######OpenITI# #META# bkid: 18264 #META# bk: المخارج في الحيل #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المخارج في الحيل #META# المؤلف: محمد بن الحسن الشيباني (المتوفى: 189 ه). #META# الناشر: مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة. #META# الطبعة: بدون #META# عام النشر: 1419 ه - 1999 م. #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: محمد بن الحسن الشيباني #META# authinf: محمد بن الحسن الشيباني (131 - 189 ه = 748 - 804 م). محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بني شيبان، أبو عبد الله:. • إمام بالفقه والأصول، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة. • أصله من قرية حرستة، في غوطة دمشق، وولد بواسط، ونشأ بالكوفة، فسمع من أبي حنيفة، وغلب عليه مذهبه وعرف به وانتقل إلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء بالرقة ثم عزله. • ولما خرج الرشيد إلى خراسان صحبه، فمات في الري. • قال الشافعي: (لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن، لقلت، لفصاحته) ونعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الرأي. له كتب كثيرة في الفقه والأصول، منها. • (المبسوط - خ) في فروع الفقه [طبع]. • (الزيادات - خ). • (الجامع الكبير - ط). • (الجامع الصغير - ط). • (الآثار - ط). • (السير - ط). • (الموطأ - ط). • (الأمالي - ط) جزء منه،. • (المخارج في الحيل - ط) فقه. • (الأصل - ط) الأول منه،. • (الحجة على أهل المدينة - ط) الأول منه،. ولمحمد زاهد الكوثري (بلوغ الأماني - ط) في سيرته (1). __________. (1) الفهرست لابن النديم 1: 203 والفوائد البهية 163 والوفيات 1: 453 والبداية والنهاية 10: 202 والجواهر المضية 2: 42 وذيل المذيل 107 ولسان الميزان 5: 121 والنجوم الزاهرة. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 18264 #META# over: 1 #META# seal: DF51CCCA #META# oauth: 277 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: فقه حنفي #META# lng: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني #META# higrid: 189 #META# ad: 189 #META# aseal: 3F2BF138 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18264 #META#Header#End# ### | CHECK أصل الكتاب للشيباني # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO باب الحيل في الطلاق والاسنثناء # قال حدثنا يعقوب بن يوسف عن أبي حنيفة قال: قلت: أرأيت رجلا طلق امرأته ~~ثلاثا أو واحدة يقول لها أنت طالق فهل في ذلك حيلة حتى لا يقع عليها الطلاق ~~وترجع إليه فتكون على حالها؟ # قال: نعم. # قلت: فما الحيلة في ذلك؟ # قال: إذا قال أنت طالق ثلاثا أو واحدة فقال إن شاء الله فوصل يمينه ~~بالاستثناء. # قلت: وكذلك إن قال لعبده أنت حر إن شاء الله؟ قال نعم. # قلت: ويقول هذا غيركم؟ قال نعم، قد جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال ح دثنا أبو يوسف قال حدثنا أبو حنيفة عن الحكم بن ~~عتيبة عن عبد الله وعلي بن أبي طالب أنهما قالا من حلف بطلاق أو عتاق ~~فاستثنى فله استثناءه، وقال شريح إن قدم الطلاق وأخر الاستثناء وقع الطلاق ~~وإن قدم الاستثناء وأخر الطلاق لم يقع، قال أبو يوسف ولسنا نأخذ بحديث شريح ~~إنما نأخذ بقول علي وعبد الله قال حدثنا يعقوب قال حدثنا محمد بن عبيد الله ~~العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه قال من حلف بطلاق أو ~~عتاق فقال إن شاء الله لم يقع طلاق ولا عتاق- وقال أ [ويوسف حدثنا الحسن بن ~~عمارة عن الحكم عن إبراهيم مثله- قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو حنيفة عن ~~حماد عن إبراهيم أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق فقال إن شاء PageV01P005 # الله لم يقع طلاق ولا عتاق، فمن حلف بشيء من هذه الأيمان فقال إن شاء ~~الله فقد بر ولم يحنث ولا يقع عليه شيء، ومن حلف بنذر أو غير ذلك من ~~الأيمان المغلظة فقال إن شاء الله فقد بر وخرج من يمينه. # وقال أبو يوسف فقد حدثنا أبو بكر النهشلي عن الحسن البصري ومحمد ابن ~~سيرين أنهما قالا في ذلك يقع الطلاق لأن الله قد شاء الطلاق قال فقد بلغنا ~~حديث الحسن عن ابن ms001 سيرين في ذلك ولسنا نأخذ به. # قال يعقوب حدثنا معروف بن واصل عن محارب بن دثار رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أتاه رجل فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أتزوجت؟ قال: نعم، ~~قال: ثم ماذا؟ قال: طلقتها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم من ريبة؟ قال: ~~لا، قال له النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون ذلك، ثم جاءه بعد ذلك فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتزوجت؟ قال: نعم، قال ثم ماذا؟ قال: طلقتها، قال ~~من ريبة؟ قال لا، قال قد يكون ذلك، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم ف ~~يالمرة الثالثة ما من شيء أحله الله أكره إلى الله من الطلاق. # وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من بيت يبنى في الإسلام ~~أحب إلى الله من النكاح، ولا شيء أحله الله أكره إليه من الطلاق. # قال: حدثنا إسماعيل بن عياش العبسي عن حميد اللخمي عن مكحول عن معاذ بن ~~جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ ما خلق الله شيئا على ~~وجه الأرض أحب إليه من العتاق ولا خلق الله شيئا على وجه الأرض أبغض إليه ~~من لاطلاق. # فإذا قال الرجل لمملوكه أنت حر إن شاء الله فقد بر والاستثناء له، وإذا ~~قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله الاستثناء ولا طلاق عليه؛ فكيف نأخذ ~~بحديث الحسن وابن سيرين مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه ثم ~~التابعين من بعدهم، ثم الأحاديث في الاستثناء في غير الطلاق. # حدثنا يعقوب قال حدثنا عبد الله بن عمرو الجهني عن ليث بن أبي سليم عن ~~طاوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فقال إن شاء ~~الله PageV01P006 # فقد خرج من يمينه؛ قال ليث فقلت لطاوس وفي الطلاق والعتاق قال نعم، وفي ~~الطلاق والعتاق إلا أنه ما يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الطلاق ~~والعتاق. # قال ms002 حدثنا يعقوب قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الله ~~بن عباس أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ولا كفارة. # قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو يحيى عن أبيه عن البراء بن عازب عن علي بن ~~أبي طالب قال من استثنى فلا حنث عليه. # قال حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه. # قال حدثنا يعقوب عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في ذلك خرج من يمينه. # قلت أرأيت الرجل يستحلف فيريد أن يحلف وهو يريد أن ينوي شيئا آخر ظالما ~~كان أو مظلوما فكيف يصنع قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن ~~إبراهيم أنه قال إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فيمينه على ما نوى، وإذا ~~استحلف وهو ظالم فيمينه على نية الذي استحلفه. # قال حدثني أبو مالك عبد الرحمن بن مالك بن مغول البجلي حدثنا سعيد بن أبي ~~سعيد المقري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"يمينك على ما صدقك عليه صاحبك" قال عبد الرحمن فلم أدر ما تفسير هذا ~~الحديث فلقيت سفيان الثوري وقد كان شهد الحديث معنا فسألته فقال يا ناعس ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينك على ما صدقك عليه صاحبك إذا كنت ~~ظالما، فاليمين على ما استحلفت عليه وإذا كنت مظلوما فاليمين على ما نويت، ~~قلت فما ترى في هذا الأيمان التي يحلف بها الرجل فيئول يمينه من سلطان أو ~~غيره فلا يريد بذلك أن يذهب بحق أحد ولا يظلم أحدا؛ قال لا بأس به. PageV01P007 # قال حدثنا سلمة بن صالح عن يزيد الواسطي عن عبد الكريم عن عبد الله ابن ~~بريدة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آية من كتاب الله وهو في ms003 ~~المسجد فقال لا أخرج حتى أخبرك بها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مجلسه ذلك فلما أخرج إحدى رجليه من باب المسجد أخبره بالآية قبل أن يخرج ~~رجله الأخرى. # قال حدثنا يعقوب قال حدثنا قيس بن الربيع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ~~النهدي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إن في معاريض الكلام لما ~~يغني المرء المسلم عن الكذب. # وحدثنا يحيى أبو بكر قال أخبرنا الحارث بن عبيد عن معمر عن الزهري أن عبد ~~الله بن رواحة وقع على جارية له فقالت له امرأته فعلت كذا وكذا؟ قال لا، ~~قالت فاقرأ إذا، قال: # شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا # وأن العرش فوق المساء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا # ويحمله ملائكة كرام ... ملائكة الإله مقربينا # قال فقلت تستقرئيني القرآن؟ وأنشد الشعر، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقصصت عليه القصة وأنشدته الأبيات فقال لا بأس. # قال حدثني قيس بن موسى بن يزيد بن عمرو الكتاني أن عبد الله بن رواحة ~~ابتاع جارية وكتم ذلك امرأته فبلغها ذلك فقالت ذات يوم إنه بلغني أنك ابتعت ~~جارية، قال ما فعلت، قالت بلى، وبلغني أنك كنت عندها ولا أحسبك إلا جنبا، ~~فإن كنت صادقا فاقرأ علي آيات من القرآن فقال: # شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا PageV01P008 # فقالت: زدني، فقال: # وأن العرش فوق السماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا # فقالت زدني فقال: # ويحمله ملائكة كرام ... ملائكة الإله مقربينا # فقالت أما إذ قرأت القرآن فإني أعلم أنك مكذوب عليك ثم افتقدته ذات يوم ~~فلم تصبه فلما قدرت عليه قال الآن صدق قولي فجحدها فقالت إن كنت صادقا ~~فاقرأ ثلاث آيات من كتاب الله، فقال: # وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا شق يعرف به الصبح ساطع # يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع # فقال زدني فقال: # أتانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... له موقنات أن ما قال واقع # فقال زدني فقال: # وأعلم علما ليس ms004 بالظن أنني ... إلى الله محثور هناك وراجع # قال فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستضحك حتى رأيت التهلل في ~~وجهه ثم قال هذا لعمر الله من معاريض الكلام؛ يغفر الله لك يا بن رواحة، إن ~~خيركم خيركم لنسائه؛ فأخبرني ماذا ردت عليك حيث قلت الذي قلت؟ قال قالت: ~~الله بيني وبينك، أما إذ قرأت القرآن فإني أتهم ظني وأصدقك قال فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقد وجدتها ذات فقه في الدين. # قال وحدثنا يعقوب عن قيس بن الربيع عن حماد عن إبراهيم أنه سئل عن PageV01P009 # رجل ادعى عليه رجل دعوى وهو ظالم له فقال احلف بالمشي إلى بيت الله كيف ~~الحلة في ذلك؟ قال له إبراهيم احلف بالمشي إلى بيت الله وأعن مسجد حيك فإنك ~~لا تحنث. # قال وحدثنا يعقوب عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم أنه قال له رجل ~~إن فلانا يأمرني أن آتي مكان كذا وكذا وأنا لا أقدر على ذلك فكيف الحيلة لي ~~قال له إبراهيم قل له والله ما أبصر إلا ما سددني غيري، وأعن إلا ما بصرني ربي. # قال حدثنا يعقوب عن قيس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال كان رجل من ~~باهلة عيونا فرأى بغلة لشريح فأعجبته فرأى شريح ذلك فقال له شريح أما إنها ~~إذا ربضت لا تقوم حتى تقام فقال له الرجل أف زف، حدثنا يعقوب عن مسعر بن ~~كدام عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سيرة قال جعل حذيفة يحلف لعثمان ~~بن عفان في أشياء بالله ما قالها وقد سمعناه قالها فقلت يا عبد الله سمعناك ~~تحلف لعثمان على أشياء ما قلتها وقد سمعناك قلتها فقال إني أشتري ديني بعضه ~~ببعض مخافة أن يذهب كله. # حدثنا يعقوب قال حدثنا مسعر بن كدام عن وبرة عن عبد الله بن عمر قال لأن ~~أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا. # حدثنا يعقوب قال حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن ms005 إبراهيم قال قال رجل ~~لإبراهيم إني ذكرت من رجل شيئا فبلغه ذلك فكيف الحيلة في ذلك وكيف أعتذر ~~إليه فقال له إبراهيم قل والله إن الله يعلم ما قلت لك من ذلك من شيء فإن ~~الله قد علم حين قلت ما قلت خيرا قلت أو شرا قال أو لم تقل. # حدثنا يعقوب قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الله بن ~~عباس أنه قال ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النعم وسودها. # حدث بعض أصحابنا عن عمر بن الخطاب أنه قال إن في معاريض الكلام لمندوحة ~~عن الكذب. # حدثنا يعقوب قال حدثنا عقبة بن أبي العيزار قال كنا نأتي إبراهيم النخعي PageV01P010 # وهو متغيب خائف من الحجاج بن يوسف فكنا إذا خرجنا من عنده يقول لنا إن ~~أنتم سئلتم عني وحلفتم فاحلفوا بالله ما تدرون أين أنا ولا لنا به علم ولا ~~في أي موضع هو واعنوا أنكم لا تدرون في أي موضع أنا فيه قائم أو قاعد أو ~~نائم فتكونوا قد صدقتم، لا تدرون أين أنا قائم أو قاعد أو نائم. # قال عقبة وأتاه رجل فقال يا أبا عمران إن رزقي في الديوان وإني اعترضت ~~على دابة وإن دابتي نفقت وإنهم يريدون أن يحلفوني بالله إنها الدابة التي ~~اعترضت عليها، فكيف الحيلة في ذلك؟ قال له إبراهيم اذهب فاركب دابة واعترض ~~عليها على بطنك اعتراضا ثم احلف بالله إنها الدابة التي اعترضت عليها وانو ~~بها الدابة التي اعترضت عليها على بطنك. # حدثنا يعقوب قال حدثنا عقبة وأتاه رجل فقال يا أبا عمران إن الأمير يريد ~~أن يضرب على البعث وقد خبرته أني لا أبصر وأنا أبصر قليلا فإنه يريد أن ~~يحلفني بالله ما تبصر، فما الحيلة في ذلك؟ قال له إبراهيم احلف بالله ما ~~تبصر إلا ما سددت وسددك غيرك واعن أن الله هو الذي يسددك. # حدثنا ابن علية عن ابن عون عن أنس بن سيرين قال كنت عند ابن عمر فجاءه ~~رجل فيه ضعف فقال له ms006 ابن عمر ما هممت أن أجلدك بآية، قال لم أصلحك الله؟ ~~قال إنك ما علمك بحب الفتنة والفتنة قوله: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة). # ابن علية عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال قال الوليد عقبة ابن اعزم علي ~~أول من سماسر. # حدثنا أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: ~~(لا تؤاخذني بما نسيت) قال: لم ينس ولكنه من معاريض الكلام. # حدثني أبو سعيد سعد بن مالك المزني عن أبي حاتم البجلي أن إبراهيم دخل ~~على الحجاج فعاتبه في أشياء فقال النخعي إن الخاصرة قد لزمتني ما تفارقني ~~وإن الدم كثير وأنا صاحب فراش، فقال الحجاج إن في خصلة من هذه لشغلا. PageV01P011 # حدثنا وكيع عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن سويد بن غفلة قال قال ~~علي بن أبي طالب إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما ~~حدثتكم، فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله وإذا ~~سمعتم أني حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة. # قال حدثنا محمد ب ن الحسن عن سفيان عن عمرو عن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الحرب خدعة. # قال وحدثنا يزيد بن هارون عن عبد الله بن عون قال ذكر عند محمد بن سيرين ~~أنه يصلح الكذب في الحرب فأنكر ذلك فقال ما أعلم الكذب إلا حراما، قال ابن ~~عون فغزونا فخطبنا معاوية بن هشام فقال اللهم انصرنا على عمورية، وهو يريد ~~غيرها، فلما قدمت ذكرت ذلك لمحمد فقال أما هذا فلا بأس به، قال يزيد ليس كل ~~العلم جمعه محمد. # قال وحدثنا داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب رفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: كل الكذب مكتوب لا محالة إ لا الرجل بامرأته وولده، والرجل يصلح ~~بين اثنين، والحرب فإن الحرب خدعة. # قال وحدثنا إسماعيل بن عياش العبسي عن ابن جريج عن عطاء قال لا بأس ~~بالنية ms007 والكذب في إصلاح بين الناس. # قال وحدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرني سعيد بن أبي ~~عروبة العدوي وأبو العطوف عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم ~~بنت عقبة بن أبي معيط وكانت من المهاجرات التي هاجرت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالت سمعته يقول ليس بالكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرا ~~وينوي خيرا وليس يرخص في شيء مما يقول الناس أنه حدث إلا في ثلاث إصلاح بين ~~الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. # حدثنا جريج بن عبد الحميد الصبغي عن منصور عن إبراهيم قال كان لهم كلام ~~يدرءون به عن أنفسهم العقوبة والبلاء في والكذب. PageV01P012 ### || AUTO باب الحيل في إجازة الدور # قلت: أرأيت رجلا استأجر من رجل دارا سنين معلومة فخاف أن يعذر له صاحب ~~الدار قال فليسم لكل سنة من أول هذه السنين أجرا قليلا ويجعل للسنة الآخرة ~~أجرا كثيرا فيكون ذلك ثقة للمستأجر. # قلت: أرأيت إن كان رب الدار هو الذي يخاف عذر المستأجر وخاف أن يسكن بعض ~~السنين ويعطل الدار بعد ذلك؟ قال فليؤاجرها إياه سنين مسماة ويجعل عظم أجر ~~هذه السنين أجر السنة الأولى ويجعل ما بقي من الأجر لما بقي بعد ذلك من ~~السنين. # قلت: هذا ثقة عندكم لرب الدار؟ قال نعم؟ # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يؤاجر رجلا داره فخاف رب الدار أن يغيب المستأجر ~~ويحتاج رب الدار إلى داره فلا يدفعها إليه أهل المستأجر الغائب هل في ذلك ~~حيلة؟ قال: نعم، يؤاجرها رب الدار من امرأة الذي يخاف غيبته ويضمن الزوج أن ~~يرد عليه الدار متى ما شاء واحتاج إليها إن احتجبت المرأة وأنكرت الإجارة، ~~قلت: ويجوز هذا؟ قال: نعم، قلت: فإن غاب الزوج أخرج المؤاجر المرأة وعيال ~~الغائب من الدار؟ قال: نعم، إذا أراد ذلك، قلت: وكذلك إن مات الزوج؟ قال ~~نعم، قلت: أرأيت إن ماتت المرأة أو جحدت الإجارة وادعت أن الدار دارها ~~أيضمن الزوج للمؤاجر أن يسلم إليه ms008 داره كما اشترط رب الدار؟ قال: إذا قامت ~~عليه البينة بالضمان كما وصفت، قلت أرأيت إن كان المستأجر ليس بملئ بأجر ~~الدار كيف يصنع رب الدار؟ قال يأخذ منه كفيلا بأجر الدار ما سكنها أبدا ~~ويسمى أجر كل شهر للضمين ويشهد به عليه. # قلت: أرأيت رجلا استأجر دارا وليس فيها بناء وأذن له رب الدار أن يبنيها PageV01P013 # ويحسب له ما أنفق في البناء من أجر الدار ما بينه وبين كذا درهما أيجوز ~~ذلك؟ قال نعم، قلت فإن أنفق المستأجر وبنى الدار فقال أنفقت كذا وكذا درهما ~~وأنكر ذلك رب الدار وقال بل أنفقت أقل من ذلك قال القول قول رب الدار مع ~~يمينه، قلت فإن كان رب الدار قد أشهد أن المستأجر مصدق على ما قال أنه ~~أنفقه قال ليس ذلك بشيء ولا يصدق المستأجر أنه أنفق شيئا إلا ببينة والقول ~~قول رب الدار، قلت أرأيت إن جحد رب الدار أن يكون المستأجر بنى فيها شيئا ~~وقال آجرته داري على حالها وبنائها قال القول قوله ولا يصدق المستأجر إلا ~~ببينة، قلت فكيف يستوثق المستأجر حتى يصدق فيما قال إني قد أنفقته ولا ~~يلتفت إلى قول رب الدار قال يسلف المستأجر رب الدار من أجرته بقدر ما يكتفى ~~به من نفقة الدار ويشهد على رب الدار بقبضه ذلك من أجر الدار ثم يدفع رب ~~الدار إلى المستأجر ما أخذ منه ويوكله بالنفقة في داره، قلت ويصدق المستأجر ~~حينئذ على أنه قد أنفق ما دفع إليه من الدراهم على الدار قال نعم إذا كان ~~ذلك نفقة قصد، قلت فإن قال المستأجر قد ضاعت الدراهم التي دفعت إلى وأمرتني ~~أن أنفقها؟ قال يصدق مع يمينه. # قلت أرأيت رجلا أراد أن يؤاجر داره من رجل سنة وخاف رب الدار أن يطلب أجر ~~داره فلا يدفعه المستأجر إليه ويشعب عليه فيه كيف يحتال؟ قال يؤاجرها إياه ~~سنة من يومه على أن أجر كل يوم بعد مضي السنة دينار أو أكثر من ذلك إن شاء ~~رب ms009 الدار، قلت ويجوز هذا على هذا الشرط؟ قال نعم، وهو ثقة لرب الدار فيما أراد. # قلت أرأيت رجلا استأجر من رجل دارا وأخذ رب الدار من المستأجر كفيلا بأجر ~~ما سكن الدار فاجتمع على المستأجر من أجر الدار مال كثير فأخذ الطالب ~~الكفيل بالأجر فأراد الكفيل مصالحة رب الدار على بعض الأجر فأعطاه بعض ~~الأجر وحط عنه وعن المستأجر ما بقي أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت فإن أراد رب ~~الدار أن يكون ما حط من ذلك على المستأجر ويبرأ منه الكفيل كيف PageV01P014 # يحتال في ذلك؟ قال يصالح على ما ذكرت من الدراهم على أن يبرأ الكفيل خاصة ~~من الذي بقي من أجر الدار وأن الذي يبقى لرب الدار على المستأجر على حاله، ~~قلت ويجوز هذا؟ قال نعم، قلت فإن كان الكفيل هو الذي أراد أن يعطي بعض ما ~~ضمن ويبرأ هو وصاحبه المستأجر وأراد أن يرجع على المستأجر بما أعطى عنه وما ~~حط عنه هل في ذلك حيلة؟ قال نعم، يعطي الكفيل رب الدار بما وجب له من أجرة ~~الدار دينارا ويغلي له رب الدار بالدنانير فيكون للكفيل جميع ما وجب من أجر ~~الدار على المستأجر دراهم يأخذه بجميعها، قلت فيطيب ذلك للكفيل ويسعه فيما ~~بينه وبين الله؟ قال نعم. # قلت وكذلك لو كان الكفيل إنما ضمن عنه شيئا سوى أجر الدار من دين أو صداق ~~أو غير ذلك فهو سواء قال نعم. # قلت أرأيت إن كان استأجر المستأجر الدار كل سنة بكر حنطة فأخذ الكفيل ~~المستأجر بما ضمن عنه فأدى إليه على وجه الاستقضاء كر حنطة فباعه الكفيل ~~وأعطى رب الدار دراهم وهي أقل من ثمن الكر بالكر وقبل ذلك من المؤاجر قال ~~ذلك جائز والفضل يطيب للكفيل، ولو كان الكفيل إنما أخذ الكر على وجه ~~الرسالة فباع الكر ثم رخص الطعام فاشترى للرب طعاما مثله فقضاه إياه لم يطب ~~الفضل للكفيل وعليه أن يتصدق به؛ ولو كان الكفيل حيث أخذ الكر على وجه ~~الرسالة فباعه في حال الغلاء ms010 ورخص الطعام أعطى الكفيل رب الدار بالكر الذي ~~وجب له عليه دراهم أقل من ثمن الكر الذي باعه الوكيل جاز ذلك وبرئ الكفيل ~~من ضمان الكر الذي باعه قلت فإن كان استفضل من ثمن الكر شيئا أيطيب ذلك له ~~قال لا لأنه غاصب له حيث باعه ولم يؤمر ببيعه، قلت وكذلك إن كان آجر الدار ~~بدراهم فاقتضاها هذا الكفيل من المستأجر ثم اشترى بها وباع وربح أيطيب له ~~الفضل؟ قال نعم، قلت فإن كان الكفيل إنما أخذ الدراهم على وجه الرسالة فباع ~~بها واشترى فربح قال يتصدق بالفضل في قول أبي حنيفة، وأما أبو يوسف فقال ~~الربح له طيب، قلت هل عندك حيلة PageV01P015 # في أن يطيب ربح الأجر الذي أرسل به مع الكفيل؟ قال نعم يشتري الكفيل ~~متاعا لا ينوي أن يعطي ثمنه من أجر الدار، فإن أعطاه بعد ذلك لم يفسد ذلك ~~عليه ربح متاعه ولم يحرمه عليه، قلت ويستقيم هذا؟ قال نعم. # قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن الحيلة في نحو هذا فأجابني بما وصفت لك، ~~قلت هل في هذا وجه غير هذا؟ قال نعم، يعطي الكفيل بأجر الدار دنانير بما ~~كان عليه، قلت فيشتري الكفيل بذلك؟ قال نعم يشتري الكفيل بمال نفسه متاعا ~~فيطيب له فضل مال نفسه. # قلت أرأيت رجلا تكارى دارا ولم يرها أيكون له الخيار إذا رآها؟ قال نعم، ~~قلت فإن رآها ورضي بها ثم أصاب بها عيبا أله أن ينقض الإجارة قال لا إلا أن ~~يكون العيب ينقص من سكنها. # قلت أرأيت رجلا أراد أن يكترى إبلا لمتاع له إلى مصر بمائة دينار فإن قصر ~~عنها إلى الرملة فكرى الجمال سبعون دينارا فإن قصر عن الرملة إلى أذرعات ~~فالكرى خمسون دينارا، فاستأجر على هذا الشرط قال الإجارة على هذا الشرط ~~فاسدة، فإن حمل الجمال إلى مصر فإني أستحسن أن أجعل له أجر مثله لا أجاوز ~~به المائة، قلت فكيف الثقة للجمال وللمستأجر حتى يصح ذلك على هذا الشرط ~~وحتى لا يفسد ما ms011 أخذ؟ قال يستأجر رب المتاع من الجمال إلى أذرعات بخمسين ~~دينارا ويستأجر منه من أذرعات إلى الرملة بعشرين دينارا ويستأجر منه من ~~الرملة إلى مصر بثلاثين دينارا، فإذا فعل هذا جاز على ما سمينا ولم يفسد ~~هذا الشرط أحد، قلت أرأيت أن أراد صاحب المتاع ألا يحمل من أذرعات إلى ~~الرملة؟ قال ذلك له وليس لصاحب الإبل إن أراد صاحب المتاع أن يحمل إلى ~~الرملة من أذرعات أن يمتنع من ذلك. PageV01P016 ### || AUTO باب الحيل في الهبة # ولو أن رجلا وهب لرجل هبة فقبضها قبل أن يتفرقا والواهب ساكت ولم يأمره ~~بالقبض قال الهبة جائزة، وكذلك لو أمره الواهب بقبضها وقال قد خليت بينك ~~وبينها ثم انصرف الواهب وتركها عند الموهوب له فإنه قبض، ولو أن رجلا وهب ~~لأخيه من الرضاع ثم أراد أن يرجع في هبته فذلك له ولا يشبه الرضاع النسب. # ولو أن غلاما صغيرا وهب له هبة فقبضته الأم والغلام في عيالها كان ذلك ~~جائزا لأنها بمنزلة الأب لو كان حيا. # وكذلك لو كان الصبي في حجر رجل أجنبي وهو يعوله فوهب للصبي هبة فقبضه ~~الذي يعوله فذلك جائز. # وإذا وهب للصبي الذي يعقل ومثله يقبض هبة وقبضها فإني أستحسن أن أجيز ~~ذلك، ولو كان هذا الصبي جارية قد تزوجت يجامع مثلها إلا أنها لم تدرك فوهب ~~لها هبة فقبضها زوجها أو أبوها أو هي بنفسها فذلك جائز، وإن كان التي دخل ~~بها فلا يجوز قبضه لها. # ولا يجوز هبة الرجل لابنه الكبير الذي في عياله إلا أن يقبضها، فإذا كان ~~أبو الصبي غائبا غيبة منقطعة وهو في حجر أمه فإن قبضتها له جازت، وإن كان ~~الأب حاضرا لم تجز، ولو كان الأب غائبا غيبة منقطعة والصبي في حجر رجل ~~أجنبي وعمه حاضر فوهب له هبة فإن قبض الرجل الأجنبي الذي يعوله جائز ولا ~~يجوز قبض العم له. # وإذا وهب رجل لرجل نصف دار ثم وهب لآخر النصف الباقي ودفعها إليهما معا ~~لم يجز في قول أبي حنيفة، ms012 ولو وهب لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين لم يجز إلا ~~مقسوما، وهو جائز في قول أبي يوسف. PageV01P017 # ولو أن رجلا له على رجل دين دراهم أو دنانير فوهبها لرجل أجنبي ووكله ~~بقبضه فقبضه فإن ذلك جائز. # ولو أن رجلا اغتصب من رجل عبدا ورهنه عند رجل ثم إن مولى العبد وهب العبد ~~لابن له صغير فإن ذلك لا يجوز. # ولو أن رجلا مكاتبا أعتق عبدا له أو وهب رقبته لرجل فأجاز ذلك مولاه فإن ~~ذلك لا يجوز، وكذلك العبد المأذون له إذا كان عليه دين فأجاز ذلك مولاه ~~والغرماء فإن ذلك لا يجوز، ولو لم يكن عليه فأجاز ذلك مولاه فإن ذلك جائز. # ولو أن رجلا أعتق ما في بطن أمته أو وهبها وهي حبلى فإن الهبة جائزة ولا ~~يشبه هذا البيع. # وإذا وهب لرجل ما في ضروع غنمه وأمره أن يقبض فحلبها وقبض فإني أستحسن أن أجيزه. # ولا يجوز هبة نصيب الرجل من عبد ما لم يسم النصيب حتى يسميه ويدفعه. # وإذا وهب رجل لرجل هبة ودفعها إليه فله أن يرجع فيها ما لم تزد أو يعوض ~~منها، فإن عوضه أجنبي بغير أمره جاز العوض وليس له أن يرجع في هبته. # وإذا وهب رجل لرجل ألف درهم فعوضه درهما من غيرها فهو عوض، وكذلك إن وهب ~~مائة دينار فعوضه دينارا منها أو أقل فهو جائز، ولو أنه وهب لرجل دارا ~~ودفعها إليه ثم استحق نصف الدار فإن الهبة تنتقض في النصف الباقي إن كان ~~النصف المستحق غير مقسوم، فإذا قال الموهوب له قد تصدقت عليك أيها الواهب ~~بهذه الدراهم عوضا لك عن هبتك فذلك عوض وليس بصدقة. # وإذا وهب الرجل فعوض منها فهلك العوض في يده ثم استحق الهبة فإنه PageV01P018 # ضامن لقيمة العوض، ولو هلك الهبة في يد الموهوب له ثم استحق العوض لم ~~يضمن الموهوب له للواهب شيئا، وإذا استحق الهبة فأجاز المستحق الهبة وقد ~~عوض الموهوب له الواهب من الهبة عوضا فإن العوض باطل وله أن يرجع فيه ms013 ما لم ~~يجز الهبة بقيمته وليس للواهب أن يرجع في الهبة. # ولو أراد المستحق الذي أجاز الهبة أن يرجع في الهبة ولم تزد ولم يعوض ~~فذلك له، وأما الواهب فلا يرجع لأنه لا يملك، ولو أن رجلا وهب لرجل ثوبين ~~في صفقتين مختلفتين فعوضه أحدهما من الآخر فذلك عوض وهو جائز، ولو كان وهب ~~له ثوبين في صفقة واحدة لم يكن ذلك عوضا، وإذا وهب الموهوب له للواهب شيئا ~~ولم يقل هذا مكان هبتك فليس يكون ذلك عوضا، ولو قال هذا مكان هبتك أو هذه ~~مكان ما وهبت لي كان ذلك كله عوضا، وإذا استحق نصف العوض فقال الواهب أنا ~~أرد النصف الباقي وأرجع في هبتي فله ذلك، وإذا قال الواهب قد رجعت في هبتي ~~وأبي الموهوب له أن يردها فتتبع الموهوب له في الحكم ما لم يكن القاضي قد ~~أبطل الهبة وقضى عليه بردها. # وإذا وهب رجل لرجل دارا فبنى الموهوب له فيها حائطا في قطعة منها فليس ~~للواهب أن يرجع في شيء من الدار سواء كان حائطا صغيرا أو كبيرا. # ولو أن رجلا وهب لعبد هبة ثم أراد أن يرجع فيها فذلك له وهو بمنزلة الحر، ~~وكذلك لو وهب للمكاتب فعجز المكاتب أو أدى فعتق فله أن يرجع. # ولو أن رجلا وهب لرجل هبة فوهبها الموهوب له لرجل آخر ثم إن الموهوب له ~~رجع في هبته فأخذها فأراد الواهب الأول أن يرجع في هبته تلك فذلك له، ولو ~~لم يرجع الواهب الثاني في هبته ولكن الموهوب له الثالث وهبها للموهوب له ~~الأول وهو الثاني لم يكن للواهب الأول أن يرجع فيها لأنه غير المالك الأول، ~~فإن قال الواهب وهبت لك هذا الثوب فأنا ارجع فيه وقال الآخر تصدقت به علي ~~فإن القول قول الواهب وله أن يرجع، ولو كانت الهبة PageV01P019 # سويقا فقال الموهوب له أنا لته وأنكر الواهب وقال بل كان ملتوتا فإن ~~الموهوب له مصدق ولا يرجع الواهب. # ولو أن رجلا وهب لرجل سائل فليس له أن ms014 يرجع فيه. # وإذا قال الرجل لرجل قد حملتك على دابتي هذه وأخدمتك خادمي هذا فإن ذلك ~~كله عارية إلا أن يقول أردت الهبة. # ولو قال أعطيتك هذه الدابة أو هذه الجارية كانت هبة. # ولو أن رجلا قال لرجل قد أطعمتك هذا الطعام فاقبضه فهو هبة، وإذا قال له ~~هذا الطعام لك فهو جائز إن قبض فهو هبة، وكذلك لو قال هذا لك ولعقبك من ~~بعدك كانت هبة جائزة. # ولو أن رجلا مريضا وهب عبدا في مرضه من رجل فقبضه فأعتقه وعلى المريض دين ~~أو باعه وهو معسر فلا سبيل للمريض ولا لورثته على العبد والموهوب له ضامن ~~بقيمة العبد وإن كان معسرا، وإذا وهب المريض عبدا له لذي رحم فليس له أن ~~يرجع فيه، وإن مات المريض ولا مال له غيره فإن ورثته يرجعون في ثلثي العبد. # ولو أن رجلا وهب لرجل نخلة بأصلها فقطعها فأراد الواهب أن يرجع ف يهبته ~~فذلك له، وكذلك لو وهب شاة فذبحها فله أن يرجع، وكذلك لو وهب له ثوبا فقطع ~~بعضه وخاطه فله أن يرجع فيما بقي من الثوب، وكذلك لو وهب له جذوعا يجعلها ~~حطبا فله أن يرجع فيها. # ولو أن رجلا وهب لرجل تخيخا فجعله خلا فليس له أن يرجع فيه، ولو أن رجلا ~~وهب لرجل دارا فعوض على بيت منها فليس له أن يرجع فيها، ولو أن رجلا وهب ~~لرجل لبنا فكسر فله أن يرجع فيه، فإن أعاده الموهوب له لبنا فليس له أن ~~يرجع فيه، ولو أن رجلا مريضا وهب في مرضه هبة فعوض منها قدر ثلثيها فليس ~~لورثته أن يرجعوا في شيء من الهبة؛ ولو كان عوض بقدر نصفها كان لهم أن ~~يرجعوا بسدس الهبة إن كان العوض قائما بعينه يوم موت المريض. PageV01P020 # ولو أن رجلا مريضا وهب في مرضه دارا لرجل فلم يقبضها حتى مات المريض ~~فالهبة باطلة، ولو قبضها حيث وهبت له غير أن شقصا فيها غير مقسوم واستحق ~~بطل الهبة، ولو لم يستحق منها شيء ms015 ولم يكن للواهب مال غيرها جاز للموهوب له ثلثها. # ولو أن رجلا مريضا وهب في مرضه عبدا لرجل ثم مات المريض في مرضه ولا مال ~~له غيره ثم باعه الموهوب له بعد موت الواهب أو كاتبه فإنه لا ينقص شيء من ~~ذلك ولا سبيل لورثة الواهب على المشتري ولا على المكاتب ولكن على الموهوب ~~له ثلثي قيمته للورثة، ولو كان الموهوب له إنما جعل ذلك بعدما قضى عليه برد ~~ثلثي العبد لم تجز الكتابة ولم يجز ثلثا العبد في البيع، ولو كان أعتقه ~~بعدما قضى لهم عليه برد الثلثين قبل أن يقبضوه فإن ذلك بمنزلة عبد بين ~~رجلين لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه، ولو لم يكن قضي عليه بشيء حتى أعتقه فإنه ~~يضمن ثلثي قيمته يوم أعتقه إلا أن يكون يوم قبضه قيمته أكثر فيلزمه الأكثر. # قلت رجل اشترى عبدا وبه عيب فأعتقه ثم وجد بذلك العبد عيبا قال يرجع به ~~على البائع، وكذلك إن مات ودبره، وأما إذا كان كاتبه فوجد به ذلك العيب ~~فإنه لا يرجع عليه، لكنه إن عجز رجع عليه، وإذا اشترى رجل جارية ثم وهبها ~~ثم وجد بها عيبا فإنه لا يرجع عليه، ولكن إن وهب له الموهوب له فإنه يرجع ~~عليه، وإن كان به عيب لم يرجع عليه إذا باعه. # وإذا وهب الذمي للذمي هبة فعوضه منها خمرا فليس للواهب أن يرجع في هبته، ~~ولو كان عوضه ميتة أو دما لم يكن ذلك عوضا وله أن يرجع في هبته، ولو كان ~~الواهب والموهوب له أحدهما مسلما والآخر ذميا فعوض أحدهما صاحبه خمرا من ~~هبته لم يكن ذلك عوضا، ولو صارت الخمر بعد ذلك خلا فإنها لا تكون عوضا. # ولو أن رجلا وهب للمرتد هبة فعوضه المرتد من هبته ثم قتل المرتد على PageV01P021 # ردته لم يجز العوض وجازت الهبة في قول أبي حنيفة، وذلك كله جائز فيقول ~~أبي يوسف. # ولو كان المرتد في قول أبي حنيفة هو الواهب فعوض ثم قتل على ردته بطل ~~هبته وأخذ ms016 ورثته الهبة ورد العوض على صاحبه، ولو كانت الهبة قد استهلكت قال ~~قيمة الهبة دين على المرتد في ماله. # وإذا وهب المسلم لحربي في دار الإسلام هبة ثم رجع الحربي مع الهبة إلى ~~دار الحرب ثم تسبى الهبة معه فليس للواهب أن يرجع في هبته قسمت أو لم تقسم. # ولو أن حربيا وهب لحربي هبة في أرض الحرب ثم أسلما ودخلا إلينا وأسلم أهل ~~الدار فإن للواهب أن يرجع في هبته إن لم تزدد ولم يكن أخذ عوضا. # ولو أن رجلا قال مالي في المساكين صدقة فإنه يتصدق بكل شيء يملك مما يجب ~~في مثله الزكاة ولا يتصدق بغير ذلك من العقار والخدم وشبه ذلك. # ولو أن رجلا قال جميع ما ملكت في المساكين صدقة فإنه يتصدق بجميع ما يملك ~~من عقار أو غيره ويمسك قوته، فإذا أصاب شيئا تصدق بقدر ما أمسك. # ولو أن رجلا وهب زرعا نابتا لرجل ودفعه إليه فلا يكون ذلك قبضا حتى يحرزه ~~الموهوب له. # وإذا ارتدت الجارية بعد الهبة ثم عوض الموهوب الواهب من هبته لم يكن ذلك ~~عوضا، وكذلك لو نقضت الجارية بعد ذلك لم يكن ذلك عوضا وكان للواهب أن يرجع ~~في هبته وللآخر أن يأخذ عوضه متى ما أحب أو قيمته إن كان استهلك، وكذلك لو ~~أن رجلا وهب لرجل جارية أو غلاما ثم أبق ثم عوض الموهوب له الواهب من هبته ~~عوضا فإن ذلك لا يكون عوضا، ولو رجع الغلام أو الجارية لم يكن ذلك عوضا ~~وكان للواهب أن يرجع في هبته وكان للآخر أن يأخذ عوضه متى شاء أو قيمته إن ~~كان استهلكه. PageV01P022 ### || AUTO باب الحيل في إجارة الأرضين # قلت: أرأيت رجلا إن أراد أن يؤاجر أرضا له فيها زرع هل في ذلك حيلة؟ قال ~~لا، إلا خصلة واحدة أن يبيعه رب الزرع الزرع ثم يؤاجره الأرض ما أحب من ~~السنين، قلت ويكون ذلك جائزا؟ قال نعم. # قلت: أرأيت إن كان الزرع إنما هو لغير رب الأرض ولا يقدر ms017 رب الأرض على أن ~~يسلم للمستأجر الزرع؟ قال فليؤاجره الأرض كل سنة بكذا وكذا كذا وكذا سنة ~~بعد مضي السنة التي فيها الزرع فيجوز ذلك. # قلت: أرأيت إن أراد رب الأرض أن يشرط على المستأجر أن عليه خراج الأرض مع ~~أجرها قال لا يجوز ذلك، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يجوز ولا يفسد الإجارة؟ ~~قال نعم يؤاجرها إياه بأجر يزيد فيه قدر ما يرى أنه يلزم الأرض من الخراج ~~ويشهد للمستأجر أنه قد أذن له أن يؤدي مما عليه من أجر الأرض في خراجها كذا ~~وكذا درهما، قلت فهل في هذا شيء أوثق من هذا قال نعم يدفع المستأجر إلى رب ~~الأرض جميع أجر الأرض ثم يدفع ذلك رب الأرض إلى المستأجر ويوكله أن يؤديه ~~عنه إلى ولاة الخراج فيكون المستأجر في ذلك أمينا مصدقا أنه قد أداه بغير ~~بينة ينيلها إياه. # قلت: أرأيت إجارة النخل والشجر هل تجوز؟ قال لا، كان أبو حنيفة وغيره ~~يكرهون ذلك، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يجوز ويستقيم؟ قال نعم، يؤاجر أحدهما ~~أرضه من صاحبه بكذا وكذا درهما ثم يستأجر المؤاجر أرض صاحبه بمثل تلك ~~الدراهم فيجوز PageV01P023 # ذلك ويصير ما وجب لكل واحد منهما من الأجر قصاصا مما عليه لصاحبه، قلت ~~وكذلك لو كان مكان الأرض داران أو دابتان قال نعم. # قلت فلو كان لأحدهما أرض وللآخر عبد فأراد صاحب الأرض أن يؤاجر أرضه سنة ~~من صاحب العبد بخدمته سنة؟ قال هذا جائز لا بأس به. # قلت: أرأيت الرجل يستأجر الأرض بالدراهم سنة فأراد المستأجر أن يجعل لرب ~~الأرض دنانير بالأجر أيجوز ذلك قال نعم، حدثنا مالك بن مغول عن القسم بن ~~صفوان قال أكريت عبد الله بن عمر إبلا بورق فأرسل معي رسولا بذهب وقال له ~~اعرضه على السوق فإذا قام على ثمن فإن شاء فأعطه إياه بالأجر وإن شاء فبعه ~~وأعطه ورقه، قلت يا أبا عبد الرحمن ويصلح هذا؟ قال نعم ولدت وأنت صغير. ### || AUTO باب الحيل في الخدمة وفضول ms018 أجورهم وإجاراتهم # قال حدثنا سعيد بن الحجاج عن حماد عن إبراهيم في رجل استأجر دارا فآجرها ~~بأكثر من أجرها أنه قال ذلك ربا، وقال أبو حنيفة إذا استأجر الرجل عبدا ~~يخدمه فأراد أن يؤاجره من غيره للخدمة أن ذلك له ولا يكون مخالفا؛ وإن كان ~~استفضل في أجره شيئا لم يكن له الفضل إلا أن يعينه ببعض متاعه أو يعينه ~~المستأجر الأول من عمله شيء قليل بنفسه أو ببعض أجزائه، فإن فعل ذلك كان له الفضل. # قلت أرأيت إن استأجر دابة فأسرجها المستأجر من عنده بسرج أو أوكفها ثم ~~آجرها أيطيب ذلك له قال نعم إلا أن يكون استأجر الدابة ليركبها هو ورجل ~~غيره بعينه، فإن كان كذلك لم يطب له الفضل لأنه ليس له أن يؤاجرها من غيره. # قلت أرأيت رجلا تكارى دارا ولم يرها أيكون له الخيار إذا رآها؟ قال نعم، ~~قلت فإن رآها فرضي بها ثم أصاب بها عيبا أله أن ينقض الإجارة؟ قال لا إلا ~~أن يكون العيب ينقص من يسكنها. PageV01P024 # قلت: أرأيت رجلا استأجر دارا فكنها من التراب ثم آجرها بأكثر من ذلك ~~أيطيب له الفضل؟ قال لا، قلت فإن طين سطوحها أيطيب له الفضل؟ قال نعم، ~~بلغنا ذلك عن إبراهيم. # قلت: أرأيت إن استأجر الرجل الدابة بكذا وكذا درهما إلى بغداد على أن ~~علفها على المستأجر أيجوز ذلك؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك؟ قال يسمى ~~قدر علف الدابة ويزيد ذلك في الأجر ثم يوكل رب الدابة بأن يعلفها بتلك ~~الزيادة. # قلت: وكذلك لو استأجر أجيرا يخدمه بكذا وكذا درهما وطعامه لم يجز إلا على ~~ما ذكرت؟ قال نعم، غير أن أبا حنيفة كان يستحسن أن يجيز ذلك في المرضع خاصة ~~أن يستأجرها الرجل ترضع صبيه في كل شهر بكذا وكذا درهما وطعامها. # قلت أرأيت رجلا استأجر دارا أو عبدا أو أمة كل شهر بكذا وكذا درهما ~~فسكنها شهرا ثم مضى من الشهر الداخل يوم أو يومان أو أكثر من ذلك ثم أراد ms019 ~~التحول إلى دار له أخرى فأبى صاحب الدار أن يدعه حتى يستوفى ذلك الشهر؟ قال ~~ذلك لصاحب الدار، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يكون المستأجر متى ما أحب خرج ~~ولا يلزمه إجارة بقية الشهر؟ قال نعم، يستأجرها منه كل يوم بأجر معلوم ~~فيكون له أن يخرج متى ما أحب وينقض الإجارة متى أحب. ### || AUTO باب الحيل في الوكالة # قلت: أرأيت رجلا وكل رجلا يشتري له جارية بعينها بكذا وكذا فلما أن رآها ~~الوكيل أراد أن يشتريها لنفسه ولا يدخل عليه إثم من ذلك فيما بينه وبين ~~الله؟ قال يشتريها الوكيل لنفسه بدنانير فتكون له ولا شيء للآمر فيها، قلت ~~فإن كان إنما اشتراها بما سمى الآمر من الدراهم أو أقل من ذلك غير أن ~~الوكيل نوى أن يكون الشرى لنفسه [فتكون له ولا شيء للآمر فيها] قال نيته ~~باطلة PageV01P025 # والجارية للآمر، قلت فإن كان أشهد على ذلك قبل أن يشتريها وقال إني لست ~~أبتاعها لفلان وإنما أشتريها لنفسي فاشهدوا واشتراها ساعتئذ؟ قال الجارية ~~للآمر وما صنع الوكيل لا يجوز، قلت أرأيت إن اشتراها بدراهم أكثر مما سمى ~~الآمر؟ قال الجارية للوكيل ولا شيء للآمر فيها، قلت أرأيت إن كان الآمر قال ~~للوكيل اشتر لي هذه الجارية ولم يسم له ثمنا، فاشتراها الوكيل بحنطة بعينها ~~أو بغير عينها؟ قال الوكيل مخالف والشرى للوكيل ولا يلزم الآمر، قلت أرأيت ~~إن وكله يشتري هذه الجارية فأمر الوكيل رجلا غيره يشتريها للوكيل الأول ~~فاشتراها الوكيل الثاني بغير محضر من الوكيل الأول؟ قال الشرى للوكيل الأول ~~دون الآمر الأول، قلت أرأيت إن كان الآمر الأول أمر الوكيل الأول أن يعمل ~~في ذلك برأيه فوكل الوكيل الأول هذا الوكيل الثاني فاشتراها؟ قال الشرى ~~للآمر الأول، قلت أرأيت إن كان الوكيل الأول قد اشترى الجارية وقبضها ووجد ~~بها عيبا قبل أن يدفعها إلى الآمر فردها الوكيل على البائع بقضاء قاض ~~بالعيب ثم أراد الوكيل أن يشتري هذه الجارية بعد ذلك لنفسه قال يكون الشرى ~~للآمر إلا ms020 أن يشتريها الوكيل بعرض من العروض بعينه أو بغير عينه سوى ~~الدراهم والدنانير، فإن اشتراها بعرض من العروض كان الشرى للوكيل خاصة ولا ~~يكون للآمر. # قلت: أرأيت الرجل يوكل ببيع الجارية أو عرض من العروض فأراد الوكيل أن ~~يشتري ذلك لنفسه من نفسه كيف يصنع؟ قال يبيع ذلك الوكيل بما يساوي من رجل ~~يشق به ثم يدفعه إلى المشتري ثم يشتريه الوكيل بعد ذلك لنفسه، قلت أرأيت إن ~~كان اشتراها من المشتري قبل أن يقبضها المشتري أو استقاله الوكيل البيع أو ~~سأله أن يوليه إياه ففعل ذلك المشتري وذلك كله من قبل أن يقبض المشتري ~~المبيع أيجوز ذلك للوكيل؟ قال نعم والبيع في ذلك كله للوكيل ولا يكون للآمر. # قلت أرأيت إن كان المشتري وجد بالمبيع عيبا قبل أن يقبضه فرده على PageV01P026 # الوكيل بغير قضاء قاض لمن يكون البيع؟ قال للآمر ولا يكون للوكيل، قلت ~~فإن كان المشتري قد قبض المبيع ثم رده بهذا العيب بغير قضاء قاض قال يكون ~~للوكيل ولا يكون للآمر قلت أرأيت إن أراد الوكيل أن يعود إلى ملك الآمر ولا ~~يلزمه وإنما أراد ذلك بعدما قبل الجارية بالعيب بغير قضاء قاض هل في ذلك ~~حيلة؟ قال لا. # قلت أرأيت الوكيل إذا باع المبيع ثم أراد المشتري أن يحط عنه الوكيل فخاف ~~الوكيل أن لا يجوز ذلك له كيف يصنع قال يهب الوكيل للمشتري دراهم أو دنانير ~~فإذا قبضها المشتري قضاها البائع من ثمن المبيع فيكون ذلك بمنزلة الحط، قلت ~~أرأيت لو أن الوكيل حط عن المشتري من الثمن شيئا قبل أن يقبض الثمن هل يجوز ~~ذلك؟ قال أما أبو حنيفة فإنه اكن يجيز الحط ما لم يقبض الوكيل الثمن وكان ~~يضمن الوكيل ما حط ويبرئ المشتري منه، وإن كان إنما حط عن المشتري بعد قبض ~~الثمن لم يجزه؛ وأما أبو يوسف فلا يجيز الحط قبل القبض ولا بعده؛ والذي ~~وصفت لك حيلة في قول من لا يجيز الحط. # قلت: أرأيت الوصي هل له أن يشتري ms021 من ميراث الميت شيئا من نفسه لنفسه؟ قال ~~لا، قلت فالحيلة في ذلك مثل الحيلة في أمر الوكيل؟ قال نعم. # قلت: أرأيت الأب هو بمنزلة الوصي في متاع ابنه الصغير إذا أراد أن يشتريه ~~لنفسه؟ قال لا، الأب له أن يشتري لنفسه من نفسه متاع ابنه الصغير، وكذلك ~~الجد أبو الأب إذا كان الأب ميتا ولم يكن له وصي، ولا يشبه هذا الوكيل ولا ~~الوصي في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف. # قلت: أرأيت الرجل إذا أراد أن يحتاط حتى لا يدخل عليه شيء في قول كل واحد ~~إذا اشترى متاع ابنه الصغير كيف يصنع قال يفعل مثل الذي وصفت لك من أمر ~~الوصي والوكيل. # قلت: أفيكره للرجل إذا أمر أن يبيع شيئا مما ذكرت لك فباعه على ما PageV01P027 # وصفت ثم اشتراه لنفسه قال لا لست أكرهه، قلت وإن كان نوى حين باع المتاع ~~أن يشتريه لنفسه؟ قال وإن نوى ذلك، ما لم يشترط عند البيع أن يشتريه لنفسه، ~~فإن اشترط على المشتري أن يبيعه منه فذلك لا يجوز والبيع فاسد مردود. # قلت: أرأيت ما وصفت من أمر الوكيل إذا أمر أن يشتري جارية بعينها فيوكل ~~بذلك ثم أراد بعد ذلك أن يشتري الجارية لنفسه فاحتال ببعض ما وصفت أيسعه ~~ذلك؟ قال يسعه ذلك فيما ينه وبين الله، ولولا أن ذلك واسع لم يكن ذلك الذي ~~وصفت حيلة، لأن من احتال بأمر يدخل عليه في دينه مكروه لم يحتل ولم يعد ذلك ~~منه حيلة؛ إنما الحيلة في أن يأخذ بالحلال ويحتال ليترك الحرام فتلك ~~الحيلة. # قلت: رجل وكل رجلا ببيع جارية له ووكله آخر أن يشتري له هذه الجارية فقبل ~~ذلك كله هل يجوز أن يبيعها من نفسه للذي وكله بالشرى؟ قال لا يجوز ذلك قلت ~~فكيف يصنع؟ قال يبيعها ممن يثق به بما يساوي ثم يبتاعها بعدما يدفعها للذي ~~وكله أن يشتريها له فيجوز ذلك للذي أمره. # قلت: أرأيت إن وكلت امرأة رجلا أن يزوجها ووكل رجل هذا الوكيل ms022 أن يزوجه ~~امرأة، للوكيل أن يزوج هذه المرأة هذا الرجل الذي وكله ويكون هو المتكلم ~~وحده لهما؟ قال نعم، ذلك جائز عندنا ولا يشبه النكاح البيع، ألا ترى أن ~~الرجل قد يجوز له أن يزوج ابنه الصغير ابنة أخيه اليتيمة وهو وحده الخاطب ~~المتكلم لهما، قلت وكذلك المرأة توكل ابن عمها أن يزوجها من نفسه فزوجها من ~~نفسه بشهادة الشهود وبمهر مسمى؟ قال نعم، ذلك جائز لا بأس به. # قلت: أرأيت المرأة توكل رجلا يخلعها من زوجها أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت ~~فإن لم يكن للوكيل بينة يشهدون له بالوكالة وأراد الزوج أن يستوثق مما ~~أدركه كيف يصنع؟ قال يضمن الوكيل أو غيره إذا أدركه من ذلك فيما شرط له PageV01P028 # عليه وكيل المرأة، قلت أرأيت إن لم تكن المرأة وكلت أحدا بأن يخلعها من ~~زوجها ولكن أبا المرأة أراد أن يخلعها أيجوز ذلك؟ قال لا يجوز إلا أن ~~يخلعها الأب من زوجها بشيء من مال نفسه، قلت فإن خلعها بما على الزوج من ~~صداق البنت؟ قال لا يجوز ذلك ولا تطلق البنت إلا برضا إذا بلغها، قلت فكيف ~~يصنع حتى يقوم الطلاق وتبين المرأة؟ قال يضمن الأب أو غيره ما أدرك من درك ~~فيما خلعها به من الصداق، قلت فإذا فعل ذلك جاز الخلع ووقع الطلاق؟ قال ~~نعم، قلت وسواء كانت البنت صغيرة أو كبيرة فلا يجوز الخلع حتى يضمن الأب أو ~~غيره الدرك؟ قال نعم. # قلت: أرأيت الوكيل يوكل بشرى المتاع من بلد من البلدان فخاف الوكيل أن ~~يبعث بالمتاع من غيره فيضمن أو خاف أن يستودع المتاع غيره فيضمن، كيف ~~الحيلة في ذلك؟ قال يستأذن رب المال في أن يعمل برأيه فإن أذن له في العمل ~~برأيه جاز له أن يصنع ما ذكرت، قلت فإذا قال له اعمل برأيك أيجوز للوكيل أن ~~يوكل بالشرى غيره ويدفع المال إليه فقال نعم. # قلت: أرأيت الوكيل إذا وكل بالبيع فخاف أن يرد عليه بعيب كيف يصنع حتى لا ~~يرد عليه البيع ms023 بعيب قال يكون الذي يتولى البيع غيره وهو حاضر ويضمن الوكيل ~~ما أدرك المشتري من درك، قلت فإذا ضمن ما أدرك المشتري من درك لم يكن خصما ~~في عيب قال لا، قلت فإن رد على البائع بعيب أيرجع المشتري على الضامن للدرك ~~بالثمن قال لا. # قلت أرأيت رجلا مسلما أوصى إليه ذمي وقد ترك خمرا كيف يصنع المسلم بالخمر ~~وهو يخاف عليها الفساد إن لم تبع؟ قال يوكل الوصي المسلم رجلا من أهل الذمة ~~ببيعها من أهل الذمة، قلت إذا فعل ذلك جاز ذلك للوصي؟ قال نعم. # قلت: فإن كانت الخمر للنصراني فأسلم وهي عنده كيف يصنع؟ قال يخللها ولا ~~يسعه أن يبيعها ولا يهبها لأحد، وقد بلغنا عن إبراهيم أنه قال لا PageV01P029 # تهدين إلى اليهودي الميتة، وبلغنا عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أكل شيء فنهى عنه فذهبت لتصدق به، فقال يا عائشة لا تطعميهم ~~ما لا تأكلين. # قلت: فإذا أراد الذمي أن يسلم وعنده خمر كثيرة فباعها من رجل من أهل ~~الذمة ثم أسلم أيجوز له ما يصنع من ذلك؟ فقال نعم، قلت وكذلك عصير يخاف أن ~~يصير خمرا بعد إسلامه فباعها من رجل من أهل الذمة ثم أسلم؟ قال نعم، لا بأس ~~بذلك، إنما فر من الإثم وأحرز دينه. ### || AUTO باب الصلح # قلت: أرأيت رجلا له على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم يؤديها ~~إليه في هلال شهر كذا من سنة كذا فإن هو لم يفعل فعليه مائتا درهم؟ قال ذلك ~~جائز عندنا وهو جائز في قول أبي يوسف، قلت فهل يبطل هذا الصلح غيركم؟ قال ~~نعم، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون هذا في قولكم وفي قول غيركم ولا ~~يفسدونه؟ قال يعجل رب المال حط ثماني مائة لأنه قد حطها على كل حال فإذا هو ~~حط الثماني مائة صالح المطلوب من المائتين الباقيتين على مائة درهم يؤديها ~~ما بينه وبين هلال شهر كذا وكذا من سنة كذا على أنه ms024 إن أخرها عن هذا الوقت ~~فلا صلح بينهما، قلت فإذا فعل هذا فقد استوثق في قول كل أحد؟ قال نعم ليس ~~يبطل هذا الصلح والشرط أحد. # قلت أرأيت رجلا أراد أن يكاتب عبدا له على ألف درهم على أن يؤديها إليه ~~في سنة فإن لم يفعل فعليه ألف أخرى فكاتبه على هذه الصفة هل يجوز ذلك؟ قال ~~لا، قلت فكيف يستوثق حتى يكون ذلك جائزا؟ قال يكاتب عبده على ألفي درهم ~~ويكتب بذلك كتابا ثم إنه بعد ذلك يصالح عبده مما كاتب عليه على ألف يؤديها ~~إليه في سنة فإن لم يفعل فلا صلح بينهما، قلت فإذا فعل هذا فقد استوثق ~~السيد من العبد واستوثق المكاتب من السيد؟ قال نعم، PageV01P030 # قلت أرأيت إن كان السيد قد كاتب عبده على ألفي درهم إلى سنة فأراد العبد ~~أن يصالح سيده على النصف يعجله له أيجوز ذلك؟ قال نعم ذلك جائز عندنا ولست ~~آمن أن يبطل ذلك غيرنا، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يجوز في قولكم وقول غيركم؟ ~~قال نعم، يأخذ السيد من المكاتب بجميع ما له عليه ثلاثين دينارا، أو يأخذ ~~به منه عروضا من البر أو غير ذلك ويغلى في ثمنه، قلت فإذا فعل ذلك جاز في ~~قولكم وقول غيركم؟ قال نعم. # قلت أرأيت رجلا اشترى من رجل دارا بألف درهم فجاء الشفيع يطلب الدار ~~بالشفعة فصالحه المشتري على أن أعطاه نصف الدار بنصف الثمن فهل يجوز ذلك؟ ~~قال نعم، قلت فإن صالحه على بيت من الدار بعينه بحصته من الثمن قال لا يجوز ~~ذلك لأنه صالحه على شيء مجهول لأن حصة البيت من الثمن لا تعرف إلا بالظن ~~والحرز، قلت أرأيت إن أرادا أن يستوثقا جميعا ويسلم البيت للشفيع ويسلم ما ~~بقي من الدار للمشتري كيف التوثق في ذلك؟ قال يشتري الشفيع هذا البيت من ~~المشتري بثمن مسمى ثم يسلم الشفيع للمشتري ما بقي من الدار، قلت أرأيت إن ~~اشترى منه هذا البيت أليس ذلك منه تسليما لجميع الدار؟ ms025 قال بلى، نعم ~~ومساومته إياه تسليم منه للشفعة، قلت فكيف الحيلة حتى يأخذ منه البيت بهذا ~~الثمن المسمى من غير أن يكون مسلما للشفعة حتى يجب؟ قال يبدأ المشتري فيقول ~~للشفيع يا فلان هذا البيت لك بكذا وكذا درهما، فيقول الشفيع قد رضيت ~~واستوجبت، قلت فإذا فعل ذلك فقد وجب له البيع وسلمت شفعته لبقية الدار ~~للمشتري؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا ادعى على رجل دعوى من قبل ميراث أو غير ذلك فصالحه ~~المدعى عليه من دعواه على دراهم ولم يقر الذي في يده الدار بما ادعى ~~المدعي؟ قال ذلك جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقد كان بعض الفقهاء ~~يبطل كل صلح ليس فيه إقرار بدعوى المدعي، قلت فكيف يستوثق الذي في يده ~~الدار حتى يبرأ من دعوى هذا المدعي ولا يقر له بشيء PageV01P031 # من دعواه لأنه يخاف أن يقر بشيء فيجيء شريك هذا المدعي فيأخذ الذي في يده ~~الدار بإقراره أو يخاف الذي في يده الدار أن يكون المدعي قد باع نصيبه من ~~هذه الدار من رجل وأشهد على نفسه بذلك ثم يصالحه بعد ذلك وبعدما يقر له ~~بحقه وبدعواه فيجيء المشتري فيأخذ الذي في يده الدار حتى يسلم ما أقر به من ~~الدار لأنه قد اشتراه قبل الصلح؟ قال الثقة في ذلك أن يصالح عن الذي في يده ~~الدار رجل أجنبي ويقر له الأجنبي بما ادعى من الدار ويكتب عليه بذلك كتابا ~~ويضمن المصالح ما أدرك الذي في يده الدار من درك فيها صالحه عليه، قلت ~~أرأيت إن صالح هذا الأجنبي عن الذي في يده الدار المدعي من دعواه في هذه ~~الدار وهو النصف من جميع الدار على مائة درهم بعد الإقرار من الأجنبي بدعوى ~~المدعي ثم استحق بعد ذلك نصف الدار هل يرجع هذا الأجنبي الذي صالح عن الذي ~~في يده الدار على المدعي بشيء؟ قال لا، قلت وكذلك لو استحق ثلث الدار أو ~~ربعها لم يرجع الأجنبي المصالح على المدعي من المائة درهم بشيء؟ ms026 قال لا ~~يرجع عليه بشيء، قلت فهل في هذا حيلة حتى لا يستحق من الدار شيء إلا رجع ~~المصالح من المائة درهم بقدر ما استحق؟ قال نعم، يقر المدعي أن له نصف هذه ~~الدار وأن لفلان الذي في يده الدار النصف الباقي ويصالحه على هذا الإقرار ~~ويكتب هذا الإقرار في كتاب الصلح، قلت فإذا كتب هذا على ما وصفته ثم استحق ~~من الدار نصفها أيرجع الأجنبي المصالح على المدعي بشيء؟ قال يرجع عليه بنصف ~~المائة، قلت فإذا استحق ربع الدار رجع المصالح على المدعي بربع المائة قال ~~نعم، قلت أرأيت الأجنبي لو أنه كان صالح المدعي من دعواه نصف هذه الدار على ~~مائة درهم بعد إقرار الأجنبي بدعوى المدعي ولم يقر المدعي في الكتاب أن ~~للذي في يده الدار النصف الباقي فاستحق بعد ذلك ثلاثة أخماس الدار هل يرجع ~~المصالح على المدعي بشيء من المائة؟ قال نعم يرجع عليه بخمس المائة، قلت ~~فإن استحق الثلثان؟ قال يرجع عليه بثلث PageV01P032 # المائة التي أخذها المدعي، قلت فإن استحق النصف أو أقل من النصف ولم يقر ~~المدعي أن للذي في يده الدار من الدار شيئا حيث صالحه الآخر لم يرجع ~~الأجنبي المصالح على المدعي بشيء قال لا يرجع حتى يكون ما استحق من الدار ~~أكثر من النصف، قلت أرأيت إن كانت هذه الدار في يد رجل فمات وتركها في يد ~~ابنه وامرأته فادعى رجل هذه الدار أنها له فصالح ابن الميت وامرأته هذا ~~المدعي على غير إقرار منهما على مائة درهم ودفعاها إليه كيف يكون المائة ما ~~يلزم الابن منها وما يلزم المرأة؟ قال يلزم المرأة الثمن من هذه المائة ~~درهم إذا كان الصلح من غير إقرار منهما ويكون الدار بين الابن والمرأة على ~~ميراثهما من الميت، قلت أرأيت إن كانا صالحاه بعد إقرار منهما وأراد ~~بالإقرار تصحيح الصلح فصالحاه على مائة درهم كم على المرأة وكم على الابن ~~من هذه المائة درهم؟ قال المائة درهم في هذه الحال على المرأة وعلى الابن ms027 ~~نصفان والدار بين المرأة والابن نصفان لأنهما حيث أقرا للمدعي بالدار في ~~الصلح فصالحاه بعد الإقرار فكأنهما اشتريا الدار منه لأنفسهما، قلت كيف ~~الحيلة حتى يكون الدار بين المرأة والابن على ميراثهما من الميت ويكون غرم ~~المائة عليهما على قدر ذلك؟ قال يصالح على الابن والمرأة هذا المدعي رجل ~~أجنبي على ما سميت من الدراهم بعد إقراره للمدعي بالدار على أن يسلم للمرأة ~~ثمن جميع الدار وعلى أن يسلم للابن سبعة أثمان الدار، فإذا صالحه على ما ~~سميت كان ذلك ثقة وكانت الدار بين المرأة والابن على مواريثهما من الميت. # قلت أرأيت رجلا مات وترك دنانير ودراهم وعروضا فأراد ورثة الزوج أن ~~يصالحوا المرأة من ميراثها من زوجها على دراهم مسماة، وما ترك الميت من ~~الدراهم لا يدري ما وزنها؟ قال لا يجوز الصلح، قلت وكذلك لو صالحوها على ~~دنانير ولا يدري ما وزنها؟ قال نعم، قلت أرأيت إن صالحوها من جميع ما ~~يصيبها من الذهب والفضة والعروض على دينار واحد ودرهم واحد أيجوز PageV01P033 # ذلك؟ قال نعم، قلت وكذلك لو صالحوها على ثوب بعينه ودفعوه إليها قال نعم، ~~قلت أرأيت إن صالحوها من جميع ما سمينا من تركة الميت من المتاع والمال ~~العين والدين على دينار ودرهم وعلى ثوب أيجوز ذلك قال لا، قلت فكيف الحيلة ~~في ذلك حتى يسلم الدين للورثة ويجوز الصلح وتخرج منه المرأة؟ قال يعجل ~~للمرأة حصتها من الدين يقرضونها إياه وتوكلهم بتقاضي الدين ويصالحونها من ~~المال العين والمتاع على ثوب أو على دينار ودرهم فيجوز ذلك كله، قلت أرأيت ~~إن لم يقرضوا المرأة حصتها من الدين ولكن أقرت لهم المرأة أن الدين كان ~~لسائر الورثة من ثمن متاع كان لهم فباعه الميت لهم بإذنهم وصالحوها مما ترك ~~الميت من العروض والعقار والمال الصامت على ما سمينا أيجوز ذلك؟ قال نعم. # قلت أرأيت رجلا ادعى في دار لرجل دعوى فصالح رب الدار المدعي من دعواه ~~على عبد فوجد المدعي بالعبد عيبا قال يرده ويكون على دعواه ms028 وحجته، قلت ~~أرأيت إن أراد رب الدار أن يستوثق من المدعي حتى لا يرجع عليه بشيء ولا يرد ~~عليه العبد كيف يستوثق؟ قال يصالح على هذا العبد الذي ذكرت ثم يقر المدعي ~~أنه قبض العبد وأنه بعدما قبضه قد تصدق به على رجل ودفعه إليه وخرج من يده، ~~قلت فإذا فعل هذا لم يكن للمدعي أن يرد العبد ولا يبطل الصلح؟ قال نعم. # قلت أرأيت رجلا ادعى في دار لرجل دعوى فصالحه رب الدار على مائة ذراع من ~~الدار قال ذلك جائز قلت فإن صالحه على مائة ذراع من دار له أخرى قال كان ~~أبو حنيفة يقول لا يجوز ذلك ولا يشبه هذا الباب الأول، وكان أبو يوسف يقول ~~هو جائز، قلت فكيف يستوثق رب الدار حتى يسلم المائة ذراع للمدعي ويجوز ~~الصلح؟ قال يذرع الدار التي يأخذ المدعي منها مائة ذراع فإذا ذرعت فبلغت ~~ألف ذراع صالح رب الدار المدعي من دعواه على عشر الدار الأخرى، قلت أرأيت ~~إن كان حيث ذرعت فبلغ ذرعها خمسمائة؟ قال فإن PageV01P034 # كانت خمسمائة صالحة من دعواه على خمس الدار لأن خمس الدار يكون مائة ~~ذراع، قلت وكذلك لو أن رجلا اشترى مائة ذراع من دار يجعل ذراع الدار سهاما ~~ثم يشتري بقدر مائة ذراع من السهام على ما وصفت؟ قال نعم. # قلت أرأيت رجلا ادعى قبل رجل دعوى فصالحه المطلوب على دار له ببلد أخرى ~~أو على ضيعة ولم يرها المدعي أيكون للمدعي الخيار إذا رأى الدار والضيعة؟ ~~قال نعم هو بالخيار إن شاء أخذها وأمضى الصلح، وإن شاء ردها وكان على دعواه ~~وحقه، قلت فكيف يستوثق المطلوب على المدعي حتى لا يكون له أن يردها ولا ~~يرجع عليه بشيء؟ قال يقر المدعي أنه قد قبض هذه الدار أو هذه الضيعة وتصدق ~~بها على بعض ولده أو على أجنبي ودفعها إليه، قلت أرأيت رجلا أوصى بخدمة عبد ~~له لرجل سنة فأراد الوارث أن يشترى من الموصي له وصيته في العبد أيجوز ذلك ~~قال ms029 لا قلت فكيف الثقة في ذلك والحيلة حتى يجوز؟ قال يصالح الوارث الموصى ~~له من الوصية في العبد على دراهم مسماة فيجوز ذلك، قلت وكذلك لو أوصى له ~~بما في بطن أمة للميت فاشترى ابن الميت من الموصي له ما أوصى له بدراهم ~~مسماة لم يجز الشرى في ذلك؛ وإن صالحه ابن الميت من وصيته على شيء مسمى فإن ~~ذلك جائز؟ قال نعم. ### || AUTO باب الحيل في الصلح من حق على رهن أو على كفيل # وقال أبو حنيفة إذا كان لرجل على رجل دين فضمنه له رجل أو كفل له به ~~فللطالب أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال. # وقال بعض الفقهاء الكفالة والضمان بمنزلة الحوالة ليس للطالب على صاحب ~~الأصل سبيل بعد رضى الطالب بضمان الضمين وكفالة الكفيل إلا أن يكون الطالب ~~اشترط في أصل الكفالة والضمان أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه، فإن ~~اشترط ذلك فهو جائز في قول كل أحد. PageV01P035 # قلت: أرأيت رجلا له على رجل دين فصالحه من الدين وهو حال على أن ينجمه ~~عليه نجوما وأخذ منه بالمال كفيلا على أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه ~~على أنهما إن أخرا نجما عن محله فالمال حال عليهما أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت ~~أرأيت إن كان الطالب إنما أخذ من المطلوب كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف ~~به عند كل نجم فالكفيل ضامن لجميع المال على النجوم التي سميا؟ قال ذلك ~~جائز في قولنا وبعض الفقهاء يبطل ذلك، قلت فكيف الحيلة والثقة حتى يجوز ذلك ~~في قول كل أحد؟ قال يضمن الكفيل المال على أنه برئ من كل نجم بدفع المطلوب ~~عند محله إلى الطالب فيجوز ذلك في قول كل أحد. # قلت أرأيت الرجل يصالح غريما له على أن يؤخره بما عليه على أن يضمن فلان ~~المال إلى ذلك الأجل فإن لم يفعل فلا صلح بينهما والمال حال أيجوز ذلك قال ~~نعم ولست آمن أن يبطل ذلك بعض الفقهاء، قلت فكيف الثقة في ms030 ذلك والحيلة؟ قال ~~يكون الكفيل حاضرا فيضمن ويؤخر الطالب فيجوز ذلك، قلت فإن لم يكن الكفيل ~~حاضرا فكيف الثقة في ذلك والحيلة قال يصالحه على ما ذكرت على أن فلانا إن ~~ضمن هذا المال ما بينه وبين يوم كذا وكذا من شهر كذا فالصلح تام وإن لا فلا ~~صلح بينهما، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم. # قلت أرأيت الكفيل إذا أراد أن يكفل بنفس المطلوب على أنه إن لم يواف به ~~إلى يوم كذا فالمال عليه فأراد أن يتوثق من المطلوب برهن يأخذه منه أيجوز ~~الرهن في ذلك؟ قال لا، قلت فكيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال ليس في ذلك وجه ~~ثقة إلا أن يبدأ الكفيل بضمان المال فيقول أنا ضامن لما على فلان فإن ~~وافيتك به إلى كذا وكذا من الأجل فأنا برئ، قلت فإذا فعل ذلك فارتهن من ~~المطلوب بما ضمن رهنا جاز ذلك؟ قال نعم. # قلت أرأيت رجلا ضمن لرجل ما أدركه من درك في دار اشتراها من رجل PageV01P036 # فأراد الضامن أن يأخذ من البائع رهنا بالذي ضمن أيجوز ذلك قال لا، قلت ~~فيجوز أن يأخذ منه بذلك كفيلا؟ قال نعم، قلت فإن أبى الكفيل الذي ضمن عن ~~البائع الدرك إلا أن يستوثق من البائع برهن يأخذه كيف الثقة في ذلك ~~والحيلة؟ قال يقر البائع أنه باع الدار وليست له ولا لإنسان فيها حق وأنه ~~أمر هذا الضمين أن يضمن عنه ما أدرك المشتري من درك فقضى عليه برد الثمن في ~~الدار وأنه قد رهن الضمين بضمانه رهنا وسماه ودفعه إلى الضمين فقبضه منه، ~~قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا كفل بنفس رجل وأخذ الكفيل من المطلوب بما كفل عنه رهنا ~~أيجوز ذلك؟ قال لا ولا يكون ذلك رهنا، قلت فكيف يستوثق الكفيل من المطلوب؟ ~~قال يأخذ منه كفيلا بنفسه فمتى أخذ الكفيل الأول بنفس المطلوب أخذ الكفيل ~~الأول الكفيل الثاني حتى يدفع إليه صاحبه. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يكفل عن فلان بشيء أبدا فكفل ms031 بنفسه؟ قال لا يحنث، ~~قلت أرأيت إن لم يكفل بنفسه ولكن الحالف اشترى له متاعا بأمره ولم يكن ~~الآمر أعطاه الثمن أيكون حانثا لأنه مأخوذ عنه بثمن ما اشترى له؟ قال لا. # قلت أرأيت رجلا أخذ من رجل كفيلا بنفسه وله عليه دين على أن الكفيل إن لم ~~يوافق بالمطلوب يوم كذا وكذا فالكفيل ضامن بنفس فلان غريم آخر للطالب أيجوز ~~ذلك قال نعم ذلك جائز عندنا وهو جائز عند أبي يوسف [قال محمد لا يجوز] ولست ~~آمن أن يبطل ذلك بعض الفقهاء، قلت فكيف يستوثق الطالب حتى يجوز له والحيلة ~~فيه فيما وصفت لك في قولكم وقول غيركم؟ قال يأخذ الطالب الكفيل كفيلا بنفس ~~فلان وفلان على أنه إن وافاه بفلان أحدهما ما بينه وبين يوم كذا فهو برئ من ~~كفالة فلان الآخر، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم قلت أرأيت إن كان الطالب أخذ من ~~المطلوب كفيلا بنفس المطلوب على أنه إن لم يواف به إلى يوم كذا فما على ~~المطلوب على كفيله، PageV01P037 # فلم يواف به الكفيل، أيضمن المال والنفس؟ قال نعم، ولست آمن بعض الفقهاء ~~أن يبرئه من النفس ويجعل عليه المال، قلت فكيف يستوثق؟ قال يضمنه المال ~~والنفس على أنه وافاه بنفسه ما بينه وبين كذا وكذا من الأجل فهو برئ من ~~النفس والمال وإن لم يواف به إلى ذلك الأجل فالنفس والمال عليه جميعا، ~~فيكون قد استوثق، قلت أرأيت إن كان المطلوب ينكر ما عليه فأخذ منه الطالب ~~كفيلا بنفسه وكيلا في خصومته إن غاب؟ قال ذلك جائز، قلت أرأيت إن كان أخذ ~~منه كفيلا بنفسه وكيلا في جميع ما بينهما من الخصومة إن غاب المطلوب ضامنا ~~لجميع ما عليه أيجوز ذلك؟ قال نعم، وغير هذا أوثق للطالب من هذا وأحرز أن ~~لا يرده أحد من القضاة، قلت وما هو؟ قال يأخذ منه الطالب كفيلا بنفسه ضامنا ~~لما وجب عليه من حق الطالب على أنه إن وافاه به إلى كذا وكذا من الأجل فهو ~~برئ من ms032 ذلك وإن لم يواف فذلك كله عليه، وعلى أن الكفيل إن لم يواف به إلى ~~ما سمينا من الأجل فهو وكيل المطلوب في جميع ما يطالبه به الطالب، ويقر ~~بذلك كله المطلوب والكفيل، قلت فإذا فعل ما وصفت فقد استوثق الطالب؟ قال ~~نعم، قلت أرأيت إن كان المطلوب جاحدا لما يدعي الطالب فأخذ الطالب من ~~المطلوب كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به في مكان كذا وكذا فعلى الكفيل ~~ألف درهم والمدعي يدعي أكثر من ذلك؟ قال هذا جائز في قول أبي حنيفة ولا ~~يجوز في قول أبي يوسف، قلت فكيف الثقة والحيلة في ذلك حتى يجوز في قول أبي ~~حنيفة وغيره؟ قال ليس الثقة في هذا إلا أن يقر الكفيل أن دعوى الطالب حق ثم ~~يضمن له النفس والمال على أنه إن وافاه بنفسه إلى كذا وكذا من الأجل فهو ~~برئ من ذلك كله، قلت فإذا كان المطلوب يجحد والكفيل مقر بما وصفت لك جاز ~~ذلك على الكفيل؟ قال نعم. # قلت أرأيت رجلا ادعى رقية عبد لرجل فأخذ الطالب من المولى كفيلا بنفسه ~~وبنفس العبد أيكون ذلك للطالب قال نعم، قلت قبل أن يثبت له حق PageV01P038 # قال نعم وبعد، قلت فله مع هذا أن يأخذ الكفيل وكيلا بالخصومة قال نعم، ~~قلت وله مع ذلك أن يأخذ كفيلا بنفسه وبنفس العبد وكيلا في خصومته إن غاب ~~ضامنا لما وجب عليه؟ قال ليس له أن يأخذ ضامنا لما وجب عليه وله أن يأخذ ~~سائر ذلك مما وصفت، قلت أرأيت إن أخذه كفيلا بنفس المولى وبنفس عبده وكيلا ~~في خصومة المولى إن غاب ولم يأخذه ضمينا لما ذاب عليه، وغاب المولى فجعل ~~القاضي الكفيل وكيلا فقامت البينة للطالب أن العبد عبده وقد مات العبد فقضى ~~القاضي على الغائب بالقيمة أيكون الكفيل بنفس العبد ضامنا لهذه القيمة التي ~~قضى القاضي بها؟ قال نعم هو في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ضامن لقيمة العبد، ~~قلت ولم وإنما كفل بالنفس وقد مات العبد ولو ms033 كان كفل بنفس حر فمات برئ فلم ~~لا يكون كفالته بنفس العبد بمنزلة كفالته بنفس الحر؟ قال لأن العبد مال ~~ادعاه الطالب فضمنه الكفيل فلما قامت البينة وقد مات العبد على أنه عبد ~~الطالب علمنا أن الكفيل قد ضمن مال الطالب فلا بد أن يؤديه إليه أو قيمته، ~~قلت فهل يجعل غيركم الكفيل بريئا إذا مات العبد؟ قال لست آمن أن يكون بعض ~~الفقهاء يشبه الكفيل بنفس الحر والعبد سواء ويجعل الكفيل في ذلك بريئا ~~بموتهما، قلت فكيف الحيلة والثقة للطالب في ذلك حتى يكون الكفيل ضامنا ~~لقيمة العبد إن هو مات إذا قامت بينة وقضى به؟ قال ليس الثقة في هذا إلا ما ~~وصفت لك أن الطالب يأخذ كفيلا بنفس المطلوب وبنفس العبد فيكون وكيلا ~~للمطلوب في الخصومة ويكون ضامنا لما قضى به على المطلوب، قلت فإذا أخذ ~~كفيلا وكيلا ضمينا لما ذكرت فقد استوثق الطالب؟ قال نعم. # قلت أرأيت رجلا كفل بنفي رجل يوما إلى الليل أو قال إلى رأس الشهر فمضى ~~هذا الأجل أيبرأ الكفيل قال لا يبرأ عندنا ولست آمن غيرنا أن يبرئه، قلت ~~فكيف يستوثق الكفيل حتى يبرأ إذا جاء الأجل؟ قال يقول اكفل لك بنفس فلان ~~إلى كذا وكذا من الأجل ثم لا كفالة بعد ذلك وأنا منه برئ. PageV01P039 # قلت أرأيت الكفيل إذا دفع المكفول به إلى الطالب في موطنين مختلفين فأنكر ~~الطالب أن يكون دفع إليه فأقام المطلوب شاهدين شهد أحدهما أن الكفيل دفعه ~~إليه في يوم كذا في مكان كذا وشهد الآخر أنه دفعه إليه في موطن آخر في يوم ~~آخر؟ قال أما أبو حنيفة وأصحابه فلا يجيزون هذه الشهادة، وغيرهم يجيزها، ~~قلت أرأيت إن سكت الشاهدان عن تسمية الموطنين واليومين اللذين دفع الوكيل ~~فيهما المطلوب إلى الطالب أيجوز ذلك؟ قال نعم إذا سكتا عن تسمية الموطنين ~~واليومين جاز ذلك وبرئ الكفيل. ### || AUTO باب الحيل في البيع والشرى في الدور والرقيق وغير ذلك # قلت: أرأيت الرجل يريد شرى دار قد يعلم أنها ms034 للذي يريد بيعها ولا يأمن أن ~~يقيم رجل بينة أنها له فيأخذها من يد المشتري كيف يكتب ويستوثق؟ قال ~~يشتريها من البائع رجل غريب ويكتب شراها باسمه ثم يشهد أنه آجرها من الذي ~~اشتراها له كل سنة بشيء طفيف ويدفعها إليه ويشهد بعد في السر من يثق به أنه ~~إنما أشتري هذه الدار لساكنها وأنها داره لا حق له فيها، قلت أرأيت إن لم ~~يؤاجرها منه ولكنه وكله بالاحتفاظ بها والمرمة أيكون ذلك صحيحا جائزا؟ قال ~~نعم، قلت أرأيت إن جاء رجل يدعي هذه الدار وله بينة هل يكون الذي في يده ~~الدار خصمه قال لا قلت أرأيت رجلا أمر رجلا أن يشتري دارا بألف درهم وأخبره ~~أنه إن فعل اشتراها الآمر بألف درهم ومائة درهم فأراد المأمور شرى الدار ثم ~~خاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يأخذها فتبقى الدار في يد المأمور كيف ~~الحيلة في ذلك؟ قال يشترى المأمور فيقول له قد أخذت منك هذه الدار بألف ~~درهم ومائة درهم فيقول له المأمور هي لك بذلك فيكون ذلك للآمر لازما ويكون ~~استيجابا من المأمور للمشتري. # قلت أرأيت الرجل يبيع الدار أو الجارية أو غير ذلك ويتبرأ من كل عيب PageV01P040 # إلا من سرق أو عتق ولا يأمن المشتري أن يردها عليه بعيب ويقول لم تسمه ~~بعينه أو يقول لم تضع يدك عليها كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يأمر البائع ~~رجلا غريبا لا يعرف فيبيعها من المشتري على أن مولى الجارية ضامن لما أدرك ~~المشتري فيها من درك من قبل سرق أو عتق خاصة ويغيب البائع، قلت أرأيت إن لم ~~يصنع مولى الجارية ما ذكرت ولكنه أشهد على المشتري أنه قد تصدق بالجارية ~~على بعض ولده أو على أجنبي ودفعها إليه؟ قال هذا أيضا صحيح مستقيم. # قلت: أرأيت الرجل يريد شرى دار من رجل ويخاف أن يكون البائع قد تصدق بها ~~على بعض ولده أو غيره قبل ذلك كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يكتب الشرى من ~~البائع ويكتب ms035 في الشرى تسليم الولد وضمانهم للدرك، قلت فهل في ذلك شيء أوثق ~~من هذا؟ قال نعم يكتب الشرى باسم رجل غريب مجهول ويوكل بالدار المشتري ثم ~~يشهد في السر أن الدار لا حق إلا للمشتري فيها، فإن ذلك أوثق، قلت وكذلك كل ~~شيء يخاف فيه المشتري التبعة يجوز هذا فيه؟ قال نعم. # قلت أرأيت عبدا اشترى نفسه من مولاه ثم جحد المولى ذلك للمولى في يد ~~العبد مال بعضه دين وبعضه عين فأراد المولى أن يشهد أن المال له ليس للعبد ~~فيه شيء على أن يقر المولى أنه قد باعه من نفسه وقبض منه ثمنه، فخاف العبد ~~أن يقر أن المال لمولاه ثم لا يشهد له المولى بشراه بعد ذلك في العلانية ~~كيف الثقة للعبد والحيلة في ذلك؟ قال يشهد العبد في السر أن المال الذي في ~~يده لرجل يثق به ثم يشهد أن المال العين والدين لمولاه فإن وفى له المولى ~~وأشهد للعبد بشراه نفسه منه وقبله العبد، وإلا جاء المشهود له بالمال فكان ~~أحق بالمال من المولى، قلت أرأيت إن كان المولى هو الذي يخاف من العبد ألا ~~يقر له بالمال والعبد يريد أن يقر له المولى بأنه قد باع العبد من نفسه ~~فيبدأ بذلك المولى؟ قال يشهد المولى أنه قد باع العبد من رجل في السر ثم ~~يظهر بعد ذلك أنه قد باع العبد من نفسه. PageV01P041 # قلت: أرأيت رجلا ليس له وارث غير أمه وعصبته وليس لأمه وارث غيره فخاف ~~الابن أن يموت فتشرك العصبة أمه في عقاره وماله؟ قال يبيع ذلك من أمه في ~~الصحة ويقبض منها الثمن ويتصدق بالثمن عليها، فإن مات الابن كانت قد ملكت ~~ما كان له في حياته، وإن ماتت الأم رجع مال الأم كله إلى ابنها، قلت أرأيت ~~إن كان للأم ورثة مع ابنها بنون وبنات فأراد الابن أن يكون ماله لأمه خاصة ~~وأرادت الأم إن هي ماتت أن يكون مالها لابنها خاصة دون ولدها كيف الحيلة؟ ~~قال يبيعها الابن جميع ms036 ما يملك بثمن يسير ويقبض منها الثمن ثم يتصدق به ~~عليها، على أنه بالخيار أربعين سنة أو نحو ذلك، وتبيعه الأم ما تملك وتصنع ~~في ذلك مثل الذي صنع الابن من الخيار وهبة الثمن، فأيهما مات في أربعين سنة ~~سلم المبيع لانقطاع خياره في ما باع ونقض الباقي بيع ما كان باعه، وقد كان ~~أبو حنيفة لا يجيز الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام [ويعقوب ومحمد ~~يجيزانه أكثر من ثلاثة أيام]. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يهب لرجل عبدا والعبد غائب عنه قال لا يجوز ذلك ~~حتى يقبضه، قلت كيف الحيلة في ذلك؟ قال يكتب له شراه ويهب له الثمن، قلت ~~أرأيت إن استحلف المشتري أنه أدى له الثمن أيصدق؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يبيع جارية له نسمة وخاف البائع أن لا يعتقها ~~المشتري؟ قال إن اشترط عليه في البيع فباعها على أن يعتقها فسد البيع، قلت ~~فكيف الحيلة؟ قال يقول المشتري إن اشتريت من فلان هذه الجارية فهي حرة، قلت ~~أرأيت إن كان إنما يبيعها إياه لموضع على أن لا تباع ولا توهب ولا تمهر ~~وكرهوا أن يشترطوا ذلك فيفسد البيع كيف الحيلة؟ قال يقول المشتري إذا ~~اشتريتها فهي حرة بعد موتي، قلت أرأيت إن أبي ذلك المشتري وقال إني أخاف أن ~~لا توافقني ولا أرزق ولدها؟ قال ليس في هذا حيلة إلا أن يستوثق منه ~~بالأيمان لئن كرهها ليبيعنها على مثل ما اشتراها في الموضع والاستيثاق لها، ~~وهذا لا ينبغي ولا يصلح. PageV01P042 # قلت: أرأيت رجلا أضر بولده حتى يبيعه منزلا له وكره الابن أن يبيع المنزل ~~كيف الحيلة قال يبيع الابن منزله من رجل يثق به أو امرأة ثم يتصدق بالمنزل ~~بعد ذلك على أبيه، فإن حدث بالأب حدث أخذ الابن المنزل من المشتري ويأخذه ~~المشتري من الأب فيرده على الابن، قلت فإن خاف الابن بعدما كتب الشرى ~~للأجنبي أن يحدث بالأجنبي حدث فيصير منزله ميراثا فكيف الحيلة؟ قال يشتري ~~منه المنزل الذي باعه ms037 منه بعدما تصدق بالمنزل على أبيه. # قلت: أرأيت رجلا اشترى ثوبا أو دارا ثم جحده البائع البيع وقبض منه الثمن ~~ودفع إلى المشتري ما باعه فقدمه إلى القاضي فقال "سل هذا عن هذه الدار ~~والثوب إن كان لي أو قال: اشتراه مني" وليس للمشتري بينة على الشرى وليس ~~للبائع بينة أن ذلك المبيع كان له؟ قال ليس ينبغي للقاضي أن يسأله عن ذلك ~~ولكن يقول "لهذا قبلك حق أو في يديك" فإن كان من رأي القاضي أن يسأله "هل ~~كان شيء مما في يديك لهذا المدعي" ويحلفه على ذلك فلينكر المطلوب، قلت فإن ~~استحلفه؟ قال يحلف وينوي غير ذلك، قلت وهل يسعه ذلك؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا يدعي ثوبا أنه ثوبه والذي في يده الثوب يعلم أنه يبطل في ~~دعواه؟ قال إن قدر أن يعرضه على الطالب وهو لا يعرفه ليشتريه فإن ساومه به ~~وقامت عليه بذلك بينة بطلت دعواه فيه، قلت أرأيت إن خاف المدعي أن يعرضه ~~عليه فيعرفه ويعلم أنه الثوب الذي يدعيه كيف الحيلة؟ قال يبعث بالثوب مع ~~غيره فيعرضه عليه فإن ساومه به فلا دعوى له فيه، قلت أرأيت لو صبغه ثم عرضه ~~عليه فساومه أبطل ذلك دعواه؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا له داران أراد بيع أحدهما ولم يرد بيع الأخرى وهو معسر ~~فأراد رجل أن يشتري منه الدار على أنها إن استحقت رجع عليه في الدار الأخرى ~~بما له من ماله وعوض منه كيف الحيلة في ذلك والثقة؟ قال يشتري منه الدار ~~التي لا يريد بيعها أبدا بدراهم ثم يبيعها إياه بالدار التي يريد بيعها، PageV01P043 # فإن استحقت من يد المشتري رجع على البائع بالدار التي اشتراها أولا وهي ~~التي لا يريد بيعها. # قلت: أرأيت رجلا أراد شرى جارية من رجل أو دار أو غير ذلك والبائع غريب ~~وخاف المشتري إن استحق البيع أن يذهب ماله غير أن البائع قد جاء برجل يضمن ~~للمشتري ما أدركه في البيع من درك ويتوكل للبائع في الخصومة ms038 في ذلك وفي عيب ~~إ ن وجده المشتري بالبيع وخاف المشتري أن يوكله ثم يخرجه من الوكالة كيف ~~الحيلة في ذلك والثقة؟ قال يكون الوكيل الضمين هو الذي يبيعها من المشتري ~~ومولى الجارية يسلم ويضمن ما أدركه فيجوز ذلك ويستقيم. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يجعل غلة دار له على المساكين صدقة بعد موته ~~وأراد أن يكتب بذلك كتابا وخاف أن يبطل ذلك القاضي؟ قال يكتب "إني ج علت ~~غلة داري - ويسميها- للمساكين أبدا بعد موتي، فإن رد ذلك القاضي أو السلطان ~~أو وارث بيعت وتصدق بثمنها على المساكين. # قلت: أرأيت إن أراد رجل أن يجعل دارا له في حياته صدقة على المساكين وبعد ~~موته لا يقدر أحد على رد ذلك؟ قال هذا لا يجوز عندنا إلا في الوصية خاصة، ~~وأهل الحجاز وغيرهم يجيزون ذلك. # قلت: أرأيت لو أن بعض أهل الحجاز أراد أن يجعل غلة داره صدقة على ~~المساكين في حياته وبعد موته وخاف أن يرفع ذلك إلى القاضي غير أهل بلده ~~فيبطل ذلك كيف يصنع؟ قال يتصدق بها ويدفعها إلى وكيل له ويشهد بصدقتها ثم ~~يبيعها المتصدق من رجل آخر ثم يأبى المتصدق أن يدفعها إلى المساكين حتى ~~يقدمه إلى القاضي الحجازي فيبطل البيع ويمضيها صدقة على ما كانت من صنيع رب ~~الدار، قلت أرأيت إن استقضى بعد هذا قاض ممن يرى الصدقة على ما وصفت لك ~~باطلة؟ قال إذا يمضي هذا لأن هذا قضى به قاض وهو مما يختلف فيه الفقهاء. PageV01P044 # قلت: أرأيت رجلا في يده دار ادعى رجل فيها دعوى له ولابن له صغير من قبل ~~ميراث ادعى أبو الصبي أنه كان لامرأته أم الصبي وأنكر المدعى عليه أن يكون ~~الدار في يده فأراد المدعى عليه أن يصالح أبا الصبي من دعواه ودعوى ابنه ~~على مال على أن الغلام إن أتبع المطلوب ضمن الأب خلاص ذلك، ولا يقر المطلوب ~~أنه قبض من الدار شيئا، فخاف الأب أن يقال له رد ما أخذت وإلا فسلم للمطلوب ~~ما ادعيت ms039 من الدار، وخاف المطلوب أن يقر بقبض شيء من الدار، ويكون الأب قد ~~باع حصته وحصة ابنه قبل الصلح فيجيء المشتري فيأخذ ما اشترى من يد المطلوب ~~كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يجيء رجل فيصالح الطالب على مال على أن ~~المطلوب قد قبض ما ادعى الطالب على أنه إن أدرك المطلوب درك من قبل الصبي ~~فالأب ضامن له ويقر المصالح بأن المطلوب قد قبض ما ادعى الطالب من الدار ~~وأنه في يديه، قلت أرأيت لو أن المصالح لم يقر بقبض شيء فصالح الطالب على ~~أنه ليس على الطالب دفع ما ادعى عليه ولكنه ضامن لما أدرك المطلوب من قبل ~~الصبي، فإن سلم الصبي فهو برئ وليس عليه دفع شيء من الدار؟ قال هذا فاسد لا يجوز. # قلت: أرأيت رجلا له بنون وله أخوة وله أخت فأرادت الأخت أن تجعل نصيبها ~~من دار ورثتها هي وجميع الأخوة عن أبيهم لأخيها الذي له البنون إن هي ماتت ~~قبله، وخافت أن تجعله له فيموت الأخ فيرثه بنوه ولا يكون في يدها من الدار ~~شيء فأرادت إن مات قبلها أن يرجع إليها ميراثها من الدار كيف الحيلة في ~~ذلك؟ قال تبيعه نصيبها من الدار ثم يوصي إليها بثلث نصيبه من الدار، وهو ~~مثل ما باعته، لأن الأخ له سهمان ولها سهم، فإذا باعته ذلك السهم ثم أوصى ~~إليها بثلث الدار صار السهم يرجع إليها كله. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يشتري من رجل دارا فخاف المشتري أن يكون رب ~~الدار قد باع الدار من بعض ولده قبل أن يعرضها على البيع فأحب PageV01P045 # المشتري إن استحقها أحد بعد شراه إياها أن يرجع على البائع بأكثر مما ~~يريد أن يشتريها به بالضعف ويكون ذلك حلالا فكيف يصنع وما الحيلة؟ قال ~~يبيعه المشتري بالثمن ثوبا ثم يبيع رب الدار ذلك الثوب من مشتري الدار ~~بالثمن الذي كان يريد بيع الدار به. # قلت: أرأيت الرجل يريد أن يشتري من الصيرفي دراهم بمائة دينار وليس عند ~~الصيرفي إلا ms040 خمسمائة درهم، والصيرفي ثقة، ولا يكره أن يكون له عليه مال، ~~كيف الحيلة؟ قال يشتري منه بخمسين دينارا ويتقابضان ثم يقرضه الدراهم التي ~~أخذ من الصيرفي ثم يشتري منه بعد بالخمسين دينارا الباقية. # قلت: هل تكره ما يأخذه السمسار؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة إذا أراد أن ~~يطيب كسبه؟ قال يشتري أحدهم المتاع لنفسه ويقبضه ثم يبيعه من طالب المتاع ~~بربح مثل ما كان يأخذ وهو سمسار. # قلت: أرأيت الرجل من أهل البصرة يكتب إلى الرجل من أهل الكوفة يأمره أن ~~يشتري له متاعا بمال قد سمى المتاع وذلك عند المأمور لنفسه أو لغيره ممن قد ~~أمره ببيعه وهو رخيص لا يجد مثله لصاحبه كيف الحيلة لذلك؟ قال يبيع المتاع ~~بيعا صحيحا ممن يثق به ويدفعه إليه ثم يشتريه منه للآمر. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يستأجر غلاما يخدمه سنة كل شهر بعشرة دراهم فخاف ~~أن يخرجه مواليه في بعض الشهور، كيف الحيلة؟ قال يجعل أحد عشر شهرا كل شهر ~~بدرهم ويجعل في الشهر الباقي بقية الأجر فيه، قلت فإن كان مولاه هو الذي ~~يخاف أن يخرجه المستأجر في بعض السنة كيف الحيلة؟ قال يجعل الأجر كثيرا في ~~أول السنة ويجعل الباقي في أحد عشر شهرا لكل شهر درهما. # قلت: أرأيت رجلا تكارى إلى مكة من جمال ولا يثق بجماله كيف الحيلة؟ قال ~~يتكارى منه بكذا وكذا درهما إلى انسلاخ المحرم فإن وفي له أعطاه وإلا لم ~~يكن أخذ منه شيئا. PageV01P046 ### || AUTO باب الحيل في اليمين والاستكراه # وسئل أبو حنيفة عن رجل دخل عليه اللصوص فأخذوا ماله واستحلفوه بالطلاق ~~والعتاق لا يخبر عنهم أحدا أنهم سرقوه أبدا فشكا ذلك إلى أبي حنيفة فأرسل ~~أبو حنيفة إلى خيار الحي الذي هو فيه فقال لهم إن اللصوص دخلوا على هذا ~~الرجل وقد حلف أن لا يذكرهم فإن أريتم أن تؤجروا ويرد الله عليه ماله ولا ~~يحنث فلا تدعوا أحدا من رجال الحي الذي أنتم فيه إلا أدخلتموه مسجدكم هذا ~~أو دارا ثم ms041 أخرجوا واحدا واحدا ثم تقولون للمسروق هذا منهم؟ فإن كان منهم ~~فاسكت أيها المسروق، وإن لم يكن منهم فقل ليس منهم؛ ففعلوا فظفروا بماله ~~ورد عليه. # قلت: أرأيت رجلا حلف بعتق كل مملوك يملكه إلى ثلاثين سنة وعليه كفارة ~~ظهار فأراد أن يعتق، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يقول لرجل أعتق عبدك عني على ~~ألف درهم فيعتق عنه فيجوز ذلك عن عتق الظهار ويكون الولاء له وعليه ألف ~~درهم يؤديها إلى المأمور. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يعير رجلا مالا ويصحح هل ترى بذلك بأسا؟ قال لا ~~بأس بذلك، قلت أرأيت أن أراد أن يعيره دراهم ويجعل ذلك الدين دنانير كيف ~~الحيلة في ذلك؟ قال يشتري منه داره بألف درهم وينقده الثمن ثم يشتري البائع ~~منه الدار بمائة دينار ويقبض منه الثمن ثم يشتريها بمائة دينار إلى سنة، ~~قلت فإن لم يكن عند المشتري الأول مائة دينار قال يبيعه بها ألف درهم إن ~~شاء فيجوز ذلك. # قلت: أرأيت امرأة طلقها زوجها ولها عليه دين ليس لها بذلك بينة فحلف ~~الزوج عند القاضي أنه ليس لها عليه شيء وأرادت أن تأخذه بذلك الدين PageV01P047 # فأنكرت أن يكون عدتها قد انقضت، تريد بذلك أن تأخذ منه نفقة بقدر ما لها ~~عليه من الدين؟ قال يسعها ذلك، قلت فإن أحلفها القاضي بالله الذي لا إله ~~إلا هو ما انقضت عدتك فحلفت تعني بذلك شيئا غير ذلك؟ قال يسعها. ### || AUTO باب الحيل في اليمين التي تستحلف بها النساء أزواجهن # قلت: أرأيت الرجل يريد أن يغيب فتقول له امرأته كل جارية تشتريها فهي حرة ~~إلى أن ترجع إلى الكوفة كيف الحيلة في ذلك حتى يشتري ولا تعتق؟ قال يقول ~~الرجل نعم يعني نعم بني تغلب أو نعم بعض أحياء العرب، قلت فإن أبت إلا أن ~~يكون الزوج هو الذي يقول كل جارية أشتريها فهي حرة، كيف يصنع؟ قال فليقل ~~ذلك ويعني بذلك كل جارية سفينة، فإن الله يقول: (وله الجوار المنشآت في ~~البحر). # قلت: أرأيت رجلا ms042 قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك طالق، يعني بذلك ~~أتزوجها على رقبتك قال فلا يحنث إذا تزوج على غير رقبتها، قلت فإن كان إنما ~~عني أن لا أتزوج على طلاقك قال فإن فعل لم يحنث فيما بينه وبين الله، قلت ~~فإن قال كل جارية أطأها فهي حرة حتى أرجع إليك أو امرأة أطأها فهي طالق قال ~~فإن تزوج ووطئ واشترى لم يحنث بذلك في القضاء ولا فيما بينه وبين الله، قلت ~~فإن قال لها كل امرأة أتزوجها فأطأها فهي طالق حتى أرجع إلى الكوفة؟ قال ~~هذا حانث إلا أن يعني فأطأها بقدمي، قلت فإن عني ذلك؟ قال يدين فيما بينه ~~وبين الله، قلت فإن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم كيف ~~يصنع؟ قال يقول كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم فيكون ذلك ~~استفهاما من الحالف للألف التي زادها في أول حلفه، قلت لأبي يوسف فإن قال ~~كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم وعني حتى أرجع إليكم من الولاية؟ ~~قال هذا مخرج جيد، قلت لأبي يوسف فإن قال حتى أرجع إليكم وعني لزمة إليمك ~~قال أبو يوسف وهذا مخرج جيد، قلت فإن PageV01P048 # قالت هي له كل امرأة يتزوجها فهي طالق حتى ترجع إلينا فقال نعب، وظنت ~~المرأة أنه قال تعالى؟ قال هذا أيضا مخرج، قلت فإن قالت أحلفك بالمشي إلى ~~بيت الله كيف الحيلة في ذلك؟ قال إن قال أنا أمشي إلى بيت الله، إن فعلت ~~كذا وكذا، يعني بقوله أنا أمشي، استفهاما وليس ينوي إيجابا لم يحنث إن فعل، ~~قلت فإن حلف، يعني مسجد حيه، قال لا يضرك وذلك أيضا مخرج جيد. # قلت: أرأيت الرجل يتهم جارية أنها سرقت له مالا فقال أنت حرة إن لم ~~تصدقيني وخاف المولى أن لا تصدقه فتعتق كيف الحيلة في ذلك؟ قال تقول ~~الجارية قد سرقته ثم تقول بعد ذلك لم أسرقه، فلا بد من أن يكون قد صدقته في ~~أحد الكلامين، فيكون قد برئ من يمينه. ms043 # قلت: أرأيت رجلا قال لامرأته أنت طالق إن ابتدأتك بالكلام وقالت له ~~المرأة بعد ذلك وإن ابتدأتك أنا بالكلام ففلانة جاريتي حرة، أو قالت كل ~~مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة حر، هل في ذلك حيلة؟ قال نعم يبدأ زوج المرأة ~~بالكلام ثم تجيبه المرأة بعد ذلك فلا يحنث واحد منهما، قلت ولم صار هذا ~~هكذا؟ قال لأن الزوج حين حلف ثم حلفت المرأة بعد ذلك فقد كلمته بالحلف ~~وصارت مبتدئة وصارت حالفة إلا أن يبتدئها الزوج، فلما كلمها الزوج لم يحنث ~~وصار الزوج قد كلمها بعد حلفها. # قال: حدثني حفص بن عمر أن رجلا أتى أبا حنيفة ليلا فقال إني كنت مع ~~امرأتي وهي ابنة عمي وأحب خلق الله إلي فبينما أنا ألاعبها إذ تغضبت علي ~~فلم تكلمني، فلم أزل بها أديرها على الكلام فأبت أن تكلمني، فقلت لها أنت ~~طالق لئن لم تكلميني الليلة، فضربتها وجررتها فأبت أن تكلمني، وقد أغلقت ~~عليها باب البيت وأتيتك وأخاف أن يطلع الفجر ولم تكلمني فتذهب مني، فقال ~~أبو حنيفة ما أجد لك من حيلة إلا في خصلة واحدة إن هي أجابتك فيها بكلمة ~~فهي امرأتك وإلا فقد بانت منك، اذهب فقل لها تذكرين أنك عربية وإني إنما ~~خرجت الساعة فسألت عن أبويك فإذا أمك نبطية؛ فلا بد من أن تقول كذبت PageV01P049 # أو تتكلم بكلمة قبل طلوع الفجر، فأتاها فقال يا عدوة الله تزعمين أنك من ~~العرب وإنما خرجت فسألت عن أبويك فإذا أمك نبطية فقالت كذبت والله. # قلت: أرأيت الرجل يقول لامرأته إن خرجت من داري أبدا فأنت طالق ثلاثا، ~~كيف الحيلة في ذلك؟ قال يطلقها واحدة فإذا انقضت عدتها خرجت ثم يتزوجها بعد ~~ذلك وتدخل وتخرج متى ما شاءت فلا يقع عليها طلاق بعد ذلك، قلت فإن قال أنت ~~طالق أن خرجت من الدار إلا بإذني فخاف أن يأذن لها ثم تخرج مرة أخرى بغير ~~إذنه فيحنث كيف الحيلة في ذلك؟ قال يقول قد أذنت لك في الخروج أبدا كلما ~~شئت ms044 فتخرج متى شاءت. # قلت: أرأيت الرجل يبلغ أخاه أو صديقه عنه أنه يقع فيه ويشكوه فلما شكاه ~~أخوه وعايبه قال له والله والذي لا إله إلا هو إن الله ليعلم ما قلت لك من ~~ذلك من شيء، يعني إن الله يعلم كل شيء؟ قال هو صادق ولا شيء عليه، قلت ~~أرأيت إن قال والله إني لأجلس فما أقوم حتى أقام، يعني أن الله يقويني على ~~ذلك؟ قال هو صادق ولا يحنث، قلت أرأيت إن قال والله ما أبصر إلا ما سددني ~~غيري، يعني إلا ما بصرني ربي؟ قال هو صادق لا يحنث. # قلت: أرأيت الرجل قال لأمة له أنت حرة لوجه الله إن ذقت طعاما ولا شرابا ~~حتى أضربك فلما سمعت ذلك الأمة أبقت، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يهب المولى ~~الجارية لابن له صغير أو بنت له صغيرة ثم يأكل ولا تعتق، قلت فلو وهبها ~~لابن له كبير أو باعها منه ثم أكل؟ قال يحنث وتعتق الجارية لأنها لم تخرج ~~من ملكه؛ إن الهبة والبيع في ذلك باطل لا يجوز، فلم تخرج من ملكه حين أكل فعتق. # [قال: وحدثني يحيى أبو زكريا السيلحيني قال أخبرنا الحارث بن عبيد ~~الإيادي البصري عن عامر الأحول أن امرأة من أهل مكة أهلت بالحج وسعت بين ~~الصفا والمروة فكان بينها وبين زوجها كلام فقال أنت طالق ثلاثا إن وافيت ~~الموسم، قال يحيى يعني عرفة؛ فسئل عطاء فقال تجعلها عمرة وتقيم]. PageV01P050 ### || AUTO باب النكاح # سئل أبو حنيفة عن امرأة قال لها زوجها أنت طالق ثلاثا إن سألتني الخلع ~~ولم أخلعك وقالت المرأة أمتي حرة إن لم أسلك ذلك قبل الليل فجاءا أبا حنيفة ~~جميعا فقال أبو حنيفة للمرأة سليه الخلع فقالت لزوجها إني أسألك الخلع، ~~فقال أبو حنيفة لزوجها قل قد خلعتك على ألف درهم تعطينيها، فقال لها الزوج ~~ذلك، فقال أبو حنيفة قولي فإني لا أقبل، فقالت له المرأة لا أقبل، فقال أبو ~~حنيفة قومي مع زوجك فقد بر كل واحد منكما ولم ms045 يحنث في شيء. # وسئل أبو حنيفة عن أخوين تزوجا أختين فزفت كل واحدة منهما إلى زوج أختها ~~ولم يعلموا حتى أصبحوا فذكر ذلك لأبي حنيفة وطلبوا الحيلة فيه، فقال أبو ~~حنيفة ليطلق كل واحد من الأخوين امرأته تطليقة ثم يتزوج كل واحد منهما ~~المرأة التي دخل بها مكانها [فيكون ذلك جائزا لأنها منه في عدة ولا عدة ~~عليها من الزوج الأول]. # قال محمد وقد جاء في هذا حديث عيبناه. # قلت: أرأيت المرأة تريد أن تزوج نفسها رجلا فخافت أن يغيرها فأرادت أن ~~تستوثق فإن أغارها كان أمرها بيدها حتى تطلق نفسها كيف الحيلة لها في ذلك ~~والثقة حتى يكون أمرها في يدها، فإن هو أغارها طلقت نفسها؟ قال يقول الزوج ~~إذا تزوجتك فأمرك بيدك إذا شئت؛ فإن أغارها كان أمرها إليها، فإن شاءت طلقت ~~نفسها وإن شاءت لم تطلق، قلت وكذلك إن خافت المرأة أن يغيب زوجها عنها فلا ~~تدري أين هو؟ قال نعم، يقول الزوج ذلك ويجعل الأمر بيدها، فإن غاب عنها كان ~~الأمر بيدها فإن شاءت طلقت نفسها وإن شاءت لم تطلق، ذلك إليها فيكون ذلك ~~ثقة لها فيما تريده. PageV01P051 ### || AUTO باب الوصي والوصية # قلت: أرأيت الوصي إذا كان للميت عنده شهادة هل يجوز شهادة الوصي له بذلك؟ ~~قال لا، قلت وكذلك الوكيل لا يجوز شهادة للموكل فيما وكل به قال نعم، قلت ~~وإن كان الورثة حيث شهد الوصي كبارا لم يجز شهادته مع آخر عدل، قال نعم لا ~~يجوز شهادته في شيء من ذلك، قلت ولو شهد الوصيان لابن الميت أنه أدان رجلا ~~دينا والابن كبير آجزت شهادتهما؟ قال نعم، قلت فإن كان الابن صغيرا لم يجز ~~شهادتهما؟ قال نعم. # قلت: فكيف ينبغي للقاضي أن يصنع إذا جاءه الوصيان فقالا إن للميت عندنا ~~شهادات في حقوق له فما الحيلة في ذلك؟ قال إن كانا لم يقبلا فإنه يخرجهما ~~من الوصية ويجعل مكانهما غيرهما ثم يجوز شهادة الوصي بعد ذلك للميت ولورثة ~~الميت الصغير والكبير؛ فإن كان قد ms046 قبلا الوصية لم يجز شهادتهما ولم ~~يخرجهما. # قلت: أرأيت الوصيين إذا كانا يعلمان أن لرجل أجنبي على الميت دينا فقضياه ~~ثم جاءا يشهدان له بصحة ذلك الدين الذي قضياه أنه كان حقا له على الميت؟ ~~قال لا يجوز شهادتهما في ذلك وهما ضامنان المال، ولو كانا شهدا بما ذكرت ~~قبل أن يدفعا المال إليه جازت شهادتهما، قلت وكذلك لو شهدا أن الميت أوصى ~~لرجل بوصية كان مثل ذلك؟ قال نعم. # قلت: أرأيت الوصيين إذا قبلا الوصية ثم أرادا أن يخرجا منها ألهما ذلك؟ ~~قال لا، قلت فكيف الحيلة لهما حتى يخرجا منها؟ قال ليس لهما في ذلك حيلة، ~~غير أنهما إن أحبا وكلا رجلا في وصية الميت يقوم مقامهما فيجوز ذلك. # قلت: أرأيت المريض إن أراد أن يجعل فلانا وصيه بالكوفة وفلانا رجلا PageV01P052 # آخر وصيه بالشام وفلانا وصيه بالحجاز أيجوز ذلك؟ قال نعم كل هؤلاء ~~الثلاثة أوصياء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ ليس لواحد من هؤلاء الأوصياء ~~الثلاثة في قول أبي حنيفة أن يبيع شيئا للميت ولا يشتريه ولا يتقاضاه إلا ~~بوكالة من صاحبيه بمحضر منهما ورضاهما، وقال أبو يوسف كل واحد منهما وصي ~~فيما جعل فيه خاصة، وكذلك البيع ليس لواحد منهم أن يبيع شيئا من تركة الميت ~~إلا بوكالة من صاحبيه أو بمحضر منهما ورضاهما وهذا قول أبي حنيفة؛ وقال أبو ~~يوسف بيع كل واحد من الوصيين وشراه جائز وحده. # قلت فكيف الحيلة للمريض وهؤلاء الأوصياء الثلاثة المتفرقين في هذه ~~البلدان والثقة له بهم وقد أراد أن يكون أوصياء كل واحد منهم في البلد الذي ~~هو به وصيا على حدة؟ قال ليس الحيلة في ذلك إلا وجه واحد أن يشهد أن هؤلاء ~~الثلاثة أوصياؤه في جميع ما تركه الميت في جميع هذه البلدان كلها وأنه إن ~~غاب منهم واحد أو مات واحد أو اثنان كان الباقي منهم وصيا في جميع تركة ~~الميت في جميع هذه البلدان، وأنه كلما حضر واحد من هؤلاء الأوصياء فهو وصي ~~وحده، له ms047 أن يتقضى ويبيع ويقبض للورثة ويشتري؛ فإذا فعل ذلك كان لكل واحد ~~منهم أن يقبض مال الميت في البلد الذي هو فيه وبغيره وحده ويبيع ما أحب من ~~تركة الميت وحده. # قلت: أرأيت الرجل يوصي فيقول اشهدوا أن فلانا وصيي إن حدث بي حدث موت فإن ~~لم يقبل فلان ففلان - رجل آخر- وصيي؟ قال هذا جائز عندنا على ما سمي ولست ~~آمن جهل بعض الفقهاء، قلت فكيف الحيلة والثقة في ذلك للمريض حتى لا يرد ذلك ~~أحد من الفقهاء؟ قال يشهد أنهما وصياه جميعا على أنه إ ن لم يقبل واحد ~~منهما وقبل الآخر فالذي قبل منهما وصي وحده، ويشهد إن أحب أيضا وإن قبلا ~~جميعا فهما وصياه فإن لكل واحد منهما أن يتقاضى وحده ويبيع ويشتري وحده ~~ويقضي ويخاصم ويوكل وحده فيجوز على ما سميت. PageV01P053 # قلت: أرأيت الرجل إذا كان أوصى إلى رجل بأنه وصيه با لكوفة وأوصى إلى آخر ~~أنه وصيه بالحجاز فمات المريض على ذلك؟ قال إنهما وصيان جميعا في جميع تركة ~~الميت بالكوفة وغيرها وليس لواحد منهما أن يتقاضى شيئا ولا يبيع شيئا إلا ~~مع صاحبه، قلت أرأيت إن وكل أحدهما صاحبه أن يعمل برأيه ويتقاضى ويبيع ما ~~رأى بيعه بالكوفة ووكل هذا الكوفي الحجازي أن يعمل برأيه ويبيع ويتقاضى ما ~~كان بالحجاز أيجوز ذلك؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا أوصى إلى رجل ثم أتى على ذلك زمان ثم أوصى إلى آخر بعد ~~ذلك؟ قال هما جميعا وصيان الأول والآخر، قلت فهل يقول غيركم إن الآخر هو ~~وصي وحده؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة في ذلك والثقة إذا أراد الرجل أن يوصي ~~إلى رجل وقد كانت له قبل ذلك وصايا وأوصى إلى غير هؤلاء وأراد أن يبطل كل ~~وصية كانت منه قبل اليوم؟ قال يوصي بما أحب إلى من أحب ويسمى أوصياءه ويسمى ~~في وصيته أنه قد أبطل كل وصية كانت منه قبل ذلك وأخرج كل وصي أوصى إليه من ~~وصيته إلا هؤلاء الذين سماهم في كتابه ms048 هذا ويشهد على ذلك ويكتب تاريخ ~~الوصية. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يوصي بعتق عبد له إن مات في سفره هذا؟ قال يقول ~~إن مت في سفري هذا ففلان حر، قلت أفيكون للمولى أن يبيع عبده قبل أن يرجع ~~من سفره قال نعم. # قلت: أرأيت الوصي إذا خاف جهل بعض الفقهاء وخاف أن يسأله عن بعض ما وصل ~~إليه من تركة الميت ثم يسأله البينة على ما يقول وعلى ما أنفق على الورثة ~~وما قضى من الدين كيف يصنع؟ قال يكون الذي يتولى بيع التركة وقضاء الدين ~~والنفقة غير ذلك الوصي ولا يشهد على نفسه بوصول شيء إليه فلا يكون عليه سبيل. # قلت: أرأيت إن كان إنما بيع المتاع بأمره وقضى الدين بأمره فأراد القاضي ~~أن يستحلفه ما قضيت دينا ولا وصل إليك تركة ولا بعت ذلك ولا أمرت بشيء PageV01P054 # من ذلك يباع ولا وكلت به كيف يصنع، قال إذا كان مظلوما وكان قد وضع ~~التركة موضعها على حقوقها فإنه يسعه أن يحلف وينوي غير ما استحلف عليه، وإن ~~كان ظالما لم يضع الأشياء مواضعها لم يسعه أن يحلف على شيء من ذلك؛ قال أبو ~~يوسف وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم. # قلت: أرأيت الوصي له أن يزكى مال الوارث وهو صغير أو كبير قال لا وإن فعل ~~ضمن ما زكى، قلت وكذلك لو أعطى صدقة الفطر قال نعم في القياس، ولكنا نستحسن ~~أن لا نضمنه صدقة الفطر، وكذلك لو ضحى عن الوارث وهو صغير لم يضمن شيئا ~~لأنه طعام يأكله، وكذلك الأب في هذا مثل الوصي وكذلك الجد أبو الأب إذا لم ~~يكن أب ولا وصي. # قلت: أرأيت الوصي إذا أراد أن يدفع إلى الورثة أموالهم ويكتب عليهم ~~البراءة من كل قليل وكثير أيهما أوثق له أن يسمى ما جرى على يديه وما أنفق ~~وما أعطاهم أو يكتب عليهم البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمى شيئا قال يكتب ~~البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمى شيئا ms049 فإنه أوثق له، قلت ولم؟ قال لأني ~~لا آمن أن يلحق دين أو يجيء وارث أو صاحب وصية فيضمن الوصي ما دفع إلى ~~الورثة. # قلت: أرأيت رجلا يداين الناس ويخالطهم ويكتب عليهم الصكاك وله ورثة فأراد ~~أن يسمى وصيه في كل صك يكتبه كيف يصنع؟ قال يكتب في آخر الصك أن فلان ابن ~~فلان أقر بأن فلان ابن فلان وصيه في تقاضي جميع ما له من الدين في هذا الصك ~~وغيره بعد موته، وإن أحب أن يجعله وكيله في حياته كتب ووكله أيضا في قبض ~~ذلك والخصومة في حياته. # قلت: أرأيت إن كان الصك لرجلين وكتباه وقد أقر فلان وفلان أنه إن غاب ~~واحد منهما أو حدث به حدث الموت أن الباقي منهما وكيله في قبض هذا الدين ~~وغيره والخصومة فيه ووصيه في ذلك وغيره بعد موته قال جائز. # قلت: أرأيت رجلا له على رجل مال فمرض الطالب فأوصى للمطلوب PageV01P055 # بما له عليه من الدين فخاف المريض أن لا يجيز ذلك ورثته وله مال كثير ~~يخرج هذا الدين من الثلث وخاف أن يقول الورثة لم يدع الميت شيئا غير هذا ~~الدين كيف الثقة في ذلك والحيلة للذي عليه الدين؟ قال إن أشهد المريض أنه ~~قد استوفى ما له على فلان منه جاز ذلك. # قلت: أرأيت إن قال المريض لم يكن لي على فلان شيء قط أيجوز ذلك أيضا؟ قال نعم. # قلت: أرأيت إن أراد المريض أن يعتق عبدا له وله مال يخرج من الثلث فخاف ~~أن يقول الورثة لم يدع الميت شيئا غير المعتق كيف يستوثق المريض لعبده؟ قال ~~إن شاء المريض باع العبد من رجل يثق به وقبض الثمن فوهبه للمشتري ثم يعتقه ~~المشتري. # قلت: أرأيت إن كان على الميت دين وله وفاء وفضل يخرج العبد من ثلثه فخاف ~~المريض أن يغيب ماله ثم يقول ورثته أعتق العبد ولا مال له غيره فلا يجوز ~~إقراره للعبد أنه قبض منه الثمن؟ قال إن خاف ذلك السيد على عبده باعه من ms050 ~~نفسه بثمن وقبض الثمن بمحضر من الشهود وأشهدهم على ذلك المريض ثم يهب ~~المريض للعبد في السر ما قبض منه من الثمن. # قلت: أرأيت إن لم يكن للعبد مال يدفعه إلى سيده كيف يصنع؟ قال يهب السيد ~~لعبده في السر الثمن ويدفعه إليه ثم يبيع العبد من نفسه ويقبض منه الثمن ~~بمحضر من الشهود ويبرئ العبد مما عليه من الثمن فيما ينه وبينه. # قلت: أرأيت إن هو لم يرد أن يعتق عبده ولكنه أراد أن يبيعه من أحد ورثته ~~بما للوارث عليه وليس للوارث بينة كيف يستوثق وما الحيلة في ذلك؟ قال يقضي ~~المريض وارثه ما له عليه في السر ثم يبيع العبد من هذا الوارث ويشهد له ~~بيعا بثمن مسمى ويقبض الثمن بمحضر من الشهود فيجوز ذلك. PageV01P056 ### || AUTO باب الحيل في النكاح # قال: حدثنا أبو يوسف عن القاسم بن معن عن داود الصفار عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر قال قلت له: رجل طلق امرأته ثلاثا فانقضت عدتها فجاء رجل ~~فتزوجها ليحللها لزوجها الأول لم يأمره بذلك الزوج ولا المرأة قال فقال ~~سالم هذا مأجور، قال أبو يوسف وهذا قول أبي حنيفة وبه نأخذ. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يتزوج امرأة ويشترط لها ألا يخرجها من دارها ~~ويوثق لها كيف الثقة من غ ير أن تستوثق منه بطلاق ولا عتاق كيف الثقة في ~~ذلك؟ قال يتزوجها على مهر مسمى ويشترط لها أنه يتزوجها على ذلك على أنه لا ~~يخرج بها من مصرها فإن هو فعل فعليه تمام مهر نسائها كذا، شيئا أكثر مما ~~تزوجها عليه. # قلت: أرأيت إن خافوا أن يتزوج عليها فشرط لها ألا يتزوج عليها وأنه إنما ~~تزوجها بهذا المهر الذي سمينا على أن لا يتزوج عليها فإن فعل الزوج فلها ~~مهر مثلها وهو كذا وكذا درهما وهو مهر نسائها؟ قال هذا الشرط جائز على ما ~~وصفت أيضا. # قلت: أرأيت رجلا زوج ابنة له من عبد له فمات السيد أليس قد فسد النكاح؟ ~~قال بلى، لأن ms051 البنت قد ورثت من زوجها شقصا، قلت فإن أراد السيد أن لا يفسد ~~النكاح بعد الموت كيف يصنع؟ قال يبيع العبد إن شاء من رجل ويقبض الثمن، فإن ~~مات لم يفسد النكاح، قلت أرأيت إن أراد السيد أن لا يبيع عبده ولكنه كاتبه ~~ثم مات السيد أيفسد النكاح؟ قال لا. # [قلت أرأيت الرجل يشتري الجارية ولها زوج ولم يدخل الزوج با لمرأة فطلقها ~~الزوج بعدما قبضها المشتري قبل أن تحيض عند المشتري يكون للمشتري أن يطأ ~~هذه الجارية قبل أن يستبرئها بحيضة قال نعم] وإذا قال الرجل PageV01P057 # إن خطبت فلانة أو تزوجتها فأجازت فهي طالق ثلاثا فله أن يخطبها ثم ~~يتزوجها بعد ذلك ولا يحنث؛ ولو كان الحالف تزوجها من قبل أن يخطبها ثم ~~بلغها فأجازت النكاح طلقت ثلاثا ولها نصف الصداق الذي سمى لها. # إذا اشترى رجل جارية لها زوج لم يدخل بها فقبضها المشتري ثم طلق الزوج ~~الجارية فإن للمشتري أن يقرب هذه الجارية قبل أن يستبرئها، ولو كان الزوج ~~طلق الجارية بعد الشراء قبل أن يقبض المشتري الجارية لم يكن للمشتري أن ~~يقربها حتى يستبرئها بحيضة، فإذا اشترى رجل جارية فلم يقبضها حتى زوجها ~~عبدا له ثم قبضها المشتري ثم طلق العبد الجارية قبل أن يدخل بها ولم تحض ~~فإن للمشتري أن يطأها قبل أن يستبرئها في قياس قول أبي يوسف، فإذا أراد ~~الرجل أن يتزوج امرأة وهو وليها وليست تبرز للرجال فلا بأس بأن توكله أن ~~يزوجها نفسه ثم يخرج إلى الشهود فيشهدهم على النكاح. # قلت: أرأيت الرجل يطلق امرأته ثلاثا فجاء رجل فتزوج هذه المطلقة بعدما ~~انقضت عدتها ودخل بها وجامعها ثم طلقها فانقضت عدتها هل للزوج الأول أن ~~يتزوجها؟ قال نعم، قلت: أرأيت لو أتت الثاني فقالت تزوجني فحللني أو قال ~~الزوج الأول للزوج الثاني تزوج هذه المرأة فحللها لي أو قال الزوج الثاني ~~أتزوجك فأحللت لزوجك الأول؟ قال إذا قال واحد منهم هذه المقالة لم تحل ~~للزوج بهذا النكاح الثاني. # قلت: أرأيت رجلا ms052 حلف لا يتزوج بالكوفة امرأة فزوجه وكيله بالكوفة؟ قال ~~يحنث، قلت فكيف الحيلة؟ قال توكل المرأة رجلا يزوجها ثم يخرج الوكيل والزوج ~~أو وكيله إلى الحيرة أو غير ذلك بعد أن يخرجا من أبيات الكوفة ثم يتزوجها ~~فلا يحنث. # قلت: أرأيت المرأة خطبها رجل وليس للمرأة ولي حاضر والخاطب كفؤ للمرأة هل ~~ترى بأسا أن توكل المرأة رجلا فيزوجها من الخاطب؟ قال لا بأس بذلك، بلغنا ~~عن علي أنه أجاز نكاحها بغير ولي وبهذا نأخذ. PageV01P058 # قلت: أرأيت رجلا خطب امرأة فخافت أن يتزوج عليها أو خافت أن يخرجها من ~~مصرها فتزوجته على مال كثير وأشهدت به عليه ودفع إليها بعض وبقي عليه بعضه ~~ثم أراد أن يخرجها من مصرها أو يتزوج عليها فأخذته بما بقي عليه من صداقها؟ ~~قال ذلك لها. # قلت: أرأيت رجلا خ اف أن يكون قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ولم يقل ثلاثا ~~ثم أراد أن يتزوجها كيف يصنع؟ قال يتزوجها ثم يتزوجها مرة أخرى، فإن كان ~~حلف فقد أحدث نكاحا بعدما حنث فلا يحنث في التزويج الثاني وإن لم يكن حنث ~~لم يضره التزويج الثاني. # قلت: أرأيت رجلا له جارية أراد السيد أن يكاتبها ويطأها بعد الكتابة ما ~~لم تؤد أيحل له وطؤها بعدما كاتبها؟ قال لا، قلت فكيف يصنع حتى يحل له ذلك؟ ~~قال يتصدق بهذه الجارية على ابن له صغير أو كبير ويدفعها إليه ويزوجها منه ~~ابنه ثم يكاتبها بعد ذلك، قلت فإن كان الابن صغيرا أيكون للأب أن يزوج ~~جارية ابنه الصغير من نفسه؟ قال نعم، قلت فالأب بعد التزوج له أن يكاتبها؟ ~~قال نعم. # قلت: أرأيت إن كان الأب تزوج جارية ابنه الصغير ثم كاتبها فولدت منه ما ~~حال ولدها؟ قال أحرار. # قلت أرأيت إن عجزت المكاتبة بعدما ولدت أتكون أم ولد لأبي سيدها؟ قال لا، ~~يبيع الابن الجارية متى ما شاء، وأما الولد فحر. # قلت: أرأيت النكاح بعدما تعجز أصحيح هو بحاله؟ قال نعم. # قلت: أرأيت إن كانت الجارية للأب ms053 فخاف أن يطأها فتلد منه فلا يقدر على ~~بيعها فباع الجارية من ابن له صغير أو كبير ثم تزوج البائع جارية ابنه ~~فولدت منه أيكون الولد حرا؟ قال نعم يعتق بالقرابة، قلت أفتكون أم ولد؟ قال ~~لا ولكنها أمة للابن يبيعها إن شاء ويصنع بها ما بدا له. # قلت: أرأيت رجلا أذن لعبده أن يتسرى أيكون ذلك للعبد؟ قال لا، لا يحل ~~للعبد أن يطأ فرجا إلا بنكاح. PageV01P059 # قلت: أرأيت إن قال له المولى قد أذنت لك أن تتزوج كل أمة تشتريها فاشترى ~~العبد أمة ولا دين عليه ثم تزوجها؟ قال ذلك له والنكاح جائز صحيح. # قلت: أرأيت رجلا أذن لعبده أن يشتري شيئا بعينه ليكون ذلك للعبد إذنا في ~~التجارة؟ قال لا [قلت فإن قال له المولى قد أذنت لك في كل أمة اشتريتها ~~فاشترى أمة ولا دين عليه ثم تزوجها؟ قال ذلك جائز، قلت: فإن أذن له أن ~~يتسرى قال ليس إذنه بشيء]. # قلت: أرأيت عبدا تزوج بغير إذن مولاه امرأة ثم أذن له المولى أن يتزوج ~~فأجاز العبد نكاح المرأة التي كان تزوجها قبل أن يأذن له المولى؟ قال ذلك ~~جائز، وفيها قول آخر أنه لا يجوز، وهو قول زفر. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يزوج أمة له من ابن له فخاف السيد أن يفسد ~~النكاح إذا مات لأن ابنه إذا ملك شقصا منها فسد النكاح، كيف الحيلة في ذلك؟ ~~قال يبيع السيد جاريته من بعض إخوة هذا الابن ثم يتزوج هذا الابن الجارية ~~بعد ذلك، فإن ولدت كان ولدها أحرارا. # قلت: أرأيت رجلا حلف أن لا يزوج عبدا له أمته هذه أبدا ثم بدا له أن ~~يزوجه إياها ولا يحنث، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يبيع العبد والجارية جميعا ~~من رجل ويدفعهما إليه ثم يزوجهما المشتري ثم يشتريهما بعد ذلك الحالف فتكون ~~الجارية امرأة العبد ولا يحنث الحالف في يمينه. ### || AUTO باب الحيل في الشركة # قلت: أرأيت شريكي شركة عنان أرادا أن يضمنا عن رجل مالا ms054 بأمره على أنه إن ~~أدى المال أحد الشريكين وهو عبد الله رجع به على شريكه الآخر وهو زيد وعلى ~~صاحب الأصل، فإن أدى المال إلى الطالب زيد وصاحب الأصل لم يرجع على عبد ~~الله بشيء، كيف الحيلة؟ قال يضمن زيد عن الذي عليه PageV01P060 # الأصل ما عليه للطالب ثم يجيء عبد الله بعد ذلك فيضمن عن زيد وصاحب الأصل ~~ما للطالب عليهما بأمرهما، فإن أدى عبد الله المال رجع به على زيد وصاحب ~~الأصل، وإن أدى زيد وصاحب الأصل لم يرجعا به على عبد الله. # قلت: أرأيت رجلين اشتركا على أن جاء أحدهما بمائة دينار وجاء الآخر بألف ~~درهم يشتريان بها؟ قال ذلك جائز، قلت: أرأيت إن ضاع أحد المالين بعد ~~الشركة؟ قال يهلك ما هلك من مال صاحبه خاصة ولا يضمن صاحبه مما ذهب شيئا، ~~قلت أرأيت إن كانا اشتركا وأرادا إن ضاع أحد المالين ضاع من مالهما جميعا ~~كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشتري صاحب الدراهم من صاحب الدنانير نصف دنانيره ~~بنصف الدراهم ويتقابضان ويشتركان بعد ذلك على ما ذكرت. # قلت: أرأيت رجلين لأحدهما متاع يساوي خمسة آلاف درهم وللآخر متاع يساوي ~~ألف درهم فأرادا أن يشتركا بهذا المتاع الذي لهما؟ قال لا يجوز الشركة ~~بالعروض، قلت فكيف الحيلة لهما حتى يكونا شريكين بهذا المتاع لهما؟ قال ~~يشتري صاحب المتاع الذي قيمته خمسة آلاف درهم من صاحبه خمسة أسداس متاعه ~~بسدس المتاع الذي يساوي خمسة آلاف، فإذا فعلا ذلك كانا شريكين على قدر رءوس ~~أموالهما وصار للذي متاعه يساوي ألف سدس جميع المتاع وللآخر خمسة أسداسه. # قلت: أرأيت رجلين اشتركا في جارية على أنه إن اشتراها أحدهما فهي بينه ~~وبين الآخر نصفين أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت أرأيت إن أمر أحدهما غيره ~~فاشتراها له بغير محضر منه أيكون لصاحبه الذي شاركه فيها شرك؟ قال لا، قلت ~~ولم؟ قال لأنه إنما شاركه إن اشتراها فإن اشتراها غيره ولم يشترها بمحضر ~~منه فلا شرك له فيها، قلت أرأيت إن شاركه على ms055 أن كل واحد منهما إن اشتراها ~~فصاحبه شريكه فيها فطلب أحدهما إلى صاحب الجارية أن يهبها له على عوض مسمى ~~فوهبها له على عوض وتقابضا يكون الآخر شريكه فيها؟ قال PageV01P061 # لا، قلت ولم؟ قال ألا ترى أنه لم يشترها وإنما وهبت له وأنه لا يبيعها ~~مرابحة فلذلك لا يكون شريكة فيها. # قلت أرأيت رجلين بينهما جارية اشتراها رجل منهما وقبضها ثم إن المشتري ~~أراد أن يصالح أحدهما من جميع الثمن على نصفه على أنه ضامن لما أدرك ~~المشتري من درك من صاحبه حتى يخلصه منه أو يرد عليه جميع المال الذي كان ~~اشترى به الجارية منهما أيجوز ذلك؟ قال لا، قلت ولم لا يجوز؟ قال لأ، ه لا ~~يكون ضامنا لما لم يقبض، قلت فكيف الثقة للمشتري حتى يكون بريئا فإن أدركه ~~من قبل صاحبه درك رجع بما أدركه على الذي صالحه قال الثقة في ذلك أن يحط ~~هذا الشريك الحاضر عن المشتري نصيبه كله من الثمن ثم يدفع إليه نصيب صاحبه ~~فيصالحه على أنه ضامن لما أدركه فيه من درك من قبل الشريك الغائب حتى يخلصه ~~من ذلك أو يرد عليه ما قبض منه وهو النصف من جميع الثمن، قلت وكذلك لو كان ~~هذا الحق بين هذين الرجلين دما خطأ فصالح القاتل أحدهما على ما وصفت كان قد ~~استوثق إذا كان الضمين ثقة؟ قال نعم. # قلت أرأيت عبدا بين رجلين أراد كل واحد منهما أن يدبر نصيبه عن نفسه؟ قال ~~إن دبر أحدهما قبل صاحبه ثم دبر الآخر نصيبه فهو مدبر بين الموليين في قول ~~أبي حنيفة، وأما في قول أبي يوسف فإنه مدبر عن الأول، قلت فكيف الثقة لهما ~~جميعا حتى يكون مدبرا لهما جميعا وحتى لا يضمن المولى لصاحبه شيئا حتى ~~يموت؟ قال يوكل الموليان جميعا رجلا يدبره عنهما في كلمة واحدة فيقول أنت ~~مدبر عن فلان وفلان أو يقول قد جعلت نصيب كل واحد من مولييك مدبرا عنه. # قلت أرأيت عبدا بين رجلين أراد كل واحد ms056 منهما أن يكاتب نصيبه فخاف أن هو ~~فعل أن يضمنه الآخر كيف الحيلة والثقة في ذلك؟ قال الثقة في ذلك أن يوكلا ~~رجلا يكاتب نصيب كل واحد منهما، قلت: فإذا كاتب الرجل نصيب PageV01P062 # أحدهما أليس قد صار في قول بعض الفقهاء مكاتبا كله وللشريك الآخر أن ينقض ~~الكتابة ويبطلها ولا يقدر الذي لم يكاتب أن يكاتب نصيبه؟ قال بلى، قلت فكيف ~~الثقة لهما حتى يكون نصيب كل واحد منهما مكاتبا لصاحبه ولا يشرك واحد منهما ~~صاحبه في شيء مما قبض من المكاتب في نصيبه؟ قال يوكلان رجلا يكاتب هذا ~~العبد فيقول له أحدهما كاتب نصيبي على كذا وكذا ويقول الآخر كاتب نصيبي على ~~كذا وكذا فيختلفان في التسمية ثم يجيء المكاتب فيقول للوكيل قد كاتبت حصة ~~فلان مني على كذا وكذا ونصيب فلان على كذا وكذا فيقول الوكيل قد كاتبتك على ~~ذلك فيجوز ولا يضمن واحد من الموليين نصيبه لصاحبه ولا يشرك واحد منهما في ~~شيء مما قبضه من مكاتبة نصيبه، قلت وكذلك لو باع رجلان عبدا بينهما من رجل ~~فباع هذا نصيبه بثمن مسمى وباع الآخر نصيبه بثمن مسمى فقبل المشتري ذلك في ~~كلمة واحدة ثم قبض أحدهما من المشتري شيئا لم يشركه الآخر فيما قبض؟ قال ~~نعم، قلت أرأيت عبدا بين رجلين قال أحدهما لصاحبه قد أعتقت نصيبك يا فلان ~~وأنكر الآخر والشاهد منهما على العتق موسر والمشهود عليه معسر أيضمن الشاهد ~~شيئا؟ قال لا ولكن العبد يسعى في قيمته بينهما ولست آمن جهل بعض الفقهاء أن يضمنه. # قلت: أرأيت إن قال هذا الموسر إن الذي باعنا هذا العبد قد أعتق العبد قبل ~~أيضمن لشريكه في العبد شيئا؟ قال لا إلا في قول غيرنا، قلت أرأيت إن كان ~~إنما قال عبدنا هذا حر الأصل أيضمن؟ قال لا يضمن في قولنا ولكن العبد يسعى ~~للآخر في نصيبه، ولست آمن أن يضمنه غيرنا. # قلت: أرأيت الشريكين المتفاوضين إذا غاب أحدهما فأراد الباقي منهما أن ~~يبطل الشركة فيما بينه وبين الغائب ms057 وأراد أن يشهد على ذلك أيكون ذلك مناقضة ~~للشركة وصاحبه غائب؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون مناقضة ~~للشركة؟ قال يرسل إليه رسولا ويأمره أن يخبره أن فلانا قد فارقه PageV01P063 # ونقص ما بينهما من الشركة، فإذا فعل ذلك وأشهد الرسول على هذه المقالة ~~فقد انقضت شركته فيما بينهما. # قلت: أرأيت رجلا وغلى رجلا ثم إن أحدهما غاب فأراد العربي أن ينقض موالاة ~~المولى والمولى غائب أيكون ذلك له؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى ~~يكون نقضا لموالاته؟ قال يوكل وكيلا يبلغه هذا الوكيل عن هذا العربي أنه قد ~~نقض موالاته، قلت فإن كان الذي أراد نقض هذه الموالاة هو الذي أسلم ومولاه ~~العربي غائب كيف الحيلة؟ قال إن شاء هذا المولى وإلى رجلا غيره فيجوز ذلك ~~ويكون مناقضا لموالاة الأول وهو مولى الثاني. # قلت: أرأيت إن لم يرد أن يوالي أحدا ويريد مناقضة الأول كيف الحيلة في ~~ذلك ومولاه العربي غائب؟ قال يوكل رجلا يبلغه أنه قد ناقضه موالاته ويشهد ~~على ذلك فيكون ذلك جائزا، قلت أرأيت هذا الذي أسلم ووالى إن كان له ولد ~~صغير يوم والى أيكون أولاده الصغار موالي لمولى أبيهم؟ قال نعم، قلت ~~والبنون إذا كبروا نقضوا ولاءهم إن شاءوا؟ قال نعم. ### || AUTO باب الضمان والكفالة والتخرج منهما # وفيهما قلت أرأيت الرجلين إذا ضمنا رجلا بنفسه فدفعه أحدهما أيبرأ الذي ~~لم يدفع الرجل إلى الطالب؟ قال نعم هذا بمنزلة رجلين ضمنا لرجل مالا مسمى ~~فدفعه إليه أحدهما، قلت فهل يخاف على الذي لم يدفع المطلوب إلى الطالب أن ~~يأخذه بعض القضاة بنفس المطلوب ولا يجعل دفع الآخر براءة للذي لم يدفع؟ قال ~~نعم لست آمن ذلك عليه، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون إذا دفعه برئ هو ~~وصاحبه؟ قال يتكفلا به جميعا على أنه إذا دفعه أحدهما فهما بريئان، قلت ~~أرأيت لو كان الكفيلان ضمنا هذا الرجل بنفسه ولم يشترطا ما وصفت من البراءة ~~لهما جميعا إذا دفعه أحدهما فأراد ms058 أن يكونا إذا دفعه أحدهما برئا جميعا قال ~~يشهد هذان الكفيلان على أنفسهما أن كل واحد PageV01P064 # منهما وكيل لصاحبه في دفع هذا الرجل المكفول به بنفسه إلى الطالب ووكيله ~~في التبرؤ إليه منه فإذا دفع أحد الكفيلين المطلوب إلى الطالب تبرأ إليه ~~منه لنفسه ولصاحبه فجاز ذلك لهما جميعا. # قلت: أرأيت الرجلين ضمنا عن رجل ما بايعه به فلان ابن فلان من درهم إلى ~~ألف درهم أيجوز ذلك؟ قال نعم. # قلت: أرأيت إن كانا ضمنا ما وصفت لك على أن على أحدهما الثلث من ذلك وعلى ~~الآخر الثلثين أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت أرأيت إن كان أحد الكفيلين أراد أن ~~يضمن الكفيل الذي معه ما لزمه مما ضمن من الغرم والدرك أيجوز ذلك؟ قال نعم، ~~قلت فكيف الحيلة في ذلك؟ قال يشهد له الضمين أنه ما لزمه فيما كفل به من ~~غرم أنه عليه فيجوز ذلك له. # قلت: أرأيت رجلين اشتركا شركة مفاوضة أو غير ذلك فأراد أحدهما أن يخرج ~~بمال لهما جميعا إلى بلد من البلدان في تجارة فخاف الذي يخرج بالمال أن ~~يحدث بصاحبه حدث موت ثم يشتري بالمال بعد ذلك متاعا فيضمن كيف الحيلة في ~~ذلك حتى لا يضمن شيئا؟ قال يشهد هذا المقيم أن المال الذي بينه وبين شريكه ~~الذي يشخص به أنه مال ولده الصغار وأنه قد أوصى إلى هذا الشريك بجميع ما ~~ترك وأمره أن يشتري لهم ما يحب في حياته وبعد موته فيجوز ذلك له، قلت أرأيت ~~إن كان الورثة كبارا كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشهد الشريك المقيم أن المال ~~الذي في يد صاحبه الذي يشخص به أنه مال ولده هؤلاء الكبار ثم يأمر ولده ~~الكبار الشريك الذي يشخص أن يعمل لهم برأيه ويشتري لهم ما أحب ويشاركونه ~~فلا يضمن هذا الشاخص إن مات صاحبه أو عاش. # قلت: أرأيت رجلين لهما على امرأة مال وهما شريكان فتزوجها أحدهما على ~~نصيبه من المال الذي عليها هل يشاركه صاحبه فيضمنه نصف ما سمي لها ms059 من ~~المهر؟ قال لا ولست آمن عليه أن يضمنه غيرنا، قلت فكيف الحيلة حتى لا يضمن ~~الزوج لشريكه من الدين شيئا في قول جميع الناس؟ قال يهب PageV01P065 # الشريك الذي يريد أن يتزوج هذه المرأة للمرأة نصيبه مما عليها ثم يتزوجها ~~على عشرة دراهم وتهب المرأة العشرة التي تزوجها الزوج عليها، قلت أرأيت إذا ~~فعل الزوج ما وصفت لم يضمن لشريكه شيئا؟ قال لا. # قلت: أرأيت عبدا بين رجلين أذن أحدهما لنصيبه في التجارة ولم يأذن الآخر ~~فرآه الذي لم يأذن له يشتري ويبيع فسكت عنه أيكون سكوته رضا منه بتجارته ~~وإذنا منه في التجارة؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة حتى لا يكون سكوته إذنا ~~للعبد في التجارة؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة حتى لا يكون سكوته إذنا للعبد ~~في التجارة؟ قال يشهد على العبد في السوق أنه قد حجر على نصيبه منه وأنه ~~ليس برضا منه يشتري ويبيع وأنه إن سكت بعد رؤيته يومه هذا أنه سكت لأنه لا ~~يقدر على أن يمنع شريكه أن يأذن لنصيبه في التجارة، قلت فإذا قال ما وصفت ~~ثم رآه بعد ذلك يشتري ويبيع فسكت فليس ذلك بإذن منه للعبد في التجارة؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يضمن عن رجل شيئا وله شريك فاشترى بينه وبين ~~شريكه متاعا أيكون المشتري ضامنا عن صاحب النصف لنصف ما اشترى بينه وبينه؟ ~~قال نعم، قلت فيحنث هذا الحالف الذي اشترى في يمينه؟ قال لا، قلت وكذلك لو ~~لم يكن المشتري الحالف شريكا لصاحبه ولكن صاحبه وكله أن يشتري له جارية ~~فاشتراها بعد ذلك أيكون المشتري ضامنا للثمن عن الآمر؟ قال نعم، قلت فيحنث ~~في يمينه التي حلف فيها؟ قال لا يحنث في يمينه. ### || AUTO باب الأيمان في الكسوة # ولو أن رجلا حلف لا يشتري ثوبا فاشترى فراشا أو اشترى بساطا أو شيئا لا ~~يلبس لم يحنث وإنما اليمين في هذا على أن يشتري شيئا مما يلبس إلا أن ينوي ~~نوعا من الأمتعة فيحنث إن هو ms060 اشتراه، ولو اشترى فروا حنث. # قلت: أرأيت إن حلف أن لا يكسو فلانا أبدا فهو له بساطا أو سترا فراشا ~~أيحنث في شيء من ذلك؟ قال لا. PageV01P066 # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يلبس ثوبا نسجه فلان فنسج فلان ثوبا هو وآخر معه ~~ثم لبسه الحالف أيحنث؟ قال لا، قلت وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا غزلته فلانة ~~فلبس ثوبا غزلته فلانة وأخرى معها لم يحنث؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يلبس ثوب قطن أبدا ولبس ثوب كتاب حشوه قطن؟ قال ~~لا يحنث وإنما اليمين في هذا على أن يلبس ثوبا غزله قطن، وكذلك إن حلف لا ~~يلبس الحرير أبدا أو القز فلبس ثوب خز سداه حرير أو قز أو لبس ثوبا من قطن ~~حشوه قز لم يحنث في شيء من ذلك، ولو حلف لا يلبس إزارا فلبس رداء اتزر به ~~لم يحنث، ولو حلف لا يلبس هذا القميص بعينه فتردى به حنث [ولو حلف لا يلبس ~~هذا القميص بعينه] ولو حلف لا يلبس من ثياب فلان شيئا أبدا وليس للمحلوف ~~عليه ثوب ثم اشترى المحلوف عليه ثوبا فلبسه الحالف حنث، ولو حلف لا يلبس ~~ثوبا لفلان أبدا فاشترى الحالف من فلان المحلوف عليه ثوبا فلبسه الحالف لم ~~يحنث لأنه قد خرج من ملك المحلوف عليه، ولو حلف لا يلبس سلاحا أبدا فتقلد ~~سيفا أو تنكب قوسا لم يحنث في ذلك، قلت فإن لبس درع حديد؟ قال يحنث، ولو ~~حلف لا يكسو فلانا شيئا أبدا إلا أن ينسى فنسي الحالف فكسا الحالف المحلوف ~~عليه ثوبا ثم ذكر يمينه بعد ذلك فكساه مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه؟ قال لا ~~يحنث الحالف في يمينه، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه إلا ناسيا ثم كساه ~~مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه قال يحنث، ولا يشبه هذا الباب الأول، قلت أرأيت ~~إن كان حلف لا يكسو فلانا شيئا أبدا فباعه ثوبا ثم وهب له الثمن أيحنث؟ قال ~~لا، قلت أرأيت إن حلف لا ms061 يكسوه قميصا فوهب له ثوبا صحيحا فأمره أن يصنع له ~~منه قميصا أيحنث، قال لا، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصا أبدا فوهب ~~له تسعة أعشار قميص أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصا ~~أبدا فكساه هو ورجل آخر قميصا؟ قال لا يحنث، قلت أرأيت إن كان حلف لا يلبس ~~قميصان لفلان أبدا فلبس قميصا لعبد له؟ قال PageV01P067 # أبو حنيفة لا يحنث وقال أبو يوسف يحنث، قلت أرأيت الرجل حلف لا يكسو ~~فلانا ثوبا فكسا ابنه أو امرأته أو عبده أو مكاتبا له أو مدبرا له لم يحنث؟ ~~قال لا، ألا ترى أنه لو حلف أن لا يبيع من فلان شيئا أبدا فباعه من عبده لم ~~يحنث، وكذلك الهبة بمنزلة الشرى في هذا، قلت أرأيت رجلا حلف لا يشتري من ~~فلان ثوبا أبدا فأمر رجلا فاشترى له منه أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان ~~المحلوف عليه وهب هذا الثوب للحالف واشترط عليه عوضا هل يحنث؟ قال لا، قلت ~~أرأيت رجلا حلف لا يكسو فلانا ثوبا أبدا فكسا فلانا وابنه ثوبا أيحنث؟ قال ~~لا، قلت أرأيت إن حلف لا يلبس لفلان ثوبا أبدا فمات صاحب الثوب وله ورثة ~~فلبس هذا الحالف هذا الثوب وهو لورثته أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان حلف ~~لا يلبس ثوبا لفلان أبدا فلبس ثوبا بينه وبين آخر؟ قال لا يحنث. # قال أبو يوسف في رجل قال إن دخلت هذه الدار فعلي الذهاب إلى مكة أو السفر ~~إلى مكة أو الركوب إلى مكة فدخل الدار، فأما أبو حنيفة فقال في ذلك ليس ~~عليه شيء، وكذلك قال أبو يوسف، وكذلك لو قال فأنا أذهب إلى مكة أو أسافر ~~إلى مكة أو أسير إلى مكة، ولو قال فعلي المشي إلى مكة أو فأنا أمشي إلى بيت ~~الله فإن أبا حنيفة قال في هذا يلزمه، وكذلك قال أبو يوسف لأن المشي من ~~أيمان الناس؛ وأما القياس فليس عليه شيء حتى يسمى حجا ms062 أو عمرة، ولكنا ~~استحسنا في المشي لأنه من أيمان الناس وأخذنا في السفر والذهاب والركوب ~~بالقياس وليس عليه شيء، وإن نوى به حجا أو عمرة. # ولو قال إن فعلت كذا وكذا فأنا أحج بفلان، أو علي أن أحج بفلان ففعل فإن ~~عليه أن يحج بنفسه وليس عليه أن يحج فلانا، فإن نوى أن يحجه فعليه أن يفعل ~~وحج نفسه له لازم. # ولو أن رجلا قال إن أكلت هذا الطعام فأنا أهديه إلى بيت الله فأكله وهو PageV01P068 # بمكة يوم حلف لم يكن عليه شيء من قبل أن يحنث وهو في بطنه ولا يهدي لأنه ~~لا يساوي شيئا وهو في بطنه وكذلك الصدقة في المساكين. # وقال أبو حنيفة إذا أهدى شيئا إلى الكعبة بيمين لزمته أو تطوع فإن كان ~~بعيرا أو بقرة أو شاة في أيام الحج ذبح البقرة والشاة بمنى يوم النحر ونحر ~~الجزور بمنى يوم النحر وتصدق بلحم ذلك، وإن كان في غير أيام الحج فعل ذلك ~~بمكة وتصدق به؛ ولو كان في أيام الحج وفعل ذلك به قبل يوم النحر وهو بمكة ~~أجزأه ذلك في جميع هذا، وإن كان كفارة من نذر أو جزاء صيد ما لم يكن متعة ~~فلا بد له أن يذبح يوم النحر ولا يجزئ الذي قدمه قبل ذلك، ولو كان الهدي ~~ثوبا أو دراهم أو عرضا من العروض سوى ما ذبح فإن أبا حنيفة قال في ذلك ~~يتصدق به على فقراء أهل مكة وأكره أن يعطيه الحجبة فإن دفعه إليهم أجزأه ~~وكذلك قال أبو يوسف؛ وإن تصدق بقيمة ذلك أجزأه، فإن حلف يهدي ما لا يملك ~~فإن أبا حنيفة قال ليس في ذلك شيء وكذلك قال أبو يوسف، وإن حلف يهدى شيئا ~~مما يملك من أرض أو دار أو غير ذلك أهدى قيمته ويجزئه، وإن جعله هديا مسمى ~~ولم ينسب ذلك إلى ملكه ولم ينسب ذلك إلى شيء من ملك غيره فهذا له لازم إن ~~حنث، ولم يكن في شيء لزمه ساعة تكلم به وليس ms063 هذا كحلفه على ما لا يملك، فإن ~~حلف بنحر ولده أو غيره فحنث فإن أبا يوسف قال في ذلك لا شيء عليه، وهذا ~~كحلفه يهدى ما هو ملك غيره بل النحر أبعد وأحرم، وقال أبو حنيفة مثل ذلك في ~~النحر إلا في الولد فإنه قال آخذ في ذلك بالأوثق الذي جاء أنه يذبح عنه ~~مكانه شاة. # وقال أبو حنيفة إن قال علي المشي إلى مكة أو إلى الكعبة أو إلى المسجد ~~الحرام فهذا كله لازم، قلت فإن قال إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة أو إلى ~~المزدلفة وما أشبه ذلك؟ قال هذا باطل لا يلزمه في هذا شيء، وكذلك قال أبو ~~يوسف إلا في الحرم فإنه قال يلزمه فيه، وكذلك إن قال هو يهديه إلى الكعبة ~~أو إلى مكة أو إلى المسجد الحرام. PageV01P069 ### || AUTO باب الحيل في الشرى والبيع # ولو أن رجلا حلف لا يبيع هذا الثوب بمائة درهم حتى يزداد فباعه بتسعين ~~درهما فإن أبا يوسف قال في ذلك لا يحنث لأنه لم يبعه بمائة درهم، وكذلك لو ~~باعه بمائة وعشرة لم يحنث، وقال لا يحنث إلا أن يبيعه بمائة سواء. # قلت أرأيت لو حلف لا يبيع هذا الثوب بمائة درهم فباعه بتسعين؟ قال لا يحنث. # قلت أرأيت إن حلف لا يشتري ثوبا بمائة درهم فاشترى ثوبا بأقل من ذلك؟ قال ~~لا يحنث، قلت فإن اشترى بمائة وعشرة؟ قال يحنث في قول أبي يوسف. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يبيع ثوبا بمائة درهم فباعه بتسعين درهما وقفيز ~~حنطة أو أفلس يسيرة؟ قال لا يحنث، وكذلك لو باعه بعشرة دراهم ودينار أو ~~بخمسة دنانير وليس معها دراهم أو بشيء من العروض لم يحنث في شيء من ذلك؟ ~~قال نعم. # قلت: أرأيت إن حلف لا يبيع هذا الثوب من فلان بثمن أبدا فباعه من فلان ~~ومن رجل معه؟ فقال لا يحنث، قلت أرأيت إن كان إنما باعه من رجل اشتراه ~~للمحلوف عليه؟ قال لا يحنث، قلت أرأيت رجلا حلف لا يشتري ms064 من فلان جارية ~~أبدا فاشترى من فلان ورجل معه آخر جارية؟ فقال لا يحنث، قلت أرأيت إن كان ~~يمينه على هذه الجارية للمحلوف عليه خاصة؟ قال لا يحنث أيضا، قلت أرأيت إن ~~كان الحالف اشترى هذه الجارية من رجل أجنبي وأجاز المحلوف عليه البيع وضمن ~~الدرك أيحنث الحالف؟ قال لا. # قلت أرأيت رجلا حلف لا يبيع جارية له أبدا فأمر رجلا فباعها أيحنث؟ قال ~~لا. PageV01P070 # قلت: أرأيت رجلا قال إن اشتريت هذا العبد فهو حر فاشتراه لغيره أيحنث؟ ~~قال لا، قلت أرأيت إن كان الحالف إنما اشترى العبد لابن له صغير أيحنث؟ قال ~~لا يحنث إن أشهد عند عقد البيع أنه إنما اشتراه لابنه. # قلت أرأيت رجلا حلف بعتق عبد بعينه إن هو اشتراه أبدا فاشتراه بيعا فاسدا ~~ثم قبضه أيحنث الحالف؟ قال لا، قلت ولم؟ قال لأنه حنث وهو في يد البائع ~~وعتق المشتري لا يجوز فيه قبل أن يقبضه لأنه بيع فاسد، قلت أرأيت إن كان ~~العبد وديعة في يد المشتري يوم اشتراه أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان هذا ~~العبد في يد البائع والبائع هو الذي حلف بعتقه إن باعه فباعه بيعا فاسدا ~~أيحنث؟ قال نعم، قلت أرأيت إن كان العبد يوم باعه هذا البيع الفاسد في يد ~~المشتري أيحنث البائع الحالف؟ قال لا. # قلت أرأيت رجلا قال أول كر حنطة أملكه فهو صدقة للمساكين فملك كرا ونصفا ~~قال لا يحنث، قلت أرأيت إن ملك قفيزا بعد قفيز حتى يملك أربعين قفيزا إلا ~~أنه يأكل الأول فالأول وإنما يملك قفيزا بعد قفيز أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت إن قال أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدا ونصفا صفقة واحدة ~~أيحنث؟ قال نعم، لا يشبه هذا الباب الأول، قلت أرأيت إن قال أول عبد أملكه ~~فهو حر فاشترى نصف عبد فباعه ثم اشترى النصف الآخر هل يحنث؟ قال لا، قلت ~~أرأيت إن كان إنما قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى نصف عبد فباعه ثم ~~اشترى النصف ms065 الباقي أيحنث؟ قال نعم. ### || AUTO باب المساكنة ودخول الدار # سئل أبو يوسف عن رجل حلف لا يساكن فلانا في دار ولا نية له فسكن معه في ~~دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة؟ فقال لا يحنث حتى يكونا في مقصورة ~~واحدة، وفيها قول آخر أنه يحنث، وإنما كلام الناس في هذا على أنه لا يسكن ~~مصرا هو فيه. PageV01P071 # وسألته عن رجل حلف لا يساكن رجلا معه في منزله ثم أخذ في النقلة ساعة ~~حلف؟ قال لا يحنث. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يسكن هذا البيت بعينه فهدم ثم بنى ثم سكنه؟ قال ~~لا يحنث، قال وكذلك لو حلف أن لا يسكن هذه الدار فجعلت مسجدا فسكنه الحالف ~~لم يحنث، وكذلك لو جعلت بستانا لم يحنث، قلت أرأيت إن جعلت هذه الدار ~~بستانا ثم أعيدت فجعلت دارا فسكنها الحالف أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يسكن دارا لفلان أبدا فسكن دارا بين فلان ورجل ~~آخر؟ قال لا يحنث. # قال أرأيت إن حلف لا يسكن بيتا لفلان فسكن صفة له؟ قال يحنث إلا أن يكون ~~نوى لا يسكن بيتا دون صفة. # قلت أرأيت رجلا حلف لا يدخل الكوفة إلا عابر سبيل فدخلها مارا فيها ثم ~~بدا له فأقام فيها زمانا؟ فقال لا يحنث. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يدخل على فلان ولا نية له فدخل عليه دارا؟ قال لا ~~يحنث، وقال أبو يوسف وكذلك لو دخل عليه دهليزا أو مسجدا لم يحنث، وإنما ~~يحنث إذا دخل عليه بيتا أو صفة، قلت أرأيت إن دخل عليه الكعبة قال لا يحنث. # قلت أرأيت رجلا حلف لا يدخل على فلان منزلا فدخل الحالف وليس المحلوف ~~عليه في ذلك المنزل ثم إن المحلوف عليه جاء حتى دخل على الحالف في ذلك ~~المنزل؟ قال لا يحنث. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يدخل على فلان منزلا أبدا وحلف الآخر بعد ذلك لا ~~يدخل على الحالف الأول منزلا أبدا فأراد أن يجتمعا في منزل جميعا ولا ms066 يحنث ~~واحد منهما كيف الحيلة في ذلك؟ قال يدخل الحالفان جميعا ولا يسبق واحد ~~منهما صاحبه بالدخول. PageV01P072 # قلت: أرأيت رجلا حلف أن لا يدخل دار فلان أبدا فدخلها كرها لا يقدر على ~~أن يمتنع؟ قال لا يحنث، قلت ولم قال لأنه إنما أدخل ولم يدخل. # قلت: أرأيت إن حلف لا يطأ منزل فلان بقدمه يعني بذلك لا يضع قدمه على أرض ~~منزله أيحنث إن دخلها وعليه خفان أو نعلان؟ قال لا يحنث، قلت أرأيت إن ~~دخلها راكبا أيحنث وقد نوى ما وصفت لك؟ قال لا، قلت أرأيت إن لم يكن له نية ~~أيحنث في جميع ما ذكرت لك؟ قال نعم. # قلت: أرأيت إن حلف لا يدخل دار فلان فأدخل إحدى قدميه قال لا يحنث، قلت ~~أرأيت إن قام في طاق باب منزله أيحنث قال إن كان في موضع إذا أغلق الباب ~~كان الحالف خارجا من المنزل لم يحنث، وإن كان في موضع إذا أغلق الباب كان ~~داخلا حنث. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا تدخل امرأته على أبيها أبدا فدخلت امرأته دارا ثم ~~دخل أبوها عليها أيحنث؟ قال لا، قلت فإن كان الموضع الذي دخل الأب فيه على ~~ابنته هو منزل الأب أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت الرجل يحلف لا تدخل امرأته دار فلان إلا بإذن الزوج لها فأذن ~~الزوج لها مرة فدخلت ثم دخلت مرة أخرى بغير أمره؟ قال لا يحنث. # قلت: أرأيت إن كان قال لها إن دخلت دار أبيك إلا بإذني فأذن لها فدخلت ثم ~~دخلت مرة أخرى بغير إذنه أيحنث؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة للحالف حتى تدخل ~~كلما شاءت ولا تستأمره ولا يحنث الزوج؟ قال يقول لها الزوج قد أذنت لك في ~~دخول هذه الدار كلما شئت فتدخل كلما شاءت ولا يحنث. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يخرج من باب هذه الدار أبدا كيف الحيلة حتى يخرج ~~ولا يحنث؟ قال إن شاء صعد حائطا من حيطان الدار ثم نزل إلى الطريق أو على ~~دار أخرى فخرج ms067 من باب الدار التي نزل إليها ولا يحنث. # قلت أرأيت رجلا قال لامرأته أنت طالق إن خرجت من بيتي هذا ولا نية له ~~فخرجت من البيت إلى الحجرة أيحنث؟ قال لا. PageV01P073 # قلت: أرأيت إن حلف لا يدخل فلان بيته فدخل فلان حجرته أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يساكن فلانا أبدا فزاره في منزله فبات عنده ليلة ~~أو ليلتين أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يسكن منزلا يشتريه له فلان أبدا فسكن دارا ~~اشتراها له فلان وآخر معه أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت رجلا حلف أن لا يأكل من طعام يشتريه له فلان فاشترى له فلان ~~ورجل معه طعاما فأكل منه أيحنث؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا قال كل مال لي في المساكين صدقة إن دخلت دار فلان فدخلها ~~فحنث ما عليه؟ قال عليه أن يتصدق بجميع ماله من الدراهم والدنانير والمتاع ~~الذي للتجارة، قلت وليس عليه أن يتصدق بقيمة منزله؟ قال لا. # قلت: أرأيت إن أراد الرجل أن يدخل منزل فلان وأراد أن لا يحنث كيف الحيلة ~~ف ذلك؟ قال يتصدق بماله الذي وصفت لك مما كان للتجارة والمال الصامت على ~~بعض من يثق به ويدفعه إليه ثم يدخل الدار التي حلف لا يدخل فإذا فعل ذلك لم ~~يحنث، فإن وهب له بعد ذلك ماله الذي تصدق به عليه صاحبه لم يحنث، قلت فإن ~~عاد إلى دخول هذه الدار بعدما وهب له ماله أيحنث؟ قال لا. # قلت أرأيت إن كان إنما قال امرأتي طالق إن ساكنت فلانا في دار بالكوفة ~~فاقتسما دارا وضربا بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما بابا في نصيبه على حدة ~~ثم سكن كل واحد منهما في نصيبه؟ قال لا حنث عليه، قلت فلو كان إنما حلف لا ~~يساكنه في هذه الدار بعينها ففعل ما وصفت ثم ساكنه؟ قال يحنث إذا في هذا الوجه. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يضع رجله في منزلك أبدا وهو يعني لا أدخل PageV01P074 # منزلك حافيا أبدا فدخل ms068 المنزل منتعلا أو راكبا؟ قال لا يحنث ولو لم يكن ~~له نية حنث. # قلت: أرأيت رجلا قال امرأتي طالق ثلاثا إن ساكنت فلانا بالكوفة ولا نية ~~له فسكنا جميعا بالكوفة كل واحد منهما دارا؟ قال لا يحنث حتى يجتمعا في منزل. ### || AUTO باب اليمين في التقاضي # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جميعا فأخذ حقه جميعا ~~إلا درهما واحدا وهبه للمطلوب أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن أخذ جميع حقه ~~كله فوجد فيها درهما ستوقا أو نحاسا أو رصاصا أيحنث؟ قال لا حتى يستبدله. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يتقاضى فلانا فلزمه ولم يتقاضه أيحنث؟ قال نعم. # قلت: أرأيت إن حلف المطلوب لا يعطي فلانا حقه درهما دون درهم فأعطاه بعض ~~حقه أيحنث؟ قال لا يحنث إلا أن يعطيه بعد ذلك بقية حقه، ولو حلف المطلوب ~~ليعطي الطالب ماله رأس الشهر ولا نية له فإنه في سعة من يمينه إلى الليلة ~~التي يهل فيها الهلال والغد إلى الليل، فإذا جاء الليل ولم يعطه حنث، ولو ~~حلف ليعطينه حقه صلاة الظهر كان له وقت الظهر كله فإن دخل وقت العصر ولم ~~يعطه حنث، ولو حلف ليعطينه حقه طلوع الشمس كان له من حين طلوع الشمس حتى ~~تبيض، فإن ابيضت قبل أن يعطيه حنث. # قلت ولو حلف المطلوب لا يعطي الطالب اليوم شيئا وحلف الطالب لا يفارق ~~المطلوب حتى يستوفي ما له عليه كيف الحيلة في ذلك؟ قال إن دخل بينهما رجل ~~فقضى الطالب حقه برئا جميعا ولم يحنث واحد منهما، قلت أرأيت إن جاء قوم ~~فأخذوا الطالب فحبسوه عن لزوم المطلوب وحالوا بينه وبينه وأمروا المطلوب ~~بالذهاب إلى أهله فذهب والطالب لا يقدر على حبسه PageV01P075 # لمنع الذين منعوه وحبسوه عن لزومه أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن حلف لا ~~يفارقه حتى يستوفي ما له عليه فنام الطالب وهرب المطلوب والطالب لا يعلم ~~أيحنث الطالب؟ قال لا، قلت وكذلك لو لم ينم الطالب ولكنه غفل عن المطلوب ms069 ~~فهرب المطلوب وقد كان معه حيث يراه؟ قال لا يحنث، وهذا الباب الأول سواء. # قلت أرأيت رجلا تقاضى رجلا فقال ما لي عليك صدقة إن فارقتك حتى أستوفيه ~~منك ففارقه ولم يستوف منه أيحنث؟ قال نعم، ولا يشبه هذا قول ما لي عليك ~~صدقة في المساكين. # قلت أرأيت إن كان المطلوب معسرا أيجب على الحالف وقد فارقه قبل أن يستوفى ~~منه أن يتصدق عليه بما له قال لا. # قلت: أرأيت إن قال الطالب هي على المساكين صدقة إن فارقتك حتى أستوفيها، ~~يعني إن ثيابك أيها المطلوب في المساكين صدقة إن فارقتك حتى أستوفيها وهو ~~يريد غيرها وقد أراد أن يوقع في قلب المطلوب أنه إنما حلف على ما له عليه، ~~ففارقه ولم يقبض منه شيئا أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت إن حلف لا يفارقه فأمره السلطان أن لا يعرض له وحال بينه وبين ~~لزومه فذهب المطلوب إلى أهله ولم يقدر الآخر على إمساكه أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت رجلا قال كل شيء أبايع به فلانا فهو عليه صدقة ثم بايعه ~~أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت رجلا قال كل متاع أبيعكه فهو في المساكين صدقة فباعه بعد ذلك ~~متاعا أيحنث؟ قال لا لأنه إنما حنث والمتاع ليس في ملكه. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يفارقه غريمه حتى يستوفي ما له عليه وليس عند ~~المطلوب شيء فأقرض الطالب المطلوب مالا مثل ما له عليه فلما قبضه المطلوب ~~قضاه الطالب بما له الأول عليه أيخرج الحالف من يمينه؟ قال نعم. PageV01P076 # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يأخذ ما له على فلان اليوم إلا جميعا فأخذ منه ~~جميع ما له عليه اليوم فوجد فيها درهما ستوقا فاستبدله من يومه أو من بعد ~~يومه؟ قال إن كان استبدله من يومه حنث وإن كان استبدله من بعد يومه لم يحنث. # قلت: أرأيت رجلا له على رجل دراهم فحلف المطلوب لا يعطي الطالب شيئا ثم ~~أمر المطلوب رجلا فأعطاه عنه أيحنث قال نعم لأن رسوله في هذا بمنزلته، ms070 قلت ~~أرأيت إن كان حلف لا يعطيه شيئا يعني من يده إلى يده قال له نيته ولا يحنث ~~قلت أرأيت المطلوب إذا حلف لا يعطيه مما عليه درهما فما فوقه فأعطاه حقه ~~كله دنانير وإنما عني دراهم أيحنث قال لا، قلت أرأيت رجلا حلف لا يعطي ~~فلانا حقه اليوم فأعطاه اليوم بعضه أو كله إلا شيئا يسيرا قال لا يحنث. ### || AUTO باب الطعام والشراب # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يذوق لفلان طعاما ولا شرابا يعني لا يذوق طعاما ~~له بعينه خبزا أو لحما ويعني بالشراب ألا يشرب شرابا له بعينه يعني بذلك ~~نبيذ التمر والتين أو نوعا من الأشربة فأكل من صنف غيره وشرب من صنف غير ~~الذي نوى؟ قال لا يحنث. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يذوق لفلان طعاما أبدا ولا نية له فأهدى فلان ~~للحالف هدية فأكلها؟ قال لا يحنث، قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل له طعاما أبدا ~~فاشترى منه طعاما فأكله؟ قال لا يحنث. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يذوق طعام فلان، أهو عندك مثل قوله لا يذوق طعاما ~~لفلان؟ قال نعم، هما سواء. # قلت: أرأيت رجلا حلف فقال إن أكلت عندك طعاما أبدا فهو علي حرام، ينوي ~~بذلك اليمين، فأكل عنده؟ قال لا يحنث. PageV01P077 # قلت: أرأيت رجلا حلف إن أكلت طعامي هذا فهو في المساكين صدقة فأكل منه، ~~أيحنث؟ قال لا. # قلت: أرأيت رجلا حلف إن أكلت هذا الطعام فهو علي حرام فأكله؟ قال لا ~~يحنث، قلت لم لا يكون حانثا ويكون عليه الكفارة؟ قال لأنه إنما صار عليه ~~حراما بعدما أكله، فلذلك لا يكون حانثا. # قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل لفلان لقمة أبدا فأكل طعاما بين المحلوف عليه ~~وبين آخر؟ قال لا يحنث، قلت ولم لا يحنث؟ قال لأن كل لقمة أكلها فهي بين ~~المحلوف عليه وبين الآخر، فكال واحدة أكلها فليست للمحلوف عليه فلا يحنث، ~~إلا أن يأكل لقمة لفلان ليس لأحد فيها حق. # قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل وهو ينوي ms071 لا يأكل اللحم ولا يتكلم بالذي نوى ~~من ذلك؟ قال ليست نيته بشيء وأي الطعام أكل حنث، قلت فإن كان حيث حلف قال ~~لا آكل شيئا أبدا وهو ينوي اللحم؟ قال له نيته ولا يشبه هذا الباب الأول. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يشرب الشراب ولا نية له؟ قال إنما هذا على الخمر، ~~فإن شرب غيرها لم يحنث. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يركب حراما أبدا فشرب خمرا، أيحنث؟ قال لا، وإنما ~~هذا على الفجور إذا لم يكن له نية. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يشرب هذا الماء فجعل نبيذا فشربه أيحنث؟ قال لا، ~~قلت فإن كان حلف لا يشرب هذا الماء فصبه في سويق ثم شربه أيحنث؟ قال لا، إن ~~كان السويق هو الغالب عليه، قلت أرأيت إن حلف لا يأكل هذا السمن فجعل في ~~الخبيص فكان الخبيص هو الغالب فأكله أيحنث؟ قال لا. # قلت أرأيت رجلا حلف لا يشرب هذا العصير فجعل منه خلا أو تخيخا فشربه؟ قال ~~لا يحنث. PageV01P078 # قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل هذا الجمل فكبر حتى صار مسنا فأكله؟ قال يحنث، ~~ولا يشبه هذا الباب الأول. # قلت: أرأيت رجلا حلف لا يبيت عنده رجل فمكث عنده حتى مضى أقل من نصف ~~الليل ثم خرج من عنده؟ قال لا يحنث، وإن مكث عنده أكثر من نصف الليل حنث. # قلت: أرأيت رجلا قال لامرأته أنت طالق إذا أمسيت ولم أطعم، ولا نية له، ~~قال إن غربت الشمس ولم يطعم حنث ووقع الطلاق. # قلت: أرأيت رجلا أخذ لقمة ليأكلها وأدخلها في فيه فقال له رجل امرأتي ~~طالق ثلاثا إن أكلتها وقال آخر امرأتي طالق ثلاثا إن أخرجتها من فيك، هل ~~يكون في هذا حيلة حتى لا يحنث واحد منهما؟ قال يأكل الذي حلف عليه بعض ~~اللقمة ويلقي بقيتها ولا يحنث واحد من الحالفين، قلت فإن لم يفعل ولكن ~~إنسانا آخر جاء حتى أخذ اللقمة من في المحلوف عليه فأخرجها فألقاها؟ قال إن ~~ألقاها والمحلوف عليه مطاوع له ms072 حنث الذي حلف لا يلقيها من فيه، وإن أخرجها ~~والمحلوف عليه جاهد عليه أن لا يفعل ممتنع بجهده مغلوب على ذلك فلا حنث على ~~واحد من الحالفين. # قلت: أرأيت رجلا وهب لرجل مالا ثم قال الواهب امرأتي طالق ثلاثا إن أنفقت ~~هذا المال الذي وهبته لك إلا على أهلك فأراد الموهوب له أن يقضي ببعض ذلك ~~المال دينا عليه أو يصل بذلك إلى بعض قرابته أو يحج ببعض ما وهب له، أترى ~~الحالف يحنث في حلفه إن أنفق المحلوف عليه بعض الهبة وقضى ببعضه دينه أو ~~حج؟ قال لا يحنث الحالف حتى تكون الهبة كلها تنفق على غير أهله. PageV01P079 ### || AUTO باب المضاربة والخروج منها # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يدفع إلى رجل مالا مضاربة وأراد صاحب المال أن ~~يكون المضارب ضامنا للمال، كيف الحيلة في ذلك والثقة؟ قال يقرض رب المال ~~المضارب المال كله إلا درهما ثم يشاركه بذلك الدرهم بجميع ما أقرضه على أن ~~يعملا بالمال جميعا، فما رزقهما الله من شيء فهو بينهما نصفان أو كيف شاء، ~~فيكون ذلك جائزا، قلت فإن عمل أحدهما بالمال دون صاحبه بإذن صاحبه؟ قال ذلك ~~جائز والربح بينهما على ما اشترطا عليه من ذلك. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يدفع إلى رجل مالا مضاربة وليس عنده إلا متاع، ~~كيف الحيلة في ذلك حتى يجوز المضاربة؟ قال يبيع المتاع من رجل يثق به ويقبض ~~المال فيدفعه إلى المضارب مضاربة فيكون المضارب هو الذي يشتري المتاع الذي ~~باعه رب المتاع من المشتري وينقده الثمن فيكون المتاع بعينه قد دفع إلى ~~المضارب. # قلت: أرأيت إن أراد أن يدفع إليه مالا مضاربة غير أنه أراد إن توى المال ~~أن يضمن المال المضارب كله، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يقرض رب المال المضارب ~~المال كله ثم يدفعه المستقرض إلى رب المال مضاربة بالنصف أو بما شاء ثم ~~يدفعه رب المال إلى المستقرض بضاعة فيكون ذلك جائزا في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وقال زفر في هذا الربح ms073 كله للذي عمل. PageV01P080 ### || AUTO باب الدين والحوالة # قلت: أرأيت الرجل يكون له المال على رجل فأراد المطلوب أن يحيل الطالب ~~على رجل وقال الطالب أنا أخاف أن يتوي إن أحلتني به على هذا الرجل وأنت ~~عندي أوثق، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشهد المطلوب أن الطالب وكيل له في قبض ~~ما له على غريمة فلان ويقر له فلان بالوكالة، قلت أرأيت إن قال المطلوب إني ~~أخاف أن يقبض المال من غريمي ثم يقول قد ضاع قبل أن أنتقده وأقتصه، فيرجع ~~علي بالمال مرة أخرى، كيف الحيلة والثقة في ذلك؟ قال لا يتوكل الطالب ~~للمطلوب ولكن يضمن غريم المطلوب ما على المطلوب للطالب ويجعل كل واحد منهما ~~ضامنا لجميع المال يأخذ أيهما شاء بذلك، قلت أرأيت إن قال المطلوب لا أرضى ~~أن يكفل عني أحد بشيء لأن ذلك إضرار في تجارتي، كيف الحيلة في ذلك؟ قال ~~يحتال الطالب بالمال على غريم المطلوب على أن غريم المطلوب إن لم يواف ~~الطالب بما احتال به عليه إلى كذا وكذا من الأجل فالمطلوب المحيل ضامن هذا ~~المال على حاله، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم، ذلك جائز. # قلت: أرأيت الرجل يكون له على رجل مال من ثمن متاع والمال حال، فأراد ~~المطلوب أن يؤخره الطالب بالمال سنة على أن يؤدي إليه كل شهر كذا شيئا مسمى ~~فخاف الطالب أن لا يفي بذلك، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشهد أنه قد أخره ~~بالمال الذي عنده كذا وكذا شهر على أن يؤدي إليه كل شهر كذا، فإن أخر نجما ~~عن محله فجميع المال على المطلوب حال، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم هو جائز على ~~ما وصفت لك. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يقرض رجلا مالا ويرتهن منه بالمال عبدا فخاف ~~المقرض أن يموت العبد في يديه فيتوى ماله، كيف الحيلة في ذلك؟ PageV01P081 # قال يشتري العبد بالمال الذي يريد أن يقرضه إياه ويشهد أنه لم يقبضه، فإن ~~رد المستقرض المال عليه أقاله البيع، إن أحب، وإن مات العبد ms074 مات من مال ~~المستقرض ورجع المقرض عليه بماله، قلت أرأيت إن قال المستقرض أنا أخاف أن ~~أجيئك بالمال وأستقيلك في العبد فلا تقيلني، كيف الحيلة في ذلك؟ قال ~~فليشترط عليه المستقرض أنه يبيعه العبد على أنه بالخيار فيه إلى شهر كذا من ~~سنة كذا، فإن رد إلى المشتري ماله إلى ذلك وإلا فلا خيار له والبيع لازم ~~له، قلت ويجوز هذا؟ قال نعم هو جائز. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يقرض رجلا مالا ويرتهن منه دارا فخاف المرتهن أن ~~يستحق بعض الدار فيبطل الرهن في جميعها، كيف الحيلة؟ قال يشتريها ويجعل له ~~الخيار كما وصفت لك في الباب الأول. # قلت: أرأيت رجلا له على رجل مال والمطلوب محتاج فأحب الطالب أن يدع له ~~المال فيحتسب بذلك من زكاته، كيف الحيلة حتى يجوز ذلك من زكاته؟ قال يتصدق ~~الطالب على المطلوب بمثل ما له عليه ويدفعه إليه ويحتسب بذلك من الزكاة ثم ~~يقبض الطالب المال مما كان له عليه، قلت ويجزئه ذلك ويسعه فيما بينه وبين ~~الله تعالى؟ قال نعم. # قلت: أرأيت إن كان للطالب في المال الذي على المطلوب شريك فخاف الطالب أن ~~يشركه فيما قبضه من هذا المطلوب، هل في ذلك حيلة؟ قال نعم، يهب المطلوب ~~للطالب مالا بقدر حصة الطالب مما عليه ويقبضه منه الطالب ثم يتصدق الطالب ~~على المطلوب بما وهب له المطلوب ويبرئه مما عليه من الدين، قلت وهذا عندك ~~صحيح يجزئ من الزكاة؟ قال نعم، قلت فهل يضمن الطالب لشريكه شيئا قال لا، ~~قلت: أرأيت رجلا له على رجل مال فجحده المطلوب ذلك المال وحلف عليه عند ~~القاضي فوقع للمطلوب عند الطالب مال وديعة أو دين ليس له بينة، أيسع الطالب ~~أن يقبض من ذلك بقدر ما كان له عليه؟ قال نعم، قلت فإن قدمه إلى القاضي ~~فاستحلفه ما أودعك هذا مالا وما PageV01P082 # كان لهذا عندك شيء؟ فحلف على ذلك ونوى بذلك شيئا آخر، أيسعه ذلك؟ قال ~~نعم، هو في سعة، قال حدثنا أبو حنيفة ms075 عن حماد عن إبراهيم قال إذا استحلف ~~وهو مظلوم فاليمين على ما نوى. # قلت: أرأيت إن كان لرجل على رجل مائة دينار من ثمن جاريتين كل جارية ~~بخمسين دينارا على المطلوب صك بخمسين دينارا وقد جحد المطلوب الخمسين التي ~~لا صك عليه بها، وأراد الطالب أن يأخذ بجميع المائة دينار، هل في ذلك حيلة؟ ~~قال نعم، يوكل الطالب رجلا غريبا لا يعرف بقبض المال من المطلوب ويشهد له ~~على ذلك في العلانية ثم يدعو الوكيل في السر فيشهد عليه من يثق به أنه قد ~~أخرجه من الوكالة ويتغيب الطالب، فإذا تغيب قبض الوكيل المال وقدم الغائب ~~وأقام بينة على إخراجه الوكيل من الوكالة فيأخذ المطلوب بالخمسين دينارا ~~مرة أخرى، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم، قلت ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى؟ ~~قال نعم. # قلت: أرأيت الرجل يكون له على رجل مال فجحده وأراد المطلوب أن يغيب؟ قال ~~يأخذ منه كفيلا بنفسه فإن لم يواف مع كفيله فالكفيل وكيل المطلوب في خصومة ~~الطالب ضامن لما ذاب للطالب على المطلوب، قلت أرأيت لو أنه كفل بنفس ~~المطلوب على أنه إن لم يواف به الطالب غدا عند القاضي فالمال الذي يدعيه ~~الطالب وهو كذا وكذا على الكفيل؟ قال هذا جائز أيضا، قلت أرأيت إن اختلفا ~~فقال الكفيل قد وافيت به فلم تجيء، وقال الطالب بل قد جئت فلم تواف أنت، ~~قال القول قول الطالب والمال للكفيل لازم، قلت أرأيت إن كانت الكفالة على ~~ما وصفت غير أن الكفيل قد اشترط على الطالب إن لم يواف المطلوب فالكفيل على ~~ما وصفت غير أن الكفيل قد اشترط على الطالب إن لم يواف المطلوب فالكفيل برئ ~~ثم اختلفا في الموافاة؟ قال الكفيل ضامن للنفس وهو برئ من المال، قلت فلو ~~لم يكن الأمر على ما وصفت ولكنه كفل بنفسه فإن لم يواف الطالب فالكفيل برئ ~~ثم اختلفا في الموافاة؟ قال القول قول الكفيل، قلت فهل في هذا الباب شيء ~~أوثق للطالب PageV01P083 # مما وصفت؟ قال نعم يضمن ms076 الكفيل المال الذي يدعيه الطالب على أنه إن وافاه ~~بالمطلوب غدا في مكان القاضي فهو من المال برئ، قلت هذا جائز عندك؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يرتهن نصف دار أو نصف عبد والدار غير مقسومة، ~~كيف الحيلة في ذلك حتى يجوز؟ قال يبيع الراهن من المرتهن نصف داره ويقبضه ~~المرتهن ثم يقيله إياه ولا يدفعه إليه حتى يستوفى منه الثمن، قلت فإن كان ~~عبدا فمات في يدي المشتري؟ قال يبطل عن المستقرض الدين. # قلت أرأيت الذي يكفل بنفس الرجل على أنه إن لم يواف به غدا فهو ضامن ~~للألف التي للطالب على المطلوب فلم يواف؟ قال هو ضامن المال، قلت فهل يبطل ~~غيركم ذلك؟ قال نعم، بعض الفقهاء يبطل ذلك، قلت فما الحيلة في ذلك حتى يجوز ~~في قولكم وقول غيركم؟ قال يشهد عليه أنه ضامن للألف التي على المطلوب على ~~أنه إن وافى به غدا فهو برئ، قلت فيجوز هذا في قول كل أحد؟ قال نعم. ### || AUTO باب الشفعة # قلت: أرأيت الرجل يريد أن يشتري دارا ويخاف أن يأخذها جارها بالشفعة فكرة ~~أن يمنعه من ذلك فيظلمه، وكره أن يعطيه الدار فيدخل عليه ما يكره، هل عندك ~~في ذلك حيلة؟ قال نعم، يتصدق البائع على المشتري ببيت من الدار بطريقه، ثم ~~يشتري منه ما بقي من الدار فلا يكون للشفيع فيها شفعة، قلت أرأيت إن أحلفه ~~القاضي ما دالست ولا والست؟ قال يحلف وهو صادق، قلت وكيف يصدق وإنما تصدق ~~عليه المشتري؟ قال لأنه إنما فر من أن يظلم الشفيع حقه فصنع ما وصفت، فسألت ~~أبا يوسف عن الرجل يريد أن يشتري الدار بألف درهم فخاف أن يأخذها جارها ~~بالشفعة فاشتراها بألف دينار ثم PageV01P084 # أعطاه بالألف دينار ألف درهم؟ قال ذلك جائز، قلت أرأيت إن أحلفه القاضي ~~ما دالست ولا والست قال يحلف وهو صادق، قلت فهل في الشفعة حيلة غير ما ~~وصفت؟ قال نعم، يهب البائع للمشتري الدار بحدودها ويدفعها إليه ويعوضه ~~المشتري ألف درهم، ms077 فلا يكون للشفيع فيها شفعة، قلت أرأيت إن جاء الشفيع وقد ~~اشترى المشتري الدار ولم يحتل في الشفعة بشيء فأراد الشفيع أخذ الدار فقال ~~المشتري إن شئت أن أوليك هذا الدار فعلت، فقال الشفيع فإني أحب ذلك، فقال ~~المشتري لست أفعل وقد سلمت إلي الدار بطلبتك إلي أن أوليك الدار، قال هذا ~~كما قال المشتري وقد سلم الشفيع الشفعة بما طلب أن يوليه وهذا بمنزلة ~~المساومة ولا شفعة في الدار، قلت أرأيت إن لم يقل ذلك للمشتري ولكن المشتري ~~أرسل إلى الشفيع بذلك فقال الشفيع للرسول مثل ما وصفت لك؟ قال هو أيضا ~~إبطال للشفعة، قلت أرأيت إن كره المشتري الخصومة وأحب أن لا يخاصم جاره، هل ~~في ذلك حيلة؟ قال نعم يأمر رجلا فيتولى الصدقة والشرى على ما وصفت لك من ~~الأمر ويوكله الآمر بقبض ما تصدق به عليه فيشتري الوكيل فيقبض ذلك ويعامله ~~ويظهر ذلك الوكيل ويتغيب الآمر ويشهد أن الدار للآمر وأنه لا حق له فيها، ~~قلت فإن جاء الشفيع يطلب من الذي في يده الدار حقه بشفعته؟ قال ليس له ذلك، ~~قلت أرأيت إن كان الشرى صحيحا ليس فيه صدقة وسلم الشفيع غير أن المشتري خاف ~~أن يبدو له فيطلب الشفعة ويجحد التسليم، هل في ذلك حيلة؟ قال نعم، يبيع ~~الدار من رجل غريب لا يعرف، ويغيب المشتري ويوكل البائع بالاحتفاظ بها، ~~ويشهد من يثق به في السر أن الدار للبائع وأن الشرى كان باطلا، قلت أرأيت ~~إن كان إنما باع الدار بعدما خاصمه الشفيع في شفعته فأقام البينة؟ قال ذلك ~~لا يبطل الشفعة وهو على شفعته يأخذها بها. # وقال أبو يوسف بعد ذلك في رجل اشترى دارا وقبضها ثم باعها هذا المشتري من ~~رجل بينة وقبضها هذا المشتري الثاني ثم دفعها إلى البائع الذي PageV01P085 # باعها منه بوكالة بإجارة وأشهد له على ذلك شهودا وغاب ثم جاء رجل يخاصم ~~هذا البائع الذي في يده الدار في شفعة الدار بالبيع الأول واستحق الدار ~~ببينته؟ قال أجعله خصما ms078 ولا يدفع عنه الخصومة إقامة البينة أنه قد باع، ~~لأني لو قضيت بأن الغائب اشترى وقبض ودفعها بوكالة أو بإجارة كنت قد قضيت ~~على الغائب بالشرى وألزمته ذلك وهو غائب، وهذا قبيح لا يستقيم. # وقال أبو يوسف إن اشترى هذه الدار رجل ثم باعها من رجل وقبضها المشتري ثم ~~وكل بها غير البائع ببينة لم يكن الوكيل خصما لأحد في شفعة ولا استحقاق ولا ~~غير ذلك. # قلت: أرأيت الرجل يشتري الدار فلا يجب أن تؤخذ منه بالشفعة فوصفت له ما ~~وصفت من الصدقة بالبيت والطريق ويشتري بعد ذلك ما بقي من الدار فخاف أن ~~يستحلف ما دالست ولا والست، فقلت إنه يحلف ولا يضره لأنه صادق إنما فر من ~~الظلم، فصنع ما صنع لذلك فإن أبي أن يجسر على اليمين فهل تجد له حيلة حتى ~~لا يكون عليه يمين ولا تؤخذ منه بالشفعة؟ قال نعم، يشتريها لولد له صغير ~~بضعف ثمن الدار دراهم وينقده بالثمن دنانير يغلي له البائع فيها فلا يكون ~~عليه يمين لأنه لو أراد اليمين وقد قامت البينة على الثمن الذي به اشترى ~~الدار لم أصدقه على إبطال حق ابنه الصغير وقد قامت له البينة على أصل ~~الثمن، قلت أرأيت إن لم يكن له ولد صغير، هل في هذا حيلة؟ قال نعم، يوكله ~~رجل باشتراء هذه الدار بثمن مسمى ثم يشتريها الوكيل بذلك الثمن وهو ضعف ما ~~تساوي ويبيعه بالثمن عروضا أو يعطيه به دنانير يغلي له فيها البائع، قلت ~~فإذا فعل هذا لم يلزمه يمين؟ قال لا يلزمه اليمين إذا قامت البينة على أن ~~الغائب وكله وأنه اشتراها بهذا الثمن المسمى. # قلت: أرأيت رجلا ادعى في دار في يد رجل دعوى وهو يعلم أن المدعي مبطل غير ~~أن المدعي أحب أن يستحلفه متعنتا وليس للمدعي بينة على دعواه فأحب الذي في ~~يده الدار أن لا يكون عليه يمين، هل في هذا حيلة؟ قال PageV01P086 # نعم، يقر أن هذه الدار لابن له صغير، فإن كانت للمدعي بينة فهي ms079 له وإلا ~~فلا يمين على الأب لأنه لو أقر بها للمدعي بعد إقراره بها لابنه لم يصدق ~~ولم يؤخذ منه الدار بإقراره. # قلت: أرأيت رجلا أراد أن يشتري دارا من رجل بعشرة آلاف درهم فإن أخذ ~~الشفيع الدار أخذها بعشرين ألف فإذا استحقت لم يرجع المشتري على البائع إلا ~~بعشرة آلاف درهم، هل عندك في ذلك حيلة؟ قال نعم، يشتري الدار بعشرين ألف ~~درهم وينقده تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعين درهما وينقده دينارا بما بقي ~~من العشرين ألف درهم، فإن جاء الشفيع يطلب هذه الدار بشفعته أخذها بعشرين ~~ألف درهم، وإلا فلا سبيل له على الدار، وإن استحق رجل هذه الدار رجع ~~المشتري على البائع بما دفع إليه بالتسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعين درهما ~~ودينار، قلت ولم لا يرجع عليه بعشرين ألف درهم قال لأن البيع حيث استحق ~~ونقض انتقض الصرف في الدينار، قلت أرأيت إن لم يستحق هذه الدار ولكن ~~المشتري وجد بها عيبا فأراد ردها على البائع بكم يردها عليه؟ قال بعشرين ~~ألف درهم. # قلت: أرأيت الرجل يشتري الدار لغيره ويكتب في الشرى وقد نقد فلان فلانا ~~الثمن كله وبرئ إليه منه وافيا من مال فلان الآمر هل يضر هذا البائع؟ قال ~~نعم، أخاف أن يجيء الآمر فيقول أخذت مالي ولم آمر فلانا أن يشتري شيئا منك ~~بمالي، فيأخذ منه المال الذي أقر بقبضه من المشتري، قلت فإن ترك المشتري ~~هذا الموضع في كتاب الشرى فكتب وقد نقد فلان فلانا الثمن كله وافيا ولم ~~يذكر أنه من مال فلان الغائب؟ قال هذا ليس فيه ثقة للغائب، قلت وكذلك إن ~~خاف أن يأخذه المشتري بالنقد فيقول نقدت عنك من مالي فأنا أرجع بذلك عليك؟ ~~قال إذا يكون للوكيل، قلت كيف الحيلة في هذا حتى لا يكون فيه ضرر على ~~البائع ولا على الآمر بالشرى الغائب؟ قال يكتب: وقد نقد فلان فلانا الثمن ~~كله وافيا، ولا يكتب من مال من هو، فإذا ختم الشهود PageV01P087 # وشهدوا على الشرى وقبض الثمن أقر ms080 المشتري بعد ذلك أن ما نقد من الثمن ~~إنما هو من مال الآمر، فهذا عدل بينهم وهو ثقة للغائب الآمر بالشرى والبائع ~~الحاضر إذا شهدت على ذلك الشهود. # قلت: أرأيت لو كان مكان الدينار ثوب أو دار أو عبد أو عرض من العروض أكان ~~ذلك يكون صحيحا مستقيما على ما يستقيم في الدينار؟ قال لا، ولكن لو كان ~~مكان الدينار عرض فاستحقت الدار رجع المشتري على البائع بعشرين ألف درهم؛ ~~ألا ترى أن رجلا لو ادعى أن له على رجل مائة درهم فباعه بذلك دينارا ثم ~~تصادقا على أنه لم يكن عليه شيء رد الطالب على المطلوب دينارا، ولو كان ~~المطلوب باع الطالب بالمائة درهم عرضا من العروض ثم تصادقا على أنه لم يكن ~~عليه شيء رجع الطالب على المطلوب بمائة درهم. ### || AUTO باب الصلح في الجنايات # قال: حدثنا قيس بن الربيع عن حماد عن إبراهيم أنه سئل عن رجل شج رجلا شجة ~~موضحة فطلب إليه فعفا عنه ثم مات بعد ذلك من تلك الشجة؟ قال يضمن الشاج ~~الدية لأنه إنما عفا عن الشجة ولم يعف عن الدية، قال حدثنا أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة بمثله، وقال حدثنا أبو يوسف إذا عفا عن الشجة ولم يعف عن الدية فهو ~~مثل عفوه عن الشجة وما يحدث فيها، قال أخبرنا هشيم عن عبد الله الكوفي عن ~~الشعبي عن شريح أنه أول في عبد شج رجلا ثم شجه أخرى آخر فقضى به للأول ثم ~~قضى به للثالث إلا أن الثاني أيضا. # قلت: أرأيت الرجل يشج الرجل وصالح المشجوج الشاج من الشجة على عرض من ~~العروض ثم مات المشجوج منها؟ قال يبطل الصلح وعلى الضارب الدية في ماله إن ~~كان عمدا، وعلى عاقلته إن كان خطأ، قلت أرأيت PageV01P088 # إن كان الضارب إنما صالحه من الشجة وما يحدث فيها على هذا العرض الذي ~~ذكرناه ثم مات المضروب؟ قال إن كان الضرب بحديدة عمدا فالصلح جائز، فإن كان ~~خطأ فعاقلة الضارب يدفع عنه من الدية بقدر ms081 قيمة الذي أخذ المشجوج وثلث ما ~~بقي من الدية إن لم يكن للمشجوج مال، قلت ومن أين أفترق الخطأ والعمد؟ قال ~~ألا ترى أن رجلا لو ضرب رجلا بحديدة عمدا فعفا المضروب عن الضربة وما يحدث ~~فيها والمضروب مريض أن ذلك جائز لأنه لم يدع له مالا وإنما ترك له قصاصا، ~~ولو عفا له عن ضربة خطأ وما يحدث فيها وهو مريض ثم مات لم يجز للعاقلة من ~~ذلك إلا الثلث لأنه إنما ترك له مالا، قلت أرأيت إن كانت الضربة خطأ فعفا ~~المريض في مرضه عن الضربة وما يحدث فيها وللمريض مال كثير يخرج الدية من ~~الثلث أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت وكذلك لو صالحه الضارب من جنايته وما يحدث ~~فيها على دراهم يسيرة جاز إذا كان له مال؟ قال نعم، قلت أرأيت إن صالحه ~~الضارب على دراهم يسيرة وللمريض مال كثير يخرج الدية من ثلثه ثم مات ~~المضروب من مرضه فقال الورثة لم يدع الميت مالا وقد حاباك وترك لك ما لا ~~يجوز تركه لك؟ قال القول قول الورثة، ويرجعون على عاقلة الضارب بثلثي الدية ~~بعدما رفع من ذلك ما أخذ الميت في الصلح، قلت وكيف الثقة للضارب حتى لا ~~يكون لورثة الميت عليه شيء بعد الموت في قليل ولا في كثير من الدية؟ قال ~~يصالح الضارب المضروب على ما ذكرت في السر ثم يشهد المضروب على نفسه ~~بإقراره أن فلانا لم يضربه هذه الضربة التي به وأن غيره هو الضارب، فإن ~~أشهد بذلك على نفسه ثم مات لم يكن للورثة أن يبطلوا شيئا من هذه المقالة ~~ولا يقبل قولهم ولا بينتهم على هذا الرجل أنه قاتله لأن المريض قد كذب في ~~حياته هذه البينة، قلت وكذلك لو ادعى رجل مالا فصالح المطلوب الطالب من ~~المال الذي ادعاه وله البينة به على دراهم يسيرة في مرض الطالب وأشهد ~~المطلوب على إقرار الطالب بأنه لم يكن له على هذا المطلوب شيء قط جاز PageV01P089 # ذلك في القضاء ولم يكن لورثة ms082 الطالب على المطلوب حجة ولا سبيل بعد الموت ~~ولا يقبل لهم بينة؟ قال نعم. # قلت: أرأيت رجلا اشترى من رجل جارية وقبضها المشتري فوجد بها عيبا ولم ~~ينقد الثمن فصالح البائع من العيب على أن قبل جاريته بأقل من الثمن الذي ~~باعها به وقد أقر أن العيب كأن لم يحدث؟ قال لا يجوز ذلك، قلت أرأيت إن كان ~~قد حدث بالجارية عند المشتري عيب؟ قال ذلك إذا جائز، ألا ترى أن للبائع إذا ~~حدث بالجارية عند المشتري عيب أن يشتريها بأقل من الثمن الذي باعها به وإن ~~كان لم يقبض الثمن، فكذلك الصلح، قلت أرأيت إن كانت الجارية قد خرجت من يد ~~المشتري ثم وجد بالجارية عيبا فصالح الذي في يديه الجارية الذي باع الجارية ~~على أن قبل الجارية بدون الثمن الذي اشتريت به منه على أن يجعل هذا الثمن ~~الذي يأخذ به الجارية قضاء من ما له على مشتري الجارية منه؟ قال ذلك جائز، ~~ألا ترى لو أن رجلا اشترى جارية بمائة دينار نسيئة فوهبها المشتري بعدما ~~قبضها لرجل كان للبائع أن يشتري الجارية بخمسين دينارا نقدا من الموهوب له، ~~فكذلك الصلح يجوز فيما يجوز البيع فيه. # قلت: هذا آخر كتاب الحيل الذي يسمى المخارج عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم ~~رحمه الله. PageV01P090 ### | CHECK رواية السرخسي # من كتاب المبسوط # لشمس الأئمة/ # أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل # السرخسي # المحتوى على كتب ظاهر الرواية # للإمام محمد بن الحسن الشيباني PageV01P091 ### || CHECK المقدمة # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي، رحمه الله إملاء: # اختلف الناس في كتاب الحيل أنه من تصنيف محمد، رحمه الله أم لا، كان أبو ~~سليمان الجوزجاني رحمه الله ينكر ذلك ويقول: من قال إن محمدا رحمه الله صنف ~~كتابا سماه الحيل فلا تصدقه، وما في أيدي الناس فإنما جمعه وراقوا بغداد، ~~وقال إن الجهال ينسبون علماءنا، رحمهم الله، إلى ذلك على سبيل التعيير، ~~فكيف نظن بمحمد رحمه ms083 الله الله أنه سمى شيئا من تصانيفه بهذا الاسم ليكون ~~ذلك عونا للجهال على ما يتقولون. # وأما أبو حفص رحمه الله فكان قول هو من تصنيف محمد رحمه الله، وكان يروي ~~عنه ذلك، وهو الأصح، فإن الحيل في الأحكام المخرجة عن الآثام جائز عند ~~جمهور العلماء، رحمهم الله، وإنما كره ذلك بعض المتقشفة لجهلهم وقلة تأملهم ~~في الكتاب والسنة. # والدليل على جوازه من الكتاب قوله تعالى: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا ~~تحنث) هذا تعليم المخرج لأيوب عليه السلام عن يمينه التي حلف ليضربن زوجته ~~مائة، فإنه حين قالت له لو ذبحت عناقا باسم الشيطان في قصة طويلة أوردها ~~أهل التفسير، رحمهم الله. # وقال الله تعالى: (ولما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه) إلى قوله ~~عز وجل: (ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف) وكان هذا حيلة لإمساك ~~أخيه عنده على وجه لا يقف إخوته على مقصوده. # وقال الله جل جلاله حكاية عن موسى عليه السلام: (ستجدني إن شاء الله ~~صابرا) ولم يعاتب على ذلك لأنه قيد سلامته بالاستثناء، وهو مخرج صحيح، قال ~~الله تعالى: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا* إلا أن يشاء الله). PageV01P093 # وأما السنة فما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب ~~لعروة بن مسعود في شأن بني قريظة: فلعلنا أمرناهم بذلك، فلما قال له عمر ~~رضي الله عنه في ذلك قال صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة" وكان ذلك منه ~~اكتساب حيلة ومخرج من الإثم بتقييد الكلام ب"لعل" ولما أتاه رجل وأخبره أنه ~~حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن لا يكلم أخاه قال له طلقها واحدة فإذا انقضت ~~عدتها فكلم أخاك ثم تزوجها، وهذا تعليم الحيلة، والآثار فيه كثيرة. # ومن تأمل أحكام الشرع وجد المعاملات كلها بهذه الصفة، فإن من أحب امرأة ~~إذا سأل فقال ما الحيلة لي حتى أصل إليها؟ يقال له تزوجها، وإذا هوى جارية ~~فقال ما الحيلة لي حتى أصل إليها؟ يقال له اشترها، وإذا كره صحبة ms084 امرأته ~~فقال ما الحيلة لي في التخلص منها؟ قيل له طلقها، وبعدما طلقها إذا ندم ~~وسأل الحيلة في ذلك قيل له راجعها، وبعدما طلقها ثلاثا إذا تابت من سوء ~~خلقها وطلبا حيلة قيل لهما الحيلة في ذلك قيل له راجعها، وبعدما طلقها ~~ثلاثا إذا تابت من سوء خلقها وطلبا حيلة قيل لهما الحيلة في ذلك أن تتزوج ~~بزوج آخر ويدخل بها. # فمن كره الحيل في الأحكام فإنما يكره في الحقيقة أحكام الشرع، وإنما يقع ~~مثل هذا الاشتباه من قلة التأمل، فالحاصل أن ما يتخلص به الرجل من الحرام ~~أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن، وإنما يكره من ذلك أن يحتال في ~~حق لرجل حتى يبطله، أو في باطل حتى يموهه، أو في حق يدخل فيه شبهة، فما كان ~~على هذا السبيل فهو مكروه، وما كان على السبيل الذي قلنا أولا فلا بأس به، ~~لأن الله تعالى قال: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان) ففي النوع الأول معنى التعاون على البر والتقوى، وفي النوع ~~الثاني معنى التعاون على الإثم والعدوان. # إذا عرفنا هذا فنقول: بدأ الكتاب بحديث عبد الله بن بريدة رضي الله عنه ~~قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آية من كتاب الله تعالى فقال صلى ~~الله عليه وسلم للسائل لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها، فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما أخرج إحدى رجليه من PageV01P094 # المسجد أخبره بالآية قبل أن يخرج الرجل الأخرى، وأهل الحديث رحمهم الله ~~يروون هذا الحديث على وجه آخر، فإنهم يروون عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه ~~كان يصلي في المسجد إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدغاه، فلما فرغ ~~من صلاته جاء فقال صلى الله عليه وسلم: ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ أما ~~تدري قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~... ) قال كنت في الصلاة يا رسول الله، عليك السلام، فقال صلى ms085 الله عليه ~~وسلم ألا أنبئك بسورة أنزلت علي ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في ~~الزبور مثلها، فقلت نعم، فقال صلى الله عليه وسلم لا أخرج من المسجد حتى ~~أخبرك بها، ثم شغله وفد عني، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج جعلت ~~أمشي معه وأقول في نفسي لعله نسي يمينه، فلما أخرج إحدى رجليه قلت السورة ~~التي وعدتني يا رسول الله، فقال ماذا تقرأ في صلاتك؟ قلت أم الكتاب، قال ~~صلى الله عليه وسلم، نعم، إنها هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي ~~أوتيت، ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها. # وفائدة الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أخبره بعد إخراج إحدى الرجلين ~~للتحرز عن خلف الوعد، فإن الوعد من الأنبياء عليهم السلام كالعهد من غيرهم، ~~وللتحرز عن الحنث على ما أشار إليه في حديث أبي رضي الله عنه من قوله لعله ~~نسي يمينه، ففيه إشارة إلى أنه كان حلف له. # وفيه دليل على أنه لا يصير خارجا بإخراج إحدى الرجلين ولا داخلا بإدخال ~~إحدى الرجلين، ولهذا قال علماؤنا، رحمهم الله: من حلف على زوجته أن لا تخرج ~~من الدار فأخرجت إحدى رجليها لم يحنث في يمينه، وهذا لأن الخروج انتقال من ~~الداخل إلى الخارج ولا يحصل ذلك بإخراج إحدى القدمين، وقد بينا وجوه هذه ~~المسألة في كتاب الأيمان. # ثم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفضيل آية أو سورة على غيرها هو ~~الثواب عند التلاوة، فإن القرآن كله كلام الله تعالى غير محدث ولا مخلوق ~~ولا تفاوت بين السور والآي في هذا، ولكن يجوز أن يقال: إن القارئ ينال من ~~الثواب PageV01P095 # على قراءة سورة ما لا يناله على قراءة سورة أخرى، بيانه أنه بقراءة سورة ~~الإخلاص يستحق من الثواب ما لا يستحق من الثواب ما لا يستحق بقراءة سورة ~~تبت من حيث إن في قراءة سورة الإخلاص قراءة القرآن والإقرار بوحدانية الله ~~تعالى والثناء على الله تعالى بما هو أهله، وفي قراءة ms086 سورة تبت قراءة ~~القرآن ولكن ليس فيها ما بينا من المعاني الأخر. # وما نقل في هذا الباب من الآثار من نحو ما روى أن من قرأ سورة الإخلاص ~~ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن، وأن من قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع ~~القرآن، تأويله ما بينا. # وأيد ما قلنا اتفاق العلماء رحمهم الله على تعيين الفاتحة للقراءة في كل ~~صلاة عند بعضهم واجبا وعند بعضهم فرضا. # وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في معاريض الكلام ما يغني ~~المسلم عن الكذب. # وفيه دليل على أنه لا بأس باستعمال المعاريض للتحرز عن الكذب، فإن الكذب ~~حرام لا رخصة فيه، والذي تروى بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رخص في الكذب في ثلاثة مواضع: في الرجل يصلح بين ~~الناس، والرجل يكذب لامرأته، والكذب في الحرب، تأويله في استعمال معاريض ~~الكلام، فإن صريح الكذب لا يحل هنا كما لا يحل في غيره من المواضع. # والذي يروى أن الخليل عليه السلام كذب ثلاث كذبات، إن صح، فتأويله هذا ~~أنه ذكر كلاما عرض فيه ما خفي على السامع مراده وأضمر في لفظه خلاف ما أظهره. # فأما الكذب المحض من جملة الكبائر، والأنبياء عليهم السلام كانوا معصومين ~~عن ذلك، ومن جوز عليهم الكذب فقد أبطل الشرائع لأنه علم ذلك بأخبارهم، وإذا ~~جاز عليهم الكذب في خبر واحد جاز في جميع ما PageV01P096 # أخبروا به، وبطلان هذا القول لا يخفى على ذي لب، فعرفنا أن المراد ~~استعمال المعاريض. # وقال ابن عباس ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النعم، فإنما يريد به أن ~~بمعاريض الكلام يتخلص المرء من الإثم ويحصل مقصوده، فهو خير من حمر النعم. # والأصل في جواز المعاريض قوله تعالى (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ~~خطبة النساء) الآية، فقد جوز الله تعالى المعاريض ونهى عن التصريح بالخطبة ~~بقوله عز وجل (ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا). # ثم بيان استعمال المعاريض من أوجه: ms087 # أحدها: أني قيد المتكلم كلامه ب"لعل وعسى" كما قال صلى الله عليه وسلم ~~"فلعلنا أمرناهم بذلك" ولم يكن أمر به، ولم يكن ذلك كذبا منه لتقييد كلامه ~~ب"لعل". # والثاني: أنه يضمر في لفظه معنى سوى ما يظهره ويفهمه السامع من كلامه، ~~وبيانه 8 فيما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتلك العجوز "إن الجنة ~~لا يدخلها العجائز" فجعلت تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~الجنة جرد مرد مكحلون؛ أخبرها بلفظ أضمر فيه سوى ما فهمت من كلامه، فدل أن ~~ذلك لا بأس به. # ومن ذلك ما روي عن عبيدة السلماني رضي الله عنه قال خطب علي رضي الله عنه ~~فقال: والله ما قتلت عثمان ولا كرهت قتله وما أمرت ولا نهيت، فدخل عليه بعض ~~من الله أعلم بحاله فقال له في ذلك قولا، فلما كان في مقام آخر قال من كان ~~سائلي عن قتل عثمان رضي الله عنه فالله قتله وأنا معه. # قال ابن سيرين، رحمه الله: هذه كلمة قرشية ذات وجوه: # أما قوله ما قتلت عثمان رضي الله عنه فهو صدق حقيقة، ولا كرهت قتله، أي: ~~كان قتله بقضاء الله تعالى ونال درجة الشهادة، فما كرهت له هذه الدرجة ولا PageV01P097 # كرهت قضاء الله وقدره، وأما قوله فالله قتله وأنا معه، أي: وأنا معه ~~مقتول أقتل كما قتل عثمان رضي الله عنه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبره بأنه يستشهد بقوله وإن أشقى الأولين والآخرين من خضب بدمك هذه ~~من هذه وأشار إلى عنقه ولحيته، وقد كان علي رضي الله عنه ابتلي بصحبة قوم ~~على همم متفرقة، فقد كان يحتاج إلى أن يتكلم بمثل هذا الكلام الموجه. # ومنه ما يروى عن سويد بن غفلة أن عليا لما قتل الزنادقة نظر إلى الأرض ثم ~~رفع رأسه إلى السماء ثم قال صدق الله ورسوله، ثم قام فدخل بيته فأكثر الناس ~~في ذلك، فدخلت عليه فقلت يا أمير المؤمنين ماذا فنيت به الشيعة منذ ms088 اليوم، ~~أرأيت نظرك إلى الأرض ثم رفعك الرأس إلى السماء ثم قولك صدق الله ورسوله، ~~أشيء عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيء رأيته؟ فقال علي: هل ~~علي من بأس أن أنظر إلى الأرض؟ فقلت لا، فقال وهل علي من بأس أن أنظر إلى ~~السماء؟ فقلت لا، فقال هل علي من بأس أن أقول صدق الله ورسوله؟ فقلت لا، ~~فقال فإني رجل مكايد. # وإنما أشار إلى المعنى الذي بينا أنه يحتاج إلى الوقوف على ما يضمره كل ~~فريق من أصحابه وكان يتصنع مثل هذا الكلام ويتكلم بكلام موجه لذلك. # ومنه ما روي أنه كان إذا دخله ريبة من كل فريق جعل يمسح جبينه ويقول ما ~~كذبت ولا كذبت، يوهمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بحالهم ~~فيظهرون له ما في باطنهم. # ومن ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه قال والله لا أغسل شعري حتى أفتح مصر ~~وأترك البصرة كجوف حمار ميت وأعرك أذن عمار عرك الأديم وأسوق العرب بعصاي، ~~فذكروا لابن مسعود رضي الله عنه ذلك فقال إن عليا يتكلم بكلام لا يصدر ~~مصادره هامة علي مثل الطشت لا شعر عليها فأي شعر يغسله. # فبهذه يتبين أن الكبار من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعملون معاريض ~~الكلام في حوائجهم وكذلك من بعدهم من التابعين، رحمهم الله، على ما يحكى عن PageV01P098 # رجل قال كنت عند إبراهيم رحمه الله وامرأته تعاتبه في جاريته وبيده ~~مروحة، فقال أشهدكم أنها لها، فلما خرجنا قال علي ماذا شهدتم؟ قلنا شهدنا ~~على أنك جعلت الجارية لها، فقال أما رأيتموني أشير إلى المروحة، إنما قلت ~~لكم اشهدوا أنها لها وأنا أعني المروحة التي كنت أشير إليها. # وكانوا يعلمون غيرهم ذلك أيضا على ما ذكر في الكتاب عن إبراهيم رحمه الله ~~في رجل أخذه رجل فقال إن لي معك حقا، قال لا، فقال احلف لي بالمشي إلى بيت ~~الله تعالى، فقال احلف وأعن مسجد حيك. # وإنما يحمل هذا على أن إبراهيم ms089 رحمه الله علم أن المدعي مبطل وأن المدعى ~~عليه برئ، فعلمه الحيلة وهي أن يحلف بالمشي إلى بيت الله تعالى يعني مسجد ~~حيه فإن المساجد كلها بيوت الله تعالى أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه قال ~~عز وجل (وأن المساجد لله) ولكن فيه بعض الشبهة فإنه إن كان الرجل بريئا عن ~~الحق ما كان يلزمه شيء لو حلف بالمشي إلى بيت الله من غير هذه النية، وإن ~~لم يكن بريئا ما كان له أن يمنع الحق ولا كان يحل لإبراهيم أن يعلمه هذا ~~ليمنع به الحق ولا كان ينفعه هذه النية، فإن الحالف إن كان ظالما فاليمين ~~على نية من يستخلفه لا على نية الحالف ولا يعتبر نيته عل ما نبينه، ففيه ~~هذا النوع من الشبهة. # وعن إبراهيم رحمه الله أن رجلا قال له إن فلانا أمرني أن آتي مكان كذا ~~وأنا لا أقدر على ذلك فكيف الحيلة لي؟ فقال قل والله لا أبصر إلا ما بصرني ~~غيري، وفي رواية إلا ما سددني غيري، يعني إلا ما بصرك ربك- فيقع عند السامع ~~أن في بصره ضعفا يمنعه من أن يأتيه في الوقت الذي يطلب منه فلا يستوحش ~~بامتناعه، وهو يضمر في نفسه معنى صحيحا فلا تكون يمينه كاذبة، وبيانه فيما ~~روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كمال العقل مؤاتاة الناس ~~فيما لا إثم فيه". # وذكر عن ابن سيرين رحمه الله قال كان رجل من باهلة عيونا فرأى بغلة PageV01P099 # لشريح، رحمه الله، فأعجبته فقال له شريح: أما إنها إذا ربضت لم تقم حتى ~~تقام، أي إن الله عز وجل هو الذي يقيمها بقدرته، فقال الرجل أف أف. # وفي هذا الحديث زيادة فإن الرجل لما أبصر البغلة فأعجبته ربضت من ساعتها ~~فقال شريح ما قال، فلما قال الرجل أف أف قامت؛ وفي هذا دليل [على] أن العين ~~حق، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين السوء، ومنه يقال ~~إن العين تدخل الرجل القبر ms090 والجمل القدر، فأراد شريح أن يرد عينه بأن ~~يحقرها في عينه وقال ما قال وأضمر فيه معنى صحيحا وهو أن الله تعالى يقيمها ~~بقدرته. # وذكر عن النزال بن سبرة قال: جعل حذيفة يحلف لعثمان رضي الله عنهما على ~~أشياء بالله ما قالها وقد سمعناه يقولها فقلنا له يا أبا عبد الله سمعناك ~~تحلف لعثمان على أشياء ما قلتها. وقد سمعناك قلتها، فقال إني أشتري ديني ~~بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله. # وإن حذيفة رضي الله عنه من كبار الصحابة وكان بينه وبين عثمان رضي الله ~~عنه بعض المداراة فكان يستعمل معاريض الكلام فيما يخبره به ويحلف له عليه، ~~فلما أشكل ذلك على السامع سأله عن ذلك فقال إني أشتري ديني بعضه ببعض، يعني ~~أستعمل معاريض الكلام على سبيل المداراة، وكأنه كان يحلف ما قلتها ويعني ما ~~قلتها في هذا المكان أو في شهر كذا أو يعني "الذي" فإن "ما" قد تكون بمعنى ~~"الذي" فهذا ونحوه من باب استعمال المعاريض. # وبيانه فيما ذكر عن إبراهيم رحمه الله قال له رجل إني أنال من رجل شيئا ~~فيبلغه عنه فكيف أعتذر منه؟ فقال له إبراهيم: قل والله إن الله ليعلم ما ~~قلت لك من ذلك من شيء، أي أضمر في قلبك "الذي" معناه إن الله ليعلم الذي ~~قلت لك من حقك من شيء. # وعن عقبة بن أبي العيزار، رحمه الله، قال كنا نأتي إبراهيم رحمه الله وهو ~~خائف من الحجاج فكنا إذا خرجنا من عنده يقول لنا إن سئلتم عني PageV01P100 # وحلفتم فاحلفوا بالله ما تدرون أين أنا ولا لكم علم بمكاني ولا في أي ~~موضع أنا، واعنوا أنكم لا تدرون في أي موضع أنا فيه قاعد أو قائم فتكونون ~~قد صدقتم. # وأتاه رجل فقال إني في الديوان وإني اعترضت على دابة وقد نفقت وهم يريدون ~~أن يحلفوني أنها الدابة التي اعترضت عليها فكيف أحلف؟ فقال اركب دابة ~~واعترض عليها على بطنك راكبا ثم احلف لهم إنها الدابة التي اعترضت عليها، ~~فيفهمون العرض وأنت ms091 تعني اعترضت عليها على بطنك. # ويحكى عن إبراهيم رحمه الله أنه كان استأذن عليه رجل وهو لا يرد أن يأذن ~~له فركب وسادة أو دار فرش التخت وقال لجاريته قولي إن الشيخ قد ركب، وربما ~~يقول لها اضربي قدمك على الأرض وقولي ليس الشيخ هنا، أي تحت قدمي. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن ~~أحلف بغيره صادقا، ومراده بهذا المبالغة في النهي عن الحلف بغير الله ~~تعالى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حلف بغير الله فكفارته أن ~~يقول لا إله إلا الله" وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تحلفوا بآبائكم ولا ~~بالطواغيت" فالحلف بغير الله منهي عنه سواء كان كاذبا أو صادقا، وليس مراده ~~الرخصة في الحلف بالله كاذبا، فإن الكذب حرام من غير أن يؤكده باليمين فكيف ~~يرخص فيه مع التأكيد باليمين، وقد أوله بعضهم على أن الحالف بالله وإن كان ~~كاذبا في خبره فهو معظم اسم الله تعالى في حلفه، ويروون فيه حديثا عن رجل ~~من بني إسرائيل أنه حلف بالله الذي لا إله إلا هو، وكان كاذبا في يمينه، ~~فنزل الوحي على نبي الذلك الزمان أنه غفر له ذلك بتوحيده، ولكن الأول أصح. # وذكر عن إبراهيم رحمه الله قال: اليمين على نية الحالف إذا كان مظلوما ~~وإذا كان ظالما فعلى نية المستحلف. # وبه نأخذ فنقول المظلوم يتمكن من دفع الظلم عن نفسه بما تيسر له شرعا PageV01P101 # وإنما يحلف ليدفع الظلم عن نفسه فتعتبر نيته في ذلك، والظالم مأمور شرعا ~~بالكف عن الظلم وإيصال الحق إلى المستحق فلا تعتبر نيته في اليمين، وإنما ~~تعتبر نية المستحلف، وهذا لأن المدعي إذا كان محقا فاليمين مشروعة لحقه حتى ~~يمتنع الظالم عن اليمين لحقه فيخرج من حقه أو يهلك إن حلف كاذبا كما أهلك ~~حقه، فيكون إهلاكا بمقابلة إهلاك بمنزلة القاص، وإنما يتحقق هذا إذا ~~اعتبرنا نية المستحلف. # فأما إذا كان الحالف مظلوما فاليمين مشروعة لحقه، وهو ms092 رجحان جانب الصدق ~~في حقه وانقطاع منازعة المدعي معه بغير حجة فتعتبر نية الحالف في ذلك، ~~ولهذا يعتبر في اليمين علمه أيضا على ما روي عن الشعبي رحمه الله قال من ~~حلف على يمين ولا يستثنى فالإثم والبر فيهما على علمه يعني إذا حلف، وعنده ~~أن الأمر كما حلف عليه ثم تبين خلافه لم يكن آثما في يمينه، وهو تفسير يمين ~~اللغو عندنا لأنه ما كان ظالما حين كان لا يعلم خلاف ما هو عليه فاعتبر ما ~~عنده، وإذا كان يعلم خلاف ذلك فهو ظالم في يمينه فيكون إثما ويعتبر فيه أم ~~عند صاحب الحق، والله أعلم. ### || AUTO باب الإجارة # رجل استأجر من رجل دارا سنين معلومة فخاف المستأجر أن يعذر له رب الدار ~~فليسم لكل سنة من أول هذه السنين أجرا قليلا ويجعل للسنة الأخيرة أجرا كبيرا. # ومعنى هذا أن المستأجر خاف أن تنقض الإجارة بينهما قبل انتهاء مدة ~~الإجارة بموت رب الدار أو بأن يلحقه دين فادح أو بغير ذلك من أنواع العذر، ~~وقد لا يكون مقصوده إلا السكنى في آخر المدة، فالحيلة ما ذكر وهو أن يجعل ~~الأجر للسنين المتقدمة شيئا قليلا حتى إذا انفسخ العقد قبل حصول مقصوده لا ~~يلزمه من الأجر ما يتضرر به ويمنع رب الدار من الفسخ للعذر كيلا PageV01P102 # يفوته معظم الأجر بالسكنى في السنة الأخيرة، والأحوط أن يجعل العقد في ~~صفقتين لأنه إذا جعل الكل صفقة واحدة وفرق التسمية فربما يذهب بعض القضاة ~~إلى رأي ابن أبي ليلى، رحمه الله، ويوزع المسمى على جميع المدة بالحصة، فلا ~~ينظر إلى تفريق التسمية مع اتخاذ الصفقة وعند اختلاف الصفقة يأمن من ذلك، ~~وعلى هذا لو أراد المستأجر أن ينفق على الدار في مرمتها وخاف أن لا يرد ~~عليه ذلك رب الدار إن انفسخ العقد فإنه ينبغي له أن ينظر إلى مقدار ما يريد ~~أن ينفقه فيضم ذلك إلى أجر الدار في السنة الأخيرة ويقر رب الدار أني ~~استسلفت منه هذا المقدار من أجر السنة ms093 الأخيرة حتى إذا انفسخ العقد رجع ~~عليه بما أقر أنه استسلفه من ذلك، وإن خاف أن يحلفه رب الدار أنه سلم إليه ~~شيئا، كما هو رأي بعض القضاة، فإنه ينبغي أن يبيع منه شيئا بذلك القدر، حتى ~~إذا حلف لم يكن كاذبا في يمينه، فإن كان رب الدار هو الذي يخاف أن يسكن ~~المستأجر بعض السنين ويعذر له بعد ذلك أي يفسخ العقد بعد فالسبيل أن يجعل ~~أكثر الأجرة للسنة الأولى حتى لا يفسخ المستأجر بعد مضيها العقد في بقية ~~المدة لأنه قد لزمه أكثر الأجرة وإن انفسخ العقد لم يتضرر به صاحب الدار، ~~وإن خاف أن يغيب المستأجر ويمتنع أهله من رد الدار إليه إذا طلبه لوقته ~~فينبغي أن يؤاجرها من أهله ويضمن له الزوج ردها إليه للوقت الذي يسميه ~~فيؤخذ به حينئذ على الشرط، لأنه إذا آجرها من الأهل فعليه ردها عند انتهاء ~~المدة ويصير الزوج ملتزما ردها بالضمان أيضا فيطالبه به عند انتهاء المدة. # قال وفي هذا بعض الشبهة فإنه ليس على المستأجر رد الدار إنما عليه أن لا ~~يمنع الآجر إذا جاء ليأخذها، ومثل هذا لا تصح الكفالة به بمنزلة الكفالة ~~برد الوديعة على المودع، وهذا لأن الكفالة إنما تصح بما هو مضمون على ~~الأصيل والرد غير مضمون على المستأجر فكيف تصح الكفالة به إلا أن يقر الزوج ~~أنه ضامن له تسليم الدار إليه في وقت كذا بحق لازم صحيح فيكون PageV01P103 # مؤاخذا بإقراره، ولكن هذا كذب لا رخصة فيه، فالأحوط أن يأخذ الزوج الدار ~~منها بغير رضاها على طريق الاستيلاء ليصير به ضامنا رد الدار عليها في ~~المدة، وعلى مالك الدار بعد مضي المدة، ويقر بذلك بين يدي الشهود فيكون لرب ~~الدار أن يطالبه بتسليم الدار إليه بعد انتهاء المدة. # وفيه وجه آخر وهو أن يؤاجر الدار من المستأجر ثم إن المستأجر يوكل رب ~~الدار في الخصومة مع أهله لاسترداد الدار منهم على أنه كلما عزله فهو وكيل ~~به، فإذا غاب المستأجر كان له أن يطالب ms094 أهل المستأجر برد الدار عليه بحكم ~~وكالة المستأجر في وقته، وإن كان المستأجر غير مليء بالأجر فينبغي للآجر أن ~~يأخذ منه كفيلا بأجر الدار ما سكنها أبدا ويسمى أجر كل شهر للضامن، فتكون ~~هذه كفالة بمال معلوم، وهو مضاف إلى سبب الوجوب فيكون صحيحا ويأخذ الكفيل ~~بها إذا تعذر استيفاؤها من المستأجر للإفلاس، ودين الأجرة كسائر الديون، ~~فكما أن طريق التوثق في سائر الديون الكفالة فكذلك في الأجرة. # رجل استأجر دارا لا بناء فيها فأذن له رب الدار أن يبنيها ويحسب له رب ~~الدار ما أنفق في البناء من الأجر ما بينه وبين كذا وكذا درهما فهو جائز. # قيل: هذا الجواب بناء على قولهما، فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا ~~يجوز، لأن الأجر دين على المستأجر، فإنما أمره أن يشتري له الآلات بالدين ~~الذي له عليه، وأبو حنيفة رحمه الله لا يجوز هذه الوكالة على ما قال في ~~البيوع إذا قال صاحب الدين للمديون أسلم ما لي عليك في الطعام أو اشتر بما ~~لي عليك عبدا. # والأصح أن هذا قولهم جميعا لأنه أمره بالصرف إلى محل معلوم وهو بناء ~~الدار وهو نظير ما قال في الإجارات إذا أمر صاحب الحمام المستأجر بمرمة ~~الحمام ببعض الأجرة أو استأجر دابة وغلاما إلى مكان معلوم وأمره بأن ينفق ~~بعض الأجرة في علف الدابة ونفقة الغلام فإن ذلك جائز فهذا مثله. PageV01P104 # وإن اختلفا في مقدار ما أنفق فالقول قول رب الدار، لأن المستأجر يدعي صرف ~~الزيادة إلى البناء فيما أنفق ورب الدار ينكر، فالقول قوله مع يمينه، ألا ~~ترى أنه لو ادعى تسليم ذلك إلى رب الدار وأنكره رب الدار كان القول قوله، ~~وكذلك إن كان رب الدار أشهد أن المستأجر مصدق على ما يقول أنه أنفقه فليس ~~ذلك بشيء والقول قول رب الدار، لأنه أشهد على ما هو مخالف لحكم الشرع، فإن ~~الأجر دين مضمون له في ذمة المستأجر، وإنما يقبل قول الأمين في الشرع ولا ~~يقبل قول الضامن، فإذا أشهد على ms095 تصديق الضامن كان الإشهاد باطلا، والقول ~~قول رب الدار، ألا ترى أنه لو أشهد عند الإجارة أن المستأجر مصدق فيما يدعي ~~إنفاقه من الأجرة لم يصدق في ذلك، وكذلك لو جحد أن يكون بنى فيها وقال ~~دفعتها إليه وهذا البناء فيها فالقول قوله، لأنه منكر استيفاء شيء من ~~الأجر، والبناء تبع للأصل، فاتفاقهما على أن الأصل ملك له لا من جهة ~~المستأجر يكون دليلا على أن البناء له لا من جهة المستأجر أيضا، فإذا ادعى ~~المستأجر أنه هو الذي بنى هذا البناء كان عليه أن يثبت ما ادعاه بالبينة، ~~فإن أراد المستأجر أن يصدق في النفقة عجل له من الأجر بقدر النفقة وأشهد ~~عليه بقبضه ثم يدفعه رب الدار إليه ويوكله بالنفقة على داره، فيكون القول ~~قول المستأجر حينئذ في نفقة مثله، وفي الهلاك إذا ادعاه لأن بالتعجيل ملك ~~الأجر المقبوض وبرئت ذمة المستأجر عنه، ثم إذا رده عليه لينفقه في داره كان ~~أمينا في ذلك والقول قول الأمين في المحتمل مع اليمين كالمودع عنده يدعي رد ~~الوديعة أو هلاكها، ألا ترى أنه إنما يصدق في نفقة مثله لأن الظاهر يكذبه ~~في ذلك المقدار، وفيما زاد على ذلك يكذبه فلا يقبل قوله إلا بحجة، كالوصي ~~يدعي الإنفاق على اليتيم من ماله يصدق في نفقة مثله ولا في الزيادة على ذلك. # وإذا خاف رب الدار أن يتعبه المستأجر في رد الدار بعد مضي مدة الإجارة ~~آجرها منه سنة من يومه على أن أجرها كل يوم بعد مضي السنة دينار فيجوز PageV01P105 # العقد على هذا الوجه، لأن العقد بعد مضي السنة يكون مضافا إلى وقت في ~~المستقبل وإضافة الإجارة إلى وقت في المستقبل صحيح، فبعد مضي السنة لا ~~يمتنع المستأجر من رده الدار مخافة أن يلزمه كل يوم دينار، فإن قال ~~المستأجر أنا لا آمن أن يغيب رب الدار بعد مضي السنة فلا يمكنني أن أردها ~~عليه ويلزمني كل يوم دينار فالحيلة في ذلك أن يجعلا بينهما عدلا ويستأجر ~~المستأجر الدار من العدل ms096 بهذا الصفة، حتى إذا مضت السنة وتغيب رب الدار ~~يتمكن المستأجر من ردها على العدل فلا يلزمه الدينار باعتبار كل يوم بعد ~~ذلك، وعلى هذا لو استأجر دارا كل شهر بكذا فلزوم العقد يكون في شهر واحد، ~~فإذا تم الشهر فلكل واحد منهما أن يفسخ العقد في الليلة التي يهل فيها ~~الهلال، وعلى إحدى الروايتين في تلك الليلة ويومها لأن رأس الشهر الداخل ~~الليلة التي يهل فيها الهلال ويومها ويمضيه قبل الفسخ ليلزم العقد في الشهر ~~الداخل؛ فإذا خاف المستأجر أن يتغيب الآخر في الليلة التي يهل فيها الهلال ~~فالحيلة أن يجعلا بينهما عدلا حتى يتمكن من فسخ الإجارة مع العدل عند رأس الشهر. # ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول إذا رأى الآجر في وسط الشهر ومن عزمه ~~الفسخ عند مضي الشهر ينبغي أن يقول له إذا جاء رأس الشهر فقد فسخت العقد ~~بيني وبينك، وهذا فاسد لأنه تعليق الفسخ بالشرط وذلك لا يجوز، ولكن ينبغي ~~أن يقول له فسخت الإجارة بيني وبينك رأس الشهر، فتكون هذه إضافة الفسخ إلى ~~وقت في المستقبل ولا يكون تعليقا بالشرط، وكما تصح إضافة الإجارة إلى وقت ~~في المستقبل وإن كان لا يجوز تعليقا بالشرط فكذلك يجوز إضافة الفسخ إلى وقت ~~في المستقبل، وهذا يجوز وإن كان لا يجو تعليقه بالشرط. # وإذا اكترى الرجل إبلا لمتاع له إلى مصر بمائة دينار فإن قصر عنها إلى ~~الرملة فالكراء سبعون دينارا، فإن قصر عن الرملة إلى أذرعات فالكراء خمسون PageV01P106 # دينارا فالإجارة فاسدة على هذا الشرط لجهالة مقدار المعقود عليه وجهالة ~~الأجر المسمى عند العقد، ولأنه علق البراءة عن بعض الأجر بالشرط، ولو علق ~~البراءة عن جميع الأجر بشرط فيه حظر لم تصح الإجارة، فكذلك إذا علق البراءة ~~عن بعض الأجرة، فإن حمله إلى مصر ففي القياس له أجر المثل لأنه استوفى ~~المنفعة بعقد فاسد وفي الاستحسان تجب المائة الدينار لأن المعنى المفسد قد ~~زال، وهو نظير القياس والاستحسان الذي تقدم في الإجارات أنه لو استأجر دابة ms097 ~~للركوب بأجر معلوم أو ثوبا للبس ولم يبين من يركب ومن يلبس كان العقد ~~فاسدا، ولو ركبها أو لبسه حتى مضت المدة وجب المسمى استحسانا لانعدام ~~المفسد وهو الجهالة. # قال والحيلة لهما في ذلك حتى لا يفسد أن يستأجرها إلى أذرعات بخمسين ~~دينارا ويستأجر من أذرعات إلى الرملة بعشرين دينارا ويستأجر من الرملة إلى ~~مصر بثلاثين دينارا، فإذا بلغ أذرعات فإن أراد صاحب المتاع أن لا يذهب إلى ~~الرملة كان ذلك عذرا له في فسخ العقد الثاني والثالث، وإن أراد أن يحمله ~~إلى الرملة فليس لصاحب الإبل أن يمتنع وكذلك من الرملة إلى مصر، وهذا لأن ~~صاحب الإبل عليه تسليم الإبل ولا يلزمه أن يذهب بنفسه ماشيا وإن أبى فلا ~~يكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة، وصاحب المتاع له أن يبيع متاعه بأذرعات ~~ولا يخرج منها إلى الرملة فيكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة. # وإذا أراد الرجل أن يؤاجر أرضا له فيها زرع لم يكن فيها حيلة إلا خصلة ~~واحدة وهي أن يبيعه الزرع ثم يؤاجره الأرض، لأن شرط جواز عقد الإجارة أن ~~يتمكن المستأجر من الانتفاع بالأرض بعد الإجارة، وإذا باعه الزرع ثم آجره ~~الأرض فهو يتمكن من الانتفاع بها لأنه يرى زرعه فيها، وإذا لم يبيعه الزرع ~~لا يتمكن المستأجر من الانتفاع بها وهي مشغولة بزرع الآخر لا يمكنه التسليم ~~إلا بقلع زرعه، وفيه ضرر بين عليه فلهذا كان العقد فاسدا، وعلى هذا لو كانت PageV01P107 # في الأرض أشجار أو بناء فأراد أن يؤاجرها منه ينبغي له أن يبيع الأشجار ~~أو البناء منه أولا ثم يؤاجره الأرض. # وذكر الطحاوي رحمه الله في هذا الفصل أنه يبيع الأشجار بطريقها إلى بابها ~~فإن لم يكن لها باب فإنه ينبغي أن يبين طريقا معلوما لها من جانب من جوانب ~~الأرض حتى يصح الشراء ثم يؤاجره الأرض بعد ذلك فيكون صحيحا، لأن صحة ~~الإجارة تنبني على صحة الشراء، فإذا لم يبين الطريق في الشراء فسد الشراء ~~ولا يملكها قبل القبض ولو ms098 قبضها كان الرد مستحقا عليه لفساد العقد فلا ~~يتمكن من الانتفاع بالأرض ما لم يكن الشراء صحيحا فشرط ذلك بيان الطريق. PageV01P108 ### || AUTO باب الوكالة # رجل وكل رجلا بأن يشتري جارية له بعينها بكذا درهما فلما رآها الوكيل ~~أراد أن يشتريها لنفسه فإن اشتراها بمثل ذلك الثمن أو أقل فهو مشتر للآمر ~~وإن نوى الشراء لنفسه عند العقد أو صرح به، لأنه ممتثل أمر الموكل فيما ~~باشر من العقد وهو لا يملك عزل نفسه في موافقة أمر الآمر فيكون مشتريا ~~للآمر، وإن اشتراها بأكثر مما سمي له من الثمن أو اشتراها بدنانير كان ~~مشتريا لنفسه لأنه خالف أمر الآمر فلا ينفذ تصرفه عليه، وهو بعد قبول ~~الوكالة تام الولاية في تصرفه على نفسه فيصير مشتريا لنفسه لما تعذر تنفيذه ~~على الآمر، ولا يكون آثما في ذلك لأن قبول الوكالة لا يلزمه الشراء للآمر ~~لا محالة، ألا ترى أن له أن يفسخ الوكالة وأن يمتنع من الشراء أصلا، فلا ~~يكون آثما في اكتسابه هذه الحيلة ليشتريها لنفسه، ولا يقال إن اشترى بأكثر ~~مما سمي له ففي حصة ما سمي له ينبغي أن يكون مشتريا للآمر، لأنه إنما أمره ~~بشراء جميعها بالمسمى من الثمن لا بشراء بعضها، ولأن الوكيل بشراء الجارية ~~لا يملك أن يشتري نصفها للآمر، فإن مقصود الآمر لا يحصل بذلك، فإن كان أمره ~~أن يشتريها له ولم يسم ثمنا فإن اشتراها بأحد النقدين فهو للآمر، وإن نواها ~~لنفسه، وإن اشتراها بمكيل أو موزون بعينه أو بغير عينه أو بعرض بعينه فهو ~~مشتر لنفسه، لأن مطلق التوكيل بالشراء ينصرف إلى الشراء بالنقد فهو مختص ~~بالشراء، فكأنه صرح بذلك لأن الثابت بالعرف كالثابت بالنص، فإن أمر الوكيل ~~رجلا آخر أن يشتريها للوكيل الأول، فإن اشتراها بمحضر من الوكيل الأول ~~بالدراهم أو الدنانير كان مشتريا للآمر، لأن فعل الوكيل الثاني بمحضر من ~~الأول كفعل الأول، ألا ترى أن بمطلق التوكيل ينفذ هذا التصرف على الآمر، ~~فإن اشتراها بغير محضر من الوكيل الأول فهو ms099 للوكيل الأول دون الآمر لأنه ~~خالف أمر PageV01P109 # الآمر، فإن مطلق التوكيل لا يملك الوكيل أن يوكل غيره ليشتريها إلا بمحضر ~~منه، فإذا فعل لا ينفذ شراؤه على الآمر فيكون مخالفا أمر الموكل في هذا ~~العقد فينفذ عليه خاصة، إلا أن يكون الآمر الأول قال له اعمل فيها برأيك، ~~فحينئذ يكون شراء الوكيل الآخر للآمر الأول، لأنه ممتثل أمر الآمر في هذا ~~التوكيل، فإنه متى فوض الأمر إلى رأي الوكيل على العموم يملك أن يوكل غيره، ~~ويكون فعل الوكيل الثاني كفعل الوكيل الأول فينفذ على الآمر إذا اشتراها ~~بالنقد. # ولو كان وكله يبيع جارية بعينها فليس للوكيل أن يبيعها من نفسه، فإن أراد ~~أن يجعلها لنفسه فالحيلة في ذلك أن يطلب من الموكل تفويض الأمر إلى رأيه في ~~بيعها على العموم، ويقول له ما صنعت في ذلك من شيء فهو جائز، فإذا فعل ذلك ~~وكل الوكيل رجلا آخر يبيعها ثم يشتريها من ذلك الوكيل فيصح ذلك، لأن الوكيل ~~الثاني ليس بوكيل الوكيل الأول ولكنه وكيل صاحب الجارية، فقد قال له صاحبها ~~ما صنعت من شيء فهو جائز، والتوكيل من صنعه، فيصير الثاني بمنزلة ما لو ~~وكله صاحب الجارية ببيعها فينفذ بيعه إياها من الوكيل الأول. # وإن أبى صاحب الجارية أن يفوض الأمر إلى رأيه على العموم فالسبيل له أن ~~يبيعها ممن يثق به ثم يستقيله العقد فتنفذ الإقالة على الوكيل خاصة أو يطلب ~~من المشتري أن يوليه العقد فيها أو يشتريها منه ابتداء، ولا يأثم بذلك بعد ~~أن لا يدع الاستقصاء في ثمنها في البيع ممن يثق به، لأ، صاحبها قد ائتمنه ~~فعليه أن يؤدي الأمانة كما قال صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ولا تخن من خانك" وأداء الأمانة في أن لا يدع الاستقصاء في ثمنها، ~~فلو اشتراها الوكيل للآمر في مسألة التوكيل بالشراء وقبضها، ثم وجد بها ~~عيبا قبل أن يدفعها إلى الآمر كان له أن يردها بالعيب لتمكنه من ردها ~~بكونها في يده، والوكيل بالعقد ms100 في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه، فإذا ~~ردها على البائع PageV01P110 # بقضاء القاضي انفسخ العقد الأول من الأصل وصار كأن لم يكن، وقد بقي هو ~~على وكالته ما لم يحصل مقصود الآمر. # فلو أراد أن يشتريها لنفسه بعد ذلك فاشتراها وهو عالم بعيبها لم يكن ~~الشراء إلا للآمر لما مر أنه بقي على وكالته ما لم يحصل مقصود الآمر، إلا ~~أنه عالم بعيبها، وهو في الابتداء لو علم بعيبها واشتراها لنفسه كان الشراء ~~للآمر فكذا في المرة الثانية. # والوكيل بالبيع يكون خصما في الرد بالعيب بمنزلة البائع لنفسه، فإن أراد ~~أن يتحرز من ذلك فالحيلة فيه أن يأمر غيره ليبيعه بحضرته فينفذ ذلك على ~~الآمر عندنا، وخصومة المشتري في الرد بالعيب لا تكون مع الوكيل وإنما تكون ~~مع عاقده، فإن أبى المشتري إلا بأن يضمن الوكيل الأول الدرك فينبغي له أن ~~لا يحرز من ذلك لأن مقصوده حاصل من غير ضمان الدرك، فإن المشتري إذا وجد ~~بالمبيع عيبا فلا خصومة له بالعيب مع الضامن للدرك، وإذا رده بالعيب على ~~البائع لم يكن له أن يرجع بالثمن على الضامن للدرك لأن العيب ليس بدرك. # وإذا خلع الأب ابنته من زوجها بما لها على الزوج من الصداق لم يجز ذلك ~~ولم تطلق البنت، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، إلا على قول مالك، رحمه الله، ~~فإنه يجوز خلع الأب على ابنته الصغيرة، كما يجوز تزويج الأب ابنه الصغير ~~بمال الابن، وقد بينا المسألة في النكاح، فإن في الخلع المرأة تلتزم مالا ~~بإزاء ما ليس بمتقوم لأنه لا يدخل في ملكها بالخلع شيء متقوم، وليس للأب ~~هذه الولاية على ابنته، صغيرة كانت أو كبيرة، فهو في الخلع كالأجنبي، إلا ~~أن يضمن الدرك للزوج فحينئذ ينفذ الخلع على الوجه الذي بيناه في الشروط. # وإذا خاف الوكيل بشراء متاع من بلد من البلدان أن يبعث بالمتاع مع غيره ~~أو يستودع المال غيره فيصير ضامنا فالحيلة له في ذلك أن يستأذن رب المال في PageV01P111 # أن يعمل برأيه، فإذا ms101 أذن له في العمل برأيه كان له أن يصنع ذلك، وجاز له ~~أن يوكل غيره بالتصرف ويدفع المال إليه، فإن الموكل أجاز صنيعه على العموم ~~والتوكيل من صنيعه فينفذ ذلك على الموكل كأنه باشره بنفسه. ### || AUTO باب في الصلح # رجل له على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة يؤديها إليه في هلال شهر ~~كذا، فإن لم يفعل فعليه مائتا درهم، فذلك جائز عندنا وهو قول أبي يوسف، ~~رحمه الله، ويبطله غيرنا، يعني شريك وابن أبي ليلى، رحمهما الله، فإنهما ~~كانا يقولان هذا تعليق التزام المال بالخطر، لأنه يقول إن لم يفعل فعليه ~~مائتا درهم، يعني إن لم يؤد المائة في نجمها، ولا يدري أيؤدي أم لا يؤدي، ~~وتعليق التزام المال بالخطر لا يجوز، فالثقة له في ذلك أن يحط رب المال عنه ~~ثمانمائة درهم عاجلا ثم يصالحه من المائتين على مائة درهم يؤديها إليه ما ~~بينه وبين شهر كذا، على أنه إن أخرها عن هذا الوقت فلا صلح بينهما على هذا. # وإذا أراد أن يكاتب عبده على ألف درهم يؤديها إليه في سنة، فإن لم يفعل ~~فعليه ألف درهم أخرى، فإن هذا لا يجوز، لأنه صفقتان في صفقة، وشرطان في ~~عقد، ولأن فيه تعليق التزام المال بالخطر، وهو أن لا يؤدي الألف في السنة. # وإن أراد الحيلة في ذلك فالحيلة أن يكاتبه على ألفي درهم ثم يصالحه منها ~~على ألف درهم يؤديها إليه في سنة، فإن لم يفعل فلا صلح بينهما، فيكون العقد ~~صحيحا على بدل مسمى ويكون الصلح صحيحا على ما وقع الاتفاق عليه بينهما، لأن ~~عقد الصلح ينبني على التوسع. # ومثل هذا الصلح يصح بين الحرين، فبين المولى ومكاتبه أولى، ولأن مثل هذا ~~الشرط في البيع يصح، فإن لو باع على أنه إن لم يؤد الثمن إلى ثلاثة PageV01P112 # أيام فلا بيع بينهما كان جائزا على هذا الشرط، فلأن يجوز الصلح على هذا ~~الشرط أولى. # رجل مات وترك دارا في يد ابنه وامرأته فادعى رجل أنها له فصالحه ms102 الابن ~~والمرأة على مائة درهم من غير إ قرار منهما كانت المائة عليهما أثمانا ~~والدار بينهما أثمانا، لأن الصلح على الإنكار إنما يجوز باعتبار أنه إسقاط ~~من المدعي حقه وخصومته بعوض يلتزمه المصالح، ولهذا جاز مع الأجنبي، وإن كان ~~بغير أمر المدعى عليه، ولو كان فيه تمليك من المدعى عليه لم يجز بغير أمره، ~~فإذا صح أنه إسقاط بقيت الدار بينهما بعد الصلح على ما كانت عليه قبل ~~الدعوى وقد كانت أثمانا، وإذا ثبت أن الدار بينهما على ثمانية ثبت أن المال ~~عليهما يتوزع على ذلك أيضا، لأن بمطلق قبول العقد إنما يجب المال على من ~~ينتفع، فيجب على كل واحد منهما من المال بقدر ما ينال من المنفعة. # وإن صالحاه بعد إقرارهما بها له وأرادا بالإقرار تصحيح الصلح فالمائة ~~عليهما نصفان والدار بينهما كذلك، لأنهما لما أقرا بها للمدعي ثم صالحاه ~~فكأنهما اشتريا الدار بالمائة، وظهر بإقرارهما أن الدار لم تكن ميراثا ~~بينهما، وبمطلق الشراء يقع الملك للمشترين في المشتري نصفين ويكون الثمن ~~عليهما نصفين. # فإن أرادا أن يكون بينهما أثمانا فالحيلة في ذلك أن يقرا للمدعي بالدار ~~ثم يصالحانه منها على مائة درهم على أن يكون للمرأة ثمن الدار وللابن سبعة ~~أثمانها، فإذا صرحا بذلك كان الملك في الدار بينهما على ما صرحا به والثمن ~~كذلك، بمنزلة ما لو اشترياها على أن يكون لأحدهما ثمنها وللآخر سبعة ~~أثمانها. # رجل ادعى في دار رجل دعوى فصالحه على مائة ذراع منها فهو جائز، لأن الصلح ~~على الإنكار مبني على زعم المدعي ولهذا لو وقع الصلح على دار كان للشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة، وفي زعم المدعي أنه يستوفي من الدار مائة ذراع بملكه ~~القديم لا أني تملكها على ذي اليد ابتداء، فيكون صحيحا، فإن PageV01P113 # صالحه على مائة ذراع من دار أخرى لم يجز في قول أبي حنيفة وجاز عندهما، ~~لأنه يتملك ما وقع عليه الصلح بعوض، فهو بمنزلة من اشترى مائة ذراع من دار، ~~وذلك فاسد عند أبي حنيفة جائز عندهما. ms103 # مريض ادعى على رجل مالا وله به عليه بينة فصالحه منه على دراهم يسيرة ~~وأقر المريض أنه لم يكن له على هذا المطلوب شيء ثم مات جاز إقراره في ~~القضاء ولم يقبل من ورثته بينة على المطلوب بذلك المال، أما إذا لم يقر ~~بذلك فيتمكن في هذا الصلح محاباة وهو يعتبر من ثلث المال، وأما إذا أقر ~~بذلك فإقراره بما يتضمن براءة الأجنبي معتبر بإقراره للأجنبي، وذلك صحيح من ~~جميع ماله، فكذلك إقراره أنه لم يكن له على المطلوب شيء يكون صحيحا، وبعد ~~صحة الإقرار منه لا تسمع الدعوى من ورثته، لأنهم يقومون مقامه، وهو لو ادعى ~~بعد ذلك مالا مطلقا عليه لم تسمع دعواه ولم يقبل بينته، فكذلك الورثة إذا ~~ادعوا ذلك. # رجل له على رجل دين حال فصالحه على أن ينجمه نجوما عليه وأخذ منه كفيلا ~~على أن كل واحد منهما ضامن عن صاحبه على أنهما إن أخرا نجما عن محله فالمال ~~عليهما حال فهو جائز، لأنه إذا أخذ بالمال كفيلا كان الكفيل مطالبا به ~~كالأصيل، فهذا بمنزلة رجل له على رجلين مال وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه ~~فنجمه عليهما نجوما على أنهما لو أخرا نجما عن محله فالمال عليهما حال، ~~وذلك جائز، لأن تنجيم المال عليهما صلح، فقد علق بطلان الصلح بعدم الوفاء ~~بالشرط، وذلك جائز. # فإن كان الطالب إنما أخذ من المطلوب كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به ~~عند كل نجم فالكفيل ضامن لجميع المال على النجوم التي سميا، فإن ذلك جائز ~~عندنا، وبعض الفقهاء، رحمهم الله، يبطله، يعني ابن أبي ليلى، فإنه لا يجوز ~~تعليق الكفالة بالمال بخطر عدم الموافاة بالنفس، وقد بيناه في كتاب ~~الكفالة، فالثقة في ذلك أن يضمن الكفيل المال على أنه برئ من كل نجم PageV01P114 # بدفع المطلوب عند محله إلى الطالب، فيجوز ذلك في قول الكل، لأن إيفاء ~~المطلوب يوجب براءة الكفيل، فاشتراط براءته عند إيفاء الكفيل شرط موافق ~~بحكم الشرع فيكون صحيحا. # رجل صالح غريما له على ms104 أن يؤخره بما عليه على أن يضمن له فلان المال إلى ~~ذلك الأجل، فإن لم يفعل فلا صلح بينهما، والمال حال عليه، فذلك جائز، ولا ~~آمن أن يبطله بعض الفقهاء، رحمهم الله، يعني به أن يبطله على طريق القياس، ~~فإن الصلح قياس البيع في بعض الأحكام. # وإذا شرط في البيع ضمان رجل بعينه كان ذلك مبطلا للبيع، فكذلك الصلح، ~~فالثقة في ذلك أن يكون الكفيل حاضرا فيضمنه، لأن على طريق القياس، إنما لا ~~يصح هذا العقد لبقاء الغرر فيه، وهو أنه لا يدرك أيضمن الكفيل المال أو لا ~~يضمن، فإذا ضمنه فقد انعدم معنى الغرور، وإن لم يكن حاضرا فالثقة فيه أن ~~يصالحه على ما ذكرت على أن فلانا إن ضمن هذا المال ما بينه وبين يوم كذا ~~فالصلح تام، وإلا فلا صلح بينهما، فإذا كان العقد بهذه الصفة كان تمام ~~الصلح بعدما ضمن فلان ولا يبقى غرر إذا ضمن فلان، فالصلح بينهما صحيح. # وإذا كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى يوم كذا فالمال عليه وأخذ ~~الكفيل من المطلوب رهنا لم يجز الرهن، لأن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء، ~~وما وجب للكفيل على المطلوب مال، فالكفالة بالنفس ليس بمال، والكفالة ~~بالمال متعلقة بعدم الموافاة بالنفس، فكيف يصح الرهن من غير دين له عليه. # فإن أراد الحيلة في ذلك فالوجه أن يبدأ بضمان المال فيقول أنا ضامن لما ~~لك عليه من المال، فإن وافيت به إلى كذا من الأجل فأنا برئ، فإن فعل ذلك ~~جاز له أن يرتهن منه رهنا بما ضمنه، لأنه كما وجب المال للطالب على الكفيل ~~وجب للكفيل على المطلوب، فيجوز أخذ الرهن منه به، ولم يذكر في PageV01P115 # الكتاب ما إذا كانت الكفالة بالنفس فقط وأراد الكفيل أن يأخذ من المطلوب ~~رهنا؛ ولا إشكال أن ذلك لا يجوز بخلاف ما إذا أخذ منه كفيلا، فإن صحة ~~الكفالة لا تستدعي دينا واجبا، وصحة الرهن تستدعي ذلك، ولهذا لا يجوز الرهن ~~بالدرك وتجوز الكفالة بالدرك. # ثم ms105 الحيلة في هذا أن يقر المطلوب أن هذا الكفيل ضمن عنه مالا لرجل من ~~الناس بأمره، ولا يسمى ذلك الرجل ولا مقدار المال، ثم يعطيه رهنا بذلك ~~فيكون صحيحا في الحكم، ويكون القول قول المطلوب في مقدار ذلك المال، فيمكن ~~بأدائه من إخراج الرهن. # فإن قال الكفيل مقصودي لا يتم بهذا، وربما يقول المطلوب بعد كفالتي ~~بالنفس إن المال درهم فيعطيني ذلك ويسترد الرهن فالسبيل أن يجعلا بينهما ~~عدلا ثقة يثقان به ويكون ارتهان الكفيل من ذلك العدل بأمر المطلوب، فلا ~~يسترد منه الرهن قبل براءته عن الكفالة بالنفس. # رجل أخذ من غريمه كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به يوم كذا فالكفيل ~~ضامن لنفس فلان غريما آخر للطالب، فهو جائز عندنا، يعني قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، ولا آمن أن يبطله بعض العلماء، رحمهم الله، يعني أن على قول محمد، ~~رحمه الله، هذا لا يجوز، فالثقة فيه أن يكفل بنفس فلان وفلان على أنه إن ~~وافى بفلان أحدهما ما بينه وبين يوم كذا فهو برئ من الكفالة الأخرى، فيكون ~~جائزا عندهم جميعا، لأنه علق البراءة عن الكفالتين بالموافاة بنفس أحدهما. # ولو أخذ منه كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به يوم كذا فما على المطلوب ~~من المال فهو على الكفيل، فلم يواف به فهو ضامن للمال والنفس، لأنه كفل ~~بالنفس كفالة مطلقة، فلا يبرأ إلا بتسليم النفس، وعلق الكفالة بالمال بخطر ~~عدم الموافاة، وقد وجد ذلك، فإن قال لا آمن أن يبرئه بعض PageV01P116 # الفقهاء من الكفالة بالنفس، ولا يعرف من هذا القائل، وله وجه صحيح وهو أن ~~المقصود المال دون النفس، وبعدما حصل المقصود وتمكن الطالب من استيفاء ~~المال من الكفيل لا تبقى الكفالة بالنفس، وهذا لأن اللفظ في معنى توقيت ~~الكفالة بالنفس إلى الوقت الذي جعل عدم الموافاة فيه شرط الكفالة بالمال، ~~فلا تبقى الكفالة بالنفس بعد مضي وقتها. # ثم الثقة في ذلك أن يضمنه المال والنفس على أنه إن وافاه بنفسه لوقت كذا ~~فهو برئ ms106 من النفس والمال، وإن لم يواف به لذلك الأجل فالنفس والمال عليه ~~لأنه كفل بهما كفالة مطلقة. # مسائل متفرقة: # قال: وإذا خاف الوصي جهل بعض القضاة في أن يسأله عما وصل إليه من تركة ~~الميت ثم يسأله البينة على ما أنفق وعمل، وإنما سمي هذا جهلا لأنه خلاف حكم ~~الشرع، فالوصي أمين، والقول في المحتمل قول الأمين، وهو متبرع في قبول ~~الوصاية قائم مقام الميت، فكما لم يكن للقاضي أن يسأل الموصي عما يتركه من ~~المال لا يكون له أن يسأل الوصي عما وصل إليه من المال، فمن فعل ذلك من ~~القضاء كان جهلا، ولكن رأى بعض القضاة أن يفعلوا ذلك ويعدونه من الاحتياط، ~~فبين الحيلة للوصي في ذلك بأن يولي غيره قبض التركة وبيعها وقضاء الدين ~~وغير ذلك ولا يشهد الوصي على نفسه بوصول شيء إليه ولا يباشر بيعا بنفسه، بل ~~يأمر غيره بالبيع وقضاء الدين، فلا يكون للقاضي أن يسأله شيئا من ذلك لأنه ~~لم يصل إليه تركة الميت ولا عمل في التركة بنفسه. # فإن أراد القاضي أن يستحلفه ما قضيت دينا ولا وصل إليك تركة ولا أمرت ~~بشيء منها يباع ولا وكلت به، فإذا كان الوصي وضع التركة مواضعها على حقوقها ~~فهو مظلوم في هذه اليمين فيسعه أن يحلف وينوي غير ما PageV01P117 # استحلف عليه؛ لأنه إذا كان مظلوما فنيته معتبرة شرعا ليتمكن به من دفع ~~الظلم عن نفسه. # والخصاف، رحمه الله، توسع في كتابه في هذا الباب فقال: ينوي ما فعل شيئا ~~من ذلك في وقت كذا، لوقت غير الوقت الذي فعل فيه، أو في مكان كذا، لمكان ~~غير المكان الذي فعل فيه، أو مع فلان، إنسان غير الذي عامله، وهذا لأن من ~~مذهبه أن نية التخصيص فيما ثبت بمقتضى الكلام صحيحة، كما تصح في الملفوظ، ~~فإن المقتضى عنده كالمنصوص في أن له عموما فتجوز نية التخصيص فيه، وكأن ~~يستدل على ذلك بمسألة المساكنة التي أوردها محمد، رحمه الله، في كتاب ~~الأيمان، إذا حلف لا يساكن فلانا ms107 وهو ينوي مساكنته في بيت أنه تعمل نيته ~~والمكان ليس في لفظه فصحت نية التخصيص فيه. # وقال في الجامع: إذا حلف لا يخرج ونوى السفر صحت نيته، والموضع الذي يخرج ~~إليه ليس في لفظه وصح نية التخصيص فيه. # وقال في كتاب الدعوى: إذا أقر بنسب غلام صغير فجاءت أم الصغير بعد موته ~~تطلب ميراث الزوجات فإنها تستحق ذلك لأن إقراره بالنسب يقتضي الفراش بين ~~المقر وبين أم الصغير، فجعل الثابت بمقتضى كلامه كالثابت بالنص، ولكن ~~الصحيح من المذهب عندنا أن المقتضى لا عموم له وأن نية التخصيص فيما ثبت ~~بمقتضى الكلام لا تكون صحيحة حتى إذا حلف لا يأكل أو لا يشرب ونوى طعاما ~~بعينه أو شرابا بعينه لم تعتبر نيته، لأن المنصوص فعل الأكل، فأما المأكول ~~فثابت بمقتضى كلامه وثبوت المقتضى للحاجة إلى تصحيح الكلام، ولهذا لا يثبت ~~في موضع يصح الكلام بدونه، والثابت بالحاجة لا يعدو موضع الحاجة ولا حاجة ~~إلى إثبات العموم للمقتضى ولا إلى جعله كالمنصوص عليه فيما وراء المحتاج إليه. # فأما مسألة المساكنة فهناك نية التخصيص في المكان لا تعمل عندنا حتى لو ~~قال عنيت به المساكنة في بيت بعينه لا تعمل نيته، ولكن إنما تعمل نيته فيما PageV01P118 # يرجع إلى كمال المنصوص، فالمساكنة تكون تارة في بلدة وتارة في محلة وتارة ~~في دار، وأتم ما يكون من المساكنة أن تكون بينهما في بيت واحد، فهو إنما ~~نوى صفة الكمال في المنصوص عليه، فلهذا تعمل نيته. # وكذلك في مسألة الخروج لا تعمل نيته في تخصيص المكان حتى لو نوى الخروج ~~إلى بغداد لا تعمل نيته، فإذا نوى السفر فإنما نوى نوعا من أنواع الخروج، ~~لأن الخروج أنواع شرعا، خروج للسفر ولما دون السفر، وإنما اختلافهما ~~باختلاف الأحكام، فإنما تعمل نيته في تنويع الخروج، والخروج في لفظه لأن ~~ذكر الفعل كذكر المصدر. # وفي مسألة النسب الفراش بينه وبينها ثبت بمقتضى كلامه ولكن ما ثبت بطريق ~~الاقتضاء ثبت حكمه، وإن لم يجعل كالمنصوص عليه كالبيع الثابت في قوله ms108 أعتق ~~عبدك عني على ألف درهم، يثبت حكمه، وهو ملك البدلين، وإن لم يجعل ذلك ~~كالبيع المصرح به. # إذا عرفنا هذا فنقول: ينبغي أن ينوي شيئا هو من محتملات لفظه، أو يكون ~~راجعا إلى تخصيص ما في لفظه حتى يكون عاملا، وأسهل طريق قالوا في هذا النوع ~~من الأيمان أن القاضي إذا قال له قل والله، ينبغي أن يقول هو الله، فيدغم ~~الهاء على وجه لا يفطن به القاضي ثم يمضي في كلامه إلى آخره، فلا يكون ذلك ~~يمينا ولا يأثم فيه إذا كان مظلوما، وإذا أراد الوصي أن يدفع إلى الورثة ~~أموالهم ويكتب عليهم البراءة من كل قليل وكثير أيهما أوثق له أن يسمى ما ~~جرى على يده وما أعطاهم أو لا يسمى، قال الأوثق له أن يكتب البراءة من كل ~~قليل وكثير، ولا يسمى شيئا، فإنه لا يؤمن أن يحضر صاحب دين أو وصية أو وارث ~~فيضمنه ما سمي أنه دفعه إلى الورثة، وإذا كتب براءته من كل قليل وكثير فليس ~~له ولاية أن يضمنوا شيئا، فهذا أوثق للوصي، ولكن الأوثق للورثة أن يسمى ~~ذلك، وربما يخفي الوصي بعض التركة، فإذا كتبوا له البراءة من كل قليل وكثير ~~لم يكن لهم سبيل على ما يظهر عليه من الخيانة بعد PageV01P119 # ذلك، فإذا سموا ما وصل إليهم كان لهم أن يخاصموا فيما يظهر في يده من ~~التركة بعد ذلك. # وذكر عن سالم بن عبد الله أنه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا فانقضت عدتها ~~فتزوجها رجل ليحللها لزوجها الأول، لم يأمره الزوج بذلك ولا المرأة، قال ~~هذا مأجور، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله، وبه نأخذ لأنه تزوجها نكاحا ~~مطلقا، والنكاح سنة مرغوب فيها، وإنما قصد بذلك ارتفاع الحرمة بينهما ~~ليمنعهما بذلك من ارتكاب المحرم ويوصلهما إلى مرادهما بطريق حلال فتكون ~~إعانة على البر والتقوى، وذلك مندوب إليه، فالظاهر أن كل واحد منهما نادم ~~على ما كان منه من سوء الخلق خصوصا إذا كان بينهما ولد، فلو امتنع الثاني ~~من ms109 أن يتزوجها ليحللها للأول ربما يحملها الندم أو فرط ميل كل واحد منهما ~~إلى صاحبه على أن يتزوجها من غير محلل، فهو يسعى إلى إتمام مرادهما على وجه ~~يندبان إليه في الشرع فيكون مأجورا فيه وفي نظيره، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "من أقال نادما أقاله الله عثراته يوم القيامة" وإذا تقرر هذا ~~تبين أن الحل يحصل بدخول الزوج الثاني بها، وإن كان مراده أن يحللها للأول. # فإذا تزوجها بهذا الشرط بأن قالت المرأة له تزوجني فحللني، أو قال الزوج ~~الأول له تزوج هذه المرأة فحللها لي، أو قال الثاني للمرأة أتزوجك فأحللك ~~للأول فهذا مكروه، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله المحلل ~~والمحلل له" وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بالتيس المستعار؟ قالوا ~~بلى، قال هو الرجل يتزوج المرأة ليحللها لزوج كان لها قبله". # ولكن مع هذا يجوز النكاح ويثبت الحل للأول بدخول الثاني بها عند أبي ~~حنيفة، رحمه الله، لأن هذا النهي لمعنى في غير النكاح فلا يمنع صحة النكاح ~~والدخول بالنكاح الصحيح يحللها للزوج الأول، ثبت ذلك بالسنة، وعلى قول أبي ~~يوسف، رحمه الله، هذا النكاح فاسد، لأنه في معنى التوقيت للنكاح، PageV01P120 # والتوقيت مفسد للنكاح كما لو تزوج امرأة شهرا، وإذا فسد النكاح الثاني ~~فالدخول بالنكاح الفاسد لا يوجب الحل للزوج الأول. # وقال محمد، رحمه الله: النكاح جائز ولكن الشرط باطل، لأن النكاح يهدم ~~الشرط ولا يبطل بالشرط الفاسد، إلا أنهما لما قصدا الاستعجال عوقبا ~~بالحرمان، فلا يثبت به الحل للزوج الأول، كما لو قتل مورثه بغير حق، وقد ~~تقدم بيان المسألة في كتاب الطلاق. # وإذا قال الرجل إن خطبت فلانة أو تزوجتها فأجازت فهي طالق ثلاثا، فله أن ~~يخطبها ثم يتزوجها بعد ذلك فلا يحنث، لأنه أدخل حرف أو بين الشرطين فيكون ~~الثابت أحدهما وتنحل اليمين بوجود أحد الشرطين، فإذا خطبها أولا انحلت ~~اليمين وهي ليست في نكاحه، فلم يقع عليها شيء، ثم يتزوجها بعد ذلك ولا يمين ~~فلا تطلق، ms110 بمنزلة ما لو قال إن قبلتها أو تزوجتها فهي طالق، فقبلها ثم ~~تزوجها لم تطلق، ولو تزوجها قبل أن يخطبها ثم بلغها فأجازت طلقت ثلاثا، لأن ~~الموجود هنا شرط التزوج، وإنما تم ذلك بإجازتها، وعند تمام الشرط هي في ~~نكاحه، فتطلق ثلاثا، بمنزلة قوله إن قبلتها أو تزوجتها ثم تزوجها قبل أن ~~يقبلها. # وتبين بهذه المسألة أن من قال إن خطبت فلانة فهي كذا، أو كل امرأة خطبها ~~فهي كذا، أن يمينه لا تنعقد، لأن الخطبة غير العقد، وهي تسبق العقد، فلا ~~يكون هو بهذا اللفظ مضيفا الطلاق إلى الملك، وهذا لسان العربية، فإن عقد ~~يمينه بلسان الفارسية وقال: أكر فلانة را بخواهم يا هر زنى كه بخواهم، ففي ~~كل موضع يكون هذا اللفظ مبهم تفسير الخطبة لا تنعقد اليمين أيضا، هكذا ~~العرف بخراسان وما وراء النهر، فأما في هذه الديار فإنما يريدون بهذا اللفظ ~~التزوج فتنعقد اليمين إذا كان مراده هذا ويقع الطلاق إذا تزوجها. # رجل حلف أن لا يتزوج بالكوفة امرأة فزوجه وكيل له بالكوفة فهو حانث، لأن ~~الوكيل بالنكاح سفير ومعبر حتى لا يستغنى عن إضافة العقد إلى PageV01P121 # الموكل ولا يتعلق به شيء من حقوق العقد، فمباشرة الوكيل له كمباشرته ~~بنفسه في حق الحنث بخلاف البيع، فإنه إذا حلت لا يشتري شيئا بالكوفة فاشترى ~~له وكيله لا يحنث، لأن الوكيل بالشرى بمنزلة العاقد لنفسه حتى يستغني عن ~~إضافة العقد إلى الموكل، ويتعلق حقوق العقد به. # ثم الحيلة في مسألة النكاح أن توكل المرأة وكيلا يزوجها منه، ثم يخرج ~~الوكيل والزوج إلى الحيرة أو غيرها بعد أن يخرجا من أبيات الكوفة ثم يزوجها ~~منه، فلا يحنث لأنه لم يتزوجها بالكوفة، ألا ترى أن المقيم بالكوفة إذا خرج ~~من أبيات الكوفة على قصد السفر كان مسافرا يقصر الصلاة، فعرفنا أن التزوج ~~في هذا الموضع لا يكون تزوجا بالكوفة، وإنما ذكر توكيلها لئلا تبتلي ~~بالخروج مع غير المحرم إلى ذلك الموضع. # رجل قال لعبده قد أذنت لك أن تتزوج كل ms111 أمة تشتريها فاشترى العبد أمة ~~فتزوجها ببينة فهو جائز، لأن ما اشتراها صارت مملوكة للمولى وقد أقامه ~~المولى مقام نفسه في ذلك، ولو زوج بنفسه أمته بمحضر من الشهود جاز، فكذلك ~~العبد إذا فعل ذلك. # وقال أبو حنيفة، رحمه الله، في رجل له جارية تخرج في حوائجه وهو يطؤها ~~فحبلت وولدت وسعه أن لا يدعيه وأن يبيعه معها، وإن كان لا يدعها تخرج لم ~~يسعه ذلك، وإن كان يعزل ولا يطلب ولدها لم يسعه ذلك إذا حبسها ومنعها من ~~الخروج، وهذا فيما بينه وبين ربه، فأما في الحكم فلا يلزمه النسب إلا ~~بالدعوة، إلا أنه إذا حصنها فالظاهر أن الولد منه سواء كان يعزل عنها أو لا ~~يعزل، فعليه الأخذ بالاحتياط والبناء على الظاهر. # وذكر عن علي رضي الله عنه أن رجلا أتاه فقال إن لي جارية أطؤها وأعزل ~~عنها فجاءت بولد فقال علي رضي الله عنه نشدتك الله هل كنت تعود في جماعها ~~قبل أن تبول؟ قال نعم، فمنعه من أن ينفيه. # فهو عندنا على التي قد حصنت، ومعنى هذا أنه يتوهم بقاء بعض المنى PageV01P122 # في إحليله، فبالمعاودة يصل إليها إذا عاد في جماعها قبل البول، ولهذا قال ~~أبو حنيفة ومحمد، رحمهما الله: إذا أتى أهله واغتسل قبل أن يبول ثم سال منه ~~بقية المني يلزمه الاغتسال ثانيا، وكذلك إن كان يعزل عنها فيصب الماء من ~~فوق فربما يعود إلى فرجها فتحيل به، فلهذا لا يسعه نفي الولد. # والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما سئل عن العزل ~~قال: "إذا أراد الله خلق نسمة من ماء فهو خالقها، وإن صببتم ذلك على صخرة، ~~فاعزلوا أو لا تعزلوا". # وإذا غاب أحد المتفاوضين فأراد الباقي منهما أن يبطل الشركة فالحيلة له ~~أن يرسل إليه رسولا بأنه قد فارقه ونقض ما بينهما من الشركة، فإذا بلغ ~~الرسول ذلك فقد انتقضت الشركة بينهما، لأن كل واحد منهما ينفرد بنقض الشركة ~~بعد أن يكون ذلك بعلم صاحبه ليندفع الضرر ms112 والغرر عن شريكه بذلك، وعبارة ~~الرسول في إعلامه كعبارة المرسل، وهذا في كل عقد لا يتعلق به اللزوم نحو ~~عزل الوكيل والحجز على العبد المأذون، وفسخ المضاربة ونقض ولاء الموالاة ~~إذا كان الأسفل غائبا فأراد العربي أن ينقض ولاءه أرسل إليه رسولا يبلغه ~~عنه أنه قد نقض موالاته فيكون تبليغ الرسول إياه كتبليغ المرسل بنفسه، وإن ~~أراد ذلك الأسفل فله ذلك قبل أن يعقل عنه الأعلى، فإن شاء فعل كذلك وإن شاء ~~والى غيره، فيكون ذلك نقضا للموالاة مع الأول، وقد بينا هذا في كتاب ~~الولاء، والله أعلم. ### || AUTO باب الأيمان # ولو حلف لا يلبس من ثياب فلان شيئا وليس لفلان يومئذ ثوب ثم اشترى ثوبا ~~فلبسه الحالف حنث، لأنه عقد يمينه على لبس ثوب مضاف إلى فلان فيعتبر وجود ~~الإضافة عند اللبس، كما لو حلف لا يأكل طعام فلان، يشترط وجود الإضافة عند ~~الأكل، وهذا لأن الذي دعاه إلى اليمين ليس معنى في PageV01P123 # الثوب والطعام بل أذى لحقه من جهة فلان، وبذلك المعنى إنما يمتنع من ~~إيجاد الفعل فيه لكونه مضافا إلى فلان وقت إيجاد الفعل لا وقت اليمين، وفرق ~~أبو يوسف، رحمه الله، بين هذا وبين الدار وقال: الدار لا يستحدث الملك فيها ~~في كل وقت، فلا يتناول يمينه إلا ما كان موجودا في ملك فلان عند يمينه، ~~فأما الثوب والطعام فيستحدث الملك فيه في كل وقت، فإنما يتناول يمينه ما ~~كان في ملك فلان عند وجود الفعل. # ولو حلف لا يكسو فلانا فوهب له ثوبا صحيحا وأمره أن يصنع منه قميصا حنث، ~~لأنه قد كساه، فهذا اللفظ إنما يتناول تمليك الثوب منه لا إلباس الثوب ~~إياه، ألا ترى أن كفارة اليمين تتأدى بكسوة عشرة مساكين، وذلك بالتمليك دون ~~الإلباس، ويقال في العادة كسا الأمير فلانا إذا ملكه سواء لبسه فلان أو لم ~~يلبسه، فقد يطلق اسم الكسوة على ما لا يتأتى فيه اللبس، فعرفنا أن المراد ~~به التمليك. # ولو حلف لا يلبس قميصا لفلان فلبس قميصا لعبده ms113 لم يحنث في قول أبي حنيفة، ~~رحمه الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: يحنث، قال الحاكم، رحمه الله: وهذا ~~خلاف ما مضى في كتاب الأيمان أن على قول أبي حنيفة وأبي يوسف، رحمهما الله، ~~إذا لم يكن على العبد دين لم يحنث إلا أن ينويه، وعلى قول محمد يحنث، قال ~~ولكن عندي أن الجواب الذي ذكر في الكتاب فيما إذا كان على العبد دين مستغرق ~~ونواه فإنه لا يحنث عند أبي حنيفة لأنه لا يملك كسبه، وعند أبي يوسف يحنث، ~~لأنه مالك كسبه، فأما عند عدم النية أو عند عدمن الدين على العبد فلا خلاف ~~بين أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يحنث. # وإن حلف لا يكسو فلانا فكسا عبده لا يحنث، لأنه ما ملك الثوب فلانا إنما ~~ملكه عبده، لأن الملك يقع للمولى على سبيل الخلافة من عبده حكما وذلك ليس ~~بشرط حنثه، ثم هذا على قول أبي حنيفة، رحمه الله ظاهر، فإنه PageV01P124 # عنده لو وهب لعبد أخيه يملك الرجوع فيه ولم يجعل كهبته لأخيه، فكذاك إذا ~~كسا عبد فلان لا يجعل في حكم الحنث كأنه كسا فلانا، وهما يقولان في حكم ~~الرجوع: هبته لعبد أخيه كهبته لأخيه باعتبار أن الخصومة في الرجوع تكون مع ~~المولى، وهو قريب له، فرجوعه يؤدي إلى قطيعة الرحم؛ وهنا شرط حنثه نفس ~~الكسوة لا معنى ينبني عليه، وقد وجد ذلك مع العبد دون المولى، ألا ترى أن ~~القبول والرد فيه يعتبر من العبد دون المولى، وعلى هذا البيع، لو حلف لا ~~يبيع من فلان شيئا فباع من عبده لم يحنث، وهذا في البيع أظهر، لأنه لو باع ~~من وكيل فلان لم يحنث فكيف يحنث إذا باع من عبد فلان، والعبد في الشراء ~~متصرف لنفسه لا لمولاه. # ولو حلف لا يبيع هذا الثوب من فلان بثمن فباعه بجارية لم يحنث، لأن الثمن ~~اسم للنقد الذي لا يتعين في العقد ولأن البيع بثمن لا يتناول بيع المقابضة، ~~فإن في بيع المقابضة يكون كل واحد منهما ms114 بائعا من وجه مشتريا من وجه، ~~والبيع بثمن ما يكون بيعا من كل وجه. # ولو حلف لا يبيع هذا الثوب من فلان بثمن فباعه بجارية لم يحنث، لأن الثمن ~~اسم للنقد الذي لا يتعين في العقد ولأ، البيع بثمن لا يتناول بيع المقابضة، ~~فإن في بيع المقابضة يكون كل واحد منهما بائعا من وجه مشتريا من وجه، ~~والبيع بثمن ما يكون بيعا من كل وجه. # ولو حلف لا يشتري من فلان ثوبا فأمر رجلا فاشترى له منه لم يحنث، لأن ~~الوكيل بالشراء في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه، ألا ترى أنه يستغنى عن ~~إضافة العقد إلى الآمر. # قالوا وهذا إذا كان الحالف ممن يباشر الشراء بنفسه، فإن كان ممن لا يباشر ~~ذلك بنفسه فهو حانث في يمينه، لأنه يقصد بيمينه منع نفسه عما يباشره عادة، ~~وفي اليمين مقصود الحالف معتبر. # وحكى أن الرشيد سأل محمدا، رحمه الله، عن هذه المسألة قال: أما أنت فنعم، ~~يعني إذا كان لا يباشر العقد بنفسه، فجعله حانثا بشراء وكيله له. # وإن وهب المحلوف عليه الثوب للحالف على شرط العوض لم يحنث، لأنه ما ~~اشتراه منه فالشراء يوجب الملك بنفسه والهبة بشرط العوض لا توجب الملك إلا ~~بالقبض، ثم في الهبة بشرط العوض إنما يثبت حكم البيع بعد PageV01P125 # اتصال القبض به من الجانبين وهو جعل الشرط نفس العقد، وبنفس العقد لا ~~يصير هو مشتريا ولا صاحبه بائعا منه، فلهذا لم يحنث. # قال وسألت أبا يوسف، رحمه الله، عن رجل حلف لا يساكن فلانا في دار، ولا ~~نية له، فسكن معه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة؟ قال لا يحنث حتى ~~يكونا في مقصورة واحدة. # وفيها قول آخر أنه يحنث- وهو رواية هشام عن محمد رحمهما الله- وهذه ثلاثة فصول: # أحدها: أن يسكنا في محلة واحدة كل واحد منهما في دار، هنا لا يحنث بدون ~~النية، لأن المساكنة على ميزان المفاعلة، فتقضي وجود الفعل منهما في مسكن ~~واحد، وكل دار مسكن على حدة فلم يجمعها ms115 مسكن واحد. # والثاني: أن يسكنا في دار واحدة، وكل واحد منهما في بيت منها، فإنه يكون ~~حانثا في يمينه لأن جميع هذه الدار مسكن واحد، ويسمى في العرف ساكنا مع ~~صاحبه وإن كان كل واحد منهما في بيت. # والثالث: أن يكون في الدار مقاصير، وكل واحد منهما في مقصورة على حدة، ~~فمحمد رحمه الله يقول: هنا الدار مسكن واحد والمقاصير فيها كالبيوت، ألا ~~ترى أنه يتحد المرافق كالمطبخ والمربط، فعرفنا أنه جمعهما في السكنى مسكن واحد. # وأبو يوسف رحمه الله يقول كل مقصورة مسكن على حدة، ألا ترى أن السارق من ~~بعض المقاصير لو أخذ في صحن الدار قبل أن يخرج كان عليه القطع، وأن ساكن ~~إحدى المقصورتين لو سرق من المقصورة الأخرى متاع صاحبه كان عليه القطع، ~~فكانت المقاصير في دار بمنزلة الدور في محلة واحدة، بخلاف البيوت، فكل بيت ~~من الدار ليس بمسكن على حدة، ألا ترى أن الكل حرز واحد حتى إن السارق من ~~بيت إذا أخذ في صحن الدار ومعه PageV01P126 # متاع لم يقطع، والضيف الذي هو مأذون بالدخول في أحد البيتين إذا سرق من ~~البيت الآخر لم يقطع، فعرفنا أن الكل مسكن واحد هناك. # ولو حلف لا يدخل على فلان، ولا نية له فدخل عليه في دار، قال أبو يوسف، ~~رحمه الله: لا يحنث، وجعل الدخول عليه في الدار كالدخول في محلة أو قرية، ~~وإنما الدخول على الغير في العرف بأن يدخل بيتا هو فيه أو صفة هو فيها على ~~قصد زيارته فما لم يوجد ذلك لا يحنث في يمينه، ومشايخنا رحمهم الله قالوا: ~~في عرف ديارنا يحنث في يمينه، فإن الإنسان كما يجلس في بيته ليزوره الناس ~~يجلس في داره لذلك، فكان ذلك مقصورا بيمينه. # قال وكذلك لو دخل عليه في دهليز لم يحنث في يمينه، ومراده من ذلك دهليز ~~إذا رد الباب يبقى خارجا، فأما كل موضع إذا رد الباب يبقى داخلا فإذا دخل ~~عليه في ذلك الموضع ينبغي أن يحنث، لأن الإنسان قد ms116 يجلس في ذلك الموضع ~~ليزوره الناس؛ ألا ترى أنه ليس لأحد أن يدخل عليه في ذلك الموضع إلا بإذنه ~~بخلاف الموضع الذي هو خارج الباب فلكل أحد أن يصل إلى ذلك الموضع بغير ~~إذنه، ولو دخل عليه في المسجد لم يحنث، لأن لكل واحد أن يدخل المسجد بدون ~~إذنه، فلم يكن ذلك شرط حنثه ولا يسمى دخولا عليه في العادة. # ولو حلف لا يدخل على فلان منزلا وحلف الآخر بعد ذلك لا يدخل على الحالف ~~الأول منزلا فدخلا معا لم يحنث واحد منهما، لأن كل واحد منهما دخل المنزل ~~ولكن مع صاحبه لا على صاحبه، فالدخول عليه أن يكون قصده عند الدخول لقاءه ~~وإكرامه بالزيارة، وهذا لا يتحقق إذا كان هو معه، فإنه لا يتصور أن يكون كل ~~واحد منها داخلا على صاحبه في موضع واحد في حالة واحدة، وليس أحدهما بأن ~~يجعل داخلا على صاحبه بأولى من الآخر. # ولو حلف لا يطأ منزل فلان بقدمه، يعني بذلك لا يضع قدمه على أرض منزله ~~فدخله وعليه خفان أو نعلان أو راكبا لم يحنث، وإن لم يكن له نية PageV01P127 # حنث، لأن المراد من هذا اللفظ في العرف دخول منزله، فعند الإطلاق يحمل ~~على ذلك وهو داخل سواء كان راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا، وإن نوى ~~حقيقة وضع القدم فإنما نوى حقيقة كلامه، لأنه إنما يطأ الشيء بقدمه حقيقة، ~~من غير فاصل بينهما، ولا يحصل ذلك إذا دخلها راكبا أو منتعلا، ومن نوى ~~حقيقة كلامه عملت نيته. # ولو قال لامرأته إن دخلت دار أبيك إلا بإذني فأنت طالق فالحيلة في أن لا ~~يحنث أن يقول لها قد أذنت لك في دخول هذه الدار كلما شئت، فتدخل كلما شاءت ~~ولا يحنث، لأنه جعل الدخول بإذنه مستثنى من يمينه، والإذن بكلمة كلما ~~يتناول مرة بعد مرة ما لم يوجد النهي، فهي في كل مرة إنما تدخل بإذنه إلا ~~أن يمنعها من الدخول، فحينئذ إذا دخلت بعد ذلك كان دخولا بغير إذنه. # ولو ms117 قال أنت طالق إن خرجت من بيتي ولا نية له فخرجت من البيت إلى الحجرة ~~لم يحنث، لأنها ليست بخارجة من البيت، ألا ترى أن المعتدة لا تمنع من ذلك ~~بقوله عز وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ... ) ولأن مقصوده من هذا ~~أن لا يراها الناس، وإنما يكون ذلك بالخروج إلى السكة لا بالخروج إلى ~~الحجرة، لأن الحجرة من حرزه لا يدخلها أحد إلا بإذنه بمنزله. # ولو حلف لا يدخل على فلان بيته فدخل حجرته لا يحنث، لأنه ما دخل بيته، ~~وهو نظير ما تقدم أنه إذا دخل عليه في دار لم يحنث، قالوا وفي عرف ديارنا ~~يحنث في يمينه، فاسم البيت يتناول الحجر كما يتناول السفل، ألا ترى أن من ~~بات في حجرته إذا قيل له أين بت الليلة يستخبر أن يقول في بيتي. # ولو حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جميعا فأخذ حقه جميعا إلا درهما وهبه ~~للمطلوب لم يحنث، لأن شرط حنثه أن يأخذ ما له على فلان متفرقا، فإنه لما ~~استثنى الأخذ جملة واحدة عرفنا أن المستثنى منه الأخذ متفرقا، وإذا وهب له ~~البعض أو أبرأه عن البعض فلم يوجد الأخذ متفرقا فلم يحنث، وإن أخذ جميع حقه ~~فوجد فيه درهما ستوقا لم يحنث حتى يستبدله، فإن استبدله PageV01P128 # حينئذ يحنث، لأن قبل الاستبدال لم يوجد أخذ جميع الحق متفرقا وإنما ~~الموجود أخذ بعض حقه وليس ذلك شرط حنثه، فأما بعد الاستبدال فقد أخذ جميع ~~الحق متفرقا وهذا لأن الستوق ليس من جنس الدراهم وبقبضه لا يصير قابضا ~~لحقه، ولهذا لو يجوز به في الصرف والسلم لم يجز، فحين استبدله فقد وجد الآن ~~قبض ما بقي من حقه، وقد كان قبض بعضه في ابتداء، فعرفنا أنه وجد أخذ جميع ~~الحق متفرقا حتى لو وجد الكل ستوقا فاستبدله لم يحنث لأنه ما أخذ حقه ~~متفرقا. # وإن حلف لا يتقاضى فلانا فلزمه فلم يتقاضه لم يحنث، لأن الملازمة غير ~~التقاضي، فالتقاضي يكون باللسان والملازمة تكون بالبدن، ms118 والملازمة غير ~~التقاضي في عرف الناس ومبنى الأيمان على العرف، ولو حلف المطلوب لا يعطيه ~~حقه درهما دون درهم فأعطاه بعض حقه لم يحنث، لأن الشرط إعطاء جميع حقه ~~متفرقا، فإن قوله درهما دون درهم عبارة عن التفرق عادة، وهو بإعطاء بعض ~~الحق ما أعطاه حقه متفرقا. # ولو حلف الطالب لا يفارقه حتى يستوفي ما له عليه فنام الطالب أو غفل فهرب ~~المطلوب لم يحنث في يمينه، لأنه عقد يمينه على فعل نفسه وهو ما فارق ~~المطلوب، إنما المطلوب فارقه حين هرب منه. # ولو حلف لا يفارقه فأمره السلطان أن لا يعرض له وحال بينه وبين لزومه ~~فذهب المطلوب ولم يقدر الطالب على إمساكه لم يحنث، لأن الطالب ما فارقه، ~~وإنما المطلوب هو الذي هرب منه، وفعل غيره لا يكون فعلا له، ولكن بأمر ~~السلطان عجز من إمساكه وبهذا لا يصير مفارقا له. # ولو قال كل شيء أبايع به فلانا فهو صدقة ثم بايعه لم يلزمه شيء، لأن ~~البيع يزيل ملكه، فإنما أضاف النذر بالصدقة إلى حال زوال ملكه عما بايع ~~غيره به، والمضاف إلى وقت كالمنشأ في ذلك الوقت، وبعدما زال ملكه بالبيع عن ~~العين لو قال لله علي أن أتصدق بهذا العين لم يصح نذره. PageV01P129 # فإن قيل: لماذا لم يجعل هذا اللفظ التزاما للتصدق بقيمته؟ قلنا: لأنه قال ~~فهو صدقة ولم يقل قيمته صدقة، والملتزم للتصدق بالعين لا يكون ملتزما ~~للتصدق بالقيمة. # ولو حلف المطلوب أن لا يعطي الطالب شيئا ثم أمر المطلوب رجلا فأعطاه حنث ~~في يمينه، لأن الحالف هو المعطي فإن الدافع رسول من جهته بالتسليم إلى فلان ~~فيصير المعطي فلانا، ألا ترى أنه لو دفع صدقته إلى إنسان ليفرقها على ~~المساكين ثم إن الدافع لم يحضر النية عند التصدق جاز إذا وجدت النية ممن ~~عليه التصدق وجعله كأنه هو المعطي، فهذا مثله. # فإن حلف أن لا يعطيه من يده إلى يده لم يحنث، لأنه جعل شرط حنثه إعطاء ~~مقيدا بصفة وهو أن يكون بالمناولة، وهذا ms119 لأن الإعطاء من يده أتم ما يكون من ~~الإعطاء وهو المباشر للإعطاء فيه حقيقة وحكما، وإذا صرح في يمينه بالإعطاء ~~على أتم الوجوه لا يحنث بما دونه، وإذا أطلق اللفظ يعتبر ما هو المقصود، ~~وذلك حاصل سواء أعطاه بيده أو أمر غيره فأعطاه. # وإن حلف أن لا يعطيه مما عليه درهما فما فوقه فأعطاه بحقه كله دنانير ~~وإنما عني الدراهم لم يحنث، لأنه صرح في يمينه بالدراهم ولا بد من اعتبار ~~ما صرح به خصوصا إذا تأيد ذلك بنيته، ولأن الإنسان قد يمتنع من إعطاء ~~الدراهم ولا يمتنع من إعطاء الدنانير لما له من المقصود في الصرف، والتقييد ~~إذا كان فيه غرض صحيح يجب اعتباره. # ولو قال لرجل إن أكلت عندك طعاما أبدا فهو كله حرام ينوي بذلك اليمين ~~فأكله عنده لم يحنث، لأنه يجعل الحرام ما أكله، وبعدما أكله لا يتصور أن ~~يجعله حراما، وهذا لأن وصف الشيء بأنه حرام بطريق أنه محل لإيقاع الفعل ~~الحرام فيه وذلك لا يتحقق بعد الأكل، وتحريم حلال إنما يكون يمينا إذا صادف ~~محله؛ فأما إذا لم يصادف محله كان لغوا، ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول ~~إنه بعدما أكله حرام؛ ألا ترى أنه على أي وجه انفصل عنه كان PageV01P130 # حراما فيكون هو صادقا في كلامه، ولكن هذا ليس بصحيح لأنه كما أن تحريم ~~الحلال يمين فتحريم الحرام يمين حتى إذا قال هذا الخمر علي حرام ونوى به ~~اليمين كان يمينا ... فعرفنا أن الطريق هو الأول وهو أن هذا التحريم لم ~~يصادف محله أصلا. # ولو حلف لا يذوق طعاما لفلان فأكل طعاما له ولآخر حنث، لأنه قد ذاق طعام ~~فلان والطعام المشترك بين اثنين لكل واحد منهما جزء منه والذوق يتم بذلك ~~الجزء كالأكل يتم به. # ولو ح لف لا يأكل طعام فلان فأكل طعاما له ولآخر حنث في يمينه، بخلاف ما ~~لو حلف لا يلبس ثوب فلان فلبس ثوبا بينه وبين آخر، أو لا يركب دابة فلان ~~فركب دابة بينه وبين آخر، ms120 لأن الجزء الذي هو مملوك لفلان لا يسمى ثوبا ولا ~~دابة، وعلى هذا لو حلف لا يأكل لقمة لفلان فأكل طعاما بينه وبين آخر لم ~~يحنث، لأن كل لقمة مشتركة بينه وبين فلان، وإنما جعل شرط حنثه أكل لقمة ~~فلان خاصة ولم يوجد ذلك. # ولو حلف لا يشرب الشراب ولا نية له فهذا على الخمر، فإن شرب غيرها لم ~~يحنث، يعني غيرها مما لا يسكر، فأما ما يشرب للسكر والتلهي به إذا شرب شيئا ~~منه كان حانثا، لأن الشراب في الناس إذا أطلق يراد به المسكر، والإنسان ~~إنما يمتنع من ذلك بيمينه للتحرز عن السكر فيتناول مطلق لفظه ما يسكر؛ ~~ويسقط اعتبار حقيقة لفظه بالاتفاق حتى لا يحنث بشرب الماء واللبن وهو شراب، ~~فالشراب حقيقة ما يشرب. # ولو حلف لا يركب حراما فشرب خمرا لم يحنث إ لا أن ينويه، لأن المراد بهذا ~~اللفظ الفجور عند الإطلاق، فتنصرف يمينه إليه إلا أن ينوي غيره. # فالحاصل أن دليل العرف يغلب على حقيقة اللفظ في باب الأيمان. # ولهذا لو حلف لا يشتري بنفسجا ينصرف إلى دهن البنفسج دون الورق، PageV01P131 # والبنفسج للورق حقيقة، فعرفنا أن العرف يعتبر في باب الأيمان فإن مطلق ~~اللفظ يتقيد بمقصود الحالف. # ولو قال لامرأته إذ أمسيت قبل أن أطعم فأنت طالق، ولا نية له، قال إن ~~غربت الشمس ولم يطعم حنث، لأن المراد بهذا اللفظ دخول الليل وذلك بغروب ~~الشمس، فإن الإمساء من قبل الإصباح، فإنما يقول الرجل لآخر كيف أصبحت في ~~أول النهار وكيف أمسيت في آخر النهار عند غروب الشمس، ألا ترى أن الصائم ~~يحرم عليه الطعام والشراب من الصباح إلى المساء وينتهي ذلك بغروب الشمس، ~~فإذا غربت الشمس ولم يطعم فقد أمسى قبل أن يطعم فيحنث في يمينه. # ولو حلف لا يأكل هذا الجمل فكبر حتى صار مسنا فأكله حنث. # وقد بينا في الأيمان من الجامع وغيره أن في الحيوان العين لا يتبدل بتبدل ~~الوصف، ولهذا لو حلف لا يكلم هذا الصبي فكلمه بعد ما ms121 شاب، أو لا يكلم هذا ~~الشاب فصار شيخا حنث، بخلاف ما لو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار ~~تمرا لم يحنث، فهذه المسألة تنبني على ذلك الأصل. ### || AUTO باب في البيع والشراء # امرأة حامل تريد أن تهب مهرها لزوجها على أنها إن ماتت في نفاسها كان ~~الزوج بريئا من المهر، وإن سلمت عاد المهر على زوجها، فإنه ينبغي لها أن ~~تشتري من الزوج ثوبا لم تره بأن كان في منديل فتشتريه بجميع مهرها أو نصفه، ~~فإن ماتت في نفاسها برئ الزوج، وإن سلمت من علتها ردت الثوب بخيار الرؤية ~~وعاد المهر على زوجها، وهذا يستقيم إذا بقي الثوب على حاله لأن الرد بخيار ~~الرؤية غير موقت، وبه ينفسخ العقد من الأصل، فيعود المهر عليه كما كان، ~~ولكن الثوب قد يتعيب عندها أو يهلك فيتعذر رده، فالسبيل أن تشتري الثوب ~~وتشهد على ذلك نم غير أن تقبضه من الزوج، حتى لا يتعذر عليها الرد إذا سلمت ~~بوجه من الوجوه. PageV01P132 # رجل أمر رجلا أن يشتري دارا بألف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر ~~منه بألف ومائة، فخاف المأمور إن اشتراها أن يبدو للآمر [في] شرائها؟ قال ~~يشتري الدار على أنه بالخيار ثلاثة أيام فيها ويقبضها ثم يأتيه الآمر فيقول ~~له قد أخذتها منك بألف ومائة فيقول المأمور هي لك بذلك. # وقوله "يقبضها" على أصل محمد، رحمه الله، فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~رحمهما الله، لا حاجة إلى هذا الشرط لجواز التصرف في العقار قبل القبض ~~عندهما، والمشتري بشرط الخيار يتمكن من التصرف في المشتري بالاتفاق، وإن ~~اختلفوا أنه هل ملكه مع شرط الخيار أم لا، فإنما قال: الآمر يبدأ فيقول ~~أخذتها منك بألف ومائة لأن المأمور لو بدأ فقال بعتها منك ربما لا يرغب في ~~شرائها ويسقط خيار المأمور بذلك، فكان الاحتياط في أن يبدأ الآمر حتى إذا ~~قال المأمور هي لك بذلك تم البيع بينهما، وإن لم يرغب الآمر في شرائها تمكن ~~المأمور من ردها بشرط الخيار ms122 فيندفع الضرر عنه بذلك. # رجل حلف بعتق كل مملوك يملكه إلى ثلاثين سنة وعليه كفارة ظهار فأراد أن ~~يعتق ويجوز عن ظهاره؟ قال يقول لرجل أعتق عبدك عني على ألف درهم فإذا فعل ~~ذلك جاز ذلك عنه، لأن الملك هنا وإن كان يثبت للآمر فإنما يثبت ذلك في حكم ~~تصحيح العتق عنه لأنه ثابت بطريق الإضمار، والمقصود بالإضمار تصحيح الكلام، ~~ففيما يرجع إلى تصحيح الكلام يظهر حكم المضمر ولا يظهر فيها وراء ذلك، فلا ~~يصير شرط الحنث في اليمين الأولى موجودا بهذا اللفظ، فيقع العتق عن الظهار ~~كما أوجبه بالكلام الثاني. # وهذه المسألة تصير رواية في فصل وهو أن من قال لعبد الغير إن ملكتك فأنت ~~حر، ثم قال إن ملكتك فأنت حر عن ظهاري، ثم اشتراه لا يجزئه عن الظهار لأن ~~عتقه عند دخوله في ملكه صار مستحقا بالكلام الأول على وجه لا يملك إبطاله ~~ولا يملك إبداله بغيره، فعند دخوله في ملكه إنما يعتق بالكلام الأول ولم ~~يقترن به نية الظهار، ألا ترى أنه تكلف في هذا الفصل فقال يقول PageV01P133 # الرجل أعتق عبدك عني على كذا، ولو كان هو يمكنه إعتاقه عن ظهاره لقال إنه ~~يقول لهذا المملوك إن ملكتك فأنت حر عن ظهاري ثم يشتريه، فلما لم يذكر هكذا ~~عرفنا أن الصحيح في تلك المسألة أنه يعتق عند دخوله في ملكه بالإيجاب الأول خاصة. # امرأة طلقها زوجها ولها عليه دين بغير بينة فحلف ما لها عليه حق فأرادت ~~أن تأخذ منه وأنكرت أن تكون عدتها قد انقضت تريد بذلك أن تأخذ منه نفقة ~~بقدر دينها قال يسعها ذلك، لأنها لو ظفرت بجنس حقها كان لها أن تأخذه بغير ~~علمه، فكذلك إذا تمكنت من الأخذ بهذا الطريق، وهذا لأن الزوج وإن كان ~~يعطيها بطريق نفقة العدة فهي إنما تستوفي بحساب دينها، ولها حق استيفاء مال ~~الزوج بحساب دينها على أي وجه كان منه، وإن حلفها القاضي على انقضاء عدتها ~~فحلفت تعني به شيئا غير ذلك وسعها. # وقد بينا ms123 أنها متى كانت مظلومة تعتبر نيتها، فإذا حلفت ما انقضت عدتي ~~تعني عدة عمرها وسعها ذلك. # ولو أن رجلا أراد أن يدفع مالا مضاربة إلى رجل وأراد أن يكون المضارب ~~ضامنا له فالحيلة في ذلك أن يقرضه رب المال المال إلا درهما، ثم يشاركه ~~بذلك الدرهم فيما أقرضه، على أن يعملا فما رزقهما الله تعالى في ذلك من شيء ~~فهو بينهما علي كذا. # وهذا صحيح لأن المستقرض بالقبض يصير ضامنا للمستقرض متملكا، ثم الشركة ~~بينهما مع التفاوت في رأس المال صحيح، فالربح بينهما على الشرط، على ما قال ~~علي رضي الله عنه الربح على ما أشرطا والوضعية على المال، ويستوي إن عملا ~~جميعا أو عمل به أحدهما فربح، فإن الربح يكون بينهما على هذا الشرط، وإن ~~شاء أقرض المال كله للمضارب ثم يدفعه المستقرض إلى المقرض مضاربة بالنصف، ~~ثم يدفعه المقرض إلى المستقرض بضاعة، فيجوز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، رحمهما الله، لأن دفعه إلى صاحب PageV01P134 # المال بضاعة كدفعه إلى أجنبي آخر، وفي قول محمد، رحمه الله: الربح كله ~~للعامل هنا، لأن العامل صاحب المال وهو في عمله في ملكه لا يصلح أن يكون ~~نائبا عن غير. # وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب المضاربة، فهذه الحيلة على أصل أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، رحمهما الله، خاصة، فالمال كله صار مضمونا عليه بالقبض ~~على جهة القرض، ثم هو العامل في المال والربح على شرط المضاربة، فأما عند ~~محمد، رحمه الله، فالحيلة هي الأولى. # قال وسألت أبا يوسف رحمه الله عن الرجل يشتري دارا بألف درهم فخاف أن ~~يأخذها جارها بالشفعة فاشتراها بألف دينار من صاحبها ثم أعطاه بالألف دينار ~~ألف درهم؟ قال هو جائز، لأن هذه مصارفة بالثمن قبل القبض، وذلك جائز لحديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال: يا رسول الله، عليك السلام، إني أبيع الإبل ~~بالبقيع، وربما أبيعها بالدراهم وآخذ مكانها دنانير، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: "لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل". # فإن حلفه القاضي ms124 ما دالست ولا والست فحلف كان صادقا، لأن هذه عبارة عن ~~الغرور والخيانة ولم يفعل شيئا من ذلك. # وإن أحب أن لا يكون عليه يمين اشتراها كذلك لولده الصغير، فلا يكون عليه ~~يمين في ذلك، لأن الاستحلاف لرجاء النكول أو الإقرار، وهو لو أقر بذلك لم ~~يصح إقراره في حق الصغير، فإن لم يكن له ولد صغير فالسبيل أن يأمره بعض ~~أصدقائه أن يشتريها له ذلك ويشهد على الوكالة ويجعله جائز الأمر في ذلك، ~~فإن اشتراها لم يكن بين الشفيع والمشتري في ذلك خصومة في قول محمد، رحمه ~~الله، وفي قول أبي يوسف ما دامت في يده فهو خصم للشفيع إلا أن يشهد على ~~تسليمها إلى الآمر ثم يودعها الآمر منه أو يعيرها. # رجل أحب أن يشتري دارا بعشرة آلاف درهم، فإن أخذها الشفيع أخذها بعشرين ~~ألفا، وإن استحقت الدار لم يرجع على البائع إلا بعشرة آلاف؟ قال PageV01P135 # يشتريها بعشرين ألفا وينقده تسعة آلاف وتسعين درهما ودينارا بما بقي من ~~الثمن، فإن رغب فيها الشفيع أخذها بعشرين ألفا، وإن استحقت يرجع على البائع ~~بما دفع إليه لأنها لما استحقت بطل عقد الصرف لوجود الافتراق قبل قبض أحد ~~البدلين ولا يرجع إلا بما أدى، وقبل الاستحقاق الصرف صحيح فلا يأخذ الشفيع ~~الدار إلا بعشرين ألفا، ولو أعطاه بالباقي مكان الدينار ثوبا أو متاعا رجع ~~عند الاستحقاق بعشرين ألفا، لأن استحقاق الدار لا يبطل البيع في الثوب ~~والمتاع فيكون قابضا منه عشرين ألفا، فيلزمه رد ذلك عند استحقاق الدار، ~~فأما عقد الصرف فيبطل باستحقاق الدار فلا يلزمه إلا رد المقبوض، فلو لم ~~تستحق ووجد بالدار عيبا ردها بعشرين ألفا في جميع ذلك، لأن بالرد بالعيب لا ~~يتبين أن الثمن لم يكن واجبا قبل القبض. # وقد بينا في كتاب الشفعة وجوه الحيل لإبطال الشفعة، أو لتقليل رغبة ~~الشفيع في الأخذ، وذلك لا بأس به قبل وجوب الشفعة عند أبي يوسف، رحمه الله، ~~وعند محمد، رحمه الله، هو مكروه أشد الكراهة لأن الشفعة مشروعة ms125 لدفع الضرر ~~عن الشفيع، فالذي يحتال لإسقاطه بمنزلة القاصد إلى الإضرار بالغير وذلك ~~مكروه، وأبو يوسف، رحمه الله، يقول إنه يمتنع من الالتزام هذا الحق مخافة ~~أن لا يمكنه الخروج منه إذا التزمه، وذلك لا يكون مكروها كمن امتنع من جمع ~~المال كيلا يلزمه نفقة الأقارب والحج، فهذا دفع الضرر عن نفسه لا الإضرار ~~بالغير، لأن في الحجر عليه عن التصرف أو تملك الدار عليه بغير رضاه إضرار ~~به وهو إنما قصد دفع هذا الضرر، وعلى هذا الخلاف الحيلة لمنع وجوب الزكاة، ~~واستدل أبو يوسف، رحمه الله، على ذلك في الأمالي، قال أرأيت لو كان لرجل ~~مائتا درهم، فلما كان قبل الحول بيوم تصدق بدرهم منها، أكان هذا مكروها، ~~وإنما تصدق بالدرهم حتى يتم الحول وليس في ملكه نصاب، فلا يلزمه الزكاة، ~~وأحد لا يقول بأن هذا يكون مكروها أو يكون هو فيه آثما. PageV01P136 # قال وإذا اشترى الرجل دارا لغيره وكتب في الصك: ونقد فلان فلانا الثمن ~~كله من مال فلان الآمر فللبائع أن لا يرضى بهذا لما فيه من الضرر عليه، ~~فربما يجيء الآمر فيقول قد أخذت مالي وأقررت بذلك حين أشهدت على الصك ولم ~~آمر فلانا بالشراء لي فيسترد ماله ولا يقدر هو على المشتري ليطالبه بثمن ~~الدار، وإن لم يكتب هذا ففيه نوع ضرر على الآمر وهو أن يأخذ المشتري الآمر ~~بالمال ويقول نقدت الثمن من مالي، فالحيلة أن يكتب وقد نقد فلان فلانا ~~الثمن ولا يكتب من مال من هو، فإذا ختم الشهود كانت شهادتهم على البيع وقبض ~~الثمن فقط، ثم يقر المشتري بعد ذلك أن ما نقده من الثمن إنما هو من مال ~~الآمر فيكون إقراره حجة عليه للآمر فيندفع الضرر عنهما، والله أعلم. ### || AUTO باب الاستحلاف # وإذا أراد الرجل أن يغيب فقالت له امرأته كل جارية تشتريها فهي حرة حتى ~~ترجع إلى الكوفة، ومن رأيه أن يشتري جارية كيف يصنع؟ قال إذا حلفته بهذه ~~الصفة يقول نعم، فيريها بهذه الكلمة أنه حلف على الوجه ms126 الذي طلبت وهو يعني ~~نعم بني تغلب أو غيره من أحياء العرب، أو ينوي بقلبه واحد الأنعام، فإنه ~~يقال نعم، والأنعام هي الإبل والبقر والغنم، قال الله تعالى: (والأنعام ~~خلقها لكم ... ) الآية؛ فإذا عني هذا لم يكن حالفا، فإن أبت إلا أن يكون ~~الزوج هو الذي يقول كل جارية أشتريها فهي حرة، قال فليفعل ذلك وليعن بذلك ~~على سفينة جارية، قال الله تعالى: (وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام) ~~والمراد السفن، فإذا عني ذلك عملت نيته لأنها ظالمة له في هذا الاستحلاف، ~~ونية المظلوم فيما يحلف عليه معتبرة. # وإن حلفته بطلاق كل امرأة يتزوجها عليها فليقل كل امرأة أتزوجها عليك فهي ~~طالق، وهو ينوي بذلك كل امرأة أتزوجها على رقبتك، فتعمل نيته في PageV01P137 # ذلك لأنه نوى حقيقة كلامه، ولا يحنث إذا تزوج على غير رقبتها، فإن كان ~~عني أن لا أتزوج على طلاقك فهذه النية تعمل فيما بينه وبين الله تعالى، ولا ~~يحنث إذا تزوج امرأة أخرى، وكذلك إن عني بقوله فهي طالق من الوثاق، فنيته ~~صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى. # وإن قال كل امرأة أتزوجها فأطؤها فهي طالق، وعني الوطء بقدمه فهو يدين ~~فيما بينه وبين ربه، لأن المنوي من محتملات لفظه. # وقال بعض مشايخنا، رحمهم الله: ينبغي أن يدين في هذا الموضع في القضاء ~~لأنه نوى حقيقة كلامه، فالوطء يكون بالقدم حقيقة، إلا أنا نقول الوطء متى ~~أضيف إلى النساء فهو حقيقة في الجماع دون الوطء بالقدم، وإنما يراد الوطء ~~بالقدم إذا ذكر مطلقا غير مضاف إلى النساء، فلهذا لا يدين هنا في القضاء ~~وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى. # رجل اتهم جارية أنها سرقت له مالا فقال أنت حرة إن لم تصدقيني، وخاف ~~المولى أن لا تصدقه فتعتق، ما الحيلة فيه؟ قال تقول الجارية قد سرقته، ثم ~~تقول بعد ذلك لم أسرقه، فيتيقن أنها صدقته في أحد الكلامين ولا تعتق. # وإن قال لامرأته أنت طالق إن بدأتك بالكلام، وقالت له المرأة بعد ذلك وإن ~~ابتدأتك ms127 بالكلام فجاريتي حرة، فالحيلة فيه أن يبدأ الزوج بالكلام، لأن ~~المرأة قد كلمته بعد كلامه حين خاطبته بيمينها، فلا يكون الزوج مبتدئا لها ~~بالكلام بعد يمينه، وإن كانت اليمين منهما جميعا فالحيلة فيه أن يكلم كل ~~واحد منهما صاحبه معا على ما ذكره في الجامع. # إذا حلف رجلان فقال كل واحد منهما لصاحبه إن ابتدأتك بالكلام ... فالتقيا ~~وسلم كل واحد منهما على صاحبه معا لم يحنث كل واحد منهما في يمينه، لأن ~~المبتدئ بالشيء من يسبق غيره بذلك الشيء، فإذا اقترن كلامه بكلام صاحبه لم ~~يكن مبتدئا. PageV01P138 # رجل قال والله إني لأجلس فما أقوم حتى أقام، يعني حتى يقويني الله على ~~ذلك فيقيمني، لا يحنث وهو صادق في يمينه، لأن المذهب عند أهل السنة ~~والجماعة أن أفعال العباد مخلوق الله تعالى، قال الله تعالى: (والله خلقكم ~~وما تعملون) فلا يقوم أحد ما لم يقمه الله تعالى، وقيل في قوله عز وجل: (يا ~~أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ... ) أن المراد هذا، وهو أن العبد لا ~~يستغني في شيء من أقواله وحركاته عن الله تعالى، وهو نظير ما قال في كتاب ~~الأيمان في الجامع الصغير إذا حلف ليأتينه غدا إلا أن لا يستطيع، وهو يعني ~~بذلك القضاء والقدر، فإنه تعمل نيته ولا يكون حانثا في يمينه بحال. # ولو قال لأمته أنت حرة إن ذقت طعاما حتى أضربك فأبقت الأمة فالحيلة أن ~~يهبها لولده الصغير ثم يتناول الطعام فلا يحنث في يمينه، لأنه صار قابضا ~~لولده بنفس الهبة، فإنما يوجد الشرط وهي ليست في ملكه فلا تعتق. # قال وسئل أبو حنيفة رحمه الله عن امرأة قالت لزوجها اخلعني فقال أنت طالق ~~ثلاثا إن سألتيني الخلع إن لم أخلعك، فقالت المرأة جاريتي حرة إن لم أسألك ~~ذلك قبل الليل؛ وجاءا إلى أبي حنيفة، رحمه الله، فقال أبو حنيفة، رحمه ~~الله: سليه الخلع، فقالت لزوجها أسألك أن تخلعني، فقال أبو حنيفة، رحمه ~~الله، لزوجها: قل قد خلعتك على ألف درهم تعطيها لي، فقال لها ms128 الزوج ذلك، ~~فقال أبو حنيفة لها قولي: لا أقبله فقالت لا أقبله، فقال أبو حنيفة، رحمه ~~الله: قوما فقد بر كل واحد منكما في يمينه، لأن شرط برها في اليمين أن ~~تسأله الخلع وقد سألته، وشرط بر الزوج أن يخلعها بعد سؤالها، وقد فعل، ~~فإنما عقد يمينه على فعل نفسه خاصة وقد وجد ذلك منه فلم يقع عليها شيء حين ~~ردت الخلع. # وهذه المسألة تصير رواية فيما إذا قالت المرأة لزوجها اخلعني فقال الزوج ~~خلعتك على كذا أنه لا يقع الفرقة ما لم تقل المرأة قبلت، بخلاف ما إذا قالت ~~اخلعني على كذا فقال قد فعلت، فإنه لا يقع الفرقة لأنها إذا لم تذكر البدل PageV01P139 # كان كلامه سؤالا للخلع لا أحد شطري العقد فلا بد من الإيجاب والقبول ~~بعده، وإذا ذكرت البدل كان كلامها أحد شطري العقد كما في النكاح قوله زوجني ~~نفسك أحد شطري العقد، إلا أن في النكاح لا فرق بين أن يذكر البدل وبين أن ~~لا يذكر، فإن وجوب المهر يستغني عن التسمية هناك ولا يعتمد الرضى، ووجوب ~~البدل في الخلع لا يكون إلا باعتبار التسمية، وباعتبار تمام الرضى، فلهذا ~~فرقنا بين ما إذا ذكرت البدل وبين ما إذا لم تذكر. # وذكر الخصاف، رحمه الله، في كتاب الحيل نظير هذه الحكاية فقال: إن بعض من ~~كان يتأذى منه أبو حنيفة، رحمه الله، جرى بينه وبين زوجته كلام فامتنعت من ~~جوابه، فقال إن لم تكلميني الليلة فأنت طالق فسكتت وامتنعت عن كلامه، فخاف ~~أن يقع الطلاق إذا طلع الفجر فطاف على العلماء رحمهم الله في الليل فلم يجد ~~عندهم في ذلك حيلة، فجاء إلى أبي حنيفة، رحمه الله، وذكر له ذلك فقال: هلا ~~أتيت أستاذك فجعل يعتذر إليه ويقول لا فرج لي إلا من قبلك، فذكر أنه قال له ~~اذهب فقل للذين حولها من أقاربها دعوها فماذا أصنع بكلامها، فإنها أهون علي ~~من التراب، وأسمعها من هذا بما تقدر، فجاء وقال ذلك حتى ضجرت، وقالت بل أنت ~~كذا ms129 وكذا، فصارت مكلمة له قبل طلوع الفجر وخرج من يمينه. # وهذه الحكاية أوردها في مناقب أبي حنيفة، رحمه الله، وقال إنه قال للرجل ~~ارجع إلى بيتك حتى آتي بيتك فأتشفع لك، فرجع الرجل إلى بيته، وجاء أبو ~~حنيفة، رحمه الله، في إثره وصعد مئذنة محلته وأذنت فظنت المرأة أن الفجر قد ~~طلع فقالت الحمد لله الذي نجاني منك، فجاء أبو حنيفة، رحمه الله، إلى الباب ~~وقال قد برت يمينك، وأنا الذي أذنت أذان بلال رضي الله عنه في نصف الليل. # قال وسئل أبو حنيفة عن أخوين تزوجا أختين فزفت امرأة كل واحد منهما إلى ~~زوج أختها فلم يعلموا بذلك حتى أصبحوا، فذكر ذلك لأني حنيفة، رحمه PageV01P140 # الله، فقال ليطلق كل واحد منهما امرأته تطليقة ثم يتزوج كل واحد منهما ~~المرأة التي دخل بها. # وفي مناقب أبي حنيفة رحمه الله ذكر لهذه المسألة حكاية أنها وقعت لبعض ~~الأشراف بالكوفة، وكان قد جمع الفقهاء، رحمهم الله، لوليمته، وفيهم أبو ~~حنيفة، رحمه الله، وكان في عداد الشبان يومئذ، فكانوا جالسين على المائدة ~~إذ سمعوا ولولة النساء فقيل ماذا أصابهن فذكروا أنهم غلطوا فأدخلوا امرأة ~~كل واحد منهما على صاحبه ودخل كل واحد منهما بالتي أدخلت عليه، فقالوا إن ~~العلماء على مائدتكم فسلوهم عن ذلك فسألوا، فقال سفيان الثوري، رحمه الله: ~~فيها قضى علي رضي الله عنه: على كل واحد من الزوجين المهر، وعلى كل واحدة ~~منها العدة، فإذا انقضت عدتها دخل بها زوجها، وأبو حنيفة، رحمه الله، ينكت ~~بأصبعه على طرف المائدة كالمفكر في شيء، فقال له من إلى جنبه: أبرز ما ~~عندك، هل عندك شيء آخر، فغضب سفيان، رحمه الله، فقال ماذا يكون عنده بعد ~~قضاء علي رضي الله عنه، يعني في الوطء بالشبهة، فقال أبو حنيفة، رحمه الله: ~~علي بالزوجين، فأتي بهما، فسأل كل واحد منهما أنه هل تعجبك المرأة التي ~~دخلت بها؟ قال نعم، ثم قال لكل واحد منهما طلق امرأتك تطليقة، فطلقها، ثم ~~زوج من كل واحد منهما المرأة ms130 التي دخل بها وقال قوما إلى أهلكما على بركة ~~الله تعالى، فقال سفيان، رحمه الله: ما هذا الذي صنعت؟ فقال أحسن الوجوه ~~وأقربها إلى الألفة وأبعدها عن العداوة، أرأيت لو صبر كل واحد منهما حتى ~~تنقضي العدة أما كان يبقى في قلب كل واحد منهما شيء بدخول أخيه بزوجته، ~~ولكني أمرت كل واحد منهما حتى يطلق زوجته ولم يكن بينه وبين زوجته دخول ولا ~~خلوة ولا عدة عليها من الطلاق، ثم زوجت كل امرأة ممن وطئها وهي معتدة منه ~~وعدته لا تمنع نكاحه، وقام كل واحد منهما مع زوجته وليس في قلب كل واحد ~~منهما شيء، فعجبوا من فطنة أبي حنيفة، رحمه الله، وحسن تأمله. # وفي هذه الحكاية بيان فقه هذه المسألة التي ختم بها الكتاب، والله أعلم. ms131