######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007536 #META# 000.BookURI :: #0200.SayfIbnCumarDabbi.Fitna #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: سيف بن عمر الأسدي التميمي (المتوفى: 200هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 200 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفتنة ووقعة الجمل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007536 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7536 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7536 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أحمد راتب عرموش #META# 041.EdNUMBER :: السابعة 1413هـ/1993مـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار النفائس #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الفتنة: مقتل عثمان بن عفان ### | نفي المخالفين من أهل الكوفة # ... # يقول سيف بن عمر: # كان سعيد بن العاص [والي عثمان على الكوفة] لا يغشاه إلا نازلة أهل ~~الكوفة ووجوه أهل الأيام وأهل القادسية وقراء أهل البصرة1 والمتمستون2 وكان ~~هؤلاء دخلته إذا خلا, فأما إذا جلس للناس فإنه يدخل عليه كل أحد فجلس للناس ~~يوما فدخلوا عليه فينما هم جلوس يتحدثون قال خنيس3 بن فلان ما أجود طلحة بن ~~عبيد الله فقال: سعيد PageV01P035 # ابن العاص: أن من له مثل النشاستج1 لحقيق أن يكون جوادا والله لو أن لي ~~مثله لأعاشكم الله عيشا رغدا فقال: عبد الرحمن بن خنيس - وهو حدث -: والله ~~لوددت أن هذا الملطاط لك - يعني ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي ~~الكوفة – قالوا: فض الله فاك والله لقد هممنا بك فقال:: خنيس غلام فلا ~~تجاوزه2 فقال: وا: يتمنى له سوادنا! قال: ويتمنى لكم أضعافه قالوا: لا ~~يتمنى لنا ولا له قال: ما هذا بكم قالوا: أنت والله أمرته بها فثار إليه ~~الأشتر وإبن ذي الحبكة وجندب وصعصعة وإبن الكواء وكميل بن زياد وعمير بن ~~ضابئ فأخذوه فذهب أبوه ليمنع منه فضربوهما حتى غشي عليهما وجعل سعيد ~~يناشدهم ويأبون حتى قضوا منهما وطرا فسمعت بذلك بنوا أسد فجاءوا وفيهم ~~طليحة فأحاطوا بالقصر وركبت القبائل فعاذوا بسعيد وقالوا: أفلتنا وخلصنا. # فخرج سعيد إلى الناس فقال: ايها الناس قوم تنازعوا وتهاووا وقد رزق الله ~~العافية ثم قعدوا وعادوا في حديثهم وتراجعوا فساءهم وردهم وأفاق الرجلان ~~فقال: أبكما حياة؟ قالا:: قتلتنا غاشيتك قال: لا يغشوني والله أبدا فاحفظا ~~علي ألسنتكما ولا تجرئا علي الناس ففعلا ولما انقطع رجاء أولئك النفر من ~~ذلك قعدوا في بيوتهم وأقبلوا على الإذاعة حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم ~~فقال: هذا أميركم وقد نهاني أن أحرك شيئا فمن أراد منكم أن يحرك شيئا ~~فليحركه. # فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان في إخراجهم فكتب: إذا اجتمع ~~ملؤكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية فأخرجوهم فذلوا وانقادوا حتى ms01 PageV01P036 # أتوه - وهم بضعة عشر - فكتبوا بذلك إلى عثمان وكتب عثمان إلى معاوية: إن ~~أهل الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة فرعهم وقم عليهم فإن آنست ~~منهم رشدا فأقبل منهم وإن أعيوك فارددهم عليهم فلما قدموا على معاوية رحب ~~بهم وأنزلهم كنيسة تسمى مريم وأجرى عليهم بأمر عثمان ما كان يجري عليهم ~~بالعراق وجعل لا يزال يتغدى ويتعشى معهم فقال لهم يوما: إنكم قوم من العرب ~~لكم أسنان وألسنة وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مراتبهم ~~ومواريثهم وقد بلغني أنكم نقمتم قريشا وإن قريشا لو لم تكن عدتم أذلة كما ~~كنتم إن أئمتكم لكم إلى اليوم جنة1 فلا تشذوا عن جنتكم وإن أئمتكم اليوم ~~يصبرون لكم على الجور ويحتملون منكم المؤونة والله لتنتهن أو ليبتليكم الله ~~بمن يسومكم ثم لا يحمدكم على الصبر ثم تكونون شركاء لهم فيما جررتم على ~~الرعية في حياتكم وبعد موتكم. # فقال رجل من القوم: أما ما ذكرت من قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا ~~أمنعها في الجاهلية فتخوفنا وأما ما ذكرت من الجنة فإن الجنة إذا اخترقت ~~خلص إلينا. # فقال معاوية: عرفتكم الآن علمت أن الذي أغراكم على هذا قلة العقول وأنت ~~خطيب القوم ولا أرى لك عقلا أعظم عليك امر الإسلام وأذكرك به وتذكرني ~~الجاهلية وقد وعظتك وتزعم لما يجنك أنه يخترق ولا ينسب ما يخترق إلى الجنة ~~أخزى الله أقواما أعظموا أمركم ورفعوا إلى خليفتكم إفقهوا - ولا أظنكم ~~تفقهون - أن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا بالله عز وجل لم تكن ~~بأكثر العرب ولا أشدهم ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا وأمحضهم أنسابا وأعظمهم ~~أخطارا وأكملهم مروءة ولم PageV01P037 # يمتنعوا في الجاهلية والناس يأكل بعضهم بعضا إلا بالله الذي لا يستذل من ~~أعز ولا يوضع من رفع فبوأهم حرما آمنا يتخطف الناس من حولهم هل تعرفون عربا ~~أو عجما أو سودا أو حمرا إلا قد أصابه الدهر في بلده وحرمته بدولة1 إلا ما ~~كان من قريش فإنه لم يردهم أحد من الناس ms02 بكيد إلا جعل الله خده الأسفل حتى ~~أراد الله أن يستنقذ من أكرم واتبع دينه من هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة ~~فارتضى لذلك خير خلقه ثم ارتضى له أصحابا فكان خيارهم قريشا ثم بنى هذا ~~الملك عليهم وجعل هذه الخلافة فيهم ولا يصلح ذلك إلا عليهم فكان الله ~~يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم بالله أفتراه لا يحطوهم وهم على دينه وقد ~~حاطهم في الجاهلية من الملوك الذين كانوا يدينونكم! أف لك ولأصحابك! ولو أن ~~متكلما غيرك تكلم ولكنك ابتدأت فأما أنت يا صعصعة فإن قريتك شر قرى عربية ~~أنتنها نبتا وأعمقها واديا وأعرفها بالشر وألأمها جيرانا لم يسكنها شريف قط ~~ولا وضيع إلا سب بها وكانت عليه هجنه ثم كانوا أقبح العرب القابا وألأمه ~~أصهارا نزاع الأمم2 وأنتم جيران الخط وفعلة فارس حتى أصابتكم دعوة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ونكبتك دعوته وأنت نزيع شطير3 في عمان لم تسكن البحرين ~~فتشركهم في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فأنت شر قومك حتى إذا أبرزك ~~الإسلام وخلطك بالناس وحملك على الأمم التي كانت عليك أقبلت تبغي دين الله ~~عوجا وتنزع إلى اللآمة4 ولا يضع ذلك قريشا5 ولن PageV01P038 # يضرهم ولن يمنعهم من تأدية ما عليهم إن الشيطان عنكم غير غافل قد عرفكم ~~بالشر من بين أمتكم فأغرى بكم الناس وهو صارعكم1 لقد علم أنه لا يستطيع أن ~~يرد بكم قضاء قضاه الله ولا أمرا اراده الله ولا تدركون بالشر أمرا أبدا ~~إلا فتح الله عليكم شرا منه وأخزى. # ثم قام وتركهم فتذامروا فتقاصرت إليهم أنفسهم فلما كان بعد ذلك أتاهم ~~فقال: إني قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم لا والله لا ينفع الله بكم أحدا ~~ولا يضره ولا أنتم برجال منفعة ولا مضرة ولكنكم رجال نكير وبعد فإن أردتم ~~النجاة فالزموا جماعتكم, وليسعكم ما وسع الدهماء ولا يبطرنكم الإنعام فإن ~~البطر لا يعتري الخيار إذهبوا حيث شئتم فإني كاتب إلى أمير المؤمنين فيكم. # فلما خرجوا دعاهم فقال: إني معيد عليكم إن ms03 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان معصوما فولاني وأدخلني في أمره ثم استخلف أبو بكر رضي الله عنه فولاني ~~ثم استخلف عمر فولاني ثم استخلف عثمان فولاني فلم أل لأحد منهم ولم يولني ~~إلا وهو راض عني وإنما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعمال أهل ~~الجزاء عن المسلمين والغناء ولم يطلب لها اهل الإجتهاد والجهل بها والضعف ~~عنها وإن الله ذو سطوات ونقمات2 يمكر بمن مكر به فلا تعرضوا لأمر وأنتم ~~تعلمون من أنفسكم غير ما تظهرون فإن الله غير تارككم حتى يختبركم ويبدي ~~للناس سرائركم وقد قال عز وجل: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ~~لا يفتنون} 3. # وكتب معاوية إلى عثمان: إنه قدم علي أقوام ليست لهم عقول ولا أديان, ~~PageV01P039 # أثقلهم الإسلام وأضجرهم العدل لا يريدون الله بشيء ولا يتكلمون بحجة إنما ~~همهم الفتنة وأموال أهل الذمة والله مبتليهم ومختبرهم ثم فاضحهم ومخزيهم ~~وليسوا بالذين ينكون1 احدا إلا مع غيرهم فانه سعيدا ومن قبله عنهم فإنهم ~~ليسوا لأكثر من سغب أو نكير. # وخرج القوم من دمشق فقالوا: لا ترجعوا إلى الكوفة فإنهم يشمتون بكم ~~وميلوا بنا إلى الجزيرة ودعوا العراق والشام فأووا إلى الجزيرة وسمع بهم ~~عبد الرحمن بن خالد بن الوليد - وكان معاوية قد ولاه حمص وولى عامل الجزيرة ~~حران والرقة - فدعا بهم فقال: يا آلة الشيطان لا مرحبا بكم ولا أهلا قد رجع ~~الشيطان محسورا وأنتم بعد نشاط خسر الله عبد الرحمن إن لم يؤدبكم حتى ~~يحسركم يا معشر من لا أدري أعرب أم عجم لكي لا تقولوا لي ما يبلغني أنكم ~~تقولون لمعاوية أنا ابن خالد بن الوليد أنا ابن من قد عجمته العاجمات أنا ~~إبن فاقيء الردة والله لئن بلغني يا صعصعة ابن ذل أن أحدا ممن معي دق أنفك ~~ثم أمصك2 لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى فأقامهم أشهرا كلما ركب أمشاهم فإذا ~~مر به [أي صعصعة] قال: يا بن الحطيئة3 أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه ~~الشر! ما ms04 لك لا تقول كما كان يبلغني انك تقول لسعيد ومعاوية! فيقول ~~ويقولون: نتوب إلى الله أقلنا أقالك الله فما زالوا به حتى قال تاب الله ~~عليكم. # وسرح الأشتر إلى عثمان وقال لهم: ما شئتم ان شئتم فاخرجوا وان شئتم ~~فأقيموا وخرج الأشتر فأتى عثمان بالتوبة والندم والنزوع عنه وعن أصحابه ~~فقال: سلمكم الله وقدم سعيد بن العاص فقال عثمان للأشتر: PageV01P040 # أحلل حيث شئت فقال: مع عبد الرحمن بن خالد وذكر من فضله فقال: ذاك اليكم ~~فرجع إلى عبد الرحمن # [وفي رواية أخرى1] : # لما قدم مسيرة أهل الكوفة على معاوية أنزلهم دارا ثم خلا بهم فقال لهم ~~وقالوا: له فلما فرغوا قال: لم تؤتوا إلا من الحمق والله ما أرى منطقا ~~سديدا ولا عذرا مبينا ولا حلما ولا قوة وإنك يا صعصعة لأحمقهم اصنعوا ~~وقولوا ما شئتم ما لم تدعوا شيئا من أمر الله فإن كل شيء يحتمل لكم إلا ~~معصيته فأما فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم فرآهم بعد وهم يشهدون ~~الصلاة ويقفون مع قاص الجماعة فدخل عليهم يوما وبعضهم يقرئ بعضهم فقال: إن ~~في هذا لخلفا مما قدمتم به علي من النزاع إلى أمر الجاهلية إذهبوا حيث شئتم ~~واعلمو أنكم إن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم وإن لم تلزموها شقيتم بذلك ~~دونهم ولم تضروا أحدا فجزوه خيرا وأثنوا عليه فقال: يا ابن الكواء أي رجل ~~أنا: قال: بعيد الثرى كثير المرعى طيب البديهة بعيد الفور الغالب عليك ~~الحلم ركن من أركان الإسلام سدت بك فرجة مخوفة قال: فأخبرني عن أهل الإحداث ~~من أهل الأمصار فإنك أعقل أصحابك قال: كاتبتهم وكاتبوني وأنكروني وعرفتهم ~~فأما أهل الإحداث من أهل المدينة فهم أحرص الأمة على الشر وأعجزه عنه وأما ~~أهل الاحداث من أهل الكوفة فإنهم أنظر الناس في صغير وأركبه لكبير وأما أهل ~~الاحداث من أهل البصرة فأنهم يردون جميعا ويصدرون شتى وأما أهل الإحداث من ~~أهل مصر فهم أوفى الناس بشر وأسرعه ندامة وأما أهل الإحداث من أهل الشام ~~فأطوع الناس ms05 لمرشدهم وأعصاه لمغويهم. PageV01P041 ### | نفي المشاغبين من أهل البصرة إلى الشام # لما مضى1 من إمارة ابن عامر [والي عثمان على البصرة] ثلاث سنين بلغه أن ~~في عبد القيس رجلا نازلا على حكيم بن جبلة وكان حكيم بن جبلة رجلا لصا إذا ~~قفل الجيوش خنس عنهم فسعى في أرض فارس فيغير على أهل الذمة ويتنكر لهم ~~ويفسد في الارض ويصيب ما شاء ثم يرجع فشكاه اهل الذمة وأهل القبلة إلى ~~عثمان فكتب إلى عبد الله بن عامر: أن أحبسه ومن كان مثله لا يخرجن من ~~البصرة حتى تأنسوا منه رشدا فحبسه فكان لا يستطيع أن يخرج منها فلما قدم ~~ابن السوداء2 نزل عليه واجتمع نفر إليه فطرح لهم ابن السوداء ولم يصرح ~~فقبلوا منه واستعظموه وأرسل إليه ابن عامر فسأله: ما أنت؟ فأخبره أنه رجل ~~من أهل الكتاب رغب في الإسلام ورغب في جوارك فقال: ما يبلغني ذلك اخرج عني ~~فخرج حتى أتى الكوفة فأخرج منها فاستقر بمصر وجعل يكاتبهم ويكاتبونه ويختلف ~~الرجال بينهم. # [ثم] إن حمران3 بن أبان تزوج امرأة في عدتها فنكل به عثمان وفرق بينهما ~~وسيره إلى البصرة فلزم ابن عامر فتذاكروا يوما الركوب والمرور بعامر بن عبد ~~قيس - وكان منقبضا عن الناس - فقال حمران: ألا أسبقكم فأخبره فخرج فدخل ~~عليه وهو يقرأ في المصحف فقال: الأمير أراد أن يمر بك فأحببت أن أخبرك فلم ~~يقطع قراءته ولم يقبل عليه فقام PageV01P042 # من عنده خارجا فلما انتهى إلى الباب لقيه ابن عامر فقال: جئتك من عند ~~امرئ لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلا وأستأذن بن عامر فدخل عليه وجلس اليه ~~فأطبق عامر المصحف وحدثه ساعة فقال له ابن عامر: ألا تغشانا؟ فقال سعد: ابن ~~أبي العرجاء يحب الشرف فقال: ألا نستعملك؟ فقال: حصين بن أبي الحر يحب ~~العمل فقال: ألا نزوجك فقال: ربيعة بن عسل يعجبه النساء قال: إن هذا يزعم ~~أنك لا ترى لآل إبراهيم عليك فضلا فتصفح المصحف فكان أول ما وقع عليه ~~وافتتح منه: {إن الله اصطفى ms06 آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} ~~1 فلما رد حمران تتبع ذلك منه فسعى به وشهد له أقوام فسيره إلى الشام فلما ~~علموا علمه أذنوا له فأبى ولزم الشام. # [وفي رواية اخرى2] : # أن عثمان سير حمران بن أبان أن تزوج امرأة في عدتها وفرق بينهما وضربه ~~وسيره إلى البصرة فلما أتى عليه ما شاء الله وأتاه عنه الذي يحب أذن له ~~فقدم عليه المدينة وقدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس أنه لا يرى التزويج ~~ولا يأكل اللحم ولا يشهد الجمعة - وكان مع عامر انقباض وكان عمله كله خفية ~~- فكتب إلى عبد الله بن عامر بذلك فألحقه بمعاوية فلما قدم عليه وافقه ~~وعنده ثريدة3 فأكل أكلا غريبا فعرف أن الرجل مكذوب عليه فقال: يا هذا هل ~~تدري فيم أخرجت؟ قال: لا قال: أبلغ الخليفة أنك لا تأكل اللحم ورأيتك وعرفت ~~أن قد كذب عليك وأنك PageV01P043 # لا ترى التزويج ولا تشهد الجمعة؟ قال: أما الجمعة فإني أشهدها في مؤخر ~~المسجد ثم أرجع في أوائل الناس وأما التزويج فإني خرجت وأنا يخطب علي وأما ~~اللحم فقد رأيت ولكني كنت امرأ لا آكل ذبائح القصابين منذ رأيت قصابا يجر ~~شاة إلى مذبحها ثم وضع السكين على مذبحها فما زال يقول: النفاق النفاق حتى ~~وجبت1 قال: فارجع قال: لا أرجع الى بلد استحل أهله مني ما استحلوا ولكني ~~أقيم بهذا البلد الذي اختاره الله لي وكان يكون في السواحل وكان يلقى ~~معاوية فيكثر معاوية أن يقول: حاجتك؟ فيقول: لا حاجة لي فلما أكثر عليه ~~قال: ترد علي من حر البصرة لعل الصوم أن يشتد علي شيئا فإنه يخف علي في ~~بلادكم. PageV01P044 ### | اجتماع الثوار على عثمان # لما رجع معاوية المسيرين2 قالوا: إن العراق والشام ليسا لنا بدار فعليكم ~~بالجزيرة فاتوها اختيارا فغدا عليهم عبد الرحمن بن خالد فسامهم الشدة ~~فضرعوا له وتابعوه وسرح الأشتر إلى عثمان فدعا به وقال: إذهب حيث شئت فقال: ~~ارجع إلى عبد الرحمن فرجع ووفد سعيد بن العاص ms07 إلى عثمان في سنة إحدى عشرة ~~من إمارة عثمان وقبل مخرج سعيد بن العاص من الكوفة بسنة وبعض أخرى بعث ~~الأشعث بن قيس على أذربيجان وسعيد بن قيس على الري وكان سعيد بن قيس على ~~همذان فعزل وجعل عليها النسير العجلي وعلى أصبهان السايب بن الأقرع وعلى ~~ماه مالك بن حبيب اليربوعي, PageV01P044 # وعلى الموصل حكيم بن سلامة الحزامي وجرير بن عبد الله على قرقيسياء ~~وسلمان بن ربيعة على الباب وعلى الحرب القعقاع بن عمرو وعلى حلوان عتيبة ~~ابن النهاس وخلت الكوفة من الرؤساء إلا منزوعا أو مفتونا فخرج يزيد بن قيس ~~وهو يريد خلع عثمان فدخل المسجد فجلس فيه وثاب إليه اللذين كان فيهم ابن ~~السوداء يكاتبهم فانقض عليه القعقاع فأخذ يزيد بن قيس فقال: إنما نستعفي من ~~سعيد قال: هذا ما لا يعرض لكم فيه لا تجلس لهذا ولا يجتمعن إليك واطلب ~~حاجتك فلعمري لتعطينها فرجع إلى بيته واستأجر رجلا وأعطاه دراهم وبغلا على ~~أن يأتي المسيرين وكتب إليهم: لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا فإن أهل ~~المصر قد جامعونا1 فانطلق الرجل فأتى عليهم وقد رجع الأشتر فدفع إليهم ~~الكتاب فقالوا: ما اسمك؟ قال: بغثر قالوا: ممن؟ قال: من كلب قالوا: سبع ~~ذليل يبغثر النفوس لا حاجة لنا بك وخالفهم الأشتر ورجع عاصيا فلما خرج قال ~~أصحابه: أخرجنا اخرجه الله لا نجد بدا مما صنع إن علم بنا عبد الرحمن لم ~~يصدقنا ولم يستقلها فاتبعوه فلم يلحقوه وبلغ عبد الرحمن أنهم قد رحلوا ~~فطلبهم في السواد فسار الأشتر سبعا والقوم عشرا فلم يفجإ الناس في يوم جمعه ~~إلا والأشتر على باب المسجد يقول: أيها الناس إني قد جئتكم من عند امير ~~المؤمنين عثمان وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى مائة درهم ورد أهل ~~البلاء منكم إلى ألفين ويقول: ما بال أشراف النساء وهذه العلاوة بين هذين ~~العدلين ويزعم أن فيئكم بستان قريش وقد سايرته مرحلة فما زال يرجز بذلك حتى ~~فارقته يقول: # ويل لأشراف النساء مني ... صمحمح2 ms08 كأني من جن PageV01P045 # فاستخف الناس وجعل أهل الحجي ينهونه فلا يسمع منهم وكانت نفجة1 فخرج يزيد ~~وأمر مناديا ينادي: من شاء أن يلحق بيزيد بن قيس لرد سعيد وطلب أمير غيره ~~فليفعل وبقي حلماء الناس وأشرافهم ووجوههم في المسجد وذهب من سواهم وعمرو ~~بن حريث يومئذ الخليفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا بعد أن ~~كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها فلا تعودوا في شر قد استنقذكم ~~الله عز وجل منه أبعد الإسلام وهديه وسنته لا تعرفون حقا ولا تصيبون بابه ~~فقال القعقاع بن عمرو: أترد السيل عن عبابه2؟ فاردد الفرات عن أدراجه ~~هيهات! لا والله لا تسكن الغوغاء إلا المشرفية3 ويوشك ان تنتضي ثم يعجون ~~عجيج العتدان4 ويتمنون ما هم فيه فلا يرده الله عليهم أبدا فاصبر فقال: ~~أصبر وتحول إلى منزله وخرج يزيد بن قيس حتى نزل الجرعة ومعه الأشتر وقد كان ~~سعيد تلبث في الطريق فطلع عليهم سعيد وهم مقيمون له معسكرون فقالوا: لا ~~حاجة لنا بك فقال: فما إختلفتم الآن إنما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير ~~المؤمنين رجلا وتضعوا إلي رجلا وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل؟ ثم انصرف ~~عنهم وتحسوا بمولى له على بعير قد حسر فقال: والله ما كان ينبغي لسعيد أن ~~يرجع فضرب الأشتر عنقه ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فأخبره الخبر فقال: ما ~~يريدون أخلعوا يدا من طاعة؟ قال: اظهروا أنهم يريدون البدل. PageV01P046 # قال: فمن يريدون؟ قال: أبا موسى قال: أثبتنا أبا موسى عليهم ووالله لا ~~نجعل لأحد عذرا ولا نترك لهم حجة ولنصبرن كما أمرنا حتى نبلغ ما يريدون ~~ورجع من قرب عمله من الكوفة ورجع جرير من قرقيسياء وعتيبة من حلوان وقام ~~أبو موسى فتكلم بالكوفة فقال: أيها الناس لا تنفروا في مثل هذا ولا تعودوا ~~لمثله إلزموا جماعتكم والطاعة وإياكم والعجلة اصبروا فكأنكم بأمير قالوا: ~~فصل بنا قال: لا إلا ms09 على السمع والطاعة لعثمان بن عفان قالوا: على السمع ~~والطاعة لعثمان. # [قال عبد الله بن عمير الأشجعي] 1: قام من المسجد في الفتنة فقال: أيها ~~الناس اسكتوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من خرج وعلى ~~الناس امام - والله ما قال: عادل - ليشق عصاهم ويفرق جماعتهم فاقتلوه كائنا ~~من كان". # [وفي رواية أخرى] 2. # لما استعوى يزيد بن قيس الناس على سعيد بن العاص خرج منه ذكر لعثمان ~~فأقبل إليه القعقاع بن عمرو حتى أخذه فقال: ما تريد؟ ألك علينا في أن ~~نستعفي سبيل؟ قال: لا فهل إلا ذلك قال: لا قال: فاستعف واستجلب يزيد أصحابه ~~من حيث كانوا فردوا سعيدا وطلبوا أبا موسى فكتب إليهم عثمان: # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد امرت عليكم من اخترتم وأعفيتكم من ~~سعيد والله لأفرشنكم عرضي ولأبذلن لكم صبري PageV01P047 # ولأستصلحنكم بجهدي فلا تدعوا شيئا أحببتموه لا يعصي الله فيه إلا سألتموه ~~ولا شيئا كرهتموه لا يعصى الله فيه إلا استعفيتم منه أنزل فيه عندما أحببتم ~~حتى لا يكون لكم علي حجة. # وكتب بمثل ذلك في الأمصار فقدمت إمارة أبي موسى وغزو حذيفة وتأمر أبو ~~موسى ورجع العمال إلى أعمالهم ومضى حذيفة إلى الباب. # PageV01P048 ### | دعوة عبد الله بن سبأ # كان عبد الله بن سبأ يهوديا1 من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ثم ~~تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم ~~الشام فلم يقدر على ما يريد عن أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر ~~فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن ~~محمدا يرجع وقد قال الله عز وجل: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} ~~2 فمحمد أحق بالرجوع من عيسى قال: فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا ~~فيها ثم قال لهم بعد ذلك: إنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي وصى محمد ~~ثم قال: محمد خاتم الانبياء وعلى خاتم الأوصياء ثم قال ms10 بعد ذلك: من أظلم ~~ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير ~~حق وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه ~~وابدؤوا بالطعن على أمرائكم واظهروا PageV01P048 # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر. # فبث دعاته1 وكاتب من كان استفسد من الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما ~~عليه رأيهم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى ~~الأمصار كتبا يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ويكتب أهل ~~كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في ~~أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة وهم يريدون غير ما ~~يظهرون ويسرون غير ما يبدون فيقول أهل كل مصر: إنا لفي عافية مما ابتلي به ~~هؤلاء إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار فقالوا: إنا لفي ~~عافية مما فيه الناس وجامعه محمد وطلحة من هذا المكان2 قالوا: فأتوا عثمان ~~فقالوا: يا أمير المؤمنين أيأتيك عن الناس الذي يأتينا؟ قال: لا والله ما ~~جاءني إلا السلامة قالوا: فإنا قد أتانا وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم قال: ~~فأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا علي قالوا: نشير عليك أن تبعث رجالا ~~ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم فدعا محمد بن مسلمة ~~فأرسله إلى الكوفة وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة وأرسل عمار بن ياسر إلى ~~مصر وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام وفرق رجالا سواهم فرجعوا جميعا قبل ~~عمار فقالوا: أيها الناس ما أنكرنا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين ولا ~~عوامهم وقالوا جميعا: PageV01P049 # الأمر أمر المسلمين إلا أن أمراءهم يقسطون بينهم ويقومون1 عليهم واستبطأ ~~الناس عمارا حتى ظنوا أنه قد اغتيل فلم يفجأهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد ~~بن أبي سرح يخبرهم أن عمارا قد استماله قوم بمصر وقد ms11 انقطعوا إليه منهم عبد ~~الله بن السوداء وخالد بن ملجم وسودان بن حجران وكنانة ابن بشر. ~~PageV01P050 ### | مشاورات عثمان مع ولاته # كتب عثمان2 إلى أهل الأمصار: أما بعد فإني آخذ العمال بموافاتي في كل ~~موسم وقد سلطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا ~~يرفع علي شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته وليس لي ولعيالي حق قبل ~~الرعية إلا متروك لهم وقد رفع إلى أهل المدينة أن أقواما يشتمون وآخرون ~~يضربون فيامن ضرب سرا وشتم سرا من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ ~~بحقه حيث كان مني أو من عمالي أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين. # فلما قرئ في الأمصار ابكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا: إن الأمة لتمخض بشر ~~وبعث إلى عمال الأمصار فقدموا عليه: عبد الله بن عامر ومعاوية وعبد الله بن ~~سعد وأدخل معهم في المشورة سعيدا وعمرا فقال: ويحكم! ما هذه الشكاية؟ وما ~~هذه الاذاعة؟ إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب3 هذا إلا بي ~~فقالوا: له: ألم تبعث! ألم نرجع إليك الخبر PageV01P050 # عن القوم1 ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشيء؟ لا والله ما صدقوا ولا بروا ~~ولا نعلم لهذا الأمر أصلا وما كنت لنأخذ به أحدا فيقيمك على شيء وما هي إلا ~~إذاعة لا يحل الأخذ بها ولا الانتهاء إليها قال: فأشيروا علي فقال: سعيد بن ~~العاص: هذا أمر مصنوع يصنع في السر فيلقى به غير ذي المعرفة فيخبر به ~~فيتحدث به في مجالسهم قال: فما دواء ذلك؟ قال: طلب هؤلاء القوم ثم قتل ~~هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم. # وقال عبد الله بن سعد: خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم فإنه ~~خير من أن تدعهم. # قال معاوية: قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم إلا الخير والرجلان أعلم ~~بناحيتيهما قال: فما الرأي؟ قال: حسن الأدب قال: فما ترى يا عمرو؟ قال: أرى ~~أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر فأرى ms12 أن تلزم ~~طريقة صاحبيك فتشتد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين إن الشدة تنبغي لمن ~~لا يألو الناس شرا واللين لمن يخلف الناس بالنصح وقد فرشتها جميعا اللين. # وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال: كل ما أشرتم به علي قد سمعت ولكل ~~أمر باب يؤتى منه إن هذا الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن وإن بابه الذي ~~يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤتاة والمتابعة إلا في حدود الله تعالى ذكره ~~التي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها فإن سده شيء فرفق فذاك والله ~~ليفتحن وليست لأحد علي حجة حق وقد علم الله أني لم آل الناس خيرا ولا نفسي ~~ووالله إن رحا الفتنة لدائرة فطوبى لعثمان PageV01P051 # إن مات ولم يحركها كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم واغتفروا لهم وإذا ~~تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها. # فلما نفر عثمان أشخص معاوية وعبد الله بن سعد إلى المدينة ورجع ابن عامر ~~وسعيد معه ولما استقل عثمان رجز الحادي: # قد علمت ضوامر المطي ... وضامرات عوج القسي # أن الأمير بعده علي ... وفي الزبير خلف رضي # وطلحة الحامي لها ولي # فقال كعب وهو يسير خلف عثمان: الأمير والله بعده صاحب البغلة - وأشار إلى ~~معاوية. # ما زال معاوية يطمع فيها1 بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم فاجتمعوا إليه ~~بالموسم ثم ارتحل فحدا به الراجز: # أن الأمير بعده علي ... وفي الزبير خلف رضي # قال كعب: كذبت! صاحب الشهباء بعده - يعني معاوية - فأخبر معاوية فسأله عن ~~الذي بلغه قال: نعم أنت الأمير بعده ولكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب ~~بحديثي هذا فوقعت في نفس معاوية. # [وشاركهم في هذا المكان أبو حارثة وأبو عثمان عن رجاء بن حيوة وغيره ~~قالوا:] : فلما ورد عثمان المدينة رد الأمراء إلى أعمالهم فمضوا جميعا ~~وأقام PageV01P052 # سعيد بعدهم فلما ودع معاوية عثمان خرج من عنده وعليه ثياب السفر متقلدا ~~سيفه متنكبا قوسه فإذا هو بنفر من المهاجرين فيهم طلحة والزبير وعلي فقام ~~عليهم فتوكأ على قوسه بعدما سلم عليهم ثم ms13 قال: إنكم قد علمتم أن هذا الأمر ~~كان إذ الناس يتغالبون إلى رجال فلم يكن منكم أحد إلا وفي فصيلته من يرئسه ~~ويستبد عليه ويقطع الأمر دونه ولا يشهده ولا يؤامره حتى بعث الله جل وعز ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وأكرم به من اتبعه فكانوا يرئسون من جاء من بعده ~~وأمرهم شورى بينهم يتفاضلون بالسابقة والقدمة والاجتهاد فإن أخذوا بذلك ~~وقاموا عليه كان الأمر أمرهم والناس تبع لهم وإن أصغوا إلى الدنيا وطلبوها ~~بالتغالب سلبوا ذلك ورده الله إلى من كان يرئسهم وإلا فليحذروا الغير فإن ~~الله على البدل قادر وله المشيئة في ملكه وأمره إني قد خلفت فيكم شيخا ~~فاستوصوا به خيرا وكانفوه تكونوا أسعد منه بذلك ثم ودعهم ومضى فقال علي: ما ~~كنت أرى أن في هذا خيرا فقال الزبير: لا والله ما كان قط أعظم في صدرك ~~وصدورنا منه الغداة. # وكان معاوية1 قد قال لعثمان غداة ودعه وخرج: يا أمير المؤمنين انطلق معي ~~إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به فإن أهل الشام على الأمر لم ~~يزالوا فقال: أنا لا أبيع جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء وإن كان ~~فيه قطع خيط عنقي قال: فأبعث إليك جندا منهم يقيم بين ظهراني أهل المدينة ~~لنائبة إن نابت المدينة أو إياك قال أنا أقتر على جيران رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الارزاق بجند تساكنهم وأضيق على أهل دار الهجرة والنصرة! قال: ~~والله يا أمير المؤمنين لتغتالن أو لتغزين قال: حسبي الله ونعم الوكيل ~~وقال: معاوية يا أيسار الجزور وأين أيسار الجزور ثم خرج حتى وقف على النفر ~~ثم مضى. PageV01P053 ### | المواجهة الأولى سنة 34 ه # 1: # وقد كان أهل مصر كاتبوا أشياعهم من أهل الكوفة وأهل البصرة وجميع من ~~أجابهم أن يثوروا خلاف أمرائهم واتعدوا2 يوما حيث شخص أمراؤهم, فلم يستقم ~~ذلك لأحد منهم ولم ينهض إلا أهل الكوفة فإن يزيد بن قيس الأرحبي ثار فيها ~~واجتمع إليه أصحابه وعلى الحرب يومئذ القعقاع ms14 بن عمرو فأتاه فأحاط الناس ~~بهم وناشدوهم فقال يزيد للقعقاع: ما سبيلك علي وعلى هؤلاء فوالله إني لسامع ~~مطيع وإني للازم لجماعتي إلا أني أستعفي ومن ترى من إمارة سعيد فقال: ~~استعفى الخاصة من أمر قد رضيته العامة؟ قال: فذاك إلى أمير المؤمنين فتركهم ~~والاستعفاء ولم يستطيعوا أن يظهروا غير ذلك فاستقبلوا سعيدا فردوه من ~~الجرعة واجتمع الناس على أبي موسى وأقره عثمان رضي الله تعالى عنه ولما رجع ~~الأمراء لم يكن للسبئية سبيل إلى الخروج إلى الأمصار وكاتبوا أشياعهم من ~~أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون وأظهروا أنهم يأمرون ~~بالمعروف ويسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس ولتحقق عليه فتوافوا ~~بالمدينة وأرسل عثمان رجلين: مخزوميا وزهريا فقال: انظرا ما يريدون واعلما ~~علمهم - وكانا ممن قد ناله من عثمان أدب فاصطبرا للحق ولم يضطغنا - فلما ~~رأوهما باثوهما وأخبروهما بما يريدون فقالا:: من معكم على هذا من أهل ~~المدينة؟ قالوا: ثلاثة نفر فقالا:: هل إلا؟ قالوا: لا قالا:: فكيف تريدون ~~أن تصنعوا؟ قالوا: نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس ثم نرجع ~~إليهم فنزعم لهم أنا قررناه بها فلم يخرج منها ولم يتب ثم نخرج كأنا حجاج ~~حتى نقدم فنحيط به فنخلعه فإن أبى قتلناه وكانت إياها فرجعا إلى عثمان ~~بالخبر فضحك وقال: اللهم سلم هؤلاء فإنك أن لم تسلمهم شقوا. PageV01P054 # أما عمار فحمل على عباس بن عتبة بن أبي لهب وعركه وأما محمد بن أبي بكر ~~فإنه أعجب حتى رأى أن الحقوق لا تلزمه وأما ابن سهلة فإنه يتعرض للبلاء ~~فأرسل إلى الكوفيين والبصريين ونادى: الصلاة جامعة! وهم عنده في أصل المنبر ~~فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحاطوا بهم فحمد الله وأثنى ~~عليه وأخبرهم خبر القوم1 وقام الرجلان فقالوا: جميعا2: اقتلهم فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "من دعا إلى نفسه أو إلى أحد وعلى الناس إمام ~~فعليه لعنة الله فاقتلوه". وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا ms15 أحل لكم ~~إلا ما قتلتموه وأنا شريككم فقال عثمان: بل نعفو ونقبل ونبصرهم بجهدنا ولا ~~نحاد أحدا حتى يركب حدا أو يبدي كفرا إن هؤلاء ذكروا أمورا قد علموا منها ~~مثل الذي علمتم إلا أنهم زعموا أنهم يذاكرونيها ليوجبوها علي عند من لا ~~يعلم. # وقالوا: أتم الصلاة في السفر وكانت لا تتم ألا وإني قدمت بلدا فيه أهلي ~~فأتممت لهذين الأمرين أو كذلك قالوا: اللهم نعم. # وقالوا: وحميت حمى وإني والله ما حميت حمي قبلي والله ما حموا شيئا لأحد ~~ما حموا إلا غلب عليه اهل المدينة ثم لم يمنعوا من رعية أحدا واقتصروا ~~لصدقات المسلمين يحمونها لئلا يكون بين من يليها وبين أحد تنازع ثم ما ~~منعوا ولا نحوا منها أحدا إلا من ساق درهما وما لي من بعير غير راحلتين وما ~~لي ثاغية ولا راغية وإني قد وليت وإني أكثر العرب بعيرا وشاء فما لي اليوم ~~شاة ولا بعير غير بعيرين لحجي أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم. PageV01P055 # وقالوا: كان القرآن كتبا فتركتها إلا واحدا ألا وإن القرآن واحد جاء من ~~عند واحد وإنما أنا في ذلك تابع لهؤلاء أكذلك قالوا: نعم وسألوه أن ~~يقيلهم1. # وقالوا: إني رددت الحكم وقد سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم والحكم ~~مكي سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف ثم رده رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رده أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم. # وقالوا: استعملت الأحداث ولم أستعمل إلا مجتمعا محتملا مرضيا وهؤلاء أهل ~~عملهم فسلوهم عنه وهؤلاء أهل بلده ولقد ولى من قبلي أحدث منهم وقيل في ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما قيل لي في استعماله أسامة أكذلك؟ ~~قالوا: اللهم نعم يعيبون للناس ما لا يفسرون. # وقالوا: إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه وإني إنما نفلته خمس ما ~~أفاء الله عليه من الخمس فكان مائة ألف وقد أنفذ مثل ms16 ذلك أبو بكر وعمر رضي ~~الله عنهما فزعم الجند أنهم يكرهون ذلك فرددته عليهم وليس ذاك لهم أكذلك؟ ~~قالوا: نعم. # وقالوا: إني أحب أهل بيتي وأعطيهم فأما حبي فإنه لم يمل معهم على جور بل ~~أحمل الحقوق عليهم وأما إعطاؤهم فإني ما أعطيهم من مالي ولا أستحل أموال ~~المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس ولقد كنت أعطي العطية الكبيرة الرغيبة من ~~صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~وأنا يومئذ شحيح حريص أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي وفني عمري وودعت الذي ~~لي في أهلي قال الملحدون ما قالوا! وإني والله ما حملت على مصر من الأمصار ~~فضلا فيجوز ذلك لمن قاله ولقد رددته عليهم وما قدم علي إلا الأخماس ولا يحل ~~لي منها شيء فولي المسلمون وضعها في PageV01P056 # أهلها دوني ولا يتلفت من مال الله بفلس فما فوقه وما أتبلغ منه ما آكل ~~إلا مالي. # وقالوا: اعطيت الأرض رجالا وإن هذه الأرضين شاركهم فيها المهاجرون ~~والأنصار أيام افتتحت فمن أقام بمكان من هذه الفتوح فهو أسوة أهله ومن رجع ~~إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله له فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله ~~عليهم فبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم ~~فهو في أيديهم دوني. # وكان عثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية وجعل ولده كبعض من يعطي, فبدأ ~~ببني أبي العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف عشرة آلاف فأخذوا مئة ألف ~~وأعطى بني عثمان مثل ذلك وقسم في بني العاص وفي بني العيص وفي بني حرب. # ولانت حاشية عثمان لأولئك الطوائف وأبى المسلمون إلا قتلهم وأبى إلا ~~تركهم فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوه مع الحجاج كالحجاج فتكاتبوا ~~وقالوا: موعدكم ضواحي المدينة في شوال حتى إذا دخل شوال من سنة خمس وثلاثين ~~ضربوا كالحجاج فنزلوا قرب المدينة. # PageV01P057 ### | خروج الثوار إلى المدينة عام 35 ه # [وهكذا] لما كان شوال1 سنة خمس ms17 وثلاثين خرج أهل مصر في أربع رفاق على ~~أربعة أمراء المقلل يقول: ستمائة2 والمكثر يقول: ألف على الرفاق عبد الرحمن ~~بن عديس البلوي وكنانة بن بشر التجيبي3 وسودان PageV01P057 # ابن حمران السكوني وقتيرة بن فلان السكوني وعلى القوم جميعا الغافقي ابن ~~حرب العكي1 ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب وإنما خرجوا ~~كالحجاج ومعهم ابن السوداء وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق وعلى الرفاق زيد ~~بن صوحان العبدي والأشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثي وعبد الله بن الاصم ~~أحد بني عامر بن صعصعة2 وعددهم كعدد أهل مصر وعليهم جميعا عمرو بن الأصم ~~وخرج أهل البصرة في أربع رفاق وعلى الرفاق حكيم بن جبلة العبدي وذريح بن ~~عباد العبدي وبشر بن شريح الحطم بن ضبيعة القيسي وإبن المحرش بن عبد بن ~~عمرو الحنفي وعددهم كعدد أهل مصر وأميرهم جميعا حرقوص بن زهير السعدي سوى ~~من تلاحق بهم من الناس فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا وأما أهل ~~البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون ~~الزبير. # فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس شتى لا تشك كل فرقة إلا أن الفلج3 ~~معها وأن أمرها سيتم دون الآخرين فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث ~~تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص ~~وجاءهم ناس من أهل مصر وتركوا عامتهم بذي المروة ومشى فيما بين أهل مصر ~~وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله ابن الاصم وقالا:: لا تعجلوا ولا ~~تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا فوالله ~~إن كان اهل المدينة قد خافونا واستحلوا PageV01P058 # قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد وإن أمرنا هذا لباطل ~~وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعن إليكم بالخبر. # قالوا: إذهبا فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعليا ~~وطلحة والزبير وقالا: إنما نأتم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض ~~عمالنا ما جئنا ms18 إلا لذلك واستأذناهم للناس بالدخول فكلهم أبى ونهى وقال: ~~بيض ما يفرخن فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا ومن أهل البصرة ~~نفر فأتوا طلحة ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير وقال كل فريق منهم: إن ~~بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم ثم كررنا حتى نبغتهم. # PageV01P059 ### | ما قاله علي وطلحة والزبير للثوار وتظاهرهم بالعودة # فأتى المصريون عليا وهو في عسكر عند أحجار الزيت عليه حلة أفواف1 معتم ~~بشقيقة حمراء يمانية متقلد السيف ليس عليه قميص وقد سرح إبنه الحسن إلى ~~عثمان فيمن اجتمع إليه فالحسن جالس عند عثمان وعلي عند أحجار الزيت فسلم ~~عليه المصريون وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم الصالحون ان جيش ~~ذي المروة وذي خشب2 ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فارجعوا لا ~~صحبكم الله! قالوا: نعم فانصرفوا من عنده على ذلك. PageV01P059 # وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي وقد أرسل إبنيه إلى ~~عثمان فسلم البصريون عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم ~~المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى, وقد سرح إبنه عبد الله إلى ~~عثمان فسلموا عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم المسلمون أن ~~جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ~~فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون1 فانفشوا عن ذي خشب والأعوص حتى انتهوا إلى ~~عساكرهم, وهي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة ثم يكروا راجعين فافترق أهل ~~المدينة لخروجهم. PageV01P060 ### | مباغتة المدينة # فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم فبغتوهم فلم يفجأ أهل المدينة إلا ~~والتكبير2 في نواحي المدينة فنزلوا في مواضع عساكرهم وأحاطوا بعثمان ~~وقالوا: من كف يده فهو آمن. # وصلى عثمان بالناس أياما, ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا أحدا من كلام ~~فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علي فقال: ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن ~~رأيكم؟ قالوا أخذنا مع [ال] ms19 بريد كتابا بقتلنا وأتاهم طلحة فقال البصريون ~~مثل ذلك وأتاهم الزبير فقال الكوفيون مثل ذلك وقال الكوفيون والبصريون: ~~فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعا كأنما كانوا على ميعاد. PageV01P060 # فقال لهم علي: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر ~~وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا! هذا والله أمر أبرم بالمدينة! قالوا: فضعوه ~~على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا وهو في ذلك يصلي بهم وهم ~~يصلون خلفه ويغشى من شاء عثمان وهم في عينه أدق من التراب وكانوا لا يمنعون ~~أحدا من الكلام وكانوا زمرا بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع. # PageV01P061 ### | كتابة عثمان إلى الأمصار # وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن ~~الله عز وجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا فبلغ عن الله ما أمره به ثم مضى ~~وقد قضى الذي عليه وخلف فينا كتابه فيه حلاله وحرامه وبيان الأمور التي قدر ~~فأمضاها على ما أحب العباد وكرهوا فكان الخليفة أبو بكر رضي الله عنه وعمر ~~رضي الله عنه ثم أدخلت في الشورى عن غير علم ولا مسألة عن ملأ من الأمة ثم ~~أجمع أهل الشورى عن ملأ منهم ومن الناس علي على غير طلب مني ولا محبة فعملت ~~فيهم ما يعرفون ولا ينكرون تابعا غير مستتبع متبعا غير مبتدع مقتديا غير ~~متكلف فلما انتهت الأمور وانتكث الشر بأهله بدت ضغائن وأهواء على غير إجرام ~~ولا ترة فيما مضى إلا إمضاء الكتاب فطلبوا أمرا وأعلنوا غيره بغير حجة ولا ~~عذر فعابوا علي أشياء مما كانوا يرضون وأشياء عن ملأ من أهل المدينة لا ~~يصلح غيرها فصبرت لهم نفسي وكففتها عنهم منذ سنين1 وأنا أرى وأسمع فازدادوا ~~على الله عز وجل جرأة حتى أغاروا علينا في جوار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحرمه وأرض الهجرة وثابت إليهم الأعراب فهم كالأحزاب أيام PageV01P061 # الأحزاب أو من غزانا بأحد إلا ما يظهرون فمن قدر على اللحاق بنا فليلحق. # فأتى الكتاب أهل الأمصار ms20 فخرجوا على الصعبة والذلول فبعث معاوية حبيب بن ~~مسلمة الفهري وبعث عبد الله بن سعد معاوية بن حديج السكوني وخرج من أهل ~~الكوفة القعقاع بن عمرو. # وكان المحضضين بالكوفة على إعانة أهل المدينة عقبة بن عمرو وعبد الله بن ~~أبي أوفى وحنظلة بن الربيع التميمي في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان المحضضين بالكوفة من التابعين أصحاب عبد الله مسروق بن ~~الأجدع والأسود بن يزيد وشريح بن الحارث وعبد الله بن عكيم1 في أمثالهم ~~يسيرون فيها ويطوفون على مجالسها يقولون: يا أيها الناس إن الكلام اليوم ~~وليس به غدا وإن النظر يحسن اليوم ويقبح غدا وإن القتال يحل اليوم ويحرم ~~غدا إنهضوا إلى خليفتكم وعصمة أمركم. # وقام بالبصرة عمران بن حصين وأنس بن مالك وهشام بن عامر في أمثالهم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون مثل ذلك ومن التابعين كعب بن سور ~~وهرم ابن حيان العبدي وأشباه لهما يقولون ذلك. وقام بالشام عبادة بن الصامت ~~وأبو الدرداء وأبو أمامة في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقولون مثل ذلك ومن التابعين شريك بن خباشة النميري وأبو مسلم الخولاني ~~وعبد الرحمن بن غنم بمثل ذلك وقام بمصر خارجة في أشباه له وقد كان بعض ~~المحضضين قد شهد قدومهم فلما رأوا حالهم إنصرفوا إلى أمصارهم بذلك وقاموا ~~فيهم. # ولما جاءت الجمعة التي على اثر نزول المصريين مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج PageV01P062 # عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر فقال: يا هؤلاء العدى, الله الله! ~~فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه ~~وسلم فامحوا الخطايا بالصواب فإن الله عز وجل لا يمحو السيء إلا بالحسن. # فقام محمد بن مسلمة فقال: انا اشهد بذلك فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده فقام ~~زيد بن ثابت فقال: ابغني الكتاب1 فثار عليه من ناحية أخرى محمد بن أبي ~~قتيرة فأقعده وقال فأفظع وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من ~~المسجد وحصبوا ms21 عثمان حتى صرع على المنبر مغشيا عليه فاحتمل فأدخل داره. ~~وكان المصريون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة أن يساعدهم إلا في ثلاثة ~~نفر فإنهم كانوا يراسلونهم: محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة وعمار بن ~~ياسر وشمر أناس من الناس فاستقتلوا منهم سعد بن مالك وأبو هريرة وزيد بن ~~ثابت والحسن بن علي فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا فانصرفوا وأقبل علي ~~عليه السلام حتى دخل على عثمان وأقبل طلحة حتى دخل عليه وأقبل الزبير حتى ~~دخل عليه يعودونه من صرعته ويشكون بثهم ثم رجعوا إلى منازلهم. # وقد سأل أبو عمر الحسن2 هل شهدت حصر عثمان؟ قال: نعم وأنا يومئذ غلام في ~~أتراب لي في المسجد فإذا كثر اللغط جثوت على ركبتي أو قمت فأقبل القوم حين ~~أقبلوا حتى نزلوا المسجد وما حوله فاجتمع إليهم أناس من أهل المدينة يعظمون ~~ما صنعوا وأقبلوا على أهل المدينة يتوعدونهم فبينا هم كذلك في لغطهم حول ~~الباب فطلع عثمان فكأنما كانت نارا طفئت فعمد إلى المنبر فصعده فحمد الله ~~وأثنى عليه فثار رجل, فأقعده رجل PageV01P063 # وقام آخر فأقعده آخر ثم ثار القوم فحصبوا عثمان حتى صرع فاحتمل فأدخل ~~فصلى بهم عشرين يوما ثم منعوه من الصلاة. # [وفي رواية أخرى لسيف] 1. # صلى عثمان بالناس بعدما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوما ثم أنهم منعوه ~~الصلاة فصلى بالناس أميرهم الغافقي دان له المصريون والكوفيون والبصريون ~~وتفرق أهل المدينة في حيطانهم ولزموا بيوتهم لا يخرج أحد ولا يجلس إلا ~~وعليه سيفه يمتنع به من رهق القوم وكان الحصار اربعين يوما وفيهن كان القتل ~~ومن تعرض لهم وضعوا فيه السلاح وكانوا قبل ذلك ثلاثين يوما يكفون. ~~PageV01P064 ### | آخر خطبة لعثمان # [وكانت] آخر خطبة2 خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة: إن الله عز وجل ~~إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها إن ~~الدنيا تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية ~~فآثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة ms22 وإن المصير إلى الله اتقوا ~~الله جل وعز فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده واحذروا من الله الغير ~~والزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا {واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء ~~فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} 3. PageV01P064 # لما قضى عثمان1 في ذلك المجلس حاجاته وعزم وعزم له المسلمون على الصبر ~~والإمتناع عليهم بسلطان الله قال: اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب ~~وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة: أن ~~ادنوا فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال: يا أيها الناس اجلسوا فجلسوا جميعا ~~المحارب الطارئ والمسالم المقيم فقال: يا أهل المدينة إني أستودعكم الله ~~وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي ~~هذا حتى يقضي الله في قضاءه ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئا ~~يتخذونه عليكم دخلا في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ~~ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن ومحمدا ~~وابن الزبير وأشباها لهم2 فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم وتاب عليهم إليهم ~~ناس كثير ولزم عثمان الدار. PageV01P065 ### | الحصار # كان الحصر3 اربعين ليلة والنزول سبعين فلما مضت من الأربعين ثماني عشرة ~~قدم ركبان من الوجوه فأخبروا خبر من قد تهيأ إليهم من الآفاق: حبيب من ~~الشام ومعاوية من مصر والقعقاع من الكوفة ومجاشع من البصرة فعندها حالوا ~~بين الناس وبين عثمان ومنعوه كل شيء حتى الماء وقد كان يدخل علي بالشيء مما ~~يريد وطلبوا العلل فلم تطلع عليهم علة فعثروا في PageV01P065 # داره بالحجارة ليرموا فيقولوا: قوتلنا - وذلك ليلا – فناداهم: ألا تتقون ~~الله! ألا تعلمون أن في الدار غيري؟ قالوا: لا والله ما رميناك قال: فمن ~~رمانا؟ قالوا: الله قال: كذبتم إن الله عز وجل لو رمانا لم يخطئنا وأنتم ~~تخطئوننا. وأشرف عثمان على آل حزم وهم جيرانه فسرح إبنا لعمرو إلى علي ~~بأنهم قد منعونا الماء فإن قدرتم أن ترسلوا إلينا شيئا من الماء ففعلوا ~~وإلى طلحة وإلى الزبير وإلى ms23 عائشة رضي الله عنها وأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان أولهم إنجادا له علي وأم حبيبة جاء علي في الغلس فقال: يا ~~أيها الناس إن الذي تصنعون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين لا ~~تقطعوا عن هذا الرجل المادة فإن الروم وفارس لتأسر فتطعم وتسقي وما تعرض ~~لكم هذا الرجل فيم تستحلون حصره وقتله قالوا: لا والله ولا نعمة عين لا ~~نتركه يأكل ولا يشرب فرمى بعمامته في الدار بأني قد نهضت فيما أنهضتني فرجع ~~وجاءت أم حبيبة على بغلة لها برحالة1 مشتملة على إداوة2 فقيل: أم المؤمنين ~~أم حبيبة فضربوا وجه بغلتها فقالت: إن وصايا بني أمية إلى هذا الرجل فأحببت ~~أن ألقاه فأسأله عن ذلك كي لا تهلك أموال أيتام وأرامل فقالوا: كاذبة ~~وأهووا لها وقطعوا حبل البغلة بالسيف فندت بأم حبيبة فتلقاها الناس وقد ~~مالت رحالتها فتعلقوا بها وأخذوها وقد كادت تقتل فذهبوا بها إلى بيتها ~~وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة واستتبعت أخاها فأبى فقالت: أما والله ~~لئن استطعت أن يحرمهم الله ما يحاولمون لأفعلن. # وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمد بن أبي بكر فقال: يا محمد تستتبعك أم ~~المؤمنين فلا تتبعها وتدعوك ذؤبان العرب إلى ما لا يحل فتتبعهم! ~~PageV01P066 # فقال: ما أنت وذاك يا بن التميمية فقال: يا بن الخثعمية إن هذا الأمر إن ~~صار إلى التغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف وانصرف وهو يقول: # عجبت لما يخوض الناس فيه ... يرمون الخلافة أن تزولا # ولو زالت لزال الخير عنهم ... ولاقوا بعدها ذلا ذليلا # وكانوا كاليهود أو النصارى ... سواء كلهم ضلوا السبيلا # ولحق بالكوفة وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظا على أهل مصر وجاءها مروان بن ~~الحكم فقال: يا أم المؤمنين لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل فقالت: ~~أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة ثم لا أجد من يمنعني لا والله ولا أعير ~~ولا أدري إلام يسلم أمر هؤلاء! وبلغ طلحة والزبير ما لقي علي وأم حبيبة ~~فلزموا بيوتهم وبقي ms24 عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات عليهم الرقباء فأشرف ~~عثمان على الناس فقال: يا عبد الله بن عباس - فدعي له - فقال: اذهب فأنت ~~على الموسم - وكان ممن لزم الباب - فقال: والله يا أمير المؤمنين لجهاد ~~هؤلاء أحب إلي من الحج فأقسم عليه لينطلقن فانطلق إبن عباس على الموسم تلك ~~السنة ورمى عثمان إلى الزبير بوصيته فانصرف بها - وفي الزبير اختلاف: أأدرك ~~مقتله أو خرج قبله - وقال عثمان: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ~~ما أصاب قوم نوح} 1 اللهم حل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم ~~من قبل. # [و] بعثت2 ليلى إبنة عميس إلى محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر فقالت: إن ~~PageV01P067 # المصباح يأكل نفسه ويضيء للناس فلا تأثما في أمر تسوقانه إلى من لا يأثم ~~فيكما فإن هذا الأمر الذي تحاولون اليوم لغيركم غدا فاتقوا أن يكون عملكم ~~اليوم حسرة عليكم فلجا وخرجا مغضبين يقولان: لا ننسى ما صنع بنا عثمان ~~وتقول: ما صنع بكما! ألا ألزمكما الله؟ فلقيهما سعيد بن العاص وقد كان بين ~~محمد بن أبي بكر وبينه شيء فأنكره حين لقيه خارجا من عند ليلى فتمثل له في ~~تلك الحال بيتا: # استبق ودك للصديق ولا تكن ... فيئا يعض بخاذل ملجاجا # فأجابه سعيد متمثلا: # ترون إذا ضربا صميما من الذي ... له جانب ناء عن الجرم معور # فلما بويع الناس1 جاء السابق فقدم بالسلامة فأخبره من الموسم2 أنهم ~~يريدون جميعا المصريين وأشياعهم وأنهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجهم فلما ~~أتاهم ذلك مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار أعلقهم الشيطان وقالوا: لا ~~يخرجنا مما وقعنا فيه إلا قتل هذا الرجل فيشتغل بذلك الناس عنا ولم يبق ~~خصلة يرجون بها النجاة إلا قتله فراموا الباب فمنعهم من ذلك الحسن وابن ~~الزبير ومحمد بن طلحة ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص ومن كان من أبناء ~~الصحابة أقام معهم واجتلدوا فناداهم عثمان: الله الله! أنتم في حل من نصرتي ~~فأبوا ففتح الباب وخرج ومعه الترس ms25 والسيف لينهنههم فلما رأوه أدبر المصريون ~~وركبهم هؤلاء ونهنههم فتراجعوا وعظم على الفريقين وأقسم PageV01P068 # على الصحابة ليدخلن فأبوا أن ينصرفوا فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين ~~وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريعة فيمن حج ثم تعجل في نفر حجوا معه فأدرك ~~عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من ~~داخل, وقال: ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع أن لا ندعهم حتى ~~نموت؟ فاتخذ عثمان تلك الأيام القرآن نحبا1 يصلي وعنده المصحف فإذا أعيا ~~جلس فقرأ فيه - وكانوا يرون القراءة في المصحف من العبادة - وكان القوم ~~الذين كفكفهم بينه وبين الباب فلما فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من ~~الباب ولا يقدرون على الدخول جاؤوا بنار فأحرقوا الباب والسقيفة فتأجج ~~الباب والسقيفة حتى إذا إحترق الخشب خرت السقيفة على الباب فثار أهل الدار ~~وعثمان يصلي حتى منعوهم الدخول وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس وهو ~~يرتجز: # قد علمت جارية عطبول ... ذات وشاح ولها جديل # أني بنصل السيف خنشليل ... لأمنعن منكم خليلي # بصارم ليس بذي فلول # وخرج الحسن بن علي وهو يقول: # لا دينهم ديني ولا أنا منهم ... حتى أسير إلى طمار شمام # وخرج محمد بن طلحة وهو يقول: # أنا ابن من حامى عليه بأحد ... ورد أحزابا على رغم معد PageV01P069 # وخرج سعيد بن العاص وهو يقول: # صبرنا غداة الدار والموت واقب ... بأسيافنا دون ابن أروى نضارب # وكنا غداة الروع في الدار نصرة ... نشافههم بالضرب والموت ثاقب # فكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير وأمره عثمان أن يصير إلى أبيه في ~~وصية بما أراد وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالإنصراف إلى منازلهم فخرج ~~عبد الله بن الزبير آخرهم فما زال يدعي بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما ~~مات عليه. # وأحرقوا1 الباب وعثمان في الصلاة وقد افتتح {طه ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى} 2 - وكان سريع القراءة فما كرثه ما سمع وما يخطئ وما يتعتع حتى أتى ~~عليها قبل أن يصلوا ms26 إليه - ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ: {الذين قال ~~لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ~~ونعم الوكيل} 3. # وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه: # قد علمت ذات القرون الميل ... والحلي والأنامل الطفول # لتصدقن بيعتي خليلي ... بصارم ذي رونق مصقول # لا أستقيل إن أقلت قيلي PageV01P070 # وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار إلا أولئك العصبة قد سروا ~~فاستقتلوا فقام معهم وقال: أنا إسوتكم وقال: هذا يوم طاب امضرب - يعني أنه ~~حل القتال وطاب وهذه لغة حمير – ونادى: يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة ~~وتدعونني إلى النار وبادر مروان يومئذ ونادى: رجل رجل فبرز له رجل من بني ~~ليث يدعى النباع فاختلفا فضربه مروان أسفل رجليه وضربه الآخر على أصل العنق ~~فقلبه فانكب مروان واستلقى فاجتر هذا أصحابه واجتر الآخر أصحابه فقال ~~المصريون: أما والله لولا أن تكونوا حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد ~~تحذير فقال المغيرة: من يبارز؟ فبرز له رجل فاجتلد وهو يقول: # أضربهم باليابس ... ضرب غلام بائس # من الحياة آيس # فأجابه صاحبه: ... 1 وقال الناس: قتل المغيرة بن الأخنس فقال الذي قتله: ~~إنا لله فقال له عبد الرحمن بن عديس: مالك؟ قال: إني أتيت فيما يرى النائم ~~فقيل لي: بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار فابتليت به وقتل قباث الكناني ~~نيار بن عبد الله الأسلمي واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ~~ملؤها ولا يشعر الذين بالباب وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ ~~غلبوا على أميرهم وندبوا رجلا لقتله فانتدب له رجل فدخل عليه البيت فقال: ~~اخلعها وندعك فقال: ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام ولا ~~تغنيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولست خالعا قميصا كسانيه الله عز وجل وأنا على مكاني حتى يكرم ~~الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء. PageV01P071 ### | مقتل عثمان # فخرج وقالوا: ما صنعت؟ فقال: علقنا والله والله ما ينجينا ms27 من الناس إلا ~~قتله وما يحل لنا قتله فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث فقال: ممن الرجل فقال: ~~ليثي فقال: لست بصاحبي قال: وكيف؟ فقال: ألست الذي دعا لك النبي صلى الله ~~عليه وسلم في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا؟ قال: بلى قال: فلن تضيع فرجع ~~وفارق القوم فأدخلوا عليه رجلا من قريش فقال: يا عثمان إني قاتلك قال: كلا ~~يا فلان لا تقتلني قال: وكيف؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر ~~لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما. فاستغفر ورجع وفارق أصحابه فأقبل عبد ~~الله بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله وقال: يا قوم لا تسلوا ~~سيف الله عليكم فوالله إن سللتموه لا تغمدوه ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم ~~بالدرة فإن قتلتموه لا يقم إلا بالسيف ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة ~~الله والله لئن قتلتموه لتتركنها فقالوا: يابن اليهودية وما أنت وهذا فرجع ~~عنهم. # قالوا: وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر فقال له ~~عثمان: ويلك! أعلى الله تغضب؟ هل لي إليك جرم إلا حقه1 اخذته منك فنكل ~~ورجع. # قالوا: فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا إنكساره ثار قتيرة وسودان ابن ~~حمران السكونيان والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه وضرب المصحف برجله ~~فاستدار المصحف فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء وجاء سودان بن حمران ~~ليضربه فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت PageV01P072 # السيف بيدها فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها ~~وقال: إنها لكبيرة العجيزة وضرب عثمان فقتله ودخل غلمة لعثمان مع القوم ~~لينصروه - وقد كان عثمان أعتق من كف منهم - فلما رأوا سودان قد ضربه أهوى ~~له بعضهم فضرب عنقه فقتله ووثب قتيرة على الغلام فقتله وانتهبوا ما في ~~البيت وأخرجوا من فيه ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا إلى الدار وثب ~~غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ~~ما على النساء وأخذ رجل ملائة ms28 نائلة - والرجل يدعى كلثوم بن تجيب - فتنحت ~~نائلة فقال: ويح أمك من عجيزة ما أتمك! وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل ~~وتنادى القوم: أبصر رجل من صاحبه وتنادوا في الدار: ادركوا بين المال لا ~~تسبقوا إليه وسمع أصحاب بيت المال اصواتهم وليس فيه إلا غرارتان فقالوا: ~~النجاء فإن القوم إنما يحاولون الدنيا فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه ~~وماج الناس فيه فالتانئ1 يسترجع ويبكي والطارئ يفرح وندم القوم وكان الزبير ~~قد خرج من المدينة فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله فلما أتاه الخبر ~~بمقتل عثمان وهو بحيث هو, قال: إنا لله وإنا إليه راجعون! رحم الله عثمان ~~وانتصر له وقيل: إن القوم نادمون فقال: دبروا دبروا {وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون ... } الآية2 وأتى الخبر طلحة فقال: رحم الله عثمان! وانتصر له ~~وللإسلام وقيل له: إن القوم نادمون فقال: تبا لهم وقرأ {فلا يستطيعون توصية ~~ولا إلى أهلهم يرجعون} 3 وأتى علي فقيل: قتل عثمان فقال: PageV01P073 # رحم الله عثمان وخلف علينا بخير! وقيل ندم القوم فقرأ {كمثل الشيطان إذ ~~قال للإنسان اكفر ... } الآية1 وطلب سعد فإذا هو في حائطه وقد قال: لا أشهد ~~قتله فلما جاءه قتله قال: فررنا إلى المدينة تدنينا وقرأ: {الذين ضل سعيهم ~~في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} 2 اللهم أندمهم ثم خذهم. # وعن المغيرة بن شعبة3 أنه قال: قلت لعلي: إن هذا الرجل مقتول وإنه إن قتل ~~وأنت بالمدينة اتخذوا فيك فاخرج فكن بمكان كذا وكذا فإنك إن فعلت وكنت في ~~غار باليمن طلبك الناس فأبى وحصر عثمان اثنين وعشرين يوما ثم أحرقوا الباب ~~وفي الدار أناس كثير فيهم عبد الله بن الزبير ومروان فقالوا: ائذن لنا ~~فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه وإن ~~القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه فأحرج على رجل ~~يستقتل ويقاتل4. # وخرج الناس كلهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده فقال: إن أباك الآن ~~لفي أمر ms29 عظيم فأقسمت عليك لما خرجت! وأمر عثمان أبا كرب - رجلا من همذان - ~~وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال وليس فيه إلا غرارتان من ورق5 ~~فلما أطفئت النار بعدما ناوشهم ابن الزبير PageV01P074 # ومروان وتوعد محمد بن أبي بكر ابن الزبير ومروان فلما دخل على عثمان هربا ~~ودخل محمد بن أبي بكر على عثمان فأخذ بلحيته فقال: أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ~~ليتناولها فأرسلها ودخلوا عليه فمنهم من يجؤه بنصل سيفه وآخر يلكزه وجاءه ~~رجل بمشاقص معه فوجأه في ترفوته فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في ~~قتله وكان كبيرا وغشي عليه ودخل آخرون فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله ~~فصاحت نائلة وبناته وجاء التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه فوقته نائلة ~~فقطع يدها واتكأ بالسيف عليه في صدره وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب ~~الشمس ونادى مناد: ما يحل دمه ويحرج ماله فانتهبوا كل شيء ثم تبادروا بيت ~~المال فألقى الرجلان المفاتيح ونجوا وقالوا: الهرب الهرب هذا ما طلب القوم. # PageV01P075 ### | بعض سير عثمان بن عفان رضي الله عنه # كان عمر بن الخطاب1 قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في ~~البلدان إلا بإذان وأجل فشكوه فبلغه فقام فقال: ألا إني قد سننت الإسلام سن ~~البعير يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سديا ثم بازلا2, ألا فهل ~~ينتظر بالبازل إلا النقصان! ألا فإن الإسلام قد بزل ألا وان قريشا يريدون ~~أن يتخذوا مال الله معونات دون عباده ألا فأما وابن الخطاب هي فلا إني قائم ~~دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار. PageV01P075 # فلما ولي عثمان1 لم يأخذهم بالذي كان يأخذهم به عمر فانساحوا في البلاد ~~فلما رأوها ورأوا الدنيا ورآهم الناس انقطع إليهم من لم يكن له طول ولا ~~مزية في الإسلام فكان مغموما2 في الناس وصاروا أوزاعا إليهم وأملوهم ~~وتقدموا في ذلك فقالوا: يملكون فنكون قد عرفناهم وتقدمنا في التقريب ~~والانقطاع إليهم فكان ذلك أول وهن دخل على ms30 الإسلام وأول فتنة كانت في ~~العامة ليس إلا ذلك. PageV01P076 ### | آراء متفرقة في تحليل الفتنة # لم يمت عمر رضي الله عنه حتى ملته قريش3 وقد كان حصرهم بالمدينة فامتنع ~~عليهم وقال: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد فإن كان ~~الرجل ليستأذنه في الغزو - وهو ممن حبس بالمدينة من المهاجرين ولم يكن فعل ~~ذلك بغيرهم من أهل مكة – فيقول: قد كان في غزوك مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يبلغك وخير لك من الغزو اليوم ألا ترى الدنيا ولا تراك فلما ولي ~~عثمان خلى عنهم فاضطربوا في البلاد وانقطع إليهم الناس فكان أحب إليهم من ~~عمر. # [و] لما ولي عثمان4 حج سنواته كلها إلا آخر حجة وحج بأزواج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما كان يصنع عمر فكان عبد الرحمن بن عوف في موضعه وجعل في ~~PageV01P076 # موضع نفسه سعيد بن زيد هذا في مؤخر القطار وهذا في مقدمه وأمن الناس وكتب ~~في الأمصار أن يوافيه العمال في كل موسم ومن يشكوهم وكتب إلى الناس إلى ~~الأمصار أن ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ولا يذل المؤمن نفسه فإني ~~مع الضعيف على القوي ما دام مظلوما إن شاء الله فكان الناس بذلك فجرى ذلك ~~إلى أن اتخذه أقوام وسيلة إلى تفريق الأمة. # [و] لم تمض سنة1 من إمارة عثمان حتى اتخذ رجال من قريش أموالا في الأمصار ~~وانقطع إليهم الناس وثبتوا سبع سنين كل قوم يحبون أن يلي صاحبهم ثم إن ابن ~~السوداء أسلم وتكلم وقد فاضت الدنيا وطلعت الأحداث على يديه فاستطالوا عمر ~~عثمان رضي الله عنه. # [وقد كان] أول منكر2 ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا وانتهى وسع الناس ~~طيران الحمام والرمي على الجلاهقات3 فاستعمل عليهما عثمان رجلا من بني ليث ~~سنة ثمان فقصها وكسر الجلاهقات. # [وهكذا فإن] أول من منع الحمام الطيارة4 والجلاهقات عثمان ظهرت بالمدينة ~~فأمر عليها رجلا فمنعهم منها. # [وفي رواية أخرى] 5 زيادة: وحدث بين الناس النشو قال: فأرسل عثمان طائفا ~~يطوف ms31 عليهم بالعصا فمنعهم من ذلك ثم اشتد ذلك فأفشى PageV01P077 # الحدود, ونبأ ذلك عثمان وشكاه إلى الناس فاجتمعوا على أن يجلدوا في ~~النبيذ فأخذ نفر منهم فجلدوا. # [و] لما حدثت الأحداث1 بالمدينة خرج منها رجال إلى الأمصار مجاهدين ~~وليدنوا من العرب فمنهم من أتى البصرة ومنهم من أتى الكوفة ومنهم من أتى ~~الشام فهجموا جميعا من أبناء المهاجرين بالأمصار على مثل ما حدث في أبناء ~~المدينة إلا ما كان من أبناء الشام, فرجعوا جميعا إلى المدينة إلا من كان ~~بالشام فأخبروا عثمان بخبرهم فقام عثمان في الناس خطيبا فقال: يا أهل ~~المدينة أنتم أصل الإسلام وإنما يفسد الناس بفسادكم ويصلحون بصلاحكم والله ~~والله والله لا يبلغني عن أحد منكم حدث أحدثه إلا سيرته ألا فلا أعرفن احدا ~~عرض دون أولئك بكلام ولا طلب فإن من كان قبلكم كانت تقطع أعضاؤهم دون أن ~~يتكلم أحد منهم يما عليه ولا له وجعل عثمان لا يأخذ أحدا منهم على شر أو ~~شهر سلاح - عصا فما فوقها - إلا سيره فضج آباؤهم من ذلك حتى بلغه أنهم ~~يقولون: ما أحدث التسيير2 إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سير الحكم ~~بن أبي العاص فقال: إن الحكم كان مكيا فسيره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منها إلى الطائف ثم رده إلى بلده فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره بذنبه ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم رده بعفوه وقد سير الخليفة من بعده وعمر رضي ~~الله عنه من بعد الخليفة وأيم الله لآخذن العفو من أخلاقكم ولأبذلنه لكم من ~~خلقي وقد دنت امور ولا أحب أن تحل بنا وبكم وأنا على وجل وحذر فاحذروا ~~واعتبروا. PageV01P078 # [وقد] سأل سائل سعيد بن المسيب1 عن محمد بن أبي حذيفة: ما دعاه إلى ~~الخروج على عثمان؟ فقال: كان يتيما في حجر عثمان فكان عثمان والي أيتام اهل ~~بيته ومحتمل كلهم فسأل عثمان العمل حين ولي فقال: يا بني لو كنت رضا ثم ~~سألتني العمل لاستعملتك ولكن لست هناك فقال: ms32 فأذن لي فلأخرج فلأطلب ما ~~يقوتني قال: اذهب حيث شئت وجهزه من عنده وحمله وأعطاه فلما وقع إلى مصر كان ~~فيمن تغير عليه أن منعه الولاية قيل: فعمار ابن ياسر؟ قال: كان بينه وبين ~~عباس بن عتبة بن أبي لهب كلام فضربهما عثمان فأورث ذاك بين آل عمار وآل ~~عتبة شرا حتى اليوم وكنى عما ضربا عليه وفيه. # قال مبشر2: سألت سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر: ما دعاه إلى ركوب ~~عثمان؟ فقال: الغضب والطمع قلت: ما الغضب والطمع؟ قال: كان من الإسلام ~~بالمكان الذي هو به وغره أقوام فطمع وكانت له دالة فلزمه حق فأخذه عثمان من ~~ظهره ولم يدهن فاجتمع هذا إلى هذا فصار مذمما بعد أن كان محمدا. # لما ولي عثمان لان لهم فانتزع الحقوق انتزاعا ولم يعطل حقا فأحبوه على ~~لينه فأسلمهم ذلك إلى أمر الله عز وجل. # [و] كان مما أحدث عثمان3 فرضي به منه أنه ضرب رجلا في منازعة استخف فيها ~~بالعباس بن عبد المطلب فقيل له فقال: نعم أيفخم PageV01P079 # رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه وأرخص في الاستخفاف به لقد خالف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك ومن رضي به منه. # قال حمران بن أبان1: أرسلني عثمان إلى العباس بعدما بويع فدعوته إليه ~~فقال: مالك تعبدتني قال: لم أكن قط أحوج إليك مني اليوم قال: الزم خمسا لا ~~تنازعك الأمة خزائنها ما لزمتها قال: وما هن؟ قال: الصبر عن القتل والتحبب ~~والصفح والمداراة وكتمان السر. # [و] بلغ عثمان2 أن ابن ذي الحبكة النهدي يعالج نيرنجا - قال محمد بن ~~سلمة: إنما هو نيرج3 - فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك فإن أقر به ~~فأوجعه فدعا به فسأله فقال: إنما هو رفق وأمر يعجب منه فأمر به فعزر وأخبر ~~الناس خبره وقرأ عليهم كتاب عثمان: إنه قد جد بكم فعليكم بالجد وإياكم ~~والهزال فكان الناس عليه وتعجبوا من وقوف عثمان على مثل خبره فغضب فنفر في ~~الذين ms33 نفروا فضرب معهم فكتب إلى عثمان فيه فلما سير إلى الشام من سير سير ~~كعب بن ذي الحبكة ومالك بن عبد الله - وكان دينه كدينه - إلى دنباوند لأنها ~~أرض سحرة فقال في ذلك كعب بن ذي الحبكة للوليد: # لعمري لئن طردتني ما إلى التي ... طمعت بها من سقطتي لسبيل # رجوت رجوعي يابن أروى ورجعتي ... إلى الحق دهرا غال ذلك غول PageV01P080 # وإن اغترابي في البلاد وجفوتي ... وشتمي في ذات الإله قليل # وإن دعائي كل يوم وليلة ... عليك بدنباوندكم لطويل # فلما ولي سعيد أقفله وأحسن إليه واستصلحه فكفره فلم يزدد إلا فسادا. # واستعار ضابيء بن الحارث البرهمي في زمان الوليد بن عقبة من قوم من ~~الأنصار كلبا يدعى قرحان يصيد الظباء فحبسه عنهم فنافره الأنصاريون ~~واستعانوا عليه بقومه فكاثروه فانتزعوه منه وردوه على الأنصار فهجاهم وقال ~~في ذلك: # تحشم دوني وفد قرحان خطة ... تضل لها الوجناء وهي حسير # فباتوا شباعا ناعمين كأنما ... حباهم ببيت المرزبان أمير # فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم ... فإن عقوق الأمهات كبير # فاستعدوا عليه عثمان فأرسل إليه فعزره وحبسه كما كان يصنع بالمسلمين ~~فاستثقل ذلك فما زال في الحبس حتى مات فيه وقال في الفتك يعتذر إلى أصحابه: # هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... فعلت ووليت البكاء حلائله # وقائلة قد مات في السجن ضابيء ... ألا من لخصم لم يجد من يجادله # وقائلة لا يبعد الله ضائبا ... فنعم الفتى تخلو به وتحاوله # فذلك صار عمير بن ضابيء سبئيا. # عن المستنير عن أخيه قال1: والله ما علمت ولا سمعت بأحد غزا عثمان ~~PageV01P081 # رضي الله عنه ولا ركب إليه إلا قتل لقد اجتمع بالكوفة نفر فيهم الأشتر ~~وزيد بن صوحان وكعب بن ذي الحبكة وأبو زينب وأبو مورع وكميل بن زياد وعمير ~~بن ضابيء فقالوا: لا والله لا يرفع رأس ما دام عثمان على الناس فقال عمير ~~بن ضابيء وكميل بن زياد: نحن نقتله فركبا إلى المدينة فأما عمير فإنه نكل ~~عنه وأما كميل بن زياد فإنه حسر وثاوره وكان جالسا يرصده حتى ms34 أتى عليه ~~عثمان فوجأ عثمان وجهه (فوقع على أسته وقال: أوجعتني يا أمير المؤمنين! ~~قال: أولست بفاتك؟ قال: لا والله الذي لا إله إلا هو فحلف وقد اجتمع عليه ~~الناس فقالوا: نفتشه يا أمير المؤمنين فقال: لا قد رزق الله العافية ولا ~~أشتهي أن اطلع منه غير ما قال. وقال: إن كان كما قلت يا كميل فاقتد مني - ~~وجثا - فوالله ما حسبتك إلا تريدني وقال إن كنت صادقا فأجزل الله وإن كنت ~~كاذبا فأذل الله وقعد له على قدميه وقال: دونك قال: قد تركت. # فبقيا حتى أكثر الناس في نجائهما فلما قدم الحجاج قال: من كان من بعث ~~المهلب فليواف مكتبه ولا يجعل على نفسه سبيلا فقام إليه عمير وقال: إني شيخ ~~ضعيف ولي إبنان قويان فأخرج احدهما مكاني أو كليهما فقال: من أنت؟ قال: أنا ~~عمير بن ضابيء فقال: والله لقد عصيت الله عز وجل منذ أربعين سنة ووالله ~~لأنكلن بك المسلمين غضبت لسارق الكلب ظالما إن أباك إذ غل لهم وإنك هممت ~~ونكلت وإني اهم ثم لا أنكل فضربت عنقه. # قال سيف: حدثنا رجل من بني أسد قال: كان من حديثه أنه كان قد غزا عثمان ~~رضي الله عنه فيمن غزاه فلما قدم الحجاج ونادى بما نادى به عرض # PageV01P082 # رجل عليه ما عوض نفسه فقبل منه فلما ولي قال أسماء بن خارجة: لقد كان شأن ~~عمير مما يهمني قال: ومن عمير؟ قال: هذا الشيخ قال: # ذكرتني الطعن وكنت ناسيا1 # أليس فيمن خرج إلى عثمان؟ قال: بلى قال: فهل بالكوفة أحد غيره؟ قال: نعم ~~كميل قال: علي بعمير فضرب عنقه ودعا بكميل فهرب فأخذ النخع به فقال له ~~الأسود بن الهيثم: ما تريد من شيخ قد كفاكه الكبر! فقال: أما والله لتحبسن ~~عني لسانك أو لأحسن رأسك بالسيف قال: افعل فلما رأى كميل ما لقي قومه من ~~الخوف وهم ألفا مقاتل قال: الموت خير من الخوف إذا أخيف ألفان من سبي ~~وحرموا فخرج حتى أتى الحجاج فقال له الحجاج: ms35 أنت الذي أردت ثم لم يكشفك ~~امير المؤمنين ولم ترض حتى أقعدته للقصاص إذ دفعك عن نفسه فقال: على أي ذلك ~~تقتلني! تقتلني على عفوه أو على عافيتي؟ قال: يا أدهم بن المحرز اقتله؛ ~~قال: والاجر بيني وبينك؟ قال: نعم قال أدهم: بل الأجر لك وما كان من إثم ~~فعلي وقال مالك بن عبد الله - وكان من المسيرين: # مضت لابن أروى في كميل ظلامة ... عفاها له والمستقيد يلام # وقال له لا أقبح اليوم مثله ... عليك أبا عمرو وأنت إمام # رويدك رأسي والذي نسكت له ... قريش بنا على الكبير حرام PageV01P083 # وللعفو أمن تعرف الناس فضله ... وليس علينا في القصاص أثام # ولو علم الفاروق ما أنت صانع ... نهى عنك نهيا ليس فيه كلام # PageV01P084 ### | دفن عثمان رضي الله عنه # لما قتل عثمان1 ارسلت نائلة إلى عبد الرحمن بن عديس فقالت له: إنك أمس ~~القوم رحما وأولاهم بأن تقوم بأمري اغرب عني هؤلاء الأموات قال: فشتمها ~~وزجرها حتى إذا كان في جوف الليل خرج مروان حتى أتى دار عثمان فأتاه زيد بن ~~ثابت وطلحة بن عبيد الله وعلي والحسن وكعب بن مالك وعامة من ثم من صحابه ~~فتوافى إلى موضع الجنائز صبيان ونساء فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان ثم ~~خرجوا به حتى انتهوا إلى البقيع فدفنوه فيه مما يلي حش كوكب حتى إذا أصبحوا ~~أتوا أعبد عثمان الذين قتلوا معه فأخرجوهم فرأوهم فمنعوهم من أن يدفنوا ~~فأدخلوهم حش كوكب فلما امسوا خرجوا بعيدين منهم فدفنوهما إلى جنب عثمان ومع ~~كل واحد منهما خمسة نفر وامرأة فاطمة أم إبراهيم بن عدي ثم رجعوا فأتوا ~~كنانة بن بشر فقالوا: إنك أمس القوم بنا رحما فأمر بهاتين الجيفتين اللتين ~~في الدار أن تخرجا فكلمهم في ذلك فأبوا فقال: أنا جار لآل عثمان من أهل مصر ~~ومن لف لفهم فأخرجوهما فارموا بهما فجرا بأرجلهما فرمى بهما على البلاط ~~فأكلتهما الكلاب وكان العبدان اللذان قتلا يوم الدار يقال بهما نجيح وصبيح ~~فكان اسماهما الغالب على PageV01P084 # الرقيق لفضلهما وبلائهما ولم ms36 يحفظ الناس اسم الثالث ولم يغسل عثمان وكفن ~~في ثيابه ودمائه ولا غسل غلاماه. # ودفن1 عثمان رضي الله عنه في الليل وصلى عليه مروان بن الحكم وخرجت ابنته ~~تبكي في اثره ونائلة إبنة الفرافضة رحمهم الله. # وكان قتل2 عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي ~~الحجة سنة خمس وثلاثين [35 ه] على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وإثنين ~~وعشرين يوما من مقتل عمر رضي الله عنه وقتل وهو ابن ثلاث وستين سنة3. ~~PageV01P085 ### | ولاة الأمصار عند وفاة عثمان # مات عثمان4 رضي الله عنه وعلى الشام معاوية وعامل معاوية على حمص عبد ~~الرحمن بن خالد بن الوليد وعلى قنسرين حبيب بن مسلمة وعلى الأردن أبو ~~الأعور بن سفيان وعلى فلسطين علقمة بن حكيم الكناني وعلى البحر عبد الله بن ~~قيس الفزاري وعلى القضاء أبو الدرداء PageV01P085 # وفي رواية سيف عن عطية1: مات عثمان رضي الله عنه وعلى الكوفة على صلاتها ~~أبو موسى وعلى خراج السواد جابر بن عمرو المزني - وهو صاحب المسناة إلى ~~جانب الكوفة - وسماك الأنصاري وعلى حربها القعقاع بن عمرو وعلى قرقيسياء ~~جرير بن عبد الله وعلى أذربيجان الأشعث بن قيس وعلى حلوان عتيبة بن النهاس ~~وعلى ماه مالك بن حبيب وعلى همذان النسير وعلى الري سعيد بن قيس وعلى ~~أصبهان السائب بن الأقرع وعلى ماسبذان حبيش وعلى بيت المال عقبة بن عمرو ~~وكان على قضاء عثمان يومئذ زيد بن ثابت. PageV01P086 ### | بعض خطب عثمان # خطب عثمان الناس بعدما بويع فقال2: # أما بعد فإني قد حملت وقد قبلت ألا وإني متبع ولست بمبتدع ألا وإن لكم ~~علي بعد كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثلاثا: اتباع من ~~كان قبلي فيما اجتمعتم عليه وسننتم وسن سنة أهل الخير فيما لم تسنوا عن ملأ ~~والكف عنكم إلا فيما استوجبتم ألا وإن الدنيا خضرة قد شهيت إلى الناس ومال ~~إليها كثير منهم فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها فإنها ليست بثقة ~~واعلموا أنها ms37 غير تاركة إلا من تركها. # [و] آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة3: PageV01P086 # إن الله عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها ~~لتركنوا إليها إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا ~~تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن ~~المصير إلى الله إتقوا الله جل وعز فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده ~~واحذوا من الله الغير والزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا {واذكروا نعمت الله ~~عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} 1. ~~PageV01P087 ### | خلافة علي بن أبي طالب ### | الدولة بلا خليفة # ... # الدولة بلا خليفة: # بقيت المدينة1 بعد قتل عثمان رضي الله عنه خمسة أيام وأميرها الغافقي ابن ~~حرب يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه يأتي المصريون عليا ~~فيختبئ منهم ويلوذ بحيطان2 المدينة فإذا لقوه باعدهم وتبرأ منهم ومن ~~مقالتهم مرة بعد مرة ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه فأرسلوا إليه حيث هو ~~رسلا فباعدهم وتبرأ من مقالتهم ويطلب البصريون طلحة فإذا لقيهم باعدهم ~~وتبرأ من مقالتهم مرة بعد مرة وكانوا مجتمعين على قتل عثمان مختلفين فيمن ~~يهوون فلما لم يجدوا ممالئا ولا مجيبا جمعهم الشر على أول من أجابهم ~~وقالوا: لا نولي احدا من هؤلاء الثلاثة فبعثوا إلى سعد بن أبي وقاص وقالوا: ~~إنك من أهل الشورى فرأينا فيك مجتمع فاقدم نبايعك فبعث إليهم إني وابن عمر ~~خرجنا منها فلا حاجة لي فيها على: # لا تخلطن خبيثات بطيبة ... واخلع ثيابك منها وانج عريانا # ثم إنهم أتوا ابن عمر عبد الله فقال: وا أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر ~~فقال: PageV01P091 # إن لهذا الأمر انتقاما والله لا أتعرض له فالتمسوا غيري. فبقوا حيارى لا ~~يدرون ما يصنعون والأمر أمرهم وكانوا إذا لقوا طلحة أبى وقال1: # ومن عجب الأيام والدهر أنني ... بقيت وحيدا لا أمر ولا أحلي # فيقولون: إنك لتوعدنا فيقومون فيتركونه فإذا لقوا الزبير وأرادوه أبى ~~وقال: # متى أنت عن دار بفيحان راحل ... وباحتها تخنو عليك الكتائب ms38 # فيقولون: إنك لتوعدنا فإذا لقوا عليا وأرادوه أبى وقال: # لو أن قومي طاوعتني سراتهم ... أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا # فيقولون: إنك لتوعدنا فيقومون ويتركونه # [و] لما كان يوم الخميس2 على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان رضي الله عنه ~~جمعوا أهل المدينة فوجدوا سعدا والزبير خارجين ووجدوا طلحة في حائط له ~~ووجدوا بني أمية قد هربوا إلا من لم يطق الهرب وهرب الوليد وسعيد إلى مكة ~~في أول من خرج وتبعهم مروان وتتابع على ذلك من تتابع فلما PageV01P092 # اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر: أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون ~~الإمامة, وأمركم عابر1 على الأمة فانظروا رجلا تنصبونه ونحن لكم تبع فقال ~~الجمهور: علي بن أبي طالب نحن به راضون. PageV01P093 ### | المبايعة لعلي # فقالوا لهم2: دونكم يا اهل المدينة فقد أجلناكم يومين فوالله لئن لم ~~تفرغوا لنقتلن غدا عليا وطلحة والزبير وأناسا كثيرا فغشي الناس عليا ~~فقالوا: نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من ذوي القربى3 ~~فقال علي: دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون امرا له وجوه وله الوان لا ~~تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول فقالوا: ننشدك الله ألا ترى ما نرى! ~~ألا ترى الإسلام! ألا ترى الفتنة! الا تخاف الله! فقال قد أجبتكم لما ارى ~~واعلموا ان أجبتكم ركبت بكم ما أعلم وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم إلا أني ~~أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد. # وتشاور الناس فيما بينهم وقالوا: إن دخل طلحة والزبير فقد استقامت فبعث ~~البصريون إلى الزبير بصريا وقالوا: إحذر لا تحاده - وكان رسولهم حكيم ابن ~~جبلة العبدي في نفر - فجاؤوا به يحدونه بالسيف وإلى طلحة كوفيا وقالوا له: ~~إحذر لا تحاده فبعثوا الأشتر في نفر فجاؤوا به يحدونه بالسيف وأهل الكوفة ~~وأهل البصرة شامتون بصاحبهم وأهل مصر فرحون بما اجتمع عليه أهل المدينة وقد ~~خشع أهل الكوفة وأهل البصرة أن صاروا أتباعا PageV01P093 # لأهل مصر وحشوة فيهم وازدادوا بذلك على طلحة والزبير غيظا فلما أصبحوا من ~~يوم الجمعة ms39 حضر الناس المسجد وجاء علي حتى صعد المنبر فقال يا أيها الناس - ~~عن ملأ وإذن - إن هذا امركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم وقد افترقنا ~~بالأمس على أمر فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا اجد على أحد فقالوا: نحن على ما ~~فارقناك عليه بالأمس وجاء القوم بطلحة فقالوا: بايع فقال: إني إنما أبايع ~~كرها فبايع - وكان به شلل - أول الناس, وفي الناس رجل يعتاف1 فنظر من بعيد ~~فلما رأى طلحة أول من بايع قال: إنا لله وإنا إليه راجعون اول يد بايعت ~~امير المؤمنين يد شلاء لا يتم هذا الأمر! ثم جيء بالزبير فقال مثل ذلك ~~وبايع - وفي الزبير اختلاف - ثم جيء بقوم كانوا قد تخلفوا فقالوا: نبايع ~~على إقامة كتاب الله في القريب والبعيد والعزيز والذليل فبايعهم ثم قام ~~العامة فبايعوا. PageV01P094 ### | مبايعة طلحة والزبير # لما قتل عثمان2 رضي الله عنه واجتمع الناس على علي ذهب الأشتر فجاء بطلحة ~~فقال له: دعني أنظر إلى ما يصنع الناس فلم يدعه وجاء به يتله تلا عنيفا3 ~~فصعد المنبر فبايع. PageV01P094 # [و] جاء حكيم بن جبلة بالزبير حتى بايع1 فكان الزبير يقول: جاءني لص من ~~لصوص عبد القيس فبايعت واللج2 على عنقي. # وبايع الناس كلهم3. # PageV01P095 ### | أول خطبة لعلي رضي الله عنه # [بويع علي يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة وكانت أول خطبة خطبها4 بعد ~~أن حمد الله وأثنى عليه أن قال:] # إن الله عز وجل أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر فخذوا بالخير ودعوا ~~الشر الفرائض أدوها إلى الله سبحانه يؤدكم إلى الجنة إن الله حرم حرما غير ~~مجهولة وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها وشد بالإخلاص والتوحيد المسلمين ~~والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا بالحق لا يحل أذى المسلم إلا بما ~~يجب بادروا امر العامة وخاصة أحدكم الموت فإن الناس أمامكم وإن ما من خلفكم ~~الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر الناس اخراهم إتقوا الله عباده في ~~عباده وبلاده إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم أطيعوا الله ms40 عز وجل ولا ~~تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فدعوه {واذكروا إذ أنتم ~~قليل مستضعفون في الأرض} . PageV01P095 # ولما فرغ علي من خطبته وهو على المنبر قال المصريون: # خذها واحذرا أبا حسن1 ... إنا نمر الأمر إمرار الرسن # وإنما الشعر: # خذها إليك واحذرا أبا حسن # فقال علي مجيبا: # إني عجزت عجزة ما أعتذر ... سوف أكيس بعدها وأستمر # [وفي رواية أخرى] 2: # ولما أراد علي الذهاب إلى بيته قالت السبئية: # خذها إليك واحذرا أبا حسن ... إنا نمر الأمر إمرار الرسن # صولة أقوام كأسداد السفن ... بمشرفيات كغدران اللبن # ونطعن الملك بلين كالشطن ... حتى يمرن على غير عنن # فقال علي وذكر تركهم العسكر والكينونة على عدة ما منوا حين غمزوهم ورجعوا ~~إليهم فلم يستطيعوا أن يمتنعوا حتى ... 3 PageV01P096 # إني عجزت عجزة لا أعتذر ... سوف أكيس بعدها وأستمر # أرفع من ذيلي ما كنت أجر ... وأجمع الأمر الشتيت المنتشر # إن لم يشاغبني العجول المنتصر ... أو يتركوني والسلاح يبتدر # PageV01P097 ### | مطالب طلحة والزبير # واجتمع إلى علي, بعدما دخل طلحة والزبير في عدة من الصحابة فقالوا: يا ~~علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود وإن هؤلاء القوم قد إشتركوا في دم هذا ~~الرجل وأحلوا بأنفسهم فقال لهم: يا اخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون ولكني ~~كيف اصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم! هاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم وثابت ~~إليهم أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا فهل ترون موضعا لقدرة على شيء ~~مما تريدون؟ قالوا: لا قال: فلا والله لا أرى إلا رأيا ترونه إن شاء الله ~~إن هذا الأمر أمر جاهلية وإن لهؤلاء القوم مادة وذلك أن الشيطان لم يشرع ~~شريعة قط فيبرح الأرض من أخذ بها أبدا إن الناس من هذا الامر إن حرك على ~~أمور: فرقة ترى ما ترون وفرقة ترى ما لا ترون وفرقة لا ترى هذا ولا هذا حتى ~~يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق فاهدؤوا عني وانظروا ماذا ~~يأتيكم ثم عودوا. # واشتد على قريش وحال بينهم وبين الخروج على حال وإنما هيجه على ms41 ذلك هرب ~~بني أمية وتفرق القوم وبعضهم يقول: والله لئن ازداد الأمر لا قدرنا على ~~انتصار من هؤلاء الأشرار لترك هذا إلى ما قال علي أمثل. # PageV01P097 # وبعضهم يقول: نقضي الذي علينا ولا نؤخره ووالله إن عليا لمستغن برأيه ~~وأمره عنا ولا نراه إلا سيكون على قريش أشد من غيره فذكر ذلك لعلي فقام ~~فحمد الله وأثنى عليه وذكر فضلهم وحاجته إليهم ونظره لهم وقيامه دونهم وأنه ~~ليس له من سلطانهم إلا ذلك والأجر من الله عز وجل عليه ونادى: برئت الذمة ~~من عبد لم يرجع إلى مواليه فتذامرت السبئية والأعراب وقالوا: لنا غدا مثلها ~~ولا نستطيع نحتج فيهم بشيء. # [و] خرج علي في اليوم الثالث1 على الناس فقال: يا أيها الناس أخرجوا عنكم ~~الأعراب وقال: يا معشر الأعراب الحقوا بمياهكم فأبت السبئية وأطاعهم ~~الأعراب ودخل على بيته ودخل عليه طلحة والزبير وعدة من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: دونكم ثأركم فاقتلوه فقالوا: عشوا2 عن ذلك قال: هم ~~والله بعد اليوم اعشى وآبى وقال: # لو أن قومي طاوعتني سراتهم ... أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا # وقال طلحة: دعني فلآت البصرة فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل فقال: حتى أنظر ~~في ذلك وقال الزبير: دعني آتي الكوفة فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل فقال: حتى ~~أنظر في ذلك وسمع المغيرة بذلك المجلس فجاء حتى دخل عليه فقال: إن لك حق ~~الطاعة والنصيحة وإن الرأي اليوم تحرز به ما في PageV01P098 # غد وإن الضياع اليوم تضيع به ما في غد أقرر معاوية على عمله واقرر ابن ~~عامر على عمله وأقرر العمال على أعمالهم حتى إذا أتتك طاعتهم وبيعة الجنود ~~استبدلت أو تركت قال: حتى أنظر. # فخرج من عنده وعاد إليه من الغد فقال: إني اشرت عليك بالأمس برأي وإن ~~الرأي أن تعاجلهم بالنزوع فيعرف السامع من غيره ويستقبل أمرك ثم خرج وتلقاه ~~ابن عباس خارجا وهو داخل فلما انتهى إلى علي قال: رأيت المغيرة خرج من عندك ~~ففيم جاءك؟ قال: جاءني أمس بذية وذية ms42 وجاءني اليوم بذية وذية فقال: اما امس ~~فقد نصحك وأما اليوم فقد غشك قال: فما الرأي؟ قال: كان الرأي ان تخرج حين ~~قتل الرجل أو قبل ذلك فتأتي مكة فتدخل دارك وتغلق عليك بابك فإن كانت العرب ~~جائلة مضطربة في اثرك لا تجد غيرك فاما اليوم فإن في بني أمية من يستحسنون ~~الطلب بأن يلزموك شعبة من هذا الأمر ويشبهون على الناس ويطلبون مثل ما طلب ~~أهل المدينة ولا تقدر على ما يريدون ولا يقدرون عليه ولو صارت الأمور إليهم ~~حتى يصيروا في ذلك اموت لحقوقهم وأترك لها إلا ما يعجلون من الشبهة. # وقال المغيرة: نصحته والله فلما لم يقبل غششته وخرج المغيرة حتى لحق ~~بمكة. # PageV01P099 ### | أخبار عمال علي # [ولما دخلت سنة ست وثلاثين] بعث علي عماله على الامصار1 فبعث PageV01P099 # عثمان بن حنيف على البصرة وعمارة بن شهاب على الكوفة وكانت له هجرة وعبيد ~~الله بن عباس على اليمن وقيس بن سعد على مصر وسهل بن حنيف على الشام. # فأما سهل فإنه خرج حتى إذا كان بتبوك لقيته خيل فقالوا: من أنت؟ قال: ~~أمير قالوا: على أي شيء؟ قال: على الشام قالوا: إن كان عثمان بعثك فحيهلا ~~بك وإن كان بعثك غيره فارجع قال: أو ما سمعتم بالذي كان قالوا: بلى فرجع ~~إلى علي. # واما قيس بن سعيد فإنه لما انتهى إلى أيلة لقيته خيل فقالوا: من أنت؟ ~~قال: من فالة عثمان فأنا أطلب من آوي إليه وأنتصر به قالوا: من أنت؟ قال: ~~قيس بن سعد قالوا: امض فمضى حتى دخل مصر فافترق أهل مصر فرقا فرقة دخلت في ~~الجماعة وكانوا معه وفرقة وقفت واعتزلت إلى خربتا وقالوا: إن قتل قتلة ~~عثمان فنحن معكم وإلا فنحن على جديلتنا حتى نحرك أو نصيب حاجاتنا وفرقة ~~قالوا: نحن مع علي ما لم يقد إخواننا وهم في ذلك مع الجماعة وكتب قيس إلى ~~أمير المؤمنين بذلك. # وأما عثمان بن حنيف فسار فلم يرده أحد عن دخول البصرة ولم يوجد في ذلك ~~لابن عامر ms43 رأي ولا حزم ولا استقلال بحرب وافترق الناس بها فاتبعت فرقة ~~القوم ودخلت فرقة في الجماعة وفرقة قالت: ننظر ما يصنع أهل المدينة فنصنع ~~كما صنعوا. # وأما عمارة فأقبل حتى إذا كان بزبالة لقيه طلحة بن خويلد وقد كان حين ~~بلغهم خبر عثمان خرج يدعوا إلى الطلب بدمه ويقول لهفي على أمر لم يسبقني ~~ولم أدركه. # PageV01P100 # يا ليتني فيها جذع ... أكر فيها وأضع # فخرج حين رجع القعقاع من إغاثة عثمان فيمن أجابه حتى دخل الكوفة فطلع ~~عليه عمارة قادما على الكوفة فقال له: إرجع فإن القوم لا يريدون بأميرهم ~~بدلا وإن أبيت ضربت عنقك فرجع عمارة وهو يقول: إحذر الخطر ما يماسك الشر ~~خير من شر منه. # فرجع إلى علي بالخبر. وغلب على عمارة بن شهاب هذا المثل من لدن اعتاصت ~~عليه الأمور إلى أن مات وانطلق عبيد الله بن عباس إلى اليمن فجمع يعلى ابن ~~أمية كل شيء من الجباية وتركه وخرج بذلك وهو سائر على حاميته إلى مكة ~~فقدمها بالمال ولما رجع سهل بن حنيف من طريق الشام وأتته الاخبار ورجع من ~~رجع دعا علي طلحة والزبير فقال: إن الذي كنت أحذركم قد وقع يا قوم وإن ~~الامر الذي وقع لا يدرك إلا بإماتته وإنها فتنة كالنار كلما سعرت إزدادت ~~واستنارت فقالا له: فأذن لنا أن نخرج من المدينة فإما أن نكابر وإما أن ~~تدعنا فقال: سأمسك الأمر ما استمسك فإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي. # PageV01P101 ### | كتابة علي إلى أبي موسى ومعاوية # وكتب [علي] إلى معاوية وإلى أبي موسى وكتب إليه أبو موسى بطاعة أهل ~~الكوفة وبيعتهم وبين الكاره منهم للذي كان والراضي بالذي قد كان ومن بين ~~ذلك حتى كأن عليا على المواجهة من أمر أهل الكوفة وكان رسول علي إلى أبي ~~موسى معبد الأسلمي. # PageV01P101 # وكان رسول امير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجهني فقدم عليه فلم يكتب ~~معاوية بشيء ولم يجبه ورد رسوله وجعل كلما تنجز جوابه لم يزد على قوله: # أدم إدامة حصن أو خذا ms44 بيدي ... حربا ضروسا تشب الجزل والضرما # في جاركم وابنكم إذ كان مقتله ... شنعاء شيبت الأصداع واللمما # أعيا المسود بها والسيدون فلم ... يوجد لها غيرنا مولى ولا حكما # وجعل الجهني كلما تنجز الكتاب لم يزده على هذه الأبيات حتى إذا كان الشهر ~~الثالث من مقتل عثمان في صفر دعا معاوية برجل من بني عبس ثم أحد بني رواحة ~~يدعى قبيصة فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه: من معاوية إلى علي فقال إذا ~~دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ثم اوصاه بما يقول وسرح رسول علي ~~وخرجا فقدما المدينة في ربيع الاول لغرته فلما دخلا المدينة رفع العبسي ~~الطومار كما أمره وخرج الناس ينظرون إليه فتفرقوا إلى منازلهم وقد علموا أن ~~معاوية معترض ومضى حتى يدخل على علي فدفع إليه الطومار ففض خاتمه فلم يجد ~~في جوفه كتابة فقال للرسول: ما ورائك؟ قال: آمن أنا؟ قال: نعم إن الرسل ~~آمنة لا تقتل قال: ورائي أني تركت قوما لا يرضون إلا بالقود قال: ممن؟ قال: ~~من خيط نفسك وتركت ستين ألف شيخ يبكي تحت قميص عثمان وهو منصوب لهم قد ~~ألبسوه منبر دمشق فقال: مني يطلبون دم عثمان؟ ألست موتورا كتره عثمان؟ ~~اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله, # PageV01P102 # فإنه إذا أراد أمرا أصابه أخرج قال: وأنا آمن؟ قال: وأنت آمن. فخرج ~~العبسي وصاحت السبئية قالوا: هذا الكلب هذا وافد الكلاب اقتلوه! فنادى: يا ~~آل مضر يا آل قيس الخيل والنبل إني أحلف بالله جل إسمه ليردنها عليكم أربعة ~~آلاف خصي فانظروا كم الفحولة والركاب! وتعاووا عليه ومنعنه مضر وجعلوا ~~يقولون له: أسكت فيقول: لقد حل بهم ما يحذرون انتهت والله أعمالهم وذهبت ~~ريحهم فوالله ما أمسوا حتى عرف الذل فيهم. # PageV01P103 ### | وقعة الجمل ### | إستئذان طلحة والزبير عليا في العمرة # ... # إستئذان طلحة والزبير عليا في العمرة: # استأذن1 طلحة والزبير عليا في العمرة فأذن لهما فلحقا بمكة وأحب اهل ~~المدينة أن يعلموا ما رأي علي في معاوية وانتقاضه ms45 ليعرفوا بذلك رأيه في ~~قتال أهل القبلة أيجسر عليه أو ينكل عنه؟ وقد بلغهم أن الحسن بن علي دخل ~~عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس فدسوا إليه زياد بن حنظلة التميمي - وكان ~~منقطعا إلى علي - فدخل عليه فجلس إليه ساعة ثم قال له علي: يا زياد تيسر ~~فقال: لاي شيء؟ فقال: تغزو الشام فقال زياد: الأناة والرفق أمثل فقال: # ومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم # فتمثل علي وكأنه لا يريده: # متى تجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنبك المظالم # فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه فقالوا: ما وراءك؟ فقال: السيف يا ~~قوم فعرفوا ما هو فاعل ودعا علي محمد بن الحنفية فدفع إليه اللواء وولى عبد ~~الله بن عباس ميمنته وعمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان PageV01P107 # ابن عبد الأسد - ولاه ميسرته ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح ابن أخي أبي ~~عبيدة بن الجراح فجعله علي مقدمته واستخلف على المدينة قثم بن عباس ولم يول ~~ممن خرج على عثمان أحدا وكتب إلى قيس بن سعد أن يندب الناس إلى الشآم وإلى ~~عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى مثل ذلك وأقبل على التهيؤ والتجهز وخطب أهل ~~المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة وقال: إن الله عز وجل بعث ~~رسولا هاديا مهديا بكتاب ناطق وأمر قائم واضح لا يهلك عنه إلا هالك وإن ~~المبتدعات والشبهات هن المهلكات إلا من حفظه الله وإن في سلطان الله عصمة ~~أمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره بها والله لتفعلن أو لينقلن الله ~~عنكم سلطان الإسلام ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إليها1 انهضوا ~~إلى هؤلاء القوم الذين يريدون يفرقون جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما افسد ~~أهل الآفاق وتقضون الذي عليكم فبيناهم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكة بنحو ~~آخر وتمام على خلاف فقام فيهم بذلك فقال: إن الله عز وجل جعل لظالم هذه ~~الامة العفو والمغفرة وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة ms46 فمن لمن ~~يسعه الحق أخذ بالباطل ألا وإن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالؤوا على ~~سخط إمارتي ودعوا الناس إلى الإصلاح وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم وأكف إن ~~كفوا وأقتصر على ما بلغني عنهم. PageV01P108 ### | استنفار أهل المدينة # ثم أتاه أنهم يريدون البصرة لمشاهدة الناس والإصلاح فتعبى للخروج إليهم ~~وقال: إن فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين وما كان عليهم في المقام فينا # PageV01P108 # مؤونة ولا إكراه فاشتد على أهل المدينة الأمر فتثاقلوا فبعث إلى عبد الله ~~ابن عمر كميلا النخعي فجاء به فقال: انهض معي فقال: أنا مع أهل المدينة ~~إنما أنا رجل منهم وقد دخلوا في هذا الأمر فدخلت معهم فلا أفارقهم فإن ~~يخرجوا أخرج وإن يقعدوا أقعد قال: فاعطني زعيما بألا تخرج قال ولا أعطيك ~~زعيما قال لولا ما اعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لأنكرتني دعوه فأنا به ~~زعيم فرجع عبد الله بن عمر إلى المدينة وهم يقولون: لا والله ما ندري كيف ~~نصنع فإن هذا الأمر لمشتبه علينا ونحن مقيمون حتى يضيء لنا ويسفر. # فخرج من تحت ليلته وأخبر أم كلثوم بنت علي بالذي سمع من أهل المدينة وأنه ~~يخرج معتمرا مقيما على طاعة علي ما خلا النهوض وكان صدوقا فاستقر عندها ~~وأصبح علي فقيل له: حدث البارحة حدث هو أشد عليك من طلحة والزبير وأم ~~المؤمنين ومعاوية قال: وما ذلك؟ قال: خرج إبن عمر إلى الشام فأتى علي السوق ~~ودعا بالظهر فحمل الرجال وأعد لكل طريق طلابا وماج أهل المدينة وسمعت أم ~~كلثوم بالذي هو فيه فدعت ببغلتها فركبتها في رحل ثم أتت عليا وهو واقف في ~~السوق يفرق الرجال في طلبه فقالت: ما لك لا تزند1 من هذا الرجل؟ إن الأمر ~~على خلاف ما بلغته وحدثته قالت: أنا ضامنة له فطابت نفسه وقال: انصرفوا لا ~~والله ما كذبت ولا كذب وإنه عندي ثقة فانصرفوا. # ولما رأى علي2 من أهل المدينة ما رأى لم يرض طاعتهم حتى يكون معها نصرته ~~قام فيهم وجمع إليه وجوه ms47 أهل المدينة وقال إن آخر هذا الأمر PageV01P109 # لا يصلح إلا بما صلح أوله فقد رأيتم عواقب قضاء الله عز وجل على من مضى ~~منكم فانصروا الله ينصركم ويصلح لكم أمركم فأجابه رجلان من أعلام الأنصار ~~أبو الهيثم بن التيهان - وهو بدري - وخزيمة بن ثابت - وليس بذي الشهادتين ~~مات ذو الشهادتين في زمن عثمان رضي الله عنه. # [وقد سئل الحكم] 1: أشهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الجمل؟ فقال: ليس به ~~ولكنه غيره من الأنصار مات ذو الشهادتين في زمن عثمان إبن عفان رضي الله ~~عنه. # قال الشعبي2: بالله الذي لا إله إلا هو ما نهض في تلك الفتنة إلا ستة ~~بدريين ما لهم سابع أو سبعة ما لهم ثامن. # [وفي رواية أخرى] عن الشعبي3 قال: بالله الذي لا إله إلا هو ما نهض في ~~ذلك الأمر إلا ستة بدريين ما لهم سابع فقلت: اختلفتما قال: لم نختلف إن ~~الشعبي شك في أبي أيوب: أخرج حيث أرسلته أم سلمة إلى علي بعد صفين أم لم ~~يخرج! إلا أنه قدم عليه فمضى إليه وعلي يومئذ بالنهروان. # وعن سعيد بن زيد أنه قال4: ما اجتمع أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ففازوا على الناس بخير يجوزونه إلا وعلي بن أبي طالب أحدهم ~~PageV01P110 # ثم إن زياد بن حنظلة لما رأى تثاقل الناس عن علي ابتدر إليه وقال: من ~~تثاقل عنك فإنا نخف معك ونقاتل دونك وبينما علي يمشي في المدينة إذ سمع ~~زينب ابنة أبي سفيان وهي تقول: ظلامتنا عند مدمم وعند مكحلة [هما محمد بن ~~أبي بكر ومحمد بن جعفر] فقال: إنها لتعلم ما هما لها بثأر. # PageV01P111 ### | وصول الخبر إلى عائشة # قتل عثمان في ذي الحجة1 لثمان عشرة خلت منه وكان على مكة عبد الله ابن ~~عامر الحضرمي وعلى الموسم يومئذ عبد الله بن عباس بعثه عثمان وهو محصور ~~فتعجل اناس في يومين فادركوا مع ابن عباس فقدموا المدينة بعدما قتل وقبل أن ~~يبايع علي وهرب بنوا امية فلحقوا بمكة وبويع علي ms48 لخمس بقين من ذي الحجة يوم ~~الجمعة وتساقط الهراب إلى مكة وعائشة مقيمة بمكة تريد عمرة المحرم فلما ~~تساقط إليها الهراب استخبرتهم فأخبروها أن قد قتل عثمان رضي الله عنه ولم ~~يجبهم إلى التأمير أحد فقالت عائشة رضي الله عنها: ولكن اكياس هذا غب ما ~~كان يدور بينكم من عتاب الاستصلاح. حتى إذا قضت عمرتها وخرجت فانتهت إلى ~~سرف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث - وكانت واصلة لهم رفيقة عليهم - يقال ~~له عبيد بن أبي سلمة يعرف بأمه أم كلاب فقالت: مهيم فأصم ودمدم فقالت: ~~ويحك! علينا أو لنا؟ فقال: لا تدري؟ قتل عثمان وبقوا ثمانيا قالت: ثم صنعوا ~~ماذا؟ فقال: أخذوا أهل المدينة بالاجتماع على علي والقوم الغالبون على ~~المدينة فرجعت إلى مكة وهي لا تقول شيئا ولا يخرج منها شيء حتى نزلت على ~~باب المسجد وقصدت للحجر فسترت فيه واجتمع الناس إليها فقالت: يا أيها الناس ~~إن الغوغاء PageV01P111 # من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء ~~على هذا المقتول بالأمس الإرب واستعمال من حدثت سنه وقد استعمل اسنانهم ~~قبله ومواضع من مواضع الحمى حماها لهم وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها ~~فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا خلجوا ~~وبادوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد ~~الحرام وأخذوا المال الحرام واستحلوا الشهر الحرام والله لإصبع عثمان خير ~~من طباق الارض أمثالهم فنجاة من اجتماعكم عليهم حتى ينكل بهم غيرهم ويشرد ~~من بعدهم ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص ~~الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه1 كما يماص الثوب بالماء فقال عبد ~~الله بن عامر الحضرمي: هأنذا لها أول طالب - وكان أول مجيب ومنتدب. ~~PageV01P112 ### | توجه عائشة إلى المدينة وعودتها # خرجت عائشة2 رضي الله عنها نحو المدينة من مكة بعد مقتل عثمان فلقيها رجل ~~من أخوالها فقالت: ما وراءك؟ قال: قتل عثمان واجتمع الناس على ms49 علي والأمر ~~أمر الغوغاء فقالت: ما أظن ذلك تاما ردوني فانصرفت راجعة إلى مكة حتى إذ ~~دخلتها أتاها عبد الله بن عامر الحضرمي – وكان PageV01P112 # أمير عثمان عليها - فقال: ما ردك يا أم المؤمنين؟ قالت: ردني أن عثمان ~~قتل مظلوما وأن الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر فاطلبوا بدم عثمان تعزوا ~~الإسلام فكان أول من أجابها عبد الله بن عامر الحضرمي وذلك أول ما تكلمت ~~بنو أمية بالحجاز ورفعوا رؤوسهم وقام معهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة ~~وسائر بني أمية وقد قدم عليهم عبد الله بن عامر من البصرة1 ويعلي بن أمية ~~من اليمن وطلحة والزبير من المدينة واجتمع ملؤهم بعد نظر طويل في أمرهم على ~~البصرة وقالت [عائشة] : أيها الناس إن هذا حدث عظيم وأمر منكر فانهضوا فيه ~~إلى إخوانكم من أهل البصرة فأنكروه فقد كفاكم أهل الشام ما عندهم لعل الله ~~عز وجل يدرك لعثمان وللمسلمين بثأرهم. # [وفي رواية أخرى] 2: # كان أول من أجاب إلى ذلك عبد الله بن عامر وبنو أمية وقد كانوا سقطوا ~~إليها بعد مقتل عثمان ثم قدم عبد الله بن عامر ثم قدم يعلي بن أمية فاتفقا ~~بمكة ومع يعلي ستمائة بعير وستمائة ألف3 فأناخ بالأبطح معسكرا وقدم معهما ~~طلحة والزبير فلقيا عائشة رضي الله عنها فقالت: ما وراءكما؟ فقالا: وراءنا ~~أنا تحملنا بقليتنا4 هرابا من المدينة من غوغاء وأعراب وفارقنا قوما حيارى ~~لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم قالت: فاتمروا أمرا ثم ~~انهضوا إلى هذه الغوغاء وتمثلت: # ولو أن قومي طاوعتني سراتهم ... لأنقذتهم من الحبال أو الخيل PageV01P113 # وقال القوم فيما ائتمروا به: الشام فقال عبد الله بن عامر: قد كفاكم ~~الشام من يستمر في حوزته فقال: له طلحة والزبير: فأين؟ قال: البصرة فإن لي ~~بها صنائع ولهم في طلحة هوى قالوا: قبحك الله! فوالله ما كنت بالمسالم ولا ~~بالمحارب فهلا اقمت كما اقام معاوية فنكتفي بك ونأتي الكوفة فنسد على هؤلاء ~~القوم المذاهب! فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا حتى إذا ms50 استقام له الرأي على ~~البصرة قالوا: يا أم المؤمنين دعي المدينة فإن من معنا لا يقرنون لتلك ~~الغوغاء التي بها واشخصي معنا إلى البصرة فإنا نأتي بلدا مضيعا وسيحتجون ~~علينا فيه ببيعة علي بن أبي طالب فتنهضينهم كما أنهضت أهل مكة ثم تقعدين ~~فإن أصلح الله الأمر كان الذي تريدين وإلا احتسبنا ودفعنا عن هذا الامر ~~بجهدنا حتى يقضي الله ما أراد. # فلما قالوا ذلك لها - ولم يكن ذلك مستقيما إلا بها – قالت: نعم وقد كان ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معها على قصد المدينة فلما تحول رأيها إلى ~~البصرة تركن ذلك وانطلق القوم بعدها إلى حفصة فقالت: رأي تبع لرأي عائشة ~~حتى إذا لم يبق إلا الخروج قالوا: كيف نستقل وليس معنا مال نجهز به الناس! ~~فقال يعلي بن أمية: معي ستمائة ألف وستمائة بعير فاركبوها وقال ابن عامر: ~~معي كذا وكذا فتجهزوا به فنادى المنادي إن أم المؤمنين وطلحة والزبير ~~شاخصون إلى البصرة فمن كان يريد إعزاز الإسلام وقتال المحلين والطلب بثأر ~~عثمان ومن لم يكن عنده مركب -ولم يكن له جهاز فهذا جهاز وهذه نفقة فحملوا ~~ستمائة رجل على ستمائة ناقة سوى من كان له مركب - وكانوا جميعا ألفا - ~~وتجهزوا بالمال ونادوا بالرحيل واستقلوا ذاهبين وأرادت حفصة الخروج فأتاها ~~عبد الله بن عمر فطلب إليها أن تقعد فقعدت وبعثت إلى عائشة: أن عبد الله ~~حال بيني وبين الخروج فقالت: يغفر الله لعبد الله! وبعثت أم الفضل بنت ~~الحارث رجلا من جهينة يدعى ظفرا فاستأجرته على أن يطوي ويأتي عليا بكتابها ~~فقدم على علي بكتاب أم الفضل بالخبر. # PageV01P114 # [و] خرج المغيرة1 وسعيد بن العاص معهم مرحلة من مكة فقال سعيد للمغيرة: ~~ما الرأي؟ قال: الرأي والله الاعتزال فإنهم ما يفلح أمرهم فإن أظفره الله ~~أتيناه فقلنا: كان هوانا وصغونا2 معك فاعتزلا فجلسا فجاء سعيد مكة فأقام ~~بها ورجع معها عبد الله بن خالد بن أسيد. # [وفي رواية أخرى] : # لما انتهت عائشة رضي الله عنها3 إلى سرف راجعة ms51 في طريقها إلى مكة لقيها ~~عبد بن أم كلاب - وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه - فقالت له: مهيم؟ قال: ~~قتلوا عثمان رضي الله عنه فمكثوا ثمانيا قالت: ثم صنعوا ماذا؟ قال: أخذها ~~أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز اجتمعوا على علي بن ~~أبي طالب فقالت: والله ليت أن هذه انطبقت على هذه أن تم الأمر لصاحبك! ~~ردوني ردوني فانصرفت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوما والله ~~لأطلبن بدمه فقا: لها ابن أم كلاب: ولم؟ فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ~~ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد ~~قلت وقالوا: وقولي الاخير خير من قولي الأول فقال لها ابن أم كلاب: # فمنك البداء ومنك الغير ... ومنك الرياح ومنك المطر # وأنت أمرت بقتل الإمام ... وقلت لنا إنه قد كفر # فهبنا أطعناك في قتله ... وقاتله عندنا من أمر # ولم يسقط السيف من فوقنا ... ولم تنكسف شمسنا والقمر PageV01P115 # وقد بايع الناس ذا تدرإ1 ... يزيل الشبا ويقيم الصعر # ويلبس للحرب أثوابها ... وما من وفى مثل من قد غدر # فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت الحجر فسترت واجتمع إليها ~~الناس فقالت: يا ايها الناس إن عثمان قتل مظلوما والله لأطلبن بدمه. ~~PageV01P116 ### | توجه عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة # لما اجتمع2 إلى مكة بنو أمية ويعلي بن منية وطلحة والزبير ائتمروا أمرهم ~~وأجمع ملؤهم على الطلب بدم عثمان وقتال السبئية حتى يثأروا وينتقموا ~~فأمرتهم عائشة رضي الله عنها بالخروج إلى المدينة واجتمع القوم على البصرة ~~وردوها عن رأيها وقال لها طلحة والزبير: إنا نأتي أرضا قد أضيعت وصارت إلى ~~علي وقد أجبرنا على بيعته وهم محتجون علينا بذلك وتاركوا أمرنا إلا أن ~~تخرجي فتأمري بمثل ما أمرت بمكة ثم ترجعي فنادى المنادي: إن عائشة تريد ~~البصرة وليس في ستمائة بعير ما تغنون به غوغاء وجلبة الأعراب وعبيدا قد ~~انتشروا وافترشوا أذرعهم مسعدين لأول واعية وبعثت إلى حفصة فارادت الخروج ~~فعزم عليها ابن ms52 عمر فأقامت فخرجت عائشة ومعها طلحة والزبير وأمرت على ~~الصلاة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فكان يصلي بهم في الطريق وبالبصرة حتى ~~قتل وخرج معها مروان وسائر بني أمية إلا من خشع وتيامنت عن أوطاس وهم ~~ستمائة راكب سوى من كانت له مطية فتركت الطريق ليلة وتيامنت عنها كأنهم ~~سيارة ونجعة مساحلين PageV01P116 # لم يدن من المنكدر ولا واسط ولا فلج منهم أحد حتى أتوا البصرة في عام ~~خصيب وتمثلت: # دعي بلاد جموع الظلم إذ صلحت ... فيها المياه وسيري سير مذعور # تخيري النبت فارعي ثم ظاهرة ... وبطن واد من الضمار ممطور # [وقد] جمع الزبير1 بنيه حين اراد الرحيل فودع بعضهم وأخرج بعضهم وأخرج ~~ابني أسماء جميعا فقال: يا فلان أقم يا عمرو أقم فلما رأى ذلك عبد الله بن ~~الزبير قال: يا عروة أقم ويا منذر اقم فقال الزبير: ويحك! استصحب ابني ~~واستمتع منهما فقال: إن خرجت بهم جميعا فاخرج وإن خلفت منهم أحدا فخلفهما ~~ولا تعرض أسماء للثكل من بين نسائك فبكى وتركهما فخرجوا حتى إذا انتهوا إلى ~~جبال أوطاس تيامنوا وسلكوا طريقا نحو البصرة وتركوا طريقها يسارا حتى إذا ~~دنوا منها فدخلوها ركبوا المنكدر. # خرج الزبير وطلحة2 ففصلا ثم خرجت عائشة فتبعها أمهات المؤمنين إلى ذات ~~عرق فلم ير يوم كان أكثر باكيا على الإسلام أو باكيا له من ذلك اليوم كان ~~يسمى يوم النحيب وأمرت عبد الرحمن بن عتاب فكان يصلي بالناس وكان عدلا ~~بينهم. # [و] لما تيامن3 عسكرها عن أوطاس اتوا على مليح بن عوف السلمي وهو ~~PageV01P117 # مطلع ماله فسلم على الزبير وقال: يا أبا عبد الله ما هذا؟ قال: عدي على ~~أمير المؤمنين رضي الله عنه فقتل بلا ترة ولا عذر قال: ومن؟ قال: الغوغاء ~~من الأمصار ونزاع القبائل وظاهرهم الأعراب والعبيد قال: فتريدون ماذا؟ قال: ~~ننهض الناس فيدرك بهذا الدم لئلا يبطل فإن في إبطاله توهين سلطان الله ~~بيننا أبدا إذا لم يفطم الناس عن أمثالها لم يبق إمام إلا قتله هذا الضرب ~~قال: ms53 والله إن ترك هذا لشديد ولا تدرون إلى اين ذلك يسير! فودع كل واحد ~~منهما صاحبه وافترقا ومضى الناس. # PageV01P118 ### | موقف عبد الله بن عمر # لما إجتمع الرأي1 من طلحة والزبير وأم المؤمنين ومن بمكة من المسلمين على ~~السير إلى البصرة والانتصار من قتلة عثمان رضي الله عنه خرج الزبير وطلحة ~~حتى لقيا ابن عمر ودعواه إلى الخفوف2 فقال: إني إمرؤ من أهل المدينة فإن ~~يجتمعوا على النهوض أنهض وإن يجتمعوا على القعود اقعد فتركاه ورجعا. ~~PageV01P118 ### | خروج علي إلى الربذة يريد البصرة # كان علي في هم من توجه القوم3 لا يدري إلى أين يأخذون! وكان أن يأتوا ~~البصرة أحب إليه فلما تيقن أن القوم يعارضون طريق البصرة سر بذلك ~~PageV01P118 # وقال: الكوفة فيها رجال العرب وبيوتاتهم فقال: له ابن عباس: إن الذي يسرك ~~من ذلك ليسوءني إن الكوفة فسطاط فيه أعلام من أعلام العرب ولا يحملهم عدة ~~القوم ولا يزال فيهم من يسمو إلى أمر لا يناله فإذا كان كذلك شغب على الذي ~~نال حتى يفثأه فيفسد بعضهم على بعض فقال علي: إن الأمر ليشبه ما تقول ولكن ~~الأثرة لأهل الطاعة وألحق بأحسنهم سابقة وقدمة فإن استووا أعفيناهم ~~واجتبرناهم فإن أقنعهم ذلك كان خيرا لهم وإن لم يقنعهم كلفونا إقامتهم وكان ~~شرا على من هو شر له فقال ابن عباس: إن ذلك لأمر لا يدرك إلا بالقنوع. # جاء عليا الخبر1 عن طلحة والزبير وأم المؤمنين فأمر على المدينة تمام بن ~~العباس وبعث إلى مكة قثم بن العباس وخرج وهو يرجو أن يأخذهم بالطريق واراد ~~ان يعترضهم فاستبان له بالربذة أن قد فاتوه وجاءه بالخبر عطاء بن رئاب مولى ~~الحارث بن حزن. # بلغ عليا الخبر2 - وهو بالمدينة - باجتماعهم على الخروج إلى البصرة ~~وبالذي اجتمع عليه ملؤهم طلحة والزبير وعائشة, ومن تبعهم وبلغه قول عائشة ~~وخرج على يبادرهم في تعبيته التي كان تعبي بها إلى الشام وخرج معه من نشط ~~من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل وهو يرجو أن يدركهم فيحول ~~بينهم وبين ms54 الخروج فلقيه عبد الله بن سلام فأخذ بعنانه وقال: يا امير ~~المؤمنين لا تخرج منها فوالله لئن خرجت منها لا ترجع إليها ولا يعود إليها ~~سلطان المسلمين أبدا فسبوه فقال: دعوا الرجل فنعم الرجل من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم وسار حتى انتهى إلى الربذة فبلغه ممرهم فأقام حين فاتوه ~~يأتمر بالربذة. PageV01P119 # قال طارق بن شهاب1: خرجنا من الكوفة معتمرين حين أتانا قتل عثمان رضي ~~الله عنه فلما إنتهينا إلى الربذة - وذلك في وجه الصبح - إذا الرفاق وإذا ~~بعضهم يحدو بعضا فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أمير المؤمنين فقلت: ما له؟ قالوا: ~~غلبه طلحة والزبير فخرج يعترض لهما ليردهما فبلغه أنهما قد فاتاه فهو يريد ~~أن يخرج في آثارهما فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون آتي عليا فأقاتل معه ~~هذين الرجلين وأم المؤمنين أو أخالفه إن هذا لشديد فخرجت فأتيته فأقيمت ~~الصلاة بغلس فتقدم فصلى فلما إنصرف أتاه ابنه الحسن فجلس فقال: قد أمرتك ~~فعصيتني فتقتل غدا بمضيعة لا ناصر لك فقال علي: إنك لا تزال تخن خنين ~~الجارية! وما الذي أمرتني فعصيتك؟ قال: أمرتك يوم أحيط بعثمان رضي الله عنه ~~أن تخرج من المدينة فيقتل ولست بها ثم أمرتك يوم قتل ألا تبايع حتى يأتيك ~~وفود أهل الأمصار والعرب وبيعة كل مصر ثم أمرتك حين فعل هذان الرجلان ما ~~فعلا أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا فإن كان الفساد كان على يدي غيرك فعصيتني ~~في ذلك كله قال: أي بني أما قولك: لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان ~~فوالله لقد أحيط بنا كما أحيط به وأما قولك: لا تبايع حتى تأتي بيعة ~~الأمصار فإن الأمر أمر اهل المدينة وكرهنا ان يضيع هذا الامر وأما قولك حين ~~خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان وهنا على أهل الإسلام ووالله ما زلت مقهورا ~~مذ وليت منقوصا لا أصل إلى شيء مما ينبغي وأما قولك: إجلس في بيتك فكيف لي ~~بما قد لزمني؟ أو من تريدني؟ أتريد ان أكون مثل الضبع التي ms55 يحاط بها ويقال: ~~دباب دباب2 ليست هاهنا حتى يحل عرقوباها ثم تخرج وإذا لم أنظر فيما لزمني ~~من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه فكف عنك أي بني. PageV01P120 ### | الموقف في البصرة # ومضى الناس1 حتى إذا عاجوا عن الطريق وكانوا بفناء البصرة لقيهم عمير ابن ~~عبد الله التميمي فقال: يا أم المؤمنين أنشدك بالله أن تقدمي اليوم على قوم ~~تراسلي منهم أحدا فيكفيكهم! فقالت جئتني بالرأي امرؤ صالح قال: فعجلي ابن ~~عامر فليدخل فإن له صنائع فليذهب إلى صنائعه فليلقوا الناس حتى تقدمي ~~ويسمعوا ما جئتم فيه فأرسلته فاندس إلى البصرة فأتى القوم وكتبت عائشة رضي ~~الله عنها إلى رجال من أهل البصرة وكتبت إلى الأحنف ابن قيس وصبرة بن شيمان ~~وأمثالهم من الوجوه ومضت حتى إذا كانت بالحفير انتظرت الجواب بالخبر ولما ~~بلغ ذلك أهل البصرة دعا عثمان بن حنيف عمران ابن حصين - وكان رجل عامة - ~~وألزه2 بأبي الاسود الدؤلي - وكان رجل خاصة - فقال: انطلقا إلى هذه المرأة ~~فاعلما علمها وعلم من معها فخرجا فانتهيا إليها وإلى الناس وهم بالحفير ~~فاستأذنا فأذنت لهما فسلما وقالا: إن أميرنا بعثنا إليك نسألك عن مسيرك فهل ~~أنت مخبرتنا؟ فقالت: والله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم ولا يغطي لبنيه ~~الخبر إن الغوغاء من أهل الأمصار ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأحدثوا فيه الأحداث وآووا فيه المحدثين واستوجبوا فيه لعنة ~~الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر ~~فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه وانتهبوا المال الحرام وأحلوا البلد الحرام ~~والشهر الحرام ومزقوا الأعراض والجلود واقاموا في دار قوم كانوا كارهين ~~لمقامهم ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين لا يقدرون على إمتناع ولا يأمنون ~~فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا وما ~~ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا وقرأت: {لا خير في PageV01P121 # كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} 1. ننهض ~~في الإصلاح ممن أمر ms56 الله عز وجل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصغير ~~والكبير والذكر والأنثى فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه ومنكر ~~ننهاكم عنه ونحثكم على تغييره. # فخرج أبو الأسود2 وعمران من عندها فأتيا طلحة فقالا: ما أقدمك؟ قال: ~~الطلب بدم عثمان قالا: ألم تبايع عليا؟ قال: بلى واللج3 على عنقي وما ~~استقيل عليا إن هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان ثم أتيا الزبير فقالا: ما ~~أقدمك؟ قال: الطلب بدم عثمان قالا: ألم تبايع عليا؟ قال: بلى واللج على ~~عنقي وما استقيل عليا إن هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان فرجعا إلى أم ~~المؤمنين فودعاها فودعت عمران وقالت: يا أبا الأسود إياك أن يقودك الهوى ~~إلى النار {كونوا قوامين لله شهداء بالقسط..} 4 فسرحتهما ونادى مناديها ~~بالرحيل ومضى الرجلان حتى دخلا على عثمان بن حنيف فبدر أبو الأسود عمران ~~فقال: # يابن حنيف قد أتيت فانفر ... وطاعن القوم وجالد واصبر # وابرز لهم مستلئما وشمر # فقال عثمان: إنا لله وإنا إليه راجعون! دارت رحى الإسلام ورب الكعبة ~~فانظروا بأي زيفان تزيف؟ فقال عمران: إي والله لتعركنكم عركا طويلا ثم ~~PageV01P122 # لا يساوي ما بقي منكم كثير شيء قال: فأشر علي يا عمران قال: إني قاعد ~~فاقعد فقال عثمان: بل امنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين علي قال عمران: بل ~~يحكم الله ما يريد فانصرف إلى بيته وقام عثمان في أمره فأتاه هشام بن عامر ~~فقال: يا عثمان إن هذا الأمر الذي تروم يسلم إلى شر مما تكره إن هذا فتق لا ~~يرتق وصدع لا يجبر فسامحهم حتى يأتي أمر علي ولا تحادهم فابى ونادى عثمان ~~في الناس وأمرهم بالتهيؤ ولبسوا السلاح واجتمعوا إلى المسجد الجامع وأقبل ~~عثمان على الكيد فكاد الناس لينظر ما عندهم وأمرهم بالتهيؤ وامر رجلا ودسه ~~إلى الناس خدعا كوفيا قيسيا فقام فقال: يا ايها الناس أنا قيس بن الفقدية ~~الحميسي إن هؤلاء القوم الذين جاؤوكم إن كانوا جاؤوكم خائفين فقد جاؤوا من ~~المكان الذي يأمن فيه الطير ms57 وإن كانوا جاؤوا يطلبون بدم عثمان رضي الله عنه ~~فما نحن بقتلة عثمان أطيعوني في هؤلاء القوم فردوهم من حيث جاؤوا فقام ~~الاسود ابن سريع السعدي فقال: أوزعموا أنا قتلة عثمان رضي الله عنه؟ فإنما ~~فزعوا إلينا يستعينون بنا على قتلة عثمان منا ومن غيرنا فإن كان القوم ~~أخرجوا من ديارهم كما زعمت فمن يمنعهم من إخراجهم الرجال او البلدان فحصبه ~~الناس فعرف عثمان أن لهم بالبصرة ناصرا ممن يقوم معهم فكسره ذلك واقبلت ~~عائشة رضي الله عنها فيمن معها حتى إذا انتهوا إلى المربد ودخلوا من أعلاه ~~أمسكوا ووقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن ~~يخرج إليها ويكون معها فاجتمعوا بالمربد وجعلوا يثوبون حتى غص بالناس. # فتكلم طلحة وهو في ميمنة المربد ومعه الزبير وعثمان في مسيرته فأنصتوا له ~~فحمد الله وأثنى عليه وذكر عثمان رضي الله عنه وفضله والبلد وما استحل منه ~~وعظم ما أتى إليه ودعا إلى الطلب بدمه وقال: إن في ذلك # PageV01P123 # إعزاز دين الله عز وجل وسلطانه وأما الطلب بدم الخليفة المظلوم فإنه حد ~~من حدود الله وإنكم إن فعلتم أصبتم وعاد أمركم إليكم وإن تركتم لم يقم لكم ~~سلطان ولم يكن لكم نظام. # فتكلم الزبير بمثل ذلك فقال من في ميمنة المربد: صدقا وبرا وقالا: الحق ~~وأمرا بالحق وقال من في ميسرته: فجرا وغدرا وقالا الباطل وأمرا به قد بايعا ~~ثم جاء يقولان ما يقولان! وتحاثى1 الناس وتحاصبوا وأرهجوا فتكلمت عائشة - ~~وكانت جهورية يعلو صوتها كثرة كأنه صوت امرأة جليلة - فحمدت الله عز وجل ~~وأثنت عليه وقالت: كان الناس يتجنون على عثمان رضي الله عنه ويزرون على ~~عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنهم ويرون حسنا من ~~كلامنا في صلاح بينهم فننظر في ذلك فنجده بريا تقيا وفيا ونجدهم فجرة كذبة ~~يحاولون غير ما يظهرون فلما قووا على المكاثرة كاثروه فاقتحموا عليه داره ~~واستحلوا الدم الحرام والمال الحرام والبلد الحرام بلا ترة ولا عذر ألا إن ~~مما ms58 ينبغي لا ينبغي لكم غيره أخذ قتلة عثمان رضي الله عنه وإقامة كتاب الله ~~عز وجل: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ~~ليحكم بينهم} 2. # فافترق أصحاب عثمان بن حنيف فرقتين فقالت فرقة: صدقت والله وبرت وجاءت ~~والله بالمعروف وقال الآخرون: كذبتم والله ما نعرف ما تقولون فتحاثوا ~~وتحاصبوا وأرهجوا فلما رأت ذلك عائشة انحدرت وانحدر أهل الميمنة مفارقين ~~لعثمان حتى وقفوا في المربد في موضع الدباغين وبقي اصحاب عثمان على حالهم ~~يتدافعون حتى تحاجزوا ومال بعضهم إلى PageV01P124 # عائشة وبقي بعضهم مع عثمان على فم السكة وأتى عثمان بن حنيف فيمن معه حتى ~~إذا كانوا على فم السكة سكة المسجد عن يمين الدباغين استقبلوا الناس فأخذوا ~~عليهم بفمها. # وأقبل جارية بن قدامة السعدي1 فقال: يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن ~~عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح! إنه قد كان ~~لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك إنه من رأى قتالك فإنه يرى ~~قتلك وإن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك وإن كنت أتيتنا مستكرهة ~~فاستعيني بالناس قال: فخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير فقال: أما ~~أنت يا زبير فحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما أنت يا طلحة فوقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدك وأرى أمكما معكما فهل جئتما بنسائكما ~~قالا: لا قال: فما أنا منكما في شيء واعتزل. # وقال السعدي في ذلك: # صنتم حلائلكم وقدتم أمكم ... هذا لعمرك قلة الانصاف # أمرت بجر ذيولها في بيتها ... فهوت تشق البيد بالإيجاف # غرضا يقاتل دونها أبناؤها ... بالنبل والخطي والاسياف # هتكت بطلحة والزبير ستورها ... هذا المخبر عنهم والكافي # وأقبل غلام من جهينة على محمد بن طلحة - وكان محمد رجلا عابدا - فقال: ~~PageV01P125 # أخبرني عن قتلة عثمان! فقال: نعم دم عثمان ثلاثة أثلاث ثلث على صاحبة ~~الهودج - يعني عائشة - وثلث على صاحب الجمل الأحمر - يعني طلحة - وثلث على ~~علي بن أبي طالب فضحك الغلام وقال ms59 ألا اراني على ضلال ولحق بعلي وقال في ~~ذلك شعرا: # سألت ابن طلحة عن هالك ... بجوف المدينة لم يقبر # فقال ثلاثة رهط هم ... أماتوا ابن عفان واستعبر # فثلث على تلك في خدرها ... وثلث على راكب الأحمر # وثلث على علي ابن أبي طالب ... ونحن بدوية قرقر # فقلت صدقت على الأولين ... وأخطأت في الثالث الأزهر # PageV01P126 ### | قتال عائشة وعثمان بن حنيف # فخرج أبو الأسود1 وعمران وأقبل حكيم بن جبلة وقد خرج وهو على الخيل فأنشب ~~القتال وأسرع أصحاب عائشة رضي الله عنها رماحهم وأمسكوا ليمسكوا فلم ينته ~~ولم يثن فقاتلهم وأصحاب عائشة كافون إلا ما دافعوا عن أنفسهم وحكيم يذمر ~~خيله ويركبهم بها ويقول: إنها قريش ليردينها جبنها والطيش واقتتلوا على فم ~~السكة وأشرف أهل الدور ممن كان له في واحد من الفريقين هوى فرموا باقي ~~الآخرين بالحجارة وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا حتى انتهوا إلى مقبرة بني ~~مازن فوقفوا بها مليا وثار إليهم الناس فحجز الليل بينهم فرجع عثمان إلى ~~القصر ورجع الناس إلى PageV01P126 # قبائلهم وجاء أبو الجرباء - أحد بني عثمان بن مالك بن عمرو بن تميم - إلى ~~عائشة وطلحة والزبير فاشار عليهم بأمثل من مكانهم فاستنصحوه وتابعوا رأيه ~~فساروا من مقبرة بني مازن فأخذوا على مسناة البصر من قبل الجبانة حتى ~~انتهوا إلى الزابوقة ثم أتوا مقبرة بنو حصن وهي متنحية إلى دار الرزق ~~فباتوا يتأهبون وبات الناس يسيرون إليهم واصبحوا وهم على رجل في ساحة دار ~~الرق وأصبح عثمان بن حنيف فغاداهم وغدا حكيم بن جبلة وهو يبربر وفي يده ~~الرمح فقال له رجل من عبد القيس: من هذا الذي تسب وتقول له ما أسمع؟ قال: ~~عائشة قال: يابن الخبيثة ألأم المؤمنين تقول هذا فوضع حكيم السنان بين ~~ثدييه فقتله ثم مر بامرأة وهو يسبها - يعني عائشة – فقالت: من هذا الذي ~~ألجأك إلى هذا؟ قال: عائشة قالت: يابن الخبيثة ألأم المؤمنين تقول هذا؟ ~~فطعنها بين ثدييها فقتلها ثم سار فلما اجتمعوا واقفوهم فاقتتلوا بدار الرزق ~~قتالا شديدا من حين بزغت الشمس ms60 إلى أن زال النهار وقد كثر القتلى في أصحاب ~~ابن حنيف وفشت الجراحة في الفريقين ومنادي عائشة يناشدهم ويدعوهم إلى الكف ~~فيأبون حتى إذا مسهم الشر وعضهم1 نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح والمتاب ~~فأجابوهم وتواعدوا وكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة ~~وحتى يرجع الرسول من المدينة فإن كانا أكرها خرج عثمان وأخلى لهما البصرة ~~وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير: PageV01P127 ### | الاتفاق على وقف القتال بين عثمان بن حنيف وعائشة # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه طلحة والزبير ومن معهما من ~~المؤمنين والمسلمين وعثمان بن حنيف ومن معه من المؤمنين والمسلمين إن عثمان # PageV01P127 # يقيم حيث ادركه الصلح على ما في يده وإن طلحة والزبير يقيمان حيث أدركهما ~~الصلح على ما في أيديهما حتى يرجع أمين الفريقين ورسولهم كعب بن سور من ~~المدينة ولا يضار واحد من الفريقين الآخر في مسجد ولا سوق ولا طريق ولا ~~فرضة بينهم عيبة مفتوحة حتى يرجع كعب بالخبر فإن رجع بأن القوم أكرهوا طلحة ~~والزبير فالأمر أمرهما وإن شاء عثمان خرج حتى يلحق بطيته وإن شاء دخل معهما ~~وإن رجع بأنهما لم يكرها فالأمر أمر عثمان فإن شاء طلحة والزبير أقاما على ~~طاعة علي وإن شاءا اخرجا حتى يلحقا بطيتهما والمؤمنون أعوان الفالح منهما. # فخرج كعب حتى يقدم المدينة فاجتمع الناس لقدومه وكان قدومه يوم جمعة فقام ~~كعب فقال: يا اهل المدينة إني رسول أهل البصرة إليكم أأكره هؤلاء القوم ~~هذين الرجلين على بيعة علي أم أتيا طائعين؟ فلم يجبه أحد من القوم إلا ما ~~كان من أسامة بن زيد فإنه قام فقال: اللهم إنهما لم يبايعا إلا وهما كارهان ~~فأمر به تمام فواثبه سهل بن حنيف والناس وثار صهيب بن سنان وأبو أيوب بن ~~زيد في عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم محمد بن مسلمة حين ~~خافوا ان يقتل أسامة فقال: اللهم نعم فانفرجوا عن الرجل فانفرجوا عنه وأخذ ~~صهيب بيده حتى أخرجه فأدخله منزله ms61 وقال: قد علمت أن أم عامر حامقة أما وسعك ~~ما وسعنا من السكوت؟ قال: لا والله ما كنت أرى أن الأمر يترامى إلى ما رأيت ~~وقد أبسلنا1 لعظيم فرجع كعب وقد اعتد طلحة والزبير فيما بين ذلك بأشياء ~~كلها كانت مما يعتد به منها أن محمد بن طلحة - وكان صاحب صلاة - قام مقاما ~~قريبا من عثمان بن حنيف PageV01P128 # فخشي بعض الزط والسيابجة1 أن يكون جاء لغير ما جاء له فبعثا إلى عثمان ~~هذه واحدة وبلغ عليا الخبر الذي كان بالمدينة من ذلك فبادر بالكتاب إلى ~~عثمان يعجزه ويقول: والله ما أكرها إلا كرها على فرقة ولقد أكرها على جماعة ~~وفضل فإن كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما وإن كانا يريدان غير ذلك نظرنا ~~ونظرا فقدم الكتاب على عثمان بن حنيف. PageV01P129 # فأصبح طلحة والزبير1 وبيت المال والحرس في ايديهما والناس معهما ومن لم ~~يكن معهما مغمور مستسر وبعثا حين أصبحا بأن حكيما في الجمع فبعثت: لا تحبسا ~~عثمان ودعاه ففعلا فخرج عثمان فمضى لطلبته وأصبح حكيم بن جبلة في خيله على ~~رجل فيمن تبعه من عبد القيس ومن نزع إليهم من افناء ربيعة ثم وجهوا نحو دار ~~الرزق وهو يقول: لست باخيه إن لم أنصره وجعل يشتم عائشة رضي الله عنها ~~فسمعته امرأة من قومه فقالت: يا ابن الخبيثة انت أولى بذلك فطعنها فقتلها ~~فغضبت عبد القيس إلا من كان اغتمر منهم فقالوا: فعلت بالأمس وعدت لمثل ذلك ~~اليوم! والله لندعنك حتى يقيدك الله فرجعوا وتركوه ومضى حكيم بن جبلة فيمن ~~غزا معه عثمان ابن عفان وحصره من نزاع القبائل كلها وعرفوا أن لا مقام لهم ~~بالبصرة فاجتمعوا إليه فانتهى بهم إلى الزابوقة عند دار الرزق وقالت عائشة: ~~لا تقتلوا إلا من قاتلكم ونادوا من لم يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه ~~فليكفف عنا فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان ولا نبدأ أحدا فأنشب حكيم القتال ~~ولم يرع للمنادي فقال طلحة والزبير: الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل ms62 ~~البصرة اللهم لا تبق منهم أحدا وأقد منهم اليوم فاقتلهم فجادوهم القتال ~~فاقتتلوا اشد قتال ومعه أربعة قواد فكان حكيم بحيال طلحة وذريح بحيال ~~الزبير وابن المحرش بحيال عبد الرحمن بن عتاب وحرقوص بن زهير بحيال عبد ~~الرحمن ابن الحارث بن هشام فزحف طلحة لحكيم وهو في ثلثمائة رجل وجعل حكيم ~~يضرب بالسيف ويقول: # أضربهم باليابس ... ضرب غلام عابس # من الحياة آيس ... في الغرفات نافس PageV01P130 # فضرب رجل رجله فقطعها فحبا حتى أخذها فرمى بها صاحبه فأصاب جسده فصرعه ~~فأتاه حتى قتله ثم اتكأ عليه وقال: # يا فخذ لن تراعي ... إن معي ذراعي # أحمي بها كراعي # وقال وهو يرتجز: # ليس علي أن أموت عار ... والعار في الناس هو الفرار # والمجد لا يفضحه الدمار # فأتى عليه رجل وهو رثيث1 رأسه على الآخر فقال: مالك يا حكيم؟ قال: قتلت ~~قال: من قتلك؟ قال: وسادتي فاحتمله فضمه في سبعين من أصحابه فتكلم يومئذ ~~حكيم وأنه لقائم على رجل وإن السيوف لتأخذهم فما يتعتع ويقول: إنا خلفنا ~~هذين وقد بايعا عليا وأعطياه الطاعة ثم أقبلا محالفين محاربين يطلبان بدم ~~عثمان بن عفان ففرقا بيننا ونحن أهل دار وجواد اللهم إنهم لم يريدا عثمان ~~فنادى مناد: يا خبيث جزعت حين عضك نكال الله عز وجل إلى كلام من نصبك ~~وأصحابك بما ركبتم من الإمام المظلوم وفرقتم من الجماعة وأصبتم من الدماء ~~ونلتم من الدنيا فذق وبال الله عز وجل وانتقامه وأقيموا فيمن أنتم. # وقتل ذريح ومن معه وأفلت حرقوص بن زهير في نفر من أصحابه فلجؤوا إلى ~~قومهم ونادى منادي الزبير وطلحة بالبصرة: ألا من كان فيهم من PageV01P131 # قبائلكم أحد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم فجئ بهم كما يجاء بالكلاب ~~فقتلوا فما أفلت منهم من أهل البصرة جميعا إلا حرقوص بن زهير فإن بني سعد ~~منعوه وكان من بني سعد فمسهم في ذلك أمر شديد وضربوا لهم فيه أجلا وخشنوا ~~صدور بني سعد وإنهم لعثمانية حتى قالوا: نعتزل وغضبت عبد القيس حين غضبت ~~سعد لمن قتل ms63 منهم بعد الوقعة ومن كان هرب إليهم إلى ما هم عليه من لزوم ~~طاعة علي فأمر للناس بإعطياتهم وأرزاقهم وحقوقهم وفضلا بالفضل أهل السمع ~~والطاعة فخرجت عبد القيس وكثير من بكر بن وائل حين زووا عنهم الفضول ~~فبادروا إلى بيت المال وأكب عليهم الناس فأصابوا منهم وخرج القوم حتى نزلوا ~~على طريق علي وأقام طلحة والزبير ليس معهما بالبصرة ثأر إلا حرقوص وكتبوا ~~إلى أهل الشام بما صنعوا وصاروا إليه: إنا خرجنا لوضع الحرب وإقامة كتاب ~~الله عز وجل بإقامة حدوده في الشريف والوضيع والكثير والقليل حتى يكون الله ~~عز وجل هو الذي يردنا عن ذلك فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم وخالفنا ~~شرارهم ونزاعهم فردونا بالسلاح وقالوا فيما قالوا: نأخذ أم المؤمنين رهينة ~~أن أمرتهم بالحق وحثتهم عليه فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين مرة بعد مرة ~~حتى إذا لم يبق حجة ولا عذرا استبسل قتلة أمير المؤمنين فخرجوا إلى مضاجعهم ~~فلم يفلت منهم مخبر إلا حرقوص بن زهير والله سبحانه مقيده إن شاء الله ~~وكانوا كما وصف الله عز وجل وإنا نناشدكم الله في أنفسكم إلا نهضتم بمثل ما ~~نهضنا به فنلقى الله عز وجل وتلقونه وقد أعذرنا وقضينا الذي علينا. # وبعثوا به مع سيار العجلي وكتبوا إلى أهل الكوفة بمثله مع رجل من بني ~~عمرو بن أسد يدعى مظفر بن معرض وكتبوا إلى أهل اليمامة وعليها سبرة بن عمرو ~~العنبري مع الحارث السدوسي وكتبوا إلى أهل المدينة مع ابن قدامة القشيري ~~فدسه إلى أهل المدينة. # PageV01P132 # وكتبت عائشة رضي الله عنها إلى أهل الكوفة مع رسولهم: أما بعد فإني ~~أذكركم الله عز وجل والإسلام أقيموا كتاب الله بإقامة ما فيه إتقوا الله ~~واعتصموا بحبله1 وكونوا مع كتابه فإنا قدمنا البصرة فدعوناهم إلى إقامة ~~كتاب الله بإقامة حدوده فأجابنا الصالحون إلى ذلك واستقبلنا من لا خير فيه ~~بالسلاح وقالوا: لنتبعنكم عثمان ليزيدوا الحدود تعطيلا فعاندوا فشهدوا ~~علينا بالكفر وقالوا لنا المنكر فقرأنا عليهم: {ألم تر إلى الذين أوتوا ~~نصيبا من ms64 الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم} 2 فأذعن لي بعضهم ~~واختلفوا بينهم فتركناهم وذلك فلم يمنع ذلك من كان منهم على رأيه الأول من ~~وضع السلاح في أصحابي وعزم عليهم عثمان بن حنيف إلا قاتلوني حتى منعني الله ~~عز وجل بالصالحين فرد كيدهم في نحورهم فمكثنا ستا وعشرين ليلة ندعوهم إلى ~~كتاب الله وإقامة حدوده - وهو حقن الدماء أن تهراق دون من قد حل دمه - ~~فأبوا واحتجوا بأشياء فاصطلحنا عليها فخافوا وغدروا وخانوا فجمع الله عز ~~وجل لعثمان رضي الله عنه ثأرهم فاقادهم فلم يفلت منهم إلا رجل وأردأنا الله ~~ومنعنا منهم بعمير بن مرثد ومرثد بن قيس ونفر من قيس ونفر من الرباب والأزد ~~فالزموا الرضا إلا عن قتلة عثمان بن عفان حتى يأخذ الله حقه ولا تخاصموا ~~الخائنين ولا تمنعوهم ولا ترضوا بذوي حدود الله فتكونوا من الظالمين فكتبت ~~إلى رجال بأسمائهم فثبطوا الناس عن منع هؤلاء القوم ونصرتهم واجلسوا في ~~بيوتكم فإن هؤلاء القوم لم يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان رضي الله عنه ~~وفرقوا بين جماعة الأمة وخالفوا الكتاب والسنة حتى شهد واعلينا فيما ~~أمرناهم به وحثثناهم عليه من إقامة كتاب الله وإقامة حدوده بالكفر وقالوا ~~لنا المنكر فأنكر PageV01P133 # ذلك الصالحون وعظموا ما قالوا وقالوا: ما رضيتم أن قتلتم الإمام حتى ~~خرجتم على زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم أن أمرتكم بالحق لتقتلوها وأصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة المسلمين! فعزموا وعثمان بن حنيف معهم ~~على من أطاعهم من جهال الناس وغوغائهم على زطهم وسيابجهم فلذنا منهم بطائفة ~~من الفسطاط فكان ذلك الدأب ستة وعشرين يوما ندعوهم إلى الحق وألا يحولوا ~~بيننا وبين الحق فغدروا وخانوا فلم نقايسهم1 واحتجوا ببيعة طلحة والزبير ~~فأبردوا بريدا فجاءهم بالحجة فلم يعرفوا الحق ولم يصبروا عليه فغادوني في ~~الغلس ليقتلوني والذي يحاربهم غيري فلم يبرحوا حتى بلغوا سدة بيتي ومعهم ~~هاد يهديهم إلي فوجدوا نفرا على باب بيتي منهم عمير بن مرثد ومرثد بن قيس ~~ويزيد بن ms65 عبد الله بن مرثد ونفر من قيس ونفر من الرباب والأزد فدارت عليهم ~~الرحى فأطاف بهم المسلمون فقتلوهم وجمع الله عز وجل كلمة أهل البصرة على ما ~~أجمع عليه الزبير وطلحة فإذا قتلنا بثأرنا وسعنا الغدر. # وكانت الوقعة لخمس ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين. # وكتب عبيد بن كعب في جمادى. PageV01P134 ### | مسير على بن أبي طالب إلى البصرة # ... # أياما وأتاه عن القوم أنهم يريدون البصرة فسري بذلك عنه وقال: إن أهل ~~الكوفة أشد إلي حبا وفيهم رؤوس العرب وأعلامهم فكتب إليهم: إني قد اخترتكم ~~على الأمصار وإني بالأثرة1. # [و] لما قدم علي الربذة2 أقام بها وسرح منها إلى الكوفة محمد بن أبي بكر ~~ومحمد بن جعفر وكتب إليهم: إني اخترتكم على الأمصار وفزعت إليكم لما حدث ~~فكونوا لدين الله أعوانا وأنصارا وأيدونا وانهضوا إلينا فالإصلاح ما نريد ~~لتعود الأمة إخوانا ومن أحب ذلك وآثره فقد أحب الحق وآثره ومن أبغض ذلك فقد ~~أبغض الحق وغمصه3 فمضى الرجلان وبقي علي بالربذة يتهيأ وأرسل إلى المدينة ~~فلحقه ما أراد من دابة وسلاح وأمر أمره4 وقام في الناس فخطبهم وقال: إن ~~الله عز وجل أعزنا بالإسلام ورفعنا به وجعلنا به إخوانا بعد ذلة وقلة ~~وتباغض وتباعد فجرى الناس على ذلك ما شاء الله الإسلام دينهم والحق فيهم ~~والكتاب أمامهم حتى أصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الذين نزغهم الشيطان ~~لينزغ بين هذه الأمة ألا إن هذه الأمة لا بد مفترقة كما افترقت الأمم قبلهم ~~فنعوذ بالله من شر ما هو كائن ثم عاد ثانية فقال: إنه لا بد مما هو كائن أن ~~يكون ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة شرها فرقة تنتحلني ولا ~~تعمل بعملي فقد أدركتم ورأيتم فالزموا دينكم واهدوا بهدي نبيكم صلى الله ~~عليه وسلم واتبعوا سنته PageV01P135 # وأعرضوا ما أشكل عليكم على القرآن فما عرفه القرآن فالزموه وما أنكره ~~فردوه وأرضوا بالله جل وعز ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم ~~نبيا وبالقرآن حكما وإماما. ms66 # [و] لما اراد علي1 الخروج من الربذة إلى البصرة قام إليه ابن لرفاعة بن ~~رافع فقال: يا أمير المؤمنين اي شيء تريد؟ وإلى أين تذهب بنا؟ فقال: أما ~~الذي نريد وننوي فالإصلاح إن قبلوا منا وأجابونا إليه قال: فإن لم يجيبوا ~~إليه؟ قال: ندعهم بعذرهم ونعطيهم الحق ونصبر قال: فإن لم يرضوا؟ قال: ندعهم ~~ما تركونا قال: فإن لم يتركونا؟ قال: امتنعنا منهم قال: فنعم إذا وقام ~~الحجاج بن غزية الأنصاري فقال: لأرضينك بالفعل كما أرضيتني بالقول وقال: # دراكها دراكها قبل الفوت ... وانفر بنا واسم نحو الصوت # لا وألت نفسي إن هبت الموت # والله لأنصرن الله عز وجل كما سمانا أنصارا فخرج أمير المؤمنين وعلى ~~مقدمته أبو ليلى بن عمر بن الجراح والراية مع محمد بن الحنفية وعلى الميمنة ~~عبد الله بن عباس وعلى الميسرة عمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد ~~الأسد وخرج علي وهو في سبعمائة وستين وراجز علي يرجز به: # سيروا أبابيل وحثوا السيرا ... إذا عزم السير وقولوا خيرا # حتى يلاقوا وتلاقوا خيرا ... نغزو بها طلحة والزبيرا # وهو أمام أمير المؤمنين وأمير المؤمنين علي على ناقة له حمراء يقود فرسا ~~PageV01P136 # كميتا فتلقاهم بفيد غلام من بني سعد بن ثعلبة بن عامر يدعى مرة فقال: من ~~هؤلاء؟ فقيل: أمير المؤمنين فقال: سفرة فانية فيها دماء من نفوس فانية ~~فسمعها علي فدعاه فقال: ما اسمك؟ قال: مرة قال: أمر الله عيشك كاهن سائر ~~اليوم؟ قال: بل عائف1 فلما نزل بفيد أتته أسد وطيء فعرضوا عليه أنفسهم ~~فقال: الزموا قراركم في المهاجرين كفاية وقدم رجل من أهل الكوفة فيد قبل ~~خروج علي فقال: من الرجل؟ قال: عامر بن مطر قال: الليثي؟ قال: الشيباني ~~قال: أخبرني عما وراءك قال: فأخبره حتى سأله عن أبي موسى فقال: إن أردت ~~الصلح فأبو موسى صاحب ذلك وإن أردت القتال فأبو موسى ليس بصاحب ذلك قال: ~~والله ما أريد إلا الإصلاح حتى يرد علينا قال: قد أخبرتك الخبر وسكت وسكت ~~علي. # ولما ms67 نزل علي الثعلبية2 أتاه الذي لقي عثمان بن حنيف وحرسه فقام وأخبر ~~القوم الخبر وقال: اللهم عافني مما ابتليت به طلحة والزبير من قتل المسلمين ~~وسلمنا منهم أجمعين ولما انتهى إلى الإساد أتاه ما لقي حكيم بن جبلة وقتلة ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: الله أكبر ما ينجيني من طلحة والزبير إذ ~~أصابا ثأرهما أو ينجيهما؟ وقرأ: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ~~إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} 3 وقال: # دعا حكيم دعوة الزماع ... حل بها منزلة النزاع PageV01P137 # ولما انتهوا إلى ذي قار انتهى إليه فيها عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعر ~~فلما رآه علي نظر إلى أصحابه فقال: انطلق هذا من عندنا وهو شيخ فرجع إلينا ~~وهو شاب فلم يزل بذي قار يتلوم محمدا ومحمدا وأتاه الخبر بما لقيت ربيعة ~~وخروج عبد القيس ونزولهم بالطريق فقال: عبد القيس خير ربيعة في كل ربيعة ~~خير وقال: # يا لهف نفسي على ربيعة ... ربيعة السامعة المطيعة # قد سبقتني فيهم الوقيعة ... دعا علي دعوة سميعة # حلوا بها المنزلة الرفيعة # قال: وعرضت عليه بكر بن وائل فقال لهم مثل ما قال لطيء وأسد. # PageV01P138 ### | موقف أبي موسى الأشعري # ولما قدم محمد ومحمد على الكوفة وأتيا أبو موسى بكتاب امير المؤمنين ~~وقاما في الناس بأمره فلم يجابا إلى شيء فلما أمسوا دخل ناس من أهل الحجي ~~على أبي موسى فقالوا: ما ترى في الخروج؟ فقال: كان الرأي بالأمس ليس باليوم ~~إن الذي تهاونتم به فيما مضى هو الذي جر عليكم ما ترون وما بقي إنما هما ~~أمران: القعود سبيل الآخرة والخروج سبيل الدنيا فاختاروا فلم ينفر إليه أحد ~~فغضب الرجلان وأغلظا لأبي موسى فقال أبو موسى: والله إن بيعة عثمان رضي ~~الله عنه لفي عنقي وعنق صاحبكما فإن لم يكن بد من قتال لا نقاتل أحدا حتى ~~يفرغ من قتلة عثمان حيث كانوا فانطلقا إلى علي فوافياه بذي قار وأخبراه ~~الخبر وقد خرج مع الأشتر وقد كان يعجل ms68 إلى الكوفة فقال علي: يا اشتر أنت ~~صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كل شيء إذهب أنت وعبد الله بن عباس فأصلح ~~ما أفسدت. # PageV01P138 # فخرج عبد الله بن عباس ومعه الأشتر فقدما الكوفة وكلما أبا موسى واستعانا ~~عليه بأناس من الكوفة فقال للكوفيين: أنا صاحبكم يوم الجرعة وأنا صاحبكم ~~اليوم فجمع الناس فخطبهم وقال: أيها الناس إن أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله جل وعز وبرسوله صلى الله عليه وسلم ~~ممن لم يصحبه وإن لكم علينا حقا فأنا مؤديه إليكم؟ كان الرأي ألا تستخفوا ~~بسلطان الله عز وجل ولا تجترئوا على الله عز وجل وكان الرأي الثاني أن ~~تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها حتى يجتمعوا وهم أعلم بمن ~~تصلح له الإمامة منكم ولا تكلفوا الدخول في هذا فأما إذ كان ما كان فإنها ~~فتنة صماء النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القاعد والقاعد ~~خير من القائم والقائم خير من الراكب فكونوا جرثومة من جراثيم العرب ~~فاغمدوا السيوف وأنصلوا الأسنة واقطعوا الأوتار وآووا المظلوم والمضطهد حتى ~~يلتئم هذا الأمر وتنجلي هذه الفتنة. # ولما رجع1 ابن عباس إلى علي بالخبر دعا الحسن بن علي فأرسله فأرسل معه ~~عمار بن ياسر فقال له: انطلق فأصلح ما أفسدت فأقبلا حتى دخلا المسجد فكان ~~أول من أتاهما مسروق بن الأجدع فسلم عليهما وأقبل عمار فقال: يا أبا ~~اليقظان علام قتلتم عثمان رضي الله عنه؟ قال: على شتم أعراضنا وضرب ~~أبشارنا! فقال: والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لكان خيرا ~~للصابرين فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمه إليه وأقبل على عمار فقال: يا أبا ~~اليقظان أعدوت فيمن عدا على أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع الفجار؟ فقال: لم ~~أفعل ولم تسؤني؟ وقطع عليهما الحسن فاقبل على أبي موسى فقال: يا أبا موسى ~~لم تثبط الناس عنا؟ فوالله ما أردنا إلا PageV01P139 # الإصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء فقال: صدقت بأبي أنت ms69 وأمي ~~ولكن المستشار مؤتمن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنها ستكون ~~فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من ~~الراكب" قد جعلنا الله عز وجل إخوانا وحرم علينا أموالنا ودماءنا, وقال: ~~{يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 1 {ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} 2. وقال جل وعز: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم} 3 فغضب عمار وساءه وقام وقال: يا أيها الناس إنما قال له ~~خاصة: أنت فيها قاعدا خير منك قائما وقام رجل من بني تميم فقال لعمار: أسكت ~~أيها العبد أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه أميرنا وثار زيد بن صوحان ~~وطبقته وثار الناس وجعل أبو موسى يكفكف الناس ثم انطلق حتى أتى المنبر وسكن ~~الناس واقبل زيد على حمار حتى وقف بباب المسجد ومعه الكتابان من عائشة رضي ~~الله عنها إليه وإلى اهل الكوفة وقد كان طلب كتاب العامة فضمه إلى كتابه ~~فأقبل بهما ومعه كتاب الخاصة وكتاب العامة: أما بعد فثبطوا أيها الناس ~~واجلسوا في بيوتكم إلا عن قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه. # فلما فرغ من الكتاب قال: أمرت بأمر وأمرنا بأمر أمرت أن تقر في بيتها ~~وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة فأمرتنا بما أمرت به وركبت ما أمرنا به ~~فقام إليه شبث بن ربعي فقال: يا عماني - وزيد من عبد القيس عمان وليس من ~~أهل البحرين - سرقت بجلولاء فقطعك الله وعصيت أم المؤمنين فقتلك الله! ما ~~أمرت إلا بما أمر الله عز وجل به بالإصلاح بين الناس فقلت: PageV01P140 # ورب الكعبة وتهاوى الناس وقام أبو موسى فقال: أيها الناس أطيعوني تكونوا ~~جرثومة من جراثيم العرب يأوي اليكم المظلوم ويأمن فيكم الخائف إنا أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم أعلم بما سمعنا إن الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا ~~أدبرت بينت وإن هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجري بها الشمال والجنوب ~~والصبا والدبور فتسكن أحيانا فلا يدرى من أين تؤتى تذر ms70 الحليم كابن أمس ~~شيموا1 سيوفكم وقصدوا2 رماحكم وأرسلوا سهامكم واقطعوا أوتاركم والزموا ~~بيوتكم خلوا قريشا - إذا أبوا إلا الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم ~~بالإمرة - ترتق فتقها وتشعب صدعها فإن فعلت فلأنفسها سعت وإن أبت فعلى ~~أنفسها منت3, سمنها تهريق في أديمها استنصحوني ولا تستغشوني وأطيعوني يسلم ~~لكم دينكم ودنياكم ويشقى بحر هذه الفتنة من جناها. # فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال: يا عبد الله بن قيس رد الفرات عن ~~دراجه4 اردده من حيث يجيء حتى يعود كما بدأ فإن قدرت على ذلك فستقدر على ما ~~تريد فدع عنك ما لست مدركه ثم قرأ: {الم أحسب الناس أن يتركوا} 5 إلى آخر ~~الآيتين, سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين وانفروا إليه أجمعين ~~تصيبوا الحق. # فقام القعقاع بن عمرو فقال: إني لكم ناصح وعليكم شفيق أحب أن ترشدوا ~~ولأقولن لكم قولا هو الحق أما ما قال الأمير فهو الأمر لو أن إليه ~~PageV01P141 # سبيلا وأما ما قال زيد فزيد في الامر فلا تستنصحوه فإنه لا ينتزع أحد من ~~الفتنة طعن فيها وجرى إليها والقول الذي هو القول إنه لا بد من إمارة تنظم ~~الناس وتزغ الظالم وتعز المظلوم وهذا علي يلي بما ولي وقد أنصف في الدعاء ~~وإنما يدعو إلى الإصلاح فانفروا وكونوا من هذا الامر بمرأى ومسمع. # وقال سيحان: ايها الناس إنه لا بد لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال يدفع ~~الظالم ويعز المظلوم ويجمع الناس وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين ~~صاحبيه وهو المأمون على الأمة الفقيه في الدين فمن نهض إليه فإنا سائرون ~~معه. # ولان عمار بعد نزوته الأولى فلما فرغ سيحان من خطبته تكلم عمار فقال: هذا ~~ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنفركم إلى زوجة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإلى طلحة والزبير1 وإني أشهد أنها زوجته في الدنيا والآخرة ~~فانظروا ثم انظروا في الحق فقاتلوا معه فقال رجل: يا أبا اليقظان لهو مع من ~~شهدت له بالجنة على من لم تشهد ms71 له فقال الحسن: اكفف عنا يا عمار فإن ~~للإصلاح أهلا. # وقام الحسن بن علي فقال: يا أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى ~~إخوانكم فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه والله لأن يليه أولو النهي ~~أمثل في العاجلة وخير في العاقبة فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا ~~به وابتليتم فسامح الناس وأجابوا ورضوا به وأتى قوم من طيء عديا فقالوا: ~~ماذا ترى وماذا تأمر؟ فقال: ننتظر ما يصنع الناس فأخبر بقيام الحسن وكلام ~~من تكلم فقال: قد بايعنا هذا الرجل وقد دعانا إلى جميل وإلى هذا الحدث ~~العظيم لننظر فيه ونحن سائرون وناظرون. PageV01P142 # وقام هند بن عمرو فقال: إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا رسله حتى ~~جاءنا ابنه فاسمعوا إلى قوله وانتهوا إلى أمره وانفروا إلى أميركم فانظروا ~~معه في هذا الأمر وأعينوه برأيكم. # وقام حجر بن عدي فقال: أيها الناس أجيبوا أمير المؤمنين وانفروا خفافا ~~وثقالا: وأنا أولكم وقام الأشتر فذكر الجاهلية وشدتها والإسلام ورخاءه وذكر ~~عثمان رضي الله عنه فقام إليه المقطع بن الهيثم بن فجيع العامري ثم ~~البكائي؛ فقال: اسكت قبحك الله كلب خلي والنباح فثار الناس فأجلسوه. # وقام المقطع فقال: إنا والله لا نحتمل بعدها أن يبوء أحد بذكر أحد من ~~أئمتنا وإن عليا عندنا لمقنع والله لئن يكن هذا الضرب لا يرضى به علي فعض ~~امرؤ على لسانه في مشاهدنا فأقبلوا على ما أحثاكم. # فقال الحسن: صدق الشيخ وقال الحسن: ايها الناس إني غاد فمن شاء منكم ان ~~يخرج معي على الظهر ومن شاء فليخرج في الماء فنفر معه تسعة آلاف فأخذ بعضهم ~~البر وأخذ بعضهم الماء وعلى كل سبع رجل أخذ البر ستة آلاف ومائتان وأخذ ~~الماء ألفان وثمانمائة. # PageV01P143 ### | نزول أمير المؤمنين علي ذا قار # لما التقوا بذي قار1 تلقاهم علي في أناس فيهم ابن عباس فرحب بهم. ~~PageV01P143 # وقال: يا أهل الكوفة أنتم وليتم شوكة العجم وملوكهم وفضضتم جموعهم حتى ~~صارت إليكم مواريثهم فأغنيتم حوزتكم وأعنتم الناس على عدوهم وقد دعوتكم ~~لتشهدوا ms72 معنا إخواننا من أهل البصرة فإن يرجعوا فذاك ما نريد وإن يلجوا ~~داويناهم بالرفق وبايناهم حتى يبدؤونا بظلم ولن ندع أمرا فيه صلاح إلا ~~آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله ولا قوة إلا بالله. # فاجتمع بذي قار سبعة آلاف ومائتان وعبد القيس بأسرها في الطريق بين علي ~~وأهل البصرة ينتظرون مرور علي بهم وهم آلاف - وفي الماء ألفان وأربعمائة. # PageV01P144 ### | مساعي الإصلاح # [وفي رواية اخرى] 1. # لما نزل علي ذا قار أرسل ابن عباس والأشتر بعد محمد بن أبي بكر ومحمد بن ~~جعفر وأرسل الحسن بن علي وعمار بعد ابن عباس والأشتر فخف في ذلك الامر جميع ~~من كان نفر فيه ولم يقدم فيه الوجوه اتباعهم فكانوا خمسة آلاف أخذ نصفهم في ~~البر ونصفهم في البحر وخف من لم ينفر فيها ولم يعمل لها وكان على طاعته2 ~~ملازما للجماعة فكانوا أربعة آلاف فكان رؤساء الجماعة القعقاع بن عمرو ~~وسعد3 بن مالك وهند بن عمرو والهيثم بن شهاب وكان رؤساء النفار: زيد بن ~~صوحان والأشتر مالك بن الحارث وعدي بن حاتم والمسيب بن نجبة ويزيد بن قيس ~~ومعهم اتباعهم وأمثال PageV01P144 # لهم ليسوا دونهم إلا أنهم لم يؤمروا منهم حجر بن عدي وابن محدوج البكري ~~وأشباه لهما لم يكن في أهل الكوفة أحد على ذلك الرأي غيرهم فبادروا في ~~الوقعة إلا قليلا فلما نزلوا على ذي قار دعا القعقاع بن عمرو فارسله إلى ~~أهل البصرة وقال له: الق هذين الرجلين يابن الحنظلية - وكان القعقاع من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - فادعهما إلى الالفة والجماعة وعظم عليهما ~~الفرقة وقال له: كيف أنت صانع فيما جاءك منهما مما ليس عندك فيه وصاة مني؟ ~~فقال: نلقاهم بالذي أمرت به فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأي ~~اجتهدنا الرأي وكلمناهم على قدر ما نسمع ونرى أنه ينبغي قال: أنت لها فخرج ~~القعقاع حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة رضي الله عنها فسلم عليها وقال: أي أمة ~~ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي ms73 بني إصلاح بين الناس قال: فابعثي ~~إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما فبعثت إليهما فجاءا فقال: إني ~~سالت أم المؤمنين ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد؟ فقالت: إصلاح بين الناس ~~فما تقولان أنتما؟ أمتابعان أم مخالفان؟ قالا: متابعان قال: فأخبراني ما ~~وجه هذا الإصلاح فوالله لئن عرفنا لنصلحن ولئن أنكرناه لا نصلح قالا: قتلة ~~عثمان رضي الله عنه فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن وإن عمل به كان إحياء ~~للقرآن فقال: قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى ~~الإستقامة منكم اليوم قتلتم ستمائة إلا رجلا فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم ~~وخرجوا من بين أظهركم وطلبتم ذلك الذي أفلت - يعني حرقوص بن زهير - فمنعه ~~ستة آلاف وهم على رجل فإن تركتموه كنتم تاركين لما تقولون وإن قاتلتموهم ~~والذين إعتزلوكم فأديلوا عليكم فالذي حذرتم وقربتم به هذا الامر أعظم مما ~~أراكم تكرهون وأنتم أحميتم مضر وربيعة من هذه البلاد فاجتمعوا على حربكم ~~وخذلانكم نصرة لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير ~~فقالت أم المؤمنين: فتقول أنت # PageV01P145 # ماذا؟ قال: اقول هذا الأمر دواؤه التسكين وإذا سكن اختلجوا فإن أنتم ~~بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر هذا الرجل وعافية وسلامة لهذه ~~الأمة وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر وذهاب ~~هذا الثأر وبعثة الله في هذه الأمة هزاهزها فآثروا العافية ترزقوها وكونوا ~~مفاتيح الخير كما كنتم تكونون ولا تعرضونا للبلاء ولا تعرضوا له فيصرعنا ~~وإياكم وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف ألا يتم حتى يأخذ ~~الله عز وجل حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل فإن هذا ~~الأمر الذي حدث أمر ليس يقدر وليس كالأمور ولا كقتل الرجل الرجل ولا النفر ~~الرجل ولا القبيلة الرجل فقالوا: نعم إذا قد أحسنت وأصبت المقالة فارجع فإن ~~قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر فرجع إلى علي فأخبره فاعجبه ذلك ~~وأشرف القوم على الصلح ms74 كره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه. # وأقبلت وفود البصرة نحو علي حين نزل بذي قار فجاءت وفود تميم وبكر قبل ~~رجوع القعقاع لينظروا ما رأي إخوانهم من أهل الكوفة وعلى أي حال نهضوا إليه ~~وليعلموهم أن الذي عليه رأيهم الإصلاح ولا يخطر لهم قتال على بال فلما لقوا ~~عشائرهم من أهل الكوفة بالذي بعثهم فيه عشائرهم من أهل البصرة وقال لهم ~~الكوفيون مثل مقالتهم وأدخلوهم على علي فأخبروه خبرهم سأل علي جرير بن شرس ~~عن طلحة والزبير فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله حتى تمثل له: # ألا ابلغ بني بكر رسولا ... فليس إلى بني كعب سبيل # سيرجع ظلمكم منكم عليكم ... طويل الساعدين له فضول # PageV01P146 # وتمثل علي عندها: # ألم تعلم أبا سمعان أنا ... نرد الشيخ مثلك ذا الصداع # ويذهل عقله بالحرب حتى ... يقوم فيستجيب لغير داع # فدافع عن خزاعة جمع بكر ... وما بك يا سراقة من دفاع # [و] لما جاءت1 وفود أهل البصرة إلى أهل الكوفة ورجع القعقاع من عند أم ~~المؤمنين وطلحة والزبير بمثل رأيهم جمع علي الناس ثم قام على الغرائر فحمد ~~الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الجاهلية ~~وشقاءها والإسلام والسعادة وإنعام الله على الأمة بالجماعة بالخليفة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الذي يليه ثم حدث هذا الحدث الذي جره على ~~هذه الأمة أقوام طلبوا هذه الدنيا حسدوا من أفاءها الله عليه على الفضيلة ~~وأرادوا رد الاشياء على أدبارها والله بالغ أمره ومصيب ما أراد ألا وإني ~~راحل غدا فارتحلوا ألا ولا يرتحلن غدا أحد أعان على عثمان بشيء في شيء من ~~أمور الناس وليغن السفهاء عني أنفسهم. PageV01P147 ### | رؤوس الفتنة يحبطون مساعي الإصلاح # فاجتمع نفر منهم علباء بن الهيثم وعدي بن حاتم وسالم بن ثعلبة العبسي ~~وشريح بن أوفى بن ضبيعة والأشتر في عدة ممن سار إلى عثمان ورضي بسير من سار ~~وجاء معهم المصريون: ابن السوداء وخالد بن ملجم وتشاوروا فقالوا: ما الرأي؟ ~~وهذا والله علي وهو ms75 أبصر الناس بكتاب الله وأقرب ممن # PageV01P147 # يطلب قتلة عثمان وأقربهم إلى العمل بذلك وهو يقول ما يقول ولم ينفر إليه ~~إلا هم والقليل من غيرهم فكيف به إذا شام القوم وشاموه1 وإذا رأوا قلتنا في ~~كثرتهم؟ أنتم والله ترادون وما أنتم بأنجى من شيء فقال الأشتر: أما طلحة ~~والزبير فقد عرفنا أمرهما وأما علي فلم نعرف أمره حتى كان اليوم ورأي الناس ~~فينا والله واحد وإن يصطلحوا وعلي فعلى دمائنا فهلموا فلنتواثب على علي ~~فلنلحقه بعثمان فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكون. # فقال عبد الله بن السوداء: بئس الرأي رأيت! أنتم يا قتلة عثمان من أهل ~~الكوفة بذي قار الفان وخمسمائة أو نحو من ستمائة وهذا ابن الحنظلية وأصحابه ~~في خمسة آلاف بالأشواق إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلا فارقأ على ظلعك2. # وقال علباء بن الهيثم: انصرفوا بنا عنهم ودعوهم فإن قلوا كان أقوى لعدوهم ~~عليهم وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا عليكم دعوهم وارجعوا فتعلقوا ببلد من ~~البلدان حتى يأتيكم فيه من تتقون به وامتنعوا من الناس. # فقال ابن السوداء: بئس ما رأيت ود والله الناس أنكم على جديلة3 ولم ~~تكونوا مع أقوام برآء ولو كان ذلك الذي تقول لتخطفكم كل شيء فقال عدي بن ~~حاتم: والله ما رضيت ولا كرهت ولقد عجبت من تردد من تردد عن قتله في خوض ~~الحديث فاما إذ وقع ما وقع ونزل من الناس PageV01P148 # بهذه المنزلة فإن لنا عتادا من خيول وسلاح محمودا فإن أقدمتم أقدمنا وإن ~~أمسكتم أحجمنا فقال ابن السوداء: أحسنت. # وقال سالم بن ثعلبة: من كان أراد بما أتى الدنيا فإني لم أرد ذلك والله ~~لئن لقيتهم غدا لا أرجع إلى بيتي ولئن طال بقائي إذا أنا لاقيتهم لا يزد ~~على جزر جزور وأحلف بالله إنكم لتفرقون السيوف فرق قوم لا تصير أمورهم إلا ~~إلى السيف فقال ابن السوداء: قد قال قولا. # وقال شريح بن أوفى: أبرموا أموركم قبل أن تخرجوا ولا تؤخروا أمرا ينبغي ~~لكم تعجيله ولا تعجلوا أمرا ms76 ينبغي لكم تأخيره فإنا عند الناس بشر المنازل ~~فلا أدري ما الناس صانعون غدا إذا ما هم التقوا. # وتكلم ابن السوداء فقال: يا قوم إن عزكم في خلطة الناس فصانعوهم وإذا ~~التقى الناس غدا فأنشبوا القتال ولا تفرغوهم للنظر فإذا من أنتم معه لا يجد ~~بدا من أن يمتنع ويشغل الله عليا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهون ~~فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون. # وأصبح علي على ظهر فمضى ومضى الناس حتى إذا انتهى إلى عبد القيس نزل بهم ~~وبمن خرج من أهل الكوفة وهم أمام ذلك ثم ارتحل حتى نزل على أهل الكوفة وهم ~~أمام ذلك1 والناس متلاحقون به وقد قطعهم ولما بلغ أهل البصرة رأيهم ونزل ~~علي بحيث نزل قام أبو الجرباء إلى الزبير بن العوام فقال: إن الرأي أن تبعث ~~الآن ألف فارس فيمسوا هذا الرجل ويصبحوه قبل أن يوافي أصحابه فقال الزبير: ~~يا أبا الجرباء إنا لنعرف أمور الحرب, PageV01P149 # ولكنهم أهل دعوتنا وهذا أمر حدث في أشياء لم تكن قبل اليوم هذا أمر من لم ~~يلق الله عز وجل فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة ومع ذلك إنه قد فارقنا ~~وافدهم على أمر وأنا أرجوا أن يتم لنا الصلح فأبشروا وأصبروا وأقبل صبرة بن ~~شيمان فقال: يا طلحة يا زبير انتهزا بنا هذا الرجل فإن الرأي في الحرب خير ~~من الشدة فقالا: يا صبرة إنا وهم مسلمون وهذا أمر لم يكن قبل اليوم فينزل ~~فيه قرآن أو يكون فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة إنما هو حدث وقد ~~زعم قوم أنه لا ينبغي تحريكه اليوم وهم علي ومن معه فقلنا: نحن لا ينبغي ~~لنا أن نتركه اليوم ولا نؤخره فقال علي: هذا الذي ندعوكم إليه من إقرار ~~هؤلاء القوم شر وهو خير من شر منه وهو كأمر لا يدرك وقد كاد أن يبين لنا ~~وقد جاءت الأحكام بين المسلمين بإيثار أعمها منفعة وأحوطها. # وأقبل كعب بن سور فقال: ما تنتظرون يا ms77 قوم بعد توردكم أوائلهم؟ اقطعوا ~~هذا العنق من هؤلاء فقالوا: ياكعب إن هذا أمر بيننا وبين إخواننا وهو أمر ~~ملتبس لا والله ما أخذ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مذ بعث الله عز وجل ~~نبيه طريقا إلا علموا أين مواقع أقدامهم حتى حدث هذا فإنهم لا يدرون ~~أمقبلون هم أم مدبرون! إن الشيء يحسن عندنا اليوم ويقبح عند إخواننا فإذا ~~كان من الغد قبح عندنا وحسن عندهم وإنا لنحتج عليهم بالحجة فلا يرونها حجة ~~ثم يحتجون بها على أمثالها ونحن نرجوا الصلح إن أجابوا إليه وتموا وإلا فإن ~~آخر الدواء الكي. # وقام إلى علي بن أبي طالب أقوام من أهل الكوفة يسألونه عن إقدامهم على ~~القوم فقام إليه فيمن قام الأعور بن بنان المنقري فقال له علي: على الإصلاح # PageV01P150 # وإطفاء النائرة1 لعل الله يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم وقد أجابوني ~~قال: فإن لم يجيبونا؟ قال: تركناهم ما تركونا, قال: فإن لم يتركونا؟ قال: ~~دفعناهم عن أنفسنا قال: فهل لهم مثل ما عليهم من هذا؟ قال: نعم. # وقام إليه ابو سلامة الدألاني فقال2: أترى لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا ~~من هذا الدم إن كانوا أرادوا الله عز وجل بذلك؟ قال: نعم, قال: فترى لك حجة ~~بتأخيرك3 ذلك؟ قال: نعم, إن الشيء إذا كان لايدرك, فالحكم فيه أحوطه وأعمه ~~نفعا, قال: فما حالنا وحالكم إن ابتلينا فدا؟ قال: إني لأرجو ألا يقتل أحد ~~نقي قلبه لله منا ومنهم إلا أدخله الله الجنة. # وقام إليه مالك بن حبيب, فقال: ما أنت صانع إذا لقيت هؤلاء القوم؟ قال: ~~قد بان لنا ولهم أن الإصلاح الكف عن هذا الأمر فإن بايعونا فذلك فإن أبوا ~~وأبينا إلا القتال فصدع لا يلتئم قال: فإن ابتلينا فما بال قتلانا؟ قال: من ~~أراد الله عز وجل نفعه ذلك وكان نجاءه. # وقام علي فخطب الناس غحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس, املكوا ~~أنفسكم كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم, فأنهم إخوانكم واصبروا على ما ~~يأتيكم, ms78 وإياكم أن تسبقونا فإن المخصوم غدا من خصم اليوم. # ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها, حتى إذا أطل على القوم بعث ~~إليهم حكيم بن سلامه ومالك بن حبيب: إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن ~~عمرو فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر. PageV01P151 # فخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمرين قد منعوا حرقوص بن زهير ولا ~~يرون القتال مع علي بن أبي طالب فقال: يا علي إن قومنا بالبصرة يزعمون إنك ~~إن ظهرت عليهم غدا أنك تقتل رجالهم وتسبي نساءهم فقال: ما مثلي يخاف هذا ~~منه وهل يحل هذا إلا ممن تولى وكفر ألم تسمع إلى قول الله عز وجل {لست ~~عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر} 1 وهم قوم مسلمون! هل أنت مغن عني قومك؟ ~~قال: نعم واختر مني واحدة من ثنتين إما أن أكون آتيك فأكون معك بنفسي وإما ~~أن أكف عنك عشرة آلاف سيف فرجع إلى الناس فدعاهم إلى القعود وقد بدأ فقال: ~~يال خندف فأجابه ناس ثم نادى يال تميم فأجابه ناس ثم نادى: يال سعد فلم يبق ~~سعدي إلا أجابه فاعتزل بهم ثم نظر ما يصنع الناس فلما وقع القتال وظفر علي ~~جاؤوا وافرين فدخلوا فيما دخل فيه الناس. # [كذلك] أرسل عمران بن حصين2 في الناس يخذل من الفريقين جميعا كما صنع ~~الأحنف وأرسل إلى بني عدي فيما أرسل فاقبل رسوله حتى نادى على باب مسجدهم: ~~ألا إن أبا نجيد عمران بن الحصين يقرئكم السلام ويقول لكم: والله لأن أكون ~~في جبل حضن3 مع أعنز خضر وضأن أجز أصوافها وأشرب ألبانها أحب إلى من أن ~~أرمي في شيء من هذين الصفين بسهم فقالت بنو عدي جميعا بصوت واحد: إنا والله ~~لا ندع ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء - يعنون أم المؤمنين. ~~PageV01P152 # وأهل البصرة فرق1: فرقة مع طلحة والزبير وفرقة مع علي وفرقة لا ترى ~~القتال مع أحد من الفريقين وجاءت عائشة رضي الله عنها من منزلها الذي كانت ~~فيه ms79 حتى نزلت في مسجد الحدان في الأزد وكان القتال في ساحتهم ورأس الأزد ~~يومئذ صبرة بن شيمان فقال له كعب بن سور: إن الجموع إذا تراءوا لم تستطع ~~وإنما هي بحور تدفق فأطعني ولا تشهدهم واعتزل بقومك فإني أخاف ألا يكون صلح ~~وكن وراء هذه النطفة ودع هذين الغارين من مضر وربيعة فهما إخوان فإن اصطلحا ~~فالصلح ما اردنا وإن اقتتلا كنا حكاما عليهم غدا - وكان كعب في الجاهلية ~~نصرانيا - فقال صبرة: أخشى أن يكون فيك شيء من النصرانية أتأمرني أن أغيب ~~عن إصلاح بين الناس وأن أخذل أم المؤمنين وطلحة والزبير وإن ردوا عليهم ~~الصلح وأدع الطلب بدم عثمان لا أفعل ذلك أبدا فأطبق أهل اليمن على الحضور. # [و] لما رجع الأحنف2 بن قيس من عند علي لقيه هلال بن وكيع بن مالك ابن ~~عمرو فقال: ما رأيك قال: الاعتزال فما رأيك؟ قال: مكانفة أم المؤمنين ~~أفتدعنا وأنت سيدنا؟ قال: إنما أكون سيدكم غدا إذا قتلت وبقيت فقال هلال: ~~هذا وأنت شيخنا؟ فقال: انا الشيخ المعصي وأنت الشاب المطاع فاتبعت بنو سعد ~~الأحنف فاعتزل بهم إلى وادي السباع واتبعت بنو حنظلة هلال وتابعت بنو عمرو ~~أبا الجرباء فقاتلوا. PageV01P153 # [و] لما أقبل الأحنف نادى: يا لأد1 اعتزلوا هذا الامر وولوا هذين ~~الفريقين كيسة وعجزه فقام المنجاب بن راشد فقال: يال الرباب لا تعتزلوا ~~واشهدوا هذا الأمر وتولوا كيسه ففارقوا فلما قال: يال تميم اعتزلوا هذا ~~الأمر وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه قام أبو الجرباء - وهو من بني عثمان ~~بن مالك بن عمرو بن تميم - فقال: يال عمرو لا تعتزلوا هذا الأمر وتولوا ~~كيسه فكان أبو الجرباء على بني عمرو بن تميم والمنجاب بن راشد على بني ضبة ~~فلما قال: يال زيد مناة اعتزلوا هذا الامر وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه ~~قال هلال بن وكيع: لا تعتزلوا هذا الأمر ونادى: يال حنظلة تولوا كيسه فكان ~~هلال على حنظلة وطاوعت سعد الأحنف واعتزلوا إلى وادي السباع. # كان على هوازن2 وعلى بني سليم ms80 والأعجاز مجاشع بن مسعود السلمي وعلى عامر ~~زفر بن الحارث وعلى غطفان أعصر بن النعمان الباهلي وعلى بكر ابن وائل مالك ~~بن مسمع واعتزلت عبد القيس إلى علي إلا رجلا فإنه أقام ومن بكر بن وائل ~~قيام واعتزل منهم مثل من بقي منهم عليهم سنان وكانت الأزد على ثلاثة رؤساء: ~~صبرة بن شيمان ومسعود وزياد ابن عمرو والشواذب عليهم رجلان: على مضر الخريت ~~بن راشد وعلى قضاعة والتوابع الرعبي الجرمي - وهو لقب - وعلى سائر اليمن ذو ~~الآجرة الحميري. # فخرج طلحة والزبير فنزلا بالناس من الزابوقة في موضع قرية الأرزاق فنزلت ~~مضر جميعا وهم لا يشكون في الصلح ونزلت ربيعة فوقهم جميعا وهم لا ~~PageV01P154 # يشكون في الصلح ونزلت اليمن جميعا أسفل منهم وهم لا يشكون في الصلح ~~وعائشة في الحدان والناس في الزابوقة على رؤسائهم هؤلاء وهم ثلاثون ألفا ~~وردوا حكيما ومالكا إلى علي بأنا على ما فارقنا عليه القعقاع فأقدم فخرجا ~~حتى قدما عليه بذلك فارتحل حتى نزل عليهم بحيالهم فنزلت القبائل إلى ~~قبائلهم مضر إلى مضر وربيعة إلى ربيعة واليمن إلى اليمن وهم لا يشكون في ~~الصلح فكان بعضهم بحيال بعض وبعضهم يخرج إلى البعض ولا يذكرون ولا ينوون ~~إلا الصلح وخرج أمير المؤمنين فيمن معه وهم عشرون الفا وأهل الكوفة على ~~رؤسائهم الذين قدموا معهم ذا قار وعبد القيس على ثلاثة رؤساء: جذيمة وبكر ~~على ابن الجارود والعمور على عبد الله بن السوداء وأهل هجر على ابن الأشج ~~وبكر بن وائل من أهل البصرة على ابن الحارث ابن نهار وعلى دنور بن علي الزط ~~والسبابجة وقدم علي ذا قار في عشرة آلاف وانضم إليه عشرة آلاف. # فلما نزل الناس واطمأنوا خرج علي وطلحة والزبير فتواقفوا وتكلموا فيما ~~اختلفوا فيه فلم يجدوا أمرا هو أمثل من الصلح ووضع الحرب حين رأوا الأمر قد ~~أخذ في الإنقشاع وأنه لا يدرك فافترقوا عن موقفهم على ذلك ورجع علي إلى ~~عسكره وطلحة والزبير إلى عسكرهما. # PageV01P155 ### | المعركة # وبعث علي من العشي1 عبد الله ms81 بن عباس إلى طلحة والزبير وبعثاهما من العشي ~~محمد بن طلحة إلى علي وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه فقالوا: نعم ~~PageV01P155 # فلما أمسوا وذلك في جمادى الآخرة أرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما ~~وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه ما خلا أولئك الذي هضوا عثمان فباتوا على الصلح ~~وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه والنزوع عما ~~اشتهى الذين اشتهوا وركبوا ما ركبوا وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشر ليلة ~~باتوها قط قد أشرفوا على الهلكة وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها حتى إجتمعوا ~~على إنشاب الحرب في السر واستسروا بذلك خشية أن يفطن بما حاولوا من الشر ~~فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم جيرانهم انسلوا إلى ذلك الأمر انسلالا وعليهم ~~ظلمة فخرج مضريهم إلى مضريهم وربعيهم إلى ربعيهم ويمانيهم إلى يمانيهم ~~فوضعوا فيهم السلاح فثار أهل البصرة وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين ~~بهتوهم1. # وخرج الزبير وطلحة في وجوه الناس من مضر فبعثا إلى الميمنة وهم ربيعة ~~يعبؤها2 عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتاب ابن ~~أسيد وثبتا في القلب فقال: ما هذا؟ قالوا: طرقنا أهل الكوفة ليلا فقالا: قد ~~علمنا أن عليا غير منته حتى يسفك الدماء ويستحل الحرمة وأنه لن يطاوعنا ثم ~~رجعا بأهل البصرة وقصف أهل البصرة أولئك حتى ردوهم إلى عسكرهم فسمع علي ~~وأهل الكوفة الصوت وقد وضعوا رجلا قريبا من علي ليخبره بما يريدن فلما قال: ~~ما هذا؟ قال ذاك الرجل ما فجئنا إلا وقوم منهم بيتونا فرددناهم من حيث ~~جاؤوا فوجدنا القوم على رجل فركبونا وثار الناس وقال علي لصاحب ميمنة: إئت ~~الميمنة وقال لصاحب ميسرته: إئت الميسرة ولقد علمت أن طلحة والزبير غير ~~منتهين حتى يسفكا PageV01P156 # الدماء ويستحلا الحرمة وإنهما لن يطاوعانا والسبئية لا تفتر إنشابا ونادى ~~علي في الناس: ايها الناس كفوا فلا شيء فكان من رأيهم جميعا في تلك الفتنة ~~ألا يقتتلوا حتى يبدؤوا يطلبون بذلك الحجة ويستحقون1 على الآخرين ولا ~~يقتلوا مدبرا ولا ms82 يجهزون على جريح ولا يتبعوا فكان مما اجتمع عليه الفريقان ~~ونادوا فيما بينهما. # وأقبل2 كعب بن سور حتى أتى عائشة رضي الله عنها فقال: أدركي فقد أبى ~~القوم إلا القتال لعل الله يصلح بك فركبت والبسوا هودجها الأدراع ثم بعثوا ~~جملها وكان جملها يدعى عسكرا حملها عليه يعلي بن أمية اشتراه بمائتي دينار ~~فلما برزت من البيوت - وكانت بحيث تسمع الغوغاء - وقفت فلم تلبث أن سمعت ~~غوغاء شديدة فقالت: ما هذا؟ قالوا: ضجة العسكر قالت: بخير أو بشر؟ قالوا: ~~بشر قالت: فأي الفريقين كانت منهم هذه الضجة فهم المهزومون, وهي واقفة ~~فوالله ما فجئها إلا الهزيمة فمضى الزبير من سننه3 في وجهه فسلك وادي ~~السباع وجاء طلحة سهم غرب4 يخل ركبته بصفحة الفرس فلما إمتلأ موزجه5 دما ~~وثقل قال لغلامه: اردفني وأمسكني وابغني6 مكانا أنزل فيه فدخل البصرة وهو ~~يتمثل مثله ومثل الزبير: PageV01P157 # فإن تكن الحوادث أقصدتني ... وأخطأهن سهمي حين أرمي # فقد ضيعت حين تبعت سهما ... سفاها ما سفهت وضل حلمي # ندمت ندامة الكسعي لما ... شريت رضا بني سهم برغمي # أطعتهم بفرقة آل لأي ... فألقوا للسباع دمي ولحمي # [وفي رواية أخرى] : # ولما انهزم الناس1 في صدر النهار نادى الزبير: أنا الزبير هلموا إلي أيها ~~الناس ومعه مولى له ينادي: أعن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تنهزمون؟ وانصرف الزبير نحو وادي السباع واتبعه فرسانه وتشاغل الناس عنه ~~بالناس فلما رأى الفرسان تتبعه عطف عليهم ففرق بينهم فكروا عليه فلما عرفوه ~~قالوا: الزبير! فدعوه فلما نفر فيهم علباء بن الهيثم ومر القعقاع في نفر ~~بطلحة وهو يقول: إلي عباد الله الصبر الصبر! قال له: يا أبا محمد إنك لجريح ~~وإنك عما تريد لعليل فادخل الأبيات فقال: يا غلام أدخلني وابغني مكانا فدخل ~~البصرة ومعه غلام ورجلان فاقتتل الناس بعده فأقبل الناس في هزيمتهم تلك وهم ~~يريدون البصرة فلما رأوا الجمل أطافت به مضر عادوا قلبا كما كانوا حيث ~~التقوا وعادوا إلى أمر جديد ووقفت ربيعة البصرة منهم ميمنة ومنهم ميسرة ms83 ~~وقالت عائشة: خل يا كعب عن البعير وتقدم بكتاب الله عز وجل فادعهم إليه ~~ودفعت إليه مصحفا وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح ~~فاستقبلهم كعب بالمصحف وعلي من خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداما فلما دعاهم ~~كعب رشقوه رشقا واحدا فقتلوه ورموا عائشة في هودجها فجعلت تنادي: يا بني ~~البقية البقية - ويعلو صوتها كثرة - الله الله اذكروا الله عز وجل والحساب ~~فيابون إلا PageV01P158 # إقداما فكان أول شيء أحدثته حين أبوا أن قالت: أيها الناس إلعنوا قتلة ~~عثمان وأشياعهم واقبلت تدعو. # وضج أهل البصرة بالدعاء وسمع علي بن ابي طالب الدعاء فقال: ما هذه الضجة؟ ~~فقالوا: عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمان وأشياعهم فأقبل يدعو ويقول: ~~اللهم العن قتلة عثمان وأشياعهم وأرسلت إلى عبد الرحمن ابن عتاب وعبد ~~الرحمن بن الحارث: اثبتا مكانكما وذمرت الناس حين رأت أن القوم لا يريدون ~~غيرهما ولا يكفون عن الناس فازدلفت مضر البصرة فقصفت مضر الكوفة حتى زوحم ~~علي فنخس علي قفا محمد وقال: احمل فنكل فأهوى علي إلى الراية ليأخذها منه ~~فحمل فترك الراية في يده وحملت مضر الكوفة فاجتلدوا قدام الجمل حتى ضرسوا ~~والمجنبات1 على حالها لا تصنع شيئا2 ومع علي أقوام غير مضر فمنهم زيد بن ~~صوحان فقال له رجل من قومه: تنح إلى قومك ما لك ولهذا الموقف ألست تعلم أن ~~مضر بحيالك وأن الجمل بين يديك وأن الموت دونه؟ فقال: الموت خير من الحياة ~~الموت ما أريد فأصيب وأخوه سيحان وارتث صعصعة واشتدت الحرب فلما رأى ذلك ~~علي بعث إلى اليمن وإلى ربيعة: أن اجتمعوا على من يليكم فقام رجل من عبد ~~القيس فقال: ندعوكم إلى كتاب الله عز وجل قالوا: وكيف يدعونا إلى كتاب الله ~~من لا يقيم حدود الله سبحانه ومن قتل داعي الله كعب بن سور! فرمته ربيعة ~~رشقا واحدا فقتلوه وقام مسلم بن عبد الله العجلي مقامه فرشقوه رشقا واحدا ~~فقتلوه ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم. PageV01P159 # [و] كان القتال الأول يستحر إلى انتصاف ms84 النهار1 واصيب فيه طلحة رضي الله ~~عنه وذهب فيه الزبير فلما أووا إلى عائشة وأبى أهل الكوفة إلا القتال ولم ~~يريدوا إلا عائشة ذمرتهم2 عائشة فاقتتلوا حتى تنادوا فتحاجزوا فرجعوا بعد ~~الظهر فاقتتلوا وذلك يوم الخميس في جمادى الآخرة فاقتتلوا صدر النهار مع ~~طلحة والزبير وفي وسطه مع عائشة وتزاحف الناس فهزمت يمن البصرة يمن الكوفة ~~وربيعة البصرة ربيعة الكوفة ونهد علي بمضر الكوفة إلى مضر البصرة وقال: إن ~~الموت ليس منه فوت يدرك الهارب ولا يترك المقيم. # [و] اقتتلت المجنبتان3 حين تزاحفتا قتالا شديدا يشبه ما فيه القلبان ~~واقتتل أهل اليمن فقتل على راية أمير المؤمنين من أهل الكوفة عشرة كلما ~~أخذها رجل قتل خمسة من همذان وخمسة من سائر اليمن فلما رأى ذلك يزيد ابن ~~قيس أخذها فثبتت في يده وهو يقول: # قد عشت يا نفس وقد غنيت ... دهرا فقطك اليوم ما بقيت # أطلب طول العمر ما حييت # وإنما تمثلها وهو قول الشاعر قبله. وقال نمران بن أبي نمران الهمداني: # جردت سيفي في رجال الأزد ... أضرب في كهولهم والمرد # كل طويل الساعدين نهد PageV01P160 # وأقبلت ربيعة فقتل على راية الميسرة من أهل الكوفة زيد وصرع صعصعة ثم ~~سيحان ثم عبد الله بن رقبة بن المغيرة ثم أبو عبيدة بن راشد ابن سلمى وهو ~~يقول: اللهم أنت هديتنا من الضلالة واستنقذتنا من الجهالة وابتليتنا ~~بالفتنة فكنا في شبهة وعلى ريبة حتى قتل ثم الحصين بن معبد ابن النعمان ~~فأعطاها ابنه معبدا وجعل يقول: يا معبد قرب لها بوها تحدب فثبتت في يده. # [و] لما رأت الكماة من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر تنادوا في عسكر ~~عائشة وعسكر علي: يا أيها الناس طرفوا إذا فرغ الصبر ونزع النصر فجعلوا ~~يتوجؤون1 الاطراف: الأيدي والارجل فما رئيت وقعة قط قبلها ولا بعدها ولا ~~يسمع بها أكثر يدا مقطوعة ورجلا مقطوعة منها ولا يدرى من صاحبها وأصيبت يد ~~عبد الرحمن بن عتاب يومئذ قبل قتله وكان الرجل من هؤلاء وهؤلاء إذا أصيب ~~شيء من ms85 أطرافه استقتل إلى أن يقتل. # [و] اشتد2 الأمر حتى أرزت ميمنة الكوفة إلى القلب حتى لزقت به ولزقت ~~ميسرة البصرة بقلبهم ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا ~~إلى جنبهم وفعل مثل ذلك ميسرة الكوفة وميمنة البصرة فقالت عائشة رضي الله ~~عنها لمن عن يسارها: من القوم قال صبرة بن شيمان: بنوك الأزد قالت: يا آل ~~غسان حافظوا اليوم جلادكم الذي كنا نسمع به وتمثلت: PageV01P161 # وجالد من غسان اهل حفاظها ... وهنب وأوس جالدت وشبيب # وقالت لمن عن يمينها: من القوم؟ قالوا: بكر بن وائل قالت: لكم يقول ~~القائل: # وجاءوا الينا في الحديد كأنهم ... من العزة القعساء بكر بن وائل # إنما بازائكم عبد القيس فاقتتلوا أشد القتال من قتالهم قبل ذلك وأقبلت ~~على كتيبة بين يديها فقالت: من القوم؟ قالوا: بنو ناجية قالت: بخ بخ سيوف ~~أبطحية وسيوف قرشية فجالدوا جلادا يتفادى منه ثم أطافت بها بنو ضبة فقالت: ~~ويها جمرة الجمرات! حتى إذا رقوا خالطهم بنو عدي وكثروا حولها فقالت: من ~~أنتم؟ قالوا: بنو عدي خالطنا إخواننا فقالت: ما زال رأس الجمل معتدلا حتى ~~قتلت بنو ضبة حولي فأقاموا رأس الجمل ثم ضربوا ضربا ليس بالتعذير ولا ~~يعدلون بالتطريف حتى إذا كثر ذلك وظهر في العسكرين جميعا راموا الجمل ~~وقالوا: لا يزال القوم أو يصرع وأرزت مجنتا علي فصارتا في القلب وفعل ذلك ~~أهل البصرة وكره القوم بعضهم بعضا وتلاقوا جميعا بقلبيهم وأخذ بن يثربي ~~برأس الجمل وهو يرتجز وادعى قتل علباء بن الهيثم وزيد بن صوحان وهند بن ~~عمرو فقال: # أنا لمن ينكرني ابن يثربي ... قاتل علباء وهند الجملي # وابن لصوحان على دين علي # فناداه عمار: لقد لعمري لذت1 بحريز وما إليك سبيل فإن كنت صادقا فاخرج من ~~هذه الكتيبة إلي فترك الزمام في يد رجل من بني عدي حتى PageV01P162 # كان بين أصحاب عائشة وأصحاب علي فزحم الناس عمارا حتى أقبل إليه فاتقاه ~~عمار بدرقته فضربه فانتشب سيفه فيها فعالجه فلم يخرج فخرج عمار إليه لا ~~يملك ms86 من نفسه شيئا فأسف عمار لرجليه فقطعهما فوقع على أسته وحمله أصحابه ~~فارتث بعد فأتى به علي فأمر بضرب عنقه ولما أصيب ابن يثربي ترك ذلك العدوي ~~الزمام ثم خرج فنادى: من يبارز؟ فخنس عمار وبرز إليه إليه ربيعة العقيلي - ~~والعدوي يدعى عمرة بن بجرة أشد الناس صوتا - وهو [أي ربيعة] يقول: # يا امنا أعق أم نعلم ... والأم تغدو ولدا وترحم # ألا ترين كم شجاع يكلم ... وتختلى منه يد ومعصم # ثم اضطربا فأثخن كل واحد منهما صاحبه فماتا # وقال عطية بن بلال: ولحق بنا من آخر النهار رجل يدعى الحارث من بني ضبة ~~فقام مقام العدوي فما رأينا رجلا قط أشد منه وجعل يقول: # نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننعى ابن عفان بأطراف الأسل # الموت أحلى عندنا من العسل ... ردوا علينا شيخنا ثم بجل1 # [و] جعل2 أبو الجرباء يومئذ يرتجز ويقول: # أسامع أنت مطيع لعلي ... من قبل أن تذوق حد المشرفي # وخاذل في الحق أزواج النبي ... أعرف قوما لست فيه بعني PageV01P163 # [وقد] كانت1 ام المؤمنين في حلقة من أهل النجدات والبصائر من أفناء مضر ~~فكان لا يأخذ أحد بالزمام إلا كان يحمل الراية واللواء لا يحسن تركها وكان ~~لا يأخذه إلا معروف عند المطيفين بالجمل فينتسب لها: أنا فلان ابن فلان ~~فوالله إن كانوا ليقاتلون عليه وإنه للموت لا يوصل إليه إلا بطلبة وعنت وما ~~رامه احد من أصحاب علي إلا قتل أو أفلت ثم لم يعد ولما اختلط الناس بالقلب ~~جاء عدي بن حاتم فحمل عليه ففقئت عينه ونكل فجاء الأشتر فحامله عبد الرحمن ~~بن عتاب بن أسيد وإنه لأقطع منزوف فاعتنقه ثم جلد به الارض عن دابته فاضطرب ~~تحته فأفلت وهو جريض. # [و] بما أنه كان لا يجيء2 رجل فيأخذ بالزمام حتى يقول: أنا فلان بن فلان ~~يا أم المؤمنين فجاء عبد الله بن الزبير فقالت حين لم يتكلم: من أنت؟ فقال: ~~أنا عبد الله أنا ابن أختك قالت: واثكل أسماء! - تعني أختها - وانتهى إلى ~~الجمل الأشتر وعدي ms87 بن حاتم فخرج عبد الله بن حكيم بن حزام إلى الأشتر فمشى ~~إليه الأشتر فاختلفا ضربتين فقتله الأشتر ومشى إليه عبد الله بن الزبير ~~فضربه الأشتر على رأسه فجرحه جرحا شديدا وضرب عبد الله الأشتر ضربة خفيفة ~~واعتنق كل واحد منهما صاحبه وخرا إلى الارض يعتركان فقال عبد الله بن ~~الزبير: "اقتلوني ومالكا"3. # وكان مالك يقول: ما أحب أن يكون قال: "والأشتر" وإن لي حمر النعم وشد ناس ~~من أصحاب علي وأصحاب عائشة فافترقا وتنقذ كل واحد من الفريقين صاحبه. ~~PageV01P164 # وجاء محمد بن طلحة1 فأخذ بزمام الجمل فقال: يا أمتاه مريني بامرك قالت: ~~آمرك أن تكون كخير بني آدم إن تركت قال: فحمل فجعل لا يحمل عليه أحدا إلا ~~حمل عليه ويقول: "حم لا ينصرون" واجتمع عليه نفر فكلهم ادعى قتله: المكعبر ~~الأسدي والمكعبر الضبي ومعاوية بن شداد العبسي وعفان بن الأشقر النصري ~~فأنفذه بعضهم بالرمح ففي ذلك يقول قاتله منهم: # وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم # هتكت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعا لليدين وللفم # يذكرني حم والرمح شاجر ... فهلا تلا حم قبل التقدم # على غير شيء غير ان ليس تابعا ... عليا ومن لا يتبع الحق يندم # قال القعقاع بن عمرو للأشتر يؤلبه: يومئذ هل لك في العود؟ فلم يجبه فقال: ~~يا أشتر بعضنا أعلم بقتال بعض منك فحمل القعقاع وإن الزمام مع زفر بن ~~الحارث وكان آخر من أعقب في الزمام فلا والله ما بقي من بني عامر يومئذ شيخ ~~إلا أصيب قدام الجمل فقتل فيمن قتل يومئذ ربيعة جد إسحاق بن مسلم وزفر ~~يرتجز ويقول: # يا أمنا يا عيش لن تراعي ... كل بنيك بطل شجاع # ليس بوهام ولا براعي PageV01P165 # وقام القعقاع يرتجز ويقول: # إذا وردنا آجنا جهرناه ... ولا يطاق ورد ما منعناه # تمثلها تمثلا. # [و] كان آخر من قاتل1 ذلك اليوم زفر بن الحارث فزحف إليه القعقاع فلم يبق ~~حول الجمل عامري مكتهل إلا أصيب يتسرعون إلى الموت وقال القعقاع: يا بجير ~~بن ms88 دلجة صح بقومك فليعقروا الجمل قبل أن يصابوا وتصاب أم المؤمنين فقال: ~~يال ضبة يا عمرو بن دلجة ادع بي إليك فدعا به فقال: أنا آمن حتى ارجع؟ قال: ~~نعم قال: فاجتث ساق البعير فرمى بنفسه على شقه وجرجر البعير وقال القعقاع ~~لمن يليه: أنتم آمنون واجتمع هو وزفر على قطع بطان البعير وحملا الهودج ~~فوضعاه ثم أطافا به وتفار من وراء ذلك من الناس. # لما أمسى الناس2 وتقدم علي وأحيط بالجمل ومن حوله وعقره بجير بن دلجة ~~وقال: انكم آمنون كف بعض الناس عن بعض - وقال علي في ذلك حين أمسى وانخنس ~~عنهم القتال: PageV01P166 # إليك أشكو عجري وبجري ... ومعشرا عشوا علي بصري # قتلت منهم مضرا بمضري ... شفيت نفسي وقتلت معشري # قال طلحة يومئذ1: اللهم اعط عثمان مني حتى يرضى فجاء سهم غرب وهو واقف ~~فخل ركبته بالسرج وثبت حتى امتلأ موزجه2 دما فلما ثقل قال لمولاه: أردفني ~~وابغني مكانا لا أعرف فيه فلم أر كاليوم شيخا أضيع دما [مني] 3. فركب مولاه ~~وأمسكه وجعل يقول: قد لحقنا القوم حتى انتهى به إلى دار من دور البصرة خربة ~~وأنزله في فيئها فمات في تلك الخربة ودفن رضي الله عنه في بني سعد. # كانت ربيعة4 مع علي يوم الجمل ثلث اهل الكوفة ونصف الناس يوم الوقعة ~~وكانت تعبيتهم مضر ومضر وربيعة وربيعة واليمن واليمن فقال بنو صوحان: يا ~~أمير المؤمنين ائذن لنا نقف عن مضر ففعل فأتى زيد فقيل له: ما يوقفك حيال ~~الجمل وبحيال مضر؟ الموت معك وبإزائك فاعتزل الينا فقال: الموت نريد ~~فأصيبوا يومئذ وأفلت صعصعة من بينهم. PageV01P167 # قال الصعب بن عطية1: كان رجل منا يدعى الحارث فقال يومئذ: يال مضر علام ~~يقتل بعضكم بعضا؟ تبادرون لا ندري إلا أنا إلى قضاء وما تكفون في ذلك. # كان القتال2 يومئذ في صدر النهار مع طلحة والزبير فانهزم الناس وعائشة ~~توقع الصلح فلم يفجأها إلا الناس فأحاطت بها مضر ووقف الناس للقتال فكان ~~القتال نصف النهار مع عائشة وعلي ... 3 كعب بن ms89 سور أخذ مصحف عائشة وعلي ~~فبدر بين الصفين يناشدهم الله عز وجل في دمائهم وأعطى درعه فرمى بها تحته ~~وأتي بترسه فتنكبه فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه رضي الله عنه ولم يمهلوهم أن ~~شدوا عليهم والتحم القتال فكان أول مقتول بين يدي عائشة من أهل الكوفة. # قال والد مخلد بن كثير4: ارسلنا مسلم بن عبد الله يدعو بني أبينا فرشقوه ~~- كما صنع القلب بكعب - رشقا واحدا فقتلوه فكان أول من قتل بين يدي امير ~~المؤمنين وعائشة رضي الله عنهما فقالت أم مسلم ترثيه: PageV01P168 # لا هم إن مسلما أتاهم # ... مستسلما للموت إذ دعاهم # إلى كتاب الله لا يخشاهم ... فرملوه من دم إذ جاهم # وأمهم قائمة تراهم ... يأتمرن الغي لا تنهاهم # لما انهزمت1 مجنبتا الكوفة عشية الجمل صاروا إلى القلب - وكان ابن يثربي ~~قاضي البصرة قبل كعب بن سور فشهدهم هو وأخوه يوم الجمل وهما عبد الله وعمرو ~~فكان واقفا أمام الجمل على فرس - فقال علي: من رجل يحمل على الجمل؟ فانتدب ~~له هند بن عمرو المرادي فاعترضه ابن يثربي فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربي ~~ثم حمل سيحان بن صوحان فاعترضه ابن يثربي فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربي ~~ثم حمل علباء بن الهيثم فاعترضه ابن يثربي فقتله ثم حمل صعصعة فضربه فقتل ~~ثلاثة أجهز عليهم في المعركة: علباء وهند وسيحان وارتث2 صعصعة وزيد فمات ~~أحدهما وبقي الآخر. # أخذ الخطام3 يوم الجمل سبعون رجلا من قريش كلهم يقتل وهو آخذ بالخطام ~~وحمل الأشتر فاعترضه عبد الله بن الزبير فاختلفا ضربتين ضربة الأشتر فأمه4 ~~وواثبه عبد الله فاعتنقه فخر به وجعل يقول: "اقتلوني PageV01P169 # ومالكا - وكان الناس لا يعرفونه بمالك ولو قال:" والأشتر" وكانت له الف ~~نفس ما نجا منها شيء - وما زال يضطرب في يدي عبد الله حتى أفلت وكان الرجل ~~إذا حمل على الجمل ثم نجا لم يعد وجرح يومئذ مروان وعبد الله ابن الزبير. # ارتجز يومئذ ابن يثربي1. # أنا لمن أنكرني ابن يثربي ... قاتل علباء وهند الجملي # وابن لصوحان على دين علي # وقال: ms90 من يبارز؟ فبرز له رجل فقتله ثم برز له آخر فقتله وارتجز وقال: # أقتلهم وقد أرى عليا ... ولو أشأ أوجرته عمريا # فبرز له عمار بن ياسر وإنه لأضعف من بارزه وإن الناس ليسترجعون حين قام ~~عمار وانا أقول لعمار من ضعفه: هذا والله لاحق بأصحابه وكان قضيفا2 حمش ~~الساقين3 وعليه سيف حمائله تشف عنه قريب من إبطه, PageV01P170 # فيضربه ابن يثربي بسيفه فنشب في حجفته1 وضربه عمار وأوهطه2 ورمى أصحاب ~~علي ابن يثربي بالحجارة حتى أثخنوه وارتثوه3. # لما قال الضبي يوم الجمل4: # نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننعى ابن عفان بأطراف الأسل # ردوا علينا شيخنا ثم بجل # قال عمير بن أبي الحارث: # كيف نرد شيخكم وقد قحل5 ... نحن ضربنا صدره حتى انجفل6 # [وقد] عقر الجمل7 [كما مر معنا] رجل من بني ضبه يقال له: ابن دلجة - عمرو ~~أو بجير - وقال في ذلك الحارث بن قيس - وكان من أصحاب عائشة: # نحن ضربنا ساقه فانجدلا ... من ضربة بالنفر كانت فيصلا # لو لم نكون للرسول ثقلا ... وحرمة لاقتسمونا عجلا # وقد نحل ذلك المثنى بن مخرمة من أصحاب علي. PageV01P171 ### | صفة القتال يوم الجمل # قال القعقاع1: ما رأيت شيئا أشبه بشيء من قتال القلب يوم الجمل بقتال ~~صفين لقد رأيتنا ندافعهم بأسنتنا ونتكيء على ازجتنا وهم مثل ذلك حتى لو أن ~~الرجال مشت عليها لاستقلت بهم. PageV01P172 ### | إنزال هودج عائشة # أتى محمد بن أبي بكر2 وعمار بن ياسر عائشة وقد عقر الجمل فقطعا غرضة3 ~~الرحل واحتملا الهودج فنحياه حتى أمرهما علي فيه أمره بعد قال: أدخلاها ~~البصرة فأدخلاها دار عبد الله بن خلف الخزاعي. # [و] أمر علي4 نفرا بحمل الهودج من بين القتلى وقد كان القعقاع وزفر ابن ~~الحارث انزلاه عن ظهر البعير فوضعاه إلى جنب البعير فاقبل محمد بن أبي بكر ~~إليه ومعه نفر فأدخل يده فيه فقالت: من هذا؟ قال: أخوك البر قالت: عقوق قال ~~عمار بن ياسر: كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أمه؟ قالت: من أنت؟ قال: أنا ~~إبنك البار عمار قالت: لست ms91 لك بأم قال: بلى وإن كرهت. قالت: فخرتم إن ظفرتم ~~وأتيتم مثل ما نقمتم هيهات والله لن يظفر من كان هذا رأبه وأبرزوها بهودجها ~~من القتلى PageV01P172 # ووضعوها ليس قربها أحد وكأن هودجها فرخ مقصب1 مما فيه من النبل وجاء أعين ~~بن ضبيعة المجاشعي حتى أطلع في الهودج فقالت: إليك لعنك الله فقال: والله ~~ما أرى إلا حميراء قالت: هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى عورتك فقتل بالبصرة ~~وسلب وقطعت يده ورمي به عريانا في خربة من خربات الأزد فانتهى إليها علي ~~فقال: اي أمه يغفر الله لنا ولكم قالت غفر الله لنا ولكم. # [وفي رواية اخرى] 2. # انتهى محمد بن ابي بكر ومعه عمار فقطع الانساع عن الهودج واحتملاه فلما ~~وضعاه أدخل محمد يده وقال: اخوك محمد فقالت: مذمم قال: يا أخية هل أصابك ~~شيء؟ قالت: ما أنت من ذاك؟ قال: فمن إذن؟ الضلال؟ قالت: بل الهداة وانتهى ~~إليها علي فقال: كيف أنت يا أمه؟ قالت بخير قال: يغفر الله لك قالت: ولك. # ولما كان3 من آخر الليل خرج محمد بعائشة حتى أدخلها البصرة فأنزلها في ~~دار عبد الله بن خلف الخزاعي على صفية ابنة الحارث بن طلحة بن أبي طلحة ابن ~~عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار وهي ام طلحة الطلحات بن عبد الله ابن خلف. ~~PageV01P173 # [وكانت الواقعة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة 36 في قول ~~الواقدي] . # PageV01P174 ### | مقتل الزبير بن العوام # لما انهزم الناس1 يوم الجمل عن طلحة والزبير ومضى الزبير رضي الله عنه ~~حتى مر بعسكر الأحنف فلما رآه وأخبر به قال: والله ما هذا بخيار2 وقال ~~للناس: من يأتينا بخبره؟ فقال: عمرو بن جرموز لأصحابه: أنا فاتبعه فلما ~~لحقه نظر إليه الزبير - وكان شديد الغضب – قال: ما وراءك؟ قال: إنما أردت ~~أن أسألك فقال غلام للزبير يدعى عطية كان معه: إنه معد فقال: ما يهولك من ~~رجل؟ وحضرت الصلاة فقال ابن جرموز: الصلاة فقال الزبير: الصلاة فنزلا ~~واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في ms92 جربان3 درعه فقتله وأخذ فرسه وخاتمه ~~وسلاحه وخلى عن الغلام فدفنه بوادي السباع ورجع إلى الناس بالخبر فأما ~~الأحنف فقال: والله ما أدري أحسنت أم اسأت؟ ثم انحدر إلى علي وابن جرموز ~~معه فدخل عليه فأخبره فدعا بالسيف فقال: سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبعث بذلك إلى عائشة ثم أقبل على الأحنف فقال: ~~تربصت فقال: ما كنت أراني إلا قد أحسنت وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين ~~فارفق فإن طريقك الذي سلكت بعيد وأنت إلي غدا أحوج منك أمس فاعرف إحساني ~~واستصف مودتي لغد ولا تقولن مثل هذا فإني لم أزل لك ناصحا. PageV01P174 ### | من انهزم يوم الجمل فاختفى ومضى في البلاد # ومضى الزبير1 في صدر يوم الهزيمة راجلا نحو المدينة فقتله ابن جرموز وخرج ~~عتبة بن أبي سفيان وعبد الرحمن ويحيى ابنا الحكم يوم الهزيمة قد شججوا في ~~البلاد فلقوا عصمة بن أبير التيمي فقال: هل لكم في الجوار؟ قالوا: من أنت؟ ~~قال عصمة بن أبير قالوا: نعم قال: فأنتم في جواري إلى الحول فمضى بهم ثم ~~حماهم وأقام عليهم حتى برئوا ثم قال: اختاروا أحب بلد إليكم أبلغكموه ~~قالوا: الشام فخرج بهم في اربعمائة راكب من تيم الرباب حتى إذا وغلوا في ~~بلاد كلب بدومة قالوا: قد وفيت ذمتك وذممهم وقضيت الذي عليك فارجع فرجع وفي ~~ذلك يقول الشاعر: # وفي ابن أبير والرماح شوارع ... بآل أبي العاصي وفاء مذكرا # وأما ابن عامر فإنه خرج أيضا مشججا فتلقاه رجل من بني حرقوص يدعى مريا ~~فدعاه للجوار فقال نعم فأجاره واقام عليه؟ وقال: اي البلدان أحب إليك؟ قال: ~~دمشق فخرج به في ركب من بني حرقوص حتى بلغوا به دمشق وقال حارثة بن بدر - ~~وكان مع عائشة واصيب في الوقعة ابنه أو أخوه زراع2. # أتاني من الأنباء ان ابن عامر ... أناخ والقى في دمشق المراسيا ~~PageV01P175 # وأوى مروان بن الحكم إلى أهل بيت من عنزة يوم الهزيمة فقال لهم: اعلموا ~~مالك بن مسمع بمكاني ms93 فأتوا مالكا فأخبروه بمكانه فقال لاخيه مقاتل: كيف ~~نصنع بهذا الرجل الذي قد بعث إلينا يعلمنا بمكانه؟ قال: أبعث ابن أخي فأجره ~~والتمسوا له الأمان من علي فإن آمنه فذاك الذي نحب وإن لم يؤمنه خرجنا به ~~وبأسيافنا فإن عرض له جالدنا دونه بأسيافنا فإما أن نسلم وإما أن نهلك ~~كراما وقد استشار غيره من أهله من قبل في الذي استشار فيه مقاتلا فنهاه ~~فأخذ برأي أخيه وترك رأيهم فأرسل إليه فأنزله داره وعزم على منعه إن اضطر ~~إلى ذلك وقال: الموت دون الجوار وفاء وحفظ لهم بنو مروان ذلك بعد وانتفعوا ~~به عندهم وشرفوهم بذلك وأوى عبد الله بن الزبير إلى دار رجل من الأزد يدعى ~~وزيرا وقال: إئت أم المؤمنين فأعلمها بمكاني وإياك أن يطلع على هذا محمد بن ~~أبي بكر فأتى عائشة رضي الله عنها فأخبرها فقالت: علي بمحمد فقال: يا أم ~~المؤمنين إنه قد نهاني أن يعلم به محمد فأرسلت إليه فقالت: إذهب مع هذا ~~الرجل حتى تجيئني بابن اختك فانطلق معه فدخل بالأزدي على ابن الزبير قال1: ~~جئتك والله بما كرهت وأبت أم المؤمنين إلا ذلك فخرج عبد الله ومحمد وهما ~~يتشاتمان فذكر محمد عثمان فشتمه وشتم عبد الله محمدا حتى انتهى إلى عائشة ~~في دار عبد الله ابن خلف - وكان عبد الله بن خلف قبل يوم الجمل مع عائشة ~~وقتل عثمان أخوه مع علي - وأرسلت عائشة في طلب من كان جريحا فضمت منهم ناسا ~~وضمت مروان فيمن ضمت فكانوا في بيوت الدار. PageV01P176 # وغشي الوجوه عائشة1 وعلي في عسكره ودخل القعقاع بن عمرو على عائشة في أول ~~من دخل فسلم عليها فقالت: إني رأيت رجلين بالأمس اجتلدا بين يدي وارتجزا ~~بكذا فهل تعرف كوفيك منهما؟ قال: نعم ذاك الذي قال: "أعق أم نعلم" وكذب ~~والله إنك لأبر أم نعلم ولكن لم تطاعي فقالت: والله لوددت أني مت قبل هذا ~~اليوم بعشرين سنة وخرج فأتى عليا فأخبره أن عائشة سألته فقال: ويحك من ~~الرجلان قال ذلك ms94 أبو هالة الذي يقول: # كيما أرى صاحبه عليا # فقال: والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة فكان قولهما واحدا. # وتسلل الجرحى2 في جوف الليل ودخل البصرة من كان يطيق الإنبعاث منهم وسألت ~~عائشة يومئذ عن عدة من الناس منهم من كان معها ومنهم من كان عليها وقد ~~غشيها الناس وهي في دار عبد الله بن خلف فكلما نعي لها منهم واحد قالت: ~~يرحمه الله فقال لها رجل من أصحابها: كيف ذلك؟ قالت: كذلك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلان في الجنة وفلان في الجنة وقال علي بن أبي طالب ~~يومئذ: إني لارجو ألا يكون أحد من هؤلاء نقى قلبه إلا أدخله الله الجنة. # قال علي3: ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم آية أفرح له من قول الله ~~عز وجل: PageV01P177 # {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} 1 فقال صلى الله ~~عليه وسلم: "ما أصاب المسلم في الدنيا من مصيبة في نفسه فبذنب وما يعفو ~~الله عز وجل عنه أكثر وما أصابه في الدنيا فهو كفارة له وعفو منه لا يعتد ~~عليه فيه عقوبة يوم القيامة وما عفا الله عز وجل عنه في الدنيا فقد عفا عنه ~~والله أعظم من أن يعود في عفوه". PageV01P178 ### | دفن القتلى وتوجع علي عليهم # وأقام علي2 بن ابي طالب في عسكره ثلاثة أيام لا يدخل البصرة وندب الناس ~~إلى موتاهم فخرجوا إليهم فدفنوهم فطاف علي معهم في القتلى فلما أتي بكعب بن ~~سور قال: زعمتم أنما خرج معهم السفهاء وهذا الحبر قد ترون وأتى على عبد ~~الرحمن بن عتاب فقال: هذا يعسوب القوم - يقول الذي كانوا يطيفون به - يعني ~~أنهم قد كانوا اجتمعوا عليه ورضوا به لصلاتهم وجعل علي كلما مر برجل فيه ~~خير قال: زعم من زعم أنه لم يخرج إلينا إلا الغوغاء هذا العابد المجتهد ~~وصلى على قتلاهم من أهل البصرة وعلى قتلاهم من أهل الكوفة وصلى على قريش من ~~هؤلاء وهؤلاء فكانوا مدنيين ومكيين ms95 ودفن علي الأطراف في قبر عظيم وجمع ما ~~كان في العسكر من شيء ثم بعث به إلى مسجد البصرة أن من عرف شيئا فليأخذه ~~إلا سلاحا كان في الخزائن عليه سمة السلطان فإنه لما بقي لم يعرف خذوا ما ~~أجلبوا به عليكم من مال الله عز وجل لا يحل لمسلم من مال المسلم المتوفي ~~شيء وإنما كان ذلك السلاح في أيديهم من غير تنفيل3 من السلطان. PageV01P178 ### | عدد قتلى الجمل # كان قتلى الجمل1 حول الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب ~~عائشة من الازد ألفان ومن سائر اليمن خمسمائة ومن مضر ألفان وخمسمائة من ~~قيس وخمسمائة من تميم وألف من بني ضبة وخمسمائة من بكر بن وائل وقيل: قتل ~~من أهل البصرة في المعركة الاولى خمسة آلاف وقتل من أهل البصرة في المعركة ~~الثانية خمسة آلاف فذلك عشرة آلاف قتيل من أهل البصرة ومن أهل الكوفة خمسة ~~آلاف وقتل من بني عدي يومئذ سبعون شيخا كلهم قد قرأ القرآن سوى الشباب ومن ~~لم يقرأ القرآن. # وقالت عائشة رضي الله عنها: ما زلت أرجو النصر حتى خفيت أصوات بني عدي. ~~PageV01P179 ### | دخول عائشة على علي ومعاقبته من أساء إليها # ودخل علي البصرة يوم الاثنين فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ثم دخل البصرة ~~فأتاه الناس ثم راح إلى عائشة على بغلته فلما انتهى إلى دار عبد الله بن ~~خلف وهي أعظم دار بالبصرة وجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان ابني خلف ~~مع عائشة وصفية1 ابنة الحارث مختمرة2 تبكي فلما رأته قالت: يا علي يا قاتل ~~الأحبة يا مفرق الجمع3 أيتم الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبد الله منه فلم ~~يرد عليها شيئا ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها ~~وقال لها: جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم فلما ~~PageV01P179 # خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام فكف بغلته وقال: اما لهممت - ~~وأشار إلى الأبواب من الدار - أن أفتح هذا الباب ms96 واقتل من فيه ثم هذا فاقتل ~~من فيه ثم هذا فاقتل من فيه - وكان أناس من الجرحى قد لجئوا إلى عائشة ~~فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم - فسكتت فخرج علي فقال رجل من الأزد ~~والله لا تفلتنا هذه المرأة فغضب وقال: صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ~~ولا تهيجن امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف ~~ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن الرجل ليكافيء المرأة ~~ويتناولها بالضرب فيعير بها عقبه من بعده فلا يبلغني عن أحد عرض لامرأة ~~فانكل به شرار الناس ومضى علي فلحق به رجل فقال: يا أمير المؤمنين قام ~~رجلان ممن لقيت على الباب فتناولا من هو أمض لك شتيمة من صفية قال: ويحك ~~لعلها عائشة قال: نعم قام رجلان منهم على باب الدار فقال أحدهما: # جزيت عنا أمنا عقوقا # وقال الآخر: # يا أمنا توبي فقد خطيت # فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب فأقبل بمن كان عليه فأحالوا على رجلين ~~فقال: اضرب أعناقهما ثم قال: لأنهكنهما عقوبة فضربهما مائة مائة وأخرجهما ~~من ثيابهما. # [و] هما رجلان من أزد الكوفة1 يقال لهما عجل وسعد ابنا عبد الله. ~~PageV01P180 ### | بيعة أهل البصرة عليا وقسمه ما في بيت المال عليهم # بايع الأحنف من العشي لأنه كان خارجا هو وبنو سعد ثم دخلوا جميعا البصرة ~~فبايع أهل البصرة على راياتهم وبايع علي أهل البصرة حتى الجرحى والمستأمنة ~~فلما رجع مروان لحق بمعاوية وقال قائلون: لم يبرح المدينة حتى فرغ من صفين. # ولما فرغ علي1 من بيعة أهل البصرة نظر في بيت المال فإذا فيه ستمائة ألف ~~وزيادة فقسمها على من شهد معه [الوقعة] فأصاب كل رجل منهم خمسمائة خمسمائة ~~وقال: لكم إن أظفركم الله عز وجل بالشام مثلها إلى اعطياتكم وخاض في ذلك ~~السبئية وطعنوا على علي من وراء وراء. PageV01P181 ### | سيرة علي فيمن قاتل يوم الجمل # كان من سيرة علي2 ألا يقتل مدبرا ولا يدفف3 على جريح ولا يكشف سترا ولا ~~يأخذ مالا فقال قوم يومئذ: ms97 ما يحل لنا دماءهم ويحرم علينا اموالهم؟ فقال ~~علي: القوم أمثالكم من صفح عنا فهو منا ونحن منه ومن لج حتى يصاب فقتاله ~~مني على الصدر والنحر وإن لكم في خمسه لغنى فيومئذ تكلمت الخوارج. ~~PageV01P181 ### | خروج عائشة من البصرة إلى مكة # قصدت عائشة مكة1 فكان وجهها من البصرة وانصرف مروان والاسود ابن أبي ~~البختري إلى المدينة من الطريق وأقامت عائشة بمكة إلى الحج ثم رجعت إلى ~~المدينة. PageV01P182 ### | كتابة علي إلى عامله بالكوفة # وكتب علي بالفتح إلى عامله بالكوفة2 حين كتب في أمرها وهو يومئذ بمكة: # من عبد الله علي امير المؤمنين أما بعد فإنا التقينا في النصف من جمادى ~~الآخرة بالخريبة - فناء من أفنية البصرة - فأعطاهم الله عز وجل سنة ~~المسلمين وقتل منا ومنهم قتلى كثيرة وأصيب ممن أصيب منا ثمامة بن المثنى ~~وهند بن عمرو وعلباء بن الهيثم وسيحان وزيد ابنا صوحان ومحدوج. # [وكتب عبيد الله بن رافع وكان الرسول زفر بن قيس إلى الكوفة بالبشارة في ~~جمادى الآخرة] . # [وقد] علم أهل المدينة3 بيوم الجمل يوم الخميس قبل أن تغرب الشمس من نسر ~~مر بما حول المدينة معه شيء متعلقه فتأمله الناس فوقع فإذا كف فيها خاتم ~~نقشه "عبد الرحمن بن عتاب" وجفل من بين مكة والمدينة من أهل PageV01P182 # البصرة من قرب البصرة أو بعد وقد علموا بالوقعة مما ينقل إليهم النسور من ~~الايدي والأقدام. # PageV01P183 ### | تجهيز علي عائشة وإرسالها إلى المدينة # وجهز1 علي عائشة بكل شيء ينبغي لها من مركب أو زاد أو متاع وأخرج معها كل ~~من نجا ممن خرج معها إلا من أحب المقام واختار لها أربعين امرأة من نساء ~~أهل البصرة المعروفات وقال: تجهز يا محمد فبلغها فلما كان اليوم الذي ترتحل ~~فيه جاءها حتى وقف لها وحضر الناس فخرجت على الناس وودعوها وودعتهم وقالت: ~~يا بني تعتب بعضنا على بعض استبطاء واستزادة فلا يعتدن أحد منكم على أحد ~~بشيء بلغه من ذلك إنه والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون ~~بين ms98 المرأة وأحمائها وإنه عندي على معتبتي من الاخيار وقال علي: يا أيها ~~الناس صدقت والله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك وإنها لزوجة نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة. # وخرجت يوم السبت لغرة رجب سنة 36 ه وشيعها علي أميالا وسرح بنيه معها ~~يوما. # [تمت نصوص رواية سيف بن عمر المتعلقة بمقتل عثمان ووقعة الجمل] . ~~PageV01P183 ms99