######OpenITI# #META#Header#End# ### ||| كتاب الاشباح والاظلة # بسم الله الرحمن الرحيم # [1] قال ابراهيم بن جعفر: اول ما خلق الله عز وجل المؤمنين خلقهم اشباحا من ~~قبل ان يخلقهم اظلة. فسبح الله نفسه وهلل نفسه فسبحت الاشباح كما سبح ~~الله وهللت كما هلل الله. والاشباح يومئذ كالشيئ الذي لا يتبين لا حياة ~~فيه. والدليل على ذلك الصدى الذي خلقه في الدنيا، فاذا تكلم الرجل او صاح ~~اجابه مثل صوته. وذلك في موضع دون موضع وليس في كل موضع ذلك، جعل الله ذلك ~~دليلا على الاشباح لان الاشباح كانت تجيب الله بما يقول فلا حياة فيها. # [2] ثم خلق الله عز وجل الاظلة. فسبح الله نفسه وهلل الله نفسه فاجابته ~~الاشباح واجابت الاظلة الاشباح فلم تجب الرب فصارت تلك زلة. ومثل ذلك ما ~~تراه في المرآة اذا تكلمت، فانها تتكلم وكانها تنطق بلا روح. فكذلك ~~الاظلة اجابت الاشباح بلا روح. ثم خلق الله الارواح. وانما سميت ارواحا ~~لانها راحت الى الله مثل ما يروح الطير الى وكره. ووجه آخر، سميت ارواحا ~~لان راحتها في معرفة الله عز وجل. # [3] فقالت الارواح لله تبارك وتعالى: "مما خلقتنا وكيف ابتدأتنا، حتى نعرف ~~بدء خلقك فينا؟" فقال: "ابتدأت الاشباح ثم الاظلة ثم انتم يعني الارواح". ~~فقالوا لله: "قد علمنا كيف خلقتنا ونريد ان نعلم فيما ننشأ وفيم نموت". # [4] قال الله عز وجل: "انكم تنشأون على طاعتي ثم تعصونني بلا اعتماد منكم، ~~ولو اعتمدتم معصيتي ما آمنتم بي. فاحتجب عنكم واخلق لكم ابدانا تحجب بعضكم ~~عن معرفة بعض وادعوكم الى نفسي فيما احتجب به عنكم فتعبدوني. وحجبي كثيرة ~~وساختار منها حجابا لا افارقه ولا يفارقني. فمن عبدني به منكم كان مؤمنا ~~ومن عبدني بحجبي كلها كان كافرا. وذلك ان حجبي كلها اسكنها غيري، كل ذلك ~~ابتلاء لابليس لئلا يعرفني ولا يعبدني على حقيقة. فمن عبدني على الايمان ~~او على [الايقان] كافأته بالحجاب الذي لا افارقه. وكذلك اوجبت على نفسي. ~~واردت ان لا يعبدني الشيطان وولده بذلك وان تعبدوني، انتم به احق، لانه ms01 ~~حقيقة الايمان. # [5] فقال المؤمنون: "يا رب وكيف نعصيك وكيف معصية عدونا ومن اي شيء تخلقه؟" ~~قال: "اني خلقتكم من الاظلة والاظلة اجابت الاشباح، فكانت هفوتكم على غير ~~اعتماد فترككم الله احدي وخمسين الف سنة". ### ||| [6] ثم تكلم بالجزء الثاني # فقال: ")إني جاعل في الأرض خليفة( هو عدوكم وعدو الحجب ~~وليس لي عدو ولا ضد، وانما الضد يقدر ويقهر". قالوا: "يا رب وما يصنع ذلك ~~العدو؟" فقال تعالى: "ان ذكرتموني بحجابي قتلكم وان آمنتم بي من بين حجبي ~~عذبكم. ولا يبقى عليكم كل ذلك [الا] لما شككتم في الله لانه )كل يوم هو في ~~شان( وانه يبدو له. قالوا: "وما علينا ان نستقبله"، فكانت اول زلة زلها ~~المؤمنون على غير علم ولا تعمد. # [7] فقالوا: )أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ~~ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك( ونهللك ونعبدك. فقال عز ~~وجل: )إني أعلم ما لا تعلمون(. وانما خافوا حين قال لهم: "ان ~~حجبي كلها اسكنتها غيري واني احجبكم واحجب بعضكم عن بعض". فداخلهم الفزع ~~والمخافة. ثم قال لهم: "كذا علمي فيكم ولو لم تراودوني لبطل علمي". # [8] فخلق الله من زلة المؤمنين حجابا حجب به المؤمنين وخلق لكل واحد منهم ~~حجابا من زلته حجبه عن صاحبه. فخلق من حجابه الذي خلقه من زلة المؤمنين ~~الشيطان وابليس )الذي يوسوس في صدور الناس(. ثم ان الله ~~تعالى خلق من كل حجاب للمؤمنين روحا شيطانية على [عددهم]. فخلق ابليس ~~وذريته من معصية المؤمنين ثم دعى الله تعالى ابليس وذريته الى عبادته ~~فقالوا: "اخبرنا كيف خلقتنا وكيف ابتدأتنا حتى نكون من ذلك على علم". ~~فاخبرهم بدء خلقهم. # [9] فقال ابليس: "واين كنا؟ انما خلقتنا من المعصية وقد عصى المؤمنون فغفرت ~~لهم. فما علينا ان عصينا مرة واحدة ثم تغفر لنا". [واعتمد] هو وذريته معصية ~~الله تعالى فاحتجب الله بالحجاب الذي سماه آدم. قال الله تعالى للملائكة: ~~)اسجدوا لآدم(، ثم قال: "اسجدوا الى البيت". فسجد الملائكة والمؤمنون ~~لله من جهة آدم كما امرهم ولم يسجد الابالسة. # [10] فقال الله تعالى ms02 لابليس و ذريته: )اسجدوا لآدم(، فقال ابليس: ~~)أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين(، ~~يعني "خلقتني من الشيء الذي انا منك". فكذب ابليس فجعل النور النار. ولو ~~صدق لقال: "خلقتني من الشيء الذي انار؟ وهو آدم خلقته من طين يعني خلقته من ~~زلة اوليائك فلذلك سجدوا له فانا اسجد لك ولا اسجد له". # [11] فاحتجب الله تعالى بحجاب آدم لان لا يدرك ابليس السجدة له. واخفى ~~بحجابه الاول عن ابليس وخلق الله تعالى من معصية ابليس حجب المسوخية التي ~~بخلاف صور الآدميين ### ||| الجزء الثالث # التي اذا غضب الله تعالى على قوم مسخهم قردة وخنازير وما اشبه ذلك من ~~المسوخ. ثم ان ابليس لما ان راى المؤمنين قد زلوا على غير اعتماد فحجبوا ~~والبسوا الحجب، ثم راى حجبه التي خلقت من معصيته موحشة منكرة فرق ~~ابليس خوفا من ان يركب فيها هو وذريته فطلب السجدة اي سجد لله فسجد لكل جسم ~~راه وللنار والماء والنجوم والشمس والقمر فكان سنته لولده ولليل ~~والنهار ولجميع ما خلق الله تعالى، يقول: "لعل الله يحتجب بواحد منها". # [12] فادرك تلك السجدة التي امره الله بها فاعماه عن ذلك. فلذلك صار الناس ~~يعبدون كل شيء حتى صاروا يعبدون الدهر لان ابليس سجد للدهر فكانت سنته ~~لولده. وقال: "لعل الله يحتجب به"، وسجد للظلمة والنور فصارت تلك سنة ~~لولده. وسجد للطبائع و سجد للناس فقال: "لعل الله يحتجب بالانسان" وسجد ~~لولده وسجد ولده له. فمن اج[ل] ذلك صار السجود الى اليوم سنة ابليس. # [13] فقالت الملائكة لابليس: "وما يمنفعك السجود ولم تصب الله تعالى ولا ~~حجابه بمن تسجد وقد تغيب عنك بحجابه". [فاعتمد] ابليس قتل المؤمنين فاغوى ~~المؤمنين وقتلهم، كل ذلك حسدا لهم كيف لم يدرك ما ادركوه من طاعة الله من ~~السجدة لله الى آدم. وعلم ابليس وذريته ان آخر امرهم يصيرون الى المسوخية ~~والى النار. فلم يبال اي شيء صنع فلذلك [اغوى] المؤمنين بعد لانه لم يدرك ~~السجدة فلم يبال بما صنع وعلم انه يصير الى ms03 المسوخية والى الهلاك. وانما ~~[اغوى المؤمنين] لذنوبهم وتقصيرهم في توحيدهم وشكهم في الله الذي خلقهم. # [14] لانه قد اخذ عليهم الميثاق فقال تعالى في كتابه: "وإذ أخذ ~~ربك من بني آدم" من الذي يتربى في المواليد على مولد آدم "من ~~ظهورهم"، من الامر الذي ظهر ما عليه من توحيدهم "ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم" وعلى الذرية ان الله ذرأهم وهم ~~يعرفونه. فقال: )ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن ~~تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين( عن ~~حجاب ربنا الذي عرفنا من بين الحجب وكيف خلق حجبنا وكيف خلق ابليس وذريته، ~~ولا توفيقي الا بالله. ### ||| [15] الجزء الرابع # فلما علم ابليس انه لا بد له من ان يصير الى ابدان المسوخية بمعصيته ~~خلق من معصيته ابدان المسوخية وخلق من معصية المؤمنين ابدان المؤمنين ~~وارواح الشياطين [عادى] ابليس المؤمنين فتملك عليهم بالقتل. ولم يكن ابليس ~~يقدر ان يقتلهم برايه الا بذنوب سابقة للمؤمنين عوقب بعضهم ببعض. فاما ما ~~كان من الفقر فهو من جحودهم حقوق المؤمنين واخذهم منهم ما ليس لهم. فلذلك ~~كان الفقر في المؤمنين. واما [قتل] الكافرين فقتلهم المؤمنين في ابدان ~~مختلفة. وانما غناء الكافرين وحسن ما هم فيه من الدنيا [فمما] صنعوا ~~بالمؤمنين في الابدان المختلفة. # [16] فمن اجار من المؤمنين او الكافرين مؤمنا من القتل ثم ركب في بدن اعطي ~~من النعيم والقدرة ما يجير عشرة منهم من القتل. ومن اجار عشرة من المؤمنين ~~من الخوف او القتل اعطي ما يجير مائة، كل ذلك جزاء لمن اجار مؤمنا من ~~القتل. وكل مؤمن فعلى قدر ايمانه. فاذا اجار بابا من القتل اعطي ملك سبع ~~الدنيا لا ينازعه فيه احد الا غلبه وينال سبع نعيم الدنيا. وكذلك اعطي ~~على قدره. وان كان على خمس درجات من الايمان اعطى على قدره وان كان على ~~درجة واحدة من الايمان اعطي على قدره. فاذا اجار كافر مؤمنا وهو على درجته ~~من الايمان ملك عشرة آلاف درهم. وان آواه وكساه اعطى على قدر ذلك كل ~~حسنة بعشر ms04 امثالها على قدر ما احسن اليه. # [17] فعلى قدر اختلاف الايمان ودرجاته اختلف الناس في الغنى والفقر وصاروا ~~ملوكا وتجارا وصناعا بايديهم. واما العلل التي تلزمهم من الاوجاع والاسقام ~~والامراض فيما يدخلون على المؤمنين من الغموم والهموم فعلى قدر ذلك يحاسب ~~الناس. فكذلك اختلاف مكاسب الناس على قدر ذلك وكذلك اختلاف امراضهم. واما ~~الحبوس والسجون فحق عليك واجب في دنياك للمؤمن. تحبسه عليه فتحبس به وكذلك ~~اذا طال الحبس او قصر فعلى قدر ما حبس عليه المؤمن من حقك. واما الغموم فهو ~~من حق واجب عليك. وان تقدر ان تعطيه فغممته كل الغم وكربته ونلته على قدر ~~ما غممت به المؤمن. # [18] واما ما كان من الفرح والحزن وملك الدراهم فبقدر الاستحقاق. واما ~~المقوت عليه رزقه فانما كان ذلك لانه قوت على المؤمن وعنده ما يوسع ~~به عليه. فاذا اضافه يوما بخبز وملح اعطى عشرة ايام خبزا وملحا لا يعطى ~~غيره. وعلى قدر ذلك اختلاف مآكل الناس ومشاربهم وارزاقهم في مطاعمهم. # [19] واما الملوكية فهي تكون على قدر المؤمنين في تفاضلهم في درجاتهم ~~[واجارتهم] اياهم على قدر ايمانهم. واما الخلافة فتكون بما اجار الحجاب، ان ~~اراد ان يقتله فلم يفعل حفظ فملك الدنيا. واذا هتك الحجاب فقتله جعل في ~~سير المسوخية ولم ينعم عليه ابدا. وذلك ان المعصية في الحجاب هي الغاية ~~والطاعة هي الغاية ولا معصية اكبر من القتل، لا طاعة اكرم من اجارة حجاب. ~~فاجارة الحجاب ملك الدنيا. وكذلك ثوابه على قدر ما يقع في قلب الخليفة ان ~~يفعل بالحجاب. وكذلك ان كان يريد به شرا نقص من عمره. فكذلك يختلف الملك في ~~قصر العمر وطوله في امر الخلافة ان شاء الله تعالى. ### ||| [20] الجزء الخامس في ابتداء الاظلة في بدء الخلق # ان الله تعالى خلق سبعة حجب من بعد الحجاب الاول خلقها من حجب الآدميين ~~فسمى كل حجاب منها آدم. ثم دعا الى كل حجاب منها مثل ما دعى الى الحجاب ~~الاول من السجود له. وخلق من حجابه الاول سبعة ابدان ms05 وركب في كل بدن منها ~~روح ابليس. فصارت سبعة ابالسة كما صارت سبعة آدمين وكان ابليس ابى ان يسجد ~~لآدم وكذلك الابالسة فمثله ابت ان تسجد للآدمين. # [21] ومعنى السبعة الآدمين كمعنى آدمنا في الحجاب والمولد و[النسب] والحجب. ~~واسماءها كلها في هذا الآدم كاسماء الحجب في الآدمين المتقدمين. واسماء ~~الشياطين في آدمنا كاسماء الشياطين والفراعنة، واسماء المؤمنين في آدمنا ~~كاسماء المؤمنين في [الآدمين] بالنسب والعشائر: العرب والعجم والفرس ~~والنبط والترك والديلم والزنج والحبش والروم وما اشبه ذلك حذو النعل بالنعل ~~والقذة بالقذة والبدن بالبدن، المولد والغني والفقير والملوك والصعلوك ~~وغيرهم مثلا بمثل. # [22] وقد قال قوم: "انما هو آدم واحد وذريته يكررون في سبعة ابدان." وانما ~~هو الشيطان واحد وذريته مكررون في سبعة ابدان. وانما غلطوا فيها لان الاسم ~~بالاسم و الشيء بالشيء والمولد بالمولد. والذي نبأ الله به: "هم سبعة ~~آدمين وسبعة ابالسة". وكذلك خلق سبع سموات وسبع ارضين وجعل لجهنم سبعة ~~ابواب وللجنة ثمانية. وجعل سبعة ادوار وجعل في كل دور سبعة اعصار وجعل في ~~كل عصر سبعة بحور عذبة وسبعة بحور مالحة. # [23] فاسكن الله آدم الاول وذريته في السماء السابعة واسكن آدم الثاني ~~وذريته في السماء السادسة واسكن آدم الثالث وذريته في السماء الخامسة واسكن ~~آدم الرابع وذريته في السماء الرابعة واسكن آدم الخامس وذريته في السماء ~~الثالثة واسكن آدم السادس و ذريته في السماء الثانية واسكن آدم السابع ~~وذريته في السماء الدنيا التي تلينا وهم سبعة آدمين وسبع سموات. # [24] وكذلك خلق الله ابليس الاول وذريته فاسكنه في [هاوية] الارض السابعة ~~ثم ابليس الثاني وذريته في [هاوية] [الارض] السادسة ثم ابليس الثالث وذريته ~~في [هاوية] [الارض] الخامسة ثم ابليس الرابع وذريته في [هاوية] [الارض] ~~الرابعة ثم ابليس الخامس وذريته في [هاوية] [الارض] الثالثة ثم ابليس ~~السادس وذريته في [هاوية] [الارض] الثانية ثم ابليس السابع وذريته في ~~[هاوية] الارض الاولى التي تلينا. # [25] وهم [الآدمون] بصورهم المتفقة على ما استوى عليها. وكل قوم من ~~الآدميين وذريتهم في جنة من السموات وكل ms06 قوم من الابالسة وذريتهم في جهنم ~~من [مهوى] الارضين. فخير الآدمين آدمنا وشر الابالسة ابليسنا ولم يمتحن ~~الله بمثل ما امتحنت به امتنا. # [26] وجميع ذلك كان ابتداؤه وانقضاؤه احدى وخمسين الف سنة. كل دور سبعة ~~آلاف سنة وتسعة وتسعون سنة. فقيل ان ذلك ما بين القائم والقيامة. فالكرة ~~على الحجب لتمام الاحدى والخمسين الف سنة، وكذلك "الف" "ب" "ت" "ث" احد ~~و[خمسون] حرفا بنقطها، وكذلك ركوع الصلاة احدى وخمسون ركعة. كل ذلك دليل ~~على الادوار والسنين والحساب، فهذه قسمه الخليقتين وكيف اخرجنا. # [27] ثم ان الله تعالى اخرج آدم السابع في اول الخلق السابع وكذلك ذريته ~~[في] آخر الخلق اخرجوا الى الدنيا ودعوا الى معرفة الله تعالى. فلما اجاب ~~المؤمن الى معرفة الله تعالى بكلها [رجع] الى الموضع الذي كان فيه وخرج ~~منه. ومن كان كافرا وابى المعرفة ولم يبق معه شيء من الايمان مسخ ماكولا ~~مركوبا مقتولا. كل ذاك حل به لعداوته للمؤمن يبلغه الله في ذلك ما يشاء. # [28] حتى لا يبقى مؤمن من آدم السابع الا رقي في الايمان في الغاية حتى ~~يصير الى الموضع الذي خرج منه من الجنة التي هو فيها في السماء الاولى ~~السماء الدنيا. ثم خرج كيف شاء له سبعة ابدان من نور وله سبعة اغشية من ~~نور. وان شاء حجابا يحتجب به كما يحتجب الخضر وكل مؤمن خضر وهم الابدان ~~التي تقوم الارض بهم. والارض المؤمنون الذين رضوا بالله يقومون بعلم هؤلاء. # [29] كذلك ابليس السابع وذريته لما ان صاروا الى نهاية الكفر ومسخوا في ~~غاية العذاب من المسوخية تركوا في الارض حتى يكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم. ~~وما توفيقي الا بالله العلي العظيم. ### ||| [30] الجزء السادس # ولما أخرج آدم السادس من السماء الثانية وذريته اخرج ابليس وذريته من هذه ~~الارض الثانية. ثم [لبسوا] الحجب من الابدان ودعوا الى المحتجب. فوقع ~~التحليل والتحريم في زمن آدم الثاني. فقيل: "كلوا كذا وكذا واشربوا كذا ~~وكذا"، فصارت اشياء تؤكل واشياء لا تؤكل واشياء تعذب واشياء لا تعذب ~~واشياء ms07 تركب واشياء لا تركب، منها الوحوش اعتقت ومنها ما ليس له قشر. # [31] وكل ما حرم في البر والبحر ان يؤكل وكل ما لم ينتفع به وكل ما لم ~~يقتل مما نهي عن قتله فهو ابليس الاول وذريته الذين مسخوا فحرم اكلهم ~~وقتلهم ومنافعهم وركوبهم لانهم من اهل الدور الذين كانوا قبلهم فكانت ~~منافعهم لاولئك. ووقع التحليل فيما يؤكل ويشرب وينتفع به ممن اخرج من ~~ذرية ابليس الذين مسخوا. فمن اجل ذلك وقع التحريم والتحليل. # [32] فلم يزل كلما اوفى ولد آدم بالايمان ردو الى موضعهم الذي كانوا فيه. ~~وكلما بلغ ولد الابالسة ]الغاية] من الكفر والجحود مسخوا في المعدنيات حتى ~~يمتحن [ب]هؤلاء. ويرد كل آدم الى موضعه ويرد كل ابليس الى المسوخية في ~~الاجساد والطير وما يدب في الارض مما يكون في الارض وفي الشجر والحجر وغير ذلك. # [33] فآدمنا آدم الاول اخرج في آخر الادوار. وابليسنا ابليس الاول اخرج ~~في آخر الادوار. فآدمنا خير الآدميين وذريته كذلك وابليسنا شر الابالسة ~~وذريته كذلك. فاخرج خير الآدميين مع شر الابالسة في هذا الدور. فادرك ~~آدمنا وهو الآدم الاول ثواب الآدميين الستة وذراريهم لانه اول من اطاع الله ~~ففضل على غيره بايمان منه لم يكن من غيره. # [34] ولكن الله تعالى اخذ ميثاقه ثم اخذ ميثاق ذريته ثم اخذ ميثاق آدم ~~الثاني وذريته لآدم الاول ولله، ثم اخذ ميثاق آدم الثالث وذريته لآدم ~~الثاني وللاول ولله، ثم اخذ ميثاق آدم الرابع وذريته لآدم الثالث والثاني ~~وللاول ولله، ثم اخذ ميثاق آدم الخامس وذريته للرابع والثالث والثاني ~~وللاول ولله، ثم اخذ ميثاق آدم السادس وذريته للخامس والرابع والثالث ~~والثاني وللاول ولله، ثم اخذ ميثاق آدم السابع وذريته للسادس والخامس ~~والرابع والثالث والثاني والاول ولله. # [35] وكلهم مستوون في العلم والمعرفة وانما تعرفوا من الله من في السموات ~~السبع في الخلقة الاولى التي بعضها فوق بعض. فلذلك كانت السبعة في الدنيا ~~محمودة وصاحبها مفضل. فقال الله تعالى )والسابقون السابقون ~~أولئك المقربون(. فعلى قدر خلقهم اسكنوا في السموات. واختلاف ms08 ~~السموات على قدر اختلاف خلقهم في القدم لان بعضهم اقدم من بعض. فلذلك ~~اختلاف الاوقات والساعات. ### ||| [36] الجزء السابع # ضرب الله مثلا في روح الانسان فصارت سبع درجات مع وجود ظاهرها وباطنها كما ~~ان اهل السموات منازلهم سبع وبعضهم اعلى من بعض. لان الذي في السماء ~~الثانية قائم بالسماء الاولى ويعرف ما فيها، ويعرفما في الثانية و الاولى. ~~وكذلك الذي في السماء الثالثة يعرف ما في السماء الثالثة والثانية والاولى. ~~وكذلك الذي في السماء الرابعة قد عرف ما فيها وما في الثالثة والثانية ~~والاولى. وكذلك اهل السماء السابعة قد عرفوا ما في السماء السابعة والسادسة ~~والخامسة والرابعة والثالثة والثانية والاولى. وكذلك اهل السماء الاولى لم ~~يعرفوا ما في السماء الثانية والثالثة ولا الذي في السادسة عرف ما في ~~السابعة. # [37] ذلك مثل خلقة المؤمن: الممتحن والنقيب والنجيب والمختص والمخلص ~~والحجاب والباب، كل واحد منهم نظر الى درجة صاحبه في العلم [والمعرفة] ~~بالاشتياق. وقد استووا في معرفة الله باخذ ميثاق بعضهم البعض في التسليم. ~~والثواب الاول ثواب هؤلاء الستة الآدميين لآدمنا وهو آدم الاول. فعلى هذا ~~اخرج الخلق وعلى هذا اخذ ميثاقهم. # [38] وانما اختلفت درجاتهم وانشئت السموات من بعد الحجاب وانما كانوا في ~~منزلة واحدة من قبل ان يكون حجاب. وكذلك سبع درجات من الايمان حجب بعضهم عن ~~بعض حتى يتعلموا. وكذلك آدم اذا تعلم وتعلم الآدميون الستة واولادهم ارتفعت ~~الحجب ورجعوا الى المكان الذي كانوا فيه والى القدرة التي نالوها حتى ~~[يمضوا] فيها ولا يحتاجوا الى ارض ولا سماء كما ان السماء قامت بقدرة الله. # [39] وكذلك الابالسة في سبع درجات وسبع [هاويات] لكل ارض [هاوية] وعين من ~~اعين الكفر وعذاب من اجناس العذاب في اللظى والسعير والنار وجهنم وبرهوت ~~والفيلق والساهرة. فهذه سبعة اطباق من جهنم في [هاوية] كل ارض. فابليس ~~الاول وذريته في الساهرة ثم الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس ~~والسابع بعضهم اسفل من بعض. فضرب الله مثلا من الظاهر بذلك لسبع من الكفر، ~~وان كانوا كلهم كفروا بالله، وانما اشتد ms09 عذاب بعضهم لانه اسفل من بعض في ~~[الهاويات] والعذاب لسبقهم الى الكفر لخلقه بعضهم قبل بعض. # [40] فالدرجات في الكفر اسماءها كاسماء الدرجات في الايمان: ممتحن في الكفر ~~ونجيب في الكفر ونقيب في الكفر ومختص في الكفر ومخلص في الكفر وحجاب في ~~الكفر وباب في الكفر، حتى يخلص الى آخرهم، لانهم من شيء واحد ظهروا. انما ~~اختلفت الدرجات ليخرج الدور سواء و يخرج الوقت سواء[؟]. وانما ابتلي ~~المؤمنون بالكافرين حتى يستقصي المؤمنون الصير في الله كما يستقصي الكافرون ~~الكفر بالله حتى لا يبقى شيء من العذاب الا ناله الكافرون ولا يبقى شيء من ~~الثواب الا ناله المؤمنون. # [41] فاخراج المؤمن والكافر واحد على عددهم. وانما صار المؤمنون قليلا ~~والكافرون كثيرا لان المؤمن يرد الى مكانه والكافر يرد الى الارض فكثر ~~الكافرون وقل المؤمنون وان كان المؤمنون اكثر من الكافرين بجزء واحد لان ~~الجنة لها ثمانية ابواب ولجهنم )سبعة أبواب لكل باب ~~منهم جزء مقسوم(، فلذلك اجر المؤمنين اكثر من اجر الكافرين ~~بجزء. حتى يرد جميع الحجب فتلبسها الارواح التي خلقت بها فيصيرونهم الى ~~العذاب فيعذب بعضهم ببعض. # [42] والمؤمنون ليس يثيب الله بعضهم ببعض ولكن يخلق لهم من حسناتهم ثوابهم ~~فينعمون به كما سروا الله بطاعته سرهم وكما تقربوا منه قربهم وكما ~~طلبوا له من بين حجبه حتى عرفوه انقذهم الله من الهلكة. وكذلك خلق من الحجب ~~ارواحهم. ثم ان الله خلق من زلة المؤمنين من كل زلة سبعة حجب للمؤمن وسبعة ~~للكافر وحجبه وحجابه. انشأ الله الكافر في الحجب واولاد الابالسة وانشأ ~~المؤمنين على غير حجب. # [43] فهو قوله: )ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ~~ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا(. ~~يقول: "خلق الحجب التي احتجب بها"، "والارض"، يقول " خلق المؤمنين"، ~~"ولا خلق انفسهم" يعني "وقد اشهدت المؤمن خلق السموات والارض"، يقول ~~"خلق حجبي وحجبهم"،"وخلق انفسهم بالحجاب الاول العلي الذي يتنافسون فيه ~~دون الحجب"، وقد اتخذهم عضدا ولم يتخذ الابالسة عضدا. والعضد في هذا الموضع ~~يقول "اتخذتهم سترا دون الكافرين". # [44] ثم انه ms10 لم يبق كافر الا وقد خلق الله له سبعة حجب من حجب الانسانية ~~ولم يبق مؤمن الا وقد خلق له سبعة حجب من حجب الانسانية. وكذلك الرب اتخذ ~~سبعة حجب وهي السبعة الآدميين ولكل آدم سبعة حجب. فلذلك تسعة واربعون حجابا ~~احتجب الله بها سوى الحجاب الاعلى، فذلك خمسون حجابا. وذلك تفسير الخمسين ~~الركعة. ثم ان الابالسة لكل ابليس سبعة حجب فذلك تسعة واربعون حجابا في دور ~~آدم. يقول لكل ابليس سبعة حجب في كل دور ولا يحتجب بغيرها ولا يرد الا الى ~~النار. ومن هذه الحجب التي خلقت من معصية المؤمنين قد لبسها المؤمنون. # [45] وليس صور ارواح المؤمنين والكافرين سواء لان صورة روح الكافر على قدر ~~كل بدن يركب فيه فينقلب على صورة البدن، فانما كانوا ماسخين. كانوا في ~~الناس وانما صاروا مسوخا حين صارت ابدانهم ابدان المسوخ. فكيف ما انقلب ~~البدن انقلبت الروح. فكذلك صارت ارواحهم ثلاثة آلاف صورة، صورة ما يموت ~~فيها وصورة ما يقتل فيها وصورة ما يذبح فيها: الف موتة والف قتلة والف ~~ذبحة فنعوذ بالله من عذابه. والمؤمنون خلقوا على صورة واحدة وهي الصورة ~~الانسانية كما صورها الرب، لن ينتقلوا عنها ابدا ولن يركبوا الا في صورهم. # [46] فكذلك قال الله تعالى )سواء محياهم ومماتهم( في انفسهم، ~~يقول اهل الايمان على صورة واحدة واما الكافرون على صور مختلفة. ومماتهم، ~~يقول الممات ممات المؤمن، على درجة [من] الانسانية اذ هو مردود عليها. ~~والكافر روحه روح المسوخ فاذا رد اليها. قال الله سبحانه ) سواء ~~محياهم ومماتهم( ثم اتبع الآية فقال )ساء ما يحكمون( ~~اي المؤمن ليس مثل الكافر لان الكافر قد كفر بالله وجهله والمؤمن قد عرف ~~الله وعقله، فلا يكون المؤمن مثل الكافر. # [47] وكذلك على قلب المؤمن [سبعة] حجب، الشك والتشكك والكذب والتكذيب والظن ~~والتظنين و[الوديعة]، يقول الحجاب الذي لا ايمان فيه ولا كفر بقلب المؤمن. ~~وكل ما عند المؤمن من تكذيب الصادقين وجهل المرسلين والتوهم على الله وعلى ~~اوليائه بالكذب فهو على سبيل الجهل لا ms11 على سبيل المعاندة. فهو من الحجب ~~التي على قلب المؤمن. ثم يصير المؤمن الى اليقين والى الايمان اذا تكشفت ~~تلك الحجب. # [48] وانما صار بعض المؤمنين اعلى درجة من بعض في الفهم والمعرفة اذا رفع ~~عنه من الحجب اكثر مما رفع عن صاحبه. فربما خلا شيء من الحق عنده و[جاز] ~~حجب الشك والكذب والكفر حتى يبلغ حجاب [الوديعة] ولا يجوز الى القلب. ~~وعلامة ذلك ان الرجل يقف بالشيء اذا سمعه فيقول: "لا ادري احق هو ام باطل". ~~فما [السابع] من الاظلة. فلو خرق ذلك الحجاب لكان اما يقبل واما يجحد لانه ~~كان يصل الى القلب. فان كان قلبه يقبل فهو مؤمن وان كان يجحد فهو كافر. لان ~~الشيء لا يصل الى القلب الا وهو ايمان او كفر، حق او باطل. فان كان القلب ~~مؤمنا قبل الايمان والحجة وان كان القلب كافرا قبل الكفر والكذب ولا يقبل ~~شيئا رجع عنه ابدا. # [49]فقال الله تعالى: ) فمستقر ومستودع( يعني قلوب المؤمنين ~~لما استقر الايمان فيها. وهو ما يستقر في القلب مما لا يرجع عنه ابدا، مثل ~~قول القائل: "استقرت به الدار واستقر به القرار". يقول ليس بعد قبول القلب ~~شيئا يرجع عنه ابدا. واما المستودع فهي الحجب كما انها توجد بوجود ما فيها ~~وكما ان القلب يترك ما فيها. # [50] ولو ان قلب المؤمن اعتقد كفرا ما آمن ابدا ولو ان قلب الكافر اعتقد ~~ايمانا ما كفر ابدا. فما كان في الكافر من خير او صلاح او تصديق فذلك من ~~الوديعة التي في الحجب. فاذا جحد الحجب جحد ما فيها حتى يبقى قلب الكافر ~~بكفر محض لا خير فيه ويبقى قلب المؤمن بايمان محض لا كفر فيه. # [51] واذا اخذت الودائع والحجب بقي الاستقرار في القلب. فالمؤمن مؤمن من ~~حيث خلقه الله والكافر كافر من حيث خلقه الله. واما الودائع فترد مع هذا ~~علة في الكافر، يكون مؤمنا فيكفر او يكون كافرا فيؤمن، او يكون عالما فينسى ~~علمه او يكون جاهلا فيعلم. فكل ما جاز عليه ms12 الزوال فهو من الحجب وكل ما لم ~~يجز عليه الزوال فهو من الذات التي خلقها الله فهو يعتقد عليه الايمان ~~والكفر. # [52] وكذا قال الله تعالى: )لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم به قلوبكم(. وقال ~~تعالى: )إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان(. فجعل ~~الله الغاية عقد القلب وجعل [الذات] يذهب ما يكون في الحجب. والاستقرار ما ~~يوافق الجنس اذا كان المخلوق مؤمنا او كافرا. على هذا الشيء الخلق. # [53] ولكل مؤمن سبعة ابدان من نور في كل سماء بدن. والبدن في الجنة على ~~صورة المؤمن يعرف في السماء بصورته كما يعرف في الارض بصورته. وفي كل جنة ~~عين. وللكافر سبعة ابدان من الظلمة في كل [هاوية] ارض بدن، وفي كل [هاوية] ~~ارض طبق من اطباق جهنم من العذاب على صورة الكافر، حتى يعرف الكافر من ~~الكافر [في] الارواح مثل ما يعرف في الدنيا. # [54] وفي كل طبق من اطباق النار سبعة اعين للكافر في النار مثل ما للمؤمن ~~سبعة اعين في الجنة سواء. تلك قدرة الله قبل ان يتوالد الخلق. فمكثوا في ~~ذلك احدى وخمسين الف سنة ثم ان الله انشأهم على المواليد فتوالدوا فامتزجت ~~الابدان التي كانت من ولد المؤمن. فجعلها الله نطفا في اصلاب الكافرين ~~والمؤمنين ثم جعل النطف في الارحام وخلق بعضها من بعض فنقلها من نطفة الى ~~علقة ومن علقة الى مضغة ثم خلقا آخر على ما كان قبل الحجاب الاول الذي خلقه. # [55] فلذلك يشتبه على الناس مواليد المؤمنين والكافرين، لان الصورة واحدة ~~والجنس واحد والنقل في الارحام واحد والنطفة واحدة، وهي من جنس واحد وهي ~~الحجب. لان الله تعالى فضل المؤمنين على الكافرين في مواليدهم. # [56] وذاك ان المؤمن اذا اراد الله ان يخرجه الى الدنيا امر ملكا فزجره ~~زجرة حتى يخرج راسه وفيه سمعه وبصره. فياخذ الملك روح المؤمن فيقول للروح: ~~"هذا حجابك الذي وافقت الله عليه فأدخل فيه". فيدخل المؤمن طوعا والعلامة ~~في ذلك ان مولد المؤمن حين يولد يتحرك ويشخص حتى يقولوا: ms13 "قد مات ولا يصرخ ~~ولا يبكي". فاذا تغيب الملائكة من بين عينيه والارواح التي كان يأنس بها ~~بكى واضطرب. وانما جعل القماط لئلا يفسد حجابه لان حجابه رطب تفسده ~~الحركة. ### ||| [57] الجزء الثامن # فيستعمل [القماط] فلذلك [يكثر] الصبي من الغم والهم. فكذلك صار الصبيان ~~يطلبون الصفرة والحمرة والاصباغ وكل شيء حسن يلهون به. ولذلك جعلت الطفولية ~~سبع سنين لينسى ما كان فيه كله. # [58] ولو ذكر ما كان فيه تقطع قلبه حسرات ولم يهنأ بما هو فيه كالرجل يكون ~~في النعمة ثم يفتقر ويصيبه الجهد [فيتقطع] قلبه على تلك النعمة حسرات لا ~~ينفعه صلواته ولا صومه ويستصغر كل ما هو فيه فلا يجد له حلاوة حتى ان الرجل ~~يقول: "لو نسيت ما كنت فيه من النعمة حتى لا اعلم". فكذلك انسي المؤمن كل ~~ما كان فيه من النعمة في الجنة، وانما ابى الله ان يذكرها [للعلة] التى ~~وصفناها. # [59] فاذا اراد المؤمن ان يموت جعله الله بدنا مختلطا بابدان حتى يلحقه ~~نطفة في صلب رجل. ثم تجلب النطفة حلالا في رحم المرأة ثم تنشأ النطفة علقة ~~ثم مضغة ثم عظاما ولحما وعروقا وضروب ذلك. فلا يزال في الرحم على تلك الحال. # [60] فاذا بقي في مقامها في الرحم اربعين يوما قبض الله روح المؤمن وعليها ~~حجاب من حجب الكفر والشك والكذب. [فيوفي] به الى [السماء] الدنيا الى الجنة ~~وفيها عين يقال لها عين الحياة. [فيغسل] فيها ويقال له: "لا تمت في ~~المسوخية ابدا بعد هذا". ثم يغمس فيها غمسة فيذهب فيه حجاب الكفر ويبقى له ~~سته حجب بستة ابدان، فليس البدن النوراني الذي له في السماء الاولى في الجنة. # [62] وللارواح شجرة على تلك العين وفي اصل تلك الشجرة اسرة يتكئ عليها ~~فيتروح وينسى ما مر به في تلك الدنيا من البؤس. فاذا كان يوم الاربعين قد ~~[بدل] الله البدن خلقا آخر في هذه الاربعين يوما وهو قوله )واعدنا ~~موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ~~ربه أربعين ليلة(. وهي الاربعون التي يخلص الروح من ms14 البدن بها. # [62] فاذا كان في ذلك الوقت يعرج به الى الله ينظر الى النعيم الذي في ~~السماء الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة فيتمنى الروح ~~ان يسكنها الله في المواضع التي قرت بها. فيقول الله تعالى: "تم ميقاتي ~~حتى اسكنتك هذه المساكن". فيهون على الروح ما يمر بها في هذه الدنيا من ~~البلاء عندما رأت من النعيم ما سرها. # [63] فتخرج من الجنة خوفا وطمعا في الثواب الذي لم تنله والمساكن التي في ~~السماء. فتولد في الثانية على ما تولد في الاولى حتى تولد سبع مرات وتسلك ~~في سبعة ابدان. ويغسل عنه سبعة حجب ويغسل في سبعة اعين. فاذا فعلت ذلك ادت ~~ما عليها. # [64] وجميع ذلك الف سنة في هذه السبعة الابدان. وهي مسخ ليدركها المؤمن ~~اولها وآخرها ويدرك ثوابها، ويدرك الكافر اول المسألة وآخرها ويدرك العذاب. ~~فيكون منه الكور الكبير تسع مائة الف الف الف وسبعة آلاف ومائتي الف. ~~والكور الصغير وهو ثلاث مائة وستين الف يكون الف الف وخمسمائة الف وعشرون الف. # [65] واما مولد الكافر فيخرج الله بدنه ثم يخلطه فيجعله نطفة في صلب رجل ~~فلا يخرجه ابدا في رحم المرأة الا على غير حق. فذلك علامة النطفة والنكاح ~~لان المؤمن لا يكون الا بحدود الحل والكافر لغير حل. فاذا وقعت النطفة في ~~رحم الامرأة التي غير حق لخروج نفس الكافر التي يريد ان يجعل تلك النطفة ~~بدنا له. # [66] فيذهب بها الى [هاوية] الارض الاولى الى طبق من اطباق العذاب. وفي ~~[تلك] [الهاوية] عين وعلى تلك العين شجرة. فيغمس في تلك العين غمسة فيغسل ~~عنه حجاب الايمان فيبقى له ستة حجب فستة ابدان فيعذب في ذلك الطبق اربعين ~~يوما حتى تصير النطفة علقة. # [67] ثم تحلمه الملائكة فتأتي به الى الرحم فتسجنه فيه فيكون طعامه وشرابه ~~في العذرة والبول. فلا يزال في الرحم تسعة اشهر الا اربعين يوما ثم يأتيه ~~ملك عند مولده فيزجره زجرة فيخرج مارجا فيصرخ ويبكي. # [68] كل ذلك يتوهم ان الملك يريد ان يرده الى العذاب الذي ms15 كان فيه اربعين ~~يوما. ثم يقع فيطمئن نفسه وترجع اليه ويعلل بالاشياء الحسنة ما دام طفلا ~~لينسى ما كان فيه من البلاء لانه لو ذكر ما كان فيه من البلاء لم يتهنأ ~~بشيء من الدنيا. # [69] وكانت تنقطع المناكح والمناسل كذلك ينسى الكافر ويبقى على الكافر ستة ~~موتات وستة ابدان وستة حجب. فيصنع به في كل مولد مثل ذلك حتى يرفع عنه ~~الستة الابدان والستة الحجب والمواليد الانسانية. وذلك كله في الف سنة، ثم ~~يسلك في المسوخية، نستعيذ بالله من عذابه. فهذا على مواليد المؤمن والكافر ~~وعلة المسوخية. # تم ذلك والحمد لله رب العالمين وصلواته على رسوله سيدنا محمد وآله ~~الطاهرين. ms16