية يقال لها جيرون وأخرى يقال له ~~عينون، فإن فتح الله عليك الشام فهبهما لي فقال: هما لك قال: فاكتب لي بذلك ~~كتابا، قال: فكتب له "بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله ~~لتميم بن أوس الداري أن له قرية جيرون وبيت عينون قريتهما كلهما وسهلهما ~~وجبلهما وماؤهما وحرثهما # PageV01P234 # وأنباطهما وبقرهما، ولعقبه من بعده، لا يحاقه فيها أحد، ولا يلجهما عليهم ~~أحد بظلم؛ فمن ظلم واحدا منهم شيئا فإن عليه لعنة الله". # قال: فلما ولي أبو بكر رضي الله عنه كتب لهم كتابا نسخته: "بسم الله ~~الرحمن الرحيم، هذا كتاب من أبي بكر أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذي استخلف في الأرض بعده، كتبه للداريين أن لا يفسد عليهم سبدهم ولبدهم1 ~~من قرية جيرون وعينون؛ فمن كان يسمع ويطيع الله فلا يفسد منها شيئا وليقم ~~عمودي الناس عليهما وليمنعهما من المفسدين". # كيف يعزى أهل الذمة: # سألت أبا حنيفة: رحمه الله تعالى عن اليهودي والنصراني يموت له الولد أو ~~القرابة كيف يعزى؟ قال: يقول: "إن الله كتب الموت على خلقه، فنسأل الله أن ~~يجعله خير غائب ينتظر، وإنا لله وإنا إليه راجعون، عليك بالصبر فيما نزل بك ~~لا نقص الله لك عددا". # وبلغنا أن رجلا نصرانيا كان يأتي الحسن ويغشى مجلسه، فمات، فسار الحسن ~~إلى أخيه ليعزيه فقال له: "أثابك الله على مصيبتك ثواب من أصيب بمثلها من ~~أهل دينك، ms231 وبارك لنا في الموت وجعله خير غائب ننتظره، عليك بالصبر فيما نزل ~~بك من المصائب". # تم بعون الله وحسن توفيقه هذا الكتاب الخطير والمؤلف الكبير بفضل الله ~~وكرمه. # اللهم واجعلنا من الذين يقولون فيفعلون ويفعلون فيخلصون ويخلصون فيقبلون ~~وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ... PageV01P235 ### | الفهارس العامة: ### | شيوخ المؤلف: # الذين روى عنهم ما في هذا الكتاب من تشريع وأحكام وغير ذلك "الأسماء ~~مرتبة على حروف الهجاء" "أ، ب، ت" # حرف الهمزة: # أبان بن أبي عياش 17- 64- 65- 66- 144- 179- 191- 225 # الأحوص بن حكيم 67- 83. # أبو إسحاق الشيباني 117- 170- 180- 191- 225 # إسرائيل بن يونس 19- 44- 65- 128- 139. # إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي 20- 25- 134- 148- 163. # إسماعيل بن أبي خالد 21- 23- 24- 39- 42- 125- 194- 212 # إسماعيل بن مسلم 113 # إسماعيل 45- 183- 194 # أشعث بن سوار 30- 33- 66- 68- 74- 113- 169- 177- 179- 182- 188- 193- ~~194- 197- 198- 207- 214- 217- 234 # أشياخ المؤلف "وانظر: بعض أشياخنا و: شيخ" 17- 20- 23- 24- 26- 34- 45- ~~68- 83- 95- 97- 127- 130- 133- 134- 138- 142- 143- 163- 165- 214- ~~234-244. # الأعمش "انظر: سليمان بن محمد" # حرف الباء: # بعض أشياخنا الكوفيين 27- 131- 144 # بعض أشياخنا من أهل المدينة "وانظر: شيخ" 45- 74- 169 # بعض أصحابنا 67 # بعض أهل العلم 152 # أبو بكر بن عبد الله الهذلي 22 # خرف الثاء: # ثابت أبو حمزة اليماني 60 # حرف الجيم: # ابن جريج "انظر: عبد الملك" # PageV01P237 # أبو جناب 211 # حرف الحاء: # حريز بن عثمان الحمصي 109 # الحجاج بن أرطأة 49- 61- 68- 77- 103- 142- 169- 171- 179- 180- 185- ~~187- 189- 193- 209- 213- 217- 218- 234 # الحسن بن عبد الملك بن ميسرة 167 # الحسن بن عمارة 28- 48- 65- 77- 82- 88- 94- 97- 100- 110- 113- 114- ~~165- 216- 219 # حصين بن عبد الرحمن 48 # حصين 40- 42 # جصين "عن الشعبي" 179- 187 # أبو حصين 128 # أبو حنيفة 25- 29- 31- 36- 64- 74- 76- 82- 89- 91- 100- 101- 103- 134- ~~145- 148- 150- 169- 174- 175- 179- 182- 184- 186- 188- 189- 193- 197- ~~199- 214- 214- 234- 235 # جرف الخاء: # ابن خديج "قد يكون ابن جريج. وهو عبد الملك" 214 # حرف الدال: # داود بن أبي هند 22- 96- 132- 195 # حرف السين: # السري بن إسماعيل 47- 149 # سعيد بن أبي عروبة 24- 46- 77- 174- 180- 181- 187- 192-195- 197- 209- ~~211 # سفيان بن عيينة 60- 65- 74- 90- 96- 143- 192- 197- 210 # سليمان بن محمد بن مهران الكاهلي "الأعمش" 17- 19- 20- 58- 74- 87- 89- ~~103- 125- 130- 141- 166- 182- 185- 187- 194- 196- 197- 205- 215- 217- ~~224 # سليمان "قد يكون الأعمش" 162 # حرف الشين: # شعبة 170 # الشيباني "انظر: أبا إسحاق" # شيخ من علماء البصرة 143 # شيخ من أهل الشام 26- 130 # شيخ من علماء أهل الكوفة 144 # شيخ لنا قديم 58 # شيخ من قريش 234 # شيخ من المدينة "وانظر: بعض أشياخنا" 57- 144 # PageV01P238 # حرف الطاء: # طارق بن عبد الرحمن 128 # طلحة بن يحيى ms232 203 # حرف العين: # عاصم بن سليمان 148- 177- 187- 211- 224 # عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري 33- 49 # عبد الله بن علي 19- 24- 66- 100- 179- 182 # عبد الله بن المحرر 67- 83 # عبد الله بن واقد 18 # عبد الله بن الوليد المدني "المزني" 57- 69- 129 # عبد الرحمن بن إسحاق 22 # عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان 99- 132- 140- 145- 199 # عبد الرحم بن عبد الله المسعودي 144- 149- 184- 187 # عبد الرحمن بن معمر 66 # عبد الملك بن جريج 149- 181- 183- 185- 188- 192- 197- 219 # عبد الملك بن أبي سلميان 129- 183 # عبيد الله بن أبي حميد 22- 130- 141- 191- 213 # عبيد الله بن عمر 203 # عبيد بن أبي رائطة 96 # عتبة بن عبد الله "أبو العميس" 115 # ابن أبي عروبة "انظر: سعيد" # عطاء بن السائب 31- 209- 214 # عطاء بن عجلان 95 # العلاء بن كثير 109 # العلاء بن المسيب 100 # علماء المدينة 35 # علي بن عبد الله "صوابه: عبد الله بن علي" 57 # عمر بن نافع 139 # عمرو بن عثمان 65 # عمرو "أو عمر" بن مهاجر 41 # عمرو بن ميمون بن مهران 150 # عمرو بن يحيى بن عمارة 66 # أبو عميس "عتبة بن عبد الله" 115 # حرف الغين: # غيلان بن قيس الهمداني 20 # حرف الفاء: # الفضل بن مرزوق "أو مسروق" 19 # حرف القاف: # قطر بن خليفة 143 # قيس بن الربيع الأسدي 28- 66- 68- 115- 142- 150- 225 # PageV01P239 # قيس بن مسلم 31- 225 # حرف الكاف: # كامل بن العلاء 141 # الكلبي "انظر: محمد بن السائب" # حرف اللام: # الليث بن سعد 36 # ليث بن أبي سليم 66- 77- 125- 181- 193- 195- 213- 214- 218 # ابن ابي ليلى "انظر: محمد بن عبد الرحمن" # حرف الميم: # مالك بن أنس 117 # مالك بن مغول 18 # المجالد بن سعد 39- 48- 55- 56- 72- 126- 127- 177- 195 # محمد بن إسحاق 18- 20- 29- 30- 37- 39- 47- 55- 62- 77- 84- 95- 109- ~~130- 155- 166- 168- 183- 191- 210- 217- 219- 224- 226- 234. # محمد بن أبي حميد 126 # محمد بن السائب الكلبي 61- 142- 226 # محمد بن سالم 65 # محمد بن طلحة 210 # محمد بن عبد الله بن عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص 66- 114- ~~151 # محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى 30- 61- 62- 65- 95- 100- 109- 126- 168- ~~173- 175- 177- 189- 217 # محمد بن عجلان 17- 177 # محمد بن عمرو بن علقمة 18- 56- 178 # محمد " ... " 214 # مسعر بن كدام 24- 41- 124- 128- 180- 208 # المسعودي "انظر: ms233 عبد الرحمن بن عبد الله" # مسلم الخزامي "أبو الحراني" 61 # مطرف بن طريف 20- 181 # أبو معشر 53 # مغيرة 30- 68- 167- 170- 170- 177- 181- 184- 186-191- 194- 197- 216- ~~219- 225- 234 # منصور 124- 166- 169- 209 # منهال 211 # ميسرة بن معبد 183 # حرف النون: # ابن أبي نجيح 53- 73- 209 # PageV01P240 # حرف الهاء: # هشام بن سعد 8- 118- 166 # هشام بن عروة 73- 74- 77- 95- 96- 138- 166- 183- 208- 226- هشام 126- ~~216- 225 # حرف الواو: # ورقاء الأسدي 139 # الوليد بن عيسى 66 # حرف الياء: # يحيى بن أبي أنيسة 64 # يحيى بن سعيد 17- 19- 21- 29- 67- 83- 96- 150- 177- 182- 215 # يزيد بن أبي زياد 100- 167- 215 # يزيد بن سنان 17 # يعلى 211 # PageV01P241 ### | الأعلام التاريخية: ### | 1- # الأفراد: # حرف الهمزة: # أبان بن صالح 224 # إبراهيم بن عبد الأعلى 139 # إبراهيم بن محمد بن سعد 41 # إبراهيم بن المهاجر 47- 74- 103- 134- 148 # إبراهيم بن ميسرة 97 # إبراهيم بن يزيد النخعي 30- 64- 66- 68- 89- 100- 130- 150- 166- 169- ~~170- 178- 186- 187- 189- 191- 194- 197- 209- 214- 216- 218- 224- 225- ~~234 # أسامة بن زيد 54- 166- 196 # أبو أسامة "انظر: زيد بن حارثة" # إسحاق بن عبد الله بن أبي بكر 66 # إسحاق بن عبد الله 28- 100 # أبو إسحاق 19- 44- 58- 56- 66- 90- 97 # أسلم مولى عمر # أسماء بنت عميس # إسماعيل بن أبي حكيم 21- 27 # إسماعيل بن محمد بن السائب 57 # إسماعيل "عن ابن شهاب" 170 # الأسود "عن عائشة" 224 # الأشعث بن قيس 43- 80 # الأشعري 216 # أعرابي 45 # الأعرج 19 # الأقرع بن حابس الحنظلي 85 # أكيدر دومة 208 # امرأة من جهينة 179 # امرأة من قريش 166 # الإنجيل 157 # أنس بن سيرين 148- 151 # أنس بن مالك 18- 20- 61- 64- 66- 148- 151- 165- 191- 210- 225 # الأنصاري 62 # إياس بن قبيصة الطائي 157- 158 # أيوب 60 # أبو أيوب الأنصاري 66 # PageV01P242 # أيوب بن موسى 183 # حرف الباء: # بجالة بن عبدة العنبري 142 # أبو البختري 20- 209 # بدر "الغزوة" 28- 33- 53- 55- 80- 214- 215 # البراء بن عازب 18 # أبو برزة 177 # بشر بن عاصم 95 # بشر بن عمرو السكوني 117 # أبو بصير 230 # ابن بقيلة عبد المسيح بن حبان 143 # أبو بكر الصديق 17- 20- 22- 24- 30- 31- 35- 50- 53- 54- 61- 73- 80- 85- ~~86- 89- 93- 103- 143- 144- 155- 157- 159- 161- 165- 180- 188- 190- 191- ~~194- 211- 214- 227- 230- 235 # أبو بكر بن عمرو بن عتبة 180 # أبو بكر بن محمد 114 # أبو بكرة 139 # بلال بن رباح 34- 36- 37- 46- 139- 211 # بلال بن الحارث المزني 74 # بلال بن يحيى العبسي 115 # حرف التاء: # تميم بن أوس الداري 234 # تميم بن طرفة 218 # التوارة 157 # حرف الثاء: ms234 # ثابت بن ثوبان 99- 140- 145- 199 # ثعلبة بن يزيد الحماني 47 # أبو ثور عمرو بن معديكرب 42 # حرف الجيم # جابر الجعفي 129 # جابر بن عبد الله 30- 53- 64- 102 # جارية "حارثة" بن مضرب 47- 48- 58 # جامع بن شداد 149 # الجاهلية 33- 114- 118- 212 # جبير بن مطعم 20- 30 # الجدعاء "ناقة" 227 # جرير بن عبد الله البجلي 39- 40- 42- 159- 212 # جرير بن يزيد 165 # جزء بن معاوية 142 # جعفربن برقان 163 # جعفر بن محمد 143- 234 # أبو جعفر 30- 55- 102- 234 # الجماجم "واقعة جربية" 69 # PageV01P243 # أبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري 229 # أبو الجهم 20 # جويرية بنت الحارث الخزاعية "أم المؤمنين" 54- 210 # حرف الحاء: # الحارث "عن علي" 90- 179- 187 # الحارث بن حسان 211 # الحارث بن زياد الحميري 19 # الحارث العكلي 100 # حارثة بن مضرب 47- 48- 58 # ابنة الحارث النجارية 220 # أبو حازم 17- 28- 110- 116 # حبان بن زيد الشرعي الحمصي 109 # حبيب بن أبي ثابت 20- 36- 74- 141 # حبيب بن نهار 216 # الحجاج بن علاط البصري 217 # الحجاج بن يوسف الثقفي 64- 69- 70- 213 # الحجاجي "مكيال. وانظر: قفيز الحجاج" 47 # حجية بن عدي 183 # الحديبية "الصلح فيها" 226- 227 # حذيفة بن اليمان 43- 47- 48- 59- 94- 97- 194 # حرقوص 194 # حسان بن المخارق 180 # الحسن البصري 20- 22- 29- 60- 64- 68- 77- 95- 113- 134- 144- 148- 169- ~~170- 174- 181- 182- 187- 189- 193- 194- 207- 209- 214- 216- 217- 225- ~~234- 235 # الحسن بن سعد 185 # الحسن بن علي 54- 55- 174 # الحسن بن محمد ابن الحنفية 31- 142- 225 # الحسين بن علي 54- 55- 74 # حصين "عن على" 180 # أبو حصين 1014 # أم الحصين 19 # حفصة بنت عمر أم المؤمنين 102 # الحكم بن عتيبة 28- 48- 60- 62- 66- 68- 94- 100- 170- 188- 198- 213- ~~214- 217 # الأحوص بن حكيم "حكيم بن الأحوص" 67- 83 # حكيم بن جابر 128 # PageV01P244 # حكيم بن جبير 94 # حكيم بن حكيم بن العلاء 183 # ابن الحلس 228 # حماد بن أبي سليمان "شيخ أبي حنيفة النعمان" 64- 90- 100- 150- 169- 170- ~~179- 182- 184- 186- 189- 214- 216- 225- 234 # حمران بن أبان 86 # حميد بن عبد الرحمن 197- 210- 214 # أبو حميد الساعدي 95- 96 # حنش 162 # حنظلة "أبو على" 191 # الحنيفية "قول عمر أنا الشيخ الحنيفي" 150 # حنين "واقعة حربية" 29- 79- 215 # حرف الخاء: # خالد بن عرفطة 42 # خالد بن الوليد 39- 50- 155- 158- 162- 211- 218- 227- 232 # خالد بن وهبان 20 # خباب بن الأرت 74 # الخندق "واقعة حربية" 191- 218- 219- 226 # خيبر "انظر الأعلام الجغرافية" 73 # حرف الدال: ms235 # الداناج "عبد الله بن فيروز" 180 # داود بن كردوس 133 # أبو الدرداء 124 # دهقان عين التمر 159 # حرف الذال: # ذات السلاسل "غزوة" 211 # أبو ذر الغفاري 20- 28 # أخو أبي ذر الغفاري 28 # ذو الجناحين "ملك الفرس في نهاوند" 43- 45 # حرف الراء: # راشد بن حذيفة 86 # رافع بن خديج 95- 101- 189 # ابن رافع بن خديج 101 # أبو رافع 74 # الراية النبوية 210- 211 # الربع الهاشمي "مكال" 64 # ابن أبي ربيعة القرشي 182 # رجاء بن حيوة 183 # أبو رجاء 68 # رجل من ثقيف 25- 42 # رجل من قريش 194 # رجل من المزنيين 210 # PageV01P245 # رجلان من أشجع 96 # أبو رزين 197 # أم رزين 183 # رستم 39- 40- 158 # رفيدة 219 # رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم 214 # رياح بن عبيدة 132 # حرف الزاي: # زبيد بن الحارث اليامي 21- 23 # الزبير بن العوام 36- 73- 166- 188- 233 # أبو الزبير 17- 30- 64- 150- 188 # زر بن حبيش 94 # أبو زرعة بن عمرو بن جرير 165 # زريق بن حيان 150 # زكريا النبي عليه السلام 22 # زكريا بن الحارث 29 # أبو الزناد 19- 33 # الزهري "انظر: محمد بن مسلم بن شهاب" # زياد بن حدير الأسدي "عامل عمر علي العشور" 134- 135- 149 # زياد بن عثمان 195 # زياد ابن أبي مريم 96 # زياد ابن أبيه "ابن سمية" 73 # زيد بن أسلم "وأسلم مولى عمر" 118 # زيد بن أسلم "قد يكون البلوي" 177 # زيد بن ثابت 57- 170 # زيد بن جبير 169 # زبد بن حبان الشرعي "صوابه حبان بن زيد الشرعي" 109 # زيد بن خالد الجهمي 215 # زيد بن وهب 20 # زيد "عن أبيه عن عمر بن الخطاب" 57 # زينب بنت جحش "أم المؤمنين" 56 # زينب "بنت النبي صلى الله عليه وسلم" 223 # حرف السين: # ابن سابط "انظر: عبد الرحمن بن سابط" # سالم الأفطس 68 # سالم ابن أبي الجعد 24- 60- 87 # سالم بن عبد الله بن عمر 77- 89 # سعد بن إبراهيم 41 # سعد بن عبادة 226 # سعد بن عمرو الأنصاري 159 # سعد بن مالك 40- 74- 225 # سعد بن معاذ 219- 221- 226 # سعد بن أبي وقاص 35- 40- 41- 73- 103- 187 # امرأة ms236 سعد ابن أبي وقاص 42 # سعيد ابن أبي بردة 24 # PageV01P246 # سعيد بن جبير 68 # أبو سعيد الخدري 17- 18- 66 # سعيد بن زيد 74- 138 # سعيد بن العاص 56 # سعيد بن المسيب 30- 57- 77- 114- 169- 174- 187 # أبو سعيد المقبري 33- 49 # سعيد بن أبي هند 224 # أبو سفيان بن حرب 85- 231 # سفيان بن مالك 95 # أبو سفيان "عن جابر" 197 # ذات السلاسل "سبق ذكرها" 211 # أبو سلامة 128 # سلمان الفارسي 139- 209 # أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي 54 # أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف 56 # سلمة بن قيس 211- 212 # سلمة بن كهيل 183 # أبو سلمة "عن أبي هريرة" 18- 178 # أم سلمة "أم المؤمنين" بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومي 54 # سليمان بن بريدة 211 # سليمان بن عمرو 18 # سليمان بن موسى 197 # سليمان بن يسار 182 # سماك بن حرب 68- 128- 190- 218- 225 # سمرة بن جندب 77 # أبو سنان 180 # سهل بن حنيف 117 # سهيل بن عمرو 229 # ابن سوار أشعث 30- 74- 113 # سويد بن غفلة 139- 195 # سويد بن مقرن 43 # ابن سيرين "انظر: حرف" # حرف الشين: # شداد بن أوس 17 # شرحبيل بن حسنة 50 # الشعبي "انظر: عامر" # شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص 73- 77 # ابن شهاب الزهري "انظر: محمد بن مسلم" # ابن شهاب 185 # الشهباء "بغلة" 232 # شيخ بالمدينة 27 # حرف الصاد: # أبو صالح 17- 19- 29- 61- 125- 142- 197- 208- 215- 217- 224 # PageV01P247 # صفية "أم المؤمنين" 54 # صلت المكي 74 # صلوبا "دهقان عين التمر" 159 # حرف الضاد: # الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري 52 # الضحاك بن مزاحم 19 # حرف الطاء: # طارق "قد يكون رئيس شرطة بدمشق زمن ابن عمر" 191 # طاووس 17- 77- 82- 95- 136 # طلحة بن عبيد الله 35- 46- 54- 215- 233 # طلحة أبو محمد "عن عائشة ابنة مسعود" 166 # طلحة بن معدان العمري 130 # حرف الظاء: # أبو ظبيان 139- 196 # حرف العين: # عائذ الله بن إدريس 17 # عائشة أم المؤمنين 18- 55- 77- 102- 109- 167- 184- 210- 224- 232 # عائشة ابنة مسعود 116 # أبو العاص بن الربيع العبشمي "زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم" ~~223 # عاصم بن أبي رزين 197 # عاصم بن ضمرة 65- 66- 97 # عاصم بن عدي ms237 33 # عاصم بن عمر 95 # عاصم بن منبه 33 # عاصم بن أبي النجود 129 # العاقب النجراني 86 # عامر الشعبي 18- 22- 39- 46- 47- 55- 65- 72- 96- 100- 113- 126- 127- ~~142- 145- 149- 168- 170- 173- 177- 179- 181- 182- 185- 187- 192- 194- ~~197- 198- 214 # عباد بن تميم 66 # عباد "قد يكون ابن تميم" 183 # عبادة بن الصامت 95 # عبادة بن نعمان التغلبي 133 # عبادي 40 # العباس بن عبد المطلب 31- 54- 55- 232 # عبد الله بن أرقم 58- 139 # عبد الله بن أنيس 126 # عبد الله بن أبي بكر 85- 109 # عبد الله بن جحش 40 # عبد الله بن أبي حرة 69 # PageV01P248 # عبد الله بن حكيم 22 # عبد الله "الداناج" بن فيروز 180 # عبد الله بن أبي رافع 87 # عبد الله بن رواحة 61- 62- 102 # عبد الله بن الزبير 18 # عبد الله بن السائب 17 # عبد الله بن سفيان 95 # عبد الله بن سلمة 190 # عبد الله بن شداد 185 # عبد الله بن طاوس 136 # عبد الله بن عباس 19- 22- 28- 30- 61- 62- 68- 82- 94- 126- 136- 142- ~~162- 181- 183- 190- 193- 195- 197- 209- 211- 213- 217- 234 # عبد الله بن عباس "كاتبه" 217 # عبد الله بن عمر بن الخطاب 17- 20- 35- 54- 61- 62- 66- 68- 89- 102- ~~109- 179- 189- 191- 193- 214- 218 # عبد الله بن عمرو بن شعيب 114 # عبد الله بن عمرو بن العاص 43 # عبد الله القرشي 22 # عبد الله بن محمد بن عقيل 126 # عبد الله بن مسعود 46- 47- 93- 100- 103- 115- 169- 170- 184 # عبد الله "قد يكون ابن مسعود" 169- 182- 187- 194- 214- 225 # عبد الله بن المغيرة 18 # عبد الله "أبو منير" 219 # عبد الله "عن أبيه الصحابي" 219 # أبو عبد الله "صحابي" 219 # عبد الحميد بن عبد الرحمن 99- 100- 144 # عبد الرحمن بن رب الكعبة 20 # عبد الرحمن بن سابط 21 # عبد الرحمن بن عوف 35- 45- 55- 57- 118- 143 # عبد الرحمن "أبو القاسم" 184- 185 # عبد الرحمن بن أبي ليلى 30 # عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث 69 # عبد الرحمن "أبو محمد" 197 # عبد السلام "عن الزهري" 20 # عبد الكريم الجزري 96 # عبد المسيح بن حيان بن بقيلة 156- 158 # عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز 27 # عبد الملك بن عمير 25- 163 # عبد الملك بن مروان 52 # عبد الملك بن مسلم 23 # PageV01P249 # عبد الملك بن نوفل 210 # أبو عبد الواحد 126 # عبيد بن عمير 18 # أبو عبيد ms238 بن مسعود 39، 40 # أبو عبيدة بن الجراح 50- 112- 126- 130- 144- 152- 154- 159- 161- 195 # عبيدة السلماني 168 # عتبة بن غزوان 73 # عثمان بن حنيف 36- 46- 48- 97- 140- 140 # عثمان بن عبيد الله 54 # عثمان بن عطاء الكلاعي 23 # عثمان بن عفان 24- 30- 31- 35- 39- 46- 74- 86- 103- 118- 159- 160- 169- ~~170- 196- 197- 214- 234 # عثمان بن فرقد 126 # أبو عثمان 177 # ابن عجلان 125 # عدي بن أرطأة 132- 143 # عدي بن ثابت 110- 117 # عدي بن عدي 125- 183 # عروة بن رويم 130 # عروة بن الزبير 73- 74- 77- 95- 96- 138- 166- 183- 208- 226 # عروة بن مسعود الثقفي 228- 229 # عطاء بن أبي رباح 25- 66- 129- 131- 134- 167- 180- 183- 192- 214 # عطاء الكلاعي 23 # عطاء بن أبي مروان 18 # عطية العوفي 193 # عطية 234 # عقيل بن أبي طالب 224 # عكرمة بن أبي خالد 95 # عكرمة "التابعي" 162- 181- 183- 211- 213 # علقمة بن مرثد 211 # علقمة "قد يكون ابن مرثد" 194 # علي بن حنظلة 191 # علي بن زيد 196 # علي بن أبي طالب 25- 30- 46- 47- 55- 56- 65- 66- 71- 74- 80- 86- 89- ~~90- 97- 100- 116- 131- 135- 143- 160- 163- 166- 169- 170- 173- 175- 177- ~~180- 187- 189- 193- 196- 198- 208- 231- 232- 234 # PageV01P250 # عليم الناجي 192 # عمار بن ياسر 41- 74 # عمارة بن حديد 211 # عمارة بن خزيمة بن ثابت 129 # عمارة بن عمير 141 # عمران بن حصين 179 # عمر بن الخطاب 21- 22- 24- 30- 31- 35- 39- 40- 49- 53- 55- 57- 61- 62- ~~67- 69- 72- 74- 78- 79- 83- 86- 89- 95- 100- 102- 103- 112- 114- 118- ~~126- 130- 135- 138- 143- 148- 154- 159- 162- 166- 169- 171- 177- 180- ~~182- 188- 191- 193- 196- 211- 214- 221- 224- 229- 230- 234 # عمر بن ذر 26 # عمر بن أبي سلمة 54، 55 # عمر بن عبد العزيز 21- 26- 31- 70- 99- 100- 128- 132- 140- 143- 145- ~~150- 163- 167- 191- 199- 203 # عمر بن عطاء 181 # عمر بن نافع 139 # عمرو بن حزم 84- 114 # عمرو بن دينار 65- 74- 82- 142- 144- 183- 190 # عمرو بن شرحبيل 182، 187 # عمرو بن شعيب 65- 67- 73- 77- 83- 109- 114- 149- 189 # عمرو بن العاص 50، 129- 211 # عمرو بن مرة 190 # عمرو بن معد يكرب الزبيدي 42، 43 # عمرو "مولى أبي بكر" 86 # عمرو بن ميمون الأودي 47- 48- 128- 150 # عمرو بن ميمون بن مهران "جدته" 150 # أبو عمرو "عن علي" 198 # عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاري "عن عائشة" 210 # أبو عمرة 215 # عمرة "مولاها" 53 # عمير بن سعد 161 # عمير "مولى آبي اللحم" 217 # عمير بن نمير 194 # عوف بن أبي جميلة 143 # عوف بن الحارث 18 # عوف بن أبي حية "أبو شبل" الأحمسي 45 # ابن عوف 49 # PageV01P251 # عون 125 # أبو عون 208 # عياض بن غنم الفهري 51- 52- 129- 138 # عيينة بن حصن 80 # الغامدية 177 # غيلان بن عمرو 85 # حرف الفاء: # فاطمة بنت محمد صلى الله عليه ms239 وسلم 166، 231 # فاطمة بنت عبد الملك "زوج عمر بن عبد العزيز" 26 # الفرافضة الحنفي 166 # فروة بن نوفل الأشجعي 143 # ابو فزارة 150 # الفضل 18 # فضيل بن عمرو الفقيمي 195 # فضيل بن يزيد الرقاشي 224 # الفيل "الذي غزت به الحبشة مكة" 227 # القاسم بن عبد الرحمن 115- 126- 128- 148- 184- 185- 187 # القاسم بن محمد 96 # قتادة 24- 46- 77- 95- 144- 170- 174- 181- 187- 195- 197- 209- 211- 225 # قفيز الحجاج "مكيال. وانظر: الحجاجي" 64 # أبو قلابة 179 # قيس بن أبي حازم 42- 125- 212 # قيس بن الربيع 150- 225 # قيس بن مسلم الجدلي 142- 225 # قيس 20- 39- 45 # حرف الكاف: # كسرى 36- 69- 156 # كعب بن مالك 131 # كليب الجرمي 45 # حرف اللام: # ابن اللتبية 95 # حرف الميم: # ماعز بن مالك 178 # مالك بن عوف 85 # أبو المتوكل 192 # عمة المجالد بن سعيد 56 # مجاهد 66- 95- 181- 193- 195- 213- 215- 218- 224 # أبو مجلز 143 # أو المحجل 211 # أبو محجن 41 # المحرر بن أبي هريرة 127 # محمد بن جبير بن مطعم 20 # محمد "أبو جعفر" 143- 234 # محمد بن سعد 41 # PageV01P252 # محمد بن سوار 33 # محمد بن سيرين 33، 68، 217 # محمد بن طلحة 166 # محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم 13- 15- 21- 24- 25- 26- ~~29- 30- 35- 36- 44- 53- 57- 61- 62- 65- 66- 67- 71- 74- 75- 82- 83- 84- ~~85- 86- 87- 95- 96- 98- 102- 103- 109- 112- 115- 117- 125- 130- 138- ~~141- 143- 157- 165- 166- 168- 169- 170- 177- 180- 183- 184- 188- 189- ~~192- 194- 196- 197- 205- 208- 220- 221- 224- 225- 226- 227- 228- 229- ~~230- 232 # محمد بن عبد الله "أبو عبيد الله" 88 # محمد بن عبد الله بن جحش 54 # محمد بن عبد الرحمن 95- 197 # محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان 192 # محمد بن علي 28 # محمد بن عمر 167 # محمد بن كعب القرظي 26 # محمد بن مالك 18 # محمد بن مسلم بن شهاب "أبو بكر الزهري" 20- 24- 30- 37- 39- 57- 67- 77- ~~83- 89- 113- 114- 167- 179- 182- 191- 214- 217- 226- 234 # محمد بن مسلمة 55- 96- 129 # محمد بن يحيى بن حبان "أبو حيان. أو جناب" 96- 189- 215 # محمد بن يزيد 217 # محمود بن لبيد 95 # محيصة بن مسعود 62 # المختوم الهاشمي "مكال" 47- 64 # مدرك بن عوف الأحمسي 45 # المرقال 56 # أبو مروان "والد عطاء" 180 # المستورد بن الأحنف 143 # المستورد العجلي 198 # المستورد بن عمرو 86 # مسروق 89- 141- 150 # مسعود بن الأسود 166 # ابن مسعود 232 # أبو مسعود الأنصاري 117 # مسلم بن صبيح أبو الضحى 141 # المسيب بن رافع 100 # معاذ بن جبل 17- 20- 51- 124- 141- 197 # المعافرية "ثياب ms240 يمانية" 71- 79. # PageV01P253 # معاوية بن أبي سفيان 163 # معاوية بن قرة 225 # معدان بن أبي طلحه اليعمري 24 # معقل المزني 187 # معقل 195 # معن بن يزيد 126 # معيقيب 86 # المغيرة بن شعبة 40- 43- 44- 86- 170 # المقداد بن عمرو بن ثعلبة "المعروف بابن الأسود الكندي" 227 # مقسم 28- 62- 68- 213- 217 # مكحول 20- 29- 109- 191 # مكحول الشامي 152 # مكرز بن حفص 229 # ابن ملجم 175 # أبو المليح بن أسامة بن عمير الهذلي 22- 130 # المنذري بن ساوي 144 # المنذر بن أبي خميصة الهمداني 29 # المنهار بن عمرو 94 # منير بن عبد الله "أو منير عن عبد الله" 219 # المهاجر بن عميرة 177 # مهران الفارسي 39- 158 # أبو المهلب 179 # موسى "النبي" عليه السلام 227 # أبو موسى الأشعري 24- 57- 73- 130- 148- 170- 196 # موسى بن طلحة 65- 66- 74- 103 # موسى بن عقبة 21 # موسى بن يزيد 57 # مولى عمرة 53 # ميمون بن مهران 128- 150 # حرف النون: # نافع 17- 11- 62- 102- 141- 191- 213- 218 # نجدة 31- 183- 190- 217 # أبو نجيح 53- 209 # النزال بن سبرة 167 # نصر بن عاصم الليثي 143 # النضر بن أنس 54 # النعمان بن مرة 183 # النعمان بن مقرن 42- 43- 45 # النعمان بن المنذر 156 # نهار "أبو حبيب" 216 # حرف الهاء: # هارون الرشيد أمير المؤمنين 13 # هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري 41 # هانئ بن جابر الطائي 159 # PageV01P254 # هانئ "مولى عثمان بن عفان" 24 # أم هانئ بنت أبي طالب 232- 234 # هرمز 217 # الهرمزان 43- 74 # أبو هريرة 17- 18- 19- 56- 96- 97- 110- 125- 127- 142- 192- 197- 215- ~~217- 224 # هزار مرد الفارسي 156 # هشام بن حكيم بن حزام 138- 187 # همام "عن عمرو بن شرحبيل" 182 # هوذة بن عطاء 165 # الهيثم بن بدر 194 # حرف الواو: # وائل بن أبي بكر 20 # أبو وائل 40- 94- 124- 224 # الوليد بن عقبة 86 # أبو الويد "عبادة بن الصامت" # وهيل بن عوف المجاشعي 96 # حرف الياء: # يحيى بن الحصين 19 # يحيى بن عروة 77 # يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني 66 # يحيى بن أبي كثير 179 # يزيد بن الأصم 150 # يزيد بن أبي حبيب 34 # يزيد بن خصيفة 192 # يزيد الرقاشي 18 # يزيد بن أبي سفيان 17- 39 # يزيد "قد يكون ابن هرمز" 217 ms241 # يزيد بن يزيد بن جار 29 # يعلى بن أمية 82- 88- 98 # يوسف بن مهران 214 # PageV01P255 ### | 2- # الجماعات: # حرف الهمزة: # الأحابيش 227 # أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 54- 56- 102 # الأساورة 159 # بنو أسد 69 # بنو إسرائيل 227 # أشجع "رجلان منهم" 96 # أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم "انظر الصحابة" # الأعراب 23 # الأكاسرة 69 # بني أمية 55 # الأنباط 51- 235 # الأنصار 23- 35- 40- 53- 56- 62- 154 # أهل أليس 39- 156- 159 # أهل بانقيا 39- 159 # أهل الحجاز 101- 102- 133- 183 # أهل الحيرة 39- 159 # أهل الردة 80- 142- 196 # أهل الشام 126 # أهل العراق 47- 133 # أهل العوالي 57 # أهل عين التمر 39- 159 # أهل فدك 62 # أهل القادسية 156 # أهل الكتاب 79- 134- 142- 143- 178 # أهل الكوفة 43- 101- 102- 126 # أهل المدينة 35- 101- 179 # أهل هجر 49- 142- 143- 225 # الأوس 35- 57 # إياد 159 # حرف الباء: # بجيلة 42 # البدريون 55 # بنو بقيلة 158 # بنو بكر 229 # حرف التاء: # التابعون 165 # تغلب 79- 87- 133- 134- 135- 137- 184- 149- 160 # تميم 80 # PageV01P256 # حرف الثاء: # ثقيف "رجل منهم" 42 # حرف الجيم: # الجاهلية 85 # جهينة "امرأة منهم" 73- 179- 196 # حرف الحاء: # بنو الحلس 228 # حمير 57 # بنو حنيفة 80 # حرف الخاء: # خثعم 212 # الخزرج 35- 57 # الخلفاء 74- 88- 161- 204 # الخوارج 71 # حرف الدال: # الداريون 235 # الدهاقين 98 - 141- 159 # الديلم 209 # حرف الراء: # الروم 50- 51- 55- 90- 153- 194- 205- 234 # حرف السين: # السامرة 136- 137 # بنو سليم 126 # حرف الصاد: # الصابئة 135- 137 # الصحابة 35- 36- 46- 53- 55- 66- 71- 126- 127- 149- 153- 165- 169- 182- ~~183- 215 # حرف الطاء: # طيء 155 # حرف العين: # عامر بن لؤي "قبيلة" 228، رجل منهم 229 # بنو عبد الأشهل 57 # العجم "وانظر: الفرس" 31- 39- 79- 81- 82- 155- 162 # بنو عدي بن كعب 55 # العرب 23- 28- 41- 43- 71- 72- 79- 80- 81- 82- 134- 149- 157- 159- 205- ~~207- 229 # حرف الغي: # غطفان 80 # حرف الفاء: # الفرس "وانظر العجم" 42- 43 # حرف القاف: # قريش "امرأة منهم"، "رجل منهم" 166- 194 "شيخ منهم 234 # بنو قريظة 81- 220 # بنو القين 86 # حرف الكاف: # الكتابيون 142- 143 # PageV01P257 # كعب بن لؤي "قبيلة" 229- 230 # كنانة 227 # كندة 159 # حرف اللام: # لخم 234 # حرف الميم: # المجوس 79- 135- 137- 142- 143- 147- 196- 207- 225 # مزينة، رجل منهم 73- 210 # بنو المصطلق 210- 215 # بنو المطلب 30 # مهاجرة الحبشة 55 # المهاجرون 23- 35- 37- 54- 56- 109- 154 # حرف النون: # بنو ناجية 80 # النجرانية 87 # نساء المهاجرين والأنصار 55 # النصارى 133- 137- 140- 143- 144- 148- 149- 178- 179- 181- 193- 196- ~~207- 225- 235 # نصارى بني تغلب 133- 134- 148 # بنو نصر "أو نضر" ms242 85 # بنو النصير 37- 73- 81 # حرف الهاء: # بنو هاشم 30- 55 # هوازن 79 # حرف الياء: # ليهود 61- 98- 135- 137- 139- 140- 143- 144- 178- 179- 181- 193- 196- ~~197- 199- 207- 216- 225- 235 # PageV01P258 ### | الأعلام الجغرافية: # حرف الهمزة: # الأبلة 151 # أجمة برس 100- 116 # أحد "جبل" 54 # الأخشبان "جبلان" 167 # أذربيجان 41- 43 # الأردن 50 # أرض الروم 109 # أتسينيا 74 # أصبهان 43- 73 # أفريقية 39- 234 # أليس 39- 156 # الأهواز 39 # حرف الباء: # البادية 75- 96 # بانقيا 39- 158 # البثنية 161 # البحرين 53- 56- 57- 80- 127- 144- 161 # بستان موسى "في بغداد" 105 # البصرة 36- 72- 73- 95- 126- 127- 137- 143- 184- 202- 234 # البهقباذات "ثلاثة كور ببغداد" 131 البيت "الكعبة" 20- 150- 189- 227- ~~228 # حرف التاء: # بوك 210 # تستر 73- 197- 216 # حرف الجيم: # جبل حلوان "حد سواد العراق" 49 # الجحفة 227 # الجرف 73 # الجزيرة "بين النهرين" 36- 50- 52- 128 # جزيرة العرب 13- 214 # الجعرانة 215 # جلولاء 41 # جوخي 48- 59 # جيرون 234- 235 # حرف الحاء: # حبشي "جبل" 227 # الحجاز 71- 78- 101- 102- 133- 183 # PageV01P259 # الحديبية 226- 227 # حران 51 # الحرفات 196 # الحرم "مكة" 71- 134- 227 # حصن سرجة 50 # حلوان "جبل" 49 # ذو الحليفة 230 # حمص 50- 126 # ذات الحنظل "ثنية بالحجاز" 227 # الحيرة 39- 41- 48- 50-135- 144- 156- 158- 160 # حرف الخاء: # خائفين 224 # خراسان 39- 71- 72- 234 # ذو الخلصة 212 # خيبر 33- 36- 61- 62- 86- 98- 102- 103- 210- 215- 217 # الخيف 20 # حرف الدال: # دارا 50- 52 # دجلة 40- 47- 50- 59- 105- 106- 107- 110- 11- 123- 131 # دست ميسان 142 # دمشق 50- 161 # دومة 208 # دير الجماجم 69 # ديار المسالح 41 # حرف الذال: # ذات الحنظل "ثنية" 227 # ذو الخلصة 212 # حرف الراء: # رأس العين 50 # الرها "أورفة" 51 # حرف السين: # سرجة "حصن بين نصيبين ودارا" 50 # السلسلة 150 # سنجار 50- 52 # السند 39- 234 # السواد 36- 39- 47- 48- 59- 68- 72- 73- 75- 78- 81- 98- 119- 123- 125- ~~131- 135- 141- 159- 213 # سوار "موضع" 41 # حرف الشين: # الشام 17- 25- 26- 29- 35- 36- 39- 50- 52- 81- 86- 127- 130- 132- 138- ~~149- 152- 155- 159- 161- 163- 191- 195- 215- 234 # PageV01P260 # شراف "قرب الإحساء" 155 # شظ الفرات 48- 59- 159 # حرف الصاد: # الصراة 41 # صفين 234 # صندوديا "صندوداء" 159 # صنعاء 57- 74 # حرف الطاء: # الطائف 67- 72- 75- 83- 215 # طور عبدين 50 # حرف العين: # عانات 160 # العذيب 41 # العراق 35- 39- 45- 48- 69- 70- 72- 86- 97- 98- 100- 127- 132- 133- ~~149- 155- 157- 163- 169 # عسفان 227 # عكبراء 25 # عمواس 37 # العوالي "ضاحية المدينة" 57 # عين التمر 39- 159- 160 # عيدون "قرية بالشام" 234- 235 # حرف الغين: # الغميم 227 # حرف الفاء: # فائد "جبل بطريق مكة" 155 # فارس "وانظر العجم" 36- 43- 50- 52- 55- 156- 158- 209 # فدك 62 # الفرات 39- 41- 48- 50- 59- 107- 110- 111- 123- 131- 149- 158- 159 # فلسطين 234 # حرف القاف: # القادسية 39- 41- 52- 156 # قرقيساء 160 # قصر الأبيض "في الحيرة" 156 # قصر ابن بقيلة "في الحيرة" 156 # قصر ms243 العديس "في الحيرة" 156 # قنسرين 50 # حرف الكاف: # كداء 231 # كسكر 42 # الكعبة المشرفة 20- 189 # الكعبة اليمانية 212 # الكوائل "في أطراف الشام" 160 # كوثي "في العراق" 41 # الكوفة 36- 39- 41- 43- 56- 73- 101- 102- 126- 127- 131- # PageV01P261 ### | 137- 144- 184 # حرف الميم: # ماردين 50 # ماروسما 159 # ماه ذبيان، أوماه دينان "ماه دينار" 73 # المدائن 41- 52 # المدينة 26- 27- 35- 45- 57- 69- 71- 72- 75- 82- 86- 101- 117- 118- ~~129- 134- 144- 162- 211- 214- 226- 230- 233 # مدينة السلام "انظر: بغداد" 137- 184- 201 # المشرق "العراق" 158 # مصر 35- 39- 41- 81- 162- 234 # المغيثة 155 # مكة المشرفة 54- 72- 134- 149- 224- 227- 230- 231- 232 # منى 20- 167 # مناذر "في خوزستان" 142 # منبج "من أعمال حلب" 149 # مهرجان قذق 73 # الموصل 52 # حرف النون: # نجران العراق 86 # نجران اليمن 79- 84- 87- 98- 135- 147 # النجف 156- 159 # النشاستج "قرية على نهر الكوفة" 233 # نصيبين 50 # النقيب 160 # نهاوند 40- 41- 43- 44- 45 # حرف الهاء: # هجر 79- 142- 143- 225 # الهند 73 # حرف الواو: # الوتير "ماء بأسفل مكة" 231 # حرف الياء: # اليمامة 50- 81- 155- 157- 160 # اليمن 57- 71- 72- 82- 150- 212 # PageV01P262 ### | الفهرسة التفصيلية للمواضيع # الصحيفة الموضوع # 3 تقديم "الخراج" # 6 طبعات الكتاب # 7 المرجع التي اعتمدها المحققان # 9 مقدمة عن تاريخ حياة المؤلف # 11 هارون الرشيد الذي أمر بتأليف الكتاب # 13 مقدمة المؤلف إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد وهو يعظه # 17 الأحاديث التي رغب فيها أبو يوسف الخليفة للعمل بها # 21 وصايا أبي بكر لعمر والمسلمين # 22 من وصايا عمر رضي الله عنه # 24 من آثار عثمان رضي الله عنه في النصيحة # 25 من مواعظ علي رضي الله عنه # 26 من سيرة خامس الخلفاء الراشدين "عمر بن عبد العزيز" # باب: في قسمة الغنائم إذا أصيبت من العدو # 28 ما يسهم للمجاهد وماغ يسهم لخيله # 29 قسمة خمس الغنيمة # 30 سهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وسهم ذوي القربى # 31 أنواع الغنيمة التي تقسم # 32 الغنيمة تخالف الزكاة، وغنيمة الذهب والفضة # 32 ما يستخرج من المعادن سوى الذهب والفضة # 32 القول في الركاز # PageV01P263 # الصفحة الموضوع # فصل في الفيء والخراج: # 34 حكم غنيمة الأرض والأنهار # 34 من أسلم قبل القتال وبعده # 35 تدوين عمر رضي الله عنه الدواوين والقول في قسمة الأرض المفتوحة # 35 استشارة عمر الصحابة في قسمة الأرض المفتوحة # 36 ما جبي من ms244 أرض السواد في عهد عمر رضي الله عنه # 37 ما استشهد به عمر رضي الله عنه في تقسيم الفيء # 38 كان رأي عمر هو الصواب # ما عمل به في السواد # 39 ما كان له عهد من المسلمين # 39 فتح القادسية # 45 رأي الصحابة في تقسيم السواد # 46 مساحة السواد وما وضعه عمر عليه # 46 ما وظفه عمر لعماله # 46 ما وظف على أنواع الثمر والرءوس والأرض # فصل: في أرض الشام والجزيرة # 50 قسمة أرض الجزيرة قبل الفتح # 50 من فتح الشام # 51 دخول الرها وما صولح عليه أهلها # 51 دخول حران والصلح مع أهلها # 52 ما وضع على أهل فارس # PageV01P264 # الصفحة الموضوع # فصل: كيف كان فرض عمر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم # 53 مفاضلة عمر رضي الله عنه بين الناس في القسمة # 55 أثرة عمر رضي الله عنه على نفسه # 56 ما فرضه عمر للصحابة # 57 التفاضل في العطاء وسببه # 57 عطاء الأطفال # فصل: ما ينبغي أن يعمل به في السواد # 59 وظيفة الطعام في الرخص والغلاء # 60 وظيفة الدراهم # 60 القول في التسعير # 60 ما يدخل على أهل الخراج فيما بينهم # 61 المقاسمة على أنواع من الزرع # 61 معاملة أهل خيبر # 62 القول في القطائع وأهل العشر # 63 القول في الزعفران في أرض العشر والخراج ووقت الأداء # 63 المقدار الذي يؤخذ منه # 64 مقدار الوسق # 64 الحكم فيما إذا أكل رب المال من ثمره # 65 استيفاء العشر أو نصف العشر # 65 مما يؤخذ منه الصدقة ومما لا يؤخذ # 67 القول فيما يخرج من العسل # 67 القول في اللوز والجوز وأمثالهما # PageV01P265 # الصفحة الموضوع # 67 ليس فيه خمس ولا عشر ولا خراج # 68 القول في قصب الذريرة وقصب السكر # 68 القول في النفط وما أشبهه # 68 وآتوا حقه يوم حصاده # فصل: في ذكر القطائع # 69 ما هي القطائع # 69 أصناف الصوافي # 69 مكا فعل عمر بهذه الأرض - أرض الصوافي # 70 ما يؤخذ من القطائع # 71 فصل: أرض ms245 الحجاز ومكة والمدينة واليمن وأرض العرب التي افتتحها رسول ~~الله صلى الله # عليه وسلم # 71 فصل: ما أخطأ فيه الخوارج في هذا الموضوع # فصل: في حكم أرض البصرة وخرسان # 72 الأرض التي ليست في يد أحد ولا ملكه # 72 أرض العشر # 73 ما كان له أرض فلم يعمرها والحكم في إقطاع الإمام # 75 فصل: في إسلام قوم من أهل الحرب وأهل البادية على أرضهم وأموالهم # 76 فصل: في موات الأرض في الصلح والعنوة وغيرهما # 80 فصل: الحكم في المرتدين إذا حاربوا ومنعوا الدار # 81 فصل: أهل القرى والأرضين والمدائن وأهلها وما فيها # 82 فصل: حد أرض العشر من أرض الخراج # 82 فصل: فيما يخرج من البحر # PageV01P266 # الصفحة الموضوع # 83 فصل: في العسل والجوز واللوز # فصل: قصة نجران وأهلها وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # 84 كتاب رسول الله صلى الله عليه وسل لأهل نجران # 85 كتاب أبي بكر لأهل نجران # 86 ما فعل عمر بأهل نجران وما كتب لهم # 86 ما كتبه لهم عثمان # 87 ما طلبه أهل نجران من علي # 87 ما كتبه علي لأهل نجران # 88 حكومة عمر في أرض نجران اليمن # 88 فصل في الصدقات # 89 زكاة الغنم # 89 زكاة الإبل # 89 زكاة البقر # 90 القول في زكاة الخيل # 90 الإبل والبقر العوامل # 90 السن التي تؤخذ في الزكاة وما لا يؤخذ فيها # 90 حول زكاة الماشية # 90 إذا هلك جزء من الماشية بعد الحول # باب في الزيادة والنقصان والضياع # 93 لا يحتال في إسقاط الزكاة ولا جزء منها # 93 القول في مانع الزكاة # 93 صفات جامع الصدقات ولا يكون من عمال الخراج # PageV01P267 # الصفحة الموضوع # 94 من يستحق مال الصدقات # 95 ثواب العامل على الصدقة بالحق # 95 نصيحة لمن عمل في مال المسلمين # 97 زيادة الخراج وتقليله حسب الطاقة # 98 دليل ذلك # 99 لا يحل لوالي الخراج أن يهب شيئا إلا بإذن الإمام وما فيه مصلحة # 99 لا تحويل لأرض الخراج إلى أرض عشرية والعكس صحيح ms246 # 100 فصل: في بيع السمك في الآجام # فصل: في إجارة الأرض البيضاء وذات النخل # 101 أدلة من كره المزارعة # 102 أدلة من أجاز المزارعة والمساقاة # 102 مساقاة الرسول صلى الله عليه وسلم أرض خيبر # 103 أنواع من المزارعة # 104 أشياء أخرى تحالف حكم ما ذكرنا # 105 فصل: في الجزائر في دجلة والفرات والغروب # 107 فصل: في القني والآبار والأنهار والشرب # 108 بيع الماء إذا أحرز في أوان وما أشبهها # 109 لا يمنع أحد من الماء وما يمنع منه # 109 ما جاء في ذلك من أحاديث # 110 القول في القتال على الماء # 110 المسلمون شركاء في الأنهار # 111 فصل: من اتخذ مشرعة في أرضه على شاطئ نهر # PageV01P268 # الصفحة الموضوع # 112 من سال من نهره ماء فأغرق أرض غيره # 113 من حفر بئرا في أرض غيره # 113 حريم ما احتفر من الآبار والقنوات # 114 من حفر بئرا فذهبت بماء بئر أخرى # 114 القول في حكم المحتجر # 114 أعطاء الآبار # 115 حكم أهل الأعلى والأسفل في حق الماء # فصل: في الكلإ والمروج # 116 الفرق بين الآجام والمروج # 117 المدينة المشرفة حرم آمن # 117 القول في الاحتطاب وقطف الثمار غير المملوكة # 117 من أحرق شيئا في أرضه فتعدت إلى غيره # 118 قول عمر لعامله على الحمى # فصل: في تقبيل السواد واختيار الولاة لهم والتقدم إليهم # 119 القول في الالتزام # 120 شروط فيمن يتولى مال المسلمين # 121 ما يجعل مع الوالي من الجند وصفتهم # 121 إحراز الحبوب بعد نضجها # 122 ما لا يؤخذ به أهل الخراج # 123 القول في استصلاحالأراضي # 123 كرى الأنهار العظام # 124 الاستخبار عن عمال الدولة ومحاسبتهم # PageV01P269 # الصفحة الموضوع # 125 تفقد الحاكم رعيته # 126 القصاص يوم الحشر الأعظم # 126 ترضية العمال من بيت المال حتى لا تستشرق نفوسهم إلى مال الدولة # 127 أظلم الناس من ظلم الناس للناس # 128 تأديب الإمام الرعية # 128 الأخذ بالشفقة على الرعية # 129 ما شرطه عمر على عماله وتأديبهم # 130 ما يصلح المال ونصائح عمر للحكام # 131 ms247 من نصائح علي للولاة والأمراء # 132 مسئولية الراعي عن رعيته # 133 فصل: في شأن نصارى بني تغلب وسائر أهل الذمة وما يعاملون به # فصل: فيمن تجب عليه الجزية وقدرها وما تجوز # 135 أصناف يعفون من الجزية # 136 الذمي إذا أسلم # 136 الذمي إذا مات قبل وجوب الجزية # 136 لا زكاة على أهل الذمة ومعاملتهم بالحسنى # 137 أمر الأمصار وتولية الأمين عليها # 137 أمر السواد # 137 حكم ما أخذ من أموال أهل الذمة # 138 الوصاة بأهل الذمة وعقاب من أساء إليهم # 140 فصل: في لباس أهل الذمة # PageV01P270 # الصفحة الموضوع # فصل: في المجوس وعبدة الأوثان وأهل الردة # 142 أخذ الجزية من المجوس وسببه # 144 من هو المسلم # 144 سقوط الجزية عمن أسلم من أهلها # 145 حكم العبد الذمي إذا أعتقه المسلم # فصل: في العشور وحكم من يجبونها # 146 ما يؤخذ من المسلم والذمي والحربي من العشور # 147 حكم خاص للحربي # 148 حكم ما أخذ من العشور وما أخذ من أهل الذمة # 148 معاملة أهل الحرب بالمثل # 149 انتشار الإسلام بعدل أهله وأخلاقهم # فصل: في الكنائس والبيع والصلبان # 152 لا تهدم بيعة يهودي ولا كنيسة نصراني # 152 ما فعله أبو عبيدة في فتح الشام # 155 ذهاب خالد لقتال أهل العراق # 157 كتاب خالد لأهل الحيرة # 158 ما كتبه خالد إلى رؤساء فارس # 158 افتتاح خالد حصون فارس وقراها # 159 ذهاب خالد إلى الشام لمساندة جيش المسلمين هناك # 161 عزل خالد عن الشام # فصل: في أهل الدعارة والتلصص والجنايات وما يجب فيه من الحدود # 163 على من تجب نفقة المسجون ومعاملته # PageV01P271 # الصفحة الموضوع # 164 النظر في أمر المساجين # 165 العدل مع من أخطأ # 165 القول في إقامة الحدود والشفاعة فيها # 167 معاملة أهل الحدود # 167 القصاص بالمثل # 168 قيمة الدية # 169 أسنان الإبل في دية الخطأ # 169 أسنان الإبل في دية شبه العمد # 170 ما يجب في الجراح والأطراف وأجزاء الإنسان الأخرى # 173 ما يقع بين الرجل والمرأة من القصاص # 173 ما يقع بين ms248 الأحرار والعبيد من القصاص # 174 إذا جرح الجاني المجني عليه جراحتين # 174 إذا تعدى القصاص حده # 175 المقتول الذي له وليان أحدهما صغير # 175 من أمر بشيء أو فعله فعطب منه إنسان # 176 القول في جريمة الزنا # 178 الإقرار بالزنا # 178 بم يكون الإحصان # 179 لا يقام الحد على حامل # 179 شروط تجب فيمن يشهد على الزنا # 179 القول في حد شرب الخمر # 180 من شرب خمرا في رمضان # PageV01P272 # الصفحة الموضوع # 181 القول في القذف وحده # 181 إذا كان القاذف عبدا # 182 عقوبة التعزير # 182 حكم العبد والأمة إذا زنيا # 182 القول في السرقة وحدها # 183 قيمة ما يجب فيه الحد في السرقة # 184 الشهادة المتقادمة في الحدود # 184 إذا كرر الجريمة # 184 إذا أقر الجاني # 185 القول في إقرار العبد وجناياته # 186 القوم الذين لا يقطع الشخص في السرقة منهم # 186 أنواع من السرقة وفيما يجب فيه القطع # 187 من سرق شيئا له فيه حق وسرقة العبد من سيده # 188 أنواع لا يقطعون وأشياء لا يجب فيها القطع # 190 السارق الذي به عاهة في يده أو رجله # 190 حد ما يقطع من السارق إذا سرق أكثر من مرة # 190 إذا سرق فقطعت يده قبل القصاص في حادثة # 190 من لا يقام عليهم الحد # 191 الإجبار على الاعتراف # 192 لا تؤخذ الناس بالتهم ودرء الحدود بالشبهات # 192 تلقين المتهم ما يسقط عنه الحد # 192 الخطأ في قطع اليد المقصودة # PageV01P273 # الصفحة الموضوع # 193 سرقة المسلم من الذمي والعكس # 193 القول في المحارب # 193 من تزوج امرأة في عدتها وأشياء لا يجب فيها حد الزنا # 194 الاغتصاب # 194 لا يحكم الحاكم بعلمه # 194 الأماكن التي لا تقام فيها الحدود # 195 إذا استكره ذمي مسلمة على الزنا # 195 الحر يبيع الحر # 196 فصل في حكم المرتد عن الإسلام والزنادقة # 197 استتابة المرتد # 197 المرأة إذا ارتدت # 198 من ارتد فلحق بدار الحرب # 198 حكم المرأة إذا ارتد زوجها ولحق بدار الحرب # 198 حكم ms249 مال المرتد # 199 حكم زوج المرأة سليمة ومريضة # 199 الرجل يرتد وهو مريض وحكم ميراث زوجته # 199 من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم عياذا بالله # 199 من أسلم ثم ارتد # 199 ما يصيبه الولاة مع اللصوص وما ليس له مالك معروف # 201 القول فيمن يأبق من العبيد والإماء وما يفعل بهم الإمام # 202 الأرض التي يستغلها الولاة ووكلاؤهم # 202 اختيار الثقة من أصحاب الأخبار وتوجيهات لأصحاب البريد # فصل: في أرزاق القضاة والعمال # 204 والي الصدقة يأخذ أجره من الصدقة # PageV01P274 # الصفحة الموضوع # 204 ما يرزقه من يقوم بأمر المواريث # 205 فصل فيمن مر بمسالح الإسلام من أهل الحرب وما يؤخذ من الجواسيس # 207 عقوبة الجاسوس عموما # 207 مسالح للإمام على منافذ بلاد المسلمين # 208 هدية المشرك للمسلم # فصل: في قتال أهل الشرك وأهل البغي وكيف يدعون # 209 الدعوة إلى الإسلام قبل القتال # 209 من قال بالقتال بدون دعوة # 210 ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم عند الإغارة # 210 الإغارة على الأعداء وهم غارون # 210 الدعاء عند قتال العدو ورايته صلى الله عليه وسلم # 211 بعث الجيش أول النهار وإذا غلب على القوم # 211 دعاء السفر # 211 وصاة الجيش المحارب وحكم المحاربين # 212 القول في تحريق بلد العدو وقطع شجره المثمر # 213 القول في أسارى الكفار # 213 ما يفعله الإمام في الأرض المفتوحة # 213 من نهي عن قتلهم في الحروب # 214 من كره قتل الأسرى والقتل مفوض إلى الإمام # 214 مكان تقسيم الغنيمة # 215 أول من أحل لهم الغنيمة المسلمون # 215 لا بيع للغنائم حتى تقسم # 215 ما ينتفع به المسلمون من الغنائم قبل القسمة # 215 جزاء من غل من الغنيمة # PageV01P275 # الصفحة الموضوع # 216 تنفيل القائد من الغنيمة # 216 من لا يستحق من الغنيمة إلا الرضخ # 217 لا تسري سرية إلا بإذن الإمام أو من يوليه # 218 حكم ما يتركه المسلمون من متاع في أرض العدو # 218 ما استولى عليه المشركون من المسلمين ثم استرده المسلمون # 219 إذا ms250 أسر أهل الحرب المسلم الحر أو الذمي والذمية فيشتريهم مسلم # 219 حكم كل ملك لا يجوز فيه البيع # 219 حكم الحرائر أصابهن العدو فباعهن لرجل # 219 حكم الرجل من المسلمين في الكفار # 221 إذا سأل الكفار أن ينزلوا على حكم الله ورسوله # 221 من لا يصح أن ينزلوا على حكمه # 222 إذا حكم الحاكم فيهم بما لا يناسب الشرع واختيار الحكام # 223 ما يجوز من الأمان # 225 حكم من وقع من نساء المشركين في السبي # 226 موادعة الإمام أهل الحرب # 226 القول في موادعة المشركين # 226 حديث غزوة الحديبية # 232 كيف يقاتل المسلمون أهل البغي من المسلمين # 234 ما يؤخذ به أهل البغي # 235 كيف يعزى أهل الذمة # 237 الفهرسة العامة للكتاب # 263 فهرس الموضوعات # تمت الفهرسة بعون الله PageV01P276 ms251