######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000397 #META# 000.BookURI :: #0200.SayfIbnCumarDabbi.Fitna #META# 010.AuthorAKA :: الضبي #META# 010.AuthorNAME :: سيف بن عمر الضبي الأسدي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 200 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفتنة ووقعة الجمل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التاريخ :: مواضيع تاريخية :: موضوعات تاريخية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الفتنة ووقعة الجمل #META# 030.LibURI :: JK_000397 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أحمد راتب عرموش #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار النفائس #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1391 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الفتنة ووقعة الجمل PageV01P001 & مقتل عثمان بن عفان $ يقول سيف بن عمر # كان سعيد بن العاص والي عثمان على الكوفة لا يغشاه إلا نازلة أهل الكوفة ~~ووجوه أهل الأيام وأهل القادسية وقراء أهل البصرة والمتمستون وكان هؤلاء ~~دخلته إذا خلا فأما إذا جلس للناس فإنه يدخل عليه كل أحد فجلس للناس يوما ~~فدخلوا عليه فينما هم جلوس يتحدثون قال خنيس بن فلان ما أجود طلحة بن عبيد ~~الله فقال سعيد PageV01P035 ابن العاص أن من له مثل النشاستج لحقيق أن يكون ~~جوادا والله لو أن لي مثله لأعاشكم الله عيشا رغدا فقال عبد الرحمن بن خنيس ~~وهو حدث والله لوددت أن هذا الملطاط لك يعني ما كان لآل كسرى على جانب ~~الفرات الذي يلي الكوفة قالوا فض الله فاك والله لقد هممنا بك فقال خنيس ~~غلام فلا تجاوزه فقالوا يتمنى له سوادنا قال ويتمنى لكم أضعافه قالوا لا ~~يتمنى لنا ولا له قال ما هذا بكم قالوا أنت والله أمرته بها فثار إليه ~~الأشتر وإبن ذي الحبكة وجندب وصعصعة وإبن الكواء وكميل بن زياد وعمير بن ~~ضابئ فأخذوه فذهب أبوه ليمنع منه فضربوهما حتى غشي عليهما وجعل سعيد ~~يناشدهم ويأبون حتى قضوا منهما وطرا فسمعت بذلك بنوا أسد فجاءوا وفيهم ~~طليحة فأحاطوا بالقصر وركبت القبائل فعاذوا بسعيد وقالوا أفلتنا وخلصنا # فخرج سعيد إلى الناس فقال ايها الناس قوم تنازعوا وتهاووا وقد رزق الله ~~العافية ثم قعدوا وعادوا في حديثهم وتراجعوا فساءهم وردهم وأفاق الرجلان ~~فقال أبكما حياة قالا قتلتنا غاشيتك قال لا يغشوني والله أبدا فاحفظا علي ~~ألسنتكما ولا تجرئا علي الناس ففعلا ولما انقطع رجاء أولئك النفر من ذلك ~~قعدوا في بيوتهم وأقبلوا على الإذاعة حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم فقال ~~هذا أميركم وقد نهاني أن أحرك شيئا فمن أراد منكم أن يحرك شيئا فليحركه # فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان في إخراجهم فكتب إذا اجتمع ~~ملؤكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية فأخرجوهم فذلوا وانقادوا حتى PageV01P036 ~~أتوه وهم بضعة عشر ms01 فكتبوا بذلك إلى عثمان وكتب عثمان إلى معاوية إن أهل ~~الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة فرعهم وقم عليهم فإن آنست منهم ~~رشدا فأقبل منهم وإن أعيوك فارددهم عليهم فلما قدموا على معاوية رحب بهم ~~وأنزلهم كنيسة تسمى مريم وأجرى عليهم بأمر عثمان ما كان يجري عليهم بالعراق ~~وجعل لا يزال يتغدى ويتعشى معهم فقال لهم يوما إنكم قوم من العرب لكم أسنان ~~وألسنة وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مراتبهم ومواريثهم ~~وقد بلغني أنكم نقمتم قريشا وإن قريشا لو لم تكن عدتم أذلة كما كنتم إن ~~أئمتكم لكم إلى اليوم جنة فلا تشذوا عن جنتكم وإن أئمتكم اليوم يصبرون لكم ~~على الجور ويحتملون منكم المؤونة والله لتنتهن أو ليبتليكم الله بمن يسومكم ~~ثم لا يحمدكم على الصبر ثم تكونون شركاء لهم فيما جررتم على الرعية في ~~حياتكم وبعد موتكم # فقال رجل من القوم أما ما ذكرت من قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا ~~أمنعها في الجاهلية فتخوفنا وأما ما ذكرت من الجنة فإن الجنة إذا اخترقت ~~خلص إلينا # فقال معاوية عرفتكم الآن علمت أن الذي أغراكم على هذا قلة العقول وأنت ~~خطيب القوم ولا أرى لك عقلا أعظم عليك امر الإسلام وأذكرك به وتذكرني ~~الجاهلية وقد وعظتك وتزعم لما يجنك أنه يخترق ولا ينسب ما يخترق إلى الجنة ~~أخزى الله أقواما أعظموا أمركم ورفعوا إلى خليفتكم إفقهوا ولا أظنكم تفقهون ~~أن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا بالله عز وجل لم تكن بأكثر العرب ~~ولا أشدهم ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا وأمحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا ~~وأكملهم مروءة ولم PageV01P037 يمتنعوا في الجاهلية والناس يأكل بعضهم بعضا ~~إلا بالله الذي لا يستذل من أعز ولا يوضع من رفع فبوأهم حرما آمنا يتخطف ~~الناس من حولهم هل تعرفون عربا أو عجما أو سودا أو حمرا إلا قد أصابه الدهر ~~في بلده وحرمته بدولة إلا ما كان من قريش فإنه لم يردهم أحد من الناس بكيد ~~إلا جعل الله ms02 خده الأسفل حتى أراد الله أن يستنقذ من أكرم واتبع دينه من ~~هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة فارتضى لذلك خير خلقه ثم ارتضى له أصحابا فكان ~~خيارهم قريشا ثم بنى هذا الملك عليهم وجعل هذه الخلافة فيهم ولا يصلح ذلك ~~إلا عليهم فكان الله يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم بالله أفتراه لا ~~يحطوهم وهم على دينه وقد حاطهم في الجاهلية من الملوك الذين كانوا يدينونكم ~~أف لك ولأصحابك ولو أن متكلما غيرك تكلم ولكنك ابتدأت فأما أنت يا صعصعة ~~فإن قريتك شر قرى عربية أنتنها نبتا وأعمقها واديا وأعرفها بالشر وألأمها ~~جيرانا لم يسكنها شريف قط ولا وضيع إلا سب بها وكانت عليه هجنه ثم كانوا ~~أقبح العرب القابا وألأمه أصهارا نزاع الأمم وأنتم جيران الخط وفعلة فارس ~~حتى أصابتكم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ونكبتك دعوته وأنت نزيع شطير في ~~عمان لم تسكن البحرين فتشركهم في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فأنت شر ~~قومك حتى إذا أبرزك الإسلام وخلطك بالناس وحملك على الأمم التي كانت عليك ~~أقبلت تبغي دين الله عوجا وتنزع إلى اللآمة ولا يضع ذلك قريشا ولن ~~PageV01P038 يضرهم ولن يمنعهم من تأدية ما عليهم إن الشيطان عنكم غير غافل ~~قد عرفكم بالشر من بين أمتكم فأغرى بكم الناس وهو صارعكم لقد علم أنه لا ~~يستطيع أن يرد بكم قضاء قضاه الله ولا أمرا اراده الله ولا تدركون بالشر ~~أمرا أبدا إلا فتح الله عليكم شرا منه وأخزى # ثم قام وتركهم فتذامروا فتقاصرت إليهم أنفسهم فلما كان بعد ذلك أتاهم ~~فقال إني قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم لا والله لا ينفع الله بكم أحدا ولا ~~يضره ولا أنتم برجال منفعة ولا مضرة ولكنكم رجال نكير وبعد فإن أردتم ~~النجاة فالزموا جماعتكم وليسعكم ما وسع الدهماء ولا يبطرنكم الإنعام فإن ~~البطر لا يعتري الخيار إذهبوا حيث شئتم فإني كاتب إلى أمير المؤمنين فيكم # فلما خرجوا دعاهم فقال إني معيد عليكم إن رسول الله صلى الله ms03 عليه وسلم ~~كان معصوما فولاني وأدخلني في أمره ثم استخلف أبو بكر رضي الله عنه فولاني ~~ثم استخلف عمر فولاني ثم استخلف عثمان فولاني فلم أل لأحد منهم ولم يولني ~~إلا وهو راض عني وإنما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعمال أهل ~~الجزاء عن المسلمين والغناء ولم يطلب لها اهل الإجتهاد والجهل بها والضعف ~~عنها وإن الله ذو سطوات ونقمات يمكر بمن مكر به فلا تعرضوا لأمر وأنتم ~~تعلمون من أنفسكم غير ما تظهرون فإن الله غير تارككم حتى يختبركم ويبدي ~~للناس سرائركم وقد قال عز وجل @QB@ الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~آمنا وهم لا يفتنون @QE@ # وكتب معاوية إلى عثمان إنه قدم علي أقوام ليست لهم عقول ولا أديان ~~PageV01P039 أثقلهم الإسلام وأضجرهم العدل لا يريدون الله بشيء ولا يتكلمون ~~بحجة إنما همهم الفتنة وأموال أهل الذمة والله مبتليهم ومختبرهم ثم فاضحهم ~~ومخزيهم وليسوا بالذين ينكون احدا إلا مع غيرهم فانه سعيدا ومن قبله عنهم ~~فإنهم ليسوا لأكثر من سغب أو نكير # وخرج القوم من دمشق فقالوا لا ترجعوا إلى الكوفة فإنهم يشمتون بكم وميلوا ~~بنا إلى الجزيرة ودعوا العراق والشام فأووا إلى الجزيرة وسمع بهم عبد ~~الرحمن بن خالد بن الوليد وكان معاوية قد ولاه حمص وولى عامل الجزيرة حران ~~والرقة فدعا بهم فقال يا آلة الشيطان لا مرحبا بكم ولا أهلا قد رجع الشيطان ~~محسورا وأنتم بعد نشاط خسر الله عبد الرحمن إن لم يؤدبكم حتى يحسركم يا ~~معشر من لا أدري أعرب أم عجم لكي لا تقولوا لي ما يبلغني أنكم تقولون ~~لمعاوية أنا ابن خالد بن الوليد أنا ابن من قد عجمته العاجمات أنا إبن ~~فاقيء الردة والله لئن بلغني يا صعصعة ابن ذل أن أحدا ممن معي دق أنفك ثم ~~أمصك لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى فأقامهم أشهرا كلما ركب أمشاهم فإذا مر ~~به أي صعصعة قال يا بن الحطيئة أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر ما ~~لك لا تقول ms04 كما كان يبلغني انك تقول لسعيد ومعاوية فيقول ويقولون نتوب إلى ~~الله أقلنا أقالك الله فما زالوا به حتى قال تاب الله عليكم # وسرح الأشتر إلى عثمان وقال لهم ما شئتم ان شئتم فاخرجوا وان شئتم ~~فأقيموا وخرج الأشتر فأتى عثمان بالتوبة والندم والنزوع عنه وعن أصحابه ~~فقال سلمكم الله وقدم سعيد بن العاص فقال عثمان للأشتر PageV01P040 أحلل ~~حيث شئت فقال مع عبد الرحمن بن خالد وذكر من فضله فقال ذاك اليكم فرجع إلى ~~عبد الرحمن # وفي رواية أخرى لما قدم مسيرة أهل الكوفة على معاوية أنزلهم دارا ثم خلا ~~بهم فقال لهم وقالوا له فلما فرغوا قال لم تؤتوا إلا من الحمق والله ما أرى ~~منطقا سديدا ولا عذرا مبينا ولا حلما ولا قوة وإنك يا صعصعة لأحمقهم اصنعوا ~~وقولوا ما شئتم ما لم تدعوا شيئا من أمر الله فإن كل شيء يحتمل لكم إلا ~~معصيته فأما فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم فرآهم بعد وهم يشهدون ~~الصلاة ويقفون مع قاص الجماعة فدخل عليهم يوما وبعضهم يقرئ بعضهم فقال إن ~~في هذا لخلفا مما قدمتم به علي من النزاع إلى أمر الجاهلية إذهبوا حيث شئتم ~~واعلمو أنكم إن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم وإن لم تلزموها شقيتم بذلك ~~دونهم ولم تضروا أحدا فجزوه خيرا وأثنوا عليه فقال يا ابن الكواء أي رجل ~~أنا قال بعيد الثرى كثير المرعى طيب البديهة بعيد الفور الغالب عليك الحلم ~~ركن من أركان الإسلام سدت بك فرجة مخوفة قال فأخبرني عن أهل الإحداث من أهل ~~الأمصار فإنك أعقل أصحابك قال كاتبتهم وكاتبوني وأنكروني وعرفتهم فأما أهل ~~الإحداث من أهل المدينة فهم أحرص الأمة على الشر وأعجزه عنه وأما أهل ~~الاحداث من أهل الكوفة فإنهم أنظر الناس في صغير وأركبه لكبير وأما أهل ~~الاحداث من أهل البصرة فأنهم يردون جميعا ويصدرون شتى وأما أهل الإحداث من ~~أهل مصر فهم أوفى الناس بشر وأسرعه ندامة وأما أهل الإحداث من أهل الشام ~~فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاه لمغويهم ms05 PageV01P041 # | نفي المشاغبين من أهل البصرة إلى الشام # لما مضى من إمارة ابن عامر والي عثمان على البصرة ثلاث سنين بلغه أن في ~~عبد القيس رجلا نازلا على حكيم بن جبلة وكان حكيم بن جبلة رجلا لصا إذا قفل ~~الجيوش خنس عنهم فسعى في أرض فارس فيغير على أهل الذمة ويتنكر لهم ويفسد في ~~الأرض ويصيب ما شاء ثم يرجع فشكاه اهل الذمة وأهل القبلة إلى عثمان فكتب ~~إلى عبد الله بن عامر أن أحبسه ومن كان مثله لا يخرجن من البصرة حتى تأنسوا ~~منه رشدا فحبسه فكان لا يستطيع أن يخرج منها فلما قدم ابن السوداء نزل عليه ~~واجتمع نفر إليه فطرح لهم ابن السوداء ولم يصرح فقبلوا منه واستعظموه وأرسل ~~إليه ابن عامر فسأله ما أنت فأخبره أنه رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام ~~ورغب في جوارك فقال ما يبلغني ذلك اخرج عني فخرج حتى أتى الكوفة فأخرج منها ~~فاستقر بمصر وجعل يكاتبهم ويكاتبونه ويختلف الرجال بينهم # ثم إن حمران بن أبان تزوج امرأة في عدتها فنكل به عثمان وفرق بينهما ~~وسيره إلى البصرة فلزم ابن عامر فتذاكروا يوما الركوب والمرور بعامر بن عبد ~~قيس وكان منقبضا عن الناس فقال حمران ألا أسبقكم فأخبره فخرج فدخل عليه وهو ~~يقرأ في المصحف فقال الأمير أراد أن يمر بك فأحببت أن أخبرك فلم يقطع ~~قراءته ولم يقبل عليه فقام PageV01P042 من عنده خارجا فلما انتهى إلى الباب ~~لقيه ابن عامر فقال جئتك من عند امرئ لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلا وأستأذن ~~بن عامر فدخل عليه وجلس اليه فأطبق عامر المصحف وحدثه ساعة فقال له ابن ~~عامر ألا تغشانا فقال سعد ابن أبي العرجاء يحب الشرف فقال ألا نستعملك فقال ~~حصين بن أبي الحر يحب العمل فقال ألا نزوجك فقال ربيعة بن عسل يعجبه النساء ~~قال إن هذا يزعم أنك لا ترى لآل إبراهيم عليك فضلا فتصفح المصحف فكان أول ~~ما وقع عليه وافتتح منه @QB@ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ms06 إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين @QE@ فلما رد حمران تتبع ذلك منه فسعى به وشهد له أقوام ~~فسيره إلى الشام فلما علموا علمه أذنوا له فأبى ولزم الشام # وفي رواية اخرى أن عثمان سير حمران بن أبان أن تزوج امرأة في عدتها وفرق ~~بينهما وضربه وسيره إلى البصرة فلما أتى عليه ما شاء الله وأتاه عنه الذي ~~يحب أذن له فقدم عليه المدينة وقدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس أنه لا ~~يرى التزويج ولا يأكل اللحم ولا يشهد الجمعة وكان مع عامر انقباض وكان عمله ~~كله خفية فكتب إلى عبد الله بن عامر بذلك فألحقه بمعاوية فلما قدم عليه ~~وافقه وعنده ثريدة فأكل أكلا غريبا فعرف أن الرجل مكذوب عليه فقال يا هذا ~~هل تدري فيم أخرجت قال لا قال أبلغ الخليفة أنك لا تأكل اللحم ورأيتك وعرفت ~~أن قد كذب عليك وأنك PageV01P043 لا ترى التزويج ولا تشهد الجمعة قال أما ~~الجمعة فإني أشهدها في مؤخر المسجد ثم أرجع في أوائل الناس وأما التزويج ~~فإني خرجت وأنا يخطب علي وأما اللحم فقد رأيت ولكني كنت امرأ لا آكل ذبائح ~~القصابين منذ رأيت قصابا يجر شاة إلى مذبحها ثم وضع السكين على مذبحها فما ~~زال يقول النفاق النفاق حتى وجبت قال فارجع قال لا أرجع إلى بلد استحل أهله ~~مني ما استحلوا ولكني أقيم بهذا البلد الذي اختاره الله لي وكان يكون في ~~السواحل وكان يلقى معاوية فيكثر معاوية أن يقول حاجتك فيقول لا حاجة لي ~~فلما أكثر عليه قال ترد علي من حر البصرة لعل الصوم أن يشتد علي شيئا فإنه ~~يخف علي في بلادكم # | اجتماع الثوار على عثمان # لما رجع معاوية المسيرين قالوا إن العراق والشام ليسا لنا بدار فعليكم ~~بالجزيرة فاتوها اختيارا فغدا عليهم عبد الرحمن بن خالد فسامهم الشدة ~~فضرعوا له وتابعوه وسرح الأشتر إلى عثمان فدعا به وقال إذهب حيث شئت فقال ~~ارجع إلى عبد الرحمن فرجع ووفد سعيد بن العاص إلى عثمان في سنة ms07 إحدى عشرة ~~من إمارة عثمان وقبل مخرج سعيد بن العاص من الكوفة بسنة وبعض أخرى بعث ~~الأشعث بن قيس على أذربيجان وسعيد بن قيس على الري وكان سعيد بن قيس على ~~همذان فعزل وجعل عليها النسير العجلي وعلى أصبهان السايب بن الأقرع وعلى ~~ماه مالك بن حبيب اليربوعي PageV01P044 وعلى الموصل حكيم بن سلامة الحزامي ~~وجرير بن عبد الله على قرقيسياء وسلمان بن ربيعة على الباب وعلى الحرب ~~القعقاع بن عمرو وعلى حلوان عتيبة ابن النهاس وخلت الكوفة من الرؤساء إلا ~~منزوعا أو مفتونا فخرج يزيد بن قيس وهو يريد خلع عثمان فدخل المسجد فجلس ~~فيه وثاب إليه اللذين كان فيهم ابن السوداء يكاتبهم فانقض عليه القعقاع ~~فأخذ يزيد بن قيس فقال إنما نستعفي من سعيد قال هذا ما لا يعرض لكم فيه لا ~~تجلس لهذا ولا يجتمعن إليك واطلب حاجتك فلعمري لتعطينها فرجع إلى بيته ~~واستأجر رجلا وأعطاه دراهم وبغلا على أن يأتي المسيرين وكتب إليهم لا تضعوا ~~كتابي من أيديكم حتى تجيئوا فإن أهل المصر قد جامعونا فانطلق الرجل فأتى ~~عليهم وقد رجع الأشتر فدفع إليهم الكتاب فقالوا ما اسمك قال بغثر قالوا ممن ~~قال من كلب قالوا سبع ذليل يبغثر النفوس لا حاجة لنا بك وخالفهم الأشتر ~~ورجع عاصيا فلما خرج قال أصحابه أخرجنا أخرجه الله لا نجد بدا مما صنع إن ~~علم بنا عبد الرحمن لم يصدقنا ولم يستقلها فاتبعوه فلم يلحقوه وبلغ عبد ~~الرحمن أنهم قد رحلوا فطلبهم في السواد فسار الأشتر سبعا والقوم عشرا فلم ~~يفجإ الناس في يوم جمعه إلا والأشتر على باب المسجد يقول أيها الناس إني قد ~~جئتكم من عند امير المؤمنين عثمان وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى ~~مائة درهم ورد أهل البلاء منكم إلى ألفين ويقول ما بال أشراف النساء وهذه ~~العلاوة بين هذين العدلين ويزعم أن فيئكم بستان قريش وقد سايرته مرحلة فما ~~زال يرجز بذلك حتى فارقته يقول % ويل لأشراف النساء مني % صمحمح كأني من جن ~~% $ PageV01P045 فاستخف ms08 الناس وجعل أهل الحجي ينهونه فلا يسمع منهم وكانت ~~نفجة فخرج يزيد وأمر مناديا ينادي من شاء أن يلحق بيزيد بن قيس لرد سعيد ~~وطلب أمير غيره فليفعل وبقي حلماء الناس وأشرافهم ووجوههم في المسجد وذهب ~~من سواهم وعمرو بن حريث يومئذ الخليفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ~~وقال اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته ~~إخوانا بعد أن كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها فلا تعودوا في شر ~~قد استنقذكم الله عز وجل منه أبعد الإسلام وهديه وسنته لا تعرفون حقا ولا ~~تصيبون بابه فقال القعقاع بن عمرو أترد السيل عن عبابه فاردد الفرات عن ~~أدراجه هيهات لا والله لا تسكن الغوغاء إلا المشرفية ويوشك ان تنتضي ثم ~~يعجون عجيج العتدان ويتمنون ما هم فيه فلا يرده الله عليهم أبدا فاصبر فقال ~~أصبر وتحول إلى منزله وخرج يزيد بن قيس حتى نزل الجرعة ومعه الأشتر وقد كان ~~سعيد تلبث في الطريق فطلع عليهم سعيد وهم مقيمون له معسكرون فقالوا لا حاجة ~~لنا بك فقال فما إختلفتم الآن إنما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير المؤمنين ~~رجلا وتضعوا إلي رجلا وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل ثم انصرف عنهم ~~وتحسوا بمولى له على بعير قد حسر فقال والله ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع ~~فضرب الأشتر عنقه ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فأخبره الخبر فقال ما يريدون ~~أخلعوا يدا من طاعة قال اظهروا أنهم يريدون البدل PageV01P046 # قال فمن يريدون قال أبا موسى قال أثبتنا أبا موسى عليهم ووالله لا نجعل ~~لأحد عذرا ولا نترك لهم حجة ولنصبرن كما أمرنا حتى نبلغ ما يريدون ورجع من ~~قرب عمله من الكوفة ورجع جرير من قرقيسياء وعتيبة من حلوان وقام أبو موسى ~~فتكلم بالكوفة فقال أيها الناس لا تنفروا في مثل هذا ولا تعودوا لمثله ~~إلزموا جماعتكم والطاعة وإياكم والعجلة اصبروا فكأنكم بأمير قالوا فصل بنا ~~قال لا إلا على السمع والطاعة لعثمان ms09 بن عفان قالوا على السمع والطاعة ~~لعثمان # قال عبد الله بن عمير الأشجعي قام من المسجد في الفتنة فقال أيها الناس ~~اسكتوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # من خرج وعلى الناس امام والله ما قال عادل ليشق عصاهم ويفرق جماعتهم ~~فاقتلوه كائنا من كان # وفي رواية أخرى لما استعوى يزيد بن قيس الناس على سعيد بن العاص خرج منه ~~ذكر لعثمان فأقبل إليه القعقاع بن عمرو حتى أخذه فقال ما تريد ألك علينا في ~~أن نستعفي سبيل قال لا فهل إلا ذلك قال لا قال فاستعف واستجلب يزيد أصحابه ~~من حيث كانوا فردوا سعيدا وطلبوا أبا موسى فكتب إليهم عثمان # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد امرت عليكم من اخترتم وأعفيتكم من ~~سعيد والله لأفرشنكم عرضي ولأبذلن لكم صبري PageV01P047 ولأستصلحنكم بجهدي ~~فلا تدعوا شيئا أحببتموه لا يعصي الله فيه إلا سألتموه ولا شيئا كرهتموه لا ~~يعصى الله فيه إلا استعفيتم منه أنزل فيه عندما أحببتم حتى لا يكون لكم علي ~~حجة # وكتب بمثل ذلك في الأمصار فقدمت إمارة أبي موسى وغزو حذيفة وتأمر أبو ~~موسى ورجع العمال إلى أعمالهم ومضى حذيفة إلى الباب # | دعوة عبد الله بن سبأ # كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ثم ~~تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم ~~الشام فلم يقدر على ما يريد عن أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر ~~فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن ~~محمدا يرجع وقد قال الله عز وجل @QB@ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ~~معاد @QE@ فمحمد أحق بالرجوع من عيسى قال فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة ~~فتكلموا فيها ثم قال لهم بعد ذلك إنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي ~~وصى محمد ثم قال محمد خاتم الانبياء وعلى خاتم الأوصياء ثم قال بعد ذلك من ~~أظلم ممن ms10 لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة ثم قال لهم بعد ذلك إن عثمان أخذها ~~بغير حق وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر ~~فحركوه وابدؤوا بالطعن على أمرائكم واظهروا PageV01P048 الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر # فبث دعاته وكاتب من كان استفسد من الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما ~~عليه رأيهم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى ~~الأمصار كتبا يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ويكتب أهل ~~كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في ~~أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة وهم يريدون غير ما ~~يظهرون ويسرون غير ما يبدون فيقول أهل كل مصر إنا لفي عافية مما ابتلي به ~~هؤلاء إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار فقالوا إنا لفي ~~عافية مما فيه الناس وجامعه محمد وطلحة من هذا المكان قالوا فأتوا عثمان ~~فقالوا يا أمير المؤمنين أيأتيك عن الناس الذي يأتينا قال لا والله ما ~~جاءني إلا السلامة قالوا فإنا قد أتانا وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم قال ~~فأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا علي قالوا نشير عليك أن تبعث رجالا ~~ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم فدعا محمد بن مسلمة ~~فأرسله إلى الكوفة وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة وأرسل عمار بن ياسر إلى ~~مصر وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام وفرق رجالا سواهم فرجعوا جميعا قبل ~~عمار فقالوا أيها الناس ما أنكرنا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين ولا ~~عوامهم وقالوا جميعا PageV01P049 الأمر أمر المسلمين إلا أن أمراءهم يقسطون ~~بينهم ويقومون عليهم واستبطأ الناس عمارا حتى ظنوا أنه قد اغتيل فلم يفجأهم ~~إلا كتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عمارا قد استماله قوم ~~بمصر وقد انقطعوا إليه منهم عبد الله ms11 بن السوداء وخالد بن ملجم وسودان بن ~~حجران وكنانة ابن بشر # | مشاورات عثمان مع ولاته # كتب عثمان إلى أهل الأمصار أما بعد فإني آخذ العمال بموافاتي في كل موسم ~~وقد سلطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يرفع علي ~~شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته وليس لي ولعيالي حق قبل الرعية إلا ~~متروك لهم وقد رفع إلى أهل المدينة أن أقواما يشتمون وآخرون يضربون فيامن ~~ضرب سرا وشتم سرا من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقه حيث كان ~~مني أو من عمالي أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين # فلما قرئ في الأمصار ابكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا إن الأمة لتمخض بشر ~~وبعث إلى عمال الأمصار فقدموا عليه عبد الله بن عامر ومعاوية وعبد الله بن ~~سعد وأدخل معهم في المشورة سعيدا وعمرا فقال ويحكم ما هذه الشكاية وما هذه ~~الاذاعة إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب هذا إلا بي ~~فقالوا له ألم تبعث ألم نرجع إليك الخبر PageV01P050 عن القوم ألم يرجعوا ~~ولم يشافههم أحد بشيء لا والله ما صدقوا ولا بروا ولا نعلم لهذا الأمر أصلا ~~وما كنت لنأخذ به أحدا فيقيمك على شيء وما هي إلا إذاعة لا يحل الأخذ بها ~~ولا الانتهاء إليها قال فأشيروا علي فقال سعيد بن العاص هذا أمر مصنوع يصنع ~~في السر فيلقى به غير ذي المعرفة فيخبر به فيتحدث به في مجالسهم قال فما ~~دواء ذلك قال طلب هؤلاء القوم ثم قتل هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم # وقال عبد الله بن سعد خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم فإنه ~~خير من أن تدعهم # قال معاوية قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم إلا الخير والرجلان أعلم ~~بناحيتيهما قال فما الرأي قال حسن الأدب قال فما ترى يا عمرو قال أرى أنك ~~قد لنت لهم وتراخيت عنهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر فأرى أن تلزم طريقة ~~صاحبيك فتشتد ms12 في موضع الشدة وتلين في موضع اللين إن الشدة تنبغي لمن لا ~~يألو الناس شرا واللين لمن يخلف الناس بالنصح وقد فرشتها جميعا اللين # وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال كل ما أشرتم به علي قد سمعت ولكل ~~أمر باب يؤتى منه إن هذا الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن وإن بابه الذي ~~يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤتاة والمتابعة إلا في حدود الله تعالى ذكره ~~التي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها فإن سده شيء فرفق فذاك والله ~~ليفتحن وليست لأحد علي حجة حق وقد علم الله أني لم آل الناس خيرا ولا نفسي ~~ووالله إن رحا الفتنة لدائرة فطوبى لعثمان PageV01P051 إن مات ولم يحركها ~~كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم واغتفروا لهم وإذا تعوطيت حقوق الله فلا ~~تدهنوا فيها # فلما نفر عثمان أشخص معاوية وعبد الله بن سعد إلى المدينة ورجع ابن عامر ~~وسعيد معه ولما استقل عثمان رجز الحادي % قد علمت ضوامر المطي % وضامرات ~~عوج القسي % % أن الأمير بعده علي % وفي الزبير خلف رضي % % وطلحة الحامي ~~لها ولي % $ # فقال كعب وهو يسير خلف عثمان الأمير والله بعده صاحب البغلة وأشار إلى ~~معاوية # ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم فاجتمعوا إليه ~~بالموسم ثم ارتحل فحدا به الراجز % أن الأمير بعده علي % وفي الزبير خلف ~~رضي % $ # قال كعب كذبت صاحب الشهباء بعده يعني معاوية فأخبر معاوية فسأله عن الذي ~~بلغه قال نعم أنت الأمير بعده ولكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب بحديثي ~~هذا فوقعت في نفس معاوية # وشاركهم في هذا المكان أبو حارثة وأبو عثمان عن رجاء بن حيوة وغيره قالوا ~~فلما ورد عثمان المدينة رد الأمراء إلى أعمالهم فمضوا جميعا وأقام ~~PageV01P052 سعيد بعدهم فلما ودع معاوية عثمان خرج من عنده وعليه ثياب ~~السفر متقلدا سيفه متنكبا قوسه فإذا هو بنفر من المهاجرين فيهم طلحة ~~والزبير وعلي فقام عليهم فتوكأ على قوسه بعدما سلم عليهم ثم قال إنكم قد ~~علمتم أن ms13 هذا الأمر كان إذ الناس يتغالبون إلى رجال فلم يكن منكم أحد إلا ~~وفي فصيلته من يرئسه ويستبد عليه ويقطع الأمر دونه ولا يشهده ولا يؤامره ~~حتى بعث الله جل وعز نبيه صلى الله عليه وسلم وأكرم به من اتبعه فكانوا ~~يرئسون من جاء من بعده وأمرهم شورى بينهم يتفاضلون بالسابقة والقدمة ~~والاجتهاد فإن أخذوا بذلك وقاموا عليه كان الأمر أمرهم والناس تبع لهم وإن ~~أصغوا إلى الدنيا وطلبوها بالتغالب سلبوا ذلك ورده الله إلى من كان يرئسهم ~~وإلا فليحذروا الغير فإن الله على البدل قادر وله المشيئة في ملكه وأمره ~~إني قد خلفت فيكم شيخا فاستوصوا به خيرا وكانفوه تكونوا أسعد منه بذلك ثم ~~ودعهم ومضى فقال علي ما كنت أرى أن في هذا خيرا فقال الزبير لا والله ما ~~كان قط أعظم في صدرك وصدورنا منه الغداة # وكان معاوية قد قال لعثمان غداة ودعه وخرج يا أمير المؤمنين انطلق معي ~~إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به فإن أهل الشام على الأمر لم ~~يزالوا فقال أنا لا أبيع جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء وإن كان ~~فيه قطع خيط عنقي قال فأبعث إليك جندا منهم يقيم بين ظهراني أهل المدينة ~~لنائبة إن نابت المدينة أو إياك قال أنا أقتر على جيران رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الارزاق بجند تساكنهم وأضيق على أهل دار الهجرة والنصرة قال ~~والله يا أمير المؤمنين لتغتالن أو لتغزين قال حسبي الله ونعم الوكيل وقال ~~معاوية يا أيسار الجزور وأين أيسار الجزور ثم خرج حتى وقف على النفر ثم مضى ~~PageV01P053 # | المواجهة الأولى سنة 34 ه # وقد كان أهل مصر كاتبوا أشياعهم من أهل الكوفة وأهل البصرة وجميع من ~~أجابهم أن يثوروا خلاف أمرائهم واتعدوا يوما حيث شخص أمراؤهم فلم يستقم ذلك ~~لأحد منهم ولم ينهض إلا أهل الكوفة فإن يزيد بن قيس الأرحبي ثار فيها ~~واجتمع إليه أصحابه وعلى الحرب يومئذ القعقاع بن عمرو فأتاه فأحاط الناس ms14 ~~بهم وناشدوهم فقال يزيد للقعقاع ما سبيلك علي وعلى هؤلاء فوالله إني لسامع ~~مطيع وإني للازم لجماعتي إلا أني أستعفي ومن ترى من إمارة سعيد فقال استعفى ~~الخاصة من أمر قد رضيته العامة قال فذاك إلى أمير المؤمنين فتركهم ~~والاستعفاء ولم يستطيعوا أن يظهروا غير ذلك فاستقبلوا سعيدا فردوه من ~~الجرعة واجتمع الناس على أبي موسى وأقره عثمان رضي الله تعالى عنه ولما رجع ~~الأمراء لم يكن للسبئية سبيل إلى الخروج إلى الأمصار وكاتبوا أشياعهم من ~~أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون وأظهروا أنهم يأمرون ~~بالمعروف ويسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس ولتحقق عليه فتوافوا ~~بالمدينة وأرسل عثمان رجلين مخزوميا وزهريا فقال انظرا ما يريدون واعلما ~~علمهم وكانا ممن قد ناله من عثمان أدب فاصطبرا للحق ولم يضطغنا فلما رأوهما ~~باثوهما وأخبروهما بما يريدون فقالا من معكم على هذا من أهل المدينة قالوا ~~ثلاثة نفر فقالا هل إلا قالوا لا قالا فكيف تريدون أن تصنعوا قالوا نريد أن ~~نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس ثم نرجع إليهم فنزعم لهم أنا ~~قررناه بها فلم يخرج منها ولم يتب ثم نخرج كأنا حجاج حتى نقدم فنحيط به ~~فنخلعه فإن أبى قتلناه وكانت إياها فرجعا إلى عثمان بالخبر فضحك وقال اللهم ~~سلم هؤلاء فإنك أن لم تسلمهم شقوا PageV01P054 # أما عمار فحمل على عباس بن عتبة بن أبي لهب وعركه وأما محمد بن أبي بكر ~~فإنه أعجب حتى رأى أن الحقوق لا تلزمه وأما ابن سهلة فإنه يتعرض للبلاء ~~فأرسل إلى الكوفيين والبصريين ونادى الصلاة جامعة وهم عنده في أصل المنبر ~~فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحاطوا بهم فحمد الله وأثنى ~~عليه وأخبرهم خبر القوم وقام الرجلان فقالوا جميعا اقتلهم فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال # من دعا إلى نفسه أو إلى أحد وعلى الناس إمام فعليه لعنة الله فاقتلوه # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا أحل لكم إلا ما قتلتموه ms15 وأنا شريككم ~~فقال عثمان بل نعفو ونقبل ونبصرهم بجهدنا ولا نحاد أحدا حتى يركب حدا أو ~~يبدي كفرا إن هؤلاء ذكروا أمورا قد علموا منها مثل الذي علمتم إلا أنهم ~~زعموا أنهم يذاكرونيها ليوجبوها علي عند من لا يعلم # وقالوا أتم الصلاة في السفر وكانت لا تتم ألا وإني قدمت بلدا فيه أهلي ~~فأتممت لهذين الأمرين أو كذلك قالوا اللهم نعم # وقالوا وحميت حمى وإني والله ما حميت حمي قبلي والله ما حموا شيئا لأحد ~~ما حموا إلا غلب عليه اهل المدينة ثم لم يمنعوا من رعية أحدا واقتصروا ~~لصدقات المسلمين يحمونها لئلا يكون بين من يليها وبين أحد تنازع ثم ما ~~منعوا ولا نحوا منها أحدا إلا من ساق درهما وما لي من بعير غير راحلتين وما ~~لي ثاغية ولا راغية وإني قد وليت وإني أكثر العرب بعيرا وشاء فما لي اليوم ~~شاة ولا بعير غير بعيرين لحجي أكذلك قالوا اللهم نعم PageV01P055 # وقالوا كان القرآن كتبا فتركتها إلا واحدا ألا وإن القرآن واحد جاء من ~~عند واحد وإنما أنا في ذلك تابع لهؤلاء أكذلك قالوا نعم وسألوه أن يقيلهم # وقالوا إني رددت الحكم وقد سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم والحكم مكي ~~سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف ثم رده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رده أكذلك قالوا اللهم نعم وقالوا استعملت الأحداث ولم أستعمل ~~إلا مجتمعا محتملا مرضيا وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنه وهؤلاء أهل بلده ولقد ~~ولى من قبلي أحدث منهم وقيل في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما ~~قيل لي في استعماله أسامة أكذلك قالوا اللهم نعم يعيبون للناس ما لا يفسرون # وقالوا إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه وإني إنما نفلته خمس ما ~~أفاء الله عليه من الخمس فكان مائة ألف وقد أنفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر رضي ms16 ~~الله عنهما فزعم الجند أنهم يكرهون ذلك فرددته عليهم وليس ذاك لهم أكذلك ~~قالوا نعم # وقالوا إني أحب أهل بيتي وأعطيهم فأما حبي فإنه لم يمل معهم على جور بل ~~أحمل الحقوق عليهم وأما إعطاؤهم فإني ما أعطيهم من مالي ولا أستحل أموال ~~المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس ولقد كنت أعطي العطية الكبيرة الرغيبة من ~~صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~وأنا يومئذ شحيح حريص أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي وفني عمري وودعت الذي ~~لي في أهلي قال الملحدون ما قالوا وإني والله ما حملت على مصر من الأمصار ~~فضلا فيجوز ذلك لمن قاله ولقد رددته عليهم وما قدم علي إلا الأخماس ولا يحل ~~لي منها شيء فولي المسلمون وضعها في PageV01P056 أهلها دوني ولا يتلفت من ~~مال الله بفلس فما فوقه وما أتبلغ منه ما آكل إلا مالي # وقالوا اعطيت الأرض رجالا وإن هذه الأرضين شاركهم فيها المهاجرون ~~والأنصار أيام افتتحت فمن أقام بمكان من هذه الفتوح فهو أسوة أهله ومن رجع ~~إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله له فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله ~~عليهم فبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم ~~فهو في أيديهم دوني # وكان عثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية وجعل ولده كبعض من يعطي فبدأ ~~ببني أبي العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف عشرة آلاف فأخذوا مئة ألف ~~وأعطى بني عثمان مثل ذلك وقسم في بني العاص وفي بني العيص وفي بني حرب # ولانت حاشية عثمان لأولئك الطوائف وأبى المسلمون إلا قتلهم وأبى إلا ~~تركهم فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوه مع الحجاج كالحجاج فتكاتبوا ~~وقالوا موعدكم ضواحي المدينة في شوال حتى إذا دخل شوال من سنة خمس وثلاثين ~~ضربوا كالحجاج فنزلوا قرب المدينة # | خروج الثوار إلى المدينة عام 35 ه # وهكذا لما كان شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في ms17 أربع رفاق على أربعة ~~أمراء المقلل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف على الرفاق عبد الرحمن بن عديس ~~البلوي وكنانة بن بشر التجيبي وسودان PageV01P057 ابن حمران السكوني وقتيرة ~~بن فلان السكوني وعلى القوم جميعا الغافقي ابن حرب العكي ولم يجترئوا أن ~~يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء ~~وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي والأشتر ~~النخعي وزياد بن النضر الحارثي وعبد الله بن الاصم أحد بني عامر بن صعصعة ~~وعددهم كعدد أهل مصر وعليهم جميعا عمرو بن الأصم وخرج أهل البصرة في أربع ~~رفاق وعلى الرفاق حكيم بن جبلة العبدي وذريح بن عباد العبدي وبشر بن شريح ~~الحطم بن ضبيعة القيسي وإبن المحرش بن عبد بن عمرو الحنفي وعددهم كعدد أهل ~~مصر وأميرهم جميعا حرقوص بن زهير السعدي سوى من تلاحق بهم من الناس فأما ~~أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة ~~وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير # فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس شتى لا تشك كل فرقة إلا أن الفلج ~~معها وأن أمرها سيتم دون الآخرين فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث ~~تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص ~~وجاءهم ناس من أهل مصر وتركوا عامتهم بذي المروة ومشى فيما بين أهل مصر ~~وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله ابن الاصم وقالا لا تعجلوا ولا ~~تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا فوالله ~~إن كان اهل المدينة قد خافونا واستحلوا PageV01P058 قتالنا ولم يعلموا ~~علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد وإن أمرنا هذا لباطل وإن لم يستحلوا قتالنا ~~ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعن إليكم بالخبر # قالوا إذهبا فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعليا ~~وطلحة والزبير وقالا إنما نأتم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا ~~ما جئنا إلا لذلك واستأذناهم للناس بالدخول ms18 فكلهم أبى ونهى وقال بيض ما ~~يفرخن فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا ومن أهل البصرة نفر ~~فأتوا طلحة ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير وقال كل فريق منهم إن بايعوا ~~صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم ثم كررنا حتى نبغتهم # | ما قاله علي وطلحة والزبير للثوار وتظاهرهم بالعودة # فأتى المصريون عليا وهو في عسكر عند أحجار الزيت عليه حلة أفواف معتم ~~بشقيقة حمراء يمانية متقلد السيف ليس عليه قميص وقد سرح إبنه الحسن إلى ~~عثمان فيمن اجتمع إليه فالحسن جالس عند عثمان وعلي عند أحجار الزيت فسلم ~~عليه المصريون وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال لقد علم الصالحون ان جيش ذي ~~المروة وذي خشب ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فارجعوا لا صحبكم ~~الله قالوا نعم فانصرفوا من عنده على ذلك PageV01P059 وأتى البصريون طلحة ~~وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي وقد أرسل إبنيه إلى عثمان فسلم البصريون ~~عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال لقد علم المؤمنون أن جيش ذي المروة ~~وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم # وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى وقد سرح إبنه عبد الله إلى عثمان ~~فسلموا عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال لقد علم المسلمون أن جيش ذي ~~المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فخرج ~~القوم وأروهم أنهم يرجعون فانفشوا عن ذي خشب والأعوص حتى انتهوا إلى ~~عساكرهم وهي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة ثم يكروا راجعين فافترق أهل ~~المدينة لخروجهم $ مباغتة المدينة # فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم فبغتوهم فلم يفجأ أهل المدينة إلا ~~والتكبير في نواحي المدينة فنزلوا في مواضع عساكرهم وأحاطوا بعثمان وقالوا ~~من كف يده فهو آمن # وصلى عثمان بالناس أياما ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا أحدا من كلام ~~فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علي فقال ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم ~~قالوا أخذنا مع ال بريد كتابا بقتلنا وأتاهم طلحة ms19 فقال البصريون مثل ذلك ~~وأتاهم الزبير فقال الكوفيون مثل ذلك وقال الكوفيون والبصريون فنحن ننصر ~~إخواننا ونمنعهم جميعا كأنما كانوا على ميعاد PageV01P060 فقال لهم علي كيف ~~علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم ~~طويتم نحونا هذا والله أمر أبرم بالمدينة قالوا فضعوه على ما شئتم لا حاجة ~~لنا في هذا الرجل ليعتزلنا وهو في ذلك يصلي بهم وهم يصلون خلفه ويغشى من ~~شاء عثمان وهم في عينه أدق من التراب وكانوا لا يمنعون أحدا من الكلام ~~وكانوا زمرا بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع # | كتابة عثمان إلى الأمصار # وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن ~~الله عز وجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا فبلغ عن الله ما أمره به ثم مضى ~~وقد قضى الذي عليه وخلف فينا كتابه فيه حلاله وحرامه وبيان الأمور التي قدر ~~فأمضاها على ما أحب العباد وكرهوا فكان الخليفة أبو بكر رضي الله عنه وعمر ~~رضي الله عنه ثم أدخلت في الشورى عن غير علم ولا مسألة عن ملأ من الأمة ثم ~~أجمع أهل الشورى عن ملأ منهم ومن الناس علي على غير طلب مني ولا محبة فعملت ~~فيهم ما يعرفون ولا ينكرون تابعا غير مستتبع متبعا غير مبتدع مقتديا غير ~~متكلف فلما انتهت الأمور وانتكث الشر بأهله بدت ضغائن وأهواء على غير إجرام ~~ولا ترة فيما مضى إلا إمضاء الكتاب فطلبوا أمرا وأعلنوا غيره بغير حجة ولا ~~عذر فعابوا علي أشياء مما كانوا يرضون وأشياء عن ملأ من أهل المدينة لا ~~يصلح غيرها فصبرت لهم نفسي وكففتها عنهم منذ سنين وأنا أرى وأسمع فازدادوا ~~على الله عز وجل جرأة حتى أغاروا علينا في جوار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحرمه وأرض الهجرة وثابت إليهم الأعراب فهم كالأحزاب أيام PageV01P061 ~~الأحزاب أو من غزانا بأحد إلا ما يظهرون فمن قدر على اللحاق بنا فليلحق # فأتى الكتاب أهل الأمصار فخرجوا على الصعبة والذلول فبعث ms20 معاوية حبيب بن ~~مسلمة الفهري وبعث عبد الله بن سعد معاوية بن حديج السكوني وخرج من أهل ~~الكوفة القعقاع بن عمرو # وكان المحضضين بالكوفة على إعانة أهل المدينة عقبة بن عمرو وعبد الله بن ~~أبي أوفى وحنظلة بن الربيع التميمي في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان المحضضين بالكوفة من التابعين أصحاب عبد الله مسروق بن ~~الأجدع والأسود بن يزيد وشريح بن الحارث وعبد الله بن عكيم في أمثالهم ~~يسيرون فيها ويطوفون على مجالسها يقولون يا أيها الناس إن الكلام اليوم ~~وليس به غدا وإن النظر يحسن اليوم ويقبح غدا وإن القتال يحل اليوم ويحرم ~~غدا إنهضوا إلى خليفتكم وعصمة أمركم # وقام بالبصرة عمران بن حصين وأنس بن مالك وهشام بن عامر في أمثالهم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون مثل ذلك ومن التابعين كعب بن سور ~~وهرم ابن حيان العبدي وأشباه لهما يقولون ذلك وقام بالشام عبادة بن الصامت ~~وأبو الدرداء وأبو أمامة في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقولون مثل ذلك ومن التابعين شريك بن خباشة النميري وأبو مسلم الخولاني ~~وعبد الرحمن بن غنم بمثل ذلك وقام بمصر خارجة في أشباه له وقد كان بعض ~~المحضضين قد شهد قدومهم فلما رأوا حالهم إنصرفوا إلى أمصارهم بذلك وقاموا ~~فيهم # ولما جاءت الجمعة التي على اثر نزول المصريين مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج PageV01P062 عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر فقال يا ~~هؤلاء العدى الله الله فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على ~~لسان محمد صلى الله عليه وسلم فامحوا الخطايا بالصواب فإن الله عز وجل لا ~~يمحو السيء إلا بالحسن # فقام محمد بن مسلمة فقال انا اشهد بذلك فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده فقام ~~زيد بن ثابت فقال ابغني الكتاب فثار عليه من ناحية أخرى محمد بن أبي قتيرة ~~فأقعده وقال فأفظع وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد ~~وحصبوا عثمان حتى صرع على المنبر ms21 مغشيا عليه فاحتمل فأدخل داره وكان ~~المصريون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة أن يساعدهم إلا في ثلاثة نفر ~~فإنهم كانوا يراسلونهم محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة وعمار بن ياسر ~~وشمر أناس من الناس فاستقتلوا منهم سعد بن مالك وأبو هريرة وزيد بن ثابت ~~والحسن بن علي فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا فانصرفوا وأقبل علي عليه ~~السلام حتى دخل على عثمان وأقبل طلحة حتى دخل عليه وأقبل الزبير حتى دخل ~~عليه يعودونه من صرعته ويشكون بثهم ثم رجعوا إلى منازلهم # وقد سأل أبو عمر الحسن هل شهدت حصر عثمان قال نعم وأنا يومئذ غلام في ~~أتراب لي في المسجد فإذا كثر اللغط جثوت على ركبتي أو قمت فأقبل القوم حين ~~أقبلوا حتى نزلوا المسجد وما حوله فاجتمع إليهم أناس من أهل المدينة يعظمون ~~ما صنعوا وأقبلوا على أهل المدينة يتوعدونهم فبينا هم كذلك في لغطهم حول ~~الباب فطلع عثمان فكأنما كانت نارا طفئت فعمد إلى المنبر فصعده فحمد الله ~~وأثنى عليه فثار رجل فأقعده رجل PageV01P063 وقام آخر فأقعده آخر ثم ثار ~~القوم فحصبوا عثمان حتى صرع فاحتمل فأدخل فصلى بهم عشرين يوما ثم منعوه من ~~الصلاة # وفي رواية أخرى لسيف # صلى عثمان بالناس بعدما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوما ثم أنهم منعوه ~~الصلاة فصلى بالناس أميرهم الغافقي دان له المصريون والكوفيون والبصريون ~~وتفرق أهل المدينة في حيطانهم ولزموا بيوتهم لا يخرج أحد ولا يجلس إلا ~~وعليه سيفه يمتنع به من رهق القوم وكان الحصار اربعين يوما وفيهن كان القتل ~~ومن تعرض لهم وضعوا فيه السلاح وكانوا قبل ذلك ثلاثين يوما يكفون # | آخر خطبة لعثمان # وكانت آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة إن الله عز وجل إنما ~~أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها إن الدنيا ~~تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما ~~يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله اتقوا ms22 الله جل وعز ~~فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده واحذروا من الله الغير والزموا جماعتكم ~~لا تصيروا أحزابا @QB@ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين ~~قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا @QE@ PageV01P064 # لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم وعزم له المسلمون على الصبر ~~والإمتناع عليهم بسلطان الله قال اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب ~~وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة أن ~~ادنوا فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال يا أيها الناس اجلسوا فجلسوا جميعا ~~المحارب الطارئ والمسالم المقيم فقال يا أهل المدينة إني أستودعكم الله ~~وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي ~~هذا حتى يقضي الله في قضاءه ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئا ~~يتخذونه عليكم دخلا في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ~~ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن ومحمدا ~~وابن الزبير وأشباها لهم فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم وتاب عليهم إليهم ناس ~~كثير ولزم عثمان الدار # | الحصار # كان الحصر اربعين ليلة والنزول سبعين فلما مضت من الأربعين ثماني عشرة ~~قدم ركبان من الوجوه فأخبروا خبر من قد تهيأ إليهم من الآفاق حبيب من الشام ~~ومعاوية من مصر والقعقاع من الكوفة ومجاشع من البصرة فعندها حالوا بين ~~الناس وبين عثمان ومنعوه كل شيء حتى الماء وقد كان يدخل علي بالشيء مما ~~يريد وطلبوا العلل فلم تطلع عليهم علة فعثروا في PageV01P065 داره بالحجارة ~~ليرموا فيقولوا قوتلنا وذلك ليلا فناداهم ألا تتقون الله ألا تعلمون أن في ~~الدار غيري قالوا لا والله ما رميناك قال فمن رمانا قالوا الله قال كذبتم ~~إن الله عز وجل لو رمانا لم يخطئنا وأنتم تخطئوننا وأشرف عثمان على آل حزم ~~وهم جيرانه فسرح إبنا لعمرو إلى علي بأنهم قد منعونا الماء فإن قدرتم أن ~~ترسلوا إلينا شيئا من الماء ففعلوا وإلى طلحة وإلى الزبير وإلى عائشة رضي ~~الله عنها وأزواج ms23 النبي صلى الله عليه وسلم فكان أولهم إنجادا له علي وأم ~~حبيبة جاء علي في الغلس فقال يا أيها الناس إن الذي تصنعون لا يشبه أمر ~~المؤمنين ولا أمر الكافرين لا تقطعوا عن هذا الرجل المادة فإن الروم وفارس ~~لتأسر فتطعم وتسقي وما تعرض لكم هذا الرجل فيم تستحلون حصره وقتله قالوا لا ~~والله ولا نعمة عين لا نتركه يأكل ولا يشرب فرمى بعمامته في الدار بأني قد ~~نهضت فيما أنهضتني فرجع وجاءت أم حبيبة على بغلة لها برحالة مشتملة على ~~إدارة فقيل أم المؤمنين أم حبيبة فضربوا وجه بغلتها فقالت إن وصايا بني ~~أمية إلى هذا الرجل فأحببت أن ألقاه فأسأله عن ذلك كي لا تهلك أموال أيتام ~~وأرامل فقالوا كاذبة وأهووا لها وقطعوا حبل البغلة بالسيف فندت بأم حبيبة ~~فتلقاها الناس وقد مالت رحالتها فتعلقوا بها وأخذوها وقد كادت تقتل فذهبوا ~~بها إلى بيتها وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة واستتبعت أخاها فأبى ~~فقالت أما والله لئن استطعت أن يحرمهم الله ما يحاولمون لأفعلن # وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمد بن أبي بكر فقال يا محمد تستتبعك أم ~~المؤمنين فلا تتبعها وتدعوك ذؤبان العرب إلى ما لا يحل فتتبعهم PageV01P066 ~~فقال ما أنت وذاك يا بن التميمية فقال يا بن الخثعمية إن هذا الأمر إن صار ~~إلى التغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف وانصرف وهو يقول % عجبت لما يخوض ~~الناس فيه % يرمون الخلافة أن تزولا % % ولو زالت لزال الخير عنهم % ولاقوا ~~بعدها ذلا ذليلا % % وكانوا كاليهود أو النصارى % سواء كلهم ضلوا السبيلا % ~~$ # ولحق بالكوفة وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظا على أهل مصر وجاءها مروان بن ~~الحكم فقال يا أم المؤمنين لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل فقالت ~~أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة ثم لا أجد من يمنعني لا والله ولا أعير ~~ولا أدري إلام يسلم أمر هؤلاء وبلغ طلحة والزبير ما لقي علي وأم حبيبة ~~فلزموا بيوتهم وبقي عثمان يسقيه آل حزم في ms24 الغفلات عليهم الرقباء فأشرف ~~عثمان على الناس فقال يا عبد الله بن عباس فدعي له فقال اذهب فأنت على ~~الموسم وكان ممن لزم الباب فقال والله يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب ~~إلي من الحج فأقسم عليه لينطلقن فانطلق إبن عباس على الموسم تلك السنة ورمى ~~عثمان إلى الزبير بوصيته فانصرف بها وفي الزبير اختلاف أأدرك مقتله أو خرج ~~قبله وقال عثمان @QB@ ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم ~~نوح @QE@ اللهم حل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم من قبل # وبعثت ليلى إبنة عميس إلى محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر فقالت إن ~~PageV01P067 المصباح يأكل نفسه ويضيء للناس فلا تأثما في أمر تسوقانه إلى ~~من لا يأثم فيكما فإن هذا الأمر الذي تحاولون اليوم لغيركم غدا فاتقوا أن ~~يكون عملكم اليوم حسرة عليكم فلجا وخرجا مغضبين يقولان لا ننسى ما صنع بنا ~~عثمان وتقول ما صنع بكما ألا ألزمكما الله فلقيهما سعيد بن العاص وقد كان ~~بين محمد بن أبي بكر وبينه شيء فأنكره حين لقيه خارجا من عند ليلى فتمثل له ~~في تلك الحال بيتا % استبق ودك للصديق ول تكن % فيئا يعض بخاذل ملجاجا % # | فأجابه سعيد متمثلا % ترون إذا ضربا صميما من الذي % له جانب ناء عن ~~الجرم معور % # فلما بويع الناس جاء السابق فقدم بالسلامة فأخبره من الموسم أنهم يريدون ~~جميعا المصريين وأشياعهم وأنهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجهم فلما أتاهم ~~ذلك مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار أعلقهم الشيطان وقالوا لا يخرجنا مما ~~وقعنا فيه إلا قتل هذا الرجل فيشتغل بذلك الناس عنا ولم يبق خصلة يرجون بها ~~النجاة إلا قتله فراموا الباب فمنعهم من ذلك الحسن وابن الزبير ومحمد بن ~~طلحة ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص ومن كان من أبناء الصحابة أقام معهم ~~واجتلدوا فناداهم عثمان الله الله أنتم في حل من نصرتي فأبوا ففتح الباب ~~وخرج ومعه الترس والسيف لينهنههم فلما رأوه أدبر المصريون وركبهم ms25 هؤلاء ~~ونهنههم فتراجعوا وعظم على الفريقين وأقسم PageV01P068 على الصحابة ليدخلن ~~فأبوا أن ينصرفوا فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين وقد كان المغيرة بن ~~الأخنس بن شريعة فيمن حج ثم تعجل في نفر حجوا معه فأدرك عثمان قبل أن يقتل ~~وشهد المناوشة ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من داخل وقال ما عذرنا ~~عند الله إن تركناك ونحن نستطيع أن لا ندعهم حتى نموت فاتخذ عثمان تلك ~~الأيام القرآن نحبا يصلي وعنده المصحف فإذا أعيا جلس فقرأ فيه وكانوا يرون ~~القراءة في المصحف من العبادة وكان القوم الذين كفكفهم بينه وبين الباب ~~فلما فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب ولا يقدرون على الدخول ~~جاؤوا بنار فأحرقوا الباب والسقيفة فتأجج الباب والسقيفة حتى إذا إحترق ~~الخشب خرت السقيفة على الباب فثار أهل الدار وعثمان يصلي حتى منعوهم الدخول ~~وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس وهو يرتجز % قد علمت جارية عطبول % ~~ذات وشاح ولها جديل % % أني بنصل السيف خنشليل % لأمنعن منكم خليلي % % ~~بصارم ليس بذي فلول % # | وخرج الحسن بن علي وهو يقول % لا دينهم ديني ولا أنا منهم % حتى أسير ~~إلى طمار شمام % # وخرج محمد بن طلحة وهو يقول % أنا ابن من حامى عليه بأحد % ورد أحزابا ~~على رغم معد % # | PageV01P069 وخرج سعيد بن العاص وهو يقول % صبرنا غداة الدار والموت ~~واقب % بأسيافنا دون ابن أروى نضارب % % وكنا غداة الروع في الدار نصرة % ~~نشافههم بالضرب والموت ثاقب % # فكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير وأمره عثمان أن يصير إلى أبيه في ~~وصية بما أراد وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالإنصراف إلى منازلهم فخرج ~~عبد الله بن الزبير آخرهم فما زال يدعي بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما ~~مات عليه # وأحرقوا الباب وعثمان في الصلاة وقد افتتح @QB@ طه ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى @QE@ وكان سريع القراءة فما كرثه ما سمع وما يخطئ وما يتعتع حتى أتى ~~عليها قبل أن يصلوا إليه ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ ms26 @QB@ الذين قال ~~لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ~~ونعم الوكيل @QE@ # وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه % قد علمت ذات القرون ~~الميل % والحلي والأنامل الطفول % % لتصدقن بيعتي خليلي % بصارم ذي رونق ~~مصقول % % لا أستقيل إن أقلت قيلي % $ PageV01P070 # وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار إلا أولئك العصبة قد سروا ~~فاستقتلوا فقام معهم وقال أنا إسوتكم وقال هذا يوم طاب امضرب يعني أنه حل ~~القتال وطاب وهذه لغة حمير ونادى يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني ~~إلى النار وبادر مروان يومئذ ونادى رجل رجل فبرز له رجل من بني ليث يدعى ~~النباع فاختلفا فضربه مروان أسفل رجليه وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه ~~فانكب مروان واستلقى فاجتر هذا أصحابه واجتر الآخر أصحابه فقال المصريون ~~أما والله لولا أن تكونوا حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد تحذير فقال ~~المغيرة من يبارز فبرز له رجل فاجتلد وهو يقول % أضربهم باليابس % ضرب غلام ~~بائس % % من الحياة آيس % $ # فأجابه صاحبه وقال الناس قتل المغيرة بن الأخنس فقال الذي قتله إنا لله ~~فقال له عبد الرحمن بن عديس مالك قال إني أتيت فيما يرى النائم فقيل لي بشر ~~قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار فابتليت به وقتل قباث الكناني نيار بن عبد ~~الله الأسلمي واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملؤها ولا يشعر ~~الذين بالباب وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم ~~وندبوا رجلا لقتله فانتدب له رجل فدخل عليه البيت فقال اخلعها وندعك فقال ~~ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام ولا تغنيت ولا تمنيت ولا ~~وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولست خالعا ~~قميصا كسانيه الله عز وجل وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين ~~أهل الشقاء PageV01P071 # | مقتل عثمان # فخرج وقالوا ما صنعت فقال علقنا والله والله ما ينجينا من الناس إلا قتله ~~وما يحل لنا قتله فأدخلوا ms27 عليه رجلا من بني ليث فقال ممن الرجل فقال ليثي ~~فقال لست بصاحبي قال وكيف فقال ألست الذي دعا لك النبي صلى الله عليه وسلم ~~في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا قال بلى قال فلن تضيع فرجع وفارق القوم ~~فأدخلوا عليه رجلا من قريش فقال يا عثمان إني قاتلك قال كلا يا فلان لا ~~تقتلني قال وكيف قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لك يوم كذا ~~وكذا فلن تقارف دما حراما فاستغفر ورجع وفارق أصحابه فأقبل عبد الله بن ~~سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله وقال يا قوم لا تسلوا سيف الله ~~عليكم فوالله إن سللتموه لا تغمدوه ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرة فإن ~~قتلتموه لا يقم إلا بالسيف ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله والله لئن ~~قتلتموه لتتركنها فقالوا يابن اليهودية وما أنت وهذا فرجع عنهم # قالوا وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر فقال له ~~عثمان ويلك أعلى الله تغضب هل لي إليك جرم إلا حقه اخذته منك فنكل ورجع # قالوا فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا إنكساره ثار قتيرة وسودان ابن ~~حمران السكونيان والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه وضرب المصحف برجله ~~فاستدار المصحف فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء وجاء سودان بن حمران ~~ليضربه فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت PageV01P072 السيف بيدها ~~فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها وقال إنها لكبيرة ~~العجيزة وضرب عثمان فقتله ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه وقد كان عثمان ~~أعتق من كف منهم فلما رأوا سودان قد ضربه أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله ~~ووثب قتيرة على الغلام فقتله وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه ثم ~~أغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة ~~فقتله ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء وأخذ رجل ~~ملائة نائلة والرجل يدعى كلثوم بن تجيب فتنحت نائلة فقال ms28 ويح أمك من عجيزة ~~ما أتمك وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل وتنادى القوم أبصر رجل من صاحبه ~~وتنادوا في الدار ادركوا بين المال لا تسبقوا إليه وسمع أصحاب بيت المال ~~اصواتهم وليس فيه إلا غرارتان فقالوا النجاء فإن القوم إنما يحاولون الدنيا ~~فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه وماج الناس فيه فالتانئ يسترجع ويبكي ~~والطارئ يفرح وندم القوم وكان الزبير قد خرج من المدينة فأقام على طريق مكة ~~لئلا يشهد مقتله فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو قال إنا لله وإنا ~~إليه راجعون رحم الله عثمان وانتصر له وقيل إن القوم نادمون فقال دبروا ~~دبروا @QB@ وحيل بينهم وبين ما يشتهون @QE@ الآية وأتى الخبر طلحة فقال رحم ~~الله عثمان وانتصر له وللإسلام وقيل له إن القوم نادمون فقال تبا لهم وقرأ ~~@QB@ فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون @QE@ وأتى علي فقيل قتل ~~عثمان فقال PageV01P073 رحم الله عثمان وخلف علينا بخير وقيل ندم القوم ~~فقرأ @QB@ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر @QE@ الآية وطلب سعد فإذا هو ~~في حائطه وقد قال لا أشهد قتله فلما جاءه قتله قال فررنا إلى المدينة ~~تدنينا وقرأ @QB@ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا @QE@ اللهم أندمهم ثم خذهم # وعن المغيرة بن شعبة أنه قال قلت لعلي إن هذا الرجل مقتول وإنه إن قتل ~~وأنت بالمدينة اتخذوا فيك فاخرج فكن بمكان كذا وكذا فإنك إن فعلت وكنت في ~~غار باليمن طلبك الناس فأبى وحصر عثمان اثنين وعشرين يوما ثم أحرقوا الباب ~~وفي الدار أناس كثير فيهم عبد الله بن الزبير ومروان فقالوا ائذن لنا فقال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه وإن القوم لم ~~يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه فأحرج على رجل يستقتل ~~ويقاتل # وخرج الناس كلهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده فقال إن أباك الآن ~~لفي أمر عظيم فأقسمت عليك لما خرجت وأمر عثمان أبا كرب رجلا من ms29 همذان وآخر ~~من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال وليس فيه إلا غرارتان من ورق فلما ~~أطفئت النار بعدما ناوشهم ابن الزبير PageV01P074 ومروان وتوعد محمد بن أبي ~~بكر ابن الزبير ومروان فلما دخل على عثمان هربا ودخل محمد بن أبي بكر على ~~عثمان فأخذ بلحيته فقال أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ليتناولها فأرسلها ودخلوا ~~عليه فمنهم من يجؤه بنصل سيفه وآخر يلكزه وجاءه رجل بمشاقص معه فوجأه في ~~ترفوته فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله وكان كبيرا وغشي ~~عليه ودخل آخرون فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله فصاحت نائلة وبناته وجاء ~~التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه فوقته نائلة فقطع يدها واتكأ بالسيف ~~عليه في صدره وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب الشمس ونادى مناد ما يحل ~~دمه ويحرج ماله فانتهبوا كل شيء ثم تبادروا بيت المال فألقى الرجلان ~~المفاتيح ونجوا وقالوا الهرب الهرب هذا ما طلب القوم # | بعض سير عثمان بن عفان رضي الله عنه # كان عمر بن الخطاب قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان ~~إلا بإذان وأجل فشكوه فبلغه فقام فقال ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير ~~يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سديا ثم بازلا ألا فهل ينتظر بالبازل ~~إلا النقصان ألا فإن الإسلام قد بزل ألا وان قريشا يريدون أن يتخذوا مال ~~الله معونات دون عباده ألا فأما وابن الخطاب هي فلا إني قائم دون شعب الحرة ~~آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار PageV01P075 فلما ولي عثمان ~~لم يأخذهم بالذي كان يأخذهم به عمر فانساحوا في البلاد فلما رأوها ورأوا ~~الدنيا ورآهم الناس انقطع إليهم من لم يكن له طول ولا مزية في الإسلام فكان ~~مغموما في الناس وصاروا أوزاعا إليهم وأملوهم وتقدموا في ذلك فقالوا يملكون ~~فنكون قد عرفناهم وتقدمنا في التقريب والانقطاع إليهم فكان ذلك أول وهن دخل ~~على الإسلام وأول فتنة كانت في العامة ليس إلا ذلك # | آراء متفرقة ms30 في تحليل الفتنة # لم يمت عمر رضي الله عنه حتى ملته قريش وقد كان حصرهم بالمدينة فامتنع ~~عليهم وقال إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد فإن كان ~~الرجل ليستأذنه في الغزو وهو ممن حبس بالمدينة من المهاجرين ولم يكن فعل ~~ذلك بغيرهم من أهل مكة فيقول قد كان في غزوك مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يبلغك وخير لك من الغزو اليوم ألا ترى الدنيا ولا تراك فلما ولي ~~عثمان خلى عنهم فاضطربوا في البلاد وانقطع إليهم الناس فكان أحب إليهم من ~~عمر # و لما ولي عثمان حج سنواته كلها إلا آخر حجة وحج بأزواج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما كان يصنع عمر فكان عبد الرحمن بن عوف في موضعه وجعل في ~~PageV01P076 موضع نفسه سعيد بن زيد هذا في مؤخر القطار وهذا في مقدمه وأمن ~~الناس وكتب في الأمصار أن يوافيه العمال في كل موسم ومن يشكوهم وكتب إلى ~~الناس إلى الأمصار أن ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ولا يذل المؤمن ~~نفسه فإني مع الضعيف على القوي ما دام مظلوما إن شاء الله فكان الناس بذلك ~~فجرى ذلك إلى أن اتخذه أقوام وسيلة إلى تفريق الأمة # ولم تمض سنة من إمارة عثمان حتى اتخذ رجال من قريش أموالا في الأمصار ~~وانقطع إليهم الناس وثبتوا سبع سنين كل قوم يحبون أن يلي صاحبهم ثم إن ابن ~~السوداء أسلم وتكلم وقد فاضت الدنيا وطلعت الأحداث على يديه فاستطالوا عمر ~~عثمان رضي الله عنه # وقد كان أول منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا وانتهى وسع الناس طيران ~~الحمام والرمي على الجلاهقات فاستعمل عليهما عثمان رجلا من بني ليث سنة ~~ثمان فقصها وكسر الجلاهقات # وهكذا فإن أول من منع الحمام الطيارة والجلاهقات عثمان ظهرت بالمدينة ~~فأمر عليها رجلا فمنعهم منها # وفي رواية أخرى زيادة وحدث بين الناس النشو قال فأرسل عثمان طائفا يطوف ~~عليهم بالعصا فمنعهم من ذلك ثم اشتد ذلك فأفشى PageV01P077 الحدود ونبأ ذلك ~~عثمان ms31 وشكاه إلى الناس فاجتمعوا على أن يجلدوا في النبيذ فأخذ نفر منهم ~~فجلدوا # ولما حدثت الأحداث بالمدينة خرج منها رجال إلى الأمصار مجاهدين وليدنوا ~~من العرب فمنهم من أتى البصرة ومنهم من أتى الكوفة ومنهم من أتى الشام ~~فهجموا جميعا من أبناء المهاجرين بالأمصار على مثل ما حدث في أبناء المدينة ~~إلا ما كان من أبناء الشام فرجعوا جميعا إلى المدينة إلا من كان بالشام ~~فأخبروا عثمان بخبرهم فقام عثمان في الناس خطيبا فقال يا أهل المدينة أنتم ~~أصل الإسلام وإنما يفسد الناس بفسادكم ويصلحون بصلاحكم والله والله والله ~~لا يبلغني عن أحد منكم حدث أحدثه إلا سيرته ألا فلا أعرفن احدا عرض دون ~~أولئك بكلام ولا طلب فإن من كان قبلكم كانت تقطع أعضاؤهم دون أن يتكلم أحد ~~منهم يما عليه ولا له وجعل عثمان لا يأخذ أحدا منهم على شر أو شهر سلاح عصا ~~فما فوقها إلا سيره فضج آباؤهم من ذلك حتى بلغه أنهم يقولون ما أحدث ~~التسيير إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سير الحكم بن أبي العاص فقال ~~إن الحكم كان مكيا فسيره رسول الله صلى الله عليه وسلم منها إلى الطائف ثم ~~رده إلى بلده فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره بذنبه ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رده بعفوه وقد سير الخليفة من بعده وعمر رضي الله عنه من ~~بعد الخليفة وأيم الله لآخذن العفو من أخلاقكم ولأبذلنه لكم من خلقي وقد ~~دنت امور ولا أحب أن تحل بنا وبكم وأنا على وجل وحذر فاحذروا واعتبروا ~~PageV01P078 # وقد سأل سائل سعيد بن المسيب عن محمد بن أبي حذيفة ما دعاه إلى الخروج ~~على عثمان فقال كان يتيما في حجر عثمان فكان عثمان والي أيتام اهل بيته ~~ومحتمل كلهم فسأل عثمان العمل حين ولي فقال يا بني لو كنت رضا ثم سألتني ~~العمل لاستعملتك ولكن لست هناك فقال فأذن لي فلأخرج فلأطلب ما يقوتني قال ~~اذهب حيث شئت وجهزه من عنده وحمله ms32 وأعطاه فلما وقع إلى مصر كان فيمن تغير ~~عليه أن منعه الولاية قيل فعمار ابن ياسر قال كان بينه وبين عباس بن عتبة ~~بن أبي لهب كلام فضربهما عثمان فأورث ذاك بين آل عمار وآل عتبة شرا حتى ~~اليوم وكنى عما ضربا عليه وفيه # قال مبشر سألت سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر ما دعاه إلى ركوب ~~عثمان فقال الغضب والطمع قلت ما الغضب والطمع قال كان من الإسلام بالمكان ~~الذي هو به وغره أقوام فطمع وكانت له دالة فلزمه حق فأخذه عثمان من ظهره ~~ولم يدهن فاجتمع هذا إلى هذا فصار مذمما بعد أن كان محمدا # لما ولي عثمان لان لهم فانتزع الحقوق انتزاعا ولم يعطل حقا فأحبوه على ~~لينه فأسلمهم ذلك إلى أمر الله عز وجل # وكان مما أحدث عثمان فرضي به منه أنه ضرب رجلا في منازعة استخف فيها ~~بالعباس بن عبد المطلب فقيل له فقال نعم أيفخم PageV01P079 # رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه وأرخص في الاستخفاف به لقد خالف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك ومن رضي به منه # قال حمران بن أبان أرسلني عثمان إلى العباس بعدما بويع فدعوته إليه فقال ~~مالك تعبدتني قال لم أكن قط أحوج إليك مني اليوم قال الزم خمسا لا تنازعك ~~الأمة خزائنها ما لزمتها قال وما هن قال الصبر عن القتل والتحبب والصفح ~~والمداراة وكتمان السر # وبلغ عثمان أن ابن ذي الحبكة النهدي يعالج نيرنجا قال محمد بن سلمة إنما ~~هو نيرج فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك فإن أقر به فأوجعه فدعا به ~~فسأله فقال إنما هو رفق وأمر يعجب منه فأمر به فعزر وأخبر الناس خبره وقرأ ~~عليهم كتاب عثمان إنه قد جد بكم فعليكم بالجد وإياكم والهزال فكان الناس ~~عليه وتعجبوا من وقوف عثمان على مثل خبره فغضب فنفر في الذين نفروا فضرب ~~معهم فكتب إلى عثمان فيه فلما سير إلى الشام من سير سير كعب بن ms33 ذي الحبكة ~~ومالك بن عبد الله وكان دينه كدينه إلى دنباوند لأنها أرض سحرة فقال في ذلك ~~كعب بن ذي الحبكة للوليد % لعمري لئن طردتني ما إلى التي % طمعت بها من ~~سقطتي لسبيل % % رجوت رجوعي يابن أروى ورجعتي % إلى الحق دهرا غال ذلك غول ~~% PageV01P080 % وإن اغترابي في البلاد وجفوتي % وشتمي في ذات الإله قليل % ~~% وإن دعائي كل يوم وليلة % عليك بدنباوندكم لطويل % $ # فلما ولي سعيد أقفله وأحسن إليه واستصلحه فكفره فلم يزدد إلا فسادا # واستعار ضابيء بن الحارث البرهمي في زمان الوليد بن عقبة من قوم من ~~الأنصار كلبا يدعى قرحان يصيد الظباء فحبسه عنهم فنافره الأنصاريون ~~واستعانوا عليه بقومه فكاثروه فانتزعوه منه وردوه على الأنصار فهجاهم وقال ~~في ذلك % تحشم دوني وفد قرحان خطة % تضل لها الوجناء وهي حسير % % فباتوا ~~شباعا ناعمين كأنما % حباهم ببيت المرزبان أمير % % فكلبكم لا تتركوا فهو ~~أمكم % فإن عقوق الأمهات كبير % $ # فاستعدوا عليه عثمان فأرسل إليه فعزره وحبسه كما كان يصنع بالمسلمين ~~فاستثقل ذلك فما زال في الحبس حتى مات فيه وقال في الفتك يعتذر إلى أصحابه ~~% هممت ولم أفعل وكدت وليتني % فعلت ووليت البكاء حلائله % % وقائلة قد مات ~~في السجن ضابيء % ألا من لخصم لم يجد من يجادله % % وقائلة لا يبعد الله ~~ضائبا % فنعم الفتى تخلو به وتحاوله % $ # فذلك صار عمير بن ضابيء سبئيا # عن المستنير عن أخيه قال والله ما علمت ولا سمعت بأحد غزا عثمان ~~PageV01P081 رضي الله عنه ولا ركب إليه إلا قتل لقد اجتمع بالكوفة نفر فيهم ~~الأشتر وزيد بن صوحان وكعب بن ذي الحبكة وأبو زينب وأبو مورع وكميل بن زياد ~~وعمير بن ضابيء فقالوا لا والله لا يرفع رأس ما دام عثمان على الناس فقال ~~عمير بن ضابيء وكميل بن زياد نحن نقتله فركبا إلى المدينة فأما عمير فإنه ~~نكل عنه وأما كميل بن زياد فإنه حسر وثاوره وكان جالسا يرصده حتى أتى عليه ~~عثمان فوجأ عثمان وجهه فوقع على أسته وقال أوجعتني يا أمير المؤمنين قال ~~أولست ms34 بفاتك قال لا والله الذي لا إله إلا هو فحلف وقد اجتمع عليه الناس ~~فقالوا نفتشه يا أمير المؤمنين فقال لا قد رزق الله العافية ولا أشتهي أن ~~اطلع منه غير ما قال وقال إن كان كما قلت يا كميل فاقتد مني وجثا فوالله ما ~~حسبتك إلا تريدني وقال إن كنت صادقا فأجزل الله وإن كنت كاذبا فأذل الله ~~وقعد له على قدميه وقال دونك قال قد تركت # فبقيا حتى أكثر الناس في نجائهما فلما قدم الحجاج قال من كان من بعث ~~المهلب فليواف مكتبه ولا يجعل على نفسه سبيلا فقام إليه عمير وقال إني شيخ ~~ضعيف ولي إبنان قويان فأخرج احدهما مكاني أو كليهما فقال من أنت قال أنا ~~عمير بن ضابيء فقال والله لقد عصيت الله عز وجل منذ أربعين سنة ووالله ~~لأنكلن بك المسلمين غضبت لسارق الكلب ظالما إن أباك إذ غل لهم وإنك هممت ~~ونكلت وإني اهم ثم لا أنكل فضربت عنقه # قال سيف حدثنا رجل من بني أسد قال كان من حديثه أنه كان قد غزا عثمان رضي ~~الله عنه فيمن غزاه فلما قدم الحجاج ونادى بما نادى به عرض PageV01P082 رجل ~~عليه ما عوض نفسه فقبل منه فلما ولي قال أسماء بن خارجة لقد كان شأن عمير ~~مما يهمني قال ومن عمير قال هذا الشيخ قال % ذكرتني الطعن وكنت ناسيا % $ # أليس فيمن خرج إلى عثمان قال بلى قال فهل بالكوفة أحد غيره قال نعم كميل ~~قال علي بعمير فضرب عنقه ودعا بكميل فهرب فأخذ النخع به فقال له الأسود بن ~~الهيثم ما تريد من شيخ قد كفاكه الكبر فقال أما والله لتحبسن عني لسانك أو ~~لأحسن رأسك بالسيف قال افعل فلما رأى كميل ما لقي قومه من الخوف وهم ألفا ~~مقاتل قال الموت خير من الخوف إذا أخيف ألفان من سبي وحرموا فخرج حتى أتى ~~الحجاج فقال له الحجاج أنت الذي أردت ثم لم يكشفك امير المؤمنين ولم ترض ~~حتى أقعدته للقصاص إذ دفعك عن ms35 نفسه فقال على أي ذلك تقتلني تقتلني على عفوه ~~أو على عافيتي قال يا أدهم بن المحرز اقتله قال والاجر بيني وبينك قال نعم ~~قال أدهم بل الأجر لك وما كان من إثم فعلي وقال مالك بن عبد الله وكان من ~~المسيرين % مضت لابن أروى في كميل ظلامة % عفاها له والمستقيد يلام % % ~~وقال له لا أقبح اليوم مثله % عليك أبا عمرو وأنت إمام % % رويدك رأسي ~~والذي نسكت له % قريش بنا على الكبير حرام % PageV01P083 % وللعفو أمن تعرف ~~الناس فضله % وليس علينا في القصاص أثام % % ولو علم الفاروق ما أنت صانع % ~~نهى عنك نهيا ليس فيه كلام % # دفن عثمان رضي الله عنه $ # لما قتل عثمان ارسلت نائلة إلى عبد الرحمن بن عديس فقالت له إنك أمس ~~القوم رحما وأولاهم بأن تقوم بأمري اغرب عني هؤلاء الأموات قال فشتمها ~~وزجرها حتى إذا كان في جوف الليل خرج مروان حتى أتى دار عثمان فأتاه زيد بن ~~ثابت وطلحة بن عبيد الله وعلي والحسن وكعب بن مالك وعامة من ثم من صحابه ~~فتوافى إلى موضع الجنائز صبيان ونساء فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان ثم ~~خرجوا به حتى انتهوا إلى البقيع فدفنوه فيه مما يلي حش كوكب حتى إذا أصبحوا ~~أتوا أعبد عثمان الذين قتلوا معه فأخرجوهم فرأوهم فمنعوهم من أن يدفنوا ~~فأدخلوهم حش كوكب فلما امسوا خرجوا بعيدين منهم فدفنوهما إلى جنب عثمان ومع ~~كل واحد منهما خمسة نفر وامرأة فاطمة أم إبراهيم بن عدي ثم رجعوا فأتوا ~~كنانة بن بشر فقالوا إنك أمس القوم بنا رحما فأمر بهاتين الجيفتين اللتين ~~في الدار أن تخرجا فكلمهم في ذلك فأبوا فقال أنا جار لآل عثمان من أهل مصر ~~ومن لف لفهم فأخرجوهما فارموا بهما فجرا بأرجلهما فرمى بهما على البلاط ~~فأكلتهما الكلاب وكان العبدان اللذان قتلا يوم الدار يقال بهما نجيح وصبيح ~~فكان اسماهما الغالب على PageV01P084 الرقيق لفضلهما وبلائهما ولم يحفظ ~~الناس اسم الثالث ولم يغسل عثمان وكفن في ثيابه ودمائه ولا غسل غلاماه # ودفن عثمان ms36 رضي الله عنه في الليل وصلى عليه مروان بن الحكم وخرجت ابنته ~~تبكي في اثره ونائلة إبنة الفرافضة رحمهم الله # وكان قتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي ~~الحجة سنة خمس وثلاثين 35 ه على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وإثنين ~~وعشرين يوما من مقتل عمر رضي الله عنه وقتل وهو ابن ثلاث وستين سنة # | ولاة الأمصار عند وفاة عثمان # مات عثمان رضي الله عنه وعلى الشام معاوية وعامل معاوية على حمص عبد ~~الرحمن بن خالد بن الوليد وعلى قنسرين حبيب بن مسلمة وعلى الأردن أبو ~~الأعور بن سفيان وعلى فلسطين علقمة بن حكيم الكناني وعلى البحر عبد الله بن ~~قيس الفزاري وعلى القضاء أبو الدرداء PageV01P085 وفي رواية سيف عن عطية ~~مات عثمان رضي الله عنه وعلى الكوفة على صلاتها أبو موسى وعلى خراج السواد ~~جابر بن عمرو المزني وهو صاحب المسناة إلى جانب الكوفة وسماك الأنصاري وعلى ~~حربها القعقاع بن عمرو وعلى قرقيسياء جرير بن عبد الله وعلى أذربيجان ~~الأشعث بن قيس وعلى حلوان عتيبة بن النهاس وعلى ماه مالك بن حبيب وعلى ~~همذان النسير وعلى الري سعيد بن قيس وعلى أصبهان السائب بن الأقرع وعلى ~~ماسبذان حبيش وعلى بيت المال عقبة بن عمرو وكان على قضاء عثمان يومئذ زيد ~~بن ثابت # | بعض خطب عثمان # خطب عثمان # الناس بعدما بويع فقال أما بعد فإني قد حملت وقد قبلت ألا وإني متبع ولست ~~بمبتدع ألا وإن لكم علي بعد كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثا اتباع من كان قبلي فيما اجتمعتم عليه وسننتم وسن سنة أهل الخير فيما ~~لم تسنوا عن ملأ والكف عنكم إلا فيما استوجبتم ألا وإن الدنيا خضرة قد شهيت ~~إلى الناس ومال إليها كثير منهم فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها فإنها ~~ليست بثقة واعلموا أنها غير تاركة إلا من تركها # وآخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة PageV01P086 إن الله ms37 عز وجل ~~إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها إن ~~الدنيا تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية ~~فآثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله إتقوا ~~الله جل وعز فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده واحذوا من الله الغير ~~والزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا @QB@ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم ~~أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا @QE@ PageV01P087 PageV01P088 # | خلافة علي بن أبي طالب # PageV01P089 PageV01P090 # | الدولة بلا خليفة # بقيت المدينة بعد قتل عثمان رضي الله عنه خمسة أيام وأميرها الغافقي ابن ~~حرب يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه يأتي المصريون عليا ~~فيختبئ منهم ويلوذ بحيطان المدينة فإذا لقوه باعدهم وتبرأ منهم ومن مقالتهم ~~مرة بعد مرة ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه فأرسلوا إليه حيث هو رسلا ~~فباعدهم وتبرأ من مقالتهم ويطلب البصريون طلحة فإذا لقيهم باعدهم وتبرأ من ~~مقالتهم مرة بعد مرة وكانوا مجتمعين على قتل عثمان مختلفين فيمن يهوون فلما ~~لم يجدوا ممالئا ولا مجيبا جمعهم الشر على أول من أجابهم وقالوا لا نولي ~~احدا من هؤلاء الثلاثة فبعثوا إلى سعد بن أبي وقاص وقالوا إنك من أهل ~~الشورى فرأينا فيك مجتمع فاقدم نبايعك فبعث إليهم إني وابن عمر خرجنا منها ~~فلا حاجة لي فيها على حال وتمثل % لا تخلطن خبيثات بطيبة % واخلع ثيابك ~~منها وانج عريانا % $ # ثم إنهم أتوا ابن عمر عبد الله فقالوا أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر فقال ~~PageV01P091 إن لهذا الأمر انتقاما والله لا أتعرض له فالتمسوا غيري فبقوا ~~حيارى لا يدرون ما يصنعون والأمر أمرهم # وكانوا إذا لقوا طلحة أبى وقال # % ومن عجب الأيام والدهر أنني % بقيت وحيدا لا أمر ولا أحلي % # | فيقولون إنك لتوعدنا فيقومون فيتركونه فإذا لقوا الزبير وأرادوه أبى ~~وقال % متى أنت عن دار بفيحان راحل % وباحتها تخنو عليك الكتائب % # فيقولون إنك لتوعدنا فإذا لقوا عليا وأرادوه أبى وقال % لو أن قومي ~~طاوعتني سراتهم % أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا % $ فيقولون ms38 إنك لتوعدنا ~~فيقومون ويتركونه # ولما كان يوم الخميس على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان رضي الله عنه جمعوا ~~أهل المدينة فوجدوا سعدا والزبير خارجين ووجدوا طلحة في حائط له ووجدوا بني ~~أمية قد هربوا إلا من لم يطق الهرب وهرب الوليد وسعيد إلى مكة في أول من ~~خرج وتبعهم مروان وتتابع على ذلك من تتابع فلما PageV01P092 اجتمع لهم أهل ~~المدينة قال لهم أهل مصر أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون الإمامة وأمركم عابر ~~على الأمة فانظروا رجلا تنصبونه ونحن لكم تبع فقال الجمهور علي بن أبي طالب ~~نحن به راضون # | المبايعة لعلي # فقالوا لهم دونكم يا اهل المدينة فقد أجلناكم يومين فوالله لئن لم تفرغوا ~~لنقتلن غدا عليا وطلحة والزبير وأناسا كثيرا فغشي الناس عليا فقالوا نبايعك ~~فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من ذوي القربى فقال علي دعوني ~~والتمسوا غيري فإنا مستقبلون امرا له وجوه وله الوان لا تقوم له القلوب ولا ~~تثبت عليه العقول فقالوا ننشدك الله ألا ترى ما نرى ألا ترى الإسلام ألا ~~ترى الفتنة الا تخاف الله فقال قد أجبتكم لما ارى واعلموا ان أجبتكم ركبت ~~بكم ما أعلم وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم إلا أني أسمعكم وأطوعكم لمن ~~وليتموه أمركم ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد # وتشاور الناس فيما بينهم وقالوا إن دخل طلحة والزبير فقد استقامت فبعث ~~البصريون إلى الزبير بصريا وقالوا إحذر لا تحاده وكان رسولهم حكيم ابن جبلة ~~العبدي في نفر فجاؤوا به يحدونه بالسيف وإلى طلحة كوفيا وقالوا له إحذر لا ~~تحاده فبعثوا الأشتر في نفر فجاؤوا به يحدونه بالسيف وأهل الكوفة وأهل ~~البصرة شامتون بصاحبهم وأهل مصر فرحون بما اجتمع عليه أهل المدينة وقد خشع ~~أهل الكوفة وأهل البصرة أن صاروا أتباعا PageV01P093 لأهل مصر وحشوة فيهم ~~وازدادوا بذلك على طلحة والزبير غيظا فلما أصبحوا من يوم الجمعة حضر الناس ~~المسجد وجاء علي حتى صعد المنبر فقال يا أيها الناس عن ملأ وإذن إن هذا ~~امركم ليس لأحد ms39 فيه حق إلا من أمرتم وقد افترقنا بالأمس على أمر فإن شئتم ~~قعدت لكم وإلا فلا اجد على أحد فقالوا نحن على ما فارقناك عليه بالأمس وجاء ~~القوم بطلحة فقالوا بايع فقال إني إنما أبايع كرها فبايع وكان به شلل أول ~~الناس وفي الناس رجل يعتاف فنظر من بعيد فلما رأى طلحة أول من بايع قال إنا ~~لله وإنا إليه راجعون اول يد بايعت امير المؤمنين يد شلاء لا يتم هذا الأمر ~~ثم جيء بالزبير فقال مثل ذلك وبايع وفي الزبير اختلاف ثم جيء بقوم كانوا قد ~~تخلفوا فقالوا نبايع على إقامة كتاب الله في القريب والبعيد والعزيز ~~والذليل فبايعهم ثم قام العامة فبايعوا # | مبايعة طلحة والزبير # لما قتل عثمان رضي الله عنه واجتمع الناس على علي ذهب الأشتر فجاء بطلحة ~~فقال له دعني أنظر إلى ما يصنع الناس فلم يدعه وجاء به يتله تلا عنيفا فصعد ~~المنبر فبايع PageV01P094 # وجاء حكيم بن جبلة بالزبير حتى بايع فكان الزبير يقول جاءني لص من لصوص ~~عبد القيس فبايعت واللج على عنقي # وبايع الناس كلهم # | أول خطبة لعلي رضي الله عنه # بويع علي يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة وكانت أول خطبة خطبها بعد أن ~~حمد الله وأثنى عليه أن قال إن الله عز وجل أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير ~~والشر فخذوا بالخير ودعوا الشر الفرائض أدوها إلى الله سبحانه يؤدكم إلى ~~الجنة إن الله حرم حرما غير مجهولة وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها وشد ~~بالإخلاص والتوحيد المسلمين والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا بالحق ~~لا يحل أذى المسلم إلا بما يجب بادروا امر العامة وخاصة أحدكم الموت فإن ~~الناس أمامكم وإن ما من خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر ~~الناس اخراهم إتقوا الله عباده في عباده وبلاده إنكم مسؤولون حتى عن البقاع ~~والبهائم أطيعوا الله عز وجل ولا تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا ~~رأيتم الشر فدعوه @QB@ واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض @QE@ ~~PageV01P095 # ولما ms40 فرغ علي من خطبته وهو على المنبر قال المصريون % خذها واحذرا أبا ~~حسن % إنا نمر الأمر إمرار الرسن % # | وإنما الشعر % خذها إليك واحذرا أبا حسن % # فقال علي مجيبا % إني عجزت عجزة ما أعتذر % سوف أكيس بعدها وأستمر % $ # وفي رواية أخرى ولما أراد علي الذهاب إلى بيته قالت السبئية % خذها إليك ~~واحذرا أبا حسن % إنا نمر الأمر إمرار الرسن % % صولة أقوام كأسداد السفن % ~~بمشرفيات كغدران اللبن % % ونطعن الملك بلين كالشطن % حتى يمرن على غير عنن ~~% $ # فقال علي وذكر تركهم العسكر والكينونة على عدة ما منوا حين غمزوهم ورجعوا ~~إليهم فلم يستطيعوا أن يمتنعوا حتى PageV01P096 % إني عجزت عجزة لا أعتذر % ~~سوف أكيس بعدها وأستمر % % أرفع من ذيلي ما كنت أجر % وأجمع الأمر الشتيت ~~المنتشر % % إن لم يشاغبني العجول المنتصر % أو يتركوني والسلاح يبتدر % # مطالب طلحة والزبير $ # واجتمع إلى علي بعدما دخل طلحة والزبير في عدة من الصحابة فقالوا يا علي ~~إنا قد اشترطنا إقامة الحدود وإن هؤلاء القوم قد إشتركوا في دم هذا الرجل ~~وأحلوا بأنفسهم فقال لهم يا اخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون ولكني كيف اصنع ~~بقوم يملكوننا ولا نملكهم هاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم وثابت إليهم ~~أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا فهل ترون موضعا لقدرة على شيء مما ~~تريدون قالوا لا قال فلا والله لا أرى إلا رأيا ترونه إن شاء الله إن هذا ~~الأمر أمر جاهلية وإن لهؤلاء القوم مادة وذلك أن الشيطان لم يشرع شريعة قط ~~فيبرح الأرض من أخذ بها أبدا إن الناس من هذا الامر إن حرك على أمور فرقة ~~ترى ما ترون وفرقة ترى ما لا ترون وفرقة لا ترى هذا ولا هذا حتى يهدأ الناس ~~وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق فاهدؤوا عني وانظروا ماذا يأتيكم ثم ~~عودوا # واشتد على قريش وحال بينهم وبين الخروج على حال وإنما هيجه على ذلك هرب ~~بني أمية وتفرق القوم وبعضهم يقول والله لئن ازداد الأمر لا قدرنا على ~~انتصار من هؤلاء الأشرار لترك هذا إلى ms41 ما قال علي أمثل PageV01P097 # وبعضهم يقول نقضي الذي علينا ولا نؤخره ووالله إن عليا لمستغن برأيه ~~وأمره عنا ولا نراه إلا سيكون على قريش أشد من غيره فذكر ذلك لعلي فقام ~~فحمد الله وأثنى عليه وذكر فضلهم وحاجته إليهم ونظره لهم وقيامه دونهم وأنه ~~ليس له من سلطانهم إلا ذلك والأجر من الله عز وجل عليه ونادى برئت الذمة من ~~عبد لم يرجع إلى مواليه فتذامرت السبئية والأعراب وقالوا لنا غدا مثلها ولا ~~نستطيع نحتج فيهم بشيء # وخرج علي في اليوم الثالث على الناس فقال يا أيها الناس أخرجوا عنكم ~~الأعراب وقال يا معشر الأعراب الحقوا بمياهكم فأبت السبئية وأطاعهم الأعراب ~~ودخل على بيته ودخل عليه طلحة والزبير وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال دونكم ثأركم فاقتلوه فقالوا عشوا عن ذلك قال هم والله بعد اليوم ~~اعشى وآبى وقال % لو أن قومي طاوعتني سراتهم % أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا % ~~$ # وقال طلحة دعني فلآت البصرة فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل فقال حتى أنظر في ~~ذلك وقال الزبير دعني آتي الكوفة فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل فقال حتى أنظر ~~في ذلك وسمع المغيرة بذلك المجلس فجاء حتى دخل عليه فقال إن لك حق الطاعة ~~والنصيحة وإن الرأي اليوم تحرز به ما في PageV01P098 غد وإن الضياع اليوم ~~تضيع به ما في غد أقرر معاوية على عمله واقرر ابن عامر على عمله وأقرر ~~العمال على أعمالهم حتى إذا أتتك طاعتهم وبيعة الجنود استبدلت أو تركت قال ~~حتى أنظر # فخرج من عنده وعاد إليه من الغد فقال إني اشرت عليك بالأمس برأي وإن ~~الرأي أن تعاجلهم بالنزوع فيعرف السامع من غيره ويستقبل أمرك ثم خرج وتلقاه ~~ابن عباس خارجا وهو داخل فلما انتهى إلى علي قال رأيت المغيرة خرج من عندك ~~ففيم جاءك قال جاءني أمس بذية وذية وجاءني اليوم بذية وذية فقال اما امس ~~فقد نصحك وأما اليوم فقد غشك قال فما الرأي قال كان الرأي ان تخرج حين قتل ms42 ~~الرجل أو قبل ذلك فتأتي مكة فتدخل دارك وتغلق عليك بابك فإن كانت العرب ~~جائلة مضطربة في اثرك لا تجد غيرك فاما اليوم فإن في بني أمية من يستحسنون ~~الطلب بأن يلزموك شعبة من هذا الأمر ويشبهون على الناس ويطلبون مثل ما طلب ~~أهل المدينة ولا تقدر على ما يريدون ولا يقدرون عليه ولو صارت الأمور إليهم ~~حتى يصيروا في ذلك اموت لحقوقهم وأترك لها إلا ما يعجلون من الشبهة # وقال المغيرة نصحته والله فلما لم يقبل غششته وخرج المغيرة حتى لحق بمكة # | أخبار عمال علي # ولما دخلت سنة ست وثلاثين بعث علي عماله على الامصار فبعث PageV01P099 ~~عثمان بن حنيف على البصرة وعمارة بن شهاب على الكوفة وكانت له هجرة وعبيد ~~الله بن عباس على اليمن وقيس بن سعد على مصر وسهل بن حنيف على الشام # فأما سهل فإنه خرج حتى إذا كان بتبوك لقيته خيل فقالوا من أنت قال أمير ~~قالوا على أي شيء قال على الشام قالوا إن كان عثمان بعثك فحيهلا بك وإن كان ~~بعثك غيره فارجع قال أو ما سمعتم بالذي كان قالوا بلى فرجع إلى علي # واما قيس بن سعيد فإنه لما انتهى إلى أيلة لقيته خيل فقالوا من أنت قال ~~من فالة عثمان فأنا أطلب من آوي إليه وأنتصر به قالوا من أنت قال قيس بن ~~سعد قالوا امض فمضى حتى دخل مصر فافترق أهل مصر فرقا فرقة دخلت في الجماعة ~~وكانوا معه وفرقة وقفت واعتزلت إلى خربتا وقالوا إن قتل قتلة عثمان فنحن ~~معكم وإلا فنحن على جديلتنا حتى نحرك أو نصيب حاجاتنا وفرقة قالوا نحن مع ~~علي ما لم يقد إخواننا وهم في ذلك مع الجماعة وكتب قيس إلى أمير المؤمنين ~~بذلك # وأما عثمان بن حنيف فسار فلم يرده أحد عن دخول البصرة ولم يوجد في ذلك ~~لابن عامر رأي ولا حزم ولا استقلال بحرب وافترق الناس بها فاتبعت فرقة ~~القوم ودخلت فرقة في الجماعة وفرقة قالت ننظر ما يصنع أهل المدينة ms43 فنصنع ~~كما صنعوا # وأما عمارة فأقبل حتى إذا كان بزبالة لقيه طلحة بن خويلد وقد كان حين ~~بلغهم خبر عثمان خرج يدعوا إلى الطلب بدمه ويقول لهفي على أمر لم يسبقني ~~ولم أدركه PageV01P100 % يا ليتني فيها جذع % أكر فيها وأضع % $ # فخرج حين رجع القعقاع من إغاثة عثمان فيمن أجابه حتى دخل الكوفة فطلع ~~عليه عمارة قادما على الكوفة فقال له إرجع فإن القوم لا يريدون بأميرهم ~~بدلا وإن أبيت ضربت عنقك فرجع عمارة وهو يقول إحذر الخطر ما يماسك الشر خير ~~من شر منه # فرجع إلى علي بالخبر وغلب على عمارة بن شهاب هذا المثل من لدن اعتاصت ~~عليه الأمور إلى أن مات وانطلق عبيد الله بن عباس إلى اليمن فجمع يعلى ابن ~~أمية كل شيء من الجباية وتركه وخرج بذلك وهو سائر على حاميته إلى مكة ~~فقدمها بالمال ولما رجع سهل بن حنيف من طريق الشام وأتته الاخبار ورجع من ~~رجع دعا علي طلحة والزبير فقال إن الذي كنت أحذركم قد وقع يا قوم وإن الامر ~~الذي وقع لا يدرك إلا بإماتته وإنها فتنة كالنار كلما سعرت إزدادت واستنارت ~~فقالا له فأذن لنا أن نخرج من المدينة فإما أن نكابر وإما أن تدعنا فقال ~~سأمسك الأمر ما استمسك فإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي # | كتابة علي إلى أبي موسى ومعاوية # وكتب علي إلى معاوية وإلى أبي موسى وكتب إليه أبو موسى بطاعة أهل الكوفة ~~وبيعتهم وبين الكاره منهم للذي كان والراضي بالذي قد كان ومن بين ذلك حتى ~~كأن عليا على المواجهة من أمر أهل الكوفة وكان رسول علي إلى أبي موسى معبد ~~الأسلمي PageV01P101 # وكان رسول امير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجهني فقدم عليه فلم يكتب ~~معاوية بشيء ولم يجبه ورد رسوله وجعل كلما تنجز جوابه لم يزد على قوله % ~~أدم إدامة حصن أو خذا بيدي % حربا ضروسا تشب الجزل والضرما % % في جاركم ~~وابنكم إذ كان مقتله % شنعاء شيبت الأصداع واللمما % % أعيا المسود بها ~~والسيدون فلم % يوجد لها ms44 غيرنا مولى ولا حكما % $ # وجعل الجهني كلما تنجز الكتاب لم يزده على هذه الأبيات حتى إذا كان الشهر ~~الثالث من مقتل عثمان في صفر دعا معاوية برجل من بني عبس ثم أحد بني رواحة ~~يدعى قبيصة فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه من معاوية إلى علي فقال إذا ~~دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ثم اوصاه بما يقول وسرح رسول علي ~~وخرجا فقدما المدينة في ربيع الاول لغرته فلما دخلا المدينة رفع العبسي ~~الطومار كما أمره وخرج الناس ينظرون إليه فتفرقوا إلى منازلهم وقد علموا أن ~~معاوية معترض ومضى حتى يدخل على علي فدفع إليه الطومار ففض خاتمه فلم يجد ~~في جوفه كتابة فقال للرسول ما ورائك قال آمن أنا قال نعم إن الرسل آمنة لا ~~تقتل قال ورائي أني تركت قوما لا يرضون إلا بالقود قال ممن قال من خيط نفسك ~~وتركت ستين ألف شيخ يبكي تحت قميص عثمان وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق ~~فقال مني يطلبون دم عثمان ألست موتورا كتره عثمان اللهم إني أبرأ إليك من ~~دم عثمان نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله PageV01P102 فإنه إذا أراد ~~أمرا أصابه أخرج قال وأنا آمن قال وأنت آمن فخرج العبسي وصاحت السبئية ~~قالوا هذا الكلب هذا وافد الكلاب اقتلوه فنادى يا آل مضر يا آل قيس الخيل ~~والنبل إني أحلف بالله جل إسمه ليردنها عليكم أربعة آلاف خصي فانظروا كم ~~الفحولة والركاب وتعاووا عليه ومنعنه مضر وجعلوا يقولون له أسكت فيقول لقد ~~حل بهم ما يحذرون انتهت والله أعمالهم وذهبت ريحهم فوالله ما أمسوا حتى عرف ~~الذل فيهم PageV01P103 PageV01P104 # | وقعة الجمل # PageV01P105 PageV01P106 # | إستئذان طلحة والزبير عليا في العمرة # استأذن طلحة والزبير عليا في العمرة فأذن لهما فلحقا بمكة وأحب اهل ~~المدينة أن يعلموا ما رأي علي في معاوية وانتقاضه ليعرفوا بذلك رأيه في ~~قتال أهل القبلة أيجسر عليه أو ينكل عنه وقد بلغهم أن الحسن بن علي دخل ~~عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس فدسوا إليه زياد بن ms45 حنظلة التميمي وكان ~~منقطعا إلى علي فدخل عليه فجلس إليه ساعة ثم قال له علي يا زياد تيسر فقال ~~لاي شيء فقال تغزو الشام فقال زياد الأناة والرفق أمثل فقال % ومن لا يصانع ~~في أمور كثيرة % يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم % # | فتمثل علي وكأنه لا يريده % متى تجمع القلب الذكي وصارما % وأنفا حميا ~~تجتنبك المظالم % # فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه فقالوا ما وراءك فقال السيف يا قوم ~~فعرفوا ما هو فاعل ودعا علي محمد بن الحنفية فدفع إليه اللواء وولى عبد ~~الله بن عباس ميمنته وعمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان PageV01P107 ابن ~~عبد الأسد ولاه ميسرته ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح ابن أخي أبي عبيدة ~~بن الجراح فجعله علي مقدمته واستخلف على المدينة قثم بن عباس ولم يول ممن ~~خرج على عثمان أحدا وكتب إلى قيس بن سعد أن يندب الناس إلى الشآم وإلى ~~عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى مثل ذلك وأقبل على التهيؤ والتجهز وخطب أهل ~~المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة وقال إن الله عز وجل بعث ~~رسولا هاديا مهديا بكتاب ناطق وأمر قائم واضح لا يهلك عنه إلا هالك وإن ~~المبتدعات والشبهات هن المهلكات إلا من حفظه الله وإن في سلطان الله عصمة ~~أمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره بها والله لتفعلن أو لينقلن الله ~~عنكم سلطان الإسلام ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إليها انهضوا ~~إلى هؤلاء القوم الذين يريدون يفرقون جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما افسد ~~أهل الآفاق وتقضون الذي عليكم فبيناهم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكة بنحو ~~آخر وتمام على خلاف فقام فيهم بذلك فقال إن الله عز وجل جعل لظالم هذه ~~الامة العفو والمغفرة وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة فمن لمن ~~يسعه الحق أخذ بالباطل ألا وإن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالؤوا على ~~سخط إمارتي ودعوا الناس إلى الإصلاح وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم وأكف إن ms46 ~~كفوا وأقتصر على ما بلغني عنهم # | استنفار أهل المدينة # ثم أتاه أنهم يريدون البصرة لمشاهدة الناس والإصلاح فتعبى للخروج إليهم ~~وقال إن فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين وما كان عليهم في المقام فينا ~~PageV01P108 مؤونة ولا إكراه فاشتد على أهل المدينة الأمر فتثاقلوا فبعث ~~إلى عبد الله ابن عمر كميلا النخعي فجاء به فقال انهض معي فقال أنا مع أهل ~~المدينة إنما أنا رجل منهم وقد دخلوا في هذا الأمر فدخلت معهم فلا أفارقهم ~~فإن يخرجوا أخرج وإن يقعدوا أقعد قال فاعطني زعيما بألا تخرج قال ولا أعطيك ~~زعيما قال لولا ما اعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لأنكرتني دعوه فأنا به ~~زعيم فرجع عبد الله بن عمر إلى المدينة وهم يقولون لا والله ما ندري كيف ~~نصنع فإن هذا الأمر لمشتبه علينا ونحن مقيمون حتى يضيء لنا ويسفر # فخرج من تحت ليلته وأخبر أم كلثوم بنت علي بالذي سمع من أهل المدينة وأنه ~~يخرج معتمرا مقيما على طاعة علي ما خلا النهوض وكان صدوقا فاستقر عندها ~~وأصبح علي فقيل له حدث البارحة حدث هو أشد عليك من طلحة والزبير وأم ~~المؤمنين ومعاوية قال وما ذلك قال خرج إبن عمر إلى الشام فأتى علي السوق ~~ودعا بالظهر فحمل الرجال وأعد لكل طريق طلابا وماج أهل المدينة وسمعت أم ~~كلثوم بالذي هو فيه فدعت ببغلتها فركبتها في رحل ثم أتت عليا وهو واقف في ~~السوق يفرق الرجال في طلبه فقالت ما لك لا تزند من هذا الرجل إن الأمر على ~~خلاف ما بلغته وحدثته قالت أنا ضامنة له فطابت نفسه وقال انصرفوا لا والله ~~ما كذبت ولا كذب وإنه عندي ثقة فانصرفوا # ولما رأى علي من أهل المدينة ما رأى لم يرض طاعتهم حتى يكون معها نصرته ~~قام فيهم وجمع إليه وجوه أهل المدينة وقال إن آخر هذا الأمر PageV01P109 لا ~~يصلح إلا بما صلح أوله فقد رأيتم عواقب قضاء الله عز وجل على من مضى منكم ~~فانصروا الله ينصركم ويصلح لكم ms47 أمركم فأجابه رجلان من أعلام الأنصار أبو ~~الهيثم بن التيهان وهو بدري وخزيمة بن ثابت وليس بذي الشهادتين مات ذو ~~الشهادتين في زمن عثمان رضي الله عنه # وقد سئل الحكم أشهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الجمل فقال ليس به ولكنه ~~غيره من الأنصار مات ذو الشهادتين في زمن عثمان إبن عفان رضي الله عنه # قال الشعبي بالله الذي لا إله إلا هو ما نهض في تلك الفتنة إلا ستة ~~بدريين ما لهم سابع أو سبعة ما لهم ثامن # وفي رواية أخرى عن الشعبي قال بالله الذي لا إله إلا هو ما نهض في ذلك ~~الأمر إلا ستة بدريين ما لهم سابع فقلت اختلفتما قال لم نختلف إن الشعبي شك ~~في أبي أيوب أخرج حيث أرسلته أم سلمة إلى علي بعد صفين أم لم يخرج إلا أنه ~~قدم عليه فمضى إليه وعلي يومئذ بالنهروان # وعن سعيد بن زيد أنه قال ما اجتمع أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ففازوا على الناس بخير يجوزونه إلا وعلي بن أبي طالب أحدهم ~~PageV01P110 ثم إن زياد بن حنظلة لما رأى تثاقل الناس عن علي ابتدر إليه ~~وقال من تثاقل عنك فإنا نخف معك ونقاتل دونك وبينما علي يمشي في المدينة إذ ~~سمع زينب ابنة أبي سفيان وهي تقول ظلامتنا عند مدمم وعند مكحلة هما محمد بن ~~أبي بكر ومحمد بن جعفر فقال إنها لتعلم ما هما لها بثأر # | وصول الخبر إلى عائشة # قتل عثمان في ذي الحجة لثمان عشرة خلت منه وكان على مكة عبد الله ابن ~~عامر الحضرمي وعلى الموسم يومئذ عبد الله بن عباس بعثه عثمان وهو محصور ~~فتعجل اناس في يومين فادركوا مع ابن عباس فقدموا المدينة بعدما قتل وقبل أن ~~يبايع علي وهرب بنوا امية فلحقوا بمكة وبويع علي لخمس بقين من ذي الحجة يوم ~~الجمعة وتساقط الهراب إلى مكة وعائشة مقيمة بمكة تريد عمرة المحرم فلما ~~تساقط إليها الهراب استخبرتهم فأخبروها أن قد قتل عثمان رضي الله ms48 عنه ولم ~~يجبهم إلى التأمير أحد فقالت عائشة رضي الله عنها ولكن اكياس هذا غب ما كان ~~يدور بينكم من عتاب الاستصلاح حتى إذا قضت عمرتها وخرجت فانتهت إلى سرف ~~لقيها رجل من أخوالها من بني ليث وكانت واصلة لهم رفيقة عليهم يقال له عبيد ~~بن أبي سلمة يعرف بأمه أم كلاب فقالت مهيم فأصم ودمدم فقالت ويحك علينا أو ~~لنا فقال لا تدري قتل عثمان وبقوا ثمانيا قالت ثم صنعوا ماذا فقال أخذوا ~~أهل المدينة بالاجتماع على علي والقوم الغالبون على المدينة فرجعت إلى مكة ~~وهي لا تقول شيئا ولا يخرج منها شيء حتى نزلت على باب المسجد وقصدت للحجر ~~فسترت فيه واجتمع الناس إليها فقالت يا أيها الناس إن الغوغاء PageV01P111 ~~من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء على ~~هذا المقتول بالأمس الإرب واستعمال من حدثت سنه وقد استعمل اسنانهم قبله ~~ومواضع من مواضع الحمى حماها لهم وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها ~~فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا خلجوا ~~وبادوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد ~~الحرام وأخذوا المال الحرام واستحلوا الشهر الحرام والله لإصبع عثمان خير ~~من طباق الأرض أمثالهم فنجاة من اجتماعكم عليهم حتى ينكل بهم غيرهم ويشرد ~~من بعدهم ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص ~~الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء فقال عبد ~~الله بن عامر الحضرمي هأنذا لها أول طالب وكان أول مجيب ومنتدب # | توجه عائشة إلى المدينة وعودتها # خرجت عائشة رضي الله عنها نحو المدينة من مكة بعد مقتل عثمان فلقيها رجل ~~من أخوالها فقالت ما وراءك قال قتل عثمان واجتمع الناس على علي والأمر أمر ~~الغوغاء فقالت ما أظن ذلك تاما ردوني فانصرفت راجعة إلى مكة حتى إذ دخلتها ~~أتاها عبد الله بن عامر الحضرمي وكان PageV01P112 أمير عثمان عليها فقال ما ms49 ~~ردك يا أم المؤمنين قالت ردني أن عثمان قتل مظلوما وأن الأمر لا يستقيم ~~ولهذه الغوغاء أمر فاطلبوا بدم عثمان تعزوا الإسلام فكان أول من أجابها عبد ~~الله بن عامر الحضرمي وذلك أول ما تكلمت بنو أمية بالحجاز ورفعوا رؤوسهم ~~وقام معهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة وسائر بني أمية وقد قدم عليهم عبد ~~الله بن عامر من البصرة ويعلي بن أمية من اليمن وطلحة والزبير من المدينة ~~واجتمع ملؤهم بعد نظر طويل في أمرهم على البصرة وقالت عائشة أيها الناس إن ~~هذا حدث عظيم وأمر منكر فانهضوا فيه إلى إخوانكم من أهل البصرة فأنكروه فقد ~~كفاكم أهل الشام ما عندهم لعل الله عز وجل يدرك لعثمان وللمسلمين بثأرهم # وفي رواية أخرى كان أول من أجاب إلى ذلك عبد الله بن عامر وبنو أمية وقد ~~كانوا سقطوا إليها بعد مقتل عثمان ثم قدم عبد الله بن عامر ثم قدم يعلي بن ~~أمية فاتفقا بمكة ومع يعلي ستمائة بعير وستمائة ألف فأناخ بالأبطح معسكرا ~~وقدم معهما طلحة والزبير فلقيا عائشة رضي الله عنها فقالت ما وراءكما فقالا ~~وراءنا أنا تحملنا بقليتنا هرابا من المدينة من غوغاء وأعراب وفارقنا قوما ~~حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم قالت فاتمروا أمرا ~~ثم انهضوا إلى هذه الغوغاء وتمثلت % ولو أن قومي طاوعتني سراتهم % لأنقذتهم ~~من الحبال أو الخيل % $ PageV01P113 # وقال القوم فيما ائتمروا به الشام فقال عبد الله بن عامر قد كفاكم الشام ~~من يستمر في حوزته فقال له طلحة والزبير فأين قال البصرة فإن لي بها صنائع ~~ولهم في طلحة هوى قالوا قبحك الله فوالله ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب ~~فهلا اقمت كما اقام معاوية فنكتفي بك ونأتي الكوفة فنسد على هؤلاء القوم ~~المذاهب فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا حتى إذا استقام له الرأي على البصرة ~~قالوا يا أم المؤمنين دعي المدينة فإن من معنا لا يقرنون لتلك الغوغاء التي ~~بها واشخصي معنا إلى البصرة فإنا نأتي بلدا مضيعا وسيحتجون ms50 علينا فيه ببيعة ~~علي بن أبي طالب فتنهضينهم كما أنهضت أهل مكة ثم تقعدين فإن أصلح الله ~~الأمر كان الذي تريدين وإلا احتسبنا ودفعنا عن هذا الامر بجهدنا حتى يقضي ~~الله ما أراد # فلما قالوا ذلك لها ولم يكن ذلك مستقيما إلا بها قالت نعم وقد كان أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم معها على قصد المدينة فلما تحول رأيها إلى البصرة ~~تركن ذلك وانطلق القوم بعدها إلى حفصة فقالت رأي تبع لرأي عائشة حتى إذا لم ~~يبق إلا الخروج قالوا كيف نستقل وليس معنا مال نجهز به الناس فقال يعلي بن ~~أمية معي ستمائة ألف وستمائة بعير فاركبوها وقال ابن عامر معي كذا وكذا ~~فتجهزوا به فنادى المنادي إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة ~~فمن كان يريد إعزاز الإسلام وقتال المحلين والطلب بثأر عثمان ومن لم يكن ~~عنده مركب ولم يكن له جهاز فهذا جهاز وهذه نفقة فحملوا ستمائة رجل على ~~ستمائة ناقة سوى من كان له مركب وكانوا جميعا ألفا وتجهزوا بالمال ونادوا ~~بالرحيل واستقلوا ذاهبين وأرادت حفصة الخروج فأتاها عبد الله بن عمر فطلب ~~إليها أن تقعد فقعدت وبعثت إلى عائشة أن عبد الله حال بيني وبين الخروج ~~فقالت يغفر الله لعبد الله وبعثت أم الفضل بنت الحارث رجلا من جهينة يدعى ~~ظفرا فاستأجرته على أن يطوي ويأتي عليا بكتابها فقدم على علي بكتاب أم ~~الفضل بالخبر PageV01P114 # وخرج المغيرة وسعيد بن العاص معهم مرحلة من مكة فقال سعيد للمغيرة ما ~~الرأي قال الرأي والله الاعتزال فإنهم ما يفلح أمرهم فإن أظفره الله أتيناه ~~فقلنا كان هوانا وصغونا معك فاعتزلا فجلسا فجاء سعيد مكة فأقام بها ورجع ~~معها عبد الله بن خالد بن أسيد # وفي رواية أخرى لما انتهت عائشة رضي الله عنها إلى سرف راجعة في طريقها ~~إلى مكة لقيها عبد بن أم كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه فقالت له ~~مهيم قال قتلوا عثمان رضي الله عنه فمكثوا ثمانيا قالت ثم ms51 صنعوا ماذا قال ~~أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز اجتمعوا على ~~علي بن أبي طالب فقالت والله ليت أن هذه انطبقت على هذه أن تم الأمر لصاحبك ~~ردوني ردوني فانصرفت إلى مكة وهي تقول قتل والله عثمان مظلوما والله لأطلبن ~~بدمه فقال لها ابن أم كلاب ولم فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ولقد كنت ~~تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر قالت إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا ~~وقولي الاخير خير من قولي الأول فقال لها ابن أم كلاب % فمنك البداء ومنك ~~الغير % ومنك الرياح ومنك المطر % % وأنت أمرت بقتل الإمام % وقلت لنا إنه ~~قد كفر % % فهبنا أطعناك في قتله % وقاتله عندنا من أمر % % ولم يسقط السيف ~~من فوقنا % ولم تنكسف شمسنا والقمر % PageV01P115 % وقد بايع الناس ذا تدرإ ~~% يزيل الشبا ويقيم الصعر % % ويلبس للحرب أثوابها % وما من وفى مثل من قد ~~غدر % $ # فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت الحجر فسترت واجتمع إليها ~~الناس فقالت يا ايها الناس إن عثمان قتل مظلوما والله لأطلبن بدمه # | توجه عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة # لما اجتمع إلى مكة بنو أمية ويعلي بن منية وطلحة والزبير ائتمروا أمرهم ~~وأجمع ملؤهم على الطلب بدم عثمان وقتال السبئية حتى يثأروا وينتقموا ~~فأمرتهم عائشة رضي الله عنها بالخروج إلى المدينة واجتمع القوم على البصرة ~~وردوها عن رأيها وقال لها طلحة والزبير إنا نأتي أرضا قد أضيعت وصارت إلى ~~علي وقد أجبرنا على بيعته وهم محتجون علينا بذلك وتاركوا أمرنا إلا أن ~~تخرجي فتأمري بمثل ما أمرت بمكة ثم ترجعي فنادى المنادي إن عائشة تريد ~~البصرة وليس في ستمائة بعير ما تغنون به غوغاء وجلبة الأعراب وعبيدا قد ~~انتشروا وافترشوا أذرعهم مسعدين لأول واعية وبعثت إلى حفصة فارادت الخروج ~~فعزم عليها ابن عمر فأقامت فخرجت عائشة ومعها طلحة والزبير وأمرت على ~~الصلاة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فكان يصلي بهم في الطريق وبالبصرة حتى ~~قتل وخرج معها مروان وسائر بني أمية ms52 إلا من خشع وتيامنت عن أوطاس وهم ~~ستمائة راكب سوى من كانت له مطية فتركت الطريق ليلة وتيامنت عنها كأنهم ~~سيارة ونجعة مساحلين PageV01P116 لم يدن من المنكدر ولا واسط ولا فلج منهم ~~أحد حتى أتوا البصرة في عام خصيب وتمثلت % دعي بلاد جموع الظلم إذ صلحت % ~~فيها المياه وسيري سير مذعور % % تخيري النبت فارعي ثم ظاهرة % وبطن واد من ~~الضمار ممطور % $ # وقد جمع الزبير بنيه حين اراد الرحيل فودع بعضهم وأخرج بعضهم وأخرج ابني ~~أسماء جميعا فقال يا فلان أقم يا عمرو أقم فلما رأى ذلك عبد الله بن الزبير ~~قال يا عروة أقم ويا منذر اقم فقال الزبير ويحك استصحب ابني واستمتع منهما ~~فقال إن خرجت بهم جميعا فاخرج وإن خلفت منهم أحدا فخلفهما ولا تعرض أسماء ~~للثكل من بين نسائك فبكى وتركهما فخرجوا حتى إذا انتهوا إلى جبال أوطاس ~~تيامنوا وسلكوا طريقا نحو البصرة وتركوا طريقها يسارا حتى إذا دنوا منها ~~فدخلوها ركبوا المنكدر # خرج الزبير وطلحة ففصلا ثم خرجت عائشة فتبعها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق ~~فلم ير يوم كان أكثر باكيا على الإسلام أو باكيا له من ذلك اليوم كان يسمى ~~يوم النحيب وأمرت عبد الرحمن بن عتاب فكان يصلي بالناس وكان عدلا بينهم # ولما تيامن عسكرها عن أوطاس اتوا على مليح بن عوف السلمي وهو PageV01P117 ~~مطلع ماله فسلم على الزبير وقال يا أبا عبد الله ما هذا قال عدي على أمير ~~المؤمنين رضي الله عنه فقتل بلا ترة ولا عذر قال ومن قال الغوغاء من ~~الأمصار ونزاع القبائل وظاهرهم الأعراب والعبيد قال فتريدون ماذا قال ننهض ~~الناس فيدرك بهذا الدم لئلا يبطل فإن في إبطاله توهين سلطان الله بيننا ~~أبدا إذا لم يفطم الناس عن أمثالها لم يبق إمام إلا قتله هذا الضرب قال ~~والله إن ترك هذا لشديد ولا تدرون إلى اين ذلك يسير فودع كل واحد منهما ~~صاحبه وافترقا ومضى الناس # | موقف عبد الله بن عمر # لما إجتمع الرأي من طلحة والزبير وأم ms53 المؤمنين ومن بمكة من المسلمين على ~~السير إلى البصرة والانتصار من قتلة عثمان رضي الله عنه خرج الزبير وطلحة ~~حتى لقيا ابن عمر ودعواه إلى الخفوف فقال إني إمرؤ من أهل المدينة فإن ~~يجتمعوا على النهوض أنهض وإن يجتمعوا على القعود اقعد فتركاه ورجعا # | خروج علي إلى الربذة يريد البصرة # كان علي في هم من توجه القوم لا يدري إلى أين يأخذون وكان أن يأتوا ~~البصرة أحب إليه فلما تيقن أن القوم يعارضون طريق البصرة سر بذلك ~~PageV01P118 وقال الكوفة فيها رجال العرب وبيوتاتهم فقال له ابن عباس إن ~~الذي يسرك من ذلك ليسوءني إن الكوفة فسطاط فيه أعلام من أعلام العرب ولا ~~يحملهم عدة القوم ولا يزال فيهم من يسمو إلى أمر لا يناله فإذا كان كذلك ~~شغب على الذي نال حتى يفثأه فيفسد بعضهم على بعض فقال علي إن الأمر ليشبه ~~ما تقول ولكن الأثرة لأهل الطاعة وألحق بأحسنهم سابقة وقدمة فإن استووا ~~أعفيناهم واجتبرناهم فإن أقنعهم ذلك كان خيرا لهم وإن لم يقنعهم كلفونا ~~إقامتهم وكان شرا على من هو شر له فقال ابن عباس إن ذلك لأمر لا يدرك إلا ~~بالقنوع # جاء عليا الخبر عن طلحة والزبير وأم المؤمنين فأمر على المدينة تمام بن ~~العباس وبعث إلى مكة قثم بن العباس وخرج وهو يرجو أن يأخذهم بالطريق واراد ~~ان يعترضهم فاستبان له بالربذة أن قد فاتوه وجاءه بالخبر عطاء بن رئاب مولى ~~الحارث بن حزن # بلغ عليا الخبر وهو بالمدينة باجتماعهم على الخروج إلى البصرة وبالذي ~~اجتمع عليه ملؤهم طلحة والزبير وعائشة ومن تبعهم وبلغه قول عائشة وخرج على ~~يبادرهم في تعبيته التي كان تعبي بها إلى الشام وخرج معه من نشط من ~~الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل وهو يرجو أن يدركهم فيحول بينهم ~~وبين الخروج فلقيه عبد الله بن سلام فأخذ بعنانه وقال يا امير المؤمنين لا ~~تخرج منها فوالله لئن خرجت منها لا ترجع إليها ولا يعود إليها سلطان ~~المسلمين أبدا فسبوه فقال دعوا ms54 الرجل فنعم الرجل من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم وسار حتى انتهى إلى الربذة فبلغه ممرهم فأقام حين فاتوه يأتمر ~~بالربذة PageV01P119 # قال طارق بن شهاب خرجنا من الكوفة معتمرين حين أتانا قتل عثمان رضي الله ~~عنه فلما إنتهينا إلى الربذة وذلك في وجه الصبح إذا الرفاق وإذا بعضهم يحدو ~~بعضا فقلت ما هذا فقالوا أمير المؤمنين فقلت ما له قالوا غلبه طلحة والزبير ~~فخرج يعترض لهما ليردهما فبلغه أنهما قد فاتاه فهو يريد أن يخرج في آثارهما ~~فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون آتي عليا فأقاتل معه هذين الرجلين وأم ~~المؤمنين أو أخالفه إن هذا لشديد فخرجت فأتيته فأقيمت الصلاة بغلس فتقدم ~~فصلى فلما إنصرف أتاه ابنه الحسن فجلس فقال قد أمرتك فعصيتني فتقتل غدا ~~بمضيعة لا ناصر لك فقال علي إنك لا تزال تخن خنين الجارية وما الذي أمرتني ~~فعصيتك قال أمرتك يوم أحيط بعثمان رضي الله عنه أن تخرج من المدينة فيقتل ~~ولست بها ثم أمرتك يوم قتل ألا تبايع حتى يأتيك وفود أهل الأمصار والعرب ~~وبيعة كل مصر ثم أمرتك حين فعل هذان الرجلان ما فعلا أن تجلس في بيتك حتى ~~يصطلحوا فإن كان الفساد كان على يدي غيرك فعصيتني في ذلك كله قال أي بني ~~أما قولك لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان فوالله لقد أحيط بنا كما أحيط ~~به وأما قولك لا تبايع حتى تأتي بيعة الأمصار فإن الأمر أمر اهل المدينة ~~وكرهنا ان يضيع هذا الامر وأما قولك حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان وهنا ~~على أهل الإسلام ووالله ما زلت مقهورا مذ وليت منقوصا لا أصل إلى شيء مما ~~ينبغي وأما قولك إجلس في بيتك فكيف لي بما قد لزمني أو من تريدني أتريد ان ~~أكون مثل الضبع التي يحاط بها ويقال دباب دباب ليست هاهنا حتى يحل عرقوباها ~~ثم تخرج وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه فكف ~~عنك أي بني PageV01P120 # | الموقف في البصرة ms55 # ومضى الناس حتى إذا عاجوا عن الطريق وكانوا بفناء البصرة لقيهم عمير ابن ~~عبد الله التميمي فقال يا أم المؤمنين أنشدك بالله أن تقدمي اليوم على قوم ~~تراسلي منهم أحدا فيكفيكهم فقالت جئتني بالرأي امرؤ صالح قال فعجلي ابن ~~عامر فليدخل فإن له صنائع فليذهب إلى صنائعه فليلقوا الناس حتى تقدمي ~~ويسمعوا ما جئتم فيه فأرسلته فاندس إلى البصرة فأتى القوم وكتبت عائشة رضي ~~الله عنها إلى رجال من أهل البصرة وكتبت إلى الأحنف ابن قيس وصبرة بن شيمان ~~وأمثالهم من الوجوه ومضت حتى إذا كانت بالحفير انتظرت الجواب بالخبر ولما ~~بلغ ذلك أهل البصرة دعا عثمان بن حنيف عمران ابن حصين وكان رجل عامة وألزه ~~بأبي الاسود الدؤلي وكان رجل خاصة فقال انطلقا إلى هذه المرأة فاعلما علمها ~~وعلم من معها فخرجا فانتهيا إليها وإلى الناس وهم بالحفير فاستأذنا فأذنت ~~لهما فسلما وقالا إن أميرنا بعثنا إليك نسألك عن مسيرك فهل أنت مخبرتنا ~~فقالت والله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم ولا يغطي لبنيه الخبر إن الغوغاء ~~من أهل الأمصار ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأحدثوا فيه الأحداث وآووا فيه المحدثين واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة ~~رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر فاستحلوا الدم ~~الحرام فسفكوه وانتهبوا المال الحرام وأحلوا البلد الحرام والشهر الحرام ~~ومزقوا الأعراض والجلود واقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم ضارين ~~مضرين غير نافعين ولا متقين لا يقدرون على إمتناع ولا يأمنون فخرجت في ~~المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا وما ينبغي لهم أن ~~يأتوا في إصلاح هذا وقرأت @QB@ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة ~~أو معروف أو إصلاح بين الناس @QE@ PageV01P121 ننهض في الإصلاح ممن أمر ~~الله عز وجل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصغير والكبير والذكر ~~والأنثى فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه ومنكر ننهاكم عنه ~~ونحثكم على تغييره # فخرج أبو الأسود ms56 وعمران من عندها فأتيا طلحة فقالا ما أقدمك قال الطلب ~~بدم عثمان قالا ألم تبايع عليا قال بلى واللج على عنقي وما استقيل عليا إن ~~هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان ثم أتيا الزبير فقالا ما أقدمك قال الطلب ~~بدم عثمان قالا ألم تبايع عليا قال بلى واللج على عنقي وما استقيل عليا إن ~~هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان فرجعا إلى أم المؤمنين فودعاها فودعت ~~عمران وقالت يا أبا الأسود إياك أن يقودك الهوى إلى النار @QB@ كونوا ~~قوامين لله شهداء بالقسط @QE@ فسرحتهما ونادى مناديها بالرحيل ومضى الرجلان ~~حتى دخلا على عثمان بن حنيف فبدر أبو الأسود عمران فقال % يابن حنيف قد ~~أتيت فانفر % وطاعن القوم وجالد واصبر % % وابرز لهم مستلئما وشمر % $ # فقال عثمان إنا لله وإنا إليه راجعون دارت رحى الإسلام ورب الكعبة ~~فانظروا بأي زيفان تزيف فقال عمران إي والله لتعركنكم عركا طويلا ثم ~~PageV01P122 لا يساوي ما بقي منكم كثير شيء قال فأشر علي يا عمران قال إني ~~قاعد فاقعد فقال عثمان بل امنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين علي قال عمران بل ~~يحكم الله ما يريد فانصرف إلى بيته وقام عثمان في أمره فأتاه هشام بن عامر ~~فقال يا عثمان إن هذا الأمر الذي تروم يسلم إلى شر مما تكره إن هذا فتق لا ~~يرتق وصدع لا يجبر فسامحهم حتى يأتي أمر علي ولا تحادهم فابى ونادى عثمان ~~في الناس وأمرهم بالتهيؤ ولبسوا السلاح واجتمعوا إلى المسجد الجامع وأقبل ~~عثمان على الكيد فكاد الناس لينظر ما عندهم وأمرهم بالتهيؤ وامر رجلا ودسه ~~إلى الناس خدعا كوفيا قيسيا فقام فقال يا ايها الناس أنا قيس بن الفقدية ~~الحميسي إن هؤلاء القوم الذين جاؤوكم إن كانوا جاؤوكم خائفين فقد جاؤوا من ~~المكان الذي يأمن فيه الطير وإن كانوا جاؤوا يطلبون بدم عثمان رضي الله عنه ~~فما نحن بقتلة عثمان أطيعوني في هؤلاء القوم فردوهم من حيث جاؤوا فقام ~~الاسود ابن سريع السعدي فقال أوزعموا أنا قتلة عثمان رضي ms57 الله عنه فإنما ~~فزعوا إلينا يستعينون بنا على قتلة عثمان منا ومن غيرنا فإن كان القوم ~~أخرجوا من ديارهم كما زعمت فمن يمنعهم من إخراجهم الرجال أو البلدان فحصبه ~~الناس فعرف عثمان أن لهم بالبصرة ناصرا ممن يقوم معهم فكسره ذلك واقبلت ~~عائشة رضي الله عنها فيمن معها حتى إذا انتهوا إلى المربد ودخلوا من أعلاه ~~أمسكوا ووقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن ~~يخرج إليها ويكون معها فاجتمعوا بالمربد وجعلوا يثوبون حتى غص بالناس # فتكلم طلحة وهو في ميمنة المربد ومعه الزبير وعثمان في مسيرته فأنصتوا له ~~فحمد الله وأثنى عليه وذكر عثمان رضي الله عنه وفضله والبلد وما استحل منه ~~وعظم ما أتى إليه ودعا إلى الطلب بدمه وقال إن في ذلك PageV01P123 إعزاز ~~دين الله عز وجل وسلطانه وأما الطلب بدم الخليفة المظلوم فإنه حد من حدود ~~الله وإنكم إن فعلتم أصبتم وعاد أمركم إليكم وإن تركتم لم يقم لكم سلطان ~~ولم يكن لكم نظام # فتكلم الزبير بمثل ذلك فقال من في ميمنة المربد صدقا وبرا وقالا الحق ~~وأمرا بالحق وقال من في ميسرته فجرا وغدرا وقالا الباطل وأمرا به قد بايعا ~~ثم جاء يقولان ما يقولان وتحاثى الناس وتحاصبوا وأرهجوا فتكلمت عائشة وكانت ~~جهورية يعلو صوتها كثرة كأنه صوت امرأة جليلة فحمدت الله عز وجل وأثنت عليه ~~وقالت كان الناس يتجنون على عثمان رضي الله عنه ويزرون على عماله ويأتوننا ~~بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنهم ويرون حسنا من كلامنا في صلاح ~~بينهم فننظر في ذلك فنجده بريا تقيا وفيا ونجدهم فجرة كذبة يحاولون غير ما ~~يظهرون فلما قووا على المكاثرة كاثروه فاقتحموا عليه داره واستحلوا الدم ~~الحرام والمال الحرام والبلد الحرام بلا ترة ولا عذر ألا إن مما ينبغي لا ~~ينبغي لكم غيره أخذ قتلة عثمان رضي الله عنه وإقامة كتاب الله عز وجل @QB@ ~~ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ~~@QE@ # فافترق أصحاب ms58 عثمان بن حنيف فرقتين فقالت فرقة صدقت والله وبرت وجاءت ~~والله بالمعروف وقال الآخرون كذبتم والله ما نعرف ما تقولون فتحاثوا ~~وتحاصبوا وأرهجوا فلما رأت ذلك عائشة انحدرت وانحدر أهل الميمنة مفارقين ~~لعثمان حتى وقفوا في المربد في موضع الدباغين وبقي اصحاب عثمان على حالهم ~~يتدافعون حتى تحاجزوا ومال بعضهم إلى PageV01P124 عائشة وبقي بعضهم مع ~~عثمان على فم السكة وأتى عثمان بن حنيف فيمن معه حتى إذا كانوا على فم ~~السكة سكة المسجد عن يمين الدباغين استقبلوا الناس فأخذوا عليهم بفمها # وأقبل جارية بن قدامة السعدي فقال يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن ~~عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح إنه قد كان ~~لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك إنه من رأى قتالك فإنه يرى ~~قتلك وإن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك وإن كنت أتيتنا مستكرهة ~~فاستعيني بالناس قال فخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير فقال أما ~~أنت يا زبير فحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما أنت يا طلحة فوقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدك وأرى أمكما معكما فهل جئتما بنسائكما ~~قالا لا قال فما أنا منكما في شيء واعتزل # وقال السعدي في ذلك % صنتم حلائلكم وقدتم أمكم % هذا لعمرك قلة الانصاف % ~~% أمرت بجر ذيولها في بيتها % فهوت تشق البيد بالإيجاف % % غرضا يقاتل ~~دونها أبناؤها % بالنبل والخطي والاسياف % % هتكت بطلحة والزبير ستورها % ~~هذا المخبر عنهم والكافي % $ # وأقبل غلام من جهينة على محمد بن طلحة وكان محمد رجلا عابدا فقال ~~PageV01P125 أخبرني عن قتلة عثمان فقال نعم دم عثمان ثلاثة أثلاث ثلث على ~~صاحبة الهودج يعني عائشة وثلث على صاحب الجمل الأحمر يعني طلحة وثلث على ~~علي بن أبي طالب فضحك الغلام وقال ألا اراني على ضلال ولحق بعلي وقال في ~~ذلك شعرا % سألت ابن طلحة عن هالك % بجوف المدينة لم يقبر % % فقال ثلاثة ~~رهط هم % أماتوا ابن عفان واستعبر % % فثلث على تلك في خدرها ms59 % وثلث على ~~راكب الأحمر % % وثلث على علي ابن أبي طالب % ونحن بدوية قرقر % % فقلت ~~صدقت على الأولين % وأخطأت في الثالث الأزهر % # قتال عائشة وعثمان بن حنيف $ # فخرج أبو الأسود وعمران وأقبل حكيم بن جبلة وقد خرج وهو على الخيل فأنشب ~~القتال وأسرع أصحاب عائشة رضي الله عنها رماحهم وأمسكوا ليمسكوا فلم ينته ~~ولم يثن فقاتلهم وأصحاب عائشة كافون إلا ما دافعوا عن أنفسهم وحكيم يذمر ~~خيله ويركبهم بها ويقول إنها قريش ليردينها جبنها والطيش واقتتلوا على فم ~~السكة وأشرف أهل الدور ممن كان له في واحد من الفريقين هوى فرموا باقي ~~الآخرين بالحجارة وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا حتى انتهوا إلى مقبرة بني ~~مازن فوقفوا بها مليا وثار إليهم الناس فحجز الليل بينهم فرجع عثمان إلى ~~القصر ورجع الناس إلى PageV01P126 قبائلهم وجاء أبو الجرباء أحد بني عثمان ~~بن مالك بن عمرو بن تميم إلى عائشة وطلحة والزبير فاشار عليهم بأمثل من ~~مكانهم فاستنصحوه وتابعوا رأيه فساروا من مقبرة بني مازن فأخذوا على مسناة ~~البصر من قبل الجبانة حتى انتهوا إلى الزابوقة ثم أتوا مقبرة بنو حصن وهي ~~متنحية إلى دار الرزق فباتوا يتأهبون وبات الناس يسيرون إليهم واصبحوا وهم ~~على رجل في ساحة دار الرق وأصبح عثمان بن حنيف فغاداهم وغدا حكيم بن جبلة ~~وهو يبربر وفي يده الرمح فقال له رجل من عبد القيس من هذا الذي تسب وتقول ~~له ما أسمع قال عائشة قال يابن الخبيثة ألأم المؤمنين تقول هذا فوضع حكيم ~~السنان بين ثدييه فقتله ثم مر بامرأة وهو يسبها يعني عائشة فقالت من هذا ~~الذي ألجأك إلى هذا قال عائشة قالت يابن الخبيثة ألأم المؤمنين تقول هذا ~~فطعنها بين ثدييها فقتلها ثم سار فلما اجتمعوا واقفوهم فاقتتلوا بدار الرزق ~~قتالا شديدا من حين بزغت الشمس إلى أن زال النهار وقد كثر القتلى في أصحاب ~~ابن حنيف وفشت الجراحة في الفريقين ومنادي عائشة يناشدهم ويدعوهم إلى الكف ~~فيأبون حتى إذا مسهم الشر وعضهم نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح ms60 والمتاب ~~فأجابوهم وتواعدوا وكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة ~~وحتى يرجع الرسول من المدينة فإن كانا أكرها خرج عثمان وأخلى لهما البصرة ~~وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير # | الاتفاق على وقف القتال بين عثمان بن حنيف وعائشة # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه طلحة والزبير ومن معهما من ~~المؤمنين والمسلمين وعثمان بن حنيف ومن معه من المؤمنين والمسلمين إن عثمان ~~PageV01P127 يقيم حيث ادركه الصلح على ما في يده وإن طلحة والزبير يقيمان ~~حيث أدركهما الصلح على ما في أيديهما حتى يرجع أمين الفريقين ورسولهم كعب ~~بن سور من المدينة ولا يضار واحد من الفريقين الآخر في مسجد ولا سوق ولا ~~طريق ولا فرضة بينهم عيبة مفتوحة حتى يرجع كعب بالخبر فإن رجع بأن القوم ~~أكرهوا طلحة والزبير فالأمر أمرهما وإن شاء عثمان خرج حتى يلحق بطيته وإن ~~شاء دخل معهما وإن رجع بأنهما لم يكرها فالأمر أمر عثمان فإن شاء طلحة ~~والزبير أقاما على طاعة علي وإن شاءا اخرجا حتى يلحقا بطيتهما والمؤمنون ~~أعوان الفالح منهما # فخرج كعب حتى يقدم المدينة فاجتمع الناس لقدومه وكان قدومه يوم جمعة فقام ~~كعب فقال يا اهل المدينة إني رسول أهل البصرة إليكم أأكره هؤلاء القوم هذين ~~الرجلين على بيعة علي أم أتيا طائعين فلم يجبه أحد من القوم إلا ما كان من ~~أسامة بن زيد فإنه قام فقال اللهم إنهما لم يبايعا إلا وهما كارهان فأمر به ~~تمام فواثبه سهل بن حنيف والناس وثار صهيب بن سنان وأبو أيوب بن زيد في عدة ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم محمد بن مسلمة حين خافوا ان ~~يقتل أسامة فقال اللهم نعم فانفرجوا عن الرجل فانفرجوا عنه وأخذ صهيب بيده ~~حتى أخرجه فأدخله منزله وقال قد علمت أن أم عامر حامقة أما وسعك ما وسعنا ~~من السكوت قال لا والله ما كنت أرى أن الأمر يترامى إلى ما رأيت وقد أبسلنا ~~لعظيم فرجع كعب وقد اعتد ms61 طلحة والزبير فيما بين ذلك بأشياء كلها كانت مما ~~يعتد به منها أن محمد بن طلحة وكان صاحب صلاة قام مقاما قريبا من عثمان بن ~~حنيف PageV01P128 فخشي بعض الزط والسيابجة أن يكون جاء لغير ما جاء له ~~فبعثا إلى عثمان هذه واحدة وبلغ عليا الخبر الذي كان بالمدينة من ذلك فبادر ~~بالكتاب إلى عثمان يعجزه ويقول والله ما أكرها إلا كرها على فرقة ولقد ~~أكرها على جماعة وفضل فإن كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما وإن كانا يريدان ~~غير ذلك نظرنا ونظرا فقدم الكتاب على عثمان بن حنيف # | عودة القتال وانتصار عائشة # وقدم كعب فأرسلوا إلى عثمان أن أخرج عنا فاحتج عثمان بالكتاب وقال هذا ~~امر آخر غير ما كنا فيه فجمع طلحة والزبير والرجال في ليلة مظلمة باردة ذات ~~رياح وندى ثم قصدا المسجد فوافقا صلاة العشاء وكانوا يؤخرونها فأبطأ عثمان ~~بن حنيف فقدما عبد الرحمن بن عتاب فشهر الزط والسيابجة السلاح ثم وضعوه ~~فيهم فأقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد وصبروا لهم فأناموهم وهو أربعون ~~وأدخلوا الرجال على عثمان ليخرجوه إليهما فلما وصل إليهما توطؤوه وما بقيت ~~في وجهه شعرة فاستعظما ذلك وأرسلا إلى عائشة بالذي كان واستطلعا رأيها ~~فأرسلت إليهما أن خلوا سبيله فليذهب حيث شاء ولا تحبسوه فأخرجوا الحرس ~~الذين كانوا مع عثمان في القصر ودخلوه وقد كانوا يعتقبون حرس عثمان في كل ~~يوم وفي كل ليلة أربعون فصلى عبد الرحمن بن عتاب بالناس العشاء والفجر وكان ~~الرسول فيما بين عائشة وطلحة والزبير هو أتاهما بالخبر وهو رجع إليهما ~~بالجواب فكان رسول القوم PageV01P129 فأصبح طلحة والزبير وبيت المال والحرس ~~في ايديهما والناس معهما ومن لم يكن معهما مغمور مستسر وبعثا حين أصبحا بأن ~~حكيما في الجمع فبعثت لا تحبسا عثمان ودعاه ففعلا فخرج عثمان فمضى لطلبته ~~وأصبح حكيم بن جبلة في خيله على رجل فيمن تبعه من عبد القيس ومن نزع إليهم ~~من افناء ربيعة ثم وجهوا نحو دار الرزق وهو يقول لست باخيه إن لم أنصره ms62 ~~وجعل يشتم عائشة رضي الله عنها فسمعته امرأة من قومه فقالت يا ابن الخبيثة ~~انت أولى بذلك فطعنها فقتلها فغضبت عبد القيس إلا من كان اغتمر منهم فقالوا ~~فعلت بالأمس وعدت لمثل ذلك اليوم والله لندعنك حتى يقيدك الله فرجعوا ~~وتركوه ومضى حكيم بن جبلة فيمن غزا معه عثمان ابن عفان وحصره من نزاع ~~القبائل كلها وعرفوا أن لا مقام لهم بالبصرة فاجتمعوا إليه فانتهى بهم إلى ~~الزابوقة عند دار الرزق وقالت عائشة لا تقتلوا إلا من قاتلكم ونادوا من لم ~~يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه فليكفف عنا فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان ~~ولا نبدأ أحدا فأنشب حكيم القتال ولم يرع للمنادي فقال طلحة والزبير الحمد ~~لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة اللهم لا تبق منهم أحدا وأقد منهم ~~اليوم فاقتلهم فجادوهم القتال فاقتتلوا اشد قتال ومعه أربعة قواد فكان حكيم ~~بحيال طلحة وذريح بحيال الزبير وابن المحرش بحيال عبد الرحمن بن عتاب ~~وحرقوص بن زهير بحيال عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فزحف طلحة لحكيم وهو ~~في ثلثمائة رجل وجعل حكيم يضرب بالسيف ويقول % أضربهم باليابس % ضرب غلام ~~عابس % % من الحياة آيس % في الغرفات نافس % $ PageV01P130 # فضرب رجل رجله فقطعها فحبا حتى أخذها فرمى بها صاحبه فأصاب جسده فصرعه ~~فأتاه حتى قتله ثم اتكأ عليه وقال % يا فخذ لن تراعي % إن معي ذراعي % % ~~أحمي بها كراعي % # | وقال وهو يرتجز % ليس علي أن أموت عار % والعار في الناس هو الفرار % % ~~والمجد لا يفضحه الدمار % # فأتى عليه رجل وهو رثيث رأسه على الآخر فقال مالك يا حكيم قال قتلت قال ~~من قتلك قال وسادتي فاحتمله فضمه في سبعين من أصحابه فتكلم يومئذ حكيم وأنه ~~لقائم على رجل وإن السيوف لتأخذهم فما يتعتع ويقول إنا خلفنا هذين وقد ~~بايعا عليا وأعطياه الطاعة ثم أقبلا محالفين محاربين يطلبان بدم عثمان بن ~~عفان ففرقا بيننا ونحن أهل دار وجواد اللهم إنهم لم يريدا عثمان فنادى مناد ~~يا خبيث جزعت حين ms63 عضك نكال الله عز وجل إلى كلام من نصبك وأصحابك بما ركبتم ~~من الإمام المظلوم وفرقتم من الجماعة وأصبتم من الدماء ونلتم من الدنيا فذق ~~وبال الله عز وجل وانتقامه وأقيموا فيمن أنتم # وقتل ذريح ومن معه وأفلت حرقوص بن زهير في نفر من أصحابه فلجؤوا إلى ~~قومهم ونادى منادي الزبير وطلحة بالبصرة ألا من كان فيهم من PageV01P131 ~~قبائلكم أحد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم فجئ بهم كما يجاء بالكلاب فقتلوا ~~فما أفلت منهم من أهل البصرة جميعا إلا حرقوص بن زهير فإن بني سعد منعوه ~~وكان من بني سعد فمسهم في ذلك أمر شديد وضربوا لهم فيه أجلا وخشنوا صدور ~~بني سعد وإنهم لعثمانية حتى قالوا نعتزل وغضبت عبد القيس حين غضبت سعد لمن ~~قتل منهم بعد الوقعة ومن كان هرب إليهم إلى ما هم عليه من لزوم طاعة علي ~~فأمر للناس بإعطياتهم وأرزاقهم وحقوقهم وفضلا بالفضل أهل السمع والطاعة ~~فخرجت عبد القيس وكثير من بكر بن وائل حين زووا عنهم الفضول فبادروا إلى ~~بيت المال وأكب عليهم الناس فأصابوا منهم وخرج القوم حتى نزلوا على طريق ~~علي وأقام طلحة والزبير ليس معهما بالبصرة ثأر إلا حرقوص وكتبوا إلى أهل ~~الشام بما صنعوا وصاروا إليه إنا خرجنا لوضع الحرب وإقامة كتاب الله عز وجل ~~بإقامة حدوده في الشريف والوضيع والكثير والقليل حتى يكون الله عز وجل هو ~~الذي يردنا عن ذلك فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم وخالفنا شرارهم ~~ونزاعهم فردونا بالسلاح وقالوا فيما قالوا نأخذ أم المؤمنين رهينة أن ~~أمرتهم بالحق وحثتهم عليه فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين مرة بعد مرة ~~حتى إذا لم يبق حجة ولا عذرا استبسل قتلة أمير المؤمنين فخرجوا إلى مضاجعهم ~~فلم يفلت منهم مخبر إلا حرقوص بن زهير والله سبحانه مقيده إن شاء الله ~~وكانوا كما وصف الله عز وجل وإنا نناشدكم الله في أنفسكم إلا نهضتم بمثل ما ~~نهضنا به فنلقى الله عز وجل وتلقونه وقد أعذرنا وقضينا الذي علينا # وبعثوا به ms64 مع سيار العجلي وكتبوا إلى أهل الكوفة بمثله مع رجل من بني ~~عمرو بن أسد يدعى مظفر بن معرض وكتبوا إلى أهل اليمامة وعليها سبرة بن عمرو ~~العنبري مع الحارث السدوسي وكتبوا إلى أهل المدينة مع ابن قدامة القشيري ~~فدسه إلى أهل المدينة PageV01P132 # وكتبت عائشة رضي الله عنها إلى أهل الكوفة مع رسولهم أما بعد فإني أذكركم ~~الله عز وجل والإسلام أقيموا كتاب الله بإقامة ما فيه إتقوا الله واعتصموا ~~بحبله وكونوا مع كتابه فإنا قدمنا البصرة فدعوناهم إلى إقامة كتاب الله ~~بإقامة حدوده فأجابنا الصالحون إلى ذلك واستقبلنا من لا خير فيه بالسلاح ~~وقالوا لنتبعنكم عثمان ليزيدوا الحدود تعطيلا فعاندوا فشهدوا علينا بالكفر ~~وقالوا لنا المنكر فقرأنا عليهم @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم @QE@ فأذعن لي بعضهم واختلفوا ~~بينهم فتركناهم وذلك فلم يمنع ذلك من كان منهم على رأيه الأول من وضع ~~السلاح في أصحابي وعزم عليهم عثمان بن حنيف إلا قاتلوني حتى منعني الله عز ~~وجل بالصالحين فرد كيدهم في نحورهم فمكثنا ستا وعشرين ليلة ندعوهم إلى كتاب ~~الله وإقامة حدوده وهو حقن الدماء أن تهراق دون من قد حل دمه فأبوا واحتجوا ~~بأشياء فاصطلحنا عليها فخافوا وغدروا وخانوا فجمع الله عز وجل لعثمان رضي ~~الله عنه ثأرهم فاقادهم فلم يفلت منهم إلا رجل وأردأنا الله ومنعنا منهم ~~بعمير بن مرثد ومرثد بن قيس ونفر من قيس ونفر من الرباب والأزد فالزموا ~~الرضا إلا عن قتلة عثمان بن عفان حتى يأخذ الله حقه ولا تخاصموا الخائنين ~~ولا تمنعوهم ولا ترضوا بذوي حدود الله فتكونوا من الظالمين فكتبت إلى رجال ~~بأسمائهم فثبطوا الناس عن منع هؤلاء القوم ونصرتهم واجلسوا في بيوتكم فإن ~~هؤلاء القوم لم يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان رضي الله عنه وفرقوا بين ~~جماعة الأمة وخالفوا الكتاب والسنة حتى شهد واعلينا فيما أمرناهم به ~~وحثثناهم عليه من إقامة كتاب الله وإقامة حدوده بالكفر وقالوا لنا المنكر ~~فأنكر PageV01P133 ذلك ms65 الصالحون وعظموا ما قالوا وقالوا ما رضيتم أن قتلتم ~~الإمام حتى خرجتم على زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم أن أمرتكم بالحق ~~لتقتلوها وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة المسلمين فعزموا ~~وعثمان بن حنيف معهم على من أطاعهم من جهال الناس وغوغائهم على زطهم ~~وسيابجهم فلذنا منهم بطائفة من الفسطاط فكان ذلك الدأب ستة وعشرين يوما ~~ندعوهم إلى الحق وألا يحولوا بيننا وبين الحق فغدروا وخانوا فلم نقايسهم ~~واحتجوا ببيعة طلحة والزبير فأبردوا بريدا فجاءهم بالحجة فلم يعرفوا الحق ~~ولم يصبروا عليه فغادوني في الغلس ليقتلوني والذي يحاربهم غيري فلم يبرحوا ~~حتى بلغوا سدة بيتي ومعهم هاد يهديهم إلي فوجدوا نفرا على باب بيتي منهم ~~عمير بن مرثد ومرثد بن قيس ويزيد بن عبد الله بن مرثد ونفر من قيس ونفر من ~~الرباب والأزد فدارت عليهم الرحى فأطاف بهم المسلمون فقتلوهم وجمع الله عز ~~وجل كلمة أهل البصرة على ما أجمع عليه الزبير وطلحة فإذا قتلنا بثأرنا ~~وسعنا الغدر # وكانت الوقعة لخمس ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين # وكتب عبيد بن كعب في جمادى # | مسير على بن أبي طالب إلى البصرة # لما أتى عليا الخبر وهو بالمدينة بأمر عائشة وطلحة والزبير أنهم قد ~~توجهوا نحو العراق خرج يبادر وهو يرجو أن يدركهم ويردهم فلما انتهى إلى ~~الربذة كما مر معنا ص أتاه عنهم أنهم قد أمعنوا فأقام بالربذة PageV01P134 ~~أياما وأتاه عن القوم أنهم يريدون البصرة فسري بذلك عنه وقال إن أهل الكوفة ~~أشد إلي حبا وفيهم رؤوس العرب وأعلامهم فكتب إليهم إني قد اخترتكم على ~~الأمصار وإني بالأثرة # ولما قدم علي الربذة أقام بها وسرح منها إلى الكوفة محمد بن أبي بكر ~~ومحمد بن جعفر وكتب إليهم إني اخترتكم على الأمصار وفزعت إليكم لما حدث ~~فكونوا لدين الله أعوانا وأنصارا وأيدونا وانهضوا إلينا فالإصلاح ما نريد ~~لتعود الأمة إخوانا ومن أحب ذلك وآثره فقد أحب الحق وآثره ومن أبغض ذلك فقد ~~أبغض الحق وغمصه فمضى الرجلان ms66 وبقي علي بالربذة يتهيأ وأرسل إلى المدينة ~~فلحقه ما أراد من دابة وسلاح وأمر أمره وقام في الناس فخطبهم وقال إن الله ~~عز وجل أعزنا بالإسلام ورفعنا به وجعلنا به إخوانا بعد ذلة وقلة وتباغض ~~وتباعد فجرى الناس على ذلك ما شاء الله الإسلام دينهم والحق فيهم والكتاب ~~أمامهم حتى أصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الذين نزغهم الشيطان لينزغ ~~بين هذه الأمة ألا إن هذه الأمة لا بد مفترقة كما افترقت الأمم قبلهم فنعوذ ~~بالله من شر ما هو كائن ثم عاد ثانية فقال إنه لا بد مما هو كائن أن يكون ~~ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة شرها فرقة تنتحلني ولا تعمل ~~بعملي فقد أدركتم ورأيتم فالزموا دينكم واهدوا بهدي نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم واتبعوا سنته PageV01P135 وأعرضوا ما أشكل عليكم على القرآن فما عرفه ~~القرآن فالزموه وما أنكره فردوه وأرضوا بالله جل وعز ربا وبالإسلام دينا ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن حكما وإماما # ولما اراد علي الخروج من الربذة إلى البصرة قام إليه ابن لرفاعة بن رافع ~~فقال يا أمير المؤمنين اي شيء تريد وإلى أين تذهب بنا فقال أما الذي نريد ~~وننوي فالإصلاح إن قبلوا منا وأجابونا إليه قال فإن لم يجيبوا إليه قال ~~ندعهم بعذرهم ونعطيهم الحق ونصبر قال فإن لم يرضوا قال ندعهم ما تركونا قال ~~فإن لم يتركونا قال امتنعنا منهم قال فنعم إذا وقام الحجاج بن غزية ~~الأنصاري فقال لأرضينك بالفعل كما أرضيتني بالقول وقال % دراكها دراكها قبل ~~الفوت % وانفر بنا واسم نحو الصوت % % لا وألت نفسي إن هبت الموت % $ # والله لأنصرن الله عز وجل كما سمانا أنصارا فخرج أمير المؤمنين وعلى ~~مقدمته أبو ليلى بن عمر بن الجراح والراية مع محمد بن الحنفية وعلى الميمنة ~~عبد الله بن عباس وعلى الميسرة عمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد ~~الأسد وخرج علي وهو في سبعمائة وستين وراجز علي يرجز به % سيروا أبابيل ~~وحثوا السيرا ms67 % إذا عزم السير وقولوا خيرا % % حتى يلاقوا وتلاقوا خيرا % ~~نغزو بها طلحة والزبيرا % $ # وهو أمام أمير المؤمنين وأمير المؤمنين علي على ناقة له حمراء يقود فرسا ~~PageV01P136 كميتا فتلقاهم بفيد غلام من بني سعد بن ثعلبة بن عامر يدعى مرة ~~فقال من هؤلاء فقيل أمير المؤمنين فقال سفرة فانية فيها دماء من نفوس فانية ~~فسمعها علي فدعاه فقال ما اسمك قال مرة قال أمر الله عيشك كاهن سائر اليوم ~~قال بل عائف فلما نزل بفيد أتته أسد وطيء فعرضوا عليه أنفسهم فقال الزموا ~~قراركم في المهاجرين كفاية وقدم رجل من أهل الكوفة فيد قبل خروج علي فقال ~~من الرجل قال عامر بن مطر قال الليثي قال الشيباني قال أخبرني عما وراءك ~~قال فأخبره حتى سأله عن أبي موسى فقال إن أردت الصلح فأبو موسى صاحب ذلك ~~وإن أردت القتال فأبو موسى ليس بصاحب ذلك قال والله ما أريد إلا الإصلاح ~~حتى يرد علينا قال قد أخبرتك الخبر وسكت وسكت علي # ولما نزل علي الثعلبية أتاه الذي لقي عثمان بن حنيف وحرسه فقام وأخبر ~~القوم الخبر وقال اللهم عافني مما ابتليت به طلحة والزبير من قتل المسلمين ~~وسلمنا منهم أجمعين ولما انتهى إلى الإساد أتاه ما لقي حكيم بن جبلة وقتلة ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال الله أكبر ما ينجيني من طلحة والزبير إذ ~~أصابا ثأرهما أو ينجيهما وقرأ @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها @QE@ وقال % دعا حكيم دعوة الزماع % ~~حل بها منزلة النزاع % $ PageV01P137 # ولما انتهوا إلى ذي قار انتهى إليه فيها عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعر ~~فلما رآه علي نظر إلى أصحابه فقال انطلق هذا من عندنا وهو شيخ فرجع إلينا ~~وهو شاب فلم يزل بذي قار يتلوم محمدا ومحمدا وأتاه الخبر بما لقيت ربيعة ~~وخروج عبد القيس ونزولهم بالطريق فقال عبد القيس خير ربيعة في كل ربيعة خير ~~وقال % يا لهف نفسي على ربيعة % ربيعة السامعة ms68 المطيعة % % قد سبقتني فيهم ~~الوقيعة % دعا علي دعوة سميعة % % حلوا بها المنزلة الرفيعة % $ # قال وعرضت عليه بكر بن وائل فقال لهم مثل ما قال لطيء وأسد # | موقف أبي موسى الأشعري # ولما قدم محمد ومحمد على الكوفة وأتيا أبو موسى بكتاب امير المؤمنين ~~وقاما في الناس بأمره فلم يجابا إلى شيء فلما أمسوا دخل ناس من أهل الحجي ~~على أبي موسى فقالوا ما ترى في الخروج فقال كان الرأي بالأمس ليس باليوم إن ~~الذي تهاونتم به فيما مضى هو الذي جر عليكم ما ترون وما بقي إنما هما أمران ~~القعود سبيل الآخرة والخروج سبيل الدنيا فاختاروا فلم ينفر إليه أحد فغضب ~~الرجلان وأغلظا لأبي موسى فقال أبو موسى والله إن بيعة عثمان رضي الله عنه ~~لفي عنقي وعنق صاحبكما فإن لم يكن بد من قتال لا نقاتل أحدا حتى يفرغ من ~~قتلة عثمان حيث كانوا فانطلقا إلى علي فوافياه بذي قار وأخبراه الخبر وقد ~~خرج مع الأشتر وقد كان يعجل إلى الكوفة فقال علي يا اشتر أنت صاحبنا في أبي ~~موسى والمعترض في كل شيء إذهب أنت وعبد الله بن عباس فأصلح ما أفسدت ~~PageV01P138 # فخرج عبد الله بن عباس ومعه الأشتر فقدما الكوفة وكلما أبا موسى واستعانا ~~عليه بأناس من الكوفة فقال للكوفيين أنا صاحبكم يوم الجرعة وأنا صاحبكم ~~اليوم فجمع الناس فخطبهم وقال أيها الناس إن أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله جل وعز وبرسوله صلى الله عليه وسلم ~~ممن لم يصحبه وإن لكم علينا حقا فأنا مؤديه إليكم كان الرأي ألا تستخفوا ~~بسلطان الله عز وجل ولا تجترئوا على الله عز وجل وكان الرأي الثاني أن ~~تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها حتى يجتمعوا وهم أعلم بمن ~~تصلح له الإمامة منكم ولا تكلفوا الدخول في هذا فأما إذ كان ما كان فإنها ~~فتنة صماء النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القاعد والقاعد ~~خير من القائم والقائم خير من ms69 الراكب فكونوا جرثومة من جراثيم العرب ~~فاغمدوا السيوف وأنصلوا الأسنة واقطعوا الأوتار وآووا المظلوم والمضطهد حتى ~~يلتئم هذا الأمر وتنجلي هذه الفتنة # ولما رجع ابن عباس إلى علي بالخبر دعا الحسن بن علي فأرسله فأرسل معه ~~عمار بن ياسر فقال له انطلق فأصلح ما أفسدت فأقبلا حتى دخلا المسجد فكان ~~أول من أتاهما مسروق بن الأجدع فسلم عليهما وأقبل عمار فقال يا أبا اليقظان ~~علام قتلتم عثمان رضي الله عنه قال على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا فقال ~~والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لكان خيرا للصابرين فخرج أبو ~~موسى فلقي الحسن فضمه إليه وأقبل على عمار فقال يا أبا اليقظان أعدوت فيمن ~~عدا على أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع الفجار فقال لم أفعل ولم تسؤني وقطع ~~عليهما الحسن فاقبل على أبي موسى فقال يا أبا موسى لم تثبط الناس عنا ~~فوالله ما أردنا إلا PageV01P139 الإصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على ~~شيء فقال صدقت بأبي أنت وأمي ولكن المستشار مؤتمن سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول # إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي ~~والماشي خير من الراكب قد جعلنا الله عز وجل إخوانا وحرم علينا أموالنا ~~ودماءنا # وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ ~~@QB@ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ وقال جل وعز @QB@ ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم @QE@ فغضب عمار وساءه وقام وقال يا أيها ~~الناس إنما قال له خاصة أنت فيها قاعدا خير منك قائما وقام رجل من بني تميم ~~فقال لعمار أسكت أيها العبد أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه أميرنا وثار ~~زيد بن صوحان وطبقته وثار الناس وجعل أبو موسى يكفكف الناس ثم انطلق حتى ~~أتى المنبر وسكن الناس واقبل زيد على حمار حتى وقف بباب المسجد ومعه ~~الكتابان من عائشة رضي الله عنها إليه وإلى اهل الكوفة وقد كان طلب كتاب ~~العامة فضمه إلى كتابه فأقبل بهما ومعه كتاب الخاصة ms70 وكتاب العامة أما بعد ~~فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم إلا عن قتلة عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه # فلما فرغ من الكتاب قال أمرت بأمر وأمرنا بأمر أمرت أن تقر في بيتها ~~وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة فأمرتنا بما أمرت به وركبت ما أمرنا به ~~فقام إليه شبث بن ربعي فقال يا عماني وزيد من عبد القيس عمان وليس من أهل ~~البحرين سرقت بجلولاء فقطعك الله وعصيت أم المؤمنين فقتلك الله ما أمرت إلا ~~بما أمر الله عز وجل به بالإصلاح بين الناس فقلت PageV01P140 ورب الكعبة ~~وتهاوى الناس وقام أبو موسى فقال أيها الناس أطيعوني تكونوا جرثومة من ~~جراثيم العرب يأوي اليكم المظلوم ويأمن فيكم الخائف إنا أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم أعلم بما سمعنا إن الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت بينت ~~وإن هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجري بها الشمال والجنوب والصبا والدبور ~~فتسكن أحيانا فلا يدرى من أين تؤتى تذر الحليم كابن أمس شيموا سيوفكم ~~وقصدوا رماحكم وأرسلوا سهامكم واقطعوا أوتاركم والزموا بيوتكم خلوا قريشا ~~إذا أبوا إلا الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم بالإمرة ترتق فتقها ~~وتشعب صدعها فإن فعلت فلأنفسها سعت وإن أبت فعلى أنفسها منت سمنها تهريق في ~~أديمها استنصحوني ولا تستغشوني وأطيعوني يسلم لكم دينكم ودنياكم ويشقى بحر ~~هذه الفتنة من جناها # فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال يا عبد الله بن قيس رد الفرات عن دراجه ~~اردده من حيث يجيء حتى يعود كما بدأ فإن قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد ~~فدع عنك ما لست مدركه ثم قرأ @QB@ الم أحسب الناس أن يتركوا @QE@ إلى آخر ~~الآيتين سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين وانفروا إليه أجمعين تصيبوا ~~الحق # فقام القعقاع بن عمرو فقال إني لكم ناصح وعليكم شفيق أحب أن ترشدوا ~~ولأقولن لكم قولا هو الحق أما ما قال الأمير فهو الأمر لو أن إليه ~~PageV01P141 سبيلا وأما ما قال زيد فزيد في الامر فلا تستنصحوه فإنه لا ms71 ~~ينتزع أحد من الفتنة طعن فيها وجرى إليها والقول الذي هو القول إنه لا بد ~~من إمارة تنظم الناس وتزغ الظالم وتعز المظلوم وهذا علي يلي بما ولي وقد ~~أنصف في الدعاء وإنما يدعو إلى الإصلاح فانفروا وكونوا من هذا الامر بمرأى ~~ومسمع # وقال سيحان ايها الناس إنه لا بد لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال يدفع ~~الظالم ويعز المظلوم ويجمع الناس وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين ~~صاحبيه وهو المأمون على الأمة الفقيه في الدين فمن نهض إليه فإنا سائرون ~~معه # ولان عمار بعد نزوته الأولى فلما فرغ سيحان من خطبته تكلم عمار فقال هذا ~~ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنفركم إلى زوجة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإلى طلحة والزبير وإني أشهد أنها زوجته في الدنيا والآخرة ~~فانظروا ثم انظروا في الحق فقاتلوا معه فقال رجل يا أبا اليقظان لهو مع من ~~شهدت له بالجنة على من لم تشهد له فقال الحسن اكفف عنا يا عمار فإن للإصلاح ~~أهلا # وقام الحسن بن علي فقال يا أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى ~~إخوانكم فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه والله لأن يليه أولو النهي ~~أمثل في العاجلة وخير في العاقبة فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا ~~به وابتليتم فسامح الناس وأجابوا ورضوا به وأتى قوم من طيء عديا فقالوا ~~ماذا ترى وماذا تأمر فقال ننتظر ما يصنع الناس فأخبر بقيام الحسن وكلام من ~~تكلم فقال قد بايعنا هذا الرجل وقد دعانا إلى جميل وإلى هذا الحدث العظيم ~~لننظر فيه ونحن سائرون وناظرون PageV01P142 # وقام هند بن عمرو فقال إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا رسله حتى ~~جاءنا ابنه فاسمعوا إلى قوله وانتهوا إلى أمره وانفروا إلى أميركم فانظروا ~~معه في هذا الأمر وأعينوه برأيكم # وقام حجر بن عدي فقال أيها الناس أجيبوا أمير المؤمنين وانفروا خفافا ~~وثقالا وأنا أولكم وقام الأشتر فذكر الجاهلية وشدتها والإسلام ورخاءه وذكر ~~عثمان رضي الله عنه فقام ms72 إليه المقطع بن الهيثم بن فجيع العامري ثم البكائي ~~فقال اسكت قبحك الله كلب خلي والنباح فثار الناس فأجلسوه # وقام المقطع فقال إنا والله لا نحتمل بعدها أن يبوء أحد بذكر أحد من ~~أئمتنا وإن عليا عندنا لمقنع والله لئن يكن هذا الضرب لا يرضى به علي فعض ~~امرؤ على لسانه في مشاهدنا فأقبلوا على ما أحثاكم # فقال الحسن صدق الشيخ وقال الحسن ايها الناس إني غاد فمن شاء منكم ان ~~يخرج معي على الظهر ومن شاء فليخرج في الماء فنفر معه تسعة آلاف فأخذ بعضهم ~~البر وأخذ بعضهم الماء وعلى كل سبع رجل أخذ البر ستة آلاف ومائتان وأخذ ~~الماء ألفان وثمانمائة # | نزول أمير المؤمنين علي ذا قار # لما التقوا بذي قار تلقاهم علي في أناس فيهم ابن عباس فرحب بهم ~~PageV01P143 وقال يا أهل الكوفة أنتم وليتم شوكة العجم وملوكهم وفضضتم ~~جموعهم حتى صارت إليكم مواريثهم فأغنيتم حوزتكم وأعنتم الناس على عدوهم وقد ~~دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن يرجعوا فذاك ما نريد وإن ~~يلجوا داويناهم بالرفق وبايناهم حتى يبدؤونا بظلم ولن ندع أمرا فيه صلاح ~~إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله ولا قوة إلا بالله # فاجتمع بذي قار سبعة آلاف ومائتان وعبد القيس بأسرها في الطريق بين علي ~~وأهل البصرة ينتظرون مرور علي بهم وهم آلاف وفي الماء ألفان وأربعمائة # | مساعي الإصلاح # وفي رواية اخرى لما نزل علي ذا قار أرسل ابن عباس والأشتر بعد محمد بن ~~أبي بكر ومحمد بن جعفر وأرسل الحسن بن علي وعمار بعد ابن عباس والأشتر فخف ~~في ذلك الامر جميع من كان نفر فيه ولم يقدم فيه الوجوه اتباعهم فكانوا خمسة ~~آلاف أخذ نصفهم في البر ونصفهم في البحر وخف من لم ينفر فيها ولم يعمل لها ~~وكان على طاعته ملازما للجماعة فكانوا أربعة آلاف فكان رؤساء الجماعة ~~القعقاع بن عمرو وسعد بن مالك وهند بن عمرو والهيثم بن شهاب وكان رؤساء ~~النفار زيد بن صوحان والأشتر ms73 مالك بن الحارث وعدي بن حاتم والمسيب بن نجبة ~~ويزيد بن قيس ومعهم اتباعهم وأمثال PageV01P144 لهم ليسوا دونهم إلا أنهم ~~لم يؤمروا منهم حجر بن عدي وابن محدوج البكري وأشباه لهما لم يكن في أهل ~~الكوفة أحد على ذلك الرأي غيرهم فبادروا في الوقعة إلا قليلا فلما نزلوا ~~على ذي قار دعا القعقاع بن عمرو فارسله إلى أهل البصرة وقال له الق هذين ~~الرجلين يابن الحنظلية وكان القعقاع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فادعهما إلى الالفة والجماعة وعظم عليهما الفرقة وقال له كيف أنت صانع فيما ~~جاءك منهما مما ليس عندك فيه وصاة مني فقال نلقاهم بالذي أمرت به فإذا جاء ~~منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأي اجتهدنا الرأي وكلمناهم على قدر ما نسمع ~~ونرى أنه ينبغي قال أنت لها فخرج القعقاع حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة رضي ~~الله عنها فسلم عليها وقال أي أمة ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة قالت أي ~~بني إصلاح بين الناس قال فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما ~~فبعثت إليهما فجاءا فقال إني سالت أم المؤمنين ما أشخصها وأقدمها هذه ~~البلاد فقالت إصلاح بين الناس فما تقولان أنتما أمتابعان أم مخالفان قالا ~~متابعان قال فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح فوالله لئن عرفنا لنصلحن ولئن ~~أنكرناه لا نصلح قالا قتلة عثمان رضي الله عنه فإن هذا إن ترك كان تركا ~~للقرآن وإن عمل به كان إحياء للقرآن فقال قد قتلتما قتلة عثمان من أهل ~~البصرة وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الإستقامة منكم اليوم قتلتم ستمائة إلا ~~رجلا فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم وطلبتم ذلك الذي ~~أفلت يعني حرقوص بن زهير فمنعه ستة آلاف وهم على رجل فإن تركتموه كنتم ~~تاركين لما تقولون وإن قاتلتموهم والذين إعتزلوكم فأديلوا عليكم فالذي ~~حذرتم وقربتم به هذا الامر أعظم مما أراكم تكرهون وأنتم أحميتم مضر وربيعة ~~من هذه البلاد فاجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء ~~لأهل هذا ms74 الحدث العظيم والذنب الكبير فقالت أم المؤمنين فتقول أنت ~~PageV01P145 ماذا قال اقول هذا الأمر دواؤه التسكين وإذا سكن اختلجوا فإن ~~أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر هذا الرجل وعافية وسلامة ~~لهذه الأمة وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر ~~وذهاب هذا الثأر وبعثة الله في هذه الأمة هزاهزها فآثروا العافية ترزقوها ~~وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون ولا تعرضونا للبلاء ولا تعرضوا له ~~فيصرعنا وإياكم وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف ألا يتم ~~حتى يأخذ الله عز وجل حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل ~~فإن هذا الأمر الذي حدث أمر ليس يقدر وليس كالأمور ولا كقتل الرجل الرجل ~~ولا النفر الرجل ولا القبيلة الرجل فقالوا نعم إذا قد أحسنت وأصبت المقالة ~~فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر فرجع إلى علي فأخبره ~~فاعجبه ذلك وأشرف القوم على الصلح كره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه # وأقبلت وفود البصرة نحو علي حين نزل بذي قار فجاءت وفود تميم وبكر قبل ~~رجوع القعقاع لينظروا ما رأي إخوانهم من أهل الكوفة وعلى أي حال نهضوا إليه ~~وليعلموهم أن الذي عليه رأيهم الإصلاح ولا يخطر لهم قتال على بال فلما لقوا ~~عشائرهم من أهل الكوفة بالذي بعثهم فيه عشائرهم من أهل البصرة وقال لهم ~~الكوفيون مثل مقالتهم وأدخلوهم على علي فأخبروه خبرهم سأل علي جرير بن شرس ~~عن طلحة والزبير فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله حتى تمثل له % ألا ابلغ بني ~~بكر رسولا % فليس إلى بني كعب سبيل % % سيرجع ظلمكم منكم عليكم % طويل ~~الساعدين له فضول % # | PageV01P146 وتمثل علي عندها % ألم تعلم أبا سمعان أنا % نرد الشيخ ~~مثلك ذا الصداع % % ويذهل عقله بالحرب حتى % يقوم فيستجيب لغير داع % % ~~فدافع عن خزاعة جمع بكر % وما بك يا سراقة من دفاع % # ولما جاءت وفود أهل البصرة إلى أهل الكوفة ورجع القعقاع من عند أم ~~المؤمنين وطلحة والزبير بمثل رأيهم ms75 جمع علي الناس ثم قام على الغرائر فحمد ~~الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الجاهلية ~~وشقاءها والإسلام والسعادة وإنعام الله على الأمة بالجماعة بالخليفة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الذي يليه ثم حدث هذا الحدث الذي جره على ~~هذه الأمة أقوام طلبوا هذه الدنيا حسدوا من أفاءها الله عليه على الفضيلة ~~وأرادوا رد الاشياء على أدبارها والله بالغ أمره ومصيب ما أراد ألا وإني ~~راحل غدا فارتحلوا ألا ولا يرتحلن غدا أحد أعان على عثمان بشيء في شيء من ~~أمور الناس وليغن السفهاء عني أنفسهم # | رؤوس الفتنة يحبطون مساعي الإصلاح # فاجتمع نفر منهم علباء بن الهيثم وعدي بن حاتم وسالم بن ثعلبة العبسي ~~وشريح بن أوفى بن ضبيعة والأشتر في عدة ممن سار إلى عثمان ورضي بسير من سار ~~وجاء معهم المصريون ابن السوداء وخالد بن ملجم وتشاوروا فقالوا ما الرأي ~~وهذا والله علي وهو أبصر الناس بكتاب الله وأقرب ممن PageV01P147 يطلب قتلة ~~عثمان وأقربهم إلى العمل بذلك وهو يقول ما يقول ولم ينفر إليه إلا هم ~~والقليل من غيرهم فكيف به إذا شام القوم وشاموه وإذا رأوا قلتنا في كثرتهم ~~أنتم والله ترادون وما أنتم بأنجى من شيء فقال الأشتر أما طلحة والزبير فقد ~~عرفنا أمرهما وأما علي فلم نعرف أمره حتى كان اليوم ورأي الناس فينا والله ~~واحد وإن يصطلحوا وعلي فعلى دمائنا فهلموا فلنتواثب على علي فلنلحقه بعثمان ~~فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكون # فقال عبد الله بن السوداء بئس الرأي رأيت أنتم يا قتلة عثمان من أهل ~~الكوفة بذي قار الفان وخمسمائة أو نحو من ستمائة وهذا ابن الحنظلية وأصحابه ~~في خمسة آلاف بالأشواق إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلا فارقأ على ظلعك # وقال علباء بن الهيثم انصرفوا بنا عنهم ودعوهم فإن قلوا كان أقوى لعدوهم ~~عليهم وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا عليكم دعوهم وارجعوا فتعلقوا ببلد من ~~البلدان حتى يأتيكم فيه من تتقون به ms76 وامتنعوا من الناس # فقال ابن السوداء بئس ما رأيت ود والله الناس أنكم على جديلة ولم تكونوا ~~مع أقوام برآء ولو كان ذلك الذي تقول لتخطفكم كل شيء فقال عدي بن حاتم ~~والله ما رضيت ولا كرهت ولقد عجبت من تردد من تردد عن قتله في خوض الحديث ~~فاما إذ وقع ما وقع ونزل من الناس PageV01P148 بهذه المنزلة فإن لنا عتادا ~~من خيول وسلاح محمودا فإن أقدمتم أقدمنا وإن أمسكتم أحجمنا فقال ابن ~~السوداء أحسنت # وقال سالم بن ثعلبة من كان أراد بما أتى الدنيا فإني لم أرد ذلك والله ~~لئن لقيتهم غدا لا أرجع إلى بيتي ولئن طال بقائي إذا أنا لاقيتهم لا يزد ~~على جزر جزور وأحلف بالله إنكم لتفرقون السيوف فرق قوم لا تصير أمورهم إلا ~~إلى السيف فقال ابن السوداء قد قال قولا # وقال شريح بن أوفى أبرموا أموركم قبل أن تخرجوا ولا تؤخروا أمرا ينبغي ~~لكم تعجيله ولا تعجلوا أمرا ينبغي لكم تأخيره فإنا عند الناس بشر المنازل ~~فلا أدري ما الناس صانعون غدا إذا ما هم التقوا # وتكلم ابن السوداء فقال يا قوم إن عزكم في خلطة الناس فصانعوهم وإذا ~~التقى الناس غدا فأنشبوا القتال ولا تفرغوهم للنظر فإذا من أنتم معه لا يجد ~~بدا من أن يمتنع ويشغل الله عليا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهون ~~فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون # وأصبح علي على ظهر فمضى ومضى الناس حتى إذا انتهى إلى عبد القيس نزل بهم ~~وبمن خرج من أهل الكوفة وهم أمام ذلك ثم ارتحل حتى نزل على أهل الكوفة وهم ~~أمام ذلك والناس متلاحقون به وقد قطعهم ولما بلغ أهل البصرة رأيهم ونزل علي ~~بحيث نزل قام أبو الجرباء إلى الزبير بن العوام فقال إن الرأي أن تبعث الآن ~~ألف فارس فيمسوا هذا الرجل ويصبحوه قبل أن يوافي أصحابه فقال الزبير يا أبا ~~الجرباء إنا لنعرف أمور الحرب PageV01P149 ولكنهم أهل دعوتنا وهذا أمر حدث ~~في أشياء لم تكن ms77 قبل اليوم هذا أمر من لم يلق الله عز وجل فيه بعذر انقطع ~~عذره يوم القيامة ومع ذلك إنه قد فارقنا وافدهم على أمر وأنا أرجوا أن يتم ~~لنا الصلح فأبشروا وأصبروا وأقبل صبرة بن شيمان فقال يا طلحة يا زبير ~~انتهزا بنا هذا الرجل فإن الرأي في الحرب خير من الشدة فقالا يا صبرة إنا ~~وهم مسلمون وهذا أمر لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن أو يكون فيه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سنة إنما هو حدث وقد زعم قوم أنه لا ينبغي تحريكه ~~اليوم وهم علي ومن معه فقلنا نحن لا ينبغي لنا أن نتركه اليوم ولا نؤخره ~~فقال علي هذا الذي ندعوكم إليه من إقرار هؤلاء القوم شر وهو خير من شر منه ~~وهو كأمر لا يدرك وقد كاد أن يبين لنا وقد جاءت الأحكام بين المسلمين ~~بإيثار أعمها منفعة وأحوطها # وأقبل كعب بن سور فقال ما تنتظرون يا قوم بعد توردكم أوائلهم اقطعوا هذا ~~العنق من هؤلاء فقالوا ياكعب إن هذا أمر بيننا وبين إخواننا وهو أمر ملتبس ~~لا والله ما أخذ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مذ بعث الله عز وجل نبيه ~~طريقا إلا علموا أين مواقع أقدامهم حتى حدث هذا فإنهم لا يدرون أمقبلون هم ~~أم مدبرون إن الشيء يحسن عندنا اليوم ويقبح عند إخواننا فإذا كان من الغد ~~قبح عندنا وحسن عندهم وإنا لنحتج عليهم بالحجة فلا يرونها حجة ثم يحتجون ~~بها على أمثالها ونحن نرجوا الصلح إن أجابوا إليه وتموا وإلا فإن آخر ~~الدواء الكي # وقام إلى علي بن أبي طالب أقوام من أهل الكوفة يسألونه عن إقدامهم على ~~القوم فقام إليه فيمن قام الأعور بن بنان المنقري فقال له علي على الإصلاح ~~PageV01P150 وإطفاء النائرة لعل الله يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم ~~وقد أجابوني قال وإن لم يجيبونا قال تركناهم ما تركونا قال فإن لم يتركونا ~~قال دفعناهم عن أنفسنا قال فهل لهم مثل ما عليهم ms78 من هذا قال نعم # وقام إليه أبو سلامة الدألاني فقال أترى لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من ~~هذا الدم إن كانوا أرادوا الله عز وجل بذلك قال نعم قال فترى لك حجة ~~بتأخيرك ذلك قال نعم إن الشيء إذا كان لا يدرك فالحكم فيه أحوطه وأعمه نفعا ~~قال فما حالنا وحالكم إن ابتلينا غدا قال إني لأرجوا ألا يقتل أحدا نقى ~~قلبه لله منا ومنهم إلا أدخله الله الجنة # وقام إليه مالك بن حبيب فقال ما أنت صانع إذا لقيت هؤلاء القوم قال قد ~~بان لنا ولهم إن الإصلاح الكف عن هذا الأمر فإن بايعونا فذلك فإن أبوا ~~وأبينا إلا القتال فصدع لا يلتئم قال فإن ابتلينا فما بال قتلانا قال من ~~أراد الله عز وجل نفعه ذلك وكان نجاءه # وقام علي فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال يا ايها الناس أملكوا ~~أنفسكم كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم فإنهم إخوانكم واصبروا على ما ~~يأتيكم وإياكم أن تسبقونا فإن المخصوم غدا من خصم اليوم # ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها حتى إذا أطل على القوم بعث ~~إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن ~~عمرو فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر PageV01P151 # فخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمرين قد منعوا حرقوص بن زهير ولا ~~يرون القتال مع علي بن أبي طالب فقال يا علي إن قومنا بالبصرة يزعمون إنك ~~إن ظهرت عليهم غدا أنك تقتل رجالهم وتسبي نساءهم فقال ما مثلي يخاف هذا منه ~~وهل يحل هذا إلا ممن تولى وكفر ألم تسمع إلى قول الله عز وجل @QB@ لست ~~عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر @QE@ وهم قوم مسلمون هل أنت مغن عني قومك ~~قال نعم واختر مني واحدة من ثنتين إما أن أكون آتيك فأكون معك بنفسي وإما ~~أن أكف عنك عشرة آلاف سيف فرجع إلى الناس فدعاهم إلى القعود وقد بدأ فقال ~~يال خندف فأجابه ناس ثم ms79 نادى يال تميم فأجابه ناس ثم نادى يال سعد فلم يبق ~~سعدي إلا أجابه فاعتزل بهم ثم نظر ما يصنع الناس فلما وقع القتال وظفر علي ~~جاؤوا وافرين فدخلوا فيما دخل فيه الناس # كذلك أرسل عمران بن حصين في الناس يخذل من الفريقين جميعا كما صنع الأحنف ~~وأرسل إلى بني عدي فيما أرسل فاقبل رسوله حتى نادى على باب مسجدهم ألا إن ~~أبا نجيد عمران بن الحصين يقرئكم السلام ويقول لكم والله لأن أكون في جبل ~~حضن مع أعنز خضر وضأن أجز أصوافها وأشرب ألبانها أحب إلى من أن أرمي في شيء ~~من هذين الصفين بسهم فقالت بنو عدي جميعا بصوت واحد إنا والله لا ندع ثقل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء يعنون أم المؤمنين PageV01P152 # وأهل البصرة فرق فرقة مع طلحة والزبير وفرقة مع علي وفرقة لا ترى القتال ~~مع أحد من الفريقين وجاءت عائشة رضي الله عنها من منزلها الذي كانت فيه حتى ~~نزلت في مسجد الحدان في الأزد وكان القتال في ساحتهم ورأس الأزد يومئذ صبرة ~~بن شيمان فقال له كعب بن سور إن الجموع إذا تراءوا لم تستطع وإنما هي بحور ~~تدفق فأطعني ولا تشهدهم واعتزل بقومك فإني أخاف ألا يكون صلح وكن وراء هذه ~~النطفة ودع هذين الغارين من مضر وربيعة فهما إخوان فإن اصطلحا فالصلح ما ~~اردنا وإن اقتتلا كنا حكاما عليهم غدا وكان كعب في الجاهلية نصرانيا فقال ~~صبرة أخشى أن يكون فيك شيء من النصرانية أتأمرني أن أغيب عن إصلاح بين ~~الناس وأن أخذل أم المؤمنين وطلحة والزبير وإن ردوا عليهم الصلح وأدع الطلب ~~بدم عثمان لا أفعل ذلك أبدا فأطبق أهل اليمن على الحضور # و لما رجع الأحنف بن قيس من عند علي لقيه هلال بن وكيع بن مالك ابن عمرو ~~فقال ما رأيك قال الاعتزال فما رأيك قال مكانفة أم المؤمنين أفتدعنا وأنت ~~سيدنا قال إنما أكون سيدكم غدا إذا قتلت وبقيت فقال هلال هذا وأنت شيخنا ~~فقال انا ms80 الشيخ المعصي وأنت الشاب المطاع فاتبعت بنو سعد الأحنف فاعتزل بهم ~~إلى وادي السباع واتبعت بنو حنظلة هلال وتابعت بنو عمرو أبا الجرباء ~~فقاتلوا PageV01P153 # ولما أقبل الأحنف نادى يا لأد اعتزلوا هذا الامر وولوا هذين الفريقين ~~كيسة وعجزه فقام المنجاب بن راشد فقال يال الرباب لا تعتزلوا واشهدوا هذا ~~الأمر وتولوا كيسه ففارقوا فلما قال يال تميم اعتزلوا هذا الأمر وولوا هذين ~~الفريقين كيسه وعجزه قام أبو الجرباء وهو من بني عثمان بن مالك بن عمرو بن ~~تميم فقال يال عمرو لا تعتزلوا هذا الأمر وتولوا كيسه فكان أبو الجرباء على ~~بني عمرو بن تميم والمنجاب بن راشد على بني ضبة فلما قال يال زيد مناة ~~اعتزلوا هذا الامر وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه قال هلال بن وكيع لا ~~تعتزلوا هذا الأمر ونادى يال حنظلة تولوا كيسه فكان هلال على حنظلة وطاوعت ~~سعد الأحنف واعتزلوا إلى وادي السباع # كان على هوازن وعلى بني سليم والأعجاز مجاشع بن مسعود السلمي وعلى عامر ~~زفر بن الحارث وعلى غطفان أعصر بن النعمان الباهلي وعلى بكر ابن وائل مالك ~~بن مسمع واعتزلت عبد القيس إلى علي إلا رجلا فإنه أقام ومن بكر بن وائل ~~قيام واعتزل منهم مثل من بقي منهم عليهم سنان وكانت الأزد على ثلاثة رؤساء ~~صبرة بن شيمان ومسعود وزياد ابن عمرو والشواذب عليهم رجلان على مضر الخريت ~~بن راشد وعلى قضاعة والتوابع الرعبي الجرمي وهو لقب وعلى سائر اليمن ذو ~~الآجرة الحميري # فخرج طلحة والزبير فنزلا بالناس من الزابوقة في موضع قرية الأرزاق فنزلت ~~مضر جميعا وهم لا يشكون في الصلح ونزلت ربيعة فوقهم جميعا وهم لا ~~PageV01P154 يشكون في الصلح ونزلت اليمن جميعا أسفل منهم وهم لا يشكون في ~~الصلح وعائشة في الحدان والناس في الزابوقة على رؤسائهم هؤلاء وهم ثلاثون ~~ألفا وردوا حكيما ومالكا إلى علي بأنا على ما فارقنا عليه القعقاع فأقدم ~~فخرجا حتى قدما عليه بذلك فارتحل حتى نزل عليهم بحيالهم فنزلت القبائل إلى ~~قبائلهم مضر إلى ms81 مضر وربيعة إلى ربيعة واليمن إلى اليمن وهم لا يشكون في ~~الصلح فكان بعضهم بحيال بعض وبعضهم يخرج إلى البعض ولا يذكرون ولا ينوون ~~إلا الصلح وخرج أمير المؤمنين فيمن معه وهم عشرون الفا وأهل الكوفة على ~~رؤسائهم الذين قدموا معهم ذا قار وعبد القيس على ثلاثة رؤساء جذيمة وبكر ~~على ابن الجارود والعمور على عبد الله بن السوداء وأهل هجر على ابن الأشج ~~وبكر بن وائل من أهل البصرة على ابن الحارث ابن نهار وعلى دنور بن علي الزط ~~والسبابجة وقدم علي ذا قار في عشرة آلاف وانضم إليه عشرة آلاف # فلما نزل الناس واطمأنوا خرج علي وطلحة والزبير فتواقفوا وتكلموا فيما ~~اختلفوا فيه فلم يجدوا أمرا هو أمثل من الصلح ووضع الحرب حين رأوا الأمر قد ~~أخذ في الإنقشاع وأنه لا يدرك فافترقوا عن موقفهم على ذلك ورجع علي إلى ~~عسكره وطلحة والزبير إلى عسكرهما # | المعركة # وبعث علي من العشي عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير وبعثاهما من العشي ~~محمد بن طلحة إلى علي وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه فقالوا نعم ~~PageV01P155 فلما أمسوا وذلك في جمادى الآخرة أرسل طلحة والزبير إلى رؤساء ~~أصحابهما وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه ما خلا أولئك الذي هضوا عثمان فباتوا ~~على الصلح وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه ~~والنزوع عما اشتهى الذين اشتهوا وركبوا ما ركبوا وبات الذين أثاروا أمر ~~عثمان بشر ليلة باتوها قط قد أشرفوا على الهلكة وجعلوا يتشاورون ليلتهم ~~كلها حتى إجتمعوا على إنشاب الحرب في السر واستسروا بذلك خشية أن يفطن بما ~~حاولوا من الشر فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم جيرانهم انسلوا إلى ذلك الأمر ~~انسلالا وعليهم ظلمة فخرج مضريهم إلى مضريهم وربعيهم إلى ربعيهم ويمانيهم ~~إلى يمانيهم فوضعوا فيهم السلاح فثار أهل البصرة وثار كل قوم في وجوه ~~أصحابهم الذين بهتوهم # وخرج الزبير وطلحة في وجوه الناس من مضر فبعثا إلى الميمنة وهم ربيعة ~~يعبؤها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ms82 وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتاب ابن ~~أسيد وثبتا في القلب فقال ما هذا قالوا طرقنا أهل الكوفة ليلا فقالا قد ~~علمنا أن عليا غير منته حتى يسفك الدماء ويستحل الحرمة وأنه لن يطاوعنا ثم ~~رجعا بأهل البصرة وقصف أهل البصرة أولئك حتى ردوهم إلى عسكرهم فسمع علي ~~وأهل الكوفة الصوت وقد وضعوا رجلا قريبا من علي ليخبره بما يريدن فلما قال ~~ما هذا قال ذاك الرجل ما فجئنا إلا وقوم منهم بيتونا فرددناهم من حيث جاؤوا ~~فوجدنا القوم على رجل فركبونا وثار الناس وقال علي لصاحب ميمنة إئت الميمنة ~~وقال لصاحب ميسرته إئت الميسرة ولقد علمت أن طلحة والزبير غير منتهين حتى ~~يسفكا PageV01P156 الدماء ويستحلا الحرمة وإنهما لن يطاوعانا والسبئية لا ~~تفتر إنشابا ونادى علي في الناس ايها الناس كفوا فلا شيء فكان من رأيهم ~~جميعا في تلك الفتنة ألا يقتتلوا حتى يبدؤوا يطلبون بذلك الحجة ويستحقون ~~على الآخرين ولا يقتلوا مدبرا ولا يجهزون على جريح ولا يتبعوا فكان مما ~~اجتمع عليه الفريقان ونادوا فيما بينهما # وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة رضي الله عنها فقال أدركي فقد أبى القوم ~~إلا القتال لعل الله يصلح بك فركبت والبسوا هودجها الأدراع ثم بعثوا جملها ~~وكان جملها يدعى عسكرا حملها عليه يعلي بن أمية اشتراه بمائتي دينار فلما ~~برزت من البيوت وكانت بحيث تسمع الغوغاء وقفت فلم تلبث أن سمعت غوغاء شديدة ~~فقالت ما هذا قالوا ضجة العسكر قالت بخير أو بشر قالوا بشر قالت فأي ~~الفريقين كانت منهم هذه الضجة فهم المهزومون وهي واقفة فوالله ما فجئها إلا ~~الهزيمة فمضى الزبير من سننه في وجهه فسلك وادي السباع وجاء طلحة سهم غرب ~~يخل ركبته بصفحة الفرس فلما إمتلأ موزجه دما وثقل قال لغلامه اردفني ~~وأمسكني وابغني مكانا أنزل فيه فدخل البصرة وهو يتمثل مثله ومثل الزبير ~~PageV01P157 % فإن تكن الحوادث أقصدتني % وأخطأهن سهمي حين أرمي % % فقد ~~ضيعت حين تبعت سهما % سفاها ما سفهت وضل حلمي % % ندمت ندامة الكسعي لما % ~~شريت ms83 رضا بني سهم برغمي % % أطعتهم بفرقة آل لأي % فألقوا للسباع دمي ولحمي ~~% $ # وفي رواية أخرى ولما انهزم الناس في صدر النهار نادى الزبير أنا الزبير ~~هلموا إلي أيها الناس ومعه مولى له ينادي أعن حواري رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تنهزمون وانصرف الزبير نحو وادي السباع واتبعه فرسانه وتشاغل ~~الناس عنه بالناس فلما رأى الفرسان تتبعه عطف عليهم ففرق بينهم فكروا عليه ~~فلما عرفوه قالوا الزبير فدعوه فلما نفر فيهم علباء بن الهيثم ومر القعقاع ~~في نفر بطلحة وهو يقول إلي عباد الله الصبر الصبر قال له يا أبا محمد إنك ~~لجريح وإنك عما تريد لعليل فادخل الأبيات فقال يا غلام أدخلني وابغني مكانا ~~فدخل البصرة ومعه غلام ورجلان فاقتتل الناس بعده فأقبل الناس في هزيمتهم ~~تلك وهم يريدون البصرة فلما رأوا الجمل أطافت به مضر عادوا قلبا كما كانوا ~~حيث التقوا وعادوا إلى أمر جديد ووقفت ربيعة البصرة منهم ميمنة ومنهم ميسرة ~~وقالت عائشة خل يا كعب عن البعير وتقدم بكتاب الله عز وجل فادعهم إليه ~~ودفعت إليه مصحفا وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح ~~فاستقبلهم كعب بالمصحف وعلي من خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداما فلما دعاهم ~~كعب رشقوه رشقا واحدا فقتلوه ورموا عائشة في هودجها فجعلت تنادي يا بني ~~البقية البقية ويعلو صوتها كثرة الله الله اذكروا الله عز وجل والحساب ~~فيابون إلا PageV01P158 إقداما فكان أول شيء أحدثته حين أبوا أن قالت أيها ~~الناس إلعنوا قتلة عثمان وأشياعهم واقبلت تدعو # وضج أهل البصرة بالدعاء وسمع علي بن أبي طالب الدعاء فقال ما هذه الضجة ~~فقالوا عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمان وأشياعهم فأقبل يدعو ويقول ~~اللهم العن قتلة عثمان وأشياعهم وأرسلت إلى عبد الرحمن ابن عتاب وعبد ~~الرحمن بن الحارث اثبتا مكانكما وذمرت الناس حين رأت أن القوم لا يريدون ~~غيرهما ولا يكفون عن الناس فازدلفت مضر البصرة فقصفت مضر الكوفة حتى زوحم ~~علي فنخس علي قفا محمد وقال احمل فنكل فأهوى علي إلى ms84 الراية ليأخذها منه ~~فحمل فترك الراية في يده وحملت مضر الكوفة فاجتلدوا قدام الجمل حتى ضرسوا ~~والمجنبات على حالها لا تصنع شيئا ومع علي أقوام غير مضر فمنهم زيد بن ~~صوحان فقال له رجل من قومه تنح إلى قومك ما لك ولهذا الموقف ألست تعلم أن ~~مضر بحيالك وأن الجمل بين يديك وأن الموت دونه فقال الموت خير من الحياة ~~الموت ما أريد فأصيب وأخوه سيحان وارتث صعصعة واشتدت الحرب فلما رأى ذلك ~~علي بعث إلى اليمن وإلى ربيعة أن اجتمعوا على من يليكم فقام رجل من عبد ~~القيس فقال ندعوكم إلى كتاب الله عز وجل قالوا وكيف يدعونا إلى كتاب الله ~~من لا يقيم حدود الله سبحانه ومن قتل داعي الله كعب بن سور فرمته ربيعة ~~رشقا واحدا فقتلوه وقام مسلم بن عبد الله العجلي مقامه فرشقوه رشقا واحدا ~~فقتلوه ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم PageV01P159 # وكان القتال الأول يستحر إلى انتصاف النهار واصيب فيه طلحة رضي الله عنه ~~وذهب فيه الزبير فلما أووا إلى عائشة وأبى أهل الكوفة إلا القتال ولم ~~يريدوا إلا عائشة ذمرتهم عائشة فاقتتلوا حتى تنادوا فتحاجزوا فرجعوا بعد ~~الظهر فاقتتلوا وذلك يوم الخميس في جمادى الآخرة فاقتتلوا صدر النهار مع ~~طلحة والزبير و في وسطه مع عائشة و تزاحف الناس فهزمت يمن البصرة يمن ~~الكوفة وربيعة البصرة ربيعة الكوفة ونهد علي بمضر الكوفة إلى مضر البصرة ~~وقال إن الموت ليس منه فوت يدرك الهارب ولا يترك المقيم # واقتتلت المجنبتان حين تزاحفتا قتالا شديدا يشبه ما فيه القلبان واقتتل ~~أهل اليمن فقتل على راية أمير المؤمنين من أهل الكوفة عشرة كلما أخذها رجل ~~قتل خمسة من همذان وخمسة من سائر اليمن فلما رأى ذلك يزيد ابن قيس أخذها ~~فثبتت في يده وهو يقول % قد عشت يا نفس وقد غنيت % دهرا فقطك اليوم ما بقيت ~~% % أطلب طول العمر ما حييت % # | وإنما تمثلها وهو قول الشاعر قبله وقال نمران بن أبي نمران الهمداني % ~~جردت سيفي في رجال ms85 الأزد % أضرب في كهولهم والمرد % % كل طويل الساعدين نهد ~~% # PageV01P160 # وأقبلت ربيعة فقتل على راية الميسرة من أهل الكوفة زيد وصرع صعصعة ثم ~~سيحان ثم عبد الله بن رقبة بن المغيرة ثم أبو عبيدة بن راشد ابن سلمى وهو ~~يقول اللهم أنت هديتنا من الضلالة واستنقذتنا من الجهالة وابتليتنا بالفتنة ~~فكنا في شبهة وعلى ريبة حتى قتل ثم الحصين بن معبد ابن النعمان فأعطاها ~~ابنه معبدا وجعل يقول يا معبد قرب لها بوها تحدب فثبتت في يده # ولما رأت الكماة من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر تنادوا في عسكر عائشة ~~وعسكر علي يا أيها الناس طرفوا إذا فرغ الصبر ونزع النصر فجعلوا يتوجؤون ~~الاطراف الأيدي والارجل فما رئيت وقعة قط قبلها ولا بعدها ولا يسمع بها ~~أكثر يدا مقطوعة ورجلا مقطوعة منها ولا يدرى من صاحبها وأصيبت يد عبد ~~الرحمن بن عتاب يومئذ قبل قتله وكان الرجل من هؤلاء وهؤلاء إذا أصيب شيء من ~~أطرافه استقتل إلى أن يقتل # واشتد الأمر حتى أرزت ميمنة الكوفة إلى القلب حتى لزقت به ولزقت ميسرة ~~البصرة بقلبهم ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا إلى ~~جنبهم وفعل مثل ذلك ميسرة الكوفة وميمنة البصرة فقالت عائشة رضي الله عنها ~~لمن عن يسارها من القوم قال صبرة بن شيمان بنوك الأزد قالت يا آل غسان ~~حافظوا اليوم جلادكم الذي كنا نسمع به وتمثلت PageV01P161 % وجالد من غسان ~~اهل حفاظها % وهنب وأوس جالدت وشبيب % $ # وقالت لمن عن يمينها من القوم قالوا بكر بن وائل قالت لكم يقول القائل % ~~وجاءوا الينا في الحديد كأنهم % من العزة القعساء بكر بن وائل % $ # إنما بازائكم عبد القيس فاقتتلوا أشد القتال من قتالهم قبل ذلك وأقبلت ~~على كتيبة بين يديها فقالت من القوم قالوا بنو ناجية قالت بخ بخ سيوف ~~أبطحية وسيوف قرشية فجالدوا جلادا يتفادى منه ثم أطافت بها بنو ضبة فقالت ~~ويها جمرة الجمرات حتى إذا رقوا خالطهم بنو عدي وكثروا حولها فقالت من أنتم ~~قالوا بنو عدي خالطنا ms86 إخواننا فقالت ما زال رأس الجمل معتدلا حتى قتلت بنو ~~ضبة حولي فأقاموا رأس الجمل ثم ضربوا ضربا ليس بالتعذير ولا يعدلون ~~بالتطريف حتى إذا كثر ذلك وظهر في العسكرين جميعا راموا الجمل وقالوا لا ~~يزال القوم أو يصرع وأرزت مجنتا علي فصارتا في القلب وفعل ذلك أهل البصرة ~~وكره القوم بعضهم بعضا وتلاقوا جميعا بقلبيهم وأخذ بن يثربي برأس الجمل وهو ~~يرتجز وادعى قتل علباء بن الهيثم وزيد بن صوحان وهند بن عمرو فقال % أنا ~~لمن ينكرني ابن يثربي % قاتل علباء وهند الجملي % % وابن لصوحان على دين ~~علي % $ # فناداه عمار لقد لعمري لذت بحريز وما إليك سبيل فإن كنت صادقا فاخرج من ~~هذه الكتيبة إلي فترك الزمام في يد رجل من بني عدي حتى PageV01P162 كان بين ~~أصحاب عائشة وأصحاب علي فزحم الناس عمارا حتى أقبل إليه فاتقاه عمار بدرقته ~~فضربه فانتشب سيفه فيها فعالجه فلم يخرج فخرج عمار إليه لا يملك من نفسه ~~شيئا فأسف عمار لرجليه فقطعهما فوقع على أسته وحمله أصحابه فارتث بعد فأتى ~~به علي فأمر بضرب عنقه ولما أصيب ابن يثربي ترك ذلك العدوي الزمام ثم خرج ~~فنادى من يبارز فخنس عمار وبرز إليه إليه ربيعة العقيلي والعدوي يدعى عمرة ~~بن بجرة أشد الناس صوتا وهو يقول % يا امنا أعق أم نعلم % والأم تغدو ولدا ~~وترحم % % ألا ترين كم شجاع يكلم % وتختلى منه يد ومعصم % $ ثم اضطربا ~~فأثخن كل واحد منهما صاحبه فماتا # وقال عطية بن بلال ولحق بنا من آخر النهار رجل يدعى الحارث من بني ضبة ~~فقام مقام العدوي فما رأينا رجلا قط أشد منه وجعل يقول % نحن بني ضبة أصحاب ~~الجمل % ننعى ابن عفان بأطراف الأسل % % الموت أحلى عندنا من العسل % ردوا ~~علينا شيخنا ثم بجل % $ # وجعل أبو الجرباء يومئذ يرتجز ويقول % أسامع أنت مطيع لعلي % من قبل أن ~~تذوق حد المشرفي % % وخاذل في الحق أزواج النبي % أعرف قوما لست فيه بعني % ~~$ PageV01P163 # وقد كانت أم المؤمنين في حلقة من أهل النجدات والبصائر ms87 من أفناء مضر فكان ~~لا يأخذ أحد بالزمام إلا كان يحمل الراية واللواء لا يحسن تركها وكان لا ~~يأخذه إلا معروف عند المطيفين بالجمل فينتسب لها أنا فلان ابن فلان فوالله ~~إن كانوا ليقاتلون عليه وإنه للموت لا يوصل إليه إلا بطلبة وعنت وما رامه ~~أحد من أصحاب علي إلا قتل أو أفلت ثم لم يعد ولما اختلط الناس بالقلب جاء ~~عدي بن حاتم فحمل عليه ففقئت عينه ونكل فجاء الأشتر فحامله عبد الرحمن بن ~~عتاب بن أسيد وإنه لأقطع منزوف فاعتنقه ثم جلد به الأرض عن دابته فاضطرب ~~تحته فأفلت وهو جريض # وبما أنه كان لا يجيء رجل فيأخذ بالزمام حتى يقول أنا فلان بن فلان يا أم ~~المؤمنين فجاء عبد الله بن الزبير فقالت حين لم يتكلم من أنت فقال أنا عبد ~~الله أنا ابن أختك قال واثكل أسماء تعني أختها وانتهى إلى الجمل الأشتر ~~وعدي بن حاتم فخرج عبد الله بن حكيم بن حزام إلى الأشتر فمشى إليه الأشتر ~~فاختلفا ضربتين فقتله الأشتر ومشى إليه عبد الله بن الزبير فضربه الأشتر ~~على رأسه فجرحه جرحا شديدا وضرب عبد الله الأشتر ضربة خفيفة واعتنق كل واحد ~~منهما صاحبه وخرا إلى الأرض يعتركان فقال عبد الله بن الزبير اقتلوني ~~ومالكا # وكان مالك يقول ما أحب أن يكون قال والأشتر وإن لي حمر النعم وشد ناس من ~~أصحاب علي وأصحاب عائشة فافترقا وتنقذ كل واحد من الفريقين صاحبه ~~PageV01P164 # وجاء محمد بن طلحة فأخذ بزمام الجمل فقال يا أمتاه مريني بامرك قالت آمرك ~~أن تكون كخير بني آدم إن تركت قال فحمل فجعل لا يحمل عليه أحدا إلا حمل ~~عليه ويقول حم لا ينصرون واجتمع عليه نفر فكلهم ادعى قتله المكعبر الأسدي ~~والمكعبر الضبي ومعاوية بن شداد العبسي وعفان بن الأشقر النصري فأنفذه ~~بعضهم بالرمح ففي ذلك يقول قاتله منهم % وأشعث قوام بآيات ربه % قليل الأذى ~~فيما ترى العين مسلم % % هتكت له بالرمح جيب قميصه % فخر صريعا لليدين ~~وللفم % % يذكرني حم ms88 والرمح شاجر % فهلا تلا حم قبل التقدم % % على غير شيء ~~غير ان ليس تابعا % عليا ومن لا يتبع الحق يندم % $ # قال القعقاع بن عمرو للأشتر يؤلبه يومئذ هل لك في العود فلم يجبه فقال يا ~~أشتر بعضنا أعلم بقتال بعض منك فحمل القعقاع وإن الزمام مع زفر بن الحارث ~~وكان آخر من أعقب في الزمام فلا والله ما بقي من بني عامر يومئذ شيخ إلا ~~أصيب قدام الجمل فقتل فيمن قتل يومئذ ربيعة جد إسحاق بن مسلم وزفر يرتجز ~~ويقول % يا أمنا يا عيش لن تراعي % كل بنيك بطل شجاع % % ليس بوهام ولا ~~براعي % # | PageV01P165 وقام القعقاع يرتجز ويقول % إذا وردنا آجنا جهرناه % ولا ~~يطاق ورد ما منعناه % # تمثلها تمثلا # وكان آخر من قاتل ذلك اليوم زفر بن الحارث فزحف إليه القعقاع فلم يبق حول ~~الجمل عامري مكتهل إلا أصيب يتسرعون إلى الموت وقال القعقاع يا بجير بن ~~دلجة صح بقومك فليعقروا الجمل قبل أن يصابوا وتصاب أم المؤمنين فقال يال ~~ضبة يا عمرو بن دلجة ادع بي إليك فدعا به فقال أنا آمن حتى ارجع قال نعم ~~قال فاجتث ساق البعير فرمى بنفسه على شقه وجرجر البعير وقال القعقاع لمن ~~يليه أنتم آمنون واجتمع هو وزفر على قطع بطان البعير وحملا الهودج فوضعاه ~~ثم أطافا به وتفار من وراء ذلك من الناس # لما أمسى الناس وتقدم علي وأحيط بالجمل ومن حوله وعقره بجير بن دلجة وقال ~~انكم آمنون كف بعض الناس عن بعض وقال علي في ذلك حين أمسى وانخنس عنهم ~~القتال PageV01P166 % إليك أشكو عجري وبجري % ومعشرا عشوا علي بصري % % ~~قتلت منهم مضرا بمضري % شفيت نفسي وقتلت معشري % $ # قال طلحة يومئذ اللهم اعط عثمان مني حتى يرضى فجاء سهم غرب وهو واقف فخل ~~ركبته بالسرج وثبت حتى امتلأ موزجه دما فلما ثقل قال لمولاه أردفني وابغني ~~مكانا لا أعرف فيه فلم أر كاليوم شيخا أضيع دما مني فركب مولاه وأمسكه وجعل ~~يقول قد لحقنا القوم حتى انتهى به إلى دار ms89 من دور البصرة خربة وأنزله في ~~فيئها فمات في تلك الخربة ودفن رضي الله عنه في بني سعد # كانت ربيعة مع علي يوم الجمل ثلث اهل الكوفة ونصف الناس يوم الوقعة وكانت ~~تعبيتهم مضر ومضر وربيعة وربيعة واليمن واليمن فقال بنو صوحان يا أمير ~~المؤمنين ائذن لنا نقف عن مضر ففعل فأتى زيد فقيل له ما يوقفك حيال الجمل ~~وبحيال مضر الموت معك وبإزائك فاعتزل الينا فقال الموت نريد فأصيبوا يومئذ ~~وأفلت صعصعة من بينهم PageV01P167 # قال الصعب بن عطية كان رجل منا يدعى الحارث فقال يومئذ يال مضر علام يقتل ~~بعضكم بعضا تبادرون لا ندري إلا أنا إلى قضاء وما تكفون في ذلك # كان القتال يومئذ في صدر النهار مع طلحة والزبير فانهزم الناس وعائشة ~~توقع الصلح فلم يفجأها إلا الناس فأحاطت بها مضر ووقف الناس للقتال فكان ~~القتال نصف النهار مع عائشة وعلي كعب بن سور أخذ مصحف عائشة وعلي فبدر بين ~~الصفين يناشدهم الله عز وجل في دمائهم وأعطى درعه فرمى بها تحته وأتي بترسه ~~فتنكبه فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه رضي الله عنه ولم يمهلوهم أن شدوا عليهم ~~والتحم القتال فكان أول مقتول بين يدي عائشة من أهل الكوفة # قال والد مخلد بن كثير ارسلنا مسلم بن عبد الله يدعو بني أبينا فرشقوه ~~كما صنع القلب بكعب رشقا واحدا فقتلوه فكان أول من قتل بين يدي امير ~~المؤمنين وعائشة رضي الله عنهما فقالت أم مسلم ترثيه PageV01P168 % لا هم ~~إن مسلما أتاهم % مستسلما للموت إذ دعاهم % إلى كتاب الله لا يخشاهم % ~~فرملوه من دم إذ جاهم % % وأمهم قائمة تراهم % يأتمرن الغي لا تنهاهم % $ # لما انهزمت مجنبتا الكوفة عشية الجمل صاروا إلى القلب وكان ابن يثربي ~~قاضي البصرة قبل كعب بن سور فشهدهم هو وأخوه يوم الجمل وهما عبد الله وعمرو ~~فكان واقفا أمام الجمل على فرس فقال علي من رجل يحمل على الجمل فانتدب له ~~هند بن عمرو المرادي فاعترضه ابن يثربي فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربي ثم ~~حمل ms90 سيحان بن صوحان فاعترضه ابن يثربي فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربي ثم ~~حمل علباء بن الهيثم فاعترضه ابن يثربي فقتله ثم حمل صعصعة فضربه فقتل ~~ثلاثة أجهز عليهم في المعركة علباء وهند وسيحان وارتث صعصعة وزيد فمات ~~أحدهما وبقي الآخر # أخذ الخطام يوم الجمل سبعون رجلا من قريش كلهم يقتل وهو آخذ بالخطام وحمل ~~الأشتر فاعترضه عبد الله بن الزبير فاختلفا ضربتين ضربة الأشتر فأمه وواثبه ~~عبد الله فاعتنقه فخر به وجعل يقول اقتلوني PageV01P169 ومالكا وكان الناس ~~لا يعرفونه بمالك ولو قال والأشتر وكانت له الف نفس ما نجا منها شيء وما ~~زال يضطرب في يدي عبد الله حتى أفلت وكان الرجل إذا حمل على الجمل ثم نجا ~~لم يعد وجرح يومئذ مروان وعبد الله ابن الزبير # ارتجز يومئذ ابن يثربي % أنا لمن أنكرني ابن يثربي % قاتل علباء وهند ~~الجملي % % وابن لصوحان على دين علي % $ # وقال من يبارز فبرز له رجل فقتله ثم برز له آخر فقتله وارتجز وقال % ~~أقتلهم وقد أرى عليا % ولو أشأ أوجرته عمريا % $ # فبرز له عمار بن ياسر وإنه لأضعف من بارزه وإن الناس ليسترجعون حين قام ~~عمار وانا أقول لعمار من ضعفه هذا والله لاحق بأصحابه وكان قضيفا حمش ~~الساقين وعليه سيف حمائله تشف عنه قريب من إبطه PageV01P170 فيضربه ابن ~~يثربي بسيفه فنشب في حجفته وضربه عمار وأوهطه ورمى أصحاب علي ابن يثربي ~~بالحجارة حتى أثخنوه وارتثوه # لما قال الضبي يوم الجمل % نحن بني ضبة أصحاب الجمل % ننعى ابن عفان ~~بأطراف الأسل % % ردوا علينا شيخنا ثم بجل % # | قال عمير بن أبي الحارث % كيف نرد شيخكم وقد قحل % نحن ضربنا صدره حتى ~~انجفل % # وقد عقر الجمل كما مر معنا رجل من بني ضبه يقال له ابن دلجة عمرو أو بجير ~~وقال في ذلك الحارث بن قيس وكان من أصحاب عائشة % نحن ضربنا ساقه فانجدلا % ~~من ضربة بالنفر كانت فيصلا % % لو لم نكون للرسول ثقلا % وحرمة لاقتسمونا ~~عجلا % $ # وقد نحل ذلك المثنى بن مخرمة من أصحاب علي ms91 PageV01P171 # | صفة القتال يوم الجمل # قال القعقاع ما رأيت شيئا أشبه بشيء من قتال القلب يوم الجمل بقتال صفين ~~لقد رأيتنا ندافعهم بأسنتنا ونتكيء على ازجتنا وهم مثل ذلك حتى لو أن ~~الرجال مشت عليها لاستقلت بهم # | إنزال هودج عائشة # أتى محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر عائشة وقد عقر الجمل فقطعا غرضة الرحل ~~واحتملا الهودج فنحياه حتى أمرهما علي فيه أمره بعد قال أدخلاها البصرة ~~فأدخلاها دار عبد الله بن خلف الخزاعي # وأمر علي نفرا بحمل الهودج من بين القتلى وقد كان القعقاع وزفر ابن ~~الحارث انزلاه عن ظهر البعير فوضعاه إلى جنب البعير فاقبل محمد بن أبي بكر ~~إليه ومعه نفر فأدخل يده فيه فقالت من هذا قال أخوك البر قالت عقوق قال ~~عمار بن ياسر كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أمه قالت من أنت قال أنا إبنك ~~البار عمار قالت لست لك بأم قال بلى وإن كرهت قالت فخرتم إن ظفرتم وأتيتم ~~مثل ما نقمتم هيهات والله لن يظفر من كان هذا رأبه وأبرزوها بهودجها من ~~القتلى PageV01P172 ووضعوها ليس قربها أحد وكأن هودجها فرخ مقصب مما فيه من ~~النبل وجاء أعين بن ضبيعة المجاشعي حتى أطلع في الهودج فقالت إليك لعنك ~~الله فقال والله ما أرى إلا حميراء قالت هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى ~~عورتك فقتل بالبصرة وسلب وقطعت يده ورمي به عريانا في خربة من خربات الأزد ~~فانتهى إليها علي فقال اي أمه يغفر الله لنا ولكم قالت غفر الله لنا ولكم # وفي رواية اخرى انتهى محمد بن أبي بكر ومعه عمار فقطع الانساع عن الهودج ~~واحتملاه فلما وضعاه أدخل محمد يده وقال اخوك محمد فقالت مذمم قال يا أخية ~~هل أصابك شيء قالت ما أنت من ذاك قال فمن إذن الضلال قالت بل الهداة وانتهى ~~إليها علي فقال كيف أنت يا أمه قالت بخير قال يغفر الله لك قالت ولك # ولما كان من آخر الليل خرج محمد بعائشة حتى أدخلها البصرة فأنزلها في ms92 دار ~~عبد الله بن خلف الخزاعي على صفية ابنة الحارث بن طلحة بن أبي طلحة ابن عبد ~~العزي بن عثمان بن عبد الدار وهي أم طلحة الطلحات بن عبد الله ابن خلف ~~PageV01P173 # وكانت الواقعة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة 36 في قول ~~الواقدي # | مقتل الزبير بن العوام # لما انهزم الناس يوم الجمل عن طلحة والزبير ومضى الزبير رضي الله عنه حتى ~~مر بعسكر الأحنف فلما رآه وأخبر به قال والله ما هذا بخيار وقال للناس من ~~يأتينا بخبره فقال عمرو بن جرموز لأصحابه أنا فاتبعه فلما لحقه نظر إليه ~~الزبير وكان شديد الغضب قال ما وراءك قال إنما أردت أن أسألك فقال غلام ~~للزبير يدعى عطية كان معه إنه معد فقال ما يهولك من رجل وحضرت الصلاة فقال ~~ابن جرموز الصلاة فقال الزبير الصلاة فنزلا واستدبره ابن جرموز فطعنه من ~~خلفه في جربان درعه فقتله وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه وخلى عن الغلام فدفنه ~~بوادي السباع ورجع إلى الناس بالخبر فأما الأحنف فقال والله ما أدري أحسنت ~~أم اسأت ثم انحدر إلى علي وابن جرموز معه فدخل عليه فأخبره فدعا بالسيف ~~فقال سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث بذلك ~~إلى عائشة ثم أقبل على الأحنف فقال تربصت فقال ما كنت أراني إلا قد أحسنت ~~وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين فارفق فإن طريقك الذي سلكت بعيد وأنت ~~إلي غدا أحوج منك أمس فاعرف إحساني واستصف مودتي لغد ولا تقولن مثل هذا ~~فإني لم أزل لك ناصحا PageV01P174 # | من انهزم يوم الجمل فاختفى ومضى في البلاد # ومضى الزبير في صدر يوم الهزيمة راجلا نحو المدينة فقتله ابن جرموز وخرج ~~عتبة بن أبي سفيان وعبد الرحمن ويحيى ابنا الحكم يوم الهزيمة قد شججوا في ~~البلاد فلقوا عصمة بن أبير التيمي فقال هل لكم في الجوار قالوا من أنت قال ~~عصمة بن أبير قالوا نعم قال فأنتم في جواري إلى الحول فمضى بهم ثم ms93 حماهم ~~وأقام عليهم حتى برئوا ثم قال اختاروا أحب بلد إليكم أبلغكموه قالوا الشام ~~فخرج بهم في اربعمائة راكب من تيم الرباب حتى إذا وغلوا في بلاد كلب بدومة ~~قالوا قد وفيت ذمتك وذممهم وقضيت الذي عليك فارجع فرجع وفي ذلك يقول الشاعر ~~% وفي ابن أبير والرماح شوارع % بآل أبي العاصي وفاء مذكرا % $ # وأما ابن عامر فإنه خرج أيضا مشججا فتلقاه رجل من بني حرقوص يدعى مريا ~~فدعاه للجوار فقال نعم فأجاره واقام عليه وقال اي البلدان أحب إليك قال ~~دمشق فخرج به في ركب من بني حرقوص حتى بلغوا به دمشق وقال حارثة بن بدر ~~وكان مع عائشة واصيب في الوقعة ابنه أو أخوه زراع % أتاني من الأنباء ان ~~ابن عامر % أناخ والقى في دمشق المراسيا % $ PageV01P175 # وأوى مروان بن الحكم إلى أهل بيت من عنزة يوم الهزيمة فقال لهم اعلموا ~~مالك بن مسمع بمكاني فأتوا مالكا فأخبروه بمكانه فقال لاخيه مقاتل كيف نصنع ~~بهذا الرجل الذي قد بعث إلينا يعلمنا بمكانه قال أبعث ابن أخي فأجره ~~والتمسوا له الأمان من علي فإن آمنه فذاك الذي نحب وإن لم يؤمنه خرجنا به ~~وبأسيافنا فإن عرض له جالدنا دونه بأسيافنا فإما أن نسلم وإما أن نهلك ~~كراما وقد استشار غيره من أهله من قبل في الذي استشار فيه مقاتلا فنهاه ~~فأخذ برأي أخيه وترك رأيهم فأرسل إليه فأنزله داره وعزم على منعه إن اضطر ~~إلى ذلك وقال الموت دون الجوار وفاء وحفظ لهم بنو مروان ذلك بعد وانتفعوا ~~به عندهم وشرفوهم بذلك وأوى عبد الله بن الزبير إلى دار رجل من الأزد يدعى ~~وزيرا وقال إئت أم المؤمنين فأعلمها بمكاني وإياك أن يطلع على هذا محمد بن ~~أبي بكر فأتى عائشة رضي الله عنها فأخبرها فقالت علي بمحمد فقال يا أم ~~المؤمنين إنه قد نهاني أن يعلم به محمد فأرسلت إليه فقالت إذهب مع هذا ~~الرجل حتى تجيئني بابن اختك فانطلق معه فدخل بالأزدي على ابن الزبير قال ~~جئتك والله بما ms94 كرهت وأبت أم المؤمنين إلا ذلك فخرج عبد الله ومحمد وهما ~~يتشاتمان فذكر محمد عثمان فشتمه وشتم عبد الله محمدا حتى انتهى إلى عائشة ~~في دار عبد الله ابن خلف وكان عبد الله بن خلف قبل يوم الجمل مع عائشة وقتل ~~عثمان أخوه مع علي وأرسلت عائشة في طلب من كان جريحا فضمت منهم ناسا وضمت ~~مروان فيمن ضمت فكانوا في بيوت الدار PageV01P176 # وغشي الوجوه عائشة وعلي في عسكره ودخل القعقاع بن عمرو على عائشة في أول ~~من دخل فسلم عليها فقالت إني رأيت رجلين بالأمس اجتلدا بين يدي وارتجزا ~~بكذا فهل تعرف كوفيك منهما قال نعم ذاك الذي قال أعق أم نعلم وكذب والله ~~إنك لأبر أم نعلم ولكن لم تطاعي فقالت والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم ~~بعشرين سنة وخرج فأتى عليا فأخبره أن عائشة سألته فقال ويحك من الرجلان قال ~~ذلك أبو هالة الذي يقول كيما أرى صاحبه عليا # فقال والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة فكان قولهما واحدا # وتسلل الجرحى في جوف الليل ودخل البصرة من كان يطيق الإنبعاث منهم وسألت ~~عائشة يومئذ عن عدة من الناس منهم من كان معها ومنهم من كان عليها وقد ~~غشيها الناس وهي في دار عبد الله بن خلف فكلما نعي لها منهم واحد قالت ~~يرحمه الله فقال لها رجل من أصحابها كيف ذلك قالت كذلك قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلان في الجنة وفلان في الجنة وقال علي بن أبي طالب يومئذ ~~إني لارجو ألا يكون أحد من هؤلاء نقى قلبه إلا أدخله الله الجنة # قال علي ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم آية أفرح له من قول الله عز ~~وجل PageV01P177 # @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير @QE@ فقال صلى ~~الله عليه وسلم ما أصاب المسلم في الدنيا من مصيبة في نفسه فبذنب وما يعفو ~~الله عز وجل عنه أكثر وما أصابه في الدنيا فهو كفارة له وعفو ms95 منه لا يعتد ~~عليه فيه عقوبة يوم القيامة وما عفا الله عز وجل عنه في الدنيا فقد عفا عنه ~~والله أعظم من أن يعود في عفوه # | دفن القتلى وتوجع علي عليهم وأقام علي بن أبي طالب في عسكره ثلاثة أيام ~~لا يدخل البصرة وندب الناس إلى موتاهم فخرجوا إليهم فدفنوهم فطاف علي معهم ~~في القتلى فلما أتي بكعب بن سور قال زعمتم أنما خرج معهم السفهاء وهذا ~~الحبر قد ترون وأتى على عبد الرحمن بن عتاب فقال هذا يعسوب القوم يقول الذي ~~كانوا يطيفون به يعني أنهم قد كانوا اجتمعوا عليه ورضوا به لصلاتهم وجعل ~~علي كلما مر برجل فيه خير قال زعم من زعم أنه لم يخرج إلينا إلا الغوغاء ~~هذا العابد المجتهد وصلى على قتلاهم من أهل البصرة وعلى قتلاهم من أهل ~~الكوفة وصلى على قريش من هؤلاء وهؤلاء فكانوا مدنيين ومكيين ودفن علي ~~الأطراف في قبر عظيم وجمع ما كان في العسكر من شيء ثم بعث به إلى مسجد ~~البصرة أن من عرف شيئا فليأخذه إلا سلاحا كان في الخزائن عليه سمة السلطان ~~فإنه لما بقي لم يعرف خذوا ما أجلبوا به عليكم من مال الله عز وجل لا يحل ~~لمسلم من مال المسلم المتوفي شيء وإنما كان ذلك السلاح في أيديهم من غير ~~تنفيل من السلطان PageV01P178 # عدد قتلى الجمل $ # كان قتلى الجمل حول الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب ~~عائشة من الازد ألفان ومن سائر اليمن خمسمائة ومن مضر ألفان وخمسمائة من ~~قيس وخمسمائة من تميم وألف من بني ضبة وخمسمائة من بكر بن وائل وقيل قتل من ~~أهل البصرة في المعركة الاولى خمسة آلاف وقتل من أهل البصرة في المعركة ~~الثانية خمسة آلاف فذلك عشرة آلاف قتيل من أهل البصرة ومن أهل الكوفة خمسة ~~آلاف وقتل من بني عدي يومئذ سبعون شيخا كلهم قد قرأ القرآن سوى الشباب ومن ~~لم يقرأ القرآن # وقالت عائشة رضي الله عنها ما زلت أرجو النصر ms96 حتى خفيت أصوات بني عدي # | دخول عائشة على علي ومعاقبته من أساء إليها # ودخل علي البصرة يوم الاثنين فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ثم دخل البصرة ~~فأتاه الناس ثم راح إلى عائشة على بغلته فلما انتهى إلى دار عبد الله بن ~~خلف وهي أعظم دار بالبصرة وجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان ابني خلف ~~مع عائشة وصفية ابنة الحارث مختمرة تبكي فلما رأته قالت يا علي يا قاتل ~~الأحبة يا مفرق الجمع أيتم الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبد الله منه فلم ~~يرد عليها شيئا ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها ~~وقال لها جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم فلما ~~PageV01P179 خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام فكف بغلته وقال اما ~~لهممت وأشار إلى الأبواب من الدار أن أفتح هذا الباب واقتل من فيه ثم هذا ~~فاقتل من فيه ثم هذا فاقتل من فيه وكان أناس من الجرحى قد لجئوا إلى عائشة ~~فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم فسكتت فخرج علي فقال رجل من الأزد ~~والله لا تفلتنا هذه المرأة فغضب وقال صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ولا ~~تهيجن امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف ولقد ~~كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن الرجل ليكافيء المرأة ويتناولها ~~بالضرب فيعير بها عقبه من بعده فلا يبلغني عن أحد عرض لامرأة فانكل به شرار ~~الناس ومضى علي فلحق به رجل فقال يا أمير المؤمنين قام رجلان ممن لقيت على ~~الباب فتناولا من هو أمض لك شتيمة من صفية قال ويحك لعلها عائشة قال نعم ~~قام رجلان منهم على باب الدار فقال أحدهما % جزيت عنا أمنا عقوقا % وقال ~~الآخر % يا أمنا توبي فقد خطيت % فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب فأقبل بمن ~~كان عليه فأحالوا على رجلين فقال اضرب أعناقهما ثم قال لأنهكنهما عقوبة ~~فضربهما مائة مائة وأخرجهما من ثيابهما # وهما رجلان من أزد ms97 الكوفة يقال لهما عجل وسعد ابنا عبد الله PageV01P180 # | بيعة أهل البصرة عليا وقسمه ما في بيت المال عليهم # بايع الأحنف من العشي لأنه كان خارجا هو وبنو سعد ثم دخلوا جميعا البصرة ~~فبايع أهل البصرة على راياتهم وبايع علي أهل البصرة حتى الجرحى والمستأمنة ~~فلما رجع مروان لحق بمعاوية وقال قائلون لم يبرح المدينة حتى فرغ من صفين # ولما فرغ علي من بيعة أهل البصرة نظر في بيت المال فإذا فيه ستمائة ألف ~~وزيادة فقسمها على من شهد معه الوقعة فأصاب كل رجل منهم خمسمائة خمسمائة ~~وقال لكم إن أظفركم الله عز وجل بالشام مثلها إلى اعطياتكم وخاض في ذلك ~~السبئية وطعنوا على علي من وراء وراء # | سيرة علي فيمن قاتل يوم الجمل # كان من سيرة علي ألا يقتل مدبرا ولا يدفف على جريح ولا يكشف سترا ولا ~~يأخذ مالا فقال قوم يومئذ ما يحل لنا دماءهم ويحرم علينا اموالهم فقال علي ~~القوم أمثالكم من صفح عنا فهو منا ونحن منه ومن لج حتى يصاب فقتاله مني على ~~الصدر والنحر وإن لكم في خمسه لغنى فيومئذ تكلمت الخوارج PageV01P181 # | خروج عائشة من البصرة إلى مكة # قصدت عائشة مكة فكان وجهها من البصرة وانصرف مروان والاسود ابن أبي ~~البختري إلى المدينة من الطريق وأقامت عائشة بمكة إلى الحج ثم رجعت إلى ~~المدينة # | كتابة علي إلى عامله بالكوفة # وكتب علي بالفتح إلى عامله بالكوفة حين كتب في أمرها وهو يومئذ بمكة من ~~عبد الله علي امير المؤمنين أما بعد فإنا التقينا في النصف من جمادى الآخرة ~~بالخريبة فناء من أفنية البصرة فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين وقتل منا ~~ومنهم قتلى كثيرة وأصيب ممن أصيب منا ثمامة بن المثنى وهند بن عمرو وعلباء ~~بن الهيثم وسيحان وزيد ابنا صوحان ومحدوج وكتب عبيد الله بن رافع وكان ~~الرسول زفر بن قيس إلى الكوفة بالبشارة في جمادى الآخرة # وقد علم أهل المدينة بيوم الجمل يوم الخميس قبل أن تغرب الشمس من نسر مر ~~بما حول ms98 المدينة معه شيء متعلقه فتأمله الناس فوقع فإذا كف فيها خاتم نقشه ~~عبد الرحمن بن عتاب وجفل من بين مكة والمدينة من أهل PageV01P182 البصرة من ~~قرب البصرة أو بعد وقد علموا بالوقعة مما ينقل إليهم النسور من الايدي ~~والأقدام # | تجهيز علي عائشة وإرسالها إلى المدينة # وجهز علي عائشة بكل شيء ينبغي لها من مركب أو زاد أو متاع وأخرج معها كل ~~من نجا ممن خرج معها إلا من أحب المقام واختار لها أربعين امرأة من نساء ~~أهل البصرة المعروفات وقال تجهز يا محمد فبلغها فلما كان اليوم الذي ترتحل ~~فيه جاءها حتى وقف لها وحضر الناس فخرجت على الناس وودعوها وودعتهم وقالت ~~يا بني تعتب بعضنا على بعض استبطاء واستزادة فلا يعتدن أحد منكم على أحد ~~بشيء بلغه من ذلك إنه والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون ~~بين المرأة وأحمائها وإنه عندي على معتبتي من الاخيار وقال علي يا أيها ~~الناس صدقت والله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك وإنها لزوجة نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وخرجت يوم السبت لغرة رجب سنة 36 ه ~~وشيعها علي أميالا وسرح بنيه معها يوما # تمت نصوص رواية سيف بن عمر المتعلقة بمقتل عثمان ووقعة الجمل 0 ~~PageV01P183 ms99